لسان العرب المجلد الرابع عشر


3

[ أبي ]

أبي : الإِباءُِ بالكسر : مصدر قولك أَبي فلان يأْبى ِ بالفتح فيهما مع خلوه من حُروف الحَلْقِ وهو شاذِ أَي امتنع ; أَنشد ابن بري لبشر بن أَبي خازم : يَراه الناسُ أَخضَر مِنْ بَعيدٍ وتَمْنعُه المَرارة ُ والإِباءُ


4

فهو آبٍ و أَبِيُّ و أَبَيانٌ بالتحريك ; قال أبو المجشِّر ; جاهليّ : وقَبْلك ما هابَ الرِّجالُ ظُلامَتِيِ وفَقَّأْتُ عَيْنَ الأَشْوَسِ الأَبَيانِ أَبى الشيء َ يَأْبَاهُ إِباءً و إِباءَة ً : كَرِهَه

قال يعقوب : أَبى يَأْبى نادرِ وقال سيبويه : شبَّهوا الأَلف بالهمزة في قَرَأَ يَقْرَأُ

وقال مرَّة : أَبى يَأْبى ضارَعُوا به حَسِب يَحْسِبُِ فتحوا كما كسرواِ قال : وقالوا يِئْبى َِ وهو شاذ من وجهين : أَحدهما أَنه فعَل يَفْعَلِ وما كان على فَعَل لم يكسرَ أَوله في المضارعِ فكسروا هذا لأَن مضارعه مُشاكِل لمضارع فَعِلِ فكما كُسِرَ أَوَّل مضارع فَعِل في جميع اللغات إِلاَّ في لغة أَهل الحجاز كذلك كسروا يَفْعَل هناِ والوجه الثاني من الشذوذ أَنهم تجوّزوا الكسر في الياء من يِئْبَى ِ ولا يُكْسَر ألبتة إلا في نحو ييجَلِ واسْتَجازوا هذا الشذوذَ في ياي يِئْبى لأَن الشذوذ قد كثر في هذه الكلمة

قال ابن جني : وقد قالوا أَبى يَأْبي ; أَنشد أَبو زيد : يا إِبِلي ما ذامُهُ فَتأْبِيَهِْ ماءٌ رَواءٌ ونَصِيٌّ حَوْلِيَهْ جاء به على وجه القياس كأَتى يأْتي

قال ابن بري : وقد كُسِر أَول المضارع فقيل تِيبي ; وأَنشد : ماءٌ رَواءٌ ونَصِيٌّ حَوْلِيَهْ هذا بأَفْواهِكَ حتى تِيبِيَهْ قال الفراء : لم يجيء ْ عن العرب حَرْف على فَعَل يَفْعَلِ مفتوح العين في الماضي والغابرِ إِلاَّ وثانيه أَو ثالثه أَحد حروف الحَلْق غير أَبى يأْبى ِ فإِنه جاء نادراً قال : وزاد أَبو عمرو رَكَنَ يَرْكَنِ وخالفه الفراء فقال : إِنما يقال رَكَن يَرْكُن ورَكِن يَرْكَن

وقال أَحمد بن يحيى : لم يسمع من العرب فَعَل يَفْعَل ممّا ليس عينه ولامُه من حروف الحَلْق إِلا أَبى يَأْبى ِ وقَلاه يَقْلاهِ وغَشى يَغْشى ِ وشَجا يَشْجى ِ وزاد المبرّد : جَبى يَجْبى ِ قال أَبو منصور : وهذه الأَحرف أَكثر العرب فيهاِ إذا تَنَغَّمِ على قَلاَ يَقْليِ وغَشِيَ يَغْشى ِ وشَجاه يَشْجُوهِ وشَجِيَ يَشْجى ِ وجَبَا يَجْبيِ ورجل أَبِيٌّ : ذو إِباءٍ شديد إذا كان ممتنعاً

ورجل أَبَيانٌ : ذو إِباءٍ شديد

ويقال : تَأَبَّى عليه تَأَبِّياً إذا امتنع عليه

ورجل أَبَّاء إِذا أَبى أَن يُضامَ

ويقال : أَخذه أُباءٌ إِذا كان يَأْبى الطعام فلا يَشْتهيه

وفي الحديث : كلُّكم في الجنة إِلاَّ مَنْ أَبى وشَرَدَ أَي إِلاَّ من ترك طاعة الله التي يستوجب بها الجنة ِ لأَن من ترك التسبُّب إِلى شيء لا يوجد بغيره فقد أَباهُ

و الإِباءُ : أَشدُّ الامتناع

وفي حديث أَبي هريرة : ينزل المهدي فيبقى في الأَرض أَربعينِ فقيل : أَربعين سنة فقال : أَبَيْتَِ فقيل : شهراً فقال : أَبَيْتَِ فقيل : يوماً فقال : أَبَيْتَ أَي أَبَيْتَ أَن تعرفه فإِنه غيْب لم يَرِد الخَبرُ ببيَانهِ وإِن روي أَبَيْتُ بالرفع فمعناه أَبَيْتُ أَن أَقول في الخبرَ ما لم أَسمعهِ وقد جاء عنه مثله في حديث العدْوى والطِّيَرَة

و أَبى فلان الماءَ و آبَيْتُه الماءَ

قال ابن سيده : فقال الفارسي أَبى زيد من شرب الماء و آبَيْتُه إِباءَة ً ; قال ساعده بن جُؤَيَّة : قَدْ أُوبِيَتْ كلَّ ماءٍ فهْي صادِية ٌ مَهْما تُصِبْ أُفُقاً من بارِقٍ تَشِمِ و الآبِية ُ : التي تَعافُ الماءِ وهي أَيضاً التي لا تريد العَشاء

وفي المَثَل : العاشِية ُ تُهَيِّجُ الآبية أَي إِذا رأَت الآبية ُ الإِبِلَ العَواشي تَبِعَتْها فَرَعَتْ معها


5

وماءٌ مأْباة ٌ : تَأْباهُ الإِبلُ

وأَخذهُ أُباءٌ من الطَّعام أَي كَراهِية لهِ جاؤوا به على فُعال لأَنه كالدَّاءِ والأَدْواء ممَّا يغلِب عليها فُعَالِ قال الجوهري : يقال أَخذه أُباءٌ على فُعالِ إِذا جعل يأْبى الطعامَ

ورجلٌ آبٍ من قومٍ آبينَ و أُباة ٍ و أُبيِّ و أُبَّاءِ ورجل أَبيٌّ من قوم أَبِيِّينَِ قال ذو الإِصْبَعِ العَدْوَانيُّ : إِني أَبيٌّ أَبيٌّ ذو مُحافَظة ٍ وابنُ أَبيَِ أَبيَ من أَبِيِّينِ شبَّه نون الجمع بنون الأصل فَجَرَّها

و الأَبِيَّة من الإِبل : التي ضُرِبت فلم تَلْقَح كأَنها أَبَتِ اللِّقاح

و أَبَيْتَ اللَّعنَ : من تحيَّات المُلوك في الجاهلية ِ كانت العرب يُحَيِّي أَحدُهم المَلِك يقول أَبَيْتَ اللَّعْنَ

وفي حديث ابن ذي يَزَن : قال له عبدُ المطَّلب لما دَخل عليه أَبَيْتَ اللَّعنْ ; هذه من تَحايا الملوك في الجاهلية والدعاء لهمِ معناه أَبَيْتَ أَن تأْتي من الأُمور ما تُلْعَنُ عليه وتُذَمُّ بسببه

و أَبِيتُ من الطعام واللَّبَنِ إِبً ى : انْتَهيت عنه من غير شِبع

ورجل أَبَيانٌ : يأْبى الطعامَِ وقيل : هو الذي يأْبى الدَّنِيَّة ِ والجمع إبْيان ; عن كراع

وقال بعضهم : آبَى الماءُ ( 1 ) أَي امتَنَع فلا تستطيع أَن تنزِل فيه إِلاَّ بتَغْريرِ وإِن نَزل في الرَّكِيَّة ماتِحٌ فَأَسِنَ فقد غَرَّر بنفسه أَي خاطر بها

و أُوبيَ الفَصِيلُ يُوبِى إِيباءً وهو فَصِيلٌ مُوبى ً إِذا سَنِقَ لامتلائه

و أُوبيَ الفَصِيلُ عن لبن أُمه أَي اتَّخَمَ عنه لا يَرْضَعُها

و أَبَيَ الفَصِيل أَبى ً و أُبِيَ : سَنِق من اللَّبَن وأَخذه أُباءٌ

أَبو عمرو : الأَبِيُّ النفاس من الإِبل ( 2 ) ِ و الأَبِيُّ المُمْتَنِعَة ُ من العَلَف لسَنَقهاِ والمُمْتَنِعة من الفَحل لقلَّة هَدَمِها

و الأُباءُ : داءٌ يأْخذَ العَنْزَ والضَّأْنَ في رؤوسها من أَن تشُمَّ أَبوال الماعِزَة ِ الجَبَليَّة ِ وهي الأَرْوَى ِ أَو تَشْرَبَها أَو تَطأَها فَترِمَ رُؤوسها ويأْخُذَها من ذلك صُدَاع ولا يَكاد يَبْرأَ

قال أَبو حنيفة : الأُباءُ عَرَض يَعْرِض للعُشْب من أَبوال الأَرْوَى ِ فإِذا رَعتَه المَعَز خاصَّة قَتَلَهاِ وكذلك إِن بالتْ في الماء فشرِبت منه المَعز هلَكت

قال أَبو زيد : يقال أَبَى التَّيْسُ وهو يَأْبَى ِ مَنْقوصِ وتَيْس آبَى بَيِّن الأَبَى إِذا شَمَّ بَوْلَ أَرْوَى فمرض منه

وعنز أَبْواءُ في تُيُوس أُبْوِ وأعْنُزِ أُبْوِ : وذلك أن يشُمَّ التَّيْسَ من المِعْزَى الأَهليَّة بَوْلَ الأُرْوِيَّة في مَواطنها فيأْخذه من ذلك داءٌ في رأْسه ونُفَّاخ فَيَرِم رَأْسه ويقتُله الدَّاءِِ فلا يكاد يُقْدَر على أَكل لحمه من مَرارتهِ وربَّما إِيبَتِ الضأَنْ من ذلكِ غير أَنه قَلَّما يكون ذلك في الضَأْن ; وقال ابن أَحْمر لراعي غنم له أَصابتها الأُباءِ : فقلتُ لِكَنَّازٍ : تَدَكَّلْ فإِنه أُبى ً لا أَظنُّ الضأْنَ منه نَواجِيا فَمالَكِ من أَرْوَى تَعَادَيْتِ بالعَمَى ِ ولاقَيْت كَلاَّباً مُطِلاًّ ورامِيا لا أَظنُّ الضأْن منه نَواجِيا أَي من شدَّتهِ وذلك أَن الضَّأْن لا يضرّها الأُباءِ أَنَ يَقْتُلَها

تيس أَبٍ و آبَى وعَنْزٌ أَبِية ٌ و أَبْواءِِ وقد أَبِيَ أَبى ً

أَبو زياد الكلابي والأَحمر : قد أخذ الغنم الأُبَى ِ مقصورِ وهو أَن تشرَب أَبوال الأَرْوَى فيصيبها منه داءٌ ; قال أبو منصور : قوله تشرَب أَبوال الأَرْوَى خطأِ إِنما هو تَشُمّ كما قلناِ قال : وكذلك سمعت العرب

أَبو الهيثم : إِذا شَمَّت


6

الماعِزة السُّهْلِيَّة بَوْلَ الماعِزة الجَبَلِيَّة ِ وهي الأُرْوِيَّة ِ أَخذها الصُّداع فلا تَكاد تَبْرأُِ فيقال : قد أَبِيَتْ تَأْبَى أَبى ً

وفصيلٌ مُوبى ً : وهو الذي يَسْنَق حتى لا يَرْضَعِ والدَّقَى البَشَمُ من كثرة الرَّضْع ( 1 )

أُخِذَ البعيرُ أَخَذاً وهو كهيئة الجُنونِ وكذلك الشاة ُ تَأْخَذُ أَخَذاً

و الأَبَى : من قولك أَخذه أُبى ً إِذا أَبِيَ أَن يأْكل الطعامِ كذلك لا يَشتهي العلف ولا يَتَنَاولهُ

و الأَباءَة ُ : البَرديَّة ِ وقيل : الأَجَمَة ِ وقيل : هي من الحَلْفاءِ خاصَّة

قال ابن جني : كان أَبو بكر يشتقُّ الأَباءَة َ من أَبَيْتِ وذلك أَن الأَجمة تَمْتَنع و تَأْبَى على سالِكهاِ فأَصْلُها عنده أَبايَة ٌ ثم عمل فيها ما عُمِل في عَبايَة وصلايَة ٍ وعَظاية ٍ حتى صِرْن عَباءة ً وصَلاءة ً في قول من همزِ ومن لم يهمز أَخرجهنَّ على أُصولهنَِّ وهو القياس القوي

قال أَبو الحسن : وكما قيل لها أَجَمَة من قولهم أَجِم الطعامَ كَرِهَه

و الأَباءُِ بالفتح والمدّ : القَصَبِ ويقال : هو أَجَمة ُ الحَلْفاءِ والقَصَب خاصَّة ; قال كعب بن مالك الأَنصاريّ يوم حفر الخَنْدَق

مَنْ سَرَّه ضَرْبٌ يُرَعْبِلُ بعضُه بعضاً كَمَعْمَعَة ِ الأَباءِ المُحْرَقِِ فَلْيَأْتِ مأْسَدة ً تُسَنُّ سُيوفُهاِ بين المَذادِِ وبين جَزْعِ الخَنْدَقِ ( 2 ) واحدته أَباءة ٌ

و الأَباءة ُ : القِطْعة من القصَب

وقَلِيبٌ لا يُؤْبَى ; عن ابن الأَعرابيِ أَي لا يُنْزَحِ ولا يقال يُوبى

ابن السكيت : يقال فلانٌ بَحْر لا يُؤْبَى ِ وكذلك كَلأٌ لا يُؤْبَى أَي لا يَنْقَطِع من كثرته ; وقال اللّحيانيّ : ماءٌ مؤْبٍ قليلِ وحكي : عندنا ماء ما يُؤْبَى أَي ما يَقِلُّ

وقال مرَّة : ماء مُؤْبٍ ولم يفسِّره ; قال ابن سيده : فلا أَدْرِي أَعَنَى به القليل أَم هو مُفْعَلٌ من قولك أَبَيْتُ الماء

التهذيب : ابن الأَعرابي يقال للماء إِذا انقطع ماء مُؤْبً ى ِ ويقال : عنده دَارِهمُ لا تُؤْبَى أَي لا تَنْقَطع

أَبو عمرو : آبَى أَي نَقَص ; رواه عن المفضَّل ; وأَنشد : وما جُنِّبَتْ خَيْلِيِ ولكِنْ وزَعْتُهاِ تُسَرّ بها يوماً فآبَى قَتالُها قال : نَقَصِ ورواه أَبو نصر عن الأَصمعي : فأَبَّى قَتالُها

و الأَبُ : أَصله أَبَوٌ بالتحريكِ لأَن جمعه آباءٌ مثل قَفاً وأَقفاءِ ورَحى ً وأَرْحاءِ فالذاهب منه واوٌ لأَنك تقول في التثنية أَبَوانِِ وبعض العرب يقول أَبانِ على النَّقْصِ وفي الإِضافة أَبَيْكَِ وإِذا جمعت بالواو والنون قلت أَبُونَِ وكذلك أَخُونَ وحَمُون وهَنُونَ ; قال الشاعر : فلما تَعَرَّفْنَ أَصْواتَناِ بَكَيْن وفَدَّيْنَنا بالأَبِينا قال : وعلى هذا قرأَ بعضهم : ( إِلَه أَبِيكَ إِبراهِيمَ وإِسمعيلَ وإِسحَق ) ; يريدُ جمع أَبٍ أَي أَبِينَكَِ فحذف النون للإِضافة ; قال ابن بري : شاهد قولهم أَبانِ في تثنية أَبٍ قول تُكْتَم بنت الغَوْثِ : باعَدَني عن شَتْمِكُمْ أَبانِِ عن كُلِّ ما عَيْبٍ مُهَذَّبانِ وقال آخر :


7

فَلَمْ أَذْمُمْكَ فَا حَمِرٍ لأَني رَأَيتُ أَبَيْكَ لمْ يَزِنا زِبالا وقالت الشَّنْباءُ بنت زيد بن عُمارة َ : نِيطَ بِحَقْوَيْ ماجِدِ الأَبَيْنَِ من مَعْشَرٍ صِيغُوا من اللُّجَيْنِ وقال الفَرَزْدق : يا خَلِيلَيَّ اسْقِياني أَرْبَعاً بعد اثْنَتَيْنِ مِنْ شَرابٍ كَدَم الجَو فِ يُحِرُّ الكُلْيَتَيْنِ واصْرِفا الكأْسَ عن الجا هِلِِ يَحْيى بنِ حُضَيْنِ لا يَذُوق اليَوْمَ كَأْساً أَو يُفَدَّى بالأَبَيْنِ قال : وشاهد قولهم أَبُونَ في الجمع قول ناهِضٍ الكلابيّ : أَغَرّ يُفَرِّج الظَّلْماءِ عَنْهِِ يُفَدَّى بالأَعُمِّ وبالأَبِينَا ومثله قول الآخر : كَرِيم طابتِ الأَعْراقُ منهِ يُفَدَّى بالأَعُمِّ وبالأَبِينَا وقال غَيْلانُ بن سَلَمَة َ الثَّقَفيّ : يَدَعْنَ نِساءكم في الدارِ نُوحاً يُنَدِّمْنَ البُعولَة َ والأَبِينَا وقال آخر : أَبُونَ ثلاثة ٌ هَلَكُوا جَمِيعاً فلا تَسْأَمْ دُمُوعُكَ أَن تُراقا و الأَبَوانِ : الأَبُ والأُمُّ

ابن سيده : الأَبُ الوالدِ والجمع أَبُونَ و آباءٌ و أُبُوٌّ و أُبُوَّة ٌ ; عن اللحيانيِ وأَنشد للقَنانيّ يمدح الكسائي : أَبى الذَّمُّ أَخْلاقَ الكِسائيِِّ وانْتَمى له الذِّرْوة العُلْيا الأُبُوُّ السَّوابِقُ و الأَبا : لغة في الأَبِ وُفِّرَتْ حُروفُه ولم تحذَف لامُه كما حذفت في الأَب

يقال : هذا أَباً ورأَيت أَباً

ومررت بأَباً كما تقول : هذا قَفاً ورأَيت قَفاً ومررت بقَفاً وروي عن محمد بن الحسن عن أَحمد بن يحيى قال : يقال هذا أَبوكِ وهذا أَباك وهذا أَبُكَ ; قال الشاعر : سِوَى أَبِكَ الأَدْنى ِ وأَنَّ محمَّداً عَلا كلَّ عالٍ يا بنَ عَمِّ محمَّدِ فَمَنْ قال هذا أَبُوكَ أَو أَباكَ فتثنيتُه أَبَوانِ وَمَنْ قال هذا أَبُكَ فتثنيته أَبانِ على اللفظِ و أَبوان على الأَصلِ ويقال : هُما أَبواه لأَبيه وأَمِّهِ وجائز في الشعر : هُما أَباهُ وكذلك رأَيت أَبَيْهِِ واللغة العالية رأَيت أَبَوَيه

قال : ويجوز أن يجمع الأَبُ بالنُّونِ فيقال : هؤلاء أَبُونَكُمْ أَي آباؤكمِ وهم الأَبُونَ

قال أَبو منصور : والكلام الجيِّد في جمع الأَب هؤلاء الآباءُِ بالمد

ومن العرب مَن يقول : أُبُوَّتُنا أَكرم الآباءِِ يجمعون الأَب على فُعولة ٍ كما يقولون هؤلاء عُمُومَتُنا وخُؤولَتُنا ; قال الشاعر فيمن جمع الأَبَ أَبِين : أَقْبَلَ يَهْوِي مِنْ دُوَيْن الطِّرْ بالِْوهْوَ يُفَدَّى بالأَبِينَ والخالْ وفي حديث الأَعرابي الذي جاءَ يَسأَل عن شرائع الإِسْلام : فقال له النبي : أَفْلَح و أَبيه إِن صدَق ; قال ابن الأَثير : هذه كلمة


8

جارية على أَلْسُن العرب تستعملها كثيراً في خِطابها وتُريد بها التأْكيدِ وقد نهى النبيُّ ِ أَن يحلِف الرجلُ بأَبيه فيحتمل أَن يكون هذا القولُ قبل النهيِ ويحتمل أَن يكون جَرى منه على عادة ِ الكلام الجاري على الأَلْسُنِ ولا يقصد به القَسَم كاليمين المعفوِّ عنها من قَبيل اللَّغْوِِ أَو أَراد به توكيدَ الكلام لا اليمينِ فإِن هذه اللفظة تَجري في كلام العرب على ضَرْبَيْن : التعظيم وهو المراد بالقَسَم المنهِيِّ عنهِ والتوكيد كقول الشاعر : لَعَمْرُ أَبى الواشِينَِ لا عَمْرُ غيرهِمِْ لقد كَلَّفَتْني خُطَّة ً لا أُريدُها فهذا تَوْكيد لا قَسَم لأَنه لا يَقْصِد أَن يَحْلِف بأَبي الواشينِ وهو في كلامهم كثير ; وقوله أَنشده أَبو علي عن أَبي الحسن : تَقُولُ ابْنَتي لمَّا رَأَتْني شاحباً : كأَنَّك فِينا يا أَباتَ غَرِيبُ قال ابن جني : فهذا تأنيثُ الآباءِِ وسَمَّى ا اُ عز وجل العَمَّ أَباً في قوله : قالُوا نَعْبُد إِله ك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق و أبوت و أبيْت صِرْتُ أبً او أبَوْتُهُ إباوة : صرت له أَباً ; قال بَخْدَج : اطْلُبْ أَبا نَخْلَة مَنْ يأْبُوكاِ فقد سَألنا عَنْكَ مَنْ يَعْزُوكا إِلى أَبٍ فكلُّهم يَنْفِيكا التهذيب : ابن السكيت أَبَوْتُ الرجلَ أَأْبُوه إِذا كنتَ له أَباً

ويقال : ما له أَبٌ يأْبُوه أَي يَغْذوه ويُرَبِّيهِ والنِّسْبة ُ إِليه أَبَويّ

أَبو عبيد : تَأَبَّيْت أَباً أَي تخذْتُ أَباً وتَأَمَّيت أُمّة وتَعَمّمْت عَمّاً

ابن الأَعرابي : فلان يأْبوك أَي يكون لك أَباً ; وأَنشد لشريك بن حَيَّان العَنْبَري يَهْجُو أَبا نُخَيلة : يا أَيُّهَذا المدَّعي شريكاِ بَيِّنْ لنَا وحَلِّ عن أَبِيكا إِذا انْتَفى أَوشَكّ حَزْنٌ فِيكاِ وَقَدْ سَألنا عنك مَنْ يَعْزُوكا إِلى أَبٍ فكلُّهم يَنْفِيكاِ فاطْلُب أَبا نَخْلة َ مَنْ يأْبُوكاِ وادَّعِ في فَصِيلَة ٍ تُؤْوِيكا قال ابن بري : وعلى هذا ينبغي أَن يُحْمَل بيت الشريف الرضي : تُزْهى عَلى مَلِك النِّسا ءِِ فلَيْتَ شِعْري مَنْ أَباها أَي مَنْ كان أَباها

قال : ويجوز أَن يريد أَبَوَيْها فَبناه على لُغَة مَنْ يقول أَبانِ و أَبُون

الليث : يقال فُلان يَأْبُو هذا اليَتِيمَ إِباوة ً أَي يَغْذُوه كما يَغْذُو الوالدُ ولَده

وبَيْني وبين فلان أُبُوّة ِ و الأُبُوَّة أَيضاً : الآباءُ مثل العُمومة ِ والخُؤولة ِِ وكان الأَصمعي يروي قِيلَ أَبي ذؤيب : لو كانَ مِدْحَة ُ حَيَ أَنْشَرَتْ أَحَداً أَحْيا أُبُوّتَكَ الشُّمَّ الأَماديحُ وغيره يَرْويه : أَحْيا أَباكُنَّ يا ليلى الأَماديحُقال ابن بري : ومثله قول لبيد : وأَنْبُشُ مِن تحتِ القُبُورِ أُبُوَّة ً كِراماً هُمُ شَدُّوا عَليَّ التَّمائماقال وقال الكُمَيت :


9

نُعَلِّمُهُمْ بها ما عَلَّمَتْنا أُبُوَّتُنا جَواريِ أَوْ صُفُونا ( 1 ) و تَأَبَّاه : اتَّخَذَه أَباً والاسم الأُبُوَّة ; وأَنشد ابن بري لشاعر : أَيُوعِدُني الحجَّاجِ والحَزْنُ بينَناِ وقَبْلَكَ لم يَسْطِعْ لِيَ القَتْلَ مُصْعَبُ تَهَدَّدْ رُوَيْداً لا أَرى لَكَ طاعَة ً ولا أَنت ممَّا ساء وَجْهَك مُعْتَبُ فإِنَّكُمُ والمُلْكِ يا أَهْلَ أَيْلَة ٍ لَكالمُتأَبِّيِ وهْو ليس له أَبُ وما كنتَ أباً ولقد أَبَوْتَ أُبُوّة ً وقيل : ما كنتَ أَباً ولقد أَبَيْتَِ وما كنتِ أُمّاً ولقد أُمِمْت أُمُومة ً وما كنتَ أَخاً ولقد أَخَيْتَ ولقد أَخَوْتَِ وما كنت أُمَّة ً ولقد أَمَوْتِ

ويقال : اسْتَئِبَّ أَبّاً و اسْتأْبِبْ أَبّاً و تَأَبَّ أَبّاً واسْتَئِمَّ أُمّاً واسْتَأْمِمْ أُمّاً وتأَمَّمْ أُمّاً

قال أَبو منصور : وإِنما شدِّد الأَبُ والفعلُ منهِ وهو في الأَصل غيرُ مشدَّدِ لأَن الأَبَ أَصله أَبَوٌ فزادوا بدل الواو باءً كما قالوا قِنٌّ للعبدِ وأَصله قِنْيٌ ومن العرب من قال لليَدِيَدِّ فشدَّد الدال لأَن أَصله يَدْيٌ

وفي حديث أُم عطية : كانت إِذا ذَكَرَتْ رسول الله ِ قالت : بِأَبَاهُ ; قال ابن الأَثير : أَصله بأَبي هو

يقال : بأْبأْتُ الصَّبيَّ إِذا قلتَ له بأَبي أَنت وأُمِّيِ فلما سكنت الياء قلبت أَلفاً كما قيل في يا وَيْلتي يا ويلتاِ وفيها ثلاث لغات : بهمزة مفتوحة بين الباءينِ وبقلب الهمزة ياء مفتوحة ِ وبإِبدال الياء الأَخيرة أَلفاً وهي هذه والباء الأُولى في بأَبي أَنت وأُمِّي متعلقة بمحذوفِ قيل : هو اسم فيكون ما بعده مرفوعاً تقديره أَنت مَفْدِيٌّ بأَبي وأُمِّيِ وقيل : هو فعل وما بعده منصوب أَي فَدَيْتُك بأَبي وأُمِّيِ وحذف هذا المقدَّر تخفيفاً لكثرة الاستعمال وعِلْم المُخاطب به

الجوهري : وقولهم يا أَبَة ِ افعلِْ يجعلون علامة َ التأْنيث عِوَضاً من ياء الإِضافة ِ كقولهم في الأُمِّ يا أُمَّة ِِ وتقِف عليها بالهاء إِلا في القرآن العزيز فإِنك تقف عليها بالتاء ( 2 ) اتِّباعاً للكتابِ وقد يقف بعضُ العرب على هاء التأْنيث بالتاء فيقولون : يا طَلْحَتِْ وإِنما لم تسْقُط التاء في الوصْل من الأَبِ يعني في قوله يا أَبَة ِ افْعَلِ وسَقَطَتْ من الأُمِّ إِذا قلتَ يا أُمَّ أَقْبِليِ لأَن الأَبَ لمَّا كان على حرفين كان كأَنه قد أُخِلَّ بهِ فصارت الهاءُ لازمة ً وصارت الياءُ كأَنها بعدها

قال ابن بري : أُمّ مُنَادى مُرَخَّمِ حذفت منه التاءِ قال : وليس في كلام العرب مضاف رُخِّم في النِّداء غير أُمِّ كما أَنه لم يُرَخَّم نكرة غير صاحِب في قولهم يا صاحِِ وقالوا في النداء يا أَبة ِِ ولَزِموا الحَذْف والعِوَضِ قال سيبويه : وسأَلت الخليلَِ رحمه اِ عن قولهم يا أَبَة َ ويا أَبَة ِ لا تفعَلِْ ويا أَبتَاه ويا أُمَّتاهِ فزعم أَن هذه الهاء مثلُ الهاء في عَمَّة وخالة ٍ قال : ويدلك على أن الهاء بمنزلة الهاء في عمة ٍ وخالة ٍ أَنك تقول في الوَقْف يا أَبَهِْ كما تقول يا خالَهِْ وتقول يا أَبتَاهْ كما تقول يا خالَتاهِْ قال : وإنما يلزمون هذه الهاء في النِّداء إِذا أَضَفْت إِلى نفسِك خاصَّة ِ كأَنهم جعلوها عوَضاً من حذف الياءِ قال : وأَرادوا أَن لا يُخِلُّوا بالاسم حين اجتمع فيه حذف النِّداءِ وأَنهم لا يكادون يقولون يا أَباهُِ وصار هذا مُحْتملاً عندهم


10

لِمَا دَخَل النِّداءَ من الحذف والتغيِيرِِ فأَرادوا أَن يعوضوا هذين الحرفين كما يقولون أَيْنُقِ لمَّا حذفوا العين جعلوا الياء عِوَضاً فلما أَلحقوا الهاء صيَّروها بمنزلة الهاء التي تلزَم الاسم في كل موضعِ واختص النداء بذلك لكثرته في كلامهم كما اختصَّ بيا أَيُّها الرجل

وذهب أَبو عثمان المازني في قراءة من قرأَ يا أَبَة َِ بفتح التاءِ إِلى أَنه أَراد يا أَبَتاهُ فحذف الأَلفِ وقوله أَنشده يعقوب : تقولُ ابْنَتي لمَّا رأَتْ وَشْكَ رحْلَتي : كأَنك فِيناِ يا أَباتَِ غَريبُ أَراد : يا أَبَتاهُِ فقدَّم الأَلف وأَخَّر التاءِ وهو تأْنيث الأَباِ ذكره ابن سيده والجوهري ; وقال ابن بري : الصحيح أَنه ردَّ لامَ الكلمة إِليها لضرورة الشعر كما ردَّ الآخر لامَ دَمٍ في قوله : فإِذا هي بِعِظامٍ ودَمَا وكما ردَّ الآخر إِلى يَدٍ لامَها في نحو قوله : إِلاَّ ذِراعَ البَكْرِ أَو كفَّ اليَدَا وقوله أَنشده ثعلب : فقامَ أَبو ضَيْفٍ كَرِيمٌ كأَنهِ وقد جَدَّ من حُسْنِ الفُكاهة ِ مازِحُ فسره فقال : إنّما قال أَبو ضَيْف لأَنه يَقْرِي الضِّيفانِ وقال العُجَير السَّلُولي : تَرَكْنا أَبا الأَضْياف في ليلة الصَّبا بمَرْوٍ ومَرْدَى كل خَصْمٍ يُجادِلُهْ وقد يقلبون الياء أَلِفاً ; قالت دُرْنَى بنت شَيَّار بن ضَبْرة تَرْثي أَخَوَيْهاِ ويقال هو لعَمْرة الخُثَيْمِيَّة : هُما أَخَوَا في الحَرْب مَنْ لا أَخا لَهُِ إِذا خافَ يوماً نَبْوَة ً فدَعاهُما وقد زعموا أَنِّي جَزِعْت عليهماِ وهل جَزَعٌ إِن قلت وابِأَباهُما تريد : وابأَبي هُما

قال ابن بري : ويروى وَابِيَباهُماِ على إِبدال الهمزة ياء لانكسار ما قبلهاِ وموضع الجار والمجرور رفع على خبرهما ; قال ويدلُّك على ذلك قول الآخر : يا بأَبي أَنتَ ويا فوق البِيَبْ قال أَبو عليّ : الياء في بِيَب مُبْدَلة من هَمزة بدلاً لازماً قال : وحكى أَبو زيد بَيَّبْت الرجلَ إذا قلت له بِأَبيِ فهذا من البِيَبِِ قال : وأَنشده ابن السكيت يا بِيَبا ; قال : وهو الصحيح ليوافق لفظُه لفظَ البِيَبِ لأَنه مشتق منهِ قال : ورواه أَبو العلاء فيما حكاه عنه التِّبْرِيزِي : ويا فوق البِئَبِْ بالهمزِ قال : وهو مركَّب من قولهم بأَبيِ فأَبقى الهمزة لذلك ; قال ابن بري : فينبغي على قول من قال البِيَب أَن يقول يا بِيَباِ بالياء غير مهموزِ وهذا البيت أَنشده الجاحظ مع أَبيات في كتاب البيان والتَّبْيين لآدم مولى بَلْعَنْبَر يقوله لابنٍ له ; وهي : يا بِأَبي أَنتَِ ويا فَوق البِيَبِْ يا بأَبي خُصْياك من خُصى ً وزُبْ أَنت المُحَبُِّ وكذا فِعْل المُحِبِْ جَنَّبَك ا اُ مَعارِيضَ الوَصَبْ حتى تُفِيدَ وتُداوِي ذا الجَرَبِْ وذا الجُنونِ من سُعالٍ وكَلَبْ بالجَدْب حتى يَسْتَقِيمَ في الحَدَبِْ وتَحْمِلَ الشاعِرَ في اليوم العَصِبْ على نَهابيرَ كَثيراتِ التَّعَبِْ وإِن أَراد جَدِلاً صَعْبٌ أَرِبْالأَرِبُ : العاقِلُ


11

خُصومة ً تنْقُبُ أَوساطَ الرُّكَبْ لأَنهم كانوا إِذا تخاصَموا جَثَوْا على الرُّكَبْ أَطْلَعْتَه من رَتَبٍ إِلى رَتَبِْ حتى ترى الأَبصار أَمثال الشُّهُبْ يَرمي بها أَشْوَسُ مِلحاحٌ كَلِبِْ مُجَرّب الشّكّات مَيْمُونٌ مِذَبْ وقال الفراء في قوله : يا بأَبي أَنتَ ويا فوق البِيَبْ قال : جعلوا الكلمتين كالواحدة لكثرتها في الكلامِ وقال : يا أَبة ِ ويا أَبة َ لغتانِ فَمن نَصب أَراد النُّدْبة فحذف

وحكى اللحياني عن الكسائي : ما يُدْرى له مَن أَبٌ وما أَبٌ أَي لا يُدْرى مَن أَبوه وما أَبوه

وقالوا : لابَ لك يريدون لا أَبَ لكِ فحذفوا الهمزة البتّة ِ ونظيره قولهم : وَيْلُمِّهِ يريدون وَيْلَ أُمِّه

وقالوا : لا أَبا لَكَ ; قال أَبو علي : فيه تقديران مختلفان لمعنيين مختلفينِ وذلك أَن ثبات الأَلف في أَبا من لا أَبا لَكَ دليل الإِضافة ِ فهذا وجهِ ووجه آخر أَن ثبات اللام وعمَل لا في هذا الاسم يوجب التنكير والفَصْلِ فثَبات الأَلف دليلُ الإِضافة والتعريفِ ووجودُ اللامِ دليلُ الفَصْل والتنكيرِ وهذان كما تَراهما مُتَدافِعانِ والفرْق بينهما أَن قولهم لا أَبا لَكَ كلام جَرى مَجْرى المثلِ وذلك أَنك إِذا قلت هذا فإِنك لا تَنْفي في الحقيقة أَباهُِ وإِنما تُخْرِجُه مُخْرَج الدُّعاء عليه أَي أَنت عندي ممن يستحقُّ أَن يُدْعى عليه بفقد أَبيه ; وأَنشد توكيداً لما أَراد من هذا المعنى قوله : ويترك أُخرى فَرْدَة ً لا أَخَا لَها ولم يقل لا أُخْتَ لهاِ ولكن لمَّا جرى هذا الكلام على أَفواههم لا أَبا لَكَ ولا أَخَا لَكَ قيل مع المؤنث على حد ما يكون عليه مع المذكرِ فجرى هذا نحواً من قولهم لكل أَحد من ذكر وأُنثى أَو اثنين أَو جماعة : الصَّيْفَ ضَيَّعْتِ اللَّبنِ على التأْنيث لأَنه كذا جرى أَوَّلَهِ وإِذا كان الأَمر كذلك علم أَن قولهم لا أَبَا لَكَ إِنما فيه تفادي ظَاهِره من اجتماع صُورَتي الفَصْلِ والوَصْلِ والتعريف والتنكير لفظاً لا معنى ِ ويؤكد عندك خروج هذا الكلام مخرج المثل كثرتُه في الشعر وأَنه يقال لمن له أَب ولمَن لا أَبَ لهِ لأَنه إِذا كان لا أَبَ له لم يَجُزْ أَن يُدْعى عليه بما هو فيه لا مَحالة ِ أَلا ترى أَنك لا تقول للفقير أَفْقَرَه ا اُ فكما لا تقول لمن لا أَبَ له أَفقدك الله أَباكِ كذلك تعلم أَن قولهم لمن لا أَبَ له لا أَبا لَكَ لا حقيقة لمعناه مُطابِقة للفظهِ وإِنما هي خارجة مَخْرَج المثل على ما فسره أَبو علي ; قال عنترة : فاقْنَيْ حَياءكِ لا أَبَا لَكَ واعْلَمي أَني امْرُؤٌ سأَمُوتُِ إِنْ لم أُقْتَلِ وقال المتَلمِّس : أَلْقِ الصَّحيفة َِ لا أَبا لَكِ إِنه يُخْشى عليك من الحِباءِ النِّقْرِسُ ويدلُّك على أَن هذا ليس بحقيقة قول جرير : يا تَيْمُ تَيْمَ عَدِيَِ لا أَبا لَكُمُ لا يَلْقيَنَّكُمُ في سَوْءَة ٍ عُمَرُ فهذا أَقوى دليلٍ على أَن هذا القول مَثَلٌ لا حقيقة له ; أَلا ترى أَنه لا يجوز أَن يكون للتَّيْم كلِّها أَبٌ واحدِ ولكنكم كلكم أَهل للدُّعاءِ عليه والإِغلاظ له ويقال : لا أَبَ لك ولا أَبا لَكِ وهو مَدْحِ وربما قالوا لا أَباكَ لأَن اللام كالمُقْحَمة ; قال أَبو حيَّة النُّمَيْري :


12

أَبِالمَوْتِ الذي لا بُدَّ أَني مُلاقٍ لا أَباكِ تُخَوِّفِيني دَعي ماذا علِمْتِ سَأَتَّقِيهِِ ولكنْ بالمغيَّب نَبِّئِيني أَراد : تُخَوِّفِيننيِ فحذف النون الأَخيرة ; قال ابن بري : ومثله ما أَنشده أَبو العباس المبرّد في الكامل : وقد مات شَمَّاخٌ ومات مُزَرِّدٌ وأَيُّ كَريمٍ لا أَباكِ يُخَلَّدُ قال ابن بري : وشاهد لا أَبا لَك قول الأَجْدَع : فإِن أَثْقَفْ عُمَيراً لا أُقِلْهُِ وإِن أَثْقَفْ أَباه فلا أَبَا لَهْقال : وقال الأَبْرَشُ بَحزَج ( 1 ) بن حسَّان يَهجُو أَبا نُخَيلة : إِنَّ أَبا نَخْلَة عَبْدٌ ما لَهُ جُولٌ إِذا ما التمَسوا أَجْوالَهُِ يَدْعو إِلى أُمَ ولا أَبا لَهُوقال الأَعْوَر بن بَراءِ : فَمن مُبْلِغٌ عنِّي كُرَيزاً وناشِئاً بِذاتِ الغَضَى ِ أَن لا أَبا لَكُما بِيا وقال زُفَر بن الحارث يَعْتذِر من هَزيمة انْهَزَمَها : أَرِيني سِلاحيِ لا أَبا لَكِ إِنَّني أَرى الحَرْب لا تَزْدادُ إِلا تَمادِيا أَيَذْهَبُ يومٌ واحدٌ إِنْ أَسَأْتُهِ بِصالِح أَيّامي وحُسْن بَلائِيا ولم تُرَ مِنِّي زَلَّة ِ قبلَ هذهِ فِراري وتَرْكي صاحِبَيَّ ورائيا وقد يَنْبُت المَرْعى على دِمَنِ الثَّرى ِ وتَبْقَى حَزازاتُ النفوس كما هِيا وقال جرير لجدِّه الخَطَفَى : فَأَنْت أَبي ما لم تكن ليَ حاجة ٌ فإِن عَرَضَتْ فإِنَّني لا أَبا لِيا وكان الخَطَفَى شاعراً مُجيداً ومن أَحسن ما قيل في الصَّمْت قوله : عَجِبْتُ لإِزْراء العَيِيِّ بنفْسِهِ وصَمْتِ الذي قد كان بالقَوْلِ أَعْلَما وفي الصَّمْتِ سَتْرٌ لِلْعَييِِّ وإِنما صَحِيفة ُ لُبِّ المَرْءِ أَن يَتَكَلَّما وقد تكرَّر في الحديث لا أَبا لَكَِ وهو أَكثر ما يُذْكَرُ في المَدْح أَي لا كافيَ لك غير نفسِكِ وقد يُذْكَر في مَعْرض الذمّ كمَا يقال لا أُمَّ لكَ قال : وقد يذكر في مَعْرض التعجُّب ودَفْعاً للعَيْن كقولهم : دَرُّكِ وقد يذكر بمعنى جِدَّ في أَمْرِك وشَمِّر لأَنَّ من له أَبٌ اتَّكَلَ عليه في بعض شأْنِهِ وقد تُحْذَف اللام فيقال لا أَباكَ بمعناهِ وسمع سليمانُ بنُ عبد الملك رجلاً من الأعراب في سَنَة مُجْدِبة يقول : رَبّ العِبادِِ ما لَنا وما لَكْ قد كُنْتَ تَسْتقِينا فما بَدا لَكْ أَنْزِلْ علينا الغَيْثَِ لا أَبا لَكْ فحمله سليمان أَحْسَنَ مَحْمَل وقال : أَشهد أَن لا أَبا له ولا صاحِبة َ ولا وَلَد

وفي الحديث : أَبُوكَ قال ابن الأَثير : إِذا أُضِيفَ الشيء إِلى عظيم شريفٍ اكْتَسى عِظَماً وشَرَفاً كما قِيل بَيْتُ ا اِ وناقة ُ ا اِِ فإِذا وُجدَ من الوَلَد ما يَحْسُن مَوْقِعُه


13

ويُحْمَد قيل أَبُوكَِ في مَعْرض المَدْح والتَّعَجبِ أَي أَبوك خالصاً حيث أَنْجَب بك وأَتى بمِثْلِك

قال أَبو الهيثم : إِذا قال الرجلُ للرجل لا أُمَّ له فمعناه ليس له أُمٌّ حرَّة ِ وهو شَتْمِ وذلك أَنَّ بَني الإِماءِ ليسوا بمرْضِيِّين ولا لاحِقِينَ ببني الأَحرار والأَشرافِ وقيل : معنى قولهم لا أُمَّ لَك يقول أَنت لَقِيطٌ لا تُعْرَف لك أُمِّ قال : ولا يقول الرجُل لصاحِبه لا أُمّ لك إِلاَّ في غضبه عليه وتقصيره به شاتِماً وأَما إِذا قال لا أَبَا لَك فلم يَترك له من الشَّتيمة شيئاً وإِذا أَراد كرامة ً قال : لا أَبا لِشانيكِ ولا أَبَ لِشانِيكَِ وقال المبرَّد : يقال لا أَبَ لكَ ولا أَبَكَِ بغير لامِ وروي عن ابن شميل : أَنه سأَل الخليل عن قول العرب لا أَبا لك فقال : معناه لا كافيَ لك

وقال غيره : معناه أَنك تجرني أَمرك حَمْدٌ ( 1 )

وقال الفراء : قولهم لا أَبَا لَكَ كلمة تَفْصِلُ بها العرب كلاَمها

و أَبو المرأَة : زوجُهاِ عن ابن حبيب

ومِن المُكَنَّى بالأَبِ قولهم : أَبو الحَارِث : كُنْيَة ُ الأَسَدِِ أَبو جَعْدَة : كُنْية الذئبِ أَبو حُصَيْن : كُنْية ُ الثَّعْلَبِ أَبو ضَوْطَرى : الأَحْمَقُِ أَبو حاجِب : النار لا يُنْتَفَع بهاِ أَبو جُخَادِب : الجَرادِ و أَبو بَراقِش : لطائر مُبَرْقَشِ و أَبو قَلَمُونَ : لثَوْب يَتَلَوَّن أَلْوَاناً و أَبو قُبَيْسٍ : جَبل بمكة ِ و أَبو دارِسٍ : كُنْية الفَرْجِ من الدَّرْس وهو الحَيْضِ و أَبو عَمْرَة كُنْية الجوع ; وقال : حَلَّ أَبو عَمْرَة وَسْطَ حُجْرَتي


14

و أَبو مالِكٍ : كُنْية الهَرَم ; قال : أَبا مالِك ; إِن الغَواني هَجَرْنَنِي أَبا مالِكٍ إِني أَظُنُّك دائِبا وفي حديث رُقَيْقَة : هَنِيئاً لك أَبا البَطحاءِ إِنَّما سمَّوْه أَبا البطحاءِ لأَنهم شَرُفوا وعَظُمُوا بدعائه وهدايته كما يقال للمِطْعام أَبو الأَضْياف

وفي حديث وائل بن حُجْر : من محمد رسولِ الله إِلى المُهاجِر ابنِ أَبو أُمَيَّة ; قال ابن الأثير : حَقُّه أَن يقول ابنِ أَبي أُمَيَّة ِ ولكنه لاشْتهارِه بالكُنْية ولم يكن له اسم معروف غيرهِ لم يجرَّ كما قيل عليّ بن أبو طالب

وفي حديث عائشة : قالت عن حفصة وكانت بنتَ أَبيها أَي أَنها شبيهة به في قُوَّة النفس وحِدَّة الخلُق والمُبادَرة إِلى الأَشياء

و الأَبْواءُ

بالمدّ : موضعِ وقد ذكر في الحديث الأَبواءُِ وهو بفتح الهمزة وسكون الباء والمدِّ جَبَل بين مكة والمدينة

وعنده بلد ينسَب إِليه

وكَفْرُ آبِيا : موضع

وفي الحديث : ذِكْر أَبَّى ِ هي بفتح الهمزة وتشديد الباء : بئر من آبار بني قُرَيظة وأَموالِهم يقال لها بئر أَبَّى ِ نَزَلها سيدُنا رسول الله ِ لما أَتى بني قُريظة

[ أتى ]

أَتى : الإِتْيان : المَجيء . أَتَيْته أَتْياً و أُتِيّاً و إِتِيّاً و إِتْيَانًا و إِتْيانةً و مَأْتاةً جِئْته قال الشارع : فاحْتَلْ لنفسِك قبل أَتْيِ العَسْكَرِ وفي الحديث : خَيْرُ النِّساء المُواتِيةُ لِزَوْجها المُواتاةُ : حُسْنُ المُطاوعةِ والمُوافقةِ وأَصلُها الهمزُ فخفِّف وكُثر حتى صار يقال بالواو الخالِصة قال


15

: وليس بالوجه وقال الليث : يقال أَتاني فلان أَتْياً و أتيةً واحِدةً و إِتْياناً قال : ولا تَقُلْ إِتْيانة واحدة إلاَّ في اضطرار شعر قبيح لأن المَصادر كلَّها إِذا جعلت واحدة رُدَّتْ إِلى بناء فَعْلة وذلك إِذا كان الفِعْل منها على فَعَل أَو فَعِل فإذا أُدْخِلَتْ في الفِعْل زياداتٌ فوق ذلك أُدْخِلَت فيها زيادتها في الواحِدة كقولك إِقْبالةً واحدةً ومثل تَفَعَّلَ تَفْعِلةً واحدةً وأَشباه ذلك وذلك في الشيء الذي يحسُن أَن تقول فَعْلة واحدة وإِلاَّ فلا وقال : إِني وأَتْيَ ابنَ غَلاَّقٍ لِيَقْرِيني كغابِط الكَلْبِ يَبغي الطِّرقَ في الذَنَبِ وقال ابن خالَوَيْه : يقال ما أَتَيْتَنا حتى اسْتأْتَيْناك . وفي التنزيل العزيز : ولا يُفْلِحُ الساحِرُ حيث أَتى قالوا : معناه حيث كان وقيل : معناه حيث كان الساحِرُ يجِبُ أَن يُقْتل وكذلك مذهب أَهل الفِقْه في السَّحَرة وقوله : تِ لي آلَ زيد فابدُهم لي جماعةً وسَلْ آلَ زَيدٍ أَيُّ شيء يَضِيرُها قال ابن جني : حكي أَن بعض العرب يقول في الأَمر من أَتى : تِ زيداً فيحذف الهمزة تخفيفاً كما حذفت من خُذْ وكلْ ومُرْ . وقُرىء : يومَ تأْتِ بحذف الياء كما قالوا لا أَدْرِ وهي لغة هُذيل وأَما قول قَيْس بن زُهَير العَبْسيّ : أَلَمْ يَأْتِيكَ والأَنْباءُ تَنْمِيبما لاقَتْ لَبُون بني زِياد فإِنما أَثبت الياء ولَم يحذفها للجزم ضرورة وردَّه إِلى أَصله . قال المازني : ويجوز في الشعر أَن تقول زيد يَرْمِيكَ برفع الياء ويَغْزُوك برفع الواو وهذا قاضيٌ بالتنوين فتُجْري الحَرْفَ المُعْتَلَّ مُجرى الحرف الصحيح من جميع الوُجوه في الأَسماءِ والأَفعال جميعاً لأَنه الأَصل . و المِيتَاءُ والمِيداءُ مَمْدودانِ : آخِرُ الغاية حيث ينتهي إِليه جَرْيُ الخيل . و المِيتاءُ : الطريق العامِرُ ومجتَمع الطريق أَيضاً مِيتاء وميداءُ وأَنشد ابن بري لحُميد الأَرْقَط : إِذا انْضَزَّ مِيتاءُ الطريق عليهمامَضَتْ قُدُماً برح الحزام زَهُوق ( 1 ) وفي حديث اللُّقطة : ما وَجَدْتَ في طريقٍ مِيتاءٍ فعَرِّفْه سنَةً أَي طريقٍ مَسْلوكٍ وهو مفْعال من الإِتْيان والميم زائدة . ويقال : بَنَى القومُ بُيوتَهم على ميتاءٍ واحد ومِيداءٍ واحدٍ . وداري بمِيتاء دارِ فلانٍ ومِيداءِ دارِ فُلان أَي تلْقَاءِ دارِه وطريق مِئْتاءٌ : عامرٌ هكذا رواه ثعلبٌ بهمز الياء من ميتاءٍ قال : وهو مِفْعالٌ من أتيْتَ أي يأتيه الناسُ . وفي الحديث : لولا أنّه وعد حقٌّ وقول صدق وطريق مِيتَاءٌ لحَزِنّا عليك أَكثر ما حَزِنّا أَراد أَنه طريقٌ مسلوك يَسْلُكه كلُّ أَحدٍ وهو مِفْعال من الإتيان فإِن قلت طريق مَأْتِيٌّ فهو مفْعول من أَتَيْته . قال الله عزَّ وجل : إِنه كان وَعْدُه مَأْتِيّاً كأَنه قال آتِياً كما قال : حجاباً مستوراً أَي ساتراً لأَن ما أَتيته فقد أَتاك قال الجوهري : وقد يكون مفعولاً لأَنَّ ما أَتاك من أَمر الله فقد أَتَيْته أَنتَ قال : وإِنما شُدِّد لأَن واو مفعولٍ انقلَبت ياء لكسرة ما قبلها فأُدغمت في الياء التي هي لامُ الفعل . قال ابن سيده : وهكذا روى طريقٌ مِيتاءٌ بغير همز إِلا أنَّ المراد الهمز ورواه أَبو عبيد في المصنف بغير همز فِيعالاً لأَن فِيعالاً من أَبْنِية المَصادر و مِيتاء ليس مصدراً إِنما هو صفةٌ فالصحيح فيه إذن ما رواه ثعلب وفسره . قال ابن سيده : وقد كان لنا أَن نقول إِن أَبَا عبيد أَراد الهمز فتركه إِلا أَنه عَقَدَ الباب بِفِعْلاء ففضح ذاته وأَبان هَناتَه . وفي التنزيل العزيز : أَينما تكونوا يأْتِ بكم الله جميعاً قال أَبو إِسحق : معناه يُرْجِعُكم إِلى نَفِسه و أَتَى الأَمرَ من مأْتاهُ و مَأْتاتِه أَي من جهتِه وَوَجْهه الذي يُؤْتَى منه كما تقول : ما أَحسنَ مَعْنَاةَ هذا الكلام تُريد معناه قال الراجز : وحاجةٍ كنتُ على صُماتِها أَتَيْتُها وحْدِيَ من مَأْتاتهاو آتَى إِليه الشيءَ : ساقَه . و الأَتيُّ : النهر يَسوقه الرجلُ إِلى أَرْضه وقيل : هو المَفْتَح وكلُّ مَسيل سَهَّلْته لماءٍ أَتِيٌّ وهو الأُتِيُّ حكاه سيبويه وقيل : الأُتيُّ جمعٌ . و أَتَّى لأَرْضِه أَتِيّاً : ساقَه أَنشد ابن الأَعرابي لأَبي محمد الفَقْعسيّ : تَقْذِفُه في مثل غِيطان التِّيهْ في كلِّ تِيهٍ جَدْول تُؤَتِّيهْ شبَّه أَجْوافها في سَعَتها بالتِّيهِ وهو الواسِعُ من الأَرض . الأَصمعي : كلُّ جدول ماءٍ أَتِيّ وقال الراجز : لَيُمْخَضَنْ جَوْفُكِ بالدُّليِّ حتى تَعُودي أَقْطَعَ الأَتيِّ قال : وكان ينبغي ( 2 ) أَن يقول قَطْعاً قَطعاء الأَتيِّ لأَنه يُخاطب الرَّكِيَّة أَو البئر ولكنه أَراد حتى تَعُودِي ماءً أَقْطَع الأَتيّ وكان يَسْتَقِي ويَرْتَجِز بهذا الرجز على رأْس البئر . و أَتَّى للماء : وَجَّه له مَجْرىً ويقال : أَتِّ لهذا الماء فتُهيِّىءَ له طريقه . وفي حديث ظَبْيان في صِفة دِيار ثَمُود قال : و أَتَّوْا جَداوِلَها أَي سَهَّلوا طُرُق المِياه إِليها . يقال : أَتَّيْت الماء إِذا أَصْلَحْت مَجْراه حتى يَجْرِيَ إِلى مَقَارِّه . وفي حديث بعضهم : أَنه رأَى رجلاً يُؤتِّي الماء في الأَرض أَي يُطرِّق كأَنه جعله يأْتي إِليها أَي يَجيءُ . و الأَتيُّ و الإِتاءُ : ما يَقَعُ في النهر ( 1 ) من خشب أَو ورَقٍ والجمعُ آتاءٌ و أُتيٌّ وكل ذلك من الإتْيان . وسَيْل أَتيٌّ و أَتاوِيٌّ : لا يُدْرى من أَيْن أَتى وقال اللحياني : أَي أَتى ولُبِّس مَطَرُهُ علينا قال العجاج : كأَنه والهَوْل عَسْكَرِيّ سَيْلٌ أَتيٌّ مَدَّه أَتيّ ومنه قولُ المرأَة التي هَجَت الأَنْصَارَ وحَبَّذا هذا الهِجاءُ : أَطَعْتُمْ أَتاوِيَّ من غيركم فلا من مُرادٍ ولا مَذْحِجِ أَرادت بالأَتاوِيّ النبيّ فَقَتَلها بعضُ الصحابة فأُهْدِرَ دَمُها وقيل : بل السَّيل مُشَبَّه بالرجل لأَنه غريبٌ مثله قال :


16

لا يُعْدَلَنَّ أَتاوِيُّون تَضْرِبُهم نَكْبَاءُ صِرٌّ بأَصحاب المُحِلاَّتِ قال الفارسي : ويروى لا يَعْدِلَنَّ أَتاوِيُّون فحذف المفعول وأَراد : لا يَعْدِلَنَّ أَتاويُّون شأْنُهم كذا أَنْفُسَهم . ورويَ أَن النبي سَألَ عاصم بن عَدِيّ الأَنْصاري عن ثابت بن الدَّحْداح وتُوفِّيَ فقال : هل تعلمونَ لَهُ نَسَباً فيكم فقال : لا إِنما هو أَتيٌّ فينا قال : فَقَضَى رسول الله بميراثه لابن أُختِه قال الأصمعي : إِنما هو أَتيٌّ فينا الأَتِيُّ الرجل يكون في القوم ليس منهم ولهذا قيل للسيل الذي يأْتي من بَلد قد مُطر فيه إِلى بلد لم يُمْطر فيه أَتيٌّ . ويقال : أَتَّيْت للسيل فأَتا أُؤَتِّيه إِذا سَهَّلْت سبيله من موضع إِلى موضع ليخرُج إِليه وأَصل هذا من الغُرْبة أَي هو غَريبٌ يقال : رجل أَتيٌّ و أَتاوِيٌّ أَي غريبٌ . يقال : جاءنا أَتاوِيٌّ إِذا كان غريباً في غير بلاده . ومنه حديث عثمان حين أَرسل سَلِيطَ بن سَليطٍ وعبدَ الرحمن بن عتَّاب إِلى عبدا ابن سَلام فقال : ائْتياه فَتَنَكَّرا له وقولا إِنَّا رجُلان أَتاوِيَّان وقد صَنَعَ الله ما ترى فما تأْمُر فقالا له ذلك فقال : لَسْتُما بأَتاوِيَّيْن ولكنكما فلان وفلان أَرسلكما أَميرُ المؤمنين قال الكسائي : أَتاويُّ بالفتح الغريب الذي هو في غير وطنه أَي غريباً ونِسْوة أَتاويَّات ( 2 ) وأَنشد هو وأَبو الجرَّاح لحميد الأَرْقَط : يُصْبِحْنَ بالقَفْرِ أَتاويَّاتِ مُعْتَرِضات غير عُرْضِيَّاتِ أَي غريبة من صَواحبها لتقدّمهنّ وسَبْقِهِنَّ ومُعْتَرِضات أَي نشِيطة لم يُكْسِلْهُنَّ السفر غير عُرْضِيَّات أَي من غير صُعُوبة بل ذلك النَّشاط من شِيمِهِنَّ . قال أَبو عبيد : الحديث يروى بالضم قال : وكلام العرب بالفتح . ويقال : جاءنا سَيْلٌ أَتيٌّ و أَتاوِيٌّ إِذا جاءك ولم يُصِبْكَ مَطَره . وقوله عز وجل : أَتَى أَمْرُ ااِ فلا تَسْتَعْجِلوه أَي قرُب ودَنا إِتْيانُه . ومن أَمثالهم : مَأْتِيٌّ أَنت أَيها السَّوادُ أَو السُّوَيْدُ أَي لا بُدَّ لك من هذا الأَمر . ويقال للرجل إِذا دَنا منه عدوُّه : و أُتِيتَ أَيُّها الرجلُ . و أَتِيَّةُ الجُرْحِ و آتِيَتُه : مادَّتُه وما يأْتي منه عن أَبي عليّ لأَنها تأْتِيه من مَصَبِّها . و أَتَى عليه الدَّهْرُ : أَهلَكَه على المثل ابن شميل : أَتَى على فلان أَتْوٌ أَي موت أَو بَلاء أَصابه يقال : إن أَتَى عليَّ أَتْوٌ فغلامي حُرٌّ أَي إِن مُتُّ . و الأُتْوُ : المَرَض الشديد أَو كسرُ يَدٍ أَو رِجْلٍ أَو موتٌ . ويقال : أُتيَ على يَدِ فلان إذا هَلَك له مالٌ وقال الحُطَيئة : أَخُو المَرْءِ يُؤتَى دونه ثم يُتَّقَى بِزُبِّ اللِّحَى جُرْدِ الخُصى كالجَمامِحِ قوله أَخو المرء أَي أَخُو المقتول الذي يَرْضَى من دِيَةِ أَخيه بِتُيوس يعني لا خير فيما يُؤتى دونه أَي يقتل ثم يُتّقى بتُيوس زُبِّ اللِّحَى أَي طويلة اللحى . ويقال : يؤتى دونه أَي يُذهب به ويُغلَب عليه وقال : أَتَى دون حُلْوِ العَيْش حتى أَمرَّه نُكُوبٌ على آثارِهن نُكُوبُ أَي ذَهب بحُلْو العَيْشِ . ويقال : أُتِيَ فلان إِذا أَطلَّ عليه العدوُّ . وقد أُتِيتَ يا فلان إِذا أُنْذِر عدوّاً أَشرفَ عليه . قال الله عزّ وجل : فأَتَى ا بُنْيانَهم من القواعِدِ أَي هَدَمَ بُنْيَانَهم وقلعَ بُنْيانهم من قَواعِدِه وأَساسه فهدَمه عليهم حتى أَهلكهم . وفي حديث أَبي هريرة في العَدْوَى : إِني قلت أُتِيتَ أَي دُهِيتَ وتغَيَّر عليك حِسُّك فَتَوَهَّمْت ما ليس بصحيح صحيحاً . و أَتَى الأَمْرَ والذَّنْبَ : فعلَه . و اسْتَأْتَتِ


17

الناقة اسْتِئتاءً مهموز أَي ضَبِعَتْ وأَرادت الفَحْل . ويقال : فرس أَتيٌّ و مْسْتَأْتٍ و مؤَتّى و مُسْتَأْتي بغير هاء إِذا أَوْدَقَت . و الإِيتاءُ : الإِعْطاء . آتى يُؤَاتي إِيتاءٍ و آتاه إِيتاءً أَي أَعطاه . ويقال : لفلان أَتْوٌ أَي عَطاء . و آتاه الشيءَ أَي أَعطاه إِيّاه . وفي التنزيل العزيز : و أُتِيَتْ من كُلِّ شيء أَراد و أُوتِيَتْ من كل شيء شيئاً قال : وليس قولُ مَنْ قال إِنَّ معناه أُوتِيَتْ كل شيء يَحْسُن لأَن بِلْقِيس لم تُؤْتَ كل شيء أَلا تَرى إِلى قول سليمان عليه السلام : ارْجعْ إِليهم فلنَأْتِيَنَّهم بجنودٍ لا قَبل لهم بها فلو كانت بِلْقِيسُ أُوتِيَتْ كلَّ شيء لأُوتِيَتْ جنوداً تُقاتلُ بها جنود سليمان عليه السلام أَو الإِسلامَ لأَنها إنّما أَسْلمت بعد ذلك مع سليمان عليه السلام . و آتاه : جازاه . ورلج مِيتاءٌ : مُجازٍ مِعْطاء وقد قرىء : ( وإِن كان مِثْقَالَ حَبَّةٍ من خَرْدَلٍ أَتَيْنا بها ) و آتينا بها فأَتَيْنا جئنا و آتَيْنا أَعْطَيْنا وقيل : جازَيْنا فإِن كان آتَيْنا أَعْطَيْنا فهو أَفْعَلْنا وإِن كان جازَيْنا فهو فاعَلْنا . الجوهري : آتاهُ أَتَى به ومنه قوله تعالى : آتِنا غداءَنا أَي ائْتِنا به . وتقول : هاتِ معناه آتِ على فَاعِ فدخلت الهاء على الأَلف . وما أَحسنَ أَتْيَ يَديَ الناقة أي رَجْع يَدَيْها في سَيْرِها . وما أَحسن أَتْوَ يَدَيِ الناقة أَيضاً وقد أَتَتْ أَتْواً و آتاهُ على الأَمْرِ : طاوَعَه . و المُؤاتاةُ : حُسْنُ المُطاوَعةِ . و آتَيْتُه على ذلك الأَمْر مُؤاتاةٌ إِذا وافَقْته وطاوَعْته . والعامة تقول : و اتَيْتُه قال : ولا تقل وَ اتَيْته إِلا في لغة لأَهل اليمن ومثله آسَيْت وآكَلْت وآمَرْت وإِنما جعلوها واواً على تخفيف الهمزة في يُواكِل ويُوامِر ونحو ذلك . و تأَتَّى له الشيءُ : تَهَيَّأَ . وقال الأَصمعي : تَأَتَّى فلان لحاجته إِذا تَرَفَّقَ لها وأَتاها من وَجْهها و تَأَتَّى للقِيام . و التَّأَتِّي : التَّهَيُّؤُ للقيام قال الأَعْشى : إِذا هِيَ تَأَتَّى قريب القِيامِ تَهادَى كما قد رأَيْتَ البَهِيرا ( 1 ) ويقال : جاء فلان يَتأَتَّى أَي يتعرَّض لمَعْروفِك . و أَتَّيْتُ الماءَ تَأْتِيَةً و تَأْتِّياً أَي سَهَّلت سَبيله ليخرُج إِلى موضع . و أَتَّاه الله : هَيَّأَه . ويقال : تَأَتَّى لفُلان أَمرُه وقد أَتَّاه الله تَأَتِيَةً . ورجل أَتِيٌّ : نافِذٌ يتأَتَّى للأُمور . ويقال : أَتَوْتُه أَتْواً لغة في أَتَيْتُه قال خالد ابن زهير : يا قَوْمِ ما لي وأَبا ذُؤَيْبِ كُنْتُ إِذا أَتَوْتُه من غَيْبِ يَشُمُّ عِطْفي ويَبُزُّ ثَوْبِي كأَنني أَرَبْته بِرَيْبِ و أَتَوْتُه أَتْوَةً واحدة . و الأَتْوُ : الاستِقامة في السير والسّرْعةُ . ومازال كلامُه على أَتْوَ واحدٍ أَي طريقةٍ واحدة حكى ابن الأَعرابي : خَطب الأَميرُ فما زال على أَتْوٍ واحدٍ . وفي حديث الزُّبير : كُنَّا نَرْمِي الأَتْوَ و الأَتْوَيْن أَي الدفْعَةَ والدفْعتين من الأَتْوِ العَدْوِ يريد رَمْيَ السِّهام عن القِسِيِّ بعد صلاة المغْرب . و أَتَوْتُه آتُوه أَتْواً و إِتاوَةً رَشَوْتُه كذلك حكاه أَبو عبيد جعل الإِتاوَةَ مصدراً . و الإِتاوةُ : الرِّشْوةُ والخَراجُ قال حُنَيّ بن جابر التَّغْلبيُّ : ففِي كلِّ أَسْواقِ العِراقِ إِتاوَةٌ وفي كلِّ ما باعَ امْرُؤٌ مَكْسُ دِرْهَمِ قال ابن سيده : وأَما أَبو عبيد فأَنشد هذا البيت على الإِتاوَةِ التي هي المصدر قال : ويقوِّيه قوله مَكْسُ دِرْهَم لأَنه عطف عرَض على


18

عَرض . وكلُّ ما أُخِذ بكُرْهٍ أَو قُسِمَ على موضعٍ من الجِبايةِ وغيرِها إِتاوَةٌ وخص بعضهم به الرِّشْوَة على الماء وجمعها أُتىً نادر مثل عُرْوَةٍ وعُرىً قال الطِّرِمَّاح : لنا العَضُدُ الشّدَّى على الناسِ والأُتَى على كلّ حافٍ في مَعَدَ وناعِلِ وقد كُسِّر على أَتاوَى وقول الجَعْدِيّ : فَلا تَنْتَهِي أَضْغانُ قَوْمِيَ بينهم وَسَوأَتُهم حتى يَصِيروا مَوالِيا مَوَالِيَ حِلْفِ لا مَوالِي قَرابةٍ ولكنْ قَطِيناً يَسألون الأَتاوِيا أَي هُمْ خدَم يسأَلون الخَرَاج وهو الإِتاوةُ قال ابن سيده : وإِنما كان قِياسُه أَن يقول أَتاوى كقولنا في عِلاوةٍ وهِراوةٍ عَلاوى وهَراوى غير أَن هذا الشاعر سَلكَ طريقاً أُخرى غير هذه وذلك أَنه لما كسَّر إِتاوةً حدث في مثال التكسير همزةٌ بعد أَلِفه بدلاً من أَلف فِعالةٍ كهمزة رَسائل وكنَائن فصار التقدير به إِلى إِتاءٍ ثم تبدل من كسرة الهمزة فتحة لأَنها عارِضة في الجمع واللام مُعْتلَّة كباب مَطايا وعَطايا فيصير إِلى أَتاأَى ثم تُبْدِل من الهمزة واواً لظُهورها لاماً في الواحد فتقول أَتاوى كعَلاوى وكذلك تقول العرب في تكسير إِتاوةٍ أَتاوى غير أَن هذا الشاعر لو فعَل ذلك لأَفسد قافِيَته لكنَّه احتاج إِلى إِقرار الهمزة بحالها لتصِحَّ بعدَها الياءُ التي هي رَوِيُّ القافيةِ كما مَعها من القَوافي التي هي الرَّوابيا والأَدانِيا ونحو ذلك ليَزول لفظُ الهمزة إِذ كانت العادةُ في هذه الهمزة أَن تُعَلَّ وتُغَيَّر إِذا كانت اللام معتلّة فرأَى إِبْدال همزة إِتاءٍ واواً ليَزُول لفظُ الهمزةِ التي من عادتها في هذا الموضع أَن تُعَلّ ولا تصحّ لما ذكرنا فصار الأَتاوِيا وقولُ الطِّرِمَّاح : وأَهْل الأُتى اللاّتي على عَهْدِ تُبَّعِ على كلِّ ذي مالٍ غريب وعاهِنِ فُسِّر فقيل : الأُتى جمع إِتاوةٍ قال : وأُراه على حذف الزائد فيكون من باب رِشْوَة ورُشىً . و إِتاءُ : الغَلَّةُ وحَمْلُ النخلِ تقول منه : أَتَتِ الشجرة والنخلة تَأْتو أَتْواً و إِتاءً بالكسر عن كُراع : طلع ثمرها وقيل : بَدا صَلاحُها وقيل : كَثُرَ حَمْلُها والاسم الإِتاوةُ . و الإِتاءُ : ما يخرج من إِكالِ الشجر قال عبدُ الله بن رَواحة الأَنصاري : هُنالِك لا أُبالي نَخْلَ بَعْلٍ ولا سَقْيٍ وإِن عَظُمَ الإِتاءُ عَنى بهنالِك موضعَ الجهاد أَي أَستشهد فأُرْزَق عند الله فلا أُبالي نخلاً ولا زرعاً قال ابن بري : ومثله قول الآخر : وبَعْضُ القَوْلِ ليس له عِناجٌ كمخْضِ الماءِ ليس له إِتاءُ المُرادُ بالإِتاءِ هنا : الزُّبْد . و إِتاءُ النخلة : رَيْعُها وزَكاؤها وكثرة ثَمَرِها وكذلك إِتاءُ الزرع رَيْعه وقد أَتت النخلةُ و آتتْ إِيتاءً و إتَاءً . وقال الأَصمعي : الإِتاءُ ما خرج من الأَرض من الثمر وغيره . وفي حديث بعضهم : كم إِتاءُ أَرضِك أَي رَيْعُها وحاصلُها كأَنه من الإِتاوةِ وهو الخَراجُ . ويقال للسقاء إِذا مُخِض وجاء بالزُّبْد : قد جاء أَتْوهُ


19

و الإِتاءُ : النَّماءُ . و أَتَتِ الماشيةُ إِتاءً : نَمَتْ وا أعلم .

[ أثا ]

أثا : أَثَوْتُ الرجلَ و أَثَيْتُه و أَثَوْتُ به و أَثَيْتُ به وعليه أَثْواً و أَثْياً و إِثاوةً : وشَيْتُ به وسَعَيْتُ عند السلطان وقيل : وَشَيْتُ به عند من كان من غير أَن يُخَصَّ به السلطانُ والمصدر الأَثْوُ و الأَثْيُ و الإِثاوةُ و الإِثايَة ومنه سميت الأُثايةُ ( 1 ) الموضع المعروف بطريق الجُحْفةِ إلى مكة وهي فُعالةٌ منه وبعضهم يكسر همزتها . أَبو زيد : أَثَيْتُ به آثي إِثاوةً إِذا أَخبرْتَ بعُيُوبه الناسَ . وفي حديث أَبي الحارث الأَزْديّ وغريمه : لآتِيَنَّ عَلِيّاً فلآثِيَنَّ بك أَي لأَشِيَنَّ بك . وفي الحديث : انطلقت إِلى عمر آثي على أَبي موسى الأشعري . الجوهري : أَثا بِه يأْثو و يأْثِي أَيضاً أَي وَشى به ومنه قول الشاعر : ذو نَيْرَبٍ آثٍ هكذا أَورده الجوهري قال ابن بري صوابه : ولا أَكون لكم ذا نَيْربٍ آثِ قال : ومثله قول الآخر : وإِنَّ امْرَأً يأَثُو بِسادة قَوْمهِ حَريٌّ لعَمْري أَن يُذَمَّ ويُشْتَما قال : وقال آخر : ولَسْتُ إِذا وَلَّى الصَّديقُ بِوُدِّهِ بمُنْطَلِق آثُو عليه وأَكْذِبُ قال ابن بري : و المُؤْتَثي الذي يُكْثِر الأَكلَ فيعطَش ولا يَرْوى .

[ أحا ]

أحا : أَحُو أَحُو : كلمة تقال للكبش إِذا أُمِر بالسفاد .

[ أحيا ]

أحيا : ابن الأَثير : أَحْيا بفتح الهمزة وسكون الحاء وياء تحتها نقطتان ماء بالحجاز كانت به غَزْوة عُبيدة بن الحارث بنِ عبد المُطَّلب ويأْتي ذكره في حيا .

[ أخا ]

أخا : الأَخُ من النسَب : معروف وقد يكون الصديقَ والصاحِبَ و الأَخا مقصور و الأَخْوُ لغتان فيه حكاهما ابن الأَعرابي وأَنشد لخُليجٍ الأَعْيَويّ : قد قلتُ يوماً والرِّكابُ كأَنها قَوارِبُ طَيْرٍ حان منها وُرُودُها لأَخْوَيْنِ كانا خيرَ أَخْوَيْنِ شِيمةً وأَسرَعَه في حاجة لي أُريدُهاحمَل أَسْرَعه على معنى خَيْرَ أَخْوَين وأَسرَعَه كقوله : شَرّ يَوْمَيْها وأَغْواهُ لها وهذا نادرٌ : وأَما كراع فقال : أَخْو بسكون الخاء وتثنيته أَخَوان بفتح الخاء قال ابن سيده : ولا أَدري كيف هذا . قال ابن بري عند قوله تقول في التثنية أَخَوان . قال : ويَجيء في الشعر أَخْوان وأَنشد بيت خُلَيْجِ أَيضاً : لأَخْوَيْن كانا خيرَ أَخْوَين التهذيب : الأَخُ الواحد والاثنان أَخَوان والجمع إِخْوان و إِخْوة . الجوهري : الأَخُ أَصله أَخَوٌ بالتحريك لأَنه جُمِع على آخاءٍ مثل آباء والذاهب منه واوٌ لأَنك تقول في التثنية أَخَوان وبعض العرب يقول أَخانِ على النقْص ويجمع أَيضاً على إِخْوان مثل خَرَب وخِرْبان وعلى إِخْوةٍ و أُخْوةٍ عن الفراء . وقد يُتَّسَع فيه فيُراد به الاثنان كقوله تعالى : فإِن كان له إِخْوةٌ وهذا كقولك إِنَّا فعلنا ونحن فعلنا وأَنتُما اثنان . قال ابن سيده : وحكى سيبويه لا أَخا فاعْلَمْ لكَ فقوله فاعْلم اعتراض بين المضاف والمضاف إِليه كذا


20

الظاهر وأَجاز أَبو علي أَن يكون لك خبراً ويكون أَخا مقصوراً تامّاً غير مضاف كقولك لا عَصا لك والجمع من كل ذلك أَخُونَ و آخاءٌ و إِخْوان و أُخْوانٌ و إِخْوة و أُخوة بالضم هذا قول أَهل اللغة فأَما سيبويه فالأُخْوة بالضم عنده اسم للجمع وليس بِجَمْع لأَن فَعْلاً ليس مما يكسَّر على فُعْلة ويدل على أَن أَخاً فَعَل مفتوحة العين جمعهم إِيَّاها على أَفْعال نحو آخاء حكاه سيبويه عن يونس وأَنشد أَبو علي : وَجَدَّتُم بَنيكُم دُونَنا إِذْ نُسِبتُمُوأَيُّ بَني الآخاء تَنْبُو مَناسِبُهْ وحكى اللحياني في جمعه أُخُوَّة قال : وعندي أَنه أُخُوّ على فُعُول ثم لحقت الهاء لتأْنيث الجمع كالبُعُولةِ والفُحُولةِ . ولا يقال أَخو وأَبو إِلاَّ مُضافاً تقول : هذا أَخُوك وأَبُوك ومررت بأَخيك وأَبيك ورأَيت أَخاكَ وأَباكَ وكذلك حَموك وهَنُوك وفُوك وذو مال فهذه الستة الأَسماء لا تكون موحَّده إِلاَّ مضافة وإِعرابُها في الواو والياء والأَلِف لأَن الواو فيها وإِن كانت من نفْس الكلمة ففيها دليل على الرّفع وفي الياء دليل على الخفض وفي الألف دليل على النّصب . قال ابن بري عند قوله لا تكون موحَّدة إلاّ مضافة وإِعرابُها في الواو والياء والأَلِف قال : ويجوز أَن لا تضاف وتُعْرَبَ بالحرَكات نحو هذا أَبٌ و أَخٌ وحَمٌ وفَمٌ ما خلا قولهم ذو مالٍ فإِنه لا يكون إِلاَّ مضافاً وأَما قوله عز وجل : فإِن كان له إِخْوةٌ فَلأُمِّه السُّدُسُ فإِنَّ الجمع ههنا موضوع موضِع الاثنين لأَن الاثنين يُوجِبان لها السُّدسُّ . والنسبةُ إِلى الأَخِ أَخَوِيّ وكذلك إِلى الأُخت لأَنكَ تقول أَخوات وكان يونس يقول أُخْتِيّ وليس بقياس . وقوله عز وجلّ : و إِخْوانُهُم يَمُدُّونَهم في الغَيِّ يعني بإِخوانهم الشياطين لأَن الكفار إِخوانُ الشياطين . وقوله ( عز وجل ) : 1 فإِخْوانكم في الدين أَي قد دَرَأَ عنهم إِيمانُهم وتوبتُهم إِثْم كُفْرهم ونَكْثِهم العُهودَ . وقوله عز وجلّ : وإِلى عادٍ أَخاهم هُوداً ونحوه قال الزجاج قيل في الأَنبياء أَخوهم وإِن كانوا كَفَرة لأَنه إِنما يعني أَنه قد أَتاهم بشَر مثلهم من وَلَد أَبيهم آدم عليه السلام وهو أَحَجُّ وجائز أَن يكون أَخاهم لأَنه من قومهم فيكون أَفْهَم لهم بأَنْ يأْخذوه عن رجلُ منهم . وقولهم : فلان أَخُو كُرْبَةٍ و أَخُو لَزْبةٍ وما أَشبه ذلك أَي صاحبها وقولهم : إِخوان العَزاء و إخوان العمل وما أشبه ذلك إِنما يريدون أَصحابه ومُلازِمِيه وقد يجوز أَن يَعْنوا به أَنهم إِخْوانه أَي إِخْوَتُه الذين وُلِدُوا معه وإِن لم يُولَد العَزاء ولا العمَل ولا غير ذلك من الأَغْراض غير أَنَّا لم نسمعهم يقولون إِخْوة العَزاء ولا إِخْوة العمل ولا غيرهما إِنما هو إِخْوان ولو قالوه لجَاز وكل ذلك على المثَل قال لبيد : إِنَّما يَنْجَحُ إِخْوان العَمَلْيعني من دَأَبَ وتحرَّك ولم يُقِمْ قال الراعي : على الشَّوْقِ إِخْوان العَزاءِ هَيُوجُ أَي الذين يَصْبِرُون فلا يَجْزَعون ولا يَخْشعون والذين هم أَشِقَّاء العمَل والعَزاء . وقالوا : الرُّمْح أَخوك وربما خانَك . وأَكثرُ ما يستعمل الإِخْوانُ في الأَصْدِقاء و الإِخْوةُ في الوِلادة وقد جمع بالواو والنون قال عَقِيلُ بن عُلَّفَة المُرِّيّ : وكان بَنُو فَزارةَ شَرَّ قوموكُنْتُ لهم كَشَرِّ بَني الأَخِيناقال ابن بري : وصوابه


21

: وكانَ بَنُو فَزارة شرَّ عَمّقال : ومثله قول العبَّاس بن مِرْداس السلميّ : فَقُلْنا : أَسْلموا إِنَّا أَخُوكُمْفقد سَلِمَتْ من الإِحَنِ الصُّدورُ التهذيب : هُمُ الإِخْوةُ إِذا كانوا لأَبٍ وهم الإِخوان إِذا لم يكونوا لأَب . قال أَبو حاتم : قال أَهلُ البَصْرة أَجمعون : إِخْوة في النَسب و الإِخْوان في الصداقة . تقول : قال رجل من إِخواني وأَصْدِقائي فإِذا كان أَخاه في النسَب قالوا إِخْوَتي قال : وهذا غلَط يقال للأَصْدِقاء وغير الأَصْدِقاء إِخْوة و إِخْوان . قال الله عز وجل : إِنَّما المُؤْمنون إِخْوةٌ ولم يعنِ النسب وقال : أَو بُيُوتِ إِخْوانِكم وهذا في النَسَب وقال : فإِخْوانُكم في الدين ومواليكم . و الأُخْتُ : أُنثى الأخِ صِيغةٌ على غير بناء المذكر والتاء بدل من الواو وزنها فَعَلَة فنقلوها إِلى فُعْل وأَلْحَقَتْها التاءُ المُبْدَلة من لامِها بوزن فُعْل فقالوا أُخْت وليست التاء فيها بعلامة تأنيث كما ظنَّ مَنْ لا خِبْرَة له بهذا الشأْن وذلك لسكون ما قبلها هذا مذهب سيبويه وهو الصحيح وقد نصَّ عليه في باب ما لا ينصرف فقال : لو سمَّيت بها رجلاً لصَرَفْتَها مَعْرِفة ولو كانت للتأْنيث لما انصرف الاسم على أَن سيبويه قد تسمَّح في بعض أَلفاظه في الكتاب فقال هي علامة تأْنيث وإِنما ذلك تجوُّز منه في اللفظ لأَنه أَرْسَله غُفْلاً وقد قيَّده في باب ما لا ينصرف والأَخْذُ بقوله المعلّل أَقْوى من الأَخْذ بقوله الغُفْل المُرْسَل ووجه تجوُّزه أَنه لمَّا كانت التاء لا تبدَل من الواو فيها إِلا مع المؤنث صارت كأَنها علامة تأْنيث وأَعني بالصيغة فيها بناءها في فُعْل وأَصلها فَعَل وإِبدال الواو فيها لازم لأَنَّ هذا عمل اختص به المؤنث والجمع أَخَوات . الليث : تاء الأُخْت أَصلُها هاء التأْنيث . قال الخليل : تأْنيث الأَخِ أُخْت وتاؤها هاء و أُخْتان و أَخَوات قال : و الأَخُ كان تأْسيِس أَصل بنائه على فَعَل بثلاث متحرِّكات وكذلك الأَب فاستثقلوا ذلك وأَلْقَوُا الواو وفيها ثلاثة أَشياء : حَرْف وصَرْف وصَوْت فربَّما أَلْقَوُا الواو والياء بصرفها فأَبْقَوْا منها الصوْت فاعتَمد الصوْت على حركة ما قبله فإِن كانت الحركة فتحة صار الصوت منها أَلفاً لَيَّنَة وإِن كانت ضمَّة صار معها واواً ليِّنَة وإِن كانت كسرة صار معها ياء لَيِّنة فاعتَمد صوْتُ واوِ الأَخِ على فتحة الخاء فصار معها أَلِفاً لَيِّنة : أخا وكذلك أَباً فأَما الأَلف الليِّنة في موضع الفتح كقولك أَخا وكذلك أَبا كأَلف رَبا وغَزا ونحو ذلك وكذلك أَبا ثم أَلْقَوا الأَلف استخفافاً لكثرة استعمالهم وبقيت الخاء على حركتها فجَرَتْ على وُجوه النحو لِقَصر الاسم فإِذا لم يُضِيفُوه قَوَّوْهُ بالتنوين وإِذا أَضافوا لم يَحْسُن التنوين في الإِضافة فَقَوَّوْهُ بالمدِّ فقالوا أَخو و أَخي و أَخا تقول أَخُوكَ أَخُو صِدْقٍ و أَخُوك أَخٌ صالحٌ فإِذا ثَنَّوْا قالوا أَخَوان وأَبَوان لأَن الاسم مُتحرّك الحَشْو فلم تَصِرْ حركتُه خَلَفاً من الواو الساقِط كما صارت حركة الدالِ من اليَدِ وحركة الميم من الدَّمِ فقالوا دَمان ويَدان وقد جاء في الشعر دَميَان كقول الشاعر : فلَوْ أَنَّا على حَجَرٍ ذُبِحْنا جَرى الدَّمَيان بالخَبَر اليَقِينِ وإِنما قال الدَّمَيان على الدَّمَا كقولك دَمِيَ وَجْهُ فلان أَشَدَّ الدَّما فحرَّك الحَشْو وكذلك قالوا أَخوان . وقال الليث : الأُخْت كان حدُّها أَخَةً فصار الإِعراب على الهاء والخاء في موضع رفْع


22

ولكنها انفتَحت بِحال هاء التأْنيث فاعتَمدتْ عليه لأَنها لا تعتمد إِلا على حَرْف متحرِّك بالفتحة وأُسكنت الخاء فحوِّل صَرْفُها على الأَلف وصارت الهاء تاء كأَنها من أَصل الكلمة ووقعَ الإِعرابُ على التاء وأُلزمت الضمةُ التي كانت في الخاء الأَلفَ وكذلك نحوُ ذلك فافْهَمْ . وقال بعضهم : الأَخُ كان في الأَصل أَخْوٌ فحذفت الواوُ لأَنَّها وقعَتْ طَرَفاً وحرِّكت الخاءُ وكذلك الأَبُ كان في الأَصل أَبْوٌ وأَمَّا الأُخْتُ فهي في الأَصل أَخْوة فحذفت الواو كما حُذِفَتْ من الأَخِ وجُعِلتِ الهاءُ تاءً فنُقلَتْ ضمَّة الواو المحذوفة إِلى الأَلف فقيل أُخْت والواوُ أُختُ الضمَّة . وقال بعضُ النحويِّين : سُمِّي الأَخُ أَخاً لأَنَّ قَصْده قَصْد أَخيه وأَصله من وَخَى أَي قصَد فقلبت الواو همزة . قال المبرّد : الأَبُ و الأَخُ ذَهَبَ منهما الواوُ تقول في التثنية أَبَوانِ و أَخَوانِ ولم يَسكِّنوا أَوائلهما لئلاَّ تدخُل أَلفُ الوَصْل وهي همزة على الهمزة التي في أَوائلهما كما فعلوا في الابْنِ والاسْمِ اللَّذَيْنِ بُنِيا على سكون أَوائلهما فَدَخَلَتْهما أَلفُ الوَصْل . الجوهري : و أُخْت بَيِّنة الأُخُوَّة وإِنما قالوا أُخْت بالضم ليدلّ على أَن الذاهبَ منه واوٌ وصحَّ ذلك فيها دون الأَخِ لأَجل التاء التي ثَبَتَتْ في الوَصْل والوَقف كالاسْم الثلاثيّ . وقالوا : رَماه الله بلَيْلَةٍ لا أُختَ لها وهي ليلة يَموت . و آخَى الرجلَ مُؤَاخاةً و إخَاءًوو خاءً . والعامَّة تقول و 2وَاخاهُ قال ابن بري : حكى أَبو عبيد في الغَرِيب المصنَّف ورواه عن الزَّيْدِيِّين آخَيْتَ وو اخَيتَ وآسَيْتَ ووَاسَيْتَ وآكَلْتَ وواكَلْتَ ووجه ذلك من جهة القِياس هو حَمْل الماضي على المُسْتقبل إِذ كانوا يقولونَ يُواخِي بقلب الهمزة واواً على التخفيف وقيل : إِنَّ والوِخَاءَ عليها والاسم الأُخُوَّة تقول : بيني وبينه أُخوَّة و إِخاءٌ وتقول : آخَيْتُه على مثال فاعَلْته قال : ولغة طيِّىء و اخَيْته . وتقول : هذا رجل من آخائي بوزن أَفْعالي أَي من إِخواني . وما كنتَ أَخاً ولقد تأَخَّيْت و آخَيْت و أَخَوْت تَأَخُو أُخُوَّة و تآخَيا على تفاعَلا و تَأَخَّيْت أَخاً أَي اتَّخَذْت أَخاً . وفي الحديث : أَن النبي آخَى بين المُهاجرين والأَنصار أَي أَلَّف بينهم بأُخُوَّةِ الإِسلامِ والإِيمان الليث : الإِخاءُ المُؤَاخاةُ و التأَخِّي و الأُخُوَّةِ قَرابة الأَخِ والتأَخِّي اتّخاذُ الإِخْوان . وفي صفة أَبي بكر : لو كنتُ مُتَّخِذاً خليلاً لاتَّخَذْت أَبا بكر خليلاً ولكن خُوَّة الإِسلام قال ابن الأَثير : كذا جاءَ في رواية وهي لغة في الأُخُوَّة . و أَخَوْت عشرةً أَي كنت لهم أَخاً . و تأَخَّى الرجلَ : اتَّخذه أَخاً أَو دعاه أَخاً . ولا أَخاً لك بفلان أَي ليس لك بأَخٍ قال النَّابغة : وأَبْلغْ بني ذُبيان أَنْ لا أَخا لَهُمْ بعبْسٍ إِذا حَلُّوا الدِّماخَ فأَظْلَما وقوله : أَلا بَكَّرَ النَّاعِي بأَوْسِ بن خالدٍ أَخِي الشَّتْوَةِ الغَرَّاء والزَّمَن المَحْلِ وقول الآخر : أَلا هَلَكَ ابنُ قُرَّان الحَمِيدُ أَبُو عمرو أَخُو الجُلَّى يَزِيدُ قال ابن سيده : قد يجوز أَن يعنيا بالأَخ هنا الذي يَكْفِيهما ويُعِينُ عليهما فَيعودُ إِلى معنى الصُّحْبة وقد يكون أَنهما يَفْعَلان فيهما الفِعْل الحسَن


23

فَيُكْسِبانه الثناء والحَمْد فكأَنه لذلك أَخٌ لهما وقوله : والخَمْرُ ليستْ من أَخيك ول قد تَغُرُّ بآمِنِ الحِلْمِ فَسَّره ابن الأَعرابي فقال : معناه أَنَّها ليستْ بمحابيَتِك فتكفُّ عنك بَأْسَها ولكنَّها تَنْمِي في رأْسِك قال : وعندي أَن أَخيك ههنا جمع أَخ لأَنَّ التَّبعِيض يقتضي ذلك قال : وقد يجوز أَن يكون الأَخ ههنا واحداً يُعْنى به الجمعُ كما يَقَعُ الصديقُ على الواحد والجمع . قال تعالى : ولا يسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً يُبَصَّرونَهم وقال ( الشاعر ) : دَعْها فما النَّحْوِيّ من صَدِيقِها ويقال : تركتُه بأَخِي الخَير أَي تركتُه بِشَرَ . وحكى اللحياني عن أَبي الدِّينار وأَبي زيادِ : القومُ بأَخِي الشَّرِّ أَي بِشَرَ . و تأَخَّيْت الشيء . مثل تَحَرَّيْتُه . الأَصمعي في قوله : لا أُكَلِّمُه إِلا أَخا السِّرار أَي مثل السِّرار . ويقال : لَقِي فلان أَخا الموت أَي مثل الموت وأَنشد : لقَدْ عَلِقَتْ كَفِّي عَسِيباً بِكَزَّةٍ صَلا آرِزٍ لاقَى أَخَا الموتِ جاذِبُهْ وقال امرؤ القيس : عَشِيَّة جاوَزْنا حَماةَ وسَيْرُنا أَخُو الجَهْدِ لا يُلْوِي على مَن تَعذَّرا أَي سَيرُنا جاهِدٌ . والأَرْزُ : الضِّيقُ والاكْتِناز . يقال : دَخَلْت المسجد فكان مأْرَزاً أَي غاصّاً بأَهْلِه هذا كله من ذوات الأَلف ومن ذوات الياء الأَخِيَةَ و الأَخِيَّةُ و الآخِيَّة بالمدّ والتشديد واحدة الأَواخي : عُودٌ يُعَرَّض في الحائط ويُدْفَن طَرَفاه فيه ويصير وسَطه كالعُرْوة تُشدُّ إِليه الدابَّة وقال ابن السكيت : هو أَن يُدْفَن طَرَفا قِطْعَة من الحَبْل في الأَرض وفيه عُصَيَّة أَو حُجَيْر ويظهر منه مثل عُرْوَةٍ تُشدُّ إِليه الدابة وقيل : هو حَبْل يُدْفن في الأَرض ويَبْرُز طَرَفه فيشَدّ به . قال أَبو منصور : سمعت بعضَ العرب يقول للحبْل الذي يُدْفَن في الأَرض مَثْنِيّاً ويَبْرُز طَرفاه الآخران شبه حلقة وتشدّ به الدابة آخِيَةٌ . وقال أَعرابي لآخر : أَخِّ لي آخِيَّة أَربُط إِليها مُهْرِي وإِنما تُؤَخَّى الآخِيَّةُ في سُهولةِ الأَرَضِين لأَنها أَرفق بالخَيل من الأَوتاد الناشِزة عن الأَرض وهي أَثبت في الأَرض السَّهْلة من الوَتِد . ويقال للأَخِيَّة : الإِدْرَوْنُ والجمع الأَدارِين . وفي الحديث عن أَبي سعيد الخُدْرِي : مَثَلُ المؤمن والإِيمان كمثَل الفَرس في آخِيَّتِه يجول ثم يرجع إِلى آخِيَّته وإِنَّ المؤمن يَسْهو ثم يرجع إِلى الإيمان ومعنى الحديث أَنه يبعُد عن رَبِّه بالذُّنوب وأَصلُ إِيمانه ثابت والجمع أَخايَا و أَواخيُّ مشدّداً و الأَخايَا على غير قياس مثل خَطِيَّة وخَطايا وعِلَّتُها كعِلَّتِها . قال أَبو عبيد : الأَخِيَّة العُرْوة تُشَدُّ بها الدابة مَثْنِيَّةً في الأَرض . وفي الحديث : لا تَجْعَلوا ظهورَكم كأَخايا الدوابِّ يعني في الصلاة أَي لا تُقَوِّسُوها في الصلاة حتى تصير كهذه العُرى ولفُلان عند الأَمير آخِيَّةٌ ثابتة والفعل أَخَّيْت آخِيَّة تأْخِيةً . قال : و تأَخَّيْتُ أَنا اشتقاقُه من آخِيَّة العُود وهي في تقدير الفعل فاعُولة قال : ويقال آخِيةٌ بالتخفيف ويقال : آخى فلان في فُلان آخِية فكفرها إِذا اصْطنعه وأَسدى إِليه وقال الكُمَيْت : ستلْقوْن ما آخِيّكُمْ في عدُوِّكُمْ عليكم إِذا ما الحرْبُ ثار عكُوبُها ما : صِلةٌ ويجوز أَن تكون ما بمعنى أَيّ كأنه


24

قال سَتَلْقَوْن أَيُّ شيء آخِيُّكم في عدوِّكم . وقد أَخَّيْتُ للدابَّة تأْخِيَة و تَأَخَّيْتُ الآخِيَّة . و الأَخِيَّة لا غير : الطُّنُب . و الأَخِيَّة أَيضاً : الحُرْمة والذِّمَّة تقول : لفلان أَواخِيُّ وأَسْبابٌ تُرْعى . وفي حديث عُمر : أَنه قال للعباس أَنت أَخِيَّةُ آباءِ رسول الله أَراد بالأَخِيَّةِ البَقِيَّةِ يقال : له عندي أَخِيَّة أَي ماتَّةٌ قَوِيَّةٌ ووسِيلةٌ قَريبة كأَنه أَراد : أَنت الذي يُستَنَدُ إِليه من أَصْل رسول الله ويُتَمَسَّك به . وقوله في حديث ابن عُمر : يتأَخَّى مُناخَ رسول الله أَي يَتَحَرَّى ويَقْصِد ويقال فيه بالواو أَيضاً وهو الأَكثر . وفي حديث السجود : الرجل يُؤخِّي والمرأَة تَحْتَفِزُ أَخَّى الرجلُ إذا جلس على قَدَمه اليُسرى ونَصَبَ اليُمْنَى قال ابن الأَثير : هكذا جاء في بعض كتب الغريب في حرف الهمزة قال : والرواية المعروفة إِنما هو الرجل يُخَوِّي والمرأَة تَحْتَفزُ . و التَّخْوِيةُ : أَن يُجافي بَطنَه عن الأَرض ويَرْفَعَها .

[ أدا ]

أدا : أَدا اللَّبَن أُدُوّاً و أَدَى أُدِيّاً : خَثُرَ لِيَرُوبَ عن كراع يائية وواوية . ابن بُزُرْج : أَدا اللَّبَنُ أُدُوّاً مُثقَّل يأْدُو وهو اللَّبَنُ بين اللَّبَنَيْنِ ليس بالحامِض ولا بالحُلْو . وقد أَدَت الثمرةُ تأْدو أُدْوّاً وهو اليُنبُوعُ والنُّضْجُ . و أَدَوْتُ اللَّبَن أَدْواً : مَخَضْتُه . و أَدى السِّقاء يأْدي أُدِيّاً : أَمْكن ليُمْخَضَ . و أَدَوْتُ في مَشْيِي آدُو أَدْواً وهو مَشْيٌ بين المَشْيَيْنِ ليس بالسَّريع ولا البَطِيء . و أدَوْتُ أَدْواً إِذا خَتَلْت . و أَدا السَّبُعُ للغَزال يأْدُو أَدْواً : خَتَله ليَأْكُلَه و أَدَوْتُ له و أَدَوْتُه كذلك قال : حَنَتْني حانِياتُ الدَّهْر حَتَّى كأَني خاتِلٌ يَأْدُو لِصَيدِ أَبو زيد وغيره : أَدَوْتُ له آدُو له أَدْواً إِذا خَتَلْتَه وأَنشد : أَدَوْتُ له لآخُذَهُ فهَيْهاتَ الفَتى حَذِرا نَصَبَ حَذِراً بِفِعْلٍ مُضْمَر أَي لا يزال حَذِراً قال : ويجوز نصبه على الحال لأَن الكلام تَمَّ بقوله هيهات كأَنه قال بَعُدَ عني وهو حَذِر وهو مثل دَأَى يَدْأَى سواء بمعناه . ويقال : الذئب يأْدُو للغَزال أَي يَخْتِلُه ليأْكُلَه قال : والذئب يأْدُو للغَزَال يأْكُلُهْ الجوهري : أَدَوْتُ له و أَدَيْتُ أَي خَتَلْتُه وأَنشد ابن الأَعرابي : تَئِطُّ ويأْدُوها الإِفالُ مُرِبَّةً بأَوطانها مِنْ مُطْرَفاتِ الحَمائلِ قال : يأْدوها يَخْتِلُها عن ضُرُوعِها ومُرِبَّةُ أَي قلوبها مُرِبَّة بالمواضع التي تَنْزِعُ إِليها ومُطْرَفات : أَطْرِفوها غَنيمةً من غيرهم والحَمائل : المحتَمَلة إِليهم المأْخوذة من غيرهم و الإِداوَةُ : المَطْهَرة . ابن سيده وغيره : الإِداوةُ للماء وجمعها أَداوى مثل المَطايا وأَنشد : يَحْمِلْنَ قُدَّامَ الجَآ جِىء في أَداوى كالمَطاهِر يَصِف القَطا واسْتِقاءَها لفِراخِها في حَواصلها وأَنشد الجوهري : إِذا الأَداوى ماؤُها تَصَبْصَبا وكان قياسه أَدائي مثلِ رِسالة ورَسائِل فَتَجَنَّبُوه


25

وفعلوا به ما فعلوا بالمَطايا والخطايا فجعلوا فَعائل فَعالى وأَبدلوا هنا الواو ليدل على أَنه قد كانت في الواحدة واو ظاهرة فقالوا أَداوي فهذه الواو بدل من الأَلف الزائدة في إِداوَة والألف التي في آخر الأداوي بَدَلٌ من الواو التي في إداوة وأَلزموا الواو ههنا كما أَلزموا الياء في مَطايا وقيل : إِنما تكون إِداوة إِذا كانت من جلدين قُوبِلَ أَحدهما بالآخر . وفي حديث المغيرة : فأَخَذْتُ الإِداوةَ وخَرَجْتُ معه الإِداوَةُ بالكسر : إِناء صغير من جلد يُتَّخَذُ للماء كالسَّطِيحة ونحوها . و إِداوة الشيء و أَدواته : آلَتُه . وحكى اللحياني عن الكسائي أَن العرب تقول : أَخَذَ هَداته أَي أَداته على البدل . وأَخَذَ للدهر أَداتَه : من العُدَّة . وقد تآدى القومُ تآدِياً إِذا أَخذوا العدَّة التي تُقَوِّيهم على الدَّهْر وغيره . الليث : أَلِفُ الأَداةِ واو لأَن جمعها أَدَواتٌ . ولكل ذي حِرْفة أَداةٌ : وهي آلته التي تُقيم حرفته . وفي الحديث : لا تَشْرَبوا إِلا من ذي إِداء الإِداءُ بالكسر والمد : الوِكاءُ وهو شِدادُ السِّقاء . و أَداةُ الحَرْبِ : سِلاحُها . ابن السكيت : آدَيْتُ للسَّفَر فأَنا مُؤْدٍ له إِذا كنت متهيِّئاً له . ونحن على أَدِيَ للصَّلاة أَي تَهَيُّؤٍ . و آدى الرجلُ أَيضاً أَي قَويَ فهو مُؤْدٍ بالهمز أَي شاكٌّ السِّلاح قال رؤبة : مُؤْدين يَحْمِينَ السَّبيلَ السَّابلا ورجل مُؤْدٍ : ذو أَداةٍ و مُؤدٍ : شاكٌّ في السلاح وقيل : كاملُ أَداةِ السِّلاح و آدى الرجلُ فهو مْؤْدٍ إِذا كان شاكَ السلاح وهو من الأَداة . و تآدى أَي أَخذ للدهر أَداةً قال الأَسود بن يَعْفُر : ما بَعْدَ زَيدٍ في فَتاةٍ فُرِّقُوا قَتْلاً وسَبْياً بَعْدَ حُسْنِ تآدي وتَخَيَّروا الأَرضَ الفَضاء لِعِزِّهم ويَزيدُ رافِدُهم على الرُّفَّادِ قوله : بعد حُسْنِ تَآدى أَي بعد قُوَّة : و تآدَيْتُ للأَمر : أَخذت له أَداتَه . ابن بُزُرْج : يقال هل تآدَيْتُم لذلك الأَمر أَي هل تأَهَّبْتم . قال أَبو منصور : هو مأْخوذ من الأَداة وأَما مُودٍ بلا همز فهو من أَوْدى أَي هَلَكَ قال الراجز : إِني سَأُوديك بسَيْرٍ وَكْنِ قال ابن بري : وقيل تَآدى تَفَاعَلَ عن الآدِ وهي القُوَّة وأَراد الأَسود بن يَعْفَر بزيد زَيْدَ بن مالك بن حَنْظَلَة وكان المنذر خطب إِليهم امرأَة فأَبوا أَنْ يزوجوه إِياها فغزاهم وقتل منهم . ويقال : أَخَذَتْ لذلك الأَمر أَدِيَّه أَي أُهْبَتَه . الجوهري : الأَداةُ الآلة والجمع الأَدَوات . و آداهُ على كذا يُؤْدِيهِ إِيداءً : قَوَّاه عليه وأَعانَه . ومَنْ يُؤْدِيني على فلان أَي من يُعِينني عليه شاهده قول الطِّرِمَّاح بن حكيم : فيُؤْدِيهِم عَلَيَّ فتاءُ سِنِّي حَنانَكَ رَبَّنا يا ذا الحَنان وفي الحديث : يَخْرُج من قِبَل المَشْرق جَيْش آدَى شَيْءٍ وأَعَدُّهُ أَمِيرُهُم رَجُلٌ طُوالٌ أَي أَقوى شيء . يقال : آدِني عليه بالمد أَي قَوِّني ورجل مؤْدٍ : تامُّ السلاحِ كاملُ أَداةِ الحرب ومنه حديث ابن مسعود : أَرَأَيْتَ رجلاً خرَج مُؤْدِياً نَشِيطاً وفي حديث الأَسود بن يزيد في قوله تعالى : وإِنَّا لَجَمِيعٌ حَذِرُونَ قال : مُقْوُون مُؤدون أَي كاملو أَداة الحَرْب . وأَهل الحجاز يقولون آدَيْتُه على أَفْعَلْته أَي أَعَنْته . و آداني السلطانُ عليه : أَعْداني . و اسْتَأْدَيْته عليه : اسْتَعْدَيته


26

. و آدَيْته عليه : أَعَنْتُه كله منه . الأَزهري : أَهل الحجاز يقولون اسْتأْدَيت السلطانَ على فلان أَي اسْتَعَدَيْت فآداني عليه أَي أَعْداني وأَعانَني . وفي حديث هجْرة الحَبَشة قال : وا لأَسْتَأْدِيَنَّه عليكم أَي لأَسْتعدِيَنَّه فأَبدل الهمزة من العين لأَنهما من مخرج واحد يريد لأَشْكُوَنَّ إِليه فِعْلَكُم بي لِيُعْدِيَني عليكم ويُنْصِفَني منكم . وفي ترجمة عدا : تقول اسْتَأْداه بالهمز فآداه أَي فأَعانه وقَوَّاه . و آدَيْتُ للسفر فأَنا مُؤْدٍ له إِذا كنت متهيئاً له . وفي المحكم : اسْتَعْدَدْت له وأَخذت أَداتَه . و الأَدِيُّ : السَّفَر من ذلك قال : وحَرْفٍ لا تَزالُ على أَدِيَ مُسَلَّمَةِ العُرُوق من الخُمالِ و أُدَيَّة ( 1 ) أَبو مِرْداس الحَرُورِيُّ : إِما أَن يكون تصغير أَدْوَة وهي الخَدْعَة هذا قول ابن الأَعرابي وإِما أَن يكون تصغير أَداة . ويقال : تآدَى القومُ تآدِياً وتَعادَوْا تعادياً أَي تَتَابَعُوا موتاً . وغَنمٌ أَدِيَّةٌ على فَعِيلة أَي قليلة . الأَصمعي : الأَدِيَّة تقدير عَدِيَّة من الإِبل القليلة العَدد . أَبو عمرو : الأَداءُ ( 2 ) الخَوُّ من الرمل وهو الواسع من الرمل وجمعه أَيْدِيَةٌ . و الإِدَةُ : زَماعُ الأَمر واجْتماعُه قال الشاعر : وباتوا جميعاً سالِمينَ وأَمْرُهُمعلى إدةٍ حتى إِذا الناسُ أَصْبَحوا و أَدَّى الشيءَ : أَوْصَلهُ والاسم الأَداءُ وهو آدَى للأَمانة منه بمد الأَلف والعامةُ قد لَهِجوا بالخَطإِ فقالوا فلان أَدَّى للأَمانة وهو لحن غير جائز . قال أَبو منصور : ما علمت أَحداً من النحويين أَجاز آدَى لأَن أَفْعَل في باب التعجب لا يكون إِلا في الثلاثي ولا يقال أَدَى بالتخفيف بمعنى أَدَّى بالتشديد ووجه الكلام أَن يقال : فلان أَحْسَنُ أَداءً . و أَدَّى دَيْنَه تَأْدِيَةً أَي قَضاه والاسم الأَداء . ويقال : تأَدَّيْتُ إِلى فلان من حقِّه إِذا أَدَّيْتَه وقَضَيْته . ويقال : لا يَتَأَدَّى عَبْدٌ إِلى الله من حقوقه كما يجِبُ . ويقول للرجل : ما أَدري كيف أَتأَدَّى إِليك مِنْ حَقّ ما أَوليتني . ويقال : أَدَّى فلان ما عليه أَداءً و تَأْدِيةً . و تَأَدَّى إِليه الخَبرُ أَي انْتَهى . ويقال : اسْتأْداه مالاً إذا صادَره واسْتَخْرَجَ منه . وأَما قوله عز وجل : أَنْ أَدُّوا إِليَّ عبادَ الله إِني لَكُم رسول أَمين فهو من قول موسى لِذَوي فرعون معناه سَلِّموا إِليَّ بني إِسرائيل كما قال : فأَرسل معي بني إِسرائيل أَي أَطْلِقْهم من عذابك وقيل : نصب عبادَ الله لأَنه منادى مضاف ومعناه أَدُّوا إِليَّ ما أَمركم الله به يا عباد الله فإِني نذير لكم قال أَبو منصور : فيه وجه آخر وهو أَن يكون أَدُّوا إِليَّ بمعنى استمعوا إِليَّ كأَنه يقول أَدُّوا إِليَّ سمعكم أَبَلِّغكم رسالة ربكم قال : ويدل على هذا المعنى من كلام العرب قول أَبي المُثَلَّم الهُذَلي : سَبَعْتَ رِجالاً فَأَهْلَكْتَهُم فأَدِّ إِلى بَعضِهم واقْرِضِ أَراد بقوله أَدِّ إِلى بعضهم أَي استمع إِلى بعض من سَبَعْت لتسمع منه كأَنه قال أَدِّ سَمْعَك إِليه . وهو بإِدائه أَي بإِزائه طائية . وإِناءٌ أَدِيٌّ : صغير وسِقاءٌ أَدِيٌّ : بَينَ الصغير والكبير ومالٌ أَدِيٌّ ومتاع أَدِيٌّ كلاهما : قليل . ورجلٌ أَدِيٌّ : خفيف مشمِّر . وقَطَع الله أَدَيْه أَي يَدَيه . وثوب أَدِيٌّ ويَدِي


27

ٌّ إِذا كان واسعاً . و أَدَى الشيءُ : كَثُر . و آداهُ مالُه : كَثُرَ عليه فَغَلَبَه قال : إِذا آداكَ مالُكَ فامْتَهِنْه لِجادِيهِ وإِنْ قَرِعَ المُراحُ و آدَى القومُ و تآدَوْا : كَثُرَوا بالموضع وأَخْصبوا .

[ أذي ]

أذي : الأَذَى : كل ما تَأَذَّيْتَ به . آذاه يُؤذِيه أَذىً و أَذاةً و أَذِيَّةً و تَأَذَّيْت به . قال ابن بري : صوابه آذاني إِيذاءً فأَما أَذًى فمصدر أَذِيَ أَذىً وكذلك أَذاةٌ و أَذِيَّة . يقال أَذِيتُ بالشيء آذَى أَذىً و أَذاةً و أَذِيَّةً فأَنا أَذٍ قال الشاعر : لقَدْ أَذُوا بِكَ وَدُّوا لو تُفارِقُهُم أَذَى الهَراسةِ بين النَّعلِ والقَدَمِ وقال آخر : وإِذا أَذِيتُ ببَلْدَةٍ فارَقْتُها ولا أُقِيم بغَيرِ دَارِ مُقامِ ابن سيده : أَذِيَ به أَذىً وتَأَذَّى أَنشد ثعلب : تَأَذِّيَ العَوْدِ اشْتكى أَن يُرْكَبا والاسم الأَذِيَّةُ والأَذاة أَنشد سيبويه : ولا تَشْتُمِ المَوْلى وتَبْلُغْ أَذاتَهُ فإِنَّك إِن تَفْعَلْ تُسَفَّهْ وتَجْهَلِ وفي حديث العَقيقة : أَمِيطوا عنه الأَذَى يريد الشعر والنجاسة وما يخرج على رأْس الصبي حين يولد يُحْلَق عنه يوم سابعه . وفي الحديث : أَدْناها إِماطةُ الأَذَى عن الطريق وهو ما يؤْذِي فيها كالشوك والحجر والنجاسة ونحوها . وفي الحديث : كلُّ مؤْذٍ في النار وهو وعيد لمن يُؤْذِي الناس في الدنيا بعقوبة النار في الآخرة وقيل : أَراد كلّ مُؤذٍ من السباع والهوام يُجْعَل في النار عقوبةً لأَهلها . التهذيب : ورجل أَذيٌّ إِذا كان شديد التأَذِّي فِعْلٌ له لازمٌ وبَعِيرٌ أَذيٌّ . وفي الصحاح . بَعيرٌ أَذٍ على فعِلٍ وناقة أَذِيَّةٌ : لا تستقر في مكان من غير وجع ولكن خِلْقَةً كأَنها تشكو أَذىً . و الأَذِيُّ من الناس وغيرهم : كالأَذِي قال : يُصاحِبُ الشَّيطانَ مَنْ يُصاحِبُه فَهْوَ أَذيٌّ حَمَّةٌ مَصاوِبُه ( 1 ) وقد يكون الأَذِيُّ المؤْذي . وقوله عز وجل : وَدَعْ أَذاهم تأْويلُه أَذى المنافقين لا تُجازِهِمْ عليه إِلى أَن تُؤْمَرَ فيهم بأَمر . وقد آذَيْتُه إِيذاءً و أَذِيَّةً وقد تَأَذَّيْتُ به تأَذِّياً و أَذِيتُ آذىً أذىً و آذى الرجلُ : فَعَلَ الأَذى ومنه قوله للذي تَخَطّى رِقاب الناس يَوْمَ الجُمُعَة : آذَيْتَ وآتَيْتَ . و الآذيُّ : الموْجَ قال امرؤ القيس يصف مطراً : ثَجَّ حَتَّى ضاق عن آذِيِّهعَرْضُ خِيمٍ فحِفاف فَيُسُرابن شميل : آذِيُّ الماء الأَطباق التي تراها ترفعها من مَتْنِه الريحُ دونَ المَوْج . و الآذيُّ : المَوْجُ قال المُغِيرة بن حَبْناء : إِذا رَمى آذِيُّهُ بالطِّمِّ تَرى الرَّجالَ حَوْلَه كالصُّمِّ من مُطْرِقٍ ومُنْصِتٍ مُرِمِّ الجوهري : الآذيُّ مَوْجُ البحر والجمع الأَواذيُّ وأَنشد ابن بري للعَجّاج : طَحْطَحَهُ آذيُّ بَحْرٍ مُتْأَقِ وفي حديث ابن عباس في تفسير قوله تعالى : وإِذ


28

أَخَذَ رَبُّك من بَني آدم من ظُهورهم ذُرِّيَّاتِهم قال : كأَنَّهم الذَّرُّ في آذِيِّ الماء . الآذِيُّ بالمد والتشديد : المَوْجُ الشديد . وفي خُطْبَة علي عليه السلام : تَلْتَطِمُ أَواذيُّ مَوْجِها . و إِذا و إِذْ : ظَرْفان من الزمان فإِذا لَما يأْتي وإِذْ لِمَا مضى وهي محذوفة من إِذا .

[ أري ]

[ أزا ]

أزا : الأَزْوُ : الضِّيق


29

عن كراع . و أَزَيْتُ إليه أَزْياً و أُزِيّاً : انضممت . و آزاني هو : ضَمَّني قال رؤبة : تَغْرِفُ من ذي غَيِّثٍ وتُوزي و أَزى يأْزِي أَزْياًو أُزِيّاً : انقبض واجتمع . ورَجُل مُتَآزِي الخَلْق ومُتَآزِف الخَلْق إِذا تَدانى بعضهُ إِلى بعض . و أَزَى الظِّلُّ أُزِيّاً قَلَص وتَقَبَّضَ ودنا بعضه إِلى بعض فهو آزٍ وأَنشد ابن بري


30

لعبد الله بن رِبْعي الأَسدي : وغَلَّسَتْ والظِّلُّ آزٍ ما زَحَلْ وحاضِرُ الماء هَجُودٌ ومُصَلْ وأَنشد لكثير المحاربي : ونابحة كَلَّفْتُها العِيسَ بعْدَما أَزى الظِّلُّ والحِرْباءُ مُوفٍ على جِذْلِ ( 1 ) ابنُ بُزُرْج : أَزَى الظِّلُّ يَأْزُو و يَأْزى و يَأْزَى ( 1 ) وأَنشد : الظِّلُّ آزٍ والسُّقاةُ تَنْتَحي وقال أَبو


31

النجم : إِذا زاء مَحْلُوقاً ( 2 ) أَكَبَّ برأْسِهِ وأَبْصَرْته يأْزِي إِليَّ ويَزْحَلُ أَي ينقبض لك ويَنْضَمُّ . الليث : أَزى الشيءُ بعضُه إِلى بعض يأْزي نحو اكتناز اللحم وما انضَمَّ من نحوه قال رؤبة : عَضّ السِّفار فهو آزٍ زِيَمُه وهو يَوْمٌ أَزٍ إِذا كان يَغُمُّ الأَنْفاسَ ويُضَيِّقها لشدَّة الحر قال الباهلي


32

: ظَلَّ لها يَوْمٌ مِنَ الشِّعْرى أَزي نَعُوذُ منه بَزَرانِيقِ الرَّكى قال ابن بري : يقال يَوْمٌ آزٍ و أَزٍ مثل آسِنٍ وأَسِنٍ أَي ضَيِّق قليل الخير قال عُمارة : هذا الزَّمان مُوَلَ خَيْرُه آزي و أَزى مالُه : نَقَصَ . و أَزَى له أَزْياً : أَتَاه ليَخْتِله . الليث : أَزَيْتُ لفلان آزي له أَزْياً إِذا أَتَيته من وجه مَأْمَنِه لتَخْتِلَه . ويقال : هو بإِزاء فلان أَي بحِذائه ممدودان . وقد آزَيْتُه إِذا حاذَيْتَه ولا تقل وازَيْتُهُ . وقَعَدَ إِزاءه أَي قُبَالَتَه . و آزاه : قابَلَه . وفي الحديث : اختلف مَنْ كان قَبْلنا ثنتين وسبعين فِرْقةً نجا منها ثلاثٌ وهلك سائرها وفِرقَةٌ آزَتِ المُلوكَ فقاتَلَتْهم على دِين الله أَي قاوَمَتْهم مِنْ آزيْتُه إِذا حاذَيْتَه . يقال : فلان إِزاءٌ لفلان إِذا كان مُقاوماً له . وفي الحديث : فَرَفَعَ يديه حتى آزَتا شَحْمَةَ أُذُنيه أَي حاذَتا . و الإِزاءُ : المُحاذاةُ والمُقابَلة قال : ويقال في وازَتا . وفي حديث صلاة الخوف : فَوازَيْنا العدوَّ أَي قابلناهم وأَنكر الجوهري أَن يقال و 2وَازَيْنا . و تآزَى القَوْمُ : دَنا بعضُهم إِلى بعض قال اللحياني : هو في الجلوس خاصة وأَنشد : لَمَّا تَآزَيْنا إِلى دِفْءِ الكُنُفْ وأَنشد ابن بري لشاعر : وإِنْ أَزَى مالُه لم يَأَزِ نائِلُه وإِنْ أَصابَ غِنىً لم يُلْفَ غَضْباناً ( 3 ) والثوب يَأْزي إِذا غُسِل والشَّمْسُ أُزيّاً : دَنَتْ للمَغِيب . و الإِزاء : سبب العيش وقيل : هو ما سُبِّبَ من رَغَدِه وفَضْلِهِ . وإِنَّه لإِزاءُ مالٍ إِذا كان يُحْسِنُ رِعْيَته ويَقُومُ عليه قال الشاعر : ولكِنِّي جُعِلْت إِزاءَ مالٍ فأَمْنَع بَعْدَ ذلك أَو أُنِيلُ قال ابن جني : هو فِعالٌ من أَزى الشيءُ يَأْزي إِذا تَقَبَّضَ واجتمع فكذلك هذا الراعي يَشُحُّ عليها ويمنع مِنْ تَسَرُّبِها وكذلك الأُنثى بغير هاء قال حُمَيْدٌ يصف امرأَة تقوم بمعاشها : إِزاءُ مَعاشٍ لا يَزَالُ نِطَاقُها شَدِيداً وفيها سِوْرَةٌ وهي قاعدُ وهذا البيت في المحكم : إِزاءٌ معَاشٍ ما تَحُلُّ إِزَارَها مِنَ الكَيس فيها سِوْرَةٌ وهْي قاعد وفلان إِزاءُ فلان إِذا كان قِرْناً له يُقاوِمه . و إِزاءُ الحَرْب : مُقِيمُها قال زهير يمدح قوماً : تَجِدْهُمْ على ما خَيَّلَتْ هم إِزَاؤُها إِن أَفْسَدَ المالَ الجماعاتُ والأَزْلُ ( 4 ) أَي تجدهم الذين يقومون بها . وكلُّ من جُعِل قَيِّماً بأَمر فهو إِزاؤه ومنه قول ابن الخَطِيم : ثَأَرْتُ عَدِيّاً والخَطِيمَ فلم أُضعْ وَصِيَّةَ أَقوامٍ جُعِلْتُ إِزاءَها أَي جُعِلْتُ القَيِّم بها . وإِنَّه لإِزاءُ خير وشرَ أَي صاحبه . وهم إِزاءٌ لقومهم أَي يُصْلِحُونَ أَمرهم وقال الكميت : لقدْ عَلِمَ الشَّعْبُ أَنَّا لهم إِزاءٌ وأَنَّا لهُم مَعْقِل


33

ُ قال ابن بري : البيت لعبد الله بن سليم . وبنو فلان إِزاءُ بني فلان أَي أَقْرانُهم . و آزى على صنِيعِه إِيزاءً : أَفْضَلَ وأَضْعَفَ عليه قال رؤبة : تَغْرِفُ من ذي غَيِّثٍ وتُوزي قال ابن سيده : هكذا روي و تُوزي بالتخفيف على أَن هذا الشعر كله غير مُرْدَفٍ أَي تُفْضِل عليه . و الإِزاءُ : مَصَبُّ الماء في الحوض وأَنشد الأَصمعي : ما بَيْنَ صُنْبُورٍ إِلى إِزاء وقيل : هو جمع ما بين الحوض إِلى مَهْوَى الرَّكِيَّة من الطَّيّ وقيل : هو حَجَرٌ أو جُلَّةٌ أَو جِلْدٌ يوضع عليه . و أَزَّيته تَأَزِّياً ( 1 ) و تَأْزِيَة الأَخيرة نادرة و آزَيْتُه : جعلت له إِزاءً قال أَبو زيد : آزَيْتُ الحوضَ أَيزاءٍ على أَفْعَلْت و أَزَّيْتُ الحوض تَأْزِيَةً و تَوْزِيئاً : جعلت له إِزاءً وهو أَن يوضع على فمه حَجَر أَو جُلَّةٌ أَو نحو ذلك . قال أَبو زيد : هو صخرة أَو ما جَعَلْت وِقايةً على مَصَبِّ الماء حين يُفَرَّغ الماء قال امرؤ القيس : فَرَماها في مَرابِضِها بإِزاءِ الحَوْضِ أَو عُقُرِهِ ( 2 ) و آزاهُ : صَبَّ الماءَ من إِزائِهِ . و آزى فيه : صَبَّ على إِزائه و آزاه أَيضاً : أَصلح إِزاءه عن ابن الأَعرابي وأَنشد : يُعْجِزُ عن إِيزائه ومَدْرِه مَدْرُه : إِصلاحه بالمَدَر . وناقة آزيَةٌ و أَزِيَةٌ على فَعِلة كلاهما على النَّسب : تشرب من الإِزاء . ابن الأَعرابي : يقال للناقة التي لا تَرِدُ النَّضِيحَ حتى يخلو لها : الأَزِيَةُ و الآزيَةُ على فاعلة والأزية على فَعْلة ( 3 ) والقَذُور . ويقال للناقة إِذا لم تشرب إِلا من الازاء : أَزِيَة واذا لم تشرب إلا من العُقْر : عَقِرَة . ويقال للقيّم بالأمر : هو إزاؤه وأَنشد ابن بري : يا جَفْنَةً كإِزاء الحَوْضِ قد كَفَؤُوا ومَنْطِقاً مِثْلَ وَشْي اليُمْنَة الحِبَرَه وقال خُفاف بن نُدبة : كأَنَّ محافين السِّباعِ حفاضه لِتَعْرِيسِها جَنْبَ الإِزاء المُمَزَّقِ ( 4 ) مُعَرَّسُ رَكْبٍ قافِلِين بصَرَّةٍ صِرادٍ إِذا ما نارُهم لم تُخَرَّقِ وفي قصة موسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام : أَنه وقف بإِزاء الحوْض وهو مَصَبُّ الدَّلْو وعُقْرُه مُؤَخَّرُه وأَما قول الشاعر في صفة الحوض : إِزاؤه كالظَّرِبانِ المُوفي فإِنَّما عَنى به القيِّم قال ابن بري : قال ابن قتيبة : حدثني أَبو العَمَيْثل الأَعرابي وقد روى عنه الأَصمعي قال : سأَلني الأَصمعي عن قول الراجز وصف ماء : إِزاؤه كالظَّرِبانِ المُوفي فقال : كيف يُشَبِّه مَصَبَّ الماء بالظَّرِبانِ فقلت له : ما عندك فيه فقال لي : إِنما أَراد المُسْتَقَى من قولك فلان إِزاءُ مال إِذا قام به وولِيَه وشبَّهه


34

بالظَّرِبانِ لِدَفَر رائحته وعَرَقِهِ وبالظَّرِبانِ يُضْرَبُ المثل في النَّتْن . و أَزَوْتُ الرجلَ و آزيتُه فهو مَأْزُوٌّو مُؤْزىً أَي جَهَدْتُه فهو مَجْهُود قال الطِّرِمَّاح : وقَدْ باتَ يَأْزُوهُ نَدًى وصقَيعُ أَي يَجْهَده ويُشْئِزه . أَبو عمرو : تَأَزَّى القِدْحُ إِذا أَصاب الرَّمِيَّة فاهْتَزَّ فيها . و تأَزَّى فلان عن فلان إِذا هابه . وروى ابن السكيت قال : قال أَبو حازم العُكْلي جاء رجل إِلى حلقة يونس فأَنشدنا هذه القصيدة فاستحسنها أَصحابه وهي : أُزِّيَ مُسْتَهْنىءٌ في البديء فَيَرْمَأُ فيه ولا يَبْذَؤُه وعِنْدِي زُؤْازِيَةٌ وَأْبةٌ تُزَأْزِىءُ بالدَّات ما تَهْجَؤُه ( 5 ) قال : أُزِّيَ جُعِلَ في مكان صَلَح . والمُسْتَهْنِىءُ : المُسْتعطي أَراد أَنَّ الذي جاء يطلب خَيري أَجْعَلُه في البَدِىء أَي في أَوَّل من يجيء فَيَرْمَأُ : يقيم فيه ولا يَبْذَؤُهُ أَي لا يَكْرَهه و زُؤَازِيَةٌ : قِدْرٌ ضَخْمة وكذلك أَلوَأْبَةُ تُزَأْزِى أَي تَضُمُّ والدات : اللحم والوَدَك . ما تَهْجَؤُه أَي ما تأْكله .

[ أسا ]

أسا : الأَسا مفتوح مقصور : المُداواة والعِلاج وهو الحُزْنُ أَيضاً . و أَسا الجُرْحَ أَسْواً و أَساً : داواه . و الأَسُوُّ و الإِساءُ جميعاً : الدواء والجمع آسِيَة قال الحطيئة في الإِساء بمعنى الدواء : هُمُ الآسُونَ أُمَّ الرَّأْس لَمَّا تَواكَلَها الأَطِبَّةُ والإِساءُ و الإِساءُ ممدود مكسور : الدواء بعينه وإِن شئت كان جمعاً للآسي وهو المُعالِجُ كما تقول رَاعٍ ورِعاءٌ . قال ابن بري : قال علي بن حمزة : الإِساء في بيت الحطيئة لا يكون إِلا الدواء لا غير . ابن السكيت : جاء فلان يَلْتَمِس لجراحِه أَسُوّاً يعني دواء يَأْسُو به جُرْحَه . و الأَسْوُ : المصدر . و الأَسُوُّ على فَعُول : دواء تَأْسُو به الجُرْح . وقد أَسَوْتُ الجُرح آسُوه أَسْواً أَي داويته فهو مأْسُوٌّ و أَسِيٌّ أَيضاً على فَعِيل . ويقال : هذا الأَمْرُ يُؤْسى كَلْمُه . وأَهل البادية يسمون الخَاتِنَة آسِيةً كناية . وفي حديث قَيْلة : اسْتَرْجَعَ وقال رَبِّ أُسْني لما أَمْضَيْت وأَعِنِّي على ما أَبْقَيْتَ أُسْني بضم الهمزة وسكون العين أَي عوِّضْنِي . والأَوْس : العَوْضُ ويروى : آسِني فمعناه عَزِّني وصبِّرني وأَما قول الأَعشى : عِنْدَه البِرُّ والتُّقَى وأَسا الشَّقْ وحَمْلٌ لمُضْلِع الأَثْقال أَراد : وعنده أَسْوُ الشَّقِّ فجعل الواو أَلفاً مقصورة قال : ومثل الأَسْوِ و الأَسا اللغْوُ واللَّغا وهو الشيء الخَسيس . و الآسِي : الطَّبيب والجمع أُساةٌ و إِساء . قال كراع : ليس في الكلام ما يَعَتَقِب عليه فُعلة وفِعالٌ إِلا هذا وقولهم رُعاةٌ ورِعاءٌ في جمع راع . و الأَسِيُّ : المَأْسُوُّ قال أَبو ذؤيب : وصَبَّ عليها الطِّيبَ حتى كأَنَّها أَسِيٌّ على أُمِّ الدِّماغ حَجِيجُ وحَجِيجٌ : من قولهم حَجَّه الطبيبُ فهو مَحْجُوجٌ . وحَجِيجٌ إِذا سَبر شجَّتَه قال ابن بري : ومثله قول الآخر (


35

1 ) : وقائلةٍ : أَسِيتَ فَقُلْتُ : جَيْرٍ أَسِيٌّ إِنَّني مِنْ ذَاكَ إِني و أَسا بينهم أَسْواً : أَصْلَح . ويقال : أَسَوْتُ الجُرْحَ فأَنا آسُوه أَسْواً إِذا داويته وأَصلحته . وقال المُؤَرِّج : كان جَزْءُ بن الحارث من حكماء العرب وكان يقال له المُؤَسِّي لأَنه كان يُؤَسِّي بين الناس أَي يُصْلِح بينهم ويَعْدِل . و أَسِيتُ عليه أَسًى : حَزِنْت . و أَسِيَ على مصيبته بالكسر يَأْسَى أَسىً مقصور إِذا حزِنَ . ورجل آسٍ و أَسْيانُ : حزين . ورجل أَسْوان : حزين وأَتْبَعوه فقالوا : أَسْوان أَتْوان وأَنشد الأَصمعي لرجل من الهُذَلِيِّين : ماذا هُنالِكَ من أَسْوانَ مُكْتَئِبٍ وساهِفِ ثَمِل في صَعْدةٍ حِطَمِ وقال آخر : أَسْوانُ أَنْتَ لأَنَّ الحَيَّ مَوْعِدُهم أُسْوانُ كلُّ عَذابٍ دُونَ عَيْذاب وفي حديث أُبي بن كعب : وا ما عَلَيْهِم آسى ولكن آسى على مَنْ أَضَلُّوا الأَسى مفتوحاً مقصوراً : الحُزْن وهو آسٍ وامرأَة آسيةٌ و أَسْيا والجمع أَسْيانون و أَسْيانات ( 2 ) و أَسْيَيات و أَسايا . و أَسِيتُ لفلان أَي حَزِنْتُ له . و سَآنِي الشيءُ : حَزَنَنِي حكاه يعقوب في المقلوب وأَنشد بيت الحارث بن خالد المخزومي : مرَّ الحُمُولُ فما سَأَوْنَكَ نَقْرَةً ولقد أَراكَ تُساءُ بالأَظْعانِ و الأُسْوَةُ و الإِسْوَةُ : القُدْوة . ويقال : ائْتَسِ به أَي اقتَدِ به وكُنْ مثله . الليث : فلان يَأْتَسِي بفلان أَي يرضى لنفسه ما رضيه ويَقْتَدِي به وكان في مثل حاله . والقوم أُسْوَةٌ في هذا الأَمر أَي حالُهم فيه واحدة . و التأَسِّي في الأُمور : الأُسْوة وكذلك المُؤَاسَاةُ . و التَّأْسِية : التعزية : أَسَّيْته تَأْسِيةً أَي عَزَّيْته . و أَسَّاه فَتَأَسَّى : عَزَّاه فَتَعَزَّى . و تَأَسَّى به أَي تعزَّى به . وقال الهروي : تَأَسّى به اتبع فعله واقتدى به . ويقال : أَسَوْتُ فلاناً إِذا جَعَلْتَه أُسْوته ومنه قول عمر رضي الله عنه لأَبي موسى : آسِ بين الناس في وَجَهْك ومَجْلِسِك وعَدْلِكَ أَي سَوِّ بَيَنَهم واجْعَل كل واحد منهم إِسْوة خَصْمه . و تَآسَوْا أَي آسَى بَعضُهم بعضاً قال الشاعر : وإِنَّ الأُلَى بالطَّفِّ من آلِ هاشمٍ تَآسَوْا فَسَنُّوا للكِرامِ التَّآسِيا قال ابن بري : وهذا البيت تَمَثَّلَ به مُصْعَب يوم قُتِل . و تَآسَوْا فيه : من المُؤَاساة كما ذكر الجوهري لا من التَّأَسِّي كما ذكر المبرد فقال : تَآسَوْا بمعنى تَأَسّوْا بمعنى تَعَزُّوا . ولي في فلان أُسْوة و إِسْوة أَي قُدْوَة . وقد تكرر ذكر الأُسْوة و الإِسْوة و المُواساة في الحديث وهو بكسر الهمزة وضمها القُدْوة . و المُواساة : المشاركة والمُسَاهَمة في المعاش والرزق وأَصلها الهمزة فقلبت واواً تخفيفاً . وفي حديث الحُدَيْبِيَة : إِن المشركين وَاسَوْنا للصُّلْح جاءَ على التخفيف وعلى الأَصل جاء الحديث الآخر : ما أَحَدٌ عندي أَعْظَمُ يَداً من أَبي بكر آساني بنفسه وماله . وفي حديث عليّ عليه السلام : آسٍ بَيْنَهم في اللَّحْظَة والنَّظْرة . و آسَيْت فلاناً بمصيبته إِذا عَزَّيْته وذلك إِذا ضَرَبْت له الأُسَى وهو أَن تقول له ما لك تَحْزَن


36

. وفلان إِسْوَتُك أَي أَصابه ما أَصابك فصبَرَ فَتَأَسَّ به وواحد الأُسى و الإِسَى أُسْوةٌ . وهو إِسْوَتُك أَي أَنت مثله وهو مثلك . و أْتَسَى به : جَعَله أُسْوة . وفي المثل : لا تَأْتَسِ بمن ليس لك بأُسْوَة . و أَسْوَيْته : جعلت له أُسْوة عن ابن الأَعرابي : فإِن كان أَسْوَيْت من الأُسْوَةَ كما زعم فوزنه فَعْلَيْتُ كَدَرْبَيْتُ وجَعْبَيْتُ . و آساهُ بمالِهِ : أَنَاله منه وجَعَله فيه أُسْوَة وقيل : لا يكون ذلك منه إِلا من كَفافٍ فإِن كان من فَضْلةٍ فليس بِمؤَاساة . قال أَبو بكر : في قولهم ما يُؤَاسِي فلان فلاناً فيه ثلاثة أَقوال قال المفضل بن محمد معناه ما يُشارِك فلان فلاناً و المؤَاساةُ المشاركة وأَنشد : فإِنْ يَكُ عَبْدُ اللَّهِ آسَى ابنُ أُمِّه وآبَ بأَسْلابِ الكَمِيِّ المُغاوِر وقال المُؤَرِّج : ما يُؤَاسِيه ما يُصيبه بخير من قول العرب آسِ فلاناً بخير أَي أَصِبْه وقيل : ما يُؤَاسيه من مَوَدَّته ولا قرابته شيئاً مأْخوذ من الأَوْس وهو العَوْضُ قال : وكان في الأَصل ما يُؤاوسُه فقدَّمُوا السين وهي لام الفعل وأَخروا الواو وهي عين الفعل فصار يؤَاسِوُه فصارت الواو ياء لتحركها وانكسار ما قبلها وهذا من المقلوب قال : ويجوز أَن يكون غير مقلوب فيكون يُفاعِل من أَسَوْت الجُرْح . وروى المنذري عن أَبي طالب أَنه قال في المؤاساة واشتقاقها إِن فيها قولين : أَحدهما أَنها من آسَى يُؤَاسِي من الأُسْوَة وهي القُدْوة وقيل إِنها من أَساه يَأْسُوه إِذا عالجه وداواه وقيل : إِنها من آسَ يَؤوسُ إِذا عاض فأَخَّرَ الهمزة ولَيَّنَها ولكلَ مقال . ويقال : هو يؤاسِي في ماله أَي يساوي . ويقال : رَحِمَ اللَّهُ رَجُلاً أَعْطى من فَضْلِ وآسَى من كَفافٍ من هذا . الجوهري : آسَيْتُه بمالي مُؤَاساةً أَي جعلته أُسْوَتِي فيه وواسَيْتُه لغة ضعيفة . و الأُسْوة و الإِسْوة بالضم والكسر : لغتان وهو ما يَأْتَسِي به الحزينُ أَي يَتَعَزَّى به وجمعها أَسًى و إِسًى وأَنشد ابن بري لحُرَيْثَ ابن زيد الخيل : ولَوْلا الأَسِى ما عِشتُ في الناس ساعةولكِنْ إِذا ما شئْت جاوَبَنِي مِثْلي ثم سُمِّي الصبر أُسًى . و أْتَسَى به أَي اقتدى به . ويقال : لا تَأْتَسِ بمن ليس لك بأُسْوَة أَي لا تقتد بمن ليس لك بقدوة . و الآسِيَةُ : البناء المُحْكَم . و الآسِيَة : الدِّعامة والسارية والجمع الأَواسي قال النابغة : فإِنْ تَكُ قَدْ وَدَّعْتَ غيرَ مُذَمَّمٍ أَواسِيَ مُلْكٍ أَثْبَتَتها الأَوائلُ قال ابن بري : وقد تشدّد أَواسِيّللأَساطين فيكون جمعاً لآسِيَ ووزنه فَاعُولٌ مثل آرِيَ وأَوارِيّ قال الشاعر : فَشَيَّدَ آسِيّاً فيا حُسْنَ ما عَمَر قال : ولا يجوز أَن يكون آسِيٌّ فاعِيلاً لأَنه لم يأْتِ منه غير آمِين . وفي حديث ابن مسعود : يوشِكُ أَن تَرْمِيَ الأَرْضُ بأَفْلاذ كبدها أَمثال الأَواسِي وهي السَّوارِي والأَساطينُ وقيل : هي الأَصل واحدتها آسِيَة لأَنها تُصْلِحُ السَّقْفَ وتُقيمه من أَسَوْت بين القوم إِذا أَصلحت . وفي حديث عابد بني إِسرائيل : أَنه أَوْثَقَ نَفسه إِلى آسِيَةٍ من أَواسِي المَسْجِد . و أَسَيْتُ له من اللحم خاصة أَسْياً : أَبقيت له . و الآسِيَةُ بوزن فاعلة : ما أُسِّسَ من بنيان فأُحْكِمَ أَصله من ساريةٍ وغيرها . و الآسِيَّة : بقية الدار وخُرْثيُّ المتاع . وقال أَبو زيد : الآسِيُّ خُرْثِيُّ الدار وآثارُها من نحو قِطعة القَصْعة والرَّماد والبَعَر


37

قال الراجز : هَلْ تَعْرف الأَطلال بالحويِّ ( 1 ) لن يَبْقَ من آسِيِّها العامِيِّ غَيرُ رَمَادِ الدَّارِ والأُثْفِيِّ وقالوا : كُلُوا فلم نُؤِسِّ لكَم مشدد أَي لم نَتَعَمَّدكم بهذا الطعام . وحكى بعضهم : فلم يُؤَسَّ أَي لم تُتَعمَّدوا به . و آسِيَةُ : امرأَة فرعون . و الآسِي : ماء بعينه قال الراعي : أَلَمْ يُتْرَكْ نِساءُ بني زُهَيْرٍ على الآسِيّ يُحَلِّقْنَ القُرُونا

[ أشي ]

أشي : أَشي الكلامَ أَشْياً : اخْتَلَقَه : و أَشِيَ إِليه أَشْياً : اضْطَرَّ

و الأَشاءُِ بالفتح والمد : صِغار النَّخْلِِ وقيل : النخل عامَّة ِ واحدته أَشاءَة ٌ والهمزة فيه منقلبة من الياء لأَن تصغيرها أُشَيٌّ وذهب بعضهم إِلى أَنه من باب أَجَأَِ وهو مذهب سيبويه

وفي الحديث : أَنه انطلق إِلى البَراز فقال لرجل كان معه ائتِ هَاتَيْنِ الأَشاءَتَيْنِ فقُلْ لهما حتى تجتمعا فاجتمعتا فقَضى حاجَتهِ هو من ذلك

ووادي الأَشاءَيْنِ ( 1 ) : موضِع ; وأَنشد ابن الأَعرابي : لِتَجْرِ المَنِيَّة ُ بَعْدَ امْرىء ٍ بوادي أَشَاءَيْنِِ أَذْلالَها ووادي أُشَيّ و أَشِيّ : موضع ; قال زيادُ بنُ حَمْدِ ويقال زياد بن مُنْقذٍ : يا حَبَّذَاِ حينَ تُمْسِي الرِّيحُ بارِدَة ً وادي أُشَيَ وفِتْيانٌ به هُضُمُ ويقال لها أَيضاً : الأَشاءَة ; قال أَيضاً فيها : يا لَيْتَ شِعْرَيَ عَنْ جَنْبَيْ مُكَشَّحَة ٍ وحيث رتبنى مِن الحِنَّاءَة ِ الأُطُمُ عَنِ الأَشاءَة ِ هَلْ زَالَتْ مَخَارِمُها وهلْ تَغَيَّرَ من آرامِها إِرَمُ وجَنَّة ٍ ما يَذُمُّ الدَّهْرَ حاضِرُهاِ جَبَّارُها بالنَّدى والحَمْلِ مُحْتَزِمُ وأَورد الجوهري هذه الإِبيات مستشهداً على أَن تصغير أَشاء أُشَيٌّ ثم قال : ولو كانت الهمزة أَصلية لقال أُشَيٌ وهو واد باليمامة فيه نخيل

قال ابن بري : لام أَشَاءَة عند سيبويه همزة ِ قال : أَما أُشَيّ في هذا البيت فليس فيه دليل على أَنه تصغير أَشاء لأنه اسم موضع

وقد ائْتَشى العَظْمُ إِذا بَرَأَ منكَسْرٍ كان به ; هكذا أَقرأَه أَبو سعيد في المصنَّف ; وقال ابن السكيت : هذا قول الأَصمعيِ وروى أَبو عمرو والفراء : انْتَشَى العَظْمُ بالنونِ و إِشاء : جبل ; قال الراعي : وساقَ النِّعَاجَ الخُنْسَ بَيْنِي وبَيْنَهاِبَرَعْنِ إِشاءٍ كلُّ ذي جُدَدٍ قَهْد

[ أصا ]

أصا : الأَصاةُ : الرَّزانة كالحَصاة : وقالوا : ما له حَصاةٌ ولا أَصاةٌ أَي رأيٌ يرجع إِليه . ابن الأَعرابي : أَصى الرجلُ إِذا عَقَلَ بعد رُعُونة . ويقال : إِنه لَذُو حَصاةِ و أَصاةٍ أَي ذو عقل ورأْي قال طرفة : وإِنَّ لِسانَ المَرْءِ ما لم تَكُنْ له أَصاةٌ على عوراته لَدَلِيلُو الآصِيَةُ : طعام مثل الحَسا يُصْنَعُ بالتمر قال : يا رَبَّنا لا تُبْقِيَنَّ عاصِيَة في كلِّ يَوْمٍ هِي لي مُناصِيه تُسامِرُ اللَّيلَ وتُضْحِي شاصِيَه


38

مثل الهَجِينِ الأَحْمَرِ الجُراصِيه والإِثْر والصَّرْب معاً كالآصِيَه عاصِيَةُ : اسم امرأَته ومُناصِيَة أَي تَجُرُّ ناصيتي عند القتال . والشاصِيَةُ : التي تَرْفَع رجليها والجُراصِيَة : العَظيمُ من الرجال شبهها بالجُراصِيَة لِعظَم خَلْقها وقوله : والإِثْرُ والصَّرْب الإِثْرُ : خُلاصة السَّمْن والصَّرْب : اللبن الحامض يريد أَنهما موجودان عندها كالآصِيَة التي لا تَخْلُو منها وأَراد أَنها مُنَعَّمَة . التهذيب : ابن آصَى طائر شبه الباشَق إِلا أَنه أَطول جناحاً وهو الحِدَأُ ويسميه أَهل العراق ابن آصَى وقضى ابنُ سيده لهذه الترجمة أَنها من معتل الياء قال : لأَن اللام ياء أَكثرُ منها واواً .

[ أضا ]

أضا : الأَضاةُ : الغَدير . ابن سيده : الأَضاةُ الماء المُسْتَنْقِعُ من سيل أَو غيره والجمع أَضَواتٌ و أَضاً مقصور مثل قَناةٍ وقَناً و إِضاءٌ بالكسر والمد و إِضُونَ كما يقال سَنَةٌ وسِنُونَ فأَضاةٌ و أَضاً كحَصاةٍ وحَصى و أَضَاةٌ و إِضَاءٌ كرَحَبَةٍ ورِحاب ورَقَبَةٍ ورِقاب وأَنشد ابن بري في جمعه على إِضِينَ للطِّرِمَّاح : محافِرُها كأَسْرِيَةِ الإِضِينا وزعم أَبو عبيد أَن أَضاً جمع أَضاةٍ و إِضاء جمع أَضاً قال ابن سيده : وهذا غير قوي لأَنه إِنما يُقْضى على الشيء أَنه جَمْع جمعٍ إِذا لم يوجد من ذلك بدٌّ فأَما إِذا وجدنا منه بدّاً فلا ونحن نجد الآن مَنْدوحةً من جمع الجمع فإِن نظير أَضاة و إِضاء ما قَدَّمناه من رَقَبة ورِقاب ورَحَبَة ورِحاب فلا ضرورة بنا إِلى جمع الجمع وهذا غير مصنُوع فيه لأَبي عبيد إِنما ذلك لسيبويه والأَخفش وقول النابغة في صفة الدروع : عُلِينَ بكِدْيَوْن وأُبْطِنَّ كُرَّةً فَهُنَّ إِضاءٌ صافِيَاتُ الغَلاَئِلِ أَراد : مثل إِضاء كما قال تعالى : وأَزْواجُه أُمَّهاتُهم أَراد مثل أُمهاتهم قال : وقد يجوز أَن يريد فهُنَّ وضاء أَي حِسانٌ نِقاءٌ ثم أَبدل الهمزة من الواو كما قالوا إِساد في وِساد وإِشاح في وشاح وإِعاء في وعاء . قال أَبو الحسن : هذا الذي حكيته من حَمْل أَضاة على الواو بدليل أَضَوات حكايَةُ جميع أَهل اللغة وقد


39

حمله سيبويه على الياء قال : ولا وجه له عندي البَتَّة لقولهم أَضَوات وعدم ما يستدل به على أَنه من الياء قال : والذي أُوَجِّه كلامه عليه أَن تكون أَضاة فَلْعة من قولهم آضَ يَئِيضُ على القلب لأَن بعض الغَدير يَرْجَعُ إِلى بعض ولا سيما إِذا صَفَّقَتْهُ الريح وهذا كما سُمِّيَ رَجْعاً لتراجُعه عند اصطفاق الرياح وقول أَبي النجم : وَرَدْتُه ببازِلٍ نَهَّاضِ وِرْدَ القَطا مَطائطَ الإِياضِ إِنما قلب أَضاة قبل الجمع ثم جَمَعَه على فِعال وقالوا : أَراد الإِضاء وهو الغُدْران فَقَلب . التهذيب : الأَضاة غَدير صغير وهو مَسِيلُ الماء ( 1 ) إِلى الغَدير المتصلُ بالغَدير وثلاث أَضَواتٍ . ويقال : أَضيَات مثل حَصيَات . قال ابن بري : لام أَضاة واو وحكى ابن جني في جمعها أَضَوات وفي الحديث : أَن جبريل عليه السلام أَتى النبي عند أَضاة بني غِفارٍ الأَضاة بوزن الحَصاة : الغَدير وجمعها أَضاً و إِضاء كأَكَم وإِكام .

[ أغي ]

أغي : جاء منه أَغْيٌ في قول حَيَّان بن جُلْبة المحاربي : فسارُوا بغَيْثٍ فيه أَغْيٌ فَغُرَّبٌ فَذُو بَقَرٍ فَشَابَةٌ فَالذَّرَائِحُ قال أَبو عليّ في التَّذْكِرَة : أَغْيٌ ضربٌ من النبات قال أَبو زيد : وجمعه أَغْياء قال أَبو عليّ : وذلك غلط إِلا أَن يكون مقلوب الفاء إِلى موضع اللام .

[ أفا ]

أفا : النضر : الأَفَى القِطَعُ من الغَيْم وهي الفِرَق يَجِئن قَطِعاً كما هي قال أَبو منصور : الواحدة أَفاةٌ ويقال هَفاة أَيضاً . أَبو زيد : الهَفاة وجمعها الهَفا نحوٌ من الرِّهْمَة المَطَرِ الضعيف . العنبري : أَفاً و أَفاةٌ النضر : هي الهَفاة و الأَفاة .

[ أقا ]

أقا : الإِقاةُ : شجرة قال : وعسى ( 1 ) > أَن يكون له وجه آخر من التصريف لا نعلمه . الأَزهري : الإِقاء شجرة قال الليث : ولا أَعرفه . ابن الأَعرابي : قَأَى : إِذا أَقرَّ لخصمه بِحَقَ وذَلَّ و أَقَى إِذا كَرِه الطعامَ والشراب لِعِلَّة وا أَعلم .

[ أكا ]

أكا : ابن الأَعرابي : أَكَى إِذا اسْتَوْثَقَ من غَريمه بالشهود . النهاية : وفي الحديث لا تَشْرَبُوا إِلاَّ من ذي إِكاء الإِكاء و الوِكَاءُ : شِدادُ السِّق


40

َاء .

[ ألا ]

أَلا : أَلا يَأْلُو أَلْوًا وأُلُوّاً و أُلِيّاً و إِلِيّاً و أَلَّى يُؤَلِّي تَأْلِيَةً وأْتَلَى : قَصَّر وأَبطأَ قال : وإِنَّ كَنَائِنِي لَنِساءُ صِدْقٍ فَما أَلَّى بَنِيَّ ولا أَساؤوا وقال الجعدي : وأَشْمَطَ عُرْيانٍ يُشَدُّ كِتافُه يُلامُ على جَهْدِ القِتالِ وَمَا ائْتَلَى أَبو عمرو : ويقال هُوَ مُؤَلَ أَي مُقَصِّر قال : مُؤَلَ في زِيارَتها مُلِيم ويقال للكلب إِذا قَصَّر عن صيده : أَلَّى وكذلك البازِي وقال الراجز : جاءت به مُرَمَّداً ما مُلاَّ ما نِيَّ آلِ خَمَّ حِينَ أَلاَّ قال ابن بري : قال ثعلب فيما حكاه عنه الزجاجي في أَماليه سأَلني بعض أَصحابنا عن هذا البيت فلم أَدْرِ ما أَقول فصِرْت إِلى ابن الأَعرابي ففَسَّره لي فقال : هذا يصف قُرْصاً خَبَزَته امرأَته فلم تُنْضِجه فقال جاءت به مُرَمَّداً أَي مُلَوَّثاً بالرماد ما مُلَّ أَي لم يُمَلَّ في الجَمْر والرماد الحارّ وقوله : ما نِيَّ قال : ما زائدة كأَنه قال نِيَّ الآلِ و الآلُ : وَجْهُه يعني وجه القُرْصِ وقوله : خَمَّ أي تَغَيَّرَ حين أَلَّى أَي أَبْطَأَ في النُّضج وقول طُفَيْل : فَنَحْنُ مَنَعْنَا يَوْمَ حَرْسٍ نساءَكم غَدَاةَ دَعَانَا عامِرٌ غَيْرَ مُعْتَلِي قال ابن سيده : إِنما أَراد غَيْرَ مُؤْتَلي فأَبدل العين من الهمزة وقول أَبي سَهْو الهُذَلي : القَوْمُ أَعْلَمُ لَو ثَقِفْنا مالِكاً لاصْطافَ نِسْوَتُه وهنَّ أَوالي أَراد : لأَقَمْنَ صَيْفَهُنَّ مُقَصِّرات لا يَجْهَدْنَ كلَّ الجَهْدِ في الحزن عليه لِيَأْسِهِنَّ عنه . وحكى اللحياني عن الكسائي : أَقْبَلَ يضربه لا يَأْلُ مضمومة اللام دون واو ونظيره ما حكاه سيبويه من قولهم : لا أَدْرِ والاسم الأَلِيَّة ومنه المثل : إِلاَّ حَظِيَّه فلا أَلِيَّه أَي إِن لم أَحْظَ فلا أَزَالُ أَطلب ذلك وأَتَعَمَّلُ له وأُجْهِد نفسي فيه وأَصله في المرأَة تَصْلَف عند زوجها تقول : إِن أَخْطَأَتْك الحُظْوة فيما تطلب فلا تَأْلُ أَن تَتَوَدَّدَ إِلى الناس لعلك تدرك بعض ما تريد . وما أَلَوْتُ ذلك أَي ما استطعته . وما أَلَوْتُ أَن أَفعله أَلْواً و أَلُوَّاً أَي ما تركْت . والعرب تقول : أَتاني فلان في حاجة فما أَلَوْتُ رَدَّه أَي ما استطعت وأَتاني في حاجة فَأَلَوْتُ فيها أَي اجتهدت . قال أَبو حاتم : قال الأَصمعي يقال ما أَلَوْتُ جَهْداً أَي لم أَدَع جَهْداً قال : والعامة تقول ما آلُوكَ جَهْداً وهو خطأٌ . ويقول أَيضاً : ما أَلَوْته أَي لم أَستطعه ولم أُطِقْهُ . ابن الأَعرابي في قوله عز وجل : لا يَأْلُونَكم خَبالاً أَي لا يُقَصِّرُون في فسادكم . وفي الحديث : وما من وَالٍ إِلاَّ وله بِطَانَتَانِ : بِطَانةٌ تأْمره بالمعروف وتَنْهاه عن المُنْكَر وبِطانَةٌ لا تَأْلُوه خَبالاً أَي لا تُقَصِّرُ في إِفساد حاله . وفي حديث زواج علي عليه السلام : قال النبي لفاطمة عليهما السلام : ما يُبْكِيكِ فما أَلَوْتُكِ ونَفْسِي وقد أَصَبْتُ لكِ خَيرَ أَهْلِي أَي ما قَصَّرْت في أَمرك وأَمري حيث اخترتُ لَكِ عَلِيّاً زوجاً . وفلان لا يَأْلُو خيراً أَي لا يَدَعُه ولا يزال يفعله . وفي حديث الحسن : أُغَيْلِمَةٌ حَيَارَى تَفَاقَدُوا ما يَأْلَ لهم ( 1 ) أَن يَفْقَهُوا . يقال : يالَ له أَن يفعل كذا يَوْلاً و أَيالَ له إيالةً أي آن له وانْبَغَى . ومثله قولهم : نَوْلُكَ أَن تفعل كذا ونَوالُكَ أَن تَفْعَله أَي انْبَغَى لك . أَبو الهيثم :


41

الأَلْوُ من الأَضداد يقال أَلا يَأْلُو إِذا فَتَرَ وضَعُف وكذلك أَلَّى وأْتَلى قال : و أَلا و أَلَّى و تَأَلَّى إِذا اجتهد وأَنشد : ونحْنُ جِياعٌ أَيَّ أَلْوٍ تَأَلَّتِ معناه أَيَّ جَهْدٍ جَهَدَتْ . أَبو عبيد عن أَبي عمرو : أَلَّيْتُ أَي أَبْطَأْت قال : وسأَلني القاسم بن مَعْن عن بيت الربيع بن ضَبُع الفَزاري : وما أَلَّى بَنِيّ وما أَساؤوا فقلت : أَبطؤوا فقال : ما تَدَعُ شيئاً وهو فَعَّلْت من أَلَوْت أَي أَبْطأْت قال أَبو منصور : هو من الأُلُوِّ وهو التقصير وأَنشد ابن جني في أَلَوْت بمعنى استطعت لأَبي العيال الهُذَلِي : جَهْرَاء لا تَأْلُو إِذا هي أَظْهَرَتْ بَصَراً ولا مِنْ عَيْلَةٍ تُغْنِينِي أَي لا تُطِيقُ . يقال : هو يَأْلُو هذا الأَمر أَي يُطِيقُه ويَقْوَى عليه . ويقال : إِني لا آلُوكَ نُصْحاً أَي لا أَفْتُر ولا أُقَصِّر . والجوهري : فلان لا يَأْلُوك نُصْحاً فهو آلٍ والمرأَة آلِيَةٌ وجمعها أَوالٍ . و الأُلْوة و الأَلْوَةُو الإِلْوة و الأَلِيَّة على فعِيلة و الأَلِيَّا كلُّه : اليمين والجمع أَلايَا قال الشاعر : قَليلُ الأَلايَا حافظٌ لِيَمِينِه وإِنْ سَبَقَتْ منه الأَلِيَّةُ بَرَّتِ ورواه ابن خالويه : قليل الإِلاءِ يريد الإيلاءَ فحذف الياء والفعل آلَى يُؤْلي إِيلاءً : حَلَفَ و تَأَلَّى يتأَلَّى تَأَلِّياً و أْتَلى يَأْتَلِي ائْتِلاَءً . وفي التنزيل العزيز : ولا يَأْتَلِ أُولُو الفَضْل منكم ( الآية ) قال أَبو عبيد : لا يَأْتَل هو من أَلَوْتُ أَي قَصَّرْت وقال الفراء : الائْتِلاءُ الحَلِفُ وقَرَأَ بعض أَهل المدينة : ولا يَتَأَلَّ وهي مخالفة للكتاب من تَأَلَّيْت وذلك أَن أَبا بكر رضي الله عنه حَلَفَ أَنْ لا يُنْفِقَ على مِسْطَح بن أُثَاثَةَ وقرابته الذين ذكروا عائشة رضوان الله عليها فأَنزل الله عز وجل هذه الآية وعاد أَبو بكر رضي الله عنه إِلى الإِنفاق عليهم . وقد تَأَلَّيْتُ و أْتَلَيْت و آلَيْتُ على الشيء و آلَيْتُه على حذف الحرف : أَقْسَمْت . وفي الحديث : مَنْ يَتَأَلَّ على الله يُكْذِبْه أَي مَن حَكَم عليه وحَلَفَ كقولك : وا لَيُدْخِلَنَّ الله فلاناً النارَ ويُنْجِحَنَّ اللَّهُ سَعْيَ فلان . وفي الحديث : وَيْلٌ للمُتَأَلِّينَ من أُمَّتِي يعني الذين يَحْكُمُونَ على اللَّهِ ويقولون : فلان في الجنةِ وفلان في النار وكذلك قوله في الحديث الآخر : مَنِ المُتَأَلِّي على اللَّهِ . وفي حديث أَنس بن مالك : أَن النبيّ آلى من نسائه شهراً أَي حلف لا يدْخُل عليهن وإِنما عَدَّاهُ بِمِن حملاً على المعنى وهو الامتناع من الدخول وهو يتعدى بمن و للإِيلاء في الفقه أَحكام تخصه لا يسمى إِيلاءً دونها . وفي حديث عَليَ عليه السّلام : ليس في الإصلاح إيلاءٌ أي أنَّ الإيلاءَ إنّما لا يكون في الضِّرار والغضب لا في النفع والرضا . وفي حديث منكر ونكير : لا دَرَيْتَ ولا ائْتَلَيْتَ والمحدثون يروونه : لا دَرَيْتَ ولا تَلَيْتَ والصواب الأَول : ابن سيده : وقالوا لا دَرَيْتَ ولا ائْتَلَيْتَ على افْتَعَلْتَ من قولك ما أَلَوْتُ هذا أَي ما استطعته أَي ولا اسْتَطَعْتَ . ويقال : أَلَوْته و أْتلَيْتُه و أَلَّيْتُه بمعنى استطعته ومنه الحديث : مَنْ صامَ الدهر لا صام ولا أَلَّى أَي ولا استطاع الصيام وهو فَعَّلَ منه كأَنه دَعا عليه ويجوز أَن يكون إِخباراً أَي لَمْ يَصُمْ ولم يُقَصِّر من أَلَوْت


42

إِذا قَصَّرت . قال الخطابي : رواه إِبراهيم بن فراس ولا آلَ بوزن عالَ وفسر بمعنى ولا رجِعَ قال : والصوابُ أَلَّى مشدداً ومخففاً . يقال : أَلا الرجلُ والأَلْوُ الاستطاعة والتقصير والجُهْدُ وعلى هذا يحمل قوله تعالى : ولا يَأْتَلِ أَولُو الفضل منكم أَي لا يُقَصِّرْ في إِئتاء أُولي القربى وقيل : ولا يحلف لأن الآية نزلت في حلف أَبي بكر أَن لا يُنْفِقَ على مِسْطَح . وقيل في قوله لا دَرَيْتَ ولا ائْتَلَيْتَ : كأَنه قال لا دَرَيْتَ ولا استطعت أَن تَدْرِي وأَنشد : فمنْ يبتغي مَسعاة قَوْمِيَ فَلْيَرُمْ صُعوداً إِلى الجوزاء هل هو مُؤْتَلي قال الفراء : ائْتَلَيْت افتعلت من أَلَوْت أَي قَصَّرت . ويقول : لا دَرَيْتَ ولا قَصَّرت في الطلب ليكون أَشْقَى لك وأَنشد ( 1 ) > : وما المَرْءُ ما دامت حُشَاشَةُ نفسه بمُدْركِ أَطراف الخطُوب ولا آلَي وبعضهم يقول : ولا أَلَيْت إِتباع لَدَرَيْت وبعضهم يقول : ولا أَتْلَيْت أَي لا أَتْلَتْ إِبْلك . ابن الأَعرابي : الأَلْوُ التقصير و الأُلْوُ المنع و الأَلْوُ الاجتهاد و الأَلْوُ الاستطاعة و الأَلْو العَطِيَّة وأَنشد : أَخالِدُ لا آلُوكَ إِلاَّ مهَنَّداً وجِلْدَ أَبي عِجْلٍ وَثِيقَ القَبَائلِ أَي لا أُعطيك إِلا سيفاً وتُرْساً من جلدِ ثور وقيل لأَعرابي ومعه بعير : أَنِخْه فقال : لا آلُوه . و أَلاه يَأْلُوه أَلْواً : استطاعه قال العَرْجِي : خُطوطاً إلى اللَّذَّات أَجْرَرْتُ مقْوَدي كإِجْرَارِك الحَبْل الجوادَ المُحَلِّلا إِذا قادَهُ السُّوَّاسُ لا يَمْلِكونه وكانَ الذي يَأْلُونَ قَوْلاً له : هَلا أَي يستطيعون . وقد ذكر في الأَفعال أَلَوْتُ أَلْواً . و الأَلُوَّةُ : الغَلْوَة والسَّبقة و الأَلُوَّة و الأُلُوَّة بفتح الهمزة وضمها والتشديد لغتان : العُودُ الذي يُتَبَخَّر به فارسي معرَّبٌ والجمع أَلاوِيَة دخلت الهاء للإِشعار بالعجمة وأَنشد اللحياني : بِساقَيْنِ سَاقَيْ ذِي قِضِين تَحُشُّها بَأَعْوَادِ رَنْدٍ أَو أَلاويَةً شُقرا ( 1 ) ذي قِضين : موضع . وساقاها : جَبَلاها . وفي حديث النبيّ في صفة أَهل الجنة : ومَجامِرُهُم الأَلُوَّة غير مُطَرَّاة قال الأَصمعي : هو العودُ الذي يُتَبَخَّرُ به قال وأُراها كلمة فارسية عُرِّبَتْ . وفي حديث ابن عمر : أَنه كان يَسْتَجْمِرُ بالأَلُوَّة غير مُطَرَّاةٍ . قال أَبو منصور : الأُلُوَّة العود وليست بعربية ولا فارسية قال : وأُراها هندية . وحكي في موضع آخر عن اللحياني قال : يقال لضرب من العُود أَلُوَّة و أُلُوَّة و لِيَّة و لُوَّة ويجمع أَلُوَّة أَلاويةً قال حسان : أَلاَ دَفَنْتُم رسولَ اللَّهِ في سَفَطٍ من الأَلُوَّة والكافُورِ مَنْضُودِ وأَنشد ابن الأَعرابي : فجاءتْ بِكافُورٍ وعُود أَلُوَّةٍ شَآمِيَة تُذْكى عليها المَجامِرُ ومَرَّ أَعْرابي بالنبيّ وهو يُدْفَن فقال : أَلاَ جَعَلْتُمْ رسولَ اللَّهِ في سَفَطٍ من الأَلُوَّةِ أَحْوَى مُلْبساً ذَهَباً وشاهد لِيَّة في قوله الراجز : لا يَصْطَلِي لَيْلَة ريح صَرْصَرِ إِلاَّ بِعُود لِيَّةٍ أَو مِجْمَرِ ولا آتِيكَ أَلْوَةَ أَبي هُبَيْرَة أبو هُبَيْرَة هذا : هو سعد بن زيد مَناه ابن تميم وقال ثعلب : لا آتِيك أَلْوَةَ ابن هُبَيْرَة نَصَبَ أَلْوَة نَصْبَ الظروف وهذا من اتساعهم لأَنهم أَقاموا اسم الرجل مُقام الدَّهر . و الأَلْية بالفتح : العَجِيزة للناس وغيرهم أَلْيَةُ الشاة و أَلْية


43

الإِنسان وهي أَلْيَة النعجة مفتوجة الأَلف . وفي حديث : كانوا يَجْتَبُّونَ أَلَيَاتِ الغَنَم أَحياءً جمع أَلْيَة وهي طَرَف الشاة والجَبُّ القطعُ وقيل : هو ما رَكِبَ العجُزَ من اللحم والشحم والجمع أَلَيات و أَلايا الأَخيرة على غير قياس . وحكى اللحياني : إِنَّه لذُو أَلَياتٍ كأَنه جعل كل جزء أَلْيَةً ثم جمع على هذا ولا تقل لِيَّة ولا إِلْية فإِنهما خطأٌ . وفي الحديث : لا تقومُ الساعةُ حتى تَضْطَرِبَ أَلَياتُ نِساء دَوْسٍ على ذي الخلَصة ذو الخَلَصَة : بيتٌ كان فيه صَنَمٌ لدَوْسٍ يسمى الخَلَصة أَراد : لا تقوم الساعة حتى ترجع دَوْسٌ عن الإِسلام فتَطُوفَ نِساؤهم بذي الخَلَصة وتَضْطَرِبَ أَعجازُهُنَّ في طوافهن كما كُنَّ يفعلن في الجاهلية . وكَبْشٌ أَلَيان بالتحريك و أَلْيانٌ و أَلَّى و آلٍ وكباشٌ ونِعاجٌ أُلْيٌ مثل عُمْي قال ابن سيده : وكِباش أَليانات وقالوا في جمع آلٍ أُلْيٌ فإِما أَن يكون جُمعَ على أَصله الغالب عليه لأَن هذا الضرب يأْتي على أَفْعَل كأَعْجَزَ وأَسْته فجمعوا فاعلاً على فُعْلٍ ليعلم أَن المراد به أَفْعَل وإِمَّا أَن يكون جُمِع نفسُ آلٍ لا يُذْهَب به إِلى الدلالة على آلَى ولكنه يكون كبازِلٍ وبُزْلٍ وعائذٍ وعُوذٍ . ونعجة أَلْيانةٌ و أَلْياً وكذلك الرجل والمرأَة مَنْ رجالٍ أُلْيٍ ونساء أُلْيٍ و أَلْيانات و أَلاءٍ قال أَبو أَسحيق : رجل آلٍ وامرأَة عَجزاء ولا يقال أَلْيَاءُ قال الجوهري : وبعضهم يقوله قال ابن سيده : وقد غلط أَبو عبيد في ذلك . قال ابن بري : الذي يقول المرأَة أَلْياء هو اليزيدي حكاه عنه أَبو عبيد في نعوت خَلْق الإِنسان . الجوهري : ورجل آلَى أَي عظيم الأَلْية . وقد أَلِيَ الرجلُ بالكسر يَأْلَى أَلىً . قال أَبو زيد : هما أَلْيان للأَلْيَتَيْنِ فإِذا أَفْرَدْتَ الواحدة قلت أَلْيَة وأَنشد : كأَنَّما عَطِيَّةُ بنُ كَعْبِظَعِينَةٌ واقِفَةٌ في رَكْبِتَرْتَجُّ أَلْيَاهُ ارْتَجاجَ الوَطْبِوكذلك هما خُصْيانِ الواحدة خُصْيَة . وبائعه أَلاَّء على فَعَّال . قال ابن بري : وقد جاء أَلْيَتان قال عنترة : مَتَى ما تَلْقَنِي فَرْدَيْنِ تَرْجُفْرَوانِفُ أَلْيَتَيْكَ وتُسْتَطاراو اللِّيَّة بغير همز لها معنيان قال ابن الأَعرابي : اللِّيَّة قرابة الرجل وخاصته وأَنشد : فَمَنْ يَعْصِبْ بِلِيَّتِه اغْتِرَاراً فإِنَّك قد مَلأْتَ يَداً وشَامَا يَعْصِبْ : يَلْوِي مِنْ عَصب الشيء وأَراد باليد اليَمَن ويقول : مَنْ أَعْطَى أَهل قرابته أَحياناً خصوصاً فإِنك تعطي أَهل اليَمَن والشام . و اللِّيَّة أَيضاً : العود الذي يُسْتَجْمَرُ به وهي الأَلُوَّة . ويقال : لأَى إِذا أَبْطأَ و أَلاَ إِذا تَكَبَّرَ قال الأَزهري : أَلا إِذا تَكَبَّر حرف غريب لم أَسمعه لغير ابن الأَعرابي وقال ايضاً : الأَلِيُّ الرجل الكثير الأَيْمان . و أَلْية الحافر : مُؤَخَّرُه . و أَلْيَةُ القَدَم : ما وَقَع عليه الوَطءُ من البَخَصَة التي تحت الخِنْصَر . و أَلْيةُ الإِبهام : ضَرَّتُها وهي اللَّحْمَة التي في أَصلها والضرَّة التي تقابلها . وفي الحديث : فَتَفَلَ في عين عليَ ومسَحَها بَأَلْية إِبْهامه أَلْيَة الإِبهام : أَصلُها وأَصلُ الخِنْصَر الضَّرَّة . وفي حديث البَراء : السُّجود على أَلْيَتَي الكَفِّ أَراد أَلْيَة الإِبهام وضَرَّة الخِنْصر فَغَلَّب كالعُمَرَيْن والقَمَرَيْنِ . و أَلْيَةُ الساقِ :


44

حَماتُها قال ابن سيده : هذا قول الفارسي . الليث : أَلْية الخِنْصَر اللَّحْمة التي تحتها وهي ألْيةُ اليد و ألْيَةُ الكفِّ هي اللّحمة التي في أَصل الإِبهام وفيها الضَّرَّة وهي اللَّحْمة التي في الخِنْصَر إِلى الكُرْسُوع والجمع الضَّرائر . و الأَلْية : الشحمة . ورجل أَلاَّءٌ : يبيع الأَلْية يعني الشَّحْم . و الأَلْية يعني الشَّحْم . و الأَلْية : المَجَاعة عن كراع . التهذيب : في البَقَرة الوحشية لآةٌ و أَلاةٌ بوزن لَعاةٍ وعَلاة . ابن الأَعرابي : الإِلْية بكسر الهمزة القِبَلُ . وجاء في الحديث : لا يُقام الرجلُ من مَجْلِسِه حتى يقوم من إِلْية نفسه أَي من قِبَل نفسه من غير أَن يُزْعَج أَو يُقام وهمزتها مكسورة . قال أَبو منصور : وقال غيره قام فلان مِنْ ذي إِلْيةٍ أَي من تِلْقاء نفسه . وروي عن ابن عمر : أَنه كان يقوم له الرجلُ من لِيةِ نفسه بلا أَلف قال أَبو منصور : كأَنه اسم من و و الآلاءُ : النِّعَمُ واحدها أَلَّى بالفتح و إِلْيٌ و إِلىً وقال الجوهري : قد تكسر وتكتب بالياء مثال مِعىً وأَمْعاء وقول الأَعشى : أبيضُ لا يَرْهَبُ الهُزَالَ ولا يَقْطَع رِحْماً ولا يَخونُ إِلا قال ابن سيده : يجوز أَن يكون إِلا هنا واحد آلاء اللَّهِ ويخونُ : يَكْفُر مُخَفَّفاً من الإِلِّ ( 1 ) > الذي هو العَهْد . وفي الحديث : تَفَكَّروا في آلاءِ اللَّهِ ولا تَتَفَكَّرُوا في الله . وفي حديث عليّ رضي الله عنه : حتى أَوْرَى قَبَساً لقابِسِ آلاء ا قال النابغة : هُمُ الملوكُ وأَبْناءُ المُلُوكِ لَهُمْ فَضْلٌ على الناس في الآلاءِ والنِّعَمِقال ابن الأَنباري : إِلا كان في الأَصل وِلاَ وأَلا كان في الأَصل وَلاَ . و الأَلاءُ بالفتح : شَجَر حَسَنُ المَنْظَرِ مُرُّ الطَّعْمِ قال بشر بن أَبي خازم : فإِنَّكُمْ ومَدْحَكُمُ بُجَيراًأَبا لَجَإٍ كما امْتُدِحَ الأَلاءُ وأَرْض مَأْلأَةٌ : كثيرة الأَلاء . و الأَلاء : شجر من شجر الرمل دائم الخضرة أَبداً يؤْكل ما دام رَطْباً فإِذا عَسا امْتَنَعَ ودُبِغَ به واحدته أَلاءةٌ حكى ذلك أَبو حنيفة قال : ويجمع أَيضاً أَلاءات وربما قُصِر الأَلاَ قال رؤبة : يَخْضَرُّ ما اخْضَرَّ الأَلا واْلآسُ قال ابن سيده : وعندي أَنه إِنما قصر ضرورة . وقد تكون الأَلاءات جمعاً حكاه أَبو حنيفة وقد تقدم في الهمز وسِقَاءٌ مَأْلِيٌّ و مَأْلُوٌّ : دُبغ بالأَلاء عنه أَيضاً . و إِلْياءُ : مدينة في بيت المقدس . و إِلِيَّا : اسم رجل . و المِئْلاة بالهمز على وزن المِعْلاَة ( 2 ) : خِرْقَة تُمْسِكها المرأَة عند النَّوح والجمع المَآلِي وفي حديث عمرو بن العاص : إِنِّي وا ما تَأَبَّطَتَنْي الإِماء ولا حَمَلَتْنِي البغايا في غُبَّرات المآلي المَآلِي : جمع مِئْلاة بوزن سِعْلاة وهي ههنا خرقة الحائض أَيضاً ( 3 ) . يقال : آلَتِ المرأَة إِيلاء إِذا اتَّخَذَتْ مِئْلاةً وميمها زائدة نَفَى عن نفسه الجَمْع بين سُبَّتَيْنِ : أَن يكون لِزَنْيةٍ وأَن يكون محمولاً في بَقِيَّة حَيْضَةٍ وقال لبيد يصف سحاباً : كأَنَّ مُصَفَّحاتٍ في ذُراه وأَنْواحاً عَلَيْهنَّ المَآلي المُصَفَّحاتُ : السيوفُ وتَصْفِيحُها : تَعْرِيضُها ومن رواه مصفِّحات بكسر الفاء فهي النِّساء شَبَّه لَمْعَ البَرْق بتَصْفيح النساء إِذا صَفَّقْنَ بِأَيْدِيهِن .

[ أما ]

أما : الأَمَةُ : المَمْلُوكةُ خِلاف الحُرَّة . وفي التهذيب : الأَمَة المرأَة ذات العُبُودة وقد أَقرّت


45

بالأُمُوَّة . تقول العرب في الدعاء على الإِنسان : رَماه الله من كل أَمَةٍ بحجر حكاه ابن الأعرابي قال ابن سيده : وأُراه ( 1 ) من كُلِّ أَمْتٍ بحجرٍ وجمع الأَمَة أَمَواتٌ و إِماءٌ وآمٍ و إِمْوانٌ و أُموانٌ كلاهما على طرح الزائد ونظيره عند سيبويه أَخٌ وإِخْوانٌ قال الشاعر : أَنا ابنُ أَسْمَاءَ أَعْمامي لها وأَبي إِذا تَرامى بَنُو الإِمْوان بالعار وقال القَتَّالْ الكِلابي : أَمَّا الإِماءُ فلا يَدْعُونَني ولَدَاً إِذا تَرامى بَنُو الإِمْوانِ بالعار ويروى : بَنُو الأُمْوانِ رواه اللحياني وقال الشاعر في آم : محَلَّةُ سَوْءٍ أَهْلَكَ الدَّهْرُ أَهْلها فلم يَبْق فيها غَيرُ آمٍ خوالِفِ وقال السُّلَيْك : يا صاحِبَيَّ أَلا لا حَيَّ بالوادي إِلاَّ عَبِيدٌ وآمٍ بين أَذْواد وقال عمرو بن مَعْد يكرب : وكُنْتُمْ أَعْبُداً أَوْلادَ غَيْلٍ بَني آمٍ مَرَنَّ على السِّفاد وقال آخر : تَرَكْتُ الطيرَ حاجِلَةً عليه كما تَرْدى إِى العُرُشاتِ آمِ ( 2 ) وأَنشد الأَزهري للكميت : تَمْشِي بها رُبْدُ النَّعا م تَمَاشِيَ الآمِ الزَّوافِرِ قال أَبو الهيثم : الآم جمع الأَمَة كالنَّخْلَة والنَّخْل والبقْلة والبَقْل قال : وأَصل الأَمَة أَمْوة حذفوا لامها لَمَّا كانت من حروف اللين فلما جمعوها على مثال نَخْلَة ونَخْل لَزِمَهم أَن يقولوا أَمَة وأَمٌ فكرهوا أَن يجعلوها على حرفين وكرهوا أَن يَرُدُّوا الواو المحذوفة لما كانت آخر الاسم يستثقلون السكوت على الواو فقدموا الواو فجعلوها أَلِفاً فيما بين الأَلف والميم . وقال الليث : تقول ثلاث آمٍ وهو على تقدير أَفْعُل قال أَبو منصور : لم يَزد الليث على هذا قال : وأُراه ذهب إِلى أَنه كان في الأَصل ثلاث أَمْوُيٍ قال : والذي حكاه لي المنذري أَصح وأَقيس لأَني لم أَرَ في باب القلب حرفين حُوِّلا وأُراه جمع على أَفْعُل على أَن الأَلف الأُولى من آم أَلف أَفْعُل والأَلف الثانية فاء أَفعل وحذفوا الواو من آمُوٍ فانكسرت الميم كما يقال في جمع جِرْوٍ ثلاثة أَجْرٍ وهو في الأَصل ثلاثة أَجْرُوٍ فلما حذفت الواو جُرَّت الراء قال : والذي قاله أَبو الهيثم قول حَسَنٌ قال : وقال المبرد : أَصل أَمَة فَعَلَة متحركة العين قال : وليس شيء من الأَسماء على حرفين إِلاَّ وقد سقط منه حرف يُسْتَدَلُّ عليه بجمعه أَو بتثنيته أَو بفعل إِن كان مشتقّاً منه لأَن أَقلَّ الأُصول ثلاثة أَحرف فأَمَةٌ الذاهب منه واو لقولهم أُمْوانٌ . قال : و أَمَةٌ فَعَلَة متحركة يقال في جمعها آمٍ ووزن هذا أَفْعُل كما يقال أَكَمَة وآكُم ولا يكون فَعْلَة على أَفْعُل ثم قالوا إِمْوانٌ كما قالوا إِخْوان . قال ابن سيده : وحمل سيبويه أَمَة على أَنها فَعَلَة لقولهم في تكسيرها آمٍ كقولهم أَكَمة وآكُم قال ابن جني : القول فيه عندي أَن حركة العين قد عاقَبَتْ في بعض المواضع تاء التأْنيث وذلك في الأَدواء نحو رَمِث رَمَثاً وحَبِطَ حَبَطاً فإِذا أَلحقوا التاء أَسكنوا العين فقالوا حَقِلَ حَقْلَةً ومَغِلَ مَغْلَةً فقد ترى إِلى مُعاقَبة حركة العين تاءَ التأْنِيث ومن ثم قولهم جَفْنَة وجَفَنَات وقَصْعة وقَصَعات لَمَّا حذفوا التاء حَرَّكُوا العين فلما تعاقبت التاءُ وحركة العين جَرَتا في ذلك مَجْرَى الضِّدَّين المتعاقبين فلما اجتمعا في فَعَلَة ترافَعا أَحكامَهما فأَسقطت التاءُ حُكْمَ الحركة وأَسقطت الحركةُ حكمَ التاء وآل الأَمر بالمثال


46

إِلى أَن صار كأَنه فَعْلٌ وفَعْلٌ بابٌ تكسيره أَفْعُل . وقال الجوهري : أَصل أَمَة أَمَوَة بالتحريك لأَنه يُجْمَع على آمٍ وهو أَفْعُل مثل أَيْنُق . قال : ولا يجمع فُعْلَةٌ بالتسكين على ذلك . التهذيب : قال ابن كيسان يقال جاءَتْنِي أَمَةُ ا فإِذا ثنَّيت قلت جاءتني أَمَتا ا وفي الجمع على التكسير جاءَني إِماءُ الله و أُمْوانُ الله و أَمَواتُ ا ويجوز أَماتُ الله على النقص . ويقال : هُنَّ آمٌ لزيد ورأَيت آمِياً لزَيد ومَرَرْت بآمٍ لزيد فإِذا كَثُرَت فهي الإِماء والإِمْوان والأُمْوان . ويقال : اسْتَأْمِ أَمَةً غير أَمَتِك بتسكين الهمزة أَي اتَّخِذ و تَأَمَّيْتُ أَمةً . ابن سيده : و تَأَمَّى أَمَةً اتَّخَذَها و أَمَّاها جعلَها أَمَة . و أَمَتِ المرأَة و أَمِيَتْ و أَمُوَتْ الأَخيرة عن اللحياني أُمُوَّة : صارت أَمَة . وقال مُرَّة : ما كانت أَمَة ولقد أَمُوتَ أُمُوَّة وما كُنْتِ أَمَةً ولقد تَأَمَّيْتِ و أَمِيتِ أُمُوَّة . الجوهري : و تَأَمَّيت أَمَةً أَي اتَّخَذْت أَمَة قال رؤبة : يَرْضَوْنَ بالتَّعْبِيدِ والتَّآمِي ولقد أَمَوْت أُمُوَّة . قال ابن بري : وتقول هو يَأْتَمِي بزيد أَي يَأْتَمُّ به قال الشاعر : نَزُورُ امْرأً أَمّا الإِليه فَيَتَّقِي وأَمَّا بِفِعْل الصَّالحِينَ فَيَأْتَمِي والنسبة إِليها أَمَوِيٌّ بالفتح وتصغيرها أُمَيَّة . وبنوا أُمَيَّة : بطن من قريش والنسبة إِليهم أُمَوِيٌّ بالضم وربما فَتَحوا . قال ابن سيده : والنسب إِليه أُمَوِيٌّ على القياس وعلى غير القياس أَمَوِيٌّ . وحكى سيبويه : أُمَيِّيٌّ على الأصل أَجْرَوْهُ مُجْرَى نُمَيْرِيَ وعُقَيْلِيّ وليس أمُيِّيٌّ بأَكثر في كلامهم إِنما يقولها بعضهم . قال الجوهري : ومنهم من يقول في النسبة إِليهم أُمَيِّيُّ يجمع بين أَربع ياءَات قال : وهو في الأَصل اسم رجل وهما أُمَيَّتان : الأَكبر والأَصغر ابنا عَبْدِ شمس بن عبد منافٍ أَولاد عَلَّةٍ فمن أُمَيَّة الكُبْرَى أَبو سفيان بن حرب والعَنابِسُ والأَعْياصُ وأَمَيَّة الصُّغْرَى هم ثلاثة إِخوة لأُم اسمها عَبْلَة يقال هم العَبَلاَت بالتحريك . وأَنشد الجوهري هذا البيت للأَحْوَص ( 1 ) وأَفرد عجزه : أَيْما إِلى جنة أَيما إِلى نارقال : وقد تكسر . قال ابن بري : وصوابه إِيما بالكسر لأَن الأَصل إِما فأَما أَيْما فالأَصل فيه أَمّا وذلك في مثل قولك أَمّا زيد فمنطلق بخلاف إِمّا التي في العطف فإِنها مكسورة لا غير . وبنو أَمَة : بطن من بني نصر بن معاوية . قال : و أَمّا بالفتح كلمة معناها الاستفتاح بمنزلة أَلا ومعناهما حَقّاً ولذلك أَجاز سيبويه أَمَّا إِنَّه منطلق وأَما أَنه فالكسر على أَلا إِنَّه والفتح حَقّاً أَنَّه . وحكى بعضهم : همَا وا لقد كان كذا أَي أَما وا فالهاء بدل من الهمزة : و أَمّا أَمَا التي للاستفهام فمركبة من ما النافية وأَلف الاستفهام . الأَزهري : قال الليث أَما استفهام جحود كقولك أَمَا تستحي من ا قال : وتكون أَمَا تأْكيداً للكلام واليمين كقولك أَما إِنَّه لرجلٌ كريم وفي اليمين كقولك : أَمَا وا لئن سهرت لك ليلة لأَدَعَنَّكَ نادماً أَمَا لو علمت بمكانك لأُزعجنك منه . وقال الفراء في قوله عز وجل : مِمَّا خطيئَاتِهم قال : العرب تجعل ما صِلَةً فيما ينوى به الجزاء كأَنه من خطيئاتهم ما أَغرقوا قال : وكذلك رأَيتها في مصحف عبد الله وتأْخيرها دليل على مذهب الجزاء ومثلها في مصحفه


47

: أَيَّ الأَجَلَيْنِ ما قَضَيْتُ أَلا ترى أَنك تقول حَيْثُما تكن أَكن ومهْما تَقُلْ أَقُلْ قال الفراء : قال الكسائي في باب أَمَّا و إِمَّا : إِذا كنت آمراً أَو ناهياً أَو مخبراً فهو أَمّا مفتوحة وإِذا كانت مشترطاً أَو شاكّاً أَو مْخَيِّراً أَو مختاراً فهي إِمَّا بكسر الأَلف قال : وتقول من ذلك في الأَول أَمَّا الله فاعْبُدْه و أَمَّا الخمر فلا تشْرَبْها وأَمّا زيد فقد خرج قال : وتقول في النوع الثاني إِذا كنت مشترطاً إِمّا تَشْتُمَنَّ فإِنه يَحْلُم عنك وتقول في الشكّ : لا أَدري من قام إِمَّا زيد وإِمَّا عمرو وتقول في التخيير : تَعَلَّمْ إِمَّا الفقه وإِما النحو وتقول في المختار : لي دار بالكوفة فأَنا خارج إِليها فإِما أَن أَسكنها وإِمَّا أَن أَبيعها قال الفراء : ومن العرب من يجعل إِمّا بمعنى أَمَّا الشرطية قال : وأَنشدني الكسائي لصاحب هذه اللغة إِلاَّ أَنَّه أَبدل إِحدى الميمين ياء : يا لَيْتَما أُمَّنا شالت نَعَامَتُها إِيما إِلى جنة وإِيمَا إِلى نارِ قال الجوهري : وقولهم إِيما وأَيْما يريدون أَمّا فيبدلون من إِحدى الميمين ياء . وقال المبرد : إِذا أَتيت بإِمّا وأَما فافتحها مع الأَسماء واكسرها مع الأَفعال وأَنشد : إِمَّا أَقَمْتَ وَأَمَّا أَنت ذا سفر فاللَّهُ يَحْفَظُ ما تأْتِي وما تَذَرُ كسرت إِمّا أَقمتَ مع الفعل وفتحت وأَمّا أَنت لأَنها وَلِيَت الاسم وقال : أَبا خُراشة أَمّا أَنْتَ ذا نَفَرٍ المعنى : إِذا كنت ذا نَفَر قال : قاله ابن كيسان قال : وقال الزجاج إِمّا التي للتخيير شبهت بإِن التي ضمت إِليها ما مثل قوله عز وجل : إِمّا أَن تُعذِّبَ و إِما أَن تَتَّخِذَ فيهم حُسْناً كتبت بالأَلف لما وصفنا وكذلك أَلا كتبت بالأَلف لأَنها لو كانت بالياء لأَشبهت إِلى قال : قال البصريون : أَمّا هي أَن المفتوحة ضمت إِليها ما عوضاً من الفعل وهو بمنزلة إِذ المعنى إِذ كنت قائماً فإِني قائم معك وينشدون : أَبا خراشة أَمَّا أنت ذا نفر قالوا : فإِن ولي هذه الفعل كسرت فقيل إِمَّا انطلَقتَ انطلقتُ معك وأَنشد : إِمَّا أَقمت وأَما أَنت مُرْتَحِلا فكسر الأُولى وفتح الثانية فإِن ولي هذه المكسورة فعل مستقبل أَحدثت فيه النون فقلت إِما تذهبنَّ فإِني معك فإِن حذفت النون جزمت فقلت إِما يأْكلْك الذئب فلا أَبكيك . وقال الفراء في قوله عز وجل : إِنا هديناه السبيل إِمّا شاكراً و إِمَّا كفوراً قال : إِمّا ههنا جزاء أَي إِن شكر وإن كفر . قال : وتكون على إِما التي في قوله عز وجل : إِمّا يعذبهم و إِما يتوب عليهم فكأَنَّه قال خلقناه شقيّاً أَو سعيداً . الجوهري : و إِمّا بالكسر والتشديد حرف عطف بمنزلة أَو في جميع أَحوالها إِلاَّ في وجه واحد وهو أَنك تبتدىء بأَو متيقناً ثم يدركك الشك وإِما تبتدىء بها شاكّاً ولا بد من تكريرها . تقول : جاءني إِمّا زيد و إِمّا عمرو وقول حسان بن ثابت : إِمَّا تَرَيْ رأْسِي تَغَيَّرَ لونُه شَمَطاً فأَصْبَحَ كالثَّغامِ المُمْحِلِ ( 1 ) يريد : إِنْ تَرَيْ رَأْسِي وما زائدة قال : وليس من إِمّا التي تقتضي التكرير في شيء وذلك في المجازاة .


48

تقول : إِمّا تأْتِنِي أُكْرمْك . قال عز من قائل : فإِمّا تَرَيِنَّ من البشر أَحداً . وقولهم : أَمَّا بالفتح فهو لافتتاح الكلام ولا بد من الفاء في جوابه تقول : أَما عبد الله فقائم قال : وإِنما احتِيجَ إِلى الفاء في جوابه لأَن فيه تأْويل الجزاء كأَنك قلت : مهما يكن من شيء فعبد الله قائم . قال : و أَمَا مخفف تحقيق للكلام الذي يتلوه تقول : أَمَا إِن زيداً عاقل يعني أَنه عاقل على الحقيقة لا على المجاز . وتقول : أَمَا وا وقد ضرب زيد عمراً . الجوهري : أَمَتِ السِّنَّوْرُ تَأْمو أُماء أَي صاحت وكذلك ماءت تَمُوءُ مُواء .

[ أني ]

أنى : أَنى الشيءُ يأْني أَنْياً و إِنىً و أَنىً ( 1 ) وهو أَنيٌّ : حان وأَدْرك وخَصّ بعضهم به النبات . الفراء : يقال أَلَمْ يَأْنِ وأَلم يَئِنْ لك وأَلم يَنَلْ لَكَ وأَلم يُنِلْ لك وأَجْوَدُهُنَّ ما نزل به القرآن العزيز يعني قوله ( عز وجل ) : أَلم يَأْنِ للذين آمنوا هو من أَنى يأْني و آنَ لك يَئين . ويقال : أَنى لك أَن تفعل كذا ونالَ لك وأَنالَ لك و آنَ لك كل بمعنى واحد قال الزجاج : ومعناها كلها حانَ لك يَحين . وفي حديث الهجرة : هل أَنى الرحيلُ أَي حانَ وقتُه وفي رواية : هل آنَ الرحيلُ أَي قرب . ابن الأَنباري : الأَنى من بلوغ الشيء منتهاه مقصور يكتب بالياء وقد أَنى يَأْني وقال : تمخضت المنون له بيَوْمٍ أَنَى ولِكُلِّ حاملةٍ تمَامُ أَي أَدرك وبلغ . و إِنَى الشيء : بلوغُه وإِدراكه . وقد أَنى الشيء يأْني إِنىً وقد آنَ أَوانُك و أَيْنُك و إِينُكَ ويقال من الأَين : آنَ يئِين أَيْناً . و الإِناءُ ممدود : واحد الآنِية معروف مثل رداء وأَردية وجمعه آنيةٌ وجمع الآنية الأَواني على فواعل جمع فاعلة مثل سِقاء وأَسْقِية وأَساقٍ . و الإِناءُ : الذي يرتفق به وهو مشتق من ذلك لأَنه قد بلغ أَن يُعْتَمل بما يعانَى به من طبخ أَو خَرْز أَو نجارة والجمع آنيةٌ و أوانٍ الأخيرة جمع الجمع مثل أسقيَةٍ وأَساقٍ والأَلف في آنِيَة مبدلة من الهمزة وليست بمخففة عنها لإنقلابها في التكسير واواً ولولا ذلك لحكم عليه دون البدل لأَن القلب قياسيّ والبدل موقوف . و أَنَى الماءُ : سَخُنَ وبلغ في الحرارة . وفي التنزيل العزيز : يطوفون بينها وبين حَمِيم آنٍ قيل : هو الذي قد انتهى في الحرارة . ويقال : أَنَى الحميمُ أَي انتهى حره ومنه قوله عز وجل : حميمٍ آنٍ وفي التنزيل العزيز : تُسْقَى من عين آنِيَة أَي متناهية في شدّة الحر وكذلك سائر الجواهر . وبَلَغَ الشيءُ إِناه و أَناه أَي غايته . وفي التنزيل : غير ناظرين إِناهُ أَي غير منتظرين نُضْجَه وإِدراكَه وبلوغه . تقول : أَنَى يَأْني إِذا نَضِجَ . وفي حديث الحجاب : غير ناظرين إِناه الإِنَى بكسر الهمزة والقصر : النُّضْج . و الأَناةُ و الأَنَى : الحِلم والوقار . و أَنِيَ و تَأَنَّى و اسْتَأْنَى : تَثَبَّت : ورجل آنٍ على فاعل أَي كثير الأناة والحلم . و أَنَى أُنِيّاً فهو أَنِيٌّ : تأَخّر وأَبطأَ . و آنَى : كأَنَى . وفي الحديث في صلاة الجمعة : قال لرجل جاء يوم الجمعة يتخطى رقاب الناس رأَيتك آنَيْتَ وآذَيْتَ قال الأَصمعي آنَيْتَ أَي أَخرت المجيء وأَبطأْت وآذَيْتَ


49

أَي آذَيت الناس بتخطيك ومنه قيل للمتمكث في الأُمور مُتَأَنَ . ابن الأَعرابي : تَأَنَّى إِذا رَفَق . و آنَيْت و أَنَّيت بمعنى واحد وفي حديث غزوة حنين : اختاروا إِحدى الطائفتين إِمَّا المال وإِمّا السبي وقد كنت استَأْنَيْتُ بكم أَي انتظرت وتربّصت يقال : آنَيْت و أَنَّيْت و تَأَنَّيْت و اسْتَأْنَيْتُ . الليث : يقال اسْتَأْنَيْتُ بفلان أَي لم أُعْجِله . ويقال : اسْتأْنِ في أَمرك أَي لا تَعْجَل وأَنشد : اسْتأْن تظْفَرْ في أُمُورِك كلها وإِذا عَزَمْتَ على الهَوَى فتوَكلِ و الأَناة : التُّؤْدَة . ويقال : لا تُؤْن فُرْصَتَك أَي لا تؤخرها إِذا أَمْكَنَتْك . وكل شيء أَخَّرته فقد آنَيْتَه . الجوهري : آناه يُؤْنِيه إِيناء أَي أَخَّره وحَبَسه وأَبطأَه قال الكميت : ومَرْضوفةٍ لم تُؤْنِ في الطَّبْخِ طاهِياً عَجِلْتُ إِلى محْوَرِّها حين غَرْغَرا و تَأَنَّى في الأَمر أَي تَرَفَّق وتَنَظَّر . و اسْتَأْنَى به أَي انتظر به يقال : اسْتُؤْنيَ به حَوْلاً . ويقال : تَأَنَّيْتُكَ حتى لا أَناة بي والاسم الأناة مثل قناة قال ابن بري شاهده : الرِّفْقُ يُمْنٌ والأَناةُ سَعادةٌ و آنَيْتُ الشيءَ : أَخَّرته . والاسم منه الأَناء على فَعَال بالفتح قال الحطيئة : وآنَيْتُ العَشاءَ إِلى سُهَيْلٍ أَو الشِّعْرى فطال بي الأَناءُ التهذيب : قال أَبو بكر في قولهم تَأَنَّيْتُ الرجل أَي انتظرته وتأَخرت في أَمره ولم أَعجْل . ويقال : إِنَّ خَبَر فلان لَبطيءٌ أَنِيٌّ قال ابن مقبل : ثم احْتَمَلْنَ أُنِيّاً بعد تَضْحِيَةٍ مِثل المَخارِيف من جَيْلانَ أَو هَجَر ( 1 ) الليث : أَنَى الشيءُ يأْني أُنِيّاً إِذا تأَخر عن وقته ومنه قوله : والزادُ لا آنٍ ولا قَفَارُ أَي لا بطيء ولا جَشِبٌ غير مأْدوم ومن هذا يقال : تَأَنَّى فلان يَتَأَنَّى وهو مُتَأَنَ إِذا تَمَكَّث وتثبت وانتظر . و الأَنَى : من الأَناة والتُّؤدَة قال العجاج فجعله الأَناء : طال الأَناءُ وزايَلَ الحَقّ الأشر وهي الأَناة قال ابن السكيت : الإِنَى من الساعات ومن بلوغ الشيء منتهاه مقصور يكتب بالياء ويفتح فيمدّ وأَنشد بيت الحطيئة : وآنَيْتُ العشَاءَ إِلى سُهَيْل ورواه أَبو سعيد : و أَنَّيْت بتشديد النون . ويقال : أَنَّيْتُ الطعامَ في النار إِذا أَطلت مكثه و أَنَّيْت في الشيء إِذا قَصَّرت فيه . قال ابن بري ( 2 ) : أَنِيَ عن القوم و أَنَى الطعامُ عَنَّا إِنّى شديداً والصَّلاة أُنِيّاً كل ذلك : أَبطأَ . و أَنَى يَأْني و يَأْنَى أَنْياً فهو أَنِيٌّ إِذا رَفَقَ . و الأَنْيُ و الإِنْيُ : الوَهْنُ أَو الساعة من الليل وقيل : الساعة منه أَيَّ ساعة كانت . وحكى الفارسي عن ثعلب : إِنْوٌ في هذا المعنى قال : وهو من باب أَشاوِي وقيل : الإِنَى النهار كله والجمع آناء و أُنِيّ قال : يا لَيْتَ لي مِثْلَ شَرِيبي مِنْ نُمَيْ وهْوَ شَرِيبُ الصِّدقِ ضَحَّاكُ الأُنِيْ يقول : في أَيّ ساعة جئته وجدته يضحك . و الإِنْيُ : واحد آناء الليل وهي ساعاته . وفي التنزيل العزيز : ومن آناء الليل قال أَهل اللغة منهم الزجاج : آناء الليل ساعاته واحدها إِنْيٌ و إِنىً فمن قال إِنْي


50

ٌ فهو مثل نَحْيٍ وأَنْحاء ومن قال إِنىً فهو مثل مِعىً وأَمْعاء قال الهذلي المتنخِّل : السالك الثَّغْرِ مَخْشِيّاً مَوارِدُهُ بكُلِّ إِنْيٍ قَضاهُ الليلُ يَنْتَعِلُ قال الأَزهري : كذا رواه ابن الأَنباري وأَنشده الجوهري : حُلْو ومرّ كعَطْفِ القِدْحِ مِرَّتُه في كل إِنْيٍ قضاء الليلُ يَنْتَعِلُ ونسبه أَيضاً للمتنخّل فإِما أَن يكون هو البيت بعينه أَو آخر من قصيدة أُخرى . وقال ابن الأَنباري : واحد آناء على ثلاثة أَوجه : إِنْي بسكون النون و إِنًى بكسر الأَلف و أَنًى بفتح الأَلف وقوله : فَوَرَدَتْ قيلَ أَنَى صِحابها يروى : إِنَى و أَنَى وقاله الأَصمعي . وقال الأَخفش : واحد الآناء إِنْوٌ يقال : مضى إِنْيانِ من الليل و إِنْوانِ وأَنشد ابن الأَعرابي في الإِنى : أَتَمَّتْ حملَها في نصف شهر وحَمْلُ الحاملاتِ إِنًى طويلُ ومَضَى إِنْوٌ من الليل أَي وقت لغة في إِنْي . قال أَبو عليّ : وهذا كقولهم جبَوْت الخراج جِباوة أُبدلت الواو من الياء . وحكى الفارسي : أَتيته آينَةً بعد آينةٍ أَي تارة بعد تارة كذا حكاه قال ابن سيده : وأُراه بنى من الإِنَى فاعلة وروى : وآيِنَةً يَخْرُجْنَ من غامر ضَحْل والمعروف آوِنَة . وقال عروة في وصية لبنيه : يا بَنّي إِذا رأَيتم خَلَّةً رائعة من رجل فلا تقطعوا إِناتَكم ( 1 ) وإِن كان الناس رَجُلَ سَوءٍ أَي رجاءَكم وقول السلمية أَنشده يعقوب : عَن الأَمر الذي يُؤْنِيكَ عنه وعَن أَهْلِ النَّصيحة والودادِ قال : أَرادت يُنْئِيك من النَّأْي . وهو البعد فقدمت الهمزة قبل النون . الأَصمعي : الأَناةُ من النساء التي فيها فتور عن القيام و تأَنَ قال أَبو حيَّة النميري : رَمَتْه أَناةٌ من رَبِيعة عامرٍ نَؤُوم الضُّحَى في مأْتَمٍ أَيِّ مأْتَمِ والوَهْنانَةُ نحوها . الليث : يقال للمرأَة المباركة الحليمة المُواتِية أَناة . والجمع أَنواتٌ . قال : وقال أَهل الكوفة إِنما هي الوَناة من الضعف فهمزوا الواو وقال أَبو الدُّقَيْش : هي المباركة وقيل : امرأَة أَناة أَي رَزِينة لا تَصْخَبُ ولا تُفْحِش قال الشاعر : أَناةٌ كأَنَّ المِسْكَ تحْتَ ثيابِها وريحَ خُزَامَى الطَّلِّ في دَمِثِ الرَّمْلِ قال سيبويه : أَصله وَناةٌ مثل أَحَد وَوَحَد من الوَنَى . وفي الحديث : أَن رسول الله أَمَرَ رجلاً أَن يزوج ابنته من جُلَيْبِيبٍ فقال حتى أُشاورَ أُمَّها فلما ذكره لها قالت : حَلْقَى أَلِجُلَيْبِيبٍ إِنِيْه لا لَعَمْرُ اللَّهِ ذكره ابن الأَثير في هذه الترجمة وقال : قد اختلف في ضبط هذه اللفظة اختلافاً كثيراً فرويت بكسر الهمزة والنون وسكون الياء وبعدها هاء ومعناها أَنها لفظة تستعملها العرب في الإِنكار يقول القائل : جاء زيد فتقول أَنت : أَزَيْدُنِيه وأَزَيْدٌ إِنيهِ كأَنك استبعدت مجيئه . وحكى سيبويه : أَنه قيل لأَعرابي سكن البَلَد : أَتَخرج إِذا أَخصبت البادية فقال : أَنا إِنيه


51

يعني أَتقولون لي هذا القول وأَنا معروف بهذا الفعل كأَنه أَنكر استفهامهم إِياه ورويت أَيضاً بكسر الهمزة وبعدها ياء ساكنة ثم نون مفتوحة وتقديرها أَلِجُلَيْبِيبٍ ابْنَتي فأَسقطت الياء ووقفت عليها بالهاء قال أَبو موسى وهو في مسند أَحمد بن حنبل بخط أَبي الحسن بن الفُراتِ وخطه حجة : وهو هكذا مُعْجَمٌ مُقَيَّد في مواضع قال : ويجوز أَن لا يكون قد حذف الياء وإِنما هي ابْنَةُ نكرة أَي أَتُزَوِّجُ جُلَيْبِيباً ببنتٍ يعني أَنه لا يصلح أَن يزوج ببنت إِنما يُزَوَّجُ مثلُه بأَمة استنقاصاً له قال : وقد رويت مثل هذه الرواية الثانية بزيادة أَلف ولام للتعريف أَي أَلجُلَيْبِيبٍ الابْنةُ ورويت أَلجُليْبِيبٍ الأَمَةُ تريد الجارية كناية عن بنتها ورواه بعضهم أُمَيَّةُ أَو آمِنَةُ على أَنه اسم البنت .

[ أها ]

أها : أَها : حكاية صوتِ الضَّحكِ عن ابن الأَعرابي وأَنشد : أَهَا أَهَا عند زادِ القَوْمِ ضِحْكَتُهم وأَنتُمُ كُشُفٌ عند الوَغَى خُورُ

[ أوا ]

أوا : أَوَيْتُ مَنْزلي وإِلى منزلي أُوِيّاً و إِوِيّاً و أَوَّيْتُ و تَأَوَّيتُ و أْتَوَيْتُ كله : عُدْتُ قال لبيد : بصَبُوحِ صافِيةٍ وَجَدْتُ كَرِينَةً بِمُوَتَّرٍ تَأْتَى له إِبِهامُها إِنما أَراد تَأَتَوِي له أَي تفتعل من أوَيْتُ اليه أي عُدْتُ إلا أنّه قلب الواو أَلفاً وحذفت الياء التي هي لام الفعل وقول أَبي كبير : وعُراضة السِّيَتَيْنِ تُوبِع بَرْيُها تَأْوِي طَوائِفُها لعَجسٍ عَبْهَرِ استعارَ الأُوِيّ للقِسيّ وإِنما ذلك للحيوان . و أَوَيْتُ الرجل إِليَّ و آوَيْتُه فأَما عبيد فقال أَوَيْته و آوَيْتُه و أَوَيْتُ إِلى فلان مقصورٌ لا غير . الأَزهري : تقول العرب أَوَى فلانٌ إِلى منزله يَأْوِي أُوِيّاً على فُعول و إِواءً ومنه قوله تعالى : قال سآوي إِلى جبل يعصمني من الماء . و آوَيْتُه أَنا إِيواءً هذا الكلام الجيد . قال : ومن العرب من يقول أَوَيْتُ فلاناً إِذا أَنزلته بك . و أَويْتُ الإِبل : بمعنى آوَيْتُها . أَبو عبيد : يقال أَوَيْتُه بالقصر على فَعَلْته و آوَيْتُه بالمد على أَفْعَلْته بمعنى واحد وأَنكر أَبو الهيثم أَن تقول أَوَيْتُ بقصر الأَلف بمعنى آوَيْتُ قال : ويقال أَوَيْتُ فلاناً بمعنى أَوَيْتُ إِليه . قال أَبو منصور : ولم يعرف أَبو الهيثم رحمه ا هذه اللغة : قال : وهي صحيحة قال :


52

وسمعت أَعرابيّاً فصيحاً من بني نُمَير كان اسْتَرْعى إِبلاً جُرْباً فلما أَراحَها مَلَثَ الظَّلامِ نَحَّاها عن مَأْوَى الإِبلِ الصِّحاحِ ونادَى عريفَ الحيِّ فقال : أَلا أَيْنَ آوِي هذه الإِبلَ المُوَقَّسَة ولم يقل أُووِي . وفي حديث البَيْعة أَنه قال للأَنصار : أُبايعكم على أَن تُؤوُوني وتنصُرُوني أَي تضموني إِليكم وتَحُوطوني بينكم . يقال : أَوى و آوَى بمعنى واحد والمقصور منهما لازم ومتعدّ ومنه قوله : لاَ قَطْعَ في ثَمَرٍ حتى يَأْوِيَهُ الجَرِينُ أَي يَضُمه البَيْدَرُ ويجمعه . وروى الرواةُ عن النبي أَنه قال : لا يَأْوِي الضالةَ إِلا ضالٌّ قال الأَزهري : هكذا رواه فصحاء المحدّثين بالياء قال : وهو عندي صحيح لا ارتياب فيه كما رواه أَبو عبيد عن أَصحابه قال ابن الأَثير : هذا كله من أَوَى يَأْوِي . يقال : أَوَيْتُ إِلى المنزل و أَوَيْتُ غيري و آوَيْتُهُ وأَنكر بعضهم المقصور المتعدّي وقال الأَزهري : هي لغة فصيحة ومن المقصور اللازم الحديثُ الآخر : أَما أَحدُكم فأَوَى إِلى الله أَي رجع اليه ومن الممدود حديثُ الدعاء : الحمد الذي كفانا و آوانَا أَي ردَّنا إِلى مَأْوًى لنا ولم يجعلنا منتشرين كالبهائم و المأْوَى : المنزلُ . وقال الأَزهري : سمعت الفصيحَ من بني كلاب يقول لمأْوَى الإِبل مَأْواه بالهاء الجوهري : مَأْوِي الإبل بكسر الواو لغة في مَأْوَى الإِبل خاصة وهو شاذّ وقد ذكر في مأْقي العين . وقال الفراء : ذكر لي أَنَّ بعض العرب يسمي مأْوَى الإِبل مأْوِي بكسر الواو قال : وهو نادر لم يجىء في ذوات الياء والواو مَفْعِلٌ بكسر العين إِلا حَرفين مَأْقى العين و مَأْوِي الإِبل وهما نادران واللغة العالية فيهما مأْوى ومُوق وماقُ ويُجْمَع الآوي مثل العاوي أُوِيّاً بوزن عُوِيّاً ومنه قول العجاج : فَخَفَّ والجَنَادِلُ الثُّوِيُّ كما يُداني الحِدَأُ الأُوِيُّ شبه الأَثافي واجتماعَها بحدإِ انضمت بعضها إِلى بعض . وقوله عز وجل : عندها جنة المأْوى جاء في التفسير : أَنها جنة تصير إِليها أَرواح الشهداء . و أَوَّيتُ الرجلَ : كَآوَيْته قال الهذلي : قد حالَ دونَ دَرَيسَيْهِ مُؤُوِّيةٌ مِسْعٌ لها بِعِضاهِ الأَرضِ تَهْزيزُ قال ابن سيده : هكذا رواه يعقوب والصحيح مؤوِّبةٌ وقد روى يعقوب مؤوّبة أَيضاً ثم قال : إِنها رواية أُخرى . و المَأْوَى و المَأْواة : المكانُ وهو المأْوِي . قال الجوهري : المَأْوَى كل مكان يَأْوي إِليه شيء ليلاً أَو نهاراً . وجنة المأْوى قيل جَنَّةُ المَبيت . و تَأَوَّت الطير تَأَوِّياً : تَجَمَّعَتْ بعضُها إِلى بعض فهي مُتَأَوِّيَة و مُتَأَوِّياتٌ . قال أَبو منصور : ويجوز تآوَتُ بوزن تَعَاوَتْ على تفَاعَلَتْ . قال الجوهري : وهُنَّ أُوِيٌّ جمع آوٍ مثل باكٍ وبُكِيَ واستعمله الحارثُ بن حِلِّزة في غير الطير فقال : فَتَأَوَّتْ له قَراضِبَةٌ من كلِّ حَيَ كأَنَّهم أَلْقاءُ وطير أُوِيٌّ : مُتَأَوِّياتٌ كأَنه على حذف الزائد . قال أَبو منصور : وقرأْت في نوادر الأَعراب تَأَوَّى الجُرْحُ و أَوَى و تَآوَى و آوَى إِذا تقارب للبرء . التهذيب : وروى ابن شميل عن العرب أَوَّيتُ بالخيل تَأْوِيَةً إِذا دعوتَها آوُوه لتَريعَ إِلى صَوْتِك ومنه قول الشاعر : في حاضِر لَجِبٍ قاسٍ صَواهِلُهُ يقال للخيل في أَسْلافِه : آوُو قال أَبو منصور : وهو معروف من دعاء العرب خيلها قال : وكنت في البادية مع غلام عربي يوماً من الأَيام في خيل نُنَدِّيها على الماء وهي مُهَجِّرة تَرُودُ في جَناب الحِلَّة فهبت ريح ذات إِعْصار وجَفَلَتِ الخيلُ وركبت رؤوسَها فنادى رجل من بني مُضَرّس الغلام الذي كان معي وقال له : أَلا وأَهِبْ بها ثم أَوِّ بها تَرِعْ إِلى صوتك فرفع الغلام صوته وقال : هابْ هابْ ثم قال : آوْ فراعَتِ الخيلُ إِلى صوته ومن هذا قول عدي بن الرِّقاع يصف الخيل : هُنَّ عُجْمٌ وقد عَلِمْنَ من القَوْ لِ : هَبي واقْدُمي وآوُو وقومي ويقال للخيل : هَبي وهابي واقْدُمي واقْدمي كلها لغات وربما قيل لها من بعيد : آيْ بمدة طويلة . يقال : أَوَّيْتُ بها فَتَأَوَّتْ تَأَوِّياً إِذا انضم بعضُها إِلى بعض كما يَتَأَوَّى الناسُ وأَنشد بيت ابن حلِّزة


53

: فَتَأَوَّت له قراضبة من كل حيَ كأَنهم أَلقاءُ وإِذا أَمرتَ من أَوَى يَأْوِي قلت : ائْوِ إِلى فلان أَي انضمَّ إِليه و أَوِّ فلان أَي ارْحمه والافتعالُ منهما ائْتَوَى يَأْتَوِي . وأَوى إِليه أَوْيَةً و أَيَّةً و مَأْوِيَةً و مَأْواةً : رَقَّ وَرَثى له قال زهْيرٌ : بانَ الخَلِيطُ ولم يَأْوُوا لمنْ تَرَكُوا ( 1 ) وفي الحديث : أَن النبيّ كان يُخَوِّي في سجوده حتى كنا نأْوي له قال أَبو منصور : معنى قوله نَأْوي له بمنزلة قولك كنا نَرْثي له ونُشْفِقُ عليه من شدَّة إِقلاله بَطْنَه عن الأَرض ومَدِّه ضَبُعَيْه عن جَنْبَيه . وفي حديث آخر : كان يصلي حتى كنتُ آوي له أَي أَرِقُّ له وأَرثي . وفي حديث المغيرة : لا تَأْوي من قلَّة أَي لا تَرْحَمُ زوجها ولا تَرِقُّ له عند الإِعدام وقوله : أَراني ولا كُفْرانَ أَيَّةً لنَفْسِي لقد طَالَبْتُ غيرَ مُنِيلِ فإِنه أَراد أَوَيْتُ لنفسي أَيَّةً أَي رحمتها ورَقَقْتُ لها وهو اعتراض وهو قولُه : ولا كفران وقال غيره : لا كفران قال أَي غير مُقْلق من الفَزَع أَراد لا أَكفر أَيَّة لنفسي نصبه لأَنه مفعول له . قال الجوهري : أَوَيْت لفلان أَوْيَةً و أَيَّةً تقلب الواو ياء لسكون ما قبلها وتدغم قال ابن بري : صوابه لاجتماعها مع الياء وسبقها بالسكون . و اسْتَأْوَيْتُه أَي اسْتَرحمته استِيواءً قال ذو الرمة : على أَمْرِ من لم يُشْوِني ضُرُّ أَمْرِه ولو أَنِّيَ اسْتَأَوَيْتُه ما أَوى ليا وأَما حديث وهب : إِن الله عز وجل قال : إِني أَوَيْتُ على نفسي أَن أَذْكُرَ من ذكرني قال ابن الأَثير : قال القتيبي هذا غلط إِلا أَن يكون من المقلوب والصحيح و أَيْتُ على نفسي من الوَأْي الوَعْدِ يقول : جعلته وَعْداً على نفسي . وذكر ابن الأَثير في هذه الترجمة حديث الرؤيا : فاسْتَأَى لها قال


54

: بوزن اسْتَقى ورُوي : فاسْتاء لها بوزن اسْتاقَ قال : وكلاهما من المَساءَة أَي ساءتْه وهو مذكور في ترجمة سوأَ وقال بعضهم : هو اسْتالَها بوزن اخْتارَها فجعل اللام من الأَصل أَخذه من التأْويل أَي طَلَبَ تأْويلَها قال : والصحيح الأَول . أَبو عمرو : الأُوَّة الداهية بضم الهمزة وتشديد الواو . قال : ويقال ما هي إِلاَّ أُوَّةٌ من الأُوَوِ يا فتى أَي داهيةٌ من الدواهي قال : وهذا من أَغرب ما جاء عنهم حتى جعلوا الواو كالحرف الصحيح في موضع الإِعراب فقالوا الأُوَوُ بالواو الصحيحة قال : والقياس في ذلك الأُوَى مثال قُوّة وقُوًى ولكن حكي هذا الحرف محفوظاً عن العرب . قال المازني : آوَّةٌ من الفعل فاعلةٌ قال : وأَصله آوِوَةٌ فأُدغمت الواو في الواو وشُدّت وقال أَبو حاتم : هو من الفعل فَعْلةٌ بمعنى آوَّة زيدت هذه الأَلف كما قالوا ضرَبَ حاقَّ رأْسه فزادوا هذه الأَلف وليس آوَّه بمنزلة قول الشاعر : تأَوَّه آهةَ الرجلِ الحَزينِلأَن الهاء في آوَّه زائدة وفي تأَوَّه أصلية أَلا ترى أَنهم يقولون آوّتا فيقلبون الهاء تاء قال أَبو حاتم : وقوم من الأَعراب يقولون آوُوه بوزن عاوُوه وهو من الفعل فاعُولٌ والهاء فيه أَصلية . ابن سيده : أَوَّ لَهُ كقولك أَوْلى له ويقال له أَوِّ من كذا على معنى التحزن على مثال قَوِّ وهو من مضاعف الواو قال : فأَوَّ لِذِكراها إِذا ما ذَكَرْتُها ومن بُعْدِ أَرضٍ دُونَنا وسماءِ قال الفراء : أنشدنيه ابن الجراح : فأَوْهِ مِن الذِّكْرَى إِذا ما ذكرتُها قال : ويجوز في الكلام من قال أَوْهِ مقصوراً أَن يقول في يَتَفَعَّل يَتَأَوَّى ولا يقولها بالهاء . وقال أَبو طالب : قول العامة آوَّهْ ممدود خطأٌ إِنما هو أَوَّهْ من كذا و أَوْهِ منه بقصر الأَلف . الأَزهري : إِذا قال الرجل أَوَّهْ من كذا رَدَّ عليه الآخرُ : عليك أَوْهَتُك وقيل : أَوَّه فعلة هاؤها للتأْنيث لأَنهم يقولون سمعت أَوَّتَك فيجعلونها تاء وكذلك قال الليث أَوَّهْ بمنزلة فعلة : أَوَّةً لك . وقال أَبو زيد : يقال أَوْهِ على زيد كسروا الهاء وبينوها . وقالوا : أَوَّتا عليك بالتاء وهو التلهف على الشيء عزيزاً كان أَو هيناً . قال النحويون : إِذا جعلت أَوًّا اسمًا ثقلتَ واوها فقلت أَوٌّ حَسَنَةٌ وتقول دَعِ الأَوَّ جانباً تقول ذلك لمن يستعمل في كلامه افْعَلْ كذا أَو كذا وكذلك تثقل لَوًّا إِذا جعلته اسماً وقال أَبو زُبَيْدٍ : إِنَّ لَيْتاً وإِنَّ لَوًّا عَناءُ وقول العرب : أَوِّ من كذا بواو ثقيلة هو بمعنى تَشَكِّي مشقَّةٍ أَو همَ أَو حزن . و أَوْ : حرف عطف . و أَو : تكون للشك والتخيير وتكون اختياراً . قال الجوهري : أو حرف إِذا دخل الخبر دلَّ على الشك والإِبهام وإِذا دخل الأمر والنهي دل على التخيير والإِباحة فأما الشك فقولك : رأيت زيداً أَو عمراً والإِبهام كقوله تعالى : وإنّا و إِيّاكم لعلى هدى أَو في ضلال مبين والتخيير كقولك : كل السمك أَو اشرب اللبن أَي لا تجمع بينهما والإِباحة كقولك : جالس الحسن أَو ابن سيرين وقد تكون بمعنى إِلى أَن تقول : لأَضربنه أَو يتوبَ وتكون بمعنى بل في توسع الكلام قال ذو الرمة : بَدَتْ مثلَ قَرْنِ الشمسِ في رَوْنَقِ الضُّحَى وصُورَتِها أَو أَنتِ في العَينِ أَمْلَحُ يريد : بل أَنت . وقوله تعالى : وأَرسلناه إِلى مائة أَلف أَو يزيدون قال ثعلب : قال الفراء بل يزيدون قال : كذلك جاء في التفسير مع صحته في العربية وقيل : معناه إِلى مائة أَلف عند الناس أَو يزيدون عند الناس وقيل : أَو يزيدون عندكم فيجعل معناها للمخاطبين أَي هم أَصحاب شارَةٍ وزِيَ وجمال رائع فإِذا رآهم الناس قالوا هؤلاء مائتا أَلف . وقال أَبو العباس المبرد : إِلى مائة أَلف فَهُمْ فَرْضُه الذي عليه أَن يؤدّيه وقوله أَو يزيدون يقول : فإِن زادوا بالأَولاد قبل أَن يُسْلموا فادْعُ الأَولاد أَيضاً فيكون دعاؤك للأَولاد نافلة لك لا يكون فرضاً قال ابن بري : أَو في قوله أَو يزيدون للإِبهام على حدّ قول الشاعر : وهَلْ أَنا إِلاَّ من ربيعةَ أَو مُضَرْ وقيل : معناه وأَرسلناه إِلى جمع لو رأيتموهم لقلتم هم مائة أَلف أو يزيدون فهذا الشك إِنما دخل الكلام على حكاية قول المخلوقين لأن الخالق جل جلاله لا يعترضه الشك في شيء من خبره وهذا أَلطف مما يُقَدَّرُ فيه . وقال أَبو زيد في قوله أَو يزيدون : إِنما هي ويزيدون وكذلك قال في قوله تعالى : أَصلاتك تأْمرك أَن نترك ما يعبد آباؤنا أَو أَن نفعل في أموالنا ما نشاء قال : تقديره وأَن نفعل . قال أَبو منصور : وأَما قول الله تعالى في آية الطَّهارة : وإِن كنتم مَرْضى أَو على سفر أَو جاء أَحدٌ منكم من الغائط أو لاَمستم النساء


55

( الآية ) أَما الأَول في قوله : أَو على سفر فهو تخيير وأَما قوله : أو جاء أَحد منكم من الغائط فهو بمعنى الواو التي تسمى حالاً المعنى : وجاء أَحد منكم من الغائط أَي في هذه الحالة ولا يجوز أَن يكون تخييراً وأَما قوله : أو لاَمستم النساء فهي معطوفة على ما قبلها بمعناها وأَما قول الله عز وجل : ولا تُطِعْ منهم آثماً أَو كفوراً فإِن الزجاج قال : أَو ههنا أَوكد من الواو لأن الواو إِذا قلتَ لا تطع زيداً وعمراً فأَطاع أحدهما كان غير عاص لأَنه أمره أَن لا يطيع الاثنين فإِذا قال : ولا تطع منهم آثماً أَو كفوراً فأَوْ قد دلت على أَنّ كل واحد منهما أَهل أَن يُعْصَى . وتكون بمعنى حتى تقول : لأضربنك أو تقومَ وبمعنى إِلاَّ أَنْ تقول : لأضربنَّك أَو تَسْبَقني أَي إِلا أَن تسبقني . وقال الفراء : أَو إِذا كانت بمعنى حتى فهو كما تقول لا أَزالُ ملازمك أَو تعطيني ( 1 ) وإِلا أَن تعطيني ومنه قوله عز وجل : ليس لك من الأَمر شيء أَو يتوب عليهم أَو يعذبهم معناه حتى يتوب عليهم وإِلا أَن يتوب عليهم ومنه قول امرىء القيس : يُحاوِلُ مُلْكاً أَو يَموتَ فيُعْذَرا معناه : إِلا أَن يموت . قال : وأَما الشك فهو كقولك خرج زيد أَو عمرو وتكون بمعنى الواو قال الكسائي وحده : وتكون شرطاً أَنشد أَبو زيد فيمن جعلها بمعنى الواو : وقَدْ زَعَمَتْ ليلى بأَنِّي فَاجِرٌلِنَفْسِي تُقاها أَو عَليها فُجُورُهامعناه : وعليها فجورها وأَنشد الفراء : إِنَّ بها أَكْتَلَ أَوْ رِزامَاخُوَيْرِبانِ يَنْفُقَان الْهامَا ( 2 ) وقال محمد بن يزيد : أَو من حروف العطف ولها ثلاثة معان : تكون لأَحد أَمرين عند شك المتكلم أَو قصده أَحدهما وذلك كقولك أَتيت زيداً أَو عمراً وجاءني رجل أَو امرأَة فهذا شك وأَما إِذا قصد أحدهما فكقولك كُلِ السمَكَ أَو اشربِ اللبنَ أَي لا تجمعهما ولكن اخْتَر أَيَّهما شئت وأعطني ديناراً أو اكْسُني ثوباً وتكون بمعنى الإِباحة كقولك : ائْتِ المسجد أَو السوق أَي قد أَذنت لك في هذا الضرب من الناس ( 3 ) فإِن نهيته عن هذا قلت : لا تجالس زيداً أَو عمراً أَي لا تجالس هذا الضرب من الناس وعلى هذا قوله تعالى : ولا تطع منهم آثماً أَو كفوراً أي لا تطع أحداً منهما فافهمه . وقال الفراء في قوله عز وجل : أَوَ لم يروا أَوَ لم يأْتهم إِنها واو مفردة دخلت عليها أَلف الاستفهام كما دخلت على الفاء وثم ولا . وقال أَبو زيد : يقال إِنه لفلان أَو ما سحد فرطه ولآتِينك أَو ما ننحد فرطه ( 4 ) أي لآتينك حقّاً وهو توكيد . وابنُ آوَى : معرفةٌ دُوَيْبةٌ ولا يُفْصَلُ آوَى من ابن الجوهري : ابن آوى يسمى بالفارسية شغال والجمع بناتُ آوَى و آوى لا ينصرف لأَنه أَفعل وهو معرفة . التهذيب : الواوا صياح العِلَّوْض وهو ابن آوى إِذا جاع . قال الليث : ابن آوى لا يصرف على حال ويحمل على أَفْعَلَ مثل أَفْعَى ونحوها ويقال في جمعه بنات آوى كما يقال بناتُ


56

نَعْش وبناتُ أَوْبَرَ وكذلك يقال بناتُ لَبُون في جمع ابن لبون ذَكَرٍ . وقال أَبو الهيثم : إِنما قيل في الجمع بنات لتأْنيث الجماعة كما يقال للفرس إِنه من بنات أَعْوَجَ والجمل إِنه من بنات داعِرٍ ولذلك قالوا رأيت جمالاً يَتَهادَرْنَ وبنات لبون يَتَوَقَّصْنَ وبناتِ آوى يَعْوينَ كما يقال للنساء وإِن كانت هذه الأَشياء ذكوراً .

