لسان العرب المجلد الخامس عشر


3

[ طآ ]

طآ : الطآةُ مثلُ الطَّغاةِ : الحَمْأَةُ قال الجوهري : كذا قرأْتُه على أَبي سعيد في المُصَنَّف قال ابن بري : قال الأَحمر الطاءةُ مثلُ الطاعَةِ الحَمْأَةُ و الطَّآةُ مَقْلُوبَةٌ من الطّاءةِ مثل الصَّآةِ مقلوبةٌ من الصَّاءَةِ وهي ما يَخْرُجُ من القَذَى مَعَ المَشِيمة . وقال ابن خالويه : الطُّؤَاةُ الزُّناة . وما بالدال طُوئِيٌّ مثال طُوعِيٍ و طُؤْوِيٌّ أَي ما بها أَحَدٌ قال العجاج : وبَلْدَة ليسَ بِها طُوئِيُّ ولا خَلا الجِنَّ بِها إِنْسِيُّقال ابن بري : طُوئِيٌّ على أَصله بتقديم الواو على الهمزة ليس من هذا الباب لأَن آخره همزة وإِنما يكون من هذا الباب طُؤْوِيٌّ الهمزة قبل الواوِ على لغة تَمِيمٍ قال : وقال أَبو زيد الكِلابِيُّون يقولون : وبَلْدَةٍ لَيسَ بها طُوئِيُّالواو قبل الهمزة وتَمِيمٌ تجعلُ الهمزة قبل الواو فتقولُ طُؤْوِيٌّ .

[ طبي ]

طبي : طَبَيْته عن الأَمر : صَرَفْته . و طَبَى فلان فلاناً يَطْبيه عن رَأْيه وأَمْرِه . وكلُّ شيءٍ صَرَفَ شيئاً عن شيءٍ فقَدْ طَباهُ عنه قال الشاعر : لا يَطَّبيني العَمَلُ المُفَدَّى ( 1 ) أَي لا يَسْتَمِيلُني . و طَبَيته إِلينا طَبْياً و أَطْبَبْته : دَعَوْته وقيل : دَعَوْتُه دُعاءً لطِيفاً وقيل : طَبَيْته قُدْته عن اللحياني وأَنشد بيت ذي الرمة : لَيَاليَ اللَّهْوُ يَطْبِيني فأَتبَعُهُكأَنَّني ضارِبٌ في غَمْرةٍ لَعِبُوَيُرْوَى : يَطْبُوني أَي يَقُودُني . و طَبَاهُ يَطْبُوه


4

و يَطْبِيهِ إِذا دَعاه قال الجوهري : يقول ذو الرمة يَدْعُوني اللَّهْوُ فأَتْبَعُه قال : وكذلك اطَّباهُ على افْتَعَلَه . وفي حديث ابن الزبير : اينَّ مُصْعَبَاً اطَّبَى القُلوب حتى ما تَعْدِلُ به أَي تَحَبَّب إِلى قُلُوب النَّاس وقَرَّبَها منه . يقال : طَبَاهُ يَطْبُوه و يَطْبِيه إِذا دَعَاهُ وصَرَفَه إِليه واخْتَارَه لِنَفْسِهِ و اطَّباه يَطَّبِيه افْتَعَلَ منه فقُلِبَت التاءُ طاءً وأُدْغِمَت . و الطَّباةُ : الأَحْمَقُ . و الطُّبْيُ و الطِّبْيُ : حَلَماتُ الضَّرْع التي فيها اللَّبَنُ من الخُفِّ والظِّلْفِ والحافِرِ والسِّباعِ وقيل : هو لذَواتِ الحافِرِ والسِّباع كالثَّدْي للمرأَة وكالضَّرْعِ لِغَيْرها والجمع من كلّ ذلك أَطْبَاءٌ . الأَصمعي : يقال للسِّباعِ . كلها طُبْيٌ و أَطْبَاءٌ وذوات الحافِرِ كُلُّها مِثْلُها قال : والخُفّ والظِّلْف خِلْفٌ وأَخلافٌ . التهذيب : و الطُّبْيُ الواحدُ من أَطْبَاءِ الضَّرْع وكلُّ شيء لا ضَرْع له مثلُ الكَلْبَة فَلَها أَطْبَاءٌ . وفي حديث الضَّحَايا : ولا المُصْطَلَمة أَطْباؤُها أَي المَقْطُوعَة الضُّروع . قال ابن الأَثير : وقيل يقال لِمَوْضع الأَخْلافِ من الخَيْلِ والسِّباعِ أَطْبَاءٌ كما يقال في ذَواتِ الخُفِّ والظِّلْفِ خِلْفٌ وضَرْعٌ . وفي حديث ذي الثُّدَيَّة : كأَنَّ إِحْدَى يَدَيه طُبْيُ شاةٍ . وفي المَثَل : جَاوَزَ الحزام الطُّبْيَيْن . وفي حديث عثمان : قد بَلَغ السيْلُ الزُّبى وجاوَزَ الحِزامُ الطُّبْيَيْن قال : هذا كناية عن المبالغة في تَجاوُزِ حَدِّ الشَّرِّ والأَذى لأَن الحزام إِذا انتهى إِلى الطُّبْيَيْنِ فقد انْتَهَى إِلى أَبعد غاياتِه فكيفَ إِذا جاوَزَه واستعاره الحسينُ بن مُطَيْر للمطر على التشبيه فقال : كَثُرَتْ كَكَثْرَة وَبْلِهِ أَطْبَاؤه فإِذا تَجَلَّتْ فاضَتِ الأَطْباءُ ( 2 ) وخِلْفٌ طَبيٌّ أَي مُجَيَّبٌ . ويقال : أَطْبَى بنُو فلانٍ فلاناً إِذا خالُّوه وقَبِلُوه . قال ابن بري : صوابه خالُّوه ثم قَتَلَوه . وقوله خالُّوه من الخُلَّة وهي المَحَبَّة . وحكي عن أَبي زياد الكلابي قال : شاةٌ طَبْواءُ إِذا انْصَبَّ خِلْفاها نحو الأَرض وطالا .

[ طثا ]

طثا : الطَّثْيَةُ : شجرةٌ تَسْمُو نحو القامةِ شَوِكَةٌ من أَصلها إِلى أَعْلاها شوكُها غالبٌ لوَرَقِها ووَرَقُها صِغارٌ ولها نُوَيْرَةٌ بيضاء يَجْرُسُها النَّحْلُ وجمعها طَثْيٌ حكاه أَبو حنيفة . ابن الأَعرابي : طَثَا إِذا لعِبَ بالقُلَةِ . و الطُّثى : الخَشَبات الصِّغارُ .

[ طحا ]

طحا : طَحَاه طَحْواً و طُحُوّاً : بسطه . و طَحَى الشيء يَطْحِيه طَحْياً : بَسَطَه أَيضاً . الأَزهري : الطَّحْو كالدَّحْو وهو البَسْطُ وفيه لغتان طَحَا يَطْحُو و طَحَى يَطْحَى . و الطَّاحِي : المِنْبَسِطُ . وفي التنزيل العزيز : والأَرضِ وما طَحاها قال الفراء : طَحاها ودَحاها واحدٌ قال شمر : معناه ومَنْ دَحاها فأَبدَل الطاءَ من الدَّالِ قال : ودَحاها وسَّعَها . و طَحَوْته مثلِ دَحَوْته أَي بَسَطْته . قال ابن سيده : وأَما قِراءَة الكِسائي طَحِيَها بالإِمالَة وإِن كانت من ذَواتِ الواوِ فإِنما جاز ذلك لأَنَّها جاءتْ مع ما يجوز أَن يُمال وهو يَغْشاها وبَناها على أَنهم قد قالوا مِظَلَّة مَطْحِيَّة فلولا أَن الكسائي أَمال تَلاها من قوله تعالى : والقَمَرِ إِذا تَلاها لقُلْنا إِنه حمله على قولهم مِظَلَّة مَطْحِيَّة ومِظَلَّة مَطْحُوَّة : عظيمة . ابن سيده : ومِظَلَّة طاحِيةٌ و مَطْحِيَّة عظيمةٌ . وقد طَحاها طَحْواً و طَحْياً . أَبو زيد : يقال للبيت العظيمِ : مِظَلَّةٌ مَطْحُوَّةٌ ومَطْحِيَّة وطاحية وهو الضخْمُ . وضَرَبَه ضرْباً طَحَا منه أَي امْتَدَّ . و طَحَا به قَلْبُه وهَمُّه يَطْحَى طَحْواً : ذهب به في مذهبٍ بعيدٍ مأْخوذٌ من ذلك . و طَحَا بك قَلْبُكَ يَطْحَى طَحياً : ذهب . قال : وأَقبَل التَّيْسُ في طَحْيائه


5

أَي هِبابِه . و طَحَا يَطْحُو طُحُوًّا : بعُدَ عن ابن دُريدٍ والقومُ يَطْحَى بعضُهم بعضاً أَي يَدْفَع . ويقال : ما أَدْرِي أَينَ طَحَا من طَحَا الرجلُ إِذا ذهب في الأَرض . و الطَّحَا مقصورٌ : المُنْبَسِطُ من الأَرض . و الطَّحْيُ مِنَ الناسِ : الرُّذالُ . والمُدَوِّمَةُ الطَّواحِي : هي النُّسورُ تَسْتَدِيرُ حولَ القَتْلى . ابن شميل : المُطَحِّي اللازِقُ بالأَرض . رأَيته مُطَحِّياً أَي مُنْبَطِحاً . والبَقْلَة المُطَحِّية . النابتَةُ على وجْه الأَرضِ قد افْتَرَشَتْها . وقال الأَصمعي فيما رَوَى عنه أَبو عبيد : إِذا ضرَبَه حتى يمتدَّ من الضَّرْبَةِ على الأَرضِ قيل طَحَا منها وأَنشد لصَخْر الغَيّ : وخَفِّضْ عليكَ القَولَ واعْلَم بأَنَّنيمن الأَنَسِ الطَّاحِي عليكَ العَرَمْرَمِوضَرَبَه ضرْبَةً طَحا منها أَي امْتَدَّ وقال : له عَسْكَرٌ طاحِي الضِّفَافِ عَرمْرَمُومنه قيل طَحَا به قلْبُه أَي ذهب به في كلِّ مَذْهَبٍ قال عَلْقمة بنُ عَبدَة : طَحا بكَ قلبٌ في الحِسانِ طَرُوبُ بُعَيْدَ الشَّبِابِ عَصْرَ حانَ مَشِيبُ قال الفراء : شَرِبَ حتى طَحَّى يريدُ مَدَّ رجليه قال : و طَحَّى البعيرُ إِلى الأَرض إِمَّا خِلاءً وإِمّا هُزالاً أَي لَزِقَ بها . وقد طَحَّى الرجلُ إِلى الأَرض إِذا مَا دَعَوْه في نَصْرٍ أَو معروفٍ فلمْ يَأْتِهم كلُّ ذلك بالتشديد قال الأَصمعي : كأَنه رَدَّ قوله بالتخفيف ( 1 ) . و الطاحِي : الجمع العظيمُ . و الطائحُ : الهالكُ . و طَحا إِذا مَدَّ الشيءَ و طَحا إِذا هَلَكَ . و طَحَوْته إِذا بَطَحْته وصَرَعْته فَطَحَّى : انْبَطَحَ انبطاحاً و الطاحِي : المُمْتَدُّ . و طَحَيْتُ أَي اضْطَجَعت . وفَرَسٌ طاحٍ أَي مُشْرِفٌ . وقال بعضُ العرب في يمينٍ له : لا والقمرِ الطاحِي أَي المُرْتَفِع . و الطُّحَيُّ : موضعٌ : قال مُلَيْح : فأَضْحَى بأَجْزاعِ الطُّحَيِّ كأَنه فَكِيكُ أُسارَى فُكَّ عنه السلاسِلُ و طاحيةُ : أَبو بَطْنٍ من الأَزْدِ من ذلك .

[ طخا ]

طخا : طَخا الليلُ طَخْواً و طُخُوّاً : أَظْلَم . و الطَّخْوَةُ : السَّحابةُ الرَّقيقة . وليلة طَخْواءُ : مُظلِمة . و الطَّخْيَةُ و الطُّخْيةُ عن كراعٍ : الظُّلْمةَ . وليلةٌ طَخْياءُ : شديدةُ الظُّلْمَة قد وارَى السَّحابُ قَمَرَها . وليالٍ طاخِياتٌ على الفعل أَو على النسب إِذ فاعلاتٌ لا يكونُ جَمْعَ فَعْلاَءَ . وظلامٌ طَاخٍ . و الطَّخْياءُ : ظُلمةُ الليلِ ممدودٌ وفي الصحاح : الليلة المُظلِمةُ وأَنشد ابن بري : في لَيْلةٍ صِرَّةٍ طَخْياءَ داجِيَةٍما تُبْصِرُ العينُ فيها كَفَّ مُلْتَمِسِقال : و طَخا ليلُنا طَخْواً و طُخُوّاً أَظلم . و الطّخاءُ والطَّهاءُ والطَّخافُ بالمد : السَّحابُ الرقيقُ المرتفعُ يقال : ما في السماء طخاءٌ أَي سحاب وظُلْمَة واحدتُه طَخاءة . وكلُّ شيءٍ أُلْبِسَ شيئاً طخاء . وعلى قلبه طَخاءٌ و طَخاءةٌ أَي غَشْيَةٌ وكَرْبٌ ويقال : وجَدْتُ على قلبي طَخاءً من ذلك . وفي الحديث : إِذا وَجَدَ أَحَدُكم على قلبه طَخاءً فليأْكل السَّفَرْجَل الطَّخاءُ : ثقلٌ وغِشاءٌ وغَشْيٌ وأَصل الطَّخاء و الطَّخْية الظُّلْمة والغيم


6

. وفي الحديث : إِنَّ للقلبِ طَخاءً كطَخاء القمرِ أَي شيئاً يَغْشاه كما يُغْشَى القمرُ . و الطَّخْيَةُ : السَّحابةُ الرقيقة . اللحياني : ما في السماء طُخْيةٌ بالضم أَي شيءٌ من سَحابٍ قال : وهو مثل الطُّخْرُورِ . التهذيب : الطَّخاءةُ والطَّهاءةُ من الغَيْمِ كلُّ قطعةٍ مستديرةٍ تَسُدُّ ضوْءَ القَمر وتُغَطِّي نُورَهُ ويقال لها الطَّخْيةُ وهو ما رقَّ وانفرد ويُجْمَع على الطِّخاء والطِّهاءِ . و الطَّخْيةُ : الأَحْمَق والجمع الطَّخْيُون . وتكلَّم فلانٌ بكلمةٍ طَخْياءَ : لا تُفْهم . و طاخِيةُ فيما ذُكِر عن الضَّحَّاك : اسمُ النَّمْلة التي أَخْبَرَ الله عنها أَنها كلَّمَت سليمان على سيدنا محمد وعليه الصلاة والسلام .

[ طدي ]

طدي : الجوهري : عادةٌ طاديةٌ أَي ثابتةٌ قديمةٌ ويقال : هو مقلوب من واطِدة قال القطامي : ما اعْتادَ حُبُّ سُلَيْمَى حينَ مُعْتادِوما تَقَضَّى بَواقِي دِينِها الطادِيأَي ما اعْتادني حين اعتيادٍ والدينُ : الدّأْبُ والعادة .

[ طرا ]

طرا : طَر طُرُوًّا : أَتى من مكانٍ بعيد وقالوا الطَّرا والثرَى فالطَّرَا كلُّ ما كان عليه من غير جِبِلَّة الأَرضِ وقيل : الطَّرَا ما لا يُحْصى عَدَدُه من صُنُوف الخلق . الليث : الطَّرَا يُكَثَّرُ به عَدَدُ الشيء . يقال : هُمْ أَكْثَرُ من الطَّرَا والثرَى وقال بعضهم : الطَّرَا في هذه الكلمة كلُّ شيءٍ من الخَلْق لا يُحْصَى عَدَدُه وأَصنافُه وفي أَحَدِ القَولَيْن كلُّ شيءٍ على وجه الأَرض مما ليس من جِبِلَّة الأَرض من التُّرابِ والحَصْباءِ ونحوه فهو الطَّرَا . وشيءٌ طَرِيٌّ أَي غَضٌّ بيِّنُ الطَّراوَةِ وقال قطرب : طَرُوَ اللحْمُ و طَرِيَ ولَحْمٌ طَرِيٌّ غيرُ مهموزٍ ( عن ابن الأَعرابي ) ابن سيده : طَرُوَ الشيءُ يَطْرو و طَرِيَ طَراوَة و طَراءً و طَراءَةً و طَراةً مثل حَصاةٍ فهو طَرِيٌّ . و طَرَّاه : جعله طَرِيّاً أَنشد ثعلب : قُلْت لطاهِينا المُطَرِّي للْعَمَلْ عَجِّلْ لَنا هذا وأَلْحِقْنا بِذَا الْ ( 2 ) بالشَّحْم إِنَّا قَدْ أَجِمْناهُ بَجَلْوقد تقدم في الهمز . و أَطْرَى الرجلَ : أَحَسن الثناء عليه . و أَطْرَى فلان فُلاناً إِذا مَدَحه بما ليس فيه ومنه حديث النبي : لا تُطْرُوني كما أَطْرَتِ النصارَى المسِيحَ فإِنَّما أَنا عَبْدٌ ولكن قولوا عبدُ اللَّه ورَسُولُه وذلك أَنَّهم مَدَحُوه بما ليس فيه فقالوا : هو ثالثُ ثَلاثةٍ وإِنه ابنُ اللَّه وما أَشْبَهَهُ من شِرْكهم وكُفْرِهِم . و أَطْرَى إِذا زاد في الثناء . و الإِطراءُ : مُجاوَزَةُ الحَدِّ في المَدْحِ والكَذِبُ فيه . ويقال : فلان مُطَرًّى في نَفْسه أَي مُتَحَيِّرٌ . و الطَّرِيُّ : الغريبُ . و طَرَى إِذا أَتَى و طَرَى إِذا مَضى و طَرَى إِذا تَجَدَّدَ و طَرِيَ يَطْرَى إِذا أَقَبَل ( 1 ) و طَرِيَ يَطْرَى إِذا مَرّ . أَبو عمرو : يقال رجلٌ طارِيٌّ و طُورانِيٌّ و طُورِيٌّ وطُخْرورٌ وطُمْرورٌ أَي غريب ويقال للغُرَباء الطُّرَّاءُ وهم الذين يأْتون من مكانٍ بَعِيدٍ ويقال : لكلِّ شيءٍ أُطْرُوانِيَّةٌ يَعْني الشَّبابَ . و طَرَّى الطِّيبَ : فَتَقَه بأَخْلاطٍ وخَلَّصه


7

وكذلك طَرَّى الطعامَ . و المُطَرَّاةُ : ضربٌ من الطِّيب قال أَبو منصور : يقال لِلأَلُوَّة مُطَرَّاةٌ إِذا طُرِّيَتْ بِطيبٍ أَو عَنْبرٍ أَو غَيرِه و طرَّيْتُ الثوب تَطْرِيَةً . أَبو زيد : أَطْرَيْتُ العَسَل إِطْراءً وأَعْقَدْتُه وأَخْثَرْتُه سَواءٌ . وغِسْلَة مُطَرَّاةٌ أَي مُرَبَّاةٌ بالأَفاوِيه يُغْسَلُ بها الرأْسُ أَو اليَدُ وكذلك العُودُ المُطَرَّى المُرَبَّى منه مثلُ المُطيَّر يُتَبَخَّرُ به . وفي حديث ابن عمر : أَنه كان يَسْتَجْمِرُ بالأَلُوَّةِ : هو العُودُ ( 2 ) و المُطَرَّاةُ التي يُعْمَلُ عليها أَلوانُ الطيبِ غيرها كالعَنْبرِ والمِسْكِ والكافور . و الإِطْرِيَةُ بكسر الهمز مثل الهِبْرِيَةِ : ضربٌ من الطَّعامِ ويقال له بالفارسية لا خْشَهْ . قال شمر : الإِطْرِيَةُ شيءٌ يُعْمَلُ مثل النَّشاسْتَجْ المُتَلَبِّقة وقال الليث : هو طَعامٌ يَتَّخِذُه أَهلُ الشامِ ليسَ له واحدٌ قال : وبعضهم يَكْسِرُ الهمزة فيقول إِطْرِيَة بوزن زِبْنِيةٍ قال أَبو منصور : وكسرها هو الصواب وفتحُها لحنٌ عندَهُم قال ابن سيده : أَلِفُها واوٌ وإِنما قَضَيْنا بذلك لوجود ط ر و وعدم ط ر ي قال : ولا يُلْتَفَتُ إِلى ما تَقْلِبه الكسرة فإِنَّ ذلك غير حُجَّة . و اطْرَوْرَى الرجل : اتَّخَمَ وانْتَفَخَ جَوْفُهُ . أَبو عمرو : إِذا انْتَفَخَ بَطْنُ الرجلِ قيل اطْرَوْرَى اطْريراءً . وقال شمر : اطْرَوْرَى بالطاء لا أَدْرِي ما هو قال : وهو عندي بالظاء قال أَبو منصور : وقد روى أَبو العباس عن ابن الأَعرابي أَنه قال ظَرِيَ بطنُ الرجل إِذا لم يَتمالَكْ لِيناً قال أَبو منصور : والصواب اظْرَوْرَى بالظاء كما قال شمر . و الطِّريَّانُ : الطَّبَقُ . وقال ابن سيده : الطِّريَّان الذي يُؤْكلُ عليه قال : وقَع في بعض نسخ كتاب يعقوب مخفَّفَ الراء مشَدَّد الياء على فِعِلاَّنٍ كالفِرِكَّانِ والعِرِفَّانِ ووقع في النسخ الجِيلِيَّة منه الطِّرِّيَانُ مشدّد الراء مخَّفف الياء . وفي الحديث عن أَبي أُمامة قال : بَيْنا رسولُا يأْكلُ قَديداً على طِرِّيانٍ جالساً على قدميه قال شمر : قال الفراء هو الطِّرِّيَانُ الذي تُسَمِّيه الناسُ الطِّرْيَانَ قال ابن السكيت : هو الطِّرِيَّانُ الذي يُؤْكَلُ عليه جاء به في حروفٍ شُدِّدَتْ فيها الياء مثل الباريِّ والبَخاتيِّ والسَّراويِّ .

[ طسي ]

طسي : طَسَتْنَفْسُه طَسْياً و طَسِيَتْ : تَغَيَّرَتْ من أَكلِ الدَّسَمِ وعَرَضَ له ثِقَلٌ من ذلك ورأَيته مُتَكَرِّهاً لذلك وهو أَيضاً بالهمز . و طَسا طَسْياً : شرِبَ اللَّبَن حتى يُخَثِّرَهُ .

[ طشا ]

طشا : تَطَشَّى المريضُ : بَرِيءَ . وفي نوادِرِ الأَعراب : رجلٌ طِشَّةٌ وتصغيره طُشَيَّة إِذا كان ضعيفاً . ويقال : الطُّشَّة أُمُّ الصِّبْيانِ . ورجل مَطْشِيٌّ و مَطْشُوٌّ .

[ طعا ]

طعا : حكى الأَزهري عن ابن الأَعرابي : طَعَا إِذا تَبَاعَدَ . غَيْرُهُ : طَعَا إِذا ذَلَّ أَبو عمرو : الطاعِي بمعنى الطائِعِ إِذا ذَلَّ . قال ابن الأَعرابي : الإِطْعاءُ : الطَّاعَةُ .

[ طغي ]

طغي : الأَزهري : الليث : الطُّغْيانُ و الطُّغْوانُ لغةٌ فيه و الطَّغْوَى بالفتح مثلُه والفِعْل طَغَوْتُ و طَغَيْتُ والاسم الطَّغْوَى . ابن سيده : طَغَى يَطْغَى طَغْياً و يَطْغُو طُغْياناً جاوَزَ القَدْرَ وارتفع وغَلا في الكُفْرِ . وفي حديث وَهْبٍ : إِنَّ لِلْعِلْم طُغْياناً كطُغْيانِ المَالِ أَي يَحْمِل صاحِبَه على التَّرَخُّص بما اشْتَبَه منه إِلى ما لا يَحِلُّ له ويَتَرَفَّع به على مَنْ دُونَه ولا يُعْطي حَقَّه بالعَمَلِ به كما يَفْعَل


8

ُ رَبُّ المالِ . وكلُّ مجاوز حدَّه في العِصْيانِ طَاغٍ . ابن سيده : طَغُوْتُ أَطْغُو و أَطْغَى طُغْوّاً كَطَغَيْت و طَغْوَى فَعْلى منهما . وقال الفراء منهما في قوله تعالى : كَذَّبَتْ ثَمودُ بطَغْوَاها قال : أَراد بطُغْيانِها وهما مصدَران إِلاَّ أَنَّ الطَّغْوَى أَشكل برُؤُوس الآيات فاخْتير لذلك أَلا تراه قال : 1 وآخِرُ دَعْواهُم أَن الحَمدُ للَّهِ معناهُ وآخِرُ دُعائِهِمْ . وقال الزَّجَّاج : أَصل طَغْواها طَغْياهَا وفَعْلى إِذا كانت من ذواتِ الياء أُبْدِلَتْ في الاسم واواً ليُفْصَل بين الاسم والصِّفَةِ تقول هي التَّقْوَى وإِنما هي من تَقَيْتُ وهي البَقْوَى من بَقيت . وقالوا : امرأَةٌ خَزْيا لأَنه صِفَة . وفي التنزيل العزيز : ونَذَرُهُمْ في طُغيانِهم يَعْمَهُون . و طَغِيَ يَطْغَىمِثْلُه . و أَطْغَاهُ المالُ أَي جَعَلَه طاغِياً . وقوله عز وجل : فأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بالطَّاغِيةِ قال الزجاجُ : الطَّاغِيَةُ طُغْيانُهُم اسم كالعاقِبَةٍ والعافِيَة . وقال قتادة : بَعَثَ اللَّهُ عليهم صيحةً وقيل : أُهْلِكُوا بالطاغيةِ أَي بصيحة العذابِ وقيل أُهْلِكوا بالطاغية أَي بطُغْيانهم . وقال أَبو بكر : الطغْيا البغي والكُفْرُ وأَنشد : وإِنْ رَكِبُوا طَغْياهُمُ وضلالَهُمفليس عذابُ اللَّهِ عنهم بِلابِثِوقال تعالى : ويَمُدُّهم في طُغْيَانِهِم يَعْمَهُونَ . و طَغَى الماءُ والبحر : ارتَفَع وعلا على كلِّ شيءٍ فاخْتَرَقَه . وفي التنزيل العزيز : 1 إِنَّا لَمَّا طَغَى الماءُ حَمَلْناكم في الجاريةِ . و طَغَى البحرُ : هاجَتْ أَمواجُه . و طَغَى الدم : تَبَيَّغَ . و طَغَى السَّيْلُ إِذا جاءَ بماءٍ كثيرٍ . وكلُّ شيءٍ جاوز القَدْرَ فَقَد طَغَى كما طَغَى الماءُ على قومِ نوحٍ وكما طَغَتِ الصيحةُ على ثمودَ . وتقول : سَمِعْتُ طَغْيَ فلانٍ أَي صَوْتَه هُذَلِيَّة وفي النّوادِرِ : سمعتُ طَغْيَ القومِ وطَهْيَهُم ووَغْيَهُم أَي صَوْتَهم . و طَغَتِ البقرةُ تَطْغَى : صاحَتْ . ابن الأَعرابي : يقالُ للبقرة الخائرَةُ و الطَّغْيَا وقال المُفَضَّل : طُغْيَا وفَتَحَ الأَصْمَعِيُّ طاء طَغْيَا . وقال ابن الأَنْبارِي : قال أَبو العباس طَغْيَا مقصور غير مصروفة وهي بقرةُ الوَحْشِ الصغيرةُ . ويحكى عن الأَصْمَعي أَنه قال : طُغْيَا فَضَمَّ . و طَغْيَا : اسمٌ لبَقَرَةِ الوحشِ وقيل للصَّغِيرِ من بقرِ الوحشِ من ذلك جاء شاذّاً قال أُمَيَّةُ بنُ أَبي عائذٍ الهُذَلي : وإِلاَّ النَّعامَ وحَفَّانَهُ وطَغْيَا مع اللَّهَقِ الناشِطِقال الأَصمعي : طُغْيا بالضم وقال ثعلب : طَغْيا بالفتح وهو الصغيرُ من بقر الوحشِ قال ابن بري : قول الأَصمعي هو الصحيح وقول ثعلب غلط لأَن فَعْلى إِذا كانت اسماً يجبُ قلب يائها واواً نحو شَرْوَى وَتَقْوَى وهما من شَرَيْتُ وتَقَيْت فكذلك يجب في طَغْيا أَن يكون طَغْوى قال : ولا يلزم ذلك في قول الأَصمعي لأَن فُعْلى إِذا كانت من الواو وَجَب قلب الواو ياءً نحو الدنيا والعُلْيا وهُما من دَنَوْتُ وعَلَوْت . و الطاغِية : الصاعِقةُ . و الطَّغْيةُ : المُسْتَصْعَبُ العالي من الجبل وقيل : أَعْلى الجبل قال ساعِدة بن جُؤيَّة : صَبَّ اللَّهِيفُ لها السُّبُوبَ بطَغْيةٍتُنْبِي العُقابَ كما يُلَطُّ المِجْنَبُقوله : تُنْبي أَي تَدْفَع لأَنه لا يَثْبُت عليها مَخالِبُها لمَلاسَتِها وكلُّ مكانٍ مُرْتَفع طَغْوَةٌ وقيل


9

: الطَّغْيَةُ الصَّفاةُ المَلْساءُ وقال أَبو زيد : الطَّغْيةُ من كلِّ شيء نُبْذَةٌ منه وأَنشد بيتَ سَاعدةَ أَيضاً يصف مُشْتارَ العسل قال ابن بري : واللَّهِيفُ المكروبُ والسُّبُوبُ جمع سِبٍ الحَبْل و الطَّغْيَةُ الناحية من الجبلِ ويُلَطُّ يُكَبُّ والمِجْنَبُ التُّرْسُ أَي هذه الطَّغْية كأَنها تُرْسٌ مَكْبُوبٌ . وقال ابن الأَعرابي : قيل لابْنَةِ الخُسِّ ما مائةٌ من الخَيْل قالت : طَغْيٌ عند مَنْ كانت ولا توجدُ فإِما أَن تكون أَرادت الطُّغْيانَ أَي أَنها تُطْغي صاحبَها وإِما أَن تكون عَنَتِ الكَثْرَةَ ولم يُفَسِّره ابنُ الأَعْرابي . و الطاغوتُ يقعُ على الواحد والجمع والمذكر والمؤنث : وزْنُه فَعَلُوتٌ إِنما هو طَغَيُوتٌ قُدِّمتِ الياءُ قبل الغَيْن وهي مفتوحة وقبلها فَتْحَةٌ فَقُلِبَتْ أَلِفاً . و طاغُوتٌ وإِن جاء على وزن لاهُوتٍ فهو مَقْلُوبٌ لأَنه من طَغَى ولاهُوت غير مَقْلوبٍ لأَنه من لاه بمَنْزِلة الرَّغَبُوت والرَّهَبُوتِ وأَصل وَزْن طاغُوتٍ طَغَيُوت على فَعَلُوتٍ ثم قُدِّمَتِ الياءُ قبل الغينِ مُحافَظَة على بَقائِها فَصار طَيَغُوت ووَزْنُه فَلَعُوت ثم قُلبت الياء أَلفاً لتَحَرُّكها وانفتاح ما قبلها فصار طاغُوت . وقوله تعالى : يُؤْمنُون بالجِبْتِ و الطَّاغُوت قال الليث : الطاغُوت تاؤها زائدةٌ وهي مُشْتَقَّةٌ من طَغى وقال أَبو إِسحاق : كلُّ معبودٍ من دون الله عز وجل جِبْتٌ و طاغُوتٌ وقيل : الجِبْتُ و الطَّاغُوتُ الكهنةُ والشَّياطينُ وقِيلَ في بعضِ التفسير : الجِبْتُ والطاغُوتُ حُيَيُّ بن أَخْطَبَ وكعبُ بنُ الأَشْرَفِ اليَهودِيّانِ قال الأَزهري : وهذا غيرُ خارج عَمَّا قال أَهل اللغة لأَنهم إِذا اتَّبَعُوا أَمرَهما فقد أَطاعُوهما من دون الله . وقال الشَّعبيُّ وعطاءٌ ومجاهدٌ : الجِبْتُ السِّحْرُ و الطاغوتُ : الشيطان والكاهِنُ وكلُّ رأْسٍ في الضَّلال قد يكون واحداً : قال تعالى : يُريدون أَن يَتحاكَمُوا إِلى الطاغوت وقد أُمِرُوا أَن يَكْفُروا به وقد يكون جَمْعاً قال تعالى : والذين كَفَروا أَوْلِياؤهم الطاغوتُ يُخْرِجُونهم فَجَمَع قال الليث إِنما أَخبر عن الطاغُوت بجَمْعٍ لأَنه جنسٌ على حدّ قوله تعالى : أَو الطِّفْلِ الذينَ لم يَظْهَرُوا على عَوْراتِ النساء وقال الكسائي : الطاغوتُ واحدٌ وجِماعٌ وقال ابن السكيت : هو مثل الفُلْكِ يُذَكَّرُ ويؤنَّث قال تعالى : والذين اجْتَنَبُوا الطاغوتَ أَن يَعْبُدوها وقال الأَخفش : الطاغوتُ يكونُ للأَصْنامِ و الطاغوتُ يكون من الجِنِّ والإِنس وقال شمر : الطاغوتُ يكون من الجِنِّ والإِنس وقال شمر : الطاغوت يكون من الأَصنام ويكون من الشياطين ابن الأَعرابي : الجِبْتُ رَئيس اليَهود و الطاغوتُ رئيس النصارَى وقال ابن عباس : الطاغوتُ كعبُ بن الأَشْرفِ والجِبْتُ حُيَيُّ بن أَخْطَبَ وجمعُ الطاغوتِ طَواغِيتُ . وفي الحديث : لا تَحْلِفُوا بآبائكُمْ ولا بالطَّواغِي وفي الآخر : ولا بالطَّواغِيتِ فالطَّوَاغِي جمع طاغيَةٍ وهي ما كانوا يَعْبدونه من الأَصْنامِ وغَيْرِها ومنه : هذه طَاغِيَةُ دَوْسٍ وخَثْعَمَ أَي صَنَمُهم ومَعْبُودُهم قال : ويجوز أَن يكون أَراد بالطَّواغِي من طَغَى في الكُفْرِ وجاوَزَ الحَدَّ وهم عُظَماؤهم وكُبَراؤهم قال : وأَمَّا الطَّواغِيتُ فجمع طاغوت وهو الشيطانُ أَو ما يُزَيّن لهم أَن يَعْبُدوا من الأَصْنامِ . ويقال للصَّنَم : طاغوتٌ . و الطاغِيةُ : مَلِكُ الرُّومِ . الليث : الطاغِيةُ الجَبَّارُ العَنيدُ . ابن شميل : الطاغِيةُ الأَحْمَقُ المسْتَكْبِرُ الظالِمُ . وقال شمر : الطَّاغِيَة الذي لا يُبالي ما أَتى يأْكلُ


10

الناسَ ويَقْهَرُهم لا يَثْنِيهِ تَحَرُّجٌ ولا فَرَقٌ .

[ طفا ]

[ طلى ]

. طلى : طَلى الشيءَ بالهِنَاءِ وغَيرِه طَلْياً : لَطَخَه وقد جاء في الشِّعْرِ طَلَيْته إِيَّاه قال مِسْكينٌ الدَّارمي : كأَنَّ المُوقِدِينَ بها جُمالٌ طَلاهَا الزَّيْتَ والقَطِرانَ طال


11

ِ و طَلاَّهُ كَطَلاه قال أَبو ذؤيب : وسِرْبٍ يُطَلَّى بالعَبِيرِ كأَنَّه دِماءُ ظِباءٍ بالنُّحورِ ذَبِيحوقد أَطَّلى به و تَطَلَّى وروي بيت أَبي ذؤيب : وسِرْبٍ تَطَلَّى بالعَبِيرِو الطِّلاءُ : الهِناءُ . و الطِّلاءُ : القَطِرانُ وكلُّ ما طَلَيت به و طَلَيْتُه بالدُّهْن وغيره طَلْياً و تَطَلَّيْت به و اطَّلَيْتُ به على افْتَعَلْت . و الطِّلاءُ : الشَّرابُ شُبِّهَ بِطِلاءِ الإِبل وهو الهِناءُ و الطّلاءُ : ما طُبخَ من عصير العِنَبِ حتى ذَهَبَ ثُلُثاه وتُسَمِّيه العَجَمُ المَيْبَخْتج وبعضُ العرب يسَمِّي الخَمْرَ الطِّلاءيريدُ بذلك تحسين اسْمِها إِلا أَنها الطِّلاءُ بعَيْنها قال عبيد ابنُ الأَبْرص للمُنْذِرِ حين أَراد قتلَه : هي كالخَمْرُ يكنونَها بالطِّلاكما الذِّئْبُ يُكْنَى أَبا جَعْدهْواستشهد به ابن سيده على الطلاءِ خاثِرِ المنَصَّف يُشبه به وضربه عبيد مَثَلاً أَي تُظهِرُ لي الإِكْرامَ وأَنْتَ تُرِيدُ قَتْلِي كما أَنَّ الذئب وإِن كانت كُنْيَتُه حَسَنَةً فإِن عملَه ليس بحَسَنٍ وكذلك الخمرُ وإِن سميت طِلاءٍ وحسُنَ اسمُها فإِن عَمَلَها قبيح وروى ابن قُتَيْبَة بيتَ عبيد : هي الخَمْر تُكْنَى الطِّلا وعَرُوضُه على هذا تنقص جزءاً فإِذاً هذه الرواية خطأٌ وقال ابن بري : وقالوا هي الخَمْرُ وقال أَبو حنيفة أَحمد بن داود الدِّينَوَرِي : هكذا يُنْشد هذا البيت على مَرِّ الزمان ونِصْفُهُ الأَول يَنْقُصُ جزءاً . وفي حديث عليّ رضي الله عنه : أَنه كان يرزُقُهم الطِّلاء قال ابن الأَثير : هو بالكسر والمدّ الشرابُ المطبوخُ من عَصير العِنَبِ قال : وهو الرُّبُّ وأَصله القَطِرانُ الخاثِرُ الذي تُطْلى به الإِبل ومنه الحديث : إِنّ أَوَّلَ ما يُكْفأ الإِسلام كما يُكْفَأُ الإِناء في شَرابٍ يقالُ له الطِّلاءُ قال هذا نحو الحديث الآخر : سيَشْرَبُ ناسٌ من أُمَّتِي الخَمْرَ يُسَمُّونَها بغير اسمها يريد أَنهم يَشْرَبونَ النَّبِيدَ المُسْكر المطبوخَ ويسمونه طِلاءً تَحَرُّجاً من أَن يسموه خمراً فأَما الذي في حديث عليّ رضي الله عنه فليس من الخمر في شيءٍ وإِنما هو الرُّبُّ الحلالُ وقال اللحياني : الطِّلاءُ مُذكَّرٌ لا غيرُ . وناقة طَلْياء ممدودٌ : مَطْلِيَّة . و الطُّلْية : صوفة تُطْلى بها الإِبل . ويقال : فلان ما يُساوي طُلْية وهي الصوفة التي تُطْلى بها الجَرْبى وهي الرِّبْذةُ أَيضاً ( قاله ابن الأَعرابي ) وقال أَبو طالب : ما يُساوي طُلْيَةً أَي الخَيْطَ الذي يُشَدُّ في رِجلِ الجَدْي ما دام صغيراً وقيل : الطُّلْيةُ خِرْقة العارِك وقيل : هي الثَّمَلةُ التي يُهنَا بها الجَربُ . قال ابن بري : وقول العامة لا يُساوِي طُليَةً غَلَط إِنما هو طِلْوة و الطِّلوةُ قطعَة حَبْلٍ . و الطَّلَى : المَطْلِيُّ بالقَطِران . و طَلِيْتُ البَعَيرَ أَطْلِيه طَلْياً و الطِّلاءُ الاسم . و الطَّلِيُّ : الصغيرُ من أَولادِ الغَنمِ وإِنما سمي طَلِيّاً لأَنه يُطْلَى أَي تُشَدّ رجله بَخَيْطٍ إِلى وتَدٍ أَياماً واسمُ ما يُشَدُّ به الطَّلْي . و الطِّلاءُ : الحبلُ الذي يُشَدُّ به رِجْلُ الطَّلى إِلى وتد . و طَلَوْتُ الطَّلى حَبَسْته . و الطِّلْوُ و الطِّلوة : الخَيْط الذي يشدُّ به رِجْلُ الطلَى إِلى الوَتِدِ . و الطَّلْيُ و الطُّلَيَة و الطِّلْيَة قال اللحياني : هو الخَيْطُ الذي يُشَدّ في رِجْل الجَدْي ما دام صغيراً فإِذا كَبِرَ رُبِقَ والرَّبْقُ في العُنُق . وقد طَلَيْت الطَّلَى أَي شَدَدْتُه


12

. وحكى ابن بري عن ابن دُرَيْد قال : الطِّلْوُ و الطَّلَى بمعنًى . و الطِّلْوَة : قِطعة خَيْطٍ . وقال ابن حَمْزة : الطَّلِيُّ المَرْبوطُ في طُلْيَتِهِ لا في رِجْلَيه . و الطُّلْيَة : صَفْحَة العُنُقِ ويقال الطُّلاةُ أَيضاً وقال : ويُقَوِّي أَن الطَّلِيَّ المربوطُ في عُنُقه قول ابن السكيت : رَبَقَ البَهْمَ يَرْبُقُها إِذا جَعَلَ رُؤُوسَها في عُرَى حَبُلٍ . ويقال : اطْلِ سَخْلَتَك أَي ارْبُقها . وقال الأَصمعي : الطَّلِيُّ و الطَّلَى و الطَّلوُ بمعنى . و الطُّلْيَة أَيضاً : خِرْقة العارِك وقد طَلَيْته . قال الفارسي : الطَّلِيُّ صفةٌ غالِبةٌ كسَّروه وتكسير الأَسماء فقالوا طُلْيانٌ كقولهم للجَدْوَل سَرِيٌّ وسُرْيانٌ . ويقال : طَلوتُ الطَّلَى و طَلَيْته إِذا رَبَطْته برِجْله وحَبَسْته . و طَلَيْتُ الشيءَ : حَبَسْته فهو طَلِيٌّ و مُطْلِيٌّ . و طَلَيْت الرجُلَ طَلْياً فهو طَلِيٌّ و مَطلِيٌّ : حَبَسْته . و الطَّلَى و الطَّلَيانُ و الطَّلَوانُ : بياضٌ يعلُو اللِّسانَ من مَرَضٍ أَو عطش قال : لقَدْ تَرَكْتَني ناقَتي بتَنُوفَةٍ لِسانيَ مَعْقُولٌ من الطَّلَيانِ و الطَّلِيُّ و الطِّلْيانُ : القَلَحُ في الأَسْنانِ وقد طَلي فُوه فهو يَطْلَى طَلًى والكلمة واوية ويائيّة . وبأَسنانِه طَلِيٌّ و طِلْيانٌ مثل صَبِيَ وصِبْيانٍ أَي قَلَحٌ . وقد طَلِيَ فَمه بالكسر يَطْلَى طَلًى إِذا يَبِسَ رِيقُه من العَطَشِ . و الطُّلاوَةُ : الرِّيقُ الذي يَجِفُّ على الأَسْنَانِ من الجُوع وهو الطَّلَوانُ . الكلابي : الطِّلْيانُ ليس بالفَتْح يقال : طَلِيَ فَمُ الإِنسانِ إِذا عَطِشَ وبقِيتْ رِيقه ثَقِيلَةٌ في فَمِه وربما قيل كان الطَّلَى من جَهْدٍ يُصيبُ الإِنسان من غير عَطَشٍ و طَلِيَ لسانهُ إِذا ثقُل مأْخُوذٌ من طَلَى البَهْمَ إِذا أَوْثَقه . و الطَّلاَ و الطُّلاوَةُ و الطِّلاوة و الطَّلَوان و الطُّلْوانُ : الرِّيقُ يَتَخَثَّر ويَعْصِبُ بالفَمِ من عطشٍ أَو مَرَضٍ وقيل : الطُّلْوانُ بضم الطاءالرِّيقُ يَجِفُّ على الأَسنان لا جَمْع له وقال اللحياني : في فَمِه طُلاوَةٌ أَي بَقِيَّةٌ من طَعامٍ . و طَلاوة الكلأِ : القليل منه . و الطُّلايَة و الطُّلاوة : دُواية اللبَنِ . و الطُّلاوة : الجِلْدَة الرَّقيقة فَوْقَ اللبنِ أَو الدم . و الطُّلاوَة : ما يُطْلَى به الشيءُ وقياسُه طُلايَة لأَنه من طَلَيْت فَدَخَلَت الواو هنا على الياء كما حكاه الأَحْمَر عن العَرَب من قولهم إِنَّ عندك لأَشاوِىَّ . و الطَّلَى : الصغيرُ من كلِّ شيءٍ وقيل : الطَّلَى هو الولد الصغيرُ من كلِّ شيءٍ وشبه العجَّاج رَمادَ المَوْقِد بَينَ الأَثافي بالطَّلَى بين أُمَّهاتِه فقال : طَلَى الرّمادِ اسْتُرْئِمَ الطَّلِيُّأَرادَ اسْتُرْئِمَةُ : قال أَبو الهيثم : هذا مَثَل جعَل الرَّمادَ كالولد لثلاثة أَيْنُقٍ وهي الأَثافي عَطَفْنَ عليه يقولُ : كأَنَّما الرَّمادُ ولدٌ صغيرٌ عَطَفَتْ عليه ثلاثة أَيْنُقٍ . الجوهري : الطَّلا الولد من ذواتِ الظِّلْفِ والخُفِّ والجمعُ أَطلاءٌ وأَنشد الأَصمعي لزهير : 4 بها العَينُ والآرامُ يَمْشِينَ خَلْفَةًوأَطْلاؤها يَنْهَضْنَ من كَلِّ مَجْثَمِابن سيده : و الطَّلْو و الطَّلا الصغيرُ من كلِّ شيءٍ وقيل : الطَّلا ولَدُ الظَّبْية ساعة


13

تَضَعهُ وجمعه طَلْوانٌ وهو طَلاً ثم خِشْفٌ وقيل : الطَّلا من أَولادِ الناسِ والبَهائمِ والوَحْشِ من حينِ يولدُ إِلى أَن يَتَشَدَّدَ وامرأَة مُطْلِيَةٌ ذاتُ طَلًى . وفي حديثه : لولا ما يَأْتِينَ لأَزْواجِهِنَّ دَخَلَ مُطْلِياتُهُنَّ الجنة والجمع أَطلاءٌ و طُلِيٌّ و طُلْيانٌ و طِلْيانٌ واستعار بعض الرُّجَّازِ الأَطْلاء لفسيل النخل فقال : دُهْماً كأَنَّ الليلَ في زُهائِهالا تَرْهَبُ الذِّئْبَ على أَطْلائِهايقول : إِن أَولادَها إِنما هي فَسِيلٌ فهي لا تَرْهَب الذئب لذلك فإِنَّ الذِّئاب لا تأْكُل الفَسيلَ . الفَراء : اطْلُ طَلِيَّكَ والجمع الطُّلْيانُ وطَلَوْته وهو الطَّلا مقصورٌ يعني ارْبطه برِجلِه . و الطَّلى : اللَّذَّةُ وقال أَبو صَخْر الهذلي : كما تُثَنَّى حُمَيّا الكأْسِ شارِبَهالم يَقْض منها طلاهُ بعد إِنفادوقضى ابن سيده على الطلى اللَّذَّة بالياء وإِن لم يُشْتَقَّ كما قال لكثرة طلى وقلة طلو . و تَطَلَّى فلانٌ إِذا لَزِم اللَّهْوَ والطَّرَبَ . ويقال : قَضى فلانٌ طَلاهُ من حاجته أَي هواه . و الطُّلاةُ : هي العُنُق والجمع طُلًى مِثلُ تُقاةٍ وتُقًى وبعضهم يقول طُلْوةٌ و طُلًى . و الطُّلَى : الأَعناق وقيل : هي أُصُولُ الأَعناقِ وقيل : هي ما عَرُضَ من أَسفل الخُشَشاء واحدتُها طُلْية غيره . الطُّلى جمع طُلْيَةٍ وهي صَفْحة العُنُق . وقال سيبويه : قال أَبو الخطاب طُلاةٌ وهو من باب رُطَبَة ورُطَبٍ لا من باب تَمْرَةٍ وتَمْرٍ فافهم وأَنشد غيرهُ قولَ الأَعْشَى : متى تُسْقَ من أَنْيابِها بعد هَجْعةٍمن الليلِ شِرْباً حين مالت طُلاتُهاقال سيبويه : ولا نَظِيرَ له إِلا حَرْفان : حُكاةٌ وحُكًى وهو ضَرْبٌ من العَظاء وقيل : هي دابة تُشْبه العَظاء ومُهاةٌ ومُهًى وهو ماءُ الفحل في رَحِم الناقةِ واحتج الأَصمعي على قوله واحِدتُها طُلْية بقول ذي الرمة : أَضَلَّه راعِياً كَلْبِيَّةٍ صَدَراعن مُطْلِبِ وطُلى الأَعْناقِ تَضْطَرِبُقال ابن بري : وهذا ليس فيه حجة لأَنه يجوز أَن يكون جمعَ طَلاةٍ كَمَهاةٍ ومَهًى . و أَطْلَى الرجلُ والبعير إِطْلاءً فهو مُطْلٍ : وذلك إِذا مالت عُنُقُهُ للموت أَو لغيره قال : وسائلةٍ تُسائِلُ عن أَبيهافقلت لها وَقَعْتِ على الخَبيرِتَرَكْتُ أَباكِ قَد أَطْلَى ومالتعليه القَشْعَمان مِن النُّسُورِويُروى : مِثال الثُّعْلُبان . وفي الحديث : ما أَطْلى نَبِيٌّ قَطُّ أَي ما مال إِلى هواهُ وأَصله من ميل الطُّلى وهي الأَعناقُ إِلى أَحد الشِّقَّيْنِ . و الطُّلْوة : لغةٌ في الطُّلْية التي هي عَرْضُ العُنُق . و الطُّلْية : بياضُ الصُّبْحِ والنُّوَّار . ورجل طَلًى مقصورٌ إِذا كان شديد المَرَض مثل عَمًى لا يُثَنَّى ولا يُجْمَع وربما قيل رَجُلانِ طَلَيان وعَمَيان ورِجالٌ أَطْلاءٌ وأَعْماءٌ قال الشاعر : أَفاطِمَ فاسْتَحْيي طَلًى وتَحَرَّجِيمُصاباً متى يَلْجَجْ به الشَّرُّ يَلْجَجِابن السكيت : طَلَّيْتُ فلاناً تَطْلِيَةً إِذا مَرَّضْته وقمت في مَرَضِهِ عليه . و الطُّلاَّءُ مثال المُكَّاءَ : الذَّمُ يقال تَرَكْته يَتَشَخَّط في طُلاَّئِه أَي يضْطَرِب في دَمِهِ مقتولاً وقال أَبو سعيد : الطُّلاءُ شيءٌ يَخْرُجُ بعد شُؤْبُوبِ الدَّم يُخَالِفُ لَوْنَ الدَّمِ وذلك عند خروج


14

النَّفْسِ من الذَّبيحِ وهو الدَّم الذي يُطْلى به . وقال ابن بزرج : يقال هو أَبْغضُ إِليَّ من الطَّلِيّا والمُهْلِ وزَعم أَن الطَّلِيَّا قُرْحة تَخْرُج من جَنْبِ الإِنسان شَبُيهَة بالقُوَباءِ فيقال للرجل إِنما هو قُوباءُ وليستْ بطَلِيَّا يَهُوّنُ بذلك عليه وقيل : الطَّلِيَّا الجَرَب . قال أَبو منصور : وأَما الطَّلْياءُ فهي الثَّمَلَة ممدودة . وقال ابن السكيت في قولهم هو أَهْون عليه من طَلْية : هي الرِّبْذَة وهي الثَّمَلة قاله بفتح الطاء . أَبو سعيد : أَمْرٌ مَطْليٌّ أَي مُشْكِل مُظْلِمٌ كأَنه قد طُلِيَ بما لبَّسَه وأَنشد ابن السكيت : شامِذاً تَتَّقِي المُبِسَّ على المُرْيَةِ كَرْهاً بالصَّرْفِ ذي الطُّلاَّءِقال : الطُّلاّءُ الدَّمُ في هذا البيت قال : وهؤلاء قوم يريدون تسكِين حَرْبٍ ( 1 ) وهي تَسْتَعْصِي عليهم وتَزْبِنُهُم لما هُريقَ فيها من الدِّماءِ وأَراد بالصِّرْفِ الدمَ الخالِص . و الطَّلَى : الشَّخْصُ يقال : إِنه لَجَمِيل الطَّلَى وأَنشد أَبو عمرو : وخَدَ كَمَتْنِ الصُّلَّبِيِّ جَلَوْتُهجَميلِ الطَّلَى مُسْتَشْرِبِ اللَّوْنِ أَكْحَلِابن سيده : الطِّلاوة و الطُّلاوة الحُسْنُ والبَهْجَةُ والقبولُ في النَّامي وغير النامي وحديثٌ عليه طُلاوةٌ ( 2 ) وعلى كلامِهِ طُلاوةٌ على المَثَل يجوز طَلاوةٌ . ويقال : ما على وجْهه حَلاوةٌ ولا طَلاوةٌ وما عليه طُلاوةٌ والضَّمُّ اللغةُ الجيِّدة وهو الأَفْصح . وقال ابن الأَعرابي : ما على كلامه طَلاوةٌ وحلاوةٌ بالفتح قال : ولا أَقول طُلاوة بالضم إِلا للشيء يُطْلَى به وقال أَبو عَمْرو : طَلاوة و طُلاوة و طِلاوة . وفي قِصَّة الوَلِيد بن المُغيرة : إِنَّ له لحَلاوةً وإِنَّ عليه لَطُلاوةً أَي رَوْنَقاً وحُسْناً قال : وقد تفتح الطَّاءُ . و الطُّلاوة : السِّحْر ( 3 ) . ابن الأَعرابي : طَلَّى إِذا شَتَمَ شَتْماً قَبيحاً و الطِّلاءُ : الشَّتْمُ . و طَلَّيْتُهُ أَي شَتَمْته . أَبو عمرو : وليلٌ طالٍ أَي مُظْلِمٌ كأَنه طَلى الشُّخُوصَ فَغَطَّاها قال ابن مقبل : أَلا طَرَقَتْنا بالمَدِينَة بَعْدَماطَلَى اللَّيلُ أَذْنابَ النِّجادِ فأَظْلَماأَي غَشَّاها كما يُطْلَى البَعيرُ بالقَطِرانِ . و المِطلاءُ : مَسِيلٌ ضَيِّقٌ من الأَرْض يُمَدُّ ويُقْصَر وقيل : هي أَرْضٌ سَهْلَةٌ لَيِّنَةٌ تُنْبِتُ العِضَاهَ وقد وَهِمَ أَبو حنيفة حين أَنشد بيت هِمْيان : ورُغُلَ المِطْلَى به لَواهِجا وذلك أَنه قال : المطلاء ممدود لا غير وإِنما قَصَرَه الراجزُ ضَرورة وليس هِمْيانُ وحْدَه قَصَرَها . قال الفارسيُّ : إِن أَبا زياد الكِلابِيَّ ذكر دَارَ أَبي بَكْرِ بن كلاب فقال تَصُبُّ في مَذَانِبَ ونَوَاصِرَ وهي مِطْلًى كذلك قالها بالقَصْر . أَبو عبيد : المَطَالي الأَرض السَّهْلَة اللَّيِّنَة تُنْبِتُ العِضاهَ واحدتُها مِطْلاء على وزن مِفْعال . ويقال : المَطَالِي المَواضِعُ التي تَغْذُو فيها الوَحْش أَطْلاَءَها . وحكى ابن بري عن عليّ بن حَمْزَة : المَطَالي رَوْضاتٌ واحدها مِطْلًى بالقَصْر لا غيرُ وأَما المِطْلاءُ لِمَا انْخَفَضَ من الأَرْض واتَّسَعَ فَيُمَدُّ ويُقْصَرُ والقَصْرُ فيه أَكثر وجمعهُ مَطَالٍ قال زَبَّانُ بنُ سيَّارٍ الفزاري :


15

رَحَلْتُ إِليكِ من جَنَفَاء حَتَّى أَنْخَتْ فِناءَ بَيْتِك بالمَطَالي وقال ابن السيرافي : الواحدة مِطْلاءٌ بالمدّ وهي أَرضٌ سَهْلة . و المُطَلِّى : هو المُغَنِّي . و الطِّلْوُ : الذِّئْب . و الطِّلْوُ : القانصُ اللطيفُ الجِسْمِ شُبِّه بالذِّئِبِ قال الطرِمَّاح : صادَفَتْ طِلْواً طَويلَ القَرَاحافِظَ العَينِ قَلِيلَ السَّأَمْ ( 4 )

[ طما ]

طما : طَمَا الماءُ يَطْمُوا طُمُوَّاً و يَطْمِي طُمْيّاً : ارْتَفَعَ وعَلا و مَلأَ النهر فهو طامٍ وكذلك إِذا امْتَلأَ البحْرُ أَو النَّهر أَو البئر . وفي حديث طَهْفة : ما طَمَا البحرُ وقام تِعارٌ أَي ارْتَفَعَ موجهُ ويِعارٌ اسم جَبَل . و طَمَى النَّبْتُ : طَالَ وعَلا ومنه يقال : طَمَت المرأَةُ بِزَوْجِها أَي ارْتَفَعَتْ به . و طَمَتْ به هِمَّتْه : عَلَتْ وقد يُستَعار فيما سِوى ذلك أَنشد ثعلب : لها مَنْطِقٌ لا هِذْرِيانٌ طَمَى بهسَفاهٌ ولا بادِي الجَفاء جَشِيبُأَي أَنه لم يَعْلُ به كما يَعْلُو الماءُ الزَّبَد فَيَقْذِفُه . و طَمَى يَطْمِي مثلُ طَمَّ يَطُمُّ إِذا مَرَّ مُسْرِعاً قال الشاعر : أَراد وِصالاً ثم صَدَّتْه نِيَّةٌوكانَ له شَكْلٌ فخالفَها يَطْمِيو طَمِيَّةُ : جَبَلٌ قال امرؤ القيس : كأَنَّ طَمِيَّة المُجَيْمِر غُدْوَةًمنَ السَّيل والأَغْثاءِ فِلْكة مِغْزَلِ

[ طنا ]

طنا : الطَّنَى : التُّهَمَةُ وهو مذكور في الهمز أَيضاً . و الطَّنِيُّ والطُّنُوُّ : الفجور قلبوا فيه الياء واواً كما قالوا المُضُوُّ في المُضِيّ وقد طَنِيَ إِليها طَنًى وقَومٌ زناة طُناةٌ . وطَنِيَ في الفُجور و أَطْنَى : مَضَى فيه . و الطَّنَى : الرِّيبَةُ والتُّهْمَة . و الطَّنَى : الظَّنُّ ما كانَ . و الطَّنَى : أَن يَعظُم الطِّحالُ عن الحمَّى يقال منه : رجل طَنٍ عن اللحياني وهو الذي يُحَمُّ غِبّاً فَيَعْظُمُ طِحالُه وقد طَنِيَ طَنًى وبعضهم يهمز فيقول : طَنِىءَ طَنَأً فهو طَنِىءٌ . و الطَّنَى في البَعير : أَن يَعْظُم طِحالُه عن النُّحازِ عن اللحياني . و الطَّنَى : لُزُوقُ الطحال بالجَنْبِ والرئةِ بالأَضْلاعِ من الجانِبِ الأَيْسَرِ وقيل : الطَّنَى لزُوق الرئَةِ بالأَضْلاعُ حتى رُبَّما عَفِنَتْ واسْوَدَّتْ وأَكثرُ ما يُصيبُ الإِبِلَ وبَعيرٌ طَنًى قال رؤبة : من دارِ نَفْسِي بَعْدَما طَنِيتُ مِثلَ طَنَى الإِبْلِ وما ضَنِيتُأَي وبعدَما ضَنيتُ . الجوهري : الطَّنَى لزُوق الطِّحال بالجَنْبِ من شِدَّة العَطشِ تقولُ منه : طَنِيَ بالكسر يَطْنَى طَنًى فهو طنٍ و طَنًى و طَنَّاهُ تَطِنيَةً عالَجَه من ذلك قال : الحارث بن مُصرّف وهو أَبو مزاحِمٍ العُقَيلي : أَكْوِيه إِمَّا أَرَادَ الكَيَّ مُعْتَرِضاًكَيَّ المُطَنِّي من النَّحْزِ الطَّنَى الطَّحِلاقال : و المُطَنِّي الذي يُطَنِّي البَيرَ إِذا طَنِيَ . قال أَبو منصور : و الطَّنَى يكونُ في الطِّحالِ . الفراء : طَنِيَ الرجلُ طَنًى إِذا التَصَقَتْ رئتْه بجَنْبيه من العَطشِ . وقال اللحياني : طَنَّيْت بعيري في جَنْبيه كَوَيْته من الطَّنَى ودواءُ الطَّنَى أَن يُؤْخذ وتِدٌ فيُضْجَعَ على جَنْبِهِ فيُجْرَى بين أَضلاعه


16

أَحْزازٌ لا تُخْرَقُ . و الطَّنَى : المَرضُ وقد طَنِيَ . ورجلٌ طَنًى : كَضَنًى . و الإِطناء : أَن يَدَعَ المرضُ المَرِيضَ وفيه بقيَّة عن ابن الأَعرابي وأَنشد في صفة دلو : إِذا وَقَعْتِ فَقَعِي لِفِيكِ إِن وقُوعَ الظَّهْرِ لا يُطْنِيكِأَي لا يَبْقَى فيك بَقِيَّةً الدَّلْو إِذا وقَعَت على ظَهْرِها انْشَقَّت وإِذا وَقَعَت لِفِيها لم يَضِرْها . وقوله : وقُوعَ الظَّهْرِ أَراد أَن وقُوعَك على ظَهْركِ . ابن الأَعرابي : ورَماهُ الله بأَفْعَى حارِيَةٍ وهي التي لا تُطْنِي أَي لا تُبْقِي . وحَيَّة لا تُطْني أَي لا تُبْقِي ولا يَعِيش صاحِبُها تَقْتُل من ساعَتِها وأَصله الهمز وقد تقدم ذكره . وفي حديث اليهوديَّة التي سَمَّتِ النبي : عَمَدَتْ إِلى سُمَ لا يُطْنَى أَي لا يَسْلم عليه أَحَدٌ . يقال : رماه الله بأَفْعَى لا تُطْنَى أَي لا يُفْلت لَديغُها . وضَرَبَه ضَرْبَةً لا تُطْني أَي لا تُلْبثُه حتى تَقْتُلَه والاسم من ذلك الطَّنَى . قال أَبو الهيثم : يقال لدَغَتْه حَيَّة فأَطْنَتْه إِذا لم تَقْتُلْه وهي حيَّة لا تُطْني أَي لا تُخْطِىء و الإِطناءُ مثلُ الإِشْوَاءِ و الطَّنَى المَوْتُ نَفْسه . ابن الأَعرابي : أَطْنَى الرجل إِذا مال إِلى الطَّنَى وهو الريبَة والتُّهَمة و أَطْنَى إِذا مال إِلى الطَّنَى وهو البِساطُ فنام عليه كَسَلاً و أَطْنَى إِذا مال إِلى الطَّنَى وهو المنزِلُ و أَطْنَى إِذا مال إِلى الطَّنَى ( 2 ) فَشَرِبَه وهو الماءُيَبْقَى أَسْفَل الحَوْض و أَطْنَى إِذا أَخَذَه الطَّنَى وهو لُزُوقُ الرِّئَةِ بالجَنْبِ . و الأَطْناءُ : الأَهواء . و الطَّنَى : غَلْفَقُ الماءِ قال ابن سيده : ولستُ منه على ثقةٍ . و الطَّنَى : شِراءٌ الشَّجَرِ وقيل : هو بيع ثمر النَّخْل خاصَّةً أَطْنَيْتُها : بِعْتُها و أَطْنَيْتُها : اشْتَرَيْتُها و أَطْنَيْتُه : بعِتُ عليه نَخْلَه قال ابن سيده : وهذا كله من الياء لعدم طنوووجود طنى وهو قوله الطَّنَى التُّهَمَةَ .

[ طها ]

طها : طَهَا اللَّحْمَ يَطْهُوهُ و يَطْهاهُ طَهْواً و طُهُوّاً و طُهِيّاً و طِهايةً و طَهْياً : عالَجه بالطَّبْخِ أَو الشيِّ والاسم الطَّهْيُ ويقال يَطْهَى و الطَّهْوُ و الطَّهْيُ أَيضاً الخَبْزُ : ابن الأَعرابي : الطُّهَى الطَّبيخُ و الطَّاهِي الطَّبَّاخ وقيل : الشَّوَّاء وقيل : الخَبَّازُ وقيل : كلّ مُصْلِحٍ بِطعام أَو غيره مُعالِجٍ له طاهٍ رواه ابن الأَعرابي والجمع طُهاةٌ و طُهِيٌّ وقال امرؤ القيس : فَظَلَّ طُهاةُ اللَّحْمِ من بَيْنِ مُنْضِجٍ صفِيفَ شِواء أَو قَدِيرٍ مُعَجَّلِ أَبو عمرو : أَطْهَى حَذِقَ صِناعَتَه . وفي حديث أُمِّ زَرْعٍ : وما طُهاةُ أَبي زَرْعٍ يعني الطبَّاخِينَ واحِدُهم طاهٍ وأَصلُ الطَّهْوِ الطَّبْخِ الجَيِّدُ المُنْضِجُ . يقال : طَهَوْتُ الطعَامَ إِذا أَنْضَجْتَه وأَتْقَنْتَ طَبْخَه . و الطَّهْو : العَمَل الليث : الطَّهْو عِلاجُ اللَّحْم بالشَّيِّ أَو الطَّبْخ وقيل : لأَبي هريرة : أَأَنْتَ سَمِعْتَ هذا من رسول ا فقال : وما كان طَهْوِي ( 1 ) أَي ما كان عَمَلي إِن لم أُحكم ذلك قال أَبو عبيد : هذا عندي مَثَلٌ ضَرَبَهُ لأَنَّ الطَّهْوَ في كلامِهِم إِنْضاج الطَّعامِ قال : فنُرَى أَنّ معناه أَنّ أَبا هريرة جعل إِحْكامَه للحديث وإِتْقانَه إِيَّاه كالطَّاهي المُجِيد المُنْضِجِ لِطَعامِهِ يقول : فما كان عملي إِن كنتُ


17

لم أُحْكِمْ هذه الروايَةَ التي رَوَيْتها عن النبي كإِحْكام الطاهي للطعام وكان وجْه الكلام أَن يقول فما كان إِذاً طَهْوي ( 2 ) ولكن الحديث جاء على هذا اللَّفْظِ ومعناه أَنَّه لم يكن لي عَمَلٌ غيرُ السمَاعِ أَو أَنَّه إِنْكارٌ لأَن يكون الأَمْرُ على خلاف ما قال وقيل : هُوَ بمعنى التَّعَجُّب كأَنه قال وإِلاَّ فأَيُّ شيءٍ حِفْظِي وإِحْكامي ما سَمِعْتُ و الطُّهَي : الذَّنْبُ . طَهَى طَهْياً : أَذْنَبَ حكاه ثعلب عن ابن الأَعرابي قال : وذلك من قَوْل أَبي هريرة أَنا ما طَهْوي أَي أَيُّ شيء طَهْوِي على التَّعَجب كأَنه أَراد أَي شَيءٍ حِفْظِي لما سمعته وإِحكامي . و طَهَتِ الأَبل تَطْهَى طَهْواً و طُهُوّاً و طَهْياً : انْتَشَرَتْ وذَهَبَتْ في الأَرْض قال الأَعشى : ولَسْنا لبَاغِي المُهْمَلاتِ بِقِرْفَةٍ إِذا ما طَهَى باللَّيْلِ مُنْتَشِراتُها ورواه بعضهم : إِذا ماطَ من ماطَ يَمِيطُ . و الطُّهاوة : الجِلْدَة الرَّقِيقة فوقَ اللَّبَنِ أَو الدَّمِ . و طَهَا في الأَرض طَهْياً : ذهب فيها مثلَ طَحَا قال : ما كانَ ذَنْبي أَنْ طَهَا ثُم لم يَعُدْ وحُمْرانُ فيها طائِشُ العَقْلِ أَصْوَرُ وأَنشد الجوهري : طَهَا هِذْرِيانٌ قَلَّ تَغْمِيضُ عَيْنِه على دُبَّة مثل الخَنِيف المُرَعْبَلِوكذلك طَهَتِ الأَبلُ . و الطَّهْيُ : الغَيْمُ الرَّقيق وهو الطهَاءُ لغة في الطَّخاءِ واحدته طَهَاءَةٌ يقال : ما على السماء طَهَاءَةٌ أَي قَزَعَة . وليلٌ طاهٍ أَي مُظْلِمٌ . الأَصمعي : الطَّهاءُ والطَّخاءُ والطَّخافُ والعَماءُ كلُّه السحابُ المرتفِعُ و الطَّهْي الصِّراع و الطَّهْي الضرب الشديد . و طُهَيَّةُ : قَبيلة النسبُ إِليها طُهَوِيٌّ و طُهْوِيٌ و طَهَوِيٌّ و طَهْوِيٌّ وذكروا أَنَّ مُكَبَّرَهُ طهْوة ولكنهم غلَب استعمالهم له مُصَغَّراً قال ابن سيده : وهذا ليس بِقَوِيَ قال : وقال سيبويه النَّسَب إِلى طُهَيَّة طُهْوِيٌّ وقال بعضهم : طُهَوِيٌّ على القياس وقيل : هم حَيٌّ من تميم نُسِبوا إِلى أُمِّهِمْ وهم أَبو سَوْدٍ وعَوْفٌ وحبيش ( 3 ) بنو مالك بنِ حَنْظَلَة قال جرير : أَثَعْلَبَة الفَوارِسَ أَوْ رِياحاً عَدَلْتَ بهم طُهَيَّةَ والخِشابا قال ابن بري : قال ابن السيرافي لا يروى فيه إِلاَّ نصبُ الفوارِس على النَّعْتِ لثَعلبة الأَزهري : مَنْ قال طَهْوِيٌّ جَعَل الأَصل طَهْوَةَ . وفي النوادرِ : ما أَدْرِي أَيُّ الطَّهْياءِ هو ( 4 ) وأَيٌّ الضَّحْياءِ هو وأَيُّ الوَضَحِ هو وقال أَبو النجم : جَزَاهُ عنَّا ربُّنا رَبُّ طَهاخَيْرَ الجزاء في العَلالِيِّ العُلافإِنما أَراد رَبُّ طه السُّورة فَحذَفَ الأَلِفَ وأَنشد الباهليُّ للأَحْوَلِ الكِنْدِيِّ : وليْتَ لنا من ماءِ زَمْزَمَ شَرْبةً مُبَرَّدةً باتَتْ على الطَّهَيانِ يعني من ماءِ زمزمٍ بدلَ زَمْزَمَ كقوله :


18

كَسَوْناها من الرَّيْطِ اليَماني مُسُوحاً في بَنائِقها فُضُولُيصف إِبلاً كانت بيضاً وسَوَّدها العَرَنُ فكأَنها كُسِيَتْ مُسُوحاً سوداً بعدما كانت بيضاً . و الطَّهَيانُ : كأَنه اسم قُلَّةِ جَبَلٍ و الطَّهَيانُ : خَشَبَةٌ يُبَرَّد عليها الماءُ وأَنشد بيت الأَحولِ الكِنْدي : مُبرَّدةً باتَتْ على طَهيَانِوحَمْنانُ مكّةُ ( 1 ) شَرَّفَها الله تعالى : ورأَيت بخط الشيخ الفاضل رضيّ الدين الشاطِبيّ رحمه ا في حواشي كتاب أَمَالي ابن بري قال : قال أَبو عبيد البكري طَهَيان بفتح أَوله وثانيه وبعده الياءُ أُخت الواو اسم ماءٍ . و طَهَيان : جبل وأَنشد : فلَيْتَ لنا من ماءِ حَمْنانَ شَرْبةًمُبَرَّدةً باتَت على الطَّهَيانِوشَرحه فقال : يريد بدلاً من ماء زمزمَ كما قال علي كرم الله وجهه لأَهل العراق وهم مائة أَلف أَو يزيدون : لوَدَدْتُ لو أَنَّ لي منكم مائَتَي رجلٍ من بَنِي فِراسِ بن غَنْمٍ لا أُبالي مَنْ لَقِيتُ بهم .

[ طوي ]

طوي : الطَّيُّ : نَقِيضُ النَّشْرِ طَوَيْته طَيّاً و طِيَّةً و طِيَةً بالتخفيف ( الأَخيرة عن اللحياني ) وهي نادرة وحكى : صَحِيفة جافَية الطِّيَةِ بالتخفيف أَيضاً أَي الطَّيّ . وحكى أَبو علي : طَيَّةٌ و طُوًى ككَوَّة وكُوًى و طَوَيته وقد انْطَوَى و اطَّوَى و تَطَوَّى تَطَوِّياً وحكى سيبويه : تَطَوَّى انْطِواءً وأَنشد : وقد تَطَوَّيْتُ انطِواءَ الحِضْبِالحِضْبُ : ضربٌ من الحَيَّاتِ وهو الوتَرْ أَيضاً قال : وكذلك جميَعُ ما يُطْوَى . ويقال : طَوَيتُ الصَّحيفة أَطْويها طَيّاً فالطَّيُّ المصدرُ و طَوَيْتُها طَيَّةً واحدة أَي مَرَّةً واحدةً . وإِنه لَحَسَنُ الطِّيَّة بكسر الطاء : يريدون ضَرْباً من الطَّيِّ مثلُ الجِلسة والمِشْيَة والرِّكْبةِ وقال ذو الرمة : من دِمْنةٍ نَسَفَتْ عنها الصَّبا سُفَعاًكما تُنَشَّرُ بعدَ الطِّيَّةِ الكُتُبُفكسَر الطاء لأَنه لم يُرِدْ به المرَّة الواحدة . ويقال للحَيَّة وما يُشبِهُها : انْطَوَى يَنْطَوِي انْطِواءً فهو مُنْطَوٍ على مُنْفَعِلٍ . ويقال : اطَّوَى يَطَّوِي اطِّواءً إِذا أَردتَ به افْتَعَلَ فأَدْغمِ التاء في الطاءِ فتقول مُطَّوٍ مُفْتَعِل . وفي حديث بناء الكَعْبةِ : فَتطوَّتْ موضعَ البَيْتِ كالحَجَفَة أَي اسْتَدَارَتْ كالتُّرْسِ وهو تَفَعَّلَتْ من الطيِّ . وفي حديث السفَرِ : اطْوِ لَنا الأَرض أَي قَرِّبها لنا وسَهِّلِ السَّيْرَ فيها حتى لا تَطُولَ علينا فكأَنها قد طُوِيَتْ . وفي الحديث : أَن الأَرض تُطْوَى بالليلِ ما لا تُطْوَى بالنَّهارِ أَي تُقْطَع مسافتُها لأَن الإِنسان فيه أَنْشَطُ منه في النهار وأَقدرُ على المَشْي والسيرِ لعدمَ الحَرِّ وغيره . و الطاوِي من الظِّباءِ : الذي يَطْوِي عُنُقه عند الرُّبوضِ ثم يَرْبِضُ قال الراعي : أَغَنّ غَضِيض الطَّرْفِ باتَتْ تَعُلُّهصَرَى ضَرّةٍ شَكْرى فأَصْبَحَ طاوِيا عَدَّى تَعُلُّ إِلى مفعولَيْن لأَن فيه معنى تَسْقِي . و الطِّيَّة : الهيئة التي يُطْوَى عليها . و أَطواءُ الثَّوْبِ والصحيفةِ والبطْنِ والشَّحمِ والأَمعاء والحَيَّة وغير ذلك : طَرائِقُه ومَكاسِرُ طَيِّه


19

واحدُها طِيٌّ بالكسر و طَيٌّ بالفتح و طِوًى . الليث : أَطواءُ الناقةِ طَرائِقُ شَحْمها وقيل : طَرائِقُ شَحْمِ جَنْبَيْها وسَنامِها طَيٌّ فوق طَيَ . و مطَاوِي الحَيَّةِ و مَطاوِي الأَمْعاءِ والثَّوْبِ والشحمِ والبطْنِ : أْطواؤُها والواحدُ مَطْوًى . و تَطوَّتِ الحَيَّة أَي تَحوَّت . و طِوى الحيَّة : انْطِواؤُها . و مَطاوِي الدِّرْعِ . غُضُونُها إِذا ضُمَّتْ واحدها مِطْوًى وأَنشد : وعِنْديَ حَصْداء مَسْرُودَةُ كأَنَّ مَطاوِيَها مِبْرَدُو المِطْوَى : شيءٌ يُطوى عليه الغَزْلُ . و المُنْطَوِي : الضامِرُ البَطْنِ . وهذا رجلٌ طَوِيّ البَطنِ على فَعِلٍ أَي ضامِرُ البَطْنِ ( عن ابن السِّكِّيت ) قال العُجَيرُ السَّلوليّ : فَقامَ فأَدنَى من وسادِي وِسادَهطَوِي البَطْنِ ممشوقُ الذراعَينِ شَرْجَبُوسِقاءٌ طَوٍ : طُوِيَ وفيه بَلَلٌ أَو بَقِيَّةُ لَبنٍ فَتَغَيَّر ولَخِنَ وتَقَطَّع عَفَناً وقد طَوِي طَوًى . و الطَّيُّ في العَرُوضِ : حَذْفُ الرابعِ من مُسْتَفْعِلُنْ ومَفْعُولاتُ فيبقى مُسْتَعِلُنْ ومَفْعُلات فيُنْقَل مُسْتَعِلُنْ إِلى مُفْتَعِلُنْ ومَفْعُلات إِلى فاعِلاتُ يكون ذلك في البَسيطِ والرَّجَز والمْنسَرِح وربما سمي هذا الجزءُ إِذا كان ذلك مَطْوِيّاً لأَن رابعهُ وسَطُه على الاسْتِواء فشُبِّه بالثَّوْبِ الذي يُعطَفُ من وَسَطه . و طَوَى الرَّكِيَّة طَيّاً : عرشها بالحِجارة والآجُرِّ وكذلك اللَّبِنُ تطْوِيه في البِناءِ . و الطَّوِيُّ : البئرُ المَطْوِيَّة بالحجارة مُذَكَّر فإِن أُنِّثَ فَعَلَى المعنى كما ذُكِّر البئرُ على المعنى في قوله : يا بِئرُ يا بِئرَ بَني عَدِيِّ لأَنْزَحَنْ قَعْرَكِ بالدُّلِيِّ حَتى تَعُودي أَقْطَعَ الوَلِيِّأَرادَ قَلبياً أَقْطَعَ الوَلِيِّ وجمع الطّوِيِّ البئرِ أَطواءٌ . وفي حديث بَدْرٍ . فَقُذِفوا في طَوِيَ من أَطْواءِ بَدْر أَي بِئرٍ مَطويَّةٍ من آبارِها قال ابن الأَثير : و الطَّوِيُّ في الأَصْل صِفَةٌ فعيلٌ بمعنى مَفْعول فلذلك جَمَعُوه على الأَطْواء كَشَرِيفٍ وأَشرافٍ ويَتيمٍ وأَيْتامٍ وإِن كان قد انْتَقَلَ إِلى بابِ الاسْمِيَّة . و طَوَى كَشْحَه على كذا : أَضْمَرَه وعزم عليه . و طَوَى فلانٌ كَشْحَهُ : مَضَى لِوَجْهِهِ قال الشاعر : وصاحِبٍ قد طَوَى كَشْحاً فَقُلْتُ له : إِنَّ انْطِواءَك هذا عَنْكَ يَطْوِينيو طَوَى عنِّي نَصِيحتَه وأَمْرَه : كَتَمَه . أَبو الهيثم : يقال طَوَى فُلانٌ فُؤادَهُ على عَزِيمةِ أَمرٍ إِذا أَسَرَّها في فُؤَادِهِ . و طَوَى فُلانٌ كَشْحَه : أَعْرَضَ بِودِّه . و طَوَى فلانٌ كَشْحه على عَداوةٍ إِذا لم يُظْهِرْها . ويقال : طَوَى فُلانٌ حِديثاً إِلى حديثٍ أَي لم يُخْبِرْ به وأَسَرَّه في نفسه فَجازَه إِلى آخر كما يَطْوِي المُسافِرُ مَنزلاً إِلى مَنزلٍ فلا يَنْزِلُ . ويقال : اطْو هذا الحديث أَي اكْتُمْه . و طَوَى فلانٌ كَشْحَه عَني أَي أَعْرَضَ عَنِّي مُهَاجِراً . و طَوَى كَشْحَهُ على أَمْرَ إِذا أَخْفاه قال زهير : وكانَ طَوَى كَشْحاً على مُسْتَكِنَّةٍفَلا هُو أَبْداها ولم يَتَقَدَّمِأَرادَ بالمُسْتَكِنَّة عَداوَةً أَكَنَّها في ضميره . و طَوَى البلادَ طَيّاً : قَطَعَها بَلداً عَنْ بَلَدٍ . و طَوَى الله


20

لنا البُعْدَ أَي قرْبَه . وفلانٌ يَطْوِي البلادَ أَي يَقْطَعُها عن بَلَدٍ . و طَوَى المَكَانَ إِلى المَكانِ : جاوَزه أَنشد ابن الأَعرابي : عليها ابنُ عَلاَّتٍ إِذا اجْتَسَّ مَنْزِلاًطَوَتْهُ نُجُومُ اللَّيْلِ وَهْي بَلاقِعُأَي أَنه لا يُقِيمُ بالمَنْزِل لا يُجاوِزُه النَّجْمُ إِلا وهو قَفْر منه قال : وهي بلاقِعُ لأَنه عنَى بالمَنْزِل المنازِلَ أَي إِذا اجْتَسَّ مَنازَلَ وأَنشد : 4 بها الوَجْناءُ ما تَطْوِي بماءٍإِلى ماءٍ ويُمْتَلُّ السَّلِيلُيقول : وإِن بَقِيَتْ فإِنها لا تَبْلُغ الماءَ وَمَعَها حِين بُلوغِها فَضْلَةٌ من الماءِ الأَوَّلِ . و طَوَيْتِ طِيَّةً بَعُدَتْ ( هذه عن اللحياني ) فأَما قول الأَعشى : أَجَدَّ بِتَيَّا هَجْرُها وشَتاتُهاوحُبَّ بها لو تُسْتَطاعُ طِياتُهاإِنما أَراد طِيَّاتُها فحذف الياء الثانية . و الطِّيَّة : الناحية . و الطِّيَّةُ : الحاجة والوَطَر و الطِّيَّةُ تكونُ مَنْزلاً وتكونُ مُنْتَوًى . ومَضَى لِطِيَّته أَي لوجهه الذي يريدُه ولِنيَّتِه التي انْتَواها . وفي الحديث : لَمَّا عَرَضَ نفسَه على قَبائلِ العرب قالوا له يا محمد اعْمِدْ لِطِيَّتِك أَي امْضِ لَوَجْهِكَ وقَصْدِك . ويقال : الحَقْ بِطِيَّتِك وبِنِيَّتِك أَي بحاجتِك . و طِيَّةٌ بعيدةٌ أَي شاسِعَةٌ . و الطَّوِيَّة : الضَّمِيرُ . و الطِّيَّة : الوَطَنُ والمَنْزِلُ والنِّيَّة . وبَعُدَتْ عَنَّا طِيَّتُه : وهو المَنْزِلُ الذي انْتَواهُ والجمع طِيَّاتٌ وقد يُخَفَّفُ في الشِّعْرِ قال الطرمّاح : أَصَمّ القلبِ حُوشِيّ الطِّيَاتِو الطَّواءُ : أَن يَنْطَوِي ثَدْيا المرأَةِ فلا يَكْسِرهما الحَبْل وأَنشد : وثَدْيانِ لم يَكْسِرْ طَواءَهُما الحَبَلْقال أَبو حنيفة : و الأَطْواءُ الأَثْنَاءُ في ذَنَب الجَرادة وهي كالعُقْدَةِ واحِدُها طِوًى . و الطَّوَى : الجُوعُ . وفي حديث فاطمة : قال لها لا أُخْدِمُكِ وأَتْرُكَ الصُّفَّة أَهْلَ تَطْوَى بطونُهم و الطَّيَّانُ : الجائعُ . ورجلٌ طَيَّانُ : لم يأْكل شيئاً والأُنثى طَيًّا وجمعها طِواَءٌ . وقد طَوِيَ يَطْوَى بالكسر طَوَىً و طِوًى عن سيبويه : خَمُصَ من الجوع . فإِذا تَعَمَّدَ ذلك قيل طَوَى يَطْوي بالفتح طَيّاً . الليث : الطَّيَّانُ الطاوي البطن والمرأَة طَيَّا و طَاوِيةٌ . وقال : طَوَى نهارَه جائعاً يَطْوِي طَوًى فهو طاوٍ و طَوًى أَي خالي البَطنِ جائع لم يأْكل . وفي الحديث : يَبِيتُ شَبْعانَ وجارُهُ طاوٍ . وفي الحديث : أَنه كان يَطْوي بَطنه عن جارِه أَي يُجِيعُ نفسَه ويؤثرُ جارَه بطعامِه . وفي الحديث : أَنه كان يَطْوِي يومين أَي لا يأْكل فيهما ولا يَشْرَب . وأَتيته بعد طُوًى من الليل أَي بعد ساعة منه . ابن الأَعرابي : طَوَى إِذا أَتى و طَوَى إِذا جاز وقال في موضع آخر : الطَّيُّ الإِتيانُ و الطَّيُّ الجوازُ يقال : مَرَّ بنا فَطَوَانا أَي جَلَسَ عندنا ومَرَّ بنا فَطَوانا أَي جازَنا . وقال الجوهري : طُوًى اسم موضِعٍ بالشأْم تُكْسَرُ طاؤُه وتُضَمُّ ويُصْرَفُ ولا يُصْرَف فمن صَرَفَه جعلَه اسم وادٍ ومكانٍ وجَعَله نكرةً ومن لم


21

يَصْرفْه جَعَلَه اسم بَلْدة وبُقْعَة وجَعَلَه معرفة قال ابن بري : إِذا كان طُوًى اسْماً للوادي فهو عَلم له وإِذا كان اسماً عَلَماً فليس يَصِحُّ تَنْكيرُه لتَبايُنِهما فمن صَرَفه جعله اسماً للمكان ومن لم يَصْرِفْهُ اسماً للبُقْعة قال وإِذا كان طُوًى وطِوًى وهو الشيء المَطْوِيّ مرتين فهو صفة بمنزلة ثُنًى وثِنًى وليس بعَلَمٍ لشيءٍ وهو مَصْروفٌ لا غيرُ كما قال الشاعر : أَفي جَنْبِ بَكْرٍ قَطَّعَتْنِي مَلامَةًلعَمْرِي لقد كانت مَلامَتُها ثِنَىوقال عديّ بن زيد : أَعاذِل إِنَّ اللَّوْمَ في غير كُنْهِهعليَّ طُوِىً من غَيِّك المُتَرَدِّدِورأَيت في حاشية نسخة من أَمالي ابن بري : إِن الذي في شعر عَدِيّ : عَليَّ ثِنًى من غَيِّك . ابن سيده : و طُوًى و طِوًى جَبَلٌ بالشام وقيل : هو وادٍ في أَصلِ الطُّورِ . وفي التنزيل العزيز : إِنك بالوادِي المُقَدَّسِ طُوىً قال أَبو إِسحيق : طُوًى اسمُ الوادي ويجوز فيه أَربعة أَوجه : طُوَى بضم الطاء بغير تنوين وبتنوين فمن نَوَّنه فهو اسم للوادي أَو الجَبَلِ وهو مذكَّر سمي بمذكَّرٍ على فُعَلٍ نحو حُطَمٍ وصُرَدٍ ومن لم يُنَوِّنْه ترك صَرْفَه من جهتين : إِحداهما أَن يكون مَعْدُولاً عن طاوٍ فيصير مثلَ عُمَرَ المعدولِ عن عامرٍ فلا ينصرف كما لا ينصرف عُمَر والجهة الأُخرى أَن يكون اسماً للبُقْعة كما قال : في البُقْعَة المُبَارَكَة من الشَّجَرَة وإِذا كُسر فنُّونَ فهو طِوًى مثلُ مِعًى وضِلَعٍ مصروفٌ ومن لم يُنَوِّن جعلَه اسماً للبُقْعَة قال : ومن قرأَ طِوًى بالكسر فعلى معنى المُقَدَّسة مرة بعد مرة كما قال طرفة وأَنشد بيت عدي بن زيد المذكور آنِفاً وقال : أَرادَ اللَّوْمَ المكَرَّرَ عليَّ . وسُئل المُبَرِّد عن وادٍ يقال له طُوًى : أَتَصْرِفُه قال : نعم لأَن إِحدى العِلَّتَيْنِ قد انْخَرَمت عنه . وقرأَ ابن كُثيرٍ ونافعٌ وأَبو عمرو ويعقوب الحَضْرَميّ : طُوَى وأَنا وطُوَى اذْهَبْ غيرَ مُجْرًى وقرأَ الكسائيُّ وعاصمٌ وحمزة وابنُ عامر : طُوًى مُنَوَّناً في السورتين . وقال بعضهم طُوًى مثل طِوًى وهو الشيء المَثْنِيُّ . وقالوا في قوله تعالى : بالوادي المُقَدَّسِ طُوًى أَي طُوِيَ مرتين أَي قُدِّسَ وقال الحسن : ثُنِيتْ فيه البَرَكة والتَّقْدِيسُ مرتين . و ذو طُوًى مقصور : وادٍ بمكّة وكان في كتاب أَبي زيد ممدوداً والمعروف أَن ذا طُوًى مقصور وادٍ بمكّة . و ذو طُواءٍ ممدود : موضع بطريق الطائفِ وقيل : وادٍ . قال ابن الأَثير : و ذو طُوًى بضم الطاء وفتح الواو المخففة موضع عند باب مكّة يُسْتحب لمن دخل مكّة أَن يَغْتَسِلَ به . وما بالدار طُوئيٌّ بوزن طُوعِيَ و طُؤْوِيٌّ بوزن طُعْوِيَ أَي ما بها أَحَدٌ وهو مذكورٌ في الهَمْزة . و الطَّوُّ : موضِعٌ . و طَيِّءٌ : قَبيلة بوزن فَيْعِلٍ والهمزة فيها أَصلية والنسبة إِليها طائِيٌّ لأَنه نُسِبَ إِلى فعل فصارت الياء أَلِفاً وكذلك نسبوا إِلى الحيرة حارِيّ لأَن النسبة إِلى فعل فعليّ كما قالوا في رجل من النَّمِر نَمَرِيٌّ ( 1 ) قال : وتأْلِيفُ طَيِّءٍ من همزةوطاء وياء وليست من طَوَيْت فهو مَيِّتُ التَّصْرِيف . وقال بعض النَّسابِينَ : سُمِّيَت طَيِّءٌ طَيّئاً لأَنه أَوّلُ من طَوَى المَناهِل أَي جازَ مَنْهَلاً إِلى منهل آخر ولم يَنْزُلْ . و الطاءُ : حرف هِجاءٍ من حُروفِ المُعْجَمِ وهو حَرْفٌ مَجْهُورٌ مُسْتَعْلٍ يكون أَصلاً وبَدَلاً وأَلفها تَرْجِع إِلى الياء إِذا هَجَّيْتَهُ جَزَمْتَه


22

ولم تُعْرِبُهُ كما تقول طَدَمُرْسَلَةَ اللَّفْظِ بلا إِعْرابٍ فإِذا وَصَفْتَه وصَيَّرْتَه اسْماً أَعْرَبْتَه كما تُعْرِبُ الاسم فتقولُ : هذه طاءٌ طَوِيلَةٌ لمَّا وَصَفْتَه أَعْرَبْتَه . وشعرٌ طاوِيٌّ : قافِيَتُه الطاء .

[ طيا ]

طيا : الطايَةُ : الصَّخْرَةُ العظِيمة في رَمْلَةٍ أَو أَرْض لا حجَارةَ بها . و الطَّاية : السَّطْحُ الذي يُنامُ عليه وقد يُسَمَّى بها الدُّكّانُ . قال : وتوديه التاية ( 1 ) وهو أَن يجمع بين رؤوس ثلاث شجرات أَو شجرتين ثم يلقى عليها ثوب فيستظلَّ بها . وجاءت الإِبل طاياتٍ أَي قُطْعَاناً واحدتها طاية وقال عمرو بن لجإٍ يصف إِبلاً :

[ ظبا ]

ظبا : الظُّبَة : حدّ السيف والسِّنان والنَّصْل والخَنْجر وما أَشبه ذلك . وفي حديث قَيْلَة : أَنها لمَّا خرجت إِلى النبيّ أَدركها عمُّ بناتِها قال فأَصابَتْ ظُبَةُ سيفِهِ طائفةً من قُرون رأْسه ظُبَة السَّيف : حَدُّه وهو ما يلي طَرَف السيف ومثله ذُبابة قال الكميت : يَرَى الرَّاؤُونَ بالشَّفَرات مِنّاوَقُودَ أَبي حُباحِبَ والظُّبِيناوالجمع ظُباتٌ و ظَبُونَ و ظُبُونَ قال ابن سيده : وإِنما قضينا عليه بالواو لمكان الضمة لأَنها كأَنها دليل على الواو مع أَن ما حذفت لامه واواً نحو أَب وأَخ وحَمٍ وهَنٍ وسَنَة وعِضَة فيمن قال : سَنَوات وعِضَوات أَكثر مما حذفت لامُه ياءً ولا يجوز أَن يكون المحذوف منها فاء ولا عيناً أَما امتناع الفاء فلأَن الفاء لم يَطَّرِد حذفها إِلا في مصادر بنات الواو نحو عِدَة وزِنَة وحِدَة ليست ظُبَةٍ من ذلك وأَوائل تلك المصادر مكسورة وأَول ظُبَةٍ مضموم ولم يحذف فاء من فُعْلة إِلا في حرف شاذ لا نظير له وهو قولهم في الصِّلة صُلة ولولا المعنى وأَنَّا قد وجدناهم يقولون صِلَة في معناها وهي محذوفة الفاء متى وَصَلْت لما أَجَزْنا أَن تكون محذوفة الفاء فقد بطل أَن تكون ظُبَة محذوفة الفاء ولا تكون أَيضاً محذوفة العين لأَن ذلك لم يأْت إِلا في سه ومه وهما حرفان نادران لا يقاس عليهما . و ظُبَةُ السيف و ظُبَةُ السَّهْم : طَرَفُه قال بَشامة بن حري النَّهْشلي : إِذا الكُماةُ تَنَحَّوْا أَن يَنَالهُمحَدُّ الظُّبات وصَلْناها بأَيديناوفي حديث علي كرم الله وجهه : نافحوا بالظُّبَى هي جمع ظُبة السيف وهو طَرِفُه وحَدُّه . قال : وأَصل الظُّبَة ظُبَوٌ بوزن صُرَدَ فحذفت الواو وعوّض منها بالهاء وفي حديث البراء : فوضَعْتُ ظَبيبَ السيف في بطنه قال الحربي : هكذا روى إِنما هو ظُبَة السيف وهو طَرَفه وتجمع على الظُّبات و الظُّبِين وأَما الضَّبيب بالضاد فَسَيَلانُ الدم من الفم وغيره وقال أَبو موسى : إِنما هو بالصاد المهملة وقد تقدم ذكره . ويقال لِحَدِّ السكين : الغِرار و الظُّبَة والقُرْنَةُ ولِجانِبِها الذي لا يقطع : الكَلُّ و الظُّبَة : جنس من المَزاد . التهذيب : الظَّبْية شبه العِجْلة والمَزادة وإِذا خرج الدجَّال تخرج قُدَّامه امرأَة تسمى ظَبْيَةَ وهي تُنْذِر المسلمين به . و الظَّبْية : الجِراب وقيل : الجراب الصغير خاصة وقيل : وهو من جلد الظِّباء . وفي الحديث : أَنه أُهْدِيَ للنبيّ ظَبْية فيها خَزَرٌ فأَعطى الآهِلَ منها والعَزَب


23

َ الظبية : جِراب صغير عليه شعر وقيل : شِبه الخريطة والكِيس . وفي حديث أَبي سعيد مولى أَبي أُسيد قال : التَقَطْتُ ظَبْيةً فيها أَلف ومائتا درهم وقُلْبانِ من ذهب أَي وَجَدْت وتُصَغَّر فيقال ظُبَيَّة وجمعها ظِباء وقال عَدِيّ : بَيْتَ جُلُوفٍ طَيِّب ظِلُّهُفيه ظِباءٌ ودَواخِيلُ خُوصْوفي حديث زَمْزَم : قيل له احْفِرْ ظَبْية قال : وما ظَبْيَةُ قال : زَمْزَم سميت به تشبيهاً بالظَّبية الخَريطة لجمعها ما فيها . و الظَّبْيُ : الغزال والجمع أَظْبٍ و ظِباءٌ و ظُبِيٌّ . قال الجوهري : أَظْبٍ أَفْعُلٌ فأَبدلوا ضمة العين كسرة لتسلم الياء . و ظُبِيٌّ على فُعُول مثل ثَدْيٍ وثُدِيّ والأَنثى ظَبْية والجمع ظَبَياتٌ و ظِباء . وأَرض مَظْباةٌ : كثيرة الظِّباء . و أَظْبَتِ الأَرض : كثرَ ظِباؤها . ولك عندي مائةٌ سِنَّ الظْبيِ أَي هنَّ ثُنْيان لأَن الظبي لا يزيد على الإِثناء قال : فجاءت كسِنَّ الظَّبْي لم أَرَ مِثْلَهابَوَاءَ قَتِيل أَو حَلُوبَةَ جائعِومن أَمثالهم في صِحَّة الجسم : بفلان داء ظَبْيٍ قال أَبو عمرو : معناه أَنه لا داء به كما أَن الظَّبْيَ لا داء به وأَنشد الأُموي : فلا تَجْهَمينا أُمَّ عَمْرٍو فإِنما 4 بناء داءُ ظَبْيٍ لم تَخُنه عَوامِلُهقال أَبو عبيد : قال الأُموي وداء الظَّبي إِذا أَراد أَن يَثِبَ مكث ساعة ثم وَثَب . وفي الحديث : أَن النبي أَمر الضحاك بن قيس أَن يأْتِي قومه فقال إِذا أَتَيْتَهم فارْبِضْ في دارهم ظَبْياً وتأْويله أَنه بعثه إِلى قوم مشركين لَيَتبصَّر ما هم عليه ويتجسس أَخبارهم ويرجع إِليه بخبرهم وأَمره أَن يكون منهم بحيث يراهم ويَتَبَيَّنُهُم ولا يستمكنون منه فإِن أرادُوه بسوءٍ أَو رابَه منهم رَيْبٌ تَهَيَّأَ له الهَرَبَ وتَفَلَّتَ منهم فيكون مثل الظَّبْي الذي لا يَرْبِض إِلا وهو متباعد متوحّش بالبلد القَفْر ومتى ارتاب أَو أَحَسَّ بفَزَع نَفَر ونصب ظَبْياً على التفسير لأَن الرُّبُوضَ له فلما حوّل فعله إِلى المخاطب خَرَجَ قوله ظبْياً مفسِّراً وقال القتيبي : قال ابن الأَعرابي أَراد أَقِم في دارهم آمِناً لا تَبْرح كأَنك ظَبْيٌ في كِناسِهِ قد أَمِن حيث لا يرى إِنساً ومن أَمثالهم : لأَتْرُكَنَّه تَرْكَ الظَّبْي ظِلَّهوذلك أَن الظَّبْيَ إِذا تَرَك كِناسه لم يَعُد إِليه يقال ذلك عند تأْكيد رفض الشيء أَي شيء كان . ومن دعائهم عند الشَّماتة : به لا بِظَبْيٍ أَي جَعَلَ اللَّهُ تعالى ما أَصابه لازماً له ومنه قول الفرزدق في زياد : أَقُولُ له لمَّا أَتانا نَعِيُّه 4 به لا بِظَبْيٍ بالصَّرِيمةِ أَعْفَرَاو الظَّبْيُ : سِمَةٌ لبعض العرب وإِياها أَراد عنترة بقوله : عَمْرَو بْنَ أَسْوَدَ فَا زَبَّاءَ قارِبةٍماءَ الكُلابِ عليها الظَّبْيُ مِعْناقِ ( 1 ) و الظَّبْية : الحَيَاء من المرأَة وكلِّ ذي حافِرٍ . وقال الليث : و الظَّبْية جهاز المرأَة والناقة يعني حَيَاءَها قال ابن سيده : وبعضهم يجعل الظَّبْيَة للكَلْبة وخَصَّ ابن الأَعرابي به الأَتانَ والشاةَ والبَقَرَةَ . و الظَّبْية من الفَرس : مَشَقُّها وهو مَسْلَكُ الجرْدان فيها . الأَصمعي : يقال لكلِّ ذات خُفَ أَو ظِلْفٍ الحَيَاءُ ولكلِّ ذات حافِرٍ الظَّبْيةُ وللسباع كلّها الثَّفْر


24

. و الظَّبْيُ : اسم رجل : و ظَبْيٌ : اسمُ موضع وقيل : هو كَثِيبُ رمْل وقيل : هو وادٍ وقيل : هو اسم رَمْلة وبه فُسِّر قولُ امرىء القيس : وتَعْطُو برَخْصٍ غيرِ شَثْنٍ كأَنهأَساريعُ ظَبْيٍ أَو مَسَاويكُ إِسْحِلِابن الأَنباري : ظُباء اسم كثيب بعينه وأَنشد : وكَفَ كَعُوَّادِ النَّقا لا يَضيرُهاإِذا أُبْرِزَتْ أَلا يكونَ خِضابُ ( 2 ) وعُوَّاذ النَّقا : دوابٌّ تشبه العَظَاء واحدتها عائذة تَلْزم الرملَ لا تَبْرَحُه وقال في موضع آخر : الظُّباءُ وادٍ بتِهامة . و الظَّبية : مُنْعَرَج الوادي والجمع ظِبَاء وكذلك الظُّبَة وجمعها ظُباءٌ وهو من الجمع العزيز وقد روي بيت أَبي ذؤيب بالوجهين : عَرَفْتُ الديارَ لأُمّ الرَّهينِ بينَ الظُّباء فَوَادِي عُشَرْقال : الظُّبَاء جمع ظُبَة لمُنْعَرج الوادي وجعل ظُباءً مثل رُخال وظُؤَارٍ من الجمع الذي جاء على فُعال وأَنكر أَن يكون أَصْلَه ظُبًى ثم مَدَّه للضرورة وقال ابن سيده : قال ابن جني ينبغي أَن تكون الهمزةُ في الظُّباءِ بدلاً من ياءٍ ولا تكون أَصلاً أَمَّا ما يدفع كونَها أَصلاً فلأَنهم قد قالوا في واحِدِها ظُبَة وهي مُنْعَرَج الوادي واللامُ إِنما تُحْذَف إِذا كانت حرفَ علَّة ولو جَهِلْنا قولَهم في الواحد منها ظُبَة لحكمنا بأَنها من الواو اتباعاً لما وَصَّى به أَبو الحسن من أَن اللاَّم المحذوفة إِذا جُهِلَتْ حُكم بأَنها واوٌ حَمْلاً على الأَكثر ولكن أَبا عبيدة وأَبا عمرو الشيباني روياه بين الظِّباء بكسر الظاء وَذَكَرَا أَن الواحد ظَبْية فإِذا ظهرت الياء لاماً في ظبية وجب القَطْع بها ولم يَسُغ العدولُ عنها وينبغي أَن يكون الظُّباء المضموم الظاء أَحدَ ما جاء من الجُمُوع على فُعال وذلك نحو رُخال وظُؤَارٍ وعُراق وثُناء وأُناسٍ وتُؤَامٍ ورُباب فإِن قلت : فلعله أَراد ظُبًى جمع ظُبَة ثم مدّ ضرورة قيل : هذا لو صح القصر فأَما ولم يثبت القصرُ من جهة فلا وجه لذلك لتركك القياسَ إِلى الضرورة من غير ضرورة وقيل : الظِّباءُ في شعر أَبي ذؤيب هذا وادٍ بعينه و ظَبْيةُ : موضعٌ قال قيس بن ذريح : فغَيْقَةُ فالأَخْيافُ أَخْيافُ ظَبْيةٍ 1- 2 بها من لُبَيْني مَخْرَفٌ ومَرابِعُ وعِرْقٌ الظُّبْية بضم الظاء : موضع على ثلاثة أَميال من الرَّوْحاء به مسجدُ سيدنا رسول ا . وفي حديث عمرو ابن حزم : من ذي المروة إِلى الظَّبْية وهو موضع في ديار جُهَينة أَقْطعه النبيّ عَوْسَجَةَ الجُهَني . و الظُّبْية : اسم موضع ذكره ابن هشام في السيرة . و ظَبْيان : اسم رجل بفتح الظاء .

[ ظرا ]

ظرا : الظَّرَوْرَى : الكَيِّسُ : رجل ظَرَوْرى : كَيِّسٌ : وظَرِيَ يَظْرَى إِذا كاسَ . قال أَبو عمرو : ظَرَى إِذا لان و ظَرَى إِذا كاسَ و اظْرَوْرَى كاسَ وحَذِقَ وقال ابن الأَعرابي : اطْرَوْرَى بالطاء غير المعجمة و اظْرَوْرَى الرجلُ اظْرِيرَاءً : اتَّخَم فانْتَفَخَ بطنه والكلمة واويَّة ويائيَّة . و اظْرَوْرَى بطْنُه إِذا انْتَفَخَ وذكره الجوهري في ضرا بالضاد ولم يذكر هذا الفصل . الأَزهري : قرأْتُ في نوادر الأَعْراب الاطْرِيراء و الاظْريراءُ البِطْنَةُ وهو مُطْرَوْرٍ و مُظْرَور


25

ٍ قال : وكذلك المُحْبَنْطي والمُحْبَنْظِي بالظاء وقال الأَصمعي : اطْرَوْرَى بَطْنُه بالطاء . أَبو زيد : اظْرَوْرَى الرجلُ غَلب الدَّسَمُ على قَلْبِه فانْتَفَخَ جَوفُه فمات ورواه الشيباني : اطْرَوْرَى والشيباني ثِقة وأَبو زيد أَوثق منه . ابن الأَنباري : ظَرَى بَطْنُه يَظْرَى إِذا لم يَتَمَالَكْ لِيناً . ويقال : أَصابَ المالَ الظَّرَى فأَهْزَلَه وهو جُمُود الماء لِشِدَّة البَرْدِ . ابن الأَعرابي : الظَّارِي العضُّ . و ظَرَى يَظْرَى إِذا جَرَى .

[ ظلا ]

ظلا : ابن الأَعرابي : تَظَلَّى فلانٌ إِذا لَزِمَ الظِّلالَ والدَّعَة قال أَبو منصور : كان في الأَصل تَظَلَّل فقُلبت إِحدى اللامات ياءً كما قالوا تَظَنَّيْت من الظنّ .

[ ظما ]

ظما : الظِّمْوُ من أَظْماءِ الإِبل : لغة في الظِّمْءِ . و الظَّمَا بلا همز : ذُبُولُ الشَّفَةِ من العَطَشِ قال أَبو منصور : وهو قِلَّة لحْمهِ ودَمِه وليس من ذُبُولِ العَطَشِ ولكنه خِلْقَة محمودَةٌ . وكلُّ ذابلٍ من الحَرِّظَم و أَظْمَى . و المَظْمِيُّ من الأَرضِ والزَّرْعِ : الذي تَسْقِيهِ السَّماءُ والمَسْقَوِيُّ : ما يُسْقَى بالسَّيْحِ . وفي حديث معاذٍ . وإِن كان نَشْرُ أَرضٍ يُسْلِمُ عليها صاحِبُها فإِنه يُخْرِجُ منها ما أُعْطِيَ نَشْرُها : ربع المَسْقَوِيّ وعُشْرَ المَظْمِيّ وهما منسوبان إِلى المَظْمَى وإِلى المَسْقَى مَصْدَرَي سَقَى وظَمَى . قال أَبو موسى : المَظْمِيُّ أَصْله المَظْمَئيُّ فتُرِكَ هَمْزُه يعني في الرِّواية . قال : وذكَره الجوهري في المعتل ولم يذكره في الهمز ولا تعرَّض إِلى ذكر تخفيفه . و الظَّمَى : قِلَّةُ دَمِ اللِّثَةِ ولَحْمِها وهو يَعْتَرِي الحُبْش . رجلٌ أَظْمَى وامرأَة ظَمْياء وشَفَةٌ ظَمْياءُ : ليْسَتْ بوارِمَة كثيرة الدَّمِ ويُحْمَدُ ظَماها . وشَفَةٌ ظَمْياء بَيِّنَة الظَّمَى إِذا كان فيها سُمْرَة وذُبُولٌ . ولِثَةٌ ظَمْياءُ : قليلة الدم . وعينٌ ظَمْياءُ : رَقِيقَةُ الجَفْن . وساقٌ ظَمْياءُ : قليلة اللَّحْمِ وفي المحكم : مُعْتَرِقَة اللحم . وظِلٌ أَظْمى : أَسْوَدُ . ورجل أَظْمى : أْسود الشَّفَة والأُنْثى ظَمْياء . ورُمْحٌ أَظْمَى : أَسْمَرُ . الأَصمعي : من الرِّماح الأَظْمى غيرُ مهموز وهو الأَسْمَرُ وقَناةٌ ظمياءُ بينة الظَّمى منقوصٌ . أَبو عمرو : ناقَةٌ ظَمْياءُ وإِبل ظُمْيٌ : إِذا كان في لونها سواد . أَبو عمرو : الأَظْمى الأَسودُ والمرأَة ظَمياء لسَوّداء الشَّفَتَين وحكى اللحياني : رجلٌ أَظْمَى أَسمر وامرأَةٌ ظَمْياء والفعلُ من كل ذلك ظَمِيَ ظَمًى ويقال للفرسِ إِذا كان مُعَرّقَ الشَّوَى : إِنه لأَظْمَى الشَّوَى وإِنَّ فُصُوصه لظِماءٌ إِذا لم يكن فيها رَهِلٌ وكانت مُتَوَتِّرَةً ويُحْمَدُ ذلك فيها والأَصلُ فيها الهمز ومنه قول الراجز يصف فرساً أَنشده ابن السكيت : يُنْجِيه من مِثْلِ حَمامِ الأَغلالُ وَقْعُ يَدٍ عَجْلَى ورِجْلٍ شِمْلالْ ظَمْأَى النَّسَى من تحتِ رَيَّا مِنْ عالْو الظَّمْيانُ : شجرٌ يَنْبُتُ بنَجْدٍ يشبه القَرَظ .

[ ظني ]

ظنى : قال الأَزهري : ليس في باب الظاء والنون غيرُ التَّظَنِّي من الظَّنِّ وأَصله التَّظَنُّنُ فأَبْدل من إِحدى النُّوناتِ ياءٌ وهو مثلُ تَقَضَّى من تَقَضَّضَ .

[ ظوا ]

ظوا : أَرض مَظْواةٌ و مَظْياةٌ : تُنْبتُ الظَّيَّان فأَما مَظْواةٌ فإِنها من ظوى وأَما مَظْياةٌ فإِما أَن تكون على المعاقبة وإِما أَن تكون مقلوبة من مَظْواةٍ فهي على هذا مَفْعَلة


26

. وأَديِمٌ مُظَوَّى : مدبوغٌ بالظَّيانِ ( عن أَبي حنيفة ) . والظاءُ : حرفُ هِجاءٍ وهو حرف مَجْهور يكون أَصلاً لا بدلاً ولا زائداً قال ابن جنِّي : أَعلم أَن الظاءَ لا توجد في كلام النَّبَطِ فإِذا وَقَعَت فيه قلَبوها طاءً ولهذا قالوا البُرْطُلة وإِنما هو ابن الظِّلِّ وقالوا ناطُور وإِنما هو ناظور فاعُول من نَظَرَ يَنْظر . قال ابن سيده : كذا يقول أَصحابنا البصريون فأَما قول أَحمدَ بنِ يحيى فيقول ناطُور ونواطِير مثل حاصود وحَواصِيد وقد نَطَرَ يَنْطُر . ابن الأَعرابي : أَظْوَى الرجلُ إِذا حَمُقَ .

[ ظيا ]

ظيا : الظَّياةُ : الرجلُ الأَحْمَقُ . و الظيّانُ : نَبْتٌ باليمن يُدْبَغُ بوَرَقه . وقيل : هو ياسَمِينُ البَرّ وهو فَعْلانُ واحدتُه ظَيَّانَةٌ . وأَدِيمٌ مُظَيّاً : مدبوغ بالظَّيّان . وأَرض مِظْياةٌ : كثيرة الظيّانِ . الأَصمعي : من أَشجارِ الجبالِ العَرْعَرُ و الظَّيّانُ والنَّبْعُ والنَّشَمُ . الليث : الظيّانُ شيء من العسَل ويجيءُ في بعض الشعرِ الظَّيُّ و الظِّيُّ بلانون قال : ولا يُشْتَقُّ منه فِعْلٌ فتُعْرَف ياؤُه وبعضهم يُصَغِّرُه ظُيَيّاناً وبعضهم ظُوَيَّاناً . قال أَبو منصور : ليس الظَّيَّانُ من العسل في شيءٍ إِنما الظَّيَّانُ ما فسره الأَصمعي أَوّلاً وقال مالك بن خالد الخُناعَي : يا مَيُّ إِن سِباعَ الأَرضِ هالِكةٌوالعُفْرُ والأُدْمُ والآرامُ والناسُوالجَيشُ لن يُعْجِزَ الأَيامَ ذُو حِيَدٍ 4 بمُشْمَخِرّ به الظَّيَّانُ والآسُأَراد : بذي حِيَدٍ وعِلاً في قَرْنِهِ حِيَدٌ وهي أَنابِيبهُ وحِيَدٌ جمع حَيدَة كَحَيْضَةٍ وحِيَضٍ قال ابن بري : وهذه الكلمة قد عَزَبَأَن يُعْلَم أَصلُها من طريق الاشتقاق فلم يَبْقَ إِلا حَمْلُها على الأَكثر وعند المحققين أَن عينَها واوٌ لأَنّ باب طَوَيْت أَكثر من باب حَيِيت والمُشْمَخِرُّ : الجبل الطويلُ والآسُ ههنا : شجر والآسُ العسلُ أَيضاً والمعنى لا يَبْقَى لأَنه لو أَراد الإِيجابَ لأَدخَلَ عليه اللامَ لأَنَّ اللامَ في الأَيجاب بمنْزلةُ لا في النَّفْي . و الظَّيَّان : العَسَل والآس : بَقِيَّةُ العَسَل في الخَلِيَّةِ . و الظاءُ : حرفٌ من حُرَوفِ المُعْجَم وهو حرف مُطْبَقٌ مستَعْل . و الظاء : نَبِيبُ التَّيْسِ وصَوْتُه وعليه قوله : له ظاءٌ كما صَخِب الغَرِيمُويروى : ظَأْبٌ . و ظَيَّيْتُ ظاءً : عَمِلْتها .

[ عاعا ]

عاعا : قال الأَزهري في آخر لفيف المعتل في ترجمة وَعَعَ : العاعاءُ صَوْتُ الذِّئبِ .

[ عبا ]

عبا : عَبَا المَتَاعَ عَبْواً و عَبَّاه : هَيَّأْه . و عَبَّى الجيش : أَصْلَحه وهَيّأَه تَعْبِيَةً و تَعْبِئَةً و تَعْبِيئاً وقال أَبو زيد : عَبّأْته بالهمز . و العَبايةُ ضَرْبٌ من الأَكْسِيَة واسِعٌ فيه خُطوطٌ سُودٌ كِبارٌ والجمع عَباءٌ . وفي الحديث : لِباسُهم العَباءُ وقد تكَرَّر في الحديث و العَباءَةُ لُغَةٌ فيه . قال سيبويه : إنما هُمِزَت وإِن لم يكن حرفُ العِلّة فيها طَرَفاً لأَنهم جاؤوا بالواحد على قولهم في الجمع عَباء كما قالوا : مَسنِيَّة ومَرْضِيَّة حين جاءت على مسنِيَ ومرضِيَ وقال : العَباءُ ضربٌ من الأَكْسِيَة والجمع أَعْبِيَةٌ و العَباءُ على هذا واحدٌ . قال ابن سيده : قال ابنُ جِني : وقالوا عَباءة


27

وقد كان ينبغي لمَّا لَحِقَت الهاءُ آخِراً وجَرَى الإِعرابُ عليها وقَوِيَت الياءُ لبَعْدِها عن الطرَف أَنْ لا تُهْمَز وأَنْ لا يقال إِلا عَباية فيُقْتَصَر على التصحيح دون الإِعْلال وأَن لا يجوز فيه الأَمرانِ كما اقْتُصر في نِهايَةٍ وغَباوةٍ وشَقاوةٍ وسِعايةٍ ورِمايةٍ على التصحيح دون الإِعلال لأَن الخليلَ رحمه ا قد عَلَّل ذلك فقال : إِنهم إِنما بَنَوْا الواحِدَ على الجمع فلما كانوا يقولون : عَباءٌ فيلزمهم إِعْلالُ الياء لوقوعِها طَرَفاً أَدْخَلُوا الهاءَ وقد انْقَلَبَت الياءُ حينئذ همزةً فبَقِيَت اللامُ مُعْتَلَّة بعدَ الهاءِ كما كانت مُعْتَلَّة قَبْلها قال الجوهري : جمعُ العَباءَة و العَبايَة العَباءُ و العَباءَاتُ . قال ابن سيده : و العَبَى الجافي والمَدُّ لُغَةٌ قال : كَجَبْهَةِ الشَّيْخِ العَباءِ الثَّطِّ وقيل : العَباءُ بالمدِّ الثَّقِيلُ الأَحْمَقُ . وروى الأَزهري عن الليث : العَبَى مقصورٌ : الرجلُ العَبامُ وهو الجافي العَيِيُّ ومَدّه الشَّاعر فقال وأَنشد أَيضاً البيت : كَجَبْهَةِ الشَّيْخِ العَباءِ الثَّطِّ قال الأَزهري : ولم أَسمع العَباءَ بمعنى العَبامِ لغير الليث وأَما الرجزُ فالرواية عندي : كَجَبْهَةِ الشَّيْخِ العَياءِ بالياء . يقال : شيخٌ عَياءٌ وعَيايَاءُ وهو العَبامُ الذي لا حاجة له إِلى النِّساءِ قال : ومَنْ قاله بالباء فقد صَحَّفَ . وقال الليث : يقال في تَرْخيم اسْمٍ مثلِ عبدِ الرحمنِ أَو عبدِ الرحِيم عَبْوَيْه مثل عمرٍو وعَمْرَوَيْه . و العَبُ : ضَوْءُ الشمسِ وحُسْنُها . يقال : ما أَحسَنَ عَبَها وأَصْلُه العَبْوُ فنُقِصَ . ويقال : امرأَةٌ عابِيَةٌ أَي ناظِمَة تَنْظِمُ القلائد قال الشاعر يصف سهاماً : لها أُطُرٌ صُفْرٌ لِطافٌ كأَنها عَقِيقٌ جَلاهُ العابِياتُ نظِيمُ قال : والأَصل عابِئَةٌ بالهمز من عَبَأْتُ الطِّيبَ إِذا هَيَّأْتُه . قال ابن سيده : و العَباةُ من السُّطَّاحِ الذي يَنْفَرِشُ على الأَرض . و ابن عَبايَةَ : من شُعَرائِهم . و عبايَةُ بن رِفاعَةَ : من رُواةِ الحديث .

[ عتا ]

عتا : عَتَا يَعْتُو عُتُوّاً و عِتِيّاً : اسْتَكْبَرَ وجاوَزَ الحَدّ فأَما قوله : أَدْعُوكَ يا رَبِّ من النارِ التي أَعْدَدْتَها للظَّالِمِ العاتي العَتي فقد يجوز أَن يكون أَرادَ العَتيَ على النَّسَبِ كقولك رَجلٌ حَرِحٌ وسَتِهٌ وقد يجوز أَن يكونَ أَراد العَتِيَّ فخَفَّفَ لأَن الوزن قد انتهى فارْتَدَعَ . ويقال : تَعَتَّتِ المرأَةُ و تَعَتَّى فلانٌ وأَنشد : بِأَمْرِهِ الأَرض فما تَعَتَّتِ أَي فما عَصَتْ . وقال الأَزهري في ترجمة عتَا : و العُتَا العِصْيانُ . و العاتي : الجَبَّار وجمعه عُتاةٌ . و العاتي : الشديد الدُّخُولِ في الفَساد المُتَمَرِّدُ الذي لا يقبلُ موعِظَة . الفراء : الأَعْتاءُ الدُّعَّارُ من الرجالِ الواحدُ عَاتٍ . و تَعَتَّى فلانٌ : لم يُطِعْ . و عَتا الشيخُ عُتِيّاً و عَتِيّاً بفتح العين : أَسَنَّ وكَبِرَ ووَلَّى . وفي التنزيل : وقد بَلَغْتُ من الكِبَرِ عُتِيّاً وقرىءَ : عِتيّاً . وقول أَبي إِسحق : كلُّ شيءٍ قد انتهى فقد عَتَا


28

يَعْتُو عِتيّاً و عُتُوّاً وعَسَا يَعْسُو عُسُوّاً وعُسِيّاً فأَحبَّ زكرياءُ سلام الله عليه أَن يَعْلَم من أَيِّ جِهَةٍ يكونُ له ولدٌ ومِثْلُ امْرَأَته لا تَلِدُ ومِثْلُه لا يُولَدُ له قال الله عزوجل : كَذلك معناه واللَّهُ أَعلم الأَمرُ كما قيلَ لك ويقال للشيخ إِذا وَلَّى وكَبِرَ : عَتَا يَعْتُو عُتُوّاً وعَسا يَعْسُو مثلُه الجوهري : يقال عَتَوْتَ يا فلانُ تَعْتُو عُتُوّاً و عُتِيّاً و عِتِيّاً والأَصل عُتُوٌّ ثم أَبْدَلُوا إِحدى الضمتين كسرةً فانْقَلَبَت الواو ياءً فقال عُتِيّاً ثم أَتْبَعُوا الكسرةَ الكسرة فقالوا عِتِيّاً ليُؤَكِّدُوا البَدَل ورجلٌ عاتٍ وقومٌ عِتِيٌّ قَلَبوا الواوَ ياءً قال محمد بن السَّرِي : وفُعولٌ إِذا كانت جَمْعاً فحَقُّها القلبُ وإِذا كانت مصدَراً فحقُّه التصحيح لأَن الجمعَ أَثْقَل عندهم من الواحدِ . وفي الحديث : بِئْسَ العبدُ عبدٌ عَتا وطَغَى العُتُوُّ : التجبُّر والتكبُّر . و تَعَتَّيتُ : مثلُ عَتَوْتُ قال : ولا تَقُل عَتَيْتُ . وقال ابن سيده : عَتِيتُ لغة في عَتَوْتُ . و عَتَّى : بمعنى حتَّى هُذَلِيَّةٌ وثَقَفِيَّة وقرأَ بعضهم : عَتَّى حينٍ أَي حتى حينٍ . وفي حديث عمر رضيا عنه : بَلَغَه أَنَّ ابنَ مسعودٍ رضيا عنه يُقْرِىءُ الناسَ عتَّى حينٍ يُريدُ حتى حينٍ فقال : إِن القرآنَ لمْ يَنْزِل بلُغَةَ هُذَيْلٍ فأَقْرِىءِ الناسَ بلُغَةِ قريشٍ كلُّ العربِ يَقُولون حتى إِلاَّ هُذَيلاً وثَقِيفاً فإنهم يقولون عَتَّى . و عَتْوَةُ : اسمُ فرسٍ .

[ عثا ]

عثا : العَثَا : لَوْنٌ إِلى السَّوادِ مع كَثْرةِ شَعَرٍ . و الأَعْثَى : الكثيرُ الشَّعَرِ الجافي السَّمِجُ والأُنثى عَثْواءُ . و العُثْوَةُ : جُفوفُ شَعَرِ الرأْس والْتبادُهُ وبُعْدُ عَهْده بالمَشْطِ . عَثِيَ شعرُه يَعْثَى عُثواً و عَثاً وربما قيل للرجل الكثير الشعر أَعْثَى وللعجوز عَثْواء وضِبْعانٌ أَعْثَى : كثيرُ الشَّعَرِ والأُنثى عَثْواء والجمع عُثْوٌ و عُثْيٌ مُعاقَبة . وقال أَبو عبيد : الذكر من الضِّباعِ يقال له عِثْيانٌ قال ابن سيده : و العِثْيانُ الذكر من الضِّباعِ قال ابن بري : ويقال للضَّبُع غَثْواء بالغين المعجمة أَيضاً وسنذكر في موضعه . وقال أَبو زيد : في الرأْس العُثْوة وهو جُفوف شعره والتِبادُه مَعاً . ورجل أَعْثى : كثير الشعر . ورجل أَعْثى : كثيف اللحْية وأَنشد ابن بري في الأَعْثى الكَثِير الشَّعَر لشاعر : عَرَضَتْ لنا تَمْشِي فيَعْرِضُ دُونَها أَعْثَى غَيُورٌ فاحِشٌ مُتَزَعِّمُ ابن السكيت : يقال شابَ عُثَا الأَرضِ إِذا هاج نَبْتُها وأَصل العُثَا الشَّعَر ثم يُسْتَعار فيما تَشَعَّثَ من النبات مثل النَّصِيِّ والبُهْمى والصِّلِّيان وقال ابن الرقاع : بِسَرارة حَفَشَ الرَّبِيعُ غُثَاها حَوَّاءَ يَزْدَرِعُ الغَمِيرَ ثَراها حَتّى اصْطَلى وَهَجَ المَقِيظ وخانَه أَنْقَى مَشارِبِه وشابَ عُثاها أَي يَبِسَ عُشْبُها . و الأَعثى : لونٌ إِلى السواد . و الأَعْثَى : الضَّبُع الكبير . أَبو عمرو : العَثْوة والوَفْضةُ ( 1 ) والغُسْنة هي الجُمَّة من الرأْس وهي الوَفْرة . وقال ابن الأَعرابي : العُثَى اللِّمَم الطِّوال وقول ابنالرقاع : لولا الحَياءُ وأَنَّ رأْسِيَ قد عَثا فيه المَشِيبُ لَزُرْتُ أُمَّ القاسم


29

ِ عَثا فيه المَشِيبُ أَي أَفسد . قال ابنسيده : عَثا عُثُوّاً و عَثِيَ عُثُوّاً أَفْسَدَ أَشدَّ الإِفْسادِ وقال : وقد ذكرت هذه الكلمة في المعتل بالياء غير هذه الصيغة من الفعل وقال في الموضع الذي ذكره : عَثِيَ في الأَرض عُثِيّاً و عِثيًّا و عَثَياناً و عَثى يَعْثَى عن كراع نادرٌ كلُّ ذلك أَفسد . وقال كراع : عَثَى يَعْثى مقلوبٌ من عاث يَعيثُ فكان يجب على هذا يَعْثي إِلاَّ أَنه نادرٌ والوجه عَثِيَ في الأَرض يَعْثَى . وفي التنزيل : ولا تَعْثَوْا في الأَرض مُفْسِدين القُرَّاء كلُّهم قرؤوا ولا تَعْثَوْا بفتح الثاء من عَثِيَ يَعْثَى عُثُوّاً وهو أَشدُّ الفساد وفيه لغتان أَخْرَيان لم يُقْرأْ بواحدة منهما : إِحداهما عَثَا يَعْثُو مثل سَما يَسْمُو قال ذلك الأَخفش وغيره ولو جازت القراءة بهذه اللغة لقرئ ولا تَعْثُوا ولكن القراءة سُنَّة ولا يُقْرأُ إِلاَّ بما قَرأَ به القرّاء واللغة الثانية عاثَ يَعِيثُ وتفسيره في بابه . ابن بزرج : وهم يَعْثَوْنَ مثل يَسْعَوْن و عَثَا يَعْثُو عُثُوّاً . قال الأَزهري : واللغة الجيدة عَثِيَ يَعْثَى لأَن فَعَل يَفْعَل لا يكون إِلاَّ فيما ثانيه أَو ثالثُه أَحدُ حروف الحلق أَنشد أَبوعمرو : وحاصَ مِنِّي فَرَقاً وطَحْرَبا فأَدْرَكَ الأَعْثَى الدَّثُورَ الخُنْتُبا فَشَدّ شَدّاً ذا نَجاءٍ مُلْهبا ابن سيده : الأَعْثَى الأَحْمَقُ الثَّقِيلُ لامُه ياءٌ لقولهم في جَمْعِه عُثْيٌ قال ابن بري : شاهده قول الراجز : فوَلَدتْ أَعْثَى ضَرُوطاً عُنْبُجا و العَثَوْثَى : الجافي الغليظ .

[ عجا ]

عجا : الأُمُّ تَعْجُو ولَدَها : تُؤخِّرُ رَضاعَه عن مَواقِيته ويورثُ ذلك ولدها وَهْناً قال الأَعشى : مُشْفِقاً قَلْبُها عَلَيْه فما تَعْ إِلاَّ عُفافةٌ أَو فُواقُ قال الجوهري : عَجَتِ الأُمُّ وَلَدها تَعْجُوه عَجْواً إِذا سَقَتْه اللَّبن وقيل : عَجَتِ المرأَة ابْنَها عَجْواً أَخَّرَتْ رَضاعَه عن وَقْتِه وقيل : داوَتْه بالغِذاءِ حتى نَهَض . و العُجْوَةُ و المُعاجاةُ : أَن لا يكون للأُمِّ لبنٌ يُرْوِي صَبِيَّها فتُعاجِيه بشيءٍ تعلِّلُه به ساعةً وكذلك إِنْ وَلِيَ ذلك منه غير أُمِّه والاسمُ منه العُجْوة والفِعل العَجْوُ واسم ذلك الوَلد العَجِيُّ والأُنثى عجيَّةٌ وقد عَجَتْه . و عجاه اللبَنُ : غَذاه وأْنشد بيت الأَعشى : وتَعادَى عنه النهارُ فما تَعْ إِلاَّ عُفاوةٌ أَو فُواقُ وأَما من مُنِع اللبنَ فغُذِي بالطَّعام فيقال : عُوجِيَ . و العَجِيُّ : الفَصِيلُ تموتُ أُمُّه فيُرْضِعُه صاحبه بلبَنِ غيرها ويقوم عليه وكذلك البَهْمة وقال ثعلب : هو الذي يُغَذَّى بغير لَبَنٍ والأُنثى عَجِيَّة وقيل : الذكر والأُنثى جميعاً بغيرِ هاءٍ والجمع من كلِّ ذلك عُجايا و عَجايا والأَخيرة أَقيس قال الشاعر : عَداني أَنْ أَزُورك أَنَّ بَهْمِي عَجايا كلُّها إِلا قَلِيلاَ ويقال للَّبَنِ الذي يُعاجَى به الصَّبِيُّ اليَتيم أَي يُغَذَّى به : عُجاوَةٌ ويُقال لذلك اليتيم الذي يُغَذَّى بغير لبن أُمِّه : عَجِيٌّ . وفي الحديث : كنتُ يَتِيماً ولم أَكُنْ عَجِيّاً قال ابن الأثير : هو الذي لا لَبنَ لأُمِّه أَو ماتَتْ أُمُّه فعُلِّلَ بلَبنِ غيرها أَو بشيءٍ آخر فأَورثه ذلك وهْناً . و عاجيْتُ الصّبيَّ إِذا أَرْضَعْتَه بلَبن غَير أُمّه أَو مَنَعْته اللَّبنَ وغَذَّيْته


30

بالطعامِ . و عَجا الصَّبيَّ يَعْجُوه إِذا عَلَّله بشيء فهو عَجِيٌّ و عَجِيَ هو يَعْجَى عَجاً ويقال للبن الذي يُعاجَى به الصَّبيُّ : عُجاوَةٌ وأَنشد الليث للنابغة الجعدي : إِذا شِئتَ أَبْصَرْتَ من عَقْبِهِمْ يَتامَى يُعاجَوْنَ كالأَذْؤبِ وقال آخر في صفة أَولاد الجراد : إِذا ارْتَحَلَتْ من مَنزِلٍ خَلَّفَتْ بِه عَجايا يُحاثي بالتُّرابِ صغيرُها قال ابن بري : قال ابن خالويه العَجِيّ في البهائم مثل اليَتِيم في الناس . قال ابن سيده : العَجِيُّ من الناس الذي يَفْقِدُ أُمَّه . و عَجَوْته عَجْواً : أَمَلْته قال الحارث بن حِلِّزَة : مُكْفَهِرًّا على الحوادث لا تَعْ لِلدَّهْرِ مُؤيِدٌ صمَّاءُ ويروى : لا تَرْتُوه . و عَجا البَعيرُ : رَغا . و عَجا فاه : فَتَحه . قال الأَزهري : و عَجا شِدْقَه إِذا لواه . قال خَلَفُ الأَحْمر : سأَلتُ أَعرابيّاً عن قولهِم عَجا شِدْقَه فقال إِذا فَتَحه وأَمالَه قال الأَزهري : قال الطِّرمَّاح يصف صائداً له أَولادٌ لا أُمَّهات لَهُم فهم يعاجَون تَرْبِيةً سَيِّئة : إِنْ يُصِبْ صَيداً يكُنْ جُلُّهُ لعَجايا قُوتُهمْ باللِّحامْ وقال ابن شميل : يقال لَقِيَ فلانٌ ما عَجاه وما عَظاه وما أَوْرَمَه إِذا لَقِيَ شِدّةً وبَلاءً . ولَقَّاه الله ما عَجاه وما عَظاه أَي ما ساءهُ . وفي حديث الحجاج : أَنه قال لبعض الأَعراب : أَراكَ بصيراً بالزرع فقال : إِني طالَما عاجَيْتُه أَي عانَيْتُه وعالَجْتُه . و العَجِيُّ : السّيّءُ الغِذاء وأَنشد أَبو زيد : يَسْبِقُ فيها الحَمَل العَجِيّا رَغْلاً إِذا ما آنسَ العَشِيَّا و العُجاوَة : قدر مُضْغةٍ من لحْمٍ تكونُ موصولةً بعَصبة تَنْحَدِرُ من رُكْبةِ البعيرِ إِلى الفرْسِنِ وهي من الفَرَسِ مَضِيغَةٌ وهي العُجاية أَيضاً وقيل : هي عَصَبة في باطِنِ يدِ الناقةِ . وقال اللحياني : عُجاوَةُ الساقِ عَصَبة تَتَقَلَّع معَها في طَرَفِها مثلُ العُظَيْمِ وجمعها عُجًى كَسَّروه على طرح الزائد فكأَنهم جَمَعوا عُجْوَةً أَو عُجاةً قال ابن سيده : وهذه الكلمة واوية ويائية . وقال ابن شميل : العُجَاية من الفَرَسِ العَصَبةُ المُسْتَطيلة في الوَظيفِ ومُنْتَهاها إِلى الرُّسْغَين وفيها يكون الحَطْمُ قال : والرُّسْغُ مُنْتَهى العُجايةِ . وقال ابن سيده في معتلّ الياء : العُجايَة عصبٌ مركَّبٌ فيه فصوصٌ من عِظامٍ كأَمثالِ فُصُوصِ الخاتَمِ تكون عند رُسْغِ الدابةِ زاد غيره : وإِذا جاعَ أَحدُهم دَقَّها بين فِهْرَيْنِ فأَكلها وقال كعب : سُمْرُ العُجاياتِ يَتْرُكْنَ الحَصَى زِيمَاً لم يَقِهِنَّ رُؤوسَ الأُكْمِ تَنْعِيلُ قال : وتُجْمَعُ على العُجَى يصف حَوافِرَها بالصلابَة قال ابن الأَثير : هي أَعصابُ قوائِمِ الإِبلِ والخَيْلِ واحدتُها عُجايةٌ . قال ابن سيده : وقيل العجاية كلُّ عَصبةٍ في يَدٍ أَو رِجْلٍ وقيل : هي عَصَبة باطِنِ الوَظِيفِ من الفرَسِ والثَّوْرِ والجمعُ عُجًى و عُجِيٌّ على حذف الزائِدِ فيهما و عُجايا عن ابن الأَعرابي . قال الجوهري : العُجايَتانِ عَصَبتان في باطِنِ يَدَي الفرَسِ وأَسْفَلَ منهما هَناتٌ كأَنها الأَظفارُ تسمى السَّعْداناتِ ويقال : كلُّ عَصَبٍ يَتَّصلُ بالحافرِ فهو عُجايَةٌ قال الراجز :


31

وحافِرٌ صُلْبُ العُجَى مُدَمْلَقُ وساقُ هَيْقُواتِها معرَّقُ ( 1 ) معرَّق : قليل اللحم قال ابن بري : وأَنشده في فصلِ دملق : وساقُ هَيْقٍ أَنفُها مُعرَّقُ و العَجْوة : ضَرْبٌ من التَّمْر يقالُ هو مما غَرَسهُ النبيُّ بيدِه ويقال : هو نَوْعٌ مِن تَمرِ المدينة أَكبرُ منَ الصَّيْحانيِّ يَضْرِبُ إِلى السواد من غَرْسِ النبيِّ . قال الجوهري : العَجْوَةُ ضَرْبٌ من أَجْوَدِ التَّمْرِ بالمدينة ونَخْلتُها تسمى لِينَةً قال الأَزهري : العَجْوَةُ التي بالمدينة هي الصَّيْحانِيَّةُ وبها ضُرُوبٌ من العَجْوة ليس لها عُذُوبة الصَّيْحانِيَّةِ ولا رِيُّها ولا امتِلاؤها . وفي الحديث : العَجْوةُ من الجنةِ . وحكى ابن سيده عن أَبي حنيفة : العَجْوةُ بالحجازِ أُمُّ التَّمْرِ الذي إِليه المَرْجعُ كالشِّهْرِيز بالبَصْرةِ والتَّبَيّ بالبحرين والجُذامِيِّ باليمامة . وقال مرَّة أُخرى : العَجْوة ضربٌ من التمر . وقيل لأُحَيْحَةَ بن الجُلاحِ : ما أَعْدَدْتَ للشتاء قال : ثلثَمائةٍ وسِتِّينَ صاعاً من عَجْوة تُعْطِي الصبيَّ منها خَمْساً فيردُّ عليكَ ثلاثاً . قال الجوهري : ويقال العُجَى الجُلود اليابسةُ تُطْبَخُ وتُؤْكلُ الواحدةُ عُجْية وقال أَبو المُهَوِّش : ومُعَصَّبٍ قَطَعَ الشِّتاءَ وقُوتُه أَكلُ العُجَى وتَكَسُّبُ الأَشْكادِ فَبَدَأْتُه بالمَحْضِ ثم ثَنَيْتُه بالشَّحْمِ قَبْلَ مُحَمَّدٍ وزِيادِ وحكى ابن بري عن ابنَ وَلاَّد : العُجى في البيت جَمْع عُجْوَةٍ وهو عَجْبُ الذَّنَبِ قال : وهو غلط منه إِنما ذلك عُكْوَةٌ وعُكىً قال : حَتَّى تُوَلِّيك عُكَى أَذْنابِها وسيأْتي ذكره . و العُجَى أَيضاً : عَصَبة الوَظِيف والأَشْكادُ : جمع شُكْدٍ وهو العَطاءُ .

[ عدا ]

عدا : العَدْوُ : الحُضْر . عَدَا الرجلُ والفرسُ وغيره يعدو عَدْواً و عُدُوّاً و عَدَواناً و تَعْداءً و عَدَّى : أَحْضَر قال رؤبة : من طُولِ تَعْداءِ الرَّبيعِ في الأَنَقْ وحكى سيبويه : أَتَيْته عَدْواً وُضع فيه المصدرُ على غَيْر الفِعْل وليس في كلِّ شيءٍ قيل ذلك إِنما يُحكى منه ما سُمع . وقالوا : هو مِنِّي عَدْوةُ الفَرَس رفعٌ تريد أَن تجعل ذلك مسافة ما بينك وبينه وقد أَعْداه إِذا حَمَله على الحُضْر . و أَعْدَيْتُ فرسي : اسْتَحْضَرته . و أَعْدَيْتَ في مَنْطِقِكَ أَي جُرْت . ويقال : للخَيْل المُغِيرة : عادِيَة قال الله تعالى : و العَادِياتِ ضَبْحاً قال ابن عباس : هي الخَيْل وقال علي رضيا عنه : هي الإِبل ههنا . و العَدَوانُ و العَدَّاء كلاهما : الشَّديدُ العَدْوِ قال : ولو أَنَّ حيّاً فائِتُ المَوْتِ فاتَه أَخُو الحَرْبِ فَوْقَ القارِحِ العَدَاونِ وأَنشد ابن بري شاهداً عليه قول الشاعر : وصَخْر بن عَمْرِو بنِ الشَّرِيد فإِنَّه أَخُو الحَرْبِ فَوْقَ السَّابحِ العَدَوانِ وقال الأَعشى : والقَارِحَ العَدَّا وكلّ طِمِرَّةٍ لا تَسْتَطيعُ يَدُ الطَّويلِ قَذالهَا أَراد العَدَّاءَ فقَصَر للضرورة وأَراد نيلَ قَذالها


32

فحَذَف للعلم بذلك . وقال بعضهم : فَرسٌ عَدَوانٌ إِذا كان كثير العَدْو وذِئْبٌ عَدَوانٌ إِذا كان يَعْدُو على الناس والشَّاءِ وأَنشد : تَذْكُر إِذْ أَنْتَ شَديدُ القفز نهْدُ القُصَيْرى عَدَوانُ الجَمْزِ وأَنْتَ تَعْدُو بِخَرُوف مُبْزِي و العِداء و العَداء : الطَّلَق الواحد وفي التهذيب : الطَّلَق الواحد للفرس وأَنشد : يَصْرَعُ الخَمْسَ عَداءً في طَلَقْ وقال : فمن فَتَحَ العينَ قال جازَ هذا إِلى ذاك ومن كَسَر العِدَاء فمعناه أَنه يُعادِي الصيدَ من العَدْو وهو الحُضْر حتى يَلْحقَه . و تَعادَى القومُ : تَبارَوْا في العَدْو . و العَدِيُّ : جماعةُ القوم يَعْدون لِقِتال ونحوه وقيل : العَديّ أَول من يَحْمل من الرَّجَّالة وذلك لأَنهم يُسْرعُونَ العَدْو و العَدِيُّ أَولُ ما يَدْفَع من الغارةِ وهو منه قال مالك بن خالد الخُناعِي الهُذلي : لمَّا رأَيتُ عَدِيَّ القَوْمِ يَسْلُبُهم طَلْحُ الشَّواجِنِ والطَّرْفاءُ والسَّلَمُ يَسْلُبهم : يعني يتعلق بثيابهم فيُزِيلُها عنهم وهذا البيت استشهد به الجوهري على العَدِيِّ الذين يَعْدُون على أَقدامِهم قال : وهو جمع عادٍ مثل غازٍ وغَزِيَ وبعده : كَفَتُّ ثَوْبيَ لا أُلْوي إِلى أَحدٍ إِني شَنِئتُ الفَتَى كالبَكْر يُخْتَطَم والشَّواجِنُ : أَوْدية كثيرةُ الشَّجَر الواحدة شاجِنة يقول : لمَّا هَرَبوا تَعَلَّقت ثيابُهم بالشَّجَر فتَرَكُوها . وفي حديث لُقْمان : أَنا لُقْمانُ بنُ عادٍ لِعاديَةٍ لِعادٍ العاديَة : الخَيْل تَعْدو و العادي الواحدُ أَي أَنا للجمع والواحد وقد تكون العاديةُ الرجال يَعْدونَ ومنه حديث خيبر : فخَرَجَتْ عادِيَتُهم أَي الذين يَعْدُون على أَرجُلِهِم . قال ابن سيده : و العاديةُ كالعَدِيِّ وقيل : هو من الخَيْلِ خاصَّة وقيل : العاديةُ أَوَّلُ ما يحمِل من الرجَّالةِ دون الفُرْسان قال أَبو ذؤيب : وعادية تُلْقِي الثِّيابَ كأَنما تُزَعْزِعُها تحتَ السَّمامةِ رِيحُ ويقال : رأَيْتُ عَدِيَّ القوم مقبلاً أَي مَن حَمَل من الرَّجَّالة دون الفُرْسان . وقال أَبو عبيد : العَدِيُّ جماعة القَوْم بلُغةِ هُذَيل . وقوله تعالى : ولا تَسُبُّوا الذين يَدْعون من دون اللَّهِ فيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بغير علم وقرئ : عُدُوّا مثل جُلُوس قال المفسرون : نُهُوا قبل أَن أَذِن لهم في قتال المشركين أَن يَلْعَنُوا الأَصْنامَ التي عَبَدوها وقوله : فَيَسُبُّواا عَدْواً بغير علم أَي فيسبواا عُدْواناً وظُلْماً و عَدْواً منصوب على المصدر وعلى إِرادة اللام لأَن المعنى فيَعْدُون عَدْواً أَي يظْلِمون ظلماً ويكون مَفْعولاً له أَي فيسُبُّواا للظلم ومن قرأ : فيسبُّوا الله عُدُوّاً فهو بمعنى عَدْواً أَيضاً . يقال في الظُّلْم : قد عَدَا فلان عَدْواً و عُدُوّاً و عُدْواناً و عَدَاءً أَي ظلم ظلماً جاوز فيه القَدْر وقرئ : فيَسُبُّواا عَدُوّاً بفتح العين وهو ههنا في معنى جماعة كأَنه قال فيسُبُّواا أَعداء و عَدُوّاً منصوب على الحال في هذا القول وكذلك قوله تعالى : وكذلك جعلنا لكل نبيَ عَدُوّاً شياطينَ الإِنس والجنّ عَدُوّا في معنى أَعداءً المعنى كما جعلنا لك ولأُمتك شياطينَ الإِنس والجن أَعداء كذلك جعلنا لمن تَقَدَّمك من الأَنبياء وأُممهم و عَدُوّاً ههنا منصوب لأَنه مفعول به وشياطينَ


33

الإِنس منصوب على البدل ويجوز أَن يكون عَدُوّاً منصوباً على أَنه مفعول ثان وشياطين الإِنس المفعول الأول . و العادي : الظالم يقال : لا أَشْمَتَ اللَّهُ بك عادِيَكَ أَي عَدُوَّك الظالم لَكَ . قال أَبو بكر : قولُ العَرَب فلانٌ عَدُوُّ فلانٍ معناه فلان يعدو على فلان بالمَكْروه ويَظْلِمُه . ويقال : فلان عَدُوُّك وهم عَدُوُّك وهما عَدُوُّك وفلانةُ عَدُوَّةُ فلان و عَدُوُّ فلان فمن قال : فلانة عدُوَّة فلانٍ قال : هو خبَر المُؤَنَّث فعلامةُ التأْنيثِ لازمةٌ له ومن قال : فلانة عدوُّ فلان قال ذكَّرت عدوّاً لأَنه بمنزلة قولهم امرأَةٌ ظَلُومٌ وغضوبٌ وصَبور قال الأَزهري : هذا إِذا جَعَلْت ذلك كُلَّه في مذهبِ الاسم والمَصْدرِ فإِذا جَعَلْتَه نعتاً مَحْضاً قلت : هو عدوّك وهي عَدُوَّتُك وهم أَعداؤك وهُنَّ عَدُوَّاتُك . وقوله تعالى : فلا عُدْوان إِلاَّ على الظالمين أَي فلا سَبيل وكذلك قوله : فلا عُدْوانَ عليَّ أَي فلا سبيل عليَّ . وقولهم : عَدَا عليه فَضَربه بسيفه لا يُرادُ به عَدْوٌ على الرِّجْلين ولكن مِنَ الظُّلْم . و عَدَا عَدْواً : ظَلَمَ وجار . وفي حديث قتادَةَ بنِ النُّعْمان : أَنه عُدِيَ عليه أَي سُرِقَ مالُه وظُلِمَ . وفي الحديث : ما ذِئْبان عادِيانِ أَصابا فَرِيقَةَ غَنَمٍ العادِي : الظَّالِمُ وأَصله من تَجاوُزِ الحَدِّ في الشيء . وفي الحديث : ما يَقْتُلُه المُحْرِمُ كذا وكذا والسَّبُعُ العادِي أَي الظَّالِمُ الذي يَفْترِسُ الناسَ . وفي حديث علي رضيا عنه : لا قَطْعَ على عادِي ظَهْرٍ . وفي حديث ابن عبدالعزيز : أُتيَ برَجُل قد اخْتَلَس طَوْقاً فلم يَرَ قَطْعَه وقال : تِلك عادِيَةُ الظَّهْرِ العادِية : من عَدَا يَعْدُو على الشيء إِذا اخْتَلَسه والظَّهْرُ : ما ظَهَرَ مِنَ الأَشْياء ولم يرَ في الطَّوْق قَطعاً لأَنه ظاهِرٌ على المَرْأَة والصَّبيّ . وقوله تعالى : فمن اضْطُرَّ غيرَ باغٍ ولا عادٍ قال يعقوب : هو فاعِلٌ من عَدَا يَعْدُو إِذا ظَلَم وجارَ . قال : وقال الحسن أَي غيرَ باغٍ ولا عائِدٍ فقلب و الاعْتِداءُ و التَّعَدِّي و العُدْوان : الظُّلْم . وقوله تعالى : ولا تَعاوَنُوا على الإِثم و العُدْوان يقول : لا تَعاوَنوا على المَعْصية والظُّلْم . و عَدَا عليه عَدْواً و عَدَاءً و عُدُوّاً و عُدْواناً و عِدْواناً و عُدْوَى و تَعَدَّى و اعْتَدَى كُلُّه : ظَلَمه . و عَدَا بنُو فلان على بني فلان أَي ظَلَمُوهم . وفي الحديث : كَتَبَ ليَهُود تَيْماءَ أَن لَهُم الذمَّة وعليهم الجِزْيَةَ بلا عَداء العَداءُ بالفتح والمد : الظُّلْم وتَجاوُز الحدّ . وقوله تعالى : وقاتِلُوا في سبيلا الذين يُقاتِلُونَكم ولا تَعْتَدوا قيل : معناه لا تقاتِلُوا غَيْرَ من أُمِرْتُم بقِتالِه ولا تَقتلوا غَيرَهُمْ وقيل : ولا تَعْتَدوا أَي لا تُجاوِزوا إِلى قَتْل النِّساءِ والأَطْفال . و عَدَا الأَمر يَعْدُوه و تَعَدَّاه كلاهما : تَجاوزه . و عَدَا طَوْرَه وقَدْرَهُ : جاوَزَهُ على المَثَل . ويقال : ما يَعْدُو فلانٌ أَمْرَك أَي ما يُجاوِزهُ : و التَّعَدِّي : مُجاوَزَةُ الشيء إِلى غَيْرِه يقال : عَدَّيْتُه فَتَعَدَّى أَي تَجاوَز . وقوله ( عز وجل ) : فلا تَعْتَدُوها أَي لا تَجاوَزُوها إِلى غيرها وكذلك قوله ( عز وجل ) : ومَنْ يَتَعَدَّ حُدودا أَي يُجاوِزْها . وقوله عز وجل : فمن ابْتَغى وَرَاء ذلك فأُولئِكَ هم العادُون أَي المُجاوِزُون ما حُدَّ لهم وأُمِرُوا به وقوله عز وجل : فمن اضطُرَّ غيرَ باغٍ ولا عادٍ أَي غَيْرَ مُجاوِزٍ لما يُبَلِّغه ويُغْنِيه من الضرورة


34

وأَصل هذا كله مُجاوَزة الحدّ والقَدْر والحَقّ . يقال : تَعَدَّيْت الحَقَّ و اعْتَدَيْته و عَدَوْته أَي جاوَزْته . وقد قالت العرب : اعْتَدى فلانٌ عن الحق و اعْتَدى فوقَ الحقِّ كأَن معناه جاز عن الحق إِلى الظلم . و عَدَّى عن الأَمْر : جازه إِلى غَيْرِه وتَرَكه . وفي الحديث : المُعْتَدي في الصَّدَقَةِ كمانِعِها وفي رواية : في الزَّكاة هُو أَن يُعْطِيَها غيرَ مُسْتَحِقِّها وقيل : أَراد أَنَّ الساعِيَ إِذا أَخذَ خِيارَ المال رُبَّما منعَه في السَّنة الأُخرى فيكون الساعي سبَبَ ذلك فهما في الإِثم سواء . وفي الحديث : سَيكُون قومٌ يَعْتَدُون في الدُّعاء هو الخُروج فيه عنِ الوَضْعِ الشَّرْعِيِّ والسُّنَّة المأْثورة . وقوله تعالى : فمن اعْتَدَى عَلَيكم فاعْتَدُوا عليه بمِثْلِ ما اعْتَدَى عَليكم سَمَّاه اعْتِداء لأَنه مُجازاةُ اعْتِداءٍ فسُمِّي بمثْل اسمه لأَن صورة الفِعْلين واحدةٌ وإِن كان أَحدُهما طاعةً والآخر معصية والعرب تقول : ظَلَمني فلان فظلَمته أَي جازَيْتُه بظُلْمِه لا وَجْه للظُّلْمِ أَكثرُ من هذا والأَوَّلُ ظُلْم والثاني جزاءٌ ليس بظلم وإِن وافق اللفظُ اللفظَ مثل قوله : وجزاءُ سيِّئةٍ سيئةٌ مثلُها السيئة الأُولى سيئة والثانية مُجازاة وإِن سميت سيئة ومثل ذلك في كلام العرب كثير . يقال : أَثِمَ الرجلُ يَأْثَمُ إِثْماً وأَثمهُ اللَّهُ على إثمه أَي جازاه عليه يَأْثِمُه أَثاماً . قال الله تعالى : ومن يَفعلْ ذلك يَلْق أَثاماً أَي جزاءً لإِثْمِه . وقوله : إِنه لا يُحِبُّ المُعْتدين المُعْتَدون : المُجاوِزون ما أُمرُوا به . و العَدْوَى : الفساد والفعلُ كالفعل . و عَدا عليه اللِّصُّ عَداءً و عُدْواناً و عَدَواناً : سَرَقَه عن أَبي زيد . وذئْبٌ عَدَوانٌ : عادٍ . وذِئْبٌ عَدَوانٌ : يَعْدُو على الناسِ ومنه الحديث : السلطانُ ذو عَدَوانٍ وذو بَدَوانٍ قال ابن الأَثير : أَي سريعُ الانصِرافِ والمَلالِ من قولك : ما عَداك أَي ما صَرَفَك . ورجلٌ مَعْدُوٌّ عليه و مَعْدِيٌّ عليه على قَلْب الواوِ ياءً طَلَب الخِفَّةِ حكاها سيبويه وأَنشد لعبد يَغُوث بن وَقَّاص الحارثِي : وقد عَلِمَتْ عِرْسِي مُلَيْكَة أَنَّني أَنا الليثُ مَعْدِيّاً عليه وعادِيا أُبْدِلَت الياءُ من الواو اسْتِثْقالاً . و عدا عليه : وَثَب عن ابن الأَعرابي وأَنشد لأَبي عارِمٍ الكلابي : لقد عَلِمَ الذئْب الذي كان عادِياً على الناس أَني مائِرُ السَّهم نازِعُ وقد يكون العادي هنا من الفساد والظُّلم . و عَداهُ عن الأَمْرِ عَدْواً و عُدْواناً و عَدَّاه كلاهما : صَرَفَه وشَغَله . و العَداءُ و العُدَواءُ و العادية كلُّه : الشُّغْلُ يَعْدُوك عن الشيء . قال مُحارب : العُدَواءُ عادةُ الشُّغْل و عُدَواءُ الشُّغْلِ موانِعُه . ويقال : جِئْتَني وأَنا في عُدَواءَ عنكَ أَي في شُغْلٍ قال الليث : العادِيةُ شُغْلٌ من أَشْغال الدهر يَعْدُوك عن أُمورك أَي يَشْغَلُكَ وجمعها عَوَادٍ وقد عَداني عنك أَمرٌ فهو يَعْدُوني أَي صَرَفَني وقول زهير : وعادَكَ أَن تُلاقِيها العَدَاء قالوا : معنى عادَكَ عَداكَ فَقلَبه ويقال : معنى قوله عادَكَ عادَ لك وعاوَدَك وقوله أَنشده ابن الأَعرابي : عَداكَ عن رَيَّا وأُمِّ وهْبِ عادِي العَوادِي واختلافُ الشَّعْبِ فسره فقال : عادي العوادي أَشدُّها أَي أَشدُّ الأَشغالِ وهذا كقوله زيدٌ رجُلُ الرجالِ أَي أَشدُّ الرجالِ . و العُدَواءُ : إِناخةٌ قليلة . و تعادَى المكانُ : تَفاوَتَ ولم يَسْتوِ . وجَلَس على عُدَواءَ أَي على غير اسْتقامة


35

. ومَرْكَبٌ ذُو عُدَواءَ أَي ليس بمُطْمَئِنَ قال ابن سيده : وفي بعض نسخ المصنف جئتُ على مركبٍ ذِي عُدَواءٍ مصروف وهو خطأٌ من أَبي عُبَيد إِن كان قائله لأَنّ فُعَلاء بناءٌ لا ينصرف في معرفة ولا نكرة . و التَّعادِي : أَمكِنةٌ غير مستويةٍ . وفي حديث ابن الزبير وبناء الكعبة : وكان في المسجد جَرائِيمُ و تَعادٍ أَي أَمكنة مختلفة غير مُستوية وأَما قول الشاعر : منها على عُدَواء الدار تَسقِيمُ ( 1 ) قال الأَصمعي : عُدَواؤه صَرْفُه واختلافه وقال المؤرّج : عُدَواء على غير قَصْدٍ وإِذا نام الإِنسانُ على مَوْضعٍ غير مُسْتو فيه ارْتفاعٌ وانْخفاضٌ قال : نِمْتُ على عُدَواءَ . وقال النضر : العُدَواءُ من الأَرض المكان المُشْرِف يَبْرُكُ عليه البعيرُ فيَضْطَجعُ عليه وإِلى جنبه مكانٌ مطمئنٌّ فيميل فيه البعير فيتَوهَّنُ فالمُشْرِف العُدَواءُ وتوَهُّنه أَن يَمُدَّ جسمَه إِلى المكان الوَطِيء فتبقى قوائمه على المُشْرِف ولا يَسْتَطيع أَن يقومَ حتى يموت فتَوَهُّنه اضطجاعُه . أَبو عمرو العُدَواءُ المكان الذي بعضه مرتفع وبعضه مُتَطأْطِئٌ وهو المُتَعادِي . ومكانٌ مُتَعادٍ : بعضُه مرتفع وبعضُه مُتطامِن ليس بمُسْتوٍ . وأَرضٌ مُتعادِيةٌ : ذاتُ جِحَرة ولَخافِيق . و العُدَواءُ على وَزْن الغُلَواءِ : المكان الذي لا يَطْمَئِنُّ مَنْ قَعَد عليه . وقد عادَيْتُ القِدْر : وذلك إِذا طامَنْتَ إِحدى الأَثافيِّ ورَفَعْت الأُخْرَيَيْن لتميل القِدْر على النار . و تعادَى ما بينهم : تَباعدَ قال الأَعشى يصف ظَبْية وغَزالها : وتعادَى عنه النهارَ فَما تعْ إِلا عُفافةٌ أَو فُواقُ يقول : تباعَدُ عن وَلَدها في المَرعى لئلا يَسْتَدِلَّ الذِّئبُ بها على ولدِها . و العُدَواءُ : بُعْدُ الدار . و العَداءُ : البُعْدُ وكذلك العُدَواءُ . وقومٌ عدىً : متَباعدون وقيل : غُرباءُ مقصورٌ يكتب بالياء والمَعْنيان مُتقارِبان وهُم الأَعْداءُ أَيضاً لأَن الغَريبَ بَعِيدٌ قال الشاعر : إِذا كنتَ في قَوْمٍ عِدىً لستَ منهمُ فكُلْ ما عُلِفْتَ من خَبِيثٍ وطَيِّب قال ابن بري : هذا البيتُ يُرْوَى لِزرارة بنِ سُبَيعٍ الأَسَدِي وقيل : هو لنَضْلة بن خالدٍ الأَسَدِي وقال ابن السيرافي : هو لدُودانَ بن سعْدٍ الأَسَدي قال : ولم يأْتِ فِعَلٌ صفَةً إِلا قَوْمٌ عدًى ومكانٌ سِوًى وماءٌ رِوًى وماءٌ صِرًى ومَلامةٌ ثِنًى ووادٍ طِوًى وقد جاء الضمُّ في سُوًى وثُنًى وطُوًى قال : وجاء على فِعل من غير المعتلِّ لحمٌ زِيَمٌ وسَبْيٌ طِيَبَة وقال عليّ بنُ حمزة : قومٌ عِدًى أَي غُرَباءُ بالكسر لا غيرُ فأَما في الأَعْداءِ فيقال عِدًى و عُدًى و عُداةٌ . وفي حديث حبيب بن مسلَمة لما عزله عُمر رضيا عنه عن حِمْصَ قال : رَحِمَاللَّهُ عُمَرَ يَنزِعُ قَوْمه ويَبْعثُ القَوْمَ العِدَى ( 1 ) العِدَى بالكسرِ : الغُرباءُ أَراد أَنه يعزل قَوْمه من الولايات ويوَلّي الغُرَباءَ والأَجانِبَ قال : وقد جاء في الشعر العِدَى بمعنى الأَعْداء قال بشر بن عبدالرحمن بن كعب بن مالك الأَنصاري : فأَمَتْنا العُداةَ من كلِّ حَيَ فاسْتَوَى الرَّكْضُ حِينَ ماتَ العِداءُ قال : وهذا يتوجه على أَنه جمع عادٍ أَو يكون مَدَّ عِدًى ضرورة


36

وقال ابن الأَعرابي في قول الأَخطل : أَلا يا اسْلَمِي يا هِنْدُ هِنْدَ بَني بَدْرِ وإِنْ كان حيَّانا عِدًى آخِرَ الدهْرِ قال : العدَى التَّباعُد . وقَوْمٌ عدًى إِذا كانوا مُتباعِدِين لا أَرحامَ بينهم ولا حِلْفَ . وقومٌ عدًى إِذا كانوا حَرْباً وقد رُوِي هذا البيتُ بالكسر والضم مثل سِوًى وسُوًى . الأصمعي : يقال هؤلاء قوم عِدًى مقصور يكون للأَعداء وللغُرَباء ولا يقال قوم عُدًى إِلا أَن تدخل الهاء فتقول عُداة في وزن قضاة قال أَبو زيد : طالتْ عُدَواؤُهُمْ أَي تباعُدهم وتَفَرُّقُهم . و العَدُوُّ : ضِدُّ الصَّدِيق يكون للواحد والاثنين والجمع والأُنثى والذكَر بلفظٍ واحد . قال الجوهري : العَدُوُّ ضِدُّ . الوَلِيِّ وهو وصْفٌ ولكِنَّه ضارع الاسم . قال ابن السكيت : فَعُولٌ إِذا كان في تأْويلِ فاعِلٍ كان مُؤَنَّثُه بغير هاء نحو رجلٌ صَبُور وامرأَة صَبور إِلا حرفاً واحداً جاءَ نادراً قالوا : هذه عَدُوَّة قال الفراء : وإِنما أَدخلوا فيها الهاء تشبيهاً بصَديقةٍ لأَن الشيءَ قد يُبْنى على ضِدِّهِ ومما وضَع به ابن سيده من أَبي عبدا بن الأَعرابي ما ذكره عنه في خُطْبة كتابه المحكم فقال : وهل أَدَلُّ على قلة التفصيل والبعدِ عن التحصيل من قول أَبي عبدِا بنِ الأَعرابي في كتابه النوادر : العَدوّ يكون للذكر والأُنثى بغير هاء والجمع أَعْداءٌ و أَعادٍ و عُداةٌ و عِدًى و عُدًى فأَوْهم أَن هذا كلَّه لشيءٍ واحد وإِنما أَعداءٌ جمع عَدُوَ أَجروه مُجْرى فَعِيل صِفَةً كشَرِيفٍ وأَشْرافٍ ونصِيرٍ وأَنصارٍ لأَن فَعُولاً وفَعِيلاً متساويانِ في العدَّةِ والحركة والسكون وكون حرف اللين ثالثاً فيهما إِلا بحسب اختلافِ حرفَيِ اللِّين وذلك لا يوجبُ اختلافاً في الحكم في هذا أَلا تَراهم سَوَّوْا بين نَوارٍ وصَبورٍ في الجمع فقالوا نُوُرٌ وصُبُرٌ وقد كان يجب أَن يكسَّر عَدُوٌّ على ما كُسّرَ عليه صَبُورٌ لكنهم لو فعلوا ذلك لأَجْحفوا إِذ لو كَسَّروه على فُعُلٍ للزم عُدُوٌ ثم لزم إِسكان الواو كراهية الحركة عليها فإِذا سَكَنَت وبعدها التنوين التقَى ساكنان فحذفت الواو فقيل عُدٌ وليس في الكلام اسم آخره واوٌ قبلَها ضمَّة فإِن أَدَّى إِلى ذلك قياس رُفِضَ فقلبت الضمة كسرة ولزم لذلك انقلاب الواو ياء فقيل عُدٍ فتَنَكَّبت العرب ذلك في كل معتلِّ اللام على فعول أَو فَعِيل أَو فَعال أَو فِعالٍ أَو فُعالٍ على ما قد أَحكمته صناعة الإِعراب وأَما أَعادٍ فجمعُ الجمع كَسَّروا عَدُوًّا على? أَعْداءٍ ثم كَسَّروا أَعْداءً على أَعادٍ وأَصلُه أَعاديّ كأَنْعامٍ وأَناعيم لأَن حرفَ اللّين إِذا ثبَت رابعاً في الواحد ثبتَ في الجمع وكان ياء إِلا أَن يُضطَرَّ إِليه شاعر كقوله أَنشده سيبويه : والبَكَراتِ الفُسَّجَ العَطامِسَا ولكنهم قالوا أَعاد كراهة الياءَين مع الكسرة كما حكى سيبويه في جمع مِعْطاءٍ مَعاطٍ قال : ولا يمتنع أَن يجيء على الأَصل مَعاطِيّ كأَثافيّ فكذلك لا يمتنع أَن يقال أَعاديّ وأَما عُداةٌ فجمع عادٍ حكى أَبو زيد عن العرب : أَشْمَتَاللَّهُ عاديَكَ أَي عَدُوّكَ وهذا مُطَّرِدٌ في باب فاعِلٍ مما لامُهُ حرفُ علَّةٍ يعني أَن يُكَسَّر على فُعَلَةٍ كقاضٍ


37

وقُضاةٍ ورامٍ ورُماةٍ وهو قول سيبويه في باب تكسير ما كان من الصفة عِدَّتُه أَربعةُ أَحرف وهذا شبيه بلفظِ أَكثرِ الناس في توهُّمِهم أَن كُماةً جمعُ كَمِيَ وفعيلٌ ليس مما يكسَّر على فُعَلةٍ وإِنما جمعُ كَمِيَ أَكماءٌ حكاه أَبو زيد فأَما كُماةٌ فجمع كامٍ من قولهم كَمَى شجاعتَه وشهادَتَه كتَمها وأَما عِدًى و عُدًى فاسمان للجمع لأَن فِعَلاً وفُعَلاً ليسا بصيغتي جمع إِلا لفِعْلَةٍ أَو فُعْلة وربما كانت لفَعْلة وذلك قليل كهَضْبة وهِضَب وبَدْرة وبِدر وا أَعلم . و العَداوة : اسمٌ عامٌّ من العَدُوِّ يقال عَدُوٌّ بَيِّنُ العَداوة وفلانٌ يُعادِي بني فلان . قال الله عز وجل : عسَى اللَّهُ أَن يَجْعلَ بينَكم وبينَ الذين عادَيْتم منهمْ مَوَدَّة وفي التنزيل العزيز فإِنَّهم عَدُوٌّ لي قال سيبويه : عَدُوٌّ وصْفٌ ولكنه ضارَع الاسم وقد يُثنَّى ويُجْمع ويُؤَنَّث والجمع أَعْداءٌ قال سيبويه : ولم يكسَّر على فُعُلٍ وإِن كان كصَبُورٍ كراهِية الإِخْلالِ والاعْتلال ولم يكسَّر على فِعْلانٍ كراهية الكسرة قبل الواو لأَنَّ الساكن ليس بحاجز حصِين و الأَعادِي جمع الجمع . و العِدَى و العُدَى : اسمان للجمع . قال الجوهري : العِدَى بكسر العين الأَعْداءُ وهو جمعٌ لا نظير له وقالوا في جَمْعِ عَدُوَّة عَدايا لم يُسْمَعْ إِلا في الشِّعْر . وقوله تعالى : هُم العَدُوُّ فاحْذَرْهُم قيل : معناه هم العَدُوُّ الأَدْنَى وقيل : معناه هم العَدُوُّ الأَشدّ لأَنهم كانوا أَعْداء النبي ويُظهرون أَنهم معه . و العادِي : العَدُوُّ وجَمْعُه عُداةٌ قالت امرأَة من العرب : أَشْمَتَ ربُّ العالَمين عادِيَكْ وقال الخليل في جماعة العَدُوِّ عُدًى و عِدًى قال : وكان حَدُّ الواحد عَدُو بسكون الواو ففخموا آخره بواو وقالوا عَدُوٌّ لأَنهم لم يجدوا في كلام العرب اسماً في آخره واو ساكنة قال : ومن العرب من يقول قومٌ عِدًى وحكى أَبو العباس : قومٌ عُدًى بضم العين إِلا أَنه قال : الاخْتِيار إِذا كسرت العين أَن لا تأْتيَ بالهاء والاختيارُ إِذا ضَمَمْتَ العينَ أَن تأْتيَ بالهاء وأَنشد : مَعاذةَ وجْهِ اللَّهِ أَن أُشْمِتَ العِدَى 1- 2 بلَيْلى وإِن لم تَجْزنِي ما أَدِينُهاوقد عاداه مُعاداةً و عِداءً والاسمُ العَداوة وهو الأَشدُّ عادِياً . قال أَبو العباس : العُدَى جمع عَدوّ والرُّؤَى جمع رؤْيَةٍ والذُّرَى جمع ذِرْوَة وقال الكوفيون : إِنما هو مثل قُضاة وغُزاة ودُعاة فحذفوا الهاء فصارت عُدًى وهو جمع عادٍ . و تَعادَى القومُ : عادَى بعضُهم بعضاً . وقومٌ عِدًى : يكتب بالياء وإِن كان أَصله الواوَ لمكان الكسرة التي في أَوَّله و عُدًى مثله وقيل : العُدَى الأَعْداءُ و العِدَى الأَعْداءُ الذين لا قَرابة بينك وبينَهُم قال : والقول هو الأول . وقولهم : أعْدَى من الذّئب قال ثعلبٌ : يكون من العَدْوِ ويكون من العَداوَة وكونُه من العَدْوِ أَكثر وأُراه إِنما ذهب إِلى أَنه لا يقال أَفْعَل من فاعَلْت فلذلك جاز أَن يكون من العَدْوِ لا مِنَ العَداوَة . و تَعادَى ما بينَهم : اخْتَلف . و عَدِيتُ له : أَبْغَضْتُه عن ابن الأَعرابي . ابن شميل : رَدَدْت عني عادِيَةَ فلان أَي حِدَّته وغَضبه . ويقال : كُفَّ عنا عادِيَتَك أَي ظُلْمك وشرّك وهذا مصدر جاء على فاعِلة كالراغِية والثاغية . يقال : سمعت راغِيَةَ البعير وثاغية الشاة أَي رُغاء البعير وثُغاء الشاة وكذلك عاديَةُ الرجل عَدْوُه عليك بالمكروه .


38

و العُدَواء : أَرض يابسة صُلْبة ورُبَّما جاءت في البئر إِذا حُفِرَتْ قال : وقد تَكُونَ حَجَراً يُحادُ عنه في الحَفْرِ قال العجاج يصف ثوراً يحفر كناساً : وإِنْ أَصابَ عُدَوَاءَ احْرَوْرَفا عَنْها وَوَلاّها الظُّلُوفَ الظُّلَّفا أَكَّد بالظُّلَّفِ كما يقال نِعافٌ نُعَّف وبِطاحٌ بُطَّحٌ وكأَنه جَمَعَ ظِلْفاً ظالِفاً وهذا الرجز أَورده الجوهري شاهداً على عُدَواءِ الشُّغْلِ موانِعِه قال ابن بري : هو للعجاج وهو شاهد على العُدَواء الأَرضِ ذات الحجارة لا على العُدَواء الشُّغْلِ وفسره ابن بري أَيضاً قال : ظُلَّف جمع ظالِف أَي ظُلُوفُه تمنع الأَذى عنه قال الأَزهري : وهذا من قولهم أَرض ذاتُ عُدَواءَ إِذا لم تكن مستقيمة وَطِيئةً وكانت مُتَعادِيةً . ابن الأَعرابي : العُدَواءُ المكان الغَلِيظ الخَشِن . وقال ابن السكيت : زعم أَبو عمرو أَن العِدَى الحجارة والصُّخور وأَنشد قول كُثَيِّر : وحالَ السَّفَى بَيني وبَينَك والعِدَى ورهْنُ السَّفَى غَمْرُ النَّقيبة ماجِدُ أَراد بالسَّفَى ترابَ القبر و بالعِدَى ما يُطْبَق على اللَّحد من الصَّفائح . و أَعْداءُ الوادي وأَعْناؤه : جوانبه قال عمرو بن بَدْرٍ الهُذَلي فمدَّ العِدَى وهي الحجارة والصخور : أَو اسْتَمَرّ لمَسْكَنٍ أَثْوَى به بِقَرارِ ملْحَدةِ العِداء شَطُونِ وقال أَبو عمرو : العِداءُ ممدودٌ ما عادَيْتَ على المَيّت حينَ تَدْفِنُه من لَبِنٍ أَو حجارة أَو خشب أَو ما أَشبهَه الواحدة عِداءة . ويقال أَيضاً : العِدَى و العِداءُ حجر رقيق يستر به الشي ويقال لكلِّ حجر يوضع على شيء يَسْتُره فهو عدَاءٌ قال أُسامة الهذلي : تا ما حُبِّي عَلِيّاً بشَوَى قد ظَعَنَ الحَيُّ وأَمْسى قدْ ثَوى مُغادَراً تحتَ العِداء والثَّرَى معناه : ما حُبِّي عليّاً بخَطَإٍ . ابن الأَعرابي : الأَعْداء حِجارَة المَقابر قال : والأَدْعاء آلام النار ( 1 ) . ويقال : جئْتُك على فَرَسٍ ذي عُدَواءَ غير مُجْرًى إِذا لم يكن ذا طُمَأْنينة وسُهولة . و عُدَوَاءُ الشَّوْق : ما بَرَّح بصاحبه . و المُتَعَدِّي من الأَفعال . ما يُجاوِزُ صاحبَه إِلى غيره . و التَّعَدِّي في القافِية : حَرَكة الهاء التي للمضمر المذكر الساكنة في الوقف و المُتَعَدِّي الواوُ التي تلحقُه من بعدها كقوله : تَنْفُشُ منه الخَيْل ما لا يَغْزلُهُو فحَركة الهاءِ هي التَّعَدِّي والواو بعدها هي المُتَعَدِّي وكذلك قوله : وامْتَدَّ عُرْشا عُنْقِهِ للمُقْتَهِي حركة الهاء هي التَّعَدِّي والياء بعدها هي المُتَعَدِّي وإِنما سميت هاتان الحركتان تَعَدِّياً والياءُ والواوُ بعدهما مُتَعَدِّياً لأنه تَجاوزٌ للحَدّ وخروجٌ عن الواجبِ ولا يُعْتَدُّ به في الوزن لأَنّ الوزنَ قد تَناهى قبلَه جعلوا ذلك في آخر البيت بمنزلة الخَزْمِ في أَوَّله . و عَدَّاه إِليه : أَجازَه وأَنْفَذَه . ورأَيتهم عدا أَخاكَ وما عَدَا أَخاك أَي ما خَلا وقد يُخْفَض بها دون ما قال الجوهري : و عَدَا فعل يُسْتَثْنى به مع ما وبغير ما تقولُ جاءَني القومُ ما عَدَا زيداً وجاؤوني عدا زيداً تنصبُ ما بعدها بها والفاعلُ مُضْمَر فيها . قال الأَزهري : من حروف الاستثناء قولهم : ما رأَيت أَحداً ما عَدَا زيداً كقولك


39

ما خلا زيداً وتَنْصب زيداً في هذَيْن فإِذا أَخرجتَ ما خَفَضتَ ونَصَبت فقلتَ ما رأَيتُ أَحداً عدَا زيداً و عدا زيدٍ وخلا زَيْداً وخَلا زيدٍ النصب بمعنى إِلاَّ والخفضُ بمعنى سِوى . و عَدِّ عَنَّا حاجَتَك أَي اطْلُبْها عندَ غيرِنا فإِنَّا لا نَقْدِرُ لك عليها هذه عن ابن الأَعرابي . ويقال : تَعَدَّ ما أَنت فيه إِلى غيره أَي تَجاوَزْه . و عدِّ عما أَنت فيه أَي اصرف هَمَّك وقولَك إِلى غيره . و عَدَّيْتُ عني الهمَّ أَي نحَّيته . وتقول لمن قَصَدَك : عدِّ عنِّي إِلى غيري . ويقال : عادِ رِجْلَك عن الأَرض أَي جافِها وما عدا فلانٌ أَن صَنعَ كذا وما لي عن فلانٍ مَعْدًى أَي لا تَجاوُزَ لي إِلى غيره ولا قُصُور دونه . و عَدَوْته عن الأَمر : صرفَتْه عنه . و عدِّ عما تَرَى أَي اصرف بصَرَك عنه . وفي حديث عمر رضيا عنه : أَنه أُتيَ بسَطِيحَتيْنِ فيهما نبيذٌ فشَرِبَ من إِحداهما و عَدَّى عن الأُخرى أَي تَرَكها لما رابه منها . يقال : عدِّ عن هذا الأَمرِ أَي تجاوَزْه إِلى غيره ومنه حديثه الآخرُ : أَنه أُهْدِيَ له لبن بمكّة فعدَّاهُ أَي صرفه عنه . و الإِعْداءُ : إِعْداءُ الجرب . و أعداه الداءُ يُعديه إِعداءً : جاوزَ غيره إِليه وقيل : هو أَن يصيبَه مثلُ ما بصاحبِ الداءِ . و أَعداهُ من علَّته وخُلُقِه و أَعداهُ به . جوّزه إِليه والاسم من كل ذلك العَدْوى . وفي الحديث : لا عَدْوى ولا هامَة ولا صَفَر ولا طيرَةَ ولا غُولَ أَي لا يُعْدي شيء شيئاً . وقد تكرر ذكر العَدْوى في الحديث وهو اسمٌ من الإِعداءِ كالرَّعْوَى والبَقْوَى من الإِرْعاءِ والإِبْقاءِ . و العَدْوى : أَن يكون ببعير جَرَب مثلاً فتُتَّقى مُخالَطَتُه بإِبل أُخرى حِذارًا أَن يَتعَدَّى ما به من الجَرَب إِليها فيصيبَها ما أَصابه فقد أَبطَله الإِسلامُ لأَنهم كانوا يظُنُّون أَن المرض بنفسه يَتَعدَّى فأَعْلَمَهم النبيُّ أَن الأَمر ليس كذلك وإِنما الله تعالى هو الذي يُمْرض ويُنزِل الدَّاء ولهذا قال في بعض الأَحاديث وقد قيل له : إِن النُّقْبة تَبْدو بمشْفر البعير فتُعْدي الإِبل كلها فقال النبيُّ للذي خاطبه : فمَن الذي أَعدَى البعيرَ الأَول أَي من أَين صار فيه الجَرَب قال الأَزهري : العَدْوَى أَن يكون ببعير جَرَبٌ أَو بإِنسان جُذام أَو بَرَصٌ فتَتَّقيَ مخالطتَه أَو مؤاكلته حِذار أَن يَعْدُوَه ما به إِليك أَي يُجاوِزه فيُصيبك مثلُ ما أَصابه . ويقال : إِنَّ الجَرَب ليُعْدي أَي يجاوز ذا الجَرَب إِلى مَنْ قاربه حتى يَجْرَبَ وقد نَهى النبي مع إِنكاره العَدْوى أَن يُورِدَ مُصِحٌّ على مُجْرِب لئلا يصيب الصِّحاحَ الجَرَبُ فيحقق صاحبُها العَدْوَى . و العَدْوَى : اسمٌ من أَعْدَى يُعْدِي فهو مُعْدٍ ومعنى أَعْدَى أَي أَجاز الجَرَبَ الذي به إِلى غيره أَو أَجاز جَرَباً بغيره إِليه وأَصله مِنْ عَدا يَعْدُو إِذا جاوز الحدَّ . و تعادَى القومُ أي أَصاب هذا مثلُ داء هذا . و العَدْوَى : طَلَبُك إِلى والٍ ليُعْدِيَكَ على منْ ظَلَمك أَي يَنْتَقِم منه . قال ابن سيده : العَدْوَى النُّصْرَة والمَعُونَة . و أَعْداهُ عليه : نَصَره وأَعانه . و اسْتَعْداهُ : اسْتَنْصَره واستعانه . و اسْتَعْدَى عليه السلطانَ أَي اسْتعانَ به فأَنْصَفه منه . و أَعْداهُ عليه : قَوَّاه وأَعانه عليه قال يزيد بن حذاق ( 1 ) : ولقد أَضاءَ لك الطَّريقُ وأَنْهَجَتْسُبُلُ المكارِمِ والهُدَى يُعْديأَي إِبْصارُكَ الطَّريقَ يقوِّيك على الطَّريقِ ويُعينُك


40

وقال آخر : وأَنتَ امرؤٌ لا الجُودُ منكَ سَجيَّةٌفتُعْطِي وقد يُعْدِي على النائل الوُجْدُ ويقال : اسْتَأْداه بالهمز فآداه أَي أَعانَه وقَوَّاه وبعضُ أَهل اللغة يجعل الهمزة في هذا أَصلاً ويجعل العين بدلاً منها . ويقال آدَيْتُك و اعْدَيْتُك من العَدْوَى وهي المَعونة . و عادى بين اثنين فصاعِداً مُعاداةً و عِداءً : والى قال امرؤ القيس : فعادَى عِداءً بين ثَوْرٍ ونَعْجَةٍوبين شَبُوبٍ كالقَضِيمَةِ قَرْهَبِويقال : عادى الفارِسُ بين صَيْدَيْن وبين رَجُلَين إِذا طَعَنهما طعنتين مُتَوالِيَتَيْن . و العِدَاء بالكسر و المُعاداة : المُوالاة والمتابَعة بين الاثنين يُصرَعُ أحدهما على إِثْر الآخر في طَلَقٍ واحد وأَنشد لامرئ القيس : فعادَى عِداءً بين ثَوْرٍ ونَعْجةٍ دِراكاً ولم يُنْضَحْ بماءٍ فيُغْسَلِ يقال : عادَى بين عَشَرة من الصَّيْد أَي والى بينها قَتْلاً ورَمْياً . و تعادَى القومُ على نصرهم أَي تَوالَوْا وتَتابَعوا . و عداءُ كلَّ شيءٍ و عَدَاؤُه و عدْوَتُه و عُدْوَتُه و عدْوُه : طَوَارُه وهو ما انْقادَ معه مِن عَرْضِه وطُولِه قال ابن بري : شاهده ما أَنشده أَبو عمرو بن العلاء : بَكَتْ عَيْني وحَقَّ لها البُكاءُ وأَحْرَقَها المَحابِشُ والعَدَاءُ ( 2 ) وقال ابن أَحمر يخاطب ناقته : خُبِّي فَلَيْس إِلى عثمانَ مرْتَجَعٌ إِلاَّ العَداءُ وإِلا مكنع ضرر ( 3 ) ويقال : لَزِمْت عَداءَ النهر و عَدَاءَ الطريق والجبلِ أَي طَوَاره . ابن شميل : يقال الْزَمْ عَدَاء الطريقِ وهو أَن تأْخذَه لا تَظْلِمه . ويقال : خُذْ عَداءَ الجبل أَي خذ في سَنَدِه تَدورُ فيه حتى تعلُوَه وإِن اسْتَقام فيه أَيضاً فقد أَخَذَ عَدَاءَه . وقال ابن بزُرْجَ : يقال الْزَم عِدْوَ أَعْدَاءِ الطريقِ ( 4 ) والْزَمْ أَعْدَاء الطريق أَي وَضَحَه . وقال رجل من العرب لآخر : أَلَبناً نسقيك أَم ماءً فأَجاب : أَيَّهُما كان ولا عَدَاءَ معناه لا بُدَّ من أَحدهما ولا يكونن ثالث . ويقال : الأَكْحَل عِرْقٌ عَداءَ الساعِدِ . قال الأَزهري : و التَّعْداءُ التَّفْعال من كل ما مَرَّ جائز . و العِدَى و العَدَا : الناحية الأَخيرة عن كراع والجمع أَعْداءٌ . و العُدْوةُ : المكانُ المُتَباعِدُ عن كراع . و العِدَى و العُدْوةُ و العِدْوَةُ و العَدْوَة كلُّه : شاطئُ الوادي حكى اللحياني هذه الأَخيرةَ عن يونس . و العُدْوة : سَندُ الوادي قال : ومن الشاذِّ قراءة قَتادة : إِذ أَنتم بالعَدْوةِ الدنيا . و العِدْوة و العُدْوة أَيضاً : المكان المرتفع . قال الليث : العُدْوة صَلابة من شاطئِ الوادي ويقال عِدْوة . وفي التنزيل : إِذ أَنتم بالعُدْوة الدنيا وهم بالعُدْوة القُصْوى قال الفراء : العُدْوة شاطئُ الوادي الدنيا مما يَلي المدينةَ والقُصْوَى مما يَلي مكة قال ابن السكيت : عُدْوةُ الوادي و عِدْوتُه جانبُه وحافَتُه والجمع عِدًى و عُدًى قال الجوهري : والجمع عِداءٌ مثل بُرْمَةٍ وبِرامٍ ورِهْمَةٍ ورِهامٍ و عِدَياتٌ قال ابن بري : قال الجوهري الجمع عِدَياتٌ قال : وصوابه عِدَواتٌ


41

ولا يجوز عِدِواتٌ على حدّ كِسِراتٍ . قال سيبويه : لا يقولون في جمع جِرْوةٍ جِرِياتٌ كراهة قلْب الواو ياءً فعلى هذا يقال جِرْوات وكُلْياتٌ بالإِسكان لا غيرُ . وفي حديث الطاعون : لو كانت لك إِبلٌ فهَبَطت وادياً له عُدْوتانِ العدوة بالضم والكسر : جانبُ الوادي وقيل : العُدوة المكان المرتفع شيئاً على ما هو منه . و عَداءُ الخَنْدَقِ و عَداء الوادي : بطنُه . و عادَى شعرَه : أَخَذَ منه . وفي حديث حُذَيْفَة : أَنه خرج وقد طَمَّ رأْسَه فقال : إِنَّ تحت كل شَعْرةٍ لا يُصيبُها الماء جَنابةً فمن ثَمَّ عاديتُ رأْسي كما تَرَوْنَ التفسير لشمر : معناه أَنه طَمّه واسْتَأْصله لَيصِلَ الماءُ إِلى أُصولِ الشَّعَر وقال غيره : عادَيْتُ رأْسي أَي جفَوْت شعرَه ولم أَدْهُنْه وقيل : عادَيْتُ رأْسي أَي عاوَدْته بوضُوء وغُسْلٍ . ورَوَى أَبو عَدْنانَ عن أَبي عبيدة : عادَى شعره رَفَعَه حكاه الهَرَويّ في الغريبين وفي التهذيب : رَفَعَه عند الغسلِ . و عادَيْت الوسادة أَي ثَنَيْتُها . و عادَيْتُ الشيءَ : باعَدْته . و تَعادَيْتُ عنه أَي تَجافَيْت . وفي النوادر : فلان ما يُعادِيني ولا يُواديني قال : لا يُعاديني أَي لا يُجافِيني ولا يواديني أَي لا يُواتيني . و العَدَوِيَّة : الشجر يَخْضَرُّ بعدَ ذَهاب الربيع قال أَبو حنيفة : قال أَبو زيادٍ العَدَوِيَّة الرَّبْل يقال : أَصاب المالُ عَدَوِيَّةً وقال أَبو حنيفة : لم أَسمَعْ هذا من غير أَبي زِيادٍ . الليث : العَدَوِيَّة من نبات الصيف بعد ذهاب الربيع أَن تَخْضَرَّ صغار الشجر فتَرْعاه الإِبل تقول : أَصابت الإِبل عَدَويَّةً قال الأَزهري : العَدَوِيَّة الإِبل التي تَرْعى العُدْوة وهي الخُلَّة ولم يضبط الليث تفسير العَدَويَّة فجعله نَباتاً وهو غلط ثم خَلَّط فقال : و العَدَويَّة أَيضاً سِخالُ الغنم يقال : هي بنات أَربعين يوماً فإِذا جُزَّت عنها عَقِيقتُها ذهب عنها هذا الاسم قال الأَزهري : وهذا غلط بل تصحيف منكر والصواب في ذلك الغَدَويَّة بالغين أَو الغَذَويَّة بالذال والغِذاء : صغار الغنم واحدُها غَذِيٌّ قال الأَزهري : وهي كلها مفسرة في معتل العين ومن قال العَدَويةُ سِخال الغنم فقد أَبْطَل وصحَّف وقد ذكره ابن سيده في مُحكَمِه أَيضاً فقال : و العَدَويَّة صِغَارُ الغنمِ وقيل : هي بناتُ أَربعين يوماً . أَبو عبيد عن أصحابه : تَقادَعَ القومُ تَقادُعاً و تَعادَوْا تَعادِياً وهو أَن يَمُوتَ بعضهم في إِثْر بعض . قال ابن سيده : و تَعادَى القومُ و تَعادَت الإِبلُ جميعاً أَي مَوَّتَتْ وقد تَعادَتْ بالقَرْحة . و تَعادَى القوم : ماتَ بعضهم إِثرَ بعْضٍ في شَهْرٍ واحدٍ وعامٍ واحد قال : فَما لكِ منْ أَرْوَى تَعادَيْت بالعَمى ولاقَيْتِ كَلاَّباَ مُطِلاًّ ورامِيا يدعُو عليها بالهلاكِ . و العُدْوة : الخُلَّة من النَّبَات فإِذا نُسِبَ إِليها أَو رَعَتْها الإِبلُ قيل إِبل عُدْويَّةٌ على القِياسِ وإِبلٌ عَدَويَّة على غَيْرِ القِياسِ و عَوادٍ على النَّسَبِ بغير ياء النَّسَبِ كلّ ذلك عن ابن الأَعرابي . وإِبلٌ عادِيَةٌ و عَوادٍ : تَرْعى الحَمْضَ قال كُثَيِّر : وإِنَّ الذي يَنْوي منَ المالِ أَهلُها أَوارِكُ لمَّا تَأْتَلِفْ وعَوادِي ويُرْوى : يَبْغِي ذكَرَ امرأَةً وأَن أَهلَها يطلُبون في مَهْرِها من المالِ ما لا يُمْكِن ولا يكون كما لا تَأْتَلِفُ هذه الأَوارِكُ و العَوادي فكأَن هذا ضدٌّ لأَنَّ العَوادِيَ على هذَيْن القولين هي التي


42

تَرْعى الخُلَّة والتي ترْعَى الحَمْضَ وهما مُخْتَلِفا الطَّعْمَيْن لأَن الخُلَّة ما حَلا من المَرْعى والحَمْض منه ما كانت فيه مُلُوحَةٌ والأَوارك التي ترعى الأَراك وليسَ بحَمْضٍ ولا خُلَّة إِنما هو شجر عظامٌ . وحكى الأَزهري عن ابن السكيت : وإِبلٌ عادِيَةٌ تَرْعَى الخُلَّة ولا تَرْعَى الحَمْضَ وإِبلٌ آركة وأَوَارِكُ مقيمة في الحَمْضِ وأَنشد بيت كثير أَيضاً وقال : وكذلك العادِيات وقال : رأَى صاحِبي في العادِيات نَجِيبةً وأَمْثالها في الواضِعاتِ القَوامِسِ قال : ورَوَى الرَّبيعُ عن الشافعي في باب السَّلَم أَلبان إِبلٍ عَوادٍ وأَوارِكَ قال : والفرق بينهما ما ذكر . وفي حديث أَبي ذرّ : فقَرَّبوها إِلى الغابة تُصيبُ من أَثْلها و تَعْدُو في الشَّجَر يعني الإِبلَ أَي تَرْعَى العُدْوَةَ وهي الخُلَّة ضربٌ من المَرْعَى مَحبوبٌ إِلى الإِبل . قال الجوهري : و العادِيةُ من الإِبل المُقِيمة في العِضاهِ لا تُفارِقُها وليست تَرْعَى الحَمْضَ وأَما الذي في حديث قُسَ : فإِذا شَجَرة عادِيَّةٌ أَي قَدِيمة كأَنها نُسِبَت إِلى عادٍ وهمْ قومُ هودٍ النبيِّصلىا عليه وعلى نَبيِّنا وسلم وكلّ قديمٍ يَنْسُبُونه إِلى عادٍ وإِن لم يُدْرِكْهُم . وفي كتاب عليَ إِلى مُعاوية : لم يَمْنَعْنا قَدِيمُ عِزِنا و عاديُّ طوْلِنَا على قَوْمِك أَنْ خَلَطْناكُم بأَنْفُسِنا . و تعَدَّى القَوْمُ : وجَدُوا لَبَناً يَشْرَبونَه فأَغْناهُمْ عن اشْتِراء اللَّحْمِ و تَعَدَّوْا أَيضاً : وجَدُوا مَراعِيَ لمَواشِيهِمْ فأَغْناهُم ذلك عن اشْتِراءِ العَلَف لهَا وقول سَلامَة بن جَنْدَل : يَكُونُ مَحْبِسُها أَدْنَى لمَرْتَعِها ولَوْ تَعادَى ببكْءِ كلُّ مَحْلُوبِ معناه لَوْ ذَهَبتْ أَلْبانُها كلَّها وقول الكميت : يَرْمي بعَيْنَيْهِ عَدْوَةَ الأَمدِ ال أَبعدِ هَلْ في مطافِهِ رِيَبُ قال : عَدْوة الأَمد مَدُّ بصَره ينظُر هل يَرى رِيبةً تَريبهُ . وقال الأَصمعي : عداني منه شر أَي بَلَغني و عداني فلان مِنْ شَرِّه بشَرّ يَعْدُوني عَدْواً وفلان قد أَعْدَى الناس بشَرَ أَي أَلْزقَ بهم منه شَرًّا وقد جلَسْتُ إِليه فأَعْداني شرّاً أَي أَصابني بشرِّه . وفي حديث عليّ رضيا عنه أَنه قال لطَلْحَة يومَ الجَمَل : عرَفْتَني بالحجاز وأَنْكَرْتني بالعراق فما عَدا مِمَّا بدَا وذلك أَنه كان بايَعه بالمَدِينة وجاءَ يقاتله بالبَصْرة أَي ما الذي صَرَفَك ومَنَعَك وحملك على التَّخلّف بعدَ ما ظهر منك من التَّقَدّم في الطاعة والمتابعة وقيل : معناه ما بَدَا لكَ مِنِّي فصَرَفَك عَنِّي وقيل معنى قوله ما عَدَا ممَّا بَدَا أَي ما عَداك مما كان بَدَا لنا من نصرِك أَي ما شَغَلك وأَنشد : عداني أَنْ أَزُورَك أَنَّ بَهْمِي عَجايا كلُّها إِلاَّ قَلِيلاَ وقال الأَصمعي في قول العامة : ما عدَا مَنْ بَدَا هذا خطأٌ والصواب أَمَا عَدَا مَنْ بَدَا على الاستفهام يقول : أَلمْ يَعْدُ الحقَّ مَنْ بدأَ بالظلم ولو أَراد الإِخبار قال : قد عَدَا منْ بَدأَنا بالظلم أَي قد اعْتَدَى أَو إِنما عَدَا مَنْ بَدَا . قال أَبو العباس : ويقال فَعَلَ فلان ذلك الأَمر عَدْواً بَدْواً أَي ظاهراً جِهاراً . و عَوادي الدَّهْر : عَواقِبُه قال الشاعر : هَجَرَتْ غَضُوبُ وحُبَّ من يتَجَنَّبُ وعَدَتْ عَوادٍ دُونَ وَلْيك تَشْعَب


43

ُ وقال المازني : عَدَا الماءُ يَعْدُو إِذا جَرَى وأَنشد : وما شَعَرْتُ أَنَّ ظَهْرِي ابتلاَّ حتى رأَيْتُ الماءَ يَعْدُو شَلاَّ و عَدِيٌّ : قَبيلَةٌ . قال الجوهري : و عَدِيٌّ من قُرَيش رهطُ عُمر بن الخطاب رضيا عنه وهو عَدِيُّ بن كَعْب بن لُؤيِّبن غالبِ بنِ فهْرِ بن مالكِ بنِ النَّضْرِ والنسبة إِليه عَدَوِيٌّ و عَدَيِيٌّ وحُجَّة مَن أَجازَ ذلك أَن الياءَ في عَدِيَ لمَّا جَرَتْ مَجْرى الصحيح في اعْتقابِ حَرَكات الإِعراب عليها فقالوا عَدِيٌّ و عَدِيّاً و عَدِيَ جَرَى مَجْرَى حَنِيفٍ فقالوا عَدَيِيٌّ كما قالوا حَنَفِيٌّ فِيمَن نُسِب إِلى حَنِيفٍ . و عَدِيُّبن عبد مَناة : من الرِّباب رَهْطِ ذي الرُّمَّة والنسبة إِليهم أَيضاً عَدَوِيُّ و عَدِيٌّ في بني حَنيفة و عَدِيٌّ في فَزارة . وبَنُو العَدَوِيَّة : قومٌ من حَنْظلة وتَمِيمٍ . و عَدْوانُ بالتسكين : قَبيلَةٌ وهو عَدْوانُبن عَمْرو بن قَيْسِ عَيْلانَ قال الشاعر : عَذِيرَ الحَيِّ مِنْ عَدْوا نَ كانوا حيَّةَ الأَرْضِ أَراد : كانوا حَيَّاتِ الأَرْضِ فوضَع الواحدَ موضع الجمع . و بَنُو عِدًى : حَيٌّ من بني مُزَيْنَة النسَبَ إِليه عِداويٌّ نادرٌ قال : عِداويَّةٌ هيهاتَ منكَ مَحلُّها إِذا ما هي احْتَلَّتْ بقُدْسٍ وآرَةِ ويروى : بقدس أُوارَةِ . ومَعْدِ يكَرِبَ : من جَعله مَفْعِلاً كان له مَخْرَج من الياء والواو قال الأَزهري : مَعْدِ يكَرب اسمان جُعِلا اسماً واحداً فأُعْطِيا إِعراباً واحداً وهو الفتح . و بنو عِداءٍ ( 1 ) : قبيلة عن ابن الأَعرابي وأَنشد : أَلمْ تَرَ أَنَّنا وبَني عِداءٍ توارَثْنا من الآباء داءَ وهم غيرُ بني عِدًى من مُزينة . و سَمَوْأَلُ بنُ عادِياءَ ممدودٌ قال النَّمِر بن تَوْلب : هَلاَّ سأَلْت بِعادِياءَ وبَيْتِه والخَلِّ والخَمْرِ التي لم تُمْنَعِ وقد قصَره المُرادِي في شِعره فقال : بَنَى لي عادِيَا حِصْناً حَصِيناً إِذا ما سامَني ضَيْمٌ أَبَيْتُ

[ عذا ]

عذا : العَذَاةُ : الأَرضُ الطَّيِّبة التُّرْبَةِ الكَريمَةُ المَنْبِتِ التي ليستْ بسَبِخَةٍ وقيل : هي الأَرضُ البعيدةُ عن الأَحْساءِ والنُّزوزِ والريف السَّهْلَة المَريئَة التي يكون كَلَؤُها مَريئاً ناجِعاً وقيل : هي البعيدةُ من الأَنْهارِ والبُحورِ والسِّبَاخِ وقيل : هي البعيدة من الناس ولا تكونُ العَذاةُ ذات وخامَةٍ ولا وَباءٍ قال ذو الرمة : بأَرْضٍ هِجانِ التُّرْبِ وسْمِيَّةِ الثَّرى عَذَاةٍ نَأَتْ عنها المُلوحة والبَحْرُ والجمع : عَذَواتٌ و عَذاً . و العِذْيُ : كالعَذاةِ قلبَت الواوُ ياءً لضعف الساكن أَن يَحْجُز كما قالوا صِبْيَة وقد قيل إِنه ياءٌ والاسم العَذاءُ وكذلك أَرضٌ عَذِيَةٌ مثلُ خَرِبَةٍ . أَبو زيد : و عَذُوَتِ الأَرض و عَذِيَتْ أَحسنَ العَذاةِ وهي الأَرْضُ الطيبةُ التُّرْبةِ البعيدةُ من الماء . وقال حُذَيفة لرجل : إِن كنت لا بدَّ نازلاً بالبَصْرة فانْزِلْ عَذَواتِها ولا تَنْزِلْ سُرَّتها جمعُ عَذاةٍ وهي الأَرضُ الطيبة التربة البعيدة من المِياه والسِّباخ . و اسْتَعْذَيْتُ المكانَ واسْتَقْمَأْتُه وقد قامأَني فلانٌ أَي وافَقَني


44

. وأَرضٌ عَذاةٌ إِذا لم يكن فيها حَمْضٌ ولم تكنْ قَريبةً من بلاده . و العَذاة : الخامَةُ من الزَّرْعِ . يقال : رَعَيْنا أَرْضاً عَذَاةً ورَعَيْنا عَذَواتِ الأَرض ويقال في تصريفه : عَذيَ يَعْذى عَذًى فهو عَذِيٌّ و عِذْيٌ وجمع العِذْيِ أَعْذاءٌ . وقال ابن سيده في ترجمة عذي بالياء : العِذْيُ اسم للموضع الذي يُنبت في الصيف والشتاء من غير نَبْعِ ماءٍ و العِذْيُ بالتسكين : الزَّرْع الذي لا يُسْقى إِلاَّ من ماءِ المَطَرِ لِبُعْدِه من المِياهِ وكذلك النَّخْلُ وقيل : العِذْي من النَّخِيل ما سَقَتْه السماءُ والبَعْلُ ما شَرِبَ بعُرُوقه من عيونِ الأَرض من غير سَماءٍ ولا سَقْي وقيل : العِذْيُ البَعْل نَفْسُه قال : وقال أَبو حنيفة العِذْيُ كلُّ بَلَدٍ لا حَمْضَ فيه . وإِبلٌ عَواذِ إِذا كانت في مَرْعًى لا حَمْض فيه فإِذا أَفْرَدْت قلتَ إِبل عاذِيَة قال ابن سيده : ولا أَعْرِفُ معنى هذا وذهبَ ابنُ جني إلى أَنَّ ياءَ عِذْيٍ بدلٌ من واوٍ لقولهم أَرَضُونَ عَذَواتٌ فإِن كان ذلك فبابُه الواو . وقال أَبو حنيفة : إِبلٌ عاذِيَةٌ و عَذَوِيَّة تَرْعى الخُلَّة . الليث : و العِذْيُ موضعٌ بالبادية قال الأَزهري : لا أَعرِفُه ولم أَسْمَعْه لغيرِه وأما قوله في العِذْيِ أَيضاً إِنه اسم للموضع الذي يُنْبِتُ في الشتاء والصيف من غير نَبْعِ ماءٍ فإِن كلام العرب على غيرِه وليس العِذْيُ اسماً للموضع ولكن العِذْيُ من الزروع والنخيلِ ما لا يُسْقَى إِلاَّ بماء السماء وكذلك عِذْيُ الكَلإِ والنباتِ ما بَعُدَ عن الرِّيفِ وأَنْبَتَه ماءُ السماءِ . قال ابن سيده : و العَذَوانُ النّشِيطُ الخفيف الذي ليس عنده كبِيرُ حِلمٍ ولا أَصالةِ عن كراع والأُنثى بالهاء . و عَذا يَعْذُو إِذا طابَ هَواؤه .