[ أيا ]

أَيا : أَيّ : حرف استفهام عما يعقل وما لا يعقل وقوله : وأَسماء ما أَسْماءُ ليلةَ أَدْلَجَتْإِليَّ وأَصْحابي بأَيَّ وأَيْنَمافإِنه جعل أَيّ اسماً للجهة فلما اجتمع فيه التعريف والتأْنيث منعه الصرف وأَما أَينما فهو مذكور في موضعه وقال الفرزدق : تَنَظَّرْتُ نَصْراً والسِّمَاكَيْنِ أَيْهُماعَليَّ من الغَيْثِ اسْتَهَلَّتْ مواطِرُهْإِنما أَراد أَيُّهما فاضطر فحذف كما حذف الآخر في قوله : بَكى بعَيْنَيك واكفُ القَطْرِ ابنَ الحَواري العاليَ الذِّكْرِ إِنما أَراد : ابن الحواريّ فحذف الأَخيرة من ياءي النسب اضطراراً . وقالوا : لأَضربن أَيُّهم أَفضلُ أَيّ مبنية عند سيبويه فلذلك لم يعمل فيها


57

الفعلُ قال سيبويه : وسأَلت الخليل عن أَيِّي و أَيُّك كان شرّاً فأخزاه ا فقال : هذا كقولك أَخزى الله الكاذبَ مني ومنك إِنما يريد منَّا فإِنما أَراد أَيُّنا كان شَرّاً إِلاَّ أَنهما لم يشتركا في أَيَ ولكنهما أَخْلَصاهُ لكل واحد منهما التهذيب : قال سيبويه سأَلت الخليل عن قوله : فأَيِّي ما وأَيُّكَ كان شَرّاًفسِيقَ إِلى المقامَةِ لا يَراهافقال : هذا بمنزلة قول الرجل الكاذبُ مني ومنك فعل الله به وقال غيره : إِنما يريد أَنك شرٌّ ولكنه دعا عليه بلفظ هو أَحسن من التصريح كما قال الله تعالى : وإِنّا أَو إِياكم لعلى هُدًى أَو في ضلال مبين وأَنشد المُفَضَّلُ : لَقد عَلِم الأَقوامُ أَيِّي وأَيُّكُمْ بَني عامِرٍ أَوْفى وَفاءً وأَظْلَمُ معناه : علموا أَنِّي أَوْفى وَفاءً وأَنتم أَظلم قال : وقوله فأَيِّي ما و أَيُّك أَيّ موضع رفع لأَنه اسم كان و أَيُّك نسق عليه وشرًّا خبرها قال : وقوله : فسيق إِلى المقامة لا يراها أَي عَمِيَ دعاء عليه . وفي حديث أَبي ذر أَنه قال لفلان : أَشهد أَن النبي قال إِني أَو إِياك فرعونُ هذه الأُمّة يريد أَنك فرعونُ هذه الأُمة ولكنه أَلقاه إِليه تعريضاً لا تصريحاً وهذا كما تقول : أَحدُنا كاذبٌ وأَنت تعلم أَنك صادقٌ ولكنك تُعَرِّضُ به . أَبو زيد : صَحِبه الله أَيَّا مّا تَوَجَّهَ يريد أَينما توجه . التهذيب : روي عن أَحمد بن يحيى والمبرّد قالا : لأَيّ ثلاثة أُصول : تكون استفهاماً وتكون تعجباً وتكون شرطاً وأَنشد : أَيّا فَعَلْتَ فإِنني لك كاشِحٌ وعلى انْتِقاصِك في الحَياةِ وأَزْدَدِ قالا جزَمَ قوله : وأَزْدَد على النسق على موضع الفاء التي في فإِنني كأَنه قال : أيّاً تفعلْ أُبْغِضْكَ وأَزْدَدْ قالا : وهو مثل معنى قراءة من قرأَ : فأَصَّدَّقَ وأَكُنْ فتقدير الكلام إِن تؤخرني أَصَّدَّق وأَكن قالا : وإِذا كانت أَيٌّ استفهاماً لم يعمل فيها الفعل الذي قبلها وإِنما يرفعها أَو ينصبها ما بعدها . قال الله عز وجل : لنَعْلَم أَيُّ الحِزْبين أَحصى لما لبثوا أَمداً قال المبرد : فأيٌّ رفع وأَحصى رفع بخبر الابتداء . وقال ثعلب : أَيٌّ رافعهُ أَحصى وقالا : عمل الفعل في المعنى لا في اللفظ كأَنه قال لنعلم أَيَّاً من أَيَ ولنَعْلم أَحَدَ هذين قالا : وأَما المنصوبة بما بعدها فقوله ( عز وجل ) : وسيعلم الذين ظلموا أَيَّ مُنْقَلبٍ ينقلبون نصب أَيّاً بينقلبون . وقال الفراء : أَيٌّ إِذا أَوْقَعْتَ الفعل المتقدّم عليها خرجت من معنى الاستفهام وذلك إِن أَردته جائز يقولون لأَضْرِبَنَّ أَيُّهم يقول ذلك . لأَن الضرب على اسم يأْتي بعد ذلك استفهام وذلك أَن الضرب لا يقع اثنين ( 1 ) قال : وقول الله عز وجل : ثم لننزعنَّ من كل شيعةٍ أَيُّهم أَشدُّ على الرحمين عِتِيّاً من نصب أَيّاً أَوقع عليها النزع وليس باستفهام كأَنه قال لنستخرجن العاتي الذي هو أَشدّ ثم فسر الفراء وجه الرفع وعليه القراء على ما قدمناه من قول ثعلب والمبرد . وقال الفراء : و أَيّ إِذا كانت جزاء فهي على مذهب الذي قال : وإِذا كان أَيّ تعجباً لم يجاز بها لأَن التعجب لا يجازى به وهو كقولك أَيُّ رجل زيدٌ و أَيُّ جاريةٍ زينبُ قال : والعرب تقول أَيّ و أَيّانِ و أَيُّونَ إِذا أَفردوا أَيّاً ثَنَّوْها وجمعوها وأنثوها فقالوا أَيّة و أَيتان و أَيّاتُ وإِذا أَضافوها إِلى ظاهرٍ أَفردوها وذكَّروها فقالوا أَيّ الرجلين و أَيّ المرأَتين و أَيّ الرجال و أَيّ النساء وإِذا أَضافوا إِلى المَكْنِيّ المؤنث ذكَّروا وأَنَّثوا فقالوا أَيهما وأَيتهما للمرأَتين وفي التنزيل العزيز : أَيَّا مَّا تَدْعوا وقال زهير في لغة من أَنَّث : وَزوّدوك اشْتياقاً أَيَّةً سَلَكوا أَراد : أَيَّةَ وُجْهةٍ سلكوا فأَنثها حين لم يضفها قال ولو قلت أَيّاً سلكوا بمعنى أَيَّ وجه سلكوا كان جائزاً . ويقول لك قائل : رأَيتُ ظَبْياً فتجيبه : أَيّاً ويقول : رأَيت ظبيين فتقول : أَيَّين ويقول : رأَيت ظِباءً فتقول : أَيَّات ويقول : رأَيت ظبية فتقول : أَيَّةً . قال : وإِذا سأَلت الرجل عن قبيلته قلت المَيِّيُّ وإِذا سأَلته عن كورته قلت الأَيِّيُّ وتقول مَيِّيٌّ أَنت و أَيِّيٌّ أَنت بياءين شديدتين . وحكى الفراء عن العرب في لُغيَّة لهم : أَيهُّم ما أَدرك يركب على أَيهم يريد . وقال الليث : أَيَّانَ هي بمنزلة متى قال : ويُخْتَلَف في نونها فيقال أَصلية ويقال زائدة . وقال الفراء : أَصل أَيان أَيَّ أَوانٍ فخففوا الياء من أَي وتركوا همزة أَوان فالتقت ياء ساكنة بعدها واو فأُدغمت الواو في الياء حكاه عن الكسائي قال : وأَما قولهم في النداء أَيها الرجل وأَيتها المرأَة وأَيها الناس فإِن الزجاج قال : أَيّ اسم مبهم مبني على الضم من أَيها الرجل لأَنه منادى مفرد والرجل صفة لأَيّ لازمة تقول يا أَيها الرجل أقبل ولا يجوز يا الرجل لأَن يا تنبيه بمنزلة التعريف في الرجل فلا يجمع بين يا وبين الأَلف واللام فتصل إِلى الأَلف واللام بأَيّ وها لازمة لأَيّ للتنبيه وهي عوض من الإِضافة في أَيّ لأَن أَصل أَيّ أَن تكون مضافة إِلى الاستفهام والخبر والمُنادى في الحقيقة الرجلُ و أَيّ وُصْلَة إِليه وقال الكوفيون : إِذا قلت يا أَيها الرجل فيا نداء و أَيّ اسم منادى وها تنبيه والرجل صفة قالوا ووُصِلَتْ أَيّ بالتنبيه فصارا اسماً تامّاً لأَن أيا وما ومن والذي أَسماء ناقصة لا تتم إِلا بالصلات ويقال الرجل تفسير لمن نودي . وقال أبو عمرو : سأَلت المبرّد عن أَيْ مفتوحة


58

ساكنة ما يكون بعدها فقال : يكون الذي بعدها بدلاً ويكون مستأْنفاً ويكون منصوباً قال : وسأَلت أَحمد بن يحيى فقال : يكون ما بعدها مُتَرْجِماً ويكون نصباً بفعل مضمر تقول : جاءني أَخوك أَي زيد ورأَيت أَخاك أَي زيداً ومررت بأَخيك أَي زيد . ويقال : جاءني أَخوك فيجوز فيه أَيْ زيدًا و أَيْ زيدٌ ويقال : رأَيت أَخاك أَي زَيْدًا ويجوز أَي زيدٌ . وقال الليث : إِيْ يمينٌ قال الله عز وجل : قل إِي وربي إِنه لحق والمعنى إي وا قال الزجاج : قل إي وربي إِنّه لحق المعنى نعم وربي قال : وهذا هو القول الصحيح وقد تكرر في الحديث إِي واللَّهِ وهي بمعنى نعم إِلا أَنها تختص بالمجيء مع القسم إيجاباً لما سبقه من الاستعلام . قال سيبويه : وقالوا كأَيِّنْ رجلاً قد رأَيت زعم ذلك يونس و كأَيِّنْ قد أَتاني رجلاً إِلا أَن أَكثر العرب إِنما يتكلمون مع مِنْ قال : و كأَيِّنْ مِنْ قرية قال : ومعنى كأَيِّن رُبَّ وقال : وإِن حذفت من فهو عربي وقال الخليل : إِن جَرَّها أَحدٌ من العرب فعسى أَن يجرّها بإِضمار من كما جاز ذلك في كم قال : وقال الخليل كأَيِّنْ عملت فيما بعدها كعمل أَفضلهم في رجل فصار أَيّ بمنزلة التنوين كما كان هم من قولهم أَفضلهم بمنزلة التنوين قال : وإِنما تجيء الكاف للتشبيه فتصير هي وما بعدها بمنزلة شيء واحد . و كائِنْ بزنة كاعِنْ مغير من قولهم كأَيِّنْ . قال ابن جني : إِن سأَل سائل فقال ما تقول في كائِنْ هذه وكيف حالها وهل هي مركبة أَو بسيطة فالجواب إِنها مركبة قال : والذي عَلَّقْتُه عن أَبي علي أَن أَصلها كَأَيِّنْ كقوله تعالى : و كأَيِّنْ من قرية ثم إِن العرب تصرفت في هذه الكلمة لكثرة استعمالها إِياها فقدمت الياء المشددة وأَخرت الهمزة كما فعلت ذلك في عِدّة مواضع نحو قِسِيّ وأَشْياء في قول الخليل وشاكٍ ولاثٍ ونحوهما في قول الجماعة وجاءٍ وبابه في قول الخليل أَيضاً وغير ذلك فصار التقدير فيما بَعْدُ كَيِّىءٌ ثم إِنهم حذفوا الياء الثانية تخفيفاً كما حذفوها في نحو مَيِّت وَهَيِّن ولَيِّن فقالوا مَيْت وهَيْن ولَيْن فصار التقدير كَيْءٌ ثم إِنهم قلبوا الياء ألفاً لانفتاح ما قبلها كما قلبوا في طائيّ وحارِيَ وآيةٍ في قول الخليل أَيضاً فصارت كائِنْ . وفي كَأَيِّنْ لغات : يقال كأَيِّنْ وكائِنْ وكأَيٌ بوزنَ رَميٍ وكَإٍ بوزن عَمٍ حكى ذلك أَحمد بن يحيى فمن قال كأَيِّنْ فهي أَيٌّ دخلت عليها الكاف ومن قال كائنْ فقد بيَّنَا أَمره ومن قال كأْي بوزن رَمْي فأَشْبه ما فيه أَنه لما أَصاره التغيير على ما ذكرنا إلى كَيْءٍ قدّم الهمزة وأَخر الياء ولم يقلب الياءَ أَلفاً وحَسَّنَ ذلك ضَعْف هذه الكلمة وما اعْتَوَرَها من الحذف والتغيير ومن قال كإِ بوزن عَمٍ فإِنه حذف الياء من كَيْءٍ تخفيفاً أَيضاً فإِن قلت : إِن هذا إجحاف بالكلمة لأَنه حذف بعد حذف فليس ذلك بأَكثر من مصيرهم بأَيْمُن الله إِلى مُنُ اللَّهِ ومِ ا فإِذا كثر استعمال الحذف حسن فيه ما لا يحسن في غيره من التغيير والحذف . وقوله عز وجل : و كأَيِّنْ من قرية فالكاف زائدة كزيادتها في كذا وكذا وإِذا كانت زائدة فليست متعلقة بفعل ولا معنى فعل . وتكون أَيُّ جزاء وتكون بمعنى الذي والأُنثى من كل ذلك أَيّة وربما قيل : أَيُّهن منطلقةٌ يريد أَيَّتهن و أَيّ : استفهام فيه معنى التعجب فيكون حينئذ صفة للنكرة وحالاً للمعرفة نحو ما أَنشده


59

سيبويه للراعي : فأَوْمَأْتُ إِيماءً خَفيّاً لحَبْتَرٍو عَيْنا حبتر أَيَّما فَتىأَي أَيَّما فَتًى هو يتعجب من اكتفائه وشدة غَنائه . و أيّ : اسم صيغ ليتوصل به إلى نداء ما دخلته الألف واللام كقولك يا أَيها الرجل ويا أيها الرجلان ويا أَيها الرجال ويا أَيتها المرأَة ويا أَيتها المرأَتان ويا أيّها النسوة ويا أَيها المرأَة ويا أَيها المرأَتان ويا أَيها النسوة . وأَما قوله عز وجل : يا أَيها النملُ أَدخلوا مساكنكم لا يَحْطِمَنَّكم سليمانُ وجنودُه فقد يكون على قولك يا أَيها المرأَة ويا أيها النسوة وأَما ثعلب فقال : إِنما خاطب النمل بيا أَيها لأنه جعلهم كالناس فقال : يا أيها النمل كما تقول للناس : يا أَيها الناس ولم يقل ادخلي لأَنها كالناس في المخاطبة وأَما قوله ( عز وجل ) : يا أَيها الذين آمنوا فيا أَيُّ نداء مفرد مبهم والذين في موضع رفع صفة لأَيها هذا مذهب الخليل وسيبويه وأَما مذهب الأَخفش فالذين صلة لأَي وموضع الذين رفع بإِضمار الذكر العائد على أيّ كأَنه على مذهب الأَخفش بمنزلة قولك يا من الذين أَي يا من هم الذين وها لازِمة لأَي عوضاً مما حذف منها للإضافة وزيادةً في التنبيه وأَجاز المازني نصب صفة أَي في قولك يا أَيها الرجلَ أَقبل وهذا غير معروف و أَيّ في غير النداء لا يكون فيها ها ويحذف معها الذكر العائد عليها تقول : اضرب أيُّهم أَفضل و أَيَّهم أَفضل تريد اضرب أَيَّهم هو أَفضلُ . الجوهريّ : أَيٌّ اسم معرب يستفهم بها ويُجازَى بها فيمن يعقل وما لا يعقل تقول أَيُّهم أَخوك . وأَيّهم يكْرمني أُكْرِمْه وهو معرفة للإضافة وقد تترك الإِضافة وفيه معناها وقد تكون بمنزلة الذي فتحتاج إِلى صلة تقول أَيُّهم في الدار أَخوك قال ابن بري : ومنه قول الشاعر : إِذا ما أَتيتَ بني مالكٍ فَسَلِّمْ على أَيُّهم أَفضلُ قال : ويقال لا يَعْرِفُ أَيّاً من أَيَ إِذا كان أَحمق وأَما قول الشاعر : إِذا ما قيلَ أَيُّهمُ لأَيَ تَشَابَهَتِ العِبِدَّى والصَّمِيمُ فتقديره : إِذا قيل أَيُّهم لأَيَ يَنْتَسِبُ فحذف الفعل لفهم المعنى وقد يكون نعتاً تقول : مررت برجل أَيِّ رجلٍ وأَيِّما رجلٍ ومررت بامرأَةٍ أَيَّةِ امرأَة وبامرأَتين أَيَّتِما امرأَتين وهذه امرأَةٌ أَيَّةُ امرأَةٍ وأَيّتما امرأْتين وما زائدة . وتقول : هذا زيد أَيَّما رجل فتنصب أَيّاً على الحال وهذه أَمةُ الله أيَّتَما جاريةٍ . وتقول أَيِّ امرأَة جاءتك وجاءك وأَيَّةُ امرأَةٍ جاءتك ومررت بجارية أَيِّ جاريةٍ وجئتك بمُلاءةٍ أَيِّ مُلأَةٍ وأَيَّةِ مُلأَةٍ كل جائز وفي التنزيل العزيز : وما تَدْرِي نفسٌ بأيِّ أَرضٍ تموتُ . و أَيٌّ : قد يتعجب بها قال جميل : بُثَيْنَ الْزَمِي لا إِنَّ لا إِنْ لَزِمْتِهِعلى كَثْرَةِ الواشِينَ أَيُّ مَعُونِقال الفراء : أَيٌّ يعمل فيه ما بعده ولا يعمل فيه ما قبله . وفي التنزيل العزيز : لنعلم أَيُّ الحزبين أَحْصى فرفع وفيه أَيضاً : سيعلم الذين ظلموا أَيَّ مُنْقَلب ينقلبون فنصبه بما بعده وأَما قول الشاعر : تَصِيحُ بنا حَنِيفَةُ إِذْ رَأَتْنا وأَيَّ الأَرْضِ تَذْهَبُ للصِّياحِ فإِنما نصبه لنزع الخافض يريد إِلى أَي الارض . قال الكسائي : تقول لأَضْرِبَنَّ أَيُّهم في الدار ولا يجوز أَن تقول ضربت أَيُّهم في الدار ففرق بين الواقع والمُنْتَظَرِ قال : وإِذا نَادَيت اسماً فيه الأَلف


60

واللام أَدخلت بينه وبين حرف النداء أَيُّها فتقول يا أَيها الرجل ويا أَيتها المرأَة فأَيّ اسم مبهم مفرد معرفة بالنداء مبني على الضم وها حرف تنبيه وهي عوض مما كانت أَيّ تضاف إِليه وترفع الرجل لأَنه صفة أَيّ . قال ابن بري عند قول الجوهري وإِذا ناديت اسماً فيه الأَلف واللام أَدخلت بينه وبين حرف النِّداء أَيها قال : أَي وُصْلة إلى نداء ما فيه الأَلف واللام في قولك يا أيها الرجل كما كانت إِيَّا وُصْلَةَ المضمر في إِياه وإِياك في قول من جعل إِيَّا اسماً ظاهراً مضافاً على نحو ما سمع من قول بعض العرب : إِذا بلغ الرجل الستين فإِيَّاه وإِيَّا الشَّوابِّ قال : وعليه قول أَبي عُيَيْنَة : فَدَعني وإِيَّا خالدٍ لأُقَطِّعَنَّ عُرَى نِياطِهْ وقال أَيضاً : فَدَعني وإِيَّا خالدٍ بعدَ ساعةٍ سَيَحْمِلُه شِعْري على الأَشْقَرِ الأَغَرّ وفي حديث كعب بن مالك : فَتَخَلَّفْنا أَيَّتُها الثلاثة يريد تَخَلُّفَهم عن غزوة تَبُوكَ وتأَخُّر توبتهم . قال : وهذه اللفظة تقال في الاختصاص وتختص بالمُخْبر عن نفسه والمُخَاطَب تقول أَما أَنا فأَفعل كذا أَيُّها الرجلُ يعني نفسه فمعنى قول كعب أَيتها الثلاثة أَي المخصوصين بالتخلف . وقد يحكى بأيَ النكراتُ ما يَعْقِلُ وما لا يعقل ويستفهم بها وإِذا استفهمت بها عن نكرة أعربتها بإِعراب الاسم الذي هو اسْتِثبات عنه فإِذا قيل لك : مرَّ بي رجل قلتَ : أيٌّ يا فتى تعربها في الوصل وتشير إلى الإِعراب في الوقف فإِن قال : رأَيت رجلاً قلت : أيّاً يا فتى تعرب وتنوّن إِذا وصلت وتقف على الأَلف فتقول أَيَّا وإِذا قال : مررت برجل قلتَ : أيَ يا فتى تعرب وتنوّن تحكي كلامه في الرفع والنصب والجر في حال الوصل والوقف قال ابن بري : صوابه في الوصل فقط فأَما في الوقف فإِنه يوقف عليه في الرفع والجر بالسكون لا غير وإِنما يتبعه في الوصل والوقف إِذا ثناه وجمعه وتقول في التثنية والجمع والتأْنيث كما قيل في من إِذا قال : جاءني رجال قلتَ : أَيُّونْ ساكنة النون و أَيِّينْ في النصب والجر و أَيَّهْ للمؤنث قال ابن بري : صوابه أَيُّونَ بفتح النون و أَيِّينَ بفتح النون أَيضاً ولا يجوز سكون النون إِلا في الوقف خاصة وإِنما يجوز ذلك في مَنْ خاصة تقول مَنُونْ ومَنِينْ بالإِسكان لا غير . قال : فإِن وصلت قلتَ أَيَّة يا هذا و أَيَّات يا هذا نوَّنتَ فإِن كان الاستثباتُ عن معرفة رفعتَ أَيّاً لا غير على كل حال ولا يحكى في المعرفة ليس في أَيَ مع المعرفة إِلا الرفع وقد يدخل على أَيّ الكاف فتنقل إِلى تكثير العدد بمعنى كم في الخبر ويكتب تنوينه نوناً وفيه لغتان : كائِنْ مثل كاعِنْ وكأَيِّنْ مثل كَعَيِّنْ تقول : كأَيِّنْ رجلاً لقيت تنصب ما بعد كَأَيِّنْ على التمييز وتقول أَيضاً : كأَيِّنْ من رجل لقيت وإِدخال من بعد كأَيِّنْ أَكثر من النصب بها وأَجود و بكأيِّن تبيع هذا الثوب أي بكم تبيع قال ذو الرمة : وكائِنْ ذَعَرْنا مِن مَهاةٍ ورامِحٍ بِلادُ الوَرَى لَيْسَتْ له بِبلادِ قال ابن بري : أَورد الجوهري هذا شاهداً على كائنْ بمعنى كَمْ وحكي عن ابن


61

جني قال لا تستعمل الوَرَى إِلا في النفي قال : وإِنما حسن لذي الرمة استعماله في الواجب حيث كان منفيّاً في المعنى لأَن ضميره منفي فكأَنه قال : ليست له بلاد الورى ببلاد . و أَيَا : من حروف النداء يُنادَى بها القريب والبعيد تقول أَيَا زيدُ أَقْبِلْ . و أَيْ مثال كيْ : حرفٌ يُنادَى بها القريب دون البعيد تقول أَيْ زيدُ أَقبل وهي أَيضاً كلمة تتقدم التفسير تقول أَيْ كذا بمعنى يريد كذا كما أَن إِي بالكسر كلمة تتقدم القسم معناها بلى تقول إِي وربي و إِي وا . غيره : أَيا حرف نداء وتبدل الهاء من الهمة فيقال : هيا قال : فانْصَرَفَتْ وهي حصانٌ مُغْضَبَهْ ورَفَعَتْ بصوتِها : هَيّا أَبَهْ قال ابن السكيت : يريد أَيا أَبَهْ ثم أَبدل الهمة هاء قال : وهذا صحيح لأَن أَيا في النداء أَكثر من هَيَا قال : ومن وخفيفه أَيْ معناه العبارةُ ويكون حرف نداء . و إِيْ : بمعنى نعم وتوصل باليمين فيقال إِي وا وتبدل منها هاء فيقال هِي . و الآيةُ : العلاَمَةُ وزنها فَعَلَةٌ في قول الخليل وذهب غيره إلى أَن أَصلها أَيَّةٌ فَعْلَةٌ فقلبت الياء أَلفاً لانفتاح ما قبلها وهذا قلب شاذكما قلبوها في حاريّ وطائِيَ إِلا أَن ذلك قليل غير مقيس عليه والجمع آياتٌ و آيٌ و آياءٌ جمعُ الجمع نادرٌ قال : لم يُبْقِ هذا الدَّهْر من آيائه غيرَ أَثافِيهِ وأَرْمِدائِه وأَصل آية أَوَيَةٌ بفتح الواو وموضع العين واو والنسبة إِليه أَوَوِيّ وقيل : أَصلها فاعلة فذهبت منها اللام أَو العين تخفيفاً ولو جاءت تامة لكانت آيِيَةً . وقوله عز وجل : سَنُريهم آياتنا في الآفاق قال الزجاج : معناه نريهم الآيات التي تدل على التوحيد في الآفاق أي آثارَ مَنْ مَضَى قبلهم من خلق ا عز وجل في كل البلاد وفي أَنفسهم من أَنهم كانوا نُطَفاً ثم عَلَقاً ثم مُضَغاً ثم عظاماً كسيت لحماً ثم نقلوا إِلى التمييز والعقل وذلك كله دليل على أَن الذي فعله واحد ليس كمثله شيء تبارك وتقدس . و تَأَيَّا الشيءَ : تَعَمَّد آيَتَهُ أَي شَخْصَه . و آية الرجل : شَخْصُه . ابن السكيت وغيره : يقال تآيَيْتُه على تَفاعَلْتُه و تَأَيَّيْتُه إِذا تعمدت آيته أَي شخصه وقصدته قال الشاعر : الحُصْنُ أَدْنَى لو تَأَيَّيْتِهِ من حَثْيِكِ التُّرْبَ على الراكبِ يروى بالمد والقصر قال ابن بري : هذا البيت لامرأة تخاطب ابنتها وقد قالت لها : يا أُمَّتي أَبْصَرَني راكبٌ يَسيرُ في مُسْحَنْفِرٍ لاحِبِ ما زِلْتُ أَحْثُو التُّرْبَ في وَجْهِهِ عَمْداً وأَحْمِي حَوزةَ الغائِبِ فقالت لها أُمها : الحُصْنُ أَدنى لو تأَيَّيته من حَثْيك الترب على الراكبِ قال : وشاهد تآيَيْتُه قول لَقيط بن مَعْمَر الإِياديّ : أَبْناء قوم تآيَوْكُمْ على حَنَقٍ لا يَشْعُرونَ أَضرَّ اللَّهُ أَم نَفَعَا وقال لبيد : فَتآيا بطَرِيرٍ مُرْهَفٍ حُفْرَةَ المَحْزِمِ منه فَسَعَلْ وقوله تعالى : يُخْرجون الرسول و إِياكم قال أَبو منصور : لم أَسمع في تفسير إِيا واشتقاقه شيئاً قال : والذي أَظنه ولا أَحقُّه أَنه مأْخوذ من قوله تآييته على تفاعلته أَي تعمدت آيته


62

وشخصه وكأَنَّ إِيا اسم منه على فِعْلى مثل الذِّكْرى من ذكرت فكان معنى قولهم إِيَّاك أَردتُ أَي قصدت قصدك وشخصك قال : والصحيح أَن الأَمر مبهم يكنى به عن المنصوب . و أَيَّا آيةً : وضع علامة . وخرج القوم بآيتهم أَي بجماعتهم لم يَدَعوا وراءهم شيئاً قال بُرْج بن مُسْهِر الطائي : خَرَجْنا من النَّقْبَين لا حَيَّ مِثْلُنا بآيتنا نُزْجِي اللِّقاحَ المَطافِلا و الآيةُ : من التنزيل ومن آيات القرآن العزيز قال أَبو بكر : سميت الآية من القرآن آية لأَنها علامة لانقطاع كلام من كلام . ويقال : سميت الآية آية لأَنها جماعة من حروف القرآن . و آيات الله : عجائبه . وقال ابن حمزة : الآية من القرآن كأَنها العلامة التي يُفْضَى منها إِلى غيرها كأَعلام الطريق المنصوبة للهداية كما قال : إِذا مَضَى عَلَمٌ منها بدا عَلَم و الآية : العلامة . وفي حديث عثمان : أَحَلَّتْهما آيةٌ وحَرْمَتْهما آية قال ابن الأَثير : الآية المُحِلَّةُ قوله تعالى : أَو ما ملكت أَيمانكم و الآية المحرّمة قوله تعالى : وأَن تجمعوا بين الأُختين إِلا ما قد سلف و الآية : العِبْرَة وجمعها . أَيٌ . الفراء في كتاب المصادر : الآية من الآيات والعِبَر سميت آية كما قال تعالى : لقد كان في يوسف وإِخوته آيات أَي أُمور وعِبَرٌ مختلفة وإِنما تركت العرب همزتها كما يهمزون كل ما جاءت بعد أَلف ساكنة لأَنها كانت فيما يرى في الأَصل أَيَّة فثقل عليهم التشديد فأَبدلوه أَلفاً لانفتاح ما قبل التشديد كما قالوا أَيْما لمعنى أَمَّا قال : وكان الكسائي يقول إِنه فاعلة منقوصة قال الفراء : ولو كان كذلك ما صغرها إِيَيَّة بكسر الأَلف قال : وسأَلته عن ذلك فقال صغَّروا عاتكة وفاطمة عُتَيْكة وفُطَيْمة فالآية مثلهما وقال الفراء : ليس كذلك لأَن العرب لا تصغر فاعلة على فُعَيْلة إِلا أَن يكون اسماً في مذهب فُلانَة فيقولون هذه فُطَيْمة قد جاءت إِذا كان اسما . فإِذا قلت هذه فُطَيْمة ابْنِها يعني فاطِمَته من الرضاع لم يجز وكذلك صُلَيْح تصغيراً لرجل اسمه صالح ولو قال رجل لرجل كيف بِنْتُك قال صُوَيْلِح ولم يجِز صُلَيْح لأَنه ليس باسم قال : وقال بعضهم آية فاعلة صيرت ياؤها الأُلى أَلفاً كما فعل بحاجة وقامَة والأَصل حائجة وقائمة . قال الفراء : وذلك خطأٌ لأن هذا يكون في أولاد الثلاثة ولو كان كما قالوا لقيل في نَواة وحيَاة نايَة وحايَة قال : وهذا فاسد . وقوله عز وجل : وجعلنا ابن مريم وأُمَّه آيَةً ولم يقل آيَتَيْن لأَن المعنى فيهما معنى آيةواحدة قال ابن عرفة : لأَن قصتهما واحدة وقال أَبو منصور : لأَن الآية فيهما معاً آيةٌ واحدة وهي الولادة دون الفحل قال ابن سيده : ولو قيل آيتين لجاز لأَنه قد كان في كل واحد منهما ما لم يكن في ذكر ولا أُنثى من أَنها وَلَدَتْ من غير فحل ولأَن عيسى عليه السلام روح الله أَلقاه في مريم ولم يكن هذا في وَلَدٍ قط وقالوا : افعله بآية كذا كما تقول بعلامة كذا وأَمارته وهي من الأَسماء المضافة إِلى الأَفعال كقوله : بآيَة تُقْدِمُون الخَيْلَ شُعْثاًكأَنَّ على سَنابِكِها مُداماوعين الآية ياء كقول الشاعر : لم يُبْقِ هذا الدهرُ


63

من آيائه فظهور العين في آيائه يدل على كون العين ياء وذلك أَن وزن آياء أَفعال ولو كانت العين واواً لقال آوائه إِذ لا مانع من ظهور الواو في هذا الموضع وقال الجوهري : قال سيبويه موضع العين من الآية واو لأَن ما كان مَوْضع العين منه واوٌ واللام ياء أَكثر مما موضع العين واللام منه ياءان مثل شَوَيْتُ أَكثر من حَيِيت قال : وتكون النسبة إِليه أَوَوِيٌّ قال الفراء : هي من الفعل فاعلة وإِنما ذهبت منه اللام ولو جاءت تامة لجاءت آيِيَة ولكنها خُففت وجمع الآية آيٌ و آيايٌ و آياتٌ وأَنشد أَبو زيد : لم يبقِ هذا الدهر من آيايه قال ابن بري : لم يذكر سيبويه أَن عين آية واو كما ذكر الجوهري وإِنما قال أَصلها أَيَّة فأُبدلت الياء الساكنة أَلفاً وحكي عن الخليل أَن وزنها فَعَلة وأَجاز في النسب إِلى آية آيِيٌّ وآئِيٌّ وآوِيٌّ قال : فأَما أَوَوِيٌّ فلم يقله أَحد علمته غير الجوهري . وقال ابن بري أَيضاً عند قول الجوهري في جمع الآية آياي قال : صوابه آياء بالهمز لأن الياء إِذا وقعت طرفاً بعد أَلف زائدة قلبت همزة وهو جمع آيٍ لا آيةٍ . و تأَيَّا أَي توقَّف وتَمَكَّث تقديره تَعَيّاً ويقال : قد تَأَيَّيت على تَفَعَّلت أَي تَلَبَّثت وتَحَبَّست . ويقال : ليس منزلكم بدار تَئِيَّةٍ أي بمنزلة تَلَبُّثٍ وتَحَبُّسٍ قال الكميت : قِفْ بالدّيارِ وُقوفَ زائرْوتَأَيَّ إِنَّك غَيْرُ صاغرْوقال الحُويْدِرة : ومُناخِ غَيْرِ تَئِيَّةٍ عَرَّسْتُه قَمِنٍ مِنَ الحِدْثانِ نابي المَضْجَعِ و التَّأَيِّي : التَّنَظُّر والتُّؤَدة . يقال : تَأَيَّا الرجلُ يَتَّأَيَّا تأيِّياً إِذا تأَنى في الأَمر قال لبيد : وتَأَيَّيْتُ عليه ثانياً يَتَّقِيني بِتَليلٍ ذي خُصَل أَي انصرفت على تُؤَدةٍ مُتَأَنِّياً قال أَبو منصور : معنى قوله و تأَيَّيت عليه أَي تَثبَّتُّ وتمكَّثت وأَنا عليه يعني على فرسه . و تَأَيَّا عليه : انصرف في تؤدة . وموضع مَأْييُّ الكلإِ أَي وَخِيمه . و إِيَا الشمس و أَياؤها : نورها وضوءها وحسنها وكذلك إياتها وأَياتُها وجمعها آياء وإِياء كأَكمة وإِكام وأَنشد الكسائي لشاعر : سَقَتْه إيّاةُ الشمس إِلاَّ لِثاتِه أُسِفَّ ولم تَكْدِمْ عليه بإِثْمِد ( 1 ) قال الأَزهري : يقال الأَياءُ مفتوح الأَول بالمد و الإِيا مكسور الأَول بالقصر و إِياةٌ كله واحدٌ : شعاع الشمس وضوءها قال : ولم أَسمع لها فعلاً وسنذكره في الأَلف اللينة أَيضاً . و إِيَا النبات و أَياؤه : حسنه وَزهْرُه على التشبيه . و أَيَايا و أَيايَهْ و يَايَهْ الأَخيرة على حذف الفاء : زَجْرٌ للإِبل وقد أَيَّا بها . الليث : يقال أَيَّيْتُ بالإِبل أُؤَيِّي بها تَأْيِيةً إِذا زجرتها تقول لها أَيَا أَيَا قال ذو الرمة : إِذا قال حادِينا أَيَا يَا اتَّقَيْنَهُ بمثْلِ الذُّرى مُطْلَنْفِئات العَرائِكِ

[ بأى ]

بأى : البَأْواءُ يمدّ ويقصر : وهي العَظَمة و البَأْوُ مثله و بأَى عليهم يَبْأَى بأْواً مثال بَعى يَبْعى بَعْواً : فَخَرَ . و البَأْوُ : الكِبْرُ والفخر . بَأَيْتُ عليهم أَبْأَى بَأْياً : فَخَرْتَ عليهم لغة في بَأَوْتُ على


64

القوم أَبْأَى بَأْواً حكاه اللحياني في باب مَحَيْتُ ومَحَوْتُ وأَخواتها قال حاتم : وما زادَنا بَأْواً على ذِي قَرابةٍ غِنانا ولا أَزْرى بأَحْسابنا الفَقْرُ و بأَى نَفْسَه : رفعها وفَخَر بها . وفي حديث ابن عباس : فَبَأَوتُ بنفسي ولم أَرْضَ بالهوان . وفيه بَأْوٌ قال يعقوب : ولا يقال بَأْواء قال : وقد روى الفقهاء في طلحة بأْواءُ . وقال الأَخفش : البَأْوُ في القوافي كل قافية تامة البناء سليمة من الفساد فإِذا جاء ذلك في الشعر المجزوء لم يسموه بأْواً وإِن كانت قافيته قد تمَّت قال ابن سيده : كل هذا قول الأَخفش قال : سمعناه من العرب وليس مما سماه الخليل قال : وإِنما تؤخذ الأَسماء عن العرب قال ابن جني : لما كان أَصل البَأْوِ الفخر نحو قوله : فإِنْ تَبْأَى بَبيْتِكَ من مَعَدَ يَقُلْ تَصْديقَكَ العُلمَاءُ جَيْرِ لم يُوقَعْ على ما كان من الشعر مجزوءاً لأَن جَزْأه علة وعيب لحقة وذلك ضد الفخر والتطاول وقوله : فإِن تبأَى مفاعيلن : وقال بعضهم : بَأَوْتُ أَبْؤُو مثل أَبْعو قال : وليست بجيدة : والناقة تبأَى : تَجْهَدُ في عدوها وقوله أَنشده ابن الأَعرابي : أَقولُ والعِيس تَبَا بِوَهْد فسره فقال : أَراد تَبْأَى أَي تَجْهَدُ في عَدْوها وقيل : تَتسامى وتَتَعالى فأَلقى حركة الهمزة على الساكن الذي قبلها . و بَأَيْتُ الشيءَ : جمعته وأَصلحته قال : فهي تُبَئِّي زادَهم وتَبْكُلُ و أَبْأَيْتُ الأَديم و أَبْأَيْتُ فيه : جعلت فيه الدباغ عن أَبي حنيفة . ابن الأَعرابي : تَأَبَّى أَي شَقَّ شيئاً . ويقال : بَأَى به بوزن بَعى به إِذا شَقَّ به . وحكى الفراء : باءَ بوزن باع إِذا تكبر كأَنه مقلوب من بأَى كما قالوا راءَ ورأَى .

[ بتا ]

بتا : بَتا بالمكان بَتْواً : أَقام وقد ذكر في الهمز . و بَتَا بَتْواً أَفصحُ .

[ بثا ]

بثا : الفراء : بثا إِذا عرق الباء قبل الثاء . قال أَبو منصور : ورأَيت في ديار بني سَعْدٍ بالستارَيْن عينَ ماء تَسْقي نخلاً رَيْناً ( 2 ) يقال له بَثَاءٌ فتوهمت أَنه سمي بهذا الاسم لأَنه قليل رَشْحٍ فكأَنه عَرَقٌ يسيل . و بَثا به عند السلطان يَبْثُو ( سعى به ) ( 3 ) وأَرض بَثَاءٌ : سهلة قال : بأَرضٍ بَثاءٍ نصيفِيَّةٍ تَمَنَّى بها الرِّمْثُ والحَيْهَلُ والبيت في التهذيب : لِمَيْثٍ بَثاءٍ تَبَطَّنْتُه دَمِيثٍ به الرِّمْث والحَيْهَلُ والحَيْهَلُ : جمع حَيْهَلَةٍ وهو نبت وهذا البيت أَورده ابن بري في أَماليه ونسبه لحُمَيْدِ بن ثور وأَنشده : بمَيْثٍ بَثاء نصيفية دَمِيثٍ بها الرِّمْثُ والحَيْهَلُ فإِما أَن يكون هو أَو غيره قال أَبو منصور : أَرى بَثاءً الماءَ الذي في ديار بني سعد أُخذ من هذا وهو عين جارية تسقي نخلاً ريناً في بلد سَهْل طَيِّبٍ


65

عَذاةٍ و بَثاءٌ : موضع . قال ابن سيده : قضينا عليه بالواو لوجود ب ث و وعدم ب ث ي . و البَثَاءُ : أَرض سهلة ويقال : بل هي أَرض بعينها من بلاد بني سُلَيم قال أَبو ذؤَيب يصف عِيراً تحملتْ : رَفَعتُ لها طَرفي وقد حال دُونها رجالٌ وخَيلٌ بالبَثَاء تُغيرُ قال ابن بري : وأَنشد المفضل : بِنَفْسي ماءُ عَبْشَمْسِ بن سَعْدٍ غداةَ بَثاءَ إِذْ عَرَفُوا اليَقِينا و البثاءُ : الكثير الشَّحم و البَثِيُّ : الكثيرُ المدحِ للناسِ ( 1 ) قال شمر وقول أَبي عمرو : لَمّا رأَيتُ البَطَلَ المُعاوِرا قُرَّةَ يَمشي بالبثاء حاسِرا قال : البَثَاءُالمكان السهل . و البِثى : بكسر الباء : الرماد واحدتها بِثَةٌمثلُ عِزَةٍ وعِزىً قال الطرماح : خَلا أَنَّ كُلْفاً بِتَخْريجها سَفاسِقَ حَولَ بِثَىً جانِحَه أَراد بالكُلْف الأَثافي المسودّة وتخريجها : اختلاف أَلْوانها وقوله حول بِثىً أَراد حول رماد . الفراء : هو الرّمْدِدُ و البِثى يكتب بالياء والصِّنى والصِّناءُ والضَبْحُ والأُسُّ بقيتُه وأَثره .

[ بجا ]

بجا : بَجاء : قبيلة و البَجاوِيَّاتُ من النوق منسوبة إِليها . قال ابن بري : قال الرَّبَعِيُّ البَجاوِيَّات منسوبة إِلىَ بُجاوَة قبيلة يُطارِدونَ عليها كما يُطارَدُ على الخيل قال : وذكر القزّازُ بُجاوَةَ و بِجاوَةَ بالضم والكسر ولم يذكر الفتح وفي الشعر الطرماح بُجاوِيَّةٌ بضم الباء منسوب إِلى بُجاوَةَ موضع من بلاد النُّوبةِ وهو : بُجاوِيَّة لم تَسْتَدرْ حَوْلَ مَثْبِرٍ ولم يَتَخَوَّنْ درَّها ضَبُّ آفِن وفي الحديث : كانَ أَسْلَمُ مولى عمر رضي الله عنه بَجاوِيّاً وهو منسوب إِلى بَجاوَة جِنْسٍ من السُّودان وقيل : هي أَرض بها السُّودانُ .

[ بخا ]

بخا : البَخْو : الرِّخْوُ . وثمرة بَخْوَة : خاوية يمانية . و البَخْوُ : الرُّطَبُ الرديء بالخاء المعجمة الواحدة بَخْوَة وا أَعلم .

[ بدا ]

بدا : بَدا الشيءُ يَبْدُو بَدْواً و بُدُوّاً و بَدَاءً و بَداً الأَخيرة عن سيبويه : ظهر . و أَبْدَيْته أَنا : أَظهرته . و بُدَاوَةُ الأَمر : أَوَّلُ ما يبدو منه هذه عن اللحياني وقد ذكر عامةُ ذلك في الهمزة . و بادِي الرأْي : ظاهرُه عن ثعلب وقد ذكر في الهمز . وأَنت بادِيَ الرأْي تَفْعَلُ كذا حكاه اللحياني بغير همز ومعناه أَنت فيما بَدَا من الرأْي وظهر . وقوله عز وجل : ما نراك اتَّبَعَك إِلاَّ الذين هم أَراذلنا بادِيَ الرأْي أَي في ظاهر الرأْي قرأَ أَبو عمرو وحده بادىءَ الرأْي بالهمز وسائر القراء قرؤوا بادِيَ بغير همز وقال الفراء : لا يهمز بادِيَ الرأْي لأَن المعنى فيما يظهر لنا ويَبْدُو ولو أَراد ابتداء الرأْي فَهَمَزَ كان صواباً وأَنشد : أَضْحَى لِخالي شَبَهِي بادِي بَدِي


66

وصارَ للفَحْلِ لِساني ويَدِي أَراد به : ظاهري في الشَّبه لخالي . قال الزجاج : نصب بادِيَ الرأْي على اتبعوك في ظاهر الرأْي وباطنُهم على خلاف ذلك ويجوز أَن يكون اتبعوك في ظاهر الرأْي ولم يَتَدَبَّرُوا ما قلتَ ولم يفكروا فيه وتفسير قوله : أَضحى لخالي شبهي بادي بدي معناه : خرجت عن شَرْخ الشباب إِلى حدّ الكُهُولة التي معها الرأْيُ والحِجا فصرت كالفحولة التي بها يقع الاختيار ولها بالفضل تكثر الأَوصاف قال الجوهري : من همزة جعله من بَدَأْتُ معناه أَوَّلَ الرَّأْيِ . و بادَى فلانٌ بالعداوة أَي جاهر بها وتَبَادَوْا بالعداوة أَي جاهَرُوا بها . و بَدَا له في الأَمر بَدْواً و بَداً و بَدَاءً قال الشَّمَّاخ : لَعَلَّك والمَوْعُودُ حقٌّ لقاؤُه بَدَا لكَ في تلك القَلُوص بَداءُ ( 2 ) وقال سيبويه في قوله عز وجل : ثم بدا لهم من بعد ما رأَوا الآيات ليَسْجُنُنَّه أَراد بدا لهم بَداءٌ وقالوا ليسجننه ذهب إِلى أَن موضع ليسجننه لا يكون فاعلَ بَدَا لأَنه جملة والفاعل لا يكون جملة . قال أَبو منصور : ومن هذا أَخذ ما يكتبه الكاتب في أَعقاب الكُتُب . و بَداءَاتُ عَوارِضك على فَعَالاتٍ واحدتها بَدَاءَةٌ بوزن فَعَالَة : تأْنيث بَدَاءٍ أَي ما يبدو من عوارضك قال : وهذا مثل السَّمَاءة لِمَا سَمَا وعَلاَك من سقف أَو غيره وبعضهم يقول سَمَاوَةٌ قال : ولو قيل بَدَواتٌ في بَدَآت الحَوائج كان جائزاً . وقال أَبو بكر في قولهم أَبو البَدَوَاتِ قال : معناه أَبو الآراء التي تظهر له قال : وواحدة البَدَوَات بَدَاةٌ يقال بَداة و بَدَوات كما يقال قَطاة وقَطَوات قال : وكانت العرب تمدح بهذه اللفظة فيقولون للرجل الحازم ذو بَدَوات أَي ذو آراء تظهر له فيختار بعضاً ويُسْقطُ بعضاً أَنشد الفراء : من أَمْرِ ذِي بَدَواتٍ مَا يَزالُ له بَزْلاءُ يَعْيا بها الجَثَّامةُ اللُّبَدُ قال : و بَدا لي بَدَاءٌ أَي تَغَيَّر رأْيي على ما كان عليه . ويقال : بَدا لي من أَمرك بَداءٌ أَي ظهر لي . وفي حديث سلمة بن الأَكْوَع : خرجت أَنا ورَباحٌ مولى رسول الله ومعي فرسُ أَبي طلحة أَبَدّيه مع الإِبل أَي أُبْرزُه معها إِلى موضع الكَلإِ . وكل شيء أَظهرته فقد أَبديته و بَدَّيته ومنه الحديث : أَنه أَمر أَن يُبَادِيَ الناسَ بأْمره أَي يظهره لهم ومنه الحديث : من يُبْدِ لنا صَفْحَتَه نُقِمْ عليه كتابَ الله أَي من يظهر لنا فعله الذي كان يخفيه أَقمنا عليه الحد . وفي حديث الأَقْرع والأَبْرص والأَعمى : بَدَا الله عز وجل أَن يبتليهم أَي قضى بذلك قال ابن الأَثير : وهو معنى البَداء ههنا لأَن القضاء سابق و البداءُ استصواب شيء عُلم بعد أَن لم يُعْلم وذلك على الله غير جائز . وقال الفراء : بَدا لي بَداءٌ أَي ظهر لي رأْيٌ آخر وأَنشد : لو على العَهْدِ لم يَخُنه لَدُمْنا ثم لم يَبْدُ لي سواه بَدَاءُقال الجوهري : و بدا له في الأَمر بداءً ممدودة أَي نشأَ له فيه رأْيٌ وهو ذو بَدَواتٍ قال ابن بري : صوابه بَداءٌ بالرفع لأَنه الفاعل وتفسيره بنَشَأَ له فيه رأْيٌ يدلك على ذلك وقول الشاعر : لعَلَّكَ والموعودُ حَقٌّ لِقاؤه بَدَا لك في تلك القَلُوصِ بَدَاءُو بَداني بكذا يَبْدوني : كَبَدأَني . وافعَلَ ذلك بادِيَ بَدٍ و بادِيَ بَدِيّ غير مهموز قال : وقد عَلَتْني ذُرْأَةٌ بادِي بَدِيوقد ذكر في بدأ وحكى سيبويه : بادِي بَدَا وقال : لا ينوّن ولا يَمْنَعُ القياسُ تنوينَه .


67

وقال الفراء : يقال أَفعلْ هذا بادِيَ بَدِيّ كقولك أَوَّلَ شيء وكذلك بَدْأَةَ ذي بَدِيّ قال : ومن كلام العرب بادِيَ بَدِيّ بهذا المعنى إِلا أَنه لم يهمز الجوهري : افعلْ ذلك بادِيَ بَدٍ و بادِيَ بَدِيّ أَي أَوَّلاً قال : وأَصله الهمز وإِنما ترك لكثرة الاستعمال وربما جعلوه اسماً للدَّاهِيَة كما قال أَبو نُخَيلة : وقد عَلَتْني ذُرْأَةٌ بادِي بَدِيورَيْثَةٌ تَنْهَضُ بالتَّشَدُّدِ ( 1 ) للفَحْلِ لساني ويدِي قال : وهما اسمان جعلا اسماً واحداً مثل معد يكرب وقالي قَلا . وفي حديث سعد بن أَبي وقاص : قال يوم الشُّورَى الحمد بَدِيّاً البَدِيُّ بالتشديد : الأَول ومنه قولهم : افْعَلْ هذا باِديَ بَدِيّ أَي أَوَّل كل شيء . و بَدِئْتُ بالشيء و بَدِيتُ : ابْتَدَأْتُ وهي لغة الأَنصار قال ابن رواحَةَ : باسمِ الإِله وبه بَدِينَا ولو عَبَدْنا غيرَه شَقِينا وحَبَّذا رَبّاً وحُبَّ دِينا قال ابن بري : قال ابن خالويه ليس أَحد يقول بَدِيتُ بمعنى بَدَأْتُ إِلا الأَنصار والناس كلهم بَدَيْتُ و بَدَأْتُ لما خففت الهمزة كسرت الدال فانقلبت الهمزة ياء قال : وليس هو من بنات الياء . ويقال : أَبْدَيتُ في منطقك أَي جُرْتَ مثل أَعْدَيْت ومنه قولهم في الحديث : السُّلْطانُ ذو عَدَوان وذو بَدَوانٍ بالتحريك فيهما أَي لا يزال يَبْدُو له رأْيٌ جديد وأَهل المدينة يقولون بدَينا بمعنى بَدأْنا . و البَدْوُ و البادِيةُ و البَداةُ و البَداوَة و البِداوَةُ : خلاف الحَضَرِ والنسب إِليه بدَويٌّ نادر و بَداويّ و بِداوِيٌّ وهو على القياس لأَنه حينئذ منسوب إِلى البَداوة و البِداوة قال ابن سيده : وإِنما ذكرته ( 2 ) . . . . لأَنهم لا يعرفون غير بَدَوِيّ فإِن قلت إِن البَداوِيّ قد يكون منسوباً إِلى البَدْوِ و الباَدِية فيكون نادراً قيل : إِذا أَمكن في الشيء المنسوب أَن يكون قياساً وشاذَّا كان حمله على القياس أَولى لأَن القياس أَشيع وأَوسع . وبَدَا القومُ بَدْواً أَي خرجوا إِلى باديتهم مثل قتل قتلاً . ابن سيده : و بَدا القومُ بداءً خرجوا إِلى البادية وقيل للبادية بادِيَةٌ لبروزها وظهورها وقيل للبَرِّيَّة بادِيَة لأَنها ظاهرة بارزة وقد بَدَوْتُ أَنا و أَبْدَيْتُ غيري . وكل شيء أَظهرته فقد أَبْدَيْتَه . ويقال : بَدَا لي شيءٌ أَي ظهر . وقال الليث : البادية اسم للأَرض التي لا حَضَر فيها وإِذا خرج الناسُ من الحَضَر إِلى المراعي في الصَّحَاري قيل : قد بَدَوْا والاسم البَدْوُ . قال أَبو منصور : البادية خلاف الحاضرة والحاضرة القوم الذين يَحْضُرون المياهَ وينزلون عليها في حَمْراء القيظ فإذا بَرَدَ الزمان ظَعَنُوا عن أَعْداد المياه و بَدَوْا طلباً للقُرْب من الكَلإِ فالقوم حينئذً بادَيَةٌ بعدما كانوا حاضرة وهي مَبادِيهم جمع مَبْدًى وهي المَنَاجِع ضدُّ المَحاضر ويقال لهذه المواضع التي يَبْتدي إِليها البادُونَ بادية أَيضاً وهي البَوادِي والقوم أَيضاً بَوادٍ جمع بادِيةٍ . وفي الحديث : مَن بَدَا جَفَا أي من نَزَلَ البادية صار فيه جَفَاءُ الأَعرابِ . و تَبَدَّى الرجلُ : أَقام بالبادية . و تَبَادَى : تَشَبَّه بأَهل البادية . وفي الحديث : لا تجوز شهادةُ بَدَوِيّ على صاحب قَرْية قال ابن الأَثير : إِنما كره شهادة البَدَوِيٍ لما فيه من الجَفاء في الدين والجَهالة بأَحكام الشرع ولأَنهم في إلغالب لا يَضْبِطون الشهادة على وَجْهِهِا قال : وإِليه


68

ذهب مالك والناسُ على خلافه . وفي الحديث : كان إِذا اهْتَمَّ لشيءٍ بَدَا أَي خرج إِلى البَدْو قال ابن الأَثير : يُشْبِهُ أَن يكون يَفْعَلُ ذلك لَيبعدَ عن الناس ويَخْلُو بنفسه ومنه الحديث : أَنه كان يَبْدُو إِلى هذه التِّلاع . و المَبْدَى : خلاف المَحْضر . وفي الحديث : أَنه أَراد البَدَاوَةَ مرة أَي الخروج إِلى البادية وتفتح باؤها وتكسر . وقوله في الدعاء : فإِنَّ جارَ البادِي يَتَحَوَّلُ قال : هو الذي يكون في البادية ومَسْكنه المَضَارِبُ والخيام وهو غير مقيم في موضعه بخلاف جارِ المُقامِ في المُدُن ويروي النادِي بالنون . وفي الحديث : لا يَبْع حاضِرٌ لبادٍ وهو مذكور مُسْتَوْفى في حضر . وقوله في التنزيل العزيز : وإِنْ يَأْتِ الأَحْزابُ يَوَدُّوا لو أَنهم بادُون في الأَعْرَابِ أَي إذا جاءَت الجنود والأَحْزاب و 2وَدُّوا أَنهم في البادية وقال ابن الأَعرابي : إِنما يكون ذلك في ربيعهم وإِلاَّ فهم حُضَّارٌ على مياههم . وقوم بُدّاً و بُدَّاءٌ : بادونَ قال : بحَضَرِيَ شاقَه بُدَّاؤُه لم تُلْهِهِ السَّوقُ ولا كلاؤه قال ابن سيده : فأَما قول ابن أَحمر : جَزَى اللَّهُ قومي بالأُبْلَّةِ نُصْرَةً وبَدْواً لهم حَوْلَ الفِراض وحُضَّرَا فقد يكون اسماً لجمع بادٍ كراكب ورَكْبٍ قال : وقد يجوز أَن يُعْنِي به البَداوَة التي هي خلاف الحَضارة كأَنه قال وأَهْلَ بَدْوٍ . قال الأَصمعي : هي البِداوة والحَضَارة بكسر الباء وفتح الحاء وأَنشد : فَمن تَكُنِ الحَضارةُ أَعْجَبَتْه فأَيّ رجالِ بادِيةٍ تَرانا وقال أبو زيد : هي البَداوة والحِضارة بفتح الباء وكسر الحاء . و البداوة : الإِقامة في البادية تفتح وتكسر وهي خلاف الحِضارة . قال ثعلب : لا أَعرف البَداوة بالفتح إِلا عن أَبي زيد وحده والنسبة إِليها بَداوِيٌ . أَبو حنيفة : بَدْوتَا الوادي جانباه . والبئر البَدِيُّ : التي حفرها فحفرت حَديثَةً وليست بعادَّية وترك فيها الهمز في أَكثر كلامهم . و البَدَا مقصور : ما يخرج من دبر الرجل و بَدَا الرجلُ : أَنْجَى فظهر ذلك منه . ويقال للرجل إِذا تَغَّوط وأَحدث : قد أَبْدَى فهو مُبْدٍ لأَنه إِذا أَحدث بَرَزَ من البيوت وهو مُتَبَرِّز أَيضاً . و البَدَا : مَفْصِلُ الإِنسان وجمعه أَبْداءٌ وقد ذكر في الهمز . أَبو عمرو : الأَبْداءُ المَفاصِل واحدها بَداً مقصور وهو أَيضاً بِدْءٌ مهموز تقديره بِدْعٌ وجمعه بُدُوءٌ على وزن بُدُوع . و البَدَا : السيد قد ذكر في الهمز . و البَدِيُّ ووادِي البَدِيِّ : موضعان . غيره : و البَدِيُّ اسم وادٍ قال لبيد : جَعَلْنَ جِراجَ القُرْنَتَيْنِ وعالِجاً يميناً ونَكَّبْنَ البَدِيَّ شَمائلا و بَدْوَةُ : ماءٌ لبني العَجْلانِ . قال : و بداً اسم موضع . يقال : بين شَغْبٍ و بَداً مقصور يكتب بالأَلف قال كثيِّر : وأَنتِ التي حَبَّبتِ شَغباً إِلى بَداً إِلىَّ ووأَطاني بلادٌ سواهما ويروى : بَدَا غير منون . وفي الحديث ذكر بَدَا بفتح الباء وتخفيف الدال : موضع بالشام قرب وادي القُرَى كان به منزل عليّ بن عبد اللَّه بن العباس


69

وأَولاده رضي اللَّه عنه . و البَدِيُّ : العجب وأَنشد : عَجِبتْ جارَتي لشَيْبٍ عَلاني عَمْرَكِ اللَّهُ هل رأَيتِ بَدِيَّا

[ بذا ]

بذا : البَذَاء بالمد : الفُحْش . وفلان بَذيُّ اللسان والمرأَة بَذِيَّةٌ بَذُوَ بَذاءً فهو بَذِيّ وقد تقدم في الهمز و بَذَوْتُ على القوم و أَبْذَيْتُهم و أَبْذَيْتُ عليهم : من البذاءِ وهو الكلام القبيح وأَنشد الأَصمعي لعمرو بن جَميلٍ الأَسَدِيّ : مثل الشُّيَيْخ المُقْذَحِرِّ الباذِيأَوفَى على رَباوَةٍ يُباذِي قال ابن بري : وفي المصنف بَذَوْتُ على القوم و أَبْذَيْتهم قال آخر : أُبْذِي إِذا بُوذِيتُ من كَلْبٍ ذَكَرْ وقد بَذُوَ الرجلُ يَبْذُو بَذاءً وأصلُهُ بَذاءَة فحذِفت الهاء لأَن مصادر المضموم إِنما هي بالهاء مثل خَطُبَ خَطابة وصَلُب صَلابة وقد تحذف مثل جَمُل جَمالاً قال ابن بري : صوابه بَذاوَةً بالواو لأَنه من بَذُوَ فأَما بَذاءة بالهمز فإِنها مصدر بَذُؤَ بالهمز وهما لغتان . و باذَأْتُه و باذَيْتُه أَي سافَهْتُه . وفي الحديث : البَذاءُ من الجَفاء البَذاءُ بالمد : الفحش في القول . وفي حديث فاطمة بنت قَيْسٍ : بَذَتْ على أَحمائها وكان لسانها بعضُ البَذاءِ قال : وقد يقال في هذا الهمزُ وليس بالكثير . و بَذَا الرجلُ إِذا ساء خُلقه . و بَذْوةُ : اسم فرس عن ابن الأَعرابي وأَنشد : لا أُسْلِمُ الدهَرَ رأْسَ بَذْوَةَ أَو تلْقَى رجالٌ كأَنها الخُشُبُ وقال غيره : بَذْوَةُ فرس عَبَّاد بن خَلَف وفي الصحاح : بَذْوُ اسم فرسِ أَبي سِراج قال فيه : إِنَّ الجِيادَ على العِلاَّتِ مُتْعَبَةٌ فإِنْ ظلمناكَ بَذْوُ اليوم فاظَّلِمِ قال ابن بري : والصواب بَذْوَةُ اسم فرس أَبي سُواج قال : وهو أَبو سُواج الضبّيّ قال : وصَواب إنشاد البيت : فإِن ظلمناكِ بَذْوَ بكسر الكاف لأَنه يخاطب فرساً أُنثى وفتح الواو على الترخيم وإِثبات الياء في آخره فاظَّلِمي ورأَيت حاشية في أَمالي ابن بري منسوبة إِلى معجم الشعراء للمَرْزُبانِّي قال : أَبو سُواج الضبي اسمه الأَبيض وقيل : اسمه عَبَّاد بن خلف أَحد بني عبد مَناة بن بكر بن سعد جاهلي قال : سابقَ صُرَدَ بن حمزة بن شداد اليربوعيَّ وهو عم مالك ومُتَمِّمٍ ابني نُوَيْرَةِ اليربوعي فسبق أَبي سُواج على فرس له تسمى بَذْوَة وفرسُ صُرَدَ يقال له القَطِيبُ فقال سُواج في ذلك : أَلم تَر أَنَّ بَذْوَةَ إِذْ جَرَيْنا وجَدَّ الجِدُّ مِنَّا والقَطِيبا كأَنَّ قَطِيبَهم يَتْلُو عُقاباً على الصَّلْعاءِ وازِمَةً طَلُوبا الوَزِيمُ : قِطَعُ اللحم . والوازِمةُ : الفاعلة للشَّيء فشَريَ الشَّرُّ بينهما إِلى أَن احتال أَبو سُواج على صُرَدَ فسقاه مَنِيَّ عَبْدِهِ فانتَفَخَ ومات وقال أَبو سُواج في ذلك . حَأْحِىءْ بَيْربُوعَ إِلى المَنِيِّ حَأْحَأَةً بالشارِقِ الحصيِّ في بَطْنه ( جَارِيَةُ ) الصبيِّ وشَيْخِها أَشْمَطَ حَنْظَلي


70

ِّ ( 1 ) فبنو يربوع يُعَيَّرُونَ بذلك وقالت الشعراء فيه فأَكثروا فمن ذلك قول الأَخطل : تَعِيبُ الخَمْرَ وهي شرابُ كِسْرَى ويشْرَبُ قومُك العَجَبَ العَجِيبا مَنيّ العبدِ عَبْدِ أَبي سُواجٍ أَحَقُّ من المُدامَةِ أَن تَعِيبا

[ بري ]

بري : بَرى العُودَ والقَلم والقِدْحَ وغيرها يَبْريه بَرْياً : نَحَتَه . و ابْتَراه : كبَراه قال طَرَفة : من خُطوبٍ حَدَثَتْ أَمْثالُها تَبْتَرِي عُودَ القَوِيِّ المُسْتَمِرّ وقد انْبَرَى . وقوم يقولون : هو يَبْرُو القَلم وهم الذين يقولون هو يَقْلُو البُرَّ قال : بَرَوْتُ العُود والقلم بَرْواً لغة في بَرَيْتُ والياء أَعلى . و المِبراةُ : الحديدة التي يُبْرَى بها قال الشاعر : وأَنتَ في كفك المِبْراةُ والسَّفَنُ والسَّفَنُ : ما يُنْحَتُ به الشيء ومثله قول جَنْدَل الطُّهَوِيَّ . إِذا صَعِدَ الدَّهرُ إِلى عِفْراتِه فاجتاحا بشَفْرَتَيْ مِبراتِه وسهم بَرِيٌّ : مَبْرِيٌّ وقيل : هو الكامل البَرْيِ . التهذيب : البَرِيُّ السهم المَبْرِيّ الذي قد أُتِمَّ بَرْيه ولم يُرَشْ ولم يُنْصَلْ والقِدْحُ أَولَ ما يُقْطَع يسمى قِطْعاً ثم يُبْرَى فيسمى بَرِيّاً فإِذا قُوِّمَ وأَبى له أَن يُراشَ وأَنْ يُنْصَل فهو القِدْحُ فإِذا رِيشَ ورُكِّبَ نَصْلُه صار سَهْماً وفي حديث أَبي جُحَيْفة : أَبْرِي النَّبلَ وأَرِيشُها أَي أَنْحَتها وأُصلحها وأَعمل لها ريشاً لتصير سهاماً يرمى بها . و البَراءَةُ و المِبْراةُ : السكين تُبْرى بها القَوْسُ عن أَبي حنيفة . و برى يَبْري بَرْياً إِذا نَحَتَ وما وقع مما نُحِتَ فهو بُراية . و البُراية : النُّحاتة وما بَرَيْتَ من العُود . ابن سيده : و البُرَاء النُّحاتة قال أَبو كبير الهذلي : ذَهَبَتْ بَشَاشَتُه وأَصْبَحَ واضِحاً حَرِقَ المَفارِقِ كالبُرَاءِ الأَعْفَرِ أَي الأَبيض . و البُراية : كالبُرَاء . قال ابن جني : همزة البُراء من الياء لقولهم في تأْنيثه البُرايةُ وقد كان قياسه اذا كانَ لهُ فُذَكَّر أَنْ يُهْمَزَ في حالِ تأْنيثهِ فيقال بُراءَة أَلا تراهم لما جاؤوا بواحد العَظاء والعباء على مذكره قالوا عَظَاءَةَ وعَبَاءة فهمزوا لما بَنَوُا المؤنثَ على مذكره وقد جاء نَحو البُراءِ و البُرايةِ غَيْرُ شيء قالوا الشِّقَاءُ والشَّقَاوَة ولم يقولوا الشَّقاءَة وقالوا ناوِيَةٌ بَيِّنةُ النَّواءِ ولم يقولوا النَّواءَةِ وكذلك الرَّجاءُ والرَّجَاوَة وفي هذا ونحوه دلالة على أَن ضرباً من المؤنث قد يُرْتَجَلُ غيرَ مُحتَذًى به نظيره من المذكر فجرت البُراية مَجْرى التَّرْقُوَةِ وما لا نظير له من المذكر في لفظ ولا وزن . وهو من بُرايَتِهم أَي قُشارَتِهِم . ومَطَر ذو بُرَاية : يَبْرِي الأَرض ويَقْشِرُها . و البُرايَة : القوة . ودابة ذات بُرَاية أَي ذات قوة على السير . وقيل : هي قوية عند بَرْي السير إِياها . الجوهري : يقال للبعير إِذا كان باقياً على السير إِنه ذو بُرَاية وهو الشحم واللحم . وناقة ذات بُرَاية أَي شحم ولحم وقيل ذات بُرَاية أَي بَقاء على السير . وبعير ذو بُراية أَي باقٍ على السير فقط قال الأَعْلَم الهُذَليّ : على حَتِّ البُرَايةِ زَمْخَزِيِّ ال ظَلَّ في شَرْيٍ طِوالِ يصف ظَلِيماً قال اللحياني : وقال بعضهم بُرَايَتُهما


71

بقيةُ بَدَنِهما وقوّتهما . و بَرَاه السفَر يَبْرِيهِ بَرْياً : هزله عنه أَيضاً قال الأَعشى : بأَدْماءَ حُرْجُوجٍ بَرَيتُ سَنَامَها بِسَيْرِي عليها بعدما كان تامِكا و بَرَيْتُالبعير إِذا حَسَرْتَهُ وأَذهبت لحمه . وفي حديث حليمة السَّعْدِيَّة : أَنها خرجت في سَنَةٍ حَمْرَاء قد بَرَتِ المالَ أَي هَزَلَتِ الإِبلَ وأَخَذَتْ من لحمها من البَرْيِ القَطْعِ والمال في كلامهم أَكثر ما يطلقونه على الإِبل . و البُرَةُ : الخَلْخال حكاه ابن سيده فيما يكتب بالياء والجمع بُراتٌ و بُرىً و بُرِينَ و بِرِينَ . و البُرَة : الحَلْقة في أَنف البعير وقال اللحياني : هي الحلقة من صُفْرٍ أَو غيره تجعل في لحم أَنف البعير وقال الأَصمعي : تجعل في أَحد جانبي المَنْخَرين والجمع كالجمع على ما يطرد في هذا النحو . وحكى أَبو علي الفارسي في الإِيضاح : بَرْوَة و بُرىً وفسرها بنحو ذلك وهذا نادر . و بُرَةٌ مَبْرُوًة أَي معمولة . قال الجوهري : قال أَبو علي أصل البرة بروة لأنها جُمعتْ على بُرىً مثل قرية وقرىً قال ابن بري رحمه الله : لم يَحْكِ بَرْوَةٌ في بُرَةٍ غير سيبويه وجمعها بُرىً ونظيرها قَرْية وقُرىً ولم يقل أَبو علي إِن أَصل بُرَةٍ بَرْوَةٌ لأَن أَوّل بُرَةٍ مضموم وأَول بَرْوة مفتوح وإِنما استدل على أَن لام بُرَةٍ واو بقولهم بَرْوةَ لغة في بُرَة . وفي حديث ابن عباس : أَهدى النبي جَمَلاً كان لأَبي جهل في أَنفه بُرَةٌ من فضة يَغِيظ بذلك المشركين . و بَرَوْتُ الناقة و أَبْرَيْتُها : جعلت في أَنفها بُرَةً حكى الأَول ابن جني . وناقة مُبْرَاة : في أَنفها بُرَةٌ وهي حَلْقة من فضة أَو صُفْر تجعل في أَنفها إِذا كانت دقيقة معطوفة الطرفين قال : وربما كانت البُرَةُ من شَعَرٍ فهي الخُزامةُ قال النابغة الجَعْدِيُّ : فَقَرَّبْتُ مُبْراةً تَخالُ ضُلُوعَها من المَاسِخِيَّاتِ القِسِيّ المُوَتَّرا وفي حديث سلمة بن سُحَيْم : إِن صاحباً لنا ركب ناقة ليست بمُبْراةٍ فسقط فقال النبي : غَرَّرَ بنفسه أَي ليس في أَنفها بُرة . يقال : أَبريت الناقة فهي مُبْراة . الجوهري : وقد خَشَشْتُ الناقةَ وعَرَنْتُها وخَزَمْتُها وزَمَمْتُها وخَطَمْتُها و أَبْرَيْتُها هذه وحدها بالأَلف إِذا جعلتَ في أَنفها البُرة . وكلُّ حَلْقة من سِوار وقُرْط وخَلْخال وما أَشبهها بُرةٌ وقال : وقَعْقَعْنَ الخَلاخِلَ والبُرِينَا و البَرى : التُّراب . يقال في الدعاء على الإِنسان : بِفِيهِ البَرى كما يقال بِفِيه الترابُ . وفي الدعاء : بِفِيهِ البَرى وحُمَّى خَيْبَرا وشَرُّ ما يُرى فإِنه خَيْسَرى زادوا الأَلف في خيبر لما يؤثرونه من السجع وقد ذكر في موضعه . وفي حديث علي بن الحسين عليه السلام : اللهم صلِّ على محمد عدد الثَرى والوَرَى و البَرى البَرى : الترابُ . الجوهري : البَرِيَّة الخلْقُ وأَصله الهمز والجمع البَرايا و البَرِيَّاتُ تقول منه : براه الله يَبْرُوه بَرْواً أَي خلَقه . قال ابن بري : الدليل على أَن أَصل البَرِيَّة الهمزُ قولهم البَرِيئَةُ بتحقيق الهمزة حكاه سيبويه وغيره لغة فيها . وقال غيره : البَرِيَّة الخلق بلا همز إِن أُخذت من البَرَى وهو التراب فأَصله غير الهمز وأَنشد لمُدْرِكِ بن حِصْنٍ الأَسَدِيّ : ماذا ابْتَغَتْ حُبَّى إِلى حَلِّ العُرى حَسِبْتِني قد جِئْتُ من وادِي القُرَى


72

بِفيك من سارٍ إِلى القومِ البَرَى أَي التراب . و البَرَى والوَرَى واحد . يقال : هو خير الوَرَى و البَرَى أَي خير البَرِيَّة و البَرِيَّةُ الخَلْق والواو تبدل من الباء يقال : با لا أَفعل ثم قالوا وا لا أَفعل وقال : الجالب لهذه الباء في اليمين با ما فعلت إِضمار أَحلف يريد أَحلف با قال : وإِذا قلت وا لا أَفعل ذاك ثم كَنَيْتَ عن الله قلت به لا أَفعل ذلك فتركتَ الواو ورجعتَ إِلى الباء . وفي الحديث : قال رجل لرسول الله يا خَيْرَ البَرِيَّةِ البَرِيَّةُ : الخلق . تقول : بَراهُ الله يَبْرُوه بَرْواً أَي خلقه ا ويُجْمَعُ على البَرايا و البَرِيَّات من البَرَى التراب هذا إِذا لم يهمز ومن ذهب إِلى أَن أَصله الهمز أَخذه من بَرَأَ الله الخلق يَبْرَؤُهم أَي خَلَقهم ثم تركَ فيها الهمز تخفيفاً . قال ابن الأَثير : ولم تستعمل مهموزة . و بَرَى له يَبْرِي بَرْياً و انْبَرَى عَرَضَ له . و باراه : عارَضَه . و بارَيْتُ فلاناً مُباراة إِذا كنت تفعل مثل ما فعله . وفلان يُباري الريحَ سَخاءً وفلان يُباري فلاناً أَي يعارضه ويفعل مثل فعله وهما يَتَبارَيانِ . و انْبَرَى له أَي اعتَرَض له . ويقال : تَبَرَّيْتُ لفلان إِذا تعرّضت له و تَبَرَّيْتُهم مثله . و بَرَيْتُ الناقةَ حتى حَسَرْتُها فأَنا أَبْرِيها بَرْياً مثل بَرْي القلم و بَرَى له يَبْرِي بَرْياً إِذا عارضه وصَنع مثل ما صنع ومثله انْبَرَى له . وهما يتباريان إِذا صنع كل واحد مثل ما صنع صاحبه . وفي الحديث : نهى عن طعام المُتَبارِيَيْنِ أَن يؤكل هما المتعارضان بفعلهما ليُعَجِّزَ أَحدُهما الآخَر بصنيعه وإِنما كرهه لما فيه من المباهاة والرياء ومنه شعر حسان : يُبارِينَ الأَعِنَّةَ مُصْعِداتٍ على أَكْتافِها الأَسَلُ الظِّماءُ المُباراة : المُجاراة والمسابقة أَي يُعارِضْنَها في الجَذْب لقوة نفوسها وقوة رؤوسها وعَلْكِ حَدائدها ويجوز أَن يريد مُشابَهَتَها لها في اللِّين وسُرعة الانقياد . و تَبَرَّى معروفه ولِمَعْروفهٍ تَبَرِّياً : اعترض له قال خَوَّاتُ بن جُبَير ونسبه ابن بري إِلى أَبي الطَّمَحان : وأَهْلَةِ وُدَ قد تَبَرَّيْتُ وُدَّهُمْ وأَبْلَيْتُهم في الحَمْدِ جُهْدِي ونائِلي و البارِي و البَارِياءُ : الحصير المنسوج وقيل الطريق فارسي معرّب . و بَرَى : اسم موضع قال تأَبط شرّاً : ولَمَّا سَمِعْتُ العُوصَ تَرْغُو تَنَفَّرَتْ عَصافيرُ رأْسِي من بَرىً فعَوائنا

[ بزا ]

بزا : بَزْوُ الشيء : عِدْلُه . يقال : أَخذت منه بَزْوُ كذا وكذا أَي عِدْلَ ذلك ونحو ذلك . و البازي واحد البُزاةِ التي تَصِيدُ ضَرْبُ من الصُّقور . قال بري : قال الوزير بازٍ و بازٌ و بَأْزٌ و بازِيّ على حدّ كرسيّ قال ابن سيده : والجمع بَوازٍ و بُزَاةٌ . و بَزَا يَبْزُو : تَطاوَلَ وتَأَنَّسَ ولذلك قال ابن جني : إِن الباز فَلْعٌ منه . التهذيب : و البازِي يَبْزُو في تَطاوُلِهِ وتأَنُّسِه . و البَزَاءُ : انحناء الظَّهْرِ عند العَجُزِ في أَصل القَطَنِ وقيل : هو إِشرافُ وسَطِ الظهر على الاسْتِ وقيل : هو خروج الصدر ودخول الظهر وقيل : هو أَن يتأَخر العَجُز ويخرُج . بَزِيَ و بَزا يَبْزُو وهو أَبْزَى والأُنثى بَزْواء : للذي خرج صدره ودخل ظهره قال كثِّير


73

: رَأَتْني كأَشْلاءِ اللِّحامِ وبَعْلُها من الحَيِّ أَبْزئ مُنْحَنٍ مُتَباطِنُ وربما قيل : هو أَبْزَى أَبْزَخ كالعجوز البَزْواءِ والبَزْخاء التي إِذا مشت كأَنها راكعة وقد بَزِيَتْ بَزَّى وأَنشد : بَزْوَاءُ مُقْبِلَةً بَزْخاءُ مُدْبِرَةً كأَنَّ فَقْحَتَها زِقٌّ به قارُ و البَزْواءُ من النساء : التي تُخْرِجُ عجيزتَها ليراها الناس . و أَبْزَى الرجلُ يُبْزِي إِبْزَاءً إِذا رفع عَجُزَه و تَبازَى مثله قال ابن بري : وشاهد الأَبْزَى قول الراجز : أَقْعَس أَبْزَى في اسْتِهِ تأْخيرُ وفي حديث عبد الرحمن بن جُبَير : لا تُبَازِ كتَبازِي المرأَةِ التَّبَازي أَن تحركَ العَجُز في المشي وهو من البَزَاء خروج الصدر ودخول الظهر ومعنى الحديث فيما قيل : لا تَنْحَنِ لك أَحد . و تَبَازَى : استعمل البَزاءَ قال عبد الرحمن بن حسان : سائلاً مَيَّةَ هل نَبَّهْتُها آخِرَ الليلِ بَعَرْدٍ ذي عُجَرْ فَتَبازَتْ فَتَبازَخْتُ لها جِلْسَة الجازِرِ يَسْتَنْجِي الوَتَرْ و تَبَازَتْ أَي رَفَعَتْ مُؤَخَّرها . التهذيب : أَما البَزَاءُ فكأَنَّ العَجُز خرج حتى أَشرف على مؤَخر الفخذين وقال في موضع آخر : و البَزَا أَن يَسْتَقْدِم الظهرُ ويستأْخر العَجُزُ فتراه لا يقدر أن يقيم ظهره . وقال ابن السكيت : البَزَا أَن تُقْبِلَ العَجيزَة . وقد تَبَازَى إِذا أَخرج عجيزته . و التَّبَزِّي : أَن يستأْخر العجز ويستقدم الصدر . و أَبزى الرجلُ : رفع مُؤَخَّرَه وأَنشد الليث : لو كان عَيناك كَسَيْلِ الرَّاوية إِذاً لأَبْزَيت بمَنْ أَبْزَى بِيَهْ أَبو عبيد : الإِبْزاءُ أَن يَرْفَعَ الرجلُ مؤخره . يقال أبْزَى يُبْزِي . و التَّبازي : سِعَةُ الخطو . و تَبَازى الرجل : تكثَّر بما ليس عنده . ابن الأَعرابي : البَزَا الصَّلَفُ . و بَزَاه بَزْواً و أَبْزَى به : قَهَره وبَطَش به قال : جارِي ومَوْلايَ لا يُبْزَى حَرِيمُهُما وصاحبي من دَواعِي الشَّرِّ مُصْطَخِبُ وأَما قول أَبي طالب يعاتب قريشاً في أَمر سيدنا رسول الله ويمدحه : كذَبْتُم وحَقَّ اللهِ يُبْزَى محمدٌ ولمَّا نُطاعِنْ دُونه ونُناضِل قال شمر : معناه يُقْهَر ويُسْتَذَلَّ قال : وهذا من باب ضَرَرْتُه وأَضْرَرْتُ به وقوله يُبْزَى أَي يُقْهر ويغلب وأَراد لا يُبْزَى فحذف لا من جواب القسم وهي مراده أَي لا يقهر ولم نُقَاتل عنه ونُدافع . ابن بري : قال ابن خالويه البُزَةُ الفأْر والذَّكَرُ أَيضاً . و البَزْوُ : الغَلَبَةُ والقَهْرُ ومنه سمي البازي قال الأَزهري : قاله المؤرخ وقال الجَعْديّ : فما بَزِيَتْ من عُصْبَةٍ عامِريَّةٍ شَهِدْنا لها حتَّى تَفُوزَ وتَغْلِبا أَي ما غَلَبَتْ . و أَبْزَى فلان بفلان إِذا غَلبه وقهره . وهو مُبْزٍ بهذا الأمر أَي قويٌّ عليه ضابط له . و بُزِيَ بالقوم : غُلِبُوا . و بَزَوْتُ فلاناً : قهرته . و البَزَوانُ بالتحريك : الوَثْبُ . و بَزْوانُ بالتسكين : اسم رجل . و البَزْواء : اسم أَرض قال كثيِّر عزة :


74

لا بَأْس بالبَزْواءِ أَرْضاً لو أنَّها تُطَهَّرُ من آثارِهم فَتَطِيبُ ابن بري : البَزْواء في شِعر كثير : صحراء بين غَيْقَةَ والجار شديدة الحرّ وقال الراجز : لولا الأَماصِيخُ وحَبُّ العِشْرِقِ لَمُتُّ بالبَزْواء مَوْتَ الخِرْنِقِ وقال الراجز : لا يَقْطَعُ البَزْواءَ إلا المِقْحَدُ أَو ناقةٌ سَنامُها مُسَرْهَدُ

[ بسا ]

بسا : التهذيب : ابن الأَعرابي البَسِيَّةُ المرأَة الآنِسَة بزوجها .

[ بشا ]

[ بصا ]

بصا : ما في الرَّماد بَصْوَةٌ أَي شَرَرَة ولا جَمْرَة . و بَصْوَة : اسم موضع قال أَوس بن حُجْر : مِن ماءِ بَصْوَةَ يوماً وهو مَجْهورُالفراء : بَصَا إِذا اسْتَقْصَى على غريمه . أَو عمرو : البِصاءُ أَن يَسْتَقْصِيَ الخِصاءَ يقال منه : خَصِيٌّ بَصِيٌّ . وقال ابن سيده : خَصِيٌّ بصِيٌّ حكاه اللحياني ولم يفسر بَصِيّاً قال : وأُراه إِتباعاً . وقال : خَصاه الله و بَصاه ولَصاه .

[ بضا ]

بضا : ابن الأَعرابي : بَضَا إِذا أَقام بالمكان .

[ بطا ]

بطا : حكى سيبويه البِطْيَةَ قال ابن سيده : ولا علم لي بموضعها إِلا أَن يكون أُبطيت لغة في أَبْطأْتُ كاحْبَنْطَيْتُ في احْبَنْطَأْتُ فتكون هذه صيغة الحال من ذلك ولا يحمل على البدل لأَن ذلك نادر . و الباطِيَةُ : إِناء قيل هو معرَّب وهو النَّاجُودُ قال الشاعر : قَرَّبُوا عُوداً وباطِيةً فَبِذا أَدْرَكْتُ حاجَتِيَهْ وقال ابن سيده : الباطِيَةُ النَّاجُودُ قال : وأَنشد أَبو حنيفة : إِنما لِقْحَتُنا باطيةٌ جَوْنَةٌ يَتْبَعُها بِرْزِينُها التهذيب : الباطِيةُ من الزّجاج عظيمة تُمْلأَ من الشراب وتوضع بين الشَّرْبِ يَغْرِفُون منها ويَشْرَبون إِذا وُضِعَ فيها القَدَحُ سَحَّتْ به ورَقَصَتْ من عِظَمِها وكثرة ما فيها من الشَّراب وإِياها أَراد حَسَّان بقوله : بزُجاجةٍ رَقَصَتْ بما في قَعْرِها رَقْصَ القَلُوصِ براكبٍ مُسْتَعْجِلِ

[ بظا ]

بظا : بَظا لَحْمُه يَبْظُو : كثر وتراكَبَ واكْتَنَز . ولَحْمُه خَظَا بَظَا : إِتباعٌ وأَصله فَعَلٌ . ابن الأَعرابي : البَظَا اللَّحَماتُ المُتراكِبات . الفراء : خَظَا لَحْمُه و بَظا بغير همز إِذا اكتنز يَخظُو و يَبْظُو . وقال غيره : بَظا لحمه يَبْظُو بَظْواً وأَنشد غيره للأَغلب : خَاظِي البَضِيعِ لَحْمهُ خَظَا بَظَا قال : جعل بَظا صِلَةً لخظا كقولهم : تَبًّا تَلْباً وهو توكيد لما قبله . وخَظِيتِ المرأَةُ عند زَوْجِها وبَظِيتْ : إِتباعٌ له لأَنه ليس في الكلام ب ظ ي .

[ بعا ]

بعا : البَعْوُ : العارِيَّةُ . و اسْتَبْعَى منه الشيء : اسْتعارَه . و اسْتَبْعَى يَسْتَبْعِي : اسْتعار قال الكَمَيْت : قد كادَها خالِدٌ مُسْتَبْعِياً حُمُراً بالوَكْتِ تَجْري إِلى الغاياتِ والهَضَبِ والهَضَبُ : جَرْيٌ ضعيف . والوَكْتُ : القَرْمَطة في المشي وَكَتَ يَكِتُ وَكْتاً . كادَها : أَرادها . قال الأَصمعي : البَعْوُ أَن يستعير الرجلُ


75

من صاحبه الكلبَ فيَصِيدَ به . ويقال : أَبْعِني فَرَسَك أَي أَعِرْنيه . و أَبَعاه فرَساً : أَخْبَلَه . و المُسْتَبْعِي : الرجلُ يأْتي الرجلَ وعنده فرس فيقول : أَعطنيه حتى أُسابقَ عليه . و بَعاه بَعْواً : أَصاب منه وقَمَرَه و المَبْعاةُ مَفْعَلَةٌ منه قال : صَحا القَلْبُ بعد الإِلْفِ وارتدَّ شَأْوهُ ورَدَّتْ عليه ما بَعَتْه تُماضِرُ وقال راشد بن عبد رَبِّه : سائِلْ بَني السِّيدِ إِنْ لاقَيْتَ جَمْعَهُمُ : ما بالُ سَلْمَى وما مَبْعاةُ مِئْشارِ مِئشار : اسم فرسه . و البَعْوُ : الجِناية والجُرْم وقد بَعا إِذا جَنَى . يقال : بَعا يَبْعُوا و يَبْعَى . و بَعَى الذَّنْبَ يَبْعاه و يَبْعُوه بَعْواً : اجْترَمه واكتسبه قال عوف بن الأَحْوَص الجَعْفري : وإِبْسالي بَنِيَّ بغَيْرِ بَعْوٍ جَرَمْناه ولا بِدَمٍ مُراقِ وفي الصحاح : بغير جُرْم بَعَوْناه وقال ابن بري : البيت لعبد الرحمن بن الأَحْوَصِ . قال ابن الأَعرابي : بَعَوْتُ عليهم شَرًّا سُقْتُه واجْتَرَمْتُه قال : ولم أَسمعه في الخير . وقال اللحياني : بَعَوْتُه بِعَيْنٍ أَصَبْتُه . وقال ابن سيده في ترجمة بعي بالياء : بَعَيْت أَبْعِي مثل اجْتَرَمْتُ وجَنَيْتُ حكاه كراع قال : والأَعرف الواو .

[ بغا ]

بغا : بَغَى الشيءَ بَغْواً : نَظَر إِليه كيف هو و البَغْوُ : ما يخرج من زَهْرةِ القَتادِ الأَعْظَمِ الحجازي وكذلك ما يخرج من زَهْرَة العُرْفُط والسَّلَم . و البَغْوَةُ : الطَّلْعَة حين تَنْشَقُّ فتخرج بَيْضاء رَطْبَةً . و البَغْوة : الثمرة قبل أَن تَنْضَج وفي التهذيب : قبل أَن يَسْتَحْكِم يُبْسُها والجمع بَغْوٌ وخص أَبو حنيفة بالبَغْوِ مَرَّةً البُسرَ إِذا كَبِرَ شيئاً وقيل : البَغْوَة التمْرة التي اسودّ جوفُها وهي مُرْطِبة . و البَغْوة : ثمرةُ العِضاه وكذلك البَرَمةُ . قال ابن بري : البَغْوُ و البَغْوَة كل شجر غَضّ ثَمرهُ أَخْضَر صغير لم يَبْلُغِ . وفي حديث عمر رضي الله عنه : أَنه مرَّ برجل يقطع سَمُراً بالبادية فقال : رَعَيْتَ بَغْوَتَها وبَرَمَتَها وحُبْلَتها وبَلَّتها وفَتلتَها ثم تَقْطَعُها قال ابن الأَثير : قال القتيبي يرويه أَصحاب الحديث مَعْوَتَها قال : وذلك غلط لأَن المَعْوَة البُسْرَة التي جرى فيها الإِرْطابُ قال : والصواب بَغْوَتَها وهي ثمرة السَّمُرِ أَول ما تخرج ثم تصير بعد ذلك بَرَمَةً ثم بَلَّة ثم فَتْلة . و البُغَةُ : ما بين الرُّبَع والهُبَع وقال قطرب : هو البُعَّة بالعين المشدّدة وغلطوه في ذلك . و بَغَى الشيءَ ما كان خيراً أَو شرّاً يَبْغِيه بُغاءً و بُغًى الأَخيرة عن اللحياني والأُولى أَعرف : طَلَبَه وأَنشد غيره : فلا أَحْبِسَنْكُم عن بُغَى الخَيْر إِنني سَقَطْتُ على ضِرْغامةٍ وهو آكِلي و بَغَى ضالتَّه وكذلك كل طَلِبَة بُغاءً بالضم والمد وأَنشد الجوهري : لا يَمْنَعَنَّك من بُغا ءِ الخَيْرِ تَعْقادُ التَّمائم و بُغايةًأَيضاً . يقال فَرِّقوا لهذه الإِبلِ بُغياناً يُضِبُّون لها أَي يتفرَّقون في طلبها . وفي حديث سُراقة والهِجْرةِ : انْطَلِقوا بُغياناً أَي ناشدين وطالبين جمع باغ كراع ورُعْيان . وفي حديث أَبي بكر رضي الله عنه وفي الهجرة : لقيهما رجل بكُراعِ الغَمِيم فقال : من أَنتم فقال أَبو بكر


76

: باغٍ وهادٍ عَرَّضَ بِبُغاء الإِبل وهداية الطريق وهو يريد طلبَ الدِّينِ والهدايَة من الضلالة . و ابتغاه و تَبغَّاه و اسْتَبْغاه كل ذلك : طلبه قال ساعدة بن جُؤيَّة الهُذَلي : ولكنَّما أَهْلي بوادٍ أَنِيسُه سِباعٌ تَبَغَّى الناسَ مَثْنى ومَوْحَداوقال : أَلا مَنْ بَيَّنَ الأَخَوَيْ أُمُّهما هي الثَّكْلَى تُسائلُ من رَأَى ابْنَيْها وتَسْتَبْغِي فما تُبْغَى جاء بهما بعد حرف اللين ( 2 ) المعوَّض مما حذف وبَيَّنَ بمعنى تَبَيَّنَ والاسم البُغْيَة و البِغْيَةُ . وقال ثعلب : بَغَى الخَيْرَ بُغْيَةً و بِغْيَةً فجعلهما مصدرين . ويقال : بَغَيْتُ المال من مَبْغاتِه كما تقول أَتيت الأَمر من مَأْتاته يريد المَأْتَى و المَبْغَى . وفلان ذو بُغاية للكسب إِذا كان يَبغِي ذلك . وارْتَدَّتْ على فلان بُغْيَتُه أَي طَلِبَتُه وذلك إِذا لم يجد ما طَلَب . وقال اللحياني : بَغَى الرجلُ الخير والشر وكلَّ ما يطلبه بُغاءً و بِغْيَة و بِغىً مقصور . وقال بعضهم : بُغْيَةً و بُغىً . و البُغْيَةُ : الحاجة . الأَصمعي : بَغَى الرجلُ حاجته أَو ضالته يَبْغيها بُغاءً و بُغْيَةً و بُغايةً إِذا طلبها قال أَبو ذؤيب : بُغايةً إِنما تَبْغِي الصحاب من ال في مثله الشُّمُّ الأَناجِيجُ ( 1 ) و البَغِيَّةُ : الطَّلِبَةُ وكذلك البِغْية . يقال : بَغِيَّتي عندك و بِغْيتي عندك . ويقال : أَبْغِني شيئاً أَي أَعطني و أَبْغِ لي شيئاً . ويقال : اسْتَبْغَيْتُ القوم فَبَغَوْا لي و بَغَوْني أَي طلَبوا لي . و البِغْية و البُغْيَةُ و البَغِيَّةُ : ما ابْتُغِي . و البَغِيّةُ : الضَّالةُ المَبْغِيَّة . و الباغي : الذي يطلب الشيء الضالَّ وجمعه بُغاة و بُغْيانٌ قال ابن أَحمر : أَو باغِيانِ لبُعْرانٍ لنا رَقَصَتْ كي لا تُحِسُّونَ من بُعْرانِنا أَثَرَا قالوا : أَراد كيف لا تُحِسُّونَ . و البِغْية و البُغْية : الحاجة المَبْغِيَّة بالكسر والضم يقال : ما لي في بني فلان بِغْيَة و بُغْية أَي حاجة فالبِغْيَة مثل الجِلْسةِ التي تَبْغِيها و البُغْية الحاجة نفسها عن الأَصمعي . و أَبغاه الشيءَ : طلبه له أَو أَعانه على طلبه وقيل : بَغاه الشيءَ طلبه له و أَبغاه إِياه أَعانه عليه . وقال اللحياني : اسْتَبْغَى القومَ فَبَغَوْه و بَغَوْا له أَي طلبوا له . و الباغِي : الطالِبُ والجمع بُغاة و بُغْيانٌ . و بَغَيْتُك الشيءَ : طلبته لك ومنه قول الشاعر : وكم آمِلٍ من ذي غِنًى وقَرابةٍ لِتَبْغِيَه خيراً وليس بفاعِلِ و أَبْغْيْتُكَ الشيءَ : جعلتك له طالباً . وقولهم : يَنْبغِي لك أَن تفعل كذا فهو من أَفعال المطاوعة تقول : بَغْيْتُه فانْبَغَى كما تقول : كسرته فانكسر . وفي التنزيل العزيز : يَبْغُونكم الفِتْنة وفيكم سَمَّاعُون لهم أَي يَبْغُون لكم محذوف اللام وقال كعب ابن زهير : إِذا ما نُتجْنا أَرْبَعاً عامَ كَفْأَةٍ بَغاها خَنَاسيراً فأَهْلَكَ أَرْبعاً أَي بَغَى لها خَناسير وهي الدواهي ومعنى بَغَى


77

ههنا طَلَب . الأَصمعي : ويقال ابْغِني كذا وكذا أَي اطلبه لي ومعنى ابْغِني و ابْغِ لي سواء وإِذا قال أَبْغِني كذا وكذا فمعناه أَعِنِّي على بُغائه واطلبه معي . وفي الحديث : ابْغِني أَحجاراً أَسْتَطِبْ بها . يقال : ابْغِني كذا بهمزة الوصل أَي اطْلُبْ لي . و أَبْغِني بهمزة القطع أَي أَعنِّي على الطلب . ومنه الحديث : ابْغُوني حَديدةً أَسْتَطِبْ بها بهمز الوصل والقطع وهو من بَغَى يَبْغِي بُغاءً إِذا طلب . وفي حديث أَبي بكر رضي الله عنه : أَنه خرج في بُغاء إِبل جعلوا البُغاء على زنة الأَدْواء كالعُطاس والزُّكام تشبيهاً لشغل قلب الطالب بالداء . الكسائي : أَبْغَيتُك الشيءَ إِذا أَردت أَنك أَعنته على طلبه فإِذا أَردت أَنك فعلت ذلك له قلت قد بَغَيْتُك وكذلك أَعْكَمْتُك أَو أَحْمَلْتُك . وعَكَمْتُك العِكْم أَي فعلته لك . وقوله ( عز وجل ) : يَبْغُونَها عِوَجاً أَي يَبْغُون للسبيل عوجاً فالمفعول الاول منصوب بإِسقاط الخافض ومثله قول الأَعشى : حتى إِذا ذَرَّ قَرْنُ الشَّمْسِ صَبَّحها ذُؤَالُ نَبْهانَ يَبْغِي صَحْبَه المُتَعا أَي يبغي لصحبه الزادَ وقال واقِدُ بن الغِطرِيف : لئن لَبَنُ المِعْزَى بماء مُوَيْسِلٍ بَغانيَ داءً إِنني لَسَقِيمُ وقال الساجع : أَرْسِل العُراضاتِ أَثَراً يَبْغِينك مَعْمَراً أَي يَبْغِينَ لك معمراً . يقال : بَغَيتُ الشيءَ طلبته و أَبْغَيْتُك فَرساً أَجْنَبْتَك إِياه و أَبْغَيْتُك خيراً أَعنتك عليه . الزجاج : يقال انْبَغَى لفلان أَن يفعل كذا أَي صَلَحَ له أَن يفعل كذا وكأَنه قال طَلَب فِعْلَ كذا فانْطَلَب له أَي طاوعه ولكنهم اجْتَزَؤوا بقولهم انْبَغَى . و انْبَغَى الشيءُ : تيسر وتسهل . وقوله تعالى : وما علَّمْناهُ الشِّعرَ وما يَنْبَغِي له أَي ما يتسهل له ذلك لأَنا لم نعلمه الشعر . وقال ابن الأَعرابي : وما ينبغي له وما يَصْلُح له . وإِنه لذُو بُغايَةٍ أَي كَسُوبٌ . و البِغْيَةُ في الولد : نَقِيضُ الرِّشْدَةِ . و بَغَتِ الأَمة تَبْغِي بَغْياً و باغَتْ مُباغاة و بِغاء بالكسر والمدّ وهي بَغِيٌّ و بَغُوٌّ : عَهَرَتْ وزَنَت وقيل : البَغِيُّ الأَمَةُ فاجرة كانت أَو غير فاجرة وقيل : البَغِيُّ أَيضاً الفاجرة حرة كانت أَو أَمة . وفي التنزيل العزيز : وما كانت أُمُّكِ بغِيّاً أَي ما كانت فاجرة مثل قولهم مِلْحَفَة جَدِيدٌ عن الأَخفش وأُم مريم حرَّة لا محالة ولذلك عمَّ ثعلبٌ بالبِغاء فقال : بَغَتِ المرأَةُ فلم يَخُصَّ أَمة ولا حرة . وقال أَبو عبيد : البَغايا الإِماءُ لأَنهنَّ كنَّ يَفْجُرْنَ . يقال : قامت على رؤُوسهم البَغايا يعني الإِماءَ الواحدة بَغِيٌّ والجمع بغايا . وقال ابن خالويه : البِغاءُ مصدر بَغَتِ المرأَة بِغاءً زَنَت و البِغاء مُصَدَرُ باغت بِغاء إِذا زنت و البِغاءُ جمع بَغِيّ ولا يقال بِغيَّة قال الأَعشى : يَهَبُ الْحِلَّةَ الجَراجِرَ كالبُسْ تَحْنو لدَرْدَقٍ أَطْفالِ والبَغايا يَرْكُضْنَ أَكْسِيةَ الإِضْ والشَّرْعَبيَّ ذا الأَذْيالِأَراد : ويَهَبُ البغايا لأَن الحرة لا توهب ثم كثر في كلامهم حتى عَمُّوا به الفواجر إِماءً كنّ أَو حرائر . وخرجت المرأَة تُباغِي أَي تُزاني . و باغَتِ المرأَة تُباغِي بغاءً إِذا فَجَرَتْ . و بَغَتِ المرأَةُ تَبْغِي بِغاء إِذا فَجَرَت . وفي التنزيل العزيز : ولا تُكْرِهوا فَتياتِكم على البغاءِ و


78

البِغاء : الفُجُور قال : ولا يراد به الشتم وإِن سُمِّينَ بذلك في الأَصل لفجورهن . قال اللحياني : ولا يقال رجل بَغيّ . وفي الحديث : امرأَة بَغِيّ دخلت الجنة في كَلْب أَي فاجرة ويقال للأَمة بَغِيٌّ وإِن لم يُرَدْ به الذَّم وإِن كان في الأَصل ذمّاً وجعلوا البغاء على زنة العيوب كالحِرانِ والشِّرادِ لأَن الزّنا عيب . و البِغْيَةُ : نقيض الرِّشْدةِ في الولد يقال : هو ابن بِغْيَةٍ وأَنشد : لدَى رِشْدَةٍ من أُمِّه أَو بَغِيَّةٍ فيَغْلِبُها فَحْلٌ على النسل مُنْجِبُ قال الأَزهري : وكلام العرب هو ابن غَيَّة وابن زَنيَة وابن رَشْدَةٍ وقد قيل : زِنْيةٍ ورِشْدةٍ والفتح أَفصح اللغتين وأَما غَيَّة فلا يجوز فيه غير الفتح . قال : وأَما ابن بِغِية فلم أَجده لغير الليث قال : ولا أُبْعِدُه عن الصواب . و البَغِيَّةُ : الطليعَةُ التي تكون قبل ورودِ الجَيْش قال طُفَيل : فأَلْوَتْ بَغاياهُمْ بنا وتباشَرَتْ إِلى عُرْضِ جَيْشٍ غَيْرَ أَنْ لم يُكَتَّبِ أَلْوَتْ أَي أَشارت . يقول : ظنوا أَنَّا عِيرٌ فتباشروا فلم يَشْعُروا إِلا بالغارة وقيل : إِن هذا البيت على الإِماء أَدَلُّ منه على الطَّلائع وقال النابغة في البغايا الطَّلائع : على إِثْرِ الأَدِلَّةِ والبَغايا وخَفْق الناجِياتِ من الشآمِ ويقال : جاءت بَغِيَّةُ القوم وَشَيِّفَتُهُم أَي طَلِيعَتُهم . و البَغْيُ : التَّعَدِّي . و بَغَى الرجلُ علينا بَغْياً : عَدَل عن الحق واستطال . الفراء في قوله تعالى : قل إِنما حرَّم ربِّي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإِثم و البَغْيَ بغير الحق قال : البَغْي الاستطالة على الناس وقال الأَزهري : معناه الكبر و البَغْي الظُّلْم والفساد و البَغْيُ معظم الأَمر . الأَزهري : وقوله ( عز وجل ) : فمن اضْطُرَّ غيرَ باغٍ ولا عادٍ قيل فيه ثلاثة أَوجه : قال بعضهم : فمن اضْطُرَّ جائعاً غير باغٍ أَكِلَها تَلذاذاً ولا عادٍ ولا مجاوزٍ ما يَدْفَع به عن نفسه الجُوعَ فلا إِثم عليه وقيل : غير باغٍ غير طالب مجاوزة قدرِ حاجته وغيرَ مُقَصِّر عما يُقيم حالَه وقيل : غير باغ على الإِمام وغير مُتَعدّ على أُمته . قال : ومعنى البَغْي قصدُ الفَساد . ويقال : فلان يَبْغي على الناس إِذا ظلمهم وطلب أَذاهم . والفِئَةُ الباغِيةُ : هي الظالمة الخارجة عن طاعة الإِمام العادل . وقال النبيّ لعَمَّار : وَيْحَ ابنِ سُمَيَّة تَقْتله الفِئةُ الباغية وفي التنزيل : فلا تَبْغُوا عَلَيْهِنّ سبيلاً أَي إن أَطَعْنكم لا يَبْقَى لكم عليهن طريقٌ إِلا أَن يكون بَغْياً وجَوْراً وأَصلُ البَغْي مجاوزة الحدّ . وفي حديث ابن عمر : قال لرجل أَنا أُبغضك قال لِمَ قال : لأَنك تَبْغِي في أَذانِكَ أَراد التطريب فيه والتمديد من تَجاوُزِ الحدّ . و بَغَى عليه يَبْغِي بَغْياً : علا عليه وظلمه . وفي التنزيل العزيز : بَغَى بعضُنا على بعض . وحكى اللحياني عن الكسائي : ما لي و للبَغِ بعضُكم على بعض أَرد و للبَغْي ولم يُعلِّله قال : وعندي أَنه استثقل كسرة الإِعراب على الياء فحذفها وأَلقى حركتها على الساكن قبلها . وقوم بُغاء ( 1 ) و تَبَاغَوْا : بَغَى بعضُهم على بعض عن ثعلب . و بَغَى الوالي : ظلم . وكلُّ مجاوزة وإِفراط على المقدار الذي هو حد الشيء بَغْيٌ . وقال اللحياني : بَغَى على أَخيه بَغْياً حسده . وفي التنزيل العزيز : ثم بُغِيَ عليه ليَنْصُرَنَّه الله وفيه : والذين


79

إِذا اصابهم البَغْيُ هم ينتصرون . و البَغْيُ : أَصله الحسد ثم سمي الظلم بَغْياً لأَن الحاسد يظلم المحسود جُهْدَه إِراغَةَ زوالِ نعمةِ الله عليه عنه . و بَغَى بَغْياً : كَذَب . وقوله تعالى : يا أَبانا ما نَبْغي هذه بضاعَتُنا يجوز أَن يكون ما نَبْتَغِي أَي ما نطلب فما على هذا استفهام ويجوز أَن يكون ما نَكْذِب ولا نَظْلِم فما على هذا جَحْد . و بَغَى في مشِيْته بَغْياً : اخْتال وأَسرع . الجوهري : و البَغْيُ اخْتِيالٌ ومَرَحٌ في الفَرس . غيره : و البَغْيَ في عَدْوِ الفرس اختيالٌ ومرح . بغى بغياً : مَرِحَ واختال وإِنَّهُ ليبغي في عَدْوِه . قال الخليل : ولا يقال فرس باغٍ . و البَغْيُ : الكثير من المَطَر . و بَغَتِ السماء : اشتد مطرها حكاه أَبو عبيد . وقال اللحياني : دَفَعْنا بَغْيَ السماء عنا أَي شِدَّتَها ومُعْظَم مطرها وفي التهذيب : دَفَعْنا بَغْيَ السماء خَلَفَنا . و بَغَى الجُرحُ يَبْغِي بَغْياً : فَسَد وأَمَدَّ ووَرِمَ وتَرامَى إِلى فساد . وبَرِىءَ جُرْحُه على بَغْي إِذا برىءَ وفيه شيء من نَغَلٍ . وفي حديث أَبي سَلَمة : أَقام شهراً يداوي جُرْحَه فَدَمَل على بَغْيٍ ولا يَدْرِي به أَي على فساد . وجَمَل باغٍ : لا يُلْقِح عن كراع . و بَغَى الشيء بَغْياً : نظر إِليه كيف هو . و بغاه بَغْياً : رَقَبَه وانتَظَره عنه أَيضاً . وما يَنْبَغِي لك أَن تَفْعَل وما يَبْتَغِي أَي لا نَوْلُكَ . وحكى اللحياني : ما انْبَغَى لك أَن تفعل هذا وما ابْتَغَى أي ما ينبغي . وقالوا : إِنك لعالم ولا تُباغَ أَي لا تُصَبْ بالعين وأَنتما عالمان ولا تُباغَيا وأَنتم علماء ولا تُباغَوْا . ويقال للمرأَة الجميلة : إِنك لجميلة ولا تُباغَيْ وللنساء : ولا تُباغَيْنَ : وقال : وا ما نبالي أَن تُباغَي أَي ما نبالي أَن تصيبك العين . وقال أَبو زيد : العرب تقول إِنه لكريم ولا يُباغَهْ وإِنهما لكريمان ولا يُبَاغَيا وإِنهم لكرام ولا يُباغَوْا ومعناه الدعاء له أَي لا يَبْغَى عليه قال : وبعضهم لا يجعله على الدعاء فيقول لا يُباغَى ولا يُباغَيان ولا يُباغَون أَي ليس يباغيه أَحد قال : وبعضهم يقول لا يُباغُ ولا يُباغان ولا يُباغون . قال الأَزهري : وهذا من البَوْغِ والأول من البَغي وكأَنه جاء مقلوباً وحكى الكسائي : إِنك لعالم ولا تُبْغ قال : وقال بعض الأَعراب مَنْ هذا المَبُوغُ عليه وقال آخر : من هذا المَبِيغُ عليه قال : ومعناه لا يُحْسدُ . ويقال : أَنه لكريم ولا يُباغُ قال الشاعر : إِمَّا تَكَرَّمْ إِنْ أَصَبْتَ كَريمَةً فلقد أَراك ولا تُباغُ لَئِيما وفي التثنية : لا يُباغانِ ولا يُباغُونَ والقياس أَن يقال في الواحد على الدعاء ولا يُبَغْ ولكنهم أَبوا إِلاَّ أَن يقولوا ولا يُباغْ . وفي حديث النَّخَعِي : أَن إِبراهيم بن المُهاجِر جُعِلَ على بيت الوَرِقِ فقال النخعي ما بُغِي له أَي ما خِير له .

[ بقي ]

بقي : في أَسماء الله الحسنى الباقي : هو الذي لا ينتهي تقدير وجوده في الاستقبال إِلى آخر ينتهي إِليه ويعبر عنه بأنه أَبديّ الوجود . و البَقاء : ضدّ الفَناء بَقِيَ الشيءُ يَبْقَى بقاءً و بَقَى بَقْياً . الأَخيرةُ لغة بلحرث بن كعب و أَبقاه و بَقَّاه و تَبَقَّاه و اسْتَبْقاه والاسم البِقْيَا و البُقْيَا . قال ابن سيده : وأَرى ثعلباً قد حكى البُقْوَى بالواو وضم الباء . و البَقْوَى و البَقْيا : اسمان يوضعان موضع الإِبْقاء . إِن قيل : لم قلبت العرب لام فَعْلَى إِذا كانت اسماً وكان لامها ياء واواً حتى قالوا البَقْوَى وما أَشبه ذلك نحو التَّقْوَى والعَوَّى ( 1 ) فالجواب : أَنهم إِنما فعلوا ذلك في فَعْلى


80

لأَنهم قد قلبوا لام الفُعْلَى إِذا كانت اسماً وكانت لامها واواً ياء طلباً للخفة وذلك نحو الدُّنْيا والعُلْيا والقُصْيَا وهي من دَنَوْتُ وعَلَوْتُ وقَصَوْت فلما قلبوا الواو ياء في هذا وفي غيره مما يطول تعداده عوَّضوا الواو من غلبة الياء عليها في أَكثر المواضع بأَن قلبوها في نحو البَقْوَى والثَّنْوَى واواً ليكون ذلك ضرباً من التعويض ومن التكافؤ بينهما . و بقي الرجلُ زماناً طويلاً أَي عاش و أَبقاه الله . الليث : تقول العرب ( 2 ) نَشَدْتُك الله و البُقْيَا هو الإِبقاء مثل الرَّعْوى والرُّعْيا من الإِرْعاء على الشيء وهو الإِبْقاء عليه . والعرب تقول للعدوّ إِذا غَلَبَ : البَقِيَّةَ أَي أَبْقُوا علينا ولا تستأْصلونا ومنه قول الأَعشى : قالوا البَقِيَّة والخَطِّيُّ يأْخُذُهم وفي حديث النجاشي والهجرة : وكان أَبْقَى الرجلين فينا أَي أَكثر إِبقاء على قومه ويروى بالتاء من التُّقى . و الباقِيةُ توضع موضع المصدر . ويقال : ما بَقِيَتْ منهم باقِيةٌ ولا وَقاهم الله من واقِيَة . وفي التنزيل العزيز : فهل تَرى لهم من باقية قال الفراء : يريد من بَقاء . ويقال : هل ترى منهم باقياً كل ذلك في العربية جائز حسن و بَقِيَ من الشيء بَقِيَّةٌ . و أَبْقَيْتُ على فلان إِذا أَرْعَيْتَ عليه ورَحِمْتَه . يقال : لا أَبْقَى الله عليك إِن أَبْقَيْتَ عليَّ والاسم البُقْيَا قال اللَّعِين : سَأَقْضِي بين كَلْبِ بَني كُلَيْبٍ وبَيْنَ القَيْنِ قَيْنِ بَني عِقَالِ فإِنَّ الكلبَ مَطْعَمُه خَبيثٌ وإِنَّ القَيْنَ يَعْمَلُ في سِفَالِ فما بُقْيَا عليّ تَرَكْتُماني ولكنْ خِفْتُما صَرَدَ النِّبالِوكذلك البَقْوى بفتح الباء . ويقال : البُقْيا و البَقْوَى كالفُتْيا والفَتْوَى قال أَبو القَمْقام الأَسَدِيُّ : أُذَكِّرُ بالبَقْوَى على ما أَصابَني وبَقْوَايَ أَنِّي جاهِدٌ غَير مُؤتَلي و اسْتَبَقَيتُ من الشيء أَي تركت بعضه . و اسْتبقاه : اسْتَحْياه وطيِّءٌ تقول بَقَى و بَقَتْ مكان بَقِيَ و بَقيَتْ وكذلك أَخواتها من المعتل قال البَولاني : تَسْتَوْقِدُ النَّبْلَ بالحَضِيضِ وتَصْ نُفُوساً بُنَتْ على الكَرَمِ أَي بُنِيَتْ يعني إِذا أَخطأَ يُورِي النارَ . و البقيَّةُ : كالبَقْوَى . و البِقيَّة أَيضاً : ما بقي من الشيء . وقوله تعالى : بَقِيَّةُ الله خير لكم . قال الزجاج : معناه الحالُ التي تبقى لكم من الخير خير لكم وقيل : طاعة الله خير لكم . وقال الفراء : يا قوم ما أُبقي لكم من الحلال خير لكم قال : ويقال مراقبة الله خير لكم . الليث : و الباقي حاصل الخَراج ونحوه ولغة طيء بَقَى يَبْقى وكذلك لغتهم في كل ياء انكسر ما قبلها يجعلونها أَلفاً نحو بَقَى ورَضَى وفَنَى وقوله عز وجل : و الباقياتُ الصالحاتُ خير عند ربك ثواباً قيل : الباقيات الصالحات الصلوات الخمس وقيل هي الأَعمال الصالحة كلها وقيل : هي سبحان الله والحمد ولا إِله إِلا الله وا أَكبر . قال : و الباقيات الصالحات وا أَعلم كل عمل صالح يَبْقَى ثوابه . و المُبْقِياتُ من الخيل : التي يَبْقَى جَرْيُها بعد


81

انقطاع جَرْي الخَيل قال الكَلْحَبَةُ اليَرْبوعِيُّ : فأَدْرَكَ إِبْقاءَ العَرادَةِ ظَلْعُها وقد جَعَلَتْني من حَزِيمةَ إِصْبَعا وفي التهذيب : المُبْقِياتُ من الخيل هي التي تُبْقِي بعضَ جَريها تَدَّخِره . و المُبْقِياتُ : الأَماكن التي تُبقِي ما فيها من مناقع الماء ولا تشربه قال ذو الرمة : فلما رأَى الرَّائي الثُّرَيَّا بسُدْفةٍ ونَشَّتْ نِطافُ المُبْقِياتِ الوقائع و اسْتَبَقى الرجلَ و أَبقى عليه : وجب عليه قتل فعفا عنه . و أَبْقيْتُ ما بيني وبينهم : لم أُبالغ في إِفساده والاسم البَقِيَّةُ قال : إِنْ تُذْنِبُوا ثم تأْتِيني بَقِيَّتُكم فما عليَّ بذَنْبٍ منكمُ فَوْتُ أَي إِبقاؤكم . ويقال : اسْتَبْقَيْتُ فلاناً إِذا وجب عليه قتل فعفوت عنه . إِذا أْعطيت شيئاً وحَبَسْتَ بعضَه قلت : استبقيت بعضه . و اسْتَبْقَيْتُ فلاناً : في معنى العفو عن زلله و اسْتِبْقاء مودَّته قال النابغة : ولَسْتَ بمُسْتَبْقٍ أَخاً لا تَلُمُّه على شَعَثٍ أَيُّ الرجالِ المُهَذَّبُ وفي حديث الدعاء : لا تُبْقِي على من يَضَرَعُ إِليها يعني النار . يقال : أَبَقَيْت عليه أُبْقِي إِبْقاءً إِذا رحمته وأشفقت عليه . وفي الحديث : تَبَقَّهْ وتَوَقَّهْ هو أَمر من البَقاءِ والوِقاء والهاء فيهما للسكت أَي اسْتَبْق النفسَ ولا تُعَرِّضْها للهَلاك وتحرّز من الآفات . وقوله تعالى : فلولا كان من القرون من قبلكم أُولو بَقِيَّة ينهون عن الفساد معناه أُولو تمييز ويجوز أُولو بقية أُولو طاعة قال ابن سيده : فسر بأَنه الإِبقاء وفسر بأَنه الفَهْم ومعنى البَقِيَّة إِذا قلت فلان بَقِيَّةٌ فمعناه فيه فَضْل فينا يُمْدَحُ به وجمع البَقِيَّة بَقايا . وقال القتيبي : أُولو بَقِيَّة من دِينِ قوم لهم بَقِيَّة إِذا كانت بهم مُسْكَة وفيهم خير . قال أَبو منصور : البَقيَّة اسم من الإِبقاء كأَنه أَراد وا أَعلم فلولا كان من القرون قوم أُولو إِبقاء على أَنفسهم لتمسكهم بالدين المرضي ونصب إِلا قليلاً لأَن المعنى في قوله فلولا كان فما كان وانتصاب قليلاً على الانقطاع من الأَول . و البُقْيا أَيضاً : الإِبْقاءُ وقوله أَنشده ثعلب : فلولا اتِّقاءُ الله بُقْيايَ فيكما لَلُمْتُكما لوْماً أَحَرَّ من الجَمْرِ أَراد بُقْيايَ عليكما فأَبدل في مَكانَ على وأَبدل بُقْيايَ من اتقاء الله . و بَقَاهُ بَقْياً : انتظره ورَصَدَه وقيل : هو نظرك إِليه قال الكُمَيْت وقيل هو لكثير : فما زلْتُ أَبْقِي الظُّعْنَ حتى كأَنهاأَواقِي سَدًى تَغْتَالُهُنَّ الحَوائِكُ يقول : شبهت الأَظْعَان في تباعدها عن عيني ودخولها في السراب بالغزل الذي تُسْدِيه الحائكةُ فيتناقص أَوَّلاً فأَوّلاً . و بَقَيْتُه أَي نظرت إِليه وترقبته . و بَقِيَّةُ الله : انتظارُ ثوابه وبه فسر أَبو عليّ قوله ( عز وجل ) : بقيةُ الله خير لكم إِن كنتم مؤمنين لأَنه إِنما ينتظر ثوابه من آمن به . و بَقيَّةُ : اسم . وفي حديث معاذ : بَقَيْنا رسولَ الله وقد تأَخر لصلاة العَتَمة وفي نسخة : بَقَيْنا رسول الله في شهر رمضان حتى خَشينا فوتَ الفَلاح أَي انتظرناه . و بَقَّيْتُه بالتشديد و أَبقَيته و تَبَقَّيْتُه كله بمعنى . وقال الأَحمر في بَقَيْنا : انتظرنا وتبصرنا يقال منه : بَقَيْتُ الرجلَ أَبْقِيه بَقْياً أَي انتظرته ورَقَبْتُه


82

وأَنشد الأَحمر : فهُنَّ يَعْلُكْنَ حَدَائِداتِها جُنْحُ النَّواصِي نَحْوَ أَلْوِياتِها كالطَّير تَبقي مُتَداوِماتِها يعني تنظر إِليها . وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما وصلاة الليل : فَبَقَيْتُ كيف يصلي النبي وفي رواية : كراهة أَن يَرَى أَني كنت أَبْقِيه أَي أَنْظُره وأَرْصُده . اللحياني : بَقَيْتُه و بَقَوْتُه نظرت إِليه وفي المحكم : بَقَاه بعينه بَقَاوَةً نظر إِليه عن اللحياني . و بَقَوْتُ الشيءَ : انتظرته لغة في بَقَيْتُ والياء أَعلى . وقالوا : ابْقُهْ بَقْوَتَك مالَك و بَقَاوَتَك مالَك أَي احفظه حِفْظَك مالَك .

[ بكا ]

بكا : البُكاء : يقصر ويمد قال الفراء وغيره إِذا مَدَدْتَ أَردتَ الصوت الذي يكون مع البكاء وإِذا قَصرت أَردتَ الدموع وخروجها قال حسان بن ثابت وزعم ابن إِسحيق أَنه لعبد الله بن رواحة وأَنشده أَبو زيد لكعب بن مالك في أَبيات : بَكَتْ عيني وحقَّ لها بُكاها وما يُغْني البُكاءُ ولا العَويلُ على أَسَدِ الإِلهِ غَداةَ قالوا : أَحَمْزَةُ ذاكم الرجلُ القتيلُ أُصِيبَ المسلمون به جميعاً هناك وقد أُصيب به الرسولُ أَبا يَعْلى لك الأَركانُ هُدَّتْ وأَنتَ الماجدُ البَرُّ الوصولُ عليك سلامُ ربك في جِنانٍ مُخالطُها نَعيمٌ لا يزولُ قال ابن بري : وهذه من قصيدة ذكرها النحاس في طبقات الشعراء قال : والصحيح أَنها لكعب بن مالك وقالت الخنساء في البكاء الممدود ترثي أَخاها : دَفَعْتُ بك الخُطوبَ وأَنت حيٌّ فمن ذا يَدْفَعُ الخَطْبَ الجَليلا إِذا قَبُحَ البُكاء على قَتيل رأَيتُ بكاءَك الحَسَنَ الجميلا وفي الحديث : فإِن لم تجدوا بُكاءً فَتَبَاكَوْا أَي تَكَلَّفُوا البُكاء وقد بَكَى يَبْكِي بُكاءً و بُكًى قال الخليل : من قصره ذهب به إِلى معنى الحزن ومن مدّه ذهب به إِلى معنى الصوت فلم يُبالِ الخَليلُ اخْتِلافَ الحَركَةِ التي بَيْنَ البُكَا وبَيْنَ حاءِ الحزن لأَن ذلك الخَطَر يسير . قال ابن سيده : وهذا هو الذي جَرَّأَ سيبويه على أَن قال وقالوا النَّضْرُ كما قالوا الحَسَنُ غير أَن هذا مسكَّن الأَوسط إِلا أَن سيبويه زاد على الخليل لأَن الخليل مَثَّلَ حركة بحركة وإِن اختلفتا وسيبويه مَثَّلَ ساكن الأَوسط بمتحرك الأَوسط ولا محالة أَن الحركة أَشبه بالحركة وإِن اختلفتا من الساكن بالمتحرك فَقَصَّرَ سيبويه عن الخليل وحُقَّ له ذلك إِذ الخليل فاقد النظير وعادم المثيل وقول طرفة : وما زال عني ما كَنَنْتُ يَشُوقُني وما قُلْتُ حتَّى ارْفَضَّتِ العينُ باكِيَا فإِنه ذكَّر باكياً وهي خبر عن العين والعين أُنثى لأَنه أَراد حتى ارفضت العين ذات بكاء وإِن كان أَكثر ذلك إِنما هو فيما كان معنى فاعل لا معنى مفعول فافهم وقد يجوز أَن يذكر على إِرادة العضو ومثل هذا يتسع فيه القول ومثله قول الأَعشى : أَرَى رَجُلاً منهم أَسِيفاً كأَنما يَضُمُّ إِلى كَشْحَيْهِ كَفّا


83

ً مُخَضَّباأَي ذاتَ خضاب أَو على إِرادة العضو كما تقدم قال : وقد يجوز أَن يكون مخضباً حالاً من الضمير الذي في يَضُمُّ . و بَكَيْتُه و بَكَيْتُ عليه بمعنى . قال الأَصمعي : بَكَيْت الرجلَ و بَكَّيْتُهُ بالتشديد كلاهما إِذا بَكَيْتَ عليه و أَبْكَيْته إِذا صنعت به ما يُبْكِيه قال الشاعر : الشمسُ طالعة ليستْ بكاسفةٍ تُبْكِي عليكَ نُجومَ الليل والقَمرا ( 1 ) و اسْتَبْكَيْتُه و أَبْكَيْتُه بمعنى . و التَّبْكاء : البُكاء عن اللحياني . وقال اللحياني : قال بعض نساء الأَعراب في تأْخيذ الرجال أَخَّذْتُه في دُبَّاء مُمَلإٍ من الماء مُعَلَّقٍ بِتِرْشاء فلا يَزَالُ ( 2 ) في تِمْشَاء وعينُه في تِبْكاء ثم فسره فقال : التِّرْشاءُ الحَبْلُ والتِّمْشاء المَشْيُ و التِّبْكاءُ البُكاء وكان حكم هذا أَن يقول تَمْشاء و تَبْكاء لأَنهما من المصادر المبنية للتكثير كالتَّهْذار في الهَذْر والتَّلْعات في اللَّعِب وغير ذلك من المصادر التي حكاها سيبويه وهذه الأُخْذَة قد يجوز أَن تكون كلها شعراً فإِذا كان كذلك فهو من مَنْهوك المنسرح وبينه : صَبْراً بني عَبْد الدارْوقال ابن الأَعرابي : التَّبْكاء بالفتح كثرة البُكاء وأَنشده : وأَقْرَحَ عَيْنَيَّ تَبْكاؤُه وأَحْدَثَ في السَّمْعِ مِنِّي صَمَمو باكَيْتُ فلاناً فَبَكَيْتُه إِذا كنتَ أَكثرَ بُكاءً منه . و تَباكى : تَكَلَّف البُكاءَ . و البَكِيُّ : الكثير البُكاء على فعيل . ورجل باك والجمع بُكاة و بُكِيٌّ على فُعُول مثل جالس وجُلُوس إِلاَّ أَنهم قلبوا الواو ياء . و أَبْكَى الرجلَ : صَنَعَ به ما يُبْكيه . و بَكَّاه على الفَقِيدِ : هَيَّجه للبكاء عليه ودعاه إِليه قال الشاعر : صَفيَّةُ قُومي ولا تَقْعُدِي وبَكْي النساءَ على حَمْزهويروى : ولا تَعْجزي هكذا روي بالإِسكان فالزاي على هذا هو الرَّوِيُّ لا الهاء لأنها هاء تأنيث وهاء التأنيث لا تكون رويّاً ومن رواه مطلقاً قال : على حمزة جعل التاء هي الرَّويَّ واعتقدها تاء لا هاءً لأَن التاء تكون رويّاً والهاء لا تكون ألبتة رويّاً . و بَكَاه بُكاءً و بَكَّاه كلاهما : بَكَى عليه ورثاه وقوله أَنشده ثعلب : وكنتُ مَتَى أَرى زِقّاً صَرِيعاً يُناحُ على جَنازَتِه بَكَيْتُفسره فقال : أَراد غَنَّيْتُ فجعل البكاء بمنزلة الغِناء واستجاز ذلك لأَن البُكاء كثيراً ما يَصْحَبه الصوت كما يصحب الصوت الغناء . و البَكَى مقصور : نبت أَو شجر واحدته بَكاة قال أَبو حنيفة : البَكاة مثلُ البَشامة لا فرق بينهما إِلاَّ عند العالم بهما وهما كثيراً ما تنبتان معاً وإِذا قطعت البَكاة هُريقت لبناً أَبيض قال ابن سيده : وقضينا على أَلف البُكَى بالياء لأَنها لام لوجود ب ك ي وعدم ب ك و وا أَعلم .

[ بلا ]

بلا : بَلَوْتُ الرجلَ بَلْواً و بَلاءً و ابْتَلَيْته اخْتَبَرْته و بَلاهُ يَبْلُوه بَلْواً إِذا جَرَّبَه واخْتَبَره . وفي حديث حذيفة : لا أُبْلي أَحداً بَعْدَك أَبداً . وقد ابْتَلَيْتُه فأَبْلاني أَي اسْتَخْبَرتُه فأَخْبَرني . وفي حديث أُم سلمة : إِنَّ مِنْ أَصْحابي مَنْ لا يَراني بَعدَ أَن فارَقَنِي فقال لها عمر : با أَمِنْهم أَنا قالت : لا ولن أُبْلِيَ أَحداً بعدَكَ أَي لا


84

أُخبِر بعدَك أَحداً وأَصله من قولهم أَبْلَيتُ فُلاناً يميناً إِذا حلفتَ له بيمين طَيَّبْتَ بها نفسه . وقال ابن الأَعرابي : أَبْلى بمعنى أَخْبَر . و ابْتَلاه الله : امْتَحَنَه والاسم البَلْوىَ و البِلْوَةُ و البِلْيَةُ و البِلِيَّةُ و البَلاءُ و بُلِيَ بالشيء بَلاءً و ابْتُلِيَ و البَلاءُ يكون في الخير والشر . يقال : ابْتَليتُهُ بَلاءُ حَسَناً و بَلاءً سَيِّئاً وا تعالى يُبْلي العبدَ بَلاءً حَسناً و يُبْلِيه بَلاءً سيِّئاً نسأَل الله تعالى العفو والعافية والجمع البَلايا صَرَفُوا فَعائِلَ إِلى فَعالى كما قيل في إِداوة . التهذيب : بَلاه يَبْلُوه بَلْواً إِذا ابتَلاه الله بِبَلاء يقال : ابْتَلاه الله ببَلاء . وفي الحديث : اللهم لا تُبْلِنا إِلاَّ بالتي هي أَحسن والاسم البَلاء أَي لا تَمْتَحِنَّا . ويقال : أَبْلاه الله يُبْلِيه إِبْلاءً حسَناً إِذا صنع به صُنْعاً جميلاً . و بَلاه الله بَلاء و ابْتَلاه أَي اخْتَبَره . و التَّبالي : الاختبار . و البَلاء : الاختبار يكون بالخير والشر . وفي كتاب هرقل : فَمَشى قَيْصر إِلى إِيلياء لمَّا أَبْلاهُ الله . قال القتيبي : يقال من الخير أَبْلَيْته إِبْلاء ومن الشر بَلَوته أَبْلُوه بَلاءُ قال : والمعروف أَن الابتلاء يكون في الخير والشر معاً من غير فرق بَيْنَ فِعلَيْهِما ومنه قوله تعالى : و نَبْلُوكم بالشر والخير فتنة قال : وإِنما مشى قيصر شكراً لاندفاع فارس عنه . قال ابن بري : و البَلاء الإِنعام قال الله تعالى : وآتيناهم من الآيات ما فيه بَلاء مبين أَي إِنعام بَيِّن . وفي الحديث : مَنْ أُبْلِيَ فَذَكَر فَقَد شَكَرَ الإِبلاءُ : الإِنعام والإِحسان . يقال : بَلَوْت الرجلَ و أَبْلَيْت عندَه بَلاء حسناً . وفي حديث كعب بن مالك : ما عَلِمْتُ أَحداً أَبْلاه الله أَحسن مِمَّا أَبْلاني و البَلاءُ الاسم ممدودٌ . يقال : أَبْلاه الله بَلاءً حسناً و أَبْلَيْته معروفاً قال زهير : جَزَى اللهُ بالإِحْسانِ ما فَعَلا بِكُمْ وأَبْلاهما خيرَ البَلاء الَّذي يَبْلُو أَي صَنَع بهما خَيْرَ الصَّنِيع الذي يَبْلُو به عباده . ويقال : بُلِيَ فلانٌ و ابْتُلِيَ إِذا امْتُحِنَ . و البلوَى : اسم من بَلاه الله يَبْلُوه . وفي حديث حذيفة : أَنه أُقِيمَتِ الصلاةُ فَتَدافَعوها فَتَقَدَّمَ حذيفة فلما سَلَّم من صلاته قال : لتَبْتَلُنَّ لَها إِماماً أَو لَتُصَلُّنَّ وُحْداناً قال شمر : قوله لتَبْتَلُنَّ لها إِماماً يقول لتَخْتَارُنَّ وأَصله من الابتلاء الاختبار من بلاه يبلوه و ابتلاه أَي جَرَّبه قال : وذكره غيره في الباء والتاء واللام وهو مذكور في موضعه وهو أَشبه . ونزلت بَلاءِ على الكفاء مثل قَطامِ : يعني البَلاءَ . و أَبْلَيْتُ فلاناً عُذراً أَي بَيَّنت وجه العذر لأُزيل عني اللوم . و أَبْلاه عُذراً : أَدَّاه إِليه فقبله : وكذلك أَبْلاه جُهْدَه ونائِلَه . وفي الحديث : إِنما النَّذْرُ ما ابْتُلِيَ به وجه الله أَي أُريد به وجههُ وقُصِدَ به . وقوله في حديث برّ الوالدين : أَبْلِ الله تعالى عُذْراً في بِرِّها أَي أَعْطِه وأَبْلِغ العُذرَ فيها إِليه المعنى أَحسن فيما بينك وبين الله ببرك إِياها . وفي حديث سعد يوم بدر : عَسَى أَن يُعْطَى هذا مَن لا يُبْلي بَلائِي أَي لا يعملُ مثلَ عملي في الحرب كأَنه يريد أَفعل فعلاً أُخْتَبر به فيه ويظهر به خيري وشري . ابن الأَعرابي : ويقال أَبْلَى فلان إِذا اجتهد في صفة حرب أَو كرم . يقال : أَبْلَى ذلك اليومَ بَلاءً حسناً قال : ومثله بالَى يُبالي مُبالاةً وأَنشد : ما لي أَراكَ قائماً تُبالي وأَنتَ قد قُمْتَ من الهُزالِ


85

قال : سمعه وهو يقول أَكلْنا وشربْنا وفعَلْنا يُعَدِّد المكارمَ وهو في ذلك كاذب وقال في موضع آخر : معناه تبالي تنظر أَيهم أَحسن بالاً وأَنت هالك . قال : ويقال بالَى فلانٌ فُلاناً مُبالاةً إِذا فاَخَرَه و بالاهُ يُباليهِ إِذا ناقَصَه و بالَى بالشيء يُبالي به إِذا اهْتَمَّ به وقيل : اشتقاقُ بالَيْتُ من البَالِ بالِ النفس وهو الاكْتِراثُ ومنه أَيضاً : لم يَخْطُرْ بِبالي ذلك الأَمرُ أَي لم يُكْرِثْني . ورجلٌ بِلْوُ شَرَ و بِلْيُ خَيرٍ أَي قَوِيٌّ عليه مبتَلىً به . وإِنه لَبِلْوٌ و بِلْيٌ منْ أَبْلاءِ المالِ أَي قَيِّمٌ عليه . ويقال للراعي الحسنِ الرِّعْيَة : إِنه لَبِلْوٌ من أَبْلائِها وحِبْلٌ من أَحْبالِها وعِسْلٌ من أَعسالها وزِرٌّ من أَزْرارِها قال عمر بن لَجَأٍ : فصادَفَتْ أَعْصَلَ من أَبْلائها يُعْجِبُه النَّزْعُ على ظمائها قبلت الواو في كل ذلك ياءً للكسرة وضعف الحاجز فصارت الكسرة كأَنها باشرت الواو . وفلان بِلْيُ أَسفارٍ إِذا كان قد بَلاهُ السفر والهَمُّ ونحوهما . قال ابن سيده : وجعل ابن جني الياء في هذا بدلاً من الواو لضعف حجز اللام كما ذكرناه في قوله فلان من عِلْيةِ الناس . و بلي الثوبُ يبْلى بِلَىً و بلاءً و أَبْلاه هو قال العجاج : والمَرْءُ يُبْلِيهِ بَلاء السِّربالْ كرُّ الليالي وانْتِقالُ الأَحوالْ أَراد : إِبلاء السربال أَو أَراد : فيَبْلى بَلاء السِّربال إِذا فَتَحتَ الباء مَدَدْتَ وإِذا كَسْرتَ قَصَرْتَ ومثله القِرى والقَراءُ والصِّلى والصَّلاءُ . . و بَلاَّه : و كأَبْلاهُ قال العَجَير السلولي : وقائِلَةٍ : هذا العُجَيْرُ تَقَلَّبَتْ به أَبْطُنٌ بَلَّيْنَهُ وظهُور رَأَتْني تَجاذَبْتُ الغَداةَ ومَن يَكُنْ فَتىً عامَ عامَ الماءِ فَهْوَ كَبير وقال ابن أَحمر


86

: لَبِسْتُ أَبي حتى تَبَلَّيْتُ عُمْرَه وبَلَّيْتُ أَعْمامِي وبَلَّيْتُ خالِيا يريد أَي عشت المدة التي عاشها أَبي وقيل : عامَرْتُه طُول حياتي و أَبْلَيْتُ الثَّوبَ . يقال للمُجِدِّ : أَبْلِ ويُخْلِفَ ا و بَلاَّهُ السَّفَرُ و بَلَّى عليه و أَبْلاه أَنشد ابن الأَعرابي : قَلُوصانِ عَوْجاوانِ بَلَّى عَليهِما دُؤوبُ السُّرَى ثم اقْتِداحُ الهواجِرِ وناقَةٌ بِلْوُ سَفرٍ بكسر الباء : أَبلاها السفر وفي المحكم : قد بَلاَّها السفر و بِلْيُ سَفَر و بِلْوُ شَرّ و بِلْيُ شرّ ورَذِيَّةُ سَفَرٍ ورَذِيُّ سَفَر ورَذاةُ سَفَرٍ ويجمع رذِيَّات وناقة بَلِيَّهْ : يموت صاحبها فيحفر لديها حفرة وتشدّ رأْسها إِلى خلْفَها و تُبْلَى أَي تترك هناك لا تُعلَفُ ولا تسقى حتى تموت جوعاً وعطشاً . كانوا يزعمون أَن الناس يحشرون يوم القيامة ركباناً على البلايا أَو مُشاة إِذا لم تُعْكَس مَطاياهم على قبورهم قلت : في هذا دليل على أَنهم كانوا يرون في الجاهلية البعث والحشر بالأَجساد تقول منه : بَلَّيْتُ و أَبْلَيْتُ قال الطرماح : مَنازِلُ لا تَرَى الأَنْصابَ فيها ولا جُفَرَ المُبَلّي لِلمَنونِ أَي أَنها منازل أَهل الإِسلام دون الجاهلية . وفي حديث عبد الرزاق : كانوا في الجاهلية يَعْقِرُون عند القبر بَقَرة أَو ناقة أَو شاةً ويُسَمُّون العَقِيرَةَ البَلِيَّة كان إِذا مات لهم من يَعُزّ عليهم أَخَذوا ناقة فعقلوها عند قبره فلا تعلف ولا تسقى إِلى أَن تموت وربما حفروا لها حفيرة وتركوها فيها إِلى أَن تموت و بَلِيَّةٌ : بمعنى مُبْلاةٍ أَو مُبَلاَّة وكذلك الرَّذِيَّة بمعنى مُرَذَّاة فعِيلة بمعنى مُفْعَلة وجمعُ البَلِيَّةِ الناقةِ بَلايا وكان أَهل الجاهلية يفعلون ذلك . ويقال : قامت مُبَلِّيات فلان يَنُحْنَ عليه وهن النساء اللواتي يقمن حول راحلته فيَنُحْنَ إِذا مات أَو قُتل وقال أَبو زُبيد : كالبَلايا رُؤُوسُها في الوَلايا مانِحاتِ السَّمومِ حُرَّ الخُدودِ المحكم : ناقة بِلْوُ سفر قد بلاها السفر وكذلك الرجل والبعير والجمع أَبْلاءٌ وأَنشد الأَصمعي لِجَندَل بن المثنى : ومَنْهَلٍ من الأَنِيس ناءِ شَبيهِ لَوْنِ الأَرْضِ بالسَّماءِ داوَيْتُه بِرُجَّع أَبْلاءِ ابن الأَعرابي : البَلِيُّ و البَلِيَّةُ و البَلايا التي قد أَعْيت وصارت نِضْواً هالكاً . ويقال : ناقتك بِلْوُ سفر إِذا أَبلاها السفر . المحكم : و البَلِيَّة الناقة أَو الدابة التي كانت تُعْقلُ في الجاهلية تُشدّ عند قبر صاحبها لا تعلف ولا تسقى حتى تموت كانوا يقولون أَن صاحبها يحشر عليها قال غَيْلان بن الرَّبعِي : باتَتْ وباتُوا كَبَلايا الأَبْلاءْ مُطْلَنْفِئِينَ عِندَها كالأَطْلاءْ يصف حَلْبة قادها أَصحابها إِلى الغاية وقد بُلِيت . و أَبْلَيْت الرجلَ : أَحلفته . و ابْتَلَى هو : استحْلف واستَعْرَف قال : تُبَغّي أَباها في الرِّفاقِ وتَبْتَلي وأَوْدَى به في لُجَّةِ البَحر تمَسَحُأَي تسأَلهم أَن يحلفوا لها وتقول لهم : ناشدتكم الله هل تعرفون لأَبي خبراً و أَبْلى الرجلَ : حَلَف قال : وإِني لأُبْلِي الناسَ في حُبّ غَيْرها فأَمَّا على جُمْلٍ فإِنيَ لا أُبْلي أَي أَحلف للناس إِذا قالوا هل تحب غيرها أَني لا أُحب غيرها فأَما عليها فإِني لا أَحلف قال أَبو سعيد : قوله تبتلي في البيت الأَول تختبر و الابتلاء الاختبار بيمين كان أَو غيرها . و أَبْلَيْت فلاناً يميناً إِبْلاء إِذا حلفت له فَطيِّبتَ بها نفسه وقول أَوس بن حَجَر : كأَنَّ جدِيدَ الأَرْضِ يُبْليكَ عنهُمُ تَقِيُّ اليَمِينِ بَعدَ عَهْدِكَ حالِفُ أَي يحلف لك التهذيب : يقول كأَن جديد أَرض هذه الدار وهو وجهها لما عفا من رسومها وامَّحَى من آثارها حالفٌ تَقِيّ اليمين يحلف لك أَنه ما حل بهذه الدار أَحد لِدُروس معاهدها ومعالمها . وقال ابن السكيت في قوله يبليك عنهم : أَراد كأَنّ جديد الأَرض في حال إِبلائه إِياك أَي تطييبه إياك حالفٌ تقيّ اليمين . ويقال : أَبْلى الله فلانٌ إِذا حلف قال الراجز : فأَوْجِع الجَنْبَ وأَعْرِ الظَّهْرا أَو يُبْلِىَ الله يَمِيناً صَبْرا ويقال : ابتَلَيْت أَي استَحْلَفتُ قال الشاعر : تُسائِلُ أَسْماءُ الرِّفاقَ وتَبْتَلي ومِنْ دُونِ ما يَهْوَيْنَ بابٌ وحاجبُ أَبو بكر : البلاءُ هو أَن يقول لا أُبالي ما صَنَعْتُ مُبالاةً و بِلاءً وليس هو من بَلِيَ الثوبُ . ومن كلام الحسن : لم يُبالِهُمُ الله بالَةً . وقولهم : لا أُبالِيهِ لا أَكْتَرِثُ له . ويقال : ما أُبالِيهِ بالةً و بالاً قال ابن أَحمر :


87

أَغَدْواً واعَدَ الحَيّ الزِّيالا وشَوْقاً لا يُبالي العَيْنَ بالا و بِلاءً و مُبالاةُ ولم أُبالِ ولم أُبَلْ على القصر . وفي الحديث : وتَبْقَى حُثالَةٌ لا يُبالِيهمُ الله بالةً وفي رواية : لا يُبالي بِهمْ بَالةً أَي لا يرفع لهم قدراً ولا يقيم لهم وزناً وأَصل بَالةً بالِيةً من عافاه عافِيةً فحذفوا الياء منها تخفيفاً كما حذفوا من لم أُبَلْ . يقال : ما بالَيته وما باليت به أَي لم أَكترث به . وفي الحديث : هؤلاء في الجنة ولا أُبالي وهؤلاء في النار ولا أُبالي وحكى الأَزهري عن جماعة من العلماء : أَن معناه لا أَكره . وفي حديث ابن عباس : ما أُبالِيه بالةٌ : وحديث الرجل مَعَ عَمَله وأَهْلِه وماله قال هو أَقَلُّهم به بالةً أَي مبالاة . قال الجوهري : فإِذا قالوا لم أُبَلْ حذفوا الألف تخفيفاً لكثرة الاستعمال كما حذفوا الياء من قولهم لا أَدر كذلك يفعلون بالمصدر فيقولون ما أُبالِيهِ بالَةً والأَصل فيه بالية . وقال ابن بري : لم يحذف الأَلف من قولهم لم أُبل تخفيفاً وإِنما حذفت لالتقاء الساكنين . ابن سيده : قال سيبويه وسأَلت الخليل عن قولهم لَمْ أُبَلْ فقال : هي من باليت ولكنهم لما أَسكنوا اللام حذفوا الأَلف لئلا يلتقي ساكنان وإِنما فعلوا ذلك بالجزم لأَنه موضع حذف فلما حذفوا الياء التي هي من نفس الحرف بعد اللام صارت عندهم بمنزلة نون يكن حيث أُسكنت فإِسكان اللام هنا بمنزلة حذف النون من يكن وإِنما فعلوا هذا بهذين حيث كثر في كلامهم حذف النون والحركات وذلك نحو مذ ولد ( 1 ) وإِنما الأَصل منذ ولدن وقد علم وهذا من الشواذ وليس مما يقاس عليه ويطرد وزعم أَن ناساً من العرب يقولون لَمْ أُبَلِهِ لا يزيدون على حذف الأَلف كما حذفوا عُلَبطاً حيث كثر الحذف في كلامهم كما حذفوا أَلف احمَرَّ وأَلف عُلَبِطٍ وواو غَدٍ وكذلك فعلوا بقولهم بِلِيَّة كأَنها بالية بمنزلة العافية ولم يحذفوا لا أُبالي لأَن الحذف لا يقوى هنا ولا يلزمه حذف كما أَنهم إِذا قالوا لم يكن الرجل فكانت في موضع تحرك لم تحذف وجعلوا الأَلف تثبت مع الحركة أَلا ترى أَنها لا تحذف في أُبالي في غير موضع الجزم وإِنما تحذف في الموضع الذي تحذف منه الحركة وهو بِذِي بِلّيَ و بَلَّى و بُلَّى و بِلَّى و بَلِيَ و بِلِيّانٍ و بَلَيانٍ بفتح الباء واللام إِذا بعد عنك حتى لا تعرف موضعه . وقال ابن جني : قولهم أَتى على ذي بِلِيّانَ غير مصروف وهو علم البعد . وفي حديث خالد بن الوليد : أَنه قال إِن عمر استعملني على الشام وهو له مُهِمٌّ فلما أَلْقَى الشامُ بَوانيه وصار بَثَنيَّةً ( 2 ) عزلني واستعمل غيري فقال رجل : هذا وا الفِتْنةُ فقال خالد : أَما وابنُ الخطاب حيٌّ فلا ولكن ذاك إِذا كان الناس بِذِي بِلِّيَ و ذِي بَلَّى قوله : أَلْقَى الشامُ بَوانِيَهُ وصار بَثَنيَّةً أَي قَرَّ قَرارُهُ واطْمَأَنَّ أَمرُه وأَما قوله إِذا كان الناس بذي بِلِّيَ فإِن أَبا عبيد قال : أَراد تفرّق الناس وأَن يكونوا طوائف وفرقاً من غير إِمام يجمعهم وكذلك كل من بعد عنك حتى لا تعرف موضعه فهو بذي بلَّيّ وهو من بَلَّ في الأَرض إِذا ذهب أَراد ضياع أُمور الناس بعده وفيه لغة أُخرى : بذي بِلِّيان قال : وكان الكسائي ينشد هذا البيت في رجل يطيل النوم : تَنامُ ويَذْهَبُ الأَقْوامُ حَتَّى يُقالَ : أَتَوْا على ذي بلِّيَّانِيعني أَنه أَطال النوم ومضى أَصحابه في سفرهم حتى


88

صاروا إِلى الموضع الذي لا يعرف مكانهم من طول نومه قال ابن سيده : وصرفه على مذهبه . ابن الأَعرابي : يقال فلان بذي بليّ وذي بلّيان إِذا كان ضائعاً بعيداً عن أَهله . و تَبْلى و بَلِيٌّ : اسما قبيلتين . و بَلِيٌّ : حي من اليمن والنسبة إِليهم بَلَويٌّ . الجوهري : بَلِيٌّ . على فعيل قبيلة من قضاعة والنسبة إِليهم بَلَوِيّ . و الأَبْلاءُ : موضع . قال ابن سيده : وليس في الكلام اسم على أَفعال إِلا الأَبْواء والأَنْبار و الأَبْلاء . و بَلَى : جواب استفهام فيه حرف نفي كقولك أَلم تفعل كذا فيقول : بلى . و بلى : جواب استفهام معقود بالجحد وقيل : يكون جواباً للكلام الذي فيه الجحد كقوله تعالى : أَلستُ بربكم قالوا بلى . التهذيب : وإِنما صارت بلى تتصل بالجحد لأَنها رجوع عن الجحد إِلى التحقيق فهو بمنزله بل و بل سبيلها أَن تأْتي بعد الجحد كقولك : ما قام أَخوك بل أَبوك وما أَكرمت أَخاك بل أَباك قال : وإِذا قال الرجل للرجل أَلا تقوم فقال له : بلى أَراد بل أَقوم فزادوا الأَلف على بل ليحسن السكوت عليها لأَنه لو قال بل كان يتوقع كلاماً بعد بل فزادوا الأَلف ليزول عن المخاطب هذا التوهم قال الله تعالى : وقالوا لن تمسنا النار إِلا أَياماً معدودة ثم قال : بلى من كسب سيئة والمعنى بل من كسب سيئة وقال المبرد : بل حكمها الاستدراك أَينما وقعت في جحد أَو إيجاب قال : و بلى يكون إيجاباً للمنفي لا غير . الفراء قال : بل تَأْتي لمعنيين : تكون إِضراباً عن الأول وإيجاباً للثاني كقولك : عندي له دينار لا بل ديناران والمعنى الآخر أَنها توجب ما قبلها وتوجب ما بعدها وهذا يسمى الاستدراك لأَنه أَراده فنسيه ثم استدركه . قال الفراء : والعرب تقول بَلْ وا لا آتيك وبَنْ وا يجعلون اللام فيها نوناً قال : وهي لغة بني سعد ولغة كلب قال : وسمعت الباهليين يقولون لابَنْ بمعنى لا بَلْ . ابن سيده : وقوله عز وجل : بَلَى قد جاءتك آياتي جاء ببلى التي هي معقودة بالجحد وإِن لم يكن في الكلام لفظ جحد لأَن قوله تعالى : لو أَن الله هداني في قوَّة الجحد كأَنه قال ما هُدِيتُ فقيل بلى قد جاءتك آياتي قال ابن سيده : وهذا محمول على الواو لأَن الواو أَظهر هنا من الياء فحملت ما لم تظهر فيه على ما ظهرت فيه قال : وقد قيل إِن الإِمالة جائزة في بلى فإِذا كان ذلك فهو من الياء . وقال بعض النحويين : إِنما جازت الإِمالة في بلى لأَنها شابهت بتمام الكلام واستقلاله بها وغنائها عما بعدها الأَسماء المستقبلة بأَنفسها فمن حيث جازت إِمالة الأَسماء جازت أَيضاً إمالة بلى أَلا ترى أَنك تقول في جواب من قال أَلم تفعل كذا وكذا : بلى فلا تحتاج لكونها جواباً مستقلاً إِلى شيء بعدها فلما قامت بنفسها وقويت لحقت في القوة بالأَسماء في جواز إمالتها كما أُميل أَنَّى ومتى . الجوهري : بلى جواب للتحقيق يوجب ما يقال لك لأَنها ترك للنفي وهي حرف لأَنها نقيضة لا قال سيبويه : ليس بلى ونعم اسمين وقال : بَلْ مخففٌ حرفٌ يعطف بها الحرف الثاني على الأول فيلزمه مثل إعرابه وهو الإِضراب عن الأَول للثاني كقولك : ما جاءني زيد بل عمرو وما رأَيت زيداً بل عمراً وجاءني أَخوك بل أَبوك تعطف بها بعد النفي والإِثبات جميعاً وربما وضعوه موضع رب كقول الراجز : بَلْ مَهْمَهٍ قَطَعْتُ بَعْدَ مَهْمَهِ يعني رب مهمه كما يوضع الحرف موضع غيره اتساعاً وقال آخر :


89

بَلْ جَوْزَ تَيْهاءَ كظَهْرِ الحَجَفَتْ وقوله عز وجل : ص والقرآن ذي الذكر بل الذين كفروا في عزة وشقاق قال الأَخفش عن بعضهم : إِن بل ههنا بمعنى إِنّ فلذلك صار القسم عليها قال : وربما استعملته العرب في قطع كلام واستئناف آخر فينشد الرجل منهم الشعر فيقول : بَلْ . ما هاج أحْزاناً وشَجْواً قَدْ شَجَا ويقول : بَلْ . وبَلْدَةٍ ما الإِنْسُ مِنْ آهالِها

[ بني ]

بني : بَنَا في الشرف يَبْنُو وعلى هذا تُؤُوِّلَ قول الحطيئة : أُولَئِكَ قومٌ إِنْ بَنَوْا أَحْسَنُوا البُنا قال ابن سيده : قالوا إِنه جمعُ بُنْوَة أَو بِنْوَة قال الأَصمعي : أَنشدت أَعرابيّاً هذا البيت أَحسنوا البِنا فقال : أَيْ بُنا أَحسنوا البُنَا أَراد بالأَول أَي بُنَيّ و الابْنَ : الولد ولامه في الأَصل منقلبة عن واو عند بعضهم كأَنه من هذا . وقال في معتل الياء : الابْنُ الولد فعَلٌ محذوفة اللام مجتلب لها أَلف الوصل قال : وإِنما قضى أَنه من الياء لأَن بَنَى يَبْنِي أَكثر في كلامهم من يَبْنُو والجمع أَبناء . وحكى اللحياني : أَبْناءُ أَبنائِهم . قال ابن سيده : والأُنثى ابْنة و بنْتٌ الأَخيرة على غير بناء مذكرها ولام بِنْت واو والتاء بدل منها قال أَبو حنيفة : أَصله بِنْوَة ووزنها فِعْلٌ فأُلحِقَتْها التاءُ المبدلة من لامها بوزن حِلْسٍ فقالوا بِنْتٌ وليست التاء فيها بعلامة تأْنيث كما ظن من لا خِبْرَة له بهذا اللسان وذلك لسكون ما قبلها هذا مذهب سيبويه وهو الصحيح وقد نص عليه في باب ما لا ينصرف فقال : لو سميت بها رجلاً لصرفتها معرفة ولو كانت للتأْنيث لما انصرف الاسم على أَن سيبويه قد تسمَّح في بعض أَلفاظه في الكتاب فقال في بِنْت : هي علامة تأْنيث وإِنما ذلك تجوّز منه في اللفظ لأَنه أَرسله غُفْلاً وقد قيده وعلله في باب ما لا ينصرف والأَخذ بقوله المُعلَّل أَقوى من القول بقوله المُغْفل المُرْسل ووجْهُ تجوُّزه أَنه لما كانت التاء لا تبدل من الواو فيها إِلا مع المؤنث صارت كأَنها علامة تأْنيث قال : وأَعني بالصيغة فيها بناءها على فِعْل وأَصلها فعلٌ بدلالة تكسيرهم إِياها على أَفعال وإِبدالٌ الواو فيها لازمٌ لأَنه عمل اختص به المؤنث ويدل أَيضاً على ذلك إِقامتهم إِياه مقام العلامة الصريحة وتعاقُبُها فيها على الكلمة الواحدة وذلك نحو ابْنَةٍ و بِنتٍ فالصيغة في بنت قائمة مقام الهاء في ابْنَةٍ فكما أَن الهاء علامة تأْنيث فكذلك صيغة بِنْتٍ علامة تأْنيثها وليست بِنْتٌ من ابْنةٍ كَصَعب من صَعْبة إِنما نطيرُ صعبة من صعب ابْنَةٌ من ابن ولا دلالة لك في البُنُوَّة على أَن الذاهب من بنت واو لكن إِبدال التاء من حرف العلة يدل على أَنه من الواو لأَن إِبدال التاء من الواو أَضعف من أَبدالها من الياء . وقال ابن سيده في موضع آخر : قال سيبويه وأَلحقوا ابْناً الهاء فقالوا ابْنة قال : وأَما بِنتٌ فليس على ابْن وإِنما هي صيغة على حدة أَلحقوها الياء للإِلحاق ثم أَبدلوا التاء منها وقيل : إِنها مُبدلة من واو قال سيبويه : وإِنما بِنْتٌ كعِدْل والنسب إِلى بِنْت بَنَوِىُّ وقال يونس : بِنْتَيٌّ و أُخْتِيٌّ قال ابن سيده : وهو مردود عند سيبويه . وقال ثعلب : العرب تقول هذه بنت فلان وهذه ابنةُ فلان بتاء ثابتة في الوقف والوصل وهما لغتان جيدتان قال : ومن قال إِبنةٌ فهو خطأٌ ولحن . قال الجوهري : لا تقل إِبنة لأَن الأَلف


90

إِنما اجتلبت لسكون الباء فإِذا حركتها سقطت والجمعُ بَناتٌ لا غير . قال الزجاج : ابْنٌ كان في الأَصل بِنْوٌ أَو بَنَوٌ والأَلف أَلف وصل في الابن يقال ابنٌ بَيِّنُ البُنُوَّة قال : ويُحْتَمَلُ أَن يكون أَصله بَنَياً قال : والذين قالوا بَنُونَ كأَنهم جمعوا بَنَياً بَنُونَ و أَبْنَاء جَمْعَ فِعْلٍ أَو فَعَلٍ قال : و بنت تدل على أَنه يستقيم أَن يكون فِعْلاً ويجوز أَن يكون فَعَلاً نقلت إِلى فَعْلٍ كما نقلت أُخْت من فَعَل إِلى فُعْلٍ فأَما بَناتٌ فليس بجمع بنْت على لفظها إِنما ردّت إِلى أَصلها فجمعت بَناتٍ على أَن أَصل بِنْت فَعَلة مما حذفت لامه . قال : والأَخفش يختار أَن يكون المحذوفُ من ابن الواوَ قال : لأَنه أَكثر ما يحذف لثقله والياء تحذف أَيضاً لأَنها تثقل قال : والدليل على ذلك أَن يداً قد أَجمعوا على أَن المحذوف منه الياء ولهم دليل قاطع مع الإِجماع يقال يَدَيْتُ إِليه يَداً ودَمٌ محذوف منه الياء و البُنَوَّة ليس بشاهد قاطع للواو لأَنهم يقولون الفُتُوَّة والتثنية فتيان فابن يجوز أَن يكون المحذوف منه الواو أَو الياء وهم عندنا مستاويان . قال الجوهري : و الابن أَصله بَنَوٌ والذاهب منه واو كما ذهب من أَبٍ وأَخ لأَنك تقول في مؤنثه بِنْتٌ وأُخت ولم نر هذه الهاء تلحق مؤنثاً إِلا ومذكره محذوف الواو يدلك على ذلك أَخوات وهَنوات فيمن ردّ وتقديره من الفعل فَعَلٌ بالتحريك لأَن جمعه أَبناء مثل جَمَلٍ وأَجمال ولا يجوز أَن يكون فِعْلاً أَو فُعْلاً اللذين جمعهما أَيضاً أَفعال مثل جِذْع وقُفْل لأَنك تقول في جمعه بَنُون بتفح الباء ولا يجوز أَيضاً أَن يكون فعْلاً ساكنة العين لأَن الباب في جمعه إِنما هو أَفْعُل مثل كَلْب وأَكْلُب أَو فُعُول مثل فَلْس وفلوس . وحكى الفراء عن العرب : هذا من ابْناواتِ الشِّعْبِ وهم حيّ من كَلْب . وفي التنزيل العزيز : هؤلاء بناتي هنَّ أَطْهَرُ لكم كنى ببناتِه عن نسائهم ونساء أُمةِ كل نبيّ بمنزلة بناته وأَزواجُه بمنزلة أُمهاتهم قال ابن سيده : هذا قول الزجاج . قال سيبويه : وقالوا ابْنُمٌ فزادوا الميم كما زيدت في فُسْحُمٍ ودِلْقَمٍ وكأَنها في ابنم أَمْثَلُ قليلاً لأَن الاسم محذوف اللام فَكأَنَّها عوض منها وليس في فسحم ونحوه حذف فأَما قول رؤبة : بُكاءَ ثَكْلَى فَقَدَتْ حَمِيما فهي تَرَنَّى بأَباً وابْنامافإِنما أَراد : و ابْنِيما لكن حكى نُدْبَتها واحْتُمِل الجمع بين الياء والأَلف ههنا لأَنه أَراد الحكاية كأَنَّ النادبةَ آثرت وا ابْنا على وا ابْني لأَن الأَلف ههنا أَمْتَع ندباً وأَمَدُّ للصوت إِذ في الأَلف من ذلك ما ليس في الياء ولذلك قال بأَبا ولم يقل بأَبي والحكاية قد يُحْتَمل فيها ما لا يحتمل في غيرها أَلا ترى أَنهم قد قالوا مَن زيداً في جواب من قال رأَيت زيداً ومَنْ زيدٍ في جواب من قال مررت بزيدٍ ويروى : فهي تُنادي بأَبي وابْنِيمافإِذا كان ذلك فهو على وجهه وما في كل ذلك زائدة وجمع البِنْتِ بَناتٌ وجمع الابن أَبْناء وقالوا في تصغيره أُبَيْنُون قال ابن شميل : أَنشدني ابن الأَعرابي لرجل من بني يربوع قال ابن بري : هو السفاح بن بُكير اليربوعي : مَنْ يَكُ لا ساءَ فقد ساءَني تَرْكُ أُبَيْنِيك إِلى غير


91

راعِإِلى أَبي طَلْحَةَ أَو واقدٍ ذاك عمري فَاعْلَمَنْ للضياع ( 1 ) قال : أُبَيْني تصغير بَنِينَ كأَنَّ واحدة إِبن مقطوع الأَلف فصغره فقال أُبين ثم جمعه فقال أُبَيْنُون قال ابن بري عند قول الجوهري كأَنَّ واحده إِبن قال : صوابه كأَنَّ واحده أُبْنى مثل أَعْمَى ليصح فيه أَنه معتل اللام وأَن واوه لام لا نون ( 2 ) بدليل البُنُوَّة أَو أَبْنٍ بفتح الهمزة على ميل الفراء أَنه مثل أَجْرٍ وأَصله أَبْنوٌ قال : وقوله فصغره فقال أُبَيْنٌ إِنما يجيء تصغيره عند سيبويه أُبَيْنٍ مثل أُعَيْمِ . وقال ابن عباس : قال النبي أُبَيْنى لا ترموا جَمْرَة العَقَبة حتى تَطْلُعَ الشمس . قال ابن الأَثير : الهمزة زائدة وقال اختلف في صيغتها ومعناها فقيل إِنه تصغير أَبْنى كأَعْمَى وأُعَيْمٍ وهو اسم مفرد يدل على الجمع وقيل : إِن ابْناً يجمع على أَبْنَا مقصوراً وممدوداً وقيل : هو تصغير ابن وفيه نظر . وقال أَبو عبيد : هو تصغير بَنِيَّ جمع ابْنٍ مضافاً إِلى النفس قال : وهذا يوجب أَن يكون صيغة اللفظة في الحديث أُبَيْنِيَّ بوزن سُرَيْجِيّ وهذه التقديرات على اختلاف الروايات والاسم البُنُوَّةُ . قال الليث : البُنُوَّةُ مصدر الابن . يقال : ابنٌ بَيّنُ البُنُوَّة . ويقال : تَبَنَّيْتُه أَي ادَّعيت بُنُوَّتَه . و تَبَنَّاه : اتخذه ابناً . وقال الزجاج : تَبَنَّى به يريد تَبَنَّاه . وفي حديث أَبي حذيفة : أَنه تَبَنَّى سالماً أَي اتخذه ابناً وهو تَفَعُّل من الابْن والنسبة إِلى الابْناء بَنَوِيٌّ و أَبْناوِيٌّ نحو الأَعْرابيِّ ينسب إِلى الأَعراب والتصغيرُ بُنَيٌّ . قال الفراء : يا بُنَيَّ لغتان مثل يا أَبتِ ويا أَبَتَ وتصغير أَبْناء أُبَيْناء إِن شئت أُبَيْنون على غير مكبره . قال الجوهري : والنسبة إِلى ابْنٍ بَنَوِيّ وبعضهم يقول ابْنِيّ قال : وكذلك إِذا نسبت إِلى أَبْناء فارس قلت بَنَوِيّ قال : وأَما قولهم أَبْناوِيّ فإِنما هو منسوب إِلى أَبناء سعد لأَنه جعل اسماً للحي أَو للقبيلة كما قالوا مَدايِنِيٌّ جعلوه اسماً للبلد قال : وكذلك إِذا نسبت إِلى بِنْت أَو إِلى بُنَيّاتِ الطَّريق قلت بَنَوِيّ لأَن أَلف الوصل عوض من الواو فإِذا حذفتها فلا بد من رد الواو . ويقال : رأَيت بَناتَك بالفتح ويجرونه مُجْرَى التاء الأَصلية . و بُنَيَّاتُ الطريق : هي الطُّرُق الصغار تتشعب من الجادَّة وهي التُّرَّهاتُ . و الأَبناء : قوم من أَبناء فارس . وقال في موضع آخر : و ابناء فارس قوم من أَولادهم ارتهنتهم العرب وفي موضع آخر : ارْتُهِنُوا باليمن وغلب عليهم اسم الأَبناء كغلبة الأَنصار والنسب إِليهم في ذلك أَبْناوِيٌّ في لغة بني سعد كذلك حكاه سيبويه عنهم قال : وحدثني أَبو الخطاب أَن ناساً من العرب يقولون في الإِضافة إِليه بَنَوِيٌّ يَرُدُّونه إِلى الواحد فهذا على أَن لا يكون اسماً للحي والاسم من كل ذلك البُنُوَّةُ . وفي الحديث : وكان من الأَبْناء قال : الأَبْناء في الأَصل جمع ابْنٍ . ويقال لأَولاد فارس الأَبْناء وهم الذين أَرسلهم كِسرى مع سَيْفِ بْنِ ذِي يَزَنَ لما جاء يَسْتنجدهم على الحَبَشة فنصروه وملكوا اليمن وتَدَيَّروها وتزوّجوا في العرب فقيل لأَولادهم الأَبناء وغلب عليهم هذا الاسم لأَن أُمهاتهم من غير جنس آبائهم . وللأَب و الابن و البنت أَسماء كثيرة تضاف إِليها وعَدَّدَ الأَزهري منها أَشياء كثيرة فقال ما يعرف


92

بالابن : قال ابن الأَعرابي ابْنُ الطِّينِ آدمُ عليه السلام و ابن مِلاطٍ العَضُدُ و ابْنُ مُخَدِّشٍ رأْسُ الكَتَفِ ويقال إِنه النُّغْضَّ أَيضاً و ابن النَّعامة عظم الساقِ و ابن النَّعامة عِرْق في الرِّجْل و ابنُ النَّعامة مَحَجَّة الطريق و ابنُ النَّعامة الفَرس الفاره و ابن النَّعامة الساقي الذي يكون على رأْس البئر ويقال للرجل العالم : هو ابنُ بَجْدَتِها و ابن بُعْثُطِها و ابن سُرْسُورها و ابنُ ثَراها و ابن مَدِينتها و ابن زَوْمَلَتِها أَي العالم بها و ابن زَوْمَلَة أَيضاً ابن أَمة و ابن نُفَيْلَة ابن أَمة و ابن تامُورها العالم بها و ابنُ الفأْرة الدِّرْصُ و ابن السِّنَّوْرِ الدِّرْصُ أَيضاً و ابن الناقةِ البابُوس قال : ذكره ابن أَحمر في شعره و ابن الخَلَّة ابن مَخاضٍ و ابن عِرْسٍ السُّرْعُوبُ و ابنُ الجَرادةِ السِّرْو و ابن اللَّيلِ اللِّصُّ و ابن الطريق اللِّصُّ أَيضاً و ابن غَبْراء اللص أَيضاً وقيل في قول طرفة : رأَيْتُ بني غَبْراءَ لا يُنْكرُونَني إِن بني غَبْراء اسم للصَّعاليك الذين لا مال لهم سُمُّوا بني غَبْراء للزُوقهم بغَبْراء الأَرض وهو ترابها أَراد أَنه مشهور عند الفقراء والأَغنياء وقيل : بنو غبراء هم الرُّفْقَةُ يَتَنَاهَدُون في السفر و ابن إِلاهَةَ ضَوْءُ الشمس وهو الضِّحُّ و ابن المُزْنةِ الهلالُ ومنه قوله : رأَيتُ ابنَ مُزْنَتِها جانِحَا و ابن الكَرَوانِ الليلُ و ابن الحُبارَى النهارُ و ابن تُمَّرةَ طائر ويقال التُّمَّرةِ و ابنُ الأَرضِ الغَديرُ و ابن طَامِرٍ البُرْغُوث و ابنُ طامِرٍ الخَسِيسُ من الناس و ابن هَيَّانَ و ابن بَيَّانَ و ابن هَيّءٍ و ابن بَيّ كُلُّه الخَسِيسُ من الناس و ابن النخلة الدَّنيء ( 1 ) و ابن البحْنَة السَّوْط والبَحْنة النخلة الطويلة و ابنُ الأَسد الشَّيْعُ والحَفْصُ و ابنُ القِرْد الحَوْدَلُ والرُّبَّاحُ و ابن البَراءِ أَوَّلُ يوم من الشهر و ابنُ المازِنِ النَّمْل و ابن الغراب البُجُّ و ابن الفَوالي الجانُّ يعني الحيةَ و ابن القاوِيَّةِ فَرْخُ الحمام و ابنُ الفاسِياء القَرَنْبَى و ابن الحرام السلا و ابن الكَرْمِ القِطْفُ و ابن المَسَرَّة غُصْنُ الريحان و ابن جَلا السَّيِّدُ و ابن دأْيةَ الغُراب و ابن أَوْبَرَ الكَمْأَةُ و ابن قِتْرةَ الحَيَّة و ابن ذُكاءَ الصُّبْح و ابن فَرْتَنَى و ابن تُرْنَى ابنُ البَغِيَّةِ و ابن أَحْذارٍ الرجلُ الحَذِرُ و ابن أَقْوالٍ الرجُل الكثير الكلام و ابن الفَلاةِ الحِرباءُ و ابن الطَّوْدِ الحَجَر و ابنُ جَمِير الليلةُ التي لا يُرى فيها الهِلالُ و ابنُ آوَى سَبُعٌ و ابن مَخاضٍ و ابن لَبُونٍ من أَولادِ الإِبل . ويقال للسِّقاءِ : ابنُ الأَدِيم فإِذا كان أَكبر فهو ابن أَدِيمَين و ابنُ ثلاثةِ آدِمَةٍ . وروي عن أَبي الهَيْثَم أَنه قال : يقال هذا ابْنُكَ ويزاد فيه الميم فيقال هذا ابْنُمك فإِذا زيدت الميم فيه أُعرب من مكانين فقيل هذا ابْنُمُكَ فضمت النون والميم وأُعرب بضم النون وضم الميم ومررت بابْنِمِك ورأَيْت ابْنَمَك تتبع النون الميم في الإِعراب والأَلف مكسورة على كل حال ومنهم من يعربه من مكان واحد فيعرب الميم لأَنها صارت آخر الاسم ويدع النون مفتوحة على كل حال فيقول هذا ابْنَمُكَ ومررت بابْنَمِكَ ورأَيت ابْنَمَك وهذا ابْنَمُ زيدٍ ومررت بابْنَمِ زيدٍ ورأَيت ابْنَمَ زيدٍ


93

وأَنشد لحسان : وَلَدْنا بَني العَنقاءِ وابْنَيْ مُحَرِّقٍ فأَكْرِم بنا خالاً وأَكْرِم بنا ابْنَما وزيادة الميم فيه كما زادوها في شَدْقَمٍ وزُرْقَمٍ وشَجْعَمٍ لنوع من الحيات وأَما قول الشاعر : ولم يَحْمِ أَنْفاً عند عِرْسٍ ولا ابْنِمِ فإِنه يريد الابن والميم زائدة . ويقال فيما يعرف ببنات : بناتُ الدَّمِ بنات أَحْمَرَ و بناتُ المُسْنَدِ صُروفُ الدَّهْرِ و بناتُ مِعًى البَعَرُ و بناتُ اللَّبَن ما صَغَر منها و بناتُ النَّقا هي الحُلْكة تُشبَّهُ بهنَّ بنَانُ العَذَارَى قال ذو الرمة : بناتُ النَّقا تَخْفَى مِراراً وَتَظْهَرُ و بنات مَخْرٍ و بناتُ بَخْرٍ سحائبُ يأْتين قُبُلَ الصَّيْفِ مُنْتَصباتٍ و بناتُ غَيرٍ الكَذِبُ و بناتُ بِئْسَ الدواهي وكذلك بناتُ طَبَقٍ و بناتُ بَرْحٍ و بناتُ أَوْدَكَ و ابْنَةُ الجَبَل الصَّدَى و بناتُ أَعْنَقَ النساءُ ويقال : خيل نسبت إِلى فَحل يقال له أَعْنَقُ و بناتُ صَهَّالٍ الخَيلُ و بنات شَحَّاجٍ البِغالُ و بناتُ الأَخْدَرِدي الأُتُنُ و بناتُ نَعْش من الكواكب الشَّمالِيَّة و بناتُ الأَرض الأَنهارُ الصِّغارُ و بناتُ المُنى اللَّيْلُ و بناتُ الصَّدْرِ الهُموم و بناتُ المِثالِ النِّساء والمِثالُ الفِراش و بناتُ طارِقٍ بناتُ المُلُوك و بنات الدَّوِّ حمير الوَحْشِ وهي بناتُ صَعْدَة أَيضاً و بناتُ عُرْجُونٍ الشَّماريخُ و بناتُ عُرْهُونٍ الفُطُرُ و بنتُ الأَرضِ و ابنُ الأَرضِ ضَرْبٌ من البَقْلِ و البناتُ التَّماثيلُ التي يلعب بها الجَواري . وفي حديث عائشة رضي الله عنها : كنت أَلعب مع الجواري بالبَناتِ أَي التماثيل التي تَلْعَبُ بها الصبايا . وذُكِرَ لرؤبة رجلٌ فقال : كان إِحدَى بَناتِ مَسَاجد ا كأَنه جعله حَصاةً من حَصَى المسجد . وفي حديث عمر رضي الله عنه أَنه سأَل رجلاً قَدِمَ من الثَّغْر فقال : هل شَرِبَ الجيشُ في البُنَيَّاتِ الصَّغار قال : لا إِن القوم لَيُؤْتَوْنَ بالإِناءِ فَيَتَداولونه حتى يشربوه كلُّهم البُنَيَّاتُ ههنا : الأَقْداح الصِّغار و بناتُ الليلِ الهُمومُ أَنشد ثعلب : تَظَلُّ بَناتُ الليلِ حَوْليَ عُكَّفاً عُكُوفَ البَواكي بَيْنَهُنَّ قَتِيلُ وقول أُمَيَّة بن أَبي عائذ الهُذَليّ : فَسَبَتْ بَناتِ القَلْبِ فهي رَهائِنٌ بِخِبائِها كالطَّيْر في الأَقْفاصِ إِنما عنى ببناته طوائفه وقوله أَنشده ابن الأَعرابي : يا سَعْدُ يا ابنَ عَمَلي يا سَعْدُ أَراد : من يَعْمَلُ عَمَلي أَو مِثْلَ عَمَلي قال : والعرب تقول الرِّفْقُ بُنَيُّ الحِلْمِ أَي مثله . و البَنْيُ : نَقيضُ الهَدْم بَنى البَنَّاءُ البِناءَ بَنْياً و بِنَاءً و بِنىٍ مقصور و بُنْياناً و بِنْيَةً و بِنايةً و ابْتَناه و بَنَّاه قال : وأَصْغَر من قَعْبِ الوَلِيدِ تَرَى به بُيوتاً مُبَنَّاةً وأَوْدِيةً خُضْرَا يعني العين وقول الأَعْوَرِ الشَّنِّيِّ في صفة بعير أَكراه : لما رَأَيْتُ مَحْمِلَيْهِ أَنَّا مُخَدَّرَيْنِ كِدْتُ أَن أُجَنَّا قَرَّبْتُ مِثْلَ العَلَمِ المُبَنَّى شبه البعير بالعَلَمِ لِعِظَمِه وضِخَمِه وعَنى بالعَلَم


94

ِ القَصْر يعني أَنه شبهه بالقصر المَبْنيّ المُشَيَّدِ كما قال الراجز : كَرَأْسِ الفَدَنِ المُؤْيَدِ و البِناءُ : المَبْنيُّ والجمع أَبْنِيةٌ و أَبْنِياتٌ جمعُ الجمع واستعمل أَبو حنيفة البِنَاءَ في السُّفُنِ فقال يصف لوحاً يجعله أَصحاب المراكب في بناء السُّفُن : وإِنه أَصلُ البِناء فيما لا ينمي كالحجر والطين ونحوه . و البَنَّاءُ : مُدَبِّرُ البُنْيان وصانعه فأَما قولهم في المثل : أَبْناؤُها أَجْناؤُها فزعم أَبو عبيد أَن أَبْناءً جمع بانٍ كشاهدٍ وأَشهاد وكذلك أَجْناؤُها جمع جانٍ . و البِنْيَةُ و البُنْيَةُ : ما بَنَيْتَهُ وهو البِنَى و البُنَى وأَنشد الفارسي عن أَبي الحسن : أُولئك قومٌ إِنْ بَنَوْا أَحْسَنُوا البُنى وإِن عاهَدُوا أَوْفَوْا وإِن عَقَدُوا شَدُّوا ويروى : أَحْسَنُوا البِنى قال أَبو إِسحيق : إِنما أَراد بالبِنى جمع بِنْيَةٍ وإِن أَراد البِناءَ الذي هو ممدود جاز قصر في الشعر وقد تكون البِنايةُ في الشَّرَف والفعل كالفعل قال يَزيدُ بن الحكَمَ : والناسُ مُبْتَنِيانِ : مَحْ البِنايَةِ أَو ذَمِيمُ وقال لبيد : فَبنَى لنا بَيْتاً رفِيعاً سَمْكُه فَسَما إِليه كَهْلُها وغُلامُها ابن الأَعرابي : البنى الأَبْنِيةُ من المَدَر أَو الصوف وكذلك البِنى من الكَرَم وأَنشد بيت الحطيئة : أُولئك قوم إِن بنوا أَحسنوا البِنى وقال غيره : يقال بِنْيَةٌ وهي مثل رِشْوَةٍ ورِشاً كأَنَّ البِنْية الهيئة التي بُنِيَ عليها مثل المِشْيَة والرِّكْبةِ . و بَنى فلانٌ بيتاً بناءً و بَنَّى مقصوراً شدَّد للكثرة . و ابْتَنى داراً و بَنى بمعنًى . و البُنْيانُ : الحائطُ . الجوهري : و البُنَى بالضم مقصور مثل البنَى . يقال : بُنْيَةٌ و بُنًى و بِنْيَةٌ و بِنًى بكسر الباء مقصور مثل جِزْيةٍ وجِزًى وفلان صحيح البِنْيَةِ أَي الفِطْرة . و أَبنَيْتُ الرجلَ : أَعطيتُه بِناءً أَو ما يَبْتَني به داره وقولُ البَوْلانيِّ : يَسْتَوْقِدُ النَّبْلَ بالحَضِيضِ ويَصْ نُفوساً بُنَتْ على الكَرَمِ أَي بُنِيَتْ يعني إِذا أَخطأَ يُورِي النارَ . التهذيب : أَبنَيْتُ فلاناً بَيْتاً إِذا أَعطيته بيتاً يَبْنِيه أَو جعلته يَبْني بيتاً ومنه قول الشاعر : لو وَصَلَ الغيثُ أَبْنَيْنَ امْرَأً كانت له قُبَّةٌ سَحْقَ بِجاد قال ابن السكيت : قوله لو وصل الغيث أَي لو اتصل الغيث لأَبْنَيْنَ امرأً سَحْقَ بجادٍ بعد أَن كانت له قبة يقول : يُغِرْنَ عليه فيُخَرِّبْنَه فيتخذ بناء من سَحْقِ بجادٍ بعد أَن كانت له قبة . وقال غيره يصف الخيل فيقول : لو سَمَّنَها الغيثُ بما ينبت لها لأَغَرْتُ بها على ذوي القِبابِ فأَخذت قِبابَهم حتى تكون البُجُدُ لَهُم أَبْنِيةً بعدها . و البِناءُ : يكون من الخِباء والجمع أَبْنيةٌ . و البِناءُ : لزوم آخر الكلمة ضرباً واحداً من السكون أَو الحركة لا لِشَيْءٍ أَحدث ذلك من العوامل وكأَنهم إِنما سموه بناءً لأَنه لما لزم ضرباً واحداً فلم يتغير تغير الإِعراب سمي بناء من حيث كان البناء لازماً موضعاً لا يزول من مكان إِلى غيره وليس كذلك سائر الآلات المنقولة المبتذلة كالخَيْمة والمِظَّلَّة والفُسْطاطِ والسُّرادِق ونحو ذلك وعلى أَنه مذ أُوقِع على هذا الضرب من المستعملات المُزالة من


95

مكان إِلى مكان لفظُ البناء تشبيهاً بذلك من حيث كان مسكوناً وحاجزاً ومظلاًّ بالبناء من الآجر والطين والجص . والعرب تقول في المَثَل : إِنَّ المِعْزى تُبْهي ولا تُبْني أَي لا تُعْطِي من الثَّلَّة ما يُبْنى منها بَيْتٌ المعنى أَنها لا ثَلَّة لها حتى تُتَّخَذ منها الأَبنيةُ أَي لا تجعل منها الأَبنية لأَن أَبنية العرب طِرافٌ وأَخْبِيَةٌ فالطَّرافُ من أَدَم والخِباءُ من صوف أَو أَدَمٍ ولا يكون من شَعَر وقيل : المعنى أَنها تَخْرِق البيوت بوَثْبِها عليها ولا تُعِينُ على الأَبنيةِ ومِعْزَى الأَعراب جُرْدٌ لا يطُول شعرها فيُغْزَلَ وأَما مِغْزَى بلادِ الصَّرْدِ وأَهل الرِّيف فإِنها تكون وافية الشُّعور والأَكْرادُ يُسَوُّون بيوتَهم من شعرها . وفي حديث الاعتكاف : فأَمَر ببنائه فقُوِّضَ البِناءُ واحد الأَبنية وهي البيوت التي تسكنها العرب في الصحراء فمنها الطِّراف والخِباء و البناءُ والقُبَّة المِضْرَبُ . وفي حديث سليمان عليه السلام : من هَدَمَ بنِاءَ رَبِّه تبارك وتعالى فهو ملعون يعني من قتل نفساً بغير حق لأَن الجسم بُنْيانُ خلقه الله وركبَّه . و البَنِيَّةُ على فَعِيلة : الكعْبة لشرفها إِذا هي أَشرف مَبْنِيّ . يقال : لا وربِّ هذه البَنِيَّة ما كان كذا وكذا . وفي حديث البَراء بن مَعْرورٍ : رأَيتُ أَن لا أَجْعَلَ هذه البَنِيَّة مني بظَهْرٍ يريد الكعبة وكانت تُدْعَى بَنيَّةَ إِبراهيم عليه السلام لأَنه بناها وقد كثر قَسَمُهم برب هذه البَنِيَّة . وبَنَى الرجلَ : اصْطَنَعَه قال بعض المُوَلَّدين : يَبْني الرجالَ وغيرهُ يَبْني القُرَى شَتَّانَ بين قُرًى وبين رِجالِ وكذلك ابْتناه . و بَنَى الطعامُ لَحْمَه يَبْنِيهِ بِناءً : أَنْبَتَه وعَظُمَ من الأَكل وأَنشد : بَنَى السَّويقُ لَحْمَها واللَّتُّ كما بَنَى بُخْتَ العِراقِ القَتُّقال ابن سيده : وأَنشد ثعلب : مُظاهِرة شَحْماً عَتيقاً وعُوطَطاً فقد بَنَيا لَحْماً لها مُتبانِيا ورواه سيبويه : أَنْبَتا . وروى شَمِر : أَن مُخَنثاً قال لعبد الله بن أَبي أُميّةَ : أَن فتح الله عليكم الطائفَ فلا تُفْلِتَنَّ منك باديةُ بنتُ غَيْلانَ فإِنها إِذا جلستْ تَبَنَّتْ وإِذا تكلمت تَغَنَّتْ وإِذا اضطجعت تَمَنَّتْ وبَيْنَ رجلَيها مثلُ الإِناء المُكْفَإِ يعني ضِخَم رَكَبها ونُهُودَه كأَنه إِناء مكبوب فإِذا قعدت فَرَّجت رجليها لضِخَم رَكَبها قال أَبو منصور : ويحتمل أَن يكون قول المخنث إِذا قعدت تَبَنَّتْ أَي صارت كالمَبْناةِ من سمنها وعظمها من قولهم : بَنَى لَحْمَ فُلانٍ طعامُه إِذا سمَّنه وعَظَّمه قال ابن الأَثير : كأَنه شبهها بالقُبَّة من الأَدَم وهي المَبْناة لسمنها وكثرة لحمها وقيل : شبهها بأَنها إِذا ضُرِبَتْ وطُنِّبَت انْفَرَجَتْ وكذلك هذه إِذا قعدت تربعت وفرشت رجليها . و تَبَنَّى السَّنامُ : سَمِنَ قال يزيد بن الأَعْوَر الشَّنِّيُّ : مُسْتَجِمِلاً أَعْرَفَ قد تَبَنَّى وقول الأَخفش في كتاب القوافي : أَما غُلامي إِذا أَردتَ الإِضافةَ مع غلامٍ في غير الإِضافة فليس بإِيطاء لأَن هذه الياء أَلزمت الميم الكسرة وصيرته إِلى أَن يُبْنَى عليه وقولُك لرجل ليس هذا الكسر


96

الذي فيه ببناء قال ابن جني : المعتبر الآن في باب غلامي مع غلام هو ثلاثة أَشياء : وهو أَن غلام نكرة وغلامي معرفة وأَيضاً فإِن في لفظ غلامي ياء ثابتة وليس غلام بلا ياء كذلك والثالث أَن كسرة غلامي بناء عنده كما ذكَرَ وكسرة ميم مررت بغلام إِعرابٌ لا بِناءٌ وإِذا جاز رجل مع رجل وأَحدهما معرفة والآخر نكرة ليس بينهما أَكثر من هذا فما اجتمع فيه ثلاثة أَشياء من الخلاف أَجْدَرُ بالجواز قال : وعلى أَن أَبا الحسن الأَخفش قد يمكن أَن يكون أَراد بقوله إِن حركة ميم غلامي بناء أَنه قد اقْتُصِر بالميم على الكسرة ومنعت اختلاف الحركات التي تكون مع غير الياء نحو غلامه وغلامك ولا يريد البناء الذي يُعاقب الإِعرابَ نحو حيث وأَين وأَمس . و المِبْناة و المَبْناةُ : كهيئة السِّتْرِ والنِّطْعِ . و المَبْناة و المِبْناة أَيضاً : العَيْبةُ . وقال شريح بن هانىء : سأَلت عائشة رضي الله عنها عن صلاة سيدنا رسول الله فقالت : لم يكن في الصلاةِ شيءٌ أَحْرَى أَن يؤخرها من صلاة العشاء قالت : وما رأَيته مُتَّقِياً الأَرض بشي قَطُّ أَلا أَني أَذكُرُ يومَ مَطَرٍ فإِنَّا بَسَطْنا له بِناءً قال شمر : قوله بِناءً أَي نِطَعاً وهو مُتَّصل بالحديث قال ابن الأَثير : هكذا جاء تفسيره في الحديث ويقال له المَبْناةُ و المِبْناة أَيضاً . وقال أَبو عَدْنان : يقال للبيتِ هذا بِناءُ آخرته عن الهوازني قال : المَبْناةُ من أَدَم كهيئة القبة تجعلها المرأَة في كِسْر بيتها فتسكن فيها وعسى أَن يكون لها غنم فتقتصر بها دون الغنم لنفسها وثيابها ولها إِزار في وسط البيت من داخل يُكِنُّها من الحرِّ ومن واكِفِ المطر فلا تُبَلَّلُ هي وثيابُها . أَنشد ابن الأَعرابي للنابغة : على ظَهره مَبْناةٍ جَديدٍ سُيُورُها يَطُوفُ بها وَسْطَ اللَّطِيمة بائعُ قال : المَبْناة قبة من أَدَم . وقال الأَصمعي : المَبْناة حصير أَو نطع يبسطه التاجر على بيعه وكانوا يجعلون الحُصُرَ على الأَنْطاع يطوفون بها وإِنما سميت مَبناة لأَنها تتخذ من أَدم يُوصَلُ بعضُها ببعض وقال جرير : رَجَعَتْ وفُودُهُمُ بتَيْمٍ بعدَما خَرَزُوا المَبَانيَ في بَني زَدْهامِ و أَبْنَيْتُه بَيْتاً أَي أَعطيته ما يَبْني بَيْتاً . و البانِيَةُ من القَسِيّ : التي لَصَقَ وَتَرُها بكَبدها حتى كاد ينقطع وترها في بطنها من لصوقه بها وهو عيب وهي الباناةُ طائيَّةٌ . غيره : وقوسٌ بانِيَةٌ بَنَتْ على وترها إِذا لَصِقَتْ به حتى يكاد ينقطع . وقوسٌ باناةٌ : فَجَّاءُ وهي التي يَنْتَحِي عنها الوتر . ورجل باناةٌ : مُنْحنٍ على وتره عند الرَّمْي . قال امرؤ القيس : عارِضِ زَوْراءَ من نَشَمٍ غَيْرَ باناةٍ على وَتَرِهْ وأَما البائِنَةُ فهي التي بانَتْ عن وتَرَها وكلاهما عيب . و البَواني : أَضْلاعُ الزَّوْرِ . و البَواني : قوائمُ الناقة . وأَلْقَى بوانِيَه : أَقام بالمكان واطمأَنّ وثبت كأَلْقى عصاه وأَلْقى أَرْواقَه . والأَرواق جمع رَوْق البيت وهو رِواقُه . و البَواني : عِظامُ الصَّدْر قال العجاج بن رؤبة : فإِن يكنْ أَمْسَى شَبابي قد حَسَرْوفَتَرَتْ مِنِّي البَواني وفَتَرْ وفي حديث خالد : فلما أَلقى الشامُ بَوانِيهُ عَزَلَني


97

. واسْتَعْملَ غيري أَي خَيَره وما فيه من السَّعَةِ والنَّعْمةِ . قال ابن الأَثير : و البَواني في الأَصل أَضلاعُ الصَّدْر وقيل : الأَكتافُ والقوائمُ الواحدة بانِيةُ . وفي حديث عليّ عليه السلام : أَلْقَت السماءُ بَرْكَ بَوانِيها يريد ما فيها من المطر وقيل في قوله أَلقى الشامُ بَوانِيَه قال : فإِن ابن حبلة ( 1 ) رواه هكذا عن أَبي عبيد بالنون قبل الياء ولو قيل بوائنه الياء قبل النون كان جائزاً . و البَوائِنُ جمع البُوانِ وهو اسم كل عمود في البيت ما خَلا وَسَط البيت الذي له ثلاث طَرائق . و بَنَيْتُ عن حال الرَّكِيَّة : نَحَّيْتُ الرِّشاء عنه لئلا يقع الترابُ على الحافر . و الباني : العَرُوس الذي يَبْني على أَهله قال الشاعر : يَلُوحُ كأَنه مِصْباحُ بانيو بَنَى فلانٌ على أَهله بِناءً ولا يقال بأَهله هذا قول أَهل اللغة وحكى ابن جني : بَنى فلان بأَهله و ابْتَنَى بها عَدَّاهما جميعاً بالباء . وقد زَفَّها وازْدَفَّها قال : والعامة تقول بَنَى بأَهله وهو خطأٌ وليس من كلام العرب وكأَنَّ الأَصلَ فيه أَن الداخل بأَهله كان يضرب عليها قبة ليلة دخوله ليدخل بها فيها فيقال : بَنَى الرجلُ على أَهله فقيل لِكُلِّ داخل بأَهله بانٍ وقد ورد بَنَى بأَهله في شعر جِرَانِ العَوْدِ قال : بَنَيْتُ بها قَبْلَ المِحَاقِ بليلةٍ فكانَ مِحْاقاً كُلُّه ذلك الشَّهْرُقال ابن الأَثير : وقد جاء بنى بأَهله في غير موضع من الحديث وغير الحديث . وقال الجوهري : لا يقال بنى بأَهله وعادَ فاستعمله في كتابه . وفي حديث أَنس : كان أَوّلُ ما أُنْزِلَ من الحجاب في مُبْتَنى رسول الله بزينب الابْتِناءُ و البِناء : الدخولُ بالزَّوْجةِ و المُبْتَنَى ههنا يُراد به الابْتِناءُ فأَقامه مُقَام المصدر . وفي حديث عليّ عليه السلام قال : يا نبيّ الله مَتَى تُبْنِيني أَي تُدْخِلُني على زوجتي قال ابن الأَثير : حقيقته متى تجعلني أَبْتَني بزوجتي . قال الشيخ أَبو محمد بن بري : وجاريةٌ بَناةُ اللَّحْمِ أَي مَبْنِيَّةُ اللحم قال الشاعر : سَبَتْه مُعْصرٌ من حَضْرَمَوْتٍ بَناةُ اللحمِ جَمَّاءُ العِظامِ ورأَيت حاشية هنا قال : بَناةُ اللحم في هذا البيت بمعنى طَيِّبةُ الريح أَي طيبة رائحة اللحم قال : وهذا من أَوهام الشيخ ابن بري رحمه الله . وقوله في الحديث : من بَنَى في دِيارِ العَجَمِ يَعْمَلُ نَيْرُوزَهُمْ ومَهْرَجانَهم حُشِرَ معهم قال أَبو موسى : هكذا رواه بعضهم والصواب تَنَأَ أَي أَقام وسيأْتي ذكره .

[ بها ]

بها : البَهْوُ : البيتُ المُقَدَّمُ أَمام البيوت . وقوله في الحديث : تَنْتَقِلُ العرب بأَبْهائِها إِلى ذي الخَلَصَةِ أَي ببيوتها وهو جمع البَهْوِ البَيْتِ المعروفِ . و البَهْوُ : كِناسٌ واسع يتخذه الثور في أَصل الأَرْطى والجمع أَبْهاء و بُهِيٌّ و بِهِيٌّ و بُهُوٌّ . و بَهَّى البَهْوَ : عَمِلَهُ قال : أَجْوَف بَهَّى بَهْوَهُ فاسْتَوْسَعا وقال : رَأَيْتُه في كلِّ بَهْوٍ دامِجَاو البَهْوُ من كل حامل : مَقْبَلُ الوَلَد ( 1 ) > بين الوركين .


98

و البَهْوُ : الواسعُ من الأرض الذي ليس فيه جبال بين نشزين وكل هواءٍ أو فَجوةٍ فهو عِندَ العَرَبِ بَهوٌ وقال ابنُ أحمَرَ : بَهْوٌ تَلاقَتْ بهِ الآرَامُ والبَقَرُو البَهْوُ : أَماكنُ البَقَر وأَنشد لأَبي الغَريب النَّصْرِيّ : إِذا حَدَوْتَ الذَّيْذَجانَ الدارِجا رأَيتَه في كلِّ بَهْوٍ دامِجَا الذيذجان : الإِبل تحمل التجارة والدَّامِجُ الداخل . وناقة بَهْوةُ الجَنْبَيْن : واسعة الجنبين وقال جَنْدَلٌ : على ضُلُوع بَهْوةِ المَنافِجِ وقال الراعي : كأَنَّ رَيْطَةَ حَبَّارٍ إِذا طُوِيَتْ بَهْوُ الشَّراسِيفِ منها حين تَنْخَضِدُ شَبَّه ما تكسر من عُكَنِها وانْطِواءَه برَيْطةِ حَبَّارٍ . و البَهْوُ : ما بين الشَّراسِيفِ وهي مَقَاطُّ الأَضْلاع . و بَهْوُ الصَّدْرِ : جوفه من الإِنسان ومن كل دابة قال : إِذا الكاتِماتُ الرَّبْوِ أَضْحَتْ كَوابِياً تَنَفَّسَ في بَهْوٍ من الصَّدِرِ واسِعِ يريد الخيل التي تكاد تَرْبُو يقول : فقد رَبَتْ من شدّة السير ولم يَكْبُ هذا ولا رَبَا ولكن اتسع جَوْفُه فاحتمل وقيل : بَهْوُ الصدر فُرْجَةُ ما بين الثديين والنحر والجمع أَبْهاءٌ و أَبه و بُهِيٌّ و بِهِيٌّ . الأَصمعي : أَصل البَهْوِ السَّعَةُ . يقال : هو في بَهْوٍ من عَيْش أَي في سعة . و بَهِيَ البيتُ يَبْهَى بهاءً : انخرق وتَعَطَّلَ . وبيت باهٍ إِذا كان قليل المتاع و أَبْهَاه : خَرَّقْه ومنه قولهم : إِن المِعْزَى تُبْهي ولا تُبْني وهو تُفْعل من البَهْو وذلك أَنهما تَصْعَدُ على الأَخْبِية وفوق البيوت من الصوف فتخرقها فتتسع الفواصلُ ويتباعد ما بينها حتى يكون في سَعة البَهْوِ ولا يُقْدَرُ على سكناها وهي مع هذا ليس لها ثَلَّةٌ تُغْزَلُ لأَن الخيام لا تكون من أَشعارها إِنما الأَبنيةُ من الوبر والصوف قال أَبو زيد : ومعنى لا تُبْني لا تُتَّخذ منها أَبنيةٌ يقول لأَنها إِذا أَمكنتك من أَصوافها فقد أَبْنَتْ . وقال القتيبي فيما ردّ على أَبي عبيد : رأَيت بيوت الأَعراب في كثير من المواضع مسوَّاةً من شعر المِعْزَى ثم قال : ومعنى قوله لا تُبْني أَي لا تُعِينُ على البناء . الأَزهري : والمعزى في بادية العرب ضربان : ضرب منها جُرْدٌ لا شعر عليها مِثْلُ معزى الحجاز والغَوْرِ والمعزى التي ترعى نُجُودَ البِلادِ البعيدة من الريف كذلك ومنها ضرب يأْلف الريف ويَرُحْنَ حوالي القُرَى الكثيرة المياه يطول شعرها مثل معزى الأَكراد بناحية الجبل ونواحي خُراسانَ وكأَنَّ المَثل لبادية الحجاز وعاليةِ نَجْدٍ فيصحُّ ما قاله . أَبو زيد : أَبو عمرو : البَهْوُ بيت من بيوت الأَعراب وجمعه أَبْهاءٌ . و البَاهِي من البيوت : الخالي المُعَطَّلُ وقد أَبْهاه . وبيتٌ باهٍ أَي خالٍ لا شيءَ فيه . وقال بعضهم لما فُتِحَتْ مكة : قال رجل أَبْهُوا الخيلَ فقد وَضَعِتِ الحربُ أَوزارَها فقال : لا تزالون تقاتلون عليها الكفار حتى يُقاتل بقيَّتُكم الدَّجالَ قوله أَبْهُوا الخيل أَي عَطَّلُوها من الغزو فلا يُغْزَى عليها . وكل شيء عَطَّلْته فقد أَبْهَيْتَه وقيل : أَي عَرُّوها ولا تَرْكَبُوها فما بَقِيتم تحتاجون إِلى الغزو من أَبْهى البيتَ إِذا تركه غير مسكون وقيل : إِنما أَراد وسِّعُوا لها في العَلَف وأَريحوها لا عَطّلُوها من الغزو قال : والأَول الوجه لأن تمام الحديث : فقال لا تزالون


99

تقاتلون الكفار حتى يقاتل بقيتكم الدجال . و أَبْهَيْتُ الإِناءَ : فَرَّغْته . وفي الحديث : قال النبيّ : الخيل في نواصها الخيرُ أَي لا تُعَطَّلُ قال : وإِنما قال أَبْهُوا الخيلَ رجلٌ من أَصحابه . و البَهاء : المَنْظَر الحسَنُ الرائع المالىء للعين . و البَهِيُّ : الشيء ذو البَهاء مما يملأُ العينَ رَوْعُه وحُسْنه . و البَهاءُ الحُسْن وقد بَهِيَ الرجلُ بالكسر يَبْهَى و يَبْهُو بَهاءُ و بَهاءةً فهو باهٍ و بَهْوَ بالضم بهاءً فهو بَهِيٌّ والأُنثى بَهيَّة من نسوة بَهَيَّات و بَهايا . و بَهَى بَهَاءٌ : كَبَهُوَ فهو بَهٍ كعَمٍ من قوم أَبْهياءَ مثل عَمٍ من قوم أَعْمِياء . ومَرَةٌ بَهِيَّة : كَعَمِيَّة . وقالوا : امرأَة بُهْيَا فجاؤوا بها على غير بناء المذكر ولا يجوز أَن يكون تأْنيثَ قولنا هذا الأَبْهَى لأَنه لو كان كذلك لقيل في الأُنثى البُهْيا فلزمتها الأَلف واللام لأَن اللام عقيب من في قولك أَفْعَلُ من كذا غير أَنه قد جاء هذا نادراً وله أَخوات حكاها ابن الأَعرابي عن حُنَيْفِ الحَناتِم قال : وكان من آبَلِ الناسِ أَي أَعْلَمِهِم بِرِعْيةِ الإِبل وبأَحوالها : الرَّمْكاءُ بُهْيَا والحَمْراء صُبْرَى وبأَحوالها غُرْزَى والصهْباءُ سُرْعَى وفي الإِبل أُخْرَى إِن كانت عند غيري لم أَشترها وإِن كانت عندي لم أَبعها حَمْراءُ بنتُ دَهماءَ وقَلَّما تجدها أَي لا أَبيعها من نَفَاسَتها عندي وإِن كانت عند غيري لم أَشترها لأَنه لا يبيعها إِلا بِغَلاءٍ فقال بُهْيَا وصُبْرَى وغُزْرَى وسُرْعَى بغير أَلف ولام وهو نادر وقال أَبو الحسن الأَخفش في كتاب المسائل : إِن حذف الأَلف واللام من كل ذلك جائز في الشعر وليست الياء في بُهْيَا وضعاً إِنما هي الياء التي في الأَبْهَى وتلك الياء واو في وضعها وإِنما قلبتها إِلى الياء لمجاوزتها الثلاثة أَلا ترى أَنك إِذا ثنيت الأَبْهَى قلت الأَبْهَيانِ فلولا المجاوزة لصحت الواو ولم تنقلب إِلى الياء على ما قد أَحكمته صناعة الإِعراب . الأَزهري : قوله بُهْيا أَراد البهيَّة الرائعة وهي تأْنيث الأَبْهَى . والرُّمْكَةُ في الإِبل : أَن تشتد كُمْتتُها حتى يدخلها سوادٌ بَعير أَرْمَكُ والعرب تقول : إِنَّ هذا لبُهْيايَ أَي مما أَتباهَى به حكى ذلك ابن السكيت عن أَبي عمرو . و باهاني فَبَهَوْتُه أَي صرت أَبهى منه عن اللحياني . و بَهِيَ به يَبْهَى بَهْياً : أَنسَ وقد ذكر في الهمز . و باهاني فَبَهَيْتُه أَيضاً أَي صِرْتُ أَبْهَى منه عن اللحياني أَيضاً . أَبو سعيد : ابْتَهَأْتُ بالشيء إِذا أَنَسْتَ به وأَحببت قُرْبه قال الأَعشى : وفي الحَيِّ مَن يَهْوَى هَوانا ويَبْتَهِي وآخرُ قد أَبْدَى الكآبَة مُغْضَبا و المُباهاةُ : المُفاخرة . و تَباهَوْا أَي تفاخروا . أَبو عمرو : باهاه إِذا فاخره وهاباه إِذا صايحه ( 1 ) . وفي حديث عرفة : يُباهِي بهم الملائكة ومنه الحديث : من أَشراط الساعة أَن يَتباهَى الناسُ في المساجد . و بُهَيَّةُ : امرأَةٌ الأَخْلَقُ أَن تكون تصغير بَهِيَّة كما قالوا في المرأَة حُسَيْنَةُ فسموها بتصغير الحَسَنَة أَنشد ابن الأَعرابي : قالتْ بُهَيَّةُ : لا تُجاوِزُ أَهْلَنا أَهْل الشَّوِيِّ وغابَ أَهْلُ الجامِلِ أَبُهَيَّ إِنَّ العَنْزَ تَمْنَعُ رَبَّها مِنْ أَن يُبَيِّتَ جارَه بالحابِل


100

ِ ( 2 ) الحابل : أَرض عن ثعلب . وأَما البهاء الناقة التي تستأْنس بالحالب فمن باب الهمز : وفي حديث أُم معبد وصفَتِها للنبي وأَنه حلب عَنزاً لها حائلاً في قَدَح فَدَرت حتى ملأَت القَدَح وعَلاَه البَهاءُ وفي رواية : فحَلب فيه ثَجّاً حتى علاه البهاءُ أَرادَت بهاء اللبن وهو وَبِيصُ رَغْوته قال : و بهاءُ اللبن ممدود غير مهموز لأَنه من البَهْي وا أَعلم .

[ بوا ]

بوا : البوَّ غير مهموز : الحُوار وقيل : جلده يُحْشَى تِبْناً أَو ثُماماً أَو حشيشاً لتَعْطِف عليه الناقة إِذا مات ولدها ثم يُقَرَّبُ إِلى أُم الفصيل لتَرْأَمَهُ فتَدِرَّ عليه . و البَوُّ أَيضاً : ولد الناقة قال : فما أُمُّ بَوّ هالكٍ بتَنُوفَةٍ إِذا ذَكَرَتْه آخِرَ اللَّيلِ حَنَّتِ وأَنشد الجوهري للكميت : مُدْرَجة كالبَوِّ بين الظِّئْرَيْن وأَنشد ابن بري لجرير : سَوْق الروائمِ بَوًّا بينَ أَظْآرِ ابن الأَعرابي : البَوِّيُّ : الرجل الأَحمقُ والرَّمادُ بَوُّ الأَثافي على التمثيل . و بَوَّى : موضع قال أَبو بكر : أَحسبه غير ممدود يجوز أَن يكون فَعَّلاً كبَقَّم ويجوز أَن يكون فَعْلَى فإِذا كان كذلك جاز أَن يكون من باب تَقَوَى أَعني أَن الواو قلبت فيها عن الياء ويجوز أَن يكون من باب قُوّة . و الأَبْواءُ : موضع ليس في الكلام اسم مفرد على مثال الجمع غيره وغير ما تقدم من الأَنْبار والأَبْلاءِ وإِن جاء فإِنما يجيء في اسم المواضع لأَن شواذها كثيرة وما سوى هذه فإِنما يأْتي جمعاً


101

أَو صفة كقولهم قِدْرٌ أَعْشَارٌ وثَوْبٌ أَخلاقٌ وأَسْمالٌ وسَراوِيلُ أَسْماطٌ ونحو ذلك . الجوهري : و البَوْبَاةُ المَفازة مثل المَوْماةِ قال ابن السراج : أَصله مَوْمَوَةٌ على فَعْلَلةٍ . و البَوْبَاةُ : موضع بعينه .

[ بيي ]

[ تأي ]

[ تبا ]

تبا : ابن الأعرابي : تَبَا إذا غَزَا وغنم وسَبَى .

[ تتا ]

تتا : تَتْوا الفُسَيْلَة ( 3 ) : ذُؤَابَتاها ومنه قول الغلام الناشد للعنز : وكأَنَّ زَنَمَتَيْها تَتْوا فُسَيْلة واللَّهُ أَعلم .

[ تثا ]

تثا : ابن بري : التَّثاةُ واحدة التَّثا وهي قشور التَّمْرِ .

[ تري ]

تري : التهذيب خاصة : ابن الأعرابي تَرَى يَتْرِي إذا تَراخَى في العَمَلِ فَعَمِلَ شيئاً بعد شيء . أَبو عبيد : التَّرِيَّة ( 3 ) في بَقِيَّة حيضِ المرأَة أَقلُّ من الصفرة والكدرة وأَخْفَى تراها المرأَة عند طهرها فتعلم أَنها قد طهرت من حيضها قال شمر : ولا تكون التَّريَّة إلا بعد الاغتسال فأَما ما كان في أَيّام الحيض فليس بِتَرِيَّةٍ . وذكر ابن سيده التَّرِيَّة في رأَى وهو بابها لأن التاء فيها زائدة وهي من الرؤية .

[ تسا ]

تسا : ابن الأعرابي : سَاتاهُ إذا لَعِبَ معه الشَّفَلَّقَةَ و تاسَاهُ إذا آذاهُ واستَخَفَّ به واللَّه أَعلم .

[ تشا ]

تشا : ابن الأعرابي : تَشَا إذا زَجَرَ الحمارَ . قال أَبو منصور : كَأَنَّه قال له تُشُؤْتُشُؤْ .

[ تطا ]

[ تعا ]

. تعا : انفرد الأزهري بهذه الترجمة وقال ابن الأعرابي : يقال تَعَا إذا عَدَا وثَعا إذا قَذَف . قال : و التُّعَى


102

في الحفظ الحَسَن . وقال في الترجمة أَيضاً : و التَّاعِي اللِّبَأُ المسترخي والثَّاعِي القاذف . وحكي عن الفراء : الأَتْعاءُ ساعات الليل والثَّعَى القَذْف .

[ تغا ]

تغا : قال الليث : تَغَتِ الجارِية الضَّحِكَ إذا أَرادت أَن تُخْفِيه ويغالبها قال الأزهري : إنما هو حكاية صوت الضحك : تِغٍ تِغٍ و تِغْ تِغْ وقد مضى تفسيره في حرف الغين المعجمة . ابن بري : تَغَت الجارية تِغاً سَتَرَتْ ضَحِكَها فغالبها . و تَغَا الإِنسانُ : هَلَكَ .

[ تفا ]

تفا : التُّفَةُ : عَناقُ الأرض وهو سَبُع لا يقتات التبن إنما يقتات اللحم قال ابن سيده : وهو من الواو لأنا وجدنا توف وهو قولهم : ما في أَمرهم تَوِيفَة ( 1 ) ولم نجد تيف فإن أَبا علي يستدل على المقلوب بالمقلوب أَلا تراه استدل على أَن لام أُثْفِيَّة واو بقولهم وثف والواو في وثف فاء .

[ تقي ]

تقي : ابن بري : تَقَى اللَّهَ تَقْيَاً خافه . والتاء مبدلة من واو ترجم عليها ابن بري وسيأْتي ذكرها في وقي في مكانها .

[ تلا ]

تلا : تَلَوْتُه أَتْلُوه و تَلَوْتُ عنه تُلُوّاً كلاهما : خَذَلته وتركته . و تَلاَ عَنِّي يَتْلُو تُلُوَّاً إذا تركك وتخلَّف عنك وكذلك خَذَل يَخْذُل خُذُولاً . و تَلَوْته تُلُوَّاً : تبعته . يقال : ما زلت أَتْلُوه حتى أَتْلَيْته أَي : تَقَدَّمْته وصار خلفي . و أَتْلَيْته أَي سبقته . فأَما قراءة الكسائي تَلَيها فأَمالَ وإن كان من ذوات الواو فإنما قرأَ به لأنها جاءَت مع ما يجوز أن يمال وهو يَغْشَيها وبَنَيها وقيل : معنى تلاها حين استدار فتلا الشمس الضياءُ والنورُ . و تَتَالَت الأُمورُ : تلا بعضُها بعضاً . و أَتْلَيْتُه إِيَّاه : أَتْبَعْتُه . و اسْتَتْلاك الشيءَ : دعاك إلى تُلُوِّه وقال : قَدْ جَعَلَتْ دَلْوِيَ تَسْتَتْلِيني ولا أُرِيدُ تَبَعَ القَرِينِ ابن الأعرابي : اسْتَتْلَيْت فلاناً أَي : انتظرته و اسْتَتْلَيْته جعلته يَتْلوني . والعرب تسمي المُراسِلَ في الغناء والعمل المُتالي و المُتالي الذي يراسل المُغَنّي بصَوْتٍ رَفِيعٍ قال الأخطل : صَلْت الجَبِينِ كَأَنَّ رَجْعَ صَهِيلِه زَجْرُ المُحاوِلِ أَو غِناءُ مُتالِ قال : و التَّلِيُّ الكثير الأَيْمان . و التَّلِيُّ : الكثيرُ المالِ وجاءت الخيلُ تَتَالِياً أَي : مُتَتَابِعَة . ورجلٌ تَلُوٌّ على مثال عَدُوّ : لا يزال مُتَّبعاً حكاه ابن الأعرابي ولم يذكر يعقوب ذلك في الأشياء التي حصرها كَحَسُوَ وفَسُوَ . و تَلا إذا اتَّبع فهو تالٍ أَي : تابِعٌ . ابن الأعرابي : تلا اتَّبَع و تَلا إذا تخلَّف و تَلا إِذا اشْتَرى تِلْواً وهو وَلد البَغْل . ويقال لولد البغلِ : تِلْو وقال الأصمعي في قول ذي الرمة : لَحِقْنا فَرَاجَعْنا الحُمول وإنَّما تَتَلَّى دباب الوادِعات المَراجع ( 2 ) قال : تَتَلَّى تَتَبَّع . و تِلْوُ الشيء : الذي يَتْلُوه . وهذا تِلْوُ هذا أَي : تَبَعُه . وَوَقَعَ كذا تَلِيَّةَ كذا أَي : عَقِبَه . وناقة مُتْلٍ و مُتْلِيَةٌ : يَتْلوها وَلَدُها أَي يتبعها . و المُتْلِية و المُتْلي : التي تُنْتَج في آخر النتاج لأنها تبع للمُبَكِّرة وقيل : المُتْلِية المؤخِّرة للإِنتاج وهو من ذلك . و المُتْلِي : التي يَتْلوها ولدُها وقد يستعار الإِتلاء في الوحش


103

قال الراعي أَنشده سيبويه : لها بِحَقِيلٍ فالنُّمَيْرَةِ مَنْزِلٌ تَرَى الوَحْشَ عُوذاتٍ به ومَتَالِيَا و المَتالي : الأُمَّهات إذا تلاها الأولاد الواحدة مُتْلٍ و مُتْلِية . وقال الباهلي : المَتالي الإِبل التي قد نُتج بعضها وبعضها لم ينتج وأَنشد : وكلُّ شَماليَ كَأَنَّ رَبَابَه مَتَالي مهيب مِنْ بَنِي السِّيدِ أَوْرَدا قال : نَعَمُ بني السِّيدِ سُودٌ فشبه السحاب بها وشبه صوت الرعد بِحَنِين هذه المَتالي ومثله قول أَبي ذؤيب : فَبِتُّ إِخاله دُهماً خِلاجَا أَي : اخْتُلِجَتْ عنها أَولادُها فهي تَحِنُّ إليها . ابن جني : وقيل المُتْلِية التي أَثْقَلَتْ فانقلَب رأْسُ جنينها إلى ناحية الذنب والحَياء وهذا لا يوافق الاشتقاق . و التِّلْوُ : ولد الشاة حين يُفطم من أُمّه و يتلوها والجمع أَتْلاءٌ . والأُنثى تِلْوَةٌ وقيل : إذا خرجت العَناق من حدِّ الإِجْفار فهي تِلوة حتى تتم لها سنة فَتُجْذِع وذلك لأنها تتبع أُمّها . و التِّلْوُ : ولدُ الحمار لاتباعه أُمّه . النضر : التِّلْوة من أَولاد المِعْزَى والضأْن التي قد استكرشت وشَدَنَت الذكرُ تِلْوٌ . و تِلْو الناقة : ولدها الذي يتلوها . و التِّلو من الغنم : التي تُنْتَج قبل الصَّفَرِيَّة . و أَتْلاه اللَّه أَطفالاً أَي : أَتْبَعَه أَولاداً . و أَتْلت الناقةُ إذا تلاها ولدها ومنه قولهم : لا دَرَيْتَ ولا أَتْلَيْتَ يدعو عليه بأَلا تُتْلِيَ إِبله أَي : لا يكون لها أَولاد عن يونس . و تلَّى الرجلُ صلاتَه : أَتْبَعَ المكتوبةَ التطوُّعَ . ويقال : تَلَّى فلان صلاته المكتوبةَ بالتطوُّع أَي أَتبَعها وقال البَعِيثُ : على ظَهْرِ عَادِيَ كأَنَّ أُرُومَهُ رجالٌ يُتَلُّون الصلاةَ قِيامُ وهذا البيت استشهد به على رجل مُتَلَ منتصب في الصلاة وخَطَّأَ أَبو منصور من استشهد به هناك وقال : إنما هو من تَلَّى يُتَلِّي إذا أَتْبَعَ الصلاةَ الصلاةَ قال : ويكون تلا و تلَّى بمعنى تبع . يقال : تَلَّى الفَريضة إذا أَتبعها النفلَ . وفي حديث ابن عباس : أَفْتِنا في دابَّة تَرْعى الشجَر وتشربُ الماءَ في كَرِشٍ لم تُثْغَر قال تلك عندنا الفَطِيمُ و التَّوْلَة والجَذَعَةُ قال الخطابي : هكذا روى قال : وإنما هو التِّلْوَةُ . يقال للجَدْي إذا فُطِمَ وتَبِعَ أُمَّه تِلْوٌ والأُنثى تِلْوةٌ والأُمّهات حينئذٍ المَتالي فتكون هذه الكلمات من هذا الباب لا من باب تول . و التَّوالي : الأَعْجاز لاتّباعها الصدورَ . و توالي الخيلِ : مآخيرُها من ذلك وقيل : تَوالي الفرسِ ذَنَبُهُ ورجْلاه . يقال : إنه لَخَبيثُ التَّوالي وسريعُ التَّوالي وكله من ذلك . والعرب تقول : ليسَ هَوادِي الخَيْلِ كالتَّوالِي فهَوادِيها أَعناقها و توالِيها مآخرها . و تَوالي كلِّ شيء : آخره . و تالِياتُ النجوم : أُخراها . ويقال : ليس تَوالِي الخيلِ كالهَوادِي ولا عُفْرُ الليالي كالدَّآدِي وعفرها : بيضها . و تَوالي الظُّعُنِ : أَواخرها و توالي الإِبل كذلك . و توالي النجوم : أَواخرها . و تَلَوَّى : ضَرْبٌ من السفن فَعَوَّلٌ من التُّلُوِّ لأنه يتبع السفينة العظمى حكاه أَبو علي في التذكرة . وتَتَلَّى الشيءَ : تَتَبَّعَه . و التُّلاوَةُ و التَّلِيَّة : بَقِيَّة الشيء عامَةً كأنه يُتَتَبَّع حتى لم يبقَ إلا أَقَلُّه وخص بعضهم به بقيةَ الدَّيْن والحاجةِ قال : تَتَلّى بَقَّى بَقِيةً من دَيْنه . و تَلِيَتْ عليه تُلاوَةٌ وَ تَلَّى مقصور : بَقِيت . و أَتْلَيْتُها عنده : أَبْقَيْتُها


104

. و أَتْلَيْت عليك من حقي تُلاوةً أَي : بَقِيَّةً . وقد تَتَلَّيْت حقّي عنده أَي : تركت منه بقية . و تَتَلَّيت حقّي إذا تتبعْتَه حتى استوفيته وقال الأصمعي : هي التَّلِيَّة . وقد تَلِيَت لي من حقي تَلِيَّةٌ و تُلاوَةٌ تَتْلى أَي : بَقِيَت بَقِيَّة . و أَتْلَيْت حقّي عنده إذا أَبْقَيْت منه بَقِيَّةً . وفي حديث أَبي حَدْرَدٍ : ما أَصبحتُ أُتلِيها ولا أَقْدِرُ عليها . يقال : أَتْلَيت حقي عنده أَي : أَبْقَيْت منه بَقِيَّةً . و أَتْلَيْتُه : أَحَلْته . و تَلِيَتْ له تَلِيَّة من حقه و تُلاوة أَي : بقِيَت له بَقِيَّة . و تَلِيَ فلان بعد قومه أَي : بَقِيَ . و تَلا إذا تأَخّر . و التوالي : ما تَأَخّر . ويقال : ما زلت أَتلوه حتى أَتْلَيْتُه أَي حتى أَخَّرته وأَنشد : رَكْضَ المَذَاكِي وَتَلا الحَوْليُّ أَي : تَأَخَّر . و تَلِيَ من الشهر كذا تَلَّى : بَقِيَ . و تَلَّى الرجلُ بالتشديد إذا كان بآخر رَمَقٍ . و تَلَّى أَيضاً : قَضَى نَحْبه أَي : نَذْرَه عن ابن الأعرابي . و تَتَلَّى إذا جَمَعَ مالاً كثيراً . و تَلَوْت القرآن تِلاَوةً : قرأْته وعمّ به بعضهم كل كلام أَنشد ثعلب : واسْتَمَعُوا قولاً به يُكْوَى النَّطِفْ يَكَادُ من يُتْلى عليه يُجْتَأَفْ وقوله عزوجل : فالتَّالِيَاتِ ذِكْراً قيل : هم الملائكة وجائز أَن يكونوا الملائكة وغيرهم ممن يتلو ذكر الله تعالى . الليث : تَلا يَتْلو تِلاوةَ يعني : قرأَ قراءة . وقوله تعالى : الذين آتيناهم الكتاب يَتْلُونه حقّ تِلاوَتِهِ معناه يَتّبعونه حقّ اتّباعه ويعملون به حق عمله . وقوله عزوجل : واتَّبَعوا ما تَتْلو الشياطينُ على مُلْك سُلَيمان قال عطاء : على ما تُحَدِّثُ وتَقُصُّ وقيل : ما تتكلم به كقولك فلان يتلو كتاب اللَّه أَي : يقرؤه ويتكلم به . قال : وقرأَ بعضهم ما تُتَلِّي الشياطين ( 1 ) . وفلان يَتْلو فلاناً أَي : يحكيه ويَتْبَع فعله . وهو يُتْلي بَقِيَّة حاجته أَي : يَقْتَضِيها وَيَتَعَهَّدها . وفي الحديث في عذاب القبر : إن المنافق إذا وضع في قبره سئل عن محمد وما جاء به فيقول لا أَدْرِي فيقال : لا دَرَيْتَ ولا تَلَيْتَ ولا اهْتَدَيْتَ قيل في معنى قوله : ولا تَلَيْتَ : ولا تَلَوْتَ أي : لا قَرَأْتَ ولا دَرَسْتَ من تَلاَ يَتْلُو فقالوا تَلَيْتَ بالياء لِيُعاقَبَ بِها الياءُ في دَرَيْتَ كما قالوا : إني لآتِيهِ بالغَدَايا والعَشايا وتجمع الغداة غَدَوات فقيل : الغَدايا من أَجل العَشايا ليزدوج الكلام قال : وكان يونس يقول : إنما هو ولا أَتْلَيْتَ في كلام العرب معناه أَن لا تُتْلِيَ إبلُه أَي : لا يكون لها أَولاد تَتلوها وقال غيره : إنما هو لا دَرَيْتَ ولا اتَّلَيْتَ على افْتَعَلت من أَلَوْتَ أَي : أَطقت واستطعت فكأَنه قال لا دَرَيْت ولا استطعت قال ابن الأثير : والمحدِّثون يروون هذا الحديث ولا تَلَيْتَ والصواب ولا ائْتَلَيْتَ وقيل : معناه لا قرأْت أَي : لا تَلَوْتَ فقلبوا الواو ياء ليزدوج الكلام مع دَرَيْتَ . و التَّلاءُ : الذِّمَّة . و أَتْلَيْتُه : أعطيته التَّلأَ أَي : أَعطيته الذِّمَّة . و أَتْلَيْتُه ذمّة أَي : أَعطيته إياها . و التَّلاءُ : الجِوارُ . و التَّلاءُ : السهم يَكْتُبُ عليه المُتْلِي اسمَه ويعطيه للرجل فإذا صار إلى قبيلة أَراهم ذلك السهم وجاز فلم يُؤْذَ . و أَتْلَيْتُه سهماً : أَعطيتُه إياه لِيَسْتَجِيزَ به وكل ذلك فسر به ثعلب قول زهير : جِوارٌ شاهدٌ عدلٌ عَلَيكم وسِيَّانِ الكَفَالةُ والتَّلاء


105

ُ وقال ابن الأنباري : التَّلاءُ الضَّمان . يقال : أَتْلَيْتُ فلاناً إذا أَعطيته شيئاً يَأْمَنُ به مثل سَهْمٍ أَو نَعْلٍ . ويقال : تَلَوْا وَ أَتْلَوْا إذا أَعطَوْا ذمَّتهم قال الفرزدق : يَعُدّون للجار التَّلاءَ إذا تَلَوْا على أَيِّ أَفْتار البَرية يَمَّما وإنه لَتَلُوُّ المِقدار أَي : رَفِيعة . و التَّلاءُ : الحَوالة . وقد أَتْلَيْت فلاناً على فلان أَي : أَحلْته عليه وأَنشد الباهلي هذا البيت : إذا خُضْر الأَصمِّ رميت فيها بِمُسْتَتْلٍ على الأَدْنَين باغِ أَراد بِخُضْر الأَصم دَآدِي لَيالي شهر رجب و المُسْتَتْلِي : من التُّلاوة وهو الحَوالة أَي : أَن يَجْنِيَ عليك ويُحيل عليك فَتُؤخذ بجنايته والباغي : هو الخادم الجاني على الأدْنَينَ من قرابته . و أَتْلَيْته أَي : أَحلته من الحوالة .

[ تنا ]

تنا : التِّناوَةُ : ترك المذاكرة . وفي حديث قتادة : كان حميدابن هلال من العلماء فأَضرَّت به التِّناوةُ . وقال الأصمعي : هي التِّناية بالياء فإِما أَن تكون على المعاقبة وإما أَن تكون لغة قال ابن الأَثير : التِّناية الفِلاحة والزراعة يريد أَنه ترك المذاكرة ومجالسة العلماء وكان نزل قرية على طريق الأَهواز ويروى النِّباوة بالنون والباء أَي : الشرف و الأَتْناءُ : الأَقران . و الأَتْناءُ الأَقْدام .

[ توا ]

توا : التَّوُّ : الفَرْد . وفي الحديث : الاسْتِجْمارُ تَوٌّ والسعي تَوٌّ والطواف تَوٌّ : الفرد يريد أَنه يرمي الجمار في الحجفَرْداً وهي سبع حصيات ويطوف سبعاً ويسعى سبعاً وقيل : أَراد بفردية الطواف والسعي أَن الواجب منهما مرَّة واحدة لا تُثَنَّى ولا تُكرَّر سواء كان المحرم مُفرِداً أَو قارناً وقيل : أَراد بالاستجمار الاستنجاء والسنَّة أَن يستنجي بثلاثٍ والأول أَولى لاقترانه بالطواف والسعي . وأَلف تَوٌّ : تامٌّ فَرْدٌ . و التَّوُّ : الحَبْلُ يُفتل طاقة واحدة لا يُجعل له قُوًى مُبْرَمة والجمع أَتْواء . وجاء تَوّاً أَي : فَرْداً وقيل : هو إذا جاء قاصداً لا يُعَرّجه شيء فإن أَقام ببعض الطريق فليس بِتَوَ هذا قول أَبي عبيد . و أَتْوَى الرجلُ إذا جاء تَوّاً وحْده وأَزْوَى إذا جاء معه آخرُ والعرب تقول لكل مُفرَد تَوٌّ ولكل زوج زَوٌّ . ويقال : وَجَّهَ فلان من خَيْله بِأَلْفٍ تَوَ و التَّوُّ : أَلف من الخيل يعني بِأَلف رجل أَي : بأَلف واحد . وتقول : مضت تَوَّةٌ من الليل والنهار أَي ساعة قال مُلَيح : فَفَاضَتْ دُموعِي تَوَّةً ثم لم تَفِضْ عَليَّ وقد كادت لها العين تَمْرَحُوفي حديث الشعبي : فما مضت إلاَّ تَوَّةٌ حتى قام الأحنَفُ من مجلسه أَي : ساعة واحد . و التَّوَّة : الساعة من الزمان . وفي الحديث : أَن الاستنجاء بِتَوَ أَي : بفرد ووتر من الحجارة وأَنها لا تُشفع وإذا عقدت عقداً بإدارة لرباط مرَّة قلت : عقدته بِتَوَ واحدٍ وأَنشد : جارية ليست من الوَخْشَنِّ لا تعقِدُ المِنْطَقَ بالمَتْنَنِّ إلاَّ بِتوَ واحدٍ أَو تَنِّأَي نصف تَوَ والنون في تَنَ زائدة والأصل فيها تا خفّفها من تَوَ فإن قلت على أَصلها تَوْ خفيفةً مثل لَوْ جاز غير أَن الاسم إذا جاءت في آخره واو بعد فتحة حملت على الألف وإنما يحسن


106

في لَوْ لأنها حرف أَداة وليست باسم ولو حذفت من يوم الميم وحدها وتركت الواو والياء وأَنت تريد إسكان الواو ثم تجعل ذلك اسماً تُجريه بالتنوين وغير التنوين في لغة من يقول هذا حَا حَا مرفوعاً لقلت في محذوف يوم يَوْ وكذلك لومٌ ولوح ومنعهم أَن يقولوا في لَوْلا لأنَّ لو أُسست هكذا ولم تجعل اسماً كاللوح وإذا أَردت نداء قلت : يا لَوُّ أَقبل فيمن يقول يا حارُ لأن نعتَه باللَّوِّ بالتشديد تقوية لِلَوْ ولو كان اسمه حوّاً ثم أَردت حذف أَحدالواوين منه قلت يا حا أَقبل بقيت الواو أَلفاً بعد الفتحة وليس في جميع الأشياء واو معلقة بعد فتحة إلاَّ أَن يجعل اسماً . و التَّوُّ : الفارغ من شُغْلِ الدنيا وشغل الآخرة . و التَّوُّ : البِناء المنصوب قال الأخطل يصف تسنُّمَ القبر ولَحْدَه : وقد كُنْتُ فيما قد بَنى ليَ حافِري أَعاليَهُ تَوّاً وأَسْفَلَه لَحْدَاجاء في الشعر دحلا وهو بمعنى لحد فأَدَّاه ابن الأعرابي بالمعنى . و التَّوَى مقصور : الهلاك وفي الصحاح : هلاك المال . و التَّوَى : ذهاب مالٍ لا يُرْجى و أَتْواه غيرُه . تَوِيَ المال بالكسر يَتْوَى تَوًى فهو توٍ : ذهب فلم يرج وحكى الفارسي أَن طيّئاً تقول تَوَى . قال ابن سيده : وأُراه على ما حكاه سيبويه من قولهم : بَقَى ورَضَى ونَهَى . و أَتْواه اللَّه : أَذهبه . و أَتْوَى فلانٌ مالَه : ذهب به . وهذا مال تَوٍ على فَعِلٍ . وفي حديث أَبي بكر وقد ذكر من يُدْعَى من أَبواب الجنة فقال : ذلك الذي لا تَوَى عليه أَي لا ضَياع ولا خَسارة وهو من التَّوَى الهلاك . والعرب تقول : الشُّحّ مَتْواةٌ تقول : إذا مَنَعْتَ المال من حقّه أَذهبه اللَّه في غير حقّه . و التَّوِيُّ : المقيم قال : إذا صَوَّتَ الأَصداءُ يوماً أَجابها صدًى وتَوِيٌّ بالفَلاة غَريبُقال ابن سيده : هكذا أَنشده ابن الأعرابي قال : والثاء أَعرف . و التِّوَاء من سِماتِ الإِبل : وَسْمٌ كهيئة الصليب طويل يأْخذ الخَدَّ كلَّه عن ابن حبيب من تذكرة أَبي علي . النضر : التِّواءُ سِمَة في الفَخِذِ والعنق فأَما في العنق فأَن يُبْدَأَ به من اللِّهْزِمة ويُحْدَر حِذاء العنق خَطّاً من هذا الجانب وخَطّاً من هذا الجانب ثم يجمع بين طرفيهما من أَسفَلَ لا من فوقُ وإذا كان في الفخذ فهو خط في عَرْضِها يقال منه بعير مَتْوِيٌّ وقد تَوَيْتُه تَيّاً وإبل متواةٌ وبعير به تِواءٌ و تِواءانِ وثلاثة أَتْوِيَةٍ . قال ابن الأعرابي : التِّوَاءُ يكون في موضع اللَّحاظ إلاَّ أَنه منخفض يُعْطَف إلى ناحية الخدّ قليلاًويكون في باطن الخد كالثُّؤْثُورِ . قال : والأُثْرةُ والثُّؤْثُور في باطن الخد واللَّه أَعلم .