[ عرا ]

عرا : عَرَاهُ عَرْواً و اعْتَراه كلاهما : غَشِيَه طالباً معروفه وحكى ثعلب : أَنه سمع ابن الأَعرابي يقول : إِذا أَتَيْت رجُلاً تَطْلُب منه حاجة قلتَ عَرَوْتُه و عَرَرْتُه و اعْتَرَيْتُه و اعْتَرَرْتُه قال الجوهري : عَرَوْتُه أَعْرُوه إِذا أَلْمَمْتَ به وأَتيْتَه طالباً فهو مَعْروٌّ . وفي حديث أَبي ذرّ : ما لَك لا تَعْتَرِيهمْ وتُصِيبُ منهم هو من قَصْدِهم وطَلَبِ رِفْدِهم وصِلَتِهم . وفلان تَعْرُوه الأَضْيافُ و تَعْتَرِيه أَي تَغْشَاهُ ومنه قول النابغة : أَتيتُكَ عارِياً خَلَقاً ثِيابي على خَوْفٍ تُظَنُّ بيَ الظُّنونُ وقوله عز وجل : إِنْ نقولُ إِلاَّ اعْتَراكَ بعض آلِهَتِنا بسوءٍ قال الفراء : كانوا كَذَّبوه يعني هُوداً ثم جعَلوه مُخْتَلِطاً وادَّعَوْا أَنَّ آلهَتَهم هي التي خَبَّلَتْه لعَيبِه إِيَّاها فهُنالِكَ قال : إِني أُشْهِدُ اللَّهَ واشْهَدُوا أَني بريء مما تُشْرِكون قال الفراء : معناه ما نقول إِلا مَسَّكَ بعضُ أَصْنامِنا بجُنون لسَبِّكَ إِيّاها . و عَراني الأَمْرُ يَعْرُوني عَرْواً و اعْتَراني : غَشِيَني وأَصابَني قال ابن بري : ومنه قول الراعي : قالَتْ خُلَيْدةُ : ما عَراكَ ولمْ تكنْ بَعْدَ الرُّقاد عن الشُّؤُونِ سَؤُولا وفي الحديث : كانت فَدَكُ لِحُقوقِ رسول الله التي تَعْرُوه أَي تغشاه وتَنْتابُه . و أَعْرَى القومُ صاحِبَهُم : تركوه في مكانه وذهَبُوا عنه . و الأَعْراءُ : القوم الذين لا يُهِمُّهم ما يُهِمُّ أَصحابَهم . ويقال : أَعْراه صَدِيقُه إِذا تباعد عنه ولم يَنْصُرْه . وقال شمر : يقال لكلِّ شيء أَهْمَلْتَه وخَلَّيْتَه


45

قد عَرَّيْته وأَنشد : أَيْجَعُ ظَهْرِي وأُلَوِّي أَبْهَرِي ليس الصحيحُ ظَهْرُه كالأَدْبَرِ ولا المُعَرَّى حِقْبةً كالمُوقَرِ و المُعَرَّى : الجَمَل الذي يرسَلُ سُدىً ولا يُحْمَل عليه ومنه قول لبيد يصف ناقة : فكَلَّفْتُها ما عُرِّيَتْ وتأَبَّدَتْ وكانت تُسامي بالعَزِيبِ الجَمائِلا قال : عُرِّيت أُلْقي عنها الرحْل وتُرِكت من الحَمْل عليها وأُرْسِلَتْ تَرْعى . و العُرَواءُ : الرِّعْدَة مثل الغُلَواء . وقد عَرَتْه الحُمَّى وهي قِرَّة الحُمَّى ومَسُّها في أَوَّلِ ما تأْخُذُ بالرِّعْدة قال ابن بري ومنه قول الشاعر : أَسَدٌ تَفِرُّ الأُسْدُ من عُرَوائِه بمَدَافِعِ الرَّجَّازِ أَو بِعُيُونِ الرَّجَّازُ : واد وعُيُونٌ : موضعٌ وأَكْثَرُ ما يُسْتَعْمل فيه صيغة ما لم يُسَمَّ فاعِلُه . ويقال : عَراه البَرْدُ و عَرَتْه الحُمَّى وهي تَعْرُوه إِذا جاءَته بنافضٍ وأَخَذَتْه الحُمَّى بعُروائِها و اعْتراهُ الهَمُّ عامٌّ في كل شيء . قال الأَصمعي : إِذا أَخَذَتِ المحمومَ قِرَّةٌ ووَجَدَ مسَّ الحُمَّى فتلك العُرَواء وقد عُرِيَ الرجلُ على ما لم يُسَمَّ فاعله فهو مَعْرُوٌّ وإِن كانت نافضاً قيل نَفَضَتْه فهو مَنْفُوضٌ وإِن عَرِقَ منها فهي الرُّحَضاء . وقال ابن شميل : العُرَواء قِلٌّ يأْخذ الإِنسانَ من الحُمَّى ورِعدَة . وفي حديث البراء بن مالك : أَنه كان تُصِيبُه العُرَواءُ وهي في الأَصْل بَرْدُ الحُمَّى . وأَخَذَتْه الحُمَّى بنافضٍ أَي برِعْدة وبَرْد . و أَعْرى إِذا حُمَّ العُرَواء . ويقال : حُمَّ عُرواء وحُمَّ العُرَواء وحُمَّ عُرْواً ( 1 ) . و العَراة : شدة البرْد . وفي حديث أَبي سلمة : كنتُ أَرى الرُّؤْيا أُعْرَى منها أَي يُصِيبُني البَرْدُ والرِّعْدَة من الخَوْف . و العُرَواء : ما بينَ اصْفِرارِ الشَّمْسِ إِلى اللَّيْلِ إِذا اشْتَدَّ البَرْدُ وهاجَتْ رِيحٌ باردةٌ . ورِيحٌ عَرِيٌّ و عَرِيَّةٌ : بارِدَة وخصّ الأَزهري بها الشِّمالَ فقال : شَمال عَرِيَّةٌ باردة وليلة عَرِيَّةٌ باردة قال ابن بري : ومنه قول أَبي دُواد : وكُهولٍ عند الحِفاظ مَراجِي يُبارُونَ كلَّ ريح عَرِيَّه و أَعْرَيْنا : أَصابنا ذلك وبلغنا بردَ العشيّ . ومن كلامِهم : أَهْلَكَ فَقَدْ أَعْرَيْتَ أَي غابت الشمس وبَرَدَتْ . قال أَبو عمرو : العَرَى البَرْد و عَرِيتَ لَيْلَتُنا عَرىً وقال ابن مقبل : وكأَنَّما اصْطَبَحَتْ قَرِيحَ سَحابةٍ بِعَرىً تنازِعُه الرياحُ زُلالِ قال : العَرَى مكان بارد . و عُرْوةُ الدَّلْو والكوزِ ونحوهِ : مَقْبِضُهُ . و عُرَى المَزادة : آذانُها . و عُرْوَةُ القميصِ : مَدْخلُ زرِّه . و عَرَّى القمِيص و أَعْراه : جَعَلَ له عُرىً . وفي الحديث : لا تُشَدُّ العُرَى إِلا إِلى ثلاثةِ مَساجِدَ هي جمعُ عُرْوَةٍ يريدُ عُرَى الأَحْمال والرَّواحِلِ . و عَرَّى الشَّيْءَ : اتَّخَذَ له عُرْوةً . وقوله تعالى : فقَدِ اسْتَمْسَكَ بالعُرْوة الوُثْقى لا انْفِصامَ لها شُبِّه بالعُرْوةِ التي يُتَمسَّك بها . قال الزجاج : العُرْوة الوُثْقَى قولُ لا إِله إِلا ا وقيل : معناه فقد عَقَدَ لنَفْسِه من الدِّين عَقْداً وثيقاً لا تَحُلُّه حُجَّةٌ . و عُرْوَتا الفَرْجِ : لَحْم


46

ٌ ظَاهِرٌ يَدِقُّ فَيأْخُذُ يَمْنَةً ويَسْرَةً مع أَسْفَلِ البَطْنِ وفَرْجٌ مُعَرَّىً إِذا كان كذلك . و عُرَى المَرْجان : قلائدُ المَرْجان . ويقال لطَوْق القِلادة : عُرْوة . وفي النوادر : أَرضٌ عُرْوةٌ وذِرْوَة وعِصْمة إِذا كانت خَصيبة خِصباً يَبْقَى . و العُرْوة من النَّبات : ما بَقِي له خضْرة في الشتاء تتَعلَّق به الإِبلُ حتى تُدرِكَ الرَّبيع وقيل : العُروة الجماعة من العِضاه خاصَّةً يرعاها الناسُ إِذا أَجْدَبوا وقيل : العُرْوةُ بقية العضاهِ والحَمْضِ في الجَدْبِ ولا يقال لشيء من الشجر عُرْوةٌ إِلا لها غير أَنه قد يُشْتَقُّ لكل ما بَقِيَ من الشجر في الصيف . قال الأَزهري : و العُرْوة من دِقِّ الشجر ما له أَصلٌ باقٍ في الأَرض مثل العَرْفَج والنَّصِيِّ وأَجناسِ الخُلَّةِ والحَمْضِ فإِذا أَمْحَلَ الناس عَصَمت العُرْوةُ الماشيةَ فتبلَّغَت بها ضربها اللَّهُ مثلاً لما يُعْتَصَم به من الدِّين في قوله تعالى : فقد اسْتَمْسَك بالعُرْوة الوُثْقى وأَنشد ابن السكيت : ما كان جُرِّبَ عندَ مَدِّ حِبالِكُمْ ضَعْفٌ يُخافُ ولا انْفِصامٌ في العُرَى قوله : انفِصام في العُرى أَي ضَعْف فيما يَعْتصِم به الناس . الأَزهري : العُرَى ساداتُ الناس الذين يَعْتَصِم بهم الضُّعفاء ويَعيشون بعُرْفِهم شبِّهوا بعُرَى الشَّجَر العاصمة الماشية في الجَدْب . قال ابن سيده : و العُروة أَيضاً الشجر المُلْتَفُّ الذي تَشْتُو فيه الإِبل فتأْكلُ منه وقيل : العُروة الشيءُ من الشجرِ الذي لا يَزالُ باقياً في الأَرض ولا يَذْهَب ويُشَبَّه به البُنْكُ من الناس وقيل : العُروة من الشجر ما يَكْفِي المالَ سَنَته وهو من الشجر ما لا يَسْقُط وَرَقُه في الشِّتاء مثل الأَراكِ والسِّدْرِ الذي يُعَوِّلُ الناسُ عليه إِذا انقطع الكلأُ ولهذا قال أَبو عبيدة إِنه الشجر الذي يَلْجأُ إِليه المالُ في السنة المُجْدِبة فيَعْصِمُه من الجَدْبِ والجمعُ عُرىً قال مُهَلْهِل : خَلَعَ المُلوكَ وسارَ تحتَ لِوائِه شجرُ العُرَى وعُراعِرُ الأَقوامِ يعني قوماً يُنْتَفَع بهم تشبيهاً بذلك الشجر . قال ابن بري : ويروى البيت لشُرَحْبِيل بنِ مالكٍ يمدَحُ معد يكرب بن عكب . قال : وهو الصحيح ويروى عُراعِر و عَراعِر فمن ضَمَّ فهو واحد ومن فَتح جعله جمعاً ومثلُه جُوالِق وجَوالِق وقُماقِم وقَماقِم وعُجاهِن وعَجاهِن قال : و العُراعِرُ هنا السيِّد وقول الشاعر : ولمْ أَجِدْ عُرْوةَ الخلائقِ إِلا الدِّينَ لمَّا اعْتَبَرْتُ والحَسَبا أَي عِمادَهُ . ورَعَيْنا عُرْوةَ مكَّةَ لِما حولَها . و العُروة : النفيسُ من المالِ كالفَرَسِ الكريمِ ونحوه : و العُرْيُ : خلافُ اللُّبْسِ . عَرِيَ مَنْ ثَوْبه يَعْرَى عُرْياً و عُرْيَةً فهو عارٍ و تَعَرَّى هو عُرْوة شديدة أَيضاً و أَعراهُ و عرَّاهُ . و أَعراهُ من الشيءِ و أَعْراه إِياهُ قال ابن مُقْبلٍ في صفة قِدْحٍ : به قَرَبٌ أَبْدَى الحَصَى عن مُتونِه سَفاسقُ أَعراها اللِّحاءَ المُشَبِّحُ ورَجلٌ عُريانٌ والجمع عُرْيانون ولا يُكسَّر ورجل عارٍ من قوم عُراةٍ وامرأَة عُرْيانةٌ و عارٍ و عاريةٌ . قال الجوهري : وما كان على فُعْلانٍ فَمُؤَنَّثُه بالهاء . وجاريةٌ حسَنةُ العُرْيةِ و المُعَرَّى و المُعَرَّاةِ أَي المُجَرَّدِ أَي حَسَنَةٌ عندَ تَجْريدِها من ثيابها والجمع المَعارِي والمَحاسِرُ من المرأَةِ مِثْلُ المَعاري و عَرِيَ البَدَن من اللَّحْم كذلك


47

قال قيس بنُ ذريح : وللحُبِّ آياتٌ تُبَيّنُ بالفَتى شُحوباً وتَعْرَى من يَدَيْه الأَشاجعُ ويروى : تَبَيَّنُ شُحُوبٌ . وفي الحديث في صفته : عاري الثَّدْيَيْنِ ويروى : الثَّنْدُوَتَيْن أَراد أَنه لم يكن عليهما شعر وقيل : أَراد لم يكن عليهما لحم فإِنه قد جاء في صفته أَشْعَر الذراعَيْن والمَنْكِبَين وأَعْلى الصَّدْرِ . الفراء : العُرْيانُ من النَّبْتِ الذي قد عَرِيَ عَرْياً إِذا اسْتَبانَ لك . و المَعارِي : مبادي العِظامِ حيثُ تُرى من اللَّحْمِ وقيل : هي الوَجْهُ واليَدَانِ والرِّجْلانِ لأَنها باديةٌ أَبداً قال أَبو كبِيرٍ الهُذَليّ يصف قوماً ضُرِبُوا فسَقَطوا على أَيْديهم وأَرْجُلِهِمْ : مُتَكَوِّرِينَ على المَعارِي بَيْنَهُم ضَرْبٌ كتَعْطاطِ المَزادِ الأَثْجَلِ ويروى : الأَنْجَلِ ومُتَكَوِّرينَ أَي بعضُهم على بَعْضٍ . قال الأَزهري : و مَعاري رؤوس العظام حيث يُعَرَّى اللحمُ عن العَظْم . و مَعاري المرأَة : ما لا بُدَّ لها من إِظْهاره واحدُها مَعْرىً . ويقال : ما أَحْسَنَ مَعَارِيَ هذه المرأَة وهي يَدَاها ورِجْلاها ووجهُها وأَورد بيت أَبي كبير الهذلي . وفي الحديث : لا يَنْظُر الرجل إِلى عرْيَة المرأَةِ قال ابن الأَثير : كذا جاء في بعض روايات مسلم يريد ما يَعْرَى منها ويَنْكَشِفُ والمشهور في الرواية : لا يَنْظُر إِلى عَوْرَةِ المرأَةِ وقول الراعي : فإِنْ تَكُ ساقٌ من مُزَيْنَة قَلَّصَتْ لِقَيْسٍ بحَرْبٍ لا تُجِنُّ المَعَارِيا قيل في تفسيره : أَراد العورة والفَرْجَ وأَما قول الشاعر الهُذَلي : أَبِيتُ على مَعارِيَ واضِحَاتٍ بِهِنَّ مُلَوَّبٌ كَدَمِ العباطِ فإِنما نَصَبَ الياءَ لأَنه أَجْراها مُجْرى الحَرْفِ الصحيح في ضَرُورةِ الشِّعْر ولم يُنَوّن لأَنه لا يَنْصرِف ولو قال مَعارٍ لم ينكَسر البيتُ ولكنه فرَّ من الزحاف . قال ابن سيده : و المَعَارِي الفُرُش وقيل : إِنَّ الشاعر عَناها وقيل : عَنى أَجْزاءَ جِسْمِها واخْتار مَعَارِيَ على مَعَارٍ لأَنه آثَرَ إِتْمامَ الوَزْنِ ولو قال مَعَارٍ لمَا كُسر الوزن لأَنه إِنما كان يصير من مُفاعَلَتُن إِلى مَفاعِيلن وهو العَصْب ومثله قول الفرزدق : فلَو كانَ عبدُ اللَّهِ مَوْلىً هَجَوْتُه ولكِنَّ عبدَ اللَّهِ مَوْلى مَوَالِيَا قال ابن بري : هو للمُتَنَخّل الهذلي . قال : ويقال عَرِيَ زيدٌ ثوبَه وكسِي زيدٌ ثَوْباً فيُعَدِّيه إِلى مفعول قال ضمرة بنُ ضمرة : أَرَأَيْتَ إِنْ صَرَخَتْ بلَيلٍ هامَتي وخَرَجْتُ مِنْها عارياً أَثْوابي وقال المحدث : أَمَّا الثِّيابُ فتعْرَى من مَحاسِنِه إِذا نَضاها ويُكْسَى الحُسْنَ عُرْيانا قال : وإِذا نَقَلْتَ أَعْرَيْت بالهمز : قُلْتَ أَعْرَيْتُه أَثْوَابَه قال : وأَما كَسِي فتُعَدِّيه من فَعِل إِلى فَعَل فتقول كسوته ثوباً قال الجوهري : و أَعْرَيْته أَنا و عَرَّيْتُه تَعْرِية فتَعَرَّى . أَبو الهيثم : دابة عُرْيٌ وخَيْلٌ أَعْرَاءٌ ورَجلٌ عُرْيان وامرأَةٌ عُرْيانةٌ إِذا عَرِيا من أَثْوابِهِما ولا يقال رجلٌ عُرْيٌ . ورجلٌ عارٍ إِذا أَخلَقَت أَثْوابُه وأَنشد


48

الأَزهري هنا بيت النابغة : أَتَيْتُكَ عارياً خَلَقاً ثِيابي وقد تقدم . و العُرْيانُ من الرَّمْل : نقاً أَو عِقْدٌ ليس عليه شجر . وفَرَسٌ عُرْيٌ : لا سَرْج عليه والجمع أَعْراءٌ . قال الأَزهري : يقال : هو عِرْوٌ من هذا الأَمر كما يقال هو خِلْوٌ منه . و العِرْوُ : الخِلْو تقول أَنا عِرْوٌ منه بالكسر أَي خِلْو . قال ابن سيده : ورجلٌ عِرْوٌ من الأَمْر لا يَهْتمُّ به قال : وأُرَى عِرْواً من العُرْي على قولهم جَبَيْتُ جِباوَةً وأَشاوَى في جمع أَشْياء فإِن كان كذلك فبابُه الياءُ والجمعُ أَعْراءٌ وقول لبيد : والنِّيبُ إِنْ تُعْر منِّي رِمَّةً خَلَقاً بَعْد المَماتِ فإِني كُنْتُ أَتَّئِرُ ويروى : تَعْرُ مِنِّي أَي تَطْلُب لأَنها ربما قَضِمت العظامَ قال ابن بري : تُعْرَ منِّي من أَعْرَيْتُه النخلةَ إِذا أَعطيته ثمرتها و تَعْرُ مني : تَطْلُب من عرْوتُه ويروى : تَعْرُمَنِّي بفتح الميم من عَرَمْتُ العظمَ إِذا عَرَقْت ما عليه من اللحم . وفي الحديث : أَنه أُتيَ بفرس مُعْرَوْرٍ قال ابن الأَثير : أَي لا سَرْج عليه ولا غيره . و اعْرَوْرَى فرسَه : رَكِبه عُرْياً فهو لازم ومتعدّ أَو يكون أُتي بفرس مُعْرَوْرًى على المفعول . قال ابن سيده : و اعْرَوْرَى الفرسُ صار عُرْياً . و اعْرَوْرَاه : رَكِبَه عُرْياً ولا يُسْتَعْمل إِلا مزيداً وكذلك اعْرَوْرَى البعير ومنه قوله : واعْرَوْرَتِ العُلُطَ العُرْضِيَّ تَرْكُضُه أُمُّ الفوارس بالدِّئْداء والرَّبَعهْ وهو افْعَوْعَل واسْتَعارَه تأَبَّطَ شرَّاً للمَهْلَكة فقال : يَظَلُّ بمَوْماةٍ ويُمْسِي بغيرِها جَحِيشاً ويعْرَوْرِي ظُهورَ المَهالكِ ويقال : نحن نُعاري أَي نَرْكَبُ الخيل أَعْراءً وذلك أَخفُّ في الحرب . وفي حديث أَنس : أَن أَهل المدينة فَزِعوا ليلاً فركب النبي فرساً لأَبي طلحة عُرْياً . و اعْرَوْرَى مِنِّي أَمراً قبيحاً : رَكِبَه ولم يَجئ في الكلامِ افْعَوْعل مُجاوِزاً غير اعْرَوْرَيْت واحْلَوْلَيْت المكانَ إِذا اسْتَحْلَيْته . ابن السكيت في قولهم أَنا النَّذير العُريان : هو رجل من خَثْعَم حَمَلَ عليه يومَ ذي الخَلَصة عوفُ بنُ عامر بن أَبي عَوْف بن عُوَيْف بن مالك بن ذُبيان بن ثعلبة بن عمرو بن يَشْكُر فقَطع يدَه ويد امرأَته وكانت من بني عُتْوارة بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة . وفي الحديث : أَن النبي قال : إِنما مثَلي ومَثَلُكم كمثل رجل أَنْذَرَ قومَه جَيْشاً فقال : أَنا النَّذِير العُرْيان أُنْذِركم جَيْشاً خص العُرْيان لأَنه أَبْيَنُ للعين وأَغرب وأَشنع عند المُبْصِر وذلك أَن رَبِيئةَ القوم وعَيْنَهم يكون على مكان عالٍ فإِذا رأَى العَدُوَّ وقد أَقبل نَزَع ثوبه وأَلاحَ به ليُنْذِرَ قومَه وبقى عُرْياناً . ويقال : فلان عُرْيان النَّجِيِّ إِذا كان يُناجي امرأَتَه ويُشاوِرها ويصدُرُ عن رَأْيها ومنه قوله : أَصاخَ لِعُرْيانِ النَّحِيِّ وإِنَّه لأَزْوَرُ عن بَعْض المَقالةِ جانِبُهْ أَي اسْتَمع إِلى امرأَته وأَهانني . و أَعْرَيْتُ المكانَ : تَرَكْتُ حضُوره قال ذو الرمة : ومَنْهَل أَعْرى جَبَاه الحُضَّر


49

ُ و المُعَرَّى من الأَسماء : ما لمْ يدخُلْ عَلَيه عاملٌ كالمُبْتَدإِ . و المُعَرَّى من الشِّعْر : ما سَلِمَ من الترْفِيلِ والإِذالةِ والإِسْباغِ . و عَرَّاهُ من الأَمْرِ : خَلَّصَه وجَرَّده . ويقال : ما تَعَرَّى فلان من هذا الأَمر أَي ما تخلَّص . و المَعاري : المواضع التي لا تُنْبِتُ . وروى الأَزهري عن ابن الأَعرابي : العَرَا الفِناء مقصور يكتب بالأَلف لأَن أُنْثاه عَروَة قال : وقال غيره العَرَا الساحةُ والفِناء سمي عَراً لأَنه عَرِيَ من الأَبنية والخِيام . ويقال : نزل بِعَراه و عَرْوَتِه وعَقْوَتِه أَي نزلَ بساحَتِه وفِنائه وكذلك نَزَل بِحَراه وأَما العَراء ممدوداً فهو ما اتَّسَع من فضاء الأَرض وقال ابن سيده : هو المكانُ الفَضاءُ لا يَسْتَتِرُ فيه شيءٌ وقيل : هي الأَرضُ الواسعة . وفي التنزيل : فنَبَذْناه بالعَراءِ وهو سَقِيمٌ وجَمْعُه أَعْراءٌ قال ابن جني : كَسَّروا فَعالاً على أَفْعالٍ حتى كأَنهم إِنما كسَّروا فَعَلاً ومثله جَوادٌ وأَجوادٌ وعَياءٌ وأَعْياءٌ و أَعْرَى : سارَ فيها ( 1 ) وقال أَبو عبيدة : إِنما قيل له عَراءٌ لأَنه لا شجر فيه ولا شيء يُغَطِّيه وقيل : إِن العَراء وَجْه الأَرض الخالي وأَنشد : ورَفَعْتُ رِجلاً لا أَخافُ عِثَارَها ونَبَذْتُ بالبَلَدِ العَراء ثِيابي وقال الزجاج : العَراء على وجْهين : مقصور وممدود فالمقصور الناحية والممدود المكان الخالي . و العَراء : ما اسْتَوَى من ظَهْر الأَرض وجَهَر . و العَراء : الجَهْراء مؤنثة غير مصروفة . و العَراء : مُذكَّر مصروف وهُما الأَرض المستوية المُصْحرة وليس بها شجر ولا جبالٌ ولا آكامٌ ولا رِمال وهما فَضاء الأَرض والجماعة الأَعْراء . يقال : وَطِئْنا عَراءَ الأَرض و الأَعْرِية . وقال ابن شميل : العَرَا مثل العَقْوَة يقال : ما بِعَرانا أَحَدٌ أَي ما بعَقْوَتنا أَحدٌ . وفي الحديث : فَكَرِهَ أَن يُعْرُوا المدينة وفي رواية : أَن تَعْرَى أَي تخلو وتصير عَراءً وهو الفضاء فتصير دُورُهم في العَراء . و العَراء : كلُّ شيءٍ أُعْرِيَ من سُتْرَتِه . تقول : اسْتُرْه عن العَراء . و أَعْراءُ الأَرض : ما ظَهَرَ من مُتُونِها وظُهورِها واحدُها عَرىً وأَنشد : وبَلَدٍ عارِيةٍ أَعْراؤه و العَرَى : الحائِطُ وقيلَ كلُّ ما سَتَرَ من شيءٍ عَرىً . و العِرْو : الناحيةُ والجمع أَعْراءٌ . و العَرى و العَراةُ : الجنابُ والناحِيَة والفِناء والساحة . ونزَل في عَراه أَي في ناحِيَتِه وقوله أَنشده ابن جني : أَو مُجْزَ عنه عُرِيَتْ أَعْراؤُه ( 2 ) فإِنه يكونُ جمعَ عَرىً من قولك نَزَل بِعَراهُ ويجوز أَن يكون جَمْعَ عَراءٍ وأَن يكون جَمع عُرْيٍ . و اعْرَوْرَى : سارَ في الأَرْضِ وَحْدَه . و أَعْراه النخلة : وَهَبَ له ثَمَرَة عامِها . و العَرِيَّة : النخلة المُعْراةُ قال سُوَيدُ بن الصامت الأَنصاري : ليست بسَنْهاءَ ولا رُجَّبِيَّة ولكن عَرايا في السِّنِينَ الجَوائِحِ يقول : إِنَّا نُعْرِيها الناسَ . و العَرِيَّةُ أَيضاً : التي تُعْزَلُ عن المُساومةِ عند بيع النخلِ وقيل : العَرِيَّة النخلة التي قد أُكِل ما عليها . وروي عن النبي أَنه قال : خَفِّفوا في الخَرْصِ فإِنَّ في المال العَريَّة والوَصِيَّة وفي حديث آخر : أَنه رَخَّص في العَريَّة و العرايا قال أَبو عبيد : العَرايا


50

واحدتها عَرِيَّة وهي النخلة يُعْرِيها صاحبُها رجلاً محتاجاً و الإِعْراءُ : أَن يجعلَ له ثَمَرَة عامِها . وقال ابن الأَعرابي : قال بعض العرب : مِنَّا مَنْ يُعْرِي قال : وهو أَن يشتري الرجل النخلَ ثم يستثني نخلة أَو نخلتين وقال الشافعي : العرايا ثلاثة أَنواع واحدتها أَن يجيء الرجل إِلى صاحبِ الحائط فيقول له : بِعْني من حائطك ثَمَر نَخَلات بأَعيانها بِخِرْصِها من التَّمْر فيبيعه إِياها ويقبض التَّمْر ويُسَلِّم إِليه النخَلات يأْكلها ويبيعها ويُتَمِّرها ويفعل بها ما يشاء قال : وجِماعُ العرايا كلُّ ما أُفْرِد ليؤكل خاصَّة ولم يكن في جملة المبيع من ثَمَرِ الحائط إِذا بيعَتْ جُمْلَتُها من واحد والصنف الثاني أَن يَحْضُر رَبَّ الحائط القومُ فيعطي الرجلَ ثَمر النخلة والنخلتين وأَكثر عرِيَّةً يأْكلها وهذه في معنى المِنْحة قال : وللمُعْرَى أَن يبيع ثَمرَها ويُتَمِّره ويصنع به ما يصنع في ماله لأَنه قد مَلَكه والصنف الثالث من العرايا أَن يُعْرِي الرجلُ الرجلَ النَّخلة وأَكثر من حائطه ليأْكل ثمرها ويُهْدِيه ويُتَمِّره ويفعل فيه ما أَحبَّ ويبيع ما بقي من ثمر حائطه منه فتكون هذه مُفْرَدة من المبيع منه جملة وقال غيره : العَرايا أَن يقول الغنيُّ للفقير ثَمَرُ هذه النخلة أَو النَّخلات لك وأَصلُها لي وأَما تفسير قوله إِنه رخَّص في العَرايا فإِن الترخيص فيها كان بعد نهي النبي عن المُزابنة وهي بيع الثمر في رؤوس النخل بالتمر ورخَّصَ من جملة المزابنة في العرايا فيما دون خمسة أَوسُق وذلك للرجل يَفْضُل من قوت سَنَته التَّمْر فيُدْرِك الرُّطَب ولا نَقْدَ بيده يشتري به الرُّطَب ولا نخل له يأْكل من رُطبه فيجيء إِلى صاحب الحائط فيقول له : بعْني ثمر نخلة أَو نخلتين أَو ثلاثِ بِخِرْصِها من التَّمْر فيعطيه التمر بثَمَر تلك النَّخلات ليُصيب من رُطَبها مع الناس فرَخَّص النبيُّ من جملة ما حَرَّم من المُزابَنَة فيما دون خمسة أَوْسُق وهو أَقلُّ مما تجب فيه الزكاة فهذا معنى ترخيص النبي في العَرايا لأَن بيع الرُّطَب بالتَّمْر محرَّم في الأَصل فأَخرج هذا المقدار من الجملة المُحَرَّمَة لحاجة الناس إِليه قال الأَزهري : ويجوز أَن تكون العَرِيَّة مأْخوذة من عَرِيَ يَعْرَى كأَنها عَرِيَتْ من جملة التحريم أَي حَلَّتْ وخَرَجَتْ منها فهي عَرِيَّة فعيلة بمعنى فاعلة وهي بمنزلة المستثناة من الجملة . قال الأَزهري : و أَعْرَى فلان ثمر نخلةٍ إِذا أَعطاه إِياها يأْكل رُطَبها وليس في هذا بيعٌ وإِنما هو فضل ومعروف . وروى شَمِرٌ عن صالح بن أَحمد عن أَبيه قال : العَرايا أَن يُعْرِي الرجلُ من نخله ذا قرابته أَو جارَه ما لا تجب فيه الصدقة أَي يَهبَها له فأُرْخص للمُعْرِي في بيع ثمر نخلة في رأْسها بِخِرْصها من التمر قال : و العَرِيَّة مستثناةٌ من جملة ما نُهِي عن بيعه من المُزابنَة وقيل : يبيعها المُعْرى ممن أَعراه إِيَّاها وقيل : له أَن يبيعها من غيره . وقال الأَزهري : النخلة العَرِيَّة التي إِذا عَرَضْتَ النخيلَ على بَيْع ثَمَرها عَرَّيْت منها نخلة أَي عَزَلْتَها من المساومة . والجمع العَرايا والفعل منه الإِعراء وهو أَن تجعل ثمرتها لِمُحْتاج أَو لغير محتاج عامَها ذلك . قال الجوهري : عَرِيَّة فعيلة بمعنى مفعولة وإِنما أُدخلت فيها الهاء لأَنها أُفردت فصارت في عداد الأَسماء مثل النَّطِيحة والأَكيلة ولو جئت بها مع النخلة قلت نخلة عَرِيٌّ وقال : إِن ترخيصه في بيع العَرايا بعد نهيه عن المُزابنة لأَنه ربَّما تأَذَّى بدخوله عليه فيحتاج إِلى أَن يشتريها منه بتمر فرُخِّص له في ذلك .


51

و اسْتَعْرى الناسُ في كلِّ وجهٍ وهو من العَرِيَّة : أَكلوا الرُّطَبَ من ذلك أَخذَه من العَرايا . قال أَبو عدنان : قال الباهِلي العَرِيَّة من النخل الفارِدَةُ التي لا تُمْسِك حَمْلَها يَتَناثر عنها وأَنشدني لنفسه : فلما بَدَتْ تُكْنَى تُضيعُ مَوَدَّتي وتَخْلِطُ بي قوماً لِئاماً جُدُودُها رَدَدْتُ على تُكْنَى بقية وَصْلِها رَمِيماً فأَمْسَتْ وَهْيَ رَثٌّ جديدُها كما اعْتَكَرَتْ للاَّقِطِين عَرِيَّةٌ من النَّخْلِ يُوطَى كلَّ يومٍ جَريدُها قال : اعْتِكارُها كثرةُ حَتِّها فلا يأْتي أَصلَها دابَّةٌ إِلا وَجَدَ تحتها لُقاطاً من حَمْلِها ولا يأْتي حَوافيها إِلا وَجَدَ فيها سُقاطاً من أَيِّ ما شاءَ . وفي الحديث : شَكا رجلٌ إِلى جعفر بن محمد رضي الله عنه وَجَعاً في بطنه فقال : كُلْ على الريق سَبْعَ تَمَراتِ من نَخْلٍ غير مُعَرَّى قال ثعلب : المُعَرَّى المُسَمَّد وأَصله المُعَرَّر من العُرَّة وقد ذكر في موضعه في عرر . و العُرْيان من الخيل : الفَرَس المُقَلِّص الطويل القوائم . قال ابن سيده : وبها أَعْراءٌ من النَّاس أَي جماعَة واحدُهُم عِرْوٌ . وقال أَبو زيد : أَتَتْنا أَعْراؤُهم أَي أَفخاذهم . وقال الأَصمعي : الأَعراء الذين ينزلون بالقبائل من غيرهم واحدهم عُرْيٌ قال الجعدي : وأَمْهَلْت أَهْلَ الدار حتى تَظاهَرُوا عَليَّ وقال العُرْيُ مِنْهُمْ فأَهْجَرَا و عُرِيَ إِلى الشيء عَرْواً : باعه ثم اسْتَوْحَش إِليه . قال الأَزهري : يقال عُرِيتُ إِلى مالٍ لي أَشدَّ العُرَواء إِذا بِعْته ثم تَبِعَتْه نفسُك . و عُرِيَ هَواه إِلى كذا أَي حَنَّ إِليه وقال أَبو وَجْزة : يُعْرِى هَواكَ إِلى أَسْماءَ واحْتَظَرَتْ بالنأْيِ والبُخْل فيما كان قَد سَلَفَا و العُرْوة : الأَسَدُ وبه سُمِّي الرجل عُرْوة . و العُرْيان : اسم رجل . و أَبو عُرْوَةَ : رجلٌ زَعَموا كان يصيح بالسَّبُعِ فيَمُوت ويَزْجُرُ الذِّئْبَ والسِّمْعَ فيَمُوتُ مكانَه فيُشَقُّ بَطْنُه فيوجَدُ قَلْبُه قد زالَ عن مَوْضِعه وخَرَجَ من غِشائِه قال النابغة الجعدي : وأَزْجُر الكاشِحَ العَدُوَّ إِذا اغْ زَجْراً مِنِّي على أَضَمِ ( 1 ) زَجْرَ أَبي عُرْوَة السِّباعَ إِذا أَشْفَقَ أَنْ يَلْتَبِسْنَ بالغَنَمِ و عُرْوَةُ : اسمٌ . و عَرْوَى و عَرْوانُ : موضعان قال ساعدَة بن جُؤَيَّة : وما ضَرَبٌ بَيْضاءُ يَسْقِي دَبُوبَها دُفاقٌ فعَرْوانُ الكَراثِ فَضِيمُها وقال الأَزهري : عَرْوَى اسم جبل وكذلك عَرْوانُ قال ابن بري : و عَرْوَى اسم أَكَمة وقيل : موضع قال الجعدي : كَطاوٍ بعَرْوَى أَلْجَأَتْهُ عَشِيَّةٌ لها سَبَلٌ فيه قِطارٌ وحاصِبُ وأَنشد لآخر : عُرَيَّةُ ليسَ لها ناصِرٌ وعَرْوَى التي هَدَمَ الثَّعْلَبُ قال : وقال عليّ بن حَمْزة و عَرْوَى اسم أَرْضٍ قال الشاعر : يا وَيْحَ ناقَتيَ التي كَلَّفْتُها عَرْوَى تَصِرُّ وِبارُها وتُنَجِّم


52

أَي تَحْفِرُ عن النَّجْمِ وهو ما نَجَم من النَّبْت . قال : وأَنشدَه المُهَلَّبي في المَقْصور كلَّفْتها عَرَّى بتشديد الراء وهو غلط وإِنما عَرَّى وادٍ . و عَرْوى : هَضْبَة . و ابنُ عَرْوانَ : جبَل قال ابن هَرْمة : حِلْمُه وازِنٌ بَناتِ شَمامٍ وابن عَرْوانَ مُكْفَهِرَّ الجَبينِ و الأُعْرُوانُ : نَبْتٌ مثَّل به سيبويه وفسَّره السيرافي . وفي حديث عروة بن مسعود قال : وا ما كلَّمْتُ مسعودَ بنَ عَمْروٍ منذ عَشْر سنِين والليلةَ أُكَلِّمُه فخرج فناداه فقال : مَنْ هذا قال : عُرْوَة فأَقْبَل مسعودٌ وهو يقول : أَطَرَقَتْ عَراهِيَهْ أَمْ طَرَقَتْ بِداهِيهْ حكى ابن الأَثير عن الخطابي قال : هذا حرفٌ مُشْكِل وقد كَتَبْتُ فيه إِلى الأَزهري وكان من جوابه أَنه لم يَجِدْه في كلام العرب والصوابُ عِنْدَه عَتاهِيَةٌ وهي الغَفْلة والدَّهَش أَي أَطَرَقْت غَفْلَةً بلا روِيَّة أَو دَهَشاً قال الخطابي : وقد لاح لي في هذا شيءٌ وهو أَنْ تكون الكَلِمة مُركَّبةً من اسْمَيْن : ظاهِرٍ ومِكْنِيَ وأَبْدَل فيهما حَرْفاً وأَصْلُها إِمَّا من العَراء وهو وجه الأَرض وإِمّا مِنَ العَرا مقصورٌ وهو الناحِيَة كأَنه قال أَطرَقْتَ عَرائي أَي فِنائي زائراً وضَيْفاً أَم أَصابتك داهِيَةٌ فجِئْتَ مُسْتَغِيثاً فالهاءُ الأُولى من عَراهِيَهْ مُبدَلة من الهمزة والثانية هاءُ السَّكْت زيدت لبيانِ الحركة وقال الزمخشري : يحتمِل أَن يكونَ بالزاي مصدرٌ من عَزِه يَعْزَهُ فهو عَزِهٌ إِذا لم يكن له أَرَبٌ في الطَّرَب فيكون معناه أَطَرَقْتَ بلا أَرَبٍ وحاجةٍ أَم أَصابَتْك داهية أَحوجَتْك إِلى الاستغاثة وذكر ابن الأَثير في ترجمة عَرَا حديث المَخْزومية التي تَسْتَعِيرُ المَتاع وتَجْحَدُه وليس هذا مكانَه في ترتيبِنا نحن فذكرناه في ترجمة عَوَر .

[ عزا ]

عزا : العَزَاءُ : الصَّبْرُ عن كل ما فَقَدْت وقيل : حُسْنُه عَزِي يَعْزى عَزَاءً ممدود فهو عَزٍ . ويقال : إِنه لعَزِيٌّ صَبُورٌ إِذا كان حَسَنَ العَزَاء على المَصائِب . و عَزَّاه تَعْزِيةً على الحذف والعِوَض فتَعَزَّى قال سيبويه : لا يجوز غيرُ ذلك . قال أَبو زيد : الإِتْمامُ أَكثر في لِسان العرب يعني التفعيل من هذا النحو وإِنما ذكَرْت هذا ليُعْلَمَ طريقُ القِياس فيه وقيل : عَزَّيتُه من باب تَظَنَّيْت وقد ذكر تعليله في موضعه . وتقول : عَزَّيتُ فلاناً أُعَزِّيه تَعْزِيَةً أَي أَسَّيْته وضَرَبْت له الأَسى وأَمَرْتُه بالعَزَاء فتَعَزَّى تَعَزِّياً أَي تَصَبَّرَ تَصَبُّراً . و تَعازى القومُ : عَزَّى بعضُهم بعضاً عن ابن جني : و التَّعْزُوَةُ : العَزاءُ حكاه ابن جني عن أَبي زيد اسم لا مصدرٌ لأَن تَفْعُلَة ليستْ من أَبْنيةِ المصادر والواو ههنا ياءٌ وإِنما انقلبت للضَّمَّة قبلَها كما قالوا الفُتُوّة . و عَزَا الرجلَ إِلى أَبيه عَزْواً : نسبه وإِنه لحَسَن العِزْوة . قال ابن سيده : و عزاه إِلى أَبيه عَزْياً نَسَبَه وإِنه لَحَسَنُ العِزْيَة عن اللحياني . يقال : عَزَوْتُه إِلى أَبيه و عزيتُه قال الجوهري : والاسم العَزَاء . و عَزَا فلانٌ نفسَه إِلى بني فلان يَعْزُوها عَزْواً و عَزَا و اعْتَزَى و تَعَزَّى كله : انتَسَب صِدْقاً كان أَو كَذباً وانْتَمى إِليهم مثله والاسمُ العِزْوَة والنِّمْوَة وهي بالياء أَيضاً . و الاعتزاءُ : الادِّعاءُ والشِّعارُ في الحَرْبِ منه . و الاعتزاءُ : الانْتِماءُ . ويقال : إِلى من تَعْزِي هذا الحديث أَي إِلى مَن تَنْمِيه . قال ابن جريج :


53

حدَّث عطاءٌ بحديث فقيل له : إِلى مَن تَعْزِيه أَي إِلى مَنْ تُسْنِده وفي رواية : فقُلْتُ له أَتَعْزِيه إِلى أَحد وفي الحديث : من تَعَزَّى بعَزاء الجاهلية فأَعِضُّوه بِهَنِ أَبيه ولا تَكْنُوا قوله تَعَزَّى أَي انْتَسَبَ وانْتَمَى . يقال : عَزَيْتُ الشيءَ و عَزَوْتُه أَعْزِيه و أَعْزُوه إِذا أَسْنَدْتَه إِلى أَحدٍ ومعنى قوله ولا تَكْنُوا أَي قولوا له اعضَضْ بأَيْرِ أَبيك ولا تَكْنُوا عن الأَيْرِ بالْهَنِ . و العَزَاءُ و العِزْوَة : اسم لدَعْوى المُسْتَغِيثِ وهو أَن يقول : يا لفُلانٍ أَو يا للأَنصار أَو يا للْمُهاجرين قال الراعي : فَلَمَّا الْتَقَتْ فُرْسانُنا ورجالُهم دَعَوا : يا لكَعْبٍ واعْتَزَيْنا لعامِرِ وقول بشر بن أَبي خازمٍ : نَعْلُو القَوانِسَ بالسُّيوف ونَعْتَزِي والخَيلُ مُشْعَرَة النُّحورِ من الدَّمِ وفي الحديث : مَن لَمْ يَتَعَزَّ بعَزَاءِ اللَّهِ فليس منَّا أَي مَنْ لم يَدْعُ بدَعْوَى الإِسلام فيقولَ : يا للَّه أَو يا للإِسلام أَو يا للْمُسْلِمينَ وفي حديث عمر رضي عنه أَنه قال : يا للَّهِ لِلْمُسْلِمِين قال الأَزهري : له وَجْهانِ : أَحدهما أَن لا يَتَعَزَّى بِعَزاء الجاهِلِيَّة ودَعْوَى القَبائل ولكن يقول : يا للمُسْلِمِين فتكون دَعْوَة المُسْلِمين واحدةً غيرَ مَنْهِيَ عنها والوجه الثاني أَن مَعْنى التَّعَزِّي في هذا الحديث التَّأَسِّي والصَّبْرُ فإِذا أَصاب المُسْلِمَ مصيبةٌ تَفْجَعُه قال : إِنَّا وإِنَّا إِليه راجعون كما أَمَرهُ ا ومَعْنى قوله بعَزَاءِ الله أَي بتَعْزِيَةِ الله إِيّاه فأَقام الاسمَ مُقامَ المَصْدرِ الحقيقي وهو التَّعْزِية مِنْ عَزَّيْتُ كما يقال أَعْطَيْته عَطاءً ومعناه أَعْطَيته إِعْطاءً . وفي الحديث : سَيَكُون للْعَرَبِ دَعْوَى قَبائِلَ فإِذا كان كذلك فالسَّيْفَ السَّيْفَ حتى يَقُولوا : يا لَلْمُسلمين وقال الليث : الاعْتِزاءُ الاتِّصالُ في الدَّعْوَى إِذا كانت حَرْبٌ فكُلُّ من ادَّعى في شِعارِه أَنا فلانُ بن فلانٍ أَو فلانٌ الفُلانيُّ فقدِ اعْتَزَى إِليه . و العِزَةُ : عُصْبَة من الناسِ والجمع عِزُونَ . الأَصمعي : يقال في الدار عِزُون أَي أَصْنافٌ من النَّاسِ . و العِزَة : الجماعةُ والفِرْقَةُ من الناسِ والهاءُ عِوَضٌ من الياء والجَمع عِزىً على فِعَل و عِزُون و عُزون أَيضاً بالضم ولم يقولوا عِزات كما قالوا ثُبات وأَنشد ابن بري للكميت : ونحنُ وجَنْدَلٌ باغٍ تَرَكْنا كَتائِبَ جَنْدَلٍ شَتَّى عِزِينا وقوله تعالى : عن اليَمِين وعن الشمال عِزِينَ معنى عِزِين حِلَقاً حِلَقاً وجَماعةً جماعةً و عِزُونَ : جَمْع عِزَةٍ فكانوا عن يَمِينِه وعن شِمالِه جماعاتٍ في تَفْرِقَة . وقال الليث : العِزَةُ عُصْبَة من الناس فَوْقَ الحَلْقَة ونُقْصانُها واو . وفي الحديث : ما لي أَراكم عِزِينَ قالوا : هي الحَلْقَة المُجْتَمِعَة من الناس كأَنَّ كلَّ جماعةٍ اعْتِزاؤها أَي انْتِسابُها واحِدٌ وأَصلها عِزْوَة فحذفت الواو وجُمِعَت جمعَ السلامَةِ على غَيْر قياسٍ كثُبِين وبُرينَ في جمع ثُبَةٍ وبُرَةٍ . و عِزَةٌ مِثلُ عِضَةٍ : أَصْلُها عِضْوَة وسنذكرها في موضعها . قال ابن بري : ويَأْتي عزين بمعنى مُتَفَرِّقِين ولا يلزم أَن يكون من صفَة الناس بمَنْزِلَة ثُبِين قال : وشاهده ما أَنشده الجوهري : فلما أَنْ أَتَيْنَ على أُضاخٍ ضَرَحْنَ حَصاهُ أَشْتاتاً عِزينا


54

لأَنه يريد الحَصى ومثله قول ابن أَحمر البجلي : حُلِقَتْ لَهازِمُه عِزِينَ ورأْسُه كالقُرْصِ فُرْطِحَ من طَحِينِ شَعِيرِ و عِزْوِيتٌ فِعْلِيتٌ قال ابن سيده : وإِنما حكمنا عليه بأَنَّه فِعْلِيتٌ لوجود نَظيره وهو عِفْرِيت ونِفْرِيتٌ ولا يكون فِعْويلاً لأَنه لا نَظِيرَ له قال ابن بري : جَعَلَه سيبويه صفَة وفسَّره ثعلب بأَنه القصير . وقال ابن دُرَيد : هو اسم مَوْضِع . و بَنو عَزْوانَ : حَيٌّ من الجِنِّ قال ابن أَحمر يصف الظَّلِيمَ والعربُ تقول إِن الظَّلِيمَ من مَراكِبِ الجِنِّ : حَلَقَتْ بَنُو عَزْوانَ جُؤْجُؤَهُ والرأْسَ غيرَ قَنازِعٍ زُعْرِ قال الليث : وكلمة شَنْعاءُ من لغة أَهل الشحر يقولون : يَعْزَى ما كان كذا وكذا كما نقولُ نحن : لَعَمْري لقد كان كذا وكذا ويَعْزِيكَ ما كان كذا وقال بعضهم : عَزْوَى كأَنها كلمة يُتَلَطَّف بها . وقيل : بِعِزِّي وقد ذُكِرَ في عزز قال ابن دريد : العَزْوُ لغة مرغوبٌ عنها يَتكلم بها بَنُو مَهْرَة بن حَيْدانَ يقولون : عَزْوَى كأَنها كلمة يُتَلَطّفُ بها وكذلك يقولون يَعْزى .

[ عسا ]

عسا : عَسَا الشيخُ يَعْسُو عَسْواً و عُسُوّاً و عُسِيًّا مثلُ عُتِيّاً و عَساءً و عَسْوَةً و عَسِيَ عَسىً كلُّه : كَبِرَ مثلُ عَتِيَ . ويقال للشيخ إِذا وَلَّى وكَبِرَ : عَتَا يَعْتُو عُتِيّاً و عَسا يَعْسُو مِثله ورأَيت في حاشية أَصل التهذيب للأَزهري الذي نَقَلْت منه حديثاً متصلَ السَّند إِلى ابن عباس قال : قد عَلِمْتُ السنَّة كلَّها غير أَني لا أَدْري أَكانَ رسولُ الله يَقْرَأُ من الكِبَرِ عُتِيّاً أَو عُسِيّاً فما أَدري أَهذا من أَصلِ الكتاب أَم سَطَره بعضُ الأَفاضل . وفي حديث قتادة بن النُّعْمان : لمَّا أَتيتُ عَمِّي بالسلاح وكان شيخاً قد عَسا أَو عَشا عَسَا بالسين المهملة أَي كَبِرَ وأَسَنَّ من عَسا القضِيبُ إِذا يَبِسَ وبالمعجمة أَي قَلَّ بصرُه وضَعُف . و عَسَتْ يَدُه تَعْسُو عُسُوّاً : غَلُظَتْ مِن عَمَلٍ قال ابن سيده : وهذا هو الصواب في مصدرِ عَسا . و عَسَا النباتُ عُسُوّاً : غَلُظَ واشْتَدَّ وفيه لغة أُخرى عَسِيَ يَعْسَى عَسىً وأَنشد : يَهْوُون عن أَركانِ عِزَ أَدْرَما عن صامِلٍ عاسٍ إِذا ما اصْلَخْمَما قال : و العَساءُ مصدرُ عَسا العُودُ يَعْسُو عَساءً والقَساءُ مصدر قَسا القلبُ يَقْسُو قَساءً . و عَسا الليلُ : اشتدّت ظُلْمَته قال : وأَظْعَنُ الليلَ إِذا الليلُ عَسَا والغَينُ أَعْرَفُ . و العاسِي مِثلُ العاتي : وهو الجافي . و العاسي : الشِّمْراخُ من شماريخِ العِذْقِ في لغة بَلْحارِث بن كعبٍ . الجوهري : و عَسا الشيءُ يَعْسُو عُسُوّاً و عَساءً ممدود أَي يَبِسَ واشتد وَصَلُبَ . و العَسَا مقصوراً : البَلَح ( 1 ) . و العَسْوُ : الشَّمَعُ في بعضِ اللغات . و عَسَى : طَمَعٌ وإِشْفاقٌ وهو من الأَفعال غيرِ المُتَصَرِّفة وقال الأَزهري : عَسَى حرف من حروف المُقارَبةِ وفيه تَرَجَ وطَمَعٌ قال الجوهري : لا يَتَصَرَّف لأَنه وقع بلفظ الماضي لِما جاء في الحال تقول : عَسَى زيدٌ أَن يَخْرُجَ وعَسَتْ فلانةُ أَن تَخْرُجَ فزَيْدٌ فاعلُ عَسَى وأَن يَخْرُجَ مفعولُها ( 2 ) وهو بمعنى الخروج إِلا أَن خبرَه لا يكون اسماً لا يقال عَسَى زيدٌ مُنْطَلِقاً . قال ابن سيده : عَسَيْتُ أَنْ أَفْعَلَ كذا


55

و عَسِيتُ قارَبْتُ والأُولى أَعْلى قال سيبويه : لا يقال عَسَيْتُ الفعلَ ولا عَسَيْتُ للفعلِ قال : اعلم أَنهم لا يستعملون عَسَى فِعلُك اسْتَغْنَوْا بأَن تَفْعَلَ عن ذلك كما اسْتَغْنى أَكثرُ العربِ بِعَسى عن أَن يقولوا عَسَيا وعَسَوْا وبِلَوْ أَنه ذاهبٌ عن لو ذهابهُ ومع هذا أَنهم لم يَسْتَعْمِلوا المَصْدر في هذا الباب كما لم يَسْتَعْمِلوا الاسمَ الذي في موضعه يَفْعَل في عَسَى وكادَ يعني أَنهم لا يقولون عَسى فاعلاً ولا كادَ فاعِلاً فتُرِك هذا مِنْ كلامِهِمْ للاسْتِغْناء بالشيء عن الشيء وقال سيبويه : عَسَى أَن تَفْعَلَ كقولك دنا أَن تَفْعل وقالوا : عَسى الغُوَيْرُ أَبْؤُساً أَي كان الغُوَيْرُ أَبْؤُساً حكاه سيبويه قال الجوهري : أَما قولُهم عَسَى الغُوَيْرُ أَبْؤُساً فشاذٌّ نادرٌ وضع أَبْؤُساً موضعَ الخَبَر وقد يأْتي في الأَمثال ما لا يأْتي في غيرها وربما شَبَّهوا عَسَى بكادَ واستعملوا الفِعل بعدَه بغير أَن فقالوا عسَى زيدٌ يَنْطَلِق قال سُماعَةُ بن أَسول النعامي : عَسى اللَّهُ يغني عن بلادِ ابنِ قادرٍ 1-00 بمُنْهَمِرٍ جَوْنِ الرَّبابِ سَكُوبهكذا أَنشده الجوهري قال ابن بري : وصواب إِنشاده : عن بلادِ ابنِ قارِبٍوقال : كذا أَنشده سيبويه وبعده : هِجَفَ تَحُفُّ الريحُ فوق سِبالِهِله من لَوِيَّاتِ العُكُومِ نَصِيبُوحكى الأَزهري عن الليث : عَسَى تَجْرِي مَجْرى لعلَّ تقول عَسَيْتَ و عَسَيْتُما و عَسَيْتُمْ و عَسَتِ المرأَة و عَسَتا و عَسَيْنَ يُتَكَلَّمُ بها على فعلٍ ماضٍ وأُمِيتَ ما سواه من وجوهِ فِعْلِهِ لا يقالُ يَعْسى ولا مفعولَ له ولا فاعلَ . و عَسَى في القرآن من اللَّهِ جَلَّ ثَناؤُه واجبٌ وهو مِنَ العِبادِ ظَنٌّ كقوله تعالى : فَعَسَى اللَّهُ أَن يأْتي بالفتح ( 1 ) وقد أَتى اللَّهُ به قال الجوهري : إِلا في قوله عَسى ربُّه أَن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَه قال أَبو عبيدة : عَسى من الله إِيجابٌ فجاءَت على إِحْدى اللغتين لأَن عسى في كلامهم رجاءٌ ويَقِين قال ابن سيده : وقيل عسى كلمة تكون للشَّك واليَقِينِ قال الأَزهري : وقد قال ابن مقبل فجعله يَقِيناً أَنشده أَبو عبيد : ظَنِّي بهم كعَسى وهم بِتَنُوفَةٍيَتَنَازَعُونَ جوائِزَ الأَمْثالِ أَي ظَنِّي بهم يَقين . قال ابن بري : هذا قول أَبي عبيدة وأَما الأَصمعي فقال : ظَنِّي بهم كعَسى أَي ليس بثبت كعَسى يريد أَن الظَّن هنا وإِن كان بمعنى اليقين فهو كعَسى في كونها بمعنى الطمع والرجاء وجوائزُ الأَمثال ما جاز من الشعر وسار . وهو عَسِيٌّ أَن يَفْعَل كذا و عَسٍ أَي خَلِيقٌ قال ابن الأَعرابي : ولا يقال عَسىً . وما أَعْساهُ وأَعْسِ به وأَعْسِ بأَن يفعلَ ذلك : كقولك أَحْرِ بِهِ وعلى هذا وجَّهَ الفارِسِيُّ قراءة نافع : فهل عَسِيتُم بكسر السين قال : لأَنَّهم قد قالوا هو عَسٍ بذلك وما أَعْساهُ و أَعْسِ به فقوله عَسٍ يقوّي عَسِيتم أَلا ترى أَنَّ عَسٍ كحَرٍ وشجٍ وقد جاء فَعَلَ وفَعِلَ في نَحْوِ وَرَى الزَّنْدُ ووَرِيَ فكذلك عَسَيتُم وعَسِيتُم فإِن أُسْنِدَ الفِعلُ إِلى ظاهِرٍ فقياس عَسِيتم أَن يقول فيه عَسِيَ زَيدٌ مثلُ رَضِيَ زيدٌ وإِن لم يَقُلْه فسائغٌ له أَن يأْخذَ باللغَتَين فيستعمل إِحداهما في موضع دون الأُخرى كما فَعَلَ ذلك في


56

غيرِها . وقال الأَزهري : قال النحويون يقال عَسَى ولا يقال عَسِيَ . وقال الله عز وجل : فهل عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدوا في الأَرضِ اتَّفَقَ القراءُ أَجمعون على فتح السين من قوله عَسَيْتُمْ إِلاَّ ما جاء عن نافِعٍ أَنه كان يقرأُ فهل عَسِيتم بكسر السين وكان يقرأُ : عَسَى رَبُّكم أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكمْ فدلَّ موافقتُه القرّاءَ على عَسَى على أَنّ الصواب في قوله عَسَيْتُم فتح السين . قال الجوهري : ويقال عَسَيْتُ أَنْ أَفْعَل ذلك و عَسيتُ بالفتح والكسر وقرئ بهما فهل عَسَيْتُم وعَسِيتُمْ . وحكى اللحياني عن الكسائي : بالعَسَى أَنْ يَفْعَل قال : ولم أَسْمَعهم يُصَرِّفُونها مُصَرَّفَ أَخَواتِها يعني بأَخواتها حَرَى وبالْحَرَى وما شاكَلَها . وهذا الأَمرُ مَعْساةٌ منه أَي مَخْلَقَة . وإِنه لمَعْساةٌ أَن يَفْعَل ذاك : كقولك مَحْراةٌ يكون للمُذَكر والمُؤَنَّث والاثنين والجمع بلفظٍ واحد . و المُعسِيةُ : الناقة التي يُشَكُّ فيها أَبِها لَبَنٌ أَم لا والجمع المُعْسِياتُ قال الشاعر : إِذا المُعْسِياتُ مَنَعْنَ الصَّبُوحَ خَبَّ جَرِيُّكَ بالمُحْصَنِ جَرِيُّه : وكِيلُه ورَسُولُه وقيل : الجَرِيُّ الخادِمُ والمُحْصَنُ ما أُحْصِنَ وادُّخِرَ من الطَّعامِ للجَدْبِ وأَما ما أَنشده أَبو العباس : أَلم تَرَني تَرَكْتُ أَبا يَزِيدٍ وصاحِبَهُ كمِعْساءِ الجَوارِي 1- 2 بلا خَبْطٍ ولا نَبْكٍ ولكنْ يَداً بِيَدٍ فَها عِيثي جَعارِ قال : هذا رجل طَعَن رجُلاً ثم قال : تَرَكْتُه كمِعْساءِ الجَواري يسِيلُ الدَّمُ عليه كالمرأَة التي لم تأْخذ الحُشْوَة في حَيْضِها فَدَمُها يسِيلُ . و المِعْساءُ من الجوارِي : المُراهِقَة التي يَظنُّ من رآها أَنها قد تَوَضَّأَتْ . وحكى الأَزهري عن ابن كيسان قال : اعلم أَن جَمْعَ المقصور كله إِذا كان بالواو والنون والياء فإِن آخره يَسْقُط لسكونه وسكونِ واوِ الجمع وياء الجمعِ ويبقى ما قبلَ الأَلف على فَتْحه من ذلك الأَدْنَوْنَ جمع أَدْنَى والمُصْطَفَون والمُوسَون والعِيسَوْن وفي النصب والخفض الأَدْنَيْن والمُصْطَفَيْنِ . و الأَعْساء : الأَرزانُ الصُّلْبةُ واحدُها عاسٍ . وروى ابن الأَثير في كتابه في الحديث : أَفضلُ الصدقة المَنِيحَة تَغْدُو بِعِساءٍ وتروح بعِساء وقال : قال الخطابي قال الحُمَيْدِي العِساءُ العُسُّ قال : ولم أَسْمعه إِلاَّ في هذا الحديث . قال : والحُمَيْدِي من أَهْل اللِّسانِ قال : ورواه أَبو خيثمة ثم قال : ( لَوْ قَالَ ) بعِساسٍ كان أَجْوَد ( 1 ) وعلى هذا يكون جَمْع العُسِّ أَبدل الهمزة من السين وقال الزمخشري : العِساءُ و العِساسُ جمعُ عُسَ . و أَبو العَسا : رَجُلٌ قال الأَزهري : كان خلاَّد صاحبُ شُرَطَة البَصْرَة يُكْنَى أَبا العَسا .

[ عشا ]

عشا : العَشا مقصورٌ : سوءُ البَصَرِ بالليلِ والنهارِ يكونُ في الناسِ والدَّوابِّ والإِبلِ والطَّيرِ وقيل : هو ذهابُ البَصَرِ حكاه ثعلب قال ابن سيده : وهذا لا يصحُّ إِذا تأَمَّلْتَه وقيل : هو أَن لا يُبْصِر بالليل وقيل : العَشا يكونُ سُوءَ البَصَرِ من غير عَمىً ويكونُ الذي لا يُبْصِرُ باللَّيْلِ ويُبْصِرُ بالنَّهارِ وقد عَشا يَعْشُو عَشْواً وهو أَدْنَى بَصَرِه وإِنما يَعْشُو بعدَما يَعْشَى . قال سيبويه :


57

أَمالوا العَشا وإِن كان من ذَواتِ الواوِ تَشْبيهاً بذَوات الواوِ من الأَفعال كغَزا ونحوِها قال : وليس يطَّرِدُ في الأَسماء إِنما يَطَّرِدُ في الأَفْعالِ وقد عَشِيَ يَعْشَى عَشاً وهو عَشٍ و أَعْشَى والأُنثى عَشْواء و العُشْوُ جَمْعُ الأَعْشَى قال ابن الأَعرابي : العُشْوُ من الشُّعراءِ سَبْعة : أَعْشَى بني قَيْسٍ أَبو بَصير و أَعشى باهِلَةَ أَبو قُحافة ( 1 ) و أَعْشَى بَني نَهْشَلٍ الأَسْودُ بنُ يَعْفُرَ وفي الإِسلام أَعْشَى بني رَبيعَة من بني شَيْبانَ و أَعْشَى هَمْدان و أَعْشَى تَغْلِب بنُ جاوانَ و أَعْشَى طِرْوَدٍ من سُلَيْم وقال غيره : و أَعْشَى بَني مازِنٍ من تَمِيم . ورَجُلان أَعْشَيانِ وامرأَتانِ عَشْواوانِ ورجال عُشوٌ و أَعْشَوْنَ . و عَشَّى الطَّيْرَ : أَوْقَد لها ناراً لتَعْشَى منها فيصيدها . و عَشا يَعْشُو إِذا ضَعُفَ بَصَرُه و أَعشاهُ الله . وفي حديث ابنِ المُسَيَّبِ : أَنه ذَهَبَتْ إِحْدَى عَينَيه وهو يَعْشُو بالأُخْرَى أَي يُبْصِر بها بَصَراً ضَعِيفاً . و عَشا عن الشيء يَعْشُو : ضَعُفَ بَصَرُه عنه وخَبَطَه خَبْطَ عَشْواء : لم يَتَعَمَّدْه . وفلانٌ خابطٌ خَبْطَ عَشْواء وأَصْلُه من الناقةِ العَشْواء لأَنها لا تُبْصِر ما أَمامَها فهي تَخْبِطُ بِيَدَيْها وذلك أَنها تَرْفَعُ رأْسَها فلا تَتَعَهَّدُ مَواضِعَ أَخْفافِها قال زهير : رأَيْتُ المَنايَا خَبْطَ عَشْواءَ مَنْ تُصِبْ تُمِتْهُ ومَنْ تُخْطِئْ يُعَمَّرْ فَيَهْرَمِ ومن أَمثالهم السَّائرة : هو يَخْبِط خَبْطَ عَشْواء يضرَبُ مثلاً للسَّادِرِ الذي يَرْكَبُ رَأْسَهُ ولا يهْتَمُّ لِعاقِبَتِهِ كالنَّاقَة العَشْواء التي لا تُبْصِرُ فهي تَخْبِطُ بيَدَيْها كلَّ ما مَرَّت به وشَبَّه زُهَيْرٌ المنايا بخَبْطِ عَشْواءَ لأَنها تَعُمُّ الكُلَّ ولا تَخُصُّ . ابن الأَعرابي : العُقابُ العَشْواءُ التي لا تُبالي كيْفَ خَبَطَتْ وأَيْنَ ضَرَبَتْ بمخالِبها كالنَّاقة العَشْواء لا تَدْري كَيْفَ تَضَع يَدَها . و تَعاشَى : أَظْهَر العَشا وأَرى من نَفْسِه أَنه أَعْشَى وليس به . و تَعاشَى الرجلُ في أَمْرِه إِذا تَجاهَلَ على المَثَل . و عَشا يَعْشُو إِذا أَتَى ناراً للضِّيافَة و عَشا إِلى النار و عَشاها عَشْواً و عُشُوَّاً و اعْتَشَاها و اعْتَشَى بها كلُّه : رآها لَيْلاً على بُعْدٍ فقَصَدَها مُسْتَضِيئاً بها قال الحطيئة : مَتَى تأْتِهِ تَعْشُو إِلى ضَوْءِ نارِهِ تَجِدْ خَيرَ نارٍ عندَها خَيرُ مُوقِدِ أَي متى تأْتِهِ لا تَتَبَيَّن نارَهُ مِنْ ضَعْف بَصَرِك وأَنشد ابن الأَعرابي : وُجُوهاً لو أَنَّ المُدْلِجِينَ اعْتَشَوْا بها صَدَعْنَ الدُّجى حتَّى تَرى اللَّيلَ يَنْجَلي ( 1 ) و عَشَوْتُه : قَصَدْتُه ليلاً هذا هو الأَصْلُ ثم صار كلُّ قاصِدٍ عاشِياً . و عَشَوْت إِلى النارِ أَعْشُو إِليها عَشْواً إِذا اسْتَدْلَلْت عليها بِبَصَرٍ ضَعيفٍ ويُنْشد بيت الحُطيئة أَيضاً وفسَّره فقال : المعنى متى تَأْتِه عاشِياً وهو مَرْفُوعٌ بين مَجْزُومين لأَن الفعلَ المُسْتَقْبَل إِذا وقَعَ مَوقِعَ الحال يَرْتَفِع كقولك : إِن تأْتِ زيداً تُكْرِمُه يَأْتِك جَزَمْتَ تأْتِ بإِنْ وجَزَمْتَ يأْتِكَ بالجواب ورفَعْتَ تُكْرِمُه بينهما وجَعَلْتَه حالاً وإِن صَدَرْت عنه إِلى غيره قلت عَشَوْتُ عنه ومنه قوله تعالى : ومَن يَعْشُ عن ذكْرِ الرَّحمن نُقَيِّضْ له شيطاناً فهو له


58

قَرينٌ قال الفراء : معناه من يُعْرضْ عن ذكر الرحمن قال : ومن قرأَ : ومَنْ يَعْشُ عن ذكر الرحمين فمعناه مَنْ يَعْمَ عنه وقال القُتَيبي : معنى قوله : ومَنْ يَعْشُ عن ذكر الرحمين أَي يُظْلِمْ بَصَرُه قال : وهذا قولُ أَبي عبيدة ثم ذهب يَرُدُّ قول الفراء ويقول : لم أَرَ أَحداً يُجيزُ عَشَوْتُ عن الشيء أَعْرَضْتُ عنه إِنما يقال تَعاشَيْتُ عن الشيءِ أَي تَغافَلْت عنه كأَني لم أَرَهُ وكذلك تعاميْت قال : و عَشَوْتُ إِلى النار أَي اسْتَدْلَلْت عليها ببَصَرٍ ضعيف . قال الأَزهري : أَغْفَل القُتَيْبي موضعَ الصوابِ واعْتَرَضَ مع غَفْلَتِه على الفراء يَرُدُّ عليه فذكرت قوله لأُبَيِّن عُوارَه فلا يَغْتَرَّ به الناظرُ في كتابه . والعرب تقول : عَشَوْتُ إِلى النار أَعْشُو عَشْواً أَي قَصَدتُها مُهْتَدِياً بها و عَشَوْتُ عنها أَي أَعْرَضْت عنها فيُفَرِّقون بين إِلى وعَنْ موصولَيْن بالفعل . وقال أَبو زيد : يقال عَشَا فلانٌ إِلى النار يَعْشُو عَشواً إِذا رأَى ناراً في أَوَّلِ الليل فيَعْشُو إِليها يَسْتضِيءُ بضَوْئها . و عَشَا الرجلُ إِلى أَهلِه يَعْشُو : وذلك من أَوَّل الليلِ إِذا عَلِمَ مَكانَ أَهلِه فقَصدَ إِليهم . وقال أَبو الهيثم : عَشِيَ الرجلُ يَعْشى إِذا صار أَعْشى لا يُبْصِرُ لَيْلاً وقال مُزاحِمٌ العُقَيْلي فجعَل الاعتشاء بالوجوه كالاعتشاء بالنار يَمْدَحُ قوماً بالجمال : يَزينُ سَنا الماوِيِّ كلَّ عَشيَّةٍ على غَفلات الزَّيْنِ والمُتَجَمَّلِ وُجُوهٌ لو انَّ المُدْلِجِينَ اعْتَشَوْا بها سَطَعْنَ الدُّجَى حتى ترَى اللَّيْلَ يَنْجَلي و عَشَا عن كذا وكذا يَعْشُو عنه إِذا مَضى عنه . و عَشا إِلى كذا وكذا يَعْشُو إِليه عَشْواً و عُشُوّاً إِذا قَصَد إِليه مُهْتَدِياً بضَوْءِ نارِه . ويقال : اسْتَعْشى فلانٌ ناراً إِذا اهْتَدى بها وأَنشد : يَتْبعن حروباً إِذا هِبْنَ قَدَمْ كأَنه باللَّيْلِ يَسْتَعْشِي ضَرَمْ ( 2 ) يقول : هو نَشِيطٌ صادِقُ الطَّرْفِ جَرِيء على الليلِ كأَنه مُسْتَعْشٍ ضَرَمةً وهي النارُ وهو الرجلُ الذي قد ساقَ الخارِبُ إِبله فطَرَدَها فعَمَدَ إِلى ثَوبٍ فشَقَّه وفَتَلَه فَتْلاً شديداً ثم غَمَره في زَيْتٍ أَو دُهْن فَرَوَّاهُ ثم أَشْعَل في طَرَفه النار فاهْتَدى بها واقْتَصَّ أَثَرَ الخارِبِ ليَسْتَنْقِذَ إِبلَه قال الأَزهري : وهذا كله صحيح وإِنما أَتى القُتَيْبيَّ في وهمه الخَطَأُ من جهة أَنه لم يَفْرُق بين عَشا إِلى النار وعَشا عنها ولم يعْلم أَن كلَّ واحدٍ منهما ضد الآخَر من باب المَيْلِ إِلى الشيء والمَيْل عنه كقولك : عَدَلْت إِلى بني فلانٍ إِذا قَصَدتَهم وعَدَلْتُ عنهم إِذا مَضَيْتَ عنهم وكذلك مِلْتُ إِليهم ومِلْت عنهم ومَضَيْت إِليهم ومضيْت عنهم وهكذا قال أَبو إِسحيق الزجَّاج في قوله عز وجل : ومن يعشُ عن ذكرِ الرحمين أَي يُعْرِض عنه كما قال الفراء قال أَبو إِسحق : ومعنى الآية أَنَّ من أَعرض عن القرآن وما فيه من الحكمة إِلى أَباطيل المضلِّين نُعاقِبْه بشيطانٍ نُقَيِّضُه له حتى يُضِلَّه ويلازمه قريناً له فلا يَهْتدي مُجازاةً له حين آثَرَ الباطلَ على الحق البيِّن قال الأَزهري : وأَبو عبيدة صاحب معرفة بالغريب وأَيام العرب وهو بَلِيدُ النظر في باب النحو ومقاييسه . وفي حديث ابن عمر : أَنَّ رجلاً أَتاه فقال له : كما لا يَنْفَعُ مع الشِّرْك عَمَلٌ هل يَضُرُّ مع الإِيمان ذَنْبٌ فقال ابن عمر : عش


59

ِّ ولا تَغْتَرَّ ثم سأَل ابنَ عباس فقال مثلَ ذلك هذا مَثَلٌ للعرب تَضْرِبُه في التَّوْصِية بالاحتياطِ والأَخْذِ بالحَزْم وأَصلُه أَن رجلاً أَراد أَن يَقْطَع مَفازَة بإِبلِه ولم يُعَشِّها ثقة على ما فيها ( 1 ) من الكَلإِ فقيل له : عَشِّ إِبلَك قبل أَن تُفَوِّزَ وخُذْ بالاحتياط فإِن كان فيها كلأٌ لم يَضُرَّك ما صنَعْتَ وإِن لم يكن فيها شيءٌ كنتَ قد أَخَذْت بالثِّقة والحَزْم فأَراد ابن عمر بقوله هذا اجتَنِبِ الذنوبَ ولا تَرْكَبْها اتِّكالاً على الإِسلام وخُذْ في ذلك بالثِّقة والاحتياط قال ابن بري : معناه تَعَشَّ إِذا كنتَ في سَفَرٍ ولا تَتَوانَ ثِقةً منك أَنْ تَتَعَشَّى عند أَهلِكَ فلَعلَّك لا تَجِدُ عندهم شيئاً . وقال الليث : العَشْوُ إِتْيانُكَ ناراً تَرْجُو عندها هُدىً أَو خَيْراً تقول : عَشَوْتُها أَعْشُوها عَشْواً و عُشُوّاً و العاشِيةُ : كل شيءٍ يعشُو بالليلِ إِلى ضَوءِ نارٍ من أَصنافِ الخَلْقِ كالفَراشِ وغيره وكذلك الإِبل العَواشِي تَعْشُو إِلى ضَوءِ نارٍ وأَنشد : وعاشِيةٍ حُوشٍ بِطانٍ ذَعَرْتُها بضَرْب قَتِيلٍ وَسْطَها يَتَسَيَّفُ قال الأَزهري : غَلِطَ في تفسير الإِبلِ العَواشي أَنها التي تَعْشُو إِلى ضَوْءِ النارِ و العَواشِي جمعُ العاشِية وهي التي تَرْعى ليلاً وتَتَعَشَّى وسنذكرها في هذا الفصل . و العُشْوة و العِشْوة : النارُ يُسْتَضاءُ بها . و العاشِي : القاصِدُ وأَصلُه من ذلك لأَنه يَعْشُو إِليه كما يَعْشُو إِلى النار قال ساعدة بن جُؤَيَّة : شِهابي الذي أَعْشُو الطريقَ بضَوْئِهِ ودِرْعي فَليلُ الناسِ بَعْدَكَ أَسْوَدُ و العُشْوة : ما أُخِذَ من نار ليُقْتَبس أَو يُسْتَضاءَ به . أَبو عمرو : العُشْوة كالشُّعْلة من النارِ وأَنشد : حتى إِذا اشْتالَ سُهَيلٌ بسَحَرْ كعُشْوةِ القابِسِ تَرْمي بالشَّررِقال أَبو زيد : ابْغُونا عُشْوةً أَي ناراً نَسْتَضيءُ بها . قال أَبو زيد : عَشِيَ الرجلُ عن حق أَصحابِه يَعْشَى عَشىً شديداً إِذا ظَلَمَهم وهو كقولك عَمِيَ عن الحق وأَصله من العَشَا وأَنشد : أَلا رُبَّ أَعْشى ظالِمٍ مُتَخَمِّطٍ جَعَلْتُ بعَيْنَيْهِ ضِياءً فأَبْصَرا وقال : عَشِيَ عليَّ فلانٌ يَعْشَى عَشاً منقوص ظَلَمَني . وقال الليث : يقال للرجال يَعْشَوْنَ وهُما يَعْشَيانِ وفي النساء هُنَّ يَعْشَيْن قال : لمَّا صارت الواو في عَشِيَ ياءً لكَسْرة الشين تُرِكَتْ في يَعْشَيانِ ياءً على حالِها وكان قِياسُهُ يَعْشَوَانِ فتَرَكوا القياس وفي تثنية الأَعْشى هما يَعْشَيانِ ولم يقولوا يَعْشَوانِ لأَنَّ الواو لمَّا صارت في الواحد ياءً لكَسْرة ما قَبْلَها تُرِكَت في التَّثْنِية على حالها والنِّسْبة إِلى أَعْشى أَعْشَوِيٌّ وإِلى العَشِيَّة عَشَوِيٌّ . و العَشْوَةُ و العُشْوَةُ و العِشْوَةُ : رُكُوبُ الأَمْر على غير بيانٍ . وأَوْطأَني عَشْوَةً و عِشْوَةً و عُشْوة : لَبَسَ عليَّ والمعنى فيه أَنه حَمَله على أَن يَرْكَب أَمراً غيرَ مُسْتَبِينِ الرشد فرُبَّما كان فيه عَطَبُه وأَصله من عَشْواء الليل و عُشْوَته مثلُ ظَلْماءِ الليل وظُلْمَتِه تقول : أَوْطَأْتَني عَشْوَةً أَي أَمْراً مُلْتَبِساً وذلك إِذا أَخْبَرْتَه بما أَوْقَعْتَه به في حَيْرَةٍ أَو بَلِيَّة . وحكى ابن بري عن ابن قتيبة : أَوطَأْته عَشْوة أَي غَرَرْته وحَمَلْته على أَن يَطَأ


60

َ ما لا يُبْصِرُه فرُبَّما وقع في بِئْرٍ . وفي حديث علي كرم الله وجهه : خَبَّاط عَشَوات أَي يَخْبِطُ في الظَّلامِ والأَمر المُلْتَبِس فيَتَحَيَّر . وفي الحديث : يا مَعْشَرَ العَرَب أَحْمَدُوا الله الذي رَفَعَ عنكُمُ العُشْوَةَ يريد ظُلْمة الكُفْرِ . وكُلَّما رَكِبَ الإِنسانُ أَمراً بجَهْلٍ لا يُبْصِرُ وجْهَه فهو عُشْوة من عُشْوة اللَّيْلِ وهو ظُلْمة أَوَّله . يقال : مَضى من اللَّيْلِ عَشْوة بالفتح وهو ما بين أَوَّلِهِ إِلى رُبْعه . وفي الحديث : حتى ذَهَبَ عَشْوَةٌ من اللَّيْلِ . ويقال : أَخَذْتُ عَلَيْهم بالعَشْوة أَي بالسَّوادِ من اللَّيل . و العُشوة بالضم والفتح والكسر : الأَمرُ المُلْتَبس . وركب فلانٌ العَشْواءَ إِذا خَبَطَ أَمرَه على غير بَصِيرة . و عَشْوَةُ اللَّيْلِ والسَّحَر و عَشْواؤه : ظُلْمَتُه . وفي حديث ابن الأَكوع : فأَخَذَ عَلَيْهِمْ بالعَشْوةِ أَي بالسَّوادِ من اللَّيْلِ ويُجْمَع على عَشَواتٍ . وفي الحديث : أَنه عليه السلام كان في سَفَر فاعْتَشى في أَوَّلِ اللَّيْلِ أَي سار وقتَ العِشاء كما يقال اسْتَحَر وابْتَكَر . و العِشاءُ : أَوَّلُ الظَّلامِ من اللَّيْلِ وقيل : هو من صلاةِ المَغْرِبِ إِلى العَتَمة . و العِشاءَانِ : المَغْرِب والعَتَمة قال الأَزهري : يقال لصلاتي المَغْرِب والعِشاء العشاءَانِ والأَصلُ العِشاءُ فغُلِّبَ على المَغْرِب كما قالوا الأَبَوان وهما الأَبُ والأُمُّ ومثله كثير . وقال ابن شميل : العِشاءُ حينَ يُصَلّي الناسُ العَتَمة وأَنشد : ومجوّل مَلَثَ العِشاءِ دَعَوْتُه والليلُ مُنْتَشِرُ السَّقِيط بَهِيمُ ( 1 ) قال الأَزهري : صَلاةُ العِشاءِ هي التي بعدَ صلاةِ المَغْرِب ووقْتُها حين يَغِيبُ الشَّفَق وهو قوله تعالى : ومن بعد صلاةِ العِشاء . وأَما العَشِيُّ فقال أَبو الهيثم : إِذا زالت الشَّمْسُ دُعِي ذلك الوقتُ العَشِيَّ فتَحَوَّلَ الظِلُّ شَرْقِيّاً وتحولَت الشَّمْسُ غَرْبِيَّة قال الأَزهري : وصلاتا العَشِيِّ هما الظُّهْر والعَصْر . وفي حديث أَبي هريرة رضي الله عنه : صلى بنا رسولُ ا إِحْدى صلاتَي العشيِّ وأَكْبَرُ ظَنِّي أَنها العَصْر وساقه ابن الأَثير فقال : صَلى بنا إِحْدى صلاتي العَشِيِّ فسَلَّم من اثْنَتَيْن يريدُ صلاةَ الظُّهْر أَو العَصْر وقال الأَزهري : يقَع العشيُّ على ما بَيْنَ زَوالِ الشمْسِ إِلى وَقْت غُروبها كل ذلك عَشِيٌّ فإِذا غابَت الشَّمْسُ فهو العِشاءُ وقيل : العَشِيُّ مِنْ زَوالِ الشَّمْس إِلى الصَّباح . ويقال لِما بين المَغْرِب والعَتَمة : عِشاءٌ وزعم قوم أَنَّ العشاء من زَوال الشمس إِلى طُلوع الفَجْر وأَنشدوا في ذلك : غَدَوْنا غَدْوَةً سَحَراً بلَيْلٍ عِشاءً بعدَما انْتَصف النَّهارُ وجاء عَشْوَة أَي عِشاءً لا يتمكَّن لا تقول مضتْ عَشْوَةٌ . و العَشِيُّ و العَشِيَّةُ : آخرُ النهار يقال : جئتُه عَشِيَّةً و عَشِيَّة حكى الأَخيرةَ سيبويه . وأَتَيْتُه العَشِيَّة : ليوْمِكَ وآتيه عَشِيَّ غدٍ بغير هاءٍ إِذا كان للمُسْتَقبل وأَتَيتك عَشِيّاً غير مضافٍ وآتيه بالعَشِيِّ والغد أَي كلَّ عَشِيَّة وغَداةٍ وإِني لآتيه بالعَشايا والغَدايا . وقال الليث : العَشِيُّ بغير هاءٍ آخِرُ النهارِ فإِذا قلت عَشِية فهو لِيوْم واحدٍ يقال : لَقِيته عَشِيَّةَ يوم كذا وكذا ولَقِيته عَشِيَّةً من العَشِيَّات وقال الفراء في قوله تعالى : لم يَلْبَثُوا إِلاَّ عَشِيَّة أَو ضُحاها يقول القائلُ : وهل للعَشِيَّة ضُحىً قال : وهذا جَيِّد من


61

كلام العرب يقال : آتِيك العَشِيَّةَ أَو غداتَها وآتيك الغَداةَ أَو عَشِيَّتَها فالمعنى لم يَلْبثوا إِلاَّ عَشِيَّة أَو ضُحى العَشِيَّة فأَضاف الضُّحى إِلى العَشِيَّة وأَما ما أَنشده ابن الأَعرابي : أَلا لَيْتَ حَظِّي من زِيارَةِ أُمِّيَهْ غَدِيَّات قَيْظٍ أَو عَشِيَّات أَشْتِيَهْفإِنه قال : الغَدَوات في القَيْظ أَطْوَلُ وأَطْيَبُ و العَشيّاتُ في الشِّتاءِ أَطولُ وأَطيبُ وقال : غَدِيَّةٌ وغَدِيَّات مثلُ عَشِيَّةٍ وعَشِيّات وقيل : العَشِيُّ و العَشِيَّة من صلاةِ المَغْرب إِلى العَتمة وتقول : أَتَيْتُه عَشِيَّ أَمْسِ و عَشِيَّة أَمْس . وقوله تعالى : ولهمْ رزْقُهمْ فيها بُكْرَةً و عَشِيّاً وليسَ هُناك بُكْرَةٌ ولا عَشِيٌّ وإِنما أَراد لهُم رزْقُهُم في مِقْدار ما بين الغَداةِ والعَشِيِّ وقد جاء في التَّفْسِير : أَنَّ معْناه ولهُمْ رِزْقُهُم كلَّ ساعةٍ وتصْغيرُ العَشِيِّ عُشَيْشِيانٌ على غير القياس وذلك عند شَفىً وهو آخِرُ ساعةٍ من النَّهار وقيل : تصغير العَشِيِّ عُشَيَّانٌ على غير قياس مُكَبَّره كأَنهم صَغَّروا عَشْياناً والجمع عُشَيَّانات . ولَقِيتُه عُشَيْشِيَةً و عُشَيْشِيَاتٍ و عُشَيْشِياناتٍ و عُشَيَّانات كلُّ ذلك نادر ولقيته مُغَيْرِبانَ الشَّمْسِ ومُغَيْرباناتِ الشَّمْسِ . وفي حديث جُنْدَب الجُهَني : فأَتَيْنا بَطْنَ الكَديد فنزَلْنا عُشَيْشِيَةً قال : هي تصغير عَشِيَّة على غير قياس أُبْدِلَ من الياء الوُسْطى شِينٌ كأَنَّ أَصلَه عُشَيِّيةً . وحكي عن ثعلب : أَتَيْتُه عُشَيْشَةً و عُشَيْشياناً و عُشيَّاناً قال : ويجوز في تَصْغيرِ عَشِيَّةٍ عُشَيَّة و عُشَيْشِيةٌ . قال الأَزهري : كلام العرب في تصغير عَشِيَّة عُشَيْشِيَةٌ جاء نادراً على غير قياس ولم أَسْمَع عُشَيَّة في تصغير عَشيَّة وذلك أَنَّ عُشِيَّة تَصْغيرُ العَشْوَة وهو أَوَّلُ ظُلْمة الليل فأَرادوا أَن يَفْرُقوا بين تصغير العَشِيَّة وبين تَصغير العَشْوَة وأَمَّا ما أَنشده ابن الأَعرابي من قوله : هَيْفاءُ عَجْزاءُ خَرِيدٌ بالعَشِي تَضْحَكُ عن ذِي أُشُرٍ عَذْبٍ نَقِي فإِنه أَراد باللَّيْلِ فإِمَّا أَن يكون سَمَّى الليلَ عَشِيّاً لمَكانِ العِشاء الذي هو الظلمة وإِمَّا أَن يكون وضع العشِيَّ موضِع الليل لقُرْبهِ منه من حيث كانَ العَشِيُّ آخِرَ النَّهارِ وآخرُ النَّهارِ مُتَّصِلٌ بأَوَّل الليل وإِنما أَرادَ الشاعِرُ أَنْ يُبالِغَ بتَخَرُّدِها واسْتِحيائِها لأَنَّ الليلَ قد يُعْدَمُ فيه الرُّقَباءُ والجُلَساءُ وأَكثرُ من يُسْتَحْيا منه يقول : فإِذا كان ذلك مع عدم هَؤُلاء فما ظَنُّكَ بتَخَرُّدِها نَهاراً إِذا حَضَرُوا وقد يجوز أَن يُعْنَى به اسْتِحياءَها عند المُباعَلَة لأَنَّ المُباعَلَة أَكثرُ ما تكون لَيْلاً . و العشْيُ : طَعامُ العَشيّ و العِشاءِ قلبت فيه الواوُ ياءً لقُرْب الكسرة . و العَشاءُ : كالعِشْيِ وجَمعه أَعْشِيَة . و عَشِيَ الرجل يَعْشَى وَ عَشا و تَعَشَّى كلُّه : أَكلَ العَشاء فهو عاشٍ . و عَشَّيْت الرجلَ إِذا أَطْعمته العَشاءَ وهو الطعام الذي يُؤكَلُ بعد العِشاء ومنه قول النبي : إِذا حضَرَ العَشاءُ و العِشاءُ فابْدَؤُوا بالعَشاءِ العَشاء بالفتح والمدِّ : الطعامُ الذي يُؤكَلُ عند العِشاء وهو خِلاف الغَداءِ وأَراد بالعِشاءِ صلاةَ المغرب وإِنما قدّم العَشاء لئلاَّ يَشْتَغِل قَلْبُه به في الصلاة وإِنما قيل إِنها المغرِب لأَنها وقتُ الإِفْطارِ ولضِيقِ وقتِها . قال ابن بري : وفي المثل سَقَطَ العَشاءُ به على سِرْحان يضرب للرجُلِ يَطْلُب الأَمر التَّافِه


62

فيقَع في هَلَكَةٍ وأَصله أَنَّ دابَّة طَلَبَت العَشاءَ فهَجَمَتْ على أَسَدٍ . وفي حديث الجمع بعَرفة : صَلَّى الصَّلاتَيْن كلُّ صلاةٍ وحْدها والعَشاءُ بينهما أَي أَنه تَعَشَّى بين الصَّلاتَيْن . قال الأَصمعي : ومن كلامهم لا يَعْشَى إِلا بعدما يَعْشُو أَي لا يَعْشَى إِلا بعدما يَتَعَشَّى . وإِذا قيل : تَعَشَّ قلتَ : ما بي من تَعَشَ أَي احتياج إِلى العَشاءِ ولا تَقُلْ ما بي عَشاءٌ . و عَشَوْتُ أَي تَعَشَّيْتُ . ورجلٌ عَشْيانٌ : مُتَعَشَ والأَصل عَشْوانٌ وهو من باب أَشاوَى في الشُّذُوذِ وطَلَب الخِفَّة . قال الأَزهري : رجلٌ عَشْيان وهو من ذوات الواوِ لأَنه يقال عَشَيته و عَشَوته فأَنا أَعْشُوه أَي عَشَّيْته وقد عَشِيَ يعشَى إِذا تَعَشَّى . وقال أَبو حاتم : يقال من الغداء والعَشاء رجلٌ غَدْيان و عَشْيان والأَصل غَدْوان و عَشْوان لأَنَّ أَصْلَهُما الواوُ ولكن الواو تُقْلَب إِلى الياء كثيراً لأَن الياءَ أَخفُّ من الواوِ . و عَشاه عَشْواً و عَشْياً فتَعَشَّى : أَطْعَمَهُ العَشاءَ الأَخيرةُ نادرةٌ وأَنشد ابن الأَعرابي : قَصَرْنا عَلَيْه بالمَقِيظِ لِقاحَنَا فَعَيَّلْنَه من بينِ عَشْيٍ وتَقْيِيلِ ( 1 ) وأَنشد ابن بري لقُرْط بنه التُّؤام اليشكري : كانَ ابنُ أَسْماءَ يَعْشُوه ويَصْبَحُه من هَجْمَةٍ كفَسِيلِ النَّخلِ دُرَّارِ و عَشَّاهُ تَعْشِية و أَعْشاه : كَعَشاه قال أَبو ذؤيب : فأَعْشَيْتُه من بَعدِ ما راثَ عِشْيُهُ بسَهْمٍ كسَيْرِ التَّابِرِيَّةِ لَهْوَقِ عدّاه بالباءِ لأَنه في معنى غَذَّيْتُه . و عشَّيْتُ الرجُل : أَطْعَمْتُه العَشاءَ . ويقال : عَشِّ إِبِلَكَ ولا تَغْتَرَّ وقوله : باتَ يُعَشِّيها بِعَضْبٍ باتِر يَقْصِدُ في أَسْؤُقِها وجائِر أَي أَقامَ لهَا السَّيْفَ مُقامَ العَشاءِ . الأَزهري : العِشْيُ ما يُتَعَشَّى به وجَمْعه أَعْشاء قال الحُطَيْئة : وقَدْ نَظَرْتُكُمُ أَعْشاءَ صادِرَةٍ للْخِمْس طالَ بها حَوْزي وَتَنْساسى قال شمر : يقولُ انْتَظَرْتُكُمُ انْتِظارَ إِبِلٍ خَوامِسَ لأَنَّها إِذا صَدَرَتْ تَعَشَّت طَويلاً وفي بُطونها ماءٌ كثيرٌ فهي تَحْتاجُ إِلى بَقْلٍ كَثِيرٍ وواحدُ الأَعْشاء عِشْيٌ . و عِشْيُ الإِبلِ : ما تَتَعَشَّاه وأَصلُه الواو . و العَواشِي : الإِبل والغَنم التي تَرْعَى بالليلِ صِفَةٌ غالِبَةٌ والفعل كالفِعْل قال أَبو النجم : يَعْشَى إِذا أَظْلَمَ عن عَشائِهِ ثم غَدَا يَجْمَع من غَدائِهِ يقول : يَتَعَشَّى في وقت الظُّلْمة . قال ابن بري : ويقال عَشِيَ بمعنى تَعَشَّى . وفي حديث ابن عمر : ما مِنْ عاشِيَةٍ أَشَدُّ أَنَقاً ولا أَطْوَلُ شِبَعاً مِنْ عالِم مِن عِلْمٍ العاشية : التي تَرْعَى بالعَشِيِّ من المَواشِي وغيرِها . يقال : عَشِيَت الإِبلُ و تَعَشَّتْ المعنى : أَنَّ طالِبَ العِلْمِ لا يكادُ يَشْبَعُ منه كالحديث الآخر : مَنْهُومانِ لا يَشْبَعانِ : طالِبُ عِلْمٍ وطالِبُ دُنْيا . وفي كتاب أَبي موسى : ما مِنْ عاشِية أَدوَمُ أَنَقاً ولا أَبْعَدُ مَلالاً من عاشِيةِ عِلْمٍ وفسّره فقال : العَشْوُ إِتْيانُكَ ناراً تَرْجُو عندَها خيراً .


63

يقال : عَشَوْتُه أَعْشُوه فأَنا عاش من قوم عاشِيةٍ وأَراد بالعاشِية هَهُنا طالبي العِلمِ الرَّاجِينَ خيرَه ونفعَه . وفي المثل : العاشِيةُ تَهِيجُ الآبِيَة أَي إِذا رَأَتِ التي تأْبَى الرَّعْيَ التي تَتَعَشَّى هاجَتْها للرَّعْيِ فرَعَتْ معها وأَنشد : تَرَى المِصَكَّ يَطْرُدُ العَواشِيَا : جِلَّتَها والأُخَرَ الحَواشِيَا وبَعِيرٌ عَشِيٌّ : يُطِيلُ العَشاءَ قال أَعْرابيٌّ ووصف بَعيرَهُ : عريضٌ عَرُوضٌ عَشِيٌّ عَطُوْ و عَشا الإِبلَ و عَشَّاها : أَرْعاها ليلاً . و عَشَّيْتُ الإِبلَ إِذا رَعَيْتَها بعد غروب الشمسِ . و عَشِيَت الإِبلُ تَعْشَى عَشاً إِذا تَعشَّت فهي عاشِية . وجَمَلٌ عَشٍ وناقة عَشِيَة : يَزيدان على الإِبلِ في العَشاء كلاهُما على النَّسَب دون الفعل وقول كُثَيِّر يصف سحاباً : خَفِيٌّ تَعَشَّى في البحارِ ودُونَه من اللُّجِّ خُضْرٌ مُظْلِماتٌ وسُدَّفُ إِنما أَراد أَنَّ السحابَ تَعَشَّى من ماء البحر جَعَلَه كالعَشاءِ له وقول أُحَيْحَةَ بنِ الجُلاح : تَعَشَّى أَسافِلُها بالجَبُوب وتأْتي حَلُوبَتُها من عَلُ يعني بها النخل يعني أَنها تَتَعَشَّى من أَسفل أَي تَشْرَبُ الماءَ ويأْتي حَمْلُها من فَوْقُ وعَنى بِحَلُوبَتِها حَمْلَها كأَنه وَضَعَ الحَلُوبة موضعَ المَحْلُوبِ . و عَشِيَ عليه عَشاً : ظَلَمه . و عَشَّى عن الشيء : رَفَقَ به كَضَحَّى عنه . و العُشْوان : ضَرْبٌ من التَّمْرِ أَو النَّخْل . و العَشْواءُ مَمْدودٌ : ضربٌ من متأَخِّر النخلِ حَمْلاً .

[ عصا ]

عصا : العَصا : العُودُ أُنْثَى . وفي التنزيل العزيز : هي عَصايَ أَتَوَكَّأُ عليها . وفلانٌ صُلْبُ العَصا وصلِيبُ العَصا إِذ كان يَعْنُفُ بالإِبل فيَضْرِبُها بالعَصا وقوله : فأَشْهَدُ لا آتِيك ما دامَ تَنْضُبُ 1- 2 بأَرْضِكِ أَو صُلْبُ العَصا من رجالِكِ أَي صَلِيبُ العَصا . قال الأَزهري : ويقال للرّاعي إِذا كان قَوِيّاً على إِبلِهِ ضابطاً لها إِنه لصُلْبُ العَصا وشديد العَصا ومنه قول عمر بنِ لَجإٍ : صُلْبُ العَصا جافٍ عن التَّغَزُّلِ قال ابن بري : ويقال إِنه لصُلْبُ العَصا أَي صُلْبٌ في نفسه وليس ثَمَّ عَصاً وأَنشد بيت عمر بن لجإٍ ونسبه إِلى أَبي النَّجْم . ويقال : عَصاً و عَصَوانِ والجمع أَعْصٍ و أَعْصاءٌ و عُصِيٌّ و عِصِيٌّ وهو فُعول وإِنما كُسِرت العَينُ لما بَعْدَها من الكسرة وأَنكر سيبويه أَعصاءً قال : جعلوا أَعْصِياً بدلاً منه . ورجلٌ لَيِّنُ العَصا : رفيقٌ حَسَنُ السياسة لما يَلي يكْنُون بذلك عن قلَّة الضَّرْبِ بالعَصا . وضعيفُ العَصا أَي قليلُ الضَّرْب للإِبلِ بالعَصا وذلك مما يُحْمَد به حكاه ابن الأَعرابي وأَنشد الأَزهري لمَعْنِ بنِ أَوْسٍ المُزَني : عليه شَرِيبٌ وادِعٌ لَيِّنُ العَصا يُساجِلُها جُمَّاتِهِ وتُساجلُهْ قال الجوهري : موضعُ الجُمَّاتِ نَصْبٌ وجَعَل شُرْبَها للماء مُساجَلة وأَنشد غيرُه قول الراعي يصف راعياً : ضَعيفُ العَصا بادِي العُروقِ ترى له عليها إِذا ما أَجْدَبَ الناسُ إِصْبَعا وقولهم : إِنه لضعيف العَصا أَي تِرْعِيَة . قال ابن


64

الأَعرابي : والعربُ تَعِيبُ الرِّعاءَ بضَرْبِ الإِبلِ لأَن ذلك عُنْفٌ بها وقلَّةُ رِفْقٍ وأَنشد : لا تَضْرِباها واشْهَرا لها العِصِي فرُبّ بَكْرٍ ذِي هِبابٍ عَجْرَفي فيها وصَهْباءَ نَسُولٍ بالعَشِي يقول : أَخيفاها بشَهْرِكُما العِصِيِّ لها ولا تَضْرِباها وأَنشد : دَعْها مِن الضَّرْبِ وبَشِّرْها بِرِيْ ذاكَ الذِّيادُ لا ذِيادٌ بالعِصِيْ و عَصاه بالعَصَا فهو يَعْصُوه عَصْواً إِذا ضَرَبه بالعصا . و عَصَى بها : أَخذها . و عَصَى بسَيْفه و عَصا به يَعْصُو عَصاً : أَخذَه أَخْذَ العَصا أَو ضَرَبَ به ضَرْبه بها قال جرير : تَصِفُ السُّيُوفَ وغيرُكُمْ يَعْصَى بها يا بنَ القُيونِ وذاكَ فِعْلُ الصَّيْقَلِ و العَصا مقصورٌ : مصدرُ قَولِك عَصِيَ بالسيف يَعْصَى إِذا ضَرَبَ به وأَنشد بيت جرير أَيضاً . وقالوا : عَصَوْتُه بالعَصا و عَصَيْتُه و عَصِيتُه بالسيف و العَصا و عَصَيْتُ و عَصِيتُ بهما عليه عَصاً قال الكسائي : يقال عَصَوْتُه بالعَصا قال : وكَرِهَها بعضُهم وقال : عَصِيت بالعَصا ثم ضَرَبْتُه بها فأَنا أَعْصَى حتى قالوها في السيف تشبيهاً بالعصا وأَنشد ابن بري لمعبد بن علقمة : ولكنَّنا نَأْبَى الظَّلامَ ونَعْتَصِي 1- 2 بكُلِّ رَقِيقِ الشَّفْرَتَينِ مُصَمِّمِ وقال أَبو زيد : عَصِيَ الرجلُ في القوم بسيفه و عَصاه فهو يَعْصَى فيهِم إِذا عَاثَ فيهم عَيْثاً والاسمُ العَصا . قال ابن الأَعرابي : يقال عَصاهُ يَعْصُوه إِذا ضَرَبَه بالعصا . و عَصِيَ يَعْصَى إِذا لَعِبَ بالعَصا كَلَعِبه بالسيفِ . قال ابن سيده في المعتل بالياء : عَصَيته بالعصا و عَصِيته ضربْتُه كلاهما لُغةٌ في عَصَوْته وإِنما حَكَمْنا على أَلف العصا في هذا الباب أَنها ياءٌ لقَولهم عَصَيْته بالفتح فأَمّا عَصِيته فلا حجة فيه لأَنه قد يكون من بابِ شَقِيتُ وغَبِيت فإِذا كان كذلك فلامُه واوٌ والمعروف في كل ذلك عَصَوْته : و اعْتَصَى الشجرةَ : قَطَع منها عَصاً قال جرير : ولا نَعْتَصِي الأَرْطَى ولكن سُيُوفُنا حِدادُ النواحِي لا يُبِلُّ سَلِيمُها وهو يَعْتَصِي على عَصاً جَيِّدة أَي يَتَوَكَّأُ . و اعْتَصَى فلانٌ بالعَصا إِذا تَوَكَّأَ عليها فهو مُعْتَصٍ بها . وفي التنزيل : هي عَصايَ أَتَوَكَّأُ عليها . وفلان يَعْتَصِي بالسيفِ أَي يجعلهُ عَصاً . قال الأَزهري : ويقال للعصا عَصاةٌ بالهاء يقال أَخذْتُ عَصاتَه قال : ومنهم مَن كَرِهَ هذه اللغة روى الأَصمعي عن بعض البصريين قال : سُمِّيت العَصا عَصاً لأَن اليَدَ والأَصابعَ تَجْتَمِعُ عليها مأْخوذٌ من قول العرب عَصَوْتُ القومَ أَعْصُوهُم إِذا جَمَعْتهم على خير أَو شرَ قال : ولا يجوز مَدُّ العَصا ولا إِدخال التاء معها وقال الفراء : أَوَّلُ لَحْنٍ سُمِعَ بالعِراقِ هذه عَصاتي بالتاء . وفي الحديث : أَنه حرم شَجرَ المدينة إِلاَّ عَصَا حَديدةٍ أَي عصاً تصلح أَن تكون نِصاباً لآلة من الحديد . وفي الحديث : أَلا إِنَّ قَتِيل الخَطَإِ قَتيلُ السَّوْطِ والعَصا لأَنَّهما ليسا من آلات القتلِ فإِذا ضُرِبَ بهما أَحدٌ فماتَ كان قَتْلُه خطأ . و عاصاني فعَصَوْتُه أَعْصُوه عن اللحياني لم يزد على ذلك وأُراه أَرادَ خاشَنَني بها أَو عارَضَني بها فَغَلبتُه وهذا قليل في الجواهر إِنما بابه الأَعْراض


65

ُ ككَرَمْتُه وفَخَرْته من الكَرَم والفَخْر . و عَصَّاه العَصَا : أَعطاه إِياها قال طُرَيح : حَلاَّك خاتمَها ومِنْبَر مُلْكِها وعَصا الرسولِ كرامةً عَصَّاكَها وأَلْقى المسافرُ عَصاهُ إِذا بلَغَ موضِعَه وأَقام لأَنه إِذا بلغ ذلك أَلْقى عَصاه فخيَّم أَو أَقام وتركَ السفر قال مُعَقِّرُ بنُ حِمارٍ البارقيُّ يصف امرأَة كانت لا تَسْتَقِرُّ على زَوْج كلما تَزَوَّجت رجلاً فارَقَتْه واسْتَبْدَلَتْ آخرَ به وقال ابن سيده : كلما تزوَّجَها رجُلٌ لم تواتِه ولم تَكْشِفْ عن رأْسِها ولم تُلْقِ خِمارها وكان ذلك علامة إِبائِها وأَنها لا تُريدُ الزَّوْج ثم تَزَوَّجها رجُلٌ فَرَضِيتْ به وأَلْقَتْ خِمارها وكَشفتْ قِناعَها : فأَلْقتْ عَصاها واسْتَقَرَّ بها النَّوَى كما قَرَّ عَيْناً بالإِيابِ المُسافِرُ وقال ابن بري : هذا البَيتُ لعبدِ رَبِّه السلمي ويقال لسُلَيْم بن ثُمامَةَ الحَنَفي وكان هذا الشاعر سَيَّر امرأَتَه من اليمامة إِلى الكوفة وأَول الشعر : تَذَكَّرْتُ من أُمِّ الحُوَيْرِث بَعْدَما مَضَتْ حِجَجٌ عَشْرٌ وذو الشَّوْق ذاكِرُ قال : وذكر الآمدِي أَنَّ البيت لمُعَقِّر بن حمارٍ البارِقِي وقبله : وحَدَّثَها الرُّوّادُ أَنْ ليس بينَها وبين قُرى نَجْرانَ والشامِ كافِرُ كافر أَي مَطَر وقوله : فأَلْقَتْ عَصاها واسْتَقَرَّ بهاالنَّوى يُضْرب هذا مثلاً لكلِّ مَنْ وافَقَه شيءٌ فأَقام عليه وقال آخر : فأَلْقَتْ عَصَا التَّسْيارِ عنها وخَيَّمَتْ بأَرْجاءِ عَذْبِ الماءِ بيضٍ مَحافِرُهْ وقيل : أَلْقى عَصاه أَثْبَتَ أَوتادَه في الأَرض ثم خَيَّمَ والجمع كالجمع قال زهير : وضَعْنَ عِصِيَّ الحاضِرِ المُتَخَيِّمِ وقوله أَنشده ابن الأَعرابي : أَظُنُّك لمَّا حَضْحَضَتْ بَطْنَكَ العَصا ذَكَرْتَ من الأَرْحام ما لَسْتَ ناسِيا ( 1 ) قال : العَصا عَصا البين هَهُنا . الأَصمعي في باب تَشبيه الرجُل بأَبيه : العَصا من العُصَيَّة قال أَبو عبيد : هكذا قال ( 2 ) وأَنا أَحسَبُه العُصَيَّةُ من العَصَا إِلاَّ أَن يُرادَ به أَن الشيء الجليل إِنما يكون في بَدْئه صَغِيراً كما قالوا إِنَّ القَرْمَ من الأَفِيلِ فيجوز على هذا المعنى أَنْ يقال العَصا من العُصَيَّة قال الجوهري : أَي بَعْضُ الأَمر من بَعضٍ وقوله أَنشده ثعلب : ويَكْفِيكَ أَنْ لا يَرْحَلَ الضَّيْفُ مُغْضَباً عَصَا العَبْدِ والبِئْرُ التي لا تُمِيهُها يعني بعَصا العَبْدِ العُودَ الذي تحرَّك به المَلَّة وبالبئر التي لا تُمِيهُها حُفْرَة المَلَّة وأَرادَ أَنْ يرحَلَ الضيفُ مغْضَباً فزاد لا كقوله تعالى : ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُد أَي أَنْ تَسْجُد . و أَعْصَى الكَرْمُ : خَرَجَت عِيدانُه أَو عِصِيُّه ولم يُثْمِرْ . قال الأَزهري : ويقال للقوْم إِذا اسْتُذِلُّوا ما هم إِلاَّ عبيدُ العَصَا قال ابن سيده : وقولُهم عبيدُ العَصا أَي يُضْرَبُون بها قال : قولا لِدُودانَ عَبِيدِ العَصَا : ما غَرَّكُمْ بالأَسَد الباسِل


66

ِ و قَرَعْتُه بالعَصا : ضَرَبْته قال يزيد بن مُفَرِّغ : العَبْدُ يُضْرَبُ بالعَصا والحُرُّ تَكْفِيهِ المَلامَهْ قال الأَزهري : ومن أَمْثالِهِم إِن العَصا قُرِعَتْ لذي الحِلْم وذلك أَن بعض حُكَّامِ العَرب أَسَنَّ وضعُف عن الحُكْم فكان إِذا احْتَكَمَ إِليه خَصْمانِ وزَلَّ في الحُكْم قَرَعَ له بعضُ ولدِه العَصا يُفَطِّنُه بقَرْعِها للصَّواب فيَفْطُنُ له . وأَما ما ورد في حديث أَبي جَهْمٍ : فإِنه لا يَضَعُ عَصاهُ عن عاتِقِه فقيل : أَراد أَنه يؤَدِّبُ أَهْلَه بالضَّرْب وقيل : أَراد به كَثْرةَ الأَسْفار . يقال : رفَعَ عَصاهُ إِذا سار وأَلْقى عَصاهُ إِذا نَزَلَ وأَقام . وفي الحديث عن النبي أَنه قال لرجُلٍ : لا تَرْفَعْ عَصاكَ عن أَهْلِكَ أَي لا تَدَعْ تَأْديبَهُم وجَمْعَهُم على طاعَةِ الله تعالى روي عن الكسائي وغيره أَنه لم يُرِدِ العَصا التي يُضْرَبُ بها ولا أَمَر أَحَداً قطُّ بذلك ولم يُرِدِ الضَّرْبَ بالعَصا ولكنه أَراد الأَدَبَ وجَعَلَه مَثَلاً يعني لا تَغْفُلْ عن أَدبهم ومَنْعِهم من الفَساد . قال أَبو عبيد : وأَصْلُ العَصا الاجْتِماعُ والائْتِلافُ ومنه الحديث : إِن الخَوارِجَ قد شَقُّوا عَصا المُسْلِمين وفَرَّقوا جَماعَتَهم أَي شَقُّوا اجْتماعَهُم وأْتِلافَهُم ومنه حديث صِلَة : إِيَّاك وقتِيلَ العَصا معناه إِيَّاك أَن تكونَ قاتِلاً أَو مَقْتُولاً في شَقِّ عَصا المُسْلِمين . وانْشَقَّت العَصا أَي وقَع الخِلافُ قال الشاعر : إِذا كانتِ الهَيْجاءُ وانْشَقَّت العَصا فحَسْبُكَ والضَّحَّاكَ سَيْفٌ مُهَنَّدُ أَي يكفيك ويكْفِي الضَّحَّاكَ قال ابن بري : الواو في قوله والضحاك بمعنى الباء وإِن كانت معطوفة على المفعول كما تقول بِعْتُ الشاءَ شاةً ودِرْهَماً لأَن المعنى أَن الضَّحَّاكَ نَفْسَه هو السَّيْفُ المُهَنَّدُ وليس المعنى يَكْفِيكَ ويَكْفِي الضَّحَّاكَ سَيْفٌ مُهَنَّدٌ كما ذكر . ويقال للرجُلِ إِذا أَقام بالمَكانِ واطْمَأَنَّ واجْتَمَع إِليه أَمْرُه : قد أَلْقى عصاه وأَلْقى بَوانِيَهُ . أَبو الهيثم : العَصا تُضْرَب مثلاً للاجتماع ويُضْرب انْشِقاقُها مثلاً للافْتِراقِ الذي لا يكونُ بعده اجتماعٌ وذلك لأَنها لا تُدْعى عَصاً إِذا انْشَقَّت وأَنشد : فَلِلَّهِ شَعْبَا طِيَّةٍ صَدَعَا العَصا هي اليَوْمَ شَتَّى وهي أَمْسِ جِميعُ قوله : فَلِلَّه له معنيان : أَحدهما أَنها لامُ تَعَجُّب تَعَجَّبَ مما كانا فيه من الأُنْس واجتماعِ الشَّمْل والثاني أَن ذلك مُصِيبَةٌ موجِعة فقال : ذلك يَفْعَلُ ما يشاءُ ولا حِيلة فيه لِلْعِباد إِلا التَّسْلِيم كالاسْتِرْجاع . و العِصِيُّ : العظامُ التي في الجَناح وقال : وفي حُقّها الأَدْنى عِصيُّ القَوادم و عَصا السَّاق : عَظْمُها على التشبيه بالعَصا قال ذو الرمة : ورِجْلٍ كظِلِّ الذِّئْبِ أَلْحَقَ سَدْوَها وظِيفٌ أَمَرَّتْهُ عَصا السَّاقِ أَرْوَحُ ويقال : قَرَع فلانٌ فلاناً بعَصا المَلامَةِ إِذا بالغَ في عذله ولذلك قيل للتَّوْبِيخِ تَقْريعٌ . وقال أَبو سعيد : يقال فلانٌ يُصَلِّي عَصا فلانٍ أَي يُدَبِّرُ أَمْره ويَلِيه وأَنشد : وما صَلَّى عَصاكَ كَمُسْتَدِيمِ قال الأَزهري : والأَصل في تَصْلِيَة العَصا أَنها إِذا


67

اعْوَجَّتْ أَلْزَمَها مُقَوِّمُها حَرَّ النَّارِ حتى تَلِين وتُجِيب التَّثْقِيفَ . يقال : صَلَّيْتُ العَصا النارَ إِذا أَلْزَمْتَها حَرَّها حتى تَلِينَ لِغامِزها . وتفاريقُ العَصا عند العرب : أَن العَصا إِذا انْكَسَرَت جُعِلَت أَشِظَّةً ثم تُجْعَلُ الأَشِظَّةُ أَوْتاداً ثم تجعل الأَوْتادُ تَوادِيَ للصِّرار يقال : هو خَيْرٌ من تفاريق العَصا . ويقال : فلانٌ يَعْصِي الريحَ إِذا استَقْبل مَهَبَّها ولم يَتَعَرَّضْ لها . ويقال : عَصا إِذا صَلُبَ قال الأَزهري : كأَنَّه أَراد عَسا بالسين فقَلَبها صاداً . و عَصَوْتُ الجُرْحَ : شَدَدْتُه . قال ابن بري : العُنْصُوَة الخُصْلة من الشَّعَر . قال : و عَصَوَا البئر عَرْقُوَتاها وأَنشد لذي الرمة : فجاءَتْ بنَسْجِ العَنْكَبُوتِ كأَنَّه على عَصَوَيْها سابِرِيٌّ مُشَبْرَقُ والذي ورد في الحديث : أَنَّ رَجُلاً قال مَنْ يُطِعِ اللَّهَ ورسُوله فقَدْ رَشَدَ ومنْ يَعْصِهما فقد غَوى فقال له النبي : بِئْسَ الخَطِيبُ أَنتَ قُلْ : ومَنْ يَعْصِ اللَّهَ ورسُوله فقد غَوى إِنما ذمَّه لأَنه جمَع في الضَّمِير بين الله تعالى ورسُوله في قوله ومَنْ يَعْصِهِما فأَمَرَهُ أَن يَأْتي بالمُظْهَرِ ليَتَرَتَّب اسم الله تعالى في الذِّكْر قبل اسْم الرَّسُول وفيه دليل على أَن الواو تُفِيد التَّرْتِيب . و العِصْيانُ : خِلافُ الطَّاعَة . عَصى العبدُ ربّه إِذا خَالَف أَمْرَه و عصى فلان أَميرَه يَعْصِيه عَصْياً و عِصْياناً و مَعْصِيَةً إِذا لم يُطِعْهُ فهو عاصٍ و عَصِيٌّ . قال سيبويه : لا يجيءُ هذا الضَّرْبُ على مَفْعِلٍ إِلاَّ وفيه الهاء لأَنه إِن جاءَ على مَفْعِلٍ بغير هاءٍ اعْتلَّ فعدَلوا إِلى الأَخَفِّ . و عاصَاهُ أَيضاً : مثل عَصَاه . ويقال للجَماعةِ إِذا خَرَجَتْ عن طاعةِ السلْطان : قد اسْتَعْصَتْ عليه . وفي الحديث : لوْلا أَنْ نَعْصِيَ اللَّهَ ما عَصانا أَي لم يَمْتَنِعْ عن إِجابَتِنا إِذا دَعَوْناه فجعَلَ الجَوابَ بمنْزِلة الخِطاب فسمَّاهُ عِصْياناً كقوله تعالى : ومَكَرُوا ومَكَرَ ا . وفي الحديث : أَنه غيَّرَ اسْمَ العاصِي إِنما غيَّرَه لأَنَّ شعارَ المُؤْمِن الطَّاعة والعِصْيانُ ضِدُّها . وفي الحديث : لم يكن أَسْلَم منْ عُصاةِ قُريش غير مُطِيع بن الأَسْوَدِ يريد مَنْ كان اسْمُه العاصي . و اسْتَعْصى عليه الشيءُ : اشْتَدَّ كأَنه من العِصْيانِ أَنشد ابن الأَعرابي : عَلِقَ الفُؤادُ برَيِّقِ الجَهْلِ فأَبَرَّ واسْتَعْصى على الأَهْلِ و العاصي : الفَصِيلُ إِذا لم يَتْبَع أُمَّه لأَنه كأَنه يَعْصِيها وقد عَصى أُمَّه . و العاصي : العِرْقُ الذي لا يَرْقَأُ . و عِرْقٌ عاصٍ : لا يَنْقَطِعُ دَمُه كما قالوا عانِدٌ ونَعَّارٌ كأَنه يَعصي في الانْقِطاع الذي يُبْغى منه ومنه قول ذي الرمَّة : وهُنَّ مِنْ واطِئٍ تُثْنى حَوِيَّتُه وناشِجٍ وعَواصِي الجَوْفِ تَنْشَخِبُ يعني عُروقاً تَقَطَّعَتْ في الجَوف فلم يَرْقَأْ دَمُها وأَنشد الجوهري : صَرَتْ نَظْرَةً لوْ صادَفَتْ جَوْزَ دارِعٍ غَدا والعَواصِي مِنْ دَمِ الجَوْف تَنْعَرُ و عَصى الطائِرُ يَعْصِي : طار قال الطرماح : تُعِيرُ الرِّيحَ مَنْكِبَها وتَعْصِي و ابنُ أَبي عاصية : من شُعرائهم ذكره ثعلب وأَنشد له شِعْراً في مَعْن بن زائدة وغيره قال ابن سيده : وإِنما حَمَلْناه على الياء لأَنهم قد سمَّوْا بضِدِّه وهو قولُهُم في الرجل مُطِيع وهو مُطِيع بن إِياس


68

قال : ولا علَيْك من اخْتِلافِهما بالذَّكَرِيَّة والإِناثِيَّة لأَن العَلَم في المذكَّر والمؤنث سواءٌ في كونه عَلَماً . و اعْتَصَت النَّواةُ أَي اشْتَدَّتْ . و العَصا : اسمُ فَرس عوف بن الأَحْوصِ وقيل : فَرس قَصِير بن سعدٍ اللخْمِي ومن كلام قَصِير : يا ضُلَّ ما تَجْري به العَصا . وفي المثل : رَكِب العَصا قصِير قال الأَزهري : كانت العَصا لجَذيمة الأَبْرش وهو فَرسٌ كانت من سَوابق خيْل العرب . و عُصَيَّةُ : قبيلةٌ من سُلَيم .

[ عضا ]

عضا : العُضْو و العِضْوُ : الواحدُ من أَعضاءِ الشاةِ وغيرها وقيل : هو كلُّ عَظْمٍ وافِرٍ بلَحْمه وجمْعُهما أَعضاءٌ . و عَضَّى الذبيحة : قطعها أَعْضاءً . و عَضَّيْتُ الشاةَ والجَزُور تَعْضِيةً إِذا جعَلْتها أَعضاءً وقَسَمْتها . وفي حديث جابر في وقت صلاة العصر : ما لوْ أَنَّ رجُلاً نَحَرَ جَزُوراً و عَضَّاها قبل غُروبِ الشمسِ أَي قَطَّعَها وفَصَّلَ أَعضاءَها . و عَضَّى الشيءَ : وزَّعَه وفرّقه قال : وليس دينَ اللَّهِ بالمُعَضَّى ابن الأَعرابي : و عَضا مالاً يَعْضُوه إِذا فرَّقَه . وفي الحديث : لا تَعْضِيةَ في مِيراثٍ إِلاَّ فيما حَمَلَ القَسْمَ معناه أَن يموتَ المَيِّت ويَدَعَ شيئاً إِن قُسِمَ بينَ ورَثَته كان في ذلك ضَرَرٌ على بعضهم أَو على جَميعِهم يقول فلا يُقْسَم . و عَضَّيت الشيءَ تعْضية إِذا فَرَّقْته . و التَّعْضِية : التَّفْرِيقُ وهو مأْخُوذٌ من الأَعْضاءِ . قال : والشيءُ اليَسِير الذي لا يَحْتَمِل القَسْمَ مثلُ الحَبَّة من الجَوهر لأَنها إِن فُرِّقَتْ لم يُنْتَفع بها وكذلك الطَّيْلَسان من الثياب والحَمَّام وما أَشْبَهَه وإِذا أَراد بعضُ الوَرَثَة القَسْمَ لم يُجَبْ إِليه ولكن يُباعُ ثم يُقْسمُ ثمنُه بينَهم . و العِضَة : القِطْعة والفِرْقة . وفي التنزيل : جَعَلُوا القرآن عِضِينَ واحدَتها عضة ونقصانها الواو أَو الهاء وقد ذكره في عَضَهَ . و العِضَةُ : من الأَسماء الناقِصة . وأَصلُها عِضْوَة فنُقِصَت الواوُ كما قالوا عِزَة وأَصْلُها عِزْوَة وثُبَة وأَصلُها ثُبْوَة من ثَبَّيت الشيء إِذا جَمَعْته وفي حديث ابن عباس في تفسير جَعَلوا القرآن عِضِين : أَي جَزَّؤُوه أَجْزاءً وقال الليث : أَي جَعَلُوا القرآن عِضَةً عِضَة فتفرَّقوا فيه أَي آمَنوا ببَعْضِه وكفروا ببعضه وكلُّ قِطعة عِضَةٌ وقال ابن الأَعرابي : جَعَلُوا القرآن عِضِين فرَّقوا فيه القَوْل فقالوا : شِعْر وسِحْر وكَهانة قال المشركون : أَساطِيرُ الأَوَّلِين وقالوا سِحْرٌ وقالوا شِعْرٌ وقالوا كَهانة فقسّمُوه هذه الأَقسام و عَضَّوْه أَعْضاءً وقيل : إِنَّ أَهل الكِتاب آمَنُوا ببعضٍ وكَفَرُوا ببعضٍ كما فعل المشركون أَي فرَّقوه كما تُعَضَّى الشاةُ قال الأَزهري : من جَعَلَ تفسير عِضِين السِّحْرَ جعل واحدتها عِضَةً قال : وهي في الأَصل عِضَهَة وقال ابن عباس : كما أَنزلنا على المُقْتَسِمين المُقْتسمون اليَهودُ والنصارَى و العِضةُ الكَذِبُ منه والجمع كالجمع . ورجل عاضٍ بَيِّن العُضُوِّ : طَعِمٌ كاسٍ مَكْفِيٌّ . قال الأَصمعي : في الدار فِرَقٌ من الناس وعِزُون و عِضُونَ وأَصْناف بمعنى واحدٍ .

[ عطا ]

عطا : العَطْوُ : التَّناوُلُ يقال منه : عَطَوْت أَعْطُو . وفي حديث أَبي هريرة : أَرْبَى الرِّبا عَطْوُ الرجُلِ عِرْضَ أَخِيه بغَير حَقَ أَي تَناوُلُه بالذَّمِّ ونحوه . وفي حديث عائشة رضي الله عنها : لا تَعْطُوهُ الأَيْدِي أَي لا تَبْلُغُه فتَتناولَه . و عَطا الشيءَ و عَطا إِليه عَطْواً : تَناوَله قال الشاعر


69

يصف ظبية : وتَعْطُو البَرِيرَ إِذا فاتَها بِجِيدٍ تَرَى الخَدَّ منه أَسِيلاَ وظَبيٌ عَطُوٌّ : يَتطاوَلُ إِلى الشَّجَر ليَتناوَلَ منه وكذلك الجَدْي ورواه كُراع ظَبْيٌ عَطْوٌ وجَدْي عَطْوٌ كأَنه وصَفُهما بالمصدر . و عَطا بيدِه إِلى الإِناء : تَناوَله وهو محمولٌ قبل أَن يُوضَع على الأَرض وقول بشر بن أَبي خازم : أَو الأُدْم المُوَشَّحةَ العَواطِي بأَيْدِيهِنَّ مِنْ سَلَمِ النِّعافِ يعني الظِّباء وهي تَتَطاوَلُ إِذا رَفَعَت أَيْدِيها لتَتَنَاوَل الشَّجَر والإِعْطاءُ مأْخوذٌ من هذا . قال الأَزهري : وسَمِعتُ غير واحدٍ من العَرَب يقول لراحِلَته إِذا انْفَسَحَ خَطْمُه عن مِخْطَمِه : أَعْطِ فَيَعُوجُ رأْسه إِلى راكبه فيُعِيدُ الخَطْمَ على مَخْطِمِه . ويقال : أَعْطَى البعِيرُ إِذا انْقادَ ولم يَسْتَصْعِبُ . و العَطاء : نَوْلٌ للرجُلِ السَّمْحِ . و العَطاءُ و العَطِيَّة : اسمٌ لما يُعْطَى والجمع عَطايا و أَعْطِيَة و أَعْطِياتٌ جمعُ الجَمع سيبويه : لم يُكَسَّر على فُعُل كراهية الإِعْلالِ ومن قال أُزْرٌ لم يقل عُطْيٌ لأَن الأَصل عندَهم الحركة . ويقال : إِنَّه لجَزيلُ العَطاء وهو اسمٌ جامِعٌ فإِذا أُفرِد قيلَ العَطِيَّة وجمعُها العَطايا وأَمَّا الأَعطية فهو جَمْع العَطاء . يقال : ثلاثةُ أَعْطِيةٍ ثم أَعْطِياتٌ جمعُ الجمع . وأَعطاه مالاً والاسمُ العَطاء وأَصله عَطاوٌ بالواو لأَنه من عَطَوْت إِلا أَنَّ العرب تَهْمِزُ الواوَ والياء إِذا جاءتا بعد الأَلف لأَنَّ الهمزة أَحْمَل للحركة منهما ولأَنهم يستثقلون الوقف على الواو وكذلك الياءُ مثل الرداءِ وأَصله رِدايٌ فإِذا أَلْحقوا فيها الهاء فمنهم من يهمزها بناءً على الواحد فيقول عَطاءَةٌ ورِداءَةٌ ومنهم من يَرُدُّها إِلى الأَصل فيقول عَطاوة ورداية وكذلك في التثنية عطاءَان و عطاوان ورداءَان وردايان قال ابن بري في قول الجوهري : إِلا أَن العرب تهمز الواوَ والياء إِذا جاءَتا بعد الأَلف لأَنَّ الهمزة أَحْمل للحركة منهما قال : هذا ليس سَبب قَلْبِها وإِنما ذلك لكَوْنها متَطَرِّفة بعد أَلِفٍ زائدة وقال في قوله في تثنية رداء ردايان قال : هذا وهَمٌ منه وإِنما هو رِداوانِ بالواو فليست الهمزةُ تُرَدُّ إِلى أَصْلِها كما ذَكَر وإِنما تُبْدل منها واوٌ في التثنية والنسَب والجمعِ بالأَلفِ والتاءِ . ورجلٌ مِعْطاءٌ : كثيرُ العَطاءِ والجمعُ مَعاطٍ وأَصلُه معاطِييُ اسْتَثْقَلُوا الياءَيْن وإِن لم يكونا بعد أَلِفٍ يَلِيانِها ولا يمتَنع مَعاطِيّ كأَثافيّ هذا قول سيبويه : وقومٌ مَعاطِيُّ و مَعاطٍ قال الأَخفش : هذا مثلُ قولِهِم مَفاتِيح ومَفاتِح وأَمانيّ وأَمانٍ . وقولهم : ما أَعْطاهُ للمال كما قالوا ما أَولاه للمَعْروف وما أَكْرَمَه لي وهذا شاذّ لا يَطّرد لأَن التعجّب لا يدخل على أَفْعَلَ وإِنما يجوز من ذلك ما سُمِع من العرب ولا يقاسُ عليه . قال الجوهري : ورجلٌ معطاءٌ كثير العَطاء وامرأَة مِعْطاءٌ كذلك ومِفْعالٌ يَسْتَوِي فيه المذكَّر والمؤنّث . و الإِعْطاء و المُعاطاةُ جميعاً : المُناوَلة وقد أَعْطاهُ الشيءَ . و عَطَوْتُ الشيءَ : تَناوَلَتْه باليَدِ . و المُعاطاة : المُناوَلة . وفي المَثلِ : عاطٍ بغَيرِ أَنْواط أَي يَتَنَاوَلُ ما لا مَطْمَع فيه ولا مُتَناوَل وقيل : يُضْرَب مثلاً لمن يَنْتَحِلُ عِلْماً لا يقومُ به وقول القُطامي : أَكُفْراً بعدَ رَدِّ المَوْتِ عَنِّي وبعدَ عَطائِكَ المِائَةَ الرِّتاعَا


70

ليس على حَذْفِ الزيادة أَلا ترى أَنَّ في عَطاءٍ أَلِفَ فَعالٍ الزائِدَةَ ولو كان على حذف الزيادة لقالَ : وبَعْدَ عَطْوِكَ ليَكون كوحْده و عاطاهُ إِياهُ مُعاطاةً و عِطاءً قال : مثل المَنادِيلِ تُعاطَى الأَشْرُبا أَراد تُعاطاها الأَشْرُبُ فقلب . و تَعاطَى الشيءَ : تَناوَله . و تَعاطَوُا الشيء : تنَاوَله بعضُهم من بعضٍ وتنازَعُوه ولا يقال أَعْطَى به فأَمَّا قولُ جرير : أَلا رُبَّما لمْ نُعْطِ زِيقاً بِحُكْمِهِ وأَدَّى إِلينا الحَقَّ والغُلُّ لازِبُ فإِنما أَراد لم نُعطِه حُكْمَه فزاد الباءَ . وفلان يَتَعَاطَى كذا أَي يَخُوضُ فيه . و تعاطينا فعَطَوْتُه أَي غَلَبْتُه . الأَزهري : الإِعْطاءُ المُناوَلَةُ . و المُعاطاةُ : أَن يَسْتَقْبِلَ رَجُلٌ رجُلاً ومَعَه سَيْف فيقولَ أَرِني سَيْفَكَ فيُعْطِيَه فيَهُزُّه هذا ساعةً وهذا ساعَةً وهما في سوقٍ أَو مَسْجِدٍ وقد نُهِيَ عنه . و اسْتَعْطَى و تَعَطَّى : سأَل العَطاءَ . و اسْتَعْطَى الناسَ بكَفِّه وفي كَفِّه اسْتِعْطاءً : طَلَب إِليهم وسأَلَهم . وإِذا أَردْتَ من زَيدٍ أَن يُعْطِيكَ شيئاً تقولُ : هل أَنتَ مُعْطِيَّه بياءٍ مفتوحة مشدَّدة وكذلك تقول للجماعة : هل أَنْتُم معطِيَّهُ لأَن النون سقطت للإِضافة وقلبت الواو ياء وأَدْغَمْتَ وفتَحْتَ ياءَك لأَنَّ قبلَها ساكناً وللاثنين هل أَنتما معطِيايَهُ بفتح الياء فقِس على ذلك . وإِذا صَغَّرْت عَطاءً حذفْت اللامَ فقلْتَ عُطَيٌّ وكذلك كل اسم اجتمعت فيه ثلاث ياءَاتٍ مثل عُلَيّ وعُدَيّ حُذِفَت منه اللام إِذا لم يكن مبنيّاً على فِعْل فإِن كان مَبْنِيّاً على فِعْلٍ ثبتَت نحو مُحَيّي من حيَّا يُحَيِّي تَحِيَّة قال ابن بري : إِن المُحَيِّيَ في آخِرِه ثلاث ياءَات ولم تحذف واحدة منها حملاً على فعله يُحَيِّي إِلا أَنك إِذا نكَّرتها حذفْتها للتنوين كما تحذفُها من قاضٍ . و التَّعاطِي : تَناوُل ما لا يَحِقُّ ولا يجوزُ تَناوُلُه يقال : تَعاطَى فلانٌ ظُلْمَك . و تَعاطَى أَمراً قبيحاً و تَعَطَّاه كلاهُما : رَكِبَه . قال أَبو زيد : فلان يَتَعَاطَى مَعالِيَ الأُمُورِ ورَفِيعَها . قال سيبويه : تَعَاطَيْنا و تَعَطَّيْنا فتَعاطَيْنا من اثْنَين و تَعَطّينا بمنزلة غَلَّقَت الأَبوابَ وفَرَقَ بعضُهم بينَهُما فقال : هو يَتَعَاطَى الرِّفْعة و يَتَعَطَّى القَبيح وقيل : هما لُغتان فيهما جميعاً . وفي التنزيل : فتعاطَى فعَقَر أَي فتَعاطَى الشَّقِيُّ عَقْرَ الناقةِ فبلَغ ما أَراد وقيل : بل تَعاطِيه جُرْأَتُه وقيل : قامَ على أَطراف أَصابعِ رِجْلَيْه ثم رَفَعَ يَدَيْه فضَربها . وفي صفته : فإِذا تُعُوطِيَ الحَقُّ لم يَعْرِفْه أَحَدٌ أَي أَنه كان من أَحسن الناس خُلُقاً مع أَصْحابه ما لم يَرَ حَقَّاً يُتَعَرَّض له بإِهْمالٍ أَو إِبْطالٍ أَو إِفسادٍ فإِذا رأَى ذلك شمَّر وتَغيَّر حتى أَنكَره من عَرَفه كل ذلك لنُصْرة الحق . و التَّعاطِي : التناوُل والجَراءَة على الشيء من عَطَا الشيءَ يَعْطُوه إِذا أَخَذَه وتَناوَلَه . و عاطَى الصبيُّ أَهلَه : عَمِلَ لهم وناوَلهم ما أَرادوا . وهو يُعاطِيني و يُعَطِّيني بالتشديد أَي يَنْصُفُني ويَخْدُمُني . ويقال : عَطَّيْته و عَاطَيته أَي خَدَمْته وقُمْت بأَمره كقولك نَعَّمْته وناعَمْته تقول : من يُعَطِّيك أَي مَن يَتَوَلَّى خِدمَتك ويقال للمرأَة : هي تُعاطِي خِلْمَها أَي تُناوِلُه قُبَلَها ورِيقَها قال ذو الرمة :


71

تُعاطِيه أَحياناً إِذا جِيدَ جَوْدةً رُضاباً كطَعْمِ الزَّنْجَبيل المُعَسَّلِ وفلانٌ يَعْطُو في الحَمْضِ : يَضْرِبُ يَدَه فيما ليس له . وقَوسٌ مُعْطِية : لَيِّنة ليست بكَزَّةٍ ولا مُمْتَنِعة على من يَمُدُّ وتَرَها قال أَبو النجم : وهَتَفَى مُعْطِيَةً طَرُوحَا أَرادَ بالهَتَفَى قَوْساً لِوَترِها رَنِينٌ . وقَوْسٌ عَطْوَى على فَعْلَى : مواتيةٌ سَهْلةً بمعنى المُعطِية ويقال : هي التي عُطِفَت فلم تَنْكَسِرْ قال ذو الرمة يصف صائداً : له نَبْعَةٌ عَطْوَى كأَنَّ رَنِينَها 1- 2 بأَلْوَى تَعاطَتْها الأَكُفُّ المَواسِحُ أَراد بالأَلوى الوَتَر . وقد سَمَّوا عَطاءً و عَطِيَّة وقول البعيث يهجو جريراً : أَبوكَ عَطاءٌ أَلأَمُ الناسِ كُلِّهِم فقُبّح من فَحْلٍ وقُبِّحْتَ من نَجْلِ إِنما عَنى عَطِيَّة أَباهُ واحتاج فوَضَعَ عَطاءً موضعَ عَطِيَّة والنسبة إِلى عَطِيَّة عَطَوِيٌّ وإِلى عَطاءٍ عَطائِيٌّ .

[ عظي ]

عظي : قال ابن سيده : العَظاية على خِلْقة سامِّ أَبْرص أُعَيْظِمُ منها شيئاً و العَظاءَة لغة فيها كما يقال امرأَةٌ سَقَّاية وسقَّاءَة والجمع عَظايا و عَظاءٌ . وفي حديث عبد الرحمن بن عوف : كَفِعْلِ الهِرِّ يَفْتَرِسُ العَظايا قال ابن الأَثير : هي جمع عَظاية دُوَيْبَّة معروفة قال : وقيل أَراد بها سامَّ أَبْرَصَ قال سيبويه : إِنما هُمِزَت عَظاءَة وإِن لم يكن حرفُ العِلَّة فيها طَرَفاً لأَنهم جاؤوا بالواحد على قولهم في الجمع عِظاء . قال ابن جني : وأَما قولهم عَظاءَة وعَباءَةٌ وصَلاءَةٌ فقد كان ينبغي لمَّا لَحِقَت الهاءُ آخراً وجَرى الإِعرابُ عليها وقَوِيت الياءُ ببعدِها عن الطرَف لا تُهْمَز وألاّ لا يقال إِلا عَظايةٌ وعَباية وصَلاية فيُقْتَصَر على التصحيح دون الإِعْلال وأَلاّ يجوز فيه الأَمران كما اقتُصر في نهاية وغَباوةٍ وشقاوة وسِعاية ورماية على التصحيح دون الإِعلالِ إِلا أَنَّ الخليل رحمه ا قد علل ذلك فقال : إِنهم إِنما بَنَوُا الواحدَ على الجمع فلما كانوا يقولون عَظاءٌ وعَباءٌ وصَلاءٌ فيلزَمُهم إِعلالُ الياءِ لوقوعِها طرَفاً أَدخلوا الهاء وقد انقَلَبت اللامُ همزةً فبَقيت اللامُ معتلَّة بعد الهاء كما كانت معتَلَّة قبلَها قال : فإِن قيل أَوَلست تَعْلَم أَن الواحد أَقدَم في الرُّتْبة من الجمع وأَن الجمعَ فَرعٌ على الواحد فكيف جاز للأَصل وهو عَظاءَةٌ أَن يبنى على الفرع وهو عَظاء وهل هذا إِلا كما عابه أَصحابُك على الفراء في قوله : إِن الفعلَ الماضي إِنما بني على الفتح لأَنه حُمِل على التثنية فقيل ضرَب لقولهم ضَرَبا فمن أَين جازَ للخليل أَن يَحْمِل الواحدَ على الجمع ولم يجُزْ للفراء أَن يحمِل الواحِدَ على التثنية فالجواب أَن الانفصال من هذه الزيادة يكون من وجهين : أَحدهما أَنَّ بين الواحدِ والجمعِ من المضارعة ما ليس بين الواحدِ والتثنية أَلا تَراك تقول قَصْرٌ وقُصُور وَقَصْراً وقُصُوراً وقَصْرٍ وقُصُورٍ فتُعرب الجمع إِعراب الواحد وتجد حرفَ إِعراب الجمع حرف إِعراب الواحد ولستَ تجد في التثنية شيئاً من ذلك إِنما هو قَصْران أَو قَصْرَيْن فهذا مذهب غير مذهب قَصْرٍ وقُصُورٍ أَوَلا تَرى إِلى الواحد تختلف معانيه كاختلاف معاني الجمع لأَنه قد يكونُ جمعٌ أَكثرَ من جَمْعٍ كما يكون الواحدُ مخالفاً للواحد في أَشياءَ كثيرة وأَنت لا تجدُ هذا إِذا


72

ثَنَّيْتَ إِنما تَنْتَظِم التثنية ما في الواحد البتة وهي لضرب من العدد البتة لا يكونُ اثنان أَكثرَ من اثنين كما تكون جماعة أَكثرَ من جماعة هذا هو الأَمر الغالب وإِن كانت التثنية قد يراد بها في بعض المواضع أَكثر من الاثنين فإِن ذلك قليل لا يبلغ اختلاف أَحوال الجمع في الكثرة والقلَّة فلما كانت بين الواحد والجمع هذه النسبة وهذه المقاربة جاز للخليل أَن يحمل الواحدَ على الجمع ولما بَعُدَ الواحد من التثنية في معانيه ومواقِعِه لم يجُزْ للفرّاء أَن يحمِل الواحدَ على التثنية كما حمل الخليل الواحدَ على الجماعة . وقالت أَعرابيَّة لمولاها وقد ضَرَبَها : رَماكَ اللَّهُ بداءٍ ليس له دَواءٌ إِلا أَبْوالُ العَظاء وذلك ما لا يوجد . و عَظاه يَعْظُوه عَظْواً : اغْتاله فسَقاه ما يَقْتُله وكذلك إِذا تَنَاوله بلسانِه . وفَعَل به ما عَظاه أَي ما ساءَه . قال ابن شميل : العَظا أَن تأْكلَ الإِبلُ العُنْظُوانَ وهو شجرٌ فلا تستطيعَ أَن تَجْتَرَّه ولا تَبْعَرَه فتَحْبَطَ بطونُها فيقال عَظِيَ الجَمَلُ يَعْظَى عَظاً شديداً فهو عَظٍ و عَظْيانُ إِذا أَكثر من أَكل العُنْظُوانِ فتوَلّد وجَعٌ في بطْنِه . و عَظاهُ الشيءُ يَعْظِيه عَظْياً : ساءَه . ومن أَمثالهم : طَلبتُ ما يُلْهِيني فلَقِيتُ ما يَعْظِيني أَي ما يَسُوءُني أَنشد ابن الأَعرابي : ثم تُغاديك بما يَعْظِيك الأَزهري : في المثل أَردتَ ما يُلْهيني فقُلْتَ ما يَعْظِيني قال : يقال هذا للرجل يريدُ أَن يَنْصَح صاحبَه فيُخْطِئُ ويقولُ ما يسوءُه قال : ومثله أَراد ما يُحْظِيها فقال ما يَعْظِيها . وحكى اللحياني عن ابن الأَعرابي قال : ما تَصْنع بي قال : ما عَظاكَ وشَرَاك وأَوْرَمَكَ يعني ما ساءَكَ . يقال : قلت ما أَوْرَمَه و عَظَاه أَي قلت ما أَسْخَطه . و عَظى فلانٌ فلاناً إِذا ساءَه بأَمرٍ يأْتيه إِليه يَعْظِيه عَظْياً . ابن الأَعرابي : عَظا فلاناً يَعْظُوه عَظْواً إِذا قَطَّعَه بالغِيبَة . و عَظِيَ : هلك . و العَظاءةُ : بئرٌ بعيدة القَعْرِ عَذبة بالمَضْجَع بينَ رَمْل السُّرَّة وبيشة عن الهَجَري . ولقي فلانٌ ما عَجاهُ وما عَظاهُ أَي لَقِيَ شِدَّة . ولَقّاه اللَّهُ ما عَظَاه أَي ما ساءه .

[ عفا ]

عفا : في أَسماء الله تعالى : العَفُوُّ وهو فَعُولٌ من العَفْوِ وهو التَّجاوُزُ عن الذنب وتَرْكُ العِقاب عليه وأَصلُه المَحْوُ والطَّمْس وهو من أَبْنِية المُبالَغةِ . يقال : عَفا يَعْفُو عَفْواً فهو عافٍ و عَفُوٌّ قال الليث : العَفُوُ عَفْوُ اللَّهِ عز وجل عن خَلْقِه وا تعالى العَفُوُّ الغَفُور . وكلُّ من اسْتَحقَّ عُقُوبةً فتَرَكْتَها فقد عَفَوْتَ عنه . قال ابن الأَنباري في قوله تعالى : عَفَا ا عنكَ لمَ أَذِنْتَ لهُم مَحا اللَّهُ عنكَ مأْخوذ من قولهم عَفَت الرياحُ الآثارَ إِذا دَرَسَتْها ومَحَتْها وقد عَفَت الآثارُ تَعْفُو عُفُوَّاً لفظُ اللازم والمُتَعَدِّي سواءٌ . قال الأَزهري


73

: قرأْت بخَط شمر لأَبي زيد عَفا الله تعالى عن العبد عَفْواً وعَفَتِ الريحُ الأَثر عفاءً فعَفَا الأَثَرُ عُفُوّاً . وفي حديث أَبي بكر رضي الله عنه : سَلُوا اللَّهَ العَفْوَ و العافية و المُعافاة فأَما العَفْوُ فهو ما وصفْناه من مَحْو الله تعالى ذُنوبَ عبده عنه وأَما العافية فهو أَن يُعافيَهُ الله تعالى من سُقْمٍ أَو بَلِيَّةٍ وهي الصِّحَّةُ ضدُّ المَرَض . يقال : عافاهُ الله و أَعْفاه أَي وهَب له العافية من العِلَل والبَلايا . وأَما المُعافاةُ فأَنْ يُعافِيَكَ اللَّهُ من الناس ويُعافِيَهم منكَ أَي يُغْنيك عنهم ويغنيهم عنك ويصرف أَذاهم عنك وأَذاك عنهم وقيل : هي مُفاعَلَة من العفوِ وهو أَن يَعْفُوَ عن الناس ويَعْفُوا هُمْ عنه . وقال الليث : العافية دِفاعُ الله تعالى عن العبد . يقال : عافاه اللَّهُ عافِيةً وهو اسم يوضع موضِع المصدر الحقيقي وهو المُعافاة وقد جاءت مصادرُ كثيرةٌ على فاعلة تقول سمعت راغِيةَ الإِبِل وثاغِيَة الشاءِ أَي سمعت رُغاءَها وثُغاءَها . قال ابن سيده : و أَعْفاهُ الله و عافاهُ مُعافاةً و عافِيةً مصدرٌ كالعاقِبة والخاتمة أَصَحَّه وأَبْرَأَه . و عَفا عن ذَنْبهِ عَفْواً : صَفَح و عَفا الله عنه و أَعْفاه . وقوله تعالى : فمَن عُفِيَ له من أَخيه شيءٌ فاتِّباعٌ بالمعروف وأَداءٌ إِليه بإِحسانٍ قال الأَزهري :


74

وهذه آية مشكلة وقد فسَّرها ابن عباس ثم مَنْ بعدَه تفسيراً قَرَّبوه على قَدْر أَفْهام أَهل عصرهم فرأَيتُ أَن أَذكُر قولَ ابن عباس وأُؤَيِّدَه بما يَزيدُه بياناً ووُضوحاً روى مجاهد قال : سمعت ابنَ عباسٍ يقول : كان القصاصُ في بني إِسرائيلَ ولم تكن فيهم الدِّيَة فقال الله عز وجل لهذه الأُمَّة : كتِب عليكم القِصاصُ في القَتْلى الحرُّ بالحُرِّ والعبدُ بالعبدِ والأُنْثى بالأُنْثى فمن عُفِيَ له من أَخيه شيءٌ فاتّباع بالمعروف وأَداءٌ إِليه بإِحسانٍ فالعَفْوُ : أَن تُقْبَلَ الديَةُ في العَمْدِ ذلك تخفيفٌ من ربِّكم مما كُتِبَ على من كان قَبْلَكم يطلُب هذا بإِحسانٍ ويُؤَدِّي هذا بإِحسان . قال الأَزهري : فقول ابن عباس : العَفْوُ أَن تُقْبَل الديَة في العَمْد الأَصلُ فيه أَنَّ العفْو في موضوع اللغة الفضلُ يقال : عَفا فلان لفلان بماله إِذا أَفضَلَ له و عَفا له عَمَّا له عليه إِذا تَرَكه وليس العَفْو في قوله : فمن عُفِيَ له من أَخيه عَفْواً من وليِّ الدَّمِ ولكنه عفوٌ من الله عز وجل وذلك أَنَّ سائرَ الأُمَم قبلَ هذه الأُمَّة لم يكن لهم أَخذُ الدِّية إِذا قُتِلَ قتيل فجعَله الله لهذه الأُمة عَفْواً منه وَفَضْلاً مع اختيار وَليِّ الدمِ ذلك في العَمْد وهو قوله عز وجل : فمن عُفِيَ له من أَخيه شيءٌ فاتّباعٌ بالمعروف أَي مَن عَفا اللَّهُ جَلَّ اسمُه بالدّية حين أَباحَ له أَخْذَها بعدما كانت مَحْظورَةً على سائر الأُمم مع اخْتِياره إِيَّاها على الدَّمِ فعليه اتِّباع بالمعروف أَي مطالَبة للدِّية بمعرُوف وعلى القاتل أَداءُ الديَةِ إِليه بإِحْسانٍ ثم بَيَّنَ ذلك فقال : ذلك تخفيفٌ من ربكم لكم يا أُمَّةَ محمدٍ وفَضْلٌ جعله الله لأَوْلِياء الدم منكم ورحمةٌ خصَّكم بها فمن اعْتَدَى أَي فمن سَفَك دَمَ قاتل وليِّه بعدَ قبولِه الدِّيَة فله عذاب أَليم والمعنى الواضح في قوله عز وجل : فمن عُفِيَ له من أَخيه شيء أَي من أُحِلَّ لَه أَخذُ الدِّية بدلَ أَخيهِ المَقتول عفْواً من الله وفَضْلاً مع اختياره فْليطالِبْ بالمَعْروف ومِن في قوله : مِنْ أَخيه معناها البدل والعربُ تقولُ عرَضْتُ له من حَقِّه ثَوْباً أَي أَعْطَيْته بدَل حقّه ثوباً ومنه قول الله عز وجل : ولو نَشاءُ لَجَعَلْنا منكُم ملائكَة في الأَرض يَخْلُفُون يقول : لو نشاء لجعلنا بدلكم ملائكة في الأَرض وا أَعلم . قال الأَزهري : وما علمت أَحداً أَوضَح من مَعْنى هذه الآية ما أَوْضَحْتُه . وقال ابن سيده : كان الناسُ من سائِر الأُمَمِ يَقْتُلون الواحدَ بالواحدِ فجعل الله لنا نحنُ العَفْوَ عَمَّن قتل إِن شِئْناه فعُفِيَ على هذا مُتَعَدَ أَلا تراه مُتَعَدِّياً هنا إِلى شيء وقوله تعالى : إِلاَّ أَنْ يَعْفُون أَو يَعْفُوَ الذي بيده عُقْدَة النكاح معناه إِلا أَن يَعْفُوَ النساء أَو يعفُوَ الذي بيده عُقْدَة النكاح وهو الزَّوْجُ أَو الوَلِيُّ إِذا كان أَباً ومعنى عَفْوِ المَرْأَة أَن تَعْفُوَ عن النِّصْفِ الواجب لها فتَتْرُكَه للزوج أَو يَعْفُوَ الزوج بالنّصفِ فيُعْطِيَها الكُلَّ قال الأَزهري : وأَما قولُ الله عزَّ وجلَّ في آية ما يجبُ للمرأَة من نصف الصَّداق إِذا طُلِّقَت قبل الدخول بها فقال : إِلاَّ أَن يعفُونَ أَو يَعْفُوَ الذي بيده عُقْدَة النكاحِ فإِن العَفْوَ ههنا معناهُ الإِفْضال بإِعْطاء ما لا يَجبُ عليه أَو تركُ المرأَة ما يَجِبُ لها يقال : عَفَوْتُ لِفلان بمالي إِذا أَفْضَلْت له فأَعْطَيْته و عَفَوْت له عمَّا لي عليه إِذا تركْتَه له وقوله : إِلاَّ أَن يَعْفُونَ فِعلٌ لجَماعَةِ النِّساءِ يطلِّقُهُنَّ أَزْواجُهُنَّ قبل أَن يَمَسُّوهُنَّ مع تسمية الأَزْواجِ لهنَّ مُهورَهُنَّ فيَعْفُون لأَزْوَاجِهِنَّ بما وَجَب لهن من نِصفِ المهْرِ ويَترُكْنَه لَهُم أَو يَعْفو الذي بيدِه عُقْدةُ النكاحِ وهو الزوج بأَن يُتَمِّمَ لها المهْر كله وإِنما وَجَبَ لها نصْفُه وكلُّ واحد من الزَّوْجين عافٍ أَي مُفْضِلٌ أَما إِفْضالُ المرأَةِ فأَن تتركَ للزوج المُطَلِّق ما وجَبَ لها عَليه من نِصف المَهْرِ وأَما إِفْضاله فأَنْ يُتِمَّ لها المَهْر كَمَلاً لأَنَّ الواجِبَ عليه نصْفُه فيُفْضِلُ مُتَبَرِّعاً بالكلِّ والنونُ من قوله يعفُون نونُ فِعلِ جماعةِ النساء في يَفْعُلْنَ ولو كان للرجال لوجَبَ أَن يقال إِلاَّ أَن يعفُوا لأَنَّ أَن تنصب المستقبلَ وتحذف النونَ وإِذا لم يكن مع فعلِ الرجال ما ينْصِب أَو يجزِم قيل هُم يَعْفُونَ وكان في الأَصل يَعْفُوُون فحُذِفت إِحْدى الواوينِ استثقالاً للجمع بينهما فقيل يَعْفُونَ وأَما فِعلُ النساء فقِيلَ لهُنَّ يَعْفُونَ لأَنه على تقدير يَفْعُلْنَ . ورجل عَفُوٌّ عن الذَّنْبِ : عافٍ . و أَعْفاهُ من الأَمرِ : بَرَّأَه . و اسْتَعْفاه : طَلَب ذلك منه . و الاسْتِعْفاءُ : أَن تَطْلُب إِلى مَنْ يُكَلِّفُكَ أَمراً أَن يُعْفِيَكَ مِنْه . يقال : أَعْفِني مِنَ الخرُوجِ مَعَك أَي دَعْني منه . و اسْتَعْفاهُ من الخُروجِ مَعَه أَي سأَله الإِعفاءَ منه . و عَفَت الإِبلُ المَرْعى : تَناولَتْه قَريباً . و عَفاه يَعْفُوه : أَتاه وقيل : أَتاه يَطْلُب معروفه و العَفْوُ المَعْروف و العَفْوُ الفضلُ . و عَفَوْتُ الرجلَ إِذا طَلَبْتَ فَضلَه . و العافية و العُفاةُ و العُفَّى : الأَضْيافُ وطُلاَّب المَعْرُوف وقيل : هم الذين يَعْفُونك أَي يأْتونك يَطْلُبون ما عندك . و عافِيةُ الماءِ : وارِدَتُه واحدهم عافٍ . وفلان تَعْفُوه الأَضْيافُ و تَعْتَفِيه الأَضْيافُ وهو كثير العُفَاةِ وكثيرُ العافِية وكثيرُ العُفَّى . و العافي : الرائدُ والوارِدُ لأَن ذلك كلَّه طلبٌ قال الجُذامي يصف ماءً : ذا عَرْمَضٍ تَخْضَرُّ كَف عافِيهْ أَي وارِدِه أَو مُسْتَقِيه . و العافيةُ : طُلاَّبُ الرزقِ من الإِنسِ والدوابِّ والطَّيْر أَنشد ثعلب : لَعَزَّ عَلَيْنا ونِعْمَ الفَتى مَصِيرُك يا عَمْرُو والعافِيهْ يعني أَنْ قُتِلْتَ فصِرْتَ أُكْلةً للطَّيْر والضِّباعِ وهذا كلُّه طَلَب . وفي الحديث : مَن أَحْيا أَرضاً مَيِّتةً فهي له وما أَكَلَتِ العافيةُ منها فهو له صَدَقةٌ وفي رواية : العَوافِي . وفي الحديث في ذكرِ المدينة : يتْرُكُها أَهلُها على أَحسنِ ما كانت مُذَلَّلة للعَوافي قال أَبو عبيد : الواحدُ من العافية عافٍ وهو كلُّ من جاءَك يطلُب فضلاً أَو رزقاً فهو عافٍ و مُعْتَفٍ وقد عَفاك يَعْفُوكَ وجمعه عُفاةٌ وأَنشد قول الأَعشى : تطوفُ العُفاةُ بأَبوابِه كطَوْفِ النصارى ببَيْتِ الوَثنْ قال : وقد تكونُ العافيةُ في هذا الحديث من الناسِ وغيرهم قال : وبيانُ ذلك في حديث أُمّ مُبَشِّرٍ الأَنصارية قالت : دخل عَليَّ رسولُا


75

وأَنا في نَخْلٍ لي فقال : مَن غَرَسَه أَمُسْلِمٌ أَم كافرٌ قلت : لا بَلْ مُسْلِمٌ فقال : ما من مُسْلِمٍ يَغْرِس غَرْساً أَو يزرَع زرعاً فيأْكلُ منه إِنسانٌ أَو دابةٌ أَو طائرٌ أَو سَبُعٌ إِلا كانت له صدقةً . وأَعطاه المالَ عَفْواً بغير مسأَلةٍ قال الشاعر : خُذِي العَفْوَ مني تَسْتَدِيمي مَوَدّتي ولا تَنْطِقِي في سَوْرَتي حين أَغضَبُ وأَنشد ابن بري : فتَمْلأُ الهَجْمَ عَفْواً وهْي وادِعَة حتى تكادَ شِفاهُ الهَجْمِ تَنْثَلِمُ وقال حسان بن ثابت : خُذْ ما أَتى منهمُ عَفْواً فإِن مَنَعُوا فلا يكُنْ هَمَّكَ الشيءُ الذي مَنَعُوا قال الأَزهري : و المُعْفِي الذي يَصْحَبُكَ ولا يَتَعَرَّضُ لمَعْروفِك تقولُ : اصْطَحَبْنا وكلُّنا مُعْفٍ وقال ابن مقبل : فإِنَّكَ لا تَبْلُو امْرَأً دونَ صُحْبةٍ وحتى تَعيشا مُعْفِيَيْنِ وتَجْهَدا و عَفْوُ المالِ : ما يَفْضُلُ عن النَّفَقة . وقوله تعالى : ويَسْأَلونك ماذا يُنْفِقون قُلِ العَفْوَ قال أَبو إِسحق : العَفْوُ الكثرة والفَضْلُ فأُمِرُوا أَن يُنْفِقوا الفَضْل إِلى أَن فُرِضَت الزكاةُ . وقوله تعالى : خُذِ العَفْوَ قيل : العَفْو الفَضْلُ الذي يجِيءُ بغيرِ كُلْفَةٍ والمعنى اقْبَلِ المَيْسُورَ مِنْ أَخْلاقِ الناسِ ولا تَسْتَقْصِ عليهم فيَسْتَقْصِيَ اللَّهُ عليك مع ما فيه من العَداوة والبَغْضاء . وفي حديث ابن الزبير : أَمَرَ اللَّهُ نَبيَّه أَن يأْخُذ العَفْوَ من أَخْلاقِ الناسِ قال : هو السَّهْل المُيَسَّر أَي أَمرَه أَن يَحْتَمِل أَخْلاقَهُم ويَقْبلَ منها ما سَهُل وتَيَسَّر ولا يسْتَقْصِيَ عليهم . وقال الفراء في قوله تعالى : يسأَلونك ماذا يُنْفِقُون قل العَفْوَ قالَ وَجْهُ الكَلامِ فيهِ النَّصبُ يُريدُ قل ينفقون العَفو وهو فضلُ المال وقال أَبو العباس : مَنْ رفَعَ أَراد الذي يُنْفِقُون العَفْوُ قال : وإِنما اختار الفراء النصبَ لأَن ماذا عندنا حَرفٌ واحد أَكثرُ في الكلام فكأَنه قال : ما يُنْفِقُون فلذلك اخْتِيرَ النَّصْبُ قال : ومَنْ جعَل ذا بمَعْنى الذي رَفَعَ وقد يجوز أَن يكونَ ماذا حرفاً ويُرْفَع بالائتناف وقال الزجاج : نَزَلَت هذه الآية قبلَ فرض الزكاة فأُمروا أَن يُنْفِقُوا الفَضْلَ إِلى أَن فُرضَت الزكاةُ فكان أَهلُ المَكاسِب يأْخذُ الرجلُ ما يُحْسِبه في كل يوم أَي ما يَكْفِيه ويَتَصَدَّقُ بباقِيهِ ويأْخذُ أَهلُ الذَّهَب والفِضَّة ما يَكْفِيهم في عامِهِمْ وينفِقُون باقِيَهُ هذا قد روي في التفسير والذي عليه الإِجماع أَنَّ الزَّكاةَ في سائرِ الأَشياء قد بُيِّنَ ما يَجِبُ فيها وقيل : العَفْوُ ما أَتَى بغَيرِ مسأَلةٍ . و العافي : ما أَتَى على ذلك من غير مسأَلةٍ أَيضاً قال : يُغْنِيكَ عافِيه وعِيدَ النَّحْزِ النَّحْزُ : الكَدُّ والنَّخْس يقول : ما جاءَكَ منه عَفْواً أَغْناكَ عن غيره . وأَدْرَكَ الأَمْرَ عَفْواً صَفْواً أَي في سُهُولة وسَراحٍ . ويقال : خُذْ من مالِه ما عَفا وصَفا أَي ما فضَل ولم يَشُقَّ عليه . ابن الأَعرابي : عَفا يَعْفُو إِذا أَعْطى و عَفَا يَعْفُو إِذا تَرَكَ حَقّاً و أَعْفَى إِذا أَنْفَقَ العَفْوَ من ماله وهو الفاضِلُ عن نَفَقَتِه . و عَفا القومُ : كَثُرُوا . وفي التنزيل : حتى عَفَوْا أَي كَثُرُوا . و عَفا النَّبتُ والشَّعَرُ وغيرُه يَعْفُو فهو عافٍ : كثُرَ وطالَ . وفي الحديث : أَنه أَمَرَ بإِعْفاءِ اللِّحَى هو أَن يُوفَّر شَعَرُها ويُكَثَّر ولا يُقَص


76

َّ كالشَّوارِبِ من عَفا الشيءُ إِذا كَثُرَ وزاد . يقال : أَعْفَيْتُه و عَفَّيْتُه لُغتان إِذا فعَلَت به كذلك . وفي الصحاح : و عَفَّيْتُه أَنا و أَعْفَيْتُه لغتان إِذا فعَلْتَ به ذلك ومنه حديث القصاص : لا أَعْفَى مَنْ قَتَل بعدَ أَخْذِ الدِّيَةِ هذا دُعاء عليه أَي لا كَثُر مالُه ولا اسْتَغْنى ومنه الحديث : إِذا دخَل صَفَرُ و عَفا الوَبَرُ وبَرِئَ الدَّبَر حَلَّتِ العُمْرَةُ لِمَنِ اعْتَمَرَ أَي كَثُرَ وبرُ الإِبلِ وفي رواية : و عَفا الأَثَرُ بمعنى دَرَسَ وامَّحَى . وفي حديث مُصْعَبِ بن عُمَير : إِنه غلامٌ عافٍ أَي وافي اللَّحم كثيرُه . و العافي : الطويلُ الشَّعَر . وحديث عمر رضي الله عنه : إِنَّ عامِلَنا ليسَ بالشَّعِثِ ولا العافِي ويقال للشَّعَرِ إِذا طال وَوَفى عِفاءٌ قال زهير : أَذِلكَ أَمْ أَجَبُّ البَطْنِ جَأْبٌ عَلَيْهِ مِنْ عَقِيقَتِهِ عِفاءُ وناقةٌ ذاتُ عفاءٍ : كثيرَةُ الوَبَر . و عَفا شَعْرُ ظَهْرِ البعيرِ : كَثُر وطالَ فَغَطَّى دَبَرَه وقوله أَنشده ابن الأَعرابي : هَلاَّ سَأَلْت إِذا الكَواكِبُ أَخْلَفَت وعَفَتْ مَطِيَّة طالِبِ الأَنْسابِ فسّره فقال : عَفَت أَي لم يجِد أَحدٌ كريماً يرحَلُ إِليه فعَطَّل مَطِيَّته فسَمِنت وكَثُر وَبَرُها . وأَرضٌ عافِيةٌ : لم يُرْعَ نَبْتُها فوَفَرَ وكثر . و عَفْوَةُ المَرْعَى : ما لم يُرْعَ فكان كثيراً . و عَفَتِ الأَرضُ إِذا غَطَّاها النبات قال حُمَيْد يصف داراً : عَفَتْ مثلَ ما يَعْفُو الطَّلِيحُ فأَصْبَحَتْ بها كِبرياءُ الصَّعْبِ وهْيَ رَكُوبُ يقول : غَطَّاها العشْبُ كما طَرَّ وَبَرُ البعيرِ وبَرَأَ دَبَرُه . و عَفْوَةُ الماءِ : جُمَّتُه قبل أَن يُسْتَقَى منه وهو من الكثرة . قال الليث : ناقةٌ عافِيةُ اللَّحْم كثيرةُ اللحم ونوقٌ عافِياتٌ وقال لبيد : بأَسْوُقِ عافياتِ اللحمِ كُوم ويقالُ : عَفُّوا ظَهْرَ هذا البعيرِ أَي دَعُوه حتى يَسْمَن . ويقال : عَفَا فلانٌ على فلان في العلمِ إِذا زاد عليه قال الراعي : إِذا كان الجِراءُ عَفَتْ عليه أَي زادت عليه في الجَرْيِ وروى ابن الأَعرابي بيت البَعِيث : بَعِيد النَّوَى جالَتْ بإِنسانِ عَيْنه عِفاءَةُ دَمْعٍ جالَ حتى تَحَدَّرا يعني دَمْعاً كَثُرَ وَعَفَا فسالَ . ويقال : فلانٌ يعفُو على مُنْيةِ المتَمَنِّي وسؤالِ السائلِ أَي يزيد عطاؤُه عليهما وقال لبيد : يَعْفُو على الجهْدِ والسؤالِ كما يَعْفُو عِهادُ الأَمْطارِ والرَّصَد أَي يزيدُ ويَفْضُلُ . وقال الليث : العَفْوُ أَحلُّ المالِ وأَطْيَبُه . و عَفْوُ كلِّ شيءٍ : خِيارُه وأَجْوَدُه وما لا تَعَب فيه وكذلك عُفاوَتُه و عِفاوتُه . و عَفا الماءُ إِذا لم يَطَأْهُ شيءٌ يُكَدِّرُه . و عَفْوةُ المالِ والطعامِ والشَّرابِ و عِفْوَتُه الكسر عن كراعٍ : خياره وما صفا منه وكَثُرَ وقد عَفا عَفْواً و عُفُوَّاً . وفي حديث ابن الزبير أَنه قال للنابغة : أَمَّا صَفْوُ أَموالِنا فلآلِ الزُّبَيرِ وأَما عَفْوُه فإِن تَيْماً وأَسداً تَشْغَلُه عنكَ . قال الحَرْبي : العَفْوُ أَجَلُّ المالِ وأَطيَبُه وقيل : عَفْوُ المالِ ما يَفْضُلُ عن النَّفَقة قال ابن الأَثير : وكِلاهما جائزٌ في اللغة


77

قال : والثاني أَشبَه بهذا الحديث : و عَفْوُ الماءِ : ما فَضَل عن الشَّارِبَةِ وأُخذَ بغير كُلْفةٍ ولا مزاحمة عليه . ويقال : عفَّى على ما كان منه إِذا أَصْلَح بعد الفساد . أَبو حنيفة : العُفْوَة بضم العين من كل النبات لَيِّنُه وما لا مَؤُونة على الراعية فيه . و عَفْوة كلّ شيء و عِفَاوتُه و عُفاوتُه الضم عن اللحياني : صَفْوُه وكثرَتُه يقال : ذَهَبَتْ عِفْوَة هذا النَّبْت أَي لِينُه وخَيرُه قال ابن بري : ومنه قول الأَخطل : المانعينَ الماءَ حتى يَشْرَبوا عِفْواتِهِ ويُقَسِّمُوه سِجالا و العِفاوةُ : ما يرفع للإِنسان من مَرَقٍ . و العافي : ما يُرَدُّ في القِدْرِ من المَرَقةِ إِذا اسْتُعِيرَتْ . قال ابن سيده : و عافِي القِدْرِ ما يُبْقِي فيها المُسْتَعِيرِ لمُعِيرِها قال مُضَرِّس الأَسَدي : فلا تَسْأَليني واسأَلي ما خَلِيقَتي إِذا رَدَّ عافي القِدْرِ مَن يَسْتَعِيرُها قال ابن السكيت : عافي في هذا البيت في موضع الرَّفْع لأَنه فاعل ومَن في موضع النَّصْب لأَنه مفعول به ومعناه أَنَّ صاحِبَ القِدرِ إِذا نزَلَ به الضَّيْفُ نَصَبَ لهم قِدْراً فإِذا جاءهُ مَنْ يستعير قِدْرَه فرآها منصوبَةً لهُم رجَعَ ولم يَطْلُبْها و العافي : هو الضَّيْفُ كأَنه يُردُّ المُسْتَعِير لارْتِدادِه دونَ قضاءِ حاجَته وقال غيرُه : عافي القِدْرِ بقِيَّة المَرَقة يردُّها المستَعِيرُ وهو في موضع النَّصْبِ وكانَ وجه الكلام عافِيَ القدر فترَك الفتح للضرورة . قال ابن بري : قال ابن السكيت العافي و العَفْوة و العِفاوة ما يَبْقَى في أَسْفَلِ القِدْرِ من مَرَقٍ وما اخْتَلَطَ به قال : وموضِعُ عافي رَفْعٌ لأَنه هو الذي رَدّ المُسْتَعِير وذلك لكلَب الزمان وكونه يمنَع إِعارَة القِدْر لتِلك البَقِيَّة . و العِفاوة : الشيءُ يُرْفَع من الطَّعام للجارية تُسَمَّنُ فَتُؤثَرُ به وقال الكميت : وظَلَّ غُلامُ الحَيّ طَيّانَ ساغِباً وكاعِبُهُم ذاتُ العِفاوَةِ أَسْغَبُ قال الجوهري : و العِفاوة بالكسر ما يُرْفَعُ من المَرَقِ أَوَّلاً يُخَصُّ به مَنْ يُكْرَم وأَنشد بيت الكميت أَيضاً تقول منه : عَفَوْت له مِنَ المَرَق إِذا غَرَفْتَ له أَوّلاً وآثَرْتَهُ به وقيل : العِفاوة بالكسر أَوّل المَرَقِ وأَجودُه و العُفاوة بالضم آخِرُه يردُّها مُسْتَعِيرُ القِدْر مَعَ القِدْرِ يقال منه : عَفَوْت القِدْرَ إِذا تركت ذلك في أَسفلها . و العِفاء بالمدِّ والكَسْر : ما كَثُر من الوَبَر والرِّيشِ الواحِدَةُ عِفاءَةٌ قال ابن بري : ومنه قول ساعدة بن جؤية يصف الضبع : كمَشْيِ الأَفْتَلِ السَّارِي عليه عِفاءٌ كالعَباءَةِ عَفْشَلِيلُ و عِفاءُ النَّعام وغيره : الريشُ الذي على الزِّفِّ الصِّغار وكذلك عِفاءُ الدِّيكِ ونحوه من الطير الواحدة عِفاءَةٌ ممدودة . وناقةٌ ذاتُ عِفاءٍ وليست همزة العِفاءِ والعِفاءَةِ أَصْلِيَّة إِنما هي واو قلبتْ أَلِفاً فمُدَّت مثل السماء أَصلُ مَدَّتِها الواو ويقال في الواحدة : سَماوَة وسَماءَة قال : ولا يقال للرِّيشة الواحدة عِفاءَةٌ حتى تكون كثِيرة كَثِيفة وقال بعضُهم في همزة العِفاءِ : إِنَّها أَصلِيَّة قال الأَزهري : وليست همزتها أَصليَّة عند النحويين الحُذَّاقِ ولكنها همزةٌ ممدودة وتصغيرها عُفَيٌّ . و عِفاءُ السَّحابِ : كالخَمْل في وجْهِه لا يَكاد يُخْلِفُ . و عِفْوَةُ الرجُل


78

و عُفْوَتُه : شَعَر رَأْسِه . و عَفا المَنزِلُ يَعْفُو و عَفَتِ الدارُ ونحوُها عَفاءً و عُفُوَّاً و عَفَّت و تَعَفَّت تَعَفِّياً : دَرَسَت يتَعَدَّى ولا يَتَعَدَّى و عَفَتْها الرِّيحُ و عَفَّتْها شدّد للمبالغة قال : أَهاجَكَ رَبْعٌ دارِسُ الرَّسْمِ باللِّوَى لأَسماءَ عَفَّى آيَهُ المُورُ والقَطْرُ ويقال : عَفَّى اللَّهُ على أَثَرِ فلان و عَفا الله عليه وقَفَّى الله على أَثَرِ فلانٍ وقَفا عليه بمعنىً واحدٍ . و العُفِيُّ : جمع عافٍ وهو الدارسُ . وفي حديث الزكاة : قد عَفَوْتُ عن الخَيل والرَّقِيقِ فأَدُّوا زَكاةَ أَموالِكم أَي تَرَكْتُ لكم أَخْذَ زكاتها وتجاوَزْت عنه من قولهم عَفَت الريحُ الأَثَرَ إِذا طَمَسَتْه ومَحَتْه ومنه حديث أُم سلمة : قالت لعثمان رضي الله عنهما : لا تُعَفِّ سبيلاً كان رسول الله لَحَبَها أَي لا تَطْمِسْها ومنه الحديث : تَعافَوُا الحُدُود فيما بينكم أَي تجاوَزُوا عنها ولا تَرْفَعُوها إِلي فإِني متى علمْتُها أَقَمْتُها . وفي حديث ابن عباس : وسُئل عمّا في أَموالِ أَهلِ الذِّمَّةِ فقال العَفْو أَي عُفِيَ لهم عَمَّا فيها من الصَّدَقَة وعن العُشْرِ في غَلاَّتهم . و عَفا أَثَرُه عَفاءً : هَلَك على المَثَل قال زهير يذكر داراً : تَحَمَّلَ أَهلُها منها فبانُوا على آثارِ مَن ذَهَبَ العَفاءُ و العَفاءُ بالفتح : التُّرابُ روى أَبو هريرة رضي الله عنه عن النبيّ أَنه قال : إِذا كان عندك قوتُ يومِكَ فعَلى الدنيا العَفاءُ . قال أَبو عبيد وغيرُه : العَفاءُ التراب وأَنشد بيتَ زهير يذكر الدارَ وهذا كقولهم : عليه الدَّبارُ إِذا دَعا عليه أَنْ يُدْبِرَ فلا يَرْجِع . وفي حديث صفوانَ بنِ مُحْرِزٍ : إِذا دَخَلْتُ بَيْتي فأَكَلْتُ رغيفاً وشَرِبْتُ عليه ماءً فعَلى الدُّنْيا العَفاءُ . و العَفاءُ : الدُّرُوس والهَلاكُ وذهاب الأَثَر . وقال الليث : يقال في السَّبِّ بِفِيهِ العَفاءُ وعليه العَفاءُ والذئبُ العَوّاءُ وذلك أَنَّ الذئب يَعْوِي في إِثْرِ الظاعِنِ إِذا خَلَت الدار عليه وأَما ما ورد في الحديث : إِنَّ المُنافِقَ إِذا مَرِضَ ثم أُعْفِيَ كان كالبعير عَقَلَه أَهلُه ثم أَرْسَلوه فلم يَدْرِ لِمَ عَقَلُوه ولا لِمَ أَرْسَلوه قال ابن الأَثير : أُعْفِيَ المريض بمعنى عُوفِيَ . و العَفْوُ : الأَرضُ الغُفْل لم تُوطَأْ وليست بها آثارٌ . قال ابن السكيت : عَفْوُ البلاد ما لا أَثَرَ لأَحدٍ فيها بِمِلْكٍ . وقال الشافعي في قول النبي من أَحْيا أَرْضاً ميتَة فهي له : إِنما ذلك في عَفْوِ البلادِ التي لم تُمْلكْ وأَنشد ابن السكيت : قَبِيلةٌ كَشِراكِ النَّعْلِ دارِجةٌ إِنْ يَهْبِطُوا العَفْوَ لا يُوجَدْ لهم أَثَرُ قال ابن بري : الشِّعْر للأَخطَل وقبله : إِنَّ اللَّهازِمَ لا تَنْفَكُّ تابِعَةً هُمُ الذُّنابَى وشِرْبُ التابِع الكَدَرُ قال : والذي في شعره : تَنْزُو النِّعاجُ عليها وهْي بارِكة تَحْكي عَطاءَ سُويدٍ من بني غُبَرا قبيلةٌ كشِراكِ النَّعْل دارِجةٌ إِنْ يَهْبِطُوا عَفْوَ أَرضٍ لا ترى أَثَرا قال الأَزهري : و العَفا من البلاد مقصورٌ مثلُ العَفْو الذي لا مِلْك لأَحدٍ فيه . وفي الحديث : أَنه أَقْطَعَ من أَرض المدينة ما كان عَفاً أَي ما ليس


79

لأَحد فيه أَثَرٌ وهو من عَفا الشيءُ إِذا دَرَسَ أَو ما ليس لأَحد فيه مِلْكٌ من عفا الشيءُ يَعْفُو إِذا صَفا وخلُص . وفي الحديث : ويَرْعَوْن عَفاها أَي عَفْوَها . و العَفْوُ و العِفْوُ و العُفْوُ و العَفا و العِفا بقصرهما : الجَحْشُ وفي التهذيب : وَلَد الحِمار وأَنشد ابن السكيت والمُفَضَّل لأَبي الطَّمحان حَنْظَلة بن شَرْقِيَ : بضَرْبٍ يُزيلُ الهامَ عن سَكِناتِه وطَعْنٍ كتَشْهاقِ العَفا هَمَّ بالنَّهْقِ والجمع أَعْفاءٌ و عِفاءٌ و عِفوةٌ . و العِفاوة بكسر العين : الأَتانُ بعَينِها عن ابن الأَعرابي . أَبو زيد : يقال عِفْوٌ وثلاثة عِفَوَةٍ مثلُ قِرَطَةٍ قال : وهو الجَحْشُ والمُهْرُ أَيضاً وكذلك العِجَلَة والظِّئَبة جمع الظَّأْبِ وهو السلْفُ . أَبو زيد : العِفَوَةُ أَفْتاءُ الحُمُر قال : ولا أَعلم في جميع كلام العرب واواً متحركة بعد حرف متحرك في آخر البناء غيرَ واوِ عِفَوةٍ قال : وهي لغة لقَيس كَرِهُوا أَن يقولوا عفاة في موضع فِعَلة وهم يريدون الجماعة فتَلْتَبس بوُحْدانِ الأَسماء قال : ولو تكَلَّف متَكَلِّف أَن يَبنيَ من العفو اسماً مفْرداً على بناء فِعَلة لقال عِفاة . وفي حديث أَبي ذرّ رضي الله عنه : أَنه ترك أَتانَيْن وعِفْواً العِفْو بالكسر والضم والفتح : الجَحْش قال ابن الأَثير : والأُنثى عُفْوة و عِفْوة . و معافىً : اسم رجل عن ثعلب .

[ عقا ]

عقا : العَقْوةُ و العَقَاةُ : الساحة وما حوْلَ الدارِ والمَحَلَّة وجمعُهما عِقاءٌ . و عَقْوَةُ الدار : ساحَتُها يقال : نَزَل بعَقوَته ويقال : ما بِعَقْوةِ هذه الدَّار مثل فلانٍ وتقول : ما يَطُورُ أَحد بِعقوَة هذا الأَسد ونَزَلَت الخيلُ بعَقْوَة العَدُوِّ . وفي حديث ابن عمر رضي الله عنهما : المؤمنُ الذي يأْمَنُ مَن أَمْسى بعَقْوتِه عَقْوةُ الدارِ حَوْلَها وقريباً منها . و عَقَا يَعْقُو و اعْتَقَى : احْتَفَرَ البئر فأَنْبَطَ من جانبها . و الاعتقاء : أَن يأْخذَ الحافِرُ في البئر يمنَةً ويَسْرَةً إِذا لم يُمْكِنْه أَن يُنْبِطَ الماءَ من قَعْرِها والرجلُ يحفِرُ البئرَ فإِذا لم يُنْبِط الماءَ من قَعْرها اعْتَقَى يَمْنَةً ويَسْرَةً . و اعْتَقَى في كلامه : استَوْفاه ولم يَقْصِدْ وكذلك الأَخذ في شُعبِ الكلامِ ويَشْتَقُّ الإِنسانُ الكلامَ فيَعْتَقِي فيه و العاقِي كذلك قال : وقَلَّما يقولون عَقَا يَعْقُو وأَنشد لبعضهم : ولقد دَرِبْتُ بالاعتِقا ءِ والاعْتقامِ فنِلْت نُجْحَا وقال رؤبة : بشَيْظَمِيَ يفهمُ التَّفْهِيما ويَعْتَقِي بالعُقَم التَّعْقِيما وقال غيره : معنى? قوله : ويعتقِي بالعُقمِ التَّعْقِيما معنى يعتقي أَي يحبِسُ ويمنَع بالعُقَم التَّعْقِيمَ أَي بالشرِّ الشَّرَّ . قال الأَزهري : أَما الاعْتقامُ في الحَفْر فقد فسرناه في موضعه من عَقَم وأَما الاعتقاء في الحفر بمعنى الاعتقامِ فما سمعتُه لغير الليث قال ابن بري البيت : بشُطَسِيَ يفهم التَّفْهِيما قال : و يَعْتَقِي يَرُدُّ أَي يردُّ أَمر من عَلا عليه قال : وقيل التعقيمُ هنا القَهْرُ . ويُقالُ : عَقَّ الرجلُ بسَهْمِه إِذا رَمى به في السماء فارتَفَع ويُسَمَّى ذلك السهمُ العَقيقة . وقال أَبو عبيدة : عَقَّى الرامي بسهمِه فجعله من عَقَّق . و عَقَّى


80

بالسهم : رَمى به في الهواء فارتفع لغة في عَقَّه قال المُتَنَخِّل الهذلي : عَقَّوْا بسَهْمٍ فلم يَشْعُرْ بهِ أَحدٌ ثم اسْتَفاؤُوا وقالوا : حَبَّذَا الوَضَحُ يقول : رَمَوْا بسهمٍ نحو الهواءِ إِشْعاراً أَنهم قد قَبِلوا الدِّية ورَضُوا بها عِوَضاً عن الدَّم والوَضَحُ اللَّبَن أَي قالوا حَبَّذا الإِبل التي نأْخُذُها بدَلاً من دَمِ قَتِيلنا فنشرَبَ أَلْبانَها وقد تَقدَّم ذلك . و عَقا العَلَمُ وهو البَنْدُ : عَلا في الهواء وأَنشد ابن الأَعرابي : وهْوَ إِذا الحَرْبُ عَقَا عُقَابُهُ كُرْه اللِّقَاء تَلْتَظي حِرابُهُ ذكّر الحَرْب على معنى القِتال ويروى : عَفَا عُقابُه أَي كثُر . و عَقَّى الطائِرُ إِذا ارْتَفَعَ في طَيَرانه . و عَقَّتِ العُقابِ : ارْتَفَعَت وكذلك النَّسْر . و المُعَقِّي : الحائِمُ على الشيء المُرْتَفِعُ كما تَرْتَفِعُ العُقابُ وقيل : المُعَقِّي الحائِمُ المُسْتَدِيرُ من العِقْبان بالشيء . و عَقَّتِ الدَّلْوُ إِذا ارْتَفَعت في البِئْر وهي تَسْتَدِيرُ وأَنشد في صفة دلو : لا دَلْوَ إِلاَّ مِثْلُ دَلْوِ أُهْبانْ واسِعَة الفَرْغ أَدِيمانِ اثْنانْ مما تَبقَّى من عُكاظِ الرُّكْبانْ إِذا الكُفاةُ اضْطَجَعُوا للأَذْقانْ ( 1 ) عَقَّتْ كما عَقَّتْ دَلُوفُ العِقْبانْ بها فَنَاهِبْ كلَّ ساقٍ عَجْلانْ عقَّتْ أَي حامَتْ وقيل : ارْتَفَعَت يعني الدَّلْوَ كما تَرْتَفِعُ العُقابُ في السماء قال : وأَصله عَقَّقَتْ فلمَّا تَوالَتْ ثلاثُ قافَاتٍ قُلِبت إِحداهنَّ ياءً كما قال العجاج : تَقَضِّيَ البازي إِذا البازي كَسَرْ ومثله قولهم : التظَنِّي من الظَّنّ والتَّلَعِّي من اللُّعاعَةِ قال : وأَصل تَعْقِيَةِ الدَّلْوِ من العَقِّ وهو الشَّقُّ أَنشد أَبو عمرو لعَطاءٍ الأَسَدي : وعَقَّتْ دَلْوُهُ حينَ اسْتَقَلَّت بما فيها كَتَعْقِيَةِ العُقابِ و اعْتَقى الشيءَ و عَقَاه : احْتَبَسَه مقلوب عن اعْتاقَه ومنه قول الراعي : صَباً تَعْتَقِيها تارَةً وتُقِيمُها وقال بعضهم : معنى تَعْتَقِيها تُمْضِيها وقال الأَصمعي : تَحْتَبِسُها و الاعْتِقاءُ : الاحْتِباسُ وهو قَلْبُ الاعْتِياق قال ابن بري : ومنه قول مزاحم : صَباً وشَمالاً نَيْرَجاً يَعْتَقِيهما أَحايين نَوْبات الجَنُوبِ الزَّفازِف وقال ابن الرقاع : ودُونَ ذَلِكَ غُولٌ يَعْتَقِي الأَجَلا وقالوا : عاقٍ على توهُّمِ عَقَوْتُه . الجوهري : عَقَاه يَعْقُوه إِذا عاقَه على القَلْب و عاقَني و عاقاني و عَقَاني بمعنىً واحدٍ وأَنشد أَبو عبيد لذي الخِرَقِ الطُّهَوي : أَلَمْ تَعْجَبْ لذِئْبٍ باتَ يَسْري ليُؤْذِنَ صاحِباً لهُ باللَّحاقِ حَسِبْتَ بُغامَ راحِلَتي عَناقاً وما هِيَ ويْبَ غَيْرِكَ بالعَناق


81

ِ ولَوْ أَني رَمَيْتُك من قَريبٍ لعَاقك عن دُعاءِ الذِّئْبِ عاقِ ولكنِّي رَمَيْتُك من بَعِيدٍ فلَمْ أَفْعَلْ وقدْ أَوْهَتْ بساقي عليك الشاءَ شاءَ بني تَمِيمٍ فعَافِقْهُ فإِنَّكَ ذو عِفاقِ أَراد بقوله عاق عائِقٌ فقَلَبه وقيل : هو على توهم عَقَوْتُه . قال الأَزهري : يجوز عاقَني عنْك عائِقٌ و عَقاني عنكَ عاقٍ بمعنىً واحد على القَلْبِ وهذا الشعر اسْتَشْهد الجوهري بقوله : ولو أَني رميتك من قريبٍ وقال في إِيراده : ولو أَني رميتك من بَعيدٍ لعاقَك . قال ابن بري وصواب إِنشاده : ولو أَني رَمَيْتُك من قَريبٍ لعاقَك عن دُعاء الذِّئْب عاقِ كما أَوردناه . و عَقَا يَعْقُو و يَعْقِي إِذا كَرِه شيئاً . و العاقي : الكارِهُ للشيء . و العِقْيُ بالكسر : أَولُ ما يَخْرُجُ من بَطْن الصَّبي يَخْرَؤُه حين يولد إِذا أَحْدَثَ أَوَّلَ ما يُحْدِثُ قال الجوهري : وبعد ذلك ما دام صغيراً . يقال في المثل : أَحْرَصُ من كَلْبٍ على عِقْيِ صَبيَ وهو الرَّدَجُ من السَّخْلةِ والمُهْر . قال ابن شميل : الحُوَلاءُ مضمَنة لما يَخْرُجُ من جَوْف الوَلد وهو فيها وهو أَعْقاؤه والواحد عِقْيٌ وهو شيء يخرُج من دُبُره وهو في بطنِ أُمّه أَسْودُ بَعْضِه وأَصْفَرُ بَعْضٍ وقد عَقى يَعْقي يَعني الحُوارَ إِذا نُتِجَتْ أُمُّه فما خرج من دُبُره عِقْيٌ حتى يأْكل الشَّجَر . وفي حديث ابن عباس وسُئل عن امْرأَةٍ أَرضعَت صَبيّاً رَضْعةً فقال : إِذا عَقَى حَرُمَت عليه المرأَةُ وما ولَدَتْ العِقْيُ : ما يَخْرُج من بَطْنِ الصَّبيِّ حين يُولَدُ أَسودُ لَزجٌ كالغِراء قبل أَن يَطْعَم وإِنما شرَطَ العَقْيَ ليُعْلم أَن اللبَن قد صارَ في جَوْفه ولأَنه لا يَعْقي من ذلك اللَّبنِ حتى يصير في جوفه قال ابن سيده : وهو كذلك من المُهْر والجَحْشِ والفَصيل والجَدْي والجمع أَعْقاءٌ وقد عَقَى المَوْلُودُ يَعْقِي من الإِنْس والدوابِّ عَقْياً فإِذا رَضَع فما بعد ذلك فهو الطَّوْفُ . و عَقَّاه : سَقاهُ دواءً يُسْقِط عِقْيَه . يقال : هل عَقَّيْتُم صبيَّكُم أَي سقَيتُموه عَسَلاً ليَسْقُط عِقْيُه . و العِقْيانُ : ذهبٌ ينبُتُ نَباتاً وليس مما يُستَذاب ويُحصَّلُ من الحجارة وقيل : هو الذَّهبُ الخالصُ . وفي حديث عليَ : لو أَراد الله أَن يَفْتَحَ عليهم مَعادن العِقْيان قيل : هو الذَّهَب الخالصُ وقيل : هو ما ينبُتُ منه نَباتاً والأَلف والنون زائدتان . و أَعْقى الشيءُ يُعْقي إِعْقاء : صار مُرَّاً وقيل : اشْتَدَّتْ مَرارَتُه . ويقال في مَثلٍ : لا تكُنْ مُرّاً فتُعْقِيَ ولا حُلْواً فتُزْدَرَدَ ويقال : فتُعْقَى فمن رواه فتُعْقِيَ على تُفْعِل فمعناه فتَشْتَدَّ مرارَتُك ومن رواه فتُعْقَى فمعناه فتُلْفَظَ لمرارَتِكَ . و أَعْقَيْتُ الشيء إِذا أَزَلْته من فيك لمَرارَتِه كما تقولُ : أَشكَيْتُ الرجلَ إِذا أَزَلْتَه عما يَشْكُو . وفي النوادر : يقال ما أَدْري مِنْ أَيْنَ عُقِيت ولا من أَيْنَ طُبِيتُ و اعْتُقِيت واطُّبِيت ولا مِنْ أَيْنَ أُتِيت ولا مِنْ أَيْنَ اغْتُيلْت بمعنى واحد . قال الأَزهري : وجه الكلام اغْتِلْت . و بنو العِقْي : قبيلةٌ وهمُ العُقاة


82

ُ .

[ عكا ]

عكا : العُكْوَة : أَصلُ اللِّسانِ والأَكثر العَكَدَة . و العَكْوَة : أَصلُ الذَّنَب بفتح العين حيثُ عَرِيَ من الشَّعَر من مَغْرِز الذَّنَب وقيل فيه لغتان : عَكْوة و عُكْوة وجمعها عُكىً و عِكاءٌ قال الشاعر : هَلَكْتَ إِن شَرِبْتَ في إِكْبابها حتَّى تُوَلِّيك عُكَى أَذْنابِها قال ابن الأَعرابي : وإِذا تَعَطَّف ذَنَبُه عند العَكْوَة وتَعَقَّد قيل بَعِيرٌ أَعْكَى . ويقال : بِرْذَوْنٌ مَعْكُوٌّ قال الأَزهري : ولو استُعْمِل الفعلُ في هذا لقِيل عَكِيَ يَعْكى فهو أَعْكَى قال : ولم أَسْمَعْ ذلك . و عَكا الذَّنَبَ عَكْواً : عَطَفَه إِلى العُكْوة و عَقَدَه . و عَكَوْتُ ذَنَبَ الدابةِ وعكى الضَّبُّ بذَنَبهِ : لواه والضَّبُّ يعكُو بذَنَبِه يَلْويه ويَعْقِدُه هنالك . و الأَعْكى : الشديد العُكْوة . وشاةٌ عَكْواءُ : بيضاءُ الذَّنَبِ وسائِرُها أَسْوَدُ ولا فِعْلَ له ولا يكون صفةً للمذكَّر وقيل : الشاةُ التي ابْيَضَّ مؤخَّرُها واسْودَّ سائرُها . و عُكْوَةُ كلِّ شيءٍ : غِلَظُه ومُعْظَمُه . و العُكْوة : الحُجْزة الغَلِيظة . و عَكا بإِزاره عَكْواً : أَعْظَمَ حُجْزَتَه وغَلَّظها . و عَكَتِ الناقةُ والإِبل تَعْكُو عَكْواً : غَلُظَتْ وسَمِنَتْ من الربيعِ واشتَدَّتْ من السِّمَنِ . وإِبلٌ مِعْكاءٌ : غَلِيظة سَمِينة ممتلئة وقيل : هي التي تَكْثُر فيكونُ رأْس ذا عند عُكْوة ذا قال النابغة : الواهِب المائَةَ المِعْكاءَ زَيَّنَها ال يُوضح في أَوْبارِها اللِّبَدِ ( 1 ) ابن السكيت : المِعْكاءُ على مِفْعالٍ الإِبلُ المجتمعة يقال : مائة مِعْكاءٌ ويُوضِحُ : يُبَيِّنُ في أَوْبارِها إِذا رُعِيَ فقال المائةَ المِعْكاء أَي هِي الغِلاظُ الشِّداد لا يثنّى ولا يجمع قال أَوس : الواهِب المائةَ المِعكاءَ يَشْفَعُها يَومَ الفِضالِ بأُخْرَى غير مجْهُود و العاكي : الشادُّ وقد عَكا إِذا شَدَّ ومنه عَكْوُ الذَّنَبِ وهو شَدُّه . و العُكْوةُ : الوَسَط لغِلَظِه . و العاكي : الغَزَّالُ الذي يبِيع العُكَى جمع عُكْوة وهي الغَزْلُ الذي يَخْرُج من المِغْزَلِ قبلَ أَن يُكَبَّبَ على الدُّجاجة وهي الكُبَّة . ويقال : عَكا بإِزارِه يَعْكُو عُكِيّاً أَغْلَظَ مَعْقِدَه وقيل : إِذا شدَّه قالِصاً عن بَطْنِه لئَلاَّ يَسْتَرْخِيَ لِضِخَمِ بطنِهِ قال ابن مقبل : شُمٌّ مَخامِيصُ لا يَعْكون بالأُزُرِ يقول : ليسوا بعِظام البطون فيرفعوا مآزِرَهُم عن البطونِ ولكنهم لِطافُ البطون . وقال الفراء : هو عَكْوانُ من الشَّحْمِ وامرأَة مُعَكِّيةٌ . ويقال : عَكَوْتُه في الحديد والوَثاقِ عَكْواً إِذا شَدَدْتَه قال أُمَيَّة يذكر مُلْك سليمان : أَيُّما شاطِنٍ عَصاهُ عَكاهُ ثم يُلْقى في السِّجْنِ والأَغْلالِ و الأَعْكى : الغَلِيظُ الجَنْبَين عن ثعلب فأَمَّا قول ابنةِ الخُسِّ حين شاوَرَ أَبوها أَصحابه في شِراءِ فَحْلٍ : اشْتَرِهِ سَلْجَمَ اللَّحْيَينِ أَسْحَجَ الخَدَّيْن غائرَ العَيْنَين أَرْقَبَ أَحْزَمَ أَعْكَى أَكْوَمَ إِنْ عُصِيَ غَشَمَ وإِن أُطِيعَ اجْرَنْثَمَ فقد يكونُ الغَلِيظَ العُكْوةِ التي هي أَصلُ الذَّنَبِ ويكونُ الغَلِيظَ الجَنْبَين والعَظيمَ الوَسَط والأَحْزَمُ والأَرْقَبُ والأَكْوَمُ كلٌّ مذكور في موضعه . و العَكْوَةُ و العُكْوَةُ جميعاً : عَقَبٌ يُشَقُّ ثم يُفتَل فَتْلَين


83

كما يُفْتَلُ المِخراقُ . و عَكاهُ عَكْواً : شدَّه . و عَكَّى على سيفه ورُمحِه : شدَّ عليهما عِلْباءً رَطْباً . و عَكا بخُرْئِه إِذا خرَج بعضُه وبَقِي بَعضٌ . و عَكَّى : مات . قال الأَزهري : يقال للرجل إِذ ماتَ عَكَّى وقَرَضَ الرِّباطَ . و العاكي : المَيّت . و عَكَّى الدخانُ : تَصَعَّد في السماء عن أَبي حنيفة . وذكر في ترجمة كعي : الأَعْكاءُ العُقَد . و عَكا بالمكان : أَقامَ . و عَكَتِ المرأَة شَعَرَها إِذا لم تُرْسِلْه وربما قالوا : عَكَا فلان على قومه أَي عَطَفَ مثلُ قولِهم عَكَّ على قَوْمِهِ . الفراء : العَكِيُّ من اللَّبن المَحْضُ . و العَكِيُّ من أَلْبانِ الضَّأْنِ : ما حُلِبَ بعضُه على بعضٍ وقال شمر : العَكِيُّ الخاثِر وأَنشد للراجز : تَعَلَّمَنْ يا زيدُ يا بْنَ زَيْنِ لأُكْلَةٌ من أَقِطٍ وسَمْنِ وشَرْبَتانِ من عَكِيِّ الضَّأْنِ أَحْسَنُ مَسَّاً في حَوايا البَطْنِ من يَثْرَبِيَّاتٍ قِذاذٍ خُشْنِ يَرْمي بها أَرْمى من ابنِ تِقْنِ قال شمِر : النِّيُّ من اللَّبَنِ ساعَة يُحْلَب و العَكِيُّ بعدما يَخْثُر و العَكِيُّ وَطْبُ اللَّبن .