[ تيا ]

تيا : تي و تا : تأْنيث ذا و تَيّا تصغيره وكذلك ذَيَّا تصغير ذِهْ وذِهي وهذه .

[ ثأي ]

ثأي : الثَّأْيُ و الثَّأَى جميعاً : الإِفساد كلُّه وقيل : هي الجراحات والقتل ونحوه من الإِفساد . و أَثْأَى فيهم : قتل وجرح . و الثَّأْي و الثَّأَى : خَرْمُ خُرَزِ الأَديم . وقال ابن جني : هو أَن تغلظ الإِشْفَى ويَدِقَّ السَّيْرُ وقد ثَئِيَ يَثْأَى و ثَأَى يَثْأَى و أَثْأَيْته أَنا قال ذو الرمة : وَفْرَاءَ غَرْفِيَّةٍ أَثْأَى خَوارِزَها مُشَلْشَلٌ ضَيَّعَتْه بَيْنَها الكُتَبُو


107

ثأَيْتُ الخَرْزَ إِذا خَرَمته . وقال أَبو زيد : أَثْأَيْتُ الخَرْزَ إثآءً خَرَمْته وقد ثَئِيَ الخَرْزُ يَثْأَى ثَأًى شديداً . قال ابن بري : قال الجوهري ثَئِي الخَرْز يَثْأَى قال : وقال أَبو عبيد ثَأَى الخَرْزُ بفتح الهمزة قال : وحكى كراع عن الكسائي ثَأَى الخَرْزُ يَثْأَى وذلك أَن يتخرم حتى تصير خَرْزَتان في موضع وقيل : هما لغتان قال : وأَنكر ابن حمزة فتح الهمزة . و أَثْأَيْتُ في القوم إِثْآءً أَي جرحت فيهم وهو الثَّأَى قال : يا لَك من عَيْثٍ ومِنْ إثْآءِ يُعْقِبُ بالقَتلِ وبالسِّباءِو الثَّأَي : الخَرْمُ والفَتْق قال جرير : هو الوافدُ المَيْمونُ والرَّاتِقُ الثَّأَى إِذا النَّعْلُ يوماً بالعَشِيرَةِ زَلَّتِقال الليث : إِذا وقع بين القوم جراحات قيل : عَظُم الثَّأَى بينهم قال : ويجوز للشاعر أَن يقلب مدّ الثَّأَى حتى تصير الهمزة بعد الأَلف كقوله : إِذا ما ثاءَ في معدقال : ومثله رآه ورَاءَهُ بوزن رَعاه وراعَه ونَأَى ونَاءَ قال : نَعْمَ أَخو الهَيْجَاءِ في اليوم اليَمِيأَراد أَن يقول اليَوِمِ فقلَب . و الثَّأْوَة : بقية قليل من كثير قال : و الثَّأْوَة المهزولة من الغنم وهي الشاة المهزولة قال الشاعر : تُغَذْرِمُها في ثَأْوَةٍ من شياهِهِ فلا بُورِكَتْ تلك الشَّياهُ القَلائِلُالهاء في قوله تُغَذْرِمُها لليمين التي كان أَقسم بها ومعنى تُغَذْرِمُها أَي حلفت بها مجازِفاً غير مستثبت فيها والغُذارِمُ : ما أُخِذ من المال جِزافاً . ابن الأَنباري : الثَّأَى الأَمر العظيم يقع بين القوم قال : وأَصله من أَثْأَيْت الخَرْزَ وأَنشد : ورأْب الثَّأَى والصَّبْر عندَ المَواطِنوفي حديث عائشة تصف أَباها رضياللَّه عنهما : ورَأَبَ الثَّأَى أَي : أَصْلح الفساد . وأَصل الثَّأَى : خَرْم مواضع الخَرْز وفساده ومنه الحديث الآخر : رَأَبَ اللَّهُ به الثَّأَى . و الثُّؤَى : جَمع ثُؤْيَةٍ وهي خِرَق تجمع كالكُبَّة على وتِدِ المَخْض لئلا ينخرق السقاء عند المخض . ابن الأعرابي : الثَّأَى أَن يجمع بين رؤوس ثلاث شجرات أَو شجرتين ثم يُلْقى عليها ثوبٌ فَيُسْتَظَلَّ به .

[ ثبا ]

ثبا : الثُّبَةُ : العُصْبَة من الفُرسان والجمع ثُباتٌ و ثُبونَ و ثِبُونَ على حدّ ما يطّرد في هذا النوع وتصغيرها ثُبِيَّة . و الثُّبَةُ و الأُثْبِيَّة : الجماعة من الناس وأَصلها ثُبَيٌ والجمع أَثابيّ و أَثَابِيَةٌ الهاء فيها بدل من الياء الأَخيرة قال حُمَيد الأَرقط : كأَنه يومَ الرِّهان المُحْتَضَرْ وقد بدا أَوَّلُ شَخْصٍ يُنْتَظَر دون أَثابيَّ من الخيل زُمَرْ ضَارٍ غَدا يَنْفُضُ صِئْبان المَدَرْ ( 1 ) أَي بازٍ ضارٍ . قال ابن بري : وشاهد الثُّبة الجماعة قول زهير : وقد أَغْدُو على ثُبَةٍ كِرامٍ نَشاوى واجِدِينَ لِما نَشَاءُقال ابن جني : الذاهب من ثُبَةٍ واو واستدل على ذلك بأَنأَكثر ما حذفت لامه إنما هو من الواو نحو


108

أَب وأَخ وسَنَة وعِضَة فهذا أَكثر مما حذفت لامه ياء وقد تكون ياء على ما ذكر ( 1 ) . قال ابن بري : الاختيار عند المحققين أَن ثُبَة من الواو وأَصلها ثُبْوَة حملاً على أَخواتها لأن أكثر هذه الأَسماء الثنائية أَن تكون لامها واواً نحو عِزَة وعِضَة ولقولهم ثَبَوْت له خيراً بعد خير أَو شرّاً إذا وجهته إليه كما تقول جاءت الخيل ثُبَاتٍ أَي قطعة بعد قطعة . و ثَبَّيْت الجيشَ إذا جعلته ثُبَة ثُبَة وليس في ثَبَّيت دليل أَكثر من أَن لامه حرف علّة . قال : و أَثابيُّ ليس جمع ثُبَة وإنما هو جمع أُثْبِيَّة و أُثبيَّةَ في معنى ثُبَة حكاها ابن جني في المصنف . و ثَبَّيت الشيء : جمعته ثُبَة ثُبَة قال : هل يَصْلُح السيفُ بغير غِمْد فَثَبّ ما سَلفْتَه من شُكْدِ أَي فأَضف إليه غيره واجمعه . و ثُبَة الحوض : وسطه يجوز أَن يكون من ثَبَّيت أَي جمعت وذلك أَن الماء إنما تجمعه من الحوض في وسطه وجعلها أَبو إِسحق من ثاب الماء يَثُوب واستدل على ذلك بقولهم في تصغيرها ثُوَيْبَة . قال الجوهري : و الثُّبَة وسط الحوض الذي يَثُوب إليه الماء والهاء ههنا عوض من الواو الذاهبة من وسطه لأن أَصله ثُوَب كما قالوا أَقام إقامة وأَصله إِقواماً فعوَّضوا الهاء من الواو الذاهبة من عين الفعل وقوله : كَمْ لِيَ من ذي تُدْرَإٍ مِذَبَ أَشْوَسَ أَبَّاءٍ على المُثَبِّيأَراد الذي يَعْذُله ويكثر لومه ويجمع له العَذْل من هنا وهنا . و ثَبَّيت الرجل : مدحته وأَثْنَيْت عليه في حياته إذا مدحته دفعة بعد دفعة . و الثَّبيُّ : الكثير ( 2 ) المدح للناس وهو من ذلك لأَنه جَمْع لمحاسنه وحَشْد لمناقبه . و التَّثْبِيَة : الثناء على الرجل في حياته قال لبيد : يُثَبِّي ثَناءً من كريمٍ وقَوْلُهْ أَلا انْعم على حُسنِ التَّحِيّة واشْرَبِو التَّثْبية : الدوام على الشيء . و ثَبَّيْت على الشيء تَثْبِيَةً أَي دُمْت عليه . و التَّثْبية : أَن تفعل مثل فعل أَبيك ولزومُ طريقه أَنشد ابن الأَعرابي قول لبيد : أُثَبِّي في البلاد بِذِكْرِ قَيْسٍ وَوَدُّوا لَوْ تَسُوخُ بنا البلادُقال ابن سيده : ولا أَدري ما وجه ذلك قال : وعندي أَن أُثَبِّي ههنا أُثْني . و ثَبَيت المال : حفظته عن كراع وقول الزِّمَّاني أَنشده ابن الأَعرابي : تَرَكْتُ الخيلَ من آثا ر رُمْحِي في الثُّبَي العالي تَفَادَى كَتَفَادِي الوَحْ مِنْ أَغْضَفَ رِئْبالِقال : الثُّبَى العالي من مجالس الأَشراف وهذا غريب نادر لم أَسمعه إِلاَّ في شعر الفِنْد . قال ابن سيده : وقضينا على ما لم تظهر فيه الياء من هذا الباب بالياء لأَنها لام وجعل ابن جني هذا الباب كله من الواو واحتج بأَن ما ذهب لامه إنما هو من الواو نحو أَب وغَدٍ وأَخٍ وهَنٍ في الواو وقال في موضع آخر : التَّثْبِية إِصلاح الشيء والزيادة عليه وقال الجعدي


109

: يُثَبُّون أَرْحاماً وما يَجْفِلُونها وأَخْلاقَ وُدَ ذَهَّبَتْها المَذَاهِبُ ( 3 ) قال : يُثَبُّون يُعَظِّمون يجعلونها ثُبَةً . يقال : ثَبِّ معروفَك أَي أَتِمَّه وزد عليه . وقال غيره : أَنا أَعرفه تَثْبِيَةً أَي أَعرفه معرفة أُعْجِمها ولا أَستيقنها .

[ ثتي ]

ثتي : الثَّتَى والحَتا : سَوِيق المُقْل عن اللحياني . و الثَّتَى : حُطام التبن . و الثَّتَى : دُقاق التبن أَو حُسافَة التمر . وكل شيء حشوت به غِرارة مما دَقّ فهو الثَّتَى وأَنشد : كأَنه غِرارةٌ مَلأَى ثَتىويروى : مَلأَى حَتَا . وقال أَبو حنيفة : الثَّتاةُ و الثَّتَى قشر التمر ورديئه .

[ ثدي ]

ثدي : الثَّدْي : ثَدْي المرأَة وفي المحكم وغيره : الثَّدْي معروف يذكر ويؤنّث وهو للمرأَة والرجل أَيضاً وجمعه أَثْدٍ وثُدِيٌّ على فُعول و ثِدِيٌّ أَيضاً بكسر الثاء لما بعدها من الكسر فأَما قوله : وأَصْبَحَت النِّساءُ مُسَلِّباتٍ لَهُنَّ الويلُ يَمْدُدْنَ الثُّدِينافَإِنه كالغلط وقد يجوز أَن يريد الثُّدِيَّا فأَبدل النون من الياء للقافية . و ذو الثُّدَيَّة : رجل أَدخلوا الهاء في الثُّدَيَّة ههنا وهو تصغير ثَدْي . وأَما حديث عليّ عليهالسلام في الخوارج : في ذي الثُّدَيَّة المقتول بالنهروان فإِن أَبا عبيد حكى عن الفراء أَنه قال إِنما قيل ذو الثُّدَيَّة بالهاء هي تصغير ثَدْي قال الجوهري : ذو الثُّدَيَّة لقب رجل اسمه ثُرْمُلة فمن قال في الثَّدْي إِنه مذكر يقول إِنما أَدخلوا الهاء في التصغير لأَن معناه اليد وذلك أَن يده كانت قصيرة مقدار الثَّدْي يدل على ذلك أَنهم يقولون فيه ذو اليُدَيَّة و ذو الثُّدَيَّة جميعاً وإِنما أُدخل فيه الهاء وقيل : ذو الثُّدَيَّة وإن كان الثَّدْي مذكراً لأَنها كأَنها بقية ثَدْي قد ذهب أَكثره فقللها كما يقال لُحَيْمة وشُحَيْمة فأَنَّثها على هذا التأْويل وقيل : كأَنه أَراد قطعة من ثَدْي وقيل : هو تصغير الثَّنْدُوَة بحذف النون لأنها من تركيب الثَّدْي وانقلاب الياء فيها واواً لضمة ما قبلها ولم يضر ارتكاب الوزن الشاذ لظهور الاشتقاق . وقال الفراء عن بعضهم : إِنما هو ذو اليُدَيَّة قال : ولا أُرى الأَصل كان إِلاَّ هذا ولكن الأَحاديث تتابعت بالثاء . وامرأَة ثَدْياء : عظيمة الثَّدْيين وهي فعلاء لا أَفَعَل لها لأَن هذا لا يكون في الرجال ولا يقال رجل أَثْدَى . ويقال : ثَدِيَ يَثْدَى إِذا ابتلَّ . وقد ثَداهُ يَثْدُوهُ و يَثْدِيه إِذا بَلَّه . و ثَدَّاه إِذا غَذَّاه . و الثُّدَّاء مثل المُكَّاء : نبت وقيل : نبت في البادية يقال له المُصاص والمُصَّاخ وعلى أَصله قشور كثيرة تَتَّقِد بها النار الواحدة ثُدَّاءة قال أَبو منصور : ويقال له بالفارسية بهراه دايزاد ( 1 ) وأَنشد ابن بري لراجز : كأَنما ثُدَّاؤه المَخْروفُ وقد رَمَى أَنصافَه الجُفُوفُ رَكْبٌ أَرادوا حِلَّةً وقُوفشبّه أَعلاه وقد جفّ بالركب وشبّه أَسافله الخُضْر بالإِبل لخضرتها . و ثَدِيَت الأَرضُ : كسَدِيَت


110

. حكاها يعقوب وزعم أَنها بدل من سين سَدِيَتْ قال : وهذا ليس بمعروف قال : ثم قلبوا فقالوا ثَدِئتْ مهموز من الثَّأَد وهو الثَّرَى قال ابن سيده : وهذا منه سهو واختلاط وإن كان إِنما حكاه عن الجرمي وأَبو عمر يَجِلُّ عن هذا الذي حكاه يعقوب إِلاَّ أَن يَعْنِي بالجرمي غيره . قال ثعلب : الثَّنْدُوَة بفتح أَولها غير مهموز مثال التَّرْقُوَة والعَرْقُوَة على فَعْلُوَة وهي مَغْرِز الثَّدْي فإذا ضممت همزت وهي فُعْلُلَة قال أَبو عبيدة : وكان رؤبة يهمز الثُّنْدُوَةّ وسِئَة القوس قال : والعرب لا تهمز واحداً منهما وفي المعتل بالأَلف : الثَّدْواءُ معروف موضع . ثرب : الثَّرْبُ : شَحْم رَقِيقٌ يَغْشَى الكَرِشَ والأَمْعاءَ وجمعُه ثُرُوبٌ . و الثَّرْبُ : الشَّحْمُ المَبسُوط على الأَمْعاءِ والمَصارِينِ . وشاة ثَرْباءُ : عظيمة الثَّرْبِ وأَنشد شمر : وأَنْتُمْ بِشَحْمِ الكُلْيَتَيْنِ معَ الثَّرْبِ وفي الحديث : نَهى عن الصَّلاةِ إِذا صَارَتِ الشَّمسُ كالأَثارِبِ أَي إِذا تَفَرَّقَت وخَصَّت مَوْضِعاً دون موضع عند المَغِيب . شَبَّهها بالثُّرُوبِ وهي الشحْمُ الرَّقيق الذي يُغَشّي الكَرِشَ والأَمْعَاءَ الواحد ثَرْبٌ وجمعها في القلة : أَثْرُبٌ و الأَثارِبُ : جمع الجمع . وفي الحديث : إِنَّ المُنافِقَ يؤَخِّر العَصْرَ حتى إِذا صَارَتِ الشَّمسُ كَثَرْبِ البَقَرةِ صلاَّها . و الثَّرَباتُ : الأَصابعُ . و التَّثْرِيبُ كالتَّأْنيب والتَّعْيِيرِ والاسْتِقْصاءِ في اللَّوْمِ . و الثَّارِبُ : المُوَبِّخُ . يقال : ثَرَبَ و ثَرَّب و أَثْرَبَ إِذا وَبَّخَ . قال نُصَيْبٌ : إِني لأَكْرَهُ ما كَرِهْتَ مِنَ الَّذي يُؤْذِيكَ سُوء ثَنَائِهِ لم يَثْرِبِ وقال في أَثْرَبَ : أَلا لا يَغُرَّنَّ امْرأً مِنْ تِلادِهِ سَوامُ أَخٍ داني الوسِيطةِ مُثْرِبِ قال : مُثْرِبٌ قليلُ العَطَاءِ وهو الذي يَمُنُّ بما أَعْطَى . و ثَرَّبَ عليه : لامَه وعَيَّره بذَنْبِهِ وذكَّرَه به . وفي التنزيل العزيز قال : لا تثْرِيبَ عليكم اليَوْمَ . قال الزجاج : معناه لا إِفسادَ عليكم . وقال ثعلب : معناه لا تُذْكَرُ ذُنُوبكُم . قال الجوهريّ : وهو من الثَّرْبِ كالشَّغْفِ من الشِّغاف . قال بِشْر وقيل هو لتُبَّع : فَعَفَوْتُ عَنْهُم عَفْوَ غَيْرِ مُثَرِّبٍ وتَرَكْتُهُم لعِقابِ يَوْمٍ سَرْمَدِ و ثَرَّبْتُ عليهم وعَرَّبْتُ عليهم بمعنى إِذا قَبَّحْتَ عليهم فِعْلَهُم . وَ المُثَرِّبُ : المُعَيِّرُ وقيل : المُخَلِّطُ المُفْسِدُ . و التَّثْرِيبُ : الإِفْسادُ والتَّخْلِيطُ . وفي الحديث إِذا زَنَتْ أَمَةُ أَحدِكُم فَلْيَضْرِبْها الحَدَّ ولا يُثَرِّبْ قال الأَزهري : معناه ولا يُبَكِّتْها ولا يُقَرِّعْها بعد الضَّرْبِ . والتقريعُ : أَن يقول الرجل في وَجه الرجُل عَيْبَه فيقول : فَعَلْتَ كذا وكذا . والتَّبْكِيتُ قَرِيبٌ منه . وقال ابن الأَثير : أَي لا يُوَبِّخْها ولا يُقَرِّعْها بالزِّنا بعد الضرب . وقيل : أَراد لا يَقْنَعْ في عُقُوبتها بالتثريب بل يضرِبُها الحدّ فإِنَّ زنا الإِماءِ لم يكن عند العرب مَكْروهاً ولا مُنْكراً فأَمَرَهم بِحَدّ الإِماءِ كما أَمَرَهم بحدِّ الحَرائر . و يَثْرِبُ : مدينة سيدنا رسولِاللَّه والنَّسَبُ إِليها يَثْرِبِيٌّ و أَثْرَبِيٌّ و أَثْرِبِيٌّ فتحوا الراء استثقالاً لتوالي الكسرات . وروي عن النبي أَنه نَهَى أَن يقالَ للمدينة يَثْرِبُ وسماها طَيْبَةَ كأَنه كَرِه الثَّرْبَ لأَنه فَسَادٌ في كلام العرب . قال ابن الأَثير : يَثْرِبُ اسم مدينة النبي قديمة فغَيَّرها وسمّاها طيبة وطابةَ كَراهِيَةَ التَّثْرِيبِ وهو اللَّوْمُ والتَعْيير . وقيل : هو اسم أَرضِها وقيل : سمّيت باسم رجل من العَمالِقة . ونَصْلٌ يَثْرِبِيٌّ و أَثْرِبِيٌّ مَنْسوب إِلى يَثْرِبَ . وقوله : وما هو إِلاَّ اليَثْرِبِيُّ المُقَطَّعُزَعَم بعضُ الرُّواة أَن المراد باليثربي السَّهْمُ لا النَّصْلُ وأَن يَثْرِبَ لا يُعْمَلُ فيها النِّصالُ . قال أَبو حنيفة : وليس كذلك لأَنَّ النِّصالَ تُعملُ بِيَثْرِبَ وبوادي القُرى وبالرَّقَمِ وبِغَيْرِهِنَّ من أَرض الحجاز وقد ذكر الشعراء ذلك كثيراً . قال الشاعر : وأَثْرَبِيٌّ سِنْخُهُ مَرْصُوفُأَي مشدودٌ بالرِّصافِ . و الثَّرْبُ : أَرض حِجارتُها كحجارة الحَرّة إِلا أَنها بِيضٌ . و أَثارِبُ : موضع .

[ ثرا ]

ثرا : الثَّرْوَة : كثرة العَدَد من الناس والمال . يقال : ثَرْوة رجالٍ و ثَرْوة مالٍ والفَرْوة كالثَّرْوة فاؤه بدل من الثاء . وفي الحديث : ما بعث اللَّه نبيّاً بعد لوط إِلا في ثَرْوَةٍ من قومه الثروة : العدد الكثير وإِنما خَصَّ لوطاً لقوله ( عزّوجلّ ) : لو أَن لي بكم قُوَّة أَو آوِي إِلى رُكْنٍ شديد . وثَرْوةٌ من رجال وثَرْوَة من مال أَي كثير قال ابن مقبل : وثَرْوَةٌ من رجال لو رأَيتَهُمُ لقُلْتَ إِحْدى حِراج الجَرَّ من أُقُرِ مِنَّا بِباديةِ الأَعْرابِ كِركِرةٌ إلى كَراكِرَ بالأَمصارِ والحَضَرِويروى : وثَوْرةٌ من رجال . وقال ابن الأَعرابي : يقال ثَوْرَة من رجال وثَرْوةٌ بمعنى عدد كثير وثَرْوَة من مال لا غير . ويقال : هذا مَثْراةٌ للمال أَي مَكْثَرة . وفي حديث صلة الرحم : هي مَثْراةٌ في المال مَنْسَأَةٌ في الأَثَر مَثْراة : مَفْعَلة من الثَّراء الكثرة . و الثَّراءُ : المال الكثير قال حاتم : وقد عَلِمَ الأَقْوامُ لو أَنَّ حاتِماً أَراد ثَراءَ المالِ كان له وَفْرُو الثَّرَاء : كثرة المال قال علقمة : يُرِدْنَ ثراءَ المالِ حيثُ عَلِمْنَهُ وشرْخُ الشَّبابِ عندَهُنَّ عَجيبُأَبو عمرو : ثَرَا اللَّهُ القومَ أَي كَثَّرَهم . و ثَرَا القومُ ثَراءً : كَثُروا ونَمَوْا . و ثَرا و أَثْرَى وأَفْرَى : كَثُرَ مالُه . وفي حديث إِسميعيل عليهالسلام : قال لأَخيه إِسحيق إِنك أَثْرَيْت وأَمْشَيْتَ أَي كَثُرَ ثَراؤُك وهو المال وكثُرت ماشيتُك . الأَصمعي : ثَرا القومُ يَثْرُون إِذا كَثُرُوا ونَمَوْا و أَثْرَوْا يُثْرُون إِذا كثُرت أَموالهم . وقالوا : لا يُثْرِينا العَدُوُّ أَي لا يكثر قوله فينا . وثَرا المالُ نفسُه يَثْرُو إِذا كثُر . و ثَرَوْنا القومَ أَي كنّا أَكثر منهم . والمال الثَّرِي مثل عَمٍ خفيف : الكثير . والمال الثَّرِيُّ على فعيل : وهو الكثير . وفي حديث أُم زرع : وأَراحَ عليَّ نَعَما ثَرِيّاً أَي كثيراً ومنه سمي الرجل ثَرْوانَ والمرأَة ثُرَيَّا وهو تصغير ثَرْوى . ابن سيده : مال ثَرِيّ كثير . ورجل ثَرِيّ و أَثْرَى : كثير المال . و الثَّرِيّ : الكثير العدد قال المَأْثُور المُحاربي جاهلي : فقد كُنْتَ يَغْشاكَ الثَّرِيُّ ويَتَّقِي أَذاك ويَرْجُو نَفْعَكَ المُتَضَعْضِعُوأَنشد ابن بري لآخر : سَتَمْنَعُني منهم رِماحٌ ثَرِيَّةٌ وغَلْصَمةٌ تَزْوَرُّ منها الغَلاصِمُوأَثْرَى الرجلُ : كَثُرت أَمواله قال الكميت يمدح بني أُمية :


111

لَكُمْ مَسْجِداً اللَّه المَزُوران والحَصَى لَكُمْ قِبْصُه من بين أَثْرَى وأَقْتَراأَراد : من بين من أَثْرَى ومن أَقتر أَي من بين مُثْرٍ ومُقْترٍ . ويقال : ثَرِي الرجلُ يَثْرَى ثَراً وثَراء ممدود وهو ثَرِيٌّ إِذا كَثُر ماله وكذلك أَثْرى فهو مُثْرٍ . ابن السكيت : يقال إنه لَذُو ثَراء و ثَرْوة يراد إِنه لذو عَدد وكثرة مال . و أَثْرَى الرجلُ وهو فوق الاستغناء . ابن الأَعرابي : إِن فلاناً لَقَرِيب الثَّرَى بَعِيد النَّبَط للذي يَعِدُ ولا وفاء له . و ثَرِيتُ بفلان فأَنا به ثَرٍ و ثَرِيءٌ و ثَرِيٌّ أَي غَنِيٌّ عن الناس به . و الثَّرى : التراب النَّدِيُّ وقيل : هو التراب الذي إِذا بُلَّ لم يَصِرْ طيناً لازباً . وقوله عزّوجلّ : وما تحت الثَّرَى جاء في التفسير : أَنه ما تحت الأَرض وتثنيته ثَرَيانِ و ثَرَوانِ الأَخيرة عن اللحياني والجمع أَثْراء . و ثَرًى مَثْرِيٌّ : بالغوا بلفظ المفعول كما بالغوا بلفظ الفاعل قال ابن سيده : وإنما قلنا هذا لأنه لا فعل له فنحمل مَثْرِيَّه عليه . و ثَرِيَتِ الأَرضُ ثَرًى فهي ثَرِيَّةٌ : نَدِيَتْ ولانَتْ بعد الجُدُوبة واليُبْس و أَثْرَتْ : كثُرَ ثَراها . وأَثْرَى المطر : بلَّ الثَّرَى . وفي الحديث : فإذا كلب يأْكل الثَّرَى من العطش أَي التراب النديّ . وقال أَبو حنيفة : أَرض ثَرِيَّةٌ إذا اعتدل ثَراها فإذا أَردت أَنها اعْتَقَدَت ثَرًى قلت أَثْرَتْ . وأَرض ثَرِيَّة و ثَرْياء أَي ذات ثَرًى ونَدًى . و ثَرَّى فلان الترابَ والسَّويقَ إِذا بَلَّه . ويقال : ثَرِّ هذا المكانَ ثم قِفْ عليه أَي بُلَّهُ . وأَرض مُثْرِيَةٌ إِذا لم يجِفَّ ترابُها . وفي الحديث : فأُتِي بالسويق فأَمر به فَثُرِّيَ أَي بُلَّ بالماء . وفي حديث علي عليهالسلام : أَنا أَعلم بجعفر أَنه إِن عَلِمَ ثرَّاه مرة واحدة ثم أَطْعَمه أَي بَلَّه وأَطعمه الناسَ . وفي حديث خبز الشعير : فيطير منه ما طار وما بقي ثَرَّيْناه . و ثَرِيتُ بفلان فأَنا ثَرِيٌّ به أَي غنيٌّ عن الناس به وروي عن جرير أَنه قال : إِني لأَكره الزجز ( 1 ) مخافة أَن يستفرغني وإني لأَراه كآثار الخيل في اليوم الثَّرِيّ . أَبو عبيد : الثَّرْياء على فَعْلاء الثَّرَى وأَنشد : لم يُبْقِ هذا الدهرُ مِنْ ثَرْيائِه غيرَ أَثافِيهِ وأَرْمِدائهوأما حديث ابن عمر : أَنه كان يُقْعِي و يُثَرِّي في الصلاة فمعناه أَنه كان يضع يديه بالأَرض بين السجدتين فلا تفارقانالأَرض حتى يعيد السجود الثاني وهو من الثَّرَى التراب لأَنهم أَكثر ما كانوا يصلون على وجه الأَرض بغير حاجز وهكذا يفعل من أَقْعَى قال أَبو منصور : وكان ابن عمر يفعل هذا حين كَبِرَت سنُّه في تطوّعه والسُّنَّة رفع اليدين عن الأَرض بين السجدتين . و ثَرَّى التُّرْبة : بَلَّها . و ثَرَّيْتُ الموضع تَثْرِية إِذا رَشَشته بالماء . وثَرَّى الأَقِط والسَّوِيق : صبَّ عليه ماء ثم لتَّه به . وكل ما نَدَّيته فقد ثَرَّيته . و الثَّرَى : النَّدَى . وفي حديث موسى والخضر عليهماالسلام : فبينا هو في مكان ثَرْيَانَ يقال : مكان ثَرْيانُ وأَرض ثَرْيا إذا كان في ترابها بلل ونَدًى . والْتَقَى الثَّرَيانِ : وذلك أَن يجيء المطر فيرسَخَ في الأَرض حتى يلتقي هو وندى الأَرض . وقال ابن الأَعرابي : لَبِس رجل فرواً دون قميص فقيل التَقَى الثَّرَيانِ يعني شعر العانة وَوَبَرَ الفَرْوِ . وبدا ثَرَى الماء من الفرس : وذلك حين يَنْدَى بالعَرَق قال طُفَيل الغَنَوي


112

ّ : يُذَدْنَ ذِيادَ الخامِساتِ ( 1 ) وقد بَدَا ثَرَى الماءِ من أَعطافِها المُتَحلِّبيريد العَرَق . ويقال : إِني لأَرَى ثَرى الغضب في وجه فلان أَي أَثَرَه قال الشاعر : وإِني لَتَرَّاكُ الضَّغِينةِ قد أَرى ثَرَاها من المَوْلَى ولا أَسْتَثِيرُهاويقال : ثَرِيتُ بك أَي فَرِحت بك وسُرِرت . ويقال ثِريتُ بك بكسر الثاء أَي كَثُرْتُ بك قال كثيِّر : وإِني لأَكْمِي الناسَ ما تَعِدِينَني من البُخْلِ أَن يَثْرَى بذلك كاشحأَي يَفْرَحُ بذلك ويشمت وهذا البيت أَورده ابن بريِّ : وإِني لأَكْمي النَّاسَ ما أَنا مُضْمِرٌ مَخَافَةَ أَنْ يَثْرَى بذَلكَ كاشِحُابن السكيت : ثَرِيَ بذلك يَثْرَى به إِذا فرح وسُرَّ . وقولهم : ما بيني وبين فلان مُثْرٍ أَي أَنه لم ينقطع وهو مَثَل وأَصل ذلك أَن يقول لم يَيْبَس الثّرَى بيني وبينه كما قال عليهالسلام : بُلُّوا أَرحامكم ولو بالسلام قال جرير : فلا تُوبِسُوا بَيْني وبينكم الثَّرَى فإنَّ الذي بيني وبينكم مُثْرِي والعرب تقول : شَهْرٌ ثَرى وشهرٌ تَرَى وشهرٌ مَرْعى وشهر اسْتَوى أَي تمطر أَوَّلاً ثم يَطْلُعُ النبات فتراه ثمَ يطول فترعاه النَّعَم وهو في المحكم فأَمَّا قولهم ثَرَى فهو أَوّل ما يكون المطر فيرسخ في الأَرض وتبتلُّ التُّربة وتَلين فهذا معنى قولهم ثرى والمعنى شَهْرٌ ذو ثَرًى فحذفوا المضاف وقولهم وشهر ترى أَي أَن النبت يُنْقَف فيه حتى ترى رؤوسه فأَرادوا شهراً ترى فيه رؤوس النبات فحذفوا وهو من باب كلَّه لم أصنع وأَما قولهم مرعى فهو إذا طال بقدر ما يمكن النَّعَم أَن ترعاه ثم يستوي النبات ويَكْتَهِل في الرابع فذلك وجه قولهم استوى . وفلان قريب الثَّرَى أَي الخير . و الثَّرْوانُ : الغَزِير وبه سمي الرجل ثَرْوان والمرأَة ثُرَيَّا وهي تصغير ثَرْوَى . و الثُّرَيَّا : من الكواكب سميت لغزارة نَوْئها وقيل : سميت بذلك لكثرة كواكبها مع صغر مَرْآتها فكأَنها كثيرة العدد بالإِضافة إلى ضيق المحل لا يتكلم به إلا مصغراً وهو تصغير على جهة التكبير . وفي الحديث : أنه قال للعباس يَمْلِك من ولدك بعدد الثُّرَيَّا الثُّريا : النجم المعروف . ويقال : إِن خلال أَنجم الثُّريا الظاهرة كواكب خفية كثيرة العدد و الثَّرْوةُ : ليلة يلتقي القمر والثُّرَيَّا . و الثُّرَيَّا من السُّرُج : على التشبيه بالثُّريا من النجوم . و الثُّريَّا : اسم امرأَة من أُميّة الصغرى شَبَّب بها عمر بن أَبي ربيعة . و الثُّرَيّا : ماء معروف . و أَبو ثَرْوان : رجل من رواة الشعر . و أَثْرَى : اسم موضع قال الأَغلب العِجْلي : فما تُرْبُ أَثْرَى لو جَمَعْت ترابَها 1- 0 بأَكثرَ مِنْ حَيَّيْ نِزارٍ على العَدّ

[ ثطا ]

ثطا : الثَّطَا : إِفراط الحُمْق . يقال : رجل بَيِّنُ الثَّطَا و الثَّطاةِ . و ثَطِيَ ثَطاً : حَمُقَ . و ثَطَا الصبيُّ : بمعنى خَطَا وفي الحديث : أَن النبي مَرَّ بامرأَة سوداء تُرْقِص صبيَّاً لها وهي تقول : ذُؤال يا بْنَ القَرْم يا ذُؤاله يَمْشِي الثَّطا ويَجْلِس


113

ُ الهَبَنْقَعَهْفقال عليهالسلام : لا تقولي ذُؤال فإِنه شَرُّ السباع أَرادت أَنه يمشي مَشْيَ الحَمْقَى كما يقال فلان لا يتكلم إِلا بالحُمْق . ويقال : هو يَمْشِي الثَّطا أَي يَخْطُو كما يخطو الصبي أَوَّل ما يَدْرُج . والهَبَنْقَعَةُ : الأَحمق . وذؤال : ترخيم ذؤالة وهو الذئب . والقَرْمُ : السَّيِّد . وقد روي : فلان من ثَطاتِه لا يَعْرِف قَطاتَه من لَطاته والأَعْرفُ فلان من لَطاته والقَطاةُ : موضع الرديف من الدابة واللطاةُ : غُرَّة الفرس أَراد أَنه لا يعرف من حُمْقه مقدَّم الفرس من مؤخره قال : ويقال إِن أَصل الثَّطا من الثَّأْطة وهي الحَمْأَة . و الثُّطَى : العناكب واللَّه أَعلم .

[ ثعا ]

ثعا : الثَّعْوُ : ضرب من التَّمْر . وقيل : هو ما عظم منهوقيل : هو ما لان من البُسْر حكاه أَبو حنيفة قال ابن سيده : والأَعرف النَّعْوُ .

[ ثغا ]

ثغا : الثُّغاءُ : صوتُ الشاء والمَعَز وما شاكلها وفي المحكم : الثُّغاءُ صوت الغنم والظِّباء عند الولادة وغيرها . وقد ثَغَا يَثْغُو و ثَغَت تَثْغُو ثُغاءً أَي صاحت . و الثَّاغِيَة : الشاة . وما له ثَاغٍ ولا راغٍ ولا ثاغِيَة ولا راغِيَة الثاغِيَة الشاة والراغِيَة الناقة أَي ما له شاة ولا بعير . وتقول : سمعت ثاغِيَة الشاء أَي ثُغاءها اسمٌ على فاعلَة وكذلك سمعت راغِية الإِبل وصواهل الخيل . وفي حديث الزكاة وغيرها : لا تجيءُ بِشاة لها ثُغاءٌ الثُّغاءُ : صياح الغنم ومنه حديث جابر : عَمَدْتُ إِلى عَنْزٍ لأَذْبَحَها فَثَغَتْ فَسَمِعَ رسول اللَّه ثَغْوَتَها فقال لا تَقْطَعْ دَرَّاً ولا نَسْلاً الثَّغْوة : المرَّة من الثُّغاء . وأَتيته فما أَثْغَى ولا أَرْغى أَي ما أَعطاني شاة تَثْغُو ولا بعيراً يَرْغُو . ويقال : أَثْغَى شاته وأَرْغَى بعِيره إِذا حملهما على الثُّغاء والرُّغاء . ما بالدار ثاغٍ ولا راغٍ أَي أَحد . وقال ابن سيده في المعتل بالياء : الثَّغْيَة الجوع وإِقْفار الحَيّ .

[ ثفا ]

ثفا : ثَفَوْتُه : كنت معه على إِثره . و ثَفاه يَثْفيه : تَبِعَه . وجاء يَثْفُوه أَي يَتْبَعه . قال أَبو زيد : تَأَثَّفَكَ الأَعداء أَي اتَّبعوك وأَلَحُّوا عليك ولم يزالوا بك يُغْرُونَك بي ( 1 ) . أَبو زيد : خَامَرَ الرجلُ المكان إِذا لم يَبْرَحْه وكذلك تأَثَّفَه . ابن بري : يقال ثَفاه يَثْفُوه إِذا جاء في إِثره قال الراجز : يُبادِرُ الآثارَ أَن يَؤوبا وحاجِبَ الجَوْنَةِ أَنْ يَغِيبا بمُكْرَباتٍ قُعِّبَتْ تَقْعِيبا كالذِّئْبِ يَثْفُو طَمَعَاً قريباو الأُثْفِيَّة : ما يوضع عليه القِدْر تقديره أُفْعُولة والجمع أَثافيُّ وأَثاثيُّ الأَخيرة عن يعقوب قال : والثاء بدل من الفاء وقال في جمع الأَثافي : إِن شئت خففت وشاهد التخفيف قول الراجز : يا دارَ هِنْدٍ عَفَت إِلاَّ أَثافِيها بينَ الطَّوِيِّ فصاراتٍ فَوادِيهاوقال آخر : كأَنَّ وقد أَتَى حَوْلٌ جدِيدٌ أَثافِيَها حَماماتٌ مُثُولُوفي حديث جابر : والبُرْمَة بين الأَثافيِّ وقد تخفف الياءُ في الجمع وهي الحجارة التي تنصب وتجعل القدر عليها والهمزة فيها زائدة . و ثَفَّى القدر و أَثْفاها : جعلها على الأَثافي . و ثَفَّيْتها : وضعتها على الأَثافي . و أَثّفْت القِدْرَ أَي جعلت لها أَثافيَّ ومنه قول الكميت : ومَا اسْتُنْزِلَتْ في غَيرِنا قِدْرُ جارِنا ولا ثُفِّيَتْ إِلا بنا حينَ


114

تُنْصَبُوقال آخر : وذاكَ صَنِيعٌ لم تُثَفَّ له قِدْرِيوقول حُطامٍ المجاشعي : لم يَبْقَ من آيٍ بها يُحَلَّيْنْ غَيرُ خِطامٍ ورَمادٍ كِنْفَيْنْ وصالِياتٍ كَكَما يُؤَثْفَيْنْجاء به على الأَصل ضرورة ولولا ذلك لقال يُثْفَيْن قال الأَزهري : أَراد يُثْفَيْنَ من أَثْفَى يُثْفِي فلما اضطرَّه بناء الشعر ردّه إِلى الأَصل فقال يُؤَثْفَيْن لأَنك إذا قلت أَفْعل يُفْعِل علمتَ أَنه كان في الأَصل يُؤَفْعِل فحذفت الهمزة لثقلها كما حذفوا أَلف رأَيت من أَرى وكان في الأَصل أَرْأَى فكذلك من يَرَى وتَرَى ونَرَى الأَصل فيها يَرْأَى وتَرْأَى ونَرْأَى فإِذا جاز طرح همزتها وهي أَصلية كانت همزة يُؤَفْعِلُ أَولى بجواز الطرح لأنها ليست من بناء الكلمة في الأَصل ومثله قوله : كُرات غُلامٍ من كِساءٍ مُؤَرْنَبِووجه الكلام : مُرْنَب فردّه إِلى الأَصل . ويقال : رجل مُؤَنْفَل إِذا كان غليظ الأَنامل وإِنما أَجمعوا على حذف همزة يُؤَفْعِل استثقالاً للهمزة لأَنها كالتَقَيُّؤِ ولأَن في ضمة الياء بياناً وفصلاً بين غابر فِعْل فَعَل وأَفْعَل فالياء من غابر فَعَل مفتوحة وهي من غابر أَفْعل مضمومة فأَمنوا اللبس واستحسنوا ترك الهمزة إِلا في ضرورة شعر أَو كلام نادر . ورماه اللَّه بثالثة الأَثافِي : يعني الجبل لأنه يجعل صخرتان إِلى جانبه وينصب عليه وعليهما القدر فمعناه رماه اللَّه بما لا يقوم له . الأَصمعي : من أَمثالهم في رَمْي الرجل صاحبه بالمعْضِلات : رماه اللَّه بثالثة الأَثافي قال أَبو عبيدة : ثالثة الأَثافي القطعة من الجبل يجعل إِلى جانبها اثنتان فتكون القطعة متصلة بالجبل قال خُفافُ بن نُدْبَة : وإِنَّ قَصِيدَةً شَنْعَاءَ مِنِّي إِذا حَضَرَت كثالثةِ الأَثافي وقال أَبو سعيد : معنى قولهم رماه اللَّه بثالثة الأَثافي أَي رماه بالشرّ كُلّه فجعله أَثْفِية بعد أُثْفِية حتى إِذا رُمي بالثالثة لم يترك منها غاية والدليل على ذلك قول علقمة : 1- 2 بل كلّ قوم وإِن عَزُّوا وإِن كَرُمُوا عَرِيفُهم بأَثافي الشرِّ مَرْجومُأَلا تراه قد جمعها له قال أَبو منصور : و الأُثْفِيّة حجر مثل رأْس الإِنسان وجمعها أَثافيُّ بالتشديد قال : ويجوز التخفيف وتُنصب القدور عليها وما كان من حديد ذي ثلاث قوائم فإِنه يسمى المِنْصَب ولا يسمى أُثْفِيّة . ويقال : أَثْفَيْت القِدْر و ثَفَّيتها إِذا وضعتها على الأَثافي و الأُثْفِيّة : أُفْعُولة من ثَفَّيْت كما يقال أُدْحِيّة لِمَبيض النعام من دَحَيْت . وقال الليث : الأُثْفِيّة فُعْلوية من أَثّفْت قال : ومن جعلها كذلك قال أَثَّفْت القدر فهي مُؤَثَّفة وقال آثَفْت القدر فهي مُؤْثَفَة قال النابغة : لا تَقْذِفَنِّي برُكْنٍ لا كِفاءَ له ولو تَأَثَّفَك الأَعْداءُ بالرِّفَدِوقوله : ولو تَأَثَّفَك الأَعْداء أَي ترافدوا حولك مُتضافِرين عليَّ وأَنت النارُ بينهم قال أَبو منصور : وقول النابغة : ولو تأَثَّفَك الأَعْداءُ بالرِّفَدِقال : ليس عندي من الأُثْفِية في شيء وإنما هو من قولك أَثَفْت الرجل آثِفُه إِذا تَبِعْته و الآثِفُ التابع . وقال النحويون : قِدْر مُثْفاة من أَثْفَيْت


115

. و المُثَفَّاة ( 1 ) : المرأَة التي لزوجها امرأَتان سواها شبّهت بأَثافي القدر . و ثُفِّيت المرأَة إِذا كان لزوجها امرأَتان سواها وهي ثالثهما شبّهن بأَثافي القدر وقيل : المُثَفَّاة المرأَة التي يموت لها الأَزواج كثيراً وكذلك الرجل المُثَفَّى وقيل : المُثَفَّاة التي مات لها ثلاثة أَزواج . و المُثَفَّى : الذي مات له ثلاث نسوة . الجوهري : و المُثَفِّية التي مات لها ثلاثة أَزواج والرجل مُثَفَ . و المُثَفَّاة : سمة كالأَثافي . و أُثَيْفِيَات : موضع وقيل أُثَيْفِيات أَجْبل صغار شبهت بأَثافي القدر قال الرّاعي : دَعَوْنَ قُلوبَنا بأُثَيْفِياتٍ فأَلْحَقْنا قَلائِصَ يَعْتَلِيناوقولهم : بقيت من فلان أُثْفِيَة خَشْناء أَي بقي منهم عدد كثير .

[ ثلا ]

ثلا : التهذيب : ابن الأَعرابي ثَلا إِذا سافر قال : و الثَّليُّ الكثير المال .

[ ثني ]

ثني : ثَنَى الشيءَ ثَنْياً : ردَّ بعضه على بعض وقد تَثَنَّى و انْثَنَى . و أَثْنَاؤُه و مَثانِيه : قُواه وطاقاته واحدها ثِنْي و مَثْناة و مِثْناة عن ثعلب . و أَثْناء الحَيَّة : مَطاوِيها إِذا تَحَوَّتْ . و ثِنْي الحيَّة : انْثناؤُها وهو أَيضاً ما تَعَوَّج منها إِذا تثنت والجمع أَثْناء واستعاره غيلان الرَّبَعِي لليل فقال : حتى إِذا شَقَّ بَهِيمَ الظَّلْماءْ وساقَ لَيْلاً مُرْجَحِنَّ الأَثْناءْوهو على القول الآخر اسم . وفي صفة سيدنا رسولُاللَّه : ليسَ بالطويل المُتَثَنّي هو الذاهب طولاً وأَكثر ما يستعمل في طويل لا عَرْض له . و أَثْناء الوادِي : مَعاطِفُه وأَجْراعُه . و الثِّنْي من الوادي والجبل : مُنْقَطَعُه . و مثَاني الوادي ومَحانِيهِ : مَعاطِفُه . و تَثَنَّى في مِشيته . و الثِّنْي : واحد أَثْناء الشيء أَي تضاعيفه تقول : أَنفذت كذا ثِنْيَ كتابي أَي في طَيّه . وفي حديث عائشة تصف أَباها رضي اللَّه عنهما : فأَخذ بطرَفَيْه ورَبَّقَ لكُمْ أَثْناءَه أَي ما انْثَنَى منه واحدها ثِنْيٌ وهي معاطف الثوب وتضاعيفه . وفي حديث أَبي هريرة : كان يَثْنِيه عليه أَثْناءً من سَعَتِه يعني ثوبه . و ثَنَيْت الشيء ثَنْياً : عطفته . و ثَناه أَي كَفَّه . ويقال : جاء ثانيااً من عِنانه . و ثَنَيْته أَيضاً : صَرَفته عن حاجته وكذلك إِذا صرت له ثانياً . و ثَنَّيْته تَثْنِية أَي جعلته اثنين . و أَثْناءُ الوِشاح : ما انْثَنى منه ومنه قوله : ( إِذا ما الثريا في السماء تعرَّضتْ ) ( 1 ) تَعَرُّض أَثْناء الوِشاح المُفَصَّل وقوله : فإن عُدَّ من مَجْدٍ قديمٍ لِمَعْشَرٍ فَقَوْمي بهم تُثْنَى هُناكَ الأَصابعُيعني أَنهم الخيار المعدودون عن ابن الأَعرابي لأَن الخيار لا يكثرون . وشاة ثانِيَةٌ بَيِّنة الثِّنْي : تَثْنِي عنقها لغير علَّة . و ثَنَى رجله عن دابته : ضمّها إلى فخذه فنزل ويقال للرجل إِذا نزل عن دابّته . الليث : إِذا أَراد الرجل وجهاً فصرفته عن وجهه قلت ثَنَيْته ثَنْياً . ويقال : فلان لا يُثْنى عن قِرْنِه ولا عن وجْهه قال : وإِذا فعل الرجل أَمراً ثم ضمَّ إِليه أَمراً آخر قيل ثَنَّى بالأَمر الثاني يُثَنِّي تَثْنِية . وفي حديث الدعاء : من قال عقيب الصلاة وهو ثانٍ رِجْلَه أَي عاطفٌ رجله في التشهد قبل أَن ينهَض . وفي حديث آخر : من قال قبل أَن يَثْنِيَ رِجْلَه قال ابن


116

الأَثير : وهذا ضد الأَول في اللفظ ومثله في المعنى لأَنه أَراد قبل أَن يصرف رجله عن حالتها التي هي عليها في التشهُّد . وفي التنزيل العزيز : أَلا إِنهم يَثْنُون صُدورَهم قال الفراء : نزلت في بعض من كان يلقى النبي بما يحب ويَنْطَوِي له على العداوة والبُغْض فذلك الثَّنْيُ الإِخْفاءُ وقال الزجاج : يَثْنُون صدورهم أَي يسرُّون عداوة النبي وقال غيره : يَثْنُون صدورهم يُجِنُّون ويَطْؤُون ما فيها ويسترونه استخفاء من اللَّه بذلك . وروي عن ابن عباس أَنه قرأَ : أَلا إِنَّهم تَثْنَوني صدورهم قال : وهو في العربية تَنْثَني وهو من الفِعل افعَوْعَلْت . قال أَبو منصور : وأَصله من ثَنَيت الشيء إِذا حَنَيْته وعَطَفته وطويته . و انْثَنَى أَي انْعطف وكذلك اثْنَوْنَى على افْعَوْعَل . و اثْنَوْنَى صدره على البغضاء أَي انحنى وانطوى . وكل شيء عطفته فقد ثنيته . قال : وسمعت أَعرابيّاً يقول لراعي إِبل أَوردها الماءَ جملة فناداه : أَلا و اثْنِ وُجوهَها عن الماء ثم أَرْسل مِنْها رِسْلاً رِسْلاً أَي قطيعاً وأَراد بقوله اثْنِ وُجوهها أَي اصرف وجوهها عن الماء كيلا تزدحم على الحوض فتهدمه . ويقال للفارس إِذا ثَنَى عنق دابّته عند شدَّة حُضْرِه : جاء ثانيَ العِنان . ويقال للفرس نفسه : جاء سابقاً ثانياً إِذا جاء وقد ثَنَى عنقه نَشاطاً لأَنه إِذا أَعيا مَدّ عنقه وإِذا لم يجىء ولم يَجْهَد وجاء سيرُه عَفْواً غير مجهود ثَنى عنقه ومنه قوله : ومَن يَفْخَرْ بمثل أَبي وجَدِّي يَجِىء قبل السوابق وهْو ثاني أَي يجىء كالفرس السابق الذي قد ثَنى عنقه ويجوز أَن يجعله كالفارس الذي سبق فرسُه الخيل وهو مع ذلك قد ثَنى من عنقه . و الاثْنان : ضعف الواحد . فأَما قوله تعالى : وقال اللَّه لا تتّخذوا إِليهَين اثْنَين فمن التطوّع المُشامِ للتوكيد وذلك أَنه قد غَنِيَ بقوله إِليهَيْن عن اثنين وإنما فائدته التوكيد والتشديد ونظيره قوله تعالى : ومَنَاة الثالثَة الأُخرى أَكد بقوله الأُخرى وقوله تعالى : فإِذا نُفخ في الصور نفخةٌ واحدةٌ فقد علم بقوله نفخة أَنها واحدة فأَكد بقوله واحدة والمؤنث الثِّنْتان تاؤه مبدلة من ياء ويدل على أَنه من الياء أَنه من ثنيت لأَن الاثنين قد ثني أَحدهما إلى صاحبه وأَصله ثَنَيٌ يدلّك على ذلك جمعهم إِياه على أَثْناء بمنزلة أَبناء وآخاءٍ فنقلوه من فَعَلٍ إلى فِعْلٍ كما فعلوا ذلك في بنت وليس في الكلام تاء مبدلة من الياء في غير افتعل إِلا ما حكاه سيبويه من قولهم أَسْنَتُوا ( 2 ) وما حكاه أَبو علي منقولهم ثِنْتان وقوله تعالى : فإن كانتا اثْنَتَين فلهما الثلثان إِنما الفائدة في قوله اثنتين بعد قوله كانتا تجردهما من معنى الصغر والكبر وإِلا فقد علم أَن الأَلف في كانتا وغيرها من الأَفعال علامة التثنية . ويقال : فلان ثاني اثْنَين أَي هو أَحدهما مضاف ولا يقال هو ثانٍ اثْنَين بالتنوين وقد تقدم مشبعاً في ترجمة ثلث . وقولهم : هذا ثاني اثْنَين أَي هو أَحد اثنين وكذلك ثالثُ ثلاثةٍ مضاف إلى العشرة ولا يُنَوَّن فإن اختلفا فأَنت بالخيار إِن شئت أَضفت وإِن شئت نوّنت وقلت هذا ثاني واحد و ثانٍ واحداً المعنى هذا ثَنَّى واحداً وكذلك ثالثُ اثنين و ثالثٌ اثنين والعدد منصوب ما بين أَحد عشر إِلى تسعة عشر


117

في الرفع والنصب والخفض إِلا اثنيعشر فإنك تعربه على هجاءين . قال ابن بري عند قول الجوهري والعدد منصوب ما بين أَحدعشر إِلى تسعةعشر قال : صوابه أن يقول والعدد مفتوح قال : وتقول للمؤنث اثنتان وإِن شئت ثنتان لأَن الأَلف إِنما اجتلبت لسكون الثاء فلما تحركت سقطت . ولو سمي رجل باثْنين أَو باثْنَي عشر لقلت في النسبة إليه ثَنَويٌّ في قول من قال في ابْنٍ بَنَوِيٌّ و اثْنِيٌّ في قول من قال ابْنِيٌّ وأَما قول الشاعر : كأَنَّ خُصْيَيْه مِنَ التَّدَلْدُلِ ظَرْفُ عجوز فيه ثنتا حَنْظَلِأَراد أَن يقول : فيه حنظلتان فأَخرج الاثنين مخرج سائر الأَعداد للضرورة وأَضافه إلى ما بعده وأَراد ثنتان من حنظل كما يقال ثلاثة دراهم وأَربعة دراهم وكان حقّه في الأَصل أَن يقول اثنا دراهم و اثنتا نسوة إِلا أَنهم اقتصروا بقولهم درهمان وامرأَتان عن إِضافتهما إلى ما بعدهما . وروى شمر بإسناد له يبلغ عوف بن مالك أَنه سأَل النبي عن الإِمارة فقال : أَوَّلها مَلامة و ثِناؤُها نَدامة وثِلاثُها عذابٌ يومَ القيامة إِلاَّ مَنْ عَدَل قال شمر : ثِناؤُها أَي ثانيها وثلاثها أَي ثالثها . قال : وأَما ثُناءُ وثُلاثُ فمصروفان عن ثلاثة ثلاثة و اثنين اثنين وكذلك رُباعُ و مَثْنَى وأَنشد : ولقد قَتَلْتُكُمُ ثُناءَ ومَوْحَداً وتركتُ مُرَّةَ مثلَ أَمْسِ الدَّابِرِوقال آخر : أُحاد ومَثْنَى أَضْعَفَتْها صَواهِلُهالليث : اثنان اسمان لا يفردان قرينان لا يقال لأَحدهما اثْنٌ كما أَن الثلاثة أَسماء مقترنة لا تفرق ويقال في التأْنيث اثْنَتَان ولا يفردان والأَلف في اثنين أَلف وصل وربما قالوا اثْنتان كما قالوا هي ابنة فلان وهي بنته والأَلف في الابنة أَلف وصل لا تظهر في اللفظ والأَصل فيهما ثَنَيٌ والأَلف في اثنتين أَلف وصل أَيضاً فإذا كانت هذه الأَلف مقطوعة في الشعر فهو شاذ كما قال قيس بن الخَطِيم : إِذا جاوَزَ الاثْنَيْنِ سِرٌّ فإِنه بِنثَ وتَكْثِيرِ الوُشاةِ قَمِينُغيره : و اثنان من عدد المذكر و اثنتان للمؤنث وفي المؤنث لغة أُخرى ثنتان بحذف الأَلف ولو جاز أَن يفرد لكان واحده اثن مثل ابن وابنة وأَلفه أَلف وصل وقد قطعها الشاعر على التوهم فقال : أَلا لا أَرى اثْنَيْن أَحْسَنَ شِيمةً على حدثانِ الدهرِ مني ومنْ جُمْلِو الثَّنْي : ضَمُّ واحد إِلى واحد و الثِّنْيُ الاسم ويقال : ثِنْيُ الثوب لما كُفَّ من أَطرافه وأَصل الثَّنْي الكَفّ . و ثَنَّى الشيءَ : جعله اثنين و اثَّنَى افتعل منه أَصله اثْتنَى فقلبت الثاء تاء لأَن التاء أُخت الثاء في الهمس ثم أُدغمت فيها قال : بَدا بِأَبي ثم اتَّنى بأَبي أَبي وثَلَّثَ بالأَدْنَيْنَ ثَقْف المَحالب ( 1 ) هذا هو المشهور في الاستعمال والقويّ في القياس ومنهم من يقلب تاء افتعل ثاء فيجعلها من لفظ الفاء قبلها فيقول اثَّنى واثَّرَدَ واثَّأَرَ كما قال بعضهم في ادَّكر اذَّكر وفي اصْطَلحوا اصَّلحوا . وهذا ثاني هذا أَي الذي شفعه . ولا يقال ثَنَيْته إِلاَّ أَن أَبا زيد قال : هو واحد فاثْنِه أَي كن له ثانياً . وحكى ابن الأَعرابي أَيضاً : فلان لا يَثْني ولا يَثْلِثُ أَي هو رجل كبير فإِذا أَراد النُّهوض لم يقدر في مرة ولا مرتين ولا في الثالثة . وشَرِبْتُ اثْنَا القَدَح وشربت اثْنَي هذا القَدَح أَي اثنين مِثلَه وكذلك


118

شربت اثْنَيْ مُدِّ البصرة و اثنين بِمدِّالبصرة . و ثَنَّيتُ الشيء : جعلته اثنين . وجاء القوم مَثْنَى مَثْنى أَي اثنين اثنين . وجاء القوم مَثْنى وثُلاثَ غير مصروفات لما تقدم في ثلث وكذلك النسوة وسائر الأَنواع أَي اثنين اثنين و ثنتين ثنتين . وفي حديث الصلاة صلاة الليل : مَثْنى مَثْنَى أَي ركعتان ركعتان بتشهّد وتسليم فهي ثُنائِية لا رُباعية . و مَثْنَى : معدول من اثنين اثنين وقوله أَنشده ابن الأَعرابي : فما حَلَبَتْ إِلا الثَّلاثة والثُّنَى ولا قَيَّلَتْ إِلا قريباً مَقالُهاقال : أَراد بالثلاثة الثلاثة من الآنية و بالثُّنَى الاثنين وقول كثير عزة : ذكرتَ عَطاياه وليْستْ بحُجَّة عليكَ ولكن حُجَّةٌ لك فَاثْنِنيقيل في تفسيره : أَعطني مرة ثانية ولم أَره في غير هذا الشعر . و الاثْنانِ : من أَيام الأُسبوع لأَن الأَول عندهم الأَحد والجمع أَثْناء وحكى مطرز عن ثعلب أَثانين ويومُ الاثْنين لا يُثنَى ولا يجمع لأَنه مثنَّى فإِن أَحببت أَن تجمعه كأَنه صفة الواحد وفي نسخة كأَن لَفْظَه مبنيُّ للواحد قلت أَثانِين قال ابن بري : أَثانين ليس بمسموع وإِنما هو من قول الفراء وقِياسِه قال : وهو بعيد في القياس قال : والمسموع في جمع الاثنين أَثناء على ما حكاه سيبويه قال : وحكى السيرافي وغيره عن العرب أن فلاناً ليصوم الأَثْناء وبعضهم يقول ليصوم الثُّنِيَّ على فُعول مثل ثُدِيَ وحكى سيبويه عن بعض العرب اليوم الثِّنَى قال : وأَما قولهم اليومُ الاثْنانِ فإِنما هو اسم اليوم وإِنما أَوقعته العرب على قولك اليوم يومان واليومُ خمسةَعشرَ من الشهر ولا يُثَنَّى والذين قالوا اثْنَي جعلوا به على الاثْن وإن لم يُتَكلم به وهو بمنزلة الثلاثاء والأَربعاء يعني أَنه صار اسماً غالباً قال اللحياني : وقد قالوا في الشعر يوم اثنين بغير لام وأَنشد لأَبي صخر الهذلي : أَرائحٌ أَنت يومَ اثنينِ أَمْ غادي ولمْ تُسَلِّمْ على رَيْحَانَةِ الواديقال : وكان أَبو زياد يقول مَضى الاثْنانِ بما فيه فيوحِّد ويذكِّر وكذا يَفْعَل في سائر أَيام الأُسبوع كلها وكان يؤنِّث الجمعة وكان أَبو الجرَّاح يقول : مضى السبت بما فيه ومضى الأَحد بما فيه ومضى الاثْنانِ بما فيهما ومضى الثلاثاء بما فيهن ومضى الأَربعاء بما فيهن ومضى الخميس بما فيهن ومضت الجمعة بما فيها كان يخرجها مُخْرج العدد قال ابن جني : اللام في الاثنين غير زائدة وإن لم تكن الاثنان صفة قال أَبو العباس : إِنما أَجازوا دخول اللام عليه لأَن فيه تقدير الوصف أَلا ترى أَن معناه اليوم الثاني وكذلك أَيضاً اللام في الأَحد والثلاثاء والأَربعاء ونحوها لأَن تقديرها الواحد والثاني والثالث والرابع والخامس والجامع والسابت والسبت القطع وقيل : إنما سمّي بذلك لأَن اللَّه عزّوجل خلق السميوات والأَرض في ستّة أَيام أَوّلها الأَحد وآخرها الجمعة فأَصبحت يوم السبت منسبتة أَي قد تمّت وانقطع العمل فيها وقيل : سمّي بذلك لأَن اليهود كانوا ينقطعون فيه عن تصرّفهم ففي كلا القولين معنى الصفة موجود . وحكى ثعلب عن ابن الأَعرابي : لا تكن اثْنَويّاً أَي ممن يصوم الاثنين وحده . وقوله عزّوجلّ : ولقد آتيناك سبعاً من المثاني والقرآن


119

العظيم المثاني من القرآن : ما ثُنِّيَ مرة بعد مرة وقيل : فاتحة الكتاب وهي سبع آيات قيل لها مَثَانٍ لأَنها يُثْنى بها في كل ركعة من ركعات الصلااة وتعاد في كل ركعة قال أَبو الهيثم : سمّيت آيات الحمد مثاني واحدتها مَثْنَاة وهي سبع آيات وقال ثعلب : لأَنها تثنى مع كل سورة قال الشاعر : الحمد للَّه الذي عافاني وكلَّ خيرٍ صالحٍ أَعطاني رَبِّ مَثاني الآيِ والقرآن وورد في الحديث في ذكر الفاتحة : هي السبع المثاني وقيل : المثاني سُوَر أَوَّلها البقرة وآخرها براءة وقيل : ما كان دون المِئِين قال ابن بري : كأَن المِئين جعلت مبادِيَ والتي تليها مَثاني وقيل : هي القرآن كله ويدل على ذلك قول حسان بن ثابت : مَنْ للقوافي بعدَ حَسَّانَ وابْنِهِ ومَنْ للمثاني بَعدَ زَيْدِ بنِ ثابتِقال : ويجوز أَن يكون واللَّه أَعلم من المثاني مما أُثْني به على اللَّه تبارك وتقدَّس لأَن فيها حمد اللَّه وتوحيدَه وذكر مُلْكه يومَ الدين المعنى : ولقد آتَيناك سبع آيات من جملة الآيات التي يُثْنَى بها على اللَّه عزّوجلّ : وآتيناك القرآن العظيم وقال الفراء في قوله عزّوجلّ : اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَن الحديث كتاباً مُتشابهاً مَثانيَ أَي مكرراً أَي كُرِّرَ فيه الثوابُ والعقابُ وقال أَبو عبيد : المَثاني من كتاب اللَّه ثلاثة أَشياء سَمَّى اللَّهُ عزّوجلّ القرآن كله مثانيَ في قوله عزوجلّ : اللَّه نزّل أَحسن الحديث كتاباً متشابهاً مَثاني وسَمَّى فاتحةَ الكتاب مثاني في قوله عزّوجل : ولقد آتيناك سبعاً من المثاني والقرآن العظيم قال : وسمي القرآن مَثاني لأَن الأَنباء والقِصَص ثُنِّيَت فيه ويسمى جميع القرآن مَثانَي أَيضاً لاقتران آية الرحمة بآية العذاب . قال الأَزهري : قرأْت بخط شَمِرٍ قال روى محمد بن طلحة بن مُصَرِّف عن أَصحاب عبد اللَّه أَن المثاني ستوعشرون سورة وهي : سورة الحج والقصص والنمل والنور والأَنفال ومريم والعنكبوت والروم ويس والفرقان والحجر والرعد وسبأ والملائكة وإبراهيم وص ومحمد ولقمان والغُرَف والمؤمن والزُّخْرف والسجدة والأَحقاف والجاثِيَة والدخان فهذه هي المثاني عند أَصحاب عبد اللَّه وهكذا وجدتها في النسخ التي نقلت منها خمساً ( 1 ) وعشرين والظاهر أَن السادسة والعشرين هي سورة الفاتحة فإِما أَن أَسقطها النساخ وإِمَّا أَن يكون غَنيَ عن ذكرها بما قدَّمه من ذلك وإِما أَن يكون غير ذلك وقال أَبو الهيثم : المَثاني من سور القرآن كل سورة دون الطُّوَلِ ودون المِئِين وفوق المُفَصَّلِ رُوِيَ ذلك عن رسولُاللَّه ثم عن ابن مسعود وعثمان وابن عباس قال : والمفصل يلي المثاني و المثاني ما دُونَ المِئِين وإنما قيل لِمَا وَلِيَ المِئِينَ من السُّوَر مثانٍ لأَن المئين كأَنها مَبادٍ وهذه مثانٍ وأَما قول عبد اللَّه بن عمرو : من أَشراط الساعة أَن توضَعَ الأَخْيار وتُرْفَعَ الأَشْرارُ وأَن يُقْرَأَ فيهم بالمَثناةِ على رؤوس الناسِ ليس أَحَدٌ يُغَيّرُها قيل : وما المَثْناة قال : ما اسْتُكْتِبَ من غير كتاب اللَّه كأَنه جعل ما اسْتُكتب من كتاب اللَّه مَبْدأً وهذا مَثْنَىً قال


120

أَبو عبيدة : سأَلتُ رجلاً من أَهل العِلم بالكُتُبِ الأُوَلِ قد عَرَفها وقرأَها عن المَثْناة فقال إِن الأَحْبار والرُّهْبان من بني إِسرائيل من بعد موسى وضعوا كتاباً فيما بينهم على ما أَرادوا من غير كتاب اللَّه فهو المَثْناة قال أَبو عبيد : وإِنما كره عبد اللَّه الأَخْذَ عن أَهل الكتاب وقد كانت عنده كتب وقعت إليه يوم اليَرْمُوكِ منهم فأَظنه قال هذا لمعرفته بما فيها ولم يُرِدِ النَّهْيَ عن حديث رسولِاللَّه وسُنَّتِهِ وكيف يَنْهَى عن ذلك وهو من أَكثر الصحابة حديثاً عنه وفي الصحاح في تفسير المَثْناةِ قال : هي التي تُسَمَّى بالفارسية دُوبَيْني وهو الغِناء قال : وأَبو عبيدة يذهب في تأْويله إلى غير هذا . و المَثاني من أَوْتارِ العُود : الذي بعد الأَوّل واحدها مَثْنىً . اللحياني : التَّثْنِيَةُ أَن يَفُوزَ قِدْحُ رجل منهم فيَنجُو ويَغْنَم فيَطْلُبَ إِليهم أَن يُعِيدُوه على خِطارٍ والأَول أَقْيَسُ ( 2 ) وأَقْرَبُ إِلى الاشتقاق وقيل : هو ما اسْتُكْتِبَ من غير كتاب اللَّه . و مَثْنى الأَيادِي : أَن يُعِيدَ معروفَه مرتين أَو ثلاثاً وقيل : هو أَن يأْخذَ القِسْمَ مرةً بعد مرة وقيل : هو الأَنْصِباءُ التي كانت تُفْصَلُ من الجَزُور وفي التهذيب : من جزور المَيْسِر فكان الرجلُ الجَوادُ يَشْرِيها فَيُطْعِمُها الأَبْرامَ وهم الذين لا يَيْسِرون هذا قول أَبي عبيد . وقال أَبو عمرو : مَثْنَى الأَيادِي أَن يأْخُذَ القِسْمَ مرة بعد مرة قال النابغة : يُنْبِيك ذُو عِرْضِهمْ عَنِّي وعالِمُهُمْوليس جاهلُ أَمرْ مِثْلَ مَنْ عَلِمَاإِني أُتَمِّمُ أَيْسارِي وأَمْنَحُهُمْمَثْنَى الأَيادِي وأَكْسُو الجَفْنَة الأُدُماو المَثْنَى : زِمامُ الناقة قال الشاعر : تُلاعِبُ مَثْنَى حَضْرَمِيَ كأَنَّهُتَعَمُّجُ شَيْطانٍ بذِي خِرْوَعٍ قَفْرِو الثِّنْيُ من النوق : التي وضعت بطنين و ثِنْيُها ولدها وكذلك المرأَة ولا يقال ثِلْثٌ ولا فوقَ ذلك . وناقة ثِنْيٌ إِذا ولدت اثنين وفي التهذيب : إِذا ولدت بطنين وقيل : إِذا ولدت بطناً واحداً والأَول أَقيس وجمعها ثُناءٌ عن سيبويه جعله كظِئْرٍ وظُؤَارٍ واستعاره لبيد للمرأَة فقال : لياليَ تحتَ الخِدْرِ ثِنْي مُصِيفَة من الأُدْم تَرْتَادُ الشُّرُوج القَوابِلاوالجمع أَثْناء قال : قامَ إِلى حَمْراءَ مِنْ أَثْنائِهاقال أَبو رياش : ولا يقال بعد هذا شيء مشتقّاً التهذيب : وولدها الثاني ثِنْيُها قال أَبو منصور : والذي سمعته من العرب يقولون للناقة إِذا ولدت أَول ولد تلده فهي بِكْر وَوَلَدها أَيضاً بِكْرُها فإِذا ولدت الولد الثاني فهي ثِنْيٌ وولدها الثاني ثِنْيها قال : وهذا هو الصحيح . وقال في شرح بيت لبيد : قال أَبو الهيثم المُصِيفة التي تلد ولداً وقد أَسنَّت والرجل كذلك مُصِيف وولده صَيْفِيّ وأَرْبَعَ الرجلُ وولده رِبْعِيُّون . و الثَّواني : القُرون التي بعد الأَوائل . و الثِّنَى بالكسر والقصر : الأَمر يعاد مرتين وأَن يفعل الشيءَ مرتين . قال ابن بري : ويقال ثِنىً و ثُنىً وطِوىً وطُوىً وقوم عِداً وعُداً ومكان سِوىً وسُوىً . و الثِّنَى في الصّدَقة : أَن تؤخذ في العام مرتين . ويروى عن النبي أَنه قال : لا ثِنَى في الصدقة مقصور يعني لا تؤخذ الصدقة في السنة مرتين وقال الأَصمعي والكسائي وأَنشد أَحدهما لكعب بن زهير وكانت امرأَته لامته في بَكْرٍ نحره :


121

أَفي جَنْبِ بَكْرٍ قَطَّعَتْني مَلامَةً لَعَمْرِي لَقَدْ كانَتْ مَلامَتُها ثِنَىأَي ليس بأَوّل لومِها فقد فعلته قبل هذا وهذا ثِنىً بعده قال ابن بري : ومثله قول عديّ بن زيد : أَعاذِلُ إِنَّ اللَّوْمَ في غير كُنْهِهِ عَليَّ ثِنىً من غَيِّكِ المُتَرَدِّدِقال أَبو سعيد : لسنا ننكر أَن الثِّنَى إِعادة الشيء مرة بعد مرة ولكنه ليس وجهَ الكلام ولا معنى الحديث ومعناه أَن يتصدق الرجل على آخر بصدقة ثم يبدو له فيريد أَن يستردَّها فيقال لا ثِنَى في الصدقة أَي لا رجوع فيها فيقول المُتَصَدَّقُ بها عليه ليس لك عليَّ عُصْرَةُ الوالد أَي ليس لك رجوع كرجوع الوالد فيما يُعْطي وَلدَه قال ابن الأَثير : وقوله في الصدقة أَي في أَخذ الصدقة فحذف المضاف قال : ويجوز أَن تكون الصدقة بمعنى التصديق وهوأَخذ الصدقة كالزكاة والذكاة بمعنى التزكية والتذكية فلا يحتاج إِلى حذف مضاف . و الثِّنَى : هو أَن تؤخذ ناقتان في الصدقة مكان واحدة . و المَثْناة و المِثْناة : حبل من صوف أَو شعر وقيل : هو الحبل من أَي شيء كان . وقال ابن الأَعرابي : المَثْناة بالفتح الحبل . الجوهري : الثِّنَاية حبل من شعر أَو صوف قال الراجز : أَنا سُحَيْمٌ ومَعِي مِدرايَهْ أَعْدَدْتَها لِفَتْكِ ذِي الدوايَهْ والحَجَرَ الأَخْشَنَ والثِّنَايَهْقال : وأَما الثِّناءُ ممدود فعقال البعير ونحو ذلك من حبل مَثْنِيَ . وكل واحد من ثِنْيَيْه فهو ثِناءٌ لو أُفرد قال ابن بري : إِنما لم يفرد له واحد لأَنه حبل واحد تشدّ بأَحد طرفيه اليد وبالطرف الآخر الأُخرى فهما كالواحد . وعقلت البعير بِثِنايَيْن غير مهموز لأَنه لا واحد له إِذا عقلت يديه جميعاً بحبل أَو بطرفي حبل وإِنما لم يهمز لأَنه لفظ جاء مُثَنَّى لا يفرد واحده فيقال ثِناء فتركت الياء على الأَصل كما قالوا في مِذْرَوَيْن لأَن أَصل الهمزة في ثِنَاءٍ لو أُفْرد ياءٌ لأَنه من ثنيت ولو أُفرد واحده لقيل ثناءان كما تقول كساءان ورداءان . وفي حديث عمرو بن دينار قال : رأَيت ابن عمر ينحر بدنته وهي باركة مَثْنِيَّة بِثِنايَيْن يعني معقولة بَعِقالين ويسمى ذلك الحبل الثِّنَايَة قال ابن الأَثير : وإِنما لم يقولوا ثِناءَيْن بالهمز حملاً على نظائره لأَنه حبل واحد يشد بأَحد طرفيه يد وبطرفه الثاني أُخرى فهما كالواحد وإِن جاء بلفظ اثنين فلا يفرد له واحد قال سيبويه : سأَلت الخليل عن الثِّنايَيْن فقال : هو بمنزلة النهاية لأَن الزيادة في آخره لا تفارقه فأَشبهت الهاء ومن ثم قالوا مذروان فجاؤوا به على الأَصل لأَن الزيادة فيه لا تفارقه . قال سيبويه : وسأَلت الخليل رحمه اللَّه عن قولهم عَقَلْته بِثِنايَيْن وهِنايَيْن لِمَ لم يهمزوا فقال : تركوا ذلك حيث لم يُفْرد الواحدُ . وقال ابن جني : لو كنت ياء التثنية إِعراباً أَو دليل إِعراب لوجب أَن تقلب الياء التي بعد الأَلف همزة فيقال عقلته بثِناءَيْن وذلك لأَنها ياء وقعت طرفاً بعد أَلف زائدة فجرى مجرى ياء رِداءٍ ورِماءٍ وظِباءٍ . وعَقَلْتُه بِثِنْتَيْنِ إِذا عَقَلْت يداً واحدة بعُقْدتين . الأَصمعي : يقال عَقَلْتُ البعيرَ بِثِنَايَيْنِ يُظهرون الياء بعد الأَلف وهي المدة التي كانت فيها ولو مدّ مادٌّ لكان صواباً كقولك كساء وكساوان وكساءان . قال : وواحد الثِّنَايَيْنِ ثِناءٌ مثل كساء


122

ممدود . قال أَبو منصور : أَغفل الليث العلة في الثِّنَايَين وأَجاز ما لم يجزه النحويون قال أَبو منصور عند قول الخليل تركوا الهمزة في الثِّنَايَيْن حيث لم يفردوا الواحد قال : هذا خلاف ما ذكره الليث في كتابه لأَنه أَجاز أَن يقال لواحد الثِّنَايَيْنِ ثِناء والخليل يقول لم يهمزوا الثِّنَايَيْنِ لأَنهم لا يفردون الواحد منهما وروى هذا شمر لسيبويه . وقال شمر : قال أَبو زيد يقال علقت البعير بثِنايَيْنِ إِذا علقت يديه بطرفي حبل قال : وعقلته بِثِنْيَيْن إِذا عقله يداً واحدة بعقدتين . قال شمر : وقال الفراء لم يهمزوا ثِنَايَيْن لأَن واحده لا يفرد قال أَبو منصور : والبصريون والكوفيون اتفقوا على ترك الهمز في الثنايين وعلى أَلاَّ يفردوا الواحد . قال أَبو منصور : والحبل يقال له الثِّنَايةُ قال : وإِنما قالوا ثِنَايَيْن ولم يقولوا ثِنَايَتَيْنِ لأَنه حبل واحد يُشَدُّ بأَحد طرفيه يَدُ البعير وبالطرف الآخر اليدُ الأُخْرى فيقال ثَنَيْتُ البعير بِثِنايَيْنِ كأَنَّ الثِّنايَيْن كالواحد وإِن جاء بلفظ اثنين ولا يفرد له واحد ومثله المِذْرَوانِ طرفا الأَلْيَتَيْنِ جعل واحداً ولو كانا اثنين لقيل مِذْرِيان وأَما العِقَالُ الواحدُ فإِنه لا يقال له ثِنَايَةٌ وإِنما الثِّناية الحبل الطويل ومنه قول زهير يصف السَّانيةَ وشدَّ قِتْبِها عليها : تَمْطُو الرِّشاءَ وَتَجْرِي في ثِنايَتِها من المَحالَةِ ثَقَباً رائداً قَلِقَا و الثِّنَاية ههنا : حبل يشد طرفاه في قِتْب السانية ويشد طرف الرِّشاء في مَثْناته وكذلك الحبل إِذا عقل بطرفيه يد البعير ثِنايةٌ أَيضاً . وقال ابن السكيت : في ثِنَايتها أَي في حبلها معناه وعليها ثنايتها . وقال أَبو سعيد : الثِّنَاية عود يجمع به طرفا المِيلين من فوق المَحَالة ومن تحتها أُخرى مثلها قال : والمَحَالة والبَكَرَة تدور بين الثّنَايتين . و ثِنْيا الحبل : طرفاه واحدهما ثِنْيٌ . و ثِنْيُ الحبل ما ثَنَيْتَ وقال طرفة : لَعَمْرُك إِنَّ الموتَ ما أَخْطأَ الفَتَى لَكالطِّوَلِ المُرْخى وثِنْياه في اليدِيعني الفتى لا بُدَّ له من الموت وإِن أُنْسِىء في أَجله كماأَن الدابة وإِن طُوّل له طِوَلُه وأُرْخِي له فيه حتى يَرُود في مَرتَعه ويجيء ويذهب فإِنه غير منفلت لإِحراز طرف الطِّوَل إِياه وأَراد بِثِنَييه الطرف المَثْنِيَّ في رُسْغه فلما انثنى جعله ثِنْيين لأَنه عقد بعقدتين وقيل في تفسير قول طرفة : يقول إِن الموت وإِن أَخطأَ الفتى فإِن مصيره إِليه كما أَن الفرس وإِن أُرْخِي له طِوَلُه فإِن مصيره إِلى أَن يَثْنيه صاحبه إِذ طرفه بيده . ويقال : رَبَّق فلان أَثناء الحبل إِذا جعل وسطه أَرْباقاً أَي نُشَقاً للشاء يُنْشَق في أَعناق البَهْمِ . و الثِّنَى من الرجال : بعد السَّيِّد وهو الثُّنْيان قال أَوس بن مَغْراء : تَرَى ثِنانا إِذا ما جاء بَدْأَهُمُ وبَدْؤُهُمْ إِن أَتانا كان ثُنْيانا ورواه الترمذي : ثُنْيانُنا إِن أَتاهم يقول : الثاني منَّا في الرياسة يكون في غيرنا سابقاً في السُّودد والكامل في السُّودد من غيرنا ثِنِّى في السودد عندنا لفضلنا على غيرنا . و الثُّنْيان بالضم : الذي يكون دون السيد في المرتبة والجمع ثِنْيةٌ قال


123

الأَعشى : طَوِيلُ اليَدَيْنِ رَهْطُه غيرُ ثِنْيَةٍ أَشَمُّ كَرِيمٌ جارُهُ لا يُرَهَّقُ وفلان ثِنْية أَهل بيته أَي أَرذلهم . أَبو عبيد : يقال للذي يجيء ثانياً في السُّودد ولا يجيء أَولاً ثُنىً مقصور و ثُنْيانٌ و ثِنْيٌ كل ذلك يقال . وفي حديث الحديبية : يكون لهم بَدْءُ الفُجور وثِناه أَي أَوّله وآخره . و الثَّنِيّة : واحدة الثَّنايا من السِّن . المحكم : الثَّنِيّة من الأَضراس أَولُ ما في الفم . غيره : و ثَنايا الإِنسان في فمه الأَربعُ التي في مقدم فيه . ثِنْتَان من فوق و ثِنْتَانِ من أَسفل . ابن سيده : وللإِنسان والخُفِّ والسَّبُع ثَنِيّتان من فوقُ و ثَنِيّتان من أَسفلَ . و الثَّنِيُّ من الإِبل : الذي يُلْقي ثَنِيَّته وذلك في السادسة ومن الغنم الداخل في السنة الثالثة تَيْساً كان أَو كَبْشاً . التهذيب : البعير إِذا استكمل الخامسة وطعن السادسة فهو ثَنِيّ وهو أَدنى ما يجوز من سنِّ الإِبل في الأَضاحي وكذلك من البقر والمِعْزى ( 1 ) الضأْن فيجوز منها الجَذَعُ في الأَضاحي وإِنما سمي البعير ثَنِيّاً لأَنه أَلقى ثَنِيَّته . الجوهري : الثَّنِيّ الذي يُلْقِي ثَنِيَّته ويكون ذلك في الظِّلْفِ والحافر في السنة الثالثة وفي الخُفّ في السنة السادسة . وقيل لابْنةِ الخُسِّ : هل يُلْقِحُ الثَّنِيُّ فقالت : وإِلْقاحُه أَنِيٌّ أَي بَطِيءٌ والأُنْثى ثَنِيَّةٌ والجمع ثَنِيّاتٌ والجمع من ذلك كله ثِناء و ثُناء و ثُنْيانٌ . وحكى سيبويه ثُن . قال ابن الأَعرابي : ليس قبل الثَّنيّ اسم يسمى ولا بعد البازل اسم يسمى . و أَثْنَى البعيرُ : صار ثَنِيّاً وقيل : كل ما سقطت ثَنِيّته من غير الإِنسان ثَنِيٌّ والظبي ثَنِيٌّ بعد الإِجذاع ولا يزال كذلك حتى يموت . و أَثْنى أَي أَلْقى ثَنِيَّته . وفي حديث الأُضحية : أَنه أَمر بالثَّنِيَّة من المَعَز قال ابن الأَثير : الثَّنِيّة من الغنم ما دخل في السنة الثالثة ومن البقر كذلك ومن الإِبل في السادسة والذكر ثَنِيٌّ وعلى مذهب أَحمد بن حنبل ما دخل من المَعَز في الثانية ومن البقر في الثالثة . ابن الأَعرابي : في الفرس إِذا استَتمَّ الثالثة ودخل في الرابعة ثَنِيٌّ فإِذا أْثُنَى أَلقى رواضعه فيقال أَثْنَى وأَدْرَم للإِثناء قال : وإِذا أَثْنَى سقطت رواضعه ونبت مكانها سِنٌّ فنبات تلك السن هو الإِثناء ثم يسقط الذي يليه عند إِرباعه . و الثَّنِيُّ من الغنم : الذي استكمل الثانية ودخل في الثالثة ثم ثَنِيٌّ في السنة الثالثة مثل الشاة سواءً . و الثَّنِيّة : طريق العقبة ومنه قولهم : فلان طَلاَّع الثَّنايا إِذا كان سامياً لمعالي الأُمور كما يقال طَلاَّع أَنْجُدٍ و الثَّنِيّة : الطريقة في الجبل كالنَّقْب وقيل : هي العَقَبة وقيل : هي الجبل نفسه . و مَثاني الدابة : ركبتاه ومَرْفِقاه قال امرؤ القيس : ويَخْدِي على صُمَ صِلابٍ مَلاطِسٍ شَديداتِ عَقْدٍ لَيِّنَاتِ مَثانيأَي ليست بجاسِيَة . أَبو عمرو : الثَّنايا العِقاب . قال أَبو منصور : والعِقاب جبال طِوالٌ بعَرْضِ الطريق فالطريق تأْخذ فيها وكل عَقَبة مسلوكة ثَنِيَّةٌ وجمعها ثَنايا وهي المَدارِج أَيضاً ومنه قول عبد اللَّه ذي البِجادَيْن المُزَني : تَعَرَّضِي مَدارِجاً وسَوْمِي تَعَرُّضَ الجَوْزَاءِ للنُّجُومِيخاطب ناقة سيدنا رسولُاللَّه وكاندليله بركوبه والتعرّض فيها : أَن يَتَيامَن الساندُ فيها مرَّة ويَتَياسَر أُخرى ليكون أَيسر عليه . وفي الحديث : مَنْ يَصْعَدْ ثَنِيّة المُرارِ حُطَّ عنه


124

ما حُطَّ عن بني إِسرائيل الثَّنِيّة في الجبل : كالعقبة فيه وقيل : هي الطريق العالي فيه وقيل : أَعلى المَسِيل في رأْسه والمُرار بالضم : موضع بين مكة والمدينة من طريق الحُدَيْبية وبعضهم يقوله بالفتح وإِنما حَثَّهم على صعودها لأَنها عَقَبة شاقَّة وصلوا إِليها ليلاً حين أَرادوا مكّة سنة الحديبية فرغَّبهم في صعودها والذي حُطَّ عن بني إِسرائيل هو ذنوبهم من قوله تعالى : وقولوا حِطَّةٌ نغفر لكم خطاياكم وفي خطبة الحجَّاج : أَنا ابنُ جَلا وطَلاَّع الثَّناياهي جمع ثَنِيّة أَراد أَنه جَلْدٌ يرتكب الأُمور العظام . و الثَّناءُ : ما تصف به الإِنسانَ من مَدْح أَو ذم وخصّ بعضهم به المدح وقد أَثْنَيْتُ عليه وقول أَبي المُثلَّم الهذلي : يا صَخْرُ أَو كنت تُثْنِي أَنَّ سَيْفَكَ مَشْ الخُشَيْبةِ لا نابٍ ولا عَصِلُمعناه تمتدح وتفتخر فحذف وأَوصل . ويقال للرجل الذي يُبْدَأُ بذكره في مَسْعاةٍ أَو مَحْمَدة أَو عِلْمٍ : فلان به تُثْنَى الخناصر أَي تُحْنَى في أَوَّل من يُعَدّ ويُذْكر و أَثْنَى عليه خَيراً والاسم الثَّناء . المظفر : الثَّناءُ ممدود تَعَمُّدك لتُثْنيَ على إِنسان بحسَن أَو قبيح . وقد طار ثَناءُ فلان أَي ذهب في الناس والفعل أَثْنَى فلان ( 1 ) على اللَّه تعالى ثم على المخلوق يثني إِثناء أو ثناء يستعمل في القبيح من الذكر في المخلوقين وضده . ابن الأَعرابي : يقال أَثْنَى إِذا قال خيراً أَو شرّاً و أَنْثَنَى إِذا اغتاب . و ثِناء الدار : فِناؤها . قال ابن جني : ثِناء الدار وفِناؤها أَصْلانِ لأَن الثِّناء مِن ثَنَى يَثْنِي لأَن هناك تَنْثَني عن الانبساط لمجيء آخرها واستقصاء حدودها وفِناؤها مِنْ فَنِيَ يَفْنَى لأَنك إِذا تناهيت إلى أَقصى حدودها فَنِيَتْ . قال ابن سيده : فإِن قلت هلا جعلت إِجماعهم على أَفْنِيَة بالفاء دلالة على أَن الثاء في ثِناء بدل من فاء فناء كمازعمت أَن فاء جَدَف بدل من ثاء جَدَث لإِجماعهم على أَجْداث بالثاء فالفرق بينهما وجودنا لِثِناءٍ من الاشتقاق ما وجدناه لِفِناء أَلا ترى أَن الفعل يتصرف منهما جميعاً ولَسْنَا نعلم لِجَدَفٍ بالفاء تَصَرُّفَ جَدَثٍ فلذلك قضينا بأَن الفاء بدل من الثاء وجعله أَبو عبيد في المبدل . و اسْتَثْنَيْتُ الشيءَ من الشيء : حاشَيْتُه . و الثَّنِيَّة : ما اسْتُثْني . وروي عن كعب أَنه قال : الشُّهَداءُ ثَنِيَّةُ اللَّه في الأَرض يعني مَنْ اسْتَثْناه من الصَّعْقَة الأُولى تأَوَّل قول اللَّه تعالى : ونفخ في الصور فصَعِق من في السميوات ومن في الأَرض إِلا من شاء اللَّه فالذين استَثْناهم اللَّه عند كعب من الصَّعْق الشهداء لأَنهم أَحياء عند ربّهم يُرْزَقون فَرِحِين بما آتاهم اللَّه من فضله فإِذا نُفِخَ في الصور وصَعِقَ الخَلْقُ عند النفخة الأُولى لم يُصْعَقوا فكأَنهم مُسْتَثْنَوْنَ من الصَّعِقين وهذا معنى كلام كعب وهذا الحديث يرويه إِبراهيم النخعي أَيضاً . و الثَّنِيَّة : النخلة المستثناة من المُساوَمَة . وحَلْفةٌ غير ذات مَثْنَويَّة أَي غير مُحَلَّلة . يقال : حَلَف فلان يميناً ليس فيها ثُنْياً ولا ثَنْوَى ( 1 ) ولا ثَنِيَّة ولا مَثْنَوِيَّةٌ ولا استثناء كله واحد وأَصل هذا كله من الثَّنْي والكَفِّ والرَّدّ لأَن


125

الحالف إِذا قال واللَّه لا أَفعل كذا وكذا إِلا أَن يشاء اللَّه غَيْرَه فقد ردَّ ما قاله بمشيئة اللَّه غيره . و الثِّنْوة : الاستثناء . و الثُّنْيَانُ بالضم : الاسم من الاستثناء وكذلك الثَّنْوَى بالفتح . و الثُّنيا و الثُّنْوى : ما استثنيته قلبت ياؤه واواً للتصريف وتعويض الواو من كثرة دخول الياء عليها والفرقِ أَيضاً بين الاسم والصفة . و الثُّنْيا المنهي عنها في البيع : أَن يستثنى منه شيء مجهول فيفسد البيع وذلك إِذا باع جزوراً بثمن معلوم و استثنى رأْسه وأَطرافه فإِن البيع فاسد . وفي الحديث : نهى عن الثُّنْيا إِلا أَن تُعْلَمَ قال ابن الأَثير : هي أَن يستثنى في عقد البيع شيء مجهول فيفسده وقيل : هو أَن يباع شيء جزافاً فلا يجوز أَن يستثنى منه شيء قلَّ أَو كَثُر قال : وتكون الثُّنْيا في المزارعة أَن يُسْتثنى بعد النصف أَو الثلث كيل معلوم . وفي الحديث : من أَعتق أَو طلَّق ثم استثنى فله ثُنْياءُ أَي من شرط في ذلك شرطاً أَو عقله على شيء فله ما شرط أَو استثنى منه مثل أَن يقول طلّقتها ثلاثاً إِلا واحدة أَو أَعتقتهم إِلا فلاناً و الثُّنْيا من الجَزور : الرأْس والقوائم سمّيت ثُنْياً لأَن البائع في الجاهلية كان يستثنيها إِذا باع الجزور فسمّيت للاستثناء الثُّنْيا . وفي الحديث : كان لرجل ناقة نجيبة فمرضت فباعها من رجل واشترط ثُنْياها أَراد قوائمها ورأْسها وناقة مذكَّرة الثُّنْيا وقوله أَنشده ثعلب : مُذَكَّرة الثُّنْيا مُسانَدة القَرَى جُمالِيَّة تَخْتبُّ ثم تُنِيبُفسّره فقال : يصف الناقة أَنها غليظة القوائم كأَنها قوائم الجمل لغلظها . مذكَّرة الثُّنْيا : يعني أَن رأْسها وقوائمها تشبه خَلْق الذِّكارة لم يزد على هذا شيئاً . و الثَّنِيَّة : كالثُّنْيا . ومضى ثِنْيٌ من الليل أَي ساعة حكي عن ثعلب و الثنُون ( 2 ) : الجمع العظيم .

[ ثها ]

ثها : ابن الأَعرابي : ثَهَا إِذا حَمُق وهثَا إِذا احْمَرَّ وجهه و ثَاهَاه إِذا قاوَلَه وهاثاهُ إِذا مازَحه ومايَلَه .

[ ثوا ]

ثوا : الثَّواءُ : طولُ المُقام ثَوَى يَثْوِي ثَواءً و ثَوَيْتُ بالمكان و ثَوَيْته ثَواءً و ثُوِيّاً مثل مَضَى يَمْضِي مَضاءً ومُضِيّاً الأَخيرة عن سيبويه و أَثْوَيْت به : أَطلت الإِقامة به . و أَثْوَيْته أَنا و ثَوَّيْته الأَخيرة عن كراع : أَلزمته الثَّواء فيه . و ثَوَى بالمكان : نزل فيه وبه سمي المنزل مَثْوىً . و المَثْوى : الموضع الذي يُقام به وجمعه المَثاوي . و مَثْوَى الرجل : منزله . و المَثْوى : مصدر ثَوَيْت أَثْوِي ثَواءً و مَثْوَىً . وفي كتاب أَهل نَجْران : وعلى نَجْران مَثْوَى رُسُلي أَي مسكَنُهم مدة مُقامهم ونُزُلهم . و المَثْوى : المَنْزل . وفي الحديث : أَن رُمْح النبي كان اسمه المُثْوِيَ سمّي به لأَنه يُثْبِت المطعونَ به من الثَّواء الإِقامة . و أَثْوَيْت بالمكان : لغة في ثَوَيْت قال الأَعشى : أَثْوَى وقَصَّرَ ليلَه لِيُزَوَّدا ومَضَى وأَخْلَفَ مِن قُتَيْلَةَ مَوْعِداو أَثْوَيْت غيري : يتعدّى ولا يتعدّى و ثَوَّيْت غيري تَثْوية . وفي التنزيل العزيز : قال النارُ مثواكم قال أَبو علي : المَثْوى عندي في الآية اسم للمصدر دون المكان لحصول الحال في الكلام مُعْمَلاً فيها أَلا ترى أَنه لا يخلو من أَن يكون موضعاً أَو مصدراً فلا يجوز أَن يكون موضعاً لأَن اسم الموضع لا يعمل عمل الفعل لأَنه لا معنى للفعل فيه فإِذا لم يكن


126

موضعاً ثبت أَنه مصدر والمعنى النار ذات إِقامتكم أَي النار ذات إِقامتكم فيها خالدين أَي هم أَهل أَن يقيموا فيها و يَثْوُوا خالدين . قال ثعلب : وفي الحديث عن عمررضي اللَّه عنه : أَصْلِحُوا مَثاوِيَكُم وأَخِيفُوا الهَوامَّ قبل أَن تُخِيفَكُمْ ولا تُلِثُّوا بدَارِ مَعْجَزَةٍ قال : المَثاوِي هنا المَنازل جمع مَثْوىً والهَوامّ الحيات والعقارب ولا تُلِثُّوا أَي لا تقيموا والمَعْجَزَة والمَعْجِزَة العجز . وقوله تعالى : إِنه ربي أَحْسَنَ مَثْوَايَ أَي إِنه تَوَلاّني في طول مُقامي . ويقال للغريب إِذا لزم بلدة : هو ثاوِيها . و أَثْواني الرجل : أَضافَني . يقال : أَنْزَلَني الرجل فأَثْواني ثَواءً حَسَناً . وربّ البيت : أَبو مَثْواه أَبو عبيد عن أَبي عبيدة أَنه أَنشده قول الأَعشى : أَثوى وقصَّر ليله ليزوَّداقال شمر : أَثْوى عن غير استفهام وإنما يريد الخبر قال : ورواه ابن الأَعرابي أَثْوَى على الاستفهام قال أَبو منصور : والروايتان تدلاّن على أَن ثَوَى و أَثْوَى معناهما أَقام . وأَبو مَثْوَى الرجلِ : صاحب منزله . و أُمُّ مَثْواه : صاحبة منزله . ابن سيده : أَبو المَثْوى رب البيت وأُمُّ المَثْوَى رَبَّتُه . وفي حديث عمر رضي اللَّه عنه : أَنه كُتِبَ إليه في رجل قيل له مَتَى عهدُك بالنساء قال : البارحةُ قيل : بِمَنْ قال : بأُمِّ مَثْوايَ أَي ربَّةِ المنزل الذي بات فيه ولم يرد زوجته لأَن تمام الحديث : فقيل له أَما عرفت أَن اللَّه قد حرم الزنا فقال : لا . و أَبو مَثْواك : ضيفُك الذي تُضِيفُه . و الثَّوِيُّ : بيت في جوف بيت . و الثَّوِيُّ : البيت المهيأُ للضيف . و الثَّويُّ على فَعِيل : الضيف نفسه . وفي حديث أَبي هريرة : أَن رجلاً قال تَثَوَّيْتُه أَي تَضَيَّفْتُه . و الثَّوِيُّ : المجاور في الحرمين . و الثَّوِيُّ : الصَّبور في المغازي المُجَمَّر وهو المحبوس . و الثَّوِيُّ أَيضاً : الأَسير عن ثعلب وكل هذا من الثَّواء . و ثُوِيَ الرجل : قُبِرَ لأَن ذلك ثَواءٌ لا أَطول منه وقول أَبي كبير الهذلي : نَغْدُو فَنَتْرُكُ في المَزَاحِفِ مَنْ ثَوَى ونُمِرُّ في العَرَقاتِ مَنْ لم نَقْتُلِ ( 1 ) أَراد بقوله من ثَوَى أَي مَنْ قُتِل فأَقام هنالك . ويقال للمقتول : قد ثَوَى . ابن بري : ثَوَى أَقام في قبره ومنه قول الشاعر : حَتى ظَنَّني القَوْمُ ثاوِياو ثَوَى : هلك قال كعب بن زهير : فَمَنْ للقَوافي شَانَها مَنْ يَحُوكُها إِذا ما ثَوَى كَعْبٌ وفَوَّزَ جَرْولُ وقال الكميت : وما ضَرَّها أَنَّ كَعْباً ثَوَى وفَوَّزَ مِنْ بَعْدِه جَرْوَلُ وقال دكين : فإِنْ ثَوَى ثَوَى النَّدَى في لَحْدِهِوقالت الخنساء : فَقُدْنَ لمَّا ثَوَى نَهْباً وأَسْلاَبَاابن الأَعرابي : الثُّوَى قماش البيت واحدتها ثُوَّةٌ مثل صُوَّةٍ وصُوىً وهُوَّةٍ وهُوىً . أَبو عمرو : يقال للخرقة التي تبل وتجعل على السقاء إِذا مُخِضَ لئَلاَّ ينقطع الثُّوَّة و الثَّايَةُ . و الثَّوِيَّة : حجارة ترفع بالليل فتكون علامة للراعي إِذا رجع إِلى الغنم لَيْلاً يهتدي بها وهي أَيضاً أَخفض علم يكون بقدر قِعْدة


127

الإِنسان قال ابن سيده : وهذا يدل على أَن أَلف ثاية منقلبة عن واو وإِن كان صاحب الكتاب يذهب إِلى أَنها عن ياء قال ابن السكيت : هذه ثاية الغنم و ثاية الإِبل مأْواها وهي عازبة أَو مأْواها حول البيوت . الجوهري : و الثَّوِيّةُ مأْوَى الغنم وكذلك الثّايَة غير مهموز . قال ابن بري : و الثِّيَّة لغة في الثَّاية . ابن سيده : الثُّوَّة كالصُّوَّة ارتفاع وغِلَظ وربما نصبت فوقها الحجارة ليُهْتَدَى بها . و الثُّوَّةُ : خرقة توضع تحت الوَطْب إِذا مُخِضَ لِتَقِيَه الأَرض . و الثُّوَّة و الثُّوِيُّ كلتاهما : خِرَق كهيئة الكُبَّة على الوتد يُمْخض عليها السقاء لئلا ينخرق . قال ابن سيده : وإِنما جعلنا الثَّوِيَّة من ثوو لقولهم في معناها ثُوَّة كقُوَّة ونظيره في ضم أَوَّله ما حكاه سيبويه من قولهم السُّدُوس . قال ابن بري : و الثُّوَّة خرقة أَو صوفة تُلَف على رأْس الوتد يوضع عليها السقاء ويمخض وقاية له . وجمعها ثُوّى قال الطرِمّاح : رِفاقاً تنادِي بالنُّزول كأَنَّها بَقايا الثُّوَى وَسْط الدِّيارِ المُطَرَّحِو الثَّايَة و الثَّاوَة غير مهموز و الثَّوِيَّة : مأْوى الغنم والبقر . قال ابن سيده : وأَرى الثَّاوَة مقلوبةً عن الثَّايةِ و الثايَة مَأْوَى الإِبل وهي عازبة أَو حول البيوت . و الثَّاية أَيضاً : أَن تجمع شجرتان أَو ثلاث فيُلْقَى عليها ثوب فيُسْتَظَلَّ به عن ابن الأَعرابي وجمع الثَّاية ثايٌ عن اللحياني . و الثُّوَيَّة : موضع قريب من الكوفة . وفي الحديث ذكر الثُّوَيَّة هي بضم الثاء وفتح الواو وتشديد الياء ويقال بفتح الثاء وكسر الواو : موضع بالكوفة به قبر أَبي موسى الأَشعري والمغيرة بن شعبة . والثاء : حرف هجاء وإِنما قضينا على أَلفه بأَنها واو لأَنها عين . وقافية ثاوِيَّةٌ : على حرف الثاء واللَّه أَعلم .

[ جأي ]

جأي : جَأَى الشيءَ جَأْياً : سَتَره . و جَأَيْت سِرَّه أَيضاً : كَتَمْتَه . وكلُّ شيءٍ غَطَّيْته أَو كتمته فقد جأَيْته . و جَأَوْتُ السرَّ : كتمته . وسمع سرَّاً فما جَآهُ جَأْياً أَي ما كتمه . وسِقاءٌ لا يَجْأَى الماءَ أَي لا يحبسه . وما يَجْأَى سِقَاؤك شيئاً أَي ما يحبس الماء . و جَأَىإِذا مَنَعَ . والراعي لا يَجْأَى الغَنَم أَي لا يحفظها فهي تَفَرَّقُ عليه . وأَحْمَقُ ما يَجْأَى مَرْغَه أَي لا يحبس لُعابَهُ ولا يَرُدُّه . و جَأَى السقاءَ : رَقَعَه و جَأَوْتُه كذلك واسم الرقعة الجِئْوَةُ . وكَتِيبَة جَأْوَاءُ بَيِّنة الجَأَى : وهي التي يعلوها لون السواد لكثرة الدروع . و جَأَى الثوبَ جَأْياً : خاطَه وأَصلحه عن كراع . وقد جَأَى على الشيء جأْياً إِذا عَضَّ عليه . أَبو عبيدة : أَجِىءْ عليك هذا أَي غَطِّه قال لبيد ( 1 ) : حَواسِرَ لا يُجِئْنَ على الخِدامأَي لا يَسْتُرن . ويقال : أَجىءَ عليك ثَوبَك . و الجِئاوَة مثل الجعاوَة : وعاء القدر أَو شيء يوضع عليه من جلد أَو خَصَفَة وجمعها جثاءٌ مثل جراحة وجِراح قال الجوهري : هذا قول الأَصمعي وكان أَبو عمرو يقول الجياءُ و الجواءُ يعني بذلك الوعاء أَيضاً . وفي حديث عليّ رضوان اللَّه عليه : لأَنْ أَطَّلِيَ بِجِواءِ قِدْرٍ أَحبُّ إِليَّ مِنْ أَنْ أَطَّلِيَ بالزعفران . وأَما الخرقة التي يُنزل بها القدر عن الأَثافي فهي الجعالُ . ابن بري : يقال جَأَوْت


128

القِدْر جعلت لها جِئاوَةً . و جَأَيْت القِدْرَ و جأَيْت الثوبَ جميع ذلك بالواو والياء . الجوهري : الجُؤْوَةُ مثل الجُعْوَةِ لون من أَلوان الخيل والإِبل وهي حمرة تضرب إِلى السواد يقال : فرس أَجْأَى والأُنثى جَأْواءُ وقد جَئِي الفرس قال ابن بري : ومنه قول دريد : بِجَأْواءَ جَوْنٍ كلون السماءْ تَرُدُّ الحديدَ فَلِيلاً كَلِيلاَقال الأَصمعي : جأَى البعيرُ و اجْأَوَى مثل ارْعَوَى يَجْأَوِي مثل يَرْعَوِي اجْئِواءً مثل ارْعِواءً فَجَئِيَ و اجْأَوَّى مثل شَهِبَ واشْهَبَّ . وفي حديث يأْجوج ومأْجوج : و تَجْأَى الأَرضُ مِنْ نَتْنِهِمْ حينَ يموتون . قال ابن الأَثير : هكذا روي مهموزاً قيل : لعله لغة في قولهم جَوِيَ الماءُ يَجْوَى إِذا أَنْتَنَ أَي تُنْتِنُ الأَرض من جِيَفِهِمْ قال : وإِن كان الهمز فيه محفوظاً فيحتمل أَن يكون من قولهم كَتيبة جَأْواءُ بَيِّنةُ الجَأَى وهي التي يعلوها لون السواد لكثرة الدروع أَو من قولهم سِقاءٌ لا يَجْأَى شيئاً أَي لا يمسكه فيكون المعنى أَن الأَرض تقذف صديدهم وجيفهم فلا تشربه ولا تمسكها كما لا يحبس هذا السقاء الماء أَو من قولهم سمعت سرَّاً فما جَأَيْتُه أَي ما كَتَمْته يعني أَن الأَرض يستتر وجهها من كثرة جيفهم وفي حديث عاتكة بنت عبدالمطلب : حَلَفْتُ لَئِنْ عُدْتُمْ لَنَصْطَلِمَنَّكُمْ بِجأْواءَ تُرْدِي حافَتَيْهِ المَقَانِبُأَي بجيش عظيم تجتمع مَقَانِبُه من أَطرافه ونواحيه . ابن حمزة : جِئَاوَةُ بطن من العرب وهم إخوة باهلة . ابن بري : و الجِيَاءُ و الجِواءُ مقلوبان قلبت العين إلى مكان اللام واللام إِلى مكان العين فمن قال جَأَيْتُ قال الجياءُ ومن قال جَأَوْت قال الجِواء . ابن سيده : و جاءَ يَجُوءُ لغة في يَجِيءُ وحكى سيبويه أَنا أَجُوءُكَ وأُنْبُؤُك على المضارعة قال : ومثله هو مُنْحُدُر من الجبل على الإِتباع قال حكاه سيبويه و جاءٌ : اسم رجل قال أَبو دُواد الرُّؤَاسِيُّ : ظَلَّتْ يُحابِرُ تُدْعَى وَسْطَ أَرْحُلِنَا والمُسْتَمِيتُونَ مِنْ جَاءٍ ومِنْ حَكَمِقال ابن سيده : وإِنما أَثبته في هذا الباب وإِن كانت مادّته في الياء أَكثر لأَن الواو عيناً أَكثر من الياء واللَّه أَعلم .

[ جبي ]

جبي : جَبَى الخراجَ والماء والحوضَ يَجْبَاهُ و يَجْبِيه : جَمَعَه . و جَبَى يَجْبَى مما جاء نادراً : مثل أَبى يَأْبى وذلك أَنهم شبّهوا الأَلف في آخره بالهمزة في قَرَأَ يَقْرَأُ وهَدَأَ يَهْدَأُ قال : وقد قالوا يَجْبَى والمصدر جِبْوَةً و جِبْيَةٌ عن اللحياني و جِبىً و جَبَاً و جِبَاوةٌ و جِبايةٌ نادر . وفي حديث سعد : يُبْطِىءُ في جِبْوَتِهِ الجِبْوَة و الجِبْيَة : الحالة من جَبْيِ الخراج واسْتِيفائه . و جَبَيْتُ الخراجَ جِبَايَة و جَبَوْته جَبَاوَة الأَخير نادر قال ابن سيده : قال سيبويه أَدخلوا الواو على الياء لكثرة دخول الياء عليها ولأَن للواو خاصة كما أَن للياء خاصة قال الجوهري : يهمز ولا يهمز قال : وأَصله الهمز قال ابن بري : جَبَيْت الخراج و جَبَوْته لا أَصل له في الهمز سماعاً وقياساً أَما السماع فلكونه لم يسمع فيه الهمز وأَما القياس فلأَنه من جَبَيْت أَي جمعت وحَصَّلت ومنه جَبَيْت الماء في الحوض و جَبَوْته و الجابي : الذي يجمع الماء للإِبل و الجَبَاوَةُ اسم الماء المجموع . ابن سيده في جَبَيْت الخراج : جَبَيْته


129

من القوم و جَبَيْتُه الْقَوْمَ قال النابغة الجعدي : دنانير نَجْبِيها العِبادَ وغَلَّة على الأَزْدِ من جاهِ امْرِىءٍ قد تَمَهَّلاوفي حديث أَبي هريرة : كيف أَنتم إِذا لم تَجْتَبوا ديناراً ولا دِرْهَماً الاجْتِبَاءُ افتِعال من الجِباية : وهو استخراج الأَموال من مَظانها . و الجِبْوة و الجُبْوة و الجَبى و الجِبا و الجِباوة : ما جمعتَ في الحوض من الماء . و الجِبا و الجَبا : ما حول البئر . و الجَبا : ما حول الحوض يكتب بالأَلف . وفي حديث الحديبية : فقعد رسولُاللَّه على جَباها فسَقَيْنا واسْتَقَيْنا الجَبا بالفتح والقصر : ما حول البئر . و الجِبَا بالكسر مقصور : ما جمعت فيه من الماء . الجوهري : و الجِبا بالكسر مقصور الماء المجموع للإِبل وكذلك الجِبْوة و الجِباوة . الجوهري : الجَبا بالفتح مقصور نَثِيلة البئر وهي ترابها الذي حولها تراها من بعيد ومنه : امرأَةٌ جَبْأَى على فَعْلى مثال وَحْمَى إِذا كانت قائمة الثَّدْيَيْن قال ابن بري : قوله جَبْأَى التي طَلَع ثديُها ليس من الجَبا المعتلّ اللام وإِنما هو من جَبَأَ علينا فلان أَي طلع فحقّه أَن يذكر في باب الهمز قال : وكأَنّ الجوهري يرى الجَبَا الترابَ أَصله الهمز فتركت العرب همزه فلهذا ذكر جَبْأَى مع الجَبا فيكون الجَبا ما حول البئر من التراب بمنزلة قولهم الجَبْأَة ما حول السرة من كل دابّة . و جَبَى الماءَ في الحوض يَجْبِيه جَبْياً و جَباً و جِبى : جَمَعَه . قال شمر : جَبَيْتُ الماء في الحوض أَجْبِي جَبْيَاً و جَبَوْت أَجْبُو جَبْواً و جِبَايَةً و جِباوةً أَي جمعته . أَبو منصور : الجِبا ما جُمع في الحوض من الماء الذي يُستقى من البئر قال ابن الأَنباري : هو جمع جِبْية . و الجَبا بالفتح : الحوض الذي يُجْبَى فيه الماءُ وقيل : مقام الساقي على الطَّيِّ والجمع من كل ذلك أَجباءٌ . وقال ابن الأَعرابي : الجَبَا أَن يتقدم الساقي للإِبل قبل ورودها بيوم فيَجْبِيَ لها الماءَ في الحوض ثم يوردَها من الغد وأَنشد : بالرَّيْثِ ما أَرْوَيْتها لا بالعَجَلْ وبالجَبَا أَرْوَيْتها لا بالقَبَلْيقول : إِنها إِبل كثيرة يُبطئون بسقيها فتُبْطىء فيَبْطُؤُ ريُّها لكثرتها فتبقى عامّة نهارها تشرب وإِذا كانت ما بين الثلاث إِلى العشر صب على رؤوسها . قال : وحكى سيبويه جَبَا يَجْبَى وهي عنده ضعيفة و الجَبَا : مَحْفَر البئر : و الجَبَا شَفَة البئر عن أَبي ليلى . قال ابن بري : الجَبَا بالفتح الحوض و الجِبى بالكسر الماء ومنه قول الأَخطل : حتى وَرَدْنَ جِبَا الكُلابِ نِهالاَوقال آخر : حتى إِذا أَشْرَفَ في جوفِ جَبَاوقال مُضَرِّس فجمعه : فأَلْقَتْ عَصا التَّسْيار عنها وخَيَّمت بأَجْبَاءِ عَذْبِ الماءِ بيضٍ مَحافِرُهْو الجابية : الحوض الذي يُجْبَى فيه الماء للإِبل . و الجابِيَة : الحوض الضَّخْم قال الأَعشى : تَرُوحُ على آلِ المُحَلَّق جَفْنَةٌ كجابيَة الشَّيْخِ العِراقِيِّ تَفْهَقُخص العراقي لجهله بالمياه لأَنه حَضَرِيّ فإِذا وجدها مَلأَ جابِيَته وأَعدَّها ولم يدرِ متى يجد المياه وأَما


130

البدويّ فهو عالم بالمياه فهو لا يبالي أَلاَّ يُعِدَّها ويروى : كجابية السَّيْح وهو الماء الجاري والجمع الجَوابِي ومنه قوله تعالى : وجِفانٍ كالجوابِي . و الجَبَايا : الرَّكايا التي تُحْفر وتُنْصب فيها قُضبان الكَرْم حكاها أَبو حنيفة وقوله أَنشده ابن الأَعرابي : وذاتِ جَباً كَثِيرِ الوِرْدِ قَفْرٍ ولا تُسْقَى الحَوائِمُ من جَبَاهافسّره فقال : عنى ههنا الشرابَ ( 1 ) و جَبا : رَجَعَ قال يصف الحمار : حتى إِذا أَشْرَفَ في جَوْفٍ جَبَايقول : إِذا أَشرف في هذا الوادي رجع ورواه ثعلب : في جوف جَبَا بالإِضافة وغَلَّط من رواه في جوفٍ جَبا بالتنوين وهي تكتب بالأَلف والياء . و جَبَّى الرجلُ : وضع يديه على ركبتيه في الصلاة أَو على الأَرض وهو أَيضاً انْكِبابه على وجهه قال : يَكْرَعُ فيها فيَعُبُّ عَبّا مُجَبِّياً في مائها مُنْكَبّاوفي الحديث : أَنَّ وَفْدَ ثَقِيفٍ اشْتَرَطوا على رسولُاللَّه أَن يُعْشَروا ولا يُحْشَروا ولا يُجَبُّوا فقال النبي : لكم ذلك ولا خَيْرَ في دِينٍ لا رُكُوعَ فيه أَصل التَّجْبِيَة أَن يقوم الإِنسان قيام الراكع وقيل : هو السجود قال شمر : لا يُجَبُّوا أَي لا يَرْكعوا في صلاتهم ولا يسجدوا كما يفعل المسلمون والعرب تقول جَبَّى فلان تَجْبِيَةً إِذا أَكَبَّ على وجهه بارِكاً أَو وضع يديه على ركبتيه منحنياً وهو قائم . وفي حديث ابن مسعود : أَنه ذكر القيامةَ والنفخَ في الصُّور قال فيقومون فيُجَبُّون تَجْبِيَةَ رجلٍ واحدٍ قياماً لرب العالمين قال أَبو عبيد : التجبية تكون في حالين : إِحداهما أَن يضع يديه على ركبتيه وهو قائم وهذا هو المعنى الذي في الحديث أَلا تراه قال قياماً لرب العالمين والوجه الآخر أَن يَنْكَبَّ على وجهه بارِكاً وهو كالسجود وهذا الوجهُ المعروف عند الناس وقد حمله بعض الناس على قوله فيخرُّون سُجَّداً لرب العالمين فجعل السجود هو التَّجْبِية قال الجوهري : و التَّجْبِية أَن يقوم الإِنسان قيام الراكع قال ابن الأَثير : والمراد بقولهم لا يُجَبُّونَ أَنهم لا يصلون ولفظ الحديث يدل على الركوع والسجود لقوله في جوابهم : ولا خيرَ في دِينٍ ليس فيه ركوع فسمى الصلاة ركوعاً لأَنه بعضها . وسئل جابر عن اشتراط ثَقِيف أَن لا صدقة عليها ولا جهاد فقال : علم أَنهم سَيَصَّدَّقون ويجاهدون إِذا أَسلموا ولم يرخص لهم في ترك الصلاة لأَن وقتها حاضر متكرر بخلاف وقت الزكاة والجهاد ومنه حديث عبداللَّه أَنه ( 2 ) ذكر القيامة قال : و يُجَبُّون تَجْبِيةَ رجُل واحد قياماً لرب العالمين . وفي حديث الرُّؤْيا : فإِذا أَنا بِتَلَ أَسود عليه قوم مُجَبُّون يُنْفَخُ في أَدبارِهم بالنار . وفي حديث جابر : كانت اليهود تقول إِذا نَكَحَ الرجلُ امرأَته مُجَبِّيَةً جاء الولدُ أَحْوَل أَي مُنْكَبَّةً على وجهها تشبيهاً بهيئة السجود . و اجْتَباه أَي اصْطفاه . وفي الحديث : أَنه اجْتَباه لنفسه أَي اختاره واصطفاه . ابن سيده : و اجْتَبَى الشيءَ اختاره . وقوله عزّوجلّ : وإِذا لم تأْتهم بآية قالوا لولا اجْتَبَيْتها قال : معناه عند ثعلب جئت بها من نفسك وقال الفراء : معناه هلاّ اجْتَبَيْتَها هلا اخْتَلَقْتَها وافْتَعَلْتَها من قِبَل


131

نفسك وهو في كلام العرب جائز أَن يقول لقد اختار لك الشيءَ و اجْتَبَاه وارْتَجَله . وقوله ( عزّوجلّ ) : وكذلك يَجْتَبِيك ربك قال الزجاج : معناه وكذلك يختارك ويصطفيك وهو مشتق من جبيت الشيءَ إِذا خلصته لنفسك ومنه : جبيت الماء في الحوض . قال الأَزهري : و جِبايةُ الخراج جمعه وتحصيله مأْخوذ من هذا . وفي حديث وائل بن حُجْر قال : كتب لي رسولُاللَّه : لا جَلَبَ ولا جَنَبَ ولا شِغَارَ ولا وِرَاطَ ومن أَجْبَى فقد أَرْبَى قيل : أَصله الهمز وفسر من أَجْبَى أَي من عَيَّنَ فقد أَرْبَى قال : وهو حسن . قال أَبو عبيد : الإِجباء بيع الحرث والزرع قبل أَن يبدو صلاحه وقيل : هو أَن يُغَيِّب إِبلَهُ عن المصَدِّق من أَجْبَأْتُهُ إِذا وارَيْته قال ابن الأَثير : والأَصل في هذه اللفظة الهمز ولكنه روي غير مهموز فإِما أَن يكون تحريفاً من الراوي أَو يكون ترك الهمز للإِزدواج بأَرْبَى وقيل : أَراد بالإِجْباءِ العِينَةَ وهو أَن يبيع من رجل سِلْعة بثمن معلوم إِلى أَجل معلوم ثم يشتريَها منه بالنقد بأَقل من الثمن الذي باعها به . وروي عن ثعلب أَنه سُئِل عن قوله من أَجْبَى فقد أَرْبَى قال : لا خُلْفَ بيننا أَنه من باع زرعاً قبل أَن يُدْرِك كذا قال أَبو عبيد : فقيل له قال بعضهم أَخطأَ أَبو عبيد في هذا من أَين كان زرع أَيام النبي فقال : هذا أَحمق أَبو عبيد تكلم بهذا على رؤوس الخَلْق وتكلم به بعد الخلق من سنة ثَمانيِ عَشْرة إِلى يومنا هذا لم يُرَدَّ عليه . و الإِجْبَاءُ : بيع الزرع قبل أَن يبدو صلاحه وقد ذكرناه في الهمز . و الجابِيَة : جماعة القوم قال حميد بن ثور الهلالي : أَنْتُم بجابِيَة المُلُوك وأَهْلُنا بالجَوِّ جِيرَتُنا صُدَاء وحِمْيَرُ و الجابي : الجَراد الذي يَجْبي كلَّ شيءٍ يأْكُلُه قال عبد مناف بنُ رِبْعٍ الهذلي ( 1 ) : صابُوا بستَّةِ أَبْياتٍ وأَرْبعة حتى كأَنَّ عليهم جابِياً لُبَدَاويروى بالهمز وقد تقدم ذكره . التهذيب : سُمِّيَ الجرادُ الجابِيَ لطُلوعِه . ابن الأَعرابي : العرب تقول إِذا جاءت السنة جاء معها الجابي والجاني فالجابي الجراد والجاني الذئب ( 2 ) لم يهمزها . و الجابِيَة : مدينة بالشام وبابُ الجابِيَة بدمشق وإِنما قضى بأَن هذه من الياء لظهور الياء وأَنها لام واللام ياءً أَكثر منها واواً . و الجَبَا : موضع . وفَرْشُ الجَبَا : موضع قال كثيِّر عزَّة : أَهاجَكَ بَرْقٌ آخرَ الليلِ واصِبُتَضَمَّنَهُ فَرْشُ الجَبَا فالمَسارِبُابن الأَثير في هذه الترجمة : وفي حديث خديجة قالت يا رسول اللَّه ما بَيْتٌ في الجنَّة من قَصَب قال : هو بيتٌ من لؤلؤة مُجَوَّفة مُجَبَّاةٍ قال ابن الأَثير : فسّره ابن وهب فقال مجوَّفة قال : وقال الخطابي هذا لا يستتِمّ إِلا أَن يجعل من المقلوب فتكون مجوَّبة من الجَوْب وهو القَطْع وقيل : من الجَوْب وهو نَقِير يجتمع فيه الماء واللَّه أَعلم .

[ جثا ]

جثا : جَثَا يَجْثُو و يَجْثِي جُثُوَّاً و جُثِيَّاً على فعول فيهما : جلس على ركبتيه للخصومة ونحوها . ويقال : جَثَا فلان على ركبتيه وأَنشد ابن الأَعرابي : إِنَّا أُناسٌ مَعَدِّيُّونَ عَادَتُنا عِنْدَ الصِّياحِ جُثِيُّ المَوْتِ للرُّكَبِقال : أَراد جُثِيُّ الرُّكَب للموت فقلب . و أَجْثاه


132

غيرهُ . وقوْمٌ جُثِيٌّ و جِثِيٌّ قَومٌ جُثىً أَيضاً : مثل جلس جلوساً وقوم جُلوسٌ ومنه قوله تعالى : ونذر الظالمين فيها جُثِيَّاً و جِثِيَّاً أَيضاً بكسر الجيم لما بعدها من الكسر . و جاثَيْتُ ركبتي إِلى ركبته و تَجَاثَوْا على الرُّكَب . وفي حديث ابن عمر : إِن الناس يصيرون يوم القيامة جُثىً كلُّ أُمَّةٍ تَتْبع نبيَّها أَي جماعة وتروى هذه اللفظة جُثِيٌّ بتشديد الياء جمع جاثٍ وهو الذي يجلس على ركبتيه ومنه حديث علي رضوان اللَّه عليه : أَنا أَوَّلُ مَن يَجْثُو للخُصومة بين يدي اللَّه عزّوجل . ابن سيده : وقد تَجَاثَوْا في الخصومة مُجاثاةً و جِثَاءً وهما من المصادر الآتية على غير أَفعالها . وقد جَثَا جَثْواً و جُثُوَّاً كَجَذَا جَذْواً وجُذُوَّاً إِذا قام على أَطراف أَصابعه وعدَّه أَبو عبيدة في البدل وأَما ابن جني فقال : ليس أَحد الحرفين بدلاً من صاحبه بل هما لغتان . و الجاثي : القاعد . وفي التنزيل العزيز : وترى كل أُمَّةٍ جَاثِيَةً قال مجاهد : مُستوفِزِينَ على الرُّكَب . قال أَبو معاذ : المُسْتَوْفِزُ الذي رفع أَلْيَتَيه . ووضع ركبتيه وقال عديّ يمدح النعمان : عَالِمٌ بالذي يكونُ نَقِيُّ الص عَفٌّ على جُثاه نَحُور قيل : أَراد ينحر النسك على جُثَى آبائِهِ أَي على قبورهم وقيل : الجُثَى صَنَم كان يُذْبَح له . و الجُثْوة و الجَثْوَة و الجِثْوَة ثلاث لغات : حجارة من تراب متجمع كالقبر وقيل : هي الحجارة المجموعة . و الجِثْوة : القبر سمي بذلك وقيل : هي الرَّبْوة الصغيرة وقيل : هي الكُومةُ من التراب . التهذيب : الجُثَى أَتْربة مجموعة واحدتها جُثْوة . وفي حديث عامر : رأَيت قبور الشهداء جُثىً يعني أَتْربة مجموعة . وفي الحديث الآخر : فإِذا لم نَجِدْ حجراً جمعنا جُثْوَةً من تراب ويجمع الجميع جُثِىً بالضم والكسر : و جِثَى الحَرَم : ما اجتمع فيه من حجارة الجِمار ( 1 ) . وفي الحديث : من دَعا دُعاءَ الجاهلية فهو من جُثَى جهنم . وفي الحديث : من دَعا يا لفُلانٍ فإِنما يدعو إِلى جُثَى النار هي جمع جُثْوَة بالضم وهي الشيء المجموع . وفي حديث إِتيان المرأَةُ مُجَبِّيةً رواه بعضهم مُجثَّاة كأَنه أَراد قد جُثِّيَت فهي مُجَثَّاة أَي حُمِلت على أَن تَجْثُو على ركبتيها . وفي الحديث : فلان من جُثَى جهنم قال أَبو عبيد : له معنيان أَحدهما أَنه ممن يَجْثُو على الركب فيها والآخر أَنه من جماعات أَهل جهنم على رواية من روى جُثىً بالتخفيف ومن رواه من جُثِيِّ جهنم بتشديد الياء فهو جمع الجاثي . قال اللَّه تعالى : ثم لنحضرنهم حول جهنم جُثِيَّاً وقال طرفة في جمع الجُثْوة يصف قبري أَخوين غني وفقير : تَرَى جُثْوَتَيْن من تُرابٍ عَلَيهما صَفَائِحُ صُمٌّ من صفيحٍ مُصَمَّدِ ( 2 ) مُوَصَّد . و جُثْوة كلّ إِنسان : جسده . و الجُثْوة : البدن والوسط عن ابن الأَعرابي ومنه قول دَغْفَل الذُّهْلي : والعَنْبَرُ جُثْوَتُها يعني بَدَنَ عمرِو بن تَمِيم ووَسَطَها . ابن شميل : يقال للرجل إِنه لعظيمُ الجَثْوَةِ و الجُثَّةِ . و جَثْوَةُ الرجل : جسدُه والجمع الجُثَى أَنشد : يَومَ تَرَى جُثْوَتَه في الأَقْبُرِقال : والقبر جُثْوَة وما ارتفع من الأَرض نحو


133

ارتفاع القبر جُثْوَة . و الجُثْوة : التراب المجتمع . و الجَثْوَةُ و الجِثْوَةُ و الجُثْوَةُ : لغة في الجَذْوة والجِذْوة والجُذْوة . الفراء : جَذْوة من النار و جَثْوة وزعم يعقوب أَن الثاء هنا بدل من الذال . وسورة الجاثية : التي تلي الدخان .

[ جحا ]

جحا : جَحَا بالمكان يَجْحُو : أَقام به كَحَجا . وحَيَّا اللَّه جَحْوَتَكَ أَي طلعتَكَ . و جَحْوانُ : اسم رجل من بني أَسد قال الأَسود بن يعفر : وقَبْلِيَ مَاتَ الخالِدانِ كِلاهُما عَمِيد بَنِي جَحْوانَ وابنُ المُضَلَّلِقال ابن بري صواب إِنشاده : فقَبْلِيَ مات الخالدان 3 بالفاء لأَنه جواب الشرط في البيت الذي قبله : فإِن يكُ يَوْمي قَد دَنا وإِخالُه كَوَارِدَةٍ يوماً إِلى ظِمْءِ مَنْهَلِابن الأَعرابي : الجَاحِي الحَسَن الصلاة و الجَاحِي المُثاقِفُ و الجَائِحُ الجَراد . و اجْتاحَ الشيءَ و اجتحاه : استأْصَله . الجوهري : اجْتَحاه قَلْبُ اجْتَاحَهُ . روى الأَزهري عن الفراء أَنه قال في كلام : تَجَاحَيَا الأَمْوالَ فَقَلَب يريد اجتاحا وهو من أَولاد الثلاثة في الأَصل . ابن الأَعرابي : جَحَا إِذا خَطَا . و الجَحْوَةُ : الخَطْوة الواحدة . و جُحا : اسمُ رجل قال الأَخفش : لا ينصرف لأَنه مثل عمر . قال الأَزهري : إِذا سميت رجلاً بِجُحا فأَلْحِقْه ببابزُفَرَ و جُحَا معدولٌ من جَحَا يَجْحُو إِذا خَطَا . الأَزهري : بَنُو جَحْوانَ قبيلة .

[ جخا ]

جخا : الجَخْوُ : سعَة الجِلْدِ رجل أَجْخَى وامرأَةٌ جَخْوَاءُ . أَبو تراب : سمعت مدركاً يقول رجل أَجْخَى و أَجْخَرُ إِذا كان قليل لحم الفخذين وفيهما تَخَاذُلٌ من العظام وتَفَاحُجٌ . و جَخَّى الليلُ : مالَ فذهب . و جَخَّى الليلُ تَجْخِيَة إِذا أَدْبر . و التَّجْخِية : المَيلُ . و جَخَّت النجومُ : مالت وعمَّ أَبو عبيدة به جميع الميل . و جَخَا برجله : كَخَجَا حكاهما ابن دريد معاً . و جَخَوْت الكُوز فَتَجَخَّى : كببته فانكبَّ هذه عن ابن الأَعرابي ومنه حديث حذيفة حين وصف القلوب فقال : وقلبٌ مُرْبَدٌّ كالكُوزِ مُجَخِّياً وأَمالَ كفَّه أَي مائلاً و المُجَخِّي : المائِل عن الاستقامة والاعتدال فشبه القلبَالذي لا يَعِي خيراً بالكوز المائل الذي لا يثبت فيه شيء لأن الكوز إِذا مال انصبّ ما فيه وأَنشد أَبو عبيد : كَفَى سَوْأَةً أَن لا تزالَ مُجَخِّياً إِلى سَوْأَةٍ وَفْرَاءَ في اسْتِكَ عُودُهاويقال : جَخَّى إِلى السَّوْأَةِ أَي مال إليها . ويقال للشيخ إذا حناه الكبر : قد جَخَّى . و جَخَّى الشيخ : انْحنى وقال آخر : لا خَيْرَ في الشيخ إِذا ما جَخَّا وسَالَ غَرْبُ عَيْنِه ولَخَّا وكان أَكْلاً قاعداً وشَخَّا تحتَ رُواقِ البيت يَغْشَى الذُّخَّا وانْثَنَتِ الرِّجل فصارت فَخَّا وصارَ وَصْلُ الغَانِياتِ أَخَّاويروى : لا خَيرَ في الشيخ إِذا ما اجْلَخَّاوفي الحديث : أَنه كان إِذا سجد جَخَّى في سجوده أَي خَوَّى ومَدَّ ضَبُعَيْهِ وتجافَى عن الأرض


134

. وقد جَخَّ و جَخَّى إِذا خَوَّى في سجوده وهو أَن يرفع ظهره حتى يُقلَّ بطنه عن الأرض . ويقال : جَخَّى إِذا فَتَحَ عَضُديه في السجود وهو مثل جَخَّ وقد تقدم . أَبو عمرو : جَخَّى على المِجْمَر و تَجَخَّى وجَبَّى وَتَجَبَّى وتَشَذَّى إذا تَبَخَّر .

[ جدا ]

جدا : الجَدَا مقصور : المَطَرُ العامّ . وغيثٌ جَداً : لا يُعرف أَقصاه وكذلك سماءٌ جَداً تقول العرب : هذه سماءٌ جَداً ما لها خَلَفٌ ذكَّروه لأَن الجَدَا في قوة المصدر . ومَطَرٌ جَداً أَي عامّ . ويقال : أَصابنا جَداً أَي مطر عامّ . ويقال : إِنها لسماءٌ جَداً ما لها خَلَفٌ أَي واسع عامّ . ويقال للرجل : إِنّ خيره لَجَداً على الناس أَي عامّ واسع . ابن السكيت : الجَدَا يكتب بالياء والأَلف . وفي حديث الاستسقاء : اللهم اسْقِنا غَيْثاً غَدَقاً و جَداً طَبَقاً ومنه أُخِذ جِدَا العَطِيّةِ و الجَدْوَى ومنهشعر خُفاف بن نُدْبة السُّلَمي يمدح الصّدِّيق : ليسَ لشَيءٍ غيرِ تَقْوَى جَداً وكلُّ خَلْقٍ عُمْرُه للفَنَاهو من أَجْدَى عليه يُجْدي إِذا أَعطاه . و الجَدَا مقصور : الجَدْوَى وهما العطية وهو من ذلك وثَنْيَتُهُ جَدَوان و جَدَيان قال ابن سيده : كلاهما عن اللحياني فَجَدوانِ على القياس و جَدَيانِ على المُعاقبة . وخَيْرُه جَدَاً على الناس : واسع . و الجَدْوى : العطية كالجَدَا وقد جَدَا عليه يَجْدُو جَداً . و أَجْدَى فلان أَي أَعطى . و أَجْداه أَي أَعطاه الجَدْوَى . و أَجْدَى أَيضاً أَصاب الجَدْوَى وقوم جُدَاةٌ و مُجْتَدُون وفلان قليل الجَدَا على قومه . ويقال : ما أَصَبْتُ من فلان جَدْوَى قط أَي عطية وقول أَبي العيال : بَخِلَتْ فُطَيْمةُ بالَّذِي تُولِينِي إِلاَّ الكلامَ وقَلَّمَا تُجْدِينِيأَراد تُجْدِي عَلَيّ فحذف حرف الجر وأَوصل . ورجل جادٍ : سائِل عافٍ طالبٌ للجَدْوَى أَنشد الفارسي عن أَحمد بن يحيى : إِليه تَلْجَأُ الهَضَّاءُ طُرّاً فَلَيْسَ بِقائِلٍ هُجْراً لِجَادِ وكذلك مُجْتَدٍ قال أَبو ذؤيب : لأُنْبِئْت أَنَّا نَجْتَدِي الحَمْد إِنَّمَا تَكَلَّفُهُ من النُّفوسِ خِيارُها أَي تطلُب الحمد وأَنشد ابن الأَعرابي : إِنِّي ليَحْمَدُنِي الخَلِيلُ إِذا اجْتَدَى مَالِي ويَكْرَهُني ذَوُو الأَضْغَانِو الجادِي : السائلُ العافِي قال ابن بري : ومنه قول الراجز : أَما عَلِمْتَ أَنَّني مِنْ أَسْرَهْ لاَ يَطْعَمُ الجادِي لَدَيْهِم تَمْرَهْويقال : جَدَوْته سأَلته وأَعطيته وهو من الأَضداد قال الشاعر : جَدَوْتُ أُناساً مُوسِرينَ فما جَدَوا أَلا اللَّهَ فاجْدُوهُ إِذا كُنتَ جادِيَاو جَدَوْته جَدْواً و أَجْدَيْته و اسْتَجْدَيْته كلُّه بمعنى : أَتيه أَسأَله حاجة وطلبت جَدْواه قال أَبو النجم : جِئْنَا نُحَيِّيكَ ونَسْتَجْدِيكا مِن نائِلِ اللَّهِ الّذِي يُعْطِيكَاوفي حديث زيد بن ثابت أَنه كتب إِلى معاوية يستعطفه لأَهل المدينة ويشكو إِليه انقطعاع أَعْطِيَتهم والمِيرَةِ عنهم وقال فيه : وقد عَرَفوا أَنَّه ليس عندَ مَرْوان


135

مالٌ يُجَادُونَهُ عَلَيه المُجادَاةُ : مفاعلة من جَدَا و اجْتَدَى و اسْتَجْدَى إِذا سأَل معناه ليس عنده مال يسائلونه عليه وقول أَبي حاتم : أَلا أَيُّهَذَا المُجْتَدِينا بِشَتْمِهِ تأَمَّلْ رُوَيْداً إِنَّني من تَعَرَّفُلم يفسّره ابن الأَعرابي قال ابن سيده : وعندي أَنه أَراد أَيُّهذا الذي يستقضينا حاجةً أَو يسأَلنا وهو في خلال ذلك يَعِيبُنا ويشتمنا . ويقال : فلان يَجْتَدي فلاناً و يَجْدوه أَي يسأَله . والسُّؤَّالُ الطالبون يقال لهم المُجْتَدُون . و جَدَيته : طلبت جَدْواه لغة في جَدَوته . و الجَدَاءُ : الغَنَاءُ ممدود . وما يُجْدِي عنك هذا أَي ما يُغْني . وما يُجْدِي عليَّ شيئاً أَي ما يُغْني . وفلان قليل الجَدَاءِ عنك أَي قليل الغَنَاءِ والنَّفْعِ قال ابن بري : شاهده قول مالك بن العَجْلانِ : لَقَلَّ جَدَاء على مالِكٍ إِذا الحَرْب شبَّتْ بِأَجْذالِهَاويقال منه : قلَّمَا يُجْدِي فلان عنك أَي قلما يغني . و الجُدَاءُ ممدود : مبلغ حساب الضرب ثلاثةٌ في اثنين جُدَاءُ ذلك ستة . قال ابن بري : و الجُدَاءُ مبلغ حساب الضرب كقولك ثلاثة في ثلاثة جُداؤُها تسعة . لا يأْتيك جَدَا الدهر أَي آخرَه . ويقال : جَدَا الدهر أَي يَدَ الدهر أَي أَبَداً . و الجَدْيُ : الذكر من أَولاد المَعَز والجمع أَجْدٍ و جِدَاءٌ ولا تقل الجَدَايا ولا الجِدَى بكسر الجيم وإِذا أَجْذَع الجَدْي والعَناقُ يسمى عَريضاً وعَتُوداً . ويقال للجَدْيِ : إِمَّرٌ وإِمَّرة وهِلَّعٌ وهِلَّعة . قال : والعُطْعُط الجَدْيُ . ونجم في السماء يقال له الجَدْيُ قريب من القُطْب تعرف به القِبْلة والبُرْجُ الذي يقال له الجَدْي بِلِزْقِ الدَّلْو وهو غير جَدْيِ القطب . ابن سيده : و الجَدْي من النجوم جَدْيانِ : أَحدهما الذي يدور مع بنات نعش والآخر الذي بِلِزْق الدلو وهو من البروج ولا تعرفه العرب وكلاهما على التشبيه بالجَدْي في مَرآة العين . و الجَدايةُ و الجِداية جميعاً : الذكر والأُنثى من أَولاد الظِّباءِ إِذا بلغ ستة أَشْهُر أَو سبعة وعَدَاً وتشدَّد وخصّ بعضهم به الذكر منها . غيره : الجِدايةُ بمنزلة العَناق من الغنم قال جِرانُ العَوْد واسمه عامر بن الحرث : لقد صَبَحْت حَمَلَ بْنَ كُوز عُلالةً من وَكَرَى أَبُوزِ تُريحُ بعد النَّفَسِ المَحْفُوزِ إِراحةَ الجَدايَةِ النَّفَوزِوفي الحديث : أُتِيَ رسولُاللَّه بِجَدَايا وضَغابِيسَ هي جمع جَداية من أَولاد الظِّباءِ . وفي الحديث الآخر : فجاءه بِجَدْيٍ و جَدَاية . و الجَدْيةُ و الجَدِيَّةُ : القطعة من الكساء المحشوّة تحت دَفَّتَي السرج وظَلِفَةِ الرَّحْل وهما جَدِيَّتانِ قال الجوهري : والجمع جَداً و جَدَياتٌ بالتحريك قال : وكذلك الجَدِيَّةُ على فعيلة والجمع الجَدَايا قال : ولا تقل جَدِيدَةٌ والعامّة تقوله قال ابن بري عند قول الجوهري والجمع جَداً قال : صوابه والجمع جَدْيٌ مثل هَدْيةٍ وهَدْيٍ وشَرْيةٍ وشَرْيٍ وقال ابن سيده : قال سيبويه جمع الجَدْيَة


136

ِ جَدَيات قال : ولم يُكَسِّرُوا الجَدْية على الأَكثر استغناء بجمع السلامة إِذ جاز أَن يَعْنُوا الكثيرَ يعني أَن فَعْلة قد تُجْمع فَعَلاتٍ يُعْنَى به الأَكثر كما أَنشد لحَسَّانَ : لنا الجَفَناتُ و جَدَّى الرَّحْلَ : جعل له جَدْيَةً وقد جَدَّيْنا قَتَبَنا بجَدِيَّةٍ . وفي حديث مروان : أَنه رَمَى طَلْحَةَ بن عُبَيْد اللَّه يوم الجَمَلِ بسهم فَشَكَّ فخذه إِلى جَدْيَةِ السرج . ومنه حديث أَبي أَيوب : أُتِيَ بدابة سَرْجُها نُمُور فنزَع الصُّفَّةَ يعني المِيثَرَةَ فقيل : الجَدَياتُ نُمُور فقال : إِنما يُنْهَى عن الصُّفَّةِ . و الجَدِيَّة : لون الوَجْه يقال : اصفرّت جَدِيَّةُ وجهه وأَنشد : تَخالُ جَدِيَّةَ الأَبْطالِ فيها غَداةَ الرَّوْعِ جَادِيَّاً مَدُوفاو الجَادِيُّ : الزعفران . و جادِيَةُ : قرية بالشام ينبت بها الزعفران فلذلك قالوا جادِيٌّ . و الجَدِيَّةُ من الدَّم : ما لَصِقَ بالجَسَد والبَصِيرَةُ : ما كان على الأَرض . وتقول : هذه بَصِيرةٌ من دَم و جدية من دم . وقال اللحياني : الجَدِيَّة الدم السائل فأَما البَصِيرة فإِنه ما لم يسل . و أَجْدَى الجُرْحُ : سالت منه جَدِيَّةٌ أَنشد ابن الأَعرابي : وإِنْ أَجْدَى أَظلاَّها ومَرَّتْ لَمَنْهَبِها عَقامٌ خَنْشَلِيلُ ( 1 ) وقال عَبَّاسُ بنُ مِرْداسٍ : سُيول الجَدِيَّةِ جَادَتْ مُراشاة كلّ قَتِيل قَتِيلا ( 2 ) سليم ومن ذا مثلهم إِذا ما ذَوُو الفَضْل عَدُّوا الفُضُولا مراشاة أَي يعطي بعضهم بعضاً من الرشوة مأْخوذ من جَدِيَّة و جَدِيَّات لأَنه من باب الناقص مثل هَدِيَّة وهَدِيّات أَراد جَدِيَّة الدم . و الجَدِيَّة أَيضاً : طريقة من الدم والجمع جَدَايا . وفي حديث سعد قال : رميت يوم بدر سُهَيْل بنَ عمرو فقطعت نَسَاهُ فانْثَعَبَتْ جَدِيَّة الدم هي أَول دفعة من الدم ورواه الزمخشري : فانبعثت جدية الدم قيل : هي الطريقة من الدم تُتَّبع ليُقْتَفى أَثَرُها . و الجادِي : الجراد لأَنه يَجْدِي كل شيء أَي يأْكله قال عبد مناف الهذلي : صَابوا بستةِ أَبْياتٍ وواحِدَة حتَّى كأَنَّ عليها جادِياً لُبَدا ( 3 ) و جَدْوى : اسم امرأَة قال ابن أَحمر : شَطَّ المَزارُ بِجَدْوَى وانْتَهَى الأَمَلُ

[ جذا ]

جذا : جَذا الشيءُ يَجْذُو جَذْواً و جُذُوَّاً و أَجْذَى لغتان كلاهما : ثبت قائماً وقيل : الجَاذِي كالجَاثِي . الجوهري : الجَاذِي المُقْعِي منتصب القدمين وهو على أَطراف أَصابعه قال النعمان بن نَضْلة العوديُّ وكان عمر رضي اللَّه عنه استعمله على مَيْسان : فَمنْ مُبْلغُ الحَسْناءِ أَنَّ خلِيلَها بِمَيْسانَ يُسقَى في قِلال وحَنْتَمِ إِذا شِئْتُ غَنَّتْني دَهاقِينُ قَرْيةٍ وصَنَّاجةٌ تَجْذُو على كلّ مَنْسِم


137

فإِنْ كنت نَدْماني فبالأَكْبَر اسْقِني ولا تَسْقِني بالأَصْغَرِ المُتَثَلِّمِ لعلَّ أَميرَ المؤمنينَ يسوءُهُ تَنادُمُنا في الجَوْسَقِ المُتَهَدِّمِفلما سمع عمر ذلك قال : إِي واللَّه يسوءني وأَعزلك ويروى : وصَنَّاجَةٌ تَجْذُو على حَرْفِ مَنْسِمِوقال ثعلب : الجُذُوُّ على أَطراف الأَصابع والجُثُوُّ على الرُّكَب . قال ابن الأَعرابي : الجَاذِي على قدميه والجاثِي على ركبتيه وأَما الفراء فإِنه جعلهما واحداً . الأَصمعي : جثَوْت و جَذَوْت وهو القيام على أَطراف الأَصابع وقيل : الجاذي القائم على أَطراف الأَصابع وقال أَبو داود يصف الخيل : جاذِيات على السَّنَابِك قد أَنْ الإِسْراجُ والإِلْجَامُوالجمع جِذاءٌ مثل نائِم ونِيام قال المَرَّار : أَعَانٍ غَرِيبٌ أَم أَمِيرٌ بأَرْضها وحَوْلِيَ أَعْدَاءٌ جِذَاءٌ خُصُومُهاوقال أَبو عمرو : جَذَا وجَثَا لغتان و أَجْذَى و جَذَا بمعنى إِذا ثبت قائماً . وكل من ثبت على شيء فقد جَذَا عليه قال عمرو بن جميل الأَسدي : لم يُبْقِ منها سَبَلُ الرَّذاذِ غيرَ أَثافي مِرْجَلٍ جَوَاذِوفي حديث ابن عباس : فجَذَا على ركبتيه أَي جَثا . قال ابن الأَثير : إِلا أَنه بالذال أَدلُّ على اللزوم والثبوت منه بالثاء . قال ابن بري : ويقال جَذَا مثل جَثا و اجْذَوَى مثل ارْعَوَى فهو مُجْذَوٍ قال يزيد بن الحَكَم : نَدَاكَ عن المَوْلى وَنَصْرُكَ عاتِمٌ وأَنتَ لهُ بالظُّلْمِ والفُحْشِ مُجْذَوي قال ابن جني : ليست الثاء بدلاً من الذال بل هما لغتان . وفي حديث النبيّ : مَثَلُ المُؤْمن كالخامَةِ من الزرع تُفَيِّئُها الريحُ مرة هناك ومرة هنا ومثَلُ الكافر كالأَرْزَة المُجْذِيَةِ على وجه الأَرض حتى يكونَ انْجِعافُها بمَرَّةٍ أَي الثابتة المُنْتَصِبة يقال : جَذَتْ تَجْذُو و أَجْذَتْ تُجْذِي والخامَةُ من الزرع : الطاقة منه وتُفَيِّئُها : تَجِيءُ بها وتَذْهب والأَرْزَةُ : شجرة الصَّنَوْبر وقيل هو العَرْعَر والانْجِعافُ : الانْقِلاعُ والسقوطُ و المُجْذِيَة : الثابتة على الأَرض . قال الأَزهري : الإِجْذاء في هذا الحديث لازم يقال : أَجْذى الشيءُ يُجْذي و جَذَا يَجْذُو جُذُوَّاً إِذا انتصب واستقام و اجْذَوْذَى اجْذِيذَاءً مثله . و المُجْذَوْذي : الذي يلازم الرحل والمنزل لا يفارقه وأَنشد لأَبي الغريب النصْري : أَلسْتَ بمُجْذَوْذٍ على الرَّحْلِ دائِبٍ فما لَكَ إِلا ما رُزِقْتَ نَصيبُوفي حديث فَضالة : دخلتُ على عبد الملك بن مَرْوان وقد جَذَا منخراه وشَخصَت عَيْناه فَعَرَفْنا منه الموت أَي انْتَصَبَ وامتَدَّ . و تَجَذَّيْتُ يومي أَجمَع أَي دَأَبْتُ . و أَجْذَى الحجرَ : أَثاله والحجَرُ مُجْذىً . و التَّجاذي في إِشالةِ الحجر : مثل التَّجاثي . وفي حديث ابن عباس رضي اللَّه عنه : مَرَّ بقومٍ يُجْذُونَ حَجَراً أَي يُشِيلونه ويرفعونه ويروى : وهُمْ يَتَجاذَوْنَ مِهْراساً المِهْراس : الحجر العظيم الذي يُمْتَحَن برفعه قِوَّة


138

ُ الرجل . وفي حديث ابن عباس : مَرَّ بقومٍ يَتَجَاذَبُون حَجَراً ويروى يُجْذُون قال أَبو عبيد : الإِجْذاءُ إِشالة الحجر لتُعرف به شدَّةُ الرجل يقال : هم يُجْذُون حجراً و يَتَجاذَوْنه . أَبو عبيد : الإِجْذاء في حديث ابن عباس واقع وأَما قول الراعي يصف ناقة صُلْبة : وبازِلٍ كعَلاةِ القَيْنِ دَوْسَرَةٍ لم يُجْذِ مِرْفَقُها في الدَّفِّ منْ زَوَرِفإِنه أَراد لم يتباعد من جنبه منتصباً من زَوَرٍ ولكن خِلْقةً . و أَجْذَى طرْفَه : نصَبَه ورمى به أَمامه قال أَبو كبير الهذلي : صَدْيان أَجْذَى الطَّرْفَ في مَلْمومةٍ لوْنُ السَّحابِ بها كَلَوْنِ الأَعْبَلِو تَجاذَوْهُ : ترابَعوه ليَرْفَعُوه . و جَذا القُرادُ في جَنْب البعير جُذُوَّاً : لَصِق به ولزمه . ورجل مُجْذَوْذٍ : مُتَذلِّل عن الهَجَريِّ . قال ابن سيده : وإِذا صحَّت اللفظة عن العربيّ فهو عندي من هذا كأَنه لَصِقَ بالأَرضِ لِذُلِّه . و مِجْذاء الطائر : مِنْقارُه وقول أَبي النجم يصف ظليماً : ومَرَّةٌ بالحَدِّ مِنْ مِجْذائِهِ ( 1 ) قال : المِجْذاءُ مِنقارُه وأَراد أَنه ينزع أُصول الحشيش بمنقاره قال ابن الأَنباري : المِجْذاءُ عُودٌ يُضرب به قال الراجز : ومَهْمَهٍ للركب ذي انْجِياذ وذي تَبارِيحَ وذي اجْلِوَّاذِ ( 2 ) ليس بذِي عِدَ ولا إِخَاذِ غَلَّسْتُ قبل الأَعْقَدِ الشَّمّاذِقال : لا أَدري انجياذ أَم انجباذ . وفي النوادر : أَكلنا طعاماً فجاذَى بيننا ووالى وتابَع أَي قَتَلَ بَعْضَنا على إِثْر بعضٍ . ويقال : جَذَيْتُه عنه و أَجْذَيْتُه عنه أَي مَنَعْته وقول ذي الرمة يصف جمالاً : على كلِّ مَوَّارٍ أَفانينُ سَيْرِهِ شُؤُرٌّ لأَبْواعِ الجَواذِي الرَّواتِكِقيل في تفسيره : الجَوَاذِي السِّراعُ اللَّواتي لا يَنْبَسِطن من سُرْعَتهن . وقال أَبو ليلى : الجَواذي التي تَجْذُو في سيرها كأَنها تَقْلَع السيرَ قال ابن سيده : ولا أَعرف جَذَا أَسرع ولا جَذَا أَقْلَع . وقال الأَصمعي : الجَواذي الإِبلُ السِّراع اللاتي لا ينبسطن في سيرهن ولكن يَجْذُون وَيَنْتصِبْنَ . و الجِذْوَة و الجَذْوَة و الجُذْوة : القَبَسة من النار وقيل : هي الجَمْرة والجمع جِذاً و جُذاً وحكى الفارسي جِذَاءٌ ممدودة وهو عنده جمع جَذْوَة فيُطابقُ الجمعَ الغالِبَ على هذا النوع من الآحاد . أَبو عبيد في قوله عزّوجلّ : أَو جِذْوَةٍ من النار الجِذْوة مثل الجِذْمَةِ وهي القطعة الغليظة من الخشب ليس فيها لهب . وفي الصحاح : كأَنَّ فيها ناراً ولم يكن . وقال مجاهد : أَو جَذْوة من النار أَي قطعة من الجمر قال : وهي بلغة جميع العرب . وقال أَبو سعيد : الجَذْوة عود غليظ يكون أَحدُ رأْسَيْه جَمْرَةً والشهابُ دونها في الدقة . قال : والشُّعْلة ما كان في سراج أَو في فتيلة . ابن السكيت : جِذْوَة من النار و جِذىً وهو العود الغليظ يؤخذ فيه نار . ويقال لأَصل الشجرة : جِذْيَة و جَذَاة . الأَصمعي : جِذْمُ كل شيء و جِذْيُه أَصله . و الجِذَاءُ : أُصولُ


139

الشجر العظامُ العادِيَّةُ التي بَلِيَ أَعلاها وبَقِيَ أَسفلُها قال تميم بن مُقْبل : 1- 2 باتَتْ حَوَاطِبُ ليْلى يَلْتَمِسْنَ لها جَزْلَ الجِذَا غَيرَ خَوَّارٍ ولا دَعِرِواحدته جَذَاةٌ قال ابن سيده : قال أَبو حنيفة ليس هذا 3 بمعروف وقد وهم أَبو حنيفة لأَن ابن مقبل قد أَثبته وهُوَ مَن هُوَ . وقال مرَّة : الجَذَاةُ من النبت لم أَسمع لها بتَحْلِيَةٍ قال : وجمعها جِذَاءٌ وأَنشد لابن أَحمر : وَضَعْنَ بِذِي الجَذاةِ فُضُولَ رَيْطٍ لِكَيْما يَخْتَدِرْنَ وَيَرْتَدِيناويروى : لكيما يَجْتَذِينَ . ابن السكيت : ونبت يقال له الجَذَاةُ يقال : هذه جَذاة كما ترى قال : فإِن أَلقيت منها الهاء فهو مقصور يكتب بالياء لأَن أَوله مكسور . والحِجى : العقل يكتب بالياء لأَن أَوله مكسور . واللِّثَى : جمع لِثَةٍ يكتب بالياء . قال : والقِضَة تجمع القِضِين والقِضُون وإِذا جمعته على مثال البُرَى قلت القُضَى . قال ابن بري : و الجِذاءُ بالكسر جمع جَذَاةٍ اسم بنت قال الشاعر : يَدَيْت على ابن حَسْحَاسِ بن وَهْبٍ بأَسفلِ ذِي الجَذَاةِ يَدَ الكَرِيمِرأَيت في بعض حواشي نسخة من نسخ أَمالي ابن بري بخط بعض الفضلاء قال : هذا الشاعر عامر بن مؤاله ( 1 ) واسمه معقل وحَسْحاس هو حَسْحاس بن وهْبِ بنِ أَعْيا بن طَرِيفٍ الأَسَدِي . و الجاذِيَةُ : الناقة التي لا تلبث إِذا نُتجت أَن تَغْرِزَ أَي يقِلَّ لبنُها . الليث : رجل جاذٍ وامرأَة جاذِيَة بَيِّنُ الجُذُوِّ وهو قصير الباع وأَنشد لسهم بن حنظلة أَحد بني ضُبَيْعة بن غنيّ بن أَعْصُر : إِنّ الخِلافةَ لم تَكُنْ مَقصورةً أَبَداً على جاذِي اليَدَيْنِ مُجَذَّرِيريد : قصيرهما وفي الصحاح : مُبَخَّل . الكسائي : إِذا حمل ولد الناقة في سنامه شحماً قيل أَجْذَى فهو مُجْذٍ قال ابن بري : شاهده قول الخنساء : يُجْذِينَ نَيا ولا يُجْذِينَ قِرْدانا يُجْذِينَ الأَوَّلُ من السِّمَنِ و يُجْذِين الثاني من التعلق . يقال : جَذَى القُراد بالجَمَل تعلق . و الجَذَاةُ : موضع .

[ جرا ]

جرا : الجِرْوُ و الجِرْوةُ : الصغير من كل شيء حتى من الحَنْظل والبطيخ والقِثَّاء والرُّمان والخيار والباذِنجان وقيل : هو ما استدار من ثمار الأَشْجار كالحنظل ونحوه والجمع أَجْرٍ . وفي الحديث : أُهْدِيَ إِلى رسولُاللَّه قناعٌ من رُطَبٍ و أَجرٍ زُغْبٍ يعني شَعارِيرَ القِثَّاء . وفي حديث آخر : أَنه أُتِيَ بِقِناع جِرْوٍ والجمع الكثير جِراءٌ وأَراد بقوله أَجْرٍ زُغْبٍ صغارَ القِثَّاء المُزْغِبِ الذي زِئْبَرُه عليه شُبِّهت بأَجْرِي السّباع والكلاب لرطوبتها والقِناع : الطبق . و أَجْرَت الشجرةُ : صار فيها الجِراءُ . الأَصمعي : إِذا أَخرج الحنظلُ ثمره فصغاره الجِرَاءُ واحدها جِرْوٌ ويقال لشجرته قد أَجْرَتْ . و جِرْوُ الكلب والأَسد والسباع و جَرْوُه و جُرْوُه كذلك والجمع أَجْرٍ و أَجْرِيَةٌ هذه عن اللحياني وهي نادرة و أَجْراءٌ و جِراءٌ والأُنثى جِرْوَة . وكَلْبة مُجْرٍ و مُجْرِية ذات جِرْوٍ وكذلك السَّبُعة أَي معها جِرَاؤُها وقال الهذلي


140

: وتَجُرُّ مُجْرِيةٌ لهَا لَحْمَى إِلى أَجْرٍ حَواشِبْأَراد بالمجْرِية ههنا ضَبُعاً ذات أَولاد صغار شبّهها بالكلبة المُجْرِية وأَنشد الجوهري للجُمَيْحِ الأَسَدِيّ واسمه مُنْقِذ : أَمَّا إِذا حَرَدَتْ حَرْدِي فَمُجْرِيَةٌ ضِبْطاءُ تَسْكُنُ غِيلاً غَيْرَ مَقْرُوبِالجوهري في جمعه على أَجْرٍ قال : أَصله أَجْرُوٌ على أَفْعُلٍ قال : وجمع الجِراءِ أَجْرِيَةٌ . و الجِرْوُ : وِعاءُ بِزْرِ الكَعابير وفي المحكم : بِزر الكعابير التي في رؤوس العِيدان . و الجِرْوَة : النَّفْسُ . ويقال للرجل إِذ وَطَّنَ نَفْسَه على أَمرٍ : ضَرَب لذلك الأَمرِ جِرْوَتَه أَي صَبَرَ لَه وَوَطَّنَ عليه وضَرَبَ جِرْوَةَ نَفْسه كذلك قال الفرزدق : فَضَرَبْتُ جِرْوَتها وقُلْتُ لها اصْبِري وشَدَدتُ في ضَنْكِ المُقامِ إِزَارِيويقال : ضربت جِرْوتي عنه وضربت جِرْوتي عليه أَي صبرت عنه وصبرت عليه . ويقال : أَلقى فلان جِرْوَتَه إِذا صَبَرَ على الأَمر . وقولهم : ضرب عليه جِرْوته أَي وطَّن نفسه عليه . قال ابن بري : قال أَبو عمرو يقال ضربت عن ذلك الأَمر جِرْوتي اطمأَنَّت نفسي وأَنشد : ضَرَبْتُ بأَكْنافِ اللِّوَى عَنْكِ جِرْوَتي وعُلِّقْتُ أُخْرى لا تَخُونُ المُواصِلاَ و الجِرْوة : الثمرة أَوَّلَ ما تَنْبُت غَضَّةً عن أَبي حنيفة . و الجُرَاويُّ : ماءٌ وأَنشد ابن الأَعرابي : أَلا لا أَرَى ماءَ الجُراوِيِّ شافِياً صَدَايَ وإِن رَوَّى غَلِيلَ الرَّكائِبِو جِرْوٌ و جُرَيٌّ و جُرَيَّةُ : أَسماء . و بنو جِرْوة بطنٌ من العرب وكان ربيعة بن عبد العُزَّى بن عبد شمس بن عبد مناف يقال له جِرْوُ البَطْحاء . و جِرْوةُ : اسم فرس شدّادٍ العَبْسيّ أَبي عَنْتَرَةَ قال شدّاد : فَمَنْ يَكُ سائلاً عَنِّي فإِنِّي وجِرْوَة لا تُرُودُ ولا تُعارُو جِرْوَةُ أَيضاً : فرس أَبي قتادة شهد عليه يوم السَّرْحِ . و جَرَى الماءُ والدمُ ونحوه جَرْياً و جَرْيةً و جَرَياناً وإِنه لَحَسَنُ الجِرْيةِ و أَجْراه هو و أَجْريته أَنا . يقال : ما أَشدَّ جِرْيةَ هذا الماء بالكسر . وفي الحديث : وأَمسك اللَّه جِرْيةَ الماءِ هي بالكسر : حالة الجريان ومنه : وعالَ قَلَمُ زَكَرِيَّا الجَرْيَةَ . و جَرَت الأَقْلامُ مع جِرْيَةِ الماء كلُّ هذا بالكسر . وفي حديث عمر : إِذا أَجْرَيْتَ الماءَ على الماءِ أَجْزَأ عنك يريد إِذا صببت الماء على البول فقد طَهُر المحلُّ ولا حاجة بك إِلى غسله ودَلْكه . و جَرَى الفرسُ وغيرُه جَرْياً و جراءً : أَجْراه قال أَبو ذؤيب : يُقَرِّبُه للمُسْتَضِيفِ إِذا دَعا جِراءٌ وشَدٌّ كالحَرِيقِ ضَرِيجُأَراد جَرْيَ هذا الرجل إِلى الحَرْب ولا يَعْني فَرَساً لأَن هُذَيْلاً إِنَّما هُمْ عَراجِلةٌ رَجَّالة . و الإِجْرِيّا : ضرب من الجَرْيِ قال : غَمْرُ الأَجارِيِّ مِسَحَّاً مِهْرَجاوقال رؤبة : غَمْرُ الأَجارِيِّ كَرِيمُ السَّنْحِ أَبْلَجُ لَمْ يُولَدْ بِنَجْمِ الشُّحِّأَراد السِّنْخَ فأَبدل الخاء حاء . و جَرَت الشمسُ وسائرُ النجومِ : سارت من المشرق إِلى المغرب


141

. و الجارية : الشمس سمّيت بذلك لجَرْيِها من القُطر إِلى القُطْر . التهذيب : و الجارِيةُ عين الشمس في السماء قال اللَّه عزّ وجلّ : والشمسُ تَجْرِي لمُسْتَقَرِّ لها . و الجارِيةُ : الريح قال الشاعر : فيَوْماً تَراني في الفَرِيقِ مُعَقَّلاً ويوماً أُباري في الرياح الجَوَارِيَاوقوله تعالى : فلا أقسم بالخُنَّسِ الجَوارِ الكُنَّسِ يعني النجومَ . و جَرَتِ السفينةُ جَرْياً كذلك . و الجاريةُ : السفينة صفة غالبة . وفي التنزيل : حَمَلْناكم في الجَارِية وفيه : وله الجَوارِ المُنْشَآتُ في البحر وقوله عزّ وجلّ : بسم اللَّه مُجْراها ومُرْساها هما مصدران من أُجْرِيت السفينةُ وأُرْسِيَتْ و مَجْراها ومَرْساها بالفتح من جَرَت السفينة ورَسَتْ وقول لبيد : وغَنِيتُ سَبْتاً قبلَ مَجْرَى داحِسٍ لو كان للنفسِ اللَّجُوجِ خُلُودُو مَجْرى داحِسٍ كذلك . الليث : الخَيْلُ تَجْرِي والرِّياح تَجْرِي والشَّمسُ تَجْرِي جَرْياً إِلا الماء فإِنه يَجْرِي جَرْيَةً و الجِراء للخيل خاصَّةً وأَنشد : غَمْرُ الجِراءِ إِذا قَصَرْتَ عِنانَهُوفرس ذو أَجارِيَّ أَي ذو فُنون في الجَرْي . و جاراه مُجاراةً و جِراءً أَي جَرَى معه وجاراه في الحديث و تَجَارَوْا فيه . وفي حديث الرياء : من طَلَبَ العِلْمَ ليُجارِيَ به العُلَماءَ أَي يَجْرِي معهم في المُناظرة والجِدال ليُظْهِرَ علمه إِلى الناس رياء وسُمْعَةً . ومنه الحديث : تَتَجارَى بهم الأَهْواءُ كما يَتَجَارَى الكَلبُ بصاحبِه أَي يَتَوَاقَعُون في الأَهْواءِ الفاسدة ويَتَداعَوْنَ فيها تشبيهاً بِجَرْيِ الفرس والكَلَب بالتحريك : داء معروف يَعْرِضُ للكَلْب فمن عَضَّه قَتَله . ابن سيده : قال الأَخفش و المَجْرَى في الشِّعْرِ حركة حرف الرويّ فتْحَتُه وضَمَّتُه وكَسْرَتُه وليس في الرويّ المقيد مَجْرىً لأَنه لا حركة فيه فتسمى مَجْرىً وإِنما سمّي ذلك مَجْرَىً لأَنه موضع جَرْي حركات الإِعراب والبناء . والمَجارِي : أَواخِرُ الكَلِم وذلك لأَن حركات الإِعراب والبناء إِنما تكون هنالك قال ابن جني : سمّي بذلك لأَن الصوت يبتدىء بالجَرَيان في حروف الوصل منه أَلا ترى أَنك إِذا قلت : قَتِيلان لم يَعْلمْ لنا الناسُ مَصْرَعافالفتحة في العين هي ابتداء جريان الصوت في الأَلفوكذلك قولك : يا دارَ مَيَّةَ بالعَلْياءِ فالسَّندِتَجِدُ كسرة الدال هي ابتداء جريان الصوت في الياء وكذا قوله : هُرَيْرَةَ ودِّعْها وإِنْ لامَ لائِمُتجد ضمة الميم منها ابتداءَ جَرَيانِ الصوت في الواو قال : فأَما قول سيبويه هذا باب مَجارِي أَواخر الكَلِم من العربية وهي تَجْرِي على ثمانية مَجارٍ فلم يَقْصُر المَجارِيَ هنا على الحركات فقط كما قَصَر العروضيون المَجْرَى في القافية على حركة حرف الرويّ دون سكونه لكنْ غَرَضُ صاحب الكتاب في قوله مَجارِي أَواخر الكلم أَي أَحوال أَواخر الكلم وأَحكامها والصُّوَرِ التي تتشكل لها فإِذا كانت أَحوالاً وأَحكاماً فسكونُ الساكن حال له كما أَن حركة المتحرّك حال له أَيضاً فمن هنا سَقَطَ تَعَقُّبُ من تَتَبَّعه في هذا الموضع فقال : كيف ذَكَرَ الوقف والسكون في المجاري وإِنما المجاري فيما ظَنَّه الحركاتُ وسبب


142

ذلك خَفاءُ غرض صاحب الكتاب عليه قال : وكيف يجوز أَن يُسَلَّط الظنُّ على أَقل أَتباع سيبويه فيما يلطف عن هذا الجليّ الواضح فضلاً عن نفسِه فيه أَفتراه يريد الحركة ويذكر السكون هذه غباوة ممن أَوردها وضعف نظر وطريقة دَلَّ على سلوكه إِياها قال : أَو لَمْ يَسْمَعْ هذا المتتبع بهذا القدر قولَ الكافَّة أَنت تَجْرِي عندي مَجْرَى فلان وهذا جارٍ مَجْرَى هذا فهل يراد بذلك أَنت تتحرك عندي بحركته أَو يراد صورتك عندي صورته وحالُك في نفسي ومُعْتَقدي حالُهُ . و الجارِية : عينُ كل حيوان . و الجارية : النعمة من اللَّه على عباده . وفي الحديث : الأَرْزَاق جاريةٌ والأَعطِياتُ دارَّة متّصلة قال شمر : هما واحد يقول هو دائم . يقال : جَرَى له ذلك الشيءُ ودَرَّ له بمعنى دام له وقال ابنُ حازم يصف امرأَة : غَذَاها فارِضٌ يَجْرِي عليها ومَحْضٌ حينَ يَنْبَعِثُ العِشارُقال ابن الأَعرابي : ومنه قولك أَجْرَيْتُ عليه كذا أَي أَدَمْتُ له . و الجِرَايةُ : الجارِي من الوظائف . وفي الحديث : أَن رسولُاللَّه قال إِذا ماتَ الإِنسانُ انْقَطَعَ عَمَلُه إِلا من ثلاثٍ صَدَقَةٍ جارِيةٍ أَي دارَّة متّصلة كالوُقُوفِ المُرْصَدَةِ لأَبواب البِرِّ . و الإِجْرِيَّا و الإِجْرِيَّاءُ : الوَجْهُ الذي تأْخذ فيه و تَجْرِي عليه قال لبيد يصف الثور : وَوَلَّى كَنَصْلِ السَّيفِ يَبْرُقُ مَتْنُه على كلِّ إِجْرِيَّا يَشُقُّ الخَمائلاوقالوا : الكَرَمُ من إِجْرِيَّاهُ ومن إِجْرِيَّائه أَي من طَبيعته عن اللحياني وذلك لأَنه إِذا كان الشيء من طبعه جَرَى إِليه وجَرَنَ عليه . و الإِجْرِيَّا بالكسر : الجَرْيُ والعادة مما تأْخذ فيه قال الكميت : وَوَلَّى بإِجْرِيَّا وِلافٍ كأَنه على الشَّرَفِ الأَقْصَى يُساطُ ويُكْلَبُوقال أَيضاً : على تِلْكَ إِجْرِيَّايَ وهي ضَريبَتي ولو أَجْلَبُوا طُرَّاً عَلَيَّ وأَحْلَبُواوقولهم : فعلتُ ذلك من جَرَاكَ ومن جَرَائِكَ أَي من أَجلك لغة في جَرَّاكَ ومنه قول أَبي النجم : فاضَتْ دُمُوعُ العينِ من جَرَّاهاولا تقل مَجْراكَ . و الجَرِيُّ : الوكيلُ الواحد والجمع والمؤنّث في ذلك سواء . ويقال : جَرِيٌّ بَيِّنُ الجْرَايَةِ و الجِرايَةِ . و جَرَّى جَرِيَّاً : وكَّلَه . قال أَبو حاتم : وقد يقال للأُنثى جَرِيَّة بالهاء وهي قليلة قال الجوهري : والجمع أَجْرِياءُ . و الجَرِيُّ : الرسول وقد أَجْراه في حاجته قال ابن بري : شاهده قول الشماخ : تَقَطَّعُ بيننا الحاجاتُ إِلاَّ حَوائجَ يُحْتَمَلْنَ مع الجَريّ وفي حديث أُمّ إِسميعيل عليه السلام : فأَرْسَلُوا جَرِيَّاً أَي رسولاً . و الجَرِيُّ : الخادِمُ أَيضاً قال الشاعر : إِذا المُعْشِياتُ مَنَعْنَ الصَّبُو حَ حَثَّ جَرِيُّكَ بالمُحْصَنِقال : المُحْصَنُ : المُدَّخَرُ للجَدْبِ . و الجَرِيُّ : الأَجير عنكراع . ابن السكيت : إِنِّي جَرَّيْتُ جَرِيّاً و اسْتَجْرَيْتُ أَي وكلت وكيلاً . وفي الحديث : أَنتَ الجَفْنةُ الغَرّاء فقال قُولوا بقَوْلكم ولا


143

يَسْتَجْرِيَنَّكُم الشيطانُ أَي لا يَسْتَغْلِبَنَّكُم كانت العرب تَدْعُو السيدَ المِطْعامَ جَفْنَةً لإِطعامه فيها وجعلوها غَرَّاءَ لما فيها من وَضَحِ السَّنامِ وقوله ولا يستجرينّكم من الجَرِيِّ وهو الوكيل . تقول : جَرَّيْت جَرِيَّاً و استجريتُ جَرِيَّاً أَي اتَّخذت وكيلاً يقول : تَكَلَّموا بما يَحْضُركم من القول ولا تَتَنَطَّعُوا ولا تَسْجَعُوا ولا تتكلفوا كأَنكم وكلاء الشيطان ورُسُلُه كأَنما تنطقون عن لسانه قال الأَزهري : وهذا قول القتيبي ولم أَرَ القوم سَجَعُوا في كلامهم فنهاهم عنها ولكنهم مَدَحُوا فكَرِهَ لهم الهَرْفَ في المَدْحِ فنهاهم عنه وكان ذلك تأْديباً لهم ولغيرهم من الذين يمدحون الناس في وجوههم ومعنى لا يستجرينّكم أَي لا يَسْتَتبعنّكم


144

فيتخذكم جَرِيَّه . ووكِيلَه وسمي الوكيلُ جَرِيَّاً لأَنه يَجْرِي مَجْرَى مُوَكِّله . و الجَرِيُّ : الضامُن وأَما الجَرِيُّء المِقْدامُ فهو من باب الهمز . و الجارِيَةُ : الفَتِيَّةُ من النساء بَيِّنةُ الجَراية و الجَرَاءِ و الجَرَى و الجِراء و الجَرَائِيَةِ الأَخيرة عن ابن الأَعرابي . أَبو زيد : جارِيةٌ بَيِّنة الجَرايةِ و الجَراءِ و جَرِيّ بيِّنُ الجَرَايَةِ وأَنشد الأَعشى : والبيضُ قد عَنَسَتْ وطالَ جِرَاؤُها ونَشَأْنَ في قِنَ وفي أَذْوادِويروى بفتح الجيم وكسرها قال ابن بري : صواب إِنشاده والبيضِ بالخفضِ عطف على الشَّرْبِ في قوله قبله : ولقد أُرَجِّلُ لِمَّتي بعَشِيَّةٍ للشَّرْبِ قبل سَنابِك المُرْتادِأَي أَتزين للشَّرْبِ


145

وللبِيضِ . وقولهم : كان ذلك في أَيام جَرَائها بالفتح أَي صِباها . و الجِرِّيُّ : ضرب من السمك . و الجِرِّيّة : الحَوْصلة ومن جعلهما ثنائيين فهما فِعْلِيٌّ وفِعْلِيَّة وكل منهما مذكور في موضعه . الفراء . يقال أَلْقِه في جِرِّيَّتِكَ وهي الحَوْصلة . أَبو زيد : هي القِرِّيَّةُ و الجرِّيَّةُ والنَّوْطَةُ لحوصلة الطائر هكذا رواه ثعلب عن ابن نَجْدَةَ بغير همز وأَما ابنُ هانىء : فإِنه الجرِيئَةُ مهموز لأَبي زيد .

[ جزي ]

[ جسا ]

جسا : جَسَا : ضِدُّ لَطُفَ و جَسَا الرجلُ جَسْواً و جُسُوَّاً : صَلُبَ . ويَدٌ جاسِيَةٌ : يابسة العظام قليل اللحم . و جَسِيَتِ اليَدُ وغيرُها جُسُوَّاً و جَساً : يَبِسَتْ . و جَسَا الشيخُ جُسُوَّاً : بلغ غاية السِّنِّ . و جَسا


146

الماءُ : جَمُدَ . ودابَّةٌ جاسِيَةُ القوائم : يابستها . ورِماحٌ جاسِيَةٌ : كَزَّةٌ صُلْبة وقد ذكر بعض ذلك في باب الهمز . و الجَيْسُوانُ بضم السين : جنس من النَّخْلِ له بُسْرٌ جَيِّدٌ واحدته جَيْسُوانةٌ عن أَبي حنيفة . وقال مرة : سمي الجَيْسُوانَ لطُول شَماريخه شُبِّه بالذَّوائب قال : والذَّوائبُ بالفارسية كَيْسُوان .

[ جشا ]

جشا : الجَشْوُ : القَوْسُ الخفيفة لغة في الجَشءِ والجمع جَشَواتٌ . قال ابن بري : كلَّمته فاجْتَشَى نَصِيحتي أَي رَدَّها .

[ جعا ]

جعا : الجَعْوُ : الطين . يقال : جعَّ فلانٌ فلاناً إِذا رماه بالجَعْوِ وهو الطين . و الجَعْوُ : الاسْتُ . و الجَعْوُ : ما جُمِعَ من بَعَرٍ أَو غيره فجُعِلَ كُثْوةً أَو كُثْبةً تقول منه : جَعَا جَعْواً


147

ومنه اشتقاق الجِعْوَةِ لكونها تَجْمَعُ الناسَ على شُرْبها . و الجِعْوُ : الجِعَةُ والفتح أَكثر نبيذ الشعير . وفي الحديث عن عليّ رضي اللَّه عنه : نَهَى رسولُاللَّه عن الجِعَةِ . وفي الحديث : الجِعَةُ شرابٌ يتخذ من الشعير والحنطة حتى يُسْكِرَ . وقال أَبو عبيد : الجِعَةُ من الأَشربة وهو نبيذ الشعير . و جَعَوْتُ جِعَةً : نَبَذْتُها .

[ جفا ]

جفا : جَفَا الشيءُ يَجْفُو جَفَاءً و تَجَافَى : لَمْ يلزم مكانَه كالسَّرْجِ يَجْفُو عن الظَّهْر وكالجَنْب يَجْفو عن الفِراشِ قال الشاعر : إِنَّ جَنْبي عن الفِراشِ لَنابٍ كَتجافِي الأَسَرِّ فَوْقَ الظِّرابِوالحُجَّةُ في أَن الجَفاءَ يكون لازماً مثل تَجافَي قولُ


148

العجاج يصف ثوراً وحشيّاً : وشَجَرَ الهُدَّابَ عَنْه فَجَفَايقول : رفع هُدْب الأَرْطى بقَرْنه حتى تجافى عنه . و أَجْفَيْتُه أَنا : أَنزلته عن مكانه قال : تَمُدُّ بالأَعْناقِ أَو تَلْوِيها وتَشْتَكِي لَوْ أَنَّنا نُشْكِيها مسَّ حَوايانا فَلم نُجْفِيهاأَي فلَمَّا نرفع الحَويَّة عن ظهرها . و جَفَا جَنْبُه عن الفراش و تَجافَى : نَبَا عنه ولم يطمئنّ عليه . وجافَيْت جَنْبِي عن الفراش فَتجافى و أَجْفَيْت القَتَب عن ظهر البعير فَجَفَا و جَفَا السرجُ عن ظهر الفرس و أَجْفَيْته أَنا إِذا رفعته عنه و جافاه عنه فَتجافى . و تَجَافَى جَنْبُه عن الفراش أَي نَبَا و اسْتَجفاه أَي عدّه جافياً . وفي التنزيل : تَتَجافى جُنُوبُهم عن المضاجع قيل في تفسير هذه الآية : إِنهم كانوا يصلون في الليل وقيل : كانوا لا ينامون عن صلاة العَتَمة وقيل : كانوا يصلون بين الصلاتين صلاةِ المغربِ والعشاءِ الأَخيرةِ تَطَوُّعاً . قال الزجاج : وقوله تعالى : فلا تعلم نفس ما أُخْفِيَ لهم من قُرَّةِ أَعْيُنٍ دليل على أَنها الصلاة في جوف الليل لأَنه عملٌ يَسْتَسِرُّ الإِنسان به . وفي الحديث : أَنه كان يُجافي عَضُدَيْه عن جَنْبَيْهِ في السجود أَي يباعدهما . وفي الحديث : إِذا سَجَدْتَ فَتَجافَ وهو من الجَفاءِ البُعْدِ عن الشيء جفاه إِذا بعد عنه و أَجْفاه إِذا أَبعده ومنه الحديث : اقْرَؤُوا القرآن ولا تَجْفُوا عنه أَي تعاهدوه ولا تبعدوا عن تلاوته . قال ابن سيده : و جَفا الشيءُعليه ثُقل لما كان في معناه وكان ثَقُل يتعدى بعلى عدَّوْه بعلى أَيضاً ومثل هذا كثير و الجَفا يقصر ويمدَّ خلاف البِرّ نقيض الصلة وهو من ذلك . قال الأَزهري : الجفاء ممدود عند النحويين وما علمت أَحداً أَجاز فيه القصر وقد جَفاه جَفْواً و جَفَاءً . وفي الحديث : غير الغَالي فيه و الْجافي و الجفاءُ : ترك الصلة والبرّ فأَما قوله : ما أَنا بالجافي ولا المَجْفِيِّفإِن الفراء قال : بناه على جُفِيَ فلما انقلبت الواو ياء فيما لم يسمَّ فاعله بني المفعول عليه وأَنشد سيبويه للشاعر : وقَدْ عَلِمَتْ عِرْسِي مُلَيْكَةُ أَنَّني أَنا الليثُ مَعْدِيَّاً عليه وعادِيَاوفي الحديث عن أَبي هريرة قال : قال النبيّ : الحياءُ من الإِيمان والإِيمانُ في الجنة والبَذَاءُ من الجَفَاءِ و الجَفاءُ في النار البَذاء بالذال المعجمة : الفُحْش من القول . وفي الحديث الآخر : مَنْ بَدَا جَفَا بالدال المهملة خرج إِلى البادية أَي من سكن البادية غُلظ طبعه لقلة مخالطة الناس و الجَفَاءُ غَلِظ الطبع . الليث : الجَفْوة أَلْزَم في تَرْكِ الصِّلَة من الجَفاءِ لأَن الجَفاء يكون في فَعَلاته إِذا لم يكن له مَلَقٌ ولا لَبَقٌ . قال الأَزهري : يقال جَفَوْته جَفْوَة مَرَّةً واحدة و جفاءً كثيراً مصدر عام و الجَفاء يكون في الخِلْقة والخُلُق يقال : رجل جافِي الخِلْقة و جافِي الخُلُق إِذا كان كَزَّاً غليظ العِشْرة والخُرْقِ في المعاملة والتحامُلِ عند الغضب والسَّوْرةِ على الجليس . وفي صفته : ليس بالجافي المُهين أَي ليس بالغليظ الخِلْقة ولا الطبع أَو ليس بالذي يجفو أَصحابه والمهين يروى بضم الميم وفتحها فالضم على الفاعل من أَهان أَي لا يهين من صحبه والفتح على


149

المفعول من المَهانة والحَقارة وهو مَهِين أَي حقير . وفي حديث عمر رضي اللَّه عنه : لا تَزْهَدَنَّ في جَفَاءِ الحِقْوِ أَي لا تَزْهَدْ في غلظ الإِزار وهو حثٌّ على ترك التنعُّم . وفي حديث حُنَيْنٍ : خرج جُفَاءٌ من الناسِ قال ابن الأَثير : هكذا جاء في رواية قالوا : ومعناه سَرَعانُ الناس وأَوائِلُهم تشبيهاً بجُفاءِ السيل وهو ما يقذفه من الزَّبَدِ والوسخ ونحوهما . و جَفَيْت البَقْلَ و اجْتَفَيْته : اقتلعته من أُصوله كَجَفأَه و اجْتَفأَه . ابن السكيت : يقال جَفَوْته فهو مَجْفُوّ قال : ولا يقال جَفَيْت وقد جاء في الشعر مَجْفِيّ وأَنشد : ما أَنا بالجافِي ولا المَجْفِيِّوفلان ظاهرُ الجِفْوة بالكسر أَي ظاهر الجَفاءِ . أَبو عمرو : الجُفاية السفينة الفارغة فإِذا كانت مشحونة فهي غامِدٌ وآمِدٌ وغامِدة وآمِدة . و جَفَا مالَه : لم يُلازمه . ورجل فيه جَفْوة و جِفْوة وإِنه لَبَيِّن الجِفْوة بالكسر فإِذا كان هو المَجْفُوّ قيل به جَفْوة . وقولُ المِعْزَى حين قيل لها ما تصنعين في الليلة المَطِيرة فقالت : الشَّعْر دُقاقٌ والجِلْدُ رُقاق والذَّنَبُ جُفاءٌ ولا صَبْر بي عن البَيْت قال ابن سيده : لم يفسّر اللحياني جُفاء قال : وعندي أَنه من النُّبُوِّ والتباعد وقلة اللُّزُوق . و أَجْفَى الماشِيَةَ فهي مُجْفاة : أَتعبها ولم يَدَعْها تأْكل ولا عَلَفها قبلَ ذلك وذلك إِذا ساقها سوقاً شديداً .

[ جلا ]

جلا : جَلا القومُ عن أَوطانهم يَجْلُون و أَجْلَوْا إِذا خرجوا من بلد إِلى بلد . وفي حديث الحوض : يرد عليَّ رَهْط من أَصحابي فيُجْلَوْن عن الحوض هكذا روي في بعض الطرق أَي يُنْفَوْن ويُطْردون والرواية بالحاء المهملة والهمز . ويقال : اسْتُعْمِل فلان على الجَالِيَة و الجَالَةِ . و الجَلاءُ ممدود : مصدر جَلا عن وطنه . ويقال : أَجْلاهم السلطان فأَجْلَوْا أَي أَخرجهم فخرجوا . و الجَلاءُ : الخروج عن البلد . وقد جَلَوْا عن أَوطانهم و جَلَوْتُهم أَنا يَتَعَدَّى ولا يتعدى . ويقال أَيضاً : أَجْلَوْا عن البلد و أَجْلَيْتهم أَنا كلاهما بالأَلف وقيل لأَهل الذمة الجالِيَة لأَن عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه أَجلاهم عن جزيرة العرب لما تقدم من أَمر النبيّ فسُمُّوا جَالِية ولزمهم هذا الاسم أَين حَلُّوا ثم لزم كلّ من لزمته الجزيةُ من أَهل الكتاب بكل بلد وإِن لم يُجْلَوْا عن أَوطانهم . و الجَالِية : الذين جَلَوْا عن أَوْطانهم . ويقال : اسْتُعْمِل فلان على الجَالِية أَي على جِزْية أَهل الذمة . و الجالَةُ : مثل الجَالِية . وفي حديث العَقَبة : وإِنكم تُبايِعون محمداً على أَن تُحارِبوا العرب والعجم مُجْلِيةً أَي حَرْباً مُجْلِية مُخْرِجة عن الدار والمال . ومنه حديث أَبي بكر رضي اللَّه عنه : أَنه خيَّر وفد بُزاخَة بينَ الحَرْبِ المُجْلِية والسِّلْم المُخْزِيَةِ . ومن كلام العرب : اخْتاروا فَإِمَّا حَرْبٌ مُجْلِية وإِمَّا سِلْمٌ مُخْزِية أَي إِمَّا حَرْب تخرجكم من دياركم أَو سِلْمٌ تُخْزِيكم وتُذِلُّكم . ابن سيده : جَلا القومُ عن الموضع ومنه جَلْواً و جَلاءً و أَجْلَوْا : تفرَّقوا وفَرَق أَبو زيد بينهما فقال : جَلَوا من الخوف و أَجْلَوْا من الجَدْب و أَجْلاهم هو و جَلاَّهم لغة وكذلك اجتلاهم قال أَبو ذؤيب يصف النحل والعاسل : فَلَمَّا جَلاها بالأَيامِ تَحَيَّزَت ثُباتٍ عليها ذُلُّها واكْتِئابُهاويروى : اجْتلاها يعني العاسلَ جلا النحلَ عن مواضعها


150

بالأُيام وهو الدُّخان ورواه بعضهم تَحَيَّرت أَي تحيَّرت النحل بما عَراها من الدخان . وقال أَبو حنيفة : جلا النحلَ يَجْلُوها جَلاءً إِذا دَخَّنَ عليها لاشْتِيارِ العسل . و جَلْوة النحلِ : طَرْدُها بالدُّخان . ابن الأَعرابي : جَلاهُ عن وطنه فجَلا أَي طرده فهرب . قال : و جَلا إِذا عَلا و جَلا إِذااكتَحَل و جلاَ الأَمرَ و جَلاَّه و جَلَّى عنه كشَفه وأَظهره وقد انْجَلى و تَجَلَّى . وأَمرٌ جَلِيٌّ : واضح تقول : اجْلُ لي هذا الأَمرَ أَي أَوضحه . و الجَلاءُ ممدود : الأَمر البيِّنُ الواضح . و الجلاءُ بالفتح والمد : الأَمر الجَليُّ وتقول منه : جلا لي الخبرُ أَي وَضَح وقال زهير : فإِنَّ الحقَّ مَقْطَعُهُ ثَلاثٌ يَمِينٌ أَو نِفارٌ أَو جَلاءُ ( 1 ) أَراد البيّنة والشهود وقيل : أَراد الإِقرار واللَّه تعالى يُجَلِّي الساعةَ أَي يظهرها . قال سبحانه : لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلا هو . ويقال : أَخْبِرني عن جَلِيَّةِ الأَمر أَي حقيقته وقال النابغة : وآبَ مُضِلُّوه بعَيْنٍ جَلِيَّةٍ وغُودِرَ بالجَوْلانِ حَزْمٌ ونائِلُيقول : كذبوا بخبر موته أَوَّلَ ما جاء فجاءَ دافنوه بخبر ما عاينوه . و الجَلِيُّ : نقيض الخَفِيِّ . و الجَلِيَّة : الخبر اليقين . ابن بري : و الجَلِيَّة البَصِيرة يقال عينٌ جَلِيَّة قال أَبو داود : بَلْ تَأَمَّلْ وأَنتَ أَبْصَرُ مِنِّي قَصْدَ دَيْرِ السَّوادِ عَينٌ جَلِيَّهْو جَلَوْت أَي أَوضحت وكشَفْتُ . و جَلَّى الشيءَ أَي كشفه . وهو يُجَلِّي عن نفسه أَي يعبر عن ضميره . و تَجَلَّى الشيءُ أَي تكشَّف . وفي حديث كعب بن مالك : فجَلا رسولُاللَّه للناس أَمرَهم ليتَأَهَّبوا أَي كشف وأَوضح . وفي حديث ابن عمر : إِن ربي عزّوجلّ قد رَفَعَ لي الدُّنيا وأَنا أَنظر إِليها جِلِّياناً من اللَّه أَي إِظْهاراً وكَشْفاً وهو بكسر الجيم وتشديد اللام . و جِلاءُ السيف ممدود بكسر الجيم و جَلا الصيقلُ السيفَ والمِرآةَ ونحوَهُما جَلْواً و جِلاءً : صَقَلَهما . و اجْتَلاه لنفسه قال لبيد : يَجْتَلي نُقَبَ النِّصالِو جَلا عَينه بالكُحْل جَلْواً و جَلاءً و الجَلا و الجَلاء و الجِلاءُ : الإِثْمِدُ . ابن السكيت : الجَلا كحل يَجْلو البصر وكتابته بالأَلف . ويقال : جَلَوْتُ بصري بالكحل جَلْواً . وفي حديثأُم سلمة : أَنها كرهت للمُجِدِّ أَن تَكْتَحِلَ بالجِلاءِ هو بالكسر والمد الإِثمد وقيل : هو بالفتح والمد والقصر ضرب من الكحل . ابن سيده : و الجَلاءُ و الجِلاءُ الكحل لأَنه يجلو العين قال المتنخل الهذلي : وأَكْحُلْكَ بالصابِ أَو بالجَلاففَقِّحْ لذلك أَو غَمِّضِقال ابن بري : البيت لأَبي المُثَلَّم قال : والذي ذكره النحاس وابن وَلاّد الجَلا بفتح الجيم والقصر وأَنشد هذا البيت وذكر المهلبي فيه المد وفتح الجيم وأَنشد البيت . وروي عن حماد عن ثابت عن أَنس قال : قرأَ رسولُاللَّه صلىاللَّه عليه وسلّم : فلمَّا تَجَلَّى ربُّه للجبل جعله دَكَّاً قال : وضع إِبهامه على قريب من طَرَفِ أُنْمُلَةِ خِنْصَرِه فساخَ الجبل قال حماد : قلت لثابت تقول هذا فقال : يقوله رسولُاللَّه ويقوله أَنس وأَنا أَكْتُمه وقال الزجاج :


151

تَجَلَّى ربه للجبل أَي ظهر وبانَ قال : وهذا قول أَهل السُّنة والجماعة وقال الحسن : تَجَلَّى بَدَا للجبل نُور العَرْشِ . والماشطة تَجْلُو العَرُوس و جَلا العروسَ على بَعْلها جَلْوة و جِلْوة و جُلوة و جِلاءً و اجْتَلاها و جَلاَّها وقد جُلِيت على زوجها و اجْتلاها زوجها أَي نَظر إِليها . و تَجَلَّيت الشيءَ : نظرت إِليه . و جَلاَّها زوجُها وصيفةً : أَعطاها إِياها في ذلك الوقت و جِلْوَتُها ما أَعطاها وقيل : هو ما أَعطاها من غُرَّةٍ أَو دراهم . الأَصمعي : يقال جَلا فلان امرأَته وصيفة حين اجتلاها إِذا أَعطاها عند جَلْوَتها . وفي حديث ابن سيرين : أَنه كره أَن يَجْلِيَ امرأَته شيئاً ثم لا يَفِيَ به . ويقال : ما جِلْوَتُها بالكسر فيقال : كذا وكذا . وما جِلاءُ فلان أَي بأَيِّ شيءٍ يخاطب من الأَسماء والأَلقاب فيُعظَّم به . و اجْتَلَى الشيءَ : نظر إِليه . و جَلَّى ببصره : رَمَى . والبازِي يُجَلِّي إِذا آنَسَ الصيدَ فرفع طرْفَه ورأْسه . و جَلَّى ببصره تَجْلِيَةً إِذا رمى به كما ينظر الصقر إِلى الصيد قال لبيد : فانْتَضَلْنا وابنُ سَلْمَى قاعِدٌ كعَتِيقِ الطيرِ يُغْضِي ويُجَلّأَي و يُجَلِّي . قال ابن بري : ابن سَلْمى هو النعمان بنالمنذر . قال ابن حمزة : التجلِّي في الصقر أَن يغمض عينه ثم يفتحها ليكون أَبصر له فالتَّجَلِّي هو النظر وأَنشد لرؤبة : جَلَّى بصيرُ العَيْنِ لم يُكَلِّلِ فانقَضَّ يَهْوِي من بَعِيدِ المَختَلِويُقَوِّي قولَ ابن حمزة بيت لبيد المتقدم . و جَلَّى البازي تَجَلِّياً و تَجْلِيَةً : رفع رأْسه ثم نظر قال ذو الرمة : نَظَرْتُ كما جَلّى على رأْسِ رَهْوَةٍمن الطيرِ أَقْنَى ينفُضُ الطَّلَّ أَوْرَقُوجبهة جَلْواءُ : واسعة . والسماءُ جَلْواءُ أَي مُصْحِية مثل جَهْواء . وليلة جَلْواءُ : مُصْحِية مُضِيئة . و الجَلا بالقصر : انْحسار مُقَدَّمِ الشعرِ كتابته بالأَلف مثل الجَلَهِ وقيل : هو دون الصَّلَعِ وقيل : هو أَن يبلغ انحسار الشعر نصفَ الرأْسِ وقد جَلِيَ جَلاً وهو أَجْلَى . وفي صفة المهديّ : أَنه أَجْلَى الجَبْهَةِ الأَجْلَى : الخفيف شعر ما بين النَّزَعتين من الصُّدغين والذي انحسر الشعر عن جبهته . وفي حديث قتادة في صفة الدجال : أَنه أَجْلَى الجَبْهةِ وقيل : الأَجْلى الحسنُ الوجهِ الأَنْزَعُ . أَبو عبيد : إِذا انحسر الشعر عن نصف الرأْس ونحوه فهو أَجْلى وأَنشد : مع الجَلا ولائِحِ القَتِيرِوقد جَلِيَ يَجْلَى جَلاً تقول منه : رجل أَجْلَى بيِّنُ الجَلا . و المَجالي : مقاديمُ الرأْس وهي مواضع الصَّلَع قال أَبو محمد الفقعسي واسمه عبداللَّه بن رِبْعِيّ : رَأَيْنَ شيخاً ذَرِئَتْ مَجالِيهْقال ابن بري : صواب إِنشاده : أَراه شيخاً لأَن قبله : قالت سُلَيْمى إِنني لا أَبْغِيهْ أَراهُ شيخاً ذَرِئَتْ مَجالِيهْ يَقْلي الغَواني والغَواني تَقْلِيهْوقال الفراءُ : الواحد مَجْلىً واشتقاقه من الجَلا وهو ابتداء الصَّلع إِذا ذهب شعر رأْسه إِلى نصفه . الأَصمعي : جالَيْتُه بالأَمر وجالَحْته إِذا جاهرته وأَنشد : مُجالَحة ليس المُجالاة


152

ُ كالدَّمَسْو المَجالي : ما يُرَى من الرأْس إِذا استقبل الوجه وهو موضع الجَلَى . و تجالَيْنا أَي انكشف حال كل واحد منّا لصاحبه . وابنُ جَلا : الواضحُ الأَمْرِ . و اجْتَلَيْتُ العمامة عن رأْسي إِذا رفعتها مع طَيِّها عن جَبِينك . ويقال للرجل إِذا كان على الشرف لا يخفى مكانُه : هو ابنُ جَلا وقال القُلاخ : أَنا القُلاخُ بنُ جَنابِ بْنِ جَلا و جَلا : اسم رجل سمّي بالفعل الماضي . ابن سيده : و ابنُ جَلا الليثي سُمِّي بذلك لوضوح أَمره قال سُحَيْم بن وَثِيل : أَنا ابنُ جَلا وطَلاَّعُ الثّنايا مَتى أَضَعِ العِمامةَ تَعْرِفُوني قال : هكذا أَنشده ثعلب وطلاَّعُ الثنايا بالرفع على أَنه من صفته لا من صفة الأَب كأَنه قال وأَنا طلاَّع الثنايا وكان ابنُ جَلا هذا صاحبَ فَتْك يطلعُ في الغارات من ثَنِيَّة الجبل على أَهلها وقوله : مَتى أَضعِ العمامةَ تعرِفونيقال ثعلب : العمامة تلبس في الحرب وتوضع في السِّلْم . قال عيسى بن عمر : إِذا سمي الرجل بقَتَلَ وضَرَبَ ونحوهما فإِنه لا يصرف ( 1 ) واستدل بهذا البيت وقال غيره : يحتمل هذا البيت وجهاً آخر وهو أَنه لم ينوِّنه لأَنه أَراد الحكاية كأَنه قال : أَنا ابنُ الذي يقال له جلا الأُمور وكشَفَها فلذلك لم يصرفه . قال ابن بري : وقوله لم ينونه لأَنه فعل وفاعل وقد استشهد الحجاج بقوله : أَنا ابنُ جَلا وطلاَّعُ الثَّناياأَي أَنا الظاهر الذي لا يخفى وكل أَحد يعرفني . ويقال للسيد : ابنُ جَلا . وقال سيبويه : جَلا فعل ماض كأَنه بمعنى جَلا الأُمورَ أَي أَوضحها وكشفها قال ابن بري : ومثله قول الآخر : أَنا القُلاخُ بنُ جُنابِ بنِ جَلا أَبو خَناثِيرَ أَقُودُ الجَمَلاو ابن أَجْلَى : كابنِ جَلا . يقال : هو ابن جَلا و ابن أَجْلى قالالعجاج : لاقَوْا بِه الحجاجَ والإِصْحارا به ابنُ أَجلى وافَقَ الإِسْفارالاقوا به أَي بذلك المكان . وقوله الإِصْحارَ : وَجَدوه مُصْحِراً . ووَجَدُوا به ابنَ أَجْلى : كما تقول لقيت به الأَسَدَ . والإِسْفَارُ : الصُّبْح . و ابن أَجْلى : الأَسدُ وقيل : ابن أَجْلى الصبح في بيت العجاج . وما أَقمت عنده إِلاَّ جَلأَ يومٍ واحد أَي بياضَه قال الشاعر : ما ليَ إِنْ أَقْصَيْتَنِي من مقْعَدٍ ولا بِهَذِي الأَرْضِ من تَجَلُّدِ إِلاَّ جَلاءَ اليومِ أَو ضُحَى غَدِو أَجْلى اللَّه عنك أَي كَشَفَ يقال ذلك للمريض . يقال للمريض : جَلا اللَّه عنه المرضَ أَي كشَفَه . و أَجْلى يَعْدُو : أَسْرَعَ بعضَ الإِسْراع . و انْجَلى الغَمُّ و جَلَوْتُ عني هَمِّي جَلْواً إِذا أَذهبته . و جَلَوْتُ السيفَ جِلاءً بالكسر أَي صَقَلْتُ . و جَلَوْتُ العروسَ جِلاءً و جَلْوَةً و اجْتَلَيْتُها بمعنىً إِذا نظرت إِليها مَجْلُوّةً . و انْجَلَى الظلامُ إِذا انكشف . و انْجَلى عنه الهَمُّ : انكشف . وفي التنزيل العزيز : والنهار إِذا جَلاَّها قال الفراء : إِذا جَلَّى الظُّلْمةَ فجازت الكناية عن الظُّلْمة ولم تذكر في أَوّله لأَن معناها معروف أَلا ترى أَنك تقول : أَصْبَحتْ


153

باردَةً وأَمْسَتْ عَرِيَّةً وهَبَّتْ شَمالاً فكُني عن مَؤَنَّثاتٍ لم يَجْرِ لهنَّ ذكر لأَن معناهن معروف . وقال الزجاج : إِذا جلاّها إِذا بيَّنَ الشمسَ لأَنها تتبَين إِذا انبسط النهار . الليث : أَجْلَيْتُ عنه الهمَّ إِذا فرَّجت عنه و انْجَلت عنه الهموم كما تَنْجَلي الظلمة . و أَجْلَوْا عن القتيل لا غير أَي انفرجوا . وفي حديث الكسوف : حتى تجلّت الشمس أَي انكشفت وخرجت من الكسوف يقال : تجلَّتْ و انْجَلت . وفي حديث الكسوف أَيضاً : فقُمْت حتى تَجَلاَّنيَ الغَشْيُ أَي غَطَّاني وغشَّاني وأَصله تجللني فأُبدلت إِحدى اللاّمين أَلفاً مثل تَظَنَّى وتَمَطَّى في تظنَّن وتمطّط ويجوز أَن يكون معنى تجلاّني الغشيّ ذهب بقوَّتي وصبري من الجَلاءِ أَو ظَهَر بي وبانَ عليَّ . و تجلَّى فلانٌ مكانَ كذا إِذا عَلاه والأَصل تَجَلَّله قال ذو الرمة : فلما تَجَلَّى قَرْعُها القاعَ سَمْعَه وبانَ له وسْطَ الأَشاءِ انْغِلالُها ( 1 ) قال أَبو منصور : التَّجَلِّي النظرُ بالإِشْراف . وقال غيره : التَّجَلِّي التَّجَلُّل أَي تَجَلَّل قَرْعُها سَمْعَه في القاع ورواه ابن الأَعرابي : تَحَلَّى قَرْعُها القاعَ سَمْعَهُو أَجْلى : موضع بين فَلْجة ومطلع الشمس فيه هُضَيْبات حُمْر وهي تُنْبِتُ النَّصِيَّ والصِّلِّيانَ . و جَلْوَى مقصور : قرية . و جَلْوَى : فرس خُفاف بن نُدْبة قال : وقَفْتُ لها جَلْوَى وقد قام صُحْبتي لأَبْنِيَ مَجْداً أَو لأَثْأَرَ هالِكاو جَلْوَى أَيضاً : فرس قِرْواشِ بن عَوْفٍ . و جَلْوَى أَيضاً : فرس لبني عامر . قال ابن الكلبي : و جَلْوَى فرس كانت لبني ثعلبة بن يَرْبُوع وهو ابن ذي العِقالِ قال : وله حديث طويل في حرب غطفان وقول المتلمس : يكون نَذِيرٌ من وَرَائِيَ جُنَّةً ويَنْصُرُنِي مِنْهُمْ جُلَيّ وأَحْمَسُ ( 2 ) قال : هما بطنان في ضُبَيْعة .

[ جمي ]

جمي : الجَمَا و الجُمَا : نُتوءٌ وَوَرَمٌ في البدن . الفراء : جُماءُ كلِّ شيء حَزرُه وهو مقداره . و جَمَاءُ الشيء و جُماؤه : شخصُه وحَجْمُه قال : يا أُمَّ سَلْمَى عَجِّلي بخُرْسِ وخُبْزةٍ مِثْلِ جُمَاءِ التُّرْسِقال ابن بري : ومثله قول الآخر يرثي رجلاً : جَعَلْتُ وِسادَهُ إِحْدَى يَدَيْهِوفَوْقَ جُمَائِه خَشَباتِ ضَالِويروى : وتَحْتَ جُمَائِه قال ابن حمزة : وهو غلط لأَن الميت إِنما يجعل الخشب فوقه لا تحته . قال أَبو بكر : يقال جَمَاءُ التُّرْسِ و جُمَاؤُه وهو اجتماعه ونُتُوؤُه . و جُمَاءُ الشيء : قَدْرُه . أَبو عمرو : الجُمَاء شخص الشيء تراه من تحت الثوب وقال : فيا عَجَباً للحُبِّ داءً فلا يُرَى له تحتَ أَثوابِ المُحِبِّ جُماءُالجوهري : الجَمَاءُ و الجَمَاءَةُ الشخصُ . ابن السكيت : تَجَمَّى القومُ إِذا اجتمع بعضهم إِلى بعض وقد تَجَمَّوْا عليه . ابن بُزُرْجَ : جَمَاءُ كل شيء اجتماعهُ وحَركته وأَنشد : وبَظْرٍ قد تَفَلَّقِ عن شَفِيرٍكأَنَّ جَمَاءَهُ قَرْنا عَتُودِقال ابن سيده : وهو من ذوات الياء لأَن انقلاب


154

الأَلف عن الياء طرفاً أَكثر من انقلابها عن الواو واللَّه أَعلم .

[ جني ]

جني : جَنَى الذنْبَ عليه جِنايةً : جَرَّه قال أَبو حَيَّةَ النُّميري : وإِنَّ دَماً لو تَعْلَمِينَ جَنَيْتُه على الحَيِّ جانِي مِثْلِه غَيْرُ سالمورجل جانٍ من قوم جُنَاة و جُنَّاء الأَخيرة عن سيبويه فأَما قولهم في المثل : أَبناؤها أَجْناؤُها فزعم أَبو عبيد أَن أَبْناءً جمع بانٍ و أَجْناءً جمع جانٍ كشاهد وأَشهاد وصاحب وأَصحاب . قال ابن سيده : وأُراهم لم يُكَسِّروا بانياً على أَبناء ولا جانياً على أَجناء إِلا في هذا المثل المعنى أَن الذي جَنَى وهَدَم هذه الدار هو الذي كان بناها بغير تدبير فاحتاج إِلى نقض ما عمل وإِفساده قال الجوهري : وأَنا أَظن أَن أَصل المثل جُناتُها بُناتُها لأَن فاعلاً لا يجمع على أَفعال وأَما الأَشهاد والأَصحاب فإِنما هما جمع شَهْدٍ وصَحْب إِلا أَن يكون هذا من النوادر لأَنه يجيء في الأَمثال ما لا يجيء في غيرها قال ابن بري : ليس المثلُ كما ظنّهالجوهري من قوله جُناتها بُناتُها بل المثل كما نَقَل لا خلاف بين أَحد من أَهل اللغة فيه قال : وقوله أَن أَشهاداً وأَصحاباً جمع شهد وصحب سهو منه لأَن فَعْلاً لا يجمع على أَفعال إِلا شاذاً قال : ومذهب البصريين أَن أَشهاداً وأَصحاباً وأَطياراً جمع شاهد وصاحب وطائر فإِن قيل : فإِن فَعْلاً إِذا كانت عينه واواً أَو ياء جاز جمعه على أَفعال نحو شيخ وأَشياخ وحَوْض وأَحواض فهلا كان أَطيار جمعاً لطير فالجواب في ذلك أَن طيراً للكثير وأَطياراً للقليل أَلا تراك تقول ثلاثة أَطيار ولو كان أَطيار في هذا جمعاً لطَيْر الذي هو جمع لكان المعنى ثلاثة جُموع من الطير ولم يُرَد ذلك قال : وهذا المَثَل يضرب لمن عمل شيئاً بغير رَوِيَّة فأَخطأَ فيه ثم اسْتَدْرَكه فنَقَضَ ما عمله وأَصله أَن بعض ملوك اليمن غَزا واسْتَخْلَفَ ابْنَتَه فَبَنَتْ بمَشُورة قوم بُنْياناً كرهه أَبوها فلما قدم أَمر المُشيرين ببنائه أَن يَهْدموه والمعنى أَن الذين جَنَوْا على هذه الدار بالهَدْم هم الذين كانوا بَنَوْها فالذي جَنَى تَلافَى ما جَنَى والمدينة التي هدمت اسمها بَراقِشُ وقد ذكرناها في فصل برقش . وفي الحديث : لا يَجْنِي جانٍ إِلا على نَفْسِه الجِنايَةُ : الذَّنْبُ والجُرْم وما يفعله الإِنسان مما يوجب عليه العقاب أَو القصاص في الدنيا والآخرة والمعنى أَنه لا يُطالَبُ بجناية غيره من أَقاربه وأَباعده فإِذا جَنَى أَحدُهم جِنايةً لا يُطالَب بها الآخر لقوله عزّوجلّ : ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى . و جَنَى فلانٌ على نفسه إِذا جَرَّ جَرِيرَةً يَجْنِي جِنَايَةً على قومه . و تَجَنَّى فلانٌ على فلان ذنباً إِذا تَقَوَّلَه عليه وهو بَرِيء . و تَجَنَّى عليه و جانَى : ادَّعى عليه جِنايةً . شمر : جَنَيْتُ لك وعليك ومنه قوله : جانِيكَ مَنْ يَجْنِي عليك وقَدْ تُعْدِي الصِّحَاحَ فتَجْرَبُ الجُرْبُأَبو عبيد : قولهم جانِيكَ من يَجْني عليك يضرب مثلاً للرجل يُعاقَب بجناية ولا يؤخذ غيره بذنبه إِنما يَجْنِيكَ مَنْ جِنايتُه راجعة إِليك وذلك أَن الإِخوة يَجْنُون على الرجل يدل على ذلك قوله : وقد تُعْدِي الصحاحَ الجُرْبُ . وقال أَبو الهيثم في قولهم جانيك من يَجْني عليك : يراد به الجاني لك الخَيْرَ مَنْ يَجْني عليك الشَّرَّ وأَنشد : جانِيكَ مَنْ يَجْني عليك وقد تُعْدي الصِّحاحَ مبَاركُ الجُرْبْو


155

التَّجَنّي : مثل التَّجَرُّمِ وهو أَن يَدَّعي عليك ذنباً لم تفعله . و جَنَيْتُ الثَّمَرَةَ أَجْنِيها جَنىً و اجْتَنَيْتُها بمعنىً ابن سيده : جَنَى الثَّمرة ونحوها و تَجَنَّاها كلُّ ذلك تنَاولها من شجرتها قال الشاعر : إِذا دُعِيَتْ بما في البَيْتِ قالتْ : تَجَنَّ من الجِذَالِ وما جنيتُقال أَبو حنيفة : هذا شاعر نزل بقوم فقَرَوْهُ صَمْغاً ولم يأْتوه به ولكن دَلُّوه على موضعه وقالوا اذهب فاجْنِهِ فقال هذا البيتَ يَذُمُّ به أُمَّ مَثْواه واستعاره أَبو ذؤيب للشَّرَف فقال : وكلاهما قد عاشَ عِيشةَ ماجِدٍ وجَنَى العَلاَءَ لو أَنَّ شيئاً يَنْفَعُويروى : و جَنَى العُلَى لو أَنَّ . و جناها له و جَناه إِياها . أَبو عبيد : جَنَيْتُ فلاناً جَنىً أَي جَنَيْتُ له قال : ولقد جَنَيْتُكَ أَكْمُؤاً وعَساقِلاً ولقد نَهَيْتُك عن بَناتِ الأَوْبَرِوفي الحديث : أَن أَمير المؤمنين علي بن أَبي طالب كرَّم اللَّه وجهه دخل بيت المال فقال يا حَمْراءُ ويا بيضاءُ احْمَرِّي وابْيَضِّي وغُرِّي غَيْرِي : هذا جَنَايَ وخِيارُه فيهْ إِذ كُلُّ جانٍ يَدُه إِلى فِيهْقال أَبو عبيد : يضرب هذا مثلاً للرجل يُؤْثِر صاحبه بخيار ما عنده . قال أَبو عبيد : وذكر ابن الكلبي أَن المثل لعمرو بن عَدِيَ اللَّخْمِيِّ ابن أُخت جَذِيمةَ وهو أَوَّل من قاله وأَن جَذِيمة نزل منزلاً وأَمر الناس أَن يَجْتَنُوا له الكَمْأَةَ فكان بعضهم يَسْتَأْثر بخير ما يجد ويأْكل طَيّبَها وعَمْروٌ يأْتيه بخير ما يَجِدُ ولا يأْكل منها شيئاً فلما أَتَى بها خالَه جَذِيمَةَ قال : هذا جَنايَ وخِيارُه فيهْ إِذ كُلُّ جانٍ يَدُه إِلى فِيهْوأَراد عليّ رضوان اللَّه عليه بقول ذلك أَنه لم يتلطخ بشيء من فَيْءِ المسلمين بل وَضَعَه مواضعه . و الجَنَى : ما يُجْنِى من الشجر ويروى : هذا جَنايَ وهجانه فيهأَي خِيارُه . ويقال : أَتانا بجَناةٍ طَيِّبةٍ لكل ما يُجْتَنَى ويُجْمعُ الجَنَى على أَجْنٍ مثل عَصاً وأَعْصٍ . وفي الحديث : أُهْدِيَ له أَجْنٍ زُغْبٌ يريد القِثَّاء الغَضَّ هكذا جاء في بعض الروايات والمشهور أَجْرٍ بالراء وهو مذكور في موضعه . ابن سيده : و الجَنَى كل ما جُنِيَ حتى القُطْنُ والكَمْأَةُ واحدتُهُ جَنَاةٌ وقيل : الجَنَاةُ كالجَنَى قال : فهو على هذا من باب حُقَ وحُقَّةٍ وقد يجمع الجَنَى على أَجْناءٍ قالت امرأَة من العرب : لأَجْناءُ العِضاهِ أَقَلُّ عاراً من الجُوفانِ يَلْفَحه السَّعير وقال حسان بن ثابت : كأَنَّ جَنِيَّةً من بَيْتِ رَأْسٍ يَكُونُ مِزَاجها عَسَلٌ وماءُ عَلَى أَنْيابَها أَوْ طَعْمَ غَضَ من التُّفَّاحِ عَصَّرها الجناءُقال : وقد يجمع على أَجْنٍ مثل جَبَلٍ وأَجْبُلٍ . و الجَنَى : الكَلأُ . و الجَنَى : الكَمْأَةُ و أَجْنَتِ الأَرضُ : كَثُرَ جَناها وهو الكَلأُ والكَمْأَة


156

ُ ونحو ذلك . و أَجْنَى الثمَرُ أَي أَدْرَك ثمره . و أَجْنَتِ الشجَرَةُ إِذا صارَ لها جَنىً يُجْنَى فيُؤْكل قال الشاعر : أَجْنَى له باللِّوَى شَرْيٌ وتَنُّومُوقيل في قوله أَجْنَى : صار له التَّنُّومُ والآءُ جَنىً يأْكله قال : وهو أَصح . و الجَنِيُّ : الثَّمر المُجْتَنَى ما دام طَرِيَّاً . وفي التنزيل العزيز : تُساقِطْ عليكِ رُطَباً جَنِيَّاً . و الجَنَى : الرُّطَبُ والعَسَلُ وأَنشد الفراء : هُزِّي إِليكِ الجِذْعَ يُجْنِيكِ الجَنَىويقال للعَسل إِذا اشْتِيرَ جَنىً وكل ثَمَرٍ يُجْتَنَى فهو جَنىً مقصور . و الاجْتِناءُ : أَخْذُك إِياه وهو جَنىً ما دام رَطْباً . ويقال لكل شيء أُخِذَ من شجره : قد جُنِيَ و اجْتُنِيَ قال الراجز يذكر الكَمْأَةَ : جَنَيْتُه من مُجْتَنَىً عَويصوقال الآخر : إِنكَ لا تَجْنِي من الشَّوْكِ العِنَبْويقال للتمر إِذا صُرِمَ : جَنِيٌّ . وتمر جَنِيٌّ على فعيل حين جُنِيَ وفي ترجمة جَنَى : حبّ الجَنَى من شُرَّعٍ نُزُولِقال : الجَنَى العنب وشُرَّع نُزُولٌ : يريد به ما شَرَعَ من الكَرْم في الماء . ابن سيده : و اجْتَنَيْنا ماءَ مَطَرٍ حكاه ابن الأَعرابي قال : وهو من جَيّدِ كلام العرب ولم يفسره وعندي أَنه أَراد : وَرَدْناه فشَرِبْناه أَو سَقَيْناه رِكَابَنا قال : ووجْهُ استجادة ابن الأَعرابي له أَنه من فصيح كلام العرب . و الجَنَى : الوَدَعُ كأَنه جُنِيَ من البحر . و الجَنَى : الذَّهَبُ وقد جَناه قال في صفة ذهب : صَبِيحةَ دِيمَةٍ يَجْنِيه جانيأَي يجمعه من معدنه . ابن الأَعرابي : الجاني اللَّقَّاح قال أَبو منصور : يعني الذي يُلْقِحُ النَّخِيلَ . و الجانِي : الكاسِبُ . ورجلٌ أَجْنَى كأَجْنَأَ بَيِّنُ الجَنَى والأُنثى جَنْوَى والهمز أَعرف . وفي حديث أَبي بكر رضي اللَّه عنه : أَنه رأَى أَبا ذَرَ رضي اللَّه عنه فدَعَاه فجَنَى عليه فسَارَّه جَنَى عليه : أَكَبَّ عليه وقيل : هو مهموز والأَصل فيه الهمز من جَنَأَ يَجْنَأُ إِذا مالَ عليه وعَطَف ثم خفف وهو لغة في أَجْنَأَ وقد تقدم قال ابن الأَثير : ولو رويت بالحاء المهملة بمعنى أَكَبَّ عليه لكان أَشبه .

[ جها ]

جها : الجُهْوَةُ : الاسْتُ ( 2 ) ولا تسمى بذلك إِلا أَن تكون مكشوفة قال : وتَدْفَعُ الشَّيْخَ فَتَبْدُو جُهْوَتُهْواسْتٌ جَهْوى أَي مكشوفة يمد ويقصر وقيل : هي اسم لها كالجُهْوةِ . قال ابن بري : قال ابن دريد الجُهْوَةُ موضع الدُّبر من الإِنسان قال : تقول العرب قَبَح اللَّهُ جُهْوَتَهُ . ومن كلامهم الذي يضعونه على أَلسنة البهائم قالوا : يا عَنْزُ جاءالقُرُّ قالت : يا ويْلِي ذَنَبٌ أَلْوَى واسْتٌ جَهْوَى قال : حكاه أَبو زيد في كتاب الغنم . وسأَلته فأَجْهَى عَلَيَّ أَي لم يُعْطِني شيئاً . و أَجْهَتْ على زوجها فلم تَحمِلْ و أَوجَهَتْ . و جَهَّى الشَّجةَ : وسَّعها . و أَجْهَتِ السماءُ : انكشفتْ وأَصْحَتْ وانْقَشَعَ عنها الغيم . والسماء جَهْوَاءُ أَي مُصْحِيَة


157

ٌ . و أَجْهَيْنا نحن أَي أَجْهَتْ لنا السماء كلاهما بالأَلف . و أَجْهَتْ إِلينا السماءُ : انكشفتْ . و أَجْهَتِ الطريقُ : انكشفتْ وَوَضَحَت و أَجْهَيْتُها أَنا . و أَجْهَى البيتَ : كَشَفَه . وبَيْتٌ أَجْهَى بَيِّنُ الجَهَا و مُجْهىً : مكشوف بلا سقف ولا سِتْر وقد جَهِي جَهاً . و أَجْهَى لك الأَمرُ والطريقُ إِذا وَضَحَ . و جَهِيَ البيتُ بالكسر أَي خَرِبَ فهو جاهٍ . وخِباءٌ مُجْهٍ : لا ستر عليه . وبيوت جُهْوٌ بالواو وعنز جَهْواء : لا يَسْتُر ذَنَبُها حَياءَها . وقال أَبو زيد : الجَهْوَةُ الدُّبر . وقالت أُم حاتم العنزية ( 1 ) : الجَهَّاءُ و المُجْهِيَةُ الأَرض التي ليس فيها شجر . وأَرض جَهَّاءُ : سواءٌ ليس بها شيء و أَجْهَى الرجلُ : ظَهَرَ وبَرَزَ .

[ جوا ]

جوا : الجَوُّ : الهَواء قال ذو الرمة : والشمسُ حَيْرَى لَها في الجَوِّ تَدْوِيمُ وقال أَيضاً : وظَلَّ للأَعْيَسِ المُزْجِي نَوَاهِضَه في نَفْنَفِ الجَوِّ تَصْوِيبٌ وتَصْعِيدُويروى : في نَفْنَفِ اللُّوحِ . و الجَوُّ : ما بين السماء والأَرض . وفي حديث علي رضوان اللَّه عليه : ثم فَتَقَ الأَجْواءَ وشَقَّ الأَرْجاءَ جمع جَوَ وهو ما بين السماء والأَرض . و جَوُّالسماء : الهواء الذي بين السماء والأَرض . قال اللَّه تعالى : أَلم يروا إِلى الطير مُسَخَّرات في جَوِّ السماء قال قتادة : في جَوِّ السماء في كَبِدِ السماء ويقال كُبَيْداء السماء . و جَوُّ الماء : حيث يُحْفَر له قال : تُراحُ إِلى جَوِّ الحِياضِ وتَنْتَمِيو الجُوَّةُ : القطعة من الأَرض فيها غِلَظ . و الجُوَّةُ : نُقْرة . ابن سيده : و الجَوُّ و الجَوَّة المنخفض من الأَرض قال أَبو ذؤيب : يَجْري بِجَوَّتِه مَوْجُ السَّرابِ كأَنْ ضاحِ الخزاعى جازت رُنْقَها الرِّيحُ ( 1 ) والجمع جِوَاءٌ أَنشد ابن الأَعرابي : إِنْ صابَ ميثاً أُتْثِقَتْ جِوَاؤُهقال الأَزهري : الجِوَاءُ جمع الجَوِّ قال زهير : عَفَا من آلِ فاطِمة الجِوَاءُويقال : أَراد بالجواءِ موضعاً بعينه . وفي حديث سليمان : إِنَّ لكلِّ امرِىءٍ جَوَّانِيَّاً وبَرَّانِيَّاً فمن أَصلَحَ جَوَّانِيَّهُ أَصلحَ اللَّه بَرَّانِيَّهُ قال ابن الأَثير : أَي باطناً وظاهراً وسرَّاً وعلانية وعنى بجَوَّانِيَّه سرَّه وببرَّانِيَّه علانِيَتَه وهو منسوب إِلى جَوِّ البيت وهو داخله وزيادة الأَلف والنون للتأْكيد . و جَوُّ كلِّ شيءٍ : بَطْنُه وداخله وهو الجَوَّةُ أَيضاً وأَنشد بيت أَبي ذؤيب : يَجْرِي بِجَوَّتِه مَوْجُ الفُراتِ كأَنْ الخُزاعى حازَتْ رَنْقَهُ الرِّيحُ ( 2 ) قال : و جَوَّته بطنُ ذلك الموضع وقال آخر : ليست تَرَى حَوْلَها شخصاً وراكبُها نَشْوانُ في جَوَّةِ الباغُوتِ مَخْمُورُو الجَوَى : الحُرْقة وشدَّة الوَجْدِ من عشق أَو حُزْن تقول منه : جَوِيَ الرجل بالكسر فهو جَوٍ مثل دَوٍ ومنه قيل للماء المتغير المُنْتِن : جَوٍ قال الشاعر : ثم كان المِزاجُ ماءَ سَحَابٍ لا جَوٍ آجِنٌ ولا


158

مَطْرُوقُوالآجِنُ : المتغيِّر أَيضاً إِلاَّ أَنه دون الجَوِي في النَّتْنِ . و الجَوِي : الماء المُنْتِن . وفي حديث يأْجوج ومأْجوج : فتَجْوَى الأَرضُ من نَتْنِهِم قال أَبو عبيد : تُنْتِن ويروى بالهمز وقد تقدم . وفي حديث عبدالرحمن بن القاسم : كان القاسم لا يدخلُ منْزِلَه إِلاَّ تَأَوَّهَ قلْتُ : يا أَبَتِ ما أَخْرَجَ هذا منك إِلاَّ جَوىً يُريدُ إلا داءُ الجوف ويجوز أن يكون من الجَوىَ شِدَّةِ الوَجْدِ من عشق أَو حزن . ابن سيده : الجَوَى الهَوَى الباطن و الجَوَى السُّلُّ وتطاوُل المرض . و الجَوَى مقصور : كل داءٍ يأْخذ في الباطن لا يُسْتَمْرَأُ معه الطعام وقيل : هو داءٌ يأْخذ في الصدر جَوِيَ جَوىً فهو جَوٍ و جَوىً وصْفٌ بالمصدر وامرأَة جَوِيَةٌ . و جَوِيَ الشيءَ جَوىً و اجْتَواه : كرهه قال : فقدْ جَعَلَتْ أَكبادُنا تَجْتَوِيكُمُ كما تَجْتَوِي سُوقُ العِضاةِ الكَرازِماو جَوِيَ الأَرضَ جَوىً و اجْتَواها : لم توافقه . وأَرض جَوِيَةٌ و جَوِيَّةٌ غير موافقة . وتقول : جَوِيَتْ نفسي إِذا لم يُوافِقْكَ البلدُ . و اجْتَوَيْتُ البَلَدَ إِذا كرهتَ المُقامَ فيه وإِن كنت في نِعْمة . وفي حديث العُرَنِيِّينَ : فاجْتَوَوُا المدينةَ أَي أَصابهم الجَوَى وهو المرض وداءُ الجَوْف إِذا تَطَاوَلَ وذلك إِذا لم يوافقهم هواؤها واسْتَوْخَمُوها . و اجْتَوَيْتُ البلدَ إِذا كرهتَ المُقام فيه وإِن كنت في نِعْمة . وفي الحديث : أَن وفْد عُرَيْنَة قدموا المدينة فاجْتَوَوْها . أَبو زيدّ : اجْتَوَيْت البلادَ إِذا كرهتها وإِن كانت موافقة لك في بدنك وقال في نوادره : الاجْتِواءُ النِّزاع إِلى الوطن وكراهةُ المكان الذي أَنت فيه وإِن كنت في نِعْمة قال : وإِن لم تكن نازِعاً إِلى وطنك فإِنك مُجْتَوٍ أَيضاً . قال : ويكون الاجْتِواءُ أَيضاً أَلاَّ تَسْتَمْرِىءَ الطعامَ بالأَرض ولا الشرابَ غيرَ أَنَّك إِذا أَحببت المُقام بها ولم يوافِقْك طعامُها ولا شرابُها فأَنت مُسْتَوْبِلٌ ولستَ بمُجْتَوٍ قال الأَزهري : جعل أَبو زيد الاجْتِواء على وجهين . ابن بُزُرْج : يقال للذي يَجْتَوِي البلاد به اجْتِواءٌ و جَوىً منقوص و جِيَةٌ . قال : وحَقَّروا الجِيَة جُيَيَّة . ابن السكيت : رجل جَوِي الجَوْفِ وامرأَة جَوِية أَي دَوِي الجَوْفِ . و جَوِيَ الطعامَ جَوىً و اجْتَواه و اسْتَجْواه : كَرِهَه ولم يوافقه وقد جَوِيَتْ نفسي منه وعنه قال زهير : بَشِمْتُ بِنَيِّها فجَوِيتُ عنْها وعِنْدِي لو أَشاءُ لها دوَاءُأَبو زيد : جَوِيَتْ نفسي جَوىً إِذا لم توافقك البلاد . و الجُوَّةُ : مثل الحُوَّةِ وهو لون كالسُّمرة وصَدَإِ الحديد . و الجِواءُ : خياطَة حياءِ الناقة . و الجِواءُ : البطنُ من الأَرض . و الجِواء : الواسع من الأَوْدِية . و الجِواءُ : موضع بالصَّمّان قال الراجز يصف مطراً وسيلاً : يَمْعَسُ بالماءِ الجِواءَ مَعْسا وغَرَّقَ الصَّمّانَ ماءً قَلْساو الجِواءُ : الفُرْجَةُ بين بُيوت القوم . و الجِواءُ : موضع . و الجِواءُ و الجِواءَةُ و الجِياء و الجِياءة و الجِياوة على القلب : ما توضع عليه القِدْرُ . وفي حديث علي رضي اللَّه عنه : لأَنْ أَطَّلِيَ بجِواءِ قِدْرٍ أَحبُّ إِليَّ من أَن أَطَّلِيَ بِزَعْفران الجِواء : وِعاءُ القِدْر أَو شيءٌ توضع عليه من جِلْد أَو خَصَفَةٍ وجمعها أَجْوِيةٌ وقيل : هي الجِثاءُ مهموزة وجمعها أَجْئِئَةٌ ويقال لها الجِياءُ بلا همز ويروى بجِئاوةٍ مثل جِعَاوة .