[ علا ]

علا : عُلْو كلّ شيء و عِلْوه و عَلْوُه و عُلاوَتُه و عالِيه و عالِيَتُه : أَرْفَعُه يَتَعَدَّى إِليه الفعلُ بحَرْف وبغيرِ حَرْف كقولك قَعَدْتُ عُلْوه وفي عُلْوِه . قال ابن السكيت : سِفْلُ الدار و عِلْوُها وسُفْلُها و عُلْوُها و عَلا الشيءُ عُلُوَّاً فهو عَليٌّ و عَلِيَ و تَعَلَّى وقال بعض الرُّجَّاز : وإِنْ تَقُلْ : يا لَيْتَه اسْتَبَلاَّ مِن مَرَضٍ أَحْرَضَه وبَلاَّ تَقُلْ لأَنْفَيْهِ ولا تَعَلَّى وفي حديث ابن عباس : فإِذا هو يَتَعَلَّى عنِّي أَي يَتَرَفَّع عليَّ . و عَلاه عُلُوَّاً و اسْتَعْلاه و اعْلوْلاه و عَلا به و أَعْلاهُ و عَلاَّهُ و عالاه و عالَى به قال : كالثِّقْلِ إِذ عالَى به المُعَلِّي ويقال : عَلا فلانٌ الجَبَلَ إِذا رَقِيَه يَعْلُوه عُلُوَّاً و عَلا فلان فلاناً إِذا قَهَرَه . و العَلِيُّ : الرَّفيعُ . و تَعالَى : تَرَفَّع وقول أَبي ذؤيب : عَلَوْناهُمُ بالمَشْرَفيِّ وعُرِّيَتْ نِصالُ السُّيوفِ تَعْتَلِي بالأَماثِلِ تَعْتَلِي : تَعْتَمِد وعدّاه بالباء لأَنه في معنى تَذهَب بهم . وأَخذَه من عَلِ ومن عَلُ قال سيبويه : حَرَّكوه كما حَرَّكوا أَوَّلُ حِينَ قالوا ابْدَأْ بهذا أَوَّلُ وقالوا : من عَلا و عَلْوُ ومن عالٍ و مُعالٍ قال أَعْشى باهِلَة : إِنِّي أَتَتْني لِسانٌ لا أُسَرُّ بها مِنْ عَلْوُ لا عَجَبٌ منها ولا سَخَرُ ويُرْوَى : من عَلْوِ و عَلْوَ أَي أَتاني خَبرٌ من أَعْلى وأَنشد يعقوب لدُكَيْن بنِ رجاءٍ في أَتيتُه من عالٍ : يُنْجِيهِ مِن مثلِ حَمامِ الأَغْلالْ وَقْعُ يَدٍ عَجْلى ورِجْلٍ شِمْلالْ ظَمأَى النَّسَا مِنْ تَحْتُ رَيَّا منْ عالْ يعني فرساً وقال ذو الرمَّة في مِن مُعال : فَرَّجَ عنه حَلَقَ الأَغْلالِ جَذْبُ العُرَى وجِرْيهُ الجِبالِ ونَغَضانُ الرَّحْلِ من مُعالِ


84

أَراد فَرَّج عن جَنِين الناقة حَلَقَ الأَغْلالِ يعني حَلَق الرحِمِ سَيرُنا وقيل : رَمَى به من عَلِ الجبَل أَي من فَوْقِه وقول العجلي : أَقَبُّ من تَحْتُ عَرِيضٌ مِن عَلِي إِنما هو محذوف المضاف إِليه لأَنه معرفة وفي موضِع المبنِيِّ على الضمّ أَلا تراه قابَل به ما هذه حالُه وهو قوله : مِنْ تَحْتُ وينبغي أَن تُكْتَب عَلي في هذا الموضِع بالياء وهو فَعِلٌ في معنى فاعِلٍ أَي أَقَبُّ من تحتِه عريضٌ من عاليه : بمعنى أَعْلاه . و العالي والسافلُ : بمنزلة الأَعْلى والأَسْفل قال : ما هو إِلا المَوْتُ يَغْلي غالِيهْ مُخْتَلِطاً سافِلُه بعالِيهْ لا بُدَّ يوماً أَنَّني مُلاقِيه وقولهم : جئتُ من عَلُ أَي من أَعْلى كذا . قال ابن السكيت : يقال أَتَيْته مِنْ عَلُ بضم اللام وأَتَيته من عَلُو بضم اللام وسكون الواو وأَتيته مِن علي بياء ساكنة وأَتيته من عَلْوُ بسكون اللام وضم الواو ومن عَلْوَ ومن عَلْوِ . قال الجوهري : ويقال أَتيتُه من عَلِ الدار بكسر اللام أَي من عالٍ قال امرؤ القيس : مِكَرَ مِفَرَ مُقْبِلٍ مُدْبِرٍ معاً كجلمودِ صَخْرٍ حَطَّه السَّيلُ من عَلِ وأَتيتُه من عَلا قال أَبو النجم : باتَتْ تَنُوشُ الحَوْضَ نَوْشاً مِن عَلا نَوْشاً به تَقْطَعُ أَجْوازَ الفَلا وأَتَيْتُه من عَلُ بضم اللامِ أَنشد يعقوب لعَدِيّ بن زيد : في كِناسٍ ظاهِرٍ يَسْتُرُه من عَلُ الشَّفَّان هُدَّابُ الفَنَنْ وأَما قول أَوس : فَمَلَّكَ باللِّيطِ الذي تحتَ قِشْرِها كغِرْقِئِ بَيْضٍ كَنَّه القَيْضُ مِنْ عَلُو فإِن الواو زائدة وهي لإِطلاقِ القافية ولا يجوزُ مثلُه في الكلام . وقال الفراء في قوله تعالى : عالِيَهُم ثيابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ قرئ عالِيَهُم بفتح الياء و عالِيهِم بسكونها قال : فمَن فتَحها جَعَلها كالصفة فوقَهم قال : والعرب تقول قَوْمُك داخِلَ الدارِ فيَنْصِبون داخِلَ لأَنه مَحَلٌّ فعالِيَهُم من ذلك وقال الزجاج : لا نعرف عالِيَ في الظروف قال : ولعلَّ الفراء سمع بِعالي في الظروف قال : ولو كان ظرفاً لم يَجُزْ إِسكان الياء ولكنه نَصَبه على الحال من شيئين : أَحدُهما من الهاء والميم في قوله تعالى : يَطُوفُ عليهم ثم قال : عالِيَهُمْ ثيابُ سندس أَي في حالِ عُلُوِّ الثياب إِياهم قال : ويجوز أَن يكون حالاً من الوِلْدان قال : والنصب في هذا بَيِّنٌ قال : ومن قرأَ عالِيهم فرفْعُه بالابتداء والخبر ثياب سندس قال : وقد قرئ عالِيَتَهُمْ بالنصب و عالِيَتُهم بالرفع والقراءة بهما لا تجوز لخلافهما المصحف وقرئ : عَلَيْهم ثيابُ سندس وتفسير نصب عالِيَتَهُمْ ورفعها كتفسير عالِيَهُم وعالِيهم . و المُسْتَعْلي من الحروف سبعة وهي : الخاءُ والغين والقاف والضاد والصاد والطاء والظاء وما عدا هذه الحروفَ فمنخفِض ومعنى الاستَعْلاء أَن تَتَصَعَّد في الحَنَك الأَعلى فأَربعةٌ منها مع استعلائها إِطْباقٌ وأَما الخاء والغينُ والقاف فلا إِطباق مع استعلائها . و العَلاءُ : الرِّفْعة . و العلاءُ : اسم سُمِّيَ بذلك وهو معرفة بالوضع دون اللام وإِنما أُقِرَّت اللامُ بعد النَّقْلِ وكونه عَلَماً مراعاةً لمذهب الوصف فيها قبلَ النَّقْل ويدلُّ على تَعَرُّفِهِ بالوضع قولُهُم أَبو


85

عمرو بنُ العَلاء فطَرْحُهم التنوينَ من عَمْرو إِنما هو لأَنَّ ابناً مضافاٌ إِلى العَلَم فجرَى مَجْرَى قولِك أَبو عمرو بنُ بكر ولو كان العَلاءُ مُعَرَّفاً باللامِ لوجب ثبوت التنوين كما تُثْبته مع ما تعرَّف باللام نحو جاءَني أَبو عمرو ابن الغلامِ وأَبو زيدٍ ابنُ الرجلِ وقد ذهَب عَلاءً و عَلْواً . و عَلا النهارُ و اعْتَلى و اسْتَعْلى : ارْتَفَعَ . و العُلُوُّ : العَظَمة والتَّجَبُّر . وقال الحسن البصري ومسلم البَطِين في قوله تعالى : تِلْكَ الدارُ الآخِرَةُ نَجْعَلها للذين لا يريدون عُلُوَّاً في الأَرض ولا فَساداً قالا : العُلُوُّ التكبُّر في الأَرض وقال الحسن : الفَسادُ المَعاصي وقال مسلم : الفَسادُ أَخذ المال بغير حق وقال تعالى : إِن فِرْعَوْنَ عَلا في الأَرض جاء في التفسير أَن معناه طَغَى في الأَرض . يقال : عَلا فلانٌ في الأَرض إِذا اسْتَكْبَرَ وطَغَى . وقوله تعالى : و لتَعْلُنَّ عُلُوَّاً كبيراً معناه لَتَبْغُنَّ ولَتَتَعَظَّمُنّ . ويقال لكل مُتَجَبِّر : قد عَلا وتَعَظَّمَ . واللَّهُ عز وجل هو العَلِيّ المُتعالِي العالي الأَعْلَى ذُو العُلا و العَلاء و المَعالي تَعالى عَمَّا يقول الظالمون عُلُوَّاً كبيراً وهو الأَعْلى سبحانه بمعنى العالي وتفسير تَعالَى جلَّ ونَبَا عن كلِّ ثناءٍ فهو أَعظم وأَجلُّ و أَعْلى مما يُثنى عليه لا إِله إِلا الله وحده لا شريك له قال الأَزهري : وتفسير هذه الصفات سبحانه يَقْرُب بعضُها من بعض فالعَلِيُّ الشريف فَعِيل من عَلا يَعْلُو وهو بمعنى العالِي وهو الذي ليس فوقه شيء . ويقال : هو الذي عَلا الخَلق فَقَهَرهم بقدرته . وأَما المُتَعالي : فهو الذي جَلَّ عن إِفْكِ المُفْتَرِين وتَنَزَّه عن وَساوس المتحيِّرين وقد يكون المُتَعالي بمعنى العالي . و الأَعْلى : هو الله الذي هو أَعْلى من كل عالٍ واسمه الأَعْلى أَي صفته أَعْلى الصفات و العَلاءُ : الشرفُ و ذو العُلا : صاحب الصفات العُلا و العُلا : جمع العُلْيا أَي جمع الصفة العُلْيا والكلمة العلْيا ويكون العُلَى جمع الاسم الأَعْلى وصفةُ الله العُلْيا شهادةُ أَنْ لا إِله إِلا ا فهذه أَعلى الصفات ولا يوصف بها غير الله وحده لا شريك له ولم يزل الله عَلِيَّاً عالياً متعالياً تعالى اللَّهُ عن إِلحاد المُلْحِدين وهو العَلِيُّ العظيم . و عَلا في الجبَل والمَكان و على الدابَّةِ وكلِّ شيء و عَلاه عُلُوَّاً و اسْتَعْلاه و اعْتلاه مثلُه و تَعلَّى أَي عَلا في مُهْلة . و عَلِيَ بالكسر في المَكارِمِ والرِّفْعة والشَّرَف يَعْلَى عَلاءً ويقال أَيضاً : عَلا بالفتح يَعْلى قال رؤبة فَجَمَعَ بين اللغتين : لَمَّا عَلا كَعْبُك لي عَلِيتُ دَفْعك دَأْداني وقد جَوِيتُ ( 1 ) قال ابن سيده : كذا أَنشده يعقوب وأَبو عبيد : عَلا كَعْبُك لي ووجهه عندي عَلا كَعْبُكَ بي أَي أَعْلاني لأَن الهمزة والباء يَتَعاقبان وحكى اللحياني عَلا في هذا المعنى . ويقال : فلان تَعْلو عنه العَينُ بمعنى تَنْبو عنه العَين وإِذا نَبا الشيءُ عن الشيء ولم يَلْصَقْ به فقد عَلا عنه . وفي الحديث : تَعْلو عنهُ العين أَي تَنْبو عنه ولا تَلْصَق به ومنه حديث النجاشي : وكانوا بِهِمْ أَعْلى عَيْناً أَي أَبْصَرَ بهم وأَعْلَم بحالِهِم . وفي حديث قيلة : لا يزالُ كعْبُكِ عالِياً أَي لا تزالين شرِيفة مرتَفِعة على من يعادِيكِ . وفي حديث حمنَةَ بنت جَحْشٍ : كانت تَجْلِسُ في المِرْكَنِ ثم تَخْرُج وهي عالية الدَّمِ أَي يَعْلُو دَمُها الماءِ . و اعْلُ على الوِسادة أَي اقْعُد عليها و أَعْلِ عنها أَي انْزِلْ عنها أَنشد أَبو بكر الإِيادِيّ لامرأَة من العرب عُنِّنَ عَنْها زوجُها


86

: فَقَدْتُك مِنْ بَعْلٍ عَلامَ تَدُكُّني بصَدْرِكَ لا تُغْنِي فَتِيلاً ولا تُعْلِي أَي لا تَنْزِل وأَنت عاجزٌ عن الإِيلاجِ . و عالِ عنِّي و أَعْلِ عَنِّي : تَنَحَّ . و عالِ عَنَّا أَي اطْلُبْ حاجَتك عندَ غيرنا فإِنَّا نَحْن لا نَقْدِرُ لك عليها كأَنك تقول تَنَحَّ عَنَّا إِلى مَن سِوانا . وفي حديث ابن مسعود : فلما وضَعْتُ رِجْلي على مُذَمَّر أَبي جَهْل قال أَعْل عَنِّجْ أَي تَنَحَّ عني وأَراد بِعَنِّجْ عني وهي لغة قوم يقلبون الياء في الوَقْف جيماً . و عالِ عليَّ أَي احْمِلْ وقول أُميَّة بن أَبي الصَّلْت : سَلَعٌ مَّا ومِثْلُه عُشَرٌ مَّا عائِلٌ مَّا وعالَتِ البَيْقُورا أَي أَنَّ السَّنَة الجَدْبة أَثْقَلَت البَقَر بما حُمِّلَتْ من السَّلَع والعُشَر . ورجل عالي الكَعْبِ : شريفٌ ثابتُ الشرَف عالي الذِّكْر . وفي حديث أُحدٍ : قال أَبو سفيان لمَّا انْهزَم المسلمون وظَهَروا عليهم : اعْلُ هُبَلُ فقال عُمَر رضي الله عنه : اللَّهُ أَعْلى وأَجَلّ فقال لعُمَر : أَنْعَمَتْ فَعالِ عنها كان الرجلُ من قريشٍ إِذا أَراد ابْتِداءَ أَمْرٍ عمد إِلى سَهْمَيْن فكَتَب على أَحدِهما نَعَمْ وعلى الآخر لا ثم يتقَدَّم إِلى الصَّنَم ويُجِيلُ سِهامَه فإِن خَرج سَهْمُ نَعَمْ أَقْدَم وإِن خَرَج سَهْم لا امْتَنَع وكان أَبو سفيان لَمَّا أَراد الخُروجَ إِلى أُحدٍ اسْتَفْتى هُبَلَ فخَرَج له سَهْمُ الإِنْعام فذلك قوله لعُمَر رضي الله عنه : أَنْعَمَتْ فَعالِ أَي تَجافَ عَنْها ولا تَذْكُرْها بسُوءٍ يعني آلهَتَهم . وفي حديثٍ : اليَدُ العُلْيا خَيْرٌ من اليَدِ السُّفْلى العُلْيا المتعَفِّفة والسُّفْلى السائلة روي ذلك عن ابن عمر رضي الله عنهما ورُوِيَ عنه أَنها المُنْفِقة وقيل : العُلْيا المُعْطِيَة والسُّفْلى الآخِذة وقيل : السُّفْلى المانِعة . و المَعْلاة : كَسْبُ الشَّرَف قال الأَزهري : المَعْلاة مَكْسَبُ الشَّرَف وجمعها المَعالي . قال ابن بري : ويقال في واحدة المَعالي مَعْلُوَة . ورَجُلٌ عَلِيٌّ أَي شريف وجمعه عِلْيةٌ . يقال : فلان مِنْ عِلْية الناس أَي من أَشرافهم وجِلَّتِهم لا من سِفْلَتهم أَبدلوا من الواو ياءً لضعف حَجْز اللام الساكنة ومثله صبيٌّ وصِبْية وهو جمع رجُل عَلِيَ أَي شَريف رَفيعٍ . وفلانٌ من عِلِّيَّةِ قَوْمِه ( 1 ) و عِلِيهم و عُلِيهِم أَي في الشَّرَفِ والكَثْرة . قال ابن بري : ويقال رَجلٌ عَلِيٌّ أَي صُلْبٌ قال الشاعر :


87

وكلّ عَليَ قُصَّ أَسْفَلُ ذَيْلِه فشَمَّرَ عَنْ ساقٍ وأَوْظِفَةٍ عُجْرِ ويقال : فَرَسٌ عَلِيٌّ . و العِلِّيَّة و العُلِّيَّةُ جميعاً : الغُرْفة على بناء حُرِّية قال : وهي في التصريف فُعُّولةٌ والجمع العَلالِيُّ قال الجوهري : هي فُعِّيلة مثلُ مُرِّيقةٍ وأَصلُه عُلِّيْوَة فأُبْدِلَت الواوُ ياءً وأُدغمت لأَنَّ هذه الواو إِذا سَكَن ما قبلها صَحَّت كما يُنْسب إِلى الدَّلْوِ دَلْوِيٌّ قال : وبعضهم يقول هي العِلِّيَّة بالكسر على فِعِّيلة وبعضهم يَجْعَلها من المُضاعف قال : وليس في الكلام فُعِّيلة . وقال الأَصمعي : العلِّيُّ جمع الغُرَفِ واحدتها عِلِّيَّة قال العجاج : وبِيعَة لِسُورها عِلِيُّ وقال أَبو حاتم : العَلاليُّ من البيوت واحدتها عِلِّيَّة قال : ووزن عِلِّيَّة فِعِّيلة العين شديدة . قال الأَزهري : و عِلِّيَّة أَكثر من عُلِّيَّة . وفي حديث عمر رضي الله عنه : فارْتَقَى عُلِّيَّة هو من ذلك بضم العين وكسرها . و عَلا به و أَعْلاهُ و عَلاَّه : جَعَلَه عالياً . و العالية : أَعْلى القَناةِ وأَسْفَلُها السافِلةُ وجمعها العَوالِي وقيل : العالِية القَناة المستقيمة وقيل : هو النصفُ الذي يَلي السِّنانَ وقيل : عالِية الرُّمْح رأْسُه وبه فَسَّرَ السُّكَّرِيُّ قول أَبي ذُؤيْب : أَقَبَّا الكُشُوحِ أَبْيَضانِ كِلاهما كعالِية الخَطِّيِّ واري الأَزانِدِ أَي كلُّ واحدٍ منهما كرأْس الرُّمْح في مُضِيِّه . وفي حديث ابن عمر : أَخذت بعالِيةِ رُمْحٍ قال : وهي ما يَلي السِّنانَ من القَناةِ . و عَوالِي الرماح : أَسِنَّتُها واحدتُها عالِيةٌ ومنه قول الخَنْساء حين خَطَبَها دُرَيْدُ بن الصِّمَّة : أَتَرَوْنَني تارِكةً بَني عَمِّي كأَنهم عَوالي الرِّماح ومُرْتَثَّةً شَيْخَ بني جُشَم شَبَّهَتْهم بعَوالي الرِّماح لطَراءة شَبابهم وبريق سَحْنائهم وحُسْن وجوههم وقيل : عالية الرُّمْحِ ما دَخَل في السِّنانِ إِلى ثُلُثهِ و العاليةُ : ما فوق أَرض نَجْدٍ إِلى أَرض تِهامَةَ وإِلى ما وراء مكة وهي الحجاز وما وَالاها وفي الحديث ذكر العالِية و العَوالي في غير موضع من الحديث وهي أَماكِنُ بأَعْلى أَراضي المدينة وأَدْناها من المدينة على أَربعةِ أَمْيالٍ وأَبعَدُها من جهة نَجْدٍ ثمانية والنسب إِليها عاليٌّ على القياس و عُلْوِيٌّ نادر على غير قياس وأَنشد ثعلب : أَأَنْ هَبَّ عُلْوِيٌّ يُعَلِّل فِتْيَةً 1- 0 بنخلة وَهْناً فاض منك المَدامعُ وفي حديث ابن عمر رضي الله عنهما : وجاء أَعرابيٌّ عُلْوِيٌّ جافٍ . و عالوا : أَتَوُا العاليَة . قال الأَزهري : عالية الحجاز أَعلاها بلداً وأَشرفُها موضعاً وهي بلاد واسعة وإِذا نَسَبُوا إِليها قيل عُلْوِيٌّ والأُنثى عُلْوِيَّة . ويقال : عالى الرجلُ و أَعْلى إِذا أَتى عالِية الحجاز ونَجْدٍ قال بشر بن أَبي خازم : مُعالِيَة لا هَمَّ إِلاَّ مُحَجَّرٌ وحَرَّة لَيلى السَّهْلُ منها فَلُوبُها وحَرَّة لَيْلى وحَرَّة شَوْران وحَرَّة بني سُلَيم في عالِية الحجاز وعلى السطحَ عَلْياً و عِلْياً ( 1 ) وفي حرف ابن مسعود رضي الله عنه : ظُلْماً و عِلْياً كل هذا عن اللحياني . و على : حرف جَرَ ومعناه اسْتِعْلاء الشيء تقول : هذا على ظهر الجبل وعلى رأْسه ويكون أَيضاً أَن يَطْوي مُسْتَعْلِياً كقولك : مَرَّ الماءُ عليه وأَمْررْت يدي عليه وأَما مَرَرْت على فلان فَجَرى هذا كالمثل . و علينا أَمِيرٌ كقولك : عليه مالٌ لأَنه شيء اعْتَلاهُ وهذا كالمثَل كما يَثْبُت الشيءُ على المكان كذلك يَثْبُت هذا عليه فقد يَتَّسِع هذا في الكلام ولا يريد سيبويه بقوله : عليه مال لأَنه شيء اعْتَلاه أَنَّ اعْتَلاه من لفظ على إِنما أَراد أَنها في معناها وليست من لفظها وكيف يظن بسيبويه ذلك و عَلى من علي و اعْتَلاه من علو وقد تأْتي على بمعنى في قال أَبو كبير الهُذَلي : ولَقَدْ سَرَيْتُ على الظَّلامِ بِمِغْشَمٍ جَلْدٍ من الفِتْيانِ غَيْرِ مُهَبَّلِ أَي في الظلام . ويجيء عَلى في الكلام وهو اسم ولا يكون إِلا ظرفاً ويَدُلُّك على أَنه اسم قول بعض العرب نَهَضَ من عَلَيْه قال مزاحم العُقَيْلي


88

: غَدَتْ مِنْ عَلَيْهِ بَعْدَما تَمَّ ظِمْؤُها تَصِلُّ وعَنْ قَيْضٍ بزِيزاء مَجْهَل وهو بمعنى عِنْد وهذا البيت معناه غَدَتْ مِنْ عِنْدِه . وقوله في الحديث : فإِذا انْقَطَعَ مَنْ عَلَيْها رَجع إِليه الإِيمانُ أَي منْ فَوْقها وقيل منْ عندها . وقالوا : رَمَيْتُ على القوس ورَمَيْت عنها ولا يقال رَمَيْتُ بها قال : أَرْمي عَلَيْها وهي فَرْعٌ أَجْمَع وفي الحديث : مَنْ صامَ الدَّهْرَ ضُيِّقَتْ عليه جَهَنَّم قال ابن الأَثير : حَمَل بعضهم هذا الحديث على ظاهِره وجعله عُقوبةً لصائم الدَّهْرِ كأَنه كَرِه صومَ الدَّهْرِ ويشهد لذلك منعُه عبدَ الله بنَ عَمْرو عن صومِ الدهرِ وكَراهيتُه له وفيه بُعدٌ لأَنَّ صومَ الدَّهر بالجُمْلة قُرْبة وقد صامه جماعة من الصحابة رضي الله عنهم والتابِعين رحمهم ا فما يَسْتَحِقُّ فاعلُه تضييقَ جَهَنَّم عليه وذهب آخرون إِلى أَن عَلى هنا بمعنى عن أَي ضُيِّقت عَنْه فلا يدخُلُها وعن و عَلى يَتداخلان ومنه حديث أَبي سفيان : لولا أَن يأْثُروا عليَّ الكَذِبَ لكَذَبْتُ أَي يَروُوا عنِّي . وقالوا : ثَبَتَ عليه مالٌ أَي كثر وكذلك يقال : عَلَيْه مالٌ يريدون ذلك المعنى ولا يقال له مالٌ إِلا من العين كما لا يقال عليه مالٌ إِلاَّ من غير العَين قال ابن جني : وقد يستعمل عَلى في الأَفعال الشاقة المستثقلة تقول : قد سِرْنا عَشْراً وبَقِيَتْ عَلَيْنا ليلتان وقد حَفِظْتُ القرآن وبَقِيَتْ عليَّ منه سورتان وقد صُمْنا عِشْرين من الشهر وبَقِيَتْ علينا عشر كذلك يقال في الاعتداد على الإِنسان بذنوبه وقُبح أَفعاله وإِنما اطَّرَدَتْ على في هذه الأَفعال من حيث كانت على في الأَصل للاسْتِعْلاء والتَّفَرُّع فلما كانت هذه الأَحوال كُلَفاً ومَشاقَّ تَخْفِضُ الإِنسانَ وتَضَعُه وتَعْلُوه وتَتَفَرَّعُه حتى يَخْنَع لها ويَخْضع لما يَتَسَدَّاه منها كان ذلك من مواضع على أَلا تراهم يقولون هذا لك وهذا عَلَيْك فتستعمل اللامَ فيما تُؤْثِره وعَلى فيما تكرهه وقالت الخنساء : سأَحْمِلُ نَفْسِي عَلى آلةٍ فإِمّا عَليْها وإِمَّا لَهَا و عَلَيْكَ : من أَسماء الفعل المُغْرى به تقول عَلَيْكَ زيداً أَي خُذْه و عَلَيكَ بزيد كذلك قال الجوهري : لما كثر استعماله صار بمنزلة هَلُمَّ وإِن كان أَصله الارتفاع وفسر ثعلب معنى قوله عَلَيْكَ بزيد فقال : لم يجئ بالفعل وجاء بالصفة فصارت كالكناية عن الفعل فكأَنك إِذا قلت عَلَيْك بزيد قلت افْعَلْ بزيد مثل ما تكنى عن ضربت فتقول فعلتُ به . وفي الحديث : عليكم بكذا أَي افْعَلُوه وهو اسمٌ للفعل بمعنى خذ يقال : عَلَيْك زيداً و عليك بزيدٍ أَي خذه . قال ابن جني : ليس زيداً من قولك عَلَيْك زيداً منصوباً بخُذ الذي دلت عليه عَليْك إِنما هو منصوبٌ بنفسِ عَليْك من حيث كان اسماً لفعلٍ متعدَ . قال الأَزهري : عَلى لها معانٍ والقُرَّاء كلهم يُفَخِّمونها لأَنها حرف أَداة . قال أَبو العباس في قوله تعالى : عَلى رجل منكم جاء في التفسير : مَعَ رجل منكم كما تقول جاءني الخَيْرُ على وجهك ومع وجهك . وفي حديث زكاة الفِطْر : على كلِّ حُرَ وعبدٍ صاعٌ قال : على بمعنى مع لأَن العبد لا تجب عليه الفطرة وإِنما تجب على سيّده . قال ابن كيسان : عَلَيك ودونَكَ وعندك إِذا جُعِلْنَ أَخباراً فعن الأَسماء كقولك : عليك ثوبٌ وعندَك مالٌ ودونك مالٌ ويُجْعَلْنَ إِغْراءً فتُجْرى مُجْرى الفعل


89

فيَنْصِبْن الأَسماء كقولك : عليك زيداً ودونَك وعندك خالداً أَي الزَمْه وخُذْه وأَما الصفاتُ سواهُنَّ فيرفعن إِذا جُعِلَت أَخباراً ولا يُغْرى بها . ويقولون : عَلَيْه دَيْن ورأَيته على أَوْفازٍ كأَنه يريد النُّهُوض . وتَجِيء على بمعنى عن قال الله عز وجل : إِذا اكْتالُوا على الناسِ يَسْتَوْفُون معناه إِذا اكْتالوا عَنْهُم . قال الجوهري : عَلى لها ثلاثةُ مواضعَ قال المبرّد : هي لفظة مشتَرَكة للاسم والفعل والحرف لا أَن الاسم هو الحرف أَو الفعل ولكن يَتَّفِق الاسمُ والحرف في اللفظ أَلا تَرى أَنك تقول على زيدٍ ثوبٌ فعلى هذه حرفٌ وتقول عَلا زيداً ثوبٌ فعلا هذه فعلٌ من عَلا يَعْلُو قال طرَفة : وتَساقى القَوْمُ كأْساً مُرَّةً وعَلا الخَيْلَ دِماءٌ كالشَّقِرْ ويروى : على الخيل قال سيبويه : أَلف علا زيداً ثوبٌ منقلبةٌ من واو إِلا أَنها تقلب مع المضمر ياءً تقول عليكَ وبعضُ العرب يتركها على حالها قال الراجز : أَي قَلُوصِ راكِبٍ تَراها فاشْدُدْ بمَثْنَيْ حَقَب حَقْواها نادِيَةً ونادِياً أَباها طارُوا عَلاهُنَّ فَطِرْ عَلاها ويقال : هي بلغة بلحارث بن كعب قال ابن بري : أَنشده أَبو زيد : ناجِيةً وناجِياً أَباها قال : وكذلك أَنشده الجوهري في ترجمة نجا . وقال أَبو حاتم : سأَلت أَبا عبيدة عن هذا الشعر فقال لي : انْقُطْ عليه هذا من قول المفضل . و على : حرف خافض وقد تكون اسماً يدخل عليه حرف قال يزيد بن الطَّثَرِيَّة : غَدَتْ مِنْ عَلَيْه تَنْفُضُ الطَّلَّ بعدَما رأَتْ حاجِبَ الشمسِ اسْتَوَى فتَرَفَّعَا أَي غدت من فوقه لأَن حرف الجرّ لا يدخل على حرف الجرّ وقولهم : كانَ كذا على عهد فلان أَي في عهده وقد يوضع موضع من كقوله تعالى : إِذا اكْتالُوا على الناسِ يَسْتَوْفُون أَي من الناس . وتقول : عَليَّ زيداً و عَليَّ بزيد معناه أَعْطِني زيداً قال ابن بري : وتكون عَلى بمعنى الباء قال أَبو ذؤيب : وكأَنَّهنّ رَبابةٌ وكأَنه يَسَرٌ يَفِيضُ على القِداحِ ويَصْدَعُ أَي بالقِداحِ . و عَلى : صفةٌ من الصِّفاتِ وللعَرَب فيها لغتانِ : كُنْت على السطْح وكنت أَعْلى السَّطْح قال الزجاج في قوله عليهم وإِليهم : الأَصل عَلاهُم وإِلاهُم كما تقول إِلى زَيْد و عَلَى زَيدٍ إِلا أَنَّ الأَلف غُيِّرَت مع المضمر فأُبْدلت ياءً لتَفْصِل بينَ الأَلف التي في آخر المُتَمَكِّنة وبينَ الأَلف في آخر غير المتمكنة التي الإِضافة لازمة لها أَلا تَرَى أَنّ عَلى وَلَدى وإِلى لا تَنْفَرِدُ من الإِضافةِ ولذلك قالت العرب في كِلا في حال النصب والجر : رَأَيْتُ كِلَيْهما وكِلَيْكُما ومررت بكِلَيْهما ففَصَلت بين الإِضافة إِلى المُظْهر والمُضْمر لما كانت كِلا لا تَنْفَرِد ولا تكون كلاماً إِلا بالإِضافة . و العِلاوَة : أَعْلَى الرَّأْسِ وقيل : أَعْلَى العُنُق . يقال : ضربت عِلاوَتَه أَي رأْسه وعُنُقه . و العِلاوة أَيضاً : رأْسُ الإِنسانِ ما دامَ في عُنُقهِ . و العِلاوة : ما يُحْمَل على البعير وغيره وهو ما وُضِعَ بين العِدْلَيْنِ وقيل : عِلاوَة كلِّ شيءَ ما زاد عليه


90

. يقال : أَعطاه أَلفاً وديناراً عِلاوةً وأَعطاه أَلفين وخسمائةٍ عِلاوةً وجمع العِلاوة عَلاوَى مثل هِراوَة وهَرَاوَى . وفي حديث معاوية : قال للبيد الشاعِر كم عَطاؤُك فقال : أَلفان وخمسمائة فقال : ما بالُ العِلاوَة بينَ الفَوْدَيْنِ العِلاوَة : ما عُولِيَ فوقَ الحِمْلِ وزِيدَ عليه والفَوْدانِ : العِدْلانِ . ويقال : عَلِّ عَلاواكَ على الأَحْمال و عالها . و العلاوَةُ : كلُّ ما عَلَّيْتَ به على البعير بعد تمامِ الوِقْرِ أَو عَلَّقْته عليه نحو السِّقاءِ والسَّفُّود والجمع العَلاوَى مثلُ إِداوةَ وأَداوَى . و العَلْياءُ : رَأْسُ الجَبَل وفي التهذيب : رأْسُ كلّ جَبَلٍ مشرفٍ وقيل : كلُّ ما عَلا من الشيء قال زهير : تَبَصَّرْ خَلِيلي هَلْ تَرَى من ظَعائِنٍ تَحَمَّلْنَ بالعَلْياءِ من فوقِ جُرْثُمِ و العَلْياءُ : السماءُ اسمٌ لها وليس بصفةٍ وأَصله الواو إِلا أَنه شَذَّ . والسَّموات العُلَى : جمع السماء العُلْيا والثَّنايا العلْيا والثَّنايا السُّفْلى . يقال للجماعة : عُلْيَا وسُفْلَى لتأْنيث الجماعة ومنه قوله تعالى : لِنُريكَ من آياتنا الكُبْرَى ولم يقل الكُبَر وهو بمنزلة الأَسماء الحُسْنَى وبمنزلة قوله تعالى : وليَ فيها مآرِبُ أُخرى . و العَلْياءُ : كل مكانٍ مُشْرِفٍ وفي شعر العباس يمدَح النبيّ : حتى احْتَوَى بيتُك المُهَيْمِنُ مِنْ خِنْدِفَ عَلْياءَ تَحتَها النُّطُقُ قال : عَلياء اسمُ المكان المرتَفعِ كاليفاعِ وليست بتأْنيثِ الأَعْلَى لأَنها جاءت منكَّرة وفَعْلاءُ أَفْعَل يلزَمها التعريف . و العلْيا : اسمٌ للمكان العالي وللفَعْلة العالية على المَثَل صارت الواو فيها ياءً لأَن فَعلَى إِذا كانت اسماً من ذوات الواو أُبْدِلَت واوُه ياءً كما أَبدلوا الواوَ مكان الياء في فُعْلى إِذا كانت اسماً فأَدْخَلوها عليها في فعْلَى لتتكافآ في التغير قال ابن سيده : هذا قول سيبويه . ويقال : نزل فلان بعالِيَة الوادِي وسافِلَته فعالِيَتُه حيث يَنْحَدِرُ الماءُ منه وسافِلتُه حيث يَنْصَبُّ إِليه . و عَلا حاجَته و اسْتَعْلاها : ظَهَرَ عليها و عَلا قِرْنَه و اسْتَعْلاهُ كذلك . ورجل عَلُوٌّ للرجال على مثال عَدُوّ عن ابن الأَعرابي ولم يستثنها يعقوب في الأَشياء التي حصرها كَحَسُوّ وفَسُوّ وكل من قَهَرَ رجلاً أَو عَدُوَّاً فإِنه يقال عَلاه و اعْتَلاه و اسْتَعْلاه و اسْتَعْلى عليه و اسْتَعْلى على الناس : غَلَبَهم وقَهَرَهُم و عَلاهُم . قال الله عز وجل : وقد أَفْلَح اليومَ مَن اسْتَعْلى قال الليث : الفرسُ إِذا بَلَغَ الغاية في الرِّهانِ يقال قد اسْتَعْلَى على الغاية . و عَلَوْت الرجل : غَلَبْته و عَلَوته بالسيف : ضَرَبْتَه . و العُلْو : ارْتِفاعُ أَصل البناءِ . وقالوا في النداءِ : تَعالَ أَي اعل ولا يُسْتَعْمَلُ في غير الأَمر . و التَّعالي : الارْتِفاعُ . قال الأَزهري : تقول العرب في النداء للرجل تَعالَ بفتح اللام وللاثنين تَعالَيا وللرجال تَعالَوْا وللمرأَة تَعالَي وللنساء تَعَالَيْنَ ولا يُبالُونَ أَين يكون المدعوّ في مكان أَعْلى من مكان الداعي أَو مكان دونه ولا يجوز أَن يقال منه تعالَيْت ولا يُنْهى عنه . وتقول : تَعالَيْت وإِلى أَي شيء أَتَعالَى . و عَلا بالأَمْرِ : اضْطَلَع به واسْتَقَلَّ قال كعب بن سعد الغَنَوي يُخاطِبُ ابنَه عليّ بن كعب وقيل هو لعليّ بن عديَ الغَنَوي المعروف بابن الغدير (


91

1 ) : اعْمِدْ لِما تَعْلُو فما لَكَ بالذِي لا تَسْتَطِيع مِنَ الأُمورِ يَدانِ هكذا أَورده الجوهري قال ابن بري : صوابه فاعْمِد بالفاءِ لأَنّ قبله : وإِذا رأَيتَ المَرْءَ يَشْعَبُ أَمْرَه شَعْبَ العَصا ويَلِجُّ في العِصيانِ يقول : إِذا رأَيت المَرْءَ يَسعَى في فسادِ حاله ويَلِجُّ في عِصْيانِك ومُخالفَةَ أَمْرِك فيما يُفْسدُ حاله فدَعْه واعْمِدْ لِما تَسْتَقِلُّ به من الأَمْر وتَضْطَلِعُ به إِذ لا قُوَّة لك على مَنْ لا يُوافِقُك . و عَلا الفَرَسَ : رَكِبَه . و أَعْلَى عنه : نَزَل . و عَلَّى المَتاعَ عن الدابَّة : أَنْزَله ولا يقال أَعْلاهُ في هذا المَعْنى إِلاَّ مُسْتَكْرَهاً . و عَالَوْا نَعِيَّهُ : أَظْهَروهُ عن ابن الأَعرابي قال : ولا يقال أَعْلَوْه ولا عَلَّوه . ابن الأَعرابي : تَعَلَّى فلانٌ إِذا هَجَمَ على قوم بغير إِذن وكذلك دَمَقَ ودَمَرَ . ويقال : عالَيْتُه على الحمار و عَلَّيْتُه عليه وأَنشد ابن السكيت : عالَيْتُ أَنْساعي وجِلبَ الكُورِ عَلَى سَراةِ رائحٍ مَمْطُورِ وقال : فإِلاَّ تَجلَّلْها يُعالُوك فَوْقَها وكَيْفَ تُوَقَّى ظَهْرَ ما أَنتَ راكِبُهْ أَي يُعْلُوك فوقها وقال رؤبة : وإِنْ هَوَى العاثِرُ قُلْنا : دَعْدَعا لَهُ وعالَيْنا بتَنْعِيشٍ لَعا أَبو سعيد : عَلَوْتُ على فلان الرِّيحَ أَي كنت في عُلاوَتِها . ويقال : لا تَعْلُ الريحَ على الصَّيْدِ فَيراحَ رِيحَكَ ويَنْفِرَ . ويقال : كُنْ في عُلاوة الرِّيحِ وسُفالَتها فعُلاوتُها أَن تكون فوق الصيد وسُفالَتُها أَن تكون تحتَ الصيدِ لئَلاَّ يَجِدَ الوَحْشَ رائِحَتَك . ويقال : أَتَيْتُ الناقةَ من قِبَل مُسْتَعْلاها أَي من قِبَل إِنْسِيِّها . و المُعَلَّى بفتح اللام : القِدْحُ السابعُ في المَيْسِر وهو أَفْضَلُها إِذا فازَ حازَ سبعةَ أَنْصِباء من الجَزُور وقال اللحياني : وله سبعة قُروض وله غُنْمُ سبعة أَنصباء إِن فاز وعليه غُزْم سبعة أَنصباء إِن لم يَفُزْ . و العَلاةُ : الصَّخْرة وقيل : صَخْرة يُجْعَلُ لها إِطار من الأَخْثاء ومن اللَّبنِ والرماد ثم يطبخ فيها الأَقِطُ وتجمع عَلاً وأَنشد أَبو عبيد : وقالُوا : عَلَيْكُمْ عاصِماً نَسْتَغِثْ به رُوَيْدَكَ حَتَّى يَصْفِقَ البَهْمَ عاصمُ وحَتَّى تَرَى أَن العَلاةَ تَمُدُّها جُخادِيَّةٌ والرائحاتُ الرَّوائِمُ ( 1 ) يريد : أَن تلك العَلاة يَزيدُ فيها جُخادِيَّة وهي قِرْبةٌ مَلأَى لَبَناً أَو غِرارةٌ مَلأَى تَمْراً أَو حِنْطةً يُصَبُّ منها في العَلاة للتأْقيط فذلكَ مَدُّها فيها . قال الجوهري : و العَلاةُ حَجَرٌ يُجْعَل عليه الأَقِطُ قال مبَشِّر بن هُذَيل الشمجي : لا يَنْفَعُ الشاوِيَّ فيها شاتُه وَلا حِمارَاه ولا عَلاتُه و العَلاة : الزُّبْرة التي يَضْرب عليها الحدَّادُ الحديدَ . و العلاة : السَّنْدان . وفي حديث عَطاءٍ في مَهْبَطِ آدَمَ : هَبَطَ بالعَلاةِ وهي السَّنْدانُ والجمع العَلا . ويقال للناقة : عَلاةٌ تُشَبَّه بها في صَلابَتِها يقال : ناقةٌ عَلاةُ الخَلْقِ قال الشاعر :


92

ومَتْلَفٍ بين مَوْماةٍ بمَهْلَكَةٍ جاوَزْتُها بعَلاةِ الخَلْقِ علْيان أَي طَوِيلَة جَسِيمة . وذكر ابن بري عن الفراء أَنه قال : ناقة عِلْيان بكسر العين وذكر أَبو علي أَنه يقال : رجل عِلْيان و عِلِّيان وأَصلُ الياءِ واوٌ انقلبت ياءً كما قالوا صبية وصِبْيان و عليه قول الأَجلح : تَقْدُمُها كلُّ عَلاةٍ عِلْيان ويقال : رجلٌ عَلْيانُ مثلُ عَطْشانَ وكذلك المرأَة يستَوي فيه المذكَّر والمؤنّث . وفي التنزيل : وأَنْزَلْنا الحديدَ فيه بأْس شديد قيل في تفسيره : أَنْزَل العَلاةَ والمَرّ . و عَلَّى الحَبْلَ : أَعادَه إِلى مَوْضِعِه من البَكَرة يُعَلِّيه ويقالُ للرجلُ الذي يَرُدُّ حَبْلَ المُسْتَقي بالبَكَرة إِلى موضعه منها إِذا مَرِسَ المُعَلِّي والرِّشاء المُعَلَّى . وقال أَبو عمرو : التَّعْلِية أَن يَنْتَأَ بعضُ الطَّيِّ أَسفَل البئر فينزل رجل في البئر يُعَلِّي الدَّلوَ عن الحجر الناتِئ وأَنشد لعدِيّ : كَهُوِيِّ الدَّلْوِ نَزَّاها المُعَلْ أَراد المُعَلِّي وقال : لَوْ أَنَّ سَلْمى أَبْصَرَتْ مَطَلِّي تَمْتَحُ أَو تَدْلِجُ أَو تُعَلِّيوقيل : المُعَلِّي الذي يرفَعُ الدَّلْوَ مملوءة إِلى فوق يُعين المُسْتَقِيَ بذلك . و عُلْوان الكتاب : سِمَتُه كعُنْوانِه وقد عَلَّيْتُه هذا أَقيس . ويقال : عَلْوَنْته عَلْوَنةً و عُلْواناً وعَنْوَنْتُه عَنْوَنَةً وعُنْواناً . قال أَبو زيد : عُلْوانُ كل شيء ما عَلا منه وهو العُنْوانُ وأَنشد :


93

وحاجةٍ دُونَ أُخْرى قد سَمَحْتُ بها جَعَلْتُها للَّذْي أَخْفَيْتُ عُنْوانا أَي أَظْهَرْتُ حاجةً وكتمت أُخرى وهي التي أُريغُ فصارت هذه عُنْواناً لما أَرَدْتُ . قال الأَزهري : العرب تبدل اللام من النون في حروف كثيرة مثل لعَلَّك ولعَنَّك وعَتَلَه إِلى السِّجن وعَتَنَه وكأَنَّ عُلْوان الكتاب اللام فيه مبدَلة من النون وقد مَضى تفسيره . ورجل عِلْيانٌ و عِلِّيانٌ : ضَخْم طويل والأُنثى بالهاء . وناقة عِلْيان : طويلَة جسِيمة عن ابن الأَعرابي وأَنشد : أَنشد من خَوَّارةٍ عِلْيان مَضْبُورة الكاهِلِ كالبُنْيان وقال اللحياني : ناقة عَلاةٌ و عَلِيَّة و عِلِّيان مُرْتَفِعة السير لا تُرى أَبداً إِلاَّ أَمام الرِّكاب . و العِلْيان : الطويل من الضِّباع وقيل : الذَّكَر من الضِّباعِ قال الأَزهري : هذا تصحيف وإِنما يقال لذكر الضباع عِثْيَان بالثاء فصحَّفه الليث وجعل بدل الثاء لاماً وقد تقدم ذكره . وبَعِيرٌ عِلْيانٌ : ضَخْمٌ وقال اللحياني : هو القديم الضخم . وصوت عِلْيانٌ : جَهِيرٌ عنه أَيضاً والياء في كلِّ ذلك منقلبة عن واو لقرب الكسرة وخفاء اللامِ بمشابَهَتِها النون مع السكون . و العَلايَة : موضِعٌ قال أَبو ذؤيب : فَما أُمُّ خِشْفٍ بالعَلايةِ فاردٌ تَنُوشُ البَرير حَيْثُ نال اهْتِصارها قال ابن جني : الياء في العَلاية بدل عن واو وذلك أَنَّا لا نعرف في الكلام تصريف علي إِنما هو علو فكأَنه في الأَصل علاوة إِلاَّ أَنه غُيِّر إِلى الياء من حيث كان عَلَماً والأَعلام مما يكثرُ فيها التغيير والخلاف كمَوْهَب وحَيْوَة ومَحْبَب وقد قالوا الشِّكاية فهذه نظير العَلاية إِلا أَن هذا ليس بعَلَمٍ . وفي الحديث ذكْر العُلا بالضَّمِّ والقَصْر : هو مَوْضِعٌ من ناحِيةِ وادي القُرى نزلَه سيّدُنا رسول الله في طَرِيقِه إِلى تَبُوكَ وبه مَسْجِد . و اعْتَلى الشيء : قَوِيَ عليه و عَلاه قال : إِني إِذا ما تَصِلْني خَلَّتي وتَباعَدَتْ مِنِّي اعْتَلَيْتُ بِعادَها أَي عَلَوْتُ بعادَها ببعاد أَشدَّ منه وقوله أَنشده ابن الأَعرابي لبعض ولد بلال بن جرير : لَعَمْرُكَ إِني يَوْمَ فَيْدَ لمُعْتَلٍ بما ساء أَعْدائي على كَثْرَةِ الزَّجْر فسّره فقال : مُعْتَلٍ عالٍ قادرٌ قاهرٌ . و العَلِيُّ : الصُّلْب الشديدُ القَوِيُّ . و عالِيَةُ تميم : هم بَنُو عَمْرو بن تميم وهم بَنُو الهُجَيم والعَنْبَر ومازنٍ . و عُلْيا مُضَر : أَعْلاها وهم قُرَيْش وقَيْس . و العَلِيَّة من الإِبلِ و المُعْتَلِيَةُ و المُسْتَعْلِية : القويَّة على حِمْلِها . وللناقة حالِبانِ : أَحدُهما يُمْسِك العُلْبَة من الجانبِ الأَيمن والآخر يَحْلُب من الجانب الأَيسر فالذي يَحْلُبُ يُسمَّى المُعَلِّيَ و المُسْتَعْلِيَ والذي يُمْسِك يُسَمَّى البائِنَ قال الأَزهري : المُسْتَعْلي هو الذي يقوم على يَسار الحَلُوبة والبائن الذي يقوم على يمينها و المُسْتَعْلي يأْخذ العُلْبة بيَده اليُسْرى ويَحْلُب باليمنى وقال الكميت في المُسْتَعْلي والبائن : يُبَشِّرُ مُسْتَعْلِياً بائِنٌ من الحالِبَيْنِ بأَنْ لا غِرارا و المُسْتَعْلي : الذي يَحْلُبها من شِقِّها الأَيْسَرِ والبائن من الأَيمن . قال الجوهري : المُعَلِّي بكسر اللام الذي يأْتي الحَلُوبة من قِبَل يَمِينها . و العَلاة أَيضاً : شبيه بالعُلْبة يُجْعَل حَوالَيْها الخِثْي ويُحْلَب بها . وناقة عَلاةٌ : عاليةٌ مُشْرِفة قال : حَرْف عَلَنْداة عَلاة ضَمْعَج ويقال : عَلِيَّة حَلِيَّة أَي حُلْوة المَنْظَر والسير عَلِيَّة فائقة . و العَلاةُ : فرسُ عمرو بن جَبَلة صفة غالِبة . و عُولِيَ السمن والشَّحْم في كل ذي سمن : صُنِعَ حتى ارتفع في الصَّنْعةِ عن اللحياني وأَنشد غيره قول طَرَفة : لها عَضُدانِ عُوليَ النَّحْضُ فيهما كأَنهما بابا مُنِيفٍ مُمرَّدِ وحكى اللحياني عن العامِرِيَّة : كان لي أَخٌ هَنِيٌّ ( 1 ) عَليّ أَي يَتَأَنَّثُ للنساء . و عَلِيٌّ : اسم فإِمَّا أَن يكون من القُوَّة وإِما أَن يكون من عَلا يَعْلُو . و عِلِّيُّون : جماعة عِلِّيَ في السماء السابعة إِليه يُصْعَدُ بأَرواح المؤمنين . وقوله تعالى : كلا إِنَّ كتاب الأَبرار لفِي عِلِّيِّين أَي في أَعلى الأَمكنة . يقول القائل : كيف جُمِعَتْ عِلِّيُّون بالنون وهذا من جمع الرجال قال : والعرب إِذا جمعت جَمْعاً لا يذهبون فيه إِلى أَن له بناءً من واحدٍ واثنين وقالوا في المذكر والمؤنث بالنون من ذلك عِلِّيُّون وهو شيءٌ فوق شيءٍ غير معروف واحده ولا اثناه . قال : وسمِعْتُ العربَ تقول أَطْعمنا مَرَقَةَ مَرَقِينَ تريد اللُّحْمان إِذا طُبِخَتْ بماءٍ واحدٍ وأَنشد :


94

قد رَوِيَتْ إِلاَّ دُهَيْدِهِينا قُلَيِّصاتٍ وأُبَيْكِرِينا فجمع بالنون لأَنه أَراد العَدَد الذي لا يُحَدُّ آخره وكذلك قول الشاعر : فأَصْبَحَتِ المَذاهِبُ قد أَذاعَتْ بها الإِعْصارُ بَعْدَ الْوابِلِينا أَراد المَطَر بعد المَطَر غير محدود وكذلك عِلِّيُّون ارتفاعٌ بعد ارتفاعٍ . قال أَبو إِسحق في قوله جل وعز : لفي عِلِّيِّين أَي في أَعلى الأَمكنة وما أَدراك ما عِلِّيُّون قال : وإِعراب هذا الاسم كإِعرابِ الجَمْع لأَنه على لفظِ الجَمْعِ كما تَقُول هذه قِنِّسْرُون ورأَيت قِنِّسْرِينَ و عِلِّيُّون السماءُ السابعة قال الأَزهري : ومنه قولُ النبي : إِنَّ أَهل الجنة ليَتَراءَوْن أَهلَ عِلِّيِّيين كما تَراءَوْنَ الكَوْكَبَ الدُّرِّيِّ في أُفُق السماء قال ابن الأَثير : عِلِّيُّون اسم للسماء السابعة وقيل : هو اسم لدِيوانِ الملائكة الحَفَظَةُ يُرفع إِليه أَعمال الصالحين من العِبادِ وقيل : أَرادَ أَعْلى الأَمكنة وأَشرف المراتب وأَقربها من الله في الدارِ الآخرة ويُعْرَب بالحروفِ والحركات كقِنِّسْرِين وأَشباهِها على أَنه جمعٌ أَو واحد قال أَبو سعيد : هذه كلمة معروفةٌ عند العرب أَن يقولوا لأَهل الشَّرَف في الدنيا والثَّرْوَة والغِنى : أَهل عِلِّيِّين فإِذا كانوا مُتَّضِعِين قالوا سِفْلِيُّون . و العِلِّيُّون في كلام العرب : الذين يَنزلون أَعاليَ البلاد فإِذا كانوا ينزلون أَسافِلَها فهم سِفْلِيُّون . ويقال : هذه الكلمة تَسْتَعْلي لساني إِذا كانت تَعْتَرُّه وتَجْري عليه كثيراً . وتقول العرب : ذهب الرجل عَلاءً و عُلْواً ولم يذهب سُفْلاً إِذا ارْتَفَع . و تَعَلَّتِ المرأَةُ : طهرت من نِفاسها . وفي حديث سُبَيْعة : أَنها لما تَعَلَّتْ من نِفاسها أَي سَلِمَتْ وقيل : تَشَوَّفَتْ لخُطَّابها ويروى : تعالت أَي ارْتَفَعَت وظهرت قال : ويجوز أَن يكون من قولهم تَعَلَّى الرجلُ من عِلَّتِه إِذا برأَ ومنه قول الشاعر : ولا ذاتُ بَعْلٍ من نفاس تَعَلَّتِ أَي خرجت من نِفاسِها وسَلِمَتْ . و تَعَلَّى المريضُ من عِلَّتِه : أَفاق منها . و يَعْلى : اسمٌ فأَما قوله : قدْ عَجِبَتْ مِني ومن يُعَيْلِيا لَمّا رَأَتْني خَلَقاً مُقْلَوْلِيا فإِنه أَراد من يُعَيْلى فردّه إِلى أَصله بأَن حَرَّك الياءَ ضرورة وأَصل الياءَات الحركة وإِنما لم يُنَوَّن لأَنه لا ينصرف قال الجوهري : و يُعَيْلى مُصَغَّر : اسم رجل قال ابن بري : صوابه يُعَيْلٍ وإِذا نُسِبَ الرجلُ إِلى عليِّ بن أَبي طالبٍ رضي الله عنه قالوا عَلَوِيٌّ وإِذا نسبوا إِلى بني عَلِيَ وهم قبيلة من كنانة قالوا هؤُلاء العَلِيُّون وروي عن ابن الأَعرابي في قوله : بَنُو عَلِيَ كلُّهم سواء قال : بَنُو عَلِيَ من بني العَبَلات من بني أُمَيَّة الأَصغر كان وَلِيَ من بعد طَلْحة الطَّلَحات لأَن أُمّهم عَبْلة بنت حادل ( 1 ) من البراجم وهي أُمّ ولد ابن أُمية الأَصْغر . و عَلْوانِ و مُعَلَّى : اسمان والنسب إِلى مُعَلَّى مُعَلّوِيٌّ . و تِعْلى : اسم امْرَأَة ( 2 ) . وأَخَذَ مالي عَلْوةً أَي عَنْوَة حكاها اللحياني عن الرُّؤاسي .


95

وحكى أَيضاً أَنه يقال للكثير المال : اعْل به أَي ابْقَ بعده قال ابن سيده : وعندي أَنه دعاء له بالبَقاء وقول طُفَيل الغَنَوي : ونَحْنُ مَنَعْنا يَوْمَ حَرْسٍ نِساءَكُمْ غَداةَ دَعانا عامِرٌ غَيْرَ مُعْتَلِ إِنما أَراد مُؤْتَلي فحوّل الهمزة عَيْناً . يقال : فلانٌ غير مُؤْتَلٍ في الأَمْر وغير مُعْتَلٍ أَي غير مُقَصِّر . و المعتلي : فرس عقبة بن مُدْلجٍ . و المُعَلِّي أَيضاً ( 1 ) : اسم فَرَسِ الأَشْعرِ الشاعر . و عَلْوَى : اسم فَرَس سُلَيكٍ . و عَلْوَى : اسم فرس خُفَاف بن نُدْبة وهي التي يقول فيها : وَقَفْتُ له عَلْوَى وقد خامَ صُحْبَتِي لأَبْنِيَ مَجْداً أَو لأَثْأَرَ هالِكا وقيل : عَلْوَى فَرَس خُفافِ بن عُمَيْر . قال الأَزهري : و عَلْوى اسم فرس كانت من سَوابق خَيْل العَرَب .

[ عمي ]

عمي : العَمَى : ذهابُ البَصَر كُلِّه وفي الأَزهري : من العَيْنَيْن كِلْتَيْهِما عَمِيَ يَعْمَى عَمىً فهو أَعْمَى و أَعمايَ يَعْمَايُ ( 1 ) اعْمِياءً أَرادوا حَذْوَ ادْهامَّ يَدْهامُّ ادْهِيماماً فأَخْرَجُوه على لفْظٍ صحيح وكان في الأَصل ادْهامَمَ فأَدْغَمُوا لاجْتماع المِيمَين فَلما بَنَوا اعْمايَا على أَصل ادهامَمَ اعتمدت الياءُ الأَخيرة على فَتْحَةِ الياء الأُولى فصارت أَلِفاً فلما اختلفا لم يكن للإِدْغامِ فيها مَساغٌ كمساغِه في المِيمين ولذلك لم يَقولوا : اعمايَّ فلان غير مستعمل . و تَعَمَّى : في مَعْنى عَمِيَ وأَنشد الأَخْفَش : صَرَفْتَ ولم نَصْرِف أَواناً وبادَرَتْ نُهاكَ دُموعُ العَيْنِ حَتَّى تَعَمَّت وهو أَعْمَى و عَمٍ والأُنثى عَمْياء و عَمِيَة وأَما عَمْية فَعَلى حدِّ فَخْذٍ في فَخِذٍ خَفَّفُوا مِيم عَمِيَة قال ابن سيده : حكاه سيبويه . قال الليث : رجلٌ أَعْمَى وامْرأَةٌ عَمْياء ولا يقع هذا النعْتُ على العينِ الواحِدَة لأَن المعنى يَقَعُ عليهما جميعاً يقال : عَمِيَتْ عَيْناهُ وامرأَتانِ عَمْياوانِ ونِساءٌ عَمْياواتٌ وقومٌ عُمْيٌ . و تَعامى الرجلُ أَي أَرَى من نفسه ذلك . وامْرَأَةٌ عَمِيَةٌ عن الصواب و عَمِيَةُ القَلْبِ على فَعِلَة وقومٌ عَمُون . وفيهم عَمِيَّتُهم أَي جَهْلُهُم والنِّسْبَة إِلى أَعْمَى أَعْمَوِيٌّ وإِلى عَمٍ عَمَويٌّ . وقال الله عز وجل : ومَن كان في هذه أَعْمَى فهُو في الآخرة أَعْمَى وأَضَلُّ سبيلاً قال الفراء : عَدَّدَ الله نِعَم الدُّنْيا على المُخاطَبين ثم قال : من كان في هذه أَعْمَى يَعْني في نِعَم الدُّنيا التي اقْتَصَصْناها عليكم فهو في نِعَمِ الآخرة أَعْمَى وأَضَلُّ سبيلاً قال : والعرب إِذا قالوا هو أَفْعَلُ مِنْك قالوه في كلِّ فاعل وفعِيلٍ وما لا يُزادُ في فِعْلِه شيءٌ على ثَلاثَة أَحْرُفٍ فإِذا كان على فَعْلَلْت مثل زَخْرَفْت أَو على افْعَلَلْت مثل احْمَرَرْت لم يقولوا هو أَفْعَلُ منكَ حتى يقولوا هو أَشدُّ حُمْرةً منك وأَحسن زَخْرفةً منك قال : وإِنما جازَ في العَمَى لأَنه لم يُرَدْ به عَمَى العَيْنَينِ إِنما أُريد وا أَعلم عَمَى القَلْب فيقال فلانٌ أَعْمَى من فلان في القَلْبِ ولا يقال هو أَعْمَى منه في العَيْن وذلك أَنه لمَّا جاء على مذهب أَحْمَر وحَمْراء تُرِك فيه أَفْعَلُ منه كما تُرِكَ في كَثير قال : وقد تَلْقى بعض النحويين يقولُ أُجِيزُه في الأَعْمَى والأَعْشَى والأَعْرَج والأَزْرَق لأَنَّا قد نَقُول عَمِيَ وزَرِق


96

َ وعَشِيَ وعَرِجَ ولا نقول حَمِرَ ولا بَيِضَ ولا صَفِرَ قال الفراء : وليس ذلك بشيء إِنما يُنْظر في هذا إِلى ما كان لصاحبِهِ فيه فِعْلٌ يقلُّ أَو يكثُر فيكون أَفْعَلُ دليلاً على قِلَّةِ الشيء وكَثْرَتِه أَلا تَرَى أَنك تقولُ فلان أَقْوَمُ من فلانٍ وأَجْمَل لأَنَّ قيام ذا يزيدُ على قيام ذا وجَمالَهُ يزيدُ على جَمالِهِ ولا تقول للأَعْمَيَيْن هذا أَعْمَى من ذا ولا لِمَيِّتَيْنِ هذا أَمْوتُ من ذا فإِن جاء شيءٌ منه في شعر فهو شاذٌّ كقوله : أَمَّا المُلوك فأَنت اليومَ أَلأَمُهُمْ لُؤْماً وأَبْيَضُهم سِرْبالَ طَبَّاخِ وقولهم : ما أَعْماهُ إِنما يُراد به ما أَعْمَى قَلْبَه لأَنَّ ذلك ينسبُ إِليه الكثيرُ الضلالِ ولا يقال في عَمَى العيونِ ما أَعْماه لأَنَّ ما لا يَتزيَّد لا يُتَعَجَّب منه . وقال الفراء في قوله تعالى : وهُوَ عَلَيْهِم عَمىً أُولئك يُنادَوْنَ من مكانٍ بَعيدٍ قرأَها ابنُ عباس رضي الله عنه : عَمٍ . وقال أَبو معاذ النحويّ : من قرأَ وهُو علَيهم عَمىً فهو مصدرٌ . يقال : هذا الأَمرُ عَمىً وهذه الأُمورُ عَمىً لأَنه مصدر كقولك : هذه الأُمورُ شُبْهَةٌ ورِيبةٌ قال : ومن قرأَ عَمٍ فهو نَعْتٌ تقول أَمرٌ عَمٍ وأُمورٌ عَمِيَةٌ . ورجل عَمٍ في أَمْرِه : لا يُبْصِره ورجل أَعْمَى في البصر وقال الكُمَيت : أَلا هَلْ عَمٍ في رَأْيِه مُتَأَمِّلُ ومثله قول زهير : ولكِنَّني عَنْ عِلْمِ ما في غَدٍ عَمِ و العامِي : الذي لا يُبْصِرُ طَرِيقَه وأَنشد : لا تَأْتِيَنِّي تَبْتَغِي لِينَ جانِبي بِرَأْسِك نَحْوي عامِياً مُتَعاشِيَا قال ابن سيده : و أَعْماه و عَمَّاهُ صَيَّره أَعْمَى قال ساعدة بنُ جُؤيَّة : وعَمَّى علَيهِ المَوْتُ يأْتي طَريقَهُ سِنانٌ كعَسْراءِ العُقاب ومِنْهَبُ ( 2 ) يعني بالموت السنانَ فهو إِذاً بدلٌ من الموت ويروى : وعَمَّى عليه الموتُ بابَيْ طَريقه يعني عَيْنَيْه . ورجل عَمٍ إِذا كان أَعْمَى القَلْب . ورجل عَمِي القَلْب أَي جاهلٌ . و العَمَى : ذهابُ نَظَرِ القَلْبِ والفِعْلُ كالفِعْلِ والصّفةُ كالصّفةِ إِلاَّ أَنه لا يُبْنَى فِعْلُه على افْعالَّ لأَنه ليس بمَحسوسٍ وإِنما هو على المَثَل وافْعالَّ إِنما هو للمَحْسوس في اللَّوْنِ والعاهَةِ . وقوله تعالى : وما يَسْتَوِي الأَعْمَى والبَصير ولا الظُّلُماتُ ولا النُّورُ ولا الظِّلُّ ولا الحَرُورُ قال الزجاج : هذا مَثَل ضَرَبه اللَّهُ للمؤمنين والكافرين والمعنى وما يَسْتَوِي الأَعْمَى عن الحَق وهو الكافِر والبَصِير وهو المؤمن الذي يُبْصِر رُشْدَهُ ولا الظُّلماتُ ولا النورُ الظُّلماتُ الضلالات والنورُ الهُدَى ولا الظلُّ ولا الحَرورُ أَي لا يَسْتَوِي أَصحابُ الحَقِّ الذينَ هم في ظلَ من الحَقّ ولا أَصحابُ الباطِلِ الذين هم في حَرَ دائمٍ وقول الشاعر : وثلاثٍ بينَ اثْنَتَينِ بها يُرْ سلُ أَعْمَى بما يَكِيدُ بَصِيرَا يعني القِدْحَ جَعَله أَعْمى لأَنه لا بَصَرَ لَهُ وجعله بصيراً لأَنه يُصَوِّب إِلى حيثُ يَقْصد به الرَّامِي


97

. و تَعامَى : أَظْهَرَ العَمَى يكون في العَين والقَلب . وقوله تعالى : ونَحشُرُه يومَ القيامة أَعمى قيل : هو مثل قوله : ونحشرُ المُجْرِمِينَ يومئذٍ زُرْقاً وقيل : أَعْمَى عن حُجَّته وتأْوِيلُه أَنَّه لا حُجَّة له يَهْتَدي إِلَيْها لأَنه ليس للناس على الله حجةٌ بعد الرسُل وقد بَشَّر وأَنْذَر ووَعَدَ وأَوْعَد . وروي عن مجاهد في قوله تعالى : قال رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وقد كُنْتُ بصيراً قال : أَعْمَى عن الحُجَّة وقد كنتُ بصيراً بها . وقال نَفْطَوَيْه : يقال عَمِيَ فلانٌ عن رُشْدِه و عَمِيَ عليه طَرِيقُه إِذا لم يَهْتَدِ لِطَرِيقِه . ورجلٌ عمٍ وقومٌ عَمُون قال : وكلَّما ذكرَ الله جل وعزّ العَمَى في كتابه فَذَمَّه ( فإنما ) يريدُ عَمَى القَلْبِ . قال تعالى : فإِنَّها لا تَعْمَى الأَبْصارُ ولكِنْ تَعْمَى القُلوبُ التي في الصدورِ . وقوله تعالى : صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ هو على المَثَل جَعَلهم في ترك العَمَل بما يُبْصِرُون وَوَعْي ما يَسْمعُون بمنزلة المَوْتى لأَن ما بَيّن من قدرتِه وصَنعته التي يَعْجز عنها المخلوقون دليلٌ على وحدانِيَّته . و الأَعْميانِ : السَّيْلُ والجَمَل الهائِجُ وقيل : السَّيْلُ والحَرِيقُ كِلاهُما عن يَعقوب . قال الأَزهري : و الأَعْمَى الليلُ و الأَعْمَى السَّيْلُ وهما الأَبهمانِ أَيضاً بالباء للسَّيْلِ والليلِ . وفي الحديث : نَعوذُ با مِنَ الأَعْمَيَيْنِ هما السَّيْلُ والحَريق لما يُصيبُ من يُصيبانِهِ من الحَيْرَة في أَمرِه أَو لأَنهما إِذا حَدَثا ووَقَعَا لا يُبْقِيان موضِعاً ولا يَتَجَنَّبانِ شيئاً كالأَعْمَى الذي لا يَدْرِي أَينَ يَسْلك فهو يَمشِي حيث أَدَّته رجْلُه وأَنشد ابن بري : ولما رَأَيْتُك تَنْسَى الذِّما مَ ولا قَدْرَ عِنْدَكَ للمُعْدِمِ وتَجْفُو الشَّرِيفَ إِذا ما أُخِلْ وتُدْنِي الدَّنِيَّ على الدِّرْهَمِ وَهَبْتَ إِخاءَكَ للأَعْمَيَيْ وللأَثْرَمَيْنِ ولَمْ أَظْلِمِ أُخِلَّ : من الخَلَّة وهي الحاجة . و الأَعْمَيانِ : السَّيْل والنارُ . والأَثْرَمان : الدهْرُ والموتُ . و العَمْيَاءُ و العَمَايَة و العُمِيَّة و العَمِيَّة كلُّه : الغَوايةُ واللَّجاجة في الباطل . و العُمِّيَّةُ و العِمِّيَّةُ : الكِبرُ من ذلك . وفي حديث أُم مَعْبَدٍ : تَسَفَّهُوا عَمايَتَهُمْ العَمايةُ : الضَّلالُ وهي فَعالة من العَمَى . وحكى اللحياني : تَرَكْتُهم في عُمِّيَّة و عِمِّيَّة وهو من العَمَى وقَتِيلُ عِمِّيَّا أَي لم يُدْرَ من قَتَلَه . وفي الحديث : مَنْ قاتَلَ تحتَ راية عِمِّيَّة يَغْضَبُ لعَصَبةٍ أَو يَنْصُرُ عَصَبَةً أَو يَدْعو إِلى عَصَبَة فقُتِلَ قُتِلَ قِتْلَةً جاهِلِيَّةً هو فِعِّيلةٌ من العَماء الضَّلالةِ كالقتالِ في العَصَبِيَّةِ والأَهْواءِ وحكى بعضُهم فيها ضَمَّ العَيْنِ . وسُئل أَحمدُ بن حَنْبَل عَمَّنْ قُتِلَ في عِمِّيَّةٍ قال : الأَمرُ الأَعْمَى للعصَبِيَّة لا تَسْتَبِينُ ما وجْهُه . قال أَبو إِسحق : إِنما مَعنى هذا في تَحارُبِ القوْمِ وقتل بعضِهم بعضاً يقول : منْ قُتِلَ فيها كان هالكاً . قال أَبو زيد : العِمِّيَّة الدَّعْوة العمْياءُ فَقَتِيلُها في النار . وقال أَبو العلاءِ : العَصَبة بنُو العَمِّ والعَصَبيَّة أُخِذَتْ من العَصَبة وقيل : العِمِّيَّة الفِتْنة وقيل : الضَّلالة وقال الراعي : كما يَذُودُ أَخُو العِمِّيَّةِ


98

النَّجدُ يعني صاحب فِتْنَةٍ ومنه حديث الزُّبَيْر : لئلا يموتَ مِيتَةَ عِمِّيَّةٍ أَي مِيتَةَ فِتْنَةٍ وجَهالَةٍ . وفي الحديث : من قُتِلَ في عِمِّيَّا في رَمْيٍ يكون بينهم فهو خَطأٌ وفي رواية : في عِمِّيَّةٍ في رِمِّيَّاً تكونُ بينهم بالحجارةِ فهو خَطأٌ العِمِّيَّا بالكسر والتشديد والقصر فِعِّلى من العَمَى كالرِّمِّيَّا من الرَّمْي والخِصِّيصَى من التَّخَصُّصِ وهي مصادر والمعنى أَن يوجَدَ بينهم قَتِيلٌ يَعْمَى أَمْرُه ولا يَبِينُ قاتِلُه فحكمُه حكْمُ قَتِيلِ الخَطَإِ تجب فيه الدِّية . وفي الحديث الآخر : يَنزُو الشطيانُ بينَ الناس فيكون دَماً في عَمْياء في غَير ضَغِينَة أَي في جَهالةٍ من غير حِقْدٍ وعَداوة و العَمْياءُ تأْنيثُ الأَعْمَى يُرِيدُ بها الضلالة والجَهالة . و العماية : الجهالة بالشيء ومنه قوله : تَجَلَّتْ عماياتُ الرِّجالِ عن الصِّبَا و عَمايَة الجاهِلِيَّةِ . جَهالَتها و الأَعماءُ : المَجاهِلُ يجوز أَن يكون واحدُها عَمىً . و أَعْماءٌ عامِيَةٌ على المُبالَغة قال رؤبة : وبَلَدٍ عَامِيةٍ أَعْماؤُهُ كأَنَّ لَوْنَ أَرْضِه سَماؤُهُ يريد : ورُبَّ بَلَد . وقوله : عامية أَعْماؤُه أَراد مُتَناهية في العَمَى على حدِّ قولِهم ليلٌ لائلٌ فكأَنه قال أَعْماؤُه عامِيَةٌ فقدَّم وأَخَّر وقلَّما يأْتون بهذا الضرب من المُبالَغ به إِلا تابعاً لِما قَبْلَه كقولهم شغْلٌ شاغلٌ وليلٌ لائلٌ لكنه اضْطُرَّ إِلى ذلك فقدَّم وأَخَّر . قال الأَزهري : عامِيَة دارِسة و أَعْماؤُه مَجاهِلُه . بَلَدٌ مَجْهَلٌ و عَمىً : لا يُهْتدى فيه . و المَعامِي : الأَرَضُون المجهولة والواحدة مَعْمِيَةٌ قال : ولم أَسْمَعْ لها بواحدةٍ . و المعامِي من الأَرَضين : الأَغْفالُ التي ليس بها أَثَرُ عِمارَةٍ وهي الأَعْماءُ أَيضاً . وفي الحديث : إِنَّ لنا المَعامِيَ يُريدُ الأَراضِيَ المجهولة الأَغْفالَ التي ليس بها أَثَرُ عِمارةٍ واحدُها مَعْمىً وهو موضِع العَمَى كالمَجْهَلِ . وأَرْضٌ عَمْياءُ و عامِيةٌ ومكانٌ أَعْمَى : لا يُهْتَدى فيه قال : وأَقْرَأَني ابنُ الأَعرابي : وماءٍ صَرىً عافِي الثَّنايا كأَنَّه من الأَجْنِ أَبْوالُ المَخاضِ الضوارِبِ عَمٍ شرَكَ الأَقْطارِ بَيْني وبَيْنَه مَرَارِيُّ مَخْشِيّ به المَوتُ ناضِب قال ابن الأَعرابي : عَمٍ شَرَك كما يقال عَمٍ طَريقاً و عَمٍ مَسْلَكاً يُريدُ الطريق ليس بيّن الأَثَر وأَما الذي في حديث سلمان : سُئِلَ ما يَحِلُّ لنا من ذمّتِنا فقال : من عَماك إِلى هُداكَ أَي إِذا ضَلَلْتَ طريقاً أَخَذْتَ منهم رجُلاً حتى يَقِفَكَ على الطريق وإِنما رَخّص سَلْمانُ في ذلك لأَنَّ أَهلَ الذمَّة كانوا صُولِحُوا على ذلك وشُرِطَ عليهم فأَما إِذا لم يُشْرَط فلا يجوزُ إِلاَّ بالأُجْرَة وقوله : من ذِمَّتِنا أَي من أَهلِ ذِمَّتِنا . ويقال : لقيته في عَمايَةِ الصُّبحِ أَي في ظلمته قبل أَن أَتَبَيَّنَه . وفي حديث أَبي ذرّ : أَنه كان يُغِيرُ على الصِّرْمِ في عَمايةِ الصُّبْحِ أَي في بقيَّة ظُلمة الليلِ . ولقِيتُه صَكَّةَ عُمَيَ وصَكَّةَ أَعْمَى أَي في أَشدِّ الهاجِرَةِ حَرَّاً وذلك أَن الظَّبْيَ إِذا اشتَدَّ عليه الحرُّ طَلَبَ الكِناسَ وقد بَرَقَتْ عينُه من بياضِ الشمسِ ولَمعانِها فَيَسْدَرُ بصرُه حتى يَصُكَّ بنفسِه الكِناسَ لا يُبْصِرُه


99

وقيل : هو أَشدُّ الهاجرة حرَّاً وقيل : حين كادَ الحَرُّ يُعْمِي مِن شدَّتِه ولا يقال في البرْد وقيل : حين يقومُ قائِمُ الظَّهِيرة وقيل : نصف النهار في شدَّة الحرّ وقيل : عُمَيٌّ الحَر بعينه وقيل : عُمَيُّ رجلٌ من عَدْوانَ كان يُفْتي في الحجِّ فأَقبل مُعْتَمِراً ومعه ركبٌ حتى نَزَلُوا بعضَ المنازل في يومٍ شديدِ الحَرِّ فقال عُمَيٌّ : من جاءتْ عليه هذه الساعةُ من غَدٍ وهو حرامٌ لم يَقْضِ عُمْرَتَه فهو حرامٌ إِلى قابِلٍ فوثَبَ الناسُ يَضْرِبون حتى وافَوُا البيتَ وبَينهم وبَينَه من ذلك الموضِع ليلتانِ جوادانِ فضُرِبَ مَثلاً . وقال الأَزهري : هو عُمَيٌّ كأَنه تصغيرُ أَعْمى قال : وأَنشد ابن الأَعرابي : صَكَّ بها عَيْنَ الظَّهِيرة غائِراً عُمَيٌّ ولم يُنْعَلْنَ إِلاَّ ظِلالَها وفي الحديث : نهى رسولُا عن الصلاة نصفَ النهار إِذا قام قائم الظهيرة صَكَّةَ عُمَيَ قال : و عُمَيٌّ تصغير أَعْمى على التَّرْخِيم ولا يقال ذلك إِلا في حَمارَّة القَيْظِ والإِنسانُ إِذا خَرَج نصفَ النهارِ في أَشدّ الحرِّ لم يَتَهَيَّأْ له أَن يَمْلأَ عينيه من عَين الشمس فأَرادُوا أَنه يَصيرُ كالأَعْمَى ويقال : هو اسم رجلٍ من العَمالِقةِ أَغارَ على قومٍ ظُهْراً فاسْتَأْصَلَهم فنُسِبَ الوقتُ إِليه وقولُ الشاعر : يَحْسَبُه الجاهِلُ ما كان عَمَى شَيخاً على كُرْسِيِّهِ مُعَمَّمَا أَي إِذا نَظَرَ إِليه من بعيد فكأَنَّ العَمَى هنا البُعْد يصف وَطْب اللَّبن يقول إِذا رآه الجاهلُ من بُعْدٍ ظَنَّه شيخاً معَمَّماً لبياضه . و العَماءُ ممدودٌ : السحابُ المُرْتَفِعُ وقيل : الكثِيفُ قال أَبو زيد : هو شِبهُ الدُّخانِ يركب رُؤوس الجبال قال ابن بري : شاهِدُه قولُ حميدِ بن ثورٍ : فإِذا احْزَأَلاَّ في المُناخ رأَيتَه كالطَّوْدِ أَفْرَدَه العَماءُ المُمْطِرُ وقال الفرزدق : وَوَفْراء لم تُخْرَزْ بسَيرٍ وكِيعَة غَدَوْتُ بها طبّاً يَدِي بِرِشائِها ذَعَرْتُ بها سِرْباً نَقِيَّاً جُلودُه كنَجْمِ الثُّرَيَّا أَسْفَرَتْ من عَمائِها ويروى : . . . . . . . . إِذْ بَدَتْ من عَمائها وقال ابن سيده : العَماء الغَيْمُ الكثِيفُ المُمْطِرُ وقيل : هو الرقِيقُ وقيل : هو الأَسودُ وقال أَبو عبيد : هو الأَبيض وقيل : هو الذي هَراقَ ماءَه ولم يَتَقَطَّع تَقَطُّعَ الجِفالِ واحدتُه عماءةٌ . وفي حديث أَبي رَزين العُقَيْبيِّ أَنه قال للنبي : أَين كان ربُّنا قبلَ أَن يخلق السمواتِ والأَرضَ قال : في عَماءٍ تَحْتَه هَواءٌ وفَوْقَه هَواءٌ قال أَبو عبيد : العَماء في كلام العرب السحاب قاله الأَصمعي وغيرُه وهو ممدودٌ وقال الحارث بن حِلِّزَة : وكأَنَّ المنون تَرْدِي بنا أَعْ صمَ يَنْجابُ عنه العَماءُ يقول : هو في ارتفاعه قد بلَغ السحابَ فالسحابُ يَنْجابُ عنه أَي ينكشف قال أَبو عبيد : وإِنما تأَوَّلْنا هذا الحديث على كلام العرب المَعْقُول عنهم ولا نَدْري كيف كان ذلك العَماءُ قال : وأَما العَمَى في البَصَر فمقصورٌ وليس هو من هذا الحديث في شيء . قال الأَزهري : وقد بلَغَني عن أَبي الهيثم ولم يعْزُه إِليه ثقةٌ أَنه قال في تفسير هذا الحديث ولفظِه : إِنه كان في عمىً مقصورٌ قال : وكلُّ أَمرٍ لا تدرِكُهُ القلوبُ بالعُقولِ فهو عَمىً قال : والمعنى أَنه كان حيث لا تدْرِكه عقولُ بني آدمَ ولا


100

يَبْلُغُ كنَهَه وصْفٌ قال الأَزهري : والقولُ عندي ما قاله أَبو عبيد أَنه العَماءُ ممدودٌ وهو السحابُ ولا يُدْرى كيف ذلك العَماء بصفةٍ تَحْصُرُه ولا نَعْتٍ يحدُّه . ويُقَوِّي هذا القولَ قولُه تعالى : هل يَنْظُرون إِلا أَن يأْتِيهُم الله في ظُلَلٍ من الغَمام والملائكة والغَمام : معروفٌ في كلام العرب إِلا أَنَّا لا ندْري كيف الغَمامُ الذي يأْتي الله عز وجل يومَ القيامة في ظُلَلٍ منه فنحن نُؤْمن به ولا نُكَيِّفُ صِفَتَه وكذلك سائرُ صفاتِ الله عز وجل وقال ابن الأَثير : معنى قوله في عَمىً مقصورٌ ليسَ مَعه شيءٌ قال : ولا بد في قوله أَين كان ربنا من مضاف محذوف كما حذف في قوله تعالى : هل ينظرون إِلا أَن يأْتيهم ا ونحوه فيكون التقدير أَين كان عرش ربّنا ويدلّ عليه قوله تعالى : وكان عَرْشُه على الماء . و العَمَايَةَ و العَماءَة : السحابَةُ الكثِيفةُ المُطْبِقَةُ قال : وقال بعضهم هو الذي هَراقَ ماءَه ولم يَتَقَطَّع تَقَطُّع الجَفْل ( 1 ) . والعربُ تقولُ : أَشدُّ بردِ الشِّتاء شَمالٌ جِرْبِياء في غبِّ سَماء تحتَ ظِلِّ عَماء . قال : ويقولون للقِطْعة الكَثِيفة عَماءةٌ قال : وبعضٌ ينكرُ ذلك ويجعلُ العماءَ اسْماً جامعاً . وفي حديث الصَّوْم : فإِنْ عُمِّيَ عَلَيكُمْ هكذا جاء في رواية قيل : هو من العَمَاء السَّحاب الرقيقِ أَي حالَ دونه ما أَعْمى الأَبْصارَ عن رُؤيَتِه . و عَمَى الشيءُ عَمْياً : سالَ . و عَمى الماءُ يَعْمِي إِذا سالَ وهَمى يَهْمِي مثله قال الأَزهري : وأَنشد المنذري فيما أَقرأَني لأَبي العباس عن ابن الأَعرابي : وغَبْراءَ مَعْمِيَ بها الآلُ لم يَبِنْ بها مِنْ ثَنَايا المَنْهَلَيْنِ طَرِيقُ قال : عَمَى يَعْمي إِذا سالَ يقول : سالَ عَليها الآلُ . ويقال : عَمَيْتُ إِلى كذا وكذا أَعْمِي عَمَياناً وعطِشْت عَطَشاناً إِذا ذَهَبْتَ إِليه لا تُريدُ غيرَه غيرَ أَنَّك تَؤُمُّه على الإِبْصار والظلْمة عَمَى يَعْمِي . و عَمَى الموجُ بالفتح يَعْمِي عَمْياً إِذا رَمى بالقَذى والزَّبَدِ ودَفَعَه . وقال الليث : العَمْيُ على مِثالِ الرَّمْي رفعُ الأَمْواج القَذَى والزَّبَد في أَعالِيها وأَنشد : رَها زَبَداً يَعْمي به المَوْجُ طامِيا و عَمى البَعِيرُ بلُغامه عَمْياً : هَدَرَ فرَمى به أَيّاً كان وقيل : رَمى به على هامَته . وقال المؤرج : رجلٌ عامٍ رامٍ . و عَماني بكذا وكذا : رماني من التّهَمَة قال : و عَمى النَّبْتُ يَعْمِي و اعْتَمَّ و اعْتَمى ثلاثُ لغاتٍ و اعْتَمى الشيءَ : اخْتاره والاسم العِميَة . قال أَبو سعيد : اعْتَمَيْتُه اعْتِماءً أَي قَصَدته وقال غيره : اعْتَمَيته اختَرْته وهو قَلب الاعْتِيامِ وكذلك اعتَمْته والعرب تقول : عَمَا وااِ وأَمَا وااِ وهَمَا وا يُبْدِلون من الهمزة العينَ مرَّة والهاءَ أُخْرى ومنهم من يقول : غَما وا بالغين المعجمة . و العَمْو : الضلالُ والجمع أَعْماءٌ . و عَمِيَ عليه الأَمْرُ : الْتَبَس ومنه قوله تعالى : فعَمِيَتْ عليهمُ الأَنباء يومئذٍ . و التَّعْمِيَةُ : أَنْ تُعَمِّيَ على الإِنْسانِ شيئاً فَتُلَبِّسَه عليه تَلْبِيساً . وفي حديث الهجرة : لأُعَمِّيَنَّ على مَنْ وَرائي من التَّعْمِية والإِخْفاء والتَّلْبِيس حتى لا يَتبَعَكُما أَحدٌ . و عَمَّيتُ معنى البيت تَعْمِية ومنه المُعَمَّى من الشِّعْر وقُرئَ : فعُمِّيَتْ عليهم بالتشديد . أَبو زيد : تَرَكْناهُم عُمَّى إِذا أَشْرَفُوا على الموت . قال الأَزهري : وقرأْت بخط أَبي الهيثم في قول الفرزدق :


101

غَلَبْتُك بالمُفَقِّئ والمُعَمَّى وبَيْتِ المُحْتَبي والخافِقاتِ قال : فَخَر الفرزدق في هذا البيت على جرير لأَن العرب كانت إِذا كان لأَحَدهم أَلفُ بعيرٍ فقأعين بعير منها فإِذا تمّت أَلفان عَمَّاه و أَعْماه فافتخر عليه بكثرة ماله قال : والخافقات الرايات . ابن الأَعرابي : عَمَا يَعْمو إِذا خَضَع وذَلَّ . ومنه حديث ابنِ عُمر : مَثَلُ المُنافق مَثَلُ الشاةِ بينَ الرَّبيضَيْنِ تَعْمُو مَرَّةً إِلى هذه ومرَّةً إِلى هذه يريد أَنها كانت تَمِيلُ إِلى هذه وإِلى هذه قال : والأَعرف تَعْنُو التفسير للهَرَويِّ في الغربَيْين قال : ومنه قوله تعالى : مُذَبْذَبينَ بينَ ذلك . و العَمَا : الطُّولُ . يقال : ما أَحْسَنَ عَما هذا الرجُلِ أَي طُولَه . وقال أَبو العباس : سأَلتُ ابنَ الأَعرابي عنه فعَرفه وقال : الأَعْماءُ الطِّوال مِنَ الناسِ . و عَمايَةُ : جَبَلٌ من جبال هُذَيْلٍ . و عَمايَتانِ : جَبَلان معروفان .

[ عنا ]

عنا : قال الله تعالى : وعَنَتِ الوُجُوهُ للْحَيِّ القَيُّوم . قال الفراء : عَنَتِ الوُجوهُ نَصِبَتْ له وعَمِلَتْ لَه وذكر أَيضاً أَنه وضْعُ المُسْلِمِ يَدَيْهِ وجَبْهَته وركْبَتَيْه إِذا سَجَد ورَكَع وهو في معنى العَربيَّة أَن تقول للرجل : عَنَوْتُ لَكَ خَضَعْت لك وأَطَعْتُك و عَنَوْتُ للحَقِّ عُنُوَّاً : خَضَعْت . قال ابن سيده : وقيل : كلّ خاضِعٍ لِحَقَ أَو غيره عانٍ والاسم من كلّ ذلك العَنْوة . و العَنْوة : القَهْرُ . وأَخَذْتُه عَنْوةً أَي قَسْراً وقَهْراً من باب أَتَيْته عَدْواً . قال ابن سيده : ولا يَطَّرِدُ عندَ سيبويه وقيل : أَخَذَه عَنْوة أَي عن طَاعَة وعن غيرِ طاعَةٍ . وفُتِحَتْ هذه البلدةُ عَنْوةً أَي فُتِحَت بالقتال قُوتِل أَهلُها حتى غُلِبوا عليها وفُتِحَت البلدةُ الأُخرى صُلْحاً أَي لم يُغْلبوا ولكن صُولِحُوا على خَرْج يؤدُّونه . وفي حديث الفتح : أَنه دَخَلَ مَكَّة عَنْوَةً أَي قَهْراً وغَلَبةً . قال ابن الأَثير : هو من عَنا يَعْنُو إِذا ذَّل وخَضَع . و العَنْوَة المَرَّة منه كأَنَّ المأْخُوذَ بها يَخْضَع ويَذلُّ . وأُخِذَتِ البلادُ عَنْوَةً بالقَهْرِ والإِذْلالِ . ابن الأَعرابي : عَنا يَعْنُو إِذا أَخَذَ الشيءَ قَهْراً . و عَنَا يَعْنُو عَنْوَةً فيهما إِذا أَخَذَ الشيءَ صُلْحاً بإِكْرام ورِفْقٍ . و العَنْوة أَيضاً : الموَدَّة . قال الأَزهري : قولهم أَخَذْتُ الشيءَ عَنْوَةً يكون غَلَبةٌ ويكون عن تَسْلِيمٍ وطاعة ممن يؤْخَذُ منه الشيء وأَنشد الفراء لكُثَيِّر : فما أَخَذُوها عَنْوةً عن مَوَدَّة ولكِنَّ ضَرْبَ المَشْرَفيِّ اسْتَقالَهَا فهذا على معنى التَّسْلِيم والطَّاعَةَ بلا قِتالٍ . وقال الأَخْفش في قوله تعالى : و عَنَتِ الوُجوهُ اسْتأْسَرَتْ . قال : و العاني الأَسِيرُ . وقال أَبو الهيثم : العاني الخاضِعُ و العاني العَبْدُ و العاني السائِلُ من ماءٍ أَوْ دَمٍ . يقال :


102

عَنَت القِرْبة تَعْنُو إِذا سالَ ماؤُها وفي المحكم : عَنَتِ القِرْبَةُ بماءٍ كَثِيرٍ تَعْنُو لم تَحْفَظْه فظهر قال المُتَنَخِّل الهُذَلي : تَعْنُو بمَخْرُوتٍ له ناضِحٌ ذُو رَيِّقٍ يَغْذُو وذُو شَلْشَلِ ويروى : قاطِر بدَلَ ناضِحٍ . قال شمر : تَعْنُو تَسِيلُ بمَخْرُوتٍ أَي من شَقّ مَخْرُوتٍ والخَرْتُ : الشَّقُّ في الشَّنَّة والمَخْرُوتُ : المَشْقُوقُ رَوَّاه ذُو شَلْشَلٍ قال الأَزهري : معناه ذو قَطَرانٍ من الواشن وهو القاطِرُ ويروى : ذو رَوْنَقٍ . ودَمٌ عانٍ : سائِلٌ قال : لمَّا رأَتْ أُمُّه بالبابِ مُهْرَتَه على يَدَيْها دَمٌ من رَأْسِه عانِ و عَنَوْتُ فيهم و عَنَيْت عُنُوَّاً و عَناءً : صرتُ أَسيراً . و أَعْنَيْته : أَسَرْته . وقال أَبو الهيثم : العَناء الحَبْس في شدة وذُلَ . يقال : عنا الرجُلُ يَعْنُو عُنُوَّاً و عَناءً إِذا ذلَّ لك واسْتَأْسَرَ . قال : و عَنَّيْتُه أُعَنّيه تَعْنِيَةً إِذا أَسَرْتَه وحَبَسْته مُضَيِّقاً عليه . وفي الحديث : اتَّقُوا اللَّهَ في النِّساء فإِنَّهُنَّ عندكم عَوانٍ أَي أَسْرى أَو كالأَسْرَى واحدة العَواني عانِيَةٌ وهي الأَسيرة يقول : إِنما هُنَّ عندكم بمنزلة الأَسْرى . قال ابن سيده : و العَواني النساءُ لأَنَّهُنَّ يُظْلَمْنَ فلا يَنْتَصِرْنَ . وفي حديث المِقْدامِ : الخالُ وارِثُ مَنْ لا وارِثَ له يَفُكُّ عانَه أَي عانِيَه فحذَف الياء وفي رواية : يَفُكُّ عُنِيَّه بضم العين وتشديد الياء . يقال : عَنا يَعْنُو عُنُوّاً و عُنِيّاً ومعنى الأَسر في هذا الحديث ما يَلْزَمُه ويتعلق به بسبب الجنايات التي سَبيلُها أَن يَتَحَمَّلَها العاقلَة هذا عند من يُوَرِّث الخالَ ومن لا يُوَرِّثه يكونُ معناه أَنها طُعْمَة يُطْعَمُها الخالُ لا أَن يكون وارثاً ورجلٌ عانٍ وقوم عُناة ونِسْوَةٌ عَوانٍ ومنه قول النبي : عُودُوا المَرْضى وفُكُّوا العانيَ يعني الأَسيرَ . وفي حديث آخر : أَطْعِموا الجائِعَ وفُكُّوا العانيَ قال : ولا أُراه مأْخُوذاً إِلا من الذُّلِّ والخُضُوع . وكلُّ مَن ذَلَّ واسْتَكان وخَضَع فقد عَنَا والاسم منه العَنْوَة قال القُطاميّ : ونَأَتْ بحاجَتِنا ورُبَّتَ عَنْوَةٍ لكَ مِنْ مَواعِدِها التي لم تَصْدُقِ الليث : يقال للأَسِيرَ عَنَا يَعْنُو و عَنِيَ يَعْنى قال : وإِذا قلت أَعْنُوه فمعناه أَبْقُوه في الإِسار . قال الجوهري : يقال عَنى فيهم فلان أَسِيراً أَي أَقامَ فيهم على إِسارِه واحْتَبسَ . و عَنَّاه غيرُه تَعْنِيةً : حَبَسه . و التَّعْنِية : الحَبس قال أَبو ذؤيب : مُشَعْشَعة من أَذْرِعاتٍ هَوَتْ بها رِكابٌ وعَنَّتْها الزِّقاقُ وَقارُها وقال ساعدة بن جُؤيَّة : فإِن يَكُ عَتَّابٌ أَصابَ بِسَهْمِهِ حَشاه فعَنَّاه الجَوَى والمَحارِفُ دَعا عليه بالحَبْسِ والثِّقَلِ من الجِراح . وفي حديث عليّ كرّم الله وجهه : أَنه كان يُحَرِّضُ أَصحابَه يومَ صِفِّينَ ويقولُ : اسْتَشْعِرُوا الخَشْيَةَ وعَنُّوا بالأَصْواتِ أَي احْبِسُوها وأَخْفُوها من التَّعْنِية الحَبْسِ والأَسْرِ كأَنه نَهاهُمْ عن اللَّغَط ورفْعِ الأَصواتِ . و الأَعْناءِ : الأَخْلاطْ من الناس خاصَّة وقيل : من الناس وغيرهم واحدُها عِنْوٌ . وعَنَى فيه الأَكْلُ يَعْنَى شاذَّةً : نَجَعَ لم يَحكِها غيرُ أَبي عبيد . قال ابن سيده : حكمنا عليها أَنَّها يائيَّة لأَنَّ انْقِلاب الأَلف لاماً عن الياء أَكثرُ من انقلابها عن الواو . الفراء : ما يَعْنَى فيه الأَكْلُ أَي ما يَنْجَعُ عَنَى يَعْنَى . الفراء : شَرِبَ اللبنَ شهراً فلم يَعْنَ فيه كقولك لم يُغْنِ عنه شيئاً وقد عَنِيَ يَعْنَى عُنِيّاً بكسر النون من عَنِيَ . ومن أَمثالهم : عَنِيَّتُه تَشْفِي الجَرب يضرب مثلاً للرجل إِذا كان جَيِّد الرأْي وأَصل العَنِيَّة فيما روى أَبو عبيد أَبوالُ الإِبل يؤخذ معها أَخلاط فتخلط ثم تُحْبس زماناً في الشمس ثم تعالج بها الإِبل


103

الجَرْبَى سُمِّيت عَنِيَّةً من التَّعْنِيَة وهو الحبس . قال ابن سيده : والعَنِيَّة على فَعِيلَةٍ . و التَّعْنِية : أَخلاطٌ من بَعَرٍ وبَوْلٍ يُحْبَس مُدَّة ثم يُطْلى به البعير الجَرِبُ قال أَوْسُ بن حجر : كأَنَّ كُحَيلاً مُعْقَداً أَو عَنِيَّةً على رَجْعِ ذِفْراها من اللِّيتِ واكِفُ وقيل : العَنِيَّة أَبوالُ الإِبلِ تُسْتَبالُ في الربيع حين تَجْزَأُ عن الماء ثم تُطْبَخ حتى تُخْثُر ثم يُلْقَى عليها من زَهْرِ ضُروبِ العُشْبِ وحبِّ المَحْلَبِ فتُعْقدُ بذلك ثم تُجْعَلُ في بساتِيقَ صغارٍ وقيل : هو البول يُؤخذُ وأَشْياءَ معه فيُخْلَط ويُحْبَس زمناً وقيل : هو البَوْلُ يوضَعُ في الشمس حتى يَخْثُر وقيل : العَنِيَّة الهِناءُ ما كان وكله من الخَلْط والحَبْسِ . و عَنَّيت البعير تَعْنِية : طَلَيْته بالعَنِيَّة عن اللحياني أَيضاً . و العَنِيّة : أَبوالٌ يُطْبَخ معها شيءٌ من الشجرِ ثم يُهْنَأُ به البعيرُ واحِدُها عِنْو . وفي حديث الشَّعْبي : لأَنْ أَتَعَنَّى بعَنِيَّةٍ أَحَبُّ إِليَّ من أَن أَقولَ في مسأَلة بِرَأْيي العَنِيّة : بولٌ فيه أَخلاطٌ تُطْلَى به الإِبل الجَرْبَى و التَّعَنِّي التَّطَلِّي بها سميت عَنِيَّةً لطول الحَبسِ قال الشاعر : عندي دَواءُ الأَجْرَبِ المُعَبَّدِ عنِيَّةٌ من قَطِرانٍ مُعْقَدِ وقال ذو الرمة : كأَنَّ بذِفْراها عَنِيَّة مُجْربٍ لها وَشَلٌ في قُنْفُذِ اللِّيت يَنْتَحُ والقُنْفُذُ : ما يَعْرَقُ خَلْف أُذُن البعير . و أَعْناءُ السماءِ : نواحيها الواحدُ عِنْوٌ . و أَعْناءُ الوجه : جوانِبُه عن ابن الأَعرابي وأَنشد : فما بَرِحتْ تَقْرِيه أَعناءَ وَجْهِها وجَبْهَتها حتى ثَنَته قُرونُها ابن الأَعرابي : الأَعناء النَّواحي واحدُها عَناً وهي الأَعْنان أَيضاً قال ابن مقبل : لا تُحْرِز المَرْءَ أَعْناءُ البلادِ ولا تُبْنَى له في السمواتِ السَّلالِيمُ ويروى : أَحجاء . وأَورد الأَزهري هنا حديث النبي : أَنه سئل عن الإِبل فقال أَعْنانُ الشياطِين أَراد أَنها مثلُها كأَنه أَراد أَنها من نَواحِي الشياطين . وقال اللحياني : يقال فيها أَعْناءٌ من الناس وأَعْراءٌ من الناس واحدهما عِنْوٌ وعِرْوٌ أَي جماعات . وقال أَحمد بن يحيى : بها أَعْناءٌ من الناس وأَفْناءٌ أَي أَخلاط الواحد عِنْوٌ وفِنْوٌ وهم قومٌ من قَبائِلَ شَتَّى . وقال الأَصمعي : أَعْناءُ الشيء جَوانِبُه واحدها عِنْوٌ بالكسر . و عَنَوْت الشيءَ : أَبْدَيْته . و عَنَوْت به و عَنَوْته : أَخْرَجْته وأَظْهَرْته و أَعْنى الغَيْثُ النَّباتَ كذلك قال عَدِيُّ بنُ زيد : ويأْكُلْنَ ما أَعْنَى الوَلِيُّ فلم يَلِتْ كأَنَّ بِحافاتِ النِّهاءِ المَزارِعَا فَلم يَلِتْ أَي فلم يَنْقُصْ منه شيئاً قال ابن سيده : هذه الكلمة واوِيَّة ويائيَّة . و أَعْناه المَطَرُ : أَنبَته . ولَمْ تَعْنِ بلادُنا العامَ بشيء أَي لم تُنْبِتْ شيئاً والواو لغة . الأَزهري : يقال للأَرض لم تَعْنُ بشيء أَي لم تُنْبِت شيئاً ولم تَعْنِ بشيء والمعنى واحد كما يقال حَثَوْت عليه التراب وحَثَيْت . وقال الأَصمعي : سأَلته فلم يَعْنُ لي بشيء كقولك : لم


104

يَنْدَ لي بشيء ولم يَبِضَّ لي بشيء . وما أَعْنَتِ الأَرضُ شيئاً أَي ما أَنْبَتَت وقال ابن بري في قول عدي : ويَأْكُلْنَ ما أَعْنَى الوَلِيُّ . . . . . . . . قال : حذف الضمير العائد على ما أَي ما أَعْناهُ الوَلِيُّ وهو فعل منقول بالهمز وقد يَتَعَدَّى بالباء فيقال : عَنَتْ به في معنى أَعْنَتْهُ وعليه قول ذي الرمة : . . . . . . . مما عَنَتْ به وسنذكره عقبها . و عَنَت الأَرضُ بالنباتِ تَعْنُو عُنُوَّاً و تَعْني أَيضاً و أَعْنَتْهُ : أَظْهَرَتْه . و عَنَوْت الشيءَ : أَخرجته قال ذو الرمة : ولم يَبْقَ بالخَلْصاءِ مِمَّا عَنَتْ به مِنَ الرُّطْبِ إِلاَّ يُبْسُها وهَجِيرُها وأَنشد بيت المُتَنَخِّل الهُذَلي : تَعْنُو بمَخْرُوتٍ له ناضِحٌ و عَنَا النَّبْتُ يَعْنُو إِذا ظهر و أَعْناهُ المَطَرُ إِعْناءً . و عَنا الماءُ إِذا سالَ و أَعْنَى الرجلُ إِذا صادَف أَرضاً قد أَمْشَرَتْ وكَثُرَ كَلَؤُها . ويقال : خُذْ هذا وما عاناه أَي ما شاكَلَه . و عَنَا الكلبُ للشيء يَعْنُو : أَتاهُ فشَمَّه . ابن الأَعرابي : هذا يَعْنُو هذا أَي يأْتيه فيَشَمُّه . والهُمُومُ تُعاني فلاناً أَي تأْتيه وأَنشد : وإِذا تُعانِيني الهُمُومُ قَرَيْتُها سُرُحَ اليَدَيْنِ تُخالِس الخَطَرانا ابن الأَعرابي : عَنَيْت بأَمره عِناية و عُنِيّاً و عَناني أَمره سواءٌ في المعنى ومنه قولهم : إِيّاك أَعْني واسْمَعي يا جارَهْ ويقال : عَنِيتُ و تَعَنَّيْت كلٌّ يقال . ابن الأَعرابي : عَنَا عليه الأَمرُ أَي شَقَّ عليه وأَنشد قول مُزَرِّد : وشَقَّ على امْرِئٍ وعَنا عليه تَكاليفُ الذي لَنْ يَسْتَطِيعا ويقال : عُنِيَ بالشيء فهو مَعْنِيٌّ به و أَعْنَيْته و عَنَّيْتُه بمعنى واحد وأَنشد : ولم أَخْلُ في قَفْرٍ ولم أُوفِ مَرْبَأً يَفاعاً ولم أُعنِ المَطِيَّ النَّواجِيا و عَنَّيْتُه : حَبَسْتُه حَبْساً طويلاً وكل حَبْسٍ طويل تَعْنِيَةٌ ومنه قول الوليد بن عقبة : قَطَعْتَ الدَّهْرَ كالسَّدِمِ المُعَنَّى تُهَدِّرُ في دِمَشْقَ وما تَريمُ قال الجوهري : وقيل إِن المُعَنَّى في هذا البيت فَحْلٌ لَئيمٌ إِذا هاج حُبِسَ في العُنَّة لأَنه يُرغبُ عن فِحْلتِه ويقال : أَصلُه مَعَنَّن فأُبدِلت من إِحدى النونات ياءٌ . قال ابن سيده : و المُعَنَّى فَحْلٌ مُقْرِفٌ يُقمَّط إِذا هاج لأَنه يُرغب عن فِحْلتِه . ويقال : لَقِيتُ من فلانَ عَنْيةً و عَناءً أَي تَعَباً . و عَناهُ الأَمرُ يَعْنيه عِنايةً و عُنِيّاً : أَهَمَّه . وقوله تعالى : لكلِّ امرئٍ منهم يَوْمئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيه وقرئ يعْنيه فمن قرأَ يعْنيه بالعين المهملة فمعناه له شأْن لا يُهمُّه معه غيرُه وكذلك شأْن يُغنِيه أَي لا يقدر مع الاهتمام به على الاهتمام بغيره . وقال أَبو تراب : يقال ما أَعْنى شيئاً وما أَغنى شيئاً بمعنى واحد . و اعْتَنى هو بأَمره : اهْتَمَّ . و عُنِيَ بالأَمر عنايةً ولا يقال ما أَعْناني بالأَمر لأَن الصيغة موضوعة لما لم يسَمَّ فاعله وصيغة التعجب إِنما هي لما سُمِّي فاعله


105

. وجلس أَبو عثمان إِلى أَبي عبيدة فجاءه رجل فسأَله فقال له : كيف تأْمر من قولنا عُنِيتُ بحاجتك فقال له أَبو عبيدة : أُعْنَ بحاجتي فأَوْمأْتُ إِلى الرجل أَنْ ليس كذلك فلما خَلَوْنا قلت له : إِنما يقال لِتُعْنَ بحاجتي قال : فقال لي أَبو عبيدة لا تدخُلْ إِليَّ قلت : لِمَ قال :


106

لأَنك كنت مع رجل دوري سَرَقَ مني عامَ أَولَ قطِيفةً لي فقلت : لا وا ما الأَمر كذلك ولكنَّك سمعتني أَقول ما سمعت أَو كلاماً هذا معناه . وحكى ابن الأَعرابي وحده : عَنِيتُ بأَمره بصيغة الفاعل عنايةً و عُنِيّاً فأَنا به عَنٍ و عُنِيتُ بأَمرك فأَنا مَعْنِيٌّ و عَنِيتُ بأَمرك فأَنا عانٍ . وقال الفراء : يقال هو مَعْنِيٌّ بأَمره و عانٍ بأَمره و عَنٍ بأَمره بمعنى واحد . قال ابن بري : إِذا قلت عُنِيتُ بحاجتك فعدَّيتَه بالباء كان الفعلُ مضمومَ الأَولِ فإِذا عَدَّيتَه بفي فالوجه فتحُ العين فتقول عَنِيت قال الشاعر : إِذا لم تَكُنْ في حاجةِ المَرْءِ عانِياً نَسِيتَ ولمْ يَنْفَعْكَ عَقدُ الرَّتائِمِ وقال بعض أَهل اللغة : لا يقال عُنِيتُ بحاجتك إِلا على مَعْنى قصَدْتُها من قولك عَنَيْتُ الشيء أَعنِيه إِذا كنت قاصِداً له فأَمَّا من العَناء وهو العِنايةُ فبالفتح نحوُ عَنَيتُ بكذا وعَنَيت في كذا . وقال البطليوسي : أَجاز ابن الأَعرابي عَنِيتُ بالشيء أَعنَى به فأَنا عانٍ وأَنشد : عانٍ بأُخراها طَويلُ الشُّغْلِ له جَفِيرانِ وأَيُّ نَبْلِ وعُنِيتُ بحاجتك أُعْنى بها وأَنا بها مَعْنيٌّ على مفعول . وفي الحديث : مِنْ حُسنِ إِسلام المَرْءِ تَرْكُه ما لا يَعْنِيه أَي لا يُهِمُّه . وفي الحديث عن عائشة رضي الله عنها : كان النبيُّ إِذا اشْتَكى أَتاه جبريلُ فقال : بسْمِ الله أَرْقِيكَ من كلِّ داءٍ يَعْنيك من شرِّ كلِّ حاسدٍ ومن شرِّ كلِّ عَين قوله يَعْنِيك أَي يشغَلُك . ويقال : هذا الأَمر لا يَعْنِيني أَي لا يَشْغَلُني ولا يُهِمُّني وأَنشد : عَناني عنكَ والأَنْصاب حَرْبٌ كأَنَّ صِلابَها الأَبْطالَ هِيمُ أَراد : شَغَلَني وقال آخر : لا تَلُمْني على البُكاء خَلِيلي إِنه ما عَناكَ قِدْماً عَناني وقال آخر : إِنَّ الفَتى ليس يَعْنِيهِ ويَقمَعُه إِلاَّ تَكَلُّفُهُ ما ليس يَعْنيهِ أَي لا يَشْغَله وقيل : معنى قول جبريل عليه السلام يَعْنِيكَ أَي يَقْصِدُك . يقال : عَنَيْتُ فلاناً عَنْياً أَي قَصَدْتُه . ومَنْ تَعْنِي بقولك أَي مَنْ تَقْصِد . و عَناني أَمرُك أَي قَصَدني وقال أَبو عمرو في قول الجعدي : وأَعْضادُ المَطِيّ عَوَاني أَي عَوامِلُ . وقال أَبو سعيد : معنى قوله عَوَاني أَي قَواصِدُ في السير . وفُلانٌ تَتَعنَّاه الحُمَّى أَي تَتَعَهَّده ولا تقال هذه اللفظة في غير الحُمَّى . ويقال : عَنِيتُ في الأَمر أَي تَعَنَّيْتُ فيه فأَنا أَعْنى وأَنا عَنٍ فإِذا سأَلت قلت : كيف مَن تُعْنى بأَمره مضموم لأَن الأَمْرَ عَنَاهُ ولا يقال كيف مَنْ تَعْنَى بأَمره . و عانى الشيءَ : قاساه . و المُعاناةُ : المُقاساة . يقال : عاناه و تَعَنَّاه و تَعَنَّى هو وقال : فَقُلْتُ لها : الحاجاتُ يَطْرَحْنَ بالفَتَى وهَمٌّ تَعَنَّاهُ معَنَّىً رَكائبُهْ وروى أَبو سعيد : المُعاناة المُداراة قال الأَخطل : فإِن أَكُ قد عانَيْتُ قَوْمي وهِبْتُهُمْ فَهَلْهِلْ وأَوِّلْ عَنْ نُعَيْم بنِ أَخْثَمَا هَلْهِلْ : تَأَنَّ وانْتَظِرْ . وقال الأَصمعي : المُعاناة والمُقَاناةُ حُسْنُ السِّياسة . ويقال : ما يُعانُونَ مالَهُم ولا يُقانُونه أَي ما يقومون عليه . وفي حديث عُقْبَة بن عامِرِ في الرمي بالسهام : لَوْلا كلامٌ سَمِعْتُه من رسول الله لمْ أُعانِه مُعاناةُ الشيءِ : مُلابَسَته ومُباشَرَته . والقَوْمُ يُعانُون مالَهُم أَي يقومون عليه . وعَنى الأَمْرُ يعني واعْتَنى : نَزَلَ قال رؤبة : إِنِّي وقد تَعْني أُمورٌ تَعْتَني على طريقِ العُذْر إِنْ عَذَرْتَني و عَنَتْ به أُمورٌ : نَزَلَتْ . و عَنَى عَناءً و تَعَنَّى : نَصِبَ . و عَنَّيْتُه أَنا تَعْنِيَةً و تَعَنَّيْتُه أَيضاً فتَعَنَّى و تَعَنَّى العَناءَ : تَجَشَّمَه و عَنَّاه هو و أَعْناه قال أُمَيَّة : وإِني بِلَيْلَى والدِّيارِ التي أَرَى لَكالْمُبتَلَى المُعنَى بِشَوْقٍ مُوَكَّلِ وقوله أَنشده ابن الأَعرابي : عَنْساً تُعَنِّيها وعَنْساً تَرْحَلُ فسّره فقال : تُعَنِّيها تَحْرُثُها وتُسْقِطُها . و العَنْيَةُ : العَناء . و عَناءٌ عانٍ و مُعَنَ : كما يقال شِعْرٌ شاعِرٌ ومَوْتٌ مائتٌ قال تَميم بن مُقْبِل : تَحَمَّلْنَ مِنْ جَبَّانَ بَعْدَ إِقَامَةٍ وبَعْدَ عَناءٍ مِنْ فُؤادِك عانِ ( 1 ) وقال الأَعشى : لَعَمْرُك ما طُولُ هذا الزَّمَنْ على المَرْءِ إِلاَّ عَناءٌ مُعَنّ و مَعْنى كلِّ شيء : مِحْنَتُه وحالُه التي يصير إِليها أَمْرُه . وروى الأَزهري عن أَحمد بن يحيى قال : المَعْنَى والتفسيرُ والتَّأْوِيل واحدٌ . و عَنَيْتُ بالقول كذا : أَردت . و مَعْنَى كلِّ كلامٍ و مَعْناتُه و مَعْنِيَّتُه : مَقْصِدُه والاسم العَناء . يقال : عَرَفْت ذلك في مَعْنى كلامِه و مَعْناةِ كلامِهِ وفي مَعْنِيِّ كلامِه . ولا تُعانِ أَصحابَك أَي لا تُشاجِرْهُم عن ثعلب . و العَناء : الضُّرُّ . و عُنْوانُ الكتاب : مُشْتَقّ فيما ذكروا من المَعْنَى وفيه لغات : عَنْوَنْتُ و عَنَّيْتُ و عَنَّنْتُ . وقال الأَخفش : عَنَوْتُ الكتاب و اعْنُه وأَنشد يونس : فَطِنِ الكِتابَ إِذا أَرَدْتَ جوابَه واعْنُ الكتابَ لِكَيْ يُسَرَّ ويُكْتما قال ابن سيده : العُنْوانُ و العِنْوانُ سِمَةُ الكِتابِ . و عَنْوَنَه عَنْوَنَةً و عِنْواناً و عَنَّاهُ كِلاهُما : وَسَمَه بالعُنوان . وقال أَيضاً : و العُنْيانُ سِمَةُ الكتاب وقد عَنَّاه و أَعْناه و عَنْوَنْتُ الكتاب وعَلْوَنْته . قال يعقوب : وسَمِعْتُ من يقول أَطِنْ و أَعِنْ أَي عَنْوِنْه واخْتِمْه . قال ابن سيده : وفي جَبْهَتِه عُنْوانٌ من كَثْرَةِ السُّجودِ أَي أَثَر حكاه اللحياني وأَنشد : وأَشْمَطَ عُنْوانٌ به مِنْ سُجودِهِ كَرُكْبَةِ عَنزٍ من عُنوزِ بَني نَصْر


107

ِ و المُعَنَّى : جَمَلٌ كان أَهلُ الجاهلية يَنزِعُونَ سناسِنَ فِقْرَتهِ ويَعْقِرُون سَنامَه لئلاَّ يُرْكَب ولا يُنْتَفَع بظَهْرِه . قال الليث : كان أَهل الجاهلية إِذا بَلَغَتْ إِبلُ الرجل مائةً عَمدوا إِلى البعير الذي أَمْأَتْ به إِبلُه فأَغْلقوا ظَهْرَه لئلا يُرْكَب ولا يُنْتَفَع بظَهْره ليعرف أَن صاحِبَها مُمْءٍ وإِغْلاق ظَهْرِه أَن يُنْزَع منه سناسِنُ من فَقْرته ويُعْقر سَنامَه قال ابن سيده : وهذا يجوز أَن يكونَ من العَناء الذي هو التَّعَب فهو بذلك من المُعْتلّ بالياء ويجوز أَن يكونَ من الحَبْسِ عن التَّصَرُّفِ فهو على هذا من المعتَلِّ بالواو وقال في قول الفرزدق : غَلَبْتُكَ بالمُفَقِّئِ والمُعَنِّي وبَيْتِ المُحْتَبي والخافقاتِ يقول : غَلَبْتُك بأَربع قصائد منها المُفَقِّئ وهو بيته : فلَسْتَ ولو فَقَّأْتَ عَينَك واجداً أَباً لكَ إِن عُدَّ المَساعِي كَدارِم قال : وأَراد بالمُعَنِّي قوله تَعَنَّى في بيته : تَعَنَّى يا جَرِيرُ لِغَيرِ شيءٍ وقد ذَهَبَ القَصائدُ للرُّواةِ فكيف تَرُدُّ ما بعُمانَ منها وما بِجِبالِ مِصْرَ مُشَهَّراتِ قال الجوهري : ومنها قوله : فإِنّكَ إِذ تَسْعَى لتُدْرِكَ دارِماً لأَنْتَ المُعَنَّى يا جَرِيرُ المُكَلَّف وأَراد بالمُحْتَبي قوله : بَيْتاً زُرارَةُ مُحْتَبٍ بفِنائه ومُجاشِعٌ وأَبو الفَوارِسِ نَهْشَلُ لا يَحْتَبي بفِناءِ بَيْتِكَ مِثْلُهُم أَبداً إِذا عُدَّ الفعالُ الأَفْضَلُ وأَراد بالخافقات قوله : وأَيْنَ يُقضِّي المالِكانِ أُمُورَها بِحَقَ وأَينَ الخافِقاتُ اللَّوامِعُ أَخَذْنَا بآفاقِ السَّماءِ عَلَيْكُمُ لنا قَمَرَاها والنُّجُومُ الطَّوالِعُ

[ عها ]

عها : حكى أَبو منصور الأَزهري في ترجمة عَهَوَ عن أَبي عدنان عن بعضهم قال : العِفْوُ و العِهْوُ جميعاً الجَحْش قال : وَوَجَدْتُ لأَبي وجْزَة السَّعْدِيِّ بيتاً في العِهْوِ : قَرَّبْنَ كلَّ صَلَخْدىً مُحْنِقٍ قَطِمٍ عِهْوٍ له ثَبَجٌ بالنَّيِّ مَضْبُورُ وقيل : هو جَمَلٌ عِهْوٌ نَبيلُ الثَّبَجِ لَطِيفُه وهو شديدٌ مع ذلك قال الأَزهري : كأَنه شبَّه الجَمَل به لخِفَّتهِ .

[ عوي ]

عوي : العَوِي : الذِّئْبُ . عَوَى الكَلْبُ والذئب يَعْوِي عَيّاً و عُواءً و عَوَّةً و عَوْيَةً كلاهما نادرٌ : لَوَى خَطْمَه ثم صوَّت وقيل : مَدَّ صَوْته ولم يُفصِحْ . و اعْتَوَى : كَعَوَى قال جرير : أَلا إِنما العُكْلِيُّ كَلْبٌ فقُل لهُ إِذا ما اعْتَوَى : إِخْسَأْ وأَلْقِ له عَرْقَا وكذلك الأَسَد . الأَزهري : عَوَتِ الكِلابُ والسِّباعُ تَعْوِي عُواءً وهو صوت تَمُدُّه وليس بِنَبْحٍ وقال أَبو الجَرَّاح : الذِّئْبُ يَعْوِي


108

وأَنشدني أَعرابي : هذا أَحَقُّ مَنْزِلٍ بالتَّرْكِ الذِّئْبُ يَعْوِي والغُرابُ يَبْكي وقال الجوهري : عَوَى الكلْبُ والذِّئْبُ وابنُ آوى يَعْوِي عُواءً صاحَ . وهو يُعاوِي الكلاَبَ أَي يُصايِحُها . قال ابن بري : الأَعلم العِواء في الكلاب لا يكون إِلاَّ عِندَ السِّفادِ . يقال : عاوَت الكِلاب إِذا اسْتَحْرَمَتْ فإِنْ لم يكن للسفاد فهو النُّباحُ لا غَيْر قال وعلى ذلك قوله : جَزَى رَبُّه عَنِّي عَدِيَّ بن حاتِمٍ جَزاءَ الكِلابِ العاوِياتِ وقَدْ فَعَلْ وفي حديث حارثة : كأَني أَسْمَعُ عُواءَ أَهلِ النَّارِ أَي صِياحَهُمْ . قال ابن الأَثير : العُواءُ صَوْتُ السِّباع وكأَنَّه بالذئْبِ والكَلْبِ أَخَصُّ . و العَوَّةُ : الصَّوْتُ نادِر . و العَوَّاءُ ممدُود : الكَلْب يَعْوِي كثيراً . وكَلْبٌ عَوّاءٌ : كثير العُواء . وفي الدُّعاء عليه : عليه العَفاءُ والكَلْبُ العَوَّاءُ . و المُعاوِيَة : الكَلْبَة المُسْتَحْرِمَةُ تَعْوِي إِلى الكلاب إِذا صَرَفَتْ ويَعْوِينَ وقد تَعاوَتِ الكِلابُ . و عاوَتِ الكِلابُ الكَلْبَة : نابَحَتْها . و مُعاوِيَةُ : اسم وهو منه وتصغير مُعاوِيَةَ مُعَيَّة هذا قول أَهل البصرة لأَن كلَّ اسم اجْتَمَع فيه ثلاث ياءاتٍ أُولاهُنَّ ياءُ التصغير حُذِفَتْ واحدة مِنْهُنَّ فإِن لم تكن أُولاهن ياء التَّصْغِير لم يُحْذَف منه شيءٌ تقول في تصغير مَيَّة مُيَيَّة وأَما أَهلُ الكوفة فلا يحذفون منه شيئاً يقولون في تصغير مُعاوية : مُعَيِّيَة على قول من قال أُسَيِّد ومُعَيْوة على قول من يقول أُسَيْوِد قال ابن بري : تصغير معاوية عند البصريين مُعَيْوِيَة على لغة من يقول في أَسْود أُسَيْوِد ومُعَيَّة على قول من يقول أُسَيِّدٌ ومُعَيِّيَة على لغة من يقول في أَحْوى أُحَيِّيٌ قال : وهو مذهب أَبي عمرو بن العَلاء قال : وقولُ الجَوْهرِي ومُعَيْوة على قَوْلِ من يقولُ أُسَيْوِد غَلَطٌ وصوابه كما قُلنا ولا يجوز مُعَيْوة كما لا يجوز جُرَيْوة في تصغير جِرْوة وإِنما يجوز جُرَيَّة . وفي المَثَل : لَوْ لَك أَعْوِي ما عَوَيْتُ وأَصله أَنَّ الرجلَ كان إِذا أَمْسى بالقَفْرِ عَوَى ليُسمِعَ الكِلابَ فإِن كان قُرْبَه أَنِيسٌ أَجابَتْه الكلابُ فاستدَلَّ بعُوائها فعَوى هذا الرجلُ فجاءَهُ الذِّئْب فقال : لو لَك أَعْوِي ما عَوَيْتُ وحكاه الأَزهري . ومن أَمثالهم في المُستَغِيث بمَن لا يُغِيثُه قولُهم : لَوْ لَكَ عَوَيْتُ لم أَعْوِهْ قال : وأَصله الرجلُ يبيت بالبَلَدِ القَفْرِ فيَسْتَنْبِحُ الكِلابَ بعُوائِه ليَسْتَدِلَّ بنُباحِها على الحَيِّ وذلك أَنّ رجلاً باتَ بالقَفْرِ فاسْتَنْبَح فأَتاه ذِئْبٌ فقال : لَوْ لَكَ عَوَيْتُ لم أَعْوِهْ قال : ويقال للرجل إِذا دَعا قوماً إِلى الفِتنة عَوَى قوماً فاستُعْوُوا وروى الأَزهري عن الفراء أَنه قال : هو يَستَعْوِي القَوْمَ ويَسْتَغْويهم أَي يَسْتَغِيثُ بهمْ . ويقال : تَعاوى بنُو فلانٍ على فلانٍ وتَغاوَوْا عليه إِذا تَجَمَّعُوا عليه بالعين والغين . ويقال : استَعْوى فلان جماعةً إِذا نَعَقَ بهم إِلى الفِتنَة . ويقال للرجُل الحازمِ الجَلْدِ : ما يُنْهى ولا يُعْوَى . وما له عاوٍ ولا نابحٌ أَي ما له غَنَم يَعْوي فيها الذئبُ ويَنْبَح دونها الكَلب ورُبَّما سُمِّي رُغاءُ الفصِيل عُواءً إِذا ضَعُف قال : بها الذِّئْبُ مَحزُوناً كأَنَّ عُواءَهُ عُواءُ فَصِيلٍ آخِرَ اللَّيْلِ مُحْثَل


109

ِ و عَوَى الشيءَ عَيّاً و اعْتواهُ : عَطَفَه قال : فَلَمَّا جَرَى أَدْرَكنَه فاعْتَوَينَه عَنِ الغايَة الكُرْمى وهُنَّ قُعودُ و عَوَى القَوْسَ : عَطَفَها . و عَوَى رأْسَ الناقة فانْعَوَى : عاجَه . و عَوَت الناقَةُ البُرَة عَيّاً إِذا لَوَتْها بخَطْمِها قال رؤبة : إِذا مَطَوْنا نِقْضَةً أَو نِقضا تَعْوى البُرَى مُسْتَوْفضاتٍ وَفْضا و عَوى القَومُ صُدُور رِكابهمْ وعَوَّوْها إِذا عَطَفُوها . وفي الحديث : أَنَّ أُنَيْفاً سأَله عن نَحرِ الإِبلِ فأَمَرَه أَن يَعْوِيَ رُؤوسَها أَي يَعْطِفَها إِلى أَحَد شِقَّيها لتَبرُز اللبَّةُ وهي المَنحَرُ . و العَيُّ : اللَّيُّ والعَطْفُ . قال الجوهري : و عَوَيْتُ الشَّعْر والحَبل عَيّاً و عَوَّيْته تَعْوِيةً لَوَيته قال الشاعر : وكأَنها لما عَوَيْت قُرُونَها أَدْماءُ ساوَقَها أَغَرُّ نَجِيبُ و اسْتَعْوَيته أَنا إِذا طَلَبتَ منه ذلك . وكلُّ ما عَطَفَ من حَبْلٍ ونحوه فقد عَواهُ عَيّاً وقيل : العَيُّ أَشَدُّ من اللَّيِّ . الأَزهري : عَوَيْتُ الحبلَ إِذا لَوَيتَه والمصدَر العَيُّ . و العَيُّ في كلِّ شيءٍ : اللَّيُّ . وعَفَتَ يَدَهُ و عَواها إِذا لَواها . وقال أَبو العَمَيثَلِ : عَوَيْت الشيءَ عَيّاً إِذا أَمَلْته . وقال الفراء : عَوَيْت العِمامَةَ عَيَّةً ولَوَيتُها لَيَّةً . و عَوَى الرجلُ : بلغ الثلاثين فقَويَتْ يَدُه فعَوَى يَدَ غيره أَي لَواها لَيّاً شديداً . وفي حديث المسلم قاتِلِ المشرِكِ الذي سَبَّ النبي : فتَعاوى المشركون عليه حتى قتلوه أَي تعاوَنوا وتَساعَدوا ويروى بالغين المعجمة وهو بمعناه . الأَزهري : العَوّا اسمُ نَجمٍ مقصُورٌ يكتَب بالأَلف قال : وهي مؤنثة من أَنْواءِ البَرْدِ قال ساجع العرب : إِذا طَلَعَتِ العَوَّاءُ وجَثَم الشِّتاءُ طاب الصِّلاءُ وقال ابن كُناسة : هي أَربعة كواكبَ ثلاثةٌ مُثَفَّاةٌ متفرقة والرابع قريبٌ منها كأَنه من الناحية الشاميَّة وبه سميت العَوَّاءُ كأَنه يَعْوِي إِليها من عُواءِ الذئْب قال : وهو من قولك عَوَيْتُ الثوبَ إِذا لَوَيتَه كأَنه يَعْوي لما انفرد . قال : و العَوَّاءُ في الحساب يَمانِيَةٌ وجاءت مُؤَنَّثَة عن العرب قال : ومنهم من يقول أَوَّل اليَمانية السَّماكُ الرامِحُ ولا يجعل العَوَّاء يمانية للكوكب الفَرْدِ الذي في الناحية الشاميَّة . وقال أَبو زيد : العَوَّاءُ ممدودةٌ والجوزاء ممدودة والشِّعْرى مقصور . وقال شمر : العَوَّاءُ خمسة كواكِبَ كأَنها كتابة أَلفٍ أَعْلاها أَخفاها ويقال : كأَنها نُونٌ وتُدْعى ورِكي الأَسَد وعُرْقوبَ الأَسَد والعرب لا تُكْثِرُ ذِكْرَ نَوْئِها لأَن السِّماكَ قد استَغْرَقَها وهو أَشهر منها وطُلوعها لاثنَتين وعشرين ليلةً من أَيلولٍ وسقُوطُها لاثنتين وعشرين ليلةً تَخْلُو من أَذار وقال الحُصَيْني في قصيدته التي يذكر فيها المنازل : وانْتَثَرَت عَوَّاؤه تَناثُرَ العِقْد انْقَطَعْ ومن سجعهم فيها : إِذا طَلَعت العَوَّاءُ ضُرِبَ الخِباءُ وطابَ الهواءُ وكُرِه العَراءُ وشَثُنَ السِّقاءُ . قال الأَزهري : مَن قَصَرَ العَوَّا شَبَّهَها باسْتِ الكلبِ ومَن مَدَّها جَعَلها تَعْوِي كما يَعْوِي الكلبُ


110

والقَصْرُ فيها أَكثرُ ( 1 ) . قال ابن سيده : العَوَّاءُ مَنْزِلٌ من منازل القمر يُمَدُّ ويُقصَر والأَلف في آخره للتأْنيث بمنزلة أَلف بُشْرَى وحُبْلى وعينُها ولامُها واوان في اللفظ كما ترى أَلا ترى أَن الواوَ الآخرة التي هي لامٌ بدل من ياءٍ وأَصلها عَوْيا وهي فَعْلَى من عَوَيْت قال ابن جني : قال لي أَبو علي إِنما قيلَ العَوَّا لأَنها كواكبُ مُلْتَوِيةٌ قال : وهي من عَوَيْتُ يدَه أَي لوَيتها فإِن قيل : فإِذا كان أَصلها عَوْيا وقد اجتمعت الواو والياء وسبقت الأُولى بالسكون وهذه حالٌ توجب قَلْب الواو ياءً وليستْ تقتضي قلبَ الياء واواً أَلا تراهم قالوا طَوَيْت طَيّاً وشوَيْت شَيّاً وأَصلُهما طَوْياً وشَوْياً فقلبت الواو ياءً فهلاَّ إِذ كان أَصل العَوَّا عَوْيَا قالوا عَيَّا فقلَبوا الواو ياءً كما قلبوها في طَوَيت طَيّاً وشَوَيت شَيّاً فالجواب أَن فَعْلَى إِذا كانت اسماً لا وصفاً وكانت لامُها ياءً قلبت ياؤها واواً وذلك نحو التَّقْوَى أَصلُها وَقْيَا لأَنها فَعْلَى من وَقَيْت والثَّنْوَى وهي فَعْلَى من ثَنَيْتُ والبَقْوَى وهي فَعْلى من بَقِيت والرَّعْوَى وهي فَعْلَى من رَعَبْت فكذلك العَوَّى فَعْلى من عَوَيْت وهي مع ذلك اسمٌ لا صفة بمنزلة البَقْوَى والتَّقْوَى والفَتْوَى فقلبت الياء الَّتي هي لامٌ واواً وقبلها العين التي هي واو فالتقت واوان الأُولى ساكنة فأُدغمت في الآخِرة فصارت عَوَّا كما ترَى ولو كانت فَعْلَى صفة لما قُلِبَت ياؤُها واواً ولَبَقِيَت بحالها نحو الخَزْيَا والصَّدْيا ولو كانت قبل هذه الياء واوٌ لقُلِبَت الواوُ ياءً كما يجب في الواوِ والياء إِذا التَقَتا وسَكَن الأَوَّل منهما وذلك نحو قولهم امرأَة طَيَّا ورَيَّا وأَصلُهما طَوْيَا وَرَوْيَا لأَنهما من طَوَيْت ورَوِيت فقلبت الواوُ منهما ياءً وأُدغِمَتْ في الياء بَعْدَها فصارت طَيَّاً وريَّا ولو كانت ريَّا اسماً لوَجَب أَن يُقال رَوَّى وحالُها كحالِ العَوَّا قال : وقد حُكِيَ عنهم العَوَّاءُ بالمدِّ في هذا المنزِلِ من منازِلِ القَمر قال ابن سيده : والقولُ عندي في ذلك أَنه زاد للمدّ الفاصل أَلفَ التأْنيثِ التي في العَوَّاء فصار في التقدير مثالُ العَوَّاا أَلفين كما ترى ساكنين فقلبت الآخرة التي هي علم التأْنيث همزة لمَّا تحركت لالتقاء الساكنين والقولُ فيها القولُ في حمراءَ وصَحْراءَ وصَلْفاء وخَبْراءَ فإِن قيل : فلَمَّا نُقِلَت من فَعْلى إِلى فَعْلاء فزال القَصْرُ عنها هلاَّ رُدَّت إِلى القياس فقلبت الواو ياء لزوال وزن فَعْلى المقصورة كما يقال رجل أَلْوَى وامرأَة لَيَّاءُ فهلاَّ قالوا على هذا العَيَّاء فالجواب أَنهم لم يَبْنوا الكَلِمة على أَنها ممدودة البَتَّة ولو أَرادوا ذلك لقالوا العَيَّاء فمدّوا وأَصله العَوْياء كما قالوا امرأَة لَيَّاء وأَصلها لَوْياء ولكنهم إِنما أَرادوا القَصْر الذي في العَوَّا ثم إِنهم اضْطُرُّوا إِلى المدّ في بعض المواضِع ضرورة فبَقَّوا الكلمة بحالِها الأُولى من قلب الياءِ التي هي لامٌ واواً وكان تَرْكُهُم القلبَ بحالِه أَدلَّ شيءٍ على أَنهم لم يعتَزِموا المدّ البتَّة وأَنهم إِنما اضْطُرُّوا إِليه فرَكِبوه وهم حينئذ للقصر ناوون وبه مَعْنِيُّون قال الفرزدق : فَلَو بَلَغَتْ عَوَّا السِّماكِ قَبيلةٌ لزادَت علَيها نَهْشَلٌ وتَعَلَّتْ ونسبه ابن بري إِلى الحطيئة . الأَزهري : و العَوَّاء النابُ من الإِبلِ ممدودةٌ وقيل : هي في لُغة هُذيل النابُ الكَبيرة التي لا سَنامَ لها وأَنشد


111

: وكانوا السَّنامَ اجْتُثَّ أَمْسِ فقَوْمُهُم كَعَوَّاءَ بعد النِّيِّ غابَ رَبِيعُها و عَواهُ عن الشيء عَيّاً : صَرفه . و عَوَّى عن الرجُل : كَذَّب عنه وردَّ على مُغْتابه . و أَعواءٌ : موضع قال عبدُ منافِ بنُ رِبْع الهُذلي : أَلا رُبَّ داعٍ لا يُجابُ ومُدَّعٍ بساحةِ أَعْواءٍ وناجٍ مُوائِلِ الجوهري : العَوَّاءُ سافِلَة الإِنسانِ وقد تُقْصر . ابن سيده : العَوَّا و العُوَّى و العَوَّاء و العُوَّة كلُّه الدُّبُر . و العَوَّةُ : عَلَم من حِجارة يُنْصَب على غَلْظِ الأَرض . و العَوَّة : الضَّوَّةُ . و عَوْعَى عَوْعاةً : زَجَرَ الضأْنَ . الليث : العَوَّا و العَوّة لغتان وهي الدُّبُر وأَنشد : قِياماً يُوارُون عَوَّاتِهِمْ بِشَتْمِي وعَوَّاتُهُم أَظْهَر وقال الآخر في العَوَّا بمعنى العَوَّة : فَهَلاَّ شَدَدْتَ العَقْدَ أَو بِتَّ طاوِياً ولم يفرح العَوّا كما يفرح القتْبُ ( 1 ) و العَوّةُ والضَّوَّةُ : الصَّوْتُ والجَلَبَة . يقال : سمِعت عَوَّةَ القومِ وضَوَّتَهُم أَي أَصْواتَهُم وجَلَبَتُهم و العَوُّ جمع عَوَّةٍ وهي أُمُّ سُوَيْد . وقال الليث : عَا مَقْصورٌ زَجْرٌ للضِّئِينَ ورُبَّما قالوا عَوْ و عاء و عايْ كل ذلك يُقالُ والفعل منه عاعَى يُعاعِي مُعاعاةً و عاعاةً . ويقال أَيضاً : عَوْعَى يُعَوْعِي عَوْعاةً و عَيْعَى يُعَيْعِي عَيْعاة و عِيعاءً وأَنشد : وإِنَّ ثِيابي مِنْ ثِيابِ مُحَرِّقٍ ولمْ أَسْتَعِرْها من مُعاعٍ وناعِقِ

[ عيا ]

عيا : عَيَّ بالأَمرِ عِيَّاً و عَيِيَ و تَعايا و اسْتَعْيا هذه عن الزجَّاجي وهو عَيٌّ و عَيِيٌّ و عَيَّانُ : عجز عنه ولم يُطِقْ إِحْكامه . قال سيبويه : جمع العَييِّ أَعْيياءُ و أَعِيّاءُ التصحيح من جهة أَنه ليس على وزن الفِعْل والإِعْلال لاسْتِثقالِ اجتماع الياءَينِ وقد أَعْياه الأَمرُ فأَمَّا قول أَبي ذؤيب : وما ضَرَبٌ بَيْضاءُ يأْوِي مَلِيكُها إِلى طُنُفٍ أَعْيا بِراقٍ ونازِلِ فإِنما عَدّى أَعْيا بالباءِ لأَنه في معنى برَّح فكأَنه قال برَّح بِراقٍ ونازِلٍ ولولا ذلك لما عَدَّاه بالباء . وقال الجوهري : قوم أَعْياء و أَعْيياء قال : وقال سيبويه أَخبرنا بهذه اللغة يونس قال ابن بري : صوابه وقوم أَعِيّاء و أَعْيياء كما ذكره سيبويه . قال ابن بري : وقال يعني الجوهري وسَمِعْنا من العرب من يقول أَعْيياء وأَحْيِيَةٌ فَيُبَيِّن قال في كتاب سيبويه : أَحْيِيَةٌ جمع حَياء لفَرْج الناقة وذكر أَنَّ من العرب من يُدْغِمُه فيقول أَحِيَّة . الأَزهري : قال الليث العِيٌّ تأْسِيسٌ أَصله من عَين وياءَيْن وهو مصدر العَيِيِّ قال : وفيه لغتان رجل عَيِيٌّ بوزن فعيل وقال العجاج : لا طائِشٌ قاقٌ ولا عَيِيُّ ورجل عَيٌّ : بوَزْنِ فَعْلٍ وهو أَكثر من عَييَ قال : ويقال عَيِيَ يَعْيا عن حُجَّتِه عَيَّاً و عَيَّ يَعْيَا كلُّ ذلك يقال مثل حَيِيَ يَحْيا وحَيَّ قال الله عز وجل : ويَحْيا مَنْ حَيَّ عن بَيِّنَةٍ قال : والرَّجلُ يَتَكَلَّف عملاً فيَعْيا به وعَنه إِذا لم يَهْتَد


112

ِ لوجهِ عَمَله . وحكي عن الفراء قال : يقال في فِعْلِ الجميع من عَيَّ عَيُّوا وأَنشد لبعضهم : يَحِدْنَ بناعَنْ كلِّ حَيَ كأَنَّنا أَخاريسُ عَيُّوا بالسَّلامِ وبالنَّسَبْ وقال آخر : مِنَ الذين إِذا قُلْنا حديثَكُمُ عَيُّوا وإِنْ نَحْن حَدَّثْناهُمُ شَغِبُوا قال : وإِذا سُكِّن ما قبل الياء الأُولى لم تُدْغَمْ كقولك هو يُعْيي ويُحْيي . قال : ومن العرب من أَدْغَمَ في مثلِ هذا وأَنشد لبعضهم : فكأَنَّها بينَ النّساء سَبيكَةٌ تَمْشي بسُدَّة بَيتها فتُعِيُّ وقال أَبو إِسحق النحوي : هذا غيرُ جائزٍ عند حُذَّاق النحويين . وذكر أَنَّ البيتَ الذي اسْتَشْهد به الفراء ليس بمعروف قال الأَزهري : والقياس ما قاله أَبو إِسحق وكلامُ العرب عليه وأَجمع القُرّاء على الإِظْهار في قوله يُحْيي ويُمِيتُ . وحكي عن شمر : عَييتُ بالأَمر و عَييتُه و أَعْيا عليَّ ذلك و أَعياني . وقال الليث : أَعْياني هذا الأَمرُ أَن أَضْبِطَه و عَيِيت عنه وقال غيره : عَيِيتُ فلاناً أَعْياهُ أَي جَهِلْته . وفلان لا يَعْياه أَحدٌ أَي لا يَجْهَله أَحدٌ والأَصل في ذلك أَن تَعْيا عن الإِخبارِ عنه إِذا سُئِلْتَ جَهْلاً به قال الراعي : يسأَلْنَ عنك ولا يَعْياك مسؤُولُ أَي لا يَجْهَلُك . و عَيِيَ في المَنْطِق عِيّاً : حَصِرَ . و أَعْيا الماشي : كلَّ . و أَعْيا السيرُ البَعِيرَ ونحوَه : أَكَلَّه واطَلَّحه . وإِبلٌ مَعايا : مُعْييَة . قال سيبويه : سأَلت الخليلَ عن مَعايا فقال : الوَجْه مَعايٍ وهو المُطَّرد وكذلك قال يونسوإِنما قالوا مَعايا كما قالوا مَدارى وصَحارى وكانت مع الياء أَثقلَ إِذا كانت تُستَثْقَل وحدَها . ورجلٌ عَياياءُ : عَييٌّ بالأُمور . وفي الدعاء : عَيٌّ له وشَيٌّ والنَّصْبُ جائِزٌ . و المُعاياةُ : أَن تأْتيَ بكلامٍ لا يُهتدَى له وقال الجوهري : أَن تأْتي بشيءٍ لا يُهتدَى له وقد عاياهُ و عَيَّاه تَعْييَةً . و الأُعْيِيَّةُ : ما عايَيْتَ به . وفَحْلٌ عَياءٌ : لا يَهْتَدي للضراب وقيل : هو الذي لم يَضْرِبْ ناقةً قطُّ وكذلك الرجل الذي لا يَضْرِبُ والجمع أَعْياءٌ جمَعُوه على حذف الزائد حتى كأَنهم كسَّروا فَعَلاً كما قالوا حياءُ الناقةِ والجمع أَحْياءً . وفَحْلٌ عَياياءُ : كعَياءٍ وكذلك الرجُلُ . وفي حديث أُمِّ زرع : أَنَّ المرأَة السادسة قالت زوجي عَياياءُ طَباقاءُ كلُّ داءٍ له داءٌ قال أَبو عبيد : العَياياءُ من الإِبلِ الذي لا يَضْرِبُ ولا يُلْقِحُ وكذلك هو من الرجال قال ابن الأَثير في تفسيره : العَياياءُ العِنِّينُ الذي تُعْييه مُباضَعَة النساء . قال الجوهري : ورَجلٌ عَياياءُ إِذا عَيَّ بالأَمْر والمَنْطِقِ وذكر الأَزهري في ترجمة عبا : كَجَبْهَةِ الشَّيخِ العَباءِ الثَّطِّ وفسره بالعَبام وهو الجافي العَيِيُّ ثم قال : ولم أَسْمَع العَباءَ بمعنى العَبام لغير الليث قال : وأَماالرَّجَز فالرواية عنه : كَجَبْهَة الشيخ العياء بالياء . يقال : شيخ عَياءٌ و عَياياءُ وهو العَبامُ الذي لا حاجة له إِلى النساء قال : ومن قاله بالباء فقد صَحَّف . وداءٌ عَياءٌ : لا يُبْرَأُ منه وقد أَعْياه


113

ُ الداءُ وقوله : وداءٌ قدَ اعْيا بالأَطبَّاء ناجِسُ أَراد أَعْيا الأَطِبَّاءَ فعدَّاه بالحَرْفِ إِذ كانت أَعْيا في معنى بَرَّحَ على ما تقدَّم . الأَزهري : وداءٌ عَيٌّ مثلُ عَياءٍ و عَيِيٌّ أَجود قال الحارث بن طُفَيل : وتَنْطِقُ مَنْطِقاً حُلْواً لذيذاً شِفاءَ البَثِّ والسُّقْمِ العَيِيِّ كأَن فَضِيضَ شارِبه بكَأْس شَمُول لَوْنُها كالرَّازِقِيِّ جَمِيعاً يُقْطَبانِ بِزَنْجَبيلٍ على فَمِها معَ المِسْكِ الذَّكِيِّ وحكي عن الليث : الداءُ العَياءُ الذي لا دَواءَ له قال : ويقال الداءُ العَياءُ الحُمْقُ . قال الجوهري : داءٌ عَياءٌ أَي صعبٌ لا دواءَ له كأَنه أَعْيا على الأَطباء . وفي حديث علي كرَّم الله وجهه : فِعْلُهم الداءُ العَياءُ هو الذي أَعْيا الأَطِباء ولم يَنْجَعْ فيه الدواءُ . وحديث الزُّهْري : أَنَّ بَرِيداً من بعض المُلوك جاءَه يسأَله عن رجل معه ما مع المرأَة كيف يُوَرَّث قال : من حيثُ يخرُجُ الماءُ الدافِقُ فقال في ذلك قائلهم : ومُهِمَّةٍ أَعْيا القُضاةَ عَياؤُها تَذَرُ الفقيه يَشُكّ شَكَّ الجاهِلِ عَجَّلْتَ قبلَ حَنِيذها بِشِوائِها وقَطَعْتَ مَحْرِدَها بحُكْمٍ فاصِلِ قال ابن الأَثير : أَرادَ أَنك عجلتَ الفَتْوى فيها ولم تَسْتَأْنِ في الجواب فشَبَّهه برجُلٍ نَزلَ به ضيفٌ فعَجَّل قِراهُ بما قَطعَ له من كَبِدِ الذَّبيحة ولَحْمِها ولم يَحْبِسْه على الحَنيذِ والشِّواء وتَعْجيلُ القِرى عندهم محمودٌ وصاحبُه ممدوح . و تَعَيَّا بالأَمر : كَتَعَنَّى عن ابن الأَعرابي وأَنشد : حتى أَزُورَكُم وأَعْلَمَ عِلْمَكُمْ إِنَّ التَّعَيِّيَ لي بأَمرِك مُمْرِضُ وبنو عَياءٍ : حَيٌّ من جَرْمٍ . و عَيْعايةُ : حَيٌّ من عَدْوان فيهم خَساسة . الأَزهري : بَنُو أَعْيا يُنْسَبُ إِليهم أَعْيَوِيٌّ قال : وهم حَيٌّ من العرب . و عاعَى بالضأْنِ عاعاةً و عِيعاءً : قال لها عا وربما قالوا عَوْ و عايْ و عاءِ و عَيْعَى عَيْعاةً و عِيعاءً كذلك قال الأَزهري : وهو مثال حاحَى بالغَنَم حِيحاءً وهو زَجْرُها . وفي الحديث شِفاءُ العِيِّ السؤالُ العِيُّ : الجهلُ عِييَ به يَعْيا عِيَّاً و عَيّ بالإِدغام والتشديد مثلُ عَيِيَ . ومنه حديث الهَدْي : فأَزْحَفَتْ عليه بالطريق فعَيَّ بشأْنِها أَي عَجَزَ عنها وأَشكل عليه أَمرُها . قال الجوهري : العِيُّ خلافُ البيانِ وقد عَيَّ في مَنْطِقه . وفي المثل : أَعْيَا من باقِلٍ . ويقال أَيضاً : عَيَّ بأَمره و عَيِيَ إِذا لم يَهْتَدِ لوجِهِه والإِدْغامُ أَكثر وتقول في الجمع : عَيُوا مخَفَّفاً كما قلناه في حَيُوا ويقال أَيضاً : عَيُّوا بالتشديد وقال عبيد ابن الأَبرص : عَيُّوا بأَمرِهِمُ كما عَيَّتْ ببَيْضتِها الحَمامَهْ و أَعياني هو وقال عمرو بن حسان من بني الحَارِث بنِ همَّام : فإِنَّ الكُثْرَ أَعْياني قَديماً ولم أُقْتِرْ لَدُنْ أَنِّي غُلامُ يقول : كنت متوسطاً لم أَفْتَقر فقراً شديداً ولا


114

أَمكَنني جمعُ المال الكثير ويُرْوى : أَعناني أَي أَذَلَّني وأَخْضَعَني . وحكى الأَزهري عن الأَصمعي : عيِيَ فلان بياءَين بالأَمر إِذا عَجَز عنه ولا يقال أَعْيا به . قال : ومن العرب من يقول عَيَّ به فيُدْغِمُ . ويقال في المَشْي : أَعْيَيْتُ وأَنا عَيِيٌّ ( 1 ) قال النابغة : عَيَّتْ جواباً وما بالرَّبْعِ من أَحد قال : ولا يُنْشَدُ أَعْيَتْ جواباً وأَنشد لشاعر آخر في لغة من يقول عيي : وحتى حسِبْناهمْ فوارِس كَهْمَسٍ حَيُوا بعدما ماتُوا من الدَّهْرِ أَعْصُرَا ويقال : أَعْيا عليَّ هذا الأَمرُ و أَعْياني ويقال : أَعْياني عَيَاؤه قال المرَّارُ : وأَعْيَتْ أَن تُجِيبَ رُقىً لِرَاقٍ قال : ويقال أَعْيا به بعيره وأَذَمَّ سواءٌ . و الإِعْياءُ : الكَلال يقال : مَشَيْتُ فأَعْيَيْت و أَعيا الرجلُ في المَشْيِ فهو مُعْيٍ وأَنشد ابن بري : إِنَّ البَراذِينَ إِذا جَرَيْنَهْ مَعَ العِتاقِ ساعَةً أَعْيَينَهْ قال الجوهري : ولا يقال عَيَّانٌ . و أَعْيا الرجلُ و أَعياهُ اللَّهُ كلاهما بالأَلف . و أَعيا عليه الأَمْرُ و تَعَيَّا و تعَايا بمعنى . و أَعْيا : أَبو بطن من أَسَدٍ وهو أَعيا أَخو فَقْعسٍ ابْنا طَريفِ بن عمرو بن الحَارِثِ بن ثَعْلبة بن دُوادانَ بنِ أَسدٍ قال حُرَيث بنُ عتَّابٍ النَّبْهاني : تَعالَوْا أُفاخِرْكُمْ أَأَعْيا وفَقْعَسٌ إِلى المَجْدِ أَدْنَى أَمْ عَشِيرَةُ حاتِمِ والنسبةَ إِليهم أَعْيَوِيّ .

[ غبا ]

غبا : غَبِيَ الشيءَ و غَبِيَ عنه غَباً و غباوَةً : لم يَفْطُنْ له قال الشاعر : في بَلْدَة يَغبَى بها الخِرِّيتُ أَي يَخْفَى وقال ابن الرقاع : أَلا رُبَّ لَهْوٍ آنِسٍ ولَذاذَةٍ من العَيْشِ يُغبِيهِ الخِباءُ المُسَتَّرُ و غَبِيَ الأَمرُ عني : خَفِيَ فلَمْ أَعرفه . وفي حديث الصوم : فإِن غَبِيَ عليكم أَي خَفِيَ ورواه بعضهم غُبِّيَ بضم الغين وتشديد الباء المكسورة لما لم يُسَمَّ فاعلهُ وهما من الغَباء شِبه الغَبَرة في السماء . التهذيب : ابن الأَنباري الغَبا يكتب بالأَلف لأَنه من الواو . يقال : غَبِيت عن الأَمْر غَباوة . الليث : يقال غَبِيَ عن الأَمرِ غَباوَةً فهو غَبِيٌّ إِذا لم يَفْطُنْ للخِبِّ ونحوه . يقال : غَبِيَ عليَّ ذلك الأَمرُ إِذا كان لا يَفطُن له ولا يعرفُه و الغَباوة المصدر . ويقال : فلان ذو غَباوَةٍ أَي تَخْفى عليه الأُمور . ويقال : غَبِيتُ عن ذلك الأَمرِ إِذا كان لا يَفْطُن له . ويقال : ادْخُلْ في الناس فهو أَغْبى لك أَي أَخْفى لك . ويقال : دَفَن فلان لي مُغَبَّاةً ثم حَمَلني عليها وذلك إِذا أَلْقاك في مَكْرٍ أَخْفاه . ويقال : غَبِّ شَعْرَك أَي استَأْصِلْهُ وقد غَبَّى شَعَرَه تَغْبِيةً و غَبِيتُ الشيءَ أَغْباهُ وقد غَبِي


115

َ عليَّ مثلُه إِذا لم تَعْرفه وقولُ قيس بن ذَريح : وكَيفَ يُصَلِّي مَنْ إِذا غَبِيَتْ له دِماءُ ذوي الذمَّاتِ والعَهْدِ طُلَّتْ لم يفسر ثعلب غَبِيَتْ له . و تَغابى عنه : تَغَافَلَ . وفيه غَبْوَة و غَباوَةً أَي غَفْلَةٌ . و الغَبِيُّ على فَعيل : الغافِلُ القليلُ الفِطْنة وهو من الواو وأَما أَبو علي فاشْتَقَّ الغَبِيَّ من قولهم شَجَرَة غَبْياءُ كأَنَّ جهْلَه غَطَّى عنه ما وَضَح لغيره . و غَبِيَ الرجُلُ غَباوةً و غَباً وحكى غيره غَباءً بالمدّ . وفي الحديث : إِلا الشَّياطِينَ وأَغْبِياءَ بني آدم الأَغبياء : جمع غَبِيَ كغني وأَغْنِياء ويجوز أَن يكون أَغْباءً كأَيْتامٍ ومثلُه كمِيٌّ وأَكْماءٌ . وفي الحديث : قَلِيلُ الفِقْهِ خيرٌ من كثيرِ الغَباوَةِ . وفي حديث عَليَ : تغابَ عن كلِّ ما لا يَصِحُّ لك أَي تغافَلْ وتَبالَهْ . وحكى ابن خالويه : أَنَّ الغَباء الغُبارُ . وقد يضم ويقصر فيقال الغُبَى . و الغُباءُ : شبيهٌ بالغَبَرَة تكونُ في السماء . و الغَبْيَة : الدفْعَة من المطر وقال امرؤ القيس : وغَبْيَة شُؤْبُوبٍ من الشَّدِّ مُلْهِب وهي الدفعَة من الحُضْر شَبَّهها بدفْعَة المطر . قال ابن سيده : الغَبْية الدفْعة الشديدةُ من المطر وقيل : هي المَطْرَة ليست بالكثيرة وهي فوقَ البَغْشةِ قال : فصَوَّبْتُه كأَنَّه صَوْبُ غَبْيةٍ على الأَمْعَزِ الضَّاحِي إِذا سِيطَ أَحْضَرا ويقال : أَغْبَتِ السماءُ إِغْباءً فهي مُغْبِية قال الراجز : وغَبَياتٌ بينَهُنَّ وَبْلُ قال : وربما شُبّه بها الجَرْيُ الذي يَجِيءُ بعدَ الجَرْي الأَوَّل . وقال أَبو عبيد : الغَبْية كالوَثْبَة في السَّيْر و الغَبْية صَبٌّ كثيرٌ من ماءٍ ومن سياطٍ عن ابن الأَعرابي وأَنشد : إِنَّ دواءَ الطامِحاتِ السَّجْلُ السَّوْطُ والرِّشاءُ ثم الحَبْلُ وغَبَيَاتٌ بَيْنَهُنَّ هَطْلُ قال ابن سيده : وأَنا أُرى ذلك على التشبيه بغَبَيات المطر . وجاء على غَبْيةِ الشمسِ أَي غَيْبتها قال : أُراه على القلبِ . وشجرةٌ غَبْياءُ مُلْتَفَّة وغُصن أَغْبَى كذلك . وغَبْية التُّرابِ : ما سَطَعَ منه قال الأَعشى : إِذا حالَ من دُونها غَبْيةٌ من التُّرْبِ فانْجال سِربالُها وحكى الأَصمعي عن بعض الأَعراب أَنه قال : الحُمَّى في أُصول النَّخْل وشَرُّ الغَبَياتِ غَبْية التَّبْل وشرُّ النساء السُّوَيْداء المِمْراضُ وشَرٌّ منها الحُمَيْراءُ المِحْياضُ . و غَبَّى شَعْره : قَصَّر منه لغة لعبدالقيس وقد تكلم بها غيرهم قال ابن سيده : وإِنما قضينا بأَنَّ أَلِفَها ياءٌ لأَنها ياءٌ واللامُ ياءً أَكثرُ منها واواً و غَبَّى الشيءَ : سَتَره قال ابن أَحمر : فما كلَّفْتُكِ القَدَرَ المُغَبَّى ولا الطيرَ الذي لا تُعبرِينَا الكسائي : غَبَّيت البئرَ إِذا غَطَّيْت رَأْسها ثم جَعلت فوقَها تُراباً قال أَبو سعيد : وذلك التُّرابُ هو الغِباءُ . و الغابياءُ : بعضُ جِحَرة اليَرْبوع .

[ غثا ]

غثا : الغُثاءُ بالضم والمدّ : ما يَحمِلُه السَّيلُ من


116

القَمَشِ وكذلك الغُثَّاءُ بالتشديد وهو أَيضاً الزَّبَد والقَذَر وحَدَّه الزجاج فقال : الغُثاءُ الهالِكُ البالي من ورق الشجر الذي إِذا خَرَجَ السيلُ رأَيته مخالِطاً زبدَه والجمع الأَغْثاء . وفي حديث القيامة : كما تَنْبُت الحِبَّة في غُثاءِ السيلِ قال : الغُثاءُ بالمدّ والضم ما يجيءُ فوقَ السيلِ مما يَحْمِلُه من الزَّبَدِ والوَسَخِ وغيره وقد تكرر في الحديث . وجاء في مسلم : كما تَنْبُت الغُثاءةُ يريد ما احتمَله السيلُ من البُزورات . وفي حديث الحسن : هذا الغُثاءُ الذي كنا نُحَدَّث عنه يريد أَرْذال الناسِ وسَقَطهم . و غَثا الوادِي يَغْثُو غَثْواً فهو غاثٍ إِذا كثر غُثاؤُه وهو ما عَلا الماءَ قال ابن سيده : هذه الكلمة يائِيَّة وواوِيَّة . و الغَثَيان : خُبْثُ النفس . غَثَثْ نَفْسُه تَغْثِي غَثْياً و غَثَياناً و غَثِيَتْ غَثىً : جاشَت وخَبُثَتْ . قال بعضهم : هو تحلُّب الفَمِ فربَّما كان منه القَيءُ وهو الغَثَيان . و غَثَت السماء بسَحاب تَغْثِي إِذا بَدَأَت تُغِيمُ . و غَثا السيلُ المَرْتَعَ يَغْثوه غَثْواً إِذا جمع بعضه إِلى بعض وأَذْهَب حلاوتَه و أَغْثاهُ . مِثْلُهُ وقال أَبو زيد : غَثا الماءُ يَغْثُو غَثْواً و غَثاءً إِذا كثر فيه البَعَرُ والوَرَق والقَصب . وقال الزجاج في قوله تعالى : الذي أَخرج المَرْعَى فجعله غُثاءً أَحْوَى قال : جَعَله غُثاءً جَفَّفَه حتى صَيَّره هَشِيماً جافاً كالغُثاءِ الذي تراه فوق السَّيل وقيل : معناه أَخْرَج المَرْعَى أَحْوَى أَي أَخْضَر فَجَعَله غُثاءً بعدَ ذلك أَي يابساً . وحكى ابن جني : غَثَى الوادِي يَغْثِي فهمزةُ الغُثاءِ على هذا منقلبة عن ياء وسَهّلَه ابن جني بأَن جَمَعَ بينه وبين غَثَيان المعدة لما يَعْلوها من الرُّطوبةِ ونحوِها فهو مُشَبّه بغُثاء الوادي والمعروف عند أَهلِ اللغة غَثَا الوادِي يَغْثُو غَثاً قال الأَزهري : الذي رواه أَبو عبيد عن أَبي زيد وغيره غَثَتْ نَفسُه غَثْياً وأَما الليث فقال في كتابه : غَثِيَت نفسُه تَغْثَى غَثىً و غَثَياناً . قال الأَزهري : وكلام العرب على ما رواه أَبو عبيد قال : وما رواه الليث فهو مولَّد وذكر ابن بري في ترجمة غَثَا : يقال للضَّبُع عَثْواء لكَثْرةِ شعرها قال : ويقال غَثْواءُ بالغين المعجمة قال الشاعر : لا تَسْتَوي ضَبُعٌ غَثْواءُ جَيْأَلَةٌ وعَلْجَمٌ من تُيوسِ الأُدْمِ قِنْعالُ ( 1 )

[ غدا ]

غدا : الغُدْوة بالضم : البُكْرَة ما بين صَلاة الغَداة وطُلُوعِ الشمس . و غُدْوَةُ من يومٍ بعينِه غير مجْراة : عَلَمٌ للوقت . و الغداة : كالغُدْوة وجمعها غَدَوات . التهذيب : و غُدْوة معرفة لا تُصْرَفُ قال الأَزهري : هكذا يقولُ قال النحويون : إِنها لا تُنَوَّن ولا يَدخل فيها الأَلِف واللامُ وإِذا قالوا الغَداة صَرَفوا قال الله تعالى : بالغداة والعَشِيِّ يُريدون وجْهَه وهي قراءةُ جميع القُرّاء إِلا ما رُوي عن ابن عامرٍ فإِنه قرأَ بالغُدْوَةِ وهي شاذة . ويقال : أَتَيْته غُدْوَةَ غير مصروفةٍ لأَنها معرفة مثل سَحَر إِلاَّ أَنها من الظروف المُتَمَكِّنةِ تقولُ : سِيرَ على فَرسك غُدْوَةَ و غُدْوةً و غُدْوَةُ و غُدوةٌ فما نُوِّنَ من هذا فهو نَكِرة وما لم يُنَوَّن فهو معرفة والجمع غُدىً ويقال : آتِيك غَداةَ غَدٍ والجمع الغَدَواتُ مثل قَطاةٍ وقَطَواتٍ . الليث : يقال : غَدَا غَدُكَ و غَدَا غَدْوُكَ ناقصٌ وتامٌّ وأَنشد للبيد : وما الناسُ إِلاَّ كالدِّيارِ وأَهلِها بها يومَ حَلُّوها وغَدْواً بَلاقِع


117

ُ و غَدٌ : أَصلُه غَدْوٌ حذَفُوا الواوَ بلا عوضٍ ويدخلُ فيه الأَلفُ واللامُ للتعريف قال : اليوم عاجله ويعذل في الغد ( 1 ) وقال آخر ( 2 ) : إِن كانَ تَفْرِيقُ الأَحِبَّةِ في غَدِ و غدْوٌ : هو الأَصلُ كما أَتى به لَبيد والنِّسبةُ إِليه غُدِيٌّ وإِن شئت غَدَوِيٌّ وأَنشد ابن بري للراجز : لا تَغْلُواها وادْلُواها دَلْوا إِنَّ مَعَ اليَوْمِ أَخاه غَدْوا وفي حديث عبدالمطلبِ والفيلِ : لا يَغْلِبَنَّ صَليبُهُم ومِحالُهُمْ غَدْواً مِحالَكْ الغَدْوُ : أَصلُ الغَدِ وهو اليومُ الذي يأْتي بعدَ يومِك فحُذِفَتْ لامُه ولم يُسْتَعْمَلْ تامّاً إِلاَّ في الشعر ولم يُرد عبدُ المطَّلب الغَدَ بعَيْنِهِ وإِنما أَراد القريبَ من الزمان . و الغَدُ : ثاني يومكَ محذوفُ اللامِ وربما كُنِيَ به عن الزَّمن الأَخِير . وفي التنزيل العزيز : سيَعْلَمُونَ غَداً مَنِ الكَذَّابُ الأَشِرُ يعني يومَ القيامة وقيل : عَنَى يومَ الفتح . وفي حديث قَضاء الصلَواتِ : فلْيُصَلِّها حين يذكُرُها ومن الغَدِ لِلْوَقْتِ قال الخطابي : لا أَعْلَمُ أَحداً من الفُقهاء قال إِنَّ قضاءَ الصلَواتِ يؤخَّر إِلى وقتِ مِثْلِها من الصلواتِ ويُقْضَى قال : ويُشْبِه أَن يكونَ الأَمرُ اسْتِحْباباً ليَحُوزَ فَضِيلة الوقتِ في القضاء ولم يرد إِعادة الصلاة المَنْسِية حتى تُصَلَّى مَرَّتَين وإِنَّما أَراد أَن هذه الصلاة وإِن انْتَقَل وقْتُها للنِّسْيان إِلى وقتِ الذُّكْر فإِنها باقيةٌ على وقتها فيما بعد ذلك مع الذُّكْرِ لئلاَّ يَظُنَّ ظانٌّ أَنها قد سَقَطَت بانقضاءِ وقْتِها أَو تَغَيَّرَتْ بتغَيُّرِه . وقال ابن السكيت في قوله تعالى : ولْتَنْظُر نَفْسٌ ما قدَّمَتْ لغَدٍ قال : قدّمت لغد بغير واو فإِذا صرَّفوها قالوا غَدَوْت أَغْدُو غَدْواً و غُدُوّاً فأَعادوا الواوَ . وقال الليث : الغُدُوُّ جمع مثلُ الغَدَواتِ و الغُدَى جمع غُدْوة وأَنشد : بالغُدى والأَصائِلِ وقالوا : إِني لآتِيه بالغَدايا والعَشايا . و الغَداةُ لا تُجْمع على الغَدايا ولكنهم كسَّروه على ذلك ليطابقوا بين لَفظِه ولَفْظِ العشايا فإِذا أَفْرَدُوه لم يُكَسِّروه . وقال ابن السكيت في قولهم : إِني لآتِيه بالغَدايا والعَشايا قال : أَرادوا جمع الغَداة فأَتْبعُوها العَشايا للازدواج وإِذا أَفْرَد لم يجز ولكن يقال غَداةٌ و غَدَواتٌ لا غيرُ كما قالوا : هَنَأَني الطعامُ ومَرَأَني وإِنما قالوا أَمْرأَني . قال ابن الأَعرابي : غَدِيَّةٌ مثلُ عَشِيَّة لغةٌ في غَدْوَةٍ كضَحِيَّة لغة في ضَحْوة فإِذا كان كذلك فغَدِيَّة و غَدايا كعَشِيَّةٍ وعَشايا . قال ابن سيده : وعلى هذا لا تقول إِنَّهم إِنما كَسَّروا الغَدايا من قولهم إِني لآتيه بالغدايا والعَشايا على الإِتْباع للعشايا إِنما كسَّروه على وجْهِهِ لأَن فَعِيلَةَ بابُه أَن يكَسَّر على فَعائِلَ أَنشد ابن الأَعرابي : أَلا لَيْتَ حَظِّي من زيارَة أُمِّيَهْ غَديَّاتُ قَيْظٍ أَو عَشِيّاتُ أَشْتِيَهْ قال : إِنما أَراد غَديَّات قيظٍ أَو عَشِيّاتِ أَشْتِيَة


118

ٍلأَنَّ غدِيَّاتِ القَيْظِ أَطول من عَشِيَّاته وعَشِيَّاتُ الشتاءِ أَطْوَلُ من غَدِيَّاته . و الغُدُوُّ : جمع غداةٍ نادرةٌ . وأَتَيْتُه غَدَيَّانات على غير قياس كعُشَيَّانات حكاهما سيبويه وقال : هما تصغيرٌ شاذّ . و غَدا عليه غدواً و غُدُوَّاً و اغْتَدَى : بكَّر . و الاغْتِداء : الغُدُوُّ . و غاداه : باكَره و غَدَا عليه . و الغُدُوُّ : نقِيضُ الرّواحِ وقد غَدا يَغْدُو غُدُوَّاً . وقوله تعالى : بالغُدُوِّ والآصالِ أَي بالغدوات فعبَّر بالفعْل عن الوَقْتِ كما يقال : أَتَيْتُك طلوعَ الشمسِ أَي في وقْتِ طلوع الشمسِ . ويقال : غَدا الرجلُ يَغْدُو فهو غادٍ . وفي الحديث : لَغَدْوَةٌ أَو رَوْحَةٌ في سبيلِ الله الغَدْوة : المَرَّة من الغُدُوِّ وهو سَيْرُ أَولِ النهارِ نقيضُ الرَّواحِ . و الغادية : السَّحابَة التي تَنْشَأُ غُدْوة وقيل لابنه الخُسُّ : ما أَحْسَنُ شيءٍ قالت : أَثَرُ غادية في إِثْرِ ساريةٍ في مَيْثاء رابيَةٍ وقيل : الغادية السَّحابة تنشأُ فتُمْطر غُدْوةً وجمعُها غَوادٍ وقيل : الغاديةُ سحابةٌ تَنْشأُ صباحاً . و الغَداءُ : الطَّعامُ بعَيْنِهِ وهو خِلافُ العَشاء . ابن سيده : الغَداء طَعامُ الغُدْوةِ والجمع أَغْدِيَة عن ابن الأَعرابي . أَبو حنيفة : الغَداءُ رَعْيُ الإِبلِ في أَوّلِ النهارِ وقد تَغَدَّتْ و تَغَدَّى الرجل و غَدَّيْتُه . ورجلٌ غَدْيانُ وامرأَة غَدْيا على فَعْلى وأَصلُها الواو ولكنها قُلِبَت اسْتِحْساناً لا عن قُوَّةِ عِلّة و غَدَّيْتُه فتَغَدَّى وإِذا قيل لك : تَغَدَّ قلت : ما بي غَدَاءٌ حكاه يعقوبُ . وتقول أَيضاً : ما بي من تَغَذَ وقيل : لا يقال ما بي غَداءٌ ( 1 ) ولا عَشاءٌ لأَنه الطعامُ بعينه . وإِذا قيل لك ادْنُ فكُل قلتَ : ما بي أَكْلٌ بالفتح . وفي حديث السحور : قال هَلُمَّ إِلى الغَداءِ المُبارِك قال : الغَداءُ الطعامُ الذي يُؤْكَل أَوَّلَ النهارِ فسُمِّي السحور غَداءً لأَنه للصائم بمنزلته للمُفْطِر ومنه حديث ابن عباس : كنتُ أَتَغَدَّى عند عُمر بن الخَطَّاب رضي الله عنه في رمضان أَي أَتسَحَّر . ويقال : غَدِيَ الرجل يَغْدَى فهو غَدْيانٌ وامرأَة غَدْيانةٌ وعَشِيَ الرجلُ يَعْشى فهو عَشْيانٌ وامرأَةٌ عَشيانةٌ بمعنى تَغَدَّى وتَعَشَّى . وما تَرَك من أَبيهِ مَغْدَىً ولا مَراحاً و مَغْداةً ولا مَراحةً : أَي شَبهاً حكاهما الفارسي . و الغَدَوِيُّ : كلُّ ما في بُطون الحَوامِلِ وقومٌ يجعَلونه في الشاءِ خاصَّة . و الغَدَوِيُّ : أَن يُباعَ البعيرُ أَو غيره بما يَضْرِب الفَحْلُ وقيل : هو أَن تُباعَ الشاةُ بِنتاجِ ما نَزا به الكَبْشُ ذلك العامَ قال الفرزدق : ومُهورُ نِسْوَتِهِمْ إِذا ما أُنْكحوا غَدَوِيُّ كلِّ هَبَنْقَعٍ تِنْبالِ قال ابن سيده : والمَحْفوظ عند أَبي عبيد الغَذَوِيُّ بالذال المعجمة . وقال شمر : قال بعضهم هو الغَذَوي بالذال المعجمة في بيت الفرزدق ثم قال : ويروى عن أَبي عبيدة أَنه قال : كلُّ ما في بُطون الحَوامِل غَذَوِيٌّ من الإِبل والشاء وفي لغة سيدنا رسولُا ما في بطون الشاءِ خاصة وأَنشد أَبو عبيدة : أَرْجُو أَبا طَلْق بحُسْن ظَنِّي كالغَدَويِّ يُرْتَجى أَن يُغْني


119

وفي الحديث عن يزيدَ بن مرَّة أَنه قال : نُهِي عن الغَدَوِيِّ وهو كلُّ ما في بُطون الحوامِل كانوا يَتبايعُونَه فيما بينهم فنهُوا عن ذلك لأَنه غَرَرٌ وأَنشد : أَعْطَيْت كَبْشاً وارِمَ الطِّحالِ بالغَدَوِيَّاتِ وبالفِصالِ وعاجِلاتِ آجلِ السِّخَالِ في حَلقِ الأَرْحامِ ذِي الأَقْفالِ وبعضهم يرويه بالذال المعجمة . و غادِيَةُ : امْرأَةٌ من بني دُبَيْرٍ وهي غادِيَة بنتُ قَذَعَةَ .

[ غذا ]

غذا : الغِذاءُ : ما يُتَغَذَّى به وقيل : ما يكون به نَماءُ الجِسْمِ وقِوامُه من الطَّعامِ والشَّرابِ واللَّبن وقيل : اللَّبَنُ غِذاء الصغير وتُحْفةُ الكَبير و غَذاهُ يَغْذُوهُ غِذاء . قال ابن السكيت : يقال غَذَوْتُه غِذاءً حَسَناً ولا تقل غَذَيْتُه واسْتَعْمله أَيُّوبُ بنُ عَبايةَ في سَقْي النَّخل فقال : فجاءَتْ يَداً مَعَ حُسْنِ الغِذَا ءِ إِذْ غَرْسُ قَوْمٍ قَصِيرٌ طويلُ غَذاهُ غَذْواً و غَذَّاه فاغْتَذَى و تَغَذَّى . ويقال : غَذَوْتُ الصبيَّ باللَّبَنِ فاغْتَذَى أَي رَبَّيْته به ولا يقال غَذَيْته بالياء . و التَّغْذية أَيضاً : التَّرْبية . قال ابن سيده : غَذَيتُ الصبِيَّ لغة في غَذَوْتُه إِذا غَذَّيْتُه عن اللحياني . وفي الحديث : لا تُغَذُّوا أَولادَ المشركين أَرادَ وَطْءَ الحَبالى من السَّبْيِ فجَعَل ماءَ الرَّجُلِ لِلْحَمْل كالغذَاء . و الغَذِيُّ : السَّخْلَةُ أَنشد أَبو عمرو بنُ العلاء : لو أَنَّني كُنْتُ من عادٍ ومن إِرَمَ غَذِيَّ بَهْمٍ ولُقْماناً وذا جَدَنِ قال ابن بري : البيت لأُفنُونٍ التغلبي واسمه صُرَيم بن مَعْشر قال : و غَذِيُّ بَهْمٍ في البيت هو أَحد أَملاكِ حِمْيَرَ وسُمِّي بذلك لأَنه كان يُغَذَّى بلُحُوم البَهْمِ وعليه قول سلمى بن ربيعة الضَّبّي : من لَذَّة العَيْشِ والفَتَى للدهرِ والدَّهْرُ ذُو فُنُونِ أَهْلَكْنَ طَسْماً وبَعْدَهمْ غَذِيَّ بَهْمٍ وذا جُدُونِ قال : ويَدُلُّك على صحّة ذلك عَطْفُه لقماناً وذا جَدَنٍ عليه في قوله : لو أَنني كنتُ من عادٍ ومن إِرَمِ قال : وهو أَيضاً خبر كُنتُ ولا يَصحُّ كنتُ سِخالاً قال الأَصمعي : أَخْبَرني خَلَف الأَحْمر أَنه سمِع العرب تنشد البيت غُذَيَّ بَهْمٍ بالتصغير لقبُ رجلٍ . قال شمر : وبلغني عن ابن الأَعرابي أَنه قال : الغَذَوِيُّ البَهْمُ الذي يُغْذَى . قال : وأَخبرني أَعرابي من بَلْهُجَيم قال الغَذَوِيُّ الحَمَلُ أَو الجَدْيُ لا يُغَذَّى بلَبَنِ أُمِّه ولكن يُعاجَى وجمع غَذِيَ غِذاءٌ مثلُ فَصِيلٍ وفِصالٍ ومنه قول عمر رضي الله عنه : أَمُحْتَسِبٌ عليهم بالغِذاءِ هكذا رواه الجوهري وقال ابن بري : الصواب في حديث عمر أَنه قال احْتَسِبْ عليهم بالغِذاءِ ولا تَأْخُذْها منهم وكذلك ورد في حديث عمر رضي الله عنه أَنه قال لعامل الصَّدَقات : احْتَسِبْ عليهم بالغِذاءِ ولا تأْخذها منهم . قال أَبو عبيدة : الغِذاءُ السِّخالُ الصِّغارُ واحِدُها غَذِيٌّ . وفي حديث عمر رضي الله عنه : شَكا إِليه أَهلُ الماشِيَة تَصْدِيقَ الغِذاء وقالوا إِن


120

كنت مُعْتَدَّاً علينا بالغِذاء فخُذْ منه صَدَقَته فقال : إِنا نَعْتَدُّ بالغِذاءِ حتى السَّخْلَة يَرُوحُ بها الرَّاعِي على يَدِهِ ثم قال في آخره : وذلك عَدْلٌ بَيْنَ غِذاء المالِ وخِيارِه . قال ابن الأَثير : وإِنما ذَكَّرَ الضميرَ ردَّاً إِلى لفظ الغِذاء فإِنه بوزْن كِساءٍ ورِداءٍ وقد جاء السِّمامُ المُنْقَع وإِن كان جَمْع سَمَ قال : والمراد بالحديث أَنْ لا يَأْخُذَ الساعي خيارَ المالِ ولا رَدِيَّه وإِنما يَأْخُذُ الوسَط وهو معنى قوله : وذلك عَدْلٌ بين غِذاءِ المال وخيارِه . و غَذِيُّ المال و غَذَوِيُّه : صِغارُه كالسِّخال ونحْوِها . و الغَذَوِيُّ : أَن يَبِيعَ الرجُلُ الشاةَ بِنِتاجِ ما نَزَا به الكَبْشُ ذلك العامَ قال الفرزدق : ومُهُورُ نِسْوَتِهِمْ إِذا ما أُنْكِحُوا غَذَوِيُّ كلِّ هَبَنْقَعٍ تِنْبالِ ويروى غَدَوِيُّ بالدال المهملة منسوب إِلى غَدٍ كأَنهم يُمَنُّونَه فيقولون : تَضَعُ إِبلُنا غَداً فنُعْطِيك غَداً . قال ابن بري : وروى أَبو عبيد هذا البيت : ومُهورُ نِسْوَتِهِم إِذا ما أَنْكَحُوا بفتح الهمزة والكاف مبنيّاً للفاعل . و الغَذَى مقصورٌ : بَوْلُ الجَمَلِ . و غَذَا بِبَوْلِهِ و غَذَاهُ غَذْواً : قَطَعَه وفي التهذيب : غَذَّى البعيرُ ببَوْلِهِ يُغَذِّي تَغْذِيَةً . وفي الحديث : حتى يَدْخُلَ الكلبُ فيُغَذِّيَ على سواري المَسْجِدِ أَي يبولَ على السَّوارِي لعدَم سُكَّانِهِ وخُلُوِّه من الناس . يقال : غَذَّى ببَوْلِه يغذي إِذا أَلقاهُ دَفْعَةً دَفْعَة . و غَذَا البَوْلُ نَفْسُه يَغْذُو غَذْواً و غَذَواناً : سالَ وكذلك العَرَقُ والماءُ والسِّقاءُ وقيل : كلُّ ما سالَ فقد غَذَا . والعِرْق يغذُو غَذْواً أَي يسِيلُ دَماً و يُغَذِّي تَغْذِيةً مثلُه . وفي حديث سعد بن مُعاذٍ : فإِذا جُرْحُه يَغْذُو دَماً أَي يَسِيلُ . و غذَا الجُرْحُ يَغْذُو إِذا دام سَيَلانُه . وفي حديث العباس : مرَّت سحابَة فنظر إِليها النبي فقال : ما تُسَمُّون هذه قالوا : السَّحابَ قال : والمُزْنَ قالوا : والمُزْنَ قال : و الغَيْذَى قال الزمخشري : كأَنَّه فَيْعَلٌ من غَذَا يَغْذُو إِذا سالَ قال : ولم أَسمع بفَيْعَل في معتلَّ اللام غير هذا إِلاَّ الكَيْهاةَ وهي الناقة الضَّخْمة قال الخطابي : إِن كان محفوظاً فلا أُراه سُمِّي به إِلاَّ لسيلان الماء من غَذَا يَغْذُو . و غَذَا البَوْلُ : انْقَطَعَ و غَذَا أَي أَسْرَعَ . و الغَذَوانُ : المُسْرِعُ الذي يَغْذُو ببَوْله إِذا جَرَى قال : وصَخْر بن عَمْرو بن الشريدِ كأَنَّه أَخُو الحَربِ فَوْقَ القارِح الغَذَوانِ هذه رواية الكوفيين ورواه غيرهم العَدَوانِ بالعين والدّال المهملتين وقد غَذَا . و الغَذَوانُ أَيضاً : المُسْرِع . وفي الصحاح : و الغَذَوانُ من الخَيْل النَّشِيطُ المُسْرِعُ وقد روي بيتُ امرىء القيس : كَتَيْسِ ظِباءِ الحُلَّب الغَذَوانِ مكان العَدَوانِ . أَبو عبيد : غَذَا الماءُ يَغْذُو إِذا مَرَّ مرَّاً مُسْرِعاً قال الهذلي : تَعْنُو بمَخْرُوتٍ له ناضِحٌ ذُو رَيِّقٍ يَغْذُو وذُو شَلْشَلِ وعَرَقٌ غاذٍ أَي جارٍ . و الغَذَوان : النَّشِيط من الخيل . و غَذَا الفَرسُ غَذواً : مَرَّ مَرَّاً سريعاً . أَبو زيد : الغاذِية يافُوخُ الرَّأْسِ ما كانَتْ جِلْدَة


121

ً رَطْبَةً وجَمْعُها الغَواذِي . قال ابن سيده : و الغاذِيةُ من الصَّبيِّ الرَّمَّاعَةُ ما دامَتْ رَطْبَةً فإِذا صَلُبَتْ وصارَتْ عَظماً فهي يافُوخٌ .

[ غرا ]

غرا : الغِراءُ : الذي يُلْصَق به الشيءُ يكونُ من السَّمَكِ إِذا فَتَحْتَ الغَين قَصَرتَ وإِن كَسَرْت مَدَدْتَ تقول منه : غَرَوْتُ الجِلْدَ أَي أَلصَقْتُه بالغِراء . و غَرَا السِّمَنُ قَلْبَهُ يَغْرُوه غَرْواً : لَصِقَ به وغَطَّاه . وفي حديث الفَرَعِ : لا تذبحْها وهي صغيرة لم يَصْلُبْ لَحْمُها فيَلْصَق بعضُها ببعضٍ كالغِراء قال : الغِرَاء بالمدِّ والقَصْرِ هو الذي يُلْصَقُ به الأَشياء ويُتَّخذُ من أَطْرافِ الجُلود والسَّمَكِ . ومنه الحديث : فَرِّعُوا إِن شِئْتُمْ ولكن لا تَذْبَحُوا غَرَاةً حتى يَكْبَرَ وهي بالفتح والقصر القِطْعَة من الغَرَا وهي لغة في الغِراء . وفي الحديث : لَبَّدْت رَأْسِي بِغِسْلٍ أَو بِغِراءٍ . وفي حديث عمرو بن سلمَةَ الجَرْمي : فكأَنَّما يَغْرَى في صَدْرِي أَي يَلْصَقُ به . يقال : غَرِيَ هذا الحديث في صَدْري بالكسر يَغْرَى بالفتح كأَنه أُلصِقَ بالغِراءِ . و غَرِيَ بالشيء يَغْرَى غَراً و غَراءً : أُولِعَ به وكذلك أُغْرِيَ به إِغْراءً و غَراةً و غُرِّيَ و أَغْراهُ به لا غير والاسم الغَرْوى وقيل : الاسم الغَراءُ بالفتح والمد . وحكى أَبو عبيد : غارَيْتُ بين الشَّيْئين غِراءً إِذا والَيْت ومنه قول كثير : إِذا قُلْتُ : أَسْلُو غارَتِ العَيْنُ بالبُكا غِرَاءً ومَدَّتْها مَدامعُ حُفَّلُ قال : وهو فاعلت من قولك غَرِيت به أَغْرى غَراءً . و غَرِيَ به غَراةً فهو غَرِيٌّ : لَزِقَ به ولَزمه عن اللحياني . وفي حديث جابر : فَلمَّا رأَوه أَغْروا بي تلك الساعة أَي لَجُّوا في مُطالَبتي وأَلَحُّوا . و غارَيْتُه أُغاريه مُغاراة و غِراءً إِذا لاجَجْتَه وقال في بيت كثير : إِذا قُلتُ أَسْلُو غارَتِ العَيْنُ بالبُكا غِراءً ومَدَّتها مَدامِعُ حُفَّلُ قال : هو من غارَيْت . وقال خالد بن كُلْثوم : غارَيْتُ بين اثْنَيْن وعادَيْتُ بين اثْنَيْن أَي والَيت وأَنشد أَيضاً بيت كثير . ويقال : غارَت فاعَلَتْ من الولاء . وقال أَبو عبيدة : هي فاعَلْت من غَرِيت به . أَغْرى غَراءً . و أَغْرَى بينهم العَداوة : أَلقاها كأَنه أَلزَقَها بهمْ والاسم الغَراةُ . و الإِغْراءُ : الإِيسادُ . وقد أَغْرَى الكَلْبَ بالصَّيْد وهو منه لأَنه إِلْزاقٌ و أَغْرَيْتُ الكَلْبَ إِذا آسَدْتَه وأَرَّشْتَه و غَريت به غَراءً أَي أُولِعْتُ و غَرِيت به غَراةً قال الحارث : لا تُحِلْنا على غَراتِكَ إِنّا قَبْلُ ما قَدْ وَشى بنا الأَعْداءُ أَي على إِغْرائِكَ بنا إِغْراءً و غَراةً . وهو يُغارِيه ويُواريه ويُماريه ويُشارُّه ويلاحُّه قال الهذلي : ولا بالدِّلاءِ لَهُ نازعٌ يُغاري أَخاهُ إِذا ما نَهاهُ و غَرَا الشيءَ غَرْواً و غَرَّاهُ : طَلاهُ . وقَوْسٌ مَغْرُوَّةٌ و مَغْرِيَّةٌ بُنِيت الأَخيرة على غَرَيْت وإِلا فأَصله الواو وكذلك السَّهْمُ . ويقال : غَرَوْتُ السَّهْمَ و غَرَيْته بالواو والياء أَغْرُوه و أَغْرِيه . وهو سَهْمٌ مَغْرُوٌّ و مَغْرِيٌّ قال أَوس : لأَسْهُمِه غارٍ وبارٍ وراصِف


122

ُ وفي المثل : أَدْرِكْني ولو بأَحَدِ المَغْرُوَّيْنِ قيل : يعني بالمَغْرُوَّيْنِ السهمَ والرُّمْحَ عن أَبي عليّ في البصريات وقيل : بأَحد السَّهْمَيْنِ . وقال ثعلب : أَدْرِكْني بسهم أَو برُمْحٍ . قال الأَزهري : ومن أَمثالهم أَنْزِلْني ولَوْ بأَحَدِ المَغْرُوَّيْن حكاه المُفَضَّل أَي بأَحد السَّهْمَيْن قال : وذلك أَن رجلاً رَكِبَ بعيراً صَعْباً فَتَقَحَّمَ به فاسْتَغاث بصاحبٍ له معه سَهْمان فقال : أَنْزِلْني ولو بأَحد المَغْرُوَّيْنِ قال ابن بري : يُضْرَب مثلاً في السُّرْعةِ والتعجِيلِ بالإِغاثةِ ولو بأَحَدِ السَّهْمَيْن المكسورَين وقيل : بل الذي لم يجِفّ عليه الغِراء . و الغِراءُ : ما طُلِيَ به . قال بعضهم : غَرَى السَّرْجِ مقصورٌ مفتوحُ الأَوّل فإِذا كَسَرْتَه مَدَدْتَه . وقال أَبو حنيفة : قومٌ يفتحون الغَرَا فيَقْصُرونَه وليْست بالجَيِّدة . و الغَريُّ : صِبغٌ أَحْمَر كأَنه يُغْرَى به قال : كأَنَّما جَبِينُه غَرِيُّ الليث : الغِراءُ ما غَرَّيْتَ به شيئاً ما دامَ لَوناً واحداً . ويقال أَيضاً : أَغْرَيْتُه ويقال : مَطْلِيٌّ مُغَرّىً بالتشديد . و الغَرِيُّ : صَنَمٌ كانَ طُلِيَ بدَمٍ أَنشد ثعلب : كغَرِيَ أَجْسَدَتْ رأْسَه فُرُعٌ بينَ رِئاسٍ وحامِ أَبو سعيد : الغَرِيُّ نُصُبٌ كان يُذْبَحُ عليه النسكُ وأَنشد البيت : و الغَرَى : مقصورٌ : الحُسْنُ . و الغَرِيّ : الحَسَنُ من الرجالِ وغيرهمْ وفي التهذيب : الحَسَنُ الوَجْه وأَنشد ابن بري للأَعشى : وتَبْسِمُ عن مَهاً شَبِمٍ غَرِيَ إِذا تُعْطِي المُقَبِّلَ يَسْتَزِيدُ وكلُّ بناءٍ حَسَنٍ غَرِيٌّ و الغَرِيَّان المَشْهورانِ بالكوفة منه حكاها سيبويه أَنشد ثعلب : لو كانَ شيءٌ لَهُ أَنْ لا يَبيدَ على طُولِ الزَّمانِ لَمَا بادَ الغَرِيَّانِ قال ابن بري : وأَنشد ثعلب : لو كان شيءٌ أَبَى أَنْ لا يَبِيدَ على طُولِ الزَّمانِ لَمَا بادَ الغَرِيَّانِ قال : وهما بناءَان طويلان يقال هُما قَبْرُ مالكٍ وعَقِيلٍ نَديمي جَذِيمَة الأَبْرش وسُمِّيا الغَرِيَّيْن لأَنَّ النعمان بن المنذرِ كان يُغَرِّيهما بدَمِ من يَقْتُله في يوم بوسِه قال خطام المجاشعي : أَهَلْ عَرَفْتَ الدارَ بالغَرِيَّيْنْ لم يَبْقَ من آيٍ بها يُحَلَّيْنْ غير خِطامٍ ورَمادٍ كِنْفَيْنْ وصالِياتٍ كَكما يُؤَثْفَيْنْ و الغَرْوُ : موضعٌ قال عُرْوةُ بنُ الوَرْدِ : وبالغَرْوِ والغَرَّاءِ منها مَنازِلٌ وحَوْلَ الصَّفَا مِنْ أَهْلِها مُتَدَوَّرُ و الغَرِيُّ و الغُرَيُّ : موضعٌ عن ابن الأَعرابي وأَنشد : أَغَرَّكَ يا مَوْصولُ منها ثُمالَةٌ وبَقْلٌ بأَكْناف الغَرِيِّ تُؤَانُ أَراد تُؤَامُ فأَبْدَلَ . و الغَرَا : وَلدُ البقرة وفي التهذيب : البَقَرَة


123

ِ الوحْشِيَّة قال الفراء : ويكتب بالأَلف وتَثْنِيتُه غَرَوانِ وجمعه أَغْراءٌ . ويقال للحُوارِ أَوَّلَ ما يُولَد : غَراً أَيضاً . ابن شميل : الغَرا مَقْصُورٌ هو الوَلَد الرَّطْبُ جِدّاً . وكلُّ مولود غَراً حتى يَشْتَدَّ لَحْمه . يقال : أَيُكَلِّمُني فلانٌ وهو غَراً وغِرسٌ للصَّبيِّ . و الغَرْوُ : العَجَب . ولا غَرْوَ ولا غَرْوى أَي لا عَجَب ومنه قول طَرفة : فلا غَرْوَ إِلا جَارَتي وسؤالَها أَلا هَلْ لَنا أَهْلٌ سئلت كذلك وفي الحديث : لا غَرْوَ إِلاَّ أَكْلَةٌ بِهَمْطَةٍ الغَرْوُ : العَجَبُ . و غَرَوْت أَي عجبت . ورَجلٌ غِراءٌ : لا دابَّةَ له قال أَبو نُخَيْلة : بَلْ لَفَظَتْ كلَّ غِراءٍ معظم و غَرِيَ العِدُّ : بَرَدَ ماؤه وروي بيت عمرو بن كُلْثوم : كأَنَّ مُتُونَهُنَّ مُتُونُ عِدَ تُصَفِّقُه الرِّياحُ إِذا غَرِينا و غَرِيَ فلانٌ إِذا تَمادَى في غَضَبه وهو من الواو .

[ غزا ]

غزا : غَزَا الشيءَ غَزْواً : أَرادَه وطلَبَه . و غَزَوت فُلاناً أَغْزُوه غَزْواً . و الغِزْوَة : ما غُزِي وطُلِبَ قال ساعدة بن جُؤية : لَقُلْتُ لدَهْري : إِنه هو غِزْوَتي وإِنِّي وإِن أَرْغَبْتَنِي غيرُ فاعِلِ ومَغْزَى الكلام : مَقْصِدهُ . وعَرَفْتُ ما يُغْزَى من هذا الكلام أَي ما يُرادُ . و الغَزْوُ : القَصْدُ وكذلك الغَوْزُ وقد غَزاهُ و غازَهُ غَزْواً و غَوْزاً إِذا قَصَدَه . و غَزَا الأَمرَ و اغْتَزَاه كلاهما : قَصَدَه عن ابن الأَعرابي وأَنشد : قد يُغْتَزَى الهِجْرانُ بالتَّجَرُّمِ التَّجَرُّمُ هنا : ادِّعاءُ الجُرْم . و غَزْوِي كذا أَي قَصْدِي . ويقال : ما تَغْزو وما مَغزاك أَي ما مَطْلَبُك . و الغَزْوُ : السيرُ إِلى قِتالِ العَدُوِّ وانْتِهابه غَزاهُم غَزْواً و غَزَواناً عن سيبويه صحّت الواو فيه كراهِية الإِخلالِ و غَزاوةً قال الهذلي : تقولُ هُذَيْلٌ : لا غَزاوة عنده بَلَى غَزَواتٌ بَيْنَهُنَّ تَواثُبُ قال ابن جني : الغَزاوة كالشَّقاوة والسَّراوَةِ وأَكثرُ ما تأْتي الفَعالةُ مصدراً إِذا كانت لغير المُتَعَدِّي فأَمَّا الغَزاوة ففِعْلُها مُتَعَدَ وكأَنها إِنما جاءت على غَزُوَ الرجلُ : جاد غَزْوُه وقَضُوَ : جادَ قَضاؤُه وكما أَن قَوْلَهم : ما أَضْرَبَ زيداً كأَنه على ضَرُبَ إِذا جادَ ضَرْبُه قال : وقد رُوِينا عن محمد بن الحسن عن أَحمدَ بن يحيى : ضَرُبَتْ يَدُهُ إِذا جاد ضَرْبُها . وقال ثعلب : إِذا قيل غَزاةٌ فهو عَمَلُ سنَةٍ وإِذا قيل غَزْوَةٌ فهي المَرَّةُ الواحدة من الغَزْوِ ولا يَطَّرِدُ هذا الأَصل لا تقول مثلَ هذا في لَقاةٍ ولَقْيَةٍ بل هما بمعنىً واحد . ورجل غازٍ من قوم غُزَّىً مثل سابقٍ وسُبَّقٍ و غَزِيّ على مثال فَعِيلٍ مثل حاجَ وحَجِيجٍ وقاطِنٍ وقَطِينٍ حكاها سيبويه وقال : قلبت فيه الواو ياءً لخفّة الياء وثقل الجمع وكسرت الزاي لمجاورتها الياء . قال الأَزهري : يقال لجمع الغازِي غَزِيٌّ مثلُ نادٍ ونَدِيَ وناجٍ ونَجِيَ للقوم يَتَنَاجَوْنَ قال زياد الأَعجم : قُلْ للقَوافِلِ والغَزِيِّ إِذا غَزَوْا والباكِرين وللمُجِدِّ الرائِحِ ورأَيتُ في حاشية بعض نسخ حواشي ابن بري أَنَّ هذا


124

البيت للصِّلِّيان العَبْدِي لا لزِياد قال : ولها خبر رواه زياد عن الصِّلِّيان مع القصيدة فذُكر ذلك في ديوان زياد فتوَهَّم من رآها فيه أَنها له وليس الأَمر كذلك قال : وقد غلط أَيضاً في نسبتها لزياد أَبو الفَرَج الأَصْبهاني صاحب الأَغاني وتبعه الناسُ على ذلك . ابن سيده : و الغَزِيُّ اسمٌ للجمع قال الشاعر : سَرَيْت بهم حتى تكلّ غَزِيُّهُم وحتى الجِيادُ ما يُقَدْنَ بأَرْسانِ وفي جمع غازٍ أَيضاً غُزَّاءٌ بالمدِّ مثلُ فاسِقٍ وفُسَّاقٍ قال تأَبَّط شَرّاً : فيَوْماً بغُزَّاءٍ ويوماً بسُرْبةٍ ويوماً بخَشْخاشٍ مِنَ الرَّجْلِ هَيْضَلِ و غُزاةٌ : مثلُ قاضٍ وقُضاةٍ . قال الأَزهري : و الغُزَّى على بِناءِ الرُّكَّعِ والسُّجَّدِ . قال الله تعالى : أَو كانوا غُزّىً . سيبويه : رجلٌ مَغْزِيٌّ شَبَّهُوها حيث كانَ قَبْلَها حرفٌ مضمومٌ ولم يكن بينهما إِلا حرفٌ ساكنٌ بأَدْلٍ والوجْهُ في هذا النَّحْوِ الواوُ والأُخرى عَرَبِيَّة كثيرةٌ . و أَغْزَى الرجلَ و غَزَّاه : حَمَلَه على أَن يَغْزُوَ . و أَغْزَى فلان فلاناً إِذا أَعْطاه دابَّة يَغْزُو عليها . قال سيبويه : و أَغْزَيْتُ الرجُل أَمْهَلْته وأَخَّرْت ما لي عليه من الدَّين . قال : وقالوا غَزَاة واحدةٌ يريدونَ عَمَلَ وَجْهٍ واحدٍ كما قالوا حَجَّة واحدة يريدون عَمَلَ سَنَةٍ واحدة قال أَبو ذؤيب : بَعِيد الغَزاةِ فما إِنْ يَزا لُ مُضْطَمِراً طُرَّتاهُ طَلِيحا والقياس غَزْوَة قال الأَعشى : ولا بُدَّ من غَزْوَةٍ في الرَّبيعِ حَجُونٍ تُكِلُّ الوَقاحَ الشَّكُورا والنَّسب إِلى الغَزْوِ غَزَوِيٌّ وهو من نادر معدول النسب وإِلى غَزِيَّة غَزَوِيٌّ . و المَغازِي : مَناقِبُ الغُزاةِ . الأَزهري : و المَغْزَى و المَغْزاةُ و المغازي مواضِعُ الغَزْوِ وقد تكون الغَزْوَ نَفْسه ومنه الحديث : كان إِذا اسْتَقْبَل مَغْزَىً وتكون المَغازِي مَنَاقِبَهُم وغَزَواتِهِم . و غَزَوْتُ العَدُوَّ غَزْواً والاسم الغَزَاةُ قال ابن بري : وقد جاء الغَزْوَة في شعر الأَعشى قال : وفي كلِّ عامٍ أَنت حاسم غَزْوةٍ تَشُدُّ لأَقْصاها عَزِيمَ عَزائكا وقوله : وفي كلِّ عام له غَزْوَةٌ تَحُثُّ الدّوابِرَ حَثَّ السَّفَنْ وقال جميل : يقولُون جاهِدْ يا جميلُ بغَزْوَةٍ وإِنَّ جِهاداً طَيِّءٌ وقِتالُها تقديرها وإِنَّ جِهاداً جِهادُ طَيِّءٍ فحذف المضاف . وفي الحديث : قال يوم فتح مكّة لا تُغْزَى قُريْشٌ بعدَها أَي لا تَكْفُرُ حتى تُغْزَى على الكُفْرِ ونظيره : لا يُقْتَلُ قُرَشِيٌّ صَبراً بعد اليومِ أَي لا يَرْتَدُّ فَيُقْتَلَ صَبْراً على رِدَّتِهِ ومنه الحديث الآخر : لا تُغْزَى هذه بعدَ اليومِ إِلى يومِ القيامةِ يعني مكة أَي لا تَعودُ دارَ كُفْرٍ يُغْزَى عليه ويجوز أَن يُراد بها أَنَّ الكُفَّار لا يَغْزُونَها أَبداً فإِن المسلمين قد غَزَوْها مَرَّات . وأَما قوله : ما مِنْ غازِيَةٍ تُخفِقُ وتُصابُ إِلاَّ تَمَّ أَجْرُهُم الغازية تأْنيثُ الغازِي وهي ههنا صفةٌ لجماعة .


125

وأَخْفَقَ الغازِي إِذا لم يَغْنَمْ ولم يَظْفَرْ . و أَغْزَتِ المرأَةُ فهي مُغْزِيةٌ إِذا غَزَا بَعْلُها . و المُغْزِية : التي غَزا زوجُها وبَقِيَتْ وحْدَها في البيت . وحديث عمر رضي الله عنه : لا يزال أَحدُهم كاسِراً وسادَهُ عند مُغْزِيةٍ . و غَزا فلانٌ بفلانٍ و اغْتَزَى اغْتزاءً إِذا اخْتَصَّه من بين أَصحابه . و المُغْزِية من الإِبل : التي جازَتِ الحَقَّ ولم تَلِدْ وحَقُّها الوَقْت الذي ضُرِبَتْ فيه . ابن سيده : و المُغْزِيَة من النُّوقِ التي زادت على السَّنَةِ شَهْراً أَو نَحْوَه ولم تَلِدْ مثل المِدْراجِ . و المُغْزِي من الإِبل : التي عَسُر لِقاحُها و أَغْزَت الناقَةُ من ذلك ومنه قول رؤبة : والحَرْبُ عَسْراءُ اللِّقاحِ مُغْزِ أَي عَسِرَة اللقاح واستعارَهُ أُمَيَّة في الأُتُنِ فقال : تُزَنُّ على مُغْزِياتِ العِقاقِ ويَقْرُو بها قَفَراتِ الصِّلالِ يريد القَفِرات التي بها الصلال وهي أَمطارٌ تَقَع متفرِّقة واحدتها صَلَّة . وأَتانٌ مُغْزِيةٌ : متأَخرة النِّتاجِ ثم تُنْتَجِ . و الإِغْزاءُ و المُغْزى : نِتاجُ الصَّيْفِ عن ابن الأَعرابي قال : وهو مَذْموم وقال ابن سيده : وعندِي أَنَّ هذا ليس بشيء . قال ابن الأَعرابي : النِّتاجُ الصَّيْفِيُّ هو المُغْزى و الإِغْزاءُ نِتاجُ سَوْءٍ حُوارُه ضعيف أَبداً . الأَصمعي : المُغْزِيَة من الغَنَم التي يَتَأَخَّرُ وِلادُها بعد الغَنَم شهراً أَو شَهْرَين لأَنها حَمَلت بأَخَرَة وقال ذو الرمة فجعل الإِغْزاءَ في الحمير : رَباعٌ أَقبُّ البَطْنِ جأْب مُطَرَّد بلَحْيَيهِ صَكُّ المُغْزِياتِ الرَّواكِلِ و غَزِيَّة : قبيلة قال دُريدُ بنُ الصِّمَّة : وهَل أَنا إِلاَّ من غَزِيَّةَ إِن غَوَتْ غَوَيْتُ وإِنْ تَرْشُدْ غَزِيَّةُ أَرْشُدِ وقال : نَزَلت في غَزِيَّة أَو مَرَاد و أَبو غَزِيَّة : كنية . و ابنُ غَزِيَّة : من شعراء هذيل . و غَزْوانُ : اسمُ رجل .

[ غسا ]

غسا : غَسا الليلُ يَغْسُو غُسُوّاً و غَسِيَ يَغْسى قال ابن أَحمر : كأَن الليلَ لا يَغْسى عَليهِ إِذا زَجَر السَّبَنْتاةَ الأَمُونا و أَغْسى يُغْسي : أَظْلَمَ قال ابن أَحمر : فلما غَسى لَيْلي وأَيقَنْتُ أَنَّها هي الأُرَبى جاءَتْ بأُمِّ حَبَوْكَرى وقد ذكره ابن سيده في معتل الياء أَيضاً قال ابن بري : شاهدُ أَغْسَى قول الهجيمي : هَجَوْا شَرَّ يَرْبوعٍ رجالاً وخَيْرَها نِساءً إِذا أَغْسى الظلامُ تُزارُ قال : وقال العجاج : ومرّ أَعْوام بلَيْلٍ مُغْسِ وحكى ابنُ جنِّي : غَسى يَغْسى كأَبى يأْبى قال : وذلك لأَنهم شَبَّهوا الأَلفَ في آخره بالهمزة في قَرَأَ يقْرأُ وهَدَأَ يَهْدَأُ وقد قالوا غَسِيَ يَغْسى قال ابن سيده : فقد يجوز أَن يكون غَسى يَغْسى من التركيب يعني أَنه إِنما قامَ يَغْسى من غَسِيَ و يَغْسُو من غَسا وقد أَغْسَيْنا وذلك عند المغرب وبُعَيْده . و أَغْس من الليْل أَي لا تَسِرْ أَوَّله حتى يذهَبَ غُسُوُّه كما يقال أَفْحِمْ عنك من الليلِ أَي لا تَسِرْ حتى تَذْهب فَحْمَتُه . وشيخٌ غاسٍ : قد طالَ عُمْرُه قال ابن سيده : ولم أَرَها


126

بالغين المعجمة إِلاَّ في كتاب العين قال الأَزهري : الصواب شيخٌ عاسٍ بالعين المهملة ومن قال غاسٍ فقد صحَّف . و الغَساةُ : البَلحة الصَّغيرةُ وجمعها غَسَواتٌ و غَساً . وقال أَبو حنيفة : الغَسا البَلح فعَمَّ به . وقال مُرَّةً : الغاسِي أَوَّلُ ما يخرجُ من التَّمْرِ فيكون كأَبْعارِ الفِصالِ قال : وإِنما حملناه على الواو لمقارَبَتِهِ الغَسواتِ في المعنى .

[ غشا ]

غشا : الغِشاءُ : الغِطاءُ . غَشَّيْت الشيءَ تَغْشِية إِذا غَطَّيْته . وعلى بَصَره وقَلْبِه غَشْوٌ و غَشْوةٌ و غُشْوة و غِشْوة و غِشاوةٌ و غَشاوَة و غُشاوةٌ و غاشِيةٌ و غُشْية و غُشاية و غِشايةٌ هذه الثلاث عن اللحياني أَي غِطاءٌ . و غاشِية القَلْبِ و غِشاوتُه : قَمِيصُه قال أَبو عبيد : في القَلْب غِشاوةٌ وهي الجِلْدة المُلْبَسة وربما خرج فؤادُ الإِنسان والدابَّة من غِشائه وذلك من فَزَعٍ يَفْزَعُه فيموت مكانه وكذلك تقول العرب : انْخَلَعَ فؤادُه والفؤادُ في الجَوْفِ هو القَلْبُ وفيه سُوَيداؤه وهي عَلَقةٌ سَوْداءُ إِذا شُقَّ القَلْبُ بَدَتْ كقِطعة كَبِدٍ . و الغِشاوةُ : ما غَشِيَ القَلْبَ من الطَّبَع . وقال بعضهم : الغشاوةُ جِلْدةٌ غُشِّيَتِ القَلْبَ فإِذا انْخَلَعَ منها القَلْب ماتَ صاحبُه وأَنشد ابن بري للحارث بن خالد المخزومي : صَحِبْتُكَ إِذْ عَيْني عليها غِشاوةٌ فلمّا انْجَلَتْ قَطَّعْتُ نَفْسي أَلُومُها تقول : غَشَّيْت الشيءَ تَغْشِيةً إِذا غَطَّيته وقد غَشَّى اللَّهُ على بَصَرِهِ وأَغْشى ومنه قوله تعالى : فأَغْشَيْناهم فهم لا يُبْصِرُون . وقال تعالى : وعلى أَبْصارِهِمْ غِشاوةٌ وقرىء : غَشْوة كأَنه رُدَّ إِلى الأَصل لأَن المصادر كلها تردّ إِلى فَعْلة والقراءة المختارة الغِشاوة وكل ما كان مشتملاً على الشيء فهو مبنيٌّ على فِعالَةٍ نحو الغِشاوةِ والعِمامة والعِصابة وكذلك أَسماءُ الصِّناعاتِ لاشْتِمال الصِّناعة على كلِّ ما فيها نحو الخياطة والقِصارة . و غَشِيَه الأَمْرُ و تَغَشَّاه و أَغْشَيْتُه إِيَّاه و غَشَّيْته . وفي التنزيل العزيز : يُغْشِي الليلَ النهارَ . وقال اللحياني : وقرىء يُغَشِّي الليلَ النهارَ قال : وقرىء في الأَنْفال : يُغْشِيكُم النُّعاسَ و يُغَشِّيكم النعاسَ و يَغْشاكُم النُّعاسُ . وقوله تعالى : هل أَتاكَ حديث الغاشِية قيل : الغاشِيَة القيامة لأَنها تَغْشى الخَلْق بأَفْزاعِها وقيل : الغاشِية النارُ لأَنَّها تَغْشى وجُوه الكُفَّار . و غِشاءُ كلِّ شيءٍ : ما تَغَشَّاه كغِشاءِ القَلْب والسَّرْجِ والرَّحْلِ والسَّيْفِ ونحوِها . و الغَشْواءُ من المَعَزِ : التي يَغْشى وجْهَهَا كلَّه بياضٌ وهي بَيِّنةُ الغَشا . و الأَغْشى من الخَيْلِ : الذي غَشِيَتْ غُرَّتُه وجْهَهُ واتَّسَعَتْ وقيل : الأَغْشى من الخَيْلِ وغيرها ما ابْيَضَّ رأْسُه كلُّه من بَيْنِ جَسدِهِ مثل الأَرْخَمِ . و الغَشْواءُ : فَرَس حَسَّانُ ابنِ سَلَمة صفةٌ غالبة . و الغاشيةُ : السُّؤَّالُ الذين يَغْشَوْنَكَ يَرْجُون فَضْلَكَ ومَعْروفَكَ . و غاشِية الرجُلِ : مَنْ يَنْتابُه من زُوّارِه وأَصْدقائه . و غاشية الرَّحْلِ : الحَديدة التي فوق المؤخَّرَةِ . قال أَبو زيد : يقال للحديدة التي فوق مؤخَرَةِ الرَّحْلِ الغاشية وهي الدامغة . و الغاشية : غاشِية السَّرْج وهي غِطاؤُه . و الغاشية : ما أُلْبِسَ جَفْنُ السَّيْفِ من الجُلودِ من أَسْفَل شارب السَّيْفِ إِلى أَن يَبْلُغ نَعْلَ السَّيْفِ وقيل : هي ما يَتَغَشَّى قوائِمَ السُّيوفِ من الأَسْفان


127

ِ ( 1 ) وقال جعفر بن عُلْبة الحارثي : نُقاسِمُهُم أَسْيافَنا شَرَّ قِسْمَةٍ ففِينا غَواشِيها وفيهم صُدُورُها و الغاشِية : داءٌ يأْخُذُ في الجَوْفِ وكلُّه من التَّغْطِية . يقال : رماه الله بغاشِيَة قال الشاعر : في بطنِه غاشِيةٌ تُتَمِّمُهْ قال : تُتَمِّمه تُهْلِكُه . قال أَبو عمرو : وهُو داءٌ أَو وَرَم يكونُ في البطنِ يعني الغاشِيَة . وقوله تعالى : أَفأَمِنُوا أَن تَأْتِيَهم غاشِيةٌ من عذاب اللَّهِ أَي عُقوبة مُجَلِّلة تَعُمُّهم . و اسْتَغْشى ثِيابَه و تَغَشَّى بها : تَغَطَّى بها كَيْ لا يُرَى ولا يُسْمَع . وفي التنزيل العزيز : و اسْتَغْشَوْا ثِيابَهُم . وقال تعالى : أَلا حينَ يَسْتَغْشُون ثيابَهُم ( الآية ) وقيل : إِنَّ طائفة من المنافقين قالوا إِذا أَغْلَقْنا أَبوابَنا وأَرْخَيْنا سُتُورَنا و اسْتَغْشَيْنا ثَيابَنا وثَنيْنا صُدُورَنا على عداوة محمد كيف يَعلمُ بنا فأَنزل اللَّهُ تعالى : أَلا حين يَسْتَغْشُون ثِيابَهُم يَعْلم ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُون اسْتَغْشى بثَوْبِه و تَغَشَّى أَي تَغَطَّى . و الغَشْوَة : السِّدْرَة قال : غَدَوْتُ لغَشْوَةٍ في رَأْسِ نِيقٍ ومُورَة نَعْجَةٍ ماتَتْ هُزالاو غُشِي عليه غَشْيَةً و غَشْياً و غَشَياناً : أُغْمِيَ فهو مَغْشِيٌّ عليه وهي الغَشْيَة وكذلك غشْيَةُ المَوْت . قال الله تعالى : نَظَرَ المَغْشِيِّ عليه من المَوْتِ . وقال تعالى : لهم من جهنمَ مِهادٌ ومن فَوقِهم غَواشٍ أَي إِغْماءٌ قال أَبو إِسحق : زعم الخليل وسيبويه جميعاً أَن النونَ ههنا عوضٌ من الياء لأَنَّ غواشٍ لا يَنْصَرِفُ والأَصل فيها غَواشِيُ إِلاَّ أَن الضمة تحذَف لِثقَلِها في الياء فإِذا ذَهَبَت الضمة أَدخَلْتَ التنوينَ عوضاً منها قال : وكان سيبويه يذهب إِلى أَنَّ التنوينَ عِوضٌ من ذهاب حركةِ الياء والياءُ سَقَطَت لسُكونِها وسكون التنوين . و غَشِيَهُ غِشْياناً : أَتاه و أَغْشَاهُ إِيَّاهُ غيرُه فأَما قوله : أَتُوعِدُ نِضْوَ المَضْرَحِيِّ وقد تَرَى بعَيْنَيْك ربَّ النِّضْو يَغْشى لكم فَرْدا فقد يكون يَغْشى من الأَفعالِ المُتَعَدِّية بحَرْفٍ وغيرِ حرفٍ وقد تكونُ اللامُ زائدةً أَي يَغْشاكم كقوله تعالى : قلْ عَسَى أَن يكونَ رَدِفَ لكم أَي رَدِفَكُم . و غَشِيَ الأَمرَ غِشياناً : باشَرَه . و غَشِيتُ الرجُلَ بالسَّوْط : ضَرَبْته . و الغِشْيانُ : إِتْيانُ الرجُلِ المرأَةَ والفِعْلُ غَشِيَ يَغْشى . و غَشِيَ المرأَةَ غِشْياناً : جامَعَها . وقوله تعالى : فلما تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فمَرَّتْ به كناية عن الجِماع . يقال : تَغَشَّى المرأَة إِذا عَلاها وتَجَلَّلها مثله وقيل للقيامةِ غاشِية لأَنها تُجَلِّلُ الخلق فَتَعُمُّهم . ابن الأَثير : وفي حديث المَسْعى فإِن الناسَ غَشُوه أَي ازْدَحَمُوا عليه وكَثُروا . يقال : غَشِيَهُ يَغْشاهُ غِشْياناً إِذا جاءَهُ و غَشَّاهُ تَغْشِيةً إِذا غَطَّاه . و غَشِيَ الشيءَ إِذا لابَسَه . و غَشِيَ المرأَة إِذا جامَعَها . و غُشِيَ عليه : أُغْمِيَ عليه . و اسْتَغْشى بثَوْبه و تَغَشَّى إِذا تَغَطَّى والجميع قد جاء في الحديث على اختلاف لفظه فمنها قوله : وهو مُتَغشّ بثوْبه وقوله : و تَغْشى أَنامِلَه أَي تَسْتُرها وقولُه : غَشِيَتْهُم الرَّحْمَة و غَشِيَها أَلوانٌ أَي تعْلُوها وقوله : فلا يَغْشَنا في مساجدنا وقوله : وإِن غَشِيَنَا من ذلك شيءٌ من القَصد إِلى الشيء والمُباشَرَة وقوله : ما لم يَغْشَ الكَبائِرَ ومنه


128

حديث سَعْد : فَلمَّا دَخَلَ عليه وجدَه في غاشِيةٍ الغاشِيةُ : الدَّاهِية من خَيْر أَو شَرَ أَو مكْروهٍ ومنه قيلَ للْقِيامة الغاشِيةُ وأَراد في غَشْيةٍ مِنْ غَشَياتِ المَوْتِ قال : ويجوز أَن يُريدَ بالغاشِيَة القوْمَ الحُضُورَ عندَه الذين يَغْشَوْنه للخِدْمة والزِيارَةِ أَي جماعة غاشِيةً أَو ما يَتَغَشّاه من كَرْب الوَجع الذي به أَي يُغَطِّيه فظُنَّ أَنْ قد مات . و غُشَيٌّ : موضعٌ .

[ غضا ]

غضا : غَضَوْت على الشيءِ وعلى القذَى و أَغْضَيْت : سَكَتَّ وقول الطرماح : غَضِيٌّ عن الفَحْشاء يَقْصُرُ طَرْفَه وإِنْ هُوَ لاقى غارَةً لمْ يُهلِّلِ يجوز أَن يكون من غَضا وأَن يكونَ من أَغْضى كقولهم عَذابٌ أَليمٌ وضرْبٌ وجِيع والأَوَّل أَجْوَد . و الإِغْضاءُ : إِدْناءُ الجُفُونِ . و غَضَى الرجلُ و أَغْضى : أَطْبَقَ جَفْنَيْهِ على حَدَقَتِهِ . و أَغْضى عَيْناً على قَذىً : صَبَر على أَذىً . و أَغْضى عنه طَرْفَه : سدَّه أَو صَدَّه أَنشد ثعلب : دَفَعْتُ إِلَيْه رِسْلَ كَوْماءَ جَلْدَةٍ وأَغْضَيْتُ عَنْه الطَّرْفَ حتَّى تَضَلَّعا وقول الشاعر : كعتِيقِ الطَّيْرِ يُغْضِي ويُجِلْ يعني يُغْضي الجُفُون مَرَّةً ويُجَلِّي مَرَّة وقال الآخر : لم يُغْضِ في الحَرْبِ على قَذاكا قال ابن بري : أَغْضَيْتُ يَتعدَّى ولا يَتعدَّى فمثاله مُتعدِّياً قولُ الشاعر : فما أَسْلَمَتْنا عندَ يومِ كرِيهَةٍ ولا نَحْنُ أَغْضَيْنا الجُفونَ على وَتْرِ ومنه ما يُحْكى عن عَلِيَ رضي الله عنه : فكمْ أُغْضِي الجُفونَ على القَذَى وأَسْحَبُ ذَيلي على الأَذى وأَقُولُ لعَلَّ وعَسى ومثاله غيرَ مُتعَدَ قول الآخر : يُغْضِي حَياءً ويُغْضَى من مَهابَتِه فما يُكَلَّمُ إِلاَّ حِينَ يَبْتَسِمُ و تَغاضَيْت عن فُلان إِذا تَغابَيْت عنه وتَغَافَلْت . ولَيلٌ غاض غاطٍ . وقال ابن بزُرج : لَيلٌ مُغْضٍ و غاضٍ ومقَامٌ فاضٍ ومُفْضٍ وأَنشد : عَنْكُمْ كِراماً بالمَقامِ الفاضي و غَضَى الليلُ غُضُوّاً و أَغْضى : أَلْبَس كلَّ شيءٍ . و أَغْضَى الليلُ : أَظْلَم . وليلٌ مُغْضٍ : لُغَةٌ قليلة وأَكثَرُ ما يُقال لَيْلٌ غاضٍ قال رؤبة : يَخْرُجْنَ مِنْ أَجْوازِ لَيْلٍ غاضِ نَضْوَ قداحِ النَّابِلِ النَّواضِي كأَنما يَنْضَخْنَ بالخَضْخاضِ الخَضْخَاضُ : القَطِرانُ يُريدُ أَنَّها عَرِقَتْ من شِدَّة السَّيرِ فاسْوَدَّتْ جُلُودُها . ولَيْلَةٌ غاضِيةٌ : شدِيدَة الظُّلْمَةِ . ونارٌ غاضِيَةٌ : عَظيمة مُضيئةٌ وهو من الأَضْدادِ . قال الأَزهري : قوله نار غاضِيَة عَظِيمة أُخِذَ من نارِ الغَضَا وهو من أَجودِ الوَقُودِ عند العرب . ورَجلٌ غاضٍ : طاعِمٌ كاسٍ مَكْفِيٌّ وقد غَضَا يَغْضو . و الغَضَا : شَجَر ومنه قولُ سُحَيْمٍ عبدِ بني الحَسْحاسِ : كأَنَّ الثُّرَيَّا عُلِّقَتْ فَوْقَ نَحْرِها وجَمْر غَضاً هَبَّتْ له الريحُ ذاكِيَا ومنه قولهم : ذِئْبُ غَضاً . و الغَضَا : من نَباتِ الرمل له هَدَب كهَدَبِ الأَرْطَى ابن سيده


129

: وقال ثعلب يُكْتَبُ بالأَلِفِ ولا أَدْرِي لِمَ ذلك واحِدتُه غَضاةٌ قال أَبو حنيفة : وقد تكونُ الغضاة جَمْعاً وأَنشد : لَنا الجَبَلانِ من أَزمانِ عادٍ ومُجْتَمَعُ الأَلاءَةِ والغَضاةِ ويقال لِمَنْبِتِها : الغَضْيا . و أَهلُ الغَضَا : أَهلُ نَجْدٍ لكَثْرَتِه هنالك قالت أُمُّ خالِدٍ الخَثْعَمِيَّة : لَيْتَ سِماكِيّاً تَطِيرُ رَبابُه يُقادُ إِلى أَهلِ الغَضَا بِزِمامِ وفيها : رأَيْتُ لهم سِيماءَ قَوْمٍ كَرهْتُهُمْ وأَهلُ الغَضَا قوم عليَّ كِرامُ أَراد : كَرِهْتُهم لها أَو بها . ابن السكيت : يقال للإِبلِ الكثيرةِ غَضْيَا مقصورٌ قال : شُبِّهَتْ عندي بِمَنابِتِ الغَضَا . وإِبِلٌ غَضَوِيَّةٌ : منسوبة إِلى الغَضَا قال : كيف تَرَى وَقْعَ طُلاحِيَّاتِها بالغَضَوِيَّاتِ على عِلاَّتِها وإِبِلٌ غاضِيَةٌ و غَواضٍ وبعيرٌ غاضٍ : يأْكل الغَضَا قال ابن بري : ومنه قول الشاعر : أَبعير غَضَ أَنتَ ضَخْمٌ رأْسُه شَثْنُ المَشافِرِ أَمْ بعيرٌ غاضِ وبعيرٌ غَضٍ : يَشْتَكِي بَطْنَهُ من أَكل الغَضَا والجمع غَضِيةٌ و غَضايا وقد غَضِيَتْ غَضاً وإِذا نَسَبْتَه إِلى الغَضَى قلتَ بعيرٌ غَضَوِيٌّ . والرِّمثُ و الغَضَا إِذا باحَتَتْهما الإِبِلُ ولم يَكُنْ لها عُقْبة من غيرهما يُصِيبُها الداءُ فيقال : رَمِثَتْ و غَضِيَتْ فهي رَمِثَةٌ و غَضِيَةٌ . وأَرض غَضْيا : كثيرة الغَضَى . و الغَضْياءُ ممدودٌ : مَنْبِتُ الغَضَا ومُجْتَمَعُه . و الغَضَا : الخَمَرُ عن ثعلب والعرب تقول : أَخْبثُ الذِّئابِ ذِئبُ الغَضَا وإِنما صار كذا لأَنه لا يُباشِرُ الناس إِلا إِذا أَراد أَن يُغيرَ يَعْنُونَ بالغَضَى هنا الخَمَرَ فيما ذكر ثعلب وقيل : الغَضَا هنا هذا الشَّجَرُ ويزعُمون أَنه أَخبَثُ الشَّجَر ذِئاباً . و ذِئابُ الغَضَا : بنُو كعب بن مالكِ بن حَنْظَلة شُبِّهُوا بتلك الذئاب لخُبْثِها . و غَضْيَا معرِفةٌ مقصورٌ : مائةٌ من الإِبلِ مثلُ هُنَيْدَةَ لا يَنْصَرفان قال : ومُسْتَبْدلٍ من بَعْدِ غَضْيَا صُرَيْمَةً فأَحْرِ به من طُولِ فَقْرٍ وأَحْرِيَا أَراد : وأَحْرِيَنْ فجعل النونَ أَلفاً ساكنةً . أَبو عمرو : الغَضْيانَةُ من الإِبل الكِرامُ . و غَضْيانُ : موضع عن ابن الأَعرابي وأَنشد : فَصَبَّحَتْ والشمسُ لم تُقَضِّبِ عَيْناً بغَضْبانَ ثَجُوجَ العُنْبُبِ

[ غطى ]

غطى : غَطَى الشَّبابُ غَطْياً و غُطِيَّاً : امْتَلأَ . يقال للرجُلِ إِذا امَتَلأَ شَباباً : غَطَى يَغْطِي غَطْياً و غُطِيّاً قال رجل من قيس : يَحْمِلْنَ سِرْباً غَطَى فيه الشَّبابُ مَعاً وأَخْطَأَتْه عُيونُ الجِنِّ والحَسَد


130

ُ وهذا البيت في الصحاح : وأَخْطأَتْه عيونُ الجِنِّ والحَسَدَهْ قال ابن سيده : وكذلك أَنشده أَبو عبيد ابن بري : قال ابن الأَنباري أَكثرُ الناسِ يروي هذا البيت : وأَخْطَأَتْه عيونُ الجِنِّ والحَسَدَهْ وإِنما هو : وأَخْطأَتْه عيونُ الجنِّ والحَسَدُ وبعده : ساجِي العُيون غَضِيض الطَّرْفِ تَحْسِبُه يوماً إِذا ما مَشى في لينه أَوَدُ اللحياني : غَطاهُ الشبابُ يَغْطِيه غَطْياً و غُطِيّاً و غَطّاه كلاهما أَلْبَسَه و غَطَاه الليلُ و غَطَّاه : أَلْبَسَه ظُلْمَته عنه أَيضاً . و غَطَتِ الشجَرة و أَغْطَتْ : طالَتْ أَغْصانُها وانْبَسَطَت على الأَرض فأَلْبَسَت ما حولها وقوله أَنشده ابن قتيبة : ومِن تَعاجِيبِ خَلْقِ اللَّهِ غاطِيَةٌ يُعْصَرُ منها مُلاحِيٌّ وغِرْبِيبُ إِنما عَنى به الداليَةَ وذلك لسُمُوِّها وبُسُوقها وانتِشارِها وإِلْباسها . المفضل : يقال للكَرْمةِ الكثيرةِ النَّوامي غاطِيةٌ . والنَّوامي : الأَغْصانُ واحِدَتُها نامِيَةٌ . و غَطَى الشيءَ يَغْطِيه غَطْياً و غَطَّى عليه و أَغْطاه و غَطَّاه : سَتَره وعَلاه قال : أَنا ابنُ كلابٍ وابنُ أَوْسٍ فمَنْ يَكُنْ قِناعُهُ مَغْطِيّاً فإِني مُجْتَلى وفي التهذيب : فإِني لَمُجْتَلى . وفلانٌ مَغْطِيُّ القِناعِ إِذا كان خامِلَ الذِّكْرِ وقال حسان : رُبَّ حِلْمٍ أَضاعه عَدَمُ الما لِ وجَهْلٍ غَطَّى عليه النَّعِيمُ قال أَبو عبداللَّه بنُ الأَعرابي : حُكِيَ أَنَّ حسان بنَ ثابت صاحَ قبلَ النُّبوّة فقال : يا بَني قَيْلَةَ يا بَني قَيْلة قال : فجاءه الأَنصارُ يُهْرَعُونَ إِليه قالوا : ما دَهاكَ قال لهم : قلت الساعةَ بيتاً خَشِيتُ أَن أَموتَ فَيدّعِيَه غيري قالوا : هاتِهِ فأَنشدَهم هذا البيت : رُبَّ حِلْمٍ أَضاعَه عَدَمُ المالِ و الغِطاءُ : ما غُطِّيَ به . وفي الحديث : أَنه نَهَى أَن يُغَطِّيَ الرجلُ فاهُ في الصلاةِ . ابن الأَثير : من عادة العرب التَّلَثُّم بالعَمائِمِ على الأَفْواه فنهُوا عن ذلك في الصلاة فإِنْ عَرَضَ له التَّثاؤب جاز له أَن يُغَطِّيه بثَوْبه أَو يده لحديث ورد فيه . وقالوا : اللهمَّ أَغْطِ على قَلْبه أَي غَشِّ قَلْبَه . وفَعَلَ به ما غَطاه أَي ما ساءَه . وماءٌ غاطٍ : كثيرٌ وقد غَطَى يَغْطِي قال الشاعر : يَمُرُّ كمُزْبِدِ الأَعْرافِ غاطِ ابن سيده : و غَطا الشيءَ غَطْواً و غَطَّاه تَغْطِيةً و أَغْطاه واراهُ وسَتَرَه . قال : وهذه الكلمة واويَّة ويائيَّة والجمع الأَغْطِيَة وقد تَغَطَّى . و الغِطاءُ : ما تَغَطَّى به أَو غَطَّى به غيرَه . و الغِطايةُ : ما تَغَطَّت به المرأَةُ من حَشْو الثياب تحت ثيابها كالغِلالة ونحوها . قُلِبَت الواو فيها ياء طَلَبَ الخفَّة مع قرب الكسرة . و غَطا الليلُ يَغْطُو و يَغْطِي غَطْواً و غُطُوّاً إِذا غَسا وأَظْلَمَ وقيل : ارْتَفَعَ وغَشَّى كلَّ شيءٍ وأَلبسه و غَطا الماءُ . وكل شيءٍ ارْتَفَعَ وطالَ على شيءٍ فقدْ غَطا عليه قال ساعدةُ بن جُؤَيَّة : كذَوائِبِ الحَفإِ الرَّطِيبِ غَطا به عَبْلٌ ومَدَّ بجانبيه الطُّحْلُبُ غَطا به : ارْتَفَع . وليلٌ غاطٍ : مُظْلِمٌ قال العجاج : حتى تَلا أَعْجازَ لَيْلٍ غاطِ ويقال : غَطا عليهم البَلاءُ . و أَغْطَى الكَرْمُ : جَرى الماءُ فيه وزادَ وكلُّ ذلك مذكورٌ في الواو والياء .

[ غفا ]

غفا : الأَزهري : غَفَا الرجل وغيره غفوة إِذا نامَ نومَةً خَفيفة . وفي الحديث : فَغَفَوْتُ غَفْوَةً أَي نِمْتُ نَوْمَةً خفيفة . قال : وكلام العرب أَغْفى وقلَّما


131

يقال غَفا . ابن سيده : غَفَى الرجلُ غَفْيَةً و أَغْفى نَعَس . و أَغْفَيْتُ إِغفاءً نِمْتُ . قال ابن السكيت : ولا تقُلْ غَفَوْتُ . ويقال : أَغْفى إِغْفاءً و إِغْفاءةً إِذا نامَ . أَبو عمرو : و أَغْفى نامَ على الغَفا وهو التِّبْنُ في بَيْدَرِهِ . و الغَفْيَةُ : الحُفْرة التي يَكْمُن فيها الصائد وقال اللحياني : هي الزُّبْية . و الغَفى : ما يَنْفونَه من إِبِلهم . و الغَفَى مَقْصُورٌ : ما يُخْرَج من الطعام فيُرْمى به كالزُّؤان والقَصَل وقيل : غفى الحِنْطةِ عيدانُها وقيل : الغَفى حُطامُ البُرِّ وما تَكَسَّر منه وقيل : هو كلُّ ما يُخْرَجُ منه فيُرْمى به . ابن الأَعرابي : يقال في الطَّعامِ حَصَلَة و غَفاءَةٌ ممدود وفَغاةٌ وحُثالَةٌ كل ذلك الرَّديءُ الذي يُرْمى به . قال ابن بري : و الغَفَا قِشْرُ الحِنْطة وتَثْنِيَتُه غَفَوان والجمع أَغْفاءُ وهو سَقَطُ الطَّعام من عِيدانِهِ وقصبِهِ وقول أَوس : حَسِبْتُمُ وَلَدَ البَرْشاءِ قاطِبَةً نَقْلَ السِّمادِ وتَسْلِيكاً غَفَى الغِيَرِ ( 1 ) يجوز أَن يُعْنى به هذا ويجوز أَن يُعنى به السَّفِلة والواحِدة من كلِّ ذلك غَفاةٌ . وحِنْطة غَفِيَةٌ : فيها غَفىً على النَّسَب . و غَفّى الطعامَ و أَغْفاه : نَقَّاه من غفاه . و الغَفى : قِشْرٌ صغِيرٌ يَعْلُو البُسْر وقيل : هو التَّمْر الفاسِدُ الذي يَغْلُظ ويَصِيرُ فيه مثل أَجْنِحَة الجَرادِ وقيل : الغَفى آفةٌ تصِيبُ النَّخْلَ وهو شِبْهُ الغُبارِ يَقَع على البُسْر فيمْنَعُه من الإِدراك والنُّضْجِ ويَمْسَخ طَعْمَه . و الغَفى : حُسافَةُ التَّمْرِ ودُقاقُ التمر . و الغفى : داءٌ يقع في التِّينِ فيُفْسِدُه وقول الأَغلب : قَدْ سَرَّني الشيخُ الذي ساءَ الفَتى إِذْ لم يَكُنْ ما ضَمَّ أَمْساد الغفى أَمْسادُ الغَفى : مُشاقَة الكَتَّانِ وما أَشْبَهَه . ابن سيده في غَفَا بالأَلف : غَفا الشيءُ غَفْواً و غُفُوّاً طَفا فَوْقَ الماءِ . و الغَفْوُ و الغَفْوَةُ جميعاً : الزُّبْيَة عن اللحياني .

[ غلا ]

غلا : الغَلاءُ : نَقِيضُ الرُّخْصِ . غَلاَ السِّعْرُ وغيرُه يَغْلُو غَلاءً ممدود فهو غالٍ و غَلِيٌّ الأَخيرة عن كراعٍ . و أَغْلاهُ الله : جَعَلَه غالياً . و غالى بالشيء : اشْتَراهُ بِثَمَنٍ غالٍ . و غالى بالشيء و غَلاَّه : سامَ فأَبْعَطَ قال الشاعر : نُغالي اللَّحمَ للأَضْياف نِيئاً ونُرْخِصُهُ إِذا نَضِجَ القَدِيرُ فحذف الباء وهو يريدُها كما يقال لَعِبْتُ الكِعابَ ولَعِبتُ بالكِعابِ المعنى نُغالي باللحم . وقال أَبو مالك : نُغالي اللحمَ نَشتَريه غالِياً ثم نَبْذُلُه ونُطْعِمُه إِذا نَضِجَ في قُدُورِنا . ويقال أَيضاً : أَغلى قال الشاعر : كأَنَّها دُرَّة أَغْلى التِّجارُ بها وقال ابن بري : شاهدُ أَغْلى اللحمَ قول شَبيب بن البَرْصاء : وإِني لأُغْلي اللحمَ نِيئاً وإِنَّني لمُمْسٍ بهَيْنِ اللحمِ وهو نَضِيجُ الفراء : غالَيْتُ اللحمَ و غالَيْتُ باللحم جائز . ويقال : غالَيْتُ صَداق المرأَة أَي أَغْلَيته ومنه قول عمر رضي الله عنه : لا تُغالوا صُدُقات النساء وفي رواية : لا تُغالُوا صُدُق النساء وفي رواية : في صَدُقاتِهِنَّ أَي لا تُبالِغُوا في كثرة الصَّداقِ وأَصلُ الغَلاء


132

الارتفاعُ ومُجاوَزة القَدْرِ في كلِّ شيء . وبِعْتُه بالغَلاءِ و الغالي و الغَلِيّ كلهنَّ عن ابن الأَعرابي وأَنشد : ولو أَنَّا نُباعُ كلاَمَ سَلْمى لأَعْطَيْنا به ثَمَناً غَلِيَّا و غَلا في الدِّينِ والأَمْرِ يَغْلُو غُلُوّاً : جاوَزَ حَدَّه . وفي التنزيل : لا تَغْلُوا في دِينِكم وقال الحَارِث بن خالد : خُمْصانة قَلِق مُوَشَّحُها رُؤْد الشَّبابِ غَلا بها عَظْمُ التهذيب : وقال بعضهم غَلَوْت في الأَمر غُلوّاً و غَلانِيَةً و غَلانِياً إِذا جاوزْتَ فيه الحَدّ وأَفْرَطْت فيه قال الأَعشى : أَنشده ابن بري : أَوْ زِدْ عليه الغَلانِيا وفي التهذيب : زادوا فيه النونَ قال ذو الرمة : وذو الشَّنْءِ فاشْنَأْه وذو الوِدِّ فاجْزِه على وِدِّه وازْدَدْ عليه الغَلانِيا زاد فيه النونَ . وفي الحديث : إِياكم و الغُلُوَّ في الدين أَي التَّشَدُّدَ فيه ومجاوزَة الحَدِّ كالحديث الآخر : إِنَّ هذا الدينَ مَتِينٌ فأَوْغِلْ فيه بِرِفْقٍ وقيل : معناه البحثُ عن بواطِنِ الأَشْياء والكَشْفُ عن عِلَلِهَا وغَوامِضِ مُتَعَبَّداتِها ومنه الحديث : وحاملُ القرآن غيرُ الغالي فيه ولا الجافي عنه إِنما قال ذلك لأَنَّ من آدابه وأَخلاقِهِ التي أَمرَ بها القَصْدَ في الأُمور وخيرُ الأُمور أَوْساطُها . و : كلا طَرَفَيْ قَصْدِ الأُمورِ ذَمِيمُ و الغُلُوُّ : الإِعْداء . و غَلاَ بالسَّهْمِ يَغْلُو غَلْواً و غُلُوَّاً و غالَى به غِلاءً : رَفَعَ يدَه يريد به أَقْصَى الغاية وهو من التجاوزِ ومنه قول الشاعر : كالسَّهْمِ أَرْسَلَه من كَفِّه الغالي وقال الليث : رمى به وأَنشد للشماخ : كما سَطَعَ المِرِّيخُ شَمَّره الغالي و المُغالي بالسَّهْمِ : الرافِعُ يدَه يريدُ به أَقصَى الغايةِ . ورجلٌ غَلاَّءٌ : بعيدُ الغُلُوِّ بالسَّهْم قال غَيْلانُ الرَّبَعِي يصف حَلْبَة : أَمْسَوْا فَقَادُوهُنّ حولَ المِيطاءْ بمائَتَيْن بغِلاءِ الغَلاَّءْ و غَلا السَّهْمُ نفسُه : ارْتَفع في ذَهابِهِ وجاوَزَ المَدَى وكذلك الحَجر وكلُّ مَرْماةٍ من ذلك غَلْوَةٌ وأَنشد : من مائةٍ زَلْخٍ بمرِّيخٍ غال وكلُّه من الارتفاعِ والتَّجاوزِ والجمعُ غَلَواتٌ . و غلاءٌ . وفي الحديث : أَهْدَى له يَكْسُومُ سِلاحاً وفيه سَهْم فسَمَّاه قِتْرَ الغِلاءِ الغلاء بالكسر والمدّ : من غالَيْته أُغاليه مُغالاةً و غِلاءً إِذا رامَيْتَه والقِترُ سَهْمُ الهَدَف وهي أَيضاً أَمَدُ جَرْيِ الفَرَسِ وشوْطِهِ والأَصلُ الأَول . وفي حديث ابن عمر : بَيْنه وبينَ الطَّرِيق غَلْوةٌ الغَلْوةُ : قدرُ رَمْيةٍ بسَهْمٍ وقد تُسْتَعْمَل الغَلْوة في سِباقِ الخَيْل و الغَلْوةُ الغاية مقدار رَمْيَةٍ . وفي المثل : جَرْيُ المُذْكيات غِلاءٌ . و المِغْلاةُ : سهمٌ يُتَّخَذُ لمغالاة الغَلْوَة ويقال له المِغْلَى بلا هاءٍ قال ابن سيده : و المِغْلى سَهْمٌ تُغْلى به أَي تُرْفَعُ به اليَدُ حتى يَتَجاوزَ المِقدارَ أَو يقارِب ذلك . وسهمُ الغِلاءِ ممدودٌ : السهمُ الذي


133

يقدَّر به مَدَى الأَمْيالِ والفراسِخِ والأَرضِ التي يُسْتَبَقُ إِليها . التهذيب : الفَرْسَخ التامُّ خمسٌ وعشرون غَلْوَةً . و الغُلُوُّ في القافِية : حَرَكَةُ الرَّوِيّ الساكِنِ بعد تمامِ الوزنِ و الغالي : نونٌ زائدة بعد تلك الحركة وذلك نحو قوله في إِنشاد من أَنشده هكذا : وقاتِمِ الأَعْماقِ خاوي المُخْتَرَقِنْ فحركة القافِ هي الغُلُوُّ والنونُ بعد ذلك هي الغالي وإِنما اشتُقَّ من الغُلُوِّ الذي هو التجاوُزُ لقدر ما يجبُ وهو عندهم أَفْحَشُ من التَّعدِّي وقد ذكرنا التَّعَدِّيَ في الموضع الذي يَلِيق به ولا يُعْتَدُّ به في الوزن لأَنَّ الوزنَ قد تَناهى قبلَه جعلوا ذلك في آخرِ البيت بمَنْزلة الخَزْمِ في أَوَّله . والدابَّة تَغْلُو في سَيْرِها غَلْواً و تَغْتَلي بخفَّةِ قوائِمها وأَنشد : فَهْي أَمامَ الفَرْقَدَيْنِ تَغْتَلِي ابن سيده : و غَلَت الدابة في سَيرِها غُلُوّاً و اغْتَلت ارْتَفَعَت فجاوَزَت حُسْنَ السَّيْر قال الأَعشى : جُمالِية تَغْتَلي بالرِّداف إِذا كَذَبَ الآثِماتُ الهَجِيرا و الاغْتلاءُ : الإِسْراعُ قال الشاعر : كَيْفَ تَراها تَغْتَلِي يا شَرْجُ وقد سَهَجْناها فطالَ السَّهْجُ وناقةٌ مِغْلاةُ الوهَقِ إِذا تَوَهَّقت أَخفافُها قال رؤبة : تَنَشَّطَتْه كلُّ مِغْلاةِ الوَهَقْ مَضْبُورَةٍ قَرْواءَ هِرْجابٍ فُنُقْ الهاء للمُخْتَرَق وهو المفازة . و غلا بالجارية والغلام عَظْمٌ غُلُوّاً : وذلك في سرعة شبابهما وسَبْقِهما لداتِهِما وهو من التجاوُزِ . و غُلْوانُ الشَّبابِ و غُلَواؤُه : سُرْعَتُه وأَوَّله . أَبو عبيد : الغُلَواءُ ممدودٌ سرعةُ الشبابِ وأَنشد قول ابن الرُّقَيَّات : لمْ تَلْتَفِتْ لِلِدَاتِها ومَضَتْ على غُلَوائِها وقال آخر : فَمَضَى على غُلَوائِهِ وكأَنَّه نَجْمٌ سَرَتْ عَنْهُ الغُيُومُ فَلاحا وقال طُفَيْل : فَمَشَوْا إِلى الهَيْجاءِ في غُلَوائِها مَشْيَ اللُّيُوثِ بكُلِّ أَبْيَضَ مُذْهَبِ وفي حديث علي رضي الله عنه : شُمُوخُ أَنْفِه وسُمُوُّ غُلَوائِه غُلَواءُ الشبابِ : أَوَّلُه وشِرَّتُه وقال ابن السكيت في قول الشاعر : خُمْصانَة قَلِق مُوَشَّحُها رُؤْد الشبابِ غَلا بها عَظْمُ قال : هذا مثلُ قول ابنِ الرقيات : لَمْ تَلْتَفِتْ لِلِداتِها ومَضَتْ على غُلَوائِها وكما قال : كالغُصْنِ في غُلَوائِهِ المُتَأَوِّدِ وقال غيرُه : الغالِي اللَّحْمُ السَّمِينُ أُخِذَ منه قوله : غَلا بها عَظْمٌ إِذا سَمِنَتْ وقال أَبو وَجْزَة السَّعْدي : تَوَسَّطَها غالٍ عَتِيقٌ وزانَها مُعَرّسُ مَهْرِيَ به الذَّيْلُ يَلْمَع


134

ُ أَراد بمُعَرَّس مَهْرِيّ حَمْلَها الذي أَجَنَّتْه في رَحِمِها من ضِراب جَمَلٍ مَهْرِيّ أَي تَوَسَّطَها شَحْم عَتِيق في سنامِها . ويقال للشيء إِذا ارْتَفَعَ : قد غَلا قال ذو الرمة : فما زالَ يَغْلُو حُبُّ مَيَّة عِنْدَنا ويَزْدادُ حتى لم نَجِدْ ما نَزِيدُها و غَلا النَّبت : ارْتَفَع وعَظُمَ والْتَفَّ قال لبيد : فَغلا فُرُوعُ الأَيْهُقانِ وأَطْفَلَتْ بالجَلْهَتَيْنِ ظباؤها ونَعامُها وكذلك تغالى و اغْلَولَى قال ذو الرمة : مِمَّا تَغَالَى مِنَ البُهْمَى ذَوائِبُه 1- 0 بالصَّيْفِ وانْضَرَجَتْ عنه الأَكامِيمُ و أَغْلَى الكَرْمُ : التَفّ وَرَقُه وكَثُرَتْ نوامِيهِ وطالَ . و أَغْلاهُ : خَفَّفَ من وَرَقِهِ ليَرْتَفِعَ ويَجُودَ . وكلّ ما ارْتَفعَ فقدْ غَلا و تَغَالى . و تَغالى لَحْمُه : انْحَسر عند الضِّمادِ كأَنَّه ضِدٌّ . التهذيب : و تَغالى لحمُ الدابَّةِ أَو الناقة إِذا ارتفع وذهبَ وقيل : إِذا انْحَسَر عندَ التَّضْمِير قال لبيد : فإِذا تَغَالى لَحْمُها وتحَسَّرتْ وتَقَطَّعت بعدَ الكَلالِ خِدامُها تَغَالى لَحْمُها أَي ارْتَفَع وصارَ على رُؤوس العِظام ورواه ثعلب بالعين غير المعجمة . و الغُلَواءُ : الغُلُوُّ . و غَلْوى : اسمُ فَرسٍ مَشْهورَةٍ . و غَلَت القِدْرُ والجَرَّةُ تَغْلِي غَلْياً و غَلَياناً و أَغْلاها و غَلاَّها ولا يقال غَلِيتْ قال أَبو الأَسود الدُّؤَلي : ولا أَقولُ لقِدْرِ القَوْمِ : قَدْ غَلِيتْ ولا أَقولُ لبابِ الدَّارِ : مَغْلُوقُ أَي أَني فَصِيح لا أَلْحَنُ . ابن سيده : قال ابن دريد وفي بعض كلام الأَوائِلِ أَنَّ ماءً و غَلِّه قال : وبعضهم يرويه : أُزَّ ماءً و غَلِّه . و الغالِيَةُ من الطِّيب : معروفة وقد تَغَلَّى بها عن ثعلب و غَلَّى غيرَه . يقال : إِنَّ أَولَ مَنْ سَمَّاها بذلك سليمانُ بنُ عبدِ المَلك ويقال منها تَغَلَّلتُ وَتَغَلَّفْتُ و تَغَلَّيْت كله من الغالية . وقال أَبو نصر : سأَلت الأَصمعي هل يجوز تَغَلَّلت فقال : إِنْ أَرَدْتَ أَنَّكَ أَدْخَلْتَه في لِحْيَتِكَ أَو شارِبك فجائِزٌ . و الغَلوى : الغالية في قول عَدِيّ بن زيد : يَنْفَحُ من أَرْدانِها المِسْكُ وال والغَلْوى ولُبْنى قَفُوصْ وفي حديث عائشة رضي الله عنها : كنتُ أُغَلِّفُ لِحْيَةَ رسولِا بالغالِيةِ قال : هو نوعٌ من الطِّيبِ مُرَكَّبٌ من مِسْكٍ وعَنْبَرٍ وعُودٍ ودُهْنٍ وهي معروفة والتَّغلُّف بها التَّلَطُّخ .

[ غما ]

غما : ابن دريد : غَمَا البيت يَغْمُوه غَمْواً و يَغْمِيه غَمْياً إِذا غَطَّاه وقيل : إِذا غَطَّاه بالطِّين والخشب . و الغَما : سَقْفُ البيت وتَثنيته غَمَوان و غَمَيان وهو الغِماءُ أَيضاً والكلمة واوية ويائِيَّة . و غُمِيَ على المريض و أُغْمِيَ عليه : غُشِيَ عليه ثم أَفاقَ . وفي التهذيب : أُغْمِيَ على فلان إِذا ظُنَّ أَنه ماتَ ثم يَرْجِع حيّاً . ورجلٌ غَمىً : مُغْمىً عليه وامرأَة غَمىً كذلك وكذلك الاثنان والجمعُ والمؤنث لأَنه مصدرٌ وقد ثنّاه بعضهم وجَمعه فقال : رجلان غَمَيان ورجال أَغْماء . وفي التهذيب : غَمَيان في التذكير والتأْنيث . ويقال :


135

تَرَكْتُ فلاناً غَمىً مقصورٌ مثل قَفىً أَي مَغْشِيَّاً عليه . قال ابن بري : أَي ذا غَمىً لأَنه مصدر . يقال : غُمِيَ عليه غَمىً و أُغْمِيَ عليه إِغْماءً و أُغْمِيَ عليه فهو مُغْمىً عليه و غُمِيَ عليه فهو مَغْمِيٌّ عليه على مفعول . أَبو بكر : رجل غَمىً للمُشْرف على الموت ولا يُثَنَّى ولا يُجْمَع ورجالٌ غَمىً وامرأَة غَمىً . و أُغْمِيَ عليه الخَبَرُ أَي اسْتَعْجَمَ مثلُ غُمَّ . التهذيب : ويقال رجلٌ غَمىً ورجلان غَمَيانِ إِذا أَصابَه مَرَضٌ وأَنشد : فراحوا بَيَحْبُورٍ تَشِفُّ لِحاهُمُ غَمىً بَيْنَ مَقْضِيَ عليه وهائِعِقال : يَحْبورٌ رجلٌ ناعِم تَشِفُّ : تَحَرَّكُ . الفراء : تَرَكْتُهم غَمىً لا يَتَحَرَّكون كأَنَّهم قد سَكَنُوا . وقال : غَمىً . . . البيت فقَصر وقال : أَقرب لها وأَبعد إِذا تكلَّمْت بكلمةٍ وتَكلَّم الآخرُ بكلمة قال : أَنا أَقْرَبُ لها منك أَي أَنا أَقْرَبُ إِلى الصوابِ منك . و الغَمَى : سَقْفُ البيتِ فإِذا كَسَرْتَ الغينَ مَدَدْتَ وقيل : الغَمى القَصَب وما فَوْقَ السَّقْفِ من التُّرابِ وما أَشْبَهه والتثنية غَمَيان و غَمَوان عن اللحياني قال : والجمع أَغْمِيةٌ وهو شاذٌّ ونظيره نَدىً وأَنْدِيةٌ والصحيح أَنَّ أَغْمِيةً جمعُ غِماءٍ كرِداءٍ وأَرْدِيةٍ وأَن جمع غَمىً إِنما هو أَغْماءٌ كنَقىً وأَنْقاءٍ . وقد غَمَيْت البيتَ و غَمَّيْته إِذا سقفْتَه . ابن دريد : و غَمَى البيتِ ما غَمَّى عليه أَي غَطَّى وقال الجعدي يصف ثوراً في كِناسِه : مُنْكِّب رَوْقَيْه الكِناسَ كأَنه مُغَشًّى غَمىً إِلا إِذا ما تَنَشَّرا قال : تَنَشَّر خرج من كناسه . قال ابن بري : غَمى كل شيءٍ أَعلاه . و الغَمى أَيضاً : ما غُطِّي به الفرسُ ليَعْرَقَ قال غَيْلانُ الرَّبَعي يصف فرساً : مُداخَلاً في طِوَلٍ وأَغْماءْو أُغْمِيَ يومُنا : دامَ غَيْمُه . و أُغْمِيَتْ ليلَتُنا : غُمَّ هلالُها ولَيْلَة مُغْماةٌ . وفي حديث الصوم : فإِن أُغْمِيَ عَلَيْكُمْ وفي رواية : فإِن غُمِّي عَلَيْكُم . يقال : أُغْمِيَ علَينا الهِلالُ و غُمِّي فهو مُغْمىً و مُغَمًّىًّ إِذا حالَ دونَ رُؤْيته غَيمٌ أَو قَتَرَة كما يقال غُمَّ علينا . وفي السَّماء غَمىً و غَمْيٌ إِذا غُمَّ عليهم الهِلالُ وليس من لفظِ غُمَّ . الجوهري : ويقال صُمْنا لِلْغُمَّى و لِلْغَمَّى بالفتح والضم أَي صُمْنا من غير رُؤيةٍ إِذا غُمَّ عَلَيهم الهلال وأَصلُ التَّغْمِية الستْرُ والتَّغْطِيَة ومنه أُغْمِيَ على المريض إِذا أُغْشِي عليه كأَنَّ المَرَضَ سَتَر عَقْلَه وغَطَّاه وهي لَيْلَةُ الغُمَّى قال الراجز : لَيْلَة غُمَّى طامِس هِلالُها أَوْغَلْتُها ومُكْرَهٌ إِيغالُها قال ابن بري : هذا الفصل ذكره الجوهري ههنا وحقُّ هذا الفصل أَن يذكر في فصل غمم لا في فصل غَمى لأَنه من غُمَّ علَيهم الهلالُ . التهذيب : وفي الحديث فإِن غُمِّي علَيكُم وفي رواية : فإِن أُغْمِيَ عليكم وفي رواية : فإِن غُمَّ عَلَيْكُم فأَكْمِلوا العِدَّةَ والمعنى واحدٌ . يقال : غُمَّ علَينا الهلالُ فهو مَغْمُومٌ و أُغْمِيَ فهو مُغْمىً . وكان على السماء غَمْيٌ مثل غَشْيٍ و غَمٌّ فحالَ دونَ رُؤيَة الهِلالِ .

[ غنا ]

غنا : في أَسماء الله عز وجل : الغَنِيُّ . ابن الأَثير : هو الذي لا يَحْتاجُ إِلى أَحدٍ في شيءٍ وكلُّ أَحَدٍ مُحْتاجٌ إِليه وهذا هو الغنى المُطْلَق ولا يُشارِك اللَّهَ تعالى فيه


136

غيرُه . ومن أَسمائه المُغْني سبحانَه وتعالى وهو الذي يُغني من يشاءُ من عِباده . ابن سيده : الغِنى مقصور ضدُّ الفَقْر فإِذا فُتِح مُدَّ فأَما قوله : سَيُغْنِيني الذي أَغْناكَ عني فلا فَقْرٌ يدُومُ ولا غِناءُ فإِنه يُرْوى بالفتح والكسر فمن رواه بالكسر أَراد مصدرَ غانَيْت ومن رواه بالفتح أَراد الغِنى نَفْسه قال أَبو إِسحق : إِنما وَجْهُه ولا غَناء لأَن الغَناء غيرُ خارجٍ عن معنى الغِنى قال : وكذلك أَنشده من يُوثَقُ بعِلْمه . وفي الحديث : خيرُ الصَّدَقةِ ما أَبْقَتْ غِنىً وفي رواية : ما كان عن ظَهْر غِنىً أَي ما فَضَل عن قُوت العيال وكِفايتهِمْ فإِذا أَعْطَيْتَها غَيْرَك أَبْقَيْتَ بعدَها لَك ولَهُمْ غِنىً وكانت عن اسْتِغْناءٍ منكَ ومِنْهُم عَنْها وقيل : خيرُ الصَّدَقَة ما أَغْنَيْتَ به من أَعْطَيْته عن المسأَلة قال : ظاهر هذا الكلام أَنه ما أَغْنَى عن المَسْأَلة في وقْتِه أَو يَوْمِهِ وأَما أَخْذُه على الإِطلاق ففيه مشقَّة للعَجْزِ عن ذلك . وفي حديث الخيل : رجلٌ رَبَطَها تَغَنِّياً وتَعَفُّفاً أَي اسْتِغْناءً بها عن الطَّلَب من الناس . وفي حديث الجُمعة : مَن اسْتَغْنى بلَهْوٍ أَو تجارةٍ اسْتَغْنى الله عنه واللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيد أَي اطَّرَحَه اللَّهُ ورَمَى به من عَيْنه فِعْلَ من اسْتَغْنى عن الشيء فلم يَلْتَفِتْ إِليه وقيل : جزاهُ جَزاءَ اسْتِغْنائِه عنها كقوله تعالى : نَسُوا الله فَنَسِيَهُم . وقد غَنِيَ به عنه غُنْية و أَغْناهُ الله . وقد غَنِي غِنىً و اسْتَغْنَى و اغْتَنَى و تَغَانى و تَغَنَّى فهو غَنِيٌّ . وفي الحديث : ليس مِنَّا مَنْ لم يَتَغَنَّ بالقرآنِ قال أَبو عبيد : كان سفيانُ بنُ عُيَيْنة يقول : ليسَ منَّا مَن لم يَسْتَغنِ بالقرآن عن غيرهِ ولم يَذْهَبْ به إِلى الصوت قال أَبو عبيد : وهذا جائزٌ فاش في كلام العرب تقول : تَغَنَّيت تَغَنِّياً بمعنى اسْتَغْنَيْت و تَغَانَيْت تَغَانِياً أَيضاً قال الأَعْشى : وكُنْتُ امْرَأً زَمَناً بالعِرا ق عَفِيفَ المُناخِ طَوِيلَ التَّغَنْ يريد الاستِغْناء وقيل : أَراد من لم يَجْهر بالقراءة . قال الأَزهري : وأَما الحديث الآخر ما أَذِنَ الله لشيءٍ كأَذَنِهِ لنَبِيَ يَتَغَنَّى بالقرآنِ يَجْهَرُ به قال : فإِنَّ عبدَ الملك أَخْبَرني عن الربيع عن الشافعي أَنه قال : معناه تَحْسِينُ القِراءةِ وترْقِيقُها قال : ومما يُحَقِّقُ ذلك الحديثُ الآخرُ زَيِّنُوا القرآن بأَصواتكم قال : ونحو ذلك قال أَبو عبيد وقال أَبو العباس : الذي حَصَّلْناه من حُفَّاظ اللغة في قوله : كأَذَنِه لِنَبِيَ يَتَغَنَّى بالقرآن أَنه على مَعْنَيَيْن : على الاستغناء وعلى التَّطْرِيبِ قال الأَزهري : فمن ذَهَبَ به إِلى الاستغناء فهو من الغِنى مقصور ومن ذَهَب به إِلى التَّطرِيبِ فهو من الغِناءِ الصَّوْت ممدودٌ . الأَصمعي في المقصور والممدود : الغِنى من المال مقصورٌ ومن السَّماعِ ممدود وكلُّ مَنْ رَفَع صوتَه ووَالاهُ فصَوْتُه عند العرب غِناءٌ . و الغَناءُ بالفتح : النَّفْعُ . و الغِناء بالكسر : من السَّماع . و الغِنَى مقصورٌ : اليَسارُ . قال ابن الأَعرابي : كانت العرب تَتَغَنَّى بالرُّكْبانِيِّ ( 1 ) إِذا رَكِبت الإِبلَ وإِذا جَلَسَت في الأَفْنِية وعلى أَكثر أَحوالها فلمَّا نَزَلَ القرآن أَحبَّ النبيُّ أَن يكون هِجِّيرَاهُم بالقرآن مكان التَّغَنِّي


137

بالرُّكْبانيِّ وأَوَّلُ من قَرَأَ بالأَلحانِ عُبَيْدُاللَّه بنُ أَبي بَكْرة فَوَرِثَه عنه عُبَيْدُاللَّه بن عُمر ولذلك يقال قرأْتُ العُمَرِيَّ وأَخَذَ ذلك عنه سعيدٌ العَلاَّفُ الإِباضيُّ . وفي حديث عائشة رضي الله عنها : وعندي جاريتان تُغَنِّيانِ بغِناءِ بُعاثٍ أَي تُنْشِدانِ الأَشعارَ التي قَيلتْ يومَ بُعاث وهو حربٌ كانت بين الأَنصار ولم تُرِدِ الغِناء المعروفَ بين أَهلِ اللَّهْوِ واللَّعِبِ وقد رَخَّصَ عمر رضي الله عنه في غناءِ الأَعرابِ وهو صوتٌ كالحُداءِ . و اسْتَغْنَى اللَّهَ : سأَله أَن يُغْنِيَه عن الهَجَرِي قال : وفي الدعاء اللهمَّ إِني أَسْتَغْنِيكَ عن كلِّ حازِمٍ وأَسْتَعِينُكَ على كلِّ ظالِمٍ . و أَغْناهُ اللَّهُ و غَنَّاه وقيل : غَنَّاه في الدعاء و أَغْناه في الخبر والاسم من الاستغناءِ عن الشيءِ الغُنْيةُ و الغُنْوَة و الغِنْية و الغُنْيانُ . و تَغَانَوْا أَي استغنى بعضُهم عن بعض قال المُغيرة بن حَبْناء التَّميمي : كِلانا غَنِيٌّ عن أَخيهِ حَياتَه ونَحْنُ إِذا مُتْنا أَشَدُّ تَغَانِيَا و استغْنَى الرجلُ : أَصابَ غِنىً . أَبو عبيد : أَغْنَى اللَّهُ الرجلَ حتى غَنِيَ غِنىً أَي صار له مالٌ وأَقناه اللَّهُ حتى قَنِيَ قِنىً وهو أَن يَصيرَ له قِنيةٌ من المال . قال الله عز وجل : وأَنهُ هو أَغْنَى وأَقْنَى . وفي حديث عمر رضي الله عنه أَنَّ غُلاماً لأُناسٍ فُقَراء قَطَعَ أُذُنَ غُلام لأَغْنِياءَ فأَتَى أَهلُه النبي فلم يَجْعَلْ عليه شيئاً . قال ابن الأَثير : قال الخطَّابِي كانَ الغلامُ الجاني حُرَّاً وكانت جِنايتُه خَطأً وكانت عاقِلَتُه فقراءَ فلا شيء عليهم لفَقْرِهم . قال : ويُشْبِه أَن يكون الغلامُ المَجْنِيّ عليه حُرَّاً أَيضاً لأَنه لو كان عبداً لم يكن لاعتذارِ أَهلِ الجاني بالفَقْرِ معنىً لأَن العاقلة لا تَحْمِلُ عبداً كما لا تَحْمِلُ عَمْداً ولا اعترافاً فأَمّا المَمْلوك إِذا جَنى على عَبْدٍ أَو حُرَ فجنايَتُه في رَقَبتِه وللفُقهاء في اسْتِيفائها منه خلافٌ وقول أَبي المُثلّم : لَعَمْرُكَ والمَنايا غالِياتٌ وما تُغْني التَّمِيماتُ الحِمامَا ( 1 ) أَراد من الحِمامِ فحذَفَ وعَدَّى . قال ابن سيده : فأَما ما أُثِرَ من أَنّه قيلَ لابْنةِ الخُسِّ : ما مائَةٌ من الضأْنِ فقالت : غِنى فرُوِي لي أَن بعضَهم قال : الغِنَى اسمُ المِائةِ من الغَنَم قال : وهذا غيرُ معروفٍ في موضوعِ اللغةِ وإِنما أَرادَتْ أَن ذلك العَدَد غِنىً لمالِكِه كما قيل لها عند ذلك : وما مِائةٌ من الإِبل فقالت : مُنى فقيل لها : وما مِائة من الخيل فقالت : لا تُرَى فمُنى ولا تُرَى ليسا باسمَين للمائة من الإِبلِ والمِائةِ من الخَيْلِ وكتَسْمِية أَبي النَّجْم في بعضِ شعْره الحِرْباء بالشقِيِّ وليس الشَّقِيُّ باسمٍ للحِرْباء وإِنما سمَّاه به لمكابَدَتِه للشمسِ واستِقبالِهِ لها وهذا النحوُ كثيرٌ . و الغَنِيُّ و الغاني : ذُو الوَفْرِ أَنشد ابن الأَعرابي لعَقِيل بن عُلَّفة قال : أَرى المالَ يَغْشى ذا الوُصُومِ فلا تُرى ويُدْعى من الأَشْرافِ مَن كان غانِيا وقال طرفة : وإِن كنتَ عنها غانياً فاغْنَ وازْدَدِ ورجل غانٍ عن كذا أَي مُسْتَغْنٍ وقد غَنِيَ عنه . ومالَك عنه غِنىً ولا غُنْيَةٌ ولا غُنْيانٌ ولا مَغْنىً أَي ما لك عنه بُدٌّ . ويقال : ما يُغنِي عنك هذا أَي


138

ما يُجْزِىءُ عنك وما يَنْفَعُك . وقال في معتل الأَلف : لي عنه غُنْوَةٌ أَي غِنىً حكاه اللحياني عن الكسائي والمعروف غُنْية . و الغانيةُ من النساء : التي غَنِيَتْ بالزَّوْجِ وقال جميل : أُحبُّ الأَيامى إِذْ بُثَيْنَةُ أَيِّمٌ وأَحْبَبْتُ لمَّا أَن غَنِيتِ الغَوانِيا و غَنِيَت المرأَةُ بزَوْجِها غُنْياناً أَي اسْتَغْنَتْ قال قَيْسُ بنُ الخَطيم : أَجَدَّ بعَمْرة غنيانُها فَتَهْجُرَ أَمْ شانُنا شانُها و الغانِيَةُ من النساء : الشابَّة المُتَزَوّجة وجمعُها غَوانٍ وأَنشد ابن بري لنُصَيْب : فهَل تَعُودَنْ لَيَالِينا بذي سَلمٍ كما بَدَأْنَ وأَيّامي بها الأُوَلُ أَيَّامُ لَيلى كعابٌ غيرُ غانِيَةٍ وأَنتَ أَمْرَدُ معروفٌ لَكَ الغَزَلُ و الغانية : التي غَنِيَتْ بحُسْنِها وجمالها عن الحَلْي وقيل : هي التي تُطْلَب ولا تَطْلُب وقيل : هي التي غَنِيَتْ ببَيْتِ أَبَوَيْها ولم يَقَعْ عليها سِباءٌ . قال ابن سيده : وهذه أَغْرَبُها وهي عن ابن جني وقيل : هي الشابَّة العَفيفة كان لها زَوْجٌ أَو لم يكُنْ . الفراء : الأَغْناءُ إِملاكاتُ العَرَائِسِ . وقال ابن الأَعرابي : الغِنى التَّزْوِيجُ والعَرَبُ تقول : الغِنى حِصْنُ العَزَب أَي التَّزْويجُ . أَبو عبيدة : الغَواني ذواتُ الأَزْواج وأَنشد : أَزْمانُ ليلى كعابٌ غيرُ غانِيَةٍ وقال ابن السكيت عن عمارة : الغَواني الشَّوابُّ اللَّواتي يُعْجِبْنَ الرجالَ ويُعْجِبُهُنَّ الشُّبَّانُ . وقال غيره : الغانِية الجارِيَةُ الحَسْناءُ ذاتَ زَوْج كانت أَو غيرَ ذاتِ زَوْج سمِّيَتْ غانِيَة لأَنها غَنِيَتْ بحُسْنِها عن الزينَة . وقال ابن شميل : كلُّ امْرَأَة غانِيَةٌ وجمعُها الغَواني وأَما قول ابنِ قيس الرُّقَيّات : لا بارَكَ اللَّهُ في الغَوانِي هَلْ يُصْبِحْنَ إِلاَّ لَهُنَّ مُطَّلَبُ فإِنما حرَّك الياءَ بالكَسْرة للضَّرُورة ورَدَّه إِلى أَصْله وجائزٌ في الشعر أَن يُرَدَّ الشيءُ إِلى أَصْله وقوله : وأَخُو الغَوانِ متى يَشَأْ يَصْرِمْنَهُ ويَعُدْنَ أَعْداءً بُعَيْدَ ودادِ إِنما أَراد الغَواني فحذفَ الياءَ تشبيهاً لِلام المَعْرفة بالتنوين من حيث كانت هذه الأَشْياءُ من خواصِّ الأَسماء فحذَفَ الياءَ لأَجل اللام كما تحذِفها لأَجل التنوين وقول المثَقّب العَبْدي : هَلْ عندَ غانٍ لفُؤادٍ صَدِ مِنْ نَهْلَةٍ في اليَوْمِ أَوْ في غَدِ إِنما أَراد غانِيَةٍ فذَكَّرَ على إِرادة الشخّص وقد غَنِيَتْ غِنىً . و أَغْنَى عنه غَناء فلانٍ و مَغْناه و مَغْناتَه و مُغْناهُ و مُغْناتَه : نابَ عنه وأَجْزَأَ عنه مُجْزَأَه . و الغَناءُ بالفتح : النَّفْعُ . و الغَناءُ بفتح الغين ممدودٌ : الإِجْزاءُ والكِفايَةِ . يقال : رَجُلٌ مُغْنٍ أَي مُجْزىءٌ كافٍ قال ابن بري : الغَناءُ مصدرُ أَغْنى عَنْكَ أَي كَفاكَ على حَذْفِ الزَّوائد مثل قوله : وبعْدَ عَطَائِكَ المائةَ الرِّتاعا وفي حديث عثمان : أَنَّ عَلِيَّاً رضي الله عنهما بعث إِليه بصحيفة فقال للرَّسول : أَغْنِها


139

عَنَّا أَي اصْرِفْها وكُفَّها كقوله تعالى : لكلِّ امرىءٍ منهم يومئذ شأْنٌ يُغْنيه أَي يَكُفُّه ويَكْفِيه . يقال : أَغْنِ عَنِّي شَرَّكَ أَي اصْرِفْه وكُفَّهُ ومنه قوله تعالى : لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ من الله شيئاً وحديث ابن مسعود : وأَنا لا أُغْنِي لو كانَتْ لي مَنَعَة أَي لو كان مَعِي مَنْ يَمْنَعُني لكَفَيْت شَرَّهم وصَرَفْتُهم . وما فيه غَناءُ ذلك أَي إِقامَتُه والاضْطِلاعُ به . و غَنِيَ به أَي عاش . و غَنِيَ القومُ بالدارِ غِنىً : أَقاموا . و غَنِيَ بالمكان : أَقامَ . قال ابن بري : تقول غَنِيَ بالمكانِ مَغْنىً و غَنِيَ القومُ في دِيارِهم إِذا طالَ مُقامُهم فيها . قال الله عز وجل : كأَنْ لم يَغْنَوْا فيها أَي لم يُقِيموا فيها وقال مهَلْهل : غَنِيَتْ دارُنا تِهامَةَ في الدَّهْ وفيها بَنو مَعَدَ حُلُولا وقال الليث : يقال للشيء إِذا فَنِيَ كأَنْ لم يَغْنَ بالأَمْسِ أَي كأَنْ لم يَكُنْ . وفي حديث علي رضي الله عنه : ورَجلٌ سَمَّاه الناسُ عالِماً ولم يَغْنَ في العِلْمِ يَوْماً سالِماً أَي لم يَلْبَثْ في أَخْذِ العِلْمِ يَوْماً تامّاً من قولك غَنِيتُ بالمَكان أَغْنى إِذا أَقَمْتَ به . و المَغاني : المنازِلُ التي كان بها أَهْلُوها واحِدُها مَغْنىً وقيل : المَغْنى المَنْزِلُ الذي غَنِيَ به أَهْلُه ثم ظَعَنُوا عنه . و غَنِيتُ لك مِنِّي بالبِرِّ والمَوَدَّة أَي بَقِيتُ . و غَنِيَتْ دارُنا تِهامَةَ أَي كانت دارُنا تِهامة وأَنشد لمُهَلْهِل : غَنِيَتْ دارُنا أَي كانت وقال تَمِيمُ بنُ مُقْبلٍ : أَأُمَّ تَمِيمٍ إِنْ تَرَيْني عَدُوَّكُمْ وبَيْتي فقد أَغْنى الحبيبَ المُصافِيا أَي أَكونُ الحَبيبَ . الأَزهري : وسمِعْت رجُلاً من العرب يُبَكِّتُ خادماً له يقول أَغْنِ عَنِّي وجهَكَ بل شَرَّك بمعنى اكْفِني شَرَّك وكُفَّ عني شَرَّك ومنه قوله تعالى : لكُلِّ امْرِىءٍ منهم يومئذٍ شأْنٌ يُغْنِيه يقول : يَكْفِيه شُغْلُ نفسِه عن شُغْلِ غيره . و المَغْنى : واحدُ المَغَاني وهي المواضعُ التي كان بها أَهْلُوها . و الغناءُ من الصَّوتِ : ما طُرِّبَ به قال حُمَيْد بن ثور : عَجِبْتُ لها أَنَّى يكونُ غِناؤها فَصِيحاً ولم تَفْغَرْ بمَنْطِقِها فَمَا وقد غَنَّى بالشعر و تَغَنَّى به قال : تَغَنَّ بالشِّعْرِ إِمّا كنتَ قائِلَه إِنَّ الغناءَ بهذا الشِّعْرِ مِضْمارُ أَراد إِنَّ التَّغَنِّي فَوَضَع الاسم موضع المصدر . و غَنَّاه بالشِّعْرِ و غَنَّاه إِيَّاهُ . ويقال : غَنَّى فلانٌ يُغَنِّي أُغْنِيَّة و تَغَنَّى بأُغْنِيَّة حَسَنة وجمعها الأَغاني فأَمَّا ما أَنشده ابن الأَعرابي من قول الشاعر : ثم بَدَتْ تَنْبِضُ أَحْرادُها إِنْ مُتَغَنَّاةً وإِنْ حادِيَهْ فإِنه أَرادَ إِنْ مُتَغَنِّيَةً فأَبدل الياءَ أَلِفاً كما قالوا الناصاةُ في الناصِيةِ والقاراةُ في القاريةِ . و غَنَّى بالمرأَة : تَغَزَّل بها . و غَنَّاهُ بها : ذَكَّرهُ إِيّاها في شِعْرٍ قال :


140

أَلا غَنِّنا بالزَّاهِرِيَّة إِنَّني على النَّأْيِ مما أَن أُلِمَّ بها ذِكْرَا وبَيْنَهم أُغنية ( 1 ) و إِغْنِيَةٌ يَتَغَنَّون بها أَي نَوعٌ من الغِناء وليست الأُولى بقوية إِذ ليس في الكلام أُفْعُلة إِلا أُسْنُمة فيمن رواه بالضم والجمع الأَغاني . و غَنَّى و تَغَنَّى بمعنىً . و غَنَّى بالرجُلِ و تَغَنَّى به : مَدَحَه أَو هَجاهُ . وفي الخبر : أَنَّ بعضَ بني كُلَيْب قال لجرير : هذا غَسَّانُ السَّلِيطِي يَتَغَنَّى بنا أَيَ يَهْجُونا وقال جرير : غَضِبْتُم علينا أَمْ تَغَنَّيْتُم بنا أَنِ اخْضَرّ من بَطْنِ التِّلاعِ غَمِيرُها و غَنَّيْت الرَّكْبَ به : ذَكَرْتُه لهم في شِعْرٍ . قال ابن سيده : وعندي أَنَّ الغَزَلَ والمَدْحَ والهِجاءَ إِنما يقال في كل واحدٍ منها غَنَّيْت و تَغَنَّيت بعد أَن يُلَحَّن فيُغنَّى به . و غَنَّى الحمامُ و تَغَنَّى : صَوّت . و الغَناءُ : رَمْلٌ بعَيْنِهِ قال الراعي : لها خُصُورٌ وأَعْجازٌ يَنْوءُ بها رَمْلُ الغَناءِ وأَعْلى متنها رُؤدُ ( 1 ) التهذيب : و رَمْلُ الغَناءِ ممدودٌ ( 2 ) ومنه قول ذي الرمة : تَنَطَّقْنَ من رمْلِ الغَناءِ وعُلِّقَتْ بأَعْناقِ أُدْمانِ الظِّباءِ القَلائِدُ أَي اتَّخَذْن من رَمْلِ الغَناءِ أَعْجازاً كالكُثْبانِ وكأَنَّ أَعْناقَهُنَّ أَعْناقُ الظِّباء . وقال الأَصمعي : الغِناءُ موضِعٌ واسْتَشْهَدَ ببيت الراعي : رَمْل الغِناء وأَعْلى مَتْنِها رُؤدُ و المُغَنِّي : الفَصِيلُ الذي يَصْرِفُ بِنابِهِ قال : يا أَيُّها الفُصَيِّلُ المُغَنِّي و غَنِيٌّ : حَيٌّ من غَطَفان .

[ غوى ]

غوى : الغَيُّ : الضَّلالُ والخَيْبَة . غَوَى بالفَتح غَيّاً و غَوِيَ غِوَايةً الأَخيرة عن أَبي عبيد : ضَلَّ . ورجلٌ غَاوٍ و غَوٍ و غَوِيٌّ و غَيَّان : ضالٌّ و أَغْواه هو وأَنشد للمرقش : فمَنْ يَلْقَ خَيراً يَحْمَدِ الناسُ أَمْرَه ومَنْ يَغْوَ لا يَعْدَمْ على الغَيِّ لائمَا وقال دُرَيدُ بن الصِّمَّة : وهَلْ أَنا إِلاَّ مِنْ غَزِيَّة إِن غَوَتْ غَوَيْتُ وإِنْ تَرْشُدْ غَزِيَّة أَرْشُدِ ابن الأَعرابي : الغَيُّ الفسادُ قال ابن بري : غَوٍ هو اسمُ الفاعِلِ مِنْ غَوِيَ لا من غَوَى وكذلك غَوِيٌّ ونظيره رَشَدَ فهو راشِدٌ ورَشِدَ فهو رَشِيدٌ . وفي الحديث : مَنْ يُطِع اللَّهَ ورَسُولَه فقَد رَشَد ومن يَعْصِهما فَقَدْ غَوَى وفي حديث الإِسراء : لو أَخَذْت الخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ أَي ضَلَّت وفي الحديث : سيكُونُ عَلَيْكم أَئِمَّةٌ إِن أَطَعْتُموهُمْ غَوَيْتُم أَي إِن أَطاعُوهم فيما يأْمُرُونَهم به من الظُّلْم والمعاصي غَوَوْا أَي ضَلّوا . وفي حديث موسى وآدم عليهما السلام : أَغْوَيْتَ الناس أَي خَيَّبْتَهُم يقال : غَوَى الرجُلُ خابَ و أَغْواه غَيْرُه وقوله عز وجل : فَعَصَى آدَمُ رَبَّه فَغَوى أَي فسَدَ عليه عَيْشُه قال : و الغَوَّةُ و الغَيَّةُ واحد . وقيل : غَوَى أَي ترك النَّهْيَ وأَكلَ من الشَّجرةَ فعُوقِبَ بأَنْ أُخْرِج


141

َ من الجنَّة . وقال الليث : مصدر غَوَى الغَيُّ قال : و الغَوايةُ الانْهِماكُ في الغَيِّ . ويقال : أَغْواه الله إِذا أَضلَّه . وقال تعالى : فأَغْوَيْناكمْ إِنَّا كُنا غاوِينَ وحكى المُؤَرِّجُ عن بعض العرب غَواهُ بمعنى أَغْواهُ وأَنشد : وكائِنْ تَرَى مِنْ جاهِلٍ بعدَ عِلْمِهِ غَواهُ الهَوَى جَهْلاً عَنِ الحَقِّ فانغَوَىقال الأَزهري : لو كان عَواه الهَوَى بمعنى لَواهُ وصَرَفه فانْعَوَى كان أَشبَه بكلام العرب وأَقرب إِلى الصواب . وقوله تعالى : قال فبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لهُمْ صِراطَك المُسْتَقِيمَ قيلَ فيه قَولانِ قال بَعْضُهُم : فبِمَا أَضْلَلْتَني وقال بعضهم : فَبما دَعَوْتَني إِلى شيءٍ غَوَيْتُ به أَي غَوَيْت من أَجلِ آدَمَ لأَقْعُدَنَّ لهُم صِراطَك أَي على صِراطِك ومثله قوله ضُرِبَ زيدٌ الظَّهْرَ والبَطْنَ المعنى على الظهر والبَطْن . وقوله تعالى : والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُم الغاوُون قيل في تفسيره : الغاوون الشياطينُ وقيل أَيضاً : الغاوُونَ من الناس قال الزجاج : والمعنى أَنَّ الشاعرَ إِذا هَجَا بما لا يجوزُ هَوِيَ ذلك قَوْمٌ وأَحَبُّوه فهم الغاوون وكذلك إِن مَدَحَ ممدوحاً بما ليس فيه وأَحَبَّ ذلك قَوْمٌ وتابَعوه فهم الغاوُون . وأَرْضٌ مَغْواةٌ : مَضَلة . و الأُغْوِيَّةُ : المَهْلَكة : و المُغَوَّياتُ بفتح الواو مشددة جمع المُغَوَّاةِ : وهي حُفْرَةٌ كالزُّبْية تُحْتَفَر للأَسَدِ وأَنشد ابن بري لمُغَلّس بن لَقِيط : وإِنْ رَأَياني قد نَجَوْتُ تَبَغَّيَا لرِجْلي مُغَوَّاةً هَياماً تُرابُها وفي مثل للعرب : مَن حَفَرَ مُغَوَّاةً أَوْشَكَ أَن يَقَعَ فيها . وَوَقَعَ الناسُ في أُغْوِيَّة أَي في داهيَة . وروي عن عمر رضي الله عنه أَنه قال : إِن قُرَيشاً تريدُ أَن تكونَ مُغْوِياتٍ لمالِ الله قال أَبو عبيد : هكذا روي بالتخفيف وكسر الواو قال : وأَما الذي تكَلَّمَت به العرب فالمُغَوَّياتُ بالتشديد وفتح الواو واحدتها مُغَوَّاةٌ وهي حُفْرةٌ كالزُّبْية تُحْتَفَرُ للذئْب ويجعلُ فيها جَدْيٌ إِذا نَظَر الذئب إِليه سقَطَ عليه يريدهُ فيُصادُ ومن هذا قيلَ لكلِّ مَهْلَكة مُغْوَّاةٌ وقال رؤبة : إِلى مُغَوَّاةِ الفَتى بالمِرْصاد يريد إِلى مَهْلَكَتِه ومَنِيَّته شَبَّهَها بتلك المُغَوَّاةِ قال : وإِنما أَراد عمر رضي الله عنه أَن قريشاً تريدُ أَن تكونَ مهلكةً لِمالِ اللَّهِ كإِهلاكِ تلك المُغَوَّاة لما سقط فيها أَي تكونَ مصايدَ للمالِ ومَهالِكَ كتلك المُغَوَّياتِ . قال أَبو عمرو : وكلُّ بئرٍ مُغَوَّاةٌ و المُغَوَّاة في بيت رُؤبة : القَبْرُ . و تَغَاوَوْا عليه أَي تَعاوَنُوا عليه فقَتَلُوه . و تَغَاوَوْا عليه : جاؤوه من هُنا وهُنا وإِن لم يَقْتُلُوه . و التَّغاوي : التَّجمُّع والتَّعاوُن على الشَّرِّ وأَصلهُ من الغَواية أَو الغَيِّ يُبَيِّن ذلك شِعْرٌ لأُخْتِ المنذرِ بنِ عمرو الأَنصارِيّ قالَتْه في أَخيها حين قَتَلَه الكفار : تَغَاوَتْ عليه ذِئابُ الحِجاز بَنُو بُهْثَةٍ وبَنُو جَعْفَرِ وفي حديث عثمان رضي الله عنه وقتْلَته قال : فَتَغَاوَوْا وااِ عليه حتى قَتَلوه أَي تَجَمَّعوا . و التَّغاوي : التَّعاوُنُ في الشَّرِّ ويقال بالعين المهملة ومنه حديث المسلِم قاتِلِ المشرِكِ الذي كان يَسُبُّ النبيَّ : فتَغَاوى المشركون


142

عليه حتى قتلوه ويروى بالعين المهملة قال : والهرويّ ذكَرَ مَقْتَل عثمان في المعجمة وهذا في المهملة . أَبو زيد : وَقع فلان في أُغْوِيَّة وفي وامِئَة أَي في داهية . الأَصمعي : إِذا كانت الطيرُ تَحُومُ على الشيءِ قيل هي تَغَايا عليه وهي تَسُومُ عليه وقال شمر : تَغَايا و تَغَاوَى بمعنى واحدٍ قال العجاج : وإِنْ تَغَاوَى باهِلاً أَو انْعَكَرْ تَغَاوِيَ العِقْبانِ يَمْزِقْنَ الجَزَرْ قال : و التَّغاوي الارتقاءُ والانْحِدارُ كأَنه شيءٌ بعضُه فوْقَ بعضٍ والعِقْبانُ : جمع العُقابِ والجَزَرُ : اللَّحْمُ . و غَوِيَ الفصيلُ والسَّخْلَة يَغْوى غَوىً فهو غَوٍ : بَشِمَ من اللبنِ وفَسَدَ جَوْفُه وقيل : هو أَن يُمْنَع من الرَّضاع فلا يُرْوى حتى يُهْزَل ويَضُرَّ به الجوعُ وتَسُوءَ حالُه ويموتَ هُزالاً أَو يكادَ يَهْلِكُ قال يصف قوساً : مُعَطَّفَة الأَثْناء ليس فَصِيلُها بِرازِئِها دَرّاً ولا مَيِّتٍ غَوَى وهو مصدرٌ يعني القوسَ وسَهْماً رمى به عنها وهذا من اللُّغَزِ . و الغَوَى : البَشَمُ ويقال : العَطَشَ ويقال : هو الدَّقى وقال الليث : غَوِيَ الفَصِيلُ يَغْوى غَوىً إِذا لم يُصِبْ رِيّاً من اللَّبَن حتى كاد يَهْلِك قال أَبو عبيد : يقال غَوَيْتُ أَغْوى وليست بمعروفة وقال ابن شميل : غَوِيَ الصبيُّ والفَصِيلُ إِذا لم يَجِدْ من اللَّبَنِ إِلاَّ عُلْقَةً فلا يَرْوَى وتَراهُ مُحْثلاً قال شمر : وهذا هو الصحيح عند أَصحابنا . الجوهري : و الغَوى مصدرُ قولِكَ : غَوِيَ الفَصِيلُ والسَّخْلَة بالكسر يَغْوَى غَوىً قال ابن السكيت : هو أَنْ لا يَرْوى من لِبَإٍ أُمِّه ولا يَرْوى من اللبن حتى يموتَ هُزالاً . قال ابن بري : الظاهر في هذا البيت قولُ ابن السكيت والجمهور على أَن الغَوَى البَشَم من اللَّبَن . وفي نوادر الأَعراب يقال : بتُّ مُغْوىً و غَوىً و غَوِيَّاً وقاوِياً وقَوىً وقَوِيَّاً ومُقْوِياً إِذا بِتَّ مُخْلِياً مُوحِشاً . ويقال : رأَيته غَوِيَّاً من الجُوع وقَوِيّاً وضَوِيّاً وطَوِيَّاً إِذا كان جائِعاً وقول أَبي وجزة : حتَّى إِذا جَنَّ أَغْواءُ الظَّلامِ لَهُ مِنْ فَوْرِ نَجْمٍ من الجَوزاء مُلْتَهِبِ أَغْواءُ الظَّلامِ : ما سَتَرَكَ بسَوادِهِ وهو لِغَيَّة ولِغيَّة أَي لزَنْيَةٍ وهو نَقِيضُ قولك لِرَشْدَةٍ . قال اللحياني : الكسر في غِيَّةٍ قليلٌ . و الغاوِي : الجَرادُ . تقول العرب : إِذا أَخْصَبَ الزمانُ جاء الغاوي والهاوي الهاوي : الذئبُ . و الغَوْغاء : الجَرادُ إِذا احْمَرَّ وانْسَلَخَ من الأَلْوان كلِّها وبَدَتْ أَجْنِحَتُه بعد الدَّبى . أَبو عبيد : الجَرادُ أَوّل ما يكون سَرْوَةٌ فإِذا تَحَرَّكَ فهو دَبىً قبل أَن تَنْبُتَ أَجْنِحَتُه ثم يكُونُ غَوْغاءَ وبه سُمِّي الغَوْغاءُ . و الغاغَةُ من الناس : وهم الكثير المختلطون وقيل : هو الجراد إِذا صارت له أَجنحة وكادَ يَطِيرُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَقِلَّ فَيَطِيرَ يُذَكَّر ويُؤَنَّث ويُصْرَفُ ولا يُصْرَف واحِدتُه غَوْغاءةٌ و غَوْغاةٌ وبه سُمِّي الناسُ . و الغَوْغاء : سَفِلَة الناسِ وهو من ذلك . و الغَوْغاء : شيءٌ يُشبهُ البَعُوضَ ولا يَعَضُّ ولا يُؤذي وهو ضعيف فمَن صَرَفَه وذَكَّرَهُ جَعَله بمنزلة قَمْقام والهمزةُ بدلٌ من واو ومن لم يَصْرِفْه جَعَلَه بمنزلة عَوْراء . و الغَوْغاء : الصَّوْتُ والجَلَبة قال الحارث بن


143

ُ حِلِّزة اليشكري : أَجْمَعُوا أَمْرَهم بلَيْلٍ فلمَّا أَصْبَحُوا أَصْبَحَت لهم غَوْغاءُ ويروى : ضَوْضاءُ . وحكى أَبو عليَ عن قُطْرُب في نوادِرَ له : أَنَّ مُذَكَّرَ الغَوْغاء أَغْوَغُ وهذا نادرٌ غيرُ معروف . وحكي أَيضاً : تَغَاغى عليه الغَوْغاء إِذا رَكِبُوه بالشَّرِّ . أَبو العباس : إِذا سَمَّيْتَ رجلاً بغَوْغَاء فهو على وجهين : إِن نَوَيْتَ به ميزانَ حَمْراءَ لم تصرفه وإِن نَوَيت به ميزانَ قَعْقاع صَرَفْتَه . و غَوِيٌّ و غَوِيَّةُ و غُوَيَّةُ : أَسماءٌ . و بَنُو غَيَّانَ : حَيٌّ همُ الذينَ وفَدُوا على النبي فقال لهم : من أَنتم فقالوا : بَنُو غَيّانَ قال لهم : بَنُو رَشْدانَ فبناه على فَعْلانَ علماً منه أَن غَيّانَ فَعْلانُ وأَنَّ فَعْلان في كلامهم مما في آخره الأَلفُ والنونُ أَكثرُ من فَعَّالٍ مما في آخره الأَلف والنون وتعليلُ رَشْدانَ مذكور في مَوْضِعه . وقوله تعالى : فسوْفَ يَلْقَونَ غَيّاً قيل : غِيٌّ وادٍ في جَهَنَّم وقيل : نهر وهذا جدير أَن يكون نهراً أَعَدَّه الله للغاوين سَمَّاه غَيّاً وقيل : معناه فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ مُجازاة غَيِّهم كقوله تعالى : ومَنْ يَفْعَلْ ذلك يَلْقَ أَثاماً أَي مُجازاةَ الأَثامِ . و غاوَةُ : اسمُ جَبَل قال المُتَلَمِّس يخاطِب عَمروَ بنَ هِنْد : فإِذا حَلَلْتُ ودُونَ بَيْتِيَ غاوَةٌ فابْرُقْ بأَرْضِكَ ما بَدَا لكَ وارْعُدِ

[ غيا ]

غيا : الغايَةُ : مَدَى الشيء . و الغايَةُ أَقْصى الشيء . الليْثُ : الغايةُ مدى كلِّ شيءٍ وأَلِفُه ياءٌ وهو من تأْليف غَيْنٍ وياءَيْنِ وتَصْغِيرُها غُيَيَّة تقول : غَيَّيْت غاية . وفي الحديث : أَنه سابَق بَيْنَ الخَيْلِ فجَعَلَ غاية المُضَمَّرةِ كذا هو من غاية كلِّ شيءٍ مداهُ ومُنْتَهاه . و غاية كلِّ شيءٍ : مُنْتَهاهُ وجمعها غاياتٌ و غايٌ مثلُ ساعةٍ وساعِ . قال أَبو إِسحق : الغاياتُ في العَروضِ أَكْثَرُ مُعْتَلاًّ لأَنَّ الغايات إِذا كانت فاعِلاتُنْ أَو مَفاعِيلُنْ أَو فَعُولُن فقد لَزِمَها أَنْ لا تُحْذَف أَسْبابُها لأَنَّ آخر البَيتِ لا يكونُ إِلا ساكناً فلا يجوزُ أَن يُحْذف الساكنُ ويكونَ آخِرُ البيتِ مُتَحَرِّكاً وذلك لأَنَّ آخر البيت لا يكون إِلاَّ ساكناً فمن الغايات المَقْطُوعُ والمَقصورُ والمَكْشوف والمَقْطُوف وهذه كلها أَشياء لا تكون في حَشْوِ البيتِ وسُمِّي غايَةً لأَنه نهاية البيت . قال ابن الأَنباري : قول الناس هذا الشيءُ غايةٌ معناه هذا الشيء علامةٌ في جِنْسِهِ لا نَظِيرَ له أَخذاً من غاية الحَرْب وهي الرايَة ومن ذلك غايةُ الخَمَّارِ خِرْقَةٌ يَرْفَعُها . ويقال : معنى قولهم هذا الشيءُ غايةٌ أَي هي مُنْتَهَى هذا الجِنْسِ أُخِذَ من غاية السَّبْقِ وهي قَصَبَة تُنْصَب في الموضع الذي تكُونُ المُسابَقةُ إِليه ليأْخُذَها السابِقُ . و الغاية : الراية . يقال : غَيَّيْت غايَةً . وفي الحديث : أَنَّ النبيّ قال في الكوائنِ قبلَ الساعَةِ منها هُدْنةٌ تكونُ بَيْنَكُم وبينَ بني الأَصْفرِ فيَغْدِرُون بكُمْ وتَسِيرُون إِليهم في ثَمانِينَ غايَةً تحتَ كلِّ غايَةٍ اثْنا عَشَرَ أَلفاً الغايَةُ والرَّاية سواءٌ ورواه بعضهم : في ثمانين غابَة بالباء قال أَبو عبيد : من رواه غايَةً بالياء فإِنه يريد الرايَة وأَنشد بيت لبيد : قَدْ بِتُّ سامِرَها وغايَةَ تاجِرٍ وافَيْت إِذْ رُفِعَتْ وعَزَّ مُدامُها قال : ويقال إِنَّ صاحِبَ الخَمْر كانَتْ له رايَة


144

يَرْفَعُها ليُعْرَف أَنَّه بائِعُ خَمْرٍ ويقال : بَلْ أَرادَ بقوله غايَةَ تاجِرٍ أَنها غايَة متاعِهِ في الجَودَةِ قال : ومن رَواه غابَة بالباء يريد الأَجَمَة شبَّه كثْرَة الرِّماح في العسكر بها قال أَبو عبيد : وبعضهم روى الحديث في ثمانين غَيايَةً وليس ذلك بمحْفُوظ ولا موضِع للغَياية ههنا . أَبو زيد : غَيَّيْت للقَوْم تَغْييّاً ورَيَّيْت لهم تَرْيِيّاً جَعَلْت لهم غايةً وراية . و غايةُ الخَمَّارِ : رايَتُه . و غَيَّاها : عَمِلَها و أَغْياها : نَصَبها . و الغاية : القَصَبة التي يُصادُ بها العَصافيرُ . و الغِيايَة : السحابة المُنْفَرِدة وقيل : الواقِفة عن ابن الأَعرابي . و الغَيايَةُ : ظِلُّ الشمسِ بالغداةِ والعَشيِّ وقيل : هو ضَوْءُ شُعاع الشَّمْس وليس هو نَفْسَ الشُّعاع قال لبيد : فتَدَلَّيْت عليه قافِلاً وعلى الأَرضِ غَياياتُ الطَّفَلْ وكلُّ ما أَظَلَّك غَيايَةٌ . وفي الحديث : تَجِيءُ البَقَرة وآلُ عِمْران يومَ القيامةَ كأَنَّهما غَمامَتان أَو غَيايَتانِ الأَصمعي : الغَيايَةُ كل شيءٍ أَظَلَّ الإِنسانَ فوق رَأْسِهِ مثلُ السَّحابة والغَبَرة والظِّلِّ ونحوه ومنه حديث هِلالِ رمضان : فإِن حالَتْ دونه غَيايَةٌ أَي سَحابَةٌ أَو قَتَرة . أَبو زيد : نَزَلَ الرجُلُ في غَيابَةٍ بالباء أَي في هَبْطةٍ مِنَ الأَرض . و الغَيايَة بالياء : ظِلُّ السَّحابة وقال بعضهم : غَياءَةٌ . وفي حديث أُمّ زرع : زَوْجي غَياياءُ طَباقاءُ كذا جاء في رواية أَي كأَنه في غَيايَةٍ أَبداً وظُلْمة لا يَهْتَدِي إِلى مَسْلَكٍ ينفذ فيه ويجوز أَن تكون قد وصفته بثِقَلِ الرُّوحِ وأَنه كالظِّلِّ المُتكاثِفِ المُظلِمِ الذي لا إِشْراقَ فيه . و غايا القَوْمُ فَوْقَ رأْسِ فلانٍ بالسَّيْفِ : كأَنهم أَظَلُّوه به . وكلُّ شيءٍ أَظَلَّ الإِنسانَ فَوْقَ رَأْسِه مثل السَّحابة والغَبَرة والظلمة ونحوهِ فهو غَيايَة . ابن الأَعرابي : الغَيايَة تكونُ من الطَّير الذي يُغَيِّي على رَأْسِكَ أَي يُرَفْرِفُ . ويقال : أَغْيا عليه السَّحاب بمعنى غايا إِذا أَظلَّ عليه وأَنشد : أَرَبَّتْ به الأَرْواحُ بَعْدَ أَنيسِه وذُو حَوْمَل أَغْيا عَليه وأَظْلَما و تغَايَتِ الطَّيْرُ على الشيء حامَتْ . و غَيَّتْ : رَفْرَفَتْ . و الغايةُ : الطَّيْرُ المُرَفْرِفُ وهو منه . و تَغَايَوْا عليه حتى قَتَلُوه أَي جاؤوا من هُنا وهُنا . ويقال : اجْتَمَعُوا عليه و تَغَايَوْا عليه فقتَلوه وإِن اشْتُقَّ من الغاوي قيل تَغَاوَوْا . و غياية البئر : قَعْرُها مثل الغَيابَة . وذكر الجوهري في ترجمة غَيَا . ويقال فلان لِغَيَّةٍ وهو نقيض قولِك لِرَشْدَةٍ قال ابن بري : ومنه قول الشاعر : أَلا رُبَّ مَنْ يَغْتَابُني وكأَنَّني أَبوه الذي يُدْعَى إِليه ويُنْسَبُ على رَشْدَةٍ من أَمْرِه أَو لِغَيَّةٍ فيَغْلِبُها فَحْلٌ على النَّسْلِ مُنْجِبُ قال ابن خالويه : يُروى رَشْدة و غَيَّة بفتح أَوّلهما وكسره وا أَعلم .

[ فأي ]

فأي : فَأَوْتُه بالعَصا : ضَرَبْتُه عن ابن الأَعرابي . قال الليث : فَأَوْتُ رأْسه فَأْواً و فَأَيْتُه فَأْياً إِذا فَلَقته بالسَّيف وقيل : هو ضربك قِحْفَه حتى ينفرج عن الدماغ . و الانْفِياءُ : الانْفراج ومنه اشتق اسم


145

الفِئة وهم طائفة من الناس . و الفَأوُ : الشَّق . فَأَوْتُ رأْسه فَأْواً و فَأَيْتُه فانْفأَى و تَفَأَّى و فأَيْت القَدَح فَتَفَأّى : صَدَعْتُه فَتَصدَّع . و انْفَأَى القَدَح : انشقَّ . و الفَأْو : الصَّدْع في الجبل عن اللحياني : و الفَأْوُ : ما بين الجبلين وهو أَيضاً الوَطِيءُ بين الحَرَّتَيْن وقيل : هي الدَّارةُ من الرِّمال قال النمر بن تولب : لم يَرْعَها أَحدٌ واكْتَمَّ رَوْضَتها فَأْوٌ من الأَرضِ محفُوفٌ بِأَعلامِ وكله من الانشقاق والانفراج . وقال الأَصمعي : الفَأْو بطن من الأَرض تُطِيفُ به الرّمال يكون مُسْتطِيلاً وغير مستطيل وإِنما سمّي فَأْواً لانْفِراج الجبال عنه لأَن الانْفِياء الانفتاح والانفِراج وقول ذي الرمة : راحَتْ من الخَرْجِ تَهْجِيراً فما وقَعَتْ حتى انْفَأَى الفَأْوُ عن أَعناقِها سَحَرا الخرج : موضع يعني أَنها قَطعت الفأْوَ وخرجت منه وقيل في تفسيره : الفأْو الليل حكاه أَبو ليلى . قال ابن سيده : ولا أَدري ما صحته . التهذيب في قول ذي الرمة : حتى انفأَى أَي انكشف . و الفأْو في بيته أَيضاً : طريق بين قارتين بناحية الدَّوّ بينهما فَجٌّ واسع يقال له فأْوُ الرَّيَّان قال الأَزهري : وقد مررت به . و الفأْوى مقصور : الفَيْشةُ قال : وكُنْتُ أَقُولُ جُمْجُمةٌ فأَضْحَوْا هُمُ الفَأْوى وأَسْفَلُها قَفاها و الفِئة : الجماعة من الناس والجمع فِئات و فِئُون على ما يطرد في هذا النحو والهاء عوض من الياء قال الكميت : تَرَى مِنْهُمْ جماجمَهم فِئينا أَي فِرَقاً متفرّقة قال ابن بري : صوابه أَن يقول : والهاء عوض من الواو لأَن الفئة الفرقة من الناس من فَأَوْت بالواو أَي فَرَّقْت وشَقَقْت . قال : وقد حكي فأَوْت فَأْواً و فَأْياً قال : فعلى هذا يصح أَن يكون فئة من الياء . التهذيب : و الفئة بوزن فِعة الفرقة من الناس من فأَيْت رأْسه أَي شققته قال : وكانت في الأَصل فِئْوة بوزن فِعْلة فنقص . وفي حديث ابن عُمر وجماعتِه : لما رجعوا من سَريَّتهم قال لهم : أَنا فِئتَكم الفئة : الفرقة والجماعة من الناس في الأَصل والطائفة التي تُقيم وراء الجيش فإِن كان عليهم خوف أَو هزيمة التجأُوا إِليهم .

[ فتا ]

فتا : الفَتاء : الشَّباب . و الفَتى و الفَتِيَّةُ : الشابُّ والشابَّةُ والفعل فَتُوَ يَفْتُو فَتاء . ويقال : افْعَلْ ذلك في فَتائه . وقد فَتِيَ بالكسر يَفْتى فَتىً فهو فَتِيُّ السِّنِّ بَيِّن الفَتاء وقد وُلد له في فَتاء سنه أَولاد قال أَبو عبيد : الفَتاء ممدود مصدر الفَتِيِّ وأَنشد للربيع بن ضبع الفزاري قال : إِذا عاشَ الفَتى مائَتينِ عاماً فقد ذَهَبَ اللَّذاذَةُ والفَتاءُ فقصر الفتى في أَول البيت ومدَّ في آخره واستعاره في الناس وهو من مصادر الفَتيِّ من الحيوان ويجمع الفَتَى فِتْياناً و فُتُوَّاً قال : ويجمع الفَتِيُّ في السن أَفْتاء . الجوهري : و الأَفْتاء من الدوابّ خلاف المَسانِّ واحدها فَتِيٌّ مثل يَتِيم وأَيتام وقوله أَنشده ثعلب : وَيْلٌ بَزَيْدٍ فَتىً شَيْخٍ أَلُوذُ به فلا أُعَشَّى لَدَى زَيْدٍ ولا أَرِد


146

ُ فسر فتى شيخ فقال أَي هو في حَزْم المشايخ والجمع فتْيان و فِتْية و فِتْوة الواو عن اللحياني و فُتُوٌّ و فُتِيٌّ . قال سيبويه : ولم يقولوا أَفْتاء استغنوا عنه بفِتْيَة . قال الأَزهري : وقد يجمع على الأَفْتاء . قال القتيبي : ليس الفَتى بمعنى الشابّ والحَدَث إِنما هو بمعنى الكامل الجَزْل من الرجال يَدُلُّك على ذلك قول الشاعر : إِنَّ الفَتَى حَمّالُ كلِّ مُلِمَّةٍ ليسَ الفَتى بمُنَعَّمِ الشُّبَّانِ قال ابن هرمة : قَدْ يُدْرِكُ الشَّرَفَ الفَتى ورِداؤُه خَلَقٌ وجَيْبُ قَمِيصِهِ مَرْقُوعُ وقال الأَسود بن يعفر : ما بَعْدَ زَيْد في فَتاةٍ فُرِّقُوا قَتْلاً وسَبْياً بَعد طُولِ تَآدي في آلِ غَرْف لَوْ بَغَيْتِ لي الأُسى لَوَجَدْتِ فيهم أُسوةَ العُوّادِ فتَخَيَّرُوا الأَرض الفَضاءَ لِعِزِّهِمْ ويَزِيدُ رافِدُهُمْ على الرُّفَّادِ قال ابن الكلبي : هؤلاء قوم من بني حنظلة خطب إِليهم بعض الملوك جارية يقال لها أُم كَهْف فلم يُزوّجوه فغَزاهم وأَجْلاهم من بلادهم وقَتَلهم وقال أَبوها : أَبَيْتُ أَبَيْتُ نِكاحَ المُلُوك كأَني امْرُؤٌ مِنْ تَمِيم بن مُرّ أَبَيْتُ اللِّئامَ وأَقْلِيهمُ وهل يُنْكِحُ العَبْدَ حُرُّ بنُ حُرّ وقد سمّاه الجوهري فقال : خطب بعض الملوك إِلى زيد بن مالك الأَصغر ابن حَنظلة بن مالك الأَكبر أَو إِلى بعض ولده ابنته يقال لها أُم كهف قال : وزيد ههنا قبيلة والأُنثى فَتاة والجمع فَتَياتٌ . ويقال للجارية الحدثة فَتاة وللغلام فَتىً وتصغير الفَتاة فُتَيَّةٌ و الفتى فُتَيٌّ وزعم يعقوب أَن الفِتْوان لغة في الفِتْيان فالفُتُوَّة على هذا من الواو لا من الياء وواوه أَصل لا منقلبة وأَما في قول من قال الفِتْيان فواوه منقلبة و الفَتِيٌّ كالفَتى والأُنثى فَتِيَّة وقد يقال ذلك للجمل والناقة يقال للبَكْرة من الإِبل فتيَّة وبكر فَتِيٌّ كما يقال للجارية فتاة وللغلام فَتىً وقيل : هو الشابُّ من كل شيء والجمع فِتاء قال عدي بن الرِّقاع : يَحْسَبُ الناظِرُونَ ما لم يُفَرُّوا أَنها جِلَّةٌ وهُنَّ فِتاءُ والاسم من جميع ذلك الفُتُوّة انقلبت الياء فيه واواً على حد انقلابها في مُوقِن وكَقَضُوَ قال السيرافي : إِنما قلبت الياء فيه واواً لأَن أَكثر هذا الضرب من المصادر على فُعولة إِنما هو من الواو كالأُخُوَّة فحملوا ما كان من الياء عليه فلزمت القلب وأَما الفُتُوُّ فشاذ من وجهين : أَحدهما أَنه من الياء والآخر أَنه جمع وهذا الضرب من الجمع تقلب فيه الواو ياء كعِصِيّ ولكنه حمل على مصدره قال : وفُتُوٌّ هَجَّرُوا ثم أَسْرَوا لَيْلَهُم حتى إِذا انْجابَ حَلُّوا وقال جذيمة الأَبرش : في فُتُوَ أَنا رابِئهُمْ مِنْ كَلالِ غَزْوةٍ ماتُوا ولفلانة بنت قد تَفَتَّتْ أَي تشبهت بالفَتَيات وهي


147

أَصغرهنَّ . و فُتّيَت الجارية تَفْتِيةً : مُنِعت من اللعب مع الصِّبيان والعَدْو معهم وخُدِّرت وسُتِرت في البيت . التهذيب : يقال تَفَتَّتِ الجارية إِذا راهَقَت فخُدِّرت ومُنعت من اللعب مع الصبيان . وقولهم في حديث البخاري : الحَرْب أَوَّل ما تكون فُتَيَّةٌ قال ابن الأَثير : هكذا جاء على التصغير أَي شابّة ورواه بعضهم فَتِيَّةٌ بالفتح . و الفَتى و الفَتاةُ : العبد والأَمة وفي حديث النبي أَنه قال : لا يَقولَنَّ أَحدُكم عبدي وأَمتي ولكن لِيَقل فَتايَ و فَتاتي أَي غلامي وجاريتي كأَنه كره ذكر العُبودية لغير ا وسمى الله تعالى صاحبَ موسى عليه السلام الذي صحبه في البحر فَتاه فقال تعالى : وإِذْ قالَ موسى لِفَتاه قال : لأَنه كان يخدمه في سفره ودليله قوله : آتِنا غَداءنا . ويقال في حديث عمران بن حُصين : جَذَعَةٌ أَحبُّ إِليَّ مِن هَرِمةٍ اللَّهُ أَحقُّ بالفَتاء والكَرَم الفَتاء بالفتح والمد : المصدر من الفَتِيِّ السِّنّ ( 1 ) . يقال : فَتِيٌّ بيِّن الفَتاء أَي طَرِيّ السن والكَرَمُ الحُسن . وقوله عز وجل : ومَن لم يستطع منكم طَوْلاً أَن يَنكح المُحصنات المؤمناتِ فمِمَّا مَلَكت أَيمانكم من فَتياتكم المؤمناتِ المُحصناتُ : الحرائر و الفَتَياتُ : الإِماء . وقوله عز وجل : ودخل معه السِّجْنَ فَتَيانِ جائز أَن يكونا حَدَثين أَو شيخين لأَنهم كانوا يسمون المملوك فَتىً . الجوهري : الفَتى السخيّ الكريم . يقال : هو فَتىً بَيِّن الفُتُوَّة وقد تَفَتَّى و تَفَاتَى والجمع فِتْيانٌ و فِتْية و فُتُوّ على فُعُولٍ و فُتِيٌّ مثل عُصِيّ قال سيبويه : أَبدلوا الواو في الجمع والمصدر بدلاً شاذَّاً . قال ابن بري : البدل في الجمع قياس مثل عُصِيّ وقُفِيّ وأَما المصدر فليس قلب الواوين فيه ياءين قياساً مطرداً نحو عَتَا يَعْتُو عُتُوَّاً وعُتِيّاً وأَما إِبدال الياءين واوين في مثل الفُتُوّ وقياسه الفُتِيّ فهو شاذ . قال : وهو الذي عناه الجوهري . قال ابن بري : الفَتَى الكريم هو في الأَصل مصدر فَتِيَ فَتىً وُصف به فقيل رجل فَتىً قال : ويدلك على صحَّة ذلك قول ليلى الأَخيلية : فإِنْ تَكُنِ القَتْلى بَواءً فإِنَّكُمْ فَتًى ما قَتَلْتُم آلَ عَوْفِ بنِ عامر و الفَتَيانِ : الليل والنهار . يقال : لا أَفْعَلُه ما اختلفَ الفَتَيانِ يعني الليل والنهار كما يقال ما اخْتَلَفَ الأَجَدَّان والجَدِيدانِ ومنه قول الشاعر : ما لَبِثَ الفَتَيانِ أَن عَصَفَا بهِمْ ولكُلِّ قُفْلٍ يَسَّرا مِفْتاحا و أَفْتاه في الأَمر : أَبانَه له . و أَفْتَى الرجلُ في المسأَلة و اسْتَفتيته فيها فأَفتاني إِفتاء . و فُتىً ( 1 ) و فَتْوى : اسمان يوضعان موضع الإِفْتاء . ويقال : أَفْتَيْت فلاناً رؤيا رآها إِذا عبرتها له و أَفْتَيْته في مسأَلته إِذا أَجبته عنها . وفي الحديث : أَن قوماً تَفَاتَوا إِليه معناه تحاكموا إِليه وارتفعوا إِليه في الفُتْيا . يقال : أَفْتاه في المسأَلة يُفْتِيه إِذا أَجابه والاسم الفَتْوى قال الطرماح : أَنِخْ بِفِناءِ أَشْدَقَ مِن عَدِيَ ومن جَرْمٍ وهُمْ أَهلُ التَّفاتي ( 2 ) أَي التَّحاكُم وأَهل الإِفتاء . قال : و الفُتيا تبيين


148

المشكل من الأَحكام أَصله من الفَتَى وهو الشاب الحدث الذي شَبَّ وقَوي فكأَنه يُقوّي ما أَشكل ببيانه فيَشِبُّ ويصير فَتِيّاً قوِيَّاً وأَصله من الفتى وهو الحديث السنّ . و أَفْتَى المفتي إِذا أَحدث حكماً . وفي الحديث : الإِثْمُ ما حَكَّ في صدرك وإِن أَفْتاك الناسُ عنه و أَفْتَوك أَي وإِن جعلوا لك فيه رُخْصة وجَوازاً . وقال أَبو إِسحق في قوله تعالى : فاسْتَفْتِهِمْ أَهم أَشدُّ خَلقاً أَي فاسْأَلهم سؤال تقرير أَهم أَشد خلقاً أَمْ مَن خلقنا من الأُمم السالفة . وقوله عز وجل : يَسْتَفْتُونك قل اللَّهُ يُفْتِيكم أَي يسأَلونك سؤال تَعَلُّم . الهروي : و التَّفاتي التخاصم وأَنشد بيت الطرماح : وهم أَهل التفاتي . و الفُتْيا و الفُتْوَى و الفَتْوَى : ما أَفتى به الفقيه الفتح في الفَتوى لأَهل المدينة . و المُفْتي : مِكيال هشام بن هبيرة حكاه الهروي في الغريبين . قال ابن سيده : وإِنما قضينا على أَلف أَفتى بالياء لكثرة فتي وقلة فتو ومع هذا إِنه لازم قال : وقد قدمنا أَن انقلاب الأَلف عن الياء لاماً أَكثر . و الفُتَيُّ : قَدَحُ الشُّطَّارِ . وقد أَفْتَى إِذا شرب به . والعُمَريّ : مِكيال اللبن . قال : والمد الهشامي وهو الذي كان يتوضأْ به سعيد بن المسيب . وروى حضر بن يزيد الرَّقاشِي عن امرأَة من قومه أَنها حجَّت فمرَّت على أُمّ سلمة فسأَلتها أَن تُرِيَها الإِناء الذي كان يتوضَّأُ منه سيدنا رسولا فأَخْرجته فقالت : هذا مَكُّوك المُفْتِي قالت : أَرِيني الإِناء الذي كان يغتسل منه فأَخرجته فقالت : هذا قفيز المُفْتِي قال الأَصمعي : المُفْتي مِكيال هشام بن هبيرة أَرادت تشبيه الإِناء بمكوك هشام أَو أَرادت مكوك صاحب المفتي فحذفت المضاف أَو مكوك الشارب وهو ما يكال به الخمر . و الفِتْيانُ : قَبيلة من بَجِيلة إِليهم ينسب رِفاعةُ الفتياني المحدّث وا أَعلم .

[ فجا ]

فجا : الفَجْوَةُ والفُرْجةُ : المُتَّسَع بين الشيئين تقول منه : تَفاجَى الشيءُ صار له فَجْوَة . وفي حديث الحج : كان يَسِيرُ العَنَق فإِذا وجَدَ فَجْوَةً نَصَّ الفَجْوَةُ : الموضع المتَّسع بين الشيئين . وفي حديث ابن مسعود : لا يُصَلِّينَّ أَحدكم وبينه وبين القبلة فَجْوة أَي لا يَبْعُد من قبلته ولا سترته لئلا يمر بين يديه أَحد . و فَجا الشيءَ : فَتَحَه . و الفَجْوَةُ في المكان : فَتْحٌ فيه . شمر : فجا بابَه يَفْجُوه إِذا فتحه بلغة طيِّء قال ابن سيده : قاله أَبو عمرو الشيباني وأَنشد للطرماح : كَحَبَّةِ السَّاجِ فَجا بابَها صُبْحٌ جَلا خُضْرة أَهدامها قال : وقوله فَجا بابَها يعني الصبح وأَما أَجافَ البابَ فمعناه ردَّه وهما ضدان . و انْفَجَى القومُ عن فلان : انْفَرجوا عنه وانكشفوا وقال : لَمَّا انْفَجَى الخَيْلانِ عن مُصْعَبٍ أَدَّى إِليه قَرْضَ صاعٍ بصاع و الفَجْوةُ و الفَجْواء ممدود : ما اتَّسع من الأَرض وقيل : ما اتسع منها وانخفض . وفي التنزيل العزيز : وهم في فَجْوة منه قال الأَخفش : في سَعة وجمعه فَجَوات و فِجاء وفسره ثعلب بأَنه ما انْخَفَضَ من الأَرض واتّسع . و فَجْوةُ الدَّارِ : ساحتها وأَنشد ابن بري : أَلْبَسْتَ قَوْمَكَ مَخْزَاةً ومَنْقَصةً حتَّى أُبِيحُوا وحَلُّوا فَجْوَةَ الدَّارِ و فَجْوَةُ الحافِر : ما بين الحَوامي . و الفَجَا : تباعُد ما


149

بين الفَخِذين وقيل : تباعد ما بين الركبتين وتباعد ما بين الساقين . وقيل : هو من البعير تباعُد ما بين عُرْقُوبَيْه ومن الإِنسان تباعد ما بين ركبتيه فجِيَ فَجىً فهو أَفْجَى والأُنثى فَجْواء . وقيل : الفَجى والفَحجُ واحد . ابن الأَعرابي : و الأَفْجى المُتباعِدُ الفخذين الشديدُ الفَحَجِ . ويقال : بفلان فَجىً شديد إِذا كان في رجليه انفتاح وقد فَجِيَ يَفْجَى فَجىً . ابن سيده : فَجِيَت الناقة فَجىً عظُم بطنها . قال ابن سيده : ولا أَدري ما صحته وذكره الأَزهري مهموزاً وأَكده بأَن قال : الفَجأُ مهموز مقصور عن الأَصمعي . وقوس فَجْواءُ : بان وَتَرُها عن كَبِدها و فجاها يفجوها فجواً : رفع وترها عن كبدها و فَجِيَتْ هي تَفْجَى فَجىً وقال العجاج : لا فَحَجٌ يُرى بها ولا فَجا إِذا حِجاجا كلِّ جَلْدٍ مَحَجا وقد انْفَجَتْ حكاه أَبو حنيفة ومن ثم قيل لوسط الدار فَجْوَة وقول الهذلي : تُفَجِّي خُمامَ الناسِ عَنَّا كأَنَّما يُفَجِّيهِمُ خَمٌّ من النار ثاقِبُ معناه تَدْفَع . ابن الأَعرابي : أَفْجى إِذا وَسَّع على عِياله في النفَقة .

[ فحا ]

فحا : الفَحا و الفِحا مقصور : أَبْزارُ القِدْر بكسر الفاء وفتحها والفتح أَكثر وفي المحكم : البزر قال : وخصَّ بعضهم به اليابس منه وجمعه أَفحاء . وفي الحديث : مَن أَكل فَِحا أَرْضِنا لم يَضُرّه ماؤها يعني البصل الفَحا : تَوابِلُ القُدور كالفُلْفُل والكمُّون ونحوهما وقيل : هو البصل . وفي حديث معاوية : قال لقوم قَدِموا عليه : كلوا من فحا أَرْضِنا فقَلَّ ما أَكل قوم من فحا أَرض فضَرَّهم ماؤها وأَنشد ابن بري : كأَنَّما يَبْرُدْنَ بالغَبُوقِ كلَّ مِدادٍ مِنْ فَحاً مَدْقُوقِ ( 1 ) المِدادُ : جمع مُدّ الذي يكال به ويَبْرُدْنَ : يَخْلِطْنَ . ويقال : فَحَّ قِدْرَكَ تَفْحِية وقد فَحَّيْتها تَفْحِيةً . و الفَحْوةُ : الشَّهْدةُ عن كراع . و فَحْوَى القَوْل : مَعناه ولَحْنُه . و الفَحْوَى : معنى ما يُعرف من مَذهب الكلام وجمعه الأَفْحاء . وعرَفت ذلك في فَحْوى كَلامِه و فَحْوائِهِ و فَحَوائه و فُحَوائه أَي مِغْراضِه ومَذْهَبه وكأَنه من فَحّيت القِدْر إِذا أَلْقَيْتَ الأَبزار والباب كله بفتح أَوله مثل الحَشَا الطَّرَفِ من الأَطْراف والغَفا والرّحى والوغَى والشَّوَى . وهو يُفَحِّي بكلامه إِلى كذا وكذا أَي يَذْهَب . ابن الأَعرابي : الفَحِيَّة الحَسَاء أَبو عمرو : هي الفَحْيةُ و الفَحِيَّةُ والفَأْرةُ والفَئِيَرةُ والحَريرةُ : الحَسُوُّ الرَّقِيقُ .

[ فدى ]

فدى : فَدَيْتُه فِدىً و فِداء و افْتَدَيْتُه قال الشاعر : فَلَوْ كانَ مَيْتٌ يُفْتَدى لَفَدَيْتُه بما لم تَكُنْ عَنْهُ النُّفُوسُ تَطِيبُ وإِنه حَسَنُ الفِدْيَةِ . و المُفاداةُ : أَن تدفع رجلاً وتأْخذ رجلاً . و الفِداء : أَن تَشتريه فَدَيْته بمالي فداء و فَدَيْتُه بِنَفْسي . وفي التنزيل العزيز : وإِن يأْتُوكم أُسارى تَفْدُوهم قرأَ ابن كثير وأَبو عمرو وابن عامر أُسارى بأَلف تَفْدُوهم بغير أَلف وقرأَ نافع وعاصم والكسائي ويعقوب الحضرمي أُسارى تُفادُوهم بأَلف فيهما وقرأَ حمزة أَسْرى


150

تَفْدُوهم بغير أَلف فيهما قال أَبو معاذ : من قرأَ تَفدوهم فمعناه تَشتَرُوهم من العَدُوِّ وتُنْقِذوهم وأَما تُفادُوهم فيكون معناه تُماكِسُون من هم في أَيديهم في الثمن ويُماكِسُونكم . قال ابن بري : قال الوزير ابن المَغْربِيِّ فَدَى إِذا أَعطى مالاً وأَخذ رجلاً و أَفدى إِذا أَعطى رجلاً وأَخذ مالاً و فادى إِذا أَعطى رجلاً وأَخذ رجلاً وقد تكرر في الحديث ذكر الفداء الفِداء بالكسر والمد والفتح مع القصر : فَكاكُ الأَسير يقال : فَداه يَفْدِيه فِداءً و فَدىً و فاداهُ يُفاديه مُفاداة إِذا أَعطى فِداءه وأَنقذه . و فَداه بنفسه و فَدَّاه إِذا قال له : جُعلت فَداك . و الفِدْيةُ : الفِداء . وروى الأَزهري عن نُصَير قال : يقال فَاديت الأَسير و فاديت الأَسارى قال : هكذا تقوله العرب ويقولون : فَدَيْتُه بأَبي وأُمي و فَدَيْتُه بمالي كأَنه اشتريته وخَلَّصتُه به إِذا لم يكن أَسيراً وإِذا كان أَسيراً مملوكاً قلت فادَيْته وكان أَخي أَسيراً ففادَيته كذا تقوله العرب وقال نُصَيب : ولَكِنَّني فادَيْتُ أُمِّي بَعْدَما عَلا الرأْسَ منها كَبْرةٌ ومَشِيبُ قال : وإِذا قلت فَدَيت الأَسير فهو أَيضاً جائز بمعنى فديته مما كان فيه أَي خلصته منه و فاديت أَحسن في هذا المعنى . وقوله عز وجل : و فَدَيناه بذبْح عظيم أَي جعلنا الذَّبح فِداء له وخَلَّصناه به من الذَّبح . الجوهري : الفِداء إِذا كسر أَوله يمدّ ويقصر وإِذا فتح فهو مقصور قال ابن بري : شاهد القصر قول الشاعر :


151

فِدىً لك عَمِّي إِنْ زَلِجْتَ وخالي يقال : قُمْ فدىً لك أَبي ومن العرب من يكسر فِداءٍ بالتنوين إِذا جاور لام الجر خاصة فيقول فِداءٍ لك لأَنه نكرة يريدون به معنى الدعاء وأَنشد الأَصمعي للنابغة : مَهْلاً فداءٍ لك الأَقْوامُ كُلُّهُمُ وما أُثَمِّرُ من مال ومن وَلَدِ ويقال : فَداه و فاداه إِذا أَعطى فِداءَه فأَنْقَذه و فَداه بنفسه و فَدّاهُ يُفَدِّيه إِذا قال له جُعِلت فَداك . و تَفَادَوا أَي فَدى بعضهم بعْضاً . و افْتَدَى منه بكذا و تَفَادى فلان من كذا إِذا تَحاماه وانزَوى عنه وقال ذو الرمة : مُرِمّين مِنْ لَيْثٍ عَليْه مَهابةٌ تَفادى اللُّيُوثُ الغُلْبُ منه تَفادِيا ( 1 ) و الفِدْية و الفَدَى و الفِداءُ كله بمعنى . قال الفراء : العرب تَقْصُرُ الفِداء وتمده يقال : هذا فِداؤك و فِداك وربما فتحوا الفاء إِذا قصروا فقالوا فَداك وقال في موضع آخر : من العرب من يقول فَدىً لك فيفتح الفاء وأَكثر الكلام كسر أَولها ومدّها وقال النابغة وعَنَى بالرَّبِّ النعمان بن المنذر : فَدىً لَكَ مِنْ رَبَ طَريفِي وتالِدِي قال ابن الأَنباري : فداء إِذاكُسرت فاؤُه مُدَّ وإِذا فُتحَت قصر قال الشاعر : مَهْلاً فِداءً لك يا فَضالَهْ أَجِرَّه الرُّمْحَ ولا تُهالَهْ وأَنشد الأَصمعي : فِدىً لك والدِي وفَدَتْكَ نَفْسِي ومالِي إِنه مِنكُم أَتاني فكسر وقصر قال ابن الأَثير : وقول الشاعر : فاغْفِرْ فِداءً لك ما اقْتَفَيْنا قال : إِطلاق هذا اللفظ مع الله تعالى محمول على المجاز والاستعارة لأَنه إِنما يُفْدَى من المَكارِه مَنْ تلحقه فيكون المراد بالفِداء التعظيم والإِكبار لأَن الإِنسان لا يُفَدِّي إِلا من يعظمه فيَبْذُل نفسه له ويروى فداءٌ بالرفع على الابتداء والنصب على المصدر وقول الشاعر أَنشده ابن الأَعرابي : يَلْقَمُ لَقْماً ويُفَدِّي زادَه يَرْمِي بأَمثالِ القطا فُؤادَه قال : يبقي زاده ويأْكل من مال غيره قال ومثله : جَدْح جُوَيْنٍ مِنْ سَوِيقٍ ليس لَه وقوله تعالى : فمن كان منكم مَريضاً أَو به أَذىً من رأْسه ففِدْية مِن صيام أَو صَدقة أَو نُسك إِنما أَراد فمن كان منكم مريضاً أَو به أَذىً من رأْسه فحلَق فعليه فدية فحذف الجملة من الفعل والفاعل والمفعول للدلالة عليه . و أَفْداه الأَسيرَ : قَبِلَ منه فِدْيَته ومنه قوله لقريش حين أُسِرَ عثمان بن عبدا والحَكَم بن كَيْسان : لا نُفْدِيكموهما حتى يَقْدَمَ صاحبانا يعني سعْد بن أَبي وقَّاص وعُتْبَة بن غَزوان . و الفَداء ممدود بالفتح : الأَنبار وهو جماعة الطعام من الشعير والتمر والبُرِّ ونحوه . و الفِداءُ : الكُدْس من البُر وقيل : هو مَسْطَحُ التمر بلغة عبد القيس وأَنشد يصف قرية بقلَّة الميرة : كأَنَّ فَداءها إِذ جَرَّدُوه وطافُوا حَوْلَه سُلَكٌ يَتِيمُ ( 1 ) شبه طعام هذه القرية حين جُمع بعد الحَصاد بسُلَك قد ماتت أُمّه فهو يتيم يريد أَنه قليل حقير ويروى سُلَفٌ يتيم والسُّلَفُ : ولد الحَجل وقال ابنُ خالويه في جمعه الأَفْداء وقال في تفسيره : التمر المجموع . قال شمر : الفَداء والجُوخانُ واحد وهو موضع التمر الذي يُيَبَّس فيه قال : وقال بعض بني مُجاشِع الفَداء التمر ما لم يُكْنَز وأَنشد : مَنَحْتَني مِنْ أَخْبَثِ الفَداءِ عُجْرَ النَّوَى قَليلَة اللِّحاءِ ابن الأَعرابي : أَفْدى الرجلُ إِذا باعَ و أَفْدَى إِذا عَظُم بدنُه . و فَداء كل شيء حَجْمه وأَلفه ياء لوجود فدي وعدم ف دو . الأَزهري : قال أَبو زيد في كتاب الهاء والفاء إِذا تعاقبا : يقال للرجل إِذا حدَّث بحديث فعدَل عنه قبل أَن يَفْرُغ إِلى غيره خُذ على هِدْيَتِك و فديَتِك أَي خُذ فيما كنت فيه ولا تَعْدِل عنه هكذا رواه أَبو بكر عن شمر وقيده في كتابه بالقاف وقِدْيَتُك بالقاف هو الصواب .

[ فرا ]

فرا : الفَرْو و الفَرْوَة : معروف الذي يُلبس والجمع فراء فإِذا كان الفرو ( 2 ) ذا الجُبَّة فاسمها الفَرْوة قال الكميت : إِذا التَفّ دُونَ الفَتاةِ الكَمِيع وَوَحْوَح ذو الفَرْوَةِ الأَرْمَلُ وأَورد بعضهم هذا البيت مستشهداً به على الفروة الوَفْضَة التي يجعل فيها السائل صدقته . قال أَبو منصور : و الفَرْوة إِذا لم يكن عليها وبَرَ أَو صوف لم تُسَمَّ فَروة . و افْتَرَيْت فَرْواً : لَبِسته قال العجاج : يَقْلِبُ أَولاهُنَّ لَطْم الأَعْسرِ قَلْبَ الخُراسانيِّ فَرْوَ المُفْتري


152

و الفَرْوة : جِلدة الرأْس . و فَرْوة الرأْس : أَعْلاه وقيل : هو جلدته بما عليه من الشعر يكون للإِنسان وغيره قال الراعي : دَنِس الثِّياب كأَنَّ فَرْوَة رَأْسه غُرِسَتْ فأَنْبَت جانباها فُلْفُلاو الفَروة كالثَّروة في بعض اللغات : وهو الغنى وزعم يعقوب أَن فاءها بدل من الثاء . وفي حديث عمر رضي الله عنه : وسئل عن حدِّ الأَمة فقال إِن الأَمةَ أَلقت فَرْوة رأْسِها من وراء الدار وروي : من وراء الجدار أَراد قناعها وقيل خمارها أَي ليس عليها قناع ولا حِجاب وأَنها تخرج مُتَبَذِّلة إِلى كل موضع تُرْسَل إِليه لا تَقْدِر على الامتناع والأَصل في فروة الرأْس جلدته بما عليها من الشعر ومنه الحديث : إِنَّ الكافر إِذا قُرِّبَ المُهْلُ مِن فيه سقطت فَرْوة وجهه أَي جلدته استعارها من الرأْس للوجه . ابن السكيت : إِنه لذو ثَرْوة في المال و فَروة بمعنى واحد إِذا كان كثير المال . وروي عن علي بن أَبي طالب كرّم الله وجهه أَنه قال على منبر الكوفة : اللهم إِني قد مَلِلْتُهم ومَلّوني وسَئِمْتُهم وسَئِمُوني فسَلِّط عليهم فَتَى ثَقِيفٍ الذَّيَّالَ المَنَّانَ يَلْبَسُ فَرْوَتَها ويأْكل خَضِرَتَها قال أَبو منصور : أَراد عليّ عليه السلام أَن فتى ثقيف إِذا ولي العراق توسَّع في فَيْء المسلمين واستأْثر به ولم يَقْتصِر على حصته وفَتَى ثقيف : هو الحَجَّاجُ بن يوسف وقيل : إِنه ولد في هذه السنة التي دعا فيها عليَّ عليه السلام بهذا الدعاء وهذا من الكَوائِنِ التي أَنبأَ بها النبي من بعده وقيل : معناه يَتَمَتَّعُ بِنِعْمَتها لُبْساً وأَكلاً وقال الزمخشري : معناه يلبس الدَّفيءَ اللَّيِّنَ من ثيابها ويأْكل الطريَّ الناعم من طعامها فضرب الفَرْوة والخَضِرَة لذلك مثلاً والضمير للدنيا . أَبو عمرو : الفَرْوَة الأَرض البيضاء التي ليس فيها نبات ولا فَرْش . وفي الحديث : أَن الخَضِر عليه السلام جلس على فَرْوة بيضاء فاهتزت تحته خَضْراء قال عبد الرزاق : أَراد بالفَرْوة الأَرضَ اليابسةَ وقال غيره : يعني الهَشيم اليابس من النَّبات شبّهه بالفَروة . و الفَروةُ : قطعة نبات مجتمعة يابسة وقال : وهامةٍ فَرْوَتُها كالفَرْوهْ وفي حديث الهجرة : ثم بَسَطْتُ عليه فَرْوَةً وفي أُخرى : فَفَرَشْتُ له فَرْوةً . وقيل : أَراد بالفَرْوة اللِّباس المعروف . و فَرَى الشيءَ يَفْرِيه فَرْياً و فَرَّاه كلاهما : شقَّه وأَفسده و أَفراه أَصلحه وقيل : أَمَر بإِصلاحه كأَنه رَفَعَ عنه ما لحقه من آفة الفَرْي وخَلَلَهِ . و تَفَرَّى جِلْدُه و انْفَرَى : انشقَّ . و أَفْرى أَوداجه بالسيف : شقها . وكل ما شقَّه فقد أَفْراه و فَرَّاه قال عَدي بن زيد العبادي : فصافَ يُفَرِّي جِلْدَه عن سَراتِه يَبُذُّ الجِياد فارِهاً مُتتايِعا أَي صافَ هذا الفَرسُ يكاد يشُق جلده عما تحته من السِّمَن . وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما حين سئل عن الذَّبِيحة بالعُود فقال : كلُّ ما أَفْرَى الأَوْداجَ غير مُثَرِّدٍ أَي شقَّقها وقطعها فأَخرج ما فيها من الدم . يقال : أَفْريت الثوبَ و أَفْريت الحُلَّة إِذا شقَقْتها وأَخرجت ما فيها فإِذا قلت فَرَيت بغير أَلف فإِن معناه أَن تُقَدِّر الشيء وتُعالِجه وتُصلحه مثل النَّعْل تَحْذُوها أَو النِّطَع أَو القِرْبة ونحو ذلك . يقال : فَرَيْت أَفْرِي فَرْياً وكذلك فَرَيْت الأَرض إِذا سرتها وقطعتها . قال


153

: وأَما أَفْرَيْت إِفْراء فهو من التشقيق على وجه الفساد . الأَصمعي : أَفْرَى الجلد إِذا مَزَّقَه وخَرَقَه وأَفسده يُفْرِيه إِفراءً . و فَرَى الأَدِيمَ يَفْرِيه فَرْياً . و فَرَى المَزادة يَفْرِيها إِذا خَرَزَها وأَصلحها . و المَفْرِيَّةُ : المَزَادة المَعْمُولة المُصْلَحة . و تَفَرَّى عن فلان ثوبه إِذا تشقَّق . وقال الليث : تَفَرَّى خَرْز المزادة إِذا تشقق . قال ابن سيده : وحكى ابن الأَعرابي وحده فَرى أَوْداجَه و أَفْراها قطعها . قال : والمتقنون من أَهل اللغة يقولون فَرَى للإِفساد و أَفْرَى للإِصلاح ومعناهما الشق وقيل : أَفراه شقّه وأَفسده وقطعه فإِذا أَردت أَنه قدّره وقطعه للإِصلاح قلت فَراه فَرْياً . الجوهري : و أَفْرَيت الأَوْداج قطعتها وأَنشد ابن بري لراجز : إِذا انْتَحَى بِنابِهِ الهَذْهاذِ فَرَى عُروقَ الوَدَجِ الغَواذِي الجوهري : فَرَيْت الشيء أَفْرِيه فَرياً قطعته لأُصلحه و فريت المَزَادَة خَلَقْتها وصنعتها وقال : شَلَّتْ يَدا فارِيةٍ فَرَتْها ( 1 ) مَسْكَ شَبُوبٍ ثُمَّ وَفَّرَتْها لو كانت الساقِيَ أَصْغَرَتْها قوله : فَرَتْها أَي عَمِلَتها . وحكى الجوهري عن الكسائي : أَفْرَيْت الأَديم قطعته على جهة الإِفساد و فَرَيْته قَطعته على جهة الإِصلاح . غيره : أَفْرَيت الشيء شققته فانْفَرَى و تَفَرَّى أَي انشق . يقال : تَفَرَّى الليل عن صبحه وقد أَفْرَى الذئبُ بطنَ الشاةِ و أَفْرَى الجُرحَ يُفْرِيه إِذا بَطَّه . وجِلْد فِرِيٌّ : مَشْقُوق وكذلك الفَرِيّة وقيل : الفَرِيَّة من القِرَب الواسعة . ودَلْو فَرِيٌّ : كبيرة واسعة كأَنها شقت وقول زهير : ولأَنْتَ تَفْرِي ما خَلَقْتَ وبَعْ القَوْمِ يَخْلُقُ ثُم لا يَفْرِي معناه تُنَفِّذُ ما تَعْزِم عليه وتُقَدِّرُه وهو مثل . ويقال للشجاع : ما يَفْرِي فَرِيَّه أَحد بالتشديد قال ابن سيده : هذه رواية أَبي عبيد وقال غيره : لا يَفْرِي فَرْيَه بالتخفيف ومن شَدَّد فهو غلط . التهذيب : ويقال للرجل إِذا كان حادّاً في الأَمر قوِيّاً تَرَكْتُه يَفْرِي الفَرا ( 2 ) ويَقُدُّ والعرب تقول : تركته


154

يَفْرِي الفَرِيَّ إِذا عَمِلَ العَمَل أَو السَّقْي فأَجاد . وقال النبي في عمر رضي الله عنه ورآه في منامه ينزِع عن قَلِيب بغرْب : فلم أَرَ عَبْقَرِيّاً يَفْرِي فَرِيَّه قال أَبو عبيد : هو كقولك يعمَل عمَلَه ويقول قوله ويقْطَع قطعه قال : وأَنشدنا الفراء لزُرارة ابن صَعْب يُخاطب العامِرِيّةَ : قد أَطْعَمَتْني دَقَلاً حَوْلِيَّاً مُسَوِّساً مُدَوِّداً حَجْرِيَّا قد كنتِ تَفْرِينَ به الفَرِيَّا أَي كنت تُكْثِرين فيه القَول وتُعَظِّمِينه . يقال : فلان يَفْرِي الفَرِيَّ إِذا كان يأْتي بالعَجَب في عمله وروي يَفْرِي فَرْيَه بسكون الراء والتخفيف وحكي عن الخليل أَنه أَنكر التثقيل وغلَّظ قائله . وأَصل الفَرْي : القَطْع . وتقول العرب : تركته يَفرِي الفَرِيَّ إِذا عمل العمل فأَجاده . وفي حديث حسان : لأَفْرِيَنَّهم فَرْيَ الأَدِيم أَي أُقَطِّعُهم بالهجاء كما يُقَطَّع الأَدِيم وقد يكنى به عن المبالغة في القتل ومنه حديث غَزْوة مُؤْتة : فجعل الرومي يَفْرِي بالمسلمين أَي يبالغ في النِّكاية والقتل وحديث وحشي : فرأَيت حمزة يَفِري الناس فَرْياً يعني يوم أُحد . و تفَرَّت الأَرضُ بالعُيون : تَبَجَّسَتْ قال زهير : غِماراً تُفَرَّى بالسِّلاح وبالدَّمِ و أَفْرَى الرجلَ : لامه . و الفِرْيَةُ : الكذب . فَرَى كذباً فَرْياً و افْتَرَاه : اختلقه . ورجل فَرِيٌّ و مِفْرىً وإِنه لقَبِيح الفِرْية عن اللحياني . الليث : يقال فَرَى فلان الكذب يَفْريه إِذا اختلقه و الفِرْية من الكذب . وقال غيره : افْتَرَى الكذب يَفْتَرِيه اختلقه . وفي التنزيل العزيز : أَم يقولون افْتَراه أَي اختلقه . و فَرَى فلان كذا إِذا خلقَه و افتراه : اختلقه والاسم الفِرْيَة . وفي الحديث : مِن أَفْرَى الفِرَى أَن يُرِيَ الرَّجُل عَيْنَيْهِ ما لم تَرَيا الفِرَى : جمع فِرْية وهي الكذبة و أَفْرى أَفعل منه للتفضيل أَي أَكْذَب الكذبات أَن يقول : رأَيت في النوم كذا وكذا ولم يكن رأَى شيئاً لأَنه كَذِبٌ على الله تعالى فإِنه هو الذي يُرْسِل ملَك الرؤيا ليريه المنام . وفي حديث عائشة رضي الله عنها : فقد أَعظم الفِرْيةَ على الله أَي الكَذِب . وفي حديث بَيْعة النساء : ولا يأْتين ببُهْتان يَفْتَرِينه هو افتعال من الكذب . أَبو زيد : فَرَى البَرْقُ يَفْرِي فَرْياً وهو تَلأْلُؤه ودوامه في السماء . و الفَرِيُّ : الأَمر العظيم . وفي التنزيل العزيز في قصة مريم : لقد جِئتِ شيئاً فَرِيّاً قال الفراء : الفَرِيُّ الأَمر العظيم أَي جئت شيئاً عظيماً وقيل : جئت شيئاً فَرِيّاً أَي مصنوعاً مُخْتَلقاً . وفلان يَفْرِي الفَرِيَّ إِذا كان يأْتي بالعجب في عمله . و فَرِيتُ : دَهِشْتُ وحِرْتُ قال الأَعلم الهذلي : وفَرِيتُ مِنْ جَزَع فلا أَرْمِي ولا وَدّعْتُ صاحِبْ أَبو عبيد : فَرِيَ الرجل بالكسر يَفْرَى فَرىً مقصور إِذا بُهِتَ ودَهِشَ وتَحَيَّر . قال الأَصمعي : فَرِيَ يَفْرِي إِذا نظر فلم يدر ما يَصْنَعَ . و الفَرْية : الجَلَبَة . و فَرْوَة و فَرْوان : اسْمان .

[ فسا ]

فسا : الفَسْو : معروف والجمع الفُساء . و فَسا فَسْوة واحدة و فَسا يَفْسو فَسْواً و فُساء والاسم الفُساء بالمد وأَنشد ابن بري : إِذا تَعَشَّوْا بَصَلاً وخَلاًّ يَأْتُوا يَسُلُّون الفُساءَ سَلاًّورجل فَسَّاء و فَسُوٌّ : كثير الفَسْو . قال ثعلب : قيل لامرأَة أَيُّ الرجال أَبغض إِليك قالت : العَثِنُ النَّزَّاء القصير الفَسّاء الذي يَضْحَك في بيت جاره وإِذا أَوى


155

بيته وَجَم الشديد الحَمْل . قال أَبو ذُبيان بن الرَّعْبل : أَبغض الشيوخ إِليَّ الأَقْلح الأَمْلَح الحَسْوُّ الفَسُوُّ . ويقال للخُنْفساء : الفَسَّاءَة لِنَتْنها . وفي المثل : ما أَقرَبَ مَحْساه من مَفْساه . وفي المثل : أَفحش من فاسِيةٍ وهي الخنفساء تَفْسُو فتُنْتِنُ القوم بخُبث رِيحها وهي الفاسِياء أَيضاً . والعرب تقول : أَفْسى من الظَّرِبان وهي دابة تجيء إِلى جُحر الضب فتضع قَبَّ استها عند فَمِ الجُحر فلا تزال تَفْسُو حتى تَسْتَخْرِجهتصغير الفَسْوة فُسَيَّة . ويقال : أَفسى من نِمس وهي دُوَيْبَّة كثيرة الفُساء . ابن الأَعرابي : قال نُفَيع بن مُجاشع لبلال بن جرير يُسابّه يا ابن زَرَّة وكانت أُمه أَمة وهبها له الحجاج قال : وما تَعِيب منها كانت بنت مَلِك وحِباء مَلِك حَبا بها ملكاً قال : أَما على ذلك لقد كانت فَسَّاءً أَدَمُّها وجهها وأَعظمها رَكَبُها قال : ذلك أَعْطِيةُ ا قال : و الفَسَّاء والبَزْخاء واحد قال : والانْبِزاخُ انبزاخ ما بين وركيها وخروج أَسفل بطنها وسرتها وقال أَبو عبيد في قول الراجز : بِكْراً عَواساءَ تَفاسى مُقْرِباقال : تَفاسى تُخرج استَها وتَبازى ترفع أَليَتَيْها . وحكي عن الأَصمعي أَنه قال : تَفَاسأَ الرجل تَفاسُؤاً بالهمز إِذا أَخرج ظهره وأَنشد هذا البيت فلم يهمزه . و تَفاست الخنفساء إِذا أَخرجت استها كذلك . و تفاسى الرجل : أَخرج عجيزته . و الفَسْوُ و الفُساة : حي من عبد القيس . التهذيب : وعبد القيس يقال لهم الفُساة يعرفون بهذا . غيره : الفَسْوُ نَبْزُ حيّ من العرب جاء منهم رجل ببُرْدَيْ حِبَرة إِلى سوق عُكاظ فقال : من يشتري منّا الفَسْوَ بهذين البُردين فقام شيخ من مَهْوٍ فارْتَدى بأَحدهما وأُتَزر بالآخر وهو مشتري الفسو ببردي حِبرة وضرب به المثل فقيل أَخْيَبُ صَفْقَةً من شيخ مهو واسم هذا الشيخ عبدا بن بَيْذَرة وأَنشد ابن بري : يا مَنْ رَأَى كصَفْقَةِ ابن بَيْذَرهْ مِن صَفْقةٍ خاسِرةٍ مُخَسِّرهْ المُشْتَري الفَسْوَ ببُرْدَي حِبَرَه و فَسَواتُ الضِّباع : ضَرْب من الكَمْأَة . قال أَبو حنيفة : هي القَعْبَلُ من الكمأَة وقد ذكر في موضعه . قال ابن خالويه : فَسْوةُ الضبع شجرة تحمل مثل الخَشْخاش لا يُتحصل منه شيء . وفي حديث شريح : سئل عن الرجل يُطلِّق المرأَة ثم يَرْتَجِعها فيَكْتُمها رَجْعتها حتى تَنقضي عِدَّتُها وقال : ليس له إِلا فَسوة الضبع أَي لا طائل له في ادّعاء الرجعة بعد انقِضاء العدَّة وإِنما خصَّ الضبع لحُمْقها وخُبْثها وقيل : هي شجرة تحمل الخشخاش ليس في ثمرها كبير طائل وقال صاحب المنهاج في الطب : هي القَعْبل وهو نبات كريه الرائحة له رأْس يُطبخ ويؤكل باللبن وإِذا يبس خرج منه مثل الوَرْس . ورجل فَسَوِيٌّ : منسوب إِلى فَسا بلد بفارس . ورجل فساساريٌّ على غير قياس .

[ فشا ]

فشا : فَشا خَبَرُه يَفْشُو فُشُوَّاً و فُشِيّاً : انتشر وذاعَ كذلك فَشا فَضْلُه وعُرْفُه و أَفْشاه هو قال : إِنَّ ابنَ زَيْدٍ لا زَالَ مُسْتَعْمَلاً بالخَيْرِ يُفْشي في مِصْرِه العُرُفا و فَشا الشيءُ يَفْشُو فُشوَّاً إِذا ظهر وهو عامّ في كل شيء ومنه إِفْشاء السر . وقد تَفَشَّى الحِبرُ إِذا كُتب على كاغَد رقيق فتمشَّى فيه . ويقال : تَفَشَّى بهم المرض و تَفَشَّاهم المرض إِذا عَمَّهم وأَنشد : تَفَشَّى بإِخْوانِ الثِّقاتِ فعَمَّهم فأَسْكَتُّ عَنِّي المُعْوِلاتِ البَواكِيا وفي حديث الخاتم : فلما رآه أَصحابه قد تَخَتَّم به فشَت خواتِيم


156

الذهب أَي كثرت وانتشرت . وفي الحديث : أَفشى اللَّهُ ضَيْعَته أَي كثَّر عليه معاشَه ليَشْغَله عن الآخرة وروي : أَفْسَدَ الله ضَيْعَته رواه الهروي كذلك في حرف الضاد والمعروف المروي أَفْشى . وفي حديث ابن مسعود : وآيةُ ذلك أَن تَفْشُوَ الفاقة . و الفَواشِي : كل شيء مُنْتَشِر من المال كالغنم السائمة والإِبل وغيرها لأَنها تفْشُو أَي تنتشر في الأَرض واحدتها فاشيةٌ . وفي حديث هَوازِن : لمَّا انهزموا قالوا : الرأْيُ أَن نُدْخِلَ في الحِصْنِ ما قَدَرنا إِليه من فاشِيتنا أَي مَواشينا . و تَفَشَّى الشيء أَي اتّسع . وحكى اللحياني : إِني لأَحفظ فلاناً في فاشِيته وهو ما انتشر من ماله من ماشية وغيرها . وروي عن النبي أَنه قال : ضُمُّوا فَواشِيَكم بالليل حتى تذهب فَحْمةُ العِشاء . و أَفْشى الرجل إِذا كثرت فَواشِيه . ابن الأَعرابي : أَفْشَى الرجل وأَمْشى وأَوْشى إِذا كثر ماله وهو الفَشاء والمَشاء ممدود . الليث : يقال فشَتْ عليه أُموره إِذا انتشرت فلم يدر بأَيِّ ذلك يأْخذ و أَفْشَيته أَنا . و الفَشاء ممدود : تَناسل المال وكثرته سمي بذلك لكثرته حينئذٍ وانتشاره . وقد أَفشى القوم . و تَفشَّت القَرحة : اتَّسعت وأَرِضَتْ . و تَفَشَّاهم المَرض و تَفَشَّى بهم : انتشر فيهم . وإِذا نِمت من الليل نَوْمة ثم قمت فتلك الفاشِيةُ . و الفَشَيانُ : الغَثْية ( 1 ) التي تعتري الإِنسان وهو الذي يقال له بالفارسية تاسا . قال ابن بري : الفَشْوةُ قُفَّة يكون فيها طِيب المرأَة قال أَبو الأَسود العجْلي : لها فَشْوَةٌ فِيها مَلابٌ وزِئْبَقٌ إِذا عَزَبٌ أَسْرَى إِليها تَطَيَّبا

[ فصي ]

فصي : فَصى الشيءَ من الشيء فَصْياً : فَصَلَه . و فَصْيةُ ما بين الحَرّ والبرد : سَكْتة بينهما من ذلك . ويقال منه : ليلةُ فُصْية وليلةٌ فُصْيةٌ مضاف وغير مضاف . ابن بُزُرْج : اليومُ فُصْيةٌ ( 3 ) واليومُ يومُ فُصْيةٍ ولا يكون فُصْية صفة ويقال : يومٌ مُفْصٍ صفة قال : والطَّلْقة تَجْري مَجْرى الفُصْية وتكون وصفاً لليلة كما تقول يومٌ طَلْقٌ . و أَفْصى الحرّ : خرج ولا يقال في البرد . وقال ابن الأَعرابي : أَفْصَى عنك الشتاء وسقط عنك الحرّ . قال أَبو الهيثم : ومن أَمثالهم في الرجل يكون في غمّ فيخرج منه قولهم : أَفْصى علينا الشتاء . أَبو عمرو بن العلاء : كانت العرب تقول اتقوا الفَصْية وهو خروج من برد إِلى حرّ ومن حر إِلى برد . وقال الليث : كل شيء لازق فخلَّصته قلت هذا قد انْفَصى . و أَفْصى المطر : أَقْلَع . و تَفَصَّى اللحمُ عن العظم و انْفَصى : انفسخ . و فَصى اللحم عن العظم و فَصَّيْتُه منه تَفْصية إِذا خلَّصته منه واللحم المُتهريّ يَنْفصي عن العظم . والإِنسان يَنْفَصي من البلية . و تَفَصَّى الإِنسان إِذا تخلّص من الضيق والبلية . و تفصَّى من الشيء : تخلص والاسم الفَصْية بالتسكين . وفي حديث قَيلة بنت مَخْرمة : أَن جُوَيْرية من بنات أُختها حُدَيْباء قالت حين انْتَفَجَت الأَرنب وهما تَسِيرانِ : الفَصْية وا لا يزال كَعبكِ عالياً قال أَبو عبيد : تفاءلت بانتفاج الأَرنب فأَرادت بالفَصْية أَنها خرجت من الضيق إِلى السعة ومن هذا حديث آخر عن النبي أَنه ذكر القرآن فقال : هو أَشد تَفَصِّياً من قلوب الرجال من النَّعَم من عُقُلِها أَي أَشدّ تَفَلُّتَاً وخروجاً . وأَصل التَّفصِّي : أَن يكون الشيء في مضيق ثم يخرج إِلى غيره . ابن الأَعرابي : أَفْصى إِذا تخلص من خير أَو شر . قال الجوهري : أَصل الفَصْية الشيء تكون فيه ثم تخرج


157

منه فكأَنها أَرادت أَنها كانت في ضيق وشدّة من قبل عمّ بناتها فخرجت منه إِلى السعة والرخاء وإِنما تفاءَلت بانتفاج الأَرنب . ويقال : ما كدت أَتَفَصَّى من فلان أَي ما كدت أَتخلص منه . و تَفَصَّيْتُ من الديون إِذا خرجت منها وتخلصت . و تَفَصَّيت من الأَمر تَفَصِّياً إِذا خرجت منه وتخلصت . و الفَصى : حب الزبيب واحدته فَصاة وأَنشد أَبو حنيفة : فصىً من فَصى العُنْجُد قال ابن سيده : هذا جميع ما أَنشده من هذا البيت . و أَفْصى : اسم رجل . التهذيب : أَفْصى اسم أَبي ثَقِيف واسم أَبي عبد القيس . قال الجوهري : هما أَفْصَيان أَفْصى بن دُعْميبن جَديلة بن أَسد بن ربيعة و أَفْصى بن عبد القيسبن أَفصى بن دعمي بن جديلة بن أَسد بن ربيعة . و بنو فُصَيَّة : بطن .

[ فضا ]

فضا : الفضاءُ : المكان الواسع من الأَرض والفعل فَضا يَفْضُو فُضُوّاً ( 1 ) فهو فاضٍ قال رؤبة : أَفْرَخَ قَيْضُ بَيْضِها المُنْقاضِ عَنكُم كِراماً بالمَقَامِ الفاضي وقد فَضَا المكان و أَفْضَى إِذا اتّسع . و أَفْضَى فلان إِلى فلان أَي وَصَل إِليه وأَصله أَنه صار في فُرْجَته وفَضائه وحَيِّزه قال ثعلب ابن عبيد يصف نحلاً : شَتَتْ كثَّةَ الأَوْبارِ لا القُرَّ تَتَّقِي ولا الذِّئْبَ تَخْشَى وهْي بالبَلَدِ المُفْضي أَي العَراء الذي لا شيء فيه و أَفْضى إِليه الأَمْرُ كذلك . و أَفْضَى الرجل : دخل على أَهله . و أَفْضى إِلى المرأَة : غَشِيها وقال بعضهم : إِذا خلا بها فقد أَفْضى غَشِيَ أَو لم يَغْشَ و الإِفْضاء في الحقيقة الانتهاء ومنه قوله تعالى : وكيف تأْخُذونه وقد أَفضى بعضُكم إِلى بعض أَي انْتَهَى وأَوى عدَّاه بإِلى لأَن فيه معنى وصَل كقوله تعالى : أُحلّ لكم ليلة الصِّيام الرَّفَثُ إِلى نسائكم . ومَرَة مُفْضاة : مجموعة المَسْلَكين . و أَفضى المرأَة فهي مُفضاة إِذا جامَعَها فجعل مَسْلَكَيْها مَسْلَكاً واحداً كأَفاضها وهي المُفْضاة من النساء . الجوهري : أَفضى الرجلُ إِلى امرأَته باشَرها وجامعها . و المُفضاةُ : الشَّريمُ . وأَلقى ثَوبه فَضاً : لم يُودعْه . وفي حديث دُعائه للنابغة : لا يُفْضِي اللَّهُ فاك هكذا جاء في رواية ومعناه أَن لا يجعله فَضاء لا سنَّ فيه . و الفَضاء : الخالي الفارغ الواسع من الأَرض . وفي حديث معاذ في عذاب القبر : ضربه بِمِرْضافةٍ وسَطَ رأْسه حتى يُفْضِيَ كلُّ شيء منه أَي يصير فَضاء . و الفَضاء : الساحةُ وما اتسع من الأَرض . يقال : أَفضيت إِذا خرجت إِلى الفضاء . و أَفْضَيت إِلى فلان بسرّي . الفراء : العرب تقول لا يُفْضِ اللَّهُ فاك من أَفْضَيْت . قال : و الإِفْضاء أَن تَسقط ثناياه من فوق ومن تحت وكل أَضراسه حكاه شمر عنه قال أَبو منصور : ومن هذا إِفْضاء المرأَة إِذا انقطع الحِتار الذي بين مسلكيها وقال أَبو الهيثم في قول زهير : ومَنْ يوفِ لا يُذمَم ومَنْ يُفْضِ قَلْبه إِلى مُطْمَئِنِّ البِرِّ لا يَتَجَمْجَمِ أَي مَن يَصر قلبُه إِلى فَضاء من البر ليس دونه ستر لم يَشتبه أَمره عليه فيتَجَمجم أَي يتردَّد فيه . و الفَضَى مقصور : الشيء المختلط تقول : طعام فَضىً أَي فَوْضى مختلط . شمر : الفَضاء ما استوى من الأَرض واتّسع قال : والصحراء فَضاء .


158

قال أَبو بكر : الفِضاء ممدود كالحِساء وهو ما يجري على وجه الأَرض واحدته فَضِيَّةٌ ( 1 ) قال الفرزدق : فصَبَّحْنَ قَبْلَ الوارِداتِ من القَطا 1- 2 ببَطْحاءِ ذِي قارٍ فِضاءً مُفَجَّرا و الفَضْيةُ : الماء المُسْتَنْقِع والجمع فِضاء ممدود عن كراع فأَما قول عدي بن الرِّقاع : فأَوْرَدها لَمَّا انْجَلَى الليلُ أَوْ دَنا فِضىً كُنَّ للجُونِ الحَوائِمِ مَشْرَبا قال ابن سيده : يروى فَضىً و فِضىً فمن رواه فَضىً جعله من باب حَلْقةٍ وحَلَقٍ ونَشْفةٍ ونَشَفٍ ومن رواه فِضى جعله كَبَدْرَةٍ وبِدَرٍ . و الفَضَا : جانِب ( 2 ) الموضع وغيره يكتب بالأَلف ويقال في تثنيته ضَفَوانِ قال زهير : قَفْراً بِمُنْدَفِع النَّحائِتِ مِنْ ضَفَوَيْ أُلاتِ الضَّالِ والسِّدْرِ النحائت : آبار معروفة . ومكان فاضٍ و مُفْضٍ أَي واسع . وأَرض فضاء وبَرازٌ و الفاضِي : البارِزُ قال أَبو النجم يصف فرسه : أَمّا إِذا أَمْسَى فَمُفْضٍ مَنْزِلُه نَجْعَلُه في مَرْبَطٍ ونَجْعَلُه مُفْضٍ : واسع . و المُفْضَى : المُتَّسَع وقال رؤبة : خَوْقاء مُفْضاها إِلى مُنْخاقِ أَي مُتَّسَعُها وقال أَيضاً : جاوَزْته بالقَوْم حتى أَفْضَى بهِم وأَمْضَى سَفَرٌ ما أَمْضَى ( 3 ) قال : أَفْضَى بلغ بهم مكاناً واسعاً أَفْضَى بهم إِليه حتى انقطع ذلك الطريق إِلى شيء يعرفونه . ويقال : قد أَفْضَيْنا إِلى الفَضاء وجمعه أَفْضِية . ويقال : تركت الأَمر فَضاً أَي تركته غير مُحْكَم . وقال أَبو مالك : يقال ما بقي في كِنانته إِلا سهم فَضاً فَضاً أَي واحد . وقال أَبو عمرو : سهم فَضاً إِذا كان مُفْرداً ليس في الكِنانة غيره . ويقال : بَقِيت من أَقْراني فَضاً أَي بقيت وحدي ولذلك قيل للأَمر الضعيف غير المحكم فَضاً مقصور . و أَفْضَى بيده إِلى الأَرض إِذا مَسَّها بباطن راحته في سُجوده . و الفَضا : حب الزَّبيب . وتمر فَضاً : منثور مختلط وقال اللحياني : هو المختلط بالزبيب وأَنشد : فَقُلْتُ لَهَا : يا خالتي لَكِ ناقَتي وتمرٌ فَضاً في عَيْبَتي وزَبيبُ أَي منثور ورواه بعض المتأَخرين : يا عَمَّتي . وأَمرُهم بينهم فَضاً أَي سواء . ومَتَاعُهم بينهم فَوْضَى فَضاً أَي مختلط مشترك . غيره : وأَمرهم فَوْضَى و فَضاً أَي سواء بينهم وأَنشد للمُعَذّل البَكْرِيّ : طَعَامُهُمُ فَوْضَى فَضاً في رِحالِهم ولا يُحْسِنُون الشَّرَّ إِلاَّ تَنَادِيا ويقال : الناسُ فَوْضَى إِذا كان لا أَميرَ عليهم ولا مَنْ يجمعهم . وأَمرُهُم فَضاً بينهم أَي لا أَمير عليهم . و أَفْضَى إِذا افْتَقَرَ .

[ فطا ]

فطا : فَطَا الشيءَ يَفْطُوه فَطْواً : ضربه بيده وشَدَخَه . و فَطَوْتُ المرأَة : أَنْكَحْتها . و فَطَا المرأَة


159

فَطْواً : نكَحها .

[ فظا ]

فظا : الفَظَي مقصور ( 1 ) : ماء الرَّحِم يكتب بالياء قال الشاعر : تَسَرْبَلَ حُسْنَ يُوسُف في فَظاهُ وأُلْبِسَ تاجَه طِفْلاً صَغِيرا حكاه كراع والتثنية فظوان وقيل : أَصله الفَظُّ فقلبت الظاء ياء وهو ماء الكرش قال ابن سيده : وقضينا بأَن أَلفه منقلبة عن ياء لأَنها مجهولة الانقلاب وهي في موضع اللام وإِذا كانت في موضع اللام فانقلابها عن الياء أَكثر منه عن الواو .

[ فعا ]

فعا : قال الأَزهري : الأَفْعاء الرَّوائحُ الطيِّبةُ . و فَعافلان شيئاً إِذا فَتَّتَه . وقال شمر في كتاب الحيّات : الأَفْعَى من الحَيّاتِ التي لا تَبْرَحُ إِنما هي مُتَرَحِّية وتَرَحِّيها اسْتِدارَتُها على نفسها وتَحوِّيها قال أَبو النجم : زُرْقِ العُيونِ مُتَلَوِّياتِ حَوْلَ أَفاعٍ مُتَحَوِّياتِ وقال بعضهم : الأَفْعَى حَيّة عَرِيضة على الأَرض إِذا مَشَت مُتَثَنِّيَةً بثنيين أَو ثلاثة تمشي بأَثْنائها تلك خَشْناء يَجْرُشُ بعضُها بعضاً والجَرْشُ الحَكُّ والدَّلْك . وسئل أَعرابي من بني تميم عن الجَرْش فقال : هو العَدْو البَطِيء . قال : ورَأْسُ الأَفْعَى عريض كأَنه فَلْكة ولها قَرنانِ . وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما : أَنه سئل عن قَتْل المُحْرِم الحيَّاتِ فقال لا بأْس بقتله الأَفْعَوْ ولا بأْس بقتل الحِدَوْ فقلب الأَلف فيهما وواً في لغته أَراد الأَفعَى وهي لغة أَهل الحجاز قال ابن الأَثير : ومنهم من يَقلب الأَلف ياء في الوقف وبعضهم يشدِّد الواو والياء وهمزتها زائدة . وقال الليث : الأَفعى لا تنفع منها رُقْية ولا تِرْياقٌ وهي حَيَّة رَقْشاء دقيقة العُنق عريضةُ الرأْس زاد ابن سيده : وربما كانت ذات قَرْنَين تكون وصفاً واسماً والاسم أَكثر والجمع أَفاعٍ . و الأُفْعُوانُ بالضم : ذكر الأَفاعي والجمع كالجمع . وفي حديث ابن الزبير : أَنه قال لمعاوية لا تُطْرِقُ إِطراقَ الأُفْعوان هو بالضم ذكر الأَفاعِي . وأَرض مَفْعاةٌ : كثيرة الأَفاعي . الجوهري : الأَفْعى حية وهي أَفْعَلُ تقول هذه أَفْعَىً بالتنوين قال الأَزهري : وهو من الفِعْل أَفَعل وأَرْوىً مثل أَفْعىً في الإِعراب ومثلها أَرْطىً مثل أَرطاة ( 1 ) . و تَفَعَّى الرجل : صار كالأَفْعَى في الشر قال ابن بري : ومنه قول الشاعر : رَأَتْه على فَوْت الشَّبابِ وأَنَّه تَفَعَّى لها إِخْوانُها ونَصِيرُها و أَفْعَى الرجل إِذا صار ذا شرّ بعد خير . و الفاعي : الغَضْبان المُزْبِدُ . أَبو زيد في سِمات الإِبل : منها المُفَعَّاةُ التي سِمَتها كالأَفعى وقيل هي السِّمة نَفْسُها قال : والمُثَفَّاة كالأَثافي وقال غيره : جمل مُفَعَّى إِذا وُسِم هذه وقد فَعَّيْتُه أَنا . و أُفاعِيَةُ : مَكان وقول رجل من بني كلاب : هَلْ تَعْرِفُ الدَّار بِذِي البَناتِ إِلى البُرَيْقاتِ إِلى الأَفْعاةِ أَيَّامَ سُعْدَى وهي كالمَهاةِ أَدخل الهاء في الأَفْعى لأَنه ذَهب بها إِلى الهَضْبة .


160

و الأَفْعَى : هَضْبَة في بلاد بني كِلاب .

[ فغا ]

فغا : الفَغْو و الفَغْوَة و الفاغِيةُ : الرائحة الطيّبة الأَخيرة عن ثعلب . و الفَغْوة : الزهرة . و الفَغْو و الفاغِيةُ : وَرْدُ كل ما كان من الشجر له ريح طيبة لا تكون لغير ذلك . و أَفغى النبات أَي خرجت فاغيته . و أَفْغَت الشجرة إِذا أَخرجت فاغِيتَها وقيل : الفَغْو و الفاغية نَور الحِناء خاصة وهي طيبة الريح تَخْرج أَمثال العناقيد وينفتح فيها نَوْر صِغار فتُجْتَنَى ويُرَبَّب بها الدُّهن . وفي حديث أَنس رضي الله عنه : كان رسولُا تُعْجبه الفاغِيةُ . ودُهْنٌ مَفْغُوٌّ : مُطَيَّب بها . و فَغَا الشجَرُ فَغَواً و أَفْغَى : تَفَتَّح نَوْره قبل أَن يُثْمِر . ويقال : وجدت منه فَغْوةً طيبة و فَغْمة . وفي الحديث : سَيِّدُ رَيْحانِ أَهل الجنَّةِ الفاغِيةُ قال الأَصمعي : الفاغِيةُ نَوْرُ الحِنَّاء وقيل : نور الريحان وقيل : نَوْر كل نبت من أَنوار الصحراء التي لا تزرع وقيل : فاغية كل نبت نوره . وكلُّ نَوْرٍ فاغِيةٌ وأَنشد ابن بري لأَوْس بن حَجر : لا زالَ رَيْحانٌ وفَغْوٌ ناضِرٌ يَجْرِي عَليكَ بِمُسْبِلٍ هَطَّالِ قال : وقال العريان : فَقُلْتُ له : جادَتْ عَلَيْكَ سحابةٌ بِنَوْءٍ يُنَدِّي كلَّ فَغْوٍ ورَيْحانِ وسئل الحسن عن السَّلف في الزعفران فقال : إِذا فغا يريد إِذا نَوَّر قال : ويجوز أَن يريد إِذا انتشرت رائحته من فَغَتِ الرائحة فَغْواً والمعروف في خروج النَّور من النبات أَفْغى لا فَغا . الفراء : هو الفَغْوُ و الفاغِيةُ لنَوْرِ الحِناء . ابن الأَعرابي : الفاغِيةُ أَحْسَنُ الرَّياحِينِ وأَطيَبُها رائحة . شمر : الفَغْوُ نَوْر و الفَغْوُ رائحة طيِّبة قال الأَسود بن يعفر : سُلافة الدَّنِّ مَرْفُوعاً نَصائِبُه مُقَلَّدَ الفَغْوِ والرَّيْحانِ مَلْثُوما و الفَغَى مقصور : البُسْر الفاسد المُغْبَرُّ قال قَيْسُ بن الخَطِيم : أَكُنْتُم تَحْسَبونَ قِتالَ قومي كأَكْلِكُم الفَغايا والهَبِيدا وقال ابن سيده في موضع آخر ( 1 ) : الفَغى فسادُ البُسر . و الفَغى مقصور : التمر الذي يَغْلُظ ويصير فيه مثل أَجنحة الجَراد كالغَفَى . قال الليث : الفَغَى ضرب من التمر قال الأَزهري : هذا خطأٌ . و الفَغى : داءٌ يقع على البُسر مثل الغبار ويقال : ما الذي أَفْغاكَ أَي أَغْضَبَك وأَوْرَمك وأَنشد ابن السكيت : وصارَ أَمثال الفَغَى ضَرائِري وقد أَفْغَت النخلة . غيره : الإِغْفاء في الرُّطب مثل الإِفغاء سواء . و الفَغَى : ما يخرج من الطعام فيُرمى به كالغَفى . أَبو العباس : الفَغى الرديء من كل شيء من الناس والمأْكول والمشروب والمركوب وأَنشد : إِذا فِئةٌ قُدِّمت للقِتا ل فَرَّ الفَغى وصَلِينا بها ابن سيده : و الفَغَى مَيَلٌ في الفم والعُلْبة والجَفْنة . و الفَغى : داء عن كراع ولم يَحُدّه قال : غير أَني أُراه المَيَل في الفم . وأَخذَ بِفَغْوه أَي بفمه . ورجل أَفْغَى وامرأَة فَغْواء إِذا كان في فمه مَيَل . و أَفْغَى الرجلُ إِذا افتقر بعد غنى و أَفْغى إِذا عَصى بعد طاعة و أَفغى إِذا سَمُجَ بعد حُسْن


161

و أَفْغَى إِذا دام على أَكل الفَغى وهو المُتَغَيِّر من البُسر المتترب . و الفَغْواء : اسم وقيل : اسم رجل أَو لقب قال عنترة : فهَلاَّ وفى الفَغْواءُ عَمرُو بنُ جابِرٍ بِذِمَّتِه وابنُ اللَّقِيطةِ عِصْيَدُ

[ فقا ]

فقا : الفَقْوُ : شيء أَبيض يخرج من النفساء أَو الناقة الماخض . وهو غلافٌ فيه ماء كثير والذي حكاه أَبو عبيد فَقْء بالهمز و الفَقْوُ : موضع . و الفَقَا : ماء لهم عن ثعلب . و فَقَوْتُ الأَثر : كقَفَوْته حكاه يعقوب في المقلوب . و فُقا النَّبْلِ مقلوب : لغة في فُوقِها قال الفِندُ الزِّمّاني : ونَبْلي وفُقاها ك قَطاً طُحْلِ ذكره ابن سيده في ترجمة فوق . الجوهري : فُقْوةُ السهم فُوقه والجمع فُقاً ابن بري : ذكر أَبو سعيد السيرافي في كتابه أَخبار النحويين أَن أَبا عمرو بن العلاء قال : أَنشدني هذه الأَبيات الأَصمعي لرجل من اليمن ولم يسمه قال : وسماه غيره فقال هي لامرىء القيس بن عابس وأَنشد : أَيا تَمْلِكُ يا تَمْلِ ذَريني وذَري عَذْلي ذَرِيني وسِلاحي ثم شُدِّي الكَفَّ بالعُزْلِ ونَبلي وفُقاها ك قطاً طُحْلِ وثَوبايَ جَدِيدان وأَرْخِي شُرُكَ النَّعْلِ ومِنِّي نَظْرَةٌ خَلْفِي ومِنِّي نَظْرةٌ قَبْلي أَي أَفهم ما حضر وغاب . فإِمّا مُتُّ يا تَمْلِ فَمُوتي حُرَّةً مِثْلي قال أَبو عمرو : وزادني فيها الجمحي : وقد أَشْنَأُ للنُّدْما نِ بالناقةِ والرَّحْلِ وقد أَخْتَلِسُ الضَّرْب لا يَدْمى لها نَصْلي وقد أَخْتَلِسُ الطَّعْنَ تَنْفِي سَنَن الرَّحْلِ ( 2 ) كَجَيْب الدِّفْنِس الوَرْها ء ريعَتْ وهْيَ تَسْتَفْلي وقوله : تنفي سَنَن الرحل أَي يخرج منها من الدم ما يمنع سَنَن الطريق وقال يزيد بن مُفَرِّغ : لقد نَزَعَ المُغِيرةُ نَزْعَ سَوْءٍ وغَرَّقَ في الفُقا سَهْماً قَصِيرا وفي حديث المُلاعنة : فأَخذت بفَقْوَيه قال : كذا جاء في بعض الروايات والصواب بفَقْمَيْه أَي حنكيه وقد تقدم .

[ فلا ]

فلا : فَلا الصَّبِيَّ والمُهْرَ والجَحْشَ فَلْواً و فِلاءً ( 1 ) و أَفلاه و افْتلاه : عَزَلَه عن الرَّضاع وفَصَلَه . وقد فَلَوْناه عن أُمّه أَي فَطَمْناه . و فَلَوْتُه عن أُمّه و افْتَلَيْته إِذا فطمته . و افْتَلَيْته : اتخذته قال الشاعر : نَقُودُ جِيادَهُنَّ ونَفْتَلِيها ولا نَغْدُو التُّيُوسَ ولا القِهادا


162

وقال الأَعشى : مُلْمِعٍ لاعَةِ الفُؤادِ إِلى جَح فَلاه عَنها فبِئْس الفالي أَي حالَ بينها وبين ولدها . ابن دريد : يقال فَلَوْت المهر إِذا نَتَجْته وكان أَصله الفِطام فكثر حتى قيل للمُنْتَج مُفْتَلىً ومنه قوله : نقود جيادهن ونفتليها قال : و فلاه إِذا رَبَّاه قال الحطيئة يصف رجلاً : سَعِيدٌ وما يَفْعَلْ سَعِيدٌ فإِنَّه نَجِيبٌ فلاهُ في الرِّباطِ نَجيبُ يعني سعيد بن العاص وكذلك افْتَلَيْته وقال بَشَّامَة بن حَزْن النَّهْشَلي : وليس يَهْلِك مِنَّا سيِّد أَبداً إِلاَّ افْتَلَيْنا غُلاماً سَيِّداً فِينا ابن السكيت : فَلَوْت المُهر عن أُمّه أَفْلُوه و افْتَلَيْته فَصَلْتُه عنها وقطَعت رَضاعه منها . و الفَلُوُّ و الفُلُوُّ و الفِلْوُ : الجَحش والمُهر إِذا فطم قال الجوهري : لأَنه يُفْتَلى أَي يُفْطَم قال دكين : كانَ لَنا وَهْوَ فَلُوٌّ نَرْبُبُهْ مُجَعْثَنُ الخَلْقِ يَطيرُ زَغَبُهْ قال أَبو زيد : فَلُوٌّ إِذا فتحت الفاء شددت وإِذا كسرت خففت فقلت فِلْو مثل جِرْوٍ قال مجاشِع بن دارِم : جَرْولُ يا فِلْوَ بني الهُمامِ فأَينَ عنكَ القَهْرُ بالحُسامِ و الفُلُوُّ أَيضاً : المهر إِذا بلغ السنة ومنه قول الشاعر : مُسْتَنَّةٌ سَنَنَ الفُلُوِّ مُرِشَّةٌ وفي حديث الصدقة : كما يُرَبِّي أَحدُكم فَلُوَّه الفَلُوُّ : المهر الصغير وقيل : هو العظيم من أَولاد ذات الحافر . وفي حديث طَهْفَة : و الفَلُوُّ الضَبِيس أَي المهر العَسر الذي لم يُرَضْ وقد قالوا للأُنثى فَلُوَّة كما قالوا عدوّ وعَدُوّة والجمع أَفْلاء مثل عدوّ وأَعداء و فَلاوَى أَيضاً مثل خَطايا وأَصله فَعائل وقد ذكر في الهمز وأَنشد ابن بري لزهير في جمع فَلُوّ على أَفْلاء : تَنْبِذُ أَفْلاءَها في كلِّ مَنْزِلَةٍ تَبْقُرُ أَعْيُنَها العِقْبانُ والرَّخَمُ قال سيبويه : لم يكسِّروه على فُعُلٍ كراهية الإِخلال ولا كسروه على فِعْلان كراهية الكسرة قبل الواو وإِن كان بينهما حاجز لأَن الساكن ليس بحاجز حصين وحكى الفراء في جمعه فُلْوٌ وأَنشد : فُلْو تَرَى فِيهنَّ سِرَّ العِتْقِ بَيْنَ كماتِيَ وحُوَ بُلْقِ و أَفْلَت الفرس والأَتان : بلغ ولدهما أَن يُفْلَى وقول عدي بن زيد : وذي تَناوِيرَ مَمْعُونٍ له صَبَحٌ يَغْذُو أَوابِدَ قد أَفْلَيْنَ أَمْهارا فسَّر أَبو حنيفة أَفْلَيْنَ فقال : معناه صِرن إِلى أَن كبر أَولادهنّ واستغنت عن أُمهاتهن قال : ولو أَراد الفعل لقال فَلَوْن . وفرس مُفْلٍ و مُفْلِية ذات فِلْو . و فَلا رَأْسَه يَفْلُوه و يَفْلِيه فِلاية و فَلْياً و فَلاَّه : بَحَثه عن القمل و فَلَيْت رأْسه قال : قد وَعَدَتْني أُمُّ عَمْرو أَنْ تا تَمْسَحَ رأْسِي وتُفَلِّيني وا تُمَسِّحَ القَنْفاءَ حتى تَنْتا


163

أَراد تَنْتَأَ فأَبدل الهمزة إِبدالاً صحيحاً وهي الفِلاية من فَلْي الرأْس . و التَّفَلِّي : التَّكلُّف لذلك قال : إِذا أَتَتْ جاراتِها تَفَلَّى تُرِيك أَشْغَى قَلِحاً أَفَلاَّ و فَلَيْت رأْسه من القمل و تَفَالى هو و اسْتَفْلى رأْسُه أَي اشتهى أَن يُفْلَى . وفي حديث معاوية : قال لسعيد بن العاص دَعْه عنك فقد فَلَيْتُه فَلْيَ الصَّلَعِ هو من فَلْي الشَّعَر وأَخذِ القمل منه يعني أَن الأَصْلَع لا شعر له فيحتاج أَن يُفْلَى . التهذيب : ( ويقال : فَلَتْ فِلانة رأْسَهُ تَفلِيه فِلاَيةً إا بحثت عن العَمْلِ والخطا ( 1 ) ) والنِّساء يقال لهن الفالِياتُ و الفَوالي قال عمرو بن معد يكرب : تَراهُ كالثَّغام يُعَلُّ مِسْكاً يسُوء الفالِياتِ إِذا فَلَيْني أَراد فَلَيْنَني بنونين فحذف إِحداهما استثقالاً للجمع بينهما قال الأَخفش : حذفت النون الأَخيرة لأَن هذه النون وقاية للفعل وليست باسم فأَمّا النون الأُولى فلا يجوز طرحها لأَنها الاسم المضمر وقال أَبو حية النميري : أَبِالمَوْتِ الذي لا بُدَّ أَني مُلاقٍ لا أَباكِ تُخَوِّفِيني أَراد تُخَوِّفِينني فحذف وعلى هذا قرأَ بعض القراء : فَبِمَ تُبَشِّرونِ فأَذهب إِحدى النونين استثقالاً كما قالوا ما أَحَسْتُ منهم أَحداً فأَلقوا إِحدى السِّينين استثقالاً فهذا أَجدر أَن يستثقل لأَنهما جميعاً متحركان . و تَفالَتِ الحُمُر : احْتَكَّت كأَنَّ بعضها يَفْلي بَعضاً . التهذيب : وإِذا رأَيت الحُمُر كأَنها تَتَحاكُّ دَفَقاً فإِنها تَتَفالى قال ذو الرمة : ظَلتْ تَفالَى وظلَّ الجَوْنُ مُصْطَخِماً كأَنَّه عن سَرارِ الأَرضِ مَحْجُومُ ويروى : عن تَناهِي الرَّوْضِ . و فَلى رأْسه بالسيف فَلْياً : ضربه وقطعه و اسْتَفْلاه : تعرَّض لذلك منه . قال أَبو عبيد : فَلَوْتُ رأْسه بالسيف و فَلَيْته إِذا ضربت رأْسه قال الشاعر : أَما تَراني رابِطَ الجَنانِ أَفْلِيه بالسيف إِذا اسْتَفْلاني ابن الأَعرابي : فَلَى إِذا قَطَعَ و فَلِيَ إِذا انقطَع . و فَلَوْته بالسيف فَلْواً و فَلَيْته : ضربت به رأْسه وأَنشد ابن بري : نُخاطِبُهم بأَلسِنةِ المَنايا ونَفْلِي الهامَ بالبِيضِ الذُّكورِ وقال آخر : أَفْلِيهِ بالسيفِ إِذا اسْتَفْلاني أُجِيبُه : لَبَّيْكَ إِذْ دَعاني و فَلَت الدابةُ فِلْوَها و أَفْلَتْه و فَلَتْ أَحسن وأَكثر وأَنشد بيت عدي بن زيد : قد أَفْلَيْنَ أَمْهارا ابن الأَعرابي : فَلا الرجلُ إِذا سافر و فَلا إِذا عَقَل بعد جهل و فَلا إِذا قَطَع . وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما : امْرِ الدَّمَ بما كان قاطِعاً من لِيطةٍ فالِيَةٍ أَي قَصبة وشِقَّة قاطعة . قال : والسكين يقال لها الفالِيةُ . ومَرَى دم نَسِيكته إِذا استخرجه . و فليت الشِّعر إِذا تدبرته واستخرجت معانيه وغريبه عن ابن السكيت : و فَلَيْت الأَمر إِذا تأَملت وجوهه


164

ونظرت إِلى عاقبته . و فَلَوْتُ القوم و فَلَيْتهم إِذا تخللتهم . و فَلاه في عَقْله فَلْياً : رازَه . أَبو زيد : يقال فَلَيْت الرجل في عقله أَفْليه فَلْياً إِذا نظرت ما عَقْلُه . و الفَلاة : المَفازة . و الفَلاة : القَفر من الأَرض لأَنها فُلِيت عن كل خير أَي فُطِمت وعُزِلت وقيل : هي التي لا ماء فيها فأَقلها للإِبل رِبْع وأَقلها للحمر والغنم غِبٌّ وأَكثرها ما بلغت مما لا ماء فيه وقيل : هي الصحراء الواسعة والجمع فَلاً و فَلَوات و فُليٌّ و فِلِيٌّ قال حميد بن ثور : وتأْوي إِلى زُغْبٍ مرَاضِيعَ دُونَها فَلاً لا تَخَطَّاه الرِّقابُ مَهُوبُ ابن شميل : الفَلاة التي لا ماء بها ولا أَنيسَ وإِن كانت مُكْلِئة . يقال : علونا فَلاة من الأَرض ويقال : الفَلاة المستوية التي ليس فيها شيء . و أَفْلى القومُ إِذا صاروا إِلى فلاة : قال الأَزهري : وسمعت العرب تقول نزل بنو فلان على ماء كذا وهم يَفْتَلون الفَلاة من ناحية كذا أَي يَرْعَوْن كلأَ البلد ويَرِدون الماء من تلك الجهة و افْتلاؤها رَعْيها وطَلَبُ ما فيها من لُمَع الكَلإِ كما يُفْلى الرأْسُ وجمع الفَلا فُلِيٌّ على فُعول مثل عَصاً وعُصِيَ وأَنشد أَبو زيد : مَوْصُولة وَصْلاً بها الفُلِيُّ أَلْقِيُّ ثم القِيُّ ثم القِيُّ وأَما قول الحارث بن حِلِّزة : مِثْلُها يُخْرِجُ النَّصِيحة للقَوْ مِ فَلاةٌ مِن دونها أَفْلاء قال ابن سيده : ليس أَفْلاء جمع فَلاة لأَن فَعَلة لا يُكَسَّر على أَفْعال وإِنما أَفلاء جمع فَلاً الذي هو جمع فَلاةٍ . و أَفْلَينا : صِرْنا إِلى الفَلاة . و فاليةُ الأَفاعي : خُنْفُساء رَقْطاء ضخمة تكون عند الجِحَرة وهي سيدة الخنافس وقيل : فالِيةُ الأَفاعي دوابُّ تكون عند جحرة الضِّباب فإِذا خرجت تلك علم أَن الضَّبّ خارج لا مَحالة فيقال : أَتتكم فالية الأَفاعي جمعٌ على أَنه قد يخبر في مثل هذا عن الجمع بالواحد قال ابن الأَعرابي : العرب تقول أَتتكم فالية الأَفاعي يضرب مثلاً لأَول الشر يُنتظر وجمعها الفَوالي وهي هَناةٌ كالخَنافِس رُقْطٌ تأْلف العقارب والحيات فإِذا رؤيت في الجحرة علم أَن وراءها العقارب والحيات .

[ فني ]

فني : الفَناء : نَقِيض البقاء والفعل فَنَى يَفْنَى نادر عن كراع فَناء فهو فانٍ وقيل : هي لغة بلحرث بن كعب وقال في ترجمة قرع : فلما فَنى ما في الكنائن ضارَبُوا إِلى القُرْعِ من جِلْدِ الهِجانِ المُجَوَّبِ أَي ضربوا بأَيديهم إِلى التِّرَسةِ لما فَنِيت سهامهم . قال : و فَنى بمعنى فَنِيَ في لغات طيِّء و أَفْناه هو . و تَفَانى القومُ قَتلاً : أَفنى بعضهم بعضاً و تفانوا أَي أَفنى بعضهم بعضاً في الحرب . و فَنِيَ يَفْنى فَناء : هَرِمَ وأَشرف على الموت هَرَماً وبذلك فسر أَبو عبيد حديث عمر رضي الله عنه أَنه قال : حَجَّةً ههنا ثم احْدِجْ ههنا حتى تَفْنى يعني الغزو قال لبيد يصف الإِنسان وفَنَاءه : حَبَائِلُه مَبْثوثةٌ بسَبِيلهِ ويَفْنَى إِذا ما أَخْطَأَتْه الحَبَائلُ يقول : إِذا أَخطأَه الموت فإِنه يفنى أَي يَهْرَمُ فيموت لا بدَّ منه إِذا أَخطأَته المنِيَّةُ وأَسبابها في شَبِيبَته وقُوَّته . ويقال للشيخ الكبير : فانٍ . وفي حديث معاوية : لو كنتُ من أَهل البادِيةِ بعت


165

الفانِيَة واشتريت النامِيةَ الفانِيةُ : المُسِنَّة من الإِبل وغيرها والنامِيةُ : الفَتِيَّةُ الشابَّة التي هي في نموّ وزيادة : و الفِناء : سَعةٌ أَمامَ الدار يعني بالسعة الاسم لا المصدر والجمع أَفْنيةٌ وتبدل الثاء من الفاء وهو مذكور في موضعه وقال ابن جني : هما أَصلان وليس أَحدهما بدلاً من صاحبه لأَن الفِناء من فَنِيَ يَفْنَى وذلك أَن الدار هنا تَفْنى لأَنك إِذا تناهيت إِلى أَقصى حدودها فَنِيَتْ وأَما ثِناؤها فمن ثَنى يَثْنِي لأَنها هناك أَيضاً تنثني عن الانبساط لمجيء آخرها واسْتِقْصاء حدودها قال ابن سيده : وهمزتها بدل من ياء لأَن إِبدال الهمز من الياء إِذا كانت لاماً أَكثر من إِبدالها من الواو وإِن كان بعض البغداديين قد قال : يجوز أَن يكون أَلفه واواً لقولهم شجرة فَنْواء أَي واسِعة فِناء الظل قال : وهذا القول ليس بقوي لأَنا لم نسمع أَحداً يقول إِن الفَنْواء من الفِناء إِنما قالوا إِنها ذات الأَفنان أَو الطويلة الأَفنان . و الأَفْنية : السَّاحات على أَبواب الدور وأَنشد : لا يُجْتَبى بفِناء بَيْتِك مثْلهم و فناء الدار : ما امْتَدّ من جوانبها . ابن الأَعرابي : بها أَعْناء من الناس و أَفْناء أَي أَخْلاط الواحد عِنْوٌ و فِنْوٌ . ورجل من أَفْناء القبائل أَي لا يُدرى من أَيّ قبيلة هو وقيل : إِنما يقال قوم من أَفناء القبائل ولا يقال رجل وليس للأَفْناء واحد . قالت أُم الهيثم : يقال هؤلاء من أَفناء الناس ولا يقال في الواحد رجل من أَفناء الناس وتفسيره قوم نُزَّاعٌ من ههنا وههنا . الجوهري : يقال هو من أَفناء الناس إِذا لم يُعلم من هو . قال ابن بري : قال ابن جني واحد أَفناء الناس فَناً ولامه واو لقولهم شجرة فَنْواء إِذا اتّسعت وانتشرت أَغصانها قال : وكذلك أَفناء الناس انتشارهم وتشعُّبهم . وفي الحديث : رجل من أَفناء الناس أَي لم يُعلم ممن هو الواحد فِنْوٌ وقيل : هو من الفِناء وهو المُتَّسَعُ أَمام الدار ويجمع الفِناء على أَفْنية . و المُفاناة : المُداراة . و أَفْنى الرجلُ إِذا صَحِب أَفناء الناس و فانَيْت الرجل : دارَيْته وسَكَّنْته قال الكميت يذكر هموماً اعترته : تُقِيمُه تارةً وتُقْعِدُه كما يُفاني الشَّمُوسَ قائِدُها قال أَبو تراب : سمعت أَبا السميدع يقول بنو فلان ما يُعانُون مالهم ولا يُفانُونه أَي ما يقومون عليه ولا يُصلِحونه . و الفَنا مقصور الواحدة فَناة : عنب الثَّعلب ويقال : نبت آخر قال زهير : كأَنّ فُتاتَ العِهْنِ في كلِّ مَنْزِلٍ نَزَلْنَ به حَبُّ الفَنا لم يُحَطَّمِ وقيل : هو شجر ذو حب أَحمر ما لم يُكسَّر يتخذ منه قراريط يوزن بها كل حبة قيراط وقيل : يتخذ منه القَلائد وقيل : هي حشيشة تنبت في الغَلْظ ترتفع على الأَرض قِيسَ الإِصْبع وأَقل يَرعاها المالُ وأَلفها ياء لأَنها لام وروى أَبو العباس عن ابن الأَعرابي أَنه أَنشده قول الراجز : صُلْبُ العَصَا بالضَّرْبِ قد دَمَّاها يقولُ : لَيْتَ الله قد أَفْناها ( 1 ) قال يصف راعي غنم وقال فيه معنيان : أَحدهما أَنه جعل عصاه صُلبة لأَنه يحتاج إِلى تقويمها ودَعا عليها فقال ليت اللَّهَ قد أَهلكها ودمَّاها أَي سيَّلَ دَمها بالضرب لخلافِها عليه والوجه الثاني في قول صُلْبُ العصا أَي


166

لا تحوجه إِلى ضربها فعصاه باقية وقوله : بالضرب قد دمَّاها أَي كساها السِّمَن كأَنه دمَّمها بالشحم لأَنه يُرَعِّيها كل ضرب من النبات وأَما قوله ليت اللَّهَ قد أَفناها أَي أَنبت لها الفَنَا وهو عنب الذئب حتى تغزر وتَسْمَن . و الأَفاني : نبت ما دام رطباً فإِذا يبس فهو الحَمَاط واحدتها أَفانِيةٌ مثال ثمانية ويقال أَيضاً : هو عنب الثعلب . وفي حديث القِيامة : فيَنْبُتُون كما يَنْبُت الفَنا هو عنب الثعلب . وقيل : شجرته وهي سريعة النبات والنموّ قال ابن بري شاهد الأَفاني النبت قول النابغة : شَرَى أَسْتاهِهِنَّ من الأَفاني وقال آخر : فَتِيلانِ لا يَبْكِي المَخاضُ عليهما إِذا شَبِعا مِنْ قَرْمَلٍ وأَفاني ( 1 ) وقال آخر : يُقَلِّصْن عن زُغْبٍ صِغارٍ كأَنَّها إِذا دَرَجَتْ تَحْتَ الظِّلالِ أَفاني وقال ضباب بن وَقْدان السَّدُوسِي : كأَنَّ الأَفاني شَيْبٌ لها إِذا التَفَّ تحتَ عَناصِي الوَبَرْ قال ابن بري : وذكر ابن الأَعرابي أَن هذا البيت لضباب بن واقد الطَّهَوي قال : و الأَفاني شجر بيض واحدته أَفانيةٌ وإِذا كان أَفانية مثل ثمانية على ما ذكر الجوهري فصوابه أَن يذكر في فصل أَفن لأَن الياء زائدة والهمزة أَصل . و الفَنَاة : البَقَرة والجمع فَنَوات وأَنشد ابن بري قول الشاعر : وفناة تَبْغِي بحَرْبَةَ طِفْلاً مِن ذَبيحٍ قَفَّى عليه الخَبَالُ وشعَر أَفْنَى : في معنى فَيْنان قال : وليس من لفظه . وامرأَة فَنْواء : أَثِيثة الشعرَ منه روى ذلك ابن الأَعرابي قال : وأَما جمهور أَهل اللغة فقالوا امرأَة فَنْواء أَي لشَعَرها فُنُون كأَفْنان الشِّعْر وكذلك شجرة فَنْواء إِنما هي ذات الأَفْنان بالواو . وروي عن ابن الأَعرابي : امرأَة فَنْواء و فَنْياء . وشعَر أَفْنَى و فَيْنانٌ أَي كثير . التهذيب : و الفنوة المرأَة العربية وفي ترجمة قنا قال قَيْس بن العَيْزارِ الهُذَلي : بما هي مَقْناةٌ أَنِيقٌ نَبَاتُها مِرَبٌّ فَتَهْواها المَخاضُ النَّوازِعُ قال : مَقْناةٌ أَي مُوافِقة لكل مَن نَزَلها من قوله مُقاناةِ البياض بصُفْرةٍ أَي يوافق بياضُها صفرتها قال الأَصمعي : ولغة هذيل مَفْناةٌ بالفاء وا أَعلم .

[ فها ]

. فها : فها فؤادُه : كهفا قال : ولم يسمع له بمصدر فأُراه مقلوباً . الأَزهري : الأَفْهاء البُلْه من الناس . ويقال : فَها إِذا فَصُح بعد عجمة .

[ فوا ]

فوا : الفُوّةُ : عُروق نبات يستخرج من الأَرض يُصبغ بها وفي التهذيب : يصبغ بها الثياب يقال لها بالفارسية رُوين وفي الصحاح رُوِينَه ولفظها على تقدير حُوّة وقُوّة . وقال أَبو حنيفة : الفُوّة عروق ولها نبات يسمو دقيقاً في رأْسه حَب أَحمر شديد الحمرة كثير الماء يكتب بمائه وينقش قال الأَسود


167

بن يعفر : جَرَّتْ بها الرِّيحُ أَذْيالاً مُظاهَرةً كما تَجُرُّ ثِيابَ الفُوَّةِ العُرُسُ وأَدِيمٌ مُفَوّىً : مصبوغ بها وكذلك الثوب . وأَرض مُفَوّاه : ذات فُوّة وقال أَبو حنيفة : كثيرة الفُوَّة قال الأَزهري : ولو وصفت به أَرضاً لا يزرع فيها غيره قلت أَرضٌ مَفْواة من المَفاوِي وثوب مُفَوّىً لأَن الهاء التي في الفُوَّة ليست بأَصلية بل هي هاء التأْنيث . وثوب مُفَوّىً أَي مصبوغ بالفُوَّة كما تقول شيء مُقَوّىً من القُوَّة .

[ فيا ]

فيا : فَيَّ : كلمة معناها التعجُّب يقولون : يا فَيَّ ما لي أَفْعَلُ كذا وقيل : معناه الأَسَفُ على الشيء يفوت . قال اللحياني : قال الكسائي لا يهمز وقال : معناه يا عَجبي قال : وكذلك يا فَيَّ ما أَصْحابُك قال : وما من كل في موضع رفع . التهذيب : في حرف من حروف الصفات وقيل : في تأْتي بمعنى وسَط وتأْتي بمعنى داخل كقولك : عبدُا في الدار أَي داخِلَ الدار ووسط الدار وتجيء في بمعنى على وفي التنزيل العزيز : لأُصَلِّبَنَّكم في جُذُوع النخل المعنى على جذوع النخل . وقال ابن الأَعرابي في قوله ( عزوجل ) : وجَعَلَ القمَر فيهن نُوراً أَي معهن . وقال ابن السكيت : جاءت في بمعنى مع قال الجعدي : ولَوْحُ ذِراعَيْنِ في بِرْكةٍ إِلى جُؤْجُؤٍ رَهِلِ المَنْكِبِ وقال أَبو النجم : يَدْفَعُ عنها الجُوعَ كلَّ مَدْفعِ خَمْسُون بُسْطاً في خَلايا أَرْبَعِ أَراد : مع خلايا . وقال الفراء في قوله تعالى : يَذْرَؤُكم فيه 000 أَي يُكَثِّرُكُم به وأَنشد : وأَرْغَبُ فيها عن عُبَيْدٍ ورَهْطهِ ولكِنْ بها عن سِنْبِسٍ لَسْتُ أَرْغبُ أَي أَرغب بها وقيل في قوله تعالى : أَن بُورِكَ من في النار أَي بُورِكَ من على النار وهو الله عز وجل . وقال الجوهري : في حرفٌ خافض وهو للوِعاء والظَّرف وما قُدِّر تقدير الوِعاء تقول : الماء في الإِناء وزيد في الدار والشَّكُّ في الخبر وزعم يونس أَن العرب تقول نَزَلْتُ في أَبيك يريدون عليه قال وربما تُسْتَعمل بمعنى الباء وقال زيد الخيل : ويَرْكَبُ يومَ الرَّوْع منّا فَوارِسٌ بَصِيرُون في طَعْنِ الأَباهِرِ والكُلى أَي بطعن الأَباهر والكُلى . ابن سيده : في حرف جر قال سيبويه : أَما في فهي للوعاء تقول : هو في الجِراب وفي الكيس وهو في بطن أُمّه وكذلك هو في الغُلِّ جعله إِذا أَدخله فيه كالوِعاء وكذلك هو في القُبَّة وفي الدار وإِن اتّسعت في الكلام فهي على هذا وإِنما تكون كالمثل يجاء بها لما يُقارب الشيء وليس مثله وقال عنترة : بَطَلٌ كأَنَّ ثِيابَه في سَرْحةٍ يُحْذى نِعالَ السِّبْتِ ليس بتَوْأَم أَي على سرحة قال :


168

وجاز ذلك من حيث كان معلوماً أَن ثيابه لا تكون من داخل سَرْحة لأَن السرحة لا تُشَقُّ فتُسْتَوْدَع الثياب ولا غيرها وهي بحالها سرحة وليس كذلك قولك فلان في الجبل لأَنه قد يكون في غار من أَغْواره ولِصْبٍ من لِصابه فلا يلزم على هذا أَن يكون عليه أَي عالياً فيه أَي الجبل وقال : وخَضْخَضْنَ فينا البَحْرَ حتى قَطَعْنَه على كلِّ حالٍ من غِمارٍ ومن وَحَلْ قال : أَراد بنا وقد يكون على حذف المضاف أَي في سَيْرنا ومعناه في سَيْرِهِنَّ بنا ومثل قوله : كأَنَّ ثيابه في سرحة وقول امرأَة من العرب : هُمُو صَلَبُوا العَبْدِيَّ في جِذْعِ نَخْلةٍ فلا عَطَسَت شَيْبانُ إِلا بأَجْدَعا أَي على جِذع نخلة وأَما قوله : وهل يَعِمَنْ مَن كان أَقْرَبُ عَهْدِه ثلاثين شَهْراً في ثلاثة أَحْوالِ فقالوا : أَراد مع ثلاثة أَحوال قال ابن جني : وطريقه عندي أَنه على حذف المضاف يريدون ثلاثين شهراً في عَقِب ثلاثة أَحوال قبلها وتفسيره بعد ثلاثة أَحوال فأَما قوله : يَعْثُرْنَ في حَدِّ الظِّباتِ كأَنما كُسِيَتْ بُرود بني تَزيدَ الأَذْرُعُ فإِنما أَراد يعثرن بالأَرض في حد الظبات أَي وهن في حد الظبات كقوله : خرج بثِيابه أَي وثِيابُه عليه وصلى في خُفَّيه أَي وخُفَّاه عليه . وقوله تعالى : فخَرج على قومه في زينته فالظرف إِذاً متعلق بمحذوف لأَنه حال من الضمير أَي يَعْثُرْن كائناتٍ في حد الظبات وقول بعض الأَعراب : نَلُوذُ في أُمَ لنا ما تَعْتَصِبْ من الغَمام تَرْتَدِي وتَنْتَقِبْ فإِنه يريد بالأُم لنا سلْمى أَحد جبلي طَيِّء وسمّاها أُمَّاً لاعْتِصامِهِم بها وأُوِيِّهم إِليها


169

واستعمل في موضع الباء أَي نلوذ بها لأَنهم لاذوا فهم فيها لا محالة أَلا ترى أَنهم لا يَلُوذون ويَعْتَصِمُون بها إِلاَّ وهم فيها لأَنهم إِن كانوا بُعَداء عنها فليسوا لائذين فيها فكأَنه قال نَسْمَئِلُّ فيها أَي نَتَوَقَّلُ ولذلك استعمل في مكانَ الباء . وقوله عز وجل : وأَدْخِلْ يدَك في جيبك تَخْرُجْ بيضاء من غير سُوء في تسع آيات قال الزجاج : في من صلة قوله ( عز وجل ) : والقِ عصاك وأَدخل يدَك في جيبك وقيل : تأْويله وأَظهر هاتين الآيتين في تسع آيات أَي من تسع آيات ومثله قولك : خذ لي عَشْراً من الإِبل و فيها فَحْلان أَي ومنها فحلانوا أَعل

[ قأى ]

قأى : ابن الأعرابي : قأى إِذا أَقَرَّ لخَصْمه وذلَّ .

[ قبا ]

[ قتا ]

قتا : القَتْوُ : الخِدْمة . وقد قَتَوْتُ أَقْتُو قَتْواً و مَقْتىً أَي خَدَمْت مثل غَزَوْت أَغْزُو غَزْواً ومَغْزىً وقيل : القَتْو حُسْنُ خِدمة الملوك وقد قَتاهم . الليث : تقول هو يَقْتُو الملوك أَي يَخْدُمُهم وأَنشد : إِني امْرُؤٌ من بني خُزَيمَةَ لا أُحْسِنُ قَتْوَ المُلوكِ والخَبَبَا قال الليث في هذا الباب : و المَقاتِيةُ هم الخُدَّام والواحد مَقْتَوِيٌّ بفتح الميم وتشديد الياء كأَنه منسوب إِلى المَقْتَى وهو مصدر كما قالوا ضَيْعةٌ عَجْزِيّةٌ للتي لا تَفي غَلَّتها بخَراجها قال ابن بري شاهده قول الجعفي : بَلِّغْ بني عُصَمٍ بأَني عن فُتاحَتِكُمْ غَنيُّ لا أُسْرَتي قَلَّتْ ولا حالي لحالِكَ مَقْتَوِيُّ قال : ويجوز تخفيف ياء النسبة قال عمرو بن كلثوم : تُهَدِّدُنا وتُوعِدُنا رُوَيْداً مَتى كُنَّا لأُمِّكَ مَقْتَوِينا


170

وإِذا جمعت ( 1 ) بالنون خففت الياء مَقْتَوُون وفي الخفض والنصب مَقْتَوين كما قالوا أَشْعَرِينَ وأَنشد بيت عمرو بن كلثوم . وقال شمر : المَقْتَوُون الخُدَّام واحدهم مَقْتَوِيّ وأَنشد : أَرَى عَمْرَو بن ضَمرَة مَقْتَوِيّاً له في كلِّ عامٍ بَكْرتانِ ( 1 ) ويروى عن المفضل وأَبي زيد أَن أَبا عون الحِرْمازي قال : رجل مَقْتَوِينٌ ورجلانِ مَقتوِينٌ ورجال مَقتوينٌ كله سواء وكذلك المرأَة والنساء وهم الذين يخدمون الناس بطعام بطونهم . المحكم : و المَقْتَوون و المَقاتِوَةُ و المَقاتِيةُ الخدام واحدهم مَقْتَوِيٌّ . ويقال : مَقْتَوينٌ وكذلك المؤنث والاثنان والجمع قال ابن جني : ليست الواو في هؤلاء مَقْتَووُن ورأَيت مَقْتَويِن ومررت بمَقْتَويِن إِعراباً أَو دليل إعراب إذ لو كانت كذلك لوجب أَن يقال هؤُلاء مَقْتَوْنَ ورأَيت مَقْتَيْنَ ومررت بمَقْتَيْن ويجري مجرى مُصْطَفَيْن . قال أَبو عليّ : جعله سيبويه بمنزلة الأَشْعَرِيّ والأَشْعَرِين قال : وكان القياس في هذا إِذ حذفت ياء النسب منه أَن يقال مَقْتَوْنَ كما يقال في الأَعلَى الأَعْلوْن إِلا أن اللام صحت في مَقْتَوين لتكون صحتها دلالة على إِرادة النسب ليعلم أَن هذا الجمع المحذوف منه النسب بمنزلة المثبت فيه . قال سيبويه : وإِن شئت قلت جاؤوا به على الأَصل كما قالوا مَقاتِوَةٌ حدثنا بذلك أَبو الخطاب عن العرب قال : وليس كل العرب يعرف هذه الكلمة . قال : وإن شئت فلت هو بمنزلة مِذْرَوَيْنِ حيث لم يكن له واحد يفرد . قال أَبو عليّ وأَخبرني أَبو بكر عن أَبي العباس عن أَبي عثمان قال لم أَسمع مثل مَقاتِوَة إِلاَّ حرفاً واحداً أَخبرني أَبو عبيدة أَنه سمعهم يقولون سَواسِوةٌ في سَواسِيةٍ ومعناه سواء قال : فأَما ما أَنشده أَبو الحسن عن الأَحول عن أَبي عبيدة : تَبَدَّلْ خَلِيلاً بي كَشَكْلِك شَكْلُه فإِنِّي خَلِيلاً صالِحاً بك مُقْتَوِي فإِن مُقْتَوٍ مُفْعَلِلٌ ونظيره مُرْعَوٍ ونظيره من الصحيح المدغم مُحْمَرّ ومُحْضَرٌّ وأَصله مُقْتَوٌّ ومثله رجل مُغْزَوٍ ومُغْزاوٍ وأَصلهما مُغْزَوٌّ ومُغْزاوٌّ والفعل اغْزَوَّ يغزاوّ ( 2 ) كاحمرّ واحمارّ والكوفيون يصححون ويدغمون ولا يُعِلّون والدليل على فساد مذهبهم قول العرب ارْعَوَى ولم يقولوا ارَعَوَّ فإِن قلت : بم انتصب خليلاً و مُقْتَوٍ غير متعدّ فالقول فيه أَنه انتصب بمضمر يدل عليه المظهر كأَنه قال أَنا متخذ ومُستعدّ أَلا ترى أَن من اتخذ خليلاً فقد اتخذه واستعدّه وقد جاء في الحديث : اقْتَوَى متعدّياً ولا نظير له قال : وسئل عبيدا بن عبدا بن عتبة عن امرأَة كان زوجها مملوكاً فاشترته فقال : إِن اقْتَوتْه فُرِّقَ بينهما وإِن أَعتقته فهما على النكاح اقتوته أَي استخدَمَتْه . و القَتْوُ : الخِدْمة قال الهروي : أَي استخدمته وهذا شاذ جدّاً لأَن هذا البناء غير متعد البتة من الغريبين . قال أَبو الهيثم : يقال قَتَوْتُ الرجل قَتْواً و مَقْتىً أَي خدمته ثم نسبوا إِلى المَقْتَى فقالوا رجل مَقْتَوِيٌّ ثم خَففوا ياء النسبة فقالوا رجل مَقْتَوٍ ورجال مَقْتَوُون والأَصل مَقْتَوِيُون . ابن الأَعرابي : القَتْوةُ النَّمِيمَة


171

.

[ قثا ]

قثا : ابن الأَعرابي : القَثْوةُ جمع المال وغيره . يقال : قثى فلان الشيءَ قَثْياً و اقْتَثاه وجَثاه واجْتَثاه وقَباه وعَباه عَبْواً وجَباه كله إِذا ضمَّه إِليه ضمّاً . أَبو زيد في كتاب الهمز : هو القُثَّاء و القِثَّاء بضم القاف وكسرها الليث : مدها همزة وأَرض مُقْثَأَة . ابن الأَعرابي : التَّقَيُّثُ الجمع والمَنع والتَّهَيُّثُ الإِعْطاء وقال : القَثْوُ أَكل القَثَد والكِربِز ( 2 ) . و القَثَدُ : الخِيار والكِربِزُ : القثاء الكبار .

[ قحا ]

قحا : القَحْوُ : تأْسيس الأُقْحُوان وهي في التقدير أُفْعُلان من نبات الرَّبيع مُفَرَّضُ الورق دقيق العِيدان له نَور أَبيض كأَنه ثغر جارية حدَثةِ السن . الأَزهري : الأَقحُوانُ هو القُرّاصُ عند العرب وهو البابُونج والبابونك عند الفرس . وفي حديث قس بن ساعدة : بَواسِق أُقْحوان الأُقْحوان : نبت تشبه به الأسنان ووزنه أَفْعُلان والهمزة والنون زائدتان . ابن سيده : الأُقْحُوان البابونج أَو القُرَّاص واحدته أُقْحوانة ويجمع على أَقاحٍ وقد حكي قُحْوانٌ ولم ير إِلاَّ في شعر ولعله على الضرورة كقولهم في حد الاضطرار سامةَ في أُسامةَ . قال الجوهري : وهو نبت طيب الريح حواليه ورق أَبيض ووسطه أَصفر . ويصغر على أُقَيْحيٍ لأَنه يجمع على أَقاحِيَّ بحذف الأَلف والنون وإِن شئت قلت أَقاح بلا تشديد . قال ابن بري عند قول الجوهري ويصغر على أُقَيْحِيَ قال : هذا غلط منه وصوابه أُقَيُحِيانٌ والواحدة أُقَيْحِيانةٌ لقولهم أَقاحِيَّ كما قالوا ظُرَيْبانٌ في تصغير ظَرِبانٍ لقولهم ظَرابيَّ . و المَقْحُوُّ من الأَدْوية : الذي فيه الأُقْحوان . ودَواءٌ مَقْحُوٌّ و مَقُحىًّ : جعل فيه الأُقحوان . الأَزهري : والعرب تقول : رأيتُ أَقاحِيَّ أَمْرِه كقولك رأَيت تَباشيرَ أَمره . وفي النوادر : اقْتَحَيْتُ المالَ و قَحَوْتُه واجْتَفَفْته وازْدَفَفْتُه أَي أَخذته . الأَزهري : أُقْحوانةُ موضع معروف في دِيارِ بني تَميم قال : وقد نزلت بها . ابن سيده : و الأُقحْوانةُ موضع بالبادية قال : مَنْ كانَ يَسْأَلُ عَنَّا أَيْنَ مَنْزِلُنا فالأُقْحوانةُ مِنَّا مَنْزِلٌ قَمِنُ

[ قخا ]

قخا : قَخا جوفُ الإِنسان قَخْواً : فسد من داء به . و قَخَّى : تَنَخَّم تَنَخُّماً قبيحاً . الليث : إِذا كان الرجل قبيح التَّنَخُّع يقال قَخَّى يُقَخِّي تَقْخِيةً وهي حكاية تَنَخُّعِه .

[ قدا ]

قدا : القَدْوُ : أَصل البناء الذي يَتَشَعَّبُ معه تصريف الاقتداء يقال : قِدْوةٌ و قُدْوةٌ لما يُقْتَدى به . ابن سيده : القُدْوة و القِدْوة ما تَسَنَّنْتَ به قلبت الواو فيه ياء للكسرة القريبة منه وضَعْف الحاجز . و القِدَى : جمع قِدْوة يكتب بالياء ( 1 ) . و القِدَة : كالقِدْوة . يقال : لي بك قِدْوةٌ و قُدْوة و قِدةٌ ومثله حَظِيَ فلانٌ حِظْوةً وحُظْوةً وحِظة وداري حذْوةَ دارِك وحُذْوةَ دارك وحِذةَ دارك وقد اقتدى به . و القُدوة و القِدوة : الأُسْوة . يقال : فلان قدوة يقتدى به . ابن الأَعرابي : القَدْوةُ التقَدُّمُ . يقال : فلان لا يُقاديه أَحد ولا يُماديه أَحد ولا يُباريه أَحد ولا يُجاريه أَحد وذلك إِذا بَرَّز في الخِلال كلها . و القِدْيةُ : الهِدْيةُ يقال : خُذْ في هِدْيَتِك و قِدْيَتِك أَي فيما كنت فيه


172

. و تَقَدَّت به دابَّته : لَزِمَتْ سَنَنَ الطريق و تَقَدَّى هو عليها ومن جعله من الياء أَخذه من القَدَيان ويجوز في الشعر جاء تَقْدُو به دابته . و قَدى الفرسُ يَقْدي قَدَياناً : أَسرع ومر فلان تَقْدو به فرسهُ . يقال : مرَّ بي يَتَقَدَّى فرسُه أَي يلزَم به سَنَنَ السِّيرة . و تَقدَّيْتُ على فرسي و تَقدَّى به بعيرهُ : أَسرع . أَبو عبيد : من عَنَقِ الفرس التَّقَدِّي و تَقَدِّي الفرسِ اسْتِعانَتُه بهاديه في مشيه برَفْع يديه وقَبْض رجليه شِبْه الخَبَب . و قَدا اللحمُ والطعامُ يَقُدو قدْواً و قَدى يَقْدي قَدْياً و قَدِيَ بالكسر يَقْدى قَدىً كله بمعنى إِذا شَمِمْت له رائحة طيبة . يقال : شمِمت قَداةَ القِدْر وهي قَدِيةٌ على فَعِلة أَي طيبة الريح وأَنشد ابن بري لمبشر بن هذيل الشَّمْخِي : يقاتُ زاداً طَيِّباً قَداتُه ويقال : هذا طعام له قَداةٌ و قَداوة عن أَبي زيد قال : وهذا يدل أَن لام القَدا واو . وما أَقْدى طعامَ فلانٍ أَي ما أَطيَبَ طَعْمه ورائحته . ابن سيده : وطعام قَدِيٌّ و قَدٍ طيب الطَّعم والرائحة يكون ذلك في الشِّواء والطبيخ قَدِيَ قَدىً و قَداوةً و قَدُوَ قَدْواً و قَداةً و قَداوةً وحكى كراع : إِني لأَجد لهذا الطعام قَداً أَي طيباً قال : فلا أَدري أَطِيبَ طَعْمٍ عَنى أَم طِيب رائحة . قال أَبو زيد : إِذا كان الطبيخ طَيِّب الريح قلت قَدِيَ يَقْدى وذَمِيَ يَذْمى . أَبو زيد : يقال : أَتَيْنا قادِيةٌ من الناس أَي جماعة قليلة وقيل : القادِيةُ من الناس أَول ما يطرأُ عليك وجمعها قَوادٍ . وقَدْ قَدَت فهي تَقْدي قَدْياً وقيل : قَدَتْ قادية إِذا أَتي قوم قد أَنْجَمُوا ( 2 ) من البادية وقال أَبو عمرو : قاذِيةٌ بالذال المعجمة والمحفوظ ما قال أَبو زيد . أَبو زيد : قَدىً و أَقْداء وهم الناس يتساقطون بالبلد فيقيمون به ويَهْدؤون . ابن الأَعرابي : القَدْو القدوم من السفر و القَدْوُ القُرْب . و أَقْدى إِذا استوى في طريق الدين وأَقْدى أيضاً إذا أَسَنَّ وبلغ الموت . أبو عمرو : و أَقْدى إِذا قَدِمَ من سَفَر و أَقْدى إِذا استقام في الخير . وهو مني قِدى رُمْحٍ بكسر القاف أَي قَدْرَه كأَنه مقلوب من قِيدَ . الأَصمعي : بيني وبينه قِدى قَوْسٍ بكسر القاف و قِيد قوس و قادَ قوس وأَنشد : ولكنَّ إِقْدامي إِذا الخيلُ أَحْجَمَتْ وصَبْري إِذا ما الموتُ كان قِدى الشِّبْرِ وقال هُدبة بن الخَشْرم : وإِني إِذا ما الموتُ لم يَكُ دُونَه قِدَى الشِّبْرِ أَحْمِي الأَنْفَ أَن أَتأَخرا قال الأَزهري : قِدى و قادَ و قِيدَ كله بمعنى قدر الشيء . أَبو عبيد : سمعت الكسائي يقول سِنْدَأْوةٌ وقِنْدَأْوةٌ وهو الخفيف قال الفراء : وهي من النوق الجريئة . قال شمر : قِنْداوة يهمز ولا يهمز . ابن سيده : وقِدةُ هو هذا الموضع الذي يقال له الكُلاب قال : وإِنما حمل على الواو لأَن قد وأَكثر من قدي .