159

و جِياوَةُ : بطن من باهِلَةَ . و جَاوَى بالإِبل : دعاها إِلى الماء وهي بعيدة منه قال الشاعر : جاوَى بها فهاجَها جَوْجاتُهقال ابن سيده : وليست جاوَى بها من لفظ الجَوْجاةِ إِنما هي في معناها قال : وقد يكون جاوَى بها من جوو . و جوٌّ : اسم اليمامة كأَنها سميت بذلك الأَزهري : كانت اليَمامَة جَوَّاً قال الشاعر : أَخْلَقَ الدَّهْرُ بِجَوَ طَلَلاقال الأَزهري : الجَوُّ ما اتّسع من الأَرض واطْمَأَنَّ وبَرَزَ قال : وفي بلاد العرب أَجْوِيَة كثيرة كل جَوَ منها يعرف بما نسب إِليه : فمنها جَوٌّ غِطْرِيف وهو فيما بين السِّتارَيْن وبين الجماجم ( 1 ) ومنها جَوُّ الخُزامَى ومنها جَوُّ الأَحْساء ومنها جَوُّ اليمامَة وقال طَرَفة : خَلا لَكِ الجَوُّ فَبِيضِي واصْفِرِي قال أَبو عبيد : الجَوُّ في بيت طَرَفة هذا هو ما اتَّسع من الأَوْدية . و الجَوُّ : اسم بلد وهو اليَمامة يَمامةُ زَرْقاءَ . ويقال : جَوٌّ مُكْلِىءٌ أَي كثير الكلإِ وهذا جَوٌّض مُمْرِعٌ . قال الأَزهري : دخلت مع أَعرابي دَحْلاً بالخَلْصاءِ فلما انتهينا إِلى الماء قال : هذا جَوٌّ من الماء لا يُوقف على أَقصاهُ . الليث : الجِوَاءُ موضع قال : والفُرْجةُ التي بين مَحِلَّة القوم وسط البيوت تسمى جِوَاءً . يقال : نزلنا في جِواء بني فلان وقول أَبي ذؤيب : ثم انْتَهَى بَصَرِي عَنْهُم وقَدْ بَلَغُوا بَطْنَ المَخِيمِ فقالُوا الجَوَّ أَو راحُوا قال ابن سيده : المَخِيمُ و الجَوُّ موضعان فإِذا كان ذلك فقد وضَعَ موضع العام كقولنا ذَهَبْتُ الشامَ قال ابن دريد : كان ذلك اسماً لها في الجاهلية وقال الأَعشى : فاسْتَنْزلوا أَهْلَ جَوَ من مَنازِلِهم وهَدّمُوا شاخِصَ البُنْيانِ فَاتَّضَعا و جوُّ البيت : داخِلُه شاميّة . و الجُوَّة بالضم : الرُّقْعَة في السِّقاءِ وقد جوَّاهُ و جَوَّيْته تَجْوِيَة إِذا رَقَعْته . و الجَوْجَاةُ : الصوتُ بالإِبِل أَصلُها جَوْجَوَةٌ قال الشاعر : جاوَى بها فَهاجَها جَوْجاتُهابن الأَعرابي : الجَوُّ الآخِرَةُ .

[ جيا ]

جيا : الجِيّة بغير همز : الموضع الذي يجتمع فيه الماء كالجِيئَةِ وقيل : هي الركيَّة المُنْتِنَة . وقال ثعلب : الجِيَّة الماءُ المُسْتَنْقِعُ في الموضع غير مهموز يشدّد ولا يشدّد . قال ابن بري : الجِيّة بكسر الجيم فِعْلَة من الجَوِّ وهو ما انخفض من الأَرض وجمعها جِيٌّ قال ساعدة بن جُؤَيَّةَ : مِنْ فَوْقِهِ شَعَفٌ قُرٌّ وأَسْفَلُهُ جِيٌّ تَنَطَّقُ بالظَّيَّانِ والعَتَمِ ( 2 ) وفي الحديث : أَنَّه مَرَّ بنَهْرٍ جَاوَرَ جِيَّةً مُنْتِنَةً الجِيَّة بالكسر غير مهموز : مجتَمَع الماء في هَبْطَةٍ وقيل : أَصلها الهمز وقد تخفف الياء . وفي حديث نافعِ بنِ جُبَيرِ بنِ مُطْعِمٍ : وترَكُوكَ بينَ قَرْنِها و الجِيَّةِ قال الزمخشري : الجِيَّةُ بوزن النِّيَّة و الجَيَّةُ بوزن المَرَّة مُسْتَنْقَعُ الماءِ . وقال الفراء في الجِئَة : هو الذي تسيل إِليه المياه قال شمر :


160

يقال له جِيَّة و جَيْأَةٌ وكُلٌّ من كلام العرب . وفي نوادر الأَعراب : قِيَّةٌ منماءٍ ( 3 ) و جِيَّةٌ من ماء أَي ماءٌ ناقعٌ خبيث إِمّا مِلْحٌ وإِمّا مخلوط ببول . و الجِياءُ : وعاءُ القدر وهي الجِئاوَةُ وقول الأَعرابي في أَبي عمرو الشيباني : فَكانَ ما جادَ لِي لا جادَ عن سَعَةٍ ثلاثةٌ زائفاتٌ ضَرْبُ جَيَّاتِ ( 4 ) يعني من ضَرْب جَيَ وهو اسم مدينة أَصبهان معرَّب وكان ذو الرمة وردها فقال : نَظَرْتَ ورَائِي نَظْرَةَ الشَّوْقِ بَعْدَما بَدَا الجَوُّ مِن جَيَ لنا والدَّسَاكِروفي الحديث ذِكْرُ جِيَ بكسر الجيم وتشديد الياء وادٍ بين مكة والمدينة . و جايانِي مُجاياةً : قابَلَني وقال ابن الأَعرابي : جَاياني الرجلُ من قُرْبٍ قَابَلني . ومرَّ بي مُجاياةً غير مهموز أَي مُقابلةً . و جِياوَةُ : حيّ من قَيْس قد دَرَجُوا ولا يُعْرَفُون واللَّه أَعلم .

[ حبا ]

حبا : حَبَا الشيءُ : دَنا وأَنشد ابن الأَعرابي : وأَحْوَى كأَيْمِ الضَّالِ أَطْرَقَ بعدَما حَبَا تَحْتَ فَيْنانٍ من الظِّلَّ وارفِو حَبَوْتُ للخَمْسِين : دَنَوْتُ لها . قال ابن سيده : دنوتُ منها . قال ابن الأَعرابي : حباها و حَبَا لَها أَي دَنا لَها . ويقال : إِنه لَحابِي الشَّراسِيفِ أَي مُشْرِفُ الجَنْبَيْنِ . و حَبَتِ الشَّراسِيفُ حَبْواً : طالتْ وتَدانَتْ . و حَبَتِ الأَضْلاعُ إِلى الصُّلْب : اتَّصَلَتْ ودَنَتْ . و حَبَا المَسِيلُ : دنا بَعْضُه إِلى بعض . الأَزهري : يقال حَبَتِ الأَضْلاعُ وهو اتِّصالُها قال العجاج : حَابِي الحُيودِ فارِضُ الحُنْجُورِيعني اتصالَ رؤوس الأَضلاع بعضها ببعض وقال أَيضاً : حابِي حُيُودِ الزَّوْرِ دَوْسَرِيُّويقال للمَسايل إِذا اتَّصلَ بعضُها إِلى بعض : حَبا بعضُها إِلى بعض وأَنشد : تَحْبُو إِلى أَصْلابه أَمْعَاؤُهقال أَبو الدُّقَيْش : تَحْبو ههنا تَتَّصل قال : والمِعَى كُلُّ مِذْنَبٍ 5 بقَرار الحَضيض وأَنشد : كأَنَّ بني المِرْطِ والشُّفُوفِرَمْلاً حَبا من عَقَدِ العَزِيفِوالعَزيف : من رمال بني سعد . و حَبَا الرملُ يَحْبُو : حبواً أي أَشْرَفَ مُعْتَرِضاً فهو حابٍ . و الحَبْوُ : اتِّساعُ الرَّمْل . ورجل حابِي المَنْكِبَيْن : مُرْتَفعُهما إِلى العُنُق وكذلك البعير . وقد احْتَبَى بثوبه احْتِباءً والاحْتِباءُ بالثوب : الاشتمالُ والاسم الحِبْوَة ( 1 ) والحُبْوَةُ والحِبْيَةُ وقول ساعدة بن جُؤَيَّة : أَرْيُ الجَوارِسِ في ذُؤابَةِ مُشْرِفٍفيه النُّسُورُ كما تَحَبَّى المَوْكِبُيقول : استدارت النُّسورُ فيه كأَنهم رَكْب


161

ٌ مُحْتَبُونَ . والحِبْوة والحُبْوة : الثوبُ الذي يُحْتَبَى به وجمعها حِبىً مكسور الأَول عن يعقوب قال ابن بري : وحُبّى أَيضاً عن يعقوب ذكرهما معاً في إِصلاحه قال : ويُرْوَى بيتُ الفرزدق وهو : وما حُلَّ مِنْ جَهْلٍ حُبِيَ حُلَمائناولا قائلُ المعروفِ فينا يُعَنَّفُ 5 بالوجهين جميعاً فمن كَسَر كان مثل سِدْرة وسِدَرٍ ومن ضم فمثل غُرْفَةٍ وغُرَف . وفي الحديث : أَنه نَهَى عن الاحْتِباء في ثوب واحد ابن الأَثير : هو أَن يَضُمَّ الإِنسانُ رجليه إِلى بطنه بثوب يجمعهما به مع ظهره ويَشُدُّه عليها قال : وقد يكون الاحْتباء باليدين عِوَضَ الثوب وإِنما نهى عنه لأَنه إِذا لم يكن عليه إِلا ثوب واحد ربما تحرّك أَو زال الثوب فتبدو عورته ومنه الحديث : الاحْتِباءُ حِيطَانُ العَرب أَي ليس في البراري حِيطانٌ فإذا أَرادوا أَن يستندوا احْتَبَوْا لأَن الاحتِباء يمنعهم من السُّقوط ويصير لهم كالجدار . وفي الحديث : نُهِيَ عن الحَبْوةِ يومَ الجمعة والإِمامُ يخطب لأَن الاحْتِباءَ يَجْلُب النومَ ولا يَسْمَعُ الخُطْبَةَ ويُعَرِّضُ طهارتَه للانتقاض . وفي حديث : سَعْدٍ : نَبْطِيٌّ في حِبْوَتِه قال ابن الأَثير : هكذا جاء في رواية والمشهور بالجيم وقد تقدم . والعرب تقول : الحِبَا حِيطانُ العرب وهو ما تقدم وقد احْتَبَى بيده احْتباءً . الجوهري : احْتَبَى الرجلُ إِذا جَمَع ظهره وساقيه بعمامته وقد يَحْتَبِي بيديه . يقال : حَلَّ حِبْوَته وحُبْوَتَه . وفي حديث الأَحْنف : وقيل له في الحرب أَين الحِلْمُ فقال : عند الحُبَى أَراد أَن الحلم يَحْسُن في السِّلْم لا في الحرب . و الحَابِيَةُ : رملة مرتفعة مُشْرِفة مُنْبتة . والحَابِي : نَبْتٌ سمي به لِحُبُوّه وعُلُوِّه . و حَبَا حُبُوًّا : مشى على يديه وبطنه . و حَبَا الصَّبِيُّ حَبْواً : مشى على اسْتِه وأَشرف بصدره وقال الجوهري : هو إذا زَحَفَ قال عمرو بن شَقِيقٍ : لولا السِّفَارُ وبُعْدُه من مَهْمَهٍلَتَرَكْتُها تَحْبو على العُرْقُوبِقال ابن بري : رواه ابن القطاع : وبُعْدُ خَرْقٍ مَهْمَهٍ وبُعْدُه من مَهْمَهٍ . الليث : الصبي يَحْبُو قبل أَن يقوم والبعير المَعْقُول يَحْبُو فيَزْحَفُ حَبْواً . وفي الحديث : لو يعلمون ما في العَتَمةِ والفجر لأَتوهما ولو حَبْواً الحَبْوُ : أَن يمشي على يديه وركبتيه أو استه . وحَبَا البعيرُ إِذا بَرَك وزَحَفَ من الإِعْياء . و الحَبِيُّ : السحابُ الذي يُشرِفُ من الأُفُق على الأَرض فَعِيل وقيل : هو السحاب الذي بعضه فوق بعض قال : يُضِيءُ حَبِيًّا في شَمارخ بِيضِقيل له حَبِيٌّ من حَبا كما يقال له سَحاب من سَحَبَ أَهدابه وقد جاء بكليهما شعرُ العرب قالت امرأَة : وأَقْبلَ يَزْحَفُ زَحْفَ الكَبِيرسِياقَ الرِّعاءِ البِطَاء العِشَاراوقال أَوسٌ : دانٍ مُسِفٌّ فُوَيْقَ الأَرضِ هَيْدَبُهيَكادُ يدفعه مَنْ قام بالرَّاحِوقالت صبية منهم لأَبيها فتجاوزت ذلك : أَناخَ بذِي بَقَرٍ بَرْكَهُكأَنَّ على عَضُدَيْه كِتافَاقال الجوهري : و الحَبِيُّ من السَّحاب الذي يَعْتَرِض اعتراضَ الجبل قبل أَن يُطَبِّقَ السماءَ قال


162

امرؤ القيس : أَصاحِ تَرَى بَرْقاً أُرِيكَ وَمِيضَهكَلَمْعِ اليَدَيْنِ في حَبِيَ مُكَلَّلِقال : و الحَبَا مثل العَصَا مثْلُه ويقال : سمي لدنُوِّه من الأَرض . قال ابن بري : يعني مثل الحَبِيِّ ومنه قول الشاعر يصف جَعبة السهام : هي ابْنةُ حَوْبٍ أُمُّ تِسعين آزَرَتْأَخاً ثِقةً يَمْرِي حَبَاها ذَوائِبُهو الحَبِيُّ : سحاب فوق سحاب . و الحَبْوُ : امتلاء السحاب بالماء . وكلُّ دانٍ فهو حابٍ . وفي الحديث حديث وهب : كأَنه الجبلُ الحابي يعني الثقيلَ المُشرِفَ . و الحَبِيُّ من السحاب : المُتَراكِمُ . و حَبا البعيرُ حَبْواً : كُلِّفَ تَسَنُّمَ صَعْبِ الرَّمْلِ فأَشرَف بصدره ثم زَحَف قال رؤبة : أَوْدَيْتَ إِن لم تَحْبُ حَبْوَ المُعْتَنِكوما جاء إِلاَّ حَبْواً أَي زَحْفاً . ويقال ما نَجا فلان إِلا حَبْواً . و الحابي من السِّهام : الذي يَزْحَف إِلى الهَدَف إِذا رُمِيَ به . الجوهري : حَبَا السهم إِذا زلجَ على الأَرض ثم أَصاب الهَدَف . ويقال : رَمَى فأَحْبَى أَي وقع سهمُه دون الغرَض ثم تَقَافَزَ حتى يصيب الغرض . وفي حديث عبد الرحمن : إِنَّ حابِياً خيرٌ من زاهِقٍ . قال القتيبي : الحابي من السهام هو الذي يقع دون الهَدَف ثم يَزْحَفُ إِليه على الأَرض يقال : حَبَا يَحْبُو وإِن أَصاب الرُّقْعة فهو خازِقٌ وخاسِق فإِن جاوز الهدَف ووقع خلْفه فهو زاهِقٌ أَراد أَن الحابِيَ وإِن كان ضعيفاً وقد أَصاب الهدَف خير من الزاهق الذي جازَه بشدَّة مَرِّه وقوّته ولم يصب الهدَف ضرَب السَّهْمَيْن مثلاً لِوالِييْن أَحدهما ينال الحق أو بعضَه وهو ضعيف والآخر يجوز الحقَّ ويَبْعد عنه وهو قويٌّ . و حَبَا المالُ حَبْواً : رَزَمَ فلم يَتَحَرَّك هُزالاً . و حَبَت السفينةُ : جَرَتْ . و حَبَا له الشيءُ فهو حابٍ و حَبيٌّ : اعترض قال العجاج يصف قُرْقُوراً : فَهْوَ إِذا حَبا لَهُ حبِيفمعنى إِذا حَبا له حَبِيٌّ : اعترضَ له مَوْجٌ . و الحِباءُ : ما يَحْبُو به الرجلُ صاحبَه ويكرمه به . و الحِباءُ : من الاحْتباءِ ويقال فيه الحُباءُ بضم الحاء حكاهما الكسائي جاء بهما في باب الممدود . و حَبَا الرجلَ حَبْوةً أَي أَعطاه . ابن سيده : و حَبَا الرجُلَ حَبْواً أَعطاهُ والاسم الحَبْوَة و الحِبْوَة و الحِباءُ وجعل اللحياني جميع ذلك مصادر وقيل : الحِباءُ العَطاء بلا مَنَ ولا جَزاءٍ وقيل : حَبَاه أَعطاه ومَنَعَه عن ابن الأَعرابي لم يحكه غيره . وتقول : حَبَوْتُه أَحْبُوه حِباءً ومنه اشتُقّت المُحاباة و حابَيته في البيع مُحاباة و الحِباءُ : العطاء قال الفرزدق : خالِي الَّذي اغْتَصَبَ المُلُوكَ نُفُوسَهُموَإِلَيْه كان حِباءُ جَفْنَةَ يُنْقَلُوفي حديث صلاة التسبيح : أَلا أَمْنَحُكَ أَلا أَحْبُوكَ حَبَاه كذا إِذا أَعطاه . ابن سيده : حَبَا ما حَوْله يَحْبُوه حَماهُ ومنعه قال ابن أَحمر : ورَاحَتِ الشَّوْلُ ولمْ يَحْبُهافَحْلٌ ولم يَعْتَسَّ فيها مُدِرٌّ ( 1 ) وقال أَبو حنيفة : لم يَحْبُها لم يلتفت إِليها أَي أَنَّه شُغِل بنفسه ولولا شغله بنفسه لحازَها ولم يفارقها قال الجوهري : وكذلك حَبَّى ما حَوْله تَحْبِية


163

. و حابَى الرجلَ حِباءً : نصره واخْتَصَّه ومالَ إِليه قال : اصْبِرْ يزيدُ فقدْ فارَقْتَ ذا ثِقَةٍواشْكُر حِباءَ الذي بالمُلْكِ حاباكاوجعلَ المُهَلْهِلُ مَهْرَ المرأَةِ حِباءً فقال : أَنكَحَها فقدُها الأَراقِمَ فيجَنْبٍ وكان الحِباءُ من أَدَمِأَراد أَنهم لم يكونوا أَرباب نَعَمٍ فيُمْهِروها الإِبِلَ وجعلهم دَبَّاغِين للأَدَمِ . ورجل أَحْبَى : ضَبِسٌ شِرِّيرٌ عن ابن الأَعرابي وأَنشد : والدَّهْرُ أَحْبَى لا يَزالُ أَلَمُهْ تَدُقُّ أَرْكانَ الجِبال ثُلَمُهْو حَبا جُعَيْرانَ : نبات . و حُبَيٌّ و الحُبَيَّا : موضعان قال الراعي : جَعَلْنا حُبَيّاً باليَمِينِ . ونَكَّبَتْكُبَيْساً لِوِرْدٍ من ضَئِيدَة بَاكِرِوقال القطامي : مِنْ عَنْ يَمينِ الحُبَيّا نَظْرةٌ قَبَلُوكذلك حُبَيّات قال عُمر بن أَبي ربيعة : أَلَمْ تَسل الأَطْلالَ والمُتَرَبَّعا 5 ببَطْنِ حُبَيّاتٍ دَوارِسَ بَلْقَعَاالأَزهري : قال أَبو العباس فلان يَحْبو قَصَاهُم ويَحُوطُ قَصاهُمْ بمعنًى وأَنشد : أَفْرِغْ لِجُوفٍ وِرْدُها أَفْرادُ عَباهِلٍ عَبْهَلَها الوُرَّادُ يَحْبُو قَصاها مُخْدِرٌ سِنادُ أَحْمَرُ من ضِئْضِئِها مَيّادُسِنادٌ : مُشْرف ومَيَّاد : يجيء ويذهب .

[ حتا ]

حتا : حَتَا حَتْواً : عَدا عَدْواً شديداً . و حَتا هُدْبَ الكساء حَتْواً : كفَّه . و حَتَيْتُ الثوبَ و أَحْتَيْته و أَحْتأْته إِذا خِطْتَه وقيل : فَتَلْتَه فَتْلَ الأَكْسِية . شمر : حاشِيَةُ الثوبِ طُرَّته مع الطول وصِنْفَتُه ناحِيتُه التي تلي الهُدْبَ . يقال : احْتُ صِنْفَةَ هذا الكِساءِ وهو أَن يُفتل كما يفتل الكساءُ القُوْمَسِيُّ . و الحَتْيُ : القَتْلُ . قال الليث : الحَتْوُ كَفّكَ هُدْب الكساء مُلْزَقاً به تقول : حَتوْتُه أَحْتُوه حَتْواً قال : وفي لغة حَتَأْتُه حَتْأً . قال الجوهري : حَتَوْتُ هُدْب الكساء حَتْواً إِذا كَفَفْتَه مُلْزَقاً به يُهمز ولا يُهْمز وقوله أَنشده ابن الأَعرابي : ونَهْبٍ كجُمَّاعِ الثُّرَيَّا حَوَيْتُهغِشَاشاً بمُحْتاتِ الصَّفاقَينِ خَيْفَقِ المُحْتاتُ : المُوَثَّقُ الخَلْقِ وإِنما أَراد مُحْتَتِياً فقلب موضع اللام إِلى العين وإِلا فلا مادة له يشتق منها وكذلك زعم ابن الأَعرابي أَنه من قولك حَتوْتُ الكساء إِلا أَنه لم ينبه على القلب والكلمة واوية ويائية . و الحَتِيُّ على فَعِيل : سَوِيقُ المُقْلِ وقيل : رديئه وقيل : يابسه قال الهذلي : لا دَرَّ دَرِّيَ إِنْ أَطْعَمْتُ نازلَكُمْقِرْفَ الحَتِيِّ وعِنْدِي البُرُّ مَكْنُوزُوأَنشد الأَزهري : أَخذتُ لهُمْ سَلْفيْ حَتِيَ وبُرْنُساًوسَحْقَ سَراوِيلٍ وَجَرْدَ شَليلِوفي حديث علي كرّم اللَّه وجهه : أَنه أَعطى أَبا رافع حَتِيّاً وعُكَّة سَمْنٍ الحَتِيُّ : سَوِيقُ المُقْلِ . وحديثه الآخر : فأَتيته بمِزْوَدٍ مَخْتُومٍ فإِذا فيه


164

حَتِيٌّ . وقال أَبو حنيفة : الحَتِيُّ ما حُتَّ عن المُقْلِ إِذا أَدْرَكَ فأُكِل وقيل : الحَتِيُّ قِشرُ الشَّهدِ عن ثعلب وأَنشد : وأَتَتْهُ بِزَغْدَبٍ وحَتِيَبَعْدَ طِرْمٍ وتامِكٍ وثُمَالِو الحَتِيُّ : متاع البيت وهو أَيضاً عَرَق الزَّبِيل وكِفافُه الذي في شَفَتِه . الأَزهري : الحَتِيُّ الدِّمْنُ و الحَتِيُّ في الغزل و الحَتِيُّ ثُفْلُ التمر وقشوره . و الحاتي : الكثير الشُّرْب . وذكر الأَزهري في هذه الترجمة حتَّى قال : حَتَّى مُشدَّدة تكتب بالياء ولا تُمال في اللفظ وتكون غايةً معناها إِلى مع الأَسماء وإِذا كانت مع الأَفعال فمعناها إِلى أَن ولذلك نصبوا بها الغابِرَ قال : وقال أَبو زيد سمعت العرب تقول جلست عنده عَتَّى الليلِ يريدون حتى الليل فيقلبون الحاء عيناً .

[ حثا ]

حثا : ابن سيده : حَثَا عليه الترابَ حَثْواً هاله والياء أَعلى . الأزهري : حَثَوْتُ الترابَ و حَثَيْتُ حَثْواً و حَثْياً و حَثا الترابُ نفسُه وغيره يَحْثُو و يَحْثَى الأَخيرة نادرة ونظيره جَبا يَجْبَى وقَلا يَقْلَى . وقد حَثَى عليه الترابَ حَثْياً . و احتثاه و حثى عليه التراب نفسه وحثى التراب في وجهه حثياً رماه . الجوهري : حَثا في وجهه التراب يَحْثُو و يَحْثِي حَثْواً و حَثْياً و تَحْثاءً . و الحَثَى : التراب المَحْثُوُّ أَو الحاثي وتثنيته حَثَوان و حَثَيان . وقال ابنسيده في موضع آخر : الحَثَى الترابُ المَحْثِيُّ . وفي حديث العباس وموت النبي صلّىاللَّه عليهوسلّم ودفنه : وإِنْ يكنْ ما تقول يا ابنَ الخطاب حَقَّاً فإِنه لنْيَعْجِزَ أَن يَحْثُوَ عنه أَي يرميَ عن نفسه الترابَ ترابَ القبرِ ويقُومَ . وفي الحديث : احْثُوا في وجوه المَدَّاحِين الترابَ أَي ارْمُوا قال ابن الأَثير : يريد به الخَيْبة وأَن لا يُعْطَوْا عليه شيئاً قال : ومنهم من يجريه على ظاهره فيرمي فيها التراب . الأزهري : حَثَوْتُ عليه الترابَ و حَثَيتُ حَثْواً و حَثياً وأَنشد : الحُصْنُ أَدْنَى لَوْ تَآيَيْتِهمن حَثْيِكِ التُّرْبَ على الرَّاكِبِالحُصْن : حَصانة المرأَة وعِفَّتها . لو تآتييته أَي قصدْتِه . ويقال للتراب : الحَثَى . ومن أَمثال العرب : يا ليتني المَحْثِيُّ عليه قال : هو رجل كان قاعداً إِلى امرأَة فأَقبل وَصِيلٌ لها فلما رأَته حَثَتْ في وجهه التراب تَرْئِيَةً لِجَلِيسِها بأَن لا يدنُوَ منها فيَطَّلِعَ على أَمرهما يقال ذلك عند تمني منزلةِ من تُخْفَى له الكرامةُ وتُظْهَر له الإِهانة . و الحَثْيُ : ما رفعت به يديك . وفي حديث الغسل : كان يَحْثي على رأْسه ثَلاثَ حَثَياتٍ أَي ثلاث غُرَفٍ بيديه واحدتها حَثْيَة . وفي حديث عائشة وزينب رضي اللَّه عنهما : فَتَقَاوَلَتَا حتى اسْتَحْثَتَا هو اسْتَفْعَل من الحَثْيِ . والمراد أَن كل واحدة منهما رمت في وجه صاحبتها التراب . وفي الحديث : ثلاث حَثَياتٍ من حَثَيات ربي تبارك وتعالى قال ابن الأثير : هو مبالغة في الكثرة وإِلا فلا كَفَّ ثَمَّ ولا حَثْيَ جل اللَّه تبارك وتعالى عن ذلك وعز . وأرض حَثْواء : كثيرة التراب . و حَثَوْت له إذا أعطيته شيئاً يسيراً . و الحَثَى مقصور : حُطام التِّبْن عن اللحياني و الحَثَى أَيضاً : دُقاق التِّبْن وقيل : هو التِّبْن المُعْتَزَل عن الحبّ وقيل أَيضاً : التبن خاصة قال : تسأَلُني عن زَوْجها أَيُّ فَتى خَبٌّ جَرُوزٌ وإذا جاعَ بَكى ويَأْكُلُ التمرَ ولا يُلْقِي النَّوَى كَأَنه غِرارَةُ ملأى


165

حَثَاوفي حديث عمر رضي اللَّه عنه : فإذا حَصِير بين يديه عليه الذهب مَنْثوراً نَثْرَ الحَثَى هو بالفتح والقصر : دُقاق التبن والواحدة من كل ذلك حَثَاة . والحَثَى : قشور التمر يكتب بالياء والألف وهو جمع حَثَاة وكذلك الثَّتَا وهو جمع ثَتاة : قشورُ التمرِ ورديئُه . و الحاثِياءُ : تراب جُحْر اليَرْبوع الذي يَحْثُوه برجله وقيل : الحَاثِياءُ جحر من جِحَرة اليربوع قال ابن بري : والجمع حَوَاثٍ . قال ابن الأعرابي : الحاثِياءُ تراب يخرجه اليربوع من نافِقائِهِ بُني على فاعِلاءَ . و الحَثَاة : أَن يؤكلَ الخبز بلا أُدْمٍ عن كراع بالواو والياء لأن لامها تحتملهما معاً كذلك قال ابنسيده .

[ حجا ]

حجا : الحِجَا مقصور : العقل والفِطْنة وأَنشد الليث للأَعشى : إِذْ هِيَ مِثْلُ الغُصْنِ مَيَّالَةٌتَرُوقُ عَيْنَيْ ذِي الحِجَا الزائِرُوالجمع أَحْجَاءٌ قال ذو الرمة : ليَوْم من الأَيَّام شَبَّهَ طُولَهُذَوُو الرَّأْي والأَحْجَاءِ مُنْقَلِعَ الصَّخْرِوكلمة مُحْجِيَةٌ : مخالفة المعنى للفظ وهي الأُحْجِيَّةُ و الأُحْجُوَّة وقد حاجَيْتُه مُحاجاةً و حِجاءً : فاطَنْتُه فَحَجَوْتُه . وبينهما أُحْجِيَّة يَتَحَاجَوْنَ بها وأُدْعِيَّةٌ في معناها . وقال الأَزهري : حاجَيْتُه فَحَجَوْتُه إذا أَلقيتَ عليه كلمة مُحْجِيَةً مخالفةَ المعنى للفظ والجَواري يَتَحَاجَيْنَ . وتقول الجاريةُ لِلأُخْرَى : حُجَيَّاكِ ما كان كذا وكذا . و الأُحْجِيَّة : اسم المُحاجاة وفي لغة أُحْجُوَّة . قال الأزهري : والياء أَحسن . و الأُحْجِيّة و الحُجَيَّا : هي لُعْبة وأُغْلُوطة يَتَعاطاها الناسُ بينهم وهي من نحو قولهم أَخْرِجْ ما في يدي ولك كذا . الأَزهري : و الحَجْوَى أَيضاً اسم المُحاجاة وقالت ابنةُ الخُسِّ : قالت قالَةً أُخْتِيوحَجْوَاها لها عَقْلُ : تَرَى الفِتْيانَ كالنَّخْلِوما يُدْريك ما الدَّخْلُوتقول : أَنا حُجَيَّاك في هذا أَي من يُحاجِيكَ . و احْتَجَى هو : أَصاب ما حاجَيْتَه به قال : فنَاصِيَتي وراحِلَتي ورَحْليونِسْعا ناقَتي لِمَن احْتَجَاهاوهم يَتَحاجَوْنَ بكذا . وهي الحَجْوَى . و الحُجَيَّا : تصغير الحَجْوى . و حُجَيَّاك ما كذا أَي أُحاجِيك . وفلان يأْتينا بالأَحاجِي أَي بالأَغاليط . وفلان لا يَحْجُو السِّرَّ أَي لا يحفظه . أَبو زيد : حَجا سِرَّه يَحْجُوه إذا كتمه . وفي نوادر الأَعراب : لا مُحاجاةَ عندي في كذا ولا مكافأة أي لا كتمان له ولا سَتر عندي ويقال للراعي إذا ضيع غنمه فتفرَّقت : ما يَحْجُو فلانٌ غَنَمه ولا إبلَه . وسِقاء لا يَحْجُو الماءَ : لا يمسكه . ورَاعٍ لا يَحْجُو إِبله أَي لا يحفظها والمصدر من ذلك كله الحَجْو واشتقاقه مما تقدم وقول الكميت : هَجَوْتُكُمْ فَتَحَجَّوْا ما أَقُول لكم 5 بالظّنِّ إنكُمُ من جارَةِ الجارقال أَبو الهيثم : قوله فَتَحَجَّوْا أَي تفَطَّنوا له وازْكَنُوا وقوله من جارة الجار أَراد : أَن أُمَّكم ولدتكم من دبرها لا من قبلها أَراد : إن آباءكم يأْتون


166

النساء في مَحاشِّهِنَّ قال : هو من الحِجَا العقلِ والفطنة قال : والدبر مؤنثة والقُبل مذكر فلذلك قال جارة الجار . وفي الحديث : مَن بات على ظَهر بيتٍ ليس عليه حَجَاً فقد بَرِئَتْ منه الذِّمَّة هكذا رواه الخطَّابي في مَعالِمِ السُّنن وقال : إنه يروى بكسر الحاء وفتحها ومعناه فيهما معنى السِّتر فمن قال بالكسر شبهه بالحجا العقل لأَنه يمنع الإِنسان من الفساد ويحفظه من التعرض للهلاك فشبه الستر الذي يكون على السطح المانع للإِنسان من التردِّي والسقوط بالعقل المانع له من أفعال السوء المؤدّية إلى التردّي ومن رواه بالفتح فقد ذهب إلى الناحية والطرف . و أَحْجاء الشيءِ : نواحيه واحدها حَجاً . وفي حديث المسألة : حتى يقولَ ثلاثةٌ من ذَوِي الحِجَا قد أَصابَتْ فلاناً فاقةٌ فحَلَّت له المسألة أَي من ذوي العقل . و الحَجا : الناحية . و أَحْجاءُ البلادِ : نَواحيها وأَطرافُها قال ابن مُقْبل : لا تُحْرِزُ المَرْءَ أَحْجَاءُ البلادِ ولاتُبْنَى له في السمواتِ السلالِيمُويروى : أَعْناءُ . و حَجَا الشيءِ : حَرْفُه قال : وكأَنَّ نَخْلاً في مُطَيْطَة ثاوِياًوالكِمْعُ بَيْنَ قَرارِها وحَجاهاونسب ابن بري هذا البيت لابن الرِّقاع مستشهداً به على قوله : و الحَجَا ما أَشرف من الأَرض . و حَجا الوادي : مُنْعَرَجُهُ . و الحَجا : الملجأْ وقيل : الجانب والجمع أَحجاء . اللحياني : ما له مَلْجَا ولا مَحْجَى بمعنى واحد . قال أَبو زيد : إِنه لَحَجِيٌّ إلى بني فلان أَي لاجىءٌ إليهم . و تحجَّيت الشيءَ : تعمّدته قال ذوالرمة : فجاءت بأَغْباش تَحَجَّى شَرِيعَةًتِلاداً عليها رَمْيُها واحْتِبالُهاقال : تَحَجَّى تَقْصِدُ حَجَاهُ وهذا البيت أَورده الجوهري : فجاءَ بأَغْباشٍ قال ابن بري : وصوابه بالتاء لأَنه يصف حمير وحش وتِلاداً أَي قديمةً عليها أَي على هذه الشريعة ما بين رامٍ ومُحْتَبِل وفي التهذيب للأَخطل : حَجَوْنا بني النُّعمان إِذْ عَصَّ مُلْكُهُمْوقَبْلَ بَني النُّعْمَانِ حارَبَنا عَمْرُوقال : الذي فسره حَجَوْنا قصدنا واعتمدنا . و تَحَجَّيت الشيءَ : تعمدته . و حَجَوْت بالمكان : أَقمت به وكذلك تَحَجَّيْت به . قال ابنسيده : و حَجَا بالمكان حَجْواً و تَحَجَّى أَقام فثبت وأَنشد الفارسي لعُمارة بن أَيمن الرياني ( 1 ) : حيثُ تَحَجَّى مُطْرِقٌ بالفالِقِوكل ذلك من التمسك والاحتباس قال العجاج : فهُنَّ يَعْكُفْنَ به إِذا حَجَاعكْفَ النَّبِطِ يَلْعبونَ الفَنْزَجاالتهذيب عن الفراء : حَجِئْت بالشيء و تَحَجَّيْت به يهمز ولا يهمز تمسكت ولزمت وأَنشد بيت ابنأحمر : أَصَمَّ دُعاءُ عاذِلَتي تَحَجَّى 5 بآخِرِنا وتَنْسَى أَوَّلِيناأي تمسَّكُ به وتَلْزَمه قال : وهو يَحْجُو به وأَنشد للعجاج : فهُنَّ يعكفن به إِذا حَجاأَي إِذا أَقام به قال : ومنه قول عدي بن زيد : أَطَفَّ لأَنْفِه المُوسَى قَصِيرٌوكان بِأَنْفِه حَجِئاً ضَنِيناقال شمر : تَحَجَّيْت تمسكت جيداً . ابن الأَعرابي : الحَجْو


167

ُ الوقوف حَجا إِذا وقف وقال : وحَجا معدول من حجا إِذا وقف . و حَجِيت بالشيء بالكسر أَي أُولِعْت به ولزمته يهمز ولا يهمز وكذلك تحجَّيت به وأَنشد بيت ابنأَحمر : أَصمَّ دُعاءُ عاذلتي تحجَّىيقال : تَحَجَّيْت بهذا المكان أَي سبقتكم إليه ولزمته قبلكم . قال ابن بري : أَصمَّ دعاءُ عاذلتي أَي جعلها اللَّه لا تَدْعو إِلا أَصَمَّ . وقوله تَحجَّى أَي تسبق إِليهم باللَّوم وتدعُ الأَولين و حجا الفحلُ الشُّوَّلَ يَحْجُو : هدَر فعرفَت هديره فانصرفت إليه . و حَجا به حَجْواً و تَحَجَّى كلاهما : ضَنَّ ومنه سمي الرجل حَجْوة . و حَجا الرجل للقوم كذا وكذا أَي حزاهم وظنهم كذلك . وإِني أَحْجُو به خيراً أَي أَظن . الأَزهري : يقال : تحجَّى فلان بظنه إذا ظن شيئاً فادعاه ظانّاً ولم يستيقنه قال الكميت : تَحَجَّى أَبوها مَنْ أَبوهُم فصادَفُوا سِواهُ ومَنْ يَجْهَلْ أَباهُ فقدْ جَهِلْ ويقال : حَجَوْتُ فلاناً بكذا إذا ظننته به قال الشاعر : قد كنتُ أَحْجُو أَبا عَمْرٍو أَخاً ثِقةً حتى أَلَمَّتْ بنا يَوْماً مُلِمَّاتُ الكسائي : ما حَجَوْتُ منه شيئاً وما هَجَوْتُ منه شيئاً أي ما حفِظت منه شيئاً . و حَجَتِ الريحُ السفينة : ساقتها . وفي الحديث : أَقْبَلت سفينةٌ فحَجَتْها الريحُ إلى موضع كذا أَي ساقتها ورمت بها إليه . وفي التهذيب : تحجَّيتكم إِلى هذا المكان أَي سبقتكم إِليه . ابن سيده : و الحَجْوة الحَدَقة . الليث : الحَجْوة هي الجَحْمة يعني الحَدَقة . قال الأَزهري : لا أَدري هي الجَحْوة أَو الحَجْوة للحدقة . ابن سيده : هو حَجٍ أَنْ يفعَلَ كذا و حَجِيٌّ و حَجاً أَي خَلِيقٌ حَرِيٌّ به فمن قال حَجٍ و حَجِيٌّ ثنَّى وجَمَعَ وأَنَّث فقال حَجِيانِ و حَجُونَ و حَجِيَة و حَجِيتانِ و حَجِياتٌوكذلك حَجِيٌّ في كل ذلك ومن قال حَجاً لم يثنِّ ولا جمع ولا أَنث كماقلنا في قَمَن بل كل ذلك على لفظ الواحد وقال ابن الأَعرابي : لا يقال حَجا . وأَنه لَمَحْجَاةٌ أَن يفعل أَي مَقْمَنَةٌ قال اللحياني : لا يثنى ولا يجمع بل كل ذلك على لفظ واحد . وفي التهذيب : هو حَجٍ وما أَحْجاه بذلك وأَحْراه قال العجاج : كَرَّ بأَحْجى مانِعٍ أَنْ يَمْنَعاو أَحْجِ به أَي أَحْرِ به و أَحْجِ به أَي ما أَخْلَقَه بذلك وأَخْلِقُ به وهو من التعجب الذي لا فعل له وأَنشد ابن بري لمَخْرُوعِ بن رقيع : ونحن أَحْجَى الناسِ أَنْ نَذُبَّا عنْ حُرْمةٍ إِذا الحَدِيثُ عَبَّا والقائِدون الخيلَ جُرْداً قُبّاوفي حديث ابن صياد : ما كان في أَنفُسنا أَحْجَى أَنْ يكون هو مُذْ مات يعني الدجالَ أَحْجَى بمعنى أَجْدَر وأَولى وأَحق من قولهم : حَجا بالمكان إِذا أَقام به وثبت . وفي حديث ابنمسعود : إِنَّكم معاشرَ هَمْدانَ من أَحْجَى حَيَ بالكوفة أَي أَوْلى وأحقّ ويجوز أَن يكون من أَعْقَل حيَ بها . و الحِجاءُ ممدود : الزَّمْزَمةُ وهو من شِعار المَجُوس قال : زَمْزَمَة المَجُوسِ في حِجائِها قال ابن الأَعرابي في حديث رواه عن رجل قال : رأَيت عِلْجاً يومَ القادِسيَّة قد تَكَنَّى و تَحَجَّى فقَتلْته


168

قال ثعلب : سأَلت ابن الأَعرابي عن تحجَّى فقال معناه زَمْزَمَ قال : وكأَنهما لغتان إِذا فَتحتَ الحاء قصرت وإِذا كسرتها مددت ومثله الصَّلا والصِّلاءُ والأَيا والإِياءُ للضوء قال : وتَكَنَّى لَزِمَ الكِنَّ وقال ابن الأَثير في تفسير الحديث : قيل هو من الحَجاة السِّتر . و احْتَجاه إِذا كَتمَه . و الحَجاةُ : نُفَّاخة الماء من قطر أَو غيره قال : أُقَلِّبُ طَرْفي في الفَوارِسِ لا أَرَى حِزَاقاً وعَيْنِي كالحَجاةِ من القَطْرِ ( 1 ) وربما سموا الغدير نفسه حجاةً والجمع من كل ذلك حَجًا مقصور و حُجِيٌّ . الأزهري : الحَجاةُ فُقَّاعة ترتفعفوق الماء كأَنها قارورة والجمع الحَجَوات . وفي حديث عمرو : قال لمعاوية فإِنَّ أَمرَك كالجُعْدُبَة أَو كالحَجاةِ في الضعف الحَجاة بالفتح : نُفَّاخات الماء . و استَحْجَى اللحمُ : تغير ريحه من عارض يصيب البعيرَ أَو الشاة أَو ما اللحمُ منه . وفي الحديث : أَنَّ عُمر طاف بناقة قد انكسرت فقال واللَّه ما هي بِمُغِدَ فَيَسْتَحْجِيَ لَحْمُها هو من ذلك والمُغِدُّ : الناقة التي أَخذتها الغُدَّة وهي الطاعون . قال ابن سيده : حملنا هذا على الياء لأَنا لا نعرف من أَي شيء انقلبت أَلفه فجعلناها من الأَغلب عليه وهو الياء وبذلك أَوصانا أَبو علي الفارسي رحمهاللَّه . و أَحْجاءٌ : اسم موضع قال الراعي : قَوالِص أَطْرَافِ المُسُوحِ كأَنَّها 5 برِجْلَةِ أَحْجاءٍ نَعامٌ نَوافِرُ

[ حدا ]

حدا : حَدَا الإِبِلَ و حَدَا بِهَا يَحْدُو حَدْواً و حُِدَاءً ممدود : زَجَرَها خَلْفها وساقَها . و تَحَادَتْ هي : حَدَا بعضُها بعضاً قال ساعدة بن جؤية : أَرِقْتُ له حتَّى إذا ما عُرُوضُهتَحَادَتْ وهاجَتْها ( 3 ) بُرُوق تُطِيرُهاورجلٌ حادٍ و حَدَّاءٌ قال : وكانَ حَدَّاءً قُراقِرِيَّا الجوهري : الحَدْوُ سَوْقُ الإِبِلِ والغِناء لها . ويقال للشَّمالِ حَدْواءُ لأنها تَحْدُو السحابَ أَي تَسوقُه قال العجاج : حَدْواءُ جاءتْ من جِبالِ الطُّورِتُزْجِي أَراعِيلَ الجَهَامِ الخُورِوبينهم أُحْدِيّة و أُحْدُوَّة أَي نوع من الحُدَاء يَحْدُونَ به عن اللحياني : و حَدَا الشيءَ يَحْدُوه حَدْواً و احْتَدَاه : تبعه الأخيرة عن أَبي حنيفة وأَنشد : حتى احتَدَاه سَنَنَ الدَّبُورِو حَدِيَ بالمكان حَداً : لزمه فلم يَبْرَحْه . أَبو عمرو : الحَادِي المتعمد للشيء . يقال : حَدَاه و تَحَدَّاهوتحَرَّاه بمعنى واحد قال : ومنه قول مجاهد : كنتُ أَتَحَدَّى القُرَّاءَ فَأَقْرَأُ أَي أَتَعَمَّدهم . وهو حُدَيَّا الناسِ أَي يَتَحدَّاهم ويَتَعَمَّدهم . الجوهري : تَحَدَّيْتُ فلاناً إذا بَارَيْته في فعل ونازَعْته الغَلَبَةَ . ابن سيده : و تَحَدَّى الرجلَ تَعَمَّدَه و تَحَدَّاه : باراه ونَازَعه الغَلَبَةَ وهي الحُدَيَّا . وأَنا حُدَيَّاك في هذا الأمر أَي ابْرُزْ لي فيه قال عمرو بن كلثوم : حُدَيَّا الناسِ كلِّهِمِ جَمِيعاًمُقَارَعَةً بَنِيهمْ عن بَنِينَاوفي التهذيب تقول : أَنا حُدَيَّاكَ بهذا الأَمر أَي ابْرُزْ لي وَحْدك وجارِنِي وأَنشد : حُدَيَّا الناسِ كُلِّهِمُو جَمِيعاًلِنَغْلِبَ


169

في الخُطُوب الأوَّلِينَاو حُدَيّا الناس : واحدُهم عن كراع . الأزهري : يقال لا يقوم ( 1 ) بهذا الأمر إلا ابن إحْدَاهما وربما قيل للحمار إذا قَدَّم آتُنَه حادٍ . و حَدَا العَيْرُ أُتُنَه أَي تبعها قال ذوالرمة : كَأَنَّه حِينَ يرمِي خَلْفَهُنَّ بِهحَادِي ثَلاثٍ منَ الحُقْبِ السَّماحِيجِ ( 2 ) التهذيب : يقال للعَيْرِ حَادِي ثَلاثٍ وحَادِي ثَمَانٍ إذا قَدَّم أَمَامَه عِدَّة من أُتُنِهِ . و حَدَا الريشُ السَّهم : تبعه . و الحَوادِي : الأرْجُل لأنها تتلو الأيدي قال : طِوالُ الأيادي والحَوادِي كَأَنَّهاسَمَاحِيجُ قُبٌّ طَارَ عَنْها نُسالُهاولا أَفْعَلَه ما حَدَا الليلُ النهارَ أَي ما تبعه . التهذيب : الهَوَادِي أَوَّلُ كلِّ شيءٍ و الحَوادِي أَواخِرُ كلِّ شيءٍ . وروى الأصمعي قال : يقال لَكَ هُدَيًّا هذا و حُدَيَّا هذا وشَرْوَاه وشَكلُه كُلُّه واحِد . الجوهري : قولهم حادِي عَشَر مقلوب من واحد لأن تقديرَ واحدٍ فاعلٌ فأَخَّروا الفاء وهي الواو فقلبت ياء لانكسار ما قبلها وقدم العين فصار تقديره عالف . وفي حديث ابنعباس : لا بَأْسَ بِقَتْلِ الحِدَوْ والأفْعَوْ هي لغة في الوقف على ما آخره أَلف تقلب الألف واواً ومنهم من يقلبها ياء يخفف ويشدد . و الحِدَوُ : هو الحِدَأُ جمع حِدَأَةٍ وهي الطائر المعروف فلما سكن الهمز للوقف صارت أَلفاً فقلبها واواً ومنه حديث لقمان : إِن أَرَ مَطْمَعِي فَحِدَوٌّ تَلَمَّعُ أَي تَخْتَطِفُ الشيءَ في انْقِضاضِها وقد أَجْرَى الوصل مُجْرَى الوقف فَقَلَب وشدَّد وقيل : أَهل مكة يسمُّون الحِدَأَ حِدَوًّا بالتشديد . وفي حديث الدعاء : تَحْدُونِي عليها خَلَّةٌ واحِدَةٌ أَي تبعَثُني وتَسُوقُني عليها خَصْلة واحدة وهو من حَدْوِ الإِبل فإنه من أَكبر الأشياء على سَوْقِها وبَعْثها . و بَنُو حادٍ : قبيلة من العرب . و حَدْواء : موضع بنجد . و حَدَوْدَى : موضع .

[ حذا ]

حذا : حَذَا النعلَ حَذْواً و حِذَاءً : قَدَّرها وقَطَعها . وفي التهذيب : قطعها على مِثالٍ . ورجل حَذَّاءٌ : جَيّد الحَذْوِ . يقال : هو جَيّدُ الحِذَاءِ أَي جَيِّد القَدِّ . وفي المثل : مَنْ يَكُنْ حَذَّاءً تَجُدْ نَعْلاهُ . و حَذَوْت النَّعلَ بالنَّعْلِ والقُذَّةَ بالقُذَّةِ : قَدَّرْتُهُما عليهما . وفي المثل : حَذْوَ القُذَّةِ بالقُذَّةِ . وَحَذَا الجِلْدَ يَحْذُوه إذا قوّره وإِذا قلت حَذَى الجِلْدَ يَحْذِيهِ فَهُو أَن يَجْرَحَه جَرْحاً . و حَذَى أُذنه يَحْذِيها إِذا قَطَعَ منها شيئاً . وفي الحديث : لَتَرْكُبَنَّ سَنَنَ مَنْ كَان قَبْلَكُمْ حَذْوَ النَّعْلِ بالنَّعْلِ الحَذْو : التقدير والقطع أَي تعملون مثل أَعمالهم كما تُقْطَع إحدى النعلين على قدر الأُخرى . و الحِذَاءُ : النعل . و احْتَذَى : انْتَعَل قال الشاعر : يا لَيْتَ لِي نَعْلَيْنِ مِنْ جِلْدِ الضَّبُعْ وشُرُكاً مِنَ اسْتِهَا لا تَنْقَطِعْ كُلَّ الحِذَاءِ يَحْتَذِي الحافِي الوَقِعْوفي حديث ابن جريج : قلت لابن عمر رأَيتُك تَحْتَذِي السِّبْتَ أَي تَجْعَلُه نَعْلَك . احْتَذى يَحْتَذِي إذا انْتَعل ومنه حديث أَبي هريرة رضي


170

اللَّه عنه يصف جعفر بن أَبي طالب رضي اللَّه عنهما : خَيْرُ من احْتَذَى النِّعالَ . و الحِذَاء : ما يَطَأُ عليه البعير من خُفِّه والفرسُ من حافِرِه يُشَبَّه بذلك . و حَذانِي فلان نَعْلاً و أَحْذَانِي : أَعطانيها وكره بعضهم أَحْذاني . الأزهري : و حَذَا له نَعْلاً و حَذَاه نَعْلاً إذا حَمَلَه على نَعْل . الأصمعي : حَذاني فلان نَعْلاً ولا يقال أَحْذاني وأَنشد للهذلي : حَذاني بعدَما خَذِمَتْ نِعالي دُبَيَّةٌ إنَّه نِعْمَ الخَلِيلُ بِمَوْرِكَتَيْنِ مِنْ صَلَوَيْ مِشَبَ مِن الثِّيرانِ عَقْدُهُما جَمِيلُالجوهري : وتقول اسْتَحْذَيْته فأَحْذاني . ورجل حاذٍ : عليه حِذاءٌ . وقوله صلىاللَّه عليهوسلم في ضالة الإِبل : مَعَهَا حِذاؤُها وسِقاؤُها عَنَى بالحِذاء أَخْفَافَها وبالسِّقاء يريد أَنها تَقْوى على ورود المياه قال ابن الأثير : الحِذَاء بالمدّ النَّعْل أَراد أَنها تَقْوَى على المشي وقطع الأرض وعلى قصد المياه وورودها ورَعْيِ الشجر والامتناع عن السباع المفترسة شبهها بمن كان معه حِذَاء وسِقاء في سفره قال : وهكذا ما كان في معنى الإِبل من الخيل والبقر والحمير . وفي حديث جِهَازِ فاطمة رضي اللَّه عنها : أَحَدُ فِرَاشَيْها مَحْشُوٌّ بِحُذْوَةِ الحَذَّائِين الحُذْوَةُ و الحُذَاوَةُ : ما يسقط ( 1 ) من الجُلُودِ حين تُبْشَرُ وتُقْطَعُ مما يُرْمَى به ويَبْقَى . و الحَذَّاؤُونَ : جمع حَذَّاءٍ وهو صانعُ النِّعالِ . و المِحْذَى : الشَّفْرَةُ التي يُحْذَى بها . وفي حديث نَوْفٍ : إنَّ الهُدْهُدَ ذهب إلى خازن البحر فاستعار منه الحِذْيَةَ فجاء بها فأَلْقاها على الزُّجاجة فَفَلَقَها قال ابن الأثير : قيل هي الألْماسُ ( 2 ) الذيْ يَحْذِي الحجارةَ أَي يَقْطَعُها ويَثْقب الجوهر . ودابة حَسَن الحِذاءِ أَي حَسَنُ القَدّ . و حَذَا حَذْوَه : فَعَل فعله وهو منه . التهذيب : يقال فلان يَحْتَذِي على مثال فُلان إذا اقْتَدَى به في أَمره . ويقال حَاذَيْتُ موضعاً إذا صِرْتَ بحذائه . و حاذَى الشيءَ : وازاه . و حَذَوْتُه : قَعَدْتُ بحِذَائِه . شمر : يقال أَتَيْتُ على أَرض قد حُذِيَ بَقْلُها على أَفواه غنمها فإذا حُذِي على أَفواهها فقد شبعت منه ما شاءت وهو أَن يكون حَذْوَ أَفواهها لا يُجاوزها . وفي حديث ابنعباس : ذاتُ عِرْقٍ حَذْوَ قَرَنٍ الحَذْوُ و الحِذاءُ : الإِزاءُ والمُقابِل أَي أَنها مُحاذِيَتُها وذاتُ عِرْق مِيقاتُ أَهل العراق وقَرَنٌ ميقاتُ أَهل نجد ومسافتهما من الحرم سواء . و الحِذاءُ : الإِزاءُ . الجوهري : و حِذاءُ الشيءِ إِزاؤُه . ابن سيده : و الحَذْوُ من أَجزاءِ القافية حركةُ الحرف الذي قبل الرِّدْفِ يجوز ضمته مع كسرته ولا يجوز مع الفتح غيرُه نحو ضمة قُول مع كسرة قِيل وفتحة قَوْل مع فتحة قَيْل ولا يجوز بَيْعٌ مع بيع قال ابن جني : إذا كانت الدلالة قد قامت على أَن أَصل الرِّدْفِ إنما هو الألف ثم حملت الواو والياء فيه عليهما وكانت الألف أَعني المدّة التي يردف بها لا تكون إلا تابعة للفتحة وصِلَةً لها ومُحْتَذاةً على جنسها لزم من ذلك أَن تسمى الحركة قبل الرِّدْف حَذْواً أَي سبيلُ حرف الرَّويِّ أَن يَحْتَذِيَ الحركةَ قبله فتأْتي الألف بعد الفتحة والياء بعد الكسرة والواو بعد الضمة قال ابن جني : ففي هذه السمة من الخليل رحمه اللَّه دلالة على أَن الرِّدْفَ بالواو والياء المفتوح


171

ما قبلها لا تَمَكُّنَ له كَتَمَكُّن ما تَبِعَ من الرَّوِيّ حركةَ ما قبله . يقال : هو حِذاءَكَ و حِذْوَتَكَ و حِذَتَكَ و مُحَاذَاكَ وداري حَذْوةَ دارك و حَذَوْتُها و حَذَتُها ( 3 ) و حَذْوَهَاو حَذْوُها أَي إزاءها قال : ما تَدْلُكُ الشمسُ إلاَّ حَذْوَ مَنْكِبِهفي حَوْمةٍ دُونَها الهاماتُ والقَصَرُويقال : اجلسْ حِذَةَ فلانٍ أَي بِحِذائِه . الجوهري : حَذَوْتُه قعدتُ بحذائه . وجاء الرجلان حِذْيَتَيْنِ أَي كل واحد منهما إلى جنب صاحبه . وقال في موضع آخر : وجاء الرجلانِ حِذَتَيْنِ أَي جميعاً كل واحد منهما بجنب صاحبه . و حاذَى المكانَ : صار بِحذائِه وفلانٌ بِحِذَاءِ فلان . ويقال : حُذ بِحِذاءِ هذه الشجرة أَي صِرْ بِحِذَائها قال الكُمَيْت : مَذَانِبُ لا تَسْتَنْبِتُ العُودَ في الثَّرَىولا يَتَحَاذَى الحَائِمُونَ فِصَالَهايريد بالمَذَانِب مَذَانبَ الفِتَنِ أَي هذه المَذانِبُ لا تُنْبِتُ كَمَذَانِبِ الرياض ولا يَقْتسمُ السَّفْرُ فيها الماءَ ولكنها مَذَانِبُ شَرَ وفِتْنَةٍ . ويقال : تَحاذَى القومُ الماءَ فيما بينهم إذا اقْتَسموه مثل التَّصافُنِ . و الحِذْوَةُ من اللحم : كالحِذْية . وقال : الحِذْيَةُ من اللحم ما قُطع طولاً وقيل : هي القطعة الصغيرة . الأصمعي : أعطيتُه حِذْيَةً من لحم و حُذَّةً وفِلْذَةً كلُّ هذا إذا قطع طولاً . وفي حديث الإِسراء : يَعْمدون إلى عُرْضِ جَنْبِ أحدِهم فيَحْذُونَ منه الحُذْوَةَ من اللحم أَي يقطعون منه القِطْعة . وفي حديث مس الذكر : إنما هو حِذْيةٌ مِنْكَ أَي قِطْعةً قيل : هي بالكسر ما قُطع من اللحْمِ طولاً . ومنه الحديثُ : إنما فاطمة حِذْيةٌ مني يَقْبضني ما يقبضها . و حَذاهُ حَذْواً : أَعطاه . و الحِذْوة و الحَذِيَّةُ و الحُذْيا و الحُذَيَّا : العطيَّة والكلمة يائية بدليل الحِذْيَةِ وواوية بدليل الحِذْوَة . وفي التهذيب : أَحْذاهُ يُحْذِيه إحْذاءً و حَذْيَةً و حَذْياً مقصورة و حِذْوَةً إِذا أَعطاه . و أَحْذَيْتُه من الغنيمة أُحْذِيه : أَعطيته منها والاسم الحَذِيَّة و الحِذْوَةُ و الحُذْيا . و أَحْذَى الرجلَ : أَعطاه مما أَصاب والاسم الحِذْيَةُ . و الحَذِيَّةُ و الحُذْيا و الحُذَيَّا : وهي القِسْمة من الغنيمة . قال ابن بري : و الحُذَيَّا مثل الثُّرَيَّا ما أَعطى الرجلُ لصاحبه من غنيمة أَو جائزة . ومنه المَثلُ : بين الحُذَيَّا وبين الخُلْسةِ . قال ابن سيده : وأَخَذَه بين الحُذَيَّا والخُلْسة أَي بين الهِبةِ والاسْتِلابِ قال ابن بري وشاهد الحِذْوةِ بمعنى الحُذَيَّا قول أَبي ذؤيب : وقائلةٍ : ما كانَ حِذْوَةَ بَعْلِها غَداتَئِذٍ من شَاءِ قَرْدٍ وكَاهِلِ قَرْدٌ وكاهل : قبيلتان من هُذَيْل وهذا البيت أورده ابن سيده على ما صوَّرته . قال ابن جني : لام الحِذْيَةِ واو لقول أَبي ذؤيب وأَنشد البيت . و حُذْيايَ من هذا الشيء أَي أَعطني . و الحُذَيَّا : هَديَّةُ البِشارة . ويقال : أَحْذانِي من الحُذْيا أَي أَعطاني مما أَصاب شيئاً . و أَحْذاهُ حُذْياً أَي وهَبَها له . وفي الحديث : مَثَلُ الجَلِيسِ الصالح مَثَلُ الدَّاريّ إن لم يُحْذِكَ من عِطْرِه عَلِقَكَ من رِيحه أَي إن لم يعطك . وفي حديث ابن عباس رضي اللَّه عنهما : فَيُداوِينَ الجَرْحَى و يُحْذَيْنَ من الغنيمة أَي يُعْطَيْنَ . وفي حديث الهَزْهازِ : ما أَصَبْتَ من عُمَر قلتُ : الحُذْيا . اللحياني : أَحْذَيْتُ الرجلَ طعنةً أَي طَعنتُه


172

. ابن سيده : و حَذَى اللبنُ اللسانَ والخَلُّ فاه يَحْذيه حَذْياً قَرَصه وكذلك النبيذُ ونحوه وهذا شراب يَحْذِي اللسان . وقال في موضع آخر : و حَذَا الشرابُ اللسانَ يَحْذوه حَذْواً قَرَصه لغة في حَذاه يَحْذِيه حكاها أَبو حنيفة قال : والمعروف حَذَى يَحْذِي . و حَذَى الإِهابَ حَذْياً : أَكثر فيه من التَخْرِيق . و حَذَا يده بالسكين حَذْياً : قطعها وفي التهذيب : فهو يَحْذِيها إذا حَزَّها و حَذَيْتُ يَدَه بالسكين . و حَذَتِ الشفرة النعلَ : قطعتها . و حَذَاه بلسانه : قطعه على المَثَل . ورجل مِحْذاءٌ : يَحْذِي الناسَ . و حَدِيَت الشاةُ تَحْذَى حَذًى مقصور : فهو أن يَنْقَطِعَ سَلاها في بَطْنها فتَشْتَكِي . ابنُ الفَرَج : حَذَوْتُ التُّراب في وجههم وحَثَوْتُ بمعنى واحد . وفي الحديث : أَن النبي صلىاللَّه عليهوسلم أَبَدَّ يَده إِلى الأَرض عند انكشاف المسلمين يومَ حُنَيْن فأَخذ منها قَبْضةً من تُرابٍ فَحذَا بها في وجوه المشركين فما زال حَدُّهم كَلِيلاً أَي حَثَى قال ابن الأثير : أَي حَثَى على الإِبدال أو هما لغتان . و الحَذِيَّةُ : اسم هَضْبَة قال أَبو قِلاَبَةَ : يَئِسْتُ من الحَذِيَّةِ أُمَّ عَمْرٍو غَداةَ إذ انْتَحَوْنِي بالجنَابِ

[ حري ]

حري : حَرَى الشيءُ يَحْرِي حَرْياً : نَقصَ و أَحْرَاه الزمانُ . الليث : الحَرْيُ النُّقصان بعد الزيادة . يقال : إنه يَحْرِي كما يَحْرِي القمرُ حَرْياً يَنْقُصُ الأوّل منه فالأول وأَنشد شمر : ما زالَ مَجْنُوناً على اسْتِ الدَّهْرِفي بَدَنٍ يَنْمِي وَعَقْلٍ يَحْرِيوفي حديث وفاة النبي صلىاللَّه عليهوسلم : فما زال جِسْمُه يَحْرِي أَي يَنْقُص . ومنه حديث الصِّديق رضياللَّه عنه : فما زال جِسْمُه يَحْرِي بعد وفاةِ رسولاللَّه صلىاللَّه عليهوسلم حتى لَحِقَ به . وفي حديث عمرو بن عَبْسَة : فإذا رسولاللَّه صلىاللَّه عليهوسلم مُسْتَخْفِياً حِراءٌ عليه قَومُه أَي غِضَابٌ ذَوُو هَمَ وغَمَ قد انْتَقَصَهم أَمْرُه وعِيلَ صَبْرُهم به حتى أَثَّر في أَجْسامهم . و الحارِيَةُ : الأَفْعى التي قد كَبِرتْ ونَقَص جسمها من الكِبَر ولم يبق إلا رأْسُها ونَفَسُها وسَمُّها و الذَّكر حارٍ قال : أَو حارِياً من القُتَيْراتِ الأُوَلْأَبْتَرَ قِيدَ الشِّبرِ طُولاً أَو أَقَلْوأَنشد شمر : انْعَتْ على الجَوْفاءِ في الصُّبْحِ الفَضِحْ حَوَيْرِياً مثلَ قَضِيبِ المُجْتَدِحْو الحَراة : الساحةُ والعَقْوَةُ والناحيةُ وكذلك الحَرى مقصور . يقال : اذْهَبْ فلا أَرَيَنَّكَ بِحَرايَ وَحَرَاتِي . ويقال : لا تَطُرْ حَرَاناً أَي لا تَقْرَبْ ما حولنا . وفي حديث رجل من جُهَينة : لم يكن زيد بنُ خالد يَقْرَبه بِحَراهُ سُخْطاً للّه عزوجل الحَرَى بالفتح والقصر : جَنَابُ الرجل . و الحَرَى و الحَرَاةُ : ناحيةُ الشيء . و الحَرَى : موضع البَيْضِ قال : بَيْضَةٌ ذَادَ هَيْقُها عن حَرَاهاكُلَّ طارٍ عليه أَن يَطْراهاهو الأُفْحُوصُ والأُدْحِيُّ والجمع أَحْراء . و الحَرَى : الكِناسُ . التهذيب : الحَرَى كلُّ موضع لظَبْيٍ يَأْوِي إليه . الأزهري : قال الليث في تفسير الحَرَى إنه مَبِيضُ النَّعام أَو مَأْوَى الظَّبْي وهو باطل و الحَرَى عند العرب ما رواه أَبو عبيد عن


173

الأصمعي : الحَرَى جَنابُ الرجل وما حوله يقال : لا تَقْرَبَنَّ حَرَانا . ويقال : نزل بحَراهُ وعَرَاهُ إذا نزل بساحته . و حَرَى مَبِيضِ النَّعامِ : ما حَوْله وكذلك حَرَى كِناسِ الظَّبْي ما حَوْله . و الحَرَى : موضِعُ بَيْضِ اليَمامة . و الحَرَى و الحَرَاة : الصوتُ والجَلَبة وصوتُ التِهاب النار وحَفِيفُ الشجر وخَصَّ ابن الأعرابي به مرةً صوتَ الطير . و حَرَاةُ النار مقصورٌ : التهابها ذكره جماعة اللغويين قال ابن بري : قال علي بن حمزة هذا تصحيف وإنما الخَوَاة بالخاء والواو قال : وكذا قال أَبو عبيد الخَوَاة بالخاء والواو . و الحَرَى : الخَلِيقُ كقولك بالحَرَى أَن يكون ذلك وإنه لَحَرىً بكذا و حَرٍ و حَرِيٌّ فمن قال حَرًى لم يغيره عن لفظه فيما زاد على الواحد وسَوَّى بين الجِنْسين أَعني المذكر والمؤنث لأنه مصدر قال الشاعر : وَهُنَّ حَرًى أَن لا يُثِبْنَكَ نَقْرَةًوَأَنْتَ حَرًى بالنارِ حِينَ تُثِيبُومن قال حَرٍ و حَرِيٌّ ثَنَّى وجمع وَأَنث فقال : حَرِيانِ و حَرُونَ و حَرِيَة و حَرِيَتَانِ و حَرِياتٌ و حَرِيَّانِ و حَرِيُّونَ و حَرِيَّة و حَرِيَّتانِ و حَرِيَّاتٌ . وفي التهذيب : وهم أَحْرِياء بذلك وهُنَّ حَرَايا وأَنتم أَحْراءٌ جمع حَرٍ . وقال اللحياني : وقد يجوز أَن تثني ما لا تجمع لأن الكسائي حكى عن بعض العرب أَنهم يثنون ما لا يجمعون فيقول إنهما لَحَرَيان أَن يفعلا وكذلك رُوِيَ بَيتُ عَوْفِ بن الأحْوصِ الجَعْفَرِي : أَوْدَى بَنِيَّ فَمَا بِرَحْلِي مِنْهُمُ إلا غُلاماً بَيَّةٍ ضَنَيانِ 1- 2 بالفتح كذا أَنشده أَبو علي الفارسي وصرح بأَنه مفتوح قال ابن بري شاهدُ حَرِيّ قولُ لبيد : من حَياةٍ قد سَئِمْنَا طُولَها وَحَرِيٌّ طُولُ عَيْشٍ أَن يُمَلْوفي الحديث : إنَّ هذا لَحَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَن يَنْكِحَ . يقال : فلان حَرِيٌّ بكذا و حَرَّى بكذا و حَرٍ بكذا و بالحَرَى أَن يكون كذا أَي جَدِيرٌ وخَلِيقٌ . ويُحَدِّثُ الرجلُ الرجلَ فيقولُ : بالحَرَى أَن يكون وإِنه لَمَحْرىً أَن يفعل ذلك عن اللحياني . وإنه لَمَحْراة أَن يفعلَ ولا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث كقولك مَخْلَقة ومَقْمَنة . وهذا الأمر مَحْراةٌ لذلك أَي مَقْمنة مثل مَحْجَاة . وما أَحْراه : مثل ما أَحْجاه وَأَحَّرِ به : مِثْل أَحْجِ به قال : ومُسْتَبْدِلٍ من بَعْدِ غَضْيَا صُرَيْمَةًفَأَحْرِ به لطُول فَقْرٍ وَأَحْرِيَاأَي و أَحْرِيَنْ وما أَحْراهُ به وقال الشاعر : فان كنتَ تُوعِدُنا بالهِجاءفَأَحْرِ بِمَنْ رامَنا أَن يَخِيبَاوقولهم في الرجل إذا بلغ الخمسين حَرىً قال ثعلب : معناه هو حَرىً أَن يَنال الخيرَ كله . وفي الحديث : إذا كان الرجلُ يَدْعُو في شَبِيبَتِه ثم أصابه أَمرٌ بعدَما كَبِرَ فبالحَرَى أَن يُسْتَجَابَ له . ومن أَحْرِ به اشْتُقَّ التَّحَرِّي في الأشياء ونحوها وهو طَلَبُ ما هو أَحْرَى بالاستعمال في غالب الظن كما اشتق التَّقَمُّن من القَمِين . وفلان يَتَحَرَّى الأمرَ أَي يَتَوخّاه ويَقْصِده . و التَّحَرِّي : قَصْدُ الأوْلى والأحَقِّ مَأْخوذ من الحَرَى وهو الخَلِيقُ والتَّوَخِّي مثله . وفي الحديث : تَحَرَّوْا ليلةَ القَدْرِ في العَشْر


174

ِ الأواخِر أَي تعمَّدُوا طلبها فيها . و التَّحَرِّي : القَصْدُ والاجتهادُ في الطلب والعزمُ على تخصيص الشيء بالفعل والقول ومنه الحديث : لا تَتَحَرَّوْا بالصلاة طلوعَ الشمسِ وغروبَها . و تَحَرَّى فلانٌ بالمكان أَي تمكَّث . وقوله تعالى : فأُولئك تَحَرَّوْا رَشَداً أَي تَوَخَّوْا وعَمَدُوا عن أَبي عبيد وأَنشد لامرىء القيس : دِيمةٌ هَطْلاء فيها وطَفٌطَبَقُ الأَرضِ تَحَرَّى وتَدُرُّوحكى اللحياني : ما رَأَيْتُ من حَرَاتِهِ و حَرَاه لم يزد على ذلك شيئاً . و حَرَى أَن يكون ذاك : في معنى عَسَى . و تَحَرَّى ذلك : تعَمَّده . و حِراء بالكسر والمد : جبل بمكة معروف يذكر ويؤنث . قال سيبويه : منهم من يصرفه ومنهم من لا يصرفه يجعله اسماً للبقعة وأَنشد : ورُبَّ وَجْهٍ مِن حِرَاءٍ مُنْحَنوأَنشد أَيضاً : سَتَعْلم أَيَّنا خَيراً قَدِيماً وَأَعْظَمَنا بِبَطْنِ حِرَاءَ نارا قال ابن بري : هكذا أَنشده سيبويه . قال : وهو لجرير وأَنشده الجوهري : أَلسْنا أَكْرَمَ الثَّقَلَيْنِ طُرًّا وَأَعْظَمَهم ببطْن حِراءَ نارا قال الجوهري : لم يصرفه لأنه ذهب به إلى البلدة التي هو بها . وفي الحديث : كان يَتَحَنَّثُ بِحراءٍ هو بالكسر والمد جبل من جبال مكة . قال الخطابي : كثير من المحدّثين يَغْلَطون فيه فيفْتَحون حاءه ويَقْصُرونه ويُميلونه ولا تجوز إمالته لأن الراء قبل الألف مفتوحة كما لا تجوز إمالة راشد ورافع . ابن سيده : الحَرْوةُ حُرْقةٌ يَجِدُها الرجلُ في حَلْقه وَصَدْره ورأْسه من الغَيْظ والوَجَع . و الحَرْوة : الرائحة الكريهة مع حِدَّةٍ في الخَياشِيم . و الحَرْوَةُ و الحَراوةُ : حَرَافةٌ تكون في طَعْم نحو الخَرْدل وما أَشبهه حتى يقالُ : لهذا الكُحْل حَرَاوة ومَضَاضَة في العين . النضر : الفُلْفُل له حَراوة بالواو وحَرَارة بالراء . يقال : إني لأجد لهذا الطعام حَرْوة و حَرَاوة أَي حَرارة وذلك من حَرَافةِ شيء يؤْكل . قال الأزهري : ذكر الليث الحِرَّ في المعتل ههنا وبابُ المضاعف أَولى به وقد ذكرناه في ترجمة حرح وفي ترجمة رحا . يقال : رَحَاه إذا عَظَّمه . و حَرَاه إذا أَضافه واللَّه أَعلم .

[ حزا ]

حزا : التَّحَزِّي : التَّكَهُّنُ . حَزَى حَزْياً و تَحَزَّى تَكَهَّنَ قال رؤبة : لا يأْخُذُ التَّأْفِيكُ والتَّحَزِّيفينا ولا قوْلُ العِدَى ذو الأَزِّو الحازِي : الذي ينظر في الأَعضاء وفي خِيلانِ الوجْهِ يَتَكَهَّنُ . ابن شميل : الحازِي أَقلُّ علماً من الطارق والطارقُ يكادُ أَنْ يكون كاهِناً و الحازِي يقول بظَنَ وخَوْف والعائِفُ العالم بالأُمور ولا يُسْتَعافُ إلا مَنْ عَلِمَ وجَرَّبَ وعرَفَ والعَرَّافُ الذي يَشُمُّ الأَرض فيعرف مَواقِعَ المِياه ويعْرِفُ بأَيِّ بلد هو ويقول دَواءُ الذي بفلان كذا وكذا ورجل عَرّافٌ وعَائِفٌ وعنده عَرَافة وعِيَّافَةٌ بالأُمور . وقال الليث : الحازِي الكاهِنُ حَزَا يَحْزُو و يَحْزِي و يَتَحَزَّى وأَنشد : ومن تَحَزَّى عاطِساً أَو طَرَقا وقال : وحازِيَةٍ مَلْبُونَةٍ ومُنَجِّسٍ وطارقةٍ في طَرْقِها لم تُسَدِّد


175

ِ وقال ابن سيده في موضع آخر : حَزَا حَزْواً و تَحَزَّى تَكَهَّنَ و حَزَا الطيرَ حَزْواً : زَجَرَها قال : والكلمة يائية وواوية . و حَزَى النخلَ حَزْياً : خَرَصه . و حَزَى الطيرَ حَزْياً : زَجَرَها . الأَزهري عن الأَصمعي : حَزَيْتُ الشيء أَحْزِيه إِذا خَرَصتَه و حَزَوْتُ لغتان من الحازِي ومنه حَزَيْتُ الطيرَ إنما هو الخَرْصُ . ويقال لخارص النخل حازٍ وللذي ينظر في النجوم حَزَّاءٌ لأنه ينظر في النجوم وأَحكامها بظنه وتقديره فربما أَصاب . أَبو زيد : حَزَوْنا الطيرَ نَحْزُوها حَزْواً زَجَرْناها زَجْراً . قال : وهو عندهم أَن يَنْعِقَ الغُرابُ مستقبِلَ رجل وهو يريد حاجة فيقول هو خير فيخرج أَو يَنْغِقَ مُسْتدْبِرَه فيقول هذا شر فلا يخرج وإن سَنَح له شيء عن يمينه تَيمَّنَ به أَو سَنَح عن يساره تشاءَم به فهو الحَزْوُ والزَّجْرُ . وفي حديث هرقَل : كان حَزَّاء الحَزَّاءُ . و الحازي : الذي يَحْزُرُ الأَشياء ويُقَدِّرُها بظنه . يقال : حَزَوْتُ الشيءَ أَحْزُوه و أَحْزِيه . وفي الحديث : كان لفرعونَ حازٍ أَي كاهِنٌ . و حَزَاه السَّرابُ يَحْزِيه حَزْياً : رَفَعه وأَنشد : فلما حَزَاهُنَّ السَّرابُ بعَيْنِهعلى البِيدِ أَذْرَى عَبَرَةً وتَتَبَّعا وقال الجوهري : حَزَا السَّرابُ الشخصَ يَحْزُوه و يَحْزِيه إِذا رفعه قال ابن بري : صوابه وحزَا الآل وروى الأَزهري عن ابن الأَعرابي قال : إِذا رُفِعَ له شخص الشيء فقد حُزِيَ وأَنشد : فلما حَزَاهُنَّ السرابُ ( البيت ) . و الحَزَا و الحَزاءُ جميعاً : نبتٌ يشبِه الكَرَفْس وهو من أَحْرار البُقول ولريحه خَمْطَةٌ تزعم الأَعراب أَن الجن لا تدخل بيتاً يكون فيه الحَزاءُ والناس يَشْرَبون ماءَه من الرِّيح ويُعَلَّقُ على الصبيان إذا خُشِيَ على أَحدهم أَن يكون به شيء . وقال أَبوحنيفة : الحَزَا نوعانِ أَحدهما ما تقدم والثاني : شجرة ترتفع على ساق مقدارَ ذراعين أَو أَقلّ ولها ورقة طويلة مُدْمَجة دقيقةُ الأَطراف على خِلْقَة أَكِمَّةِ الزَّرْع قبل أَن تَتَفَّقأَ ولها بَرَمَة مثل بَرَمَةِ السَّلَمَةِ وطولُ ورَقها كطول الإِصْبَع وهي شديدة الخُضْرة وتزداد على المَحْلِ خُضْرَةً وهي لا يَرْعاها شيء فإن غَلِطَ بها البعير فذاقها في أَضعاف العُشْب قَتَلَتْه على المكان الواحدة حَزَاةٌ و حَزَاءَةٌ . وفي حديث بعضهم : الحَزَاة يشربها أَكايِسُ النساء للطُّشَّةِ الحَزَاة : نبت بالبادية يشبه الكَرَفْس إِلا أَنه أَعظم ورقاً منه . و الحَزَا جِنسٌ لها والطُّشَّةُ الزُّكامُ وفي رواية : يَشْترِيها أَكايسُ النساء للخافِيَةِ والإِقْلاتِ الخافِيَةُ : الجِنُّ والإِقلاتُ : مَوْتُ الوَلد كأَنهم كانوا يَرَوْنَ ذلك من قِبَلِ الجنّ فإِذا تبَخَّرْنَ به مَنَعَهُنَّ من ذلك . قال شمر : تقول ريحُ حَزَاء فالنَّجاء قال : هو نباتٌ ذَفِرٌ يُتَدَخَّنُ به للأَرْواح يُشْبه الكَرَفْسَ وهو أَعظم منه فيقال : اهْرُبْ إِن هذا ريحُ شرَ . قال : ودخل عَمْرو بن الحَكَم النَّهْدِيُّ على يزيد بن المُهَلَّب وهو في الحبس فلما رآه قال : أَبا خالد ريحُ حَزَاء فالنَّجاء لا تَكُنْ فَريسةً للأَسَدِ اللاَّبِدِ أَي أَن هذا تَباشِيرُ شَرَ وما يجيء بعد هذا شرٌّ منه . وقال أَبو الهيثم : الحَزَاء ممدود لا يقصر . وقال شمر : الحَزَاء يمدّ ويقصر . الأَزهري : يقال أَحْزَى يُحْزي إِحْزاءً إِذا هابَ وأَنشد : ونفْسِي أَرَادَتْ هَجْرَ لَيْلى فلم تُطِقْلها الهَجْرَ هابَتْه وأَحْزَى جَنِينُهاوقال أَبو ذؤيب


176

: كعُوذِ المُعَطَّفِ أَحْزَى لها 5 بمَصْدَرِه الماءَ رَأْمٌ رَدِيأَي رَجَع لها رَأْم أَي ولدٌ رديءٌ هالكٌ ضعيفٌ . والعُوذُ : الحديثةُ العهد بالنِّتاج . و المُحْزَوْزي : المُنْتَصِبُ وقيل : هو القَلِقُ وقيل : المُنْكسر . و حُزْوَى و الحَزْواءُ و حَزَوْزَى : مواضع . و حُزْوَى : جبل من جبال الدَّهْناء قال الأَزهري : وقد نزلت به . و حُزْوَى بالضم : اسم عُجْمة من عُجَم الدَّهْناء وهي جُمْهور عظيم يَعْلو تلك الجماهيرَ قال ذوالرمة : نَبَتْ عيناكَ عن طَللٍ بحُزْوَىعَفَتْه الريحُ وامْتُنِحَ القِطارَاوالنسبة إليها حُزَاوِيٌّ وقال ذو الرمة : حُزَاوِيَّةٌ أَو عَوْهَجٌ مَعْقِلِيَّةٌ تَرُودُ بأَعْطافِ الرَّمالِ الحَزَاورِ قال ابن بري : صوابه حُزاويةٍ بالخفض وكذلك ما بعده لأن قبله : كأَنَّ عُرَى المَرْجانِ منها تَعَلَّقَتْ على أُمِّ خِشْفٍ من ظِباءِ المَشاقِر قال : وقوله الحَزَاور صوابه الحَرَائِر وهي كرائم الرِّمال وأَما الحَزَاورُ فهي الرَّوابي الصِّغارُ الواحدة حَزْوَرَةٌ .

[ حسا ]

حسا : حَسَا الطائرُ الماءَ يَحْسُو حَسْواً : وهو كالشُّرْب للإِنسان و الحَسْوُ الفِعْل ولا يقال للطائر شَرِبَ و حَسا الشيءَ حَسْواً و تَحَسَّاهُ . قال سيبويه : التَّحَسِّي عمل في مُهْلةٍ . و احْتَساه : كتَحَسَّاه . وقد يكون الاحْتِساءُ في النوم وتَقَصِّي سَيْرِ الإِبلِ يقال : احْتَسى سيرَ الفرس والجمل . والناقةِ قال : إِذا احْتَسى يَوْمَ هَجِيرٍ هائِفغُرُورَ عِيدِيّاتها الخَوانِفوهُنَّ يَطْوينَ على التَّكالِف 5 بالسَّيْفِ أَحْياناً وبالتَّقاذُفِجمع بين الكسر والضم وهذا الذي يسميه أَصحاب القوافي السناد في قول الأَخفش واسم ما يُتَحَسَّى الحَسِيَّةُ و الحَساءُ ممدود و الحَسْوُ قال ابن سيده : وأُرَى ابن الأَعرابي حكى في الاسم أَيضاً الحَسْوَ على لفظ المصدر و الحَسا مقصور على مثال القَفا قال : ولست منهما على ثقة و الحُسْوةُ كله : الشيء القليل منه . و الحُسْوَةُ : مِلْءُ الفَمِ . ويقال : اتخذوا لنا حَسِيَّةً فأَما قوله أَنشده ابن جني لبعض الرُّجَّاز : وحُسَّد أَوْشَلْتُ مِن حِظاظِهاعلى أَحاسي الغَيْظِ واكْتِظاظِهاقال ابن سيده : عندي أَنه جمع حَساءٍ على غير قياس وقد يكون جمع أُحْسِيَّةٍ و أُحْسُوَّةٍ كأُهْجِيَّةٍ وأُهْجُوَّة . قال : غير أَني لم أَسمعه ولا رأَيته إلا في هذا الشعر . و الحَسْوَة : المرة الواحدة وقبل : الحَسْوَةُ و الحُسوة لغتان وهذان المثالان يعتقبان على هذا الضرب كثيراً كالنَّغْبة والنُّغْبة والجَرْعة والجُرْعة وفرق يونس بين هذين المثالين فقال : الفَعْلة للفِعْل والفُعْلة للاسم وجمع الحُسْوة حُسًى و حَسَوْت المرق حَسْواً . ورجل حَسُوٌّ : كثير التَّحَسِّي . ويوم كحَسْوِ الطير أَي قصير . والعرب تقول : نِمتُ نَوْمَةً كحَسْوِ الطير إذا نام نوماً قليلاً . و الحَسُوُّ على فَعُول : طعام معروف وكذلك الحَساءُ بالفتح والمد تقول : شربت حَساءً و حَسُوًّا . ابن السكيت : حَسَوْتُ شربت حَسُوًّا و حَساءً وشربت مَشُوًّا ومَشَاءً و أَحْسَيْته المَرَق فَحَساه و احْتَساه بمعنى و تَحَسَّاه في مُهْلة . وفي الحديث ذكْرُ الحَساءِ بالفتح والمد هو طبيخٌ يُتَّخذ من دقيقٍ وماءٍ ودُهْنٍ وقد يُحَلَّى ويكون رقيقاً يُحْسَى . وقال


177

شمر : يقال جعلت له حَسْواً و حَساءً و حَسِيَّةً إذا طَبَخَ له الشيءَ الرقيقَ يَتَحَسَّاه إِذا اشْتَكى صَدْره ويجمع الحَسا حِساءً و أَحْساءً . قال أَبو ذُبْيان بن الرَّعْبل : أَنَّ أَبْغَضَ الشُّيوخ إِليَّ الحَسُوُّ الفَسُوُّ الأَقْلَحُ الأَمْلَحُ الحَسُوُّ : الشَّروبُ . وقد حَسَوْتُ حَسْوَةً واحدة . وفي الإِناء حُسْوَةٌ بالضم أَي قَدْرُ ما يُحْسَى مَرَّةَ . ابن السكيت : حَسَوْتُ حَسْوةً واحدة و الحُسْوَةُ مِلْءُ الفم . وقال اللحياني : حَسْوَة و حُسْوة واحدة و الحُسْوَةُ مِلْءُ الفم . وقال اللحياني : حَسْوَة و حُسْوة وغَرْفة وغُرْفة بممعنى واحد . وكان يقال لأَبي جُدْعانَ حاسي الذَّهَب لأَنه كان له إِناءٌ من ذهب يَحْسُو منه . وفي الحديث : ما أَسْكَرَ منه الفَرَقُ فالحُسْوَةُ حرام الحُسْوةُ بالضم : الجُرْعة بقدر ما يُحْسى مرَّة واحدة وبالفتح المرة . ابن سيده : الحِسْيُ سَهْلٌ من الأَرض يَسْتنقع فيه الماء وقيل : هو غَلْظٌ فوقه رَمْلٌ يجتمع فيه ماء السماء فكلما نَزَحْتَ دَلْواً جَمَّتْ أُخرى . وحكى الفارسي عن أَحمد بن يحيى حِسْيٌ وحِسىً ولا نظير لهما إلاَّ مِعْي ومِعىً وإِنْيٌ من الليل وإِنًى . وحكى ابن الأَعرابي في حِسْيٍ حَساً بفتح الحاءعلى مثال قَفاً والجمع من كل ذلك أَحْساءٌ و حِساءٌ . و احْتَسى حِسْياً : احْتَفره وقيل : الاحْتِساءُ نَبْثُ الترابِ لخروج الماء . قال الأَزهري : وسمعت غير واحد من بني تميم يقول احْتَسَيْنا حِسْياً أَي أَنْبَطْنا ماءَ حِسْيَ . و الحِسْيُ : الماء القليل . و احْتَسَى ما في نفسه : اخْتَبَره قال : يقُولُ نِساءٌ يَحْتَسِينَ مَوَدَّتيلِيَعْلَمْنَ ما أُخْفي ويَعلَمْن ما أُبْديالأَزهري : ويقال للرجل هل احْتَسَيْتَ من فلان شيئاً على معنى هل وجَدْتَ . و الحَسَى و ذو الحُسَى مقصوران : موضعان وأَنشد ابن بري : عَفا ذُو حُسًى من فَرْتَنَا فالفَوارِعو حِسْيٌ : موضع . قال ثعلب : إذا ذَكَر كثيرٌ غَيْقةَ فمعها حِسَاءٌ وقال ابن الأَعرابي : فمعها حَسْنَى . و الحِسْي : الرمل المتراكم أَسفله جبل صَلْدٌ فإِذا مُطِرَ الرمل نَشِفَ ماءُ المطر فإِذا انْتهى إِلى الجبل الذي أَسْفَلَه أَمْسَكَ الماءَ ومنع الرملُ حَرَّ الشمسِ أَن يُنَشِّفَ الماء فإِذا اشتد الحرُّ نُبِثَ وجْهُ الرملِ عن ذلك الماء فَنَبع بارداً عذباً قال الأَزهري : وقد رأَيت بالبادية أَحْساءً كثيرة على هذه الصفة منها أَحْساءُ بني سَعْدٍ بحذاء هَجَر وقُرَاها قال : وهي اليومَ دارُ القَرامطة وبها منازلهم ومنها أَحْساءُ خِرْشافٍ و أَحْساءٌ القَطِيف وبحذَاء الحاجر في طريق مكة أَحساءٌ في وادٍ مُتَطامِن ذي رمل إِذا رَوِيَتْ في الشتاء من السُّيول الكثيرة الأَمطار لم ينقطع ماءُ أَحْسائها في القَيْظ . الجوهري : الحِسْيُ بالكسر ما تُنَشِّفُه الأَرض من الرمل فإِذا صار إلى صَلابةٍ أَمْسَكَتْه فتَحْفِرُ عنه الرملَ فتَسْتَخْرجه وهو الاحْتِساءُ وجمع الحِسْيِ الأَحساء وهي الكِرَارُ . وفي حديث أَبي التَّيِّهان : ذَهَبَ يَسْتَعْذِب لنا الماءَ من حِسْيِ بني حارثةَ الحِسْيُ بالكسر وسكون السين وجمعه أَحْساء : حَفِيرة قريبة القَعْر وقيل إِنه لا يكون إِلا في أرض أَسفلها حجارة وفوقها رمل فإِذا أُمْطِرَتْ نَشَّفه الرمل فإِذا


178

انتهى إلى الحجارة أَمْسكَتْه ومنه الحديث : أَنهم شَرِبُوا من ماء الحِسْيِ . و حَسِيتُ الخَبَر بالكسر : مثل حَسِسْتُ قال أَبو زُبَيْدٍ الطائي : سِوَى أَنَّ العِتَاقَ من المَطَاياحَسِينَ به فهُنَّ إِليه شُوسُو أَحْسَيْتُ الخَبر مثله قال أَبو نُخَيْلَةَ : لما احْتَسَى مُنْحَدِرٌ من مُصْعِدِأَنَّ الحَيا مُغْلَوْلِبٌ لم يَجْحَدِ احْتَسَى أَي اسْتَخْبَر فأُخْبِر أَن الخِصْبَ فاشٍ والمُنْحدِر : الذي يأْتي القُرَى والمُصْعِدُ : الذي يأْتي إِلى مكة . وفي حديث عوف بن مالك : فهَجَمْتُ على رجلين فقلتُ هل حَسْتُما من شيء قال ابن الأثير : قال الخطابي كذا ورد وإِنما هو هل حَسِيتُما يقال : حَسِيتُ الخَبر بالكسر أَي علمته و أَحَسْتُ الخبر و حَسِسْتُ بالخبر و أَحْسَسْتُ به كأَنَّ الأَصلَ فيه حَسِسْتُ فأُبْدلوا من إحدى السينين ياء وقيل : هو من قولهم ظَلْتُ ومَسْتُ في ظَلِلْتُ ومَسِسْتُ في حذف أحد المثلين وروي بيت أَبي زُبَيْدٍ أَحَسْنَ به . و الحِسَاء : موضع قال عبد اللَّه بن رَواحَةَ الأَنصاريُّ يُخاطب ناقَته حين توجه إلى مُوتَةَ من أَرض الشأْم : إِذا بَلَّغْتِني وحَمَلْتِ رَحْلِي مَسِيرةَ أَرْبَعٍ بعدَ الحِسَاءِ

[ حشا ]

حشا : الحَشَى : ما دُون الحِجابِ مما في البَطْنِ كُلّه من الكَبِد والطِّحال والكَرِش وما تَبَعَ ذلك حَشىً كُلُّه . و الحَشَى : ظاهر البطن وهو الحِضْنُ وأَنشد في صفة امرأَة : هَضِيم الحَشَى ما الشمسُ في يومِ دَجْنِهاويقال : هو لَطِيفُ الحَشَى إِذا كان أَهْيَفَ ضامِرَ الخصْر . وتقول : حَشَوْتُه سهماً إذا أَصبتَ حَشَاه وقيل : الحَشَى ما بين ضِلَعِ الخَلْف التي في آخر الجَنْبِ إِلى الوَرِك . ابن السكيت : الحَشَى ما بين آخِرِ الأَضْلاع إِلى رأْس الوَرِك . قال الأَزهري : والشافعي سُمِّي ذلك كله حِشْوَةً قال :


179

ونحو ذلك حفظته عن العرب تقول لجميع ما في البطن حِشْوَة ما عدا الشحم فإنه ليس من الحِشْوة وإذا ثنيت قلت حَشَيانِ . وقال الجوهري : الحَشَى ما اضْطَمَّت عليه الضلوع وقولُ المُعَطَّل الهذلي : يَقُولُ الذي أَمْسَى إِلى الحَزْنِ أَهْلُه : 5 بأَيّ الحَشَى أَمْسَى الخَليطُ المُبايِنُيعني الناحيةَ . التهذيب : إِذا اشْتَكَى الرجلُ حَشَاه ونَساه فهو حَشٍ ونَسٍ والجمع أَحْشاءٌ . الجوهري : حِشْوَةُ البطن و حُشْوته بالكسر والضم أَمعاؤُه . وفي حديث المَبْعَثِ : ثم شَقَّا بَطْني وأَخْرَجا حُشْوَتي الحُشْوَةُ بالضم والكسر : الأَمعاء . وفي مَقْتل عبداللَّه بن جُبَيْر : إِنْ حُشْوَتَه خَرَجَت . الأَصمعي : الحُشوة موضع الطعام وفيه الأَحْشَاءُ والأَقْصابُ . وقال الأَصمعي : أَسفلُ مواضع الطعام الذي يُؤدِّي إِلى المَذْهَب المَحْشاةُ بنصب الميم والجمع المَحَاشِي وهي المَبْعَرُ من الدواب وقال : إِياكم وإِتْيانَ النساءِ في مَحاشِيهِنَّ فإِنَّ كُلَّ مَحْشاةٍ حَرامٌ . وفي الحديث : محاشي النساء حرامٌ . قال ابن الأَثير : هكذا جاء في رواية وهي جمع مَحْشاة لأَسْفل مواضع الطعام من الأَمْعاء فكَنَى به عن الأَدْبار قال : ويجوز أَن تكون المَحاشِي جمع المِحْشَى بالكسر وهي العُظَّامَة التي تُعظِّم بها المرأَة عَجيزتها فكَنَى بها عن الأَدْبار . والكُلْيتانِ في أَسفل البطن بينهما المَثانة ومكانُ البول في المَثانة والمَرْبَضُ تحت السُّرَّة وفيه الصِّفَاقُ والصِّفاقُ جلدة البطن الباطنةُ كلها والجلدُ الأَسفل الذي إِذا انخرق كان رقيقاً والمَأْنَةُ ما غَلُظَ تحت السُّرَّة ( 1 ) . و الحَشَى : الرَّبْوُ قال الشَّمَّاخ : تُلاعِبُني إِذا ما شِئْتُ خَوْدٌ على الأَنْماطِ ذاتُ حَشًى قَطِيعِ ويروى : خَوْدٍ على أَن يجعل من نعت بَهْكنةٍ في قوله : ولو أَنِّي أَشاءُ كَنَنْتُ نَفْسِي إِلى بَيْضاءَ بَهْكَنةٍ شَمُوعِأَي ذات نَفَس مُنْقَطِعٍ من سمنها وقطيعٍ نعتٌ لحَشىً . وفي حديث عائشة رضي اللَّه عنها : أَن النبي صلىاللَّه عليهوسلم خرج من بيتها ومضىإِلى البَقِيع فَتَبِعَتْهُ تَظُنُّ أَنه دخل بعضَ حُجَرٍ نسائه فلما أَحَسَّ بِسَوادِها قَصَدَ قَصْدَه فَعَدَتْ فَعَدَا على أَثرها فلم يُدْرِكْها إِلا وهي في جَوْفِ حُجْرَتِها فدنا منها وقد وَقَع عليها البُهْرُ والرَّبْوُ فقال لها : ما لي أَراكِ حَشْيَا ( 1 ) رابيَةً أَي مالَكِ قد وقعَ عليك الحَشَى وهو الرَّبْوُ والبُهْرُ والنَّهِيجُ الذي يَعْرِض للمُسْرِع في مِشْيَته والمُحْتَدِّ في كلامه من ارتفاع النَّفَس وتَواتُره وقيل : أَصله من إِصابة الرَّبْوِ حَشاه . ابن سيده : ورجل حَشٍ و حَشْيانُ من الرَّبْوِ وقد حَشِيَ بالكسر قال أَبو جندب الهذلي : فَنَهْنَهْتُ أُولي القَوْمِ عنهم بضَرْبةٍتَنَفَّسَ منها كلُّ حَشْيَانَ مُجْحَرِوالأُنثى حَشِيَةٌ و حَشْيا على فَعْلى وقد حَشِيا حَشىً . وأَرْنب مُحَشِّيَة ( 2 ) الكِلابِ أَي تَعْدُو الكلابُ خلفها حتى تَنْبَهِرَ . و المِحْشَى : العُظَّامة تُعَظِّم بها المرأَة عَجِيزتَها وقال : جُمًّا غَنِيَّاتٍ عن المَحاشيو الحَشِيَّةُ : مِرْفَقة أَو مِصْدَغة أَو نحوُها تُعَظِّم بها المرأَة بدنها أَو عجيزتها لتُظَنَّ مُبَدَّنَةً أَو عَجْزاء وهو من ذلك أَنشد ثعلب : إِذا ما الزُّلُّ ضاعَفْنَ الحَشاياكَفاها أَن يُلاثَ بها الإِزارُابن سيده : و احْتَشَتِ المرأَةُ الحَشِيّة و احْتَشَتْ بها كلاهما لبستها عن ابن الأَعرابي وأَنشد : لا تَحْتَشِي إِلا الصَّميمَ الصادقا يعني أَنها لا تَلْبَسُ الحَشايا لأَن عِظَمَ عجيزتها يَغُنيها عن ذلك وأَنشد في التَّعدِّي بالباء : كانت إِذا الزُّلُّ احْتَشَيْنَ بالنُّقَبْ تُلْقِي الحَشايا ما لَها فيها أَرَبْالأَزهري :


180

الحَشِيَّةُ رِفاعةُ المرأَة وهو ما تضعه على عجيزتها تُعَظِّمُها به . يقال : تَحَشَّتِ المرأَة تَحَشِّياً فهي مُتَحَشِّيةٌ . و الاحْتِشاءُ : الامتلاءُ تقول : ما احْتَشَيْتُ في معنى امْتلأْتُ . و احْتَشَتِ المُسْتحاضةُ : حَشَتْ نفْسَها بالمَفارِم ونحوها وكذلك الرجل ذو الإِبْرِدَةِ . التهذيب : و الاحْتِشاءُ احْتِشاءُ الرجل ذي الإِبْرِدَةِ والمُسْتحاضة تحْتَشِي بالكُرْسُفِ . قال النبي صلىاللَّه عليهوسلم لامرأَةٍ : احْتَشِي كُرْسُفاً وهو القطن تَحْشُو به فرجها . وفي الصحاح : والحائض تَحْتَشِي بالكُرْسُفِ لتحبس الدم . وفي حديث المُسْتحاضةِ : أَمرها أَن تغتسل فإِن رأَت شيئاً احْتَشَتْ أَي اسْتَدْخَلَتْ شيئاً يمنع الدم من القطن قال الأَزهري : وبه سمي القُطْنُ الحَشْوَ لأَنه تُحْشَى به الفُرُش وغيرها . ابن سيده : و حَشا الوِسادة والفراشَ وغيرهما يَحْشُوها حَشْواً ملأَها واسم ذلك الشيء الحَشْوُ على لفظ المصدر . و الحَشِيَّةُ : الفِراشُ المَحْشُوُّ . وفي حديث عليّ : من يَعْذِرُني من هؤلاء الضَّياطِرةِ يَتَخَلَّفُ أَحدُهم يَتَقَلَّبُ على حَشاياهُ أَي على فَرْشِه واحدتُها حَشِيّة بالتشديد . ومنه حديث عمرو بن العاص : ليس أَخو الحرب من يَضَعُ خُورَ الحَشايا عن يمينه وشماله . و حَشْوُ الرجل : نفْسُه على المَثل وقد حُشِيَ بها و حُشِيَها وقال يزيد بن الحَكَم الثَّقَفِيُّ : وما بَرِحَتْ نَفْسٌ لَجُوجٌ حُشِيتَها تُذِيبُكَ حتى قِيلَ : هل أَنت مُكْتَوي و حُشِيَ الرجلُ غيظاً وكِبْراً كلاهما على المَثَل قال المَرَّارُ : وحَشَوْتُ الغَيْظَ في أَضْلاعِه فهو يَمْشِي حَظَلاناً كالنَّقِرْ وأَنشد ثعلب : ولا تَأْنَفا أَنْ تَسْأَلا وتُسَلِّما فما حُشِيَ الإِنسانُ شَرًّا من الكِبْرِابن سيده : و حُشْوَة الشاةِ و حِشْوَتُها جَوْفُها وقيل : حِشْوة البطن و حُشْوَتَهُ ما فيه من كبد وطِحال وغير ذلك . و المَحْشَى : موضع الطعام . و الحَشا : ما في البطن وتثنيته حَشْوانِ وهو من ذوات الواو والياء لأنه مما يثنى بالياء والواو والجمع أَحْشاءٌ . و حَشَوْتُه : أَصَبْتُ حَشاه . و حَشْوُ البيت من الشِّعْر : أَجزاؤُه غير عروضه وضربه وهو من ذلك . و الحَشْوُ من الكلام : الفَضْلُ الذي لا يعتمد عليه وكذلك هو من الناس . و حُشْوةُ الناس : رُذالَتُهم . وحكىاللحياني : ما أَكثر حِشْوَةَ أَرْضِكم و حُشْوَتَها أَي حَشْوَها وما فيها من الدَّغَل . وفلان من حِشْوَة بني فلان بالكسر أَي من رُذالهم و حَشْوُ الإِبل و حاشِيَتَها : صِغارها وكذلك حواشيها واحدتها حاشِيةٌ وقيل : صِغارها التي لا كِبار فيها وكذلك من الناس . و الحاشِيتانِ : ابنُ المَخاض وابن اللّبُون . يقال : أَرْسَلَ بنو فلان رائداً فانْتَهى إِلى أَرض قد شَبِعَتْ حاشِيَتاها . وفي حديث الزكاة : خُذْ من حَوَاشي أَموالهم قال ابن الأَثير : هي صِغارُ الإِبل كابن المَخاض وابن اللَّبُون واحدتها حَاشِيَةٌ . و حاشِيَةُ كل شيءٍ : جانبه وطَرَفُه وهو كالحديث الآخر : اتَّقِ كرائمَ أَمْوالهم . و حَشِيَ السِّقاءُ حَشىً : صار له من اللَّبنَ شِبْهُ الجِلْدِ من باطن فلَصِقَ بالجلد فلا يَعْدَم أَن يُنْتِنَ فيُرْوِحَ . وأَرضٌ حَشاةٌ : سَوْداء لا خير فيها . وقال في موضع آخر : وأَرض حَشاةٌ قليلة الخير سوداءُ . و الحَشِيُّ من النَّبْتِ : ما فسَد أَصله وعَفِنَ عن ابن الأَعرابي وأَنشد : كأَنَّ صَوْتَ شَخْبِها إِذا هَماصَوتُ أَفاعٍ في حَشِيَ أَعْشَماويروى : في خَشِيَ قال ابن بري : ومثله قول الآخر : وإِنَّ عِندي إِن رَكِبْتُ مِسْحَليسَمَّ ذَراريحَ رِطابٍ وحَشِيأَراد : و حَشِيَ فخفف المشدد . و تَحَشَّى في بني فلان إِذا اضْطَمُّوا عليه وآوَوْهُ . وجاء في حاشِيَتِهِ أَي في قومه الذين في حَشاه . وهؤلاء حاشِيَتُه أَي أَهله وخاصَّتُه


181

. وهؤلاء حاشِيتَه بالنصب أَي في ناحيته وظِلِّه . وأَتَيْتُه فما أَجَلَّني ولا أَحْشانِي أَي فما أَعطاني جَليلة ولا حاشِيةً . و حاشِيَتا الثَّوْبِ : جانباه اللذان لا هُدْبَ فيهما وفي التهذيب : حاشِيَتا الثوب جَنَبَتاه الطويلتان في طرفيهما الهُدْبُ . و حاشِيَةُ السَّراب : كل ناحية منه . وفي الحديث : أَنه كان يُصَلِّي في حاشِيَةِ المَقامِ أَي جانبه وطَرَفه تشبيهاً بحاشيةَ الثوب ومنه حديث مُعاوية : لو كنتُ من أَهل البادية لنزلتُ من الكَلإِ الحاشيةَ . وعَيْشٌ رقيقُ الحَواشي أَي ناعِمٌ في دَعَةٍ . و المَحاشي : أَكْسية خَشِنة تَحْلِقُ الجَسَدَ واحدتها مِحْشاةٌ وقول النابغة الذُّبياني : إِجْمَعْ مِحَاشَكَ يا يَزِيدُ فإننيأَعْدَدْتُ يَرْبُوعاً لكم وتَمِيماقال الجوهري : هو من الحَشْوِ قال ابن بري : قوله في المِحاشِ إنه من الحَشْوِ غلط قبيح وإنما هو من المَحْش وهو الحَرْقُ وقد فسر هذه اللفظة في فصل محش فقال : المِحاشُ قوم اجتمعوا من قبائل وتحالَفُوا عند النار . قال الأَزهري : المَحَاشُ كأَنه مَفْعَلٌ من الحَوْشِ وهم قوم لَفِيف أُشابَةٌ . وأَنشد بيت النابغة : جَمِّعْ مَحاشَك يا يزيد . قال أَبو منصور : غَلِطَ الليث في هذا من وجهين : أَحدهما فتحه الميم وجعله إِياه مَفْعَلاً من الحَوْش والوجه الثاني ما قال في تفسيره والصواب المِحاشُ بكسر الميم قال أَبو عبيدة فيما رواه عنه أَبو عبيد وابن الأَعرابي : إِنما هو جَمِّعْ مِحاشَكَ بكسر الميم جعلوه من مَحَشَتْه أَي أَحرقته لا من الحَوْش وقد فُسِّر في موضعه الصحيح أَنهم يتحالفون عند النار وأَما المَحاشُ بفتح الميم فهو أَثاثُ البيت وأَصله من الحَوْش وهو جَمْع الشيء وضَمُّه قال : ولا يقال للفِيفِ الناس مَحاشٌ . و الحَشِيُّ على فَعِيل : اليابِسُ وأَنشد العجاج : والهَدَب الناعم والحَشِيّيروى بالحاء والخاء جميعاً و حاشى : من حروف الاستثناء تَجُرُّ ما بعدها كما تَجُرُّ حتى ما بعدها . و حاشَيْتُ من القوم فلاناً : استَثنيْت . وحكى اللحياني : شَتمْتُهم وما حاشَيْتُ منهم أَحداً وما تَحَشَّيْتُ وما حاشَيْتُ أَي ما قلت حاشَى لفلان وما استثنيت منهم أَحداً . و حاشَى للَّهِ و حَاشَ للَّهِ أَي بَرَاءةٌ للَّه ومَعاذاً للَّه قال الفارسي : حذفت منه اللام كما قالوا ولو تَرَ ما أَهل مكة وذلك لكثرة الاستعمال . الأَزهري : حاشَ للَّه كان في الأَصل حاشى للَّه فكَثُر في الكلام وحذفت الياء وجعل اسماً وإِن كان في الأَصل فعلاً وهو حرف من حروف الاستثناء مثل عَدَا وخَلا ولذلك خَفَضُوا بحاشَى كما خفض بهما لأَنهما جعلا حرفين وإِن كانا في الأَصل فعلين . وقال الفراء في قوله تعالى : قُلْنَ حاشَ للَّهِ هو من حاشَيْتُ أُحاشي . قال ابن الأَنباري : معنى حاشَى في كلام العرب أَعْزِلُ فلاناً من وَصْفِ القوم بالحَشَى وأَعْزِلُه بناحية ولا أُدْخِله في جُمْلتهم ومعنى الحَشَى الناحيةُ وأَنشد أَبو بكر في الحَشَى الناحية بيت المُعَطَّل الهذلي : بأَيِّ الحَشَى أَمْسى الحَبيبُ المُبايِنُوقال آخر : حاشَى أَبي مَرْوان إِنَّ بهضَنًّا عن المَلْحاةِ والشَّتْمِوقال آخر ( 1 ) : ولا أُحاشِي من الأَقْوامِ من أَحَدِويقال : حاشَى لفلان و حاشَى فُلانا


182

ً و حاشَى فلانٍ و حَشَى فلانٍ وقال عمر بن أَبي ربيعة : مَن رامَها حاشَى النَّبيِّ وأَهْلِهفي الفَخْرِ غَطْمَطَه هناك المُزْبِدُوأَنشد الفراء : حَشَا رَهْطِ النبيِّ فإنَّ منهمْ بحُوراً لا تُكَدِّرُها الدِّلاءُفمن قال حاشَى لفلان خفضه باللام الزائدة ومن قال حاشَى فلاناً أَضْمَر في حاشَى مرفوعاً ونصَب فلاناً بحاشَى والتقدير حاشَى فِعْلُهم فلاناً ومن قال حاشَى فلان خَفض بإضمار اللام لطول صُحبتها حاشَى ويجوز أَن يخفضه بحاشى لأَن حاشى لما خلت من الصاحب أَشبهت الاسم فأُضيفت إِلى ما بعدها ومن العرب من يقول حاشَ لفلان فيسقط الأَلف وقد قرئ في القرآن بالوجهين . وقال أَبو إِسحق في قوله تعالى : قُلْنَ حاشَ للَّه اشْتُقَّ من قولك كنتُ في حَشا فلان أَي في ناحية فلان والمعنى في حاشَ للَّه بَراءةً للَّه من هذا وإذا قلت حاشى لزيد هذا من التَّنَحِّي والمعنى قد تَنَحَّى زيدٌ من هذا وتَباعَدَ عنه كما تقول تَنَحَّى من الناحية كذلك تحاشَى من حاشيةِ الشيء وهو ناحيتُه . وقال أَبو بكر بنُ الأَنْباري في قولهم حاشى فلاناً : معناه قد استثنيتُه وأَخرجته فلم أُدخله في جملة المذكورين قال أَبو منصور : جَعَلَه من حَشى الشيء وهو ناحيته وأَنشد الباهلي في المعاني : ولا يَتَحَشَّى الفَحْلُ إِنْ أَعْرَضَت بهولا يَمْنَعُ المِرْباعَ منها فَصِيلُها ( 2 ) قال : لا يَتَحَشَّى لا يُبالي من حاشى . الجوهري : يقال حاشاكَ و حاشى لكَ والمعنى واحد . و حاشى : كلمة يستثنى بها وقد تكون حرفاً وقد تكون فعلاً فإن جعلتها فعلاً نصبت بها فقلت ضربتهم حاشى زيداً وإن جعلتها حرفاً خفضت بها وقال سيبويه : لا تكون إِلا حرف جر لأَنها لو كانت فعلاً لجاز أَن تكون صلة لما كما يجوز ذلك في خلا فلما امتنع أَن يقال جاءني القوم ما حاشى زيداً دلت أَنها ليست بفعل . وقال المُبرد : حاشى قد تكون فعلاً واستدل بقول النابغة : ولا أَرى فاعِلاً في الناس يُشْبِهُهوما أُحاشي من الأَقْوام من أَحَدِفتصرُّفه يدل على أَنه فعل ولأَنه يقال حاشى لزيدٍ فحرف الجر لا يجوز أَن يدخل على حرف الجر ولأَن الحذف يدخلها كقولهم حاشَ لزيدٍ والحذف إنما يقع في الأَسماء والأَفعال دون الحروف قال ابن بري عند قول الجوهري قال سيبويه حاشى لا تكون إِلا حرف جر قال : شاهده قول سَبْرة بن عمرو الأَسَدي : حاشَى أَبي ثَوْبانَ إِنَّ بهضَنًّا عن المَلْحاة والشَّتْمِقال : وهو منسوب في المُفَضَّلِيّاتِ للجُمَيْح الأَسَدي واسمه مُنْقِذُ بن الطِّمّاح وقال الأُقَيْشِر : في فِتْيةٍ جعَلوا الصَليبَ إِلَهَهُمْحاشايَ إِني مُسْلِمٌ مَعْذُورُالمعذور : المَخْتُون وحاشَى في البيت حرف جر قال : ولو كانت فعلاً لقلت حاشاني . ابن الأَعرابي : تَحَشَّيْتُ من فلان أَي تَدَمَّمْتُ وقال الأَخطل : لولا التَّحَشِّي مِنْ رِياحٍ رَمَيْتُها 5 بكَالِمةِ الأَنْيابِ باقٍ وُسُومُهاالتهذيب : وتقول : انْحَشَى صوتٌ في صوتٍ و انْحَشَى حَرْفٌ في حَرْف . و الحَشَى : موضع قال :


183

إِنَّ بأَجْزاعِ البُرَيْراءِ فالحَشَىفَوَكْدٍ إلى النَّقْعَيْنِ مِنْ وَبِعَانِ ( 3 )

[ حصي ]

حصي : الحَصَى : صِغارُ الحجارة الواحدةُ منه حَصاة . ابن سيده : الحَصَاة من الحجارة معروفة وجمعها حَصَياتٌ و حَصىً و حُصِيٌّ و حِصِيٌّ وقول أَبي ذُؤَيب يصف طَعْنَةً : مُصَحْصِحَة تَنْفِي الحَصَى عن طَرِيقِهايُطَيِّر أَحْشاء الرَّعيبِ انْثِرارُهايقول : هي شديدة السَّيَلان حتى إنه لو كان هنالك حَصىً لدفعته . و حَصَيْتُه بالحَصَى أَحْصِيه أَي رميته . وحَصَيْتُه : ضربته بالحَصَى . ابن شميل : الحَصَى ما حَذَفْتَ به حَذْفاً وهو ما كان مثلَ بعر الغنم . وقال أَبو أَسلم : العظيمُ مثلُ بَعَرِ البعير من الحَصَى قال : وقال أَبو زيد حَصَاةٌ و حُصِيّ و حِصِيّ مثل قَناة وقُنِيّ وقِنِيّ ونَواة ونُوِيّ ودَواة ودُوِيّ قال : هكذا قيده شمر بخطه قال : وقال غيره تقول حَصاة و حَصىً بفتح أَوله وكذلك قَناةٌ وقَنىً ونَواةٌ ونَوًى مثل ثَمَرة وثَمَر قال : وقال غيره تقول نَهَرٌ حَصَوِيٌّ أَي كثير الحَصَى وأَرض مَحْصَاة و حَصِيّةٌ كثيرة الحَصَى وقد حَصِيَتْ تَحْصَى . وفي الحديث : نَهَى عن بَيْعِ الحَصَاة قال : هو أَن يقول المشتري أَو البائع إِذا نَبَذْتُ الحَصَاةَ إِليك فقد وَجَب البيعُ وقيل : هو أَن يقول بِعْتُك من السِّلَع ما تَقَعُ عليه حَصَاتُك إِذا رميت بها أَو بِعْتُك من الأَرض إِلى حيث تَنْتَهي حَصاتُك والكُلُّ فاسد لأَنه من بيوع الجاهلية وكلها غَرَرٌ لما فيها من الجَهالة . و الحَصَاةُ : داءٌ يَقع بالمَثانة وهو أَن يَخْثُرَ البولُ فيشتدَّ حتى يصير كالحَصاة وقد حُصِيَ الرجلُ فهو مَحْصِيٌّ . و حَصَاةُ القَسْمِ : الحِجارةُ التي يَتَصافَنُون عليها الماء . و الحَصَى : العددُ الكثير تشبيهاً بالحَصَى من الحجارة في الكثرة قال الأَعشى يُفَضِّلُ عامراً على عَلْقمة : ولَسْتَ بالأَكثرِ منهم حَصًى وإِنما العِزَّةُ للْكَاثِرِ وأَنشد ابن بري : وقد عَلِمَ الأَقْوامُ أَنك سَيِّدٌ وأَنك منْ دارٍ شديدٍ حَصاتُها وقولهم : نحن أَكثر منهم حَصًى أَي عَدَداً . و الحَصْوُ : المَنْع قال بَشِيرٌ الفَرِيرِيُّ : أَلا تَخافُ اللَّهَ إِذْ حَصَوْتَنِي حَقِّي بلا ذَنْبٍ وإِذْ عَنَّيْتَنِيابن الأَعرابي : الحَصْوُ هو المَغَسُ في البَطْن . و الحَصَاةُ : العَقْل والرَّزانَةُ . يقال : هو ثابت الحَصاةِ إذا كان عاقلاً . وفلان ذو حَصاةٍ وأَصاةٍ أَي عقلٍ ورأْيٍ قال كعب بن سَعْد الغَنَوي : وأَعْلَم عِلْماً ليس بالظِّنِّ أَنَّهإِذا ذَلَّ مَوْلَى المَرْءِ فهْوَ ذَلِيلُوأَنَّ لِسانَ المَرْءِ ما لم يَكُنْ لهحَصَاةٌ على عَوْرَاتِهِ لَدَلِيلُونسبه الأَزهري إِلى طَرفة يقول : إذا لم يكن مع اللسان عقل يحجُزه عن بَسْطِه فيما لا يُحَبُّ دلَّ اللسان على عيبه بما يَلْفِظ به من عُور الكلام . وما له حَصَاة ولا أَصَاة أَي رأْي يُرْجَع إليه . وقال الأَصمعي في معناه : هو إِذا كان حازماً كَتُوماً على نفسه يحفَظ


184

سرَّه قال : والحَصَاة العَقْل وهي فَعَلة من أَحْصَيْت . وفلان حَصِيٌّ وحَصِيفٌ و مُسْتَحْصٍ إِذ كان شديد العقل . وفلان ذو حَصىً أَي ذو عَدَدٍ بغير هاءٍ قال : وهو من الإِحْصاء لا من حَصَى الحجارة . و حَصاةُ اللِّسان : ذَرَابَتُه . وفي الحديث : وهل يَكُبُّ الناسَ على مَناخِرِهم في جَهَنَّم إِلاّ حَصَا أَلْسِنَتِهِمْ قال الأَزهري : المعروف في الحديث والرواية الصحيحة إِلاَّ حَصَائِدُ أَلْسِنَتَهِم وقد ذكر في موضعه وأَما الحَصَاة فهو العقل نفسُه . قال ابن الأثير : حَصَا أَلْسِنَتِهِم جمعُ حَصاةِ اللِّسان وهي ذَرابَتُه . و الحَصاةُ : القِطْعة من المِسْك . الجوهري : حَصاةُ المِسْك قطعة صُلْبة توجد في فأْرة المِسْك . قال الليث : يقال لكل قطعة من المِسْك حَصاة . وفي أَسماءِ اللَّه تعالى : المُحْصِي هو الذي أَحْصَى كلَّ شيءٍ بعِلْمِه فلا يَفُوته دَقيق منها ولا جَليل . و الإِحْصَاءُ : العَدُّ والحِفْظ . و أَحْصَى الشيءَ : أَحاط به . وفي التنزيل : و أَحْصَى كلُّ شيءٍ عَدداً الأَزهري : أَي أَحاط علمه سبحانه باستيفاء عدد كلِّ شيء . و أَحْصَيْت الشيءَ : عَدَدته قال ساعدة بن جؤية : فَوَرَّك لَيْثاً أَخْلَصَ القَيْنُ أَثْرَهوحاشِكةً يُحْصِي الشِّمالَ نَذيرُهاقيل : يُحْصِي في الشِّمال يَؤثِّر فيها . الأَزهري : وقال الفراءُ في قوله ( عزّوجلّ ) : علم أَنْ لَنْ تُحْصُوه فتاب عليكم قال : علم أَنْ لَنْ تَحْفَظوامواقيت الليل وقال غيره : علم أَن لَنْ تُحْصوه أَي لن تُطيقوه . قال الأَزهري : وأَما قول النبي صلىاللَّه عليهوسلم : إِنَّ للَّه تعالى تسعة وتسعين اسماً من أَحصاها دخَل الجنةَ فمعناه عندي واللَّه أعلم من أَحصاها علْماً وإِيماناً بها ويقيناً بأَنها صفات اللَّه عزَّوجلَّ ولم يُرِد الإِحْصاءَ الذي هو العَدُّ . قال : والحصاةُ العَدُّ اسم من الإِحصاء قال أَبو زُبَيْد : يَبْلُغْ الجُهْد ذا الحَصاة من القَوْمِ ومنْ يُلْفَ واهِناً فَهْو مُودِوقال ابن الأَثير في قوله من أَحصاها دخل الجنة : قيل من أَحصاها من حَفِظَها عن ظَهْرِ قلبه وقيل : من استخرجها من كتاب اللَّه تعالى وأَحاديث رسوله صلىاللَّه عليهوسلم لأَن النبي صلىاللَّه عليهوسلم لم يعدّها لهم إِلاّ ما جاءَ في رواية عن أَبي هريرة وتكلموا فيها وقيل : أَراد من أَطاقَ العمل بمقتضاها مثلُ من يعلَمُ أَنه سميع بصير فيَكُفُّ سَمْعَه ولسَانَه عمَّا لا يجوزُ له وكذلك في باقي الأَسماء وقيل : أَراد من أَخْطَرَ بِباله عند ذكرها معناها وتفكر في مدلولها معظِّماً لمسمَّاها ومقدساً معتبراً بمعانيها ومتدبراً راغباً فيها وراهباً قال : وبالجملة ففي كل اسم يُجْريه على لسانه يُخْطِر بباله الوصف الدالَّ عليه . وفي الحديث : لا أُحْصِي ثَناءً عليك أَي لا أُحْصِي نِعَمَك والثناءَ بها عليك ولا أَبْلغُ الواجِب منه . وفي الحديث : أَكُلَّ القرآن أَحْصَيْتَ أَي حَفِظْتَ . وقوله لللمرأَة : أَحْصِيها أَي احْفَظِيها . وفي الحديث : اسْتَقِيمُوا ولَنْ تُحْصُوا واعْلَموا أَنَّ خيرَ أَعمالِكُمُ الصَّلاةُ أَي اسْتَقِيموا في كلّ شيء حتى لا تَمِيلوا ولن تُطِيقوا الاسْتقامة من قوله تعالى : علم أَنْ لَنْ تُحْصُوه أَي لن تُطِيقوا عَدَّه وضَبْطَه .

[ حضا ]

حضا : حَضَا النارَ حَضُواً : حَرَّكَ الجَمْرَ بعدما يَهْمُد وقد ذكر في الهمز .

[ حطا ]

حطا : لم يذكره الجوهري ولا رأَيته في المحكم قال الأَزهري عن ابن الأعرابي : الحَطْوُ تَحْريكك


185

الشيءَ مُزَعْزَعاً ومنه حديث ابنعباس رضي اللَّه عنه : أَتاني النبي فحَطانِي حَطْوَةً هكذا رواه غير مهموز وهمزه غيره قال : وقرأْته بخط شمر فيما فسر من حديث ابنعباس قال : تَناوَلَ النبي بقَفَايَ فحطَأَنِّي حَطْأَةً وقال ابن الأثير : قال الهروي جاء به الراوي غير مهموز وقال ابن بري في أَماليه : يقال للقملة حَطَاة وجمعها حطاً قال : وذكره ابن وَلاَّدٍ بالظاء المعجمة وهو خطأٌ .

[ حظا ]

حظا : الحُظْوَةِ و الحِظْوَةَ و الحِظَة : المَكانة والمَنزِلة للرجل من ذِي سُلْطان ونحوه وجمعه حِظاً و حِظاءٌ وقد حَظِيَ عنده يَحْظَى حِظْوَةً . ورجُل حَظِيٌّ إِذا كان ذا حُظْوة ومَنْزِلة . وقد حَظِيَ عند الأَمير واحْتَظى به بمعنى . و حَظِيَت المرأة عند زوجها حُظْوة و حِظْوة بالضم والكسر و حِظَةً أَيضاً و حَظِيَ هو عندَها وامرأَة حَظِيَّة وهي حَظِيَّتي وإِحْدَى حَظَايَايَ . وفي المثل . إِلاَّ حَظِيَّةً ( 3 ) فلا أَلِيَّةً أَي إِلاَّ تَكُنْ مِمَّن يُحْظَى عنده فإِنِّي غيرُ أَلِيَّةٍ قال سيبويه : ولو عَنَت بالحَظِيَّةِ نفسَها لم يكن إِلاَّ نَصْباً إِذا جعلت الحَظِيَّةُ على التفسير الأَول وقيل في المثل : إِلاَّ حَظِيَّةً فلاأَلِيَّةً تقول : إِنْ أَحْطَأَتْكَ الحُظْوة فِيما تَطْلُب فلا تَأْلُ أَنْ تَتَوَدَّد إِلى الناس لعلك تُدْرِكُ بعض ما تريد وأصله في المرأَة تَصْلَف عند زوجها وفي التهذيب هذا المثل من أَمثال النساء تقول : إِن لم أَحْظَ عند زوجي فلا أَلو فيما يُحْظِيني عنده بانتهائي إِلى ما يَهْواه . ويقال : هي الحِظْوَة والحُظْوَة و الحِظَة قال : هَلْ هِيَ إِلاَّ حِظَة أَو تَطْلِيقْ أَوْ صَلَفٌ مِنْ دون ذاك تَعْلِيقْ قَدْ وَجَبَ المَهْرُ إِذا غابَ الحُوقْوفي المثل : حَظِيِّينَ بَنَاتٍ صِلِفِينَ كَنَّاتٍ يضرب للرجل عند الحاجة يطلبها يصيب بعضها ويَعْسُر عليه بعض . أَبو زيد : يقال إنه لَذُو حُظْوَة فيهن وعندهن ولايقال ذلك إلا فيما بين الرجال والنساء . وفي حديث عائشة رضوان اللَّه عليها : تَزَوَّجَني رسولُاللَّه في شَوَّال وبَنَى بي في شَوَّال فأَيُّ نِسائِه أَحْظَى مِنِّي أَي أَقرب إليه مني وأسعد به . يقال : حَظِيت المرأة عند زوجها تَحظَى حِظْوة وحُظْوة بالكسر والضم أَي سَعِدت ودَنت من قلبه وَأَحَبَّها . ويقال : إنه لذو حَظِّ في العلم . أبو زيد : و أَحْظَيْتُ فلاناً على فلان من الحُظْوة والتفضيل أَي فضَّلته عليه . ابن بُزُرْج : واحد الأحاظِي أَحْظاءٌ ( 1 ) وواحد الأَحْظاءِ حِظىً منقوص قال : وأصلُ الحِظَى الحَظُّ . قال ابنالأنباري : الحِظَى الحُظْوة وجمع الحِظَى أَحْظٍ ثم أَحاظٍ . ورجل له حُظْوة وحِظْوة وحِظَة أي حَظُّ من الرزق . و الحَظْوة والحُظْوة : سهم صغير قدرُ ذراع وقيل : الحَظْوة سهم صغير يلعب به الصبيان وإذا لم يكن فيه نَصْل فهو حُظَيَّة بالتصغير . وفي المثل : إِحدَى حُظَيَّاتِ لُقْمَان وهو لُقْمانُ ابن عادٍ وحُظَيَّاتُه سهامه ومَرَاميه يضرب لمن عُرِفَ بالشَّرَارة ثم جاءت منه هَنَةٌ وقال الأزهري : حُظَيَّات تصغير حَظَوات واحدتها حَظْوة ومعنى المثل إِحْدى دواهيه ومَرَاميه . وقال أَبو عبيد : إِذا عُرِف الرجل بالشَّرارة


186

ثم جاءت منه هَنَةٌ قيل إِحدى حُظَيَّاتِ لُقْمَانَ أَي أَنَّها من فَعَلاته وأَصْل الحُظَيَّاتِ المَرامي واحدتها حُظَيَّة ومُكَبَّرها حَظْوة وهي التي لانَصْل لها من المرامي وقال الكميت : أَرَهْطَ امْرِىءِ القَيْس اعْبَئُوا حَظَواتِكُمْلِحَيَ سِوانا قَبْلَ قاصِمَة الصُّلْبِو الحَظْوة من المَرامي : الذي لا قُذَذَ له وجمع الحَظْوة حَظَوات وحِظَاءٌ بالمد أَنشد ابن بري : إِلى ضُمَّرٍ زُرْقٍ كأَنَّ عُيونَهاحِظَاءُ غُلامٍ لَيْسَ يُخْطِين مُهْرَأَ ( 1 ) ابن سيده : الحَظْوة كل قضيب نابت في أَصل شجرة لم يَشْتَدَّ بعدُ والجمع من كل ذلك حِظَاءٌ ممدود ويقال للسَّرْوة حَظْوة وثَلاثُ حِظاءٍ وقال غيره : هي السِّروة بكسر السين . ابن الأثير : وفي حديث موسى بن طلحة قال : دخل عليّ طلحة وأَنا مُتَصَبِّحٌ فأَخَذَ النعلَ فَحَظَانِي بها حَظَياتٍ ذَواتِ عَدَدٍ أَي ضربني قال : هكذا رُوِيَ بالظاء المعجمة وقال الحربي : إِنما أَعْرِفُها بالطاء المهملة فأَما المعجمة فلاوجه له وقال غيره : يجوز أن يكون من الحَظْوة بالفتح وهو السهم الصغير الذي لانصل له وقيل : كل قضيب نابت في أَصل فهو حَظْوة فإن كانت اللفظة محفوظة فيكون قد استعار القضيب أَو السهم للنعل . يقال : حَظَاه بالحَظْوة إِذا ضربه بها كما يقال عَصاه بالعَصَا . و حُظَيٌّ : اسمُ رجل إِن جَعَلته من الحِظْوة وإن كان مرتجلاً غير مشتق فحكمه الياء . ويقال : حَنْظَى بِهِ لغة في عَنْظَى بِهِ إِذا نَدَّد به وأَسْمَعه المكروه . و الحَظَى : القَمْلُ واحدتُها حَظَاةٌ . ابن سيده : و حُظَيٌّ اسم رَجْل عن ابن دريد وقد يجوز أن تكون هذه الياء واواً على أَنه ترخيم مُحْظٍ أَي مفَضِّل لأن ذلك من الحُظْوَة .

[ حفا ]

حفا : الحَفا : رِقَّة القَدم والخُفِّ والحافر حَفِيَ حَفاً فهو حافٍ وحَفٍ والاسم الحِفْوة و الحُفْوة . وقال بعضهم : حافٍ بيِّنُ الحُفْوة و الحِفْوةِ و الحِفْية و الحِفَاية وهو الذي لاشيء في رِجْله من خُفَ ولانَعْل فأَما الذي رقَّت قَدماه من كثرة المَشّي فإنه حافٍ بيّن الحَفَا . و الحَفَا : المَشْيُ بغير خُفَ ولانَعْلٍ . الجوهري : قال الكسائي رجل حافٍ بيّنُ الحُفْوةَ و الحِفْية و الحِفاية و الحِفاء بالمد قال ابن بري : صوابه و الحَفَاء بفتح الحاء قال : كذلك ذكره ابن السكيت وغيره وقد حَفِيَ يَحْفَى و أَحفاه غيره . و الحِفْوَة و الحَفا : مصدر الحَافي . يقال : حَفِيَ يَحْفَى حَفاً إِذا كان بغير خفّ ولانَعْل وإِذا انْسَحَجَتِ القدم أَو فِرْسِنُ البعير أَو الحافرُ منالمَشْيِ حتى رَقَّت قيل حَفِيَ يَحْفَى حَفاً فهو حَفٍ وأَنشد : وهو منَ الأَيْنِ حَفٍ نَحِيتُو حَفِيَ من نَعْليه وخُفِّه حِفْوة وحِفْية وحَفاوة ومَشَى حتى حَفِيَ حَفاً شديداً و أَحْفاه اللَّه وتَوَجَّى من الحَفَا وَوَجِيَ وَجىً شديداً . و الاحْتِفاء : أَن تَمْشِيَ حافياً فلا يُصيبَكِ الحَفَا . وفي حديث الانتعال : ليُحْفِهِما جميعاً أَو لِيَنْعَلْهما جميعاً قال ابن الأَثير : أَي ليمشِ حافيَ الرِّجلين أَو مُنْتَعِلَهما لأَنه قد يشق عليه المشي بنعل واحدة فإِنّ وضْعَ إِحْدَى القدمين حافية إِنما يكون مع التَّوَقِّي من أَذىً يُصيبها ويكون وضع القدم المُنْتَعِلة على خلاف ذلك فيختلف حينئذٍ مشيه الذي اعتاده فلا يأْمَنُ العِثار


187

َ وقد يتَصَوَّر فاعلُه عند الناس بصورة مَنْ إِحْدى رجليه أَقصرُ من الأُخرى . الجوهري : أَما الذي حَفِيَ من كثرة المشي أَي رَقَّت قَدَمُه أَو حافِره فإنه حَفٍ بَيِّنُ الحَفَا مقصور والذي يمشي بلا خُفَ ولا نَعْل : حاف بيّن الحَفَاءِ بالمد . الزجاج : الحَفَا مقصور أَن يكثر عليه المشيء حتى يُؤْلمَه المَشْيُ قال : والحَفاءُ ممدود أَن يمشي الرجل بغير نَعْل حافٍ بَيِّن الحَفاءِ ممدود و حَفٍ بَيّن الحَفَا مقصور إِذا رَقَّ حافره . و أَحْفَى الرجلُ : حَفِيت دابته . و حَفِيَ بالرجُل حَفَاوة و حِفاوة و حِفاية و تَحَفَّى به و احْتَفَى : بالَغَ في إِكْرامه . وتَحَفَّى إِليه في الوَصِيَّة : بالغَ . الأَصمعي : حَفِيتُ إِليه في الوصية و تَحَفَّيْت به تَحَفِّياً وهو المبالغة في إِكرْامه . وحَفِيت إِليه بالوصية أَي بالغت . وحَفِيَ اللَّهُ بك : في معنى أَكرمك اللَّه . وأَنا به حَفِيٌّ أَي بَرٌّ مبالغ في الكرامة . و التَّحَفِّي : الكلامُ واللِّقاءُ الحَسَن . وقال الزجَّاج في قوله تعالى : إِنَّه كان بي حَفِيّاً معناه لطيفاً . ويقال : قد حَفِيَ فلان بفلان حِفْوة إِذا بَرَّه وأَلْطَفه . وقال الليث : الحَفِيُّ هو اللطيف بك يَبَرُّكَ ويُلْطِفك و يَحْتَفِي بك وقال الأصمعي : حَفِيَ فلان بفلان يَحْفَى به حَفاوة إذا قام في حاجته وأَحْسَن مَثْواه . و حَفا اللَّه به حَفْواً : أَكرمه . و حَفَا شارِبَه حَفْواً و أَحْفاه : بالَغَ في أَخْذه وأَلْزَقَ حَزَّه . وفي الحديث : أَنه عليه الصلاة والسلام أَمر أَن تُحْفَى الشواربُ وتُعْفَى اللِّحَى أَي يُبَالَغ في قَصِّها . وفي التهذيب : أَنه أَمر بإحْفاء الشوارب وإِعْفاء اللِّحَى . الأَصمعي : أَحْفَى شارِبَه ورأْسَه إِذا أَلزق حَزَّه قال : ويقال في قولِ فلانٍ إِحْفاءٌ وذلك إِذا أَلْزَق بِك ما تكره وأَلَحَّ في مَسَاءَتِك كما يُحْفَى الشيءُ أَي يُنْتَقَص . وفي الحديث : إِن اللَّه يقول لآدم عليه السلام : أَخْرِجْ نَصِيبَ جَهَنَّمَ منْ ذُرِّيَّتِكَ فيقولُ : يَا رَبِّ كَمْ فيقول : مِن كلِّ مائةٍ تِسْعَةً وتسعينَ فقالوا : يا رسولاللَّه احْتُفِينَا إِذاً فَماذا يَبْقى أَي اسْتُؤصِلْنَا من إِحْفَاءِ الشعر . وكلُّ شيءٍ اسْتُؤصِلَ فَقَد احْتُفِيَ . ومنه حديث الفتح : أَنْ يَحْصُدُوهم حَصْداً وأَحْفَى بيَدِه أَي أَمالَها وصْفاً للحَصْدِ والمُبالغة في القَتْل . و حفاه من كل خَيْر يَحْفُوه حَفْواً : مَنَعَه . و حَفَاه حَفْواً : أَعطاه . و أحفاه : أَلحَّ عليه في المَسْأَلة . و أَحْفَى السُّؤَالَ : رَدَّده . الليث : أَحْفَى فلان فلاناً إِذا بَرَّح به في الإِلْحاف عليه أَو سَأَلَه فأَكْثَر عليه في الطلب . الأَزهري : الإِحْفاء في المسأَلة مثلُ الإِلْحاف سَواءً وهو الإِلْحاحُ . ابن الأَعرابي : الحَفْوُ المَنْعُ يقال : أَتاني فحَفَوْته أَي حَرَمْتُه ويقال : حَفَا فلان فلاناً من كلّ خير يَحْفُوه إِذا مَنَعه من كلّ خير . وعَطَس رجلٌ عند النبي فَوْقَ ثلاثٍ فقال له النبي : حَفَوْتَ يقول مَنَعْتَنا أَن نُشَمِّتَكَ بعدَ الثلاثِ لأَنَّه إِما يُشَمِّتُ في الأُولى والثَّانية ومن رواه حَقَوْتَ فمعناه سَدَدْت علينا الأَمْرَ حتى قَطَعْتَنا مأْخُوذٌ من الحَقْوِ لأَنه يقطع البطنَ ويَشُدُّ الظهْر . وفي حديث خَلِيفَةَ : كتبتُ إِلى ابنعباس أَن يَكْتُب إِليَّ و يُحْفِيَ عَنِّي أَي يُمْسِكَ عَنِّي بعض ما عنده مِمَّا لا أَحْتَمِلُه وإِن حمل الأَحفاء بمعنى المبالغة فيكون عَنِّي بمعنى عليَّ وقيل : هو بمعنى المبالغة في البِرِّ بِهِ والنصيحةِ له وروي بالخاء المعجمة . وفي الحديث : أَن رجلاً سلَّم على بعض السلف فقال وعليكم السلامُ ورحمةُ اللَّه وبَرَكَاتُه الزَّاكِيات


188

فقال : أَرَاك قد حَفَوْتَنا ثَوابَها أَي مَنَعتَنا ثواب السلام حيث استَوْفَيت علينا في الردِّ وقيل : أَراد تَقَصَّيْتَ ثوابَها واستوفيته علينا . و حَافَى الرجلَ مُحافاةً : مارَاه ونازَعه في الكلام . و حَفِيَ به حِفَايةً فهو حَافٍ و حَفِيٌّ و 2وَتَحَفَّى و احْتَفَى : لَطَفَ بِهِ وأَظهر السرور والفَرَحَ به وأَكثر السؤال عن حاله . وفي الحديث : أَنَّ عجوزاً دخلَت عليه فسَأَلها فأَحْفَى وقال : إِنَّها كانت تَأْتِينا في زَمَن خَدِيجَة وإِنَّ كَرَمَ العَهْدِ من الإِيمان . يقال : أَحْفَى فلان بصاحبه و حَفِيَ به أَي بالَغَ في بِرِّهِ والسؤَال عن حاله . وفي حديث عمر : فأَنْزَلَ أُوَيْساً القَرَنِيَّ فَاحْتَفَاهُ وأَكْرَمَه . وحديث علي : إِنَّ الأَشْعَثَ سَلَّم عليه فَرَدَّ عليه بغَيْر تَحَفَ أَي غيرَ مُبالغٍ في الردّ والسُّؤَالِ . و الحَفاوة بالفتح : المُبالَغةُ في السؤال عن الرجل والعنايةُ في أَمره . وفي المثل : مَأْرُبَةٌ لاحَفاوةٌ تقول منه : حَفِيت بالكسر حَفاوةً . و تَحَفَّيْت به أَي بالَغْت في إِكْرامِهِ وإِلْطافِه . و حفِيَ الفرسُ : انْسَحَجَ حَافِرُه . و الإِحْفاء : الإِسْتِقْصاء في الكلام والمُنازَعَةُ ومنه قول الحارث بن حِلِّزة : إِن إِخْوَانَنَا الأَراقِمَ يَعْلُونَ عَلَيْنا فِي قِيلِهِم إِحْفاءُأَي يَقَعون فينا . و حافَى الرجلَ : نازَعَه في الكلام وماراه . الفراء في قوله عزّ وجلّ : إِن يَسْأَلْكُمُوها فيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا أَي يُجْهِدْكُم . و أَحْفَيْتُ الرجلَ إِذا أَجْهَدْتَه . و أَحْفاه : بَرَّحَ به في الإِلحاحِ عليه أَو سأَله فأَكْثَر عليه في الطلب وأَحْفى السؤال كذلك . وفي حديث أَنس : أَنهم سأَلوا النبي حتى أَحْفَوْه أَي اسْتَقْصَوْا في السؤَالِ . وفي حديث السِّواكِ : لَزِمْتُ السِّواكَ حتى كدت أُحْفِي فَمِي أَي أَسْتَقْصِي على أَسناني فأَذْهِبُها بالتَّسَوُّكِ . وقوله تعالى : يسأَلونك كأَنك حَفِيٌّ عنها قال الزجاج : يسأَلونك عن أَمر القيامة كأَنك فرحٌ بسؤالهم وقيل : معناه كأَنك أَكثرت المسأَلة عنها وقال الفراء : فيه تقديم وتأَخير معناه يسأَلونك عنها كأَنك حفِيٌّ بها قال : ويقال في التفسير كأَنك حَفِيٌّ عنها كأَنك عالم بها معناه حافٍ عالم . ويقال : تحافَيْنا إِلى السلطان فَرَفَعَنا إِلى القاضي والقاضي يسمى الحافيَ . ويقال : تَحَفَّيْتُ بفلان في المسأَلة إِذا سأَلت به سؤالاً أَظهرت فيه المحَبَّةَ والبِرَّ قال : وقيل كأَنك حَفِيٌّ عنها كأَنك أَكثرت المسأَلة عنها وقيل : كأَنك حَفِيٌّ عنها كأَنك مَعْنِيٌّ بها ويقال : المعنى يسأَلونك كأَنك سائل عنها . وقوله ( تعالى ) : إِنه كان بي حَفِيًّا معناه كان بي مَعْنِيّاً وقال الفراء : معناه كان بي عالماً لطيفاً يجيب دعوتي إِذا دعوته . ويقال : تَحَفَّى فلان معناه أَنه أَظهر العِناية في سؤاله إِياه . يقال : فلان بي حَفِيٌّ إِذا كان مَعْنِيّاً وأَنشد للأَعشى : فإِن تَسأَلي عنِّي فيا رُبَّ سائِلٍحَفِيَ عن الأَعْشى به حيث أَصعَدامعناه : مَعْنِيٌّ بالأَعْشى وبالسؤَال عنه . ابن الأَعرابي : يقال لقيت فلاناً فَحِفِيَ بي حَفَاوة و تَحَفَّى بي تَحَفِّياً . الجوهري : الحَفِيّ العالم الذي يَتَعَلَّم الشيءَ باسْتَقْصاء . و الحَفِيُّ : المُسْتَقْصي في السؤال . و احْتَفى البَقْلَ : اقْتَلَعَه من وجه الأَرض . وقال أَبو حنيفة : الاحْتِفاء أَخذُ البقلِ بالأَظافير من الأَرض . وفي حديث المضْطَرّ الذي سأَل النبيِّ : مَتى تَحِلُّ لنا المَيْتَةُ فقال : ما لم


189

تَصْطَبِحُوا أَو تَغْتَبِقُوا أَو تَحْتَفِيُوا بها بَقْلاً فشَأْنَكُم بها قال أَبو عبيد : هو من الحَفا مهموز مقصور وهو أَصل البَرْدي الأَبيض الرَّطبِ منه وهو يُؤْكَل فتأَوَّله في قوله تَحْتَفِيُوا يقول : ما لم تَقْتَلِعُوا هذا بعَيْنه فتأْكلوه وقيل : أَي إِذا لم تجدوا في الأَرض من البقل شيئاً ولو بأَن تَحْتَفُوه فتَنْتِفُوه لِصِغَرِه قال ابن سيده : وإِنما قَضَينا على أَنّ اللام في هذه الكلمات ياء لا واو لما قيل من أَن اللام ياء أَكثر منها واواً . الأَزهري : وقال أَبو سعيد في قوله أَو تَحْتَفِيُوا بَقْلاً فشَأْنَكُم بها صوابه تَحْتَفُوا بتخفيف الفاء من غير همز . وكلُّ شيء اسْتُؤْصل فقد احْتُفِيَ ومنه إِحْفاءُ الشَّعَرِ . قال : و احْتَفَى البَقْلَ إِذا أَخَذَه من وجه الأَرض بأَطراف أَصابعه من قصره وقلَّته قال : ومن قال تَحْتَفِئُوا بالهمز من الحَفَإِ البَرْدِيّ فهو باطل لأَن البَرْدِيَّ ليس من البقل والبُقُول ما نبت من العُشب على وجه الأَرض مما لاعِرْق له قال : ولابَرْدِيَّ في بلاد العرب ويروى : ما لم تَجْتَفِئُوا بالجيم قال : والاجْتِفاء أَيضاً بالجيم باطل في هذا الحديث لأن الاجْتِفاء كبُّكَ الآنِيَةَ إِذا جَفَأْتا ويروى : ما لم تَحْتَفُّوا بتشديد الفاء من احْتَفَفْت الشيء إِذا أَخذتَه كلّه كما تَحُفُّ المرأَة وجَهها من الشعر ويروى بالخاء المعجمة وقال خالد بن كلثوم : احْتَفى القومُ المَرْعى إِذا رَعَوْهُ فلم يتركوا منه شيئاً وقال في قول الكميت : وشُبِّه بالحَفْوة المُنْقَلُقال : المُنْقَلُ أَن يَنْتَقِلَ القومُ من مَرْعًى احْتَفَوْه إِلى مَرْعًى آخر . الأَزهري : وتكون الحَفْوَة من الحافي الذي لانَعْلَ له ولاخُفَّ ومنه قوله : وشُبِّه بالحِفْوة المُنْقَلُوفي حديث السِّباق ذكر الحَفْياء بالمد والقصر قال ابن الأَثير : هو موضع بالمدينة على أَميال وبعضهم يقدم الياء على الفاء واللَّه أَعلم .

[ حقا ]

حقا : الحَقْوُ و الحِقْوُ : الكَشْحُ وقيل : مَعْقِدُ الإِزار والجمع أَحْقٍ و أَحْقاء و حِقِيٌّ و حِقاء وفي الصحاح : الحِقْو الخَصْرُ ومَشَدُّ الإِزار من الجَنْب . يقال : أُخذت بحَقْوِ فلان . وفي حديث صِلةِ الرحم قال : قامت الرَّحِمُ فأَخَذَت بِحَقْو العَرْشِ . لمَّا جعلَ الرَّحِمَ شَجْنة من الرحمن استعار لها الاستمساك به كما يَستمسك القريبُ بقريبه والنَّسيب بنسيبهِ والحِقْو فيه مجاز وتمثيل . وفي حديث النُّعمان يوم نِهاوَنْدَ : تَعاهَدُوها بَيْنَكم في أَحْقِيكمْ الأَحْقي : جمع قلّة للحَقْو موضع الإِزار . ويقال : رَمى فلانٌ بِحَقْوه إِذا رَمى بإِزارِهِ . و حَقاهُ حَقواً : أَصابَ حَقْوَه . و الحَقْوَانِ و الحِقْوانِ : الخاصِرَتَانِ . ورجلٌ حَقٍ : يَشْتَكي حِقْوَه عن اللحياني . و حُقِيَ حَقْواً فهو مَحْقُوٌّ و مَحْقِيٌّ : شَكا حَقْوه قال الفراء : بُنيَ على فُعِلَ كقوله : ما أَنا بالحِافي ولا المَجْفِيِّقال : بناه على جُفِيَ وأَما سيبويه فقال : إنما فَعَلوا ذلك لأَنهم يَميلون إِلى الأَخَفِّ إِذ الياء أَخَفُّ عليهم من الواو وكل واحدة منهما تدخل على الأُخْرى في الأَكثر والعرب تقول : عُذْتُ بحَقْوِه إِذاعاذ به ليَمْنَعه قال : سَماعَ اللَّهِ والعلماءِ أَنِّي أَعوذُ بَحَقْوِ خالك يا ابنَ عَمْرِو


190

وأَنشد الأَزهري : وعُذْتُمْ بِأَحْقاءِ الزَّنادِقِ بَعْدَما عَرَكْتُكُمُ عَرْكَ الرَّحى بِثِفالِها وقولهم : عُذْتُ بحَقْوِ فلان إِذا اسْتَجَرْت به واعْتَصَمْتَ . و الحَقْوُ و الحِقْوُ و الحَقْوَةُ و الحِقاءُ كله : الإِزارُ كأَنَّه سُمِّي بما يُلاثُ عليه والجمع كالجمع . الجوهري : أَصل أَحْقٍ أَحْقُوٌ على أَفْعُلٍ فحذف لأَنه ليس في الأَسماء إِسم آخره حرف علة وقبلها ضمة فإِذا أَدّى قياسٌ إِلى ذلك رفض فأُبْدِلت من الكسرة فصارت الآخرة ياء مكسوراً ما قبلها فإذا صارت كذلك كان بمنزلة القاضي والغازي في سقوط الياء لاجتماع الساكنين والكثير في الجمع حُقِيٌّ و حِقِينٌّ وهو فُعُول قلبت الواو الأُولى ياء لتدغم في التي بعدها . قال ابن بري في قول الجوهري فإِذا أَدَّى قياسٌ إِلى ذلك رُفِض فأُبدلت من الكسرة قال : صوابه عكس ما ذكر لأَن الضمير في قوله فأُبدلت يعود على الضمة أَي أُبدلت الضمة من الكسرة والأَمر بعكس ذلك وهو أَن يقول فأُبدلت الكسرة من الضمة . وروي عن النبي أَنه أَعطَى النساءَ اللاتي غَسَّلْنَ ابْنَتَه حين ماتَتْ حَقْوَهُ وقال : أَشْعِرْنها إِيَّاهُ الحَقْو : الإِزار ههنا وجمعه حِقِيٌّ . قال ابن بري : الأَصل في الحَقْوِ معقدُ الإِزار ثم سمي الإِزار حَقْواً لأَنه يشد على الحَقْوِ كما تسمى المَرادة راوِيَة لأنها على الراوِية وهو الجمَل . وفي حديث عمر رضي اللَّه عنه قال للنساء : لاتَزْهَدْنَ في جَفَاءِ الحَقْوِ أَي لا تزهدن في تَغْليظ الإِزار وثخَانَتِه ليكون أَسْتَر لَكُنَّ . وقال أَبو عبيد : الحِقْو والحَقْو الخاصرة . و حَقْو السهم : موضع الريش وقيل : مُسْتَدَقُّه من مُؤَخَّره مما يلي الريش . و حَقْوُ الثَّنِيَّةِ : جانباها . و الحَقْوُ : موضع غليظ مرتفع على السيل والجمع حِقَاءٌ قال أَبو النجم يَصِفُ مطراً : يَنْفِي ضِبَاعَ القُفِّ من حِقَائِه وقال النضر : حِقِيُّ الأَرض سُفُوحُها وأَسنادُها واحدها حَقْوٌ وهو السَّنَد والهَدَف . الأَصمعي : كل موضع يبلغه مَسِيلُ الماء فهو حَقْوٌ . وقال الليث : إِذا نَظَرتَ على رأْس الثَّنيَّة من ثنايا الجبل رأَيت لِمَخْرِمَيْها حَقْوَيْنِ قال ذو الرمة : تَلْوي الثنايا بأَحْقِيها حَواشِيَه لَيَّ المُلاءِ بأَبْوابِ التَّفارِيجِيعني به السَّرابَ . و الحِقاءُ : جمع حَقْوَةٍ وهو مُرْتَفِع عن النَّجْوَة وهو منها موضع الحَقْوِ من الرجل يتحرّز فيه الضباع من السيل . و

[ حكي ]

حكي : الحِكايةُ : كقولك حَكَيْت فلاناً و حاكَيْتُه فَعَلْتُ مثل فِعْله أَو قُلْتُ مثل قَوْله سواءً


191

لم أُجاوزه و حكيت عنه الحديث حكاية . ابن سيده : و حَكَوْت عنه حديثاً في معنى حَكَيته . وفي الحديث : ما سَرَّني أَنِّي حَكَيْت إِنساناً وأَنَّ لي كذا وكذا أَي فعلت مثل فعله . يقال : حَكَاه و حاكَاه وأَكثر ما يستعمل في القبيح المُحاكاةُ والمحاكاة المشابهة تقول : فلان يَحْكي الشمسَ حُسناً و يُحاكِيها بمعنىً . وحَكَيْت عنه الكلام حِكاية وحَكَوت لغة حكاها أَبو عبيدة . و أَحْكَيْت العُقْدة أَي شدَدتها كأَحْكَأْتُها وروى ثعلب بيت عديّ : أَجْلِ أَنَّ اللَّهَ قد فَضَّلَكمْ فوقَ مَن أَحْكَى بِصُلْبٍ وإِزارْ أَي فوق من شدَّ إِزاره عليه قال ويروى : فوق ما أَحكي بصلب وإِزارأَي فوق ما أَقول من الحكاية . ابن القطاع : أَحْكَيْتُها و حَكَيْتُها لغة في أَحْكَأْتُها وحَكَأْتُها . وما احْتَكى ذلك في صَدْري أَي ما وقع فيه . و الحكاة مقصور : العَظاية الضخمة وقيل : هي دابة تشبه العَظاية وليست بها روى ذلك ثعلب والجمع حُكًي من باب طَلْحَةٍ وطَلْحٍ . وفي حديث عطاء : أَنه سئل عن الحُكَأَةِ فقال ما أُحِبُّ قَتْلَها الحُكَأَةُ : العَظَاةُ بلغة أَهل مكة وجمعها حُكىً قال : وقد يقال بغير همز ويجمع على حُكىً مقصور . و الحُكاءُ ممدود : ذَكَر الخَنافِس وإِنما لم يُحِبَّ قَتْلَها لأَنها لاتؤذي . وقالت أُم الهيثم : الحُكاءَةُ ممدودة مهموزةٌ وهو كما قالت . الفراء : الحاكِيَة الشَّادَّة يقال : حَكَتْ أَي شَدَّت قال : و الحايكَةُ المُتَبَخْترة .

[ حلا ]

حلا : الحُلْو : نقيض المُرّ و الحَلاوَة ضدُّ المَرارة و الحُلْوُ كل ما في طعمه حَلاوة وقد حَلِيَ و حَلا و حَلُوَ حَلاوةً و حَلْواً و حُلْواناً و احْلَوْلَى وهذا البناء للمبالغة في الأمر . ابن بري : حكى قول الجوهري واحْلَوْلى مثلُه وقال قال قيس بن الخطيم : أَمَرُّ على البَاغي ويَغْلُظُ جَانِبيِوذو القَصْد أَحْلَوْلي له وأَلينُو حَلِيَ الشيءَ و اسْتَحْلاهُ وتَحَلاَّه واحْلَوْلاهُ قال ذو الرمة : فلمَّا تَحَلَّى قَرْعَها القاعَ سَمْعُهوبانَ له وَسْطَ الأَشَاءِ انْغِلالُهايعني أَنّ الصائد في القُتْرَة إِذا سمع وَطْءَ الحمير فعلم أَنه وطْؤُها فرح به وتَحَلَّى سمعُه ذلك وجعل حميد بن ثور احْلوْلى متعدّياً فقال : فلمَّا أَتى عامانِ بعدَ انْفصالِهعن الضَّرْع واحْلَولى دِثاراً يرودُها ( 1 ) ولم يجىء افْعَوْعل متعدّياً إِلا هذا الحرف وحرف آخر وهو اعْرَوْرَيْت الفَرَسَ . الليث : قد احْلَوْلَيْت الشيءَ أَحْلَوْلِيهِ احْلِيلاءً إِذا اسْتَحْلَيْتَه وقَوْلٌ حلِيٌّ يَحْلَوْلي في الفَم


192

قال كثير عزة : نُجِدُّ لك القَوْلَ الحَلِيَّ ونَمْتَطِيإِلَيْكَ بَنَاتِ الصَّيْعَرِيِّ وشَدْقَمِو حَلِيَ بقَلْبي وعَيْنِي يَحْلَى و حَلا يَحْلُو حَلاوةً و حُلْواناً إِذا أَعْجبك وهو من المقلوب والمعنى يَحلى بالعَين وفصل بعضهم بينهما فقال : حَلا الشيءُ في فَمِي بالفتح يَحْلُو حَلاوة و حَلِيَ بعيني بالكسر إِلا أَنهم يقولون : هو حُلْوٌ في المعنيين وقال قوم من أَهل اللغة : ليس حَلِيَ من حَلا في شيء هذه لغة على حِدَتِها كأَنها مشتقة من الحَلْيالمَلْبوسِ لأَنه حَسُن في عينك كحُسْن


193

الحَلْيِ وهذا ليس بقويّ ولا مرضيّ . الليث : وقال بعضهم حَلا في عَيْني و حَلا في فمي وهو يَحْلُو حَلْواً و حَلِيَ بصدري فهو يَحْلَى حُلْواناً ( 1 ) . الأَصمعي : حَلِيَ في صدري يَحْلى وحلا في فمي يَحْلُو و حَلِيتُ العيش أَحْلاهُ أَي اسْتَحْلَيْته و حَلَّيْتُ الشيءَ في عَين صاحِبه و حَلَّيْت الطعام : جعَلْتُه حُلْواً و حَلِيتُ بهذا المكان . ويقال : ما حَلِيت منه حَلْياً أَي ما أَصَبت . و حَلِيَ منه بخير و حلا : أَصاب منه خيراً . قال ابن بري : وقولهم لم يَحْلَ بطائل أَي لم يظفر ولم يستفد منها كبير فائدة لا يُتكَلَّم به إِلا مع الجَحْد وما حَلِيتُ بطائل لا يُستعمل إِلا في النفي وهو من معنى الحَلْيِ و الحِلْية وهما من الياء لأَن النفس تَعْتَدُّ الحِلْية ظَفَراً وليس هو من حَلِيَ بعيْني بدليل قولهم حَلِيَ بعيني حَلاوَة فهذا من الواو والأَول من الياء لا غير . و حَلَّى الشيء و 2وَحلاَّه كلاهما : جعله ذا حلاوة همزوه على غير قياس . الليث : تقول حَلَّيْت السويق قال : ومن العرب من همزه فقال حلأَّتُ السويقَ قال : وهذا منهم غلط . قال الأزهري : قال الفراء توهمت العربُ فيه الهمز لمَّا رأَوْا قوله حَلأَّتُه عن الماء أَي منعته مهموزاً . الجوهري : أَحْليْتُ الشيءَ جعلته حُلْواً و أَحْلَيْتُه أَيضاً وجدته حُلْواً وأَنشد ابن بري لعمرو بن الهُذيل العبْديّ : ونحن أَقَمْنا أَمْر بكْر بن وائلِوأَنت بِثأْجٍ لا تُمِرُّ ولا تُحْليقلت : وهذا فيه نظر ويشبه أَن يكون هذا البيت شاهداً على قوله لا يُمِرُّ ولا يُحْلي أَي ما يتكلم بحُلْوٍ ولا مُرَ . و حالَيْتُه أَي طايَبْتُه قال المرار الفقعسي : فإِني إِذا حُولِيتُ حُلْوٌ مذاقتيومُرٌّ إِذا ما رامَ ذو إِحْنهِ هضْميو الحُلْوُ من الرجال : الذي يسْتخفه الناسُ ويسْتحْلُونه و تستَحْلِيه العينُ أَنشد اللحياني : وإِني لَحُلْوٌ تَعْتَريني مَرارَةٌوإِني لَصَعْبُ الرأْسِ غيرُ ذَلُولِوالجمع حُلْوُونَ ولا يُكسَّر والأُنثى حُلْوَة والجمع حُلْواتُ ولا يُكسَّر أَيضاً . ويقال : حَلَتِ الجاريةُ بعيني وفي عيني تَحْلُو حَلاوَةً . و اسْتَحْلاه : من الحَلاوة كما يقال استجاده من الجَوْدة . الأَزهري عن اللحياني : احْلَوْلَتِ الجاريةُ تَحْلَوْلي إِذا استُحْلِيَتْ و احْلَوْلاها الرجلُ وأَنشد : فلو كنتَ تُعْطي حين تُسْأَلُ سامَحَتْلك النَّفْسُ واحْلَوْلاكَ كلُّ خليلِويقال : أَحْلَيْتُ هذا المكانَ و استَحْليتُه و حَلِيتُ به بمعنى واحد . ابن الأعرابي : احْلَوْلى الرجل إِذا حسُنَ خُلُقه و احَلَوْلى إِذا خَرَجَ من بلد إِلى بلد . و حُلْوةُ : فرس عبيد بن معاوية . وحكى ابن الأعرابي : رجل حَلُوٌّ : على مثال عَدُوَ حُلْوٌ ولم يحكها يعقوب في الأَشياء التي زعم


194

أَنه حَصَرها كحَسُوَ وفَسُوَ . و الحُلْوُ الحَلالُ : الرجل الذي لا ريبة فيه على المَثل لأَن ذلك يُسْتَحَلَى منه قال : أَلا ذَهَبَ الحُلْوُ الحَلالُ الحُلاحِلُوَمَنْ قولُه حُكْمٌ وعَدْلٌ ونائِلُو الحلْواءُ : كلُّ ما عُولج بحُلْو من الطعام يمدّ ويقصر ويؤنث لا غير . التهذيب : الحلْواء اسم لما كان من الطعام إِذا كان مُعالجاً بحلاوة . ابن بري : يُحْكى أَن ابن شُبْرُمة عاتبه ابنه على إتيان السلطان فقال : يا بُنيّ إِن أَباك أَكل من حَلْوائِهم فحطَّ في أَهْوائهم . الجوهري : الحَلْواء التي تؤكل تمد وتقصر قال الكميت : من ريْب دَهْرٍ أَرى حوادِثَهتعْتزُّ حَلْواءَها شدائِدُهاو الحلْواءُ أَيضاً : الفاكهة الحُلْوة . التهذيب : وقال بعضهم يقال للفاكهة حَلْواءُ . ويقال : حَلُوَتِ الفاكهةُ تَحْلُو حَلاوةً . قال ابن سيده : وناقة حَلِيَّة عَلِيَّة في الحَلاوة عن اللحياني هذا نصّ قوله وأَصلها حَلُوَّة . وما يُمِرُّ ولا يُحْلي وما أَمَرَّ ولا أَحْلَى أَي ما يتكلم بحُلْوٍ ولا مُرَ ولا يَفْعل فعلاً حُلْواً ولا مُرًّا فإِن نَفَيْتَ عنه أَنه يكون مُرًّا مَرَّةً وحُلْواً أُخرى قلت : ما يَمَرُّ ولا يَحْلُو وهذا الفرق عن ابن الأعرابي و الحلو حف صغير يُنسَجُ به وشَبَّه الشماخ لسان الحمار به فقال : قُوَيْرِحُ أَعْوامٍ كأَنَّ لسانَه إِذا صاح حِلْوٌ زَلَّ عن ظَهْرِ مِنْسَجِويقال : هي الخشبة التي يُديرها الحائك . وأَرضٌ حَلاوَةٌ : تُنْبِت ذُكُورَ البَقْلِ . و الحُلاوى من الجَنْبة : شجَرة تدوم خُضْرَتها وقيل : هي شجرة صغيرة ذات شوك . و الحُلاَوَى : نَبْتة زَهْرَتها صفراء ولها شوك كثير وورق صغار مستدير مثل ورق السداب والجمع حُلاوَيات وقيل : الجمع كالواحد . التهذيب : الحَلاوى ضرب من النبات يكون بالبادية والواحدة حَلاوِيَة على تقدير رَباعية . قال الأَزهري : لا أَعرف الحَلاوى ولا الحَلاوِية والذي عرفته الحُلاوى بضم الحاء على فُعالى وروى أَبو عبيد عن الأَصمعي في باب فُعالى خُزامىورُخامى وحُلاوى كلُّهن نبت قال : وهذا هو الصحيح . و حُلْوانُ : اسم بلد وأَنشد ابن بري لقيس الرُّقَيَّات : سَقْياً لِحُلْوانَ ذِي الكُروم وما صَنَّفَ من تِينهِ ومِنْ عِنَبِهْ وقال مُطِيعُ بن إِياس أَسْعِداني يا نَخْلَتَيْ حُلْوانِ وابْكِيا لي من رَيْبِ هذا الزَّمانِو حُلوانُ : كورة قال الأَزهري : هما قريتان إِحْداهما حُلْوان العراق والأُخْرى حُلْوان الشام . ابن سيده : و الحُلاوة ما يُحَكُّ بين حجرين فيُكتحل به قال : ولست من هذه الكلمة على ثقة لقولهم الحَلْوُ في هذا المعنى . وقولهم : حَلأْتُه أَي كحلته . و الحَلْيُ : ما تُزُيِّنَ به من مَصوغِ المَعْدِنِيَّاتِ أَو الحجارة قال : كأَنها منْ حُسُنٍ وشارهْ والحَلْيِ حَلْيِ التِّبْر والحِجارهُ


195

مَدْفَعُ مَيْثاءَ إِلى قَرارهْوالجمع حُلِيٌّ قال الفارسي : وقد يجوز أَن يكون الحَلْيُ جمعاً وتكون الواحدة حَلْيَةً كشَرْيَةٍ وشَرْيٍ وهَدْيَةٍ وهَدْيٍ . و الحِلْيَةُ : كالحَلْيِ والجمعِ حِلىً وحُلىً . الليث : الحَلْيُ كلّ حِلْيةٍ حَلَيت بها امرأَةً أَو سيفاً ونحوَه والجمع حُلِيٌّ . قال اللَّه عزّ وجلّ : من حُلِيَّهمْ عِجْلاً جَسَداً له خُوار . الجوهري : الحَلْيُ حَلْيُ المرأَةِ وجمعه حُلِيٌّ مثل ثَدْيٍ وثُدِيَ وهو فُعُولٌ وقد تكسر الحاء لمكان الياء مثل عِصيَ وقرىء : من حُلِيِّهِم عِجْلاً جَسَداً بالضم والكسر . و حَلَيْتُ المرأَةَ أَحْليها حَلْياً وحَلَوْتُها إِذا جعلت لها حُلِيًّا . الجوهري : حِلْيَةُ السيفِ جمْعها حِلَى مثل لِحْيةٍ ولِحىً وربما ضم . وفي الحديث : أَنه جاءه رجل وعليه خاتم من حديد فقال : ما لي أَرى عليكَ حِلْيَة أَهلِ النارِ هو اسم لكل ما يُتَزَيّن به من مصاغ الذهب والفضة وإِنما جعلها حلية لأَهل النار لأَن الحديد زِيُّ بعض الكفار وهم أَهل النار وقيل : إِما كرهه لأَجل نَتْنِه وزُهوكَتِه وقال : في خاتَمِ الشِّبْه ريحُ الأَصْنام لأَن الأَصنام كانت تُتَّخَذَ من الشَّبَهِ . وقال بعضهم : يقال حِلْيةُ السيف و حَلْيُه وكره آخرون حَلْيَ السيف وقالوا : هي حِلْيَتُه قال الأَغْلَبُ العِجْلِي : جارِيةٌ من قيْسٍ بنِ ثَعْلَبهْ بَيْضاءُ ذاتُ سُرَّةٍ مُقَبَّبَهْ كأَنها حِلْيَةُ سَيْفٍ مُذْهَبَهْوحكى أَبو علي حَلاة في حِلْيَةٍ وهذا في المؤنث كشِبْهٍ وشَبَهٍ في المذكر . وقوله تعالى : ومن كلَ تأْكلون لحماً طريّاً وتستخرجون حِلْيَةً تلبسونها جاز أَن يخبر عنهما بذلك لاختلاطهما وإِلا فالحِلْيَةُ إِنما تُسْتَخرج من المِلْح دون العَذْب . و حَلِيَت المرأَةُ حَلْياً وهي حالٍ و حالِيَةٌ : استفادت حَلْياً أَو لبسته و حَلِيَتْ : صارت ذات حَلْيَ ونسوة حَوالٍ . و تَحَلَّتْ : لبست حَلْياً أَو اتخذت . و حَلاَّها : أَلبسها حَلْياً أَو اتخذه لها ومنه سيف مُحَلًّى . و تَحَلَّى بالحَلْي أَي تزيَّن وقال : ولغةٌ حَلِيَت المرأَةُ إِذا لَبِسَتْه وأَنشد : وحَلْي الشَّوَى منها إِذا حَلِيَتْ بهعلى قَصَباتٍ لا شِخاتٍ ولا عُصْلِقال : وإنما يقال الحَلْيُ للمرأَة وما سواها فلا يقال إِلا حِلْيةٌ للسيفِ ونحوه . ويقال : امرأَة حالية و متحلية . و حَلَّيْت الرجلَ : وصفتُ حِلْيَته . وقوله تعالى : يُحَلَّوْنَ فيها من أَساور من ذهب عدَّاه إِلى مفعولين لأَنه في معنى يَلْبَسُون . وفي حديث النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم : كان يُحَلِّينا رِعاثاً من ذَهَبٍ ولُؤْلُؤٍ وحَلَّى السيفَ كذلك . ويقال للشجرة إِذا أَورقت وأَثمرت : حاليةٌ فإذا تناثر ورقها قيل : تعطَّلت قال ذو الرمة : وهاجَتْ بَقايا القُلْقُلانِ وعَطَّلَتحَوَالِيَّهُ هُوجُ الرِّياحِ الحَواصِدأَي أَيْبَسَتْها الرياح فتناثرت . وفي حديث أَبي هريرة رضي اللَّه عنه : كان يَتَوَضَأُ إِلى نصف ساقَيْه ويقول إِن الحِلْية تبلغ إِلى مواضِع الوضوء قال ابن الأثير : أَراد بالحلية ههنا التحجيل يوم القيامة من أَثر الوضوء من قوله صلّى اللَّه عليه وسلّم : وغُرٌّ مُحَجَّلون . ابن سيده في معتل الياء : و حَلِيَ في عيني وصَدْرِي قيل ليس من الحلاوة إِما هي مشتقة من الحَلْي الملبوس لأَنه حَسُنَ في عينك كَحُسْن الحَلْيِوحكى


196

ابن الأعرابي : حَلِيَتْه العَيْنُ : وأَنشد : كَحْلاءُ تَحْلاها العُيونُ النُّظَّرُالتهذيب : اللحياني حَلِيَتِ المرأة بعَيْني وفي عَيْني وبِقَلْبِي وفي قَلْبي وهي تَحْلَى حَلاوة وقال أَيضاً : حَلَتْ تَحْلُو حَلاوة . الجوهري : ويقال حَلِيَ فلان بعيني بالكسر وفي عيني وبصدري وفي صدري يَحْلَى حَلاوة إِذا أَعجبك قال الراجز : إِنَّ سِرَاجاً لَكَرِيمٌ مَفْخَرُهْتَحْلَى به العَيْن إِذا ما تَجْهَرُهْقال : وهذا شيء من المقلوب والمعنى يَحْلَى العَين . وفي حديث عليّ عليه السلام : لكنهم حَلِيَت الدنيا في أَعْيُنهم . قال : حَلِيَ الشيءُ بعَيْني يَحْلى إِذا استَحْسَنْتَه و حَلا بفَمِي يَحْلُو . و الحِلْيَةُ : الخِلْقة . و الحِلْيَةُ : الصفة والصُّورة . و التَّحِلِيةُ : الوَصْف . و تَحَلاَّه : عَرَفَ صِفَته . و الحِلْية : تَحْلِيَتُك وجهَ الرجلِ إِذا وصَفْته . ابن سيده : و الحَلَى بَثْرٌ يخرج بأَفواه الصبيان عن كُراع قال : وإِنما قضينا بأَن لامه ياء لما تقدم من أَن اللام ياء أَكثر منها واواً . و الحَلِيُّ : ما إِبيضَّ من يَبِيسِ السَّبَطِ والنَّصِيِّ واحدته حَلِيَّةٌ قال : لما رأَتْ حَلِيلَتي عَيْنَيَّهْ ولِمَّتِي كأَنَّها حَلِيَّهْ تقول هَذِي قرَّةُ عَلَيَّهْالتهذيب : و الحَلِيُّ نابت بعَيْنه وهو من خير مراتع أَهل البادية للنَّعَم والخيل وإِذا ظهرت ثمرته أَشبه الزرع إِذا أَسبل وقال الليث : هو كل نبت يشبه نبات الزرع قال الأَزهري : هذا خطأٌ إِنما الحَلِيُّ اسم نبت بعينه ولا يشبهه شيءمن الكلإِ . الجوهري : الحَلِيُّ على فَعيل يبيس النَّصِيِّ والجمع أَحْلِية قال ابن بري : ومنه قول الراجز : نَحنُ مَنَعْنا مَنْبِتَ النَّصِيِّومَنْبِتَ الضَّمْرانِ والحَلِيِّوقد يُعَبَّر بالحَلِيِّ عن اليابس كقوله : وإِنَّ عِنْدِي إِن رَكِبْتُ مِسْحَلِيسَمَّ ذَراريحَ رطابٍ وحلِيوفي حديث قُسَ : و حَلِيَ وأَقَاحٍ هو يَبِيسُ النَّصِيِّ من الكَلإِ والجمع أَحْلِية . و حَلْية : موضع قال الشَّنْفَرَى : بِرَيْحانةٍ من بطنِ حَلْيَةَ نَوَّرَتْلها أَرَجٌ ما حَوْلَها غَيرُ مُسْنِتِوقال بعض نساء أَزدِ مَيْدَعانَ : لَوْ بَيْنَ أَبْياتٍ بِحَلْيَةَ ماأَلْهاهُمُ عَنْ نَصْرِكَ الجُزُرُو حُلَيَّة : موضع قال أُمية بن أَبي عائذ الهذلي : أَوْ مُغْزِلٌ بِالْخَلِّ أَو بِحُلَيَّةتَقْرُو السلامَ بِشَادِنٍ مِخْماصِقال ابن جني : تحتمل حُلَيَّة الحرفين جميعاً يعني الواو والياء ولا أُبعِد أَن يكون تحقير حَلْية ويجوز أَن تكونَ همزةً مخففةً من لفظ حَلأْت الأَديم كما تقول في تخفيف الحُطَيْئة الحُطَيَّة . و إِحْلِيَاءُ : موضع قال الشماخ : فأَيْقَنَتْ أَنَّ ذا هاشٍ مَنِيَّتُهاوأَنَّ شَرْقِيَّ إِحْلِياءَ مَشْغُولُ الجوهري حَلْية بالفتح مَأْسَدة بناحية اليمن قال يصف أَسداً


197

: كأَنَّهُمُ يَخْشَوْنَ مِنْكَ مُدَرَّباً بِحَلْيةَ مَشْبُوحَ الذِّراعَيْن مِهْزَعَا الأَزهري : يقال للبعير إِذا زجرته حَوْبُ وحَوْبَ وحَوْبِ وللناقة حَلْ جَزْمٌ و حَلِيْ جَزْم لا حَلِيتِ وحَلٍ قال : وقال أَبو الهيثم يقال في زجر الناقة حَلْ حَلْ قال : فإِذا أَدخلت في الزجر أَلِفاً ولاماً جرى بما يصيبه من الإِعراب كقوله : والحَوْبُ لمَّا لم يُقَلْ والحَلُّفرفعه بالفعل الذي لم يسم فاعله .

[ حما ]

حما : حَمْوُ المرأَة و حَمُوها و حَماها : أَبو زَوْجها وأَخُو زوجها وكذلك من كان من قِبَلِه . يقال : هذا حَمُوها ورأَيت حَمَاها ومررت بِحَمِيها وهذا حَمٌ في الانفراد . وكلُّ من وَلِيَ الزوجَ من ذي قَرابته فهم أَحْماء المرأَة وأُمُّ زَوجها حَماتُها وكلُّ شيء من قِبَلِ الزوج أَبوه أَو أَخوه أَو عمه فهم الأَحْماءُ والأُنثى حِماةٌ لا لغة فيها غير هذه قال : إِنَّ الحَماةَ أُولعَتُ بالكَنَّهْ وأَبَتِ الكَنَّةُ إِلاَّ ضِنَّهْو حَمْوُ الرجل : أَبو امرأَته أَو أَخوها أَو عمها وقيل : الأَحْماءُمن قِبَل المرأَة خاصةً والأَخْتانُ من قِبَل الرجل والصِّهْرُ يجْمَعُ ذلك كلَّه . الجوهري : حَماةُ المرأَة أُمّ زوجها لا لغة فيها غير هذه . وفي الحَمْو أَربع لغات : حَماً مثل قَفاً و حَمْو مثل أَبُو و حَمٌ مثل أَبٍ قال ابن بري : شاهد حَماً قول الشاعر : وبَجارَة شَوْهاءَ تَرْقُبُيوحَماً يخِرُّ كَمَنْبِذِ الحِلْسِوحَمْءٌ ساكنةَ الميم مهموز وأَنشد : قُلْتُ لِبَوَّابٍ لَدَيْهِ دَارْها : تِئْذَنْ فإِني حَمْؤُها وجَارُهاويُرْوى : حَمُها بترك الهمز . وكلّ شيء من قِبَل المرأَة فهم الأَخْتان . الأَزهري : يقال هذا حَمُوها ومررت بحَمِيها ورأَيت حَمَاها وهذا حَمٌ في الانفراد . ويقال : رأَيت حَماها وهذا حَماها ومررت بحَماها وهذا حَماً في الانفراد وزاد الفراء حَمْءٌ ساكنة الميم مهموزة وحَمُها بترك الهمز وأَنشد : هِيَ ما كَنَّتي وتَزْعُمُ أَني لَها حَمُالجوهري : وأَصل حَمٍ حَمَوٌ بالتحريك لأَن جمعه أَحْماء مثل آباء . قال : وقد ذكرنا في الأخ أَنْ حَمُو من الأَسماء التي لا تكون مُوَحَّدة إِلا مضافة وقد جاء في الشعر مفرداً وأَنشد : وتزعم أَني لها حَمُوقال ابن بري : هو لفَقيد ثَقِيف ( 1 ) قال : والواو في حَمُو للأَطلاق وقيل البيت : أَيُّها الجِيرةُ اسْلَمُواوقِفُوا كَيْ تُكَلِّمُواخَرَجَتْ مُزْنَةٌ من ال ريَّا تَجَمْجَمُ هِيَ ما كَنَّتي وتَزْ عُمُ أَني لها حَمُ وقال رجل كانت له امرأَة فطلقها وتزوّجها أَخوه : لقد أَصْبَحَتْ أَسْماءُ حِجْراً مُحَرَّماوأَصْبَحْتُ من أَدنى حُمُوّتِها حَمَا أَي أَصبحت أَخا زوجها بعدما كنت زوجها .


198

وفي حديث عمر رضي اللَّه عنه أَنه قال : ما بالُ رجال لا يزالُ أَحدُهم كاسِراً وِسادَه عند إمرأَة مُغْزِيةٍ يَتحدَّث إِليها عليكم بالجَنْبَةِ . وفي حديث آخر : لا يَدْخُلَنَّ رجلُ على امرأَة وفي رواية : لا يَخْلُوَنَّ رَجلٌ بمُغِيبة وإِن قيل حَمُوها أَلا حَمُوها الموتُ قال أَبو عبيد : قوله أَلا حَمُوها الموت يقول فَلْيَمُتْ ولا يفعل ذلك فإِذا كان هذا رأْيَه في أَبي الزَّوْج وهو مَحْرَم فكيف بالغريب الأَزهري : قد تدبرت هذا التفسير فلم أَرَهِ مُشاكلاً للفظ الحديث . وروى ثعلب عن ابن الأعرابي أَنه قال في قوله : الحَمُ الموتُ : هذه كلمة تقولها العرب كما تقول الأَسَدُ الموت أَي لقاؤه مثل الموت وكما تقول السلطانُ نارٌ فمعنى قوله الحَمُ الموتُ أَن خلوة الحَمُ معها أَشد من خلوة غيره من الغرباء لأَنه ربما حسَّن لها أَشياء وحملها على أُمور تثقل على الزوج من التماس ما ليس في وسعه أَو سوء عشرة أَو غير ذلك ولأَن الزوج لا يؤثر أَن يطلع الحَمُ على باطن حاله بدخول بيته الأَزهري : كأَنه ذهب إِلى أَن الفساد الذي يجري بين المرأَة وأَحمائها أَشد من فساد يكون بينها وبين الغريب ولذلك جعله كالموت . وحكي عن الأَصمعي أَنه قال : الأَحماءُ من قِبَل الزوج والأَخْتانُ من قِبَل المرأَة قال : وهكذا قال ابن الأعرابي وزاد فقال : الحَماةُ أُمُّ الزوج والخَتَنة أُمُّ المرأَة قال : وعلى هذا الترتيب العباسُ وعليُّ وحمزةُ وجعفر أَحماءُ عائشةَ رضي اللَّه عنهم أَجمعين . ابن بري : واختلف في الأَحْماءِ والأَصهار فقيل أَصْهار فلان قوم زوجته وأَحْماءُ فلانة قوم زوجها . وعن الأَصمعي : الأَحْماءُ من قِبَل المرأَة والصَّهْر يَجْمَعهما وقول الشاعر : سُبِّي الحَماةَ وابْهَتي عَلَيْها ثم اضْرِبي بالوَدِّ مِرْفَقَيْهامما يدل على أَن الحماة من قِبَل الرجل وعند الخليل أَن خَتَنَ القوم صِهْرُهم والمتزوِّج فيهم أَصهار الخَتَنِ ( 2 ) ويقاللأَهل بيتِ الخَتَنِ الأَخْتَانُ ولأَهل بيت المرأَة أَصهارٌ ومن العرب من يجعلهم كلَّهم أَصْهاراً . الليث : الحَماةُ لَحْمة مُنْتَبِرَة في باطِنِ الساق . الجوهري : و الحماة عَضَلَةُ الساق . الأَصمعي : وفي ساق الفرس الحَماتانِ وهما اللَّحْمَتان اللتان في عُرْض الساق تُرَيانِ كالعَصَبَتَين من ظاهر وباطن والجمع حَمَوات . وقال ابن شميل : هما المُضْغَتان المُنتَبِرَتان في نصف الساقين من ظاهر . ابن سيده : الحَماتان من الفرس اللَّحْمَتان المجتمعتان في ظاهر الساقين من أَعاليهما . و حَمْوُ الشمس : حَرُّها . و حَمِيَت الشمسُ والنارُ تَحْمَى حَمْياً و حُمِيّاً و حُمُوّاً الأَخيرة عن اللحياني : اشتدَّ حَرُّها وأَحْماها اللَّهُ عنه أَيضاً . الصحاح : اشْتَدَّ حَمْيُ الشمسِ و حَمْوُها بِمَعْنىً . و حَمَى الشيءَ حَمْياً وحِمىً وحِماية ومَحْمِيَة : منعه ودفع عنه . قال سيبويه : لا يجيء هذا الضرب على مَفْعِلٍ إِلا وفيه الهاء لأَنه إِن جاء على مَفْعِلٍ بغير هاءٍ اعْتَلَّ فعدلوا إِلى الأَخفِّ . وقال أَبو حنيفة : حَمَيْتُ الأَرض حَمْياً و حِمْيَةً و حِمايَةً و حِمْوَةً الأخيرة نادرة وإِنما هي من باب أَشَاوِي . و الحِمْيَة و الحِمَى : ما حُمِيَ من شيءٍ يُمَدُّ ويقصر وتثنيته حِمَيانِ على القياس و حِمَوان على غير قياس . وكلأٌ حِمىً : مَحْمِيٌّ . و حَماه من الشيء و حَماه أِيّاهُ أَنشد سيبويه : حَمَيْنَ العَراقِيبَ العَصا فَتَرَكْنَه 5 به نَفَسٌ عَالٍ مُخالِطُه بُهْرُو حَمَى المَريضَ ما يضرُّه حِمْيَةً : مَنَعَه إِيَّاه و احْتَمَى هو من ذلك و تَحَمَّى : امْتَنَع . و الحَمِي


199

ُّ : المَريض الممنوع من الطعام والشراب عن ابن الأعرابي وأنشد : وجْدي بصَخْرَةَ لَوْ تَجْزِي المُحِبَّ به وَجْدُ الحَمِيِّ بماءِ المُزْنةِ الصَّادى و احْتَمَى المريض احْتِماءُ من الأَطعمة . ويقال : حَمَيْتُ المريض وأَنا أَحْمِيه حِمْيَةً و حِمْوَةً من الطعام و احْتَمَيت من الطعام احْتِماءً و حَمَيْت القوم حِماية و حَمَى فلانٌ أَنْفَه يَحْمِيه حَمِيَّةً و مَحْمِيَةً . وفلان ذُو حَمِيَّةٍ مُنْكَرَة إِذا كان ذا غضب وأَنَفَةٍ . و حَمَى أَهلَه في القِتال حِماية . وقال الليث : حَمِيتُ من هذا الشيء احْمَى مِنْه حَمِيَّةً أَي أَنَفاً وغَيْظاً . وإِنه لَرَجُل حَمِيٌّ : لا يَحْتَملِ الضَّيْم وحَمِيُّ الأَنْفِ . وفي حديث مَعْقِل بنِ يَسارٍ : فَحَمِيَ من ذلك أَنَفاً أَي أَخَذَتْه الحَمِيَّة وهي الأَنَفَة والغَيْرة . وحَمِيت عن كذا حَمِيَّةً بالتشديد و مَحْمِيَة إِذ أَنِفْت منه وداخَلَكَ عارٌ وأَنَفَةٌ أَن تَفْعَله . يقال : فلان أَحْمَى أَنْفاً وأَمْنَعُ ذِماراً من فلان . و حَماهُ الناسَ يَحْمِيهِ إِياهْم حِمْى و حِمايةً : منعه . و الحامِيَةُ : الرجُل يَحْمِي أَصحابه في الحرب وهو أَيضاً الجماعة يَحْمُون أَنفُسَهم قال لبيد : ومَعِي حامِيةٌ من جَعْفرٍكلَّ يوْمٍ نَبْتَلي ما في الخِلَلِوفلان على حامِية القوم أَي آخِرُ من يَحْمِيهِمْ في انْهِزامِهم . و أَحْمى المكانَ : جعله حِمىً لا يُقْرَب . و أَحْماهُ : وجَدَه حِمىً . الأَصمعي : يقال حَمَى فلان الأَرضَ يَحْمِيها حِمىً لا يُقْرَب . الليث : الحِمَى موضع فيه كَلأٌ يُحْمَى من الناس أَن يُرْعى . وقال الشافعي رضي اللَّه تعالى عنه في تفسير قوله صلّى اللَّه عليه وسلّم : لا حِمَى إِلاَّ للَّه ولِرَسُوله قال : كان الشريف من العرب في الجاهلية إِذا نزل بلداً في عشيرته اسْتَعْوَى كَلْباً فحَمَى لخاصَّته مَدَى عُواءِ الكَلْبِ لا يَشْرَكُه فيه غيرُه فلم يَرْعَه معه أَحد وكان شريكَ القوم في سائر المَرَاتع حَوْله قال : فنهى النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم أَن يُحْمَى على الناس حِمىً كما كانوا في الجاهلية يفعلون قال : وقوله إِلا للَّه ولِرسوله يقول : إِلا ما يُحْمَى لخيل المسلمين ورِكابهِم التي تُرْصَد للجهاد ويُحْمَل عليها في سبيل اللَّه وإِبل الزكاة كما حَمَى عمر النَّقِيع لِنَعَمِ الصدقة والخيل المُعَدَّة في سبيل اللَّه . وفي حديث أَبيَضَ ابنِ حَمّالٍ : لا حِمَى في الأَراكِ فقال أَبيَضُ : أَراكَةٌ في حِظاري أَي في أَرضي وفي رواية : أَنه سأَله عما يُحْمَى من الأَراك فقال : ما لم تَنَلْهُ أَخفافُ الإِبلِ معناه أَن الإِبل تأْكل مُنْتَهَى ما تصل إِليه أَفواهها لأَنها إِنما تصل إِليه بمشيها على أَخفافها فيُحْمَى ما فوق ذلك وقيل : أَراد أَنه يُحْمَى من الأَراك ما بَعُدَ عن العِمارة ولم تبلغه الإِبلُ السارحة إِذا أُرْسِلت في المَرْعَى ويشبه أَن تكون هذه الأَراكة التي سأَل عنها يوم أَحْيا الأَرضَ وحَظَر عليها قائمةٌ فيها فأَحيا الأَرضفملكها بالإِحياء ولم يملك الأَراكة فأَما الأَراك إِذا نبت في مِلك رجل فإنه يحميه ويمنع غيره منه وقول الشاعر : من سَراةِ الهِجانِ صَلَّبَها العُضْض ورَعْيُ الحِمَى وطولُ الحِيالرَعْيُ الحِمَى : يريد حِمَى ضَرِيَّة وهو مَراعي إِبل المُلوك و حِمَى الرَّبَذَةِ دونَه . وفي حديث الإِفْكِ : أَحْمِي سَمْعي وبصَري أَي أَمنَعُهما من أَن أَنسُب إِليهما ما لم يُدْرِكاه ومن العذاب لو كَذَبْت عليهما .


200

وفي حديث عائشة وذَكَرَت عثمان : عَتَيْنا عليه موضع الغَمامة المُحْماة تريد الحِمَى الذي حَماه . يقال : أَحْمَيْت المكان فهو مُحْمىً إِذا جعلته حِمىً وجعلته عائشة رضي اللَّه عنها موضعاً للغمامة لأَنها تسقيه بالمطر والناس شُركاء فيما سقته السماء من الكَلاءِ إِذا لم يكن مملوكاً فلذلك عَتَبُوا عليه . وقال أَبو زيد : حَمَيْتُ الحِمَى حَمْياً مَنَعْته قال : فإِذا امتَنع منه الناسُ وعَرَفوا أَنه حِمىً قلت أَحمَيْتُه . وعُشْبٌ حِمىً : مَحْمِيٌّ . قال ابن بري : يقال حَمَى مكانَه و أَحْماه قال الشاعر : حَمَى أُجَماتِه فتُرِكْنَ قَفْراًوأَحْمَى ما سِوَاه مِنَ الإِجامِقال : ويقال أَحْمَى فلانٌ عِرْضَه قال المُخَبَّلُ : أَتَيْتَ امْرَأً أَحْمَى على الناسِ عِرْضَهفما زِلْتَ حتى أَنْتَ مُقْعٍ تُناضِلُهْ فأَقْعِ كما أَقْعى أَبوكَ على اسْتِهِ رأَى أَنَّ رَيْماً فوْقَه لا يَعادِلُهْ الجوهري : هذا شيءٌ حِمىً على فِعَلٍ أَي مَحْظُور لا يُقْرَب وسمع الكسائي في تثنية الحِمَى حِمَوانِ قال : والوجه حِمَيانِ وقيل لعاصم بن ثابت الأَنصاري : حَمِيُّ الدَّبْرِ على فَعِيلٍ بمعنى مَفعول . وفلان حامي الحقيقة : مثل حامي الذِّمارِ والجمع حُماةٌ و حامِية وأَما قول الشاعر : وقالوا : يالَ أَشْجَعَ يومَ هَيْجٍ ووَسْطَ الدارِ ضَرْباً واحْتِمايا ( فقد ) ( 1 ) قال الجوهري : أَخرجه على الأَصل وهي لغة لبعض العرب قال ابن بري : أَنشد الأَصمعي لأَعْصُرَ بنِ سعدِ بن قيسِ عَيْلان : إِذا ما المَرْءُ صَمَّ فلمْ يُكَلَّمْ وأَعْيا سَمْعهُ إِلا نِدَايا ولاعَبَ بالعَشِيِّ بَني بَنِيهِ كفِعْلِ الهِرِّ يَحْتَرِشُ العَظايا يُلاعِبُهُمْ ووَدُّوا لوْ سَقَوْهُ من الذَّيْقانِ مُتْرَعَةً إِنايا فلا ذاقَ النَّعِيمَ ولا شَراباً ولا يُعْطى منَ المَرَضِ الشِّفاياوقال : قال أَبو الحسن الصِّقِلِّي حُمِلت أَلف النصب على هاء التأْنيث بمقارنتها لها في المخرج ومشابهتها لها في الخفاء ووجه ثان وهو أَنه إِذا قال الشفَاءَ وقعت الهمزة بين أَلفين فكرهها كما كرهها في عَظاءَا فقلبها ياءً حملاً على الجمع . و حُمَّةُ الحَرِّ : مُعْظَمَهُ بالتشديد . و حَامَيْتُ عنه مُحاماةٌ و حِماءً . يقال : الضَّرُوسُ تُحامي عن وَلدِها . و حامَيْتُ على ضَيْفِي إِذا احتَفَلْت له قال الشاعر : حامَوْا على أَضْيافِهِمْ فشَوَوْا لَهُمْمِنْ لَحْمِ مُنْقِيَةٍ ومن أَكْبادِو حَمِيتُ عليه : غَضِبْتُ والأُموي بهمزه . ويقال حِماءٌ لك بالمد في معنى فِداءٌ لك . و تحاماه الناس أَي توَقَّوْهُ واجتنبوه . وذهَبٌ حَسَنُ الحَماءِ ممدود : خرج من الحَماءِ حسَناً . ابن السكيت : وهذا ذهَبٌ جيِّدٌ يخرج من الإِحْماءِ ولا يقال على الحَمَى لأَنه من أَحمَيْتُ . و حَمِيَ من الشيء حَمِيَّةً و مَحْمِيَةً : أَنِفَ ونظير المَحْمِيَة المَحْسِبةُ من حَسِب والمَحْمِدة من حَمِدَ والمَوْدِدة من وَدَّ والمَعْصِيةُ من عَصَى . و احْتَمى في الحرب : حَمِيَتُ نَفْسُه


201

. ورجل حِمَيٌّ : لا يحتمل الضَّيْمَ وأَنْفٌ حَمِيٌّ من ذلك . قال اللحياني : يقال حَمِيتُ في الغضب حُمِيًّا . و حَمِيَ النهار بالكسر و حَمِيَ التنور حُمِيًّا فيهما أَي اشتدّ حَرُّه . وفي حديث حُنَيْنٍ : الآن حَمِيَ الوَطِيسُ الوَطيس : التَّنُّورُ وهو كناية عن شدَّة الأَمر واضْطِرامِ الحَرْبِ ويقال : هذه الكلمة أَوَّلُ من قالهاالنبي صلّى اللَّه عليه وسلّم لما اشْتَدَّ البأْسُ يومَ حُنَيْنٍ ولم تُسْمَعْ قَبْله وهي من أَحسن الاستعارات . وفي الحديث : وقِدْرُ القَوْمِ حامِيةٌ تَفُور أَي حارَّة تَغْلي يريد عِزَّةِ جانِبِهم وشدَّة شَوْكَتِهم . و حَمِيَ الفرسُ حِمىً : سَخُنَ وعَرِق يَحْمَى حَمْياً و حَمْيُ الشَّدِّ مثله قال الأَعشى : كَأَنَّ احْتِدَامَ الجَوْفِ من حَمْي شَدِّه وما بَعْدَه مِنْ شَدّه غَلْيِّ قُمْقُمِ ويجمع حَمْيُ الشِّدّ أَحْماءً قال طَرَفَة : فهي تَرْدِي وإِذا ما فَزِعَتْ طارَ من أَحْمائِها شَدّ الأُزُرْو حمِيَ المِسْمارُ وغيره في النار حَمْياً و حُمُوًّا : سَخُنَ و أَحْمَيْتُ الحديدة فأَنا أَحْمِيها إِحْماءً حتى حَمِيَتْ تَحْمَى . ابن السكيت : أَحْمَيْتُ المسمار إِحْماء فأَنا أُحْمِيهِ . و أَحْمَى الحديدةَ وغيرها في النار : أَسْخَنَها ولا يقال حَمَيْتها . و الحُمَةُ : السَّمُّ عن اللحياني وقال بعضهم : هي الإِبْرَة التي تَضْرِبُ بها الحَيّةُ ( 1 ) والعقرب والزُّنْبور ونحو ذلك أَو تَلْدَغُ بها وأَصله حُمَوٌ أَو حُمَيٌ والهاء عوض والجمع حُماتٌ و حُمىً . الليث : الحُمَةُ في أَفواه العامَّة إِبْرةُ العَقْرب والزُّنْبور ونحوه وإِنما الحُمَةُ سَمُّ كل شيء يَلْدَغُ أَو يَلْسَعُ . ابن الأَعرابي : يقال لسَمّ العقرب الحُمَةُ و الحُمَّةُ . وقال الأَزهري : لم يسمع التشديد في الحُمَّة إلا لابن الأعرابي قال : وأَحسبه لم يذكره إِلا وقد حفظه . الجوهري : حُمَةُ العرب سمها وضرها و حُمَة البَرْدِ شِدَّته . و الحُمَيَّا : شِدَّةُ الغضب وأَوَّلُه . ويقال : مضى فلان في حَمِيَّتِه أَي في حَمْلَته . ويقال : سَارَتْ فيه حُمَيًّا الكَأْسِ أَي سَوْرَتُها ومعنى سارت ارتفعت إِلى رأْسه . وقال الليث : الحُمَيَّا بُلُوغ الخَمْر من شاربها . أَبو عبيد : الحُمَيَّا دَبِيبُ الشَّرابِ . ابن سيده : و حُمَيَّا الكأْسِ سَوْرَتُها وشِدَّتها وقيل : أَوَّلُ سَوْرتها وشِدَّتها وقيل : إِسْكارُها وحِدَّتُها وأخذُها بالرأْس . حُمُوَّة الأَلَمِ : سَوْرَته : و حُمَيًّا كُلّ شيء : شِدَّته وحِدَّته . وفَعَل ذلك في حُمَيًّا شَبابه أَي في سَوْرته ونَشاطه ويُنْشَد : ما خِلْتُني زِلْتُ بَعْدَكُمُ ضَمِناًأَشْكُو إِلَيْكُمْ حُمُوَّةَ الأَلَمِوفي الحديث : أَنَّه رَخَّصَ في الرقية من الحُمَة وفي رواية : من كُلِّ ذي حُمَة . وفي حديث الدجال : وتُنْزَع حُمَةُ كلِّ دابَّة أَي سَمُّها قال ابن الأثير : وتطلق على إِبرة العقرب للمجاورة لأَن السم منها يخرج . ويقال : إِنه لَشديد الحُمَيَّا أَي شديد النَّفْسِ والغَضَب . وقال الأَصمعي : إِنه لحامِي الحُمَيَّا أَي يَحْمِي حَوْزَتَه وما وَلِيَه وأَنشد : حَامِي الحُمَيَّا مَرِسُ الضَّرِير و الحامية : الحجارةُ التي تُطْوَى بها البئر . ابن شميل : الحَوامِي عِظامُ الحجارة وثقالها والواحدة حامِيَةٌ . و الحَوَامِي : صَخْرٌ عِظامٌ تُجْعَل في مآخِير الطَّيِّ أَن يَنْقَلِعَ قُدُماً يَحْفِرون له نِقَاراً


202

فيَغْمزونه فيه فلا يَدَعُ تُراباً ولا يَدْنُو من الطَّيِّ فيدفعه ( 2 ) . وقال أَبو عمرو : الحَوامِي ما يَحْمِيه من الصَّخْر واحدتها حامِيَة . وقال ابن شميل : حجارة الرَّكِبَّة كُلُّها حَوَامٍ وكلها على حِذَاءٍ واحدٍ ليس بعضها بأَعظم من بعض والأَثافِي الحَوامِي أَيضاً واحدتها حاميةٌ وأَنشد شمر : كأَنَّ دَلْوَيَّ تَقَلَّبانِبينَ حَوَامِي الطَّيِّ أَرْنَبانِ و الحوامي : مَيامِنُ الحَافِر ومَياسِرُه . و الحَامِيتَانِ : ما عن اليمين والشمال من ذلك . وقال الأَصمعي : في الحَوافر الحَوَامِي وهي حروفها من عن يمين وشمال وقال أَبو دُوادٍ : لَهُ بَيْنَ حَوَامِيهِنُسُورٌ كَنَوَى القَسْبِوقال أَبو عبيدة : الحَامِيتَانِ ما عن يمين السُّنْبُك وشِمَاله . و الحَامِي : الفَحْلُ من الإِبل يَضْرِبُ الضَّرَابَ المعدودَ قيل عشرة أَبْطُن فإِذا بلغ ذلك قالوا : هذا حامٍ أَي حَمَى ظَهْرَه فيْتْرَك فلا ينتفع منه بشيء ولا يمنع من ماء ولا مَرْعىً . الجوهري : الحامي من الإِبل الذي طال مكثه عندهم . قال اللَّه عزّ وجلّ : ما جعل اللَّه من بَحيرةٍ ولا سائبة ولا وَصِيلةٍ ولا حامٍ فأَعْلَم أَنه لم يُحَرَّمْ شيئاً من ذلك قال : فَقَأْتُ لها عَيْنَ الفَحِيلِ عِيافَةًوفيهنَّ رَعْلاء المَسامِعِ والْحاميقال الفراء : إِذا لَقِحَ ولَد وَلَدِه فقد حَمَى ظَهْرَه ولا يُجَزُّ له وَبَر ولا يُمْنَع من مَرْعىً . و احْمَوْمَى الشيءُ : اسودَّ كالليل والسحاب قال : تَأَلَّقَ واحْمَوْمَى وخَيَّم بالرُّبَىأَحَمُّ الذُّرَى ذو هَيْدَب مُتَراكِبوقد ذكر هذا في غير هذا المكان . الليث : احْمَوْمَى من الشيء فهو مُحْمَوْمٍ يُوصف به الأَسْوَدُ من نحو الليل والسحاب . و المُحْمَوْمِي من السحاب : المُترَاكم الأَسْوَدُ . و حَمَاةُ : موضع قال امرؤ القيس : عَشِيَّةَ جَاوَزْنا حَمَاةَ وشَيْزاراوقوله أَنشده يعقوب : ومُرْهَقٍ سَالَ إِمْتاعاً بوُصْدَتِهلم يَسْتَعِنْ وحَوامِي المَوْتِ تَغْشَاهُقال : إِنما أَراد حَوائِم من حامَ يَحُومُ فقلب وأَراد بسَال سَأَلَ فإِما أَن يكون أَبدل وإِما أَن يريد لغة من قال سَلْتَ تَسَالُ .

[ حنا ]

حنا : حَنَا الشيءَ حَنْواً و حَنْياً و حَنَّاهُ : عَطَفه قال يزيد بن الأَعْوَرِ الشَّنّي : يَدُقُّ حِنْوَ القَتَب المُحَنَّاإِذا عَلا صَوَّانَهُ أَرَنَّاو الانْحِناءُ : الفعل اللازم وكذلك التَّحَنِّي . و انْحَنى الشيءُ : انعطف . و انْحَنى العُودُ و تَحَنَّى : انعطف . وفي الحديث : لم يَحْنِ أَحدٌ منا ظَهْرَه أَي لم يَثْنه للركوع . يقال : حَنَى يَحْني و يَحْنُو . وفي حديث معاوية : وإِذا ركع أَحدُكم فلْيَفْرُشُ ذراعيه على فخذيه و لْيَحْنا ( 2 ) قال ابن الأثير : هكذا جاء في الحديث فإن كانت بالحاء فهو من حنا ظهره إِذا عطفه وإن كانت بالجيم فهو من جِنأَ على الشيء


203

أَكَبَّ عليه وهما متقاربان قال : والذي قرأْناه في كتاب مسلم بالجيم وفي كتاب الحميدي بالحاء . وفي حديث أَبي هريرة : إِياك و الحَنْوَةَ والإِقْعاء يعني في الصلاة وهو أَن يُطَأْطِىءٍ رأْسه ويُقَوِّسَ ظَهْره من حَنَيْتُ الشيءَ إِذا عطفته وحديثه الآخر : فهل يَنْتَظِرُ أَهْلُ بَضاضَة الشَّبابِ إِلا حَوانِيَ الهَرَمِ هي جمع حانِيَة وهي التي تَحْنيظَهْرَ الشيخ وتَكُبُّه . وفي حديث رَجْمِ اليهودي : فرأَيتُه يُحْنُي عليها يقيها الحجارة قال الخطابي : الذي جاء في السنن يُجْني بالجيم والمحفوظ إنما هو بالحاء أَي يُكِبُّ عليها . يقال : حنا يَحْنو حُنُوًّا ومنه الحديث : قال لنسائه لا يُحْني عليكن بَعْدي إلا الصابرون أَي لا يَعْطِفُ ويُشْفِقُ حَنا عليه يَحْنو و أَحْني يُحْنِي . و الحَنِيَّةُ : القوس والجمع حَنِيٌ و حَنايا وقد حَنَوْتُها أَحنوها حَنْواً . وفي حديث عمر : لو صَلَّيْتُم حتى تكونوا كالحَنايا هي جمع حَنِيَّةٍ أَو حَنِيَ وهما القوس فَعِيل بمعنى مفعول . لأَنها مَحْنِيَّة أَي معطوفة ومنه حديث عائشة : فَحَنَت لها قَوْسَها أَي وتَّرَتْ لأَنها إِذا وتَّرَتْها عَطَفَتها ويجوز أَن تكون حَنَّتْ مشدَّدة يريد صَوَّتَت . و حَنَت المرأَة على ولدها تَحْنُو حُنُوًّا و أَحْنَت الأخيرة عن الهروي : عَطَفَت عليهم بعد زوجها فلم تتزوج بعد أَبيهم فهي حانِيَةٌ واستعمله قَيْس بن ذَريحٍ في الإِبل فقال : فأُقْسِمُ ما عُمْشُ العيونِ شَوارِفٌرَوائِمُ بَوَ حانياتٌ على سَقْبِوالأُمُّ البَرَّةُ حانِيَة وقد حَنَت على ولدها تَحْنُو . أَبو زيد : يقال للمرأَة التي تقيم على ولدها ولا تَتَزَوَّج قد حنت عليهم تَحْنُو فهي حانِيَة وإِذا تزوجت بعده فليست بحانية وقال : تُساقُ وأَطفالُ المُصِيفِ كأَنَّهاحَوانٍ على أَطلاتهنَّ مَطافِلُأَي كأَنَّها إِبل عَطَفت على ولدها . و تَحَنَّنتُ عليه أَي رَقَقْت له ورَحِمْته . و تَحَنَّيْت أَي عطفت . وفي الحديث : خيرُ نساءٍ ركِبْنَ الإِبلَ صالحُ نِساء قرَيشٍ أَحْناهُ على ولدٍ في صِغَره وأَرْعاه على زوج في ذات يَدِه . وروى أَبو هريرة أَنَّ النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم قال : خيرُ نساءٍ ركبْنَ الإِبل خِيارُ نساءِ قريشٍ أَحْناه على ولدٍ في صِغَره وأَرْعاهُ على زوج في ذاتِ يَده قوله : أَحناهُ أَي أَعْطَفه وقوله : أَرْعاهُ على زوج إِذا كان لها مال واسَتْ زَوْجَها قال ابن الأثير : وإِنما وحَّد الضمير ذهاباً إِلى المعنى تقديره أَحْنى من وُجِدَ أَو خُلِقَ أَو مَن هُناك ومنه : أَحسنُ الناس خُلُقاً وأَحسنُه وجْهاً يريد أَحسنُهم وهو كثير من أَفصح الكلام . وروي عن النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم أَنه قال : أَنا وسَفْعاءُ الخَدَّيْنِ الحانِيةُ على وَلدِها يومَ القِيامة كَهاتَيْنِ وأَشار بالوُسْطى والمُسَبِّحة أَي التي تقيم على ولدها لا تتزوّج شفقة وعطفاً . الليث : إِذا أَمْكَنَت الشاةُ الكَبْشَ يقال حَنَتْ فهي حانِيَة وذلك من شدّة صِرافِها . الأَصمعي : إِذا أَرادت الشاةُ الفحل فهي حانٍ بغير هاء وقد حَنَت تَحْنُو . ابن الأعرابي : أَحْنى على قرابته و حَنا و حَنَّى ورَئِمَ . ابن سيده : و حَنَت الشاةُ حُنُوًّا وهي حانٍ أَرادت الفحل واشتهته وأَمكنته وبهاء حِناء وكذلك البقرة الوحشية لأَنها عند العرب نعجة وقيل : الحاني التي اشْتَدَّ عليها الاسْتِحْرامُ . و الحانية و الحَنْواءُ من الغنم : التي تَلْوي عُنُقَها لغير علة وكذلك هي من الإِبل وقد يكون ذلك عن علة


204

أَنشد اللحياني عن الكسائي : يا خالِ هَلاَّ قُلْتُ إِذْ أَعْطَيْتَني : هِيَّاكَ هِيَّاكَ وحَنْواءَ العُنُقْابن سيده : و حَنا يَدَ الرجلِ حَنْواً لَواها وقال في ذَوات الياء : حَنى يَدَه حِنايَةً لواها . و حَنى العُودَ والظَّهْرَ : عَطَفَهُما . و حَنى عليه : عَطَفَ . و حَنى العُودَ : قَشَره قال : والأعْرَفُ في كلّ ذلك الواو ولذلك جعلنا تَقَصِّي تصاريفه في حَدِّ الواو وقوله : بَرَكَ الزمان عليهمُ بِجِرانِهوأَلحَّ منكِ بحيثُ تُحْنى الإِصْبَعُيعني أَنه أَخذ الخيار المعدودين حكاه ابن الأعرابي قال : ومثله قول الأَسدي : فإِنْ عُدَّ مَجْدٌ أَو قَدِيمٌ لمَعْشَرٍ فَقَوْمي بِهِمْ تُثْنى هُناكَ الإِصابعُ وقال ثعلب : معنى قوله حيث تُحْني الإِصبع أَن تقول فلان صديقي وفلان صديقي فتَعُدَّ بأَصابعك وقال : فلان ممن لا تُحْنى عليه الأصابع أَي لا يُعَدُّ في الإِخوان . و حَنْوُ كلِّ شيءٍ : اعْوجاجُه . و الحَنْوُ : كلّ شيءٍ فيه اعوجاج أَو شبْهُ الاعوجاج كعَظْم الحِجاج واللَّحْي والضِّلع والقُفِّوالحِقْفِ ومُنْعَرَجِ الوادي والجمع أَحْناءٌ و حُنِيٌّ و حِنِيٌّ . و حِنْوُ الرحْلِ والقَتَبِ والسَّرْج : كلُّ عُود مُعْوَجَ من عِيدانِه ومنه حِنْوُ الجبل . الأَزهري : و الحِنّوْ والحِجاج العَظْم الذي تحت الحاجب من الإِنسان وأَنشد لجرير : وخُورُ مُجاشعٍ تَرَكُوا لَقِيطاًوقالوا : حنْوَ عَيْنِكَ والغُراباقيل لبَني مُجشاع خُورٌ يقول عمرو بن أُمَيَّة : يا قَصَباً هَبَّت له الدَّبورُفهْو إِذا حُرِّكَ جُوفٌ خُورُيريد : قالوا احذَرْ حِنْوَ عَيْنِكَ لا يَنْقُرُه الغُراب وهذا تهكم . و حِنْوُ العَيْن : طَرفها . الأَزهري : حِنْوُ العَيْنِ حجاجُها لا طَرَفُها سُمِّي حِنْواً لانحنائه وقول هِمْيان بن قُحافة : وانْعاجَت الأَحْناءُ حتى احلَنْقَفَتْإِنما أَراد العظام التي هي منه كالأَحْناء . و الحِنْوانِ : الخَشَبتان المَعْطوفتان اللتان عليهما الشَّبكة يُنْقَلُ عليهما البُرُّ إِلى الكُدْسِ . و أَحْناءِ الأُمور : أَطرافها ونواحيها . و حِنْوُ العين : طَرَفها قال الكميت : والُوا الأُمُورَ وأَحْناءَها فلمْ يُبْهِلُوها ولمْ يُهْمِلُوا أَي ساسُوها ولم يُضَيِّعُوها . و أَحْناءُ الأُمورِ : ما تَشابَه منها قال : أُزَيْدُ أَخا وَرْقَاءَ إِنْ كنت ثائراً فقدْ عَرَضَتْ أَحْناءُ حَقَ فخاصِمِ و أَحْناءُ الأُمور : مُتَشابِهاتُها وقال النابغة : يُقسِّمُ أَحْناءَ الأُمورِ فهارِبٌوشاصٍ عن الحَرْبِ العَوانِ ودائِنُو المَحْنِيَة من الوادي : مُنْعَرَجُه حيث يَنْعطِف وهي المَحْنُوَة والمَحْناةُ قال : سَقَى كلِّ مَحْناةٍ مِنَ الغَرْبِ والمَلاوجِيدَ بهِ منها المِرَبُّ المُحَلَّلُوهو من ذلك . و المَحْنِيَة : مُنْحَنى الوادي حيث يَنْعرج منخفضاً عن السَّنَدِ . و تَحَنَّى الحِنْوُ : اعْوَج


205

َّ أَنشد ابن الأعرابي : في إِثْر حَيَ كان مُسْتَباؤُهُحيثُ تَحَنَّى الحِنْوُ أَوِ مَيْثاؤُهُو مَحْنِية الرمل : ما انْحَنى عليه الحِقْف . قال ابن سيده : قال سيبويه المَحْنِية ما انْحَنى من الأَرض رَمْلاً كان أَو غيره ياؤُه منقلبة عن واو لأنها من حَنَوْت وهذا يدل على أَنه لم يَعرف حَنَيْت وقد حكاها أَبو عبيد وغيره . و المَحْنِية : العُلْبة تُتَّخذُ من جلود الإِبل يُجْعَل الرمل في بعض جلدها ثم يُعَلَّق حتى ييبس فيبقى كالقصعة وهي أَرفق للراعي من غيره . و الحَوَاني : أَطْوَل الأَضلاع كلِّهن في كل جانب من الإِنسان ضِلَعان من الحَواني فهنَّ أَربعُ أَضلُع من الجَوانِح يَلِينَ الواهِنَتَينِ بَعدَهما . وقال في رجل في ظهره انحناء : إِنَّ فيه لَحِنايَةً يَهُودِيَّة وفيه حِنايةٌ يهودية أَي انحِناءٌ . وناقة حَنْواءُ : حدْباءُ . و الحانِيَةُ : الحانوت والجمع حَوَانٍ . قال ابن سيده : وقد جعل اللحياني حَوانيَ جمعَ حانوتٍ والنسب إِلى الحَانِيَة حانِيٌّ قال علقمة : كأْسٌ عَزِيزٌ من الأَعْنابِ عَتَّقَهالِبَعْضِ أَرْبابِها حانِيَّةٌ حُومُقال : ولم يعرف سيبويه حانِيَة لأَنه قد قال : كأَنه أَضاف إِلى مثل ناحية فلو كانت الحانِيَةُ عنده معروفة لما احتاج إِلى أَن يقول كأَنه أَضاف إِلى ناحية قال : ومن قال في النسب إِلى يَثْرِبَ يَثْرَبيّ وإِلى تَغْلِبَ تَغْلَبِيُّ قال في الإِضافة إِلى حانِيَة حانَوِيّ وأَنشد : فكيف لنا بالشُّرْبِ إِنْ لم تكنْ لنادَوانُقُ عند الحانَوِيِّ ولا نَقْدُابن سيده : الحانُوتُ فاعُول من حَنَوْتَ تشبيهاً بالحَنِيَّة من البناء تاؤُه بدل من واو حكاه الفارسي في البصريات له قال : ويحتمل أَن يكون فَعَلُوتاً منه ( 1 ) . ويقال : الحانوتُ و الحانِيَة والحاناةُ كالناصية والناصة . الأَزهري : التاء في الحانوت زائدة يقال حانَةٌ وحانوت وصاحبها حانِيٌّ . وفي حديث عمر : أَنه أَحرق بيت رُوَيْشدٍالثَّقَفِيِّ وكان حانوتاً تُعاقَرُ فيه الخَمر وتُباعُ . وكانت العرب تسمي بيوت الخمَّارين الحوانيت وأَهل العراق يسمونها المَواخِيرَ واحدها حانوتٌ وماخُورٌ و الحانة أَيضاً مثله وقيل : إنهما من أَصل واحد وإِن اختلف بناؤُهما والحانوت يذكر ويؤنث . و الحانيّ : صاحب الحانوت . و الحانِيَّة : الخمَّارون نسبوا إِلى الحانِية وعلى ذلك قال : حانِيَّة حُوم فأَما قول الآخر : دَنانيرُ عند الحانَوِيِّ ولا نَقْدُفهو نسب إِلى الحاناةِ . و الحَنْوة بالفتح : نبات سُهْليٌّ طيب الريح وقال النَّمِرُ بن تَوْلَبٍ يصف روضة : وكأَنَّ أَنماطَ المدائنِ حَوْلَهامِن نَوْرِ حَنْوَتها ومِن جَرْجَارِهاوأَنشد ابن بري : كأَنَّ ريحَ خُزاماها وحَنْوَتِها 5 بالليل رِيحُ يَلَنْجُوجٍ وأَهْضامِوقيل : هي عُشبة وضِيئة ذات نَوْر أَحمر ولها قُضُب وورق طيبة الريح إِلى القِصَر والجُعُودة ما هي وقيل : هي آذَرْيُونُ البَرِّ وقال أَبو حنيفة : الحَنْوة الرَّيْحانة قال : وقال أَبو زياد من العُشب الحَنْوة وهي قليلة شديدة الخضرة طيبة الريح وزهرتها صفراء وليست بضخمة قال جميل :


206

5 بها قُضُبُ الرَّيْحانِ تَنْدَى وحَنْوةٌومن كلّ أَفْواهِ البُقُولِ بها بَقْلُو حَنْوة : فرس عامر بن الطفيل . و الحِنْوُ : موضع قال الأَعشى : نحنُ الفَوارِسُ يومَ الحِنْوِ ضَاحِيةًجَنْبَيْ فُطَيَمْةَ لا مِيلٌ ولا عُزْلُوقال جرير : حَيِّ الهِدَمْلَةَ مِن ذاتِ المَواعِيسِفالجِنْوُ أَصبَحَ قَفْراً غيرَ مأْنوسِو الحَنِيَّانِ : واديان معروفان قال الفرزدق : أَقَمْنا ورَبَّبْنا الدِّيار ولا أَرىكَمَرْبَعِنا بَينَ الحَنِيَّين مَرْبَعاو حنْوُ قُراقِرٍ : موضع . قال الجوهري : الحِنْوُ موضع و الحِنْو : واحد الأَحناءِ وهي الجَوانِبِ مثل الأَعْناء . وقولهم : ازْجُرْ أَحْناءَ طيرِكَ أَي نواحِيَه يميناً وشمالاً وأَماماً وخَلْفاً ويُراد بالطَّير الخِفَّة والطَّيْش قال لبيد : فَقُلْتُ : ازْدَجِرْ أَحْناءَ طَيْرِك واعْلَمَنْ 5 بأَنَّكَ إِن قَدَّمْتَ رِجْلَكَ عاثِرُو الحِنَّاءُ : مذكور في الهمزة . و حَنَيْت ظَهْري و حَنَيْت العُود : عطفته و 2وَحَنَوْتُ لغة وأَنشد الكسائي : يَدُقُّ حِنْوَ القَتَبِ المَحْنِيَّادَقَّ الوَلِيدِ جَوْزَه الهِنْدِيَّافجمع بين اللغتين يقول : يدقه برأْسه من النعاس . ورجل أَحْني الظهر والمرأَة حَنْياءُ و حَنْواء أَي في ظهرها احْدِيداب . وفلان أَحْنَى الناس ضُلوعاً عليك أَي أَشْفَقُهم عليك . و حَنَوْت عليه أَي عطفت عليه . و تَحَنَّى عليه أَي تعَطَّف مثل تَحَنَّن قال الشاعر : تَحَنَّى عليكَ النفْسُ مِنْ لاعِج الهَوىفكيف تَحَنِّيها وأَنْتَ تُهِينُها و المحاني : معاطِف الأَوْدِية الواحدة مَحْنِية بالتخفيف قال امرؤ القيس : 1- 2 بمَحْنِيَة قَدْ آزَرَ الضَّالُ نَبْتَها مَضَمِّ جُيوشِ غانِمِين وخُيَّبِ وفي الحديث : كانوا مَعَه فأَشْرَفوا على حَرَّةِ واقِمٍ فإِذا قُبورٌ بمَحْنِيَة أَي بحيث يَنْعَطِف الوادي وهو مُنْحَناه أَيضاً ومَحاني الوادي : مَعاطِفه ومنه قول كعب بن زهير : شُجَّتْ بِذِي شَبَمٍ من مَاء مَحْنِيَةٍ صافٍ بأَبْطَح أَضْحى وهو مَشْمُول خَصَّ ماءَ المَحْنية لأَنه يكون أَصفى وأَبرد . وفي الحديث : أَن العَدُوَّ يوم حُنَيْنٍ كَمَنُوا في أَحْناء الوادي هي جمع حِنْو وهو مُنْعَطَفُه مثل مَحانيه ومنه حديث عليّ رضي اللَّهعنه : مُلائِمةٌ لأَحْنائها أَي مَعاطِفها .