[ قذي ]

قذي : القَذى : ما يقع في العين وما تَرمي به وجمعه أَقذاء و قُذِيٌّ قال أَبو نخيلة : مِثْلُ القَذى يَتَّبعُ القُذِيّا و القَذاة : ك وقد يجوز أَن تكون القَذاة الطائفة من القذى . و قَذِيت عينُه تَقْذى قَذىً


173

و قَذْياً و قَذَياناً : وقع فيها القذى أَو صار فيها . و قَذَتْ قَذْباً و قَذَياناً و قُذِيّاً و قَذىً : أَلقت قَذاها وقَذَفت بالغَمَصِ والرَّمَصِ هذا قول اللحياني : و قَذَّى عينَه و أَقْذاها : أَلقى فيها القَذى و قَذَّاها مشدد لا غير : أَخرجه منها . وقال أَبو زيد : أَقْذَيْتها إِذا أَخرجت منها القَذى ومنه يقال : عين مُقَذَّاة . ورجل قَذِيُ العين على فَعِل إِذا سقطت في عينه قذاة . وقال الليحاني : قَذَّيْتُ عينَه أُقَذِّيها تَقْذِية أَخرجت ما فيها من قذىً أَو كحل فلم يقصره على القذى . الأَصمعي : لا يصيبك مني ما يَقْذي عينك بفتح الياء وقال : قَذِيَت عينُه تَقْذى إِذا صار فيها القَذَى . الليث : قِذيت عينه تَقْذى فهي قَذِيَة مخففة ويقال قَذِيّة مشددة الياء قال الأَزهري : وأَنكر غيره التشديد . ويقال : قَذاةٌ واحدة وجمعها قَذىً و أَقْذاءٌ . الأَصمعي : قَذَت عينُه تَقْذي قَذْياً رمت بالقَذى . وعين مَقْذِيَّةٌ : خالَطها القَذى . و اقْتِذاء الطير : فَتْحُها عُيونَها وتَغْمِيضُها كأَنها تُجَلِّي بذاك قَذاها ليكون أَبْصَرَ لها يقال : اقْتَذى الطائرُ إِذا فتح عينه ثم أَغمضَ إِغماضة وقد أَكثرت العرب تشبيه لَمْع البرقِ به فقال شاعرهم محمد بن سَلَمة : أَلا يا سَنى بَرْقٍ على قُلَل الحِمى لَهِنَّكَ مِنْ بَرْقٍ عَليَّ كَريمُ لَمَعْتَ اقْتِذاءَ الطيرِ والقومُ هُجَّعٌ فَهَيَّجْتَ أَحْزاناً وأَنتَ سَلِيمُ وقال حميد بن ثور : خَفَى كاقْتِذاء الطير وَهْناً كأَنَّه سِراجٌ إِذا ما يَكْشِفُ الليلُ أَظْلما و القَذى : ما علا الشراب من شيءٍ يسقط فيه التهذيب : وقال حميد يصف برقاً : خَفَى كاقتذاء الطير والليلُ واضِعٌ 1- 1 بأَرْواقِه والصُّبْحُ قد كادَ يَلْمَعُ قال الأَصمعي : لا أَدري ما معنى قوله كاقتذاء الطير وقال غيره : يريد كما غَمَّضَ الطير عينه من قَذاة وقعت فيها . ابن الأَعرابي : الاقْتِذاء نظر الطير ثم إِغْماضُها تنظر نظرة ثم تُغْمِض وأَنشد بيت حميد . ابن سيده : القَذى ما يَسْقُط في الشراب من ذباب أَو غيره . وقال أَبو حنيفة : القَذى ما يَلْجأُ إِلى نواحي الإِناء فيتعلق به وقد قَذي الشراب قَذىً قال الأَخطل : وليس القَذَى بالعُودِ يَسْقُط في الإِناء ولا بذُبابٍ قَذْفُه أَيْسَرُ الامرِ ولكنْ قَذاها زائِرٌ لا نُحِبُّه تَرامَتْ به الغِيطانُ من حيثُ لا نَدْريو القَذى : ما هَراقت الناقةُ والشاةُ من ماء ودم قبل الولد وبعده وقال اللحياني : هو شيء يخرج من رَحمها بعد الولادة وقد قَذَت . وحكى اللحياني : أَن الشاة تَقْذي عشراً بعد الولادة ثم تَطْهُر فاستعمل الطُّهْر للشاة . و قَذَت الأُنثى تَقْذي إِذا أَرادت الفحل فأَلقت من مائها . يقال : كل فَحل يَمْذي وكل أُنثى تَقْذي . قال اللحياني : ويقال أَيضاً كل فحل يَمْني وكل أُنثى تَقْذي . ويقال : قَذَت الشاة فهي تَقْذي قَذْياً إِذا أَلقت بياضاً من رحمها وقيل : إِذا أَلقت بياضاً من رحمها حين تريد الفحل . و قاذَيْتهُ : جازَيْته قال الشاعر : فسَوفَ أُقاذي الناسَ إِن عِشْتُ سالِماً مُقاذاة حُرَ لا يَقِرُّ على الذُّل


174

ِّ و القاذِيةُ : أَول ما يَطْرأُ عليك من الناس وقيل : هم القليل وقد قَذَت قَذْياً وقيل : قَذَتْ قاذِيةٌ إِذا أَتى قوم من أَهل البادية قد أَنْجَمُوا ( 1 ) وهذا يقال بالذال والدال وذكر أَبو عمرو أَنها بالذال المعجمة . قال ابن بري : وهذا الذي يختاره علي بن حمزة الأَصبهاني قال : وقد حكاها أَبو زيد بالدال المهملة والأَول أَشهر . أَبو عمرو : أَتتنا قاذيَةٌ من الناس بالذال المعجمة وهم القليل وجمعها قَواذٍ قال أَبو عبيد : والمحفوظ بالدال . وقول النبي صلى الله عليه وسلم في فتنة ذكرها : هُدْنةٌ على دَخَنٍ وجماعةٌ على أَقْذاء الأَقْذاء : جمع قَذىً و القَذى جمع قَذاة وهو ما يقع في العين والماء والشراب من تراب أَو تبن أَو وسخ أَو غير ذلك أَراد أَن اجتماعهم يكون على فساد من قلوبهم فشبهه بقذى العين والماء والشراب . قال أَبو عبيد : هذا مثل يقول اجتماع على فساد في القلوب شُبِّه بأَقْذاء العين . ويقال : فلان يُغْضي على القَذى إِذا سكت على الذلِّ والضيم وفَساد القلب . وفي الحديث : يُبصِرُ أَحدُكم القَذى في عين أَخيه ويَعْمى عن الجذْع في عينه ضربه مثلاً لمن يرى الصغير من عيوب الناس ويُعَيِّرُهم به وفيه من العيوب ما نسبته إليه كنسبة الجذع إِلى القذاة وا أَعلم .

[ قرا ]

قرا : القَرْو : من الأرض الذي لا يكاد يَقْطعه شيء والجمع قُرُوٌّ . و القَرْوُ : شبه حَوْض . التهذيب : و القَرْوُ شِبه حوضٍ ممْدود مستطيل إِلى جنب حوض ضَخْم يُفرغ فيه من الحوض الضخم ترده الإِبل والغنم وكذلك إِن كان من خشب قال الطرماح : مُنْتَأًى كالقَرْو رهْن انْثِلامِ شبه النؤْيَ حول الخَيْمة بالقَرْو وهو حوض مستطيل إِلى جنب حوض ضخم . الجوهري : و القَرْوُ حوض طويل مثل النهر ترده الإِبل . و القَرْوُ : قدَحٌ من خشب . وفي حديث أُم معبد : أَنها أَرسلت إِليه بشاة وشَفْرةٍ فقال ارْدُدِ الشَّفْرة وهاتِ لي قَرْواً يعني قدَحاً من خشب . و القَرْوُ : أَسْفَلُ النخلة ينقر وينبذ فيه وقيل : القَرْو إِناء صغير يردّد في الحوائج . ابن سيده : القَرْوُ أَسفَلُ النخلة وقيل : أَصلها يُنْقَرُ ويُنْبَذُ فيه وقيل : هو نقِيرٌ يجعل فيه العصير من أَي خشب كان . و القَرْوُ : القدَح وقيل : هو الإِناء الصغير . و القَرْوُ : مَسِيل المِعْصَرةِ ومَثْعَبُها والجمع القُريُّ و الأَقْراء ولا فِعْل له قال الأَعشى : أَرْمي بها البَيْداءَ إِذ أَعْرَضَتْ وأَنْتَ بَيْنَ القَرْوِ والعاصِر


175

ِ وقال ابن أَحمر : لهَا حَبَبٌ يُرى الرَّاوُوقُ فيها كما أَدْمَيْتَ في القَرْوِ الغَزالا يصف حُمْرة الخَمْر كأَنه دَم غَزال في قَرْو النخل . قال الدِّينَوري : ولا يصح أَن يكون القدحَ لأَن القدح لا يكون راووقاً إِنما هو مِشْربةٌ الجوهري : وقول الكميت : فاشْتَكَّ خُصْيَيْهِ إِيغالاً بِنافِذةٍ كأَنما فُجِرَتْ مِنْ قَرْو عَصَّارِ ( 1 ) يعني المعصرة وقال الأَصمعي في قول الأَعشى : وأَنت بين القَرْو والعاصر إِنه أَسفل النخلة يُنْقَرُ فيُنبذ فيه . و القَرْوُ : مِيلَغةُ الكلب والجمع في ذلك كله أَقْراء و أَقْرٍ و قُرِيٌّ . وحكى أَبو زيد : أَقْرِوةٌ مصحح الواو وهو نادر من جهة الجمع والتصحيح . و القَرْوةُ غير مهموز : كالقَرْوِ الذي هو مِيلَغةُ الكلب . ويقال : ما في الدار لاعِي قَرْوٍ . ابن الأَعرابي : القِرْوَةُ و القَرْوةُ و القُرْوةُ مِيلغة الكلب . و القَرْوُ و القَرِيُّ : كل شيء على طريق واحد . يقال : ما زال على قَرْوٍ واحد و قَرِيَ واحد . ورأَيت القوم على قَرْوٍ واحد أَي على طريقة واحدة . وفي إِسلام أَبي ذر : وضعت قوله على أَقْراء الشِّعر فليس هو بشعر أَقْراءُ الشعرِ : طَرائقُه وأَنواعُه واحدها قَرْوٌ و قِرْيٌ و قَرِيٌّ . وفي حديث عُتبة بن ربيعة حين مدَح القرآن لما تَلاه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فقالت له قريش : هو شعر قال : لا لأَني عَرضْته على أَقْراء الشعر فليس هو بشعر هو مِثل الأَوَّل . وأصبحت الأَرض قَرْواً واحداً إِذا تَغَطى وجْهُها بالماء . ويقال : ترَكتُ الأَرض قَرْواً واحداً إِذا طَبَّقَها المطر . و قَرَا إِليه قَرْواً : قصَد . الليث : القَرْوُ مصدر قولك قَرَوْتُ إِليهم أَقْرُو قَرْواً وهو القَصْدُ نحو الشيء وأَنشد : أَقْرُو إِليهم أَنابيبَ القَنا قِصَدا و قَراه : طعَنه فرمى به عن الهجري قال ابن سيده : وأُراه من هذا كأَنه قَصَدَه بين أَصحابه قال : والخَيْل تَقْرُوهم على اللحيات ( 1 ) و قَرا الأَمر و اقْتَراه : تَتَبَّعه . الليث : يقال الإِنسان يَقْترِي فلاناً بقوله و يَقْتَرِي سَبيلاً و يَقْرُوه أَي يَتَّبعه وأَنشد : يَقترِي مَسَداً بِشِيقِو قَرَوْتُ البلاد قَرْواً و قَرَيْتُها قَرْياً و اقْتَرَيْتها و اسْتَقْرَيتها إِذا تتبعتها تخرج من أَرض إِلى أَرض . ابن سيده : قَرا الأَرض قَرْواً و اقْتراها و تَقَرَّاها و اسْتَقْراها تَتَبَّعها أَرضاً أَرضاً وسار فيها ينظر حالهَا وأَمرها . وقال اللحياني : قَرَوْت الأَرض سرت فيها وهو أَن تمرّ بالمكان ثم تجوزه إِلى غيره ثم إِلى موضع آخر . و قَرَوْت بني فلان و اقْتَرَيْتهم و اسْتَقْرَيتهم : مررت بهم واحداً واحداً وهو من الإِتباع واستعمله سيبويه في تعبيره فقال في قولهم أَخذته بدرهم فصاعداً : لم ترد أَن تخبر أَن الدرهم مع صاعد ثمن لشيء كقولهم بدرهم وزيادة ولكنك أِخبرت بأَدنى الثمن فجعلته أَوَّلاً ثم قَرَوْت شيئاً بعد شيء لأَثمان شتى . وقال بعضهم : ما زلت أَسْتَقْرِي هذه الأَرض قَرْيَةً قرْية . الأَصمعي : قَرَوْتُ الأَرض إِذا تَتَبَّعت ناساً بعد ناس فأَنا أَقْرُوها قَرْواً . و القَرَى : مجرى الماء إِلى الرياض وجمعه قُرْيانٌ و أَقْراء وأَنشد : كأَنَّ قُرْيانَها الرِّجال وتقول : تَقَرَّيْتُ المياه أَي تتبعتها . و اسْتَقْرَيْت فلاناً : سأَلته أَن يَقْرِيَني . وفي الحديث : والناسُ قَوارِي الله في أَرضه أَي شُهَداء ا أُخذ من أَنهم يَقْرُون الناس يَتَتَّبعونهم فينظرون إِلى أَعمالهم وهي أَحد ما جاءَ من فاعل الذي للمذكر الآدمي مكسراً عى فواعل نحو فارِسٍ وفوارِسَ وناكِس ونواكِسَ وقيل : القارِيةُ الصالحون من الناس . وقال اللحياني : هؤلاء قَوارِي ا في الأَرض أَي شهود الله لأَنه يَتَتَبَّع بعضهم أَحوال بعض فإِذا


176

شهدوا لإِنسان بخير أَو شر فقد وجب واحدهم قارٍ وهو جمع شاذ حيث هو وصف لآدمي ذكَر كفوارِس ومنه حديث أَنس : فَتَقَرَّى حُجَرَ نسائه كُلِّهِنَّ وحديث ابن سلام : فما زال عثمان يَتَقَرَّاهم ويقول لهم ذلك ومنه حديث عمر رضي الله عنه : بلغني عن أُمهات المؤمنين شيء فاسْتَقْرَيْتُهنَّ أَقول لَتَكْفُفنَ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أَو ليُبَدِّلَنَّه الله خيراً منكن ومنه الحديث : فجعل يَسْتَقْرِي الرِّفاقَ قال : وقال بعضهم هم الناس الصالحون قال : والواحد قارِيَةٌ بالهاء . و القَرا : الظهر قال الشاعر : أُزاحِمُهُمْ بالبابِ إِذ يَدْفَعُونَني وبالظَّهْرِ مِني مِنْ قَرا الباب عاذِرُ وقيل : القَرا وسط الظهر وتثنيته قَرَيان و قرَوان عن اللحياني وجمعه أَقْراء و قِرْوانٌ قال مالك الهذلي يصف الضبع : إذا نَفَشَتْ قِرْوانَها وتَلَفَّتتْ أَشَبَّ بها الشُّعْرُ الصُّدورِ القراهبُ ( 2 ) أَراد بالقَراهِب أَولادها التي قد تَمَّت الواحد قرهَب أراد أَن أَولادها تُناهِبها لحُوم القَتْلى وهو القَرَوْرَى . و القِرْوانُ : الظهر ويجمع قِرْواناتٍ . وجمل أَقرَى : طويل القَرا وهو الظهر والأُنثى قَرْواء . الجوهري : ناقة قَرْواء طويلة السنام قال الراجز : مَضْبُورَةٌ قَرْواءُ هِرْجابٌ فُنُقْ ويقال للشديدة الظهر : بيِّنة القَرا قال : ولا تقل جمل أَقْرَى . وقال ابن سيده : يقال كما ترى وما كان أَقْرَى ولقد قَريَ قَرىً مقصور عن اللحياني . و قَرا الاكَمةِ : ظهرها . ابن الأَعرابي : أَقْرَى إِذا لزم الشيء وأَلَحَّ عليه و أَقْرَى إِذا اشتكى قَراه و أَقْرَى لزِم القُرَى و أَقْرَى طلب القِرَى . الأَصمعي : رجع فلان إِلى قَرْوَاه أَي عادَ إِلى طريقته الأُولى . الفراء : هو القِرى و القَراء والقِلى والقَلاء والبِلى والبَلاء والإِيا والأَياء ضوء الشمس . و القَرْواء جاء به الفراء ممدوداً في حروف ممدودة مثل المَصْواء : وهي الدبر . ابن الأَعرابي : القَرا القرع الذي يؤْكل . ابن شميل : قال لي أَعرابي اقْتَر سلامي حتى أَلقاك وقال : اقْتَرِ سلاماً حتى أَلقاك أَي كن في سَلام وفي خَير وسَعة . و قُرَّى على فُعْلى : اسم ماء بالبادية . و القَيْرَوان : الكثرة من الناس ومعظم الأَمر وقيل : هو موضع الكَتيبة وهو معرَّب أَصله كاروان بالفارسية فأُعرب وهو على وزن الحَيْقُطان . قال ابن دريد : القَيْرَوان بفتح الراء الجيش وبضمها القافلة وأَنشد ثعلب في القَيْرَوان بمعنى الجيش : فإِنْ تَلَقَّاكَ بِقَيرَوانِه أَو خِفْتَ بعضَ الجَوْرِ من سُلْطانِه فاسْجُدْ لقِرْدِ السُّوء في زمانه وقال النابغة الجعدي : وعادِيةٍ سَوْم الجَرادِ شَهِدْتها لهَا قَيْرَوانٌ خَلْفَها مُتَنَكِّبُ قال ابن خالويه : و القَيْرَوان الغبار وهذا غريب ويشبه أَن يكون شاهده بيت الجعدي المذكور


177

وقال ابن مفرغ : أَغَرّ يُواري الشمسَ عِندَ طُلُوعِها قَنابِلهُ والقَيْرَوانُ المُكَتَّبُ وفي الحديث عن مجاهد : إِن الشيطانَ يَغْدُو بقَيْرَوانه إِلى الأَسواق . قال الليث : القَيْرَوان دخيل وهو معظم العسكر ومعظم القافلة وجعله امرؤ القيس الجيش فقال : وغارةٍ ذاتِ قَيْرَوانٍ كأَنَّ أَسْرابَها الرِّعالُ و قَرَوْرى : اسم موضع قال الراعي : تَرَوَّحْنَ مِنْ حَزْمِ الجُفُولِ فأَصْبَحَتْ هِضابُ قَرَوْرى دُونها والمُضَيَّحُ ( 1 ) الجوهري : و القَرَوْرى موضع على طريق الكوفة وهو مُتَعَشىًّ بين النُّقْرة والحاجر وقال : بين قَرَوْرى ومَرَوْرَياتِها وهو فَعَوْعَلٌ عن سيبويه . قال ابن بري : قَرَوْرىً منونة لأَن وزنها فَعَوْعَلٌ . وقال أَبو علي : وزنها فَعَلْعَل من قروت الشيء إِذا تتبعته ويجوز أَن يكون فَعَوْعَلاً من القرية وامتناع الصرف فيه لأَنه اسم بقعة بمنزلة شَرَوْرى وأَنشد : أَقولُ إِذا أَتَيْنَ على قَرَوْرى وآلُ البِيدِ يَطَّرِدُ اطِّرادا و القَرْوةُ : أَن يَعظُم جلد البيضتين لريح فيه أَو ماء أَو لنزول الأَمعاء والرجل قَرْوانيٌّ . وفي الحديث : لا ترجع هذه الأُمة على قَرْواها أَي على أَوّل أَمرها وما كانت عليه ويروى على قَرْوائها بالمد . ابن سيده : القَرْية و القِرْية لغتان المصر الجامع التهذيب : المكسورة يمانية ومن ثم اجتمعوا في جمعها على القُرى فحملوها على لغة من يقول كِسْوة وكُساً وقيل : هي القرية بفتح القاف لا غير قال : وكسر القاف خطأٌ وجمعها قُرىً جاءَت نادرة . ابن السكيت : ما كان من جمع فَعْلَةٍ بفتح الفاء معتلاًّ من الياء والواو على فِعال كان ممدوداً مثل رَكْوة ورِكاء وشَكْوة وشِكاء وقَشْوة وقِشاء قال : ولم يسمع في شيء من جميع هذا القصرُ إِلاَّ كَوَّة وكُوىً و قَرْية و قُرىً جاءَتا على غير قياس . الجوهري : القَرْية معروفة والجمع القُرى على غير قياس . وفي الحديث : أَن نبيّاً من الأَنبياء أَمر بقَرية النمل فأُحْرقتْ هي مَسْكَنُها وبيتها والجمع قُرىً والقَرْية من المساكن والأَبنية والضِّياع وقد تطلق على المدن . وفي الحديث : أُمِرْتُ بقَرْية تأْكل القُرى هيمدينة الرسول صلى الله عليه وسلم ومعنى أَكلها القرى ما يُفتح على أَيدي أَهلها من المدن ويصيبون من غنائمها وقوله تعالى : واسأَل القرية التي كنا فيها قال سيبويه : إِنما جاء على اتساع الكلام والاختصار وإِنما يريد أَهل القرية فاختصر وعمل الفعل في القرية كما كان عاملاً في الأَهل لو كان ههنا قال ابن جني : في هذا ثلاثة معانٍ : الاتساع والتشبيه والتوكيد أَما الاتساع فإِنه استعمل لفظ السؤال مع ما لا يصح في الحقيقة سؤاله أَلا تراك تقول وكم من قرية مسؤولة وتقول القرى وتسآلك كقولك أَنت وشأْنُك فهذا ونحوه اتساع وأَما التشبيه فلأَنها شبهت بمن يصح سؤاله لما كان بها ومؤالفاً لها وأَما التوكيد فلأَنه في ظاهر اللفظ إِحالة بالسؤال على من ليس من عادته لإِجابة فكأَنهم تضمنوا لأَبيهم عليه السلام أَنه إِن سأَل الجمادات


178

والجِمال أَنبأَته بصحة قولهم وهذا تَناهٍ في تصحيح الخبر أَي لو سأَلتها لأَنطقها الله بصدقنا فكيف لو سأَلت ممن عادته الجواب والجمع قُرىً . وقوله تعالى : وجعلنا بينهم وبين القُرى التي باركنا فيها قُرىً ظاهرة قال الزجاج : القُرَى المبارك فيها بيت المقدس وقيل : الشام وكان بين سبَإِ والشام قرًى متّصلة فكانوا لا يحتاجون من وادي سبإ إِلى الشام إِلى زاد وهذا عطف على قوله تعالى : لقد كان لسبإِ في مسكنهم آيةٌ جَنَّتان . . . . وجعلنا بينهم والنسب إلى قَرْية قَرْئيٌّ في قول أَبي عمرو وقَرَوِيٌّ في قول يونس . وقول بعضهم : ما رأَيت قَرَوِيّاً أَفْصَح من الحجاج إنما نسبه إلى القرية التي هي المصر وقول الشاعر أَنشده ثعلب : رَمَتْني بسَهْمٍ ريشُه قَرَوِيَّةٌ وفُوقاه سَمْنٌ والنَّضِيُّ سَوِيقُ فسره فقال : القروية التمرة . قال ابن سيده : وعندي أَنها منسوبة إلى القرية التي هي المصر أَو إلى وادي القُرى ومعنى البيت أَن هذه المرأَة أَطعمته هذا السمن بالسويق والتمر . وأُمُّ القُرى : مكة شرفها الله تعالى لأَن أَهل القُرى يَؤُمُّونها أَي يقصدونها . وفي حديث علي كرم الله وجهه : أَنه أُتي بضَبّ فلم يأْكله وقال إنه قَرَويٌّ أَي من أَهل القُرى يعني إنما يأْكله أَهل القُرى والبَوادي والضِّياع دون أَهل المدن . قال : و القَرَويُّ منسوب إلى القَرْية على غير قياس وهو مذهب يونس والقياس قَرْئيٌّ . و القَرْيَتَين في قوله تعالى : رجلٍ من القَرْيَتَيْن عظيمٍ مكة والطائف . و قَرْية النمل : ما تَجمعه من التراب والجمع قُرى وقول أَبي النجم : وأَتتِ النَّملُ القُرى بِعِيرها من حَسَكِ التَّلْع ومن خافورِها و القارِيةُ و القاراةُ : الحاضرة الجامعة . ويقال : أَهل القارِية للحاضرة وأَهل البادية لأَهل البَدْوِ . وجاءني كل قارٍ وبادٍ أَي الذي ينزل القَرْية والبادية . و أَقْرَيْت الجُلَّ على ظهر الفرس أَي أَلزمته إِياه . والبعير يَقْري العَلَف في شِدْقه أَي يجمعه . و القَرْيُ : جَبْيُ الماء في الحوض . و قَرَيتُ الماء في الحوض قَرْياً و قِرىً ( 1 ) : جمعته : وقال في التهذيب : ويجوز في الشعر قِرىً فجعله في الشعر خاصة واسم ذلك الماء القِرى بالكسر والقصر وكذلك ما قَرَى الضيفَ قِرىً . و المِقْراة : الحوض العظيم يجتمع فيه الماء وقيل : المِقْراة و المِقْرَى ما اجتمع فيه الماء من حوض وغيره . و المِقْراةُ و المِقْرى : إِناء يجمع فيه الماء . وفي التهذيب : المِقْرَى الإِناء العظيم يُشرب به الماء . و المِقْراة : الموضع الذي يُقْرَى فيه الماء . و المِقْراة : شبه حوض ضخم يُقْرَى فيه من البئر ثم يُفرغ في المِقْراة وجمعها المَقارِي . وفي حديث عمر رضي الله عنه : ما وَلِيَ أَحدٌ إِلاَّ حامَى على قَرابَته و قَرَى في عَيْبَتِه أَي جَمَع يقال : قَرَى الشيءَ يَقْرِيه قَرياً إِذا جمعه يريد أَنه خانَ في عَمَله . وفي حديث هاجر عليها السلام حين فَجَّرَ الله لها زَمْزَم : فَقَرَتْ في سِقاء أَو شَنَّةٍ كانت معها . وفي حديث مُرَّة بن شراحيلَ : أَنه عُوتِبَ في ترك الجمعة فقال إِنَّ بي جُرْحاً يَقْرِي ورُبَّما ارْفَضَّ في إِزاري أَي يَجْمع المِدَّة ويَنْفَجِرُ . الجوهري : و المِقْراةُ المَسيل وهو الموضع الذي يجتمع فيه ماء المطر من


179

كُلِّ جانب . ابن الأَعرابي : تَنَحَّ عن سَنَنِ الطريق و قَريِّه و قَرَقِه بمعنى واحد . و قَرَتِ النملُ جِرَّتها : جَمَعَتْها في شِدْقها . قال اللحياني : وكذلك البعير والشاة والضائنة والوَبْرُ وكل ما اجْتَرَّ . يقال للناقة : هي تَقْرِي إِذا جمعت جِرَّتها في شِدقِها وكذلك جمعُ الماء في الحوض . و قَرَيْتُ في شِدقي جَوْزةً : خَبَأْتُها . و قَرَتِ الظبيةُ تَقْرِي إِذا جمعت في شِدْقها شيئاً . ويقال للإِنسان إِذا اشتكى شدقَه : قَرَى يَقْرِي . والمِدَّةُ تَقْرِي في الجرح : تَجْتَمع . و أَقْرَتِ الناقة تُقْرِي وهي مُقْرٍ : اجتمع الماء في رحمها واستقرّ . و القَرِيُّ على فَعِيل : مَجْرَى الماء في الروض وقيل : مجرى الماء في الحوض والجمع أَقْرِيةٌ و قُرْيانٌ وشاهد الأَقْرِية قول الجعدي : ومِنْ أَيَّامِنا يَوْمٌ عَجِيبٌ شَهِدْناه بأقْرِيةِ الرّداعِ وشاهد القُريانِ قول ذي الرمة : تَسْتَنُّ أَعْداءَ قُرْيانٍ تَسَنَّمَها غُرُّ الغَمامِ ومُرْتَجَّاتُه السُّودُوفي حديث قس : ورَوْضَة ذات قُرْيانٍ ويقال في جمع قَريَ أَقْراء . قال معاوية بن شَكَل يَذُمُّ حَجْلَ بن نَضْلة بين يدي النعمان : إِنه مُقْبَلُ النعلين مُنْتَفِخُ الساقين قَعْوُ الأَلْيَتَين مَشَّاء بأَقْراء قَتَّال ظِباء بَيَّاع إِماء فقال له النعمان : أَردت أَن تَذِيمَه فَمَدَحْتَه القَعْو : الخُطَّاف من الخشب مما يكون فوق البئر أَراد أَنه إِذا قعد التزقت أَليتاه بالأَرض فهما مثل القَعْو وصفه بأَنه صاحب صيد وليس بصاحب إِبل . و القَرِيُّ : مَسِيلُ الماء من التِّلاع وقال اللحياني : القَرِيُّ مَدْفَعُ الماء من الرَّبْوِ إِلى الرَّوْضة هكذا قال الربو بغير هاء والجمع أَقْرِيةٌ و أَقْراء وَ قُرْيان وهو الأَكثر . وفي حديث ابن عمر : قام إِلى مَقْرى بستان فقعد يَتَوَضَّأُ المَقْرَى و المقْراة : الحوض الذي يجتمع فيه الماء . وفي حديث ظبيان : رَعَوْا قُرْيانه أَي مَجارِيَ الماء واحدها قَرِيٌّ بوزن طَرِيَ . و قَرى الضيف قِرىً و قَراء : أَضافَه . و اسْتَقْراني و اقتراني و أَقراني : طلب مني القِرى . وإِنه لقَرِيٌّ للضيف والأُنْثى قَرِيّةٌ عن اللحياني . وكذلك إِنه لمِقْرىً للضيف و مِقْراءٌ والأُنثى مِقْراةٌ و مِقْراء الأَخيرة عن اللحياني . وقال : إِنه لمِقْراء للضيف وإِنه لمِقْراء للأَضْياف وإِنه لقَرِيٌّ للضيف وإِنها لقَريَّة للأَضْياف . الجوهري : قرَيت الضيف قِرىً مثال قَلَيْتُه قِلىً وقَراء : أَحسنت إِليه إِذا كسرت القاف قصرت وإِذا فتحت مددت . و المِقْراةُ : القصعة التي يُقْرى الضيف فيها . وفي الصحاح : و المِقْرَى إِناء يُقْرَى فيه الضيف . والجَنْفَةُ مِقْراة وأَنشد ابن بري لشاعر : حتى تَبُولَ عَبُورُ الشِّعْرَيَيْنِ دَماً صَرْداً ويَبْيَضَّ في مِقْراتِه القارُ و المَقارِي : القُدور عن ابن الأَعرابي وأَنشد : تَرَى فُصْلانَهم في الوِرْدِ هَزْلَى وتَسْمَنُ في المَقارِي والحِبالِ يعني أَنهم يَسْقُون أَلبان أُمَّهاتها عن الماء فإِذا لم يفعلوا ذلك كان عليهم عاراً وقوله : وتسمن في المَقارِي والحِبال أَي أَنهم إِذا نَحروا لم يَنحروا إِلا سميناً وإِذا وهبوا لم يهَبوا إِلا كذلك كل ذلك عن ابن الأَعرابي . وقال اللحياني : المِقْرَى مقصور بغير هاء كل ما يؤتى به من قِرى الضيف من قصْعَة أَو جَفْنة أَو عُسَ ومنه قول الشاعر


180

: ولا يَضَنُّونَ بالمِقْرَى وإِن ثَمِدُواقال : وتقول العرب لقد قَرَوْنا في مِقْرىً صالح . و المَقارِي : الجِفان التي يُقْرَى فيها الأَضْيافُ وقوله أَنشده ابن الأَعرابي : وأَقضِي قُروضَ الصّالِحينَ وأَقْتَرِي فسره فقال : أَنَّى أَزِيدُ ( 1 ) عليهم سوى قَرْضهم . ابن سيده : و القَرِيَّةُ بالكسر أَن يُؤْتَى بعُودين طولهما ذراع ثم يُعرَض على أَطرافهما عُوَيدٌ يُؤْسَرُ إِليهما من كل جانب بقِدَ فيكون ما بين العُصَيَّتين قدر أَربع أَصابع ثم يؤْتى بعُوَيد فيه فَرْض فيُعْرض في وسط القَرِيّة ويشدّ طرفاه إِليها بقِدّ فيكون فيه رأْس العمود هكذا حكاه يعقوب وعبر عن القرِيّةِ بالمصدر الذي هو قوله أَن يؤْتى قال : وكان حكمه أَن يقول القَرِيّةُ عُودان طولهما ذراع يصنع بهما كذا . وفي الصحاح : و القرِيَّةُ على فَعيلة خَشبات فيها فُرَض يُجعل فيها رأْس عمود البيت عن ابن السكيت . و قَرَيْتُ الكتاب : لغة في قرأْت عن أبي زيد قال : ولا يقولون في المستقبل إِلا يَقرأ . وحكى ثعلب : صحيفة مَقْرِيَّة قال ابن سيده : فدلّ هذا على أَن قَرَيْت لغة كما حكى أَبو زيد وعلى أَنه بَناها على قُرِيَت المغيَّرة بالإِبدال عن قُرِئت وذلك أَن قُريت لما شاكلت لفظ قُضِيت قيل مَقْرِيَّة كما قيل مَقْضِيَّة . و القارِيةُ : حدّ الرمح والسيف وما أَشبه ذلك وقيل : قارِيةُ السِّنان أَعلاه وحَدّه . التهذيب : و القاريةُ هذا الطائر القصير الرجل الطويل المنقار الأَخضر الظهر تحبه الأَعراب زاد الجوهري : وتَتَيَمَّن به ويُشَبِّهون الرجل السخيَّ به وهي مخففة قال الشاعر : أَمِنْ تَرْجيعِ قارِيَةٍ تَرَكْتُمْ سَباياكُمْ وأُبْتُمْ بالعَناقِ والجمع القَواري . قال يعقوب : والعامة تقول قارِيَّة بالتشديد . ابن سيده : و القاريةُ طائر أَخضر اللون أَصفر المِنقار طويل الرجل قال ابن مقبل : لِبَرْقٍ شآمٍ كُلَّما قلتُ قد وَنَى سَنَا والقَواري الخُضْرُ في الدَّجْنِ جُنَّحُ وقيل : القارية طير خضر تحبها الأعراب قال : وإِنما قضيت على هاتين الياءَين أَنهما وضع ولم أَقض عليهما أَنهما منقلبتان عن واو لأَنهما لام والياء لاماً أَكثر منها واواً . و قَرِيٌّ : اسم رجل . قال ابن جني : تحتمل لامه أَن تكون من الياء ومن الواو ومن الهمزة على التخفيف . ويقال : أَلقه في قِرِّيَّتِك . و القِرِّيَّةُ : الحَوْصَلة وابن القِرِّيَّةِ مشتق منه قال : وهذان قد يكونان ثنائيين والله أَعلم .

[ قزي ]

[ قسا ]

قسا : القَساء : مصدر قَسا القَلبُ يَقْسُو قَساء . و القَسْوَةُ : الصَّلابةُ في كل شيء . وحجَر قاس


181

ٍ : صَلْب . وأَرض قاسيةٌ : لا تُنبت شيئاً . وقال أَبو إِسحق في قوله تعالى : ثم قَسَتْ قلوبُكم من بعد ذلك تأْويل قَسَت في اللغة غَلُظت ويَبِست وعَسَت فتأْويل القَسْوة في القلب ذَهاب اللِّين والرحمة والخشوع منه . و قَسا قلبُه قَسْوة و قَساوة و قَساء بالفتح والمد : وهو غِلَظ القلب وشدَّته و أَقْساه الذنب . ويقال : الذنب مَقْساةٌ للقلب . ابن سيده : قَسا القلب يَقْسُو قَسْوة اشتدَّ وعَسا فهو قاسٍ واستعمل أَبو حنيفة القسوة في الأَزمنة فقال : من أَحوال الأَزمنة في قَسْوَتها ولِينها . التهذيب : عام قَسِيٌّ ذو قَحْط قال الراجز : ويُطْعِمُونَ الشحمَ في العامِ القَسِيّ قِدْماً إِذا ما احْمَرّ آفاقُ السُّمِيّ وأَصْبَحَتْ مِثْلَ حَواشي الأَتْحَمِيّ قال شمر : العامُ القَسِيُّ الشديد لا مطَرَ فيه . وعشية قَسِيَّةٌ : باردة قال ابن بري : ومنه قول العُجير السَّلُولي : يا عَمْرُو يا أُكَيْرِمَ البَريَّهْ وااِ لا أَكْذِبُكَ العَشِيَّهْ إِنا لَقِينا سَنةً قَسِيَّهْ ثم مُطِرْنا مَطْرةً رَويَّهْ فنَبَتَ البَقْلُ ولا رَعِيَّهْ أَي ليس لنا مال يَرعاه . و القَسِيَّةُ : الشديدة . وليلة قاسِيةٌ : شديدةُ الظُّلمة . و المُقاساةُ : مكابدة الأَمر الشديد . و قاساه أَي كابَده . ويوم قَسِيٌّ مثال شقي : شديد من حَرْب أَو شرّ . وقَرَبٌ قَسِيٌّ : شديد قال أَبو نخيلة : وهُنَّ بَعْد القَرَبِ القَسِيِّ مُسْتَرْعِفاتٌ بشَمَرْذَليِّ القَسِيُّ : الشديد . ودِرْهَم قَسِيٌّ : رديء والجمع قِسْيانٌ مثل صَبيّ وصِبْيان قلبت الواو ياء للكسرة قبلها كقِنْية وقد قَسا قَسْواً . قال الأَصمعي : كأَنه إِعراب قاشِي وقيل : درهم قَسِيٌّ ضَرْبٌ من الزُّيوف أَي فِضته صُلبة رديئة ليست بلينة . وفي حديث عبدا بن مسعود : أَنه باع نُفاية بيت المال وكانت زُيوفاً و قِسْياناً بدون وزنها فذُكر ذلك لعُمر فنهاه وأَمره أَن يرُدَّها قال أَبو عبيد : قال الأَصمعي واحد القِسْيان درهم قَسِيٌّ مخفف السين مشدد الياء على مثال سَقِيّ ومنه الحديث الآخر : ما يَسُرُّني دينُ الذي يأْتي العَرَّاف بدرهم قَسِيّ . ودراهمُ قَسِيَّةٌ و قَسِيّاتٌ وقد قَسَتِ الدراهم تَقْسُو إِذا زافت . وفي حديث الشعبي : قال لأَبي الزِّناد تأْتينا بهذه الأَحاديث قَسِيَّة وتأْخذها مِنَّا طازَجةً أَي تأْتينا بها رديئة وتأْخذها خالصة مُنقّاة قال أَبو زبيد يذكر المَساحي : لهَا صَواهِلُ في صُمِّ السِّلامِ كما صاحَ القَسِيَّاتُ في أَيْدي الصَّياريفِومنه حديث آخر لعبدا أَنه قال لأَصحابه : أَتدرون كيف يَدْرُسُ العِلمُ فقالوا : كما يَخْلُقُ الثوبُ أَو كما تَقْسُو الدراهم فقال : لا ولكنْ دُرُوسُ العِلم بموت العُلماء ومنه قول مُزَرِّد : وما زَوَّدُوني غَيْرَ سَحْقِ عِمامةٍ وخَمْسِمِيءٍ منها قَسِيٌّ وزائِفُ وفي خطبة الصدِّيق رضي الله عنه : فهو كالدرهم القَسِيِّ والسَّراب الخادع القَسِيُّ : هو الدرهم الرديء والشيء المرذول . وسارُوا سيراً قَسِيّاً أَي سيراً شديداً . و قَسِيُّ بن مُنَبِّه : أَخو ثَقِيف . الجوهري :


182

قَسِيٌّ لقب ثقيف قال أَبو عبيد : لأَنه مرَّ على أَبي رَغالٍ وكان مُصَدِّقاً فقتله فقيل قَسا قلبه فسمي قَسِيّاً قال شاعرهم : نحنُ قَسِيٌّ وقَسا أَبونا و قَسىً : موضع وقيل : هو موضع بالعالية قال ابن أَحمر : بِجَوّ من قَسىً ذَفِر الخُزامى تَهادى الجِرْبِياء به الجَنِينا ( 1 ) وأَنشد الجوهري لرجل من بني ضبة : لنا إِبلٌ لم تَدْرِ ما الذُّعْرُ بَيْتُها بِتِعْشارَ مَرْعاها قَسا فصَرائِمُهْ وقيل : قَسا حَبْل رَمْل من رمال الدَّهناء قال ذو الرمة : سَرَتْ تَخْبِطُ الظَّلْماء من جانِبَيْ قَسا وحُبَّ بها من خابطِ الليلِ زائرُ وقال أَيضاً : ولكنَّني أُفْلِتُّ مِنْ جانِبَيْ قَسا أَزُورُ امرأً مَحْضاً كرِيماً يَمانِيا ابن سيده : و قُساءٌ موضع أَيضاً وقد قيل : هو قَسىً بعينه فإِن قلت : فلعل قَسىً مبدل من قُساءٍ والهمزة فيه هو الأَصل قيل : هذا حَمْل على الشذوذ لأَن إِبدال الهمز شاذ والأَوّل أَقْوى لإِن إِبدال حرف العلة همزةً إِذا وقع طرفاً بعد أَلف زائدة هو الباب . ابن الأَعرابي : أَقْسَى إِذا سكن قُساء وهو جبل وكل اسم على فُعال فهو ينصرف فأَما قُساء ( 2 ) في الأَصل قُسَواء على فُعَلاء ولذلك لم يصرف قال ابن بري : قُساء بالضم والمد اسم جبل ويقال : ذو قُساء قال جِرانُ العَوْدِ : يُذكِّر أَيّامَا لَنا بِسُوَيْقَةٍ وهَضْبِ قُساءٍ والتَّذَكُّرُ يَشْعَفُ وقال الفرزذق : وقَفْتُ بأَعلى ذِي قُساء مَطِيَّتي أُمَيِّلُ في مَرْوانَ وابنِ زِيادِ ويقال : ذو قُساء مَوْضِعٌ قال نَهْشَلُ بن حَرِّيّ : تَضَمَّنها مَشارِفُ ذي قُساءٍ مَكانَ النَّصْلِ من بَدَنِ السِّلاحِ قال الوزير : قِساء اسم موضع مصروف و قُساء اسم موضع غير مصروف .

[ قشا ]

قشا : المُقَشَّى : هو المُقَشَّر . و قَشا العُودَ يَقْشُوه قَشْواً : قشَرَه وخرَطه والفاعل قاشٍ والمَفعول مَقْشُوٌّ . و قَشَّيْته فهو مُقَشىًّ . و قَشَوْتُ وجهَه : قَشَرْته ومَسَحْتُ عنه . وفي حديث قَيْلة : ومعه عَسِيبُ نخلة مَقْشُوٌّ غيرُ خُوصَتين من أَعلاه أَي مقشور عنه خُوصه . و قَشَّيْته تَقْشِية فهو مُقَشىًّ أَي مُقَشَّر . و قَشَّيْتُ الحَبَّة : نَزَعْت عنها لباسها . وفي بعض الحديث : أَنه دخل عليه وهو يأْكل لِياءً مُقَشىًّ قال بعض الأَغفال : وعَدَسٍ قُشِّيَ من قُشَيرِ و تَقَشَّى الشيءُ : تَقَشَّر قال كُثير عَزَّةَ : دَعِ القَوْمَ ما احْتَلُّوا جُنُوبَ قُراضِمٍ بِحَيْثُ تَقَشَّى بَيْضُه المُتَفَلِّق


183

ُ ابن الأَعرابي : اللِّياء بالياء واحدته لِياءة وهو اللُّوبياء واللُّوبِياج ويقال للصبية المَلِيحة : كأنها لِياءةٌ مَقْشُوَّةٌ . وروى أَبو تراب عن أَبي سعيد أَنه قال : إِنما هو اللبأُ الذي يجعل في قِداد الجَدْي وجعله تصحيفاً من المحدّث . قال أَبو سعيد : اللِّبَأُ يُحْلب في قِدادٍ وهي جُلود صِغار المِعْزَى ثم يُمَلُّ في المَلَّة حتى يَيْبَس ويَجْمُدَ ثم يُخْرَج فَيُباع كأَنه الجُبْن فإِذا أَراد الآكل أَكله قَشا عنه الإِهاب الذي طُبخ فيه وهو جلد السخلة الذي جعل فيه قال أَبو تراب : وقال غيره هو اللِّياء بالياء وهو من نبات اليمن وربما نبت في الحجاز في الخِصْب وهو في خِلقة البصلة وقدر الحِمَّصة وعليه قُشُور رِقاق إِلى السواد ما هو يُقْلى ثم يُدْلَكُ بشيء خَشن كالمِسح ونحوه فيخرج من قشره فيؤْكل بَحْتاً وربَّما أُكل بالعسل وهو أَبيض ومنهم من لا يَقْلِيه . وفي حديث أُسَيْد بن أَبي أُسيد : أَنه أَهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم بوَدّانَ لِياء مُقَشىًّ أَي مَقشوراً واللِّياء حب كالحِمَّص . و القُشاء : البُزاق . و قَشَّى الرجلَ عن حاجته : رَدَّه . و القَشْوانُ : القليل اللحم قال أَبو سَوْداء العِجْلي : أَلم تَرَ للقَشْوانِ يَشْتِمُ أُسْرَتي وإِني به من واحدٍ لخَبِيرُ و القَشْوانَة : الرَّقيقة الضَّعِيفة من النساء . والقَشْوة : قُفَّة تجعل فيها المرأَة طيبها وقيل : هي هَنة من خُوص تجعل فيها المرأَة القُطن والقَزَّ والعِطْر قال الشاعر : لها قَشْوَةٌ فيها مَلابٌ وزَنْبَقٌ إِذا عَزَبٌ أَسْرَى إِليها تَطَيَّبَا والجمع قَشَوات و قِشاء وقيل : القَشْوَة شيء من خوص تجعل فيها المرأَة عِطْرها وحاجَتها . قال أَبو منصور : القَشوة شبه العَتِيدة المُغَشَّاة بجلد . و القَشْوة : حُقَّة للنُّفَساء . و القاشِي في كلام أَهل السواد : الفَلْسُ الرَّديء . الأَصمعي : يقال درهم قَشِيٌّ كأَنه على مثال دَعِيَ قال الأَصمعي : كأَنه أِعرابُ قاشِي .

[ قصا ]

قصا : قَصَا عنه قَصْواً و قُصُواً و قَصاً و قَصاء و قَصِيَ : بَعُدَ . و قَصا المَكانُ يَقْصُو قُصُواًّ : بَعُدَ . و القَصِيُّ و القاصي : البعيد والجمع أَقْصاء فيهما كشاهدٍ وأَشْهاد ونصِير وأنصار قال غَيْلان الرَّبَعِي : كأَنَّما صَوْتَ حَفِيفِ المَعْزاء مَعْزُولِ شَذَّان حَصاها الأَقْصاء صَوْتُ نَشِيشِ اللحمِ عند الغَلاَّءوكلُّ شيء تَنَحَّى عن شيء فقد قَصا يَقْصُو قُصُواًّ فهو قاصٍ والأَرض قاصِيةٌ و قَصِيَّةٌ . و قَصَوْت عن القوم : تباعدت . ويقال : فلان بالمَكان الأَقْصَى والناحية القُصْوى و القُصْيا بالضم فيهما . وفي الحديث : المسلمون تَتَكافَأُ دِماؤهم يَسْعَى بذِمَّتِهم أَدْناهم ويُرَدُّ عليهم أَقصاهم أَي أَبْعَدُهم وذلك في الغَزْو إِذا دخل العسكر أَرض الحرب فَوَجَّه الإِمامُ منه السرايا فما غَنِمَتْ من شيء أَخذَت منه ما سَمَّى لها ورَدَّ ما بقي على العسكر لأَنهم وإِن لم يشهدوا الغنيمة رِدْءٌ للسَّرايا وظهْرٌ يَرْجِعون إِليهم . و القُصْوَى و القُصْيا : الغاية البعيدة قلبت فيه الواو ياء لأَن فُعْلَى إِذا كانت اسماً من ذوات الواو أُبدلت واوه ياء كما أُبدلت الواو مكان الياء في فَعْلى فأَدخلوها عليها في فُعْلى ليَتكافآ في التغيير


184

قال ابن سيده : هذا قول سيبويه قال : وزدته أَنا بياناً قال : وقد قالوا القُصْوَى فأَجروها على الأَصل لأَنها قد تكون صفة بالأَلف واللام . وفي التنزيل : إذ أَنتم بالعُدْوَة الدُّنيا وهم بالعُدوة القصوى قال الفراء : الدنيا مما يَلي المدينة و القُصوى مما يَلي مكة . قال ابن السكيت : ما كان من النعوت مثل العُلْيا والدُّنيا فإِنه يأْتي بضم أَوَّله وبالياء لأَنهم يستثقلون الواو مع ضمة أَوّله فليس فيه اختلاف إِلا أَن أَهل الحجاز قالوا القُصْوَى فأَظهروا الواو وهو نادر وأَخرجوه على القياس إِذ سكن ما قبل الواو وتميم وغيرهم يقولون القُصْيا وقال ثعلب : القُصْوَى و القُصْيا طَرف الوادي فالقُصْوَى على قول ثعلب . ومن قوله تعالى : بالعُدْوة القُصْوَى بدل . و القاصِي و القاصيةُ والقَصِيُّ والقَصِيَّةُ من الناس والمواضع : المُتَنَحِّي البعيدُ . و القُصْوَى و الأَقْصَى كالأَكْبر والكُبرى . وفي الحديث : أَن الشيطان ذِئبُ الإِنسانَ يأْخُذُ القاصِيةَ والشَّاذَّةَ القاصِيَةُ : المُنْفَرِدة عن القطيع البعيدة منه يريد أن الشيطان يتسلط على الخارج من الجماعة وأَهل السنَّة . و أَقْصى الرجلَ يُقْصِيه : باعَدَه . وهَلُمَّ أُقاصِكَ يعني أَيُّنا أَبْعَدُ من الشرّ . و قاصَيْتُه فقَصَوته و قاصاني فقَصَوْته . و القَصا : فِناء الدار يمد و يقصر . وحُطْني القَصا أَي تباعَدْ عني قال بشر بن أَبي خازم : فَحاطُونا القَصا ولقَدْ رَأَوْنا قريباً حيث يُسْتَمَعُ السِّرارُ و القَصا يمد ويقصر ويروى : فحاطُونا القَصاءَ وقد رأَوْنا ومعنى حاطُونا القصاء أَي تباعَدوا عنا وهم حولنا وما كنا بالبعد منهم لو أَرادوا أَن يَدْنُوا منَّا وتوجيه ما ذكره ابن السكيت من كتاب النحو أَن يكون القَصاء بالمد مصدر قَصا يَقْصو قَصاءً مثل بَدا يَبْدُو بَداءً وأَما القصا بالقصر فهو مصدر قصِيَ عن جِوارِنا قَصاً إِذا بعد . ويقال أَيضاً : قَصِيَ الشيءُ قَصاً و قَصاءً . و القَصا : النسَبُ البعيد مقصور . و القَصا : الناحيةُ . و القَصاةُ : البُعْد ( 1 ) والناحية وكذلك القَصا . يقال : قَصِيَ فلان عن جوارنا بالكسر يَقْصى قَصاً و أَقْصَيْته أَنا فهو مُقْصىً ولا تقل مَقْصِيٌّ . وقال الكسائي : لأَحُوطَنَّك القَصا ولأَغْزُوَنَّك القَصا كلاهما بالقصر أَي أَدَعُك فلا أَقْرَبُك . التهذيب : يقال حاطَهم القَصا مقصور يعني كان في طُرَّتِهم لا يأْتِيهم . وحاطَهم القَصا أَي حاطَهم من بعيد وهو يَتَبَصَّرهم وَيَتَحَرَّزُ منهم . ويقال : ذهبت قَصا فلان أَي ناحِيتَه وكنت منه في قاصِيَتِه أَي ناحِيته . ويقال : هَلُمَّ أُقاصِك أَيُّنا أَبعد من الشرّ . ويقال : نزلنا مَنزلاً لا تُقْصِيه الإِبل أَي لا تَبْلُغ أَقصاه . و تَقَصَّيت الأَمر و اسْتَقْصَيتُه و اسْتَقْصى فلان في المسأَلة و تَقَصَّى بمعنى . قال اللحياني : وحكى القَناني قَصَّيْت أَظفاري بالتشديد بمعنى قَصَصْت فقال الكسائي أَظنه أَراد أَخَذ من قاصيتها ولم يحمله الكسائي على مُحوّل التضعيف كما حمله أَبو عبيد عن ابن قَنان وقد ذكر في حرف الصاد أَنهمن مُحوّل التضعيف وقيل : يقال إِن وُلدَ لكِ ابن فقَصِّي أُذنيه أَي احْذفِي منهما . قال ابن بري : الأَمر من قَصَّى قَصِّ وللمؤنث قَصِّي كما تقول خَلِّ عنها وخَلِّي . و القَصا : حَذْفٌ في طرَف أُذن الناقة والشاة مقصور يكتب بالأَلف


185

وهو أَن يُقْطع منه شيء قليل وقد قَصاها قَصْواً و قَصَّاها . يقال : قَصَوْت البعير فهو مَقْصُوّ إِذا قطَعْت من طرف أُذنه وكذلك الشاة عن أَبي زيد . وناقة قَصْواء : مَقْصُوَّة وكذلك الشاة ورجل مَقْصُوّ و أَقْصى وأَنكر بعضهم أَقصى . وقال اللحياني : بعير أَقْصى و مُقصىًّ و مَقْصُوّ . وناقة قَصْواء و مُقَصَّاةٌ و مَقْصُوَّةٌ : مقطوعة طرف الأُذن . وقال الأَحمر : المُقَصَّاة من الإِبل التي شُق من أُذنها شيء ثم ترك معلقاً . التهذيب : الليث وغيره القَصْوُ قطع أُذن البعير . يقال : ناقة قَصْواء وبعير مَقْصُوّ هكذا يتكلمون به قال : وكان القياس أَن يقولوا بعير أَقصى فلم يقولوا . قال الجوهري : ولا يقال جمل أَقصى وإِنما يقال مَقْصُوٌّ و مُقَصًّى تركوا فيه القياس ولأَن أَفعل الذي أُنثاه على فَعْلاء إِنما يكون من باب فَعِلَ يَفْعَل وهذا إِنما يقال فيه قصَوْت البعير و قَصْواء بائنة عن بابه ومثله امرأَة حَسْناء ولا يقال رجل أَحْسَن قال ابن بري : قوله تركوا فيها القياس يعني قوله ناقة قَصْواء وكان القياس مَقْصُوَّة وقياس الناقة أَن يقال قَصوْتها فهي مَقْصُوَّة . ويقال : قَصَوْت الجمل فهو مَقْصُوّ وقياس الناقة أَن يقال قصوتها فهي مقصوَّة وكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم ناقة تسمى قَصْواء ولم تكن مقطوعة الأُذن . وفي الحديث : أَنه خطب على ناقَتِه القَصْواء وهو لقب ناقة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : و القَصْواء التي قُطِع طرَف أُذنها . وكل ما قُطع من الأُذن فهو جَدْعٌ فإِذا بلغ الرُّبُع فهو قَصْوٌ فإِذا جاوزه فهو عَضْبٌ فإِذا استُؤْصِلت فهو صَلْم ولم تكن ناقة سيدنا رسول ا صلى الله عليه وسلم قَصْواء وإِنما كان هذا لقباً لها وقيل : كانت مقطوعة الأُذن . وقد جاء في الحديث : أَنه كان له ناقة تسمى العَضْباء وناقة تسمى الجَدْعاء وفي حديث آخر : صلماءَ وفي رواية أُخرى : مخَضْرَمةً هذا كله في الأُذن ويحتمل أَن تكون كل واحدة صفة ناقة مفردة ويحتمل أن يكون الجميع صفة ناقة واحدة فسماها كل منهم يما تخيّل فيها ويؤيد ذلك ما روي في حديث علي كرم الله وجهه حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم يبلغ أَهل مكة سُورة براءة فرواه ابن عباس رضي الله عنه أَنه ركب ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم القَصْواء وفي رواية جابر العَضْباء وفي رواية غيرهما الجَدْعاء فهذا يصرح أَن الثلاثة صفة ناقة واحدة لأَن القضية واحدة وقد روي عن أَنس أَنه قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على ناقة جَدْعاء وليست بالعَضباء وفي إِسناده مقال . وفي حديث الهجرة : أَن أَبا بكر رضي الله عنه قال : إِن عندي ناقتين فأَعْطَى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم إَحداهما وهي الجَدْعاء . و القَصِيَّةُ من الإِبل : الكريمة المُوَدَّعة التي لا تُجْهَد في حَلَب ولا حَمْلٍ . و القَصايا . خِيارُ الإِبل واحدتها قَصِيَّة ولا تُركب وهي مُتَّدِعة وأَنشد ابن الأَعرابي : تَذُود القَصايا عن سراة كأَنها جَماهيرُ تَحْتَ المُدْجِناتِ الهَواضِبِوإِذا حُمِدت إِبل الرجل قيل فيها قَصايا يثق بها أَي فيها بقية إِذا اشتدّ الدهر وقيل : القَصِيَّة من الإِبل رُذالتها . و أَقْصى الرجلُ إِذا اقتنى القَواصي من الإِبل وهي النهاية في الغَزارة والنَّجابة ومعناه أَن صاحب الإِبل إِذا جاء المُصَدِّق أَقصاها ضِنّاً بها . و أَقْصى إِذا حفظ قصا العسكر و قَصاءه وهو ما حول العسكر .


186

وفي حديث وَحْشِيَ قاتل حَمْزة عليه السلام : كنتُ إِذا رأَيته في الطريق تَقَصَّيْتها أَي صرت في أَقْصاها وهو غايتها . و القَصْوُ : البعد . و الأَقْصى : الأبعد وقوله : واخْتَلَس الفَحْلُ منها وهي قاصِيةٌ شيئاً فقد ضَمِنَته وهو مَحْقُورُ فسره ابن الأَعرابي فقال : معنى قوله قاصية هو أَن يتبعها الفحل فيضربها فَتَلْقَح في أوَّل كَوْمة فجعل الكَوْم للإِبل وإِنما هو للفرس . وقُصْوانُ : موضع قال جرير : نُبِّئْتُ غَسَّانَ بنَ واهِصَةِ الخُصَى بِقُصْوانَ في مُسْتَكْلِئينَ بِطانِ ابن الأَعرابي : يقال للفحل هو يَحْبُو قَصا الإِبل إِذا حَفِظها من الانتشار . ويقال : تَقَصّاهم أَي طَلَبهم واحداً واحداً . و قُصَيٌّ مصغر : اسم رجل والنسبة إِليه قُصَوي بحذف إِحدى الياءَين وتقلب الأُخرى أَلفاً ثم تقلب واواً كما قلبت في عَدَوِيّ وأُمَوِيَ .

[ قضي ]

قضي : القَضاء : الحُكْم وأَصله قَضايٌ لأَنه من قَضَيْت إَلا أَنَّ الياء لما جاءت بعد الأَلف همزت قال ابن بري : صوابه بعد الأَلف الزائدة طرفاً همزت والجمع الأَقْضِيةُ و القَضِيَّةُ مثله والجمع القَضايا على فَعالَى وأَصله فَعائل . و قَضَى عليه يَقْضي قَضاء و قَضِيّةً الأَخيرة مصدر كالأُولى والاسم القَضِيَّة فقط قال أَبو بكر : قال أَهل الحجاز : القاضي معناه في اللغة القاطِع للأُمور المُحْكِم لها . و اسْتُقْضِي فلان أَي جُعِلَ قَاضِياً يحكم بين الناس . و قَضَّى الأَميرُ قاضِياً : كما تقول أَمَّرَ أَميراً . وتقول : قَضى بينهم قَضِيَّة و قَضايا . و القَضايا : الأَحكام واحدتها قَضِيَّةٌ . وفي صلح الحُدَيْبِيةِ : هذا ما قاضى عليه محمد هو فاعَلَ من القَضاء الفَصْلِ والحُكْم لأَنه كان بينه وبين أَهل مكة وقد تكرر في الحديث ذكر القَضاء وأَصله القَطْع والفصل . يقال : قَضَى يَقْضِي قَضاء فهو قاضٍ إِذا حَكَم وفَصَلَ . و قَضاء الشيء : إِحْكامُه وإِمْضاؤُه والفراغ منه فيكون بمعنى الخَلْق . وقال الزهري : القضاء في اللغة على وجوه مرجعها إِلى انقطاع الشيء وتمامه . وكلُّ ما أحْكِم عمله أَو أُتِمَّ أَو خُتِمَ أَو أُدِّيَ أَداء أَو أُوجِبَ أَو أُعْلِمَ أَو أُنْفِذَ أَو أُمْضِيَ فقد قُضِيَ . قال : وقد جاءت هذه الوجوه كلها في الحديث ومنه القَضاء المقرون بالقَدَر والمراد بالقَدَر التقدير و بالقَضاء الخَلق كقوله تعالى : فقَضاهن سبع سموات أَي خلقهن فالقَضاء والقَدَرُ أَمران مُتَلازمان لا يَنْفك أَحدهما عن الآخر لأَن أَحدهما بمنزلة الأَساس وهو القَدر والآخر بمنزلة البناء وهو القَضاء فمن رام الفَصْل بينهما فقد رام هَدْمَ البناء ونقْضه . و قَضَى الشيءَ قَضاء : صَنعه وقَدَّره ومنه قوله تعالى : فقضاهن سبع سموات في يومين أَي فخلقهن وعَمِلهن وصنعهن وقطَعَهن وأَحكم خلقهن و القضاء بمعنى العمل ويكون بمعنى الصنع والتقدير . وقوله تعالى : فاقْض ما أَنْتَ قاضٍ معناه فاعمل ما أنت عامل قال أَبو ذؤيب : وعَلَيْهِما مَسْرُودَتانِ قَضاهُما داودُ أَو صَنَعُ السَّوابِغِ تُبَّعُ قال ابن السيرافي : قَضاهما فَرغ من عملهما . و القضاء : الحَتْم والأَمْرُ . و قَضَى أَي حَكَمَ ومنه القضاء والقَدر . وقوله تعالى : و قَضَى ربُّك أَن لا تعبدوا إِلاَّ إِياه أَي أَمَر ربك وحَتم وهو أَمر قاطع حَتْم . وقال تعالى : فلما قَضَينا عليه الموت وقد يكون


187

بمعنى الفراغ تقول : قَضَيت حاجتي . و قَضى عليه عَهْداً : أَوصاه وأَنفذه ومعناه الوصية وبه يفسر قوله عز وجل : و قَضَينا إِلي بني إِسرائيل في الكتاب أَي عَهِدْنا وهو بمعنى الأَداء والإِنْهاء . تقول : قَضَيْتُ دَيْني وهو أَيضاً من قوله تعالى : وقَضَينا إِلى بني إِسرائيل في الكتاب وقوله : وقَضَيْنا إِليه ذلك الأَمر أَي أَنْهَيْنَاه إِليه وأَبْلَغْنَاه ذلك و قَضى أَي حكم . وقوله تعالى : ولا تَعْجَلْ بالقُرآن من قبل أَن يُقْضَى إِليك وَحْيُه أَي من قبل أَن يُبَيِّن لك بيانه . الليث في قوله : فلما قَضيْنا عليه الموت أَي أَتْمَمْنا عليه الموت . و قَضَى فلان صلاته أَي فَرَغَ منها . و قَضَى عَبْرَتَه أَي أَخرج كل ما في رأْسِه قال أَوس : أَمْ هَل كَثِيرُ بُكىً لم يَقْضِ عَبْرَتَه إِثْرَ الأَحبَّةِ يومَ البَيْنِ مَعْذُور أَي لم يُخْرِج كلَّ ما في رأْسه . و القاضِيةُ : المَنِيَّة التي تَقْضِي وَحِيّاً . و القاضيةُ : المَوْت وقد قَضَى قَضَاء و قُضِيَ عليه وقوله : تَحِنُّ فَتُبْدِي ما بها من صَبابةٍ وأُخفي الذي لولا الأَسا لقَضاني معناه قَضَى عَليَّ وقوله أَنشده ابن الأَعرابي : سَمَّ ذَرارِيحَ جَهِيزاً بالقَضِي فسره فقال : القَضِي الموت القاضِي فإِما أَن يكون أَراد القَضي بالتخفيف وإِما أَن يكون أَراد القَضِيّ فحذف إِحدى الياءين كما قال : أَلم تَكُنْ تَحْلِف بااِ العَلي إِنَّ مَطاياكَ لَمِنْ خَيْرِ المَطِي و قَضَى نَحْبَه قَضاء : مات وقوله أَنشده يعقوب للكميت : وذا رَمَقٍ منها يُقَضِّي وطافِسا إِما أَن يكون في معنى يَقْضِي وإِما أَن يكون أَن الموت اقتضاه فقضاه دينه وعليه قول القطامي : في ذي جُلُولٍ يُقَضِّي الموتَ صاحبُه إِذا الصَّراريُّ مِنْ أَهْوالِه ارْتَسَما أَي يَقْضِي الموتَ ما جاءه يَطلُب منه وهو نفْسُه . وضَرَبَه فقَضَى عليه أَي قتله كأَنه فَرَغَ منه . وسَمٌّ قاضٍ أَي قاتل . ابن بري : يقال قَضَى الرجلُ و قَضَّى إِذا مات قال ذو الرمة : إِذا الشَخْصُ فيها هَزَّه الآلُ أَغْمَضَتْ عليهِ كإِغْماضِ المُقَضِّى هُجُولُها ويقال : قَضَى عَليَّ و قَضاني بإِسقاط حرف الجر قال الكلابي : فَمَنْ يَكُ لم يَغْرَضْ فإِني وناقَتي بِحَجْرٍ إِلى أَهل الحِمَى غَرِضانِ تَحِنُّ فَتُبْدِي ما بها من صَبابَة وأُخْفِي الذي لولا الأَسا لقَضاني وقوله تعالى : ولو أَنزلنا مَلَكاً لقُضِيَ الأَمر ثم لا يُنْظَرون قال أَبو إِسحق : معنى قُضِيَ الأَمر أُتِم إِهْلاكُهم . قال : و قَضى في اللغة على ضُروب كلُّها ترجع إِلى معنى انْقِطاعِ الشيء وتَمامِه ومنه قوله تعالى : ثم قَضى أَجَلاً معناه ثم حتَم بذلك وأَتَمَّه ومنه الإِعْلام ومنه قوله تعالى : و قَضَينا إِلى بني إِسرائيل في الكتاب أَي أَعلَمْناهم إِعلاماً قاطعاً ومنه القَضاء للفَصْل في الحُكْم وهو قوله : ولَوْلا أَجَلٌ مُسَمَّى لقُضِيَ بينهم أَي لفُصِلَ الحُكْم بينهم ومثل ذلك قولهم : قد قَضى القاضِي


188

بين الخُصومِ أَي قد قطَع بينهم في الحكم ومن ذلك : قد قَضى فلان دَيْنه تأْويله أَنه قد قَطَع ما لغَريمه عليه وأَدَّاه إِليه وقَطَعَ ما بينه وبينه . و اقْتَضى دَيْنَه و تَقاضاه بمعنى . وكلُّ ما أُحْكِمَ فقد قُضِي . تقول : قد قَضَيْتُ هذا الثوبَ وقد قَضَيْتُ هذه الدار إِذا عَمِلْتها وأَحْكَمْتَ عَمَلَها وأَما قوله : ثم اقْضوا إِليَّ ولا تُنْظِرونِ فإِن أَبا إِسحق قال : ثم افْعلُوا ما تُريدون وقال الفراء : معناه ثم امْضُوا إِليَّ كما يقال قد قَضى فلان يريد قد مات ومَضى وقال أَبو إِسحق : هذا مثل قوله في هود : فكِيدُوني جميعاً ثم لا تُنْظِرُونِ يقول : اجْهَدُوا جَهْدَكم في مُكايَدَتي والتَّأَلُّب عليَّ ولا تُنْظِرُونِ أَي ولا تُمْهِلوني قال : وهذا من أَقوى آَيات النبوة أَن يقول النبي لقومه وهم مُتعاوِنون عليه افعلوا بي ما شئتم . ويقال : اقتتل القوم فقَضَّوْا بينهم قَواضِيَ وهي المَنايا قال زهير : فقَضَّوا مَنايا بينَهم ثم أَصْدَرُوا ( 1 ) الجوهري : قَضَّوا بينهم منايا بالتشديد أَي أَنْفَدوها . و قَضَّى اللُّبانةَ أَيضاً بالتشديد و قَضاها بالتخفيف بمعنى . و قَضى الغَريمَ دَيْنَه قَضاء : أَدَّاه إِليه . واستَقْصاه : طلَب إِليه أَن يَقْضِيَه . و تَقاضاه الدَّيْنَ : قَبَضَه منه قال : إِذا ما تَقاضى المَرْءَ يومٌ ولَيلةٌ تَقاضاه شيءٌ لا يَمَلُّ التَّقاضِيا أَراد : إِذا ما تَقاضى المرءَ نَفْسه يومٌ وليلة . ويقال : تَقاضَيْته حَقِّي فَقضانِيه أَي تَجازَيْتُه فجَزانِيه . ويقال : اقْتَضَيْتُ ما لي عليه أَي قَبَضْته وأَخذْته . و القاضيةُ من الإِبل : ما يكون جائزاً في الدِّية والفَرِيضةِ التي تَجِب في الصَّدقة قال ابن أَحمر : لَعَمْرُكَ ما أَعانَ أَبو حَكِيمٍ بِقاضِيةٍ ولا بَكْرٍ نَجِيبِ ورجل قَضِيٌّ : سريع القَضاء يكون من قَضاء الحكومة ومن قَضاء الدَّين . و قَضى وطره : أَتمَّه وبلَغه . و قَضَّاه : كقَضاه وقوله أَنشده أَبو زيد : لقَدْ طالَ ما لَبَّثْتَني عن صَحابَتي وعَن حِوَجٍ قِضَّاؤُها من شِفائِيا ( 1 ) قال ابن سيده : هو عندي من قَضَّى ككِذَّابٍ من كَذَّبَ قال : ويحتمل أَن يريد اقتضاؤها فيكون من باب قِتَّالٍ كما حكاه سيبويه في اقْتِتال . و الانْقِضاء : ذَهاب الشيء وفَناؤه وكذلك التَّقَضِّي . و انُقَضى الشيء و تَقَضَّى بمعنى . و انْقِضاء الشيء و تَقَضِّيه : فَناؤه وانْصِرامُه قال : وقَرَّبُوا للْبَيْن والتَّقَضِّي من كلِّ عَجَّاجٍ تَرى للغَرْضِ خَلْفَ رَحى حَيْزُومِه كالغَمْضِ أَي كالغمض الذي هو بطن الوادي فيقول ترى للغرْضِ في جَنْبه أَثراً عظيماً كبطن الوادي . و القَضاة : الجِلدة الرَّقيقةُ التي تكون على وجه الصبيّ حين يولد . و القِضَةُ مخففةً : نِبْتةٌ سُهْلِيَّةٌ وهي منقوصة وهي من الحَمْض والهاء عوض وجمعها قِضىً قال ابن سيده : وهي من معتلّ الياء وإِنما قَضَيْنا بأَن لامها ياء لعدم قضو ووجود قضي . الأَصمعي : من نبات السهل الرِّمْثُ و القِضةُ ويقال في جمعه قِضاتٌ و قِضُون . ابن السكيت


189

: تجمع القِضةُ قِضِينَ : وأَنشد أَبو الحجاج : بِساقَيْنِ ساقَيْ ذي قِضِينَ تَحُشُّه بأَعْوادِ رَنْدٍ أَو أَلاوِيةً شُقْرا وقال أُمية بن أَبي الصَّلْت : عَرَفْتُ الدَّارَ قد أَقْوَتْ سِنينا لِزَيْنَبَ إِذْ تَحُلُّ بذي قِضِينا و قِضةُ أَيضاً : موضع كان به وقعة تحْلاق اللِّمَمِ وتجمع على قِضاة و قِضين وفي هذا اليوم أَرسلت بنو حنيفة الفِنْد الزِّمَّانيَّ إِلى أَولاد ثعلبة حين طلبوا نصرهم على بني تَغْلِب فقال بنو حنيفة : قد بعثنا إِليكم بأَلف فارس وكان يقال له عَدِيد الأَلف فلما قدم على بني ثعلبة قالوا له : أَين الأَلف قال أَنا أَما تَرضَوْن أَني أَكون لكم فِنْداً فلما كان من الغد وبرزوا للقِتال حمل على فارس كان مُرْدِفاً لآخر فانتظمهما وقال : أَيا طعْنَةَ ما شَيْخٍ كبِيرٍ يَفَنٍ بالي أَبو عمرو : قَضَّى الرجل إِذا أَكل القَضا وهو عَجَم الزبيب قال ثعلب : وهو بالقاف قاله ابن الأَعرابي . أَبو عبيد : و القَضّاء من الدُّروع التي قد فُرغ من عملها وأُحْكِمت ويقال الصُّلْبة قال النابغة : وكلُّ صَمُوتٍ نَثْلةٍ تُبَّعِيَّةٍ ونَسْجُ سُلَيْمٍ كلَّ قَضَّاءَ ذائِلِ قال : والفعل من القَضَّاء قَضَيْتها قال أَبو منصور : جعل القَضَّاء فَعَّالاً من قَضى أَي أَتَمَّ وغيره يجعل القَضّاء فَعْلاء من قَضَّ يَقَضُّ وهي الجَديدُ الخَشِنةُ من إِقْضاضِ المَضْجَع . و تَقَضَّى البازي أَي انْقَضَّ وأَصله تَقَضَّضَ فلما كثرت الضادات أُبدلت من إِحداهن ياء قال العجاج : إِذا الكرامُ ابْتَدَرُوا الباعَ بَدَرْ تَقَضِّيَ البازي إِذا البازي كَسَرْ وفي الحديث ذكر دار القَضاء في المدينة قيل : هي دارُ الإِمارة قال بعضهم : هو خطأٌ وإِنما هي دار كانت لعمر ابن الخطاب رضي الله عنه بيعت بعد وفاته في دَينه ثم صارت لمَرْوان وكان أَميراً بالمدينة ومن ههنا دخل الوهم على من جعلها دار الإِمارة .

[ قطا ]

قطا : قَطا يَقْطو : ثَقُل مشيه . و القَطا : طائر معروف سمي بذلك لثِقَل مَشْيه واحدته قَطاة والجمع قَطَوات و قَطَياتٌ ومشيها الاقْطِيطاء . تقول : اقْطَوْطَتِ القَطاةُ تَقْطَوْطي وأَما قَطت تَقْطُو فبعض يقول من مشيها وبعض يقول من صوتها وبعض يقول صوتها القَطْقَطةُ و القَطْوُ : تَقارِب الخَطْو من النَّشاط . والرجل يَقْطُوْطي في مشيه إِذا اسْتَدارَ وتَجَمَّع . وأَنشد : يَمْشِي مَعاً مُقْطَوطِياً إِذا مَشَى و قَطَت القَطاةُ : صوْتت وحدها فقالت قَطاقَطا قال الكسائي : وربما قالوا في جمعه قَطَياتٍ ولَهَياتٍ في جمع لهَاة الإِنسان لأَن فَعَلْت منهما ليس بكثير فيجعلون الأَلف التي أَصلها واو ياء لقلتها في الفعل قال : ولا يقولون في غَزَواتٍ غَزَيات لأَن غَزَوْتُ أَغْزُو كثير معروف في الكلام . وفي المثل : إِنه لأَصْدَقُ من قَطاة وذلك لأَنها تقول قَطاقَطا . وفي المثل أَيضاً : لو تُرِكَ القَطا لَنامَ يضرب مثلاً لمن يَهِيجُ إِذا تُهُيِّج . التهذيب : دل بيت النابغة أَن القَطاة سميت قَطاة بصوتها .


190

قال النابغة : تَدْعُو قَطا وبه تُدْعى إِذا نُسِبَتْ يا صِدْقَها حِينَ تَدْعُوها فتَنْتَسِبُ وقال أَبو وَجْزة يصف حميراً وردت ليلاً ماء فمرت بِقَطاً وأَثارَتْها : ما زَلْنَ يَنْسُبْنَ وَهْناً كلَّ صادقةٍ 1- 0 باتَتْ تُباشِرُ عُرْماً غَيْرَ أَزْواجِ يعني أَنها تمرُّ القَطا فتُثِيرها فتَصِيح قَطا قَطا وذلك انتسابها . الفراء : ويقال في المثل إِنه لأَدَلُّ من قَطاة لأَنها ترد الماء ليلاً من الفَلاة البعيدة . و القَطَوانُ و القَطَوْطَى : الذي يُقارِبُ المشي من كل شيء . وقال شمر : وهو عندي قَطْوان بسكون الطاء والأُنثى قَطَوانة و قَطَوطاة وقد قَطا يَقْطُو قَطْواً و قُطُواً و اقْطَوْطى . و القَطَوْطى : الطويل الرجلين إِلا أَنه لا يقارب خَطْوه كمشي القطا . و القَطاةُ : العَجُز وقيل : هو ما بين الوَرِكين وقيل : هو مَقْعَد الرِّدف ( 1 ) أَو موضع الردف من الدابة خلف الفارس ويقال : هي لكل خَلْق قال الشاعر : وكَسَتِ المِرْطَ قَطاةً زَجْرجا وثلاث قَطَوات . و القَطا : مَقْعَد الرِّدف وهو الرَّديف قال امرؤ القيس : وصُمٌّ صِلابٌ ما يَقِينَ من الوَجى كأَنَّ مَكانَ الرِّدْفِ منه على رالِ يصفه بإِشّرافِ القَطاة . والرَّأْلُ : فرخ النَّعامِ ومنه قول الراجز : وأَبوكَ لم يَكُ عارِفاً بلَطاتِه لا فَرْقَ بينَ قَطاتِه ولَطاتِه وتقول العرب في مثل : ليس قَطاً مثلَ قْطَيَ أَي ليس النَّبِيلُ كالدَّنيء وأَنشد : ليس قَطاً مِثْلَ قُطَيَ ولا ال في الأَقْوامِ كالرّاعِي أَي ليس الأَكابر كالأَصاغر . و تَقَطَّى عني بوجهه : صدَف لأَنه إِذا صدَف بوجهه فكأَنه أَراه عَجُزَه حكاه ابن الأَعرابي وأَنشد : أَلِكْنِي إِلى المَوْلى الذي كُلَّما رَأَى غَنِيّاً تَقَطَّى وهو للطَّرْف قاطِعُ ويقال : فلان من رَطاتِه ( 2 ) لا يعرف قَطاتَه من لَطاتِه يضرب مثلاً للرجل الأَحمق لا يعرف قُبُله من دُبُرِه من حَماقَته . وقال أَبو تراب : سمعت الحُصَيْبي يقول تَقَطَّيْتُ على القوم وتَلَطَّيْتُ عليهم إِذا كانت لي طَلِبةٌ فأَخذت من مالهم شيئاً فسبقت به . و القَطْوُ : مُقاربة الخَطْو مع النَّشاط يقال منه : قطا في مِشْيته يَقْطُو و اقْطَوطى مثله فهو قَطَوان بالتحريك و قَطَوطَى أَيضاً على فَعَوْعَلٍ لأَنه ليس في الكلام فعَوَّل وفيه فَعَوْعَل مثل عَثَوثَل وذكر سيبويه فيما يلزم فيه الواو أَن تبدل ياء نحو أَغْزَيْت واسْتَغْزَيت أَن قَطَوْطى فَعَلْعَلٌ مثل صَمَحْمَحٍ قال : ولا تجعله فَعَوْعَلاً لأَن فعَلْعَلاً أَكثر من فَعَوْعَلٍ قال : وذكر في موضع آخر أَنه فَعَوْعَل قال السيرافي : هذا هو الصحيح لأَنه يقال اقْطَوْطَى


191

واقْطَوْطى افعَوْعَل لا غير . قال : و القَطَوطى أَيضاً القصير الرجلين وقال ابن ولاَّد : الطويل الرجلين وغلطه فيه علي بن حمزة . وقال ثعلب : المُقْطَوْطي الذي يَخْتِل وأَنشد للزِّبرقان : مُقْطَوْطِياً يَشْتِمُ الأَقْوامَ طالِمَهُمْ كالعِفْوِ سافَ رَقِيقَي أُمِّه الجَذَعُ مقطوطياً أَي يختل جاره أَو صديقه والعِفْوُ : الجَحْش والرقيقان : مَراقُّ البطن أَي يريد أَن ينزو على أُمه . و القَطْيُ : داء يأْخذ في العجز عن كراع . و تَقَطَّت الدلو : خرجت من البئر قليلاً قليلاً عن ثعلب وأَنشد : قد أَنْزِعُ الدلْوَ تَقَطَّى في المَرَسْ تُوزِعُ من مَلْءٍ كإِيزاغِ الفَرَسْ و القَطَياتُ : لغة في القَطَوات . و قُطَيَّات : موضع . وكساء قَطَوانيٌّ و قَطَوانُ : موضع بالكوفة . و قَطَيَّاتٌ : موضع كذلك قَطاتانِ موضع ورَوْض القَطا قال : أَصابَ قُطَيّاتٍ فَسالَ لِواهُما ويروى : أَصاب قَطاتَيْنِ وقال أَيضاً : دَعَتْها التَّناهِي برَوْضِ القَطا إِلى وحْفَتَيْنِ إِلى جُلْجُل ( 3 ) ورياض القطا : موضع وقال : فما رَوْضةٌ من رِياضِ القَطا أَلَثَّ بها عارِضٌ مُمْطِرُ و قُطَيَّةُ بنت بشر : امرأَة مَرْوان بن الحكم . وفي الحديث : كأَني أَنظر إِلى موسى بن عمران في هذا الوادي مُحْرماً بين قَطَوانِيَّتَيْن القَطَوانِيَّةُ : عباءة بيضاء قصيرة الخَمْلِ والنون زائدة كذا ذكره الجوهري في المعتل وقال : كساء قَطَوانيٌّ ومنه حديث أُمّ الدرداءِ : قالت أَتاني سَلْمانُ الفارسيُّ فسلم علي وعليه عَباءة قَطَوانِيّة وا أَعلم .

[ قعا ]

قعا : القَعْو : البكرة وقيل : شبهها وقيل : البكرة من خشب خاصة وقيل : هو المِحْوَر من الحديد خاصة مدنية يَسْتَقي عليها الطيَّانُون . الجوهري : القَعْو خشبتان في البكرة فيهما المحور فإِن كانا فيهما المحور فإِن كانا من حديد فهو خُطّاف . قال ابن بري : القَعْوُ جانب البكرة ويقال خدّها فسر ذلك عند قول النابغة : له صَرِيفٌ صَرِيفَ القَعْو بالمَسَدِ وقال الأَعلم : القَعْوُ ما تدور فيه البكرة إِذا كان من خشب فإِن كان من حديد فهو خطاف . والمِحْور : العود الذي تدور عليه البكرة فبان بهذا أَن القَعْوَ هو الخشبتان اللتان فيهما المحور وقال النابغة في الخطاف : خَطاطِيفُ حُجْنٌ في حِبالٍ مَتِينَةٍ تَمُدُّ بها أَيدٍ إِليك نَوازِعُ والقَعْوانِ : خشبتان تَكْتَنِفان البكرة وفيهما المحور وقيل : هما الحديدتان اللتان تجري بينهما البكرة وجمع كل ذلك قُعِيٌّ لا يكسَّر إِلا عليه . قال الأَصمعي : الخُطاف الذي تجري البكرة وتدور فيه إِذا كان من حديد فإِن كان من خشب فهو القَعْو وأَنشد غيره : إِنْ تَمْنَعِي قَعْوَكِ أَمْنَعْ مِحْوَرِي لِقَعْوِ أُخْرَى حَسَنٍ مُدَوّر والمحور : الحديدة التي تدور عليها البكرة .


192

ابن الأَعرابي : القَعْوُ خدّ البكرة وقيل : جانبها . و القَعْوُ : أَصل الفخذ وجمعه القُعَى . والعُقَى : الكلمات المكروهات . و أَقْعَى الفرس إِذا تَقاعَس على أَقْتاره وامرأَة قَعْوَى ورجل قَعْوانُ . و قَعا الفحل على الناقة يَقْعُو قَعْواً و قُعُواً على فُعُول و قَعاها و اقْتَعاها : أَرسل نفسه عليها ضَرب أَو لم يَضرب الأَصمعي : إِذا ضرب الجمل الناقة قيل قَعا عليها قُعُواًّ وقاعَ يَقُوع مثله وهو القَعُوُّ والقَوْعُ ونحو ذلك قال الليث يقال : قاعَها وقَعا يَقْعُو عن الناقة وعلى الناقة وأَنشد : قاعَ وإِنْ يَتْرُكْ فَشَوْلٌ دُوَّخُ وقَعا الظليم والطائر يَقْعُو قُعُواًّ : سَفِدَ . ورجل قَعُوّ العجيزتين ( 1 ) : أَرْسَح وقال يعقوب : قَعُوّ الأَليتين ناتئهما غير منبسطهما . وامرأَة قَعْواء : دقيقة الفخذين أَو الساقين وقيل : هي الدقيقة عامّة . و أَقْعَى الرجل في جُلُوسه : تَسانَدَ إِلى ما وراءه وقد يُقْعِي الرجل كأَنه مُتَسانِدٌ إِلى ظهره والذئب والكلب يُقْعِي كل واحد منهما على استه . و أَقْعَى الكلب والسبُع : جلس على استه . و القَعا مقصور : رَدَّه في رأْس الأَنف وهو أَن تُشْرِفَ الأَرنبة ثم تُقْعى نحو القصبة وقد قَعِيَ قَعاً فهو أَقْعَى والأُنثى قَعْواء وقد أَقْعَتْ أَرنبته و أَقْعَى أَنفه . و أَقعى الكلب إِذا جلس على استه مفترشاً رجليه وناصباً يديه . وقد جاء في الحديث النهي عن الإِقْعاء في الصلاة وفي رواية : نَهى أَن يُقْعِيَ الرجل في الصلاة وهو أَن يضع أَليتيه على عقبيه بين السجدتين وهذا تفسير الفقهاء قال الأَزهري : كما روي عن العبادلة يعني عبدا بن العباس وعبدا بن عمر وعبدا بن الزبير وعبدا ابن مسعود وأَما أَهل اللغة فالإِقْعاء عندهم أَن يُلْصِقَ الرجل أَليتيه بالأَرض وينْصِب ساقيه وفخذيه ويضع يديه على الأَرض كما يُقْعِي الكلب وهذا هو الصحيح وهو أَشبه بكلام العرب وليس الإِقْعاء في السباع إِلا كما قلناه وقيل : هو أَن يُلصِق الرجل أَليتيه بالأَرض وينصب ساقيه ويتساند إِلى ظهره قال المخبل السعدي يهجو الزبرقان ابن بدر : فأَقْعِ كما أَقْعَى أَبُوك على اسْتِه رَأَى أَنَّ رَيْماً فَوقَه لا يُعادِلُهْقال ابن بري : صواب إِنشاد هذا البيت وأَقْعِ بالواو لأَن قبله : فإِنْ كُنْتَ لم تُصْبِحْ بحَظِّك راضِياً فَدَعْ عنكَ حَظّي إِنَّني عنك شاغِلُهْ وفي الحديث : أَنه صلى الله عليه وسلم أَكل مُقْعِياً أَراد أَنه كان يجلس عند الأَكل على وركيه مستوفزاً غير متمكن . قال ابن شميل : الإِقْعاء أَن يجلس الرجل على وركيه وهو الاحتفاز والاستِيفازُ .

[ قفا ]

قفا : الأَزهري : القَفا مقصور مؤخر العُنق أَلفها واو والعرب تؤنثها والتذكير أَعم . ابن سيده : القَفا وراء العنق أُنثى قال : فَما المَوْلَى وإِن عَرُضَت قَفاه بأَحْمَل للمَلاوِمِ مِن حِمارِ ويروى : للمَحامِد يقول : ليس المولى وإِن أَتَى بما يُحمَد عليه بأَكثر من الحمار مَحامِد . وقال اللحياني : القَفا يذكر ويؤَنث وحَكَى عن عُكْلٍ : هذه قَفاً بالتأْنيث وحكى ابن جني المدّ في


193

القَفا وليست بالفاشية قال ابن بري : قال ابن جني المدّ في القفا لغة ولهذا جمع على أَقفِية وأَنشد : حتى إِذا قُلْنا تَيَفَّع مالكٌ سَلَقَت رُقَيَّةُ مالِكاً لقَفائِه فأَما قوله : يا بنَ الزُّبَير طال ما عَصَيْكا وطالَ ما عَنَّيْتَنا إِلَيْكا لَتَضْرِبَنْ بسَيْفِنا قَفَيْكا أَراد قَفاك فأَبدل الأَلف ياء للقافية وكذلك أَراد عَصَيْتَ فأَبدل من التاء كافاً لأَنها أُختها في الهمس والجمع أَقْفٍ و أَقْفِيةٌ الأَخيرة عن ابن الأَعرابي وهو على غير قياس لأَنه جمعُ الممدود مثل سماء وأَسْمِيَةٍ و أَقفاءٌ مثل رَحاً وأَرْحاء وقال الجوهري : هو جمع القلة والكثير قُفِيُّ على فُعُول مثل عَصاً وعُصِيَ و قِفِيٌّ و قَفِينُ الأَخيرة نادرة لا يوجبها القياس . و القافِيَةُ : كالقَفا وهي أَقلهما . ويقال : ثلاثة أَقْفاء ومن قال أَقْفِية فإِنه جماعةُ القِفِيّ و القُفَيّ وقال أَبو حاتم : جمع القَفا أَقْفاء ومن قال أَقْفِية فقد أَخطأَ . ويقال للشيخ إِذا هَرِمَ : رُدَّ على قَفاه ورُدَّ قَفاً قال الشاعر : إِن تَلْقَ رَيْبَ المَنايا أَو تُرَدَّ قَفاً لا أَبْكِ مِنْكَ علي دِينٍ ولا حَسَبِ وفي حديث مرفوع : يَعْقِدُ الشيطانُ على قافِيةِ رأْس أَحدكم ثلاث عُقَد فإِذا قام من الليل فَتَوَضَّأَ انحلت عُقْدة قال أَبو عبيدة : يعني بالقافية القَفا . ويقولون : القَفَنُّ في موضع القَفا وقال : هي قافية الرأْس . و قافِيةُ كل شيء : آخره ومنه قافِية بيت الشِّعْر وقيل : قافية الرأْس مؤخره وقيل : وسطه أراد تَثْقِيلَه في النوم وإِطالته فكأَنه قد شَدَّ عليه شِداداً وعَقَده ثلاث عُقَد . و قَفَوْتُه : ضربت قَفاه . و قَفَيْتُه أَقْفِيه : ضربت قَفاه . و قَفَيْتُه ولَصَيْتُه : رميته بالزنا . و قَفَوْتُه : ضربت قَفاه وهو بالواو . ويقال : قَفاً و قَفِوان قال : ولم أَسمع قَفَيانِ . و تَقَفَّيْته بالعصا و اسْتَقفَيْته : ضربت قفاه بها . و تَقَفَّيت فلاناً بعصا فضربته : جِئته من خَلْف . وفي حديث ابن عمر : أَخَذ المَسْحاةَ فاسْتَقْفاه فضربه بها حتى قتله أَي أَتاه من قِبَل قفاه . وفي حديث طلحة : فوضعوا اللُّجَّ على قَفَيَّ أَي وضَعوا السيف على قَفاي قال : وهي لغة طائية يشددون ياء المتكلم . وفي حديث عمر رضي الله عنه : كتب إِليه صحيفة فيها : فما قُلُصٌ وُجِدْنَ مُعَقَّلاتٍ قَفا سَلْعٍ بمُخْتَلَفِ التِّجارِ سَلْعٌ : جبل وقَفاه : وراءه وخَلْفه . وشاة قَفِيَّة : مذبوحة من قفاها ومنهم من يقول قفِينةٌ والأَصل قَفِيَّة والنون زائدة قال ابن بري : النون بدل من الياء التي هي لام الكلمة . وفي حديث النخعي : سئل عمن ذبح فأَبان الرأْس قال : تلك القَفِينة لا بأْس بها هي المذبوحة من قِبَل القَفا قال : ويقال للقَفا القَفَنُ فهي فَعِيلة بمعنى مَفْعولة يقال : قَفَنَ الشاةَ و اقْتَفَنَها وقال أَبو عبيد ( 1 ) : هي التي يبان رأْسها بالذبح قال : ومنه حديث عمر رضي الله عنه : ثم أَكون على قَفّانِه عند من جعل النون أَصلية . ويقال : لا أَفعله قَفا الدهر أَي أَبداً أَي طول الدهر . وهو قَفا الأَكَمَة و بقَفا الأَكَمة أَي بظهرها .


194

و القَفَيُّ : القَفا . و قَفاه قَفْواً و قُفُوّاً و اقْتَفاه و تَقَفَّاه : تَبِعَه . الليث : القَفْوُ مصدر قولك قَفا يَقْفُو قَفْواً و قُفُوّاً وهو أَن يتبع الشيء . قال الله تعالى : ولا تَقْفُ ما ليس لك به عِلم قال الفراء : أَكثر القراء يجعلونها من قَفَوْت كما تقول لا تدع من دعوت قال : وقرأَ بعضهم ولا تَقُفْ مثل ولا تَقُلْ وقال الأَخفش في قوله تعالى : ولا تقف ما ليس لك به علم أَي لا تَتَّبع ما لا تعلم وقيل : ولا تقل سمعت ولم تسمع ولا رأَيت ولم تر ولا علمت ولم تعلم : إِن السمع والبصر والفؤاد كل أُولئك كان عنه مسؤولاً . أَبو عبيد : هو يَقْفُو و يَقُوفُ و يَقْتافُ أَي يتبع الأَثر . وقال مجاهد : ولا تقف ماليس لك به علم لا تَرُمْ وقال ابن الحنفية : معناه لا تشهد بالزور . وقال أَبو عبيد : الأَصل في القَفْو و التَّقافي البُهْتان يَرمي به الرجل صاحبه والعرب تقول قُفْتُ أَثره و قَفَوْته مثل قاع الجمل الناقة وقَعاها إِذا ركبها ومثل عاثَ وعَثا . ابن الأَعرابي : يقال قَفَوْت فلاناً اتبعت أَثره و قَفَوْته أَقْفُوه رميته بأَمر قبيح . وفي نوادر الأَعراب : قَفا أَثره أَي تَبِعَه وضده في الدعاء : قَفا ا أَثره مثل عَفا الله أَثَره . قال أَبو بكر : قولهم قد قَفا فلان فلاناً قال أَبو عبيد : معناه أَتْبَعه كلاماً قبيحاً . و اقْتَفى أَثَره و تَقَفَّاه : اتبعه . و قَفَّيْت على أَثره بفلان أَي أَتْبَعْته إِياه . ابن سيده : وقَفَّيْته غيري وبغيري أَتْبَعَتْه إِياه وفي التنزيل العزيز : ثم قَفَّينا على آثارهم برُسُلنا أَي أَتبعنا نوحاً وإِبراهيم رُسُلاً بعدهم قال امرؤ القيس : وقَفَّى على آثارِهِنَّ بحاصِبِ أَي أَتْبَع آثارَهن حاصباً . وقال الحوفي : اسْتَقْفاه إِذا قَفا أَثره ليَسْلُبَه وقال ابن مقبل في قَفَّى بمعنى أَتى : كَمْ دُونَها من فَلاةٍ ذاتِ مُطَّرَدٍ قَفَّى عليها سَرابٌ راسِبٌ جاري أَي أَتى عليها وغَشِيَها . ابن الأَعرابي : قَفَّى عليه أَي ذهب به وأَنشد : ومَأْرِبُ قَفَّى عليه العَرِمْ والاسم القِفْوةُ ومنه الكلام المُقَفَّى . وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم : لي خمسة أَسماء منها كذا وأَنا المُقَفَّى وفي حديث آخر : وأَنا العاقب قال شمر : المْقَفِّي نحو العاقب وهو المُوَلِّي الذاهب . يقال : قَفَّى عليه أَي ذهبَ به وقد قَفَّى يُقَفِّي فهو مُقَفٍ فكأَنَّ المعنى أَنه آخِر الأَنبياء المُتَّبع لهم فإِذا قَفَّى فلا نبيَّ بعده قال : و المُقَفِّي المتَّبع للنبيين . وفي الحديث : فلما قَفَّى قال كذا أَي ذهب مُوَلِّياً وكأَنه من القَفا أَي أَعطاه قفاه وظهره ومنه الحديث : أَلا أُخبركم بأَشدَّ حرّاً منه يوم القيامة هَذَيْنِكَ الرجلين المُقَفِّيَيْن أَي المُوَلِّيَين والحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنه قال : أَنا محمد وأَحمد و المُقَفِّي والحاشِر ونبيّ الرحْمة ونبي المَلْحَمة وقال ابن أَحمر : لا تَقْتَفِي بهمُ الشمالُ إِذا هَبَّتْ ولا آفاقُها الغُبْرُ أَي لا تُقِيم الشمال عليهم يريد تُجاوِزهم إِلى غيرهم ولا تستَبِين عليهم لخِصْبهم وكثرة خَيرهم ومثله قوله : إِذا نَزَلَ الشِّتاءُ بدارِ قَومٍ تَجَنَّبَ دارَ بيتِهمُ الشِّتاءُ


195

أَي لا يظهر أَثر الشتاء بجارهم . وفي حديث عمر رضي الله عنه في الاسْتسقاءِ : اللهم إِنا نتقرب إِليك بعمِّ نبيك و قَفِيِّةِ إبائه وكُبْر رجاله يعني العباس . يقال : هذا قَفِيُّ الأَشياخ و قَفِيَّتُهم إِذا كان الخَلَف منهم مأْخوذ من قَفَوْت الرجل إِذا تَبِعْتَه يعني أَنه خَلَفُ آبائه وتِلْوهم وتابعهم كأَنه ذهب إِلى استسقاء أَبيه عبد المطلب لأَهل الحرمَين حين أَجْدَبوا فسقاهم الله به وقيل : القَفِيَّةُ المختار . و اقْتفاه إِذا اختاره . وهو القِفْوةُ : كالصِّفْوة من اصْطَفى وقد تكرر ذلك القَفْو و الاقْتفاء في الحديث اسماً وفعلاً ومصدراً . ابن سيده : وفلان قَفِيُّ أَهله و قَفِيَّتُهم أَي الخلف منهم لأَنه يَقْفُو آثارهم في الخير . و القافية من الشعر : الذي يقفو البيت وسميت قافية لأَنها تقفو البيت وفي الصحاح : لأَن بعضها يتبع أَثر بعض . وقال الأَخفش : القافية آخر كلمة في البيت وإِنما قيل لها قافية لأَنها تقفو الكلام قال : وفي قولهم قافية دليل على أَنها ليست بحرف لأَن القافية مؤنثة والحرف مذكر وإِن كانوا قد يؤنثون المذكر قال : وهذا قد سمع من العرب وليست تؤْخذ الأَسماء بالقياس أَلا ترى أَن رجلاً وحائطاً وأَشباه ذلك لا تؤخذ بالقياس إِنما ينظر ما سمته العرب والعرب لا تعرف الحروف قال ابن سيده : أَخبرني من أَثق به أَنهم قالوا لعربي فصيح أَنشدنا قصيدة على الذال فقال : وما الذال قال : وسئل بعض العرب عن الذال وغيرها من الحروف فإِذا هم لا يعرفون الحروف وسئل أَحدهم عن قافية : لا يَشْتَكِينَ عَمَلاً ما أَنْقَيْنْ فقال : أَنقين وقالوا لأَبي حية : أَنشدنا قصيدة على القاف فقال : كَفى بالنَّأْيِ من أَسماء كاف فلم يعرف القاف . قال محمد بن المكرّم : أَبو حية على جهله بالقاف في هذا كما ذكر أَفصح منه على معرفتها وذلك لأَنه راعى لفظة قاف فحملها على الظاهر وأَتاه بما هو على وزن قاف من كاف ومثلها وهذا نهاية العلم بالأَلفاظ وإِن دق عليه ما قصد منه من قافية القاف ولو أَنشده شعراً على غير هذا الروي مثل قوله : آذَنَتْنا بِبَيْنِها أَسماءُ ومثل قوله : لِخَوُلةَ أَطْلالٌ ببْرُقةِ ثَهْمَدِ ( 1 ) كان يعد جاهلاً وإِنما هو أَنشده على وزن القاف وهذه معذرة لطيفة عن أَبي حية وا أَعلم . وقال الخليل : القافية من آخر حرف في البيت إِلى أَوَّل ساكن يليه مع الحركة التي قبل الساكن . ويقال مع المتحرك الذي قبل الساكن كأَن القافية على قوله من قول لبيد : عَفَتِ الدِّيارُ مَحَلُّها فَمُقامُها من فتحة القاف إِلى آخر البيت وعلى الحكاية الثانية من القاف نفسها إِلى آخر البيت وقال قطرب : القافية الحرف الذي تبنى القصيدة عليه وهو المسمى رَوِيّاً وقال ابن كيسان : القافية كل شيء لزمت إِعادته في آخر البيت وقد لاذ هذا بنحو من قول الخليل لولا خلل فيه قال ابن جني : والذي يثبت عندي صحته من هذه الأَقوال هو قول الخليل قال ابن سيده : وهذه الأَقوال إِنما يخص بتحقيقها صناعة القافية وأَما نحن فليس من غرضنا هنا إِلا أَن نعرّف


196

ما القافية على مذهب هؤلاء من غير إِسهاب ولا إِطناب وأَما ما حكاه الأَخفش من أَنه سأَل من أَنشد : لا يشتكين عملاً ما أنقين فلا دلالة فيه على أَن القافية عندهم الكلمة وذلك أَنه نحا نحو ما يريده الخليل فلَطُف عليه أَن يقول هي من فتحة القاف إِلى آخر البيت فجاء بما هو عليه أَسهل وبه آنَس وعليه أَقْدَر فذكر الكلمة المنطوية على القافية في الحقيقة مجازاً وإِذا جاز لهم أَن يسموا البيت كله قافية لأَن في آخره قافية فتسميتهم الكلمة التي فيها القافية نفسها قافية أَجدر بالجواز وذلك قول حسان : فَنُحْكِمُ بالقَوافي مَن هَجانا ونَضْرِبُ حينَ تَخْتَلِطُ الدِّماءُ وذهب الأَخفش إِلى أَنه أَراد هنا بالقوافي الأَبيات قال ابن جني : لا يمتنع عندي أَن يقال في هذا إِنه أَراد القصائد كقول الخنساء : وقافِيةٍ مِثْلِ حَدِّ السَّنا نِ تَبْقى ويَهْلِك مَن قالَها تعني قصيدة و القافية القصيدة وقال : نُبِّئْتُ قافِيةً قيلَتْ تَناشَدَها قَوْمٌ سأَتْرُك في أَعْراضِهِمْ نَدَبا وإِذا جاز أَن تسمى القصيدة كلها قافية كانت تسمية الكلمة التي فيها القافية قافية أَجدر قال : وعندي أَن تسمية الكلمة والبيت والقصيدة قافية إِنما هي على إِرادة ذو القافية وبذلك خَتَم ابن جني رأْيه في تسميتهم الكلمة أَو البيت أَو القصيدة قافية . قال الأَزهري : العرب تسمى البيت في الشِّعر قافية وربما سموا القصيدة قافية . ويقولون : رويت لفلان كذا وكذا قافية . و قَفَّيْتُ الشِّعر تَقْفِية أَي جعلت له قافية . و قَفاه قَفْواً : قَذَفه أَو قَرَفَه وهو القِفْوةُ بالكسر . وأَنا له قَفِيٌّ : قاذف . و القَفْوُ : القَذْف . و القَوْفُ مثل القِفْو . وقال النبي صلى الله عليه وسلم : نحن بنو النضر بن كِنانة لا نَقْذِفُ أَبانا ولا نقْفُو أُمنا معنى نقفو : نقذف وفي رواية : لا نَنْتَفي عن أَبينا ولا نَقْفُو أُمنا أَي لا نتهمها ولا نقذفها . يقال : قَفا فلان فلاناً إِذا قذفه بما ليس فيه وقيل : معناه لا نترك النَّسَب إِلى الآباء وننتسب إلى الأُمهات . و قَفَوْت الرجل إِذا قذفته بفُجور صريحاً . وفي حديث القاسم بن محمد : لا حَدَّ إِلا في القَفْوِ البيّن أَي القذف الظاهر . وحديث حسان بن عطية : من قَفا مؤمناً بما ليس فيه وقَفَه الله في رَدْغةِ الخَبال . و قَفَوْت الرجل أَقْفُوه قَفْواً إِذا رميته بأَمر قبيح . و القِفْوةُ : الذنب . وفي المثل : رُبَّ سامع عِذْرَتي لم يَسمَع قَفْوتي العِذْرةُ : المَعْذِرةُ أَي رب سامع عُذْري لم يَسمع ذنبي أَي ربما اعتذرت إِلى من لم يعرف ذنبي ولا سمع به وكنت أَظنه قد علم به . وقال غيره : يقول ربما اعتذرت إِلى رجل من شيء قد كان مني إِلى مَنْ لم يبْلُغه ذنبي . وفي المحكم : ربما اعتذرت إِلى رجل من شيء قد كان مني وأَنا أَظن أَنه قد بلغه ذلك الشيء ولم يكن بلغه يضرب مثلاً لمن لا يحفظ سره ولا يعرف عيبه وقيل : القِفْوة أَن تقول في الرجل ما فيه وما ليس فيه . و أَقْفى الرجلَ على صاحبه : فضَّله قال غيلان الربعي يصف فرساً : مُقْفىً على الحَيِّ قَصِيرَ الأَظْماء


197

و القَفِيَّةُ : المَزِيَّة تكون للإِنسان على غيره تقول : له عندي قَفِيَّةٌ ومزية إِذا كانت له منزلة ليست لغيره . ويقال : أَقْفَيته ولا يقال أَمْزَيته وقد أَقْفاه . وأَنا قَفِيٌّ به أَي حَفِيٌّ وقد تَقَفَّى به . و القَفِيُّ : الضَّيْف المُكْرَم . و القَفُيُّ و القَفِيّةُ : الشيء الذي يُكْرَم به الضيْفُ من الطعام وفي التهذيب : الذي يكره به الرجل من الطعام تقول : قَفَوْته وقيل : هو الذي يُؤثر به الضيف والصبي قال سلامة بن جندل يصف فرساً : ليس بأَسْفى ولا أَقْنى ولا سَغِلٍ يُسْقى دَواء قَفِيّ السَّكْنِ مَرْبُوبِ وإِنما جُعِل اللبنُ دواء لأَنهم يُضَمِّرون الخيل . يسَقْي اللبن والحَنْذ وكذلك القَفاوة يقال منه : قَفَوْته به قَفْواً و أَقْفَيته به أَيضاً إِذا آثَرْته به . يقال : وهو مُقْتَفىً به إِذا كان مُكْرَماً والاسم القِفْوة بالكسر وروى بعضهم هذا البيت دِواء بكسر الدال مصدر داويته والاسم القَفاوة . قال أَبو عبيد : اللبن ليس باسم القَفِيِّ ولكنه كان رُفِعَ لإِنسان خص به يقول فآثرت به الفرس . وقال الليث : قَفِيُّ السَّكْنِ ضَيْفُ أَهل البيت . ويقال : فلان قَفِيٌّ بفلان إِذا كان له مُكْرِماً . وهو مُقْتَفٍ به أَي ذو لُطْف وبِرّ وقيل : القَفِيُّ الضَّيف لأَنه يُقْفَى بالبِر واللطف فيكون على هذا قَفِيّ بمعنى مَقْفُوّ والفعل منه قَفَوته أَقْفُوه . وقال الجعدي : لا يُشِعْن التِّقافِيا ويروى بيت الكميت : وباتَ وَلِيدُ الحَيِّ طَيَّانَ ساغِباً وكاعِبُهمْ ذاتُ القَفاوَةِ أَسْغَبُ أَي ذات الأُثْرَة و القَفِيَّةِ وشاهد أَقْفَيْتُه قول الشاعر : ونُقْفِي وَليدَ الحيِّ إِن كان جائعاً ونُحْسِبُه إِن كان ليس بجائعِ أَي نُعْطِيه حتى يقول حَسْبي . ويقال : أَعطيته القَفاوة وهي حسن الغِذاء . و اقْتَفى بالشيء : خَص نفسه به قال : ولا أَتَحَرَّى وِدَّ مَن لا يَوَدُّني ولا أَقْتَفِي بالزادِ دُون زَمِيلِي و القَفِيَّة : الطعام يُخص به الرجل . و أَقفاه به : اخْتصَّه . و اقْتَفَى الشيءَ و تَقَفَّاه : اختاره وهي القِفْوةُ و القِفْوةُ : ما اخترت من شيء . وقد اقْتَفَيْت أَي اخترت . وفلان قِفْوَتي أَي خيرتي ممن أُوثره . وفلان قِفْوَتي أَي تُهَمَتي كأَنه من الأَضداد وقال بعضهم : قِرْفتي . و القَفْوة : رَهْجة تثور عند أَوّل المطر . أَبو عمرو : القَفْو أَن يُصيب النبتَ المطرُ ثم يركبه التراب فَيفْسُد . أَبو زيد : قَفِئَت الأَرضُ قَفْأً إِذا مُطِرت وفيها نبت فجعل المطرُ على النبت الغُبارَ فلا تأْكله الماشية حتى يَجْلُوه الندى . قال الأَزهري : وسمعت بعض العرب يقول قُفِيَ العُشب فهو مَقْفُوٌّ وقد قفاه السَّيل وذلك إِذا حمل الماءُ الترابَ عليه فصار مُوبِئاً . وعُوَيْفُ القوافي : اسم شاعر وهو عُوَيْفُ بنُ معاوية بن عُقْبة بن حِصْن بن حذيفة بن بدر . و القِفْيةُ : العيب عن كراع . و القُفْيةُ : الزُّبْيةُ وقيل : هي مثل الزبية إِلا أَن فوقها شجراً وقال اللحياني : هي القُفْيةُ والغُفْيةُ . و القَفِيَّةُ : الناحية عن ابن الأَعرابي وأَنشد : فأَقْبَلْتُ حتى كنتُ عند قَفِيَّةٍ من الجالِ والأَنْفاسُ مِنِّي أَصُونُها


198

أَي في ناحية من الجال وأَصون أَنفاسِي لئلا يُشعَر بي .

[ قلا ]

قلا : ابن الأَعرابي : القَلا و القِلا و القَلاء المَقْلِيةُ . غيره : و القِلَى البغض فإِن فتحت القاف مددت تقول قَلاه يَقْلِيه قِلىً و قَلاء و يَقْلاه لغة طيء وأَنشد ثعلب : أَيامَ أُمِّ الغَمْرِ لا نَقْلاها ولو تَشاءُ قُبِّلَت عَيْناها فادِرُ عُصْمِ الهَضْب لو رآها مَلاحةً وبَهْجةً زهاها قال ابن بري : شاهد يَقْلِيه قول أَبي محمد الفقعسي : يَقْلِي الغَواني والغَواني تقْليه وشاهد القَلاء في المصدر بالمد قول نُصَيْب : عَلَيكِ السَّلامُ لا مُلِلْتِ قَرِيبَةً وما لَكِ عِنْدي إِنْ نَأَيْتِ قَلاءٌ ابن سيده : قَلَيْتُه قِلىً و قَلاء و مَقْلِيةً أَبغضته وكَرِهْتُه غاية الكَراهة فتركته . وحكى سيبويه : قَلى يَقلَى وهو نادر شبهوا الأَلف بالهمزة وله نظائر قد حكاها كلها أَو جلها وحكى ابن جني قَلاه و قَلِيَه . قال : وأُرى يَقْلَى إِنما هو على قَلِيَ وحكى ابن الأَعرابي قَلَيْته في الهجر قِلىً مكسور مقصور وحكى في البُغْض : قَلِيته بالكسر أَقْلاه على القياس وكذلك رواه عنه ثعلب . و تَقَلَّى الشيءُ : تَبَغَّضَ قال ابن هَرْمةَ : فأَصْبَحْتُ لا أَقْلي الحَياةَ وطُولَها أَخيراً وقد كانتْ إِلَيَّ تَقَلَّتِ الجوهري : و تَقَلَّى أَي تَبَغَّض قال كثير : أَسِيئي بِنا أَو أَحْسِني لا مَلُولةٌ لَدَيْنا ولا مَقْلِيّةٌ إِن تَقَلّتِ خاطَبها ثم غايَبَ . وفي التنزيل العزيز : ما وَدَّعَك ربُّك وما قَلَى قال الفراء : نزلت في احتباس الوحي عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس عشرة ليلة فقال المشركون : قد وَدَّعَ محمداً ربُّه و قَلاه التابعُ الذي يكون معه فأَنزل الله تعالى : وما وَدَّعك ربك وما قَلَى يريد وما قَلاك فأُلقيت الكاف كما تقول قد أَعْطَيْتُك وأَحْسَنْتُ معناه أَحسنت إِليك فيُكْتَفَى بالكاف الأُولى من إَعادة الأُخرى . الزجاج : معناه لم يَقطع الوحي عنك ولا أَبْغَضَك . وفي حديث أَبي الدرداء : وجَدْتُ الناسَ اخْبُرْ تَقْلِهْ القِلَى : البُغْضُ يقول : جَرِّب الناس فإِنك إِذا جرّبتهم قليتهم وتركتهم لما يظهر لك من بَواطِن سرائرهم لفظه لفظ الأَمر ومعناه الخبر أَي من جرَّبهم وخبرهم أَبغضهم وتركهم والهاء في تقله للسكت ومعنى نظم الحديث وجدت الناس مقولاً فيهم هذا القول وقد تكرر ذكر القِلى في الحديث . و قَلَى الشيء قَلْياً : أَنْصَجَه على المِقْلاة . يقال : قَلَيْت اللحم على المِقْلَى أَقْلِيه قَلْياً إِذا شويته حتى تُنْضِجه وكذلك الحَبّ يُقْلَى على المِقلى . ابن السكيت : يقال قَلَوْت البُرَّ والبُسْر وبعضهم يقول قَلَيْت ولا يكون في البُغْض إِلا قَلَيْت . الكسائي : قَلَيْت الحَبّ على المِقْلَى و قَلَوْته . الجوهري : قَلَيْت السويق واللحم فهو مقْلِيٌّ و قَلَوْت فهو مَقْلُوّ لغة . و المِقْلاة و المِقْلَى : الذي يُقْلَى عليه وهما مِقْلَيانِ والجمع المَقالي . ويقال للرجل إِذا أَقْلقَه أَمر مُهمّ فبات ليله ساهراً : باتَ يَتَقلَّى أَي يتقَلَّب على فراشه كأَنه على المِقْلى . و القَلِيَّةُ من الطعام والجمع قَلايا و القَلِيَّة : مرَقة تتخذ من لحوم


199

الجَزُور وأَكْبادِها . و القَلاَّء : الذي حرفته ذلك . و القَلاَّء : الذي يَقْلي البُرّ للبيع . و القَلاَّءة ممدودة : الموضع الذي تتخذ فيه المَقالي وفي التهذيب : الذي تتخذ فيه مَقالي البر ونظيره الحَرَّاضةُ للمَوضِع الذي يطبخ فيه الحُرُضُ . و قَلَيْت الرَّجل : ضربت رأْسه . و القِلْيُ و القِلَى : حب يشبب به العصفر . وقال أَبو حنيفة : القِلْي يتخذ من الحَمض وأَجوده ما اتخذ من الحُرُض ويتخذ من أَطراف الرِّمث وذلك إِذا اسْتَحْكَم في آخر الصيف واصفَّر وأَوْرَس . الليث : يقال لهذا الذي يُغسل به الثياب قِلْيٌ وهو رَماد الغَضَى والرِّمْث يُحرق رَطباً ويرش بالماء فينعقد قِلْياً . الجوهري : و القِلْيُ الذي يتخذ من الأُشْنان ويقال فيه القِلَى أَيضاً . ابن سيده : القُلة عود يجعل في وسطه حبل ثم يدفن ويجعل للحبل كِفَّة فيها عيدان فإِذا وَطِىء الظبي عليها عَضَّت على أَطراف أَكارِعِه . و المِقْلَى : كالقُلةِ . و القُلةُ و المِقْلَى و المِقْلاء على مِفْعالٍ كلهُ : عودانِ يَلعب بهما الصبيان فالمِقْلَى العود الكبير الذي يضرب به و القُلةُ الخَشبة الصغيرة التي تنصب وهي قدر ذراع . قال الأَزهري : و القالي الذي يَلعب فيَضْرب القُلةَ بالمِقْلَى . قال ابن بري : شاهد المِقْلاء قول امرىء القيس : فأَصْدَرَها تَعْلُو النِّجادَ عَشِيَّةً أَقبُّ كمِقْلاءِ الوَليدِ خَمِيصُ والجمع قُلاتٌ و قُلُونَ و قِلُونَ على ما يكثر في أَوَّل هذا النحو من التغيير وأَنشد الفراء : مِثْل المقالي ضُرِبَتْ قِلِينُها قال أَبو منصور : جعل النون كالأَصلية فرفعها وذلك على التوهم ووجه الكلام فتح النون لأَنها نون الجمع . وتقول : قَلَوْت القُلة أَقْلُو قَلْواً و قَلَيْتُ أَقْلي قَلْياً لغة وأَصلها قُلَوٌ والهاء عوض وكان الفراء يقول : إِنما ضم أَوَّلها ليدل على الواو والجمع قُلاتٌ و قُلُونَ و قِلُون بكسر القاف . و قَلا بها قَلْواً و قَلاها : رَمى قال ابن مقبل : كأَنَّ نَزْوَ فِراخِ الهامِ بَيْنَهُمُ نَزْوُ القُلاتِ زَهاها قالُ قَالِينا أَراد قَلْوُ قالِينا فقلب فتغير البناء للقَلْب كما قالوا له جاهٌ عند السلطان وهو من الوجه فقلبوا فَعْلاً إِلى فَلْع لأَن القلب مما قد يغير البناء فافهم . وقال الأَصمعي : القالُ هو المِقْلاء و القالُون الذين يلعبون بها يقال منه قَلَوْت أَقْلُو . و قَلَوْتُ بالقُلة والكُرة : ضربت . ابن الأَعرابي : القُلَّى القصيرة من الجواري . قال الأَزهري : هذا فُعْلَى من الأَقَلّ و القِلَّةِ . و قَلا الإِبل قَلْواً : ساقَها سَوْقاً شديداً . و قَلا العَيْرُ آتُنَهُ يَقْلُوها قَلْواً : شَلَّها وطَرَدَها وساقَها . التهذيب : يقال قَلا العَيرُ عانته يَقْلُوها وكَسَأَها وشَحَنَها وشَذَّرَها إِذا طَرَدَها قال ذو الرمة : يَقْلُو نَحائِصَ أَشْباهاً مُحَمْلَجَةً وُرْقَ السَّرابِيلِ في أَلْوانِها خَطَبُ و القِلْوُ : الحمار الخفيف وقيل : هو الجحش الفَتيُّ زاد الأَزهري : الذي قد أَركَب وحَمَل والأُنثى قِلْوة وكل شديد السوق قِلْوٌ . وقيل : القِلو الخفيف من كل شيء و القِلوة الدابة تتقدَّم بصاحبها . وقد قَلَتْ به و اقْلَوْلَتْ . الليث : يقال الدابة تَقْلُو بصاحبها قَلْواً وهو


200

تَقَدِّيها به في السير في سرعة . يقال جاء يَقْلو به حماره . و قَلَت الناقة براكبها قَلْواً إِذا تقدمت به . و اقْلَوْلَى القوم : رحلوا وكذلك الرجل كلاهما عن اللحياني . و اقْلَولَى في الجبل : صَعِدَ أَعْلاه فأَشْرَفَ . وكلُّ ما عَلَوت ظهره فقد اقْلَوْلَيْتَه وهذا نادر لأَنَّا لا نعرف افْعَوْعَل متعدِّية إِلا اعْرَوْرَى واحْلَوْلى . و اقْلَوْلَى الطائر : وقع على أَعلى الشجرة هذه عن اللحياني . و القَلَوْلَى : الطائر إِذا ارتفع في طيرانه . و اقْلولَى أَي ارتفع . قال ابن بري : أَنكر المهلبي وغيره قَلَوْلَى قال : ولا يقال إِلا مُقْلَوْلٍ في الطائر مثل مُحْلَوْلٍ . وقال أَبو الطيب : أَخطأَ من ردَّ على الفراء قَلَوْلَى وأَنشد لحميد بن ثور يصف قطاً : وَقَعْنَ بِجَوْف الماء ثم تَصَوَّبَتْ بِهِنَّ قَلَوْلاةُ الغُدُوِّ ضَرُوبُ ابن سيده : قال أَبو عبيدة قَلَوْلَى الطائر جعله علماً أَو كالعلم فأَخطأَ . و المُقْلَوْلِي : المُسْتَوفِز المُتَجافي . و المُقْلَولي : المُنْكَمِش قال : قد عَجِبَتْ مِنِّي ومِن بُعَيْلِيا لَمَّا رأَتْني خَلَقاً مُقْلوْلِيا وأَنشد ابن بري هنا لذي الرمة : واقْلَولَى على عُودِه الجَحْلُ وفي الحديث : لو رأَيتَ ابن عُمر ساجداً لرأَيته مُقْلَوْلِياً هو المُتَجافي المُسْتَوْفِزُ وقيل : هو مَن يَتَقَلَّى على فراشه أَي يَتَمَلمَل ولا يَسْتَقِرّ قال أَبو عبيد : وبعض المحدثين كان يفسر مُقْلَوْلِياً كأَنه على مِقْلىً قال : وليس هذا بشيء إِنما هو من التجافي في السجود . ويقال : اقْلَولى الرجل في أَمره إِذا انكمش و اقْلَوْلَتِ الحُمر في سرعتها وأَنشد الأَحمر للفرزدق : تقُولُ إِذا اقْلَوْلَى عليها وأَقْرَدَتْ : أَلا هَل أَخُو عَيْشٍ لذيذٍ بدائمِ قال ابن الأَعرابي : هذا كان يزني بها فانقضت شهوته قبل انقضاء شهوتها وأَقْرَدَتْ : ذَلَّت قال ابن بري : أَدخل الباء في خبر المبتدإ حملاً على معنى النفي كأَنه قال ما أَخو عيش لذيذ بدائم قال : ومثله قوله الآخر : فاذْهَبْ فأَيُّ فَتىً في الناس أَحْرَزَه مِنْ يَوْمِه ظُلَمٌ دُعْجٌ ولا خَبَلُ وعلى ذلك قوله سبحانه وتعالى : أَوَلم يروا أَن الله الذي خلق السموات والأَرض بقادر ومن هذا قول الفرزدق أَيضاً : أَنا الضَّامِنُ الحانِي عَليهِم وإِنَّما يُدافِعُ عن أَحْسابِهِم أَنا أَو مِثْلِي والمعنى ما يُدافع عن أَحسابهم إِلا أَنا وقوله : سَمِعْنَ غِناءً بعدما نِمْنَ نَوْمةً من الليلِ فاقْلَوْلَيْنَ فوقَ المَضاجع ( 1 ) يجوز أَن يكون معناه خَفَقْنَ لصوته و قَلِقْنَ فزال عنهن نومهن واستثقالهن على الأَرض وبهذا يعلم أَن لام اقْلَوْلَيْت واو لا ياء وقال أَبو عمرو في قول الطرماح : حَواتم يَتَّخِذْنَ الغِبَّ رِفْهاً إِذا اقْلَوْلَيْنَ بالقَرَبِ البَطينِ اقْلَوْلَيْنَ أَي ذَهبن . ابن الأَعرابي : القُلى رُؤوس الجِبال و القُلى هامات الرجال و القُلى جمع القُلةِ التي يلعب بها . و قلا الشيءَ


201

في المِقْلى قَلْواً وهذه الكلمة يائية وواوية . و قَلَوْت الرجل : شَنِئْتُه لغة في قَلَيْتُه . و القِلْو : الذي يستعمله الصباغ في العصفر وهو يائي أَيضاً لأَن القِلْيَ فيه لغة . ابن الأَثير في حديث عمر رضي الله عنه : لما صالح نصارى أَهل الشأْم كتبوا له كتاباً إِنا لا نُحدث في مدينتنا كنيسة ولا قَلِيّة ولا نَخْرُج سَعانِينَ ولا باعُوثاً القَلِيَّةُ : كالصومعة قال : كذا وردت واسمها عند النصارى القَلاَّيةُ وهي تَعْريب كَلاذةَ وهي من بيوت عباداتهم . وقالي قَلا : موضع قال سيبويه : هو بمنزلة خمسة عشر قال : سَيُصْبِحُ فَوْقي أَقْتَمُ الرِّيشِ واقِعاً بِقالي قَلا أَو من وَراء دَبيلِ ومن العرب من يضيف فينوِّن . الجوهري : قالي قلا اسمان جعلا واحداً قال ابن السراج : بني كل واحد منهما على الوقف لأَنهم كرهوا الفتحة في الياء والأَلف .

[ قمي ]

قمي : ما يُقامِيني الشيءُ وما يُقانِيني أَي ما يُوافقني عن أَبي عبيد و قاماني فلان أَي وافقني . ابن الأَعرابي : القُمَى الدخول ( 1 ) . وفي الحديث : كان النبي يَقْمُو إِلى منزل عائشة كثيراً أَي يدخل . و القُمَى : السِّمَنُ . يقال : ما أَحسن قَمْو هذه الإِبل . و القُمى : تنظيف الدار من الكِبا . الفراء : القامية من النساء الذليلة في نفسها . ابن الأَعرابي : أَقْمَى الرجلُ إِذا سَمِنَ بعد هزال و أَقْمى إِذا لزمَ البيت فراراً من الفِتن و أَقمى عدوَّه إِذا أَذله .

[ قنا ]

قنا : القِنْوةُ و القُنْوةُ و القِنْية و القُنْيةُ : الكِسْبةُ قلبوا فيه الواو ياءً للكسرة القريبة منها وأَما قُنْية فأُقِرَّت الياء بحالها التي كانت عليها في لغة من كسر هذا قول البصريين وأَما الكوفيون فجعلوا قَنَيْت و قَنَوْت لغتين فمن قال قَنَيْت على قلتها فلا نظر في قِنْية وقُنْية في قوله ومن قال قَنَوْت فالكلام في قوله هو الكلام في قول من قال صُبْيان قَنَوْت الشيء قُنُوّاً و قُنْواناً و اقْتَنَيْتُه : كسبته . و قَنَوْت العنز : اتخذتها للحلَب . وله غنم قِنْوة و قُنْوة أَي خالصة له ثابتة عليه والكلمة واوية ويائية . و القِنْيةُ : ما اكتُسب والجمع قِنىً وقد قَنَى المال قَنْياً وقُنْياناً الأَولى عن اللحياني . ومالٌ قُنْيانٌ : اتخذته لنفسك قال : ومنه قَنِيتُ حَيائي أَي لَزِمته وأَنشد لعنترة : فأَجَبْتُها إِنَّ المَنِيَّةَ مَنْهَلٌ لا بُدَّ أَن أُسْقَى بذاكَ المَنْهَلِ إِقْنَيْ حَياءكِ لا أَبا لكِ واعْلَمي أَنِّي امْرُؤٌ سأَموتُ إِن لم أُقْتَلِ قال ابن بري : صوابه فاقْنَيْ حَياءك وقال أَبو المثلم الهذلي يرثي صخر الغي : لو كان للدَّهْر مالً مُتْلِدَه لكان للدَّهْرِ صَخْرٌ مالَ قُنْيانِ وقال اللحياني : قَنَيْت العنز اتخذتها للحَلْب . أَبو عبيدة : قَنِيَ الرَّجل يَقْنَى قِنىً مثل غَنِيَ يغني غِنىً قال ابن بري : ومنه قول الطَّمَّاحِي : كيفَ رأَيتَ الحَمِقَ الدَّلَنْظَى يُعْطَى الذي يَنْقُصهُ فَيَقْنَى أَي فيَرْضَى به ويَغْنَى . وفي الحديث : فاقْنُوهم


202

أَي عَلِّموهم واجعلوا لهم قِنْية من العلم يَسْتَغْنُون به إِذا احتاجُوا إِليه . وله غنم قِنْيَةٌ و قُنْية إِذا كانت خالصة له ثابتة عليه . قال ابن سيده أَيضاً : وأَما البصريون فإِنهم جعلوا الواو في كل ذلك بدلاً من الياء لأَنهم لا يعرفون قَنَيْتُ . و قَنِيت الحَياء بالكسر قُنُوّاً : لزمته قال حاتم : إِذا قَلَّ أَو نُكِبْت بِنَكْبَةٍ قَنِيتُ حَيائي عِفَّةً وتَكَرُّما و قَنِيتُ الحَياء بالكسر قُنْياناً بالضم أَي لزمته وأَنشد ابن بري : فاقْنَيْ حياءكِ لا أبا لَكِ إِنَّني في أَرض فارِسَ مُوثَقٌ أَحْوالا الكسائي : يقال أَقْنَى و اسْتَقْنَى و قَنا و قَنَّى إِذا حفِظ حَياءه ولزمه . ابن شميل : قَناني الحَياءُ أَن أَفعل كذا أَي رَدَّني ووعظَني وهو يَقْنِيني وأَنشد : وإِنِّي لَيَقُنِيني حَياؤك كلَّما لَقِيتُكَ يَوْماً أَنْ أَبْثَّك ما بِيا قال : وقد قَنَا الحَياء إِذا اسْتحيا . و قَنيُّ الغَنم : ما يتخذ منها للولد أَو اللبن . وفي الحديث : أَنه نَهى عن ذبْح قَنِيّ الغَنم . قال أَبو موسى : هي التي تُقْتَنى للدرّ والولد واحدتها قُنْوَة وقِنْوة بالضم والكسر و قِنْية بالياء أَيضاً . يقال : هي غنم قُنْوة و قِنْية . وقال الزمخشري : القَنِيُّ و القَنِيَّةُ ما اقْتُني من شاة أَو ناقة فجعله واحداً كأَنه فعيل بمعنى مفعول قال : وهو الصحيح والشاة قَنِيَّةٌ فإِن كان جعل القَنيّ جنساً للقَنِيَّةِ فيجوز وأَما فُعْلة وفِعْلة فلم يجمعا على فَعِيل . وفي حديث عمر رضي الله عنه : لو شئت أَمرت بِقَنِيَّةٍ سمينة فأُلقي عنها شعرها . الليث : يقال قَنا الإِنسان يَقْنُو غنماً وشيئاً قَنْواً و قُنْواناً والمصدر القِنْيان و القُنْيان وتقول : اقْتَنَى يَقْتَنِي اقْتِناء وهو أَن يتخذه لنفسه لا للبيع . ويقال : هذه قِنْيةٌ واتخذها قِنْيةً للنسل لا لتجارة وأَنشد : وإِنَّ قَناتي إِنْ سَأَلتَ وأُسْرَتي مِن الناس قَوْمٌ يَقْتَنُون المُزَنَّما (


203

1 ) الجوهري : قنوت الغنم وغيرها قِنْوة و قُنْوَة و قَنيت أَيضاً قِنْيةٌ و قُنْية إِذا اقتنيتها لنفسك لا للتجارة وأَنشد ابن بري للمتلمس : كذلك أُقْنُو كلَّ قِطٍ مُضَلَّلِ ( 2 ) ومال قُنْيانٌ و قِنْيان : يتخذ قِنْية . وتقول العرب : من أُعْطِيَ مائة من المَعز فقد أعطي القِنى ومن أُعطي مائة من الضأَن أُعطيَ الغِنى ومن أُعطي مائة من الإِبل فقد أُعطي المُنَى . و القِنى : الرِّضا . وقد قَنَّاه الله تعالى و أَقناه : أَعطاه ما يَقْتَني من القِنْية والنَّشَب . و أَقناه الله أَيضاً أَي رَضَّاه . وأَغناه الله و أقناه أَي أَعطاه ما يَسكُن إِليه . وفي التنزيل : وأَنه هو أَغْنى و أَقْنَى قال أَبو إِسحق : قيل في أَقْنَى قولان : أَحدهما أَقْنَى أَرْضَى والآخر جعل قِنْية أَي جعل الغنى أَصلاً لصاحبه ثابتاً ومنه قولك : قد اقتنيتُ كذا وكذا أَي عملت على أَنه يكون عندي لا أُخرجه من يدي . قال الفراء : أَغْنَى رَضَّى الفقير بما أٍغناه به و أَقْنى من القِنية والنَّشَب . . ابن الأَعرابي : أَقنى أَعطاه ما يدّخره بعد الكِفاية . ويقال : قَنِيت به أَي رَضِيت به . وفي حديث وابصة : والإِثمُ ما حَكَّ في صدرك وإِن أَقْناك الناسُ عنه و أَقْنَوْك أَي أَرْضَوْك حكى أَبو موسى أنَّ الزمخشري قال ذلك وأَن المحفوظ بالفاء والتاء من الفُتْيا قال ابن الأَثير : والذي رأَيته أَنا في الفائق في باب الحاء والكاف أَفْتَوْك بالفاء وفسره بأَرْضَوْك وجعل الفتيا إِرْضاء من المفتي على أَنه قد جاء على أَبي زيد أَن القِنَى الرِّضا . و أَقْناه إِذا أَرْضاه . و قَنِيَ مالَه قِناية : لزمه و قَنِيَ الحياء كذلك . و اقْتَنَيْت لنفسي مالاً أَي جعلته قِنية ارْتَضَيْته وقال في قول المتلمس : وأَلْقَيْتُها بالثِّنْي من جَنْبِ كافِرٍ كذلك أَقْنُو كل قِطّ مُضَلِّلِ إِنه بمعنى أَرْضَى . وقال غيره : أَقْنُوا أَلزم وأَحفظ وقيل : أَقْنُو أَجزي وأُكافىء . ويقال : لأَقْنُوَنَّك قِناوتَك أَي لأَجْزِيَنَّك جَزاءك وكذلك لأَمْنُونَّك مَناوَتَك . ويقال : قَنَوْته أَقْنُوه قِناوةً إِذا جزيته . و المَقْنُوةُ خفيفة من الظل : حيث لا تصيبه الشمس في الشتاء . قال أَبو عمرو : مَقْناةٌ و مَقْنُوة بغير همز قال الطرماح : في مَقاني أُقَنٍ بَيْنَها عُرَّةُ الطيرِ كصوْمِ النَّعامِ و القَنا : مصدر الأَقْنَى من الأُنوف والجمع قُنْوٌ وهو ارتفاع في أَعلاه بين القصبة والمارِن من غير قبح . ابن سيده : و القَنا ارتفاع في أَعلى الأَنف واحْديدابٌ في وسطه وسُبُوغٌ في طرَفه وقيل : هو نُتوء وسَطِ القصبة وإِشْرافُه وضِيقُ المَنْخَرَيْن رجل أَقْنَى وامرأَة قَنْواء بَيَّنة القَنا . وفي صفة سيدنا رسول ا : كان أَقْنَى العِرْنين القَنا في الأَنف : طوله ودِقَّة أَرْنبته مع حدَب في وسطه والعِرْنِينُ الأَنف . وفي الحديث : يَمْلِكُ رجل أَقْنى الأَنف . يقال : رجل أَقْنَى وامرأَة قَنْواء وفي قصيد كعب : قَنْواءُ في حُرَّتَيْها للبَصِير بها عِتْقٌ مُبِينٌ وفي الخَدَّيْنِ تَسْهِيلُ وقد يوصف بذلك البازي والفرس يقال : فرس أَقْنى وهو في الفرس عيب وفي الصقر والبازي مَدْح قال ذو الرمة : نظرتُ كما جَلَّى على رَأْسِ رَهْوَةٍ من الطَّيْرِ أَقْنى يَنْفُضُ الطَّلَّ أَزْرَقُ وقيل : هو في الصقر والبازي اعْوجاج في مِنقاره لأَن في منقاره حُجْنة والفعل قَنِيَ يَقْنَى قَناً . أَبو عبيدة : القَنا في الخيل احْدِيدابٌ في الأَنف يكون في الهُجُن وأَنشد لسلامة بن جندل : ليس بأَقْنَى ولا أَسْفَى ولا سَغِلٍ يُسْقَى دَواءَ قَفِيِّ السَّكْنِ مَرْبُوبِ و القَناةُ : الرمح والجمع قَنَواتٌ و قَناً و قُنِيٌّ على فُعُولٍ و أَقْناء مثل جبل وأَجْبال وكذلك القَناة التي تُحْفَر وحكى كراع في جمع القَناة الرمح قَنَياتٌ وأُراه على المعاقبة طَلَبَ الخِفَّة . ورجل قَنَّاء و مُقَنَ أَي صاحبُ قَناً وأَنشد : عَضَّ الثِّقافِ خُرُصَ المُقَنِّي وقيل : كل عصا مستوية فهي قَناة وقيل : كل عصا مُستوية أَو مُعْوَجَّة فهي قناة والجمع كالجمع أَنشد ابن الأَعرابي في صفة بَحْر : أَظَلُّ مِنْ خَوْفِ النَّجُوخِ الأَخْضَر كأَنَّني في هُوَّةٍ أُحَدَّر


204

ُ ( 1 ) وتارَة يُسْنِدُني في أَوْعُرِ من السَّراةِ ذِي قَناً وعَرْعَرِ كذا أَنشده في أَوْعُر جمع وَعْرٍ وأَراد ذواتِ قناً فأَقام المفرد مُقام الجمع . قال ابن سيده : وعندي أَنه في أَوْعَرِ لوصفه إِياه بقوله ذي قَناً فيكون المفرد صفة للمفرد . التهذيب : أَبو بكر وكلُّ خشبة عند العرب قَناةٌ وعَصا والرُّمْحُ عَصاً وأَنشد قول الأَسود بن يعفر : وقالوا : شَريسٌ قلتُ : يَكْفِي شَريسَكُمْ سِنانٌ كنِبْراسِ النِّهامي مُفَتَّقُ نَمَتْه العَصا ثم اسْتَمَرَّ كأَنَّه شِهابٌ بِكَفَّيْ قابِسٍ يَتَحَرَّقُ نَمَتْه : رفعته يعني السِّنانَ والنِّهامِي في قول ابن الأَعرابي : الراهب وقال الأَصمعي : هو النجَّار . الليث : القَناة أَلِفها واو والجمع قَنَوات و قَناً . قال أَبو منصور : القَناة من الرماح ما كان أَجْوف كالقَصبة ولذلك قيل للكظائِم التي تجري تحَت الأَرض قَنوات واحدتها قَناة ويقال لمجارِي مائها قَصَبٌ تشبيهاً بالقَصَب الأَجوف ويقال : هي قَناة و قَناً ثم قُنِيٌّ جمع الجمع كما يقال دَلاةٌ ودَلاً ثم دِلِيٌّ ودُلِيٌّ لجمع الجمع . وفي الحديث فيما سَقَتِ السماء : و القُنِيُّ العُشور القُنِيُّ : جمع قناة وهي الآبار التي تُحفر في الأرض متتابعة ليستخرج ماؤها ويَسيح على وجه الأَرض قال : وهذا الجمع إِنما يصح إذا جمعت القَناة على قَناً وجمع القَنا على قُنِيّ فيكون جمع الجمع فإِنَّ فَعَلة لم تجمع على فُعول . و القَناة : كَظِيمةٌ تحفر تحت الأَرض والجمع قُنِيٌّ . والهُدْهُد قَناء الأَرض أَي عالم بمواضع الماء . و قَناةُ الظهر : التي تنتظم الفَقارَ . أَبو بكر في قولهم فلان صُلْبُ القَناةِ : معناه صُلْبُ القامةِ و القَناةُ عند العرب القامةُ وأَنشد : سِباطُ البنانِ والعَرانِينِ والقَنا لطافُ الخُصورِ في تمامٍ وإِكمالِ أَراد بالقَنا القامات . و القِنْوُ : العِذْق والجمع القِنْوانُ و الأَقْناء وقال : قد أَبْصَرَتْ سُعْدَى بها كَتائِلي طَويلةَ الأَقْناءِ والأَثاكِلِ وفي الحديث : أَنه خرج فرأَى أَقْناء مُعَلَّقة قِنْوٌ منها حَشَفٌ القِنْو : العِذق بما فيه من الرطب وجمعه أَقْناء وقد تكرر في الحديث : و القِنا مقصور : مِثْل القِنْو . قال ابن سيده : القِنْوُ و القِنا الكِباسةُ و القَنا بالفتح : لغة فيه عن أَبي حنيفة والجمع من كل ذلك أَقْناء و قِنْوانٌ و قِنْيانٌ قلبت الواو ياء لقرب الكسرة ولم يعتدَّ الساكن حاجزاً كسَّروا فِعْلاً على فِعْلانٍ كما كسروا عليه فَعَلاً لاعْتقابهما على المعنى الواحد نحو بِدْلٍ وبَدَلٍ وشِبْهٍ وشَبَه فكما كسروا فَعَلاً على فِعْلانٍ نحو خَرَبٍ وخِرْبانٍ وشَبَثٍ وشِبْثانٍ كذلك كسروا عليه فِعْلاً فقالوا قِنْوانٌ فالكسرة في قِنْو غير الكسرة في قِنْوانٍ تلك وضعية للبناء وهذه حادثة للجمع وأَما السكون في هذه الطريقة أعني سكون عين فِعْلان فهو كسكون عين فِعْل الذي هو واحد فِعْلان لفظاً فينبغي أَن يكون غيره تقديراً لأَن سكون عين فِعْلان شيء أَحدثته الجمعية وإِن كان بلفظِ ما كان في الواحد أَلا ترى أَن سكون عين شِبْثان وبِرْقان غير فتحة عين شَبَثٍ وبَرَقٍ فكما أَنَّ هذين مختلفان لفظاً كذلك السكونان هنا مختلفان


205

تقديراً . الأَزهري : قال الله تعالى : قِنْوانٌ دانِيةٌ قال الزجاج : أَي قريبة المُتَناوَلِ . و القِنْوُ : الكباسة وهي القِنا أَيضاً مقصور ومن قال قِنْوٌ فإِنه يقول للاثنين قِنْوانِ بالكسر والجمع قُنْوانٌ بالضم ومثله صِنْوٌ وصِنْوانٌ . وشجرة قَنْواء : طويلة . ابن الأَعرابي : و القَناة البقرة الوحشية قال لبيد : وقَناةٍ تَبْغِي بحَرْبَةَ عَهْداً مِن ضَبُوحٍ قَفَّى عليه الخَبالُ الفراء : أَهل الحجاز يقولون قِنْوانٌ وقيس قُنْوان وتميم وضبة قُنْيان وأَنشد : ومالَ بِقُنْيانٍ من البُسْرِ أَحْمَرا ويجتمعون فيقولون قِنْوٌ و قُنْو ولا يقولون قِنْيٌ قال : وكلب تقول قِنْيان قال قَيْسُ بن العَيْزارِ الهُذَلي : بِما هِيَ مَقْناةٌ أَنِيقٌ نَباتُها مِرَبٌّ فَتَهْواها المَخاضُ النَّوازِعُ قال : معناه أَي هي مُوافِقة لكل من نزلها من قوله : مُقاناةِ البياضَ بصُفْرةٍ أَي يوافِق بياضُها صفرتها . قال الأَصمعي : ولغة هذيل مَفْناة بالفاء . ابن السكيت : ما يُقانيني هذا الشيء وما يُقامِيني أَي ما يُوافِقُني . ويقال : هذا يقاني هذا أَي يُوافِقُه . الأَصمعي : قانَيْت الشيء خلطته . وكلُّ شيءٍ خلطته فقد قانَيْتَه . وكلُّ شيء خالط شيئاً فقد قاناه أَبو الهيثم : ومنه قول امرىء القيس : كبِكْرِ المُقاناةِ البَياضُ بِصُفْرةٍ غَذاها نَمِيرُ الماء غيرَ مُحَلَّلِ ( 1 ) قال : أَراد كالبكر المقاناة البياض بصفرة أَي كالبيضة التي هي أَوّل بيضة باضتها النعامة ثم قال : المقاناةِ البياضُ بصفرة أَي التي قُوني بياضُها بصفرة أَي خلِط بياضُها بصفرة فكانت صفراء بيضاء فترك الأَلف واللام من البكر وأَضاف البكر إِلى نعتها وقال غيره أَراد كَبِكْر الصدَفَةِ المُقاناةِ البياض بصفرة لأَنَّ في الصدفة لونين من بياض وصفرة أَضاف الدُّرَّة إِليها . أَبو عبيد : المُقاناةُ في النسج خيط أَبيض وخيط أَسود . ابن بُزُرْج : المُقاناة خلط الصوف بالوبر وبالشعر من الغَزل يؤلف بين ذلك ثم يبرم . الليث : المُقاناة إِشْراب لون بلون يقال : قُونيَ هذا بذاك أَي أُشْرِب أَحدهما بالآخر . وأَحمر قانٍ : شديد الحمرة . وفي حديث أَنس عن أَبي بكر وصَبْغِه : فَغَلَّفَها بالحِنَّاء والكَتَم حتى قَنا لونها أَي احمرَّ . يقال : قَنا لونها يَقْنُو قُنُوًّا وهو أَحمرُ قانٍ . التهذيب : يقال قانَى لك عيشى ناعم أَي دامَ وأَنشد يصف فرساً . قانَى له بالقَيْظِ ظِلٌّ بارِدٌ ونَصِيُّ ناعِجةٍ ومَحْضٌ مُنْقَعُ حتى إِذا نَبَحَ الظِّباءُ بدا له عِجَلٌ كأَحْمِرة الشَّرِيعَةِ أَرْبَعُ ( 2 ) العِجَل : جمع عِجْل وهي المزادة مَثْلُوثة أَو مربوعة . و قانَى له الشيءُ أَي دام . ابن الأَعرابي : القُنا ادِّخار المال . قال أَبو تراب : سمعت الحُصَيبيّ يقول هم لا يُفانون مالهم ولا يُقانونه أَي ما يِقومون عليه . ابن الأَعرابي : تَقَنَّى فلان إِذا اكتفى بنفقته ثم فَضَلَت فَضْلة فادَّخرها . و اقْتِناء المال وغيره : اتِّخاذه


206

. وفي المثل : لا تَقْتَنِ من كَلْبِ سَوْءٍ جَرْواً . وفي الحديث : إِذا أَحبَّ ااُ عبداً اقتناه فلم يترك له مالاً ولا ولداً أَي اتخذه واصطفاه . يقال : قَناه يَقْنُوه و اقْتَناه إِذا اتخذه لنفسه دون البيع . والمقْناة : المَضْحاة يهمز ولا يهمز وكذلك المَقْنُوةُ . وقُنِيَتِ الجارية تُقْنَى قِنْيةً على ما لم يُسمَّ فاعله إِذا مُنِعَتْ من اللَّعِب مع الصبيان وسُتِرَت في البيت رواه الجوهري عن أَبي سعيد عن أَبي بكر بن الأَزهر عن بُندار عن ابن السكيت قال : وسأَلته عن فُتِّيَتِ الجارية تَفْتِية فلم يعرفه . و أقْناكَ الصيدُ و أَقْنَى لك : أَمْكَنَك عن الهجريّ وأَنشد : يَجُوعُ إِذا ما جاعَ في بَطْنِ غيرِه ويَرْمي إِذا ما الجوعُ أَقْنَتْ مَقاتِلُه وأَثبته ابن سيده في المعتل بالياء قال : على أَنَّ قنو أَكثر من قني قال : لأَني لم أَعرف اشتقاقه وكانت اللام ياء أَكثر منها واواً . و القُنيان : فرس قرابة الضّبي وفيه يقول : إِذا القُنْيانُ أَلْحَقَني بِقَوْمٍ فلم أَطْعَن فَشَلَّ إِذاً بَناني و قَناةُ : وادٍ بالمدينة . قال البُرْجُ بن مُسْهرِ الطائي : سَرَتْ من لِوَى المَرُّوتِ حتى تجاوزت إِليَّ ودوني من قَناةَ شُجُونُها وفي الحديث : فنزلنا بِقَناة قل : هو وادٍ من أَوْدِيةِ المدينة عليه حَرْثٌ ومال وزُروع وقد يقال فيه وادِي قَناةَ وهو غير مصروف . و قانِيةُ : موضع قال بشر بن أَبي خازم : فَلأْياً ما قَصَرْتُ الطَّرْفَ عنهم بِقانِيةٍ وقد تَلَع النَّهارُ و قَنَوْنَى : موضع .

[ قها ]

قها : أَقْهى عن الطعام و اقْتَهى : ارتدَّت شهوتُه عنه من غير مرض مثل أَقْهَمَ يقال للرجل القليل الطُّعم : قد أَقْهَى وقد أَقْهَم وقيل : هو أَن يقدر على الطعام فلا يأْكله وإِن كان مشتهياً له . و أَقْهَى عن الطعام إِذا قَذِره فتركه وهو يَشْتَهيه . و أَقْهَى الرجلُ إِذا قلَّ طُعْمُه . و أَقْهاه الشيءُ عن الطعام : كفَّه عنه أَو زَهَّدَه فيه . و قَهِيَ الرجل قَهْياً : لم يشته الطعام . و قَهِيَ عن الشراب و أَقْهَى عنه : تركه . أَبو السمح : المُقْهِي والآجِم الذي لا يشتهي الطعام من مرض أَو غيره وأَنشد شمر : لكالِمسْكِ لا يُقْهِي عن المِسْكِ ذائقُه ورجل قاهٍ : مُخْصِب في رحله . وعيشٌ قاهٍ : رَفِيهٌ . و القَهةُ : من أَسماء النرجس عن أَبي حنيفة قال ابن سيده : على أَنه يحتمل أَن يكون ذاهبها واواً وهو مذكور في موضعه . و القَهْوة : الخمر سميت بذلك لأَنها تُقْهي شاربها عن الطعام أَي تذهب بشهوته وفي التهذيب أَي تُشبِعه قال أَبو الطَّمَحان يذكر نساء : فأَصْبَحْنَ قد أَقْهَين عني كما أَبَتْ حِياضَ الإِمِدَّانِ الهِجانُ القَوامِحُ وعيش قاهٍ بيِّن القَهْوِ و القَهْوةِ : خَصِيبٌ وهذه يائية وواوية . الجوهري : القاهِي الحَديدُ الفؤاد المُستطارُ قال الراجز : راحَتْ كما راحَ أَبو رِئالِ قاهِي الفُؤادِ دائبُ الإِجْفالِ

[ قوا ]

قوا : الليث : القوّة من تأْليف ق و ي ولكنها حملت على فُعْلة فأُدغمت الياء في الواو كراهية تغير الضمة


207

والفِعالةُ منها قِوايةٌ يقال ذلك في الحَزْم ولا يقال في البَدَن وأَنشد : ومالَ بأَعْناقِ الكَرَى غالِباتُها وإِنِّي على أَمْرِ القِوايةِ حازِمُ قال : جعل مصدر القوِيّ على فِعالة وقد يتكلف الشعراء ذلك في الفعل اللازم . ابن سيده : القُوَّةُ نقيض الضعف والجمع قُوىً و قِوىً . وقوله عز وجل : يا يحيى خُذِ الكتاب بقُوَّةٍ أَي بِجِدّ وعَوْن من الله تعالى وهي القِوايةُ نادر إِنما حكمه القِواوةُ أَو القِواءة يكون ذلك في البَدن والعقل وقد قَوِيَ فهو قَويّ و تَقَوَّى و اقْتَوى كذلك قال رؤبة : وقُوَّةَ الله بِها اقْتَوَيْنا و قَوّاه هو . التهذيب : وقد قَوِيَ الرجل والضَّعيف يَقْوَى قُوَّة فهو قَوِيٌّ و قَوَّيْتُه أَنا تَقْويةً و قاوَيْتُه فَقَوَيْتُه أَي غَلَبْته . ورجل شديد القُوَى أَي شدِيدُ أَسْرِ الخَلْقِ مُمَرُّه . وقال سبحانه وتعالى : شدِيدُ القُوى قيل : هو جبريل عليه السلام . و القُوَى : جمع القُوَّة قال عز وجل لموسى حين كتب له الأَلواح : فخذها بقوَّة قال الزجاج : أَي خذها بقُوَّة في دينك وحُجَّتك . ابن سيده : قَوَّى الله ضعفَك أَي أَبدَلَك مكان الضعف قُوَّة وحكى سيبويه : هو يُقَوَّى أَي يُرْمَى بذلك . وفرس مُقْوٍ : قَوِيٌّ ورجل مُقْوٍ : ذو دابة قَوِيَّة . و أَقْوَى الرجلُ فهو مُقْوٍ إذا كانت دابته قَويَّة . يقال : فلان قَوِيُّ مُقْوٍ فالقَوي في نفسه و المُقْوِي في دابته . وفي الحديث أَنه قال في غزوة تبوك : لا يَخْرُجَنَّ معنا إِلا رجل مُقْوٍ أَي ذو دابة قَوِيَّة . ومنه حديث الأَسود بن زيد في قوله عز وجل : وإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرون قال : مُقّوون مُؤْدُونَ أَي أَصحاب دوابّ قَوِيَّة كامِلُو أَداةِ الحرب . و القَوِيُّ من الحروف : ما لم يكن حرف لين . و القُوَى : العقل وأَنشد ثعلب : وصاحِبَيْنِ حازِمٍ قُواهُما نَبَّهْتُ والرُّقادُ قد عَلاهُما إِلى أَمُونَيْنِ فَعَدَّياهما القُوَّة : الخَصْلة الواحدة من قُوَى الحَبل وقيل : القُوَّة الطاقة الواحدة من طاقاتِ الحَبْل أَو الوَتَر والجمع كالجمع قُوىً و قِوىً . وحبل قَوٍ ووتَرٌ قَوٍ كلاهما : مختلف القُوَى . و أَقْوَى الحبلَ والوَتر : جعل بعض قُواه أَغلظ من بعض . وفي حديث ابن الديملي : يُنْقَضُ الإِسلامُ عُرْوَةً عُروة كما يُنْقَضُ الحبلُ قُوَّة قُوَّة . و المُقْوِى : الذي يُقَوِّي وتره وذلك إذا لم يُجد غارَته فتراكبت قُواه . ويقال : وتَر مُقْوىً . أَبو عبيدة : يقال أَقْوَيْتَ حبلَك وهو حبلٌ مُقْوىً وهو أَن تُرْخِي قُوَّة وتُغير قوَّة فلا يلبث الحبل أَن يَتَقَطَّع ويقال : قُوَّةٌ وقُوىً مثل صُوَّة وصُوىً وهُوَّة وهُوىً ومنه الإِقْواء في الشعر . وفي الحديث : يذهَب الدِّين سُنَّةٌ سُنة كما يذهب الحبل قُوَّة قُوَّة . أَبو عمرو بن العلاء : الإِقْواء أَن تختلف حركات الروي فبعضه مرفوع وبعضه منصوب أَو مجرور . أَبو عبيدة : الإِقواء في عيوب الشعر نقصان الحرف من الفاصلة يعني من عَرُوض البيت وهو مشتق من قوَّة الحبل كأَنه نقص قُوّة من قُواه وهو مثل القطع في عروض الكامل وهو كقول الربيع بن زياد : أَفَبَعْدَ مَقْتَلِ مالِك بن زُهَيْرٍ تَرْجُو النِّساءُ عَواقِبَ الأَطْهارِ فنقَص من عَروضه قُوَّة . والعَروض : وسط البيت


208

. وقال أَبو عمرو الشيباني : الإِقْواء اختلاف إِعراب القَوافي وكان يروي بيت الأعشى : ما بالُها بالليل زالَ زَوالُها بالرفع ويقول : هذا إِقْواء قال : وهو عند الناس الإِكفاء وهو اختلاف إِعراب القَوافي وقد أَقْوى الشاعر إِقْواء . ابن سيده : أَقْوَى في الشعر خالفَ بين قَوافِيه قال : هذا قول أَهل اللغة . وقال الأَخفش : الإِقْواء رفع بيت وجرّ آخر نحو قول الشاعر : لا بَأْسَ بالقَوْمِ من طُولٍ ومن عِظَمٍ جِسْمُ البِغال وأَحْلامُ العَصافيرِ ثم قال : كأَنهُم قَصَبٌ جُوفٌ أَسافِلُه مُثَقَّبٌ نَفَخَتْ فيه الأَعاصيرُ قال : وقد سمعت هذا من العرب كثيراً لا أُحصي وقَلَّت قصيدة ينشدونها إِلا وفيها إِقْواء ثم لا يستنكِرونه لأَنه لا يكسر الشعر وأَيضاً فإِن كل بيت منها كأَنه شعر على حِياله . قال ابن جني : أَما سَمْعُه الإِقواء عن العرب فبحيث لا يُرتاب به لكن ذلك في اجتِماع الرفع مع الجرّ فأَما مخالطة النصب لواحد منهما فقليل وذلك لمفارقة الأَلف الياء والواو ومشابهة كل واحدة منهما جميعاً أُختها فمن ذلك قول الحارث بن حلزة : فَمَلَكْنا بذلك الناسَ حتى مَلَكَ المُنْذِرُ بنُ ماءِ السَّماءِ مع قوله : آذَنَتْنا بِبَيْنِها أَسْماءُ رُبَّ ثاوٍ يُمَلُّ مِنْه الثَّواءُ وقال آخر أَنشده أَبو عليّ : رَأَيْتُكِ لا تُغْنِينَ عَنِّي نَقْرَةً إِذا اخْتَلَفَت فيَّ الهَراوَى الدَّمامِكُ ويروى : الدَّمالِكُ . فأَشْهَدُ لا آتِيكِ ما دامَ تَنْضُبٌ 1- 0 بأَرْضِكِ أَو صُلْبُ العَصا مِن رِجالِكِ ومعنى هذا أَن رجلاً واعدته امرأَة فعثَر عليها أَهلُها فضربوه بالعِصيّ فقال هذين البيتين ومثل هذا كثير فأَما دخول النصب مع أَحدهما فقليل من ذلك ما أَنشده أَبو عليّ : فَيَحْيَى كان أَحْسَنَ مِنْكَ وَجْهاً وأَحْسَنَ في المُعَصْفَرَةِ ارْتِداآ ثم قال : وفي قَلْبي على يَحْيَى البَلاء قال ابن جني : وقال أَعرابي لأَمدحنَّ فلاناً ولأَهجونه وليُعْطِيَنِّي فقال : يا أَمْرَسَ الناسِ إِذا مَرَّسْتَه وأَضْرَسَ الناسِ إِذا ضَرَّسْتَه وأَفْقَسَ الناسِ إِذا فَقَّسْتَه كالهِنْدُوانِيِّ إِذا شَمَّسْتَه وقال رجل من بني ربيعة لرجل وهبه شاة جَماداً : أَلم تَرَني رَدَدْت على ابن بَكْرٍ مَنِيحَتَه فَعَجَّلت الأداآ فقلتُ لِشاتِه لمَّا أَتَتْني : رَماكِ الله من شاةٍ بداءِ وقال العلاء بن المِنهال الغَنَوِيّ في شريك بن عبد الله النخعي : لَيتَ أَبا شَرِيكٍ كان حَيّاً فَيُقْصِرَ حِينَ يُبْصِرُه شَرِيك


209

ُ ويَتْرُكَ مِنْ تَدَرُّئِه علينا إِذا قُلنا له : هذا أَبُوكا وقال آخر : لا تَنْكِحَنَّ عَجُوزاً أَو مُطَلَّقةً ولا يسُوقَنَّها في حَبْلِك القَدَرُ أَراد ولا يسُوقَنَّها صَيْداً في حَبْلِك أَو جنَيبة لحبلك . وإِنْ أَتَوْكَ وقالوا : إِنها نَصَفٌ فإِنَّ أَطْيَبَ نِصْفَيها الذي غَبَرا وقال القُحَيف العُقَيْلي : أَتاني بالعَقِيقِ دُعاءُ كَعْبٍ فَحَنَّ النَّبعُ والأَسَلُ النِّهالُ وجاءَتْ مِن أَباطِحها قُرَيْشٌ كَسَيْلِ أَتِيِّ بِيشةَ حين سالاَ وقال آخر : وإِني بحَمْدِ الله لا واهِنُ القُوى ولم يَكُ قَوْمِي قَوْمَ سُوءٍ فأَخْشعا وإِني بحَمْدِ الله لا ثَوْبَ عاجِزٍ لَبِسْتُ ولا من غَدْرةٍ أَتَقَنَّعُ ومن ذلك ما أَنشده ابن الأَعرابي : قد أَرْسَلُوني في الكَواعِبِ راعِياً فَقَدْ وأَبي راعِي الكواعِبِ أَفْرِسُ أَتَتْهُ ذِئابٌ لا يُبالِينَ راعياً وكُنَّ سَواماً تَشْتَهِي أَن تُفَرَّسا وأَنشد ابن الأَعرابي أَيضاً : عَشَّيْتُ جابانَ حتى اسْتَدَّ مَغْرِضُه وكادَ يَهْلِكُ لولا أَنه اطَّافا قُولا لجابانَ : فَلْيَلْحَقْ بِطِيَّته نَوْمٌ الضُّحَى بعدَ نَوْمِ الليلِ إِسْرافُ وأَنشد ابن الأَعرابي أَيضاً : أَلا يا خيْزَ يا ابْنَةَ يَثْرُدانٍ أَبَى الحُلْقُومُ بَعْدِك لا يَنامُ ويروى : أُثْردانٍ . وبَرْقٌ للعَصِيدةِ لاحَ وهْناً كما شَقَّقْتَ في القِدْر السَّناما وقال : وكل هذه الأَبيات قد أَنشدنا كل بيت منها في موضعه . قال ابن جني : وفي الجملة إِنَّ الإِقواء وإِن كان عَيباً لاختلاف الصوت به فإِنه قد كثر قال : واحتج الأَخفش لذلك بأَن كل بيت شعر برأْسه وأَنَّ الإِقواء لا يكسر الوزن قال : وزادني أَبو علي في ذلك فقال إِن حرف الوصل يزول في كثير من الإِنشاد نحو قوله : قِفا نَبْكِ مِنْ ذِكْرَى حَبِيبٍ ومَنْزِلِ وقوله : سُقِيتِ الغَيْثَ أَيَّتُها الخِيامُ وقوله : كانت مْبارَكَةً من الأَيَّام فلما كان حرف الوصل غير لازم لأَن الوقف يُزِيله لم يُحْفَل باختلافه ولأَجل ذلك ما قلَّ الإِقواء عنهم مع هاء الوصل أَلا ترى أَنه لا يمكن الوقوف دون هاء الوَصل كما يمكن الوقوف على لام منزل ونحوه فلهذا قل جدّاً نحو قول الأَعشى : ما بالُها بالليلِ زال زوالُها فيمن رفع . قال الأَخفش : قد سمعت بعض العرب يجعل الإِقواء سِناداً وقال الشاعر :


210

فيه سِنادٌ وإِقْواءٌ وتَحْرِيدُ قال : فجعل الإِقواء غير السناد كأَنه ذهب بذلك إِلى تضعيف قول من جعل الإِقواء سناداً من العرب وجعله عيباً قال : وللنابغة في هذا خبر مشهور وقد عيب قوله في الداليَّة المجرورة : وبذاك خَبَّرَنا الغُدافُ الأَسودُ فعِيب عليه ذلك فلم يفهمه فلما لم يفهمه أُتي بمغنية فغنته : مِن آل مَيّةَ رائحٌ أَو مُغْتَدِي ومدّت الوصل وأَشبعته ثم قالت : وبذاك خَبَّرنا الغُدافُ الأَسودُ ومَطَلَت واو الوصل فلما أَحسَّه عرفه واعتذر منه وغيَّره فيما يقال إِلى قوله : وبذاكَ تَنْعابُ الغُرابِ الأَسْودِ وقال : دَخَلْتُ يَثْرِبَ وفي شعري صَنْعة ثم خرجت منها وأَنا أَشعر العرب . و اقْتَوى الشيءَ : اخْتَصَّه لنفسه . و التَّقاوِي : تزايُد الشركاء . و القِيُّ : القَفْر من الأَرض أَبدلوا الواو ياء طلباً للخفة وكسروا القاف لمجاورتها الياء . و القَواءُ : كالقِيّ همزته منقلبة عن واو . وأَرض قَواء و قَوايةٌ الأَخيرة نادرة : قَفْرة لا أَحد فيها . وقال الفراء في قوله عز وجل : نجن جَعَلْناها تَذْكِرة ومتاعاً للمُقْوِين يقول نحن جعلنا النار تذكرة لجهنم ومتاعاً للمُقْوِين يقول : منفعةً للمُسافرين إِذا نزلوا بالأَرض القِيّ وهي القفر . وقال أَبو عبيد : المُقْوِي الذي لا زاد معه يقال : أَقْوَى الرجل إِذا نَفِد زاده . وروى أَبو أَسحق : المُقْوِي الذي ينزل بالقَواء وهي الأَرض الخالية . أَبو عمرو : القَواية الأَرض التي لم تُمْطَر . وقد قَوِيَ المطر يَقْوَى إِذا احْتبس وإِنما لم يدغم قَوِيَ وأُدغمت قِيٌّ لاختلاف الحرفين وهما متحركان وأُدغمت في قولك لوَيْتُ لَيّاً وأَصله لَوْياً مع اختلافهما لأَن الأُولى منهما ساكنة قَلَبْتَها ياء وأُدغمت . و القَواء بالفتح : الأَرض التي لم تمطر بين أَرضين مَمطورتَين . شمر : قال بعضهم بلد مُقْوٍ إِذا لم يكن فيه مطر وبلد قاوٍ ليس له أَحد . ابن شميل : المُقْوِيةُ الأَرض التي لم يصبها مطر وليس بها كلأ ولا يقال لها مُقْوِية وبها يَبْسٌ من يَبْسِ عام أَوَّل . و المُقْوِية : المَلْساء التي لي بها شيء مثل إِقْواء القوم إِذا نَفِد طعامهم وأَنشد شمر لأَبي الصوف الطائي : لا تَكْسَعَنّ بَعْدَها بالأَغبارْ رِسْلاً وإِن خِفْتَ تَقاوِي الأَمْطارْ قال : والتَّقاوِي قِلَّته . وسنة قاويةٌ : قليلة الأَمطار . ابن الأَعرابي : أَقْوَى إِذا اسْتَغْنَى و أَقْوى إِذا افتقَرَ و أَقْوَى القومُ إِذا وقعوا في قِيَ من الأَرض . و القِيُّ : المُسْتَوِية المَلْساء وهي الخَوِيَّةُ أَيضاً . و أَقْوَى الرجلُ إِذا نزل بالقفر . و القِيُّ : القفر قال العجاج : وبَلْدَةٍ نِياطُها نَطِيُّ قِيّ تُناصِيها بلادٌ قِيُّ وكذلك القَوا و القَواء بالمد والقصر . ومنزل قَواء : لا أَنِيس به قال جرير : أَلا حَيِّيا الرَّبْعَ القَواء وسَلِّما ورَبْعاً كجُثْمانِ الحَمامةِ أَدْهَما وفي حديث عائشة رضي الله عنها : وبي رُخِّصَ لكم في صَعِيدِ الأَقْواءِ الأَقْواءُ : جمع قَواءِ وهو


211

القفر الخالي من الأَرض تريد أَنها كانت سبب رُخصة التيمم لما ضاع عِقْدُها في السفر وطلبوه فأَصبحوا وليس معهم ماء فنزلت آية التيمم والصَّعِيدُ : التراب . ودارٌ قَواء : خَلاء وقد قَوِيَتْ و أَقْوَتْ . أَبو عبيدة : قَويَت الدار قَواً مقصور و أَقْوَتْ إِقواءً إِذا أَقْفَرت وخَلَتْ . الفراء : أَرض قِيٌّ وقد قَوِيَتْ و أَقْوَتْ قَوايةً و قَواً و قَواء . وفي حديث سَلْمان : مَن صَلَّى بأَرْض قِيِّ فأذَّنَ وأَقامَ الصلاة صَلَّى خَلْفَه من الملائكة مالا يُرَى قُطْرُه وفي رواية : ما من مسلم يصلي 2 بقيَ من الأَرض القِيّ بالكسر والتشديد : فِعّل من القَواء وهي الأَرض القَفْر الخالية . وأَرض قَواء : لا أَهل فيها والفِعْل أَقْوَت الأَرض وأَقْوَتِ الدار إِذا خلت من أَهلها واشتقاقه من القَواء . و أَقْوَى القومُ : نزلوا في القَواء . الجوهري : وبات فلان القَواء وبات القَفْر إِذا بات جائعاً على غير طُعْم وقال حاتم طيِّء : وإِني لأَختارُ القَوا طاوِيَ الحَشَى مُحافَظَةً مِنْ أَنْ يُقالَ لَئِيمُ ابن بري : وحكى ابن ولاد عن الفراء قَواً مأْخوذ من القِيِّ وأَنشد بيت حاتم قال المهلبي : لا معنى للأَرض ههنا وإِنما القَوَا ههنا بمعنى الطَّوَى . و أَقْوى الرجل : نَفِد طعامه وفَنِيِ زاده ومنه قوله تعالى : ومتاعاً للمُقْوِين وفي حديث سرية عبدا بن جَحش : قال له المسلمون إِنَّا قد أَقْوَيْنا فأَعْطِنا من الغنيمة أَي نَفِذَت أَزْوادنا وهو أَن يبقى مِزّوَدهُ قَواء أَي خالياً ومنه حديث الخُدْرِي في سَرِيَّةِ بني فَزارَةَ : إِني قد أَقْوَيْت مُنْذُ ثلاث فخِفْت أَن يَحْطِمَني الجُوع ومنه حديث الدعاء : وإِنَّ مَعادِن إِحسانك لا تَقْوَى أَي لا تَخْلُو من الجوهر : يريد به العطاء والإِفْضال . و أَقْوَى الرجل وأَقْفَرَ وأَرْمَلَ إِذا كان بأَرض قَفْرٍ ليس معه زاد . و أَقْوَى إِذا جاعَ فلم يكن معه شيء وإِن كان في بيته وسْطَ قومه . الأَصمعي : القَواءِ القَفْر والقِيُّ من القَواء فعل منه مأْخوذ قال أَبو عبيد : كان ينبغي أَين يكون قُوْيٌ فلما جاءت الياء كسرت القاف . وتقول : اشترى الشركاء شيئاً ثم اقْتَوَوْه أَي تزايدوه حتى بلغ غايةَ ثمنه . وفي حديث ابن سيرين : لم يكن يرى بأْساً بالشُّركاء يتَقاوَوْنَ المتاع بينهم فيمن يزيد التَّقاوِي بين الشركاء : أَن يشتروا سلعة رخيصة ثم يتزايدوا بينهم حتى يَبْلُغوا غاية ثمنها . يقال : بيني وبين فلان ثوب فتَقاوَيْناه أَي أَعطيته به ثمناً فأَخذته أَو أَعطاني به ثمناً فأَخذه . وفي حديث عطاء : سأَل عُبَيْدَ ا بنَ عبد الله ابن عُتْبةَ عن امرأَة كان زوجها مملوكاً فاشترته فقال : إِنِ اقْتَوَتْه فُرّق بينهما وإِن أَعتقته فهما على نكاحهما أَي إِن اسْتَخْدَمَتْه من القَتوِ الخِدْمةِ وقد ذكر في موضعه من قَتا قال الزمخشري : هو افْعَلَّ من القَتْوِ الخِدمةِ كارْعَوَى من الرَّعْوَى قال : إِلا أَن فيه نظراً لأَن افْعَلَّ لم يَجىءْ متعَدِّياً قال : والذي سمعته اقْتَوَى إِذا صار خادماً قال : ويجوز أَن يكون معناه افْتَعَل من الاقْتواء بمعنى الاستخلاص فكَنى به عن الاستخدام لأَن من اقتوى عبداً لا بُدَّ أَن يستخدمه قال : والمشهور عن أَئمة الفقه أَن المرأَة إِذا اشترت زوجها حرمت عليه من غير اشتراط خدمة قال : ولعل هذا شيء اختص به عبيد الله . وروي عن مسروق أَنه أَوصى في جارية له : أَن قُولوا لِبَنِيَّ لا تقْتَوُوها بينكم ولكن بيعوها إِني لم أَغْشَها ولكني جلست منها مجلِساً ما أُحِبُّ أَن يَجلِس ولد لي ذلك المَجْلِس قال أَبو


212

زيد : يقال إِذا كان الغلام أَو الجارية أَو الدابة أَو الدار أَو السلعة بين الرجلين فقد يَتَقاوَيانِها وذلك إِذ قوّماها فقامت على ثمن فهما في التَّقاوِي سواء فإِذا اشتراها أَحدُهما فهو المُقْتَوِي دون صاحبه فلا يكون اقْتِواؤهما وهي بينهما إِلا أَن تكون بين ثلاثة فأَقول للاثنين من الثلاثة إِذا اشتريا نصيب الثالث اقْتَوَياها و أَقْواهما البائعُ إِقْواء . و المُقْوِي : البائع الذي باع ولا يكون الإِقْواء إِلا من البائع ولا التَّقاوِي إِلا من الشركاء ولا الاقتواء إِلا ممن يشتري من الشركاء والذي يباع من العبد أَو الجارية أَو الدابة من اللَّذَيْنِ تَقاويا فأَما في غير الشركاء فليس اقْتِواء ولا تَقاوٍ ولا إِقْواء . قال ابن بري : لا يكون الاقْتِواء في السلعة إِلا بين الشركاء قيل أَصله من القُوَّة لأَنه بلوغ بالسلعة أَقْوَى ثمنها قال شمر : ويروى بيت ابن كلثوم : مَتى كُنَّا لأُمِّكَ مُقْتَوِينا أَي متى اقْتَوَتْنا أُمُّك فاشترتنا . وقال ابن شميل : كان بيني وبين فلان ثوب فَتَقاوَيْناه بيننا أَي أَعطيته ثمناً وأَعطاني به هو فأَخذه أَحدنا . وقد اقْتَوَيْت منه الغلام الذي كان بيننا أَي اشتريت منه نصيبه . وقال الأَسدي : القاوِي الآخذ يقال : قاوِه أَي أَعْطِه نصيبه قال النَّظَّارُ الأَسدي : ويومَ النِّسارِ ويَوْمَ الجِفا رِ كانُوا لَنا مُقْتَوِي المُقْتَوِينا التهذيب : والعرب تقول للسُّقاة إِذا كَرَعوا في دَلْوٍ مَلآنَ ماء فشربوا ماءه قد تَقاوَوْه . وقد تقاوَينا الدَّلْو تَقاوِياً . الأَصمعي : من أَمْثالهم انقَطَع قُوَيٌّ من قاوِيةٍ إِذا انقطع ما بين الرجلين أَو وجَبت بَيْعَةٌ لا تُسْتقال قال أَبو منصور : و القاويةُ هي البيضة سميت قاوِيةً لأَنها قَوِيَتْ عن فَرْخها . و القُوَيُّ : الفَرْخ الصغير تصغير قاوٍ سمي قُوَيّاً لأَنه زايل البيضة فَقَوِيَتْ عنه و قَوِيَ عنها أَي خَلا وخَلَتْ ومثله : انقَضَتْ قائبةٌ من قُوبٍ أَبو عمرو : القائبةُ والقاوِيةُ البيضة فإِذا ثقبها الفرخ فخرج فهو القُوبُ و القُوَيُّ قال : والعرب تقول للدَّنيءِ قُوَيٌّ من قاوِية . و قُوَّةٌ : اسم رجل : و قَوٌّ : موضع وقيل : موضع بين فَيْدٍ والنِّباج وقال امْرُؤ القَيْس : سَما لَكَ شَوْقٌ بعدَما كان أَقْصَرا وحَلَّتْ سُلَيْمَى بطنَ قَوَ فعَرْعَرا و القَوقاةُ : صوت الدجاجة . وقَوْقَيْتُ : مثل ضَوْضَيْتُ . ابن سيده : قَوْقَتِ الدجاجة تُقَوْقي قيقاءً و قَوْقاةً صوّتت عند البيض فهي مُقَوْقِيةٌ أَي صاحت مثل دَهْدَيْتُ الحجر دِهْداء ودَهْداةً على فَعْلَلَ فَعْللةً وفِعْلالاً والياء مبدلة من واو لأَنها بمنزلة ضَعْضَعَتْ كرّر فيه الفاء والعين قال ابن سيده : وربما استعمل في الديك وحكاه السيرافي في الإِنسان وبعضهم يهمز فيبدل الهمزة من الواو المُتوهَّمة فيقول قَوْقَأَت الدجاجة . ابن الأَعرابي : القِيقاءة والقِيقايةُ لغتان : مشْرَبَة كالتَّلْتلةِ وأَنشد : وشُرْبٌ بِقِيقاةٍ وأَنتَ بَغِيرُ قصره الشاعر . و القِيقاءة : القاعُ المستديرة في صلابة من الأَرض إِلى جانب سهل ومنهم من يقول قِيقاةٌ قال رؤبة : إِذا جَرَى من آلِها الرَّقْراقِ رَيْقٌ وضَحْضَاحٌ على القَياقي


213

و القِيقاءة : الأَرض الغَليظة وقوله : وخَبَّ أَعْرافُ السَّفى على القِيَقْ كأَنه جمع قِيقةٍ وإِنما هي قِيقاة فحذفت ألفها قال : ومَن قال هي قِيقة وجمعها قَياقٍ كما في بيت رؤبة كان له مخرج .

[ كأي ]

كأي : التهذيب عن ابن الأَعرابي : كأَي إِذا أَوْجَع بالكلام .

[ كبا ]

كبا : روي عن النبيّ أَنَّه قال : ما أَحدٌ عَرَضْتُ عليه الإِسلامَ إِلاَّ كانت له عنده كَبْوةٌ غَيرَ أَبي بكر فإِنَّه لم يَتَلَعْثَمْ قال أَبو عبيد : الكَبْوةُ مثل الوَقْفة تكون عند الشيء يكرهه الإِنسان يُدْعَى إِليه أَو يُراد منه كوَقْفةِ العاثر ومنه قيل : كَبا الزَّندُ فهو يَكْبُو إِذا لم يُخْرج نارَه و الكَبْوة في غير هذا : السقوط للوجه كَبا لوَجْهِه يَكْبُوا كَبْواً سقط فهو كاب . ابن سيده : كَبا كَبْواً و كُبُوّاً انكبَّ على وجهه يكون ذلك لكل ذي رُوح . و كَبا


214

كَبْواً : عَثَر قال أَبو ذؤيب يصف ثوراً رُمِيَ فسقَط : فكَبا كما يَكْبُو فَنِيقٌ تارِزٌ بالخَبْتِ إِلاَّ أَنَّه هُوَ أَبْرَعُ و كَبا يَكْبُو كَبْوَةً إِذا عَثَر . وفي ترجمة عنن : لكُلِّ جَوادٍ كَبْوة ولكل عالم هَفْوة ولكل صارِم نَبْوة و كَبا الزَّنْدُ كَبْواً و كُبُوّاً و أَكْبَى : لم يُورِ . يقال : أَكْبَى الرجلُ إِذا لم تَخْرج نارُ زندِه و أَكْباه صاحبه إِذا دَخَّن ولم يُورِ . وفي حديث أُم سلمة : قالت لعثمان لا تَقْدَحْ بزَنْدٍ كان رسولُا أَكْباها أَي عَطَّلها من القَدْح فلم يُورِ بها . و الكابي : التراب الذي لا يستقر على وجه الأَرض . و كَبا البيتَ كَبْواً : كَنَسَه . و الكِبا مقصور : الكُناسة قال سيبويه : وقالوا في تثنيته كِبوانِ يذهب إِلى أَنَّ أَلفها واو قال : وأَمَّا إِمالتهم الكِبا فليس لأَنَّ أَلفها من الياء ولكن على التشبيه بما يمال من الأَفعال من ذوات الواو نحو غَزا والجمع أَكْباء مثل مِعىً وأَمْعاء والكُبَةُ مثله والجمع كُبِين . وفي المثل : لا تكونوا كاليهودِ تَجْمع أَكْباءها في مَساجِدها . وفي الحديث : لا تَشَبَّهوا باليهود تجمع الأَكْباء في دورها أَي الكُناسات . ويقال للكُناسة تلقى بِفِناء البيت : كبا مقصور و الأَكباء للجمع و الكِباء ممدود فهو البَخُور . ويقال : كَبَّى ثوبه تَكبية إِذا بَخَّره . وفي الحديث عن العباس أَنَّه قال : قلت يارسولا إِنَّ قريشاً جلسوا فتذاكروا أَحسابَهم فجعلوا مثَلَك مثل نَخلة في كَبْوةٍ من الأَرض فقال رسولا : إِنَّ الله خلق الخَلْق فجعلني في خيرهم ثم حين فرَّقهم جعلني في خير الفَريقين ثم جعلهم بيُوتاً فجعلني في خير بيوتهم فأنا خَيْرُكم نفساً وخيركم بَيْتاً قال شمر : قوله في كَبْوة لم نسمع فيها من علمائنا شيئاً ولكنا سمعنا الكِبا والكُبَة وهو الكُناسة والتراب الذي يُكْنَس من البيت . وقال خالد : الكُبِينَ السِّرْجِين والواحدة كُبةٌ . قال أَبو منصور : الكُبةُ الكُناسةُ من الأَسماء الناقصة أَصلها كُبْوة بضم الكاف مثل القُلةِ أَصلها قُلْوة والثُّبة أَصلها ثُبْوة ويقال للرُّبْوة كُبوةٌ بالضم . قال : وقال الزمخشري الكِبا الكُناسة وجمعه أَكْباء والكُبةُ بوزن قُلةٍ وظُبةٍ نحوها وأَصلها كُبْوة وعلى الأَصل جاء الحديث قال : وكأَنَّ المحدِّث لم يضبطه فجعلها كَبْوة بالفتح قال ابن الأَثير : فإِن صحت الرواية بها فوجهه أَن تطلق الكَبْوة وهي المرة الواحدة من الكَسْح على الكُساحة والكُناسة . وقال أَبو بكر : الكُبا جمع كُبةٍ وهي البعر وقال : هي المَزْبُلة ويقال في جمع لُغَةٍ و كُبةٍ لُغِين و كُبين قال الكميت : وبالعَذَواتِ مُنْبِتُنا نُضارٌ ونَبْعٌ لا فَصافِصُ في كُبِينا أَراد : أَنَّا عرب نشأْنا في نُزْهِ البلاد ولسنا بحاضرة نَشُؤوا في القرى قال ابن بري : والعَذَوات جمع عَذاة وهي الأَرض الطيبة والفَصافِصُ هي الرَّطْبة . وأَمَّا كِبُون في جمع كِبة فالكِبةُ عند ثعلب واحدة الكِبا وليس بلغة فيها فيكون كِبةٌ وكِباً بمنزلة لِثةٍ ولِثىً . وقال ابن ولاد : الكِبا القُماش بالكسر و الكُبا بالضم جمع كُبةٍ وهي البعر وجمعها كُبُون في الرفع و كُبين في النصب والجر فقد حصل من هذا أَن الكُبا و الكِبا الكُناسة والزِّبل يكون مكسوراً ومضموماً فالمكسور جمع كِبةٍ والمضموم جمع كُبةٍ وقد جاء عنهم الضم والكسر في كُبة فمن قال كِبة بالكسر فجمعها كبون و كِبينَ في الرفع والنصب بكسر الكاف ومن قال كُبة بالضم فجمعها كُبُون و كِبُون بضم الكاف وكسرها كقولك ثبُون وثِبون في جمع ثُبة وأَمَّا الكبا الذي جمعه الأَكْباء عند ابن ولاد فهو القُماش لا الكُناسة . وفي الحديث : أَنَّ ناساً من الأَنصار قالوا له إِنَّا نسمع من قومك إِنَّما مثَلُ محمد كمثَل نخلة تَنْبُت في كِباً قال : هي بالكسر والقصر الكناسة وجمعها أَكْباء ومنه الحديث : قيل له أَيْنَ تَدْفِنُ ابنك قال : عند فَرَطِنا عثمان بن مظعون وكان قبر عثمان عند كِبا بني عمرو بن عوف أَي كُناستهم . و الكِباء ممدود : ضرب من العُود والدُّخْنة وقال أَبو حنيفة : هو العود المُتَبَخَّر به قال امرؤ القيس : وباناً وأَلوِيّاً من الهِنْدِ ذاكياً ورَنْداً ولُبْنَى والكِباء المُقَتَّرا و الكُبةُ : كالكِباء عن اللحياني قال : والجمع كُباً . قد كَبَّى ثوبه بالتشديد أَي بَخَّره . وتَكَبَّت المرأَة على المِجمر : أَكَبَّت عليه بثوبها . و تَكَبَّى و اكْتَبى إِذا تبخر بالعود قال أَبو داود : يَكْتَبِينَ اليَنْجُوجَ في كُبةِ المَشْ وبُلْهٌ أَحْلامُهُنَّ وِسامُ أَي يَتَبَخَّرْنَ اليَنْجُوج وهو العُود و كُبةُ الشتاء : شدّة ضرره وقوله : بُلْه أَحلامهن أَراد أَنَّهن غافلات عن الخَنى والخِبّ . و كَبَت النارُ : علاها الرَّماد وتحتها الجمر . ويقال : فلان كابي الرماد أَي عظيمه منتفحه ينهال أَي أَنَّه صاحب طعام كثير . ويقال : نار كابيةٌ إذا غطّاها الرماد والجمر تحتها ويقال في مثل : الهابي شرٌّ من الكابي قال : و الكابي الفحم الذي قد خَمدت ناره فكَبا أَي خَلا من النار كما يقال كَبا الزَّند إِذا لم يخرج منه نار والهابي : الرماد الذي تَرَفَّتَ وهَبا وهو قبل أَن يكون هَباء كابٍ . وفي حديث جرير : خلقَ اللَّهُ الأَرْضَ السُّفْلى من الزبَد الجُفاء والماء الكُباء قال القتيبي : الماء الكُباء هو العظيم العالي ومنه يقال : فلان كابي الرّماد أَي عظيم الرماد . و كَبا


215

الفَرسُ إِذا رَبا وانتفخ المعنى أَنَّه خلقها من زَبَد اجتمع للماء وتكاثفَ في جنَبات الماء ومن الماء العظيم وجعله الزمخشري حديثاً مرفوعاً . و كَبا النارَ : أَلقى عليها الرّماد . و كَبا الجَمْرُ : ارتفع عن ابن الأَعرابي قال : ومنه قول أَبي عارِم الكلابي في خبر له ثم أَرَّثْت نارِي ثم أَوْقَدْتُ حتى دفِئَتْ حَظيرتي و كَبا جَمرها أَي كَبا جَمْر ناري . وخَبَتِ النارُ أَي سكن لهبها وكَبَت إِذا غطَّاها الرَّماد والجمر تحته وهَمَدت إِذا طَفِئَت ولم يبق منها شيء البتة . وعُلْبة كابية : فيها لبن عليها رَغْوة و كَبَوْت الشيء إِذا كَسَحْته و كَبَوْت الكُوز وغيره : صَبَبْت ما فيه . و كَبا الإِناءَ كَبْواً : صبَّ ما فيه . و كَبَا لونُ الصبح والشمس : أَظلم . و كَبا لونُه : كَمَد . و كَبَا وجهُه : تَغيّر والاسم من ذلك كله الكَبْوة . و أَكبى وَجْهَه : غَيَّره عن ابن الأَعرابي وأَنشد : لا يَغْلِبُ الجَهْلُ حِلْمي عند مَقْدُرةٍ ولا العظيمةُ من ذي الظُّعْنِ تُكْبِيني وفي حديث أَبي موسى : فشقّ عليه حتى كبا وجهُه أَي رَبا وانتفخ من الغَيْظ . يقال : كَبا الفرسُ يكبو إِذا انتفخ وربا و كَبا الغبارُ إِذا ارتفع . ورجل كابي اللونِ : عليه غَبَرة . و كَبا الغُبار إِذا لم يَطِر ولم يتحرك . ويقال : غُبار كابٍ أَي ضخم قال ربيعة الأَسدي : أَهْوَى لها تحتَ العَجاجِ بطَعْنةٍ والخَيْلُ تَرْدِي في الغُبارِ الكابي و الكَبْوة : الغَبَرَةُ كالهَبْوَة . و كَبَا الفرس كَبْواً : لم يَعرق . و كَبا الفرس يَكْبُو إِذا رَبا وانتفخ من فَرَقَ أَو عَدْوٍ قال العجاج : جَرَى ابنُ لَيْلى جِرْيةَ السَّبُوحِ جِريةَ لا كابٍ ولا أَنُوحِ الليث : الفرس الكابي الذي إِذا أَعْيا قام فلم يتحرك من الإِعياء . و كبا الفرس إِذا حُنِذَ بالجِلال فلم يَعرق . أَبو عمرو : إِذا حَنَذْتَ الفرس فلم يعرق قيل كَبا الفرسُ وكذلك إِذا كَتَمْت الرَّبْوَ .

[ كتا ]

كتا : الكَتْوُ : مقاربة الخطو وقد كتا . ابن الأَعرابي : أَكْتى إِذا غَلا ( 2 ) على عدوّه . الليث . اكْتَوْتَى الرجلُ فهو يَكْتَوتي إِذا بالغ في صفة نفسه من غير فعل ولا عمل وعند العمل يَكْتَوتي أَي كأَنَّه يَنْقَمِع . و اكتوتَى إِذا تَتَعْتَع .

[ كثا ]

كثا : الكُثْوة : التراب المجتمع كالجُثْوة و كُثْوةُ اللبن كَكُثْأَته وهو الخاثر المجتمع عليه . و كُثْوة : اسم رجل عن ابن الأَعرابي . قال ابن سيده : أُراه سمي بها . و أَبو كُثْوة : شاعر . الجوهري : و كَثْوة بالفتح اسم أُم شاعر وهو زيد بن كَثْوة وهو القائل : أَلا إِنَّ قَوْمِي لا تُلَطُّ قُدُورهُم ولَكِنَّما يُوقَدْن بالعَذِراتِ أَي لا يسترون قُدورهم وإِنَّما يجعلونها في أَفنية دورهم لتظهر . و الكَثا مقصور : شجر مثل شجر الغُبَيْراء سواء في كل شيء إِلاَّ أَنّه لا ريح له وله أَيضاً ثمرة مثل صغار ثمر الغُبَيراء قبل أَن يَحْمرَّ حكاه أَبو حنيفة . قال ابن سيده : وهو بالواو لأَنَّا لا نعرف في الكلام كثي . و الكَثاءةُ ممدودة مؤنثة بالهاء : جِرْجِير البر عنه أَيضاً قال : وقال أَعرابي هو الكَثاة مقصور


216

. أَبو مالك : الكَثاة بلا همز و كَثىً كثير وهو الأَيْهُقان والنَّهَقُ والجِرْجِير كله بمعنى واحد . وزيد بن كَثْوة كأَنَّه في الأَصل كَثْأَة فترك همزه فقيل كَثْوة . و كَثْوَى : اسم رجل قيل إِنَّه اسم أَبي صالح عليه السلام .

[ كحا ]

كحا : الأَزهري عن ابن الأَعرابي : كحا إِذا فَسَد قال : وهو حرف غريب .

[ كدا ]

كدا : كَدَت الأَرض تَكْدو كَدْواً و كُدُوًّا فهي كاديةٌ إِذا أَبطأَ نباتها وأَنشد أَبو زيد : عَقْر العَقِيلةِ مِن مالي إِذا أَمِنَتْ عَقائلُ المالِ عَقْرَ المُصْرِخ الكادِي الكادي : البطيء الخير من الماء . و كَدا الزرع وغيره من النبات : ساءت نِبْتَته . و كَداه البردُ : ردَّه في الأَرض . و كَدَوْتُ وجه الرجل أَكْدُوه كَدْواً إِدا خَدَشته . و الكُدْية و الكاديةُ : الشدَّة من الدهر . و الكُدْية : الأَرض المرتفعة وقيل : هو شيء صُلب من الحجارة والطين . و الكُدْية : الأَرض الغليظة وقيل : الأَرض الصلبة وقيل : هي الصَّفاة العظيمة الشديدة . و الكُدْية : الارتفاع من الأَرض . و الكُدْية : صَلاَبة تكون في الأَرض . وأَصابَ الزرع بَرَدٌ فَكَداه أَي ردَّه في الأَرض . ويقال أَيضاً : أَصابتهم كُدْية و كادِيةٌ من البرد و الكُدْيةُ كلُّ ما جُمع من طعام أَو تراب أَو نحوه فجعل كُثْبة وهي الكُدايةُ و الكُداة ( 1 ) أَيضاً . وحفَر فأَكْدَى إِذا بلغ الصلب وصادَف كُدْية . وسأَله فأَكْدَى أَي وجده كالكُدْية عن ابن الأَعرابي . قال ابن سيده : وكان قياس هذا أَن يقال فأَكْداه ولكن هكذا حكاه . ويقال : أَكْدَى أَي أَلحَّ في المسأَلة وأَنشد : تَضَنُّ فَنُعْفِيها إِن الدارُ ساعَفَتْ فلا نحنُ نُكْدِيها ولا هي تَبْذُلُ ويقال : لا يُكْدِيك سُؤالي أَي لا يُلحُّ عليك وقوله : فلا نحن نُكديها أَي فلا نحن نُلِحُّ عليها . وتقول : لا يُكْدِيك سؤالي أَي لا يُلح عليك سؤالي وقالت خنساء : فَتَى الفِتْيانِ ما بَلَغُوا مَداهُ ولا يُكْدِي إِذا بَلَغَتْ كُداها أَي لا يَقطع عطاءه ولا يُمسك عنه إِذا قَطَعَ غيره وأَمسك . وضِبابُ الكُدا : سميت بذلك لأَنَّ الصِّباب مُولعة بحفر الكُدا ويقال ضَبُّ كُدْيةٍ وجمعها كُداً . وأَكْدَى الرجلُ : قلَّ خيره وقيل : المُكْدي من الرجال الذي لا يَثُوب له مال ولا يَنْمِي وقد أَكْدَى أَنشد ثعلب : وأَصْبَحَتِ الزُّوّارُ بَعدكَ أَمْحَلُوا وأُكْدِيَ باغِي الخَيْرِ وانْقَطَعَ السَّفْرُ و أَكْدَيْتُ الرجل عن الشيء : رددته عنه . ويقال للرجل عند قهر صاحبه له : أَكْدَتْ أَظفارك . و أَكْدَى المطر : قلّ ونَكِد . و كَدَى الرجل يَكْدِي و أَكْدَى : قلل عطاءه وقيل : بخل . وفي التنزيل العزيز : وأَعطى قليلاً و أَكْدَى قيل أَي وقطع القليل قال الفراء : أَكْدى أَمسك من العَطِيَّة وقَطَعَ وقال الزجاج : معنى أَكْدَى قطع وأَصله من الحفر في البئر يقال للحافر إِذا بلغ في حفر البئر إِلى حجر لا يُمَكِّنه من الحفر : قد بلغ إِلى الكُدْية وعند ذلك يقطع الحفر . التهذيب : ويقال


217

الكدا بكسر الكاف ( 2 ) القطع من قولك أَعطى قليلاً و أَكدى أَي قطع . و الكَدا : المنع قال الطرماح : بَلَى ثم لم نَمْلِك مقاديرَ سُدِّيَتْ لنا من كَدَا هِنْدٍ على قِلَّةِ الثَّمْدِ أَبو عمرو : أَكْدَى منع و أَكْدى قطع و أَكْدَى إِذا انقطع و أَكْدَى النَّبْت إِذا قَصُرَ من البرد و أَكْدَى العامُ إِذا أَجدَبَ و أَكْدَى إِذا بلغ الكُداء وهي الصحراء و أَكْدَى الحافِر إِذا حَفَر فبلغ الكُدا وهي الصخور ولا يمكنه أَن يحفر . و كَدِيَتْ أَصابعه أَي كَلَّت من الحفر . وفي حديث الخندق : فعَرَضَت فيه كُدْية فأَخذ المِسْحاة ثم سمَّى وضرب الكُدْيةُ : قطعة غليظة صُلبة لا يعمل فيها الفأْس ومنه حديث عائشة تصف أَباها رضيا عنهما : سَبَقَ إِذ وَنَيْتُم ونَجَح إِذ أَكْدَيْتم أَي ظَفِر إِذا خِبتم ولم تَظْفَرُوا وأَصله من حافِر البئر ينتهي إِلى كُدْية فلا يمكنه الحفر فيتركه ومنه : أَنَّ فاطمة رضيا عنها خرجت في تَعْزِية بعض جيرانها فلمّا انصرف قال لها رسولا : لعلك بَلَغْتِ معهم الكُدَى أَراد المَقابرَ وذلك لأَنَّه كانت مَقابِرُهم في مواضع صُلْبَة وهي جمع كُدْية ويروى بالراء وسيجيء . ابن الأَعرابي : أَكدَى افْتَقَر بعد غِنًى و أَكْدَى قَمِىءَ خَلْقه و أَكْدَى المَعْدِنُ لم يتكوّن فيه جوهر . وبَلَغ الناسُ كُدْيةَ فلان إِذا أَعطَى ثم مَنع وأَمْسَك . و كَدِيَ الجِرْوُ بالكسر يَكْدَى كَداً : وهو داء يأْخذ الجِراء خاصة يصيبها منه قَيء وسُعال حتى يُكْوَى ما بين عينيه فيذهب . شمر : كَدِيَ الكلب كَداً إِذا نَشِب العظم في حَلْقه ويقال : كَدِيَ بالعظم إِذا غَصَّ به حكاه عنه ابن شميل . و كَدِيَ الفصيلُ كَداً إِذا شرب اللبن ففسَد جَوْفُه . ومِسْك كَدِيُّ : لا رائحة له . و المُكَديةُ من النساء : الرَّتْقاء . وما كداك عني أَي ما حبَسك وشغَلك . كُدَيٌّ و كَدَاء : موضعان وقيل : هما جبلان بمكة وقد قيل كَداً بالقصر ابن قيس الرُّقَيّات : أَنتَ ابنُ مُعْتَلَجِ البِطا ح كُدَيِّها وكَدائِها ( 1 ) ابن الانباري : كَداء ممدود جبل بمكة وقال غيره : كد جبل آخر وقال حسان بن ثابت : عَدِمْنا خَيْلَنا إِن لم تَرَوْها تُثيرُ النَّقْعَ مَوْعِدُها كَداءُ وقال بشير بن عبد الرحمين بن كعب بن مالك الأَنصاري : فسَلِ الناسَ لا أَبا لَكَ عَنّا يومَ سالَتْ بالمُعْلِمِينَ كَداءُ قال : وكذلك كُدَيٌّ قال ابن قَيس الرُّقَيّات : أَقْفَرَتْ بعدَ عبدِ شَمْسٍ كَداءِ فَكُدَيٌّ فالرُّكْنُ فالبَطْحاءُ وفي الحديث : أَنَّه دخل مكة عام الفتح من كَداء ودخلَ في العُمرة من كُدًى وقد روي بالشك في الدخول والخروج على اختلاف الروايات وتكرارها .


218

و كَداء بالفتح والمدّ : الثنية العليا بمكة ممَّا يلي المقابر وهو المَعْلَى . و كُداً بالضم والقصر : الثنية السفلى ممّا يلي باب العمرة وأَمَّا كَدِيٌّ : بالضم وتشديد الياء فهو موضع بأَسفل مكة شَرفها الله تعالى . ابن الأَعرابي : دَكا إِذا سَمِن و كَدا إِذا قطَع .

[ كذا ]

كذا : كذا : اسم مبهم تقول فعلت كذا وقد يجري مَجْرى كَمْ فَتَنْصِب ما بعده على التمييز تقول عندي كذا وكذا درهماً لأَنَّه كالكناية وقد ذكر أَيضاً في المعتل وا أَعلم .