[ حوا ]

حوا : الحُوَّة ُ : سواد إِلى الخُضْرة ِ وقيل : حُمْرة ٌ تَضْرب إِلى السَّوادِ وقد حَوِيَ حَوى ً و احْوَاوَى و احْوَوَّى ِ مشدّد و احْوَوى فهو أَحْوَى ِ والنسب إِليه أَحْوِيٌّ ; قال ابن سيده : قال سيبويه إِنما ثبتت الواو في احْوَوَيْت و احْوَاوَيْت حيث كانتا وسطاً كما أَن التضعيف وسطاً أَقوى نحو اقْتَتَل فيكون على الأَصلِ وإِذا كان مثل هذا طرفاً اعتلِّ وتقول في تصغير يَحْيَى يُحَيٌّ وكل اسم اجتمعت فيه ثلاث ياءَات أَولهن ياء التصغير فإِنك تحذف منهن واحدة ِ فإِن لم يكن أَولهن ياء التصغير أَثْبَتَّهُنَّ ثَلاثَتَهُنَِّ تقول في تصغير حَيَّة حُيَيَّة ِ وفي تصغير أَيُّوب أُبَيِّيبٌ بأَربع ياءَاتِ واحْتَمَلَت ذلك لأَنها في وسط


207

الاسم ولو كانت طرفاً لم يجمع بينهنِ قال ابن سيده : ومن قال احْواوَيْت بالمصدر احْوِيَّاءٌ لأَن الياء تقلبها كما قَلَبت واوَ أَيَّامِ ومن قال احْوَوَيْت فالمصدر احْوِوَاء لأَنه ليس هنالك ما يقلبها كما كان ذلك في احْوِيَّاءِ ومن قال قِتَّال قال حِوَّاءِ وقالوا حَوَيْت فصَحَّت الواو بسكون الياء بعدها

الجوهري : الحُوَّة لون يخالطه الكُمْتة مثل صَدَإ الحديدِ و الحُوَّة سُمْرة الشفة

يقال : رجل أَحْوَى وامرأَة حَوَّاءُ وقد حَوِيَتْ

ابن سيده : شَفَة حَوَّاءُ حَمْراء تَضْرِب إِلى السوادِ وكثر في كلامهم حتى سَمَّوْا كل أَسود أَحْوَى ; وقوله أَنشده ابن الأعرابي : كما رَكَدَتْ حَوَّاءُِ أُعْطي حُكْمَه 5 بها القَيْنُِ من عُودٍ تَعَلَّلَ جاذِبُهْيعني بالحَوَّاء بَكَرَة ً صُنعت من عود أَحْوَى أَي أَسودِ ورَكَدَتْ : دارتِ ويكون وقفتِ والقين : الصانع

التهذيب : و الحُوَّة ُ في الشِّفاهِ شبيه باللَّعَسِ واللَّمَى ; قال ذو الرمة : لَمْياءُ في شَفَتَيْها حُوَّة ٌ لَعَسٌ وفي اللِّثاتِ وفي أَنْيَابِها شَنَبُوفي حديث أَبي عمرو النخعي : ولَدَتْ جَدْياً أَسْفَعَ أَحْوَى أَي أَسود ليس بشديد السواد

و احْواوَتِ الأَرض : اخْضَرَّت

قال ابن جني : وتقديره افْعالَت كاحْمارَتِْ والكوفيون يُصَحِّحون ويُدغمون ولا يُعِلُّون فيقولون احْوَاوَّت الأَرض و احْوَوَّت ; قال ابن سيده : والدليل على فساد مذهبهم قول العرب احْوَوَى على مثال ارْعَوَى ولم يقولوا احْوَوَّ

وحَمِيمٌ أَحْوَى : يضرب إِلى السواد من شدة خُضْرتهِ وهو أَنعم ما يكون من النبات

قال ابن الأعرابي : هو مما يبالغون به

الفراء في قوله تعالى : والذي أَخْرج المَرْعَى فجعلَه غُثاءً أَحْوى ِ قال : إِذا صار النبت يبيساً فهو غُثاءٌ والأَحْوَى الذي قد اسودَّ من القِدَمِ والعِتْقِِ وقد يكون معناه أَيضاً أَخرج المَرْعَى أَحْوى أَي أَخضر فعله غُثاءً بعد خُضْرته فيكون مؤخراً معناه التقديم

و الأَحْوَى : الأَسود من الخُضْرة ِ كما قال : مُدْهامَّتانِ

النضر : الأَحْوى من الخيل هو الأَحْمر السَّرَاة

وفي الحديث : خَيْرُ الخَيْلِ الحُوُّ ; جمع أَحْوَى وهو الكُمَّيت الذي يعلوه سَوادٌ

و الحُوَّة : الكُمْتة

أَبو عبيدة : الأَحْوَى هو أَصْفَى من الأَحَمِِّ وهما يَتَدانَيانِ حتى يكون الأَحْوَى مُحْلِفاً يُحْلَفُ عليه أَنه أَحَمُّ

ويقال : احْواوَى يَحْواوي احْوِيواءً

الجوهري : احْوَوى الفرس يَحْوَوِي احْوِوَاءً قال : وبعض العرب يقول حَوِيَ يَحْوَى حُوَّة ; حكاه عن الأصمعي في كتاب الفرس

قال ابن بري في بعض النسخ : احْوَوَّى ِ بالتشديدِ وهو غلطِ قال : وقد أَجمعوا على أَنه لم يجيء في كلامهم فِعْل في آخره ثلاثة أَحرف من جنس واحد إِلا حرف وا حد وهو ابْيَضَضَّ ; وأَنشدوا : فالْزَمي الخُصَّ واخْفِضي تَبْيَضِضِّيأَبو خيرة : الحُوُّ من النَّمْلِ نَمْلٌ حُمْرٌ يقال لها نَمْلُ سليمان

و الأَحْوى : فرس قُتَيْبَة بنِ ضِرار

و الحُوَّاء : نَبْتٌ يشبه لون الذِّئْبِِ واحدته حُوَّاءَة ٌ

وقال أَبو حنيفة : الحُوَّاءَة ُ بقلة لازقة بالأرضِ وهي سُهْلِيَّة ويسمو من وسطها قضيب عليه ورق أَدق من ورق الأَصلِ وفي رأْسه بُرْعُومة طويلة فيها بزرها

و الحُوَّاءة : الرجل اللازم بيتهِ شبّه بهذه النبتة

ابن شميل : هما حُوَّاءانِ أَحدهما حُوَّاء الذَّعاليق وهو حُوَّاءُ البَقَر وهو من أَحْرار البقولِ


208

والآخر حُوَّاء الكلاب وهو من الذكور ينبت في الرِّمْثِ خَشِناً ; وقال : كما تَبَسَّم للحُوَّاءة ِ الجَمَل وذلك لأَنه لا يقدر على قَلْعها حتى يَكْشِرَ عن أَنيابه للزوقها بالأَرض

الجوهري : وبعير أَحْوَى إِذا خالط خُضْرتَه سوادٌ وصفرة

قال : وتصغير أَحْوَى أُحْيَوٍ في لغة من قال أُسَيْودٌ واختلفوا في لغة من أَدغم فقال عيسى بن عمر أُحَيِّيٌ فَصَرَفِ وقال سيبويه : هذا خطأٌ ولو جاز هذا لصرف أَصَمُّ لأَنه أَخف من أَحْوى ولقالوا أُصَيْمٌ فصرفواِ وقال أَبو عمرو ابن العلاء فيه أُحَيْوٍ قال سيبويه : ولو جاز هذا لقلت في عَطَاءٍ عُطَيٌّ وقيل : أُحَيٌّ وهو القياس والصواب

و حُوَّة الوادي : جانبه

و حَوَّاءُ : زوج آدمِ عليهما السلام

و الحَوَّاء : اسم فرس علقمة بن شهاب

و حُوْ : زجر للمعزِ وقد حَوْحَى بها

و الحَوُّ و الحَيُّ : الحق

واللَّوُّ واللَّيُّ : الباطل

ولا يعرف الحَوَّ مِنَ اللَّوِّ أَي لا يعرف الكلام البَيِّن من الخَفِيِِّ وقيل : لا يعرف الحق من الباطل

أَبو عمرو : الحَوَّة الكلمة من الحق

و الحُوَّة : موضع ببلاد كلب ; قال ابن الرقاع : 1- 2 بأَوْ ظَبْية من ظِباءِ الحُوَّة ِ ابْتَقَلَتْ مَذانِباً فَجَرَتْ نَبْتاً وحُجْرَانا قال ابن بري : الذي في شعر ابن الرقاع فُجِرَتِْ والحُجْران جمع حاجر مثل حائِر وحُورانِ وهو مثل الغدير يمسك الماء

و الحُوَّاءِ مثل المُكّاء : نبت يشبه لون الذئبِ الواحِدة حَوَّاءَة ٌ ; قال ابن بري : شاهده قول الشاعر : وكأَنَّما شَجَر الأَراكِ لِمَهْرَة ٍ حُوَّاءَة نَبَتَتْ بِدارِ قَرارِو حُوَيُّ خَبْتٍ : طائر ; وأَنشد : حُوَيِّ خَبْتٍ أَينَ بِتّ اللَّيْلَهْ بِتُّ قَرِيباً أَحْتَذِي نُعَيْلَهْوقال آخر : كأَنَّك في الرجال حُوَيُّ خَبْتٍ يُزَقِّي في حُوَيَّاتٍ بِقاعِو حَوَى الشيء َ يَحْوِيه حَيًّ ا و حَوَايَة ً و احْتَواه و احْتَوَى عليه : جَمَعَه وأَحرزه

و احْتَوَى على الشيء : أَلْمَأَ عليه

وفي الحديث : أَن امرأَة قالت إِنَّ ابْنِي هَذَا كان بَطْني لَهُ حِوَاءً ; الحِوَاءُ : اسم المكان الذي يَحْوِي الشيء أَي يجمعه ويضمه

وفي الحديث : أَن رجلاً قال يا رسول اللَّه هل عَلَيَّ في مالي شَيْءٌ إِذا أَدَّيْت زَكاتَه قال : فأَيْنَ ما تَحَاوتْ عليكَ الفُضُول هي تفاعَلَت من حَوَيْت الشيء إِذا جمعته ; يقول : لا تَدَع المُواساة من فضل مالكِ والفُضُول جمع فَضْل المالِ عن الحوائجِ ويروى : تَحَاوَأَتِْ بالهمزِ وهو شاذ مثل لَبَّأْتُ بالحَجِّ

و الحَيَّة : من الهوامّ معروفة ِ تكون للذكر والأُنثى بلفظ واحدِ وسنذكرها في ترجمة ِ حَيَاِ وهو رأْي الفارسي ; قال ابن سيده : وذكرتها هنا لأَن أَبا حاتم ذهب إِلى أَنها من حَوَى قال لَتَحَوِّيها في لِوَائِها

ورجل حَوَّاءٌ و حاوٍ : يجمع الحَيَّاتِ قال : وهذا يعضد قول أَبي حاتم أَيضاً

و حَوَى الحَيَّة ِ : انطواؤها ; وأَنشد ابن بري لأَبي عنقاء الفزاري : طَوَى نَفْسَه طَيِّ الحَريرِ كأَنهحَوَى حَيَّة ٍ في رَبْوَة ٍ فَهْو


209

هاجِعُوأَرضٌ مَحْواة : كثيرة الحَيَّاتِ

قال الأَزهري : اجتمعوا على ذلك

و الحَوِيَّة ُ : كساء يُحَوَّى حَوْلَ سنامِ البعير ثم يركب

الجوهري : الحَوِيَّة كساء مَحْشُوٌّ حول سنام البعير وهي السَّوِيَّة

قال عمير بن وهب الجُمَحِي يوم بدر وحُنَين لما نظر إِلى أَصحاب النبيِ صلّى اللَّه عليه وسلّمِ وحَزَرَهُم وأَخْبر عنهم : رأَيت الحَوايا عليها المَنايا نَواضِحُ يثربَ تَحْمِل المَوتَ النَّاقِعَ

و الحَوِيَّة ُ لا تكون إِلا للجِمالِ والسَّوِيَّة قد تكون لغيرهاِ وهي الحَوايا

ابن الأعرابي : العرب تقول المَنايا على الحَوايا أَي قد تأْتي المنية ُ الشجاعَ وهو على سَرْجه

وفي حديث صَفِيَّة : كانت تُحَوِّي وراءَه بعَباءة أَو كساء ; التَّحْوِية ُ : أَن تُدِير كساءً حولَ سَنام البعير ثم تَرْكَبَهِ والاسم الحَوِيَّة ُ

و الحَوِيَّة ُ : مَرْكَبٌ يُهَيَّأُ للمرأَة لتركبهِ و حَوَّى حَوِيَّة عَمِلَها ; و الحَوِيَّة ُ : اسْتِدارة كل شيء

و تَحَوَّى الشيء ُ : اسْتدارَ

الأَزهري : الحَوِيُّ اسْتدارة كل شيء كَحَوِيِّ الحَيَّة وكَحَوِيِّ بعض النجوم إِذا رأَيتها على نَسَقٍ واحدٍ مُسْتديرة

ابن الأعرابي : الحَوِيُّ المالك بعد استحقاقِ و الحَوِيُّ العَلِيلُِ والدَّوِيُّ الأَحْمقِ مشددات كلها

الأَزهري : و الحَوِيُّ أَيضاً الحوض الصغير يُسَوِّيَه الرجلُ لبعيره يسقيه فيهِ وهو المَرْكُوُّ ( 1 ) يقال : قد احْتَوَيْتُ حَوِيًّ ا

و الحَوايا : التي تكون في القِيعانِ فهي حَفائر مُلْتوية يَمْلَؤُها ماءٌ السماء فيبقى فيها دهراً طويلاً لأَن طين أَسفلها عَلِكٌ صُلْبٌ يُمْسِكُ الماءَِ واحدتها حَوِيَّة ِ وتسميها العرب الأَمْعاء تشبيهاً بحَوايا البطن يَسْتَنْقِعُ فيها الماء

وقال أَبو عمرو : الحَوايا المَساطِحُ : وهو أَن يَعْمِدُوا إِلى الصَّفا فيحوون له تراباً وحجارة تَحْبِسُ عليهم الماءَِ واحدتها حَوِيَّة

قال ابن بري : الحَوايا آبار تحفر ببلاد كَلْب في أَرض صُلْبة يُحْبس فيها ماء السيول يشربونه طُولَ سَنتهم ; عن ابن خالويه

قال ابن سيده : و الحَوِيَّة صَفاة يُحاط عليها بالحجارة أَو التراب فيجتمع فيها الماء

و الحَوِيَّة و الحاوِيَة ُ و الحاوِيَاء : ما تَحَوَّى من الأَمعاءِ وهي بَناتُ اللَّبَنِ وقيل : هي الدُّوَّارة منهاِ والجمع حَواياِ تكون فَعائل إِن كانت جمع حَوِيَّة ِ وفَواعل إِن كانت جمع حاوِيَة ٍ أَو حاوِياءَ

الفراء في قوله تعالى : أَو الحَوايا أَو ما اخْتَلَطَ بعَظْم ; هي المَباعِرُ وبناتُ اللبن

ابن الأعرابي : الحَوِيَّة و الحاوِيَة ُ واحدة ِ وهي الدُّوَّارة التي في بطن الشاة

ابن السكيت : الحاوِياتُ بَنات اللبنِ يقال حاوِيَة ٌ و حاوِياتٌ و حاوِيَاءِ ممدود

أَبو الهيثم : حاوِيَة ٌ و حَوايا مثل زاوية وزَواياِ ومنهم من يقول حَوِيَّة و حَوايا مثل الحَوِيَّة التي توضع على ظهر البعير ويركب فوقهاِ ومنهم من يقول لواحدتها حاوِياءُِ وجمعها حَوايا ; قال جرير : تَضْغُو الخَنانِيصُِ والغُولُ التي أَكَلَتْفي حاوِياءَ دَرُومِ الليلِ مِجْعارِالجوهري : حَوِيَّة البطن و حاوِية البَطْنِ و حاوِياءِ البطن كله بمعنى ; قال جرير : كأَنَّ نَقِيقَ الحَبِّ في حاوِيائِهنقِيقُ الأَفاعيِ أَو نقِيقُ العَقارِبِوأَنشد ابن بري لعليِّ كرّم اللَّه وجهه : أَضْرِبُهم ولا أَرى مُعَاوِيَهْ الجاحِظَ العَينِِ العَظِيمَ


210

الحاوِيَهْوقال آخر : ومِلْحُ الوَشِيقَة ِ في الحاوِيَهْيعني اللبن

وجمع الحَوِيَّة ِ حَوايا وهي الأَمعاءِ وجمع الحاوِياءِ حَوَاوٍ على فَوَاعِلَِ وكذلك جمع الحاوِية ; قال ابن بري : حَوَاوٍ لا يجوز عند سيبويه لأَنه يجب قلب الواو التي بعد أَلف الجمع همزة ِ لكون الأَلف قد اكتنفها واوانِ وعلى هذا قالوا في جمع شاوِيَة شَوَايا ولم يقولوا شَوَاوٍ والصحيح أَن يقال في جمع حاوِية و حاوِياءَ حَوَاياِ ويكون وزنها فَوَاعِلَِ ومن قال في الواحدة حَوِيَّة فوزن حَوَايا فَعائِل كصَفِيَّة وصَفاياِ واللَّه أَعلم

الليث : الحِوَاءُ أَخْبِيَة ٌ يُدَانَى بعضُها من بعضِ تقول : هم أَهل حِوَاءٍ واحدِ والعرب تقول لمُجْتَمَعِ بيوت الحَيِّ مُحْتَوى ً و مَحْوى ً و حِوَاءِ والجمع أَحْوِيَة ٌ ومَحاوٍ ; وقال : ودَهْماء تَسْتَوْفِي الجَزُورَ كأَنَّهاِ 5 بأَفْنِيَة ِ المَحْوَى ِ حِصانٌ مُقَيَّدابن سيده : و الحِوَاءُ و المُحَوَّى كلاهما جماعة بيوت الناس إِذا تدانتِ والجمع الأَحوِيَة ِ وهي من الوَبَر

وفي حديث قَيْلَة : فَوَأَلْنا إِلى حِوَاءٍ ضَخْمٍ الحِوَاءُ : بيوت مجتمعة من الناس على ماءً ووَأَلْنا أَي لَجَأْنا ; ومنه الحديث الآخر : ويُطْلَبُ في الحِواءِ العظيمِ الكاتِبُ فما يُوجَدُ

و التَّحْوِيَة : الانْقِباض ; قال ابن سيده : هذه عبارة اللحيانيِ قال : وقيل للكلبة ما تَصْنَعِينَ مَعَ الليلة ِ المَطِيرَة فقالت : أُحَوِّي نفْسي وأَجْعَلُ نَفَسي عِنَد اسْتي ; قال : وعندي أَنَّ التَّحَوِّيَ الانقباضُِ و التَّحْوِيَة ُ القَبْض

و الحَوِيَّة ُ : طائر صغير ; عن كراع

و تَحَوَّى أَي تَجَمَّع واستدارَ

يقال : تَحَوَّت الحَيَّة

و الحَواة ُ : الصوتُ كالخَوَاة ِِ والخاء أَعلى

و حُوَيٌّ : اسمٌ ; أَنشد ثعلب لبعض اللصوص : تقولُِ وقد نَكَّبْتُها عن بلادِها : أَتَفْعَلُ هذا يا حُوَيٌّ على عَمْدِ وفي حديث أَنس : شفاعتي لأَهلِ الكَبائِر من أُمَّتي حتى حَكَمٍ وحاءٍ ; هما حيان من اليمن من وراء رمْل يَبْرينَ ; قال أَبو موسى : يجوز أَن يكون حا من الحُوَّة ِ وقد حُذِفتْ لامُهِ ويجوز أَن يكون من حَوَى يَحْويِ ويجوز أَن يكون مقصوراً

لا ممدوداً

قال ابن سيده : والحاءُ حرف هجاءِ قال : وحكى صاحب العين حَيَّيْتُ حاءً فإِذا كان هذا فهو من باب عييتِ قال : وهذا عندي من صاحب العين صنعة لا عربية ِ قال : وإِنما قضيت على الألف أَنها واو لأَن هذه الحروف وإِن كانت صوتاً في موضوعاتها فقد لَحِقَتْ مُلْحَقَ الأَسماء وصارت كمالٍ وإبدال الأَلف من الواو عيناً أَكثر من إِبدالها من الياءِ قال : هذا مذهب سيبويهِ وإِذا كانت العين واواً كانت الهمزة ياء لأَن باب لوَيْتُ أَكثر من باب قُوَّة ِ أَعني أَنه أَن تكون الكلمة من حروف مختلفة أَوْلى من أَن تكون من حروف متفقة ِ لأَن باب ضَرَب أَكثر من باب رَدَدْتُِ قال : ولم أَقض أَنها همزة لأَن حا وهمزة ً على النسق معدوم

وحكى ثعلب عن معاذٍ الهَرَّاء أَنَّه سمع العرب تقول : هذه قصيدة حاوِيَّة أَي على الحاءِ ومنهم من يقول حائِيَّة ِ فهذا يقوّي أَن الأَلف الأَخيرة همزة وَضْعِيَّة ِ وقد قدَّمنا عدم حا وهمزة ٍ على نَسَقٍ

و حمِ قال ثعلب : معناه لا يُنْصَرونِ قال : والمعنى يا مَنْصور اقْصِدْ بهذا لهم أَو يا اللَّه

قال سيبويه


211

حم لا ينصرفِ جعلته اسماً للسورة أَو أَضَفْتَ إِليهِ لأَنهم أَنزلوه بمنزلة اسم أَعجمي نحو هابيل وقابيل ; وأَنشد : وجَدْنا لكمِ في آلِ حميمَِ آية ً تأَوَّلَها مِنَّا تَقِيٌّ ومُعْرِبُ قال ابن سيده : هكذا أَنشده سيبويهِ ولم يجعل هنا حا مع ميم كاسمين ضم أَحدهما إِلى صاحبهِ إِذ لو جعلهما كذلكلمدَّ حاِ فقال حاءْ ميم ليصيرَ كحَضْرَمَوْتَ

و حَيْوَة ُ : اسم رجلِ قال ابن سيده : وإنما ذكرتها ههنا لأَنه ليس في الكلام حيوِ وإِنما هي عندي مقلوبة من حويِ إما مصدر حَوَيْتُ حَيَّة ً مقلوبِ وإِما مقلوب عن الحَيَّة التي هي الهامَّة فيمن جعل الحَيَّة من حويِ وإِنما صحت الواو لنقلها إِلى العلمية ِ وسَهَّل لهم ذلك القلبُِ إذ لو أَعَلُّوا بعد القلب والقلبُ علة لَتَوالَى إِعلالانِ وقد تكون فَيْعَلة من حَوَى يَحْوي ثم قلبت الواو ياء للكسرة فاجتمعت ثلاث ياءاتِ فحذفت الأَخيرة فبقي حية ِ ثم أُخرجت على الأَصل فقيل حَيْوة

[ حيا ]

حيا : الحَياةُ : نقيض الموت كُتِبَتْ في المصحف بالواو ليعلم أَن الواو بعد الياء في حَدِّ الجمع وقيل : على تفخيم الأَلف وحكى ابن جني عن قُطْرُب : أَن أَهل اليمن يقولون الحَيَوْةُ : بواو قبلها فتحة فهذه الواو بدل من أَلف حَياةٍ وليست بلام الفعل من حَيِوْتُ أَلا ترى أَن لام الفعل ياء وكذلك يفعل أَهل اليمن بكل أَلف منقلبة عن واو كالصلوة والزكوة . حَيِيَ حَياةً ( 1 ) و حَيَّ يَحْيَا و يَحَيُّ فهو حَيٌّ وللجميع حَيُّوا بالتشديد قال : ولغة أُخرى حَيَّ يَحَيُّ وللجمع حَيُوا خفيفة . وقرأَ أَهل المدينة : و 2وَيَحْيَا مَنْ حَيِيَ عن بيِّنة وغيرهم : مَنْ حَيَّ عن بيِّنة قال الفراء : كتابتُها على الإِدغام بياء واحدة وهي أَكثر قراءات القراء وقرأ بعضهم : حَيِيَ عن بينة بإِظهارها قال : وإِنما أَدغموا الياء مع الياء وكان ينبغي أَن لا يفعلوا لأَن الياء الأَخيرة لزمها النصب في فِعْلٍ فأُدغم لمَّا التَقى حرفان متحركان من جنس واحد قال : ويجوز الإِدغام في الاثنين للحركة اللازمة للياء الأَخيرة فتقول حَيَّا و حَييَا وينبغي للجمع أَن لا يُدْغَم إِلا بياء لأَن ياءها يصيبها الرفع وما قبلها مكسور فينبغي لها أَن تسكن فتسقط بواو الجِمعِ ( 2 ) وربما أَظهرت العرب الإِدغام في الجمع إِرادةَ تأْلِيفِ الأَفعال وأَن تكون كلها مشددة فقالوا في حَيِيتُ حَيُّوا وفي عِيِيتُ عَيُّوا قال : وأَنشدني بعضهم : يَحِدْنَ بنا عن كلِّ حَيَ كأَنَّناأَخارِيسُ عَيُّوا بالسَّلامِ وبالكتب ( 3 ) قال : وأَجمعت العرب على إدغام التَّحِيَّة لحركة الياء الأَخيرة كما استحبوا إِدغام حَيَّ وعَيَّ للحركة اللازمة فيها فأَما إِذا سكنت الياء الأَخيرة فلا يجوز الأَدغام مثل يُحْيِي ويُعْيِي وقد جاء في الشعر الإِدغام وليس بالوجه وأَنكر البصريون الإِدغام في مثل هذا الموضع ولم يَعْبإِ الزجَّاج بالبيت الذي احتج به الفراء وهو قوله : وكأَنَّها بينَ النساءِ سَبِيكةٌتَمْشِي بسُدَّةِ بَيْتِها فتُعِّيي ( 4 ) و أَحْياه اللَّهُ فَحَيِيَ و حَيَّ أَيضاً والأَدغام أَكثر لأَن الحركة لازمة وإِذا لم تكن الحركة لازمة لم تدغم كقوله : أَليس ذلك بقادر على أَن يُحَيِيَ المَوْتَى


212

. و المَحْيا : مَفْعَلٌ من الحَياة . وتقول : مَحْيايَ ومَماتي والجمع المَحَايِي . وقوله تعالى : فَلنُحْيِيِنَّه حَياةٌ طَيِّبَةٌ قال : نَرْزُقُه حَلالاً وقيل : الحياة الطيبة الجنة وروي عن ابن عباس قال : فلنحيينه حياة طيبة هو الرزق الحلال في الدنيا ولنَجْزِيَنَّهم أَجْرَهم بأَحسن ما كانوا يعملون إِذا صاروا إِلى اللَّه جَزاهُم أَجَرَهُم في الآخرة بأَحسنِ ما عملوا . و الحَيُّ من كل شيء : نقيضُ الميت والجمع أَحْياء . و الحَيُّ : كل متكلم ناطق . و الحيُّ من النبات : ما كان طَرِيّاً يَهْتَزّ . وقوله تعالى : وما يَسْتوي الأَحْيَاءُ ولا الأَمْوَاتُ فسره ثعلب فقال : الحَيُّ هو المسلم والميت هو الكافر . قال الزجَّاج : الأَحْياءُ المؤمنون والأَموات الكافرون قال : ودليل ذلك قوله : أَمواتٌ غيرُ أَحياء وما يَشْعرون وكذلك قوله : ليُنْذِرَ من كان حَيّاً أَي من كان مؤمناً وكان يَعْقِلُ ما يُخاطب به فإِن الكافر كالميت . وقوله عزّ وجلّ : ولا تَقُولوا لمن يُقْتَلُ في سبيل اللَّه أَمواتٌ بل أَحياء أَمواتٌ بإِضْمار مَكْنِيَ أَي لا تقولوا هم أَموات فنهاهم اللَّه أَن يُسَمُّوا من قُتِل في سبيل اللَّه ميتاً وأَمرهم بأَن يُسَمُّوهم شُهداء فقال : بل أَحياء المعنى : بل هم أَحياء عند ربهم يرزقون فأَعْلَمنا أَن من قُتل في سبيله حَيٌّ فإِن قال قائل : فما بالُنا نَرى جُثَّتَه غيرَ مْتَصَرِّفة فإِن دليلَ ذلك مثلُ ما يراه الإِنسانُ في منامه وجُثَّتُه غيرُ متصرفة على قَدْرِ ما يُرى واللَّه جَلَّ ثناؤُه قد تَوَفَّى نفسه في نومه فقال : اللَّه يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حينَ مَوْتِها والتي لم تَمُتْ في مَنامها ويَنْتَبِهُ النائمُ وقد رَأَى ما اغْتَمَّ به في نومه فيُدْرِكُه الانْتِباهُ وهو في بَقِيَّةِ ذلك فهذا دليل على أَن أَرْواحَ الشُّهَداء جائز أَن تُفارِقَ أَجْسامَهم وهم عند اللَّه أَحْياء فالأَمْرُ فيمن قُتِلَ في سبيل اللَّه لا يُوجِبُ أَن يُقالَ له ميت ولكن يقال هو شهيد وهو عند اللَّه حيّ وقد قيل فيها قول غير هذا قالوا : معنى أَموات أَي لا تقولوا هم أَموات في دينهم أَي قُولوا بل هم أَحياء في دينهم وقال أَصحاب هذا القول دليلُنا قوله : ( عزّ وجلّ ) : أَو مَنْ كان مَيْتاً فَأَحْيَيْناه وَجَعَلْنا له نُوراً يَمْشي به في الناسِ كَمَنْ مَثَلُه في الظُّلُمات ليس بخارج منها فَجَعَل المُهْتَدِيَ حَيّاً وأَنه حين كان على الضَّلالة كان ميتاً والقول الأَوَّلُ أَشْبَهُ بالدِّين وأَلْصَقُ بالتفسير . وحكى اللحياني : ضُرِبَ ضَرْبةً ليس بِحايٍ منها أَي ليس يَحْيَا منها قال : ولا يقال ليس بحَيَ منها إِلا أَن يُخْبِرَ أَنه ليس بحَيَ أَي هو ميت فإِن أَردت أَنه لا يَحْيا قلت ليس بحايٍ وكذلك أَخوات هذا كقولك عُدْ فُلاناً فإِنه مريض تُريد الحالَ وتقول : لا تأْكل هذا الطعامَ فإِنك مارِضٌ أَي أَنك تَمْرَضُ إِن أَكلته . و أَحْياهُ : جَعَله حَيّاً . وفي التنزيل : أَلَيْسَ ذلك بقادرٍ على أَن يُحْيِيَ الموتى قرأَه بعضهم : على أَن يُحَيِي الموتى أَجْرى النصبَ مُجْرى الرفع الذي لا تلزم فيه الحركة ومُجْرى الجزم الذي يلزم فيه الحذف . أَبو عبيدة في قوله ( عزّ وجلّ ) : ولكُمْ في القِصاص حَياةٌ أَي مَنْفَعة ومنه قولهم : ليس لفلان حياةٌ أَي ليس عنده نَفْع ولا خَيْر . وقال اللَّه عزّ وجلّ مُخْبِراً عن الكفار لم يُؤْمِنُوا بالبَعْثِ والنُّشُور : ما هِيَ إِلاَّ حَياتُنا الدُّنْيا نَمُوت و نَحْيا وما نَحْنُ بمَبْعُوثِينَ قال أَبو العباس : اختلف فيه فقالت طائفة هو مُقَدَّم ومُؤَخَّر ومعناه نَحْيا ونَمُوتُ ولا نَحْيا وبعد ذلك وقالت طائفة : معناه نحيا ونموت ولا نحيا أَبداً وتَحْيا أَوْلادُنا بعدَنا فجعلوا حَياة أَولادهم


213

بعدهم كحياتهم ثم قالوا : وتموت أَولادُنا فلا نَحْيا ولا هُمْ . وفي حديث حُنَيْنِ قال للأَنْصار : المَحْيا محياكُمْ والمَماتُ مَمَاتُكُمْ المَحْيا : مَفْعَلٌ من الحَياة ويقع على المصدر والزمان والمكان . وقوله تعالى : رَبَّنا أَمَتَّنا اثْنَتَيْن و أَحْيَيْتَنا اثنتين أَراد خَلَقْتنا أَمواتاً ثم أَحْيَيْتَنا ثم أَمَتَّنا بعدُ ثم بَعَثْتَنا بعد الموت قال الزجاج : وقد جاء في بعض التفسير أَنَّ إِحْدى الحَياتَين وإِحْدَى المَيْتَتَيْنِ أَن يَحْيا في القبر ثم يموت فذلك أَدَلُّ على أَحْيَيْتَنا وأَمَتَّنا والأَول أَكثر في التفسير . و اسْتَحْياه : أَبقاهُ حَيّاً . وقال اللحياني : استَحْياه استَبقاه ولم يقتله وبه فسر قوله تعالى : و 2وَيَسْتَحْيُون نِساءَكم أَي يَسْتَبْقُونَهُنَّ وقوله : إِن اللَّه لا يَسْتَحِيّ أَي يَضْرِبَ مثلاً مَّا بَعُوضَةً أَي لا يسْتَبْقي . التهذيب : ويقال حايَيْتُ النارَ بالنَّفْخِ كقولك أَحْيَيْتُها قال الأَصمعي : أَنشد بعضُ العرب بيتَ ذي الرمة : فقُلْتُ له : ارْفَعْها إِليكَ وحايِها 1- 2 برُوحِكَ واقْتَتْه لها قِيتَةً قَدْرا وقال أَبو حنيفة : حَيَّت النار تَحَيُّ حياة فهي حَيَّة كما تقول ماتَتْ فهي ميتة وقوله : ونار قُبَيْلَ الصُّبْحِ بادَرْتُ قَدْحَها حَيَا النارِ قَدْ أَوْقَدْتُها للمُسافِرِ أَراد حَياةَ النارِ فحذف الهاء وروى ثعلب عن ابن الأعرابي أَنه أَنشده : أَلا حَيَّ لي مِنْ لَيْلَةِ القَبْرِ أَنَّه مآبٌ ولَوْ كُلِّفْتُه أَنَا آيبُهْ أَراد : أَلا أَحَدَ يُنْجِيني من ليلة القبر قال : وسمعت العرب تقول إِذا ذكرت ميتاً كُنَّا سنة كذا وكذا بمكان كذا وكذا و حَيُّ عمروٍ مَعَنا يريدون وعمرٌ ومَعَنا حيٌّ بذلك المكان . ويقولون : أَتيت فلاناً و حَيُّ فلانٍ شاهِدٌ وحيُّ فُلانَة شاهدةٌ المعنى فلان وفلانة إِذا ذاك حَيٌّ وأَنشد الفراء في مثله : أَلا قَبَح الإِلَهُ بَني زِيادٍ وحَيَّ أَبِيهِمُ قَبْحَ الحِمارِ أَي قَبَحَ اللَّه بَني زياد وَأَباهُمْ . وقال ابن شميل : أَتانا حَيُّ فُلانٍ أَي أَتانا في حَياتِهِ . وَسَمِعْتُ حَيَّ فلان يقول كذا أَي سمعته يقول في حياته . وقال الكِسائي : يقال لا حَيَّ عنه أَي لا مَنْعَ منه وأَنشد : وَمْن يَكُ يَعْيا بالبَيان فإِنَّهُ أَبو مَعْقِل لا حَيَّ عَنْهُ ولا حَدَدْ قال الفراء : معناه لا يَحُدُّ عنه شيءٌ ورواه : فإِن تَسْأَلُوني بالبَيانِ فإِنَّه أَبو مَعْقِل لا حَيَّ عَنْهُ ولا حَدَدْ ابن بري : و 2وَحَيُّ فلانٍ فلانٌ نَفْسُه وأَنشد أَبو الحسن لأَبي الأَسود الدؤلي : أَبو بَحْرٍ أَشَدُّ الناسِ مَنّاً عَلَيْنَا بَعدَ حَيِّ أَبي المُغِيرَهْأَي بعد أَبي المُغيرَة . ويقال : قاله حَيُّ رِياح أَي رِياحٌ . و حَيِيَ القوم في أَنْفُسِهِم و أَحْيَوْا في دَوابِّهِم وماشِيَتِهم . الجوهري : أَحْيا القومُ حَسُنت حالُ مواشِيهمْ فإِن أَردت أَنفُسَهم قلت حَيُوا . وأَرضٌ حَيَّة : مُخْصِبة كما قالوا في الجَدْبِ ميّتة . و أَحْيَيْنا الأَرضَ : وَجدناها حيَّة النباتِ غَضَّة . و أَحْيا القومُ أَي صاروا في الحَيا وهو الخِصْب . وأَتَيْت الأَرضَ فأَحْيَيَتها أَي وجدتها خِصْبة . وقال أَبو حنيفة : أُحْيَيت الأَرض إِذا اسْتُخْرِجَت


214

. وفي الحديث : من أَحْيا مَواتاً فَهو أَحَقُّ به المَوَات : الأَرض التي لم يَجْرِ عليها ملك أَحد وإِحْياؤُها مباشَرَتها بتأْثِير شيء فيها من إِحاطة أَو زرع أَو عمارة ونحو ذلك تشبيهاً بإِحياء الميت ومنه حديث عمرو : قيل سلمانَ أَحْيُوا ما بَيْنَ العِشاءَيْن أَي اشغلوه بالصلاة والعبادة والذكر ولا تعطِّلوه فتجعلوه كالميت بعُطْلَته وقيل : أَراد لا تناموا فيه خوفاً من فوات صلاة العشاء لأَن النوم موت واليقظة حياة . و إِحْياءُ الليل : السهر فيه بالعبادة وترك النوم ومرجع الصفة إِلى صاحب الليل وهو من باب قوله : فأَتَتْ بِهِ حُوشَ الفُؤادِ مُبَطَّناً سُهُداً إِذا ما نَامَ لَيْلُ الهَوْجَلِأَي نام فيه ويريد بالعشاءين المغرب والعشاء فغلب . وفي الحديث : أَنه كان يصلي العصِر والشمس حَيَّة أَي صافية اللون لم يدخلها التغيير بدُنُوِّ المَغِيب كأَنه جعل مَغِيبَها لَها مَوْتاً وأَراد تقديم وقتها . وطَريقٌ حَيٌّ : بَيِّنٌ والجمع أَحْياء قال الحطيئة : إِذا مَخَارِمُ أَحْياءٍ عَرَضْنَ لَهويروى : أَحياناً عرضن له . و حَيِيَ الطريقُ : استَبَان يقال : إِذَا حَيِيَ لك الطريقُ فَخُذْ يَمْنَةٌ . و أُحْيَت الناقة إِذا حَيِيَ ولَدُها فهي مُحْيٍ و مُحْيِيَة لا يكاد يموت لها ولد . و الحِيُّ بكسر الحاء : جمعُ الحَيَاةِ . وقال ابن سيده : الحِيُّ الحَيَاةُ زَعَموا قال العجاج : كأَنَّها إِذ الحَياةُ حِيُّ وإِذْ زَمانُ النَّاسِ دَغْفَلِيُّوكذلك الحيوان . وفي التنزيل : وإِن الدارَ الآخرةَ لَهِيَ الحَيَوانُ أَي دارُ الحياةِ الدائمة . قال الفراء : كسروا أَوَّل حِيَ لئلا تتبدل الياء واواً كما قالوا بِيضٌ وعِينٌ . قال ابن بري : الحَياةِ و الحَيَوان و الحِيُّ مَصادِر وتكون الحَيَاة صفةً كالحِيِّ كالصَّمَيانِ للسريع . التهذيب : وفي حديث ابن عمر : إِنَّ الرجلَ لَيُسْأَلُ عن كلِّ شيءٍ حتَّى عن حَيَّةِ أَهْلِه قال : معناه عن كلِّ شيءٍ حَيَ في منزلة مثلِ الهرّ وغيره فأَنَّث الحيّ فقال حَيَّة ونحوَ ذلك قال أَبو عبيدة في تفسير هذا الحديث قال : وإِنما قال حَيَّة لأَنه ذهب إِلى كلّ نفس أَودابة فأَنث لذلك . أَبو عمرو : العرب تقول كيف أَنت وكيف حَيَّةُ أَهْلِكَ أَي كيف من بَقِيَ منهم حَيًّا قال مالك بن الحارث الكاهلي : فلا يَنْجُو نَجَاتِي ثَمَّ حَيٌّمِنَ الحَيَوَاتِ لَيْسَ لَهُ جَنَاحُأَي كلّ ما هو حَيٌّ فجمعه حَيَوات وتُجْمع الحيةُ حَيَواتٍ . و الحَيوانُ : اسم يقع على كل شيء حيَ وسمى اللَّه عزّ وجلّ الآخرة حَيَواناً فقال : وإِنَّ الدارَ الآخرَة لَهِيَ الحَيَوان قال قتادة : هي الحياة . الأَزهري : المعنى أَن من صار إِلى الآخرة لم يمت ودام حيّاً فيها لا يموت فمن أُدخل الجنة حَيِيَ فيها حياة طيبة ومن دخل النار فإِنه لايموت فيها ولا يَحْيَا كما قال تعالى : وكلُّ ذي رُوح حَيَوان والجمع والواحد فيه سواء . قال : و الحَيَوان عينٌ في الجَنَّة وقال : الحَيَوان ماء في الجنة لا يصيب شيئاً إِلى حَيِيَ بإِذن اللَّه عزّ وجلّ . وفي حديث القيامة : يُصَبُّ عليه مَاءُ الحَيَا قال ابن الأثير : هكذا جاء في بعض الروايات والمشهور : يُصَبُّ عليه ماءُ الحَيَاةِ . ابن سيده : و الحَيَوان أَيضاً جنس الحَيِّ وأَصْلُه حَيَيانٌ فقلبت الياء التي هي لام واواً استكراهاً لتوالي الياءين لتختلف الحركات هذا مذهب الخليل وسيبويه وذهب أَبو عثمان


215

إِلى أَن الحيوان غير مبدل الواو وأَن الواو فيه أَصل وإِن لم يكن منه فعل وشبه هذا بقولهم فَاظَ المَيّت يَفِيظُ فَيْظاً وَفوْظاً وإِن لم يَسْتَعْمِلُوا من فَوْظٍ فِعْلاً كذلك الحيوان عنده مصدر لم يُشْتَقّ منه فعل . قال أَبو علي : هذا غير مرضي من أَبي عثمان من قِبَل أَنه لا يمتنع أَن يكون في الكلام مصدر عينه واو وفاؤُه ولامه صحيحان مثل فَوْظٍ وَصَوْغٍ وقوْل وَمَوْت وأَشباه ذلك فأَما أَن يوجد في الكلام كلمة عينها ياء ولامها واو فلا فحَمْلُه الحيوانَ على فَوْظٍ خطأٌ لأَنه شبه ما لا يوجد في الكلام بما هو موجود مطرد قال أَبو علي : وكأَنهم استجازوا قلب الياء واواً لغير علة وإِن كانت الواو أَثقل من الياء ليكون ذلك عوضاً للواو من كثرة دخول الياء وغلبتها عليها . و حَيْوَةِ بسكون الياء : اسمُ رجلٍ قلبت الياء واواً فيه لضَرْبٍ من التوَسُّع وكراهة لتضعيف الياء وإِذا كانوا قد كرهوا تضعيف الياء مع الفصل حتى دعاهم ذلك إِلى التغيير في حَاحَيْت وهَاهَيْتُ كان إِبدال اللام في حَيْوةٍ ليختلف الحرفان أَحْرَى وانضاف إِلى ذلك أَنَّه عَلَم والأَعلام قد يعرض فيها ما لا يوجد في غيرها نحو مَوْرَقٍ ومَوْهَبٍ ومَوْظَبٍ قال الجوهري : حَيْوَة اسم رجل وإِنما لم يدغم كما أُدغم هَيِّنٌ ومَيّت لأَنه اسم موضوع لا على وجه الفعل . وحَيَوانٌ : اسم والقول فيه كالقول في حَيْوَةَ . و المُحَاياةُ : الغِذاء للصبي بما به حَياته وفي المحكم : المُحَاياةُ الغِذاء للصبيِّ لأَنّ حَيَاته به . و الحَيُّ : الواحد من أَحْياءِ العَربِ . و الحَيُّ : البطن من بطون العرب وقوله : وَحَيَّ بَكْرٍ طَعَنًّا طَعْنَةً فَجَرىفليس الحَيُّ هنا البطنَ من بطون العرب كما ظنه قوم وإِنما أَراد الشخص الحيّ المسمَّى بكراً أَي بكراً طَعَنَّا وهو ما تقدم فحيٌّ هنا مُذَكَّرُ حَيَّةٍ حتى كأَنه قال : وشخصَ بكرٍ الحَيَّ طَعَنَّا فهذا من باب إِضافة المسمى إِلى نفسه ومنه قول ابن أَحمر : أَدْرَكْتَ حَيَّ أَبي حَفْصٍ وَشِيمَتَهُ وقَبْلَ ذاكَ وعَيْشَا بَعْدَهُ كَلِبَا وقولهم : إِن حَيَّ ليلى لشاعرة هو من ذلك يُريدون ليْلى والجمع أَحْياءٌ . الأَزهري : الحَيُّ من أَحْياء العرب يقع على بَنِي أَبٍ كَثُروا أَم قَلُّوا وعلى شَعْبٍ يجمَعُ القبائلَ من ذلك قول الشاعر : قَاتَل اللَّهُ قيسَ عَيْلانَ حَيّاً ما لَهُمْ دُونَ غَدْرَةٍ مِنْ حِجابِ وقوله : فتُشْبِعُ مَجْلِسَ الحَيَّيْنِ لَحْماً وتُلْقي للإِماءِ مِنَ الوَزِيمِ يعني بالحَيَّينِ حَيَّ الرجلِ وحَيَّ المرأَة والوَزِيمُ العَضَلُ . و الحَيَا مقصور : الخِصْبُ والجمع أَحْياء . وقال اللحياني : الحَيَا مقْصورٌ المَطَر وإِذا ثنيت قلت حَيَيانٍ فَتُبَيِّن الياءَ لأَن الحركة غير لازمة . وقال اللحياني مرَّةً . حَيَّاهم اللَّه بِحَياً مقصور أَي أَغاثهم وقد جاء الحَيَا الذي هو المطر والخصب ممدوداً . و حَيَا الربيعِ : ما تَحْيا بهالأَرض من الغٍيْث . وفي حديث الاستسقاء : اللهم اسْقِنا غَيْثاً مُغِيثاً وَ حَياً رَبيعاً الحَيَا مقصور : المَطَر لإِحْيائه الأَرضَ وقيل : الخِصْبُ وما تَحْيا به الأَرضُ والناس . وفي حديث عمر رضي اللَّه عنه : لا آكلُ السَّمِينَ حتّى يَحْيا الناسُ منْ أَوَّلِ ما يَحْيَوْنَ أَي حتى يُمْطَروا


216

ويُخْصِبُوا فإِن المَطَر سبب الخِصْب ويجوز أَن يكون من الحياة لأَن الخصب سبب الحياة . وجاء في حديث عن ابن عباس رحمه اللَّه أَنه قال : كان عليٌّ أَميرُ المؤمنين يُشْبِهُ القَمَر الباهِرَ والأَسَدَ الخَادِرَ والفُراتَ الزَّاخِرَ والرَّبيعَ البَاكِرَ أَشْبَهَ من القَمر ضَوْءَهُ وبَهاءَهُ ومِنَ الأَسَدِ شَجاعَتَهُ ومَضاءَهُ ومن الفُراتِ جُودَه وسَخاءَهُ ومن الرَّبيعِ خِصْبَه و حَياءَه . أَبو زيد : تقول أَحْيَا القومُ إِذا مُطِرُوا فأَصَابَت دَوابُّهُم العُشْبَ حتى سَمِنَتْ وإِن أَرادوا أَنفُسَهم قالوا حَيُوا بعدَ الهُزال . و أَحْيا اللَّه الأَرض : أَخرج فيها النبات وقيل : إِنما أَحْياها من الحَياة كأَنها كانت ميتة بالمحْل فأَحْياها بالغيث . و التَّحِيَّة : السلام وقد حَيَّاهُ تَحِيَّةً وحكى اللحياني : حَيَّاك اللَّهُ تَحِيَّةَ المؤمِن . و التَّحِيَّة : البقاءِ . و التَّحِيَّة : المُلْك وقول زُهَيْر بن جَنابٍ الكَلْبي : ولَكُلُّ ما نَال الفتىقَدْ نِلْتُه إِلاَّ التَّحِيَّهْقيل : أَراد المُلْك وقال ابن الأعرابي : أَراد البَقاءَ لأَنه كان مَلِكاً في قومه قال ابن بري : زهيرٌ هذا هو سيّد كَلْبٍ في زمانه وكان كثير الغارات وعُمِّرَ عُمْراً طويلاً وهو القائل لما حضرته الوفاة : أَبَنِيَّ إِنْ أَهْلِكْ فإِنْنِي قَدْ بَنَيْتُ لَكُمْ بَنِيَّهْوَتَرَكْتُكُمْ أَولاَدَ ساداتٍ زِنادُكُمُ وَرِيَّهْولَكُلُّ ما نالَ الفَتىقَدْ نِلْتُه إِلاَّ التَّحِيَّهْقال : والمعروف بالتَّحِيَّة هنا إِنما هي بمعنى البقاء لا بمعنى الملك . قال سيبويه : تَحِيَّة تَفْعِلَة والهاء لازمة والمضاعف من الياء قليل لأَن الياء قد تثقلُ حدها لاماً فإِذا كان قبلها ياءٌ كان أَثقل لها . قال أَبو عبيد : والتَّحِيَّةُ في غير هذا السلامُ . الأَزهري : قال الليث في قولهم في الحديث التَّحِيَّات للَّه قال : معناه البَقاءُ للَّه ويقال : المُلْك للَّه وقيل : أَراد بها السلام . يقال : حَاكَّ اللَّه أَي سلَّم عليك . و التَّحِيَّة : تَفْعِلَةٌ من الحِياة وإِنما أُدغمت لاجتماع الأَمثال والهاء لازمة لها والتاء زائدة . وقولهم : حَيَّاكَ اللَّهُ وَبَيَّاكَ اعتَمَدَكَ بالمُلْك وقيل : أَضْحَكَكَ وقال الفراء : حَيَّاكَ اللَّهُ أَبْقَاكَ اللَّهُ . و حَيَّاك اللَّه أَي مَلَّكَك اللَّه . و حَيَّاك اللَّه أَي سلَّم عليك قال : وقولنا في التشهد التَّحِيَّاتِ للَّه يُنْوَى بها البَقاءِ للَّه والسلامُ من الآفاتِ والمُلْكُ للَّه ونحوُ ذلك . قال أَبو عمرو : التَّحِيَّة المُلك وأَنشد قول عمرو بن معديكرب : أَسِيرُ بِهِ إِلى النُّعْمَانِ حتَّىأُنِيخَ على تَحِيَّتِهِ بِجُنْدِييعني على مُلْكِه قال ابن بري : ويروى أَسِيرُ بها ويروى : أَؤُمُّ بها وقبل البيت : وكلّ مُفَاضَةٍ بَيْضاءَ زَغْفٍوكل مُعاوِدِ الغاراتِ جَلْدِوقال خالد بن يزيد : لو كانت التَّحِيَّة المُلْكَ لما قيل التَّحِيَّات للَّه والمعنى السلامات من الآفات كلها وجَمَعها لأَنه أَراد السلامة من كل آفة وقال القتيبي : إِنما قيل التحيات للَّه ( 1 ) لا على الجَمْع لأَنه كان في الأَرض ملوك يُحَيَّوْنَ بتَحِيَّات مختلفة يقال لبعضه : أَبَيْتَ اللَّعْنَ ولبعضهم : اسْلَمْ وانْعَمْ وعِشْ أَلْفَ سَنَةٍ ولبعضهم : أَنْعِمْ صَبَاحاً فقيل لنا : قُولوا التَّحِيَّاتُ للَّه أَي الأَلفاظُ التي تدل على الملك والبقاء ويكنى بها عن الملك فهي للَّه عزّ جلّ


217

. وروي عن أَبي الهيثم أَنه يقول : التَّحِيَّةُ في كلام العرب ما يُحَيِّي بعضهم بعضاً إِذا تَلاَقَوْا قال : وتَحِيَّةُ اللَّه التي جعلها في الدنيا والآخرة لمؤْمني عباده إِذا تَلاَقَوْا وَدَعا بعضهم لبعض بأَجْمَع الدعاءِ أَن يقولوا السلامُ عليكم ورحمةُ اللَّه وبركاتُه . قال اللَّه عزّ وجلّ : تَحِيَّتُهُمْ يوْمَ يَلْقَوْنَه سَلامٌ . وقال في تحيَّة الدنيا : وإِذا حُيِّيتُم بتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بأَحَسَن منها أَو رُدُّوها وقيل في قوله : قد نلته إِلاَّ التحيَّةيريد : إِلا السلامة من المَنِيَّة والآفات فإِن أَحداً لا يسلم منالموت على طول البقاء فجعل معنى التحيات للَّه أَي السلام له من جميع الآفات التي تلحق العباد من العناء وسائر أَسباب الفناء قال الأَزهري : وهذا الذي قاله أَبو الهيثم حسن ودلائله واضحة غير أَن التحية وإِن كانت في الأَصل سلاماً كما قال خالد فجائز أَن يُسَمَّى المُلْك في الدنيا تحيةً كما قال الفراء وأَبو عمرو لأَن المَلِكَ يُحَيَّا بتَحِيَّةِ المُلْكِ المعروفة للملوك التي يباينون فيها غيرهم وكانت تحيَّةُ مُلُوك العَجَم نحواً من تحيَّة مُلوك العَرَب كان يقال لِمَلِكهم : زِهْ هَزَارْ سَالْ المعنى : عِشْ سالماً أَلْفَ عام وجائز أَن يقال للبقاء تحية لأَنَّ من سَلِمَ من الآفات فهو باقٍ والباقي في صفة اللَّه عزّ وجلّ من هذا لأَنه لا يموت أَبداً فمعنى : حَيّاك اللَّه أَي أَبقاك اللَّه صحيحٌ من الحياة وهو البقاء . يقال : أَحياه اللَّه وحَيّاه بمعنى واحد قال : والعرب تسمي الشيء باسم غيره إِذا كانت معه أَو من سببه . وسئل سَلَمة بنُ عاصمٍ عن حَيّاك اللَّه فقال : هو بمنزلة أَحْياك اللَّه أَي أَبقاك اللَّه مثل كرَّم وأَكرم قال وسئل أَبو عثمان المازني عن حَيَّاك اللَّه فقال عَمَّرك اللَّه . وفي الحديث : أَن الملائكة قالت لآدم عليه السلام حَيَّاك اللَّه وبَيَّاك معنى حَيّاك اللَّهُ أَبقاك من الحياة وقيل : هو من استقبال المُحَيّا وهو الوَجْه وقيل : ملَّكك وفَرَّحك وقيل : سلَّم عَليك وهو من التَّحِيَّة السلام والرجل مُحَيِّيٌ والمرأَة مُحَيِّيَة وكل اسم اجتمع فيه ثلاث ياءَات فيُنْظَر فإِن كان غير مبنيَ على فِعْلٍ حذفت منه اللام نحو عُطَيَ في تصغير عَطاءٍ وفي تصغير أَحْوَى أُحَيَ وإِن كان مبنيّاً على فِعْلٍ ثبتت نحو مُحَيِّي من حَيَّا يُحَيِّ . و حَيَّا الخَمْسين : دنا منها عن ابن الأعرابي : و المُحَيّا : جماعة الوَجْهِ وقيل : حُرُّهُ وهو من الفَرَس حيث انفرَقَ تحتَ الناصِية في أَعلى الجَبْهةِ وهناك دائِرةُ المُحَيَّا . و الحِياءُ : التوبَة والحِشْمَة وقد حَيِيَ منه حَياءً و استَحْيا و اسْتَحَى حذفوا الياء الأخيرة كراهية التِقاء الياءَيْنِ والأخيرتان تَتَعَدَّيانِ بحرف وبغير حرف يقولون : اسَتَحْيا منك و استَحْياكَ و اسْتَحَى منك و استحاك قال ابن بري : شاهد الحياء بمعنى الاستحياء قول جرير : لولا الحَياءُ لَعَادني اسْتِعْبارُ ( 1 ) ولَزُرْتُ قَبرَكِ والحبيبُ يُزارُوروي عن النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم أَنه قال : الحَياءُ شُعْبَةٌ من الإِيمان قال بعضهم : كيف جعَلَ الحياءَ وهو غَرِيزةٌ شُعْبَةً من الإِيمان وهو اكتِساب والجواب في ذلك : أَن المُسْتَحي ينقطع بالحَياء عن المعاصي وإِن لم تكن له تَقِيَّة فصار كالإِيمان الذي يَقْطَعُ عنها ويَحُولُ بين المؤمن وبينها قال ابن الأثير : وإِنما جعل الحياء بعض الإِيمان لأَن الإِيمان ينقسم إِلى ائتمار بما أَمر اللَّه به وانتهاء عمَّا نهى اللَّه عنه فإِذا حصل الانتهاء بالحياء كان بعضَ الإِيمان ومنه الحديث


218

: إِذا لم تَسْتَحِ فاصْنَعْ ما شئتَ المراد أَنه إِذا لم يستح صنع ما شاء لأَنه لا يكون له حياءٌ يحْجُزُه عن المعاصي والفواحش قال ابن الأثير : وله تأْويلان : أَحدهما ظاهر وهو المشهور إِذا لم تَسْتَح من العَيْب ولم تخش العارَ بما تفعله فافعل ما تُحَدِّثُكَ به نفسك من أَغراضها حَسناً كان أَو قبيحاً ولفظُه أَمرٌ ومعناه توبيخ وتهديد وفيه إِشعار بأَنَّ الذي يردَع الإِنسانَ عن مُواقَعة السُّوء هو الحَياءُ فإِذا انْخَلَع منه كان كالمُأْمور بارتكاب كل ضلالة وتعاطي كلِّ سيئة والثاني أَن يحمل الأمر على بابه يقول : إِذا كنت في فعلك آمناً أَن تَسْتَحيَ منه لِجَريك فيه على سَنَن الصواب وليس من الأفعال التي يُسْتَحَى منها فاصنع منها ما شئت . ابن سيده : قوله صلّى اللَّه عليه وسلّم إِنَّ مما أَدَرَك الناسُ من كلام النبوَّة إِذا لم تَسْتَحِ فاصْنَعْ ما شئت ( 2 ) أَي من لم يَسْتَحِ صَنَعَ ما شاء على جهة الذمِّ لَتَرْكِ الحَياءِ وليس يأْمره بذلك ولكنه أَمرٌ بمعنى الخَبَر ومعنى الحديث أَنه يأْمُرُ بالحَياءِ ويَحُثُّ عليه ويَعِيبُ تَرْكَه . ورجل حَيِيٌّ ذو حَياءٍ بوزن فَعِيلً والأُنثى بالهاء وامرأَة حَيِيَّة و اسْتَحْيا الرجل و اسْتَحْيَت المرأَة وقوله : وإِنِّي لأَسْتَحْيِي أَخي أَنْ أَرى لهعليَّ من الحَقِّ الذي لا يَرَى لِيَامعناه : آنَفُ من ذلك . الأَزهري : للعرب في هذا الحرف لغتان : يقال اسْتَحَى الرجل يَسْتَحي بياء واحدة و اسْتَحْيا فلان يَسْتَحْيِي بياءَين والقرآن نزل بهذه اللغة الثانية ( 3 ) في قوله عزّ وجلّ : إِنَّ اللَّه لا يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مثلاً . و حَيِيتُ منه أَحْيا : استَحْيَيْت . وتقول في الجمع : حَيُواكما تقول خَشُوا . قال سيبويه : ذهبت الياء لالتقاء الساكنين لأَن الواو ساكنة وحركة الياء قد زالت كما زالت . في ضربوا إِلى الضم ولم تحرَّك الياء بالضم لثقله عليها فحذفت وضُمَّت الياء الباقية لأَجل الواو قال أَبو حُزابة الوليدُ بن حَنيفة : وكنا حَسِبْناهم فَوارِسَ كَهْمَسٍ حَيُوا بعدما ماتُوا من الدهْرِ أَعْصُرا قال ابن بري : حَيِيتُ من بنات الثلاثة وقال بعضهم : حَيُّوا بالتشديد تركه على ما كان علي للإِدغام قال عبيدُ ابنُ الأَبرص : عَيُّوا بأَمْرِهِمُوا كماعَيَّتْ ببَيْضَتِها الحَمامَهْوقال غيره : اسْتَحْياه و اسْتَحْيا منه بمعنىً من الحياء ويقال : اسْتَحَيْتُ بياء واحدة وأَصله اسْتَحْيَيْتُ فأَعَلُّوا الياء الأُولى وأَلْقَوْا حَرَكتها على الحاء فقالوا استَحَيْتُ كما قالوا اسْتنعت استثقالاً لَمَّا دَخَلَتْ عليها الزوائدُ قال سيبويه : حذفت الياء لالتقاء الساكنين لأَن الياء الأُولى تقلب أَلفاً لتحركها قال : وإِنما فعلوا ذلك حيث كثر في كلامهم . وقال المازنّي : لم تحذف لالتقاء الساكنين لأَنها لو حذفت لذلك لردوها إِذا قالوا هو يَسْتَحِي ولقالوا يَسْتَحْيي كما قالوا يَسْتَنُيعُ قال ابن بري : قول أَبي عثمان موافق لقول سيبويه والذي حكاه عن سيبويه ليس هو قوله وإِنما هو قول الخليل لأَن الخليل يرى أَن استحيت أَصله استحييت فأُعل إِعلال اسْتَنَعْت وأَصله اسْتَنْيَعْتُ وذلك بأَن تنقل حركة الفاء على ما قبلها


219

وتقلب أَلفاً ثم تحذف لالتقاء الساكنين وأَما سيبويه فيرى أَنها حذفت تخفيفاً لاجتماع الياءين لا لإِعلال موجب لحذفها كما حذفتَ السينَ من أَحْسَسْت حين قلتَ أَحَسْتُ ونقلتَ حركتَها على ما قبلها تخفيفاً . وقال الأَخفش : اسْتَحَى بياء واحدة لغة تميم وبياءين لغة أَهل الحجاز وهو الأَصل لأَن ما كان موضعُ لامه معتلاًّ لم يُعِلُّوا عينه أَلا ترى أَنهم قالوا أَحْيَيْتُ وحَوَيْتُ ويقولون قُلْتُ وبِعْتُ فيُعِلُّون العين لَمَّا لم تَعْتَلَّ اللامُ وإِنما حذفوا الياء لكثرة استعمالهم لهذه الكلمة كما قالوا لا أَدْرِ في لا أَدْرِي . ويقال : فلان أَحْيَى من الهَدِيِّ و أَحْيَى من كَعابٍ و أَحْيَى من مُخَدَّرة ومن مُخَبَّأَةٍ وهذا كله من الحَياء ممدود . وأَما قولهم أَحْيَى من ضَبّ فمن الحياةِ . وفي حديث البُراقِ : فدنَوْتُ منه لأَرْكَبَه فأَنْكَرَنِي فَتَحَيَّا مِنِّي أَي انْقَبَضَ وانْزَوى ولا يخلو أَن يكون مأْخوذاً من الحياءِ على طريق التمثيل لأَن من شأْن الحَيِيِّ أَن ينقبض أَو يكون أَصله تَحَوَّى أَي تَجَمَّع فقلبت واوه ياء أَو يكون تَفَيْعَلَ من الحَيّ وهو الجمع كتَحَيَّز من الحَوْزِ . وأَما قوله ( عزّ وجلّ ) : وَيَسْتَحْيي نساءَهم فمعناه يَسْتَفْعِلُ من الحَيَاة أَي يتركهنَّ أَحياء وليس فيه إلا لغة واحدة . وقال أَبو زيد : يقال حَييتُ من فِعْلِ كذا وكذا أَحْيا حَياءٌ أَي اسْتَحْيَيْتُ وأَنشد : أَلا تَحْيَوْنَ من تَكْثير قَوْمٍ لعَلاَّتٍ وأُمُّكُمو رَقُوبُ معناه أَلا تَسْتَحْيُونَ . وجاء في الحديث : اقْتُلُوا شُيُوخ المشركين و اسْتَحْيُوا شَرْخَهم أَي اسْتَبْقُوا شَبابَهم ولا تقتلوهم وكذلك قوله تعالى : يُذَبِّحُ أَبْناءهم وَ يَسْتَحْيِي نساءَهم أَي يسْتَبْقِيهن للخدمة فلا يقتلهن . الجوهري : الحَياء ممدودو الاستحياء . و الحَياء أَيضاً : رَحِمُ الناقة والجمع أَحْيِيةٌ عن الأَصمعي . الليث : حَيا الناقة يقصر ويمدّ لغتان . الأَزهري : حَياءُ الناقة والشاة وغيرهما ممدود إِلاَّ أَن يقصره شاعر ضرورة وما جاء عن العرب إِلا ممدوداً وإِنما سمي حَياءُ باسم الحَياء من الاسْتحياء لأَنه يُسْتَر من الآدمي ويُكْنى عنه من الحيوان ويُسْتَفحش التصريحُ بذكره واسمه الموضوع له ويُسْتَحَى من ذلك ويُكْنى عنه . وقال الليث : يجوز قَصْر الحَياء ومَدُّه وهو غلط لا يجوز قصره لغير الشاعر لأَن أَصله الحَياءُ من الاستحياء . وفي الحديث : أَنه كَرِهَ من الشاةِ سَبْعاً : الدَّمَ والمرارة و الحَياءَ والعُقْدَةَ ( 1 ) والذَّكَرَ والأُنْثَيين والمَثَانَة الحَياءُ ممدود : الفرج من ذوات الخُفِّ والظِّلْف وجمعها أَحْيِيَة . قال ابن بري : وقد جاء الحَياء لرحم الناقة مقصوراً في شعر أَبي النَّجْم وهو قوله : جَعْدٌ حياها سَبِطٌ لَحْياهاقال ابن بري : قال الجوهري في ترجمة عيي : وسمعنا من العرب من يقول أَعْيِياءِ وأَحْيِيَةٌ فيُبَيِّنُ . قال ابن بري : في كتاب سيبويه أَحْيِيَة جمع حَياءٍ لفرج الناقة وذكر أَن منالعرب من يدغمه فيقول أَحِيَّة قال : والذي رأَيناه في الصحاح سمعنا من العرب من يقول أَعْيِياءِ وأَعْيِيَةٌ فيبين ابن سيده : وخص ابن الأعرابي به الشاة والبقرة والظبية والجمع أَحْياءٌ عن أَبي زيد و أَحْيِيةٌ وأَحِيَّةٌ وحَيٌّ وحِيٌّ عن سيبويه قال : ظهرت الياء في أَحْيِيَةَ لظهورها في حَيِيَ والإِدْغامُ أَحسنُ لأن الحركة لازمة فإِن أَظهرت فأَحْسَنُ ذلك أَن تُخْفي كراهية تَلاقي المثلين وهي مع ذلك بزنتها متحرّكة وحمل ابن جني أَحْياءً على أَنه جمع حَياءٍ ممدوداً قال : كَسَّرُوا فَعالاً على أَفعال حتى كأَنهم إِنما كسروا فَعَلاً . الأَزهري : و الحَيُّ فرج المرأَة


220

. ورأَى أَعرابي جهاز عَرُوسٍ فقال : هذا سَعَفُ الحَيِّ أَي جهازُ فرج المرأَة . و الحَيَّةُ : الحَنَشُ المعروف اشتقاقه من الحَياة في قول بعضهم قال سيبويه : والدليل على ذلك قول العرب في الإِضافة إِلى حَيَّةَ بن بَهْدَلة حَيَوِيٌّ فلو كان من الواو لكان حَوَوِيّ كقولك في الإِضافة إِلى لَيَّة لَوَوِيٌّ . قال بعضهم : فإِن قلت فهلاَّ كانت الحَيَّةُ مما عينه واو استدلالاً بقولهم رجل حَوَّاء لظهور الواو عيْناً في حَوَّاء فالجواب أَنَّ أَبا عليّ ذهب إِلى أَن حَيَّة وحَوَّاء كسَبِطٍ وسِبَطْرٍ ولؤُلؤٍ ولأْآلٍ ودَمِثٍ ودِمَثْرٍ ودِلاصٍ ودُلامِصٍ في قول أَبي عثمان وإِن هذه الأَلفاظ اقتربت أُصولها واتفقت معانيها وكل واحد لفظه غير لفظ صاحبه فكذلك حَيَّةٌ مما عينه ولامه ياءَان وحَوَّاء مما عينه واو ولامه ياء كما أَن لُؤْلُؤاً رُباعِيٌّ ولأْآل ثلاثي لفظاهما مقتربان ومعنياهما متفقان ونظير ذلك قولهم جُبْتُ جَيْبَ القَميص وإِنما جعلوا حَوَّاء مما عينه واو ولامه ياء وإِن كان يمكن لفظه أَن يكون مما عينه ولامه واوان من قِبَل أَن هذا هو الأكثر في كلامهم ولم يأْت الفاء والعين واللام ياءَات إِلاَّ في قولهم بَيَّنْتُ ياءٌ حَسَنة على أَن فيه ضَعْفَاً من طريق الرواية ويجوز أَن يكون من التّحَوِّي لانْطوائها والمذكر والمؤنث في ذلك سواء . قال الجوهري : الحَيَّة تكون للذكر والأُنثى وإِنما دخلته الياء لأَنه واحد من جنس مثل بَطَّة ودَجاجة على أَنه قد روي عن العرب : رأَيت حَيًّا على حَيَّة أَي ذكراً على أُنثى وفلان حَيَّةٌ ذكر . و الحاوِي : صاحب الحَيَّات وهو فاعل . و الحَيُّوت : ذَكَر الحَيَّات قال الأَزهري : التاء في الحَيُّوتِ زائدة لأَن أَصله الحَيُّو وتُجْمع الحَيَّة حَيَواتٍ . وفي الحديث : لا بأْسَ بقَتْلِ الحَيَواتِ جمع الحَيَّة . قال : واشتقاقُ الحَيَّةِ من الحَياة ويقال : هي في الأَصل حَيْوَة فأْدْغِمَت الياء في الواو وجعُلتا ياءً شديدة قال : ومن قال لصاحب الحَيَّاتِ حايٍ فهو فاعل من هذا البناء وصارت الواو كسرة ( 1 ) كواو الغازي والعالي ومن قال حَوَّاء فهو على بناء فَعَّال فإِنه يقول اشتقاقُ الحَيَّة من حَوَيْتُ لأَنها تَتَحَوَّى في الْتِوائِها وكل ذلك تقوله العرب . قال أَبو منصور : وإِن قيل حاوٍ على فاعل فهو جائز والفرق بينه وبين غازٍ أَن عين الفعل من حاوٍ واو وعين الفعل من الغازي الزاي فبينهما فرق وهذا يجوز على قول من جعل الحَيَّة في أَصل البناء حَوْيَةً . قال الأَزهري : والعرب تُذَكّر الحَيَّة وتؤنثها فإذا قالوا الحَيُّوت عَنَوا الحَيَّة الذكَرَ وأَنشد الأَصمعي : ويأْكُلُ الحَيَّةَ والحَيُّوتَا ويَدْمُقُ الأَغْفَالَ والتَّابُوتَا ويَخْنُقُ العَجُوزَ أَو تَمُوتَاوأَرض مَحْياة و مَحْواة : كثيرة الحيّات . قال الأَزهري : وللعرب أَمثال كثيرة في الحَيَّة نَذْكُرُ ما حَضَرَنَا منها يقولون : هو أَبْصَر من حَيَّة لحِدَّةِ بَصَرها ويقولون : هو أَظْلَم من حَيَّةٍ لأَنها تأْتي جُحْر الضَّبِّ فتأْكُلُ حِسْلَها وتسكُنُ جُحْرَها ويقولون : فلان حَيَّةُ الوادِي إِذا كان شديد الشَّكِيمَةِ حامِياً لحَوْزَتِه وهُمْ حَيَّةُ الأَرض ومنه قول ذِي الإِصْبعِ العَدْواني : عَذِيرَ الحَيِّ منْ عَدْوانَ كانُوا حَيَّةَ الأَرضأَراد أَنهم كانوا ذوي إِرْبٍ وشِدَّةٍ لا يُضَيِّعون ثَأْراً ويقال رأْسُه رأْسُ حَيَّةٍ إِذا كان مُتَوَقِّداً شَهْماً عاقلاً . وفلان حَيَّةٌ ذَكَرٌ أَي شجاع شديد


221

. ويدعون على الرجل فيقولون : سقاه اللَّه دَمَ الحَيَّاتِ أَي أَهْلَكَه . ويقال : رأَيت في كتابه حَيَّاتٍ وعَقَارِبَ إِذا مَحَل كاتِبُهُ بِرَجُلٍ إِلى سُلْطَانٍ ووشَى به ليُوقِعَه في وَرْطة . ويقال للرجل إِذا طال عُمْره وللمرأَة إِذا طال عمرها : ما هُو إِلاّ حَيَّةٌ وما هي إلا حَيَّةٌ وذلكلطول عمر الحَيَّة كأَنَّه سُمِّي حَيَّةً لطول حياته . ابن الأعرابي : فلانٌ حَيَّةَ الوادي و حَيَّة الأَرض و حَيَّةُ الحَمَاطِ إِذا كان نِهايةً في الدَّهاء والخبث والعقل وأَنشد الفراء : كمِثْلِ شَيْطانِ الحَمَاطِ أَعْرَفُوروي عن زيد بن كَثْوَة : من أَمثالهم حَيْةٍ حِمَارِي وحِمَارَ صاحِبي حَيَّةٍ حِمَارِي وَحْدِي يقال ذلك عند المَزْرِيَةِ على الذي يَسْتحق ما لا يملك مكابرة وظلماً وأَصله أَن امرأَة كانت رافقت رجلاً في سفر وهي راجلة وهو على حمار قال فأَوَى لها وأَفْقَرَها ظَهْرَ حماره ومَشَى عنها فَبَيْنَما هما في سيرهما إِذ قالت وهي راكبة عليه : حيْةٍ حِمَارِي وحِمَارَ صاحبي فسمع الرجل مقالتها فقال : حَيْهٍ حِمارِي وَحْدِي ولم يَحْفِلْ لقولها ولم يُنْغِضُها فلم يزالا كذلك حتى بَلَغَتِ الناسَ فلما وَثِقَتْ قالت : حَيِهٍ حِمَارِي وَحْدِي وهي عليه فنازعها الرجلُ إِياه فاستغاثت عليه فاجتمع لهما الناسُ والمرأَةُ راكبة على الحمار والرجل راجل فقُضِيَ لها عليه بالحمار لما رأَوها فَذَهَبَتْ مَثَلاً . و الحَيَّةُ من سِماتِ الإِبل : وَسْمٌ يكون في العُنُقِ والفَخِذ مُلْتَوِياً مثلَ الحَيَّة عن ابن حبيب من تذكرة أَبي عليّ . و حَيَّةُ بن بَهْدَلَةَ : قبيلة النسب إِليها حَيَوِيٌّ حكاه سيبويه عن الخليل عن العرب وبذلك استُدِلّ على أَن الإِضافة إِلى لَيَّةٍ لَوَوِيٌّ قال : وأَما أَبو عمرو فكان يقول لَيَيِيٌّ وحَيَيِيٌّ . و بَنُو حِيٌّ : بطنٌ من العرب وكذلك بَنُو حَيَ . ابن بري : وبنُو الحَيَا مقصور بَطْن من العرب . و مُحَيَّاةُ : اسم موضع . وقد سَمَّوْا : يَحْيَى و حُيَيًّا و حَيًّا و حِيًّا و حَيَّانَ و حُيَيَّةَ . و الحَيَا : اسم امرأَة قال الراعي : إِنَّ الحَيَا وَلَدَتْ أَبي وَعُمُومَتِيونَبَتُّ في سَبِطِ الفُرُوعِ نُضارِو أَبو تِحْيَاةَ : كنية رجل من حَيِيتَ تِحْيا و تَحْيَا والتاء ليست بأَصلية . ابن سيده : و 2وَحَيَّ على الغَدَاءِ والصلاةِ ائتُوهَا فحَيَّ اسم للفعل ولذلك عُلّق حرفُ الجرّ الذي هو على به . و حَيَّهَلْ و حَيَّهَلاً و حَيَّهَلا مُنَوَّناً وغيرَ مَنوّن كلّه : كلمة يُسْتَحَثُّ بها قال مُزاحم ( 1 ) : بِحَيَّهَلاً يُزْجُونَ كُلَّ مَطِيَّةٍأَمامَ المَطايا سَيْرُها المُتَقاذِفُ ( 1 ) قال بعض النحويين : إِذا قلت حَيَّهَلاً فنوّنت قلت حَثًّا وإِذا قلت حِهَّلا فلم تُنوِّن فكأَنَّك قلت الحثُّ فصار التنوين علم التنكير وتركه علم التعريف وكذلك جميع ما هذه حاله من المبنيَّات إذا اعتقد فيه التنكير نون وإِذا اعْتُقِد فيه التعريف حذف التنوين . قال أَبو عبيد : سمع أَبو مَهْدِيَّة رجلاً من العجم يقول لصاحبه زُوذْ زُوذْ مرتين بالفارسية فسأَله أَبو مَهْدِيَّة عنها فقيل له : يقول عَجِّلْ عَجِّلْ قال أَبو مَهْدِيَّة : فهَلاَّ قال له حَيَّهَلَكَ فقيل له : ما كان اللَّه ليجمع لهم إِلى العَجَمِيّة العَرَبِيّة


222

. الجوهري : وقولهم حَيَّ على الصلاة معناه هَلُمَّ وأَقْبِلْ وفُتِحت الياءُ لسكونها وسكون ما قبلها كما قيل لَيتَ ولعلَّ والعرب تقول : حَيَّ علَى الثَّرِيدِ وهو اسمٌ لِفِعْل الأَمر وذكر الجوهري حَيَّهَلْ في باب اللام وحاحَيْتُ في فصل الحاء والأَلف آخرَ الكتاب . الأَزهري : حَيَّ مثَقَّلة يُنْدَبُ بها ويُدْعَى بها يقال : حَيَّ على الغَداء حَيَّ على الخير قال : ولم يُشْتَق منه فعل قال ذلك الليث وقال غيره حَيَّ حَثٌّ ودُعاء ومنه حديث الأَذان : حَيَّ على الصلاة حَيَّ على الفَلاح أَي هَلُمُّوا إِليها وأَقبلوا وتَعالَوْا مسرعين وقيل : معناهما عَجِّلوا إِلى الصلاح وإِلى الفلاح قال ابن أَحمر : أَنْشَأْت أَسْأَلْه ما بالُ رُفْقَتهحَيَّ الحُمولَ فإِنَّ الركْبَ قد ذَهَباأَي عليك بالحمول فقد ذهبوا قال شمر أَنشد محارب لأَعرابي : ونحن في مَسْجدٍ يَدْعُو مُؤَذِّنُه : حَيَّ تَعالَوْا وما نَاموا وما غَفَلواقال : ذهب به إِلى الصوت نحو طاقٍ طاقٍ وغاقٍ غاقٍ . وزعم أَبو الخطاب أَن العرب تقول : حَيَّ هَلَ الصلاةَ أَي ائْتِ الصلاة جَعَلَهُما اسمين فَنَصَبهما . ابن الأعرابي : حَيَّ هَلْ بفلان وحَيَّ هَلَ بفلان وحَيَّ هَلاً بفلان أَي اعْجَلْ . وفيحديث ابن مسعود : إِذا ذُكِرَ الصَّالِحُون فحَيَّ هَلاً بِعُمَرَ أَي ابْدَأْ بِه وعَجِّلْ بذكره وهما كلمتان جعلتا كلمة واحدة وفيها لغات . وهَلا : حَثٌّ واستعجال وقال ابن بري : صَوْتان رُكِّبا ومعنى حَيَّ أَعْجِلْ وأَنشد بيت ابن أَحمر : أَنْشَأْتُ أَسْأَلُهُ عن حَالِ رُفْقَتِهِ فقالَ : حَيَّ فإِنَّ الرَّكْبَ قد ذَهَبا قال : وحَاحَيْتُ من بَناتِ الأَرْبعة قال امرؤُ القيس : قَوْمٌ يُحاحُونَ بالبِهام ونِسْ قِصارٌ كَهَيْئَةِ الحَجَلِ قال ابن بري : ومن هذا الفصل التَّحايِي . قال ابن قتيبة : رُبّما عَدَل القَمَر عن الهَنْعة فنزل بالتَّحايي وهي ثلاثة كواكب حِذَاءَ الهَنْعَة الواحدة منها تِحْيَاة وهي بين المَجَرَّةِ وتَوَابِعِ العَيُّوق وكان أَبو زياد الكلابي يقول : التِّحايي هي الهَنْعَة وتهمز فيقال التَّحَائي قال أَبو حنيفة : بِهِنَّ ينزل القمر لا بالهَنْعَة نَفْسِها وواحدتها تِحْياةَ قال الشيخ : فهو على هذا تِفْعَلة كتِحْلَبَة من الأَبنية ومَنَعْنَاهُ من فِعْلاةٍ كعِزْهاةٍ أَن تحي مهملٌ وأَنَّ جَعْلَه وحي تَكَلُّفٌ لإِبدال التاء دون أَن تكون أَصلاً فلهذا جَعَلَناها من الحَيَاء لأَنهم قالوا لَها تَحِيَّة تَسمَّى الهَنْعَة التَّحِيَّة فهذا من حيي ليس إِلاَّ وأَصلها تَحِيِيَة تَفْعِلة وأَيضاً فإِنَّ نوءَها كبير الحيا من أَنواء الجوزاء يدل على ذلك قول النابغة : سَرَتْ عليه من الجَوْزاءِ سارِيَةٌتُزْجي الشَّمالُ عَلَيه سالِفَ البَرَدِوالنَّوْءُ للغارب وكما أَن طلوع الجوزاء في الحر الشديد كذلك نوؤها في البرد والمطر والشتاء وكيف كانت واحدتها أَتِحْيَاةٌ على ما ذكر أَبو حنيفة أَمْ تَحِيَّة على ما قال غيره فالهمز في جمعها شاذ من جهة القياس فإن صح به السماع فهو كمصائِبَ ومعائِشَ في قراءة خارجة شُبِّهَت تَحِيَّة بفَعِيلة فكما قيل تَحَوِيٌّ في النسب وقيل في مَسِيل مُسْلان في أَحد القولين قيل تَحائي . حتى كأَنه فَعِيلة وفَعائل . وذكر الأَزهري في هذه الترجمة . وذكر الأَزهري في هذه الترجمة : الحَيْهَلِ شجرٌ قال النضر : رأَيت


223

حَيْهَلاً وهذا حَيْهَلٌ كثير . قال أَبو عمرو : الهَرْمُ من الحَمْضِ يقال له حَيْهَلٌ الواحدة حَيْهَلَةٌ قال : ويسمى به لأَنه إِذا أَصابه المطر نَبَت سريعاً وإِذا أَكلته الناقة أَو الإِبل ولم تَبْعَرْ ولم تَسْلَحْ سريعاً ماتت . ابن الأعرابي : الحَيُّ الحَقٌّ واللَّيُّ الباطل ومنه قولهم : لا يَعْرِف الحَيَّ من اللَّيِّ وكذلك الحَوَّ من اللَّوِّ في الموضعين وقيل : لا يَعْرِف الحَوَّ من اللَّوِّ الحَوُّ : نُعَمْ واللَّوُّ لَوْ قال : و الحَيُّ الحَوِيَّةُ واللَّيُّ لَيُّ الحَبْلِ أَي فتله يُضرب هذا للأَحْمق الذي لا يَعْرف شيئاً . و أَحْيَا بفتح الهمزة وسكون الحاء وياءٍ تحتَها نقطتان : ماءٌ بالحجاز كانت به غَزاة عُبيدَة بن الحارث بن عبدالمطلب .

[ خبا ]

خبا : الخِباءُ من الأَبنية : واحد الأَخْبِية وهو ما كان من وَبَر أَو صوف ولا يكون من شَعَر وهو على عمودين أَو ثلاثة وما فوقَ ذلك فهو بَيْت . وقال ابن الأَعرابي : الخِباءُ من شعرٍ أَو صوف وهو دون المَظَلَّة كذلك حكاها ههنا بفتح الميم وقال ثعلب عن يعقوب : من الصوف خاصة . و الخِباءُ : من بُيوت الأَعراب جمعه أَخْبِية بلا همز . وفي حديث الاعتكاف : فأَمَرَ بِخِبائه فَقُوِّضَ الخِباءُ : أَحد بيوت العرب من وَبَر أَو صوف . وفي حديث هندٍ : أَهْل خِبَاءٍ أَو أَخْبَاء على الشك وقد يُسْتَعْمل في المنازل والمساكن ومنه الحديث : أَنه أَتى خِباءَ فاطمة وهي في المدينة يريد منزلها . وأَصل الخِباءِ : الهمز لأَنه يُخْتَبَأُ فيه . و أَخْبَيْت خِباءً و خَبَّيْته و تَخَبَّيته : عملته ونَصَبته . و اسْتَخْبَيْته : نصَبْته ودخلت فيه و التَّخْبِية : من قولك خَبَّيته وتَخَبَّيته . و تَخَبَّيت كسائي تَخَبِّياً وأَخْبَيْت كسائي إِذا جَعَلْتَه خِباءً . الكسائي : يقال من الخباء أَخْبَيْت إِخباءً إِذا أَردت المصدر إِذا عَمِلْته و تَخَبَّيْتُ أَيضاً . و الخِباءُ : غِشاءُ البُرَّةِ والشَّعِيرة في السُّنْبُلة و خِباءُ النَّوْرِ : كِمَامُه وكِلاهما على المَثَل . و خَبَت النارُ والحَرْبُ والحِدّةُ تَخْبُو خَبْواً و خُبُوَّاً : سَكَنِت وطَفِئَت وخَمَدَ لَهَبُها . وهي خَابِية و أَخْبَيْتها أَنا : أَخْمَدْتها قال الكميت : ومِنَّا ضِرارٌ وابْنَماهُ وحاجِبٌ مُؤَجِّجُ نِيرانِ المَكارِمِ لا المُخْبي وقوله تعالى : كُلَّما خَبَت زِدْناهم سَعِيراً قيل : معناه سَكَن لَهَبُها وقيل : معناه كلَّما تَمَنَّوا أَن تَخْبُوا وأَرادوا أَن تَخْبُو . و الخَابِية : الحبُّ وأَصله الهمز لأَنه من خَبَأْت إِلاَّ أَن العرب تركت همزها .

[ ختا ]

ختا : خَتَا الرجل يَخْتو خَتْواً إِذا رَأَيته مُتَخَشِّعاً أَو إِذا انْكَسَر من حُزْنٍ أَو مَرَضٍ أَو تَغيَّر لونُه من فَزَعٍ أَو مَرَضِ . و المُخْتَتي : الناقِصُ و خَتَوْتُ الرجُلَ : كَفَفْته عن الأَمر . و خَتَا الثوبَ خَتْواً : فَتَل هُدْبَه . و الخاتِية من العِقْبان : التي تَخْتاتُ وهو صوتُ جناحَيْها وانْقِضاضِها . ويقال : خاتَتَ تَخُوتُ . يقال : خاتَت العُقابُ وخَتَت إِذا انْقَضّتْ قال : ويجيء خَتَا يَخْتُو بمعنى انْقَضَّ وهو مقلوب من خات . الأَصمعي في المهموز : اخْتَتَأَ ذَلَّ وأَنشد لعامر بن الطفيل : ولا يَخْتَتِي ابنُ العَمِّ ما عِشْتُ صَوْلَتِي ولا أَخْتَتِي مِنْ صَوْلَةِ المُتَهَدِّدِ وإِنِّي وإِن أَوْعَدتُه أَوْ وَعَدْتُه لَمُخْلِفُ إِيعادِي ومُنْجِزُ مَوْعِدِي


224

وقال : إِنما ترك همزه ضرورة قال وقال الشاعر : بَكَتْ جَزَعاً أَنْ عَضَّهُ السَّيْفُ واخْتَتَتْ سُلَيْمُ بنُ مَنصُورٍ لقَتْلِ ابن حازِمِ ويقال : هو خاتِلٌ له وخاتٍ بمعنى واحد وأَنشد لأَوْس بن حُجْر : يَدِبُّ إِليهِ خاتِياً يَدَّرِي له ليَعْقِرَهُ في رَمْيِهِ حِينَ يُرْسِلُ وقال : أَصل اخْتَتَى من خَتَا لَونُه يَخْتُو خَتْواً إِذا تَغَيَّر من فَزَع أَو مَرَض . الليث : المُخْتَتِي الذَّلِيلُ قال ابن بري : وقيل في خاتِي من قول جرير : وخَطَّ المِنْقَرِيُّ بِها فَخَرَّتْ على أُمِّ القَفَا والليلُ خاتِي إِنه الشديد الظُّلْمَة . ابن الأَعرابي : الخَتْيُ الطَّعْن الوِلاءُ .

[ خثا ]

خثا : الخَثْوَة : أَسْفَلُ البَطْنِ إِذا كان مُسْتَرخِياً امرأَةٌ خَثْواءُ ولا يكادون يقولون ذلك للرجل . و خَثَى البقرُ يَخْثِي والفِيلُ خَثْياً : رَمَى بِذي بَطْنِهِ وخص أَبو عبيد به الثورَ وحده دون البقرة والاسم الخِثْيُ والجمع أَخْثاءٌ مثل حِلْسٍ وأَحْلاس وقال ابن الأَعرابي : الخِثْيُ للثور وأَنشد : عَلَى أَنَّ أَخْثاءً لَدَى البَيْتِ رَطْبةً كأَخْثاءِ ثَور الأَهْلِ عِنْدَ المُطَنَّبِ وفي حديث أَبي سفيان : فأَخذ مِنْ خِثْيِ الإِبلِ فَفَتَّهُ أَي رَوْثِها وأَصل الخِثْي للبقر فاستعاره للإِبل .

[ خجا ]

خجا : الخجاةُ : القَذَر واللُّؤْمُ والجمع خَجىً . وما فلان إِلاَّ خَجاةٌ من الخَجَى أَي قَذِرٌ لَئِيمٌ . وامرأَة خَجْواءُ : واسعة . وخَجَى بِرِجْلِهِ : نَسَفَ بها التراب في مَشْيه . و الخَجَوْجَى : الطويلُ الرجْلَين يُمَدُّ ويقصر وهو فَعَوْعَل والأُنثى خَجَوْجاةٌ وقيل : هو المُفْرِط الطُّولِ في ضِخَمٍ من عِظامِهِ وقيل : هو الضَّخْمُ الجَسِيم وقد يكون جَباناً . و ريحٌ خَجَوْجاةٌ : دائِمةُ الهُبُوبِ شديدة المَرِّ قال ابن أَحمر : هَوْجاءُ رَعْبَلَةُ الرَّواحِ خَجَوْ جَاةُ الغُدُوِّ رَواحُها شَهْرُ وفي حديث حذيفة : كالكُوزِ مُخَجِّياً قال ابن الأَثير : هكذا أَورده صاحب التتمة وقال : خَجَّى الكُوزَ أَماله والمشهور بالجيم قبل الخاء وقد تقدم .

[ خدي ]

خدي : خَدَيِ البعيرُ والفرس يَخْدِي خَدْياً و خَدَياناً فهو خادٍ : أَسرع وزجَّ بِقَوائِمِه مثلَ وخَدَ يَخِدُ وخَوَّدَ يُخَوِّدُ كلُّه بمعنى واحد قال الراعي : حَتَّى غَدَتْ في بَياضِ الصُّبْحِ طَيِّبَةً رِيحَ المَبَاءَةِ تَخْدِي والثَّرَى عَمِدُ وإِنما نصب ريح المَبَاءَةَ لما نَوَّن طَيِّبَةً وكان حَقُّها الإِضافَةَ فَضَارَعَ قَولَهم هو ضارِبٌ زيداً . قال ابن بري في قول الراعي : حتَّى غَدَت ضمير بقرة وحشية تقدم ذكرها ومَباءَتُها : مَكْنِسُها وعَمِدٌ : شديدُ الابْتلال وفي قصيد كعب بن زهير : تَخْدِي عَلَى يَسَراتٍ وهْيَ لاهِيَةٌ الخَدْيُ : ضرب من السَّيْر خَدَى فهو خَادٍ وقيل : هو ضرب من سيرها لم يُحَدَّ . قال الأَصمعي : سأَلْت أَعرابيّاً ما خَدَى فقال : هو عَدْوُ الحِمار بَيْن آرِيِّه ومُتَمَرَّغِه . الليث : الوَخْدُ سَعَةُ الخَطْوِ في المَشْي ومثله الخَدْيُ لغتان . و الخَدَى : دُودٌ يخرج مع رَوْث


225

ِ الدابة واحدته خَدَاةٌ عن كراع . و الخَدَاءُ : موضع قال ابن سيده : وإِنما قضينا بأَن همزته ياء لأَن اللاَّمَ ياءً أَكثرَ منها واواً مع وجود خدي وعدم خدو وا أَعلم .

[ خذا ]

خذا : خَذَا الشيءُ يَخْذُو خَذْواً : اسْتَرْخَى و خَذِي بالكسر مثلُه . و خَذِيتَ الأُذُنُ خَذاً و خَذَتْ خَذْواً وهي خَذْواءٌ : اسْتَرْخَتْ من أَصلها وانكسرت مُقْبِلةً على الوَجْه وقيل : التي استرخت من أَصلها على الخَدَّين فما فوق ذلك يكون في الناس والخيل والحُمُر خِلْقَةً أَو حَدَثاً قال ابن ذي كِبَار : يا خَلِيلَيَّ قَهْوَةً مُزَّةً ثُمَّتَ احْنِذَا تَدَعُ الأُذْنَ سُخْنَةً ذا احْمرارٍ بها خَذَا ذَكَّرَ الأُذنَ على إِرادة العُضْوِ . ورجل أَخْذَى وامرأَة خَذْواء . و خَذِيَ الحِمارُ يَخْذَى خَذاً فهو أَخْذَى الأُذنِ وكذلك فرس أَخْذَى والأُنثى خَذْواءُ بَيِّنَةُ الخَذَا واستعار ساعدةُ بنُ جُؤَيَّة الخَذَا للنَّبْلِ فقال : مِمَّا يُتَرَّصُ في الثِّقافِ يَزِينُه أَخْذَى كَخَافيةِ العُقابِ مُحَرَّبُ ويَنَمَةٌ خَذْواءُ : مُتَثَنِّيَة لَيِّنة من النَّعْمة وهي بَقْلة . قال الأَزهري : جمع الأَخْذى خُذْوٌ بالواو لأَنه من بنات الواو كما قيل في جمع الأَعْشَى عُشْوٌ . وأُذْنٌ خَذْواءُ و خُذَاوِيَّةٌ زاد الأَزهري من الخيل : خِفيفةُ السمع قال : له أُذُنان خُذَاوِيَّتَا نِ والعَيْنُ تُبْصِرُ ما في الظُّلَمْ ( 1 ) و الخَذْواءُ : اسم فرس شَيْطانَ بن الحَكم بن جاهِمَة حكاه أَبو علي وأَنشد : وقَدْ مَنَّت الْخَذْواءُ مَنَّا عَلَيهِمُ وشَيطانُ إِذْ يَدْعُوهُمُو ويثوبُ و الخَذَا : دُودٌ يخرج مع رَوْث الدابة عن كراع . و اسْتَخْذَيْتُ : خَضَعْت وقد يهمز وقيل لأَعرابي في مجلس أَبي زيد : كيف اسْتَخْذَأْت ليَتَعَرَّف منه الهَمْز فقال : العرب لا تَسْتَخْذِىءُ فهَمَزَ . ورجل خِنْذِيانٌ : كثير الشرِّ . وقد خَنْذَى يُخَنْذِي و خَنْظَى به : أَسْمَعَه المكروه ذكره الأَزهري هنا وقال أَيضاً في الرباعي : يقال للمرأَة تُخَنْذَي و تُخَنْظِي أَي تتسلط بلسانها وأَنشد أَبو عمرو لكثير المحاربي : قد مَنَعَتْني البُرَّ وهْيَ تَلْحَانْ وهْو كثِيرٌ عِنْدَها هِلِمَّانْ وهي تُخَنْذِي بالمَقالِ البَنْبانْ ويقال للأَتانِ : الخَذْواءُ أَي مسترخيةُ الأُذُن وقال أَبو الغُول الطُّهَوِيّ يهجو قوماً : رأَيْتُكُمو بَني الخَذْواءِ لمَّا دَنَا الأَضْحَى وصَلَّلَتِ اللِّحامُ تَوَلَّيْتُمْ بِوِدِّكُمُ وقُلْتُمْ : لَعَكٌّ مِنْكَ أَقْربُ أَو جُذامُ وفي حديث النخعي : إِذا كان الشقُّ أَو الخَرْقُ أَو الخَذَى في أُذُن الأُضْحِية فلا بأْسَ هو انْكِسار


226

ٌ واسترخاءٌ في الأُذُن . وأُذُنٌ خَذْواءُ أَي مسترخية . و الخَذَواتُ : اسم موضع . وفي حديث سعد الأَسْلَمِيّ : رأَيت أَبا بكر بالخَذَواتِ وقد حَلَّ سُفْرَةً مُعَلَّقة .

[ خرا ]

خرا : الخَراتانِ : نَجْمانِ كلُّ واحد منهما خَراةٌ . قال ابن سيده : ولا يُعْرَفُ الخَراتانِ إِلاَّ مُثَنَّى وتاء الأَصل والتاء الزائدة في التثنية متساويتا اللفظ وقد ذكر في حرف التاء وذكره ابن سيده في معتل الواو والياء وا أَعلم .

[ خزا ]

خزا : خَزَا الرجلَ يَخْزُوه خَزْواً : ساسَه وقَهَرَه قال ذو الإِصبع العَدْواني : لاهِ ابنُ عَمِّكَ لا أَفضَلْتَ في حَسَبٍ يَوْماً ولا أَنْتَ دَيَّانِي فَتَخْزُوني معناه : للَّهِ ابنُ عَمِّك أَي ولا أَنتَ مالك أَمْري فتَسُوسَني . و خَزَوْتُ الفَصيل أَخْزُوه خَزْواً إِذا أَجْرَرْت لسانه فشقَقْتَه . و الخَزْوُ : كفُّ النَّفْسِ عن هِمَّتِها وصَبْرُها على مُرِّ الحق . يقال : اخْزُ في طاعةِ اللَّه نفْسَكَ . و خَزَا نَفْسَه خَزْواً : مَلَكَها وكَفَّها عن هَواها قال لبيد : إِكْذِبِ النَّفْسَ إِذا حَدَّثْتَها إِنَّ صِدْقَ النّفْس يُزْرى بالأَمَلْ غيرَ أَن لا تَكْذِبَنْها في التُّقَى واخْزُها بالبِرِّ للَّهِ الأَجَلْ و خَزا الدابة خَزْواً : ساسَها وراضَها . و الخِزْيُ : السُّوءُ . خَزِيَ الرجلُ يَخْزَى خِزْياً و خَزَىً الأَخيرة عن سيبويه : وقع في بَلِيَّة وشَرَ وشُهْرةٍ فذَلَّ بذلك وهانَ . وقال أَبو إِسحق في قوله تعالى : ولا تُخْزنا يومَ القيامة المُخْزَى في اللغة المُذَلُّ المَحْقُورُ بأَمْرٍ قد لزمه بحُجَّة كذلك أَخْزَيْته أَلْزَمته حُجَّةً إِذا أَذْلَلْته بها . و الخِزْيُ : الهَوان . وقد أَخْزاهُ اللَّه أَي أَهانَه اللَّه وأَخزاه اللَّه وأَقامَه على خِزْيةٍ ومَخزاةٍ . وقال أَبو العباس في الفصيح : خَزِيَ الرجلُ خِزْياً من الهَوان و خَزِيَ يَخْزَى خَزايةً من الاستحياء وامرأَة خَزْيا قال أُميَّة : قالتْ : أَراد بنا سُوءاً فقلتُ لها : خَزْيانُ حيثُ يقولُ الزُّورَ بُهْتانا وأَنشد بعضهم : رِزانٌ إِذا شَهِدُوا الأَنْدِيا تِ لم يُسْتَخَفُّوا ولم يَخْزَوُوا أَراد بقوله لم يَخْزَوُوا بناءَ افْعَلَّ مثل احمرَّ يَحْمَرُّ من خَزي يَخْزَى قال : و اخْزَوَى يَخْزَوي مثلُ ارْعَوَى يَرْعَوي ولم يَرْعَوُوا للجمع . قال شمر : قال بعضهم أَخْزَيْته أَي فضحته ومنه قوله تعالى حكاية عن لوط لقومه : فاتَّقُوا الله ولا تُخْزُون في ضَيْفي أَي لا تَفْضَحُونِ . وقال في قوله ( عز وجل ) : ذلك لهم خِزْيٌ في الدنيا الخِزْيُ الفَضِيحةُ . وقد خَزِيَ يَخْزَى خِزْياً إِذا افْتَضَحَ وتَحيَّر فضيحةً . ومن كلامهم للرجل إِذا أَتَى بما يُسْتَحْسَن : مالَه أَخزاهُ ااُ وربما قالوا : أَخْزاهُ ا من غير أَن يقولوا ما لَه . وكلامٌ مُخْزٍ : يُسْتَحْسَنُ فيقال لصاحبه أَخزاهُ الله . وذكروا أَن الفرزدق قال بيتاً من الشعر جيّداً فقال : هذا بيتٌ مُخْزٍ أَي إِذا أُنْشِد قال الناسُ : أَخْزَى اللَّهُ قائلَه ما أَشْعَرَه وإِنما يقولون هذا وشِبْهَهُ بدلَ المدحِ ليكون ذلك واقياً له من العين والمراد من كل ذلك إِنما هو الدعاء له لا عليه . وقصيدة مُخْزية أَي نِهايةٌ في الحُسْنِ يقال لقائِلِها أَخْزاهُ الله . و الخَزْية و الخُزْية : البَلِيَّة يُوقَع فيها قال جرير يخاطب الفرزْدق


227

: وكُنْتَ إِذا حَلَلْتَ بدارِ قَوْمٍ رَحَلْتَ بِخَزْيَةٍ وتَرَكْتَ عارا ويروى لخِزْية . وفي الحديث : إِنَّ الحَرَم لا يُعيذُ عاصِيا ولا فارَّاً بخَزْية أَي بجَريمة يُسْتَحْيا منها ومنه حديث الشعبي : فأَصابَتْنا خَزْيَة لم نَكُنْ فيها بَرَرَةً أَتْقِياءَ ولا فَجَرَةً أَقْوِياءَ أَي خَصلةٌ اسْتَحْيَيْنا منها . وقوله تعالى : لهم في الدنيا خِزْي قال أَبو إِسحق : معناه قَتْلٌ إِن كانوا حَرْباً أَو يُجَزَّوْا إِن كانوا ذِمَّةً . و خَزِيَ منه و خَزِيَهُ خَزَايَةً و خَزىً مقصور : استَحْيا . وفي حديث يزيد بن شَجَرة : أَنه خَطَبَ الناس في بعض مَغازيه يحُثُّهم على الجهاد فقال في آخر خطبته : انْهَكُوا وُجُوهَ القوم ولا تُخْزُوا الحُورَ العِينَ قال أَبو عبيد : قوله لا تُخْزُوا ليس من الخِزْي لأَنه لا موضع للخِزْي ههنا ولكنه من الخَزَاية وهي الاستحياء يقال من الهلاك : خَزِيَ الرجل يَخْزَى خِزْياً ومن الحياءِ : خَزى يَخْزَى خَزاية يقال : خَزِيت فلاناً إِذا اسْتَحْييت منه قال ذو الرمة : خَزايَةً أَدْرَكَتْه بعد جَوْلَتِه من جانبِ الحبْلِ مَخلوطاً بها الغَضَبُ وقال القُطامي يذكر ثوراً وحشيّاً : حَرِجاً وكَرَّ كُرُورَ صاحبِ نَجْدَةٍ خَزِيَ الحَرائِرُ أَن يكونَ جَبانا أَي اسْتَحَى . قال : والذي أَراد ابن شجرة بقوله لا تُخْزُوا الحورَ العين أَي لا تَجْعَلُوهُنَّ يستحيين من فعلكم وتَقْصِيركم في الجهاد ولا تَعَرَّضُوا لذلك منهن وانْهَكُوا وجُوه القوْم ولا تُوَلُّوا عنهم . وقال الليث : رجل خَزْيانُ وامرأَة خَزْيا وهو الذي عمِل أَمراً قبيحاً فاشتَدَّ لذلك حياؤُه و خَزايَتُه والجمع الخَزايا قال جرير : وإِنَّ حِمىً لم يَحْمِهِ غيرُ فَرْتَنا وغيرُ ابنِ ذي الكِيرَيْنِ خَزْيانُ ضائِعُ وقد يكون الخِزْيُ بمعنى الهلاك والوقوع في بَلِيَّةٍ ومنه حديث شارب الخمر : أَخْزاهُ اللَّهُ ويروى : خَزاهُ اللَّهُ أَي قَهَرَه . يقال : خَزَاه يَخْزُوه . و خازَاني فلانٌ فخَزَيْتُه أَخْزِيهِ : كنتُ أَشَدَّ خِزْياً منه وكَرِهْتُ أَنْ أَخْزِيَهُ . وفي الدعاء : اللهم احْشُرْنا غَيْرَ خَزَايا ولا نادِمِينَ أَي غَيْرَ مُسْتَحْيِينَ من أَعمالنا . وفي حديث وَفْدِ عَبْدِ القَيْسِ : غيرَ خزايا ولا نَدامى خَزايا : جمع خَزْيانَ وهو المُسْتَحْيي . و الخَزاءُ بالمدّ : نَبْتٌ .

[ خسا ]

خسا : الخَسَا : الفَرْد وهي المَخاسِي جمعٌ على غير قياس كمَسَاوٍ وأَخواتِها و تَخَاسى الرجلان : تَلاعَبا بالزَّوْج والفَرْد . يقال : خساً أَو زَكاً أَي فَرْد أَو زَوْج قال الكميت : مَكارِمُ لا تُحْصَى إِذا نَحْنُ لَمْ نَقُلْ خَساً وزَكاً فِيما نَعُدُّ خِلالَها الليث : خَساً وزكاً فَخَساً كلمة مِحْنَتُها أَفْرادُ الشيءِ يُلْعَبُ بالجَوْزِ فيقال خَساً زكاً فخَساً فَرْدٌ وزَكاً زَوْج كما يقال شَفْعٌ ووِتْرٌ قال رؤبة : لم يَدْرِ ما الزَّاكِي مِنَ المُخاسِي وقال رؤبة أَيضاً : حَيْرانُ لا يَشْعُرُ من حَيْثُ أَتَى عنْ قِبْصِ مَنْ لاَقَى أَخاسٍ أَمْ زَكا يقول : لا يَشْعُر أَفَرْدٌ هو أَم زَوْج . قال : و الأَخاسي جمع خَساً . الفراء : العرب تقول للزوج


228

زَكَا وللفَرْد خَسَا ومنهم من يُلْحِقها بباب فَتىً ومنهم من يلحقها بباب زُفَرَ ومنهم من يلحقها بباب سَكْرى قال : وأَنشدتني الدُّبَيْرِيَّة : كانوا خَساً أَو زَكاً من دونِ أَرْبَعةٍ لم يَخْلَقُوا وجُدُودُ الناسِ تَعْتَلِجُ ويقال : هو يُخَسِّي ويُزَكِّي أَي يلْعب فيقول أَزَوْجٌ أَم فَرْد . وتقول : خاسَيْتُ فلاناً إِذا لاعبته بالجَوْزِ فَرْداً أَو زَوْجاً وأَنشد ابن الأَعرابي في صفة فرس : يَعْدُو على خَمْسٍ قَوائِمُه زَكَا أَراد : أَن هذا الفرس يَعْدُو على خَمْسٍ من الأُتُن فيَطْرُدها وقَوائمُهُ زَكَا أَي هي أَربع . قال ابن بري : لام الخَسَا همزة . يقال : هو يُخاسِىءُ يُقامِرُ وإِنما ترك همزةَ خَساً إِتباعاً لِزَكاً قال الكميت : لأَدْنى خساً أَو زَكاً من سِنيك إِلى أَرْبَعٍ فتَقُولُ انْتِظارا قال : ويقال خَسَا زَكَا مثل خمسة عشر قال : وشرُّ أَصْنافِ الشُّيوخِ ذُو الرّيا أَخْنَسُ يَحْنُو ظَهْرَه إِذا مشى الزُّورُ أَو مالُ اليَتيمِ عِنْدَه لِعْبُ الصَّبِيِّ بالحصى خَسَا زَكا وفي الحديث : ما أَدْرِي كَمْ حَدَّثني أَبي عن رسولُا أَخَساً أَمْ زَكَاً يعني فَرْداً أَو زَوْجاً . و تَخَاسَتْ قوائمُ الدابة بالحَصَى أَي تَرَامَتْ به قال المُمَزَّق العبدي : تَخَاسى يَداها بالحَصَى وتَرُضُّه أَراد بالأَسْمَر الصَّرَّافِ مَنْسِمَها .

[ خشى ]

خشى : الخَشْيَة : الخَوْف . خَشِيَ الرجل يَخْشى خَشْيَة أَي خاف . قال ابن بري : ويقال في الخَشْية الخَشَاةُ قال الشاعر : كأَغْلَبَ من أُسُودِ كِرَاءَ وَرْدٍ يَرُدُّ خَشايَةَ الرَّجُل الظَّلوم كِراءُ : ثَنِيَّة بِيشَةَ . ابن سيده : خَشِيَه يَخْشاه خَشْياً و خَشْيَة و خَشاةً و مَخْشاةً و مَخْشِيةً و خِشياناً و تَخَشَّاه كلاهما خافَهُ وهو خاشٍ و خَشٍ و خَشْيانُ والأُنثى خَشْيا وجمعهما معاً خشَايا أَجروه مُجْرى الأَدْواء كحَباطَى وحَبَاجَى ونحوهما لأَن الخَشْية كالدَّاء . ويقال : هذا المكان أَخْشى من ذلك أَي أَشدُّ خوفاً : قال العجاج : قَطَعْت أَخْشاهُ إِذا ما أَحْبَجَا وفي حديث خالد : أَنه لما أَخَذَ الراية يومَ مُوتة دَافَعَ الناسَ و خَاشى بهم أَي أَبْقى عليهم وحَذِر فانْحازَ خاشى : فاعَلَ من الخَشْية . خاشَيْت فلاناً : تارَكْته . وقوله عزوجل : فَخَشِينا أَن يُرْهِقَهما طُغياناً وكُفراً قال الفرّاء : معنى فَخَشينا أَي فعَلِمْنا وقال الزجاج : فخَشِينا من كلام الخَضِر ومعناه كَرِهْنا ولا يجوز أَن يكون فَخَشِينا عن ا والدليل على أَنه من كلام الخَضِر قوله ( عزّ وجلّ ) : فأَرَدْنا أَن يُبْدِلَهُما ربُّهما وقد يجوز أَن يكون فَخَشِينا عن الله عزّوجلّ لأَنَّ الخَشْية من الله معناها الكَراهة ومن الآدَمِيِّين الخوفُ ويكون قوله حينئذ فأَرَدْنا بمعنى أَراد الله . وفي حديث ابن عمر : قال له ابن عباس لقَد أَكْثَرْتَ من الدعاء بالموت حتى خَشِيتُ أَن يكونَ ذلك أَسْهَلَ لك عند نُزُوله خَشِيت هنا بمعنى : رَجَوْت . وحكى ابن الأَعرابي : فَعَلْت


229

ذلك خَشَاةَ أَن يكون كذا وأَنشد : فَتَعَدَّيْتُ خَشاةً أَنْ يَرَى ظالمٌ أَني كما كان زَعَمْ وما حَمَلَه على ذلك إِلاَّ خِشْيُ فلان ( 1 ) . و خَشَّاهُ بالأَمْر تَخْشِيَة أَي خَوَّفه . وفي المثل : لقد كُنْت وما أُخَشَّى بالذِّئْبِ . ويقال : خَشّ ذُؤَالَةَ بالحِبالة يعني الذئب . و خاشاني فَخَشَيْتُه أَخْشِيهِ : كنتُ أَشَدَّ منه خَشْيَةً . وهذا المكانُ أَخْشى من هذا أَي أَخْوَفُ جاء فيه التعجُّب من المفعول وهذا نادر وقد حكى سيبويه منه أَشياء . و الخَشِيُّ على فَعِيلٍ مثل الحَشِيِّ : اليابسُ من النَّبْتِ وأَنشد ابن الأَعرابي : كأَنَّ صَوْتَ شُخْبِها إِذا خَمى صَوْتُ أَفاع في خَشِيَ أَعْشَما يَحْسَبُه الجاهلُ ما كان عَما شَيْخاً على كُرْسيِّه مُعَمَّما لو أَنَّه أَبانَ أَو تَكَلَّما لكان إِيَّاه ولكن أَحْجَما قال : الخَشِيُّ اليابس العَفِنُ قال : وخَمى بمعنى خَمَّ وقوله : ما كان عَمَا يقول نظر إِليه من بُعْدٍ شَبَّهَ اللبن بالشَّيْخ قال المنذري : اسْتَثْبتُّ فيه أَبا العباس فقال يقال خَشِيّ وحَشِيّ قال ابن سيده : ويروى في حَشِيَ وهو ما فسد أَصله وعَفِنَ وهو في موضعه . ويقال : نَبْتٌ خَشِيٌّ وحَشِيٌّ أَي يابس . ابن الأَعرابي : الخَشَا الزرع الأَسْود من البَرْد و الخَشْوُ الحَشَفُ من التَّمْر . و خَشَت النخلةُ تَخْشُو خَشْواً : أَحْشَفَتْ وهي لغة بَلْحرث بن كعب وقول الشاعر : إِنَّ بَني الأَسْودِ أَخْوالُ أَبي فإِنَّ عندي لو رَكِبتُ مِسْحَلي سَمَّ ذَرارِيحَ رِطابٍ وخَشِي أَراد : وخَشِيّ فحذف إِحدى الياءين للضرورة فمن حذف الأُولى اعتلَّ بالزيادة وقال : حذفُ الزائد أَخف من حذف الأَصل ومن حَذف الأَخيرة فلأَنَّ الوزن إِنما ارتدع هنالك وأَنشد ابن بري : كأَنَّ صوتَ خِلْفِها والخِلْفِ والقادِمَيْن عند قَبْضِ الكَفِّ صوتُ أَفاعٍ في خَشِيِّ القُفِّ قال : قوله صوت خِلفها والخلف مثل قول الآخر : بَيْن فَكِّها والفَكِّ وقول الشاعر : ولقد خَشِيتُ بأَنَّ مَنْ تَبِعَ الهُدى سَكَنَ الجنانَ مع النَّبيِّ مُحَمَّدِ . قالوا : معناه علمت وا أَعلم .

[ خصا ]

خصا : الخُصْيُ و الخِصْيُ و الخُصْيةُ و الخِصْية من أَعضاء التناسل : واحدة الخُصى والتثنية خِصْيتان و خُصْيان و خِصْيان . قال أَبو عبيدة : يقال خُصْية ولم أَسمعها بكسر الخاء وسمعت في التثنية خُصْيان ولم يقولوا للواحد خُصْيٌ والجمع خُصىً قال ابن بري قد جاء خُصْيٌ للواحد في قول الراجز : شَرُّ الدِّلاءِ الوَلْغة المُلازِمهْ صغيرةٌ كخُصْيِ تَيْسٍ وارِمهْ وقال آخر : يا بِيَبا أَنتَ ويا فوقَ البِيَبْ يا بِيَبا خُصْياكَ من خُصىً وزُب


230

فثنَّاه وأَفرده . و خَصَى الفحلَ خِصاءً ممدود : سَلَّ خُصْيَيْه يكون في الناس والدواب والغنم . يقال : برئت إِليك من الخِصاء قال بِشْر يهجو رجلاً : جَزِيزُ القَفا شَبْعانُ يَرْبِضُ حَجْرَةً حَدِيثُ الخصاءِ وارمُ العَفْلِ مُعْبَر وقال أَبو عمرو : الخُصْيَتَانِ البَيْضتَان و الخُصْيان الجِلْدتان اللَّتانِ فيهما البَيْضتَان وينشد : تقولُ : يا رَبَّاهُ يا ربّ هَلِ إِن كنتَ من هذا مُنَجِّي أَجَلي إِمَّا بتَطْلِيقٍ وإِمَّا بِارْحَلي كأَنَّ خُصْيَيْهِ من التَّدَلْدُلِ ظَرْفُ عجوزٍ فيه ثِنْتا حَنْظَلِ أَراد حَنْظَلَتان قال ابن بري ومثله للبعيث : أَشارَكْتَنِي في ثَعْلبٍ قد أَكَلْته فلم يَبْقَ إِلا جِلْدُه وأَكارِعُهْ فَدُونَكَ خُصْيَيْهِ وما ضَمَّتِ اسْتُه فإِنَّكَ قَمْقامٌ خَبِيثٌ مَراتِعُهْ وقال آخر : كأَنَّ خُصْيَيْهِ إِذا تَدَلْدَلا أُثْفِيَّتانِ تَحْمِلانِ مِرْجَلاً وقال آخر : كأَنَّ خُصْيَيْهِ إِذا ما جُبَّا دَجَاجَتانِ تَلْقُطانِ حَبَّا وقال آخر : قَدْ حَلَفَتْ باللَّه لا أُحِبُّه أَن طال خُصْياه وقَصْر زُبُّه وقال آخر : مُتَوَرِّكُ الخُصْيَيْنِ رِخْوُ المَشْرَحِ وقال الحرث بن ظالم يهجو النعمان : أَخُصْيَيْ حِمارٍ ظَلَّ يَكْدِمُ نَجمَةً أَتُؤْكَلُ جاراتي وجارُكَ سالِمُ و الخُصْيَة البَيْضة قالت امرأَة من العرب : لَسْتُ أُبالي أَن أَكون مُحْمِقَهْ إِذا رَأَيْتُ خُصْيَةً مُعَلَّقَهْ وإِذا ثنَّيت قلت خُصْيان لم تُلْحِقْه التاء وكذلك الأَلْيَةُ إِذا ثنَّيت قلتَ أَلْيانِ لم تُلْحِقْه التاء وهما نادران . قال الفراء : كل مقرونين لا يفترقان فلك أَن تحذف منهما هاء التأْنيث ومنه قوله : تَرْتَجّ أَلياهُ ارْتِجاجَ الوَطْب قال ابن بري : قد جاء خُصْيتان وأَلْيتان بالتاء فيهما قال يزيد ابن الصَّعِق : وإِنَّ الفَحْل تُنْزَعُ خُصْيَتاهُ فيُضْحَى جافِراً قَرِحَ العِجانِ قال النابغة الجعدي : كذِي داءٍ بإِحْدى خُصْيَتَيْهِ وأُخْرَى ما تَوَجَّعُ مِنْ سَقامِ وأَنشد ابن الأَعرابي : قَدْ نامَ عَنْها جابِرٌ ودَفْطَسا يَشْكُو عُروقَ خُصْيَتَيْهِ والنَّسا كأَنَّ رِيحَ فَسْوِهِ إِذا فَسا يَخْرُجُ من فِيهِ إِذا تَنَفَّسَا وقال أَبو المُهَوِّسِ الأَسدي : قد كُنْتُ أَحْسِبُكُم أُسودَ خَفِيَّةٍ فإِذا لَصافِ تَبِيضُ فيها الحُمَّرُ عَضَّتْ أُسَيِّدُ جَدْلَ أَيْرِ أَبِيهِمْ يومَ النِّسارِ وخُصْيَتَيْهِ العَنْبَر


231

ُ ( 1 ) وقال عنترة في تثنية الأَلْية : مَتى ما تَلْقَني فَرْدَيْنِ تَرْجُفْ روانِفُ أَلْيَتَيْكَ وتُسْتَطارا التهذيب : و الخُصْية تؤنّث إِذا أُفْرِدَت فإِذا ثَنَّوا ذَكَّروا ومن العرب من يقول الخُصْيتان . قال ابن شميل : يقال إِنه لعظيم الخُصْيَتَين و الخُصْيين فإِذا أَفردوا قالوا خُصْية . ابن سيده : رجل خَصِيٌّ مَخْصِيٌّ . والعرب تقول : خَصِيٌّ بَصِيٌّ إِتباعٌ عن اللحياني والجمع خِصْيَةٌ و خِصْيانٌ قال سيبويه : شبهوه بالاسم نحو ظَلِيم وظِلْمان يعني أَن فِعْلاناً إِنما يكون بالغالب جمعَ فَعِيلٍ اسْماً وموضع القطع مَخْصىً . قال الليث : الخِصاءُ أَن تُخْصَى الشاةُ والدابةُ خِصاءً ممدود لأَنه عيب والعُيوب تَجِيء على فِعال مثل العِثارِ والنِّفارِ والعِضاضِ وما أَشبهها . وفي بعض الأَخْبار : الصَّوْمُ خِصاءٌ وبعضهم يرويه : وِجاءٌ والمعنيان متقاربان . وروي عن عُتْبَةَ بن عَبْدٍ السُّلَمِيِّ قال : كنت جالساً مع رسولُا فجاءه أَعرابيّ فقال : يا رسولا نَسْمَعُكَ تَذْكُرُ في الجنة شَجَرَةً أَكْثَرُ شَوْكاً منها الطَّلْحُ فقال رسولُا : إِن الله يَجْعَلُ مكانَ كلِّ شوكةِ مِثْلَ خُصْوَةِ التَّيْسِ الملْبُودِ فيها سَبْعون لَوْناً من الطَّعام لا يُشْبِهُ الآخَر ( 1 ) قال شمر : لم نسمع في واحدة الخُصَى إِلا خُصْية بالياء لأَن أَصله من الياء والطَّلْح المَوْز . و الخَصِي مخفف : الذي يشتكي خُصاه . و الخَصِيّ من الشِّعْرِ : ما لم يُتَغَزَّلْ فيه . والعرب تقول : كان جواداً فَخُصِيَ أَي غَنِيَّاً فافْتَقَر وكلاهما على المَثَل قال ابن بري في ترجمة حَلَق في قول الشاعر : خَصَيْتُكَ يا بْنَ حَمْزَة بالقَوافِي كما يُخْصَى من الحَلَقِ الحِمارُ قال الشيخ : الشعراء يجعلون الهِجاء والغَلَبَة خِصاءً كأَنه خرج من الفُحول ومنه قول جرير : خُصِيَ الفَرَزْدَق والخِصاءُ مَذَلَّةٌ يَرْجُو مُخاطَرَة القُرُومِ البُزَّلِ

[ خضا ]

خضا : الخَضا : تَفَتُّت الشيءِ الرَّطْب قال ابن دريد : وليس بِثَبتٍ وذكره ابن سيده أَيضاً في المعتل بالياء وقال : قضينا على همزتها ياءً لأَن اللام ياءً أَكثر منها واواً وا أَعلم .

[ خطا ]

خطا : خَطَا خَطْواً و اخْتَطَى و اخْتَاطَ مقلوبٌ : مَشَى . و الخُطْوة بالضم : ما بين القدمين والجمع خُطًى و خُطْوات و خُطُوات قال سيبويه : و خُطَوات لم يقلبوا الواو لأَنهم لم يجمعوا فُعْلاً ولا فُعْلةً على فُعُلٍ وإِنما يدخل التثقيل في فُعُلات أَلا ترى أَن الواحدة خُطْوَةٌ فهذا بمنزلة فُعْلة وليس لها مذكر وقيل : الخَطْوة و الخُطْوة لغتان و الخَطْوة الفِعْل و الخَطْوة بالفتح المَرَّة الواحدة والجمع خَطَوات بالتحريك و خِطاءٌ مثل رَكْوة ورِكاءٍ قال امرؤ القيس : لَها وَثَباتٌ كَوَثْبِ الظِّباءِ فَوادٍ خِطاءٌ ووادٍ مَطَرْ قال ابن بري : أَي تَخْطُو مرةً فتَكفُّ عن العَدْوِ وتَعْدُو مرةً عَدْواً يُشْبه المَطَر وروى أَبو عبيدة : فوَادٍ خَطِيطٌ . قال الأَصمعي : الأَرض الخَطِيطَة التي لم تُمْطَرْ بَيْنَ أَرْضَيْنِ مَمْطورَتَيْنِ وروى غيره : كَصَوْبِ الخَرِيفِ يعني أَن الخريف يقع بموضع ويُخْطِىءُ آخر . وفي حديث الجمعة : رأَى


232

رجلاً يَتَخَطَّى رِقاب الناس أَي يَخْطُو خَطْوة خَطْوة . وفي الحديث : وكَثْرة الخُطَى إِلى المَسْجِد . وقوله عز وجل : ولا تَتَّبِعوا خُطُوات الشيطانِ قيل : هي طُرُقه أَي لا تَسْلُكوا الطريق التي يدعوكم إِليها ابن السكيت : قال أَبو العباس في قوله تعالى : لا تَتَّبُعوا خُطُوات الشَّيْطان أَي في الشر يُثَقَّل قال : واختاروا التثقيل لما فيه من الإِشباع وخفف بعضهم قال : وإِنما تَرَكَ التثقيلَ من تَرَكَه استثقالاً للضمة مع الواو يذهبون إِلى أَن الواو أَجْزَتْهم من الضمّة وقال الفراء : العرب تجمع فُعْلة من الأَسماء على فُعُلات مثل حُجْرة وحُجُرات فرقاً بين الإِسم والنعت النَّعْتُ يُخَفَّف مثل حُلْوة وحُلْوات فلذلك صار التثقيل الاختيارَ وربما خفّف الاسم وربما فُتِح ثانيه فقيل حُجَرات وقال الزجاج : خُطُوات الشيطان طُرُقه وآثارُه وقال الفراء : معناه لا تتَّبعوا أَثره فإِنَّ اتِّباعه معصية إِنه لكم عدوّ مبين وقال الليث : معناه لا تَقْتَدُوا به وقرأَ بعضهم خُطُؤات الشيطان من الخَطِيئةِ المَأْثم قال الأَزهري : ما علمت أَحداً من قُرَّاءِ الأَمْصارِ قرأَه بالهمزة ولا معنى له . أَبو زيد : يقال ناقتك هذه من المُتَخطِّيات الجِيفِ أَي هي ناقة قَوِيّة جَلْدَة تَمْضي وتُخَلِّف الَّتي قد سَقَطَت . و تَخَطَّى الناسَ و اخْتَطَاهم : رَكِبَهم وجاوزَهم . و خَطَوْت و اخْتَطَيت بمعنىً . و أَخْطَيْت غيري إِذا حَمَلْته على أَن يَخْطُوَ و تَخَطَّيْته إِذا تجاوزْته . يقال : تَخَطَّيْت رقاب الناس و تخَطَّيْت إِلى كذا ولا يقال تَخَطَّأْت بالهمز . وفلان لا يَتَخَطَّى الطُّنُبَ أَي لا يَبْعُد عن البيت للتَّغوُّطِ جُنْباً ولُؤْماً وقَذَراً . وفي الدعاء إِذا دُعِيَ للإِنسان : خُطِّي عَنْك السُّوءُ أَي دُفِعَ . يقال : خُطِّيَ عنك أَي أُمِيط . قال : و الخَطوْطى النَّزِقُ .

[ خظا ]

خظا : الخاظي : الكثيرُ اللَّحمِ . خَظَا لحمه يَخْظُو خُظُوَّاً و خَظِيَ خَظاً : اكْتَنَزَ وقيل : لا يقال خَظِيَ قال عامر بن الطفيل السعدي : وأَهْلَكَني لكم في كلِّ يَومٍ تَعَوُّجُكُم عليَّ وأَسْتَقِيمُ رقابٌ كالمَواجِن خاظياتٌ وأَسْتاهٌ على الأَكُوار كُومُ و الخاظِي : المُكْتَنِزُ . ولحمهُ خَظا بَظا : إِتباع وأَصله فَعَلٌ قال الأَغلب العجلي : خاظِي البَضيع لحمُه خَظا بَظا لأَن أَصلها الواو . وخَظَا بَظَا : مُكْتَنِزٌ . الفراء : خَظَا بَظَا وكَظَا بغير همز يعني اكْتَنَزَ ومثله يَخْظُو ويَبْظُو ويَكْظُو . أَبو الهيثم : يقال فرس خَظٍ بَظٍ ثم يقال خَظَاً بَظَاً . ويقال : خَظِيَة بَظِيَة ثم يقال خَظاةٌ بَظاة قُلِبَت الياء أَلفاً ساكنة على لغة طيِّء . وفي حديث سَجاح امرأَةِ مُسَيْلمة : خاظِي البَضّيِع هو من ذلك والبَضِيعُ اللحمُ وأَنشد ابن بري لِدَخْتَنُوس ابْنَةِ لَقِيط : يَعْدَو به خَاظِي البَضِي كأَنه سِمْعٌ أَزَلْ قال : ولم يذكر القزاز إِلاَّ خَظِيَ . قال : وقال ابن فارس خَظِيَ و خَظَى بالفتح أَكثر وأَما قولهم حَظِيَت المرأَة وبَظِيَتْ من الحُظْوَة فهو بالحاء قال : ولم أَسمع فيه الخاء . و الخظاةُ : المُكتَنِزةُ من كل شيء وأَما قول امرىء القيس


233

: لها مَتْتَانِ خَظَاتاكما أَكَبَّ على ساعِدَيْهِ النَّمِرْ فإِن الكسائي قال : أَراد خَظَتا فلما حرَّك التاء ردَّ الأَلف التي هي بدل من لام الفعل لأَنها إِنما كانت حذفت لسكونها وسكون التاء فلما حرَّك التاء رَدَّها فقال خَظاتا قال : ويلزمه على هذا أَن يقول في قَضَتا وغَزَتا قَضاتا وغَزاتا إِلا أَن له أَن يقول إِن الشاعر لما اضطرَّ أَجرى الحركة العارضة مُجرى الحركة اللازمة في نحو قولا وبيعا وخافا وذهب الفراء إِلى أَنه أَراد خَظاتان فحذف النون استخفافاً كما قال أَبو دواد الإِيادي : ومَتْنانِ خَظاتانِ كزُحْلُوفٍ من الهَضْبِ الزُّحْلُوفُ : المكان الزَّلِقُ في الرمل والصفا وهي آثار تَزَلُّجِ الصِبيان يقال لها الزَّحالِيفُ شَبَّهَ مسَّها في سِمَنِها بالصَّفاة المَلْساء أَراد خَظِيتانِ وأَنشد : أَمْسَيْنا أَمْسَيْنا ولم تَنامِ العَيْنا ( 1 ) فلما حرَّك الميمَ لاستقبالها اللامَ ردَّ الأَلف وأَنْشد : مَهْلاً فداء لَكَ يا فَضَالَهْ أَجِرَّهُ الرُّمْحَ ولا تُهالَهْ أَي ولا تُهَلْه وقال آخر : حتى تَحاجَزْنَ عن الذُّوَّادِ تَحاجُزَ الرِّيِّ ولم تَكادِ أَراد : ولم تكد فلما حرَّكت القافيةُ الدالَ ردَّ الأَلف قال ابن سيده وكما قال الآخر : يا حَبَّذَا عَيْنا سُلَيْمى والفَمَا قال : أَراد الفَمانِ يعني الفَمَ والأَنفَ فثناهما بلفظ الفم للمجاورة . وقال بعض النحويين : مذهب الكسائي في خَظاتا أَقيس عندي من قول الفراء لأَن حذف نون التثنية شيء غير معروف والجمع خَظَوات وقال ابن الأَنباري : العرب تصل الفتحة بأَلف ساكنة فقوله : لها مَتْنَتان خَظَاتا أَراد خَظَتا من خَظَا يَخْظُو وأَنشد : قلتُ وقد خَرَّتْ على الكَلْكالِ أَراد على الكَلْكلِ قال : وأَصل الكسر بالياء والضم بالواو واحتج لذلك كله . الأَزهري : قال النحويون أَراد خَظَتا فمدَّ الفتحة بأَلف كقوله ( 2 ) : يَنْباعُ من ذِفْرَى غَضُوب أَراد يَنْبَع . وقال ( عزّوجلّ ) : فما اسْتَكانوا لربّهم أَي فما اسْتَكَنوا . وقال بعض النحويين : كفَّ نونَ خَظاتان كما قالوا اللَّذا يريدون اللذان وقال الأَخطل : أَبَني كُلَيْبٍ إِنَّ عَمَّيَّ اللَّذَا قَتَلا المُلوكَ وفَكَّكا الأَغْلالا ورجل خَظَوانٌ : كثير اللحم . وقَدَحٌ خاظٍ : حادِرٌ غليظٌ حكاه أَبو حنيفة وقال الشاعر : بأَيدِيهِمْ صَوارِمُ مُرْهَفاتٌ وكلُّ مُجَرَّبٍ خاظي الكُعُوبِ الخاظي : الغليظُ الصُّلبُ وقال الهذلي يصف العَيْر : خاظٍ كعِرْقِ السِّدْرِ يَسْ غارَةَ الخُوصِ النَّجائبْ و الخَظَوانُ بالتحريك : الذي رَكِبَ لحمهُ بعضُه بعضاً . ورجلٌ أَبَيَانٌ : من الإِباءِ وقَطَوانٌ : يَقْطُو في مِشْيَتِهِ . ويومٌ صَخَدَانٌ : شديد الحَرِّ . ابن السكيت : يقال رجل خِنْظيانٌ إِذا كان فاحِشا


234

ً . و خَنْظَى به إِذا نَدَّدَ به وأَسْمَعه المكروه . ابن الأَعرابي : الخِنْظِيانُ الكثير الشرّ وهو يُخَنْظِي ويُعَنْظِي ذكر هذه اللفظة الأَزهري في الرباعي .

[ خفا ]

خفا : خفا البَرْقُ خَفْواً و خُفُوّاً : لَمَع . و خَفَا الشيءُ خَفْواً : ظَهَرَ . و خَفَى الشيءَ خَفْياً و خُفِيّاً : أَظهره واستخرجه . يقال : خَفَى المطرُ الفِئَارَ إِذا أَخرَجَهُنَّ من أَنْفاقِهِن أَي من حِجَرَتِهِنَّ قال امرؤ القيس يصف فرساً : خَفَاهُنَّ من أَنْفاقِهِنَّ كأَنَّما خَفاهُنَّ ودْقٌ من سَحَابٍ مُرَكَّبِ قال ابن بري والذي وقع في شعر امرىء القيس من عَشِيّ مُجَلِّبِ وقال امرؤ القيس بن عابس الكِنْدي أَنشده اللحياني : فإِنْ تَكْتُمُوا السِّرَّ لا نَخْفِهِ وإِنْ تَبْعَثُوا الحَرْبَ لا نَقْعُدِ قوله لا نَخْفِه أَي لا نُظْهِرْه . وقرىء قوله تعالى : إِنَّ الساعة آتِيةٌ أَكادُ أَخْفِيها أَي أُظْهِرُها حكاه اللحياني عن الكِسائي عن محمد بن سهل عن سعيد بن جبير . و خَفَيْتُ الشيء أَخْفِيه : كتَمْتُه . و خَفَيْتُه أَيضاً : أَظْهَرْتُه وهو من الأَضداد . و أَخْفَيْتُ الشيءَ : سَتَرْتُه وكتَمْتُهُ . وشيءٌ خَفِيٌّ : خافٍ ويجمع على خَفايا . و خَفِيَ عليه الأَمرُ يَخْفَى خَفَاءً ممدود . الليث : أَخفَيْتُ الصوتَ وأَنا أُخْفِيه إِخْفاءً وفعله اللازمُ اخْتَفَى . قال الأَزهري : الأَكثر اسْتَخْفَى لا اخْتَفَى واخْتَفَى لغةٌ ليست بالعالية وقال في موضع آخر : أَمَّا اخْتَفَى بمعنى خَفِيَ فلغةٌ وليست بالعالية ولا بالمُنْكرة . و الخَفِيَّةُ : الرَّكِيَّة التي حُفِرت ثم تُرِكتْ حتى انْدَفَنَتْ ثم انْتُثِلَتْ واحتُفِرَتْ ونُقِّيَتْ سمّيت بذلك لأَنها استُخرجت وأُظهرَتْ واخْتَفَى الشيءَ : كخَفَاه افْتَعَلَ منه قال : فاعْصَوْصَبُوا ثم جَسَّوهُ بأَعْيُنِهِمْ ثم اخْتَفَوْهُ وقَرْنُ الشَّمسِ قد زالا و اخْتَفَيْت الشيءَ : اسْتَخْرَجته . و المُخْتَفِي : النبَّاشُ لاسْتِخراجِه أَكفانَ الموتى مَدَنِيَّةٌ . قال ثعلب : وفي الحديث ليس على المُخْتَفِي قَطْعٌ . وفي حديث عليّ بن رباح : السُّنَّة أَنْ تُقْطَعَ اليدُ المُسْتَخْفِية ولا تُقْطَعَ اليدُ المُسْتَعْلِيَة يريد بالمُسْتَخْفِية يَد السارق والنَّبَّاش وبالمُسْتَعْلِيةِ يَدَ الغاصبِ والناهب ومَن في معناهما . وفي الحديث : لَعَنَ المختَفِيَ والمُخْتَفِيَة المُخْتَفِي : النَّبَّاشُ وهو من الاختفاءِ والاستتار لأَنه يَسْرُق في خُفْية . وفي الحديث : مَن اخْتَفَى مَيِّتاً فكأَنَّما قَتَله . و خَفِيَ الشيءُ خَفاءً فهو خافٍ وخَفِيٌّ : لم يَظْهَرْ . و خَفاه هو و أَخْفاهُ : سَتَرَهُ وكَتَمَه . وفي التنزيل : إِن تُبْدُوا ما في أَنفسكم أَو تُخْفُوه . وفي التنزيل : إِن الساعة آتيةٌ أَكادُ أُخْفِيها أَي أَسْتُرُها وأُوارِيها قال اللحياني : وهي قراءة العامة . وفي حَرْف أُبَيَ : أَكادُ أُخْفِيها من نفسي وقال ابن جني : أُخْفِيها يكون أُزيلُ خَفاءها أَي غِطاءَها كما تقول أَشكيته إِذا زُلْتَ له عَمَّا يَشْكوه قال الأَخفش : وقرئت أَكاد أَخْفِيَها أَي أُظْهِرها لأَنك تقول خَفَيْتُ السرَّ أَي أَظْهَرته . وفي الحديث : ما لم تَصْطَبِحُوا أَو تَغْتَبِقُوا أَو تَخْتَفُوا بَقْلاً أَي تُظهروه ويروى بالجيم والحاء وقال الفراء : أَكاد أُخفيها في التفسير من نفسي فكيف أُطْلِعُكُم عليها . و الخَفاءُ ممدود : ما خَفِي عليك . و الخَفَا مقصور : هو الشيء الخافي قال الشاعر :


235

وعالِمِ السِّرِ وعالِمِ الخَفا لقد مَدَدْنا أَيْدِياً بَعْدَ الرّجا وقال أُمية : تُسْبِّحُهُ الطَّيْرُ الكَوامِنُ في الخَفَا وإِذْ هي في جوّ السماءِ تَصَعَّدُ قال ابن بري : قال أَبو علي القالي خَفَيْت أَظْهَرْتُ لا غير وأَما أَخْفَيْت فيكون للأَمرين وغَلَّطَ الأَصمعي وأَبا عبيد القاسمَ بن سلام . وفي الحديث : أَنه كان يَخْفِي صوتَه بآمين رواه بعضهم بفتح الياء من خَفَى يَخْفِي إِذا أَظْهَرَ كقوله تعالى : إِن الساعة آتية أَكاد أَخْفِيها على إِحدى القراءتين . و الخفاءُ و الخافي و الخافِية : الشيءُ الخَفِيُّ . قال الليث : الخُفْية من قولك أَخْفَيْت الشيءَ أَي سَتَرْته ولقيته خَفِيّاً أَي سِرّاً . و الخافية : نقيض العلانية . وفَعَلَه خَفِيّاً و خِفْية بكسر الخاء و خِفْوة على المُعاقبة وفي التنزيل : ادْعُوا ربكم تَضَرُّعاً و خُفْيَة أَي خاضعين مُتَعَبِّدينَ وقيل : أَي اعْتَقِدوا عبادَته في أَنفسكم لأَن الدعاء معناه العبادة هذا قول الزجاج وقال ثعلب : هو أَن تذكره في نفسك وقال اللحياني : خُفْية في خَفْضٍ وسكون وتَضَرُّعاً تَمَسْكُناً . وحكي أَيضاً : خَفِيتُ له خِفْية و خُفْية أَي اخْتَفَيْت وأَنشد ثعلب : حَفِظْتُ إِزاري مُذْ نَشَأْتُ ولم أَضَعْ إِزاري إِلى مُسْتَخْدَماتِ الوَلائِدِ وأَبْناؤُهُنَّ المُسْلمون إِذا بَدا لك المَوْتُ وارْبَدَّت وجوهُ الأَساوِدِ وهُنَّ الأُلى يأْكُلْنَ زادَكَ خِفْوَةً وهَمْساً ويُوْطِئْنَ السُّرى كُلَّ خابِطِ أَي حفِظْت فَرْجي وهو موضع الإِزار أَي لم أَجعل نفسي إِلى الإِماء وقوله : يأْكُلْن زادَك خِفْوَة يقول : يَسْرِقْنَ زادَك فإِذا رأَيْنَك تموت تركْنَكَ وقوله : ويُوطِئْنَ السُّرى كلَّ خابِطِ يريد كل من يأْتِيهِنَّ بالليل يُمَكِّنَّهُ من أَنفُسِهن . واسْتَخْفَى منه : اسْتَتَر وتوارى . وفي التنزيل : يَسْتَخْفُون من الناس ولا يَسْتَخْفُون من ا وكذلك اخْتَفَى ولا تَقُل اخْتَفَيْت . وقال ابن بري : الفراء حكى أَنه قد جاء اخْتَفَيْت بمعنى اسْتَخْفَيت وأَنشد : أَصْبَحَ الثعلبُ يَسْمُو لِلعُلا واخْتَفَى من شِدَّةِ الخَوْفِ الأَسَدْ فهو على هذا مُطاوِع أَخْفَيته فاخْتَفَى كما تقول أَحْرَقْته فاحْتَرَقَ وقال الأَخفش في قوله تعالى : ومن هو مُسْتَخْفٍ بالليل وسارِبٌ بالنهار قال : المُسْتَخْفي الظاهر والسَّارِبُ المُتَوارِي وقال الفراء : مُسْتَخْفٍ بالليل أَي مُسْتَتر وسارِبٌ بالنهار ظاهر كأَنه قال الظاهر والخفِيُّ عنده جلّوعز واحد . قال أَبو منصور : قول الأَخفش المُسْتَخْفي الظاهر خطأ والمُسْتَخْفي بمعنى المُسْتتر كما قال الفراء وأَما الاخْتِفاء فله معنيان : أَحدهما بمعنى خَفِيَ والآخر بمعنى الاسْتِخْراج ومنه قيل للنَّبَّاش المُخْتَفي وجاء خَفَيْت بمعنيين وكذلك أَخْفَيْت وكلام العرب العالي أَن تقول خَفَيْت الشيءَ أَخْفِيه أَي أَظهرته . و اسْتَخْفَيت من فلان أَي تَوَارَيْت واسْتترت ولا يكون بمعنى الظهور . و اخْتَفى دَمُه : قَتَلَه من غير أَن يُعْلَم به وهو من ذلك ومنه قول الغَنَوِيّ لأَبي العالية : إِن بَني عامِرٍ أَرادوا أَن يَخْتَفُوا دَمي . والنون الخَفِيَّة : الساكنة ويقال له الخَفِيفة أَيضاً . و الخفاء : رِداءٌ تَلْبَسَهُ العَرُوس على ثَوْبِها فَتُخْفِيهِ به . وكلُّ ما سَتَر شيئاً فهو له خِفاءٌ . و أَخْفِيَة النَّوْر


236

ِ : أَكِمَّتُه . و أَخْفِية الكَرَى : الأَعيُن قال : لَقَدْ عَلِم الأَيْقاظُ أَخْفِيَةَ الكَرَى تَزَجُّجَها من حالِكٍ واكْتِحالَها و الأَخْفية : الأَكْسِيَة والواحد خِفاءٌ لأَنها تُلْقى على السِّقاء قال الكميت يذم قوماً وأَنهم لا يَبْرَحون بيوتَهم ولا يحضرون الحرب : فَفِي تِلكَ أَحْلاسُ البُيوتِ لَواصِفٌ وأَخْفِيَةٌ ما هُمْ تُجَرُّ وتُسْحَبُ وفي حديث أَبي ذر : سَقَطْتُ كأَنِّي خِفاءٌ الخفاء : الكِساء . وكلُّ شيءٍ غَطَّيْت به شيئاً فهو خِفاءٌ . وفي الحديث : إِنَّ الله يحب العَبْدَ التَّقِيَّ الغَنِيَّ الخَفِيَّ هو المعتَزِل عن الناس الذي يَخْفَى عليهم مكانُه . وفي حديث الهجرة : أَخْفِ عَنَّا أَي اسْتُر الخَبَر لمن سأَلك عنَّا . وفي الحديث : خيرُ الذِّكْرِ الخَفِيُّ أَي ما أَخفاه الذاكر وسَتَره عن الناس قال الحرب : الذي عندي أَنه الشهرة وانتشار خبر الرجل لأَن سعد بن أَبي وقاص أَجاب ابنَه عُمَر على ما أَراده عليه من الظهور وطلب الخلافة بهذا الحديث . و الخافي : الجِنُّ وقيل الإِنْس قال أَعْشى باهِلَة : يَمْشِي بِبَيْداءَ لا يَمْشي بها أَحَدٌ ولا يُحَسُّ من الخافي بها أَثَرُ وحكى اللحياني : أَصابها ريح من الخافي أَي من الجِنّ . وقال ابن مُناذِرٍ : الخافية ما يَخْفى في البَدَن من الجِنِّ . يقال : به خَفِيَّة أَي لَمَم ومَسٌّ . و الخافِيَة و الخافياءُ : كالخافي والجمع من كلّ ذلك خَوافٍ . حكى اللحياني عن العرب أَيضاً : أَصابه ريح من الخوافي قال : هو جمع الخافي يعني الذي هو الجِنُّ وعندي أَنهم إِذا عَنَوْا بالخافي الجِنَّ فهو من الاستتار وإِذا عَنَوا به الإِنسَ فهو من الظهور والانتشار . وأَرضٌ خافيةٌ : بها جِنٌّ قال المَرَّار الفقعسي : إِليك عَسَفْتُ خافِيَةً وإِنْساً وغِيطاناً بِها للرَّكْبِ غُولُ وفي الحديث : إِن الحَزَاةَ يَشْرَبُها أَكايِس النِّساء للخَافِية والإِقْلاتِ الخافية : الجِنُّ سُمُّوا بذلك لاسْتِتارهم عن الأَبصار . وفي الحديث : لا تُحْدِثُوا في القَرَعِ فإِنه مُصَلَّى الخافِين والقَرَعُ بالتحريك : قِطعٌ من الأَرض بَيْنَ الكَلإِ لا نَبَاتَ بها . و الخَوَافِي : رِيشَات إِذا ضَمَّ الطائرُ جَناحَيْه خَفِيت وقال اللحياني : هي الرِّيشَات الأَربع اللواتي بعدَ المَناكِب والقولان مُقْتربان وقال ابن جَبَلة : الخَوافِي سبعُ ريشات يَكُنَّ في الجَناحِ بعد السبْع المُقدَّمات هكذا وقع في الحكاية عنه وإِنما حكى الناس أَربعٌ قَوادِمُ وأَربعٌ خَوافٍ واحدتها خافية . وقال الأَصمعي : الخَوافي ما دون الريشات العشر من مُقَدَّمِ الجناح . وفي الحديث : إِن مَدينة قومِ لُوطٍ حَمَلَها جِبْريل عليه السلام على خَوَافِي جَناحِهِ قال : هي الريش الصغار التي في جَناحِ الطائر ضِدُّ القَوادِم . واحدتُها خافية . وفي حديث أَبي سفيان : ومعي خَنْجَرٌ مثلُ خافِية النَّسْرِ يريد أَنه صغير . و الخَوافِي : السَّعَفات اللَّواتي يَلِينَ القِلَبَةَ نَجْديةٌ وهي في لغة أَهل الحجاز العَواهِنُ . وقال اللحياني : هي السَّعَفات اللَّواتِي دُون القِلبَة والواحدة كالواحدة وكلّ ذلك من الستر . و الخَفِيّة : غَيْضة مُلْتفّة يَتّخِذُها الأَسَد عَرِينَهُ وهي خَفِيّته وأَنشد : أُسود شَرىً لاقَتْ أُسُودَ خَفِيَّةٍ تَسَاقَيْنَ سُمّاً كُلُّهُنّ خَوادِر


237

ُ وفي المحكم : هي غيضة مُلْتَفَّة يتخذ فيها الأَسد عِرِّيساً فيستتر هنالك وقيل : خَفِيَّةُ وشَرىً اسمان لموضعين عَلَمان قال : ونحنُ قَتَلْنا الأُسْدَ أُسْدَ خَفِيَّةٍ فما شَرِبُوا بَعْداً على لَذَّةٍ خَمْرَا وقولهم : أُسُودُ خَفِيَّةٍ كما تقول أُسُود حَلْيَةٍ وهما مَأْسَدَتان قال ابن بري : السماع أُسُود خَفِيَّة والصواب خَفِيَّةَ غيرَ مصروف وإِنما يصرف في الشعر كقول الأَشعب بن رُميلة : أُسُودُ شَرىً لاقَتْ أُسُودٍ خَفِيَّةٍ تَسَاقَوْا على لَوحٍ دِماءَ الأَساوِدِ و الخَفِيَّةُ : بِئرٌ كانت عادِيَّةً فانْدَفَنَتْ ثم حُفِرَتْ والجمع الخفَايا و الخَفِيَّات . و الخَفِيَّة : البئرُ القَعِيرَةُ لِخَفاءِ مائِها . و خَفَا البَرْقُ يَخْفُو خَفْواً و خَفَا البَرْقُ وخَفِيَ خَفْياً فيهما الأَخيرة عن كراع : بَرَق بَرْقاً خَفِياً ضَعِيفاً مُعْتَرِضاً في نَواحي الغيم فإِن لَمِعَ قَلِيلاً ثم سَكَنَ وليس له اعتراض فهو الوَمِيضُ وإِن شَقَّ الغَيْم واسْتَطال في الجَوِّ إِلى السماءِ من غير أَن يأْخُذَ يميناً ولا شمالاً فهو العَقِيقَة قال ابن الأَعرابي : الوَميضُ أَن يُومِضُ البَرْقُ إِيماضَة خَفِيفَة ثم يَخْفى ثم يُومِضُ وليس في هذا يأْس من المطر . قال أَبو عبيد : الخَفْوُ اعْتِراض البَرْق في نَواحِي السماء . وفي الحديث : أَنه سأَلَ عن البَرْق فقال أَخَفْواً أَم ومِيضاً . وخَفا البَرْقُ إِذا بَرَقَ بَرْقاً ضعيفاً . ورجل خَفِيُّ البَطْنِ : ضَامره خَفيفُه عن ابن الأَعرابي وأَنشد : فَقَامَ فأَدْنَى من وسادِي وسادَهُ خَفِي البَطْنِ مَمْشُوقُ القَوائِمِ شَوْذَبُ وقولهم : بَرِحَ الخفاءُ أَي وَضَحَ الأَمرُ . وذلك إِذا ظهر . وصار في بَراحٍ أَي في أَمر منكشف وقيل : بَرِحَ الخَفاءُ أَي زال الخَفَاء قال : والأَول أَجود . قال بعضهم : الخَفَاءُ المُتَطَأْطِىءُ من الأَرض الخَفِيُّ والبراحُ المرتفع الظاهرُ يقول صار ذلك المُتَطَأْطِىءُ مرتفعاً . وقال بعضهم : الخَفاءُ هنا السِّرّ فيقول ظهرَ السِّرّ لأَنا قد قدمنا أَن البَراحَ الظاهِرُ المُرْتَفِع قال يعقوب : وقال بعض العرب إِذا حَسُن من المرأَة خَفِيَّاها حَسُنَ سائرُها يعني صَوْتَها وأَثَرَ وطْئِها الأَرضَ لأَنها إِذا كانت رخيمةَ الصوت دلَّ ذلك على خَفَرِها وإِذا كانت مُقاربة الخُطَى وتَمَكَّنَ أَثرُ وطْئِها في الأَرض دلَّ ذلك على أَنّ لها أَرْدافاً وأَوْراكاً . الليث : و الخفاءُ رداءٌ تَلْبَسه المرأَة فوق ثيابها . وكلُّ شيء غَطَّيْته بشيء من كساء أَو نحوه فهو خِفاؤهُ والجمع الأَخْفِية ومنه قول ذي الرمة : عليه زادٌ وأَهْدامٌ وأَخْفِية قد كاد يَجْتَرُّها عن ظَهْرِه الحَقَب

[ خلا ]

خلا : خلا المكانُ والشيءُ يَخْلُو خُلُوَّاً و خَلاءً و أَخْلَى إِذا لم يكن فيه أَحد ولا شيء فيه وهو خالٍ . و الخَلاءُ من الأَرض : قَرارٌ خالٍ . و اسْتَخْلَى : كَخَلا من باب علا قِرْنَه واسْتَعْلاه . ومن قوله تعالى : وإِذا رأَوْا آية يَسْتَسْخِرون من تذكرة أَبي علي . ومكان خَلاء : لا أَحد به ولا شيء فيه . و أَخْلَى المكانَ : جعله خالياً . و أَخْلاه : وجده كذلك . و أَخْلَيْتُ أَي خَلَوْت و أَخْلَيْتُ غيرِي يَتَعدَّى ولا يتعدَّى قال عُتَيّ بن مالك العُقَيْلي : أَتيتُ مع الحُدَّاثِ لَيْلَى فَلَمْ أُبِنْ فأَخْلَيْتُ فاسْتَعْجَمْت عندَ خَلائي


238

( 1 ) قال ابن بري : قال أَبو القاسم الزجاجي في أَماليه أَخْلَيْتُ وجدْتُها خالية مثل أَجْبَنْته وجدْته جَباناً فعلى هذا القول يكون مفعول أَخْلَيْتُ محذوفاً أَي أَخْلَيْتها . وفي حديث أُمّ حَبيبةَ : قالت له لستُ لك بمُخْلِيَةٍ أَي لم أَجِدْكَ خالِياً من الزَّوْجات غيري قال : وليس من قولهم امرأَة مُخْلِية إِذا خَلَتْ من الزَّوْج . و خَلاَ الرجلُ و أَخْلى : وقع في موضع خالٍ لا يُزاحَمُ فيه . وفي المثل : الذئبُ مُخْلِياً أَشدُّ . و الخَلاءُ ممدود : البَرازُ من الأَرض . وأَلْفَيْتُ فلاناً بخَلاءٍ من الأَرض أَي بأَرض خاليةٍ . و خَلَتِ الدار خَلاءً إِذا لم يَبْقَ فيها أَحَدٌ و أَخْلاها الله إِخْلاءً . و خَلاَ لك الشيءُ و أَخْلَى : بمعنى فرغ قال مَعْن بن أَوْس المُزَني : أَعاذِلَ هل يَأْتي القَبائِلَ حَظُّها مِنَ المَوْتِ أَم أَخْلى لنا الموتُ وحْدَنا ووجدْتَ الدار مُخْلِيَةً أَي خالِيَة وقد خَلَتِ الدارُ و أَخْلَتْ . وَوَجَدْت فلانَة مُخْلِيَة أَي خالِيَة . وفي الحديث عن ابن مسعود قال : إِذا أَدْرَكْتَ مِنَ الجُمُعَة رَكْعَةً فإِذا سَلَّم الإِمام فأَخْلِ وَجْهَكَ وضُمَّ إِليها ركْعة وإِن لم تُدْرِك الرُّكوع فَصَلِّ أَرْبعاً قال شمر : قوله فأَخْلِ وَجْهَكَ معناه فيما بَلَغَنا اسْتَتِرْ بإِنسانٍ أَو شَيْءٍ وصَلِّ رَكْعة أُخْرى ويُحْمَل الاسْتِتار على أَن لا يَراهُ الناسُ مُصَلِّياً ما فاتَه فيَعْرِفوا تقصيرَه في الصلاةِ أَو لأَنَّ الناس إِذا فَرَغوا من الصلاة انْتَشَروا راجِعِين فأَمَرَه أَن يَسْتَتِرَ بشيء لئلا يَمُرُّوا بين يديه . قال : ويقال أَخْلِ أَمْرَكَ و اخْلُ بأَمْرِك أَي تَفَرَّدْ به وتَفَرَّغ له . و تَخَلَّيت : تَفَرَّغت . و خَلا على بعضِ الطعام إِذا اقْتَصَرَ عليه . و أَخْلَيْتُ عن الطعامِ أَي خَلَوْت عنه . وقال اللحياني : تميم تقول خَلا فُلان على اللَّبَنِ وعلى اللَّحْمِ إِذا لم يَأْكُلْ معه شيئاً ولا خَلَطَه به قال : وكِنانَةُ وقيسٌ يقولون أَخْلى فلان على اللَّبَنِ واللَّحْمِ قال الراعي : رَعَتْه أَشهراً وخَلا عَلَيْها فطارَ النَّيُّ فيها واسْتَغارا ابن الأَعرابي : اخْلَوْلى إِذا دام على أَكلِ اللَّبنِ واطْلَوْلَى حَسُنَ كلامُه واكْلَوْلَى ( 2 ) إِذا انْهَزَم . وفي الحديث : لا يَخْلُو عليهما أَحدٌ بغير مكةَ إِلاَّ لم يُوافِقاهُ يعني الماءَ واللَّحْم أَي ينفرِدُ بهما . يقال : خَلا و أَخْلى وقيل : يَخْلُو يعتمد و أَخْلَى إِذا انْفَرَدَ ومنه الحديث : فاسْتَخْلاهُ البُكاءُ أَي انْفَرَدَ به ومنه قولهم : أَخْلى فلانٌ على شُرْب اللَّبنِ إِذا لم يأْكلْ غيرَه . قال أَبو موسى : قال أَبو عمرو هو بالخاء المعجمة وبالحاءِ لا شيء . و اسْتَخلاهُ مَجْلِسَه أَي سَأَله أَن يُخْلِيَه له . وفي حديث ابن عباس : كانَ أُناسٌ يَسْتَحْيون أَن يَتَخَلَّوْا فَيُفْضُوا إِلى السماءِ يَتَخَلَّوْا : من الخَلاءِ وهو قضاءُ الحاجة يعني يَسْتَحْيُون أَن ينكشفوا عند قضائها تحت السماء . و الخَلاء ممدود : المُتَوَضَّأ لِخُلُوِّه . و اسْتَخْلَى المَلِكَ فأَخْلاه و خَلاَ به و خَلاَ الرجلُ بصاحِبه وإِليْه ومَعَه عن أَبي إِسحق خُلُوَّاً و خَلاءً و خَلْوَةً الأَخيرة عن اللحياني : اجتمع معه في خَلْوة . قال الله تعالى : وإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ ويقال : إِلى بمعنى مَعْ كما قال تعالى : مَنْ أَنصاري إِلى ا . و أَخْلَى مَجْلِسَه وقيل : الخَلاَّء و الخُلُوُّ المصْدر والخَلْوَة الإِسم . و أَخْلى به : كَخَلا هذه عن اللحياني قال : ويصلح أَن يكون خَلَوْت به أَي


239

سَخِرْتُ منه . و خَلا بهِ : سَخِرَ منه . قال الأَزهري : وهذا حرف غريب لا أَعْرِفه لغيره وأَظنه حفِظَه . وفلان يَخْلُو بفلانٍ إِذا خادَعَه . وقال بعضهم : أَخْلَيْت بفلان أُخْلِي بهِ إِخْلاءً المعنى خَلَوْت به . ويقول الرجل للرجل : اخْلُ مَعِي حتى أُكَلِّمَكَ أَي كُنْ مَعِي خالياً . وقد اسْتَخْلَيْتُ فلاناً : قلت له أَخْلِني قال الجعدي : وذَلِكَ مِنْ وَقَعَاتِ المَنُون فأَخْلِي إِلَيْكِ ولا تَعْجَبِي أَي أَخْلِي بِأَمْرِكِ من خَلَوْت . و خَلا الرجلُ يَخْلُو خَلْوةً . وفي حديث الرؤيا : أَلَيْسَ كُلُّكُم يَرى القَمَرَ مُخْلِياً به يقال : خَلَوْتُ به ومعه وإِليه و أَخْلَيْت به إِذا انفردت به أَي كُلُّكم يراه منفرداً لنفسه كقوله : لا تُضارُون في رُؤيَته . وفي حديث بَهْزِ ابن حكِيم : إِنَّهُمْ لَيَزْعُمُونَ أَنك تَنْهَى عن الغَيِّ وتَسْتَخْلِي به أَي تَسْتَقِلَّ به وتَنْفَرِد . وحكي عن بعض العرب : تَرَكْتُه مُخْلِياً بفلان أَي خالياً به . و اسْتَخْلَى به : كَخَلا عنه أَيضاً و خَلَّى بينهما و أَخْلاه معه . وكُنَّا خِلْوَيْن أَي خالِيَيْن . وفي المَثَل : خَلاؤُك أَقْنى لِحَيائِك أَي منزِلُك إِذا خَلَوْت فيه أَلْزَم لِحَيائِك وأَنت خَلِيٌّ من هذا الأَمر أَي خالٍ فارِغٌ من الهمّ وهو خِلافُ الشَّجِيِّ . وفي المثل : وَيْلٌ للشَّجِيِّ من الخَلِيِّ الخَلِيُّ الذي لا هَمَّ لهُ الفارِغ والجمع خَلِيُّون و أَخْلِياء . و الخِلْوُ : كالخَلِيِّ والأُنثى خِلْوَةٌ و خِلْوٌ أَنشد سيبويه : وقائِلَةٍ : خَوْلانُ فانْكِحْ فتاتَهُمْ وأُكْرُومَةُ الحَيَّيْنِ خِلْوٌ كما هِيا والجمع أَخْلاءٌ . قال اللحياني : الوجه في خِلْوٍ أَن لا يثنَّى ولا يجمع ولا يؤنّث وقد ثنّى بعضهم وجمع وأَنّث قال : وليس بالوجه . وفي حديث أَنس : أَنت خِلْوٌ من مُصِيبَتي الخِلْوُ بالكسر : الفارغُ البال من الهموم و الخلو أَيضاً المُنْفَرِدُ ومنه الحديث : إِذا كنْتَ إِماماً أَو خِلْواً . وحكى اللحياني أَيضاً : أَنت خلاءٌ من هذا الأَمرِ كخَلِيّ فمن قال خلِيٌّ ثَنَّى وجمع وأَنَّث ومن قال خَلاءٌ لم يثن ولا جمع ولا أَنَّث . وتقول : أَنا منك خَلاءٌ أَي بَراءٌ إِذا جعلته مصدراً لم تثن ولم تجمع وإِذا جعلته اسماً على فعيل ثنيت وجمعت وأَنّثت وقلت أَنا خَلِيٌّ منك أَي بَرِيءٌ منك . ويقال : هو خِلْوٌ من هذا الأَمر أَي خالٍ وقيل : أَي خارجٌ وهما خِلْوٌ وهم خِلْوٌ . وقال بعضهم : هما خِلْوان من هذا الأَمر وهم خِلاءٌ وليس بالوجه . و الخالِي : العَزَبُ الذي لا زَوْجَة له وكذلك الأُنثى بغير هاء والجمع أَخْلاءٌ قال امرؤي القيس : أَلَمْ تَرَني أُصْبي على المَرْءِ عِرْسَهُ وأَمْنَعُ عِرْسي أَن يُزَنَّ بها الخالي و خَلَّى الأَمْرَ و تَخَلَّى منه وعنه و خالاه : تَرَكَه . و خالَى فلاناً : تَرَكه قال النابغة الذُّبْياني لزُرْعة بن عَوْف حينَ بعثَ بنو عامر إِلى حِصْن بن فزارة وإِلى عُيَيْنَة بنِ حِصْنٍ أَن اقْطَعُوا ما بَيْنَكُم وبَيْنَ بني أَسَدٍ وأَلْحِقُوهم بِبَنِي كنانَة ونحالِفُكُمْ فنَحْنُ بنو أَبيكم وكان عُيَيْنَةَ هَمَّ بذلك فقال النابغة : قَالَتْ بَنُو عامِرٍ : خالُوا بني أَسدٍ يا بُؤْسَ للحَرْبِ ضَرَّاراً لأَقْوامِ أَي تارِكُوهُمْ وهو من ذلك . وفي حديث ابن عمر في قوله تعالى : لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّك قال : فَخَلَّى


240

عنهم أَربعين عاماً ثم قال اخْسَؤُوا فيها أَي تَرَكَهُم وأَعرَض عنهم . و خالاني فلان مُخالاةً أَي خالَفَني . يقال : خالَيْته خلاءً إِذا تَرَكْتَه وقال : يأْبى البَلاءُ فما يَبْغِي بهمْ بَدَلاً وما أُرِيدُ خِلاءً بعدَ إِحْكامِ يأْبى البَلاءُ أَي التَّجْرِبة أَي جَرَّبْناهم فأَحْمَدْناهُمْ فلا نخالِيهِمْ . و الخَلِيَّةُ و الخَلِيُّ : ما تُعَسِّلُ فيه النَّحْلُ من غير ما يُعالَجُ لها من العَسَّالاتِ وقيل : الخَلِيَّة ما تُعَسِّل فيه النَّحل من راقُودٍ أَو طِينٍ أَو خَشبة مَنْقُورة وقيل : الخَلِيَّة بَيْتُ النَّحْل الذي تُعَسِّلُ فيه وقيل : الخَلِيَّةُ ما كان مصنوعاً وقيل : الخَلِيَّة و الخَلِيُّ خَشَبة تُنْقَرُ فيُعَسِّلُ فيها النَّحلُ قال : إِذا ما تأَرَّتْ بالخَلِيِّ ابتَنَتْ به شَرِيجَيْنِ مما تَأْتَرِيَ وتُتِيعُ شريجين أَي ضربين من العسل . و الخَلِيَّة : أَسفَلُ شَجَرة يقال لها الخَزَمة كأَنه راقُود وقيل : هو مثل الراقود يُعْمَل لها من طين . وفي الحديث : في خَلايا النَّحل إِنَّ فيها العُشْرَ . الليث : إِذا سُوِّيَت الخَليَّة من طِينٍ فهي كُوَّارة . وفي حديث عمر رضي الله عنه : أَنَّ عاملاً له على الطائِف كَتَبَ إِليه إِن رِجالاً مِنْ فَهْمٍ كَلَّموني في خَلايا لهم أَسْلَموا عليها وسأَلوني أَنْ أَحْمِيَها لهمْ الخلايا : جمعُ خَلِيَّة وهو الموضع الذي تُعَسِّل فيه النَّحل . و الخَلِيَّة من الإِبل : التي خُلِّيَتْ للحَلْب وقيل : هي التي عَطَفَتْ على وَلَدٍ وقيل : هي التي خَلَتْ عن وَلَدِها ورَئِمَتْ ولَدَ غيرِها وإِنْ لم تَرْأَمْهُ فهي خَلِيَّة أَيضاً وقيل : هي التي خَلَتْ عن ولدها بمَوْت أَو نَحْر فتُسْتَدَرُّ بوَلَدِ غيرِها ولا تُرْضِعُه إِنما تَعْطِفُ على حُوارٍ تُسْتَدَرُّ به من غير أَن تُرْضِعَه فسُمِّيت خَلِيَّة لأَنها لا تُرْضِعُ ولدَها ولا غيرَه وقال اللحياني : الخَلِيَّة التي تُنْتَج وهي غزيرة فيُجَرُّ ولدُها من تحتها فيُجعل تحت أُخرى وتُخَلَّى هي للحلب وذلك لكَرَمِها . قال الأَزهري : ورأَيت الخلايا في حَلائبهم وسمعتهم يقولون : بنو فلان قد خَلَوْا وهمْ يَخْلُون . و الخَلِيَّة : الناقة تُنْتَج فيُنْحَر ولدُها ساعةَ يُولَد قبلَ أَن تَشَمَّه ويُدْنى منها ولدُ ناقةٍ كانت ولدَتْ قبلَها فَتَعْطِفُ عليه ثم يُنظَر إِلى أَغْزَر الناقتين فتُجعلُ خَلِيَّةً ولا يكون للحُوار منها إِلاَّ قَدْرُ ما يُدِرُّها وتُركَت الأُخرى للحُوار يَرْضعُها متى ما شاء وتسمَّى بَسُوطاً وجمعها بُسْطٌ والغزيرة التي يَتَخَلَّى بلَبَنِها أَهلُها هي الخَلِيَّة . أَبو بكر : ناقة مخلاءٌ أُخْلِيَت عن ولدِها قال أَعرابي : عِيطُ الهَوادِي نِيطَ مِنها بالحُقِي أَمْثالُ أَعْدال مَزَادِ المُرْتَوي مِنْ كلِّ مِخْلاءٍ ومُخْلاةٍ صَفي والمُرْتوي : المُسْتقي وقيل : الخَلِيَّة ناقة أَو ناقتان أَو ثلاث يُعْطَفْنَ على ولدٍ واحد فيَدْرُرْنَ عليه فيَرْضَعُ الولد من واحدة ويَتخَلَّى أَهلُ البيت لأَنفُسِهم واحدةً أَو ثِنتين يَحْلُبُونها . ابن الأَعرابي : الخَلِيَّة الناقة تُنْتَجُ فيُنْحَرُ ولدها عَمْداً ليَدُوم لهم لَبَنُها فتُسْتَدَرُّ بحُوارِ غيرِها فإِذا دَرَّتْ نُحِّيَ الحُوارُ واحْتُلِبَتْ وربما جمعوا من الخَلايا ثلاثاً وأَربعاً على حُوارٍ واحدٍ وهو التَّلَسُّن . وقال ابن شميل : ربما عَطَفُوا ثلاثاً وأَربعاً على فَصيل وبأَيَّتِهِنَّ شاؤُوا تَخَلَّوْا . و تَخَلَّى خَلِيَّة : اتَّخَذَها لنفْسه ومنه قول خالد بن جعفر بن كلاب يصف فرساً : أَمرْتُ بها الرِّعاءَ ليُكرموها لها لَبَنُ الخَلِيَّةِ والصَّعُود


241

ِ ويروى : أَمرْتُ الراعِيَيْن ليُكْرِماها و الخَلِيَّة من الإِبل : المطَلَقة من عِقال . ورُفِعَ إِلى عمر رضي الله عنه رجلٌ وقد قالت له امرأَتُه شَبِّهْني فقال : كأَنَّكِ ظَبْيَةٌ كاَّنَّكِ حمامةٌ فقالت : لا أَرضَى حتى تقولَ خَليَّة طالِقٌ فقال ذلك فقال عمر رضي الله عنه : خُذْ بيدها فإِنها امرأَتُك لمَّا لم تكن نيُته الطلاقَ وإِنما غالَطَتْه بلفظ يُشْبِه لفظ الطلاق قال ابن الأَثير : أَراد بالخلية ههنا الناقة تُخَلَّى من عِقالِها وطَلَقَت من العِقال تَطْلُقُ طَلْقاً فهي طالق وقيل : أَراد بالخلية الغزيرةَ يؤخذ ولدها فيُعطَفُ عليه غيرُها وتُخَلَّى للحَيِّ يشربون لبنها والطالِقُ : الناقة التي لا خِطامَ لها وأَرادت هي مُخادَعَته بهذا القول ليَلْفِظ به فيَقَعَ عليها الطلاقُ فقال له عُمر : خُذْ بيدها فإِنها امرأَتك ولم يوقع الطلاق لأَنه لم يَنْوِ الطلاقَ وكان ذلك خِداعاً منها . وفي حديث أُمّ زَرْع : كنتُ لكِ كأَبي زَرْع لأُم زَرْع في الأُلْفَة والرِّفاء لا في الفُرْقة والخَلاء يعني أَنه طَلَّقها وأَنا لا أُطَلِّقك . وقال اللحياني : الخلِيَّةُ كلمة تُطَلَّقُ بها المرأَة يقال لها أَنْتِ بَرِيَّة وخَلِيَّة كنايةً عن الطلاق تَطْلُق بها المرأَة إِذا نَوى طلاقاً فيقال : قد خَلَت المرأَةُ من زوجها . وقال ابن بُزُرْج : امرأَة خَلِيَّةٌ ونساءٌ خَلِيَّاتٌ لا أَزواج لهُنَّ ولا أَولادَ وقال : امرأَةٌ خِلْوةٌ وامرأَتان خِلْوَتَان ونساء خِلْواتٌ أَي عَزَبات . ورجل خَلِيٌّ و خَلِيّان و أَخْلِياءُ : لا نِساءَ لهم . وفي حديث ابن عمر : الخَلِيَّة ثلاث كان الرجل في الجاهلية يقول لزوجته أَنتِ خَلِيَّة فكانت تَطْلُق منه وهي في الإِسلام من كِنايات الطلاق فإِذا نوى بها الطلاق وقع . أَبو العباس أَحمد بن يحيى : إِنه لَحُلْوُ الخَلا إِذا كان حَسَنَ الكلام وأَنشد لكثير : ومُحْتَرِشٍ ضَبَّ العَداوة مِنْهُمُو بحُلْوِ الخَلا حَرْشَ الضِّبابِ الخَوادِعِ شمر : المُخالاةُ المبارَزَةُ . و المُخالاةُ : أَن يَتَخَلَّوْا من الدُّورِ ويَصيروا إِلى الدُّثُورِ . الليث : خالَيْت فلاناً إِذا صارَعْته وكذلك المُخالاةُ في كلِّ أَمرٍ وأَنشد : ولا يَدْرِي الشَّقِيُّ بمَنْ يُخالي قال الأَزهري : كأَنه إِذا صارعه خَلا به فلم يَسْتَعِنْ واحد منهما بأَحدٍ وكل واحد منهما يَخْلُو بصاحبه . ويقال : عَدُوٌّ مُخالٍ أَي ليس له عَهْدٌ وقال الجعدي : غَيْرُ بِدْعٍ مِنَ الجِيادِ ولا يُجْ إِلاَّ على عَدُوَ مُخالي وقال بعضهم : خَالَيْت العَدُوَّ تركت ما بَيْني وبينه من المُواعَدة و خَلا كلُّ واحدٍ منهما من العَهْد . و الخَلِيَّة : السَّفينة التي تَسير من غير أَن يُسَيِّرَها مَلاَّح وقيل : هي التي يتبعها زَوْرَق صغير وقيل : الخَليَّة العظيمة من السُّفُن والجمع خَلايا قال الأَزهري : وهو الصحيح قال طرفة : كأَنَّ حُدُوجَ المَالِكِيَّة غُدْوَةً خَلايَا سَفِين بالنَّواصِفِ مِنْ دَدِ وقال الأَعشى : يَكُبُّ الخَلِيَّة ذاتَ القِلاع وقَدْ كادَ جُؤْجُؤُها يَنْحَطِمْ و خلا الشيءُ خُلُوّاً : مَضَى . وقوله تعالى : وإِنْ من أُمَّةٍ إِلاَّ خَلا فيها نَذِيرٌ أَي مضى وأُرْسِل . والقُرون الخالِية : هُم المَواضي . ويقال : خَلا قَرْنٌ فَقَرْنٌ أَي مَضى . وفي حديث جابر : تَزَوَّجْت


242

امرأَةً قَدْ خَلا منها أَي كَبِرَتْ ومَضى مُعْظَم عُمْرِها ومنه الحديث : فلمَّا خَلا سِنِّي ونَثَرْتُ له ذا بَطْني تريد أَنها كَبِرَت وأَولَدت له . و تَخَلَّى عن الأَمر ومن الأَمر : تَبَرَّأَ . و تَخَلَّى : تَفَرَّغَ . وفي حديث مُعاوية القُشَيْرِي : قلت يا رسولا ما آياتُ الإِسلامِ قال : أَن تقول أَسْلَمْتُ وجْهِي إِلى الله وتَخَلَّيْتُ التَّخَلِّي : التَّفَرُّغ . يقال : تَخَلَّى للعبادة وهو تَفَعُّلٌ من الخُلُوّ والمراد التَّبَرُّؤُ من الشرْكِ وعقْدُ القَلْبِ على الإِيمان . و خَلَّى عن الشيء : أَرْسَلَه و خَلَّى سَبِيلَه فهو مُخَلَّى عنه ورأَيته مُخَلِّياً قال الشاعر : ما لي أَراك مُخَلِّياً أَيْنَ السلاسِلُ والقُيُود أَغَلا الحديدُ بأَرْضِكُمْ أَمْ ليسَ يَضْبِطُكَ الحدِيد و خَلَّى فلانٌ مكانَه إِذا مات قال : فإِنْ يكُ عبدُ اللَّه خَلَّى مكانَه فما كان وقَّافاً ولا مُتَنَطِّقا قال ابن الأَعرابي : خَلاَ فلانٌ إِذا ماتَ و خلا إِذا أَكل الطَّيِّبَ و خلا إِذا تعيَّد . و خلا إِذا تَبَرَّأَ من ذنب قُرِفَ به . ويقال : لا أَخْلى اللَّهُ مكانَكَ تدعو له بالبقاء . و خَلا : كلمة من حروف الاستثناء تَجُرُّ ما بعدها وتنصِبُه فإِذا قلت ما تخلا زيداً فالنصب لا غير . الليث : يقال ما في الدار أَحد خلا زيداً وزيدٍ نصْبٌ وجَرّ فإِذا قلت ما خلا زيداً فانْصِبْ فإِنه قد بُيِّنَ الفِعْلُ . قال الجوهري : تقول جاؤوني خلا زيداً تنصب بها إِذا جَعَلْتها فعلاً وتضمر فيها الفاعل كأَنك قلت خَلا مَنْ جاءني مِنْ زيد قال ابن بري : صوابه خلا بعضُهم زيداً فإِذا قلت خلا زيد فجررتْ فهو عند بعض النحويين حرف جرّ بمنزلة حاشى وعند بعضهم مصدر مضاف وأَما ما خلا فلا يكون بعدها إِلاَّ النصب تقول جاؤوني ما خلا زيداً لأَن خلا لا تكون بعد ما إِلاَّ صلة لها وهي معها مصدر كأَنك قلت جاؤوني خُلُوَّ زيد أَي خُلُوَّهم من زيد . قال ابن بري : ما المصدرية لا توصل بحرف الجر فدلّ أَن خلا فعل . وتقول : ما أَردت مَسَاءَتَك خَلاَ أَني وعَظْتك معناه إِلاَّ أَني وعظتك وأَنشد : خَلا الله لا أَرْجُو سِوَاكَ وإِنَّما أَعُدُّ عِيالي شُعْبة مِنْ عِيالِكا وفي المثل : أَنا مِنْ هذا الأَمْرِ كفَالِجِ بْنِ خَلاوةَ أَي بَرِيءٌ خَلاءٌ وهو مذكور في حرف الجيم . و خَلاَوَةُ : اسم رجل مشتقٌّ من ذلك . و بَنُو خَلاوةَ : بطن من أَشْجَعَ وهو خَلاَوَةُ بن سُبَيْعِ بنِ بَكْرِ بنِ أَشْجَعَ قال أَبو الرُّبَيْسِ التَّغْلَبِيّ : خَلاوِيَّةٌ إِنْ قُلْتَ جُودي وجَدْتَها نَوارَ الصَّبَا قَطَّاعَةً للعَلائِقِ وقال أَبو حنيفة : الخَلْوَتانِ شَفْرَتَا النَّصْل واحدتُهما خَلْوَة . وقولهم : افْعَلْ كذا و خَلاَكَ ذَمٌّ أَي أَعْذَرْتَ وسَقَطَ عَنْكَ الذَّمُّ قال عبداللَّه بن رواحة : فَشَأْنَكِ فانْعَمِي وخَلاَكِ ذَمٌّ ولا أَرْجِعْ إِلى أَهْلِ ورَائي وفي حديث عليَ رضوان الله عليه : وخَلاَكُمْ ذَمٌّ ما لم تَشْرُدوا هو من ذلك . و الخَلِي : الرَّطْبُ من النَّبات واحدته خَلاةٌ . الجوهري : الخَلى الرَّطْبُ من الحَشِيشِ . قال ابن بري : يقال الخَلى الرُّطْبُ بالضم لا غير فإِذا قلت الرَّطْبُ من الحَشِيشِ فَتَحْت لأَنك تُرِيدُ ضِد


243

َّ اليابِس وقيل : الخَلاةُ كلّ بَقْلة قَلَعْتها وقد يُجْمَع الخَلى على أَخْلاءٍ حكاه أَبو حنيفة . وجاءَ في المثل : عَبْدٌ وخَلىً في يَدَيْهِ أَي أَنه مع عبودِيَّتِهِ غَنِيُّ . قال يعقوب : ولا تقل وحَلْيٌ في يَدَيْهِ . وقال الأَصمعي : الخَلِي الرَّطْب من الحشيش وبه سُمِّيت المِخْلاة فإِذا يَبِس فهو حَشِيش ابن سيده : وقول الأَعشى : وحَوْليَ بَكْرٌ وأَشْياعُهَا ولَسْتُ خَلاةً لِمَنْ أَوْعَدَنْ أَي لَسْتُ بمنزلة الخَلاةِ يأْخُذُها الآخِذُ كيف شاء بل أَنا في عِزَ ومَنَعة . وفي حديث مُعْتَمِرٍ : سئل مالك عن عَجين يُعْجَن بِدُرْدِيَ . فقال : إِن كان يُسْكِرُ فَلاَ فَحَدَّث الأَصمعي به مُعْتَمِراً فقال : أَو كان كما قال : رأَى في كَفِّ صاحِبِهِ خَلاةً فتُعْجِبُه ويُفْزِعُه الجَرِيرُ الخَلاةُ : الطائفة من الخَلاء وذلك أَن معناه أَن الرجلَ يَنِدُّ بعِيره فيأْخُذُ بإِحْدَى يَدَيْه عُشْباً وبالأُخْرى حَبْلاً فينظُر البعيرُ إِلَيْهما فلا يَدْرِي ما يَصْنَع وذلك أَنه أَعْجَبه فَتْوَى مالِكٍ وخافَ التحريمَ لاختلافِ الناسِ في المسكر فتَوَقَّف وتمثَّل بالبيت . و أَخْلَت الأَرضُ : كَثُرَ خَلاها . و أَخْلى اللَّهُ الماشِيَة يُخْلِيها إِخْلاءً : أَنْبَتَ لها ما تأْكُلُ من الخَلى هذه عن اللحياني و خَلى الخَلى خَلْياً و اخْتَلاه فانْخَلى : جَزَّه وقَطَعَه ونَزَعه وقال اللحياني : نَزَعه و المِخْلى : ما خَلاه وجَزَّه به . و المِخْلاةُ : ما وَضَعه فيه . و خَلى في المِخْلاةِ : جَمَعَ عن اللحياني . الليث : الخَلى هو الحشيش الذي يُحْتَشُّ من بُقول الرَّبِيع وقد اخْتَلَيْته وبه سُمِّيت المِخْلاة والواحدة خَلاةٌ وأَعْطِني مِخْلاةً أَخْلِي فيها . و خَلَيْت فَرَسي إِذا حَشَشْت عليه الحَشيش . وفي حديث تحريم مَكَّة : لا يُخْتَلَى خَلاها الخَلَى : النَّبات الرقيق ما دام رَطْباً . وفي حديث ابن عمر : كان يَخْتَلِي لِفَرسِهِ أَي يَقْطَع لها الخَلَى . وفي حديث عمرو بن مُرَّةَ : إِذا اخْتُلِيَتْ في الحَرْبِ هامُ الأَكابِرِ أَي قُطِعَتْ رُؤُوسُهُم . و خَلى البَعِير والفَرَس يَخْلِيها خَلْياً : جَزَّ لَه الخَلَى . والسيفُ يَخْتَلِي أَي يَقْطَع . و المُخْتَلُونَ و الخَالُونَ : الذين يَخْتَلُون الخَلَى ويقطعونه . و خَلَى اللِّجامَ عن الفرس يَخْلِيهِ : نَزَعَه . و خَلَى الفرس خَلْياً : أَلقى في فيهِ اللِّجامَ قال ابن مقبل في خَلَيْت الفرس : تَمَطَّيْت أَخْلِيهِ اللِّجامَ وبَذَّنِي وشَخْصي يُسامي شَخْصَه وهو طائِلُهْ ( 1 ) و خَلَى القِدْرَ خَلْياً : أَلْقَى تَحْتَها حَطَباً . و خَلاها أَيضاً : طَرَح فيها اللَّحْمَ . ابن الأَعرابي : أَخْلَيْتُ القِدْرَ إِذا أَلْقَيْتَ تَحْتَها حَطَباً . و خَلَيْتُها إِذا طَرَحْتَ فيها اللَّحْم وا أَعلم .

[ خما ]

خما : خَمَا الصَّوْتُ : اشْتَدَّ وقيل : ارْتَفَعَ عن ثعلب وأَنشد هو وابن الأَعرابي : كأَنَّ صَوْتَ شُخْبِها إِذا خَما صوتُ أَفاعٍ في خشِيَ أَعْشَما قال ابن سيده : أَلفها ياء لأَن اللام ياءً أَكثر منها واواً . قال ابن بري : الخامِي الخَامِسُ قال الحادِرَةُ : مَضَى ثلاثُ سِنينٍ مِنْذُ حَلَّ بها وعامُ حَلَّتْ وهذا التابعُ الخامِي


244

قال : وهذا كان ينبغي أَن يذكر في فصل خما كما ذكر السَّادِي في فصل سَدَى .

[ خنا ]

خنا : الخَنا : من قبيح الكلام . خَنا في مَنْطقه يَخْنُو خَناً مقصور . و الخَنا : الفُحْش . وفي التهذيب : الخَنَا من الكلام أَفْحَشُه . و خَنَا في كلامه و أَخْنَى : أَفْحَشَ وفي مَنْطقه إِخْناءٌ قالت بنتُ أَبي مُسافِعٍ القُرَشي وكان قتله النبي : وما لَيْثُ غَرِيفٍ ذُو أَظافِيرَ وأَقْدامِ كحِبِّي إِذ تَلاَقَوا و وُجُوهُ القَوْمِ أَقْرَانُ وأَنْتَ الطاعِنُ النَّجْلا ءِ منها مُزْبِدٌ آنِ وفي الكَفِّ حُسامٌ صا رِمٌ أَبْيَضُ خَذَّامُ وقد تَرْحَلُ بالرَّكْبِ فما تُخْنِي لصُحْبانِ ابن سيده : هكذا رواها الأَخفش كلها مقيدة ورواها أَبو عمرو مطلقة . قال ابن جني : إِذا قيدت ففيها عيب . واحد وهو الإِكْفاء بالنون والميم وإِذا أَطلقت ففيها عيبان الإِكْفاء والإِقْواء قال : وعندي أَن ابن جني قد وهم في قوله رواها أَبو الحسن الأَخفش مقيدة لأَن الشعر من الهَزَج وليس في الهزج مفاعيل بالإِسكان ولا فَعُولان فإِن كان الأَخفش قد أَنشده هكذا فهو عندي على إِنشاد من أَنشد : أَقِلِّي اللَّوْمَ عاذِلَ والعِتابْ بسكون الباء وهذا لا يعتدّ به ضرباً لأَن فَعُولْ مسكنة ليست من ضروب الوافر فكذلك مفاعيلْ أَو فَعُولانْ ليست من ضروب الهزج وإِذا كان كذلك فالرواية كما رواه أَبو عمرو وإِن كان في الشعر حينئذ عيبان من الإِقواء والإِكفاء إِذ احتمالُ عيبين وثلاثة وأَكثر من ذلك أَمْثَلُ من كسر البيت وإِن كنت أَيها الناظر في هذا الكتاب من أَهل العَروض فعِلْمُ هذا عليك من اللازم المفروض . وكلامٌ خَنٍ وكَلِمَة خَنِيَةٌ وليس خَنٍ على الفِعْل لأَنا لا نعلم خَنِيَتِ الكلمة ولكنه على النَّسَب كما حكاه سيبويه من قولهم رجل طَعِمٌ ونَهِرٌ ونظيره كاسٍ إِلا أَنه على زنة فاعِلٍ قال سبويه : أَي ذو طَعامٍ وكسْوَة وسَيْرٍ بالنهار وأَنشد : لَسْتُ بلَيْلِيَ ولكنِّي وقول القطامِيّ : دَعُوا النَّمْر لا تُثْنُوا عليها خَنَايَةً فقد أَحْسَنَتْ في جُلّ ما بَيننا النَّمْرُ بَنَى من الخَنا فَعَالَة . وقد خَنِيَ عليه بالكسر و أَخْنَى عليه في مَنْطِقِه : أَفْحَشَ قال أَبو ذؤيب : ولا تُخْنُوا عليَّ ولا تُشِطُّوا بقول الفخْر إِنَّ الفَخْرَ حُوبُ وفي الحديث : أَخْنَى الأَسماء عند الله رَجُلٌ تَسَمَّى مَلِكَ الأَمْلاكِ الخَنا : الفُحْشُ في القول ويجوز أَن يكون من أَخْنَى عليه الدَّهْرُ إِذا مالَ عليه وأَهلكه . وفي الحديث : من لم يَدَعِ الخَنا والكَذِبَ فلا حاجةَ للَّه في أَن يَدَعَ طَعامَه وشرابه . وفي حديث أَبي عبيدة : فقال رجل من جُهَيْنَة وا ما كانَ سَعْدٌ ليُخْنِيَ بابْنِهِ ( 1 ) في شِقَّةٍ من تَمْرٍ أَي


245

يُسْلِمه ويَخْفر ذِمَّتَه وهو من أَخْنَى عليه الدَّهْرُ . و خَنَى الدَّهْرِ : آفاتُه قال لبيد : قلتُ : هَجِّدْنا فَقَدْ طالَ السُّرَى وقَدرنا إِن خَنَى الدَّهرِ غَفَلْ و أَخْنَى عليه الدَّهْرُ : طالَ . و أَخْنَى عليهم الدهرُ : أَهلكهم وأَتَى عليهم قال النابغة : أَمْسَتْ خَلاَءً وأَمْسَى أَهْلُها احْتَمَلُوا أَخْنَى عليها الذي أَخْنَى على لُبَدِ و أَخْنَى : أَفْسَدَ . و أَخْنَيْتُ عليه : أَفْسَدْتُ . و الخَنْوَةُ : الغَدْرَةُ . و الخَنْوَة أَيضاً : الفُرْجَة في الخُصّ . و أَخْنَى الجرادُ : كَثُر بيضُه عن أَبي حنيفة . و أَخْنَى المَرْعَى : كَثُرَ نَباتُه والْتَفَّ وروي بيت زهير : أَصَكُّ مُصَلَّمُ الأُذُنَيْنِ أَخْنَى له بالسِّيِّ تَنُّومٌ وآءُ والأَعرف الأَكثر أَجْنَى . قال ابن سيده : وإِنما قضينا أَن أَلفه ياء لأَن اللام ياء أَكثر منها واواً وا أَعلم .

[ خوا ]

خوا : خَوَتِ الدارُ : تَهَدَّمَتْ وسَقَطَتْ ومنه قوله تعالى : فتلْكَ بُيوتُهم خاوِيَةً أَي خاليةً كما قال تعالى : فهي خاوِيَةٌ على عرُوشها أَي خاليةٌ وقيل : ساقِطةٌ على سُقُوفها و خَوَّت الدارُ و خَوِيَتْ خَيّاً و خُوِيّاً و خَواءً و خَوَايَةً : أَقْوَتْ وخَلَتْ من أَهلها . وأَرضٌ خاوِيةٌ : خالِيةٌ من أَهلها وقد تكون خاويةٌ من المطر . و خَوَى البيتُ إِذا انْهَدَمَ ومنه قول خَنْساء : كان أَبو حَسّانَ عَرْشاً خَوَى مما بَناهُ الدهرُ دانٍ ظَلِيلْ خَوَى أَي تَهَدَّمَ ووَقَع . وفي حديث سهل : فإِذا هم بدار خاوية على عُرُوشِها خَوَى إِذا سقط وخَلا وعُروشُها سُقُوفها ومنه قوله : أَعْجازُ نخلٍ خاويةٍ . قال الله تعالى في قصَّةِ عادٍ : كأَنهم أَعجازُ نخلٍ خاويةٌ أَعجازُ النخل : أُصولُها وقيل : خاوية نعت للنخل لأَن النخل يذكّر ويؤنّث . وقال عز وجل في موضع آخر : كأَنهم أَعجازُ نخل مُنْقَعِر المُنْقَعِرُ : المُنْقَلِعُ عن مَنْبِتِه وكذلك الخاوية معناها معنى المُنْقَلِع وقيل : لها إِذا انْقَلَعَتْ خاوية لأَنها خَوَتْ من مَنْبِتِها الذي كانت تَنْبُتُ فيه وخَوَى مَنْبِتُها منها ومعنى خَوَتْ أَي خَلَتْ كما تَخْوِي الدارُ خُوِيّاً إِذا خلت من أَهلها . و خَوَت الدارُ أَي بادَ أَهلُها وهي قائمة بلا عامِرٍ . الأَصمعي : خَوَى البيتُ يَخْوِي خَواءً ممدود إِذا ما خَلا من أَهله . ويقال : وقَع عرْشُك بخَوَ أَي بأَرضٍ خَوَّار ( 1 ) يُتَعَرَّقُ فيه فلا يُخْلِفُ . و خَوَاءُ الأَرض ممدود : بَراحُها قال أَبو النجم : يَبْدُو خَوَاءُ الأَرضِ من خَوائِه ويقال : دخل فلان في خَواءِ فرسهِ يعني ما بين يديه ورجليه وأَبو النجم وصف فرساً طويل القوائم . ويقال لما يَسُدُّه الفرسُ بذَنَبه من فُرْجَةِ ما بين رجليه : خَوَايَةٌ قال الطِّرمّاح : فَسَدَّ بمَضْرَحِيِّ اللَّوْنِ جَثْلٍ خَوَايَةَ فَرْجِ مِقْلاتٍ دَهِينِ أَي سَدَّت ما بين فخذيها بذنَب مَضْرَحِيِّ اللونِ . و الخَواءُ : خُلُوُّ الجَوْفِ من الطعام يمدّ ويقصر والقصر أَعلى . و خَوَى خَوىً و خَواءً : تتابع عليه الجوعُ و خوِيَت المرأَةُ خَواً . و خَوَتْ : ولدت فخَوَى بطنُها أَي خَلا وكذلك إِذا لم تأْكل عند


246

الولادة و خوِيَتْ أَجْودُ . و الخَوِيَّة : ما أَطعمتها على ذلك . و خَوَّاها و خَوَّى لها تَخْوِيةً الأَخيرة عن كراع : عَمِلَ لها خَوِيَّةً تأْكلها وهي طعام . الأَصمعي : يقال للمرأَة خُوِّيتْ فهي تُخَوَّى تَخْوِيَةً وذلك إِذا حُفِرَتْ لها حَفِيرةٌ ثم أُوقِدَ فيها ثم تَقْعُدُ فيها من داء تَجِدُه . و خَوَّت الإِبلُ تَخْوِيةً : خَمُصَتْ بُطونُها وارْتَفَعَتْ . و خَوَّى الرجلُ : تجافى في سجودهِ وفَرَّجَ ما بين عَضُدَيْهِ وجَنْبيه والطائرُ إِذا أَرسل جناحيه وكذلك البعير إِذا تَجافى في بُروكِهِ ومَكَّنَ لثَفِناتِه قال : خَوَّتْ على ثَفِناتِها وفي الحديث : أَن النبي كان إِذا سَجَدَ خَوَّى ومعناه أَنه جافى بطنَه عن الأَرض ورَفَعَها حتى يَخْوِيَ ما بين ذلك ويُخَوِّي عَضُدَيه عن جنبيه ومنه يقال للناقة إِذا بَرَكَتْ فَتَجافى بطنُها في بُروكها لضُمْرِها : قد خَوَّتْ وأَنشد أَبو عبيد في صفة ناقة ضامر : ذات انْتِباذٍ عن الحادي إِذا بَرَكَتْ خَوَّتْ على ثَفِناتٍ مُحْزَئِلاَّتِ ويقال للطائر إِذا أَراد أَن يقع فَيَبْسُطَ جَناحَيه ويَمُدَّ رجليه : قد خَوَّى تَخْوِيةً . وفي حديث عليَ رضوان الله عليه : إِذا سَجَدَ الرجلُ فلْيُخَوِّ وإِذا سجدت المرأَةُ فلْتَحْتَفِزْ وقوله أَنشده ثعلب : يَخْرُجْنَ من خَلَلِ الغُبارِ عَوابساً كأَصابِعِ المَقْرُورِ خَوَّى فاصْطَلى فسّره فقال : يريد أَن الخيل قَرُبَتْ بعضُها من بعض . و الخَوَى : الرُّعافُ . و الخَوَاءُ : الهَواءُ بين الشيئين وكذلك الهواء الذي بين الأَرض والسماء قال بِشْرٌ يصف فرساً : يَسُدُّ خَوَاءَ طُبْيَيْها الغُبارُ أَي يَسُدُّ الفَجْوَةَ التي بين طُبْيَيها . وكلُّ فُرْجَة فهي خَوَاءٌ . و الخَوِيُّ : الوِطاءُ بين الجبلين وهو اللَّيِّنُ من الأَرض . وقال أَبو حنيفة : الخَوِيّ بطْنٌ يكون في السَّهْل والحَزْن داخلاً في الأَرض أَعْظَمُ من السَّهْبِ مِنْباتٌ . قال الأَزهري : كلُّ وادٍ واسع في جَوَ سَهْلٍ فهو خَوٌّ و خَوِيٌّ . و الخَوِيُّ عن الأَصمعي : الوادي السهل البعيد وقول الطِّرمّاح : وخَوِيّ سَهْل يُثِيرُ به القَوْ مُ رِباضاً للعِينِ بَعْدَ رِباضِ يقول : يَمرُّ الرُّكْبانُ بالعِين في مَرابضها فتُثِيرها منها والرِّباضُ : البقر التي رَبَضَتْ في كُنُسِها . الأَزهري في هذا الموضع : ابن الأَعرابي الوَخُّ الأَلمُ والوَخُّ القَصْدُ و الخَوُّ الجُوع . و الخَوِيَّةُ : مَفْرَجُ ما بين الضَّرْع والقُبُلِ من الناقة وغيرها من الأَنعام . و خَوَايَةُ السِّنَانِ : جُبَّتُه وهي ما الْتَقَمَ ثَعْلَبَ الرُّمْحِ . و خَوَايةُ الرَّحْل : مُتَّسَعُ داخِله . و خَوَى الزَّنْدُ و أَخْوَى : لم يُورِ . و خَوَتِ النُّجُومُ تَخْوي خَيّاً و أَخْوَتْ و خَوَّتْ : أَمْحَلَتْ وقيل : خَوَتْ و أَخْوَتْ وذلك إِذا سَقَطَتْ ولم تُمْطِرْ في نَوْئِها قال كعب بن زهير : قومٌ إِذا خَوَتِ النُّجُومُ فإِنَّهمْ للطارِقينَ النازِلينَ مَقارِي وقال آخر : وأَخْوَتْ نجومُ الأَخْذِ إِلا أَنِضَّةً أَنِضَّةَ مَحْلٍ ليس قاطِرُها يُثْرِي قوله : يُثْرِي يَبُلُّ الأَرضَ وقال الأَخطل : فأَنتَ الذي تَرْجُو الصَّعاليكُ سَيْبَهُ إِذا السَّنةُ الشَّهْباءُ خَوَّتْ نُجومُها


247

و خَوَّتْ تَخْوِيةً : مالَتْ للمَغِيب . و خَوَى الشيءَ خَيّاً و خَوَايةً و اخْتَوَاه : اختَطَفَه عن ابن الأَعرابي وأَنشد : حتى اخْتَوَى طِفْلَها في الجَوِّ مُنْصِلِتٌ أَزَلُّ منها كَنَصْلِ السَّيفِ زُهْلُولُ ابن الأَعرابي : يقال اخْتَواه واختدَفَه و اخْتاتَهُ و تَخَوَّتَهُ إِذا اقتَطَعهُ وقال أَبو وَجْزَة : ثم اعْتَمَدْتَ إِلى ابن يَحْيَى تَخْتَوِي مِنْ دُونِهِ مُتَباعِدَ البُلْدانِ و خَوَايةُ الخيل : حفيفُ عَدْوِها ( 1 ) كذلك حكاه ابن الأَعرابي بالهاء . و خَوَايةُ المطر : حفِيفُ انْهِلاله بالهاء عنه أَيضاً . وحكى أَبو عبيدة : الخَوَاة الصَّوْتُ . قال أَبو مالك : سمعت خَوايَتَهُ أَي سمعت صوته شِبْهَ التَّوَهُّمِ وأَنشد : خَوايَةَ أَجْدَلا يعني صوته وفي حديث صِلَةَ : فَسَمِعْتُ كخَوايَةِ الطائِرِ الخَوَايَة : حَفِيفُ الجَناح . و خَواةُ الرِّيحِ : صَوْتها عن ابن الأَعرابي أَيضاً . و الخَوِيُّ : الثابِتُ طائِيَّة . و الخاوِيَةُ : الداهية عن كراع . و الخَوُّ : العَسَل عن الزجاجيّ . ويومُ خَوىً و خُوىً و خُوَيَ معروف . و خَوِيٌّ : موضع . ويومُ خَوَ : من أَيام العرب معروف . و الخَوِيُّ : البَطْنُ السَّهْلُ من الأَرض على فعيل . وفي الحديث : فأَخَذَ أَبا جَهْل خَوَّةٌ ( 2 ) فلا يَنْطِقُ أَي فَتْرَةٌ ذكره ابن الأَثير قال : والهاء زائدة . و الخَوَّان : واديان معروفان في ديار تميم . و خَوٌّ : وادٍ لبني أَسد قال زهير : لَئِنْ حَلَلْت بِخَوَ في بَني أَسَدٍ في دينِ عَمْروٍ وحالَتْ دُونَنَا فَدَكُ قال أَبو محمد الأَسود : ومن رواه بالجيم فقد صحَّفه قال وفيه يقول القائل : وبَيْنَ خَوَّيْنِ زُقاقٌ واسِعُ و خَيْوانُ : بَطنٌ من هْمَدانَ وأَنشد ابن الأَعرابي للأَسود بن يَعْفُر : جُنِّبْتَ خاوِيَةَ السِّلاحِ وكَلْمَهُ أَبَداً وجانَبَ نَفْسَكَ الأَسْقامُ ولم يفسّر الخَاوِيَةَ فتأَمله . و الخاء : حرف هجاء وحكى سيبويه : خَبَّيْت خاءً وسنذكر ذلك في موضعه .

[ دأي ]

دأي : الدَّأْيُ و الدُّئيُّ و الدِّئيُ : فِقَر الكاهِلِ والظَّهْرِ وقيل : غَراضيفُ الصَّدْرِ وقيل : ضُلُوعه في مُلْتَقاهُ ومُلْتَقَى الجَنْب وأَنشد الأَصمعي لأَبي ذؤيب : لها من خِلالِ الدَّأْيَتَيْن أَرِيجُ وقال ابن الأَعرابي : إِنَّ الدَّأَيات أَضْلاع الكَتِف وهي ثلاث أَضلاع مِنْ هُنا وثلاث من هُنا واحِدتُه دَأْية . الليث : الدَّأْيُ جمع الدَّأْيَةِ وهي فَقار الكاهِل في مُجْتَمَعَ ما بين الكَتِفَيْنِ من كاهلِ البعير خاصَّة والجمع الدَّأَياتُ وهي عِظامُ ما هُنالِكَ كلُّ عَظْمٍ منها دأْية . وقال أَبو عبيدة : الدَّأَياتُ خَرَزُ العُنُق ويقال : خَرَزُ الفَقار . وقال ابن شميل : يقال للضِّلَعَيْن اللَّتَيْن تَلِيانِ الواهِنَتَيْن الدَّأْيَتان قال : و الدّئي


248

ُّ في الشَّراسيفِ هي البَوَانِي الحَراني ( 1 ) المُسْتأْخِراتُ الأَوْساطُ من الضلوع وهي أَرْبَع وأَرْبَع وهُنَّ العُوجُ وهن المُسَقَّفات وهي أَطْوَلُ الضّلُوعِ كُلِّها وأَتَمُّها وإِليها ينتفخ الجوف . وقال أَبو زيد : لم يَعْرِفُوا يعني العَرَبِ الدَّأَياتِ في العُنُقِ وعَرَفُوهُنَّ في الأَضْلاع وهي ستٌّ يَلِينَ المَنْحر من كلِّ جانِبٍ ثلاثٌ ويقال لِمَقادِيمِهِنَّ جوانِحٌ ويقال لِلَّتَيْنِ تَلِيان المَنْحَرَ ناحِرَتان قال أَبو منصور : وهذا صواب ومنه قول طرفة : كأَنَّ مَجَرَّ النِّسْعِ في دَأَياتِها مَوارِدُ من خَلْقاء في ظَهْر قَرْدَدِ وحكى ابن بري عن الأَصمعي : الدُّئيُّ على فُعُولٍ جمع دَأْيَةٍ لفَقارِ العُنُق . و ابنُ دَأْيَةَ : الغُراب سمّي بذلك لأَنه يقع على دأْية البَعير الدَّبِرِ فيَنْقُرها وقال الشاعر يصف الشَّيْب : ولمَّا رأَيتُ النَّسْرَ عَزَّ ابنَ دَأْيَةٍ وعَشَّشَ في وَكْرَيْهِ جاشَتْ له نَفْسي و الدَّأْيَة : مُرَكَّبُ القِدْحِ من القَوْس وهما دَأْيَتانِ مُكْتَنِفَتَا العَجْسِ من فوقُ وأَسْفَلَ . و دَأَى له يَدْأَى دَأْياً و دَأْواً إِذا خَتَلَه والذِّئْبُ يَدْأَى لِلْغزال : وهي مِشْيَةٌ شَبِيهةٌ بالخَتْلِ . و دَأَوْتُ له : لغة في دَأَيْت . و دَأَوْتُ له : مثل أَدَيْتُ له قال : كالذِّئْب يَدْأَى للغَزالِ يَخْتِلُهْ و دَأَى الذِّئْبُ للْغَزالِ يَدْؤُو دَأْواً لِيَأْخُذَه مثل يَأْدُو : وهو شبيه المُخاتَلَة والمُراوَغَة . و الدَّأْيُ و الدَّأْيَةُ من البعير : المَوْضِعُ الذي يقعُ عليه ظَلِفَة الرَّحْلِ فيَعْقِرُه ويُجْمَع على دَأَياتٍ بالتحريك وجَمْعُ الدَّأْي دَئيٌّ ضَأْنٍ وضَئَينٍ ومَعْزٍ ومَعيزٍ وقال حُمَيْد الأَرْقط : يَعَضُّ منها الظَّلِفُ الدّئِيّا عضَّ الثِّقافِ الخُرُصَ الخَطِّيَّا

[ دبى ]

دبى : الدَّبَى : الجَرادُ قَبل أَن يَطير وقيل : الدَّبى أَصغرُ ما يكون من الجراد والنمل وقيل : هو بعدَ السِّرْوِواحِدَته دباةٌ قال سِنان الأَباني ( 1 ) : أَعارَ عند السِّنِّ والمَشيبِ ما شِئْتَ من شَمَرْدَلٍ نَجيبِ أُعِرْته من سَلْفَعٍ صَخُوبِ عارِيَةِ المِرْفَقِ والظُّنْبُوبِ يابِسةِ المِرْفَقِ والكُعُوبِ كأَنَّ خَوْقَ قُرْطِها المَعْقوبِ على دَباةٍ أَو على يَعْسُوبِ تَشْتِمُني في أَنْ أَقولَ تُوبي المعنى : أَن الله رزقه عند كبير سِنِّهِ أَولاداً نُجَباءَ من امرأَة سَلْفَعٍ وهي البَذِيَّة وجعل عُنُقَها لِقِصَرِه . كعُنُق الدَّباةِ . وفي حديث عائشة رضي الله عنها : كيف الناسُ بعدَ ذلِك قال : دَباً يأْكل شِدادُهُ ضِعَافَه حتى تَقومَ عليهم الساعةَ الدَّبا مقصور : الجَرادُ قبلَ أَن يَطِير وقيل : هو نَوْعٌ يُشْبِه الجَرَادَ . وفي حديث عمر رضي الله عنه : قالَ له رجلٌ أَصَبْتُ دَباةً وأَنا مُحْرِم قال : اذْبَحْ شُوَيْهَةً . أَبو عبيدة : الجراد أَوَّلَ ما يكون سِرْوٌ وهُو أَبْيض فإِذا تَحَرَّك واسْوَدَّ فهو دَبىً قبلَ أَن تَنْبت أَجْنِحته . وأَرضٌ مُدْبِية


249

ٌ : كثيرة الدَّبا . وأَرضٌ مُدْبِيةٌ و مُدَبِّية كلتاهما : من الدَّبا . وأَرض مُدْبيَةٌ و مَدْباةٌ : كثيرة الدَّبا . وأَرض مَدْبِيَّة و مَدْبُوَّةٌ : أَكل الدَّبا نَبْتَها . و أَدْبَى الرِّمْثُ والعَرْفَجُ إِذا ما أَشْبَهَ ما يخرج من ورَقِهِ الدَّبَى وهو حينئذ يَصْلُح أَن يُؤْكَل . وجاء بدَبى دُبَيَ و دَبى دِبَيَّيْنِ و دَبَى دَبَيَيْنِ عن ثعلب يقال ذلك في موضع الكَثْرة والخَيرِ والمال الكثير فالدَّبى معروف و دُبَيٌّ : موضع واسع فكأَنه قال : جاء بمال كدَبَى ذلك الموضع الواسع . ابن الأَعرابي : جاءَ فلانٌ بِدَبَى دَبَى إِذا جاء بمال كالدَّبَى في الكثيرة . و دُبَيٌّ : موضع لَيِّنٌ بالدَّهْناء يأْلفه الجراد فيبيض فيه . و الدَّبى : موضع . و دَبى سوقٌ من أَسواق العرب . و دُبَيَّة : اسم رجل . قال ابن سيده : وهذا كله بالياء لأَن الياء فيه لام فأَما مَدْبُوَّةٌ فنَوْعٌ من المعاقَبة . و الدُّبَّاءُ : القَرْعُ على وزن المُكَّاءِ واحِدته دُبَّاءَةٌ . قال اللحياني : ومما تُؤَخِّذُ به نساء العرب الرجالَ أَخَّذْتُه بِدُبَّاءْ مُمَلأً من الماءْ مُعَلْقٍ بتِرْشاءْ فلا يَزَلْ في تِمْشاءْ وعَيْنُه في تِبْكاءْ ثم فسّره فقال : التِّرْشاءُ الحَبْل والتِّمْشاءُ المَشْيُ والتِّبْكاءُ البُكاءُ . و الدَّبَّةُ : كالدُّبَّاء ومنه قول الأَعرابي : قَاتَلَ الله فُلانة كأَنَّ بَطْنَها دَبَّةٌ . وفي الحديث عن النبيّ أَنه نهى عن الدُّبَّاء والحَنْتَمِ والنَّقِيرِ وهي أَوعية كانوا يَنْتَبِذُون فيها وضَرِيَت فكان النبيذُ فيها يغلي سريعاً ويُسْكِر فنهاهم عن الانْتِباذ فيها ثم رَخَّص في الانْتِباذ فيها بشرط أَن يشربوا ما فيها وهو غير مسكر وتحريم الانتباذ في هذه الظروف كان في صدر الإِسلام ثم نسخ وهو المذهب وذهب مالك وأَحمد إِلى بقاء التحريم ووزن الدُّبَّاء فعَّال ولامُه همزة لأَنه لم يُعْرف انْقلاب لامه عن واو أَو ياء قاله الزمخشري ( 1 ) قال ابن الأَثير : وأَخرجه الهروي في دبب على أَن الهمزة زائدة وأَخرجه الجوهري في المعتل على أَن همزته منقلبة قال : وكأَنه أَشبه وا أَعلم وقال : إِذا أَقْبَلَتْ قُلْتَ : دُبَّاءَةٌ من الخُضْرِ مَغْمُوسَةٌ في الغُدَرْ وهذا البيت في الصحاح منسوب لامرىء القيس وهو : إِن أَدْبَرَتْ قلتَ : دُبَّاءَةٌ مِنَ الخُضْرِ مَغْمُوسَةٌ في الغُدَرْ

[ دجا ]

دجا : الدُّجى : سَوادُ الليلِ مَعَ غَيْمٍ وأَنْ لا ترى نَجْماً ولا قَمَراً وقيل : هو إِذا أَلْبَسَ كُلَّ شيءٍ ولَيْسَ هو من الظُّلْمَة وقالوا : لَيْلَة دُجىً وليالٍ دُجىً لا يُجْمَع لأَنه مصدر وُصِفَ به وقد دَجَا الليلُ يَدْجُو دَجْواً و دُجُوَّاً فهو داجٍ و دَجِيٌّ وكذلك أَدْجى و تَدَجَّى الليل قال لبيد : واضْبِطِ الليلَ إِذا رُمْتَ السُّرى وتَدَجَّى بعد فَوْرٍ واعْتَدَلْ فَوْرَتُه : ظُلْمَتُه . و تَدَجِّيه : سكونُه وشاهد أَدْجى الليلُ قول الأَجْدَعِ الهَمْداني : إِذا الليلُ أَدْجى واسْتَقَلَّتْ نُجُومُهُ وصاحَ من الأَفْراطِ هامٌ حَوائِمُ الأَفْراطُ : جمع فُرُطٍ وهي الأَكَمة . وكلُّ ما أَلْبَس فقد دجا قال الشاعر : فما شِبْهُ كَعْبٍ غيرَ أَغْتَمَ فاجِرٍ أَبى مُذْ دَجا الإِسْلامُ لا يتَحَنَّف


250

ُ يعني أَلْبَس كُلَّ شيءٍ وهذا البيتُ شاهِدُ دَجا بمعنى أَلْبَس وانْتَشَرَ ومنه قولهم : دَجَا الإِسلامُ أَي قَوِيَ وأَلْبَسَ كلَّ شيءٍ . وحكي عن الأَصمعي أَنَّ دَجا الليلُ بمعنى هَدَأَ وسَكَن وشاهده قول بشر : أَشِحُّ بها إِذا الظَّلْماءُ أَلْقَتْ مَراسِيَها وأَرْدَفَها دُجاها وفي الحديث : أَنه بعث عُيَيْنة بن بَدْرٍ حين أَسلَمَ الناسُ و دَجا الإِسْلامُ فأَغارَ على بني عَدِيَ أَي شاع الإِسلام وكَثُر من دَجا الليلُ إِذا تَمَّتْ ظُلْمَتَه وأَلْبس كلَّ شيء . و دَجَا أَمْرُهم على ذلك أَي صَلَح . وفي الحديث : ما رُؤِيَ مثلُ هذا مُنْذُ دَجا الإِسْلامُ وفي رواية : منذ دَجَتِ الإِسْلامُ فأَنَّث على معنى المِلَّة ومنه الحديث : مَن شَقَّ عَصَا المُسْلِمين وهُمْ في إِسْلامٍ داجٍ ويروى : دامِجٍ . وفي حديث عليَ كرَّم الله وجهه : يُوشِكُ أَنْ يَغشاكُمْ دواجي ظُلَلِه أَي ظُلَمُها واحِدتها داجِيَةٌ . و الدُّجى : جمعُ دُجْيَة وهذه الكلمة واوية ويائية بتقارب المعنى . و دَياجِي الليل : حَنادِسُه كأَنه جمع دَيْجاةٍ . و دَجا الشيءُ الشيءَ إِذا سَتَرَهُ قال : ومعنى قوله : أَبى مُذْ دَجا الإِسْلامُ لا يَتَحَنَّفُ قال : لَجَّ هذا الكافر أَن يُسْلِم بعدما غَطَّى الإِسلامُ بثَوْبِهِ كُلَّ شيءٍ . ابن سيده : وذهب ابن جني إِلى الدُّجى الظُّلْمَة واحِدَتها دُجْية قال : وليس من دَجا يَدْجُو ولكنه في معناه . وليل دَجِيٌّ : داجٍ أَنشد ابن الأَعرابي : والصُّبْحُ خَلْفَ الفَلَق الدَّجِيِّ و الدُّجُوُّ : الظلمة . وليلةٌ داجِيةٌ : مُدْجِية وقد دَجَتْ تَدْجُو . و داجى الرجلَ : ساتَرَه بالعَدَاوة وأَخْفاها عنه فكأَنه أَتاه في الظُّلمة و داجاه أَيضاً : عاشَرَه وجامَله . التهذيب : ويقال داجَيْتُ فلاناً إِذا ماسَحْته على ما في قلبه وجامَلْته . و المُداجاةُ : المُداراةُ . و المُداجاةُ : المُطاولة . و داجَيْتُه أَي داريته وكأَنك ساترته العَداوَةَ وقال قَعْنَبُ بن أُمِّ صاحِبٍ : كلٌّ يُداجي على البَغْضاء صاحِبَهُ ولنْ أُعالِنَهُمْ إِلا بما عَلَنُوا وذكر أَبو عمرو أَن المُداجاةَ أَيضاً المَنْعُ بين الشِّدَّةِ والإِرْخاءِ . و الدُّجْيَةُ بالضم : قُتْرَةُ الصائد وجمعها الدُّجى قال الشَّمَّاخ : عليها الدُّجى المُسْتَنْشَآتُ كأَنَّها هوادِجُ مَشْدُودٌ عليها الجِزاجِزُ و الدُّجْيَةُ : الصُّوف الأَحمر وأَراد الشماخ هذا ويقال دُجىً قال ابن بري : وقول أُمية بن أَبي عائذ : به ابنُ الدُّجى لاطِئاً كالطِّحالْ قيل : الدُّجى جمع دُجْية لقُتْرةِ الصائد وقيل : جمع دُجْيةٍ للظلمة لأَنه ينام فيها ليلاً وقال الطِّرِمَّاح في الدُّجْية لقُتْرةِ الصائد : مُنْطَوٍ في مُسْتوى دُجْيَةٍ كانْطواءِ الحُرِّ بَيْنَ السِّلامْ و دُجْيَة القَوْس : جِلْدَةٌ قدرُ إِصْبَعَين توضع في طَرَف السير الذي تُعَلَّق به القوس وفيه حَلْقة فيها طرف السير وقال : الدُّجَة على أَربع أَصابع من عُنْتُوتِ القَوْسِ وهو الحَزُّ الذي تدخل فيه


251

الغانَةَ والغانَة حَلْقة رأْسِ الوتَر . قال أَبو حنيفة : إِذا التَأَمَ السحابُ وَتَبَسَّطَ حتى يَعُمَّ السماء فقد تَدَجَّى . و دَجا شَعَرُ الماعزة : أَلْبَس ورَكِب بعضُه بَعْضاً ولم يَنْتَفِشْ . وعَنْزٌ دَجْواءُ : سابِغة الشَّعَر وكذلك الناقة . ونِعْمَة داجِية : سابِغَة عن ابن الأَعرابي وأَنشد : وإِنْ أَصابَتْهُمُ نَعْماءُ داجِيَةٌ لم يَبْطَرُوها وإِن فاتَتْهُمُ صَبَرُوا ويقال : إِنه لفي عَيْشٍ داجٍ دَجِيَ كأَنه يُرادُ به الخَفْضُ وأَنشد : والعَيْشُ داجٍ كَنفاً جِلْبابُه ابن الأَعرابي : الدُّجَى صِغارُ النَّحْلة و والدُّجْية ولد النَّحْلة وجَمْعُها دُجىً قال الشاعر : تَدِبُّ حُمَيَّا الكأْسِ فيهمْ إِذا انْتَشَوْا دَبيبَ الدُّجَى وَسْطَ الضَّرِيبِ المُعَسَّلِ و الدُّجَة : الزِّرُّ وفي التهذيب : زِرُّ القميص . يقال : أَصلح دُجَة قمِيصك والجمع دُجاتٌ و دُجىً . و الدُّجَنة : الأَصابع وعليها اللُّقْمة . ابن الأَعرابي قال : محاجاةٌ للأَعْراب : يقولون ثلاثُ دُجَهْ يَحْمِلْنَ دُجَهْ إِلى الغَيْهبانِ فالمِنْثَجَهْ قال : الدُّجَةُ الأَصابعُ الثلاثُ و الدُّجَةُ اللُّقْمَة والغَيْهَبانُ البَطْنُ والمِنْثَجَةُ الاسْتُ و الدَّجْوُ الجماع وأَنشد : لَمَّا دَجاها بِمِتَلَ كالقَصَب ( 1 )

[ دحا ]

دحا : الدَّحْوُ : البَسْطُ . دَحَا الأَرضَ يَدْحُوها دَحْواً : بَسَطَهَا . وقال الفراء في قوله عز وجل : والأَرض بعد ذلك دَحاها قال : بَسَطَها قال شمر : وأَنشدتني أَعرابية : الحمدُ للَّه الذي أَطاقَا بَنَى السماءَ فَوْقَنا طِباقَا ثم دَحا الأَرضَ فما أَضاقا قال شمر : وفسرته فقالت دَحَا الأَرضَ أَوْسَعَها وأَنشد ابن بري لزيد بن عمرو بن نُفَيْل : دَحَاها فلما رآها اسْتَوَتْ على الماءِ أَرَسَى عليها الجِبالا و دَحَيْتُ الشيءَ أَدْحَاهُ دَحْياً : بَسَطْته لغة في دَحَوْتُه : حكاها اللحياني . وفي حديث عليَ وصلاتِه رضي الله عنه : اللهم دَاحِيَ المَدْحُوَّاتِ يعني باسِطَ الأَرَضِينَ ومُوَسِّعَها ويروى : داحِيَ المَدْحِيَّاتِ . و الدَّحْوُ : البَسْطُ . يقال : دَحَا يَدْحُو و يَدْحَى أَي بَسَطَ ووسِع . و الأُدْحِيُّ و الإِدْحِيُّ و الأُدْحِيَّة و الإِدْحِيَّة و الأُدْحُوَّة : مَبِيض النعام في الرمل وزنه أُفْعُول من ذلك لأَن النعامة تَدْحُوه بِرِجْلها ثم تَبِيض فيه وليس للنعام عُشٌّ . و مَدْحَى النعام : موضع بيضها و أُدْحِيُّها : موضعها الذي تُفَرِّخ فيه . قال ابن بري : ويقال للنعامة بِنْتُ أُدْحِيَّةٍ قال : وأَنشد أَحمد بن عبيد عن الأَصمعي : بَاتَا كَرِجْلَيْ بِنْتِ أُدْحِيَّةٍ يَرْتَجِلانِ الرِّجْلَ بالنَّعْلِ فأَصْبَحَا والرِّجْلُ تَعْلُوهُما تَزْلَعُ عن رِجْلِها القَحْلِ يعني رِجْلَيْ نَعامة لأَنه إِذا انكسرت إِحداهما بطلت الأُخرى ويرتجلان يَطْبُخان يَفْتَعِلان من المِرْجَلِ والنَّعْل الأَرض الصُّلبة وقوله : والرجْلُ تعلوهما أَي ماتا من البرد والجرادُ يعلوهما وتَزْلَعُ تزلق والقَحْلُ اليابس لأَنهما قد ماتا


252

. وفي الحديث : لا تكونوا كقَيْضِ بَيْضٍ في أَداحِيَّ هي جمع الأُدْحِيِّ وهو الموضع الذي تبيض فيه النعامة وتُفْرِخ . وفي حديث ابن عمر : فَدَحَا السَّيْلُ فيه بالبَطْحَاءِ أَي رَمَى وأَلْقَى . و الأُدْحِيُّ : من منازل القمر شبيه بأُدْحِيِّ النَّعام وقال في موضع آخر : الأُدْحِيُّ منزلٌ بين النَّعائمِ وسَعْدٍ الذَّابحِ يقال له البَلْدَة . وسئل ابن المسيب عن الدَّحْوِ بالحجارة فقال : لا بأْس به أَي المُراماة بها والمسابقة . ابن الأَعرابي : يقال هو يَدْحُو بالحَجَرِ بِيَدِهِ أَي يَرْمِي به ويدفعه قال : و الدَّاحِي الذي يَدْحُو الحَجَر بيدِهِ وقد دَحَا به يَدْحُو دَحْواً و دَحَى يَدْحَى دَحْياً . و دَحا المَطَرُ الحَصَى عن وجه الأَرض دَحْواً : نَزَعه . والمطر الداحي يَدْحَى الحَصَى عن وجه الأَرض : يَنْزِعُه قال أَوس بن حَجَر : يَنْزِعُ جِلْدَ الحَصَى أَجَشُّ مُبْتَرِكٌ كأَنَّه فاحِص أَوْ لاعِبٌ داحِي وهذا البيت نسبه الأَزهري لعبيد وقال : إِنَّه يصف غيثاً . ويقال لِلاَّعِب بالجَوْزِ : ابْعِدِ المَرْمَى وادْحُه أَي ارْمِهِ وأَنشد ابن بري : فَيَدْحُو بِكَ الدَّاحِي إِلى كُلِّ سَوْءَةٍ فَيَا شَرَّ مَنْ يَدحو بأَطْيَش مُدْحَوِي وفي حديث أَبي رافع : كنت أُلاعِبُ الحَسَن والحسين رضوان الله عليهما بالمَدَاحِي هي أَحجار أَمثال القِرَصَة كانوا يحفِرون حُفْرة ويَدْحُون فيها بتلك الأَحْجار فإِن وقع الحجر فيها غَلَبَ صاحِبُها وإِن لم يَقَع غُلِبَ . و الدَّحْوُ : هو رَمْيُ اللاَّعِب بالحَجَر والجَوْزِ وغيرِه . و المِدْحاة : خَشَبة يَدْحَى بها الصبِيُّ فتمر على وجه الأَرض لا تأْتي على شيء إِلاَّ اجْتَحَفَتْه . شمر : المِدْحاة لعبة يلعب بها أَهل مكة قال : وسمعت الأَسَدِيَّ يصفها ويقول : هي المَداحِي والمَسَادِي وهي أَحجار أَمثال القِرَصة وقد حَفَروا حُفْرة بقدر ذلك الحَجَر فيَتَنَحَّون قليلاً ثم يَدْحُون بتلك الأَحجار إِلى تلك الحُفْرة فإِن وقع فيها الحجر فقد قَمَر وإِلاَّ فقد قُمِرَ قال : وهو يَدْحُو ويَسْدُو إِذا دَحاها على الأَرض إِلى الحُفْرة والحُفْرة هي أُدْحِيّة وهي افْعُولة من دَحَوْت . و دَحَا الفرسُ يَدْحُو دَحْواً : رَمَى بيديه رَمْياً لا يَرْفَعُ سُنْبُكَه عن الأَرض كثيراً . ويقال للفَرَس : مَرَّ يَدْحُو دَحْواً . العِتْرِيفي : تَدَحَّت الإِبِلُ إِذا تَفَحَّصَت في مَبارِكِها السَّهْلةِ حتى تدع فيها قَرامِيص أَمْثالَ الجِفارِ وإِنما تفعل ذلك إِذا سمنت . ونام فلان فَتَدَحَّى أَي اضْطَجَع في سَعَة من الأَرض . و دَحَا المرأَة يَدْحُوها : نَكَحَها . و الدَّحْو : اسْتِرْسَال البَطْنِ إِلى أَسْفَلَ وعِظَمُه عن كُراع . و دَحْيَة الكَلْبِيُّ حكاه ابن السكيت بالكسر وحكاه غيره بالفتح قال أَبو عمرو : وأَصل هذه الكلمة السيّد بالفارسية . قال الجوهري : دِحْيَة بالكسر هو دِحْيَةُ بنُ خَلِيفة الكَلْبِيُّ الذي كان جبريلُ عليه السلام يأْتي في صورته وكان من أَجمل الناس وأَحسنهم صورة . قال ابن بري : أَجاز ابن السكيت في دِحْية الكَلْبِيّ فتح الدال وكسرها وأَما الأَصمعي ففتح الدال لا غير . وفي الحديث : كان جبريل عليه السلام يأْتيه في صورة دِحْية . و الدِّحْية : رئيس الجُنْدِ ومُقَدَّمُهم وكأَنه من دَحاه يَدْحُوه إِذا بَسَطَه ومَهَّده لأَن الرئيس له البَسْط والتَّمْهيد وقلبُ الواو فيه ياءً نظيرُ قَلْبِها


253

في فِتية وصِبْية وأَنكر الأَصمعي فيه الكَسر . وفي الحديث : يدخل البيتَ المعمورَ كلَّ يوم سبعون أَلفَ دِحْيةٍ مع كل دِحْيةٍ سبعون أَلفَ مَلَكٍ قال : والدِّحْية رئيس الجُنْدِ وبه سُمِّيَ دِحْيَةُ الكَلْبِيّ . ابن الأَعرابي : الدِّحْية رئيس القوم وسيِّدهم بكسر الدال وأَمّا دَحية بالفَتْح و دِحْية فهما ابْنا معاوية بنِ بكرِ بنِ هَوازِن . و بنو دُحَيَ بطن . و الدَّحِيُّ : موضع .

[ دخي ]

دخي : الدَّخَى : الظلمة . وليلة دَخْياءُ : مُطْلِمَة . وليل دَاخٍ : مُظْلِم . قال ابن سيده : فإِمّا أَن يكون على النَّسبِ وإِما أَن يكون على فِعْلٍ لم نَسْمَعه .

[ ددا ]

ددا : الجوهري : الدَّدُ اللهْوُ واللعِبُ . وفي الحديث : ما أَنا مِنْ دَدٍ ولا الدَّدُ مِنِّي قال : وفيه ثلاث لغات : هذا دَدٌ و دَدَاً مثلَ قَفاً و دَدَنٌ قال طرفة : كأَنَّ حُدوجَ المالِكِيَّة غُدْوَةً خَلاَيَا سَفِينٍ بالنَّواصِفِ مِنْ دَدِ ويقال : هو موضع قال ابن بري : صواب هذا الحرف أَن يُذْكر في فصل دَدَنَ أَو فصل دَدَا من المعتل لأَنه يائي محذوف اللام وترجم عليه الجوهري في حرف الدال في ترجمة دد . والحُدُوج : جمع حِدْجٍ وهي مراكب النساء والمالِكِيَّة : منسوبة إِلى مالك بن سعد بن ضُبَيْعَة والسَّفِينُ : جمع سَفِينة والنَّواصِفُ : جمع ناصِفة الرَّحَبة الواسِعة تكون في الوادي قال ابن الأَثير : الدَّدُ اللهْو واللَّعِبُ وهي محذوفة اللام وقد اسْتُعْمِلَتْ مُتَمَّمة دَدىً كنَدىً وعَصَاً و دَدٌ مثلَ دم و دَدَنٌ كبَدَنٍ قال : فلا يَخْلُو المحذوف أَن يكون يَاءً كقولهم يَدٌ في يَدْيٍ أَو نوناً كقولهم لَدُ في لَدُنْ ومعنى تنكير الدَّدِ في الأَوَّلِ الشِّياع والاستغراق وأَن لا يبقى شيءٌ منه إِلا وهو مُنَزَّه عنه أَي ما أَنا في شيء من اللهْوِ واللَّعِب وتعريفه في الجملة الثانية لأَنه صار معهوداً بالذكر كأَنه قال ولا ذلك النوع وإِنما لم يقل ولا هو مِنِّي لأَن الصريح آكد وأَبلغ وقيل : اللام في الدد لاستغراق جنس اللعب أَي ولا جنس اللعب مني سواء كان الذي قلته أَو غيرَه من أَنواع اللعب واللهو واختار الزمخشري الأَول قال : وليس يحسن أَن يكون لتعريف الجنس ويخرج عن التئامه والكلام جملتان وفي الموضعين مضاف محذوف تقديره ما أَنا من أَهل دَدٍ ولا الدَّدُ من أَشغالي . ابن الأَعرابي . يقال هذا دَدٌ و دَداً و دَيْدٌ و دَيَدَانٌ و دَدَنٌ و دَيْدَبُونٌ لِلَّهْوِ . ابن السكيت : ما أَنَا مِنْ دَداً ولا الدَّدَا مِنِّيَهْ ما أَنا من الباطِلِ ولا الباطِلُ مِنِّي . وقال الليث : دَدٌ حكاية الاسْتِنانِ للطَّرَبِ وضَرْبُ الأَصابِعِ في ذلك وإِن لم تُضْرَب بعدَ الجري في بِطالَةٍ فهو دَدٌ قال الطرماح : واسْتَطْرَقَتْ ظُعْنُهُمْ لَمَّا احْزَأَلَّ بِهِمْ آلُ الضُّحَى نَاشِطاً مِنْ دَاعِباتِ دَدِ أَراد بالنَّاشِطِ شَوْقاً نازِعاً . قال الليث : وأَنشده بعضهم : من دَاعِبٍ دَدِدِ قال : لَمَّا جعله نعتاً للدَّاعِبِ كسَعَه بدال ثالثة لأَن النعت لا يتمكن حتى يتِمَّ ثلاثة أَحْرُفٍ فما فوق ذلك فصار دَدِدِ نَعْتاً لِلدَّاعِبِ اللاعِبِ قال : فإِذا أَرادوا اشتقاق الفعل منه لم يَنْفَك لكثرة الدالات فيفصلون بين حرفي الصدر بهمزة فيقولون دَأَدَدَ يُدَأْدِدُ دَأْدَدَةً وإِنما اختاروا الهمزة لأَنها أَقوى الحروف ونحو ذلك


254

كذلك . أَبو عمرو : الدَّادِي المُولَع باللهْو الذي لا يَكاد يَبْرَحُه .

[ دري ]

[ درحي ]

درحي : الجوهري : الدِّرْحايةُ الرجُلُ الضَّخْم القصير وهي فِعْلاَيَةٌ قال الراجز : عَكَوَّكاً إِذا مَشَى دِرْحَايَهْ تَحْسِبُني لا أَعْرِفُ الحُدَايَهْ قال الشيخ : دِرْحاية ينبغي أَن يكون في باب الحاء وفصل الدال والياء آخره زائدة لأَن الياء لا تكون أَصلاً في بنات الأَربعة .

[ دسا ]

دسا : دَسَى يَدْسَى : نقيضُ زَكا . الليث : دَسَا فلان يَدْسُو دَسْوَةً وهو نقيض زَكا يَزْكُو زَكاةً وهو داسٍ لا زاكٍ و دَسَّى نَفْسَه . قال : و دَسَى يَدْسَى لغة و يَدْسُو أَصوب . ابن الأَعرابي :


255

دَسَا إِذا اسْتَخْفَى . قال أَبو منصور : وهذا يقرب مما قال الليث قال : وأَحسبهما ذهبا إِلى قلب حرف التضعيف واعتبر الليث ما قاله في دَسَى من قوله عز وجل : قد أَفلح من زَكَّاها وقد خاب مَنْ دَسّاها أَي أَخفاها وقد تقدم قولنا إِنَّ دَسّاها في الأَصل دَسَّسها وإِن السينات توالت فقلبت إِحداهنَّ ياءً وأَما دَسَّى غيرَ مُحَوَّل عن المضعف من باب الدَّسِّ فلا أَعرفه ولا أَسمعه والمعنى خاب من دَسَّى نفسَه أَي أَخْمَلَها وأَخَسَّ حَظَّها وقيل : خابت نفسٌ دَسّاها الله عز وجل . وكل شيء أَخْفَيْته وقلَّلْته فقد دَسَسْته روى ثعلب عن ابن الأَعرابي أَنه أَنشده : نَزُورُ


256

امْرَأً أَما الإِله فَيَتَّقِي وأَمَّا بفِعْلِ الصالحِينَ فيأْتَمِي قال : أَراد فَيَأْتَمُّ . قال أَبو الهيثم : دَسَّى فلان نَفْسَه إِذا أَخفاها وأَخملها لُؤْماً مخافة أَن يُتَنَبَّه له فيُستضافَ . و دَسَا الليلُ دَسْواً و دَسْياً : وهو خلاف زَكَا . و دَسَّى نفْسَه و تَدَسَّى و دَسّاه : أَغراه وأَفْسَدَه . وفي التنزيل : وقد خابَ من دَسّاها وأَنشد ابن الأَعرابي لرجل من طيِّء : وأَنتَ الذي دَسَّيْتَ عَمْراً فأَصْبَحَت نِساؤُهُمُ منهم أَرامِلُ ضُيَّعُ قال : دَسَّيْت أَغْوَيْت وأَفسدتْ وعمرو قبيلة .