[ كرا ]

كرا : الكِرْوَةُ و الكِراء : أَجر المستأْجِر كاراه مُكاراةً و كِراء و اكْتراه و أَكْراني دابّته وداره والاسمُ الكِرْوُ بغير هاء عن اللحياني وكذلك الكِرْوَةُ و الكُرْوَةُ والكِراء ممدود لأَنَّه مصدر كارَيْت والدليل على ذلك أَنَّك تقول رجل مُكارٍ ومُفاعِلٌ إِنَّما هو من فاعَلْت وهو من ذوات الواو لأَنَّك تقول أَعطيت الكَرِيَّ كِرْوته بالكسر وقول جرير : لَحِقْتُ وأَصْحابي على كُلِّ حُرَّةٍ مَرُوحٍ تُبارِي الأَحْمَسِيَّ المُكارِيا ويروى : الأَحمشي أَراد ظل الناقة شبهه بالمكاري قال ابن بري : كذا فسر الأَحمشي في الشعر بأَنَّه ظل الناقة . و المُكاري : الذي يَكْرُو بيده في مشيه ويروى الأَحْمَسِي منسوب إِلى أَحْمَس رجل من بَجيلة . والمُكاري على هذا الحادِي قال : والمكارِي مخفف والجمع المُكارون سقطت الياء لاجتماع الساكنين تقول هؤلاء المُكارُون وذهبت إِلى المُكارينَ ولا تقل المُكارِيِّين بالتشديد وإِذا أَضفت المُكارِيَ إِلى نفسك قلت هذا مُكارِيَّ بياء مفتوحة مشددة وكذلك الجمع تقول هؤلاء مُكارِيّ سقطت نون الجمع للإِضافة وقلبت الواو


219

ياء وفَتَحْت ياءك وأَدغمتَ لأَن قبلها ساكناً وهذانِ مُكارِيايَ تفتح ياءك وكذلك القول في قاضِيَّ ورامِيَّ ونحوهما . و المُكاري و الكَرِيُّ : الذي يُكْرِيك دابته والجمع أَكْرِياء لا يكسر على غير ذلك . و أَكْرَيْت الدار فهي مُكْراة والبيت مُكْرىً و اكْتَرَيت و اسْتَكْرَيْت و تَكَارَيْت بمعنى . و الكَرِيُّ على فَعِيل : المُكاري وقال عُذافِر الكِندي : ولا أَعودُ بعدها كَرِيّا أُمارِسُ الكَهْلةَ والصَّبِيَّا ويقال : أَكْرَى الكرِيُّ ظهره . والكرِيُّ أَيضاً : المُكتَرِي . وفي حديث ابن عباس رضيا عنهما : أَن امرأَةً مُحرمة سأَلته فقالت أَشَرْت إِلى أَرْنَبٍ فرماها الكَرِيُّ الكَرِيُّ بوزن الصَّبيّ : الذي يُكْري دابته فَعِيل بمعنى مُفْعِل . يقال : أَكْرَى دابته فهو مُكْرٍ وكريٌّ وقد يقع على المُكْترِي فَعِيل بمعنى مُفْعَل والمراد الأَوَّل . وفي حديث أَبي السَّليل : الناسُ يَزعمون أَنَّ الكَرِيَّ لا حج له . والكَرِيُّ : الذي أَكريته بعيرك ويكون الكَرِيّ الذي يُكْريك بعيره فأَنا كَرِيُّك وأَنت كَريِّي قال الراجز : كَرِيُّه ما يُطْعِم الكَرِيّا بالليلِ إِلا جِرْجِراً مَقْلِيّا ابن السكيت : أَكَرى الكَرِيُّ ظهره يُكْريه إِكراء . ويقال : أَعطِ الكَرِيَّ كَرْوته حكاها أَبو زيد . ابن السكيت : هو الكِراء ممدود لأَنَّه مصدر كاريْت والدليل على ذلك أَنَّك تقول رجل مُكارِ مُفاعل وهو من ذوات الواو . ويقال اكْتَرَيْتُ منه دابّة واسْتَكْريتها فأَكْرانيها إِكْراء ويقال للأُجرة نفسها كِراء أَيضاً . و كرا الأَرض كَرْواً : حفرها وهو من ذوات الواو والياء . وفي حديث فاطمة رضيا عنها : أَنَّها خرجت تُعَزِّي قوماً فلما انصرفت قال لها : لعَلك بلغْت معهم الكُرَى قالت : معاذ اللَّهِ هكذا جاء في رواية بالراء وهي القُبور جمع كُرْيَةٍ أَو كُرْوةٍ من كَرَيْتُ الأَرض وكروْتُها إِذا حفرتها كالحُفرة ومنه الحديث : أَنَّ الأَنصار سأَلوا رسولا في نهر يَكْرُونه لهم سيْحاً أَي يَحْفرُونه ويُخْرِجون طينه . و كَرا البئر كَرْواً : طواها بالشجر . وكَرَوْتُ البئر كَرْواً : طويتها . أَبو زيد : كَرَوْتُ الرَّكِيَّة كَرْواً إِذا طويتها بالشجر وعرَشْتها بالخشب وطويتها بالحجارة وقيل : المَكْرُوَّةُ من الآبار المطوية بالعَرْفج والثُّمام والسَّبط . و كرا الغلام يَكْرُو كَرْواً إِذا لعب بالكُرة . و كَرَوْتُ بالكُرة أَكْرُو بها إِذا ضربت بها ولَعِبت بها . ابن سيده : و الكُرةُ معروفة . وهي ما أَدَرْت من شيء . و كَرا الكُرَة كَرْواً : لعب بها قال المسيب بن عَلَس : مَرِحَت يَداها للنَّجاء كأَنَّما تَكْرُو بِكَفَّي لاعِبٍ في صاعِ والصاعُ : المطمئن من الأَرض كالحُفْرة . ابن الأَعرابي : كَرَى النهر يَكْريه إِذا نقص تِقْنَه وقيل : كَرَيْت النهر كَرْياً إِذا حفرته . و الكُرةُ : التي يُلعَبُ بها أَصلها كُرْوةٌ فحذفت الواو كما قالوا قُلةٌ للتي يُلعب بها والأَصل قُلْوةٌ وجمع الكُرة كُراتٌ و كُرُون . الجوهري : الكُرةُ التي تُضرب بالصَّوْلَجان وأَصلها كُرَوٌ والهاء


220

عِوض وتجمع على كُرين وكِرينَ أَيضاً بالكسر وكُراتٍ وقالت ليلى الأَخيلية تصف قَطاة تدلَّت عى فِراخِها : تَدَلَّت على حُصَ ظِماءٍ كأَنَّها كُراتُ غُلامِ في كِساءٍ مُؤَرنَبِ ويروى : حُصِّ الرؤوس كأَنَّها قال : وشاهد كُرين قول الآخر ( 1 ) : يُدَهْدِين الرُّؤوسَ كما يُدَهْدي حَزاوِرةٌ بأَيديها الكُرينا ويجمع أَيضاً على أُكَرٍ وأَصله وُكَرٌ مقلوب اللام إِلى موضع الفاء ثم أُبدلت الواو همزة لانضمامها . و كَرَوْتُ الأَمر و كَرَيْته : أَعَدْتُه مرة بعد أُخرى . و كَرَتِ الدابة كَرْواً : أَسرعت . و الكَرْوُ : أَن يَخْبِط بيده في استقامة لا يَفْتِلُها نحو بطنه وهو من عيوب الخيل يكون خِلْقة وقد كَرَى الفرسُ كَرْواً و كَرَتِ المرأَةُ في مِشْيَتِها تَكْرُو كَرْواً . و الكَرا : الفَحَجُ في الساقين والفخذين وقيل : هو دِقَّة الساقين والذِّراعين امرأَة كَرْواءٌ وقد كَرِيَت كَراً وقيل : الكَرْواء المرأَة الدقيقة الساقين . أَبو بكر : الكَرا دِقَّةُ الساقين مقصور يكتب بالأَلف يقال : رجل أَكْرى وامرأَة كَرْواءُ وقال : لَيْسَتْ بِكَرْواءَ ولكِنْ خِدْلِمِ ولا بِزَلاَّء ولكِنْ سُتْهُمِ قال ابن بري : صوابه أَن ترفع قافيته وبعدهما : ولا بِكَحْلاء ولكِن زُرْقُم و الكَروَانُ بالتحريك : طائر ويدعى الحجلَ والقَبْجَ وجمعه كِرْوانٌ صحت الواو فيه لئلا يصير من مثال فَعَلان في حال اعتلال اللام إِلى مثال فَعالٍ والجمع كَراوينُ كما قالوا وراشِينُ وأَنشد بعض البغداديين في صفة صقر لدلم العَبْشَمي وكنيته أَبو زغب : عَنَّ له أَعْرَفُ ضافي العُثْنُونْ داهِيةً صِلَّ صَفاً دُرَخْمِينْ حَتْفَ الحُبارَياتِ والكَراوِينْ والأُنثى كَروانةٌ والذكر منها الكرا بالأَلف قال مُدرك بن حِصْن الأَسدي : ياكَرَواناً صُكَّ فاكْبَأَنَّا فَشَنَّ بالسَّلْحِ فلمَّا شَنَّا بلَّ الذُّنابى عَبَساً مُبِنَّا قالوا : أَراد به الحُبارى يصُكُّه البازي فيتَّقِيه بسلْحِه ويقال له الكُرْكِيُّ ويقال له إِذا صيدَ : أَطْرِقْ كَرا أَطْرِقْ كرا إِن النَّعامَ في القُرى والجمع كِرْوانٌ بكسر الكاف على غير قياس كما إِذا جمعت الوَرشانَ قلت وِرْشانٌ وهو جمع بحذف الزوائد كأَنَّهم جمعوا كَراً مثل أَخٍ وإِخْوان . والكَرا : لغة في الكَرَوانِ أَنشد الأَصمعي للفرزدق : على حِينَ أَن رَكَّيْتُ وابْيَضَّ مِسْحَلي وأَطْرَقَ إِطْراقَ الكَرا من أُحارِبُهْ ( 2 ) ابن سيده : وفي المثل أَطْرِقْ كَرا إِنَّ النَّعامَ في القُرى غيره : يضرب مثلاً للرجل يُخْدَعُ بكلام يُلَطَّف له ويُراد به الغائلة وقيل : يضرب مثلاً للرجل يُتَكَلَّم عنده بكلام فيَظن أَنَّه هو المراد بالكلام أَي اسكت فإِنِّي أُريد من هو أَنْبَلُ منك وأَرفع منزلة وقال أَحمد بن عبيد : يضرب للرجل


221

الحقير إِذا تكلم في الموضع الذي له لا يُشبهه وأَمثالَه الكلامُ فيه فيقال له اسكت ياحقير فإِنَّ الأَجلاَّء أَولى بهذا الكلام منك . و الكَرا : و الكَرَوانُ طائر صغير فخُوطب الكَروان والمعنى لغيره ويُشبَّه الكَروانُ بالذَّليل والنعامُ بالأَعزة ومعنى أَطْرِقْ أَي غُضَّ ما دام عزيز فإِياك أَن تَنِطِق أَيها الذليل وقيل معنى أَطرق كرا أَن الكروان ذليل في الطير والنعام عزيز يقال : اسكن عندَ الأَعزة ولا تستشرف للذي لست له بند وقد جعله محمد بن يزيد ترخيم كروان فغلط قال ابن سيده : ولم يعرف سيبويه في جمع الكَروانِ إِلاَّ كِرْواناً فوجهه على أَنَّهم جمعوا كراً قال : وقالوا : كَرَوانٌ وللجمع كِرْوانٌ بكسر الكاف فإِنَّما يُكسَّر على كَراً كما قالوا إِخْوانٌ . قال ابن جني : قولهم كَرَوانُ و كِرْوانٌ لما كان الجمع مضارعاً للفعل بالفرعية فيهما جاءت فيه أَيضاً أَلفاظ على حذف الزيادة التي كانت في الواحد فقالوا : كَرَوانٌ و كِرْوان فجاءَ هذا على حذف زائدتيه حتى صار إِلى فَعَل فجَرى مَجرى خَرَب وخِرْبان وبَرَقٍ وبِرْقانِ فجاء هذا على حذف الزيادة كما قالوا عَمْرَك اللَّه . قال أَبو الهيثم : سمي الكَروانُ كَرواناً بضدّه لأَنَّه لا ينام بالليل وقيل : الكَرَوان طائر يشبه البط . وقال ابن هانىء في قولهم أَطْرِق كرا قال : رُخِّم الكروان وهو نكرة كما قال بعضهم ياقُنْفُ يريد ياقُنْفُذ قال : وإِنَّما يرخم في الدعاء المَعارف نحو مالك وعامر ولا ترخم النكرة نحو غلام فرُخم كَرَوانٌ وهو نكرة وجعل الواو أَلفاً فجاء نادراً . وقال الرسمي : الكَرا هو الكَرَوان حرف مقصور وقال غيره : الكَرَا ترخيم الكَروان قال : والصواب الأَوّل لأَن الترخيم لا يستعمل إِلاَّ في النداء والأَلف التي في الكرا هي الواو التي في الكَروان جعلت أَلفاً عند سقوط الأَلف والنون ويكتب الكرا بالأَلف بهذا المعنى وقيل : الكروان طائر طويل الرجلين أغبر دون الدجاجة في الخَلق وله صوت حسن يكون بمصر مع الطيور الداجنة في البيوت وهي من طيور الرِّيف والقُرَى لا يكون في لبادية . و الكرى : النوم . و الكَرَى : النعاس يكتب بالياء والجمع أَكْراء قال : هاتكْتُه حتى انْجَلَتْ أَكْراؤُه كري الرجل بالكسر يكْرى كَرىً إِذا نام فهو كر وكريٌّ وكرْيان . وفي الحديث : أَنَّه أَدْركه الكرى أَي النوم ورجل كر وكريٌّ وقال : متى تبتْ ببطْن وادٍ أَو تقلْ تتْرُكْ به مثْل الكريّ المُنْجدلْ أَي متى تبت هذه الإِبل في مكان أَو تقل به نهاراً تتركُ به زقّاً مملوءاً لبناً يصف إِبلاً بكثرة الحلب أَي تحْلُب وطْباً من لبن كأَن ذلك الوطب رجل نائم . وامرأَة كريةٌ على فعلة وقال : لا تُسْتملُّ ولا يكْرى مُجالسُها ولا يملُّ من النّجْوى مُناجِيها وأَصبح فلان كرْيان الغداة أَي ناعساً . ابن الأَعرابي : أَكْرى الرجُل سهر في طاعة الله عز وجل . و كرى النهر كرْيا : استحدث حفْره . و كرى الرجلُ كرْيا : عدا عدواً شديداً قال ابن دريد : وليس باللغة العالية . وقد أَكريْت أَي أَخَّرت و أَكْرى الشيءَ والرحْل والعشاء : أَخَّره والاسم الكراء قال الحطيئة :


222

وأَكْرِيْت العشاء إِلى سُهَيْلٍ أَو الشَّعْرى فطال بي الأَناءُ قيل : هو يَطْلُع سَحَراً وما أُكل بعده فليس بعَشاء يقول : انتظرت معروفك حتى أَيِسْت . وقال فقيه العرب : من سرَّه النَّساءُ ولا نَساء فَلْيُبَكِّر العَشاء وليُباكِر الغَداء وليُخَفِّف الرِّداء وليُقِلَّ غشْيانَ النساء . وأَكْرَيْنا الحديث الليلة أَي أَطَلْناه . وفي حديث ابن مسعود : كنا عند النبي ذات ليلة فأَكْرَيْنا في الحديث أَي أَطَلْناه وأَخَّرناه . وأَكْرَى من الأَضداد يقال : أَكْرَى الشيءُ يُكْرِي إِذا طالَ وقَصُرَ وزادَ ونَقَصَ قال ابن أَحمر : وتواهَقَتْ أَخْفافُها طَبَقاً والظِّلُّ لم يَفْضُلْ ولم يُكْرِي أَي ولم ينقص وذلك عند انتصاف النهار . وأَكْرى الرجل : قلَّ ماله أَو نَفِد زادُه . وقد أَكرى زادُه أَي نقص وأَنشد ابن الأَعرابي للبيد : كذِي زادٍ مَتى ما يُكْرِمِنْه فليس وراءه ثِقَّةٌ بزادِ وقال آخر يصف قِدْراً : يُقَسِّمُ ما فيها فإِنْ هِيَ قَسَّمتْ فَذَاكَ وإِنْ أَكْرَتْ فعن أَهلها تُكْرِي قَسَّمَتْ : عمَّت في القَسْم أَراد وإِن نقصت فعن أَهلها تَنْقُص يعني القِدْر . أَبو عبيد : المُكَرِّي السَّيْر ( 1 ) اللَّيِّن البطيء و المُكَرِّي من الإِبل التي تَعْدُو وقيل : هو السير البطيء قال القطامي : وكلُّ ذلك منها كُلَّما رَفَعَتْ منْها المُكرِّي ومنها اللَّيِّن السَّادي أَي رفعَتْ في سيرها قال ابن بري وقال الراجز : لمَّا رأَتْ شيْخاً له دوْدرَّى ظلَّتْ على فراشها تكرَّى ( 2 ) دوْدَرَّى : طويل الخصيتين . وقال الأَصمعي : هذه دابة تُكَرِّي تَكْرِيةً إِذا كان كأَنَّه يتلقف بيده إِذا مشى . وكَرَت الناقةُ برجليها : قلَبتهما في العدْوِ وكذلك كَرَى الرجلُ بقدميه وهذه الكلمات يائية لأَن ياءها لام وانقلاب الأَلف ياء عن اللام أَكثر من انقلابها عن الواو . و الكريُّ : نبت . و الكَرِيّةُ على فعِيلة : شجرة تنبت في الرمل في الخَصب بنجد ظاهرة تنبت على نِبْتة الجَعْدة . وقال أَبو حنيفة : الكَرِيُّ بغير هاء عُشبة من المَرْعى قال : لم أَجد من يصفها قال : وقد ذكرها العجاج في وصف ثور وحش فقال : حتى عَدا واقْتادَه الكَرِيُّ وشَرْشَرٌ وقَسْوَرٌ نَضْرِيُّ وهذه نُبوت غَضَّة وقوله : اقتادَه أَي دَعاه كما قال ذو الرمة : يَدْعُو أَنْفَه الرِّبَبُ ( 1 ) و الكَرَوْيا : من البزر وزنها فَعَوْلَلٌ أَلفها منقلبة عن ياء ولا تكون فَعَولَى ولا فَعَلْيا لأَنَّهما بِناءَان لم يثبُتا في الكلام إِلا أَنَّه قد يجوز أَن تكون فَعَوْلٌ في قول من ثبت عنده قَهَوْباة . وحكى أَبو حنيفة : كَرَوْياء بالمد وقال مرة : لا أَدري أَيمد الكَرَوْيا أَم لا فإِن مدّ فهي أُنثى قال : وليست


223

الكَرَوْياء بعربية قال ابن بري : الكَرَوْيا من هذا الفصل قال : وذكره الجوهري في فصل قردم مقصوراً على وزن زكريا قال : ورأَيتها أَيضاً الكَرْوِياء بسكون الراء وتخفيف الياء ممدودة قال : ورأَيتها في النسخة المقروءة على ابن الجواليقي الكَرَوْياء بسكون الواو وتخفيف الياء ممدودة قال : وكذا رأَيتها في كتاب ليس لابن خالويه كَرَوْيا كما رأَيتها في التكلمة لابن الجواليقي وكان يجب على هذا أَن تنقلب الواو ياء لاجتماع الواو والياء وكون الأَول منهما ساكناً إِلاَّ أَن يكون مما شذ نحو ضَيْوَن وحَيْوةٍ وحَيْوان وعَوْية فتكون هذه لفظة خامسة . و كَراء : ثنية بالطائف ممدودة . قال الجوهري : و كَراء موضع وقال : مَنَعْناكمْ كَراء وجانِبَيْهِ كما مَنَعَ العَرِينُ وَحَى اللُّهام وأَنشد ابن بري : كأَغْلَبَ من أُسُود كَراءَ وَرْدٍ يَرُدُّ خَشايَةَ الرجلِ الظَّلُومِ قال ابن بري : و الكَرا ثنية بالطائف مقصورة .

[ كزا ]

كزا : ابن الأَعرابي : كَزا إِذا أَفضلَ على مُعْتَفِيه رواه أَبو العباس عنه .

[ كسا ]

كسا : الكِسْوةُ و الكُسْوةُ : اللباس واحدة الكُسا قال الليث : ولها معانٍ مختلفة . يقال : كَسَوْت فلاناً أَكْسوه كِسْوةً إِذا أَلبسته ثوباً أَو ثياباً فاكْتَسى . و اكْتَسى فلان إِذا لبس الكُسْوة قال رؤبة يصف الثور والكلاب : قد كَسا فيهن صِبْغاً مُرْدِعا يعني كساهنَّ دَماً طريّاً وقال يصف العير وأُتُنه : يَكْسُوه رَهْباها إِذا تَرَهَّبا على اضْطِرامِ اللُّوحِ بَوْلاً زَغْرَبا يَكسوه رَهْباها أَي يَبُلْن عليه . ويقال : اكتَسَتِ الأَرض بالنبات إِذا تغطَّتِ به . و الكُسا : جمع الكُسْوة . و كَسَى فلان يَكْسى إِذا اكْتَسَى وقيل : كَسِيَ إِذا لبس الكُسوة قال : يَكْسى ولا يَغْرَثُ مَملوكُها إِذا تَهَرَّت عَبْدَها الهارِيهْ أَنشده يعقوب : و اكْتَسى : كَكَسِيَ و كَساه إِياها كَسْواً . قال ابن جني : أَما كَسِيَ زيد ثوباً و كَسَوْته ثوباً فإِنَّه وإِن لم ينقل بالهمزة فإِنَّه نقل بالمثال أَلا تراه نقل من فَعِلَ إِلى فَعَلَ وإِنما جاز نقله بفَعَلَ لما كان فَعَلَ وأَفْعَلَ كثيراً ما يعتقبان على المعنى الواحد نحو جدَّ في الأَمر وأَجَدَّ وصدَدْته عن كذا وأَصدَدْته وقصر عن الشيء وأَقصر وسحَته الله وأَسْحَته ونحو ذلك فلما كانت فَعَلَ وأَفْعَلَ على ما ذكرناه من الاعتقاب والتَّعارُض ونُقِل بأَفْعل نقل أَيضاً فَعِلَ يَفعَل نحو كَسِيَ و كَسَوْتُه وشَتِرَت عينُه وشَتَرْتها وعارَتْ وعُرْتها . ورجل كاسٍ : ذو كُسوة حمله سيبويه على النسب وجعله كَطاعِم وهو خلاف لما أَنشدناه من قوله : يَكْسَى ولا يَغْرَثُ قال ابن سيده : وقد ذكرنا في غير موضع أَن الشيء إِنما يحمل على النسب إِذا عُدِمَ الفِعل . ويقال : فلان أَكْسى من بَصَلَةٍ إِذا لبس الثياب الكثيرة قال : وهذا من النوادر أَن يقال للمُكْتَسي كاسٍ بمعناه . ويقال : فلان أَكسى من فلان أَي أَكثر إِعطاء للكُسوة من كَسَوْتُه أَكْسُوه . وفلان أَكسى


224

من فلان أَي أَكثر اكْتساء منه وقال في قول الحطيئة : دَعِ المَكارِمَ لا تَرْحَلْ لبُغْيَتها واقْعُدْ فإِنَّك أَنتَ الطاعِمُ الكاسِي أأَي المُكْتَسِي . وقال الفراء : يعني المَكْسُوَّ كقولك ماء دافِقٌ وعيشةٌ رَاضِيةٌ لأَنَّه يقال كَسِيَ العُرْيانُ ولا يقال كَسا . وفي الحديث : ونِساءٍ كاسيات عارِياتٍ أَي أَنهنَّ كاسياتٌ من نِعَم الله عارِياتٌ من الشكر وقيل : هو أَن يَكْشِفْنَ بعضَ جسدهن ويَسْدُلْن الخَمُر من ورائهن فهنَّ كاسياتٌ كعارِيات وقيل : أَراد أَنهن يَلْبَسْن ثِياباً رقاقاً يَصِفْنَ ما تحتها من أَجْسامِهن فهن كاسياتٌ في الظاهر عارياتٌ في المعنى . قال ابن بري : يقال كَسِيَ يَكْسَى ضَد عَرِيَ يَعْرَى قال سعيد بن مسحوج الشيباني : لقد زادَ الحَياة إِليَّ حُبّاً بَناتي أَنَّهُنَّ من الضِّعافِ مَخافةَ أَن يَرَيْنَ البُؤْسَ بَعْدي وأَن يَشْرَبْنَ رَنْقاً بعدَ صافِ وأَن يَعْرَيْن إِنْ كَسِيَ الجَوارِي فَتَنْبُو العينُ عَن كَرَمٍ عجاف و اكْتَسَى النَّصِيُّ بالوَرق : لبسه عن أَبي حنيفة . و اكْتَسَتِ الأَرضُ : تمَّ نباتُها والتفَّ حتى كأَنَّها لَبسته . و الكساء : معروف واحد الأَكْسِية اسم موضوع يقال : كِساءٌ و كِساءَان و كساوانِ والنسبة إِليها كِسائيٌّ و كِساويٌّ وأَصله كِساوٌ لأَنَّه من كَسَوْتُ إِلاَّ أَن الواو لما جاءت بعد الأَلف همزت . و تَكَسَّيْتُ بالكِساء : لبسته وقول عمرو بن الأَهتم : فبَات له دونَ الصَّبا وهي قُرَّةٌ لِحافٌ ومَصْقولُ الكِساء رَقيقُ أَراد اللبنَ تعلوه الدُّوايةُ قال ابن بري : صواب إِنشاده وبات له يعني للضيف وقبله : فباتَ لَنا منها وللضَّيْف مَوْهناً شِواءٌ سَمِينٌ زاهِقٌ وغَبُوقُ ابن الأَعرابي : كاساهُ إِذا فاخَره وساكاه إِذا ضَيَّقَ عليه في المُطالبة وسَكا إِذا صغر جسمه . التهذيب : أَبو بكر الكَساء بفتح الكاف ممدود المجد والشرف والرِّفْعة حكاه أَبو موسى هيرون بن الحرث قال الأَزهري : وهو غريب . و الأَكْساء : النَّواحي واحدها كُسْء وهو مذكور في الهمزة أَيضاً وهو يائي . و الكُسْيُ : مؤخَّر العجز وقيل : مؤخر كل شيء والجمع أَكساء قال الشماخ : كأَنَّ على أَكْسائِها من لُغامِها وخِيفةَ خِطْمِيَ بماء مُبَحْزَجِ وحكى ثعلب : رَكِبَ كَساه ( 1 ) إِذا سقط على قَفَاه وهو يائي لأَن ياءه لام قال ابن سيده : ولو حمل على الواو لكان وجهاً فإن الواو في كَسا أَكثر من الياء والذي حكاه ابن الأَعرابي رَكِبَ كُسْأَه مهموز وقد تقدم ذكره في موضعه .

[ كشي ]

كشي : كُشْيةُ الضَّبِّ : أَصل ذَنَبه وقيل : هي شَحْمة صفراء من أَصل ذنبه حتى تبلغ إِلى أَصل حَلْقه وهما كُشْيَتان مُبْتَدَّتا الصلب من داخل من أَصل ذنبه إِلى عنقه وقيل : هي على موضع


225

الكُلْيَتَيْنِ وهما شحمتان على خِلْقة لِسان الكلب صفراوان عليهما مِقْنعة سَوْداء أَي مثل المِقْنعة وقيل : هي شَحْمة مُسْتطيلة في الجَنبين من العُنُق إِلى أَصل الفَخِذ . وفي المثل : أَطْعِمْ أَخاكَ مِنْ كُشْيةِ الضبِّ يَحُثُّه على المُواساة وقيل : بل يَهْزَأُ به قال قائل الأَعراب : وأَنت لو ذُقْتَ الكُشى بالأَكْبادْ لَما تَرَكْتَ الضَّبَّ يَعْدُو بالوادْ وفي حديث عمر رضيا عنه : أَنه وضَع يدَه في كُشْيةِ ضبَ وقال إِنَّ نبيَّا لم يُحرِّمْه ولكن قَذِرَه الكُشْيةُ شَحْم يكون في بَطن الضبِّ ووضْعُ اليد فيه كِنايةٌ عن الأَكل منه قال ابن الأَثير : هكذا رواه القتيبي في حديث عمر والذي جاء في غَرِيب الحَرْبي عن مُجاهِد : أَن رجلاً أَهْدَى للنبي ضَبّاً فَقَذِرَه فوضع يده في كُشْيَتَي الضَّبِّ قال : ولعله حديث آخر والجمع الكُشَى وقال الشاعر : فلو كان هذا الضبُّ لا ذَنَبُ له ولا كُشْيةٌ ما مَسَّه الدَّهْرَ لامِسُ ولَكِنَّه من أَجْلِ طِيبِ دُنَيْبِه وكُشْيَتِه دَبَّتْ إِليه الدَّهارِسُ ويقال : كُشَّةٌ ( 1 ) و كُشْيةٌ بمعنى واحد . ابن سيده : و كَشا الشيءَ كَشْواً عَضَّه بفيه فانتزعه .

[ كصي ]

كصي : ابن الأَعرابي


226

: كَصَى إِذا خَسَّ بعد رِفْعة .

[ كظا ]

كظا : كَظا لحمه يَكْظُو : اشتدَّ وقيل : كثر واكتنز . يقال : خظا لحمُه و كَظا وبَظا كله بمعنى . الفراء : خَطَا بَظا و كَظا بغير همز يعني اكتنز ومثله يَخْظُو ويَبْظُو و يَكْظُو . اللحياني : خَظا بَظا كَظا إِذا كان صُلْباً مكتنزاً . ابن الأَعرابي : كَظا تابع لِخَطا كَظا يَكْظُو كَظاً إِذا ركب بعضه بعضاً ابن الأَنباري : يكتب بالأَلف وأَنشد ابن بري للقلاخ : عُراهِماً كاظِي البَضِيعِ ذا عُسُنْ

[ كعا ]

كعا : ابن الأَعرابي : كَعا إِذا جَبُنَ . أَبو عمرو : الكاعي المُنْهَزم . ابن الأَعرابي : الأَكْعاء الجُبناء قال : و الأَعْكاء العُقَد .

[ كفي ]

كفي : الليث : كَفَى يَكْفِي كِفايةً إِذا قام بالأَمر . ويقال : اسْتَكْفَيْته أَمْراً فكَفانِيه . ويقال : كَفاك هذا الأَمرُ أَي حَسْبُك و كَفاكَ هذا الشيء . وفي الحديث : من قرأَ الآيتين من آخِر سورة البقرة في ليلة كَفَتاه أَي أَغْنَتاه عن قيام الليل وقيل : إِنهما أَقل ما يُجزىء من القراءة في قيام الليل وقيل : تَكْفِيانِ الشرَّ وتَقِيان من المكروه . وفي الحديث : سَيَفْتَحُ اللَّهُ عليكم و يَكْفِيكم اللَّهُ أَي يَكْفيكم القِتالَ بما فتحَ عليكم . و الكُفاةُ : الخَدَمُ الذين يَقومون بالخِدْمة جمع كافٍ . وكفَى الرجلُ كِفايةُ فهو كافٍ و كُفىً مثل حُطَمٍ عن ثعلب و اكْتَفَى كلاهما : اضْطَلَع و كَفاه ما أَهَمَّه كِفايةً و كَفاه مَؤُونَته كِفاية و كَفاك الشيءُ يَكْفِيك و اكْتَفَيْت به . أَبو زيد : هذا رجل كافِيك من رَجُل وناهيك من رجل وجازيكَ من رجل وشَرْعُكَ من رجُل كله بمعنى واحد . و كَفَيْته ما أَهَمَّه . و كافَيْته : من المُكافاة ورَجَوْتُ مُكافاتَك . ورجل كافٍ و كَفِيٌّ : مثل سالِم وسَلِيمٍ . ابن سيده : ورجل كافِيكَ من رجل و كِفْيُكَ من رجُل ( 1 ) و كَفَى به رجلاً . قال : وحكى ابن الأَعرابي : كَفاكَ بفلان و كَفْيُكَ به و كِفاكَ مكسور مقصور و كُفاكَ مضموم أَيضاً قال : ولا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث . التهذيب : تقول رأَيت رجُلاً كافِيَك من رجل ورأَيت رجلين كافِيَك من رجلين ورأَيت رجالاً كافِيَكَ من رجال معناه كَفاك به رجلاً . الصحاح : وهذا رجل كافِيكَ من رجُل ورَجلان كافِياكَ من رجلين ورِجالٌ كافُوكَ من رِجال و كَفْيُك بتسكين الفاء أَي حَسْبُك وأَنشد ابن بري في هذا الموضع لجثامة الليثي : سَلِي عَنِّي بَني لَيْثِ بنِ بَكْرٍ كَفَى قَوْمي بصاحِبِهِمْ خَبِيرا هَلَ اعْفُو من أُصولِ الحَقِّ فِيهمْ إِذا عَرَضَتْ وأَقْتَطِعُ الصُّدُورا وقال أَبو إِسحق الزجاج في قوله عز وجل : و كَفَى با وليّاً وما أَشبهه في القرآن : معنى الباء للتَّوْكيد المعنى كَفَى اللَّهُ وليّاً إِلاّ أَن الباء دخلت في اسم الفاعل لأَن معنى الكلام الأَمْرُ المعنى اكْتَفُوا با ولِيّاً قال : ووليّاً منصوب على الحال وقيل : على التمييز . وقال في قوله سبحانه : أَو لَم يَكْفِ بربّك أَنه على كل شيء شهيد معناه أَوَلم يَكْفِ ربُّك أَوَلم تَكْفِهم شهادةُ ربِّك ومعنى الكِفاية ههنا أَنه قد بين لهم ما فيه كِفاية في الدلالة على توحيده وفي حديث ابن مريم : فأَذِنَ لي إِلى أَهْلي بغير كَفِيَ أَي بغير مَن يَقوم مَقامي . يقال : كَفاه الأَمرَ إِذا قام فيه مَقامه . وفي حديث الجارود : و أَكْفى مَنْ لم يَشهد أَي أَقوم بأَمْرِ مَن لم يَشهد الحَرْبَ وأُحارِبُ عنه فأَمّا قول الأَنصاري : فَكَفَى بِنا فَضْلاً على مَن غَيْرُنا حُبُّ النبيِّ مُحَمَّدٍ إِيّانا فإِنَّما أَراد فَكَفانا فأُدخل الباء على المفعول وهذا شاذ إِذ الباء في مثل هذا إِنما تدخل على الفاعل كقولك كَفى باللَّهِ وقوله : إِذا لاقَيْتِ قَوْمِي فَاسْأَلِيهمْ كَفَى قَوْماً بِصاحِبِهمْ خَبِيرا هو من المقلوب ومعناه كَفَى بقوم خبِيراً صاحبُهم فجعل الباء في الصاحب وموضعها أَن تكون في قوم وهم الفاعلون في المعنى وأَما زيادَتها في الفاعل فنحو قولهم : كفى با وقوله تعالى : و كفى بنا حاسبين إِنما هو كفى اللَّهُ وكفانا كقول سحيم : كفى الشَّيْبُ والإِسْلامُ للمَرْء ناهِياً فالباء وما عملت في موضع مرفوع بفعله كقولك ما قام من أَحد فالجار والمجرور هنا في موضع اسم مرفوع بفعله ونحوه قولهم في التعجب : أَحْسِنْ بِزَيْدٍ فالباء وما بعدها في موضع مرفوع بفعله ولا ضمير في الفعل وقد زيدت أَيضاً في خبر لكنَّ لشبهه بالفاعل قال : ولَكِنَّ أَجْراً لو فَعَلْتِ بِهَيِّنٍ وهَلْ يُعْرَفُ المعْروفُ في الناسِ والأَجْرُ ( 1 ) أَراد : ولكِنَّ أَجراً لو فَعَلْتِه هَيِّن وقد يجوز أَن يكون معناه ولكنَّ أَجراً لو فعلته بشيء هين أَي أَنت تَصِلين إِلى الأَجرِ بالشيء الهين كقولك : وُجوبُ الشكر بالشيء الهيّن فتكون الباء على هذا غير زائدة وأَجاز محمد بن السَّريّ أَن يكون قوله : كَفَى با تقديره كَفَى اكْتِفاؤك با أي اكْتفاؤك با يَكْفِيك قال ابن جني : وهذا يضعف عندي لأَن الباء على هذا متعلقة بمصدر محذوف وهو الإِكتفاء ومحال حذف الموصول وتبقية صلته قال : وإِنما


227

حسَّنه عندي قليلاً أَنك قد ذكرت كَفَى فدلَّ على الاكتفاء لأَنه من لفظه كما تقول : مَن كَذَب كان شرّاً له فأَضمرته لدلالة الفعل عليه فههنا أَضمر اسماً كاملاً وهو الكذب وهناك أَضمر اسماً وبقي صلته التي هي بعضه فكان بعضُ الاسم مضمراً وبعضه مظهراً قال : فلذلك ضعف عندي قال : والقول في هذا قول سيبويه من أَنه يريد كفى ا كقولك : و كفى الله المؤمنين القتال ويشهد بصحة هذا المذهب ما حكي عنهم من قولهم مررت بأَبْيَاتٍ جادَ بِهِنَّ أَبياتً وجُدْنَ أَبْياتاً . فقوله بهنَّ في موضع رفع والباء زائدة كما ترى . قال أَخبرني بذلك محمد بن الحسن قراءة عليه عن أَحمد بن يحيى أَن الكسائي حكى ذلك عنهم قال : ووجدت مثله للأَخطل وهو قوله : فقُلْتُ : اقْتُلُوها عَنْكُمُ بِمِزاجِها وحُبَّ بِها مَقْتولَةً حِينَ تُقْتَلْ فقوله بها في موضع رفع بحُبَّ قال ابن جني : وإِنما جاز عندي زيادة الباء في خبر المبتدإ لمضارعته للفاعل باحتياج المبتدإ إِليه كاحتياج الفعل إِلى فاعله . و الكُفْيةُ بالضم : ما يَكْفِيك من العَيش وقيل : الكُفْيَةُ القُوت وقيل : هو أَقلّ من القوت والجمع الكُفَى . ابن الأَعرابي : الكُفَى الأَقوات واحدتها كُفْيةٌ . ويقال : فلان لا يملك كُفَى يومه على ميزان هذا أَي قُوتَ يومه وأَنشد ثعلب : ومُخْتَبِطٍ لم يَلْقَ مِن دُونِنا كُفىً وذاتِ رَضِيعٍ لم يُنِمْها رَضِيعُها قال : يكون كُفىً جمع كُفْيَة وهو أَقلّ من القُوت كما تقدّم ويجوز أَن يكون أَراد كُفاةً ثم أَسقط الهاء ويجوز أَن يكون من قولهم رجل كَفِيٌّ أَي كافٍ . و الكِفْيُ : بطن الوادي عن كراع والجمع الأَكفاء . ابن سيده : الكُفْوُ النظير لغة في الكُفء وقد يجوز أَن يريدوا به الكُفُؤ فيخففوا ثم يسكنوا .

[ كلا ]

كلا : ابن سيده : كِلا كلمة مَصُوغة للدلالة على اثنين كما أَنَّ كُلاًّ مصوغة للدلالة على الجمع قال سيبويه : وليست كِلا من لفظ كلَ كلٌّ صحيحة و كِلا معتلة . ويقال للأُنثيين كِلْتا وبهذه التاء حُكم على أَن أَلف كلا منقلبة عن واو لأَن بدل التاء من الواو أَكثر من بدلها من الياء قال : وأَما قول سيبويه جعلوا كلا كَمِعىً فإِنه لم يرد أَن أَلف كلا منقبلة عن ياء كما أَنَّ أَلف مِعىً منقلبة عن ياء بدليل قولهم معيان وإِنما أَراد سيبيويه أَن أَلف كلا كأَلف معى في اللفظ لا أَن الذي انقلبت عليه أَلفاهما واحد فافهم وما توفيقنا إِلا با وليس لك في إِمالتها دليل على أَنها من الياء لأَنهم قد يُمِيلون بنات الواو أَيضاً وإِن كان أَوَّله مفتوحاً كالمَكا والعَشا فإِذا كان ذلك مع الفتحة كما ترى فإِمالَتُها مع الكسرة في كِلا أَولى قال : وأَما تمثيل صاحب الكتاب لها بِشَرْوَى وهي من شريت فلا يدل على أَنها عنده من الياء دون الواو ولا من الواو دون الياء لأَنه إِنما أَراد البدل حَسْبُ فمثل بما لامه من الأَسماء من ذوات الياء مبدلة أَبداً نحو الشَّرْوَى والفَتْوَى . قال ابن جني : أَما كلتا فذهب سيبويه إِلى أَنها فِعْلَى بمنزلة الذِّكْرَى والحِفْرَى قال : وأَصلها كِلْوا فأُبدلت الواو تاء كما أُبدلت في أُخت وبنت والذي يدل على أَنَّ لام كلتا معتلة قولهم في مذكرها كِلا و كِلا فِعْلٌ ولامه معتلة بمنزلة لام حِجاً ورِضاً وهما من الواو لقولهم حَجا يَحْجُو والرِّضْوان


228

ولذلك مثلها سيبويه بما اعتلَّت لامه فقال هي بمنزلة شَرْوَى وأَما أَبو عُمر الجَرْمِي فذهب إِلى أَنها فِعْتَلٌ وأَن التاء فيها علم تأْنِيثها وخالف سيبويه ويشهد بفساد هذا القول أَن التاء لا تكون علامة تأْنيث الواحد إِلا وقبلها فتحة نحو طَلحة وحَمْزَة وقائمة وقاعِدة أَو أَن يكون قبلها أَلف نحو سِعْلاة وعِزْهاة واللام في كِلتا ساكنة كما ترى فهذا وجه ووجه آخر أَن علامة التأْنيث لا تكون أَبداً وسطاً إِنما تكون آخراً لا محالة قال : و كلتا اسم مفرد يفيد معنى التثنية بإِجماع من البصريين فلا يجوز أَن يكون علامة تأْنيثه التاء وما قبلها ساكن وأَيضاً فإِن فِعتَلاً مثال لا يوجد في الكلام أَصلاً فيُحْمَل هذا عليه قال : وإِن سميت بِكِلْتا رجلاً لم تصرفه في قول سيبويه معرفة ولا نكرة لأَن أَلفها للتأْنيث بمنزلتها في ذِكْرى وتصرفه نكرة في قول أَبي عمر لأَن أَقصى أَحواله عنده أَن يكون كقائمة وقاعدة وعَزَّة وحمزة ولا تنفصل كِلا ولا كِلتا من الإِضافة . وقال ابن الأَنباري : من العرب من يميل أَلف كلتا ومنهم من لا يميلها فمن أَبطل إِمالتها قال أَلفها أَلف تثنية كأَلف غلاما وذوا وواحد كلتا كِلت وأَلف التثنية لا تمال ومن وقف على كلتا بالإِمالة فقال كلتا اسم واحد عبر عن التثنية وهو بمنزلة شِعْرَى وذِكْرَى . وروى الأَزهري عن المنذري عن أَبي الهيثم أَنه قال : العرب إِذا أَضافت كُلاًّ إِلى اثنين لينت لامها وجعلت معها أَلف التثنية ثم سوَّت بينهما في الرفع والنصب والخفض فجعلت إِعرابها بالأَلف وأَضافتها إِلى اثنين وأَخبرت عن واحد فقالت : كلا أَخَوَيْك كان قائماً ولم يقولوا كانا قائمين و كلا عَمَّيْك كان فقيهاً و كلتا المرأَتين كانت جميلة ولا يقولون كانتا جميلتين . قال الله عز وجل : 2 كِلْتا الجَنَّتَيْنِ آتَت أُكُلَها ولم يقل آتَتا . ويقال : مررت بكلا الرجلين وجاءني كلا الرجلين فاستوى في كلا إِذا أَضفتها إِلى ظاهرين الرفع والنصب والخفْض فإِذا كنوا عن مخفوضها أَجروها بما يصيبها من الإِعراب فقالوا أَخواك مررت بكليهما فجعلوا نصبها وخفضها بالياء وقالوا أَخواي جاءَاني كلاهما فجعلوا رفع الاثنين بالأَلف وقال الأَعشى في موضع الرفع : كِلا أَبَوَيْكُمْ كانَ فَرْعاً دِعامةً يريد كلّ واحد منهما كان فرعاً وكذلك قال لبيد : فَغَدَتْ كِلا الفَرْجَيْنِ تَحْسَبُ أَنَّه مَوْلى المَخافةِ : خَلْفها وأَمامَها غَدَتْ : يعني بقرة وحشية كلا الفرجين : أَراد كلا فرجيها فأَقام الأَلف واللام مُقام الكِناية ثم قال تحسب يعني البقرة أَنّه ولم يقل أَنهما مولى المخافة أَي وليُّ مَخافتها ثم تَرْجَمَ عن كِلا الفَرْجين فقال خلفهما وأَمامها وكذلك تقول : كِلا الرجلين قائمٌ و كِلْتا المرأَتين قائمة وأَنشد : كِلا الرَّجُلَيْن أَفَّاكٌ أَثِيم وقد ذكرنا تفسير كلَ في موضعه . الجوهري : كِلا في تأْكيد الاثنين نظير كلَ في المجموع وهو اسم مفرد غير مُثَنّى فإِذا ولي اسماً ظاهراً كان في الرفع والنصب والخفض على حالة واحدة بالأَلف تقول : رأَيت كِلا الرجلين وجاءني كِلا الرجلين ومررت بكلا الرجلين فإِذا اتصل بمضمر قلَبْت الأَلف ياء في موضع الجر والنصب فقلت : رأَيت كليهما ومررت بكليهما كما تقول عليهما وتبقى في الرفع على حالها وقال الفراء : هو مثنى مأْخوذ من كل فخففت اللام وزيدت الأَلف للتثنية وكذلك كلتا


229

للمؤنث ولا يكونان إِلاَّ مضافين ولا يتكلم منهما بواحد ولو تكلم به لقيل كِلٌ و كِلْتٌ و كِلانٍ و كِلْتان واحتج بقول الشاعر : في كِلْتِ رِجْلَيها سُلامى واحده كِلتاهما مقْرُونةٌ بزائدهْ أَراد : في إِحدى رجليها فأَفْرد قال : وهذا القول ضعيف عند أَهل البصرة لأَنه لو كان مثنى لوجب أَن تنقلب أَلفه في النصب والجر ياء مع الاسم الظاهر ولأَن معنى كلا مخالف لمعنى كلّ لأَن كُلاًّ للإِحاطة و كِلا يدل على شيءٍ مخصوص وأَما هذا الشاعر فإِنما حذف الأَلف للضرورة وقدّر أَنها زائدة وما يكون ضرورة لا يجوز أَن يجعل حجة فثبت أَنه اسم مفرد كَمِعى إِلا أَنه وضع ليدل على التثنية كما أَن قولهم نحن اسم مفرد يدل على الاثنين فما فوقهما يدل على ذلك قول جرير : كِلا يَوْمَيْ أُمامةَ يَوْمُ صَدَ وإِنْ لم نَأْتِها إِلا لِماما قال : أَنشدنيه أَبو علي قال : فإِن قال قائل فلم صار كلا بالياء في النصب والجرّ مع المضمر ولزمت الأَلف مع المظهر كما لزمت في الرفع مع المضمر قيل له : من حقها أَن تكون بالأَلف على كل حال مثل عصا ومعى إِلا أَنها لما كانت لا تنفك من الإِضافة شبهت بعلى ولدى فجعلت بالياء مع المضمر في النصب والجر لأَن على لا تقع إِلا منصوبة أَو مجرورة ولا تستعمل مرفوعة فبقيت كلا في الرفع على أَصلها مع المضمر لأَنها لم تُشَبَّه بعلى في هذه الحال قال : وأَما كلتا التي للتأْنيث فإِن سيبويه يقول أَلفها للتأْنيث والتاء بدل من لام الفعل وهي واو والأَصل كِلْوا وإِنما أُبدلت تاء لأَن في التاء علم التأْنيث والأَلف في كلتا قد تصير ياء مع المضمر فتخرج عن علم التأْنيث فصار في إِبدال الواو تاء تأْكيد للتأْنيث . قال : وقال أَبو عُمر الجَرْمي التاء ملحقة والأَلف لام الفعل وتقديرها عنده فِعْتَلٌ ولو كان الأَمر كما زعم لقالوا في النسبة إِليها كِلْتَوِيٌّ فلما قالوا كِلَويٌّ وأَسقطوا التاء دلّ أَنهم أَجْروها مُجْرى التاء التي في أُخت التي إِذا نَسَبت إِليها قلت أَخَوِيٌّ قال ابن بري في هذا الموضع : كِلَوِيٌّ قياس من النحويين إِذا سميت بها رجلاً وليس ذلك مسموعاً فيحتج به على الجرمي . الأَزهري في ترجمة كلأَ عند قوله تعالى : قل مَن يَكْلَؤُكُمْ بالليل والنهار قال الفراء : هي مهموزة ولو تَركتَ همزة مثله في غير القرآن قلت يَكْلَوْكم بواو ساكنة ويَكْلاكم بأَلف ساكنة مثل يخشاكم ومن جعلها واواً ساكنة قال كَلات بأَلف يترك النَّبْرة منها ومن قال يَكلاكم قال كَلَيْتُ مثل قَضَيْت وهي من لغة قريش وكلُّ حسن إِلا أَنّهم يقولون في الوجهين مَكْلُوَّة و مَكْلُوّ أَكثر مما يقولون مَكْلِيٌّ قال : ولو قيل مَكليّ في الذين يقولون كلَيْتُ كان صواباً قال : وسمعت بعض العرب ينشد : ما خاصَمَم الأَقوامَ من ذي خُصُومةٍ كَوَرْهاء مَشْنِيَ إِليها حَلِيلُها فبنى على شَنَيْتُ بترك النبرة . أَبو نصر : كَلَّى فلانٌ يُكَلِّي تَكْلِية وهو أَن يأْتي مكاناً فيه مُسْتَتَر جاء به غير مهموز . و الكُلْوةُ : لغة في الكُلْية لأَهل اليمن قال ابن السكيت : ولا تقل كلوة بكسر الكاف . الكُلْيتان من الإِنسان وغيره من الحيوان : لَحمَتان


230

مُنْتَبِرتَان حَمْراوان لازقتان بعظم الصلب عند الخاصرتين في كُظْرَين من الشحم وهما مَنْبِتُ بيت الزرع هكذا يسميان في الطب يراد به زرع الولد . سيبويه : كُلْيةٌ و كُلىً كرهوا أَن يجمعوا بالتاء فيحركوا العين بالضمة فتجيء هذه الياء بعد ضمة فلما ثقل عليهم تركوه واجتزؤوا ببناء الأَكثر ومن خفف قال كُلْيات . و كَلاه كَلْياً أَصاب كُلْيته . ابن السكيت : كَلَيْتُ فلاناً فاكْتَلى وهو مَكْليٌّ أَصبت كُلْيته قال حميد الأَرقط : من عَلَقِ المَكْليِّ والمَوْتونِ وإِذا أَصبت كَبِدَه فهو مَكْبُود . و كَلا الرجلُ و اكْتَلى : تأَلَّمَ لذلك قال العجاج : لَهُنَّ في شَباتِه صَئِيُّ إِذا اكْتَلَى واقْتَحَمَ المَكْلِيُّ ويروى : كَلا يقول : إِذا طعن الثورُ الكلبَ في كُلْيَته وسقط الكلبُ المَكْلِيُّ الذي أُصيبت كُلْيَتُه . وجاء فلان بغنمه حُمْرَ الكُلَى أَي مهازيل وقوله أَنشده ابن الأَعرابي : إِذا الشَّوِيُّ كَثُرَتْ ثَوائِجُهْ وكانَ مِن عندِ الكُلَى مَناتِجُهْ كثرت ثَوائجُه من الجَدْب لا تجد شيئاً ترعاه . وقوله : من عند الكلى مَناتِجُه يعني سقطت من الهُزال فَصاحِبها يَبْقُر بطونها من خَواصِرها في موضع كُلاها فستخرج أَولادها منها . و كُلْيَةُ المَزادة والرّاوية : جُلَيْدة مستديرة مشدودة العُروة قد خُرِزَتْ مع الأَديم تحت عُروة المَزادة . و كُلْية الإِداوَةِ : الرُّقعة التي تحت عُرْوَتها وجمعها الكُلَى وأَنشد : كأَنَّه من كُلَى مَفْرّيةٍ سَرَبالجوهري : والجمع كُلْياتٌ و كُلى قال : وبنات الياء إِذا جمعت بالتاء لم يحرّك موضع العين منها بالضم . و كُلْيَةُ السحابة : أَسفلُها والجمع كُلىً . يقال : انْبَعَجَت كُلاه قال : يُسِيلُ الرُّبى واهِي الكُلَى عارِضُ الذُّرى أَهِلَّة نَضَّاخِ النَّدى سابِغُ القَطْرِ ( 1 ) وقيل : إِنّما سميت بكُلْية الإِداوة وقول أَبي حية : حتى إِذا سَرِبَت عَلَيْهِ وبَعَّجَتْ وَطْفاء سارِبةٌ كُلِيّ مَزادِ ( 2 ) يحتمل أَن يكون جَمَع كُلْية على كُلِىّ كما جاء حِلْيَة وحُلِيّ في قول بعضهم لتقارب البناءين ويحتمل أَن يكون جمعه على اعتقاد حذف الهاء كبُرْد وبُرُود . و الكُلْيَةُ من القَوس : أَسفل من الكَبِد وقيل : هي كَبِدُها وقيل : مَعْقِد حَمالتها وهما كُلْيَتان وقيل : هي كُلْيَتها مِقدار ثلاثة أَشبار من مَقْبِضها . و الكُلْية من القوس : ما بين الأَبهر والكبد وهما كُلْيَتان . وقال أَبو حنيفة : كُليتا القوس مَثْبَت مُعَلَّق حَمالتها . و الكليتان : ما عن يمين النَّصل وشِماله . و الكُلَى : الرّيشات الأَربع التي في آخر الجَناح يَلِينَ جَنْبه . و الكُلَيَّةُ : اسم موضع قال الفرزدق : هل تَعْلَمونَ غَداةَ يُطْرَدُ سَبْيُكُمْ 1- 2 بالسَّفْح بينَ كُلَيَّةٍ وطِحالِ


231

و الكُلَيَّان اسم موضع قال القتال الكلابي : لِظَبْيةَ رَبْعٌ بالكُلَيَّيْنِ دارِسُ فَبَرْق نِعاجٍ غَيَّرَتْه الرَّوامِسُ ( 1 ) قال الأَزهري في المعتل ما صورته : تفسير كَلاّ الفراء قال : قال الكسائي لا تَنْفِي حَسْبُ وكلاَّ تنفي شيئاً وتوجب شيئاً غيره من ذلك قولك للرجل قال لك أَكلت شيئاً فقلت لا ويقول الآخر أَكلت تمراً فتقول أَنت كَلاَّ أَردت أَي أَكلت عسلاً لا تمراً قال : وتأْتي كلاَّ بمعنى قولهم حَقّاً قال : رَوى ذلك أَبو العباس أَحمد بن يحيى . وقال ابن الأَنباري في تفسير كلاَّ : هي عند الفراء تكون صلة لا يوقف عليها وتكون حرف ردّ بمنزلة نعم ولا في الاكْتفاء فإِذا جعلتها صلة لما بعدها لم تَقِف عليها كقولك كَلاَّ ورَبّ الكعبة لا تَقِف على كَلاَّ لأَنها بمنزلة إِي واللَّهِ قال اللَّهُ سُبحانه وتعالى : كلاَّ والقَمَرِ الوقف على كَلاَّ الرَّدْع والزَّجر قال الأَزهري : وهذا مذهب سيبويه ( 2 ) وإِليه ذهب الزجاج في جميع القرآن . وقال أَبو بكر بن الأَنباري : قال المفسرون معنى كَلاَّ حَقّاً قال : وقال أَبو حاتم السجستاني جاءت كلاَّ في القرآن على وجهين : فهي في موضع بمعنى لا وهو ردّ للأَوَّل كما قال العجاج : قد طَلَبَتْ شَيْبانُ أَن تُصاكِمُوا كَلاَّ ولَمَّا تَصْطَفِقْ مآتِمُ قال : وتجيء كَلاَّ بمعنى أَلا التي للتنبيه كقوله تعالى : أَلا إِنّهم يَثْنُون صُدورهم ليستخفوا منه وهي زائدة لو لم تأَتِ كان الكلام تامّاً مفهوماً قال : ومنه المثل كلاَّ زَعَمْتَ العِيرُ لا تُقاتُل وقال الأَعشى : كَلاَّ زَعَمْتُمْ بأَنَّا لا نُقاتِلُكُمْ إِنَّا لأَمْثالِكُمْ يا قَوْمَنا قُتُلُقال أَبو بكر : وهذا غلط معنى كَلاَّ في البيت . وفي المثل : لا ليس الأَمر على ما تقولون . قال : وسمعت أَبا العباس يقول لا يوقف على كلاَّ في جميع القرآن لأَنها جواب والفائدةُ تقع فيما بعدها قال : واحتج السجستاني في أَنَّ كَلاَّ بمعنى أَلا بقوله جل وعز : كلا إِنَّ الإِنسان ليَطْغَى فَمعْناه أَلا قال أَبو بكر : ويجوز أَن يكون بمعنى حقّاً إِن الإِنسان ليطغى ويجوز أَن يكون ردّاً كأَنه قال : لا ليس الأَمر كما تظنون . أَبو داود عن النضر : قال الخليل قال مقاتل بن سليمان ما كان في القرآن كلاَّ فهو ردّ إِلاّ موضعين فقال الخليل : أنا أقول كله ردّ . وروى ابن شميل عن الخليل أَنه قال : كلُّ شيء في القرآن كلاَّ ردّ يردّ شيئاً ويثبت آخر . وقال أَبو زيد : سمعت العرب تقول كلاَّكَ واللَّهِ وبَلاكَ واللَّهِ في معنى كَلاَّ واللَّهِ وبَلَى واللَّهِ . وفي الحديث : تَقع فِتَنٌ كأَنَّها الظُّلَلُ فقال أَعرابي : كَلاَّ يا رسولَ اللَّهِ قال : كَلاَّ رَدْع في الكلام وتنبيه وزَجْر ومعناها انْتِه لا تَفْعَل إِلا أَنها آكَدُ في النفي والرَّدْع من لا لزيادة الكاف وقد تَرِد بمعنى حقّاً كقوله تعالى : كَلاَّ لئن لم يَنْتَهِ لنَسْفَعنْ بالناصِيةِ . والظُّلَلُ : السحاب وقد تكرر في الحديث .

[ كمي ]

كمي : كمى الشيءَ و تَكَمَّاه : سَتَره وقد تأَوَّل بعضهم قوله : بَلْ لو شَهِدْت الناس إِذْ تُكُمُّوا


232

إِنه من تَكَمَّيت الشيء . و كَمَى الشهادة يَكْمِيها كَمْيا و أَكْماها : كَتمَها وقَمَعَها قال كثيِّر : وإِني لأَكْمِي الناسَ ما أَنا مُضْمِرٌ مَخافَةَ أَن يَثْرى بِذلك كاشِحُ يَثْرى : يَفْرَح . و انْكَمَى أَي اسْتَخْفى . و تَكمَّتْهم الفتنُ إِذا غَشِيَتْهم . و تَكمَّى قِرْنه : قَصَده وقيل : كلُّ مَقْصود مُعْتمد مُتَكَمّىً . و تكمَّى : تَغَطَّى . و تَكَمَّى في سِلاحه : تَغَطَّى به . و الكَميُّ : الشجاع المُتَكَمِّي في سلاحه لأَنه كَمى نفسه أَي سَترها بالدّرع والبَيْضة والجمع الكُماة كأَنّهم جمعوا كامياً مثل قاضِياً وقُضاة . وفي الحديث : أَنه مر على أَبواب دُور مُسْتَفِلة فقال اكْموها وفي رواية : أَكِيمُوها أَي استُرُوها لئلا تقع عيون الناس عليها . و الكَمْوُ : الستر ( 2 ) وأَما أَكِيموها فمعناه ارْفعُوها لئلا يهْجُم السيل عليها مأَخوذ من الكوْمة وهي الرَّمْلة المُشْرقة ومن الناقة الكَوْماء وهي الطَّويلة السَّنام و الكومُ عظم في السنام . وفي حديث حذيفة : للدابة ثلاث خرجات ثم تَنْكمي أَي تستتر ومنه قيل للشجاع كمى لأَنه استتر بالدرع والدابةُ هي دابةُ الأَرض التي هي من أَشراط الساعة ومنه حديث أَبي اليسر : فجئْته فانْكمى مني ثم ظهر . و الكميُّ : اللابس السلاح وقيل : هو الشجاع المُقْدِمُ الجريء كان عليه سلاح أَو لم يكن وقيل : الكِميُّ الذي لا يحيد عن قرنه ولا يَرُوغ عن شيء والجمع أَكْماء وأَنشد ابن بري لضمْرة بن ضمرة : تركْت ابنتيْك للمُغِيرة والقنا شَوارعْ والأَكْماء تَشْرَقُ بالدَّم فأَما كُماةٌ فجمع كام وقد قيل إِنَّ جمع الكَمِيِّ أَكْماء و كُماة . قال أَبو العباس : اختلفت الناس في الكَمِيِّ من أَي شيء أُخذ فقالت طائفة : سمي كَمِيّاً لأَنه يكْمِي شجاعته لوقت حاجته إليها ولا يُظهرها مُتَكَثِّراً بها ولكن إِذا احتاج إِليها أَظهرها وقال بعضهم : إِنما سمي كَمِيّاً لأَنه لا يقتل إِلاَّ كِميّاً وذلك أَن العرب تأَنف من قتل الخسيس والعرب تقول . القوم قد تُكُمُّوا والقوم قد تُشُرِّفُوا وتُزُوِّروا إِذا قُتل كمِيُّهم وشريفُهم وزويرُهم . ابن بزُرْج : رجل كَمِيٌّ بيِّن الكماية و الكِميُّ على وجهين : الكمِيُّ في سلاحه و الكَمِيُّ الحافظ لسره . قال : و الكامي الشهادة الذي يكْتُمها . ويقال : ما فلان بِكَمِيَ ولا نَكِيَ أَي لا يكمى سرّه ولا ينْكِى عدُوَّه . ابن الأَعرابي : كل من تعمَّدته فقد تَكمَّيته . وسمى الكميُّ كَمِيّاً لأَنه يَتَكَمَّى الأَقران أَي يتعمدهم . و أَكْمى : سَتر منزله عن العيون و أَكْمى : قتلَ كَمِيَّ العسكر . و كمَيْتُ إِليه : تقدمت عن ثعلب . و الكِيمياء معروفة مثال السيمياء : اسم صنعة قال الجوهري : هو عربي وقال ابن سيده : أَحسبها أعجمية ولا أَدري أَهي فِعْلياء أَم فِيعلاء . و الكَمْوى مقصور : الليلة القَمْراء المُضِيئة قال : فَباتُوا بالصَّعيدِ لهم أُجاجُ ولو صَحَّتْ لنا الكَمْوى سَرَينا التهذيب : وأَما كما فإِنها ما أُدخل عليها كاف التشبيه


233

وهذا أَكثر الكلام وقد قيل : إِنّ العرب تحذف الياء من كَيْما فتجعله كما يقول أَحدهم لصاحبه اسْمع كما أُحَدِّثك معنا كَيْما أُحَدِّثك ويرفعون بها الفعل وينصبون قال عدي : اسْمَعْ حَدِيثاً كما يَوْماً تُحَدِّثه عن ظَهْرِ غَيْبٍ إِذا ما سائلٌ سالا من نصب فبمعنى كَيْ ومن رفع فلأَنه لم يلفظ بكي وذكر ابن الأَثير في هذه الترجمة قال : وفي الحديث من خَلَف بِملَّةٍ غير مِلَّة الإِسلام كاذباً فهو كما قال قال : هو أَن يقول الإِنسان في يَمينه إِن كان كذا وكذا فهو كافر أَو يهوديّ أَو نصراني أَو بَريء من الإِسلام ويكون كاذباً في قوله فإِنه يصير إِلى ما قاله من الكفر وغيره قال : وهذا وإِن كان ينعقد به يمين عند أَبي حنيفة فإِنه لا يوجب فيه إِلا كفَّارة اليمين أَما الشافعي فلا يعدّه يميناً ولا كفَّارة فيه عنده . قال : وفي حديث الرؤية فإِنكم تَرَوْنَ ربكم كما تَرَوْنَ القمَر ليلة البدْر قال : وقد يُخيل إِلى بعض السامعين أَن الكاف كاف التشبيه للمَرْئيّ وإِنما هو للرُّؤية وهي فعل الرَّائي ومعناه أَنكم ترون ربكم رُؤية ينزاح معها الشك كرؤيتكم القمر ليلة البدر لا تَرتابون فيه ولا تَمْتَرُون . وقال : وهذان الحديثان ليس هذا موضعهما لأَن الكاف زائدة على ما وذكرهما ابن الأَثير لأجل لفظهما وذكرناهما نحن حفظاً لذكرهما حتى لا نخل بشيء من الأُصول .

[ كني ]

كني : الكُنْيَةُ على ثلاثة أَوجه : أَحدها أَن يُكْنَى عن الشيء الذي يُستفحش ذكره والثاني أَن يُكْنى الرجل باسم توقيراً وتعظيماً والثالث أَن تقوم الكُنْيةُ مَقام الاسم فيعرف صاحبها بها كما يعرف باسمه كأَبي لهب اسمه عبد العُزَّى عرف بكُنيته فسماء الله بها . قال الجوهري : و الكُنْيةُ و الكِنْية أَيضاً واحدة الكُنى و اكتَنى فلان بكذا . و الكناية : أَن تتكلم بشيء وتريد غيره . و كَنَى عن الأَمر بغيره يَكني كِناية : يعني إِذا تكلم بغيره مما يستدل عليه نحو الرفث والغائط ونحوه . وفي الحديث : من تَعَزَّى بعَزاء الجاهلية فأَعِضُّوه بأَيْر أَبيه ولا تَكْنُوا . وفي حديث بعضهم : رأَيت عِلْجاً يومَ القادِسيةِ وقد تَكَنَّى وتَحَجَّى أَي تستر من كَنى عنه إِذا وَرَّى أَو من الكُنْية كأَنه ذكر كنْيته عند الحرب ليُعرف وهو من شِعار المُبارزين في الحرب يقول أَحدهم : أَنا فلان وأَنا أَبو فلان ومنه الحديث : خُذها مني وأَنا الغُلام الغِفاريُّ . . وقول علي رضي الله عنه : أَنا أَبو حَسَنٍ القَرْم . و كَنَوت بكذا عن كذا وأَنشد : وإِني لأَكْني عن قَذورَ بغَيْرِها وأُعْرِبُ أَحْياناً بها فأُصارِحُورجل كانٍ وقوم كانُونَ . قال ابن سيده : واستعمل سيبويه الكناية في علامة المضمر . و كَنَيْتُ الرجل بأَبي فلان وأَبا فلان على تَعْدِية الفعل بعد إِسقاط الحرف كُنْية و كِنْيةً قال : راهِبة تُكْنَى بأُمِّ الخَيْر وكذلك كَنيته عن الليحاني قال : ولم يعرف الكسائي أَكْنَيْتُه قال : وقوله ولم يعرف الكسائي أَكنيته يوهم أَن غيره قد عرفه . و كُنيةُ فلان أَبو فلان وكذلك كِنْيَتُه أَي الذي يُكْنى به و كُنْوة فلان أَبو فلان وكذلك كِنْوته كلاهما عن اللحياني . و كَنَوْتُه لغة في كَنَيْته . قال أَبو عبيد : يقال كَنيت الرجل و كَنوته لغتان وأَنشد


234

أَبو زياد الكلابي : وإِني لأَكْنُو عن قَذُورَ بغيرها وقذور اسم امرأَة قال ابن بري : شاهد كَنَيت قول الشاعر : وقد أَرْسَلَتْ في السِّرِّ أَنْ قد فَضَحْتَني وقد بُحْتَ باسْمِي في النَّسِيب وما تَكْني و تُكْنى : من أَسماء ( 1 ) النساء . الليث : يقول أَهل البصرة فلان يُكْنى بأَبي عبدا وقال غيرهم : فلان يُكْنى بعبد ا وقال الجوهري : لا تقل يُكْنى بعبدا وقال الفراء : أَفصح اللغات أَن تقول كُنِّيَ أَخُوك بعمرو والثانية كُنِّي أَخوك بأَبي عمرو والثالثة كُنِّيَ أَخُوك أَبا عمرو . ويقال : كَنَيْته و كَنَوْتُه و أَكْنَيْته و كَنَّيْته و كَنَّينه أَبا زيد وبأَبي زيد تَكْنية وهو كَنِيُّه : كما تقوول سَمِيُّه . و كُنَى الرؤيا : هي الأَمثال التي يَضربها ملَك الرؤيا يُكْنَى بها عن أَعيان الأُمور . وفي الحديث : إِنَّ للرُّؤيا كُنىً ولها أَسماء فكَنُّوها بكُناها واعتبروها بأَسمائها الكُنى : جمع كُنْية من قولك كَنَيت عن الأَمر و كَنَوْت عنه إِذا ورَّيت عنه بغيره أَراد مَثِّلوا لها أَمثالاً إِذا عبَّرْتموها وهي التي يَضربها ملَك الرؤيا للرجل من منامه لأَنه يُكَنَّى بها عن أَعيان الأُمور كقولهم في تعبير النخل : إِنها رجال ذوو أَحساب من العرب وفي الجَوْز : إِنّها رجال من العجم لأَن النخل أَكثر ما يكون في بلاد العرب والجوز أَكثر ما يكون في بلاد العجم وقوله : فاعتبروها بأَسمائها أَي اجعلوا أسماء ما يُرى في المنام عبرة وقياساً كأَن رأَى رجلاً يسمى سالماً فأْوَّله بالسلامة وغانماً فأَوله بالغنيمة .

[ كها ]

كها : ناقة كَهاةٌ : سَمِينة وقيل : الكَهاةُ الناقة العظيمة قال الشاعر : إِذا عَرَضَتْ منها كَهاةٌ سَمِينةٌ فَلاتُهْدِ مِنها واتَّشِقْ وتَجَبْجَبِ وقيل : الكَهاةُ الناقة الضَّخْمة التي كادت تدخل في السِّنّ قال طرفة : فَمَرَّتْ كَهاةٌ ذاتُ خَيْفٍ جُلالةٌ عَقِيلةُ شَيْخٍ كالوبيل يَلَنْدَدِ وقيل : هي الواسعة جلد الأَخْلاف لا جمع لها من لفظها وقيل : ناقة كَهاة عظيمة السنام جليلة عند أَهلها . وفي الحديث : جاءت امرأَة إِلى ابن عباس رضي الله عنهما فقالت في نفسي مسأَلة وأَنا أَكْتَهِيكَ أَن أُشافِهَك بها أَي أُجِلُّك وأُعَظمك وأَحتشِمك قال : فاكتبيها في بِطاقة أَي في رُقعة ويقال في نِطاقة والباء تبدل من النون في حروف كثيرة قال : وهذا من قولهم للجبان أَكْهَى وقد كَهِيَ يَكْهَى و اكْتَهى لأَن المحتشم تمنعه الهيبة عن الكلام . ورجل أَكْهَى أَي جَبان ضعيف وقد كَهيَ كَهىً وقال الشَّنْفَرَى : ولا جُبَّإٍ أَكْهَى مُرِبَ بِعِرْسِه يُطالِعُها في شأْنِه : كيف يَفْعَلُ و الأَكْهاء : النبَلاء من الرجال قال : ويقال كاهاهُ إِذا فاخَرَه أَيهما أَعظمُ بَدناً و هاكاهُ إِذا استصغر عَقْلَه . وصَخْرةُ أَكْهَى : اسم جبل . و أَكْهَى : هَضْبة قال ابن هَرمة


235

: كما أَعْيَتْ على الراقين أَكْهَى تَعَيَّتْ لا مِياهَ ولا فِراغا وقضى ابن سيده أَن أَلف كَهاة ياء لأَن الأَلف ياء أَكثر منها واواً . أَبو عمرو : أَكْهَى الرجلُ إِذا سَخَّن أَطراف أَصابعه بنَفَسه وكان في الأَصل أَكَهَّ فقُلبت إِحدى الهاءين ياء وقول الشاعر : وإِنْ يَكُ إِنْساً ماكَها الإِنسُ يَفْعَل ( 1 ) يريد : ما هكذا الإِنس تَفعل فترك ذا وقدم الكاف .

[ كوي ]

كوي : الكَيُّ : معروف إِحراقُ الجلد بحديدة ونحوها كواه كَيّاً . و كوَى البَيْطارُ وغيره الدابة وغيرها بالمِكْواة يَكْوي كَيّاً و كَيَّة وقد كَوَيْتُه فاكْتَوَى هو . وفي المثل : آخِرُ الطِّبِّ الكَيُّ . الجوهري : آخر الدَّواء الكيّ قال : ولا تقل آخرُ الداء الكيّ . وفي الحديث : إِني ( 1 ) لأَغتسل من الجنابة قبل امرأَتي ثم أَتَكَوّى بها أَي أَسْتَدْفىءُ بمُباشَرتها وحَرِّ جسمها وأَصله من الكيّ . و المِكْواةُ : الحديدة المِيسَمُ أَو الرَّصفة التي يُكُوى بها وفي المثل : قد يَضْرَطُ العَيْرُ والمِكْواةُ في النار يضرب هذا للرجل يتوقع الأَمر قبل أَن يَحِلَّ به قال ابن بري : هذا المثل يضرب للبخيل إِذا أَعطَى شيئاً مخافةَ ما هو أَشدّ منه قال : وهذا المثل يروى عن عمرو بن العاص قاله في بعضهم وأَصله أَن مُسافر بن أَبي عمرو سَقَى بَطْنُهُ فداواه عِبادِيٌّ وأَحْمَى مَكاويه فلما جعلها على بطنه ورجل قريب منه ينظر إِليه جعل يَضْرَطُ فقال مسافر : العَيْرُ يَضْرَط والمِكواةُ في النار فأَرْسَلها مثلاً . قال : ويقال إِن هذا يضرب مثلاً لمن أَصابه الخوف قبل وقوع المكروه . وفي الحديث : أَنه كَوَى سعدَ بن مُعاذ لينقطع دم جرحه الكيّ بالنار : من العِلاج المعروف في كثير من الأَمراضوقد جاء في أَحاديث كثيرة النهي عن الكَيّ فقيل : إِنما نُهيَ عنه من أَجل أَنهم كانوا يعظمون أَمره ويرون أَنه يَحْسِمُ الدَّاء وإِذا لم يُكْوَ العُضو عَطِب وبطل فنهاهم عنه إِذا كان على هذا الوجه وأَباحه إِذا جُعل سبباً للشفاء لا علة له فإِن الله عز وجل هو الذي يُبرئه ويَشفِيه لا الكَيّ ولا الدواء وهذا أَمر يكثر فيه شكوك الناس يقولون : لو شرب الدَّواء لم يمت ولو أَقام ببلده لم يقتل ولو اكْتَوَى لم يَعْطَب وقيل : يحتمل أَن يكون نهيه عن الكيّ إِذا استعمل على سبيل الاحتراز من حدوث المرض وقبل الحاجة إِليه وذلك مكروه وإِنما أُبِيح التداوي والعلاج عند الحاجة إِليه ويجوز أَن يكون النهي عنه من قبيل التوكل كقوله : الذين لا يَسْتَرْقُون ولا يَكْتَوُون وعلى ربهم يتوكلون . والتوكُّلُ : درجة أُخرى غير الجواز وا أَعلم . و الكَيَّةُ : موضع الكَيِّ . و الكاوِياء : مِيسَمٌ يُكْوَى به . و اكْتَوَى الرجل يكْتَوى اكْتِواء : استعمل الكَيَّ : و اسْتَكْوَى الرجل : طلب أَن يُكْوَى . و الكَوَّاء : فَعَّال من الكاوِي . و كَواه بعينه إِذا أَحدَّ إِليه النظر . و كَوَتْه العقرب : لدغته . و كاوَيْتُ الرجل إِذا شاتمته مثل كاوَحْته


236

. ورجل كَوَّاء : خبيث اللسان شتام قال ابن سيده : أُراه على التشبيه . و اكْتَوَى : تَمَدَّح بما ليس من فعله . و أَبو الكَوَّاء : من كُنَى العرب . و الكَوُّ و الكَوَّةُ : الخَرْق في الحائط والثقب في البيت ونحوه وقيل : التذكير للكبير والتأْنيث للصغير قال ابن سيده : وليس هذا بشيء . قال الليث : تأْسيس بنائها من كوي كأَن أَصلها كَوىً ثم أُدغمت الواو في الياء فجعلت واواً مشددة وجمع الكَوّة كِوىً بالقصر نادر و كِواء بالمدّ والكاف مكسورة فيهما مثل بَدْرة وبِدَر . وقال اللحياني : من قال كَوَّة ففتح فجمعه كِواء ممدود و الكُوَّة بالضم لغة ومن قال كُوَّة فَضَم فجمعه كِوىً مكسور مقصور قال ابن سيده : ولا أَدري كيف هذا . وفي التهذيب : جمع الكَوَّة كُوًى كما يقال قَرْية وقُرًى . و كَوَّى في البيت كَوَّة : عَمِلها . و تَكَوَّى الرجل : دخل في موضع ضَيِّق فتقبض فيه . و كُوَيٌّ : نجم من الأَنواء قال ابن سيده : وليس بثَبت .

[ كيا ]

كيا : كَيْ : حرف من حروف المعاني ينصب الأَفعال بمنزلة أَن ومعناه العلة لوقوع الشيء كقولك : جئت كَيْ تُكْرِمَني وقال في التهذيب : تنصب الفعل الغابر . يقال : أَدِّبْه كَيْ يَرْتَدِعَ . قال ابن سيده : وقد تدخل عليه اللام وفي التنزيل العزيز : لِكَيْلا تَأْسَوْا على ما فاتكم وقال لبيد : لِكَيْ لا يَكُونَ السَّنْدَريُّ نَدِيدَتي وربما حذفوا كَيْ اكتفاء باللام وتوصّلاً بما ولا فيقال تَحَرَّزْ كي لا تقَع وخرج كَيْما يُصلِّي قال الله تعالى : كَيْلا يكُونَ دُولةً بين الأَغنياء منكم وفي كيما لغة أُخرى حذف الياء لفظه كما قال عدي : اسْمَعْ حَدِيثاً كما يوماً تُحَدِّثُه عن ظَهرِ غَيْب إِذا ما سائِلٌ سالا أَراد كيما يوماً تحدّثه . و كَيْ و كَيْ لا و كَيْما وكما تعمل في الأَلفاظ المستقبلة عمل أَنْ ولَن وحتى إِذا وقعت في فعل لم يجب . الجوهري : وأَما كَيْ مخففة فجواب لقولك لم فعلت كذا فتقول كي يكون كذا وهي للعاقبة كاللام وتنصب الفعل المستقبل . وكان من الأَمر كَيْتَ و كَيْتَ : يُكْنى بذلك عن قولهم كذا وكذا وكان الأَصل فيه كَيَّةَ وكَيَّةَ فأُبدلت الياء الأَخيرة تاء وأَجروها مُجرى الأَصل لأَنه ملحق بفَلْس والملحق كالأَصلي . قال ابن سيده : قال ابن جني أَبدلوا التاء من الياء لاماً وذلك في قولهم كَيْتَ وكَيْتَ وأَصلها كَيَّةُ وكَيَّةُ ثم إِنهم حذفوا الهاء وأَبدلوا من الياء التي هي لامٌ تاءً كما فعلوا ذلك في قولهم ثنتان فقالوا كيت فكما أَن الهاء في كَيَّة علم تأْنيث كذلك الصيغة في كيت علم تأْنيث . وفي كيت ثلاث لغات : منهم من يَبنيها على الفتح فيقول كَيْتَ ومنهم من يَبنيها على الضم فيقول كَيْتُ ومنهم من يبينها على الكسر فيقول كَيْتِ قال : وأَصل التاء فيها هاء وإِنما صارت تاء في الوصل . وحكى أَبو عبيد : كَيَّهْ و كَيَّهْ بالهاء قال : ويقال كَيْمَهْ كما يقال لِمَهْ في الوقف . قال ابن بري : قال الجوهري حكى أَبو عبيدة كان من الأَمر كَيَّهْ و كَيَّهْ قال : الصواب كَيَّتَ و كَيَّهْ الأُولى بالتاء والثانية بالهاء وأَما كَيَّهْ فليس فيها مع الهاء إِلا البناء على الفتح فإن قلت : فما تنكر أَن تكون التاء في كيت منقلبة عن


237

واو بمنزلة تاء أُخت وبنت ويكون على هذا أَصلُ كَيَّة كَيْوَة ثم اجتمعت الياء والواو وسبقت الياء بالسكون فقلبت الواو ياء وأُدغمت الياء في الياء كما قالوا سَيِّد وميَّت وأَصلهما سَيْودِ ومَيْوِت فالجواب أَن كَيَّةَ لا يجوز أَن يكون أَصلها كَيْوة من قبل أَنك لو قضيت بذلك لأَجزت ما لم يأْتِ مثله من كلام العرب لأَنه ليس في كلامهم لفظة عَينُ فعلها ياء ولامُ فعلها واو أَلا ترى أَن سيبويه قال ليس في كلام العرب مثل حَيَوْت فأَما ما أَجازه أَبو عثمان في الحيوان من أَن تكون واوه غير منقلبة عن الياء وخالف فيه الخليل وأَن تكون واوه أَصلاً غير منقلبة فمردود عليه عند جميع النحويين لادّعائه ما لا دليل عليه ولا نظير له وما هو مخالف لمذهب الجمهور وكذلك قولهم في اسم رَجاء بن حَيْوة إِنما الواو فيه بدل من ياء وحسَّن البدل فيه وصِحةَ الواو أَيضاً بعد ياء ساكنة كونُه علماً والأَعلام قد يحتمل فيها ما لا يحتمل في غيرها وذلك من وجهين : أَحدهما الصيغة والآخر الإِعراب أَما الصيغة فنحو قولهم مَقْظَب مَوْرَقٍ وتَهْلَلٍ ومَحْبَبٍ ومَكْوَزَة ومَزْيَدٍ ومَوْأَلةٍ فيمن أَخذه من وأَل ومَعْد يكرب وأَما الإِعراب فنحو قولك في الحكاية لمن قال مررت بزيد : من زيد ولمن قال ضربت أَبا بكر : مَن أَبا بكر لأَن الكُنى تجري مجرى الأَعلام فلذلك صحت حَيْوة بعد قلب لامها واواً وأَصلها حيّة كما أَن أَصل حَيَوانٍ حييَانٌ وهذا أَيضاً إِبدال الياء من الواو لامين قال : ولم أَعلمها أُبدلت منها عينين وا أَعلم .

[ لأي ]

لأي : الَّلأَى : الإِبْطاء والاحْتِباس بوزن اللَّعا وهو من المصادر التي يعمل فيها ما ليس مِن لفظها كقولك لَقِيته التِقاطًا وقَتَلْته صَبْراً ورأَيته عِياناً قال زهير : فَلأْياً عَرفت الدارَ بعد توهَّم وقال اللحياني : الَّلأْيُ اللُّبْثُ وقد لأَيْت أَلأَى لأْياً وقال غيره : لأْأَيْت في حاجتي مشدَّد أَبطأْت . والتَأَتْ هي : أَبْطَأَت . التهذيب : يقال لأَى يَلأَى لأْياً و التَأَى يَلْتَئي إِذا أَبطأَ . وقال الليث : لم أَسمع العرب تجعلها معرفة يقولون : لأَياً عرفْتُ وبَعدَ لأْيٍ فعلت أَي بعد جَهْد ومشقة . ويقال : ما كِدْت أَحمله إِلاَّ لأْياً وفعلت كذا بعد لأْيٍ أَي بعد شدَّة وإِبْطاء . وفي حديث أُم أَيمن رضي اللَّه عنها فبِلأْيٍ مَّا استَغْفَرَ لهم رسولُ الله أَي بعد مشقة وجهْد وإِبْطاء ومنه حديث عائشة رضي الله عنها وهِجْرَتِها ابنَ الزُّبَيْرِ : فبِلأْيٍ مَّا كَلَّمَتْهُ . و اللأَى : الجَهْد والشدّة والحاجة إِلى الناس قال العجير السلولي : وليس يُغَيِّرُ خِيمَ الكَريم خُلُوقةُ أَثْوابِه واللأَى وقال القتيبي في قوله : فَلأْياً بِلأْيٍ مَّا حَمَلْنا غُلامَنا أَي جَهْداً بعد جَهْد قَدَرْنا على حَمْله على الفرس . قال : واللأْيُ المشقة والجهد . قال أَبو منصور : والأَصل في اللأْي البُطْء وأَنشد أَبو الهيثم لأَبي زبيد : وثارَ إِعْصارُ هَيْجا بينَهُمْ وخَلَتْ بالكُورِ لأْياً وبالأَنساع تَمْتَصِعُ قال : لأْياً بعد شدَّة يعني أَن الرجل قتله الأَسد وخلت ناقته بالكور تمتصع : تحرك ذنبها . و اللأَى :


238

الشدة في العيش وأَنشد بيت العجير السلولي أَيضاً . وفي الحديث : مَن كان له ثلاثُ بنات فصَبَر على لأْوائهن كُنَّ له حجاباً من النار اللأْواء الشدة وضيق المعيشة ومنه الحديث : قال له أَلَسْتَ تَحْزَنُ أَلَسْتَ تُصِيبُك اللأْواء ومنه الحديث الآخر : مَن صبر على لأْواء المَدينة و اللأْواء المشَقة والشدة وقيل : القَحْط يقال : أَصابتهم لأْواء وشَصاصاء وهي الشدة قال : وتكون اللأْواء في العلة قال العجاج : وحالَتِ اللأْواء دون نسعي وقد أَلأَى القومُ مثل أَلعى إِذا وقعوا في اللأْواء . قال أَبو عمرو : اللأْلاء الفرح التام . و الَتَأَى الرجل : أَفلَسَ . و اللأَى بوزن اللَّعا : الثَّوْر الوحشيّ قال اللحياني : وتثنية لأَيان والجمع أَلآء مثل أَلْعاعٍ مثل جبَل وأَجبال والأُنثى لآة مثل لَعاةٍ و لأىً بغير هاء هذه عن اللحياني وقال : إِنها البقرة من الوحش خاصة . أَبو عمرو : اللأَى البقرة وحكي : بكَمْ لآك هذه أَي بقرتُك هذه قال الطرماح : كظَهْرِ اللأَى لو يُبْتَغى رَيَّةٌ بها لَعَنَّتْ وشَقَّتْ في بُطُون الشَّواجِنِ ابن الأَعرابي : لآةٌ وأَلاة بوزن لَعاة وعَلاة . وفي حديث أَبي هريرة رضي الله عنه : يَجِيء من قِبَل المَشْرِق قَوم وصفَهم ثم قال : والرّاوية يَومئذٍ يُسْتَقى عليها أَحَبُّ إِليَّ من لاءٍ وشاءٍ قال ابن الأَثير : قال القتيبي هكذا رواه نَقَلة الحديث لاء بوزن ماء وإِنما هو أَلآء بوزن أَلعاع وهي الثِّيران واحدها لأَىً بوزن قَفاً وجمعه أَقْفاء يريد بَعِير يُسْتقى عليه يومئذ خير من اقتناء البقر والغنم كأَنه أَراد الزراعة لأَن أَكثر من يَقْتَني الثيران والغنم الزرَّاعون . و لأْيٌ و لُؤَيٌّ : اسمان وتصغير لأُى لُؤَيٌّ ومنه لؤيّ بن غالب أَبو قريش . قال أَبو منصور : وأَهل العربية يقولون هو عامر بن لُؤيّ بالهمز والعامة تقول لُوَيّ قال علي بن حمزة : العرب في ذلك مختلفون من جعله من اللأْي همزة ومن جعله من لِوَى الرَّمْل لم يهمزه . و لأْيٌ : نهر من بلاد مُزَيْنَة يدفع في العقيق قال كثير عزة : عَرَفْتُ الدَّار قدْ أَقْوَتْ برِيمِ إِلى لأُيٍ فمَدْفَعِ ذِي يَدُومِ ( 1 ) و اللاَّئي : بمعنى اللَّواتي بوزن القاضي والدَّاعي . وفي التنزيل العزيز : و اللاَّئي يَئِسْنَ من المَحِيض قال ابن جني : وحكي عنهم الَّلاؤو فعلوا ذلك يريد اللاَّؤون فحذف النون تخفيفاً .

[ لبي ]

لبي : اللُّبايةُ : البَقِيَّةُ من النبت عامة وقيل : البَقِيَّةُ من الحَمض وقيل : هو رقيق الحَمْض والمَعْنَيان متقاربان . ابن الأَعرابي : اللُّبايةُ شَجر الأُمْطِيّ قال الفراء وأَنشد : لُبايةً من هَمِقٍ عَيْشُومِوالهَمِقُ : نبت . والعَيْشُوم : اليابس . والأُمْطِيُّ : الذي يعمل منه العلك . وحكى أَبو ليلى : لَبيت الخُبْزة في النار أَنضجتها . و لَبَّيْتُ بالحج تَلْبِية . قال الجوهري : وربما قالوا لبَّأْت بالهمز وأَصله غير الهمز . و لَبَّيت الرجل إِذا قلت له لَبَّيْك . قال يونس بن حبيب الضبي : لَبَّيك ليس بمثنى وإِنما هو مثال عَلَيك وإِليك وحكى أَبو عبيد عن الخليل أَن أَصل التلبية الإِقامة بالمكان يقال : أَلْبَبْت


239

الباء الثانية إِلى الياء استثقالاً كما قالوا تَظَنَّيْتُ وإِنما أَصلها تَظَنَّنْت . قال : وقولهم لبَّيْك مثنى على ما ذكرناه في باب الباء وأَنشد للأَسدي : دَعَوْتُ لِما نابَني مِسْوَراً فَلَبَّى فَلَبَّيْ يَدَيْ مِسْوَرِ قال : ولو كان بمنزلة على لقال فَلَبَّى يَدَيْ مسور لأَنك تقول على زيد إِذا أَظهرت الاسم وإِذا لم تظهر تقول عليه كما قال الأَسدي أَيضاً : دَعَوْتُ فَتىً أَجابَ فَتىً دَعاه بِلَبَّيْه أَشَمُّ شَمَرْدَلِيُّ قال ابن بري في تفسير قوله فَلَبَّىْ يَديْ مِسْوَرِ : يقول لبي يدي مِسور إِذا دعاني أَي أُجيبه كما يُجيبني . الأَحمر : يقال بينهم المُلْتَبِية غير مهموز أَي مُتَفاوِضون لا يكتم بعضهم بعضاً إِنكاراً وأَكثر هذا الكلام مذكور في لبب وإِنما الجوهري أَعاد ذكره في هذا المكان أَيضاً فذكرناه كما ذكره . و اللَّبْوُ : قبيلة من العرب النسب إِليه لَبَوِيٌّ على غير قياس وقد تقدم في الهمز .

[ لتا ]

لتا : ابن الأَعرابي : لَتا إِذا نَقص . قال أَبو منصور : كأَنه مقلوب من لاتَ أَو من أَلَتَ . وقال ابن الأَعرابى : اللَّتِيُّ اللازم للموضع . و الَّتي : اسم مبهم للمؤنث وهي معرفة ولا تتم إِلا بصلة وقال ابن سيده : الَّتي واللاَّتي تأْنيث الذي والذين على غير صيغته ولكنها من كبنت من ابن غير أَن التاء ليست مُلْحِقة كما تُلْحِقُ تاءُ بنت ببناء عدل وإِنما هي للدلالة على التأْنيث ولذلك استجاز بعض النحويين أَن يجعلها تاء تأْنيث والأَلف واللام في التي و اللاتي زائدة لازمة داخلة لغير التعريف وإِنما هنّ متعرّفات بصلاتهن كالذي و اللاتي بوزن القاضي والداعي وفيه ثلاث لغات : التي و اللَّتِ فَعَلَتْ ذلك بكسر التاء وحكى اللحياني : هي اللَّتِ فَعَلْت ذلك وهي اللَّتْ فعَلتْ ذلك بإِسكانها وأَنشد لأُقَيْشِ بن ذُهيْل العُكْلِي : وأَمْنَحُه اللَّتْ لا يُغَيِّبُ مِثْلُها إِذا كانَ نِيرانُ الشِّتاء نَوائما وفي تثنيتها ثلاث لغات أَيضاً : هما اللَّتانِ فَعَلتا وهما اللَّتا فَعَلَتا بحذف النون و اللَّتانِّ بتشديد النون وفي جمعها لغات : اللاَّتي و اللاَّت بكسر التاء بلا ياء وقال الأَسود بن يعفر : اللاَّتِ كالبَيْضِ لَمّا تَعْدُ أَنْ دَرَسَتْ صُفْرُ الأَنامِلِ مِنْ قَرْعِ القَوارِيرِ ويروى : اللاَّء كالبيض و اللَّواتي و اللَّواتِ بلا ياء قال :


240

إِلاَّ انْتِياءته البَيْضَ اللَّواتِ لَه ما إِنْ لَهُنَّ طُوالَ الدَّهْرِ أَبْدالُ وأَنشد أَبو عمرو : مِنَ اللَّواتي واللَّتي واللاَّتي زَعَمْنَ أَنْ قد كَبِرَتْ لِداتي وهن اللاَّءِ واللاَّئي واللاَّ فَعَلْن ذلك قال الكميت : وكانَتْ مِن اللاَّ لا يُغَيِّرُها ابْنُها إذا ما الغُلامُ الأَحْمَقُ الأُمَّ غَيَّرا قال بعضهم : من قال اللاَّء فهو عنده كالباب ومن قال اللاَّئي فهو عنده كالقاضي قال : ورأَيت كثيراً قد استعمل اللاَّئي لجماعة الرجال فقال : أَبى لَكُمُ أَنْ تَقْصُرُوا أَو يَفُوتَكُمْ بتَبْلٍ من اللاَّئي تُعادُونَ تابَلُ وهُنَّ اللَّوا فَعَلْنَ ذلك بإِسقاط التاء قال : جَمَعْتُها من أَنْوُقٍ خِيارِ من اللَّوا شُرِّفن بالصِّرارِ وهنَّ اللاَّتِ ( 1 ) فعلن ذلك قال : هو جمع اللاَّتي قال : أُولئكَ إِخواني وأَخْلالُ شِيمَتي وأَخْدانُك اللاَّتي تَزَيَّنَّ بالكَتَمْ وأَورد ابن بري هذا البيت مستشهداً به على جمع آخر فقال : ويقال اللاءَات أَيضاً قال الشاعر : أُولئك أَخْداني الذينَ أَلِفْتُهمْ وأَخْدانُكَ اللاءَاتِ زُيِّنَّ بالكتمِ قال ابن سيده : وكل ذلك جمع التي على غير قياس وتصغير اللاَّء واللاَّئي اللُّؤَيَّا واللُّوَيّا وتصغير التي و اللاَّتي و اللاَّت اللُّتَيّا و اللَّتَيَّا بالفتح والتشديد قال العجاج : دافَعَ عني بنَقِير مَوْتَتي بعد اللُّتَيَّا واللَّتَيَّا والَّتي إِذا عَلَتْها نَفَسٌ تَرَدَّتِ وقيل : أَراد العجاج باللُّتيَّا تصغير التي وهي الداهية الصغيرة والتي الداهية الكبيرة وتصغير اللَّواتي اللُّتَيَّات و اللُّوَيّات . قال الجوهري : وقد أَدخل بعض الشعراء حرف النداء على التي قال : وحروف النداء لا تدخل على ما فيه الأَلف واللام إِلا في قولنا يا أَ وحده فكأَنه فعل ذلك من حيث كانت الأَلف واللام غير مفارقتين لها وقال : مِن أَجْلِكِ يا الَّتي تَيَّمْتِ قَلْبي وأَنْت بَخِيلةٌ بالوُدِّ عَنِّي ويقال : وقع فلان في اللَّتَيَّا و التي وهما اسمان من أَسماء الداهية .

[ لثي ]

لثي : اللَّثى : شيء يسقط من السَّمُر وهو شجر قال : نَحنُ بَنُو سُواءةَ بنِ عامِرِ أَهلُ اللَّثى والمَغْدِ والمَغافِرِوقيل : اللَّثى شيء يَنْضَحُه ساقُ الشجرة أَبيض خاثر وقال أَبو حنيفة : اللَّثى ما رَقَّ من العُلوك حتى يَسِيل فيجري ويَقطُر . الليث : اللثى ما سال من ماء الشجر من ساقها خاثراً . قال ابن السكيت : اللثى شيء ينضحه الثمام حُلو فما سقط منه على الأَرض أُخذ وجعل في ثوب وصُبَّ عليه الماء فإِذا سال من الثوب شُرِب حلواً وربما أَعْقَد . قال أَبو مصنور : اللَّثى يسيل من الثمام وغيره وفي جبال هَراةَ شجر يقال له سيرو له لَثىً حلو يُداوى به المَصْدُور وهو جيد للسعال اليابس وللعُرْفُط لَثىً حلو يقال له المَغافير . وحكى سَلَمة عن الفراء أَنه قال : اللَّثَأْ بالهمز لما يسيل من الشجر . الجوهري : قال أَبو عمرو اللَّثَى ماء يسيل من الشجر كالصمغ فإِذا جَمد فهو صُعْرُور . و أَلثَت الشجرة ما حولها إِذا كانت يقطر منها ماء . و لَثِيَت الشجرة لَثىً فهي لَثِيةٌ و أَلثَت : خرج منها اللَّثى وسال . و أَلثَيْتُ الرجلَ : أَطعمته اللَّثى . وخرجنا نَلْتَثي و نَتَلَثَّى أَي نأْخذ اللَّثى . و اللَّثى أَيضاً : شبيه بالنَّدى وقيل : هو النَّدى نَفْسه . و لَثِيت الشجرةُ : نَدِيَت . و أَلْثَت الشجرة ما حولها لَثىً شديداً : نَدَّتْه . الجوهري : لَثِيَ الشيءُ بالكسر يَلْثَى لَثىً أَي نَدِيَ . وهذا ثوب لَثٍ على فَعِلٍ إِذا ابتلَّ من العَرَق واتَّسخ . و لَثى الثوب : وسخُه . و اللَّثَى : الصَّمَغُ وقوله أَنشده ابن


241

الأَعرابي : عَذْبَ اللَّثى تَجرِي عليه البَرْهَما يعني باللَّثى ريقَها ويروى اللِّثى جمع لِثةٍ . وامرأَة لَثِيةٌ و لثْياءُ : يَعْرَقُ قُبُلُها وجسدها . وامرأَة لَثِيَةٌ إِذا كانت رَطْبة المكان ونساء العرب يتسابَبْن بذلك وإِذا كانت يابسة المكان فهي الرَّشُوف ويُحمد ذلك منها . ابن السكيت : هذا ثوب لَثٍ إِذا ابتلَّ من العَرَق والوَسخ . ويقال : لَثِيَتْ رِجْلي من الطين تَلْثى لَثىً إِذا تلطَّخت به . ابن الأَعرابي : لَثا إِذا شرب ( 2 ) الماء قليلاً و لَثا إِذا لَحِسَ القِدْر . و اللَّثِيُّ : المُولَع بأَكل الصمغ وحكى هذا سلمة عن الفراء عن الدُّبَيْرية قالت : لَثا الكلب ولَجَذَ ولَجِذَ ولَجَنَ واحْتَفَى إِذا وَلِغَ في الإِناء . و اللَّثا : وطء الأَخفاف إِذا كان مع ذلك ندى من ماء أَو دم قال : به مِن لَثا أَخْفافِهنَّ نَجِيعُ لَثِىَ الوَطْب لَثىً : اتسخ . و اللَّثَى : اللَّزِج من دَسَم اللبن عن كراع . و اللَّثاةُ : اللَّهاةُ . و اللَّثة تُجمع لِثاتٍ و لِثِينَ و لِثىً . أَبو زيد . اللِّثةُ مَراكز الأَسنان وفي اللثة الدُّرْدُرُ وهي مخارِجُ الأَسنان وفيها العُمور وهو ما تَصعَّد بين الأَسنان من اللِّثة . قال أَبو منصور : وأَصل اللثة اللِّثْية فنقص . و اللِّثةُ : مَغْرِز الأَسنان . والحروف اللّثَوية : الثاء والذال والظاء لأَن مبدأَها من اللِّثة . و اللَّثاةُ و اللِّثةُ : شجرة مثل السِّدر وهي من ذوات الياء . الجوهري : اللِّثة بالتخفيف ما حول الأَسنان وأَصلها لَثِيٌ والهاء عوض من الياء . قال ابن بري : قال ابن جني اللِّثة محذوفة العين من لُثْت العِمامة أَي أَدرتها على رأْسي و اللِّثةُ مُحِيطة بالأَسنان . وفي حديث ابن عمر : لُعِنَ الواشِمةُ قال نافع : الوَشْمُ في اللِّثة . و اللِّثةُ بالكسر والتخفيف : عُمور الأَسنان وهي مَغارِزها الأَزهري : وأَما قول العجاج : لاثٍ بها الأَشاءُ والعُبْرِيُّ فإِنما هو لائثٌ من لاثَ يَلُوثُ فهو لائث فجعله من لَثا يَلْثُو فهو لاثٍ ومثله : جُرفٌ هارٍ وهائرٌ على القلب قال : ومثله عاثَ وعَثا وقافَ وقَفا .

[ لجا ]

لجا : اللَّجا : الضِّفْدَع والأُنثى لَجاة والجمع لَجواتٌ قال ابن سيده : وإِنما جئنا بهذا الجمع وإِن كان جمع سلامة ليتبين لك بذلك أَن أَلف اللجاة منقلبة عن واو وإِلا فجمع السلامة في هذا مطرَّد وا أَعلم .

[ لحا ]

لحا : لَحا الشجرةَ يَلحُوها لَحْوا : قَشَرها أَنشد سيبويه : وأعْوَجَّ عُودُك مِنْ لَحْيٍ ومِنْ قِدِمٍ لا يَنْعَمُ الغُصْنُ حتى يَنْعمَ الورقُ ( 1 ) وفي الحديث : فإِذا فعلتم ذلك سلَّط الله عليكم شرارَ خَلقه فالتَحَوْكم كما يُلْتَحَى القَضِيبُ هو من لَحَوْت الشجرة إِذا أَخذت لِحاءها وهو قشرها ويروى : فَلَحَتُوكُمْ وهو مذكور في موضعه . وفي الحديث : فإِن لم يَجِد أَحدُكم إِلاَّ لحاءَ عِنبة أَو عُودَ شجرة فلْيَمْضَغْه أَراد قِشر العنبة استعارة من قِشر العود . وفي خطبة الحجاج : لأَلْحُوَنَّكُم


242

لَحْوَ العَصا واللِّحاء : ما على العَصا من قِشرها يمد ويقصر وقال أَبو منصور : المعروف فيه المدّ . و لِحاء كل شجرة : قشرها ممدود والجمع أَلْحِيةٌ و لُحِيٌّ و لِحيٌّ . و لَحاها يَلْحاها لَحْياً و التَحاها : أَخذ لِحاءها . و أَلْحَى العُودُ إِذا أَنَى له أَن يُلْحَى قِشْرُه عنه . و اللِّحاء : قِشرُ كل شيء . و لَحَوْت العُود أَلحُوه و أَلْحاه إِذا قَشرته . والتَحَيْت العصا و لَحَيْتها التِحاء و لَحْياً إِذا قشرتها . الكسائي : لَحَوت العَصا و لَحَيْتها فأَما لَحَيْت الرجل من اللَّوْم فبالياء لا غير . وفي المثل : لا تَدْخُلْ بين العَصا و لِحائها أَي قِشرتها وأَنشد : لَحَوْتُ شَمَّاساً كما تُلْحَى العِصِي سَبّاً لو أَنَّ السَّبَّ يُدْمِي لَدَمِي قال أَبو عبيد : إِذا أَرادوا أَن صاحب الرجل موافق له لا يخالفه في شيء قالوا بينَ العَصا و لِحائها وكذلك قولهم : هو على حَبْلِ ذِراعِك والحَبلُ عِرْق في الذراع . ابن السكيت : يقال للتمرة إِنها لكثيرة اللِّحاء وهو ماكَسا النَّواةَ . الجوهري : اللِّحاء ممدود قشر الشجر . وفي المثل : بين العَصا و لِحائها . و لَحَوْت العَصا أَلحُوها لَحْواً : قشرتها وكذلك لَحَيْت العَصا لَحْياً قال أَوس بن حجر : لَحَيْنَهُم لَحْيَ العَصا فَطَرَدْنَهم إِلى سَنَةٍ قِردانُها لم تَحَلَّمِ يقول : إِذا كانت جِرْذانُها ( 2 ) لم تحلم فكيف غيرها وتَحَلَّمَ : سَمِنَ . و لَحا الرجلَ لَحْواً : شَتَمَه وحكى أَبو عبيد : لَحَيْته أَلْحاه لَحْواً وهي نادرة . وفي الحديث : نُهِيتُ عن مُلاحاةِ الرِّجال أَي مُقاوَلَتِهم ومخاصمتهم هو من لَحَيْت الرجل أَلحاه لَحْياً إِذا لُمْتَه وعَذَلته . و لاحَيْتُه مُلاحاةً و لِحاء إِذا نازَعْته . وفي حديث ليلة القدر : تلاحَى رجلان فرُفِعَت . وفي حديث لُقْمان : فلَحْياً لصاحِبنا لَحْياً أَي لَوْماً وعَذْلاً وهو نصب على المصدر كسَقْيا ورَعْياً . و لَحا الرجلَ يَلْحاه لَحْياً : لامه وشتمه وعَنَّفه وهو مَلْحِىٌّ . و لاحَيْته مُلاحاةً و لِحاء إِذا نازعته و تَلاحَوْا : تنازعوا . و لَحاه الله لَحْياً أَي قَبَّحه ولَعَنه . ابن سيده : لَحاه الله لَحْياً قشره وأَهلكه ولَعنه من ذلك ومنه : لَحَوْت العُود لَحْواً إِذا قشرته وقول رؤبة : قالَتْ ولم تُلْحِ وكانت تُلْحِي : عَلَيْكَ سَيْبَ الخُلَفاء البُجْحِ معناه لم تأْت بما تُلْحى عليه حين قالت عليك سَيْبَ الخلفاء وكانت تُلْحِي قبل اليوم قيل : كانت تقول لي اطْلُبْ من غيرهم من الناس فتأْتي بما تُلامُ عليه . واللِّحاء ممدود : المُلاحاةُ كالسِّبابِ قال الشاعر : إِذا ما كان مَغْثٌ أَو لِحاء و لاحَى الرجلَ مُلاحاةً و لحاء : شاتَمه . وفي المثل : مَن لاحاك فقد عاداكَ قال : ولولا أَن يَنالَ أَبا طَريفٍ إِسارٌ من مَلِيك أَو لِحاءُ و تَلاحَى الرجلان : تشاتَما . ولاحَى فلان فلاناً مُلاحاة و لِحاء إِذا اسْتَقْصى عليه . ويحكى عن الأَصمعي أَنه قال : المُلاحاة المُلاوَمة والمُباغضة ثم كثر ذلك حتى جعلت كل مُمانعة ومُدافعة مُلاحاة وأَنشد : ولاحَتِ الرَّاعِيَ من دُرُورِها مَخاضُها إِلاَّ صَفايا خُورِها


243

و اللِّحاء : اللَّعْنُ . و اللِّحاء : العَذْل . و اللَّواحِي : العَواذِل . و اللَّحْيُ : مَنْبِت اللِّحْية من الإِنسان وغيره وهما لَحْيانِ وثلاثة أَلْح على أَفْعُل إِلا أَنهم كسروا الحاء لتسلم الياء والكثير لُحِيٌّ و لِحَيٌّ على فُعُول مثل ثُدِيّ وظُبّيٍ ودُلِيَ فهو فُعول . ابن سيده : اللِّحية اسم يجمع من الشعر ما نبت على الخدّين والذقَن والجمع لِحىً و لُحىً بالضم مثل ذِرْوةٍ وذُرىً قال سيبويه : والنسب إِليه ( 1 ) لَحَوِيّ قال ابن بري : القياس لَحْيِيٌّ . ورجل أَلْحَى و لِحْياني : طويل اللِّحْية وأَبو الحسن عليّ بن خازم يلقب بذلك وهو من نادر معدول النسب فإِن سميت رجلاً بلحية ثم أَضفت إِليه فعلى القياس . و التحَى الرجلُ : صار ذا لِحْية وكَرِهَها بعضهم . و اللَّحْي : الذي يَنْبُت عليه العارض والجمع أَلْحٍ و لُحِيٌّ و لِحاء قال ابن مقبل : تَعَرَّضُ تَصْرِفُ أَنْيابُها ويَقْذِفْنَ فوقَ اللِّحاء التُّفالا و اللَّحْيانِ : حائطا الفم وهما العظمان اللذان فيهما الأَسنان من داخل الفم من كل ذي لَحْي قال ابن سيده : يكون للإِنسان والدابة والنسب إِليه لَحَويٌّ والجمع الأَلْحِي . يقال : رجل لَحْيانٌ ( 2 ) إِذا كان طويل اللِّحية يُجْرى في النكرة لأَنه يقال للأُنثى لَحْيانةٌ . و تَلَحَّى الرجل : تعمم تحت حَلْقه هذا تعبير ثعلب قال ابن سيده : والصواب تعمم تحت لَحْييه ليصح الاشتقاق . وفي الحديث : نَهى عن الاقْتِعاطِ وأَمرَ بالتلَحِّي هو جعل بعض العمامة تحت الحنك والاقْتِعاطُ أَن لا يجعل تحت حنكه منها شيئاً والتلَحِّي بالعمامةِ إِدارةُ كَوْر منها تحت الحنك . الجوهري : التَّلَحِّي تطويق العمامة تحت الحنك . و لَحْيا الغَدير : جانباه تشبيهاً باللَّحْيَيْنِ اللَّذين هما جانبا الفم قال الراعي : وصَبَّحْنَ للصَّقْرَيْنِ صَوْبَ غَمامةٍ تضَمَّنَها لَحْيا غَدِيرٍ وخانِقُهْ ( 3 ) و اللِّحْيانُ : خُدُود في الأَرض مما خدَّها السيل الواحدة لِحْيانةٌ . و اللِّحيان : الوَشَل والصَّديعُ في الأَرض يَخِرّ فيه الماء وبه سميت بنو لِحْيان وليست تثنية اللَّحْي . ويقال : أَلْحى الرجلُ إِذا أَتى ما يُلْحَى عليه أَي يُلامُ و أَلْحَت المرأَة قال رؤبة : فابْتَكَرَتْ عاذلةً لا تُلْحي وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما : أَن النبي احْتَجَمَ بلَحْيَيْ جَمَلٍ وفي رواية : بلَحْي جَمَلٍ هو بفتح اللام وهو مكان بين مكة والمدينة وقيل : عقبة وقيل : ماء وقد سمت لَحْياً و لُحَيّاً و لحْيانَ وهو أَبو بطن . وبنو لِحْيان : حَيٌّ من هذيل وهو لِحْيان بن هذيل بن مُدْرِكة . و بنو لِحْيةَ : بطن النسب إِليهم لِحَويٌّ على حدّ النسب إِلى اللِّحْية . و لِحْية التيس : نَبْتة .

[ لخا ]

لخا : اللَّخا : كَثْرَةُ الكلام في الباطل ورجل أَلْخَى وامرأَة لَخْواء وقد لَخِيَ بالكسر لَخا


244

ً . و اللَّخا : أَن تكون إِحدى ركبتي البعير أَعظم من الأُخرى مثل الأَرْكَب تقول منه : بعير لَخٍ و أَلْخى وناقة لَخْواء . و الأَلْخَى : المُعْوَجُّ . و اللَّخا : مَيَلٌ في العُلْبة والجَفْنة . و اللَّخا : مَيَل في أَحد شِقَّي الفم فم أَلْخى ورجل أَلْخى وامرأَة لَخْواء وقيل : اللَّخا اعوجاج في اللَّحْيِ وعُقاب لَخْواء منه لأَن مِنقارها الأَعلى أَطول من الأَسفل . وامرأَة لَخْواء بينة اللَّخا : في فرجها ميَل . و اللَّخْو : الفَرْج المُضْطَرِبُ الكثير الماء . قال الليث : اللَّخْوُ لَخْوُ القُبُل المضطرب الكثير الماء . الصحاح : اللَّخا نَعْت القُبُل المضطرب الكثير الماء . الأَصمعي : اللَّخْواء المرأَة الواسعة الجَهاز و اللَّخا غارُ الفَم و اللَّخا استرخاء في أَسفل البطنِ وقيل : هو أَن تكون إِحدى الخاصرتين أَعظم من الأُخرى والفعل كالفعل مما تقدم والصفة كالصفة . قال شمر : سمعت ابن الأَعرابي يقول اللَّخا مقصور أَن يَميل بَطن الرجل في أَحد جانبيه . قال : و اللَّخا المُسْعُط وصرح اللحياني فيه المدَّ فقال : اللخاء ممدود المُسْعُط وقد لَخَاه لَخْواً . التهذيب : و اللَّخا شيء مثل الصَّدف يتخذ مُسْعُطاً . أَبو عمرو : اللَّخا إِعطاء الرجل ماله صاحبه قال الشاعر : لخَيْتُكَ مالي ثمّ لم تُلْفَ شاكِراً فعَشِّ رُوَيْداً لستُ عَنْكَ بغافلِ ابن سيده : اللَّخا مَقْصُور المُسْعُط و المِلْخَى مثله وقيل : هو ضرب من جُلود دواب البحر يُسْتَعَطْ به . و لَخَيْتُه و أَلْخَيْتُه و لَخَوْتُه كلُّ هذا : سَعَطْته وقيل : أَوْجَرْته الدواء . قال ابن بري : يقال : التَخَتْ باللَّخا أَي شربت بالمُسْعُط قال الراجز : وما التَخَتْ من سُوءِ جسْمٍ بِلَخا وقال ابن ميادة : فَهُنَّ مِثْل الأُمَّهاتِ يُلْخِينْ يُطْعِمْنَ أَحْياناً وحِيناً يَسْقِينْ و أَلْخَيْتُه مالاً أَي أَعْطَيْتُه . و اللِّخاء : الغِذاء للصبي سِوى الرَّضاع . و التَخى : أَكل الخُبز المَبلول والاسم اللِّخاءُ مثل الغِذاءِ تقول : الصبي يَلْتَخي التِخاء أَي يأْكل خُبزاً مبلولاً وأَنشد الفراء لبعضهم من بني أَسد : فَهُنَّ مِثْلُ الأُمَّهاتِ يُلْخِينْ يُطْعِمْنَ أَحْياناً وحِيناً يَسْقِينْ كأَنها من شَجَرِ البَساتِينْ : العِنَباء المُنْتَقى والتِّينْ لا عَيْبَ إِلاَّ أَنهُنَّ يُلْهِينْ عن لَذّة الدُّنْيا وعن بَعْضِ الدِّينْ و التَخى صدْرَ البعير أَو جِرانه : قَدَّ منه سيراً للسوط ونحوه قال جِرانُ العَود يذكر أَنه اتخذ سَيْراً من صدر بعير لتأْديب نسائه : خُذا حَذَراً ياخُلَّتيَّ فإِنَّني رأَيْتُ جِرانَ العَوْدِ قد كاد يُصْلَحُ عَمَدْتُ لعَوْدٍ فالْتَخَيْتُ جِرانَه ولَلْكَيْسُ أَمْضَى في الأُمور وأَنْجَحُ قال أَبو منصور : التَحَيْتُ جِران البعير بالحاء والعرب تُسوّي السياط من الجِران لأَنَّ جِلده أَصلب وأَمتن قال : وأَظنه من قولك لَحَوْت العُود ولَحَيْته إِذا قَشرته وكذلك اللِّخاء والمُلاخاة بالخاء بمعنى التَّحْميل والتَّحريش يقال : لاخيْتَ بي عند فلان أَي أَثيْت بي عنده مُلاخاةً و لخاء وقال : و اللِّخاءُ بالخاءِ بهذا المعنى تصحيف عندي . و لاخى به : وشى قال ابن سيده : وقضينا على هذا بالياء


245

لأَن اللام ياء أَكثر منها واواً . أَبو عمرو : المُلاخاةُ المُخالفة وأَيضاً المُصانعة وأَنشد : ولاخَيْت الرِّجال بذات بيْني وبَيْنك حين أَمْكَنك اللخاءُ قال : لاخَيْتَ وافَقْت قال الطرماح : فلم نَجْزِعْ لمن لاخى عَليْنا ولم نذر العشيرة للجناة

[ لدي ]

لدي : الليث : لَدَى معناها معنى عند يقال : رأَيته لَدَى باب الأَمير وجاءني أَمرٌ من لَدَيْكَ أَي من عندك وقد يحسن من لَدَيْك بهذا المعنى ويقال في الإِغْراء : لَدَيْك فلاناً كقولك عليك فلاناً وأَنشد : لَدَيْكَ لَدَيْك ضاقَ بها ذِراعا ويروى : إِلَيْكَ إِلَيْكَ على الإِغراء . ابن الأَعرابي : أَلْدَى فلان إِذا كثرت لِداتُه . وفي التنزيل العزيز : هذا ما لَدَيّ عَتِيدٌ يقوله الملك يعني ما كُتب من عمل العبد حاضرٌ عندي . الجوهري : لَدَى لغة في لَدُنْ قال تعالى : وأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الباب واتِّصالُه بالمضمرات كاتصال عليك وقد أَغرى به الشاعر في قول ذي الرمة : فَدَع عنك الصِّبا ولَدَيْك هَمّاً تَوَقَّشَ في فُؤادِكَ واخْتِبالا ويروى : فَعَدِّ عن الصِّبا وعليك هَمّاً

[ لذا ]

لذا : الَّذِي : اسم مبهم وهو مبنيٌّ معرفة ولا يتم إِلاَّ بصلة وأَصله لَذِي فأُدخل عليه الأَلف واللام قال : ولا يجوز أَن يُنْزَعا منه . ابن سيده : الَّذي من الأَسماء الموصولة ليتوصل بها إِلى وصف المعارف بالجمل وفيه لغات : الَّذِي و الَّذِ بكسر الذال و الَّذْ بإِسكانها و الَّذِيّ بتشديد الياء قال : وليسَ المالُ فاعْلَمْه بمالٍ من الأَقْوامِ إِلاَّ للَّذِيّ يُرِيدُ به العَلأَ ويَمْتَهِنْه لأَقْرب أَقْرَبِيه وللقَصِيّ والتثنية اللَّذانِّ بتشديد النون و اللَّذانِ النون عوض من ياء الذي و اللَّذا بحذف النون فَعَلى ذلك قال الأَخطل : أَبَني كُلَيْبٍ إِنَّ عَمَّيَّ اللَّذا قَتَلا الملُوكَ وفَكَّكا الأَغْلالاقال سيبويه : أَراد اللَّذانِ فحذف النون ضرورة . قال ابن جني : الأَسماء الموصولة نحو الذي والتي لا يصح تثنية شيء منها من قِبَل أَن التثنية لا تلحق إِلاَّ النكرة فما لا يجوز تنكيره فهو بأَن لا تصح تثنيته أَجدر فالأَسماء الموصولة لا يجوز أَن تنكر فلا يجوز أَن يثنى شيء منها أَلاَّ تراها بعد التثنية على حدّ ما كانت عليه قبل التثنية وذلك قولك ضربت اللذين قاما إِنما يتعرَّفان بالصلة كما يتعرَّف بها الواحد في قولك ضربت الذي قام والأَمر في هذه الأَشياء بعد التثنية هو الأَمر فيها قبل التثنية وهذه أَسماء لا تنكر أَبداً لأَنها كِنايات وجارية مَجرى المضمرة فإِنما هي أَسماء لا تنكر أَبداً مصوغة للتثنية وليس كذلك سائر الأَسماء المثناة نحو زيد وعمرو أَلاْ ترى أَن تعريف زيد وعمرو إِنما هو بالوضع والعلمية فإِذا ثنيتهما تنكرا فقلت : رأيت زَيْدَيْنِ كَرِيمين وعندي عَمْران عاقلان فإِن آثرت التعليم بالإِضافة أَو باللام قلت : الزيدانِ والعَمْران وزَيْداك وعَمراك فقد تعرَّفا بعد التثنية من غير وجه تَعرّفهما قبلها ولَحِقا بالأَجناس وفارقا ما كانا عليه من تعريف العلمية والوضع فإِذا صح ذلك فينبغي أَن تعلم أَن


246

َّ اللذان و اللتان وما أَشبههما إِنما هي أَسماء موضوعة للتثنية مخترعة لها وليست تثنية الواحد على حد زيد وزيدان إِلاَّ أَنّها صيغت على صورة ما هو مثنى على الحقيقة فقيل اللذان و اللتان و اللَّذيْن و اللَّتَيْن لئلا تختلف التثنية وذلك أَنهم يحافظون عليها ما لا يحافظون على الجمع وهذا القول كله مذكور في ذا وذي وفي الجمع هم الَّذِينَ فَعَلُوا ذاك و اللَّذُو فعلوا ذاك قال : أَكثر هذه عن اللحياني وأَنشد في الذي يعني به الجمع للأَشهب بن رُميلة : وإِنَّ الَّذي حانَت بِفَلْجٍ دِماؤُهُمْ هُمُ القَوْم كلُّ القَوْمِ يا أُمَّ خالِدِ وقيل : إِنما أَراد الذين فحذف النون تخفيفاً الجوهري : في جمعه لغتان الذين في الرفع والنصب والجر والذي بحذف النون وأَنشد بيت الأَشهب بن رميلة قال : ومنهم من يقول في الرفع اللَّذُون قال : وزعم بعضهم أَن أَصله ذا لأَنك تقول ماذا رأَيْتَ بمعنى ما الذي رأَيت قال : وهذا بعيد لأَنَّ الكلمة ثلاثية ولا يجوز أَن يكون أَصلها حرفاً واحداً وتصغير الَّذِي اللُّذَيَّا و اللَّذَيَّا بالفتح والتشديد فإِذا ثَنَّيْت المصغر أَو جمعته حذفت الأَلف فقلت اللَّذَيَّانِ و اللَّذَيُّونَ وإِذا سميت بها قلت لَذٍ ومن قال الحرث والعباس أَثبت الصلة في التسمية مع اللام فقال هو الذي فعل والأَلف واللام في الذي زائدة وكذلك في التثنية والجمع وإِنما هنَّ متعرّفات بصلاتهن وهما لازمتان لا يمكن حذفهما فرب زائد يلزم فلا يجوز حذفه ويدل على زيادتهما وجودك أَسماء موصولة مِثلَها معرَّاة من الأَلف واللام وهي مع ذلك معرفة وتلك الأَسماء مَن وما وأَيّ في نحو قولك : ضربت مَن عندك وأَكلت ما أَطعمتني ولأَضربن أَيُّهم قام فتعرّفُ هذه الأَسماء التي هي أَخوات الذي والتي بغير لام وحصول ذلك لها بما تبعها من صلاتها دون اللام يدل على أَن الذي إِنما تعرّفه بصلته دون اللام التي هي فيه وأَنَّ اللام فيه زائدة وقول الشاعر : فإِنْ أَدَعِ اللَّواتي مِنْ أُناسٍ أَضاعُوهُنَّ لا أَدَعِ الَّذِينا فإِنما تركه بلا صلة لأَنه جعله مجهولاً . ابن سيده : اللَّذْوَى اللَّذّةُ . وفي حديث عائشة رضي الله عنها أَنها ذكرت الدنيا فقالت : قد مَضَتْ لَذْواها وبَقِيَتْ بَلْواها أَي لَذَّتُها وهي فَعْلى من اللذة فقلبت إِحدى الذالين ياء كالتَّقَضِّي والتَّظَنِّي قال ابن الأَعرابي : اللَّذْوَى و اللَّذَّة و اللَّذاذة كله الأَكل والشرب بنَعْمة وكِفاية كأَنها أَرادت بذهاب لَذْواها حياةَ النبيّ وبالبَلْوَى ما امْتُحِن به أُمته من الخِلاف والقتال على الدنيا وما حدث بعده من المحن . قال ابن سيده : وأَقول إِن اللَّذْوَى وإِن كان معناه اللَّذة و اللَّذاذة فليس من مادة لفظه وإِنما هو من باب سِبَطْر ولأْآلاٍ وما أَشبهه اللهم إِلاَّ أَن يكون اعتقد البدل للتضعيف كباب تَقَضَّيْت وتَظَنَّيْت فاعتقد في لَذِذتُ لَذِيتُ كما تقول في حَسِسْتُ حَسِيتُ فيُبنى منه مثال فَعْلى اسماً فتنقلب ياؤه واواً انقلابها في تَقْوى ورَعْوى فالمادة إِذاً واحدة .

[ لسا ]

لسا : ابن الأَعرابي : اللَّسا الكَثيرُ ( 1 ) الأَكل من الحيوان وقال : لسا إِذا أَكل أَكلاً يَسيراً أَصله من اللَّسِّ وهو الأَكل وا أَعلم .

[ لشا ]

لشا : التهذب : أَهمله الليث في كتابه . وقال ابن


247

الأَعرابي : لَشا إِذا خَسَّ بعد رِفْعة قال : و اللَّشِيُّ الكثير الحَلَب وا أَعلم .

[ لصا ]

لصا : لَصاه يَلْصوه و يَلْصاه الأَخيرة نادرة لَصْواً : عابه والاسم اللَّصاةُ وقيل : اللَّصاةُ أَن ترميه بما فيه وبما ليس فيه وخص بعضهم به قَذْفَ المرأَة برجل بعينه . وإِنه لَيَلْصُو إِلى رِيبة أَي يَميل . وقال ابن سيده في معتل الياء : لَصاه لَصْياً عابَه وقَذَفه وشاهد لَصَيْت بمعنى قَذَفْتُ وشَتَمْت قول العجاج : إِني امْرُؤٌ عن جارتي كَفِيٌّ عَفٌّ فَلا لاصٍ ولا مَلْصِيُّ أَي لا يُلْصى إِليه يقول : لا قاذِفٌ ولا مَقْذُوف والاسم اللَّصاة . و لَصا فلان فلاناً يَلْصُوهُ و يَلْصُو إِليه إِذا انْضَمَّ إِليه لريبة و يَلْصِي أَعربهما . وفي الحديث : مَن لَصا مسلماً أَي قَذَفه . و اللاّصي : القاذفُ وقيل : اللَّصْوُ والقَفْوُ القَذْفُ للإِنسان برِيبة يَنسبُه إِليها يقال : لَصاه يَلْصُوه و يَلْصِيه إِذا قذفَه . قال أَبو عبيد : يروى عن امرأَة من العرب أَنها قيل لها إِنَّ فلاناً قد هجاك فقالت : ما قفَا ولا لصَا تقول : لم يَقْذِفْني قال : وقولها لَصا مثل قَفا يقال منه : قافٍ لاصٍ . و لَصَى أَيضاً : أَتى مستتر الرِّيبة . و لَصي أَيضاً : أَثِمَ وأَنشد أَبو عمرو شاهداً على لَصَيْت بمعنى أَثِمْت قول الراجز القشيري : تُوبي مِنَ الخِطْء فَقد لَصِيتِ ثم اذْكري الله إِذا نَسِيتِ ( 2 ) وفي رواية : إِذا لَبَّيْتِ . و اللاَّصي : العَسَلُ وجمعه لَواصٍ قال أُمية بن أَبي عائذ الهذلي : أَيّام أَسْأَلُها النَّوالَ ووَعْدُها كالرَّاحِ مَخْلُوطاً بِطَعْمِ لَواصِي قال ابن جني : لام اللاَّصي ياء لقولهم لَصاه إِذا عابه وكأَنهم سموه به لتعلقه بالشيء وتَدْنيسه له كما قالوا فيه نَطَفٌ وهو فَعَلٌ من الناطِف لِسَيلانه وتَدَبُّقه وقال : مخلوطاً ذهب به إِلى الشارب وقيل : اللَّصى و اللَّصاة أَن ترميه بما فيه وبما ليس فيه وا أَعلم .

[ لضا ]

لضا : التهذيب : لَضا إِذا حَذِقَ بالدِّلالة .

[ لطا ]

لطا : أَلقى عليه لَطاتَه أَي ثِقَلَه ونَفْسَه . و اللَّطاةُ : الأَرض والموضع . ويقال : أَلْقى بلَطاتِه أَي بثِقَله وقال ابن أَحمر : وكُنَّا وهُمْ كابْنَي سُباتٍ تَفَرَّقا سِوىً ثم كانا مُنْجِداً وتِهامِيا فأَلقى التِّهامي مِنْهُما بِلَطاتِه وأَحْلَطَ هذا لا أَرِيمُ مَكانِيا قال أَبو عبيد في قوله بِلَطاتِه : أَرضِه وموضعه وقال شمر : لم يُجِد أَبو عبيد في لَطاته . ويقال : أَلقى لَطاتَه طرح نفسه . وقال أَبو عمرو : لَطاتَه مَتاعه وما معه . قال ابن حمزة في قول ابن أَحمر أَلقى بلطاته : معناه أَقام كقوله فأَلْقَتْ عصاها . و اللَّطاةُ : الثِّقَلُ . يقال : أَلقى عليه لَطاتَه . و لَطأْتُ بالأَرض و لطِئْتُ أَي لَزِقْتُ وقال الشماخ فترك الهمز : فَوافَقَهنّ أَطْلَسُ عامِريٌّ لَطا بصَفائحٍ مُتَسانِداتِ أأَراد لَطأَ يعني الصَّيَّادَ أَي لَزِقَ بالأَرض فترك


248

الهمز . ودائرة اللَّطاةِ : التي في وسَط جبْهة الدابَّة . و لَطاةُ الفرس : وسَطُ جبهته وربما استعمل في الإِنسان . ابن الأَعرابي : بَيَّضَ اللَّهُ لَطاتَك أَي جَبْهَتك . و اللَّطاةُ : الجبهة . وقالوا : فلان من رَطاتِه لا يَعرِفُ قَطاتَه من لَطاتِه قصر الرطاة إِتباعاً للقَطاة . وفي التهذيب : فلان من ثَطاتِه لا يعرف قَطاتِه من لَطاتِه أَي لا يعرف مُقدَّمه من مُؤَخَّره . و اللَّطاةُ و اللُّطاة : اللُّصُوص وقيل : اللُّصُوص يكونون قريباً منكَ يقال : كان حوّلي لَطاةُ سوء وقوم لَطاة . و لَطا يَلْطا بغير همز : لَزِقَ بالأَرض ولم يكد يبرح و لَطأَ يَلْطأُ بالهمز . و المِلْطاء على مِفْعال : السِّمْحاقُ من الشِّجاج وهي التي بينها وبين العظم القِشرة الرقيقة . قال أَبو عبيد : أَخبرني الواقدي أَن السِّمحاق في لغة أَهل الحجاز المِلْطا بالقصر قال أَبو عبيد : ويقال لها المِلْطاةُ بالهاء قال : فإِذا كانت على هذا فهي في التقدير مقصورة قال : وتفسير الحديث الذي جاء أَن المِلْطى بدمِها يقول : معناه أَنه حين يُشَجُّ صاحبُها يؤخذ مقدارها تلك الساعةَ ثم يُقْضى فيها بالقصاص أَو الأَرش لا يُنظَر إِلى ما يَحدُث فيها بعد ذلك من زيادة أَو نقصان قال : وهذا قولهم وليس هو قول أَهل العراق . وفي الحديث : أَنه بالَ فمسَحَ ذكره بلِطىً ثم توضأَ قال ابن الأَثير : هو قلب لِيَطٍ جمع لِيطةٍ كما قيل في جمع فُوقةٍ فُوَقٌ ثم قُلِبت فقيل فُقاً والمراد به ما قشر من وجه الأَرض من المدر .

[ لظي ]

لظي : اللَّظى : النار وقيل : اللَّهَبُ الخالص قال الأَفواه : في مَوْقِفٍ ذَرِب الشَّبا وكأَنما فيه الرّجالُ على الأَطائم واللَّظَى ويروى : في مَوْطِنٍ . و لَظَى : اسم جهنم نعوذ با منها غير مصروف وهي معرفة لا تنوّن ولا تنصرف للعلمية والتأْنيث وسميت بذلك لأَنها أَشد النيران . وفي التنزيل العزيز : كلاَّ إِنها لَظَى نَزَّاعةً للشَّوَى . و التِظاءُ النار : التِهابُها و تَلَظِّيها تَلَهبُها وقد لَظِيَت النار لَظىً و التَظَتْ أَنشد ابن جني : وبَيَّنَ للوُشاةِ غداةَ بانَتْ سُلَيْمى حَرّ وجْدِي والْتِظايَهْ أَراد : و التِظائِيَهْ فقصر للضرورة . و تَلَظَّتْ : كالتَظَتْ . وقد تَلَظَّت تَلَظِّياً إِذا تَلَهَّبت . وفي التنزيل العزيز : فأَنْذَرْتُكم ناراً تَلَظَّى أَراد تَتَلظَّى أَي تَتَوَهَّج وتَتَوَقَّدُ . ويقال : فلان يَتَلَظَّى على فلان تَلَظِّياً إِذا تَوَقَّد عليه من شدَّة الغضب وجعل ذو الرمة اللَّظى شدّة الحرّ فقال : وحتَّى أَتى يَوْمٌ يَكادُ من اللَّظى تَرى التُّومَ في أُفْحُوصِه يَتَصَيَّحُ أَي يَتشَقَّقُ وفي حديث خَيْفانَ لما قَدِم على عثمان : أَما هذا الحيُّ من بَلْحَرِث بن كعب فحَسَكٌ أَمْراسٌ تَتَلظَّى المنِيَّةُ في رِماحهم أَي تَلْتَهِبُ وتَضْطرم من لَظى وهو اسم من أَسماء النار و التَظَتِ الحِراب : اتقدت على المثل أَنشد ابن الأَعرابي : وهْوَ إِذا الحَرْبُ هَفا عُقابُه كَرْهُ اللِّقاء تَلْتَظِي حِرابُه و تَلَظَّتِ المَفازةُ : اشْتدَّ لهبها . و تَلَظَّى غَضَباً و التَظَى : اتَّقَد وأَلفها ياء لأَنها لام . الأَزهري في


249

ترجمة لظظ : وَجْنة تَتَلَظَّى من تَوقُّدها وحُسْنها كان الأَصل تَتَلَظَّظُ . وأَما قولهم في الحرّ : يَتَلَظَّى فكأَنه يَلْتَهِب كالنار من اللَّظى .

[ لعا ]

لعا : قال الليث : يقال كلبة لَعْوةٌ وذِئبة لَعْوةٌ وامرأَة لَعْوة يعني بكل ذلك الحريصة التي تقاتل على ما يؤكل والجمع اللَّعَواتُ . و اللِّعاء و اللَّعْوةُ و اللَّعاةُ : الكلبة وجمعها لَعاً عن كراع وقيل : اللَّعْوةُ و اللَّعاةُ الكلبة من غير أَن يخصوا بها الشَّرهة الحريصة والجمع كالجمع . ويقال في المثل : أَجْوَعُ من لَعْوة أَي كلبة . و اللَّعْو : السيء الخُلُق و اللَّعْوُ الفَسْلُ و اللَّعْوُ و اللَّعا الشَّرِه الحَريص رجل لَعْوٌ و لَعاً منقوص وهو الشره الحريص والأُنثى بالهاء وكذلك هما من الكلاب والذئاب أَنشد ثعلب : لو كُنتَ كلبَ قَنيص كُنتَ ذا جُدَدٍ تَكونُ أُرْبَتُهُ في آخِرِ المَرَسِ لَعْواً حَريصاً يَقولُ القانِصانِ له : قُبِّحْتَ ذا أَنْفِ وَجْهٍ حَقّ مُبْتَئِسِ اللفظ للكلب والمعنى لرجل هجاه وإِنما دَعا عليه القانِصان فقالا له قُبِّحت ذا أَنف وجه لأَنه لا يَصيد قال ابن بري : شاهد اللَّعْوِ قول الراجز : فَلا تَكُونَنَّ رَكِيكاً ثَيْتَلا لَعْوا متى رأَيتَه تَقَهَّلا وقال آخر : كلْبٍ على الزَّادِ يُبْدي البَهْلَ مَصْدَقُه لَعْوٍ يُعاديكَ في شَدَ وتَبْسِيلِ ( 1 ) و اللَّعْوة و اللُّعْوةُ : السواد حول حلمة الثدي الأَخيرة عن كراع وبها سمي ذو لَعْوَةَ : قَيْلٌ من أَقيال حَمْيَر أُراه للَعْوة كانت في ثديه . ابن الأَعرابي : اللَّوْلَع الرُّغَثاء وهو السواد الذي على الثدي وهو اللطخة . و تَلَعَّى العسَلُ ونحوه : تَعَقَّد . و اللاعى الذي يُفزعه أَدنى شيء عن ابن الأَعرابي وأَنشد أُراه لأَبي وجزة : لاعٍ يَكادُ خَفِيُّ الزَّجْرِ يُفْرِطُه مُسْتَرْيِعٍ لسُرى المَوْماةِ هَيَّاجِ يُفْرِطُه : يَملؤه رَوْعاً حتى يذهب به . وما بالدار لاعِي قَرْوٍ أَي ما بها أَحد والقَرْوُ : الإِناء الصغير أَي ما بها مَن يَلحَس عُسّاً معناه ما بها أَحد وحكى ابن بري عن أَبي عُمر الزاهد أَن القَرْو مِيلَغةُ الكلب . ويقال : خرجنا نَتَلعَّى أَي نأْخذ اللُّعاع وهو أَول النَّبت وفي التهذيب : أَي نُصيب اللُّعاعة من بُقول الربيع قال الجوهري : أَصله نَتَلَعَّع فكرهوا ثلاث عينات فأَبدلوا ياء . و أَلَعَّتِ الأَرض : أَخرجت اللُّعاع . قال ابن بري : يقال أَلَعَّت الأَرض و أَلْعَتْ على إِبدال العين الأَخيرة ياء . و اللاعي : الخاشِي وقال ابن الأَعرابي في قول الشاعر : داوِيَة شَتَّتْ على اللاعي السَّلِعْ وإِنما النَّوْمُ بها مِثْل الرَّضع قال الأَصمعي : اللاعي من اللَّوْعةِ . قال الأَزهري : كأَنه أَراد اللاَّئع فقلب وهو ذو اللَّوْعةِ والرَّضع : مصة بعد مصة . أَبو سعيد : يقال هو يَلْعى به ويَلْغى به أَي يتولع به . ابن الأَعرابي : الأَلْعاء السُّلامَياتُ . قال الأَزهري في هذه الترجمة : و أَعلاء الناسِ الطِّوال من الناس .


250

و لَعاً : كلمة يُدعَى بها للعاثر معناها الارتفاع قال الأَعشى : بِذاتِ لَوْثٍ عَفَرْناةٍ إِذا عَثَرَتْ فالتَّعْسُ أَدْنى لَها مِن أَنْ أَقُولَ لَعا أَبو زيد : إِذا دُعي للعاثر بأَن يَنْتَعِشَ قيل لَعاً لك عالياً ومثله : دَعْ دَعْ . قال أَبو عبيدة : من دعائهم لا لَعاً لفلان أَي لا أَقامه الله والعرب تدعو على العاثر من الدّوابّ إِذا كان جواداً بالتَّعْس فتقول : تَعْساً له وإِن كان بَلِيداً كان دعاؤهم له إِذا عَثَرَ لَعاً لك وهو معنى قول الأَعشى : فالتعس أَدنى لها من أَن أَقول لعا قال ابن سيده : وإِنما حملنا هذين ( 2 ) على الواو لأَنا قد وجدنا في هذه المادة لعو ولم نجد لعي . و لَعْوةُ : قوم من العرب . و لَعْوةُ الجوع : حِدَّته .

[ لغا ]

لغا : اللَّغْو و اللَّغا السَّقَط وما لا يُعتّد به من كلام وغيره ولا يُحصَل منه على فائدة ولا نفع . التهذيب : اللَّغْو و اللَّغا و اللَّغوى ما كان من الكلام غير معقود عليه . الفراء : وقالوا كلُّ الأَولاد لَغاً أَي لَغْو إِلاَّ أَولاد الإِبل فإِنها لا تُلْغى قال : قلت وكيف ذلك قال : لأَنك إِذا اشتريت شاة أَو وليدة معها ولد فهو تبع لها لا ثمن له مسمى إِلاَّ أَولاد الإِبل وقال الأَصمعي : ذلك الشيء لك لَغْوٌ و لَغاً و لَغْوَى وهو الشيء الذي لا يُعتدّ به . قال الأَزهري : واللُّغة من الأَسماء الناقصة وأَصلها لُغْوة من لَغا إِذا تكلم . و اللَّغا : ما لا يُعدّ من أَولاد الإِبل في دية أَو غيرها لصغرها . وشاة لَغْو و لَغاً : لا يُعتدّ بها في المعاملة وقد أَلغَى له شاة وكلُّ ما أُسقط فلم يعتد به مُلْغىً قال ذو الرمة يهجو هشام بن قيس المَرَئي أَحد بني امرىء القيس بن زيد مناة : ويَهْلِكُ وَسْطَها المَرئيُّ لَغْواً كما أَلغَيْتَ في الدِّيةِ الحُوارا عَمِله له جرير ثم لَقِيَ الفَرَزْدَقُ ذا الرّمة فقال : أَنشِدني شعرك في المَرَئيِّ فأَنشده فلما بلغ هذا البيت قال له الفرزدق : حَسِّ أَعِدْ عليَّ فأَعاد فقال : لاكَها وا من هو أَشدُّ فكَّين منك . وقوله عزّ وجلّ : لا يؤاخِذُكم اللَّهُ باللَّغْو في أَيمانكم اللَّغوُ في الأَيمان : ما لا يَعْقِدُ عليه القلب مثل قولك لا واللَّهِ وبلى واللَّهِ . قال الفراء : كأَن قول عائشة إِنَّ اللَّغْوَ ما يجري في الكلام على غير عَقْدٍ قال : وهو أَشبه ما قيل فيه بكلام العرب . قال الشافعي : اللَّغوُ في لسان العرب الكلام غير المعقود عليه وجِماعُ اللَّغْو هو الخطأُ إِذا كان اللَّجاجُ والغضب والعجلة وعَقْدُ اليمين أَن تثبتها على الشي بعينه أَن لا تفعله فتفعله أَو لتفعلنه فلا تفعله أَو لقد كان وما كان فهذا آثم وعليه الكفارة . قال الأَصمعي : لَغا يَلْغُو إِذا حَلَفَ بيمين بلا اعتقاد وقيل : معنى اللَّغْوِ الإِثم والمعنى لا يؤاخذكم الله بالإِثم في الحلِف إِذا كفَّرتم . يقال : لَغَوْتُ باليمين . و لَغا في القول يَلْغُو و يَلْغَى لَغْواً و لَغِيَ بالكسر يَلْغَى لَغاً و مَلْغاةً : أَخطأَ وقال باطلاً قال رؤبة ونسبه ابن بري للعجاج : ورَبّ أَسْرابِ حَجِيجٍ كُظَّمِ عن اللَّغا ورَفَثِ التَّكَلُّمِ وهو اللَّغْو و اللَّغا ومنه النَّجْوُ والنَّجا لِنَجَا الجِلد


251

وأَنشد ابن بري لعبد المسيح بن عسلة قال : 1- 2 باكَرْتُه قَبْلَ أَن تَلْغَى عَصافِرهُ مُسْتَحْفِياً صاحبي وغيره الحافي ( 2 ) قال : هكذا روي تَلْغَى عَصافِرُه قال : وهذا يدل على أَن فعله لَغِيَ إِلاَّ أَن يقال إِنه فُتح لحرف الحلق فيكون ماضيه لَغا ومضارعه يَلْغُو و يَلْغَى قال : وليس في كلام العرب مثل اللَّغْو و اللَّغَى إِلاَّ قولهم الأَسْوُ والأَسا أَسَوْتُه أَسْواً وأَساً أَصلحته . و اللَّغْو : ما لا يُعْتَدّ به لقلته أَو لخروجه على غير جهة الاعتماد من فاعله كقوله تعالى : لا يُوءَاخِذكُم اللَّهُ باللَّغْوِ في أَيمانكم وقد تكرر في الحديث ذكر لَغْوِ اليمين وهو أَن يقولَ لا وا وبلى وا ولا يَعْقِد عليه قَلْبه وقيل : هي التي يحلفها الإِنسان ساهياً أَو ناسياً وقيل : هو اليمين في المعصية وقيل : في الغضَب وقيل في المِراء وقيل : في الهَزْل وقيل : اللَّغْو سُقوط الإِثم عن الحالف إِذا كفَّر يمينه . يقال : لَغا إِذا تكلم بالمُطَّرَحِ من القول وما لا يَعْني و أَلغى إِذا أَسقط . وفي الحديث : والحَمُولةُ المائرُة لهم لاغيةٌ أَي مُلغاة لا تُعَدُّ عليهم ولا يُلْزَمُون لها صدقة فاعلة بمعنى مفعولة والمائرة من الإِبل التي تَحمِل المِيرة . و اللاغِيةُ : اللَّغْو . وفي حديث سلمان : إِياكُم و مَلْغاةَ أَوَّل الليلِ يريد به اللغو المَلْغاة : مَفْعلة من اللَّغْو والباطل يريد السَّهَر فيه فإِنه يمنع من قِيام الليل . وكلمة لاغِيةٌ : فاحشة . وفي التنزيل العزيز : لا تسمع فيها لاغِيةً هو على النسب أَي كلمة ذات لَغْو وقيل أَي كلمة قبيحة أَو فاحشة وقال قتادة أَي باطلاً ومَأْثماً وقال مجاهد : شَتْماً وهو مثل تامِر ولابِن لصاحب التمر واللبن وقال غيرهما : اللاّغِية و اللَّواغِي بمعنى اللَّغْوِ مثل راغِيةِ الإِبل ورَواغِيها بمعنى رُغائها ونُباحُ الكلب ( 1 ) لَغْوٌ أَيضاً وقال : وقُلْنا لِلدَّلِيلِ : أَقِمْ إِليهِمْ فلا تُلْغَى لِغَيْرِهِمِ كلابُ أَي لا تُقْتَنَى كلاب غيرهم قال ابن بري وفي الأَفعال : فَلا تَلْغَى بِغَيرِهِم الرِّكابُ أَتى به شاهداً على لَغِيَ بالشيء أُولِع به . و اللَّغا : الصوت مثل الوَغَى . وقال الفراء في قوله تعالى : لا تَسْمَعُوا لهذا القرآن و الغَوْا فيه قالت كفار قريش : إِذا تَلا محمد القرآن فالغَوْا فيه أَي الغطُوا فيه يُبَدَّل أَو يَنسى فتَغْلِبوه . قال الكسائي : لَغا في القول يَلْغَى وبعضهم يقول يَلْغُو و لَغِيَ يَلغَى لُغةٌ و لَغا يَلْغُو لَغْواً : تكلم . وفي الحديث : مَن قال يوم الجُمعة والإِمامُ يَخْطُبُ لصاحبه صَهْ فقد لَغا أَي تَكلَّم وقال ابن شميل : فقد لغا أَي فقد خابَ . و أَلغَيْتُه أَي خَيَّبْتُه . وفي الحديث : مَن مَسَّ الحَصَى فقد لَغا أَي تكلم وقيل : عَدَلَ عن الصواب وقيل : خابَ والأَصل الأَوَّل . وفي التنزيل العزيز : وإِذا مَروُّا باللّغْو أَي مَرُّوا بالباطل . ويقال : أَلْغَيْت هذه الكلمة أَي رأَيتها باطلاً أَو فضلاً وكذلك ما يُلْغَى من الحِساب . و أَلغَيْتُ الشيء : أَبطلته . وكان ابن عباس رضي الله عنهما يُلْغِي طَلاقَ المُكْرَه أَي يُبْطِله . و أَلغاه من العدد : أَلقاه منه . و اللُّغة : اللِّسْنُ وحَدُّها أَنها أَصوات يُعبِّر بها كل


252

قوم عن أَغراضِهم وهي فُعْلةٌ من لَغَوْت أَي تكلَّمت أَصلها لُغْوة ككُرةٍ وقُلةٍ وثُبةٍ كلها لاماتها واوات وقيل : أَصلها لُغَيٌ أَو لُغَوٌ والهاء عوض وجمعها لُغىً مثل بُرة وبُرىً وفي المحكم : الجمع لُغات و لُغونَ . قال ثعلب : قال أَبو عمرو لأَبي خير : يا أَبا خيرةَ سمعتَ لُغاتِهم فقال أَبو خيرة : وسمعت لُغاتَهم فقال أَبو عمرو : يا أَبا خيرة أُريد أَكْثَفَ منك جِلداً جِلدُك قد رَقَّ ولم يكن أَبو عمرو سمعها ومن قال لُغاتَهم بفتح التاء شبَّهها بالتاء التي يوقف عليها بالهاء والنسبة إِليها لُغَوِيّ ولا تقل لَغَوِيٌّ . قال أَبو سعيد : إِذا أَردت أَن تنتفع بالإِعراب فاسْتَلْغِهم أَي اسمع من لُغاتِهم من غير مسأَلة وقال الشاعر : وإِني إِذا اسْتَلْغانيَ القَوْمُ في السُّرَى بَرِمْتُ فأَلفَوْني بسِرِّك أَعْجَما اسْتَلْغَوْني : أَرادوني على اللَّغْو . التهذيب : لَغا فلان عن الصواب وعن الطريق إِذا مالَ عنه قاله ابن الأَعرابي قال : و اللُّغَةُ أُخِذَت من هذا لأَن هؤلاء تكلموا بكلام ما مالُوا فيه عن لُغةِ هؤلاء الآخرين . و اللَّغْو : النُّطق . يقال : هذه لُغَتهم التي يَلْغُون بها أَي يَنْطِقُون . و لَغْوى الطير : أَصواتُها . والطيرُ تَلْغَى بأَصْواتِها أَي تَنْغَم . و اللَّغْوَى : لَغَط القَطا قال الراعي : صُفْرُ المَحاجِرِ لَغْواها مُبَيَّنَةٌ في لُجَّةِ الليل لَمَّا راعَها الفَزَعُ ( 2 ) وأَنشد الأَزهري صدر هذا البيت : قَوارِبُ الماء لَغْواها مبينة فإِما أَن يكون هو أَو غيره . ويقال : سمعت لَغْو الطائر ولَحْنه وقد لغا يَلْغُو وقال ثعلبة بن صُعيّر : باكَرْتُهم بسباء جَوْنٍ ذارِعٍ قَبْلَ الصَّباح وقبْلَ لَغْو الطائرِ و لَغِيَ بالشيء يَلْغَى لَغاً : لهِجَ . و لَغِيَ بالشراب : أَكثر منه و لغِي بالماء يَلغَى به لَغاً : أَكثر منه وهو في ذلك لا يَرْوى . قال ابن سيده : وحملنا ذلك على الواو لوجود ل غ و وعدم ل غ ي . و لَغِيَ فلان بفلان يَلغَى إِذا أُولِعَ به . ويقال : إِنَّ فَرَسَكَ لمُلاغي الجَرْيِ إِذا كان جَرْيُه غيرَ جَرْيٍ جِدَ وأَنشد أَبو عمرو : جَدَّ فَما يَلْهُو ولا يُلاغِي

[ لفا ]

لفا : لَفا اللحمَ عن العظم لَفْواً : قشره كلَفَأَه . و اللَّفاةُ : الأَحْمَقُ فَعَلةٌ من قولهم لَفَوْت اللحمَ والهاء للمبالغة زعموا . و أَلْفى الشي : وَجَدَه . و تَلافاه : افْتَقَدَه وتَدَارَكه وقوله أَنشده ابن الأَعرابي : يُخَبِّرُني أَني به ذو قَرابةٍ وأَنْبَأْتُه أَنِّي به مُتَلافي فسره فقال : معناه أَني لأُدْرِكُ به ثأْرِي . وفي الحديث : لا أُلفِيَنَّ أَحدَكم مُتَّكِئاً على أَرِيكَتِه أَي لا أَجد وأَلقَى . يقال : أَلفَيْتُ الشيء أُلفِيه إِلفاء : إِذا وجدته وصادَفْته ولَقِيته . وفي حديث عائشة رضي الله عنها : ما أَلفاه السَّحَرُ عندي إِلاَّ نائماً أَي ما أَتى عليه السحر إِلاَّ وهو نائم تعني بعد صلاة الليل والفعلُ فيه للسحر . و اللَّفَى : الشيء المَطْرُوح كأَنه من أَلفَيْتُ أَو تَلافَيْت والجمع أَلْفاء وأَلفه ياء لأَنها لام . الجوهَرِي : اللَّفاء الخَسِيس من


253

كل شيء وكلُّ شيء يَسيرٍ حقير فهو لَفاءٌ قال أَبو زبيد : وما أَنا بالضَّعِيف فَتَظْلِموني ولا حَظِّي اللَّفاء ولا الخَسِيسُ ويقال : رَضِيَ فلانٌ من الوَفاء باللَّفاء أَي من حقّه الوافي بالقليل . ويقال : لَفَّاه حقَّه أَي بَخَسَه وذكره ابن الأَثير في لفأَ بالهمز وقال : إِنه مشتق من لَفأْت العظم إِذا أَخذت بعضَ لحمه عنه .

[ لقا ]

لقا : اللَّقْوة : داء يكون في الوجه يَعْوَج منه الشِّدْق وقد لُقِيَ فهو مَلْقُوٌّ . و لَقَوْتُه أَنا : أَجْرَيْت عليه ذلك . قال ابن بري : قال المهلبي و اللُّقاء بالضم والمد من قولك رجل مَلْقُوٌّ إِذا أَصابته اللَّقْوة . وفي حديث ابن عمر : أَنه اكْتَوَى من اللَّقْوَة هو مرض يَعْرِضُ للوجه فيُميلُه إِلى أَحد جانبيه . ابن الأَعرابي : اللُّقَى الطُّيور و اللُّقَى الأَوْجاع و اللُّقَى السَّريعاتُ اللَّقَح من جميع الحيوان . و اللَّقْوَةُ و اللِّقْوة : المرأَة السرَّيعةُ اللَّقاحِ والناقة السريعة اللقاح وأَنشد أَبو عبيد في فتح اللام : حَمَلْتِ ثَلاثةً فَوَلَدتِ تِمّاً فأُمٌّ لَقْوةٌ وأَبٌ قَبِيسُ وكذلك الفرسُ . وناقة لِقْوةٌ و لَقْوةٌ : تَلْقَح لأَول قَرْعةٍ . قال الأَزهري : و اللَّقْوة في المرأَة والناقة بفتح اللام أَفصح من اللِّقوة وكان شمر وأَبو الهيثم يقولان لِقْوة فيهما . أَبو عبيد في باب سرعة اتفاق الأَخوين في التحابّ والمودَّة : قال أَبو زيد من أَمثالهم في هذا كانت لَقْوةٌ صادَفَتْ قَبِيساً قال : اللَّقْوةُ هي السريعة اللَّقَح والحَمْل والقَبِيسُ هو الفَحْل السريع الإِلقاح أَي لا إِبْطاء عندهما في النِّتاج يضرب للرجلين يكونان متفقين على رأي ومذهب فلا يَلْبَثان أَن يتصاحبا ويتصافيا على ذلك قال ابن بري في هذا المثل : لَقْوةٌ بالفتح مذهب أَبي عمرو الشيباني وذكر أَبو عبيد في الأَمثال لِقْوة بكسر اللام وكذا قال الليث لِقْوة بالكسر . و اللَّقْوة و اللِّقْوة : العُقاب الخَفِيفة السَّريعةُ الاخُتِطاف . قال أَبو عبيدة : سميت العقاب لَقْوة لسَعة أَشْداقها وجمعها لِقاءٌ و أَلقاءٌ كأَنَّ أَلقاءً على حذف الزائد وليس بقياس . ودَلْو لَقْوةٌ : لَيِّنة لا تنْبَسِطُ سريعاً لِلِينها عن الهَجَريّ وأَنشد : شَرُّ الدِّلاءِ اللَّقْوةُ المُلازِمه والبَكَراتُ شَرُّهُنَّ الصائِمهْ والصحيح : الوَلْغَةُ المُلازِمَهْ . و لقِيَ فلان فلاناً لِقاء و لِقاءةً بالمدّ و لُقِيّاً و لِقِيّاً بالتشديد و لُقْياناً و لِقْياناً و لِقْيانة واحدة و لُقْيةً واحدة و لُقىً بالضم والقصر و لَقاة


254

ً الأَخيرة عن ابن جني واستضعفها ودَفَعها يعقوب فقال : هي مولَّدة ليست من كلام العرب قال ابن بري : المصادر في ذلك ثلاثة عشر مصدراً تقول لَقِيته لِقاءً و لِقاءَةً و تِلقاءً و لُقِياً و لِقِيّاً و لقْياناً و لُقْياناً و لِقْيانَةً و لَقْيةً و لَقْياً و لُقىً و لَقىً فيما حكاه ابن الأَعرابي و لَقاةً وشاهد لُقىً قول قيس ابن المُلَوّح : فإِن كان مَقْدُوراً لُقاها لَقِيتُها ولم أَخْشَ فيها الكاشِحِينَ الأَعادِيا وقال آخر : فإِنَّ لُقاها في المَنامِ وغيرِه وإِنْ لم تَجُدْ بالبَذْل عندي لرابِحُ وقال آخر : فلوْلا اتِّقاءُ ا ما قلتُ مَرْحَباً لأَوَّلِ شَيباتٍ طَلَعْنَ ولا سَهْلا وقد زَعَمُوا حُلْماً لُقاك فلم يَزِدْ بِحَمْدِ الذي أَعْطاك حِلْماً ولا عَقْلا وقال ابن سيده : ولَقاه طائية أَنشد اللحياني : لمْ تَلْقَ خَيْلٌ قَبْلَها ما قد لَقَتْ مِنْ غِبِّ هاجِرةٍ وسَيْرٍ مُسْأَدِ الليث : و لَقِيه لَقْيةً واحدة و لَقاةً واحدة وهي أَقبحها على جوازها قال ابن السكيت : و لِقْيانةً واحدة و لَقْيةً واحدة قال ابن السكيت : ولا يقال لَقاة فإِنها مولدة ليست بفصيحة عربية قال ابن بري : إِنما لا يقال لقَاة لأَنَّ الفَعْلة للمرة الواحدة إِنما تكون ساكنة العين و لَقاةٌ محركة العين . وحكى ابن درستويه : لَقىً و لَقاة مثل قَذى وقَذاةِ مصدر قَذيت تَقْذَى . و اللِّقاء : نقيض الحِجاب ابن سيده : والاسم التِّلقاء قال سيبويه : وليس على الفعل إِذ لو كان على الفعل لفتحت التاء وقال كراع : هو مصدر نادر ولا نظير له إِلاَّ التِّبْيان . قال الجوهري : و التِّلقاء أَيضاً مصدر مثل اللقاء وقال الراعي : أَمَّلْتُ خَيْرَكَ هل تَأْتِي مَواعِدُه فالْيَوْمَ قَصَّرَ عَنْ تِلْقائِه الأَمَلُ قال ابن بري : صوابه أَمَّلت خيركِ بكسر الكاف لأَنه يخاطب محبوبته قال : وكذا في شعره وفيه عن تِلْقائك بكاف الخطاب وقبله : وما صَرَمْتُكِ حتى قُلْتِ مُعْلِنةً : لا ناقةٌ ليَ في هَذا ولا جَملُ وفي الحديث : مَنْ أَحَبَّ لِقاء الله أَحبَّ الله لقاءه ومَنْ كَرِهَ لِقاءَ الله كَرِهَ الله لِقَاءه والموتُ دون لقاء الله قال ابن الأَثير : المراد بلقاء الله المصيرُ إِلى الدار الآخرة وطلبُ ما عند ا وليس الغرض به الموت لأَنَّ كلاًّ يكرهه فمن ترك الدنيا وأَبغضها أَحبَّ لِقاء ا ومَن آثَرَها ورَكِنَ إِليها كَرِهَ لِقاء ا لأَنّه إِنما يصل إِليه بالموت . وقوله : والموتُ دون لقاءا يُبَيِّن أَنَّ الموتَ غيرُ اللقاء ولكنه مُعْتَرِضٌ دون الغَرَض المطلوب فيجب أَن يَصْبر عليه ويحتمل مشاقَّه حتى يصل إِلى الفَوْز باللِّقاء . ابن سيده : و تَلَقَّاه و التَقاه و التَقَيْنا و تَلاَقَيْنا . وقوله تعالى : ليُنْذِرَ يوم التَّلاق وإِنما سمي يومَ التلاقي لتَلاقي أَهل الأَرض وأَهل السماء فيه . و التَقَوْا و تَلاَقَوْ بمعنى . وجلس تِلْقاءه أَي حِذاءه وقوله أَنشده ثعلب : أَلاَّ حَبَّذا مِنْ حُبّ عَفْراء مُلْتَقَى نَعَمْ وأَلا لا حيثُ يَلْتَقِيانِ فسره فقال : أَراد مُلْتَقَى شفتيها لأَنَّ التِقاء نَعمْ ولا إِنما يكون هنالك وقيل : أَراد حَبَّذا هي مُتكلَّمة وساكتة يريد بملتقى نعم شفتيها وبأَلا لا تَكلُّمَها والمعنيان متجاوران . و اللَّقِيانِ ( 1 ) : المُلتَقِيانِ . ورجل لَقِيٌّ و مَلْقِيٌّ و مُلَقّىً و لَقَّاء يكون ذلك في الخير والشر وهو في الشر أَكثر . الليث : رجل شَقِيٌّ لَقِيُّ لا يزال يَلْقى شَرّاً وهو إِتباع له . وتقول : لاَقَيْتُ بين فلان وفلان . و لاقَيْتُ بين طَرَفيْ قضيب أَي حَنَيْته حتى تلاقيا و التَقَيا . وكلُّ شيءٍ استقبل شيئاً أَو صادفه فقد لَقِيه من الأَشياء كلها . و اللَّقِيَّان : كل شيئين يَلْقى أَحدهما صاحبه فهما لَقِيَّانِ . وفي حديث عائشة رضي الله عنها : أَنها قالت : إِذا التقى الخِتانان فقد وجَبَ الغُسْلُ قال ابن الأَثير : أَي حاذى أَحدهما الآخر وسَواء تَلامَسا أَو لم يتَلامَسا يقال : التَقى الفارسان إِذا


255

تَحاذَيا وتَقابلا وتظهر فائدته فيما إِذا لَفَّ على عُضوه خرقة ثم جامَع فإِنَّ الغسل يجب عليه وإِن لم يَلْمَسِ الخِتانُ الخِتانَ . وفي حديث النخعي : إِذا التقى الماءَانِ فقد تَمَّ الطُّهورُ قال ابن الأَثير : يريد إِذا طَهَّرْتَ العُضْوَين من أَعْضائك في الوضُوء فاجتمع الماءَانِ في الطُّهور لهما فقد تم طُهُورهُما للصلاة ولا يِبالي أَيُّهما قدَّم قال : وهذا على مذهب من لا يوجب الترتيب في الوضوء أَو يريد بالعضوين اليدين والرجلين في تقديم اليمنى على اليسرى أَو اليسرى على اليمنى وهذا لم يشترطه أَحد . و الاُّلْقِيَّةُ : واحد من قولك لَقِيَ فلان الأَلاقيَّ من شَرَ وعُسر . ورجل مُلَقّىً : لا يزالُ يَلْقاه مكروه . و لَقِيتُ منه الأَلاقيَّ عن اللحياني أَي الشَّدائد كذلك حكاه بالتخفيف . و المَلاقي : أَشْراف نَواحي أَعْلى الجبل لا يزال يَمْثل عليها الوعل يعتصم بها من الصياد وأَنشد : إِذا سامَتْ على المَلْقاةِ ساما قال أَبو منصور : الرواة رووا : إِذا سامت على المَلَقاتِ ساما واحدتها مَلَقةٌ وهي الصَّفاة المَلْساء والميم فيها أَصلية كذا روي عن ابن السكيت والذي رواه الليث إِن صح فهو مُلْتَقى ما بين الجبلين . و المَلاقي أَيضاً : شُعَبُ رأَس الرَّحِم وشُعَبٌ دونَ ذلك واحدها مَلْقىً و مَلْقاةٌ وقيل : هي أَدنى الرحم من موضع الولد وقيل : هي الإِسَكُ قال الأَعشى يذكر أُم عَلْقمةَ : وكُنَّ قد أَبْقَيْنَ منه أَذَىً عند المَلاقي وافيَ الشَّافِرِ الأَصمعي : المُتَلاحِمةُ الضيِّقة المَلاقي وهو مَأْزِمُ الفَرْجِ ومَضايِقُه . و تَلقَّت المرأَة وهي مُتَلَقَ : عَلِقَتْ وقلّ ما أَتى هذا البناء للمؤنث بغير هاء . الأَصمعي : تَلَقَّتِ الرحمُ ماء الفحل إِذا قَبِلَتْه وأَرْتَجَتْ عليه . و المَلاقي من الناقة : لحم باطن حَيائها ومن الفرس لحم باطن ظَبْيَتها . و أَلْقَى الشيء : طَرَحَه . وفي الحديث : إِنَّ الرجل ليتكلمُ بالكلمة ما يُلْقي لها بالاً يَهْوي بها في النار أَي ما يُحْضِرُ قلبَه لما يَقولُه منها والبالُ : القَلْبُ . وفي حديث الأَحنف : أَنه نُعِيَ إِليه رَجلٌ فما أَلقى لذلك بالاً أَي ما اسْتَمع له ولا اكْتَرَثَ به وقوله : يَمْتَسِكُونَ مِن حِذارِ الإِلْقاء بتَلِعاتٍ كَجُذُوعِ الصِّيصاء إِنما أَراد أَنهم يَمْتسكون بخَيْزران السَّفينة خشية أَن تُلْقِيَهم في البحر و لَقَّاه الشيءَ و أَلقاه إِليه وبه . فسر الزجاج قوله تعالى : وإِنَّك لَتُلَقَّى القرآن أَي يُلْقى إِليك وحْياً من عندا . و اللَّقى : الشيء المُلْقى والجمع أَلقاء قال الحرث بن حلزة : فتَأَوَّتْ لهم قَراضِبةُ مِن كلِّ حَيَ كأَنهم أَلْقاءُ وفي حديث أَبي ذر : ما لي أَراك لَقىً بَقىً هكذا جاءَا مخففين في رواية بوزن عَصاً . و اللَّقى : المُلْقى على الأَرض والبَقى إِتباع له وفي حديث حكيم بن حزام : وأُخِذَتْ ثِيابُها فجُعِلتْ لَقىً أَي مُرْماةً مُلْقاةً . قال ابن الأَثير : قيل أَصل اللَّقى أَنهم كانوا إِذا طافُوا خَلَعُوا ثيابَهم وقالوا : لا نَطُوف في ثياب عَصَيْنا الله فيها فيُلقُونها عنهم ويُسمّون ذلك الثوب لَقىً فإِذا قَضَوْا نُسُكَهم لم يأْخُذوها وتركوها بحالها مُلْقاةً . أَبو


256

الهيثم : اللَّقى ثوبُ المُحْرِمِ يُلْقِيه إِذا طاف بالبيت في الجاهلية وجمعه أَلقاء . و اللِّقى : كل شيء مطروح متروك كاللُّقَطة . و الاُّلْقِيَّةُ : ما أُلقيَ . وقد تَلاقَوْا بها : كتَحاجَوْا عن اللحياني . أَبو زيد : أَلْقَيت عليه أُلْقِيَّةً كقولك أَلقَيت عليه أُحْجِيَّةً كل ذلك يقال قال الأَزهري : معناه كلمة مُعاياةٍ يُلْقِيها عليه ليستخرجها . ويقال : هم يَتَلاقَوْن بِأُلْقِيَّةٍ لهم . و لَقاةُ الطريق : وَسَطُه عن كراع . ونهى النبيُّ عن تَلَقِّي الرُّكْبان وروى أَبو هريرة رضي الله عنه قال : قال رسولا : لا تَتَلَقَّوُا الرُّكْبانَ أَو الأَجْلابَ فَمَن تَلقّاه فاشتَرى منه شيئاً فصاحِبُه بالخِيار إِذا أَتى السُّوقَ قال الشافعي : وبهذا آخذ إِن كان ثابتاً قال : وفي هذا دليل أَنَّ البيع جائز غيرَ أَنَّ لصاحبها الخيار بعد قُدوم السوق لأَنَّ شراءَها من البَدوِيّ قبل أَن يصير إِلى موضع المُتساوِمَيْنِ من الغرور بوجه النقص من الثمن فله الخيار و تَلَقِّي الرُّكبان : هو أَن يستقبل الحضَريُّ البدويَّ قبل وصوله إِلى البلد ويخبره بكَسادِ ما معه كَذِباً ليشتري منه سِلْعَته بالوَكْس وأَقلَّ من ثمن المثل وذلك تَغْرير مُحرَّم ولكن الشراء منعقد ثم إِذا كذب وظهر الغَبْنُ ثبت الخِيار للبائع وإِن صدَق ففيه على مذهب الشافعي خلاف . وفي الحديث : دخلَ أَبو قارظٍ مكةَ فقالت قُريش حَلِيفُنا وعَضُدُنا و مُلْتَقى أَكُفِّنا أَي أَيدينا تَلْتَقي مع يده وتجتمع وأَراد به الحِلْفَ الذي كان بينه وبينهم . قال الأَزهري : و التَّلَقِّي هو الاستقبال ومنه قوله تعالى : وما يُلَقَّاها إِلاَّ الذين صَبَروا وما يُلَقَّاها إِلاَّ ذو حَظَ عظِيم قال الفراء : يريد ما يُلَقَّى دفعَ السيئة بالحسَنة إِلاَّ من هو صابر أَو ذو حظَ عظيم فأَنثها لتأْنيث إِرادة الكلمة وقيل في قوله : وما يُلَقَّاها أَي ما يُعَلَّمها ويُوَفَّقُ لها إِلاَّ الصابر . و تَلَقَّاه أَي استقبله . وفلان يَتَلَقَّى فلاناً أَي يَسْتَقْبِله . والرجل يُلَقَّى الكلام أَي يُلَقَّنه . وقوله تعالى : إِذ تَلَقَّوْنَه بأَلسنتكم أَي يأْخذ بعض عن بعض . وأَما قوله تعالى : فَتَلَقَّى آدمُ من ربّه كلِماتٍ فمعناه أَنه أَخذها عنه ومثله لَقِنَها و تَلَقَّنَها وقيل : فَتَلَقَّى آدم من ربه كلماتٍ أَي تَعَلَّمها ودعا بها . وفي حديث أَشراط الساعة : ويُلْقى الشُّحُّ قال ابن الأَثير : قال الحميدي : لم يَضْبِط الرواةُ هذا الحرف قال : ويحتمل أَن يكون يُلَقَّى بمعنى يُتَلَقَّى ويُتَعَلَّم ويُتَواصى به ويُدْعى إِليه من قوله تعالى : وما يُلَقَّاها إِلاَّ الصابرون أَي ما يُعَلَّمُها ويُنَبَّه عليها ولو قيل يُلْقَى مخففة القاف لكان أَبعد لأَنه لو أُلقِيَ لترك ولم يكن موجوداً وكان يكون مدحاً والحديث مبني على الذم ولو قيل يُلْفى بالفاء بمعنى يوجد لم يَستَقِم لأَنَّ الشحّ ما زال موجوداً . الليث : الاسْتِلْقاءُ على القفا وكلُّ شيء كان فيه كلانْبِطاح ففيه اسْتِلقاء و اسْتَلْقى على قفاه وقال في قول جرير : لَقىً حَمَلَتْه أُمُّه وهي ضَيْفةٌجعل البعيث لَقىً لا يُدْرى لمن هو وابْنُ من هو قال الأَزهري : كأَنه أَراد أَنه منبوذ لا يُدرى ابن مَن هو . الجوهري : و اللَّقى بالفتح الشيء المُلْقى لهَوانه وجمعه أَلقاء قال : فلَيْتَكَ حالَ البحرُ دُونَكَ كلُّه وكنت لَقىً تَجْري علْيكَ السَّوائِلُ قال ابن بري : قال ابن جني : قد يجمع المصدر جمع اسم


257

الفاعل لمشابهته له وأَنشد هذا البيت وقال : السَّوائلُ جمع سَيْل فجَمَعه جَمْع سائل قال : ومثله : فإِنَّكَ يا عامِ ابنَ فارِسِ قُرْزُلٍ مُعيدٌ على قِيلِ الخَنا والهَواجِرِ فالهَواجِرُ جمع هُجْر قال : ومثله : مَن يَفْعَلِ الخَيْرَ لا يَعْدَمْ جَوازِيَهُ فيمن جعله جمع جزاء قال : وقال ابن أَحمر في اللقى أَيضاً : ترْوي لَقىً أُلْقِيَ في صَفْصَفٍ تَصْهَرُه الشمسُ فما يَنْصَهِرْ و أَلقَيْتُه أَي طَرحته . تقول : أَلقِه مِن يدِك و أَلقِ به من يدك و أَلْقَيْتُ إِليه المودّة وبالمودَّةِ .

[ لكي ]

لكي : لَكِيَ به لَكىً مقصور فهو لَكٍ به إِذا لزمه وأُولِعَ به . و لَكِيَ بالمكان : أَقام قال رؤبة : أَوْهى أَدِيماً حَلِماً لم يُدْبَغِ والمِلْغُ يَلْكى بالكلام الأَمْلَغِ و لَكِيتُ بفلان : لازَمْته .

[ لما ]

لما : لَما لَمْواً : أَخذ الشيءَ بأَجمعه . و أَلْمى على الشيء : ذَهَبَ به قال : سامَرَني أَصْواتُ صَنْجٍ مُلْمِيَهْ وصَوْتُ صَحْنَيْ قَيْنةٍ مُغَنِّيَهْ و اللُّمةُ : الجَماعة من الناس . وروي عن فاطمة البَتُول عليها السلام والرَّحْمةُ أَنها خرجت في لُمةٍ من نسائها تَتَوَطَّأُ ذَيْلَها حتى دخلت على أَبي بكر الصديق رضي الله عنه فعاتَبَتْه أَي في جماعة من نسائها وقيل : اللُّمةُ من الرجال ما بين الثلاثة إِلى العشرة . الجوهري : و اللُّمة الأَصحاب بين الثلاثة إِلى العشرة . و اللُّمة الأُسْوة . ويقال : لك فيه لُمةٌ أَي أُسْوة . و اللُّمةُ : المثل يكون في الرجال والنساء يقال : تزوّج فلان لُمَتَه من النساء أَي مثله . و لُمةُ الرجلِ : تِرْبُه وشَكْلُه يقال : هو لُمَتي أَي مِثلي . قال قيس بن عاصم : ما هَمَمْت بأَمة ولا نادَمت إِلاَّ لُمة . وروي أَن رجلاً تزوج جارية شابَّة زمن عمر رضي الله عنه فَفَرِكَتْه فَقَتَلَتْه فلما بلغ ذلك عمر قال : يا أَيها الناس ليَتَزَوَّجْ كلُّ رجلٍ منكم لُمَتَه من النساء ولْتَنْكِحِ المرأَةُ لُمَتَها من الرجال أَي شكلَه وتِرْبَه أَراد ليتزوج كل رجل امرأَة عل قَدْرِ سنه ولا يتزوَّجْ حَدَثةً يشقُّ عليها تزوّجه وأَنشد ابن الأَعرابي : قَضاءُ اللَّهِ يَغْلِبُ كلَّ حيَ ويَنْزِلُ بالجَزُوعِ وبالصَّبُورِ فإِنْ نَغْبُرْ فإِنَّ لَنا لُماتٍ وإِنْ نَغْبُرْ فنحنُ على نُذورِ يقول : إِنَّ نَغْبُر أَي نَمْض ونَمُتْ ولنا لُماتٍ أَي أَشباهاً وأَمثالاً وإِن نَغْبُر أَي نَبْق فنحن على نُذور نُذورٌ جمع نَذْر أَي كأَنا قد نَذَرْنا أَن نموت لا بدَّ لنا من ذلك وأَنشد ابن بري : فَدَعْ ذِكْرَ اللُّماتِ فقد تَفانَوا ونفْسَكَ فابْكِها قبلَ المَماتِ وخص أَبو عبيد باللُّمة المرأَة فقال : تزوج فلان لُمَته من النساءِ أَي مثله . و اللُّمةُ : الشَّكْلُ . وحكى ثعلب : لا تُسافِرَنَّ حتى تُصيب لُمةً أَي شكلاً . وفي الحديث : لا تسافروا حتى تُصيبوا لُمةً أَي رُفْقة . و اللُّمَةُ : المِثل في السنِّ والتِّرْب . قال الجوهري : الهاء عوض من الهمزة الذاهبة من وسطه قال : وهو مما أُخذت عينُه كسَهٍ ومُذْ وأَصلها فُعْلةٌ من


258

المُلاءمة وهي الموافقة . وفي حديث علي رضي الله عنه : أَلا وإِنَّ مُعاويةَ قادَ لُمةً من الغُواةِ أَي جماعة . و اللَّماتُ : المُتَوافِقُون من الرجال . يقال : أَنتَ لي لُمةٌ وأَنا لَكَ لُمةٌ وقال في موضع آخر : اللُّمَى الأَتْراب . قال الأَزهري : جعل الناقص من اللُّمة واواً أَو ياء فجمعها على اللُّمى قال : و اللُّمْيُ على فُعْلٍ جماعة لَمْياء مثل العُمْي جمع عَمْياء : الشِّفاهُ السود . و اللَّمَى مقصور : سُمْرة الشفَتين واللِّثاتِ يُسْتحسن وقيل : شَرْبة سَوادٍ وقد لَمِيَ لَمىً . وحكى سيبويه : يَلْمِي لُمِيّاً إِذا اسودَّت شفته . و اللُّمَى بالضم : لغة في اللَّمَى عن الهجري وزعم أَنها لغة أَهل الحجاز ورجل أَلْمَى وامرأَة لَمْياء وشفة لمياء بَيِّنَةُ اللَّمَى وقيل : اللَّمْياء من الشِّفاهِ اللطيِفةُ القليلةُ الدم وكذلك اللِّثةُ اللَّمْياء القليلة اللحم . قال أَبو نصر : سأَلت الأَصمعي عن اللَّمى مرة فقال : هي سُمرة في الشفة ثم سأَلته ثانية فقال : هو سَواد يكون في الشفتين وأَنشد : يَضْحَكْنَ عن مَثْلُوجةِ الأَثْلاجْ فيها لَمىً مِن لُعْسةِ الأَدْعاجْ قال أَبو الجراح : إِن فلانة لَتُلَمِّي شفتيها . وقال بعضهم : الأَلَمى البارد الرِّيق وجعل ابن الأَعرابي اللَّمَى سواداً . والتُمِيَ لونُه : مثل التُمِعَ قال : وربما هُمِز . وظِلٌّ أَلْمَى : كثيفٌ أَسودُ قال طَرفة : وتَبْسِمُ عن أَلْمَى كأَنَّ مُنَوِّراً تَخَلَّلَ حُرَّ الرَّمْلِ دِعْصٌ له نَدِي أَراد تَبْسِم عن ثَغْرٍ أَلَمى اللِّثات فاكتفى بالنعت عن المنعوت . وشجرة لَمْياء الظل : سوداء كثيفة الورق قال حميد بن ثور : إِلى شَجَرٍ أَلَمَى الظِّلالِ كأَنَّه رَواهبُ أَحْرَمْنَ الشرابَ عُذُوبُ قال أَبو حنيفة : اختار الرواهب في التشبيه لسواد ثيابهن . قال ابن بري : صوابه كأَنها رَواهِبُ لأَنه يصف رِكاباً وقبله : ظَلَلْنا إِلى كَهْفٍ وظَلَّتْ رِكابُنا إِلى مُسْتَكِفّاتٍ لهُنَّ غُرُوبُ وقوله : أَحْرَمْن الشَّرابَ جَعلْنه حَراماً وعُذُوب : جمع عاذِب وهو الرافع رأْسه إِلى السماء . وشجر أَلمَى الظِّلال : من الخُضرة . وفي الحديث : ظِلٌّ أَلْمَى قال ابن الأَثير : هو الشديد الخُضرة المائل إِلى السواد تشبيهاً باللَّمى الذي يُعمل في الشفة واللِّثة من خُضرة أَو زُرْقة أَو سواد قال محمد بن المكرَّم : قوله تشبيهاً باللمى الذي يُعمل في الشفة واللِّثة يدل على أَنه عنده مصنوع وإِنما هو خلقه اه . وظلٌّ أَلَمى : بارد . ورُمْح أَلَمى : شديد سُمْرة اللِّيط صُلْب و لَماهُ شِدَّةُ لِيطِه وصَلابَته . وفي نوادر الأَعراب : اللُّمةُ في المِحْراث ما يَجرُّ به الثور يُثير به الأَرض وهي اللُّومةُ والنَوْرَجُ . وما يَلْمُو فم فلان بكلمة معناه أَنه لا يستعظم شيئاً تكلم به من قبيح . وما يَلْمَأ فمُهُ بكلمة : مذكور في لمأَ بالهمز .

[ لنا ]

لنا : ابن بري : اللُّنةُ جُمادى الآخرة قال : من لُنةٍ حتى تُوافيها لُنَهْ

[ لها ]

لها : اللَّهُو : ما لَهَوْت به ولَعِبْتَ به وشغَلَك من هوى وطرَبٍ ونحوهما . وفي الحديث : ليس شيء من اللَّهْوِ إِلاَّ في ثلاث أَي ليس منه مباح إِلاَّ هذه


259

لأَنَّ كلَّ واحدة منها إِذا تأَملتها وجدتها مُعينة على حَق أَو ذَرِيعة إِليه . و اللَّهْوُ : اللَّعِب . يقال : لَهْوتُ بالشيء أَلْهُو به لَهْواً و تَلَهَّيْتُ به إِذا لَعِبتَ به وتَشاغَلْت وغَفَلْتَ به عن غيره . و لَهِيتُ عن الشيء بالكسر أَلْهَى بالفتح لُهِيّاً و لِهْياناً إِذا سَلَوْتَ عنه وتَرَكْتَ ذكره وإِذا غفلت عنه واشتغلت وقوله تعالى : وإِذا رأَوْا تجارةً أَو لَهْواً قيل : اللَّهْوُ الطَّبْل وقيل : اللهوُ كلُّ ما تُلُهِّيَ به لَها يَلْهو لَهواً و الْتَهى و أَلهاه ذلك قال ساعدة بن جؤيَّة : فَأَلْهَاهُمُ باثْنَينِ مِنْهُمْ كِلاهُما 1- 0 به قارتٌ من النَّجِيعِ دَمِيمُ و المَلاهِي : آلاتُ اللَّهْو وقد تَلاَهى بذلك . و الأَلْهُوَّةُ و الأُلْهِيَّةُ و التَّلْهِيةُ : ما تلاهى به ويقال : بينهم أُلْهِيَّةٌ كما يقال أُحْجِيَّةٌ وتقديرها أُفْعُولةٌ . و التَّلْهِيَةُ : حديث يُتَلَهَّى به قال الشاعر : بِتَلهِيةٍ أَرِيشُ بها سِهامي تَبُدُّ المُرْشِياتِ من القَطِينِ و لهَتِ المرأَةُ إِلى حديث المرأَة تَلْهُو لُهُواً و لَهْواً : أَنِسَت به وأَعْجَبها قال ( 1 ) : كَبِرْتُ وأَن لا يُحْسِنَ اللَّهْوَ أَمْثالي وقد يكنى باللَّهْوِ عن الجماع . وفي سَجْع للعرب : إِذا طلَع الدَّلْوُ أَنْسَلَ العِفْوُ وطَلَبَ اللَّهْوَ الخِلْوُ أَي طَلَب الخِلْوُ التزويجَ . و اللَّهْوُ : النكاح ويقال المرأَة . ابن عرفة في قوله تعالى : لاهيةً قُلوبُهم أَي مُتشاغِلةً عما يُدْعَوْن إِليه وهذا من لَها عن الشيء إِذا تَشاغل بغيره يَلْهَى ومنه قوله تعالى : فأَنْتَ عنه تَلَهَّى أَي تتشاغل . والنبي لا يَلْهُو لأَنه قال : ما أَنا من دَدٍ ولا الدَّدُ مِنِّي . و التَهَى بامرأَة فهي لَهْوَته . و اللَّهْوُ و اللَّهْوةُ : المرأَة المَلْهُوّ بها . وفي التنزيل العزيز : لو أَرَدْنا أَن نَتَخِذ لَهْواً لاتَّخَذْناه من لَدُنَّا أَي امرأَة ويقال : ولداً تعالى الله عزّ وجلّ وقال العجاج : ولَهْوةُ اللاَّهِي ولو تَنَطَّسا أَي ولو تعمَّقَ في طلَب الحُسْن وبالغ في ذلك . وقال أَهل التفسير : اللَّهْوُ في لغة أَهل حضرموت الولد وقيل : اللَّهْوُ المرأَة قال : وتأْويله في اللغة أَن الولد لَهْوُ الدنيا أَي لو أَردنا أَن نتخذ ولداً ذا لَهْوٍ نَلْهَى به ومعنى لاتخذناه من لدنَّا أَي لاصْطفَيْناه مما نخلُق . و لَهِيَ به : أَحبَّه وهو من ذلك الأَول لأَن حبك الشيء ضَرْب من اللهو به . وقوله تعالى : ومن الناس من يشتري لَهْوَ الحديث ليُضِلَّ عن سبيل ا جاء في التفسير : أَن لَهوَ الحديث هنا الغِناء لأَنه يُلْهى به عن ذكر الله عزّ وجلّ وكلُّ لَعِب لَهْوٌ وقال قتادة في هذه الآية : أَما وا لعله أَن لا يكون أَنفق مالاً وبحَسْب المَرء من الضلالة أَن يختار حديث الباطل على حديث الحق وقد روي عن النبي : أَنه حَرَّم بيعَ المُغنِّية وشِراءها وقيل : إِن لَهْوَ الحديث هنا الشِّرْكُ وا أَعلم . و لَهِيَ عنه ومنه و لَها لُهيّاً و لِهْياناً و تَلَهَّى عن الشيء كلُّه : غَفَل عنه ونَسهيَهُ وترك ذكره وأَضرب عنه . و أَلهاهُ أَي شَغَلَه . و لَهِيَ عنه وبه : كَرِهَه وهو من ذلك لأَنَّ نسيانك له وغَفْلَتَكَ عنه ضرب من الكُرْه . و لَهَّاه به تَلْهِيةً أَي عَلَّله . و تَلاهَوْا أَي لَها بعضُهم ببعض . الأَزهري : وروي عن عُمر رضي الله عنه أَنه أَخذ أَربعمائة دينار


260

فجعلها في صُرة ثم قال للغلام : اذهب بها إِلى أَبي عبيدة بن الجرّاح ثم تَلَهَّ ساعة في البيت ثم انْظُرْ ماذا يَصْنَعُ قال : ففرَّقها تَلَهَّ ساعة أَي تَشَاغَلْ وتَعَلَّلْ . و التَّلَهِّي بالشيء : التَّعَلُّلُ به والتَّمكُّثُ يقال : تَلَهَّيْت بكذا أَي تَعَلَّلْتُ به وأَقَمْتُ عليه ولم أُفارقْه وفي قصيد كعب : وقال كلُّ صَديق كنت آمُلُهُ : لا أُلْهِيَنّكَ إِني عنكَ مَشْغُولُ أَي لا أَشغَلُك عن أَمرك فإِني مَشْغُول عنك وقيل : معناه لا أَنفعك ولا أُعَلِّلُك فاعمل لنفسك . وتقول : الْهَ عن الشيء أَي اتركه . وفي الحديث في البَلَل بعد الوُضوء : الْهَ عنه وفي خبر ابن الزبير : أَنه كان إِذا سمع صوت الرعد لَهِيَ عن حديثه أَي تَرَكَه وأَعْرَضَ عنه . وكلُّ شيء تَرَكْتَه فقد لَهِيتَ عنه وأَنشد الكسائي : إِلْهَ عنها فقد أَصابَك مِنْها و لْهَ عنه ومنه بمعنى واحد . الأَصمعي : لَهِيتُ من فلان وعنه فأَنا أَلْهَى . الكسائي : لَهِيتُ عنه لا غير قال : وكلام العرب لَهَوْتُ عنه و لَهَوْتُ منه وهو أَن تدعه وتَرْفُضَه . وفُلانٌ لَهُوٌّ عن الخير على فَعُولٍ . الأَزهري : اللَّهْو الصُّدُوفُ . يقال : لَهَوْتُ عن الشيء أَلْهُو لَهاً قال : وقوله العامة تَلَهَّيتُ وتقول : أَلهاني فلان عن كذا أَي شَغَلني وأَنساني قال الأَزهري : وكلام العرب جاء بخلاف ما قال الليث يقولون لَهَوْتُ بالمرأَة وبالشيء أَلْهُو لَهْواً لا غير قال : ولا يجوز لَهاً . ويقولون : لَهِيتُ عن الشيء أَلْهى لُهِيّاً . ابن بزرج : لَهَوْتُ ( 1 ) و لَهِيتُ بالشيءِ أَلْهو لَهْواً إِذا لعبت به وأَنشد : خَلَعْتُ عِذارَها ولَهِيتُ عنها كما خُلِعَ العِذارُ عن الجَوادِ وفي الحديث : إِذا اسْتَأْثَر الله بشيء فالْهَ عنه أَي اتْرُكْه وأَعْرِضْ عنه ولا تَتَعرَّضْ له . وفي حديث سهل بن سعد : فَلَهِيَ رسولا بشيءٍ كان بين يديه أَي اشتغل ثعلب عن ابن الأَعرابي : لَهِيتُ به وعنه كَرهته و لهوت به أَحببته وأَنشد : صَرَمَتْ حِبالَكَ فالْهَ عنها زَيْنَبُ ولقَدْ أَطَلْتَ عِتابَها لو تُعْتِبُ لو تُعْتِبُ : لو تُرْضِيك وقال العجاج : دارَ لُهَيَّا قَلْبِكَ المُتَيَّمِ يعني لَهْو قلبه و تَلَهَّيْتُ به مثله . و لُهَيَّا : تصغير لَهْوى فَعْلى من اللهو : أَزَمان لَيْلى عامَ لَيْلى وحَمِي أَي هَمِّي وسَدَمي وشَهْوَتي وقال : صَدَقَتْ لُهَيَّا قَلْبيَ المُسْتَهْتَرِ قال العجاج : دارٌ لِلَهْوٍ للمُلَهِّي مِكْسالْ جعل الجارية لَهْواً للمُلَهِّي لرجل يُعَلِّلُ بها أَي لمن يُلَهِّي بها . الأَزهري بإِسناده عن أَنس بن مالك عن النبي قال : سأَلت ربي أَن لا يُعَذِّبَ اللاهينَ من ذُرِّيَّة البشر فأَعْطانِيهم قيل في تفسير اللاهينَ : إِنهم الأَطفال الذين لم يَقْتَرفُوا ذنباً وقيل : هم البُلْه الغافِلُون وقيل اللاهُون الذين لم يَتَعَمَّدوا الذنب إِنما أَتوه غَفْلةً ونِسياناً وخَطأً وهم الذين


261

يَدْعُون الله فيقولون : رَبَّنا لا تؤاخِذْنا إِن نسِينا أَو أَخْطَأْنا كما علمهم الله عزّ وجلّ . و تَلَهَّتِ الإِبل بالمَرْعى إِذا تَعَلَّلَتْ به وأَنشد : لَنا هَضَباتٌ قد ثَنْينَ أَكارِعاً تَلَهَّى ببَعْضِ النَّجْمِ واللَّيْلُ أَبْلَقُ يريد : تَرْعى في القمر والنَّجْمُ : نبت وأَراد بهَضَباتٍ ههنا إِبلاً وأَنشد شمر لبعض بني كلاب : وساجِيةٍ حَوْراءَ يَلْهُو إِزارُها إِلى كَفَلٍ رابٍ وخَصْرٍ مُخَصَّرِ قال : يَلْهُو إِزارُها إِلى الكَفَلِ فلا يُقَارِقُه قال : والإِنسانُ اللاهي إِلى الشيء إِذا لم يُفَارِقْه . ويقال : قد لاهى الشيءَ إِذا داناهُ وقارَبَه . و لاهى الغُلامُ الفِطامَ إِذا دنا منه وأَنشد قول ابن حلزة : أَتَلَهَّى بها الهَواجِرَ إِذ كُلْ ابْنِ هَمَ بَلِيّةٌ عَمْياء قال : تَلَهِّيه بها رُكُوبه إِياها وتَعَلُّله بسيرها وقال الفرزدق : أَلاَّ إِنَّما أَفْنى شَبابيَ وانْقَضى على مَرِّ لَيْلٍ دائبٍ ونهَارِ يُعِيدانِ لي ما أَمْضَيا وهُما مَعاً طَريدانِ لا يَسْتَلْهيانِ قَراري قال : معناه لا ينتظران قراري ولا يَسْتَوْقِفاني والأَصل في الاسْتِلْهاء بمعنى التوقف أَن الطاحِنَ إِذا أَراد أَن يُلقِيَ في فم الرحى لَهْوة وقَفَ عن الإِدارة وقْفة ثم استعير ذلك ووضع موضع الاسْتِيقاف والانتظار . و اللُّهْوةُ و اللَّهْوةُ : ما أَلقَيْتَ في فَمِ الرَّحى من الحُبوب للطَّحْن قال ابن كلثوم : ولَهْوتُها قُضاعةَ أَجْمَعِينا و أَلْهَى الرَّحى وللرَّحى وفي الرَّحى : أَلقى فيها اللَّهوة وهو ما يُلقِيه الطاحن في فم الرَّحى بيده والجمع لُهاً . و اللُّهْوةُ و اللُّهْيةُ الأَخيرة على المُعاقبة : العَطِيَّةُ : وقيل : أَفضل العطايا وأَجْزلُها . ويقال : إِنه لمِعْطاء لِلُّها إِذا كان جَواداً يُعطي الشيء الكثير وقال الشاعر : إِذا ما باللُّها ضَنَّ الكِرامُ وقال النابغة : عِظامُ اللُّها أَبْناءُ أَبْناءِ عُذْرَةٍ لَهامِيمُ يَسْتَلْهُونَها بالجراجِرِ يقال : أَراد بقوله عِظام اللُّها أَي عظام العَطايا . يقال : أَلهَيْت له لُهْوَةً من المال كما يُلْهَى في خُرْتَي الطَّاحُونة ثم قال يَسْتَلْهُونَها الهاء للمَكارم وهي العطايا التي وصَفها والجَراجِرُ الحَلاقِيم ويقال : أَراد باللُّها الأَمْوال أَراد أَن أَموالهم كثيرة وقد اسْتَلْهَوْها أَي استكثروا منها . وفي حديث عمر : منهم الفاتِحُ فاه لِلُهْوَةٍ من الدنيا اللُّهْوةُ بالضم : العطِيَّة وقيل : هي أَفضل العَطاء وأَجزله . و اللُّهْوة : العَطيَّة دَراهِمَ كانت أَو غيرها . واشتراه بِلُهْوَةٍ من مال أَي حَفْنَةٍ . و اللُّهْوةُ : الأَلف من الدنانير والدراهم ولا يقال لغيرها عن أَبي زيد . وهُمْ لُهاء مائةٍ أَي قَدْرُها كقولك زُهاء مائة وأَنشد ابن بري للعجاج : كأَنَّما لُهاؤه لِمَنْ جَهَر لَيْلٌ ورِزُّ وَغْرِه إِذا وَغَر و اللَّهاةُ : لَحمة حَمْراء في الحنك مُعَلَّقَةٌ على عَكَدَةِ اللسان والجمع لَهَياتٌ . غيره : اللَّهاةُ الهَنةُ المُطْبِقة في أَقصَى سَقْفِ الفم . ابن سيده :


262

و اللَّهاةُ من كلِّ ذي حلق اللحمة المُشْرِفة على الحَلق وقيل : هي ما بين مُنْقَطع أَصل اللسان إِلى منقطع القلب من أَعلى الفم والجمع لَهَواتٌ و لَهَياتٌ و لُهِيٌّ و لَهاً و لهاء قال ابن بري : شاهد اللَّها قول الراجز : تُلْقِيه في طُرقِ أَتتها من عَلِ قذْف لهاً جُوفٍ وشِدْقِ أَهْدَلِ وقال : وشاهد اللَّهَوات قول الفرزدق : ذُبابٌ طارَ في لَهَواتِ لَيْثٍ كَذاكَ اللَّيْثُ يَلْتَهِمُ الذُّبابا وفي حديث الشاة المسمومة : فما زِلْتُ أَعْرِفُها في لَهَوات رسولِ ا . و اللَّهاةُ : أَقْصى الفم وهي من البعير العربيّ الشِّقْشِقةُ . ولكل ذي حلق لَهاة وأَما قول الشاعر : يا لك من تَمْرٍ ومن شِيشاءِ يَنْشَبُ في المَسْعَلِ واللَّهاءِ فقد روي بكسر اللام وفتحها فمن فتحها ثم مدَّ فعلى اعتقاد الضرورة وقد رآه بعض النحويين والمجتمع عليه عكسه وزعم أَبو عبيد أَنه جمع لَهاً على لِهاء . قال ابن سيده : وهذا قول لا يُعرج عليه ولكنه جمع لهَاةٍ كما بينَّا لأَنَّ فَعَلة يكسَّر على فِعالٍ ونظيره ما حكاه سيبويه من قولهم أَضاةٌ وإِضاءٌ ومثله من السالم رَحَبةٌ ورِحابٌ ورَقَبةٌ ورِقابٌ قال ابن سيده : وشرحنا هذه المسأَلة ههنا لذهابها على كثير من النُّظَّار . قال ابن بري : إِنمَّا مدّ قوله في المَسْعَل و اللَّهاء للضرورة قال : هذه الضرورة على من رواه بفتح اللام لأَنه مدّ المقصور وذلك مما ينكره البصريون قال : وكذلك ما قبل هذا البيت : قد عَلِمَتْ أُمُّ أَبي السِّعْلاء أَنْ نِعْمَ مأْكُولاً على الخَواء فمدَّ السِّعْلاء والخَواء ضرورة . وحكى سيبويه : لَهِيَ أَبُوك مقلوب عن لاهِ أَبوك وإِن كان وزن لَهِيَ فَعِلَ ولاه فَعَلٌ فله نظير قالوا : له جاهٌ عند السلطان مقلوب على وجهٍ . ابن الأَعرابي


263

: لاهاهُ إِذا دنا منه و هالاهُ إِذا فازعه . النضر : يقال لاهِ أَخاك يا فلان أَي افْعَلْ به نحو ما فَعَلَ بك من المعروف و الْهِهِ سواء . و تَلَهلأْتُ أَي نَكَصْتُ . و اللَّهْواء ممدود : موضع . و لَهْوةُ : اسم امرأَة قال : أَصدُّ وما بي من صُدُودٍ ولا غِنىً ولا لاقَ قَلْبي بعْدَ لَهوةَ لائقُ

[ لوي ]

لوي : لَوَيْتُ الحَبْلَ أَلْويه لَيّاً : فَتَلْتُه . ابن سيده : اللَّيُّ الجَدْلُ والتَثَنِّي لَواهُ لَيّاً والمرَّةُ منه لَيَّةٌ وجمعه لِوىً ككَوَّةٍ وكِوىً عن أَبي علي و لَواهُ فالتَوى وتَلَوَّى . و لَوَى يَده لَيّاً و لوْيا نادر على الأَصل : ثَناها ولم يَحْكِ سيبويه لَوْياً فيما شذَّ و لَوى الغلامُ بلغ عشرين وقَوِيَتْ يدُه فلوَى يدَ غيره . و لَوِيَ القِدْحُ لَوىً فهو لَوٍ و التَوى كِلاهما : اعْوجَّ عن أَبي حنيفة . و اللِّوَى : ما التَوى من الرمل وقيل : هو مُسْتَرَقُّه وهما لِوَيانِ والجمع أَلْواء وكسَّره يعقوب على أَلْوِيةٍ فقال يصف الظِّمَخ : ينبت في أَلْويةِ الرَّمل ودَكادِكِه وفِعَلٌ لا يجمع على أَفْعِلةٍ . و أَلْوَيْنا : صِرْنا إِلى لِوَى الرملِ وقيل : لَوِيَ الرمْلُ لَوىً فهو لَوٍ وأَنشد ابن الأَعرابي : يا ثُجْرَةَ الثَّوْرِ وظَرْبانَ اللَّوِي والاسم اللِّوى مقصور . الأَصمعي : اللِّوى مُنْقَطَعُ الرَّملة يقال : قد أَلْوَيْتُم فانزِلوا وذلك إِذا بلغوا لَوى الرمل . الجوهري : لِوى الرملِ مقصور مُنْقَطَعُه وهو الجَدَدُ بعدَ الرملة و لِوَى الحية حِواها وهو انْطِواؤها عن ثعلب . و لاوَتِ الحَيَّةُ الحَيَّةَ لِواءً : التَوَت عليها . و التَوى الماءُ في مَجْراه وتَلَوَّى : انعطف ولم يجر على الاستقامة و تَلَوَّتِ الحيةُ كذلك . و تَلَوَّى البَرْقُ في السحاب : اضطَرب على غير جهة . وقَرْنٌ أَلْوى : مُعْوَجٌّ والجمع لُيٌّ بضم اللام حكاها سيبويه قال : وكذلك سمعناها من العرب قال : ولم يَكسِروا وإِن كان ذلك القياس وخالفوا باب بِيض لأَنه لما وقع الإِدغام في الحرف ذهب المدّ وصار كأَنه حرف متحرك أَلا ترى لو جاء مع عُمْيٍ في قافية جاز فهذا دليل على أَن المدغم بمنزلة الصحيح والأَقيسُ الكسر لمجاورتها الياء . و لَواه دَيْنَه وبِدَيْنِه لَيّاً و لِيّاً و لَيَّاناً و لِيَّاناً : مَطَله قال ذو الرمة في اللَّيَّانِ : تُطِيلينَ لَيّاني وأَنت مَلِيَّةٌ وأُحْسِنُ يا ذاتَ الوِشاحِ التَّقاضِيا قال أَبو الهيثم : لم يجىء من المصادر على فَعْلان إِلاَّ لَيّانَ . وحكى ابن بري عن أَبي زيد قال : لِيَّان بالكسر وهو لُغَيَّة وقد يجيء اللَّيَّان بمعنى الحبس وضدّ التسريح قال الشاعر : يَلْقَى غَريُمكُمُ من غير عُسْرَتِكمْ بالبَذْلِ مَطْلاً وبالتَّسْريحِ لَيّانا وأَلْوى بحقِّي و لَواني : جَحَدني إِيّاه و لَوَيْتُ الدَّيْنَ . وفي حديث المَطْلِ : لَيُّ الواجِدِ يُحِلُّ عِرْضَه وعُقوبَتَه . قال أَبو عبيد : اللَّيُّ هو المَطْل وأَنشد قول الأَعشى : يَلْوِينَنِي دَيْني النَّهارَ وأَقْتَضِي دَيْني إِذا وَقَذَ النُّعاسُ الرُّقَّدا لَواه غريمُه بدَيْنِه يَلْوِيه لَيّاً وأَصله لَوْياً فأُدغمت الواو في الياء . و أَلوَى بالشيء : ذهَبَ به . و أَلوَى بما في الإِناء من الشراب : استأْثر به وغَلَب عليه غيرَه وقد يقال ذلك في الطعام وقول ساعدة بن جؤيَّة : سادٍ تَجَرَّمَ في البَضيع ثَمانِياً يُلْوِي بِعَيْقاتِ البِحارِ ويُجْنَبُ يُلْوِي بعيقات البحار أَي يشرب ماءها فيذهب به . و أَلْوَتْ به العُقاب : أَخذته فطارت به . الأَصمعي : ومن أَمثالهم أَيْهاتَ أَلْوَتْ به العَنْقاءُ المُغْرِبُ كأَنها داهيةٌ ولم يفسر أَصله . وفي الصحاح : أَلْوَتْ به عَنْقاء مُغرِب أَي ذهَبَت به . وفي حديث حُذَيْفَة : أَنَّ جِبريلَ رَفَع أَرضَ قَوْم لُوطٍ عليه السلام ثمَّ أَلْوَى بها حتى سَمِعَ أَهلُ السماء ضُغاء كِلابهم أَي ذَهَبَ بها كما يقال أَلْوَتْ به العَنْقاء أَي أَطارَتْه وعن قتادة مثله وقال فيه : ثم أَلْوىَ بها في جَوّ السماء و أَلْوَى بثوبه فهو يُلوِي به إِلْواء . و أَلْوَى بِهم الدَّهْرُ : أَهلكهم قال : أَصْبَحَ الدَّهْرُ وقد أَلْوَى بِهِم غَيَر تَقْوالِك من قيلٍ وقال و أَلْوَى بثوبه إِذا لَمَع وأَشارَ . و أَلْوَى بالكلام : خالَفَ به عن جِهته . و لَوَى عن الأَمر و الْتَوى : تثاقَل . و لَوَيْت أَمْري عنه لَيّاً و لَيّاناً : طَوَيْتُه . و لَوَيْتُ عنه الخَبَرَ : أَخبرته به على غير وجهه . ولَوى فلان خبره إِذا كَتَمه . و الإِلْواء : أَن تُخالف


264

بالكلام عن جهته يقال : أَلوَى يُلوِي إِلْواءً و لَوِيَّةً . والاخلاف الاستقاء ( 1 ) . و لَوَيْتُ عليه : عطَفت . و لوَيْتُ عليه : انتظرت . الأَصمعي : لَوَى الأَمْرَ عنه فهو يَلْوِيه لَيّاً ويقال أَلْوَى بذلك الأَمر إِذا ذَهَبَ به و لَوَى عليهم يَلوِي إِذا عطَف عليهم وتَحَبَّس ويقال : ما يَلْوِي على أَحد . وفي حديث أَبي قتادة : فانطلق الناس لا يَلوي أَحد على أَحد أَي لا يَلتَفِت ولا يَعْطف عليه . وفي الحديث : وجَعَلَتْ خَيْلُنا تَلَوَّى خَلفَ ظهورنا أَي تَتَلَوَّى . يقال : لوَّى عليه إِذا عَطَف وعَرَّج ويروى بالتخفيف ويروى تَلُوذ بالذال وهو قريب منه . و أَلْوَى : عطَف على مُسْتَغِيث و أَلْوَى بثوبه للصَّريخِ و أَلْوَت المرأَةُ بيدها . و أَلْوَت الحَرْبُ بالسَّوامِ إِذا ذهَبَت بها وصاحِبُها يَنْظُر إِليها . و أَلوى إِذا جَفَّ زرعُه . و اللَّوِيُّ على فَعِيل : ما ذَبُل وجفَّ من البَقل وأَنشد ابن بري : حتى إِذا تَجَلَّتِ اللَّوِيَّا وطَرَدَ الهَيْفُ السَّفا الصَّيْفِيَّا وقال ذو الرمة : وحتى سَرَى بعدَ الكَرَى في لَوِيِّهِ أَساريعُ مَعْروفٍ وصَرَّت جَنادِبهُ وقد أَلْوَى البَقْلُ إِلواء أَي ذَبُلَ . ابن سيده : و اللَّوِيُّ يَبِيس الكَلإِ والبَقْل وقيل : هو ما كان منه بين الرَّطْبِ واليابس . وقد لَوِي لَوىً و أَلوَى صار لَوِيّاً . و أَلْوتِ الأَرض : صار بقلها لَوِيّاً . و الأَلْوَى و اللُّوَيُّ على لفظ التصغير : شجرة تُنْبِت حبالاً تَعَلَّقُ بالشجر و تَتَلَوَّى عليها ولها في أَطرافها ورق مُدوَّر في طرفه تحديد . و اللَّوَى وجمعه أَلْواء : مَكْرُمة للنَّبات قال ذو الرمة : ولم تُبْقِ أَلْواءُ اليَماني بَقِيَّةً من النَّبتِ إِلاَّ بَطْنَ وادرحاحمِ ( 2 ) و الأَلْوَى : الشديد الخُصومة الجَدِلُ السَّلِيطُ وهو أَيضاً المُتَفَرِّدُ المُعْتَزِلُ وقد لَوِي لَوىً . و الأَلْوَى : الرجل المجتَنب المُنْفَرِد لا يزال كذلك قال الشاعر يصف امرأَة : حَصانٌ تُقْصِدُ الأَلْوَى بِعَيْنَيْها وبالجِيدِ والأُنثى لَيَّاء ونسوة لِيَّانٌ وإِن شئت بالتاء لَيَّاواتٍ والرجال أَلْوُون والتاء والنون في الجماعات لا يمتَنع منهما شيء من أَسماء الرجال ونعوتها وإِن فعل ( 3 ) فهو يلوي لوى ولكن استغنوا عنه بقولهم لَوَى رأْسه ومن جعل تأْليفه من لام وواو قالوا لَوَى . وفي التنزيل العزيز في ذكر المنافقين : لَوَّوْا رُؤُوسهم و لَوَوْا قرىء بالتشديد والتخفيف . و لَوَّيْت أَعْناقَ الرجال في الخُصومة شدد للكثرة والمبالغة . قال الله عزّ وجلّ : لَوَّوْا رؤوسهم و أَلْوَى الرجلُ برأْسِه و لَوَى رَأْسه : أَمالَ وأَعْرَضَ . و أَلْوَى برأْسِه و لَوَى برأْسِه : أَمالَه من جانب إِلى جانب . وفي حديث ابن عباس : أَنَّ ابن الزبير رضي الله عنهم لَوَى ذَنَبه قال ابن الأَثير : يقال لَوَى رأْسه وذَنَبه وعطْفَه عنك إِذا ثناه وصَرَفه ويروى بالتشديد للمبالغة وهو مَثَلٌ لترك المَكارِم والرَّوَغانِ عن المعْرُوف وإِيلاء الجمِيل قال ويجوز أَن يكون كناية عن التأَخر والتخلف لأَنه قال في مقابلته : وإِنَّ ابنَ العاصِ مَشَى اليَقْدُمِيَّةَ . وقوله تعالى : وإِن


265

ْ تَلْوُوا أَو تُعْرِضُوا بواوين قال ابن عباس رضي الله عنهما : هو القاضي يكون لَيُّه وإِعْراضُه لأَحد الخصمين على الآخر أَي تَشدّده وصَلابَتُه وقد قرىء بواو واحدة مضمومة اللام من وَلَيْتُ قال مجاهد : أَي أَن تَلُوا الشهادة فتُقِيموها أَو تُعْرِضُوا عنها فَتَتْرُكوها قال ابن بري : ومنه قول فُرْعانَ بن الأَعْرَفِ : تَغَمَّدَ حَقِّي ظالماً ولَوَى يَدِي لَوَى يَدَه اللَّهُ الذي هو غالِبُهْ والتَوَى و تَلَوَّى بمعنى . الليث : لَوِيتُ عن هذا الأَمر إِذا التَوَيْت عنه وأَنشد : إِذا التَوَى بي الأَمْرُ أَو لَوِيتُ مِن أَيْنَ آتي الأَمرَ إِذْ أُتِيتُ اليزيدي : لَوَى فلان الشهادة وهو يَلْويها لَيّاً و لَوَى كَفَّه و لَوَى يدَه و لَوَى على أَصحابه لَوْياً و لَيّاً و أَلْوَى إِليَّ بِيَدِه إِلْواءً أَي أَشار بيده لا غير . و لَوَيْتُه عليه أَي آثَرْتُه عليه وقال : ولم يَكُنْ مَلَكٌ لِلقَومِ يُنْزِلُهم إِلاَّ صَلاصِلُ لا تُلْوَى على حَسَبِ أَي لا يُؤثَرُ بها أَحد لحسَبه للشدَّة التي هم فيها ويروى : لا تَلْوي أَي لا تَعْطِفُ أَصحابُها على ذوي الأَحساب من قولهم لَوى عليه أَي عَطَف بل تُقْسَم بالمُصافَنة على السَّوية وأَنشد ابن بري لمجنون بني عامر : فلو كان في لَيْلى سَدىً من خُصومةٍ لَلَوَّيْتُ أَعْناقَ المَطِيِّ المَلاوِيا وطريق أَلْوى : بعيد مجهول . اللَّوِيّةُ : ما خَبَأْته عن غيرك وأَخْفَيْتَه قال : الآكِلين اللَّوايا دُونَ ضَيْفِهِمِ والقِدْرُ مَخْبوءةٌ منها أَثافِيها وقيل : هي الشيء يُخْبَأُ للضيف وقيل : هي ما أَتحَفَتْ به المرأَةُ زائرَها أَو ضَيْفَها وقد لَوَى لَويَّةً و الْتَواها . و أَلْوى : أَكل اللَّوِيَّةَ . التهذيب : اللَّوِيَّةُ ما يُخْبَأُ للضيف أَو يَدَّخِره الرَّجُلُ لنفْسِه وأَنشد : آثرْت ضَيْفَكَ باللَّوِيَّة والذي كانتْ لَه ولِمِثْله الأَذْخارُ قال الازهري : سمعت أَعرابيّاً من بني كلاب يقول لقَعِيدةٍ له أَيْنَ لَواياكِ وحَواياكِ أَلا تُقَدِّمينَها إِلينا أَراد : أَين ما خَبَأْتِ من شُحَيْمةٍ وقَديدةٍ وتمرة وما أَشبهها من شيءٍ يُدَّخَر للحقوق . الجوهري : اللَّوِيَّةُ ما خبأْته لغيرك من الطعام قال أَبو جهيمة الذهلي : قُلْتُ لِذاتِ النُّقْبةِ النَّقِيَّهْ : قُومي فَغَدِّينا من اللَّوِيَّه قد التَوَتِ المرأَة لَوِيَّةً . و الْوَلِيَّة : لغة في اللَّوِيَّةِ مقلوبة عنه حكاها كراع قال : والجمع الوَلايا كاللَّوايا ثبت القلب في الجمع . واللَّوَى : وجع في المَعدة وقيل : وجع في الجَوْف لَوِيَ بالكسر يَلْوى لَوىً مقصور فهو لَوٍ . و اللَّوى : اعْوِجاج في ظهر الفرس وقد لَوِيَ لَوىً . وعُود لَوٍ : مُلْتَوٍ . وذَنَبٌ أَلْوى : معطوف خِلْقةً مثل ذَنَبِ العنز . ويقال : لَوِيَ ذَنَبُ الفرَس فهو يَلْوى لَوىً وذلك إِذا ما اعْوَجَّ قال العجاج


266

: كالكَرِّ لا شَخْتٌ ولا فيه لَوَى يقال منه : فرس ما به لَوىً ولا عَصَلٌ . وقال أَبو الهيثم : كبش أَلْوَى ونعجة لَيَّاء ممدود من شاءٍ لِيَ . اليزيدي : أَلْوَتِ الناقة بذنَبها و لَوَّتْ ذَنَبها إِذ حرَّكته الباء مع الأَلف فيها وأَصَرَّ الفرسُ بأُذنه وصَرَّ أُذنَه وا أَعلم . و اللِّواء : لِواء الأَمير ممدود . و اللِّواء : العلَم والجمع أَلْوِيَة و أَلوِياتٌ الأَخيرة جمع الجمع قال : جُنْحُ النَّواصِي نحوُ أَلْوِياتِها وفي الحديث : لِواءُ الحَمْدِ بيدي يومَ القيامةِ اللِّواء : الرايةُ ولا يمسكها إِلاَّ صاحبُ الجَيْش قال الشاعر : غَداةَ تَسايَلَتْ من كلُ أَوْب كَتائبُ عاقِدينَ لهم لِوايا قال : وهي لغة لبعض العرب تقول : احْتَمَيْتُ احْتِمايا . و الأَلْوية : المَطارِد وهي دون الأَعْلام والبُنود . وفي الحديث : لكلِّ غادِرٍ لِواء يوم القيامة أَي علامة يُشْهَرُ بها في الناس لأَنَّ موضوع اللِّواء شُهْرةُ مكان الرئيس . و أَلوى اللِّواءَ : عمله أَو رفعَه عن ابن الأَعرابي ولا يقال لَواه . و أَلْوَى : خاطَ لِواء الأَمير . و أَلْوَى إِذا أَكثر التمني . أَبو عبيدة : من أَمثالهم في الرجل الصعب الخلق الشديد اللجاجة : لتَجِدَنَّ فلاناً أَلوَى بَعِيدَ المستمرَ وأَنشد فيه : وجَدْتَني أَلْوَى بَعِيدَ المُسْتَمَرّ أَحْمِلُ ما حُمِّلْتُ من خَيّرٍ وشَرٌ أَبو الهيثم : الأَلْوى الكثير الملاوي . يقال : رجل أَلْوى شديد الخُصومة يَلْتَوي على خصمه بالحجة ولا يُقِرّ على شيء واحد . و الأَلْوَى : الشديد الالْتِواء وهو الذي يقال له بالفارسية سحابين . و لَوَيْت الثوبَ أَلْويه لَيّاً إِذا عصرته حتى يخرج ما فيه من الماء . وفي حديث الاخْتِمار : لَيَّةً لا لَيَّتَيْنِ أَي تَلْوي خِمارَها على رأْسها مرة واحدة ولا تديره مرتين لئلا تشتبه بالرجال إِذا اعتمُّوا . و اللَّوَّاء : طائر . و اللاويا : ضَرْبٌ من النَّبْت ( 1 ) . و اللاوِياء : ميسم يُكْوى به . و لِيّةُ : مكان بوادي عُمانَ . و اللَّوى : في معنى اللائي الذي هو جمع التي عن اللحياني يقال : هُنَّ اللَّوَى فعلن وأَنشد : جَمَعْتُها من أَيْنُقٍ غِزارِ مِنَ اللَّوَى شُرِّفْن بالصِّرارِ و اللاوون : جمع الذي من غير لفظه بمعنى الذين فيه ثلاث لغات : اللاَّؤون في الرفع و اللاَّئين في الخفض والنصب و اللاَّؤُو بلا نون و اللاَّئي بإِثبات الياء في كل حال يستوي فيه الرجال والنساء ولا يصغر لأَنهم استغنوا عنه بالَّلتيَّات وباللَّذَيُّون للرجال قال : وإِن شئت قلت للنساء اللا بالقصر بلا ياء ولا مدّ ولا همز قول الكميت : وكانَتْ مِنَ اللاَّ لا يُغَيِّرُها ابْنُها إِذا ما الغُلامُ الأَحمَقُ الأُمَّ غَيَّرا قال : ومثله قول الراجز :


267

فدُومي على العَهْدِ الذي كان بَيْنَنا أَم أَنْتِ من اللاَّما لَهُنَّ عُهودُ وأَما قول أَبي الرُّبَيْس عبادة بن طَهْفَة ( 2 ) المازني وقيل اسمه عَبَّاد بن طَهفة وقيل عَبَّاد بن عباس : مِنَ النَّفَرِ اللاَّئي الذينَ إِذا هُمُ يَهابُ اللِّئامُ حَلْقَةَ الباب قَعْقَعُوا فإِنما جاز الجمع بينهما لاختلاف اللفظين أَو على إِلغاء أَحدهما . و لُوَيٌّبنُ غالب : أَبو قريش وأَهل العربية يقولونه بالهمز والعامة تقول لُوَيٌّ قال الأَزهري : قال ذلك الفراء وغيره . يقال : لَوى عليه الأَمْرَ إِذا عَوَّصَه . ويقال : لَوَّأَ الله بك بالهمز تَلْوِية أَي شوَّه به . ويقال : هذه وا الشَّوْهةُ و اللَّوْأَةُ ويقال اللَّوَّةُ بغير همز . ويقال للرجل الشديد : ما يُلْوى ظَهْرُه أَي لا يَصْرَعُه أَحد . و المَلاوي : الثَّنايا الملتوية التي لا تستقيم . و اللُّوَّةُ : العود الذي يُتبخَّر به لغة في الأَلُوَّة فارسي معرب كاللِّيَّة . وفي صفة أَهل الجنة : مَجامِرُهم الأَلوَّةُ أَي بَخُورهم العُود وهو اسم له مُرْتَجل وقيل : هو ضرب من خيار العود وأَجوده وتفتح همزته وتضم وقد اختلف في أَصليتها وزيادتها . وفي حديث ابن عمر : أَنه كان يَسْتَجْمِر بالأَلْوَّة غيرَ مُطَرَّاة . وقوله في الحديث : مَن حافَ في وَصِيَّته أُلْقِيَ في اللَّوَى ( 3 ) قيل : إِنه وادٍ في جهنم نعوذ بعفو الله منها . ابن الأَعرابي : اللَّوَّة السّوْأَة تقول : لَوَّةً لفلان بما صنع أَي سَوْأَةً . قال : و التَّوَّةُ الساعة من الزمان والحَوَّة كلمة الحق وقال : اللَّيُّ و اللَّوُّ الباطل والحَوُّ والحَيُّ الحق . يقال : فلان لا يعرف الحَوَّ من اللَّوَّ أَي لا يعرف الكلامَ البَيِّنَ من الخَفِيّ عن ثعلب : و اللَّوْلاء : الشدَّة والضر كاللأْواء . وقوله في الحديث : إِيّاك و اللَّوَّ فإِن اللَّوّ من الشيطان يريد قول المتندّم على الفائت لو كان كذا لقلت ولفعلت وسنذكره في لا من حرف الأَلف الخفيفة . و اللاّتُ : صنم لِثَقيف كانوا يعبدونه هي عند أَبي علي فَعَلة من لَوَيْت عليه أَي عَطَفْت وأَقَمْت يَدُلك على ذلك قوله تعالى : وانطلق المَلأُ منهم أَنِ امْشُوا واصْبِرُوا على آلهتكم قال سيبويه : أَما الإِضافة إِلى لات من اللات والعُزّى فإِنك تَمُدّها كما تمدّ لا إِذا كانت اسماً وكما تُثَقِّل لو وكي إِذا كان كل واحد منهما اسماً فهذه الحروف وأَشباهها التي ليس لها دليل بتحقير ولا جمع ولا فعل ولا تثنية إِنما يجعل ما ذهب منه مثل ما هو فيه ويضاعف فالحرف الأَوسط ساكن على ذلك يبنى إِلاَّ أَن يستدل على حركته بشيء قال : وصار الإِسكان أَولى لأَن الحركة زائدة فلم يكونوا ليحركوا إِلاَّ بثبَت كما أَنهم لم يكونوا ليجعلوا الذاهب من لو غير الواو إِلاَّ بثَبَت فجَرَت هذه الحروف على فَعْل أَو فُعْل أَو فِعْل قال ابن سيده : انتهى كلام سيبويه قال : وقال ابن جني : أَما اللاتُ والعُزَّى فقد قال أَبو الحسن إِنَّ اللام فيها زائدة والذي يدل على صحة مذهبه أَنَّ اللات والعُزَّى عَلَمان بمنزلة يَغُوثَ ويَعُوقَ ونَسْرٍ ومَناةَ وغير ذلك من أَسماء الأَصنام فهذه كلها


268

أَعلام وغير محتاجة في تعريفها إِلى الأَلف واللام وليست من باب الحَرِث والعَبَّاس وغيرهما من الصفات التي تَغْلِبُ غَلَبة الأَسماء فصارت أَعلاماً وأُقِرَّت فيها لام التعريف على ضرب من تَنَسُّم روائح الصفة فيها فيُحْمل على ذلك فوجب أَن تكون اللام فيها زائدة ويؤكِّدُ زيادتها فيها لزومُها إِياها كلزوم لام الذي والآن وبابه فإِن قلت فقد حكى أَبو زيد لَقِيتُه فَيْنَة والفَينةَ و إِلاهةَ و الإِلاهَة وليست فَيْنةُ و إِلاهةُ بصفتين فيجوز تعريفهما وفيهما اللام كالعَبَّاس والحَرِث فالجواب أَن فَيْنةَ والفَيْنَة و إِلاهةَ و الإِلاهةَ مما اعْتَقَبَ عليه تعريفان : أَحدهما بالأَلف واللام والآخر بالوضع والغلبة ولم نسمعهم يقولون لاتَ ولا عُزَّى بغير لام فدَلَّ لزوم اللام على زيادتها وأَنَّ ما هي فيه مما اعْتَقَبَ عليه تعريفان وأَنشد أَبو علي : أَما ودِماءٍ لا تَزالُ كأَنها على قُنَّةِ العُزَّى وبالنَّسْرِ عَنْدَما قال ابن سيده : هكذا أَنشده أَبو علي بنصب عَنْدَما وهو كما قال لأَنَّ نَسْراً بمنزلة عمرو وقيل : أَصلها لاهةٌ سميت باللاهة التي هي الحَية . و لاوَى : اسم رجل عجمي قيل : هو من ولد يعقوب عليه السلام وموسى عليه السلام من سِبْطه .