[ دشا ]

دشا : ثعلب عن ابن الأَعرابي : دَشَا إِذا غاصَ في الحرب .


257

[ دعا ]

دعا : قال الله تعالى : وادْعوا شُهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين قال أَبو إِسحق : يقول ادْعوا من اسْتَدْعَيتُم طاعتَه ورجَوْتم معونَته في الإِتيان بسورة مثله وقال الفراء : وادعوا شهداءكم من دون ا يقول : آلِهَتَكم يقول اسْتَغِيثوا بهم وهو كقولك للرجل إِذا لَقِيتَ العدوّ خالياً فادْعُ المسلمين ومعناه استغث بالمسلمين فالدعاء ههنا بمعنى الاستغاثة وقد يكون الدُّعاءُ عِبادةً : إِن الذين تَدْعون من دون الله عِبادٌ أَمثالُكم وقوله بعد ذلك : فادْعُوهم فلْيَسْتَجيبوا لكم يقول : ادعوهم في النوازل التي تنزل بكم إِن كانوا آلهة كما تقولون يُجيبوا دعاءكم فإِن دَعَوْتُموهم فلم يُجيبوكم فأَنتم كاذبون أَنهم آلهةٌ . وقال أَبو إِسحق في قوله ( عز وجل ) : أُجِيبُ دعوة الدَّاعِ إِذا دَعانِ معنى الدعاء على ثلاثة أَوجه : فضربٌ منها توحيدُه والثناءُ عليه كقولك : يا اللَّهُ لا إِله إِلا أَنت وكقولك : ربَّنا لكَ الحمدُ إِذا قُلْتَه فقد دَعوته بقولك ربَّنا ثم أَتيتَ بالثناء والتوحيد ومثله قوله ( عز وجل ) : وقال ربُّكم ادعوني أَستَجِبْ لكم إِنَّ الذين يَسْتَكبرون عن عِبادتي فهذا ضَرْبٌ من الدعاء والضرب الثاني مسأَلةُ الله العَفو والرحمة وما يُقَرِّب منه كقولك : اللهم اغفر لنا والضرب الثالث مسأَلة الحَظِّ من الدنيا كقولك : اللهم ارزقني مالاً وولداً وإِنما سمي هذا جميعه دعاء لأَن الإِنسان يُصَدّر في هذه الأَشياء بقوله يا الله يا ربّ يا رحمنُ فلذلك سُمِّي دعاءً . وفي حديث عرفة : أَكثر دُعائي ودعاء الأَنبياء قَبْلي بعَرفات لا إِله إِلاَّ اللَّهُ وحدَه لا شريك له له المُلكُ وله الحمدُ وهو على كل شيء قدير وإِنما سمّي التهليلُ والتحميدُ والتمجيدُ دعاءً لأَنه بمنزلته في استِيجاب ثوابِ الله وجزائه كالحديث الآخر : إِذا شَغَلَ عَبْدي ثناؤه عليَّ عن مسأَلتي أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ ما أُعْطِي السائِلِين وأَما قوله عز وجل : فما كان دَعْواهُمْ إِذ جاءَهم بأْسُنا إِلاَّ أَن قالوا إِنا كنّا ظالمين المعنى أَنهم لم يَحْصُلوا مما كانوا يَنْتَحِلونه من المذْهب والدِّينِ وما يَدَّعونه إِلا على الاعْتِرافِ بأَنهم كانوا ظالمين هذا قول أَبي إِسحق . قال : و الدَّعْوَى اسمٌ لما يَدَّعيه و الدَّعْوى تَصْلُح أَن تكون في معنى الدُّعاء لو قلت اللهم أَشْرِكْنا في صالح دُعاءِ المُسْلِمين أَو دَعْوَى المسلمين جاز حكى ذلك سيبويه وأَنشد : قالت ودَعْواها كثِيرٌ صَخَبُهْ وأَما قوله تعالى : وآخِرْ دَعْواهم أَن الحمدُ للَّه ربّ العالمين يعني أَنَّ دعاءَ أَهلِ الجَنَّة تَنْزيهُ الله وتَعْظِيمُه وهو قوله ( عز وجل ) : دَعْواهم فيها سُبْحانَكَ اللَّهمَّ ثم قال : وآخرُ دَعْواهم أَنِ الحمدُ للَّه ربّ العالمين أَخبرَ أَنهم يَبْتَدِئُون دُعاءَهم بتَعْظيم الله وتَنزِيهه ويَخْتِمُونه بشُكْره والثناء عليه فجَعل تنزيهه دعاءً وتحميدَه دعاءً و الدَّعوى هنا معناها الدُّعاء . وروي عن النبيّ أَنه قال : الدُّعاءُ هو العِبادَة ثم قرأَ : وقال ربُّكم ادْعُوني أَسْتَجِب لكم إِنَّ الذين يَسْتَكْبِرون عن عِبادتي وقال مجاهد في قوله ( عزّ وجلّ ) : واصْبِرْ نَفْسَكَ مع الذي يَدْعُون رَبَّهم بالغداة والعَشِيّ قال : يُصَلُّونَ الصلواتِ الخمس ورُوِي مثل ذلك عن سعيد بن المسيب في قوله ( عزّ وجل ) : لن نَدْعُوَ من دونه إِلهاً أَي لن نَعْبُد إِلهاً دُونَه . وقال الله عز وجل : أَتَدْعُونَ بَعْلاً أَي تَعْبُدونَ رَبَّاً سِوَى ا وقال : ولا تَدْعُ مع الله إِلهاً آخَرَ أَي لا تَعْبُدْ . و الدُّعاءُ : الرَّغْبَةُ إِلى اللَّهِ عز وجل دَعاهُ دُعاءً ودَعْوَى حكاه سيبويه في المصادر التي آخرها أَلف التأْنيث وأَنشد لبُشَيْر بن النِّكْث


258

ِ : وَلَّت ودَعْواها شَديدٌ صَخَبُهُ ذكَّرَ على معنى الدعاء . وفي الحديث : لولا دَعْوَةُ أَخِينا سُلَيْمانَ لأَصْبَحَ مُوثَقاً يَلْعَبُ به وِلْدانُ أَهلِ المدينة يعني الشَّيْطان الذي عَرَضَ له في صلاته وأَراد بدَعْوَةِ سُلَيْمَانَ عليه السلام قولم ( عز وجل ) : وهَبْ لي مُلْكاً لا ينبغي لأَحَدٍ من بَعْدي ومن جملة مُلكه تسخير الشياطين وانقِيادُهم له ومنه الحديث : سأُخْبِرُكم بأَوَّل أَمري دَعْوَةُ أَبي إِبراهيم وبِشَارةُ عِيسى دَعْوَةُ إِبراهيم عليه السلام قولُه تعالى : رَبَّنا وابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً منهم يَتْلُو عليهم آياتِكَ وبشارَةُ عيسى عليه السلام قوله تعالى : ومُبَشِّراً برَسُولٍ يأْتي من بَعْدي اسْمُه أَحْمَدُ . وفي حديث معاذ رضي الله عنه لما أَصابَهُ الطاعون قال : لَيْسَ بِرِجْزٍ ولا طاعونٍ ولكنه رَحْمةُ رَبِّكم ودَعْوَةُ نَبِيِّكُمْ أَراد قوله : اللهم اجعَلْ فَنَاءَ أُمَّتي بالطَّعْن والطاعون وفي هذا الحديث نَظَر وذلك أَنه قال لما أَصابَهُ الطاعون فأَثْبَتَ أَنه طاعونٌ ثم قال : ليس برِجْز ولا طاعونٍ فَنَفَى أَنه طاعونٌ ثم فسَّر قوله ولكنّه رحمةٌ من ربِّكم ودَعوةُ نَبِيِّكم فقال أَراد قوله : اللهم اجعَلْ فَنَاءَ أُمَّتي بالطَّعْن والطاعون وهذا فيه قَلَق . ويقال : دَعَوْت اللَّهَ له بخَيْرٍ وعَلَيْه بِشَرَ . و الدَّعوة : المَرَّة الواحِدَة من الدُّعاء ومنه الحديث : فإِن دَعَوْتَهم تُحِيطُ من ورائهم أَي تحُوطُهم وتَكْنُفُهم وتَحْفَظُهم يريد أَهلَ السُّنَّة دون البِدْعة . و الدُّعاءُ : واحد الأَدْعية وأَصله دُعاوٌ لأَنه من دَعَوْت إِلا أَن الواو لمَّا جاءت بعد الأَلف هُمِزتْ . وتقول للمرأَة : أَنتِ تَدْعِينَ وفيه لغة ثانية : أَنت تَدْعُوِينَ وفيه لغة ثالثة : أَنتِ تَدْعُينَ بإِشْمام العين الضمة والجماعة أَنْتُنَّ تَدْعُونَ مثل الرجال سواءً قال ابن بري : قوله في اللغة الثانية أَنتِ تَدْعُوِينَ لغة غير معروفة . و الدَّعَّاءَةُ : الأَنْمُلَةُ يُدْعى بها كقولهم السَّبَّابة كأَنها هي التي تَدْعُو كما أَن السبابة هي التي كأَنها تَسُبُّ . وقوله تعالى : له دَعْوَةُ الحقّ قال الزجاج : جاء في التفسير أَنها شهادة أَن لا إِله إِلا ا وجائزٌ أَن تكون وا أَعلم دعوةُ الحقّ أَنه مَنْ دَعا الله مُوَحِّداً اسْتُجِيب له دعاؤه . وفي كتابه إِلى هِرَقْلَ : أَدْعُوكَ بِدِعايةِ الإِسْلامِ أَي بِدَعْوتِهِ وهي كلمة الشهادة التي يُدْعى إِليها أَهْلُ المِلَلِ الكافرة وفي رواية : بداعِيةِ الإِسْلامِ وهو مصدر بمعنى الدَّعْوةِ كالعافية والعاقبة . ومنه حديث عُمَيْر بن أَفْصى : ليس في الخيْلِ داعِيةٌ لِعاملٍ أَي لا دَعْوى لعاملِ الزكاة فيها ولا حَقَّ يَدْعُو إِلى قضائه لأَنها لا تَجب فيها الزكاة . و دَعَا الرجلَ دَعْواً ودُعاءً : ناداه والاسم الدعْوة . و دَعَوْت فلاناً أَي صِحْت به واسْتَدْعَيْته . فأَما قوله تعالى : يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّه أَقْرَبُ من نَفْعِهِ فإِن أَبا إِسحق ذهب إِلى أَن يَدْعو بمنزلة يقول ولَمَنْ مرفوعٌ بالابتداء ومعناه يقولُ لَمَنْ ضَرُّه أَقربُ من نَفْعه إِلهٌ وربٌّ وكذلك قول عنترة : يَدْعُونَ عَنْتَرَ والرِّماحُ كأَنها أَشْطانُ بئرٍ في لَبانِ الأَدْهَمِ معناه يقولون : يا عَنْتَرَ فدلَّتْ يَدْعُون عليها . وهو مِنِّي دَعْوَةَ الرجلِ و دَعْوَةُ الرجُلِ أَي قدرُ ما بيني وبينه وذلك يُنْصَبُ على أَنه ظرف ويُرفع على أَنه اسمٌ . ولبني فلانٍ الدَّعْوةُ على قومِهم أَي يُبْدأُ بهم في الدعاء إِلى أَعْطِياتِهم وقد انتهت الدَّعْوة إِلى بني فلانٍ . وكان عمر بن الخطاب رضي


259

الله عنه يُقدِّمُ الناس في أَعطِياتِهم على سابِقتِهم فإِذا انتهت الدَّعْوة إِليه كَبَّر أَي النداءُ والتسميةُ وأَن يقال دونَك يا أَميرَ المؤمنين . و تَداعى القومُ : دعا بعضُهم بعضاً حتى يَجتمعوا عن اللحياني وهو التدَّاعي . و التَّداعي والادِّعاءُ : الاعْتِزاء في الحرب وهو أَن يقول أَنا فلانُ بنُ فلان لأَنهم يَتَداعَوْن بأَسمائهم . وفي الحديث : ما بالُ دَعْوى الجاهلية هو قولُهم : يا لفُلانٍ كانوا يَدْعُون بعضُهم بعضاً عند الأَمر الحادث الشديد . ومنه حديث زيدِ بنِ أَرْقَمَ : فقال قومٌ يا للأَنْصارِ وقال قومٌ : يا للْمُهاجِرين فقال عليه السلام : دَعُوها فإِنها مُنْتِنةٌ . وقولهم : ما بالدَّارِ دُعْوِيٌّ بالضم أَي أَحد . قال الكسائي : هو مِنْ دَعَوْت أَي ليس فيها من يَدعُو لا يُتَكَلَّمُ به إِلاَّ مع الجَحْد وقول العجاج : إِنِّي لا أَسْعى إِلى داعِيَّهْ مشددة الياء والهاءُ للعِمادِ مثل الذي في سُلْطانِيَهْ ومالِيَهْ وبعد هذا البيت : إِلا ارْتِعاصاً كارْتِعاص الحَيَّهْ و دَعاه إِلى الأَميرِ : ساقَه . وقوله تعالى : و داعِياً إِلى الله بإِذْنِهِ وسِراجاً مُنيراً معناه داعياً إِلى توحيد الله وما يُقَرِّبُ منه و دعاهُ الماءُ والكَلأُ كذلك على المَثَل . والعربُ تقول : دَعانا غَيْثٌ وقع ببلَدٍ فأَمْرَعَ أَي كان ذلك سبباً لانْتِجاعنا إِيَّاه ومنه قول ذي الرمة : تَدْعُو أَنْفَهُ الرِّيَبُ و الدُّعاةُ : قومٌ يَدْعُونَ إِلى بيعة هُدىً أَو ضلالة واحدُهم داع . ورجلٌ داعِيةٌ إِذا كان يَدْعُو الناس إِلى بِدْعة أَو دينٍ أُدْخِلَت الهاءُ فيه للمبالغة . والنبي داعي الله تعالى وكذلك المُؤَذِّنُ . وفي التهذيب : المُؤَذِّنُ داعي الله والنبيّ داعي الأُمَّةِ إِلى توحيدِ الله وطاعتِهِ . قال الله عز وجل مخبراً عن الجنّ الذين اسْتَمعوا القرآن : وولَّوْا إِلى قومهم مُنْذِرين قالوا يا قَوْمنا أَجِيبُوا داعِيَ ا . ويقال لكلّ من مات دُعِيَ فأَجاب . ويقال : دعاني إِلى الإِحسان إِليك إِحسانُك إِليّ . وفي الحديث : الخلافة في قُرَيْشٍ والحُكْمُ في الأَنْصارِ والدَّعْوة في الحَبَشة أَرادَ بالدعوة الأَذانَ جَعَله فيهم تفضيلاً لمؤذِّنِه بلالٍ . و الداعية : صريخُ الخيل في الحروب لدعائه مَنْ يَسْتَصْرِخُه . يقال : أَجِيبُوا داعيةَ الخيل . و داعية اللَّبَنِ : ما يُترك في الضَّرْع ليَدْعُو ما بعده . و دَعَّى في الضَّرْعِ : أَبقى فيه داعية اللَّبنِ . وفي الحديث : أَنه أَمر ضرارَ بن الأَزْوَر أَن يَحْلُبَ ناقةً وقال له دَعْ داعِيَ اللبنِ لا تُجْهِدْه أَي أَبْق في الضرع قليلاً من اللبن ولا تستوعبه كله فإِن الذي تبقيه فيه يَدْعُو ما وراءه من اللبن فيُنْزله وإِذا استُقْصِي كلُّ ما في الضرع أَبطأَ درُّه على حالبه قال الأَزهري : ومعناه عندي دَعْ ما يكون سبباً لنزول الدِّرَّة وذلك أَن الحالبَ إِذا ترك في الضرع لأَوْلادِ الحلائبِ لُبَيْنةً ترْضَعُها طابت أَنفُسُها فكان أَسرعَ لإِفاقَتِها . و دعا الميتَ : نَدَبه كأَنه ناداه . و التَّدعِّي : تَطْرِيبُ النائحة في نِياحتها على مَيِّتِها إِذا نَدَبَتْ عن اللحياني : والنادبةُ تَدعُو الميّت إِذا نَدَبَتْه والحمامة تَدْعو إِذا ناحَتْ وقول بِشْرٍ : أَجَبْنا بني سَعْد بن ضبَّة إِذْ دَعَوْا وللَّهِ مَوْلى دَعْوَةٍ لا يُجِيبُها يريد : ولِيُّ دَعْوةٍ يُجيب إِليها ثم يُدْعى فلا


260

يُجيب وقال النابغة فجعلَ صوتَ القطا دعاءً : تَدْعُو قَطاً وبه تُدْعى إِذا نُسِبَتْ يا صِدْقَها حين تَدْعُوها فتَنْتَسِبُ أَي صوْتُها قَطاً وهي قَطاً ومعنى تدعو تُصوّت قَطَا قَطَا . ويقال : ما الذي دعاك إِلى هذا الأَمْرِ أَي ما الذي جَرَّكَ إِليه واضطَرَّكَ . وفي الحديث : لو دُعِيتُ إِلى ما دُعِيَ إِليه يوسفُ عليه السلام لأَجَبْتُ يريد حين دُعِيَ للخروج من الحَبْسِ فلم يَخْرُجْ وقال : ارْجِعْ إِلى ربّك فاسْأَلْه يصفه بالصبر والثبات أَي لو كنت مكانه لخرجت ولم أَلْبَث . قال ابن الأَثير : وهذا من جنس تواضعه في قوله لا تُفَضِّلوني على يونُسَ بنِ مَتَّى . وفي الحديث : أَنه سَمِع رجُلاً يقول في المَسجِدِ من دَعا إِلى الجَمَلِ الأَحمر قال لا وَجَدْتَ يريد مَنْ وَجَدَه فدَعا إِليه صاحبَه وإِنما دعا عليه لأَنه نهى أَن تُنْشَدَ الضالَّةُ في المسجد . وقال الكلبي في قوله عزّوجلّ : ادْعُ لنا ربَّك يُبَيِّن لنا ما لَوْنُها قال : سَلْ لنا رَبّك . و الدَّعْوَة و الدِّعْوة و المَدْعاة و المِدْعاةُ : ما دَعَوتَ إِليه من طعام وشراب الكسر في الدِّعْوَة ( 1 ) لِعَدِي بن الرَّباب وسائر العرب يفتحون وخصّ اللحياني بالدَّعْوةِ الوليمة . قال الجوهري : كُنَّا في مَدْعاةِ فلان وهو مصدر يريدون الدُّعاء إِلى الطعام . وقول الله عز وجل : وا يَدْعُو إِلى دار السلام ويَهْدِي مَنْ يشاء إِلى صراط مستقيم دارُ السلامِ هي الجَنَّة والسلام هو ا ويجوز أَن تكون الجنة دار السلام أَي دار السلامة والبقاء ودعاءُ اللَّهِ خَلْقَه إِليها كما يَدْعُو الرجلُ الناسَ إِلى مَدْعاةٍ أَي إِلى مَأْدُبَةٍ يتَّخِذُها وطعامٍ يدعو الناسَ إِليه . وفي الحديث : أَنه قال إِذا دُعِيَ أَحَدُكم إِلى طعامٍ فلْيُجِبْ فإِن كان مُفْطِراً فَلْيأْكُلْ وإِن كان صائماً فلْيُصَلِّ . وفي العُرْسِ دَعْوة أَيضاً . وهو في مَدْعاتِهِم : كما تقول في عُرْسِهِم . وفلان يَدَّعي بكَرَم فِعالهِ أَي يُخْبِر عن نفسه بذلك . و المَداعي : نحو المَساعي والمكارِم يقال : إِنه لذُو مَدَاعٍ ومَسَاعٍ . وفلان في خير ما ادَّعَى أَي ما تَمَنَّى . وفي التنزيل : ولهم ما يَدَّعُون معناه ما يَتَمَنَّوّنَ وهو راجع إِلى معنى الدُّعاء أَي ما يَدَّعِيهِ أَهلُ الجنَّة يأْتيهم . وتقول العرب : ادَّعِ عليَّ ما شِئتَ . وقال اليزيدي : يقال لي في هذا الأَمر دَعْوَى و دَعَاوى و دَعَاوةٌ و دِعاوةٌ وأَنشد : تأْبَى قُضاعَةُ أَنْ تَرْضى دِعاوَتَكم وابْنا نِزارٍ فأَنْتُم بَيْضَةُ البَلَدِ قال : والنصب في دَعاوة أَجْوَدُ . وقال الكسائي : يقال لي فيهم دِعْوة أَي قَرابة وإِخاءٌ . وادَّعَيْتُ على فلان كذا والاسم الدَّعْوَى . و دعاهُ اللَّهُ بما يَكْرَه : أَنْزَلَه به قال : دَعَاكَ اللَّهُ من قَيْسٍ بأَفْعَى إِذا نامَ العُيونُ سَرَتْ عَلَيْكَا ( 2 ) القَيْسُ هنا من أَسماء الذَّكَر . و دَواعِي الدَّهْرِ : صُرُوفُه . وقوله تعالى في ذِكْرِ لَظَى نعوذ با منها : تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وتَوَلَّى من ذلك أَي تَفْعَل بهم الأَفاعِيل المَكْرُوهَة وقيل : هو من الدعاء الذي هو النداء وليس بقَوِيَ . وروى الأَزهري عن المفسرين : تدعو الكافر باسمه والمنافق باسمه وقيل : ليست كالدعاء تَعالَ ولكن دَعْوَتها إِياهم ما تَفْعَل بهم من الأَفاعيل المكروهة وقال محمد بن يزيد : تَدْعُو من أَدبر وتَولَّى أَي تُعَذِّبُ وقال


261

ثعلب : تُنادي من أَدْبر وتَولَّى . و دَعَوْته بزيدٍ و دَعَوْتُه إِياهُ : سَمَّيته به . تَعَدَّى الفعلُ بعد إِسقاط الحرف قال ابن أَحمرَ الباهلي : أَهْوَى لها مِشْقصاً جَشْراً فشَبْرَقَها وكنتُ أَدْعُو قَذَاها الإِثْمِدَ القَرِدا أَي أُسَمِّيه وأَراد أَهْوَى لها بِمِشْقَصٍ فحذف الحرف وأَوصل . وقوله عز وجل : أَنْ دَعَوْا للرحمن وَلَداً أَي جَعَلوا وأَنشد بيت ابن أَحمر أَيضاً وقال أَي كنت أَجعل وأُسَمِّي ومثله قول الشاعر : أَلا رُبَّ مَنْ تَدْعُو نَصِيحاً وإِنْ تَغِبْ تَجِدْهُ بغَيْبٍ غيرَ مُنْتَصِحِ الصَّدْرِ و ادَّعيت الشيءَ : زَعَمْتُهُ لي حَقّاً كان أَو باطلاً . وقول الله عز وجل في سورة المُلْك : وقيل هذا الذي كُنْتُم به تَدَّعُون قرأَ أَبو عمرو تَدَّعُون مثقلة وفسّره الحسن تَكْذبون من قولك تَدَّعي الباطل وتَدَّعي ما لا يكون تأْويله في اللغة هذا الذي كنتم من أَجله تَدَّعُونَ الأَباطيلَ والأَكاذِيبَ وقال الفراء : يجوز أَن يكون تَدَّعُونَ بمعنى تَدْعُون ومن قرأَ تَدْعُون مخفَّفة فهو من دَعَوْت أَدْعُو والمعنى هذا الذي كنتم به تسْتَعجلون وتَدْعُون الله بتَعْجِيله يعني قولهم : اللهم إِن كان هذا هو الحَقَّ من عندك فأَمْطِر علينا حجارةً من السماء قال : ويجوز أَن يكون تَدَّعُون في الآية تَفْتَعِلُون من الدعاء وتَفْتَعِلون من الدَّعْوَى والاسم الدَّعْوى و الدِّعْوة قال الليث : دَعَا يَدْعُو دَعْوَةً و دُعاءً و ادَّعَى يَدَّعي ادِّعاءً و دَعَوى . وفي نسبه دَعْوة أَي دَعْوَى . و الدِّعْوَة بكسر الدال : ادِّعاءُ الوَلدِ الدَّعِيّ غير أَبيه . يقال : دَعِيٌّ بيِّنُ الدِّعْوة و الدِّعاوَة . وقال ابن شميل : الدَّعْوة في الطعام و الدِّعْوة في النسب . ابن الأَعرابي : المدَّعَى المُتَّهَمُ في نَسَبه وهو الدَّعِيُّ . والدَّعِيُّ أَيضاً : المُتَبَنَّى الذي تَبَنَّاه رجلٌ فدعاه ابنَه ونسبُه إِلى غيره وكان النبيّ تَبَنَّى زيدَ بنَ حارثةَ فأَمَرَ اللَّهُ عز وجل أَن يُنْسَبَ الناسُ إِلى آبائهم وأَن لا يُنْسَبُوا إِلى مَنْ تَبَنَّاهم فقال : ادْعُوهم لآبائهم هو أَقْسَطُ عند الله فإِن لم تَعْلَموا آباءَهم فإِخوانُكم في الدِّينِ ومَوالِيكُمْ وقال : وما جَعَل أَدْعِياءكم أَبْناءكم ذلِكم قَوْلُكُمْ بأَفْواهِكم . أَبو عمرو عن أَبيه : و الداعي المُعَذِّب دَعاهُ الله أَي عَذَّبَه الله . و الدَّعِيُّ : المنسوب إِلى غير أَبيه . وإِنه لبَيِّنُ الدَّعْوة والدِّعْوَةِ الفتح لِعَدِيِّ بن الرِّباب وسائرُ العرب تَكْسِرُها بخلاف ما تقدم في الطعام . وحكى اللحياني : إِنه لَبيِّنُ الدَّعاوة و الدِّعاوة . وفي الحديث لا دِعْوة في الإِسلام الدِّعْوة في النسب بالكسر : وهو أَن ينْتَسِب الإِنسان إِلى غير أَبيه وعشيرته وقد كانوا يفعلونه فنهى عنه وجعَل الوَلَد للفراش . وفي الحديث : ليس من رجل ادَّعَى إِلى غير أَبيه وهو يَعْلمه إِلا كَفَرَ وفي حديث آخر : فالجَنَّة عليه حرام وفي حديث آخر : فعليه لعنة ا وقد تكرَّرَت الأَحاديث في ذلك والادِّعاءُ إِلى غيرِ الأَبِ مع العِلْم به حرام فمن اعتقد إِباحة ذلك فقد كفر لمخالفته الإِجماع ومن لم يعتقد إِباحته ففي معنى كفره وجهان : أَحدهما أَنه قد أَشبه فعلُه فعلَ الكفار والثاني : أَنه كافر بنعمة الله والإِسلام عليه وكذلك الحديث الآخر : فليس منّا أَي إِن اعْتَقَد جوازَه خرج من الإِسلام وإِن لم يعتقده فالمعنى لم يَتَخَلَّق بأَخلاقنا ومنه حديث علي بن الحسين : المُسْتَلاَطُ لا يَرِثُ ويُدْعَى له ويُدْعَى به المُسْتَلاط المُسْتَلْحَق في النسب


262

ويُدْعَى له أَي يُنْسَبُ إِليه فيقال : فلان بن فلان ويُدْعَى به أَي يُكَنَّى فيقال : هو أَبو فلان وهو مع ذلك لا يرث لأَنه ليس بولد حقيقي . و الدَّعْوة : الحِلْفُ وفي التهذيب : الدَّعوةُ الحِلْف يقال : دَعوة بني فلان في بني فلان . و تَدَاعَى البناءُ والحائط للخَراب إِذا تَكَسَّر وآدَنَ بانْهِدامٍ . وداعيناها عليهم من جَوانِبِها : هَدَمْنَاها عليهم . وتَدَاعَى الكثيب من الرمل إِذا هِيلَ فانْهالَ . وفي الحديث : كَمَثَلِ الجَسَدِ إِذا اشْتَكَى بعضُه تَدَاعَى سائرُه بالسَّهَرِ والحُمَّى كأَنه بعضه دعا بعضاً من قولهم تَدَاعَت الحيطان أَي تساقطت أَو كادت و تَدَاعَى عليه العدوّ من كل جانب : أَقْبَلَ من ذلك . و تَدَاعَت القبائلُ على بني فلان إِذا تأَلَّبوا و دَعا بعضهم بعضاً إِلى التَّناصُر عليهم . وفي الحديث : تَدَاعَتْ عليكم الأُمَمُ أَي اجتمعوا ودعا بعضهم بعضاً . وفي حديث ثَوْبانَ : يُوشكُ أَن تَداعَى عليكم الأُمَمُ كما تَدَاعَى الأَكَلَةُ على قَصْعَتِها . و تَداعَتْ إِبلُ فلان فهي مُتَداعِيةٌ إِذا تَحَطَّمت هُزالاً وقال ذو الرمة : تَبَاعَدْتَ مِنِّي أَن رأَيتَ حَمُولَتي تَدَاعَتْ وأَن أَحْنَى عليكَ قَطِيعُ و التَّداعِي في الثوب إِذا أَخْلَقَ وفي الدار إِذا تصدَّع من نواحيها والبرقُ يَتَدَاعَى في جوانب الغَيْمِ قال ابن أَحمر : ولا بَيْضَاءَ في نَضَدٍ تَدَاعَى ببَرْقٍ في عَوارِضَ قد شَرِينا ويقال : تَدَاعَت السحابةُ بالبرق والرَّعْد من كل جانب إِذا أَرْعَدَت وبَرَقَت من كل جهة . قال أَبو عَدْنان : كلُّ شيء في الأَرض إِذا احتاجَ إِلى شيء فقد دَعَا به . ويقال للرجل إِذا أَخْلَقَت ثيابهُ : قد دَعَتْ ثِيابُكَ أَي احْتَجْتَ إِلى أَن تَلْبَسَ غيرها من الثياب . وقال الأَخفش : يقال لو دُعِينا إِلى أَمر لانْدَعَينا مثل قولك بَعَثْتُه فانْبَعَث وروى الجوهريّ هذا الحرف عن الأَخفش قال : سمعت من العرب من يقول لو دَعَوْنَا لانْدَعَيْنا أَي لأَجَبْنا كما تقول لو بَعَثُونا لانْبَعَثْنا حكاها عنه أَبو بكر بن السَّرَّاج . و التَّداعي : التَّحاجِي . و دعاهُ : حاجاهُ وفاطَنَه . و الأُدْعِيَّةُ و الأُدْعُوَّةُ : ما يَتَدَاعَوْنَ به . سيبويه : صَحَّت الواو في أُدْعُوَّة لأَنه ليس هناك ما يَقْلِبُها ومن قال أُدْعِيَّة فلِخِفَّةِ الياء على حَدِّ مَسْنِيَّة والأُدْعِيَّة مِثْل الأُحْجِيَّة . و المُداعاة : المُحاجاة . يقال : بينهم أُدْعِيَّة يَتَداعَوْنَ بها وأُحْجِيَّة يَتَحاجَوْنَ بها وهي الأُلْقِيَّة أَيضاً وهي مِثْلُ الأُغْلُوطات حتى الأَلْغازُ من الشعر أُدْعِيَّة مثل قول الشاعر : أُداعِيكَ ما مُسْتَحْقَباتٌ مع السُّرَى حِسانٌ وما آثارُها بِحِسانِ أَي أُحاجِيكَ وأَراد بالمُسْتَحْقَباتِ السُّيوفَ وقد دَاعَيْتُه أُدَاعِيهِ وقال آخر يصف القَلَم : حاجَيْتُكَ يا خَنْسا ءُ في جِنْسٍ من الشِّعْرِ وفيما طُولُه شِبْرٌ وقد يُوفِي على الشِّبْرِ له في رأْسِه شَقٌّ نَطُوفٌ ماؤُه يَجْرِي أَبِيني لَمْ أَقُلْ هُجْراً ورَبِّ البَيْتِ والحِجْر


263

ِ

[ دغا ]

دغا : الدَّغْوَةُ و الدَّغْيَةُ : السَّقْطَةُ القَبِيحة وقيل : الكلمة القَبيحة تسمعها وقيل : تَسْمَعُها عن الإِنسان . ورجل ذُو دَغَواتٍ و دَغَيَاتٍ : لا يَثْبُتُ على خُلُقٍ وقيل : ذو أَخْلاقٍ رَدِيئةٍ والكلمة واوية ويائية قال رؤبة : ذَا دَغَواتٍ قُلَّبَ الأَخْلاَقِ أَي ذَا أَخْلاقٍ رَدِيئَةٍ مُتَلَوِّنَة وقال أَيضاً : ودَغْيَة مِنْ خَطِلٍ مُغْدَوْدِنِ قال : ولم نسمع دَغَيات ولا دَغْيَةً إِلا في بيت رؤبة فإِنه قال : نحن نقولُ دَغْية وغيرنا يَقُول دَغْوة . وقُلَّب الأَخْلاقِ : هالك الأَخْلاق رديئُها من قُلِب إِذا هَلَكَ مثل رجلٌ حُوَّلٌ قُلَّبٌ مدحٌ للرجل المُحْتال وحُكِي عن الفراء : إِنه لَذُو دَغَواتٍ بالواو والواحدة دَغْية قال : وإِنما أَرادوا دَغِيَّةً ثم خُفّف كما قالوا هَيّن وهَيْن . و دُغاوَةُ : جِيلٌ ( 1 ) من السودان خَلْف الزِّنْجِ في جزيرة البحر قال : والمعروف زُغاوة بالزاي جنس من السودان . و دُغَةُ : اسم رجل كان أَحْمَقَ . و دُغَةُ : اسم امرأَة من عِجْلٍ تُحَمَّقُ قال ابن بري : هي مارِيَة بنت مَغْنَج . وحكى حمزة الأَصبهاني عن بعض أَهل اللغة أَنَّ الدُّغَة الفَراشَة وحكي عن إِسحق بن إِبراهيم الموصلي أَنها دُوَيَّبة . يقال : فَلان أَحْمَقُ من دُغَة ولها قِصَّة ( 2 ) قال : وأَصلها دُغَوٌ أَو دُغَيٌ والهاء عوض وقيل : دُغَةُ اسم امرأَة قد وَلَدت ( 3 ) في عِجْلٍ . و الدَّغْبَةُ : الدَّعارة عن ابن الأَعرابي .

[ دفا ]

دفا : الأَدْفَى من المَعَزِ والوُعولِ : الذي طال قرناه حتى انْصَبَّا على أُذُنَيْهِ من خَلْفِه ومن الناس الذي يمشِي في شِقَ وقيل : هو الأَجْنَأُ وقيل : المُنَضَمُّ المَنْكِبَيْن ومن الطير ما طال جَناحاه من أُصُولِ قوادِمِهِ وطَرَفَ ذَنَبِهِ وطالت قادِمةُ ذَنَبِه قال الطرمّاح يصف الغراب : شَنِجُ النَّسَا أَدْفَى الجَناحِ كأَنه في الدارِ إِثْرَ الظاعِنِين مُقَيَّدُ وطائرٌ أَدْفَى : طويلُ الجَناحِ وإِنما قيل للعُقاب دَفْواءُ لعَوَج مِنْقارِها . و الأَدْفَى من الإِبلِ : ما طال عُنُقه واحْدَوْدَبَ وكادت هامَتُه تَمَسُّ سَنامَه والأُنثى من ذلك كله دَفْواءُ . و الدَّفْواءُ من النجائِبِ : الطَّويلة العُنق إِذا سارت كادت تضَع هامَتَها على ظَهْرِ سَنَامِها وتكون مع ذلك طويلة الظهر . و الدَّفْواءُ : الناقة التي تَمْشي في جانِبِها وهو أَسرع لها وأَحسن وأَنشد : دَفْواءُ في المِشْيَةِ مِنْ غَيْرِ جَنَفْ والجَنَف : أَن تكون كِرْكِرةُ البَعير ضَخْمة من أَحَدِ الجانِبَين . و التَّدافي : التَّداولُ . يقال : تَدافى البعيرُ تَدافِياً إِذا سار سيراً مُتَجافِياً قال : وربما قيل للنَّجِيبَة الطَّوِيلة العُنُق دَفْواءُ . وأُذُنٌ دَفْواءُ إِذا أَقْبَلَتْ على الأُخرى حتى كادَتْ أَطْرافُها تَماسُّ في انْحِدارٍ قِبَلَ الجَبْهة ولا تَنْتَصِب وهي شديدةٌ في ذلك وقيل : إِنما ذلك في آذانِ الخَيْل . وقال ثعلب : الدَّفْواءُ المائِلَة فقطْ . و الدَّفْواءُ : العَريضَة العِظامِ عن أَبي عبيدة والفِعلُ من كلّ ذلك دَفِيَ دَفاً . وكَبْشٌ أَدْفى : وهو الذي يذهب قَرنه قِبَلَ ذَنَبِهِ . و الدَّفا مقصور : الانْحِناء . وفي صفة الدجال : إِنه


264

عَرِيضُ النَّحْرِ فيهِ دَفاً أَي انْحِناء يقال : رجل أَدفى قال ابن الأَثير : هكذا ذكره الجوهري في المعتل قال : وجاء به الهروي في المهموز رجل أَدْفَأُ وامرأَة دَفْآءُ . ورجل أَدْفى إِذا كان في صُلْبهِ احْدِيدابٌ . ورجل أَدْفى بغير همز أَي فيه انْحِناء . و أَدْفَى الظَّبْيُ إِذا طال قَرْناهُ حتَّى كادا يَبْلُغانِ مُؤَخَّره . أَبو زيد : الدَّفْواء من المِعْزَى التي انْصَبَّ قَرْناها إِلى طَرَفَي عِلْباوَيْها . ووَعِلٌ أَدفَى بَيِّنُ الدَّفَا : وهو الذي طال قَرْنه جِدّاً وذَهَبَ قِبَلَ أُذُنَيْهِ . و دَفَا الجَرِيحَ دَفْواً : أَجْهَزَ عليه . وفي الحديث : أَن قوماً من جُهَيْنَةَ جاؤُوا بأَسير إِلى النبي وهو يَرْعُدُ من البَرْد فقال لهم اذْهَبُوا به فأَدْفُوه يريد الدِّفْءَ من البَرْدِ وهي لغته عليه الصلاة والسلام فذهبوا به فقتلوه وإِنما أَراد أَدْفِئُوه من البرد فَوَداه رسولُا . و دَفَوْتُ الجَرِيحَ أَدْفُوه دَفْواً إِذا أَجْهَزْتَ عليه وكذلك دافَيْتُه وأَدْفَيْتُه . و الدَّفْواءُ : الشجرة العظيمة . وفي الحديث : أَن النبيّ في بعض أَسفاره أَبْصَرَ شجرةً دَفْواء تُسَمَّى ذاتَ أَنْواطٍ لأَنه كان يُناطُ بها السلاحُ وتُعْبَدُ دونَ الله عز وجل . و الدَّفْواءُ : العظيمة الظَّلِيلةُ الكثيرةُ الفُروع والأَغْصان وتَكُونُ المائلَةَ . الليث : يقال أَدْفَيْتُ و اسْتَدْفَيْتُ أَي لَبِسْتُ ما يُدْفِيني . قال : وهذا على لغة من يترك الهمز . الفراء في قوله تعالى : لكم فيها دِفْءٌ قال : الدِّفْءُ كتب في المصاحف بالدال والفاء وإِن كتبت بواو في الرفع وياء في الخفض وأَلف في النصب كان صواباً وذلك على ترك الهمز .

[ دقا ]

دقا : دَقِيَ الفَصيل بالكسر يَدْقى دَقىً وأَخِذَ أَخَذاً إِذا شرب اللبن وأَكثر حتى يَتَخَثَّرَ بَطْنُه ويَفْسُدَ ويَبْشَمَ ويَكْثُرَ سَلْحُه . يقال : فصيل دَقٍ على فَعِلٍ ودَقِيٌّ ودَقْوانُ والأُنثى دَقِيَة وهو في التقدير مثل فرِحٍ وفَرِحَة فمن أَدْخَلَ فَرْحَانَ على فَرِحٍ قال فَرْحانُ وفَرْحَى وقال على مثاله دَقْوانُ ودَقْوَى قال ابن سيده : والأُنثى دَقْوَى وأَنشد ابن الأَعرابي في الدَّقَى : إِنِّي وإِنْ تُنْكِرْ سُيوحَ عَباءَتي شِفاءُ الدَّقى يا بَكْرَ أُمِّ تَمِيمِ يقول : إِنك إِن تنكر سُيوحَ عباءتي يا جملَ أُمِّ تميمٍ فإِني شفاءُ الدَّقى أَي أَنا بصيرٌ بعلاج الإِبلِ أَمنع من البَشَمِ لأَني أَسقي اللبنَ الأَضيافَ فلا يَبْشَم الفَصِيلُ لأَنه إِذا سُقِيَ اللبنَ الضّيْفُ لم يجد الفصيلُ ما يَرْضَعُ .

[ دكا ]

دكا : ابن الأَعرابي قال : دَكا إِذا سَمِنَ وكَذَا إِذا قَطَعَ .

[ دلا ]

دلا : الدَّلْوُ : معروفة واحدة الدِّلاء التي يُسْتَقَى بها تذكَّر وتؤنَّث قال رؤبة : تَمْشِي بِدَلْوٍ مُكْرَبِ العَراقِي والتأْنيث أَعلى وأَكثر والجمع أَدْلٍ في أَقل العدد وهو أَفْعُلٌ قلبت الواو ياء لوقوعها طرفاً بعد ضمة والكثير دِلاءٌ ودُلِيٌّ على فُعول وهي الدَّلاةُ والدَّلا بالفتح والقصر الواحدة دَلاه قال الجُمَيح : طامِي الجِمامِ تُمَخِّجْه الدَّلا وأَنشد ابن بري هذا البيت ونسبه الشماخ وأَنشد لآخر :


265

إِنَّ لَنا قَلَيْذَما هَمُوما يَزِيدُها مَخْجُ الدَّلا جُموما ( 2 ) وأَنشد لآخر في المفرد : دَلْوَكَ إِني رافِعٌ دَلاتي وأَنشد لآخر : أَيُّ دَلاةِ نَهَلٍ دَلاتي وقوله في حديث عثمان رضي الله عنه : تَطَأْطَأْت لكم تَطَأْطُؤَ الدُّلاةِ قال ابن الأَثير : هو جَمْع دالٍ كقاضٍ وقُضاةٍ وهو النازعُ في الدَّلْوِ المُسْتَقِي بها الماءَ من البئر . يقال : أَدْلَيْتُ الدَّلْوَ و دَلَيْتُها إِذا أَرسلتها في البئر و دَلَوْتها أَدْلُوها فأَنا دالٍ إِذا أَخرجْتها ومعنى الحديث تواضعت لكم وتَطامَنْتُ كما يَفْعَل المُستقي بالدَّلْوِ . ومنه حديث ابن الزبير : أَن حَبَشِيّاً وقع في بئر زمزم فأَمرَهُم أَن يَدْلُو ماءَها أَي يَسْتَقُوه وقيل : الدَّلا جمع دَلاةٍ كفَلاً جمع فَلاةٍ . و الدَّلاة أَيضاً : الدَّلْوُ الصغيرة وقول الشاعر : آلَيْتُ لا أُعْطِي غُلاماً أَبَدَاً دَلاتَهُ إِني أُحِبُّ الأَسْوَدَا يريد بِدَلاتهِ سَجْلَه ونَصِيبَه من الوُدِّ والأَسْوَدُ اسمُ ابنِه . و دَلَوْتُها و أَدْلَيْتُها إِذا أَرْسَلْتها في البئر لِتَسْتَقِيَ بها أُدْلِيها إِدلاءً وقيل : أَدْلاها أَلْقاها لِيَسْتَقِيَ بها . و دَلاها جَبَذها ليُخْرِجَها تقول دَلَوْتَها أَدْلُوها دَلْواً إِذا أَخرجتَها وجَذَبْتَها من البئر مَلأَى قال الراجز العجاج : يَنْزِعُ من جَمَّاتِها دَلْوُ الدَّالْ أَي نَزْعُ النازِعِ . و دَلَوْتُ الدَّلْوَ : نَزَعْتُها . قال الجوهري : وقد جاء في الشعر الدَّالي بمعنى المُدْلي وهو قول العجاج : يَكْشِفُ عن جَمَّاتِه دَلْوُ الدَّالْ غَباءةً غَبْراءَ من أَجْنٍ طالْ يعني المُدْليَ قال ابن بري : ومثله لرؤبة : يَخْرُجْنَ من أَجْوازِ لَيْلٍ غاضي أَي مُغْضٍ قال : وقال عليّ بن حمزة قد غلط جماعة من الرُّواة في تفسير بيت العجّاج آخرهم ثعلب قال : يعني كونهم قَدَّرُوا الدَّاليَ بمعنى المُدْلي قال ابن حمزة : وإِنما المعنى فيه أَنه لما كان المُدْلِي إِذا أَدْلَى دَلْوَه عَادَ فَدَلاها أَي أَخرجها مَلأَى قال دَلْوُ الدَّالْ كما قال النابغة : مِثْلَ الإِماءِ الغَوادِي تَحْمِلُ الحُزُما وإِنما تحملها عند الرَّواح فلما كُنَّ إِذا غَدَوْنَ رُحْنَ قال : مثل الإِماءِ الغَوادِي . ويقال : دَلَوْتُها وأَنا أَدْلُوها و أَدْلَوْتُها . وفي قصة يوسف : فأَدْلَى دَلْوَهُ قال يا بُشْرَى . ودَلَوْتُ بفلان إِليك أَي اسْتَشْفَعْتُ به إِليك . قال عمر لما اسْتَسْقَى بالعباس رضي الله عنهما : اللهم إِنا نتَقَرَّبُ إِليك بعَمِّ النبي وقَفِيَّةِ آبائِه وكُبْرِ رجالِه دَلَوْنا به إِليكَ مُسْتَشْفِعِين قال الهروي : معناه مَتَتْنا وتَوَسَّلْنا قال ابن سيده : وأُرَى معناه أَنهم تَوَسَّلُوا بالعباس إِلى رحْمةِ الله وغِياثِه كما يُتَوَسَّلُ بالدَّلْوِ إِلى الماء قال ابن الأَثير : هو من الدَّلْوِ لأَنه يُتَوَصَّلُ به إِلى الماء وقيل : أَراد به أَقْبَلْنا وسُقْنَا من الدَّلْوِ وهو السَّيْرُ الرَّفِيقُ . وهو يُدْلي برَحِمِه أَي يَمُتُّ بها . و الدَّلْوُ : سِمَةٌ للإِبل . وقولهم : جاء فلانٌ بالدَّلْو


266

ِ أَي بالدَّاهِيةِ قال الراجز : يَحْمِلْنَ عَنْقاءَ وعَنْقَفِيرَا والدَّلْوَ والدَّيْلَم والزَّفِيرَا ( 1 ) و الدَّلْو : بُرْجٌ من بُرُوج السماء معروف سمّي به تشبيهاً بالدَّلْو . و الدَّالِيةُ شيءٌ يُتَّخذُ من خُوصٍ وخَشَبٍ يُسْتَقَى به بحِبالٍ تشد في رأْس جِذْعٍ طويل قال مِسْكِين الدارمي : 1- 2 بأَيْدِيهِمْ مَغارِفُ من حَدِيدٍ يُشَبِّهُها مُقَيَّرَةَ الدَّوَالِي و الدَّالِيَةُ : المَنْجُنون وقيل : المَنْجَنُون تُدِيرُها البَقَرَةُوالناعُورَة يُدِيرُها الماء . ابن سيده : و الدَّالِيَةُ الأَرض تُسْقَى بالدَّلْو والمَنْجَنُون . و الدَّوَالِي : عِنَبٌ أَسْوَدُ غيرُ حالِكٍ وعَناقِيدُه أَعْظَم العناقِيدِ كُلِّها تَرَاها كأَنَّها تُيُوس معلَّقة وعِنَبه جافٌّ يَتَكَسَّر في الفم مُدَحْرَج ويُزَبَّبُ حكاه ابن سيده عن أَبي حنيفة . و أَدْلَى الفَرَسُ وغيرهُ : أَخرج جُرْدَانَه ليَبُولَ أَو يَضْرِبَ وكذلك أَدْلَى العَيْرُ ودَلَّى قيل لابْنَةِ الخُسِّ : مَا مائَةٌ مِنَ الحُمُر قالت : عازِبَةُ اللَّيْلِ وخِزْيُ المَجْلِس لا لَبَنَ فَتُحْلَبَ ولا صُوفَ فَتُجَزَّ إِنَّ رُبِطَ عَيْرُها دَلَّى وإِن أَرْسَلْتَه وَلَّى . والإِنسانُ يُدْلِي شيئاً في مَهْواةٍ و يَتَدَلَّى هو نَفْسُه . و دَلَّى الشيءَ في المَهْواةِ : أَرْسَلَهُ فيها قال : مَنْ شاءَ دَلَّى النَّفْسَ في هُوَّةٍ ضَنْكٍ ولَكِنْ مَنْ لَهُ بِالمَضِيقْ أَي بالخروج من المَضِيق و تَدَلَّيْتُ فيها وعليها قال لبيد يصف فرساً : فَتَدَلَّيْتُ عَلَيْها قافِلاً وعلى الأَرضِ غَياباتُ الطَّفَلْ أَراد أَنه نَزَل من مِرْبائه وهو عَلَى فَرَسِهِ راكبٌ . ولا يكون التَّدَلِّي إِلا من عُلْوٍ إِلى اسْتِفَال تَدَلَّى من الشجرة . ويقال : تَدَلَّى فلانٌ علينا من أَرض كذا وكذا أَي أَتانا . يقال : من أَيْنَ تَدَلَّيْتَ علينا قال أُسامة الهذلي : تَدَلَّى عَلَيه وهْوَ زَرْقُ حَمَامَةٍ لَهُ طِحْلِبٌ في مُنْتَهَى القيضِ هامِدُ وقوله تعالى : فَدَلاَّهُما بِغُرُورٍ . قال أَبو إِسحق : دلاَّهُما في المَعْصِيَة بأَن غَرَّهُما وقال غيره : فَدَلاَّهُما فأَطْعَمَهُما ومنه قول أَبي جُنْدُب الهذلي : أَحُصُّ فلا أُجِيرُ ومَنْ أُجِرْهُ فَلَيْسَ كَمَنْ يُدَلَّى بالغُرُورِ أَحُصُّ : أَمْنَع وقيل : أَحُصُّ أَقْطَع ذلك وقوله : كَمَنْ يُدَلَّى أَي يُطْمَع قال أَبو منصور : وأَصله الرجل العَطْشانُ يُدَلَّى في البئر لِيَرْوَى من مَائِها فلا يجدُ فيها ماءً فيكونُ مُدَلِّيَاً فيها بالغُرورِ فوُضِعَت التَّدْلِيَة موضع الإِطْمَاع فيما لا يُجْدِي نَفْعاً وفيه قول ثالث : فَدَلاَّهُما بغرور أَي جَرَّأَهما إِبليس على أَكْلِ الشجرة بغُرره والأَصلُ فيه دَلَّلهما و الدَّالُّ و الدَّالَّةُ : الجُرْأَة . الجوهري : و دَلاَّه بغُرُورٍ أَي أَوْقَعَه فيما أَراد من تَغْرِيره وهو من إِدْلاءِ الدَّلْو . وأَما قوله عز وجل :


267

ثم دَنَا فَتَدَلَّى قال الفراء : ثم دَنا جبريل من محمد فَتَدَلَّى كأَنَّ المعنى ثم تَدَلَّى فَدَنَا قال : وهذا جائز إِذا كان المَعْنى في الفعلين واحداً . وقال الزجاج : معنى دَنَا فَتَدَلَّى واحد لأَن المعنى أَنه قرب فَتَدَلَّى أَي زاد في القُرْب كما تقول قدْ دَنَا فلان منِّي وقرُبَ . قال الجوهري : ثم دَنَا فَتَدَلَّى أَي تَدَلَّل كقوله ( عز وجل ) : ثم ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى أَي يَتَمَطَّطُ . وفي حديث الإِسْراءِ : فَتَدَلَّى فكان قابَ قَوْسَيْنِ التَّدَلِّي : النزول من العُلْوِ قال ابن الأَثير : والضميرُ لجبريل عليه الصلاة والسلام . و أَدْلَى بحُجَّتِه : أَحْضَرَها واحْتَجَّ بها . و أَدْلَى إِليه بِمالِهِ : دَفَعه . التهذيب : و أَدْلَى بمالِ فلان إِلى الحاكِمِ إِذا دَفَعَه إِليه ومنه قوله تعالى : و تُدْلُوا بها إِلى الحكام يعني الرِّشْوَةَ قال أَبو إِسحق : معنى تُدْلُوا في الأَصل من أَدْلَيْت الدَّلْوَ إِذا أَرْسَلْتَها لتملأَها قال : ومعنى أَدْلَى فلان بحُجَّته أَي أَرْسَلَها وأَتَى بها على صحّة قال : فمعنى قوله وتُدْلُوا بها إِلى الحُكَّام أَي تَعْمَلون على ما يوجِبُه الإِدْلاءُ بالحُجَّة وتَخُونُون في الأَمانة لِتَأْكُلوا فَرِيقاً من أَمْوالِ الناسِ بالإِثْمِ كأَنه قال تَعْمَلون على ما يوجِبُه ظاهِرُ الحُكْمِ وتَتْرُكُونَ ما قَدْ عَلِمْتم أَنه الحقّ وقال الفراء : معناه لا تَأْكُلوا أَمْوالكم بينكم بالباطل ولا تُدْلُوا بها إِلى الحُكَّام وإِن شئتَ جعلْتَ نصَب وتُدْلُوا بها إِذا أَلْقَيْتَ منها لا على الظَّرْفِ والمعنى لا تُصانِعُوا بأَمْوالِكُم الحُكَّام لِيَقْتَطِعُوا لكم حَقّاً لغيركم وأَنتم تعلمون أَنه لا يحلَّ لكم قال أَبو منصور : وهذا عندي أَصح القولين لأَن الهاء في قوله وتُدْلوا بها للأَموال وهي على قول الزجاج للحُجّة ولا ذكر لها في أَول الكلام ولا في آخره . و أَدْلَيْت فيه : قلت قولاً قبيحاً قال : ولو شئتُ أَدْلَى فِيكُمَا غَيْرُ واحِدٍ عَلانِيَةً أَو قالَ عِنْدِيَ في السِّرِّ و دَلَوْتُ الناقة والإِبِلَ دَلْواً : سُقْتُها سَوْقاً رَفيقاً رُوَيْداً قال : لا تَقْلُواهَا وادْلُوَها دَلْوَا إِنَّ مَعَ اليَوْمِ أَخَاهُ غَدْوا وقال الشاعر : لا تَعْجَلا بالسَّيْرِ وادْلُواها لَبِئْسما بُطْءٌ ولا نَرْعاها و ادْلَوْلى أَي أَسْرَع وهي افْعَوْعَلَ . و دَلَوْت الرجلَ و دالَيْته إِذا رَفَقْتَ به ودارَيْته . قال ابن بري : المُدالاةُ المُصانَعة مثلُ المُداجاةِ قال كثير : أَلا يا لقَوْمِي لِلنَّوى وانْفِتَالِها وللصَّرْمِ مِنْ أَسْماءَ ما لَمْ نُدالِها وقول الشاعر : كأَنَّ راكِبَها غُصْنٌ بِمَرْوَحَة إِذا تَدَلَّت بِهِ أَو شارِبٌ ثَمِلُ يجوز أَن يكون تَفعَّلَتْ من الدَّلْوِ الذي هو السَّوْق الرَّفِيقُ كأَنَّه دَلاَّها فَتَدَلَّت قال : ويجوز أَن يكون أَراد تَدَلَّلَت من الإِدْلالِ فكره التضعيف فحوّل إِحدى اللامين ياء كما قالوا تظنيت في تظننت . ابن الأَعرابي : دَلِيَ إِذا ساقَ ودَلِيَ إِذا تَحَيَّر وقال : تَدَلَّى إِذا قَرُب بَعْدَ عُلْوٍ و تَدَلَّى تواضَعَ . و دَالَيْتُه أَي دارَيْتُه .

[ دمي ]

دمي : الدَّمُ من الأَخْلاطِ : معروف . قال أَبو الهيثم : الدَّمُ اسم على حَرْفَين قال الكسائي : لا أَعرف


268

أَحداً يُثَقِّل الدمَ فأَما قول الهُذَلي : وتَشْرَقُ من تَهْمالِها العَيْنُ بالدَّمِّ مع قوله : فالعَينُ دائِمَةُ السَّجْمِ فهو على أَنه ثَقَّل في الوقْفِ فقال الدمّ فشدَّد ثم اضطر فأَجْرى الوَصْل مُجْرى الوَقْفِ كما قال : بِبازِلٍ وجْنَاءَ أَو عَيْهَلِّ قال ابن سيده : ولا يجوز لأَحد أَن يقول إِن الهذلي إِنما قال بالدَّمِ بالتخفيف لأَن القصيدة من الضرب الأَول من الطويل وأَوّلها : أَرِقْتُ لِهَمَ ضافَني بَعْدَ هَجْعَةٍ على خالِدٍ فالْعَيْنُ دائِمَةُ السَّجْمِ فقوله : مَةُ السَّجْمِ مَفَاعِيلُنْ وقوله : نُ بالدَّمِّ مفاعيلُنْ ولو قال : نُ بالدَّمِ لجاء مفاعِلُنْ وهو لا يجيء مع مفاعلين وتثنيته دَمانِ ودَمَيَانِ قال الشاعر : لَعَمْرُك إِنَّني وأَبا رَباحٍ على طولِ التَّجاوُرِ مُنذُ حِينِ ليُبْغِضُني وأُبْغِضُه وأَيْضاً يَراني دُونَهُ وأَراه دُوني فَلَوْ أَنَّا على حَجَرٍ ذُبِحْنا جَرى الدَّمَيانِ بالخَبرِ اليَقِينِ فثناه بالياء وأَما الدَّمَوانِ فشاذ سماعاً . قال : وتزعم العرب أَن الرجُلَين المتعاديين إِذا ذُبِحا لم تختلط دِمَاؤُهُما . قال : وقد يقال دَمَوانِ على المُعاقبة وهي قليلة لأَن أَكثرَ حكمِ المُعاقبة إِنما هو قلب الواو لأَنهم إِنما يطلبون الأَخف والجمع دماءٌ و دُمِيٌّ . و الدَّمَة أَخَصُّ من الدَّمِ كما قالوا بَياضٌ وبَياضَة وقال ابن سيده : القطعة من الدَّمِ دَمَةٌ واحدة . قال : وحكى ابن جني دَمٌ و دَمَةٌ مع كَوْكَبٍ وكَوْكَبَةٍ فأَشعر أَنَّها لغتان . وقال أَبو إِسحق : أَصله دَمَيٌ قال : ودليل ذلك قوله دَمِيَتْ يَدُه وقوله : جَرَى الدَّمَيانِ بالخَبرِ اليَقِينِ ويقال في تصريفه : دَمِيَتْ يَدي تَدْمي دَمىً فيُظْهِرون في دَمِيَتْ و تَدْمى الياءَ والأَلف اللتين لم يَجِدُوهُما في دَمٍ قال : ومثله يَدٌ أَصْلُها يَدَي قال ابن سيده : وقال قوم أَصله دَمْيٌ إِلا أَنه لما حُذِف وردّ إِليه ما حذف منه حركت الميم لتدل الحركة أَنه اسْتُعْمِل محذوفاً . الجوهري : قال سيبويه : الدَّمُ أَصله دَمْيٌ على فَعْلٍ بالتسكين لأَنه يُجْمَع على دِماءٍ و دُمِيَ مثل ظَبْيٍ وظباء وظُبِيَ ودَلْوٍ ودِلاءٍ ودُلِيَ قال : ولو كان مثل قَفاً وعَصاً لم يُجْمع على ذلك . قال ابن بري : قوله في فُعُول إِنه مختص بجمع فَعْلٍ نحو دَمٍ ودُمِيَ ودَلْوٍ ودُلِيَ ليس بصحيح بل فقد يكون جمعاً لفَعَلٍ نحو عَصاً وعُصِيَ وقَفاً وقُفِيَ وصَفاً وصُفِيَ . قال الجوهري : الدَّمُ أَصله دَمَوٌ بالتحريك وإِنما قالوا دَمِيَ يَدْمَى لِحالِ الكسرة التي قبل الواو كما قالوا رَضِيَ يَرْضَى وهو من الرِّضوان . قال ابن بري : الدَّمُ لامهُ ياء بدليل قول الشاعر : جَرَى الدَّمَيان بالخَبَرِ اليَقِينِ قال الجوهري : وقال المبرد أَصله فَعَلٌ وإِن جاء جمعه مخالفاً لنظائره والذاهب منه الياء والدليل عليها قولهم في تثنيته دَمَيان أَلا ترى أَن الشاعر لما اضْطُرَّ أَخرجه على أَصله فقال : فَلَسْنَا على الأَعْقابِ تَدْمَى كُلُومُنا ولَكِنْ على أَعْقابِنا يَقْطُرُ الدَّمَا فأَخرجه على الأَصل . قال : ولا يلزم على هذا قولهم


269

يَدْيانِ وإِن اتفقوا على أَن تقديرَ يَدٍ فَعْلٌ ساكنةَ العين لأَنه إِنما ثُنِّيَ على لغة من يقول لِلْيَدِ يَدَاً قال : وهذا القول أَصح . قال ابن بري : قائل فَلَسْنا على الأَعقاب هو الحُصَين ابن الحَمامِ المُرِّي قال : ومثله قول جرير : عَوى ما عَوى من غَيْرِ شيءٍ رَمَيْته بقارِعَة أَنْفاذُها تَقْطُر الدَّمَا قال : أَنْفاذُها جمع نَفَذٍ من قول قيس بن الخَطِيم : لها نَفَذٌ لَوْلا الشُّعاعُ أَضاءَها وقال اللَّعِينُ المِنْقَرِي : وأُخْذَلُ خِذْلاناً بِتَقْطِيعِيَ الصُّوى إِليكَ وخُفَ راعِفٍ يَقْطُرُ الدَّمَا قال : ومثله قول عليَ كرَّم الله وجهه : لِمَنْ رايَةٌ سوداء يَخْفِقُ ظِلُّها إِذا قِيلَ : قَدِّمْها حُضَيْنُ تَقَدَّمَا ويُورِدُها للطَّعْنِ حتى يُعِلَّها حِياضَ المَنايا تَقْطُر المَوْتَ والدَّمَا وتصغير الدَّمِ دُمَيٌّ والنسبة إِليه دَمِيٌّ وإِن شئت دَمَوِيٌّ . ويقال : دَمِيَ الشيءُ يَدْمِي دَمىً و دُمِيّاً فهو دَمٍ مثل فَرِقَ يَفْرَق فَرَقاً فهو فرِقٌ والمصدر متَّفَق عليه أَنه بالتحريك وإِنما اختلفوا في الاسم . و أَدْمَيْته و دَمَّيْته تَدْمِيَةً إِذا ضَرَبْتَه حتى خرج منه دَمٌ . قال ابن سيده : وقد دَمِيَ دَمىً و أَدْمَيْته و دَمَّيْته أَنشد ثعلب قول رؤبة : فلا تكُوني يا ابْنَةَ الأَشَمِّ ورْقاءَ دَمَّى ذِئْبُها المُدَمِّي ثم فسَّره فقال : الذئب إِذا رأَى لصاحبه دماً أَقبل عليه ليأْكله فيقول : لا تكوني أَنتِ مثل ذلك الذئب ومثله قول الآخر : وكُنْت كذِئْبِ السُّوءِ لمَّا رأَى دَماً بِصاحِبهِ يوماً أَحالَ على الدَّمِ وفي المثل : ولدُكَ مَنْ دَمَّى عَقِبَيْك . وفي حديث عمر رضي الله عنه أَنه قال لأَبي مريم الحَنَفِيِّ : لأَنا أَشدُّ بُغْضاً لكَ من الأَرْضِ للدَّمِ يعني أَنَّ الدم لا تشربه الأَرض ولا يَغُوص فيها فجَعَلَ امْتِناعها منه بُغْضاً مجازاً . ويقال : إِن أَبا مريم كان قَتَلَ أَخاه زيداً يوم اليمامة . و الدَّامِيةَ من الشِّجاجِ : التي دَمِيَتْ ولم يَسِلْ بعدُ منها دمٌ و الدامِعَة هي التي يَسِيلُ منها الدَّمُ . وفي حديث زيد بن ثابت : في الدَّامِيَةَ بَعِيرٌ الدَّامِيةُ : شَجَّة تَشُقُّ الجِلْد حتى يَظْهَر منها الدَّمُ فإِن قَطَرَ منها فهي دامِعةٌ . و اسْتَدْمى الرَّجُل : طَأْطَأَ رأْسَه يَقْطُر منه الدَّم . الأَصمعي : المُسْتَدْمِي الذي يَقْطُر من أَنْفِهِ الدَّمُ المُطَأْطِىءُ رأْسَه و المُسْتَدْمي الذي يستخرج مِنْ غَريمِهِ دَيْنَه بالرِّفْق . وفي حديث العَقيقة : يُحْلَقُ من رأْسِهِ ويُدَمَّى وفي رواية : ويُسَمَّى . وكان قتادة إِذا سئل عن الدَّمِ كيف يُصْنَعُ به قال : إِذا ذُبِحَت العقيقة أُخِذَتْ منها صُوفة واسْتُقْبِلَتْ بها أَوْداجُها ثم تُوضَع على يافُوخِ الصَّبِيّ ليَسِيلَ على رأْسه مثلُ الخَيْط ثم يُغْسل رأْسُه بعدُ ويُحْلَقُ قال ابن الأَثير : أَخرجه أَبو داود في السنن وقال هذا وَهَمٌ من هَمَّامٍ وجاء بتفسيره عن قتادة وهو منسوخ وكان من فِعْلِ الجاهلية وقال : ويُسَمَّى أَصَحُّ . قال الخطابي : إِذا كان أَمَرهم بإِماطَة الأَذى اليابس عن رأْس الصبي فكيف يأْمُرُهم بتَدْمِية رأْسه والدم نَجِسٌ نجاسة غليظة وفي الحديث : أَن رجلاً جاءَ ومَعَه أَرْنَب


270

ٌ فوَضَعها بين يَدي النبيّ فقال إِنّي وجَدْتُها تَدْمى أَي أَنَّها ترى الدَّمَ وذلك لأَن الأَرْنَب تَحِيضُ كما تحيض المرأَة . و المُدَمَّى : الثوبُ الأَحْمَرَ . و المُدمَّى : الشديد الشُّقْرة . وفي التهذيب : من الخَيْل الشديدُ الحُمْرَة شبه لَوْنِ الدَّمِ . وكلُّ شيءٍ في لَوْنِه سَوادٌ وحُمْرة فهو مُدَمَّىً . وكل أَحْمَرَ شديد الحمرة فهو مُدَمَّىً . ويقال : كُمَيْتٌ مُدَمَّىً قال طفيل : وكُمْتاً مُدَمَّاةً كأَنَّ مُتُونَها جرى فَوْقَها واسْتَشْعَرَتْ لون مُذْهَبِ يقول : تضرب حُمْرَتُها إِلى الكُلْفة ليست بشديدة الحمرة . قال أَبو عُبيدَةَ : كُمَيْتُ مُدَمَّى إِذا كان سوادُه شديدَ الحُمرة إِلى مَراقِّه . والأَشْقَرُ المُدَمَّى : الذي لَوْنُ أَعلى شَعْرَتِهِ يَعْلُوها صُفْرَةٌ كَلْوِن الكُمَيْتِ الأَصْفَرِ . و المُدَمَّى من الأَلوانِ : ما كان فيه سوادٌ . و المُدَمَّى من السِّهام : الذي تَرْمي به عَدُوَّك ثم يَرْمِيكَ به وكان الرجل إِذا رمى العَدُوَّ بِسَهْمٍ فأَصاب ثم رماه به العَدُوُّ وعَلَيْهِ دَمٌ جَعَله في كِنانَتِهِ تَبَرُّكاً به . ويقال : المُدَمَّى السهم الذي يَتَعَاوَرُه الرُّماة بينَهُم وهو راجِع إِلى ما تَقَدَّم . وفي حديث سعد قال : رمَيْتُ يَوْمَ أُحُدٍ رَجلاً بِسَهْمٍ فَقَتَلْتُه ثم رُمِيت بذلك السَّهْم أَعْرِفُه حتى فَعَلْتُ ذلك وفعلُوه ثلاث مرات فقلت : هذا سَهْمٌ مبارك مُدَمَّىً فجعلته في كنانَتِي فكان عنده حتى مات المُدَمَّى من السِّهامِ : الذي أَصابه الدَّمُ فحصَل في لوْنِهِ سَوادٌ وحمرة مما رُمِيَ به العَدُوّ قال : ويطلق على ما تَكَرّر به الرمي والرماة يتبرَّكون به وقال بعضهم : هو مأْخُوذٌ من الدَّامياء وهي البرَكَة قال شمر : المُدَمَّى الذي يرمي به الرجل العدُوَّ ثم يرْميه العَدُوّ بذلك السهم بعينه . قال : كأَنه دُمِّيَ بالدَّمِ حين وَقَع بالمَرْمِيِّ . و المُدمَّى السهم الذي عليه حُمْرة الدَّمِ وقد جَسِدَ به حتى يضرِبَ إِلى السَّواد . ويقال : سُمِّيَ مُدَمَّى لأَنه أَحْمَر من الدَّمِ . وفي حديث النبي في بَيْعَةِ الأَنْصار رضي الله عنهم : أَنَّ الأَنصار لمَّا أَرادُوا أَن يُبايعُوه بَيْعَةَ العَقَبَة بِمَكَّة قال أَبو الهَيْثَمِ بن التَّيِّهان إِنَّ بينَنَا وبين القَوْمِ حِبالاً ونَحْنُ قاطِعُوها ونَخْشى إِن الله أَعَزَّك وأَظْهَرَكَ أَنْ تَرْجِعَ إِلى قَوْمِكَ فَتَبَسَّمَ النبيُّ وقال : بَلِ الدَّمُ الدَّمُ والهَدْمُ الهَدمُ أُحارِبُ مَنْ حارَبْتُمْ وأُسالِمُ مَنْ سَالَمْتُمْ ورواه بعضهم : بَل


271

اللَّدَمُ اللَّدَمُ والهَدَمُ الهَدَمُ فمن رواه بل الدَّمُ الدَّمُ فإِن ابن الأَعرابي قال : العرب تقول دمي دَمُكَ وهَدْمي هَدْمُك في النُّصْرَة أَي إِن ظُلِمْت فقد ظُلِمْت وأَنشد للعُقَيْلي : دَماً طَيِّباً يا حَبَّذا أَنتَ مِنْ دَمِ قال أَبو منصور : وقال الفراء العرب تدخل الأَلف واللام اللتين للتعريف على الاسم فتقومان مقام الإِضافة كقول الله عز وجل : فأَمَّا مَنْ طَغَى وآثَرَ الحياة الدُّنْيا فإِنَّ الجحِيمَ هي المَأْوى أَي أَنَّ الجحيم مَأْواهُ وكذلك قوله ( عز وجل ) : فإِنَّ الجنَّة هي المَأْوى المعنى فإِن الجنة مأْواه وقال الزجاج : معناه فإِن الجنَّة هي المأْوى له قال : وكذلك هذا في كل اسْمَيْن يدلاّن على مثل هذا الإِضمار فعلى قول الفراء قوله الدَّمُ الدَّمُ أَي دَمُكُمْ دَمِي وهَدْمُكُم هَدْمِي وأَنْتُمُ تُطْلَبُون بدَمِي وأُطْلَبُ بِدَمِكُمْ ودَمِي ودمُكُمْ شيء واحد وأَما من رواه بَل اللَّدَمُ اللَّدَمُ والهَدَمُ الهَدَمُ فكل منهما مذكور في بابه . وفي حديث ثُمامة بن أُثالٍ : إِن تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذا دَمٍ أَي مَنْ هو مُطالَبٌ بِدمٍ أَو صاحب دِمٍ مَطْلُوبٍ ويروى : ذا ذِمَ بالذال المعجمة أَي ذِمامٍ وحُرْمة في قومه وإِذا عقَد ذِمَّةُ وُفِّي له . وفي حديث قتل كَعْب بن الأَشْرَفِ : إِنِّي لأَسْمَع صوتاً كأَنه صَوْتُ دمٍ أَي صَوْتُ طالِبِ دمٍ يَسْتَشْفي بقتله . وفي حديث الوليد بن المُغِيرة : والدَّمِ ما هو بشاعر يعني النبي هذه يَمِينٌ كانوا يحلفون بها في الجاهلية يعني دَمَ ما يُذْبح على النُّصُبِ . ومنه الحديث : لا والدِّماءِ أَي دِماءِ الذَّبائِحِ ويُرْوى : لا و الدُّمى جمع دُمْيَةٍ وهي الصورة ويريد بها الأَصْنام . و الدَّمُ : السِّنَّوْرُ حكاه النَّضْر في كتاب الوُحوش وأَنشد كراع : كَذاك الدَّمُّ يأْدُو لِلْعَكابِرْ العَكابِرُ : ذكور اليرابيع . ورجلٌ دامي الشَّفَة : فَقِيرٌ عن أَبي العَمَيثل الأَعرابي . و دَمُ الغِزْلان : بَقْلَةٌ لها زهرة حَسَنَة . و بناتُ دَم : نَبْتٌ . و الدُّمْيَةُ : الصَّنَم وقيل : الصورة المُنَقَّشة العاجُ ونحوه وقال كُراع : هي الصورة فَعَمَّ بها . ويقال للمرأَة : الدُّمْيَةُ يكنّى عن المرأَة بها عربية وجمع الدُّمْيةِ دُمىً وقول الشاعر : والبِيضَ يَرْفُلْنَ في الدُّمى والرَّبْطِ والمُذْهَبِ المَصُونِ يعني ثياباً فيها تصاوير قال ابن بري : الذي في الشعر كالدُّمى والبيضَ منصوب على العطف على اسم إِن في البيت قبله وهو : إِنَّ شِوَاءً ونَشْوَةً وخَبَبَ البازِلِ الأَمُونِ و دَمَّى الراعي الماشِيَةَ : جَعَلَها كالدُّمَى وأَنشد أَبو العلاء : صُلْبُ العَصا بِرَعْيِهِ دَمّاها يَوَدُّ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَفْناها أَي أَرعاها فسمنت حتى صارت كالدُّمى وفي صفته : كأَنَّ عُنُقَه عُنُق دُمْيةٍ الدُّمْية : الصوة المصورة لأَنها يُتَنَوَّقُ في صَنْعَتِها ويُبالَغُ في تَحْسِينها . وخُذْ ما دَمَّى لك أَي ظَهَرَ لك . و دَمَّى له في كذا وكذا إِذا قَرَّب كلاهما عن ثعلب . الليث : وبَقْلَةٌ لها زَهْرة يقال لها دُمْيةُ الغِزْلانِ . وساتي دَمَا : اسم جبل . يقال : سُمِّي بذلك لأَنه ليس من يوم إِلا ويُسْفَكُ عليه دَمٌ كأَنهما اسمان جعلا اسماً واحداً وأَنشد سيبويه لعمرو بن قميئة : لمَّا رأَتْ ساتي دَمَا اسْتَعْبَرَتْ للَّهِ دَرُّ اليَوْمَ مَنْ لامَها وقال الأَعشى : وهِرْقَلاً يَوْمَ ذِي ساتي دَمَا مِنْ بَنِي بُرْجانَ ذي البَأْسِ رُجُحْ ( 1 ) وقد حذف يزيدُ بن مفرّغ الحِمْيَرِي منه الميم بقوله : فَدَيْرُ سُوَّى فساتي دا فبُصْرَى و دم الأَخَوَيْنِ : العَنْدَمُ .

[ دنا ]

دنا : دَنَا الشيءُ من الشيءِ دِنوّاً و دَناوَةً : قَرُبَ . وفي حديث الإِيمان : ادْنُهْ هو أَمْرٌ بالدُّنُوِّ والقُرْبِ والهاء فيه للسكت وجيءَ بها لبيان الحركة وبينهما دَناوة أَي قَرابة . و الدَّناوةُ : القَرابة والقُربى . ويقال : ما تَزْدادُ منَّا إِلا قُرْباً ودَناوةً فرق بين مصدرِ دنا


272

ومصدر دَنُو فجعل مصدر دَنا دَناوةً ومصدر دَنُؤَ دَناءةً وقول ساعدة بن جُؤَيَّة يصف جبلاً : إِذا سَبَلُ العَماءِ دَنا عليه يَزِلُّ بِرَيْدِهِ ماءٌ زَلولُ أَراد : دَنا منه . و أَدْنَيْته ودَنَّيْته . وفي الحديث : إِذا أَكَلْتُم فَسمُّوا الله ودَنُّوا وسَمِّتُوا معنى قوله دَنُّوا كُلُوا مما يَلِيكُم وما دَنا منكم وقرب منكم وسَمِّتُوا أَي ادْعُوا للمُطْعِم بالبركة و دَنُّوا : فِعْلٌ من دَنا يَدْنُو أَي كُلُوا مما بين أَيديكم . و اسْتَدْناه : طلب منه الدُّنُوَّ و دَنَوْتُ منه دُنُوَّاً و أَدْنَيْتُ غيري . وقال الليث : الدُّنُوُّ غير مهموز مصدرُ دَنا يَدْنُو فهو دانٍ وسُمِّيت الدُّنْيا لدُنُوِّها ولأَنها دَنَتْ وتأَخَّرَت الآخرة وكذلك السماءُ الدُّنيا هي القُرْبَى إِلينا والنسبة إِلى الدُّنيا دُنياوِيٌّ ويقال دُنْيَوِيٌّ ودُنْيِيٌّ غيره : والنسبة إِلى الدُّنْيا دُنْياوِيٌّ قال : وكذلك النسبة إِلى كل ما مُؤَنَّثُه نحو حُبْلَى ودَهْنا وأَشباه وأَنشد : بوَعْساء دَهْناوِيَّة التُّرْبِ طَيِّبِ ابن سيده : وقوله تعالى : ودَانِيةً عليهم ظِلالُها إِنما هو على حذف الموصوف كأَنه قال وجزاهم جَنَّة دانيةً عليهم فحذف جنة وأَقام دانية مُقامها ومثله ما أَنشده سيبويه من قول الشاعر : كأَنَّكَ من جِمالِ بَنِي أُقَيْشٍ يُقَعْقَعُ خَلْفَ رِجْلَيْهِ بِشَنِّ أَراد جَمَل من جمالِ بني أُقَيْشٍ . وقال ابن جني : دانيةً عليهم ظِلالُها منصوبة على الحال معطوفة على قوله : ( عز وجل ) متّكئين فيها على الأَرائكِ قال : هذا هو القول الذي لا ضرورة فيه قال وأَما قوله : كأَنَّك من جِمالِ بَنِي أُقَيْشٍ البيت فإِنما جاز ذلك في ضرورة الشِّعْر ولو جازَ لنا أَن نَجِدَ مِنْ في بعض المواضع اسماً لجعلناها اسماً ولم نحمل الكلام على حذف الموصوف وإِقامة الصفة مقامه لأَنه نوع من الضرورة وكتاب الله تعالى يَجِلّ عن ذلك فأَما قول الأَعشى : أَتَنْتَهُون ولنْ يَنْهَى ذَوي شَطَطٍ كالطَّعْنِ يَذْهَبُ فيه الزَّيْتُ والفُتُلُ فلو حملته على إِقامة الصفة موضع الموصوف لكان أَقبح من تأَوُّل قوله تعالى : و دانية عليهم ظلالها على حذف الموصوف لأَن الكاف في بيت الأَعشى هي الفاعلة في المعنى و دانيةً في هذا القول إِنما هي مَفْعول بها والمفعول قد يكون اسماً غير صريح نحو ظَنَنْتُ زيداً يقوم والفاعل لا يكون إِلا اسماً صريحاً محضاً فَهُمْ على إِمْحاضه اسماً أَشدُّ مُحافظة من جميع الأَسماء أَلا ترى أَن المبتدأ قد يقع غيرَ اسمٍ محضٍ وهو قوله : تَسْمَعُ بالمُعَيْديِّ خيرٌ من أَن تَراهُ فتسمع كما ترى فعل وتقديره أَن تسمع فحذْفُهم أَنْ ورفْعُهُم تَسْمَعُ يدل على أَن المبتدأَ قد يمكن أَن يكون عندهم غيرَ اسمٍ صريح وإِذا جاز هذا في المبتدأ على قُوَّة شبهِه بالفاعل فهو في المفعول الذي يبعُد عنهما أَجْوَزُ فمن أَجل ذلك ارتفع الفعل في قول طَرَفة : أَلا أَيُّهذا الزَّاجِرِي أَحْضُرُ الوَغَى وأَنْ أَشْهَدَ اللَّذَّاتِ هلْ أَنت مُخلِدي عند كثير من الناس لأَنه أَراد أَنْ أَحْضُرَ الوَغَى . وأَجاز سيبويه في قولهم : مُرْهُ يَحْفِرُها أَن يكون الرفعُ على قوله أَن يَحْفِرَها فلما حُذِفت أَن ارتفع الفعل بعدها وقد حَمَلَهم كثرةُ حذف أَن مع غير الفاعل على أَن اسْتَجازُوا ذلك فيما لم يُسَمَّ فاعِلُه


273

وإِن كان ذلك جارياً مجْرى الفاعل وقائماً مقامه وذلك نحو قول جميل : جَزِعْتُ حِذارَ البَيْنِ يَوْمَ تَحَمَّلُوا وحُقَّ لِمِثْلِي يا بُثَيْنَةُ يَجْزَعُ أَراد أَن يَجْزَع على أَن هذا قليل شاذ على أَنّ حذف أَنْ قد كثُر في الكلام حتى صار كلا حَذْفٍ أَلا ترى أَن جماعة استَخَفّوا نصب أَعْبُدَ من قوله عزّ اسمُه : قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تأْمُرُونيِّ أَعْبُدَ فلولا أَنهم أَنِسُوا بحَذْفِ أَنْ من الكلام وإِرادَتِها لَمَا اسْتَخَفُّوا انْتِصاب أَعْبُدَ . و دَنَت الشمسُ للغُروبِ وأَدْنَت و أَدْنَت النَّاقَةُ إِذا دَنا نِتاجُها . و الدُّنْيا : نَقِيضُ الآخرة انْقَلَبت الواو فيها ياءً لأَن فُعْلى إِذا كانت اسماً من ذوات الواو أُبدلت واوُها ياءً كما أُبدلت الواو مكان الياء في فَعْلى فأَدخلوها عليها في فُعْلى ليَتَكافآ في التغيير قال ابن سيده : هذا قول سيبويه قال : وزدته أَنا بياناً . وحكى ابن الأَعرابي : ما له دُنْياً ولا آخِرةٌ فنَوّن دُنْياً تشبيها لها بفُعْلَلٍ قال : والأَصل أَن لا تُصْرَفَ لأَنها فُعْلى والجمعُ دناً مثل الكُبْرى والكُبَر والصُّغْرَى والصُّغَر قال الجوهري : والأَصل دُنَوٌ فحذفت الواو لاجتماع الساكنين قال ابن بري : صوابه فقلبت الواو أَلفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها ثم حذفت الأَلف لالتقاء الساكنين وهما الأَلف والتنوين . وفي حديث الحج : الجَمْرة الدُّنْيا أَي القَرِيبة إِلى مِنىً وهي فُعْلى من الدُّنُوِّ . و الدُّنْيا أَيضاً : اسمٌ لهذه الحياة لبُعْدِ الآخرة عَنْها والسماء الدُّنْيا لقُرْبها من ساكِني الأَرْضِ . ويقال : سَماءُ الدُّنْيا على الإِضافة وفي حديث حَبْسِ الشمسِ : فادَّنى بالقَرْيَةِ هكذا جاء في مسلم وهو افْتَعَلَ من الدُّنُوِّ وأَصلُه ادْتَنى فأُدْغِمَتِ التاءُ في الدالِ وقالوا : هو ابن عَمّي دِنْيَةً و دِنْياً منوَّنٌ ودِنْيَا غير مُنَوَّنٍ ودُنْيَا مقصور إِذا كان ابنَ عَمِّه لَحّاً قال اللحياني : وتقال هذه الحروف أَيضاً في ابنِ الخالِ والخالَةِ وتقال في ابن العَمَّة أَيضاً . قال : وقال أَبو صَفْوَانَ هو ابنُ أَخِيهِ وأُخْتِهِ دِنْيَا مثل ما قيل في ابنِ العَمّ وابنِ الخالِ وإِنما انْقَلَبَت الواو في دِنْيَةً ودِنْيا ياء لمجاورةِ الكسرةِ وضعفِ الحاجِزِ ونَظِيرُهُ فِتْيةٌ وعِلْيَةٌ وكأَنَّ أَصلَ ذلك كلِّه دُنْيا أَي رَحِماً أَدْنى إِليَّ من غيرها وإِنما قَلَبوا ليَدُلّ ذلك على أَنه ياءُ تأْنيثِ الأَدْنى ودِنْيَا داخلة عليها . قال الجوهري : هو ابن عَمَ دِنْيٍ ودُنْيَا ودِنْيا ودِنْية . التهذيب : قال أَبو بكر هو ابن عمَ دِنْيٍ ودِنْيَةٍ ودِنْيا ودُنْيا وإِذا قلت دنيا إِذا ضَمَمْتَ الدال لم يجُز الإِجْراءُ وإِذا كسرتَ الدالَ جازَ الإِجْراءُ وتَرك الإِجْراءِ فإِذا أَضَفت العمَّ إِلى معرفة لم يجز الخفض في دِنْيٍ كقولك : ابن عمك دِنْيٌ ودِنْيَةٌ وابن عَمِّكَ دِنْياً لأَن دِنْياً نكرة ولا يكون نعتاً لمعرفة . ابن الأَعرابي : و الدُّنا ما قَرُبَ من خَيْرٍ أَو شَرَ . ويقال : دَنَا و أَدْنَى و دَنَّى إِذا قَرُبَ قال : و أَدْنى إِذا عاش عَيْشاً ضَيّقاً بعد سَعَةٍ . و الأَدْنَى : السَّفِلُ . أَبو زيد : من أَمْثالهم كلُّ دَنِيَ دُونَه دَنِيٌّ يقول : كلُّ قريبٍ وكلُّ خُلْصانٍ دُونَه خُلْصانٌ . الجوهري : و الدَّنيءُ القريب غيرُ مهموزٍ وقولهم : لقيته أَدْنى دَنِيَ أَي أَوَّلَ شيء وأَما الدَّنِيءُ بمعنى الدُّونِ فمهموز . وقال ابن بري : قال الهروي الدَّنِيءُ الخَسِيسُ بغير همز ومنه قوله سبحانه : أَتَسْتَبْدِلون الذي هو أَدْنى


274

أَي الذي هو أَخَسُّ قال : ويقوِّي قوله كونُ فعله بغير همز وهو دَنِيَ يَدْنِى دَنَاً و دَنايَةً فهو دَنيٌّ . الأَزهري في قوله ( عز وجل ) : أَتَسْتَبْدلون الذي هو أَدْنى قال الفراء هو من الدَّناءَةِ والعرب تقول إِنه لَدنيٌّ يُدَنِّي في الأُمورِ تَدْنِيَةً غير مَهموزٍ يَتْبَعُ خِسيسها وأَصاغرَها وكان زُهَير الفُرْقُبيُّ يهمز أَتَسْتَبْدلون الذي هو أَدْنى قال الفراء : ولم نَرَ العرب تهمز أَدْنى إِذا كان من الخِسَّةِ وهم في ذلك يقولون : إِنه لدَانىءٌ خبيث فيهمزون . وقال الزجاج في معنى قوله ( عز وجل ) : أَتستبدلون الذي هو أَدنى غير مَهْموزٍ : أَي أَقْرَبُ ومعنى أَقْرَبُ أَقلُّ قيمةً كما تقول ثوب مُقارِبٌ فأَما الخسيس فاللغة فيه دَنُؤَ دَناءَةً وهو دَنيءٌ بالهمز وهو أَدْنَأُ منه . قال أَبو منصور : أَهل اللغة لا يهمزون دَنُوَ في باب الخِسَّة وإِنما يهمزونه في باب المُجون والخُبْثِ . قال أَبو زيد في النوادر : رجل دَنِيءٌ من قوم أَدْنِياءَ وقد دَنُؤَ دَناءَةً وهو الخَبيث البَطْنِ والفَرْجِ . ورجل دَنيٌّ من قوم أَدْنِياءَ وقد دَنِيَ يَدْنى و دَنُوَ يَدْنُو دُنوَّاً : وهو الضعيف الخسيسُ الذي لا غَناء عنده المُقَصِّرُ في كلِّ ما أَخَذَ فيه وأَنشد : فلا وأَبِيكِ ما خَلَقي بوَعْرٍ ولا أَنا بالدّنيِّ ولا المُدَنِّي وقال أَبو الهيثم : المُدَنِّي المُقَصِّر عما ينبغي له أَن يَفْعُله وأَنشد : يا مَنْ لِقَوْمٍ رأَيُهُم خَلْفٌ مُدَنْ أَراد مُدَنِّي فَقَيَّد القافية : إِن يَسْمَعُوا عَوْراءَ أَصْغَوا في أَذَنْ ويقال للخسيس : إِنه لدنيٌّ من أَدْنِياءَ بغير همز وما كان دَنِيّاً ولَقَدْ دَنِيَ يَدْنى دَنىً ودَنايَةً . ويقال للرجل إِذا طَلَبَ أَمراً خسيساً : قد دَنَّى يُدَنِّي تَدْنِية .


275

وفي حديث الحُدَيْبِيَة : علامَ نُعْطِي الدَّنِيَّة في دِينِنا أَي الخَصْلَة المَذْمُومَة قال ابن الأَثير : الأَصل فيه الهمز وقد يخفف وهو غَير مهموز أَيضاً بمعنى الضعيف الخسيس . و تَدَنَّى فلان أَي دَنا قليلاً . و تَدانَوْا أَي دَنا بعضهم من بعض . وقوله عز وجل : ولنُذِيقَنَّهم من العَذَاب الأَدْنى دون العَذَاب الأَكْبَر قال الزجاج : كلُّ ما يُعَذَّبُ به في الدنيا فهو العذابُ الأَدْنى والعذابُ الأَكْبَر عذابُ الآخِرةِ . و دانَيْت الأَمْرَ : قَارَبْته . و دانَيْت بَيْنَهما : جَمَعْت . و دانَيْت بَيْنَ الشَّيْئَيْن : قَرَّبْت بَيْنَهما . و دانَيْتُ القَيْدَ في البَعِير أَو لِلْبَعِير : ضَيَّقْته عليه وكذلك دَانى القَيْدُ قَيْنَيِ البَعِير قال ذو الرمة : دَانى لهُ القَيْدُ في دَيْمُومَةٍ قُذُفٍ قَيْنَيْهِ وانْحَسَرَتْ عَنْه الأَناعِيمُ وقوله : ما لي أَراهُ دانِفاً قدْ دُنْيَ لَهْ إِنما أَراد قد دُنِيَ لَهُ . قال ابن سيده : وهو من الواو من دَنَوْتُ ولكن الواو قلبت ياء من دُنِيَ لانكسار ما قبلها ثم أُسْكِنَت النون فكان يجب إِذْ زالت الكسرة أَن تعود الواو إِلا أَنه لما كان إِسكان النون إِنما هو للتخفيف كانت الكَسْرَة المنويَّة في حكم الملفوظ بها وعلى هذا قاس النحويون فقالوا في شَقِيَ قد شَقْيَ فتركوا الواوَ التي هي لامٌ في الشِّقْوة والشَّقاوة مقلوبة وإِن زالت كسرة القاف من شَقِيَ بالتخفيف لما كانت الكسرةُ مَنْوِيَّةً مقدرة وعلى هذا قالوا لقَضْوَ الرجلُ وأَصله من الياء في قَضَيْت ولكنها قُلِبت في لقَضُو لانضمام الضاد قبلها واواً ثم أَسكنوا الضاد تخفيفاً فتركوا الواو بحالها ولم يردّوا إِلى الياء كما تركوا الياء في دنيا بحالها ولم يردّوها إِلى الواو ومثله من


276

كلامهم رَضْيُوا قال ابن سيده : حكاه سيبويه بإِسكان الضاد وترك الواو من الرضوان ومرّ صريحاً لهؤلاء قال : ولا أَعلم دُنْيَ بالتخفيف إِلا في هذا البيت الذي أَنشدناه وكان الأَصمعي يقول في هذا الشعر الذي فيه هذا البيت : هذا الرجز ليس بعتيق كأَنه من رَجَز خَلَفٍ الأَحمر أَو غيره من المولدين . وناقَةٌ مُدْنِيةٌ ومُدْنٍ : دَنَا نِتاجُها وكذلك المرأَة . التهذيب : و المُدَنِّي من الناس الضعيف الذي إِذا آواه الليل لم يَبْرَحْ ضعفاً وقد دَنَّى في مَبِيتِهِ وقال لبيد : فيُدَنِّي في مَبِيتٍ ومَحَلّ و الدَّنِيُّ من الرجال : الساقط الضعيف الذي إِذا آواه الليل لم يَبْرَحْ ضَعْفاً والجمع أَدْنياءُ : وما كان دَنِيَّاً ولقد دَنِيَ دَناً و دَنايَة و دِنَايَة الياء فيه منقلبة عن الواو لقرب الكسرة كل ذلك عن اللحياني . و تَدَانَتْ إِبلُ الرجل : قَلَّت وضَعُفَت قال ذو الرمة : تَبَاعَدْتَ مِنِّي أَنْ رأَيْتَ حَمُولَتِي تَدَانَتْ وأَنْ أَحْنَى عليكَ قَطِيعُ و دَنَّى فلانٌ : طَلَبَ أَمْرَاً خسِيساً عنه أَيضاً . و الدَّنا : أَرض لكَلْب قال سَلاَمة بن جَنْدل : من أَخْدَرِيَّاتِ الدَّنا التَفَعَتْ له بُهْمَى الرِّفاغِ ولَجَّ في إِحْناقِ الجوهري : و الدَّنا موضع بالبادية قال : فأَمْواهُ الدَّنا فعُوَيْرِضاتُ دَوارِسُ بعدَ أَحْياءٍ حِلالِ و الأَدْنيانِ : واديانِ . و دانِيا : نبيٌّ من بني إِسرائيل يُقال له دانيالُ .

[ دها ]

دها : الدّهْوُ و الدَّهاءُ : العقل وقد دَهِيَ فلانٌ يَدْهَى و يَدْهُو دَهاءً و دَهاءةً و دَهْياً فهو داهٍ من قوم دُهاةٍ و دَهُوَ دَهاءةً فهو دَهِيٌّ من قوم أَدْهِياءَ و دُهَواءَ و دَهِيَ دَهىً فهو دَهٍ من قوم دَهِينَ . التهذيب : وإِنَّه لَداهٍ ودهيٌّ ودَهٍ فمن قال دَاهٍ قال من قومٍ دُهاةٍ ومن قال دَهِيٌّ قال من قوم أَدْهِياءَ ومن قال دَهٍ قال من قوم دَهِينَ مثل عَمِينَ . ودَهاهُ دَهْواً : نَسَبه إِلى الدَّهاءِ . و أَدْهاهُ : وجَدَه داهِياً . التهذيب : الدَّهْوُ و الدَّهْيُ لغتان في الدَّهاءِ . يقال : دَهَوْتُه و دَهَيْته فهو مَدْهُوٌّ ومَدْهِيٌّ . و دَهَيْتُه و دَهَوْتُه : نسبْتُه إِلى الدَّهاءِ . و دَهاهُ دَهْياً و دَهَّاهُ : نسبَه إِلى الدَّهاءِ . و أَدْهاهُ : وَجَدَهُ داهية . ابن سيده : الدَّهْيُ و الدِّهاءُ الإِرْب . ورجلٌ داهٍ و داهِيةٌ الهاء للمبالغة : عاقل . وفي التهذيب : رجل داهية أَي مُنْكَرٌ بَصِيرٌ بالأُمور . و الداهية : الأَمرُ المُنْكَر العظيم . وقولهم : هي الدَّاهِية الدَّهْواء بالَغُوا بها والمصدر الدَّهاءُ . تقول : ما دهاكَ أَي ما أَصابك . وكلُّ ما أَصابكَ من مُنكَرٍ من وَجْهِ المَأْمَنِ فقد دَهَاكَ دَهْياً تقول منه : دُهِيت . وقالوا : هي داهِيةٌ دُهْوِيَّةٌ وهذه الكلمة واوية ويائية . و دَهاهُ دَهْواً خَتَلَه و الدَّهْياءُ : الدَّاهِية من شدائِدِ الدَّهْر وأَنشد : أَخُو مُحافَظَةٍ إِذا نَزَلَتْ به دَهْياءُ داهِيَةٌ من الأَزْمِ و دواهي الدَّهْر : ما يُصِيبُ الناسَ من عظيم نُوَبِهِ . و دَهَتْه داهِيةٌ دَهْياءُ و دَهْواءُ أَيضاً وهو توكيد أَيضاً . وأَمرٌ دَهٍ : داهٍ أَنشد ابن الأَعرابي : أَلمْ أَكُنْ حُذِّرْتُ مِنكَ بالدَّهِي وقد يجوز أَن يكون أَراد بالدَّهْي فلما وقف أَلقَى حركة الياء على الهاءِ كما قالوا من البَكِرْ أَرادوا من البَكْرِ . و دَهِيَ الرجُلُ دَهْياً و دَهاءً و تَدَهَّى : فَعَلَ فِعْلَ الدُّهاةِ وهو يَدْهَى ويَدْهُو ويَدْهي كل ذلك للرجل الدَّاهِي قال العجاج : وبالدَّهاءِ يُخْتَلُ المَدْهِيُّ وقال : لا يَعْرِفونَ الدَّهْيَ من دَهْيائِها أَو يأْخُذَ الأَرْض على مِيدائِها ويروى : الدَّهْوَ من دَهائِها . و الدَّهْيُ ساكنة الهاء : المُنْكَرُ وجَوْدَةُ الرأْيِ . ويقال : رجل داهِيَة بَيِّنُ الدَّهْيِ والدَّهاء ممدودٌ والهمزة فيه متقلبة من الياء لا من الواو وهما دَهْياوانِ . و دَهاهُ يَدْهاهُ دَهْياً : عابَهُ وتَنَقَّصَه وقوله أَنشده ثعلب : وقَوْلٌ إِلاَّ دَهٍ فلا دَهِ قال : معناه إِن لم تَتُب الآنَ فلا تَتُوبُ أَبداً . وكذلك قول الكاهن لبعضهم وقد سأَله عن شيء يمكن أَن يكون كذا وكذا فقال له : لا فقال : فكذا فقال له : لا فقال له الكاهن : إِلا دَهٍ فلا دَهٍ أَي إِن لم يكن هذا الذي أَقول لك فإِني لا أَعرِف غيره . ويقال : غَرْبٌ دَهْيٌ أَي ضَخْم وقال الراجز : والغَرْبُ دَهْيٌ غَلْفَقٌ كَبِيرُ والحَوْضُ من هَوْذَلِه يَفُورُ ويوْمُ دَهْوٍ : يومٌ تَنَاهَضَ فيه بنو المُنْتَفِق وهم رَهْطُ الشَّنآنِ بن مالك وله حديثٌ . وبنو دَهْيٍ : بَطْنٌ .

[ دهدي ]

دهدي : يقال : دَهْدَيْتُ الحَجَر و دَهْدَهْتُه فَتَدَهْدَى و تَدَهْدَه . ويقال : ما أَدري أَيُّ الدَّهْداء هُو أَي أَيُّ الخَلْقِ هو وقال : وعِنْدِي الدَّهْدَهاءُ ( 1 )

[ دوا ]

دوا : الدَّوُّ : الفَلاةُ الواسِعَة وقيل : الدَّوُّ المُسْتوية من الأَرض . و الدَّوِّيَّة : المنسوبة إِلى الدَّوِّ وقال ذو الرمة : ودوّ ككَفِّ المُشْتري غيرَ أَنَّه 1- 2 بساطٌ لأَخْماسِ المَراسِيلِ واسعُ ( 1 ) أَي هي مُستويةٌ ككَفِّ الذي يُصافِقُ عند صَفْقَة البيع وقيل : دَوِّيَّة و داوِيَّة إِذا كانت بعيدةَ الأَطرافِ مُستوية واسعة وقال العجاج : دَوِّيَّةٌ لَهْولها دَوِيُّ للرِّيحِ في أَقْرابِها هُوِيُّ ( 2 ) قال ابن سيده : وقيل الدَّوُّ و الدَّوِّيَّة و الدَّاوِيَّة و الداويَة المفازة الأَلف فيه منقلبة عن الواو الساكنة ونظيره انقلابه عن الياء في غاية وطاية وهذا القلب قليل غير مقيس عليه غيره . وقال غيره : هذه دعوى من قائلها لا دلالة عليها وذلك أَنه يجوز أَن يكون بَنَى من الدوِّ فاعِلةً فصار داوِيَة بوزن راوِية ثم إِنه أَلْحق الكلمة ياءَ النَّسَب وحذَفَ اللام كما تقول في الإِضافة إِلى ناحية ناحِيٌّ وإِلى قاضية قاضِيٌّ وكما قال علقمة : كأْسَ عَزِيزٍ من الأَعْنابِ عَتَّقَها لبَعْضِ أَرْبابِها حانِيَّةٌ حُومُ فنسبها إِلى الحاني بوزن القاضِي وأَنشد الفارسي لعمرو ابن مِلْقَط : والخيلُ قد تُجْشِمُ أَرْبابَها الشِّ وقَدْ تَعْتَسِفُ الداوِيَهْ قال : فإِن شئت قلت إِنه بنى من الدَّوِّ فاعِلَة فصار التقدير داوِوَة ثم قلب الواو التي هي لام ياء


277

ً لانكسار ما قبلها ووقوعِها طَرَفاً وإِن شئت قلت أَراد الدَّاويَّةَ المحذوفة اللام كالحانِيّة إِلا أَنه خفّف بالإِضافة كما خفف الآخر في قوله أَنشده أَبو علي أَيضاً : بَكِّي بعَيْنِك واكِفَ القَطْرِ ابْنَ الحَوَارِي العالِيَ الذِّكْرِ ( 3 ) وقال في قولهم دَوِّيَّة قال : إِنما سمّيت دَوِّيَّة لَدوِيِّ الصَّوْتِ الذي يُسْمَع فيها وقيل : سُمِّيَت دَوِّيَّة لأَنَّها تُدَوِّي بِمَنْ صار فيها أَي تَذْهب بهم . ويقال : قَدْ دَوَّى في الأَرض وهو ذَهابُهُ قال رؤبة : دَوَّى بها لا يَعْذِرُ العَلائِلاَ وهو يُصادِي شُزُناً مَثائِلا ( 1 ) دَوَّى بها : مَرَّ بها يعني العَيْرَ وأُتُنَه وقيل : الدَّوُّ أَرض مَسيرةُ أَربع ليالٍ شِبْهُ تُرْسٍ خاويةٌ يسار فيها بالنجوم ويخافُ فيها الضلالُ وهي على طريق البصرة متياسرة إِذا أَصْعَدْتَ إِلى مكّة شرفها الله تعالى وإِنما سميت الدَّوَّ لأَن الفُرْسَ كانت لَطائِمُهُم تَجُوزُ فيها فكانوا إِذا سلكوها تَحاضُّوا فيها بالجِدِّ فقالوا بالفارسية : دَوْ دَوْ ( 2 ) . قال أَبو منصور : وقد قَطَعْتُ الدَّوَّ مع القَرامِطَة أَبادَهُم ا وكانت مَطْرَقَهُم قافلين من الهَبِير فَسَقَوْا ظَهْرهم واسْتَقَوْا بحَفْرِ أَبي موسى الذي على طريق البصرة وفَوَّزوا في الدوِّ ووردوا صبيحة خامسةٍ ماءً يقال له ثَبْرَةُ وعَطِبَ فيها بُخْتٌ كثيرة من إِبل الحاج لُبُلوغ العَطَش منها والكَلالِ وأَنشد شمر : بالدَّوَ أَو صَحْرائِهِ القَمُوصِ ومنه خطبة الحَجْاج : قَدْ لَفَّها اللَّيْلُ بعُصْلُبِيِّ أَرْوعَ خَرَّاجٍ من الدَّاوِيِّ يعني الفَلَوات جمع داوِيَّة أَراد أَنه صاحب أَسفار ورِحَلٍ فهو لا يزال يَخْرُج من الفَلَوات ويحتمل أَن يكون أَراد به أَنه بصير بالفَلَوات فلا يَشْتَبه عليه شيء منها . و الدَّوُّ : موضع بالبادية وهي صَحْراء مَلْساء وقيل : الدَّوُّ بلد لبني تميم قال ذو الرمة : حَتَّى نِساءُ تمِيمٍ وهْي نازِحةٌ بباحَةِ الدَّوِّ فالصَّمَّانِ فالعَقَدِ ( 3 ) التهذيب : يقال داوِيَّة و داوِيَةٌ بالتخفيف وأَنشد لكثير : أَجْواز داوِيَةٍ خِلالَ دِماثِهَا جُدَدٌ صَحَاصِحُ بَيْنَهُنَّ هُزومُ و الدَّوَّةُ : موضع معروف . الأَصمعي : دَوَّى الفَحْلُ إِذا سَمِعْت لهَدِيره دَوِيّاً . الجوهري : الدُّوُّ و الدَّوِّيُّ المَفازة وكذلك الدَّوِّيَّة لأَنها مفازَة مثلُها فنُسِبَتْ إِليها وهو كقولهم قَعْسَرٌ وقَعْسَرِيّ ودَهْر دَوَّار ودَوَّارِيّ قال الشمّاخ : ودَوِّيَّةٍ قَفْرٍ تَمَشَّى نَعامُها كَمَشْيِ النَّصارَى في خِفافِ الأَرَنْدَجِ قال ابن بري : هذا الكلام نقله من كلام الجاحظ لأَنه قال سُمِّيت دَوِّيّة بالدَّوِّيّ الذي هو عَزِيفُ الجن


278

ِّ وهو غَلَطٌ منه لأَن عَزِيفَ الجِنِّ وهو صَوْتها يقال له دَوِيٌّ بتخفيف الواو وأَنشد بيت العجاج : دَوِّيَّة لِهَوْلِهَا دَوِيُّ قال : وإِذا كانت الواو فيه مخففة لم يكن منه الدَّوِّيَّة وإِنما الدَّوِّيَّة منسوبة إِلى الدَّوِّ على حد قولهم أَحْمَرُ وأَحْمَرِيٌّ وحقيقة هذه الياء عند النحويين أَنها زائدة لأَنه يقال دَوٌّ و دَوِّيٌّ للقَفْر و دَوِّيَّة للمَفازة فالياء فيها جاءت على حَدِّ ياء النسَبِ زائدةً على الدَّوِّ فلا اعتبار بها قال : ويدلّك على فَسَادِ قول الجاحظ إِن الدوِّيّة سُمّيت بالدَّوِيّ الذي هو عزيف الجن قولهم دَوٌّ بلا ياءٍ قال : فليت شعري بأَيِّ شيءٍ سُمِّيَ الدَّوُّ لأَنَّ الدَّوَّ ليس هو صوتَ الجِنِّ فنقول إِنّه سُمّي الدَّوّ بدَوِّ الجِنّ أَي عزِيفِهِ وصواب إِنشاد بيت الشماخ : تَمَشَّى نِعاجُها شبّه بَقَر الوحش في سواد قوائِمها وبياض أَبْدانِها برجال بيضٍ قد لَبِسُوا خِفافاً سوداً . و الدَّوُّ : موضع وهو أَرض من أَرض العرب قال ابن بري : هو ما بين البصرة واليمامة قال غيره : وربما قالوا دَاويّة قلبوا الواوَ الأُولى الساكنة أَلِفاً لانفتاح ما قبلها ولا يقاس عليه . وقولهم : ما بها دَوِّيٌّ أَي أَحد مِمَّن يَسْكن الدَّوَّ كما يقال ما بها دُورِيٌّ وطُورِيٌّ . و الدَّوْدَاة : الأُرْجُوحَة . و الدَّوْدَاة : أَثَرُ الأُرْجوحة وهي فَعْلَلَة بمنزلة القَرْقَرَة وأَصلها دَوْدَوَة ثم قُلِبَت الواوُ ياءً لأَنّها رابِعَة هنا فصارت في التقدير دَوْدَيَةً فانْقَلَبَت الياءُ أَلفاً لتَحَرُّكِها وانفتاح ما قبلها فصارت دَوْدَاة قال : ولا يجوز أَن يكون فَعْلاةً كأَرْطاةٍ لئِلاَّ تُجْعَل الكلمة من باب قَلِقٍ وسَلِسٍ وهو أَقل من باب صَرْصَر وفَدْفَدٍ ولا يجوز أَيضاً أَن تجعلها فَوْعَلَةً كجَوْهَرةٍ لأَنك تعدل إِلى باب أَضيق من باب سَلس وهو باب كَوْكَب ودَوْدَن وأَيضاً فإِنّ الفَعْلَلَة أَكثر في الكلام من فَعْلاةٍ وفَوْعَلَةٍ وقول الكميت : خَرِيع دَوادِيُ في مَلْعَبٍ تَأَزَّرُ طَوْراً وتُرْخِي الإِزارَا فإِنه أَخرج دَوادِيَ على الأَصل ضرورة لأَنه لو أَعَلّ لامَه فحذَفَها فقال دَوادٍ لانْكَسر البيت وقال القتال الكِلابي : تَذَكَّرَ ذِكْرَى مِنْ قَطاةٍ فأَنْصَبا وأَبّنَ دَوْداةً خَلاءً ومَلْعَبا وفي حديث جُهَيْسٍ : وكَائِنْ قَطَعْنَا من دَوِّيَّة سَرْبَخٍ الدوُّ : الصَّحْراء التي لا نبات بها و الدَّوِّيَّةُ منسوبة إِليها . ابن سيده : الدَّوى مقصورٌ المرَض والسِّلُّ . دَوِي بالكسر دَوىً فهو دَوٍ و دَوىً أَي مَرِضَ فمن قال دَوٍ ثَنَّى وجَمع وأَنث ومن قال دَوىً أَفرد في ذلك كله ولم يؤنِّثْ . الليث : الدَّوى داءٌ باطنٌ في الصدر وإِنه لَدَوِي الصدر وأَنشد : وعَيْنُكَ تُبْدِي أَنْ صَدْرَكَ لي دَوِي وقول الشاعر : وقَدْ أَقُود بالدَّوى المُزَمَّلِ أَخْرس في السَّفْر بَقَاقَ المَنْزِلِ إِنما عَنَى به المريضَ من شدَّة النعاس التهذيب : و الدَّوى الضَّنى مقصور يكتب بالياء قال : يُغْضي كإِغْضاءِ الدَّوى الزَّمِينِ ورجلٌ دَوَّى مقصور : مثلُ ضَنىً . ويقال : تَرَكْتُ فلاناً دَوىً ما أَرى به حَياةً . وفي حديث أُمِّ زَرْعٍ : كلُّ داءٍ له داءٌ أَي كلّ عيب يكونُ في الرجال فهو فيه فجَعَلَتِ العيب داءً


279

وقولهم : له داءٌ خبر لكل ويحتمل أَن يكون صفة لداء وداء الثانية خبر لكل أَي كل داء فيه بليغٌ مُتناهٍ كما يقال : إِنَّ هذا الفَرَسَ فَرَسٌ . وفي الحديث : وأَيُّ داءٍ أَدْوى من البُخْلِ أَي أَيُّ عيب أَقْبَحُ منه قال ابن بري : والصواب أَدْوَأُ من البُخْل بالهمز وموضعه الهمز ولكن هكذا يُرْوى إِلا أَن يجعل من باب دَوِيَ يَدْوَى دَوىً فهو دَوٍ إِذا هَلَكَ بمرض باطن ومنه حديث العَلاءِ بن الحضْرَمِيّ : لا داءَ ولا خِبْثَة قال : هو العَيْبُ الباطِن في السِّلْعة الذي لم يَطَّلِعْ عليه المُشْتري . وفي الحديث : إِنَّ الخَمر داءٌ ولَيْسَتْ بِدواءٍ استعمل لفظ الداءِ في الإِثْمِ كما اسْتَعْمَله في العيب ومنه قوله : دَبَّ إِلَيْكُم داءُ الأُمَمِ قَبْلَكُم البَغْضاءُ والحَسَدُ فَنَقَل الداءَ من الأَجْسامِ إِلى المعاني ومن أَمْر الدُّنْيا إِلى أَمْر الآخِرَةِ قال : وليست بدَواءٍ وإِن كان فيها دَواءٌ من بعض الأَمْراض على التَّغْلِيبِ والمبالغة في الذمّ وهذا كما نقل الرَّقُوبُ والمُفْلِسُ والصُّرعةُ لضرب من التَّمْثِيل والتَّخْيِيل . وفي حديث علي : إِلى مَرْعىً وبِيَ ومَشْرَب دَوِيَ أَي فيه داءٌ وهو منسوب إِلى دَوٍ من دَوِيَ بالكسر يَدْوِي . وما دُوِّيَ إِلا ثلاثاً ( 1 ) حتى مات أَو بَرَأَ أَي مَرِضَ . الأَصمعي : صَدْرُ فلانٍ دَوِىً على فلان مقصور ومثله أَرض دَوِيَّة أَي ذات أَدْواءٍ . قال : ورجل دَوىً و دَوٍ أَي مريض قال : ورجل دَوٍ بكسر الواو أَي فاسدُ الجوف من داءٍ وامرأَة دَوِيَةٌ فإِذا قلت رجل دَوىً بالفتح استوى فيه المذكّر والمؤنّث والجمع لأَنه مصدر في الأَصل . ورجل دَوىً بالفتح أَي أَحمق وأَنشد الفراء : وقد أَقُود بالدَّوى المُزَمَّل وأَرض دَوِيَةٌ مخفف أَي ذات أَدْواءٍ . وأَرْضٌ دَوِيَةٌ : غير موافقة . قال ابن سيده : و الدَّوى الأَحمق يكتب بالياء مقصور . و الدَّوى : اللازم مكانه لا يَبْرح . و دَوِيَ صَدْرُه أَيضاً أَي ضَغِنَ و أَدْواهُ غيرهُ أَي أَمْرَضَه و داواهُ أَي عالَجَهُ . يقال : هو يُدْوِي و يُداوِي أَي يُعالِجُ و يُداوي بالشيء أَي يُعالَجُ به ابن السكيت : الدَّواءُ ما عُولِجَ به الفَرَسُ من تَضْمِير وحَنْذٍ وما عُولِجَتْ به الجاريَة حتى تَسْمَن وأَنشد لسلامة بن جندل : ليْسَ بأَسْفى ولا أَقْنى ولا سِغِلٍ يُسْقى دَواءَ قَفِيِّ السَّكْنِ مَرْبوبِ يعني اللَّبَنَ وإِنما جعله دواءً لأَنهم كانوا يُضَمِّرونَ الخيلَ بشُرْبِ اللبن والحَنْذِ ويُقْفُون به الجاريَة وهي القَفِيَّة لأَنها تُؤْثَر به كما يؤثر الضَّيف والصَّبيُّ قال ابن بري : ومثله قول امرأَة من بني شُقيْر : ونُقْفي ولِيدَ الحَيِّ إِنْ كان جائِعاً ونُحْسِبُه إِنْ كان ليْسَ بجائعِ و الدَّواةُ : ما يُكْتَبُ منه معروفة والجمع دَوىً و دُوِيٌّ و دِوِيٌّ . التهذيب : إِذا عَدَدْت قلت ثلاث دَوَياتٍ إِلى العَشْر كما يقال نَواةٌ وثلاث نَوَياتٍ وإِذا جَمَعْت من غير عَدَدٍ فهي الدَّوى كما يقال نَواة ونَوىً قال : ويجوز أَن يُجْمَعُ دُوِيّاً على فُعُول مثل صَفاةٍ وصَفاً وصُفِيَ قال أَبو ذؤيب : عَرَفْتُ الديارَ كَخَطِّ الدُّوِيْ حَبَّره الكاتِبُ الحِمْيَرِي و الدُّوايَةُ و الدِّوايَةُ : جُلَيْدَةٌ رقيقة تعلو اللَّبَن


280

َ والمَرَقَ . وقال اللحياني : دُواية اللبنِ والهَرِيسَة وهو الذي يَغْلُظُ عليه إِذا ضَرَبَتْه الريحُ فيصيرُ مثل غِرْقِىءِ البَيْضِ . وقد دَوَّى اللبنُ والمَرَقُ تَدْوِيةً : صارت عليه دُوايةٌ أَي قِشْرَةٌ . و ادَّوَيْت : أَكَلْت الدُّوايَة وهو افْتَعَلْت و دَوَّيْته : أَعْطَيْته الدُّواية و ادَّوَيْتُها : أَخَذْتها فأَكَلْتها قال يزيدُ بن الحَكَم الثَّقَفي : بَدا مِنْك غِشٌّ طالما قَدْ كَتَمْته كما كَتَمَتْ داءَ ابْنِها أُمُّ مُدَّوِي وذلك أَن خاطبة من الأَعراب خطبت على ابنها جارية فجاءت أُمّها إِلى أُمّ الغلام لتنظر إِليه فدخل الغلام فقال : أَأَدَّوي يا أُمِّي فقالت : اللِّجامُ مُعَلَّقٌ بعمُود البَيْتِ أَرادت بذلك كِتْمان زَلَّةِ الابن وسُوءِ عادَتِهِ . ولبن داوٍ : ذُو دُوَايَةٍ . و الدوُّاية في الأَسْنان كالطُّرامَة قال : أَعددت لفيك ذو الدواية ( 1 ) و دَوَّى الماءُ : علاهُ مثلُ الدِوُّاية مما تَسْفِي الريح فيه . الأَصمعي : ماءٌ مُدَوَ و داوٍ إِذا عَلَتْه قُشَيْرة مثل دَوَّى اللبنُ إِذا عَلَتْه قُشَيْرة ويقال للذي يأْخذ تلك القُشَيْرة : مُدَّوٍ بتشديد الدال وهو مُفْتَعِل والأَول مُفَعِّل . ومَرَقَةٌ داوِيَةٌ و مُدَوِّيَة : كثيرة الإِهالة . وطعام داوٍ و مُدَوَ كثيرٌ . وأَمْرٌ مُدَوَ إِذا كان مُغَطَّى وأَنشد ابن الأَعرابي : ولا أَرْكَبُ الأَمْرَ المُدَوِّيَ سادِراً بعَمْياءَ حَتَّى أَسْتَبِينَ وأُبْصِرَا قال : يجوز أَن يعني الأَمْر الذي لا يعرف ما وراءَه كأَنه قال ودُونه دُوايةٌ قد غَطَّته وسترته ويجوز أَن يكون من الدَّاء فهو على هذا مهموز . و داوَيْت السُّقْم : عانَيْته . الكسائي : داءَ الرجلُ فهو يَداءُ على مِثال شاءَ يَشاء إِذا صار في جوفه الدَّاءُ . ويقال : داوَيْت العَلِيلَ دَوىً بفتح الدال إِذا عالَجْته بالأَشْفِية التي تُوافِقُه وأَنشد الأَصمعي لثَعْلَبَة بن عمرو العَبْدِي : وأَهْلَكَ مُهْرَ أَبِيكَ الدَّوى وليسَ له مِنْ طَعامٍ نَصِيبْ خَلا أَنهُم كُلَّما أَوْرَدُوا يُصَبَّحُ قَعْباً عليه ذَنُوبْ قال : معناه أَنه يُسْقَى من لبنٍ عليه دَلْو من ماء وصفه بأَنه لا يُحْسن دَواءَ فَرسه ولا يُؤْثِرُه بلبنه كما تفعل الفُرْسان ورواه ابن الأَنباري : وأَهْلَكَ مُهْرَ أَبيكَ الدَّواء بفتح الدال قال : معناه أَهلكه تَرْكُ الدواء فأَضْمَرَ التَّرْكَ . و الدَّواءُ : اللَّبَن . قال ابن سيده : الدِّواءُ و الدَّواءُ و الدُّواءُ الأَخيرة عن الهجري ما داوَيْتَه به ممدود . و دُوِويَ الشيء أَي عُولِجَ ولا يُدْغَم فَرْقاً بين فُوعِلَ وفُعِّل . و الدِّواءُ : مصدر داوَيْتُه دِواءً مثل ضاربته ضِراباً وقول العجاج : بفاحِمٍ دُوويَ حتى أَعْلَنْكَسَا وبَشَرٍ مع البَياضِ أَملَسا إِنما أَراد عُونِيَ بالأَدْهان ونحوها من الأَدْوِية حتى أَثَّ وكَثُرَ . وفي التهذيب : دُوِّيَ أَي عُولِجَ وقِيمَ عليه حتى اعْلَنْكَسَ أَي ركِبَ بعضُه بعضاً من كثرته . ويروى : دُوِويَ فُوعِلَ من الدَّواءِ ومن رواه دُوِّيَ فهو على فُعِّلَ منه . و الدِّواءُ ممدود : هو الشِّفاءُ . يقال : دَاوَيْته مُداواةً ولو


281

قلت دِوَاءً كان جائِزاً . ويقال : دُوِويَ فلان يُداوِيَ فيُظْهِرُ الواوَيْنِ ولا يُدْغِم إِحداهما في الأُخرى لأَن الأُولى هي مَدّة الأَلف التي في داواه فكَرِهوا أَن يُدْغِموا المدَّة في الواو فيلتَبس فُوعِل بفُعِّل . الجوهري : الدَّواء ممدودٌ واحد الأَدْوِية و الدِّواءُ بالكسر لغة فيه وهذا البيت يُنْشَد على هذه اللغة : يقولون : مَخْمورٌ وهذا دِواؤُه عليَّ إِذاً مَشْيٌ إِلى البيتِ واجِبُ أَي قالوا إِنَّ الجَلْد والتَّعْزِيرَ دواؤُه قال : وعلَيَّ حجةٌ ماشياً إِن كنتُ شَرِبْتُها . ويقال : الدِّواءُ إِنما هو مصدر داوَيْته مُداواةً و دِواءً . و الدَّواءُ : الطعامُ وجمع الداء أَدْواءٌ وجمع الدواءِ أَدْوِية وجمع الدَّواةِ دُوِيٌّ . و الدَّوَى : جمعُ دواةٍ مقصورٌ يكتب بالياء و الدَّوَى للدَّواءِ بالياء مقصور وأَنشد : إِلاَّ المُقِيمَ على الدَّوَى المُتَأَفِّن و داوَيْتُ الفَرَس : صَنَّعْتُها . و الدَّوَى : تَصْنيع الدَّابَّة وتْسْمِينُه وصَقْله بسَقْي اللبن والمواظبة على الإِحسان إِليه وإِجرائهِ مع ذلك البَرْدَينِ قدرَ ما يسيل عَرَقهُ ويَشْتَدُّ لحْمه ويذهب رَهَله . ويقال : داوَى فلان فرَسَه دواءً بكسر الدال و مُداواةً إِذا سَمَّنه وعَلَفَه عَلْفاً ناجِعاً فيه قال الشاعر : وداوَيْتُها حتى شَتَتْ حَبَشِيَّةً كأَنَّ علَيهَا سُنْدُساً وسُدُوسا و الدَّوِيُّ : الصَّوْتُ وخصّ بعضهم به صوتَ الرَّعْد وقد دَوَّى . التهذيب : وقد دَوَّى الصوتُ يُدَوِّي تَدْوِيَةً . و دَوِيُّ الريحِ حَفِيفُها وكذلك دَوِيُّ النَّحْلِ . ويقال : دَوَّى الفَحْل تَدْوِيَةً وذلك إِذا سمعت لهَدِيره دَوِيَّاً . قال ابن بري : وقالوا في جَمع دَوِيِّ الصوتِ أَداويَّ قال رؤبة : وللأَداوِيِّ بها تَحْذِيما وفي حديث الإِيمانِ : تَسْمَعُ دَوِيَّ صَوْتِهِ ولا تَفْقَه ما يقول الدَّوِيُّ : صوت ليس بالعالي كصوت النَّحْلِ ونحوه . الأَصمعي : خَلاَ بَطْني من الطعام حتى سَمِعْتُ دَوِيَّاً لِمَسامِعِي . وسَمِعْتُ دَوِي المَطَر والرَّعْدِ إِذا سمعت صَوْتَهما من بعيدٍ : و المُدَوِّي أَيضاً : السحاب ذو الرَّعْدِ المُرْتَجِس . الأَصمعي : دَوَّى الكَلْبُ في الأَرض كما يقال دَوَّمَ الطائِرُ في السماء إِذا دار في طَيَرانِهِ في ارتفاعه قال : ولا يكون التَّدْوِيمُ في الأَرض ولا التَّدْوِيَة في السماء وكان يعيب قول ذي الرمة : حتى إِذا دَوَّمَتْ في الأَرض راجَعَهُ كِبْرٌ ولو شاءَ نجَّى نفْسَه الهَرَبُ قال الجوهري : وبعضهم يقول هما لغتان بمعنى ومنه اشْتُقَّت دُوَّامة الصبيِّ وذلك لا يكون إِلا في الأَرض . أَبو خَيْرة : المُدَوِّيَةُ الأَرض التي قد اختَلَفَ نَبْتُها فدَوَّت كأَنها دُوايَةُ اللَّبَنِ وقيل : المُدَوِّيَةُ الأَرضُ الوافِرة الكَلإِ التي لم يُؤْكَلْ منها شيءٌ . و الدَّايَة : الظِّئْرُ حكاه ابن جني قال : كلاهما عربي فصيح وأَنشد للفرزدق : رَبِيبَة داياتٍ ثلاثٍ رَبَيْنَها يُلَقِّمْنَها من كلِّ سُخْن ومُبْرَدِ قال ابن سيده : وإِنما أَثبته هنا لأَن باب لَوَيْتُ أَكثرُ من باب قُوَّة وعييت .

[ ذأي ]

ذأي : الذَّأْوُ : سيرٌ عنيفٌ . ذَأْى يَذْأَى و يَذْءُو ذَأْواً : مَرَّ مَرّاً خفيفاً سريعاً . وقال : سار سيراً شديداً


282

. و ذأَى الإِبل يَذْآهاو يَذْؤُوها ذَأْواً و ذَأْياً : ساقها سَوْقاً شديداً وطَرَدَها قال ابن بري : وأَنشد أَبو عمرو لحبيب بن المِرْقَال العنبري : ومَرَّ يَذْآها ومَرَّتْ عُصَبَا شِهْذارَة تَأْفِرُ أَفْراً عَجَبَاً و الذَّأْوَةُ : الشاةُ المَهْزُولَةُ عن ثعلب . و ذَأْى العُودُ والبَقْلُ يَذْأَى ذَأْوَاً و ذَأْياً و ذَأَى و ذُئِياً الأَخيرة عن ابن الأَعرابي قال يعقوب وهي حِجازية : ذَوَى وذَبَلَ : و ذَأَى الفَرَسُ والحِمَارُ والبعيرُ يَذْأَى ذَأْياً : أَسرع وهو ضرب من عَدْوِ الإِبلِ وفَرَسٌ مِذْأَى قال : مِذْأَى مِخَدّاً في الرَّقاقِ مِهْرَجَا ويروى : بَعِيد نَضْحِ الماءِ مِذْأَى مِهْرَجَا وقيل : الذَّأْيُ السَّيْرُ الشديد . و ذَأَيْتُهُ ذَأْياً : طَرَدْتُهُ . وحمارٌ مِذْأىً مقصور مهموز وحِمارٌ مِذْأَىً طَرَّادٌ لأُتُنه وقال أَوسُ بن حجر : فَذَأَوْنَه شَرَفاً وكُنَّ له حتى تَفَاضَلَ بَيْنَهَا جَلَبَا وقد ذَآها يَذْآها ذَأْياً و ذَأْواً إِذا طَردها .

[ ذبي ]

ذبي : ذَبَتْ : شَفَتُه : كَذَبَّتْ قال ابن سيده : وقَضَيْنَا عليها بالياء لكونها لاماً . و ذُبْيانو ذِبْيان : قبيلةٌ والضمُّ فيه أَكثرُ من الكسر عن ابن الأَعرابي قال ابن دُرَيد : وأَحسب أَنَّ اشتقاق ذُبيان من قولهم ذَبَت شَفَته قال : وهذا أَيضاً مما يُقَوِّي كون دبتْ من الياء لو أَنَّ ابن دريد لم يُمَرِّضه . و الذُّبْيان : بقيَّة الوَبَر عن كراع قال : ولست منه على ثقة قال : والذي حكاه أَبو عبيد الذُّوبانُ و الذِّبيانُ . قال الأَزهريُّ : أَما ذَبى فما عَلِمْتُني سمعت فيه شيئاً من ثقة غير هذه القبيلة التي يقال لها ذُبْيان . قال ابن الكلبي : كان أبي يقول ذِبْيان بالكسر قال : وغيره يقول ذُبيان وهو أَبو قبيلة من قيس وهو ذُبْيانُ بنُ بَغِيضِ بنِ رَيْثِ بن غَطفان بن سعْدِ بنِ قَيْسِ عَيْلانَ . ويقال : ذَبَّ الغَدِيرُ و ذَبَى و ذَبَتْ شفته وذَبّت قال : ولا أَدْرِي ما صِحَّتُه .

[ ذحا ]

ذحا : ذَحا يَذْحَى ذَحْواً : ساقَ وطَرَدَ . و ذَحَا الإِبلَ يَذْحاها ذَحْواً : طَرَدَها وساقَها قال أَبو خِراشٍ الهُذَلي : ونِعْمَ مُعَرَّسُ الأَقْوَامِ تَذْحَى رِحَالَهُمْ شآمِيَّةٌ بِلِيلُ أَراد تَذْحَى رواحِلهم وقيل : أَراد أَنهم يُنْزِلُونَ رحالَهم فتأْتي الريح فَتَسْتَخِفُّها فَتَقْلَعُها فكأَنها تسُوقها وتَطْردها . قال ابن سيده : فعلى هذا لا حذف هنالك . و ذَحاهُ يَذْحُوه و يَذْحَاهُ ذَحْواً : طَرده و ذَحَتْهُم الريحُ تَذْحَاهُمْ ذَحْياً إِذا أَصابتهم وليس لهم منها سِتْرٌ . وفي التهذيب : وليس ( 1 ) لنا ذَرىً نَتَذَرَّى به و ذَحا المرأَةَ يَذْحُوهَا ذَحْواً : نكحها هذه عن كراع .

[ ذرا ]

ذرا : ذَرَت الريح الترابَ وغيره تَذْرُوه و تَذْريه ذَرْواً و ذَرْياً و أَذْرَتْهُ و ذَرَّتْهُ أَطارَتْه وسَفَتْه وأَذْهَبَتْه وقيل : حَمَلَتْه فأَثَارَتْه و أَذْرَتْهُ إِذا ذَرَت التُّراب وقد ذَرا هو نفسُه . وفي حرف ابن مسعود وابن عباس : تَذْرِيهِ الريحُ ومعنى أَذْرَتْه قَلَعَته وَرَمَتْ به وهما لغتان : ذَرَت الريحُ التُّرابَ تَذْرُوه و تَذْريه أَي طَيَّرْتُه قال ابن بري : شاهد ذَرَوْتُه بمعنى طَيَّرْتُه قول ابن هَرْمَة : يَذْرُو حَبِيكَ البَيْضِ ذَرْواً يَخْتَلِي


283

غُلُفَ السَّوَاعِدِ في طِراقِ العَنْبَرِ والعَنْبَر هنا : التُّرْس : وفي الحديث : إِنَّ اللَّهَ خَلق في الجَنَّةِ ريحاً من دُونها بابٌ مُغْلَق لو فُتحَ ذلك الباب لأَذْرَتْ ما بين السماءِ والأَرضِ وفي رواية : لَذَرَّتِ الدُّنْيا وما فيها . يقال : ذَرَتْهُ الرِّيحُ وأَذْرَتْهُ تَذْرُوهُ وتُذْرِيه إِذا أَطارَتْه . وفي الحديث : أَنَّ رَجُلاً قال لأَوْلاَدِهِ إِذا مُتُّ فَأَحْرِقُونِي ثم ذَرُّونِي في الرِّيحِ ومنه حديث عليّ كرم الله وجهه : يَذْرُو الرِّواية ذَرْوَ الريحِ الهَشِيمِ أَي يَسْرُدُ الرِّواية كما تَنْسِفُ الريحُ هَشِيمَ النَّبْتِ . وأَنكر أَبو الهيثم أَذْرَتْهُ بمعنى طَيَّرَتْه قال : وإِنما قيل : أَذْرَيْت الشيء عن الشيء إِذا أَلْقَيْتَه قال امرؤ القيس : فتُذْرِيكَ مِنْ أُخْرَى القَطَاةِ فَتَزْلَقُ وقال ابن أَحمر يصف الريح : لها مُنْخُلٌ تُذْرِي إِذا عَصَفَتْ بِهِ أَهابيَ سَفْسافٍ من التُّرْبِ تَوْأَمِقال : معناه تُسْقِطُ وتَطْرَح قال : والمُنْخُل لا يرفَعُ شيئاً إِنما يُسْقِط ما دقَّ ويُمْسِك ما جَلَّ قال : والقرآن وكلام العرب على هذا . وفي التنزيل العزيز : والذَّارِياتِ ذَرْوَاً يعني الرِّياح وقال في موضع آخر : تَذْرُوهُ الرِّياحُ . وريحٌ ذارِيةٌ : تَذْرُو التُّراب ومن هذا تَذْرِيهِ الناس الحنطة . و أَذْرَيْتُ الشيءَ إِذا أَلْقَيْتَه مثل إِلْقَائِكَ الحَبَّ للزَّرْع . ويقال للذي تُحْمَلُ به الحنطة لتُذَرَّى : المِذْرى . و ذَرَى الشيءُ أَي سَقَطَ و تَذْرِيَة الأَكْدَاسِ مَعْرُوفَة . ذَرَوْت الحِنْطة والحبِّ ونَحْوَه أَذْرُوها و ذَرَّيْتُها تَذْرِيَة و ذَرْواً منه : نَقَّيْتها في الريح . وقال ابن سيده في موضع آخر : ذَرَيْتُ الحَبَّ ونحوه و ذَرَّيْته أَطَرْته وأَذْهَبْته قال : والواو لغة وهي أَعلى . و تَذَرَّت هي : تَنَقَّت . و الذُّرارَةُ : ما ذُرِيَ من الشيء . و الذُّرَاوَةُ : ما سَقَطَ من الطَّعام عند التَّذَرِّي وخص اللحياني به الحِنْطة قال حُمَيْد بن ثَوْر : وعادَ خُبَّازٌ يُسَقِّيهِ النَّدى ذُراوَةً تَنْسِجُهُ الْهُوج الدُّرُجْ و المِذْراة و المِذْرى : خَشَبَةٌ ذات أَطْراف وهي الخشبة التي يُذَرَّى بها الطَّعامُ وتُنَقَّى بها الأَكداسُ ومنه ذرَّيْتُ تراب المعدِنِ إِذا طَلَبْت منه الذَّهَب . و الذَّرَى : اسمُ ما ذَرَّيْته مثل النَّفَضِ اسمٌ لما تَنْفُضُه قال رؤبة : كالطَّحْن أَو أَذْرَتْ ذَرَى لم يُطْحَنِيعني ذَرْوَ الريح دُقاقَ التُّراب . و ذَرَّى نَفَسَه : سرَّحه كما يُذَرَّى الشيءُ في الرِّيح والدَّالُ أَعلى وقد تقدم . و الذَّرى : الكِنُّ . و الذَّرَى : ما كَنَّكَ من الريح الباَرِدَةِ من حائِطٍ أَو شجر . يقال : تَذَرَّى مِنَ الشِّمَال بذَرًى . ويقال : سَوُّوا للشَّوْل ذَرًى من البَرْد وهو أَن يُقْلَع الشجرَ من العَرْفَجِ وغيره فيوضَع بعضُه فوقَ بعضٍ مما يلي مَهَبَّ الشمالِ يُحْظَر به على الإِبل في مأْواها . ويقال : فلان في ذَرَى فلانٍ أَي في ظِلِّه . ويقال : اسْتَذْرِ بهذه الشجرة أَي كنْ في دِفْئِها . و تَذَرَّى بالحَائِطِ وغيره من البَرْدِ والرِّيح . و اسْتَذْرَى كلاهما : اكْتَنَّ . و تَذَرَّتْ الإِبْلُ و اسْتَذْرَت : أَحَسَّت البَرْدَ واسْتَتَرَ بعضُها ببعضٍ واسْتَتَرت


284

بالعِضاهِ . و ذَرَا فلانٌ يَذْرُو أَي مَرَّ مَرّاً سريعاً وخص بعضهم به الظبي قال العجاج : ذَارٍ إِذا لاقى في العَزَازَ أَخْصَفَا و ذَرَا نَابُه ذَرْواً انْكَسَرَ حَدُّه : وقيل : سقط . و ذَرَوْتُه أَنا أَي طَيَّرْته وأَذْهَبْته قال أَوس : إِذا مُقْرَمٌ مِنَّا ذَرَا حَدُّ نابهِ تَخَمَّط فينا نابُ آخَرَ مُقْرَمِ قال ابن بري : ذَرَا في البيت بمعنى كَلَّ عند ابن الأَعرابي قال : وقال الأَصمعي بمعنى وقَع فَذَرا في الوجهين غير مُتَعَدَ . و الذَّرِيَّةُ : الناقة التي يُسْتَتَر بها عن الصيد عن ثعلب والدال أَعلى وقد تقدم . و اسَتَذْرَيْت بالشجرة أَي اسْتَظْلَلْتُ بها وصِرْتُ في دِفْئِها . الأَصمعي : الذَّرى وبالفتح كل ما استترت به . يقال : أَنا في ظِلِّ فلان وفي ذَراهُ أَي في كَنفه وسِتْرِهِ ودِفْئِه . واسْتَذْرَيْتُ بفلان أي التَجَأْتُ إليه وصِرْتُ في كَنَفِه و اسْتَذْرَتِ المِعْزَى أَي اشْتَهَت الفَحْلَ مثل اسْتَدَرَّتْ . و الذَّرى : ما انْصَبَّ من الدَّمْعِ وقد أَذْرَتِ العَيْنُ الدَّمْعَ تُذْرِيهِ إِذْرَاءً و ذَرَىً أَي صَبَّتْه . و الإِذْرَاءُ : ضَرْبُكَ الشيءَ تَرْمِي به تقول : ضَرَبْتُه بالسيف فَأَذْرَيْتُ رأْسَه وطَعَنْته فَأَذْرَيْتُه عن فَرَسه أَي صَرَعْته وأَلْقَيْته . و أَذْرَى الشيءَ بالسيف إِذا ضَرَبَه حتى يَصْرَعه . والسيف يُذْرِي ضَرِيبَتَه أَي يَرْمِي بها وقد يوصَفُ به الرَّمْي من غير قَطْع . و ذَرَّاهُ بالرُّمحِ : قَلَعَه هذه عن كراع . و أَذْرَتِ الدَّابَة راكِبَها : صَرَعَتْه . و ذِرْوَةُ كلِّ شَيءٍ و ذُرْوَتُه : أَعْلاهُ والجَمْع الذُّرَى بالضم و ذِرْوة السَّنام والرأْس : أَشْرفُهُما . و تَذَرَّيْت الذِّرْوَة : رَكِبْتُها وَعَلَوْتها . و تَذَرَّيْت فيهم : تَزَوَّجْت في الذَّرْوة مِنْهُمْ . أَبو زيد : تَذَرَّيْت بني فلانٍ وتَنَصَّيْتهم إِذا تَزَوَّجْت منهم في الذِّرْوة والناصية أَي في أهل الشرف والعَلاء . و تَذَرَّيت السَّنام : عَلَوْته وفَرَعْته . وفي حديث أَبي موسى : أُتِي رسولُ اللَّهِ بإِبلٍ غُرِّ الذُّرَى ( 1 ) أَي بِيض الأَسْنِمَة سِمانها . و الذُّرَى : جمع ذِرْوَةٍ وهي أَعْلَى سَنامٍ البَعِير ومنه الحديث : على ذِرْوَةِ كلِّ بعير شيطانٌ وحديث الزُّبير : سَأَلَ عائشة الخُرُوجَ إِلى البَصْرَةَ فأَبَتْ عليه فما زالَ يَقْتُل في الذِّرْوَةِ والغارِبِ حتى أَجابَتْهُ جَعَلَ وبَرَ ذِرْوَة البعير وغارِبِه مثلاً لإِزالتها عن رَأْيها كما يُفْعَلُ بالجمل النَّفُور إِذا أُريد تِأْنِيسُه وإِزَالةُ نِفارِه . و ذَرَّى الشاةَ والناقة وهو أَنْ يَجُزَّ صوفَها ووَبَرَهَا ويدَع فَوقَ ظَهْرِها شيئاً تُعْرَف به وذلك في الإِبل والضأْن خاصة ولا يكون في المِعْزَى وقد ذَرَّيتها تَذْرِيَةً . ويقال : نعجةٌ مُذَرَّاةٌ وكَبْشٌ مُذَرَّىً إِذا أُخِّرَ بَيْنَ الكَتِفَيْنِ فيهما صُوفَةٌ لم تُجَزَّ وقال ساعدة الهذلي : ولا صُوارَ مُذَرَّاةٍ مَناسجُها مِثْلَ الفَرِيدِ الذي يَجْرِي مِنَ النَّظْمِ و الذُّرَةُ : ضربٌ من الحَبِّ معروف أَصله ذُرَوٌ أَو ذُرَيٌ والهاءُ عِوَض يقال للواحدَة ذُرَةٌ والجماعة ذُرَةٌ ويقال له أَرْزَنَ ( 2 ) . و ذَرَّيْتُه مَدَحْتُه عن ابن الأَعرابي . وفلان يُذَرِّي فلاناً : وهو


285

أَن يرفع في أَمره ويمدحه . وفلان يُذَرِّي حَسَبَه أَي يمدحه ويَرْفَعُ من شأْنه قال رؤبة : عَمْداً أُذَرّي حَسَبِي أَن يُشْتَمَا لا ظَالِمَ الناس ولا مُظَلَّما ولم أَزَلْ عن عِرْضِ قَوْمِي مِرْجَمَا بهَدْرِ هَدَّارٍ يَمُجُّ البَلْغَمَا أَي أَرْفَعُ حَسَبِي عن الشَّتِيمة . قال ابن سيده : وإِنما أَثْبَتُّ هذا هنا لأَن الاشتقاق يُؤذِنُ بذلك كأَنِّي جعلته في الذِّرْوَة . وفي حديث أَبي الزناد : كان يقول لابنه عبد الرحمين كيفَ حديثُ كذا يريدُ أَن يُذَرِّي منه أَي يٍرْفَعَ من قَدْره ويُنَوِّهَ بذِكْره . و المِذْرَى : طَرَفُ الأَلْيةِ والرَّانِفةُ ناحِيَتُها . وقولهم : جاء فلان يَنْفُضُ مِذْرَوَيْه إِذا جاء باغياً يَتَهَدَّدُ قال عَنْتَرَةَ يهجو عُمارةَ بنَ زِيادٍ العَبْسِي : أَحَوْلِيَ تَنْفُضُ اسْتُكَ مِذْرَوَيْها لتَقْتُلَنِي فهأَنذا عُمارايريد : يا عُمَارَةُ وقيل : المِذْرَوَانِ أَطْرافُ الأَلْيَتَيْن ليس لهما واحد وهو أَجْوَدُ القولين لأَنه لو قال مِذْرَى لقيل في التثنية مِذْرَيانِ بالياء للمجاورة ولَمَا كانت بالواو في التثنية ولكنه من باب عَقَلْتُه بِثِنْيَايَيْنِ في أَنه لم يُثَنَّ على الواحد قال أَبو علي : الدليلُ على أَنَّ الأَلف في التثنية حرف إِعراب صحة الواو في مِذْرَوانِ قال : أَلا ترى أَنه لو كانت الأَلف إِعراباً أَو دليلَ إِعراب وليست مَصُوغَةً في بناء جملة الكلمة متصلة بها اتصال حرف الإِعراب بما بعده لوجب أَن تقلب الواو ياء فيقال مِذْريانِ لأَنها كانت تكون على هذا القول طَرَفاً كلام مَغْزَىً ومَدْعىً ومَلْهَىً فصحة الواو في مِذْرَوانِ دلالةٌ على أَنَّ الأَلف من جملة الكلمة وأنها ليست في تقدير الانفصال الذي يكون في الإِعراب قال : فَجَرَتِ الأَلف في مِذْرَوانَ مَجْرَى الواو في عُنْفُوانٍ وإِن اختلفت النون وهذا حسن في معناه قال الجوهري : المقصور إِذا كان على أَربعة أَحرف يثنى بالياء على كل حال نحو مِقْلَىً ومِقْلَيانِ . و المِذْرَوانِ . ناحيتا الرأْس مثل الفَوْدَيْن . ويقال : قَنَّع الشيبُ مِذْرَوَيه أَي جانِبَيْ رأْسه وهما فوْداهُ سمِّيا مِذْرَوَينِ لأَنهما يَذْرَيَانِ أَي يَشيبانِ . و الذُّرْوَةُ : هو الشيب وقد ذَرِيَتْ لِحْيَتُه ثم استُعِير للمَنْكِبَيْنِ والأَلْيَتَيْنِ والطَّرَفَيْنِ . وقال أَبو حنيفة : مِذْرَوا القَوْس والمَوْضِعان اللَّذانِ يقع عليهما الوَتَر من أَسْفَلَ وأَعْلَى قال الهذلي : على عَجْسِ هَتَّافَة المِذْرَوَيْ صَفْرَاءَ مُضْجَعَةٍ في الشِّمالْ قال : وقال أَبو عمرو واحدها مِذْرَىً وقيل : لا واحد لها وقال الحسن البصري : ما تَشَاءُ أَن ترى أَحدهم ينفض مِذْرَوَيْه يقول هَأَنَذَا فَاعْرِفُونِي . و المِذْرَوَانِ كأَنَّهما فَرْعَا الأَلْيَتَيْنِ وقيل : المِذْرَوَانِ طرفا كلِّ شيء وأَراد الحسن بهما فَرْعَي المَنْكِبَيْنِ يقال ذلك للرجل إِذا جاء باغياً يَتَهَدَّدُ . و المِذْرَوَانِ : الجانِبَانِ من كل شيء تقول العرب : جاء فُلانٌ يَضْرِبُ أَصْدَرَيْه ويَهُزّ عِطْفَيه ويَنْفُضُ مذْرَوَيْه وهما مَنْكِبَاه . وإِنّ فلاناً لكَريمُ الذَّرَى أَي كريم الطَّبِيعَة . و ذَرَا الله الخَلْقَ ذَرْواً : خَلَقهم


286

لغة في ذَرَأَ . و الذَّرْوُ و الذَّرَا و الذُّرِّيَّة : الخَلْق وقيل : الذَّرْوُ و الذَّرَا عددُ الذُّرِّيَّة . الليث : الذُّرِّيَّة تقع على الآباءِ والأَبْنَاءِ والأَوْلاَدِ والنِّسَاء . قال الله تعالى : وآية لهم أَنَّا حملنا ذُرِّيَّتهم في الفُلْك المشحُون أَراد آباءهم الذين حُمِلُوا مع نوح في السفينة . وقوله ورأَى في بعض غَزَوَاتِهِ امرأَة مَقْتُولَةً فقال : ما كانت هِذِه لتُقَاتِلَ ثم قال للرجل : الْحَقْ خالداً فقلْ له لا تَقْتُلْ ذُرِّيَّةً ولا عَسِيفاً فسمّى النساءَ ذُرِّيَّة . ومنه حديث عمر رضي الله عنه : حُجُّوا بالذُّرِّيَّة لا تأْكلوا أَرزاقَها وتَذَرُوا أَرْباقها في أَعْناقِها قال أَبو عبيد : أَراد بالذُّرِّيَّة ههنا النساءَ قال : وذهب جماعة من أَهل العربيَّة إِلى أَن الذُّرِّيَّة أَصلها الهمز روى ذلك أَبو عبيد عن أَصحابه منهم أَبو عبيدة وغيره من البصريين قال : وذهَب غيرهم إِلى أَن أَصل الذُّرِّيَّة فُعْلِيَّةٌ من الذَّرِّ وكلٌّ مذكورٌ في موضعه . وقوله عزّ وجلّ : إِن الله اصطَفى آدَمَ ونُوحاً وآلإِبراهيم وآلِ عِمْرانَ على العالمين ثم قال : ذُرِّيَّةً بعضُها من بعض قال أَبو إِسحيق : نَصَبَ ذُرِّيَّةً على البدل المعنى أَنَّ الله اصطفى ذُرِّيَّة بعضها من بعضٍ قال الأَزهري : فقد دخلَ فيها الآباءُ والأَبناءُ قال أَبو إِسحق : وجائز أَن تُنْصَب ذريةً على الحال المعنى اصطفاهم في حال كون بعضهم من بعض . وقوله عزّ وجلّ : أَلْحَقْنا بهم ذُرِّيَّاتِهم يريد أَولادَهُم الصغار . وأَتانا ذَرْوٌ من خَبَرٍ . وهو اليسيرُ منه لغة في ذَرْءٍ . وفي حديث سليمان بن صُرَدِ . قال لعليّ كرم الله وجهه : بلغني عن أَمير المؤمنين ذَرْوٌ من قول تَشَذَّرَ لي فيه بالوَعِيدِ فسِرْتُ إِليه جواداً ذَرْوٌ من قَوْلٍ أَي طَرَفٌ منه ولم يتكامل . قال ابنُ الأَثير : الذَّرْوُ من الحديث ما ارتفع إِليك وتَرامى من حواشيه وأَطرافه من قولهم ذرا لي فلان أَي ارتَفع وقصَدَ قال ابن بري : ومنه قول أَبي أُنَيْسٍ حليف بَنِي زُهْرة واسمه مَوْهَبُ بن رياح : أَتاني عَنْ سُهَيْلٍ ذَرْوُ قَوْلٍ فأَيْقَظَنِي وما بي مِنْ رُقادِ و ذَرْوة : موضع . و ذَريَّات : موضع قال القتال الكِلابي : سقى اللَّهُ ما بينَ الرِّجامِ وغَمْرَةٍ وبِئْرَ ذَرِيَّاتٍ بِهِنَّ جَنِينُ نَجاءَ الثُّرَيَّا كُلَّما ناءَ كَوْكَبٌ أَهَلَّ يَسِحُّ الماءَ فيه دُجُونُ وفي الحديث : أَوَّلْ الثلاثةِ يَدخُلونَ النارَ منهم ذُو ذَرْوَةٍ لا يُعْطيَ حَقَّ اللَّهِ من ماله أَي ذُو ثَرْوَةٍ وهي الجِدَةُ والمالُ وهو من باب الاعتقاب لاشتراكهما في المخرج . و ذِرْوَةُ : اسم أَرْضٍ بالبادية . و ذِرْوَة الصَّمَّانِ : عالِيَتُها . و ذَرْوَةُ : اسم رجل . وبئر ذَرْوَانَ بفتح الذال وسكون الراء : بئْر لبَني زُرَيْق بالمدينة . وفي حديث سِحْرِ النبي : بئر ذَرْوانَ قال ابن الأَثير : وهو بتقديم الراء على الواو موضع بينَ قُدَيْدٍ والجُحْفَة . و ذَرْوَةُ بن جُحْفَة : من شعرائهم . و عَوْفُ بنُ ذِرْوَةَ بكسر الذال : من شعرائِهم . و ذَرَّى حَبّاً : اسم رجل قال ابن سيده : يكون من الواو ويكون من الياء وفي حديث أَبي بكر رضي الله عنه : ولتَأْلَمُنَّ النَّوْمَ على


287

الصوف الأَذْرِيِّ كما يَأْلَم أَحَدُكم النومَ على حَسَكِ السّعْدَانِ قال المبرد : الأَذْرِيّ منسوب إِلى أَذَربيجانَ وكذلك تقول العرب قال الشماخ : تَذَكَّرْتُها وَهْناً وقد حالَ دُونَها قُرى أَذَرْبيجانَ المسالِحُ والجالُ قال : هذه مواضع كلها .

[ ذقا ]

ذقا : رجل أَذْقى : رِخْوُ الأَنْفِ والأُنثى ذَقْواءُ . وفرس أَذْقَى والأُنثى ذَقْواءُ والجمع الذُّقْوُ : وهو الرّخْوُ أَنْفِ الأُذُنِ ( 1 ) وكذلك الحِمَارُ قال الأَزهري : هذا تصحيف بَيِّن والصوابُ فرس أَذْقَى والأُنثى ذَقْوَاءِ إِذا كانا مُسْتَرْخِييَ الأُذُنَيْنِ وقد تقدم .

[ ذكا ]

ذكا : ذَكَتِ النارُ تَذْكُو ذُكُوّاً و ذَكاً مقصور و اسْتَذْكَتْ كُلُّه : اشْتَدَّ لَهَبُها واشْتَعَلَتْ ونار ذَكِيَّةٌ على النسب وأَنشد ابن الأَعرابي : يَنْفَخْنَ منه لَهَباً مَنْفُوخا لَمْعاً يُرَى لا ذَكياً مَقْدُوحا وأَراد يَنْفُخْنَ منه لهباً مَنْفُوخاً فأَبدل الحاء مكان الخاء ليوافق رَوِيّ هذا الرجز كله لأَن هذا الرجز حائي ومثله قول رؤبة : غَمْرُ الأَجَارِيِّ كَرِيمُ السَّنْحِ أَبْلَجُ لم يُولَدْ بنَجْم الشُّحِّ يريد : كريم السِّنْخِ . و أَذْكَاها و ذَكَّاها : رَفَعَها وأَلقى عليها ما تَذْكُو به . و الذُّكْوَةَ و الذُّكْيَة ( 1 ) . ما ذَكَّاها به من حَطَب أَو بَعَر الأَخيرة من باب جَبَوتُ الخَراج جِبايةً . و الذُّكْوة و الذَّكا : الجمرة المُلْتَهِبَةَ . و أَذْكَيْتُ الحَرْبَ إِذا أَوْقَدْتها وأَنشد : إِنَّا إِذ مُذْكي الحرُوب أَرَّجَا و تَذْكِيَةُ النار : رَفْعُها . وفي حديث ذكر النار : قَشَبَنِي ريحُها وأَحْرَقَنِي ذَكاؤها الذَّكاءُ : شدَّةُ وهَجِ النارِ يقال : ذَكَّيْتُ النارَ إِذا أَتْمَمْتَ إِشعالَها ورَفَعْتها وكذلك قوله تعالى : إِلاَّ ما ذَكَّيْتُمْ ذَبْحَهُ على التَّمام . و الذَّكا : تمامُ إِيقادِ النارِ مقصورٌ يكتب بالأَلف وأَنشد : ويُضْرِم في القَلْبِ اضْطِرَاماً كأَنه ذَكا النارِ تُرْفِيهِ الرِّياحُ النَّوافِحُ و ذُكاءُ بالضم : اسمُ الشمس معرفة لا يَنْصَرِف ولا تَدْخُلها الأَلِفُ واللام تقول : هذه ذُكاءُ طالِعةً وهي مُشْتَقَّة من ذَكَتِ النارُ تَذْكُو ويقال للصُّبْح ابنُ ذُكاءَ لأَنه من ضَوْئِها وأَنشد : فَوَرَدَتْ قبل انبِلاج الفجر وابنُ ذُكاء كامنٌ في كَفْرِ وقال ثعلبة بن صُعَير المازنيّ يصف ظَلِيماً ونَعامة : فتذَكَّرا ثَقَلاً رَثِيداً بَعْدما أَلْقَتْ ذُكاءُ يمينها في كافِرِ و الذَّكاءُ ممدودٌ : حِدَّةُ الفؤاد . و الذَّكاءُ : سُرْعة الفِطْنَة . الليث : الذَّكاءُ من قولك قلبٌ ذَكِيٌّ وصَبِيٌّ ذكِيٌّ إِذا كان سريعَ الفِطْنَةِ وقد ذكِيَ بالكسر يَذْكَى ذَكاً . ويقال : ذَكا يَذْكُوَ ذَكاءً و ذَكُو فهو ذَكِيٌّ . ويقال : ذَكُوَ قَلْبُه يَذْكُو إِذا حَيَّ بَعْدَ بَلاَدَةٍ فهو ذكِيٌّ على فَعيلٍ وقد يُسْتَعمَلُ ذلك في البَعير . و ذَكا الريحِ : شِدَّتها من طَيبٍ أَو نَتْنٍ . ومِسْكٌ ذكيٌّ وذاكٍ : ساطِعُ الرائِحَةِ وهو منه . ومِسْكٌ ذَكِيٌّ و ذكِيَّة فمن أَنَّث ذهب به إِلى الرائِحَةِ وقال أَبو هَفَّانَ : المِسْكُ والعَنْبَر يُؤَنَّثان ويُذَكَّرانِ . قال ابن بري : وتقول هو ذَكِي


288

ُّ الرائِحة و ذاكِي الرائِحة قال قيس بن الخطيم : كأَنَّ القَرَنْفُل والزَّنْجَبِيل وذاكِي العَبيرِ بِجِلْبَابِها و الذَّكاءُ : السِّنُّ . وقال الحَجَّاج : فُرِرتُ عن ذكاءٍ وبَلَغَت الدَّابةُ الذَّكاءَ أَي السِّنَّ . و ذكَّى الرجلُ : أَسَنَّ وبَدُنَ . و المُذَكِّي أَيضاً : المُسِنُّ من كلِّ شيءٍ وخص بعضُهم به ذواتِ الحافِرِ وهو أَنْ يُجاوِزَ القُرُوح بِسَنَةٍ . و المَذَاكِي : الخيلُ التي أَتى عليها بعد قُروحها سَنَةٌ أَو سَنَتَان الواحد مُذَكَ مثل المُخْلِفِ من الإِبل . و المُذَكِّي أَيضاً من الخَيْلِ : الذي يَذْهَب حُضْرُه ويَنْقَطِعُ . وفي المثل : جَرْيُ المُذَكِّياتِ غِلابٌ أَي جَرْيُ المَسانِّ القُرْحِ من الخيل أَن تُغالِبَ الجَرْي غِلاباً وتَأْوِيل تَمَام السِّنِّ النهايةُ في الشّباب . فإِذا نقَص عن ذلك أَو زاد فلا يقال له الذكاءُ . و الذَّكَاءُ في الفَهْم : أَن يكون فَهْماً تامّاً سريع القَبُولِ . ابن الأَنباري في ذَكَاء الفَهْمِ والذَّبْحِ : إِنه التَّمامُ وإِنَّهما ممدودانِ . و التَّذْكِية : الذَّبْحُ . و الذَّكاءُ و الذَّكَاةُ : الذَّبْحُ عن ثعلب : والعرب تقول : ذَكاةُ الجنين ذَكاةُ أُمِّهِ أَي إِذا ذُبِحَتِ الأُمُّ ذُبحَ الجنينُ . وفي الحديث : ذَكاةُ الجنين ذكاةُ أُمِّه . ابن الأَثير : التَّذْكِيَةُ الذَّبْحُ والنَّحْرُ . يقال : ذَكَّيْتُ الشاةَ تَذْكِيَة والاسم الذَّكاةُ والمَذْبُوحُ ذَكِيٌّ ويروى هذا الحديث بالرفْع والنَّصب فمن رَفَعَ جَعَلَه خبر المبتدإ الذي هو ذكاةُ الجنين فتكون ذكاةُ الأُمِّ هي ذكاةَ الجنين فلا يَحتاجُ إِلى ذَبْحٍ مُسْتَأْنَفٍ ومن نَصَب كان التقدير ذَكاةُ الجنِين كذكاة أُمِّه فلما حُذِفَ الجارُّ نُصِبَ أَو على تَقْدِيرِ يُذَكَّى تَذْكِيَةً مثل ذكاةِ أُمِّه فَحَذَفَ المَصْدر وصِفَتَه وأَقام المضافَ إِليه مُقامه فلا بدَّ عنده من ذبح الجنين إِذا خرج حَيّاً ومنهم من يَرْويه بنصب الذّكاتَيْن أَي ذَكُّوا الجنينَ ذكاةَ أُمِّه . ابن سيده : و ذَكاءُ الحيوان ذبْحُه ومنه قوله : يُذَكِّيها الأَسَلْ وقوله تعالى : وما أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ ما ذَكَّيْتُمْ قال أَبو إِسْحيق : معناه إِلاَّ ما أَدْرَكْتُمْ ذَكاتَه من هذه التي وصفنا . وكلُّ ذَبْحٍ ذَكاة . ومعنى التَّذْكية : أَنْ تُدْرِكَها وفيها بَقِيَّة تَشْخُب معَها الأَوْداج وتَضْطَرِبُ اضْطِرَابَ المَذْبوح الذي أُدْرِكَتْ ذَكاتُهوأَهل العلم يقولون : إِن أَخْرَجَ السبُعُ الحُشْوَةَ أَو قَطَعَ الجَوْفَ قَطْعاً تخرج معه الحُشْوة فلا ذَكَاةَ لذلك وتأْويلُه أَن يصير في حالة ما لا يُؤَثِّرُ في حياته الذَّبْحُ . وفي حديث الصيد : كُلْ ما أَمْسَكتْ عَلَيْكَ كِلاَبُكَ ذَكيٌّ وغيرٌ ذَكِيَ أَراد بالذَّكِّي ما أُمْسِكَ عليه فأَدْرَكَه قبل زُهُوق رُوحه فذَكَّاه في الحَلْقِ واللَّبَّة وأَراد بغير الذَّكيِّ ما زَهَقَتْ رُوحه قبل أَن يُدْرِكَه فيُذَكِّيَهُ ممَّا جَرَحَه الكلبُ بِسِنِّه أَو ظفْرِهِ . وفي حديث محمد ابن علي : ذَكاةُ الأَرض يُبْسُها يريد طهارتها من النجاسة جعل يبسها من النجاسة الرَّطْبة في التَّطْهِير بمنزِلَة تَذْكَيَة الشاةِ في الإِحْلالِ لأَنَّ الذبح يطهرها ويحلِّل أَكْلَها . وأَصل الذكاة في اللغة كُلِّها إِتْمامُ الشيء فمن ذلك الذَّكاءُ في السِّنِّ والفَهْمِ وهو تمام السنِّ . قال : وقال الخليل الذَّكاءُ في السِّنِّ أَن يأْتِي على قُرُوحه سَنَةٌ وذلك تمامُ اسْتِتْمامِ القُوَّةِ قال زهير : يُفَضّلُه إِذا اجْتَهَدُوا عليْهِ تمامُ السِّنِّ منه والذَّكاء


289

ُ وجَدْيٌ ذَكِيٌّ : ذَبيحٌ قال ابن سيده : وهذه الكلمة واويَّة وأما ذكي فعدم وقد ذَكَرْتُ أَن الذَّكِيَّة نادرٌ . و أَذْكَيْتُ عليه العُيونَ إِذا أَرْسَلْتَ عليه الطَّلائع قال أَبو خِراشٍ الهُذلي : وظَلَّ لنا يَوْمٌ كأَنَّ أُوارَهُ ذَكا النَّارِ من نَجْمِ الفُرُوعِ طَوِيلُ الفُرُوعُ بعين مهملة : فُروعُ الجوزاء وهي أَشَدُّ ما يكون من الحرّ . و ذَكُوانُ : قبيلةٌ من سُلَيْم . و الذَّكاوينُ : صِغَارُ السَّرْح واحِدَتُها ذَكْوَانَةٌ . ابن الأَعرابي : الذَّكْوان شجر الواحدةُ ذَكْوَانَةٌ . و مَذَاكي السَّحابِ : التي مَطَرَتْ مَرَّة بعد أُخرى الواحدة مُذْكِيَة قال الراعي : وتَرْعَى القرارَ الجَوَّ حيثُ تَجَاوَبَتْ مَذاكٍ وأَبْكَارٌ من المُزْنِ دُلَّحُ و ذَكْوانُ : اسْمُ . و ذَكْوَةُ : قَرْيةٌ قال الراعي : يَبِتْنَ سُجوداً من نَهِيت مُصَدَّرٍ بذَكْوَةَ إِطراقَ الظِّبَاءِ من الوَبلِ وقيل : هي مأْسَدة في ديار قَيْسٍ .

[ ذلا ]

ذلا : ابن الأَعرابي : تَذَلَّى فلان إِذا تواضع . قال أَبو منصور : وأَصله تَذَلَّلَ فكَثُرت اللاَّماتُ فقُلِبت أُخْرَاهُنَّ ياءً كما قالوا تَظَنَّ وأَصله تَظَنَّنَ . و اذْلوْلى : ذَلَّ وانْقَادَ عن ابن الأَعرابي وأَنشد لِشُقْرانَ السُّلاَمِيِّ من قُضاعَة : ارْكَبْ من الأَمرِ قَرادِيدَهُ بالحَزْمِ والقُوَّةِ أَو صانِعِ حتى تَرى الأَخْدَعَ مُذْلَوْلِياً يَلْتَمِسُ الفَضْلَ إِلى الخادِعِ قَرادِيدُ الأَرْضِ : غَلْظُها و المُذْلَوْلِي : الذي قد ذَلَّ وانْقَادَ يقول اخْدَعْه بالحقّ حتى يَذِلَّ ارْكَبْ به الأَمْر الصَّعْبَ . وفي حديث فاطمةَ بنت قيس : ما هو إِلاَّ أَنْ سمعتُ قائِلاً يقول ماتَ رسول ا فاذْلَوْلَيْتُ حتى رأَيْتُ وجهَه أَي أَسْرَعْت يقال : اذْلَوْلى الرجلُ إِذا أَسْرع مخافة أَن يَفُوتَه شيءٌ قال : وهو ثُلاثيٌّ كُرِّرَتْ عينه وزيد واواً للمبالغة كاقْلَوْلى واغْدَوْدَنَ . ورجل ذَلَوْلى : مُذْلَوْلٍ . و اذْلَوْلَى اذْلِيلاءً : انْطَلَقَ في اسْتِخْفَاءٍ قال سيبويه : لا يُسْتَعْمَل إِلاَّ مَزِيداً . و اذْلَوْلَيْتَ اذْلِيلاءً و تَذَعْلَبْتُ تَذَعْلُباً : وهو انْطِلاقٌ في اسْتِخْفَاءٍ والكلمة يائِيَّة لأَنَّ ياءَها لامٌ . و اذْلَوْلَيْتُ إِذا انكسر قلْبي . وقال أَبو مالك عمرو بنُ كِرْكِرَة : اذْلَوْلَى ذَكَرُه إِذ قامَ مُسْتَرْخِياً . و اذْلَوْلَى فذهب إِذا وَلَّى مُتَقاذِفاً . ورشاءٌ مُذْلَوْلٍ إِذا كان مضطرباً وا أَعلم .

[ ذمي ]

ذمي : الذَّماء : الحركة وقد ذَمِيَ . و الذَّمَاءُ ممدودٌ : بقيَّةُ النَّفْسِ وقال أَبو ذَؤيب : فَأَبَدَّهُنَّ حُتُوفَهُنَّ فهارِبٌ بِذَمائِه أَو بارِكٌ مُتَجَعْجِعُ و الذَّماءُ ممدودٌ : بقيَّةُ الروحِ في المَذْبُوح وقيل : الذَّمَاءُ قُوَّةُ القَلْبِ وأَنشد ثعلب : وقاتِلَتِي بَعْدَ الذَّمَاءِ وعائِدٌ عَلَيَّ خَيالٌ مِنكِ مُذْ أَنا يافعُوقد ذَمِيَ ( 1 ) المَذْبُوحُ يَذْمَى ذَماً إِذا تَحَرَّك


290

َ . و الذِّماءُ : الحَرَكَة . قال شمر : ويقال الضَّبُّ أَطْوَلُ شيءٍ ذَماءً . الأَصمعي : ذَمَى العليلُ يَذْمِي ذَمْياً إِذا أَخذه النَّزْع فطال عليه عَلَزُ الموت فيقال ما أَطول ذَمَاءَهُ . و الذامِي و المَذْمَاةُ كلاهما : الرَّمِيَّةُ تُصابُ فيَسُوقُها صاحِبُها فتَنْساقُ معه وقد أَذْمَى الرَّامِي رَمِيَّتهَ إِذا لم يُصِب المَقْتَل فيُعَجِّل قَتْلَه قال أُسامة الهذلي : أَنابَ وقد أَمْسَى على الماءِ قَبْلَه أُقَيْدِرُ لا يُذْمِي الرَّمِيَّةَ راصِدُ أَناب يعني الحمارَ : أَتى الماءَ وقال آخر : وأَفْلَتَ زيدُ الخَيْلِ مِنَّا بِطَعْنَةٍ وقد كانَ أَذْمَاهُ فَتًى غَيْرُ قُعْدُدِ و ذَمَتْهُ الريحُ تَذْمِيهِ ذَمْياً : قَتَلَتْهُ . و ذَمَى الرجل ذَماءً ممدودٌ : طال مرضُه . و اسْتَذْمَيْت ما عِنْدَ فَلانً إِذا تَتَبَّعْته وأَخَذْته يقال : خُذْ من فلانٍ ما ذَمَا لك أَي ارْتَفَعَ لك . و اسْتَذْمَى الشيءَ : طَلَبه . و ذَمَى لي منه شيءٌ : تَهَيَّأَ . و الذَّمَى : الرائِحَة المُنْتِنَة مقصورةٌ تُكْتَب بالياء . و ذَمَى يَذْمِى : خَرَجَت منه رائِحة كَرِيهةٌ . و ذَمَتْه رِيحُ الجِيفَة تَذْمِيهِ ذَمْياً إِذا أَخَذَتْ بنَفَسِه قال خِدَاشُ بنُ زُهَيْرٍ : سَيُخْبِرُ أَهل وَجَ مَنْ كَتَمْتُمْ وتَذْمِي مَنْ أَلَمَّ بها القُبُورُ هذا من ذَمَاه ريحُ الجِيفَةِ إِذا أَخَذَتْ بنَفَسِه . الجوهري : و ذَمَتْنِي ريحُ كذا أَي آذَتْنِي وأَنشد أَبو عمرو : لَيْسَتْ بِعَصْلاءَ تَذْمِي الكَلْبَ نَكْهَتُهَا ولا بِعَنْدَلَةٍ يَصْطَكُّ ثدْياها قال ابن بري : ومثله قول الآخر : يا بِئْرَبَيْنُونَةَ لا تَذْمِينَا جِئْتِ بأَرْواحِ المُصَفَّرِينَا ( 1 ) يعني المَوْتَى . و ذَمَتْنِي الريحُ : آذَتْنِي عن أَبي حنيفة وأَنشد : إِذا ما ذَمَتْنِي رِيحُها حينَ أَقْبَلَتْ فَكِدت لِمَا لاقَيْتُ من ذاك أَصْعَقُ قال : و ذَمَى الحَبَشِيُّ في أَنْفِ الرجلِ بصُنَانِه يَذْمِى ذَمْياً إِذا آذاهُ بذلك . و ذمَتْ في أَنفه الرِّيحُ إِذا طارَتْ إِلى رأْسِه وقال البَعِيث : إِذا البيضُ سافَتْه ذَمَى في أُنوفها صُنانٌ وريحٌ من رُغاوَة مُخْشِمِ قوله : ذَمى أَي بَقِيَ في أُنوفها ومُخْشِمٌ : مُنْتِنٌ . ويقال : ضَرَبَه ضَرْبَة فَأَذْمَاهُ إِذا أَوْقَذَه وتَرَكَه برَمَقِه . و الذَّمَيانُ : السُّرعة . وقد ذَمَى يَذْمِي إِذا أَسرع . وحكى بعضهم ذَمِيَ يَذْمَي قال ابن سيده : ولَسْتُ منها على ثقةٍ . غيره : و الذَّماءُ ضَرْبٌ من المَشْيِ أَو السَّيْرِ يقال : ذَمَى يَذْمِي ذَماءُ ممدود . و الذَّمَيانُ : الإِسْرَاع .

[ ذها ]

ذها : التهذيب في ترجمة هَذَى : ابن الأَعرابي هَذَى إِذا هَذَرَ بكلام لا يُفْهَم و ذَها إِذا تَكَبَّرَ . قال الأَزهري : لم أَسمع ذَهَا إِذا تَكَبَّرَ لغيره .

[ ذوي ]

ذوي : ذَوَى العُودُ والبَقْلُ بالفتح يَذْوِي ذَيّاً و ذُوِيّاً كلاهما : ذَبَلَ فهو ذَاوٍ وهو أَن لا يُصيبَه رِيُّه أَو يَضْرِبَه الحَرُّ فَيَذْبُل ويَضْعُفَ و أَذْواهُ العَطَشُ قال ابن بري : وشاهد الذُّوِيِّ المَصْدَر قول الراجز :


291

ما زِلْتُ حَولاً في ثَرىً ثَرِيِّ بَعْدَك مِنْ ذَاكَ النَّدَى الوَسْمِيِّ حَتَّى إِذا ما هَمَّ بالذُّوِيِّ جِئْتُكَ واحْتَجْتُ إِلى الوَلِيِّ لَيْسَ غَنِيٌّ عَنْكَ بالغَنِيِّ وفي حديث عمر : أَنَّه كانَ يَسْتَاكُ وهو صائِمٌ بِعُودٍ قَدْ ذَوَى أَي يَبِسَ . وقال الليث : لُغَةُ أَهلِ بُثَيْنَةَ ذَأَى العُودُ قال : و ذَوِيَ العُودُ يَذْوَى قال أَبو عبيدة : وهي لغةٌ رديئَة . قال الجوهري : ولا يقال ذَوِيَ البقلُ بالكسر وقال يونس : هي لغة . و أَذْوَاهُ الحَرُّ أَي أَذْبَلَهُ . و الذِّوَى : النِّعاج الضِّعافُ . و الذَّواةُ : قشرة العِنبَة والبِطِّيخَة والحَنْظَلَة جَمْعُها ذَوىً . ابن بري : الذَّاوي الذي فيه بَعضُ رُطُوبَةٍ قال الشاعر : رَأَيْتُ الفَتَى يَهْتَزُّ كالغُصْنِ ناعِماً تَرَاهُ عَمِيّاً ثم يُصْبِحُ قَدْ ذَوَى قال : قال ذو الرمة : وأَبْصَرْتُ أَنَّ القِنْعَ صَارَتْ نِطافُهُ فَراشاً وأَنَّ البَقْل ذَواوٍ ويَابِسُ قال : فهذا يدل على صحة ما ذكرناه .

[ ذيا ]

ذيا : قال الكلابي : يقولُ الرجلُ لصاحبه هذا يومُ قُرَ فيقول الآخر : وا ما أَصْبَحَتْ بِهَا ذِيَّةٌ أَي لا قُرَّ بِهَا .

[ رأي ]

رأي : الرُّؤْيَة بالعَيْن تَتَعَدَّى إِلى مفعول واحد وبمعنى العِلْم تتعدَّى إِلى مفعولين يقال : رأَى زيداً عالماً ورأَى رَأْياً و رُؤْيَةً و رَاءَةً مثل راعَه . وقال ابن سيده : الرُّؤْيَةُ النَّظَرُ بالعَيْن والقَلْب . وحكى ابن الأَعرابي


292

: على رِيَّتِكَ أَي رُؤْيَتِكَ وفي ضَعَةٌ وحَقِيقَتُها أَنه أَراد رُؤْيَتَك فَأَبْدَلَ الهمزة واواً إِبدالاً صحيحاً فقال رُوَيتِك ثم أَدغَمَ لأَنَّ هذه الواو قد صارت حرفَ علَّة لِمَا سُلِّطَ عليها من البَدَل فقال رُيَّتِكَ ثم كَسَرَ الراءَ لمجاورة الياء فقال رِيَّتِكَ . وقد رَأَيْتُه رَأْيَةً و رُؤْيَة وليست الهاءُ في رَأْية هنا للمَرَّة الواحدة إِنما هو مصدَرٌ كَرُؤْيةٍ إِلاَّ أَنْ تُريدَ المَرَّةَ الواحدة فيكون رَأَيْته رَأْية كقولك ضَرَبْتُهُ ضربة فأَمَّا إِذ لم ترد هذا فرأْية كرؤية ليست الهاءُ فيها للوَحْدَة . و رَأَيْتُه رئْيَاناً : كرُؤْية هذه عن اللحياني و رَيْته على الحَذْف أَنشد ثعلب : وَجْنَاء مُقْوَرَّة الأَقْرابِ يَحْسِبُها مَنْ لم يَكُنْ قَبْلُ رَاهَا رَأْيَةً جَمَلاَ حَتَّى يَدُلَّ عَلَيْها خَلْقُ أَرْبَعَةٍ في لاَزِقٍ لاحِقِ الأَقْراب فانْشَمَلاَ خَلْقُ أَربَعةٍ : يعني ضُمُورَ أَخْلافها وانْشَمَلَ : ارْتَفَعَ كانْشَمَرَ يقول : من لم يرَها قبلُ ظَنَّها جَمَلاً لِعِظمَها حتى يَدُلَّ عليها ضُمورُ أَخْلافِها فَيَعلَم حينئذ أَنها ناقة لأَن الجمل ليس له خِلْفٌ وأَنشد ابن جني : حتى يقول من رآهُ إِذْ رَاهْ : يا وَيْحَة مِنْ جَمَلٍ ما أَشْقَاهْأَراد كلَّ من رآهُ إِذْ رَآهُ فَسَكَّنَ الهاء وأَلْقَى حركة الهمزة وقوله : مَنْ را مِثْلَ مَعْدانَ بن يَحْيَى إِذا ما النِّسْعُ طال على المَطِيَّهْ ومَنْ رَا مثلَ مَعْدانَ بن يَحْيَى إِذا هَبَّتْ شآمِيَةٌ عَرِيَّهْأَصل هذا : من رأَى فخفَّف الهمزة على حدّ : لا هَناك المَرْتَعُ فاجتمعت أَلفان فحذف إِحداهما لالتقاء الساكنين وقال ابن سيده : أَصله رأَى فأَبدل الهمزة ياء كما يقال في سأَلْت سَيَلْت وفي قرأْت قَرَيْت وفي أَخْطَأْت أَخْطَيْت فلما أُبْدِلَت الهمزة التي هي عين ياء أَبدلوا الياء أَلفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها ثم حذفت الأَلف المنقلبة عن الياء التي هي لام الفعل لسكونها وسكون الأَلف التي هي عين الفعل قال : وسأَلت أَبا علي فقلت له من قال : مَنْ را مِثلَ مَعْدانَ بنِ يَحْيَى فكيف ينبغي أَن يقول فعلت منه فقال : رَيَيْت ويجعله من باب حييت وعييت قال : لأَن الهمزة في هذا الموضع إِذا أُبدلت عن الياء تُقلب وذهب أَبو علي في بعض مسائله أَنه أَراد رأَى فحذَفَ الهمزة كما حذفها من أَرَيْت ونحوه وكيف كان الأَمر فقد حذفت الهمزة وقلبت الياء أَلفاً وهذان إِعلالان تواليا في العين واللام ومثله ما حكاه سيبويه من قول بعضهم : جا يَجِي فهذا إِبدال العين التي هي ياء أَلفاً وحذف الهمزة تخفيفاً فأَعلّ اللام والعين جميعاً . وأَنا أَرَأُهُ والأَصل أَرْآهُ حذفوا الهمزة وأَلْقُوا حَرَكَتَها على ما قبلَها . قال سيبويه : كلُّ شيءٍ كانت أَوَّلَه زائدةٌ سوى أَلف الوصل من رأَيْت فقد اجتمعت العرب على تخفيف همزه وذلك لكثرة استعمالهم إِياه جعلوا الهمزة تُعاقِب يعني أَن كل شيء كان أَوَّلُه زائدةً من الزوائد الأَربع نحو أَرى ويَرَى وتَرى ونَرَى فإِن العرب لا تقول ذلك بالهمز أَي أَنَّها لا تقول أَرْأَى ولا يَرْأَى ولا نَرْأَى ولا تَرْأَى وذلك لأَنهم جعلوا همزة المتكلم في أَرَى تُعاقِبُ الهمزة التي هي عين الفعل وهي همزةُ أَرْأَى حيث كانتا همزتين وإِن كانت الأُولى زائدةً والثانية أَصليةً وكأَنَّهم إِنما فرُّوا من التقاء همزتين وإِن كان بينهما حرف ساكن وهي الرَّاء ثم أَتْبعوها سائرَ حروفِ المضارعة فقالوا : يَرَى و نَرَى و تَرَى كما قالوا أَرَى قال سيبويه : وحكى أَبو الخطاب قدْ أَرْآهُم يَجيءُ به على الأَصل وذلك قليل قال : أَحِنُّ إِذا رَأَيْتُ جِبَالَ نَجْدٍ ولا أَرْأَى إِلى نَجْدٍ سَبِيلاوقال بعضهم : ولا أَرَى على احتمال الزِّحافِ قال سُراقة البارقي : أُرِي عَيْنَيَّ ما لم تَرْأَيَاهُ كِلانا عالِمٌ بالتُّرَّهاتِ وقد رواه الأَخفش : ما لم تَرَيَاهُ على التخفيف الشائع عن العرب في هذا الحرف . التهذيب : وتقول الرجلُ يَرَى ذاكَ على التخفيف قال : وعامة كلام العرب في يَرَى ونَرَى وتَرَى وأَرَى على التخفيف قال : وبعضهم يحقِّقُه فيقول : وهو قليل زيدٌ يَرْأَى رَأْياً حَسَناً كقولك يرعى رَعْياً حَسَناً وأَنشد بيت سراقة البارقي . و ارْتَأَيْتُ و اسْتَرْأَيْتُ : كرَأَيْت أَعني من رُؤْيَة العَين . قال اللحياني : قال الكسائي اجتمعت العرب على همز ما كان من رَأَيْت و اسْتَرْأَيْت و ارْتَأَيْت في رُؤْية العين وبعضهم يَترُك الهمز وهو قليل قال : وكل ما جاء في كتاب الله مَهْمُوزٌ وأَنشد فيمن خفف : صاحِ هَلْ رَيْتَ أَو سَمِعْتَ بِراع


293

ٍ رَدَّ في الضَّرْعِ ما قَرَى في الحِلابِ قال الجوهري : وربما جاء ماضيه بلا هَمَزٍ وأَنشد هذا البيت أَيضاً : صاحِ هلْ رَيْتَ أَو سَمِعْتَ بِراعٍ ويروى : في العلاب ومثله للأَحْوص : أَو عَرَّفُوا بِصَنِيعٍ عِنْدَ مَكْرُمَةٍ مَضَى ولم يَثْنِه ما رَا ومَا سَمِعَا وكذلك قالوا في أَرَأَيْتَ وأَرَأَيْتَكَ : أَرَيْتَ وأَرَيْتَكَ فلا همز قال أَبو الأَسود : أَرَيْتَ امْرَأً كُنْتُ لم أبْلُهُ أَتاني فقال : اتَّخِذْنِي خَليلاً فترك الهمزةَ وقال رَكَّاضُ بنُ أَبَّاقٍ الدُّبَيْرِي : فَقُولا صادِقَيْنِ لِزَوْجِ حُبَّى جُعلْتُ لها وإِنْ بَخِلَتْ فِداءَ أَرَيْتَكَ إِنْ مَنَعْتَ كلامَ حُبَّى أَتَمْنَعُنِي على لَيْلَى البُكَاءَ والذي في شعره كلام حُبَّى والذي رُوِيَ كلام لَيلَى ومثله قول الآخر : أَرَيْتَ إِذا جالَتْ بكَ الخيلُ جَوْلَةً وأَنْتَ على بِرْذَوْنَةٍ غيرُ طائِلِ قال : وأَنشد ابن جني لبعض الرجاز : أَرَيْتَ إِنْ جِئْتِ به أُمُلُودَا مُرَجَّلاً ويَلْبَسُ البُرُودَا أَقائِلُنَّ أَحْضِرُوا الشُّهُودَا قال ابن بري : وفي هذا البيت الأَخير شذوذ وهو لحاق نون التأْكيد لاسم الفاعل . قال ابن سيده : والكلامُ العالي في ذلك الهمزُ فإِذا جئتَ إِلى الأَفعال المستقبلة التي في أَوائلها الياء والتاء والنون والأَلف اجتمعت العرب الذين يهمزون والذين لا يهمزون على ترك الهمز كقولك يَرَى و تَرَى و نَرَى و أَرَى قال : وبها نزل القرآن نحو قوله عزّ وجلّ : فَتَرَى الذين في قُلُوبِهِمْ مَرَض وقوله عزّ وجلّ : فَتَرَى القَوْمَ فيها صَرْعَى و إِنَّي أَرَى في المَنامِ و يَرَى الذين أُوتوا العلم إِلا تَيْمَ الرِّباب فإِنهم يهمزون مع حروف المضارعة فتقول هو يَرْأَى و تَرْأَى و نَرْأَى و أَرْأَى وهو الأَصل فإِذا قالوا متى نراك قالوا متى نَرْآكَ مثل نَرْعَاك وبعضٌ يقلب الهمزة فيقول : متى نَراؤكَ مثل نَراعُك وأَنشد : أَلا تلك جاراتُنا بالغَضَى تقولُ : أَتَرْأَيْنَه لنْ يضِيفَا وأَنشد فيمن قلب : ماذا نَراؤُكَ تُغْنِي في أَخِي رَصَدٍ من أُسْدِ خَفَّانَ جأْبِ الوَجْه ذي لِبَدِ ويقال : رأَى في الفقه رَأْياً وقد تركت العرب الهمز في مستقبله لكثرته في كلامهم وربما احتاجت إِليه فَهَمَزَته قال ابن سيده : وأَنشد شاعرُ تَيْمِ الرِّباب قال ابن بري : هو للأَعْلَم ابن جَرَادَة السَّعْدِي : أَلَمْ تَرْأَ ما لاقَيْت والدَّهْرُ أَعْصُرٌ ومن يَتَمَلَّ الدَّهْرَ يَرْأَ ويَسْمَعِ قال ابن بري : ويروى ويَسْمَعُ بالرفع على الاستئناف لأَن القصيدة مرفوعة وبعده : 1- 1 بأَنَّ عَزِيزاً ظَلَّ يَرْمِي بحوزه إِلَيَّ وراءَ الحاجِزَينِ ويُفْرِعُ يقال : أَفْرَعَ إِذا أَخذ في بطن الوادي قال وشاهد ترك الهمزة ما أَنشده أَبو زيد : لمَّا اسْتَمَرَّ بها شيْحَانُ مُبْتَجِحٌ 1- 1 بالبَيْنِ عَنْكَ بما يَرْآكَ شَنَآنَا قال : وهو كثير في القرآن والشعر فإِذا جِئتَ إِلى الأَمر فإِن أَهل الحجاز يَتركون الهمز فيقولون : رَ ذلك وللاثنين : ريا ذلك وللجماعة : رَوْا ذلك


294

وللمرأَة رَيْ ذلك وللاثنين كالرجلين وللجمع : رَيْنَ ذاكُنَّ وبنو تميم يهمزون جميع ذلك فيقولون : أَرْأَ ذلك وارْأَيا ولجماعة النساء ارْأَيْنَ قال : فإِذا قالوا أَرَيْتَ فلاناً ما كان من أَمْرِه أَرَيْتَكُمْ فلاناً أَفَرَيْتَكُمْ فلاناً فإِنَّ أَهل الحجاز يهمزونها وإِن لم يكن من كلامهم الهمز فإِذا عَدَوْت أَهل الحجاز فإِن عامَّة العَرب على ترك الهمز نحو قوله تعالى : أَرَأَيْتَ الذي يُكَذِّبُ أَرَيْتَكُمْ وبه قرأَ الكسائي تَرَك الهمز فيه في جميع القرآن وقالوا : ولو تَرَ ما أَهلُ مكة قال أَبو علي : أرادوا ولو تَرى ما فَحَذَفُوا لكثرة الاسْتِعْمال . اللحياني : يقال إِنه لَخَبِيثٌ ولو تَر ما فلانٌ ولو تَرى ما فُلانٌ رفعاً وجزماً وكذلك ولا تَرَ ما فلانٌ ولا تَرَى ما فُلانٌ فيهما جميعاً وجهان : الجزم والرفع فإِذا قالوا إِنه لَخَبِيثٌ ولم تَرَ ما فُلان قالوه بالجزم وفلان في كله رفع وتأْويلُها ولا سيَّما فلانٌ وحكي ذلك عن الكسائي كله . وإِذا أَمَرْتَ منه على الأَصل قلت : ارْءَ وعلى الحذف : را . قال ابن بري : وصوابه على الحذف رَهْ لأَنَّ الأَمر منه رَ زيداً والهمزة ساقطة منه في الاستعمال . الفراء في قوله تعالى : قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ قال : العرب لها في أَرَأَيْتَ لغتان ومعنيان : أَحدهما أَنْ يَسأَلَ الرجلُ الرجلَ : أَرَأَيْتَ زيداً بعَيْنِك فهذه مهموزة فإِذا أَوْقَعْتَها على الرجل منه قلت أَرَأَيْتَكَ على غيرِ هذه الحال يريد هل رَأَيْتَ نَفْسَكَ على غير هذه الحالة ثم تُثَنَّي وتَجْمَع فتقولُ للرجلين : أَرَأَيْتُماكُما وللقوم أَرَأَيْتُمُوكُمْ وللنسوة أَرَأَيْتُنَّ كُنَّ وللمرأَة أَرَأَيْتِكِ بخفض التاءِ لا يجوز إِلا ذلك والمعنى الآخر أَنْ تقول أَرَأَيْتَكَ وأَنت تقول أَخْبِرْنِي فَتَهْمِزُها وتنصِب التاءَ منها وتَتركُ الهمزَ إِن شئت وهو أَكثر كلام العرب وتَتْرُكُ التاءَ مُوَحَّدةً مفتوحة للواحد والواحدة والجمع في مؤَنثه ومذكره فتقول للمرأَة : أَرَأَيْتَكِ زيداً هل خَرج وللنسوة : أَرَأَيْتَكُنَّ زيداً ما فَعَلَ وإِنما تركت العرب التاءَ واحدةً لأَنهم لم يريدوا أَن يكون الفعل منها واقعاً على نفسها فاكتفوا بذكرها في الكاف ووجهوا التاء إِلى المذكر والتوحيد إِذا لم يكن الفعل واقعاً قال : ونحو ذلك قال الزجاج في جميع ما قال . ثم قال : واختلف النحويون في هذه الكاف التي في أَرَأَيْتَكُمْ فقال الفراء والكسائي : لفظها لفظُ نصبٍ وتأْويلُها رَفْعٍ قال : ومثلها الكاف التي في : دونك زيداً لأَنَّ المعنى خُذْ زيداً قال أَبو إِسحيق : وهذا القول لم يَقُلْه النحويون القُدماء وهو خَطَأٌ لأَنَّ قولك أَرَأَيْتَكَ زيداً ما شأْنُه يُصَيِّرُ أَرَأَيْتَ قد تَعَدَّتْ إِلى الكاف وإِلى زيدٍ فتصيرُ ( 1 ) أَرَأَيْتَ اسْمَيْن فيصير المعنى أَرَأَيْت نفْسَك زيداً ما حالُه قال : وهذا محال والذي يذهب إِليه النحويون الموثوق بعلمهم أَن الكاف لا موضع لها وإِنما المعنى أَرَأَيْتَ زيداً ما حالُه وإِنما الكاف زيادة في بيان الخطاب وهي المعتمد عليها في الخطاب فتقول للواحد المذكر : أَرَأَيْتَكَ زيداً ما حاله بفتح التاء والكاف وتقول في المؤنث : أَرَأَيْتَكِ زيداً ما حاله يامَرْأَةُ فتفتحُ التاء على أَصل لخطاب المذكر وتكسر الكاف لأَنها قد صارت آخرَ ما في الكلمة والمُنْبِئَةَ عن الخطاب فإِن عدَّيْتَ الفاعل إِلى المفعول في هذا الباب صارت الكافُ مفعولةً تقول : رَأَيْتُنِي عالماً بفلان فإِذا سأَلت عن هذا الشرط قلتَ للرجل : أَرَأَيْتَكَ عالماً بفلان وللاثنين أَرَأَيْتُماكُما عالِمَيْنِ بفلان وللجمع أَرَأَيْتُمُوكُمْ لأَنَّ هذا في تأْويل أَرَأَيْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وتقول للمرأَة : أَرَأَيْتِكِ عالمة بِفُلانٍ بكسر التاء


295

وعلى هذا قياس هذين البابين . وروى المنذري عن أَبي العباس قال : أَرَأَيْتَكَ زيداً قائماً إِذا اسْتَخْبَرَ عن زيد ترك الهمز ويجوز الهمز وإِذا استخبر عن حال المخاطب كان الهمز الاختيار وجاز تَرْكُه كقولك : أَرَأَيْتَكَ نَفْسَك أَي ما حالُك ما أَمْرُك ويجوز أَرَيْتَكَ نَفْسَك . قال ابن بري : وإِذا جاءت أَرَأَيْتَكُما و أَرَأَيْتَكُمْ بمعنى أخْبِرْني كانت التاء موَحَّدة فإِن كانت بمعنى العِلْم ثَنَّيْت وَجَمَعْت قُلْتَ : أَرَأَيْتُماكُما خَارِجَيْن و أَرَأَيْتُمُوكُمْ خارجِينَ وقد تكرر في الحديث أَرَأَيْتَكَ و أَرَأَيْتَكُمْ و أَرَأَيْتَكُما وهي كلمة تقولها العرب عند الاستخبار بمعنى أَخبِرْنِي وأَخْبِرَاني وأَخْبِرُونِي تاؤُها مفتوحة أَبداً : ورجل رَءَّاءٌ : كثير الرُّؤْيَةِ قال غيلان الرَّبَعي : كأَنَّها وقَدْ رَآها الرَّءَّاءُ ويقال : رَأَيْتُه بعَيْني رُؤْيَةً و رَأَيْتُه رَأْيَ العين أَي حيث يقع البصر عليه . ويقال : من رأْيِ القَلْبِ ارْتَأَيْتُ وأَنشد : أَلا أَيُّها المُرْتَئِي في الأُمور سَيَجْلُو العَمَى عنكَ تِبْيانُهاوقال أَبو زيد : إِذا أَمْرتَ من رَأَيْتَ قلت ارْأَ زيداً كأَنَّك قلت ارْعَ زيداً فإِذا أَردت التخفيف قلت رَ زيداً فتسقط أَلف الوصل لتحريك ما بعدها قال : ومن تحقيق الهمز قولك رأَيْتُ الرجل فإِذا أَردت التخفيف قلت رأَيت الرجل فحرَّكت الأَلف بغير إِشباع الهمز ولم تسقط الهمزة لأَنَّ ما قبلها متحرك . وفي الحديث : أَنَّ أَبا البَخْتَرِي قال تَرَاءَيْنَا الهِلالَ بِذاتِ عِرْق فسأَلنا ابنَ عباسٍ فقال : إِنَّ رسول ا مَدَّهُ إِلى رُؤْيَتِهِ فإِنْ أُغْمِيَ عليكم فَأَكْمِلُوا العِدَّة قال شمر : قوله تَرَاءَيْنا الهلالَ أَي تَكَلَّفْنَا النَّظِر إِليه هل نَراه أَو لا قال : وقال ابن شميل انْطَلِقْ بنا حتى نُهِلَّ الهلالَ أَي نَنْظُر أَي نراهُ . وقد تَراءَيْنا الهِلالَ أَي نظرْناه . وقال الفراء : العرب تقول راءَيْتُ ورأَيْتُ وقرأَ ابن عباس قوله تعالى : يُرَاوُون الناس . وقد رَأَيْتُ تَرْئِيَةً : مثل رَعَّيْت تَرْعِيَةً . وقال ابن الأَعرابي : أَرَيْتُه الشيءَ إِراءةً وإِرايَةً وإِراءَاءَةً . الجوهري : أَرَيْتُه الشيءَ فرآهُ وأَصله أَرَأَيْتُه . و الرِّئْيُ و الرُّواءُ و المَرْآةُ : المَنْظَر وقيل : الرِّئْيُ و الرُّواءُ بالضم حُسْنُ المَنظر في البَهاء والجَمالِ . وقوله في الحديث : حتى يَتَبَيَّنَ له رِئْيُهما وهو بكسر الراء وسكون الهمزة أَي مَنْظَرُهُما وما يُرَىمنهما . وفلان مِنِّي بِمَرْأىً ومَسْمَعٍ أَي بحيث أَراهُ وأَسْمَعُ قوله . و المَرْآةُ عامةً : المَنْظَرُ حَسَناً كان أَو قَبِيحاً . وما لهُ رُواءٌ ولا شاهِدٌ عن اللحياني لم يَزِدْ على ذلك شيئاً . ويقال : امرأَةٌ لها رُواءٌ إِذا كانت حَسَنة المَرْآةِ و المَرْأَى كقولك المَنْظَرة والمَنْظَر . الجوهري : المَرْآةُ بالفتح على مَفْعَلَةٍ : المَنْظَر الحسَنَ يقال : امرأَةٌ حَسَنَةُ المَرْآةِ و المَرْآى وفلان حسنٌ في مَرْآةِ العَين أَي في النَّظَرِ . وفي المَثل : تُخْبِرُ عن مَجْهولِه مَرْآتْه أَي ظاهرهُ يدلُّ على باطِنِهِ . وفي حديث الرُّؤْيا : فإِذا رجلٌ كَرِيهُ المَرْآةِ أَي قَبِيحُ المَنْظَرِ . يقال : رجل حَسَنُ المَرْأَى والمَرْآةِ حسن في مَرْآةِ العين وهي مَفْعَلة من الرؤية . و التَّرْئِيَةُ : حُسْنُ البَهَاءِ وحُسْنُ المنظرِ اسم لا مصدر قال ابن مقبل : أَمَّا الرُّواءُ ففينا حَدُّ تَرْئِيَةٍ مِثل الجِبالِ التي بالجِزْعِ منْ إِضَم


296

ِوقوله عزّ وجلّ : هم أَحسن أَثاثاً و رِئياً قرئت رِئْياً بوزن رِعْياً وقرئت رِيًّا قال الفراء : الرِّئْيُ المَنْظَر وقال الأَخْفَش : الرِّيُّ ما ظَهَرَ عليه مما رأَيْت وقال الفراء : أَهْلُ المدينة يَقْرؤُونها رِيًّا بغير همز قال : وهو وجه جيد من رَأَيْت لأَنَّه مع آياتٍ لَسْنَ مهموزاتِ الأَواخِر . وذكر بعضهم : أَنه ذهب بالرِّيِّ إِلى رَوِيت إِذا لم يهمز ونحو ذلك . قال الزجاج : من قرأَ رِيًّا بغير همز فله تفسيران أَحدهما أَن مَنْظَرَهُم مُرْتَوٍ من النَّعْمة كأَنه النَّعِيم بَيِّنٌ فيهم ويكون على ترك الهمز من رأَيت وقال الجوهري : من همزة جعله من المنظر من رأَيت وهو ما رأَتْهُ العين من حالٍ حَسَنة وكسوة ظاهرة وأَنشد أَبو عبيدة لمحمد ابن نُمَير الثقفي : أَشاقَتْكَ الظَّعائِنُ يومَ بانُوا 1- 2 بذي الرِّئْيِ الجمِيلِ مِنَ الأَثاثِ ومن لم يهمزه إِما أَن يكون على تخفيف الهمز أَو يكون من رَوِيَتْ أَلوانهم وجلودهم ريًّا أَي امْتَلأَتْ وحَسُنَتْ . وتقول للمرأَة : أَنت تَرَيْنَ وللجماعة : أَنْتُنَّ تَرَيْنَ لأَن الفعل للواحدة والجماعة سواء في المواجهة في خَبَرِ المرأَةِ من بَناتِ الياءِ إِلا أَن النون التي في الواحدة علامة الرفع والتي في الجمع إِنما هي نون الجماعة قال ابن بري : وفرق ثان أَن الياءَ في تَرَيْنَ للجماعة حرف وهي لام الكلمة والياء في فعل الواحدةِ اسم وهي ضمير الفاعلة المؤنثة . وتقول : أَنتِ تَرَيْنَنِي وإِن شئت أَدغمت وقلت تَرَيِنِّي بتشديد النون كما تقول تَضْرِبِنِّي . و اسْتَرْأَى الشيءَ : اسْتَدْعَى رُؤْيَتَه و أَرَيْتُه إِياه إِرَاءَةً و إِراءً المصدر عن سيبويه قال : الهاء للتعويض وتركها على أَن لا تعوَّض وَهْمٌ مما يُعَوِّضُونَ بعد الحذف ولا يُعَوِّضُون . و راءَيْت الرجلَ مُراآةً ورِياءً : أَرَيْته أَنِّي على خلاف ما أَنا عليه . وفي التنزيل : بَطَراً و رِئَاءَ الناس وفيه : الذين هُمْ يُراؤُونَ يعني المنافقين أَي إِذا صَلَّى المؤمنون صَلُّوا مَعَهم يُراؤُونهُمْ أَنَّهم على ما هم عليه . وفلان مُراءٍ وقومٌ مُرَاؤُونَ والاسم الرِّياءُ . يقال : فَعَلَ ذلك رِياءً وسُمْعَةً . تقول من الرِّياءِ يُسْتَرْأَى فلانٌ كما تقول يُسْتَحْمَقُ ويُسْتَعْقَلُ عن أَبي عمرو . ويقال : راءَى فلان الناسَ يُرائِيهِمْ مُراآةً وراياهم مُراياةً على القَلْب بمعنىً ورَاءَيْته مُراآةً ورِياءً قابَلْته فَرَأَيْته وكذلك تَرَاءَيْته قال أَبو ذؤيب : أَبَى اللَّهُ إِلاَّ أَن يُقِيدَكَ بَعْدَما تَرَاءَيْتُموني من قَرِيبٍ ومَوْدِقِ يقول : أَقاد الله منك عَلانِيَةً ولم يُقِدْ غِيلَة . وتقول : فلان يَتَرَاءى أَي ينظر إِلى وجهه في المِرْآةِ أَو في السيف . و المِرْآة : ما تَرَاءَيْتَ فيه وقد أَرَيْته إِياها . و رَأَّيْتُه تَرْئِيَةً : عَرَضْتُها عليه أَو حبستها له ينظر نفسَه و تَراءَيْتُ فيها و تَرَأَّيْتُ . وجاء في الحديث : لا يَتَمَرْأَى أَحدُكم في الماء أَي لا يَنْظُر وَجْهَه فيه وَزْنُه يَتَمَفْعَل من الرُّؤْية كما حكاه سيبويه من قول العرب : تَمَسْكَنَ من المَسْكَنَة وتَمَدْرَعَ من المَدْرَعَة وكما حكاه أَبو عبيد من قولهم : تَمَنْدَلْت بالمِنْدِيل . وفي الحديث : لا يَتمَرْأَى أَحَدُكُمْ في الدنيا أَي لا يَنْظُر فيها قال : وفي رواية لا يَتَمَرْأَى أَحدُكم بالدُّنيا من الشيءِ المَرْئِيِّ . والمِرْآةُ بكسر الميم : التي ينظر فيها وجمعها المَرائِي والكثير المَرايا وقيل : من حوَّل الهمزة قال المرَايا قال أَبو زيد : تَراءَيْتُ في المِرآةِ تَرائِياً و رأَيْتُ الرجل تَرْئِيَةً إِذا أَمْسَكْتَ له


297

المِرآةَ لِيَنْظُر فيها . و


298

أَرْأَى الرجلُ إِذا تَرَاءَى في المِرْآة وأَنشد ابن بري لشاعر : إِذا الفَتى لم يَرْكَبِ الأَهْوالاَ فأَعْطِهِ المِرآة والمِكْحالا واسْعَ له وعُدَّهُ عِيالاَ و الرُّؤْيا : ما رَأَيْته في منامِك وحكى الفارسي عن أَبي الحسن رُيًّا قال : وهذا على الإِدغام بعد التخفيف البدلي شبهوا واو رُويا التي هي في الأَصل همزة مخففة بالواو الأَصلية غير المقدَّر فيها الهمز نحو لَويْتُ لَيّاً وشَوَيْتُ شَيّاً . وكذلك حكى أَيضاً رِيَّا أَتبع الياء الكسرة كما يفعل ذلك في الياء الوضعية . وقال ابن جني : قال بعضهم في تخفيف رُؤْيا رِيًّا بكسر الراء وذلك أَنه لما كان التخفيف يصيِّرها إِلى رُويَا ثم شبهت الهمزة المخففة بالواو المخلصة نحو قولهم قَرْنٌ أَلْوَى وقُرُونٌ لُيٌّ وأَصلها لُوُّي فقلبت الواو إِلى الياء بعدها ولم يكن أَقْيَسُ القولين قَلْبَها كذلك أَيضاً كسرت الراء فقيل رِيًّا كما قيل قُرون لِيٌّ فنظير قلب واو رؤيا إِلحاقُ التنوين ما فيه اللامُ ونظير كسر الراء إِبدالُ الأَلف في الوقف على المنوّن المنصوب مما فيه اللام نحو العِتابا وهي الرُّؤَى . و رَأَيْتُ عنك رُؤَىً حَسَنَةً : حَلَمتها و أَرْأَى الرجل إِذا كثرت رُؤاهُ بوزن رُعاهُ وهي أَحْلامه جمع الرُّؤْيا . ورأَى في منامه رُؤْيا على فُعْلَى بلا تنوين وجمعُ الرُّؤْيا رُؤَىً بالتنوين مثل رُعىً قال ابن بري : وقد جاء الرُّؤْيَا في اليَقَظَة قال الراعي : فَكَبَّر للرُّؤْيا وهَشَّ فُؤَادُه وبَشَّرَ نَفْساً كانَ قَبْلُ يَلُومُها وعليه فسر قوله تعالى : وما جعلنا الرُّؤْيَا التي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنةً للناس قال وعليه قول أَبي الطَّيِّبِ : ورُؤْياكَ أَحْلى في العُيون عن الغَمْضِ التهذيب : الفراء في قوله ( عزّ وجلّ ) : إِن كنتم للرُّؤْيا تَعْبُرُونَ إِذا تَرَكَتِ العربُ الهمز من الرؤيا قالوا الرؤيا طلباً للخفة فإِذا كان من شأْنهم تحويلُ الواو إِلى الياء قالوا : لا تقصص رُيَّاك في الكلام وأَما في القرآن فلا يجوز وأَنشد أَبو الجراح : لَعِرْضٌ من الأَعْراض يُمْسِي حَمامُه ويُضْحِي على أَفنانِه الغينِ يَهْتِفُ أَحَبُّ إِلى قَلْبِي من الدِّيكِ رُيَّةً ( 1 ) وبابٍ إِذ ما مالَ للغَلْقِ يَصْرِفُأَراد رُؤْيَةً فلما ترك الهمز وجاءت واو ساكنة بعدها ياء تحولتا ياء مشددة كما يقال لَوَيْتُه لَيّاً وكَوَيْتُه كَيّاً والأَصل لَوْياً وكَوْياً قال : وإِن أشرتَ فيها إِلى الضمة فقلت رُيَّا فرفعت الراء فجائز وتكون هذه الضمة مثل قوله وحُيِلَ وسُبِق بالإِشارة . وزعم الكسائي أَنه سمع أَعرابيّاً يقرأَ : إِن كنتم للرُّيًّا تَعْبُرون . وقال الليث : رأَيت رُيًّا حَسَنَة قال : ولا تُجْمَعُ الرُّؤْيا وقال غيره : تجمع الرُّؤْيا رُؤَىً كما يقال عُلْياً وعُلىً . و الرَّئِيُّ و الرِّئِيُّ : الجِنِّيُّ يراه الإِنسانُ . وقال اللحياني : له رَئيٌّ من الجن و رِئيٌّ إِذا كان يحِبه ويُؤَالِفُه وتميم تقول رِئيٌّ بكسر الهمزة والراء مثل سعيد وبِعِير . الليث : الرَّئِيُّ جِنِّيٌ يتعرض للرجل يُريه كهانة وطِبّاً يقال : مع فلان رَئِيٌّ . قال ابن الأَنباري : به رَئِيٌّ من الجن بوزن رَعِيّ وهو الذي يعتاد الإِنسان من الجن . ابن الأَعرابي : أَرْأَى الرجلُ إِذا صار له رَئِيٌّ من الجنّ . وفي حديث عمر رضي الله عنه : قال لِسَوادِ بن قارِبٍ : أَنت الذي أَتاكَ رَئِيُّكَ بِظُهور رسولِ ا قال : نَعَمْ . يقال للتابع من الجن : رَئيٌّ بوزن كَمِيَ وهو فعِيل أَو فَعُولٌ سُمِّي به لأَنه يَتَرَاءى لمَتْبوعه أَو هو من الرَّأْيِ من قولهم فلان رئيُّ قومِهِ إِذا كان صاحب رأْيِهِم قال وقد تكسر راؤه لاتباعها ما بعدها ومنه حديث الخُدْرِي : فإِذا رَئِيٌّ مثل نِحْيٍ يعني حية عظِيمَة كالزِّقِّ سمّاها بالرَّئِّيُّ الجِنِّ لأَنهم يزعمون أَن الحيَّاتِ من مَسْخِ الجِنِّ ولهذا سموه شيطاناً وحُباباً وجانّاً . ويقال : به رَئِيٌّ من الجنّ أَي مَسٌّ . و تَراءى له شيء من الجن وللاثنين تراءيا وللجمع تَرَاءَوْا . و أَرْأَى الرجلُ إِذا تَبيَّنَت الرَّأْوَةَ في وجْهِهِ وهي الحَماقة . اللحياني : يقال على وجهه رَأْوَةُ الحُمْقِ إِذا عَرَفْت الحُمْق فيه قبل أَن تَخْبُرَهُ . ويقال : إِن في وجهه لَرَأْوَةً أَي نَظْرَة ودَمامَةً قال ابن بري : صوابه رَأْوَةَ الحُمْقِ . قال أَبو علي : حكى يعقوب على وجهه رَأْوَةٌ قال : ولا أَعرف مثلَ هذه الكلمة في تصريف رَأَى . و رَأْوَةُ الشيء : دلالَتُه . وعلى فُلان رَأْوَةُ الحُمْقِ أَي دَلالَته . و الرَّئِيُّ و الرِّئْيُّ : الثوب يُنْشَر للبَيْع عن أَبي عليّ . التهذيب : الرِّئِيُ بوزن الرِّعْيِ بهمزة مسَكَّنَةٍ الثوبُ الفاخر الذي يُنَشر ليُرى حُسْنُه وأَنشد : بِذِي الرِّئْيِ الجَميلِ مِنَ الأَثاثِ وقالوا : رَأْيَ عَيْنِي زِيدٌ فَعَلَ ذلك وهو من نادِرِ المصادِرِ عند سيبويه ونظيره سَمْعَ أُذُنِي ولا نظير لهما في المُتَعَدِّيات . الجوهري : قال أَبو زيد : بعينٍ مَا أَرَيَنَّكَ أَي اعْجَلْ وكُنْ كأَنِّي أَنْظُر إِلَيْكَ . وفي حديث حنظلة : تُذَكِّرُنا بالجَنَّةِ والنَّارِ كأَنَّا رَأَىَ عَيْنٍ . تقول : جعلتُ الشَّيْءَ رَأْيَ عَيْنِكَ و بِمَرْأَىً مِنْكَ أَي حِذاءَكَ ومُقابِلَك بحيث تراه وهو منصوب على المصدر أَي كأَنَّا نراهُما رَأْيَ العَيْن . و التَّرْئِيَةُ بوزن التَّرْعِيةِ : الرجلُ المُخْتال وكذلك التَّرائِية بوزْنِ التَّرَاعِيَة . و التَّرِيَّة و التَّرِّيَّة و التَّرْيَة الأَخيرة نادرة : ما تراه المرأَة من صُفْرةٍ أَو بَياضٍ أَو دَمٍ قليلٍ عند الحيض وقد رَأَتْ وقيل : التَّرِيَّة الخِرْقَة التي تَعْرِفُ بها المرْأَة حَيْضَها من طهرها وهو من الرُّؤْيَةِ . ويقال للمَرْأَةِ : ذاتُ التَّرِيَّةِ وهي الدم القليل وقد رَأَتْ أَي دَماً قليلاً . الليث : التَّرِّيَّة مشدَّدة الراء والتَّرِيَّة خفيفة الراء والتَّرْية بجَزْمِ الراء كُلُّها لغات وهو ما تراه المرأَةُ من بَقِيَّة مَحيضِها من صُفْرَة أَو بياض قال أَبو منصورٍ : كأَنَّ الأَصل فيه تَرْئِيَةٌ وهي تَفْعِلَةٌ من رأَيت ثم خُفِّفَت الهَمْزة فقيل تَرْيِيَةٌ ثم أُدْغِمَت الياءُ في الياءِ فقيل : تَرِيَّة . أَبو عبيد : التَّرِيَّةُ في بقية حيض المرأَة أَقَلَّ من الصفرة والكُدْرَة وأَخْفَى تَراها المرأَة عند طُهْرِها لِتَعْلم أَنَّها قَدْ طَهُرَت من حَيْضِها قال شمر : ولا تكون التَّرِيَّة إِلا بعد الاغتسال فأَما ما كان في أَيام الحيض فليس بِتَرِيَّة وهو حيض وذكر الأَزهري هذا في ترجمة التاء والراء من المعتل . قال الجوهري : التَّرِيَّة الشيءُ الخَفِيُّ اليَسِيرُ من الصُّفْرة والكُدْرَة تراها المَرْأَةُ بعد الاغْتِسَال من الحَيْضِ . وقد رَأَتْ المرأَة تَريئَةً إِذا رَأَت الدم القليلَ عند الحيض وقيل : التَّرِيَّة الماءُ الأَصْفر الذي يكون عند انقطاع الحيض


299

. قال ابن بري : الأَصل في تَرِيَّة تَرْئِيَة فَنُقلَتْ حركة الهمزة على الراء فبقي تَرِئْيَة ثم قلبت الهمزة ياء لانكسار ما قبلها كما فعلوا مثل ذلك في المَراة والكَماة والأَصل المَرْأَة فنقلت حركة الهمزة إِلى الراء ثم أُبدلت الهمزة أَلفاً لانفتاح ما قبلها . وفي حديث أُم عطية : كُنَّا لا نَعُدُّ الكُدْرَة والصُّفْرَةَ و التَّرِيَّةَ شيئاً وقد جمع ابن الأَثير تفسيره فقال : التَّرِيَّة بالتشديد ما تراه المرأَة بعد الحيض والاغتسال منه من كُدْرَةَ أَو صْفُرة وقيل : هي البياض الذي تراه عند الطّهْر وقيل : هي الخِرْقة التي تَعْرِف المرأَة حيضَها من طُهْرِها والتاءُ فيها زائدة لأَنه من الرُّؤْيَة والأَصل فيها الهمز ولكنهم تركوه وشدَّدوا الياءَ فصارت اللفظة كأَنها فعيلة قال : وبعضهم يشدّد الراءَ والياء ومعنى الحديث أَن الحائض إِذا طَهُرَت واغْتَسَلَتْ ثم عادت رَأَتْ صُفْرة أَو كُدْرة لم يُعْتَدَّ بها ولم يُؤَثِّر في طُهْرِها . و تَرَاءَى القومُ : رَأَى بعضُهُم بعضاً . و تَرَاءَى لي و تَرَأَّى عن ثعلب : تَصَدَّى لأَرَاهُ . و رَأَى المكانُ المكانَ : قابَلَه حتى كأَنَّه يَراهُ قال ساعدة . لَمَّا رَأَى نَعْمانَ حَلَّ بِكِرْفِىءٍ عَكِرٍ كما لَبَجَ النُّزُولَ الأَرْكُبُوقرأَ أَبو عمرو : وأَرْنا مَنَاسِكَنَا وهو نادِرٌ لما يلحق الفعلَ من الإِجْحَاف و أَرْأَت الناقةُ والشاةُ من المَعَز والضَّأْنِ بتَقْدِير أَرْعَتْ وهي مُرْءٍ و مُرْئِيَةٌ : رُئِيَ في ضَرْعها الحَمْلُ واسْتُبينَ وعَظُمَ ضَرْعُها وكذلك المَرْأَة وجميعُ الحَوَامِل إِلا في الحَافِر والسَّبُع . و أَرْأَت العَنْزُ : وَرِمَ حَياؤُها عن ابن الأَعرابي وتَبَيَّنَ ذلك فيها . التهذيب : أَرْأَت العَنْزُ خاصَّة ولا يقال لِلنَّعْجِة أَرْأَت ولكن يقال أَثْقَلَت لأَن حَياءَها لا يَظْهَر . و أَرْأَى الرجلُ إِذا اسْوَدَّ ضَرْعُ شاتِهِ . و تَرَاءَى النَّخْلُ : ظَهَرَت أَلوانُ بُسْرِهِ عن أَبي حنيفة وكلُّه من رُؤْيَةِ العين . ودُورُ القوم مِنَّا رِئَاءٌ أَي مُنْتَهَى البَصَر حيثُ نَرَاهُم . وهُمْ مِنِّي مَرْأَى ومَسْمَعٌ وإِن شئتَ نَصَبْتَ وهو من الظروف المخصوصة التي أُجْرِيَتْ مُجْرَى غير المخصوصة عند سيبويه قال : وهو مثل منَاطَ الثُّرَيَّا ومَدْرَجَ السُّيُول ومعناه هو مِنِّي بحيثُ أَرَاهُ وأَسْمَعُه . وهُمْ رِئاءُ أَلْفٍ أَي زُهَاءُ أَلْفٍ فيما تَرَى العَيْنُ . و رأَيت زيداً حَلِيماً : عَلِمْتُه وهو على المَثَل برُؤْيَةِ العَيْنِ . وقوله ( عزّ وجلّ ) : أَلَمْ تَرَ إِلى الذين أُوتُوا نصيباً من الكتاب قيل : معناه أَلَمْ تَعْلم أَي أَلم يَنْتَهِ عِلْمُكَ إِلى هَؤُلاء ومَعناه اعْرَفْهُم يعني علماء أَهل الكتاب أَعطاهم الله عِلْم نُبُوَّةِ النبيّ بأَنه مكتوب عندهم في التوراة والإِنجيل يَأْمُرُهم بالمَعْرُوف ويَنْهَاهُمْ عن المُنْكَر وقال بعضهم : أَلَمْ تَرَ أَلَمْ تُخْبِرْ وتأْوِيلُهُ سُؤَالٌ فيه إِعْلامٌ وتَأْوِيلُه أَعْلِنْ قِصَّتَهُمْ وقد تكرر في الحديث : أَلَمْ تَرَ إِلى فلان أَولَمْ تَرَ إِلى كذا وهي كلمة تقولها العربُ عند التَّعَجُّب من الشيء وعند تَنْبِيه المخاطب كقوله تعالى : أَلَمْ تَرَ إِلى الذينَ خرجوا من دِيارِهم أَلَمْ تَرَ إِلى الذين أُوتُوا نَصيباً من الكتاب أَي أَلَمْ تَعْجَبْ لِفِعْلِهِمْ أَولَم يَنْتَه شَأْنُهُمْ إِليك . وأَتاهُم حِينَ جَنَّ رُؤْيٌ رُؤْياً و رَأْيٌ رَأْياً أَي حينَ اختلَطَ الظَّلام فلَمْ يَتَرَاءَوْا . و ارْتَأَيْنَا في الأَمْرِ و تَرَاءَيْنا : نَظَرْناه . وقوله في حديث عمر رضي الله عنه وذَكَر المُتْعَة : ارْتَأَى امْرُؤ بعد ذلك ما شاءَ أَنْ يَرْتَئِيَ أَي فكَّر وتَأْنَّى قال : وهو افْتَعَلَ من رُؤْيَة القلب أَو من الرَّأْي


300

ِ . ورُوِي عن النبيّ أَنه قال : أَنا بَرِيءٌ من كُلِّ مُسْلِمٍ مَعَ مُشْرِكٍ قيل : لِمَ يا رسول ا قال : لا تَرَاءَى نَارَاهُما قال ابن الأَثِيرِ : أَي يَلْزَمُ المُسْلِمَ ويجب عليه أَنْ يُباعِدُ مَنْزلَه عن مَنْزِل المُشْرِك ولا يَنْزِل بالموضع الذي إِذا أُوْقِدَتْ فيه نارُه تَلُوح وتَظْهَرُ لِنَارِ المُشْرِكِ إِذا أَوْقَدَها في مَنْزِله ولكنه يَنْزِل معَ المُسْلِمِينَ في دَارِهِمْ وإِنما كره مُجَاوَرَةَ المشركين لأَنهم لا عَهْدَ لهم ولا أَمانَ وحَثَّ المسلمين على الهِجْرَة وقال أَبو عبيد : معنى الحديث أَنَّ المسلم لا يَحِلُّ له أَن يَسْكُنَ بلادَ المُشْرِكينَ فيكونَ مَعَهم بقَدْرِ ما يَرَى كلُّ واحدٍ منهم نارَ صاحبه . و التَّرَائِي : تفاعُلٌ من الرؤية . يقال : تَرَاءَى القومُ إِذا رَأَى بعضُهُم بعضاً . و تَرَاءى لي الشيءُ أَي ظَهَرَ حتى رَأَيْته وإِسناد التَّرَائِي إِلى النَّارَيْنِ مجازٌ من قولهم دَارِي تَنْظُر إِلى دارِ فلان أَي تُقابِلُها يقول ناراهما مُخْتَلِفتانِ هذه تَدْعُو إِلى الله وهذه تدعو إِلى الشيطان فكيف تَتَّفِقانِ والأَصل في تَرَاءَى تَتَراءَى فحذف إِحدى التاءين تخفيفاً . ويقال : تَرَاءَينا فلاناً أَي تَلاَقَيْنَا فَرَأَيْتُه و رَآنِي . وقال أَبو الهيثم في قوله لا تَرَاءَى نارَاهُما : أَي لا يَتَّسِمُ المُسْلِمِ بِسِمَةِ المُشْرِك ولا يَتَشَبَّه به في هَدْيِه وشَكْلِهِ ولا يَتَخَلّق بأَخْلاقهِ من قولك ما نَارُ بَعِيرَكَ أَي ما سِمَةُ بعِيرِكَ وقولهم : دَارِي تَرَى دَارَ فلانٍ أَي تُقَابِلُها وقال ابن مقبل : سَلِ الدَّارَ مِنْ جَنْبَيْ حَبِيرٍ فَواحِفِ إِلى ما رَأَى هَضْبَ القَلِيبِ المَصبَّحِ أَراد : إِلى ما قابَلَه . ويقال : مَنَازِلُهم رِئَاءٌ على تقدير رِعَاء إِذا كانت مُتَحَاذِيَةً وأَنشد : لَيَالِيَ يَلْقَى سرْبُ دَهْمَاءُ سِرْبَنَا ولَسْنَا بِجِيرانٍ ونَحْنُ رِئَاءُ ويقال : قَوْم رِئَاءٌ يقابلُ بعضُهُم بعضاً وكذلك بُيوتُهُمْ رِئَاءٌ . و تَرَاءَى الجَمْعَانِ : رَأَى بعضُهُم بعضاً . وفي حديث رَمَلِ الطَّوافِ : إِنما كُنَّا راءَيْنا به المشركين هو فاعلنا من الرُّؤْيَة أَي أَرَيْنَاهُمْ بذلك أَنَّا أَقْوَياء . وفي حديث النبيّ إِنَّ أَهْلَ الجَنَّةِ لَيَتَرَاءَوْنَ أَهْلَ عِلِّيِّينَ كما تَرَوْنَ الكَوْكَب الدُّرِّيِّ في كَبِدِ السماء قال شمر : يَتَرَاءَوْنَ أَي يَتَفَاعَلون أَي يَرَوْنَ يَدُلُّ على ذلك قوله كما تَرَوْن . و الرَّأْيُ : معروفٌ وجمعه أَرْآءٌ و آراءٌ أَيضاً مقلوب و رَئِيٌّ على فَعِيل مثل ضَأْنٍ وضَئِينٍ . وفي حديث الأَزرق بن قيس : وفينا رجُلٌ له رَأْيٌ . يقال : فلانٌ من أَهل الرَّأْي أَي أَنه يَرَى رَأَي الخوارج ويقول بمَذْهَبِهِم وهو المراد ههنا والمُحَدِّثُونَ يُسَمُّونَ أَصحابَ القياسِ أَصحاب الرَّأْيِ يَعْنُونَ أَنهم يأْخذون بآرائِهِم فيما يُشْكِلُ من الحديث أَو ما لم يَأْتِ فيه حديث ولا أَثَرٌ . و الرَّأْيُ : الاعتقادُ اسمٌ لا مصدرٌ والجمع آراءٌ قال سيبويه : لم يكَسَّر على غير ذلك وحكى اللحياني في جمعه أَرْءٍ مثل أَرْعٍ و رُئِيٌّ و رِئِيٌّ . ويقال : فلان يَتَرَاءَى بَرَأْيِ فلان إِذا كان يَرَى رَأْيَه ويَمِيلُ إِليه ويَقْتَدِي به وأَما ما أَنشده خَلَفٌ الأَحمَر من قول الشاعر : أَما تراني رَجُلاً كما تَرَى أَحْمِلُ فَوْقِي بِزَّتِي كما تَرَى على قَلُوص صعبة كما تَرَى أَخافُ أَن تَطْرَحَنِي كما تَرَى


301

فما تَرى فيما تَرَى كما تَرَى قال ابن سيده : فالقول عندي في هذه الأَبيات أَنها لو كانت عدَّتُها ثلاثة لكان الخطب فيها أَيسر وذلك لأَنك كنت تجعل واحداً منها من رُؤْية العَيْنِ كقولك كما تُبْصِر والآخر من رُؤْية القَلْبِ في معنى العلم فيصير كقولك كما تَعْلَم والثالث من رَأَيْت التي بمعنى الرَّأْي الاعتقاد كقولك فلان يَرَى رَأْي الشُّرَاةِ أَي يَعْتَقِدُ اعْتِقَادَهم ومنه قوله عزّ وجلّ : لتَحْكُم بين الناسِ بما أَرَاكَ اللَّهُ فحاسَّةُ البَصَر ههنا لا تَتَوَجَّه ولا يجوز أَن يكون بمعنى أَعْلَمَكَ الله لأَنه لو كان كذلك لوَجَبَ تعدِّيه إِلى ثلاثة مَفْعُولِين وليس هناك إِلا مفعولان : أَحدهما الكاف في أَرَاك والآخر الضمير المحذوف للغائب أَي أَراكَهُ وإِذا تعدَّت أَرى هذه إِلى مفعولين لم يكن من الثالث بُدٌّ أَوَلا تَراكَ تقول فلان يَرَى رَأْيَ الخوارج ولا تَعْنِي أَنه يعلم ما يَدَّعون هُمْ عِلْمَه وإِنما تقول إِنه يعتقد ما يعتقدون وإِن كان هو وهم عندك غير عالمين بأَنهم على الحق فهذا قسم ثالث لرأَيت قال ابن سيده : فلذلك قلنا لو كانت الأَبيات ثلاثة لجاز أَن لا يكون فيها إِيطاء لاختلاف المعاني وإِن اتفقت الأَلفاظ وإذ هي خَمْسَةٌ وظاهر أمرها أن تكون إيطاءً لاتفاق الألفاظ والمعاني جميعاً وذلك أَن العرب قد أَجرت الموصول والصلة مُجْرى الشيء الواحد ونَزَّلَتْهما منزلة الخبر المنفرد وذلك نحو قول الله ( عزّ وجلّ ) : والذي هو يُطْعِمُنِي ويَسْقِينِ وإِذا مَرِضْتُ فهُو يَشْفِينِ والذي يُمِيتُنِي ثم يُحْيِينِ والذي أَطْمَعُ أَن يَغْفرَ لي خَطِيئتي يومَ الدِّينِ لأَنه سبحانه هو الفاعل لهذه الأَشياء كلها وحده والشيء لا يُعْطَف على نفسِه ولكن لما كانت الصلة والموصول كالخبر الواحد وأَراد عطف الصلة جاء معها بالموصول لأَنهما كأَنهما كلاهما شيء واحد مفرد وعلى ذلك قول الشاعر : أَيا ابْنَةَ عبدِ اللَّهِ وَابْنَةَ مالكٍ ويا ابْنَةَ ذي الجَدَّيْنِ والفَرَسِ والوَرْدِ إِذا ما صَنَعْتِ الزَّادَ فالْتَمِسِي لهُ أَكيلاً فإِنِّي لسْتُ آكُلُه وَحْدي فإِنما أَراد : أَيا ابْنة عبد اللَّهِ ومالِكٍ وذي الجَدَّين لأَنها واحدةٌ أَلا تراهُ يقول صنعتِ ولم يَقُلْ صنعتُنَّ فإِذا جازَ هذا في المضاف والمضاف إِليه كان في الصِّلَةِ والموصولِ أَسْوَغَ لأَنَّ اتِّصال الصِّلة بالموصول أَشَدُّ من اتصال المضافِ إِليه بالمُضاف وعلى هذا قول الأَعرابي وقد سأَله أَبو الحسن الأَخْفشُ عن قول الشاعر : بَناتُ وَطَّاءٍ على خَدِّ اللَّيْلْ فقال له : أَين القافية فقال : خدّ الليلْ قال أَبو الحسن الأَخفش : كأَنَّه يريد الكلامَ الذي في آخر البيت قلَّ أَو كَثُر فكذلك أَيضاً يجعل ما تَرَى وما تَرَى جميعاً القافية ويجعلما مَرَّةً مصدراً ومرة بمنزلة الذي فلا يكون في الأَبيات إِيطاء قال ابن سيده : وتلخيص ذلك أَن يكون تقديرها أَما تراني رجلاً كرُؤْيَتِك أَحمل فوقي بزتي كمَرْئِيِّكَ على قُلوص صعبة كعِلْمِك أَخاف أَن تطرحني كمَعْلُومك فما ترى فيما ترى كَمُعْتَقَدِك فتكون ما ترى مرة رؤية العين ومرة مَرْئِيًّا ومرة عِلْماً ومرة مَعلوماً ومرة مُعْتَقَداً فلما اختلفت المعاني التي وقعت عليها ما واتصلت بها فكانت جزءاً منها لاحقاً بها صارت القافية ما ترى جميعاً كما صارت في قوله خدّ الليل هي خدّ الليل جميعاً لا الليل وحده قال : فهذا قياس من القوّة بحيث تراه فإن قلت : فما رويّ هذه


302

الأَبيات قيل : يجوز أَن يكون رَويّها الأَلفَ فتكون مقصورة يجوز معها سَعَى وأَتَى لأَن الأَلف لام الفعل كأَلف سَعَى وسَلاَ قال : والوجه عندي أَن تكون رائِيَّة لأَمرين : أَحدهما أَنها قد التُزِمَت ومن غالب عادة العرب أَن لا تلتزم أَمراً إِلا مع وجوبه وإِن كانت في بعض المواضع قد تَتَطوَّع بالتزام ما لا يجب عليها وذلك أَقل الأَمرين وأَدْوَنُهما والآخر أَن الشعر المطلق أَضعاف الشعر المقيد وإِذا جعلتها رائية فهي مُطْلَقَة وإِذا جعلتها أَلفِيَّة فهي مقيدة أَلا ترى أَن جميع ما جاء عنهم من الشعر المقصور لا تجد العرب تلتزم فيه ما قيل الأَلف بل تخالف ليعلم بذلك أَنه ليس رَوِيًّا وأَنها قد التزمت القصر كما تلتزم غيره من إِطلاق حرف الروي ولو التزمت ما قبل الأَلف لكان ذلك داعياً إِلى إِلْباس الأَمر الذي قصدوا لإِيضاحه أَعني القصرَ الذي اعتمدوه قال : وعلى هذا عندي قصيدة يزيدَ بنِ الحَكَم التي فيها مُنْهَوي ومُدَّوي ومُرْعَوِي ومُسْتَوي هي واويَّة عندنا لالتزامه الواو في جميعها والياءاتُ بعدها وُصوُل لما ذكرنا . التهذيب : الليث رَأْي القَلْب والجمعُ الآراءُ ويقال : ما أَضَلَّ آرَاءَهم وما أَضَلَّ رَأْيَهُمْ . و ارْتَآهُ هو : افْتَعَلَ من الرَّأْي والتَّدْبِير . و اسْتَرْأَيْتُ الرَّجل في الرَّأْي أَي اسْتَشَرْتُه وراءَيْته . وهو يُرائِيهِ أَي يشاوِرُه وقال عمران بن حطَّان : فإِن تَكُنْ حين شاوَرْناكَ قُلْتَ لنا بالنُّصْحِ مِنْكَ لَنَا فِيما نُرائِيكا أَي نستشيرك . قال أَبو منصور : وأما قول الله ( عزّ وجلّ ) : يُراؤُونَ الناسَ وقوله : يُرَاؤُونَ ويَمْنَعُونَ الماعونَ فليس من المشاورة ولكن معناه إِذا أَبْصَرَهُم الناس صَلُّوا وإِذا لم يَرَوْهُم تركوا الصلاة ومن هذا قول الله ( عزّ وجلّ ) : بَطَراً و رِئَاءَ الناسِ وهو المُرَائِي كأَنه يُرِى الناس أَنه يَفْعَل ولا يَفْعَل بالنية . و أَرْأَى الرجل إِذا أَظْهَرَ عملاً صالِحاً رِياءً وسُمْعَة وأَما قول الفرزدق يهجو قوماً ويَرْمِي امرأَة منهم بغير الجَميلِ : وبات يُراآها حَصاناً وقَدْ جَرَتْ لَنا بُرَتَاهَا بالَّذِي أَنَا شَاكِرُه قوله : يُراآها يظن أَنها كذا وقوله : لنا بُرتَاها معناه أَنها أَمكنته من رجْلَيْها . وقال شمر : العرب تقول أَرَى اللَّهُ بفلان أَي أَرَى اللَّهُ الناسَ بفلان العَذَاب والهَلاَكَ ولا يقال ذلك إِلاَّ في الشَّرِّ قال الأَعشى : وعَلِمْتُ أَنَّ اللَّهَ عَم خسَّها وأَرَى بِهَا يَعْنِي قبيلة ذَكَرَها أَي أَرَى اللَّهُ بها عَدُوَّها ما شَمِتَ به . وقال : ابن الأَعرابي : أَي أَرَى اللَّه بها أَعداءَها ما يَسُرُّهُم وأَنشد : أَرَانَا بالنَّعَمِ المُنْدَّى وقال في موضع آخر : أَرَى اللَّهُ بفلان أَي أَرَى به ما يَشْمَتُ به عَدُوُّه . و أَرِنِي الشيءَ : عاطِنيهِ وكذلك الاثنان والجمع والمُؤَنَّث وحكى اللحياني : هو مَرآةٌ أَن يَفْعَلَ كذا أَي مَخْلَقة وكذلك الاثنان والجمع والمؤَنث وقال : هو أَرْآهُمْ لأَنَّ يَفْعَلَ ذلك أَي أَخْلَقُهُم . وحكى ابن الأَعرابي : لَوْ تَرَ ما و أَوْتَرَ ما ولم تَرَ ما معناه كله عنده ولا سِيَّما . و الرِّئَة تهمز ولا تهمز : مَوْضِع النَّفَسِ والرِّيحِ من الإِنسانِ وغيره والجمع رِئَاتٌ و رِئُون


303

على ما يَطَّرِد في هذا النحو قال : فَغِظْنَاهُمُ حتَّى أَتَى الغَيْظُ مِنْهُمُ قُلوباً وأَكْبَاداً لهُمْ ورِئِينَا قال ابن سيده : وإِنما جاز جمع هذا ونحوه بالواو والنون لأَنها أَسماء مَجْهُودَة مُنْتَقَصَة ولا يُكَسَّر هذا الضرب في أَوَّلِيَّته ولا في حد التسمية وتصغيرها رُؤَيَّة ويقال رُؤَيَّة قال الكميت : يُنازِعْنَ العَجاهِنَةَ الرِّئِينَا و رَأَيْته : أَصَبْت رئَته . و رُؤِيّ رَأْياً : اشتْكَى رِئَته : غيره . و أَرْأَى الرجلُ إِذا اشْتَكى رِئَتَه . الجوهري الرِّئَة السَّحْرُ مهموزة ويجمع على رِئينَ والهاءُ عوضٌ من الياء المَحْذوفة . وفي حديث لُقْمانَ بنِ عادٍ : ولا تَمْلأُ رِئَتِي جَنْبِي الرِّئْة التي في الجَوْف : مَعْروفة يقول : لست بِجَبان تَنْتَفِخُ رِئَتِي فَتَمْلأُ جَنْبي قال : هكذا ذكرها الهَرَوي : والثَّوْرُ يَرِي الكَلْبَ إِذا طَعَنَه في رِئَتِه . قال ابن بُزُرج : و رَيْته من الرِّئَةِ فهو مَوْريّ ووَتَنْته فهو مَوْتُونٌ وَشَوَيْته فهو مَشّوِيّ إِذا أَصَبْت رِئَتَه وَشَوَاتَه وَوَتِينَه . وقال ابن السكيت : يقال من الرِّئة رَأَيْتَه فهو مَرْئِيٌّ إِذا أَصَبْته في رِئَته . قال ابن بري : يقال للرجل الذي لا يَقْبَل الضَّيم حامِضُ الرِّئَتَين قال دريد : إِذا عِرْسُ امْرِىءٍ شَتَمَتْ أَخَاهُ فَلَيْسَ بحامِضِ الرِّئَتَيْن مَحْض ابن شميل : وقد وَرَى البعيرَ الدَّاءُ أَي وقع في رِئَتِهِ وَرْياً . و رَأَى الزندُ : وَقَدَ عن كراع ورَأَيْتَه أَنا وقول ذي الرمة : وجَذْب البُرَى أَمْرَاسَ نَجْرَانَ رُكِّبَتْ أَوَاخِيُّها بالمُرْأَياتِ الرَّوَاجِفِ يعني أَواخِيَّ الأَمْراسِ وهذا مثل وقيل في تفسيره : رَأْسٌ مُرْأىً بوزن مُرْعىً طويلُ الخَطْمِ فيه شبِيهٌ بالتَّصْويب كَهْيئة الإِبْرِيقِ وقال نصير : رُؤُوسٌ مُرْأَياتٌ كَأَنَّهَا قَراقِيرُ قال : وهذا لا أَعرف له فعلاً ولا مادَّة . وقال النضر : الإِرْآءُ انْتِكَابُ خَطْمِ البعيرِ على حَلْقِه يقال : جَمَلٌ مُرْأىً وجِمال مُرْآةٌ . الأَصمعي يقال لكل ساكِنٍ لا يَتَحَرَّك ساجٍ ورَاهٍ و رَاءٍ قال شمر : لا أَعرف راء بهذا المعنى إِلاَّ أَن يكون أَراد رَاه فجعل بدل الهاءِ ياءَ . و أَرْأَى الرجلُ إِذا حَرَّك بعَيْنَيْه عند النَّظَرِ تَحْرِيكاً كَثِيراً وهو يُرْئي بِعَيْنَيْه . وسَامَرَّا : المدينة التي بناها المُعْتَصِم وفيها لغات : سُرَّ مَنْ رَأَى وسَرَّ مَنْ رَأَى وسَاءَ مَنْ رَأَى وسَامَرَّا عن أحمد بن يحيى ثعلب وابن الأَنباري وسُرَّ مَنْ رَاءَ وسُرَّ مَرَّا وحكي عن أَبي زكريا التبريزي أَنَّه قال : ثقل على الناس سُرَّ مَنْ رَأَى فَغَيَّروه إِلى عكسه فقالوا : سامَرَّى قال ابن بري : يريد أَنَّهُمْ حذفوا الهمزة من سَاءَ ومن رَأَى فصار سَا مَنْ رَى ثم أُدغمت النون في الراء فصار سَامَرَّى ومن قال سَامَرَّاءُ فإِنَّه أَخَّر همزة رأَى فجعلها بعد الأَلف فصار سَا مَنْ رَاءَ ثم أَدغم النون في الراء . ورُؤَيَّة : اسم أَرْضٍ ويروى ببيت الفرزدق : هل تَعْلَمون غَدَاةَ يُطْرَدُ سَبْيُكُم بالسَّفْحِ بين رُؤَيَّةٍ وطِحَالِ وقال في المحكم هنا : رَاءَ لغة في رَأَى والاسم الرِّيءُ . ورَيَّأَهُ تَرِيئَة : فسَّحَ عنه من خِناقِه


304

. وَرَايا فلاناً : اتَّقاه عن أَبي زيد ويقال رَاءَهُ في رَآه قال كثير : وكلُّ خَلِيل رَاءَني فَهُوَ قائِلٌ منَ اجْلِكِ : هذا هامَةُ اليَومِ أَو غَدِ وقال قيس بن الخطيم : فَلَيْت سُوَيْداً رَاءَ مَنْ فَرَّ مِنْهُمُ ومَنْ جَرَّ إِذ يحْدُونَهُم بالركائِبِ وقال آخر : وما ذاكِ من أَنْ لا تَكُوني حَبيبَةً وإِن رِيءَ بالإِخْلافِ مِنْكِ صُدُودُ وقال آخر : تَقَرَّبَ يَخْبُو ضَوْءُهُ وَشُعاعُه ومَصَّحَ حتى يُسْتَراءَ فلا يُرَى يُسْتَراءَ : يُسْتَفْعَل من رأَيت . التهذيب : قال الليث يقال من الظنِّ رِيْتُ فلاناً أَخاكَ ومن همز قال رُئيتُ فإِذا قلت أَرى وأَخَواتها لم تهمز قال : ومن قلب الهمز من رأى قال راءَ كقولك نأَى وناءَ . وروي عن سيّدنا رسولا أَنَّه بَدَأَ بالصَّلاة قبل الخُطّبة يومَ العِيدِ ثم خَطَبَ فَرُئيَ أَنَّه لم يُسْمِعَ النساء فأَتَاهُنَّ ووعَظَهُنَّ قال ابن الأَثير : رُئِيَ فِعْلٌ لم يَسَمّ فاعله من رَأَيْت بمعنى ظَنَنْت وهو يَتَعَدَّى إِلى مفعولين تقول رأَيتُ زيداً عاقِلاً فإِذا بَنَيْتَه لما لم يُسَمّ فاعلُه تعدَّى إِلى مفعول واحد فقلت رُؤِيَ زَيْدٌ عاقلاً فقوله : إِنَّه لم يُسْمِع جملة في موضع المفعول الثاني والمفعول الأَول ضميره . وفي حديث عثمان : أَراهُمُني الباطِلُ شَيْطَاناً أَرَادَ أَنَّ الباطِلَ جَعَلني عندهم شيطاناً . قال ابن الأَثير : وفيه شذوذ من وجهين : أَحدهما أَنَّ ضمير الغائب إِذا وقع مُتَقَدِّماً على ضمير المتكلم والمخاطب فالوجه أَن يُجاء بالثاني منفصلاً تقول أَعطاه إِيايَ فكان من حقه أَن يقول أَراهم إِيايوالثاني أَنَّ واو الضمير حقها أَن تثبت مع الضمائر كقولك أَعطيتموني فكان حقه أن يقول أَراهُمُوني وقال الفراء : قرأَ بعض القراء : وتُرَى الناسَ سُكارى فنصب الراء من تُرى قال : وهو وجه جيد يريد مثلَ قولك رُئِيتُ أَنَّك قائمٌ و رُئِيَتُك قائماً فيجعل سُكارى في موضع نصب لأَن تُرى تحتاج إِلى شيئين تنصبهما كما تحتاج ظن قال أَبو منصور : رُئِيتُ مقلوبٌ الأَصلُ فيه أُريتُ فأُخرت الهمزة وقيل رُئيتُ وهو بمعنى الظن .

[ ربا ]

ربا : رَبا الشيءُ يَرْبُوا رُبُوّاً و رِباءً : زاد ونما . و أَرْبَيْته : نَمَّيته . وفي التنزيل العزيز : و يُرْبي الصدَقات ومنه أُخِذَ الرِّبا الحَرام قال الله تعالى : وما آتَيْتُم من رِباً لِيَرْبُوَ في أَموالِ الناسِ فلا يَرْبُو عند ا قال أَبو إِسحق : يَعني به دَفْعَ الإِنسان الشيءَ ليُعَوَّضَ ما هو أَكثرُ منه وذلك في أَكثر التفسير ليس بِحَرامٍ ولكن لا ثواب لمن زاد على ما أَخذ قال : و الرِّبا رِبَوانِ : فالحَرام كلُّ قَرْض يُؤْخَذُ به أَكثَرُ منه أَو تُجَرُّ به مَنْفَعة فحرام والذي ليس بحرام أَن يَهَبَه الإِنسان يَسْتَدْعِي به ما هو أَكْثَر أَو يُهْديَ الهَدِيَّة لَيُهْدى له ما هو أَكثرُ منها قال الفراء : قرىء هذا الحرف لَيَرْبُو بالياء ونصب الواو قرأَها عاصم والأَعمش وقرأَها أَهل الحجاز لَتَرْبُو بالتاء مرفوعة قال : وكلُّ صوابٌ فمن قرأَ لتربو فالفعل للقوم الذي خوطبوا دل على نصبها سقوط النون ومن قرأَها لَيَرْبُوَ فمعناه لَيَرْبُو ما أَعطيتم من شيء لتأْخذوا أَكثر منه فذلك رُبُوُّهُ وليس ذلك زاكياً عند ا وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فتلك تَرْبُو بالتضعيف .


305

و أَرْبى الرجل في الرِّبا يُرْبي . و الرُّبْيَةُ : من الرِّبا مخففة . وفي الحديث عن النبيّ في صلح أَهل نجران : أَنْ ليس عليهم رُبِّيَّةٌ ولا دم قال أَبو عبيد : هكذا روي بتشديد الباء والياء وقال الفراء : إِنَّما هو رُبْيَة مخفف أَراد بها الرِّبا الذي كان عليهم في الجاهلية والدماءَ التي كانوا يُطْلَبون بها . قال الفراء : ومثل الرُّبْيَة من الرِّبا حُبْيَة من الاحْتِباءِ سماعٌ من العرب يعني أَنَّهم تكلموا بهما بالياء رُبْيَة وحُبْيَة ولم يقولوا رُبْوَة وحُبْوة وأَصلهما الواو والمعنى أَنَّه أُسقط عنهم ما اسْتَسْلَفُوه في الجاهلية من سَلَفٍ أَو جَنَوه من جناية أُسقط عنهم كلُّ دم كانوا يُطْلبون به وكلُّ رِباً كان عليهم إِلاَّ رؤوس أَموالهم فإِنَّهم يردّونها وقد تكرر ذكره في الحديث والأَصل فيه الزيادة من رَبا المالُ إِذا زاد وارْتَفَع والاسم الرِّبا مقصور وهو في الشرع الزيادة على أَصل المال من غير عَقْدِ تبايُعٍ وله أَحكام كثيرة في الفقه والذي جاء في الحديث رُبِّيَّة بالتشديد قال ابن الأَثير : ولم يعرف في اللغة قال الزمخشري : سبيلها أَن تكون فُعُّولة من الرِّبا كما جعل بعضهم السُّرِّيَّة فُعُّولة من السَّرْوِ لأَنَّها أَسْرى جواري الرجل . وفي حديث طَهْفَةَ : من أَبى فعليه الرِّبْوَةُ أَي من تَقَاعَدَ عن أَداءِ الزكاةِ فعليه الزيادةُ في الفريضة الواجبة عليه كالعُقُوبة له ويروى : من أَقَرَّ بالجِزْية فعليه الرِّبْوَةُ أَي من امتنع عن الإِسلام لأَجل الزكاة كان عليه من الجِزْيَة أَكثرُ ممَّا يجب عليه بالزكاة . و أَرْبى على الخمسين ونحوها : زاد . وفي حديث الأَنصار يوم أُحُدٍ : لئِنْ أَصْبْنا منهم يَوْماً مثلَ هذا لَنُربِيَنَّ عليهم في التمثيل أَي لَنَزيدَنَّ ولَنُضاعِفَنَّ . الجوهري : الرِّبا في البيع وقد أَرْبى الرجلُ . وفي الحديث : من أَجْبى فقد أَرْبى . وفي حديث الصدقة : و تَرْبُو في كَفِّ الرحمين حتى تكونَ أَعْظَمَ من الجبل . و رَبا السويقُ ونحوه رُبُوًّا : صُبَّ عليه الماءُ فانْتَفَخ . وقوله عز وجل في صفةِ الأَرضِ اهْتَزَّتْ و رَبَتْ قيل : معناه عَظُمَتْ وانْتَفَخَتْ وقرىء ورَبأَتْ فمن قرأَ و رَبَتْ فهو رَبا يَرْبُو إذا زاد على أيِّ الجهاتِ زاد ومن قرأَ و رَبأَتْ بالهمز فمعناه ارْتَفَعَتْ . وسابَّ فلان فلاناً فأَرْبى عليه في السِّباب إذا زاد عليه . وقوله عز وجل : فأَخَذَهم أَخْذَةً رابِيَة أَي أَخْذَةً تَزِيدُ على الأَخَذات قال الجوهري : أي زائِدَةً كقولك أَرْبَيْت إِذا أَخَذْتَ أَكثرَ مما أَعْطَيْتَ . و الرَّبْوُ و الرَّبْوَةُ : البُهْرُ وانْتِفاخُ الجَوْفِ أَنشد ابن الأَعرابي : ودُونَ جُذُوَ وابْتِهارٍ ورَبْوةٍ كأَنَّكُما بالرِّيقِ مُخْتَنِقانِ أَي لسْتَ تقدر عليها إِلاَّ بَعْدَ جُذُوَ على أَطْراف الأَصابِعِ وبَعْدَ رَبْوٍ يأْخُذُكَ . و الرَّبْوُ : النَّفَسُ العالي . و ربا يَرْبُو رَبْواً : أَخَذَه الرَّبْوُ . وطَلَبْنا الصَّيْدَ حتى تَرَبَّيْنا أَي بُهِرْنا ( 1 ) . وفي حديث عائشة رضي الله عنها : أَن النبي قال لها ما لي أَراكِ حَشْيَا رابيَةً أَراد بالرابية التي أَخَذَها الرَّبْوُ وهو البُهْرُ وهو النَّهيجُ وتَواتُرُ النَّفَسِ الذي يَعْرِضُ للمُسْرِعِ في مَشْيِه وحَرَكَتِهِ وكذلك الحَشْيا . و رَبا الفَرَس إذا انْتَفَخَ من عَدْوٍ أَو فَزَعٍ قال بِشْر بن أَبي خازم : كأَنَّ حَفِيفَ مُنْخُرِه إِذَا مَا كَتَمْنَ الرَّبْوَ كِيرٌ مُسْتَعار


306

ُ و الرِّبَا : العِينَة وهو الرِّمَا أَيضاً على البَدَل عن اللحياني وتثنيته رِبوانِو رِبَيان وأَصله من الواو وإِنما ثُنِّيَ بالياء للإِمالة السائغة فيه من أَجل الكسرة . و رَبَا المالُ زادَ بالرِّبَا و المُرْبي : الذي يَأْتي الرِّبَا . و الرَّبْوُ و الرَّبْوَةُ و الرُّبْوةُ و الرِّبْوة و الرَّباوة و الرُّباوَة و الرِّباوَة و الرَّابِيَة و الرَّباةُ : كلُّ ما ارْتَفَع من الأَرض و رَبا قال المُثَقِّب العَبْدِي : عَلَوْنَ رَباوَةً وهَبَطْنَ غَيْباً فَلَمْ يَرْجِعْنَ قَائِمَةً لِحِينِ وأنشد ابن الأَعرابي : يَفُوتُ العَشَنَّقَ إِلْجامُهَا وإِنْ هُوَ وَافَى الرَّبَاةَ المَدِيدَا المديدَ : صفة للعَشَنَّقِ وقد يجوز أَن يكون صفة للرَّبَاةِ على أَن يكون فَعِيلاً في معنى مَفْعولةٍ وقد يجوز أَن يكونَ على المعنى كأَنَّه قال الرَّبْوَ المَدِيدَ فيكون حينئذ فَاعِلاً ومَفْعولاً . و أَرْبَى الرجلُ إِذا قام على رابِيَة قال ابن أَحمر يصف بقرة يَخْتَلف الذِّئْبُ إِلى ولَدها : تُرْبِي له فَهُوَ مَسْرورٌ بطَلْعَتِها طَوْراً وطَوْراً تَناسَاهُ فَتَعْتَكِرُوفي الحديث : الفِرْدَوْسُ رَبْوَة الجَنَّةِ أَي أَرْفَعُها . ابن دُرَيْدٍ : لفُلان على فلان رَباءٌ بالفتح والمَدِّ أَي طَوْلٌ . وفي التنزيل العزيز : كَمَثَلِ جَنَّةٍ بَربْوَةٍ والاختيار من اللغات رُبْوةٌ لأَنها أَكثر اللغات والفتحُ لُغة تَمِيمٍ وجَمْعُ الرَّبْوة رُبىً و رُبِيٌّ وأَنشد :


307

ولاحَ إِذْ زَوْزَى به الرُّبِيُّ وزَوْزَى به أَي انْتَصَب به . قال ابنُ شُمَيْلٍ : الرَّوابِي ما أَشْرَف من الرَّمْلِ مثلُ الدَّكْدَاكَةِ غيرَ أَنها أَشَدُّ منها إِشْرافاً وهي أَسْهَلُ من الدَّكْداكةِ والدَّكْدَاكَةُ أَشَدُّ اكْتِنازاً منها وأَغْلَظُ و الرَّابِيَة فيها خُؤُورَةٌ وإِشرافٌ تُنْبِتُ أَجْوَدَ البَقْلِ الذي في الرّمال وأَكثَره يَنْزِلُها الناسُ . ويقال جَمَل صَعْبُ الرُّبَةِ أَي لَطيف الجُفْرةِ قاله ابن شميل قال أَبو منصور : وأَصله رُبْوَةٌ وأَنشد ابن الأَعرابي : هَلْ لَكِ يا خَدْلَةُ في صَعْبِ الرُّبَهْ مُعْتَرِمٍ هامَتُه كالحَبْحَبَهْ و رَبَوْت الرَّابِية : عَلَوْتها . وأَرضٌ مُرْبِية : طَيبة . وقد رَبَوْت في حِجْرِهِ رُبُوًّا و رَبْواً الأَخيرة عن اللحياني و رَبْيتُ رباءً ورُبِيًّا كلاهما : نَشَأْتُ فيهم : أَنشد اللحياني لمسكين الدارمي : ثَلاَثة أَمْلاكٍ رَبَوْا في حُجُورِنَا فَهلْ قائِلٌ حَقَّا كَمَنْ هُوَ كاذِبُ هكذا رواه رَبَوْا على مِثال غَزَوْا وأَنشد في الكسر للسَّمَوْءَل ابن عَادِياءَ : نُطْفَةً مَّا خُلِقْتُ يومَ بُرِيتُ أَمِرَتْ أَمْرَها وفيها رَبِيتُ كَنَّها اللَّهُ تحتَ سِتْرٍ خَفِيَ فَتَجافَيْتُ تَحْتَها فَخَفِيتُ ولكُلَ من رِزْقِهِ ما قَضَى الْ وإِن حكّ أَنْفَه المسْتَمِيتُ ابن الأَعرابي : رَبيت في حجرِه و رَبَوْتُ و رَبِيتُ أَرْبَى رَباً و رُبُوًّا وأَنشد : فَمَنْ يكُ سائلاً عَنِّي فإِنِّي 1- 0 بمَكَّة مَنْزِلي وبِها رَبِيتُ الأَصمعي رَبَوْتُ في بَني فلان أَرْبُو نَشَأْتُ فيهِم و رَبَّيْتُ فلاناً أُرَبَّيه تَرْبِيَةً و تَرَبَّيْتُه و رَبَبْتُه و رَبَّبْته بمعنى واحد . الجوهري : رَبَّيْته تَرْبِية و تَرَبَّيْته أَي غَذَوْتُه قال : هَذا لكل ما يَنْمِي كالوَلَد والزَّرْع ونحوه . وتقول : زَنْجَبيل مُرَبًّى و مُرَبَّبٌ أَيضاً أَي معمول بالرُّبِّ . و الأُرْبيَّة بالضم والتشديد : أَصل الفَخِذِ وأَصله أُرْبُوَّة فاستثقلوا التشديد على الواو وهما أُرْبِيَّتان وقيل : الأُرْبِيَّة ما بَيْنَ أَعْلى الفَخِذ وأَسْفَل البَطْنِ وقال اللحياني : هي أَصل الفخذ مما يلي البطنَ وهي فُعْلِيَّة وقيل : الأْرْبِيّة قَرِيبَة من العانَة قال : وللإِنسان أُرْبِيَّتان وهما العانَة والرُّفْعُ تَحْتَهما . و أُرْبِيَّة الرجل : أَهلُ بَيْتِه وبنُو عَمِّه لا تكون الأُرْبِيَّة من غيرهم قال الشاعر : وإِنِّي وَسْطَ ثَعلبة بن عمروٍ بلا أُرْبَيَّة نَبَتَتْ فُروعَا ويقال : جاء في أُرْبيَّةٍ من قومه أَي في أَهل بيته وبَنِي عمّه ونحوهم . و الرَّبْوُ : الجَماعة هم عشرة آلاف كالرُّبَّة . أَبو سعيد : الرُّبْوة : بضم الراء عشرة آلاف من الرجال والجمع الرُّبى قال العجاج : بَيْنَا هُمُو يَنْتَظِرون المُنْقَضَى مِنَّا إِذا هُنَّ أَراعِيلٌ رُبَى وأَنشد : أَكَلْنا الرُّبَى يا أُمَّ عَمْروٍ ومَنْ يَكُنْ غَرِيباً بأَرْضٍ يأْكُلِ الحَشَراتِ و الأَرْباء : الجماعات من الناس واحدهم رَبْوٌ غير مهموز . أَبو حاتم : الرُّبْية ضَرْب من الحَشَرات وجمعه رُبَىً . قال الجوهري : الإِرْبيانُ بكسر الهمزة ضرب من السمك وقيل : ضَرْب من السمكِ بيضٌ كالدُّود يكون بالبصرة وقيل : هو نَبْتٌ عن السيرافي . و الرُّبْية : دُوَيْبَّة بين الفَأْرة وأُمِّ حُبَيْنٍ . و الرَّبْوُ : موضع قال ابن سيده : قَضَيْنا عليه بالواو لوجودنا رَبَوْت وعدمنا رَبَيت على مثال رَمَيت .

[ رتا ]

رتا : رَتَا الشيءَ يَرْتُوه رَتْواً : شدَّه وأرخاه ضِدٌّ . وروي عن النبي أَنه قال في الحَساءِ : إِنَّه يَرْتُو فُؤَادَ الحَزِينِ ويَسْرو عن فُؤَادِ السَّقِيم قال الأَصمعي : يَرْتُو فُؤَادَ الحَزِينِ يَشُدُّه ويُقَوِّيه وقال لبيد في الشَّدِّ يصف دِرْعاً : فَخْمَةٌ دَفْراء تُرْتى بالعُرى قُرْدُمانِيّاً وتَرْكاً كالبَصَلْ يعني الدّروعَ أَنه ليس لها عُرىً في أَوْساطِها فيُضَمُّ ذَيلُها إلى تلك العُرى وتُشَدُّ إِلى فَوقُ لتَنْشَمِرَ عن لابسها فذلك الشَّدُّ هو الرَّتْوُ . ابن الأَعرابي : الرَّتْوُ يكون شَدّاً ويكون إِرْخاءً وأَنشد للحارث يذكر جَبَلاً وارتفاعَه . مُكْفَهِرًّا على الحَوادِثِ لا يَرْ تُوهُ لِلدَّهْرِ مُؤْيِدٌ صَمَّاءُأَي لا تُرْخِيه ولا تُدْهِيهِ داهِيةٌ ولا تُغَيِّرُه . وقال أَبو عبيد : معناه لا تَرْتُوهُ لا تَرْمِيه وأَصل الرَّتْو الخَطْوُ أَراد أَنَّ الداهيةَ لا تَخَطَّاه ولا تَرْميه فتُغيِّرَه عن حاله ولكنه باقٍ على الدهر . وفي الحديث إِنَّ الخَزِيرَة تَرْتُو فُؤَاد المَريض


308

ِ أَي تَشُدُّه وتُقَوِّيه . و رَتَوْتُه : ضَمَمْته ورُتِيَ في ذَرْعِه : كَفُتَّ في عَضُدِه . و الرَّتْوة : الدَّرجة والمَنْزِلة عندَ السُّلْطان . و الرَّتْيَة و الرَّتْوة : الخَطْوة وقال ابن سيده في موضع آخر : قال اللحياني ولَسْت منها على ثقة . وقد رَتَوْت أَرْتُو رَتْواً إِذا خَطَوْت . وروي عن معاذ أَنه قال : تَتَقَدَّم العلماءُ يَومَ القيامة برَتْوَة قال أَبو عبيد : الرَّتْوة الخَطْوة ههنا أَي بخَطْوة ويقال بدَرَجَة . وقال ابن الأَثير : أَي برَمْية سَهْم وقيل : بِميلٍ وقيل : مَدى البَصَر . وفي حديث أَبي جهل : فَيَغِيب في الأَرض ثم يَبْدو رَتْوَة . وفي حديث فاطمة رضي الله عنها : أَنها أَقبلت إِلى النبي فقال لها : ادْني يا فاطمة فدَنَتْ رَتْوة ثم قال ادْني يا فاطِمَة فَدَنَتْ رَتْوة الرَّتْوة ههنا : الخَطْوة وقيل : الرَّتْوة البَسْطة و الرَّتْوَةُ نحوٌ من ميلٍ و الرَّتْوة الدَّعْوة و الَّرتْوَةُ الزيادة في الشرف وغيره و الَّرتوة العقدة الشديدة و الرَّتْوة العُقْدة المسْتَرْخية قال : و رَتا برأْسه يَرْتو رَتْواً و رُتُوّاً أَوْمَأَ وقيل : هو مِثْلُ الإِيماءِ وقيل : هو أَن يقول نَعَم وتعال بالإِيماء . و رَتا بالدَّلْو يَرْتُو رَتْواً : مَدَّ بها مدّاً رَفيقاً . و رَتَوْت : رَمَيْت . و الرَّتْوة : رَميةٌ بسَهْم . و الرَّتْوة : نحوٌ من ميلٍ وقيل : مَدُّ البَصَر . و الرَّتْوة : سُوَيْعة . و الرَّتْوة : شَرَفٌ من الأَرضِ نحو الرَّبْوة . ابن الأَعرابي : الرَّاتِي الزائِدُ على غيره في العِلْم و الرَّاتي الربَّاني وهو العالِمُ العامِل المُعَلِّم فإِن حُرِم خصلةً لم يُقَل له ربَّانيٌّ .

[ رثا ]

رثا : الرَّثْوُ : الرَّثِيئة من اللَّبَن قال ابن سيده : وليس على لفظه في حكم التصريف لأَن الرَّثِيئة مهموزة بدليل قولهم رَثَأْت اللبنَ خَلَطْته فأَما قولهم رجلٌ مَرْثُوٌّ أَي ضعيف العَقْل فمن الرَّثِيَّة . و رَثَوْت الرجل : لغة في رَثَأْتُه ورَثَتِ المرأَة بَعْلها تَرْثيه و تَرْثُوه رِثايةً . قال ابن سيده : وحكى اللحياني رثَيْت عنه حديثاً أَي حَفِظْته والمعروف نثَّيْت عنه خبراً أَي حَمَلْته . وقال في موضع آخر : وأُرى اللحياني حكى رَثَوْت عنه حديثاً حَفِظته وإِنما المعروف نَثَوْتُ عنه خَبَراً وفي الصحاح : رَثَيْت عنه حديثاً أَرثي رثايةً إِذا ذكَرْتَه عنه . وحكي عن العُقَيلي رَثَوْنا بيننا حديثاً و رَثَيْناه وتناثيناه مثله . و الرَّثْيَة بالفتح : وجَعٌ في الرُّكْبَتَين والمفاصِل . وقال ابن سيده : وجعُ المفاصِل واليَدين والرجْلين وقيل : وجعٌ وظُلاعٌ في القوائِمِ وقيل : هو كُلُّ ما مَنَعك من الانْبعاث من وجَع أَو كِبَرٍ قال رؤبة فشَدَّد : فإِن تَرَيْني اليومَ ذا رثيَّهْ وقال أَبو نُخَيْلة يصف كِبَره : وقدَ عَلَتْني ذُرْأَةٌ بادي بَدي ورَثْيَةٌ تَنْهَضُ بالتَّشَدُّدِ وصارَ للفَحْلِ لساني ويَدِيويروي : في تشددِ قال : الرَّثْية انْحِلال الرُّكَب والمفاصِل وقد رَثِيَ رَثْياً عن ابن الأَعرابي قال ابن سيده : والقياس رَثىً وقال ثعلب : و الرَّثْيَة و الرَّثِيَّة الضَّعف . التهذيب : الرَّثْية داءٌ يعرِض في المفاصِلِ ولا هَمْز فيها وجَمْعها رَثَياتٌ : وأَنشد شمر لجوَّاس بن نُعَيْمٍ أَحد بني الهُجَيْم بن عمرو بن تَمِيم قال السكري : ويُعْرَف بابن أُمِّ نَهارٍ وأُمُّ نهارٍ هي أُمُّ أَبيه وبها يُعرف :


309

وللكَبير رَثيات أَرْبَعُ : الرُّكبَتان والنَّسا والأَخْدَعُ ولا يزالُ رأْسُه يَصَّدَّعُ وكلُّ شيءٍ بعدَ ذاكَ ييْجَعُ و الرَّثْيَةُ : الحُمْق : وفي أَمْره رَثْية أَي فُتُور وقال أَعرابي : لهم رَثْيَةٌ تَعْلو صريمة أَهْلِهمْ وللأَمْر يَوْماً راحةً فقَضاءُ ابن سيده : ورجل مَرْثوءٌ من الرَّثْية نادرٌ أَي أَنه مما همز ولا أَصل له في الهَمْز . ورجل أَرْثَى : لا يُبْرِمُ أَمْراً و مَرْثُوٌّ : في عقْله ضَعْفٌ وقياسه مَرْثِيٌّ فأَدخلوا الواو على الياء كما أَدخلوا الياء على الواو في قولهم أَرضٌ مَسْنِيَّة وقوسٌ مَغْريّة . و رَثى فلان فلاناً يَرْثيهِ رَثْياً و مَرْثِيَةً إِذا بكاهُ بعد مَوته . قال : فإِن مدَحَه بعد موته قيل رَثَّاهُ يُرَثِّيه تَرْثِيةً . و رَثَيْت الميّتَ رَثْياً و رِثاءً و مَرْثاةً و مَرْثِيةً و رَثَّيْته : مَدَحْته بعد الموت وبَكَيْته . و رثَوْت الميّت أَيضاً إِذا بكَيْته وعدَّدت محاسنه وكذلك إِذا نظمَتْ فيه شعراً . و رَثَت المرأَة بعْلها تَرْثِيهو رَثِيَتْه تَرْثاهُ رِثايَةً فيهما الأَخيرة عن اللحياني و تَرَثَّت كرَثَّت فقال رؤبة : بكاءَ ثكْلى فَقَدتْ حَميمَا فهي تُرَثِّي بِأبا وابْنِيمَا ويروى : وابْناما ولم يَحْتَشِمْ من الأَلف مع الياء لأَنها حكاية والحكاية يجوز فيها ما لا يجوز في غيرها أَلا ترى أَنهم قالوا مَن زيداً في حكاية رأَيت زيْداً ومَن زيدٍ في حكاية مَرَرْتُ بزَيْدٍ وكلُّ ذلك مذْكورٌ في مواضعه . وامرأَة رثَّاءَةٌ و رثَّاية : كثيرة الرِّثاء لبَعْلِها أَو لغيره مِمَّن يُكْرمُ عندَها تَنُوحُ نِياحةً وقد تقدم في الهمز فمن لم يهمز أَخرجه على أَصله ومن همزه فلأَنَّ الياء إذا وقعت بعد الأَلف الساكنة هُمِزَت وكذلك القول في سَقَّاءَةٍ وسَقَّايَةٍ وما أَشْبَهَها . قال ابن السكيت : قالت امرأَة من العرب رَثأْتُ زَوْجي بأَبيات وهَمَزَت قال الفراء : رُبَّما خرجت بهم فَصاحَتُهم إلى أَنْ يهمزوا ما ليس بمَهموز قالوا : رَثَأْت المَيت ولَبَّأْت بالحَجِّ وحلّأْت السَّويقَ تَحْلِئَةً إنما هو من الحَلاوةِ . وفي الحديث : أَنه نهى عن التَّرَثِّي وهو أَن يُنْدَب المَيِّتُ فيقال وافُلاناهْ . و رَثَيْتُ له : رَحِمْتُه . ويقال : ما يَرْثِي فلانٌ لي أَي ما يَتَوَجَّع ولا يُبالي . وإِنِّي لأَرْثِي له مَرْثاةً و رَثْياً . و رَثَى له أَي رَقَّ له وفي الحديث : أَنّ أُخْتَ شَدَّادِ بن أَوْسٍ بَعَثَتْ إليه عند فِطْرِه بقَدَحِ لَبَن وقالت : يا رسولا إِنما بَعَثْت به إِليك مَرْثِيةً لكَ من طُول النهارِ وشِدّة الحرِّ أَي تَوَجُّعاً لكَ وإِشْفاقاً من رَثَى له إِذا رَقّ وتوجع وهي من أَبنية المصادر نحو المَغْفِرَة والمَعْذِرَة قال : وقيل الصواب أَن يقال مَرْثاةً لكَ من قولهم رَثْيت للحيِّ رَثْياً و مَرْثاةً وا أَعلم .

[ رجا ]

رجا : الرَّجَاءُ من الأَمَلِ : نَقِيضُ اليَأْسِ مَمْدودٌ . رَجاهُ يَرْجوهُ رَجْواً و رَجاءً و رَجاوَةً و مَرْجاةً و رَجاةً وهمزَتُه منقلبة على واو بدليل ظُهورِها في رَجاوةٍ . وفي الحديث : إِلاَّ رَجاةَ أَن أَكُونَ من أَهْلِها وأَنشد ابن الأَعرابي : غَدَوْتُ رَجاةً أَن يَجودَ مُقاعِسٌ وصاحِبُه فاسْتَقْبَلانِي بالغَدْر


310

ِ ويروى : بالعُذْرِ وقد تكرر في الحديث ذكر الرجاء بمعنى التَّوَقُّعِ والأَمَل . و رَجِيَهُ و رَجَاهُ و ارْتَجاه و تَرَجَّاه بمعنى قال بِشْرٌ يخاطب بنته : فَرَجِّي الخَيْرَ وانْتَظِرِي إِيَابِي إِذا ما الْقارِظُ العَنَزِيُّ آبَا وما لي في فلان رَجِيَّةٌ أَي ما أَرْجُو . ويقال : ما أَتَيْتُكَ إِلا رَجَاوَةَ الخَيْرِ . التهذيب : من قال فَعَلْت ذلك رَجاةَ كذا فهو خطأٌ إِنما يقال رَجاءَ كذا قال : و الرَّجْوُ المُبالاة يقال : ما أَرْجُو أَي ما أُبالِي . قال الأَزهري : رَجِيَ بمعنى رَجَا لم أَسْمَعْه لغير الليث ولكن رَجِيَ إِذا دُهِشَ . و أَرْجَتِ الناقةُ : دَنا نَتاجُها يُهْمز ولا يهمز وقد يكون الرَّجْوُ و الرَّجاءُ بمعنى الخَوْف . ابن سيده : و الرَّجاءُ الخَوْف . وفي التنزيل العزيز : ما لَكُم لا تَرْجُونَ وَقاراً . وقال ثعلب : قال الفراء الرَّجاءُ في معنى الخَوْفِ لا يكون إلا مع الجَحْدِ تقول : ما رَجَوْتُكَ أَي ما خِفْتُك ولا تقول رَجَوْتُك في معنى خِفْتُك وأَنشد لأَبي ذؤيب : إِذا لسَعَتْه النَّحْلُ لم يَرْجُ لَسْعَها وخالَفَها في بَيْتِ نُوبٍ عَواسِلِ أَي لم يَخَفْ ولم يُبالِ ويروى : وحالَفَها قال : فحالفها لزمها وخالفها دخل عليها وأَخَذَ عَسَلَها . الفراء : رَجا في موضِعِ الخَوْفِ إِذا كان معه حرفُ نَفْيٍ ومنه قول الله عز وجل : ما لكم لا تَرْجُون وَقاراً المعنى لا تخافون للَّه عَظَمة قال الراجز : لا تَرْتَجِي حِينَ تُلاقِي الذَّائِدَا أَسَبْعَةً لاقتْ معاً أَو واحِدَا قال الفراء : وقال بعض المفسرين في قوله تعالى : وترْجُون من الله ما لا يَرْجُون معناه تخافون قال : ولم نَجِدْ معنى الخَوْفِ يكون رجاءً إلا ومعه جَهْدٌ فإذا كان كذلك كان الخوف على جهة الرَّجاء والخوفِ وكان الرَّجاء كذلك كقوله عز وجل : لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّه هذه للذين لا يَخافون أَيام ا وكذلك قوله تعالى : لا تَرْجُونَ لله وَقَاراً وأَنشد بيت أَبي ذؤيب : إِذا لَسَعَتْه النحلُ لم يَرْجُ لَسْعَها قال : ولا يجوز رَجَوْتُك وأَنتَ تُريد خِفْتُك ولا خِفْتُك وأَنت تريد رَجَوْتك . وقوله تعالى : وقال الذينَ لا يَرْجونَ لقاءنا أَي لا يَخْشَوْنَ لقاءنا قال ابن بري : كذا ذكره أَبو عبيدة . و الرَّجا مقصور : ناحيةُ كلِّ شيءٍ وخص بعضهم به ناحية البئر من أَعلاها إِلى أَسفلِها وحافَتَيْها . وكلُّ شيء وكلُّ ناحيةٍ رَجاً وتثنيته رَجَوَان كعَصاً وعَصَوانِ . ورُمِيَ به الرَّجَوانِ : اسْتُهِينَ به فكأَنه رُمِيَ به هنالك أَرادوا أَنه طُرِحَ في المَهالِكِ قال : فلا يُرْمَى بِيَ الرَجَوانِ أَنَّي أَقَلُّ القَوْمِ مَنْ يُغْنِي مَكانِي وقال المرادي : لقد هَزِئَتْ مِنِّي بنَجْرانَ إِذْ رَأَتْ مَقامِيَ في الكِبْلَيْنِ أُمُّ أَبانِ كأَنْ لَمْ تَرَى قَبْلِي أَسِيراً مُكَبَّلاً ولا رَجُلاً يُرْمَى به الرَّجَوانِ أَي لا يَسْتطِيع أَن يَسْتَمْسِك والجمع أَرْجاءٌ ومنه قوله تعالى : والمَلَكُ على أَرْجائِها أَي نواحيها قال ذو الرمة : بَيْنَ الرَّجا والرَّجَا من جَنْبِ واصِبةٍ يَهْماء خابِطُها بالخَوْفِ مَعْكُوم


311

ُ و الأَرْجاءُ تُهْمَز ولا تهمز . وفي حديث حذيفة لَمَّا أُتِيَ بكَفَنِهِ فقال : إِنْ يُصِبْ أَخُوكُم خيراً فَعَسَى وإِلاَّ فَلْيَتَرَامَ بي رَجَواها إلى يوم القيامة أَي جانبا الحُفْرة والضمير راجع إلى غير مذكور يريد به الحُفْرة و الرَّجا مقصور : ناحية الموضع وقوله : فَلْيَتَرَامَ بي لفظُ أَمْرٍ والمراد به الخَبَر أَي وإِلاَّ تَرَامَى بي رَجَواها كقوله تعالى : فَلْيَمْدُد له الرحمينُ مَدًّا . وفي حديث ابن عباس ( 1 ) رضي الله عنهما : كان الناسُ يَرِدُونَ منه أَرْجاءَ وادٍ رَحْبٍ أَي نَواحِيَه وصَفَه بسَعَة العَطَنِ والاحتمال والأَناةِ . و أَرْجاها : جَعَل لها رَجاً . و أَرْجَى الأَمْرَ : أَخَّرَه لغة في أَرْجَأَهُ . ابن السكيت : أَرْجَأْتُ الأَمْرَ و أَرجَيْته إِذا أَخَّرْتَهُ يُهْمز ولا يهمز وقد قرىء : وآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأَمْرِ اللَّهِ وقرىء : مَرْجَؤُونَ وقرىء : أَرْجِهْ وأَخاهُ و أَرْجِئْهُ وأَخاه قال ابن سيده : وفي قراءة أَهل المدينة قالوا أَرْجِهِ وأَخاهُ وإِذا وصَفْتَ به قلتَ رجلٌ مُرْجٍ وقومٌ مُرْجِيَة وإِذا نَسَبْتَ إِليه قلُتَ رجلٌ مُرْجِيٌّ بالتشديد على ما ذكرناه في باب الهمز . وفي حديث تَوْبة كعب بن مالِكٍ : و أَرْجَأَ رسولُا أَمْرَنا أَي أَخَّرَه . قال ابن الأَثير : الإرْجاء التأْخير وهذا مهموز . وقد ورد في الحديث ذِكْرُ المُرْجِئَةِ قال : وهم فِرقة من فِرَقِ الإسلام يعتَقدون أَنه لا يَضُرُّ مع الإِيمان مَعْصِيَة كما أَنه لا يَنْفَعُ مع الكُفْرِ طاعة سُمُّوا مُرْجِئَة لاعتِقادهم أَن الله أَرَجأَ تَعْذيبَهم على المعاصي أَي أَخَّرَه عنهم و المُرْجئة يهمز ولا يهمز وكلاهما بمعنى التَّأْخير . وتقول من الهمز : رجل مُرْجِىءٌ وهم المُرْجِئَة وفي النسب مُرْجِئِيٌّ مثال مُرْجِعٍ ومُرْجِعَةٍ ومُرْجِعِيّ وإِذا لم تَهْمِز قلت رجل مُرْجٍ و مُرْجِيَة و مُرْجِيٌّ مثل مُعْطٍ ومُعْطِية ومُعْطِيّ . وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما : أَلا تَرَى أَنَّهم يَتَبَايَعُون الذَّهَبَ بالذَّهَبِ والطعام مُرْجًى أَي مُؤَجَّلاً مُؤَخَّراً ويهمز ولا يهمز قال ابن الأَثير : وفي كتاب الخطّابي على اختلاف نسخه مُرَجًّى بالتشديد للمبالغة ومعنى الحديث أَن يَشْتَري من إِنسانٍ طعاماً بدينارٍ إلى أَجَلٍ ثم يبيعه منه أَو من غيره قبل أَن يقبضه بدينارين مثلاً فلا يجوز لأَنه في التقدير بيعُ ذهب بذهب والطعامُ غائبٌ فكأَنه قد باعه دينارَه الذي اشترى به الطعام بدينارين فهو رِباً ولأَنه بيع غائبٍ بناجزٍ ولا يصح . و الأُرْجيَّةُ : ما أُرْجِيَ من شيء . و أَرْجَى الصيدَ : لم يُصِبْ منه شيئاً كأَرْجَأَهُ . قال ابن سيده : وهذا كله واويٌّ لوجود ر ج و ملفوظاً به مُبَرْهَناً عليه وعدم ر ج ي على هذه الصفة وقوله تعالى : تُرْجِي من تشاءُ منهن من ذلك . وقَطِيفة حَمْراء أُرْجُوان والأُرْجُوانُ : الحُمْرة وقيل : هو النَّشاسْتَجُ وهو الذي تسميه العامة النَّشا . والأُرْجوانُ : الثياب الخُمْرُ عن اين الأَعرابي . و الأُرْجُوانُ : الأَحْمَرُ . وقال الزجاج : الأُرجُوانُ صِبْغ أَحْمَرَ شديد الحمرة والبَهْرَمانُ دونَه وأَنشد ابن بري : عَشِيَّة غادَرَت خَيْلِي حُمَيْداً كأَنَّ عليه حُلَّةَ أُرْجُوانِ وحكى السيرافي : أَحمرُ أُرْجُوانٌ على المبالغة به كما قالوا أَحْمَرُ قانِىءٌ وذلك لأَن سيبويه إِنما مَثَّل به في الصفة فإِما أَن يكون على المبالغة التي ذهب إليها السيرافي وإِما أَن يُريد الأُرْجُوان الذي هو الأَحْمر مطلقاً . وفي حديث عثمان : أَنَّه غَطَّى


312

وجهَه بقَطِيفَةٍ حَمْراءَ أُرْجُوانٍ وهو مُحْرِمٌ قال أَبو عبيد : الأُرجوان الشديد الحُمْرَةِ لا يقال لغير الحُمْرة أُرجوان وقال غيره : أُرجُوان مُعَرَّبٌ أَصله أُرْغُوانٌ بالفارسية فأُعْرِبَ قال : وهو شَجَرٌ له نَوْرٌ أَحمر أَحْسَنُ ما يَكُونُ وكلُّ لون يُشْبهُه فهو أُرْجُوانٌ قال عمرو بن كلثوم : كأَنَّ ثِيابَنَا مِنَّا ومِنْهُمْ خُضِبْنَ بأُرْجُوانِ أَو طُلِينَا ويقال : ثوبٌ أُرْجُوانٌ وقَطِيفةٌ أُرْجُوانٌ والأكثر في كلامهم إضافة الثوب والقطيفة إلى الأُرجوان وقيل : إِنّ الكلمة عربيَّة والأَلف والنون زائدتان وقيل : هو الصِّبْغ الأَحْمَرُ الذي يقال له النَّشاسْتَجُ والذَّكَر والأُثنى فيه سواء . أَبو عبيد : البَهْرَمانُ دون الأُرْجُوانِ في الحُمْرة والمُفَدَّمُ المُشْرَبُ حُمْرَةً . و رَجاءٌ و مُرَجَّى : اسمان .

[ رحا ]

رحا : الرَّحا : معروفةٌ وتثنيتها رَحَوانِ والياءُ أَعْلى و رَحَوْتُ الرَّحا : عَمِلْتُها و رَحَيْتُ أَكثرُ وقال في المعتل بالياء : الرَّحَى الحَجَر العظيم . قال ابن بري : الرَّحا عند الفراء يكتُبها بالياء وبالأَلف لأَنه يقال رَحَوْت بالرَّحا و رَحَيْتُ بها . ابن سيده : الرَّحَى الحَجَر العظيم أُنثى . و الرَّحَى : معروفة التي يُطْحَنُ بها والجمع أَرْحٍ و أَرْحاءٌ و رُحِيٌّ و رِحِيٌّو أَرْحِيَةٌ الأَخيرة نادرة قال : ودارَتِ الحَرْبُ كدَوْرِ الأَرْحِيَه قال : وكرهها بعضهم . وحكى الأَزهري عن أَبي حاتم قال : جمع الرَّحَى أَرْحاءٌ ومن قال أَرْحِيَةٌ فقد أَخطأَ قال : وربما قالوا في الجمع الكثير رِحِيٌّ وكذلك جمع القَفا أَقْفاءٌ ومن قال أَقْفِيَةٌ فقد أَخطأَ قال : وسَمِعْنا في أَدْنَى العدد ثلاثُ أَرْحٍ قال : و الرَّحَى مؤنثة وكذلك القفا وأَلف الرَّحَى منقلبة من الياء تقول هما رَحيَانِ وقال مُهَلْهِلُ بنُ ربيعة التَّغْلبيُّ : كأَنَّا غُدْوَةً وبَني أَبينا بجَنْبِ عُنَيْزَةٍ رَحَيا مُدِيرِ وكلُّ مَن مَدَّ قال رَحاءٌ و رَحاءَانِ و أَرحِيَةٌ مِثْل عَطاءٍ وعَطاءانِ وأَعْطِية جعلها منقلبة من الواو قال الجوهري : ولا أَدري ما حُجَّته ولا ما صِحَّتُه قال ابن بري هنا : حُجَّتُه رَحَتِ الحَيَّةُ تَرْحُو إِذا اسْتَدارَت قال : وأَما صِحَّةُ رَحاء بالمدّ فقولهم أَرْحِيَةٌ . و رَحَيْتُ الرَّحَى : عَمِلْتُها وأَدَرَتُها الجوهري : رَحَوْتُ الرَّحا و رَحَيْتُها إِذا أَدَرْتها . وفي الحديث : تدورُ رَحا الإِسلام لِخَمْسٍ أَو سِتَ أَو سبع وثلاثين سنةً فإِن يَقُمْ لهم دينُهم يَقُمْ لهم سبعين سنة وإِنْ يَهْلِكُوا فسبيلُ مَنِ هَلَكَ من الأُمَمِ وفي رواية : تُدورُ في ثلاثٍ وثلاثين سنة أَو أَربع وثلاثين سنة قالوا : يا رسولا سِوَى الثلاث والثلاثين قال : نعم قال ابن الأَثير : يقال دارتْ رَحَى الحرب إِذا قامتْ على ساقها وأَصل الرَّحَى التي يُطْحَنُ بها والمعنى أَن الإِسلام يَمْتَدُّ قيامُ أَمره على سَنَن الاستقامةِ والبُعْدِ من إِحْداثاتِ الظَّلَمة إِلى تَقَضِّي هذه المدة التي هي بِضْعٌ وثلاثون ووجهُهُ أَن يكون قاله وقد بَقِيتْ من عُمُره السِّنون الزائدةُ على الثلاثين باختلاف الروايات فإِذا انْضَمَّت إلى مدة خلافة الأَئمة الراشدين وهي ثلاثون سنة كانت بالغة ذلك المبلغ وإِن كان أَراد سنة خمس وثلاثين من الهجرة ففيها خرج أَهلُ مصر وحَصَروا عثمان رضي الله عنه وجرى فيها ما جرى وإِن كانت ستّاً وثلاثين ففيها كانت وقعةُ الجَمَل وإِن كانت سبعاً


313

وثلاثين ففيها كانت وقْعَةُ صِفِّينَ وأَما قوله يَقُمْ لهم سبعين عاماً فإِن الخطابي قال : يُشْبِهُ أَن يكون أَراد مدَّةَ مُلْكِ بني أُميَّةَ وانتقالِه إلى بني العباس فانه كان بين اسْتِقْرارِ المُلْك لبني أُمية إلى أَن ظهرت دُعاةُ الدَّوْلة العباسية بخُراسان نحو من سبعين سنة قال ابن الأَثير : وهذا التأْويل كما تراه فإِن المدة التي أشار إليها لم تكن سبعين سنة ولا كان الدين فيها قائماً ويروى : تَزَول رَحَى الإِسلام عِوَضَ تَدُورُ أَي تَزُول عن ثُبُوتها واستقرارها . و ترحَّت الحَيَّة ( 1 ) : استدارت وتَلَوَّت فهي مُتَرَحِّيَةٌ ولهذا قيل لها إِحْدى بناتِ طَبَقٍ قال رؤبة : يا حَيَّ لا أَفْرَقُ أَن تَفِحِّي أَوْ أَنْ تَرَحَّيْ كرَحَى المُرَحِّي و المُرَحِّي : الذي يُسَوِّي الرَّحى قال : وفَحِيحُ الحَيَّة بفِيهِ وحَفِيفُه من جَرْشِ بَعْضه ببعض إِذا مَشى فَتسْمَعُ له صوتاً . الجوهري : رَحَت الحَيَّةُ تَرْحُو و تَرَحَّتْ إِذا اسْتَدارَتْ . و الأَرْحاءُ : عامةُ الأَضْراسِ واحدُها رَحىً وخَصَّ بعضُهم به بعضَها فقال قوم : للإِنسان اثنتا عَشْرَةَ رَحىً في كل شِقَ سِتٌّ فسِتٌّ من أَعلى وسِتٌّ من أَسْفَلَ وهي الطَّواحِنُ ثم النَّواجِذُ بعدَها وهي أَقْصى الأَضْراسِ وقيل : الأَرْحاءُ بعد الضَّواحِك وهي ثمان : أَربعٌ في أَعلى الفم وأَربعٌ في أَسفلهِ تَلي الضَّواحِكَ قال : إِذا صَمَّمَتْ في مُعْظمِ البَيْضِ أَدْرَكَتْ مَراكِزَ أَرْحاء الضُّروس الأَواخِرِ و أَرْحاءُ البعير والفيل : فَراسِنُهما . و الرَّحا : الصَّدْرُ قال : أُجُدٌ مُداخِلَةٌ وآدَمُ مُصْلِقٌ كَبْداءُ لاحِقةُ الرَّحا وشَمَيْذَرُ رَحا الناقة : كِرْكِرَتُها قال الشَّمَّاخُ : فَنِعْمَ المُعْترى رَكَدَتْ إِليه رَحى حيْزومها كرحا الطَّحين و الرَّحى : كِرْكِرَةُ البعير . الأَزهري : فراسنُ الجمل أَرْحاؤُه وثَفِناتُ رُكَبِهِ وكِرْكِرَته أَرْحاؤُه وأَنشد ابن السكيت : إِليكَ عَبْدَ اللَّهِ يا مُحَمَّدُ باتَتْ لها قَوائِدٌ وقُوَّدُ وتاليِاتٌ ورَحىً تَمَيَّدُ قال : و رَحى الإِبل مثلُ رَحى القَوْمِ وهي الجماعة يقول : اسْتَأْخَرَت جَواحِرُها واسْتَقْدَمتْ قَوائِدُها ووَسَطت رَحاها بين القَوائد والجَواحِر . و الرَّحى : قِطْعة من النَّجَفَةِ مُشْرِفة على ما حَوْلَها تَعْظُمُ نحو مِيلٍ والجمعُ أَرحاء وقيل : الأَرْحاءُ قِطَعٌ من الأَرض غِلاظٌ دُونَ الجبال تستدير وتَرْتَفِعُ عما حَوْلَها . ابن الأَعرابي : الرَّحى من الأَرض مكانٌ مستدير غَلِيظٌ يكون بين رِمالٍ . قال ابن شميل : الرَّحا القارَةُ الضَّخْمة الغليظةُ وإِنما رَحَاها اسْتِدارَتُها وغِلَظُها وإِشْرافُها على ما حولها وأَنها أَكَمَةٌ مستديرة مُشْرِفَة ولا تَنْقادُ على وَجْهِ الأَرضِ ولا تُنْبِتُ بَقْلاً ولا شَجَراً وقال الكميت : إِذا ما القُفُّ ذُو الرَّحَيَيْنِ أَبْدى مَحاسِنَه وأَفْرَخَتِ الوُكُور


314

ُ قال : و الرَّحا الحجارة والصَّخْرة العظيمة . و رَحى الحَرْبِ : حَوْمَتُها قال : ثمَّ بالنَّيِّراتِ دارَتْ رَحانا ورَحى الحَرْبِ بالكُماةِ تَدُورُ وأَنشد ابن بري لشاعر : فَدارَتْ رَحانا بفُرْسانِهمْ فَعادُوا كأَنْ لم يَكُونُوا رَمِيمَا و رَحى المَوْتِ : مُعْظَمُه وهي المَرْحى قال : على الجُرْدِ شُبَّاناً وشِيباً عَلَيْهِمُ إِذا كانت المَرْحَى الحَدِيدُ المُجَرَّبُ و مَرْحى الجَملِ : مَوْضعٌ بالبصرة دارت عليه رحى الحرب . التهذيب : رَحى الحَرْبِ حَوْمَتُها و رَحى الموتِ و مَرْحى الحَرْبِ . وفي حديث سُلَيمانَ بن صُرَدٍ : أَتيتُ عَلِيًّا حين فَرَغَ من مَرْحى الجَمل قال أَبو عُبَيْدٍ : يعني الموضعَ الذي دارتْ عليه رَحى الحَرْبِ وأَنشد : فَدُرْنا كما دارَتْ على قُطْبِها الرَّحى ودارَتْ على هامِ الرِّجال الصَّفائِحُ و رَحى القوم : سَيِّدُهم الذي يَصْدُرُون عن رأْيه ويَنْتَهُونَ إِلى أَمره كما يقال لعمر بن الخطاب رحا دارَةِ العرب . قال : ويقال رَحاهُ إِذا عَظَّمَه و حَراه إِذا أَضاقَهُ . و الرَّحى : جماعَةُ العِيالِ . و الرَّحى : نَبْتٌ تُسَمِّيه الفُرْسُ اسْبانَخْ . و رَحا السَّحابِ : مُسْتَدارُها . وفي حديث صِفَةِ السَّحابِ : كيف تَرَوْنَ رَحاها أَي اسْتِدارَتَها أَو ما اسْتَدارَ منها . و الأَرْحى : القَبائلُ التي تَسْتَقِلُّ بنَفْسها وتَسْتَغْني عن غيرها و الرَّحى من قول الراعي : عَجِبْتُ من السارِينَ والرِّيحُ قَرَّةٌ إِلى ضَوْءِ نارٍ بَيْنَ فَرْدَةَ والرَّحَى قال : اسم موضع . و الرَّحا من الإِبل : الطَّحَّانة وهي الإِبل الكثيرة تَزْدَحِمُ . و الرَّحا : فرسُ النَّمِر بن قاسِطٍ . وزعم قوم أَن في شِعْر هُذَيْل رُحَيَّات وفَسَّرُوه بأَنه موضع قال ابن سيده : وهذا تصحيف إِنما هو زُخَيَّات بالزاي والخاء وا أَعلم .

[ رخا ]

رخا : قال ابن سيده : الرِّخْوُ و الرَّخْوُ و الرُّخْو الهَشُّ من كلّ شيءٍ غيره : وهو الشيء الذي فيه رَخاوة . قال أَبو منصور : كلامُ العرب الجيّدُ : الرِّخْو بكسر الراء قاله الأَصمعي والفراء قالا : و الرَّخْوُ بفتح الراء مُوَلَّد والأُنثى بالهاء . رَخُوَ رَخَاءً و رَخاوَةً و رِخْوةً الأَخيرة نادِرَة و رَخِيَ و اسْتَرْخى . الجوهري : رَخِيَ الشيءُ يَرْخى و رَخُوَ أَيضاً إِذا صار رِخْواً . ابن سيده : و أَرْخى الرِّباطَ و راخاه جَعَلَه رخْواً . وفيه رُخْوة و رِخْوة أَي اسْتِرْخاءٌ . وفرسٌ رِخْوة أَي سَهْلَةٌ مُسْتَرْسِلَة قال أَبو ذؤيب : تَغْدُو به خَوْصاءُ تَقْطَعُ جَرْيَها حَلَقَ الرِّحالَةِ فَهْيِ رِخْوٌ تَمْزَعُ أَراد : فهي شيءٌ رُخْوٌ فلهذا لم يقل رِخْوَة . و أَرْخَيْت الشيءَ وغيرَه إِذا أَرْسَلْته . وهذه أُرْخِيَّةٌ لما أَرْخَيْتَ من شيءٍ . قال ابن بري : و الأَراخِيّ جمع أُرخِيَّة لما اسْتَرْخى من شَعَرٍ وغيره قال مُليْح بنُ الحَكَم الهذلي : إِذا أَطْرَدَت بين الوِشاحَيْن حَرَّكَتْ أَراخِيَّ مُصْطَكَ من الحَلْيِ حافِل وقد اسْتَرخى الشيءُ . ومن أَمثال العرب : أَرْخ


315

ِ يدَيْكَ و استَرْخْ إِنَّ الزِّنادَ من مَرْخْ يُضْرَب لمن طلبَ حاجةً إلى كريم يكفيك عنده اليسيرُ من الكلام . و المُراخاةُ : أَن يُراخِيَ رباطاً ورِباقاً . قال أَبو منصور : ويقال راخِ من خِناقهِ أَي رَفَّهْ عنه . و أَرْخِ له قَيْده أَي وسِّعْه ولا تضَيِّقْه . ويقال : أَرْخِ له الحبْلَ أَي وسِّعْ عليه الأَمْرَ في تَصَرُّفه حتى يذهب حيثُ شاء . وقولهم في الآمِنِ المُطْمَئِنِّ أَرْخى عِمامَتَه لأَنه لا تُرْخى العمائمُ في الشِّدَّة . و أَرْخى الفرسَ و أَرْخى له : طَوَّلَ من الحَبْلِ . و التَّراخِي : التقاعُدُ عن الشيء . والحروف و الرِّخْوةُ ثلاثة عشر حرفاً وهي : الثاءُ والحاء والخاء والذال والزاي والظاء والصاد والضاد والغين والفاء والسين والشين والهاء والحرفُ الرِّخْو : هو الذي يجري فيه الصوت ألا ترى أَنك تقول المَسُّ والرَّشُّ والسَّحُّ ونحو ذلك فتجد الصوت جارياً مع السين والشين والحاء و الرَّخاء : سَعَة العَيْشِ وقد رَخُوَ و رَخا يَرْخُو و يَرْخى رَخاً فهو راخٍ و رَخِيٌّ أَي ناعِم وزاد في التهذيب : و رَخِيَ يَرْخى وهو رَخِيُّ البال إِذا كان في نَعْمَةٍ واسِعَ الحال بَيِّنُ الرَّخاء ممدودٌ . ويقال : إِنه في عَيْشٍ رَخِيَ . ويقال : إِنَّ ذلك الأَمْرَ لَيَذْهَبُ منِّي في بالٍ رَخِيَ إِذا لم يُهْتَمَّ به . وفي حديث الدعاء : اذكر الله في الرخاء يَذْكُرْك في الشِّدَّة والحديث الآخر : فلْيُكْثِر الدعاءَ عند الرَّخاء الرَّخاءُ : سَعَة العَيْش ومنه الحديث : ليس كلُّ الناس مُرْخىً عليه أَي مُوسَّعاً عليه في رِزْقِهِ ومَعيشَتِهِ . وقوله في الحديث : اسْتَرْخِيا عَنِّي أَي انْبَسِطا واتَّسِعا . وفي حديث الزُّبَيْر وأَسماءَ في الحجِّ : قال لها اسْترخي عني . وقد تكرر ذكرُ الرَّخاءِ في الحديث . وريحٌ رُخاءٌ : لَيِّنة . الليث : الرُّخاءُ من الرِّياح الليِّنة السريعة لا تُزَعْزِعُ شيئاً . الجوهري : و الرُّخاءُ بالضم الريحُ الليِّنَة . وفي التنزيل العزيز : تَجْري بأَمرِه رُخاءً حيثُ أَصابَ أَي حيث قَصَدَ وقال الأَخفش : أَي جعلناها رُخاءً . و اسْتَرخى به الأَمرُ : وقع في رَخاءٍ بعدَ شِدَّةٍ قال طُفَيْل الغَنَوي : فأَبَّلَ واسْتَرْخَى به الخَطْبُ بعدَما أَسافَ ولولا سعْيُنا لم يُؤَبِّلِ يريد حَسُنَتْ حاله . ويقال : اسْتَرْخى به الأَمرُ و اسْتَرْخَت به حالُه إِذا وقع في حال حَسَنةٍ بعد ضيقٍ وشِدَّة . و اسْتَرخى به الخَطْبُ أَرْخاهُ خَطْبُه ونعمَّه وجَعله في رَخاءٍ وسَعَةٍ . و أَرْخَت الناقة أَي إِرخاءً : اسْتَرخى صلاها فهي مُرْخٍ ويقال : أَصْلَتْ وإِصْلاَؤُها انْهِكاكُ صَلَوَيْها وهو انْفراجُهما عند الولادة حين يقع الولد في صَلَوَيْها . و راخت المرأَةُ : حان وِلادُها . و تَرَاخى عني : تقاعَسَ . و راخاه : باعَدَه . و تَراخى عن حاجَتِهِ : فتَرَ . و تراخى السماء : أَبْطأَ المطرُ . و تراخى فلان عني أَي أَبْطَأَ عَنِّي وغيره يقول : تراخى بعُدَ عَنِّي . و الإِرْخاء : شدَّةُ العَدْو وقيل : هو فوقَ التَّقْرِيب . و الإِرْخاءُ الأَعْلى : أَشدُّ الحُضْر و الإِرْخاء الأَدْنى : دون الأَعلى وقال امرؤ القيس : وإِرْخاءُ سِرْحانٍ وتَقْريبُ تَتْفُلِ ( 1 ) وفرسٌ مِرْخاءٌ وناقةٌ مِرْخاءٌ في سيرهما . و أَرْخَيت الفَرس و تراخى الفَرَسُ وقيل : الإِرْخاءُ عَدْوٌ دون التقريب . قال أَبو منصور : لا يقال أَرْخَيْت


316

الفرس ولكن يقال أَرْخى الفَرَسُ في عَدْوه إِذا أَحْضَرَ ولا يقال تراخى الفرسُ إِلاَّ عندَ فُتُورِه في حُضْرِهِ . وقال أبو منصور : و إِرْخاءُ الفرسِ مأْخُوذٌ من الريح الرُّخاءِ وهي السَّريعة في لِينٍ ويجوز أَن يكون من قولهم أَرخى به عنا أَي أَبْعَدَه عنَّا . و أَرْخى الدَّابَّة : سار بها الإِرْخاءَ قال حميد بن ثور : إِلى ابْن الخَلِيفَة فاعْمِدْ لَهُ وأَرْخِ المطِيَّةَ حَتَّى تَكِلْ وقال أَبو عبيد : الإِرْخاءُ أَن تُخَلِّيَ الفَرَس وشهْوَته في العَدْوِ غَيرَ مُتْعِبٍ له . يقال : فرَسٌ مِرْخَاءٌ من خَيْلٍ مَراخٍ . وأَتانٌ مِرخاءٌ : كثيرة الإِرخاءِ .

[ ردي ]

ردي : الرَّدى : الهلاكُ . رَدِيَ بالكسر يَرْدى رِدًى : هَلَكَ فهو رَدٍ . و الرَّدِي : الهالِكُ و أَرْداهُ اللَّهُ . و أَرْدَيْتُه أَي أَهْلَكْتُه . ورجلٌ رَدٍ : للهالِكِ . وامرأَة رَدِيَةٌ على فَعِلةٍ . وفي التنزيل العزيز : إِنْ كِدْتَّ لتُرْدِين قال الزجاج : معناه لتُهْلِكُني وفيه : واتَّبَعَ هَواهُ فتَرْدَى . وفي حديث ابن الأَكوع : فأَرْدَوْا فَرَسَين فأَخَذْتُهمَا هو من الرَّدى الهلاك أَي أَتْعَبُوهُما حتى أَسْقطوهُما وخلَّفُوهُما والرواية المشهورة فأَرْذَوْا بالذال المعجمة أَي تركُوهما لضَعْفِهْما وهُزالهما . و رَدي في الهُوَّةِ رَدًى و تَرَدَّى : تَهَوَّر . و أَرْداهُ الله و رَدَّاه فَتَرَدَّى : قَلَبَه فانْقَلب . وفي التنزيل العزيز : وما يُغْنِي عنه مالُه إِذا تَرَدَّى قيل : إِذا مات وقيل : إذا تَرَدَّى في النار من قوله تعالى : و المُتَرَدِّيةُ والنَّطِيحَة وهي التي تَقَع من جَبَلٍ أَو تَطِيحُ في بِئْرٍ أَو تسقُطُ من موضِعٍ مُشْرفٍ فتموتُ . وقال الليث : التَّرَدِّي هو التَّهَوُّر في مَهْواةٍ . وقال أَبو زيد : رَدِيَ فلانٌ في القَلِيب يَرْدى و تردَّى من الجبل تَرَدِّياً . ويقال : رَدى في البئر و تَرَدَّى إِذا سَقَطَ في بئرٍ أَو نهرٍ من جبلٍ لُغتان . وفي الحديث أَنه قال في بَعير تَرَدَّى في بئر : ذَكِّه من حيث قدَرْت تَردَّى أَي سقط كأَنه تفَعَّل من الرَّدى الهَلاكِ أَي اذْبَحْه في أَيِّ موضع أَمْكَن من بدَنِهِ إِذا لم تتمكن من نحره . وفي حديث ابن مسعود : من نَصَرَ قوْمَه على غير الحقِّ فهو كالبعير الذي رَدى فهو يُنْزَعُ بذَنَبه أَرادَ أَنه وقَع في الإِثْم وهَلَكَ كالبعير إِذا تَرَدَّى في البِئر وأُريد أَن يُنْزَع بِذَنَبه فلا يُقْدَرَ على خلاصه وفي حديثه الآخر : إِنَّ الرجلَ ليَتَكَلَّم بالكَلِمَة من سَخَطَ الله تُرْدِيه بُعْدَ ما بين السماء والأَرض أَي توقعُهُ في مَهْلَكة . و الرِّداءُ : الذي يُلْبَسُ وتثنيتُه رداءَان وإِن شِئتَ رِداوانِ لأَن كل اسمٍ ممدودٍ فلا تَخْلُو همْزَتُه إِمَّا أَن تكون أَصلِيَّة فتَتْرُكها في التثنية على ما هي عليه ولا تَقْلِبها فتقول جَزَاءَانِ وخَطَاءَانِ قال ابن بري : صوابه أَن يقولَ قُرّاءَانِ ووُضَّاءَانِ مما آخِرُه همزةٌ أَصليَّة وقبلَها أَلِفٌ زائدة قال الجوهري : وإِما أَن تكونَ للتأْنيث فتَقْلِبها في التَّثنية واواً لا غيرُ تقول صفراوان وسَوْداوانِ وإِما أَن تكونَ مُنقَلبة من واوٍ أَو ياءٍ مثل كساءٍ ورداءٍ أَو مُلحِقَةً مثلُ عِلْباءٍ وحِرْباءٍ مُلْحَقَةٌ بسِرْداحٍ وشِمْلالٍ فأَنتَ فيها بالخيار إِن شئتَ قلَبْتها واواً مثل التأْنيث فقلت كِساوان وعِلْباوانِ ورِداوانِ وإِن شئت تركْتَها همزةً مثل الأَصلية وهو أَجْوَد فقلت كساءَانِ وعِلْباءَانِ و رِداءَان والجمع أَكْسِيه . و الرِّداءُ : من المَلاَحِفِ وقول طَرَفة :


317

ووَجْه كأَنّ الشَّمْسَ حَلَّتْ رِداءَها عليه نَقِيّ اللّوْنِ لم يَتَخَذَّرِ ( 2 ) فإِنه جعل للشمس رداء وهو جَوْهر لأَنه أَبلغ من النُّور الذي هو العَرَض . والجمع أَرْدِيَةٌ وهو الرداءة كقولهم الإِزارُ والإِزارة وقد تَرَدّى به و ارْتَدَى بمعنًى أَي لبِسَ الرِّداءَ . وإِنه لحَسَنُ الرِّدْيَةِ أَي الارْتِداءِ . و الرِّدْيَة : كالرِّكْبةِ من الرُّكوبِ والجِلْسَةِ من الجُلُوسِ تقول : هو حسن الرِّدْيَةِ . و رَدَّيْتُه أَنا تَرْدِيةً . و الرِّداءُ : الغِطاءُ الكبير . ورجلٌ غَمْرُ الرِّداءِ : واسِعُ المعروف وإِن كان رِداؤُه صغيراً قال كثير : غَمْرُ الرِّداءِ إِذا تبَسَّمَ ضاحكاً غَلِقَتْ لضِحْكَتِهِ رِقابُ المالِ وعَيْشٌ غَمْرُ الرِّداءِ : واسِعٌ خَصِيبٌ . و الرِّداءُ : السَّيْفُ قال ابن سيده : أُراهُ على التشْبيه بالرِّداءِ من المَلاَبِسِ قال مُتَمِّم : لقد كَفَّنَ المِنْهالُ تحت رِدائِه فتى غيرَ مِبْطانِ العَشِيَّاتِ أَرْوعا وكان المِنْهالُ قتلَ أَخاهُ مالِكاً وكان الرجلُ إِذا قَتلَ رجُلاً مشهوراً وضع سيفَه عليه ليُعْرفَ قاتِلُه وأَنشد ابن بري للفرزدق : فِدًى لسُيوفدٍ من تميم وَفى بها رِدائي وجَلَّتْ عن وجُوه الأَهاتِم وأَنشد آخر : يُنازِعُني رِدائي عَبْدُ عَمْروٍ رُوَيْداً يا أَخا سَعْدِ بن بَكْرِ وقد تَرَدَّى به و ارْتَدَى أَنشد ثعلب : إِذا كَشَفَ اليوْمُ العَمَاسُ عن اسْتِه فلا يَرْتَدي مِثْلي ولا يَتَعَمَّمُ كَنَى بالارتداء عن تَقَلُّد السيفِ والتَّعَمُّمِ عن حملِ البَيْضة أَو المِغْفَر وقال ثعلب : معناهما أَلْبَسُ ثياب الحرْب ولا أَتَجَمَّل . و الرِّداءُ : القَوْسُ عن الفارسي . وفي الحديث : نِعْمَ الرِّداءُ القَوْسُ لأَنها تُحْمَلُ مَوْضِعَ الرِّداء من العاتِقِ . و الرِّداءُ : العقلُ . و الرِّداءُ : الجهلُ عن ابن الأَعرابي وأَنشد : رفَعْتُ رِداءَ الجهلِ عَنِّي ولم يكن يُقَصِّرُ عَنِّي قَبْلَ ذاكَ رِداءُ وقال مرّة : الرِّداء كلُّ ما زَيَّنَك حتى دارُكَ وابْنُكَ فعلى هذا يكونُ الرِّداء ما زانَ وما شانَ . ابن الأَعرابي : يقال أَبوكَ رَداؤُكَ ودارُكَ رداؤُكَ وبُنَيُّكَ رداؤُكَ وكلُّ ما زَيَّنَكَ فهو رداؤُكَ . و رِداءُ الشَّبابِ : حُسْنُه وغَضَارَتُه ونَعْمتهُ وقال رؤْبةٍ : حتى إِذا الدَّهْرُ اسْتَجَدَّ سِيمَا من البِلى يَسْتَوهِبُ الوَسِيمَا رداءَهُ والبِشْرَ والنَعِيمَا يَسْتَوْهِبُ الدّهرُ الوَسِيمَ أَي الوجهَ الوَسِيم رداءَهُ وهو نَعْمَتُه واسْتَجْدّ سِيما أَي أَثراً من البِلى وكذلك قول طرفة : ووَجْه كأَنّ الشَّمس حَلَّتْ رِداءَها عليه نَقيّ اللَّوْنِ لم يَتَخَدَّدِ أَي أَلقت حسنها ونُورَها على هذا الوجه من التحلية فصار نُورُها زينةً له كالحَلْيِ . و المَرَادي : الأَرْدِيةُ واحِدَتُها مِرْداةٌ قال : لا يَرْتَدي مَراديَ الحَرِيرَ ولا يُرعى بِشِدّةِ الأَميرِ إِلاَّ لِحَلْبِ الشَّاةِ والبَعِيرِ


318

وقال ثعلب : لا واحد لها . و الرِّداءُ : الدَّيْنُ . قال ثعلب : وقول حكيم العرَب من سَرّه النَّساءُ ولا نَسَاءَ فليْبُاكِر الغَداءَ والعَشَاءَ وليُخَفِّفِ الرِّداء وليُحْذِ الحِذاء ولْيُقِلَّ غِشيانَ النِّساء الرِّداءُ : هنا الدَّينُ قال ثعلب : أَرادَ لو زاد شيء في العافية لزاد هذا ولا يكون . التهذيب : وروي عن علي كرّم الله وجهه أَنه قال : مَنْ أَرادَ البقاء ولا بَقاء فلْيُباكِرِ الغَداءَ وليُخَفِّف الرِّداء وليُقِلَّ غِشْيانَ النِّساء قالوا له : وما تَخْفِيفُ الرِّداء في البَقاءِ فقال : قِلَّة الدَّيْنِ . قال أَبو منصور : وسُمِّي الدَّيْنُ رداءً لأَن الرداء يقعَ على المَنْكِبين والكَتِفَينِ ومُجْتَمَعِ العُنُقِ والدَّيْنُ أَمانةٌ والعرب تقول في ضمان الدين هذا لك في عُنُقِي ولازِمٌ رقَبَتي فقيل للدَّيْنِ رِداءٌ لأَنه لَزِمَ عُنُقَ الذي هو عليه كالرِّداءِ الذي يَلْزَمَ المَنْكِبين إِذا تُرُدِّيَ به ومنه قيل للسَّيفِ رداءٌ لأَن مُتَقَلِّدَه بحَمائِله مُتَرَدٍ به وقالت خنساء : وداهيةٍ جَرَّها جارِمٌ جعَلْتَ رداءَكَ فيها خِمارَا أَي عَلَوتَ بسَيْفِك فيها رقابَ أَعْدائِك كالخِمارِ الذي يَتَجَلَّلُ الرأْسَ وقَنَّعْتَ الأَبْطالَ فيها بسيفك . وفي حديث قُسِ : تَرَدَّوْا بالصَّماصِمِ أَي صَيّرُوا السُّيُوف بمنزلة الأَرْدِية . ويقال للوِشاحِ رداءٌ . وقد تَردَّت الجارية إِذا تَوَشَّحَت وقال الأَعشى : وتَبْرُد بَرْدَ رِداءِ العَرُو سِ بالصَّيفِ رَقْرَقتَ فيه العَبيرَا يعني به وِشاحَها المُخَلَّقَ بالخَلُوق . وامرأَة هَيْفاءُ المُرَدَّى أَي ضامِرَةُ موضعِ الوِشاحِ . و الرداءُ : الشباب وقال الشاعر : وهَذَا رِدَائِي عِنْدَهُ يَسْتَعِيرُهُ الأَصمعي : إِذا عَدَا الفَرَسُ فَرَجَمَ الأَرْضَ رَجْماً قيل رَدَى بالفتح يَرْدِي رَدْياً و رَدَيَاناً . وفي الصحاح : رَدَى يَرْدِي رَدْياً و رَدَياناً إِذا رَجَم الأَرضَ رَجْماً بَين العَدْو والمَشْي الشديد وفي حديث عاتكة : بِجَأْوَاءَ تَرْدِي حَافَتَيه المَقَانِبُ أَي تَعْدُو . قال الأَصمعي : قلت لِمُنْتَجِعِ بن نَبهان ما الرَّدَيانُ قال : عَدْوُ الحِمَارِ بَيْنَ آرِيِّهِ ومُتَمَعَّكِه . ورَدَت الخَيْلُ رَدْياً و رَدَياناً : رَجَمَت الأَرْضَ بحَوافِرِها في سَيْرها وعَدْوِها وأَرْدَاها هُو وقيل : الرَّدَيانُ التَّقْرِيبُ وقيل : الرَّدَيانُ عَدْوُ الفَرَس . و رَدَى الغُرابُ يَرْدِي : حَجَلَ . والجَواري يَرْدِينَ رَدْياً إِذا رَفَعْنَ رِجْلاً ومَشَيْن على رِجْلٍ أُخْرَى يَلْعَبْنَ . و رَدَى الغُلامُ إِذا رَفَعَ إِحْدَى رِجْلَيْه وقَفَزَ بالأُخْرَى . و رَدَيتُ فلاناً بحَجَرٍ أَرْدِيهِ رَدْياً إِذا رَمَيْته قال ابن حِلِّزَةَ : وكأَنَّ المَنونَ تَرْدِي بِنَا أَعْ صمَ يَنْجَابُ عَنْه العَمَاءُ و رَدَيْتُه بالحِجَارَةِ أَرْدِيهِ رَدْياً : رَمَيْته . وفي حديث ابن الأَكوع : فَرَدَيْتُهُم بالحجارة أَي رَمَيْتُهُم بها . يقال : رَدَى يَرْدِي رَدْياً إِذا رَمَى . و المِرْدَى و المِرْدَاةُ : الحَجَرُ وأَكثر ما يقال في الحَجَرِ الثَّقِيلِ . وفي حديث أُحد : قال أَبو سفيان : مَنْ رَداهُ أَي مَنْ رَماهُ . و رَدَيْتُه : صَدَمْته . و رَدَيْت الحَجَرَ بِصَخْرَة أَو بِمعْوَلٍ إِذا ضَرَبْته بها لتَكْسِره . و رَدَيْت الشيءَ بالحَجَرِ : كَسَرْته


319

. و المِرْدَاةُ : الصَّخْرة تَرْدِي بهَا والحَجَر تَرْمِي به وجَمْعُها المَرادِي ومنه قولهم في المَثَل : عند جُحْرِ كُلِّ ضَبٍ مِرْدَاتُهُ يضرب مثلاً للشَّيْءِ العَتِيدِ ليس دونَه شيءٌ وذلك أَن الضبَّ ليس يَنْدَلُّ على جُحْرِه إِذا خَرَج منه فعاد إِليه إِلاَّ بحَجَرٍ يَجْعَلُه علامَةً لجُحْرِه فيَهْتَدِي بِها إِلَيْهِ وتُشَبَّهُ بِهَا النَّاقَةُ في الصَّلابَةِ فيقالُ مِرْدَاةٌ . وقال الفراء : الصَّخْرة يقالُ لها رَدَاةٌ وجمعها رَدَياتٌ وقال ابن مقبل : وقَافِية مثل حَدِّ الرَّدا ةِ لَمْ تَتَّرِكْ لِمُجِيبٍ مقالاً وقال طُفَيل : رَدَاةٌ تَدَلَّتْ من صُخُورِ يَلَمْلَمِ ويَلَمْلَمُ : جَبَلٌ . و المِرْداةُ : الحَجَر الذي لا يَكَادُ الرَّجُلُ الضابِطُ يَرْفَعه بيدِهِ يُرْدَى به الحجرُ والمكانُ الغَلِيظُ يَحْفِرونَهُ فَيَضْرِبُونَه فيُلَيِّنُونَهُ و يُرْدَى به جُحْرُ الضَّبِّ إِذا كان في قَلْعَةٍ فَيُلَيِّنُ القَلْعَةَ ويَهْدِمُها و الرَّدْيُ إِنَّما هو رَفْعٌ بها ورَمْيٌ بها . الجوهري : المِرْدَى حَجَرٌ يرمى به ومنه قيل للرجل الشجاع : إِنه لَمِرْدَى حُروبٍ وهُمْ مَرادِي الحُرُوبِ وكذلك المِرْدَاةُو المِرْدَاةُ : صَخْرَةُ تُكْسَرُ بها الحِجَارَة . الجوهري : و الرَّداةُ الصَّخْرَةُ والجمعُ الرَّدَى وقال : فَحْلُ مَخَاضٍ كالرَّدَى المُنْقَضِّو المَرَادِي : القَوائِمُ من الإِبلِ والفِيَلة على التَّشْبِيهِ قال الليث : تُسَمَّى قوائِمُ الإِبِلِ مَرادِى لِثِقَلِها وشِدَّةِ وَطْئِها نعتٌ لها خاصَّة وكذلك مَرَادِى الفِيل . و المَرادِي : المَرامِي وفلان مِرْدَى خُصومَةٍ وحَرْبٍ : صَبُورٌ عليهما . و رادَيْتُ عن القَوْمِ مُرادَاةً إِذا رامَيْت بالحِجارَةِ و المُرْدِيُّ : خَشَبَة تُدْفَعُ بها السفينة تكونُ في يدِ المَلاَّحِ والجمعُ المَرادي . قال ابن بري : و المَرْدَى مَفْعَلٌ من الرَّدَى وهو الهَلاكُ . و رادَىالرجل : داراهُ وراودَهُ وراوَدْتُه على الأَمرِ و راديْتُه مقلوب منه . قال ابن سيده : رادَيْته على الأَمْرِ راوَدْته كأَنه مَقْلُوبٌ قال طُفَيْل يَنْعَت فَرَسَه : يُرادَي على فأْسِ اللِّجام كأَنما يُرادَى به مِرْقاةُ جِذْعٍ مُشَذَّبِ أَبو عمرو : رادَيْت الرجل وداجَيْته ودالَيْته وفانَيْته بمعنىً واحدٍ . و الرَّدَى : الزيادة . يقال : ما بَلَغَتَ رَدَى عَطائِكَ أَي زيادَتُكَ في العَطِيَّة . ويُعْجِبنُي رَدَى قولك أَي زيادةُ قَوْلك قال كثير : له عَهْدُ ودَ لم يُكَدَّرْ يَزِينُه رَدَى قَوْل معروفٍ حديثٍ ومُزْمِن أَي يَزينُ عَهْدَ وُدِّه زيادةُ قولِ معروفٍ منه وقال آخر : تَضَمَّنَها بناتُ الفَحْلِ عنهم فأَعْطَوْها وقد بَلَغوا رَداها ويقال : رَدَى على المائَةِ يَرْدِي و أَرْدَى يُرْدِي أَي زادَ . و رَدَيْت على الشيءِ و أَرْدَيْت : زِدْتُ . و أَرْدَى على الخَمْسِينَ والثمانينَ : زادَ وقال أَوس : وأَسْمَرَ خَطِّيّاً كأَنَّ كُعوبَهُ نَوَى القَسْبِ قد أَرْدَى ذراعاً على العَشْرِ وقال الليث : لغة العرب أَرْدَأَ على الخمسين زاد . ورَدَتْ غَنَمي و أَرْدَتْ : زادت عن الفرّاء وأَما قول كثير عزة


320

: له عَهْدُ ودٍ لم يُكَدَّرْ يَزينُهُ رَدَى قَوْلِ معروفٍ حديثٍ ومُزْمِنِ فقيل في تفسيره : رَدَى زيادة قال ابن سيده : وأُراه بَنَى منه مَصْدراً على فَعِلَ كالضحك والحمق أَو اسماً على فعَل فوضَعه موضِعَ المصدر قال ابن سيده : وإِنما قضينا على ما لم تَظْهر فيه الياءُ من هذا الباب بالياء لأَنها لامٌ مع وجود ردي ظاهرة وعدم ردو . ويقال : ما أَدرِي أَين رَدَى أَي أَين ذَهَبَ . ابن بري : و المَرْداء بالمدِّ موضع قال الراجز : هَلاَّ سأَلتُم يَوْمَ مَرْداءَ هَجَرْ إِذْ قابَلَتْ بَكْرٌ وإِذْ فَرَّتْ مُضَرْ وقال آخر : فَلَيْتَكَ حال البحرُ دونَكَ كلُّه ومَنْ بالمَرادِي من فَصيحٍ وأَعْجَمِ قال الأَصمعي : المَرادِي جمع مِرْداءٍ بكسر الميم وهي رمال منبطحة ليست بمُشْرِفة .

[ رذي ]

رذي : الرَّذِيُّ : الذي أَثْقَلَه المَرَض وقد رَذِيَ و أُرْذِيَ . و الرَّذِيُّ من الإِبل : المهزُولُ الهالِكُ الذي لا يَستطيعُ بَراحاً ولا يَنبَعِث والأُنْثَى رَذِيَّة . وفي الصحاح : الرَّذِيَّة الناقة المهزولة من السير وقال أَبو زيد : هي المتروكة التي حَسَرها السفَرُ لا تقدر أَن تَلْحَق بالركاب . وفي حديث الصدقة : فلا يُعْطِي الرَّذِيَّةَ ولا الشَّرَطَ اللَّئِيمَة أَي الهَزِيلَة . و الرَّذِيُّ : الضعيف من كل شيءٍ والجمع رَذَايَا و رُذاةٌ الأَخيرة شاذَّة قال ابن سيده : وعسى أَن يكون على توهم رَاذٍ وقد رَذِيَ يَرْذَى رَذَاوَةً وقد أَرْذَيْتُه . الجوهري : وقد أَرذَيْت ناقتي إِذا هَزَلْتها وخَلَّفْتها . و المُرْذَى : المَنْبُوذ وقد أَرْذَيْتُه . وفي حديث ابن الأَكوع : فأَرْذَوْا فَرَسَيْنِ فأَخَذتُهُما أَي تَركُوهُما لضَعْفِهما وهُزالِهِما وروي بالدال المهملة من الرَّدَى الهَلاكِ أَي أَتْعَبُوهما وخَلَّفوهما والمشهور بالذال المعجمة . قال ابن سيده : وقضَيْنا على هذا بالواو لوجود رَذَاوَةٍ . وفي حديث يونس عليه السلام : فَقَاءَهُ الحُوتُ رَذِيّاً ابن الأَعرابي : الرَّذِيُّ الضعيف من كل شيءٍ قال لبيد : يَأْوِي إِلى الأَطْنابِ كُلُّ رَذِيَّةٍ مِثلِ البَلِيَّةِ قالِصاً أَهْدامُها أَراد : كلُّ امرأَةٍ أَرْذاها الجوعُ والسُّلالُ والسُّلالُ : داءٌ باطِنٌ ملازِمٌ للجَسَدِ لا يَزال يَسُلُّه ويُذِيبُه .

[ رزا ]

رزا : ابن الأَعرابي : رَزَا فلانٌ فلاناً إِذا بَرَّه قال أَبو منصور : أَصله مَهْمُوز فخُفِّفَ وكُتِبَ بالأَلف وقال في موضع آخر : رَزَا فلانٌ فلاناً إِذا قَبِلَ بِرَّهُ . الأُمَوِي : أَرْزَيْتُ إِلى الله أَي اسْتَنَدْت . وقال شمر : إِنه لَيُرْزِي إِلى قُوَّةٍ أَي يَلْجَأُ إِليها . قال أَبو منصور : وهذا جائز غير مهموز ومنه قول رؤبة : يُرْزِي إِلى أَيْدِ شَدِيدٍ إِيَادْ الجوهري : أَرْزَيْتُ ظَهْري إِلى فلان أَي التَجَأْتُ إِليه قال رؤْبة : لا تُوعِدَنِّي حَيَّةٌ بالنَّكْرِ أَنا ابن أَنْضادٍ إِليها أُرْزِي نَغْرِفُ مِنْ ذي غَيِّثٍ ونُؤْزِي الأَنضاد : الأَعمام . أَنضاد الرجل : أَعمامه وأَخواله المتقدمون في الشرف . وفي الحديث : لَوْلا أَنَّ الله لا يُحِبُّ ضَلاَلَةَ العَمَل


321

ِ ما رَزَيْنَاكَ عِقالاً جاءَ في بعض الروايات هكذا غير مهموز قال : والأَصل الهمز وهو من التخفيف الشاذ وضلالةُ العَمَل : بُطْلانُهُ وذَهابُ نَفْعِه .

[ رسا ]

رسا : رَسَا الشَّيءُ يَرْسُو رُسُوّاً و أَرْسَى : ثَبَتَ و أَرْساه هو . و رَسَا الجَبَلُ يَرْسُو إِذا ثَبَت أَصلهُ في الأَرضُ وجبالٌ راسِياتٌ . و الرَّواسِي من الجبال : الثَّوابِتُ الرَّواسخُ قال الأَخفش : واحدتها راسِيةٌ . و رَسَتْ قَدَمُهُ : ثَبَتَتْ في الحَرْب . و رَسَتِ السَّفينةُ تَرْسُو رُسُوّاً : بَلَغَ أَسفلُها القَعْرَ وانتهى إِلى قرارِ الماءِ فَثَبَتَت وبقيت لا تَسير وأَرْساها هو . وفي التنزيل العزيز في قصة نوح عليه السلام وسفينته : بسم الله مَجْرِيها و مُرْساهَا وقرىءَ : مُجْرِيهَا ومُرْسِيها على النعت عز وجل الجوهري : من قرأَ مُجْراها و مُرْساهَا بالضم من أَجْرَيْت و أَرْسَيْت ومَجْراها و مَرْساها بالفتح من رَسَتَ وجَرَت التهذيب : القرَّاء كلهم اجتمعوا على ضم الميم من مُرْساها واختلفوا في مُجْراها فقرأَ الكوفيون مَجْراها وقرأَ نافع وابن كثير وأَبو عمرو وابن عامر مُجْراها قال أَبو أَسحق : من قرأَ مُجْراها و مُرْساها فالمعنى بسم الله إِجْراؤُها و إِرساؤُها وقد رَسَت السَّفينةُ و أَرْساها اللَّهُ قال : ولَوْ قُرِئَت مُجْرِيها و مُرْسِيها فمعناه أَن الله يُجْرِيها و يُرْسيها ومن قرأَ مَجْراها و مَرْساها فمعناه جَرْيُها وثَباتُها غير جارِيَة وجائز أَن يكون بمَعنَى مُجْراها و مُرْساها . وقوله عزَّ وجل : يسْأَلُونَكَ عن السَّاعة أَيَّانَ مُرْساها قال الزجاج : المعنى يسْأَلُونَكَ عن الساعة مَتى وقُوعُها قال : والساعة هنا الوقت الذي يموتُ فيه الخَلْق . و المِرْساةُ : أَنْجَرُ السَّفينة التي تُرْسَى بها وهو أَنْجَرُ ضَخْمٌ يُشَدُّ بالجِبال و يُرْسلُ في الماءِ فيُمْسِكُ السَّفينة و يُرْسِيها حتى لا تَسير تُسَمِّيها الفُرْسُ . قال ابن بري : يقال أَرْسَيْتُ الوَتِدَ في الأَرض إِذا ضَرَبْتَه فيها قال الأَحوص : سِوَى خالِدَاتٍ مَا يُرَمْنَ وهَامِدٍ وأَشْعَتَ تُرْسِيه الوَلِيدَةُ بالفِهْرِ وإِذا ثَبَتَت السَّحابة بمكان تُمطِر قيل : أَلْقَت مَرَاسِيهَا . قال ابن سيده : أَلْقَت السَّحابَةُ مَراسِيهَا اسْتَقَرَّت ودَامَتْ وجَادَت . و رَسا الفَحْلُ بِشُوَّلِهِ : هَدَرَ بها فاسْتَقَرَّت . التهذيب : والفَحْل من الإِبلِ إِذا تَفَرَّقَ عنهُ شُوَّلُه فَهَدَرَ بها ورَاغَت إِليه وسَكَنَت قِيلَ رَسَا بِهَا وقال رؤْبة : إِذا اسمعَلَّتْ سَنَناً رَسَا بها بِذات خَرْقَيْن إِذا حَجَا بِها اشمعَلَّت : انْتَشَرَتْ وقوله : بذات خَرْقَيْنِ يعني شِقْشِقَة الفَحْلِ إِذا هَدَرَ فيها . ويقال : أَرْسَتْ قَدماه أَي ثَبَتَتَا . الجوهري : وربما قالوا قَد رَسَا الفَحْلُ بالشُّوَّل وذلك إِذا قَعَا عَلَيْها . وقِدْرٌ راسِيَة : لا تَبْرَح مَكَانَها ولا يُطاقُ تَحويلُها . وقوله تعالى : وقُدُورٍ رَاسِياتٍ قال الفراءُ : لا تُنْزَلُ عن مَكَانِها لعِظَمِها . و الرَّاسِيَةُ : التي تَرْسُو وهي القائمة . والجبال الرَّوَاسِي و الرَّاسِياتُ : هي الثَّوابِتُ . و رَسَا لَهُ رَسُواً من حديث : ذكره . و رَسَوْت له إِذا ذَكَرْتَ له طَرَفاً منه . و رَسَوْتُ عنه حَديثاً أَرْسُوهُ رَسْواً و رَسَا عنه حديثاً رَسْواً : رَفَعه وحَدَّث به عنه قال ابن بري : قال عُمر بن قَبِيصة العَبْدِي من بني عبدا بن دارم : أَبَا مَالِكٍ لَوْلا حَواجِزُ بَيْنَنا وحُرْماتُ حَقَ لم تُهَتَّكْ سُتُورُها رَمَيْتُك إِذْ عَرَّضْتَ نَفْسَكَ رمْيَةً تَبَازَخُ مِنْها حِينَ يُرْسَى عَذِيرُها


322

قوله : حِينَ يُرْسَى عَذِيرُها أَي حين يُذْكَرُ حالُها وحَدِيثُها . ابن الأَعرابي : الرَّسُّ و الرُّسُوُّ بمعنى واحدٍ . و رَسَسْتُ الحَدِيثَ أَرُسُّه في نَفْسِي أَي حَدَّثْتُ به في نَفْسي وأَنشد ابن بري لذي الرمة : خَلِيلَيَّ عُوجَا بارَكَ اللَّهُ فِيكُمَا عَلى دارِ مَيَ أَوْ أَلِمَّا فَسَلِّما كما أَنْتُما لو عُجْتُمَا بِي لِحاجةٍ لَكَانَ قَلِيلاً أَنْ تُطَاعَا وتُكْرَمَا أَلِمَّا بِمَخْزُونٍ سَقِيمٍ وأَسْعِفا هواهُ بمَيَ قَبْلَ أَن تَتَكَلَّمَا أَلا فاحْذَرَا الأَعْداءَ واتَّقِياهُمُ ورُسَّا إِلى مَيَ كلاماً مُتَمِّمَا وفي حديث النَّخَعي : إِني لأَسْمَعُ الحديث ( 1 ) فأُحَدِّثُ به أَرُسُّه في نَفْسي قال أَبو عبيد : أَبتدىء بذكر الحديث ودَرْسِهِ في نَفْسِي وأُحَدِّثُ به خادمي أَسْتَذْكِرُ الحديث وقال الفراء : معناه أُرَدِّدُه وأُعاوِدُ ذِكْرَه . و رَسا الصومَ إِذا نَواهُ . و راسى فلاناً إِذا سابَحَه و ساراهُ إِذا فاخَرَه . و رَسا بينَهم رَسْواً : أَصْلَح . و الرَّسْوَةُ : السِّوارُ من الذَّبْلِ وقال كراع : الرَّسْوَةُ الدَّسْتِينَجُ وجمْعُه رَسَوات ولا يُكَسِّر وقيل : الرَّسْوَةُ السِّوارُ إِذا كان من خَرَزٍ فهو رَسْوةٌ . الجوهري : الرَّسْوَةُ شيء من خَرَزٍ يُنْظَمُ . ابن الأَعرابي : الرَّاسِيُّ الثابت في الخير والشر . و الرَّسِيُّ : العمود الثابتُ في وسَط الخِباءِ . الجوهري : تَمْرةٌ نِرْسِيانةٌ بكسر النون لضرب من التَّمْرِ .

[ رشا ]

رشا : الرَّشْوُ : فِعْلُ الرَّشْوَةِ يقال : رَشَوْتُهُ . و المُراشاةُ : المُحاباةُ . ابن سيده : الرَّشْوَةُ و الرُّشْوَةُ و الرِّشْوَةُ معروفة : الجُعْلُ والجمع رُشىً و رِشى


323

ً قال سيبويه : من العرب من يقولُ رُشْوَةٌ و رُشىً ومنهم من يقول رِشْوَةٌ و رِشىً والأَصل رُشىً وأَكثر العرب يقول رِشىً . و رَشاه يَرْشُوه رَشْواً : أَعطاه الرَّشْوَةَ . وقد رَشا رَشْوَةً و ارْتَشَى منه رَشْوَةً إِذا أَخذَها . و راشاهُ : حاباه . و تَرَشَّاه : لايَنَهُ . و راشاه إِذا ظاهرَه . قال أَبو العباس : الرُّشْوَةُ مأْخوذة من رَشا الفَرْخُ إِذا مدَّ رأْسَه إِلى أُمِّه لتَزُقَّه . أَبو عبيد : الرَّشا من أَولاد الظِّباء الذي قد تحرَّك وتمشَّى . و الرِّشاءُ : رَسَنُ الدَّلوِ . و الرَّائِشُ : الذي يُسْدي بين الرَّاشي و المُرْتَشِي وفي الحديث : لَعَنَ اللَّهُ الرَّاشِيَ و المُرْتَشِيَ و الرَّائِشَ . قال ابن الأَثير : الرَّشْوَةُ و الرُّشْوَةُ الوُصْلَةُ إِلى الحاجة بالمُصانعة وأَصله من الرِّشاء الذي يُتَوَصَّلُ به إِلى الماء فالرَّاشي من يُعطي الذي يُعينُه على الباطل و المُرْتَشي الآخذُ و الرَّائش الذي يسعى بينهما يَسْتَزيد لهذا ويَسْتَنْقِصُ لهذا فأَما ما يُعطى توصُّلاً إِلى أَخذِ حَقٍ أَو دفعِ ظلمٍ فغيرُ داخِل فيه . وروي أَن ابن مسعود أُخِذَ بأَرضِ الحَبَشة في شيء فأَعْطى دينارين حتى خُلِّيَ سبيلُه وروي عن جماعة من أَئمة التابعين قالوا : لا بأْس أَن يُصانعَ الرجلُ عن نفسه وماله إِذا خافَ الظُّلْمَ . و الرِّشاءُ : الحبْلُ والجمع أَرْشِيَةٌ . قال ابن سيده : وإِنما حملناه على الواو لأَنه يُوصَلُ به إِلى الماء كما يوصَلُ بالرُّشْوَةِ إِلى ما يُطلَبُ من الأَشياء . قال اللحياني : ومن كلام المؤَخِّذات للرجال أَخَّذْتُه بدُبَّاء مُمَلأٍ من الماءِ مُعَلَّقٍ بتِرْشاء قال : التِّرْشاءُ الحبل لا يُسْتَعْمَلُ هكذا إِلا في هذه الأُخْذةِ . و أَرْشى الدَّلْوَ : جعل لها رِشاءً أَي حبْلاً و الرِّشاءُ : من منازل القمر وهو على التشبيه بالحبل . الجوهري : الرِّشاءُ كواكبُ كثيرة صغارٌ على صورة السَّمَكة يقال لها بطنُ الحُوت وفي سُرَّتِها كوكَبٌ نَيِّرٌ يَنزِلُه القمر . و أَرْشِيَةُ الحنظلِ واليقطين : خُيوطه . وقد أَرْشَت الشجرةُ و أَرْشى الحنظلُ إِذا امْتَدَّتْ أَغصانُه . قال الأَصمعي : إِذا امْتَدَّتْ أَغصانُ الحَنظل قيل قد أَرْشَتْ أَي صارت كالأَرْشِيَة وهي الحِبال . أَبو عمرو : اسْتَرْشى ما في الضَّرْع و اسْتَوْشى ما فيه إِذا أَخرجه . و اسْتَرشَى في حكمه . طلب الرَّشْوَة عليه . و اسْتَرْشى الفصيلُ إِذا طلب الرَّضاع وقد أَرْشَيْتُه إِرْشاءً . ابن الأَعرابي : أَرْشى الرجلُ إِذا حكَّ خَوْرانَ الفصيل ليعدُوَ ويقال للفصيل الرَّشيُّ . و الرَّشاةُ : نَبْتٌ يُشْرَب للْمَشِيِّ وقال كراع : الرَّشاةُ عُشْبةٌ نحوُ القَرْنُوَةِ وجمعها رَشاً . قال ابن سيده : وحملْنا الرَّشيّ على الواو لوجود ر ش و وعدم ر ش ي .

[ رصا ]

رصا : ابن الأَعرابي : رَصاهُ إِذا أَحكمَهُ و رَصاهُ إِذا نَواهُ للصومِ وا أَعلم .

[ رضي ]

رضي : الرِّضا مقصورٌ : ضدُّ السَّخَطِ . وفي حديث الدعاء : اللَّهم إِنِّي أَعوذ برِضاكَ من سَخطِكَ وبمُعافَاتِك من عُقوبَتِكَ وأَعوذُ بك منك لا أُحْصي ثَناءً عليك أَنت كما أَثْنَيْتَ على نفسك وفي رواية : بَدَأَ بالمُعافاة ثم بالرّضا قال ابن الأَثير : إِنَّما ابتدأَ بالمعافاة من العقوبة لأَنَّها من صفات الأَفعال كالإِماتة والإِحياء و الرِّضا والسَّخَطُ من صفات القلب وصفات الأَفعال أَدْنى رُتبةً من صفات الذات فبدأَ بالأَدنى مُتَرَقِّياً إِلى الأَعلى ثم لمَّا ازدَاد يقيناً وارْتَقى تَرَكَ الصفاتِ وقَصَر نظره على الذات فقال : أَعوذ بك منك ثم لمَّا ازداد قرباً اسْتَحْيا معه من الاسْتِعاذة على بساط القُرْب فالْتَجَأَ إِلى الثَّناءِ فقال لا أُحْصي ثَناءً عليك ثم علم أَنَّ ذلك قُصورٌ فقال : أَنت كما أَثْنَيْت على نفسِك قال : وأَما على الرواية فإِنَّما قدم الاستعاذة بالرِّضا على السَّخَط لأَنَّ المُعافاة من العُقوبة تحصل بحصول الرضا وإِنَّما ذكرها لأَنَّ دلالة الأُولى عليها دلالة تضمن فأَراد أَن يدل عليها دلالة مطابقة فكنى عنها أَوَّلاً ثم صرح بها ثانياً ولأَنَّ الراضِيَ قد يعاقِب للمصلحة أَو لاستيفاء حقِّ الغير . وتثنية الرِّضا رِضَوان و رِضَيان الأُولى على الأَصل والأُخرى على المعاقبة وكأَنَّ هذا إِنَّما ثُنِّيَ على إِرادة الجنس . الجوهري : وسمع الكسائي رِضَوانِ وحِمَوانِ في تثنية الرِّضا والحِمى قال : والوجه حِمَيان و رِضَيان فمن العرب من يقولهما بالياء على الأَصل والواو أَكثر وقد رَضِيَ يَرْضَى رِضاً و رُضاً و رِضْواناً و رُضْواناً الأَخيرة عن سيبويه ونَظَّرَه بشُكْران ورُجْحانٍ و مَرْضاةً فهو راضٍ من قوم رُضاةٍ و رَضِيٌّ من قوم أَرْضِياءَ و رُضَاةٍ الأَخيرة عن اللحياني قال ابن سيده : وهي نادرة أَعني تكسير رَضِيَ على رُضاةٍ قال : وعندي أَنَّه جمع راضٍ لا غير و رَضٍ من قوم رَضِينَ عن اللحياني قال سيبويه : وقالوا رَضْيُوا كما قالوا غَزْيا أَسكن العينَ ولو كسرها لحذفَ لأَنَّه لا يَلْتَقِي ساكنان حيث كانت لا تدخلها الضمة وقبلها كسرة وراعَوْا كسرة الضاد في الأَصل فلذلك أَقروها ياء وهي مع ذلك كله نادرة . و رَضِيتُ عنك وعَلَيْكَ رِضىً مقصورٌ : مصدرٌ مَحْضٌ والاسم الرِّضاءُ ممدودٌ عن الأَخفش قال القُحَيْفُ العُقَيْلي : إِذا رَضِيَتْ عليَّ بنو قُشَيْرٍ لَعَمْرُ اللَّهِ أَعْجَبَنِي رِضاهَا


324

ولا تَنْبو سُيوفُ بَني قُشَيْرٍ ولا تَمْضي الأَسِنَّةُ في صَفاهَا عدَّاه بعَلى لأَنَّهُ إِذا رَضِيَتْ عنه أَحَبَّتْهُ وأَقْبَلت عليه فلذلك اسْتَعْمل على بمعنى عَنْ . قال ابن جني : وكان أَبو عَلِيَ يستحسن قول الكسائي في هذا لأَنَّه لمَّا كان رَضيتُ ضِدَّ سَخِطْت عَدَّى رَضِيتُ بعَلى حملاً للشيء على نقيضه كما يُحْمَلُ على نَظِيره قال : وقد سلك سيبويه هذه الطريق في الصادر كثيراً فقال : قالوا كذا كما قالوا كذا وأَحدُهما ضدُّ الآخر . وقوله عز وجل : رَضِيَ اللَّهُ عنهم و رَضُوا عنه تأْويله أَنَّ الله تعالى رَضِيَ عَنْهُم أَفْعالَهم و رَضُوا عنه ما جازاهم به . و أَرْضَاهُ : أَعْطاهُ ما يَرْضَى به . و تَرَضّاهُ طَلَب رِضاه قال : إِذا العَجوزُ غَضِبَتْ فَطَلِّقِ ولا تَرَضّاها ولا تَمَلَّقِ أَثبت الأَلف من تَرَضّاها في موضع الجزم تشبيهاً بالياء في قوله : أَلم يَأْتِيكَ والأَنْباءُ تَنْمِي بما لاقَتْ لبَوْنُ بَني زِيادِ قال ابن سيده : وإِنَّما فَعَلَ ذلك لئلاَّ يقول : تَرَضَّها فيلْحَقَ الجُزْءَ خَبَنٌ على أَنَّ بعضهم قد رَواه على الوجه الأَعْرَف : ولا تَرَضَّها ولا تَمَلَّق على احتمال الخَبْن . و الرَّضِيُّ : المَرْضِيُّ . ابن الأَعرابي : الرّضِيُّ المُطِيعُ و الرَّضِيُّ الضّامِنُ . و رَضِيتُ الشيءَ و ارْتَضَيْتُه فهو مَرْضِيٌّ وقد قالوا مَرْضُوٌ فجاؤوا به على الأَصْل . ابن سيده : و رَضِيَهُ لذلك الأَمْر فهو مَرْضُوٌ و مَرْضِيٌّ . و ارْتَضَاه : رآه لَهُ أَهْلاً . ورجلٌ رِضىً من قَوْمٍ رضىً : قُنْعانٌ مَرْضِيٌّ وصَفوا بالمَصْدر قال زهير : هُمُ بَيْننا فَهُمْ رِضىً وهُمُ عَدْلُ وصَفَ بالمصدر الذي في مَعْنَى مَفْعول كما وُصِفَ بالمَصْدر الذي في مَعْنى فاعِلٍ في عَدْلٍ وخَصْمٍ . الصحاح : الرِّضْوانُ الرِّضا وكذلك الرُّضْوانُ بالضم و المَرْضاةُ مثله . غَيره : المَرْضاةُ و الرِّضْوان مصدران والقُرّاء كلهم قَرَؤُوا الرِّضْوانَ بكسر الراء إِلاَّ ما رُوِي عن عاصم أَنَّه قرأَ رُضْوان ويقال : هو مَرْضِيٌّ ومنهم من يقول مَرْضُوٌّ لأَنَّ الرِّضا في الأَصل من بنات الواو وقيل في عيشَةٍ رَاضِيَة أَي مَرْضِيَّة أَي ذات رضىً كقولهم هَمٌّ ناصِبٌ . ويقال : رُضِيَتْ مَعيشَتُه على ما لم يُسَمَّ فاعلهُ ولا يقال رَضِيَتْ . ويقال : رَضَيتُ به صاحِباً وربما قالوا رَضيتُ عَلَيْه في معنى رَضِيتُ به وعنه . و أَرْضَيْتُه عَنِّي و رَضَّيْته بالتشديد أَيضاً فَرَضي . و تَرَضَّيته أَي أَرْضَيْتُه بعد جَهْدٍ . و اسْتَرْضَيْتُه فَأَرْضَاني . و راضاني مراضاةً و رِضاءً فَرَضَوْتُه أَرْضُوهُ بالضم إِذا غَلَبْتَه في لأَنَّه من الواو وفي المحكم : فَرَضَوْتُه كنت أَشدَّ رِضاً منه ولا يُمَدُّ الرضا إِلاَّ على ذلك . قال الجوهري : وإِنَّما قالوا رَضيتُ عنه رِضاً وإِن كان من الواو كما قالوا شَبِعَ شِبَعاً وقالوا رَضِيَ لِمكان الكسر وحَقُّه رَضُوَ قال أَبو منصور : إِذا جعلت الرِّضى بمعنى المُراضاةِ فهو ممدود وإِذا جعلته مصدَرَ رَضِيَ يَرْضَى رِضىً فهو مقصور . قال سيبويه : وقالوا عيشَة راضِيَة على النَّسب أَي ذات رِضاً . و رَضْوى : جَبَل بالمَدينة والنِّسْبة إِليه رَضَوي قال ابن سيده : و رَضْوى اسم جبل بعينه وبه سميت المرأَةُ قال : ولا أَحمله على باب تَقْوَى لأَنَّه ليس في الكلام رض ي فيكون هذا محمولاً عليه .


325

التهذيب : و رَضْوى اسم امرأَة قال الأَخطل : عَفا واسِطٌ مِنْ آلِ رَضْوَى فَنَبْتَلُ فَمُجْتَمَعُ المَجْرَيْنِ فالصَّبْرُ أَجْمَلُ ومن أَسماءِ النساء رُضَيّا بوزن الثُّرَيّا وتكبيرهما رَضْوى وثَرْوى . و رَضْوى : فَرَس سعد بن شجاع وا أَعلم .

[ رطا ]

رطا : الأَرْطَى شجر من شجر الرَّمْل وهو أَفْعَلُ من وجْهٍ وفَعْلى من وجه لأَنَّهم يقولون أَديمٌ مأْروط إِذا دُبِغَ بَوَرَقِه ويقولون أَديمٌ مَرْطِيٌّ والواحدة أَرْطاة ولُحوقُ تاء التأْنيثِ فيه يدلُّ على أَنَّ الأَلف فيه ليست للتأْنيث وإِنَّما هي للإِلحاق أَو بُنِيَ الاسمُ عليها وقال الشاعر يصف ذئباً : لمَّا رأَى أَنْ لا دَعَهْ ولا شِبَعْ مالَ إِلى أَرْطاةِ حِقْفٍ فاضْطَجَعْ و أَرْطَتِ الأَرْض : أَنْبَتَتِ الأَرْطَى . و الرَّواطي : رِمالٌ تُنْبِتُ الأَرْطى قال رؤبة : أَبْيَض مُنهالاً منَ الرَّواطِي وروي : مُنْهَلاًّ من الرَّواطي وفُسِّرَ على هذه الرواية فقيل : الرَّواطي كُثْبانٌ حُمْر والأَوَّل أَصَحُّ . وأَديم مَرطِيٌّ : مدبوغ بالأَرْطى . و الرَّاطِيَة و الرَّواطِي : موضع من شِقِّ بني سَعْدٍ قيل : بني سَعد البحرين قال العجاج : في دفِّ يَبْنِينَ من الرَّواطِي الجوهري : و راطيةُ اسمُ موضع وكذلك أُراطٌ وهو في شعر عمر بن كُلْثوم : ونحنُ الحابِسونَ بذِي أُراطٍ تَسَفُّ الجِلَّةُ الخُورُ الدَّرينا ( 2 ) و رَطاها رَطْواً : نَكَحَها وقد تقدم في الهمز . و الرَّواطي : مواضع معروفة .

[ رعي ]

رعي : الرَّعْيُ : مصدر رَعَى الكَلأَ ونحوَه يَرْعى رَعْياً . والراعِي يَرْعى الماشية أَي يَحوطُها ويحفظُها . والماشيةُ تَرْعى أَي ترتفع وتأْكل . و راعي الماشية : حافظُها صفةٌ غالبة غَلَبَةَ الاسم والجمع رُعاةٌ مثل قاضٍ وقُضَاةٍ و رِعاءٌ مثل جائعٍ وجِياعٍ و رُعْيانٌ مثل شابٍ وشُبّانٍ كسَّروه تكسير الأَسماء كَحاجِرٍ وحُجْرانٍ لأَنها صفة غالبة وليس في الكلام اسم على فاعل يَعْتَوِرُ عليه فُعَلَة وفِعالٌ إِلا هذا وقولهم آسٍ وأُساةٌ وإِساءٌ . وفي حديث الإِيمان . حتى تَرَى رِعاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُون في البُنْيان . وفي حديث عمر : كأَنّه راعي غَنَمٍ أَي في الجَفَاء والبَذاذَة . وفي حديث دُرَيْدٍ قالَ يوم حُنَيْنٍ لمالك بن عوف : إِنّما هو راعي ضأْن ما له وللحرب كأَنّه يَسْتَجْهله ويُقَصِّر به عن رُتْبة من يَقُودُ الجُيوَش ويَسوسُها وأَما قول ثعلبة بن عُبَيْدٍ العَدَوِيِّ في صفة نخل : تَبِيتُ رُعاها لا تَخافُ نِزاعَها وإِن لم تُقَيَّدْ بالقُيودِ وبالأُبض فإِن أَبا حنفية ذهب إِلى أَن رُعًى جمع رُعاةٍ لأَن رُعاةً وإِن كان جمعاً لفظُه لفْظُ الواحد فصار كَمُهاةٍ ومُهًى إِلا أَن مُهاة واحد وهو ماءُ الفحل في رَحِم الناقة و رُعاة جمع وأما قول أُحَيْحَة : وتُصْبِحُ حيثُ يَبِيتُ الرِّعاء وإِنْ ضَيَّعوها وإِنْ أَهْمَلُوا إِنّما عنى بالرِّعاء هنا حَفَظَة النَّخْل لأَنّه إِنّما هو في صفة النَّخِيل يقول : تُصْبح النخلُ في أَماكنها لا تَنْتَشِر كما تنتشر الإِبل المُهْمَلة . و الرَّعِيَّةُ الماشية الراعيةُ أو المَرْعِيّة قال :


326

ثُمَّ مُطِرْنَا مَطْرَةً رَوِيَّة فنَبتَ البَقْلُ ولا رَعِيَّة وفي التنزيل : حتى يُصْدِر الرِّعاءُ الرِّعاءُ : جمع الراعي . قال الأَزهري : وأَكثر ما يقال رُعاةٌ للوُلاةِ و الرُّعْيانُ لراعِي الغَنَمِ . ويقال للنَّعم : هي تَرْعَى و تَرْتَعِي . وقرأَ بعض القُرَّاء : مَعَنا غَداً نَرْتَعي ( 1 ) ونَلْعَبْ وهو نَفْتَعِلُ من الرَّعْي وقيل : معنى نَرْتَعي أَي يَرْعَى بعضُنا بعضاً . وفلان يَرْعَى عَلى أَبِيه أَي يَرْعَى غَنَمه . الفراء يقال إِنّه لتَرْعِيَّةُ مالٍ ( 2 ) إِذا كان يَصْلُح المالُ على يَدِه ويُجِيدُ رعْيةَ الأَبلِ . قال ابن سيده : رجلٌ تَرْعِيَّةٌ وتِرْعِيٌّ بغير هاء نادرٌ قال تأبط شراًّ : ولَسْت بِتِرْعِيَ طَوِيلٍ عَشَاؤُه يُؤَنِّفُها مُسْتَأْنِفَ النَّبْتِ مُبْهِلِ وكذلك تَرْعِيّة و تُرْعِيَّة مشددة الياء و تِرْعايَة و تُرْعايَة بهذا المعنى صِناعتُه وصِنَاعة آبائِهِ الرِّعَايَة وهو مثال لم يذكره سيبويه . و التِّرْعِيَّة : الحَسَن الالْتمَاسِ والارْتِياد لِلْكَلإِ للماشية وأَنشد الأَزهري للفراء : ودَار حِفاظٍ قَدْ نَزَلْنا وغَيرُها أَحبُّ إِلى التِّرْعِيَّةِ الشَّنَآنِ قال ابن بري : ومنه قول حكيم بن مُعَيَّة : يَتْبَعُها تِرْعِيَّةٌ فيه خَضَعْ في كَفِّه زَيْغٌ وفي الرُّسْغِ فَدَعْ و الرِّعَايَةُ : حِرْفةُ الرَّاعي والمَسُوسُ مَرْعِيٌّ قال أَبو قيس بن الأَسْلَت : لَيسَ قَطاً مثلَ قُطَيَ ولا الْ في الأَقْوامِ كالرَّاعَي ورَعَتِ الماشيةُ تَرْعَى رَعْياً ورِعايَةً وارْتَعَتْ وتَرَعَّتْ قال كثير عزة : وما أُم خِشْفٍ تَرَعَّى به أَراكاً عَمِيماً ودَوْحاً ظَلِيلاَ و رَعاها و أَرْعاها يقال : أَرْعَى ااُ المَواشِيَ إِذا أَنْبَت لها ما تَرْعاه . وفي التنزيل العزيز : كُلُوا و ارْعَوْا أَنْعامَكُم وقال الشاعر : كأَنَّها ظَبْيةٌ تَعطُوا إِلى فَنَنٍ تأْكلُ مِنْ طَيِّبٍ وااُ يُرْعِيها أْي يُنْبِتُ لها ما تَرْعى والاسمُ الرِّعْيه عن اللحياني . و أَرْعاهُ المكانَ : جَعَلَه له مَرْعًى قال القُطامي : فَمَنْ يَكُ أَرْعاهُ الحِمَى أَخَواتُه فَما ليَ مِنْ أُخْتٍ عَوانٍ ولا بِكْرِ وإِبِلٌ راعِيةٌ والجمع الرَّواعِي . و رعى البعيرُ الكلأَ بنَفْسِه رَعْياً و ارْتَعَى مثلُه وأَنشد ابن بري شاهداً عليه : كالظَّبْيةِ البِكْرِ الفَرِيدةِ تَرْتَعِي في أَرْضِها وفَراتِها وعِهادِها خَضَبَتْ لها عُقَدُ البِراقِ جَبِينَها من عَرْكِها عَلَجانَها وعَرادَها و الرِّعْي بكسر الراء : الكَلأُ نَفْسُه والجمع أَرْعاءٌ . و المَرْعَى : كالرِّعْيِ . وفي التنزيل : والذي أَخْرَجَ المَرْعَى وفي المثل : مَرْعًى ولا كالسَّعْدانِ قال ابن سيده : وقول أَبي العيال :


327

أَفُطَيْم هل تَدْرِينَ كَمْ مِنْ مَتْلَفٍ جاوَزْتُ لا مرْعًى ولا مَسْكُون عندي أَن المَرْعَى ههنا في موضع المَرْعِيِّ لمقابلته إِياه بقوله ولا مَسْكون . قال : وقد يكون المَرْعَى الرِّعْيَ أَي ذُو رِعْيٍ . قال الأَزهري : أَفادني المُنْذِرِيُّ يقال لا تَقْتَنِ فَتاةً ولا مَرْعاة فإِن لكُلٍ بُغاةً يقول : المَرْعَى حيث كان يُطْلَبُ والفَتاةُ حيثما كانت تُخْطَبُ لكلِّ فتاةٍ خاطِب ولكلِّ مَرْعًى طالب قال : وأَنشدني محمد بن إِسحاق : ولَنْ تُعايِنَ مَرْعًى ناضِراً أُنُفاً إِلاَّ وجَدْتَ به آثارَ مأْكُولِ و أَرْعَتِ الأَرضُ : كثُر رعْيُها . و الرَّعايا و الرَّعاوِيَّةُ : الماشية المَرْعِيَّة تكون للسوقة والسلطان و الأَرْعاوِيَّةُ للسلطان خاصة وهي التي عليها وُسومُه ورُسومُه . و الرَّعاوَى و الرُّعاوَى بفتح الراء وضمها : الإِبل التي تَرْعَى حَوَالى القومِ وديارِهم لأَنّها الإِبل التي يُعْتَمَلُ عليها قالت امرأة من العرب تُعاتب زوجَها : تَمَشَّشْتَني حتى إِذا ما تَرَكْتَنِي كنِضْوِ الرَّعاوَى قلت إِنِّي ذَاهِبُ قال شمر : لم أَسمع الرَّعاوَى بهذا المعنى إِلاَّ ههنا . وقال أَبو عمرو : الأُرْعُوَّة بلغة أَزْدِ شَنُوؤَة نِيرُ الفَدَّان يُحْتَرَثُ بها . و الراعي : الوالي . و الرَّعِيّة : العامَّة . و رَعى الأَميرُ رَعِيَّتَه رِعايةً و رَعَيْتُ الإِبلَ أَرْعاها رَعْياً و رعَاه يَرْعاه رَعْياً و رِعايَةً : حَفِظِه . وكلّ مَنْ وَلِيَ أَمرَ قومٍ فهو راعِيهم وهم رَعِيَّته فعيلةٌ بمعنى مفعول . وقد اسْتَرعاهُ إِيَّاهم : اسْتَحْفَظه و اسْتَرْعَيْته الشيءَ فَرَعاه . وفي المثل : مَن اسْترعى الذئْبَ فقد ظَلَمَ أَي مَنِ ائْتَمَنَ خائناً فقد وضع الأمانة في غيرِ مَوْضِعِها . و رَعى النُّجوم رَعْياً و راعاها : راقَبَها وانْتَظَرَ مَغِيبها قالت الخنساء : أَرْعى النُّجوم وما كُلِّفت رِعْيَتَها وتارةً أَتَغَشَّى فَضْلَ أَطْمارِي وراعى أَمرَه : حَفِظَه وتَرَقَّبَه . و المُراعاة : المُناظَرة والمُراقَبَة . يقال : راعَيْتُ فلاناً مراعاة و رِعاءً إِذا راقَبْتَه وتأَملْت فِعْله . و راعَيْتُ الأَمر : نَظَرْت إِلامَ يصير . و راعَيْته : لاحْظته . و راعَيْته : من مُراعاة الحُقوق . ويقال : رَعَيْتُ عليه حُرْمَتَه رِعايَةً . وفلان يُراعي أَمرَ فُلانٍ أَي ينظر إِلى ما يصير إِليه أَمره . و أَرْعى عليه : أَبْقى قال أَبو دَهْبَل : أَنشده أَبو عمرو ابن العلاء : إِن كان هذا السِّحْرُ منك فلا تُرْعِي عَليَّ وجَدِّدي سِحْراً و الإِرْعاءُ : الإِبْقاء على أَخيك قال ذو الإِصْبَع : بَغى بعضُهُمُ بَعْضاً فلم يُرْعُوا على بَعْضِ و الرُّعْوى : اسم من الإِرْعاء وهو الإِبْقاءُ ومنه قول ابن قيس : إِن تكن للإِله في هذه الأُم رُعْوى يعُدْ إِليك النَّعيمُ و أَرْعِني سَمْعَكَ و راعِني سمعكَ أَي اسْتَمِعْ إِليّ . و أَرْعى إِليه : اسْتَمَع . و أَرْعَيْت فُلاناً سَمْعي إِذا اسْتَمَعْت إِلى ما يقولُ وأَصْغَيْت إِليه . ويقال : فلان لا يُرْعِي إِلى قَوْلِ أَحدٍ أَي لا يلتفِتُ إِلى أَحد . وقوله تعالى : يا أَيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انْظُرْنا قال الفراء : هو من الإِرْعاءِ و المُراعاةِ


328

وقال الاَّخفش : هو فاعِلْنا من المُراعاة على معنى أَرْعِنا سَمْعَك ولكن الياء ذَهَبَتْ للأَمْر وقرىء راعِناً بالتنوين على إِعْمال القولِ فيه كأَنّه قال لا تقولوا حُمْقاً ولا تقولوا هُجْراً وهو من الرُّعونَةِ وقد تقدم . وقال أَبو إِسحق : قيل فيه ثلاثة أَقوال قال بعضهم : معناه أَرْعِنا سَمْعَك وقيل : أَرْعِنا سَمْعَك حتى نُفْهِمَك وتَفْهَمَ عَنَّا قال : وهي قراءة أَهل المدينة ويُصَدِّقهُا قراءة أُبَيِّ بن كعب : لا تقولوا راعونا والعرب تقول أَرْعِنا سَمْعك و راعنا سَمْعَك وقد مَرَّ معنى ما أَراد القومُ بقول راعِنا في تَرْجَمة رَعَن وقيل : كان المسلمون يقولون للنبي > : راعِنا وكانت اليهود تَسَابُّ بهذه الكلمة بينها وكانوا يسُبُّون النبي عليه السلام في نُفوسِهِم فلما سَمِعوا هذه الكلمة اغتنموا أَن يظهروا سبّه بلفظ يُسمع ولا يلحقهم في ظاهره شيء فأظهر الله النبيَّ والمسلمين على ذلك ونَهَى عن الكلمة وقال قوم : راعِنا من المراعاة والمُكافأَة وأُمِروا أَن يخاطِبوا النبي بالتعزيز والتَّوْقير أَي لا تقولوا راعِنا أَي كافِئْنا في المَقال كما يقول بعضهم لبعض . وفي مصحف ابن مسعود رضي الله عنه : ( راعُونا ) . و رَعى عَهْدَه وحَقَّه : حَفِظَه والاسم من كل ذلك الرَّعْيا و الرَّعْوى . قال ابن سيده : وأُرى ثعلباً حكى الرُّعْوى بضم الراء وبالواو وهو مما قلبت ياؤه واواً للتصريف وتعويض الواو من كثرة دخول الياء عليها وللفرق أَيضاً بين الاسم والصفة وكذلك ما كان مثله كالبَقْوى والفَتْوى والتَّقْوى والشَّرْوى والثَّنْوى والبَقْوى والبَقْيا اسمان يوضعان موضع الإِبْقاء . و الرَّعْوى و الرَّعْيا : من رِعاية الحِفاظِ . ويقال : ارْعَوى فلان عن الجهل يَرْعوي ارْعِواءً حَسَناً و رَعْوى حَسَنَةً وهو نُزُوعُه وحُسْنُ رُجوعه . قال ابن سيده : الرَّعْوى و الرَّعْيا النزوع عن الجهل وحسنُ الرجوع عنه . و ارْعَوى يَرْعَوي أَي كفَّ عن الأُمور . وفي الحديث : شَرُّ النّاس رجلٌ يقرأُ كتابَ الله لا يَرْعَوي إِلى شَيْءٍ منه أَي لا ينكفُّ ولا ينزجر من رعا يَرْعُوا إِذا كفَّ عن الأُمور . ويقال : فلان حسن الرَّعْوة و الرِّعْوة و الرُّعْوة و الرُّعْوى و الارْعواء وقد ارْعَوى عن القبيح وتقديره افْعَوَلَ ووزنه افْعَلَل وإِنّما لم يُدْغَمْ لسكون الياء والاسم الرُّعْيا بالضم و الرَّعْوى بالفتح مثل البُقْيا والبَقْوى . وفي حديث ابن عباس : إِذا كانت عندك شهادة فسُئِلْت عنها فأَخْبِرْ بها ولا تقُلْ حتى آتِيَ الأَمير لعله يرجع أَو يَرْعَوي قال أَبو عبيد : الإِرعْواءُ النَّدَم على الشيء والانصراف عنه والتركُ له وأَنشد : إِذا قُلْتُ عن طُول التَّنائي : قد ارْعوَى أَبى حُبُّها إِلا بَقاءً على هَجْرِ قال الأَزهري : ارْعَوى جاء نادراً قال : ولا أَعلم في المعتلات مثله كأَنّهم بنوه على الرَّعْوى وهو الإِبْقاءُ . وفي الحديث : إِلاَّ إِرْعاءً عليه أَي إِبْقاءً ورِفْقاً . يقال : أَرْعَيْتُ عليه من المُراعاةِ والملاحظة . قال الأَزهري : و للرَّعْوى ثلاثة مَعانٍ : أَحدها الرَّعْوى اسمٌ من الإِبْقاء و الرَّعْوى رِعاية الحِفاظ للعهد و الرَّعْوى حسنُ المُراجَعةَ والنُّزوع عن الجَهْل . وقال شمر : تكون المُراعاة من الرَّعْي مع آخَرَ يقال : هذه إِبِلٌ تُراعِي الوَحشَ أَي تَرْعى معها . ويقال : الحِمارُ يُراعي الحُمُر أَي يَرْعى معها قال أَبو ذُؤَيب


329

: من وَحشِ حَوضَى يُراعي الصَّيْدَ مُنْتَبِذاً كأَنّه كوْكَبٌ في الجَوِّ مُنْجَرِدُ و المُراعاةُ : المحافَظة والإِبْقاءُ على الشيء . و الإِرْعاء : الإِبْقاء . قال أَبو سعيد : يقال أَمْرُ كذا أَرْفَقُ بِي و أَرْعى عليَّ ويقال : أَرْعَيْت عليه إِذا أَبْقَيْتَ عليه ورحِمْته . وفي الحديث نِساءُ قُرَيْشٍ خيرُ نِساءٍ أَحْناهُ على طِفْلٍ في صِغَرِه و أَرْعاهُ على زوجٍ في ذات يدِه هو من المُراعاة الحِفْظِ والرِّفْقِ وتَخُفِيفِ الكُلَفِ والأَثْقالِ عنه وذاتُ يدِه كِنايةٌ عما يَمْلِك من مالٍ وغيرِه . وفي حديث عمر رضي الله عنه : لا يُعْطى من الغَنائِمِ شيءٌ حتى تُقْسَم إِلا لِراعٍ أو دليلٍ الراعي هنا : عَيْنُ القوم على العدوِّ من الرِّعايَةِ الحِفْظِ . وفي حديث لقمان بن عادٍ : إِذا رَعى القومُ غَفَلَ يريد إِذا تَحافَظَ القومُ لشيءٍ يخافُونَه غَفَل ولم يَرْعَهُم . وفي الحديث : كُلُّكُمْ راعٍ وكلُّكُم مسؤول عن رعيَّتِه أَي حافِظٌ مؤْتَمَنٌ . و الرَّعِيَّةُ : كل من شَمِلَه حفْظُ الراعي ونَظَرُهُ . وقول عمر رضي الله عنه : و رِّع اللِّصَّ ولا تُراعِهْ فسره ثعلب فقال : معناه كُفَّه أَن يأْخُذَ مَتاعَك ولا تُشْهِدْ عليه ويروى عن ابن سيرين أَنّه قال : ما كانوا يُمْسِكون عن اللِّصِّ إِذ دخل دارَ أَحدِهم تأَثُّماً . و الراعِيَةُ : مُقَدِّمَةُ الشَّيْبِ . يقال : رأَى فلانُ راعِيَةَ الشَّيْبِ ورواعي الشيب أَوَّلُ ما يَظْهَرُ منه . و الرِّعْيُ : أَرْضٌ فيها حجارة ناتِئَةٌ تمنع اللُّؤْمَة أَن تَجْري . و راعِية الأَرضِ : ضَرْبٌ من الجَنادِب . و الراعي . لقب عُبَيْدِ ا بن الحُصَيْن النُّمَيْري الشاعر .

[ رغا ]

رغا : الرُّغاءُ : صَوتُ ذواتِ الخُفِّ . وفي الحديث : لا يأْتي أَحدُكُم يومَ القيامةِ ببعيرٍ له رُغاءٌ الرُّغاءُ : صوتُ الإِبل . رغا البعيرُ والناقة تَرْغُو رُغاءً : صوَّتت فضَجَّت وقد قيل ذلك للضِّباع والنَّعام . وناقة رَغُوٌّ على فعول أَي كثيرة الرُّغاءِ . وفي حديث المُغيرة : مَلِيلَة الإِرْغاءِ أَي مَمْلولة الصوتِ يَصِفُها بكَثْرة الكلام ورفع الصوت حتى تُضْجِرَ السامعين شبَّه صوتَها بالرُّغاء أَو أَراد إِزْباد شِدْقَيْها لكثرة كلامها من الرَّغْوة الزُّبْدِ . وفي المثل : كَفَى بُرغائِها مُنادياً أَي أَن رُغاءَ بعيرِه يقومُ مَقَامَ نِدائِه في التَّعَرُّض للضِّيافة والقِرى . وسَمِعْتُ راغِيَ الإِبل أَي أَصواتَها . و أَرْغَى فلانٌ بعيرَه : وذلك إِذا حمله على أَن يَرْغُوَ ليلاً فيُضافَ . و أَرْغَيْتُه أَنا : حملتُه على الرُّغاء قال سَبْرة بنُ عَمْرو الفَقْعَسي : أَتَبْغي آلُ شَدَّادٍ علينا وما يُرْغَى لِشَدَّادٍ فَصيلُ يقول : هم أَشِحَّاء لا يُفَرِّقون بين الفصيل وأُمّه بنحر ولا هبة وقد يُرْغي صاحبُ الإِبل إِبلَه ليَسْمَعَ ابن السبيل بالليل رُغاءَها فَيمِيلَ إِليها وقال ابن فَسْوة يصف إِبَلاً : طِوال الذُّرى ما يَلْعَنُ الضِّيْفُ أَهْلَها إِذا هو أَرْغى وسْطَها بَعْدما يَسْري أي يُرْغي ناقَتَه في ناحِية هذه الإِبل . وفي حديث الإِفك : وقد أَرْغَى الناسُ للرَّحيل أَي حملوا رواحِلَهُم على الرُّغاءِ وهذا دأَبُ الإِبل عند رفع الأَحْمالِ عليها ومنه حديث أَبي رَجاءٍ : لا يكون الرجل مُتَّقِياً حتى يكون أَذلَّ من قَعُودٍ كلُّ من أَتى إِليه أَرْغاه أَي قَهَره وأَذلَّه لأَن البعير لا يَرْغُوا إِلا عن ذُلَ واسْتِكانة وإِنما خصَّ القَعودَ لأَن الفَتِيَّ من


330

الإِبل يكون كثير الرُّغاءِ . وفي حديث أَبي بكر رضي الله عنه : فَسَمِعَ الرَّغْوَةَ خَلْف ظَهْرِه فقال هذه رَغْوة ناقة رسولا الجَدْعَاءِ الرَّغْوةُ بالفتح : المَرَّة من الرُّغاءِ وبالضم الاسم كالغَرْفةِ والغُرْفة . و تَراغَوْا إِذا رَغَا واحدٌ ههُنا وواحد ههنا . وفي الحديث : إِنهم وا تَرَاغَوْا عليه فقتلُوه أَي تَصَايَحُوا وَتَداعَوْا على قتلِه . وما له ثاغِيَة ولا رَاغِيَةِ أَي ما له شاة ولا ناقةٌ وقد تقدّم في ثَغا وكذلك قولهم أَتيته فما أَثْغى ولا أَرْغى أَي لم يعط شاةً ولا ناقةً كما يقال ما أَحْشى ولا أَجلَّ . و الرَّغُوة : الصخرة . ويقال : رَغَّاهُ إِذا أَغضبه وغَرَّاه إِذا أَجبره . و رَغَا الصبيُّ رُغَاءً : وهو أَشدُّ ما يكون من بكائه . و رَغا الضَّبُّ عن ابن الأَعرابي كذلك . و رَغْوة اللبن و رُغوَته و رِغْوته و رُغاوتُه و رِغاوتُه و رُغايَته و رِغَايَتُه كل ذلك : زَبَدَهُ والجمع رُغاً . وارْتَغَيْتُ : شربْتُ الرُّغْوة . والارْتِغاء : سَحْفُ الرَّغْوة واحْتساؤها الكسائي : هي رَغْوة اللبن و رُغْوتُه و رِغْوته و رِغاؤه و رِغايتُه وزاد غيره رُغايَته قال : ولم نسمع رُغاوَته . أَبو زيد : يقال للرَّغْوة رُغاوى وجمعها رَغَاوى . و ارْتَغَى الرُّغْوة : أَخذها واحتساها . وفي المثل : يُسِرُّ حَسْواً في ارْتِغاءٍ يُضرب لمن يُظهر أَمراً وهو يريد غيرَه قال الشعبي لمن سأَله عن رجلٍ قبَّل أُمَّ امرأَته قال : يُسِرُّ حسْواً في ارْتِغاء وقد حُرمَت عليه امرأَته وفي التهذيب : يُضرَب مثلاً لمن يُظهِر طلَب القليل وهو يُسِرُّ أَخْذَ الكثير . وأَمْسَت إِبْلُكم تُنَشِّفُ و تُرَغِّي أَي تعلو أَلبانَها نُشافة و رَغْوة وهما واحد . و المرْغاةُ : شيءٌ يؤخذ به الرَّغْوة . و رَغا اللبنُ ورَغَّى و أَرْغَى تَرْغِيةً : صارت له رَغْوةٌ وأَزبد . وإِبلٌ مَراغٍ : لأَلبانها رَغْوة كثيرة . و أَرْغى البائلُ : صار لبوله رَغْوة وقوله أَنشده ابن الأَعرابي : من البِيض تُرْغِينا سِقاطَ حَدِيثِها وتَنْكُدُنا لَهْوَ الحديث المُمَتَّعِ ( 1 ) فسره فقال : تُرْغِينا من الرَّغْوة كأَنّها لا تُعْطِينا صريح حديثِها تَنْفَحُ لنا برَغْوتِهِ وما ليس بمَحْضٍ منه معناه أَي تُطْعِمُنا حديثاً قليلاً بمنزلة الرَّغْوة وتَنْكُدُنا لا تُعْطِينا إِلاّ أَقَلَّه قال : ولم أَسمع تُرْغي متعدياً إِلى مفعول واحد ولا إِلى مفعولين إِلاَّ في هذا البيت ومن ذلك قولُهم : كلامٌ مُرَغَ إِذا لم يُفْصِحْ عن معناه . و رُغْوةُ : فرس مالك بن عَبْدة .

[ رفا ]

رفا : رَفَوْتُه : سَكَّنْتُه من الرُّعْب قال أَبو خِراشٍ الهُذَلي : رَفَوْني وقالوا : يا خُوَيْلِدُ لاَ تُرَعْ فقلتُ وأَنْكَرْت الوُجوهَ : هُمُ هُمُ يقول : سَكَّنُوني اعتَبَر بمشاهدة الوجوه وجعلها دليلاً على ما في النفوس يريد رَفَؤُوني فأَلقى الهمزة وقد تقدم . و رَفَوْتُ الثوبَ أَرْفُوه رَفْواً : لغة في رفَأْتُه يُهمز ولا يهمز والهمز أَعلى . وقال في باب تحويل الهمزة : رَفَوْتُ الثوبَ رَفْواً يُحَوِّلُ الهمزة واواً كما ترى . أَبو زيد : الرِّفاءُ الموافَقة وهي المُرافاةُ بلا همز وأَنشد : ولمَّا إِنْ رأَيتُ أَبا رُوَيْمٍ يُرافِيني ويَكْرَهُ أَنْ يُلامَا و الرِّفاءُ الالتِحام والاتِّفاقُ . ويقال : رَفَّيْتُه


331

ترْفِيةً إِذا قلت للمتزوّج بالرَفاءِ والبَنِين قال ابن السكيت : وإِن شئتَ كان معناه بالسكون والطمأْنينة من قولهم رَفَوْت الرجلَ إِذا سَكَّنته . وفي الحديث : أَنَّه نَهَى أَن يقال بالرِّفاء والبَنِين قال ابن الأَثير : ذكره الهروي في المعتل ههنا ولم يذكره في المهموز قال : وكان إِذا رَفَّى رجلاً أَي إِذا أَحبَّ أَن يَدْعُوَ له بالرِّفاء فترك الهمز ولم يكن الهمزُ من لغته وقد تقدم أَكثر هذا القول . الفراء : أَرْفَأَتُ إِليه و أَرْفَيْتُ إِليه لغتان بمعنى جَنَحْت إِليه . الليث : أَرْفَت السَّفينة قَرُبَتْ إِلى الشَّطّ . أَبو الدُّقيش : أَرْفَت السفينةُ و أَرْفَيْتُها أَنا بغير همز . و الرُّفَةُ بالتخفيف : التِّبْنُ عن أَبي حنيفة تقول العرب : اسْتَغْنَتِ التُّفَةُ على الرُّفَةِ والتشديد فيهما لغة وقيل : الرُّفَة التِّبْن يمانية وقد تقدم في الثنائي . و الرُّفَةُ : دُوَيْبَّة تَصِيدُ تسمَّى عَناقَ الأَرض . قال ابن سيده : قضينا على لامِها بالياء لأَنّها لام قال : وقد يجوز أَن تكون واواً بدليل الضمة . التهذيب : الليث الرُّفَة عَناقُ الأَرض تَصِيدُ كما يَصِيدُ الفَهْد . قال أَبو منصور : غَلِط الليث في الرُّفَةِ في لفظه وتفسيره قال : وأَحسبه رأى في بعض الصحف أَنا أَغنى عنك من التُّفَةِ عن الرُّفَةِ فلم يضبطه وغيَّرَه فأَفسده فأَما عَناقُ الأَرض فهو التُّفَة مخففة بالتاء والفاء والهاء ويكتب بالهاء في الإِدْراج كهاء الرحمة والنعمة . وقال أَبو الهيثم : أَما الرَّفْتُ فهو بالتاء فَعْلٌ من رَفَتُّه أَرْفِتُه إِذا دَقَقْته . ويقال للتِّبْنِ : رُفَتٌ و رَفْتٌ و رُفاتٌ وقد مرّ ذكرها . و الأُرْفِيُّ : لبنُ الظَّبْية وقيل : هو اللبنُ الخالصُ المَحْضُ الطَّيِّبُ . و الأُرْفِيُّ أَيضاً : الماسِخُ قال : وقد يكون أُفْعُولاً وقد يكون فُعْلِيّاً وقد يكون من الواو لوجود رَفَوْت وعدم رَفَيْت . و الأَرْفَى : الأَمرُ العظيمُ .

[ رقا ]

رقا : الرَّقْوةُ : دِعْصٌ من رَمْلٍ . ابن سيده : الرَّقْوةُ و الرَّقْوُ فُوَيْقَ الدِّعْصِ من الرمل وأَكثرُ ما يكون إِلى جوانب الأَودية قال يصف ظبية وخِشْفها : لها أُمٌّ مُوَقَّفة وكُوبٌ 1- 0 بحيثُ الرَّقْوُ . مَرْتَعُها البَريرُ ايراد لها أُمُّ مرتَعها البَريرُ وكنى بالكُوب ( 1 ) عن القلب وغيرِه والمُوقَّفة : التي في ذِراعَيْها بياضٌ والوَكُوبُ : التي واكَبَتْ ولدَها ولازمَتْه وقال آخر : مِن البِيضِ مِبْهاجٌ كأَنَّ ضَجِيعَها يَبِيتُ إِلى رَقْوٍ من الرَّمْلِ مُصْعبِ ابن الأَعرابي : الرَّقْوة القُمْزَة من التراب تَجْتَمِع على شَفِير الوادي وجمعها الرُّقا . و رَقِيَ إِلى الشيء رُقيّاً و رُقُوّاً و ارْتَقَى يَرْتَقي و تَرَقَّى : صَعِد و رَقَّى غيرَه أَنشد سيبويه للأَعشى : لئْن كُنْت في جُبَ ثمانين قامَةً ورُقِّيت أَسْبابَ السماء بسُلَّمِ و رَقِيَ فلانٌ في الجبل يَرْقَى رُقِيّاً إِذا صَعَّدَ . ويقال : هذا جَبَل لا مَرْقىً فيه ولا مُرْتَقىً . ويقال : ما زال فلانٌ يترَقَّى به الأَمرُ حتى بَلَغَ غايتَة و رَقِيتُ في السُّلَّم رَقْياً و رُقيّاً إِذا صعِدْتَ و ارْتَقَيْت مثلُه أَنشد ابن بري : أَنتَ الذي كلَّفْتَني رَقْيَ الدَّرَجْ على الكَلالِ والمَشِيبِ والعَرَجْ وفي التنزيل : لَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّك


332

َ . وفي حديث اسْتِراقِ السَّمْعِ : ولكنَّهم يُرَقُّونَ فيه أَي يَتَزَيَّدُونَ فيه . يقال : رَقَّى فلان على الباطل إِذا تَقَوَّلَ ما لم يكن وزاد فيه وهو من الرُّقِيّ الصُّعُودِ والارتِفاعِ و رَقَّى شُدِّد للتعدية إِلى المفعول وحقيقة المعنى أَنّهم يرتفعون إِلى الباطل ويدَّعون فوق ما يسمعون . وفي الحديث : كنتُ رَقَّاءً على الجبال أَي صَعَّاداً عليها وفعَّال للمبالغة . و المَرْقاة و المِرْقاة : الدرجة واحدة من مَراقي الدرَج ونظيره مَسْقاةٌ ومِسْقاة ومَثْناةٌ ومِثْناة للحَبْل ومَبْناةٌ ومِبْناة للعَيْبة أَو النَّطَع بالفتح والكسر قال الجوهري : من كَسَرَها شبَّهها بالآلة التي يعمل بها ومن فَتَحَ قال هذا موضع يفعل فيه فجعَله بفتح الميم مخالفاً عن يعقوب و ترقَّى في العِلْم أَي رَقِيَ فيه دَرَجة درجة . و رَقَّى عليه كلاماً تَرْقِيةً أَي رفَع . و الرُّقْية : العوذة معروفة قال رؤْبة : فما تَرَكا مِن عُوذَةٍ يَعْرِفانها ولا رُقْيةٍ إِلا بها رَقَيانِي والجمع رُقًى وتقول : اسْتَرْقَيْتُه فرقَاني رُقْية فهو راقٍ وقد رَقاه رقْياً و رُقِيّاً . ورجل رَقَّاءٌ : صاحبُ رُقًى . يقال : رَقَى الراقي رُقْيةً و رُقيّاً إِذا عَوَّذَ ونفث في عُوذَتِه و المَرْقِيُّ يَسْتَرْقي وهم الراقُون قال النابغة : تَنَاذَرَها الرَّاقُونَ مِن سُوءِ سَمِّها وقول الراجز : لقد عَلِمْت والأَجَلِّ الباقِي أَنْ لَنْ يَرُدَّ القَدَرَ الرواقِي قال ابن سيده : كأَنه جمَع امرأَةً راقيةً أَو رجُلاً راقيةً بالهاء للمبالغة . وفي الحديث : ما كنَّا نأْبُنُه برُقْية . قال ابن الأَثير : الرُّقْية العُوذة التي يُرْقى بها صاحبُ الآفةِ كالحُمَّى والصَّرَع وغير ذلك من الآفات وقد جاء في بعض الأَحاديث جوازُها وفي بعضِها النَّهْيُ عنها فمنَ الجواز قوله : اسْتَرْقُوا لَها فإِنَّ بها النَّظْرَةَ أَي اطْلُبوا لها من يَرْقِيها ومن النهي عنها قوله : لا يَسْتَرْقُونَ ولا يَكْتَوُون والأَحاديث في القسمين كثيرة قال : ووجه الجمع بينها أَن الرُّقَى يُكره منها ما كان بغير اللسان العربي وبغير أَسماء الله تعالى وصفاتِه وكلامه في كُتبه المنزلة وأَن يعْتَقدَ أَنّ الرُّقْيا نافعة لا مَحالَة فيتَّكلَ عليها وإِياها أَراد بقوله : ما تَوَكَّلَ مَنِ اسْتَرْقَى ولا يُكره منها ما كان في خلاف ذلك كالتعوّذ بالقرآن وأَسماء الله تعالى و الرُّقَى المَرْوِيَّة ولذلك قال للذي رَقَى بالقرآن وأَخَذَ عليه أَجْراً : من أَخَذَ بُرْقية باطلٍ فقد أَخَذْت بِرُقْية حَقَوكقوله في حديث جابر : أنّه عليه السلام قال اعْرِضُوها عليَّ فعرَضْناها فقال : لا بأْس بها إِنّما هي مواثِيقُ كأَنّه خاف أَن يقع فيها شيء مما كانوا يتلفظون به ويعتقدونه من الشرك في الجاهلية وما كان بغير اللسان العربي مما لا يعرف له ترجمة ولا يمكن الوقوف عليه فلا يجوز استعماله . وأَمّا قوله : لا رُقْيَة إِلاَّ من عَيْن أَو حُمَةٍ فمعناه لا رُقْية أَولى وأَنفعُ وهذا كما قيل لا فَتَىً إِلاّ عليٌّ وقد أَمَر عليه الصلاة والسلام غير واحد من أَصحابه بالرُّقْيةِ وسَمِعَ بجماعة يَرْقُونَ فلم يُنْكِرْ عليهم قال : وأَما الحديث الآخر في صفة أَهل الجنة : الذين يدخلونها بغير حساب وهم الذين لا يَسْتَرْقُونَ ولا يَكْتَوُون وعلى ربهم يتوكلون فهذا من صفة الأولياء المعرضين عن أَسباب الدنيا الذين لا يلتفتون إِلى شيء من علائقها وتلك درجةُ الخَواصِّ لا يَبْلُغها غيرُهم جعلنا الله تعالى


333

منهم بمنه وكرمه فأَما العوامُّ فَمُرَخَّصٌ لهم في التداوي والمُعالجات ومن صبر على البلاء وانتظر الفرجَ من الله بالدعاء كان من جملة الخواص والأَولياء ومن لم يصبر رخص له في الرقية والعلاج والدواء ألا ترى أَنّ الصدّيق رضي الله عنه لما تصدق بجميع ماله لم ينكر عليه علماً منه بيقينه وصبره ولما أَتاه الرجل بمثل بيضة الحمامة من الذهب وقال : لا أَملك غيره ضربه به بحيث لو أَصابه عَقَره وقال فيه ما قال . وقولُهم : ارْقَ على ظَلْعِكَ أَي امْشِ واصْعد بقدر ما تطيق ولا تَحْمِلْ على نفسك مالا تطيقه وقيل : ارْقَ على ظَلْعِكَ أَي الْزَمْه وارْبَعْ عليه . ويقال للرجل : ارْقَ على ظَلْعِكَ أَي أَصْلِحْ أَوّلاً أَمرَكَ فيقول قد رَقِيتُ بكسر القاف رُقيًّا . و مَرْقَيَا الأَنْفِ : حَرْفاه عن ثعلب كأَنّه منه ظَنٌّ والمعروف مَرَقَّا الأَنْفِ . أَبو عمرو : الرُّقَّى الشّحْمة البيضاء النَّقِيَّة تكون في مَرْجِعِ الكَتِف وعليها أُخْرَى مثلُها يقال لها المَأْنةُ ( 1 ) فكما يَرَاها الآكِلُ يأْخُذُها مُسابَقةً . قال : وفي المثل يَضْرِبُه النِّحْرير للخَوْعَمِ حَسِبتني الرُّقَّى عليها المَأْناة . قال الجوهري : و الرُّقَيُّ موضع . و رُقَيَّة : اسم امرأَة . وعبدا بن قيسِ الرُّقَيَّات ( 2 ) : إِنّما أُضيف قيسٌ إِليهن لأَنّه تزوج عدَّة نسوة وافق أَسماؤهن كُلِّهِنَّ رقيَّةَ فنُسب إِليهن قال الجوهري : هذا قول الأَصمعي وقال غيره : إِنّه كانت له عدَّةُ جدّات أَسماؤهن كُلِّهنّ رُقَيَّة ويقال : إِنّما أُضيف إِليهنّ لأَنّه كان يُشَبِّبُ بعدّة نساء يُسَمَّيْن رُقَيَّة .

[ ركا ]

ركا : الرَّكْوَةُ و الرِّكْوة ( 1 ) : شِبْهُ تَوّرٍ من أَدمٍ وفي الصحاح : الرَّكْوةُ التي للماء . وفي حديث جابر : أُتِيَ النبيُّ بِرَكْوةٍ فيها ماءٌ قال : الرِّكْوة إِناءٌ صغير من جِلْدٍ يُشْرَب فيه الماءُ والجمع رَكَوات بالتحريك و ركاءٌ . و الرِّكْوة أَيضاً : زَوْرَقٌ صغير . و الرِّكْوةُ : رقْعَة تحت العَواصِرِ والعَواصِرُ حجارة ثلاثٌ بعضها فوق بعض . و رَكا الأَرضَ رَكْواً : حفرها . و رَكا رَكْواً : حَفَرَ حَوْضاً مُسْتَطيلاً . و المَرْكُوُّ من الحِياضِ : الكبير وقيل الصغير وهو من الاحْتِفار . ابن الأَعرابي : رَكَوْتُ الحَوْضَ سوَّيته . أَبو عمرو : المَرْكُوُّ الحَوْض الكبير قال أَبو منصور : والذي سمعته من العرب في المَرْكُوِّ أَنه الحُوَيْضُ الصغير يُسَوِّيه الرجل بيديه على رأْس البئر إِذا أَعْوَزه إِناءٌ يَسْقي فيه بَعيراً أَو بَعيرَين . يقال : ارْكُ مَركُوّاً تَسْقِي فيه بَعيرَك وأَما الحوض الكبير فلا يسمى مَرْكُوّاً . الليث : الرَّكْوُ أَن تَحْفِرَ حَوْضاً مستطيلاً وهو المَرْكُوُّ . وفي حديث البرَاء : فأَتيْنا على رَكِيَ ذَمَّةٍ الرَّكِيُّ : جِنْسٌ للرَّكِيَّة وهي البئْر . والذَّمَّة القليلة الماء . وفي حديث عليّ كرم الله وجهه : فإِذا هو رَكِيَ يَتَبرَّد . الجوهري : و المَرْكُوُّ الحَوْضُ الكبير والجُرْمُوزُ الصغير قال الراجز : السَّجْلُ والنّطْفَةُ والذَّنُوبُ حتى تَرَى مَرْكُوَّها يَثُوبُ يقول : أَسْتَقِى تارَةً ذَنُوباً وتارة نُطْفَةً حتى رَجَعَ الحَوضُ مَلآنَ كما كان قَبْلَ أَن يُشْرَب


334

َ . و الرَّكِيَّة : البئرُ تُحْفَرُ والجمع رَكِيٌّ ( 2 ) و رَكايا قال ابن سيده : وقضينا عليها بالواو لأَنّه من رَكَوْت أَي حَفَرْت . و رَكا الأَمْرَ رَكْواً : أَصْلَحَه قال سُوَيْد : فَدَعْ عَنْكَ قَوْماً قد كَفَوْكَ شُؤُونَهُم وشَأْنُكَ إِلّا تَرْكُهُ مُتَفاقِمُ معناه إِن لا تُصْلِحْه . قال ابن الأَعرابي : رَكَوْتُ الشيءَ أَرْكُوهُ إِذا شَدَدْته وأَصْلَحْته . و رَكا على الرجُل رَكْواً و أَرْكَى : أَثْنَى عليه ثَناءً قَبيحاً . و رَكَوْتُ عليه الحِمْلَ و أَرْكَيْتُه . ضاعَفْته عليه وأَثْقَلْتُه به و رَكَوْت عليه الأَمْرَ و رَكَّيْته . ويقال : أَرْكَى عليه كذا وكذا كأَنّه رَكَّهُ في عُنقِه أَي جَعَلَه . و أَرْكَيْت في الأَمْر : تأَخَّرْت . ابن الأَعرابي : رَكاه إِذا أَخَّرَه . وفي الحديث : يَغْفِرُ اللَّهُ في لَيْلَةِ القَدْرِ لكُلِّ مُسْلِمٍ إِلاَّ لِلْمُتَشاحِنَيْنِ فيقال ارْكُوهُما حتى يَصْطَلِحا هكذا رُوي بضم الأَلف . وفي حديث أَبي هريرة رضي الله عنه : أَنه قال تُعْرَضُ أَعمالُ الناس في كلِّ جُمْعةٍ مَرَّتَين يومَ الاثنَيْنِ ويومَ الخَميس فيُغْفَر لكل عبدٍ مُؤْمن إِلا عَبْداً كانتْ بينهَ وبينَ أَخيهِ شَحْناءُ فيقال ارْكُوا هذَيْن حتى يَفِيئَا قال الأَزهري : وهذا خَبَرٌ صحيح قال : ومعنى قوله ارْكُوا هَذَيْنِ أَي أَخِّرُوا قال : وفيه لغة أخرى . روي عن الفراء أَنّه قال أَرْكَيْت الدَّيْنَ أَي أَخَّرْته و أَرْكَيْتُ عليَّ دَيْناً و رَكَوْتُه . وفي رواية في الحديث : اتْرُكُوا هَذَينِ من التَّرْكِ ويروى : ارْهَكُوا بالهاء أَي كَلِّفُوهُما وأَلْزِمُوهُما من رَهَكْت الدابَّة إِذا حَمَلْت عليها في السَّيْر وأَجْهَدْتها . قال أَبو عمرو : يقال للغَريم اركني إِلى كذا أَي أَخِّرْني . الأَصمعي : رَكَوْت عليّ الأَمْرَ أَي و رَّكْتَه . و رَكَوْتُ على فلانٍ الذَّنْبَ أَي و رَّكْتُه . و رَكَوْتُ بَقِيَّةَ يَوْمي أَي أَقْمْتُ . ابن الأَعرابي : أَرْكَيْتُ لِبَني فلان جُنْداً أَي هَيَّأْتُه لهم . و أَرْكَيْتَ عليَّ ذَنْباً لم أَجْنِه . وقولهم في المثل : صارَتِ القوْسُ رَكْوَةً يُضْرَبُ في الإِدْبارِ وانْقِلابِ الأُمور . و أَرْكَيْتُ إِلى فلان : مِلْتُ إِليه واعْتَزَيْت . و أَرْكَيْت إِليه . لَجَأْت . وأَنا مُرْتَكٍ على كذا أَي مُعَوِّلٌ عليه وما لي مُرْتَكىً إِلا عليكَ . عليُّ بن حمزة : رَكَوْتُ إِلى فلان اعتَزَيْتُ إِليه ومِلْتُ إِليه وقوله أَنشده ابن الأَعرابي : إِلى أَيِّما الحَيَّيْنِ تُرْكَوا فإِنَّكُمْ ثِفالُ الرَّحَى مَنْ تَحْتَها لا يرِيمُها فسر تُرْكَوْا تُنْسَبوا وتُعَزَوْا قال ابن سيده وعندي أَنّ الرواية إِنّما هي تُرْكُوا أَو تَرْكُوا أَي تَنْتَسِبوا وتَعْتَزُوا . و الرَّكاءُ : اسم موضع وفي المُحْكم : وادٍ معروف قال لبيد : فدَعْدَعا سُرَّةَ الرَّكَاءِ كما دَعْدَعَ ساقي الأَعاجِمِ الغَرَبَا قال : وفي بعض النسخ الموثوق بها من كتاب الجمهرة الرِّكاءِ بالكسر ويروى بفتح الراء وكسرها والفتح أَصح وهو موضع وصفَ ماءَيْن التَقَيا من السَّيْل فمَلآ سُرَّة الرِّكاء كما ملأَ ساقي الأَعاجِم قَدَح الغَرَبِ خمراً . قال ابن بري : الرَّكاء بالفتح وادٍ بجانب نَجْدٍ بينَ البَدِيِّ والكُلابِ قال : ذكره ابن وَلاَّدٍ في باب المَمْدود والمَفْتوح أَوَّلُه


335

. غيره : و ركاءُ ممدود موضع قال : إِذ بالرِّكاءِ مَجالِسٌ فُسُحُ قال ابن سيده : وقضيت على هذه الكلمات بالواو لأَنه ليس في الكلام ركي وقد ترى سعة باب رَكَوْت ابن الأَعرابي : رَكاهُ إِذا جاوَبَ رَوْكَه وهو صوتُ الصَّدَى من الجَبل والحَمَّام . و الرَّكِيُّ : الضَّعِيف مثلُ الرَّكِيكِ وقيل : ياؤُه بدل من كاف الرَّكِيكِ قال : فإِذا كان ذلك فليس من هذا الباب . وهذا الأَمرُ أَرْكَى من هذا أَي أَهْوَنُ منه وأَضْعَف قال القطامي : وغيرُ حَرْبيَ أَرْكَى مِنْ تَجَشمِها إِجَّانَةٌ مِن مُدامٍ شَدَّ ما احْتَدَمَا

[ رمي ]

رمي : الليث : رَمى يَرْمي رَمياً فهو رامٍ . وفي التنزيل العزيز : وما رَمَيْتَ إِذ رَمَيْتَ ولكن الله رَمى قال أَبو إِسحيق : ليس هذا نفي رَمْيِ النبي ولكن العرب خُوطِبَت بما تَعْقِل . وروى أَنَّ النبي قال لأَبي بكر رضي الله عنه : ناوِلني كَفًّا من تُرابِ بَطْحاءِ مكةَ فناولَهُ كَفًّا فرمى به فلم يَبقَ منهم أَحدٌ من العدُوّ إِلاَّ شُغِلَ بعَيْنِهِ فاعْلَمَ الله عزّ وجلّ أَن كَفًّا من تُرابٍ أَو حَصىً لا يَمْلاُّ به عيون ذلك الجيشِ الكثير بَشَرٌ وأَنه سبحانه وتعالى تَولَّى إِيصال ذلك إِلى أَبصارهم فقال : وما رَمَيْتَ إِذ رَمَيْتَ ولكن الله رَمَى أَي لم يُصِبْ رَمْيُك ذلك ويبْلُغ ذلك المَبْلَغ بل إِنما الله عزّ وجلّ تولى ذلك فهذا مَجازُ وما رَمَيْتَ إِذ رَمَيْتَ ولكن الله رَمَى وروى أَبو عمرو عن أَبي العباس أَنه قال : معناه وما رَمَيْتَ الرُّعْبَ والفَزَعَ في قلوبهم إِذ رَمَيْتَ بالحَصى ولكنّ الله رَمَى وقال المبرد : معناه ما رميت بقوتك إِذ رميت ولكن بقوة الله رميت . وَرمى ااُ لفلان : نَصَره وصَنَعَ له عن أَبي علي قال : وهو معنى قوله تعالى : وما رميت إِذ رميت ولكنّ الله رمى قال : وهذا كله من الرَّمْيِ لأَنه إِذا نصره رمى عدُوَّه . ويقال : طَعَنه فأَرْماه عن فَرسه أَي أَلقاه عن ظهر دابته كما يقال أَذْراه . و أَرْمَيْتُ الحَجَرَ من يدي أَي أَلقيت . ابن سيده : رَمى الشيءَ رَمْياًو رَمْى به و رمى عن القوْس و رَمى عليها ولا يقال رَمى بها في هذا المعنى قال الراجز : أَرْمى عليها وهي فرْعٌ أَجْمَعُ وهي ثلاثُ أَذْرُعٍ وإِصْبَعُ قال ابن بري : إِنما جاز رَمَيْتُ عليها لأَنه إِذا رمَى عنها جَعَلَ السهمَ عليها . و رَمى القَنَصَ رَمْياً لا غير . وخرجتُ أَرْتَمِي وخرج يَرْتَمي إِذا خرج يرْمي القَنَصَ وقال الشماخ : خَلَتْ غيرَ آثارِ الأَراجِيلِ تَرْتَمِي تَقَعْقَع في الآباطِ منها وِفاضُها قال : ترْتمي أَي تَرْمي الصَّيدَ والأَراجِيلُ رجالةٌ لُصوصٌ . أَبو عبيدة : ومن أَمثالهم في الأَمر يُتقدَّم فيه قَبْلَ فِعْلِه : قبل الرِّماءِ تُمْلأُ الكَنائنُ . و الرِّماءُ : المُراماةُ بالنَّبْلِ . و التِّرْماءُ : مثل الرِّماء و المُراماةِ . وخرجت أَتَرَمَّى وخرج يَتَرَمَّى إِذا خرج يَرْمي في الأَغراضِ واُّصُول الشجر . وفي حديث الكسوف : خرجتُ أَرْتَمي بأَسْهُمي وفي رواية : أَتَرامى . يقال : رَمَيْت بالسَّهْمِ رَمْياً و ارْتَمَيْت و تراميت تَرامِياً و رامَيْت مُراماةً إِذا رَمَيْت


336

بالسهام عن القِسِيّ وقيل : خرجتُ أَرْتَمِي إِذا رَمَيْت القَنَصَ و أَتَرَمَّى إِذا خرجت تَرْمِي في الأَهدافِ ونحوِها . وفلان مُرْتَمًى للقوم ( 2 ) ومُرْتَبًى أَي طليعة . وقوله في الحديث : ليس وراء الله مَرْمىً أَي مَقْصِدٌ تُرْمى إِليه الآمالُ ويوجَّه نحوَه الرَّجاءُ . و المَرْمى : موضع ال رَّمْيِ تشبيهاً بالهَدَف الذي تُرْمى إِليه السهام . وفي حديث زيد بن حارثة : أَنه سُبِيَ في الجاهلية فتَرَامى به الأَمرُ إِلى أَن صار إِلى خديجة رضي الله عنها فوَهَبَتْه للنبي فأَعْتَقَه تَرامَى به الأَمرُ إِلى كذا أَي صار وأَفْضى إِليه وكأَنه تَفَاعَل من الرَّمْي أَي رَمَتْه الأَقدارُ إِليه . وتَيْسٌ رَمِيُّ : مَرْمِيُّ وكذلك الاُّنثى وجمعها رَمايا وإِذا لم يعرفوا ذكراً من اُّنثى فهي بالهاء فيهما . وقال اللحياني : عَنْزٌ رَمِيّ و رَمِيَّة والأَول أَعلى . وفي الحديث الذي جاء في الخوارج : يَمْرُقون من الدين كما يَمْرُق السهم من الرَّمِيَّة . الرَّمِيَّة : هي الطريدة التي يَرْميها الصائد وهي كلُّ دابةٍ مَرْمِيَّةٍ وأُنِّثَتْ لأَنها جُعِلَت اسماً لا نعتاً يقال : بالهاء للذكر والاُّنثى . قال ابن الأَثير : الرَّمِيَّة الصيد الذي تَرْميه فَتقْصِدُه ويَنْفُذُ فيه سَهْمُك وقيل : هي كلُّ دابة مَرْمِيَّة . الجوهري : الرَّمِيَّة الصيد يُرْمى . قال سيبويه : وقالوا : بئس الرَّميَّةُ الأَرْنَبُ يريدون بئس الشيءُ مما يُرْمى يذهب إلى أَن الهاء في غالب الأَمر إِنما تكون للإِشعار بأَن الفعل لم يقع بعدُ بالمفعول وكذلك يقولون : هذه ذبيحتك للشاة التي لم تُذْبَح بعدُ كالضَّحية فإِذا وقع بها الفعل فهي ذبيحٌ . قال الجوهري : في قولهم : بئس الرَّمِيَّة الأَرنب : أَي بئس الشيءُ مما يُرْمَى به الأَرنب قال : وإِنما جاءت بالهاء لأَنها صارت في عداد الأَسماء وليس هو على رُمِيَتْ فهي مَرْمِيَّة وعُدِلَ به إِلى فعيل وإِنما هو بئسَ الشيءُ في نفسه مما يُرمى الأَرْنَبُ . وبينهم رَمِّيَّاً أَي رَمْيٌ . ويقال : كانت بين القوم رِمِّيَّا ثم حَجَزَتْ بينهم حِجِّيزى أَي كان بين القوم تَرامٍ بالحجارة ثم توسَّطهَم من حجزَ بينهم وكفَّ بعضهم عن بعض . و الرِّمى : صوت الحجر الذي يَرْمي به الصبي . و المِرْماةُ : سهمٌ صغيرٌ ضعيف قال : وقال أَبو زياد مثلٌ للعرب إِذا رأَوْا كثرة المَرَامي في جَفِير الرجل قالوا : ونَبْلُ العبدِ أَكثرُها المَرامِي قيل : معناه أَن الحُرَّ يغالي بالسهام فيشتري المِعْبَلة والنَّصْل لأَنه صاحب حرب وصيدٍ والعبد إِنما يكون راعياً فتُقْنِعُه المرامي لأَنها أَرخصُ أَثماناً إِن اشتراها وإِن اسْتَوهَبها لم يَجُدْ له أَحد إِلاَّ بمرْماة . و المِرْماة : سهمُ الأَهْداف ومنه قول النبي : يَدَعُ أَحدُهم الصلاةَ وهو يُدْعى إِليها فلا يُجيبُ ولو دُعِيَ إِلى مِرْماتَيْن لأَجابَ وفي رواية : لو أَن أَحدهم دُعِيَ إِلى مِرْماتَيْن لأجاب وهو لا يُجيب إِلى الصلاة فيقال المِرْماةُ الظِّلْفُ ظِلْفُ الشاة . قال أَبو عبيدة : يقال إِن المرماتَينِ ما بين ظِلْفَي الشاةِ وتُكْسَر ميمهُ وتُفتح . قال : وفي بعض الحديث لو أَن رجلاً دَعا الناس إِلى مِرْماتَيْنِ أَو عَرْق


337

ٍ أَجابوه قال : وفيها لغة أُخرى مَرْماة وقيل : المِرْماةُ بالكسر السَّهمُ الصغير الذي يُتَعلَّمُ فيه الرَّمْيُ وهو أَحْقَرُ السهام وأَرْذَلُها أَي لو دُعِي إِلى أَن يُعْطى سهمين من هذه السهام لأَسرع الإِجابة قال الزمخشري : وهذ ليس بوجيه ويدفعه قوله في الرواية الأُخرى لو دُعِيَ إِلى مِرْماتَيْن أَو عَرْقٍ . قال أَبو عبيد : وهذا حرف لا أَدري ما وجهه إِلا أَنه هكذا يُفَسَّر بما بين ظِلْفَي الشاةِ يريد به حقارَته . قال ابن بري : قال ابن القطاع المِرْماة ما في جَوْفِ ظِلْف الشاة من كُراعِها وروي عن ابن الأَعرابي أَنه قال : المِرْماةُ بالكسر السَّهْمُ الذي يُرْمى به في هذا الحديث . قال ابن شميل : و المَرامي مثل المَسالِّ دقيقةٌ فيها شيءٌ من طول لا حُروفَ لها قال : والقِدْحُ بالحديد مِرْماةٌ والحديدة وحدها مِرماةٌ قال : وهي للصيد لأَنها أَخف وأَدَقُّ قال : و المِرْماةُ قِدح عليه رِيشٌ وفي أَسْفَلِه نَصْلٌ مثلُ الإِصْبع قال أَبو سعيد : المِرْماتانِ في الحديث سهمان يَرْمي بهما الرجلُ فيُحْرِزُ سَبَقَه فيقول سابَق إِلى إِحراز الدنيا وسَبَقِها ويَدَع سَبَق الآخرة . الجوهري : المِرماة مثل السِّرْوةِ وهو نَصْل مدَوَّرٌ للسَّهْم . ابن سيده : المِرْماة و المَرْماة هَنَة بين ظِلْفي الشَّاةِ . ويقال : أَرْمى الفرسُ براكِبه إِذا أَلقاه . ويقال : أَرْمَيْت الحِمْل عن ظَهْرِ البَعير فارْتَمى عنه إِذا طاح وسَقَطَ إِلى الأَرض ومنه قوله : وسَوْقاً بالأَماعِزِ يَرْتَمِينَا أَراد يَطِحْن ويَخْرِرْنَ . و رَمَيْت بالسَّهْم رَمْياً و رِمايَةً و رِامَيْتُه مُراماةً و رِماءً و ارْتَمَيْنا و ترامينا وكانت بينهم رِمِّيَّا ثم صاروا إِلى حِجِّيزى . ويقال للمرأَة : أَنت تَرْمِين وأَنْتُنَّ تَرْمين الواحدة والجماعة سواء . وفي الحديث : من قُتِلَ في عِمِّيَّةٍ في رِمِّيَّا تكون بينهم بالحجارة الرِّمِّيَّا بوزن الهِجِّيرى والخِصِّيصى : من الرَّمِي وهو مصدرٌ يراد به المبالغة . ويقال : تَرامَى القوم بالسهام و ارْتَمَوْا إِذا رَمَى بعضهُم بعضاً . الجوهري : رَمَيْت الشيء من يَدي أَي أَلْقَيْته فارْتَمى . ابن سيده : و أَرْمى الشيَ من يدهِ أَلقاه . ورَمى الله في يدِه وأَنْفِه وغير ذلك من أَعضائه رَميْاً إِذا دُعِي عليه قال النابغة : قُعوداً لدى أَبْياتِهم يَثْمِدُونَها رَمى ااُ في تلك الأُنوفِ الكَوانِعِ و الرَّمِيُّ : قِطَعٌ صغار من السحاب زاد التهذيب : قدرُ الكَفِّ وأَعظمُ شيئاً وقيل : هي سحابة عظيمة القَطرِ شديدة الوقْعِ والجمع أَرْماءٌ وأَ رْمِيةٌ و رَمايا ومنه قول أَبي ذؤَيب يصف عسلاً : يَمانِيَةٍ أَجبْى لها مَظَّ مائِدٍ وآلِ قُراسٍ صوبُ أَرْمِيَةٍ كُحْلِ ويروى : صوبُ أَسْقِية . الجوهري : الرَّميّ السّقيُّ وهي السحابة العظيمة القطرِ . الأَصمعي : الرَّمِيّ والسَّقِيُّ على وزن فعيل هما سحابتان عظيمتا القطر شديدتا الوقع من سحائب الحميم والخريف قال الأَزهري : والقول ما قاله الأَصمعي وقال مُلَيح الهُذَلي في الرَّميّ السحاب : حَنِين اليَماني هاجَه بعْدَ سَلْوةٍ ومِيضُ رَميَ آخرَ اللَّيلِ مُعْرِقِ وقال أَبو جندب الهذلي وجمعه أَرْمِيةً : هنالك لو دَعَوْت أَتاكَ منْهم رجالٌ مِثْلُ أَرْمِيَةِ الحَميمِ والحَميم : مطرُ الصيف ويكن عظيمَ القطر شديدَ الوَقْع . والسحابُ يَتَرامى أَي يَنْضَم بعضهُ إِلى بعض . وكذلك يَرْمي قال المُتَنَخِّل الهذلي : أَنْشَأَ في العَيْقةِ يَرْمِي لَهُ جُوفُ رَبابٍ وَرِهٍ مُثْقَلِ ورَمَى بالقوم من بلد إِلى بلد : أَخْرَجَهم منه وقد


338

ارْتَمَتْ به البلادُ و ترَامَتْ به قال الأَخطل : ولكن قَذاها زائرٌ لا تُحِبُّهُ تَرامَتْ به الغِيطانُ من حيث لا يَدْري ابن الأَعرابي : و رَمَى الرَّجلُ إِذا سافر . قال أَبو منصور : وسمعت أَعرابياً يقول لآخر أَيْنَ تَرْمِي فقال : أُرِيدُ بلَدَ كذا وكذا أَراد بقوله أَيْنَ تَرْمي أَيَّ جهةٍ تَنْوي . ابن الأَعرابي : وَرمَى فلان فلاناً بأَمرٍ قبيحٍ أَي قذفه ومنه قول الله عزّ وجلّ : والذين يَرْمُون المُحْصَنات والذين يَرْمُونَ أَزواجَهم معناه القَذْف . و رَمَى فلان يَرْمِي إِذا ظَنَّ ظَنّاً غيرَ مُصيب قال أَبو منصور : هو مثل قوله ( تعالى ) رَجْماً بالغيب قال طُفَيْل يصف الخيل : إِذا قيلَ : نَهْنِهْها وقد جَدَّ جِدُّها تَرامَتْ كخُذْرُوفِ الوَليِد المُثَقَّفِ تَرامَتْ : تَتَابَعَت وازْدادَتْ . يقال : ما زال الشرُّ يتَرَامَى بينهم أَي يَتَتابَع . و ترَامَى الجُرْحُ والحَبْنُ إِلى فَسادٍ أَي تَراخَى وصارَ عَفِناً فاسداً . ويقال : تَرامَى أَمْرُ فلانٍ إِلى الظَّفَرِ أَو الخِذْلانِ أَي صار إِليه . و الرَّمْي : الزيادة في العُمْرِ عن ابن الأَعرابي : وأَنشد : وعَلَّمَنا الصَّبْرَ آباوُّنا وخُطَّ لَنا الرَّمْيُ في الوافِرهْ الوافرة : الدنيا . وقال ثعلب : الرَّمْي أَن يُرْمَى بالقومِ إِلى بَلَدٍ . و رمَى على الخمسين رَمْياً و أَرمْىَ : زاد . وكلُّ ما زاد على شيء فقد أَرْمَى عليه وقول أَبي ذوَّيب : فَلَمَّا تَراماهُ الشَّبابُ وغَيُّه وفي النَّفْسِ مِنهُ فِتْنَةٌ وفُجورُها قال السُّكَّري : تَراماهُ الشَّباب أَي تَمَّ . و الرَّماء بالمَدِّ : الرِّبا قال اللحياني : هو على البَدَل . وفي حديث عمر ضي الله عنه : لا تَبيعُوا الذَّهب بالفِضَّة إِلاَّ يَداً بِيَدٍ هاءَ وهاء إِني أَخافُ عليكم الرَّمَاء قال الكسائي : هو بالفَتْح والمدّ . قال أَبو عبيد : أَراد بالرَّماءِ الزيادة بمعنى الرِّبَا يقول : هو زيادة على ما يَحلُّ . يقال : أَرَمَى على الشيء إِرماءً إِذا زاد عليه كما يقال أَرْبى ومنه قيل : أَرْمَيت على الخَمْسين أَي زدت عليها إِرْماءً ورواه بعضهم : إِني أَخاف عليكم الإِرْماءَ فجاء بالمصدر وأَنشد لحاتم طيّء : وأَسْمَرَ خَطِّيّاً كأَنَّ كُعوبَهُ نَوَى القَسْبِ قَدْ أَرْمَى ذِراعاً على العَشْرِ أَي قد زَاد عليها و أَرْمَى وأَرْبى لغتان . و أَرْمَى فلانٌ أَي أَرْبَى . ويقال : سابَّهُ فأَرْمَى عليه إِذا زادَ وحديث عَدِيَ الجُذَامِي : قال : يا رسولا كانَ لي امْرَأَتانِ فاقْتَتَلَتا فَرَمَيْتُ إِحْداهما فرُمِيَ في جِنازَتِها أَي ماتَتْ فقال : اعْقِلْها ولا تَرِثْها قال ابن الأَثير : يقال رُمِيَ في جنازةِ فلان إِذا مات لأَنَّ الجِنازَة تَصيرُ مَرْميّاً فيها والمراد بالرَّمْي الحَمْلُ والوَضْعُ والفِعْلُ فاعِلُه الذي أُسْنِدَ إِليه هو الظَّرْفُ بعينه كقولك سِيرَ بِزَيْدٍ ولذلك لم يُوءَنَّث الفعل وقد جاءَ في رواية فرُمِيَتْ في جِنازَتها بإِظهار التاء . و رُمَيٌّ و رِمِّيَّانٌ : موضعان . و أَرْمِيَا : اسمُ نَبِيَ قال ابن دريد : أَحْسبه مُعَرَّباً . قال ابن بري : و رَمَى اسم وادٍ يصرف ولا يصرف قال ابن مُقبل : أَحَقّاً أَتاني أَنَّ عَوْفَ بنمالْكٍ بَبَطْنِ رَمَى يُهْدِي إِلَىَّ القَوافِيَا


339

( 1 )

[ رنا ]

رنا : الرُّنُوُّ : إِدامة النَّظَر مع سكون الطَّرف . رَنَوْتُه و رَنَوْتُ إِليه أَرْنُو رَنْواً و رَنا له : أَدام النَّظَرَ . يقال : ظَلَّ رانِياً و أَرْناهُ غيرهُ . و الرَّنا بالفتح مقصورٌ : الشيءُ المَنْظُورُ إِليه وفي المحكم : الذي يُرْنَى إِليه من حُسْنهِ سمَّاه بالمصدر قال جرير : وقد كان من شَأْنِ الغَوِيِّ ظَعائِنٌ رَفَعْنَ الرَّنا والعَبْقَرِيَّ المُرَقَّمَا و أَرْناني حُسْنُ المَنْظَر و رَنَّاني الجوهري : أَرْناني حسنُ ما رأَيتُ أَي حَمَلني على الرُّنُوَّ . و الرُّنُوّ : اللَّهْوُ مع شَغْلِ القَلْبِ والبَصَرِ وغَلَبةِ الهَوَى . وفُلانٌ رَنُوُّ فلانة أَي يَرْنُو إِلى حديثها ويُعْجبُ به . قال مبتكر الأَعرابي : حدَّثني فلان فَرَنْوتُ إِلى حديثه أَي لَهَوتُ به وقال : أَسأَل الله أَن يُرْنِيكُم إِلى الطاعة أَي يُصَيِّرَكُم إِليها حتى تَسْكُنوا وتَدُومُوا عليها . وإِنه لَرَنُوُّ الأَمَاني أَي صاحبُ أُمْنِيَّةٍ و الرَّنْوَة اللَّحمة وجمعُها رَنَوات . وكأْس رَنَوْناةٌ : دائمةٌ على الشُّرْبِ ساكِنة ووزنها فَعَلْعَلَة قال ابن أَحمر : مَدَّت عليه المُلْكَ أَطَنابَها كأْسٌ رَنَوناةٌ وطِرفٌ طِمِرّ أَراد : مَدَّتْ كأْسٌ رَنَوْناةٌ عليه أَطْنابَ الملك فذَكَرَ المُلْكَ ثمَّ ذكر أَطْنابَه قال ابن سيده : لم نسمع بالرَّنَوناة إِلاَّ في شِعْر ابن أَحمر وجمعها رَنَوْنَيَاتٌ وروى أَبو العباس عن ابن الأَعرابي أَنه سَمِعَه رَوَى بيتَ ابن أَحمر : بَنَّتْ عليه الملْكُ أَطْنابَها أَي المُلْكُ هي الكأْسُ ورَفَعَ المُلْكَ ببَنَّت ورواه ابن السكيت بَنَتْ بتخفيف النون والمُلْكَ مفعولٌ له وقال غيره : هو ظرفٌ . وقيل : حال على تقديره مصدراً مثل أَرسلَها العِراك وتقديره بَنَتْ عليه كأْس رَنَوْناة أَطْنابَها مُلكاً أَي في حال كونه ملكاً والهاء في أَطنابها في هذه الوجوه كلها عائدة على الكأْس وقال ابن دريد : أَطنابها بدل من الملك فتكون الهاء في أَطنابها على هذا عائدة على الملك وروى بعضهم : بَنَتْ عليه الملكُ فرفَعَ الملكَ وأَنَّثَ فعله على معنى المَمْلكة وقبل البيت : إِنَّ امرَأَ القَيْس على عَهْدِهِ في إِرْثِ ما كان أَبوه حُجُرْ يَلْهو بِهِنْدٍ فَوْقَ أَنْماطِها وفرْثَنى يعْدُو إِليه وَهِرْ حتَّى أَتَتْه فَيْلَقٌ طافِحٌ لا تَتَّقي الزَّجْرَ ولا تَنْزَجِرْ لمَّا رأَى يَوْماً له هَبْوةٌ مُرًّا عَبُوساً شَرَّه مُقْمَطِرْ أَدَّى إِلى هِنْدٍ تَحِيَّاتِها وقال : هذا من دَواعي دبرْ إِنَّ الفَتى يُقْتِرُ بعدَ الغِنى ويَغْتَني مِنْ بَعْدِ ما يَفْتَقِرْ والحَيُّ كالمَيْتِ ويَبْقى التُّقى والعَيْش فَنَّانِ : فحُلْوٌ ومُرْ ومثله قوله : فَوَرَدَتْ تَقْتَدَ بَرْد مائِها أَراد : وَرَدَتْ بَرْدَ ماءِ تَقْتَدَ ومثله قول الله عزّ وجلّ : أَحْسَنَ كُلَّ شَيءٍ خَلَقَه أَي أَحْسَنَ خَلْقَ كُلِّ شيءٍ ويُسَمَّى هذا البَدَل


340

. وقولهم في الفاجرة : تُرْنى هي تُفْعَلُ من الرُّنُوِّ أَي يُدامُ النظَرُ إِليها لأَنها تُزَنُّ بالرِّيبَة . الجوهري : وقولهم يا بْنَ تُرْنى كنايةٌ عن اللَّئِيم قال صخر الغي : فإِنّ ابنَ تُرْنى إِذا زُرْتُكُمْ يُدافِعُ عَنِّيَ قَوْلاً عَنِيفَا ويقال : فلان رَنُوُّ فلانة إِذا كان يُدِيمُ النَّظَر إِليها . ورجل رَنَّاءٌ بالتشديد : للَّذي يُديِمُ النَّظَر إِلى النساءِ . وفلان رَنُوُّ الأَماني أَي صاحِبُ أَمانيَّ يتَوقَّعُها وأَنشد : يا صاحِبَيَّ إِنَّني أَرْنُوكُمَا لا تُحْرِماني إِنَّني أَرْجُوكُمَا و رَنا إِليها يَرْنُو رُنُوًّا و رَناً مقصور إِذا نظرَ إِليْها مُداوَمة وأَنشد : إِذا هُنَّ فَصَّلْنَ الحَدِيث لأَهْلِه وجَدَّ الرَّنا فصَّلْنَه بالتَّهانُف ( 1 ) ابن بري : قال أَبو علي رَنَوْناةٌ فعَوْعَلة أَو فعَلْعَلة من الرَّنا في قول الشاعر : حديثَ الرَّنا فصَّلْنَه بالتَّهانُفِ ابن الأَعرابي : تَرَنَّى فلان أَدام النَّظر إِلى من يُحِبُّ . و تُرْنى و تَرْنى : اسم رملة قال : وقَضَينا على أَلِفِها بالواو وإِن كانت لاماً لوجودنا رنوت . و الرُّناءُ : الصَّوْتُ والطَّرَب . و الرُّناءُ : الصوتُ وجمعه أَرْنِيَةٌ . وقد رَنَوْتُ أَي طَرِبْتُ . و رَنَّيْتُ غيري : طرَّبْتُه قال شمر : سأَلت الرياشي عن الرُّناءِ الصوت بضم الراء . فلم يَعْرفْه وقال : الرَّناء بالفتح الجمال عن أَبي زيد وقال المنذري : سأَلت أَبا الهيثم عن الرُّناءِ و الرَّناء بالمعنيين اللذين تقدما فلم يحفظ واحداً منهما قال أَبو منصور : و الرُّناءُ بمعنى الصوت ممدود صحيح . قال ابن الأَنباري : أَخبرني أَبي عن بعض شيوخه قال : كانت العرب تسمي جُمادى الآخرة رُنَّى وذا القَعْدة رُنَة وذا الحجة بُرَكَ . قال ابن خالويه رُنَةُ اسم جمادى الآخرة وأَنشد : يا آلَ زَيدٍ احْذَرُوا هذي السَّنَهْ مِنْ رُنَةٍ حتى يُوافيها رُنَهْ قال : ويروى : من أَنةٍ حتى يوافيها أَنَهْ ( 2 ) ويقال أَيضاً رُنَّى وقال ابن الأَنباري : هي بالباء وقال أَبو عمر الزاهد : هو تصحيف وإِنما هو بالنون . والرُّبَّى بالباء : الشاةُ النُّفَساء وقال قطرب وابن الأَنباري وأَبو الطيب عبدالواحد وأَبو القاسم الزجاجي : هو بالباء لا غيرُ قال أَبو القاسم الزجّاجي : لأَن فيه يُعْلَم ما نُتِجَتْ حُروبُهم أَي ما انْجَلَتْ عليه أَو عنه مأْخوذ من الشاة الرُّبَّى وأَنشد أَبو الطيب : أَتَيْتُك في الحنِين فقُلتَ : رُبَّى وماذا بينَ رُبَّى والحَنِينِ قال : وأَصل رُنة رُونَة وهي محذوفة العين و رُونَة الشيء : غايتُهُ في حَرَ أَو بَرْدٍ أَو غيره فسمِّي به جُمادى لشِدة بَرْدِه . ويقال : إِنهم حين سمَّوا الشهور وافق هذا الشهر شدَّةَ البَرْدِ فسَمَّوْه بذلك :

[ رها ]

رها : رَها الشيء رَهْواً : سَكَن . وعَيْشٌ راهٍ : خصيبٌ ساكنٌ رافِهٌ . وخِمْسٌ راهٍ إِذا كان سهْلاً


341

. وكلُّ ساكِنٍ لا يتحَرِّكُ راهٍ و رَهْوٌ . و أَرْهى على نفسه : رفقَ بها وسَكَّنها والأَمرُ منه أَرْهِ على نفسك أَي ارْفُق بها . ويقال : افْعَلْ ذلك رَهْواً أَي ساكِناً على هِينتِك . الأَصمعي : يقال لكل ساكن لا يتحرك ساجٍ وراهٍ وزاءٍ . اللحياني : يقال ما أَرْهَيْتُ ذاك أَي ما تَرَكْتُه ساكناً . الأَصمعي : يقال أَرْهِ ذلك أَي دَعْهُ حتى يسكُن قال و الإِرْهاءُ الإِسْكان . و الرَّهْوُ : المَطَر الساكن يقال : ما أَرْهَيْتَ إِلاَّ على نفْسِك أَي ما رَفَقْتَ إِلاَّ بها . و رَها البحرُ أَي سكَن . وفي التنزيل العزيز : واتْرُكِ البحْرَ رَهْواً يعني تَفَرُّق الماء منه وقيل أَي ساكناً على هِينتِك وقال الزجاج : رَهْواً هنا يَبَساً وكذلك جاء في التفسير كما قال ( عزّ وجلّ ) : فاضْرب لهم طريقاً في البحر يَبَساً قال المثقب : كالأَجْدَلِ الطالِبِ رَهْوَ القَطا مُسْتنْشطاً في العُنُقِ الأَصْيَدِ الأَجْدَل : الصَّقْر . وقال أَبو سعيد : يقول دَعْه كما فلَقْته لك لأَن الطريق في البحر كان رَهْواً بين فِلْقي البحر قال : ومن قال ساكناً فليس بشيء ولكن الرَّهْو في السير هو اللين مع دوامه . قال ابن الأَعرابي : واترك البحر رَهْواً قال : واسعاً ما بين الطاقات قال الأَزهري : رَهْواً ساكناً من نعتِ موسى أَي على هِينَتِك قال : وأَجْود منه أَن تَجْعَل رهواً من نعت البحر وذلك أَنه قام فِرْقاهُ ساكنين فقال لموسى : دع البحر قائماً ماؤُه ساكناً واعْبُر أَنت البحر وقال خالد بن جَنبة : رَهْواً أَي دَمِثاً وهو السَّهْل الذي ليس برَمْلٍ ولا حَزْنٍ . و الرَّهْوُ أَيضاً : الكثير الحركة ضدٌّ وقيل : الرَّهْوُ الحركة نفسها . و الرَّهْوُ أَيضاً : السريع عن ابن الأَعرابي : وأَنشد : فإِنْ أَهْلِكْ عُمَيْرُ فَرُبَّ زَحْفٍ يُشَبَّه نَقْعُه رَهْواً ضَبَابَا قال : وهذا قد يكون للساكن ويكون للسريع . وجاءت الخيلُ والإِبل رَهْواً أَي ساكنةً وقيل : متتابعة . وغارَةٌ رَهْوٌ متتابعة . ويقال : الناس رَهْوٌ واحدٌ ما بين كذا وكذا أَي متقاطرون . أَبو عبيد في قوله : يَمْشِينَ رَهْواً قال : هو سيرٌ سَهْل مستقيم . وفي حديث رافِع بن خَديجٍ : أَنه اشتَرى من رجُل بَعِيراً بِبَعِيرَيْنِ دَفَع إِليه أَحَدهما وقال آتيكَ بالآخَرِ غَداً رَهْواً يقول : آتيكَ به عَفْواً سهلاً لا احْتباسَ فيه وأَنشد : يَمْشِينَ رَهْواً فلا الأَعجازُ خاذِلةٌ ولا الصُّدورُ عَلَى الأَعْجازِ تَتَّكِلُ وامرأَة رَهْوٌ و رَهْوى : لا تمتنع من الفُجور وقيل : هي التي ليست بمحمودة عند الجماع من غير أَن يُعَين ذلك وقيل : هي الواسعة الْهَنِ وأَنشد ابن بري لشاعر : لقدْ وَلَدَتْ أَبا قابُوسَ رَهْوٌ نَؤُومُ الفَرْجِ حَمْراءُ العِجانِ قال ابن الأَعرابي وغيره : نزَلَ المخَبَّل السَّعْديّ وهو في بعض أَسفاره على خُلَيْدة ابْنةِ الزِّبْرِقانِ بن بَدْرٍ وكان يُهاجِي أَباها فعرَفَته ولم يعرفها فأَتته بغَسُولٍ فغَسَلَتْ رأْسَه وأَحسَنَت قِراهَ وزَوَّدته عند الرِّحْلة فقال لها : من أَنتِ فقالت : وما تُرِيدُ إِلى اسمِي قال : أُريد أَن أَمدحك فما رأَيت امرأَة من العرب أَكرم منك قالت : اسمي رَهْوٌ قال : تا ما رأَيت امرأَة شريفة سُمِّيَت بهذا الاسْم غيرَكِ قالت : أَنت سَمَّيْتَني به قال : وكيف ذلك


342

قالت : أَنا خُلَيْدةُ بنتُ الزِّبْرِقان وقد كان هَجَاها وزوجها هَزَّالاً في شعره فسماها رَهْواً وذلك قوله : وأَنْكَحْتَ هَزَّالاً خُلَيْدةَ بَعْدَما زَعَمْتَ برأْسِ العَيْنِ أَنك قاتِلُهْ فأَنْكَحْتُمُ رَهْواً كأَنَّ هِجانَها مَشَق إِهابٍ أَوْسَعَ السَّلْخَ ناجِلُهْ فجعَلَ على نَفْسِه أَن لا يَهْجُوَها ولا يهجُوَ أَباها أَبداً واسْتَحَى وأَنشأَ يقول : لقدْ زَلَّ رَأْيِي في خُلَيْدة زَلَّةً سأُعْتِبُ قَوْمِي بَعْدَها فأَتُوبُ وأَشْهَدُ والمُسْتَغْفَرُ اللَّهُ أَنَّني كذَبْتُ عليها والهِجاءُ كَذُوبُ وقوله في حديث عليّ كرم الله وجهه يصفُ السماءَ : ونَظَمَ رَهَواتِ فُرَجِها أَي المواضعَ المُتَفَتِّحَةَ منها وهي جمع رَهْوة . أَبو عمرو : أَرْهِى الرجُلُ إِذا تَزَوَّج بالرَّهاءِ وهي الخِجامُ الواسعة العَفْلَق . و أَرْهِى : دامَ على أَكْلِ الرَّهْوِ وهو الكُرْكِيُّ . و أَرْهَى : أَدامَ لضِيفانِه الطَّعامَ سَخَاءً . و أَرْهَىَ : صادَفَ مَوْضِعاً رَهَاءً أَي واسعاً . وبِئرٌ رَهْوٌ : واسِعَة الفَمِ . و الرَّهْوُ : مُسْتَنْقَع الماءِ وقيل : هو مُسْتَنْقَع الماءِ من الجُوَبِ خاصَّة . أَبو سعيد : الرَّهْوُ ما اطْمَأَنَّ من الأَرض وارْتَفَع ما حَوْلَه . و الرَّهْوُ : الجَوْبَةُ تكون في مَحَلَّةِ القَوْمِ يسيلُ إِليها المَطَر وفي الصحاح : يَسِيلُ فيها المَطَر أَو غيرُه . وفي الحديث : أَنَّه قَضَى أَنْ لا شُفْعَة في فِناءٍ ولا طَريقٍ ولا مَنْقَبَةٍ ولا رُكْحٍ ولا رَهْوٍ والجمع رِهاءٌ . قال ابن بري : الفِنَاءُ فِنَاءُ الدار وهو ما امْتَدَّ مَعَها من جَوانِبها والمَنْقَبةُ الطريقُ بينَ الدارَيْنِ والرُّكْحُ ناحيةُ البَيْتِ من وَراشِهِ ورُبَّما كانَ فَضَاءً لا بِنَاءَ فيه . و الرَّهْوُ الجَوْبَةُ التي تكون في مَحَلَّة القَوْم يسيلُ إِليها مِياهُهُم قال : والمعنى في الحديث أَنَّ من لَمْ يكُن مشاركاً إِلاَّ في واحدٍ من هؤلاء الخَمْسةِ لم يَسْتَحِقَّ بهذِهِ المشارَكة شُفْعَة حتى يكون شريكاً في عَيْن العَقَار والدُّورِ والمَنازِلِ التي هذه الأَشْيَاءُ من حُقُوقِها وأَنَّ واحداً من هذه الأَشْياء لا يوجب له شُفْعة وهذا قولُ أَهلِ المدينة لأَنَّهم لا يوجِبُون الشُّفْعَة إِلاَّ للشَّرِيكِ المُخالِطِ وأَما قوله عليه السلام : لا يُمْنَعُ نَفْعُ البئر ولا رَهْوُ الماءِ ويُرْوى : لا يُباعُ فإِن الرَّهْو هنا المُسْتَنْقَع وقد يجوز أَن يكون الماءَ الواسِعَ المُتَفَجِّر والحديث نَهَى أَن يُبَاعَ رَهْوُ الماءِ أَو يُمُنع رَهْوُ الماء قال ابن الأَثير : أَراد مُجْتَمِعَه سُمِّيَ رَهْواً باسم الموضعِ الذي هو فيه لانْخِفاضِه و الرَّهْوُ : خَفِيرٌ يُجْمَع فيه الماءُ . و الرَّهْو : الواسِعُ . و الرَّهَاءُ : الواسِعُ من الأَرضِ المُسْتَوِي قَلَّما يَخْلُو مِنَ السَّرابِ . و رَهاءُ كلِّ شيءٍ : مُسْتَواهُ . وطريقٌ رَهَاءٌ : واسع و الرَّهاءُ شبيهٌ بالدُّخانِ والغَبَرة قال : وتَحْرَجُ الأَبْصار في رَهائِهِ أَي تَحَارُ . و الأَرْهاء : الجَوانِبُ عن أَبي حنيفة قال : وقيل لابْنَةِ الخُسِّ أَيُّ البِلادِ أَمْرأُ قالت : أَرْهاءُ أَجَإٍ أَنَّى شَاءَتْ . قال ابن سيده : وإِنما قضينا أَن همزة الرَّهاءِ والأَرْهاءِ واوٌ لا ياءٌ لأَن ره وأَكثر من ر ه ى ولولا ذلك لكانت الياء أَمْلَكَ بها لأَنها لام . و رَهَتْ تَرْهُو رَهْواً : مَشَتْ مَشْياً خَفِيفاً في رِفْق قال القطامي في نعت الركاب :


343

يَمْشِينَ رَهْواً فَلا الأَعْجازُ خاذِلَةٌ ولا الصُّدُورُ عَلَى الأَعْجازِ تَتَّكِلُ و الرَّهْوُ : سَيْرٌ خَفِيفٌ حكاه أَبو عبيد في سير الإِبل . الجوهري : الرَّهْوُ السَّيْرُ السَّهْلُ . يقال : جاءَت الخَيْلُ رَهْواً أَي متتابعة . وقوله في حديث ابن مسعود : إِذْ مَرَّتْ به عَنانَةٌ تَرَهْيَأَتْ أَي سحابةٌ تَهَيَّأَتْ للمطر فهي تريده ولم تَفْعَل . و الرَّهْو : شدّة السير عن ابن الأَعرابي وقوله : إِذا ما دَعا داعِي الصَّباحِ أَجابَهُ بَنُو الحَرْب مِنَّا والمَراهِي الضَّوابِعُ فسره ابن الأَعرابي فقال : المراهي الخيل السراع واحدها مُرْهٍ وقال ثعلب : لو كان مِرْهًى كان أَجود فهذا يدل على أَنه لم يعرف أَرْهَىَ الفَرَسُ وإِنما مِرْهًى عنده على رَها أَو على النسب . الأَزهري : قال العُكْلِيّ المُرْهِي من الخيل الذي تراه كأَنَّه لا يُسْرع وإِذا طُلِب لَمْ يُدْرَكْ قال : وقال ابن الأَعرابي : الرَّهْوُ من الطَّيْرِ والخيلِ السِّراعُ وقال لبيد : يُرَيْنَ عَصائِباً يَرْكُضْنَ رَهْواً سَوابِقُهُنَّ كالحِدَإِ التُّؤامِ ويقال : رَهْواً يَتْبَعُ بعضُها بعضاً وقال الأَخطل : بَني مهْرَةٍ والخَيْلُ رَهْوٌ كأَنها قِداحٌ على كَفَّي مُجيلٍ يُفيضُها أَي متتابعةٌ . و الرَّهْوُ : من الأَضداد يكون السَّيْرَ السَّهْلَ ويكون السَّريعَ قال الشاعر في السَّريع : فأَرْسَلَهَا رَهْواً رِعالاً كأَنَّها جَرادٌ زَهَتْهُ ريحُ نَجْدٍ فأَتْهَمَا وقال ابن الأَعرابي : رَهَا يَرْهو في السير أَي رَفَقَ . وشيء رَهْوٌ : رقيق وقيل مُتَفَرِّق . و رَها بين رجليه يَرْهو رَهْواً : فَتَحَ قال ابن بري : وأَنشد أَبو زياد : تَبيتُ من شَفّانِ إِسْكَتَيْها وحِرِها راهِيَةً رِجْلَيْها ويقال : رَها ما بين رِجْلَيْه إِذا فَتَحَ ما بين رِجليه . الأَصمعي : ونظر أَعرابي إِلى بعير فالِجٍ فقال : سبحان الله رَهْوٌ بَيْنَ سَنَامَيْن أَي فَجْوَةٌ بينَ سَنَامَيْنْ وهذا من الانْهِباط . و الرَّهْوُ : مَشْيٌ في سُكونٍ . ويقال : افْعَلْ ذلك سَهْواً رَهْواً أَي ساكناً بغير تَشَدُّدٍ . وثوبٌ رَهْوٌ : رَقيقٌ عن ابن الأَعرابي وأَنشد لأَبي عطاء : وما ضَرَّ أَثْوابي سَوادي وتَحْتَه قَميصٌ من القواهِيِّ رَهْوٌ بَنائقُهْ ويروى : مَهْوٌ ورَخْفٌ وكلُّ ذلك سَواءٌ . وخِمارٌ رَهْوٌ : رَقيقٌ وقيل : هو الذي يَلي الرأْسَ وهو أَسْرَعُهُ وسَخاً . و الرَّهْوُ و الرَّهْوَةُ : المَكانُ المُرْتَفِعُ والمُنْخَفِضُ أَيضاً يَجتَمِع فيه الماءُ وهو من الأَضداد . ابن سيده : و الرَّهْوة الارْتِفاعُ والانْحِدارُ ضدّ قال أَبو العباس النُّمَيْري : دَلَّيْتُ رِجْلَيَّ في رَهْوَةٍ فَمَا نَالَتا عندَ ذاكَ القَرَارَا وأَنشده أَبو حاتم عن أُمّ الهَيْثم وأَنشد أَيضاً : تَظَلُّ النساءُ المُرْضِعاتُ بِرَهْوةٍ تَزَعْزَعُ مِن رَوْعِ الجَبَانِ قُلوبُها فهذا انْحِدار وانْخِفاض وقال عمرو بن كُلثوم : نَصَبْنا مِثْلَ رَهْوَةَ ذَاتَ حَدَ مُحافَظةً وكُنّا السابِقِينَا


344

وفي التهذيب : وكنا المُسْنِفينا وفي الصحاح : وكنا الأَيْمَنينا كأَنَّ رَهْوَةَ ههنا اسم أَو قارةٌ بعينها فهذا ارتفاع . قال ابن بري : رَهْوَةُ اسم جبل بعينه وذاتُ حَدَ : من نعت المحذوف أَراد نَصَبْنا كَتيبَةً مِثْلَ رَهْوَة ذاتَ حدّ ومُحافظة : مفعول له والحدّ : السلاح والشوكة قال : وكان حق الشاهد الذي استشهد به أَن تكون الرهوة فيه تقع على كلّ موضع مرتفع من الأَرض فلا تكون اسم شيء بعينه قال : وعُذْره في هذا أَنه إِنما سمي الجبل رَهْوَةً لارْتِفاعه فيكون شاهداً على المعنى . وشاهدُ الرَّهوة للمرتفع قوله في الحديث : وسُئل عن غَطَفان فقال : رَهْوَةٌ تَنْبَع ماءً فَرَهْوَةٌ هنا جبل يَنْبَعُ منه ماء وأَراد أَنَّ فيهم خُشونةً وتَوَعُّراً وتَمَنُّعاً وأَنهم جبل ينبع منه الماء ضربه مثلاً . قال : و الرَّهْوُ و الرَّهْوَةُ شبه تَلّ صغير يكون في مُتون الأَرض وعلى رؤوس الجبال وهي مَواقِع الصُّقور والعِقبان الأُولى عن اللحياني قال ذو الرمة : نظَرْتُ كما جَلّى على رأْسِ رَهْوَةٍ مِن الطَّيْرِ أَقْنى يَنْفُضُ الطِّلِّ أَزْرَقُ الأَصمعي وابن شميل : الرَّهْوَةُ و الرَّهْوُ ما ارتفعَ من الأَرض . ابن شميل : الرَّهْوَةُ الرَّابِية تضْرِبُ إِلى اللِّين وطولُها في السماء ذراعان أَو ثلاثة ولا تكون إِلاَّ في سهولِ الأَرض وجَلَدِها ما كان طيناً ولا تكون في الجبال . الأَصمعي : الرِّهاءُ أَماكنُ مرتفعة الواحد رَهْوٌ . و الرَّهاءُ : ما اتَّسع من الأْرض وأَنشد : بِشُعْثٍ على أَكْوارِ شُذْفٍ رَمى بهم رَهاء الفَلا نابي الهُمومِ القَواذِفِ و الرَّهاء : أَرض مُسْتَوِيةٌ قَلَّما تخلو من السراب . الجوهري : و رَهْوَةٌ في شِعر أَبي ذؤَيب عَقَبة بمكان معروف قال ابن بري بيت أَبي ذؤَيب هو قوله : فإِنْ تُمْسِ في قَبْرٍ برَهْوَةَ ثاوِياً أَنيسُك أَصْداءُ القُبور تَصِيحُ قال ابن سيده : رَهْوى موضع وكذلك رَهْوَةُ أَنشد سيبويه لأَبي ذؤَيب : فإِن تمسِ في قبر برهوة ثاوياً وقال ثعلب : رَهْوَةُ جبل وأَنشد : يوعِدُ خَيْراً وهْوَ بالرَّحْراحِ أَبْعَدُ مِن رَهْوَةَ مِن نُباحِ نُباحٌ : جبل . ابن بزرج : يقولون للرامي وغيره إِذا أَساء أَرْهِهْ أَي أَحْسِنْ . و أَرْهَيْت : أَحْسَنْت . و الرَّهْو : طائر معروف يقال له الكُرْكِيُّ وقيل : هو من طَيْر الماء يُشْبِهُهُ وليس به وفي التهذيب : و الرَّهْوُ طائر . قال ابن بري : ويقال هو طائر غير الكركي يَتزوَّد الماء في استه قال : وإِياه أَراد طَرَفَة بقوله : أَبا كَرِبٍ أَبْلِغْ لَدَيْكَ رِسالةً أَبا جابرٍ عَنِّي ولا تَدَعَنْ عَمْرَا هُمُ سَوَّدوا رَهْواً تَزَوَّدَ في اسْتِهِ مِنَ الماءِ خالَ الطَّيْرَ وارِدَةً عَشْرَا و أَرْهى لك الشيءُ : أَمْكَنَكَ عن ابن الأَعرابي . و أَرْهَيْتُه أَنا لك أَي مَكَّنْتُكَ منه . و أَرْهَيْتُ لَهُم الطَّعامَ والشرابَ إِذا أَدَمْتَه لَهُم حكاه يعقوب مثل أَرْهَنْتُ وهو طعام راهِنٌ وراهٍ أَي دائمٌ قال الأَعشى : لا يَسْتَفِيقونَ مِنْها وهْيَ راهِيةٌ إِلاَّ بِهاتِ وإِنْ عَلُّوا وإِن نَهِلُوا


345

ويروى : راهِنةٌ يعني الخَمْر . و الرَّهْيَّةُ : بُرٌّ يُطحَن بين حجرين ويُصَبُّ عليه لَبَن وقد ارْتَهَى . و الرُّها ( 1 ) : بلد بالجزيرة ينسب إِليه ورَق المَصَاحف والنسبة إِليه رُهاوِيٌّ . و بَنُو رُهاء بالضم ( 2 ) : قبيلة من مَذْحِجٍ والنسبة إِليهم رُهاويٌّ . التهذيب في ترجمة هرا : ابن الأَعرابي هاراه إِذا طانَزَه و راهاهُ إِذا حامقه .