[ ليا ]

ليا : اللِّيَّة : العود الذي يُتَبَخَّر به فارسي معرب . وفي حديث الزبير رضي الله عنه : أَقبلت مع رسولا من لِيَّةَ هي اسم موضع بالحجاز . التهذيب : الفراء اللِّياءُ شيء يؤكل مثل الحِمَّص ونحوه وهو شديد البياض وفي الصحاح : يكون بالحجاز يؤكل عن أَبي عبيد : ويقال للمرأَة إِذا وصفت بالبياض : كأَنها اللِّياء وفي الصحاح : كأَنها لِياءَةٌ قال ابن بري : صوابه أَن يقال كأَنها لِياءَةٌ مقْشُوَّةٌ . وروي عن معاوية رضي الله عنه أَنه أَكَلَ لِياءً مُقَشىَ . وفي الحديث : أَنَّ فلاناً أَهدى لرسولا بِوَدَّانَ لِياءً مُقَشّىً وفيه : أَن رسولا . أَكل لياءً ثم صلى ولم يتوضأ اللِّياءُ بالكسر والمد : اللُّوبياء وقيل : هو شيء كالحِمَّص شديد البياض بالحجاز . و اللِّياءُ أَيضاً : سَمَكة في البحر تُتَّخَذُ من جلدها التِّرسَةُ فلا يَحِيكُ فيها شيء قال : والمراد الأَوّل . ابن الأَعرابي : اللِّياء اللُّوبياء واحدته لِياءَةٌ . ويقال للصبِيَّة المليحة : كأَنها لِياءَةٌ مَقْشُوَّة أَي مقشورة قال : والمُقَشَّى المُقَشَّر وقيل : اللِّياءُ من نبات اليمن وربما نبت بالحجاز وهو في خِلْقة البصل وقدر الحِمَّص وعليه قشور رِقاقٌ إِلى السواد ما هو يُقْلى ثم يُدْلَك بشيءٍ خَشِنٍ كالمِسْح ونحوه فيخرج من قشره فيؤكل وربما أُكل بالعسل وهو أَبيض ومنهم من لا يَقْلِيه . أَبو العباس : اللِّيا مقصور ( 1 ) الأَرض التي بَعُدَ ماؤها واشتدّ السير فيها قال العجاج : نازِحةُ المِياهِ والمُسْتافِ لَيَّاءُ عن مُلْتمِسِ الإِخْلافِ


269

[ مأي ]

مأي : مَأَيْتُ في الشيء أَمْأَى مَأْياً : بالغتُ . و مأَى الشجرُ مَأْياً : طَلَع وقيل : أَوْرَقَ . و مَأَوْتُ الجلْدَ والدَّلوَ والسِّقاءَ مأْواً و مَأَيْتُ السقاءَ مَأْياً إذا وَسَّعْتَه ومددته حتى يتسع . و تَمَأّى الجلدُ يَتَمَأّى تَمَئِّياً تَوَسَّع و تَمَأّتِ الدلوُ كذلك وقيل : تَمَئِّيها امتدادها وكذلك الوعاء تقول : تَمَأَّى السِّقاءُ والجِلدُ فهو يَتَمأّى تَمَئِّياً و تَمَؤُّواً اذا مددتَه فاتَّسع وهو تَفَعُّل وقال : دَلْوٌ تَمَأّى دُبِغَتْ بالحُلَّبِ أَو بأَعالي السَّلَمِ المُضَرَّبِ بُلَّتْ بِكَفَّيْ عَزَبٍ مُشَذَّبِ إذا اتَّقَتْكَ بالنَّفِيِّ الأشْهَبِ فلا تُقَعْسِرْها ولكِنْ صَوِّبِ وقال الليث : المَأْيُ النَّمِيمة بين القوم . مأَيْتُ بين القوم : أَفسدت . وقال الليث : مَأَوْتُ بينهم إذا ضربت بعضهم ببعض و مَأَيتُ إذا دَبَبْتَ بينهم بالنميمة وأَنشد : ومَأَى بَيْنَهُمْ أَخُو نُكُراتٍ لمْ يَزَلْ ذا نَمِيمَةٍ مأَّءَا وامرأَة مَأَّءَةٌ : نَمَّامةٌ مثل مَعَّاعةٍ ومُسْتَقْبِلُه يَمْأَى . قال ابن سيده : و مَأَى بين القوم مَأْياً أَفسَدَ ونَمَّ . الجوهري : مَأَى ما بينهم مَأْياً أَي أَفسد قال العجاج : ويَعْتِلُونَ مَن مأى في الدَّحْسِ بالمأْسِ يَرْقَى فوقَ كلِّ مَأْسِ والدَّحْسُ والمَأْسُ : الفساد . وقد تَمَأّى ما بينهم أي فسد . و تَمَأّى فيهم الشَّر : فَشا واتَّسع . وامرأَة ماءةٌ على مثل ماعةٍ : نَمَّامةٌ مقلوب وقياسه مآةٌ على مِثال مَعاةٍ . و ماءَ السِّنّوْرُ يَمُوءُ مُواءً ( 1 ) و مأَتِ السنورُ كذلك إذا صاحت مثل أَمَتْ تَأْمُو أُماء وقال غيره : ماء السنورُ يمُوءُ كَمَأَى أَبو عمرو : أَمْوَى إذا صاح صِياحَ السنورِ . و المِائةُ : عدد معروف وهي من الأسماء الموصوف بها حكى سيبويه : مررت برجُلٍ مائةٍ إِبلُه قال : والرفع الوجه والجمع مِئاتٌ و مِئُونَ على وزن مِعُونَ ومِىءٌ مثال مِعٍ وأَنكر سيبويه هذه الأَخيرة قال : لأَن بنات الحرفين لا يُفعل بها كذا يعني أَنهم لا يجمعون عليها ما قد ذهب منها في الإِفراد ثم حذفَ الهاء في الجمع لأَن ذلك إجحاف في الاسم وإنما هو عند أَبي علي المِئِيُّ . الجوهري في المائة من العدد : أصلها مِئًى مثل مِعى والهاء عوض من الياء وإذا جمعت بالواو والنون قلت مِئُون بكسر الميم وبعضهم يقول مُؤُونَ بالضم قال الأَخفش : ولو قلت مِئاتٌ مثل مِعاتٍ لكان جائزاً قال ابن بري : أَصلها مِئْيٌ . قال أَبو الحسن : سمعت مِئْياً في معنى مِائةٍ عن العرب ورأَيت هنا حاشية بخط الشيخ رضِيّالدِّين الشاطبي اللغوي رحمه الله قال : أَصلها مِئْيةٌ قال أَبو الحسن : سمعت مِئْيةً في معنى مِائةٍ قال : كذا حكاه الثمانيني في التصريف قال : وبعض العرب يقول مائة درهم يشمون شيئاً من الرفع في الدال ولا يبينون وذلك الإِخفاء قال ابن بري : يريد مائة درهم بإدغام التاء في الدال من درهم ويبقى الإِشمام على حدّ قوله تعالى : ما لك لا تَأْمَنَّا وقول امرأَة من بني عُقَيْل تَفْخَر


270

ُ بأَخوالها من اليمن وقال أَبو زيد إنه للعامرِيَّة : حَيْدَةُ خالي ولَقِيطٌ وعَلي وحاتِمُ الطائيُّ وهَّابُ المِئِي ولمْ يكنْ كخالِك العَبْدِ الدَّعِي يَأْكلُ أَزْمانَ الهُزالِ والسِّني هَناتِ عَيْرٍ مَيِّتٍ غيرِ ذَكي قال ابن سيده : أَراد المِئِيَّ فخفف كما قال الآخر : أَلَمْ تكنْ تَحْلِفُ با العَلي إنَّ مَطاياكَ لَمِنْ خَيرِ المَطِي ومثله قول مُزَرِّد : وما زَوّدُوني غير سَحْق عَباءةٍ وخَمْسِمِىءٍ منها قَسِيٌّ وزائفُ ( 2 ) قال الجوهري : هما عند الأَخفش محذوفان مرخمان وحكى عن يونس : أَنه جمع بطرح الهاء مثل تمرة وتمر قال : وهذا غير مستقيم لأَنه لو أَراد ذلك لقال مِئًىً مثل مِعًى كما قالوا في جمع لِثةٍ لِثًى وفي جمع ثُبةٍ ثُباً وقال في المحكم في بيت مُزَرِّد : أَراد مُئِيَ فُعُول كحِلْيةٍ وحُلِيَ فحذف ولا يجوز أَن يريد مِئِين فيحذف النون لو أَراد ذلك لكان مئِي بياء وأَما في غير مذهب سيبويه فمِىءٍ من خَمْسِمِىءٍ جمع مائة كسِدْرة وسِدْرٍ قال : وهذا ليس بقويّ لأَنه لا يقال خَمْسُ تَمْرٍ يراد به خَمْس تَمْرات وأَيضاً فإنَّ بنات الحرفين لا تجمع هذا الجمع أَعني الجمع الذي لا يفارق واحده إلاَّ بالهاء وقوله : ما كانَ حامِلُكُمْ مِنَّا ورافِدُكُم وحامِلُ المِينَ بَعْدَ المِينَ والأَلَفِ ( 3 ) إنما أَراد المئين فحذف الهمزة وأَراد الآلاف فحذف ضرورة . وحكى أَبو الحسن : رأَيت مِئْياً في معنى مائة حكاه ابن جني قال : وهذ دلالة قاطعة على كون اللام ياء قال : ورأَيت ابن الأَعرابي قد ذهب إلى ذلك فقال في بعض أَماليه : إنَّ أَصل مائة مِئْيةٌ فذكرت ذلك لأَبي علي فعجب منه أَن يكون ابن الأَعرابي ينظر من هذه الصناعة في مثله وقالوا ثلثمائةٍ فأَضافوا أَدنى العدد إلى الواحد لدلالته على الجمع كما قال : في حَلْقِكُمْ عَظْمٌ وقَدْ شَجِينا وقد يقال ثلاث مِئاتٍ و مِئِينَ والإِفراد أَكثر على شذوذه والإِضافة إلى مائة في قول سيبويه ويونس جميعاً فيمن ردَّ اللام مِئَوِيٌّ كمِعَوِيَ ووجه ذلك أَنَّ مائة أَصلها عند الجماعة مِئْية ساكنة العين فلما حذفت اللام تخفيفاً جاورت العينُ تاء التأْنيث فانفتحت على العادة والعرف فقيل مائة فإِذا رددت اللام فمذهب سيبويه أَن تقرأَ العين بحالها متحركة وقد كانت قبل الرد مفتوحة فتقلب لها اللام أَلفاً فيصير تقديرها مِئىً كَثِنًى فإِذا أَضفت إِليها أَبدلت الأَلف واواً فقلت مِئَوِيٌّ كَثِنَوِيَ وأَما مذهب يونس فإِنه كان إِذا نسب إلى فَعْلة أَو فِعْلة مما لامه ياء أَجراه مُجْرى ما أَصله فَعِلة أَو فِعِلة فيقولون في الإِضافة إِلى ظَبْيَة ظَبَوِيٌّ ويحتج بقول العرب في النسبة إِلى بِطْيَة بِطَوِيّ وإِلى زِنْيَة زِنَوِيّ فقياس هذا أن تجري مائة وإِن كانت فِعْلة مجرى فِعَلة فتقول فيها مِئَوِيٌّ فيتفق اللفظان من أَصلين مختلفين . الجوهري : قال سيبويه يقال ثَلَثمائةٍ وكان حقه أَن يقولوا مِئِينَ أَو مِئاتٍ كما تقول ثلاثة آلاف لأَن ما بين الثلاثة إلى العشرة يكون جماعة نحو ثلاثة رجال وعشرة رجال ولكنهم شبهوه


271

بأحدعشر وثلاثةعشر ومن قال مِئِينٌ ورَفَعَ النونَ بالتنوين ففي تقديره قولان : أَحدهما فِعْلِينٌ مثل غِسْلِينٍ وهو قول الأَخفش وهو شاذ والآخر فِعِيل كسروا لكسرة ما بعده وأَصله مِئِيٌّ و مُئِيٌّ مثال عِصِيّ وعُصِيّ فأَبدلوا من الياء نوناً . و أَمْأَى القومُ : صاروا مائةً و أَمْأَيتهم أَنا وإذا أَتممت القومَ بنفسك مائةً فقد مَأَيْتَهم وهم مَمْئِيُّون و أَمْأَوْا هم فهم مُمْؤُون وإن أَتممتهم بغيرك فقد أَمْأَيْتَهُمْ وهم مُمْأَوْنَ . الكسائي : كان القوم تسعة وتسعين فأَمْأَيْتُهم بالأَلف مثل أَفعَلْتُهم وكذلك في الأَلْف آلَفْتُهم وكذلك إِذا صاروا هم كذلك قلت : قد أَمْأَوْا وآلَفُوا إِذا صاروا مائةً أَو أَلْفاً . الجوهري : و أَمْأَيْتُها لك جعلتها مائةً . و أَمْأَتِ الدراهمُ والإِبلُ والغنمُ وسائر الأَنواع : صارت مائةً و أَمْأَيْتها مِائةً . وشارطْتُه مُماءاةً أَي على مائةٍ ( عن ابن الأَعرابي ) كقولك شارطته مُؤالفةً التهذيب : قال الليث المائةُ حذفت من آخرها واو وقيل : حرف لين لا يدرى أَواو هو أَو ياء وأَصل مِائة على وزن مِعْية فحولت حركة الياء إِلى الهمزة وجمعها مِئَيات على وزن مِعَيات وقال في الجمع : ولو قلت مِئات بوزن مِعات لجاز . و المَأْوة : أَرض منخفضة والجمع مَأْوٌ .

[ متا ]

متا : مَتَوْت في الأَرض كمَطَوْت . و مَتَوْت الحبلَ وغيرَه . مَتْواً و مَتَيْتُه : مَدَدْتُه قال امرؤالقيس : فأَتَتْه الوَحْشُ وارِدةً فتَمَتَّى النَّزْعَ من يَسَرِهْ فكأَنَّه في الأَصل فتَمَتَّتَ فقلبت إحدى التاءَات ياء والأَصل فيه مَتَّ بمعنى مَطَّ ومدّ بالدال . و التَّمَتِّي في نَزْع القوس : مَدُّ الصُّلْب . ابن الأَعرابي : أَمْتى الرجلُ إذا امتدَّ رزقُه وكثر . ويقال : أَمْتى إذا طال عمرُه و أَمتى إذا مشَى مِشْية قبيحة وا أَعلم .

[ محا ]

محا : مَحا الشيءَ يَمْحُوه و يَمْحاه مَحْواً و مَحْياً : أَذْهَبَ أَثَرَه . الأزهري : المَحْوُ لكل شيء يذهب أَثرُه تقول : أَنا أَمْحُوه و أَمْحاه وطيِّء تقول مَحَيْتُه مَحْياً و مَحْواً . وامَّحى الشيءُ يَمَّحِي امِّحاءً انْفَعَلَ وكذلك امتَحى إِذا ذهب أَثرُه وكره بعضهم امْتَحى والأَجود امَّحى والأَصل فيه انْمَحَى وأَما امْتَحى فلغة رديئة . و مَحا لَوْحَه يَمْحُوه مَحْواً و يَمْحِيه مَحْياً فهو مَمْحُوٌّ ومَمْحِيٌّ صارت الواو ياء لكسرة ما قبلها فأُدغمت في الياء التي هي لام الفعل وأَنشد الأَصمعي : كما رأَيتَ الوَرَقَ المَمْحِيّا قال الجوهري : و امْتَحى لغة ضعيفة . و الماحي : من أَسماء سيدنا رسول الله مَحا ا به الكفرَ وآثارَه وقيل : لأَنه يَمْحو الكفرَ ويُعَفِّي آثارَه بإِذن الله . و المَحْوُ : السواد الذي في القمر كأَن ذلك كان نَيِّراً ف مُحِي . و المَحْوة : المَطْرة تَمْحُو الجَدْبَ ( عن ابن الأَعرابي ) . وأَصبحت الأَرض مَحْوةً واحدة إِذا تَغَطَّى وجْهُها بالماء حتى كأَنها مُحِيَتْ . وتركتُ الأَرضَ مَحْوةً واحدة إِذا طَبَّقَها المطرُ وفي المحكم : إِذا جِيدَتْ كلُّها كانت فيها غُدْرانٌ أَو لم تكن . أَبو زيد : تَرَكَتِ السماءُ الأَرضَ مَحْوةً واحدة إِذا طبَّقَها المطرُ . و مَحْوَة : الدَّبُورُ لأَنها تمحو السحابَ معرفة فإن قلت : إِنَّ الأَعلام أَكثر وقوعها في كلامهم إنما هو على الأَعيان المرئِيَّاتِ فالريح وإن لم تكن مرئية فإنها على كل حال جسم


272

أَلا ترى أَنها تُصادِمُ الأَجرام وكلُّ ما صادَمَ الجِرْم جِرْمٌ لا مَحالة فإن قيل : ولم قَلَّتِ الأَعلام في المعاني وكثرت في الأَعيان نحو زيد وجعفر وجميع ما علق عليه علم وهو شخص قيل : لأَن الأَعيان أَظهر للحاسة وأَبدى إلى المشاهدة فكانت أَشبه بالعَلَمِية مما لا يُرى ولا يشاهد حسًّا وإنما يعلم تأَمُّلاً واستدلالاً وليست من معلوم الضرورة للمشاهدة وقيل : مَحْوةُ اسم للدَّبُور لأَنها تَمْحُو الأَثَرَ وقال الشاعر : سَحَابات مَحَتْهُنَّ الدَّبُورُ وقيل : هي الشَّمال . قال الأَصمعي وغيره : من أَسماء الشَّمال مَحْوةُ غير مصروفة . قال ابن السكيت : هَبَّتْ مَحْوةُ اسمُ الشَّمال مَعْرِفة وأَنشد : قَدْ بَكَرَتْ مَحْوةُ بالعَجَاجِ فَدَمَّرَتْ بَقِيَّةَ الرَّجَاجِ وقيل : هو الجَنوب وقال غيره : سُمِّيت الشَّمالُ مَحْوةَ لأَنها تَمْحُو السحابَ وتَذْهَبُ بها . و مَحْوة : ريح الشَّمَال لأَنها تَذْهَبُ بالسحاب وهي معرفة لا تنصرف ولا تدخلها أَلف ولام قال ابن بري : أَنكر علي بن حمزة اختصاص مَحْوَة بالشَّمال لكونها تَقْشَعُ السحابَ وتَذْهَب به قال : وهذا موجود في الجَنوب وأَنشد للأَعشى : ثمَّ فاؤوا على الكَرِيهَةِ والصَّبْ كما تَقْشَعُ الجَنُوبُ الجَهاما و مَحْوٌ : اسم موضع بغير أَلف ولام . وفي المحكم : و المَحْوُ اسم بلد قالت الخنساء : لِتَجْرِ الحَوادِثُ بَعْدَ الفَتَى الْ بالمَحْو أَذْلالَها والأَذْلالُ : جمع ذِلّ وهي المسالك والطُّرُق . يقال : أُمورُ الله تَجْري على أَذْلالها أَي على مجاريها وطُرُقِها . و المِمْحاةُ : خِرْقة يزال بها المَنيُّ ونحوه .

[ مخا ]

مخا : التهذيب عن ابن برُرْج في نوادره : تَمَخَّيْتُ إِليه أَي اعتذرت ويقال : امَّخَيتُ إِليه وأَنشد الأصمعي : قالت ولم تَقْصِدْ لَهُ ولم تَخِهْ ولم تُراقِبْ مَأْثَماً فَتَمَّخِهْ ممِنْ ظُلْمِ شَيْخٍ آضَ مِنْ تَشَيُّخِهْ أَشْهَبَ مِثْلَ النَّسْرِ بَيْنَ أَفْرُخِهْ قال ابن بري : صواب إنشاده : ما بالُ شَيْخِي آضَ مِن تَشَيُّخِهْ أَزْعَرَ مِثْلَ النَّسْرَ عِنْدَ مَسْلَخِهْ وقال الأصمعي : امَّخَى من ذلك الأَمر امِّخاءً إِذا حَرِجَ منه تَأَثَّماً والأَصل انْمَخَى . الجوهري : تَمَخَّيتُ من الشيءِ و امَّخَيْتُ منه إِذا تبرّأْت منه وتَحَرَّجت .

[ مدى ]

مدى : أَمْدى الرجلُ إِذا أَسَنّ قال أَبو منصور : هو من مَدَى الغاية . و مَدَى الأَجَل : منتهاه . و المَدَى : الغاية قال رؤبة : مُشْتَبِه مُتَيِّه تَيْهاؤهُ إذا المَدَى لم يُدْرَ ما مِيداؤُهوقال ابن الأَعرابي : المِيداءُ مِفْعال من المَدَى وهو الغاية والقَدْر . ويقال : ما أَدري ما مِيْداءُ هذا الأَمر يعني قدره وغايته . وهذا بِميداءِ أَرضِ كذا إذا كان بحِذائها يقول : إذا سار لم يدرِ أَما مضى أَكثر أَم ما بقي . قال أَبو منصور : قول ابن الأَعرابي


273

المِيداء مفعال من المَدَى غلط لأَن الميم أَصلية وهو فِيعالٌ من المَدَى كأَنه مصدر مادى مِيداءً على لغة من يقول فاعَلْتُ فِيعالاً . وفي الحديث : أَن النبي كتب ليهود تَيْماءَ : أَن لهم الذمَّةَ وعليهم الجِزْيَة بلا عَداءٍ النهارَ مَدًى والليلَ سُدًى أَي ذلك لهم أَبداً ما دام الليل والنهار . يقال : لا أَفعله مَدَى الدهرِ أَي طُولَه والسُّدى : المُخَلَّى وكتب خالد بن سعيد : المَدى الغاية أَي ذلك لهم أَبداً ما كان النهارُ والليلُ سُدًى أَي مُخَلًّى أَراد ما تُرك الليلُ والنهار على حالهما وذلك أَبداً إلى يوم القيامة . ويقال : قطْعة أَرض قَدْر مَدَى البصر وقدر مدّ البصر أَيضاً عن يعقوب . وفي الحديث : المؤذِّنُ يُغْفَرُ له مَدَى صَوْتِهِ المَدى : الغاية أَي يَسْتكمل مغفرةَ الله إِذا اسْتَنْفَدَ وُسْعَه في رفع صوته فيبلغ الغاية في المغفرة إذا بلغ الغاية في الصوت قيل : هو تمثيل أَي أَن المكان الذي ينتهي إِليه الصوت لو قُدّر أَن يكون ما بين أَقصاه وبين مَقام المؤذن ذنوبٌ تملأُ المسافة لَغَفَرَها الله له وهو مِني مَدَى البصرِ ولا يقال مَدّ البصر . وفلان أَمْدَى العرب أَي أَبْعَدُهم غاية في الغزو ( عن الهجري ) قال عُقَيْلٌ تقوله وإذا صح ما حكاه فهو من باب أَحْنَكِ الشاتين . ويقال : تَمَادى فلان في غَيِّه إذا لَجَّ فيه وأَطال مَدَى غَيِّه أَي غايته . وفي حديث كعب بن مالك : فلم يزل ذلك يَتَمادى بي أَي يَتطاول ويتأخر وهو يتفاعل من المَدى . وفي الحديث الآخر : لو تَمَادى بي الشهرُ لَواصَلْتُ . و أَمْدى الرجلُ إذا سُقي لَبَناً فأَكثر . و المُدْيةُ و المِدْية : الشَّفْرة والجمع مِدًى و مُدًى و مُدْيات وقوم يقولون مُدْية فإذا جمعوا كَسَروا وآخرُون يقولون مِدْية فإذا جمعوا ضموا قال : وهذا مطرد عند سيبويه لدخول كل واحدة منهما على الأُخرى . و المَدْية بفتح الميم لغة فيها ثالثة ( عن ابن الأَعرابي ) . قال الفارسي : قال أَبو إسحيق سميت مُدْية لأَن بها انقضاء المَدَى قال : ولا يعجبني . وفي الحديث : قلت يا رسول ا إِنَّا لاقُو العدوِّ غداً وليست مَعَنا مُدًى هي جمع مُدْية وهي السكين والشَّفْرة . وفي حديث ابن عوف : ولا تَفُلُّوا المَدَى بالاختلاف بينكم أَراد لا تختلفوا فتقع الفتنة بينكم فَيَنْثَلِمَ حَدُّكم فاستعاره لذلك . و مَدْيَةُ القَوس ( 1 ) : كَبِدُها ( عن ابن الأَعرابي ) وأَنشد : أَرْمِي وإِحْدى سِيَتَيْها مَدْيهْ إِنْ لم تُصِبْ قَلْباً أَصابَتْ كُلْيَهْ و المَدِيُّ على فَعِيل : الحوض الذي ليست له نَصائبُ وهي حجارة تُنْصَب حولَه قال الشاعر : إذا أُمِيلَ في المَدِيّ فاضا وقال الراعي يصف ماءٌ وَرَدَهُ : أَثَرْتُ مَدِيَّهُ وأَثَرْتُ عنه سَواكِنَ قد تَبَوَّأْن الحُصونا والجمع أَمْدِيةٌ . و المَدِيُّ أَيضاً : جدول صغير يسيل فيه ما هُريقَ من ماء البئر . و المَدِيُّ و المَدْيُ : ما سال ( 2 ) من فروغ الدلو يسمى مَدِيًّا ما دام يُمَدُّ فإذا استَقَرَّ وأَنْتَنَ فهو غَرَب


274

. قال أَبو حنيفة : المَدِيُّ الماء الذي يسيل من الحوض ويَخْبُثُ فلا يُقْرَبُ . و المُدْيُ : من المكاييل معروف قال ابن الأَعرابي هو مكيال ضَخْم لأَهل الشام وأَهل مصر والجمع أَمْداءٌ . التهذيب : و المُدْيُ مكيال يأْخذ جَريباً . وفي الحديث : أَن عليًّا رضي الله عنه أَجْرَى للناس المُدْيَيْنِ والقِسْطَيْنِ ف المُدْيانِ الجَريبانِ والقِسْطانِ قِسْطانِ من زيت كلٌّ يَرْزُقُهما الناسَ قال ابن الأَثير : يريد مُدْيَيْنِ من الطعام وقِسْطَيْن من الزيت والقِسْط نصف صاع . الجوهري : المُدْيُ القَفيز الشامي وهو غير المُدِّ . قال ابن بري : المُدْيُ مكيال لأَهل الشام يقال له الجَريب يسع خمسة وأَربعين رطلاً والقَفِيزُ ثمانية مَكاكِيكَ والمَكُّوك صاع ونصف . وفي الحديث : البُرُّ بالبُرِّ مُدْيٌ بِ مُدْيٍ أَي مكيال بمكيال . قال ابن الأَثير : و المُدْيُ مكيال لأَهل الشام يسع خمسة عشر مَكُّوكاً والمَكُّوك صاع ونصف وقيل : أَكثر من ذلك .

[ مذي ]

مذي : المَذْيُ بالتسكين : ما يخرج عند الملاعبة والتقبيل وفيه الوضوء . مَذَى الرجلُ والفَحْلُ بالفتح مَذْياً و أَمْذَى بالأَلف مثله وهو أَرَقُّ ما يكون من النطفة والاسم المَذْيُ و المَذِيُّ والتخفيف أَعلى . التهذيب : وهو المذْيُ و المذْيُ مِثْلُ العَمَى . ويقال : مَذَى و أَمْذَى و مَذَّى قال : والأَول أَفصحها . وفي حديث علي عليه السلام : كنتُ رجلاً مَذَّاءً فاستحيتُ أَن أَسأَل النبي فأَمرتُ المِقْداد فسأَله فقال فيه : الوضوء مَذَّاء أَي كثير المَذْي . قال ابن الأَثير : المَذْيُ بسكون الذال مخفف الياء البلل اللَّزِج الذي يخرج من الذكر عند مُلاعبة النساءِ ولا يجب فيه الغُسْل وهونجس يجب غَسْله وينقض الوضوء و المَذَّاءُ فَعَّالٌ للمبالغة في كثرة المَذْي من مَذى يَمْذي لا مِنْ أَمْذَى وهو الذي يكثر مَذْيُه . الأُمَوِيّ : هو المَذِيُّ مشدد وبعضٌ يُخَفِّف . وحكى الجوهري عن الأَصمعي : المَذِيُّ والوَدِيُّ والمَنِيُّ مشددات . وقال أَبو عبيدة : المَنِيُّ وحده مشدد و المَذْيُ والوَدْيُ مخففان و المَذْي أرق ما يكون من النطفة . وقال علي بن حمزة : المَذِيُّ مشدد اسم الماءِ والتخفيف مصدر مَذَى . يقال : كلُّ ذَكَرٍ يَمْذِي وكل أُنثى تَقْذي وأَنشد ابن بري للأَخطل : تَمْذي إِذا سَخَنَتْ في قُبْلِ أَذْرُعِها وَتَدْرَئِمُّ إِذا ما بَلَّها المَطَرُ و المَذْيُ : الماءُ الذي يخرج من صُنْبُور الحوض . ابن بري : المَذِيُّ أَيضاً مَسِيل الماء من الحوض قال الراجز : لَمَّا رآها تَرْشُفُ المَذِيَّا ضَجَّ العَسِيفُ واشتَكَى الْوُنِيّا و المَذِيَّةُ : أُم بعض شعراءِ العرب يُعَيِّرُ بها . و أَمْذى شرابه : زاد في مِزاجه حتى رَقَّ جدًّا . و مَذَيْتُ فرسي و أَمْذَيْته و مَذَّيْته : أَرسلته يرعى . و المِذاء : أَن تَجْمع بين رجال ونساء وتتركهم يلاعب بعضهم بعضاً . و المِذاء : المماذاة . وفي حديث النبي : الغَيْرَةُ من الإِيمان و المِذَاءُ من النفاق ( 1 ) وهو الجمع بين الرجال والنساء للزنى سمي مِذاءً لأَنَّ بعضهم يُماذِي بعضاً مِذاءً


275

. قال أَبو عبيد : المِذَاءُ أَن يدخِل الرجلُ الرجالَ على أَهله ثم يُخَلِّيَهم يُماذِي بعضُهم بعضًا وهو مأْخوذ من المَذْي يعني يجمع بين الرجال والنساء ثم يخليهم يُماذِي بعضهم بعضاً مِذاءً . ابن الأَعرابي : أَمْذَى الرجلُ وماذَى إِذا قاد على أَهله مأْخُوذ من المَذْي وقيل : هو من أَمْذَيْت فرسي و مَذَيته إِذا أَرسلته يرعى و أَمْذَى إِذا أَشْهد . قال أَبو سعيد فيما جاءَ في الحديث : هو المَذَاءُ بفتح الميم كأَنه من اللِّين والرخاوة من أَمْذَيْت الشرابَ إِذا أَكثرت مِزاجَه فذهبتْ شِدَّتُه وحِدَّتُه ويروى المِذال باللام وهو مذكور في موضعه . و المَذاء : الدِّياثة والدَّيُّوث : الذي يُدَيِّث نفسَه على أَهله فلا يبالي ما يُنال منهم يقال : داث يَدِيث إِذا فعل ذلك يقال : إِنه لَدَيُّوثٌ بَيِّن المَذاء قال : وليس من المَذْي الذي يخرج من الذكر عند الشهوة . قال أَبو منصور : كأَنه من مَذَيْت فرسي . ابن الأَنباري : الوَدْي الذي يخرج من ذكر الرجل بعد البول إِذا كان قد جامع قبل ذلك أَو نظر يقال : وَدَى يَدِي وأَوْدَى يُودِي والأَول أَجود . و المَذْي : ما يخرج من ذكر الرجل عند النظر . يقال : مَذَى يَمْذِي و أَمْذَى يُمْذِي والأَول أَجود . و الماذِيُّ : العَسل الأَبيض . و المَاذِيَّةُ : الخَمْرَة السهلة السَّلِسة شبهت بالعسل ويقال : سُمِّيت ماذِيَّةً لِلِينِها . يقال : عسل ماذِيٌّ إِذا كان لَيِّناً وسميت الخمر سُخامِيَّةً لِلينها أَيضاً . ويقال : شعر سُخامٌ إِذا كان ليِّناً . الأَصمعي : المَاذِيَّةُ السهلة اللَّيِّنة وتسمى الخمر ماذِيَّةً لسهولتها في الحلق . و المِذَى : المَرايا واحدتها مَذْيَةٌ وتجمع مَذْياً و مَذَيات و مِذًى و مِذاء وقال أَبو كبير الهذلي في المَذِيَّة فجعلها على فَعِيلة : وبَياضُ وجْهكَ لَمْ تَحُلْ أَسْرَارُه مِثْلُ المَذِيَّةِ أَو كَشَنْفِ الأَنْضُرِ قال في تفسير المَذِيَّة : المِرآة ويروى : مثل الوَذِيلة . و أَمْذَى الرجلُ إِذا تَجَرَ في المِذاء وهي المَرائي . و المَذِيَّةُ : المِرآة المَجْلُوَّة . و المَاذِيَّةُ من الدروع : البيضاء . ودِرْعٌ ماذِيَّة : سهلة ليِّنة وقيل : بيضاء . و الماذِيُّ : السلاح كله من الحديد . قال ابن شميل وأَبو خيرة : الماذيُّ . الحديد كله الدِّرْع والمِغْفَر والسلاح أَجمع ما كان من حديد فهو ماذيٌّ قال عنترة : يَمْشُونَ والمَاذِيُّ فوقَ رؤوسِهِمْ يَتَوَقَّدُونَ تَوَقُّدَ النَّجْم ويقال : الماذِيُّ خالص الحديد وجَيِّدُه . قال ابن سيده : وقَضَيْنا على ما لم تظهر ياؤُه من هذا الباب بالياء لكونها لاماً مع عدم مذو وا أَعلم .

[ مرا ]

مرا : المَرْوُ : حجارة بيضٌ بَرَّاقة تكون فيها النار وتُقْدَح منها النار قال أَبو


276

ذؤيب : الواهِبُ الأُدْمَ كالمَرْوِ الصِّلاب إِذا ما حَارَدَ الخُورُ واجْتُثَّ المَجاليحُ ( 1 ) واحدتها مَرْوَةٌ وبها سميت المَرْوَة بمكة شرفها الله تعالى . ابن شميل : المَرْوُ حجر أَبيض رقيق يجعل منها المَطارُّ يذبح بها يكون المَرْوُ منها كأَنه البَرَدُ ولا يكون أَسود ولا أَحمر وقد يُقْدَح بالحجر الأَحمر فلا يسمى مَرْواً قال : وتكون المَرْوة مثل جُمْعِ الإِنسان وأَعظم وأَصغر : قال شمر : وسأَلت عنها أَعرابيًّا من بني أَسد فقال : هي هذه القدَّاحاتِ التي يخرج منها النار . وقال أَبو خَيْرَة : المَرْوة الحجر الأَبيض الهَشُّ يكون فيه النار . أَبو حنيفة : المَرْوُ أَصلب الحجارة وزعم أَن النَّعام تبتلعُه وذكر أَن بعض الملوك عَجِب من ذلك ودَفَعَه حتى أَشهده إِياه المُدَّعِي . وفي الحديث : قال له عَدِيُّ بن حاتم إِذا أَصاب أَحدُنا صيداً وليس معه سِكِّين أَيَذْبَحُ بالمَرْوة وشِقَّةِ العَصا المَرْوة : حجر أَبيض بَرَّاق وقيل : هي التي يُقْدَح منهاالنار و مَرْوَةُ المَسْعَى التي تُذكرُ مع الصَّفا وهي أَحد رأْسَيْه اللذَيْنِ ينتهِي السعيُ إليهما سميت بذلك والمراد في الذبح جنس الأَحجار لا المَرْوةُ نفسُها . وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما : إذا رجل من خَلْفي قد وضع مَرْوَتَه على مَنْكِبي فإذا هو عليٌّ ولم يفسره . وفي الحديث : أَن جبريل عليه السلام لَقِيَه عند أَحجار المِراء قيل : هي بكسر الميم قُباء فأَما المُراء بضم الميم فهو داء يصيب النخل . و المَرْوَةُ : جبل مكة شرفها الله تعالى . وفي التنزيل العزيز : إِنَّ الصفا و المَرْوَةَ من شعائر ا . و المَرْوُ : شجر طَيِّبُ الريح . و المَرْوُ : ضرب من الرياحين . قال الأَعشى : وآسٌ وَخِيريٌّ ومَرْوٌ وسَمْسَقٌ إِذا كان هِنْزَمْنٌ ورُحْتُ مُخَشَّما ويروى : وَسَوْسَنٌ وسَمْسَقٌ هو المَرْزَجُوش وهِنْزَمْنٌ : عيدٌ لهم . والمُخَشَّمُ : السكران . و مَرْو : مدينة بفارس النسب إليها مَرْوِيٌّ و مَرَويٌّ و مَرْوَزيٌّ ( الأَخيرتان من نادر معدول النسب ) وقال الجوهري : النسبة إليها مَرْوَزِيٌّ على غير قياس والثَّوْبُ مَرْوِيٌّ على القياس . و مَروان : اسم رجل . و مَرْوان : جبل . قال ابن دريد : أحسب ذلك . و المَرَوْراةُ : الأَرض أَو المفازة التي لا شيء فيها وهي فَعَوْعَلةٌ والجمع المَرَوْرَى و المَرَوْرَيات و المَرارِيُّ . قال ابن سيده : والجمع مَرَوْرَى قال سيبويه : هو بمنزلة صحْمَح وليس بمنزلة عَثَوْثل لأَن باب صَمَحْمَحٍ أَكثر من باب عَثَوْثَل . قال ابن بري : مَرَوْراةٌ عند سيبويه فَعَلْعَلَةٌ قال في باب ما تُقْلب فيه الواو ياء نحو أَغْزَيْتُ وغازَيْتُ : وأَما المَرَوْراةُ فبمنزلة الشَّجَوْجاة وهما بمنزلة صَمَحْمَح ولا تَجْعَلْهُما على عَثَوْثَل لأَن فَعَلْعَلاً أَكثر . و مَرَوْراةُ : اسم أَرض بعينها قال أَبو حيَّة النُّميريِّ : وما مُغْزِلٌ تحْنو لأَكْحَلَ أَيْنَعَتْ لها بِمَرَوْراةَ الشروجُ الدَّوافِعُ التهذيب : المَرَوْراةُ الأَرض التي لا يَهْتَدِي فيها إِلاَّ الخِرِّيت . وقال الأَصمعي : المَرَوْراةُ قَفْرٌ مُسْتو ويجمع مَرَوْرَياتٍ و مَرَارِيَّ . و المَرْيُ : مَسْح ضَرْع الناقة لتَدِرَّ . مَرَى الناقةَ مَرْياً : مَسَحَ ضَرْعَها لِلدِّرَّةِ والاسم المِرْية و أَمَرَتْ هي دَرَّ لبنُها وهي المِرية و المُرية والضم أَعلى . سيبويه : وقالوا حَلَبتُها مِرْيَةً لا تريد فعلاً ولكنك تريد نَحْواً من الدِّرَّة . الكسائي : المَرِيُّ الناقة التي تَدِرُّ على من يمسح ضُروعها وقيل : هي الناقة الكثيرة اللبن وقد أَمْرَتْ وجمعها مَرايا . ابن الأَنباري : في قولهم مارَى فلان فلاناً معناه قد استخرج ما عنده من الكلام والحُجَّة مأْخوذ من قولهم مَرَيْتُ الناقةَ إِذا مسحتَ ضَرْعَها لِتَدِرَّ . أَبو زيد : المَرِيُّ الناقة تُحْلَبُ على غير ولد ولا


277

تكون مَرِيًّا ومعها ولدها وهو غير مهموز وجمعها مَرايا . وفي حديث عديّ بن حاتم رضي الله عنه : أَن النبي قال له امْرِ الدمَ بما شئت من رواه أَمِرْه فمعناه سَيِّلْه وأَجْرِه واستخرجه بما شئت يريد الذبح وهو مذكور في مور ومن رواه امْرِهِ أَي سَيِّلْه واستخرجه فمن مَرَيْتُ الناقة إِذا مسحت ضَرعَها لِتَدِرَّ وروى ابن الأَعرابي : مَرَى الدمَ و أَمْراه إِذا استخرجه قال ابن الأَثير ويروى : أَمِرِ الدمَ من مارَ يَمُور إِذا جرى و أَماره غيره قال : وقال الخطابي أَصحاب الحديث يروونه مشدَّد الراء وهو غَلط وقد جاءَ في سنن أَبي داود والنسائي أَمْرِرْ براءين مظهرتين ومعناه اجعل الدمَ يَمُرُّ أَي يذهب قال : فعلى هذا من رواه مشدد الراء يكون قد أَدغم قال : وليس بغلط قال : ومن الأَول حديث عاتكة : مَرَوْا بالسُّيوفِ المُرْهَفاتِ دِماءَهُمْ أَي استخرجوها واستدرُّوها . ابن سيده : مَرَى الشيءَ و امْتَراه استخرجه . والريح تَمْري السحاب و تَمْتَريه : تستخرجه وتَسْتَدِرُّه . و مَرَت الريحُ السحابَ إِذا أَنزلت منه المطر . وناقة مَرِيٌّ : غزيرة اللبن ( حكاه سيبويه ) وهو عنده بمعنى فاعلة ولا فِعْلَ لها وقيل : هي التي ليس لها ولد فيه تَدُرّ ب المَرْيِ على يد الحالب وقد أَمْرَتْ وهي مُمْرٍ . و المُمْري : التي جَمَعَت ماءَ الفحل في رحمها . وفي حديث نَضْلة بن عمرو : أَنه لَقِيَ النبي ب مَرِيَّيْنِ هي تثنية مَرِيَ بوزن صَبيّ ويروى : مَرِيَّتَيْنِ تثنية مَرِيَّة و المَرِيُّ و المَرِيَّة : الناقة الغزيرة الدَّرِّ من المَرْي ووزنها فَعِيلٌ أَو فَعُول . وفي حديث الأَحنف : وساق معه ناقة مَرِيًّا . و مِرْيَةُ الفَرَس : ما استُخْرج من جَرْيه فدَرَّ لذلك عَرَقُه وقد مَراهُ مَرْياً . و مَرَى الفرسُ مَرْيًا إذا جعل يمسح الأَرض بيده أَو رجله ويَجُرُّها من كَسْر أَو ظَلَع . التهذيب : ويقال مَرَى الفرسُ والناقةُ إِذا قام أَحدهما على ثلاث ثم بَحَثَ الأَرض باليد الأُخرى وكذلك الناقة وأَنشد : إِذا حُطَّ عنها الرَّحْلُ أَلْقَتْ برأْسِها إِلى شَذَبِ العِيدانِ أَو صَفَنَتْ تَمْرِي الجوهري : مَرَيْتُ الفرسَ إِذا استخرجتَ ما عنده من الجَرْيِ بسوط أَو غيره والاسم المِرْية بالكسر وقد يضم . و مَرَى الفرسُ بيديه إِذا حَرَّكهما على الأَرض كالعابث . و مَرَاه حَقَّهُ أَي جَحَده وأَنشد ابن بري : ما خَلَفٌ مِنْكِ يا أَسماءُ فاعْتَرِفي مِعَنَّةُ البَيْتِ تَمْري نِعْمةَ البَعَلِ أَي تجحدها وقال عُرْفُطة بن عبد الله الأَسَدي : أَكُلَّ عِشاءٍ مِنْ أُمَيْمَةَ طائفٌ كَذِي الدَّيْنِ لا يَمْرِي ولا هو عارِفٌ أَي لا يَجْحَد ولا يَعْترف . و مارَيْتُ الرجلَ أُماريه مِراءً إِذا جادلته . و المِرْيةُ و المُرْيةُ : الشَّكُّ والجَدَل بالكسر والضم وقرىءَ بهما قوله عز وجل : فلا تَكُ في مِرْيةٍ منه قال ثعلب : هما لغتان قال : وأَما مِرْيةُ الناقة فليس فيه إِلاَّ الكسر والضم غلط . قال ابن بري : يعني مَسْحَ الضَّرْعِ لِتَدُرَّ الناقةُ قال : وقال ابن دريد مُرْية الناقةِ بالضم وهي اللغة العالية وأَنشد : شامِذاً تَتَّقي المُبِسَّ على المُرْ يَةِ كَرْهاً بالصِّرْفِ ذي الطُّلاَّء


278

شبه ( 1 ) بناقة قد شَمَذَتْ بذَنَبها أَي رفعته والصِّرْف : صِبْغٌ أَحمر والطُّلاَّء : الدم . و الامْتِراءُ في الشيء : الشَّكُّ فيه وكذلك التَّماري . و المِراءُ : المُمَاراةُ والجدَل و المِراءُ أَيضاً : من الامْتِراءِ والشكِّ . وفي التنزيل العزيز : فلا تُمارِ فيهم إِلاَّ مِراءً ظاهراً قال : وأَصله في اللغة الجِدال وأَن يَستخرج الرجلُ من مُناظره كلاماً ومعاني الخصومة وغيرها مَنْ مَرَيْتُ الشاةَ إِذا حلبتها واستخرجت لبنها وقد ماراهُ مُماراةً و مِيراءً . و امْتَرى فيه و تَمارى : شَكَّ قال سيبويه : وهذا من الأَفعال التي تكون للواحد . وقوله في صفة سيدنا رسول الله : لا يُشاري ولا يُماري يُشاري : يَسْتَشْري بالشر ولا يُماري : لا يُدافع عن الحق ولا يردّد الكلام . وقوله عز وجل : أَفَتُمَارُونَه على ما يَرَى وقرىءَ : أَفَتَمْرُونَه على ما يَرَى فمن قرأَ أَفَتُمَارُونَه فمعناه أَفتجادلونه في أَنه رأَى الله عز وجل بقلبه وأَنه رأَى الكُبْرى من آياته قال الفراءُ وهي قراءة العوام ومن قرأَ أَفَتَمرونه فمعناه أَفتجحدونه وقال المبرد في قوله أَفَتَمْرُونه على ما يرى أَي تدفعونه عما يرى قال : وعلى في موضع عن . و مارَيْتُ الرجلَ و مارَرْتُه إِذا خالفته وتَلَوَّيْتَ عليه وهو مأْخوذ من مِرار الفَتْل و مِرارِ السِّلْسِلة تَلَوِّي حَلَقِها إِذا جُرَّتْ على الصَّفا . وفي الحديث : سَمِعَتِ الملائكة مثلَ مِرار السلسلة على الصفا . وفي حديث الأَسود ( 1 ) : أَنه سأَل عن رجل فقال ما فَعَلَ الذي كانت امرأَتُه تُشارُّه و تُماريه وروي عن النبي أَنه قال : لا تُماروا في القرآن فإِنَّ مِراءً فيه كُفْرٌ المِراءُ : الجدال . و التَّماري و المُماراة : المجادلة على مذهب الشك والرِّيبة ويقال للمناظرة مُماراة لأَن كل واحد منهما يستخرج ما عند صاحبه و يَمْتَريه كما يَمْتري الحالبُ اللبنَ من الضَّرْع قال أَبو عبيد : ليس وجه الحديث عندنا على الاختلاف في التأْويل ولكنه عندنا على الاختلاف في اللفظ وهو أَن يقرأَ الرجل على حرف فيقول له الآخر ليس هو هكذا ولكنه على خلافه وقد أَنزلهما الله عز وجل كليهما وكلاهما منزل مقروءٌ به يُعلم ذلك بحديث سيدنا رسول الله : نزل القرآن على سبعة أَحرف فإِذا جحد كل واحد منهما قراءَة صاحبه لم يُؤْمَنْ أَن يَكونَ ذلك قد أَخْرَجه إِلى الكُفر لأَنه نَفَى حَرفاً أَنزل الله على نبيه قال ابن الأَثير : والتنكير في المِراء إِيذاناً بأَن شيئاً منه كُفْرٌ فَضلاً عمّا زاد عليه قال : وقيل إِنما جاء هذا في الجِدال و المِراء في الآيات التي فيها ذكر القَدَر ونحوه من المعاني على مذهب أَهل الكلام وأَصحاب الأَهْواء والآراءِ دون ما تَضمَّنته من الأَحكام وأَبواب الحَلال والحرام فإِن ذلك قد جَرَى بين الصحابة فَمَن بعدهم مِن العلماء رضي الله عنهم أَجمعين وذلك فيما يكون الغَرَضُ منه والباعِثُ عليه ظُهورَ الحق ليُتَّبَع دون الغَلَبة والتَّعْجِيز . الليث : المِرْيةُ الشَّكُّ ومنه الامْتراء و التَّماري في القُرآن يقال : تَمارى يَتَمَارى تَمارِياً و امْتَرَى امْتِراءً إِذا شكَّ . وقال الفراءُ في قوله عز وجل : فبأَيِّ آلاء رَبِّكَ تَتَمارى يقول : بأَي نِعْمَةِ رَبِّك تُكَذِّبُ أَنها ليست منه وكذلك قوله عز وجل : فَتَمَارَوْا بالنُّذُر وقال الزجاج : والمعنى أَيها الإِنسان بأَيِّ نعمة ربك التي تدلك على أَنه واحد تتشكك


279

. الأَصمعي : القَطاةُ المارِيَّةُ بتشديد الياءِ هي المَلْساءُ المُكْتنزة اللحم . وقال أَبو عمرو : القَطاة المارِيةُ بالتخفيف وهي لُؤلُؤيَّة اللون . ابن سيده : الماريَّة بتشديد الياء من القَطا المَلْساء . وامرأَة مارِيَّةٌ : بيضاء برّاقة . قال الأَصمعي : لا أَعلم أَحداً أَتى بهذه اللفظة إِلاَّ ابن أَحمر ولها أَخوات مذكورة في مواضعها . و المَريء : رأْس المَعِدة والكَرِش اللاَّزِقُ بالحُلْقُوم ومنه يدخل الطعام في البطن قال أَبو منصور : أَقرأَني أَبو بكر الإِياديُّ المَريءَ لأَبي عبيد فهمزه بلا تشديد قال : وأَقرأَنيه المنذري المَرِيُّ لأَبي الهيثم فلم يهمزه وشدد الياءَ . و المارِيُّ : ولد البقرة الأَبيضُ الأَمْلَس . و المُمْرِيةُ من البقر : التي لها ولد ماريٌّ أَي بَرَّاقٌ . و المارِيَّةُ : البراقةُ اللَّوْنِ . و المَارِيَّةُ : البقرة الوحشية أَنشد أَبو زيد لابن أَحمر : مَارِيَّةٌ لُؤْلُؤانُ اللَّوْنِ أَوْرَدَها طَلٌّ وبَنَّس عَنْها فَرْقَدٌ خَصِرُ ( 2 ) وقال الجعدي : كَمُمْرِيةٍ فَرْدٍ مِنَ الوَحْشِ حُرَّةٍ أَنامَتْ بِذي الدَّنَّيْنِ بالصَّيْفِ جُؤْذَرا ابن الأَعرابي : المَارِيَّةُ بتشديد الياء . ابن بزرج : المَارِيُّ الثوب الخَلَقُ وأَنشد : قُولا لِذاتِ الخَلَقِ المَارِيِّ ويقال : مَراهُ مائةَ سَوْطٍ و مَرَاهُ مائَةَ دِرْهم إِذا نَقَده إِيّاها . و مَارِيةُ : اسم امرأَة وهي مارِيةُ بنتُ أَرْقَمَ بن ثَعْلَبة بن عَمرو بن جَفْنَة بن عَوْف بن عَمرو بن رَبيعة بن حارِثة بن عَمرٍو مُزَيْقِياء ابن عامر وابنه الحارث الأَعرج الذي عناه حَسَّانُ بقوله : أَوْلادُ جَفْنَةَ حَوْلَ قَبْرِ أَبِيهِمِ قَبْرِ ابن مارِيةَ الكَريمِ المُفْضِلِ وقال ابن بري : هي مارِيةُ بنتُ الأَرقم بن ثعلبة بن عمرو بن جَفْنة بن عمرو وهو مُزَيقياء بن عامر وهو ماءُ السماءِ ابن حارثة وهو الغِطْرِيفُ بن امْرىء القيس وهو البِطْرِيقُ بن ثعلبة وهو البُهْلُول بن مازن وهو الشَّدَّاخُ وإليه جِماعُ نَسَب غَسَّان بن الأَزْد وهي القبيلة المشهورة فأَما العَنْقاء فهو ثعلبة ابن عمرو مزيقياء . وفي المثل : خُذْه ولو بقُرْطَيْ مَارِية يضرب ذلك مثلاً في الشيء يُؤمَر بأَخْذه على كل حال وكان في قُرْطَيْها مائتا دينار . و المُرِيُّ : معروف قال أَبو منصور : لا أَدري أَعربي أَم دخيل قال ابن سيده : واشتقه أَبو علي من المَريء فإِن كان ذلك فليس من هذا الباب وقد تقدم في مرر وذكره الجوهري هناك . ابن الأَعرابي : المَرِيءُ الطعام ( 1 ) الخفيف و المَري الرجل المقبول في خَلْقه وخُلُقه . التهذيب : وجمع المِرْآةِ مَراءٍ مثل مَراعٍ والعوام يقولون في جمعها مَرايا وهو خطأٌ وا أَعلم .

[ مزا ]

مزا : مَزَا مَزْواً : تكبر . و المَزْو و المَزْيُ و المَزِيَّة في كل شيء : التَّمام والكَمال . و تَمَازَى القومُ : تَفَاضَلُوا . و أَمْزَيْته عليه : فَضَّلته ( عن ابن الأَعرابي ) وأَباها ثعلب . و المَزِيَّةُ : الفَضِيلة . يقال :


280

له عليه مَزِيَّةٌ قال : ولا يُبْنى منه فعل . ابن الأَعرابي : يقال له عندي قَفِيَّةٌ و مَزِيَّةٌ إِذا كانت له منزلة ليست لغيره . ويقال : أُقْفَيْتُه ولا يقال أَمْزَيْتُه . وفي نوادر الأَعراب : يقال هذا سِرْبُ خَيْلِ غارةٍ قَدْ وَقَعت على مَزَاياها أَي على مَواقِعِها التي يَنْصَبُّ عليها مُتقدِّمٌ ومُتأَخِّر . ويقال : لِفُلانٍ على فلان مازِيةٌ أَي فَضْلٌ وكان فلان عَنِّي مازِيةً العامَ وقاصِيةً وكالِيةً وزاكِيةً . وقَعَدَ فلانُ عني مازِياً و مُتَمَازِياً أَي مخالفاً بعيداً . و المَزِيَّةُ : الطعام يُخص به الرجل عن ثعلب .

[ مسا ]

مسا : مَسَوْتُ على الناقة و مَسَوْتُ رَحْمَها أَمْسُوها مَسْواً كلاهما إِذا أَدخَلْتَ يدك في حيائها فنَقَّيْته . الجوهري : المَسْيُ إِخْراج النُّطْفة من الرَّحِم على ما ذكرناه في مَسَط يقال مَساه يَمْسِيه قال رؤبة : يَسْطُو على أُمِّك سَطْوَ الماسِي قال ابن بري : صوابه فاسْطُ على أُمك لأَن قبله : إِنْ كنتَ مِنْ أَمْرِكَ في مَسْماسِ ( 4 ) و المِسْماسُ : اخْتِلاطُ الأَمْر والتِباسُه قال ذو الرمة : مَسَتْهُنَّ أَيامُ العُبورِ وطُولُ ما خَبَطْن الصُّوَى بالمُنْعَلاتِ الرَّواعِفِ ابن الأَعرابي : يقال مَسَى يَمْسِي مَسْياً إِذا ساءَ خُلُقُه بعد حُسْن . و مَسا و أَمْسَى و مَسَّى كله إِذا وَعَدَك بأَمْر ثم أَبْطَأَ عنك . و مَسَيْتُ الناقةَ إِذا سطوت عليها وأَخرجت ولدها . و المَسْيُ : لغة في المَسْو إِذا مَسَطَ الناقة يقال : مَسَيْتُها و مَسَوْتُها . و مَسَيْتُ الناقة والفَرس و مَسَيْتُ عليهما مَسْياً فيهما إِذا سَطَوْت عليهما وهو إِذا أَدْخَلْت يدك في رحمها فاستخرجت ماء الفحل والولد وفي موضع آخر : اسْتِلْئاماً للفحل كَرَاهَةَ أَن تَحْمِل له وقال اللحياني : هو إِذا أَدخلت يدك في رحمها فنقَّيْتَها لا أَدري أَمن نُطفة أَم من غير ذلك . وكل اسْتِلالٍ مَسْيٌ . و المساء : ضد الصَّباح . و الإِمْساء : نَقِيض الإِصْباح . قال سيبويه : قالوا الصَّباح و المَسَاء كما قالوا البياض والسواد . ولقيته صباحَ مَسَاءَ : مبني وصَباحَ مَساءٍ : مضاف ( حكاه سيبويه ) والجمع أَمْسِية ( عن ابن الأَعرابي ) . وقال اللحياني : يقولون إِذا تَطَيَّروا من الإِنسان وغيره مَساءُ ا لا مساؤك وإن شئت نصبت . و المُسْيُ و المِسْيُ : ك المَساء . و المُسْيُ : من المَساء كالصُّبْح من الصَّباحِ . و المُمْسَى : كالمُصْبَح و أَمْسَينا مُمْسًى قال أُمية بن أَبي الصلت : الحمدُ مُمْسانا ومُصْبَحَنا بالخَيْرِ صَبَّحَنا رَبي ومَسَّانا وهما مصدران وموضعان أَيضاً قال امرؤ القيس يصف جارية : تُضيءُ الظَّلامَ بالعِشاءِ كأَنها مَنارةُ مُمْسَى راهِبٍ مُتَبَتِّلِ يريد صومعته حيث يُمْسي فيها والاسم المُسْيُ والصُّبْح قال الأَضبط بن قريع السعدي : لكلّ هَمَ من الأَمورِ سَعَهْ والمُسْيُ والصُّبْحُ لا فَلاَحَ مَعَهْ ويقال : أَتيته لِمُسْيِ خامسةٍ بالضم والكسر لغة . وأَتَيته مُسَيّاناً وهو تصغير مَساء وأَتيته أُصْبوحة كل يوم وأُمْسِيَّةَ كل يوم . وأَتيته مُسْيَّ أَمْسِ أَي


281

أَمْسِ عند المَساء . ابن سيده : أَتيتُه مَساء أَمْسِ و مُسْيَه و مِسْيَه و أُمْسِيَّتَه وجئته مُسَيَّاناتٍ كقولك مُغَيْرِباناتٍ نادر ولا يستعمل إِلا ظرفاً . و المَساء : بعد الظهر إِلى صلاة المغرب وقال بعضهم إِلى نصف الليل . وقول الناس كيف أَمْسَيْتَ أَي كيف أَنت في وقت المَساء . و مَسَّيْتُ فلاناً : قلت له كيف أَمْسَيْتَ . و أَمْسَيْنا نحن : صِرْنا في وقت المَساءِ وقوله : حتى إِذا ما أَمْسَجَتْ وأَمْسَجا إِنما أَراد حتى إِذا أَمْسَتْ و أَمْسَى فأَبدل مكان الياء حرفًا جَلْداً شبيهاً بها لتصح له القافية والوزن قال ابن جني : وهذا أَحد ما يدلُّ على أَن ما يُدَّعى من أَن أَصل رَمَت وغَزَت رَمَيَتْ وغَزَوَتْ وأَعْطَتْ أَعْطَيَتْ واسْتَقْصَت اسْتَقْصَيَتْ و أَمْسَتْ أَمْسَيَتْ أَلا ترى أَنه لما أَبدل الياء من أَمْسَيَتْ جيماً والجيم حرف صحيح يحتمل الحركات ولا يلحقه الانقلاب الذي يلحق الياءَ والواو صحَّحها كما يجب في الجيم ولذلك قال أَمْسَجا فدل على أَن أَصل غَزَا غَزَوَ . وقال أَبو عمرو : لقيت من فلان التَّماسِي أَي الدَّواهي لا يعرف واحده وأَنشد لمرداس : أُداوِرُها كيْما تَلِينَ وإِنَّني لأَلْقى على العِلاَّتِ منها التَّماسِيا ويقال : مَسَيْتُ الشيءَ مَسْياً إِذا انتزعته قال ذو الرمة : يَكَادُ المِراحُ العَرْبُ يَمْسِي غُرُوضَها وقد جَرَّدَ الأَكْتافَ مَوْرُ المَوارِكِ وقال ابن الأَعرابي : أَمْسَى فلانٌ فلاناً إِذا أَعانَه بشيء . وقال أَبو زيد : رَكِبَ فلان مَساء الطريق إِذا ركب وَسَط الطريق . و ماسى فلان فلاناً إِذا سَخِرَ منه و ساماهُ إِذا فاخَره . ورجل ماسٍ على مثال ماشٍ : لا يَلْتَفِتُ إِلى موعظة أَحد ولا يقبل قوله . وقال أَبو عبيد : رجل ماسٌ على مثال مالٍ وهو خطأٌ . ويقال : ما أَمْسَاهُ قال الأَزهري : كأَنه مقلوب كما قالوا هارٍ وهارٌ وهائرٌ ومثله رجل شاكي السِّلاحِ وشاكٌ قال أَبو منصور : ويحتمل أَن يكون الماسُ في الأَصل ماِسياً وهو مهموز في الأَصل . ويقال : رجل ماسٌ أَي خفيفٌ وما أَمْساه أَي ما أَخَفَّه والله أَعلم .

[ مشى ]

مشى : المَشْي : معروف مَشى يَمْشي مَشْياً والاسم المِشْية ( عن اللحياني ) و تَمَشَّى و مَشَّى تَمْشِيةً قال الحطيئة : عَفا مُسْحُلانٌ من سُلَيْمى فحامِرُهْ تَمَشَّى به ظِلْمانُه وجَآذِرُهْ وأَنشد الأَخفش للشماخ : ودَوِّيَّةٍ قَفْرٍ تَمَشَّى نَعامُها كمَشْي النَّصارى في خِفافِ الأَرَنْدَجِ وقال آخر : ولا تَمَشَّى في فضاءٍ بُعْداً وقال ابن بري : ومثله قول الآخر : تَمَشَّى بها الدَّرْماءُ تَسْحَبُ قُصْبَها كأَنْ بَطْنُ حُبْلى ذاتِ أَوْنَين مُتْئِمِ و أَمْشاهُ هو ومَشَّاهُ و تَمشَّتْ فيه حُمَيَّا الكأْس . و المِشْيةُ : ضَرْب من المَشْي إِذا مَشى . وحكى سيبويه : أَتيته مَشْياً جاءُوا بالمصدر على غير فِعْله وليس في كل شيءٍ يقال ذلك إِنما يحكى منه ما سُمع . وحكى اللحياني أَن نساءَ الأَعراب يقلن في


282

الأُخَذِ : أَخَّذْته بدُبَّاء مُمَلَّاءٍ من الماءِ مُعَلَّقٍ بتِرْشاءٍ فلا يزال في تِمْشاءٍ ثم فسره فقال : التَّمْشاءُ . المَشي . قال ابن سيده : وعندي أَنه لا يستعمل إِلا في الأُخْذة . وكل مستمرَ ماشٍ وإِن لم يكن من الحيوان فيقال : قد مشى هذا الأَمر . وفي حديث القاسم بن محمد في رجل نَذَرَ أَن يَحُجَّ ماشِياً فأعْيا قال : يَمْشِي ما رَكِب ويركَبُ ما مَشى أَي أَنه يَنْفُذُ لوجهه ثم يعُود من قابل فيركب إلى الموضع الذي عَجَز فيه عن المَشْي ثم يَمْشي ما رَكِب ويركَبُ ما مَشى أَي أَنه يَنْفُذُ لوجهه ثم يعُود من قابل فيركب إلى الموضع الذي عَجَز فيه عن المَشْي ثم يَمْشي من ذلك الموضع كلَّ ما ركِب فيه مَن طريقه . و المَشَّاءُ : الذي يَمْشِي بين الناس بالنَّمِيمة . و المُشاةُ : الوُشاة . و الماشِيةُ : الإِبل والغنم معروفة والجمع المَواشي اسم يقع على الإِبل والبقر والغنم قال ابن الأَثير : وأكثر ما يستعمل في الغنم . و مَشَتْ مَشاء : كثُرت أولادُها ويقال : و مَشَتْ إِبل بني فلان تَمْشيء مشاء إِذا كثرت . و المَشاء : النَّماء ومنه قيل الماشية . وكلُّ ما يكون سائمةً للنسل والقِنْية من إِبل وشاءٍ وبقر فهي ماِشيةٌ . وأَصل المَشاء النَّماء والكثرة والتَّناسُل وقال الراجز : مِثْلِيَ لا يُحسِنُ قَوْلاً فَعْفَعِي العَيْرُ لا يَمْشي مع الهَمَلَّعِ لا تأْمُرِيني ببناتِ أَسْفَعِ يعني الغنم . وأَسْفَع : اسم كَبْش . ابن السكيت : الماشِيةُ تكون من الإِبل والغنم . يقال : قد أَمشى الرجل إِذا كثرَت ماشِيَتُه . و مَشَت الماشِيةُ إِذا كثرت أَولادُها قال النابغة الذبياني : فكُلُّ قَرينةٍ ومَقَرِّ إِلْفٍ مُفِارِقُه إِلى الشَّحَطِ القَرِينُ وكلُّ فَتًى وإِن أَثْرَى وأَمْشى سَتخْلِجُه عن الدُّنْيا مَنُونُ وكلُّ فَتًى بما عَمِلتْ يَداهُ وما أَجْرَتْ عَوامِلُه رَهِينُ وفي الحديث : أَن إِسماعيلَ أَتى إِسحقَ عليهما السلام فقال له : إِنَّا لم نَرثْ من أبينا مالاً وقد أَثْريْتَ و أَمْشَيْتَ فأَفِىءْ عليَّ مما أَفاء اللَّهُ عليك فقال : أَلم تَرْض أَني لم أَسْتَعْبِدْك حتى تَجِيئني فتَسأَلني المالَ قوله : أَثْرَيْتَ و أَمْشَيْتَ أي كثُر ثَراكَ أَي مالُك وكثُرت ماشيتُك وقوله : لم أَسْتَعْبِدْك أَي لم أَتَّخِذْكَ عبداً قيل : كانوا يَسْتَعْبدون أَولادَ الإِماء وكانت أُمُّ إِسماعيل أَمة وهي هاجَر وأُمُّ إِسحاق حُرَّة وهي سارةُ . وناقةٌ ماشِيةٌ : كثيرة الأولاد . و المَشاء : تَناسُل المالِ وكثرته وقد أَمْشَى القَوْمُ و امْتَشَوْا قال طُرَيْحٌ : فأَنْتَ غَيْثُهُمُ نَفْعاً وطَوْدُهُمُ دَفْعاً إِذا ما مَرادُ المُمْتَشِي جَدَبا وأَفْشَى الرجلُ و أَمْشَى وأَوْشَى إِذا كثر ماله وهو الفَشاء و المَشاء ممدود . الليث : المَشاء ممدود فعل الماشية تقول : إن فلاناً لَذُو مَشاءٍ وماشِيةٍ . و أَمْشَى فلان : كثرت ماشيتُه وأنَشد للحطيئة : فَيَبْني مَجْدَها ويُقيمُ فيها ويَمْشِي إِن أُريدَ به المَشاءُ قال أَبو الهَيثَم : يَمْشِي يكثُر . و مشى على آلِ فلان مالٌ : تَناتَجَ وكثُر . ومالٌ ذو مَشاء أَي نَماء يَتناسَلُ . وامرأَة ماشيةٌ : كثيرة الولد . وقد مَشَتِ المرأَةُ تَمْشِي مَشاء ممدود إِذا كثر ولدها وكذلك الماشيةُ إِذا كثر نسلها وقول كثير


283

: يَمُجُّ النَّدَى لا يذكُر السَّيرَ أَهْلُه ولا يَرْجُعُ الماشِي به وهْوَ جادِبُ يعني ب الماشِي الذي يَسْتَقَرِيه التفسير لأَبي حنيفة . و مَشَى بطنُه مَشْياً : اسْتَطْلَق . و المَشِيُّ و المَشِيَّة : اسم الدواء . وشربت مَشِيّاً و مَشُوًّا و مَشْواً الأَخيرتان نادرتان فأَما مَشُوٌّ فإِنهم أَبدلوا فيه الياء واواً لأَنهم أَرادوا بناء فَعُول فكرهوا أَن يلتبس بفَعِيل وأَمَّا مَشْوٌ فإِنَّ مثل هذا إِنما يأْتي على فَعُول كالقَيُوء . التهذيب : و المَشاء ممدود وهو المَشُوُّ و المَشِيُّ يقال : شَرِبت مَشُوّاً و مَشِيًّا و مَشاء أَو استطلاقُ البطن والفعل اسْتَمْشَى إِذا شَرِبَ المَشِيَّ والدَّواء يُمْشِيه . وفي حديث أَسماء : قال لها بِمَ تَسْتَمْشِينَ أي بمَ تُسْهِلِينَ بَطْنَكِ قال : ويجوز أَن يكون أَراد المَشْي الذي يَعْرِض عند شُرْب الدواء إِلى المَخْرجِ . ابن السكيت : شربت مَشُوَا و مَشاء و مَشِيًّا وهو الدواء الذي يُسهل مثل الحَسُوِّ والحَساء قاله بفتح الميم وذكر المَشِيَّ أَيضاً وهو صحيح وسُمي بذلك لأَنه يحمل شاربه على المَشْيِ والتَّرَدُّد إِلى الخلاء ولا تقل شربت دواء المَشْيِ . ويقال : اسْتَمْشَيْتُ وأَمْشاني الدَّواء . وفي الحديث : خير ما تداوَيْتُم بِه المَشِيُّ . ابن سيده : المَشْوُ و المَشُوُّ الدَّواء المُسْهِل قال : شَرِبْتُ مَشْواً طَعْمه كالشَّرْي قال ابن دريد : و المَشْيُ خطأٌ قال : وقد حكاه أَبو عبيد . قال ابن سيده : والواو عندي في المَشُوِّ معاقبة فبابه الياء . أَبو زيد : شربت مَشِيًّا فَمَشَيْت عنه مَشْياً كثيراً . قال ابن بري : المَشِيُّ بياء مشدَّدة الدواء و المَشْيُ بياء واحدة : اسم لما يجيء من شاربه قال الراجز : شَرِبْتُ مُرَا مِن دواءِ المَشْيِ مِنْ وَجَعٍ بِخَثْلتي وحَقْوِي ابن الأَعرابي : أَمْشَى الرجل يُمْشِي إِذا أَنْجَى دواؤه ( 1 ) و مَشَى يَمْشِي بالنَّمائم . و المَشا : نبت يشبه الجَزَر واحدته مَشاةٌ . ابن الأَعرابي : المَشا الجَزَرُ الذي يؤكل وهو الإصْطَفْلِينُ . وذات المَشا : موضع قال الأَخطل : أَجَدُّوا نَجاءً غَيَّبَتْهُمْ عَشِيَّةً خَمائِلُ من ذاتِ المَشا وهُجُولُ

[ مصا ]

مصا : أَبو عمرو : المَصْواء من النساء التي لا لحم على فَخِذَيْها . الفراء : المَصْواء الدُّبُر وأَنشد : وبَلَّ حِنْوَ السَّرْجِ مِنْ مَصْوائِه أَبو عبيدة والأَصمعي : المَصْواء الرَّسْحاء . والمُصايةُ : القارُورةُ الصغيرة والحَوْجَلةُ الكبيرة .

[ مضي ]

مضى : مَضَى الشيءُ يَمْضِي مُضِيًّا و مَضاء و مُضُوًّا : خلا وذهب ( الأَخيرة على البدل ) . و مَضَى في الأَمر وعلى الأَمر مُضوًّا وأَمْرٌ مَ مْضُوٌّ عليه نادر جِيء به في باب فَعُول بفتح الفاء . و مَضَى بِسَبيله : مات . و مَضَى في الأَمر مَضاء : نَفَذَ . و أَمضى الأَمرَ : أَنفذه . و أَمضيت الأمر : أَنفذته . وفي الحديث : ليسَ لَك من مالِكَ إِلا ما تَصَدَّقْت فأَ مْضَيْت أَي أَنْفَذْتَ


284

فيه عَطاءك ولم تتوقف فيه . و مَضَى السيفُ مَضاء : قطع قال الجوهري : وقول جَرير : فَيَوْماً يُجازِينَ الهَوى غَيْرَ ماضِيٍ ويَوْماً تُرَى مِنْهُنَّ غُولٌ تُغَوَّلُ قال : فإِنما ردَّه إِلى أَصله للضرورة لأَنه يجوز في الشعر أَن يُجرى الحرفُ المُعتلُّ مُجرى الحرف الصحيح من جميع الوجوه لأَنه الأَصل قال ابن بري : وروي يُجارِينَ بالراء ومُجاراتُهنَّ الهَوى يعني بأَلسِنَتِهنَّ أَي يُجارِينَ الهَوى بأَلسنتهنُّ ولا يُمْضِينَه قال : ويروى غيرَ ما صِباً أَي من غير صِباً منهن إِليَّ وقال ابن القطاع : الصحيح غير ما صِباً قال : وقد صحَّفه جماعة . و مَضَيْتُ على الأَمر مُضِيًّا و مَضَوْتُ على الأَمر مَضوًّا و مُضُوًّا مثل الوَقُودِ والصُّعودِ وهذا أمرٌ مَمْضُوٌّ عليه و التَّمَضِّي تَفَعُّل منه قال : أصْبَح جِيرانُكَ بَعْدَ الخَفْضِ يُهْدِي السَّلامَ بَعْضُهُم لِبَعْضِ وقَرَّبوا لِلْبَيْنِ والتَّمَضِّي جَوْلَ مَخاضٍ كالرَّدَى المُنْقَضِّ الجَوْلُ : ثلاثون من الإِبل . و المُضَواء : التَّقدُّم قال القطامي : فإِذا خَنَسْنَ مضَى على مُضَوائِه وإذا لَحِقْنَ به أَصَبْنَ طِعاناً وذكر أَبو عبيد مُضَواء في باب فُعَلاء وأَنشد البيت وقال بعضهم : أَصلها مُضَياء فأَبدلوه إِبدالاً شاذًّا أَرادوا أَن يُعَوِّضوا الواو من كثرة دخول الياء عليها . و مَضى و تَمَضَّى : تقدَّم قال عمرو بن شاس : تَمَضَّتْ إِليْنا لم يَرِبْ عَيْنَها القَذى 1- 0 بكَثْرةِ نِيرانٍ وظَلْماءَ حِنْدِسِ يقال : مَضَيْت بالمكان و مَضَيْتُ عليه . ويقال : مَضَيْتُ بَيْعِي ( 1 ) أَجَزْتُه . و المَضاءُ : اسم رجل وهو المَضاءُ بن أَبي نُخَيْلَةَ يقول فيه أَبوه : يا رَبِّ مَنْ عابَ المَضاءَ أَبدا فاحْرِمْه أَمْثالَ المَضاءٍ ولدا والفرس يكنى أَبا المَضاء .

[ مطا ]

مطا : المَطْوُ : الجِدُّ والنَّجاء في السير وقد مَطا مَطْواً قال امرؤُ القيس : مَطَوتُ بهم حتَّى يَكِلَّ غَرِيُّهُمْ وحتَّى الجِيادُ ما يُقَدْنَ بأَرْسانِ ( 1 ) ومَطا إِذا فتح عينيه وأَصل المَطْو المدّ في هذا . و مَطا إِذا تَمَطَّى . و مَطا الشيءَ مَطْواً : مدَّه . و مَطا بالقوم مَطْواً . مدَّ بهم . و تَمَطَّى الرجل : تمدَّد . و التَّمَطِّي : التبختر ومَدُّ اليدين في المشي ويقال التَّمَطِّي مأْخوذ من المَطِيطةِ وهو الماءُ الخائر في أَسفل الحوض لأَنه يَتَمَطَّطُ أَي يتمدَّد وهو مثل تَظَنَّيْتُ من الظَّنِّ وتَقَضَّيْتُ من التَّقَضُّض و المُطَواءُ من التَّمَطِّي على وزن الغُلَواءِ وذكر ابن بري المَطا التَّمَطِّي قال ذَرْوةُ ابن جُحْفةَ الصَّمُوتي : شمَمْتُها إِذْ كَرِهَتْ شَمِيمِي فَهْيَ تَمَطَّى كمَطا المَحْمُومِ وإِذا تَمَطَّى على الحُمَّى فذلك المُطَواءُ وقد تقدَّم تفسير المَطِيطاء وهو الخُيَلاءُ والتَّبَخْتُر . وفي الحديث : إِذا مَشَتْ أُمَّتي المُطَيْطا بالمد والقصر


285

هي مِشْية فيها تَبَخْتُرٌ ومَدُّ اليدين . ويقال : مَطَوْتُ و مَطَطْتُ بمعنى مدَدْت قال ابن الأَثير : وهي من المصغرات التي لم يستعمل لها مكبر واللَّه أعلم . وقوله تعالى : ثم ذَهَب إِلى أَهَله يَتَمطَّى أي يتبختر يكون من المَطِّ و المَطْوِ وهما المدّ ويقال : مَطَوْتُ بالقوم مَطْواً إِذا مدَدْت بهم في السير . وفي حديث أَبي بكر رضي اللَّه عنه : أَنه مَرَّ على بلال وقد مُطِيَ أَي في الشمس يُعذَّبُ فاشتراه وأَعْتقَه معنى مُطِيَ أَي مُدَّ وبُطحَ في الشمس . وكلُّ شيءٍ مَدَدْتَه فقد مَطَوْتَه ومنه المَطْوُ في السَّيْر . و مَطا الرجلُ يَمْطو إِذا سار سيراً حَسناً قال رؤبة : به تَمَطَّت غَوْلَ كلِّ مِيلَه بنا حَراجِيجُ المَطِيِّ النُّفَّهِ تَمَطَّتْ بنا أَي سارَتْ بنا سَيْراً طَويلاً ممدوداً ويروى : بنا حراجِيحُ المَهاري النُّفَّهِ وقوله أَنشده ثعلب : تَمَطَّتْ به أُمُّه في النِّفاسِ فليسَ بِيَتْنٍ ولا تَوْءَمِ فسَّره فقال : يريد أَنها زادت على تسعة أَشهر حتى نَضَّجَتْهُ وجرَّتْ حَمْلَه وقال الآخر : تَمَطَّتْ به بَيْضاءُ فَرْعٌ نَجِيبةٌ هِجانٌ وبَعْضُ الوالِداتِ غَرامُ وتَمَتَّى : كتَمَطَّى على البدل وقيل لأَعرابي : ما هذا الأَثر بوجهك فقال : من شِدَّة التَّمَتِّي في السجود . و تَمطَّى النهارُ : امتدَّ وطال وقيل : كلُّ ما امْتَدَّ وطال فقد تَمَطَّى . و تَمطَّى بهم السفَرُ : امْتَدَّ وطال و تَمطَّى بك العهْدُ كذلك والاسم من كل ذلك المُطَواءُ . و المَطاةُ و المَطا أَيضاً : التَّمَطِّي عن الزجاجي حكاه في الجُمل قرنه با لمَطا الذي هو الظَّهْرُ . و المَطِيَّةُ من الدَّواب التي تَمُطُّ في سيرها وهو مأْخوذ من المَطْوِ أَي المَدّ . قال ابن سيده : المَطِيَّة من الدَّوابِّ التي تَمْطُو في سيرها وجمعها مطايا و مَطِيٌّ ومن أَبيات الكتاب : متى أَنامُ لا يُؤَرِّقْني الكَرِى لَيْلاً ولا أَسْمَعُ أَجْراسَ المَطِى قال سيبويه : أَراد لا يُؤَرِّقْني الكَرِىُّ فأحتاجَ فأَشمَّ الساكنَ الضمةَ وإِنما قال سيبويه ذلك لأَن بعده ولا أَسمعُ وهو فعل مرفوع فحُكْمُ الأَول الذي عُطف عليه هذا الفعل أَن يكون مرفوعاً لكن لما لم يمكنه أَن يُخلص الحركة في يؤرِّقْني أشمها وحمل أَسمعُ عليه لأَنه واءِن كانت الحركة مشمة فإِنها في نية الإِشباع وإِنما قلنا في الإِشمام هنا إِنه ضرورة لأَنه لو قال لا يؤرقني فأَشبع لخرج من الرجز إِلى الكامل ومحال أَن يجمع بين عروضين مختلفين وأَنشد الأَخفش : ألم تَكُنْ حَلفْتَ باللَّه العَلي أنّ مَطاياكَ لَمِنْ خَيْرِ المَطِي جعل التي في موضع ياءِ فَعِيلٍ القافية وأَلقى المتحركة لما احتاج إِلى إِلقائها وقد قال قوم : إِنما أَلقى الزائد وذلك ليس بحسن لأَنه مستخفٌّ للأَوَّل وإِنما يَرْتَدِع عند الثانية فلما جاءَ لفظ لا يكون مع الأَول تركه كما يقف على الثقيل بالخفة قال ابن جني : ذهب الأَخفش في العلي و المطي إِلى حذف الحرف الأَخير الذي هو لام وتبقية ياء فعيل وإِن كانت


286

زائدة كما ذهب في نحو مَقُول ومَبيع إِلى حذف العين وإِقرار واو مفعول وإِن كانت زائدة إِلا أَن جهة الحذف هنا وهناك مختلفتان لأَن المخذوف من المَطيّ والعليّ الحرف الآخر والمحذوف في مقول لعلة ليست بعلة الحذف في المطِي والعَليّ والذي رآه في المَطِيّ حسن لأَنك لا تتناكر الياء الأُولى إِذا كان الوزن قابلاً لها وهي مكملة له أَلا ترى أَنها بإِزاءِ نون مستفْعلن وإِنما استغنى الوزن عن الثانية فإِياهما فاحذف ورواه قطرب : أَنّ مطاياك بفتح أَن مع اللام وهذا طريق والوجه الصحيح كسر إِن لتزول الضرورة إِلا أَنا سمعناها مفتوحة الهمزة . وقد مَطَتْ مَطْواً . و امْتَطاها : اتخذها مَطِيَّةً و امْتَطاها و أَمْطاها : جعلها مَطِيَّتَه . و المَطِيَّةُ : الناقة التي يُرْكب مَطاها . و المَطِيَّةُ : البعير يُمْتَطَى ظهره وجمعه المَطايا يقع على الذكر والأنثى . الجوهري : المَطِيَّةُ واحدة المَطِيِّ و المَطايا و المَطِيُّ واحد وجمع يذكر ويؤنث و المَطايا فَعالى وأَصله فَعائلُ إِلا أَنه فُعِل به ما فُعِلَ بخَطايا . قال أَبو العميثل : المطية تذكر وتؤنث وأَنشد لربيعة بن مَقْرُوم الضَّبيِّ جاهلي : ومَطِيّةٍ مَلَثَ الظَّلامِ بَعَثْتُه يَشْكُو الكَلالَ إِليَّ دامي الأَظْلَل قال أَبو زيد : يقال منه امْتَطَيتها أَي اتخذتها مَطِيَّةً . وقال الأَموي : امتطيناها أَي جعلناها مَطَايانا . وفي حديث خزيمة : تَرَكَتِ المُخَّ راراً و المَطِيَّ هاراً المَطِيّ : جمع مطية وهي الناقة التي يركب مَطاها أَي ظهرها ويقال : يُمْطى بها في السير أَي يُمَدُّ والهارُ : الساقطُ الضعيف . والمَطا مقصور : الظَّهر لامتداده وقيل : هو حَبْل المتن من عَصَب أَو عَقَب أَو لحم والجمع أَمْطاء . و المَطْوُ : جريدة تُشَقُّ بشِقَّيْنِ ويُحْزَم بها القَتُّ من الزرع وذلك لامتدادها . و المَطْوُ : الشِّمراخ بلغة بَلْحَارثِ بن كعب وكذلك التَّمطِيةُ والجمع مِطاء و المَطا مقصور : لغة فيه ( عن ابن الأَعرابي ) . وقال أَبو حنيفة : المَطْوُ و المِطْوُ بالكسر عِذْق النخلة والجمع مِطاء مثل جَرْو وجِراء قال ابن بري : شاهد الجمع قول الراجز : تَخَدَّدَ عن كَوافِرِه المِطاء و المَطْوُ و المِطْوُ جميعاً : الكُباسة والعاسي وأَنشد أَبو زياد : وهَتَفُوا وصَرَّحُوا يا أَجْلَحْ وكان هَمّي كلَّ مُطْوٍ أَمْلَحْ كذا أَنشده مُطو بالضم وهذا الرجز أَورده الشيخ محمد بن بري مستشهداً به على المِطو بالكسر وأَورده بالكسر ورأْيت حاشية بخط الشيخ رضي الدين الشاطبي رحمه اللَّه : قال علي بن حمزة البصري وقد جاءَ عن أَبيّ زياد الكلابي فيه الضم . و مَطا الرجلُ إِذا أَكل الرطب من الكُباسة . و المِطْوُ : سَبَل الذُّرة . و الأُمْطِيُّ : الذي يُعمل منه العِلْكُ واللُّبايةُ شجر الأُمْطِيّ . و مِطْوُ الشيء : نظيره وصاحبه وقال : نادَيْت مِطْوِي وقد مالَ النهارُ بهمْ وعَبْرةٌ العين جارٍ دَمْعُها سَجمُ و مَطا إِذا صاحبَ صَدِيقاً . و مِطْو الرجل : صديقُه وصاحبه ونظيره سَرَوِيَّةٌ وقيل : مِطْوه صاحبه في السفر لأَنه كان إِذا قُويس به فقد مُدَّ معه قال يصف


287

سَحاباً وقال ابن بري : هو لرجل من أَزْد السَّراة يصف برقاً وذكر الأَصبهاني أَنه ليعلى بن الأَحول : فَظَلْتُ لدى البَيْتِ الحَرامِ أُخِيلُهُ ومِطْوايَ مُشْتاقانِ لَهُ أَرِقانِ أَي صاحِبايَ ومعنى أُخِيله أَنظر إِلى مَخِيلته والهاءُ عائدة على البرق في بيت قبله وهو : أَرِقْتُ لِبَرْقٍ دُونه شَرَوانِ يَمانٍ وأَهْوَى البَرْقَ كلَّ يَمانِ و المَطا أَيضاً : لغة فيه والجمع أَمْطاءٌ و مَطِيٌّ ( الأَخيرة اسم للجمع ) قال أَبو ذؤيب : لقد لاقَ المَطِيَّ بنَجْدِ عُفْرٍ حديثٌ إِنْ عَجِبْتَ له عَجِيبُ و الأُمْطِيُّ : صمغ يؤكل سمي به لامتداده وقيل : هو ضرب من نبات الرمل يمتدّ وينفرش . وقال أَبو حنيفة الأَمِطيُّ شجر ينبت في الرَّمْل قُضْباناً وله عِلْك يُمْضَغ قال العجاج ووصف ثور وحش : وبالفِرِنْدادِ له أُمطِيُّ وكل ذلك من المَدِّ لأَن العلكَ يَمْتَدّ .

[ معي ]

معي : ابن سيده : المَعَى و المِعَى من أَعْفاج البطن مذكر قال : وروى التأْنيث فيه من لا يوثق به والجمع الأَمعاءُ : وقول القطامي : كأَنَّ نُسُوعَ رَحْلي حين ضمَّتْ حَوالِبَ غُرَّزاً ومِعًى جِياعاأقام الواحد مقام الجمع كما قال تعالى : نُخْرِجكم طِفْلاً قال الأَزهري عن الفراء : و المِعَى أَكثر الكلام على تذكيره يقال : هذا مِعًى وثلاثة أَمعاء وربما ذهبوا به إِلى التأْنيث كأَنه واحد دلَّ على الجمع وأَنشد بيت القطامي : و مَعًى جِياعاً . وقال الليث : واحد الأَمْعاءِ يقال مِعًى و مِعَيانِ و أَمْعاء وهو المَصارين . قال الأَزهري : وهو جميع ما في البطن مما يتردد فيه من الحَوايا كلها . وفي الحديث : المؤمنُ يأْكل في مِعًى واحد والكافر يأْكل في سبعة أَمْعاءٍ وهو مَثَل لأَن المؤمن لا يأْكل إلا من الحلال ويتوقى الحرام والشبهة والكافر لا يبالي ما أَكل ومن أَين أَكل وكيف أَكل وقال أَبو عبيد : أُرى ذلك لتَسمية المؤمن عند طَعامه فتكون فيه البركة والكافر لا يَفعل ذلك وقيل : إِنه خاص برجل كان يُكثر الأَكل قبل إِسلامه فلما أَسلم نقص أَكله ويروي أَهل مصر أَنه أَبو بَصْرة الغِفاريّ قال أَبو عبيد : لا نعلم للحديث وجهاً غيره لأَنا نرى من المسلمين من يكْثُر أَكله ومن الكافرين مَن يقلّ أَكله وحديث النبي لا خُلْفَ له فلهذا وُجِّه هذا الوجه قال الأَزهري : وفيه وجه ثالث أَحسَبه الصواب الذي لا يجوز غيره وهو أَن قول النبي : المؤمن يأْكل في مَعًى واحد والكافر يأْكل في سبعة أَمعاءٍ مَثَلٌ ضربه للمؤمن وزُهْدِه في الدنيا وقَناعَته بالبُلْغة من العيش وما أُوتي من الكِفاية وللكافر واتساع رَغبته في الدنيا وحِرْصِه على جَمْع حُطامها ومَنْعها من حقها مع ما وصَف اللَّهُ تعالى به الكافرَ من حِرْصه على الحياة ورُكونه إِلى الدنيا واغْتِراره بزُخْرُفِها فالزُّهد في الدنيا محمود لأَنه من أَخلاق المؤمنين والحِرْص عليها وجَمْعُ عَرَضِها مذموم لأَنه من أَخلاق الكفار ولهذا قيل : الرُّغْبُ شُؤْمٌ لأَنه يحمل صاحبه على اقتحام النار وليس معناه كثرة الأَكل دون اتساع الرغبة في الدنيا والحِرْص على جمعها فالمراد من الحديث في مثل الكافر استكثاره من الدنيا والزيادةُ


288

على الشبع في الأَكل داخل فيه ومثل المؤمن زهدهُ في الدنيا وقلة اكتراثه بأَثاثِها واستعدادُه للموت وقيل : هو تخصيص للمؤمن وتَحامِي ما يجرُّه الشبع من القَسْوة وطاعةِ الشهوة ووَصْفُ الكافر بكَثرة الأَكل إِغلاظٌ على المؤمن وتأْكيد لما رُسِمَ له واللَّه أعلم . قال الأَزهري حكاية عن الفراء : جاء في الحديث المؤمن يأْكل في مِعًى واحِدةٍ قال : و مِعًى واحدٌ أَعْجَبُ إِليَّ . و مِعَى الفأْرة : ضَرْبٌ من رَدِيءِ تَمْرِ الحجاز . و المِعَى مِن مَذانِب الأَرض : كلُّ مِذْنَب بالحَضِيض يُناصِي مِذْنَباً بالسَّنَدِ والذي في السَّفْح هو الصُّلْبُ . قال الأَزهري : وقد رأَيت بالصَّمَّان في قِيعانها مَساكاتٍ للماء وإِخاذاً مُتَحَوِّية تسمى الأَمْعاء وتسمى الحَوايا وهي شبه الغُدْران غير أَنها مُتضايِقةٌ لا عَرْضَ لها ورُبما ذَهَبَتْ في القاع غَلْوةً . وقال الأَزهري : الأَمْعاء ما لانَ من الأَرض وانْخَفض قال رؤبة : يَحْبُو إِلى أَصلابه أَمْعاؤه قال : والأَصْلاب ما صَلُبَ من الأَرض . قال أَبو عمرو : ويَحْبُو أَي يَميلُ وأَصْلابُه وَسَطُه و أَمْعاؤه أَطْرافُه . وحكى ابن سيده عن أَبي حنيفة : المِعَى سَهْل بين صُلْبَيْنِ قال ذو الرمة : بِصُلبِ المِعَى أَبو بُرْقةِ الثَّوْرِ لم يَدَعْ لها جِدَّةً جَوْلُ الصَّبا والجَنائبِ ( 1 ) قال الأَزهري : المِعَى غير ممدود الواحدة أَظن مِعاةٌ سَهْلة بين صُلْبَيْن قال ذو الرمة : تراقِبُ بَيْنَ الصُّلْبِ مِنْ جانِبِ المِعَى مِعَى واحِفٍ شَمْساً بطيئاً نُزُولُها ( 2 ) وقيل : المِعَى مَسِيل الماء بين الحِرار . وقال الأَصمعي : الأَمْعاء مَسايلُ صغار . و المُعَيُّ : اسم مكان أَو رَمْل قال العجاج : وخِلْتُ أَنْقاء المُعَيِّ رَبْرَبا وقالوا : جاءا مَعاً وجاؤوا مَعاً أَي جميعاً . قال أَبو الحسن : معاً على هذا اسم وأَلفه مُنقلبة عن ياء كرَحًى لأَن انقلاب الأَلف في هذا الموضع عن الياء أَكثر من انقلابها عن الواو وهو قول يونس وعلى هذا يسلم قول حَكِيم بن مُعَيَّة التَّمِيمِي من الإِكْفاء وهو : إِنْ شِئْتِ يا سَمْراء أَشْرَفْنا مَعَا دَعا كِلانا رَبَّه فأَسْمْعا 1- 0 بالخَيْرِ خَيْراتٍ وإِنْ شَرًّا فأَى ولا أُرِيدُ الشرَّ إِلا أَنْ تَأَى قال لُقمان بن أَوْس بن ربيعة بن مالك بن زيد مناة بن غنم : إِن شئت أَشرفْنا كِلانا فدَعا اللَّهَ جَهْداً رَبَّه فأسْمَعا 1- 0 بالخَيرِ خَيراتٍ وإِن شَرٌّ فأَى ولا أُريدُ الشرَّ إِلاَّ أَن تَأى وذلك أَن امرأَة قالت فأَجابها : قَطَّعَكِ اللَّهُ الجَلِيلُ قِطَعَا فَوْقَ الثُّمامِ قِصَداً مُوَضَّعَا تاللَّهِ ما عَدَّيْتُ إِلاَّ رُبعا جَمَعْتُ فيه مَهْرَ بِنْتي أَجْمَعا و المَعْوُ : الرُّطب ( عن اللحياني ) وأَنشد : تُعَلَّلُ بالنَّهِيدَةِ حينَ تُمْسِي وبالمَعْوِ المُكَمَّمِ والقَمِيم


289

ِ النَّهِيدةُ : الزُّبْدة وقيل : المَعْو الذي عَمَّه الإِرْطابُ وقيل : هو التمر الذي أَدَرك كله واحدته مَعْوةٌ قال أَبو عبيدة : هو قياس ولم أَسمعه . قال الأَصمعي : إِذا أَرطب النخل كله فذلك المَعْوُ وقد أَمْعَتِ النخلة و أَمْعَى النخل . وفي الحديث : رأَى عثمانُ رجُلاً يَقطع سَمُرَةً فقال : أَلَسْتَ تَرْعَى مَعْوَتَها أَي ثَمَرَتها إِذا أَدْرَكَتْ شبَّهها بالمَعْو وهو البُسْرُ إِذا أَرْطَب قال ابن بري وأَنشد ابن الأَعرابي : يا بِشْرُ يا بشْرُ أَلا أَنتَ الوَلي إِن مُتُّ فادْفِنِّي بدارِ الزَّيْنَبي في رُطَبٍ مَعْوً وبِطِّيخٍ طَرِي و المَعْوة : الرُّطَبة إِذا دَخلها بعض اليبس . الأَزهري : العرب تقول للقوم إِذا أَخصبوا وصَلَحت حالُهم هم في مِثْلِ المِعَى والكَرِش قال الراجز : يا أَيُّهذا النائمُ المُفْتَرِشْ لستَ على شيءٍ فَقُمْ وانْكَمِشْ لستَ كقَوْم أَصْلَحُوا أَمرَهم فأَصْبَحُوا مِثْلَ المِعَى والكَرِشْ و تَمَعَّى الشرُّ : فَشا . و المُعاء ممدود أَصواتُ السَّنانير . يقال : مَعَا يَمْعُو ومغا يَمْغُو لونان أَحدهما يقرب من الآخر وهو أَرفع من الصَّئِيِّ . و الماعِي : اللَّيِّنُ من الطعام .

[ مغا ]

مغا : مَغا السِّنَّوْرُ مَغْواً و مُغُوًّا و مُغاء : صاحَ . الأَزهري : مَعا السنورُ يَمْعُو وَ مغا يَمْغُو لونان أَحدهما يقرب من الآخر وهو أَرفع من الصّئِيِّ . ابن الأَعرابي : مَغَوْتُ أَمْغُو و مَغَيْتُ أَمْغِي بمعنى نَغَيْتُ .

[ مقا ]

مقا : مَقا الفَصيلُ أُمَّه مَقْواً : رَضِعَها رَضْعاً شديداً . و مَقَوْتُ الشيءَ مَقْواً : جَلَوْتُه و مَقَيْتُ لغة . و مقوت السيف : جلوته . وكذا المرآة والطَّسْت حتى قالوا مَقا أَسنانه و مَقْو الطست جَلاؤه و مَقَوْتُه أَيضاً : غسلته . وفي حديث عائشة وذكرت عثمان رضي اللَّه عنهما فقالت : مَقَوْتُمُوه مَقْوَ الطست ثم قتلتموه أَرادت أَنهم عَتَبُوه على أَشياء فأَعتبهم وأَزال شَكْواهم وخرج نقِيًّا من العَتْب ثم قتلوه بعد ذلك . ابن سيده : مَقَى الطسْتَ والمِرآة وغيرهما مَقْياً جَلاها و يَمْقِيها و مَقَوْت أَسناني ونقَّيتها . وقالوا : امْقِه مِقْيَتَك مالك ( 1 ) و امْقُه مَقْوَكَ مالَك و مُقاوَتَك مالَك أَي صُنْه صِيانَتَك مالَكَ . و المُقْيَةُ : المَأْقُ ( عن كراع ) واللَّه أَعلم .

[ مكا ]

مكا : المُكاء مُخفف : الصَّفِير . مَكا الإنسان يَمْكُو مَكْواً و مُكاء : صَفَرَ بفِيه . قال بعضهم : هو أَن يَجمع بين أَصابع يديه ثم يُدخِلها في فيه ثم يَصْفِر فيها . وفي التنزيل العزيز : وما كان صلاتُهُم عند البيت إِلا مُكاءً وتَصْدِيَةً ابن السكيت : المُكاءُ الصَّفير قال : والأَصوات مضمومة إِلا النِّداء والغِناء وأَنشد أَبو الهيثم لحسان : صَلاتُهُمُ التَّصَدِّي والمُكاء الليث : كانوا يطُوفون بالبيت عُراة يَصْفِرُون بأَفواهم ويُصفَّقُون بأَيديهم . و مكتِ اسْتُه تَمْكُو مُكاء : نَفَخَتْ


290

ولا يكون ذلك إِلا وهي مَكْشُوفة مفتوحة وخص بعضهم به اسْتَ الدَّابَّة . و المَكْوةُ : الاست سميت بذلك لصَفِيرها وقول عنترة يصف رجلاً طَعَنَه : تَمْكُو فَريصَتُه كشِدْقِ الأَعْلَمِ يعني طَعْنةً تَنْفَحُ بالدم . ويقال للطعنة إِذا فَهَقَتْ فاها ( 2 ) : مَكَتْ تَمْكُو . و المُكَّاء بالضم والتشديد : طائر في ضرب القُنْبُرةِ إِلا أَن في جناحيه بَلَقاً سمي بذلك لأَنه يجمع يديه ثم يَصْفِرُ فيهما صَفِيراً حسناً قال : إِذا غَرَّدَ المُكَّاءُ في غَيْرِ رَوْضةٍ فَوَيْلٌ لأَهْلِ الشاءِ والحُمُراتِ التهذيب : و المُكَّاء طائر يأْلَف الرِّيف وجمعه المَكاكيُّ وهو فُعْالٌ من مَكا إِذا صَفَرَ . و المَكْوُ و المَكا بالفتح مقصور : جُحْر الثعلب والأَرنب ونحوهما وقيل : مَجْثِمُهُما وقال الطرمّاح : كَمْ بهِ من مَكْوِ وَحْشِيَّةٍ وأنشد ابن بري : وَكَمْ دُونَ بَيتِكَ مِنْ مَهْمَهٍ ومِنْ حَنَشٍ حاجِرٍ في مَكا قال ابن سيده : وقد يهمز والجمع أَمْكاء ويثنى مَكاً مَكَوانِ قال الشاعر : بُنَى مَكَوَيْنِ ثُلِّما بَعْدَ صَيْدَنِ وقد يكون المَكْوُ للطائر والحَيَّة . أَبو عمرو : تَمَكَّى الغلامُ إِذا تَطَهَّر للصلاة وكذلك تطهر وتَكَرَّعَ وأَنشد لعنترة الطائي : إِنَّكَ والجَوْرَ على سَبِيلِ كالمُتَمَكِّي بدَمِ القَتِيلِ يريد كالمُتَوَضِّىءِ والمُتَمَسِّحِ . أَبو عبيدة : تَمَكَّى الفرس تَمَكِّياً إِذا ابْتَلَّ بالعرق وأَنشد : والقُودُ بعْدَ القُودِ قد تَمَكَّيْنْ أَي ضَمَرْنَ لما سالَ من عَرَقِهنَّ و تَمَكَّى الفرسُ إِذا حَكَّ عينه برُكبته . ويقال : مَكِيَتْ يده تَمْكى مَكاً شديداً إِذا غَلُظت وفي الصحاح : أَي مَجِلَتْ من العمل قال يعقوب : سمعتها من الكلابي . الجوهري في هذه الترجمة : مِيكائيلُ اسم يقال هو ميكا أَضيف إِلى إِيل وقال ابن السكيت مِيكائين بالنون لغة قال الأَخفش : يهمز ولا يهمز قال : ويقال مِيكالُ وهو لغة وقال حسان بن ثابت : ويَوْمَ بَدْرٍ لَقِيناكُمْ لنا مَدَدٌ فَيَرفَعُ النَّصرَ مِيكالٌ وجِبْريلُ

[ ملا ]

ملا : المِلاوةُ و المُلاوةُ و المَلاوةُ و المَلا و المَلِيُّ كله : مَدَّة العيش . وقد تَمَلَّى العَيْشَ و مُلِّيَه و أَمْلاه اللَّه إِياه و مَلَّاهُ و أَمْلى اللَّهُ له : أَمْهلَه وطوَّلَ له . وفي الحديث : إِنَّ اللَّه ليُمْلِي للظالم الإمْلاء : الإِمْهالُ والتأْخير وإِطالةُ العُمُر . و تَمَلَّى إِخْوانَه : مُتَّعَ بهم . يقال : مَلَّاك اللَّه حَبيبَك أَي متَّعَك به وأَعاشَك معه طويلاً قال التميمي في يزيد بن مزْيد الشَّيْباني : وقد كنت أَرْجُو أَنْ أُمَلَّاك حِقْبةً فحال قضاءُ اللَّه دُونَ رَجائِيا ألا فلْيمُتْ من شاء بَعْدَك إِنما عَلَيْكَ من الأَقْدارِ كان حِذاريا و تملَّيتُ عُمُري : استمتعت به . ويقال لمن لَبس الجَديد : أَبليت جديداً و تَمَلَّيْت حَبيباً أَي


291

عِشْتَ معه مِلاوةً من دهرك وتمتّعت به . و أَمْلى للبعير في القْيد : أَرْخى ووسَّع فيه . و أَمْلى له في غَيِّه : أَطال . ابن الأَنباري في قوله تعالى : إِنما نُمْلي لهم ليزْدادُوا إِثماً اشتقاقه من المَلْوة وهي المدة من الزمان ومن ذلك قولهم : البَسْ جديداً و تَمَلَّ حبيباً أَي لتطُلْ أَيامك معه وأَنشد :


292

بِودِّي لوْ أَني تَمَلَّيْتُ عُمْرَهُ بما لِي مِنْ مالٍ طريفٍ وتالِدِ أَي طالتْ أيامي معه وأَنشد : أَلا ليَت شِعْري هل تَرُودَنَّ ناقتي بحزْمِ الرَّقاشِ من مَثالٍ هوامِلِ هُنالِكَ لا أُمْلي لها القَيْدَ بِالضُّحى وَلَسْتُ إِذا راحَتْ عَليَّ بعاقِلِ أَي لا أَطيلُ لها القيد لأَنها صارت إِلى أُلَّافِها فتقِرُّ وتسكن أخذ الإمْلاء من الملا وهو ما اتَّسع من الأَرض . ومرَّ مليَّ من الليل و ملاً : وهو ما بين أَوَّله إِلى ثلثه وقيل : هو قطْعة منه لم تُحدّ والجمع أَمْلاء وتكرر في الحديث : ومرَّ عليه مَلاً من الدهر أَي قِطْعة . و المَليُّ : الهَويُّ من الدهر . يقال : أَقام مَلِيًّا من الدهر . ومضى مليَ من النهار أَي ساعةٌ طويلة . ابن السكيت : تَمَلَّأْتُ من الطعام تَمَلُّوءًا . وقد تَمَلَّيْت العيش تَمَلِّياً إِذا عشت مَلِيًّا أَي طَويلاً : وفي التنزيل العزيز : واهْجُرْني مَلِيًّا قال الفراء : أَي طويلاً : والمَلَوانِ : الليلُ والنهار قال الشاعر : نَهارٌ ولَيْلٌ دائمٌ مَلَواهما على كلِّ حالِ المَرْءِ يَخْتَلِفانِ وقيل : المَلَوانِ طَرفا النهار قال ابن مقبل : أَلا يا دِيارَ الحيِّ بالسَّبُعانِ أَمَلَّ عَليها بالبِلى المَلَوانِ واحدهما مَلاً مقصور . ويقال : لا أَفعله ما اختلف المَلَوانِ . وأَقام عنده مَلْوةً من الدهر ومُلوةً ومِلوةً ومَلاوةً ومُلاوةً ومِلاوةً أَي حيناً وبُرهة من الدهر . الليث : إِنه لفي ملاوة من عيش أَي قد أُمْلي له واللَّه يُمْلي مَن يشاء فيؤجِّله في الخَفْض والسَّعة والأَمْن قال العجاج : مُلاوةً مُلِّيتُها كأَني ضارِبُ صَنْجِ نشْوةٍ مُغَنِّي الأَصمعي : أَمْلى عليه الزَّمنُ أَي طال عليه وأَمْلى له أَي طوَّلَ له وأَمْهَلَه . ابن الأَعرابيّ : المُلَى الرَّماد الحارُّ والمُلَى الزمان ( 1 ) من الدهر . والإمْلاء والإِمْلالُ على الكاتب واحد . وأَمْلَيْتُ الكتاب أُمْلي وأَمْلَلْتُه أُمِلُّه لغتان جَيِّدتان جاء بهما القرآن . واستمليته الكتاب : سأَلته أَن يُمْلِيه عليَّ واللَّه أَعلم . والملاةُ : فلاة ذات حرَ والجمع ملاً قال تأَبَّط شرًّا : ولكنى أُرْوي منَ الخَمْر هامتي وأَنْضُو المَلا بالشَّاحِب المُتشَلْشِل وهو الذي تخدَّد لحمه وقلّ وقيل : المَلا واحد وهو الفلاة . التهذيب في ترجمته ملأَ : وأَما المَلا المُتَّسَعُ من الأَرض فغير مهموز يكتب بالأَلف والياء والبصريون يكتبونه بالأَلف وأَنشد : أَلا غَنِّياني وارْفَعا الصَّوْتَ بالمَلا فإِنَّ المَلا عِنْدي يَزيدُ المَدى بُعْدا الجوهري : المَلا : مقصور الصَّحراء وأَنشد ابن بري في المَلا المُتَّسعِ من الأَرض لبشر : عَطَفْنا لهم عَطْفَ الضَّرُوسِ مِنَ المَلا بِشَهْباءَ لا يَمْشِي الضَّراءَ رَقِيبُها و المَلا : موضع وبه فسر ثعلب قول قيس بن ذَريح : تَبْكِي على لُبْنى وأَنْت تَرَكْتَها وكُنْتَ عَلَيْها بالمَلا أَنْتَ أَقْدَرُ و مَلا الرجلُ يَمْلُو : عَدا : ومنه حكاية الهذلي : فرأَيتُ الذي ذَمى يَمْلو أَي الذي نَجا بذَمائه . قال ابن سيده : وقضينا على مجهول هذا الباب بالواو لوجود م ل و وعدم م ل ي . ويقال : مَلا البعيرُ يَمْلُو مَلْواً أَي سارَ سيراً شديداً وقال مُلَيْح الهذلي : فأَلْقَوْا عَلَيْهِنَّ السَّياطَ فَشَمَّرَتْ سَعالى عَلْيها المَيْسُ تَمْلُو وتَقْذِفُ

[ مني ]

مني : المَنَى بالياءِ : القَدَر قال الشاعر : دَرَيْتُ ولا أَدْري مَنى الحَدَثانِ مَناهُ اللَّه يَمْنِيه : قدَّره . ويقال : مَنى اللَّهُ لك ما يسُرُّك أَي قَدْر اللَّه لك ما يَسُرُّك وقول صخر الغيّ : لعَمرُ أَبي عمرو لقَدْ ساقَه المَنى إِلى جَدَثٍ يُوزَى لهُ بالأَهاضِبِ أَي ساقَه القَدَرُ . و المَنى و المَنِيَّةُ : الموت لأَنه قُدِّر علينا . وقد مَنى اللَّه له الموتَ يَمني و مُنِي له أَي قُدِّر قال أَبو قِلابة الهذلي : ولا تقُولَنْ لشيءٍ : سَوْفَ أَفْعَلُه حتى تُلاقِيَ ما يَمْني لك المَاني وفي التهذيب : حتى تَبيّنَ ما يَمْني لك الماني أَي ما يُقَدِّر لك القادر وأَورد الجوهري عجز بيت : حتى تُلاقيَ ما يَمْني لك الماني وقال ابن بري فيه : الشعر لسُوَيْد بن عامرٍ المُصْطلِقي وهو : لا تَأْمَنِ المَوتَ في حِلَ ولا حَرَمٍ إِن المَنايا تُوافي كلَّ إِنْسانِ واسْلُكْ طَريقَكَ فِيها غيْرَ مُحْتَشِمٍ حتَّى تُلاقيَ ما يَمْني لك الماني وفي الحديث : أَن منشداً أَنشد النبي : لا تَأْمَنَنَّ وإِنْ أَمْسَيْتَ في حَرَمٍ حتى تلاقيَ ما يمني لك الماني فالخَيْرُ والشَّرُّ مَقْرونانِ في قَرَنٍ 1- 0 بكُلِّ ذِلكَ يأْتِيكَ الجَديدانِ فقال النبي : لو أَدرك هذا الإِسلام معناه حتى تُلاقيَ ما يُقدِّر لكَ المُقَدِّرُ وهو اللَّه عز وجل . ويقال : مَنى اللَّه عليك خيراً يَمْني مَنْياً وبه سميت المَنِيَّةُ وهي الموت وجمعها المَنايا لأَنها مُقدَّرة بوقت مخصوص وقال آخر : مَنَتْ لَكَ أَن تُلاقِيَني المَنايا أُحادَ أْحادَ في الشَّهْر الحَلالِ أَي قدَّرت لك الأَقْدارُ . وقال الشَّرقي بن القطامي : المَنايا الأَحداث والحِمامُ الأَجَلُ والحَتْف


293

ُ القَدَرُ و المَنُونُ الزَّمانُ قال ابن بري


294

: المَنَّية قدَرُ الموت أَلا ترى إِلى قول أَبي ذؤيب : مَنايا يُقَرِّبْنَ الحُتُوفَ لأَهْلِها جِهاراً ويَسْتَمْتِعْنَ بالأَنَسِ الجُبْلِ فجعل المنايا تُقرِّب الموت ولم يجعلها الموت . و امْتَنَيْت الشيءَ : اخْتَلقْته . و مُنِيتُ بكذا وكذا : ابْتُلِيت به . و مَناه اللَّهُ بحبُها يَمنِيه و يَمْنُوه أَي ابتْلاه بحُبِّها مَنْياً و مَنْواً . ويقال : مُنِيَ ببَلِيّة أَي ابْتُلي بها كأَنما قُدِّرت له وقُدِّر لها . الجوهري : منَوْتُه و مَنَيْته إِذا ابتليته و مُنِينا له وُفِّقْنا . ودارِي مَنى دارِك أَي إِزاءَها وقُبالَتَها . وداري بمَنى دارِه أَي بحذائها قال ابن بري : وأَنشد ابن خالويه : تَنَصَّيْتُ القِلاصَ إِلى حَكِيمٍ خَوارِجَ من تَبالَةَ أَو مَناها فما رَجَعَتْ بخائبةٍ رِكابٌ حَكيمُ بنُ المُسَيَّبِ منُتَهاها وفي الحديث : البيتُ المَعْمُور مَنى مكة أَي بحِذائها في السماء . وفي حديث مجاهد : إِن الحرم حَرَمٌ مَناه مِن السميواتِ السبع والأَرَضِين السبع أَي حِذاءه وقَصْدَه . و المَنى : القَصْدُ وقول الأَخطل : أَمْسَتْ مَناها بأَرْضٍ ما يُبلِّغُها بصاحِبِ الهَمِّ إِلاَّ الجَسْرةُ الأُجُدُ قيل : أَراد قَصْدَها وأنَّث على قولك ذَهَبت بعضُ أَصابعه وإِن شئت أَضمرت في أَمْسَتْ كما أَنشده سيبويه : إِذا ما المَرْءُ كان أَبُوه عَبْسٌ فحَسْبُكَ ما تُريدُ إِلى الكَلامِ وقد قيل : إِنَّ الأَخطل أَراد مَنازِلها فحذف وهو مذكور في موضعه التهذيب : وأَما قول لبيد : دَرَس المَنا بِمُتالِعٍ فأَبانِ قيل : إِنه أَراد بالمَنا المَنازِل فَرَخَّمَها كما قال العجاج : قَواطِناً مكَّةَ منْ وُرْقِ الحَما أَراد الحَمام . قال الجوهري : قوله دَرَس المنا أَراد المنازل ولكنه حذف ( عَجُزَ ) الكلمة اكْتِفاء بالصَّدْر وهو ضرورة قبيحة . و المَنِيُّ مشَدّد : ماء الرجل والمَذْي والوَدْي مخففان وأَنشد ابن بري للأَخطل يهجو جريراً : مَنِيُّ العَبْدِ عَبْدِ أَبي سُواجٍ أَحَقُّ مِنَ المُدامةِ أَنْ تَعيبا قال : وقد جاء أَيضاً مخففاً في الشعر قال رُشَيْدُ بن رُمَيْض : أَتَحْلِفُ لا تَذُوقُ لَنا طَعاماً وتَشْرَبُ مَنْيَ عَبْدِ أَبي سُواجِ وجمعهُ مُنْيٌ ( حكاه ابن جِنِّي ) وأَنشد : لا أَسْلَمْتُموها فباتَتْ غيرَ طاهِرةٍ مُنْيُ الرِّجالِ على الفَخذَيْن كالمُومِ وقد مَنَيْتُ مَنْياً و أَمْنَيْتُ . وفي التنزيل العزيز : مِنْ مَنِيَ يُمْنَى وقرىء بالتاء على النطفة وبالياء على المَنيِّ يقال : مَنَى الرَّجلُ و أَمْنى من المَنِيِّ بمعنًى و اسْتَمْنى أَي اسْتَدْعى خروج المنّي . و مَنَى اللَّهُ الشيء : قَدَّرَه وبه سميت مِنًى و مِنًى بمكة يصرف ولا يصرف سميت بذلك لما يِمْنَى فيها من الدماء أَي يُراق وقال ثعلب : هو مِن قولهم مَنَى اللَّه عليه الموت أَي قدَّره لأَن الهَدْيَ يُنحر هنالك . و امْتَنَى القوم و أَمْنَوْا أَتوا مِنى قال ابن سميل : سمي مِنًى لأَن الكبش مُنِيَ به أَي ذُبح وقال ابن عيينة : أُخذ من المَنايا . يونس : امْتَنَى القوم إِذا نزلوا مِنًى . ابن الأَعرابي : أَمْنَى القوم إِذا نزلوا مِنًى . الجوهري : مِنًى مقصور موضع بمكة قال : وهو مذكر يصرف . و مِنًى : موضع آخر بنجد قيل إِياه عنى لبيد بقوله : عَفَتِ الدِّيارُ محَلُّها فَمُقامُها بمِنًى تأَبَّدَ غَوْلُها فرِجامُها و المُنَى بضم الميم : جمع المُنْية وهو ما يَتَمَنَّى الرجل . و المَنْوَةُ : الأُمْنِيَّةُ في بعض اللغات . قال ابن سيده : وأَراهم غيروا الآخِر بالإِبدال كما غيروا الأَوَّل بالفتح . وكتب عبد الملك إِلى الحجاج : يا بن المُتَمَنِّيةِ أَراد أُمَّه وهي الفُرَيْعَةُ بنت هَمَّام وهي القائلة : هَلْ مِنْ سَبِيلٍ إِلى خَمْرٍ فأَشْرَبَها أَمْ هَل سَبِيلٌ إِلى نَصْرِ بْنِ حَجَّاجِوكان نصر رجلاً جميلاً من بني سُلَيم يفتتن به النساء فحلق عمر رأْسه ونفاه إِلى البصرة فهذا كان تمنيها الذي سماها به عبد الملك ومنه قول عروة بن الزُّبير للحجاج : إِن شئت أَخبرتك من لا أُمَّ له يا بنَ المُتَمنِّية . و الأُمْنِيّةُ : أُفْعولةٌ وجمعها الأَماني وقال الليث : ربما طرحت الأَلف فقيل منية على فعلة ( 1 ) قال أَبو منصور : وهذا لحن عند الفصحاء إِنما يقال مُنْية على فُعْلة وجمعها مُنًى ويقال أُمْنِيّةٌ على أُفْعولة والجمع أَمانيُّ مشدَّدة الياء و أَمانٍ مخففة كما يقال أَثافٍ وأَثافيُّ وأَضاحٍ وأَضاحِيُّ لجمع الأُثْفِيّةِ والأُضْحيَّة . أَبو العباس أَحمد ابن يحيى : التَّمَنِّي حديث النفس بما يكون وبما لا يكون قال : و التمني السؤال للرب في الحوائج . وفي الحديث : إِذا تَمَنَّى أَحدُكم فَلْيَسْتَكِثِرْ فإِنَّما يسْأَل رَبَّه وفي رواية : فلْيُكْثِرْ قال ابن الأَثير : التَّمَنِّي تَشَهِّي حُصُولِ الأَمر المَرْغوب فيه وحديثُ النَّفْس بما يكون وما لا يكون والمعنى إِذا سأَل اللَّه


295

حَوائجَه وفَضْله فلْيُكثِرْ فإِن فضل اللَّه كثير وخزائنه واسعة . أَبو بكر : تَمَنَّيت الشيء أَي قَدَّرته وأَحْبَبْتُ أَن يصير إِليَّ مِن المَنى وهو القدر . الجوهري : تقول تَمَنَّيْت الشيء و مَنَّيت غيري تَمْنِيةً . و تَمَنَّى الشيءَ : أَراده و مَنَّاه إِياه وبه وهي المِنْيةُ و المُنْيةُ و الأُمْنِيَّةُ . و تَمَنَّى الكتابَ : قرأَه وكَتبَه . وفي التنزيل العزيز : إِلا إِذا تَمَنَّى أَلْقى الشيطانُ في أُمْنِيَّتِه أَي قَرَأَ وتَلا فأَلْقَى في تِلاوته ما ليس فيه قال في مَرْثِيَّةِ عثمان رضي اللَّه عنه : تَمَنَّى كِتابَ اللَّهِ أَوَّلَ لَيْلِه وآخِرَه لاقَى حِمامَ المَقادِر ( 1 ) و التَّمَنِّي : التِّلاوةُ . و تَمَنَّى إِذا تَلا القرآن وقال آخر : تَمَنَّى كِتابَ اللَّه آخِرَ لَيْلِه تَمَنِّيَ داودَ الزَّبُورَ على رِسْلِ أَي تلا كتاب اللَّه مُتَرَسِّلاً فيه كما تلا داودُ الزبور متَرَسِّلاً فيه . قال أَبو منصور : والتِّلاوةُ سميت أُمْنيّة لأَنَّ تالي القرآنِ إِذا مَرَّ بآية رحمة تَمَنَّاها وإِذا مرَّ بآية عذاب تَمَنَّى أَن يُوقَّاه . وفي التنزيل العزيز : ومنهم أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُون الكتاب إِلا أَمانيَّ قال أَبو إسحيق : معناه الكتاب إِلا تلاوة وقيل : إِلاَّ أَمانِيَّ إِلا أَكاذيبَ والعربُ تقول : أَنت إِنما تَمْتَني هذا القولَ أَي تَخْتَلِقُه قال : ويجوز أَن يكون أَمانِيَّ نُسِب إِلى أَنَّ القائل إِذا قال ما لا يعلمه فكأَنه إِنما يتَمَنَّاه وهذا مستَعمل في كلام الناس يقولون للذي يقول ما لا حقيقة له وهو يُحبه : هذا مُنًى وهذه أُمْنِيِّة . وفي حديث الحسن : ليس الإِيمانُ بالتَّحَلِّي ولا بالتَّمَنِّي ولكن ما وَقَر في القلب وصَدَّقَتْه الأَعْمال أَي ليس هو بالقول الذي تُظهره بلسانك فقط ولكن يجب أَن تَتْبَعَه معرِفةُ القلب وقيل : هو من التَّمَنِّي القراءة والتِّلاوة . يقال : تَمَنَّى إِذا قرأ . و التَّمَنِّي : الكَذِب . وفلان يَتَمَنَّى الأَحاديث أَي يَفْتَعِلها وهو مقلوب من المَيْنِ وهو الكذب . وفي حديث عثمان رضي اللَّه عنه : ما تَغَنَّيْتُ ولا تَمَنَّيْتُ ولا شَرِبت خَمراً في جاهلية ولا إِسلام وفي رواية : ما تَمَنَّيْتُ منذ أَسلمت أَي ما كَذَبْت . و التَّمنِّي : الكَذِب تَفَعُّل مِن مَنَى يَمْني إِذا قَدَّر لأَن الكاذب يُقدِّر في نفسه الحديث ثم يقوله ويقال للأحاديث التي تُتَمَنَّى الامانيُّ واحدتها أُمْنِيّةٌ وفي قصيد كعب : فلا يَغُرَّنْكَ ما مَنَّتْ وما وعَدَتْ إِنَّ الأَمانِيَّ والأَحْلامَ تَضلِيلُ و تَمَنَّى : كَذَبَ ووضَعَ حديثاً لا أَصل له . و تَمَنَّى الحَديث : اخترعه . وقال رجل لابن دَأْبٍ وهو يُحدِّث : أَهذا شيء رَوَيْتَه أَم شيء تَمَنَّيْته معناه افْتَعَلْتَه واخْتَلَقْته ولا أَصل له . ويقول الرجل : واللَّه ما تَمَنَّيت هذا الكلام ولا اخْتَلَقْته . وقال الجوهري : مُنْيةُ الناقة الأَيام التي يُتعَرَّف فيها أَلاقِحٌ هي أَم لا وهي ما بين ضِرابِ الفَحْل إِياها وبين خمس عشرة ليلة وهي الأَيام التي يُسْتَبْرَأُ فيها لُقَاحُها من حِيالها . ابن سيده : المُنْيةُ و المِنية أَيّام الناقة التي لم يَسْتَبِنْ فيها لقَاحُها من حِيالها . ويقال للناقة في أَوَّل ما تُضرب : هي في مُنْيَتها وذلك ما لم يعلموا أَبها حمل أم لا و مُنْيَةُ البِكْر التي لم تحمل قبل ذلك عشرُ ليال و منية الثِّنْي وهو البطن الثاني خمس عشرة ليلة قيل : وهي منتهى الأَيام فإِذا مضت عُرف أَلاقِح هي أَم غير لاقح وقد استَمْنَيْتُها . قال ابن الأَعرابي : البِكْرُ من الإِبل تُسْتَمْنى بعد أَربع عشرة وإِحدى وعشرين والمُسِنَّةُ بعد سبعة أَيام قال : والاسْتِمْناء أَن يأْتي صاحبها فيضربَ بيده على صلاها ويَنْقُرَ بها فإِن اكْتارَتْ بذنبها أَو عَقَدت رأْسها وجمعت بين قُطْرَيها عُلِم إِنها لاقح وقال في قول الشاعر : قامْتَ تُريكَ لَقاحاً بعدَ سابعَةٍ والعَيْنُ شاحِبةٌ والقَلْبُ مَسْتُورُ قال : مستور إِذا لَقِحَت ذهَب نَشاطُها . كأَنَّها بصَلاها وهْي عاقِدةٌ كَوْرُ خِمارٍ على عَذْراءَ مَعْجُورُ قال شمر : وقال ابن شميل : مِنْيةُ القِلاصِ والجِلّةِ سَواء عَشْرُ ليال . وروي عن بعضهم أَنه قال : تُمْتَنى القِلاصُ لسبع ليال إِلا أَن تكون قَلُوص عَسْراء الشَّوَلانِ طَويلة المُنية ف تُمْتَنى عشراً وخمس عشرة و المُنية التي هي المُنْية سبع وثلاث للقِلاص وللجِلَّةِ عَشْر ليالٍ . وقال أَبو الهيثم يردّ على من قال تُمْتَنى القِلاصُ لسبع : إِنه خطأٌ إِنما هو تَمْتَني القِلاصُ لا يجوز أَن يقال امْتَنَيتُ الناقةَ أَمْتَنِيها فهي مُمْتَناةٌ قال : وقرىء على نُصير وأَنا حاضر . يقال : أَمْنَتِ الناقةُ فهي تُمْني إِمْناء فهي مُمْنِيةٌ و مُمْنٍ و امْتَنَتْ فهي مُمْتَنِية إِذا كانت في مُنْيَتِها على أَن الفِعل لها دون راعِيها وقد امْتُنيَ للفحل قال : وأَنشد في ذلك لذي الرمة يصف بيضة


296

: وبَيْضاء لا تَنْحاشُ مِنَّا وأُمُّها إِذا ما رأَتْنا زِيلَ مِنَّا زَويلُها نَتُوجٍ ولم تُقْرَفْ لِما يُمْتَنى له إِذا نُتِجَتْ ماتَتْ وحَيَّ سَلِيلُها ورواه هو وغيره من الرواة : لما يُمْتَنى بالياء ولو كان كما روى شمر لكانت الرواية لما تَمْتَني له وقوله : لم تُقْرَفْ لم تُدان لِما يُمْتَنى له أَي ينظر إِذا ضُربت أَلاقح أَم لا أَي لم تحمل الحمل الذي يمتنى له وأَنشد نصير لذي الرمة أَيضاً : وحتَّى اسْتَبانَ الفَحْلُ بَعْدَ امْتِنائِها مِنَ الصَّيْف ما اللاَّتي لَقِحْنَ وحُولُها فلم يقل بعد امْتِنائه فيكون الفعل له إِنما قال بعد امْتِنائها هي . قال ابن السكيت : قال الفراء مُنْية الناقة و مِنيْة الناقة الأَيام التي يُستبرأُ فيها لَقَاحها من حِيالها ويقال : الناقة في مُنْيتها . قال أَبو عبيدة : المُنيةُ اضْطِراب الماء وامِّخاضه في الرَّحِم قبل أَن يتغير فيصير مَشِيجاً وقوله : لم تُقْرَف لما يُمْتَنَى له يصف البيضة أَنها لم تُقْرَف أَي لم تُجامَع لما يُمْتنى له فيُحتاج إِلى معرفة مُنْيَتها وقال الجوهري : يقول هي حامل بالفرخ من غير أَن يقارفها فحل قال ابن بري :


297

الذي في شعره : نَتُوجٍ ولم تُقْرِف لما يُمْتَنَى له 1- 0 بكسر الراء يقال : أَقْرَفَ الأَمرَ إِذا داناه أَي لم تُقْرِف هذه البيضةُ لما له مُنيةٌ أَي هذه البيضةُ حَمَلت بالفَرْخ من جهة غير جهة حمل الناقة قال : والذي رواه الجوهري أَيضاً صحيح أَي لم تُقْرَف بفحل يُمْتَنى له أَي لم يُقارِفْها فحل . و المُنُوَّةُ ( 1 ) كالمُنْية قلبت الياء واواً للضمة وأَنشد أَبو حنيفة لثعلبة بن عبيد يصف النخل : تَنادَوْا بِجِدَ واشْمَعَلَّتْ رِعاؤها لِعِشْرينَ يَوماً من مُنُوَّتِها تَمْضِي فجعل المُنوَّة للنخل ذهاباً إِلى التشبيه لها بالإِبل وأَراد لعشرين يوماً من مُنوَّتها مَضَتْ فوضع تَفعل موضع فَعلت وهو واسع حكاه سيبويه فقال : اعلم أَن أَفْعَلُ قد يقع موقع فَعَلْت وأَنشد : ولَقَدْ أَمُرُّ على اللئيم يَسُبُّني فَمَضَيْتُ ثُمَّتَ قلتُ لا يَعْنِيني أَراد : ولقد مَرَرْتُ . قال ابن بري : مُنْية الحِجْر عشرون يوماً تعتبر بالفعل فإِن مَنَعت فقد وسَقَتْ . ومَنَيْت الرجل مَنْياً و مَنَوْتُه مَنْواً أَي اختبرته و مُنِيتُ به مَنْياً بُلِيت و مُنِيتُ به مَنْواً بُلِيت و مانَيْتُه جازَيْتُه . ويقال : لأَمْنِيَنَّك مِناوَتَك أَي لأَجْزِيَنَّك جزاءك . و مانَيْته مُماناة : كافأْته غير مهموز . و مانَيْتُك كافأْتك وأَنشد ابن بري لسَبْرة بن عمرو : نُماني بها أَكْفاءَنا ونُهينُها ونَشْرَبُ في أَثْمانِها ونُقامِرُ وقال آخر : أُماني به الأَكْفاءَ في كلِّ مَوْطِنٍ وأَقْضِي فُروضَ الصَّالِحينَ وأَقْتَري و مانَيْتُه : لَزِمْته . و مانَيْتُه : انْتَظَرْتُه وطاوَلْتُه . و المُماناة : المُطاولةُ . و المُماناةُ : الانْتِظار وأَنشد يعقوب : عُلِّقْتُها قَبْلَ انْضِباحِ لَوْني وجُبْتُ لَمَّاعاً بَعِيدَ البَوْنِ مِنْ أَجْلِها بفِتْيةٍ مانَوْني أَي انتَظَرُوني حتى أُدْرِك بُغْيَتي . وقال ابن بري : هذا الرجز بمعنى المُطاولة أَيضاً لا بمعنى الانتظار كما ذكر الجوهري وأَنشدَ لغَيْلان بن حُريث : فإِنْ لا يَكُنْ فيها هُرارٌ فإِنِّني بِسِلِّ يُمانِيها إِلى الحَوْلِ خائفُ والهُرار : داءٌ يأْخذ الإِبل تَسْلَح عنه وأَنشد ابن بري لأبي صُخَيْرة : إِيَّاكَ في أَمْركَ والمُهاواهْ وكَثْرةَ التَّسْويفِ والمُماناهْ والمُهاواةُ : المُلاجَّةُ قال ابن السكيت : أَنشدني أَبو عمرو : صُلْبٍ عَصاه للمَطِيِّ مِنْهَم ليسَ يُماني عُقَبَ التَّجسُّمِ قال : يقال مانَيْتُك مُذُ اليومِ أَي انتظرتك . وقال سعيد : المُناوة المُجازاة . يقال : لأَمْنُوَنَّكَ مِناوَتَك وَلأَقْنُوَنَّك قِناوَتَكَ . و تَمَنَ : بلد بين مكة والمدينة قال كثير عزة : كأَنَّ دُموع العَيْنِ لما تَحَلَّلَتْ مَخارِمَ بِيضاً مِنْ تَمَنَ جِمالُها قَبَلْنَ غُروباً مِنْ سُمَيْحَةَ أَتْرَعَتْ بِهنَّ السَّواني فاسْتدارَ مَحالُها و المُماناةُ : قلَّة الغَيرةِ على الحُرم . و المُماناةُ : المُداراةُ و المُماناةُ : المُعاقَبةُ في الرُّكوب . و المُماناةُ : المكافأَةُ . ويقال للدَّيُّوث : المُماذِلُ و المُماني والمُماذِي . و المَنا : الكَيْلُ أَو المِيزانُ الذي يُوزَنُ به بفتح الميم مقصور يكتب بالأَلف والمِكيال الذي يَكِيلون به السَّمْن وغيره وقد يكون في الحديد أَوزاناً وتثنيته مَنَوانِ و مَنَيانِ والأَوَّل أَعلى قال ابن سيده : وأُرى الياء معاقبة لطلب الخفة وهو أَفصح من المَنِّ والجمع أَمْناء وبنو تميم يقولون هو مَنٌّ و مَنَّانِ و أَمْنانٌ وهو مِنِّي بِمَنَى مِيلٍ أَي بقَدْرٍ مِيلٍ . قال : و مَناةُ صخرة وفي الصحاح : صنم كان لهُذَيْل وخُزاعَة بين مكة والمدينة يَعبُدونها من دون اللَّه من قولك مَنَوْتُ الشيء وقيل : مَناةُ اسم صَنَم كان لأَهل الجاهلية . وفي التنزيل العزيز : و مَناةَ الثَّالِثَةَ الأُخرى والهاء للتأْنيث ويُسكت عليها بالتاءِ وهو لغة والنسبة إِليها مَنَوِيٌّ . وفي الحديث : أَنهم كانوا يُهِلُّون ل مَناة هو هذا الصنم المذكور . و عبدُ مناةَ : ابن أُدِّ بن طابِخَة . و زيدُ مَناةَ : ابن تَميم بن مُرَ يمد ويقصر قال هَوْبَر الحارِثي : أَلا هل أَتى التَّيْمَ بنَ عَبْدِ مَناءَةٍ على الشِّنْءِ فِيما بَيْننا ابنُ تَمِيمِ قال ابن بري : قال الوزير من قال زيدُ مَناه بالهاء فقد أَخطأَ قال : وقد غلط الطائيُّ في قوله : إِحدى بَني بَكْرِ بنِ عَبْدِ مَناه بَينَ الكثيبِ الفَرْدِ فالأَمْواه ومن احتجّ له قال : إِنما قال مَناةٍ ولم يرد التصريع .

[ مها ]

مها : المَهْوُ من السيوف : الرَّقِيق قال صخر الغيِّ : وصارِم أُخلِصَتْ خشِيبَتُه أَبْيَضُ مَهْوٌ في مَتْنِهِ رُبَدُ وقيل : هو الكثير الفِرِنْد وزنه فَلْعٌ مقلوب من لفظ ماه قال ابن جنِّي : وذلك لأَنه أُرِقَّ حتى صار كالماء . وثوب مَهْوٌ : رَقِيق . شبّه بالماءِ عن ابن الأَعرابي وأَنشد لأَبي عطاء : قَمِيصٌ من القُوهِيِّ مَهْوٌ بَنائِقُهْ ويروى : زَهْوٌ ورَخْفٌ وكل ذلك سواء . الفراء :


298

الأَمهاء السُّيوف الحادّة . و مَهْوُ الذهَب : ماؤه . و المَهْوُ : اللبن الرقيق الكثير الماء وقد مَهُوَ يَمْهُوَ مَهاوَةً و أَمْهَيْتُه أَنا . و المُهاة : بضم الميم : ماء الفحل في رحم الناقة مقلوب أَيضاً والجمع مُهْيٌ حكاه سيبويه في باب ما لا يُفارق واحدَه إِلا بالهاء وليس عنده بتكسير قال ابن سيده : وإِنما حمله على ذلك أَنه سمع العرب تقول في جمعه هو المُها فلو كان مكسراً لم يَسُغْ فيه التذكير ولا نظير له إِلا حُكاةٌ وحُكًى وطُلاةٌ وطُلًى فإِنهم قالوا هو الحُكَى وهو الطُّلَى ونظيره من الصحيح رُطَبَةٌ ورُطَبٌ وعُشَرَةٌ وعُشَرٌ . أَبو زيد : المُهَى ماء الفحل وهو المُهْيةُ . وقد أَمْهَى إِذا أَنزل الماء عند الضِّراب . و أَمْهَى السمْنَ : أَكثر ماءه و أَمْهَى قِدْرَهُ إِذا أَكثر ماءَها و أَمْهَى الشِّراب : أَكثر ماءه وقد مَهُوَ هو مَهاوَةً فهو مَهْوٌ و أَمْهَى الحَدِيدة : سَقاها الماء وأَحَدَّها قال امرؤ القيس : راشَهُ مِنْ رِيشٍ ناهِضَةٍ ثم أَمْهاهُ على حَجَرِهْ و أَمْهَى النَّصْلَ على السِّنان إِذا أَحدَّه ورقَّقه . و المَهْيُ تَرْقيق الشَّفْرة وقد مَهاها يَمْهِيها . و أَمْهَى الفَرَسَ : طوَّل رَسَنَه والاسمُ المَهْيُ على المعاقبة . و مَها الشيءَ يَمْهاهُ و يَمْهِيه مَهْياً معاقبة أَيضاً : مَوَّهَه . وحَفَر البئر حتى أَمْهَى أَي بلغ الماء لغة في أَماه على القلب وحَفَرْنا حتى أَمْهَيْنا . أَبو عبيد : حَفَرْتُ البئر حتى أَمَهْتُ و أَمْوَهْتُ وإِن شئت حتى أَمْهَيتُ وهي أَبعد اللغات كلها إِذا انتهيت إِلى الماء قال ابن هرمة : فإِنَّكَ كالقَرِيحَةِ عامَ تُمْهَى شَرُوبَ الماءِ ثُمَّ تعُودُ ماجا ابن بُزُرْجِ في حَفْرِ البئر : أَمْهَى و أَماهَ و مهَتِ العَينْ تَمْهُو وأَنشد : تَقولُ أُمامَةُ عندَ الفِرا قِ والعَيْنُ تَمْهُو على المَحْجَرِ قال : و أَمْهَيْتُها أَسَلْتُ دَمْعَها . ابن الأَعرابي : أَمْهى إِذا بَلَغ من حاجَته ما أَراد وأَصله أَن يبلُغَ الماءَ إِذا حَفَر بِئراً . وفي حديث ابن عباس رضي اللَّه عنهما أَنه قال لعُتْبة بن أَبي سفيان وقد أَثنى عليه فأَحْسَن : أَمْهَيْتَ يا أَبا الوليدِ أَمْهَيْت أَي بالغْتَ في الثناء واسْتَقْصَيْت من أَمْهَى حافِرُ البئرِ إِذا اسْتَقْصَى في الحَفْرِ وبَلَغَ الماءَ . و أَمْهَى الفَرسَ إِمهاءً : أَجْراه ليَعْرَقَ . أَبوزيد : أَمْهَيْتُ الفَرَسَ أَرْخَيْتُ له من عِنانه ومثله أَمَلْتُ به يدِي إِمالةً إِذا أَرْخَى له من عِنانه . و اسْتَمْهَيت الفَرَس إِذا اسْتَخْرَجْت ما عِنْده من الجَرْيِ قال عَدِيّ : هُمْ يَسْتَجِيبُونَ للدَّاعِي ويُكْرِهُهُمْ حَدُّ الخَمِيسِ ويَسْتَمْهُونَ في البُهَمِ و المَهْوُ : شدَّةُ الجَرْيِ . و أَمْهَى الحَبْلَ : أَرْخاه . و أَمْهَى في الأمرِ حَبْلاً طَويلاً على المثل . الليث : المَهْيُ إِرْخاءُ ( 1 ) الحَبل ونحوِه وأَنشد لطرفَة : لَكالطِّوَلِ المُمْهَى وثِنْياهُ في اليَدِ الأُموي : أَمْهَيْت إِذا عَدَوْتَ و أَمْهَيْتُ الفرسَ إِذا أَجْرَيْته وأَحْمَيْته . وأَمْهَيتُ السَّيفَ : أَحْدَدْته . و المَهاةُ : الشمسُ قال أُمَيَّةُ بن أَبي الصلْتِ : ثُمَّ يَجْلُو الظَّلامَ رَبٌّ رَحِيمٌ بمَهاةٍ شُعاعُها مَنْشُورُ واستشهد ابن بري في هذا المكان ببيت نسبه إِلى أَبي


299

الصَّلْتِ الثَّقَفِيِّ . ثمَّ يَجْلُو الظَّلامَ رَبٌّ قَديرُ 1- 0 بمَهاةٍ لَها صَفاءٌ ونُورُ ويقال للكَواكب : مَهاً قال أُمية : رَسَخَ المَها فيها فأَصْبَحَ لَوْنُها في الوارِساتِ كأَنَّهُنَّ الإِثْمِدُ وفي النوادر : المَهْوُ البَرَدُ . و المَهْو : حصًى أَبيض يقال له بُصاقُ القَمَر . و المَهْوُ : اللُّؤْلُؤُ . ويقال للثغر النَّقِيِّ إِذا ابيضَّ وكثر ماؤه : مَهاً قال الأَعشى : ومَهاً تَرِفُّ غُروبُه يَشْفِي المُتَيَّمَ ذا الحَرارهْ و المَهاةُ : الحِجارة ( 2 ) البيض التي تَبْرُق وهي البلَّوْرُ . و المَهاةُ : البلَّوْرة التي تَبِصُّ لشدَّة بياضها وقيل : هي الدُّرَّةُ والجمع مَهاً و مَهَواتٌ و مَهَياتٌ وأَنشد الجوهري للأَعشى : وتَبْسِمُ عَن مَهاً شَبِمٍ غَرِيَ إِذا تُعْطي المُقَبِّلَ يَسْتَزيدُ وفي حديث ابن عبد العزيز : أَن رجلاً سأَل ربَّه أَن يُرِيَه مَوْقِع الشيطان من قَلْب ابنِ آدمَ فرأَى فيما يَرى النائمُ جَسَدَ رجُلٍ مُمَهًّى يُرى داخِلُه من خارجه المَها : البِلَّوْرُ ورَأَى الشيطانَ في صورة ضِفْدع له خُرطُوم كخُرطومِ البَعُوضة قد أَدْخَله في مَنْكِبه الأَيسر فإِذا ذَكَر اللَّه عز وجل خَنَسَ . وكلُّ شيءٍ صُفِّيَ فأَشبه المها فهو مُمَهًّى . و المَهاةُ بَقرةُ الوحش سُمَيت بذلك لبياضها على التشبيه بالبِلَّوْرة والدُّرَّة فإِذا شُبِّهت المرأَة بالمَهاةِ في البَياض فإِنما يُعنى بها البِلَّوْرة أَو الدُّرّة فإِذا شُبهت بها في العينين فإِنَّما يُعنى بها البقرة والجمع مَهاً و مَهَوات وقد مَهَتْ تَمْهُو مَهاً في بياضها . وناقةٌ مِمْهاء : رَقِيقة اللَّبن . ونُطْفة مَهْوةٌ : رَقِيقة . وسَلَحَ سَلْحاً مَهْواً أَي رقِيقاً . و المَهاء بالمدّ : عيب أَو أَوَدٌ يكون في القِدْحِ قال : يُقِيمُ مَهاءَهُنَّ بإِصْبَعَيْهِ و مَهَوْتُ الشيءَ مَهْواً : مثل مَهَيْتُه مَهْياً . و المَهْوَةُ من التمر : كالمَعْوةِ عن السيرافي والجمع مَهْوٌ . و بنو مَهْوٍ : بَطْن من عبد القيس . أَبو عبيد : من أَمثالهم في باب أَفْعَلَ : إِنه لأَخْيَبُ مِن شيخِ مَهْوٍ صَفْقةً قال : وهم حيّ مِن عبد القَيْس كانت لهم في المَثَل قصة يَسْمُج ذِكرها . و المِمْهى : اسم موضع قال بشر بن أَبي خازم : وباتَتْ لَيلةً وأَدِيمَ لَيْلٍ على المِمْهى يُجَزُّ لها الثَّغامُ

[ موا ]

موا : الماوِيَّة : المِرْآةُ كأَنها نُسِبت إِلى الماء لصَفائها وأَن تُرى فيها كما تُرى في الماء الصافي والميم أَصلية فيها وقيل : الماوِيَّة حَجر البِلَّوْرِ وثلاث ماوِيَّاتٍ ولو تُكُلِّف منه فِعْلٌ لقيل مُمْواةٌ قال ابن سيده : والجمع مَأْوٍ ( 1 ) نادرة حكمه مَأَوٍ وحكى ابن الأَعرابي في جمعه ماوِيٌّ وأَنشد : تَرَى في سنَى الماوِيِّ بالعَصْرِ والضُّحَى على غَفَلاتِ الزَّيْنِ والمُتَجمَّلِ وُجُوهاً لَوَ أَنَّ المُدْلِجِينَ اعْتَشَوْا بها صَدَعْنَ الدُّجَى حتَّى تَرَى الليلُ يَنْجَلي وقد يكون الماوِيُّ لغة في الماوِيّة . قال أَبو منصور :


300

ماوِيَّةٌ كانت في الأَصل مائية فقلبت المدَّة واواً فقيل ماوية كما يقال رجل شاوِيٌّ . و ماوِيَّة : اسم امرأَة وهو من أَسماء النساء وأَنشد ابن الأَعرابي : ماوِيّ يا رُبَّتَما غارةٍ شَعْواءَ كاللَّذْعةِ بالمِيسَمِ أَراد يا ماوِيَّة فَرخَّم . قال الأَزهري : رأَيت في البادية على جادَّة البصرة إِلى مكة مَنْهلةً بين حَفرِ أَبي موسى ويَنْسُوعةَ يقال لها ماوِيَّة .

[ مومي ]

مومي : الجوهري : المَوْماةُ واحدة المَوامي وهي المَفاوِزُ . وقال ابن السراج : الموماة أَصله مَوْمَوة على فَعْلَلَةٍ وهو مضاعف قلبت واوه أَلفاً لتحرُّكها وانفتاح ما قبلها .

[ ميا ]

ميا : مَيَّةُ : اسم امرأَة و مَيٌّ أَيضاً وقيل : مَيَّةُ من أَسماء القِرَدةِ وبها سميت المرأَة . الليث : مَيَّةُ اسم امرأَة قال : زعموا أَن القِرْدةَ الأُنثى تسمى مَيَّةَ ويقال منَّة . وقال ابن بري : المَيَّةُ القِرْدةُ ( عن ابن خالويه ) . وأَما قولهم مَيَّ ففي الشعر خاصة فإِما أَن يكون اللفظ في أَصله هكذا وإِما أَن يكون من باب أَمال . ابن حَنْظَل : و المَايِيَّةُ حِنْطة بيضاء إِلى الصفرة وحبها دون حب البُرْثُجانِيَّة ( حكاه أَبو حنيفة ) .

[ نأي ]

نأي : النَّأْيُ : البُعدُ . نَأَى يَنْأَى : بَعُدَ بوزن نَعى يَنْعَى . وَ نَأَوْتُ : بَعُدْت لغة في نأَيْتُ . و النَّأْي : المُفارقة وقول الحطيئة : وهِنْدٌ أَتى من دُونِها النَّأْيُ والبُعْدُ إِنما أَراد المُفارقةَ ولو أَراد البُعْدَ لما جمَع بينهما . نَأَى عنه و ناء و نآه ينْأَى نَأْياً و انْتَأَى و أَنْأَيْتُه أَنا فانْتَأَى : أَبْعَدْتُه فبَعُد . الجوهري : أَنأَيْته و نَأَيْتُ عنه نَأْياً بمعنى أَي بَعُدْت . و تَنَاءَوا : تَبَاعَدُوا . و المُنْتَأَى : الموضع البعيد قال النابغة : فإِنَّك كاللَّيْل الذي هُوَ مُدْرِكِي وإِنْ خِلْتُ أَنَّ المُنْتَأَى عنك واسِعُالكسائي : ناءَيْتُ عنك الشرَّ على فاعَلْت أَي دافعت وأَنشد : وأَطْفَأْتُ نِيرانَ الحُروبِ وقد عَلَتْ وناءَيْتُ عَنهمْ حَرْبَهُمْ فَتَقَرَّبُوا ويقال لرجل إِذا تكبر وأَعْرض بوجهه : نَأَى بجانبه ومعناه أَنه نأَى جانِبَه من وَراء أَي نَحّاه . قال الله تعالى : وإِذا أَنْعَمْنا على الإِنسان أَعْرَضَ و نأَى بجانبه أَي أَنْأَى جَانِبَه عن خالِقه مُتَغانياً مُعْرضاً عن عبادته ودعائه وقيل : نأَى بجانبه أَي تباعَدَ عن القبول . قال ابن بري : وقرأَ ابن عامر ناءَ بجانِبه على القلب وأَنشد : أَقولُ وقد ناءتْ بها غُرْبَةُ النَّوَى : نَوىً خَيْتَعُورٌ لا تَشِطُّ دِيارُكِ قال المنذري : أَنشدني المبرد : أَعاذِل إِنْ يُصْبِحْ صَدايَ بِقَفْرةٍ بَعِيداً نآني زائِرِي وقَريبي قال المبرد : قوله نآني فيه وجهان : أَحدهما أَنه بمعنى أَبعدني كقولك زِدْتُه فزاد ونقصته فنقص والوجه الآخر في نآني أَنه بمعنى نَأَى عني قال أَبو منصور : وهذا القول هو المعروف الصحيح . وقد قال اليث : نأَيتُ الدمعَ عن خَدِّي بِإِصْبَعِي نَأْياً وأَنشد : إِذا ما التَقَيْنَا سالَ مِنْ عَبَرَاتِنا شآبِيبُ يُنْأَى سَيْلُها بالأَصابِع


301

ِ قال : و الانْتِياء بوزن الابْتِغاء افتعال من النّأْي . والعرب تقول : نأَى فلان عني يَنْأَى إِذا بَعُد و ناء عني بوزن باع على القلب ومثله رآني فلان بوزن رَعاني وراءني بوزن عَني ومنهم من يُميل أَوَّله فيقول نأَى ورَأَى . لَنُّؤْي و النِّئْي و النَّأْيُ و النُّؤَى بفتح الهمزة على مثال النُّفَى الأَخيرة عن ثعلب : الحَفِير حول الخِباء أَو الخَيْمة يدفَع عنها السيلَ يميناً وشمالاً ويُبْعِدُه قال : ومُوقَدُ فِتْيَةٍ ونُؤَى رَمادٍ وأَشْذابُ الخِيامِ وقَد بَلِينا وقال : عَلَيها مَوْقِدٌ ونُؤَى رَمادٍ والجمع أَنْآء ثم يقدّمون الهمزة فيقلون آناء على القلب مثل أَبْآرٍ وآبارٍ ونُؤُيٌّ على فُعُول ونِئِيٌّ تتبع الكسرة الكسرة . التهذيب : النُّؤْي الحاجز حول الخيمة وفي الصحاح : النُّؤْي حُفْرة حول الخِباء لئلا يدخله ماء المطر . و أَنْأَيْتُ الخِباء : عملت له نُؤْياً . و نَأَيْتُ النُّؤْيَ أَنْآه وأَنْأَيْتُه : عملته . و انْتَأَى نُؤْياً : اتخذه تقول منه : نَأَيْتُ نُؤْياً وأَنشد الخليل : شَآبيبُ يُنأَى سيلُها بالأَصابع قال : وكذلك انْتَأَيْتُ نُؤْياً و المُنْتَأَى مثله قال ذو الرمة : ذَكَرْتَ فاهْتاجَ السِّقامُ المُضْمَرُ مَيّاً وشاقَتْكَ الرُّسُومُ الدُّثَّرُ آرِيُّها والمُنْتَأَى المُدَعْثَرُ وتقول إِذا أَمرت منه : نَ نُؤَيَك أَي أَصْلِحْه فإِذا وقعت عليه قلت نَهْ مثل رَ زيداً فإِذا وقَفت عليه قلت رَهْ قال ابن بري : هذا إِنما يصح إِذا قدَّرت فعلَه نَأْيتُه أَنْآه فيكون المستقبل يَنْأَى ثم تخفف الهمزة على حدِّ يَرى فتقول نَ نُؤْيَك كما تقول رَ زيداً ويقال انْأَ نُؤيك كقولك انْعَ نُعْيَك إِذا أَمرته أَن يُسوِّي حولَ خِبَائه نُؤياً مُطِيفاً به كالطَّوْف يَصْرِفُ عنه ماء المطر . والنُّهَيْر الذي دون النُّؤْي : هو الأَتيُّ ومن ترك الهمز فيه قال نَ نُؤْيَك وللاثنين نَيا نُؤْيكما وللجماعة نَوْا نُؤْيَكم ويجمع نُؤْي الخِباء نُؤَىً على فُعَلٍ . وقد تنَأيْتُ نؤياً و المُنْتَأَى : موضعه قال الطرماح : مُنْتَأًى كالقَرْوِ رَهْنَ انْثِلامِ ومن قال النُّؤي الأَتِيُّ الذي هو دون الحاجز فقد غلط قال النابغة : ونُؤْيٌ كَجِذْمِ الحَوْضِ أَثْلَمُ خاشِعُ فإِنما يَنْثَلِمُ الحاجزُ لا الأَتِيُّ وكذلك قوله : وسَفْع على آسٍ ونُؤْي مُعَثْلَب والمُعَثْلَبُ : المَهْدُوم ولا يَنْهَدِم إِلاَّ ما كان شاخصاً . و المَنْأَى : لغة في نؤي الدار وكذلك النِّئْيُ مثل نِعْيٍ ويجمع النُّؤْي نُؤْياناً بوزن نُعْياناً و أَنْآء .

[ نبا ]

نبا : نَبَا بصره عن الشيء نُبُوًّا و نُبِيّاً قال أَبو نخيلة : لمَّا نَبَا بي صاحِبي نُبِيّا و نَبْوة مرة واحدة . وفي حديث الأَحنف : قَدِمْنا على عُمر مع وفْد فَنَبَتْ عَيناه عنهم ووقَعتا عليَّ يقال : نَبَا عنه بَصَرُهُ يَنْبُو أَي تَجافَى ولم ينظر إِليه كأَنه حَقَرَهم ولم يَرْفَع بهم رأْساً . و نَبَا


302

السيفُ عن الضَّرِيبة نَبْواً و نَبْوة قال ابن سيده لا يراد بالنَّبْوة المرَّة الواحدة : كَلَّ ولم يَحِكْ فيها . و نَبَا حَدُّ السيفِ إِذا لم يَقطع . و نَبِتْ صُورته : قَبُحَت فلم تَقبلها العين . و نَبَا بِهِ مَنْزِله : لم يوافِقْه وكذلك فِراشُه قال : وإِذا نَبا بِكَ مَنْزِلٌ فَتَحَوَّلِ و نَبَتْ بي تلك الأَرضُ أَي لم أَجد بها قَراراً . و نَبَا فلان عن فلان : لم يَنْقَدْ له . وفي حديث طلحة : قال لعمر أَنتَ ولِيُّ ما وَلِيتَ لا نَنْبُو في يديك أَي نَنْقاد لك ولا نَمْتَنع عما تريد منا . و نَبَا جَنْبي عن الفِراش : لم يَطْمئنّ عليه التهذيب : نَبا الشيء عني يَنْبُو أَي تَجَافَى وتَبَاعَد . و أَنْبَيْتُه أَنا أَي دفعته عن نفسي . وفي المثل : الصِّدْقُ يُنْبِي عنكَ لا الوعيدُ أَي أَنَّ الصِّدقَ يَدفَع عنك الغائلة في الحَرب دون التهْديد . قال أَبو عبيد : هو يُنْبي بغير همز قال ساعدة بن جُؤَيَّة : صَبَّ اللَّهِيفُ لَهَا السُّبُوبَ بِطَغْيةٍ تُنْبي العُقاربَ كما يُلَطُّ المِجْنَبُ ويقال : أَصله الهمز من الإِنباء أَي أَن الفِعل يُخبر عن حَقِيقتك لا القول . و نَبَا السَّهم عن الهَدَف نَبْواً : قَصَّر . و نَبَا عن الشيء نَبْواً و نَبْوةً : زايَلَه وإِذا لم يَسْتَمكِن السَّرْج أَو الرَّحْل من الظهر قيل نبا وأَنشد : عُذافِرُ يَنْبُو بأَحْنا القَتَب ابن بزرج : أَكل الرَّجل أَكْلة إِنْ أَصْبَح منها لَنابياً ولقد نَبَوْت مِنْ أَكلة أَكلْتُها يقول سَمِنت منها وأَكل أَكلة ظَهَر منها ظَهْرةً أَي سَمِنَ منها . و نَبَا بي فلان نَبْواً إِذا جَفاني . ويقال : فلان لا يَنْبُو في يديك إِن سأَلتَه أَي لا يَمْنَعُك . ابن الأَعرابي : و النابيةُ القَوْس التي نَبَتْ عن وتَرها أَي تجافَتْ . و النَّبْوة : الجَفْوةُ . و النَّبْوةُ : الإِقامة . و النَّبْوةُ : الارْتِفاع . ابن سيده : النَّبْوُ العُلُوُّ والارْتِفَاعُ وقد نَبا . و النَّبْوة و النَّباوَةُ و النبيُّ : ما ارْتَفَعَ من الأَرض . وفي الحديث : فأُتِي بثلاثةِ قِرَصةٍ فَوُضعت على نبيّ أَي على شيء مرتفع من الأَرض من النَّباوَة و النَّبْوةِ الشَرَفِ المُرْتَفِعِ من الأَرض ومنه الحديث : لا تُصلُّوا على النَّبيِّ أَي على الأَرض المرتفعة المُحْدَوْدِبةِ . و النَّبيُّ : العَلَم من أَعْلام الأَرض التي يُهْتَدَى بها . قال بعضهم : ومنه اشتقاق النبيّ لأَنه أَرفع خلق ا وذلك لأَنه يهتدى به وقد تقدم ذكر النَّبيُّ في الهمز وهم أَهل بيت النُّبُوَّة . ابن السكيت : النَّبيُّ هو الذي أَنْبَأَ عن ا فترك همزه قال : وإِن أَخذت النَّبيَّ من النَّبْوة و النَّباوةِ وهي الارتفاعُ من الأَرض لارْتِفاع قَدْره ولأَنه شُرِّفِّ على سائر الخلق فأَصله غير الهمز وهو فَعِيل بمعنى مَفْعول وتصغيره نُبِيٌّ والجمع أَنْبِياء وأَما قول أَوس بن حَجَر يَرْثي فُضالة بن كَلْدةَ الأَسَدِيّ : على السَّيِّدُ الصَّعْب لَو أَنَّه يَقُومُ على ذِرْوَةِ الصَّاقِبِ لأَصْبَحَ رَتْماً دُقاقَ الحَصَى مَكانَ النَّبيِّ من الكاثِبِ قال : النَّبيُّ المكان المُرْتَفِعُ الكاثِبُ : الرمل المجتمع وقيل : النَّبيُّ ما نَبَا من الحجارة إِذا نَجَلَتْها الحَوافِرُ ويقال : الكاثِبُ جبل وحوله رَوابٍ يقال لها النَّبيُّ الواحد ناب مثل غازٍ وغزيَ يقول : لو قام فُضالةُ على الصاقِب وهو جَبَل لذَلَّلَه وتَسَهَّل له حتى يصير كالرَّمْلِ الذي


303

في الكاثب وقال ابن بري : الصحيح في النَّبي ههنا أَنه اسم رمل معروف وقيل : الكاثِبُ اسم قُنَّةٍ في الصاقِب وقيل : يَقُومُ بمعنى يُقاوِمُ . وفي حديث أَبي سلمة التَّبُوذَكِيّ قال : قال أَبو هِلال قال قَتادة ما كان بالبَصْرة رجل أَعْلَمُ من حُمَيْد بن هِلال غير أَنَّ النَّباوةَ أَضَرَّتْ به أَي طَلَبَ الشَّرَفِ والرِّياسةِ وحُرْمةَ التَّقَدُّم في العِلم أَضَرَّ به ويروى بالتاء والنون . وقال الكسائي : النَّبيُّ الطَّريقُ و الأَنْبِياء طُرقُ الهُدَى . قال أَبو مُعاذ النحوي : سمعت أَعرابيّاً يقول مَن يَدُلُّني على النَّبيِّ أَي على الطَّريق . وقال الزجاج : القراءة المجتمع عليها في النبيين و الأَنبياء طرح الهمز وقد همز جماعة من أَهل المدينة جميع ما في القرآن من هذا واشتقاقه من نَبَّأَ وأَنْبَأَ أَي أَخبر قال : والأَجود ترك الهمز لأَن الاستعمال يُوجب أَنَّ ما كان مهمُوزاً من فَعِيل فجمعه فَعُلاء مثل ظَريف وظُرَفاء فإِذا كان من ذوات الياء فجمعه أَفْعِلاء نحو غنيّ وأَغْنِياء ونَبِيَ وأَنْبِياء بغير همز فإِذا هَمَزْت قلت نَبيء ونُبَآء كما تقول في الصحيح قال : وقد جاءَ أَفعلاء في الصَّحيح وهو قليل قالوا خَمِيسٌ وأُخْمِساء ونَصِيبٌ وأَنْصِباء فيجوز أَن يكون نَبيّ من أَنبأْت مما ترك همزه لكثرة الاستعمال ويجوز أَن يكون من نَبا يَنْبُو إِذا ارتفع فيكون فَعِيلاً من الرِّفْعة . و تَنَبَّى الكَذَّابُ إِذا ادَّعى النُّبُوَّة وليس بنَبيَ كما تَنَبَّى مُسَيْلِمة الكَذَّاب وغيره من الدَّجَّالِينَ المُتَنَبِّينَ . و النَّباوةُ و النبيُّ : الرَّمْل . و نَباةُ مقصور : موضع عن الأَخفش قال ساعدة بن جؤية : فالسِّدْرُ مُخْتَلَجٌ وغُودِرَ طافِياً ما بَيْنَ عَيْنَ إِلى نَباةَ الأَثْأَبُ وروي : نَباتى وهو مذكور في موضعه . و نُبَيٌّ : مكان بالشام ( 1 ) دون السِّرِّ قال القطامي : لَمَّا وَرَدْنَ نُبَيّاً واسْتَتَبَّ بِنا مُسْحَنْفِرٌ كخُطوطِ النَّسْجِ مُنْسَحِلُ و النَّبيُّ : موضع بعينه . و النَّبَوانُ : ماء بعينه قال : شَرْجٌ رَواءٌ لَكُما وزُنْقُبُ والنَّبَوانُ قَصَبٌ مُثَقَّبُ يعني بالقَصب مَخارجَ ماء العيون ومُثَقَّب : مفتوح بالماء . و النَّباوةُ : موضع بالطائف معروف . وفي الحديث : خَطَبَ النبيُّ يَوماً بالنَّباوة من الطائف وا أَعلم .

[ نتا ]

نتا : نَتا الشيءُ نَتْواً و نُتُوًّا : وَرِمَ . و نَتا عُضْوٌ من أَعْضائه يَنْتُو نُتُوًّا فهو ناتٍ إِذا وَرِمَ بغير همز وقد تقدَّمَ أَيضاً في الهمز . اللحياني : تَحْقِرُه و يَنْتُو أَي تَسْتَصْغِرُه ويَعظم وقيل : معناه تَحقِرُه ويَنْدَرِىءُ عليك بالكلام قال : يُضْرب هذا للذي ليس له ظاهر مَنْظَر وله باطِن مَخْبَر وقد تقدم في الهمز لأَنَّ هذا المثل يقال فيه يَنْتُو و يَنْتَأُ بهمز وبغير همز . ابن الأَعرابي : أَنْتَى إِذا تأَخر و أَنْتى إِذا كَسَر أَنْفَ إِنسان فَوَرَّمَه و أَنْتَى إِذا وافَقَ شَكْلَه في الخَلْق والخُلُق مأْخوذ من التِّنِّ . و النَّواتي : المَلاَّحُون واحدهم نُوتِيٌّ .

[ نثا ]

نثا : نَثَا الحديثَ والخَبر نَثْواً : حَدَّث به وأَشاعَه وأَظْهَره وأَنشد ابن بري للخنساء : قامَ يَنْثُو رَجْعَ أَخْباري


304

وفي حديث أَبي ذر : فجاءَ خالُنا فنَثا علينا الذي قيل له أَي أَظْهَرَه إِلينا وحَدَّثَنا به وفي حديث مازِنٍ : وكُلُّكُمْ حين يُنْثى عَيْبُنا فَطِنُ وفي حديث الدُّعاء : يا مَن تُنْثى عنده بَواطِنُ الأَخبار . و النَّثا : ما أَخْبَرْتَ به عن الرجل من حَسَن أَو سَيِّء وتَثْنِيتُه نَثَوانِ و نَثَيانِ يقال : فلان حسن النَّثا وقَبيح النَّثا ولا يشتق من النَّثا فعل قال أَبو منصور . الذي قال إِنه لا يشتق من النَّثا فعل لم نعرفه . وفي حديث ابن أَبي هالة في صفة مجلس رسول الله : ولا تُنْثى فَلَتاتُه أَي لا تُشاعُ ولاتُذاعُ قال أَبو عبيد : معناه لا يُتَحدَّث بتلك الفَلَتات يقال منه : نَثَوْتُ الحديث أَنْثُوه نَثْواً والاسم منه النَّثا وقال أحمد بن جَبَلة فيما أَخبر عنه ابن هاجَك : معناه أَنه لم يكن لمجلسه فَلَتات فَتُنْثى قال : والفَلَتاتُ السَّقَطات والزَّلاَّت . و نَثا عليه قولاً : أَخْبَر به عنه . قال سيبويه : نَثا يَنْثُو نَثاء و نَثاً كما قالوا بذا يَبْذُو بذاء وبَذاً ونَثَوْتُ الحديث و نَثَيْتُه . و النَّثْوة : الوَقِعية في الناس . و النَّثا في الكلام يُطْلق على القبيح والحَسن يقال : ما أَقبح نَثاه وما أَحسن نَثاه إِن الأَعرابي : يقال أَنْثى إِذا قال خيراً أَو شراً و أَنْثى إِذا اغْتاب . و النَّاثي : المُغْتابُ وقد نَثا يَنْثُو . قال ابن الأَنباري : سمعت أَبا العباس يقول النَّثا يكون للخير والشر يقال : هو يَنْثو عليه ذُنُوبه ويكتب بالأَلف وأَنشد : فاضِلٌ كامِلٌ جَمِيلٌ نَثَاهُ أَرْيَحِيُّ مُهَذَّبٌ مَنْصُورُ شمر : يقال ما أَقْبَح نَثاه وقال : قال ذلك ابن الأَعرابي ويقال : هم يَتَناثَوْنَ الأَخبار أَي يُشِيعُونها ويَذْكُرونها . ويقال : القوم يَتَناثَوْن أَيامهم الماضِيةَ أَي يذكرونها . و تَناثى القومُ قَبائحَهم أَي تَذاكَرُوها قال الفرزدق : 1- 2 بما قد أَرَى لَيْلى ولَيْلى مُقِيمَةٌ بِهِ في جَمِيعٍ لا تُناثَى جَرائِرُهْ الجوهري : النَّثا مقصور مثل الثَّنا إِلاَّ أَنه في الخير والشر والثَّنا في الخير خاصة . و أَنْثَى الرجلُ إِذا أَنِفَ من الشيء إِنْثاءً . و نَثا الشيءَ يَنْثُوه فهو نَثِيٌّ و مَنْثيٌّ : أَعادَه و النَّثِيُّ و النَّفِيُّ : ما نَثاه الرِّشاء من الماء عند الاستقاء وليس أَحدهما بدلاً عن الآخر بل هما أَصلان لأَنَّا نَجِد لكل واحد منها أَصلاً نردّه إِليه واشتقاقاً نحمله عليه فأَما نَثِيٌّ فَفَعِيل من نَثا الشيءَ يَنْثُوه إِذا أَذاعَه وفَرَّقَه لأَن الرِّشاء يُفَرِّقه ويَنْشُره قال : ولام الفعل واو لأَنها لام نَثَوْتُ بمنزلة سَرِيَ وَقَصِيَ والنَّفِيُّ فَعِيل من نَفَيْتُ لأَنَّ الرِّشاء يَنْفِيه ولامه ياء بمنزلة رَمِيَ وَعَصِيَ قال ابن جني : وقد يجوز أَن تكون الفاء بدلاً من الثاء ويؤنسك لنحو ذلك إِجْماعُهم في بيت امْرىء القيس : ومَرَّ على القَنانِ منْ نَفَيانِه فأَنْزَلَ مِنْهُ العُصْمَ مِنْ كلِّ مَنْزِلِ فإِنهم أَجمعوا على الفاءِ قال : ولم نسمعهم قالوا نَثَيانِه . والنُّثَاءَة ممدود : موضع بعينه قال ابن سيده : وإِنما قضينا بأَنها ياء لأَنها لام ولم نجعله من الهمز لعدم ن ث ء وا أَعلم .

[ نجا ]

نجا : النَّجاءُ : الخَلاصُ من الشَّيءِ نَجا يَنْجُو نَجْواً و نَجاءً ممدود و نَجاةً مقصور و نَجَّى و اسْتَنْجَى كَنَجا . قال الراعي :


305

فإِلاَّ تَنَلْني منْ يَزيدَ كَرامةٌ أُنَجِّ وأُصْبحْ من قُرى الشام خالِيا وقال أَبو زُبيد الطائي : أَمِ اللَّيْثُ فاسْتَنْجُوا وأَينَ نَجاؤُكُمْ فَهَذا ورَبِّ الرَّاقِصاتِ المُزَعْفَرُ و نَجَوْت من كذا . والصِّدْقُ مَنْجاةٌ . و أَنْجَيْتُ غيري و نَجَّيْته وقرىءَ بهما قوله تعالى : فاليوم نُنَجِّيك ببَدَنِكَ المعنى نُنَجِّيك لا بِفعْل بل نُهْلِكُكَ فأَضْمَر قوله لا بِفعْل قال ابن بري : قوله لا بفعل يريد أَنه إِذا نجا الإِنسان ببدنه على الماء بلا فعل فإِنه هالك لأَنه لم يَفعل طَفْوَه على الماء وإِنما يطفُو على الماءِ حيّاً بفعله إِذا كان حاذقاً بالعَوْم و نَجَّاهُ الله و أَنْجاه . وفي التنزيل العزيز : وكذلك نُنْجِي المؤمنين وأَما قراءَة من قرأَ : وكذلك نُجِّي المؤْمِنين فليس على إِقامة المصدر موضع الفاعل ونصب المفعول الصريح لأَنه على حذف أَحد نوني نُنْجِي كما حذف ما بعد حرف المضارعة في قول الله عز وجل : تَذَكَّرُون أَي تَتَذَكَّرون ويشهد بذلك أَيضاً سكون لام نُجِّي ولو كان ماضياً لانفتحت اللام إِلا في الضرورة وعليه قول المُثَقَّب : لِمَنْ ظُعُنٌ تَطالَعُ مِن صُنَيْبٍ فما خَرَجتْ مِن الوادي لِحِينِ ( 1 ) أَي تَتَطالَع فحذف الثانية على ما مضى و نَجَوْت به و نَجَوْتُه وقول الهذلي : نَجا عامِرٌ والنَّفْسُ مِنه بشِدْقِه ولم يَنْجُ إِلاَّ جَفْنَ سَيْفٍ ومِئْزَرا أَراد : إِلاَّ بجَفْنِ سَيْفٍ فحذف وأَوْصل . أَبو العباس في قوله تعالى : إِنّا مُنَجُّوكَ وأَهْلَك أَي نُخَلِّصُك من العذاب وأَهْلَك . و استَنْجى منه حاجته : تَخَلَّصها عن ابن الأَعرابي . و انتَجى مَتاعَه : تَخَلَّصه وسلَبَه عن ثعلب . ومعنى نَجَوْت الشيء في اللغة : خَلَّصته وأَلْقَيْته . و النَّجْوةُ و النَّجاةُ : ما ارتفَع من الأَرض فلم يَعْلُه السَّيلُ فظننته نَجاءَك والجمع نِجاءٌ . وقوله تعالى : فاليوم نُنَجِّيك ببَدَنِك أَي نجعلك فوق نَجْوةٍ من الأَرض فنُظْهِرك أَو نُلْقِيك عليها لتُعْرَفَ لأَنه قال ببدنك ولم يقل برُوحِك قال الزجاج : معناه نُلْقِيكَ عُرياناً لتكون لمن خَلْفَك عِبْرَةً . أَبو زيد : و النَّجْوةُ المَكان المُرْتَفِع الذي تَظُنُّ أَنه نجاؤك . ابن شميل : يقال للوادِي نَجْوة وللجبل نَجْوةٌ فأَما نَجْوة الوادي فسَنداه جميعاً مُستَقِيماً ومُسْتَلْقِياً كلَّ سَنَدٍ نَجْوةٌ وكذلك هو من الأَكَمةِ وكلُّ سَنَدٍ مُشْرِفٍ لا يعلوه السيل فهو نَجْوة لأَنه لا يكون فيه سَيْل أَبداً و نَجْوةُ الجبَل مَنْبِتُ البَقْل . و النَّجاةُ : هي النَّجْوة من الأَرض لا يَعلوها السيل قال الشاعر : فأَصُونُ عِرْضِي أَنْ يُنالَ بِنَجْوةٍ إِنَّ البَريَّ مِن الهَناةِ سَعِيدُ وقال زُهَير بن أَبي سُلْمى : أَلم تَرَيا النُّعمانَ كان بنَجْوةٍ مِنَ الشَّرِّ لو أَنَّ امْرَأً كان ناجِيا ويقال : نَجَّى فلان أَرضَه تَنْجِيةً إِذا كبَسها مخافة الغَرَقِ . ابن الأَعرابي : أَنْجى عَرِقَ و أَنْجى إِذا شَلَّح يقال للِّصِّ مُشَلِّح لأَنه يُعَرِّي الإِنسانَ من ثيابه . و أَنْجى : كَشَفَ الجُلَّ عن ظهر فرسه . أَبو حنيفة : المَنْجى المَوْضع الذي لا يَبْلُغه السيلُ . و النَّجاء : السُّرْعةُ في السير وقد نَجا نَجاء ممدود


306

وهو يَنْجُو في السُّرْعة نَجاء وهو ناجٍ : سَرِيعٌ . و نَجَوْتُ نَجاء أَي أَسْرَعْتُ وسَبَقْتُ . وقالوا : النَّجاء النَّجاء والنَّجا النَّجا فمدّوا وقَصَرُوا قال الشاعر : إِذا أَخَذْتَ النَّهْبَ فالنَّجا النَّجا وقالوا : النَّجاكَ فأَدخلوا الكاف للتخصيص بالخطاب ولا موضع لها من الإِعراب لأَن الأَلف واللام مُعاقِبة للأَضافة فثبت أَنها ككاف ذلك وأَرَيْتُك زيداً أَبو من هو . وفي الحديث : وأَنا النَّذِيرُ العُرْيان فالنَّجاء النَّجاء أَي انْجُو بأْنفسكم وهو مصدر منصوب بفعل مضمر أَي انْجُوا النَّجاء . و النَّجاءُ : السُّرعة . وفي الحديث : إِنما يأْخذ الذِّئْبُ القاصِيةَ والشاذَّة الناجِيةَ أَي السريعة قال ابن الأَثير : هكذا روي عن الحربي بالجيم . وفي الحديث : أَتَوْكَ على قُلُصٍ نَواجٍ أَي مُسْرِعاتٍ . وناقة ناجِيةٌ و نَجاة : سريعة وقيل : تَقطع الأَرض بسيرها ولا يُوصف بذلك البعير . الجوهري : الناجِيةُ و النَّجاة الناقة السريعة تنجو بمن ركبها وقال البَعير ناجٍ وقال : أَيّ قَلُوصِ راكِبٍ تَراها ناجِيةً وناجِياً أَباها وقول الأَعشى : تَقْطَعُ الأَمْعَزَ المُكَوْكِب وَخْداً بِنَواجٍ سَرِيعةِ الإِيغالِ أَي بقوائمَ سِراعٍ . و اسْتَنْجَى أَي أَسْرَعَ . وفي الحديث : إِذا سافَرْتُمْ فيا لجَدْب فاسْتَنْجُوا معناه أَسْرِعُوا السيرَ و انْجُوا . ويقال للقوم إِذا انهزموا : قد اسْتَنْجَوْا ومنه قول لقمان بن عاد : أَوَّلُنا إِذا نَجْونا وآخِرُنا إِذا اسْتَنْجَيْنا أَي هو حامِيَتُنا إِذا انْهَزَمْنا يَدفع عنّا . و النَّجْوُ : السَّحاب الذي قد هَراقَ ماءه ثم مَضَى وقيل : هو السحاب أَوَّل ما يَنْشأ والجمع نِجاء و نُجُوٌّ قال جميل : أَلَيْسَ مِنَ الشَّقاءِ وَجِيبُ قَلْبي وإِيضاعي الهُمُومَ مع النُّجُوِّ فأَحْزَنُ أَنْ تَكُونَ على صَدِيقٍ وأَفْرَحُ أَن تكونَ على عَدُوِّ يقول : نحن نَنْتَجِعُ الغَيْثَ فإِذا كانت على صدِيقٍ حَزِنْت لأَني لا أُصيب ثَمَّ بُثَيْنَة دعا لها بالسُّقْيا . و أَنْجَتِ السحابةُ : وَلَّتْ . وحكي عن أَبي عبيد : أَين أَنْجَتْكَ السماء أَي أَينَ أَمطَرَتْكَ . و أَنْجِيناها بمكان كذا وكذا أَي أَمْطِرْناها . و نَجْوُ السبُع : جعْره . و النَّجْوُ : ما يخرج من البطن من ريح وغائط وقد نَجا الإِنسانُ والكلبُ نَجْواً . و الاسْتِنْجاء : الاغتسال بالماء من النَّجْوِ والتَّمَسُّحُ بالحجارة منه وقال كراع : هو قطع الأَذَى بأَيِّهما كان . و اسْتَنْجَيْتُ بالماء والحجارة أَي تَطَهَّرْت بها . الكسائي : جلَست على الغائط فما أَنْجَيْتُ . الزجاج : يقال ما أَنْجَى فلان شيئاً وما نَجا منذ أَيام أَي لم يأْتِ الغائطَ . و الاسْتِنجاء : التَّنَظُّف بمدَر أَو ماء . و اسْتَنْجَى أَي مسح موضع النَّجْو أَو غَسَله . ويقال : أَنْجَى أَي أَحدَث . وشرب دَواء فما أَنْجاه أَي ما أَقامه . الأَصمعي : أَنْجَى فلان إِذا جلس على الغائط يَتَغَوّط . ويقال : أَنْجَى الغائطُ نَفْسُه يَنْجُو وفي الصحاح : نَجا الغائطُ نَفْسُه . وقال بعض العرب : أَقلُّ الطعامِ نَجْواً اللَّحم . و النَّجْوُ : العَذِرة نَفْسُه . و اسْتَنْجَيْتُ النخلةَ إِذا أَلقَطْتَها وفي الصحاح : إِذا لقطتَ رُطَبها


307

. وفي حديث ابن سلام : وإِني لَفِي عَذْقٍ أُنْجِي منه رُطَباً أَي أَلتَقِطُ وفي رواية : أَسْتَنْجِي منه بمعناه : و أَنْجَيْت قَضِيباً من الشجرة فَقَطَعْتُه و اسْتَنْجَيْت الشجرةَ : قَطَعْتُها من أَصلها . و نَجا غُصونَ الشجرة نَجْواً و اسْتَنجاها : قَطَها . قال شمر : وأُرى الاسْتِنْجاءَ في الوُضوء من هذا لِقَطْعِه العَذِرَةَ بالماء وأَنْجَيت غيري . و اسْتَنجَيت الشجر : قطعته من أُصوله . و أَنْجَيْتُ قضيباً من الشجر أَي قطعت . وشجرة جَيِّدة النَّجا أَي العود . و النَّجا : العصا وكله من القطع . وقال أَبو حنيفة : النَّجا الغُصونُ واحدته نَجاةٌ . وفُلان في أَرضِ نَجاةٍ : يَسْتَنجِي من شجرها العِصِيَّ والقِسِيَّ . وأَنْجِني غُصناً من هذه الشجرة أَي اقْطَعْ لي منها غُصْناً . و النَّجا : عِيدانُ الهَوْدَج . و نَجَوْتُ الوَتَر و اسْتَنْجَيتُه إِذا خَلَّته . و اسْتَنجَى الجازِرُ وَتَرَ المَتْنِ : قَطَعه قال عبد الرحمن بن حسان : فَتَبَازَتْ فَتَبازَخْتُ لَهَا جِلْسةَ الجازِرِ يَسْتَنْجِي الوَتَرْويروى : جِلْسةَ الأَعْسَرِ . الجوهري : اسْتَنجَى الوَتَر أَي مدّ القوس وأَنشد بيت عبد الرحمن بن حسان قال : وأَصله الذي يَتَّخذ أَوْتارَ القِسِيّ لأَنه يُخرج ما في المَصارِين من النَّجْو . وفي حديث بئر بُضاعةَ : تُلقَى فيها المَحايِضُ وما يُنْجِي الناسُ أَي يُلقُونه من العذرة قال ابن الأَثير : يقال منه أَنْجى يُنْجِي إِذا أَلقَى نَجْوه و نَجا و أَنْجَى إِذا قَضَى حاجته منه . و الاسْتِنجاءُ : اسْتِخْراج النَّجْو من البطن وقيل : هو إِزالته عن بدنه بالغَسْل والمَسْح وقيل : هو من نَجَوْت الشجرة و أَنْجَيتها إِذا قطعتها كأَنه قَطَعَ الأَذَى عن نَفْسه وقيل : هو من النَّجْوة وهو ما ارْتَفع من الأَرض كأَنه يَطلُبها ليجلس تحتها . ومنه حديث عمرو بن العاص : قيل له في مرضه كيفَ تَجِدُك قال : أَجِدُ نَجْوِي أَكثرَ مِن رُزْئي أَي ما يَخرج مني أَكثَرَ مما يدخل . و النَّجا مقصور : من قولك نَجَوْتُ جِلدَ البعير عنه و أَنْجَيتُه إِذا سَلَخْتَه . و نَجَا جِلدَ البعير والناقةِ نَجْواً و نَجَا و أَنْجاه : كشَطَه عنه . و النَّجْوُ و النَّجا : اسم المَنْجُوّ قال يخاطب ضَيْفَينِ طَرَقاه : فَقُلْتُ : انْجُوَا عنها نَجا الجِلدِ إِنَّه سَيُرْضِيكما مِنها سَنامٌ وغارِبُهْ قال الفراء : أَضافَ النَّجا إِلى الجِلد لأَن العرب تُضيف الشيء إِلى نفسه إِذا اختلف اللفظان كقوله تعالى : حَقُّ اليَقِينِ ولدارُ الآخرةِ والجِلدُ نَجاً مقصور أَيضاً قال ابن بري : ومثله ليزيد بن الحكم : تُفاوضُ مَنْ أَطْوِي طَوَى الكَشْحِ دُونه ومِنْ دُونِ مَنْ صافَيْتُه أَنتَ مُنْطَوِي قال : ويُقَوِّي قول الفراء بعد البيت قولهم عِرْقُ النَّسا وحَبْل الوَرِيد وثابت قُطْنةَ وسعيِد كُرْزٍ . وقال علي بن حمزة : يقال نَجَوْت جِلدَ البعير ولا يقال سَلَخته وكذلك قال أَبو زيد قال : ولا يقال سَلَخته إِلاَّ في عُنُقه خاصة دون سائر جسده وقال ابن السكيت في آخر كتابه إِصلاح المنطق : جَلَّدَ جَزُوره ولا يقال سَلَخه . الزجاجي : النَّجا ما سُلخ عن الشاة أَو البعير و النَّجا أَيضاً ما أُلقي عن الرَّجل من اللباس . التهذيب : يقال نَجَوْت الجِلد إِذا أَلقَتْيه عن البعير وغيره وقيل : أَصل هذا كله من النَّجْوة وهو ما ارْتَفع من الأَرض وقيل : إِن الاسْتِنْجاء من الحَدث مأْخوذ من هذا لأَنه إِذا أَراد قضاء الحاجة استتر بنَجْوةٍ من الأَرض قال عبيد


308

: فَمَنْ بِنَجْوَتِهِ كَمنْ بِعَقْوتِه والمُستَكِنُّ كَمَنْ يَمْشِي بقِرواحِ ابن الأَعرابي : بَيْني وبين فلان نَجاوةٌ من الأَرض أَي سَعة . الفراء : نَجَوْتُ الدَّواءَ شَربته وقال : إِنما كنت أَسمع من الدواء ما أَنْجَيْته و نَجَوْتُ الجِلد و أَنْجَيْتُه . ابن الأَعرابي : أَنْجاني االدَّواءُ أَقْعدَني . و نجا فلان يَنْجُو إِذا أَحْدَث ذَنْباً أَو غير ذلك . و نَجاهُ نَجْواً و نَجْوى : سارَّه . و النَّجْوى و النَّجيُّ : السِّرُّ . و النَّجْوُ : السِّرُّ بين اثنين يقال : نَجَوْتُه نَجْواً أَي ساررْته وكذلك ناجَيْتُه . والاسم النَّجْوى وقال : فبتُّ أَنْجُو بها نَفْساً تُكَلِّفُني ما لا يَهُمُّ به الجَثَّامةُ الورَعُ وفي التنزيل العزيز : وإِذ هُم نجوى فجعلهم هم النَّجْوى وإِنما النَّجْوى فعلهم كما تقول قوم رضاً وإِنما رِضاً فِعْلهم . و النَّجِيُّ على فَعِيل : الذي تُسارُّه والجمع الأَنْجِيَة . قال الأَخفش : وقد يكون النَّجِيُّ جَماعة مثل الصدِيق قال الله تعالى : خَلَصُوا نَجِيّاً قال الفراء : وقد يكون النَّجِيُّ و النَّجْوى اسماً مصدراً . وفي حديث الدُّعاء : اللهم بمُحمد نبيِّك وبمُوسى نَجِيِّك هو المُناجِي المُخاطِب للإِنسان والمحدِّث له وقد تَناجَيا مُناجاة و انْتِجاء . وفي الحديث : لا يَتناجى اثنان دون الثالث وفي رواية : لا يَنْتَجي اثنان دون صاحبهما أَي لا يَتَسارَران مُنْفَردَيْن عنه لأَن ذلك يَسوءُه . وفي حديث علي كرم الله وجهه : دعاهُ رسولُ الله يومَ الطائف فانْتَجاه فقال الناسُ : لقد طالَ نَجْواهُ فقال : ما انْتَجَيْتُه ولكنَّ الله انْتَجاه أَي أَمَرَني أَن أُناجِيه . وفي حديث ابن عمر رضي الله عنهما : قيل له ما سمعت من رسول الله في النَّجْوى يُريد مناجاةَ الله تعالى للعبد يوم القيامة . وفي حديث الشعبي : إِذا عَظُمت الحَلْقة فهي بِذاء ونِجاء أَي مُناجاة يعني يكثر فيها ذلك . و النَّجْوى و النَّجِيُّ : المُتسارُّون . وفي التنزيل العزيز : وإِذ هم نَجْوى : قال : هذا في معنى المصدر وإِذْ هم ذوو نَجْوى و النَّجْوى اسم للمصدر . وقوله تعالى : 2 ما يكون من نَجْوى ثلاثة يكون على الصفة والإِضافة . و ناجى الرجلَ مُناجاةً و نِجاءً : سارَّه . و انْتَجى القومُ و تَناجَوْا : تَسارُّوا وأَنشد ابن بري : قالت جَواري الحَيِّ لَمَّا جِينا وهنَّ يَلْعَبْنَ ويَنْتَجِينا ما لِمَطايا القَوْمِ قد وَجِينا و النَّجِيُّ : المُتناجون . وفلان نجِيُّ فلان أَي يناجيه دون من سواه . وفي التنزيل العزيز : فلما استَيْأَسُوا منه خَلَصُوا نَجِيّاً أَي اعتزلوا مُتَناجين والجمع أَنْجِيةٌ قال : وما نَطَقُوا بأَنْجِيةِ الخُصومِ وقال سُحَيْم بن وَثِيل اليَرْبُوعِي : إِني إِذا ما القَوْمُ كانوا أَنْجِيَهْ واضْطرب القَوْمُ اضْطرابَ الأَرْشِيَهْ هُناكِ أَوْصِيني ولا تُوصي بِيَهْ قال ابن بري : حكى القاضي الجرجاني عن الأَصمعي وغيره أَنه يصف قوماً أَتعبهم السير والسفر فرقدوا على رِكابهم واضطربوا عليها وشُدَّ بعضهم على ناقته حِذارَ سقوطه


309

من عليها وقيل : إِنما ضربه مثلاً لنزول الأَمر المهمّ وبخط علي بن حمزة : هُناكِ بكسر الكاف وبخطه أَيضاً : أَوْصِيني ولا تُوصِي بإِثبات الياء لأَنه يخاطب مؤنثاً وروي عن أَبي العباس أَنه يرويه : واخْتَلَفَ القومُ اخْتِلافَ الأَرْشِيَهْ قال : وهو الأَشهر في الرواية وروي أَيضاً : والتَبَسَ القومُ اخْتِلافَ الأَرشيه ورواه الزجاج : واختلف القول وأَنشد ابن بري لسحيم أَيضاً : قالتْ نِساؤُهُم والقومُ أَنْجيةٌ يُعْدَى عليها كما يُعْدى على النَّعَمِ قال أَبو إِسحق : نَجِيٌّ لفظ واحد في معنى جميع وكذلك قوله تعالى : وإِذ هم نَجْوَى ويجوز : قومٌ نَجِيٌّ وقومٌ أَنْجِيةٌ وقومٌ نَجْوى . وانْتَجاه إِذا اختصَّه بمُناجاته . ونَجَوْتُ الرجل أَنْجُوه إِذا ناجَيْتَه . وفي التنزيل العزيز : لا خَيْرَ في كثير من نَجْواهم قال أَبو إِسحق : معنى النَّجْوى في الكلام ما يَنْفَرِد به الجماعة والاثنان سِرّاً كان أَو ظاهراً وقوله أَنشده ثعلب : يَخْرُجْنَ مِنْ نَجِيِّه للشاطي فسره فقال : نجِيُّه هنا صوته وإِنما يصف حادياً سَوَّاقاً مُصَوِّتاً . و نَجاه : نَكَهه . ونجوْت فلاناً إِذا اسْتَنْكَهْته قال : نَجَوْتُ مُجالِداً فَوَجَدْتُ منه كريح الكلب ماتَ حَديثَ عَهْدِ فقُلْتُ له مَتى استَحْدَثْتَ هذا فقال أَصابَني في جَوْفِ مَهْدي وروى الفراء أَن الكسائي أَنشده : أَقولُ لِصاحِبَيَّ وقد بَدا لي مَعالمُ مُنْهُما وهُما نَجِيَّا أَراد نَجِيَّانِ فحذف النون قال الفراء : أَي هما بموضع نَجْوَى فنصب نَجِيّاً على مذهب الصفة . و أَنْجَت النخلة فَأَجْنَتْ حكاه أَبو حنيفة . و اسْتَنْجى الناسُ في كل وجه : أَصابُوا الرُّطب وقيل : أَكلوا الرطب . قال : وقال غير الأَصمعي كل اجْتِناءٍ استِنْجاءٌ يقال : نَجوْتُك إِياه وأَنشد : ولقَدْ نَجَوْتُك أَكْمُؤاً وعَساقِلاً ولقد نَهَيْتُكَ عن بَناتِ الأَوْبَرِ والروايةَ المعروفة جَنَيْتُك وهو مذكور في موضعه : و النُّجَواءُ : التَّمَطِّي مثل المُطواء وقال شبيب بن البرْصاء : وهَمٌّ تَأْخُذُ النجَواء مِنه يُعَلُّ بصالِبٍ أَو بالمُلالِ قال ابن بري : صوابه النُّحَواء بحاء غير معجمة وهي الرِّعْدة قال : وكذلك ذكره ابن السكيت عن أَبي عمرو بن العلاء وابن ولاَّد وأَبو عمرو الشيباني وغيره والمُلالُ : حرارة الحمَّى التي ليست بصالبٍ وقال المُهَلَّبي : يروى يُعَكُّ بصالِبٍ . و ناجِيةُ : اسم . و بنو ناجيةَ : قبيلة حكاها سيبويه . الجوهري : بنو ناجيةَ قوم من العرب والنسبة إِليهم ناجِيٌّ حذف منه الهاء والياء وا أَعلم .