[ روي ]

روي : قال ابن سيده : في معتل الأَلف : رُواوةُ موضع من قِبَلِ بلاد بني مُزَيْنة قال كثير عزة : وغَيَّرَ آياتٍ بِبُرْقِ رُواوةٍ تَنائي اللَّيالي والمَدَى المُتَطاوِلُ وقال في معتل الياء : رَوِيَ من الماء بالكسر ومن اللَّبَنَ يَروَى رَيَا و رِوىً أَيضاً مثل رِضاً و تَرَوَّى و ارْتَوَى كله بمعنى والاسم الرِّيُّ أَيضاً وقد أَرْواني . ويقال للناقة الغزيرة : هي تُرْوِي الصَّبيَّ لأَنه يَنام أَول الليلِ فأَراد أَن دِرَّتها تَعْجَلُ قبلَ نَوْمهِ . و الرَّيَّانُ : ضدّ العَطْشان ورجل رَيّانُ وامرأَة رَيَّا من قوم رِواءٍ . قال ابن سيده : وأَمَّا رَيَّا التي يُظنّ بها أَنها من أَسماء النساء فإِنه صفة على نحو الحَارث والعَباسِ وإِن لم يكن فيها اللام اتخذوا صحة الياء بدلاً من اللام ولو كانت على نحو زيد من العلمية لكانت رَوَّى من رَوِيت وكان أَصلها رَوْيا فقلبت الياء واواً لأَن فَعْلى إِذا كانت اسماً وأَلفها ياء قلبت إِلى الواو كَتَقْوَى وشرْوَى وإِن كانت صفة صحت الياء فيها كصَدْيا وخَزْيا . قال ابن سيده : هذا كلام سيبويه وزدته بياناً . الجوهري : المرأَة رَيَّا ولم تُبدل من الياء واو لأَنها صفة وإِنمَّا يُبدلون الياء في فَعْلَى إِذا كانت اسماً والياء موضع اللام كقولك شَرْوَى هذا الثوب وإِنمَّا هو من شَرَيْت وتَقْوَى وإِنمَّا هو من التَّقِيَّة وإِن كانت صفة تركوها على أَصلها قالوا امرأَة خَزْيا ورَيَّا ولو كانت اسماً لكانت رَوَّى لأَنك كنت تبدل الأَلف واواً موضع اللام وتترك الواو التي هي عين فَعْلَى على الأَصل وقول أَبي النجم : واهاً لِرَيَّا ثُمَّ واهاً واهَا إِنمَّا أَخرجه على الصفة . ويقال : شَرِبْت شُرْباً رَوِيّاً . ابن سيده : و رَوِيَ النَّبْتُ و تَرَوَّى تَنَعَّم . ونَبْتٌ رَيّانُ وشَجَر رِواءٌ قال الأَعشى : طَرِيقٌ وجَبّارٌ رِواءٌ أُصولُه عَلَيْهِ أَبابِيلٌ مِنَ الطَّيْرِ تَنْعَبُ وماء رَوِيٌو رِوىً و رَواءٌ : كثير مُرْوٍ قال : تَبَشّري بالرِّفْهِ والماء الرِّوَى وفَرَجٍ مِنْكِ قَرِيب قد أَتَى وقال الحطيئة : أَرَى إِبِلِي بِجَوْفِ الماءِ حَنَّتْ وأَعْوَزَها بِه الماءُ الرَّواءُ وماءٌ رَواء ممدود مفتوح الراء أَي عَذْبٌ وأَنشد ابن بري لشاعر : مَنْ يَكُ ذا شَكّ فهذا فَلْجُ ماءٌ رَواءٌ وطَرِيقٌ نَهْجُ وفي حديث عائشة تصف أَباها رضي الله عنهما : واجْتَهَرَ دُفُنَ الرَّواء وهو بالفتح والمد الماء الكثير وقيل : العَذْب الذي فيه للوارِدين ريّ


346

ٌ . وماءٌ رِوىً مقصور بالكسر إِذا كان يَصْدُر ( 1 ) من يَرِدُه عن غير رِيَ قال : ولا يكون هذا إِلاَّ صفة لأَعْداد المياه التي لا تَنْزَحُ ولا يَنقطع ماؤها وقال الزَّفيان السعدي : يا إِبلي ما ذامُه فَتَأْبَيْهْ ( 2 ) ماءٌ رَواءٌ ونَصِيٌّ حَوْلَيْهْ هذا مَقامٌ لَكِ حَتَّى تِيبَيْهْ إِذا كسرت الراء قصرته وكتبته بالياء فقلت : ماء رِوىً ويقال : هو الذي فيه للوارِدةِ رِيٌّ قال ابن بري : شاهده قول العجاج : فصَبِّحا عَيْناً رِوىً وفَلْجَا وقال الجُمَيْحُ بن سُدَيْدٍ التغلبي : مُسْحَنْفِرٌ يَهْدِي إِلى ماء رِوَى طامِي الجِمام لَمْ تَمَخَّجْه الدِّلاَ المُسْحَنْفِرُ : الطريق الواضح والماء الرِّوَى : الكثير والجِمامُ : جمع جَمَّة أَي هذا الطريق يَهْدِي إِلى ماء كثير . و رَوَّيْتُ رأْسِي بالدُّهْن و رَوَّيْت الثَّرِيدَ بالدَّسم . ابن سيده : و الراويةُ المَزادة فيها الماء ويسمى البعير راوية على تسمية الشيء باسم غيره لقربه منه قال لبيد : فتَوَلَّوْا فاتِراً مَشْيُهُمُ كرَوايا الطِّبْعِ هَمَّتْ بالوَحَلْ ويقال للضَّعيف الوادِع : ما يَرُدُّ الراوية أَي أَنه يَضْعُف عن ردِّها على ثِقَلها لما عليها من الماء . و الراوية : هو البعير أَو البغل أَو الحمار الذي يُستقى عليه الماء والرَّجل المستقي أَيضاً راوية . قال : والعامة تسمي المَزادة راوية وذلك جائز على الاستعارة والأَصل الأَول قال أَبو النجم : تَمْشِي مِنَ الرِّدَّةِ مَشْيَ الحُفَّل مَشْيَ الرَّوايا بالمَزادِ الأَثْقَلِ ( 3 ) قال ابن بري : شاهد الرواية البعير قول أَبي طالب : ويَنْهَضُ قَوْمٌ في الحَدِيد إِلَيْكُمُ نُهُوضَ الرَّوايا تحتَ ذاتِ الصَّلاصِلِ فالروايا : جمع راوية للبعير : وشاهد الراوية للمَزادة قول عمرو بن مِلْقَط : ذاكَ سِنانٌ مُحْلِبٌ نَصْرُه كالجَمَلِ الأَوْطَفِ بالرَّاوِيَهْ ويقال : رَوَيْتُ على أَهلي أَرْوِي رَيَّةً . قال : والوعاء الذي يكون فيه الماء إِنمَّا هي المَزادة سميت راوية لمكان البعير الذي يحملها . وقال ابن السكيت : يقال رَوَيْتُ القومَ أَرْويهم إِذا استَقَيْت لهم . ويقال : من أَيْنَ رَيَّتُكم أَي من أَين تَرْتَوُون الماء وقال غيره الرِّواء الحَبْل الذي يُرْوى به على الراوية إِذا عُكِمَتِ المزادتان . يقال : رَوَيْت على الرَّاوية أَرْوي رَيّاً فأَنا راوٍ إِذا شدَدْتَ عليهما الرِّواء قال : وأَنشدني أَعرابي وهو يُعاكِمُني : رَيّاً تَمِيميّاً على المزايدِ ويجمع الرِّواءُ أَرْويةً ويقال له المِرْوَى وجمعه مَراوٍ و مَراوَى . ورجل رَوَّاء إِذا كان الاستقاءُ بالرّاوية له صِناعةً يقال : جاء رَوّاءُ القوم . وفي الحديث : أَنه عليه الصلاة والسلام سَمَّى السَّحَابَ رَوايا البِلادِ الرَّوايا من الإِبلِ : الحَوامِلُ للماء


347

واحدتها راويةٌ فشبَّهها بها وبه سميت المزادةُ راويةً وقيل بالعكس . وفي حديث بَدْرٍ : فإِذا هو برَوايا قُرَيْشٍ أَي إِبِلِهِم التي كانوا يستقون عليها . و تَرَوَّى القومُ و رَوَّوْا : تزوّدوا بالماء . ويَوْم التّرْوية : يومٌ قبل يومِ عَرَفَةَ وهو الثامن من ذي الحِجّة سمي به لأَن الحُجّاج يَتَرَوَّوْنَ فيه من الماء وينهضُون إِلى مِنىً ولا ماء بها فيتزوَّدون رِيَّهم من الماء أَي يَسْقُون ويَسْتَقُون . وفي حديث ابن عمر : كان يُلبِّي بالحَجِّ يوم التَّرْوِيَةِ . و رَوَيْت على أَهلي ولأَهلي رَيّاً : أَتيتُهم بالماء يقال : من أَيْن رَيَّتُكم أَي من أَين تَرْتَوُون الماء . و رَوَيْتُ على البَعير رَيًّا : اسَتَقَيْتُ عليه وقوله : ولنا رَوايا يَحْمِلون لنا أَثْقالَنا إِذ يُكْرَهُ الحَمْلُ إِنما يعني به الرجال الذين يحْمِلون لهم الدِّياتِ فجعلهم كروايا الماء . التهذيب : ابن الأَعرابي يقال لسادةِ القوم الرَّوايا قال أَبو منصور : وهي جمع راويةٍ شَبَّه السيَّدَ الذي تحَمَّل الدِّيات عن الحي بالبَعير الراوية ومنه قول الرَّاعي : إِذا نُدِبَتْ روايا الثِّقْلِ يَوْماً كَفَيْنا المُضْلِعاتِ لِمَنْ يَلِينَا أَراد بروايا الثِّقْل حَوامِل ثِقْل الدِّيات والمُضْلِعات : التي تُثْقِلُ مَنْ حَمَلَها يقول : إِذا نُدِبَ للدِّيات المُضْلِعةِ حَمَّالوها كنا نحن المُجِيبين لحمْلِها عمَّن يَلِينا من دوننا . غيره : الرَّوايا الذين يحْمِلون الحمالات وأَنشدني ابن بري لحاتم : اغْزُوا بني ثُعَل والغَزْوُ جَدُّكُم جَدُّ الرَّوايا ولا تَبْكُوا الذي قُتِلاَوقال رجل من بني تميم وذكر قوماً أَغاروا عليهم : لقيناهم فقَتَلْنا الرَّوايا وأَبَحْنا الزَّوايا أَي قَتَلْنا السادةَ وابَحْنا البُيوت وهي الزَّوايا . الجوهري : وقال يعقوب و رَوَيْتُ القومَ أَرْويهم إِذا استقيت لهم الماء . وقوم رواء من الماء بالكسر والمدّ قال عمرُ بن لجإٍ : تَمْشي إِلى رِواءِ عاطِناتِها تحَبُّسَ العانِسِ في رَيْطاتِها و تَروَّت مفاصِله : اعتدلت وغَلُظَتْ و ارْتَوت مفاصل الرجل كذلك . الليث : ارْتَوَتْ مفاصل الدابة إِذا اعْتَدَلت وغَلُظت و ارْتَوت النخلة إِذا غُرست في قَفْر ثم سُقِيَت في أَصلها . و ارْتوى الحَبْلُ إِذا كثر قُواه وغَلُظ في شِدَّة فَتْلٍ قال ابن أَحمر يذكر قطاةً وفَرْخَها : تَرْوي لَقىً أُلْقِيَ في صَفْصَفٍ تَصْهَرُه الشَّمس فما يَنْصَهِرْ تَرْوي : معناه تَسْتقي . يقال : قد رَوى معناه اسْتَقى على الرَّاوية . وفرس رَيّانُ الظهر إِذا سمِنَ مَتْناهُ . وفرس ظمآن الشَّوى إِذا كان مُعَرَّق القوائم وإِنَّ مفاصِله لظِماء إِذا كان كذلك وأَنشد : رِواء أَعالِيهِ ظِماء مفاصِلُهْو الرِّيُّ : المَنْظرُ الحَسَنُ فيمن لم يعتقد الهمز . قال الفارسي : وهو حسن لمكان النَّعْمة وأَنه خلاف أَثَرِ الجَهْد والعَطش والذُّبول . وفي التنزيل العزيز : أَحسَنُ أَثاثاً و ريّاً قال الفراء : أَهل المدينة يقرؤونها ريًّا بغير همز قال : وهو وجه جيد من رأَيت لأَنه مع آيات لسْنَ مهموزات الأَواخر وذكر بعضهم أَنه ذهب بالرِّيّ إِلى رَوَيْت إِذا لم يهمز


348

ونحو ذلك قال الزجاج : من قرأ ريّاً بغير همز فله تفسيران أَحدهما أَنَّ مَنْظَرَهم مُرْتَوٍ من النَّعمة كأَن النعيم بيِّنٌ فيهم ويكون على ترك الهمز من رأَيت . و رَوى الحَبْلَ رَيّاً فارْتَوى : فتَلَه وقيل : أَنْعم فَتْله . و الرِّواء بالكسر والمدّ : حبل من حِبال الخِباء وقد يُشدُّ به الحِمْل والمَتاع على البعير . وقال أَبو حنيفة : الرِّواءُ أَغْلَظُ الأَرْشيةِ والجمع الأَرْوِية وأَنشد ابن بري لشاعر : إِنِّي إِذا ما القَوْمُ كانوا أَنْجِيَهْ وشُدَّ فوْقَ بَعضِهِمْ بالأَرْويَهْ هُناك أَوْصيني ولا تُوصي بِيَهْ وفي الحديث : ومَعِي إِداوةٌ عليها خِرْقةٌ قد روَّأْتها . قال ابن الأَثير : هكذا جاء في رواية بالهمز والصواب بغير همز أَي شَدَدتها بها وَرَبَطْتها عليها . ويقال : رَوَيْت البعير مخفف الواو إِذا شَدَدْت عليه بالرِّواء . و ارْتَوى الحبْلُ : غلُظَت قواه . وقد رَوى عليه رَيّاً و أَرْوى . و رَوى على الرَّجل : شدَّه بالرِّواءِ لئلا يسقُط عن البعير من النوم قال الراجز : إِنِّي على ما كانَ مِنْ تَخَدُّدي ودِقَّةٍ في عَظْمِ ساقي ويَدِي أَرْوي على ذي العُكَنِ الضَّفَنْدَدِ وروي عن عمر رضي الله عنه : أَنه كان يأْخذ مع كل فريضةٍ عِقالاً و رواءً الرِّواء ممدود وهو حبل فإِذا جاءت إِلى المدينة باعَها ثم تَصدَّق بتلك العُقُل و الأَرْوِيةِ . قال أَبو عبيد : الرِّواء الحَبْلُ الذي يُقْرَن به البعيرانِ . قال أَبو منصور : الرِّواء الحَبْل الذي يُرْوى به على البعير أَي يُشدّ به المتاع عليه وأَما الحَبْلُ الذي يُقْرَنُ به البعِيرانِ فهو القَرَنُ والقِرانُ . ابن الأَعرابي : الرَّوِيُّ الساقي و الرَّوِيُّ الضَّعيفُ والسَّوِيُّ الصَّحِيحُ البَدَنِ والعقلِ . و روى الحديث والشِّعْرَ يَرْويه رِواية و تَرَوَّاه وفي حديث عائشة رضي الله عنها أَنها قالت : تَرَوَّوْا شِعْر حُجَيَّة بن المُضَرِّبِ فإِنه يُعِينُ على البِرِّ وقد رَوَّاني إِياه ورجل راوٍ وقال الفرزدق : أَما كان في مَعْدانَ والفيلِ شاغِلٌ لِعَنْبَسَة الرَّاوي عليَّ القَصائدَا و راوِيةٌ كذلك إِذا كثرت روايتهُ والهاء للمبالغة في صفته بالرِّواية . ويقال : روَّى فلان فلاناً شعراً إِذا رواه له حتى حَفِظه للرِّواية عنه . قال الجوهري : رَوَيْتُ الحديث والشِّعر رواية فأَنا راوٍ في الماء والشِّعر من قوم رُواة . و رَوَّيْتُه الشِّعر تَرْويةً أَي حملته على رِوايتِه و أَرْوَيْتُه أَيضاً . وتقول : أَنشد القصيدة يا هذا ولا تقل ارْوِها إِلا أَن تأْمره براويتها أَي باستظهارها . ورجل له رُواء بالضم أَي منظرٌ وفي حديث قيلة إِذا رأَيتُ رجلاً ذا رُواء طمح بصري إِليه الرُّواء بالضم والمد : المنظرُ الحسن . قال ابن الأَثير : ذكره أَبو موسى في الراء والواو وقال : هو من الرِّيِّ و الارْتِواء قال : وقد يكون من المَرأَى والمنظر فيكون في الراء والهمزة . و الرَّويُّ : حرف القافية قال الشاعر : لو قد حَداهُنَّ أَبو الجُوديِّ بِرَجَزٍ مُسْحَنْفِرِ الرَّويِّ مُسْتَوِياتٍ كَنوى البَرْنيِّ ويقال : قصيدتان على رَويّ واحد قال الأَخفش :


349

الرَّويُّ الحرف الذي تُبْنى عليه القصيدة ويلزم في كل بيت منها في موضع واحد نحو قول الشاعر : إِذا قلَّ مالُ المَرْءِ قلَّ صديقُه وأَوْمَتْ إِليه بالعُيوبِ الأَصابعُ قال : فالعين حرف الرَّويّ وهو لازم في كل بيت قال : المتأَمل لقوله هذا غير مقْنعٍ في حرف الرَّويّ أَلا ترى أَنَّ قول الأَعشى : رَحَلَتْ سُمَيَّةُ غُدْوَةً أَجمالَها غَضْبى عليكَ فما تقولُ بدا لَهَاتجد فيه أَربعة أَحرف لوازم غير مختلفة المواضع وهي الأَلف قبل اللام ثم اللام والهاء والأَلف فيما بعد قال : فليت شعري إِذا أَخذ المبتدي في معرفة الرَّويّ بقول الأَخفش هكذا مجرداً كيف يصح له قال الأَخفش : وجميع حروف المعجم تكون رَوِيّاً إِلاَّ الأَلف والياء والواو اللَّواتي يكُنَّ للإِطلاق . قال ابن جني : قوله اللواتي يكنَّ للإِطلاق فيه أَيضاً مسامحة في التحديد وذلك أَنه إِنما يعلم أَنَّ الأَلف والياء والواو للإِطلاق إِذا عَلِمَ أَنَّ ما قبلها هو الرويّ فقد استغنى بمعرفته إِياه عن تعريفه بشيء آخر ولم يبقَ بعد معرفته ههنا غرضٌ مطلوب لأَن هذا موضع تحديده ليُعرف فإِذا عُرف وعُلم أَنَّ ما بعده إِنمَّا هو للإِطلاق فما الذي يُلتَمس فيما بعد قال : ولكن أَحْوَطُ ما يقال في حرف الرويّ أَنَّ جميع حروف المعجم تكون رَويّاً إِلاَّ الأَلف والياء والواو الزوائد في أَواخر الكلم في بعض الأَحوال غير مَبْنِيَّات في أَنْفُس الكلم بناء الأُصول نحو أَلف الجَرَعا من قوله : يا دارَ عَفْراء مِن مُحْتَلِّها الجَرَعَا وياء الأَيَّامي من قوله : هَيْهاتَ منزِلُنابنَعْفِ سُوَيْقةٍ كانتْ مباركةً من الأَيامِ وواو الخِيامُو من قوله : متى كان الخِيامُ بذي طُلُوحٍ سُقيتِ الغَيْثَ أَيتها الخِيامُ وإِلاَّ هاءي التأْنيث والإِضمار إِذا تحرك ما قبلهما نحو طَلْحَهْ وضَرَبَهْ وكذلك الهاء التي تُبَيَّنُ بها الحركة نحو ارْمهْ واغْزُهْ وفِيمَهْ ولِمَهْ وكذلك التنوين اللاحق آخر الكلم للصرف كان أَو لغيره نحو زيداً وصَهٍ وغاقٍ ويومئذٍ وقوله : أَقِلِّي اللَّوْمَ عاذِلَ والعِتابَنْ وقول الآخر : دايَنْتُ أَرْوى والدُّيونُ تُقْضَيَنْ وقال الآخر : يا أَبَتا علَّك أَو عَساكَنْ وقول الآخر : يَحْسَبُه الجاهلُ ما لم يَعْلَمَنْ وقول الأَعشى : ولا تَعْبُدِ الشيطَان وا فاعْبُدَنْ وكذلك الأَلفات التي تبدل من هذه النونات نحو : قد رابني حَفْصٌ فحَرِّكْ حَفْصَا وكذلك قول الآخر : يَحْسَبُه الجاهلُ ما لم يَعْلَمَا وكذلك الهمزة التي يبدلها قوم من الأَلف في الوقف نحو : رأَيت رَجُلاً وهذه حُبْلأْ ويريد أَن يضربَهأْ وكذلك الأَلف والياء والواو التي تلحق الضمير نحو : رأَيتها ومررت بهي وضربتهو وهذا غلامهو ومررت بهما ومررت بهمي وكلمتهمو والجمع رَويَّات حكاه ابن جني قال


350

ابن سيده : وأَظن ذلك تسمحاً منه ولم يسمعه من العرب . و الرَّويَّةُ في الأَمر : أَنْ تَنْظُر ولا تَعْجَل . و رَوَّيْت في الأَمر : لغة في رَوَّأْت . و رَوَّى في الأَمر : لغة في رَوَّأَ نظر فيه وتَعقّبه وتَفَكَّر يهمز . و الرَّويَّة : التَّفَكُّر في الأَمر جرت في كلامهم غير مهموزة . وفي حديث عبدا : شَرُّ الرَّوايا رَوايا الكَذِب قال ابن الأَثير : هي جمع رَويَّة وهو ما يروِّي الإِنسانُ في نفسه من القوم والفعل أَي يُزَّوِّرُ ويُفَكِّرُ وأَصلها الهمز . يقال : رَوَّأْتُ في الأَمر وقيل : هي جمع راويةٍ للرجل الكثير الرِّواية والهاء للمبالغة وقيل : جمع راوية أَي الذين يَرْوُون الكذب أَو تكثر رواياتُهم فيه . و الرَّوُّ : الخِصْبُ . أَبو عبيد : يقال لنا عند فلان رَوِيَّةٌ وأَشْكَلةٌ وهما الحاجةُ ولنا قِبَله صارَّة مثله . قال : وقال أَبو زيد : بقيت منه رَوِيَّةٌ أَي بقية مثل التَّلِيَّة وهي البقية من الشيء . و الرَّوِيَّةُ : البقيَّة من الدَّين ونحوه . و الرَّاوي : الذي يقومُ على الخيل . و الرَّيَّا : الرِّيحُ الطيبة قال : تطلَّعُ رَيَّاها من الكَفِراتِ الكَفِراتُ : الجبال العاليةُ العظام . ويقال للمرأَة : إِنها لطيبة الرَّيَّا إِذا كانت عطرة الجِرْم . و رَيَّا كل شيء طِيبُ رائحتِهِ ومنه قوله ( 1 ) : نَسِيمَ الصَّبا جاءتْ بَرَيَّا القَرَنْفُلِ وقال المتلمس يصف جارية : فلو أَنَّ مَحْمُوماً بخَيْبَر مُدْنَفاً تَنَشَّقَ رَيَّاها لأَقْلَعَ صالِبُهْ و الرَّوِيُّ : سحابة عظيمة القَطر شديدة الوقع مثل السَّقِيّ . وعين رَيَّةٌ : كثيرة الماء قال الأَعشى : فأَوْرَدَها عَيْناً من السِّيفِ رَيَّةً وحكى ابن بري : من أَين رَيَّةُ أَهْلِك أَي من أَينَ يَرْتَوُون قال ابن بري : أَما ريَّةً في بيت الطرماح وهو : كظَهْرِ اللأَى لو تَبْتَغي رِيَّةً بها نهاراً لَعَيَّت في بُطُونِ الشَّواجِنِ قال : فهي ما يُورَى به النارُ قال : وأْصله وِرْيةٌ مثل وِعْدةٍ ثم قدموا الراء على الواو فصار رِيَّةً . . والرَّاءُ : شجر قالت الخنساء : يَطْعُنُ الطَّعْنَةَ لا يَنْفَعُها ثَمَرُ الرّاء ولا عَصْبُ الخُمُرْ و رَيَّا : موضع . و بنو رُوَيَّة : بطن ( 1 ) و الأُرْويَّةُ و الإِرْوِيَّةُ الكسر عن اللحياني : الأُنثى من الوُعول . وثلاثُ أَراويّ على أَفاعيلَ إِلى العشر فإِذا كثرت فهي الأَرْوَى على أَفْعَل على غير قياس قال ابن سيده : وذهب أَبو العباس إِلى أَنها فَعْلَى والصحيح أَنها أَفْعَل لكون أُرْوِيَّةٍ أُفْعُولةً قال : والذي حكيته من أَنَّ أَراويَّ لأَدنى العدد وأَرْوَى للكثير قول أَهل اللغة قال : والصحيح عندي أَن أَراوِيَّ تكسير أُرْوِيَّةٍ كأُرْجُوحةٍ وأَراجِيحَ و الأَرْوَى اسم للجمع ونظيره ما حكاه الفارسي من أَنَّ الأَعَمَّ الجماعة وأَنشد عن أَبي زيد :


351

ثمَّ رَماني لأَكُونَنْ ذَبِيحةً وقد كثُرَتْ بينَ الأَعَمِّ المَضَائِضُ ( 2 ) قال ابن جني : ذكرها محمد بن الحسن يعني ابن دريد في باب أَرو قال : فقلت لأَبي علي من أَين له أَن اللام واو وما يؤمنه أَن تكون ياء فتكون من باب التَّقْوَى والرَّعْوى قال : فَجَنَحَ إِلى الأَخذ بالظاهر قال : وهو القول يعني أَنه الصواب . قال ابن بري : أَرْوَى تنوّن ولا تنوّن فمن نوّنها احتمل أَن يكون أَفْعَلاً مثل أَرْنَبٍ وأَن يكون فَعْلَى مثل أَرْطَى ملحق بجَعْفَر فعلى هذا القول يكون أُرْوِيَّةٌ أُفْعُولةً وعلى القول الثاني فُعْلِيَّة وتصغير أَرْوَى إِذا جعلت وزنها أَفْعَلاً أُرَيْو على من قال أُسَيْوِدٌ وأُحَيْوٍ وأُرَيّ على من قال أُسَيِّدٌ وأُحَيّ ومن قال أُحَيّ قال أُوَيَ فيكون منقوصاً عن محذوف اللام بمنزلة قاضٍ إِنمَّا حُذفت لامها لسكونها وسكون التنوين وأَمَّا أَرْوى فيمن لم ينوّن فوزنها فَعْلى وتصغيرها أُرَيَّا ومن نوَّنها وجعل وزنها فَعْلى مثل أَرْطَى فتصغيرها أُرَيٌّ وأَما تصغير أُرْوِيَّةٍ إِذا جعلتها أُفْعُولةً فأُرْيَوِيَّةٌ على من قال أُسيْوِدٌ ووزنها أُفَيْعِيلةٌ وأُرَيَّةٌ على من قال أُسَيِّدٌ ووزنها أُفَيْعَةٌ وأَصلها أُرَيْيِيَية فالياء الأُولى ياء التصغير والثانية عين الفعل والثالثة واو أُفعولة والرابعة لام الكلمة فحَدَفْت منها اثنتين ومن جعل أُرْوِيَّة فُعْلِيَّةً فتصغيرها أُرَيَّةٌ ووزنها فُعَيْلة وحذفت الياء المشدّدة قال : وكون أَرْوَى أَفْعَلَ أَقيسُ لكثرة زيادة الهمزة أَولاً وهو مذهب سيبويه لانه جعل أُرْوِيَّةً أُفْعُولةً . قال أَبو زيد : يقال للأُنثى أُرْوِيَّة وللذكر أُرْوِيَّة وهي تُيُوس الجَبَل ويقال للأُنثى عَنْزٌ وللذكر وَعِلٌ بكسر العين وهو من الشاء لا من البقر . وفي الحديث : أَنه أُهْديَ لَهُ أَرْوَى وهو مُحْرِمٌ فرَدَّها قال : الأَرْوَى جمع كثرة للأُرْوِيَّة ويجمع على أَراوِيّ وهي الأَيايِلُ وقيل : غَنَمُ الجبَل ومنه حديث عَوْن : أَنه ذكَرَ رجلاً تكلم فأَسقط فقال جمَع بين الأَرْوَى والنَّعام يريد أَنه جمع بين كلمتين مُتناقِضتين لأَنَّ الأَرْوَى تسكن شَعفَ الجِبال والنَّعامُ يسكن الفَيافيَ . وفي المثل : لا تَجْمَعْ بين الأَرْوَى والنَّعامِ وفيه : لَيَعْقِلَنَّ الدِّينُ من الحجاز مَعْقِلَ الأُرْوِيَّةِ من رأْسِ الجَبَلِ الجوهري : الأُرْوِيَّةُ الأُنثى من الوُعُول قال : وبها سميت المرأَة وهي أُفْعُولة في الأَصل إِلاَّ أَنهم قلبوا الواو الثانية ياء وأَدغموها في التي بعدها وكسروا الأُولى لتسلم الياء و الأَرْوَى مؤنثة قال النابغة : بتَكَلُّمٍ لو تَسْتَطِيعُ كَلاَمَه لَدَنَتْ له أَرْوَى الهِضابِ الصُّخَّدِ وقال الفرزدق : وإِلى سُلَيْمانَ الذي سَكَنَتْ أَرْوَى الهِضابِ له مِنَ الذُّعْرِ و أَرْوَى : اسم امرأَة . و المَرْوَى : موضع بالبادية . و رَيَّانُ : اسم جبل ببلاد بني عامر قال لبيد : فمَدافِعُ الرَّيَّانِ عُرِّيَ رَسْمُها خَلَقاً كما ضَمِنَ الوُحِيَّ سِلامُها

[ ريا ]

ريا : الرايةُ : العَلَم لا تهمزها العرب والجمع راياتٌ و رايٌ وأَصلها الهمز وحكى سيبويه عن أَبي الخطاب راءةً بالهمز شبه أَلف راية وإِن كانت بدلاً من العين بالأَلف الزائدة فهمز اللام كما يهمزها بعد الزائدة في نحو سِقاء وشِفاء و رَيَّيْتُها : عَمِلْتها كَغَيَّيْتُها


352

عن ثعلب . وفي حديث خيبر : سأُعْطِي الرايةَ غداً رجُلاً يُحِبّه اللَّهُ ورسولهُ الرايةُ ههنا : العَلَمُ . يقال : رَيَّيْتُ الراية أَي رَكَزْتها . ابن سيده : وأَرْأَيْتُ الراية رَكَزْتها عن اللحياني قال : وهمزه عندي على غير قياس إِنما حكمه أَرْيَيْتُها . التهذيب : يقال : رأَيْت رايةً أَي رَكَزْتُها وبعضهم يقول أَرْأَيْتُها وهما لغتان . و الراية : التي توضَع في عُنقِ الغلام الآبِق . في الحديث : الدّيْنُ رايةُ اللَّه في الأَرض يَجْعَلُها في عُنُقِ من أَذَلَّه قال ابن الأَثير : الرايةُ حديدة مستديرة على قَدر العُنُق تُجعل فيه ومنه حديث قتادة في العبد الآبق : كَرِهَ له الرايةَ ورَخَّص في القيد . الليث : الرايةُ من رايات الأَعْلام وكذلك الرايةُ التي تُجعل في العُنق قال : وهما من تأَليف ياءين وراء وتصغير الرايةِ رُيَيَّةٌ والفعل رييتُ رَيًّا و رَيَّيْتُ تَرِيَّةً والأَمر بالتخفيف ارْيِهْ والتشديد رَيِهْ . وعَلمٌ مَرِيٌّ بالتخفيف وإِن شئت بَيَّنْت الياءَات فقلت مَرْيِيٌّ ببيان الياءَات . و رايةُ : بلد من بلاد هذيل . و الرَّيُّ : من بلاد فارس النسبُ إِليه رازِيٌّ على غير قياس . و الراء : حرف هجاء وهو حرف مَجْهور مكرّر يكون أَصلاً لا بدلاً ولا زائداً قال ابن جني : وأَما قوله : تَخُطُّ لامَ أَلِفٍ مَوْصُولِ والزايَ والرَّا أَيَّما تَهْلِيلِ فإِنما أَراد والراء ممدودة فلم يمكنه ذلك لئلا ينكسر الوزن فحذف الهمزة من الراء وكان أَصل هذا والزاي والراء أَيَّما تَهْلِيل فلما اتفقت الحركتان حذفت الأُولى من الهمزتين . و رَيَّيْتُ راءً : عَمِلْتها قال ابن سيده : وأَما أَبو علي فقال أَلف الراء وأَخواتها منقلبة عن واو والهمزة بعدها في حكم ما انقلبت عن ياء لتكون الكلمةُ بعد التَّكمِلِة والصَّنعة الإِعرابية من باب شَوَيْتُ وطَوَيْتُ وحَوَيْت قال ابن جني : فقلت له أَلسنا قد علمنا أَن الأَلف في الراء هي الأَلف في ياء وباء وثاء إِذا تهجيت وأَنت تقول إِن تلك الأَلف غير منقلبة من ياء أَو واو لأَنها بمنزلة أَلف ما ولا فقال : لما نُقِلت إِلى الاسمية دخلها الحُكْم الذي يدخل الأَسماء من الانقلاب والتَّصَرُّف أَلا ترى أَننا إِذا سمينا رجلاً بضَرَبَ أَعربناه لأَنه قد صار في حَيِّز ما يدخله الإِعراب وهو الأَسماء وإِن كنا نعلم أَنه قبل أَن يُسمى به لا يُعْرَبُ لأَنه فعل ماض ولم تَمْنَعْنا مَعْرَفَتُنا بذلك من أَن نَقْضِيَ عليه بحكم ما صار منه وإِليه فكذلك أَيضاً لا يَمْنَعُنا علْمُنا بأَن أَلف را با تا ثا غير منقلبة ما دامت حروف هجاء من أَن نقضي عليها إِذا زدنا عليها أَلفاً أُخرى ثمَّ همزنا تلك المزيدة بأَنها الآن منقلبة عن واو وأَن الهمزة منقلبة عن الياء إِذا صارت إلى حكم الاسمية التي تَقْضي عليها بهذا ونحوه قال : ويؤكد عندك أَنهم لا يجوّزون را با تا ثا حا خا ونحوها ما دامت مقصورة مُتَهَجَّاةً فإِذا قلت هذه راء حسنة ونظرت إلى هاء مشقوقة جاز أَن تمثل ذلك فتقول وزنه فَعَلٌ كما تقول في داء وماء وشاء إِنه فَعَلٌ قال : فقال لأَبي علي بعضُ حاضري المجلس أَفتجمع على الكلمة إِعلال العين واللام فقال : قد جاء من ذلك أَحرف صالحة فيكون هذا منها ومحمولاً عليها . و رايةُ : مكان قال قيس بن عَيْزارَة : رِجالٌ ونِسْوانٌ بأَكْنافِ رايةٍ . إِلى حُثُنٍ تلكَ العُيونُ الدَّوامع


353

ُ والله أَعلم .

[ زأي ]

زأي ابن الأَعرابي زأَي إِذا تكَبَّر

[ زبي ]

زبي الزبية الرابِيةُ التي لا يعلوها الماء وفي المثل قد بَلَغَ السَّيْلُ الزُّبَى وكتبَ عثمانُ إِلى علي رضي اللَّه عنه لما حُوصِر أَمَّا بعد فقد بلغَ السَّيْلُ الزُّبَى وجاوَزَ الحِزامُ الطُّبْيَيْنِ فإِذا أَتاكَ كتابي هذا فاقْبِلْ إِليَّ عليَّ كنتَ أَمْ لي يضرب مثلاً للأَمر يتَفاقَمُ أَو يتَجاوَزُ الحدَّ حتى لا يُتَلافَىالزُّبَى جمع زُبْية وهي الرابية لا يعلوها الماء قال وهي من الأَضداد وقيل إِنما أَراد الحفرة التي تُحْفَرُ للأَسد ولا تحفرُ إِلا في مكان عالٍ من الأَرض لئلا يبلغها السيل فتَنْطَمَّ الزُّبْيةُ حُفرة يَتَزَبَّى فيها الرجل للصيد وتُحْتَفَرُ للذئب فيُصْطاد فيها ابن سيده الزُّبْية حُفْرة يَستتر فيها الصائد الزُّبْية حَفِيرة يُشْتَوَى فيها ويُخْتَبَزُ زَبَّى اللحمَ وغيره طَرَحه فيها قال طارَ جَرادي بَعْدَما زَبَّيْتُهلو كانَ رأْسي حَجَراً رَمَيْتُهالزُّبْية بئر أَو حُفْرة تُحْفَر للأَسد وقد زَباها وتَزَبَّاها قال فكانَ والأَمرَ الذي قَد كِيدَاكاللَّذْ تَزَبَّى زُبْيةً فاصْطِيدَاتَزَبّى فيها كَتَزَبَّاها وقال علقمة تَزَبَّى بذي الأَرْطى لها ووراءَها رِجالٌ فبَدَّتْ نَبْلَهم وكَلِيبُ ( 1 ) ويروى وأَرادها رجال وقال الفراء سميت زُبْيةُ الأَسدِ زُبْية لارتفاعها عن المَسِيل وقيل سميت بذلك لأَنهم كانوا يحْفِرونها في موضع عالٍ ويقال قد تَزَبَّيْت زُبْيةً قال الطرماح يا طَيِّءَ السَّهْلِ والأَجْبالِ مَوْعِدُكم كمُبْتَغَى الصَّيدِ أَعْلى زُبْيةِ الأَسَدِ الزُّبْيةُ أَيضاً حُفْرة النمل والنملُ لا تفعل ذلك إِلا في موضع مرتفع وفي الحديث أَنه نَهَى عن مَزابي القُبُور قال ابن الأَثير هي ما يُنْدَبُ به الميتُ ويُناحُ عليه به من قولهم ما زَباهُم إِلى هذا أَي ما دَعاهم وقيل هي جمع مِزْباةٍ من الزُّبْيةِ وهي الحُفْرة قال كأَنه واللَّه أَعلم كَرِهَ أَن يُشَقَّ القَبرُ ضريحاً كالزُّبْية ولا يُلْحَد قال ويُعَضِّدُه قوله اللَّحْدُ لنا والشَّقُّ لغيرنا قال وقد صَحَّفَه بعضُهم فقال نَهى عن مَراثي القُبور وفي حديث علي كرم اللَّه وجهَه أَنه سئل عن زُبْيَةٍ أَصْبَحَ الناسُ يتدافَعُون فيها فَهَوَى فيها رجل فَتَعَلَّقَ بآخر وتعلق الثاني بثالث والثالثُ برابع فوَقَعُوا أَربعَتُهم فيها فخدَشَهم الأَسد فماتوا فقال على حافِرِها الدّيةُ للأَول ربعها وللثاني ثلاثة أَرباعها وللثالث نصفها وللرابع جميع الدية فأُخْبِرَ النبيُّ صلّى اللَّه عليه وسلّم فأَجاز قضاءه الزُّبْيةُ حُفَيْرَةٌ تُحْفَر للأَسَدِ والصَّيْدِ ويُغَطَّى رأْسُها بما يسترها لِيَقَع فيها قال وقد رُوِي الحُكم فيها بغير هذا الوجه الزابِيان نَهَرانِ بناحية الفُرات وقيل في سافِلة الفُرات ويسمى ما حَولَهما ( 2 ) من الأَنهار الزَّوابي وربما حذفوا الياء فقالوا الزّابانِ والزّابُ كما قالوا في البازي بازٌ الأُزْبِيُّ السُّرْعةُ والنَّشاطُ في السير على أُفْعول واستثقل التشديد على الواو وقيل الأُزْبِي


354

ُّ العَجَبُ من السير والنَّشاط قال منظور بن حَبَّةَ بِشَمَجَى المَشْيِ عَجُولِ الوَثْبِ أَرْأَمْتُها الأَنْساعَ قَبْلَ السَّقْبِ حتى أَتَى أُزْبِيُّها بالأَدْبِالأُزبِيُّ ضَرْبٌ من سير الإِبل الأَزَابِيُّ ضُروب مختلفة من السَّير واحدها أُزْبِيُّ وحكى ابن بري عن ابن جني قال مَرَّ بنا فلان وله أَزابِيُّ منكرة أَي عَدْوٌ شديد وهو مُشْتَقٌّ من الزُّبْية والأُزْبِيُّ الصَّوْت قال صخر الغيّ كأَنَّ أُزُبِيَّها إِذا رُدِمَتْ هَزْمُ بُغاةٍ في إِثْرِ ما فَقَدُوا زَبَى الشَّيءَ يَزْبِيهِ ساقَه قال تِلْكَ اسْتَفِدْها وأَعْطِ الحُكْمَ وَالِيَهَا فَإِنَّها بَعْضُ ما تَزْبي لَكَ الرَّقِمُ وفي حديث كعب بن مالك جَرَتْ بينه وبين رَجل مُحاوَرةٌ قال كعب فقلت له كَلِمةً أُزْبِيهِ بها أَي أُزْعِجُه وأُقْلِقُه من قولهم أَزْبَيْتُ الشَّيءَ أُزْبِيه إِذا حَمَلْتَه ويقال فيه زَبَيْتُه لأَن الشَّيءَ إِذا حُمِل أُزْعِجَ وأُزِيلَ عن مكانه زَبَى الشَّيءَ حمله قال الكميت أَهَمْدانُ مَهْلاً لا تُصَبِّحْ بُيُوتَكُمْ بِجَهْلِكُمُ أُمُّ الدُّهَيْمِ


355

وما تَزْبِي يُضرب الدُّهَيْمُ وما تَزْبي للدّاهِيةِ إِذا زبيت الشيء أزبيه زَبْياً حَمَلْتُه ازْدَباهُ كزَباه وتَزابى عنه تَكَبَّر هذه عن ابن الأَعرابي قال وأَنشدني المفضل يا إِبِلي ما ذامُه فَتِيبَيْهْ ( 1 ) ماءٌ رواءٌ ونَصِيٌّ حَوْلَيْهْ هَذا بأَفْواهِك حَتَّى تَأْبَيْهْ حتى تُرُوحِي أُصُلاً تَزابَيْهْ تَزابِيَ العانةِ فَوْقَ الزَّازَيْهْقال تَزابَيْه تَرَفَّعي عنه تكبراً أَي تكَبَّرِين عنه فلا تُريدينَه ولا تَعْرِضِينَ له لأَنكِ قد سَمِنْتِ وقوله فوق الزَّازَيْهْ المكانُ المرتفع أَراد على الزَّيْزاءَةِ فغيَّره التَّزابي أَيضاً مِشْيَةٌ فيها تَمَدُّد وبُطْءٌ قال رؤْبة إِذَا تَزَابى مِشيةً أَزائِبَاأَراد بالأَزائِبِ الأَزَابيَّ وهو النَّشاطُ ويقال أَزَبَتْه أَزْبَةٌ وأَزَمَتْه أَزْمة أَي سَنَة ويقال لَقِيتُ منه الأَزابيي واحدُها أُزْبيٌّ وهو الشرُّ والأَمرُ العظيم

[ زجا ]

[ زخا ]

زخا الزواخي مواضع قال ابن سيده وزعم قوم أَن في شعر هذيل رُحَيّات وفسروه بأَنه موضع قال وهذا تصحيف إِنما هو زُخَيّات بالزاي والخاء


356

[ زدا ]

زدا الزدو كالسَّدْوِ وفي التهذيب لغة في السَّدْوِ وهو من لَعِبِ الصبيان بالجوز المِزْداة موضع ذلك والغالب عليه الزاي يَسْدُونه في الحَفِيرة زَدا الصَّبِيُّ الجَوْزَ وبالجَوْزِ يَزْدُو زَدْواً أَي لَعِب ورَمَى به في الحَفِيرة وتلك الحفيرة هي المِزْداةُ يقال أَبْعِدِ المَدَى وازْدُهْ قال ابن بري قال يعقوب الزَّدَى الزيادة من قولك أَزْدَى على كذا أَي زادَ عليه قال كثير له عَهْدُ وُدَ لَمْ يُكَدَّرْ يَزينُه زَدَى قَوْلِ مَعْروفٍ حديثٍ ومُزْمِنِ أَبو عبيد الزَّدْو لغة في السَّدْو وهو مَدُّ اليَدِ نحوَ الشيء كما تَسْدُو الإِبلُ في سَيْرِها بأَيْدِيها

[ زري ]

زري زَرَيتُ عليه زَرَى عليه بالفتح زَرْياً وزِرايةً ومَزْرِيةً ومَزْراةً وزَرَياناً عابه وعاتَبه قال الشاعر يا أَيُّها الزَّارِي على عُمَرٍ قد قُلْتَ فيه غَيْرَ ما تَعْلَمْ تَزَرَّيْتُ عليه إِذا عَتَبْتَ عليه وقال الشاعر وإِنِّي على لَيْلَى لَزارٍ وإِنَّنِي على ذاكَ فيما بيننا مُسْتَدِيمُها أَي عاتِبٌ ساخِطٌ غير راضٍ زَرَى عليه عَمَلَه إِذا عابَه وعَنَّفَه قال الليث وإِذا أَدخل على أَخيه عيباً فقد أَزْرَى به وهو مُزْرًى به ابن الأَعرابي زارَى فُلانٌ فلاناً إِذا عاتَبَه قال ابن سيده أَزْرَى عليه قليلة أَزْرَى به بالأَلف إِزْراءً قَصَّرَ به وحَقَّرَه وهَوَّنه وقال أَبو عمرو الزَّارِي على الإِنسان الذي لا يَعُدُّه شيئاً ويُنْكِر عليه فِعْلَه الإِزراء التَّهاوُن بالشيء يقال أَزْرَيْت به إِذا قَصَّرْتَ به وتَهاوَنْت ازْدَرَيْته أَي حَقَّرْته وفي الحديث فهو أَجْدَرُ أَن لا تُزْدَرَى نِعْمةُ اللَّهِ عَلَيْكُم الازْدِراء الاحْتِقارُ والانْتِقاصُ والعَيْبُ وهو افْتَعالٌ من زَرَيْت عليه زِرايةً إِذا عِبْتَه قال وأَصل ازْدَرَيْتُ ازْتَرَيْتُ وهو افْتَعَلْتُ منه فقُلِبت التاء دالاً لأَجل الزاي أَزْرَى بِعِلْمِي زَرَى قال ابن سيده حكاه اللحياني ولم يفسره قال وعندي أَنه قَصَّرَ به أَزْرَى به أَدْخَلَ عليه أَمْراً أَن يُلَبِّسَ عليه رَجل مِزْراءٌ يُزْرِي على الناس وسِقاءٌ زَرِيٌّ بين الصغير والكبير

[ زعا ]

زعا ابن الأَعرابي زَعا إِذا عَدَل وسعَى إِذا هَرَبَ وقَعا إِذا ذَلَّ وفَعا إِذا فَتَّتَ شيئاً وتعى إِذا عدا

[ زغا ]

زغا الزغاوة جِنْسٌ من السُّودان والنّسْبةُ إِليهم زَغاوِيٌّ ابن الأَعرابي الزُّغَى رائحةُ الحَبَشيّ الزُّغى القَصْد ( 2 ) ابن سيده زُغاوةُ قبيلة من السودان حكاها أَبو حنيفة وأَنشد أَحَمُّ زُغاوِيُّ النِّجارِ كأَنَّما يُلاثُ بِلِيتَيْه نُحاسٌ وحِمْحِمُ

[ زفي ]

زفي الزفيان شدّة هبوب الريحِ والرِّيحُ تَزْفِي الغُبارَ والسَّحابَ وكلَّ شيء إِذا رفَعَتْه وطَرَدَتْه على وجه الأَرض كما تَزْفِي الأَمْواجُ السَّفِينةَ قال العجاج يَزْفِيهِ والمُفَزَّعُ المَزْفِيُّمن الجَنُوبِ سَنَنٌ رَمْلِيُّزَفَتِ الرِّيحُ السَّحابَ والتُّرابَ ونَحْوَهما زَفْيا


357

ً وزَفَياناً طَرَدَتْه واسْتَخَفَّتْه الزَّفَيانُ الخِفّةُ وبه سمي الرجل وجعله سيبويه صفة وقوله كالحِدإ الزَّافِي أَمامَ الرَّعْدِإِنما هو الخفيف السريع زَفَتِ القَوسُ زَفَياناً صوَّتت زَفاه السَّرابُ يَزْفِيه رَفَعَه كزَهاهُ يقال زَفَى السَّرابُ الآلَ يَزْفِيه وزَهاهُ وحَزاه إِذا رَفَعَه وأَنشد وتَحْتَ رَحْلِي زَفَيانٌ مَيْلَعُوناقةٌ زَفيانٌ سَرِيعةٌ قال ابن بري ومنه قول الشاعر يا لَيْتَ شِعْرِي والمُنَى لا تَنْفَعُ هَلْ أَغْدُوَنْ يَوْماً وأَمْري مُجْمَعُ وتحت رحلي زَفَيان مَيْلَعُوقوس زَفَيانٌ سَرِيعةُ الإِرسال للسَّهم زَفَى الظَّلِيمُ زَفْياً إِذا نَشر جناحيه قال أَبو العباس الزَّفَيانُ يكون ميزانه فَعَيالٌ فيُصْرَفُ في حالَيْهِ مِن زَفَنَ إِذا نَزا قال وإِذا أَخذته من الزَّفْيِ وهو تحريك الريح للقصب والتراب فاصرفه في النكرة وامنعه الصرف في المعرفة وهو فَعَلانُ حينئذٍ ابن الأَعرابي أَزْفَى إِذا نقَل شيئاً من مكان إِلى مكان ومنه أَزْفَيْتُ العَرُوسَ إِذا نَقَلْتَهَا من بيت أَبَوَيْها إِلى بيتِ زَوْجِها قال أَبو سعيد هو يَزْفِي بِنَفْسِه أَي يَجُود بها . وزَفَيانُ : اسم شاعر أو لقبه .

[ زقا ]

زقا الزقو والزقي مصدر زَقا الدِّيكُ والطائرُ والمُكَّاء والصَّدَى والهامةُ ونحوُها يَزْقُو ويَزْقِي زَقْواً وزُقاء وزُقُوًّا وزَقْياً وزُقِيًّا وزِقِيًّا صاحَ وكذلك الصبيُّ إِذا اشتدَّ بُكاؤه وقد أَزْقاه هو وكلُّ صائحٍ زاقٍ وأَنشد ابن بري فهْوَ يَزْقُو مِثْلَ ما يَزْقُو الضُّوَعْوقد تَعَدَّوْا ذلك إِلى ما لا يُحِسُّ فقالوا زَقَتِ البَكرةُ أَنشد ابن الأَعرابي وعَلَقٌ يَزْقُوا زُقاء الهامَةْالعَلَقُ الحَبْلُ المُعَلَّق بالبكرة وقيل الحَبْل الذي في أَعلاها قال لما كانت الهامةُ معلقة في الحَبْل جُعِل الزُّقاء لها وإِنما الزُّقاء في الحقيقة للبكرة قال بعض الأَغفال يصف راهبة تَضْربُ بالنَّاقُوسِ وَسْطَ الدَّيْرقَبْلَ الدّجاجِ وزُقاءِ الطَّيْرِأَراد قبل صُراخ الدّجاج وزُقاء الطير ليصح له عطف العَرَض على العَرَض والعرب تقول فلان أَثقل من الزَّواقِي وهي الدِّيَكةُ تَزْقُو وقت السَّحَر فَتُفَرِّق بين المُتحابِّين لأَنهم كانوا يَسْمُرون فإِذا صاحت الدِّيَكة تفرَّقوا وفي حديث هشام أَنْتَ أَثْقَلُ من الزَّواقِي هي الدِّيَكةُ واحدها زاقٍ يريد أَنها إِذا زَقَت سَحَراً تفرّق السُّمَّار والأَحبابُ ويروى أَثْقَلُ من الزَّاوُوق وإِذا قالوا أَثْقَلُ من الزاوُوق فهو الزِّئْبَقُ أَزْقى الشيءَ جعله يَزْقُو قال فإِن تَكُ هامةٌ بهَراةَ تَزْقُو فقد أَزْقَيْت بالمَرْوَيْنِ هاما الزَّقْيةُ الصَّيْحة وروي عن ابن مسعود أَنه كان يقرأ إِن كانت إِلاّ زَقْيةً واحدة في موضع صيحةً ويقال أَزْقَيْت هامةَ فلان أَي قتلته وأَنشد ابن بري فإِن تكُ هامةٌ بهَراةَ تَزْقُوويقال زَقَوْتَ يا ديكُ زَقَيْت


358

َ زَقْيةُ موضع قال أَبو ذؤيب

[ زكا ]

زكا الزكاء ممدود النَّماء والرَّيْعُ زَكا يَزْكو زَكاء وزُكُوًّا وفي حديث علي كرّم اللَّه وجهه المالُ تنقُصه النَّفقة والعِلم يَزْكُو على الإِنْفاقِ فاستعار له الزَّكاء وإِن لم يك ذا جِرْمٍ وقد زَكَّاه اللَّهُ أَزْكاه الزَّكاء ما أَخرجه اللَّه من الثمر وأَرضٌ زَكِيَّةٌ طيِّبةٌ سمينة حكاه أَبو حنيفة زكا والزَّرع يَزْكو زَكاء ممدود أَي نما أَزْكاه اللَّه وكلُّ شيء يزداد ويَنْمي فهو يَزْكو زَكاء وتقول هذا الأَمر لا يَزْكو بفلان زَكاء أَي لا يليق به وأَنشد والمالُ يَزْكو بك مُسْتَكْبراً يَخْتال قد أَشرق للناظرِ ( 1 ) ابن الأَنْباري في قوله تعالى وحَناناً من لَدُّنَّا زَكاةً معناه وفعلنا ذلك رحمةً لأَبويه تَزْكِيةً له قال الأَزهري أَقام الإِسم مُقامَ المصدر الحقيقي الزَّكاةُ الصلاحُ ورجل تقيٌّ زَكِيٌّ أَي زاكٍ من قوم أَتْقياء أَزْكِياء وقد زكا زَكاءً وزُكُوًّا وزَكِيَ وتَزَكَّى وزَكَّاه اللَّه زَكَّى نفسه تَزْكِيةً مدَحها وفي حديث زينبَ كان اسمُها بَرَّةَ فغيَّره وقال تُزَكِّي نفسها . زَكَّى الرجل نفسَه إِذا وصفها وأَثنى عليها الزَّكاةُ زَكاةُ المال معروفة وهو تطهيره والفعل منه زَكَّى يُزَكِّي تَزْكِيةً إِذا أَدَّى عن ماله زَكاته غيره الزَّكاة ما أَخرجته من مالك لتطهره به وقد زَكَّى المالَ وقوله تعالى وتُزَكِّيهم بها قالوا تُطَهِّرُهم بها قال أَبو علي الزَّكاةُ صفوةُ الشيء زَكَّاه إِذا أَخذ زَكاتَه تَزَكَّى أَي تصدَّق وفي التنزيل العزيز والذين هم للزَّكاةِ فاعِلُون قال بعضُهم الذين هم للزكاة مُؤْتُون وقال آخرون الذين هم للعمل الصالح فاعِلُون وقوله تعالى خيراً منه زكاةً أَي خيراً منه عملاً صالحاً وقال الفراء زَكاةً صلاحاً وكذلك قوله عزّ وجلّ وحناناً من لدُنَّا زَكاةً قال صلاحاً أَبو زيد النحوي في قوله عزّ وجلّ ولولا فضل اللَّه عليكم ورحمتُه ما زَكا منكم من أَحد أَبداً ولكن اللَّه يُزَكِّي من يشاء وقرىء : ما زَكَّى منكم فمن قرأَ ما زَكا فمعناه ما صلح منكم ومن قرأَما زَكَّى فمعناه ما أَصلح ولكن اللَّه يُزَكِّي من يشاء أَي يُصلح وقيل لما يُخْرَج من المال للمساكين من حقوقهم زَكاةٌ لأَنه تطهيرٌ للمال وتَثْميرٌ وإِصْلاحٌ ونماء كل ذلك قيل وقد تكرر ذكر الزكاةِ والتَّزْكِيةِ في الحديث قال وأَصل الزكاة في اللغة الطهارة والنَّماء والبَركةُ والمَدْح وكله قد استعمل في القرآن والحديث ووزنها فَعَلةٌ كالصَّدَقة فلما تحرَّكت الواو وانفتح ما قبلها انقلبت أَلفاً وهي من الأَسماء المشتركة بين المُخْرَج والفعل فُيْطَلُق على العين وهي الطائفة من المال المُزَكَّى بها وعلى المَعنى وهي التَّزْكِيَة قال ومن الجهل بهذا البيان أَتى من ظلم نفسَه بالطعن على قوله تعالى والذين هم للزَّكاةِ فاعلون ذاهباً إِلى العين وإِنما المراد المعنى الذي هو التَّزْكِيةُ فالزَّكاة طُهرةٌ للأَموال زَكاةُ الفُطْرِ طهرةٌ للأَبدان وفي حديث الباقر أَنه قال زَكاةُ الأَرض يُبْسُها يريد طَهارَتَها من النجاسة كَالبول وأَشباهه بأَن يجف ويذهب أَثَرُه الزَّكا مقصور الشَّفْعُ من العدد الجوهري


359

زَكاً الشَّفْعُ يقال خساً أَو زَكاً والعرب تقول للفرد خَساً وللزوجين اثنين زَكاً وقيل لهما زَكاً لأَن اثنين أَزْكَى من واحِدٍ قال العجاج عن قَبْضِ من لاقى أَخاسٍ أَمْ زَكاابن السكيت الأَخاسي جمع خَساً وهو الفرد اللحياني زَكِيَ الرجل يَزْكى وزَكا يَزْكو زُكوًّا وزَكاءٌ وقد زَكَوْتَ وزَكِيتَ أَي صرت زاكياً ابن الأَنباري الزَّكاءُ الزِّيادة من قولك زَكَا يَزْكو زَكاءً وهذا ممدود زكاً مقصورٌ الزوجان ويجوز خساً وزكاً بالإِجْراء ومن لم يُجرِهما جعلهما بمنزلة مَثْنى وثُلاثَ ورُباعَ ومن أَجراهما جعلهما نكرتين وقال أَحمد ابن عبيد خسا وزَكا لا ينوَّنان ولا تدخلهما الأَلف واللام لأَنهما على مذهب فَعَلَ وهى وَعَى وعَفا وأَنشد للكميت لادى خَسا أَو زَكا من سِنِيك إِلى أَربعٍ فيقول انتظارا ( 1 ) وقال الفراء يكتب خَسا بالأَلف لأَنه من خسأَ مهموز وزكا يكتب بالأَلف لأَنه من يزكو والعرب تقول للزوج زَكاً وللفرد خَساً فتلحقه بباب فتًى ومنهم من يقول زَكا وخَسا فيلحقه بباب زُفَرَ ويقال هو يُخَسِّ ويُزَكِّي إِذا قبض على شيء في كفه وقال أَزَكا أَم خَسا وهو مهموز الأَصمعي رجل زُكأَةٌ أَي موسر اللحياني إِنه لَملِيءٌ زُكأَةٌ أَي حاضر النَّقْد عاجِله ويقال قد زَكأَه إِذا عجَّل نقده وفي حديث معاوية أَنه قدِم المدينة بمال فسأَل عن الحسن بن علي فقيل إِنه بمكة فأَزْكى المالَ ومضى فلحِق الحسن فقال قدِمْتُ بمال فلما بلغني شُخُوصُك أَزْكَيْتُه وهو هوذا قال كأَنه يرد أَوْعَيْتُه زَكا الرجل يَزْكو زُكوًّا تَنَعَّم وكان في خِصْب زَكِيَ يَزْكى عَطِشَ قال ابن سيده أَثبته في الواو لعدم زك ي ووجود ز ك و قاله ثعلب وأَنشد كصاحِبِ الخَمْرِ يَزْكي كُلَّما نَفِدَتْ عنه وإِنّ ذاقَ شِرْباً هشَّ لِلعَلَلِ

[ زنا ]

زنا الزِّنا يمد ويقصر زَنَى الرجُل يَزْني زِنًى مقصور زِناءً ممدود وكذلك المرأَة زاني مُزناةً وزَنَّى كَزَنى ومنه قول الأَعشى إِما نِكاحاً وإِمَّا أُزَنْيريد أُزَنِّي وحكى ذلك بعض المفسرين للشعر زاني مُزاناةً وزِناء بالمد عن اللحياني وكذلك المرأَة أَيضاً وأَنشد أَما الزّناء فإِني لسْت قارِبَه والمالُ بَيْني وبَيْنَ الخَمْرِ نصْفانِ والمرأَة تُزانِي مُزاناةً وزِناء أَي تُباغِي قال اللحياني الزِّنى مقصورة لغة أَهل الحجاز قال اللَّه تعالى ولا تَقْرَبُوا الزِّنى بالقصر والنسبة إِلى المقصور زِنَوِيُّ والزناء ممدود لغة بني تميم وفي الصحاح المدّ لأَهل نجد قال الفرزدق أَبا حاضِرٍ مَنْ يَزْنِ يُعُرَفْ زِناؤُه ومَنْ يَشْرَبِ الخُرْطُوم يُصْبِحْ مُسَكَّرَا ومثله للجعدي كانت فَرِيضة ما تقولُ كما كانَ الزِّناء فَريضةَ الرَّجْمِ والنسبة إِلى الممدود زِنائِيُّ وزَنَّاهُ تَزْنِيةً نسبه


360

إِلى الزِّنا وقال له يا زاني وفي الحديث ذِكر قُسْطَنْطِينيَّةٍ الزانِية يريد الزاني أَهلُها كقوله تعالى وكَمْ قصَمْنا من قَرْيةٍ كانت ظالمة أَي ظالِمة الأَهْلٍ وقد زانى المرأَة مُزاناةً وزِناءً وقال اللحياني قيل لابنةِ الخُسِّ ما أَزْناكِ قالت قُرْبُ الوِسادِ وطُولُ السِّوادِ فكأَنَّ قوله ما أَزْناكِ ما حَمَلَكِ على الزِّنَا قال ولم يسمع هذا إِلا في حديث ابنةِ الخُسِّوهو ابنُ زَنْيةٍ وزِنْيةٍ والفتح أَعلى أَي ابن زِناً وهو نقِيضُ قولك لِرِشدةٍ ورَشْدة قال الفراء في كتاب المصادر هو لِغَيَّةٍ


361

لِزَنْيةٍ وهو لغَيْر رَشْدةٍ كلُّه بالفتح قال وقال الكسائي ويجوز رِشْدة وزَنْية بالفتح والكسر فأَما غَيَّة فهو بالفتح لا غير وفي الحديث أَنه وفد عليه مالك بن ثعلبة فقال من أَنتم فقالوا نحن بنو الزِنْية فقال بل أَنتم بنو الرِّشْدةِ والزنْية بالفتح والكسر آخِرُ وَلدِ الرجل والمرأَة كالعِجْزة وبنو مَالِكٍ يُسَمَّوْنَ بَني الزَّنْية والزِّنْية لذلك وإِنما قال لهم النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم بل أَنتم بنو الرَّشْدةِ نَفْياً لهم عما يوهمه لفظ الزنْية من الزِّنا والرَّشْدةُ أَفصح اللغتين ويقال للولد إِذا


362

كان من زِناً هو لِزَنْية وقد زَنَّاه من التَّزْنِيةأَي قَذَفَه وفي المثل لا حِصْنُها حِصْنٌ ولا الزِّنا زِنَاقال أَبو زيد يضرب مثلاً للذي يكُفُّ عن الخَيْر ثم يُفَرِّط فيه ولا يَدومُ على طريقة وتسمَّى القِرْدة زنَّاءةً والزَّناءُ القصيرُ قال أَبو ذؤيب ( 1 ) وتُولِجُ في الظِّلِّ الزَّناءِ رؤُوسها وتَحْسِبُها هِيماً وهُنَّ صَحائحُ وأَصل الزَّناءِ الضيقُ ومنه الحديث لا يُصَلِّيَنَّ أَحدُكم وهو زَناءٌ أَي مُدافِعٌ لِلبَوْل وعليه قول الأَخطل وإِذا بَصُرْتَ إِلى زَناءٍ قَعْرُها غَبْراءَ مُظْلِمَةٍ من الأَحْفارِ


363

زَنا الموضعُ يَزْنُو ضاق لغة في يَزْنأُ وفي الحديث كان النبيُّ صلّى اللَّه عليه وسلّم لا يُحِبُّ من الدُّنْيا إِلا أَزْنَأَها أَي أَضيقها ووِعاءٌ زَنِيّ ضيِّق كذا رواه ابن الأَعرابي بغير همز الزَّنْءُ الزُّنُوُّ في الجَبَل وزَنَّى عليه ضَيَّق قال لا هُمَّ إِنَّ الحَارِثَ بنَ جَبَلَهْ زَنَّى على أَبِيهِ ثم قَتَلَهْقال وهذا يدل على أَن همزة الزناء ياءٌ وبَنُو زِنْيَة حَيٌّ

[ زها ]

[ زوي ]

زوي الزي مصدر زَوى الشيءَ يَزْويه زَيّاً زُوِيًّا فانْزَوى نَحَّاه فَتَنَحى زَواهُ قبضه زَوَيْت الشيءَ


364

جمعته وقبضته وفي الحديث إِن اللَّه تعالى زَوى لي الأَرضَ فأُريتُ مشارقَها ومغاربَها زُويَتْ لي الأَرض جُمِعَت ومنه دُعاءُ السفر ازْوِ لَنا البعبد أَي اجْمَعْه واطْوِه وزَوى ما بين عينيه فانْزَوى جَمَعه فاجتمع وقبضه قال الأَعشى يَزيدُ يغُضُّ الطَّرْفَ عندي كأَنما زَوى بين عينيه عليَّ المَحاجِمُ ( 1 ) فلا يَنْبَسِطْ من بين عينيك ما انْزَوى ولا تَلْقَني إِلاَّ وأَنفُك راغِمُ وانْزَوى القوم بعضُهم إِلى بعض إِذا تدانوْا وتضامُّوا الزَّاوية واحدة الزَّوايا وفي حديث ابن عمر كان له أَرضٌ زَوَتْها أَرضٌ أُخرى أَي قرُبَت منها فضيَّقتْها وقيل أَحاطت بها وانْزَوَت الجِلدة في النار تَقَبَّضَت واجتمعَت وفي الحديث إِن المسجِد ليَنْزَوي من النُّخامة كما تَنْزَوي الجلدة في النار أَي ينضمُّ ويتقبَّضُ وقيل أَراد أَهل المسجد وهم الملائكة ومنه الحديث أَعطاني رَيحانَتَيْن زَوى عني واحدةً وفي حديث الدعاء وما زَوَيْتَ عني أَي صرفتَه عني وقبضْتَه وفي الحديث أَن النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم قال إِن الإِيمان بدأَ غريباً وسيعود كما بدأَ فطوبى للغرباء إِذا فسد الناسُ والذي نَفْسُ أَبي القاسم بيده لَيُزْوَأَنَّ الإِيمانُ بين هذين المَسْجِدَيْن كما تأْرِزُ الحية في جحرها قال شمر لم أَسمع زَوَأَت بالهمز والصواب ليُزْوَيَنَّ أَي ليُجْمَعَنَّ وليُضَمَّنَّ من زَوَيت الشيء إِذا جمعته وكذلك ليَأْرِزَنَّ أَي ليَنْضَمَّنَّ قال أَبو الهيثم كلُّ شيء تام فهو مربَّع كالبيت والأَرض والدار والبِساط له حدود أَربع فإِذا نقصَت منها ناحيةٌ فهو أَزْوَرُ مُزَوًّى قال وأَما الزَّوْءُ بالهمز فإِن الأَصمعي يقول زَوْءُ المَنِيَّة ما يحدث من هلاك المنيّة الزَّوْءُ الهَلاك وقال ثعلب زَوُّ المنِيَّة أَحْداثُها هكذا عبَّر بالواحد عن الجمع قال من ابن مامَةَ كَعْبٍ ثُمَّ عَيَّ به زَوُّ المنِيَّة إِلاَّ حَرَّةً وقَدَى وهذا البيت أَورده الأَزهري والجوهري مستشهداً به على قول ابن الأَعرابي الزوُّ القدر يقال قُضِي علينا وقُدِّرَ وحُمَّ زُيَّ زِيَّ وصورة إِيراده ولا ابنُ مامَةَ كَعْب حين عَيَّ بهقال ابن بري والصواب ما ذكرناه أَولاً من ابنِ مامَةَ كعبٍ ثم عيَّ بهقال والبيت لِمَامَة الإِيادي أَبي كعب ( 2 ) كذا ذكره السيرافي وقبله ما كان من سُوقَةٍ أَسْقَى على ظَمإِ خَمْراً بماءٍ إِذا ناجُودُها بَرَدَا وقوله وقدى مثل جَمَزَى أَي تتوقَّد وأَنشد ابن بري أَيضاً للأَسود بن يَعْفُر فيا لهف نفسي على مالِكٍ وهل ينفع اللهفُ زَوَّ القَدَرْ وأَنشد أَيضاً لمُتَمِّم بن نُوَيْرة أَفبعدَ من ولدتْ بُسَيْبَة أَشْتَكي زوَّ المَنِيَّة أَو أُرى أَتَوَجَّع ( 3 ) ويروى زَوَّ الحوادث ورواه ابن الأَعرابي بغير همز وهمزة الأَصمعي زَواهُم الدَّهرُ أَي ذهب بهم قال بشر فقد كانت لنا ولهُنَّ حتى زَوَتْها الحربُ أَيامٌ قِصارُ قال زَوَتهارَدَّتها وقد زَوَوْهم أَي رَدُّوهم وزَوى اللَّهُ عني الشر أَي صَرَفه زَوَيْت الشيء


365

عن فلان أَي نحَّيته وفي حديث أَبي هريرة أَن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم كان إِذا أَراد سفراً أَمال براحِلَتِه ومدَّ إِصْبَعَه وقال اللهم أَنتَ الصاحبُ في السَّفَرِ والخَلِيفَةُ في الأَهْلِ اللهم اصْحَبْنا بتُصْحٍ واقْلِبْنا بِذِمَّة اللهم زَوِّلَنا الأَرضَ وهَوِّنْ علينا السفَرَاللهم أَني أَعوذُ بكَ من وَعْثاءِ السَّفَر وكَآبةِ المُنْقَلَبِ ابن الأَعرابي زَوَى إِذا عَدَل كقولك زَوَى عنه كذا أَي عَدَلَه وصَرَفَه عنه زَوَى إِذا قَبَض زَوَى جمَع ومصدَرُه كلُّه الزَّيُّ وقال الزُّويُّ العدولُ من شيء إِلى شيء والزَّيُّ في حالِ التَّنْحيَة وفي حال القَبْض وروي عن عمر رضي االلَّه عنه أَنه قال للنبي صلّى اللَّه عليه وسلّم عَجِبْت لما زَوَى اللَّهُ عنكَ من الدنيا قال الحربي معناه لِمَا نُحِّيَ عنكَ وبُوعِدَ منك وفي حديث أُمّ مَعْبَدٍ فيا لِقُصَيَ ما زَوَى اللَّهُ عنكُمُالمعنى أَيُّ شيءٍ نَحَّى اللَّهُ عنكم من الخيرِ والفَضْل وكذلك قوله صلّى اللَّه عليه وسلّم أَعطاني ربي اثنتين زَوَى عنِّي واحدةً أَي نَحَّاها ولم يُجِبْني إِليها زَوَى عنه سِرَّهُ طواه زاوِيَة البيت رُكْنُه والجمع الزَّوايا تَزَوَّى صار فيها وتقول زَوَى فلان المالَ عن وارِثِه زَيًّا الزَّوُّ القَرِينانِ من السُّفُنِ وغيرِها وجاء زوًّا إِذا جاء هو وصاحِبُه والعرب تقول لكل مفرَدٍ تَوٌّ ولكل زوجٍ زَوٌّ وأَزْوَى الرجل إِذا جاء ومعه آخَرُ وزَوْزَيْته زوْزَيْت به إِذا طَرَدْته الليث الزَّوْزاةُ شِبْهُ الطَّرْدِ والشَّلِّ تقول زَوْزَى به أَبو عبيد الزَّوْزاةُ مصدرُ قولك زَوْزَى الرجلُ يُزَوْزي زَوْزاةً وهو أَن ينصِب ظهْرَه ويُسْرع ويُقارِبَ الخَطْوَ قال ابن بري ومنه قول رؤبة ناجٍ وقد زَوْزَى بنا زِيزاءَهوقال آخر مُزَوْزِياً لَمّا رآها زَوْزَتِيعني نعامة ورَأْلَها يقول إِذا رآها أَسْرَعَتْ أَسْرَع معها زَوْزَى نصَبَ ظَهْرَه وقارَب خَطْوَه في سُرْعة واسْتَوْزَى كزَوْزَى قال ابن مقبل ذَعَرْتُ به العَيْرَ مُسْتَوْزِياً شَكِيرُ جَحافِلِه قد كَتِنْ وقول ابن كَثْوة أَنشده ابن جني وَلَّى نَعامُ بَني صَفْوانَ زَوْزَأَةً لمَّا رأَى أَسداً في الغابِ قد وَثَبا إِنما أَراد زَوْزاةً فأَبدل الهمزة من الأَلف اضطراراً ورجل زُوازٍ زُوازِيَة زَوَنْزَى قصيرٌ غَليظٌ وفي التهذيب غليظ إِلى القَصَر ما هو قال الراجز وبَعْلُها زَوَنَّكٌ زَوَنْزَىوقال آخر إِذا الزَّوَنْزَى منهم ذُو البُرْدَيْنْرَماهُ سَوَّارُ الكَرَى في العَيْنَينْوالزَّوَنْزى الذي يَرى لنفْسِه ما لا يَراهُ غيرُه له وقال رجلٌ زَوَنْزى ذو إِبَّهَةٍ وكِبْرٍ وحكى ابن جني زَوَزَّى وقال هو فَعَلَّل من مُضاعَفِ الواو أَبو تراب زَوَّرْتُ الكلامَ وزَوّيتُه أَي هَيَّأْتُه في نفسي وفي حديث عمر رضي اللَّه عنه كنتُ زَوَّيْتُ في نفْسي كلاماً أَي جَمَعْت والرواية زَوَّرْتُ بالراء وقد تقدم ذكره في موضعه والزاوية موضع بالبصرة


366

[ زيا ]

زيا الزي الهَيْئة من الناس والجمع أَزْياءٌ وقد تَزَيَّا الرَّجلُ زَيَّيْته تَزِيَّةً وجعله ابن جني من زَوَى وأَصله عنده تَزَوْيا فقلبت الواو ياءٌ لتقدّمها بالسكون وأُدغمت وقد ذكرناه قبلها والزَّيُّ والزَّايُ حرف سكونٍ وهو حرف مهموس يكون أَصلاً وبدلاً أَنشد ابن الأَعرابي يخُطُّ لامَ أَلِفٍ مَوْصولِ والزيَّ والرَّا أَيَّمَا تَهْلِيلٍ قال سيبويه ومن العرب مَنْ يَقُول زَيْ بمَنْزِلة كَيْ ومنهم من يقول زَاي فيجعَلُها بِزِنَةِ واو فهي على هذا من زَوَى قال ابن جني من قال زَيْ وأَجْراها مُجْرى كَيْ فإِنه لو اشتقَّ منها فَعَلْت كمَّلَها اسماً فزاد على الياء ياءً أُخرى كما أَنه إِذا سمَّى رجُلاً بكَيْ ثَقَّل الياءَ فقال هذا كَيٌّ فكذلك تقول أَيضاً زَيٌّ ثم تقول زَيَّيْت كما تقول من حَيْت ( 1 ) حَيَّيْت قال ابن سيده فإِن قلت إِذا كانت الياءُ من زَيْ في موضع العين فَهَلاَّ زَعَمْت أَن الأَلف من زَايٍ ياءٌ لوجودك العين من زَيْ ياءٌ فالجواب أَنَّ ارتكاب هذا خطأٌ من قِبَل أَنك لو ذهبت إِلى هذا لحكمت بأَنَّ زَيْ محذوفةٌ من زايٍ والحذف ضرب من التصرف وهذه الحروف جوامد لا تصرّف في شيءٍ منها وأَيضاً فلو كانت الأَلف من زاي هي الياء في زي لكانت منقلبة والانقلاب في الحروف مفقود غير موجود .

[ سأي ]

سأَي سَأَيْت الثوب والجلدَ أَسْآهُ سَأْياً مَدَدْته فانشقَّ سَأَوْته كذلك السَّأَيُ داءٌ في طَرَف خِلْفِ الناقة سِئَةُ القوس سُؤتُها طَرَفها


367

المعطوف المُعَرْقَب وأَسْأَيْت القوسَ جَعَلْت لها سِئَة وجمع سِئَةٍ سِئَات وأَنشد ابن بري قِياسُ نَبْعٍ عاجَ مِن سِئَاتِهاوترك الهمز في سِئَةٍ القوس أَعْلى وهو الأَكثر قا ابن خالويه لم يهمزها إِلا رؤبة بن العجاج السّأْوْ الوَطَن قال ذو الرمة كأَنَّنِي من هَوَى خَرْقاءَ مُطَّرَفٌ دَامِي الأَظَلِّ بعيد السَّأْوِ مَهْيُومُ السَّأْوُ الهِمَّة يقال فلان بعيد السَّأْوِ أَي بَعِيدُ الهِمَّةِ وأَنشد أَيضاً بيت ذي الرمة قال وفسره فقال يَعني هَمَّه الذي تُنازِعُه نفسه إِليه ويروى هذا البيت بالشين المعجمة من الشَّأْوِ وهو الغاية السَّأْوُ بُعدُ الهَمِّ والنِّزاع يقال إِنكَ لذُو سَأْوٍ بعيد أَي لَبَعيد الهَمِّ السَّأْوُ النِّيَّة والطِّيَّة سَأَوْتُ بين القوم سَأْواً أَي أَفْسَدت وسآه الأَمْرُ كَساءَه مقلب عن ساءَه حكاه سيبويه وأَنشد لكعب بن مالك لقد لَقِيَت قُرَيْظَة ما سَآها وحَلَّ بدارِها ذُلٌّ ذَلِيلُ وأَكْرَهُ مسائِيَكَ قال وإِنما جُمِعَت المَساءَة ثم قُلِبت فكأَنه جمع مَسْآة مثل مَسْعاة ويقال سَأَوته بمعنى سُؤْته

[ سبي ]

سبي السبي السباء الأَسْرُ معروف سَبَى العدوَّ وغيرَه سَبْياً سِباءً إِذا أَسَرَه فهو سَبِيٌّ وكذلك الأُنثى بغير هاءٍ من نِسْوة سَبايا الجوهري السَّبِيَّة المرأَةُ تُسْبى ابن الأَعرابي سَبَى غير مهموز إِذا مَلَك سَبَى إِذا تمَتَّع بجاريته شَبابَها كلَّه سَبَى إِذا اسْتَخْفَى واسْتَباهُ كسَبَاه


368

السَّبْيُ المَسْبِيُّ والجمع سُبِيٌّ قال وأَفَأْنا السُّبِيَّ من كلِّ حَيَ وأَقَمْنا كَراكِراً وكُروشَا السِّباءُ السَّبْيُ الاسم تَسابَى القومُ إِذا سَبَى بعضهم بعضاً يقال هؤُلاء سَبْيٌ كثير وقد سَبَيْتهم سَبْياً سِباءً وقد تكرر في الحديث ذكر السَّبْيِ السَّبِيَّة السَّبايا فالسَّبْيُ النَّهْبُ وأَخْذُ الناسِ عَبيداً وإِماءً السَّبِيَّةُ المرأَة المَنْهوبة فعيلة بمعنى مفعولة والعرب تقول إِنَّ الليلَ لَطويلٌ ( 1 ) ولا أُسْبَ له ولا أُسْبِيَ له الأَخيرة عن اللحياني قال ومعناه الدُّعاءُ أَي أَنه كالسَّبيِ وقال ابن الأَعرابي ليس له هَمٌّ فأَكون كالسَّبيِ له وجُزِمَ على مذهب الدعاء وقال اللحياني لا أُسْبَ له لا أَكونُ سَبْياً لبَلائِه سَبَى الخَمْرَ يَسْبِيها سَبْياً سِباءً واسْتَباها حَمَلَها من بلد إِلى بلد وجاءَ بها من أَرض إِلى أَرض فهي سَبِيَّة قال أَبو ذؤَيب فما إِنْ رَحيقٌ سَبَتْها التِّجا رُ مِنْ أَذْرِعاتٍ فَوادِي جَدَرْ وأَما إِذا اشْتَرَيْتَها لتَشْربَها فتقولُ سَبَأْت بالهمز وقد تقدم في الهمز وأَما قول أَبي ذُؤَيب فما الرَّاحُ راحُ الشّامِ جاءَت سَبِيَّةًوما أَشبهه فإِن لم تهمز كان المعنى فيه الجَلْبَ وإِن همزت كان المعنى فيه الشِّراءَ سَبَيْت قلْبَه واسْتَبَيْته فَتَنْته والجارِيةُ تَسْبي قَلْبَ الفَتى تَسْتَبِيهِ والمرأَة تَسْبي قلبَ الرجلِ وفي نوادر الأَعرابي تَسَبَّى فلان لفلان ففَعل به كذا يعني التَّحَبُّبَ والاستِمالةَ والسَّبْيُ يقع على النساء خاصَّة إِمَّا لأَنَّهنَّ يَسْبِينَ الأَفْئدَةَ وإِمَّا لأَنَّهنَّ يُسْبَيْنَ فيُمْلَكْنَ ولا يقال ذلك للرجال ويقال سَبى طيبه ( 2 ) إِذا طابَ مِلْكُه وحَلَّ وسَباه اللَّه يَسْبِيه سَبْياً لَعَنَه وغَرَّبَه وأَبْعَدَه اللَّه كما تقول لعنه اللَّهُ ويقال ما لَه سباهُ اللَّه أَي غَرَّبه سَباهُ إِذا لعنه ومنه قول امرىء القيس فقالت سَبَاك اللَّهُ إِنَّكَ فاضِحِيأَي أَبْعَدَكَ وغَرَّبك ومنه قول الآخر يَفُضُّ الطَّلْحَ والشِّرْيانَ هَضًّا وعُودَ النَّبْعِ مُجْتَلَباً سَبِيَّا ومنه السَّبْيُ لأَنه يُغَرَّب عن وَطَنِه والمعنى متَقارِب لأَن اللَّعْن إِبْعاد شمر يقال سَلَّط اللَّهُ عَلَيْكَ من يَسْبيكَ ويكون أَخَذَكَ اللَّه وجَاءَ السيلُ بعُودٍ سَبِيَ إِذا احْتَمَله من بلد إِلى بلد وقيل جاء به من مكانٍ غريب فكأَنه غَرَيب قال أَبو ذؤيب يصف يراعاً سَبِيٌّ من يَرَاعَتِهِ نَفَاه أَتِيٌّ مَدَّهُ صُحَرٌ ولُوبُ ابن الأَعرابي السَّبَاءُ العُودُ الذي تَحْمِلُه من بلد إِلى بلد قال ومنه السِّبَا يُمَدُّ ويُقْصر والسَّابِياءُ الماءُ الكثيرُ الذي يخرج من رَأْسِ الوَلَدِ لأَن الشيءَ قد يُسَمَّى بما يكون مِنْه السَّابِياءُ ترابٌ رَقِيقٌ يُخْرِجُه اليَرْبُوع من جُحْرِه يُشَبَّه بِسابِياء الناقَةِ لرِقَّتِه وقال أَبو العباس المبرد هو من جِحَرَتِهِ ( 3 ) قال ابن سيده وقد


369

رُدّ ذلك عليه وفي الحديث تسعة أَعْشِرَاءِ البَرَكة في التجارة وعشرٌ في السَّابِياءِ والجمع السَّوابي يريد بالحديث النّتاجَ في المواشي وكثْرَتَها يقال إِن لِبَني فلان سَابِياءَ أَي مَوَاشِيَ كثيرةً وهي في الأَصل الجلدة التييَخْرُجُ فيها الولد وقيل هي المَشِيمة وفي حديث عمر رضي اللَّه عنه قال لِظَبْيانَ ما مَالُكَ قال عَطائي أَلْفان قال : اتَّخِذْ من هَذا الحَرْثَ والسَّابِيَاءَ قبلَ أَن تَلِيكَ غِلْمَةٌ من قُرَيْشٍ لا تَعُدُّ العَطاءَ معَهُم مالاً يريد الزِّراعة والنِّتاجَ وقال الأَصمعي والأَحمر السابياء هو الماءُ الذي يَخْرُج على رأْس الولَد إِذا وُلِد وقيل السَّابِياءُ المَشِيمة التي تَخْرُج مع الولَد وقال هُشَيم مَعْنَى السابياء في الحديث النّتاج قال أَبو عبيد الأَصل في السَّابِياء ما قال الأَصمعي والمعنى يرجع إِلى ما قال هُشَيْم قال أَبو منصور إِنه قيل للنّتاج السَّابِياءُ لِمَا يخرُج منَ الماء عند النّتاج على رَأْس المولود وقال الليث إِذا كثر نَسلُ الغَنَم سُمِّيَت السابِياءَ فيقعُ اسمُ السابياءِ على المال الكثير والعدد الكثير وأَنشد أَلَمْ تَرَ أَنَّ بَنِي السَّابِياء إِذا قارَعُوا نَهْنَهُوا الجُهَّلاَ وبنو فلان تروح عليهم سابياءُ من مَالِهِم وقال أَبو زيد يقال إِنَّه لَذُو سابِياءَ وهي الإِبلُ وكثرة المال والرجال وقال في تفسير هذا البيت إِنه وصفهم بكثرة العدد السَّبِيُّ جِلْد الحَيّة الذي تَسْلُخُه قال كثير يُجَرِّدُ سِرْبالاً عَلَيه كأَنَّه سَبِيُّ هِلالٍ لم تُفَتَّق بنَائِقُهْ وفي رواية لم تُقَطَّعْ شَرانِقُهْ وأَراد بالشَّرانِقِ ما انْسَلَخَ من جِلْدِهِ الإِسْبَة ( 1 ) الإِسْباءَةُ الطَّرِيقَةُ من الدَّمِ الأَسابيُّ الطُّرق من الدَّمِ أَسَابيُّ الدماء طَرائِقُها وأَنشد ابن بري فقامَ يَجُرُّ من عَجَلٍ إِلَيْنا أَسابِيَّ النُّعاسِ مع الإِزارِ وقال سَلامة بن جَنْدَل يذكر الخيل والعادِياتِ أَسابِيُّ الدِّماءِ بها كأَنَّ أَعْناقَها أَنْصابُ تَرْجيبِ وفي رواية أَسابِيُّ الدِّياتِ قوله أَنصاب يحتمل أَن يريد به جَمعَ النُّصُب الذي كانوا يعبدونه ويُرَجِّبُونَ له العَتائِرَ ويحتمل أَن يريد به ما نُصِبَ من العُود والنَّخْلة الرُّجَبِيَّة وقيل واحدتُها أُسْبِيَّة الإِسْباءَةَ أَيضاً خيطٌ من الشَّعَر مُمْتَدٌّ أَسابِيُّ الطريق شَوْكُه قال ابن بري السَّابِياءُ أَيضاً بيتُ اليَرْبُوع فيما ذكره أَبو العباس المبرّد قال وهو مستعار من السابِياءِ الذي يخرُج فيه المولود وهو جُلَيْدَة رقيقة لأَن اليربوع لا يُنْفِذُه بل يُبْقِي منه هَنَةً لا تَنْفُذ قال وهذا مما غَلَّط الناسُ فيه قَدِيماً أَبا العباس وعَلِمُوا من أَينَ أُتِيَ فيه وهو أَنَّ الفَرّاء ذكر بعدَ جِحَرَة اليَرْبوع السابِياءَ في كتاب المقصور والممدود فظَنَّ أَن الفراء جَعَل السابياءَ منها ولم يُرِدْ ذلك قال وأَيضاً فليس السابياء الذي يخرُج فيه المولود وإِنما ذلك الغِرْس وأَما السابِياءُ فَرِجْرِجَة فيها ماء ولو كان فيها المولودُ لَغَرَّقَه الماءُ سَبَى الماءَ حَفَر حتى أَدركه قال رؤبة


370

حتى اسْتفاضَ الماءُ يَسْبِيه السابْسَبَأٌ حيٌّ من اليَمَن يُجْعَل اسماً للحَيِّ فيُصرفُ واسماً للقَبيلة فلا يُصْرف وقالوا للمُتَفَرِّقينَ ذَهَبُوا أَيْدِي سَبَأَ وأَيادِي سَبَأَ أَي مُتَفَرِّقينَ وهما اسمان جُعِلا اسماً واحداً مثل مَعدي كرب وهو مصروف لأَنه لا يقع إِلا حالاً أَضَفْتَ أَو لم تُضِفْ قال ابن بري وشاهد الإِضافة قول ذي الرمة فيا لَكِ من دارِ تَحَمَّلَ أَهْلُها أَيادِي سَبَا بَعْدِي وطالَ اجْتِنابُها قال وقوله وهو مصروف لأَنه لا يقع إِلاَّ حالاً أَضفت أَو لم تضف كلام متناقض لأَنه إِذا لم تُضِفْه فهو مركّب وإِذا كان مُرَكباً لم ينَوّن وكان مبنيّاً عند سيبويه مثل شَغَرَ بَغَرَ وبَيْتَ بَيْتَ من الأَسماء المركبة المبنية مثل خَمْسَة عَشَر وليس بِمَنْزِلَة مَعْدِي كَرِبَ لأَن هذا الصنف من المركب المُعْرَب فإِن جعلته مثلَ مَعْدِي كَرِبَ وحَضْرَمَوْت فهو مُعْرَب إِلا أَنه غير مصروف للتركيب والتعريف قال وقوله أَيضاً في إِيجاب صرفه إِنه حال ليس بصحيح لأَن الاسْمَين جميعاً في موضع الحال وليس كون الاسم المركب إِذا جعل حالاً مما يُوجِبُ له الصَّرْفَ الأَزهري السَّبِيَّة اسمُ رَمْلَةٍ بالدَّهْناء السَّبِيَّة دُرَّة يُخْرِجُها الغَوَّاص من البحر وقال مزاحم بَدَتْ حُسَّراً لم تَحْتَجِبْ أَو سَبِيَّة من البحر بَزَّ القُفْلَ عنها مُفيدُها .

[ سجا ]

سجا قال الله تعالى والضُّحى والليلِ إِذا سَجا معناه سَكَن ودام وقال الفراء إِذا أَظلم ورَكَد في طُوله كما يقال بحرٌ ساجٍ وليلٌ ساجٍ إِذا ركد وأَظلم ومعنى رَكَدَ سكن ابن الأَعرابي سَجَا امْتَدَّ بظلامِه ومنه البحر الساجي قال الأَعشى فما ذَنْبُنا أَن جاشَ بحرُ ابن عَمِّكُمْ وبحرُك ساجٍ لا يُواري الدَّعامِصَا وفي حديث علي عليه السلام ولا


371

ليل داجٍ ولا بحْر ساج أَي ساكن الزجاج سَجا سَكَنَ وأَنشد للحارثي يا حبَّذا القمراءُ والليلُ الساجْوطُرُقٌ مثلُ مُلاءِ النَّسَّاجْوأَنشد ابن بري لآخر أَلا اسْلَمي اليومَ ذاتَ الطَّوْقِ والعاجِ والجِيدِ والنَّظَرِ المُسْتَأْنِسِ السَّاجِي معمر والليل إِذا سَجا إِذا سكَن بالناسِ وقال الحسن إِذا لَبِسَ الناسَ إِذا جاءَ الأَصمعي سُجُوُّ الليل تغطيته للنهارِ مثل ما يُسَجَّى الرجل بالثوب سَجا البحرُ أَسْجى إِذا سكَن سَجا الليلُ وغيرُه يَسْجُو سُجُوًّا سَجْواً سكَن ودام وليلةٌ ساجيةٌ إِذا كانت ساكِنَة البرْدِ والرِّيحِ والسَّحاب غير مُظْلِمَة سَجا البحرُ سَجْواً سكَن تموُّجُه وامرأَةٌ ساجِيةٌ فاتِرَة الطَّرْفِ الليث عينٌ ساجيةٌ فاتِرَةُ النظر يَعْتري الحُسْنَ في النساء ( 1 ) وامرأَةٌ سَجْواءُ الطَّرْفِ ساجيةُ الطرف فاتِرة الطَّرفِ ساكِنَته وطرْفٌ ساجٍ أَي ساكِنٌ وناقة سَجْواءُ ساكِنةٌ عند الحَلْبِ قال فما بَرِحَتْ سَجْواءَ حتى كأَنما تُغادِرُ بالزِّيزاءِ بُرْساً مُقَطَّعَا شبّه ما تساقطَ من اللَّبن عن الإِناءِ به وقيل ناقةٌ سَجْواءُ مطمئنَّة الوبَر وناقة سَجْواءُ إِذا حُلِبَت سَكَنَت وكذلك السَّجْواءُ في النظر والطرْفِ وشاةٌ سَجْواءُ مطمئنة الصُّوفِ وسَجَّى الميتَ غَطَّاه وسَجَّيْت الميت تسجِيَةً إِذا مدَدْت عليه ثوباً وفي الحديث لما مات عليه السلام سُجِّيَ ببُرْدِ حِبَرَةٍ أَي غُطِّيَ المتَسَجِّي المتغطِّي من الليل الساجي لأَنه يغطِّي بظلامه وسكونه وفي حديث موسى والخضر على نبينا محمد وعليهما الصلاة والسلام فرأَى رجلاً مُسَجَّى بثوب ابن الأَعرابي سَجا يَسْجُو سَجْواً سَجَّى يُسَجِّي أَسْجى يُسْجي كله غَطَّى شيئاً ماالتَّسْجِيةُ أَن يُسَجَّى الميتُ بثوب أَي يُغَطَّى به وأَنشد في صفة الريح وإِن سَجَت أَعْقَبَها


372

صَباهاأَي سكنت أَبو زيد أَتانا بطعام فما ساجَيْناه أَي ما مَسِسْناه ويقال هل تُساجي ضَيْعةً أَي هل تُعالِجُها السَّجِية الطبيعة والخُلُق وفي الحديث كانَ خُلُقُه سَجِيَّةً أَي طبيعةً من غير تكلف ابن بُزُرج ما كانت البِئرُ سَجْواءَ ولقد أَسْجَتْ وكذلك الناقةُ أَسْجَتْ في الغَزارَة في اللَّبنِ وما كانت البئرُ عَضُوضاً ولقد أَعَضَّتْ سَجا موضع أَنشد ابن الأَعرابي قد لَحِقَتْ أَمُّ جَمِيلٍ بسَجَاخَوْدٌ تُرَوِّي بالخَلوقِ الدُّمْلُجَاوقيل سَجا بالسين والجيم اسم بئرٍ ذكرها الأَزهري في ترجمة شحا قال ابن بري سَجا اسم ماءَةٍ عن ابن الأَعرابي وأَنشد ساقي سَجا يَمِيدُ مَيْدَ المَخْمُورْليسَ عليها عاجِزٌ بمَعْذُورْولا أَخُو

[ ستي ]

ستي سَدى الثَّوْبَ يَسْديه وَسَتاه يَسْتِيه قال الشاعر على عَلاةِ الأَمَةِ العَطُورِتُصْبِحُ بعد العَرَق المَعْصُورِ ( 2 ) كَدْراءَ مثلَ كُدْرَةِ اليَعْفُورِيقول قطْراها لقطْرٍ سِيريويدُها للرِّجْلِ منها سُوري 11 بهذه اسْتي وبهذي نِيريويقال ما أَنت بلُحْمةٍ ولا سَداةٍ ولا سَتاةٍ يضرب لمن لا يضُر ولا ينفع الأَصمعي الأُسْديُّ والأُسْتيُّ سَدى الثوب ابن شميل أَسْتى وأَسْدى ضدُّ أَلحَمَ أَبو الهيثم الأُسْتيُّ الثوب المُسَدَّى وقال غيره الأُسْتيُّ الذي يسمِّيه النَّسَّاجون السَّتى وهو الذي يُرْفع ثم تُدْخل الخيوطُ بين الخيوطِ وذلك الأُسْتيُّ والنِّيرُ وقول الحطَيْئة مُسْتَهْلِكُ الوِرْدِ كالأُسْتيِّ إِذ جعلتْقال وهذا مثل قولِ الراعي كأَنه مُسْحَلٌ بالنِّيرِ مَنْشُورُوقال ابن شميل أَسْتَيْتُ الثوبَ بسَتاهُ أَسْدَيْتُه وقال الحُطَيئة يذكر طريقاً مُسْتَهْلِكُ الوِرْدِ كالأُسْتيّ قد جَعلتْ أَيدي المَطيِّ به عادِيَّة رُكُبَا وقال الشماخ على أَن للْمَيْلاءِ أَطْلالَ دِمْنةٍ بأَسْقُفَ تُسْتِيها الصَّبا وتُنِيرُها وقال ابن سيده السَّتى والأُسْتيُّ خلاف لُحْمةٍ الثوب كالسَّدى والأُسْديّ سَتَيْته كسَديْتُه أَلف كل ذلك ياءٌ قال الجوهري السَّتى قصرٌ لغة في سَدى الثوب قال الراجز رُبَّ خليل لي مَلِيحٍ رِدْيَتُهْعليه سِرْبالٌ شديدٌ صُفْرَتُهْسَتاهُ قزٌّ وحريرُ لُحْمتُهْأَبو زيد سَتاهُ الثوبِ وسَداةُ الثوب بمعنًى أَبو عبيدة اسْتاتَتِ الناقةُ اسْتِيتاءً إِذا اسْتَرْخَت من الضَّبعة قال ابن بري وليس هذا من هذا الفصل وحقُّه أَن يُذْكر في فصل أَتى لأَن وزنه اسْتَفْعَلت والأَصل فيه الهمزة فترك الهمز ويقوِّي أَنه من أَتى رواية من روى الهمز فيها فقال اسْتأْتَت اسْتِئتاءً قال ولو كان افْتَعَلَت من السَّتى لقال في فعلها استَتَتِ الناقةُ وفي مصدرها اسْتِتاءً السَّتى والسَّدى البلح ابن الأَعرابي يقال سَتى وسَدى للبعير إِذا أَسرع قال وقد مضى تفسير الاسْتِ في أسَتَ وسَتَهَ وبَيِّنَ عللها ابن الأَعرابي يقال ساتاهُ إِذا لعب معه الشَّفَلَّقَة وتاساهُ إِذا آذاه واسْتَخَفَّ به

[ سحا ]

سحا سحوت الطِّينَ عن وَجْهِ الأَرض سَحَيْته إِذا جَرَفْته سَحا الطِّينَ بالمِسْحاة عن الأَرض يَسْحُوه يَسْحيه يَسْحاه سَحْواً سَحْياً قَشَره وأَنا أَسحاه وَأَسْحُوه وأَسْحِيه ثلاثُ لغات ولم يذكر أَبو زيد أَسْحيه المِسْحاة الآلة التي يُسْحَى بها ومُتَّخِذ المَساحي السَّحَّاءُ وحِرْفَتُه السَّحايَةُ واستعاره رؤبة لحوافِر الحُمُر فقال سَوَّى مَسَاحِيهِنَّ تَقْطِيطَ الحُقَقْفسمَّى سنابكَ الحُمُر مَساحِيَ لأَنها يُسْحَى بها الأَرضُ المِسْحاة المِجْرَفة إِلاّ أَنها من حديد وفي حديث خبير فخرجوا بِمَساحِيهِم المَساحي جمع مِسْحاة وهي المِجرفة من الحديد والميم زائدة لأَنه من السَّحْو الكَشْف والإِزالة وسَحَى القِرْطاس والشَّحْمَ واستَحى اللحمِ قَشَره عن ابن الأَعرابي وكلُّ ما قُشِرَ عن شيء سِحايَةٌ سَحْوُ الشَّحمِ عن الإِهاب قَشْرُه وما قُشِرَ عنه سِحاءَة كسِحاءَةِ النَّواةِ سِحَاءَة القرطاس السَّحا السَّحاة السِّحاءَةُ السِّحاية ما انْقَشَر من الشيء كسِحاءَةِ النَّواة والقرطاس وسيلٌ ساحِيةٌ يَقْشِرُ كلُّ شيء ويجرُفه الهاء للمبالغة قال ابن سيده وأُرى اللحياني حكى سَحيْت الجَمْرَ جَرَفْته والمعروف سَخَيْت بالخاء وما في السماء سِحاءَةٌ من سحاب أَي قِشْرة على التشبيه أَي غَيمٌ رقيق سِحايَة القِرْطاس سِحاءته ممدود سَحاتُه ما أُخِذَ منه الأَخيرة عن اللحياني وسحَا من القِرْطاس أَخذ منه شيئاً سَحاالقِرْطاسَ سَحْواً سَحّاه أَخذ منه سِحَاءَةً أَو شدَّه بها سَحَا الكتاب سَحّاهُ وأَسْحاه شَدَّه بِسِحاءة يقال منه سَحَوْته وَسَحَيْته واسم تلك القِشْرة سِحايَة سِحاءَةٌ سَحاةٌ سَحَّيْت الكتاب تَسْحِية لشَدِّه بالسحاءة ويقال بالسِّحاية الجوهري سِحاءُ الكتاب مكسور ممدود الواحدة سِحَاءَة والجمع أَسحِيةٌ وسَحَوْت القِرطاسَ وَسَحَيْته أَسْحاهُ إِذا قَشَرْته أَسْحَى الرجلُ إِذا كثرت عنده الأَسْحِيةُ وإِذا شَدَدْت الكتابَ بِسِحاءَةٍ قلت سَحيَّته تَسْحِية بالتشديد سَحَيْته أَيضاً بالتخفيف انسَحَت اللِّيطة عن السَّهم زالت عنه الأُسْحِيَّة كلُّ قِشْرة تكون على مَضائِغِ اللَّحم من الجِلْدِ سِحاءة أَمِّ الرأْس التي يكون فيها الدماغ سَحاةُ كلِّ شيء أَيضاً قِشْرُه والجمع سَحا


373

ً وفي حديث أُمِّ حكيم أَتَتْه بِكَتِفٍ تَسْحاها أَي تَقْشِرُها وتكشِطُ عنها اللِّحم ومنه الحديث فإِذا عُرْضُ وَجهِه عليه السلام مُنْسَحٍ أَيمُنْقَشِرٌ وسحى شعرَه واسْتَحاه حَلَقَه حتى كأَنه قَشَرَه اسْتَحى اللحمَ قَشَرَه أُخِذَ من سِحاءة القرطاس عن ابن الأَعرابي سِحاءتا اللسان نَاحِيَتاه ورجل أُسْحُوان جميلٌ طويلٌ الأُسْحُوان بالضم الكثيرُ الأَكل السَّحاءَة السَّحاءُ من الفرس عِرْقٌ في أَسفل لسانه الساحية المَطْرة التي تَقْشِر الأَرض وهي المطرة الشديدة الوَقْع وأَنشد بساحِيَةٍ وأَنْبَعَها طِلالاَوالسِّحاء نبتٌ تَأْكله النَّحلُ فيطيب عسلُها عليه واحدته سِحاءَة وكتب الحجاج إِلى عاملٍ له أَنِ ابْعثْ إِليَّ بعَسلٍ من عَسَلِ النَّدْغِ السِّحاء أَخْضَر في الإِناء النَّدْغُ والنِّدْغُ بالفتح والكسر السَّعْتر البَرِّي وقيل شجرة خضراء لها ثمرة بيضاءُ السِّحاء بالمدّ والكسر شجرة صغيرة مثل الكف لها شوك وزهرة حمراء في بياض تُسمَّى زَهرتها البَهْرَمة قال وإِنما خصَّ هذين النبتين لأَن النحلَ إِذا أَكلتهما طاب عسلُها وجادَ والسَّحاة بفتح السين وبالقصر شجرة شاكةٌ وثمرتها بيضاءُ وهي عُشبة من عُشب الربيع ما دامت خضراء فإِذا يبست في القيظ فهي شجرة وقيل السِّحاءُ السَّحاةُ نبتٌ يأْكله الضّبُّ وضبٌّ ساحٍ حابِلٌ إِذا رَعى السِّحاءَ والحُبْلَة السَّحاة الخُفّاشُ وهي السَّحا السِّحاء إِذا فُتِحَ قُصِرَ إِذا كُسِرَ مُدَّ الجوهري السَّحا الخفّاشُ الواحدة سَحاةٌ مفتوحان مقصوران عن النضر بن شميل وسحوت الجمر إذا جَرَفْته والمعروف سَخَوْت بالخاء

[ سخا ]

سخا السخاوة السخاء الجُودُ السَّخِيُّ الجَوادُ والجمع أَسْخِياء سُخَواءُ الأَخيرة عن اللحياني وابن الأَعرابي وامرأَةٌ سَخِيَّة من نِسْوة سَخِيّاتٍ سَخايا وقد سَخا يَسْخي يَسْخُو سَخاءً سَخِيَ يَسْخي سَخاً سُخُوَّةً سَخُوَ الرجلُ يَسْخُو سَخاءً سُخُواً سَخاوَةً أَي صار سَخِيًّا وأَما اللحياني فقال سَخا يَسْخُو سَخاءً ممدود سُخُوًّا سَخِيَ سَخاءً ممدود أَيضاً سُخُوَّةً سَخَّى نفْسَه عنه وبنَفْسِه تركه سَخَّيْتُ نفسي عنه تَركته ولم تنازعني نفسي إِليه وفلان يَتَسَخَّى على أَصحابه أَي يتكَلَّفُ السَّخاء وإِنه لسَخِيُّ النَّفْس عنه الجوهري وقول عمرو بن كُلْثوم مُشَعْشَعةً كأَنَّ الحُصَّ فيها إِذا ما الماءُ خالَطَها سَخِينَا أَي جُدْنا بأَموالِنا قال وقول من قال سَخِينا من السُّخُونةِ نصْبٌ على الحال فليس بشيءٍ قال ابن بري قال ابن القطاع الصواب ما أَنكره الجوهري من ذلك ويقال إِن السَّخاء مأْخوذٌ من السَّخْو


374

وهو الموضِعُ الذي يُوَسَّعُ تحت القِدْرِ ليتمكن الوَقُودُ لأَنّ الصدرَ أَيضاً يتَّسِعُ للعَطِيَّة قال قال ذلك أَبو عمرو الشيباني وسَخَوْت النارَ سَخا النارَ يَسْخُوها يَسْخاها سَخْواً سَخْياً جعَلَ لها مَذْهباً تحت القِدْر وذلك إِذا أَوْقَدْتَ فاجتمعَ الجَمْرُ والرَّمادُ ففَرَّجْتَه أَبو عمرو سَخَوْت النارَ أَسْخُوها سَخْواً سَخِيتها أَسْخاها سَخْياً مثال لَبِثْتُ أَلْبثُ لَبْثاً الغَنَوي سَخى النارَ وصَخاها إِذا فَتَحَ عيْنَها سَخا القِدْرَ سَخْواً سَخاها سَخْياً جعَل للنارِ تحتَها مَذْهَباً سَخى القِدْرَ سَخْياً فرَّجَ الجَمر تَحتها سَخاها سَخْواً أَيضاً نَحَّى الجَمرَ مِن تحتِها ويقال اسْخَ نارَكَ أَي إِجْعَلْ لها مكاناً تُوقَد عليه قال ويُرْزِمُ أَنْ يَرَى المَعْجُونَ يُلْقى بسَخْيِ النارِ إِرْزامَ الفَصِيلِ ويروى بسَخْوِ النارِ إِرْزامَ الفَصيلِأَي بمَسْخى النارِ فوضَعَ المصدرَ موضع الاسم ويُرْزِمُ أَي يُصَوِّتُ يصف رجُلاً نَهِماً إِذا رأَى الدقيق المَعْجونَ يُلْقى على سَخْي النارِ أَي موضعِ إِيقادِها يُرْزِمُ إِرْزامَ الفَصيل قال ابن بري وفي كتاب الأَفعال سَخَوْت النارَ سَخَيْتها سَخِيتها وأَسخَيْتها بمعنى السَّخاةُ بَقْلة رَبيعيَّة والجمع سَخَىً وقال أَبو حنيفة السَّخاءَةُ بَقلة ترْتَفِعُ على ساقٍ لها كهيئةِ السُّنْبُلة وفيها حب كحب اليَنْبُوت ولُبابُ حَبِّها دواء للجروح قال وقد يقال لها الصَّخاءَة أَيضاً بالصاد ممدود وجمع السَّخاءَة سَخاءٌ وهمزة السَّخاءَةِ ياءٌ لأَنها لامٌ واللام ياءً أَكثر منها واواً سَخا يَسْخُو سَخْواً سَكَن من حركته السَّخاويُّ الأَرضُ اللَّيِّنة الترابِ مع بُعدٍ واحدتُه سَخاوِيَّةٌ قال ابن سيده كذا قال أَبو عبيد الأَرض والصواب الأَرَضون وقيل سَخاوِيُّها سَعَتُها ومكان سَخاوِيٌّ قال ابن بري قال ابن خالويه السَّخاوِيُّ من الأَرض الواسِعة البعيدة الأَطراف السَّخاوِيُّ ما بَعُدَ غَوْلُه وأَنشد تَنْضُو المَطِيُّ إِذا جَفَّتْ ثَمِيلتُها في مَهْمَةٍ ذي سخاوِيَ وغِيطانِ السخواء الأرض السهلة الواسعة والجمع السَّخاوي السَّخاوى مثل الصَّحاري والصَّحارى وقال النابغة الذبياني أَتاني وعِيدٌ والتَّنائِفُ بينَنا سَخاوِيُّها والغائِطُ المُتَصوِّبُ ابو عمرٍو : السَّخاويُّ من الأرض التي لا شيء فيها وهي سخاويَّةٌ وقال الجعدي : سخاويَّ يطفو آلُها ثُمَّ يرسُبُ والسَّخا مقصورٌ ظَلْعٌ يصيبُ البعيرَ أَو الفصيلَ بأَنْ يَثِبَ بالحِمْل الثقيل فتَعترِضَ الريحُ بين الجِلد والكَتِفِ يقال : سَخِيَ البعيرُ بالكسر يَسْخى سَخىً فهو سَخٍ مقصور مثل عَمٍ حكاه يعقوب

[ سدا ]

سدا السدو مَدُّ اليَدِ نحوَ الشيءِ كما تَسْدُو الإِبلُ في سيرِها بأَيديها وكما يَسْدو الصِّبيانُ إِذا لعِبُوا بالجَوْزِ فَرَمَوْا به في الحَفِيرة والزَّدْوُ لغة كما قال للأَسْدِ أَزْدٌ وللسَّرَّادِ زَرَّادٌ وسَدَا يديه سَدْواً اسْتَدَى مَدَّ بهما قال سَدَى بيدَيه ثم أَجَّ بسَيرهِ كأَجِّ الظَّلِيمِ من قَنِيصٍ وكالِب وأَنشد ابن الأَعرابي


375

ناجٍ يُغَنِّيهنَّ بالإِبْعاطِ إِذا استَدى نَوَّهْنَ بالسِّياطِيقول إِذا سَدا هذا البعير حَمَلَ سَدْوُه هؤلاءِ القومَ على أَن يضربوا إِبلَهم فكأَنهنّ نَوَّهْنَ بالسِّياطِ لَمّا حَمَلْنَهم على ذلك وقال ثعلب الرواية يُعَنِّيهنَّ ( 1 ) وقوله يا رَبِّ سَلَّمْ سَدْوَهُنّ اللَّيلهْ وليلةً أُخْرى وكلَّ ليلهْإِنما أَراد سَلِّمْهُنَّ وقَوِّهِنَّ لكن أَوْقعَ الفعلَ على السَّدْوِ لأَنّ السَّدْوَ إِذا سَلِمَ فقد سَلِمَ السَّادي الجوهري سَدَت الناقةُ تَسْدُو وهو تَذَرُّعُها في المَشيِ واتِّساعُ خَطْوِها يقال ما أَحسن سَدْوَ رِجلَيها وأَتْوَ يَدَيْها قال ابن بري قال علي بن حمزة السَّدْوُ السَّيرُ اللَّيِّن قال القُطامي وكلُّ ذلك منها كلَّما رَفَقَتْ مِنها المُكَرِّي ومنها اللَّيِّنُ السادي قال ابن بري قول الجوهري وهو تَذَرُّعها في المشي واتساعُ خطوها ليس فيه طعن لأَن السَّدْوَ اتساعُ خَطْوِ الناقة وقد يكون ذلك مع رِفْقٍ أَلا ترى إِلى قوله منها المُكَرِّي يريد البطِىءَ ومنها السادي الذي فيه اتساعُ خُطْوٍ مع لينٍ وناقة سَدُوٌّ تمد يديها في سَدْوِها وتَطْرَحُهما قال وأَنشد مائِرَةُ الرِّجْلِ سَدُوٌّ باليَدِونوقٌ سَوادٍ والعرب تسمي أَيديَ الإِبلِ السوادي لِسَدْوِها بها ثم صار ذلك اسماً لها قال ذو الرمة كأَنّا على حُقْبٍ خِفافٍ إِذا خَدَتْ سَوادِيهما بالواخِداتِ الرَّواحِلِ أَراد إِذا خَدَتْ أَيديها وأَرجُلُها أَبو عمرو السادي والزادي الحَسَن السَّير من الإِبل قال الشاعر يتبعن سَدْوَ رَسْلَةٍ تَبَدَّحُ ( 2 ) أَي تَمُدُّ ضَبْعَيْها السَّدْوُ رُكُوبُ الرَّأْسِ في السَّيرِ يكون في الإِبلِ والخيلِ سَدْوُ الصِّبيانِ بالجَوْزِ اسْتِداؤُهُم لَعَبُهُم به سَدا الصَّبيُّ بالجوزة رماها من علوٍ إِلى سُفْلٍ سَدا سَدْوَ كذا نحَا نحْوَه وفلان يَسْدُو سَدْوَ كذا يَنْحُو نَحْوَه وخطب الأَمير فما زال على سَدْوٍ واحدٍ أَي على نَحْوٍ واحدٍ من السَّجْع حكاه ابن الأَعرابي وقول ساعدة بن جؤية الهذلي يصف سحاباً سادٍ تَجَرَّمَ في البَضِيعِ ثمانِياً يُلْوي بعَيْقاتِ البحار ويُجْنَبُ قال ابن سيده قيل معنى سادٍ هُنا مُهْمَلٌ لا يُرَدُّ عن شَرْبٍ وقيل هو من الإِسْآدِ الذي هو سيرُ الليل كله قال وهذا لا يجوز إِلا أَن يكون على القلب كأَنه سائدٌ أَي ذو إِسْآد ثم قلب فقيل سادِيء ثم أَبدل الهمز أَبدالاً صحيحاً فقال سادِي ثم أَبدل الهمز إِبدالاً صحيحاً فقال سادِي ثم أَعلَّه كما أُعلَّ قاضٍ ورامٍ تَسَدَّى الشيءَ رَكِبَه وعلاهُ قال ابن مقبل بسَرْوِ حِمْيَرَ أَبْوالُ البغالِ به أَنَّ تَسَدَّيْتِ وهْناً ذلك البِينَا السَّدى المعروف خلاف لُحْمة الثوب وقيل أَسفلهوقيل ما مُدَّ منه واحدته سَداةٌ والأُسْدِيُّ كالسَّدى سَدَى الثوب وقد سدَّاه لغيره وتسَدَّاه لنفسه وهما سَدَيانِ والجمع أَسْدِيةٌ تقول منه أَسْدَيْتُ الثوبَ وأَسْتَيْته سَدى


376

الثوبَ يَسْدِيه وسَتاهُ يَسْتيه ويقال ما أَنت بلُحْمة ولا سَداةٍ ولا سَتاةٍ يُضرَب مثلاً لمن لا يَضُر ولا ينفع وأَنشد شمر فما تأْتُوا يكنْ حسناً جميلاً وما تَسْدُوا لِمَكْرُمةٍ تُنِيرُوا يقول إِذا فعلتم أَمراً أَبْرَمْتُموه الأَصمعي الأُسْديُّ والأُسْتيُّ سَدى الثوب وقال ابن شميل أَسْدَيْتُ الثوب بسَداهُ وقال الشاعر إِذا أَنا أَسْدَيْتُ السَّداةَ فأَلْحِما ونِيرا فإِنِّي سوف أَكْفِيكُما الدّمَا وإِذا نَسَجَ إِنسانٌ كلاماً أَو أَمراً بين قومٍ قيل سَدَّى بينهم والحائكُ يُسْدِي الثوبَ يَتَسَدَّى لنفسِه وأَما التسدية فهي له ولغيره وكذلك ما أَشبه هذا قال رؤبة يصف السراب كفَلْكَةِ الطَّاوي أَدارَ الشَّهْرَقَاأَرسل غَزْلاً وتَسَدَّى خَشْتَقَاأَسْدى بينهم حديثاً نَسَجَه وهو على المثل السَّدى الشهْدُ يُسَدِّيه النَّحْلُ على المثل أَيضاً السَّدى نَدى الليل وهو حياةُ الزَّرْعِ قال الكميت وجعله مثلاً للجود فأَنت النَّدى فيما يَنُوبُك والسَّدى إِذا الخَوْدُ عَدَّتْ عُقْبَةَ القِدْرِ مالَها سَدِيَت الأَرضُ إِذا كثُر نَداها من السماء كان أَو من الأَرض فهي سَدِيَةٌ على فَعِلَة قال ابن بري وحكى بعض أَهل اللغة أَن رجلاً أَتى إِلى الأَصمعي فقال له زعم أَبو زيد أَن النَّدى ما كان في الأَرض السَّدى ما سقط من السماء فغضب الأَصمعي وقال ما يَصْنع بقول الشاعر ولقد أَتيتُ البيتَ يُخْشى أَهلُه بعد الهُدُوِّ وبعدما سَقط النَّدَى أَفتَراه يسقُط من الأَرض إِلى السماء سَدِيَت الليلةُ فهي سَدِيَةٌ إِذا كثر نَداها وأَنشد يَمْسُدُها القَفْرُ وليلٌ سَدِيالسَّدَى هو النَّدى القائم وقلَّما يوصف به النهارُ فيقال يومٌ سَدٍ وإِنما يوصَف به الليلُ وقيل السَّدى والنَّدى واحدٌ ومكانٌ سَدٍ كنَدٍ وأَنشد المازني لرؤبة ناجٍ يُغَنِّيهِنّ بالإِبْعاطِ والماءُ نَضَّاحٌ من الآباطِ إِذا اسْتَدى نَوَّهْنَ بالسِّياطِقال الإِبْعاط والإِفراط واحدٌ إِذا اسْتَدى إِذا عَرِقَ وهو من السَّدى وهو النَّدى نَوَّهْنَ كأَنهن يَدْعُون به ليُضْرَبْن والمعنى أَنهن يكلَّفْنَ من أَصحابهن ذلك لأَن هذا الفرسَ يسبقهن فيَضْرب أَصحابُ الخيل خَيْلَهم لتلحقه السَّدى المعروفُ وقد أَسْدى إِليه سَدًى سَدَّاه عليه أَبو عمرو أَزْدى إِذا اصْطَنع معروفاً وأَسْدى إِذا أَصْلح بين اثنين وأَصدى إِذا مات وأَصْدى إِناءَه إِذا مَلأَه ( 1 ) وفي الحديث من أَسْدى إِليكم مَعروفاً فكافِئُوه أَسْدى وأَوْلى وأَعْطَى بمعنًى يقال أَسْدَيْت إِليه معروفاً أُسْدِي إِسْداءً شمر السَّدى السَّاداءُ ممدودٌ البلح بُلغة أَهل المدينة وقيل السَّدى البلح الأَخْضَر وقيل البلح الأَخضر بشماريخه يُمَدُّ ويُقْصَر يمانيةٌ واحدته سَداةٌ سَدَاءَةٌ وبلحٌ سَدٍ مثال عَمٍ مُسْتَرْخي الثَّفارِيق نَدٍ وقد سَدِيَ البلحُ بالكسر أَسْدى والواحدة سَدِيَة


377

ٌ والثُّفْروق قِمَعُ البُسْرَة وكلُّ رَطْبٍ نَدٍ فهو سَدٍ حكاه أَبو حنيفة ومنه قول الشاعرمكمم جبارها والجعل ينحت منهن السدى والحصل أسدى النخل إذا سَدِي بُسْره قال ابن بري وحكى ابن الأَعرابي المَدَّ في السَّداء البلحِ قال وكذلك حكاه أَبو حنيفة وأَنشد وجارةٍ لي لا يُخافُ داؤُهاعَظِمة جُمَّتُها فَنَّاؤُهايَعْجَلُ قبل بُسْرِها سَداؤهافجارةُ السَّوْءِ لها فِداؤُهاوقيل إِن الرواية فَنْوَاؤُها والقياس فَنَّاؤُها ويقال طلبْت أَمراً فأَسْدَيْتُه أَي أَصَبْتُه وإِن لم تصبه قلت أَعْمَسْتُه السُّدى السَّدى المهمل الواحد والجمع فيه سواء يقال إِبل سُدًى أَي مهملة وبعضهم يقول سَدًى وأَسْدَيْتها أَهْمَلْتها وأَنشد ابن بري للبيد فلم أُسْد ما أَرْعى وتَبْلٌ رَدَدْتُه فأَنْجَحْتُ بعد اللَّه من خيرِ مَطْلَبِ وقوله عزّ وجلّ أَيَحْسَب الإِنسانُ أَن يُترَك سُدًى أَي يُترَك مُهْمَلاً غير مأْمور وغير مَنْهيّ وقد أَسْداه وأَسْدَيْتُ إِبلي إِسْداء إِذا أَهْمَلْتها والاسم السُّدى ويقال تَسَدَّى فلان الأُمَر إِذا علاه وقَهَرَهُ تَسَدَّى فلان فلاناً إِذا أَخذه من فَوْقِه تَسَدَّى الرجل جارِيتَه إِذا علاها قال ابن مقبل أَنَّى تَسَدَّيْتِ وهْناً ذلك البِينَايصف جارية طرقه خيالها من بُعْدٍ فقال لها كيف عَلْوت بعد وهْنٍ من الليل ذلك البَلَد قال ابن بري ومثله قول جرير وما ابنُ حِنَّاءَةَ بالرَّثِّ الوانْيوم تَسَدَّى الحَكَمُ بنُ مَرْوانْ ( 1 ) تَسَدَّاه أَي عَلاه قال الشاعر فلما دَنَوْتُ تَسَدَّيْتُها فَثَوْباً لَبِسْتُ وثَوْباً أَجُرّ قال ابن بري المعروف سُدًى بالضم قال حُميد بن ثور يصف إِبله فجَاء بها الوُرَّادُ يَسْعَوْنَ حَوْلَها سُدًى بَيْن قَرْقارِ الهَدِيرِ وأَعْجَمَا وفي الحديث أَنه كَتَب لِيَهُودِ تَيْماءَ أَنَّ لهم الذِّمَّة وعليهم الجِزْيَةَ بلا عَدَاءٍ النهارُ مَدَى والليلُ سُدَى السُّدَى التَّخْلِيَةُ والمَدَى الغاية أَراد أَنَّ لهم ذلك أَبداً ما دامَ الليلُ والنهارُ السادي السادِسُ في بعض اللغات قال الشاعر إِذا ما عُدَّ أَربعةٌ فِسالٌ فَزَوْجُكِ خامسٌ وحَمُوكِ سادِي أَراد السادس فأَبدَل من السين ياءً كما فُسّرَ في سِتّ السادِي الذي يَبِيتُ حيث أَمْسَى وأَنشد باتَ على الخَلِّ وما باتَتْ سُدَىوقال : ويَأْمَنُ سادِينَا ويَنْساحُ سَرْحُنا إِذا أَزَلَ السادِي وَهيت المطَلعُ

[ سرا ]

سرا السرو المُروءَةُ والشَّرَفُ سَرُوَ يَسْرُو سَراوَةً سَرْواً أَي صار سَرِيًّا الأَخيرة عن سيبويه واللحياني الجوهري السَّرْوُ سَخاءٌ في مُرُوءَةٍ سَرَا يَسْرُو سَرْواً سَرِيَ بالكسر يَسْرى سَرًى سَرَاءً سَرْواً إِذا شَرُفَ ولم يحك اللحياني مصدر سَرَا إِلا ممدوداً الجوهري يقال سَرَا يَسْرُو سَرِيَ بالكسر يَسْرَى سَرْواً فيهما


378

سَرُوَ يَسْرُو سَراوةً أَي صارَ سَرِيًّا قال ابن بري في سَرَا ثلاث لغات فَعَل وفَعِلَ وفَعُلَ وكذلك سَخِي وسَخَاً وسَخُو ومن الصحيح كَمَل وكدر وخَثَر في كل منها ثلاث لغات ورجل سَرِيٌّ من قوم أَسْرِياءَ سُرَوَاءَ كلاهما عن اللحياني السَّرَاةُ اسم للجمع وليس بجمع عند سيبويه قال ودليل ذلك قولهم سَرَواتٌ قال الشاعر تَلْقَى السَّرِيَّ من الرجال بِنفسه وابنُ السَّرِيِّ إِذا سَرَا أَسْراهُما أَي أَشْرَفُهما وقولهم قومٌ سَراةٌ جَمعُ سَرِيَ جاء على غير قياس أَن يُجْمَع فَعِيلٌ على فَعَلَة قال ولا يُعرَف غيره والقياس سُراةٌ مثل قُضاةٍ ورُعاةٍ وعُراةٍ وقيل جَمعه سَراةٌ بالفتح على غير قياس قال وقد تضم السين والاسم منه السَّرْوُ وفي حديث عمر رضي اللَّه عنه أَنه مَرَّ بالنَّخَع فقال أَرَى السَّرْوَ فِيكُم مُتَرَبِّعاً أَي أَرَى الشَّرَف فيكُم مُتَمَكِّناً قال ابن بري موضوع سَرَاةٍ عند سيبويه اسمٌ مفردٌ للجمع كنَفَرٍ وليس بجمع مكَسَّر وقد جُمِعَ فَعِيلٌ المعتلّ على فُعَلاءَ في لفْظَتَيْن وهما تَقِيٌّ وتُقَواء سَريٌّ سُرَواء أَسْرِياء ( 2 ) حكى ذلك السِّيرافي في تفسير فَعِيلٍ من الصفات في باب تكسير ما كان من الصفات عدّته أَربعةُ أَحرف أَبو العباس السَّرِيُّ الرَّفِيع في كلام العرب ومعنى سَرُوَ الرجلُ يَسْرو أَي ارْتَفَع يَرْتَفِع فهو رَفِيعٌ مأْخوذ من سَرَاةِ كلِّ شيءٍ ما ارْتَفَع منه وعَلا وجمعُ السَّراةِ سَرَواتٌ تَسَرَّى أَي تَكَلّف السَّرْوَ تَسَرَّى الجاريةَ أَيضاً من السُّرِّيَّة وقال يعقوب أَصله تَسَرَّر من السُّرور فأَبدلوا من إِحدى الراءات ياء كما قالوا تقضَّى من تَقَضَّضَ وفي الحديث حديث أُمّ زرع فَنَكَحْتُ بعْدَهُ سَرِيّاً أَي نَفِيساً شَرِيفاً وقيل سَخِيًّا ذا مُرُوءَة ويروى هذا البيت أَتَوْا نارِي فَقُلْتُ مَنُونَ قالوا سَرَاةُ الجِنِّ قلتُ عِمُوا ظَلامَا ويروى سُراةُ وقد ورد هذا البيت بمعنى آخر وسنذكره في أَثناء هذه الترجمة ورَجُلٌ مَسْرَوانٌ وامرأَة مَسْرَوانَةٌ سَرِيّانِ عن أَبي العَمَيْثل الأَعرابي وامرأَة سَرِيَّة من نِسْوة سَرِيّات سَرَايا سَرَاةُ المالِ خِيارُه الواحد سَرِيٌّ يقال بعيرٌ سَرِيٌّ وناقة سَرِيَّة وقال مِنْ سَرَاةِ الهِجانِ صَلَّبَها العُضْ ورِعْيُ الحِمَى وطُولُ الحِيالِ واسْتَرَيْتُ الشيءَ واسْتَرْتُهُ الأَخيرة على القَلْبِ اخْتَرْته قال الأَعشى فقد أَطَّبِي الكاعِبَ المُسْتَرا ةَ منْ خِدْرِها وأُشِيعُ القِمارَا وفي رواية وقد أُخْرِجُ الكاعِبَ المُسْتَراةَقال ابن بري اسْتَرَيْته اخْتَرْته سَرِيًّا ومنه قول سجَعَة العرب وذكَرَ ضروبَ الأَزْنادِ فقال ومن اقْتَدَح المَرْخَ والعَفارْ فقد اخْتارَ واسْتارْ وأَخَذْت سَراتَه أَي خِيارَه واسْتَرَيْت الإِبل


379

َ والغَنَمَ والناسَ اخْتَرْتهم وهي سَرِيُّ إِبِلِهِ وسَراةُ مالِهِ واسْتَرَى الموتُ بني فلان أَي اخْتارَ سَراتَهم وتَسَرَّيْته أَخَذْت أَسراه قال حميد ابن ثور لقد تَسَرَّيْت إِذا الْهَمُّ وَلَجْ واجْتَمَع الهَمُّ هُموماً واعْتَلَجْ جُنادِفَ المِرْفَقِ مَبْنِيَّ الثَّبَجْالسَّرِيُّ المُخْتار السُّرْوة السِّرْوة الأَخيرة عن كراع سَهْم صغير قصير وقيل سهم عريض النصل طويلُهُ وقيل هو المُدَوَّر المُدَمْلَك الذي لا عَرْضَ له فأَما العَريضُ الطويل فهو المِعْبَلَة السِّرْية نصلٌ صغير قَصير مُدَوَّر مُدَمْلَك لا عَرْض له قال ابن سيده وقد تكون هذه الياء واواً لأَنهم قالوا السِّرْوة فقلبوها ياءً لقربها من الكسرة وقال ثعلب السِّرْوة السُّرْوة أَدقُّ ما يكون من نصال السهام يدخل في الدروع وقال أَبو حنيفة السِّرْوة نصلٌ كأَنه مِخْيَط أَو مِسَلَّة والجمع السِّرَاء قال ابن بري قال القزاز والجمع سِرًى سُرًى قال النمر وقد رَمَى بِسُراهُ اليومَ مُعْتَمِداً في المَنْكِبَيْنِ وفي الساقَيْن والرَّقَبَهْ وقال آخر كيف تَراهُنَّ بِذِي أُراطِوهُنَّ أَمثالُ السُّرَى المِراطِابن الأَعرابي السُّرى نِصالٌ دِقاقٌ ويقال قِصارٌ يُرْمى بها الهَدَفُ وقال الأَسدي السِّرْوةُ تدعى الدِّرْعِيَّة وذلك أَنها تدخل في الدرع ونصالُها مُنْسَلكَة كالمِخْيَطِ وقال ابن أَبي الحُقَيقِ يصف الدروع تَنْفي السُّرى وجِيادَ النَّبْل تَتْرُكُهُ مِنْ بَيْن مُنْقَصِفٍ كَسْراً ومَفْلُولِ وفي حديث أَبي ذر كانَ إِذا الْتَاثَتْ راحِلَة أَحدِنا طَعَنَ بالسِّرْوَة في ضَبْعِها يعني في ضَبْع النَّاقة السِّرْية السِّرْوة وهي النِّصال الصغار السُّرْوة أَيضاً وفي الحديث أَنَّ الوَليدَ ابنَ المُغيرة مَرَّ به فأَشار إِلى قَدَمِه فأَصابَتْه سِرْوَةٌ فجَعَلَ يَضْرِبُ ساقه حتَّى ماتَ سَراةُ كُلِّ شيءٍ أَعْلاه وظَهْرُه ووسَطه وأَنشد ابن بري لحميد بن ثور سَراةَ الضُّحى ما رِمْنَ حتَّى تَفَصَّدَتْ جِباهُ العَذارى زَعْفَراناً وعَنْدَمَا ومنه الحديث فَمَسَحَ سَراةَ البَعِير وذِفْراهُ سَراةُ النهارِ وغيرِه ارْتِفاعُه وقيل وَسَطُه قال البُرَيق الهذلي مُقِيماً عِندَ قَبْرِ أَبي سِباعٍ سَراةَ الليلِ عندَكَ والنَّهارِ فجعل لليل سَراةً والجمع سَرَوات ولا يكَسَّر التهذيب سَراةُ النهارِ وقتُ ارتِفاعِ الشمس في السماء يقال أَتَيْته سَراةَ الضُّحى سَراةَ النهار سَراةُ الطريقِ مَتْنُه ومُعْظَمُه وفي الحديث ليس للنساء سَرَواتُ الطَّريق يعني ظُهورَ الطريق ومُعظَمَه ووَسَطَه ولكِنَّهنَّ يَمْشِينَ في الجَوانِبِ وسَراة الفرس أَعلى مَتْنِه وقوله صَرِيفٌ ثُمَّ تَكْلِيفُ الفَيافي كأَنَّ سَراةَ جِلَّتِها الشُّفُوفُ أَراد كأَنَّ سَرَواتِهِنّ الشُّفوفُ فوضَعَ الواحدَ موضِعَ الجَمْع أَلا تراه قال قبل هذا


380

وقوفٌ فوقَ عِيسٍ قد أُمِلَّتْ براهُنَّ الإِناخَةُ والوَجيفُ سَرا ثَوْبَه عنه سَرْواً سَرَّاه نَزَعه التشديد فيه للمبالغة قال بعض الأَغفال حَتَّى إِذا أَنْفُ العُجَيْرِ جَلَّى بُرْقُعَه ولم يُسَرِّ الجُلاَّسَرى متاعَه يَسْرِي أَلْقاه عن ظهر دابَّته سَرى عنه الثوبَ سَرْياً كَشَفه والواو أَعلى وكذلك سَرى الجُلَّ عن ظَهْر الفَرَس قال الكميت فَسَرَوْنا عنه الجِلالَ كما سُلْ لِبَيْعِ اللَّطِيمَة الدَّخْدارُ السَّرِيُّ النَّهْر عن ثعلب وقيل الجَدْول وقيل النَّهْر الصغير كالجَدْول يجري إِلى النَّخْل والجمع أَسْرِيَة سُرْيانٌ حكاها سيبويه مثل أَجْرِبة وجُرْبانٍ قال ولم يُسْمع فيه بأَسْرِياءَ وقوله عزّ وجلّ قد جَعَل رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً روي عن الحسن أَنه كان يقول كان واللَّه سَرِيّاً من الرجال يعني عيسى عليه السلام فقيل له إِن من العرب من يسمي النهر سَرِيّاً فرجع إِلى هذا القول وروي عن ابن عباس أَنه قال السَّريُّ الجَدْول وهو قول أَهل اللغة وأَنشد أَبو عبيد قول لبيد يصف نخلاً نابتاً على ماء النهر سُحُقٌ يُمَتِّعُها الصَّفا وسَرِيُّهُ عُمٌّ نَواعِمُ بَيْنَهُنَّ كُرومُ وفي حديث مالك بن أَنس يَشْتَرطُ صاحبُ الأَرضِ على المُساقي خَمَّ ا لعَيْنِ وسَرْوَ الشِّرْبِ قال القتيبي يريد تَنْقِيةَ أَنْهارِ الشِّرْبِ وسَواقيه وهو من قولك سَرَوْت الشيءَ إِذا نَزَعْته قال وسأَلت الحجازيين عنه فقالوا هي تَنْقِية الشَّرَباتِ والشَّرَبة كالحَوْض في أَصل النَّخْلة منه تَشْرب قال وأَحسِبه من سَرَوْت الشيء إِذا نَزَعْته وكَشَفْت عنه وخَمُّ العَيْنِ كَسْحُها السُّراةُ الظَّهْرُ قال شَوْقَبٌ شَرْحَبٌ كأَنَّ قَناةً حَمَلَتْه وفي السَّراةِ دُمُوجُ والجمع سَرَوات ولا يُكَسَّر سُرِّيَ عنه تَجلَّى هَمُّه وانْسَرى عنه الهَمُّ انْكَشف سُرِّيَ عنه مثله السَّرْوُ ما ارْتَفع من الوادي وانْحَدَر عن غَلْظِ الجَبَل وقيل السَّرْوُ من الجَبَل ما ارْتَفَع عن موضع السَّيْل وانْحَدَر عن غَلْظ الجبَل وفي الحديث سَرْوُ حِمْيَر وهو النَّعْفُ والخَيْفُ وقيل سَرْوُ حِمْيَر مَحَلَّتها وفي حديث عمر رضي اللَّه عنه لئِنْ بَقِيت إِلى قابِلٍ ليَأْتِيَنَّ الراعِيَ بِسَرْو حِمْيَر حَقُّه لم يَعْرَقْ جَبِينُه فيه وفي رواية ليَأْتِيَنَّ الراعِيَ بِسَرَوات حمْيَرَ والمعروف في واحدة سَرَواتٍ سَراة سَراة الطريق ظَهْرُه ومُعْظَمُه ومنه حديث رِياحِ بنِ الحارثِ فصَعِدوا سَرْواً أَي مُنْحَدراً من الجَبل السَّرْوُ شجر واحدته سَرْوَة السَّراءُ شجر واحدته سَراءة قال ابن مقبل رآها فُؤادي أُمَّ خِشْفٍ خَلا لها بقُور الوِراقَيْن السَّراءُ المُصَنِّفُ قال أَبو عبيدة هو من كِبار الشجر ينبت في الجبال وربما اتُّخِذَ منها القِسِيُّ العَرَبيَّة وقال أَبو حنيفة وتُتَّخذ القِسِيُّ من السَّراءِ وهو من عُتْقِ العيدان وشَجَرِ الجِبال قال لبيد


381

تَشِينُ صِحاحَ البِيدِ كُلَّ عَشِيَّةٍ بعُودِ السَّراءِ عِنْدَ بابٍ مُحَجَّبِ يقول إِنهم حضروا باب الملك وهم مُتنَكِّبو قِسيِّهِمْ فتفاخروا فكلما ذكر منهم رجل مأْثَرة خط لها في الأَرضخطّاً فأَيّهم وُجِدَ أَكثر خُطوطاً كان أَكثر مآثِرَ فذلك شَيْنُهم صحاح البِيد وقال في موضع آخر السَّراءُ ضَرْب من شَجر القِسِيِّ الواحدة سَراءَةٌ قال الجوهري السَّراءُ بالفتح ممدود شجر تُتَّخذ منه القسيّ قال زُهَيْرٌ يصفُ وَحْشاً ثلاثٌ كأَقُواسِ السَّراءِ وناشِطٌ قد انحَصَّ من لَسِّ الغَمِير جحافِلُهْ السَّرْوةُ دودَةٌ تقع في النبات فتأْكُله والجمع سَرْوٌ وأَرضٌ مَسْرُوَّة من السَّرْوةِ السِّرْوُ الجَرادُ أَولَ ما يَنْبُتُ حين يَخْرُجُ من بَيْضِه الجوهري السِّرْوةُ الجَرادة أَولَ ما تكونُ وهي دُودَةٌ وأَصله الهمز السِّرْيَةُ لغة فيها وأَرض مَسْرُوَّة ذاتُ سِرْوةٍ وقد أَنكر علي بن حمزة السِّرْوةَ في الجَرادة وقال إِنما هي السِّرْأَةُ بالهمز لا غيرُ من سَرَأْت الجرادةُ سَرْأً إِذا باضت ويقال جَرادةٌ سَرُوٌّ والجمع سِرَاءٌ سُراةُ اليَمَنِ معروفة والجمع سَرَوات حكاه ابن سيده عن أبي حنيفة فقال وبالسَّرَاة شجر جوز لا يربى السُّرَى سَيرُ الليلِ عامَّتِه وقيل السُّرَى سيرُ الليلِ كلِّه تُذَكِّرُه العرب وتؤَنِّثُه قال ولم يعرف اللحياني إِلا التأْنيث وقول لبيد قلتُ هَجِّدْنا فقد طالَ السُّرَى وقَدَرْنا إِنْ خَنى الليلِ غَفَلْ قد يكون على لغة من ذكَّر قال وقد يجوز أن يُريد طالَتِ السُّرَى فحذَفَ علامة التأْنيث لأَنه ليس بمؤنث حقيقي وقد سَرَى سُرًى وسَرْيَةً وسُرْيَةً فهو سارٍ قال أتَوْا ناري فقلْتُ مَنُونَ قالوا سُرَاةُ الجِنِّ قلتُ عِمُوا صَباحاَ سَرَيْت سُرًى مَسْرًى أَسْرَيْتبمعنى إِذا سِرْت ليلاً بالأَلف لغة أَهل الحجاز وجاءَ القرآنُ العزيزُ بهما جميعاً ويقال سَرَيْنا سَرْيةً واحدة والاسم السُّرْيةُ بالضم السُّرَى أَسْراهُ أَسْرَى به وفي المثل ذهبوا إِسْراءَ قُنْفُذَةٍ وذلك أَن القُنْفُذَ يسري ليلَه كلَّه لا ينام قال حسان بن ثابت حَيِّ النَّضِيرَةَ رَبَّةَ الخِدْرِ أَسْرَتْ إِليكَ ولم تكُنْ تُسْري ( 1 ) قال ابن بري رأَيت بخط الوزير ابن المغربي حَيِّ النصِيرة وقال النابغة أَسْرَتْ إِليهِ من الجَوْزاءِ ساِريَةٌ ويروى سَرَت وقال لبيد فباتَ وأَسْرَى القومُ آخرَ ليْلِهِمْ وما كانَ وقَّافاً بغيرِ مُعَصَّرِ ( 2 ) وفي حديث جابر قال له ما السُّرَى يا جابِرُ السُّرَى السَّيرُ بالليل أَراد ما أَوْجب مَجِيئَك في هذا الوقت واسْتَرَى كأَسْرَى قال الهذلي وخَفُّوا فأَمّا الجامِلُ الجَوْنُ فاسْتَرى بلَيلٍ وأَمّا الحَيُّ بعدُ فأَصْبَحُوا وأَنشد ابن الأَعرابي قولَ كثير أَرُوحُ وأَغْدُو من هَواكِ وأَسْتَرِي وفي النَّفْسِ مما قَدْ عَلِمْتِ عَلاقِم


382

ُ وقد سَرَى به أَسْرَى السَّرَّاءُ الكثِيرُ السُّرى بالليلِ وفي التنزيل العزيز سبحانَ الذي أَسْرَى بعَبْدِه ليلاً وفيه أَيضاً والليل إِذا يَسْرِ فنزَل القرآن العزيز باللغتين وقال أَبو عبيد عن أَصحابه سَرَيْت بالليل أَسْرَيْت فجاء باللغتين وقال أَبو إِسحق في قوله عزّ وجلّ سبحان الذي أَسْرَى بعبده قال معناه سَيَّرَ عَبْدَه يقال أَسْرَيْت وسَرَيْت إِذا سِرْتَ ليلاً أَسْراهُ أَسْرَى به مثلُ أَخَذَ الخِطَامَ وأَخَذَ بالخِطامِ وإِنما قال : سبحانه سبحان الذي أَسْرى بعبدِهِ ليلاً وإِن كان السُّرَى لا يكون إِلا بالليل للتأْكيد كقولهم سِرْت أَمسِ نهاراً والبارِحَة ليلاً السِّرايَةُ سُرَى الليل وهو مصدر ويَقلّ في المصادر أَن تجيء على هذا البناء لأَنه من أَبنية الجمع يدل على صحة ذلك أَنَّ بعض العرب يؤنث السُّرَى والهُدى وهم بنو أَسد توهُّماً أَنهما جمعُ سُرْيَةٍ وهُدْيَةٍ قالابن بري شاهد هذا أَي تأْنيث السُّرى قول جرير هُمُ رَجَعُوها بعدَما طالتِ السُّرى عَواناً ورَدُّوا حُمْرةَ الكَيْنِ أَسْودا وقال أَبوإِسحق في قوله عزّ وجلّ والليلِ إِذا يَسْر معنى يَسْرِ يمضي قال سَرى يَسْري إِذا مَضى قال وحذفت الياء من يسري لأَنها رأْس آية وقال غيره قوله ( عز وجل ) والليل إِذا يَسْرِ إِذا يُسْرى فيه كما قالوا ليل نائمٌ أَي يُنامُ فيه وقال ( عز وجل ) فإِذا عَزَم الأَمرُ عُزِمَ عليه السارية من السحاب التي تجىءُ ليلاً وفي مكان آخر السارِية السحابة التي تَسْري ليلاً وجمعها السَّواري ومنه قول النابغة سَرَتْ عليه من الجَوْزاءِ سارِيَةٌ تُزْجِي الشَّمالُ عليه جامِدَ البرَدِ ابن سيده السارِيَة السحابة التي بين الغادِيَة والرائحة وقال اللحياني السارِيَة المَطْرة التي تكون بالليل وقول الشاعر رأَيتُكَ تَغْشى السارِياتِ ولم تكن لتَرْكَبَ إِلاّ اذا الرّسُوم المُوقَّعَا قيل يعني بالساريات الحُمُرَ لأَنها تَرْعى ليلاً وتَنَفَّسُ ولا تقرّ بالليل وتَغْشى أَي تركب هذا قول ابن الأَعرابي قال ابن سيده وعندي أَنه عنى بغِشْيانِها نِكاحَها لأَن البيت للفرزدق يهجو جريراً وكأَنه يعيبه بذلك واستعار بعضُهم السُّرى للدَّواهي والحُرُوبِ والهُمُومِ فقال في صفة الحرب أَنشده ثعلب للحارث بن وعلة ولكنَّها تَسْري إِذا نامَ أَهلُها فتأْتي على ما ليس يَخْطُر في الوَهْمِ وفي حديث موسى عليه السلام والسبعين من قومه ثم تَبْرُزُونَ صَبيحَةَ سارِيةٍ أَي صَبيحةَ ليلةٍ فيها مَطَر السارية السحابة تُمْطِر ليلاً فاعِلة من السُّرى سَيرِ الليلِ وهي من الصفات الغالبة ومنه قول كعب بن زهير تَنْفي الرياح القَذَى عنه وأَفْرَطَه من صَوْبِ ساريةٍ بيضٌ يَعالِيلُ وفي الحديث أَن النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم قال في الحَساء إِنه يَرْتُو فؤادَ الحَزِين ويَسْرُو عن فؤاد السَّقيم قال الأَصمعي يَرْتو بمعنى يَشُدُّه ويقوِّيه وأَما يَسْرُو فمعناه يكشِفُ عن فؤادِه الأَلم ويُزيلُه ولهذا قيل سَرَوْت الثوب وغيره عني سَرْواً سَرَيتُه سَرَّيته إِذا أَلقَيته عنك ونَضَوْتَه قال ابن هرمة سرى ثوْبَه عنك الصِّبا المُتَخايلُ ووَدَّعَ لِلْبَينِ الخَلِيطُ المُزايِل


383

ُ أَي كشَف سَرَوْت عني درعي بالواو لا غير وفي الحديث فإِذا مَطرَتْ يعني السَّحابةَ سُرِّي عنه أَي كُشِف عنه الخَوْفُ وقد تكرَّر ذكر هذه اللفظة في الحديث وخاصَّةً في ذكر نُزول الوَحْي عليه وكلُّها بمعنى الكشْفِ والإِزالة السَّرِيَّةُ ما بين خمسة أَنفسٍ إِلى ثلثمائة وقيل هي من الخيل نحو أَربعِمائةٍ ولامُها ياءٌ السَّرِيَّة قطعة من الجيش يقال خيرُ السَّرايا أَرْبعُمائةِ رجلٍ التهذيب وأَما السَّرِيَّة من سَرايا الجيوشِ فإِنها فَعِيلة بمعنى فاعِلَة سُمِّيت سريَّةً لأَنها تَسْري ليلاً في خُفْيةٍ لئلاَّ يَنْذَرَ بهم العدوُّ فَيَحْذَروا أَو يمتنعوا يقال سرَّى قائِدُ الجيشِ سَرِيَّةً إِلى العدوِّ إِذا جرَّدَها وبعثها إِليهم وهو التَّسْرِيةُ وفي الحديث يَردُّ مُتَسَرِّيهِم على قاعدِهم المُتَسَرِّي الذي يخرج في السَّرِيَّة وهي طائفة من الجيش يبلُغ أَقصاها أَربعمائةٍ وجمعُها السَّرايا سُمُّوا بذلك لأَنهم يكونون خُلاصة العسكر وخِيارَهم من الشيء السَّرِيِّ النَّفيس وقيل سُمُّوا بذلك لأَنهم يُنَفَّذون سرًّا وخُفْيةً وليس بالوجه لأَن لام السِّر راءٌ وهذه ياءٌ ومعنى الحديث أَن الإِمام أَو أَمير الجيش يبعثُهم وهو خارجٌ إِلى بلاد العدوِّ فإِذا غنِموا شيئاً كان بينهم وبين الجيش عامَّة لأَنهم رِدْءٌ لهم وفِئَةٌ فأَما إِذا بعثهم وهو مقيم فإِن القاعدين معه لا يُشارِكونهم في المغْنَم وإِن كان جعل لهم نَفَلاً من الغنِيمة لم يَشْرَكْهم غيرُهم في شيء منه على الوجهين معاً وفي حديث سعدٍ لا يَسِيرُ بالسَّرِيَّة أَي لا يَخرُج بنفسِه مع السّرِيَّة في الغَزْوِ وقيل معناه لا يَسير فينا بالسِّيرَة النَّفيسة ومنه الحديث أَنه قال لأَصحابه يوم أُحُدٍ اليومَ تُسَرَّوْنَ أَي يُقتل سَرِيُّكُمْ فقُتِل حمزَةُ رضوان اللَّه عليه وفي الحديث لما حضر بني شيبانَ وكلَّهم سَراتَهم ومنهم المُثَنَّى بنُ حارِثَة أَي أَشرافَهم قال ويجمع السَّراةُعلى سَرَوات ومنه حديث الأَنصار افتَرَقَ مَلؤُهُم وقُتِلَت سَرَواتُهم أَي أَشْرافُهم سرى عرقُ الشِّجَرة يَسْري في الأَرض سَرْياً دَبَّ تحت الأَرض السَّاريَةُ الأُسْطُوانَة وقيل أُسْطُوانة من حِجارة أَو آجُرَ وجمعها السَّواري وفي الحديث أَنه نهى أَن يُصَلَّى بين السَّواري يريد إِذا كان في صلاة الجماعة لأَجل انقطاع الصَّفِّ أَبو عمرو يقال هو يُسَرِّي العَرَق عن نفْسِه إِذا كان يَنْضَحُه وأَنشد يَنْضَحْنَ ماءَ البدنِ المُسَرَّى ويقال فلان يُساري إِبِلَ جارِه إِذا طَرَقَها ليَحْتلِبَها دون صاحِبِها قال أَبو وجزة فإِني لا وأُمِّكَ لا أُساري لِقَاحَ الجارِ ما سَمَر السَّمِيرُ السَّراةُ جبل بناحِية الطائف قال ابن السكيت الطَّوْدُ الجَبل المُشْرف على عرَفَة يَنْقاد إِلى صَنْعاءَ يقال له السَّرَاةُ فأَوَّله سراة ثَقيفٍ ثم سَراةُ فَهمٍ وعدْوانَ ثم الأَزْدِ ثم الحَرَّةِ آخر ذلك الجوهري وإِسرائيلُ اسمٌ ويقال هو مضاف إِلى إِيل قال الأَخفش هو يُهْمز ولا يهمز قال ويقال في لغةٍ إِسرائين بالنون كما قالوا جبرين وإِسماعين واللَّه أَعلم

[ سطا ]

سطا السطو القهر بالبطس السَّطْوة المرَّة الواحدة والجمع السَّطَوات سَطا عليه وبه سَطْواً سَطْوةً قالَ سَطا الفحلُ كذلك وقوله تعالى يكادُونَ يسْطونَ بالذين يَتْلُون عليهم آياتِنا فسره ثعلب فقال معناه يبْسُطون


384

أَيديَهُم إِلينا قال الفراء يعني أَهل مكة كانوا إِذا سمعوا الرجل من المسلمين يتلو القرآن كادوا يبطشون به ابن شميل فلان يسْطُو على فلان أَي يتطاول عليه ابن بري سَطا عليه وأَسْطى عليه قال أَوس ففاؤُوا ولو أَسْطَوْا على أُمِّ بعضِهم أَصاخَ فلم يَنْطِقْ ولم يَتكلَّمِ وأَميرٌ ذو سَطْوةٍ السَّطْوةُ شِدَّةُ البِطْش وإِنما سُمِّي الفرَس ساطِياً لأَنه يَسْطو على سائِر الخيل ويقوم على رجليه يسْطُو بيديه والفحل يَسْطو على طَرُوقَته ويقال اتَّقِ سَطْوَتَه أَي أَخْذَتَه ابن الأَعرابي ساطى فلان فلاناً إِذا شدَّد عليه وطاساه إِذا رفَقَ به أَبو سعيدٍ سَطا الرجل المرأَة سَطَأَها إِذا وطِئَها سَطا الماءُ كثُر سَطا الراعي على الناقة والفرس سَطْواً سُطُوًّا أَدخل يدَه في رَحِمِها فاستخرج ماءَ الفحل منها وذلك إِذا نَزا عليها فحلٌ لئيمٌ أَو كان الماءُ فاسداً لا يُلْقَحُ عنه وإِذا لم يخرُج لم تَلْقَح الناقة أَبو زيد السَّطْوُ أَن يُدْخِلَ الرجلُ اليدَ في الرَّحم فيستخرِجَ الولد والمَسْطُ أَن يُدْخِل اليدَ في الرحم فيستخرج الوَثْرَ وهو ماءُ الفحل قال رؤبة إِن كنتَ من أَمرِك في مَسْماسِ فاسْطُ على أُمِّكَ سَطْوَ الماسِيقال الليث وقد يُسْطى على المرأَة إِذا نشِبَ ولدُها في بطنهاميتاً فيُسْتَخْرَج سَطا على الحامل ساطَ مقلوبٌ إِذا أَخرج ولَدَها أَبو عمرو الساطي الذي يَغْتَلِم فيخرجُ من إِبلٍ إِلى إِبلٍ وقال زياد الطَّمَّاحي قامَ إِلى عذْراءَ بالغُطاطِيَمْشي بمثْلِ قائِمِ الفُسْطاطِ 11- 1 بمُكْفَهِرِّ اللَّوْنِ ذي حَطاطِهامَتُه مثلُ الفَنِيقِ الساطيقال الأَصمعي الساطي من الخيل البعيدُ الشَّحْوَة وهي الخَطوة سَطا الفرسُ أَي أَبْعَدَ الخَطْوَ وفرسٌ ساطٍ يَسْطُو على الخيل سَطا على المَرأَة أَخْرَجَ الوَلدَ مَيِّتاً ابن شميل الأَيْدِي السَّواطِي التي تَتَنَاوَلُ الشَّيءَ وأَنشد تَلَذُّ بأَخْذِها الأَيْدي السَّواطِي ( 1 ) وحكى أَبو عُبيد السَّطْو في المرأَةِ قال وفي حديث الحَسَنِ رحمه اللَّه لا بَأْسَ أَن يَسْطُوَ الرَّجُلُ على المرأَةِ إِذا لَمْ تُوجَدِ امرأَةٌ تُعالِجُها وخِيفَ عَلَيها يعني إِذا نَشِبَ وَلَدُها في بَطْنها ميِّتاً فلَه معَ عدَمِ القابلَة أَن يُدخِلَ يَدَه في فَرْجِهَا ويَسْتَخْرِج الوَلَدَ وذلك الفِعلُ السَّطْوُ وأَصله القَهْرُ والبَطْشُ وفرسٌ ساطٍ بعيدُ الشَّحْوة وقيل هو الرَّافِعُ ذَنَبَه في عَدْوِه وهو مَحْمود وقد سَطَا يَسْطُو سَطْواً وقال رؤْبة غمر اليَدَيْنِ بالجِرَاء سَاطِي ( 2 ) وقال الشاعر وأَقْدَر مُشْرِف الصَّهَواتِ سَاطٍ كُمَيْت لا أَحَقّ ولا شَئِيتُ سَطَا سَطْواً عاقَب وقيل سَطَا الفَرَسُ سَطْواً ركِبَ رأْسَه في السَّيْر

[ سعا ]

سعا ابن سيده مَضَى سَعْوٌ من الليل سُعْوٌ سِعْواءُ سُعْواءُ ممدود سَعْوةٌ سِعْوةٌ أَي قطعة قال ابن بزرج السِّعْواءُ مُذكَّر وقال


385

بعضهم السِّعْواءُ فوقَ الساعَة من الليلِ وكذلك السِّعْواءُ من النهار ويقال كُنَّا عندَه سِعْواتٍ من اللَّيل ( 1 ) والنهارِ ابن الأَعرابي السِّعْوة الساعة من الليلِ الأَسْعاءُ ساعاتُ الليل السَّعْو الشِّمَع في بعض اللغات السَّعْوة الشِّمعة ويقال للمرأَة البَذِيَّة الجالِعَة سِعْوَةٌ وعِلْقَةٌ وسِلْقَةٌ والسَّعْيُ عدْوٌ دون الشَّدِّ سَعَى يَسْعَى سَعْياً وفي الحديث إِذا أَتيتم الصَّلاة فلا تَأْتُوها وأَنْتُم تَسْعَوْنَ ولكن ائْتُوها وعَلَيكُمُ السَّكِينَة فما أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وما فَاتَكُمْ فأَتِمُّوا فالسِّعْيُ هنا العَدْوُ سَعَى إِذا عَدَا سَعَى إِذا مَشَى سَعَى إِذا عَمِلَ سَعَى إِذا قَصَد وإِذا كان بمعنى المُضِيِّ عُدِّيَ بإِلى وإِذا كان بمعنى العَمَل عُدِّي باللام والسَّعيُ القَصْدُ وبذلك فُسِّرَ قولهِ تعالى فاسَعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّه وليس من السَّعْي الذي هو العَدْوُ وقرأَ ابن مسعود فامْضُوا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وقال لو كانَتْ من السَّعْي لَسَعَيْتُ حتّى يَسْقُطَ رِدَائِي قال الزجاج السَّعْيُ والذَّهابُ بمعنى واحدٍ لأَنّك تقولُ للرجل هو يَسْعَى في الأَرض وليس هذا باشْتِدادٍ وقال الزجاج أَصلُ السَّعْيِ في كلام العرب التصرُّف في كل عَمَلٍ ومنه قوله تعالى وأَنْ ليس للإِنسانِ إِلاَّ ما سَعَى معناه إِلاّ مَا عَمِلَ ومعنى قوله ( عز وجل ) فاسْعَوْا إِلى ذكْرِ اللَّه فاقْصِدُواوالسَّعْيُ الكَسْبُ وكلُّ عملٍ من خير أَو شرَ سَعْي والفعلُ كالفِعْلُ وفي التنزيل لِتُجْزَى كلُّ نَفْسٍ بما تَسْعَى . وسَعَى لهم وعليهم عَمِلَ لهم وكَسَبَ أَسْعَى غيرَه جَعَلَه يَسْعَى وقد روي بيتُ أَبي خِراش أَبْلِغْ عَلِيّاً أَطَالَ اللَّهُ دُلَّهُمُ أَنَّ البُكَيْرَ الذي أَسْعَوْا به هَمَلُ أَسْعَوْا وأَشْعَوْا وقوله تعالى فلما بَلَغَ معَه السَّعْيَ أَي أَدْرَك مَعَه العَمَل وقال الفراء أَطاقَ أَنْ يُعِينَه على عَمَله قال وكان إِسمعيلُ يومئذٍ ابن ثلاث عَشْرةَ سنةً قال الزجاج يقال إِنه قد بَلَغَ في ذلك الوقتِ ثلاث عشرة سنةً ولم يُسَمِّه وفي حديث عليّ كرّم اللَّه وجهه في ذَمِّ الدنيا من ساعاها فاتَتْهُ أَي سابَقَها وهي مُفاعَلَة من السَّعْيِ كأَنها تَسْعَى ذاهِبةً عنه وهو يَسْعَى مُجِدّاً في طَلَبِها فكلُّ منهما يطلُبُ الغَلَبة في السَّعْي السَّعاةُ التَّصَرُّفُ ونَظير السَّعاةِ في الكلامِ النَّجاة من نَجا ينجو والفَلاةُ من فَلاهُ يَفْلُوه إِذا قَطَعَه عن الرضاع وعَصاهُ يَعْصُوه عَصاةً والغَراةُ من قولك غَرِيتُ به أَي أُولِعْتُ به غَراةً وفَعَلْت ذلك رَجاةَ كذا وكذا وتَرَكْت الأَمرَ خَشاةَ الإِثْمِ وأَغْرَيْتُهُ إِغْراءً وغَراةً وأَذِيَ أَذًى وأَذَاةً وغديت غدوة ( 1 ) وغَداةً حكى الأَزهري ذلك كلَّه عن خالد بن يزيد السَّعْيُ يكون في الصلاح ويكون في الفساد قال اللَّه عزّ وجلّ إِنما جزاءُ الذين يُحارِبون اللَّهَ ورسولَه يَسْعَوْنَ في الأَرض فَساداً نصبَ قوله فساداً لأَنه مفعولٌ له أَراد يَسْعَوْن في الأَرضِ للفسادِ وكانت العرب تُسَمِّي أَصحابَ الحَمالاتِ لِحَقْنِ الدِّماءِ وإِطْفاءِ النَّائِرةِ سُعاةً لسَعْيِهِم في صَلاحِ ذاتِ البَيْنِ ومنه قول زهير سَعَى ساعِيَا غَيْظِ بنِ مُرَّةٍ بعدما تَبَزَّلَ ما بَيْنَ العَشيرَةِ بالدَّم


386

ِ أَي سَعَيَا في الصلحِ وجمعِ ما تَحَمَّلا من دِياتِ القَتْلَى والعرب تُسَمِّي مآثر أَهلِ الشَّرَف والفضل مَساعِيَ واحدتُها مَسْعاةٌ لسَعْيِهِم فيها كأَنها مَكاسِبُهُم وأَعمالُهم التي أَعْنَوْا فيها أَنفسَهم السَّعاةُ اسمٌ من ذلك ومن أَمثال العرب شَغَلَتْ سَعاتي جَدْوايَ قال أَبو عُبَيْد يُضْرَب هذا مثلاً للرجل تكونُ شِيمَتُه الكَرَم غير أَنه مُعْدِمٌ يقول شَغَلَتْني أُمُوري عن الناسِ والإِفْضالِ عليهم المَسْعاةُ المَكْرُمَة والمَعْلاةُ في أَنْواعِ المَجْدِ والجُودِ سَاعاهُ فسَعاهُ يَسْعِيهِ أَي كان أَسْعَى منه ومن أَمثالهم في هذا بالساعِدِ تَبْطِشُ اليَدُ وقال الأَزهري كأَنه أَرادَ بالسَّعاةِ الكَسْبَ على نفسِه والتَّصَرُّفَ في معاشِه ومنه قولُهم المَرْءُ يَسْعى لِغارَيْهِ أَي يَكْسِبُ لبَطْنِهِ وفَرْجِهِ ويقال لِعامِل الصَّدَقاتِ ساعٍ وجَمْعُه سُعاةٌ سَعَى المُصَدِّقُ يَسْعَى سِعايةً إِذا عَمِلَ على الصَّدقاتِ وأَخذها من أَغْنِيائِها وردّها في فُقَرائِها سَعَى سِعايةً أَيضاً مَشَى لأَخْذِ الصدقة فَقَبَضَها من المُصَدِّق سُّعاةُ وُلاةُ الصدقة قال عمرو بن العَدَّاء الكَلْبي سَعَى عِقالاً فلَمْ يَتْرُكْ لنا سَبَداً فكَيْفَ لَوْ قَد سَعَى عَمْرٌو عِقالَينِ وفي حديث وائل بن حُجْر إِنَّ وائِلاً يُسْتَسْعَى ويَتَرَفَّلُ على الأَقْوالِ أَي يُسْتَعْمَلُ على الصدقات ويَتَوَلَّى اسْتِخْراجَها من أَرْبابها وبه سُمِّي عامِلُ الزكاةِ الساعيَ ومنه قولهُ ولَتُدْرَكَنَّ القِلاصُ فلا يُسْعَى عليها أَي تُتْرَكُ زكاتُها فلا يكون لها ساعٍ سَعَى عليها كَعَمِل عليها الساعي الذي يقومُ بأَمرِ أَصحابِه عند السُّلْطانِ والجمعُ السُّعاةُ قال ويقال إِنه ليَقوم أَهلَه أَي يقومُ بأَمرِهِم ويقال فلان يَسْعَى على عِياله أَي يَتَصَرَّف لهم كما قال الشاعر أَسْعَى عَلى جُلِّ بَنِي مالِكٍ كُلُّ امْرِىءٍ في شَأْنِه سَاعِي وَسَعَى به سِعايَةً إِلى الوَالي وَشَى وفي حديث ابن عباس أَنَّه قال السَّاعِي لغَيْرِ رِشْدَةٍ أَراد بالسَّاعِي الذي يَسْعَى بصاحبه إِلى سُلْطانِه فيَمْحَلُ به ليُؤْذِيَه أَي أَنَّه ليسَ ثابتَ النَّسَبِ من أَبيه الذي يَنْتَمِي إِليه ولا هُوَ وَلَدُ حَلالٍ وفي حديث كعب السَّاعِي مُثَلِّثٌ تأْويلُه أَنه يُهْلِك ثلاثةَ نَفَرٍ بِسعايتِه أَحَدُهم المَسْعِيُّ به والثاني السُّلْطانُ الذي سَعَى بصاحبِه إِليه حتى أَهْلَكَه والثالث هو السَّاعِي نفسُه سُمِّيَ مُثَلِّثاً لإِهْلاكِه ثلاثَةَ نَفَرٍ ومما يُحَقّق ذلك الخبرُ الثابت عن النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم


387

أَنه قال لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ قَتَّاتٌ فالقَتَّاتُ الساعي والماحِلُ واحدٌ اسْتَسْعَى العبْدَ كَلَّفَه من العَمَل ما يُؤدِّي به عن نَفْسِه إِذا أُعْتِقَ بَعْضُه لِيعْتِقَ به ما بَقِيَ السِّعايَةُ ما كُلِّفَ من ذلك سَعَى المُكاتَبُ في عِتْقِ رَقَبَتِه سِعايَةً اسْتَسْعَيْت العَبْدَ في قِيمَته وفي حديث العِتْقِ إِذا أُعْتِقَ بعضُ العَبْدِ فإِن لم يَكُنْ له مالٌ اسْتُسْعِي غيرَ مَشْقُوقٍ عليه اسْتِسْعاءُ العَبْدِ إِذا عَتَقَ بَعْضُه ورَقَّ بعضُه هو أَنْ يَسْعَى في فَكاكِ ما بَقي من رِقِّه فيَعْمَلَ ويكسِبَ ويَصْرِفَ ثَمَنه إِلى مولاه فسُمِّي تصرُّفه في كَسْبه سَعايةً وغيرَ مَشْقوق عليه أَي لا يكلِّفُه فوق طاقَتِه وقيل معناه اسْتُسْعِيَ العبدُ لسَيّده أَي يَسْتَخْدِمُه مالِكُ باقِيه بقَدْرِ ما فيه من الرِّقِّ ولا يُحَمِّلُه ما لا يَقْدِرُ عليه وقال الخطَّابي قوله اسْتُسْعِيَ غيرَ مَشْقُوقٍ عليه لا يُثْبِتُه أَكثر أَهل النَّقْل مُسْنَداً عن النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم ويزعمون أَنه من قوله قتادة سَعَتِ الأَمَة بَغَتْ سَاعَى الأَمَةَ طَلَبَها لِلْبِغَاء وعَمّ ثعلبٌ به الأَمة والحرّة وأَنشد للأَعشى ومِثْلِكِ خوْدٍ بادِنٍ قد طَلَبْتُها وساعَيْتُ مَعْصِيّاً إِليها وُشاتُها قال أَبو الهيثم المُساعاةُ مُساعاةُ الأَمَة إِذا ساعى بها مالُكُها فضَرَب عليها ضَريبَةً تُؤدِّيها بالزِّنا وقيل لا تكون المُساعاةُ إِلاّ في الإِماء وخُصِّصْنَ بالمُساعاةِ دونَ الحرائِرِ لأَنَّهُنَّ كنَّ يَسْعَيْنَ على مَوالِيهِنَّ فَيَكْسِبْنَ لهم بضَرائِب كانت عليهِنَّ وتقول زَنى الرجلُ وعَهَرَ فهذا قد يكون بالحُرَّةِ والأَمَة ولا تكون المُساعاةُ إِلا في الإِماءِ خاصَّة وفي الحديث إِماءٌ ساعَيْنَ في الجاهِلِيَّةِ وأُتِيَ عُمَرُ برجل ساعى أَمَةً وفي الحديث لا مُساعاةَ في الإِسْلامِ ومن ساعى في الجاهِلِيَّةِ فقد لَحِقَ بِعَصَبَتهِ المُساعاةُ الزِّنا يقال ساعَت الأَمَةُ إِذا فَجَرَت ساعاها فلان إِذا فَجَر بها وهو مُفاعَلَةٌ من السَّعْيِ كأَنَّ كلّ واحد منهما يَسْعى لصاحبه في حصول غَرَضِه فأَبْطَلَ الإِسلامُ شرَّفه اللَّه ذلِك ولم يُلْحِقِ النَّسبَ بها وعَفا عَمَّا كان منها في الجاهلية ممن أُلحِقَ بها وفي حديث عمرَ أَنه أُتِيَ في نساءٍ أَو إِماءٍ ساعَيْنَ في الجاهِلِيَّة فأَمَرَ بأَوْلادِهِنَّ أَو يُقَوَّموا على إِبائهم ولا يْسْتَرَقُّوا معنى التقويم أَن تكون قَيمَتُهم على الزانينَ لِموالي الإِماءِ ويكونوا أَحراراً لاحِقي الأَنْسابِ بآبائِهِم الزُّناةِ وكانَ عُمَرُ رضي اللَّه عنه يُلْحِقُ أَولادَ الجاهِلِيَّة بمن ادَّعاهُمْ في الإِسْلامِ على شَرْطِ التَّقْويم وإِذا كان الوَطْءُ والدَّعُوى جميعاً في الإِسْلام فدَعْواهُ باطِلَة والوَلَد مملوكٌ لأَنه عاهِرٌ قال ابن الأَثير وأَهلُ العلم من الأَئِمَّة على خلاف ذلك ولهذا أَنكروا بأَجمَعِهم على مُعاوية في استلحاقه زياداً وكان الوَطْءُ في الجاهِلية والدَّعْوى في الإِسلام قال أَبو عبيد أَخبرني الأَصمعي أَنه سَمِعَ ابن عَوْنٍ يَذكُر هذا الحديث فقال إِن المُساعاةَ لا تكونُ في الحَرائِرِ إِنما تكون في الإِماءِ قال الأَزهري من هُنا أُخِذ اسْتِسْعاءُ العَبْدِ إِذا عَتَقَ بعضه ورَقٌ بَعْضُه وذلك أنه يَسْعى في فَكاكِ ما رَقٌ من رَقَبَتِه فَيعمَلُ فيه ويَتَصَرَّف في كَسْبِه حَتى يَعْتِق ويسمى تصرفه في كسبه سعايَةً لأَنه يَعْمل فيه ومنه يقال اسْتُسْعِيَ العَبْدُ في رَقَبَتِه وسُوعِيَ في غَلَّتِه فالمُسْتَسْعى الذي يُعْتِقُه مالكُه عند مَوْته وليسَ له مالٌ غيرُه فيَعْتِقُ ثُلُثُه يُسْتَسْعى في ثُلُثَيْ رقبته المُساعاة أَن يُساعِيَه في حياتِه في ضريبَتِه ساعي اليَهود والنَّصارى هو رئيسُهُم الذي يَصْدرون عن رَأْيِهِ ولا يَقْضونَ أَمْراً دونَهُ وهو الذي ذَكَرَه حُذَيْفَةُ في الأَمانَةِ فقال إِن كان يَهودِيّاً أَو نَصْرانِيّاً لَيَرُدّنَّهُ عَلَيَّ ساعِيهِ وقيل أَراد بالسَّاعي الوالِيَ عليه من المُسْلِمِينَ وهو العامِل يقول يُنْصِفُني منه وكلّ من وليَ أَمر قوم فهو ساعٍ عليهم وأَكثر ما يُقال في وُلاةِ الصَّدَقة يقال سَعى علَيها أَي عَمِلَ عَليها سَعْيَا مقصور اسم مَوْضع أَنشد ابن بري لأُخْتٍ عمرٍو ذي الكَلْب ترثيه من قصيدة أَولها كُلُّ امْرىءٍ بطوال العَيْشِ مَكْذوبُ وكلُّ مَنْ غالَبَ الأَيّامَ مَغْلُوبُ أَبْلِغْ بَني كاهِلٍ عَنّي مُغَلْغَلَةً والقَوْمُ من دونِهِم سَعْيَا ومَرْكُوبُ قال ابن جني سَعْيَا من الشَّاذِّ عندي عن قياسِ نظائره


388

وقياسه سَعْوى وذلك أَن فَعْلى إِذا كانت اسماً مما لامُه ياءٌ فإِنَّ ياءَهُ تُقلَب واواً للفرق بين الاسم والصفة وذلك نحو الشَّرْوَى والبَقْوى والتَّقْوى فسَعْيَا إِذاً شاذَّةٌ في خُروجِها عن الأَصل كما شَذَّت القُصْوى وحُزْوى وقولهم خُذِ الحُلْوى وأَعْطِهِ المُرّى وعلى أَنه قد يجوز أَن يكون سَعْيَا فعْلَلاً من سَعَيْت إِلاّ أَنَّه لم يَصْرِفه لأَنه عَلَّقه على المَوْضِع عَلَماً مؤنَّثاً سَعْيَا لغةٌ في شَعْيَا وهو اسمُ نَبِيَ من أَنْبِياءِ بَني إِسرائيل

[ سفا ]

سفا السفا الخفة في كلّ شيء وهو الجَهْلُ السَّفَا مَقصورٌ خِفَّة شَعَر الناصِيَة زاد الجوهري في الخَيْل وليس بمَحْمود وقيل قِصَرُها وقِلَّتُها يقال ناصِيَةٌ فيها سَفاً وفرسٌ أَسْفى إِذا كان خَفيفَ الناصِيةَ وأَنشد أَبو عبيد لسلامة بن جندل ليس بأَسْفى ولا أَقْنى ولا سَغِلٍ يُسْقى دَواءَ قَفِيِّ السَّكْنِ مَرْبوبِ والأُنثى سَفْواء وقال ثعلب هو السَّفاءُ ممدود وأَنشد قلائِصُ في أَلْبانِهِنّ سَفاءُأَي في عُقُولِهِنَّ خِفَّةٌ استعاره للبن أَي فيه خِفَّةٌ ابن الأَعرابي


389

سَفا إِذا ضَعُفَ عَقْلُه سَفا إِذا خَفَّ رُوحُه سَفا إِذا تَعَبَّد وتواضع للَّه وسَفا إِذا رَقَّ شَعْرُه وجَلِحَ لُغة طَيّءٍ الجوهري الأَصمعي الأَسْفَى من الخيل القليل الناصيَة الأَسْفى من البغالِ السريعُ قال ولا يقال لشيءٍ أَسْفى لخِفَّةِ ناصِيتِه إِلا للفرس قال ابن بري الصحيح عن الأَصمعي أَنه قال الأَسْفَى من الخيل الخفيفُ الناصية ولا يقال للأُنثى سَفْواءُ السَّفْواءُ في البغالِ السريعة ولا يقال للذكرِ أَسْفَى قال وقول الجوهري في حكايته عن الأَصمعي الأَسْفى من البغالِ السريعُ ليس بصحيحٍ قال ومما يشهد بأَنه يقال للفرس الخفيفة الناصيةِ سفواءُ قول الشاعر بل ذات أَكْرُومَةٍ تَكَنَّفها ال أَحْجارُ مَشْهورةٌ مَواسِمُها ليست بشامِيَّةِ النِّحاسِ ولا سَفْوَاءَ مَضْبُوحةٍ مَعاصِمُها وبَغْلَةٌ سَفْواءُ خفيفةٌ سريعةٌ مُقْتَدِرة الخَلْقِ مُلَزَّزَة الظَّهْرِ وكذلك الأَتانُ الوَحْشيَّة قال دُكَينُ بنُ رَجاءٍ الفُقَيْمي في عمر ابنِ هُبَيرة وكان على بغلةٍ مُعْتَجِراً ببُرْدٍ رفيعٍ فقال على البديهة جاءت به مُعْتَجِراً ببُرْدِهِسَفْواءُ تَرْدي بنَسِيجِ وَحْدِهِمُسْتَقْبِلاً حَدَّ الصَّبا بحَدِّهِكالسَّيْفِ سُلَّ نَصْلُه من غِمْدِهخَيْرَ أَميرٍ جاءَ من مَعَدِّهمِنْ قَبْلِه أَو رافِدٍ من بَعْدِهفكلُّ قيسٍ قادِحٌ من زَنْدِيَرْجُونَ رَفْعَ جَدِّهِم بجَدِّهفإِن ثَوَى ثوَى النَّدى في لَحْدِهواخْتَشَعَتْ أُمَّتُه لِفَقْدِهقال أَبو عبيدة في قوله سَفْواءُ في البيت إِنها الخفيفة الناصية وذلك مما تُمْدَح به البغال وأَنكر هذا الأَصمعي وقال سَفْواء هنا بمعنى سريعة لا غير وقال في موضع آخر ويُسْتَحَبُّ السَّفا في البغال ويكره في الخيل الأَسْفى الذي تَنْزِعُه شَعْرةٌ بيضاءُ كُمَيْتاً كان أَو غيرَ ذلك عن ابن الأَعرابي وخَصَّ مرّةً به السَّفا الذي هو بياضُ الشِّعَرِ الأَدْهم والأَشْقَرِ والصِّفة كالصِّفة في الذكر والأُنثى سَفا في مَشْيِه وطَيَرانِه يَسْفو سُفُوًّا أَسرَع سَفَت الريحُ التُّرابَ تَسْفِيه سَفْياً ذَرَتْه وقيل حمَلَتْه فهو سَفِيٌّ تَسْفي الوَرَق اليبسَ سَفْياً وتُرابٌ سافٍ مَسْفِيٌّ على النسب أَو يكون فاعلاً في معنى مفعولٍ وحكى ابن الأَعرابي سَفَتِ الريحُ أَسْفَتْ فلم يُعَدِّ واحداً منهما السافِياءُ الريحُ التي تَحْمِلُ تراباً كثيراً على وجه الأَرض تَهْجُمُه على الناس قال أَبو دُواد ونُؤْي أَضَرَّ به السافِياء كدَرْسٍ من النُّون حِينَ امَّحَى قال السَّفى هو اسمُ كلِّ ما سَفَتِ الريحُ من كلِّ ما ذكرت ويقال السافِياءُ الترابُ يذهَبُ مع الريح وقيل السافِياءُ الغُبارُ فقط أَبو عمرو السَّفَى اسمُ الترابِ وإِنْ لم تَسْفِه الريح والسَّفاةُ أَخصُّ منه وأَنشد ابن بري فلا تَلْمِسِ الأَفْعى يَداكَ تُرِيدُها ودَعْها إِذا ما غَيَّبَتها سَفاتُها وفي حديث كعب قال لأَبي عثمان ا لنَّهْدي إِلى جانِبِكم جبلٌ مُشْرِفٌ على البَصْرَة يُقالُ له سَنامٌ قال نَعَمْ قال فهل إِلى جانِبِه ماءٌ كثيرُ السافي قال نعم قال فإِنه أَوَّلُ ما يَرِدُه الدَّجّالُ من مِياهِ العَرب السافي الريحُ التي تَسْفي الترابَ وقيل للتُّراب الذي تَسْفِيه الريحُ أَيضاً سافٍ أَي مَسْفِيٌّ كماءٍ دافقٍ أَي مدفوقٍ والماءُ السافي الذي ذكَرَه هو سَفَوانُ وهو على مَرْحَلة من باب المِرْبَد بالبَصْرة قال غيره سَفَوانُ بالتحريك موضع قُرْبَ البَصْرة قال نافعُ ابنُ لَقِيطٍ وقيل هو لمَنْظُورِ بن مَرْثَدٍ جارِية بسَفَوانَ دارُهاتَمْشي الهُوَيْنا ساقِطاً خِمارُهاقد أَعْصَرْت أَو قد دَنا إِعْصارُهاالسَّفى الترابُ وخصَّ ابنُ الأَعرابي به الترابَ المُخْرَج من البئرِ أَو القَبْر أَنشد ثعلب


390

لكثير وحالَ السَّفى بيني وبينَك والعِدا ورَهْنُ السَّفا غَمْرُ النَّقيبَةِ ماجِدُ قال السَّفى هنا ترابُ القبر والعِدَا الحجارة والصُّخُور تُجْعَلُ على القبر وقال أَبو ذؤيب الهذلي يصف القَبْرَ وحُفَّاره وقد أَرْسَلوا فُرْاطَهُم فتَأَثَّلوا قَلِيباً سَفاهَا كالإِماءِ القَواعِدِ قوله سَفاها الهاءُ فيه للقليب أَراد أَيضاً ترابَ القبر شبَّهه بالإِماءِ القَواعِد ووجه ذلك أَن الأَمة تقعد مستوفزة للعمل والحرة تقعد مطمئنَّة متربِّعة وقيل شبَّه التراب في لينه بالإِماء القواعد وهُنَّ اللَّواتي قعدنَ عن الوَلَد فاجتمَعَ عليهِنّ ذِلّة الرِّق والقُعودِ فلِنَّ وذَلَلْن واحدتُه سَفاةُ ابن السِّكِّيت السَّفى جمعُ سَفاةٍ وهي ترابُ القُبورِ والبئرِ السَّفى ما سَفَتِ الريحُ عليكَ من التراب وفِعْلُ الريح السَّفْيُ السَّوافي من الرِّياحِ اللَّواتي يَسْفِين الترابَ السَّفى السَّحاب السَّفى شَوْكُ البُهْمَى والسُّنْبُلِ وكلِّ شيء له شَوْك وقال ثعلب هي أَطراف البُهْمَى والواحدة من كل ذلك سَفاة أَسْفَتِ البُهْمَى سَقَط سَفاها سَفِيَ الرجلُ سَفًى مثل سَفِهَ سَفَهاً سَفاءً مثلُ سَفِهَ سَفاهاً أَنشد ثعلب لها مَنْطِقٌ لا هِذْرِيانٌ طَمى به سَفاءٌ ولا بادي الجَفاءِ جَشيبُ والسَّفِيُّ كالسَّفيه وأَسْفى الرجلُ إِذا أَخَذَ السَّفْى وهو شَوْكُ البُهْمي أَسْفى إِذا نَقَل السَّفى وهو التُّرابُ أَسْفى إِذا صارَ سَفِيّاً أَي سَفيهاً وقال اللحياني يقال للسَّفيه سَفِيٌّ بَيِّنُ السَّفاءِ ممدود سافاهُ مسافاةً سِفاءً إِذا سافَهَه وقال إِنْ كنتَ سافِيَّ أَخا تَميمِفَجِىءْ بِعِلْجَيْنِ ذَوَيْ وَزيمِبِفارِسيَ وأَخٍ للرُّومِكِلاهما كالجَمَلِ المَخْزومِويروى المَحْجوم قال ابن بري ويروى إِن سَرَّكَ الرِّيُّ أَخا تَميمِوالوَزِيمُ اكْتِنازُ اللَّحْم أَسْفى الزرعُ إِذا خَشُنَ أَطْرافُ سُنْبُلِه السَّفاءُ بالمدِّ الطَّيْشُ والخِفَّة قال ابن الأَعرابي السَّفاءُ من السَّفى كالشَّقاءِ من الشَّقى قال الشاعر فَيا بُعْدَ ذاك الوَصْلِ إِنْ لم تُدانِهِ قَلائِصُ في آباطِهِنَّ سَفاءُ وأسْفاهُ الأَمْرُ حَمَلَهُ على الطَّيْشِ والخِفَّةِ وأَنشد لعمرو بن قَميئة يا رُبَّ من أَسْفاهُ أَحْلامُهُ إِنْ قيلَ يَوماً إِنَّ عَمْراً سَكورْ أَي أَطاشَه حلْمُه فغَرَّه وجَرَّأَه أَسْفى الرجلُ بصاحِبِه أَساءَ إِليه ولعلَّه من هذا الذي هو الطَّيْش والخِفَّة قال ذو الرُّمة عَفَتْ وعُهودُها مُتَقادِماتٌ وقد يُسْفي بِك العَهْدُ القديمُ كذا رواه أَبو عمرو يُسْفي بك وغيرُه يَرْويه يَبْقى لك السَّفاءُ انْقِطاعُ لَبَنِ الناقةِ قال وما هي إِلاَّ أَنْ تُقَرِّبَ وَصْلَها قَلائِصُ في أَلبانِهِنَّ سَفاءُ سِفْيان سَفْيانُ سُفْيانُ اسمُ رجل يُكْسر ويفتح ويضم

[ سقي ]

سقي السقي معروف والاسم السُّقْيا بالضم وسَقاهُ اللَّهُ الغيثَ أَسْقاهُ وقد جَمَعَهما لَبيدٌ في قوله سَقى قَوْمي بني مَجْدٍ وأَسْقى نُمَيْراً والقبائِلَ من هِلالِ ويقال سَقَيْته لشَفَتِه أَسْقَيْته لِماشِيَتِه وأَرْضِهِ والاسْمُ السَّقْيُ بالكسر والجمع الأَسْقِيَةُ قال أَبو ذؤيب يَصِفُ مُشْتارَ عَسَل فجاء بمَزْجٍ لم يَرَ الناسُ مِثْلَهُ هو الضِّحْكُ إِلاَّ أَنه عَمَلُ النَّخْلِ يَمانيةٍ أجبى لهَا مَظَّ مائِدٍ والِ فُراسٍ صَوبُ أسقتةٍ كُحْلِ قال الجوهري هذا قول الأَصمعي ويرويه أَبو عبيدة صوبُ أَرْمِيَةٍ كُحْلِوهما بمعنًى قال ابن بري والمَزْجُ العَسَل والضَّحْكُ الثَّغْرُ شبَّه العَسَل به في بياضِه ويمانِيةٍ يريدُ به العَسَل والمَظُّ رمّانِ البَرِّ الأَسْقِيةُ جمع سِقْيٍ وهي السَّحابة وكُحْلٍ سودٍ أَي سحائبَ سودٍ يقول أَجْبى نَبْتَ هذا الموضعِ صَوْبُ هذه السحائب ابن سيده سَقاهُ سَقْياً أَسْقاه وقيل سَقاه بالشَّفَة إِسْقاه


391

ُ دَلَّهُ على موضعِ الماء سيبويه سَقاهُ أَسْقاهُ جَعَلَ له ماءً أَو سِقْياً فسَقاه ككَساه أَسْقى كأَلْبَس أَبو الحسن يذهَبُ إِلى التسوية بين فَعَلْت وأَفْعَلْت وأَنَّ أَفْعَلْت غيرُ مَنْقولَة من فَعَلْت لضَرْب من المَعاني كنَقْل أَدخلت السَّقْيُ مصدرُ سَقَيْتُ سَقْياً وفي الدعاء سَقْياً له ورَعْياً سَقَّاهُ وَرَعّاه قال له سَقْياً ورَعْياً سَقَّيْت فلاناً أَسْقَيْته إِذا قُلْت له سَقاكَ اللَّه قال ذو الرُّمة وَقَفْتُ على رَبْعٍ لِمَيَّةَ ناقَتي فما زِلْتُ أُسْقي رَبْعَها وأُخاطِبُهْ وأُسْقيهِ حتى كادَ ممَّا أُبِثُّه تُكَلِّمُني أَحْجارُهُ ومَلاعِبُهْ قال ابن بري والمعروف في شعره فما زِلْتُ أَبْكي عندَه وأُخاطِبُهْالسِّقْيُ ما أَسْقاهُ إِيّاهُ السَّقْيُ الحَظّ من الشُّرْبِ يقال كَمْ سِقْيُ أَرْضِكَ أَي كَمْ حَظُّها من الشُّرْبِ وأَنشد أَبو عبيد لعبد اللَّه بن رواحة هُنالِكَ لا أُبالي نَخْلَ سِقُيٍ ولا بَعْلٍ وإِنْ عَظُمَ الأَتاءُ1 ويقال سَقْيٌ سِقْيٌ فالسَّقْيُ بالفتح الفِعْل السَّقْيُ بالكسر الشِّرْب وقد أَسقاه على رَكِيَّته أَسْقاهُ نهراً جعله له سِقْياً وفي حديث عمر رضي اللَّه عنه أَنَّ رجلاً من بني تَميم قال له يا أَمير المؤْمنين أَسْقِني شَبَكَةً على ظَهْرَ جَلاَلٍ الشَّبَكَة بِئارٌ مُجْتَمِعة أَي أَجْعَلْها لي سِقْياً وأَقْطِعْنيها تكون لي خاصَّة التهذيب أَسْقَيْتُ فلاناً رَكِيتي إِذا جَعَلْتها له أَسْقَيْته جَدْولاً من نٍهْري إِذا جَعَلْت له منه مَسْقًى وأَشْعَبْتَ له منه سَقَّيته الماءَ شُدِّدَ للكثرة تساقى القَوْمُ سَقى كلُّ واحدٍ صاحِبَه بِجِمامِ الإِناءِ الذي يَسْقيان فيه قال طَرَفة بن العبد وتَساقى القَوْمُ كأْساً مُرَّةً وعلى الخَيْلِ دِماءٌ كالشَّقِرْ وقول المتنخل الهذلي مُجَدَّلٌ يَتَسَقَّى جِلْدُهُ دَمَهُ كما تَقَطَّر جِذعُ الدَّومَةِ القُطُلُ أَي يَتَشرَّبه ويروى يَتَكَسَّى من الكِسْوة قال ابن بري صواب إِنشاده مِجَدَّلاً لأَن قبله التارك القِرْنِ مُصْفَرّاً أَنامِلُهُ كأَنَّهُ منْ عُقارٍ قَهْوَةٍ ثَمِلُ وفي الحديث أَعْجَلْتُهم أَن يَشْربوا سِقْيَهُم هو بالكسر اسم للشيْءِ المُسْتَقى والمِسْقاة المَسْقاةالسِّقاية موضعُ السَّقْي وفي حديث عثمان أَبَلَغْتُ الرَّاتِعَ مَسْقاتَهُ المَسْقاةُ بالفتح موضع الشُّرْب وقيل هو بالكسر آلةُ الشُّرْبِ والميم زائدة قال ابن الأَثير ( 1 ) أَراد أَنه جمع له بين الأَكل والشُّرْبِ ضربه مثلاً لِرِفْقِه برعِيَّتِه ولأَن لهم في السياسة كمن خَلَّى المالَ يَرْعى حيث شاء ثم يُبلِغُه الوِرْد في رِفْقٍ ومن كسر الميم جعلها كالآلة التي هي مِسْقاةُ الديك المَسْقى وقتُ السَّقْيِ المِسْقاةُ ما يُتَّخذ للجِراد والكيزان تُعَلَّق عليه الساقة من سواقي الزَّرع نُهَيْر صغيرٌ الأَصمعي السَّقِيُّ والرَّمِيُّ على فعيل سَحابَتان عظيمتا القَطْر شَدِيدتا الوقع والجمع أَسْقِيةٌ السِّقايةُ الإِناءُ يُسْقى به وقال ثعلب السِّقايةُ هو الصاع والصُّواع بعينه السِّقايةُ الموضع الذي يُتَّخذ فيه الشَّراب في


392

المواسم وغيرها السَّقاية في القرآن الصُّواع الذي كان يَشْرَب فيه الملِك وهو قوله تعالى فلما جَهَّزَهم بجَهازِهم جَعل السِّقاية في رَحْل أَخيه وكان إِناءً من فِضَّةٍ كانوا يَكيلون الطعام به ويقال للبيت الذي يُتَّخذ مَجْمَعاً للماء يُسْقى منه الناسُ السِّقاية سِقاية الحاجِّ سَقْيُهم الشراب وفي حديث معاوية أَنه باعَ سِقايةً من ذهب بأَكثر من وزْنِها السِّقايةُ إِناءٌ يُشرب فيه سِقاية الماءِ معروفة وقال الفراء في قوله تعالى وإِن لكم في الأَنعامِ لعِبْرةً نُسْقِيكُم مما في بُطونِه وقال في موضع آخر نُسْقِيَه مما خلقْنا أَنعاماً العرب تقول لكل ما كان من بطون الأَنعام ومن السماء أَو نَهر يَجْري لقوم أَسْقَيْت فإِذا سَقاكَ ماءً لشَفَتِك قالوا سَقاهُ ولم يقولوا أَسْقاهُ كما قال تعالى سَقاهم ربهم شراباً طَهُوراً وقال والذي هو يُطْعِمُني يَسْقِينِ وربما قالوا لِما في بطون الأَنْعام ولِماءِ السماء سَقى أَسْقى كما قال لبيد سَقى قومي بَني مَجْدٍ وأَسْقى نُمَيْراً والقَبائِلَ من هِلالِ وقال الليث الإِسْقاءُ من قولك أَسْقَيْتُ فلاناً نَهراً أَو ماءً إِذا جعلت له سِقْياً وفي القرآن ونَسْقيه مما خَلقْنا أَنْعاماً من سَقى نُسْقيه من أَسقى وهما لغتان بمعنى واحد أَبوزيد اللهم أَسْقِنا إِسْقاءً إرْواءً وفي الحديث كلُّ مأْثَرةٍ من مآثِر الجاهلية تحت قدميِّ إِلا سِقايةَ الحاجِّ وسِدانةَ البيت هي ما كانت قريش تَسْقِيه الحُجَّاج من الزَّبيب المُنْبُوذِ في الماء وكان يَليها العباسُ بن عبد المطلب في الجاهلية والإِسلام وفي الحديث أَنه تَفَلَ في فمِ عبد اللَّه بن عامر وقال أَرجو أَن تكون سِقاءً أَي لا تعطَش السِّقاءُ جلدُ السِّخْلة إِذا أَجْذَعَ ولا يكون إِلا للماء أَنشد ابن الأَعرابي يَجُبْن بنا عَرْضَ الفَلاةِ وما لنا عليهنَّ إِلاّ وخْدَهُنَّ سِقاءُ الوَخْدُ سَيْرٌ سهلٌ أَي لا نحتاج إِلى سِقاءٍ للماء لأَنهنّ يَرِدْنَ بنا الماء وقتَ حاجتنا إِليه وقبل ذلك والجمع أَسْقِيةٌأَسْقِيات أَساقٍ جمع الجمع أَسقاه سِقاءً وهَبَه له أَسْقاهُ إِهاباً أَعطاه إِيَّاه ليَدْبُغَه ويتَّخِذ منه سِقاءً وقال عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه للذي اسْتَفْتاه في ظَبْيٍ رماه فقتله وهو مُحْرِم فقال خُذْ شاةً من الغنم فتصدَّقْ بلحمِها وأَسْقِ إِهابَها مَن يتخذهُ سِقاءً ابن السكيت السِّقاءُ يكون للَّبن والماء والجمع القليل أَسْقِيَةٌ أَسْقِياتٌ قال أَبو النجم ضُرُوعُها بالدَّوِّ أَسْقِياتُهُوالكثير أَساقٍ والوَطْبُ للَبنِ خاصَّة والنِّحْيُ للسَّمن والقِرْبَةُ للماءِ السِّقاءُ ظَرْفُ الماءِ من الجلد ويُجمع على أَسْقِيةٍ وقيل السِّقاءُ القِرْبةُ للماءِ واللَّبَن ورجلٌ ساقٍ من قوم سُقَّاءٍ سَقَّائِينَ2 والأُنثى سَقَّاءَة سَقَّاية الهمْزُ علىالتذكير والياءُ على التأْنيث كشِقاءٍ وشَقاوةٍ وفي المثل اسقِ رَقاشٍ إِنها سَقَّايهْ ويروى سَقَّاءَهْ سَقَّايةٌ على التكثير والمعنى واحد وهذا المثل يضرب للمحسن أَي أَحْسِنوا إِليه لإِحْسانِه عن أَبي عبيد


393

اسْتَقى الرجلَ اسْتَسْقاه طَلب منه السَّقْيَ وفي الحديث خرج يَسْتَسْقي فقلب رِداءَه وتكرر ذكر الإِسْتِسْقاء في الحديث وهو اسْتِفْعال من طَلب السُّقْيا أَي إِنْزال الغَيْثِ على البلادِ والعِبادِ يقال اسْتَسْقى سَقى اللَّهُ عبادَه الغَيْثَ أَسْقاهم والاسم السُّقْيا بالضم اسْتَسْقَيْت فلاناً إِذا طلبت منه أَن يَسْقِيَك استَقى من النهَر والبئرِ والرَّكِيَّة والدَّحْل استِقاءً أَخذ من مائها أَسْقَيْت في القِرْبة سَقَيْتُ فيها أَيضاً قال ذو الرمة وما شَنَّتا خَرْقاءَ واهِيَتا الكُلى سَقى فيهما ساقٍ ولمَّا تَبَلّلا بأَضْيَعَ من عينيك للدّمع كلّما تعرّفْتَ داراً أَو توهَّمتَ منزِلا وهذا الشعر أَنشده الجوهري وما شَنَّتا خَرْقاءَ واهٍ كُلاهُما سَقَى فيهما مستعجِلٌ لم تَبلّلا والصواب ما أَوردناه وقول القائل فجعلوا المُرّان أَرْشِيةَ المَوْت فاستَقَوْا بها أَرواحَهُم إِنما استعارَه وإِن لم يكن هناك ماءٌ ولا رِشاءٌ ولا استِقاءٌ تَسَقَّى الشيءُ قَبِلَ السَّقْيَ وقيل ثَرِيَ أَنشد ثعلب للمَرّار الفَقْعَسي هنيئاً لخُوطٍ من بَشامٍ تَرُفُّه إِلى بَرَدٍ شُهْدٌ بهنَّ مَشُوبُ بما قد تَسَقَّى من سُلافٍ وضَمَّهُ بَنانٌ كهُدَّابِ الدِّمَقْسِ خَضيبُ وزرعٌ سَقْيٌ ونخلق سِقْيٌ للذي لا يعيش بالأَعْذاءِ إِنما يُسْقى السَّقيُ المصدر وزرع سِقيٌ يُسْقى بالماء والمَسقَويُّ كالسِّقْي حكاه أَبو عبيد كأَنه نسبَه إِلى مَسقًى كمَرْمًى ولا يكون منسوباً إِلى مَسْقيَ لأَنه لو كان كذلك لكان مَسْقيٌّ وقد صرح سيبويه بذلك وزرع مَسْقَويٌّ إِذا كان يُسقى ومَظْمَئِيٌّ إِذا كان عِذْياً قال ذلك أَبو عبيد وأَنكره أَبو سعيد الجوهري المَسْقَوِيُّ من الزرع ما يُسقى بالسَّيْح والمَظْمَئيُّ ما تَسقِيه السماء وهو بالفاء تصحيف وفي حديث معاذ في الخراج وإِن كان نَشْرُ أَرضٍ يُسلِمُ عليها صاحِبُها فإِنه يُخرج منها ما أُعطي نَشْرُها رُبْعَ المَسْقَوِيِّ وعشر المَظْمَئِيِّ المَسْقَوِيُّ بالفتح وتشديد الياء من الزرع ما يُسقى بالسَّيْح والمَظْمَئِيُّ ما تسقيه السماءُ وهما في الأَصل مصدراً أَسقى وأَظْمأَ أَو سَقى وظمِىءٍ منسوباً إِليهما والسَّقِيُّ المَسْقِيُّ . والسَّقيُّ البَرْدِيُّ واحدته سَقِيَّةٌ وهي لا يفوتُها الماءُ وسمِّي بذلك لنَباته في الماء أَو قريباً منه قال امرؤ القيس وكَشْح لطِيف كالجَديلِ مُخَصَّر وساق كأُنبُوب السَّقِيِّ المُذَلَّلِ وقال بعضهم أَراد بالأُنبوبِ أُنبُوبَ القصب النابت بين طَهرانَيْ نخل مَسْقِيَ فكأَنه قال كأُنبوب النخل السَّقِيِّ أَي كقصب النخل أَضافه إِليه لأَنه نبَت بين ظَهْرانَيه وقيل السَّقِيُّ البرْديُّ الناعمُ وأَصله العُنْقَرُ يشبَّه به ساقُ الجارية ومنه قوله على خَبَندى قصبٍ مَمْكورِكعُنْقُران الحائِر المسْكُورِوالواحدة سَقِيَّةٌ قال عبد اللَّه بن عَجّلان النَّهدي جديدة سِرْبالِ الشَّبابِ كأَنها سَقِيَّةُ بَردِيَ نَمَتْها غُيُولُها السَّقِيُّ أَيضاً النخل وفي الحديث أَنه كان إِمام قومِه فمرَّ فتًى بناضِحِه


394

يريدُ سَقُيّاً وفي رواية يريد سَقِيَّة السَّقِيُّ السَّقِيَّةُ النخل الذي يُسقى بالسَّواني أَي الدوالي السَّقْيُ السِّقْيُ ماءٌ يقع في البطن وأَنكر بعضهم الكسر وقد سَقى بطنه استَسْقى أَسقاه اللَّه السِّقيُ ماءٌ أَصفر يقع في البطن يقال سَقى بطنُه يَسْقي سَقْياً أَبو زيد استَسْقى بطنُه استِسْقاءٌ أَي اجتمع فيه ماءٌ أَصفر والأَسد السِّقْيُ بالكسر وقال شمر السَّقْيُ المصدر السِّقْيالاسم وهو السَّلى كما قالوا رَعْيٌ ورِعْيٌ وفي حديث عمران بن حصين أَنه سُقِيَ بطنُه ثلاثين سنة يقال سُقِي بطنه سَقى بطنُه استَسْقى بطنُه أَي حصل في الماء الأَصفر وقال أَبو عبيدة السِّقْيُ الماءُ الذي يكون في المَشِيمَة يخرج على رأْس الولد . والسِّقيُ : جلدة فيها ماءٌ أصفر تنشَقُّ عن رأس الولد عند خروجه التهذيب السِّقْيُ ما يكون في نفافيخَ بيض شحم البطن سَقى العِرْقُ أَمَدَّ فلم ينقطع أَسقى الرجلَ إِسْقاءً اغتابَه قال ابن أَحمر ولا عِلم لي مانَوطةٌ مُسْتَكِنَّةٌ ولا أَيُّ من فارَقْتُ أَسقي سقائيا قال شمر لا أَعرف قول أَبي عبيد أَسقى سِقائياً بمعنى اغْتَبْتُه قال وسمعت ابن الأَعرابي يقول معناه لا أَدري من أَوعى فِيَّ الدَّاءَ قال ابن الأَعرابي يقال سَقَى زيدٌ عمراً أَسْقاهُ إِذ اغتابه غَيْبةً خبيثةً الجوهري أَسْقَيْته إِذا عِبْته واغْتَبْته سُقيَ قلبُه عدواةً أُشْرِب ويقال للرجل إِذا كرِّر عليه ما يكرهُه مِراراً سُقِّيَ قلبُه بالعداوة تَسْقية سَقى الثوبَ سَقَّاهُ أَشربه صِبغاً ويقال للثوب إِذا صبغته سَقَيته مَنًّا من عُصْفُرٍ ونحو ذلك واستقى الرجل استَسْقى تَقَيَّأَ قال رؤبة وكنتَ من دائك ذا أَقْلاسِفاستَسْقِيَنْ بثمر القَسْقاسِوالمُساقاة في النخيل والكروم على الثُّلُثِ والرُّبُع وما أَشبهه يقال ساقى فلان فلاناً نخله أَو كرْمَه إِذا دفعه إِليه واستعمله فيه على أَن يَعْمُرَه يَسقِيَه ويقومَ بمصلحته من الإِبارِ وغيره فما أَخرج اللَّه منه فللعامل سهمٌ من كذا وكذا سَهْماً مما تُغِلُّه والباقي لمالِكِ النخل وأَهل العراق يُسَمُّونَها المُعاملة وفي حديث الحج وهو قائلٌ السُّقْيا السُّقيا منزلٌ بين مكة والمدينة قيل هي على يومين من المدينة ومنه الحديث أَنه كان يَسْتَعذِبُ الماءَ من بيوت السقيا

[ سكا ]

سكا ابن الأَعرابي ساكاهُ إِذا ضيَّق عليه في المطالبة سكا إِذا صغْر جسمه

[ سلا ]

سلا سلاه وسَلا عنه وسَلِيَه سَلْواً وسُلُوًّا وسُلِيًّا وسِلِيّاً وسُلْواناً : نَسِيَه وأَسْلاهُ عنه سَلاَّه فتَسَلَّى قال أَبو ذؤيب على أَن الفتى الخُثَمِيَّ سَلَّى بنَصْل السيفِ غَيْبة من يَغِيب أَراد عن غَيْبة من يَغِيب فحذف وأَوْصل وهي السَّلْوة الأَصمعي سَلَوْتُ عنه فأَنا أَسْلُو سُلُوًّا سَلِيتُ عنه أَسْلى سُلِيًّا بمعنى سَلَوْت قال رؤبة مسْلم لا أَنْساك ما حَييتُلو أَشرَبُ السُّلْوان ما سَلِيتُما بي غِنًى عنك وإِن غَنِيتُالجوهري سَلاَّني من همِّي تَسلِيةً أَسْلاني أَي كشَفَه عني انْسَلَى عني الهَمُّ تَسَلَّى بمعنًى أَي انكشَف وقال أَبو زيد معنى سَلَوْت إِذا نَسِي


395

َ ذكْره وذَهِلَ عنه وقال ابن شميل سَلِيت فلاناً أَي أَبْغَضْته وتركْته وحكى محمد بن حيان قال حضرْت الأَصمعي ونُصَيْرُ بنُ أَبي نُصَيْرٍ يَعْرِض عليه بالرَّيِّ فأَجرى هذا البيت فيما عرض عليه فقال لنُصَير ما السُّلْوانُ فقال يقال إِنه خَرَزةٌ تُسْحَق ويُشرَب ماؤها فيورِث شارِبَه سَلْوةً فقال اسكُتْ لا يَسخَرْ منك هؤلاء إِنما السُّلْوانُ مصدر قولك سَلَوْت أَسْلُو سُلْواناً فقال لو أَشْرب السُّلُوان أَي السَّلُوَّ شُرْباً ما سَلَوْتُ ويقال أَسْلاني عنك كذا وكذا وسَلاَّني أَبو زيد يقال ما سَلِيتُ أَن أَقولَ ذلك أَي لم أَنْسَ ولكن تَرَكْتُه عَمْداً ولا يقال سَلِيتُ أَن أَقوله إِلاّ في معنى ما سَلِيت أَن أَقوله ابن الأَعرابي السُّلْوانة خَرَزةٌ للبُغْضِ بعد المَحبَّة ابن سيده السَّلْوَة السُّلْوانة بالضم كلاهما خَرَزة شَفَّافَة إِذا دَفَنْتها في الرمل ثم بَحَثْت عنها رأَيْتها سوداء يُسْقاها الإِنسانُ فتُسْلِيه وقال اللحياني السُّلْوانةُ السُّلْوانُ خَرَزة شفَّافة إِذا دَفَنْتها في الرمل ثم بَحَثْت عنها تُؤَخِّذُ بها النِّساء الرجالَ وقال أَبو عمرو السَّعْدِي السُّلْوانة خَرَزة تُسْحَق ويُشْرَبُ ماؤُها فيَسْلُوا شارِبُ ذلك الماءِ عن حُبِّ من ابْتُلِيَ بحُبِّه السُّلْوانُ ما يُشْرَبُ فيُسَلِّي وقال اللحياني السُّلْوانُ السُّلْوانةُ شيءٌ يُسْقاهُ العاشِقُ ليَسْلُوَ عن المرأَة قال وقال بعضهم هو أَن يُؤُخَذَ من تراب قَبرِ مَيِّتٍ فَيُذَرَّ على الماء فيُسْقاهُ العاشِقُ ليَسْلُوَ عن المرأَة فيَموتَ حُبُّه وأَنشد يا لَيتَ أَنَّ لِقَلْبِي من يُعَلِّلُه أَو ساقِياً فَسَقاني عنكِ سُلْوانا وقال بعضهم السُّلْوانة بالهاءِ حصاةٌ يُسْقَى عليها العاشِقُ الماءَ فَيَسْلُو وأَنشد شَرِبْتُ على سُلُوانةٍ ماءَ مُزْنَةٍ فلا وَجَدِيدِ العَيِشِ يا مَيُّ ما أَسْلو الجوهري السُّلْوانة بالضم خرزة كانوا يقولون إِذا صُبَّ عليها ماءُ المطَرِ فَشَرِبه العاشِقُ سَلا واسم ذلك الماء السُّلْوانُ قال الأَصمعي يقول الرجلُ لصاحبه سقيتني سَلْوَةً سُلْواناً أَي طيبت نفسي عنك وأَنشد ابن بري جَعْلْتُ لعَرّافِ اليَمامةِ حُكْمَهُ وعَرّافِ نَجْدٍ إِنْ هُما شَفَياني فما تَركا من رُقْيَةٍ يَعْلَمانِها ولا سَلْوةٍ إِلا بها سَقَياني وقال بعضهم السُّلْوان دواءٌ يُسْقاهُ الحزِينُ فيَسْلوا والأَطِبَّاءُ يُسَمُّونه المُفَرِّحَ وفي التنزيل العزيز وأَنْزَلْنا عليكمُ المَنَّ السَّلْوى السَّلْوى طائرٌ وقيل طائرٌ أَبيضُ مثلُ السُّمانَى واحدتُه سَلْواةٌ قال الشاعر كما انْتَفَضَ السَّلْواةُ من بَلَلِ القَطْرِ قال الأَخفش لم أَسمعْ له بواحدٍ قال وهو شَبيه أَن يكونَ واحِدُه سَلْوى مثل جَماعتِه كما قالوا دِفْلَى للواحِدِ والجماعةِ وفي التهذيب السَّلْوى طائرٌ وهو في غير القرآن العسل قال أَبو بكر قال المفسرون المَنُّ التَّرَنْجِبِينُ السَّلْوى السُّمانَى قال السَّلْوى عند العرب العَسل وأَنشد لوْ أُطْعِمُوا المَنَّ والسَّلْوى مَكانَهُمُ ما أَبْصَرَ الناسُ طُعْماً فِيهِمُ نَجَعا ويقال هو في سَلْوَة من العَيْش أَي في رَخاءٍ وغَفَلة قال الراعي أَخُو سلْوَة مَسَّى به الليل


396

ْ أَمْلَحُابن السكيت السُّلْوة السَّلْوة رَخاءُ العيش ابن سيده السَّلْوى العَسل قال خالد بن زهير وقاسَمَها باللَّهِ جَهْداً لأَنْتُمُ أَلَذُّ من السَّلْوى إِذا ما نَشُورُها أَي نأْخُذُها من خَلِيَّتها يعني العسلَ قال الزجاج أَخطأَ خالد إِنما السَّلْوى طائرٌ . قال الفارسي السَّلوى كل ما سَلاَّكَ وقيل للعسل سَلْوى لأَنه يُسْلِيك بحلاوتِه وتأَتِّيه عن غيره مما تَلْحَقُك فيه مَؤونَة الطَّبْخِ وغيرِه من أَنواع الصِّناعة يرُدُّ بذلك على أَبي إِسحق بنُو مُسْلِية حيٌّ من بَلْحارِثِ بن كَعْبٍ بطن السُّلِيُّ السُّلَيُّ واد قال الأَعشى وكأَنما تَبِعَ الصِّوارَ بشَخْصِها عَجْزاءُ تَرْزُقُ بالسُّلِيِّ عِيالَها ويروى بالسُّلَيِّ وكتابه بالأَلف ( 1 ) السَّلَى الجلدة الرقيقة التي يكون فيها الوَلد يكون ذلك للناسِ والخيل والإِبلِ والجمع أَسْلاءٌ وقال أَبو زيد السَّلَى لِفافَةُ الوَلد من الدَّوابِّ والإِبل وهو من الناس المَشِيمةُ سَلَيْتُ الناقة أَي أَخذْت سَلاها ابن السكيت السَّلى سَلى الشاةِ يُكْتَبُ بالياء وإِذا وصَفْت قلت شاةٌ سَلْياء سَلِيَت الشاةُ تدَلَّى ذلك منها وهي إِن نُزَعتْ عن وجهِ الفصِيل ساعةَ يُولَد وإِلا قتَلتْه وكذلك إِذا انقَطَعَ سَّلى في البَطْنِ فإِذا خرجَ السَّلى سَلِمت الناقة سَلِمَ الوَلد وإِن انْقطَعَ في بطنِها هَلَكتْ وهَلَكَ الوَلد وفي الحديث أَن المُشْرِكين جاؤوا بسَلى جَزُورٍ فطَرَحُوه على النبي وهو يُصلِّي قيل في تفسيره السَّلى الجِلدُ الرقيقُ الذي يَخْرُجُ فيه الوَلد من بطْنِ أُمِّه مَلْفوفاً فيه وقيل هو في الماشية السَّلى وفي الناسِ المَشيمة والأَوَّل أَشْبَه لأَنّ المَشِيمة تخرُج بعد الوَلد ولا يكون الولد فيها حين يخرج وفي المَثل وقَع القومُ في سَلَى جَمَلٍ ووقع في سَلى جَمَلٍ أَي في أَمرٍ لا مَخْرَجَ له لأَن الجَمِل لا سَلَى له وإِنما يكون للناقة وهذا كقولهم أَعَزُّ من الأَبْلَقِ العَقوقِ وبَيْضِ الأَنُوق وأَنشد ابن بري لجَحْل بن نضلة ( 2 ) لمَّا رأَتْ ماءَ السَّلَى مَشْرُوبَها والفَرْثُ يُعْصَرُ في الإِناءِ أَرَنَّتِ قال ومثل هذا الشعر في العروض قول ابن الخَرِعِ يا قُرَّةَ بن هُبَيْرَةَ بن قُشَيِّرٍ يا سَيِّدَ السَّلَماتِ إِنكَ تَظْلمُ سَلِيت الشاةُ سَلىً فهي سَلْياءُ انقطعَ سَلاها سَلاها سَلْياً نَزَعَ سَلاها وقال اللحياني سَلَيْت الناقة مددت سَلاها بعد الرَّحم وفي التهذيب سَلَيْت الناقة وأَخذْت سَلاها وأَخْرَجْته الجوهري سَلَّيْت الناقة أُسَلِّيها تَسْلِية إذا نَزَعْت سَلاها فهي سَلْياءُ وقوله الآكِل الأَسْلاءِ لا يَحْفِلُ ضَوْءَ القَمَرِ ليس بالسَّلَى الذي تقدم ذكرهُ وإِنما كَنَى به عن الأَفعال الخسيسية لخِسَّة السَّلَى وقوله لا يَحْفِلُ ضَوءَ القمرِ أَي لا يُبالي الشُّهَرَ لأَن القمر يَفْضَح المُكْتَتم وفي حديث عمر رضي اللَّه عنه لا يَدْخُلَنّ رجلٌ على مُغِيبَةٍ يقولُ ما سَلَيْتُمُ العامَ وما نَتَجْتُمُ العامَ أَي ما أَخَذْتُم من سَلَى ما شِيتَكم


397

وما وُلِدَ لكم وقيل يحتمل أَن يكون أَصله ما سَلأْتُمْ بالهمز من السَّلاءِ وهو السَّمْنُ فترك الهمز فصارت أَلِفاً ثم قُلِبت الأَلفُ ياءٌ ويقال للأَمرِ إِذا فاتَ قدِ انقطع السَّلَى يُضْرب مثلاً للأَمْر يفوت وينقطِع الجوهري يقال انقطع السَّلَى في البطن إِذا ذَهَبَت الحيلة كما يقال بَلَغَ السِّكِّينُ العظمَ ويقال هو في سَلْوةٍ من العيش أَي في رَغَد عن أَبي زيد وفي حديث ابن عمرو وتكون لكم سَلْوَةٌ من العيش أَي نَعْمة ورفاهية ورَغَد يُسَلّيكم عن الهَمِّ السُّلَيُّ وادٍ بالقرب من النِّباجِ فيه طَلْحٌ لبني عَبْسٍ قال كعب بن زهير في باب المراثي من الحماسة لعَمْرُك ما خَشِيتُ على أُبَيَ مَصارِعَ بين قَوَ فالسُّلَيِّ

[ سما ]

سما السمو الإِرْتِفاعُ والعُلُوُّ تقول منه سَمَوْتُ سَمَيْتُ مثل عَلَوْت وعَلَيْت وسلَوْت وسَلَيْت عن ثعلب سَمَا الشيءُ يَسْمُو سُمُوًّا فهو سامٍ ارْتَفَعَ سَمَا به أَسْماهُ أَعلاهُ ويقال للحَسيب وللشريف قد سَما وإِذا رَفَعْتَ بَصَرَك إِلى الشيء قلت سَما إِليه بصري وإِذا رُفِعَ لك شيءٌ من بعيدٍ فاسْتَبَنْتَه قلت سَما لي شيءٌ سَما لِي شخصُ فلان ارْتَفَعَ حتى اسْتَثْبَتّه سَما بصرُه علا وتقول رَدَدْت من سامي طَرْفه إِذا قَصَّرْتَ إِليه نفسَه وأَزَلْت نَخْوته ويقال ذَهب صيتُه في الناس سُماهُ أَي صوته في الخير لا في الشر وقوله أَنشده ثعلب إِلى جِذْمِ مالٍ قد نَهَكْنا سَوامَه وأَخْلاقُنا فيه سَوامٍ طَوامِحُ فسره فقال سَوامٍ إِلى كَرائِمِها فَتَنْحَرُها للأَضْياف سَاماهُ عالاه وفلان لا يُسامَى وقد علا مَنْ ساماهُ وتَسامَوْا أَي تَبارَوْا وفي حديث أُمِّ مَعْبَدٍ وإِن صَمَتَ سَما وعلاهُ البَهاءُ أَي ارْتَفَعَ وعلا على جُلَسائه وفي حديث ابن زِمْلٍ رَجُل طُوال إِذا تكلم يَسْمُو أَي يَعْلُو برأْسِه ويديه إِذا تكلمَ وفلان يَسْمُو إِلى المَعالِي إِذا تَطاوَلَ إِليها وفي حديث عائشة الذي رُوِيَ في أَهلِ الإِفْكِ إِنه لم يكن في نِساءِ النبيّ امرأَةٌ تُسامِيها غيرُ زَيْنَبَ فَعَصَمَها اللَّه تعالى ومعنى تُسامِيِها أَي تُبارِيها وتُفاخِرُها وقال أَبو عمرو المُساماةُ المُفاخَرَةُ وفي الحديث قالت زينبُ يا رسولَ اللَّه أَحْمِي سَمْعي وبَصَري وهي التي كانت تُسامِيني منهنّ أَي تُعاليني وتفاخِرُني وهي مُفاعَلة من السُّموّ أَي تُطاوِلُني في الحُظْوة عنده ومنه حديث أَهلِ أُحُدٍ أَنهم خَرَجُوا بسيُوفِهم يَتسامَوْنَ كأَنهمُ الفُحول أَي يَتابرَوْنَ ويَتفاخَرُون ويجوز أَن يكون يَتداعَوْن بأَسمائهم وقوله أَنشده ثعلب باتَ ابنُ أَدْماءَ يُساوِي الأَنْدَرا سامَى طَعامَ الحَيِّ حينَ نوَّرافسره فقال سامَى ارتَفع وصَعِد قال ابن سيده وعندي أَنه أَراد كلَّما سَما الزرعُ بالنبات سَمَا هو إِليه حتى أَدرَك فحَصده وسرَقه وقوله أَنشده ثعلب فارْفَعْ يَدَيْك ثُم سامِ الحَنْجَرافسره فقال سامِ الحَنْجَرَ ارفع يدَيْك إِلى حَلْقِه سماءُ كلِّ شيء أَعلاهُ مذكَّر


398

السَّماءُ سقفُ كلِّ شيء وكلِّ بيتٍ والسمواتُ السبعُ سَمَاءُ والسمواتُ السبْع أَطباقُ الأَرَضِينَ وتُجْمَع سَماءً سَمَواتٍ وقال الزجاج السماءُ في اللغة يقال لكلّ ما ارتفع وعَلا قَدْ سَما يَسْمُو وكلُّ سقفٍ فهو سَماءٌ ومن هذا قيل للحسابِ السماءُ لأنها عاليةٌ والسماء : كلُّ ما عَلاكَ فأَضَلَّكَ ومنه قيل لسَقْفُ البيت سماءٌ السماءُ التي تُظِلُّ الأَرضَ أُنثى عند العرب لأَنها جمعُ سَماءةٍ وسبق الجمعُ الوُحْدانَ فيها السماءةُ أَصلُها سَماوةٌ وإِذا ذُكِّرَت السماءُ عَنَوْا به السقفَ ومنه قول اللَّه تعالى السماء مُنْفَطِرٌ به ولم يقل مُنْفَطِرة الجوهري السماءُ تذكَّر وتؤنَّث أَيضاً وأَنشد ابن بري في التذكير فلَوْ رفَعَ السماءُ إِليه قَوْماً لَحِقْنا بالسماءِ مَعَ السَّحابُ وقال آخر وقالَتْ سَماءُ البَيْتُ فَوقَك مُخْلقٌ ولَمَّا تَيَسَّرَ اجْتِلاءُ الرَّكائبِ ( 1 ) والجمع أَسْمِيةٌ سُمِيٌّ سَمواتٌ سَماءٌ وقولُ أُمَيَّةَ بنِ أَبي الصَّلْت له ما رأَتْ عَيْنُ البَصَير وفَوْقه سَماءُ الإِلَه فَوقَ سَبْعِ سَمائِيا ( 2 ) قال الجوهري جَمَعه على فعائل كما تُجْمَعُ سَحابة على سحائب ثم ردَّه إِلى الأَصل ولم يُنَوِّنْ كما يُنَوَّنُ جوارٍ ثم نَصَبَ الياء الأَخيرةَ لأَنه جعله بمنزلة الصحيح الذي لا يَنْصرف كما تقول مررت بصحائف وقد بسط ابن سيده القولَ في ذلك وقال قال أَبو علي جاء هذا خارجاً عن الأَصل الذي عليه الاستعمال من ثلاثة أَوجه أَحدها أَن يكون جمَعَ سماءً على فعائل حيث كان واحداً مؤنَّثاً فكأَنَّ الشاعرَ شَبَّهه بِشمالٍ وشَمائل وعَجُوز وعَجائز ونحو هذه الآحاد المؤنَّثة التي كُسِّرت على فَعائل حيث كان واحداً مؤنثاً والجمعُ المستعملُ فيه فُعولٌ دون فَعائل كما قالوا عَناقٌ وعُنوقٌ فجمْعُه على فُعول إِذا كان على مِثالِ عَناقٍ في التأْنيثِ هو المستعمل فجاء به هذا الشاعر في سَمائِيَا على غير المتسعمل والآخر أَنه قال سَمائي وكان القياس الذي غلب عليه الإِستعمال سَمايا فجاء به هذا الشاعر لما اضطَّر على القياس المتروك فقال سَمائي على وزن سَحائبَ فوقعَت في الطرَف ياءٌ مكسروٌ ما قبلها فلزم أَن تُقلَب أَلفاً إِذا قُلِبَت فيما ليس فيه حرفِ اعتِلالِ في هذا الجمع وذلك قولهم مداري وحروف الاعتلالِ في سَمائي أَكثر منها في مَداري فإِذا قُلِبت في مَداري وجب أَن تلزم هذا الضرب فيقال سماءَا ( وقعت ) ( 1 ) الهمزة بين أَلفين وهي قريبة من الأَلف فتجتمع حروف متشابهة يُسْتَثقَلُ اجتماعُهُنَّ كما كُره اجتماعُ المثلين والمُتقاربَي المَخارج فأُدْغِما فأُبدِل من الهمزة ياءٌ فصار سَمايا وهذا الإِبدال إِنما يكون في الهمزة إِذا كانت معترِضَة في الجمع مثل جمع سَماءٍ ومَطِيَّةٍ ورَكِيَّةٍ فكان جمع سَماءٍ إِذا جُمع مكسَّراً على فعائل أَن يكون كما ذكرنا من نحو مَطايا ورَكايا لكنم هذا القائل جعله بمنزلة ما لامُهُ صحيح وثبتت قبلَه في الجمع الهمزة فقال سَماءٍ كما قال جوارٍ فهذا وجهٌ آخرُ من الإِخراج عن الأَصل المستعمَل والردِّ إِلى القِياس المَتروكِ الاستعمالِ ثم حرَّك الياءَ بالفتح في موضع الجر كما تُحَرَّكُ من جَوارٍ ومَوالٍ فصار مثل مَواليَ وقوله


399

أَبِيتُ على مَعاريَ واضِحاتٍفهذا أَيضاً وجه ثالث من الإِخراج عن الأَصل المستعمل وإِنما لم يأْتِ بالجمع في وجهه أَعني أَن يقولَ فوق سبع سَمايا لأَنه كان يصير إِلى الضرب الثالث من الطويل وإِنما مَبْنى هذا الشِّعرِ على الضرب الثاني الذي هو مَفاعِلن لا على الثالث الذي هو فعولن وقوله عزّ وجلّ ثم استَوى إِلى السَّماءُ قال أَبو إِسحق لفظُه الواحد ومعناهِ معنى الجمع قال والدليل على ذلك قوله فسَوَّاهُنَّ سبْعَ سَمَواتٍ فيجب أَن تكون السماءُ جمعاً كالسموات كأَن الواحدَ سَماءَةٌ سَماوَة وزعم الأَخفش أَن السماءَ جائزٌ أَن يكون واحداً كما تقولُ كثُر الدينارُ والدرهم بأَيْدِي الناس السماء السَّحابُ السماءُ المطرُ مذكَّر يقال ما زِلنا نَطأُ السماءَ حتى أَتَيْناكُم أَي المطر ومنهم من يؤَنِّثُه وإِن كان بمَعنى المطر كما تذكَّر السماءُ وإِن كانت مؤنَّثة كقوله تعالى السماءُ مُنفَطِرٌ به قال مِعَوِّدُ الحُكماءِ معاويةُ بنُ مالِكٍ إِذا سَقَطَ السماءُ بأَرضِ قوْمٍ رَعَيْناه وإِن كانتوا غِضابا ( 2 ) وسُمِّيَ مُعَوِّدَ الحُكَماء لقوله في هذه القصيدة أُعَوِّدُ مِثْلَها الحُكَماءَ بعْدي إِذا ما الحقُّ في الحدَثانِ نابا ويجمع على أَسمِيَة سُمِيَ على فُعُولٍ قال رؤبة تَلُفُّه الأَرواحُ والسُّمِيُّفي دِفْءِ أَرْطاةٍ لها حَنيُّوهذا الرجل أَورده الجوهري تلُفّه الرِّياحُ والسُّمِيُّوالصواب ما أَوردناه وأَنشد ابن بري للطرمَّاح ومحاهُ تَهْطالُ أَسمِيَةٍ كلَّ يومٍ وليلةٍ تَرِدُهْ ويُسَمَّى العشبُ أَيضاً سَماءً لأَنه يكون عن السماءِ الذي هو المطر كما سَمَّوا النبات ندًى لأَنه يكون عن النَّدى الذي هو المطر ويسمَّى الشحمُ ندًى لأَنه يكون عن النبات قال الشاعر فلما رأَى أَن السماءَ سَماؤُهم أَتى خُطَّةً كان الخُضُوع نَكيرها أَي رأَى أَن العُشبَ عُشبُهم فخضع لهم ليرعى إِبلَه فيه وفي الحديث صلّى بنا إِثْرَ سَماءٍ من الليل أَي إِثْر مطرٍ سمِّي المطر سَماءً لأَنه يَنزِلُ من السماء وقالوا هاجَتْ بهم سَماء جَوْد فأَنَّثوه لتعَلُّقِه بالسماءِ التي تُظِلُّ الأَرض السماءُ أَيضاً المطَرة الجديدة ( 1 ) يقال أَصابتهم سَماءٌ سُمِيٌّ كثيرةٌ وثلاثُ سُمِيَ وقال الجمع الكثيرُ سُمِيٌّ السماءُ ظَهْرُ الفَرس لعُلُوِّه وقال طُفَيْل الغَنَوي وأَحْمَر كالدِّيباجِ أَما سَماؤُه فرَيَّا وأَما أَرْضُه فمُحُولُ سَماءُ النَّعْلِ أَعلاها التي تقع عليها القدم سَماوةُ البيتَ سَقْفُه وقال علقمة سَماوَتُه من أَتْحَمِيَ مُعَصَّبِقال ابن بري صواب إِنشاده بكماله سَماوتُه أَسمالُ بُرْدٍ مُحَبَّرٍ وصَهوَتُه من أَتْحَمِيَ مُعَصَّبِ قال والبيت لطفيل سَماءُ البيت رُواقُه وهي


400

الشُّقة التي دونَ العُليا أُنثى وقد تذكَّر سَماوَتُه كسمائِه سَماوةُ كلِّ شيءٍ شخْصُه وطلْعتُه والجمع من كلِّ ذلك سَماءٌ سَماوٌ وحكى الأَخيرة الكسائيُّ غيرَ مُعْتَلَّة وأَنشد ذو الرمة وأَقَسَمَ سَيَّارٌ مع الرَّكْبِ لم يَدَعْ تَراوُحُ حافاتِ السَّماوِ له صَدْرا هكذا أَنشده بتصحيح الواو اسْتماهُ نظر إِلى سَماوَتِهِ سَماوَةُ الهِلالِ شَخْصه إِذا ارْتَفَع عن الأُفُق شيئاً وأَنشد للعجاج ناجٍ طَواهُ الأَيْنُ هَمًّا وجَفاطَيَّ الليالي زُلَفاً فزُلَفاسَماوةَ الهلالِ حتى احقَوْقَفاوالصائدُ يَسْمُو الوحشَ ويَسْتَمِيها يَتَعَيَّن شخوصَها ويطلُبُها السُّمَاةُ الصَّيادُونَ صفة غالبة مثل الرُّماةِ وقيل هُمْ صَيَّادُو النهارِ خاصَّة وأَنشد سيبويه وجَدَّاء لا يُرْجى بها ذُو قرابةٍ لعَطْفٍ ولا يَخْشى السُّماةَ رَبيبُها السُّماةُ جمعُ سامٍ السَّامي هو الذي يلبَسُ جَوْرَبَيْ شعَرٍ ويعدُو خلْف الصيدِ نصف النهارِ قال الشاعر أَتَتْ سِدْرَةً منْ سِدْرَ حِرْمِلَ فابْتَنَتْ بِه بَيْتَها فَلا تُحاذِرُ سامِيَا ( 2 ) قال ابن سيده السُّماةُ الصَّيَّادُون المُتَجَوْرِبُونَ واحِدُهُم سَامٍ أَنشد ثعلب ولَيسَ بِهَا ريحٌ ولكِنْ ودِيقةٌ يلٌ بهَا السَّامِي يُهِلُّ ويَنْقع ( 3 ) والاسْتِماءُ أَيضاً أَن يَتَجَوْرَبَ الصائِدُ لصَيْدِ الظِّباء وذلك في الحَرّ واسْتَماهُ اسْتَعَارَ منه جَوْرَباً لذلك واسْمُ الجَوْرَبِ المِسْماةُ وهو يَلْبَسُه الصيَّادُ ليقيه حرَّ الرَّمْضاءِ إِذا أَراد أَن يَتَرَبَّصَ الظباءَ نصفَ النهار وقد سَمَوْا اسْتَمَوْا إِذا خرجوا للصَّيْدِ وقال ثعلب اسْتَمانَا أَصادنَا اسْتَمَى تَصَيَّد وأَنشد ثعلب عَوَى ثمَّ نَادَى هَلْ أَحَصْتُمْ قِلاصَنَا وُسِمْنَ على الأَفْخاذِ بالأَمْسِ أَرْبَعَا غُلاَمٌ أَضَلَّتْه النُّبُوحُ فلم يَجِدْ لَهُ بَيْنَ خَبْثٍ والهَباءَةِ أَجْمَعَا أُناساً سِوانا فاسْتَمانَا فلا تَرَى أَخا دَلَجٍ أَهْدَى بلَيْلٍ وأَسْمَعَا أَي يطْلُب الصيَّادُ الظِّبَاءَ ( 4 ) في غيرانِهنَّ عندَ مَطْلَعِ سُهَيْلٍ عن ابن الأَعرابي يعني بالغِيرانِ الكُنُسَ وإِذا خرج القومُللصيدِ في قِفارِ الأَرضِ وصَحارِيها قلت سَمَوْا وهُم السُّماةُ أَي الصَّيادون أَبو عبيدة خرج فلانٌ يَسْتَمِي الوَحْش أَي يَطْلُبها قال ابن بري وغلَّط ثعلب من يقول خرج فلانٌ يَسْتَمي إِذا خرج للصيد قال وإِنما يَسْتَمِي من المِسْمَاةِ وهو الجَوْرَب من الصُّوف يَلْبَسُه الصائد ويخرُج إِلى الظباءِ نِصْفَ النَّهار فتخرُج من أَكْنِسَتِهَا ويَلُدُّها حَتَّى تَقِفَ فيأْخذَها والقُرُومُ السَّوامِي الفُحول الرافعة رؤوسها سَمَا الفحل سَماوةً تَطَاوَلَ على شُوَّلِهِ وسَطَا سَماوَتُه شَخصه وأَنشد


401

كأَنَّ على أَشْبَاتِهَا حينَ آنَسَتْ سَماوَتُهُ قيّاً من الطَّيْرِ وُقَّعَا ( 1 ) وإِنّ أَمامي ما أُسامِي إِذا خِفْتَ من أَمَامِكَ أَمراً مّا عن ابن الأَعرابي قال ابن سيده وعندي أَنَّ معناه لا أُطِيقُ مُسامَاتَه ولا مُطاوَلَته السَّماوَةُ ماءٌ بالبَادِية أَسْمَى الرجلُ إِذا أَتَى السَّماوة أَو أَخذ ناحِيَتَها وكانت أُمُّ النعمانِ سُمِّيَتْ بها فكان اسْمُها ماءَ السَّماوَةِ فَسمَّتْها العَرَبُ ماءَ السَّماءِ وفي حديث هاجَرَ تلْكَ أُمُّكُمْ يا بَني ماءِ السَّماء قال يريد العَرَب لأَنَّهُمْ يَعِيشُونَ بماءِ المَطَرِ ويَتْبَعُون مَساقِطَ المَطَرِ السَّماوَةُ موضِع بالبادِية ناحِيَةَ العواصِمِ قال ابن سيده كانت أُمُّ النُّعْمَانِ تُسَمَّى ماء السَّماء وقال ابن الأَعرابي ماءُ السَّماءُ أُمُّ بَني ماءِ السماءِ لم يكن اسمها غير ذلك والبَكْرَةُ من الإِبل تُسْتَمَى بعد أَربع عشرةَ ليلةً أَو بعد إِحدى وعشرين أَي تُخْتَبَرُ أَلاقِحٌ هي أَم لا قال ابن سيده حكاه ابن الأَعرابي وأَنكر ذلك ثعلب وقال إِنما هي تُسْتَمْنَى من المُنْية وهي العدَّة التي تعرف بانتهائها أَلاقح هي أَم لا واسم الشيء سَمُه سِمُه سُمُه سَماهُ علامَتُه التهذيب والاسم أَلفُه أَلفُ وصلٍ والدليل على ذلك أَنّك إِذا صَغَّرْت الاسمَ قلت سُمِّيٌّ والعرب تقول اسمٌ موصول وهذا أُسْمٌ وقال الزجاج معنى قولنا اسمٌ هو مُشْتَق من السُّموِّ وهو الرِّفْعَة قال والأَصل فيه سِمْوٌ مثلُ قِنْوٍ وأَقْناءٍ الجوهري والاسمُ مُشْتَقٌّ من سَمَوْتُ لأَنه تَنويهٌ ورِفْعَةٌ وتقديرُه إِفْعٌ والذاهب منه الواو لأَنَّ جمعَه أَسماءٌ وتصغيره سُمَيٌّ واختُلف في تقدير أَصله فقال بعضهم فِعْلٌ وقال بعضهم فُعْلٌ وأَسماءٌ يكون جَمْعاً لهذا الوَزْن وهو مثلُ جِذْعٍ وأَجْذاعٍ وقُفْلٍ وأَقْفالٍ وهذا لا يُدْرَى صِيغتُه إِلاَّ بالسمعِ وفيه أَربعُ لُغاتٍ إِسمٌ وأُسْمٌ بالضم سِمٌ سُمٌ ويُنْشَد واللَّهُ أَسْمَاكَ سُما مُبَارَكَا آثَرَكَ اللَّهُ به إِيثارَكاوقال آخر وعامُنا أَعْجَبَنا مُقَدَّمُهْ يُدْعَى أَبا السَّمْحِ وقِرْضابٌ سِمُهُ مُبْتَرِكاً لكلِّ عَظْمٍ يَلْحُمُهْسُمُه سِمُه بالضم والكسر جميعاً وأَلِفُه أَلفُ وصْلٍ وربما جَعَلَها الشاعر أَلِفَ قَطْعٍ للضرورة كقول الأَحْوص وما أَنا بالمَخْسُوسِ في جِذْمِ مالِكٍ ولامَنْ تَسَمَّى ثم يَلْتَزِمُ الإِسْما قال ابن بري وأَنشد أَبو زيد لرجل من كَلْب أَرْسَلَ فيها بازِلاً يُقَرِّمُهْوهْوَ بها يَنْحُو طَريقاً يَعْلَمُهْ 11 باسْمِ الذي في كل سُورةٍ سِمُهْوإِذا نَسَبَتْ إِلى الاسم قلت سَمَوِيّ سُمَوِيّ وإِن شئت اسْمِيٌّ تَرَكْته على حاله وجَمعُ الأَسْماءِ أَسامٍ قال أَبو العباس الاسْمُ رَسْمٌ سِمَة تُوضَعُ على الشىء تُعرف به قال ابن سيده والاسمُ اللفظُ الموضوعُ على الجوهَرِ أَو العَرَض لتَفْصِل به بعضَه من بعضٍ كقولِك مُبْتَدِئاً اسمُ هذا كذا وإِن شئتَ قلت أُسْمُ هذا كذا وكذلك سِمُه سُمُه قال اللحياني إِسْمُه فلانه


402

كلامُ العرب وحُكِيَ عن بني عَمْرو بن تَميمٍ أُسْمه فلان بالضم وقال الضمُّ في قُضاعة كثيرٌ وأَما سِمٌ فعلى لغة من قال إِسمٌ بالكسر فطرحَ الأَلف وأَلقى حَرَكَتها على السين أَيضاً قال الكسائي عن بني قُضاعة 11-2 باسْمِ الذي في كلِّ سورةٍ سُمُهْبالضم وأُنشِد عن غير قُضاعة سِمُهْ بالكسر قال أَبوإِسحق إِنما جُعِلَ الاسمُ تَنويهاً بالدَّلالةِ على المَنى لأَنَّ المعنى تحت الاسْمِ التهذيب ومن قال إِنَّ اسماً مأَخُوذٌ من وَسَمْت فهو غلط لأَنه لو كان اسمٌ من سمته لكان تصغيرُهُ سَيْماً مثلَ تَصْغير عِدَةٍ وَصِلَةٍ وما أَشبههما والجمع أَسْماءٌ وفي التنزيل وعَلَّمَ آدمَ الأَسْماءَ كلَّها قيل معناه عَلَّمَ آدمَ أَسْماءَ جميعِ المخلوقات بجميع اللغات العربية والفارسية والسُّرْيانيَّة والعِبْرانيَّة والرومِيَّة وغيرِ ذلك من سائر اللغات فكان آدمُ على نبيِّنا محمدٍ وعليه أَفضل الصلاة والسلام وولدُه يتكَلَّمون بها ثم إِنَّ ولدَه تفرَّقوا في الدنيا وعَلِقَ كلٌّ منهم بلغة من تلك اللغات ثم ضَلَّت عنه ما سِواها لبُعْدِ عَهْدِهم بها وجمع الأَسماء أَساميٌّ وأَسامٍ قال ولنا أَسامٍ ما تَلِيقُ بغَيْرِنا ومَشاهِدٌ تَهْتَلُّ حِينَ تَرانا وحكى اللحياني في جمعِ الاسم أَسْماواتٌ وحكى له الكسائي عن بعضهم سأَلتُك بأَسماواتِ اللَّه وحكى الفراء أُعِيذُكَ بأَسماواتِ اللَّه وأَشْبَه ذلك أَن تكون أَسماواتٌ جمع أَسماءٍ وإِلا فلا وجه له وفي حديث شُريح أَقتَضي مالي مُسَمًّى أَي باسمي وقد سَمَّيْته فلاناً إِسْمَيته إِياه أَسْمَيته سَمَّيته به الجوهري سَمَّيت فلاناً زيداً سَمَّيْته بزيدٍ بمعنًى أَسْمَيته مثلُه فتسَمَّى به قال سيبويه الأَصل الباء لأَنه كقولك عرَّفْته بهذه العلامة وأَوضحته بها قال اللحياني يقال سَمَّيته فلاناً وهو الكلام وقال يقال أَسْمَيته فلاناً وأَنشد واللَّهُ أَسْماكَ سُماً مُباركاًوحكى ثعلب سَمَّوْته لم يَحْكِها غيرُه وسئل أَبو العباس عن الاسمِ أَهُوَ المُسَمَّى أَو غيرُ المُسمى فقال قال أَبو عبيدة الاسمُ هو المُسَمَّى وقال سيبويه الاسم غير المُسَمَّى فقيل له فما قولُك قال ليس لي فيه قول قال أَبو العباس السُّمَا مقصور سُمَا الرجلِ بُعْدُ ذهابِ اسْمِه وأَنشد فدَعْ عنكَ ذِكْرَ اللَّهْوِ واعْمِدْ بمِدْحةٍ لِخَيْرِ مَعَدَ كُلِّها حيْثُما انْتَمَى لأَعْظَمِها قَدْراً وأَكْرَمِها أَباً وأَحْسَنِها وجْهاً وأَعْلَنِها سُمَا يعني الصِّيتَ قال ويروى لأَوْضَحِهَا وَجهاً وأَكْرَمِها أَباً وأَسْمَحِها كَفًّا وأَبعَدِها سُمَا قال والأَول أَصح وقال آخر أَنا الحُبابُ الذي يَكفِي سُمِي نَسَبي إِذا القَمِيصُ تَعَدَّى وَسْمَه النَّسَبُ وفي الحديث لما نزَلَتْ فسَبِّحْ باسْمِ ربِّكَ العظيم قال اجْعَلُوها في رُكوعِكم قال الاسمُ هنا صلةٌ وزيادةٌ بدليل أَنه كان يقول في ركوعه سبحانَ رَبيَ العظيم فحُذف الاسمُ قال وعلى هذا قول من زَعم أَن الاسمَ هو المُسَمَّى ومن قال إِنه غيرُه لم يَجْعَلْه صِلةً سَمِيُّكَ المُسمَّى باسْمِكَ تقول هو سَمِيٌّ فلان إِذا وافَق اسمُه اسمَه كما تقول هو

<