[ نحا ]

نحا : الأَزهري : ثبت عن أَهل يُونانَ فيما يَذْكُر المُتَرْجِمُون العارِفُون بلسانهم ولغتهم أَنهم يسمون عِلْمَ الأَلفاظ والعِنايةَ بالبحْث عنه نَحْواً ويقولون كان فلان من النَّحْوِيينَ ولذلك سُمي يُوحَّنا الإِسكَنْدَرانيُّ يَحْيَى النَّحْوِيَّ للذي كان حصل له من المعرفة بلغة اليُونانِيِّين . و النَّحْوُ : إِعراب الكلام العربي . و النَّحْوُ : القَصدُ والطَّرِيقُ يكون ظرفاً ويكون اسماً نَحاه يَنْحُوه و يَنْحَاه


310

نَحْواً و انْتَحاه ونَحْوُ العربية منه إِنما هو انتِحاء سَمْتِ كلام العرب في تَصَرُّفه من إِعراب وغيره كالتثنية والجمع والتحقير والتكبير والإِضافة والنسب وغير ذلك ليَلْحَق مَن ليس من أَهل اللغة العربية بأَهلها في الفصاحة فينَطِق بها وإِن لم يكن منهم أَو إِن شَذَّ بعضهم عنها رُدَّ به إِليها وهو في الأَصل مصدر شائع أَي نَحَوْتُ نَحْواً كقولك قَصَدْت قَصْداً ثم خُص به انْتِحاء هذا القَبِيل من العلم كما أَن الفِقه في الأَصل مصدر فَقِهْت الشيء أَي عَرَفته ثم خُص به علم الشريعة من التحليل والتحريم وكما أَن بيت الله عز وجل خُص به الكعبة وإِن كانت البيوت كلها عز وجل قال ابن سيده : وله نظائر في قصر ما كان شائعاً في جنسه على أَحد أَنواعه وقد استعملته العرب ظَرْفاً وأَصله المصدر وأَنشد أَبو الحسن : تَرْمِي الأَماعِيزَ بمُجْمَراتِ بِأَرْجُلٍ رُوحٍ مُجَنَّباتِ يَحْدُو بها كلُّ فَتىً هَيّاتِ وهُنَّ نَحْوَ البيتِ عامِداتِ والجمع أَنْحاء و نُحُوٌّ قال سيبويه : شبهوها بعُتُوَ وهذا قليل . وفي بعض كلام العرب : إِنَّكم لَتَنْظُرون في نُحُوَ كثيرة أَي في ضُروب من النَّحو شبهها بعُتُوَ والوجه في مثل هذه الواوات إِذا جاءت في جمعٍ الياءُ كقولهم في جمع ثَدْي ثُدِيٌّ وعُصِيٌّ وحُقِيٌّ . الجوهري : يقال نَحَوْتُ نَحْوَك أَي قَصَدْتُ قَصْدَك . التهذيب : وبَلَغنا أَنّ أَبا الأَسود الدُّؤليَّ وضع وجُوه العربية وقال للناس انْحُوا نَحْوه فسمي نَحْواً . ابن السكيت : نَحا نَحْوَه إِذا قصده و نَحا الشيءَ يَنْحَاه و يَنْحُوه إِذا حَرَّفه ومنه سمي النَّحْوِيْ لأَنه يُحرّف الكلام إِلى وجوه الإِعراب . ابن بزرج : نَحَوْت الشيء أَمَمْتُه أَنْحُوه و أَنْحاه . و نَحَّيْتُ الشيء ( 1 ) و نَحَوْته وأَنشد : فلم يَبْقَ إِلاَّ أَن تَرَى في مَحَلِّه رَماداً نَحَتْ عنه السُّيولَ جَنادِلُهْ ورجل ناحٍ من قوم نُحاةٍ : نَحْوِيٌّ وكأَنَّ هذا إِنما هو على النسب كقولك تامِرٌ ولابِنٌ . الليث : النَّحْوُ القَصْدُ نَحْوَ الشيء . و أَنْحَى عليه و انْتَحَى عليه إِذا اعتمد عليه . ابن الأَعرابي : أَنْحَى و نَحَى و انْتَحَى أَي اعْتَمَد على الشيء . و انْتَحَى له و تَنَحَّى له : اعتمد . و تَنَحَّى له بمعنى نَحا له وانْتَحَى وأَنشد : تَنحَّى له عَمْرٌو فَشَكَّ ضُلُوعَه بِمُدْرَنْفِقِ الخَلْجاء والنَّقْعُ ساطِعُ وفي حديث ابن عمر رضي الله عنهما : أَنه رأَى رجلاً تَنحَّى في سُجُوده فقال لا تَشِينَنَّ صُورَتَكَ قال شمر : الانْتحاء في السجود الاعْتِمادُ على الجبهة والأَنف حتى يُؤثِّر فيهما ذلك . الأَزهري في ترجمة ترح : ابن مُناذر التَّرَحُ الهبوط ( 1 ) وأَنشد : كأَنَّ جَرْسَ القَتَب المُضَبَّب إِذا انْتَحَى بالتَّرَحِ المُصَوَّبِ قال : الانْتِحاء أَن يَسْقُط هكذا وقال بيده بعضُها فوق بعض وهو في السجود أَن يسقط جبينه إِلى الأَرض ويشدَّه ولا يعتمد على راحتيه ولكن يعتمد على جبينه


311

قال الأَزهري : حكى شمر هذا عن عبد الصمد بن حسان عن بعض العرب قال شمر : وكنت سأَلت ابن مناذر عن الانتحاء في السجود فلم يعرفه قال : فذكرت له ما سمعت فدعَا بدواته فكتبه بيده . وانْتَحَيْت لفلان أَي عَرَضْت له . وفي حديث حرام بن مِلْحان : فانْتَحَى له عامر بن الطُّفَيل فقَتَله أَي عَرَضَ له وقَصَدَ . وفي الحديث : فانْتَحاه رَبيعَةُ أَي اعْتَمده بالكلام وقَصَده . وفي حديث الخضر عليه السلام : و تَنَحَّى له أَي اعْتَمَد خَرْقَ السَّفينةِ . وفي حديث عائشة رضي الله عنها : فلم أَنْشَبْ حتى أَنْحَيْتُ عليها . قال ابن الأَثير : هكذا جاء في رواية والمشهور بالثاء المثلثة والخاء المعجمة والنون . وفي حديث الحسن : قد تَنحَّى في بُرْنُسِه وقامَ الليلَ في حِنْدِسِه أَي تَعَمَّدَ العِبادة وتوجَّه لها وصار في ناحِيتها وتجَنَّب الناس وصار في ناحية منهم . و أَنْحَيْتُ على حَلقه السِّكِّين أَي عَرَضْتُ وأَنشد ابن بري : أَنْحَى على ودَجَيْ أُنْثَى مُرَهَّفةً مَشْحُوذةً وكذاكَ الإِثْمُ يُقْترَفُ و أَنْحَى عليه ضرباً : أَقبَلَ . و أَنْحَى له السِّلاح : ضَرَبَه بها أَو طَعَنَه أَو رَماه وأَنْحَى له بِسَهْم أَو غيره من السلاح . و تَنَحَّى : و انْتَحى : اعْتَمَدَ . يقال : انْتَحَى له بسهم ونَحا عليه بشُفْرته ونحا له بسهم . ونحا الرَّجل و انْتَحَى : مالَ على أَحد شِقَّيْهِ أَو انْحَنى في قَوْسِه . و أَنْحَى في سَيره أَي اعْتَمدَ على الجانب الأَيسر . قال الأَصمعي : الانتحاء في السير الاعْتماد على الجانب الأَيسر ثم صار الاعتماد في كل وجه قال رؤبة : مُنْتَحِياً مِنْ نَحْوِه على وَفَقْ ابن سيده : و الانْتِحاءُ اعْتِمادُ الإِبل في سيرها على الجانب الأَيسر ثم صار الانْتِحاء المَيْلُ والاعْتماد في كل وجه وأَنشد ابن بري لكعب بن زهير : إِذا ما انْتَحاهُنَّ شُؤْبُوبُه أَي اعْتمَدَهن . و نَحَوْتُ بَصَرِي إِليه أَي صرَفْت . و نَحا إِليه بصَره يَنْحُوه و يَنْحاه . صرَفه . و أَنْحَيْتُ إِليه بصَري : عَدَلْتُه وقول طريف العبسي : نَحاهُ لِلَحْدٍ زِبْرِقانُ وحرِثٌ وفي الأَرض لِلأَقْوامِ بَعْدَكَ غُولُ أَي صَيَّرا هذا الميت في ناحِية القبر . ونَحَيْتُ بَصَري إِليه : صَرَفْته . التهذيب : شمر انْتَحى لي ذلك الشيءُ إِذا اعتَرض له واعتمدَه وأَنشد للأَخطل : وأَهْجُرْكَ هِجْراناً جَمِيلاً ويَنْتَحي لنا من لَيالِينا العَوارِمِ أَوَّلُ قال ابن الأَعرابي : يَنْتَحِي لنا يَعودُ لنا والعَوارِمُ : القِباحُ . و نَحَى الرجلَ : صَرَفَه قال العجاح : لقد نَحَاهُمْ جَدُّنا والناحي ابن سيده : و النُّحَواء الرِّعْدة وهي أَيضاً التَّمَطِّي قال شَبِيب بن البَرْصاء : وهَمٌّ تَأْخُذُ النُّحَواءُ منه يُعَلُّ بصالِبٍ أَو بالمُلالِ و انْتَحى في الشيء : جَدَّ . و انْتَحى الفرَس في جَرْيه أَي جَدَّ . و النِّحْيُ و النَّحْيُ و النَّحَى : الزِّقُّ وقيل : هو ما كان للسمْن خاصة . الأَزهري : النِّحْيُ عند العرب الزِّقُّ الذي فيه السمن خاصة


312

وكذلك قال الأَصمعي وغيره : النحي الزق الذي يجعل فيه السمن خاصة ومنه قِصَّةُ ذاتِ النِّحْيَيْنِ المَثَلِ المشهور : أَشْغَلُ مِن ذاتِ النِّحْيَيْن وهي امرأَة من تَيْمِ الله بن ثَعْلَبةَ وكانت تَبِيع السمن في الجاهلية فأَتى خَوَّاتُ بن جُبَيْر الأَنصاري يَبتاع منها سَمناً فساوَمَها فحلَّت نِحْياً مَمْلُوءاً فقال : أَمْسِكِيه حتى أَنظر غيره ثم حلَّ آخر وقال لها : أَمسكيه فلما شَغل يديها ساوَرَها حتى قَضَى ما أَراد وهَرَب فقال في ذلك : وذاتِ عِيالٍ واثِقِينَ بِعَقْلِها خَلَجْتُ لها جارَ اسْتِها خَلَجاتِ وَشَدَّتْ يَدَيْها إِذ أَرَدْتُ خِلاطَها بنِحْيَيْنِ مِن سَمْنٍ ذَوَي عُجَراتِ فكانت لها الوَيْلاتُ مِن تَرْكِ سَمْنِها ورَجْعَتِها صِفْراً بغير بتاتِ فشَدَّتْ على النِّحْيَيْنِ كَفّاً شَحِيحةً على سَمْنِها والفَتْكُ مِن فَعَلاتي قال ابن بري قال علي بن حمزة الصحيح في رواية خَوَّات بن جُبَيْر : فشدَّت على النحيين كَفَّيْ شَحيحةٍ تثنية كفّ ثم أَسْلم خَوَّاتٌ وشهد بدراً فقال له رسول الله : كيف سِرادُك وتَبَسَّمَ رسولُ الله فقال : يا رسول الله قد رَزَقَ الله خيراً وأَعوذ با من الحَوْرِ بَعْدَ الكَوْرِ وهَجا العُدَيْلُ بن الفَرْخِ بني تَيْمِ الله فقال : تَزَحْزَحْ يا بنَ تَيْمِ ا عَنَّا فَما بَكْرٌ أَبُوكَ ولا تَمِيمُ لكُلِّ قَبِيلةٍ بَدْرٌ ونجْمٌ وتَيْمُ الله ليس لها نُجُومُ أُناسٌ رَبَّةُ النِّحْيَيْنِ مِنْهُمْ فَعُدُّوها إِذا عُدَّ الصَّمِيمُ قال ابن بري : قال ابن حمزة الصحيح أَنها امرأَة من هذيل وهي خَوْلة أُم بشر بن عائذ ويحكى أَن أَسَدِيّاً وهُذَليّاً افتخرَا ورضيا بإِنسان يحكم بينهما فقال : يا أَخا هذيل كيف تُفاخِرُون العرب وفيكم خِلال ثلاث . منكم دليل الحَبَشة على الكعبة ومنكم خَولةُ ذاتُ النَّحيين وسأَلتم رسول الله أَن يُحلِّل لكم الزنا قال : ويُقَويِّ قول الجوهري إِنها من تيم الله ما أَنشده في هجائهم : أُناس ربة النحيين منهم وجمع النِّحْي أَنحاء و نُحِيٌّ و نِحاء عن سيبويه . و النِّحْي أَيضاً : جَرَّةُ فَخّار يجعل فيها اللبن ليُمخض . وفي التهذيب : يجعل فيها اللبن المَمْخُوض . الأَزهري : العرب لا تعرف النِّحْيَ غير الزق والذي قاله الليث إِنه الجَرَّةُ يُمْخَض فيها اللبن غير صحيح . و نَحى اللبنَ يَنْحِيهِ و يَنْحاه : مَخَضه وأَنشد : في قَعْرِ نِحْيٍ أَستَثيرُ حُمَّهْ و النِّحْيُ : ضَرْب من الرُّطَب عن كراع . و نَحى الشيء يَنْحاه نَحْياً و نَحَّاه فتَنَحَّى أَزاله . التهذيب : يقال نَحَّيْت فلاناً فتَنَحَّى وفي لغة : نَحَيْتُه وأَنا أَنْحاه نَحْياً بمعناه وأَنشد : أَلا أَيُّهذا الباخِعُ الوَجْدُ نَفْسَه لِشيءٍ نَحَتْهُ عن يَدَيْهِ المَقادِرُ أَي باعَدَتْه . و نَحَّيْته عن موضعه تَنْحِيةً فتنحَّى وقال الجعدي : أُمِرَّ ونُحِّيَ عن زَوْرِه كتَنْحِيةِ القَتَبِ المُجْلَبِ ويقال : فلان نَحِيَّةُ القَوارِعِ إِذا كانت الشَّدائد


313

تَنْتَحِيه وأَنشد : نَحِيَّةُ أَحْزانٍ جَرَتْ مَنْ جُفُونِه نُضاضةُ دَمْعٍ مِثْلُ ما دَمَعَ الوَشَلْ ويقال : استَخَذَ فلانٌ فلاناً أُنْحِيَّةً أَي انْتَحى عليه حتى أَهلَك مالَه أَو ضَرَّه أَو جَعلَ به شَرّاً وأَنشد : إِني إِذا ما القوْمُ كانوا أُنْحِيَهْ أَي انْتَحَوْا عن عمل يَعملونه . الليث : كل مَن جدَّ في أَمرٍ فقد انْتَحى فيه كالفرس يَنْتَحي في عَدْوه . و النَّاحِيةُ من كل شيء . جانِبِه . و الناحِية : واحدة النَّواحي وقول عُتيِّ بن مالك : لقد صَبَرَتْ حَنِيفة صَبْرَ قوْمٍ كِرامٍ تَحْتَ أَظْلال النَّواحِي فإِنما يريد نَواحي السُّيوف وقيل : أَراد النَّوائح فقلب يعني الرَّايات المُتقابلات . ويقال : الجبلان يَتناوَحانِ إِذا كانا متقابلين . و الناحِيةُ و النَّاحاة : كل جانب تنَحَّى عن القَرار كناصِيةٍ وناصاةٍ وقوله : أَلِكْني إِلَيْها وخَيْرُ الرَّسُو لِ أَعْلَمُهْم بنَواحِي الخَبَرْ إِنما يَعْني أَعلَمهم بنَواحي الكلام . وإِبل نَحِيٌّ : مُتنحِّيةٌ عن ابن الأَعرابي وأَنشد : ظَلَّ وظَلَّتْ عُصَباً نَحِيَّا مِثْلَ النَّجِيِّ اسْتَبْرَزَ النَّجِيَّا و النَّحي من السِّهام : العريضُ النَّصْل الذي إِذا أَردت أَن تَرمي به اضطَجَعْته حتى تُرْسله . و المَنْحاة : ما بين البئر إِلى منتهى السَّانيةِ قال جرير : لقد ولدَتْ أُمُّ الفرَزْدَقِ فَخَّةً تَرَى بَيْنَ فَخْذَيْها مَناحِيَ أَرْبَعا الأَزهري : المَنْحاةُ منتهى مذهب السَّانِية وربما وُضِع عنده حجر ليَعلم قائدُ السانية أَنه المُنْتَهَى فيَتَيَسَّر مُنْعَطِفاً لأَنه إِذا جاوَزه تقطَّع الغَرْبُ وأَداتُه . الجوهري : و المَنحاةُ طريق السانيةِ قال ابن بري : ومنه قول الراجز : كأَنَّ عَينَيَّ وقد بانُوني غَرْبانِ في مَنْحاةِ مَنْجَنُونِ وقال ابن الأَعرابي : المَنْحاةُ مَسِيلُ الماء إِذا كان مُلْتَوِياً وأَنشد : وفي أَيْمانِهِمْ بِيضٌ رِقاقٌ كباقِي السَّيلِ أَصْبَحَ في المنَاحِي و أَهْلُ المَنْحاةِ : القوم البُعداء الذين ليسوا بأَقارِب . وقوله في الحديث : يأْتيني أَنْحَاء مِن الملائكة أَي ضُرُوبٌ منهم واحدهم نَحْوٌ يعني أَن الملائكة كانوا يَزُورُونه سِوَى جبريلَ عليه السلام . و بنو نَحْوٍ : بَطْنٌ من الأَزْد وفي الصحاح : قوم من العرب .

[ نخا ]

نخا : النَّخْوةُ : العَظَمَة والكِبْرُ والفَخْرُ نَخَا يَنْخُو و انْتَخَى و نُخِيَ وهو أَكثر وأَنشد الليث : وما رأَيْنا مَعْشراً فيَنْتَخُوا الأَصمعي : زُهِيَ فلان فهو مَزْهُوٌّ ولا يقال : زها ويقال : نُخِيَ فلان و انْتَخَى ولا يقال نَخا . ويقال : انْتَخَى فلان علينا أَي افْتَخَرَ وتَعَظَّم وا أَعلم .

[ ندي ]

ندي : النَّدَى : البَلَلُ . و النَّدَى : ما يَسْقُط بالليل والجمع أَنْداء و أَنْدِيةٌ على غير قياس فأَما قول مُرَّة بن مَحْكانَ : في لَيْلةٍ من جُمادى ذاتِ أَنْدِيةٍ لا يُبْصِرُ الكلبُ من ظَلْمائِها الطُّنُبا


314

قال الجوهري : هو شاذٌ لأَنه جَمْعُ ما كان ممدوداً مثل كِساء وأَكْسية قال ابن سيده : وذهب قوم إِلى أَنه تكسير نادر وقيل : جَمَعَ نَدىً على أَنداء و أَنداءً على نِداء و نِداء على أَنْدِية كرِداء وأَرْدِية وقيل : لا يريد به أَفْعِلةً نحو أَحْمِرةٍ وأَقْفِزَةٍ كما ذهب إِليه الكافَّة ولكن يجوز أَن يريد أَفْعُلة بضم العين تأْنيث أَفْعُل وجَمَعَ فَعَلاً على أَفْعُلٍ كما قالوا أَجْبُلٌ وأَزْمُنٌ وأَرْسُنٌ وأَما محمد بن يزيد فذهب إِلى أَنه جمع نَدِيَ وذلك أَنهم يجتمعون في مجالسهم لِقرَى الأَضْياف . وقد نَدِيَتْ لَيْلتُنا نَدىً فهي نَدِيَّةٌ وكذلك الأَرض و أَنداها المطر قال : أَنْداهُ يومٌ ماطِرٌ فَطَلاَّ ( 1 ) والمصدر النُّدُوَّةُ . قال سيبويه : هو من باب الفُتوَّة فدل بهذا على أَن هذا كله عنده ياء كما أَن واو الفتوّة ياء . وقال ابن جني : أَما قولهم في فلان تَكرُّمٌ و نَدىً فالإِمالة فيه تدل على أَن لام النُّدُوَّة ياء وقولهم النَّداوة الواو فيه بدل من ياء وأَصله ندايةٌ لما ذكرناه من الإِمالة في النَّدَى ولكن الواو قلبت ياء لضرب من التوسع . وفي حديث عذاب القَبْر : وجَريدَتَي النَّخْل لَنْ يَزال يُخفَّفُ عنهما ما كان فيهما نُدُوٌّ يريد نَداوةً قال ابن الأَثير : كذا جاء في مسند أَحمد بن حنبل وهو غريب وإِنما يقال نَدِيَ الشيءُ فهو نَدٍ وأَرضٌ نَدِيةٌ وفيها نَداوةٌ . و النَّدَى على وجوه : نَدَى الماء و نَدى الخَيرِ و نَدى الشَّرِّ و نَدَى الصَّوْتِ و نَدَى الحُضْر و نَدَى الدُّخْنةِ فأَمّا نَدَى الماء فمنه المطر يقال : أَصابه نَدًى من طَلَ ويومٌ نَدِيٌّ وليلة نَدِيَّةٌ . و النَّدَى : ما أَصابَك من البَلَلِ . و نَدَى الخَيْر : هو المعرُوف . ويقال : أَنْدَى فلان علينا نَدىً كثيراً وإِنَّ يده لَنَدِيَّةٌ بالمعروف وقال أَبو سعيد في قول القطامي : لَوْلا كَتائبُ مِنْ عَمْرٍو يَصُولُ بها أُرْدِيتُ يا خَيْرَ مَنْ يَنْدُو له النَّادِي قال : معناه مَنْ يَحُول له شخصٌ أَو يَتَعَرَّض له شَبَحٌ . تَقول : رَمَيْتُ ببصري فما نَدَى لي شيء أَي ما تحرَّك لي شيء . ويقال : ما نَدِيَني من فلان شيء أَكْرَهُهُ أَي ما بلَّني ولا أَصابني وما نَدِيَتْ كفِّي له بشَرَ وما نَدِيتُ بشيء تَكْرَهُه قال النابغة : ما إِن نَدِيتُ بِشيء أَنْتَ تَكْرَهُه إِذاً فَلا رَفَعَتْ صَوْتي إِليَّ يَدِي ( 2 ) وفي الحديث : مَن لَقِيَ الله ولم يَتَنَدَّ من الدمِ الحَرامِ بشيء دخل الجنة أَي لم يُصِبْ منه شيئاً ولم يَنَلْه منه شيء فكأَنه نالَتْه نَداوةُ الدمِ وبَلَلُه . وقال القتيبي : النَّدَى المَطر والبَلَل وقيل للنَّبْت نَدىً لأَنه عن نَدَى المطرِ نبت ثم قيل للشَّحْم نَدىً لأَنه عن ندى النبت يكون واحتج بقول عَمرو بن أَحمر : كثَوْر العَداب الفَرْدِ يَضْرِبه النَّدَى تَعَلَّى النَّدَى في مَتْنِه وَتَحَدَّرا أَرادَ بالنَّدَى الأَوّل الغَيْث والمطر وبالنَّدَى الثاني الشَّحْمَ وشاهِدُ النَّدى اسم النبات قول الشاعر : يَلُسُّ النَّدَى حتى كأَنَّ سَراتَه غَطاها دِهانٌ أَو دَيابِيجُ تاجِر


315

ِ و نَدَى الحُضْر : بقاؤه قال الجعدي أَو غيره : كَيْفَ تَرَى الكامِلَ يُفْضِي فَرَقاً إِلى نَدَى العَقْبِ وشدّاً سَحْقا و نَدَى الأَرض : نَداوتها وبَلَلُها . وأَرض : نَدِيَة على فَعِلة بكسر العين ولا تقل نَدِيَّةٌ وشجر نَدْيانُ . و النَّدَى : الكَلأ وقال بشر : وتِسْعةُ آلافٍ بحُرِّ بِلادِه تَسَفُ النَّدَى مَلْبُونة وتُضَمَّرُ ويقال : النَّدَى نَدَى النهار والسَّدَى نَدَى الليل يُضربان مثلاً للجود ويسمى بهما . و نَدِيَ الشيء إِذا ابْتلَّ فهو نَدٍ مثال تَعِبَ فهو تعِبٌ . و أَنْدَيْته أَنَا و نَدَّيْته أَيضاً تَنْدِيةً . وما نَدِيَني منه شيء أَي نالَني وما نَدِيت منه شيئاً أَي ما أَصَبْت ولا علِمت وقيل : ما أَتَيْت ولا قارَبْت . ولا يَنْداك مني شيء تكرهه أَي ما يُصِيبك عن ابن كيسان . و النَّدَى : السَّخاء والكرم . و تَنَدَّى عليهم ونَدِيَ : تَسَخَّى و أَنْدَى نَدىً كثيراً كذلك . و أَنْدَى عليه : أَفضل . و أَنْدَى الرَّجلُ : كثر نداه أَي عَطاؤه و أَنْدَى إِذا تَسَخى و أَنْدَى الرجلُ إِذا كثر نَداه على إِخوانه وكذلك انْتَدى و تَنَدَّى . وفلان يَتَنَدَّى على أَصحابه : كما تقول هو يَتَسخَّى على أَصحابه ولا تقل يُنَدِّي على أَصحابه . وفلان نَدِي الكَفَّ إِذا كان سَخِيّاً . و نَدَوْتُ من الجُود . ويقال : سَنَّ للناس النَّدَى فنَدَوْا . و النَّدَى : الجُود . ورجل نَدٍ أَي جَوادٌ . وفلان أَنْدَى من فلان إِذا كان أَكثر خيراً منه . ورجلٌ نَدِي الكفِّ إِذا كان سخيّاً قال : يابِسُ الجَنْبَيْنِ مِنْ غَيْرِ بُوسٍ ونَدِي الكَفَّيْنِ شَهْمٌ مُدِلُّ وحكى كراع : نَدِيُّ اليد وأَباه غيره . وفي الحديث : بَكْرُ بن وائلٍ نَدٍ أَي سَخِيٌّ . و النَّدى : الثَّرى . و المُنْدِية : الكلمة يَعْرَق منها الجَبين . وفلان لا يُنْدِي الوَتَرَ بإِسكان النون ولا يُنَدِّي الوتر أَي لا يُحسِنُ شيئاً عَجْزاً عن العمل وعِيّاً عن كل شيء وقيل : إِذا كان ضعيف البدن . و الندى : ضرْب من الدُّخَن . وعُود مُنَدًّى و نَدِيٌّ : فُتِق بالنَّدى أَو ماء الورد أَنشد يعقوب : إِلى مَلِكٍ له كَرَمٌ وخِيرٌ يُصَبَّحُ باليلَنْجُوجِ النَّديِّ و نَدَتِ الإِبلُ إِلى أَعْراقٍ كَريمةٍ : نَزَعَت . الليث : يقال إِنَّ هذه الناقة تَنْدُو إِلى نُوقٍ كِرامٍ أَي تَنْزِع إِليها في النسب وأَنشد : تَنْدُو نَواديها إِلى صَلاخِدا و نَوادي الإِبلِ : شَوارِدها . و نَوادي النّوى : ما تَطايرَ منها تحت المِرْضَخة . و النِّداءُ و النُّداء : الصوت مثل الدُّعاء والرُّغاء وقد ناداه و نادى به وناداه مُناداة و نِداء أَي صاح به . و أَنْدى الرجلُ إِذا حسُن صوته . وقوله عز وجل : يا قومِ إِني أَخافُ عليكم يومَ التَّنادِ قال الزجاج : معنى يومِ التَّنادي يوم يُنادي أَصحابَ الجنةِ أَصحابُ النار أَن أَفِيضُوا علينا من الماء أَو مِما رزَقَكُم اللَّهُ قال : وقيل يومَ التَّنادِّ بتشديد الدال من قولهم نَدَّ البعِيرُ إِذا هَرَب على وجهه أَي يَفِرّ بعضكم من بعض كما قال تعالى : يومَ يَفِرُّ المرءُ من أَخيه وأُمِّه وأَبيه و النَّدى : بُعد الصوت . ورجل نَدِيُّ الصوتِ : بَعِيدُهُ . و الإِنْداء : بُعْدُ مَدى الصوت . و نَدى الصوتِ : بُعْدُ مَذْهَبه . و النِّداء ممدود : الدُّعاء بأَرفع الصوت وقد نادَيْته نِداء وفلان


316

أَندى صوتاً من فلان أَي أَبْعَدُ مَذْهباً وأَرفع صوتاً وأَنشد الأَصمعي لِمِدْثار بن شَيْبان النَّمَريِّ : تقولُ خَلِيلَتي لمّا اشْتَكَيْنا سَيُدْرِكنا بَنُو القَرْمِ الهِجانِ فَقُلْتُ ادْعِي وأَدْعُ فإِنَّ أَنْدى لِصَوْتٍ أَن يُنادِيَ داعِيانِ وقول ابن مقبل : أَلا ناديا ربعى كلسها للوى 1- 2 بحاجةِ مَحْزُونٍ وإِنْ لم يُنادِيا ( 1 ) معناه : وإِن لم يُجيبا . و تَنادَوْا أَي نادى بعضُهم بعضاً . وفي حديث الدعاء : ثنتان لا تُردّان عند النِّداء وعند البَأْس أَي عند الأَذان للصلاة وعند القتال . وفي حديث يأْجوجَ ومأْجوجَ : فبينما هم كذلك إِذ نُودُوا نادِيةً أَتى أَمْرُ الله يريد بالنَّادِيةِ دَعْوةً واحدةً ونِداء واحداً فقَلب نِداءَة إِلى نادِيةٍ وجعل اسم الفاعل موضع المصدر وفي حديث ابن عوف : وأَوْدَى سَمعَه إِلاَّ نِدايا ( 2 ) أَراد إِلاَّ نِداء فأَبدل الهمزة ياء تخفيفاً وهي لغة بعض العرب . وفي حديث الأَذان : فإِنه أَندى صوتاً أَي أَرْفَعُ وأَعْلى وقيل : أَحْسَنُ وأَعْذَب وقيل : أَبعد . و نادى بسرِّه : أَظهَره عن ابن الأَعرابي وأَنشد : غَرَّاء بَلْهاء لا يَشْقى الضّجِيعُ بها ولا تُنادي بما تُوشِي وتَسْتَمِعُ قال : وبه يفسر قول الشاعر : إِذ ما مَشَتْ نادى بما في ثِيابها ذَكِيُّ الشَّذا والمَنْدَليُّ المُطَيَّرُ أَي أَظهره ودل عليه . و نادى لك الطريقُ و ناداكَ : ظهر وهذا الطريقُ يُناديك وأَما قوله : كالكَرْمِ إِذ نادى من الكافُورِ فإِنما أَراد : صاح . يقال : صاحَ النَّبْتُ إِذا بَلغ والْتَفَّ فاستقبح الطَّيَّ في مستفعلن فوضَع نادى موضع صاحَ لِيكْمُل به الجزء وقال بعضهم : نادى النبتُ وصاحَ سواء معروف من كلام العرب . وفي التهذيب : قال : نادى ظهَر و نادَيْتُه أَعْلَمْته و نادى الشيء رآه وعلمه عن ابن الأَعرابي . و النَّداتان من الفَرَس : الغَرُّ الذي يَلي باطنَ الفائل الواحدة نَداةٌ . و النَّدى : الغاية مثل المَدى زعم يعقوب أَن نونه بدل من الميم . قال ابن سيده : وليس بقويّ . و النَّادِياتُ من النخل : البعيدةُ الماء . و نَدا القومُ نَدْواً و انْتَدَوْا و تَنادَوا : اجْتَمعوا قال المُرَقِّشُ : لا يُبْعِدِ اللَّهُ التَّلَبُّبَ والْ إِذْ قال الخَمِيسُ نَعَمْ والعَدْوَ بَيْنَ المَجْلِسَيْنِ إِذا آدَ العَشِيُّ وتَنادَى العَمْ وهو من ذلك قال : أُنادي به آلَ الوَلِيدِ وجعْفَرا و النَّدى : المُجالسة . و نادَيْتُه : جالَسْته . و تنادَوْا أَي تَجالَسُوا في النَّادي . و النَّدِيُّ : المجلس ما داموا


317

مجتمعين فيه فإِذا تفرقوا عنه فليس بنَدِيَ وقيل : النَّدِيُّ مجلس القوم نهاراً عن كراع . و النَّادي : ك النَّديّ . التهذيب : النَّادي المَجْلِس يَنْدُو إِليه مَن حَوالَيْه ولا يسمى نادياً حتى يكون فيه أَهلُه وإِذا تفرَّقوا لم يكن نادِياً وهو النَّدِيُّ والجمع الأَنْدِيةُ . وفي حديث أُمّ زرع : قريبُ البيتِ من النَّادي النادي : مُجْتَمعُ القومِ وأَهلُ المجلس فيقع على الملجس وأَهلِه تقول : إِنَّ بيته وسَطَ الحِلَّة أَو قريباً منه لِيَغْشاه الأَضيافُ والطُّرَّاقُ . وفي حديث الدُّعاء : فإِن جارَ النَّادي يَتَحَوَّل أَي جارَ المجلس ويروى بالباء الموحدة من البَدْوِ . وفي الحديث : واجعلني في النَّدِيِّ الأَعْلى النَّدِيُّ بالتشديد : النَّادي أَي اجعلني مع المَلإِ الأَعلى من الملائكة وفي رواية : واجعلني في النِّداء الأَعلى أَراد نداء أَهلِ الجنةِ أَهلَ النار أَنْ قد وجَدْنا ما وعَدنا ربُّنا حقّاً . وفي حديث سَرِيَّة بني سُلَيْم : ما كانوا ليَقْتُلُوا عامِراً وبَني سُلَيْمٍ وهم النَّدِيُّ أَي القومُ المُجْتَمِعُون . وفي حديث أَبي سعيد : كنا أَنْداء فخرج علينا رسولُ الله الأَنْداء : جمع النادي وهم القوم المجتمعون وقيل : أَراد أَنَّا كنا أَهل أَنْداء فحذف المضاف . وفي الحديث : لو أَن رجلاً نَدَى الناسَ إِلى مَرْماتَيْن أَو عَرْقٍ أَجابوه أَي دَعاهم إِلى النَّادِي . يقال : نَدَوْتُ القومَ أَنْدوهم إِذا جَمَعْتَهم في النَّادي وبه سُمِّيت دارُ النَّدْوة بمكة التي بَناها قُصَيٌّ سُمِّيت بذلك لاجتماعهم فيها . الجوهري : النَّدِيُّ على فَعِيل مجلس القوم ومُتَحَدَّثُهم وكذلك النَّدْوةُ و النَّادِي و المُنْتَدَى و المُتَنَدَّى . وفي التنزيل العزيز : وتأْتُونَ في نادِيكُمُ المُنْكَرَ قيل : كانوا يَحْذفون الناس في مَجالِسِهم فأَعْلَم اللَّهُ أَن هذا من المنكر وأَنه لا ينبغي أَن يَتَعاشَرَ الناسُ عليه ولا يَجْتَمِعُوا على الهُزُؤ والتَّلَهِّي وأَن لا يَجْتَمِعُوا إِلاَّ فيما قَرَّب من الله وباعَدَ من سَخَطه وأَنشدوا شعراً زعموا أَنه سُمع على عَهْد سيدنا رسول الله : وأَهْدَى لَنا أَكْبُشاً تَبَخْبَخُ في المِرْبَدِ وروحك في النادي ويَعْلَمُ ما في غَدِ ( 1 ) فقال رسولُ الله : لا يعلم الغيبَ إِلاَّ اللَّهُ . و نَدَوْتُ أَي حَضَرْتُ النَّدِيَّ و انْتَدَيتُ مثله . و نَدَوْتُ القوم : جمعتهم في النَّدِيِّ . وما يَنْدُوهم النَّادِي أَي ما يَسَعُهم قال بشر بن أَبي خازم : وما يَنْدُوهُم النَّادِي ولكنْ 1- 2 بكلِّ مَحَلَّةٍ مِنهمْ فِئامُ أَي ما يَسَعُهم المجلس من كثرتهم والاسم النَّدْوةُ وقيل : النَّدْوةُ الجماعة ودارُ النَّدوة منه أَي دارُ الجماعة سُميت من النّادي وكانوا إِذا حَزَبهم أَمْرٌ نَدَوْا إِليها فاجتمعوا للتَّشاوُرِ قال : و أُناديكَ أُشاوِرُك وأُجالِسُك من النَّادِي . وفلان يُنادي فلاناً أَي يُفاخِرُه ومنه سميت دارُ النَّدْوة وقيل للمفاخَرة مُناداة كما قيل لها مُنافَرة قال الأَعشى : فَتىً لو يُنادِي الشمسَ أَلْقَتْ قِناعَها أَو القَمَر السَّارِي لأَلْقَى القَلائِدَا ( 1 ) أَي لو فاخَر الشمسَ لَذَلَّتْ له وقِناعُ الشمسِ حُسْنُها . وقوله تعالى : فَلْيَدْعُ نادِيَه يريد


318

عَشِيرتَه وإِنما هم أَهلُ النَّادِي و النَّادِي مكانه ومجلسه فسماه به كما يقال تَقَوَّضَ المجلس . الأَصمعي : إِذا أَورَدَ الرجُلُ الإِبلَ الماء حتى تشرب قليلاً ثم يَجيء بها حتى تَرْعَى ساعةً ثم يَرُدّها إِلى الماءِ فذلك التَّنْدِيَةُ : أَن يُورِدَ الرجُلُ فرسَه الماء حتى يَشْرَبَ ثم يَرُدَّه إِلى المَرْعى ساعة ثم يُعيده إِلى الماء وقد نَدا الفرسُ يَنْدُو إِذا فَعَل ذلك وأَنشد شمر : أَكلْنَ حَمْضاً ونَصِيّاً يابِسا ثمَّ نَدَوْنَ فأَكلْنَ وارِسا أَي حَمْضاً مُثْمِراً . قال أَبو منصور : وردَّ القتيبي هذا على أَبي عُبيد روايَته حديث طَلحَة . و لأُنَدِّيه وزعم أَنه تَصْحيف وصوابه لاِبَدِّيَه بالباء أَي لأُخْرِجه إِلى البَدْوِ وزعم أَن التَّنْدِيةَ تكون للإِبل دون الخيل وأَن الإِبل تُنَدَّى لطُول ظَمَئِها فأَما الخيل فإِنها تُسْقَى في القَيْظ شَربتين كلّ يوم قال أَبو منصور : وقد غَلِط القتيبي فيما قال والصواب الأوّل و التَّندِيةُ تكون للخيل والإِبل قال : سمعت العرب تقول ذلك وقد قاله الأَصمعي وأَبو عمرو وهما إِمامان ثقتان . وفي هذا الحديث : أَنَّ سَلمَة بن الأَكْوَع قال كنت أَخْدُمُ طلحة وأَنه سأَلني أَن أَمْضِيَ بفرسه إِلى الرِّعْي وأَسْقِيَه على ما ذكره ثم أُنَدِّيه قال : و للتَّنْدِيةِ معنى آخر وهو تَضْمِيرُ الخيلِ وإِجْراؤها حتى تَعْرَق ويَذْهَبَ رَهَلُها ويقال للعَرَق الذي يسِيل منها النَّدَى ومنه قول طُفيل : نَدَى الماء مِنْ أَعْطافِها المُتَحَلِّب قال الأَزهري : سمعت عَرِيفاً من عُرفاء القَرامِطة يقول لأَصحابه وقد نُدِبُوا في سَرِيَّةٍ اسْتُنْهِضَتْ أَلا و نَدُّوا خيلَكم المعنى ضَمِّرُوها وشُدُّوا عليها السُّرُوج وأَجْرُوها حتى تَعرَق . واخْتصَم حَيّانِ مِن العرب في موضع فقال أَحدهما : مَرْكَزُ رِماحِنا ومَخْرَجُ نِسائنا ومَسْرَحُ بَهْمِنا و مُنَدَّى خَيْلنا أَي موضع تَنْدِيتها والاسم النَّدْوة . و نَدَت الإِبلُ إِذا رَعَتْ فيما بين النَّهَلِ والعَلَل تَنْدُو نَدْواً فهي نادِيةٌ و تَنَدَّت مثله و أَنْدَيْتها أَنا و نَدَّيْتُها تَنْدِيةً . و النُّدْوةُ بالضم : موضع شرب الإِبل وأَنشد لهِمْيان : وقَرَّبُوا كلَّ جُمالِيَ عَضِهْ قرِيبةٍ نُدْوتُه مَحْمَضِهْ بَعِيدةٍ سُرَّتُه مِنْ مَغْرِضِهْ يقول : موْضِع شربه قريب لا يُتعب في طلَب الماء . ورواه أَبو عبيد نَدْوَتُه من مُحْمَضِهْ بفتح نون النَّدوة وضم ميم المُحمض . ابن سيده : نَدَتِ الإِبلُ نَدْواً خرجت من الحَمْض إِلى الخُلَّةِ و نَدَّيْتُها وقيل : التَّنْدِية أَن تُوردها فتَشْرب قليلاً ثم تَجيء بها تَرْعَى ثم تَردّها إِلى الماء والمَوضعُ مُنَديًّ قال عِلقمة بن عَبْدَة : تُرادَى على دِمْنِ الحِياضِ فإِنْ تَعَفْ فإِنَّ المُنَدَّى رِحْلةٌ فَرُكُوبُ ( 3 ) ويروى : وَرَكُوب قال ابن بري : في تُرادَى ضمير ناقة تقدَّم ذكرها في بيت قبله وهو : إِليكَ أَبَيْتَ اللَّعْنَ أَعْمَلْتُ ناقتي لِكَلْكَلِها والقُصْرَيَيْنِ وجيب


319

ُ وقد تقدَّم أَن رِحلة ورَكُوب هضبتان وقد تكون التَّنْدِية في الخيل . التهذيب : النَّدْوَةُ السَّخاءُ و النَّدْوة المُشاورة و النَّدْوة الأَكْلة بين السَّقْيَتَينِ و النَّدَى الأَكلة بين الشَّرْبتين . أَبو عمرو : المُنْدِياتُ المُخْزِياتُ وأَنشد ابن بري لأَوْس بن حَجَر : طُلْس الغِشاء إِذا ما جَنَّ لَيْلُهُمُ 1- 2 بالمُنْدِياتِ إِلى جاراتِهم دُلُفُ قال : وقال الراعي : وإِنَّ أَبا ثَوْبانَ يَزْجُرُ قَوْمَهُ عن المُنْدِياتِ وهْوَ أَحْمَقُ فاجِرُ ويقال : إِنه ليَأْتِيني نَوادي كلامك أَي ما يخرج منك وقتاً بعد وقت قال طرفة : وبَرْكٍ هُجُودٍ قد أَثارت مَخافَتي نَوادِيَهُ أَمْشِي بِعَضْبٍ مُجَرَّدِ ( 1 ) قال أَبو عمرو : النَّوادي النَّواحي أَراد أَثارَتْ مخافَتي إِبلاً في ناحية من الإِبل مُتَفَرِّقَةً والهاء في قوله نَوادِيَه راجعة على البَرْك . و نَدا فلان يَنْدُو نُدُوًّا إِذا اعْتزلَ وتنَحَّى وقال : أَراد بنَواديَه قَواصِيَه . التهذيب : وفي النوادر يقال ما نَدِيتُ هذا الأَمْرَ ولا طَنَّفْته أَي ما قَرِبْتُه أَنْداه . ويقال : لم يندَ منهم نادٍ أَي لم يبق منهم أَحد . و نَدْوةُ : فرس لأَبي قَيْد بن حَرْمَل ( 2 ) .

[ نرا ]

نرا : التهذيب : ابن الأَعرابي النَّرْوةُ حَجَر أَبيضُ رقِيق وربما ذُكِّي به .

[ نزا ]

نزا : النَّزْو : الوَثَبانُ ومنه نَزْو التَّيس ولا يقال إِلاَّ للشاء والدَّوابِّ والبقر في معنى السِّفاد . وقال الفراء : الأَنْزاء حركات التُّيوس عند السِّفاد . ويقال للفحل : إِنه لكثير النَّزاءِ أَي النَّزو . قال : وحكى الكسائي النِّزاء بالكسر والهُذاء من الهَذَيان بضم الهاء و نَزَا الذكر على الأُنثى نِزاء بالكسر يقال ذلك في الحافر والظِّلف والسِّباع و أَنْزَاه غيره و نَزَّاه تَنْزِية . وفي حديث علي كرم الله وجهه : أُمِرنا أَن لا نُنْزَيَ الحُمُر على الخَيْلِ أَي نَحْمِلَها عليها للنَّسل . يقال : نَزَوْتُ على الشيء أَنْزُو نَزْواً إِذا وَثَبْت عليه قال ابن الأَثير : وقد يكون في الأَجسام والمعاني قال الخطابي : يشبه أَن يكون المعنى فيه وا أَعلم أَن الحُمْر إِذا حُمِلت على الخيل قَلَّ عَددُها وانْقَطع نَماؤها وتَعَطَّلَتْ مَنافِعها والخيل يُحتاج إِليها للركوب وللرَّكْض وللطَّلَب وللجِهاد وإِحْراز الغَنائم ولحْمُها مأْكول وغير ذلك من المنافع وليس للبغل شيء من هذه فأَحَبَّ أَن يَكثر نَسْلُها ليَكْثر الانتفاع بها . ابن سيده : النُّزاء الوَثْب وقيل : هو النَّزَوانُ في الوَثْب وخصَّ بعضُهم به الوَثْب إِلى فَوْقُ نَزَا يَنْزُو نَزْواً و نُزاء و نُزُوّاً و نَزَواناً وفي المثل : نَزْوُ الفُرارِ اسْتَجْهَلَ الفُرارا قال ابن بري : شاهد النَّزَوان قولهم في المثل : قد حِيلَ بَيْنَ العَيْرِ والنَّزَوان قال : وأَول مَن قاله صخر بن عمرو السُّلَمي أَخو الخَنْساء : أَهُمُّ بأَمْرِ الحَزْم لوْ أَسْتَطِيعُهُ وقد حِيلَ بَيْنَ العَيْرِ والنَّزَوانِ وتَنَزَّى ونَزا قال : أَنا شَماطِيطُ الذي حُدِّثْتَ بهْ مَتى أُنَبَّهْ للغَداء أَنْتَبِهْ ثُمَّ


320

أُنَزِّ حَوْلَه وأَحْتَبِهْ حتى يُقَالَ سَيِّدٌ ولَسْتُ بِهْ الهاء في أَحْتَبِهْ زائدة للوقف وإِنما زادها للوصل لا فائدة لها أَكثر من ذلك وليست بضمير لأَن أَحْتَبي غير متعدّ و أَنْزاه و نَزّاه تَنْزِيةً و تَنَزِيّاً قال : باتَتْ تُنَزِّي دَلْوَها تَنْزِيّا كما تُنَزِّي شَهْلةٌ صَبِيّا النُّزاء : داء يأْخذ الشاء فَتَنْزُو منه حتى تَمُوت . و نَزَا به قلبُهُ : طمَح . ويقال : وقع في الغنم نُزاء بالضم ونُقازٌ وهما معاً داء يأْخذها فَتَنْزُو منه وتَنْقُزُ حتى تموت . قال ابن بري : قال أَبو علي النُّزاء في الدابة مثل القُماص فيكون المعنى أَن نُزاء الدابة هو قُماصُها وقال أَبو كبير : يَنْزُو لوَقْعَتها طُمورَ الأَخْيَل فهذا يدل على أَن النَّزْوَ الوُثوب وقال ابن قتيبة في تفسير بيت ذي الرمة : مُعْرَوْرِياً رَمَضَ الرَّضْراضِ يَرْكُضُهُ يريد أَنه قد ركب جَوادُهُ الحصى فهو يَنْزُو من شدَّة الحرّ أَي يَقْفِز . وفي الحديث : أَن رجلاً أَصابَته جِراحة فَنُزِيَ منها حتى مات . يقال : نُزِيَ دمهُ ونُزِف إِذا جَرى ولم يَنْقَطِع . وفي حديث أبي عامر الأَشعري : أَنه كان في وَقْعةِ هَوازِنَ رُمِي بسَهْم في رُكْبته فنُزِيَ منه فمات . وفي حديث السَّقِيفة : فَنَزَوْنا على سعد أَي وَقَعُوا عليه ووَطِئُوه . و النَّزَوانُ : التَّفَلُّتُ والسَّوْرةُ . وإِنه لَنَزِيٌّ إِلى الشرِّ و نَزَّاء و مُتَنَزَ أَي سَوَّار إِليه والعرب تقول : إِذا نَزَا بك الشر فاقْعُد يضرب مثلاً للذي يَحْرِصُ على أَن لا يَسْأَم الشر حتى يَسْأَمَه صاحبُهُ . و النَّازِيةُ : الحِدَّةُ والنادِرةُ ( 1 ) . الليث : النازِيةُ حِدَّة الرجل المُتَنَزِّي إِلى الشر وهي النَّوازي . ويقال : إِن قلبه ليَنْزُو إِلى كذا أَي يَنْزِعُ إِلى كذا . و التَّنَزِّي : التوثُّب والتسرُّع وقال نُصَيب وقيل هو لبشار : أَقولُ ولَيْلَتي تَزْدادُ طُولاً أَما للَّيْلِ بَعْدَهُمُ نَهارُ جَفَتْ عَيْني عن التَّغْمِيضِ حتى كأَنَّ جُفونَها عنها قِصارُ كأَنَّ فُؤادَه كُرةٌ تَنَزَّى حِذارَ البَيْنِ لو نَفَعَ الحِذارُ وفي حديث وائل بن حُجْر : إِنَّ هذا انْتَزَى على أَرضي فأَخَذها وهو افْتَعَل من النَّزْوِ . و الانْتِزاءُ و التَّنَزِّي أَيضاً : تَسَرُّع الإِنسان إِلى الشر . وفي الحديث الآخر : انْتَزَى على القَضاء فقضى بغير علم . و نَزَتِ الخَمر تَنْزُو : مُزِجَتْ فوَثَبَتْ . و نَوَازي الخَمر : جِنادِعُها عند المَزْجِ وفي الرأْس . و نَزَا الطعامُ يَنْزُو نَزْواً : علا سِعْرُهُ وارتفع . و النُّزاء و النِّزاء : السِّفاد يقال ذلك في الظِّلْف والحافِرِ والسَّبُعِ وعمَّ بعضهم به جميع الدواب وقد نَزَا يَنْزُو نُزاء و أَنْزَيْتُهُ . وقَصْعة نازِيةُ القَعْر أَي قَعِيرةٌ و نَزِيَّةٌ إِذا لم يُذكر القَعْرُ ولم يُسمَّ قَعْرُها أَي قَعِيرة . وفي الصحاح : النَّازية قصعة قَريبة القَعْر . و نُزِيَ الرجل : كنُزِفَ وأَصابه جُرح فنُزِيَ منه فمات . ابن الأَعرابي : يقال للسِّقاء الذي ليس بضَخْم أَدِيٌّ فإِذا كان صغيراً فهو نَزِيء مهموز . وقال : النَّزِيَّةُ


321

بغير همز ما فاجأَكَ من مطر أَو شَوق أَو أَمر وأَنشد : وفي العارِضِينَ المُصْعِدينَ نَزِيَّةٌ من الشَّوْقِ مَجْنُوبٌ به القَلْبُ أَجْمَعُ قال ابن بري : ذكر أَبو عبيد في كتاب الخيل في باب نعوت الجري والعَدْو من الخيل : فإِذا نَزَا نَزْواً يقارِبُ العَدْو فذلك التوقُّص فهذا شاهد على أَن النُّزاء ضَرْبٌ من العَدْو مثل التوقُّص والقُماص ونحوه . قال : وقال ابن حمزة في كتاب أَفعلَ من كذا : فأَما قولهم أَنْزَى من ظَبْيٍ فمن النَّزَوان لا من النَّزْو فهذا قد جعل النَّزَوَانَ القُماصَ والوَثْبَ وجعل النَّزْو نَزْوَ الذكر على الأُنثى قال : ويقال نَزَّى دلوه تَنْزيةً و تَنَزيّاً وأَنشد : بَاتَتْ تُنَزِّي دَلْوها تَنْزيّا

[ نسا ]

نسا : النِّسْوةُ و النُّسْوة بالكسر والضم و النِّساء و النِّسْوانُ و النُّسْوان : جمع المرأَة من غير لفظه كما يقال خَلِفةٌ ومَخاضٌ وذلك وأُولئك و النِّسُونَ ( 1 ) . قال ابن سيده : و النساء جمع نسوة إِذا كثرن ولذلك قال سيبويه في الإِضافة إِلى نساء نِسْويّ فردَّه إِلى واحده وتصغير نِسْوةٍ نُسَيَّةٌ ويقال : نُسَيَّاتٌ وهو تصغير الجمع . و النَّسا : عرق من الورك إِلى الكعب أَلفه منقلبة عن واو لقولهم نَسَوان في تثنيته وقد ذكرت أَيضاً منقلبة عن الياء لقولهم نَسَيان أَنشد ثعلب : ذِي مَحْزِمٍ نَهْدٍ وطَرْفٍ شاخِصِ وعَصَبٍ عَنْ نَسَوَيْه قالِصِ الأَصمعي : النَّسا بالفتح مقصور بوزن العَصا عِرْق يخرج من الوَرِك فيَسْتَبْطِنُ الفخذين ثم يمرّ بالعُرْقوب حتى يبلغ الحافر فإِذا سمنت الدابة انفَلَقت فخذاها بلَحْمتين عظيمتين وجَرى النَّسا بينهما واستبان وإِذا هُزِلَت الدابة اضطرَبَت الفخذان وماجَت الرَّبَلَتان وخَفِي النَّسا وإِنما يقال مُنْشَقُّ النَّسا يريد موضع النَّسا . وفي حديث سعد : رَمَيْتُ سُهَيْلَ بن عَمرو يوم بَدْر فقَطَعْتُ نَساه والأَفصح أَن يقال له النَّسا لا عِرْقُ النَّسا . ابن سيده : و النسا من الوَرِك إِلى الكعب ولا يقال عِرْقُ النَّسا وقد غلط فيه ثعلب فأَضافه والجمع أَنساء قال أَبو ذؤيب : مُتَفَلِّقٌ أَنْساؤها عن قانِىءٍ كالقُرْطِ صاوٍ غُبْرُهُ لا يُرْضَعُ وإِنما قال مُتفلق أَنساؤها و النَّسا لا يَتَفَلَّقُ إِنما يتفلَّقُ موضعه أَراد يتفلق فَخِذاها عن موضع النَّسا لما سَمِنت تَفَرَّجت اللحمة فظهر النَّسا صاوٍ : يابس يعني الضَّرع كالقُرْط شبهه بقُرْط المرأَة ولم يُرد أَنَّ ثَمَّ بقية لبن لا يُرْضَع إِنما أَراد أَنه لا غُبْرَ هنالك فيُهْتَدى به ( 2 ) قال ابن بري : وقوله عن قانىء أَي عن ضَرْع أَحمر كالقُرْط يعني في صِغَره وقوله : غُبْره لا يُرْضَع أَي ليس لها غُبْر فيُرضَع قال : ومثله قوله : على لاحِبٍ لا يُهْتَدَى لِمَنارِهِ أَي ليس ثَمَّ مَنار فيُهْتَدَى به ومثله قوله تعالى : لا يَسْأَلون الناس إِلحافاً أَي لا سُؤالَ لهم فيكون منه الإِلحافُ وإِذا قالوا إِنه لشَديد النَّسا فإِنما يُراد به النَّسا نَفْسُهُ . و نَسَيْتُهُ أَنْسِيه نَسْياً فهو مَنْسِيٌّ : ضَرَبْت نَساه . و نَسِيَ الرجلُ يَنْسي


322

نَساً إِذا اشتكى نَساه فهو نَسٍ على فَعِل إِذا اشتكى نَساه وفي المحكم : فهو أَنْسى والأُنثى نَسْآء وفي التهذيب نَسْياء إِذا اشْتَكَيا عِرْق النَّسا قال ابن السكيت : هو عِرْقُ النَّسا وقال الأَصمعي : لا يُقال عِرق النَّسا والعرب لا تقول عِرْق النسا كما لا يقولون عِرْقُ الأَكْحَل ولا عِرْق الأَبْجَلِ إِنما هو النِّسا والأَكْحَلُ والأَبْجَل وأَنشد بيتين لامرىء القيس وحكى الكسائي وغيره : هو عرق النسا وحكى أَبو العباس في الفصيح : أَبو عبيد يقال للذي يشتكي نَساه نَسٍ وقال ابن السكيت : هو النَّسا لهذا العرق قال لبيد : مِنْ نَسا النَّاشِطِ إِذا ثَوَّرْتَه أَو رَئِيس الأَخْدَرِيّاتِ الأُوَلْ قال ابن بري : جاء في التفسير عن ابن عباس وغيره كلُّ الطعام كان حِلاًّ لبني إِسْرائيل إِلاَّ ما حرَّم إِسرائيلُ على نفسه قالوا : حرَّم إِسرائيل لحوم الإِبل لأَنه كان به عِرْق النَّسا فإِذا ثبت أَنه مسموع فلا وجه لإِنكار قولهم عِرْق النسا قال : ويكون من باب إِضافة المسمى إِلى اسمه كحَبْل الوَرِيد ونَحوهِ ومنه قول الكميت : إِلَيْكم ذَوِي آلِ النَّبيِّ تَطَلَّعَتْ نَوَازِعُ من قَلْبي ظِماءٌ وأَلْبُبُ أَي إِليكم يا أَصحاب هذا الاسم قال : وقد يضاف الشيء إِلى نفسه إِذا اختلَف اللفظان كحَبْل الوَريد وحَبِّ الحَصيد وثابِتِ قُطْنةَ وسعيدِ كُرْزٍ ومثله : فقلتُ انْجُوَا عنها نَجَا الجِلْدِ والنَّجا : هو الجلد المسلوخ وقول الآخر : تُفاوِضُ مَنْ أَطْوي طَوَى الكَشْحِ دونه وقال فَرْوة بن مُسَيْك : لَمَّا رَأَيْتُ مُلُوكَ كِنْدةَ أَعْرَضَتْ كالرِّجْلِ خانَ الرِّجْلَ عِرْقُ نَسائِها قال : ومما يقوّي قولَهم عِرْق النَّساء قول هِمْيانَ : كأَنَّما يَيْجَعَ عِرْقا أَبْيَضِهِ والأَبْيَضُ : هو العِرْقُ . و النِّسْيان بكسر النون : ضدّ الذِّكر والحِفظ نَسِيَه نِسْياً و نِسْياناً و نِسْوةً و نِساوةً و نَساوة الأَخيرتان على المعاقبة . وحكى ابن بري عن ابن خالويه في كتاب اللغات قال : نَسيت الشيء نِسْياناً و نَسْياً و نِسْياً و نِساوةً و نِسْوةً وأَنشد : فَلَسْت بصَرَّامٍ ولا ذِي مَلالةٍ ولا نِسْوةٍ للعَهْدِ يا أُمَّ جَعْفَرِ و تَنَاساه و أَنْساه إِياه . وقوله عز وجل : نَسُوا الله فنَسِيَهم قال ثعلب : لا يَنْسى الله عز وجل إِنما معناه تركوا الله فتركهم فلما كان النِّسْيان ضرباً من الترك وضعَه موضعه وفي التهذيب : أَي تركوا أَمرَ الله فتركهم من رحمته . وقوله تعالى : فنَسِيتَها وكذلك اليومَ تُنْسَى أَي تَرَكْتَها فكذلك تُتْرَكُ في النار . ورجل نَسْيانُ بفتح النون : كثير النِّسْيانِ للشيء . وقوله عز وجل : ولقد عَهِدْنا إِلى آدمَ من قَبْلُ فَنَسِيَ معناه أَيضاً تَرَكَ لأَن النَّاسي لا يُؤاخَذُ بِنسْيانه والأَول أَقيس ( 1 ) . و النِّسيانُ : الترك . وقوله عز وجل : ما نَنْسخ مِن آية أَو نُنْسها أَي نأْمُركم بتركها . يقال : أَنْسَيْته أَي أَمَرْت بتركه . و نَسيتُهُ : تَرَكْتُهُ . وقال الفراء : عامة القراء يجعلون قوله أَو نَنْساها من النِّسيان و النِّسْيانُ ههنا على وجهين : أَحدهما على


323

الترك نَتْرُكها فلا نَنْسَخها كما قال عز وجل : نَسُوا الله فنَسِيَهم يريد تركوه فتركهم وقال تعالى : ولا تَنْسَوُا الفَضْل


324

َ بينكم والوجه الآخر من النِّسيان الذي يُنْسَى كما قال تعالى : واذْكُرْ رَبَّك إِذا نَسِيتَ وقال الزجاج : قرىء أَو نُنْسها وقرىء : نُنَسِّها وقرىء : نَنْسَأْها قال : وقول أَهل اللغة في قوله أَو نُنْسها قولان : قال بعضهم أَو نُنْسها من النِّسيان وقال دليلنا على ذلك قوله تعالى : سَنُقْرِئك فلا تَنْسَى إِلاَّ ما شاء ا فقد أَعلمَ الله أَنه يشاء أَن يَنْسَى قال أَبو إِسحق : هذا القول عندي غير جائز لأَن الله تعالى قد أَنبأَ النبيَّ في قوله : ولئن شئنا لنَذْهَبَنَّ بالذي أَوْحَيْنا أَنه لا يشاء أَن يَذْهَب بما أَوْحَى به إِلى النبي قال : وقوله فلا تَنْسَى أَي فلستَ تَتْرُك إِلاَّ ما شاء الله أَن تَترك قال : ويجوز أَن يكون إِلاَّ ما شاء الله مما يلحق بالبشرية ثم تَذَكَّرُ بعدُ ليسَ أَنه على طريق السَّلْب للنبي شيئاً أُوتِيَه من الحكمة قال : وقيل في قوله أَو نُنْسِها قول آخر وهو خطأٌ أَيضاً أَو نَتْرُكها وهذا إِنما يقال فيه نَسِيت إِذا تَرَكت لا يقال أُنْسِيت تركت قال : وإِنما معنى أَو نُنْسِها أَو نُتْرِكْها أَي نَأْمُرْكُم بتركها قال أَبو منصور : ومما يقوّي هذا ما رَوى ثعلب عن ابن الأَعرابي أَنه أَنشده : إِنَّ عليَّ عُقْبةً أَقضِيها لَسْتُ بناسِيها ولا مُنْسِيها قال : بناسيها بتارِكها ولا مُنْسِيها ولا مؤخِّرها فوافق قولُ ابن الأَعرابي قولَه في النَّاسِي إِنه التارك لا المُنْسِي واختلفا في المُنْسِي قال أَبو منصور : وكأَنَّ ابن الأَعرابي ذهب في قوله ولا مُنسِيها إِلى ترك الهمز من أَنْسَأْتُ الدَّين إِذا أَخَّرته على لغة من يُخفف الهمز . و النَّسْوةُ : التَّرْك للعمل . وقوله عز وجل : نَسُوا الله فَأَنْساهم أَنْفُسهم قال : إِنما معناه أَنساهم أَن يعملوا لأَنفسهم . وقوله عز وجل : و تَنْسَوْنْ ما تُشْركون قال الزجاج : تَنْسُونَ ههنا على ضربين : جائز أَن يكون تَنْسَوْن تَتْركون وجائِز أَن يكون المعنى أَنكم في ترككم دُعاءهم بمنزلة من قد نَسِيَهم وكذلك قوله تعالى : فاليوم نَنْساهم كما نَسُوا لِقاء يومهم هذا أَي نتركهم من الرحمة في عذابهم كما تركوا العمل للقاء يومهم هذا وكذلك قوله تعالى : فلما نَسُوا ما ذُكِّروا به يجوز أَن يكون معناه تَرَكُوا ويجوز أَن يكونوا في تركهم القبول بمنزلة من نَسِي . الليث : نَسِيَ فلان شيئاً كان يذكره وإِنه لَنَسِيٌّ كثير النِّسْيان . و النِّسْيُ : الشيء المَنْسِيُّ الذي لا يذكر . و النِّسْيُ و النَّسْيُ الأَخيرة عن كراع وآدم قد أُوخِذَ بِنِسْيانِهِ فَهَبَط من الجنة . وجاء في الحديث : لو وُزِنَ حِلْمُهم وحَزْمُهم مُذْ كان آدمُ إِلى أَن تقوم الساعةُ ما وَفَى بحِلْمِ آدَمَ وحَزْمِهِ . وقال الله فيه : فَنَسِيَ ولم نَجِدْ له عزماً النَّسْيُ : المَنْسِيُّ . وقوله عز وجل حكاية عن مريم : وكنتُ نِسْياً مَنْسِيّاً فسره ثعلب فقال : النِّسْيُ خِرَقُ الحَيْض التي يُرمَى به فَتُنْسَى وقرىء : نِسْياً و نَسْياً بالكسر والفتح فمن قرأَ بالكسر فمعناه حَيْضة ملقاة ومن قَرأَ نَسْياً فمعناه شيئاً مَنْسِيّاً لا أُعْرَفُ قال دُكَيْنٌ الفُقَيْمِي : بالدَّارِ وَحْيٌ كاللَّقَى المُطَرَّسِ كالنَّسْيِ مُلْقىً بالجَهادِ البَسْبَسِ والجَهاد بالفتح : الأَرض الصُّلْبَةُ . و النِّسْيُ أَيضاً : ما نُسِي وما سَقَطَ في منازل المرتحلين من رُذال أَمْتعتهم . وفي حديث عائشة رضي الله عنها : وَدِدْتُ أَنَّي كنتُ نِسْياً مَنْسِيّاً أَي شيئاً حقِيراً مُطَّرَحاً لا يُلْتَفَت إِليه . ويقال لخِرقة الحائضِ : نِسْيٌ وجمعه أَنساء . تقول العرب إِذا ارتحلوا من المنزل : انظروا أَنْساءَكم تريد الأَشياء الحَقيرة التي ليست عندهم ببال مثل العَصا والقَدَح والشِّظاظ أَي اعْتَبِرُوها لئلا تَنْسَوْها في المنزل وقال الأَخفش : النِّسْيُ ما أُغفل من شيء حقير و نُسِيَ وقال الزجاج : النِّسْي في كلام العرب الشيء المَطْرُوح لا يُؤْبَهُ له وقال الشَّنْفَرَى : كأَنَّ لها في الأَرض نِسْياً تَقُصُّه على أَمِّها وإِنْ تُخاطِبْكَ تَبْلِتِ قال ابن بري : بَلَتَ بالفتح إِذا قطع وبَلِتَ بالكسر إِذا سَكَنَ . وقال الفراء : النِّسْي و النَّسْيُ لغتان فيما تُلقيه المرأَة من خِرَق اعْتِلالها مثل وِتْرٍ وَوَتْرٍ قال : ولو أَردت بالنَّسْي مصدر النِّسيان كان صواباً والعرب تقول نَسِيته نِسْياناً و نِسْياً ولا تقل نَسَياناً بالتحريك لأَن النَّسَيان إِنما هو تثنية نَسَا العِرْقِ . و أَنْسانيه ا و نَسَّانيه تَنْسِيةً بمعنى . و تَنَاساه : أَرَى من نفسه أَنه نَسِيَه وقول امرىء القيس : مِثْلِكِ بَيْضاءِ العَوارِضِ طَفْلةٍ لَعُوبٍ تَناساني إِذا قُمْتُ سِرْبالي ( 1 ) أَي تُنْسِيني عن أَبي عبيد . و النَّسِيُّ : الكثير النِّسْيان يكون فَعِيلاً وفَعُولاً وفَعِيلٌ أَكثر لأَنه لو كان فَعولاً لقيل نَسُوّ أَيضاً . وقال ثعلب : رجل ناس و نَسِيٌّ كقولك حاكِمٌ وحَكِيمٌ وعالِم وعَليم وشاهد وشهيد وسامع وسميع . وفي التنزيل العزيز : وما كان ربك نَسِيّاً أَي لا يَنْسَى شيئاً قال الزجاج : وجائز أَن يكون معناه وا أَعلم ما نَسِيَكَ رَبُّكَ يا محمد وإِن تَأَخَّر عنك الوَحْي يُرْوَى أَن النبي أَبطأَ عليه جبريل عليه السلام بالوَحْي فقال وقد أَتاه جبريل : ما زُرْتَنا حتى اشْتَقْناكَ فقال : ما نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْر رَبِّكَ . وفي الحديث : لا يَقُولَنَّ أَحدُكم نَسِيتُ آيةَ كَيْتَ وكَيْتَ بل هو نُسِّيَ كره نِسْبةَ النِّسْيان إِلى النفْس لمعنيين : أَحدهما أَن الله عزَّ وجل هو الذي أَنساه إِيَّاه لأَنه المُقَدِّر للأَشياء كلها والثاني أَنَّ أَصل النسيان الترك فكره له أَن يقول تَرَكْتُ القُرآن أَو قَصَدْتُ إِلى نِسْيانه ولأَن ذلك لم يكن باختياره . يقال : نَساه ا و أَنْساه ولو روي نُسِيَ بالتخفيف لكان معناه تُرِك من الخير وحُرِمَ ورواه أَبو عبيد : بِئْسَما لأَحَدِكم أَن يقول نَسِيتُ آيةَ كَيْتَ وكَيْتَ ليس هو نَسِيَ ولكنه نُسِّيَ قال : وهذا اللفظ أَبْيَنُ من الأَول واختار فيها أَنه بمعنى الترك ومنه الحديث : إِنما أُنَسَّى لأَسُنَّ أَي لأَذكر لكم ما يَلزم النَّاسِيَ لشيء من عبادتِهِ وأَفْعَل ذلك فَتَقْتَدوا بي . وفي الحديث : فيُتْرَكون في المَنْسَى تحتَ قَدَمِ الرحمن أَي يُنْسَوْنَ في النار وتحتَ القدَمِ استعارةٌ كأَنه قال : يُنْسِيهمُ الله الخَلق لئلا يَشفع فيهم أَحد قال الشاعر : أَبْلَتْ مَوَدَّتَها اللَّيالي بَعْدَنا ومَشَى عَلَيْها الدَّهْرُ وهْوَ مُقَيَّدُ ومنه قوله يومَ الفَتْح : كلُّ مَأْثُرَةٍ من مآثِرِ الجاهليَّةِ تحت قَدَمَيَّ إِلى يوم القيامة . و النَّسِيُّ : الذي لا يُعَدُّ في القوم لأَنه مَنْسِيٌّ . الجوهري في قوله تعالى : ولا تَنسَوُا الفَضْل


325

بينَكم قال : أَجاز بعضهم الهمز فيه . قال المبرد : كل واو مضمومة لك أَن تهمزها إِلاَّ واحدة فإِنهم اختلفوا فيها وهي قوله تعالى : ولا تنسوا الفضل بينكم وما أَشبهها من واو الجمع وأَجاز بعضهم الهمز وهو قليل والاختيار ترك الهمز قال : وأَصله تَنْسَيُوا فسكنت الياء وأُسقطت لاجتماع الساكنين فلما احتيج إِلى تحريك الواو رُدَّت فيها ضمة الياء . وقال ابن بري عند قول الجوهري فسكنت الياء وأُسقطت لاجتماع الساكنين قال : صوابه فتحركت الياء وانفتح ما قبلها فانقلبت أَلفاً ثم حذفت لالتقاء الساكينن . ابن الأَعرابي : ناساهُ إِذا أَبْعَدَه جاء به غير مهموز وأَصله الهمز . الجوهري : المِنْساةُ العَصا قال الشاعر : إِذا دَبَبْتَ على المِنْساةِ من هَرَمٍ فَقَدْ تَبَاعَدَ عَنكَ اللَّهْوُ والغَزَلُ قال : وأَصله الهمز وقد ذكر وروى شمر أَن ابن الأَعرابي أَنشده : سَقَوْني النَّسْيَ ثم تَكَنَّفُونِي عُداةَ الله من كَذِبٍ وزُورِ بغير همز وهو كل ما نَسَّى العقل قال : وهو من اللبن حَلِيب يُصَبُّ عليه ماء قال شمر : وقال غيره هو النَّسِيُّ نصب النون بغير همز وأَنشد : لا تَشْرَبَنْ يومَ وُرُودٍ حازِرا ولا نَسِيّاً فتجيء فاتِرا ابن الأَعرابي : النَّسْوةُ الجُرْعة من اللبن .

[ نشا ]

نشا : النَّشا مقصور : نَسِيم الرِّيح الطيبة وقد نَشِيَ منه ريحاً طيبة نِشْوةً و نَشْوةً أَي شَمِمْت عن اللحياني قال أَبو خِراش الهُذلي : وَنَشِيتُ رِيحَ المَوْتِ مِنْ تِلْقائِهِمْ وخَشِيتُ وَقْعَ مُهَنَّدٍ قِرْضابِ قال ابن بري : قال أَبو عبيدة في المَجاز في آخر سورة ن والقلم : إِنَّ البيت لقَيْس بن جَعْدة الخُزاعي . و اسْتَنْشَى و تَنَشَّى و انْتَشَى . و أَنْشَى الضَّبُّ الرجلَ : وَجَدَ نِشْوَتَه وهو طَيِّب النِّشْوةِ و النَّشْوةِ و النِّشْيةِ ( 1 ) الأَخيرة عن ابن الأَعرابي أَي الرائحة وقد تكون النِّشوة في غير الريح الطيبة . و النَّشا مقصور : شيء يعمل به الفالوذَجُ فارسي معرب يقال له النَّشاسْتَج حذف شطره تخفيفاً كما قالوا للمَنازِل مَنا سمي بذلك لخُموم رائحته . و نشِيَ الرجل من الشراب نَشْواً و نُشْوةً و نَشوةً و نِشْوةً الكسر عن اللحياني و تَنَشَّى و انْتَشَى كله : سَكِرَ فهو نَشْوان أَنشد ابن الأَعرابي : إِنِّي نَشِيتُ فما أَسْطِيعُ مِن فَلَتٍ حتى أُشَقِّقَ أَثْوابي وأَبْرادِي ورجل نَشْوانُ و نَشْيانُ على المُعاقبة والأُنثى نَشْوَى وجمعها نَشاوَى كَسَكارَى قال زهير : وقد أَغْدُو على ثُبةٍ كِرامٍ نَشاوَى واجِدينَ لِما نَشاءُ واسْتَبانَتْ نَشْوَته وزعم يونس أَنه سمع نِشْوته . وقال شمر : يقال من الرِّيح نِشْوةٌ ومن السُّكْر نَشْوةٌ . وفي حديث شرب الخمرِ : إِن انْتَشَى لم تُقْبل له صلاةٌ أَربعين يوماً الانْتِشاء : أَول السُّكر ومُقدَّماته وقيل : هو السكر نَفْسُهُ ورجل نَشْوانُ بيِّن النَّشْوة . وفي الحديث : إِذا اسْتَنشَيت


326

واسْتَنْثَرْت أَي اسْتَنْشَقْت بالماء في الوضوء من قولك نَشِيت الرائحة إِذا شَمِمْتَها . أَبو زيد : نَشِيت منه أُنْشَى نشوة وهي الرِّيح تجدها و اسْتَنْشَيْتُ نَشا رِيح طيبة أَي نَسِيمها قال ذو الرمة : وأَدْرَكَ المُتَبَقَّى مِنْ ثَمِيلَتِهِ ومِنْ ثَمائِلها واسْتُنْشِيَ الغَرَبُ وقال الشاعر : وتَنْشَى نَشا المِسْك في فارةٍ وريحَ الخُزامَى على الأَجْرَعِ قال ابن بري : قال علي بن حمزة يقال للرائحة نَشوة و نَشاة و نَشاً وأَنشد : 1- 2 بآيةِ ما إِنَّ النَّقا طَيِّبُ النَّشا إِذا ما اعْتراه آخِرَ اللَّيل طارِقُهْ قال أَبو زيد : النَّشا حِدَّة الرائحة طيبة كانت أَو خبيثة فمن الطيب قول الشاعر : بآية ما إِن النقا طيب النشا ومن النَّتْن النَّشا سمي بذلكَ لنَتْنِهِ في حال عمله قال : وهذا يدل على أَن النَّشا عربي وليس كما ذكره الجوهري قال : ويدلك على أَن النَّشا ليس هو النَّشاسْتَج كما زعم أَبو عبيدة في باب ضروب الأَلوان من كتاب الغريب المصنف الأُرْجُوان : الحُمْرة ويقال الأُرْجُوان النَّشاستج وكذلك ذكره الجوهري في فصل رجا فقال : والأُرجوان صبغ أَحمر شديد الحمرة قال أَبو عبيد : وهو الذي يقال له النشاستج قال : والبَهْرَمان دونه قال ابن بري : فثبت بهذا أَن النشاستج غير النَّشا . و النِّشْوة : الخَبَرُ أَوّل ما يَرِدُ . ورجل نَشْيانُ بَيِّن النِّشوة : يَتَخَبَّرُ الأَخبار أَوَّلَ وُرُودها وهذا على الشذوذ إِنما حكمه نَشْوان ولكنه من باب جَبَوْت المال جباية . الكسائي : رجل نَشْيانُ للخبر ونَشْوان وهو الكلام المُعْتَمد . و نَشِيت الخبر إِذا تَخَبَّرت ونظرتَ من أَين جاء . ويقال : من أَين نَشِيتَ هذا الخبرَ أَي من أَين علمته الأَصمعي : انْظُر لنا الخبر و اسْتَنْشِ و اسْتَوْشِ أَي تَعَرَّفْه . ورجل نَشْيانُ للخبر بَيِّن النِّشوة بالكسر وإِنما قالوه بالياء للفرق بينه وبين النَّشْوانِ وأَصل الياء في نَشِيت واو قلبت ياء للكسرة . قال شمر : ورجل نَشْيانُ للخَبر و نَشْوانُ من السُّكر وأَصلهما الواو ففَرقوا بينهما . الجوهري : ورجل نَشْوان أَي سَكران بيِّن النَّشوة بالفتح . قال : وزعم يونس أَنه سمع فيه نِشْوة بالكسر وقول سنان بن الفحل : وقالوا قد جُنِنْتَ فقلت كَلاَّ ورَبي ما جُنِنْتُ ولا انْتَشَيْتُ يريد : ولا بَكَيْتُ من سكر وقوله : من النَّشَواتِ والنَّشَإِ الحِسانِ أَراد جمع النَّشْوة . وفي الحديث : أَنه دخل على خَديجةَ خَطبَها ودخلَ عليها مُسْتَنْشِيةٌ من مُوَلَّدات قُريش وقد روي بالهمز وقد تقدَّم . و المُسْتَنْشِيةُ : الكاهِنةُ . سميت بذلك لأَنها كانت تَسْتَنْشِي الأَخبارَ أَي تبحَث عنها من قولك رجل نَشْيانُ للخبر . يعقوب : الذئب يَسْتَنْشىءُ الريح بالهمز قال : وإِنما هو من نَشِيت غير مهموز . و نَشَوْتُ في بني فلان : رُبِّيتُ نادر وهو محوّل من نشأْت وبعكسه هو يَسْتَنْشِىءُ الريح حوّلوها إِلى الهمزة . وحكى قطرب : نَشَا يَنْشُو لغة في


327

نشأَ ينشأُ وليس عنده على التحويل . و النَّشاة : الشجرة اليابسة إِما أَن يكون على التحويل وإِما أَن يكون على ما حكاه قطرب قال الهذلي : تَدَلَّى عَلَيْه من بَشامٍ وأَيْكةٍ نَشاة فُرُوعٍ مُرْثَعِنِّ الذَّوائِبِ والجمع نَشاً . والنَّشْوُ : اسم للجمع أَنشد : كأَنَّ على أَكتافِهِم نَشْوَ غَرْقَدٍ وقد جاوَزُوا نَيَّانَ كالنَّبَطِ الغُلْفِ

[ نصا ]

نصا : النَّاصِيةُ : واحدة النَّواصي . ابن سيده : الناصِيةُ و النَّاصاةُ لغة طيئية قُصاصُ الشعر في مُقدَّم الرأْس قال حُرَيْث بن عَتاب الطائي : لَقَدْ آذَنَتْ أَهْلَ اليَمامةِ طَيِّءٌ بِحَرْبٍ كناصاةِ الحِصانِ المُشَهَّرِ وليس لها نظير إِلاَّ حرفين : بادِيةٌ وباداةٌ وقارِيةٌ وقاراةٌ وهي الحاضِرةُ . و نَصاه نَصْواً : قبض على ناصِيَتِهِ وقيل : مَدَّ بها . وقال الفراء في قوله عز وجل : لنَسْفَعَنْ بالنَّاصِيةِ ناصِيَتُهُ مقدَّمُ رأْسه أَي لنَهْصُرَنَّها لَنَأْخُذَنَّ بها أَي لنُقِيمَنَّه ولَنُذِلَّنَّه . قال الأَزهري : الناصِية عند العرب مَنْبِتُ الشعر في مقدَّم الرأْس لا الشعَرُ الذي تسميه العامة الناصية وسمى الشعر ناصية لنباته من ذلك الموضع وقيل في قوله تعالى : لنَسْفَعَنْ بالناصِية أَي لنُسَوِّدَنَّ وجهه فكَفَتِ الناصِيةُ لأَنها في مقدّم الوجه من الوجه والدليل على ذلك قول الشاعر : وكُنْتُ إِذا نَفْس الغَوِيِّ نَزَتْ به سَفَعْتُ على العِرْنِينِ منه بِمِيسَمِ و نَصَوْته : قبضت على ناصِيَتِهِ . و المُناصاةُ : الأَخْذُ ب النَّواصِي . وقوله عز وجل : ما من دابة إِلا هو آخِذٌ بناصِيَتها قال الزجاج : معناه في قَبْضَته تَنالُهُ بما شاء قدرته وهو سبحانه لا يَشاء إِلاَّ العَدْلَ . و ناصَيْتُهُ مُناصاةً و نصاء : نَصَوْتُهُ و نَصاني أَنشد ثعلب : فَأَصْبَحَ مِثْلَ الحِلْسِ يَقْتَادُ نَفْسَه خَلِيعاً تُناصِيه أُمُورٌ جَلائِلُ وقال ابن دريد : ناصَيْتُهُ جَذَبْت ناصِيَتَه وأَنشد : قِلالُ مَجْدٍ فَرَعَتْ آصاصا وعِزَّةً قَعْساءَ لَنْ تُناصى و ناصَيْتُهُ إِذا جاذبْته فيأْخذ كل واحد منكما بناصِيةِ صاحبه . وفي حديث عائشة رضي الله عنها : لم تكن واحدةٌ من نساء النبي تُناصِيني غير زَيْنَبَ أَي تُنازِعُني وتباريني وهو أَن يأْخذ كل واحد من المُتنازعين بناصِيةِ الآخر . وفي حديث مقتل عُمر : فثارَ إِليه فتَنَاصَيا أَي تَواخَذَا بالنَّواصِي وقال عمرو ابن مَعْدِ يكرب : أَعَبَّاسُ لو كانت شَناراً جِيادُنا بِتَثْلِيثَ ما ناصَيْتَ بَعْدي الأَحامِسا وفي حديث ابن عباس : قال للحسين حين أَراد العِراق لولا أَني أَكْرَهُ لَنَصَوْتك أَي أَخذت بناصِيَتِك ولم أَدَعْك تخرج . ابن بري : قال ابن دريد النَّصِيُّ عَظْم العُنُق ومنه قول ليلى الأَخيلية : يُشَبّهُونَ مُلوكاً في تَجَلَّتِهِمْ وطولِ أَنْصِيةِ الأَعْناقِ والأُمَمِ ويقال : هذه الفلاة تُناصِي أَرض كذا و تناصِيها أَي تَتَّصل بها . والمفازة تَنْصُو المَفازة و تُناصِيها أَي تتصل بها وقول أَبي ذؤيب :


328

لِمَنْ طَلَلٌ بالمُنْتَصى غَيْرُ حائلِ عَفَا بَعْدَ عَهْدٍ من قِطارٍ ووابِلِ قال السكري : المُنْتَصى أَعلى الوادِيين . وإِبل ناصِيةٌ إِذا ارتفَعَتْ في المرعى عن ابن الأَعرابي . وإِني لأَجِد في بطني نَصْواً وَوَخْزاً أَي وَجَعاً . و النَّصْوُ مثل المَغَس وإِنما سمي بذلك لأَنه يَنْصوك أَي يُزْعِجُك عن القَرار . قال أَبو الحسن : ولا أَدري ما وجه تعليله له بذلك . وقال الفراء : وجدْتُ في بطني حَصْواً و نَصْواً وقَبْصاً بمعنى واحد . و انْتَصى الشيءَ : اخْتارَه وأَنشد ابن بري لحميد بن ثور يصف الظبية : وفي كلِّ نَشْزٍ لها مَيْفَعٌ وفي كلِّ وَجْهٍ لها مُنْتَصَى قال : وقال آخر في وصف قطاة : وفي كلِّ وَجْهٍ لها وِجْهةٌ وفي كلِّ نَحْو لها مُنْتَصَى قال : وقال آخر : لَعَمْرُكَ ما ثَوْبُ ابنِ سَعْدٍ بمُخْلِقٍ ولا هُوَ مِمّا يُنْتَصَى فيُصانُ يقول : ثوبه من العُذْر لا يُخْلِقُ والاسم النِّصْيةُ وهذه نَصِيَّتي . وتَذَرَّيت بني فلان و تَنَصَّيْتُهُم إِذا تَزَوَّجت في الذِّروة منهم و النّاصِية . وفي حديث ذِي المِشْعارِ : نَصِيّةٌ من هَمْدان من كلِّ حاضِر وبادٍ : النَّصِيّةُ مَنْ يُنْتَصى من القوم أَي يُخْتار من نَواصِيهم . وهمُ الرُّؤُوس والأَشْراف ويقال للرُّؤساء نواصٍ كما يقال للأَتباع أَذْنابٌ . و انْتَصَيْتُ من القوم رَجلاً أَي اخترته . و نَصِيّةُ القومِ : خِيارُهم . و نَصِيَّةُ المال : بَقِيَّتُهُ . و النَّصِيّة : البَقِيَّة قاله ابن السكيت وأَنشد للمَرّار الفَقْعَسي : تَجَرَّدَ مِنْ نَصِيَّتها نَواجٍ كما يَنْجُو من البَقَر الرَّعِيلُ ( 1 ) وقال كعب بن مالك الأَنصاري : ثَلاثةُ آلافٍ ونحنُ نَصِيّةٌ ثلاثُ مِئينٍ إِن كَثُرْنا وأَرْبَعُ وقال في موضع آخر : وفي الحديث أَن وفْدَ هَمْدان قَدِمُوا على النبي فقالوا نحْنُ نَصِيَّةٌ من هَمْدانَ قال الفراء : الأَنْصاء السابقُونَ و النَّصِيَّةُ الخِيار الأَشراف و نَواصي القوم مَجْمَعُ أَشرافِهِم وأَما السَّفِلة فهم الأَذْنابُ قالت أُمّ قُبَيْسٍ الضَّبِّيّة : ومَشْهَدٍ قد كَفَيْتُ الغائِبِينَ به في مَجْمَعٍ من نَواصي النّاسِ مَشْهُودِ و النَّصِيَّةُ من القوم : الخِيارُ وكذلك من الإِبل وغيرها . و نَصَتِ الماشِطةُ المرأَةَ و نَصَّتْها فتَنَصَّتْ وفي الحديث : أَن أُم سلمة ( 1 ) تَسَلَّبَت على حمزة ثلاثة أَيام فدعاها رسول الله وأَمرها أَن تَنَصَّ وتَكْتَحِلَ قوله : أَمرها أَن تَنَصَّى أَي تُسَرِّح شَعرَهَا أَراد تَتَنَصَّى فحذف التاء تخفيفاً . يقال : تَنَصَّتِ المرأَةُ إِذا رجَّلت شعرَها . وفي حديث عائشة رضي الله عنها حين سُئِلت عن الميت يُسرَّح رأْسه فقالت : عَلامَ تَنْصُون مَيِّتَكم قولها : تَنْصُون مأْخوذ من الناصِية يقال : نَصَوْتُ الرجل أَنْصُوه نَصْواً إِذا مَدَدْت ناصِيَتَه فأَرادت


329

عائشة أَنَّ الميتَ لا يَحتاجُ إِلى تَسْريحِ الرَّأْس وذلك بمنزلة الأَخذ بالناصِيةِ وقال أَبو النَّجم : إِنْ يُمْسِ رأْسي أَشْمَطَ العَناصي كأَنما فَرَّقَه مُناصي قال الجوهري : كأَنَّ عائشةَ رضي الله عنها كَرِهَت تَسْريحَ رأْسِ الميّتِ . و انْتَصى الشعَرُ أَي طال . و النَّصِيُّ : ضَرْب من الطَّريفةِ ما دام رَطْباً واحدتُهُ نَصِيَّةٌ والجمع أَنْصاء و أَناصٍ جمعُ الجمع قال : تَرْعى أَناصٍ مِنْ حرير الحَمْضِ ( 2 ) وروي أَناضٍ وهو مذكور في موضعه . قال ابن سيده : وقال لي أَبو العلاء لا يكون أَناضٍ لأَنّ مَنْبِتَ النصيِّ غير منبت الحمض . و أَنْصَتِ الأَرضُ : كثر نَصِيُّها . غيره : النَّصِيُّ نَبت معروف يقال له نَصِيٌّ ما دام رَطباً فإِذا ابْيضَّ فهو الطَّريفة فإِذا ضَخُمَ ويَبِس فهو الحَلِيُّ قال الشاعر : لَقَدْ لَقِيَتْ خَيْلٌ بِجَنْبَيْ بُوانةٍ نَصِيّاً كأَعْرافِ الكَوادِنِ أَسْحَما ( 3 ) وقال الراجز : نَحْنُ مَنَعْنا مَنْبِتَ النَّصِيِّ ومَنْبِتَ الضَّمْرانِ والحَلِيِّ وفي الحديث : رأَيتُ قُبورَ الشُّهَداء جُثاً قد نَبَتَ عليها النَّصِيُّ هو نَبْتٌ سَبْطٌ أَبْيضُ ناعِمٌ من أَفضل المَرْعى . التهذيب : الأَصْناء الأَمْثالُ و الأَنْصاءُ السَّابقُون .

[ نضا ]

نضا : نَضا ثوبَه عنه نَضْواً : خَلَعه وأَلقاه عنه . و نَضَوْت ثِيابي عني إِذا أَلقَيْتَها عنك . نَضاه من ثوبه : جَرَّدَه قال أَبو كبير : ونُضِيبُ ممَّا كُنتُ فيه فأَصْبَحَتْ نَفْسِي إِلى إِخْوانِها كالمَقْذَرِ و نَضا الثَّوْبُ الصِّبْغَ عن نَفْسِه إِذا أَلقاه و نَضَتِ المرأَةُ ثَوبَها ومنه قول امرى القيس : فَجِئْتُ وقد نَضَتْ لِنَوْمٍ ثِيابَها لدى السِّتْر إِلاَّ لِبْسةَ المُتَفَضِّلِ قال الجوهري : ويجوز عندي تشديده للتكثير . والدابة تَنْضُو الدوابَّ إِذا خرجت من بينها . وفي حديث جابر : جعَلَتْ ناقتي تَنْضُو الرِّفاق ( 1 ) أَي تَخرج من بينها . يقال : نَضَتْ تَنْضُو نُضُوّاً و نُضِيّاً و نَضَوْتُ الجُلَّ عن الفرس نَضْواً . و النِّضْوُ : الثوبُ الخَلَقُ . و أَنْضَيْتُ الثوبَ و انْتَضَيْتُه : أَخْلَقْتُه وأَبْلَيْتُه . و نَضا السيفَ نَضْواً وانتَضاه : سَلَّه من غِمْدِه . و نَضا الخِضابُ نَضْواً و نُضُوّاً : ذهَبَ لَوْنُه ونَصَل يكون ذلك في اليد والرِّجْل والرأْسِ واللحيةِ وخصَّ بعضُهم به اللحيةَ والرأْس . وقال الليث : نَضا الحِنَّاءُ يَنْضُو عن اللِّحْيةِ أَي خَرج وذَهب عنه . و نُضاوةُ الخِضاب : ما يُوجد منه بعد النُّضُول . و نُضاوةُ الحِنَّاء : ما يَبس منه فأُلقي هذه عن اللحياني . و نُضاوةُ الحِنَّاء : ما يؤخذ من الخِضاب بعدما يُذهب لونه في اليد والشعَر وقال كثير


330

: ويا عَزَ لِلْوَصْل الذي كان بَيْنَنا نَضا مِثْل ما يَنْضُو الخِضابُ فَيَخْلَقُ الجوهري : نَضا الفرَسُ الخيلَ نُضِيّاً سَبَقها وتقدَّمها وانْسَلَخَ منها وخَرَجَ منها . ورَمْلةٌ تَنْضُو الرِّمالَ : تخرج من بينها و نضا السَّهمُ : مَضَى وأَنشد : يَنْضُونَ في أَجْوازِ لَيْلٍ غاضي نَضْوَ قِداحِ النَّابِل النَّواضِى وفي حديث علي وذكر عمر فقال : تَنَكَّبَ قوسَه و انْتَضَى في يده أَسْهماً أَي أَخذ واسْتخْرَجَها مِن كِنانَتِه . يقال : نَضَا السيفَ من غِمده و انْتَضاه إِذا أَخْرَجَه . و نَضا الجُرْحُ نُضُواً : سَكَنَ ورَمُه . و نَضا الماءُ نُضُواًّ : نَشِفَ . و النِّضْوُ بالكسر : البَعير المهزول وقيل : هو المهزول من جميع الدواب وهو أَكثر والجمع أَنضاء وقد يستعمل في الإِنسان قال الشاعر : إِنَّا من الدَّرْبِ أَقْبَلْنا نَؤُمُّكُمُ أَنضاءَ شَوْقٍ على أَنْضاء أَسْفارِ قال سيبويه : لا يكسَّر نِضْوٌ على غير ذلك فأَما قوله : تَرْعَى أَناضٍ من حَريرِ الحَمْضِ فعلى جمع الجمع وحكمه أَناضيّ فخَفَّفَ وجعَل ما بقي من النّبات نِضْواً لقِلَّته وأَخذه في الذهاب والأُنثى نِضْوةٌ والجمع أَنضاء كالمُذَكَّر على توهم طرح الزائد حكاه سيبويه . و النَّضِيُّ : كالنَّضْوِ قال الراجز : وانْشَنَجَ العِلْباءُ فاقْفَعَلاَّ مِثْلَ نَضِيِّ السُّقْم حينَ بلاَّ ويقال لأَنْضاء الإِبل : نِضْوانٌ أَيضاً : وقد أَنْضاه السَّفَرُ و أَنْضَيْتها فهي مُنْضاةٌ و نَضَوْتُ البِلاد قَطَعْتُها قال تأَبَّط شراًّ : ولكِنَّنِي أُرْوِي مِن الخمْر هامَتي وأَنْضُو الفَلا بالشَّاحِبِ المُتشَلْشِل وأَنْضَى الرَّجلُ إِذا كانت إِبلُه أَنْضاء . الليث : المُنْضِي : الرَّجلُ الذي صار بعيره نِضْواً . و أَنضَيْتُ الرَّجل : أَعطيته بعيراً مهزولاً . و أَنضَى فلان بعيره أَي هَزَله و تَنَضَّاه أَيضاً وقال : لو أَصْبَحَ في يُمْنَى يَدَيَّ زِمامُها وفي كَفِّيَ الأُخْرَى وَبيلٌ تُحاذِرُهْ لجَاءتْ على مَشْي التي قد تُنُضِّيَتْ وذَلَّتْ وأَعْطَتْ حَبْلَها لا تُعاسِرُهْ ويروى : تُنُصِّبَتْ أَي أُخِذَتْ بناصِيتها يعني بذلك امرأَة اسْتَصعَبَتْ على بعلها . وفي الحديث إِن المؤمِنَ ليُنْضِي شَيْطانه كما يُنْضِي أَحَدُكم بَعِيرَه أَي يَهْزِلُه ويجعله نِضْواً . و النِّضْوُ : الدابة التي هَزَلَتْها الأَسفار وأَذْهَبَتْ لحمها . وفي حديث علي كرم اللَّه وجهه : كلِماتٌ لو رَحَلْتُم فيهن المَطِيَّ لأَنْضَيْتُموهُنَّ . وفي حديث ابن عبد العزيز : أَنْضَيْتُم الظَّهْر أَي هَزَلْتُموه . وفي الحديث : إِن كان أَحَدُنا ليأْخُذ نِضْوَ أَخيه . و نِضْوُ اللِّجام : حَدِيدَتُه بلا سَيْر وهو من ذلك . قال دُرَيدُ بن الصِّمَّة : إِمّا تَرَيْنِي كَنِضْوِ اللِّجام أُعِضَّ الجَوامِحَ حتى نَحَلْ أَراد أُعِضَّتْه الجوامِحُ فقَلَبَ والجمع أَنْضاء قال كثير


331

رأَتْنِي كأَنضاءِ اللِّجامِ وبَعْلُها مِنَ المَلْءِ أَبْزَى عاجِزٌ مُتَباطِنُ ويروى : كأَشْلاء اللجام . وسَهمٌ نِضْوٌ : رُمِيَ به حتى بَلِيَ . وقِدْحٌ نِضْوٌ : دقيق حكاه أَبو حنيفة . و النَّضِيُّ من السِّهام والرِّماح : الخَلَقُ . وسهَم نِضْوٌ إِذا فَسَد من كثرة ما رُمِيَ حتى أَخْلَقَ . أَبو عمرو : النَّضِيُّ نَصْلُ السهم . و نِضوُ السَّهم : قِدْحُه . المحكم : نَضِيُّ السهم قِدْحه وما جاوَز من السَّهمِ الرِّيشَ إِلى النَّصل وقيل : هو النصل وقيل : هو القِدْحُ قبل أَن يُعْمَل وقيل : هو الذي ليس له ريش ولا نصل قال أَبو حنيفة : وهو نَضِيٌّ ما لم يُنَصَّلْ ويُرَيِّشْ ويُعَقَّب قال : و النّضِيُّ أَيضاً ما عَرِيَ من عُوده وهو سهم قال الأَعشى وذَكَرَ عَيْراً رُميَ : فَمَرَّ نَضِيُّ السَّهمِ تَحتَ لَبانِه وجالَ على وحْشِيِّه لم يُعَتِّمِ لم يُبْطىءْ . و النَّضِيُّ على فَعِيل : القِدْحُ أَوَّل ما يكون قبل أَن يُعْمَل . و نَضِيُّ السهم : ما بين الرِّيش والنَّصل . وقال أَبو عمرو : النَّضِيُّ نصل السَّهم . يقال : نَضِيٌّ مُفَلَّلٌ قال لبيد يصف الحمار وأُتُنَه قال : وأَلزَمَها النِّجادَ وشايَعَتْه هَوادِيها كأَنْضِيَة المُغالي قال ابن بري : صوابه المَغالي جمع مِغْلاة للسهم . وفي حديث الخوارج : فَينظُرُ في نَضِيِّه النَّضِيُّ : نَصل السهم وقيل : هو السهم قبل أَن يُنحَت إِذا كان قِدْحاً قال ابن الأَثير : وهو أَولى لأَنه قد جاء في الحديث ذكر النصل بعد النَّضيّ قالوا : سمي نضِيّاً لكثرة البَرْي والنَّحْت فكأَنه جُعل نِضْواً . و نَضِيُّ الرُّمح : ما فوقَ المَقْبِض من صدره والجمع أَنْضاء قال أَوْس بن حَجَر : تُخُيِّرْنَ أَنْضاءُ ورُكِّبْنَ أَنْصُلاً كجَزْلِ الغَضَ في يومِ رِيحٍ تَزَيَّلا ويروى : كجَمْرِ الغَضَى وأَنشد الأَزهري في ذلك : وظلَّ لِثيران الصَّرِيم غَماغِمٌ إِذا دَعَسُوها بالنَّضِيِّ المُعَلَّبِ الأَصمعي : أَوَّل ما يكون القِدْحُ قبل أن يُعْمَل نَضِيٌّ فإِذا نُحِتَ فهو مَخْشُوب وخَشيِبٌّ فإِذا لُيِّنَ فهو مُخَلَّقٌ . و النِّضِيُّ : العُنُق على التشبيه وقيل : النَّضِيُّ ما بين العاتق إِلى الأُذن وقيل : هو ما عَلا العُنُقَ مما يَلي الرأْسَ وقيل : عَظْمه قال : يُشَبَّهُونَ ملوكاً في تَجِلَّتِهِمْ وطُولِ أَنْضِيَةِ الأَعْناقِ واللِّمَمِ ابن دريد : نَضِيٌّ العُنق عَظْمه وقيل : طُوله . و نَضِيٌّ كل شيء طوله وقال أَوْس : يُقَلِّب للأَصْواتِ والرِّيحِ هادياً تَمِيمَ النَّضِيِّ كدَّحَتْه المَناشِفُ يقول : إِذا سمع صوتاً خافَه التَفَتَ ونظر وقوله : والرِّيحِ يقول يَسْتَرْوِحُ هل يَجِدُ رِيحَ إِنسان وقوله كَدَّحَته المَناشِف يقول : هو غَلِيظ الحاجبين أَي كان فيه حجارةٌ . و نَضِيُّ السهمِ : عُوده قبل أَن يُراشَ . و النَّضِيُّ : ما بين الرأْس والكاهِل من العُنق قال الشاعر : يُشَبَّهُون سُيُوفاً في صَرائِمِهمْ وطُولِ أَنْضِيَةِ الأَعْناقِ واللِّمَمِ قال ابن بري : البيت لليلى الأَخيلية ويروى للشَّمَرْدل


332

بن شريك اليربوعي والذي رواه أَبو العباس : يشبهون ملوكاً في تجلتهم والتَّجلَّة : الجلالةُ والصحيحُ والأُمَمِ جمع أُمَّةٍ وهي القامةُ . قال : وكذا قال عليّ بن حَمْزة وأَنكر هذه الرواية في الكامل في المسألة الثامنة وقال لا تُمْدَح الكُهول بطول اللِّمم إِنما تُمْدح به النِّساء والأَحداثُ وبعد البيت : إِذا غَدا المِسْكُ يَجْرِي في مفَارِقِهِمْ راحُوا تَخالُهُمُ مَرْضى مِنَ الكَرَمِ وقال القتَّال الكلابي : طِوالُ أَنْضِيةِ الأَعناقِ لم يَجِدُوا رِيحَ الإِماء إِذا راحَتْ بأَزْفارِ و نَضِيُّ الكاهِل : صَدْرُه . و النَّضِيُّ : ذكر الرجل وقد يكون للحِصان من الخيل وعمَّ به بعضهم جميع الخَيل وقد يقال أَيضاً للبَعير وقال السِّيرافي : هو ذكر الثعلب خاصة . أَبو عبيدة : نَضا الفرسُ يَنْضُو نُضوّاً إِذا أَدْلَى فأَخرج جُرْدانه قال : واسم الجُرْدانِ النّضِيُّ . يقال : نَضا فلان موضع كذا يَنْضُوه إِذا جاوزَه وخَلَّفه . ويقال : أَنْضَى وجهُ فلان و نَضا على كذا وكذا أَي أَخْلَقَ .

[ نطا ]

نطا : نَطَوْتُ الحَبْلَ : مَدَدْتُه . ويقال : نَطَتِ المرأَة غَزْلهَا أَي سَدَّتُه تَنْطُوه نَطْواً وهي ناطِيةٌ والغَزْلُ مَنْطُوٌّ و نَطِيٌّ أَي مُسَدًّى . و النَّاطِي : المُسَدِّي قال الراجز : ذَكّرْتُ سَلْمَى عَهْدَه فَشَوَّقا وهُنَّ يَذْرَعْنَ الرَّقاقَ السَّمْلَقا ذَرْعَ النَّواطِي السُّحُلَ المُدَقَّقا خُوصاً إِذا ما اللَّيْلُ أَلقَى الأَرْوُقا خَرَجْنَ مِن تحتِ دُجاه مُرَّقا يَقْلِبْنَ للنَّأْي البَعِيدِ الحَدَقا تَقْلِيبَ وِلْدانِ العِراقِ البُنْدُقا و النَّطْوُ : البُعْدُ . ومكانٌ نَطِيٌّ : بَعيدٌ وأَرضٌ نطِيّةٌ وقال العجاج : وبلْدةٍ نِياطُها نَطِيُّ قِيٌّ تُناصِيها بِلادٌ قِيُّ نِياطُها نَطِيٌّ أَي طريقها بعيد . و النَّطْوة : السَّفْرة البَعيدة . وفي حديث طَهْفةَ : في أَرضٍ غائلةِ النِّطاء النِّطاءُ : البُعدُ . وبَلَدٌ نَطِيٌّ : بَعِيدٌ ورُوي المَنْطَى وهو مَفْعَلٌ منه . المُناطاةُ : أَن تَجْلس المَرَتانِ فترمِي كلُّ واحدة منهما إِلى صاحبتها كُبّةَ الغَزْل حتى تُسَدِّيا الثوب . و النَّطْوُ : التَّسدِيةُ نَطَتْ تَنْطُو نَطْواً . و النَّطاةُ : قِمَعُ البُسْرِة وقيل : الشُّمْرُوخ وجمعه أَنطاء عن كراع وهو على حذف الزائد . و نَطاةُ : حِصْنٌ بخَيْبَرَ وقيل : عينٌ بها وقيل : هي خَيْبَرُ نَفْسُها . و نَطاةُ : حُمَّى خيبر خاصّة وعمّ به بعضهم قال أَبو منصور : هذا غلط . نَطاةُ : عينٌ بخيبر تَسْقِي نَخيلَ بَعضِ قُراها وهي وَبِئةٌ وقد ذكرها الشماخ : كأَنَّ نَطاةَ خَيْبرَ زَوَّدَتْه بَكُورُ الوِرْده رِيِّثةُ القُلُوعِ فظنَّ الليث أَنها اسم للحُمَّى وإِنما نَطاةُ اسم عين بخيبر . الجوهري : النَّطاةُ اسم أُطُمٍ بخيبر قال كثير : حُزِيَتْ لي بحَزْمِ فَيْدَةَ تُحْدَى كاليَهُودِيِّ مِن نَطاةَ الرِّقالِ حُزِيَتْ : رُفِعَتْ . حَزاها الآلُ : رَفَعها وأَراد كنخل اليهودي الرِّقالِ . و نطاةُ : قَصبَة خيبر .


333

وفي حديث خيبر : غَدا إِلى النَّطاةِ هي عَلَم لِخَيْبَرَ أَو حِصْنٌ بها وهي من النَّطْو البُعد . قال ابن الأَثير : وقد تكررت في الحديث وإِدخالُ اللام عليها كإِدخالها على حَرثٍ وعباس كأَنَّ النَّطاةَ وصف لها غلب عليها . و نَطا الرَّجلُ : سَكَتَ . وفي حديث زيد بن ثابت رضي اللَّه عنه : كنتُ مع رسول اللَّه وهو يُمْلي عليَّ كتاباً وأَنا أَسْتَفهمُه فدخل رجل فقال له : انْطُ أَي اسكت بلغة حِمْيَر . قال ابن الأَعرابي : لقد شَرَّفَ سيدُنا رسولُ اللَّه هذه اللغةَ وهي حِمْيَرِيّة . قال المفضل وزجر للعرب تقوله للبعير تسكيناً له إِذا نَفَر : انْطُ فيَسْكُن وهي أَيضاً إِشْلاء للكلب . و أَنْطَيْتُ : لغة في أَعطيت وقد قرىء : إِنَّا أَنْطَيْناك الكَوْثَرَ وأَنشد ثعلب : مِنَ المُنْطِياتِ المَوْكِبَ المَعْجَ بَعْدَما يُرَى في فُرُوعِ المُقْلَتَينَ نُضُوبُ و الأَنْطاء : العَطِيّاتُ . وفي الحديث : وإِنَّ مالَ اللَّه مَسْئوولٌ و مُنْطىً أَي مُعطىً . وروي الشعبي أَن رسول اللَّه قال لرجل : أَنْطِه كذا وكذا أَي أَعْطِه . و الإِنطاء : لغة في الإِعْطاءِ وقيل : الإِنطاءُ الإِعطاءُ بلغة أَهل اليمن . وفي حديث الدعاء : لا مانِعَ لِمَا أَنْطَيْتَ ولا مُنْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ قال : هو لغة أَهل اليمن في أَعْطَى . وفي الحديث : اليدُ المُنطِيةُ خَيرٌ مِنَ اليدِ السُّفْلى . وفي كتابه لوائل : و أَنْطُوا الثَّبَجَةَ . و التَّناطِي : التَّسابُقُ في الأَمرِ . و تَناطاه : مارَسَه . وحكى أَبو عبيد : تَناطَيْتُ الرِّجالَ تَمَرَّسْتُ بهم . ويقال لا تُناطِ الرِّجالِ أَي لا تَمرَّسْ بهم ولا تُشارِّهِم قال ابن سيده : وأُراه غلطاً إِنما هو تَناطَيْت الرجالَ ولا تَناطَ الرجالَ قال أَبو منصور : ومنه قول لبيد : وهُمُ العَشِيرةُ إِنْ تناطى حاسِدٌ أَي هم عشيرتي إِن تَمَرَّسَ بي عَدُوّ يَحْسُدني . و التَّناطي : تَعاطي الكلام وتَجاذُبه . و المُناطاةُ : المُنازَعةُ قال ابن سيده : وقضينا على هذا بالواو لوجود ن ط و وعدم ن ط ي واللَّه أعلم .

[ نعا ]

نعا : النَّعْوُ : الدائرةُ تحت الأَنف . و النَّعْو الشَّقُّ في مِشْفَر البَعِير الأَعْلى ثم صار كلُّ فَصْلٍ نَعْواً قال الطرماح : تُمِرُّ على الوِراكِ إِذا المَطايا تقايَسَتِ النِّجادَ من الوَجِينِ خَريعَ النَّعْوِ مُضْطَرِبَ النَّواحي كأَخْلاقِ الغَريفِة ذِي غُضُونِ ( 3 ) خَريعُ النَّعْوِ : لَيِّنُه أَي تُمِرُّ مِشْفَراً خَريع النَّعْوِ على الوِراك والغَريفةُ النَّعل . وقال اللحياني : النَعْوُ مشَقُّ مِشْفَرِ البعير فلم يخص الأَعلى ولا الأَسفل والجمع من كل ذلك نُعِيٌّ لا غير . قال الجوهري : النَّعْوُ مَشَقُّ المِشفر وهو للبعير بمنزلة التَّفِرة للإِنسان و نَعْوُ الحافِر : فَرْجُ مُؤخَّره عن ابن الأَعرابي : و النَّعْوُ : الفَتْقُ الذي في أَلْيَة حافِرِ الفَرَس . النَّعْوُ : الرَّطبُ . و النَعْوةُ : موضع زعموا . و النُّعاء : صوت السِّنَّوْر قال ابن سيده : وإِنما قضينا


334

على همزتها أَنها بدل من واو لأَنهم يقولون في معناه المُعاء وقد مَعا يَمْعُو قال : وأَظنُّ نون النُّعاء بدلاً من ميم المعاء . و النَّعْيُ : خَبَر الموت وكذلك النَّعِيُّ . قال ابن سيده : و النَّعْيُ و النَّعِيُّ بوزن فَعيل نِداء الداعي وقيل : هو الدُّعاء بموت الميت والإِشْعارُ به نَعاه يَنْعاه نَعْياً و نُعْياناً بالضم . وجاء نَعِيُّ فلانٍ : وهو خبر موته . وفي الصحاح : و النَّعْيُ و النَّعِيُّ وقال أَبو زيد : النَّعِيُّ : الرَّجل الميِّت و النَّعْيُ الفِعْل وأَوقع ابن مَجْكان النَّعْيَ على الناقة العَقير فقال : زَيّافةٍ بنْتِ زَيَّافٍ مُذَكَّرةٍ لَمَّا نَعَوْها لِراعي سَرْحِنا انْتَحَبا و النَّعِيُّ : المَنْعِيُّ . و الناعي : الذي يأْتي بخبر الموت قامَ النَّعِيُّ فأَسْمَعا ونَعى الكَريمَ الأَرْوَعا و نَعاءِ : بمعنى انْعَ . وروي عن شدَّاد بن أَوس أَنه قال : يا نعايا العرب . وروي عن الأَصمعي وغيره : إِنما هو في الإِعراب يا نَعاءِ العَرَبَ تأْويلُه يا هذا انعَ العربَ يأْمر بنعيهم كأَنه يقول قد ذهبت العربُ . قال ابن الأَثير في حديث شداد بن أَوس : يا نَعايا العرب إِن أَخوف ما أَخاف عليكم الرِّياء والشَّهْوةُ الخَفِيَّةُ وفي رواية : يا نُعْيانَ العربِ . يقال : نَعَى الميتَ يَنْعاهُ نَعْياً و نَعِيّاً إِذا أَذاعَ موته وأَخبر به وإِذا نَدَبَه . قال الزَّمخشري : في نَعايا ثلاثة أَوجه : أَحدها أَن يكون جمع نَعِيَ وهو المصدر كصَفِيَ وصَفايا والثاني أَن يكون اسم جمع كما جاء في أَخِيَّةٍ أَخايا والثالث أَن يكون جمع نَعاءِ التي هي اسم الفعل والمعنى يا نَعايا العرب جِئنَ فهذا وقتكنَّ وزمانكُنَّ يريد أَن العرب قد هلكت . و النُّعْيان مصدر بمعنى النَّعْي . وقال أَبو عبيد . خَفْض نَعاءِ مثل قَطامِ ودَراكِ ونزال بمعنى أَدْرِكْ وانْزِلْ وأَنشد للكميت : نَعاءِ جُذاماً غَيْرَ مَوتٍ ولا قَتْلِ ولكِنْ فِراقاً للدَّعائِمِ والأَصْلِ وكانت العرب إِذا قتل منهم شريف أَو مات بعثوا راكباً إِلى قبائلهم يَنْعاه إِليهم فنَهى النبي عن ذلك . قال الجوهري : كانت العرب إِذا مات منهم ميت له قَدْرٌ ركب راكب فرساً وجعل يسير في الناس ويقول : نَعاءِ فلاناً أَي انْعَه وأَظْهِرْ خبر وفاته مبنيةٌ على الكسر كما ذكرناه قال ابن الأَثير : أَي هلك فلان أَو هَلكت العرب بموت فلان فقوله يا نعاءِ العربَ مع حرف النداء تقديره يا هذا انْعَ العرب أَو يا هؤلاء انْعَوا العرب بموت فلان كقوله : أَلا يا اسْجُدوا أَي يا هؤلاء اسجدوا فيمن قرأَ بتخفيف أَلا وبعض العلماء يرويه يا نُعْيانَ العرب فمن قال هذا أَراد المصدر قال الأَزهري : ويكون النُّعْيان جمعَ الناعِي كما يقال لجمع الرَّاعي رُعْيان ولجمع الباغي بُغْيان قال وسمعت بعض العرب يقول لخَدَمه إِذا جَنَّ عليكم الليل فثَقِّبوا النيران فوق الإِكام يَضْوي إِليها رُعْيانُنا وبُغْيانُنا . قال الأَزهري : وقد يجمع النَّعِيُّ نعايا كما يُجْمع المَريُّ من النُّوق مَرايا والصَّفِيُّ صفايا . الأَحمر : ذهبت تَمِيمُ فلا تُنْعى ولا تُسْهى أَي لا تُذكر . و المَنْعى و المَنْعاة : خبر الموت يقال : ما كان مَنْعى فلان مَنْعاةً واحدة ولكنه كان مَناعِيَ . و تَناعى القومُ و اسْتَنْعَوْا في


335

الحرب : نَعَوْا قَتْلاهم ليُحرِّضوهم على القتل وطلَب الثأْر وفلان يَنْعى فلاناً إِذا طلَب بثأْره . و الناعي : المُشَنِّع . و نَعى عليه الشيءَ يَنْعاه : قبَّحه وعابه عليه ووبُخه . و نَعى عليه ذُنوبه : ذَكرها له وشَهَره بها . وفي حديث عمر رضي اللَّه عنه : إِن اللَّه تعالى نَعى على قوم شَهَواتِهم أَي عاب عليهم . وفي حديث أَبي هريرة رضي اللَّه عنه : تَنْعى علي امْرَأً أَكرمه اللَّه على يَدَيَّ أَي تَعِيبني بقتلي رجلاً أَكرمه اللَّه بالشهادة على يدَيَّ يعني أَنه كان قتل رجلاً من المسلمين قبل أَن يُسْلِمَ . قال ابن سيده : وأُرى يعقوب حكى في المقلوب نَعَّى عليه ذنوبه ذكرها له . أَبو عمرو : يقال : أَنْعى عليه و نَعى عليه شيئاً قبيحاً إِذا قاله تَشْنِيعاً عليه وقول الأَجدع الهمْداني : خَيْلانِ مِنْ قَوْمي ومن أَعْدائِهمْ خَفَضُوا أَسِنَّتَهم فكلٌّ ناعي هو من نَعَيْتُ . وفلان يَنْعى على نفسه بالفَواحش إِذا شَهَرَ نفسَه بتَعاطِيه الفَواحشَ وكان امرؤ القيس من الشعراء الذين نَعَوْا على أَنفسهم بالفَواحش وأَظْهَرُوا التَّعَهُّر وكان الفرزدق فعولاً لذلك . و نعى فلان على فلان أَمراً إِذا أَشادَ به وأَذاعه . و اسْتَنْعى ذِكرُ فلان : شاعَ . و اسْتَنْعَتِ الناقةُ : تقَدَّمت و اسْتَنْعَت تراجعت نافرة أَو عَدَتْ بصاحبها . و اسْتَنْعى القومُ : تفَرَّقوا نافرين . و الاسْتِنْعاء : شبه النِّفار . يقال : اسْتَنْعى الإِبلُ والقوم إِذا تفرَّقوا من شيء وانتشروا . ويقال : اسْتَنْعَيت الغنَم إِذا تَقَدَّمْتَها ودَعَوْتَها لتتبعك . و اسْتَنْعَى بفلان الشرُّ إِذا تتابع به الشر و استَنْعى به حُبُّ الخَمر أَي تَمادى به ولو أَن قوماً مجتمعين قيل لهم شيء ففزعوا منه وتَفرَّقوا نافرين لقلت : اسْتَنْعَوْا . وقال أَبو عبيد في باب المقلوب : اسْتَناعَ و اسْتَنْعى إِذا تقدّم ويقال : عطَفَ وأَنشد : ظَلِلْنا نَعُوجُ العِيسَ في عَرَصاتِها وُقوفاً ونَسْتَنْعِي بها فنَصُورُها وأَنشد أَبو عبيد : وكانت ضَرْبَةً من شَدْقَمِيَ إِذا ما اسْتَنَّتِ الإِبلُ اسْتَناعا وقال شمر : اسْتَنْعى إِذا تقدَّم ليتبعوه ويقال : تَمادى وتتابع . وقال : ورُبَّ ناقةٍ يَسْتَنْعي بها الذئبُ أَي يعدو بين يديها وتتبعه حتى إِذا امَّازَ بها عن الحُوارِ عَفَقَ على حُوارِها مُحْضِراً فافترسه . قال ابن سيده : و الإِنْعاء أَن تستعير فرساً تُراهِنُ عليه وذِكْرُه لصاحبه حكاه ابن دريد وقال : لا أَحُقُّه .

[ نغي ]

نغي : النَّغْيَةُ : مثل النَّغْمة وقيل : النَّغْية ما يُعْجِبك من صوت أَو كلام . وسمعت نَغْيةً من كذا وكذا أَي شيئاً من خبر قال أَبو نُخَيْلة : لَمَّا أَتَتْني نَغْيةٌ كالشُّهْدِ كالعَسَل المَمْزوج بَعْدَ الرَّقْدِ رَفَّعْتُ من أَطْمارِ مُسْتَعِدِّ وقلْتُ للعِيسِ اغْتَدي وجِدِّي ( 1 ) يعني ولاية بعض ولد عبد الملك بن مروان قال ابن سيده : أَظنه هشاماً . أَبو عمرو : النَّغوة والمَغْوَةُ النَّغْمة . يقال : نَغَوْتُ و نَغَيْتُ نَغْوةً و نَغْية وكذلك مَغَوْت ومَغَيْتُ . وما سمعت له نَغْوةً أَي كلمة . و النَّغْيةُ من الكلام والخبر : الشيءُ تَسمعه ولا تفهمه وقيل : هو أَوَّل ما يبلغك من الخبر قبل أَن تستبينه . و نَغَى إِليه نَغْيةً : قال له


336

قولاً يفهمه عنه . و المُناغاةُ : المغازَلة . و المُناغاة : تكليمك الصَّبيَّ بما يَهْوى من الكلام . والمرأَة تُناغي الصبيَّ أَي تكلمه بما يُعْجِبه ويَسُرُّه . و ناغى الصبيَّ : كلَّمه بما يهَواه ويَسُرُّه قال : ولم يَكُ في بُؤسٍ إِذا بات ليلةً يُناغي غَزالاً فاتِرَ الطَّرْفِ أَكْحَلا الفراء : الإِنغاء كلام الصبيان . وقال أَحمد بن يحيى : مُناغاةُ الصبي أَن يصير بحِذاء الشمس فيُناغِيها كما يُناغي الصبيُّ أُمَّه . وفي الحديث : أَنه كان يُناغي القمرَ في صِباه المُناغاةُ : المحادثة . و ناغَتِ الأُمُّ صبيَّها : لاطَفَتْه وشاغَلَته بالمحادثة والمُلاعبة . وتقول : نَغَيْت إِلى فلان نَغْيَةً و نَغَى إِليَّ نَغْية إِذا أَلقى إِليك كلمة وأَلقيت إِليه أُخرى . وإِذا سمعت كلمة تعجبك تقول : سمعت نَغْيةً حَسَنة . الكسائي : سمعت به نَغْيةً وهو من الكلام الحسنُ . ابن الأَعرابي : أَنْغَى إِذا تَكلَّم بكلام ( 2 ) و ناغى إِذا كلَّم صبيّاً بكلام مليح لطيف . ويقال للموج إِذا إرتفع : كاد يُناغي السحابَ . ابن سيده : ناغى الموجُ السحابَ كاد يرتفع إِليه قال : كأَنَّك بالمُبارَكِ بَعْدَ شَهْرٍ يُناغي مَوْجُه غُرَّ السَّحابِ المبُارَكُ : موضع . التهذيب : يقالُ إِنَّ ماءَ رَكِيَّتنا يُناغِي الكواكب وذلك إِذا نظرت في الماء ورأَيت بَريقَ الكواكب فإِذا نظرت إِلى الكواكب رأَيتها تتحرَّك بتحَرُّك الماء قال الراجز : أَرْخى يَدَيه الأُدْم وَضَّاح اليَسَر فتَركَ الشمسَ يُناغِيهِ القَمَر أَي صَبَّ لَبناً فتركه يُناغِيه القمرُ قال : والأُدْم السَّمْن . وهذا الجبل يُناغي السماءَ أَي يُدانيها لطوله .

[ نفي ]

نفي : نَفى الشيءُ يَنْفِي نَفْياً : تَنحَّى و نفَيْتُه أَنا نَفْياً قال الأَزهري


337

: ومن هذا يقال نَفَى شَعَرُ فلان يَنْفي إِذا ثارَ واشْعانَّ ومنه قول محمد بن كعب القُرَظي لعُمر بن عبد العزيز حين اسْتُخْلِفَ فرآه شَعِثاً فأَدام النظر إِليه فقال له عمر : ما لَك تُديمُ النظر إِليَّ فقال : أَنْظُرُ إِلى ما نَفى من شَعَرك وحالَ من لونِك ومعنى نَفى ههنا أَي ثارَ وذهب وشَعِثَ وتَساقط وكان رآه قبل ذلك ناعماً فَيْنانَ الشَّعَر فرآه متغيراً عما كان عَهِده فتعجب منه وأَدام النظر إِليه وكان عمر قبل الخلافة مُنَعَّماً مُتْرَفاً فلما اسْتُخْلِف تَشَعَّث وتَقَشَّف . وانْتفى شعرُ الإِنسان ونَفى إِذا تساقط . والسَّيْل يَنْفي الغُثاء : يحمله ويدفعه قال أَبو ذؤيب يصف يراعاً : سَبيّ مِنْ أَباءَتِهِ نَفاهُ أَتيٌّ مَدَّهُ صُحَرٌ ولُوبُ ( 1 ) ونَفَيانُ السَّيْلِ : ما فاض من مجتمعه كأَنه يجتمع في الأَنهار الإِخاذاتُ ثم يَفِيضُ إِذا ملأَها فذلك نَفَيانُه . و نَفَى الرجلُ عن الأَرض و نَفَيْتُه عنها : طردته فانْتَفى قال القُطامي : فأَصْبح جاراكُمْ قَتِيلاً ونافِياً أَصَمَّ فزادوا في مَسامِعِه وَقْراأَي مُنْتَفِياً . و نَفَوْته : لغة في نَفَيْته . يقال : نَفَيْت الرجلَ وغيرَه أَنْفِيه نَفْياً إِذا طردته . قال اللَّه تعالى : أَو يُنْفَوْا من الأَرض قال بعضهم : معناه من قَتَله فدَمُه هَدَرٌ أَي لا يطالَب قاتله بدمه وقيل : أَو يُنْفَوْا من الأَرض يُقاتَلون حَيْثُما تَوَجَّهوا منها لأَنه كونٌ وقيل : نَفْيُهم إِذا لم يَقْتلوا ولم يأْخذوا مالاً أَن يُخَلِّدوا في السجن إِلا أَن يتوبوا قبل أَن يُقْدَر عليهم . و نَفْيُ الزاني الذي لم يُحْصِنْ : أَن يُنْفى من بلده الذي هو به إِلى بلد آخر سَنَةً وهو التغريب الذي جاء في الحديث . و نَفْيُ المُخَنَّث : أَن لا يُقَرّ في مدن المسلمين أَمَرَ النبيِّ بنَفْي هِيتٍ وماتِعٍ وهما مُخَنَّثان كانا بالمدينة وقال بعضهم : اسمه هِنْبٌ بالنون وإِنما سمي هِنْباً لحمقه . و انْتَفى منه : تبرَّأَ . و نَفى الشيءَ نَفْياً : جَحَده . و نَفى ابنَه : جحَده وهو نَفِيٌّ منه فَعِيل بمعنى مفعول . يقال : انْتَفى فلان من ولده إِذا نَفاه عن أَن يكون له ولداً . و انتفى فلان من فلان و انْتَفَل منه إِذا رَغِب عنه أَنَفاً واستِنْكافاً . ويقال : هذا يُنافي ذلك وهما يَتَنَافَيانِ . و نَفَتِ الريحُ التراب نَفْياً و نَفَياناً : أَطارته . و النَّفِيُّ : ما نَفَتْه . وفي الحديث : المدينة كالكِيرِ تَنْفِي خَبَثَها أَي تخرجه عنها وهو من النَّفْي الإِبْعادِ عن البلد . يقال : نَفَيْته أَنْفِيه نَفْياً إِذا أَخرجته من البلد وطردته . و نَفِيُّ القِدْر : ما جَفَأَتْ به عند الغَلْي . الليث : نَفِيُّ الريح ما نَفَى من التراب من أُصول الحيطان ونحوه وكذلك نَفِيُّ المطر و نَفِيُّ القِدْر . الجوهري : نَفِيُّ من الريح ما تَنْفي في أُصول الشجر من التراب ونحوه و النَّفَيان مثله ويُشَبّه به ما يَتَطَرَّف من معظم الجيش وقالت العامرية : وحَرْبٍ يَضِجُّ القومُ من نَفَيانها ضَجِيجَ الجِمالِ الجِلَّةِ الدَّبِراتِ و نَفَتِ السحابةُ الماءَ : مَجَّته وهو النَّفَيان قال سيبويه : هو السحاب يَنْفي أَوَّلَ شيءٍ رَشّاً أَو بَرَداً وقال : إِنما دعاهم للتحريك أَنَّ بعدها ساكناً فحرَّكوا كما قالوا رَمَيَاً وغَزَوَا وكرهوا الحذف مخافة الالتباس فيصير كأَنه فَعَالٌ من غير بنات الواو والياء وهذا مُطَّرِد إِلا ما شذ . الأَزهري : و نَفَيانُ السحاب ما نَفته السحابة من مائها فأَسالته وقال ساعدة الهذلي : يَقْرُو به نَفَيانَ كلِّ عَشِيَّةٍ فالماءُ فوقَ مُتونِه يَتَصَبُّبُ و النَّفْوةُ : الخَرْجة من بلد إِلى بلد . والطائر يَنْفِي بجناحيه نَفَياناً كما تَنْفي السحابةُ الرَّشَّ والبَرَدَ . و النَّفَيانُ و النَّفِيُّ والنَّثِيُّ : ما وقَع عن الرِّشاء من الماء على ظهر المُسْتَقي لأَن الرِّشاء يَنْفيه وقيل : هو تطايرُ الماء عن الرِّشاء عند الاستقاء وكذلك هو من الطين . الجوهري : و نَفِيُّ المطر على فَعِيل ما تَنْفِيه وتَرُشُّه وكذلك ما تطاير من الرشاء على ظَهْر الماتح قال الأَخيل : كأَنَّ مَتْنَيْهِ من النَّفِيّ مِن طُولِ إِشْرافِي على الطَّويّ مَواقِعُ الطَّيْرِ على الصُّفِيّ قال ابن سيده : كذا أَنشده أَبو عليّ وأَنشده ابن دريد في الجمهرة : كأَنَّ مَتْنَيَّ قال : وهو الصحيح لقوله بعده : من طول إِشرافي على الطويّ وفسره ثعلب فقال : شَبَّه الماء وقد وقع على مَتْنِ المُسْتَقِي بذَرْقِ الطائر على الصُّفِيّ قال الأَزهري :


338

هذا ساقٍ كان أَسْوَدَ الجِلْدة واسْتَقَى من بئر مِلْحٍ وكان يَبْيَضُّ نَفِيُّ الماء على ظهره إِذا ترشش لأَنه كان مِلْحاً . و نَفِيُّ الماء : ما انْتَضَحَ منه إِذا نُزع من البئر . و النَّفِيُّ : ما نَفَتْه الحَوافِر من الحَصَى وغيره في السير وأتاني نَفِيُّكم أَي وعيدكم الذي توعدونني . و نُفايَةُ الشيء : بقيته وأَردؤه . وكذلك نُفاوته و نفَاته و نفَايَتُه و نِفْوَته و نِفْيته و نَفِيُّه وخص ابن الأَعرابي به رديء الطعام . قال ابن سيده : وذكرنا النَّفْوة و النُّفاوة ههنا لأَنها معاقبة إِذ ليس في الكلام ن ف و وضعاً . و النُّفايةُ : المَنْفِيُّ القليل مثل البُراية والنُّحاتة . أَبو زيد : النِّفْية و النِّفْوة وهما الاسم لنَفِيِّ الشيء إِذا نَفَيْته . الجوهري : و النِّفوة بالكسر و النِّفْية أَيضاً كل ما نَفَيْتَ . و النُّفاية بالضم : ما نَفَيْته من الشيء لرداءَته . ابن شميل : يقال للدائرة التي في قصاص الشعر النَّافِية وقُصاصُ الشَّعَرِ مُقدَّمه . ويقال : نَفَيتُ الشعر أَنْفِيه نَفْياً و نُفاية إِذا رَدَدْتَه . و النَّفِيّة : شبْه سُفْرة طَبَق من خوص يُنْفى به الطعام . و النَّفِيَّة و النُّفْيه : سُفْرة مُدَوّرَة تتخذ من خوص الأَخيرة عن الهروي . ابن الأَعرابي : النُّفية و النَّفِيّة شيء مُدورَّ يُسَفُّ من خوص النخل تسميها الناس النَّبِيَّة وهي النَّفِيَّة . وفي الحديث عن زيد بن أَسلم قال : أَرسلني أَبي إلى ابن عمر وكان لنا غنم فجئت ابن عمر فقلت : أَأَدخل وأَنا أَعرابي نشأْت مع أَبي في البادية فكأَنه عرف صوتي فقال : ادخل وقال : يا بن أَخي إِذا جئت فوقفت على الباب فقل السلام عليكم فإِذا ردُّوا عليك السلام فقل أَأَدخل فإِن أَذِنوا وإلا فارجع فقلت : إِنَّ أَبي أَرسلني إِليك تكتب إِلى عاملك بخيبر يصنع لنا نَفِيَّتَيْن نُشَرِّرُ عليهما الأَقطَ فأَمر قَيِّمَه لنا بذلك فبينما أَنا عنده خرج عبد اللَّه بن واقد من البيت إِلى الحُجْرة وإِذا عليه مِلحفة يَجُرُّها فقال : أَيْ بُنيَّ ارفع ثوبك فإِني سمعت النبي يقول : لا ينظر اللَّه إِلى عبد يجرّ ثوبه من الخُيَلاء فقال : يا أَبتِ إِنما بي دماميل قال أَبو الهيثم : أَراد بِنَفِيَّتَين سُفْرتين من خوص قال ابن الأَثير : يروى نَفِيتَيْن بوزن بعيرين وإِنما هو نَفِيَّتَيْن على وزن شَقِيَّتين واحدتهما نَفِيَّة كطَوِيَّة وهي شيء يعمل من الخوص شبه الطَّبَق عريض . وقال الزمخشري : قال النضر النُّفْتة بوزن الظُّلْمة وعوض الياء تاء فوقها نقطتان وقال غيره : هي بالياء وجمعها نُفىً كنُهْية ونُهىً والكنل شيء يعمل من الخوص مدوَّر واسع كالسفرة . و النَّفيُّ : بغير هاء : تُرْسٌ يعمل من خوص . وكلُّ ما رددته فقد نَفَيته . ابن بري : والنُّفَأُ لُمَعٌ من البقل واحدتُه نُفْأْةٌ قال : نُفَأٌ من القُرَّاصِ والزُّباد وما جَرَّبْتُ عليه نُفْية في كلامه أَي سَقْطةً وفضيحةً . و نَفَيْتُ الدَّراهم : أَثَرْتُها للانتقاد قال : تَنْفِي يَداها الحَصَى في كلِّ هاجِرةٍ نَفْيَ الدراهِمِ تَنْقادُ الصَّياريفُ

[ نقا ]

نقا : النُّقاوةُ : أَفضلُ ما انتَقَيْتَ من الشيء . نَقِيَ الشيءُ بالكسر يَنْقَى نَقاوةً بالفتح و نَقاءً فهو نَقِيٌّ أَي نظيف والجمع نِقاءٌ و نُقَواء الأَخيرة نادرة . و أَنقاه و تَنَقَّاه و انْتَقاه : اختاره . و نَقْوةُ الشيء و نَقاوَتُه و نُقاوتُه و نُقايَتُه و نَقاته : خِيارُه يكون ذلك في كل شيء . الجوهري : نُقاوة الشيء خِياره وكذلك النُّقاية بالضم فيهما


339

كأَنه بني على ضدّه وهو النُّفاية لأَن فُعالة تأْتي كثيراً فيما يَسقُط من فَضْلة الشيء . قال اللحياني : وجمع النُّقاوة نُقاً و نُقاءٌ وجمع النُّقاية نَقايا و نُقاءٌ وقد تَنَقَّاهُ و انْتَقَاه و انْتاقَه الأَخير مقلوب قال : مِثْل القِياسِ انْتاقَها المُنَقِّيوقال بعضهم : هو من النِّيقَةِ . و التّنْقِيةُ : التنظيف . و الانْتِقاءُ : الاختيار . و التّنَقِّي : التَّخيُّر . وفي الحديث : تَنَقّهْ وتَوَقّهْ قال ابن الأَثير : رواه الطبراني بالنون وقال : معناه تَخيّر الصديقَ ثم احْذَرْه وقال غيره : تَبَقَّه بالباءِ أَي أَبْقِ المال ولا تُسرف في الإِنفاق وتَوقّ في الاكتساب . ويقال : تَبَقَّ بمعنى اسْتَبْقِ كالتَّقَصِّي بمعنى الاستقصاء . و نَقاةُ الطعام : ما أُلْقِيَ منه وقيل : هو ما يَسْقُط منه من قُماشه وتُرابه عن اللحياني قال : وقد يقال النُّقاةُ بالضم وهي قليلة وقيل : نَقاتُه و نَقايَته و نُقايَتُه رديئه عن ثعلب قال ابن سيده : والأَعرف في ذلك نَقاتُه و نُقايَتُه . اللحياني : أَخذتُ نُقايَتَه و نُقاوتَه أَي أَفضله . الجوهري : وقال بعضهم نَقاةُ كلِّ شيء رديئه ما خلا التمر فإِن نَقاتَه خِيارُه وجمع النُّقاوة نُقاوى و نُقاء وجمع النُّقاية نَقايا و نُقاء ممدود . و النَّقاوةُ : مصدر الشيء النَّقِيِّ . يقال : نَقِيَ يَنْقى نَقاوةً وأَنا أَنْقَيْتُه إِنْقاءً و الانْتِقاء تجَوُّدُه . و انْتَقَيْتُ الشيءَ إِذا أَخذت خِياره . الأُموي : النَّقاةُ ما يُلْقى من الطعام إِذا نِقِّي ورُمِيَ به قال : سمعته من ابن قَطَرِيَ و النُّقاوة خِياره . وقال أَبو زياد : النَّقاةُ و النُّقاية الرَّديء و النُّقاوة الجَيّد . الليث : النَّقاءُ ممدود مصدر النقيّ و النَّقا مقصور من كُثْبانِ الرمل و النَّقاء ممدود النظافةُ و النَّقا مقصور الكثيبُ من الرمل و النَّقا من الرمل : القطعةُ تَنْقاد مُحْدَوْدِبةً والتثنية نَقَوانِ و نَقَيانِ والجمع أَنْقاءٌ و نُقِيٌّ قال أَبو نخيلة : واسْتَرْدَفَتْ بن عالجٍ نُقِيّا وفي الحديث : خلق اللَّه جُؤْجؤَ آدمَ من نَقا ضَريَّةَ أَي من رملها وضَريَّةُ : موضع معروف نسب إِلى ضرية بنت ربيعة ابن نزار وقيل : هو اسم بئر . و النِّقْو ( 2 ) و النَّقا : عَظْمُ العَضد وقيل : كل عظم فيه مُخٌّ والجمع أَنقاء . و النِّقْوُ : كل عظم من قَصَب اليدين والرجلين نِقْوٌ على حياله . الأَصمعي : الأَنْقاء كل عظم فيه مخ وهي القَصَب قيل في واحدها نِقْيٌ و نِقْوٌ . ورجل أَنْقى وامرأَة نَقْواء : دقيقا القَصَب وفي التهذيب : رجل أَنْقى دقيق عظم اليدين والرجلين والفخذ وامرأَة نَقْواء . وفَخِذٌ نَقْواء : دقيقة القَصب نحيفة الجسم قليلة اللحم في طُول . و النِّقْوُ بالكسر في قول الفراء : كل عظم ذي مخ والجمع أَنْقاءٌ . أَبو سعيد : نِقَهُ المال


340

خِيارُه . ويقال : أَخدْتُ نِقَتي من المال أَي ما أَعجبني منه و آنقني . قال أَبو منصور : نِقَةُ المال في الأَصل نِقْوَة وهو ما انْتُقِيَ منه وليس من الأَنَقِ في شيء وقالوا : ثِقَةٌ نِقَةٌ فأَتْبَعُوا كأَنهم حذفوا واو نقْوَة حكى ذلك ابن الأَعرابي : و النُّقاوى : ضرب من الحَمْض قال الحَذْلَمي : حتى شَتَتْ مِثلَ الأَشاءِ الجُونِ إِلى نُقاوَى أَمْعَزِ الدَّفِينِ وقال أَبو حنيفة : النَّقاوى تُخْرِجُ عِيداناً سَلِبةً ليس فيها ورق وإِذا يَبست ابْيَضَّتْ والناس يغسلون بها الثياب فتتركها بيضاء بياضاً شديداً واحدتها نُقاواةٌ . ابن الأَعرابي : هو أَحمر كالنَّكَعة وهي ثمرة النُّقاوى وهو نبت أَحمر وأَنشد : إِلَيْكُمْ لا تكون لكم خِلاةً ولا نَكَع النُّقاوى إِذْ أَحالا وقال ثعلب : النُّقاوى ضرب من النبت وجمعه نُقاوَيات والواحدة نُقاواةٌ و نُقاوى . و النُّقاوى : نبت بعينه له زهر أَحمر . ويقال للحُلَكة وهي دويبة تسكن الرمل كأَنها سمكة ملساء فيها بياض وحمرة : شَحْمة النَّقا ويقال لها : بنات النَّقا قال ذو الرمة وشبَّه بَنانَ العَذارى بها : بناتُ النَّقا تَخْفى مِراراً وتظْهَرُ وفي حديث أُم زرع : ودائسٍ ومُنَقَ قال ابن الأَثير : هو بفتح النون الذي يُنَقِّي الطعام أَي يخرجه من قشره وتبنه وروي بالكسر والفتح أَشبه لاقترانه بالدائس وهم مختصان بالطعام . و النِّقْيُ : مُخُّ العظام وشحمُها وشحمُ العين من السِّمَن . والجمع أَنقاء و الأَنقاء أَيضاً من العظام ذوات المخ واحدها نِقْيٌ و نَقىً . و نَقَى العظم نَقْياً : استخرج نِقْيه . و انْتَقَيْتُ العظمَ إِذا استخرجت نِقْيَهُ أَي مخه وأَنشد ابن بري : ولا يَسْرِقُ الكَلْبُ السَّرُوُّ نِعالَنا ولا يَنْتَقي المُخَّ الذي في الجَماجِمِ وفي حديث أُم زرع : لا سَهْلٌ فيُرْتَقى ولا سَمِينٌ فيُنْتَقى أَي ليس له نِقْيٌ فيستخرج و النِّقْيُ : المخ ويروى : فيُنْتَقَل باللام . وفي الحديث : لا تُجْزِىء في الأَضاحي الكَسِيرُ التي لا تُنْقي أَي التي لا مخ لها لضعفها وهُزالها . وفي حديث أَبي وائل : فغَبَطَ منها شاةً فإِذا هي لا تُنْقِي وفي ترجمة حلب : يَبِيتُ النَّدى يا أُمَّ عمروٍ ضَجِيعَه إَذا لم يكن في المُنْقِياتِ حَلُوبُ المُنْقِياتُ : ذوات الشحم . و النِّقْيُ : الشحم . يقال : ناقة مُنْقِية إِذا كانت سمينة . وفي حديث عمرو بن العاص يصف عمر رضي اللَّه عنه : و نَقتْ له مُخَّتَها يعني الدنيا يصف ما فُتح عليه منها . وفي الحديث : المدينة كالكير تُنقي خَبَثها ( 1 ) قال ابن الأَثير : الرواية المشهورة بالفاء وقد تقدمت وقد جاء في رواية بالقاف فإِن كانت مخففة فهو من إِخراج المخ أَي تستخرج خبثها وإِن كانت مشددة فهو من التنقية وهو إِفراد الجيد من الرديء . و أَنْقَت


341

ِ الناقةُ وهو أَول السِّمَن في الإِقبال وآخر الشحم في الهُزال و ناقة مُنْقِيَةٌ و نُوقٌ مَناقٍ قال الراجز : لا يَشْتَكِينَ عَملاً ما أَنْقَيْنْ و أَنْقى العُودُ : جرى فيه الماء وابْتلَّ . و أَنْقى البُرُّ : جرى فيه الدقيق ويقولون لجمع الشيء النَّقِيِّ نِقاء . وفي الحديث : يُحْشَرُ الناسُ يوم القيامة على أَرض بيضاء كقُرْصَةِ النَّقِيِّ قال أَبو عبيد : النَّقِيُّ الحُوّارى وأَنشد : يُطْعِمُ الناسَ إِذا أَمْحَلُوا من نَقِيِّ فوقَه أَدُمُهْ قال ابن الأَثير : النَّقِيُّ يعني الخبز الحُوَّارى قال : ومنه الحديث ما رأَى رسول اللَّه النَّقِيَّ من حِينَ ابْتَعَثَه اللَّهُ حتى قَبَضه . و أَنْقَتِ الإِبلُ أَي سَمِنت وصار فيها نِقْيٌ وكذلك غيرها قال الراجز في صفة الخيل : لا يَشْتَكِينَ عملاً ما أَنْقَيْنْ ما دام مُخٌّ في سُلامى أَو عَيْنْ قال ابن بري : الرجز لأَبي ميمون النضر بن سلمة وقيل البيتين : بَنات وَطَّاءٍ على خَدِّ اللَّيْلْ ويقال : هذه ناقة مُنْقِيَةٌ وهذه لا تُنْقِي . ويقال : نَقوْت العَظْمَ و نَقَيْتُه إِذا استخرجت النِّقْيَ منه قال : وكلهم يقول انْتَقَيْتُه . و النَّقِيُّ : الذُّكَر . و النَّقَى من الرمل : القطعة تنقاد مُحْدَوْدِبَةً حكى يعقوب في تثنيته نَقَيانِ و نَقَوان والجمع نُقْيَان و أَنْقاء . وهذه نَقاةٌ من الرمل : للكثيب المجتمع الأَبيض الذي لا ينبت شيئاً .

[ نكي ]

نكي : نَكَى العَدُوَّ نِكايةً : أَصاب منه . وحكى ابن الأَعرابي : إِنَّ الليلَ طويلٌ ولا يَنْكِنا يعني لا نُبلَ من هَمِّه وأَرَقِهِ بما يَنْكِينا ويَغُّمُّنا . الجوهري : نَكَيْتُ في العَدوّ نِكاية إِذا قتلت فيهم وجرحت قال أَبو النجم : نَحْنُ مَنَعْنا وادِيَيْ لَصافا نَنْكِي العِدا ونُكْرِمُ الأَضيافا وفي الحديث : أَو يَنْكِي لك عَدُوّاً قال ابن الأَثير : يقال نَكَيْتُ في العدوّ أَنّكِي نِكايةً فأَنا ناكٍ إِذاكَثَّرْتَ فيهم الجِراح والقتل فوَهَنُوا لذلك . ابن السكيت في باب الحروف التي تهمز فيكون لها معنى ولا تهمز فيكون لها معنى آخر : نَكَأْتُ القُرْحةَ أَنْكَؤُها نَكْأً إِذا قَرفْتها وقَشَرْتها . وقد نَكَيْتُ في العدوّ أَنْكِي نِكايةً أَي هَزَمْته وغلبته فَنكِيَ يَنْكَى نَكىً .

[ نمي ]

نمي : النَّماءُ : الزيادة . نَمَى نَمْياً و نُمِيّاً و نَماءً : زاد وكثر وربما قالوا يَنْمُو نُمُواً . المحكم : قال أَبو عبيد قال الكسائي ولم أَسمع يَنْمُو بالواو إِلا من أَخَوين من بني سليم قال : ثم سأَلت عنه جماعة بني سليم فلم يعروفوه بالواو قال ابن سيده : هذا قول أَبي عبيد وأَما يعقوب فقال يَنْمى و يَنْمُو فسوَّى بينهما وهي النَّمْوة و أَنْماه اللَّه إِنْماءً . قال ابن بري : ويقال نَماه اللَّهُ فيعدّى بغير همزة و نَمَّاه فيعدِّيه بالتضعيف قال الأَعور الشَّنِّي وقيل ابن خَذَّاقِ : لقَدْ عَلِمَتْ عَمِيرةُ أَنَّ جارِي إِذا ضَنَّ المُنَمِّي من عِيالي و أَنْمَيْتُ الشيءَ و نَمَّيْته : جعلته نامياً . وفي الحديث : أَن رجلاً أَراد الخروج إِلى تَبُوكَ فقالت له أُمه أَو امرأَته كيف بالوَدِيِّ فقال : الغَزْوُ أَنْمَى للوَدِيِّ أَي يُنَمِّيه اللَّه للغازي ويُحْسن خِلافته عليه . والأَشياءُ كلُّها على وجه الأَرض نامٍ وصامِتٌ : النَّامي مثل النبات والشجر ونحوه والصامتُ كالحجَر والجبل ونحوه . و نَمَى الحديثُ يَنْمِي : ارتفع . و نَمَيْتُه : رَفَعْته . و أَنْمَيْتُه : أَذَعْته على وجه النميمة وقيل : نَمَّيته مشدَّداً أَسندته ورفعته و نَمَّيته مشدداً أيضاً : بَلَّغته


342

على جهة النميمة والإِشاعة والصحيح أَن نَمَيْته رفعته على وجه الإِصلاح و نَمَّيته بالتشديد : رفعْته على وجه الإشاعة أَو النميمة . وفي الحديث أَنَّ النبي قال : ليس بالكاذب مَن أَصلح بين الناس فقال خيراً و نَمَى خيراً قال الأَصمعي : يقال نَمَيْتُ حديث فلان مخففاً إِلى فلان أَنْمِيه نَمْياً إِذا بَلَّغْته على وجه الإِصلاح وطلب الخير قال : وأَصله الرفع ومعنى قوله ونَمَى خيراً أَي بلغ خيراً ورفع خيراً . قال ابن الأَثير : قال الحربي نَمَّى مشددة وأَكثر المحدثين يقولونها مخففة قال : وهذا لا يجوز وسيدنا رسول اللَّه لم يكن يَلْحَن ومن خفف لزمه أَن يقول خير بالرفع قال : وهذا ليس بشيء فإِنه ينتصب بنَمَى كما انتصب بقال وكلاهما على زعمه لازمان وإِنما نَمَى متعدّ يقال : نَمَيْت الحديث أَي رفعته وأَبلغته . و نَمَيْتُ الشيءَ على الشيء : رفعته عليه . وكل شيء رفعته فقد نمَيْته ومنه قول النابغة : فعَدِّ عمَّا تَرَى إِذْ لا ارْتِجاعَ له وانْمِ القُتُودَ على عَيرانةٍ أَجُدِ ولهذا قيل : نَمَى الخِضابُ في اليد والشعر إِنما هو ارتفع وعلا وزاد فهو يَنْمِي وزعم بعض الناس أَن يَنْمُوا لغة . ابن سيده : و نما الخِضاب ازداد حمرة وسواداً قال اللحياني : وزعم الكسائي أَن أَبا زياد أَنشده : يا حُبَّ لَيْلى لا تعيَّرْ وازْدَدِ وانْمُ كما ينْمُوا الخِضابُ في اليَدِ قال ابن سيده : والرواية المشهورة وانْمِ كما يَنْمِي . قال الأَصمعي : التَّنْمِيةُ من قولك نَمّيت الحديث أُنَمِّيه تَنْمِية بأَن تُبَلِّغ هذا عن هذا على وجه الإِفساد و النميمة وهذه مذمومة والأُولى محمودة قال : والعرب تَفْرُق بين نَمَيْت مخففاً وبين نَمّيت مشدداً بما وصفت قال : ولا اختلاف بين أَهل اللغة فيه . قال الجوهري : وتقول نَمَيْتُ الحديثَ إِلى غيري نَمْياً إِذا أَسندته ورفعته وقول ساعدة بن جؤبة : فَبَيْنا هُمُ يَتّابَعُونَ ليَنْتَمُوا بِقُذْفِ نِيافٍ مُسْتَقِلَ صُخُورُها أَراد : ليَصْعدُوا إِلى ذلك القُذْفِ . و نَمَيْتُه إِلى أَبيه نَمْياً و نُمِيّاً و أَنْمَيتُه : عَزَوته ونسبته . و انْتَمَى هو إِليه : انتسب . وفلان يَنْمِي إِلى حسبٍ و يَنْتمِي : يرتفع إِليه . وفي الحديث : مَن ادَّعَى إِلى غير أَبيه أَو انتَمَى إِلى غير مواليه أَي انتسب إِليهم ومال وصار معروفاً بهم . و نَمَوْت إِليه الحديثَ فأَنا أَنْمُوه و أَنْمِيه وكذلك هو يَنْمُو إِلى الحسب و يَنْمِي ويقال : انْتمَى فلان إِلى فلان إِذا ارتفع إِليه في النسب . و نَماه جَدُّه إِذا رَفع إِليه نسبه ومنه قوله : نَماني إِلى العَلْياء كلُّ سَمَيْدَعٍ وكلُّ ارتفاعٍ انتماءٌ . يقال : انْتَمَى فلان فوق الوِسادة ومنه قول الجعدِي : إِذا انْتَمَيا فوقَ الفِراشِ عَلاهُما تَضَوُّعُ رَيّا رِيحِ مِسْكٍ وعَنْبرِ و نَمَيتُ فلاناً في النسب أَي رفعته انْتمَى في نسبه . و تَنَمَّى الشيءُ تَنَمِّياً : ارتفع قال القطامي : فأَصْبَحَ سَيْلُ ذلك قد تنَمَّى إِلى مَنْ كان مَنْزِلُه يَفاعا و نَمَّيت النار تَنْمِيةً إِذا أَلقيت عليها حَطَباً وذكَّيتها به . و نَمَّيت النار : رفَعتها وأَشبعت وَقودَها . و النَّماءُ : الرَّيْعُ . و نَمى الإِنسان : سمن . و النامِيةُ من الإِبل : السَّمِينةُ . يقال : نَمَتِ الناقةُ إِذا سَمِنَتْ . وفي حديث معاوية : لَبِعْتُ الفانِيةَ واشتريت النامِية أَي لبِعْتُ الهَرمة من الإِبل واشتريت الفَتِيَّةَ منها . وناقة نامِيةٌ : سمينةٌ وقد أَنْماها الكَلأُ . ونَمى الماءُ : طَما . و انْتَمى البازي والصَّقْرُ وغيرهُما و تنَمَّى : ارتفع من مكان إِلى آخر قال أَبو ذؤيب :


343

تنَمَّى اليَعْسُوبُ حتى أَقَرَّها إِلى مَأْلَفٍ رَحْبِ المَباءَةِ عاسِلِ أَي ذي عَسَل . و النَّامِيةُ : القَضِيبُ الذي عليه العَناقيد وقيل : هي عين الكَرْم الذي يتشقق عن ورقه وحَبِّه وقد أَنْمى الكَرْمُ . المفضل : يقال للكَرْمة إِنها لكثيرة النَّوامي وهي الأَغصان واحدتها ناميةٌ وإِذا كانت الكَرْمة كثيرة النَّوامي فهي عاطِبةٌ و النَّامِيةُ خَلْقُ اللَّه تعالى . وفي حديث عمر رضي اللَّه عنه : لا تُمَثِّلوا بنامِيةِ اللَّه أَي بخَلْق اللَّه لأَنه يَنْمي من نَمى الشيءُ إِذا زاد وارتفع . وفي الحديث : يَنْمي صُعُداً أَي يرتفع ويزيد صعوداً . و أَنْمَيْتُ الصيدَ فنَمى ينْمي : وذلك أَن ترميه فتصيبه ويذهب عنك فيموت بعدما يَغيب ونَمى هو قال امرؤ القيس : فهْو لا تَنْمِي رَمِيَّتُهُ ما له لا عُدَّ مِنْ نَفَرِهْ و رَمَيْتُ الصيدَ أَنْمَيْتُه إِذا غاب عنك ثم مات . وفي حديث ابن عباس : أَن رجلاً أَتاه فقال إِني أَرْمي الصيدَ فأُصْمِي و أُنْمي فقال : كلْ ما أَصْمَيْتَ وَدْع ما أَنْمَيْتَ الإِنْماءُ : أَن ترمي الصيد فيغيب عنك فيموت ولا تراه وتجده ميتاً وإِنما نهى عنها ( 1 ) لأَنك لا تدري هل ماتت برميك أَو بشيء غيره والإِصْماء : أَن ترميه فتقتله على المكان بعينه قبل أَن يغيب عنه ولا يجوز أَكله لأَنه لا يؤمَن أَن يكون قتله غير سهمه الذي رماه به . ويقال : أَنْمَيْتُ الرَّمِيَّةَ فإِن أَردت أَن تجعل الفعل للرمِيَّةِ نَفْسها قلت قد نَمَتْ تَنْمي أَي غابت وارتفعت إِلى حيث لا يراها الرامي فماتت وتُعَدِّيه بالهمزة لا غير فتقول أَنْمَيْتُها منقول من نَمَت وقول الشاعر أَنشده شمر : وما الدَّهْرُ إِلا صَرْفٌ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ فمُخْطِفَةٌ تُنْمي ومُوتِغَةٌ تُصْمي ( 2 ) المُخْطِفَةُ : الرَّمْية من رَمَيات الدهر والمُوتِغَةُ : المُعْنِتَةُ . ويقال : أَنْمَيْت لفلان وأَمْدَيْتُ له وأَمْضَيْتُ له وتفسير هذا تتركه في قليل الخطإ حتى يبلغ به أَقصاه فتُعاقِب في موضع لا يكون لصاحب الخطإ فيه عذر . و النَّامي : الناجي قال التَّغْلَبَيّ : وقافِيةٍ كأَنَّ السُّمَّ فيها وليسَ سَلِيمُها أَبداً بنامي صَرَفْتُ بها لِسانَ القَوْمِ عَنْكُم فخَرَّتْ للسَّنابك والحَوامي وقول الأَعشى : لا يَتَنَمَّى لها في القَيْظِ يَهْبِطُها إِلاَّ الذين لهُمْ فيما أَتَوْا مَهَلُ قال أَبو سعيد : لا يَعْتَمِدُ عليها . ابن الأَثير : وفي حديث ابن عبد العزيز أَنه طلَب من امرأَته نُمِّيَّةً أَو نَمامِيَّ ليشتري بها عنباً فلم يجِدْها النُّمِّيَّةُ : الفَلْسُ وجمعها نَمامِيُّ كذُرِّيَّةٍ وذَرارِيّ . قال ابن الأَثير : قال الجوهري : النُّمِّيُّ الفَلْس بالرومية وقيل : الدرهم الذي فيه رصاص أَو نُحاس والواحدة نُمِّيَّةٌ . وقال : النَّمْءُ و النَّمْوُ القَمْلُ الصِّغار .

[ نهي ]

نهي : النَّهْيُ : خلاف الأَمر . نَهاه يَنْهاه نَهْياً فانْتَهى و تناهى : كَفَّ أَنشد سيبويه لزياد بن زيد العذري : إِذا ما انْتَهى عِلْمي تناهَيْتُ عندَه أَطالَ فأَمْلى أَو تَناهى فأَقْصَرا


344

وقال في المعتل بالأَلف : نَهَوْته عن الأَمر بمعنى نَهيتْه . ونَفْسٌ نَهاةٌ : منتهية عن الشيء . و تَناهَوْا عن الأَمر وعن المنكر : نَهى بعضهم بعضاً . وفي التنزيل العزيز : كانوا لا يَتَناهَوْنَ عن مُنْكَر فعلوه وقد يجوز أَن يكون معناه يَنْتَهُونَ . و نَهَيْته عن كذا فانْتَهى عنه وقول الفرزدق : فنَهَّاكَ عنها مُنْكَرٌ ونَكِيرُ إِنما شدَّده للمبالغة . وفي حديث قيام الليل : هو قُرْبةٌ إِلى اللَّه و مَنْهاةٌ عن الآثام أَي حالة من شأْنها أَن تَنْهى عن الإِثم أَو هي مكان مختص بذلك وهي مَفْعَلة من النَّهْيِ والميم زائدة وقوله : سُمَيَّةَ وَدِّعْ إِنْ تجَهَّزْتَ غادِيا كفى الشَّيْبُ والإِسْلامُ للمَرْءِ ناهيا فالقول أَن يكون ناهياً اسمَ الفاعل من نَهَيْتُ كساعٍ من سَعَيْتُ وشارٍ من شَرَيْت وقد يجوز مع هذا أَن يكون ناهياً مصدراً هنا كالفالجِ ونحوه مما جاء فيه المصدر على فاعِل حتى كأَنه قال : كفى الشيب والإِسلام للمرء نَهْياً ورَدْعاً أَي ذا نَهْيٍ فحذف المضاف وعُلِّقت اللام بما يدل عليه الكلام ولا تكون على هذا مُعَلَّقة بنفس الناهي لأَن المصدر لا يتقدم شيء من صلته عليه والاسم النُّهْيَةُ وفلان نَهيُّ فلان أَي يَنْهاه . ويقال : إِنه لأَمُورٌ بالمعروف و نَهُوٌّ عن المنكر على فعول . قال ابن بري : كان قياسه أَن يقال نَهيٌّ لأَن الواو والياء إِذا اجتمعتا وسبق الأَوّل بالسكون قلبت الواو ياء قال : ومثل هذا في الشذوذ قولهم في جمع فَتىً فُتُوٌّ . وفلان ما له ناهِيةٌ أَي نَهْيٌ . ابن شميل : استَنْهَيْتُ فلاناً عن نفسه فأَبى أَن يَنْتَهِي عن مسَاءتي . و استَنْهَيْتُ فلاناً من فلان إِذا قلتَ له انْهَهُ عنِّي . ويقال : ما يَنْهاه عَنَّا ناهِيةٌ أَي ما يَكُفُّه عنا كافَّةٌ . الكلابي : يقول الرجل للرجل إِذا وَلِيتَ وِلاية فانْهِ أَي كُفَّ عن القبيح قال : وانه بمعنى انْتَهِ قاله بكسر الهاء وإِذا وقف قال فانْهِهْ أَي كُفَّ . قال أَبو بكر : مَرَرْت برجل ( 1 ) كَفاكَ به ومررت برجلين كفاك بهما ومررت برجال كفاك بهم ومررت بامرأَة كفاك بها وبامرأَتين كفاك بهما وبنسوة كفاك بهنَّ ولا تُثَنِّ كفاك ولا تجمعه ولا تؤنثه لأَنه فعل للباء : وفلان يَرْكَبُ المَناهِيَ أَي يأْتي ما نُهِيَ عنه . و النُّهْيَةُ و النِّهاية : غاية كل شيء وآخره وذلك لأَن آخره يَنْهاه عن التمادي فيرتدع قال أَبو ذؤيب : رَمَيْناهُمُ حتى إِذا ارْبَثَّ جَمْعُهُمْ وعادَ الرَّصيعُ نُهْيَةُ للحَمائِل يقول : انْهَزَموا حتى انقلبت سيوفُهم فعاد الرَّصِيعُ على حيث كانت الحمائل والرَّصيعُ : جمع رصيعة وهي سَيْرٌ مضفور ويروى الرُّصُوع وهذا مَثَلٌ عند الهزيمة . و النُّهْيَةُ : حيث انتهت إِليه الرُّصُوع وهي سيور تُضْفَرُ بين حِمالة السيف وجَفْنه . و النِّهايةُ : كالغاية حيث يَنْتَهِي إِليه الشيء وهو النِّهاء ممدود . يقال : بلَغَ نِهايَتَه . و انْتَهَى الشيءُ و تَناهَى و نَهَّى : بلغ نِهايَتَه وقول أَبي ذؤيب : ثم انْتَهَى بَصَري عنهم قد بلغوا بَطْنَ المَخِيمِ فقالوا الجَوّ أَوْ راحوا


345

أَراد انقطع عنهم ولذلِك عدَّاه بعن . وحكى اللحياني عن الكسائي : إِليك نَهَّى المَثَلُ و أَنْهَى و انْتَهَى و نُهِّي و أُنْهِي و نَهَى خفيفة قال : و نَهَى خفيفة قليلة قال : وقال أَبو جعفر لم أَسمع أَحداً يقول بالتخفيف . وقوله في الحديث : قلت يا رسول اللَّه هل من ساعةٍ أَقْرَب إِلى اللَّه قال : نعَمْ جوفُ الليل الآخِرُ فَصَلِّ حتى تُصبِح ثم أَنْهِهْ حتى تطلع الشمس قال ابن الأَثير : قوله أَنْهِهْ بمعنى انْتَه . وقد أَنْهَى الرجلُ إِذا انْتَهَى فإِذا أَمرت قلت أَنْهِهْ فتزيد الهاء للسكت كقوله تعالى : فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ فأَجرى الوصل مُجرَى الوقف . وفي الحديث ذكر سِدْرة المُنْتَهى أَي يُنْتَهى ويُبْلَغ بالوصول إِليها ولا تُتجاوز وهو مُفْتَعَلٌ من النِّهاية الغاية . و النهاية : طَرَفُ العِران الذي في أَنف البعير وذلك لانتهائه . أَبو سعيد : النِّهاية الخشبة التي تُحْمل عليها الأَحمال قال : وسأَلت الأَعراب عن الخشبة التي تدعى بالفارسية باهوا فقالوا : النِّهايَتانِ والعاضِدتَانِ والحاملَتان . و النَّهْي و النِّهْي : الموضع الذي له حاجزا يَنْهَى الماء أَن يَفِيض منه وقيل : هو الغدِير في لغة أَهل نجد قال : ظَلَّتْ بِنِهْي البَرَدانِ تَغْتَسِلْ تَشْرَبُ منه نَهِلاتٍ وتَعِلّ وأَنشد ابن بري لمَعْن بن أَوس : تَشُجُّ بِيَ العَوْجاءُ كلَّ تَنُوفَةٍ كأَنَّ لها بَواًّ بِنَهْيٍ تُغاوِلُهْ والجمع أَنْهٍ و أَنْهاءٌ و نُهِيُّ و نِهاء قال عديّ بن الرِّقاع : ويَأْكُلْنَ ما أَغْنَى الوَليُّ فَلْم يُلِتْ كأَنَّ بِحافاتِ النِّهاءِ المَزارِعا وفي الحديث : أَنه أَتَى على نِهْيٍ من ماء النِّهْيُ بالكسر والفتح : الغدير وكل موضع يجتمع فيه الماء . ومنه حديث ابن مسعود : لو مَرَرْتُ على نِهْيٍ نصفُه ماءٌ ونصفُه دَمٌ لشربتُ منه وتوضأْت . و تناهَى الماءُ إِذا وقف في الغدير وسكن قال العجاج : حتى تناهَى في صَهارِيج الصَّفا خالَطَ من سَلْمَى خَياشِيمَ وَفاالأَزهري : النِّهيُ الغدير حيث يَتَحيَّر السيلُ في الغدير فيُوسِعُ والجمع النِّهاء وبعض العرب يقول نِهْيٌ وبعضٌ يقول تَنْهِيَةٌ . و النِّهاء أَيضاً : أَصغر مَحابِس المطر وأَصله من ذلك . و التَّنْهاةُ و التَّنْهِيَةُ : حيث يَنْتَهِي الماءُ من الوادي وهي أَحد الأَسماء التي جاءت على تَفْعِلة وإِنما باب التَّفْعِلة أَن يكون مصدراً والجمع التَّناهِي . و تَنْهِيةُ الوادي : حيث يَنْتَهِي إِليه الماءُ من حروفه . والإِنهاء : الإبلاغ . و أَنْهيْتُ إِليه الخَبَر فانْتَهى و تَناهَى أَي بلَغ . وتقول : أَنْهيْتُ إِليه السهم أَي أَوصلته إِليه . و أَنْهَيْتُ إِليه الكتابَ والرِّسالة . اللحياني : بَلَغْتُ مَنْهَى فلان و مَنْهاتَه و مُنْهاه و مُنْهاتَه . و أَنْهَى الشيءَ : أَبلغه . وناقة نَهِيَّةٌ : بلغتْ غاية السِّمَن هذا هو الأَصل ثم يستعمل لكل سمين من الذكور والإِناث إِلا أَن ذلك إِنما هو في الأَنْعام أَنشد ابن الأَعرابي : سَوْلاءُ مَسْكُ فارِضٍ نَهِىِّ مِن الكِباشِ زَمِرٍ خَصِيِّ وحكي عن أَعرابي أَنه قال : واللَّه لَلْخُبْزُ أَحبُّ إِليَّ من جَزُورٍ نَهِيَّة في غداة عَرِيَّة . و نُهْيَةُ الوَتِد : الفُرْضَةُ التي في رأْسه تَنْهَى الحبلَ أَن يَنْسلخ . و نُهْية كل شيء : غايَته .


346

و النُّهَى : العَقْل يكون واحداً وجمعاً . وفي التنزيل العزيز : إِنَّ في ذلك لآيات لأُولي النُّهَى و النُّهْيَةُ : العقل بالضم سميت بذلك لأَنها تَنْهَى عن القبيح وأَنشد ابن بري للخَنساء : فَتىً كان ذا حِلْمٍ أَصِيلٍ ونُهْيَةٍ إِذا ما الحُبَا مِن طائِفِ الجَهْل حُلَّتِومن هنا اختار بعضهم أَن يكون النُّهَى جمع نُهْيةٍ وقد صرح اللحياني بأَن النُّهَى جمع نُهْيَة فأَغْنَى عن التأْويل . وفي الحديث : لِيَلِيَنِّي منكم أُولو الأَحلام والنُّهَى هي العقول والأَلباب . وفي حديث أَبي وائل : قد عَلِمْتُ أَن التَّقِيَّ ذو نُهْيَةٍ أَي ذو عقل . و النِّهاية و المَنْهاة : العقل كالنُّهْية . ورجل مَنْهاةٌ : عاقلٌ حَسَنُ الرأْي عن أَبي العميثل . وقد نَهُو ما شاء فهو نَهِيٌّ من قوم أَنْهِياء : كل ذلك من العقل . وفلان ذو نُهْيةً أَي ذو عقل يَنْتَهِي به عن القبائح ويدخل في المحاسن . وقال بعض أَهل اللغة : ذو النُّهْيةِ الذي يُنْتَهَى إِلى رأْيه وعقله . ابن سيده : هو نَهِيُّ من قوم أَنْهياء ونَهٍ من قوم نَهِينَ ونِهٍ على الإِتباع كل ذلك مُتَناهي العقل قال ابن جني : هو قياس النحويين في حروف الحلق كقولك فِخِذ في فَخِذ وصِعِق في صَعِق قال : وسمي العقل نُهْيةً لأَنه يُنْتَهى إِلى ما أَمَر به ولا يُعْدى أَمْرهُ . وفي قولهم : ناهِيكَ بفلان معناه كافِيكَ به من قولهم قد نَهيَ الرجلُ من اللحم و أَنْهَى إِذا اكْتَفى منه وشبع قال : يَمْشُونَ دُسْماً حَوْلَ قُبَّتِهِ يَنْهَوْنَ عن أَكْلٍ وعَنْ شُرْب فمعنى يَنْهَوْن يشبعون ويكتفون وقال آخر : لَوْ كان ما واحِداً هَواكِ لقدْ أَنْهَى ولكنْ هَواكِ مُشْتَرَكُ ورجل نَهْيُكَ مِن رجل و ناهِيك من رجل و نَهاكَ من رجلٍ أَي كافيك من رجل كلُّه بمعنى : حَسْب وتأْويله أَنه بجِدِّه وغَنائه يَنْهاكَ عن تَطَلُّب غيره وقال : هو الشَّيخُ الذي حُدِّثْتَ عنهُ نَهاكَ الشَّيْخُ مَكْرُمةً وفَخْرا وهذه امرأَةٌ ناهِيَتُك من امرأَة تذكر وتؤنث وتثنى وتجمع لأَنه اسم فاعل وإِذا قلت نَهْيُك من رجل كما تقول حَسْبُك من رجل لم تثن ولم تجمع لأَنه مصدر . وتقول في المعرفة : هذا عبدُ اللَّه ناهِيَك من رجل فتنصبه على الحال . وجَزُورٌ نَهِيَّةٌ على فَعِيلة أَي ضخمة سمينة . و نِهاءُ النهار : ارتفاعُه قرابَ نصف النهار . وهم نُهاءُ مائة ونِهاء مائة أَي قدر مائة كقولك زُهاء مائة . و النُّهاء : القوارير ( 1 ) قيل : لا واحد لها من لفظها وقيل : واحدته نَهاءَةٌ : عن كراع وقيل هو الزُّجاج عامة حكاه ابن الأَعرابي وأَنشد : تَرُضُّ الحَصى أَخْفافُهُنَّ كأَنما يُكَسَّرُ قَيْضٌ بَيْنها ونُهاءُ قال : ولم يسمع إِلا في هذا البيت . وقال بعضهم : النُّها الزجاج يمدّ ويقصر وهذا البيت أَنشده الجوهري : تَرُدُّ الحصى أَخفافُهن قال ابن بري : والذي رواه ابن الأَعرابي تَرُضُّ الحصى ورواه النِّهاء بكسر النون قال : ولم أَسمع النِّهاء مكسور الأَول إِلا في هذا البيت قال ابن بري : وروايته


347

نِهاء بكسر النون جمع نَهاة الوَدْعة قال : ويروى بفتح النون أَيضاً جمع نَهاة جمع الجنس ومدّه لضرورة الشعر . قال وقال القالي النُّهاء بضم أَوله الزجاج وأَنشد البيت المتقدّم قال : وهو لعُتَيّ بن مالك وقبله : ذَرَعْنَ بنا عُرْضَ الفَلاةِ وما لَنا عَلَيْهِنَّ إِلاَّ وَخْدَهُن سِقاء و النُّهاء : حجر أَبيض أَرخى من الرُّخام يكون بالبادية ويُجاء به من البحر واحدته نُهاءةٌ . دواء ( 2 ) يكون بالبادية يتعالجون به ويشربونه . و النَّهى : ضرب من الخَرَز واحدته نَهاةٌ . و النَّهاة أَيضاً : الوَدْعَة وجمعها نَهىً قال : وبعضهم : يقول النِّهاء ممدود . و نُهاء الماء بالضم : ارتفاعه . و نَهاةُ : فرس لاحق بن جرير . وطلب حاجةً حتى أَنْهى عنها و نَهِيَ عنها بالكسر أَي تركها ظَفِرَ بها أَو لم يَظْفَر . وحَوْلَه من الأَصوات نُهْيَةٌ أَي شُغْلٌ . وذهَبَت تميم فما تُسْهى ولا تُنْهى أَي لا تُذكر . قال ابن سيده : و نِهْيا اسم ماء عن ابن جني : قال : وقال لي أَبو الوفاء الأَعرابي نَهَيا وإِنما حرَّكها لمكان حرف الحلق قال لأَنه أَنشدني بيتاً من الطويل لا يَتَّزِنُ إِلاَّ بنَهْيا ساكنة الهاء أَذكر منه : إِلى أَهْل نَهْيا واللَّه أَعلم .

[ نوي ]

نوي : نَوى الشيءَ نِيَّةً و نِيَةً بالتخفيف عن اللحياني وحده وهو نادر إِلاَّ أَن يكون على الحذف و انْتَواه كلاهما : قصده واعتقده . و نوى المنزلَ و انْتَواه كذلك . و النِّيَّةُ : الوجه يُذْهَب فيه وقول النابغة الجعدي : إِنَّكَ أَنْتَ المَحْزُونُ في أَثَرِ الْ فإِنْ تَنوِ نِيَّهُم تُقِمِ قيل في تفسيره : نِيٌّ جمع نِيَّة وهذا نادر ويجوز أَن يكون نِيٌّ كنِيَّة . قال ابن الأَعرابي : قلت للمفضل ما تقول في هذا البيت يعني بيت النابغة الجعدي قال : فيه معنيان : أَحدهما يقول قد نَوَوْا فِراقَك فإِن تَنْوِ كما نَوَوْا تُقِمْ فلا تطلبهم والثاني قد نَوَوا السفَر فإِن تَنْوِ كما نَوَوْا تُقِمْ صدورَ الإِبل في طلبهم كما قال الراجز : أَقِمْ لها صُدُورَها يا بَسْبَس الجوهري : و النِّيَّة و النَّوَى الوجهُ الذي يَنْويهِ المسافرُ مِنْ قُرْبٍ أَو بُعد وهي مؤنثة لا غير قال ابن بري : شاهده : وما جَمَعَتْنا نِيَّة قبْلَها معا قال : وشاهد النوى قول مُعَقِّر بن حمار : فأَلقَتْ عَصاها واسْتَقرَّ بها النَّوى كما قَرَّ عَيْناً بالإِيابِ المُسافِرُ و النِّيَّة و النَّوى جميعاً : البُعْد قال الشاعر : عَدَتْهُ نِيَّةٌ عنها قَذوف و النَّوى : الدار . و النَّوى : التحوُّل من مكان إِلى مكان آخر أَو من دار إِلى دار غيرها كما تَنْتَوي الأَعرابُ في باديتها كل ذلك أُنْثى . و انْتَوى القومُ إِذا انتقلوا من بلد إِلى بلد . الجوهري : و انْتَوى القومُ منزلاً بموضع كذا وكذا واستقرَّت نَواهم أَي أَقاموا . وفي حديث عروة في المرأَة البدوية يُتَوفى عنها زوجُها : أَنها تَنْتَوي حيث انْتَوى أَهلُها أَي تنتقل وتتحوّل وقول الطرماح :


348

آذَنَ الناوِي ببَيْنُونةٍ ظَلْتُ منْها كمُرِيغِ المُدامِ الناوي : الذي أَزْمَعَ على التحوُّل . و النَّوى : النِّيَّة وهي النِّيَة مخففة ومعناها القصد لبلد غير البلد الذي أَنت فيه مقيم . وفلان يَنْوي وجه كذا أَي يقصده من سفر أَو عمل . و النَّوى : الوجهُ الذي تقصده . التهذيب :


349

وقال أَعرابي من بني سُليم لابن له سماه إِبراهيم ناوَيْتُ به إِبراهيمَ أَي قصدت قَصْدَه فتبرَّكت باسمه . وقوله في حديث ابن مسعود : ومَنْ يَنْوِ الدنيا تُعْجِزْه أَي من يَسْعَ لها يَخِبْ يقال : نَوَيْتُ الشيءَ إِذا جَدَدْتَ في طلبه . وفي الحديث : نِيَّةُ الرجل خَيْرٌ من عمله قال : وليس هذا بمخالف لقول النبي من نَوَى حَسَنةً فلم يَعْملها كُتِب له حسنة ومن عَمِلَها كتبت له عشراً والمعنى في قوله نية المؤمن من خير من عمله أَنه يَنْوي الإِيمان ما بقي و ينوي العمل للَّه بطاعته ما بقي وإِنما يخلده اللَّه في الجنة بهذه النية لا بعمله أَلا ترى أَنه إِذا آمن ( 1 ) و نوى الثبات على الإِيمان وأَداء الطاعات ما بقي . . . ولو عاش مائة سنة يعمل الطاعات ولا نية له فيها أَنه يعملها للَّه فهو في النار فالنية عمل القلب وهي تنفع الناوي وإِن لم يعمل الأَعمال وأَداؤها لا ينفعه دونها فهذا معنى قوله نية الرجل خير من عمله . وفلان نَواكَ و نِيَّتُك و نَواتُك قال الشاعر : صَرَمَتْ أُمَيْمَةُ خُلَّتي وصِلاتي ونَوَتْ ولَمَّا تَنْتَوي كنَواتي الجوهري : نَوَيْتُ نِيَّةً و نَواةً أَي عزمت و انْتَوَيْتُ مثله قال : الشاعر : ونوت ولَمَّا تَنْتَوي كنَواتي قال : يقول لم تَنْوِ فيّ كما نويت في مودّتها ويروى : ولما تَنْتَوي بنَواتي أَي لم تقض حاجتي وأَنشد ابن بري لقيس بن الخطيم : ولم أَرَ كامْرِىءٍ يَدْنُو لخَسْفٍ له في الأَرض سَيْرٌ وانْتِواءُ وحكى أَبو القاسم الزجاجي عن أَبي العباس ثعلب أَن الرياشي أَنشده لمُؤرِّج : وفارَقْتُ حتى لا أُبالي مَنِ انْتَوى وإِنْ بانَ جيرانٌ عَليَّ كِرامُ وقد جَعَلَتْ نَفْسي على النَّأْي تَنْطوي وعَيْني على فَقْدِ الحبيبِ تَنامُ يقال : نَواه بنَواتِه أَي ردَّه بحاجته وقضاها له . ويقال : لي في بني فلان نَواةٌ و نِيَّةٌ أَي حاجة . و النِّيَّةُ و النَّوى : الوجه الذي تريده و تَنْويه . ورجل مَنْويٌّ ( 2 ) و نِيَّةٌ مَنْوِيَّةٌ إِذا كان يصيب النُّجْعة المحمودة . و أَنْوى الرجلُ إِذا كثر أَسفاره . و أَنْوى إِذا تباعد . و النَّويُّ : الرفيق وقيل : الرفيق في السفر خاصة . و نَوَّيْتُه تَنْوِيةً أَي وَكَلْتُه إِلى نِيَّتِه . و نَوِيُّك : صاحبُك الذي نيته نيّتك قال الشاعر : وقد عَلِمْت إِذ دُكَيْنٌ لي نَوي أَنَّ الشَّقِيَّ يَنْتَحي له الشَّقِي وفي نوادر الأَعراب : فلان نَوِيُّ القوم و ناويهِمْ و مُنْتَويهم أَي صاحب أَمرهم ورأْيهم . و نَواهُ اللَّهُ : حفظه قال ابن سيده : ولست منه على ثقة . التهذيب : قال الفراء نَواكَ اللَّه أَي حفظك اللَّه وأَنشد : يا عَمْرو أَحسِنْ نَواكَ اللَّه بالرَّشَدِ واقْرا السلامَ على الأَنْقاء والثَّمَدِ وفي الصحاح : على الذَّلْفاء بالثَمد . الفراء : نَواه اللَّهُ أَي صَحِبه اللَّهُ في سفه وحَفِظه ويكون حَفِظَه اللَّه . و النَّوى : الحاجة . قال أَبو عبيد : ومن أَمثال العرب في الرجل يُعْرفُ بالصدق يُضْطَرُّ إِلى الكذب قولهم : عند النَّوى يَكْذِبُك الصادِقُ وذكر قِصَّةَ العبد الذي خُوطِرَ صاحِبُه على كَذِبه قال : و النَّوى ههنا مَسِيرُ الحيِّ مُتَحَوِّلين من دار إِلى أُخرى . و النَّواةُ : عَجَمةُ التَّمر والزبيب وغيرهما . و النَّواةُ : ما نَبَتَ على النَّوى كالجَثيثة النابتة عن نَواها رواها أَبو حنيفة عن أَبي زياد الكلابي والجمع من كل ذلك نَوىً و نُوِيُّ و نِوِيُّ و أَنْواء جمع نَوىً قال مليح الهذلي : مُنِيرٌ تَجُوزُ العِيسُ مِن بَطِناتِه حَصىً مِثْلَ أَنْواء الرَّضِيخِ المُفَلَّقِ وتقول : ثلات نَوَياتٍ . وفي حديث عمر : أَنه لَقَطَ نَوَياتٍ من الطريق فأَمْسكَها بيده حتى مَرَّ بدار قوم فأَلقاها فيها وقال تأْكله داجِنَتُهم . و النَّوى : جمع نَواة التمر وهو يذكر ويؤنث . وأَكلت التمر و نويت النَّوى و أَنْوَيْتُه : رميته . و نَوَّتِ البُسْرةُ و أَنْوَتْ : عَقَدَ نَواها . غيره : نَوَيْتُ النَّوَى أَنْوَيْتُه أَكلت التمر وجمعت نَواهُ . و أَنْوى و نَوَّى و نَوى إِذا أَلقى النوى . و أَنْوى و نَوَى و نَوَّى . من النِّيَّةِ و أَنْوى و نَوى و نَوَّى في السفر و نَوَتِ الناقةُ تَنْوي نَيّاً و نَوايةً و نِوايةً فهي ناوِيةٌ من نُوق نِواء : سَمِنَت وكذلك الجمل والرجل والمرأَة والفرس قال أَبو النجم : أَو كالمُكَسَّرِ لا تَؤُوبُ جِيادُه إِلاَّ غَوانِمَ وهْيَ غَيْرُ نِواء وقد أَنْواها السِّمَنُ والاسم من ذلك النِّيُّ . وفي حديث علي وحمزة رضي اللَّه عنهما : أَلا يا حَمْزَ للشُّرُفِ النِّواء قال : النِّواءُ السِّمانُ . وجَمل ناوٍ وجِمال نِواءٌ مثل جائعٍ وجِياعٍ وإِبل نَوَوِيَّةٌ إِذا كانت تأْكل النَّوى . قال أَبو الدُّقَيْش : النِّيُّ الاسم وهو الشَّحم و النَّيُّ هو الفعل وقال الليث : النِّيُّ ذو النَّيِّ وقال غيره : النِّيُّ اللحم بكسر النون و النَّيُّ الشَّحمُ . ابن الأَنباري : النَّيُّ الشَّحْم من نَوَت الناقةُ إِذا سَمِنَتْ . قال : و النِّيءُ بكسر النون والهمز اللحم الذي لم يَنْضَجُ . الجوهري : النَّيُّ الشحم وأَصله نَوْيٌ قال أَبو ذؤيب : قَصَرَ الصَّبُوحَ لَها فشَرَّجَ لَحْمَها 1- 2 بالنَّيِّ فَهْيَ تَثُوخُ فيها الإِصْبَعُ ( 1 ) وروي : تَثُوخُ فيه فيكون الضمير في قوله فيه يعود على لحمها تقديره فيه تَثُوخُ الإِصْبَع في لَحْمها ولما كان الضمير يقوم مقام لحمها أَغنى عن العائد الذي يعود على هي قال : ومثله مررت برجل قائم أَبواه لا قاعدين يريد لا قاعدين أَبواه فقد اشتمل الضمير في قاعدين على ضمير الرجل واللَّه أَعلم . الجوهري : و ناواه أَي عاداه وأَصله الهمز لأَنه من النَّوْء وهو النُّهُوض . وفي حديث الخيل : ورَجلٌ رَبَطها رِياءً و نِواءً أَي مُعاداةً لأَهل الإِسلام وأَصلها الهمز .


350

و النَّواةُ من العدد : عشرون وقيل : عشرة وقيل : هي الأُوقية من الذهب وقيل : أَربعة دنانير . وفي حديث عبد الرحمن بن عوف : أَنَّ النبي رأَى عليه وَضَراً من صُفْرةٍ فقال : مَهْيَمْ قال : تزوّجتُ امرأَة من الأَنصار على نَواةٍ من ذهب فقال : أَوْلِمْ ولو بشاةٍ قال أَبو عبيد : قوله على نَواةٍ يعني خمسة دراهم قال : وقد كان بعض الناس يَحْمِلُ معنى هذا أَنه أَراد قدر نواة من ذهب كانت قيمتُها خمسة دراهم ولم يكن ثم ذهب إِنما هي خمسة دراهم تسمى نَواةً كما تسمى الأَربعون أُوقية والعشرون نَشّاً . قال أَبو منصور : ونَصُّ حديثِ عبدِ الرحمنِ يدلُّ على أَنه تزوَّجَ امرأَةً على ذهب قيمتُه خمسةُ دَراهِمَ أَلا تراه قال على نَواةٍ من ذهب رواه جماعة عن حميد عن أَنس قال : ولا أَدري لِمَ أَنكره أَبو عبيد . و النَّواةُ في الأَصل : عَجَمةُ التمرة . و النَّواةُ : اسم لخمسة دراهم . قال المبرد : العرب تعني بالنواة خمسة دراهم قال : وأَصحاب الحديث يقولون على نَواةٍ من ذهب قيمتها خمسة دراهم قال : وهو خطأٌ وغلط . وفي الحديث : أَنه أَوْدَعَ المُطْعِمَ بن عَدِيَ جُبْجُبةً فيها نَوىً من ذهب أَي قِطَعٌ من ذهب كالنَّوَى وزن القِطعة خمسة دراهم . و النَّوَى : مَخْفِضُ الجارية وهو الذي يَبْقى من بَظْرِها إِذا قُطِعَ المُتْكُ . وقالت أَعرابية : ما ترك النَّخْجُ لنا من نَوىً . ابن سيده : النَّوَى ما يَبقَى من المَخْفِض بعد الخِتان وهو البَظْرُ . و نِواءٌ : أَخو مُعاوِيةَ بن عَمرو بن مالك وهناة وقراهيد وجذيمة الأَبرش . قال ابن سيده : وإِنما جعلنا نواء على باب ن و ي لعدم ن و ثنائية . و نَوىً : اسم موضع قال الأَفْوَه : وسَعْدٌ لو دَعوْتُهُمُ لَثابوا إِلىَّ حَفِيفَ غابِ نَوىً بِأُسْدِ و نَيَّانُ : موضع قال الكميت : مِنْ وَحْشِ نَيَّانَ أَو مِن وَحشِ ذِي بَقَرٍ أَفْنَى حَلائِلَه الإِشْلاءُ والطَّرَدُ ( 1 )

[ هبا ]

هبا : ابن شميل : الهَباء التراب الذي تُطَيِّرهُ الريح فتراه على وجوه الناس وجُلُودِهم وثيابهم يَلْزَقُ لُزوقاً . وقال : أَقول أَرَى في السماء هَباء ولا يقال يَوْمُنا ذو هَباء ولا ذو هَبْوةٍ . ابن سيده وغيره : الهَبْوةُ الغَبَرةُ و الهَباءُ الغُبار وقيل : هو غُبار شبه الدُّخان ساطِعٌ في الهَواء قال رؤبة : تَبْدُو لنا أَعْلامُه بعدَ الغَرَقْ في قِطَعِ الآلِ وهَبْواتِ الدُّقَقْ قال ابن بري : الدُّقَقُ ما دَقَّ من التراب والواحد منه الدُّقَّى كما تقول الجُلَّى والجُلَل . وفي حديث الصوم : وإِن حالَ بينكم وبينه سَحاب أَو هَبْوةٌ فأَكمِلُوا العِدَّة أَي دون الهِلالِ الهَبْوة : الغَبَرَة والجمع أَهْباء على غير قياس . و أَهْباءُ الزَّوْبَعةِ : شِبه الغُبار يرتفع في الجوّ . و هَبا يَهْبُو هُبُوَّاً إِذا سطع و أَهْبَيْتُه أَنا . و الهَباء : دُقاق التراب ساطِعُه ومَنْثُورُه على وجه الأَرض . و أَهْبى الفَرَسُ : أَثار الهَباء عن ابن جني وقال أَيضاً : و أَهْبَى الترابَ فعَدَّاه وأَنشد : أَهْبَى الترابَ


351

فَوْقَه إِهْبايا جاء بإِهْبايا على الأَصل . ويقال : أَهْبَى الترابَ إِهْباء وهي الأَهابيّ قال أَوْس بن حَجَر : أَهابِيَّ سَفْساف مِنَ التُّرْب تَوْأَمُ و هَبا الرَّمادُ يَهْبُو : اخْتَلَطَ بالتراب وهَمَد . الأَصمعي : إِذا سَكَن لَهَبُ النارِ ولم يَطْفَأُ جَمْرُها قيل خَمَدت فإِن طَفِئَتْ البتة قيل هَمَدَت فإِذا صارت رَماداً قيل هَبا يَهْبُو وهو هاب غير مهموز . قال الأَزهري : فقد صح هَبا الترابُ والرَّمادُ معاً . ابن الأَعرابي : هَبا إِذا فَرَّ و هَبا إِذا ماتَ أَيضاً وتَها إِذا غَفَل وزها إِذا تكبَّر وهزا إِذا قَتَل وهزا إِذا سَارَ وثَها إِذا حَمُقَ . و الهَباء : الشيء المُنْبَثُّ الذي تراه في البيت من ضَوْء الشمس شَبِيهاً بالغُبار . وقوله عز وجل : فجعلناه هَباءً مَنْثوراً تأْويله أَنَّ ااَ أَحْبَطَ أَعمالهم حتى صارت بمنزلة الهَباء المنثور . التهذيب : أَبو إِسحق في قوله هَباء مُنْبَثَّاً فمعناه أَن الجبال صارت غُباراً ومثله : وسُيِّرَتِ الجِبالُ فكانت سَراباً وقيل : الهَباء المُنْبثُّ ما تُثِيره الخَيل بحَوافِرها من دُقاق الغُبار وقيل لما يظهر في الكُوَى من ضوء الشمس هَباء . وفي الحديث : أَن سُهَيْلَ بن عَمرو جاء يَتَهَبَّى كأَنه جمل آدم . ويقال : جاء فلان يَتَهَبَّى إِذا جاء فارغاً يَنْفُض يديه قال ذلك الأَصمعي كما يقال جاء بضرب أَصْدَرَيْه إِذا جاء فارغاً . وقال ابن الأَثير : التَّهَبِّي مَشْيِ المُخْتال المعجب من هَبَا يَهْبُو هُبُوَّاً إِذا مشى مَشْياً بَطِيئاً . وموضعٌ هابي التراب : كأَنَّ ترابه مثل الهَباء في الرّقة . و الهابي من التراب : ما ارْتَفَعَ ودَقَّ ومنه قول هَوْبرٍ الحارثي : تَزَوَّدَ مِنَّا بَيْنَ أُذْنَيْهِ ضَرْبَةً دَعَتْه إِلى هابي التُّرابِ عقِيمِ وتُرابٌ هابٍ وقال أَبو مالك بن الرّيب : تَرَى جَدَثاً قد جَرَّتِ الرِّيحُ فَوْقَه تُراباً كلَوْنِ القَسْطلانيِّ هابيا ( 1 ) و الهابي : تُراب القبر وأَنشد الأَصمعي : وهابٍ كجُثْمانِ الحَمامةِ أَجْفَلَتْ به رِيحُ تَرْجٍ والصَّبا كلّ مُجْفَلِ ( 2 ) وقوله : يكونُ بها دَلِيلَ القَومِ نَجْمٌ كعَينِ الكلْبِ في هُبَّىً قِباعِ قال ابن قتيبة في تفسيره : شبه النجم بعين الكلب لكثرة نعاس الكلب لأَنه يفتح عينيه تارة ثم يُغْضِي فكذلك النجم يظهر ساعة ثم يَخْفَى بالهَباء و هُبًّى : نُجُوم قد استترت بالهباء واحدها هابٍ وقِباعٌ : قابِعةٌ في الهباء أَي داخلة فيه وفي التهذيب : وصف النجم الهابي الذي في الهباء فشبهه بعين الكلب نهاراً وذلك أَنَّ الكلب بالليل حارس وبالنهار ناعس وعين الناعس مُغْمِضة ويبدو من عينيه الخَفِيُّ فكذلك النجم الذي يهتدى به هو هابٍ كعين الكلب في خفَائه وقال في هِبًّى : وهو جمع هابٍ مثل غُزَّىً جمع غازٍ والمعنى أَنَّ دليل القوم نجم هابٍ في هُبَّىً يخفى فيه إِلا قليلاً منه يَعرف به الناظر إِليه أَيَّ نجم هو وفي أَيِّ ناحية هو فيهتدي به وهو في نجوم هُبَّىً أَي هابيةٍ إِلا أَنها قِباعٌ كالقَنافِذ إِذا قَبَعَت فلا يُهْتَدى بهذه القِباع إِنما يُهتدى بهذا النجم الواحد الذي هو هابٍ غير قابعٍ في نجوم هابيةٍ قابعة وجمع القابعَ على قِباعٍ كما جمعوا صاحِباً على صِحابٍ وبعيراً قامِحاً على قِماحٍ . النهاية في حديث الحسن : ثم اتَّبَعه من الناس هَباءٌ رَعاعٌ قال :


352

الهَباء في الأَصل ما ارتفع من تحت سَنابك الخيل والشيءُ المُنْبَثُّ الذي تراه في ضوء الشمس فشبه بها أَتباعه . ابن سيده : و الهَباء من الناس الذين لا عقول لهم . و الهَبْوُ : الظليم . و الهَباءَةُ : أَرض ببلاد غَطَفان ومنه يوم الهَباءَة لقيس بن زُهير العبسي على حُذيفة بن بَدْر الفَزاريّ قتله في جَفْر الهباءَة وهو مُسْتَنْقع ماء بها . ابن سيده : الهَبَيُّ الصبي الصغير والأُنثى هَبَيَّةٌ حكاهما سيبويه قال : وزنهما فَعَلٌّ وفَعَلّةٌ وليس أَصل فَعلّ فيه فَعْلَلاً وإِنما بني من أَول وهلة على السكون ولو كان الأَصل فَعْللاً لقلت هَبْياً في المذكر و هَبْياةً في المؤنث قال : فإِذا جمعت هَبَيّاً قلت هَبائيّ لأَنه بمنزلة غير المعتلّ نحو مَعدّ وجُبُنّ . قال الجوهري : و الهَبَيُّ و الهَبَيَّةُ الجارية الصغيرة . و هَبِي : زَجْرٌ للفرس أَي تَوسَّعي وتَباعَدي وقال الكميت : نُعَلِّمُها هَبي وهَلاً وأَرْحِبْ وفي أَبْياتِنا ولَنا افْتُلِينا النهاية : وفي الحديث أَنه حَضَرَ ثَريدةً فهبَّاها أَي سوّى موضع الأَصابع منها قال : وكذا روي وشرح .

[ هتا ]

هتا : هاتى : أَعطى وتصريفه كتصريف عاطى قال : للَّه ما يُعْطي وما يُهاتي أَي وما يأْخذ . وقال بعضهم : الهاء في هاتى بدل من الهمزة في آتى . و المُهاتاةُ : مُفاعَلَةٌ من قولك هاتِ . يقال : هاتى يُهاتي مُهاتاةً الهاء فيها أَصلية ويقال : بل الهاء مبدلة من الأَلف المقطوعة في آتى يُؤاتي لكن العرب قد أَماتت كل شيء من فعلها غير الأَمر بهاتِ . وما أُهاتِيكِ أَي ما أَنا بمُعْطِيك قال : ولا يقال منه هاتَيْتُ ولا يُنهى بها وأَنشد ابن بري لأَبي نخيلة : قل لِفُراتٍ وأَبي الفُراتِولِسَعِيدٍ صاحِبِ السَّؤَآتِهاتُوا كما كُنّا لكم نُهاتي أَي نُهاتِيكم فلما قَدَّم المفعول وصله بلام الجرّ . وتقول : هاتِ لا هاتَيْتَ وهاتِ إِن كانت بك مُهاتاةٌ . وإِذا أَمرت الرجل بأَن يُعْطِيك شيئاً قلت له : هاتِ يا رجل وللاثنين هاتِيا وللجمع هاتُوا وللمرأَة هاتي فزدت ياء فرقاً بين الذكر والأُنثى وللمرأَتين هاتِيا ولجماعة النساء هاتِينَ مثل عاطِينَ . وتقول : أَنت أَخذته فهاتِه وللاثنين أَنتما أَخذتماه فهاتِياه وللجماعة أَنتم أَخذتموه فهاتوه وللمرأَة أَنت أَخذتِه فهاتيه وللجماعة أَنتن أَخَذْتُنَّه فهاتِينَه . و هاتاه إِذا ناوَلَه شيئاً . المفضل : هاتِ و هاتِيا و هاتوا أَي قَرِّبُوا ومنه قوله تعالى : قل هاتُوا بُرْهانَكم أَي قَرِّبُوا قال : ومن العرب من يقول هاتِ أَي أَعْطِ . و هَتا الشيءَ هَتْواً : كسره وَطْئاً برجليه . و الهتْيُ و الأَهْتاء : ساعات الليل . و الأَتْهاءُ : الصَّحاري البَعِيدةُ .

[ هثي ]

هثي : الهَثَيانُ : الحَثْوُ عن كراع . الأَزهري : هَثى إِذا احْمَرَّ وجْهُه وثَها إِذا حَمُقَ و هاثاه إِذا مازَحَه ومايَله وثاهاهُ إِذا قاوَلَه . وفي ترجمة قعبث : هِثْتُ له هَيْثاً إِذا حَثَوْتَ له


353

.

[ هجا ]

هجا : هَجاه يَهْجُوه هَجْواً و هجاء و تَهْجاء ممدود : شتمه بالشِّعر وهو خلاف المَدْح . قال الليث : هو الوَقِيعةُ في الأَشْعار . وروي عن النبي أَنه قال : اللهم إِنَّ فلاناً هَحاني فاهْجُه اللهم مكانَ ما هَجاني معنى قوله اهْجُه أَي جازِه على هِجائه إِيايَ جَزاءَ هِجائه وهذا كقوله عزوجل : وجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئةٌ مِثْلُها وهو كقوله تعالى 2 فَمَنِ اعْتَدَى عليكم فاعْتَدُوا عليه فالثاني مُجازاةٌ وإِن وافقَ اللفظُ اللفظَ . قال ابن الأَثير : وفي الحديث اللهم إِنَّ عَمرو بنَ العاصِ هَجاني وهو يعلم أَني لست بشاعر فاهْجُه اللهم والْعَنْه عَدَدَ ما هَجاني أَو مكان ما هَجاني قال : وهذا كقوله مَن يُرائي يُرائي ااُ به أَن يُجازِيه على مُراءَاته . و المُهاجاةُ بين الشاعِرَيْن : يَتَهاجَيانِ . ابن سيده : و هاجَيْتُه هَجَوْتُه و هَجَانِي . وهم يَتهاجَوْنَ : يَهْجُو بعضُهم بعضاً وبينهم أُهجُوَّةٌ و أُهْجِيَّةٌ و مُهاجاةٌ يَتَهاجَوْنَ بها وقال الجعدي يَهْجُو ليلى الأَخْيَلِيَّة : دَعي عَنْكِ تَهْجاءَ الرِّجالِ وأَقْبلي على أَذْلَغِيَ يَمْلأُ اسْتَكِ فَيْشَلا الأَذْلَغِيُّ : منسوب إِلى رجل من بني عُبادة بن عُقَيْلٍ رَهْطِ لَيْلى الأَخْيَلِيَّة وكان نَكَّاحاً ويقال : ذكر أَذْلَغِيٌّ إِذا مَذى وأَنشد أَبو عمرو الشيباني : فَدَحَّها بأَذْلَغِيَ بَكْبَكِ فصَرَخَتْ قد جُزْتَ أَقْصَى المَسْلَكِ وهو مَهْجُوٌّ . ولا تقل هَجَيْتُه . والمرأَة تَهْجُو زَوْجَها أَي تَذُمُّ صُحْبته وفي التهذيب : تَهْجُو صُحبة زوجها أَي تَذُمُّه وتَشْكُو صُحْبَتَه . أَبو زيد : الهِجاءُ القِراءةُ قال : وقلت لرجل من بني قيس أَتَقْرَأُ من القرآن شيئاً فقال : وااِ ما أَهْجُو منه حَرفاً يريد ما أَقْرَأُ منه حَرْفاً قال ورَوَيْتُ قَصِيدةً فما أَهْجُو اليومَ منها بيتين أَي ما أَرْوِي . ابن سيده : و الهِجاء تَقْطِيعُ اللفظة بحُروفِها . و هَجَوْتُ الحروف و تَهَجَّيْتُها هَجْواً و هِجاء و هَجَّيْتها تَهْجِيةً و تَهَجَّيْتُ كله بمعنى وأَنشد ثعلب لأَبي وَجْزَةَ السَّعْدي : يا دارَ أَسْماءَ قد أَقْوَتْ بأَنْشاجِ كالوَحْيِ أَو كإِمام الكاتِبِ الهاجِي قال ابن سيده : وهذه الكلمة يائية وواوية قال : وهذا على هِجاء هذا أَي على شَكْلِه وقَدْرِه ومِثاله وهو منه . و هَجُوَ يَوْمُنا : اشتَدَّ حَرُّه . و الهَجاةُ : الضِّفْدَعُ والمعروف الهاجَةُ . و هَجِيَ البيتُ هَجْياً : انْكَشَفَ . و هَجِيَتْ عَيْنُ البعير : غارَتْ . ابن الأَعرابي : الهِجي الشِّبَعُ من الطَّعام .

[ هدي ]

هدي : من أَسماء الله تعالى سبحانه : الهادي قال ابن الأَثير : هو الذي بَصَّرَ عِبادَه وعرَّفَهم طَريقَ معرفته حتى أَقرُّوا برُبُوبِيَّته و هَدى كل مخلوق إِلى ما لا بُدَّ له منه في بَقائه ودَوام وجُوده . ابن سيده : الهُدى ضدّ الضلال وهو الرَّشادُ والدلالة أُنثى وقد حكي فيها التذكير وأَنشد ابن بري ليزيد بن خَذَّاقٍ : ولقد أَضاءَ لك الطرِيقُ وأَنْهَجَتْ سُبُلُ المَكارِمِ والهُدَى تُعْدِي قال ابن جني : قال اللحياني الهُدَى مذكر قال : وقال الكسائي بعض بني أَسد يؤنثه يقول : هذه هُدىً مستقيمة . قال أَبو إِسحق : قوله عز وجل :


354

قل إِن هُدَى ا هو الهُدَى أَي الصِّراط الذي دَعا إِليه هو طَرِيقُالحقّ . وقوله تعالى : إِنَّ علينا لَلْهُدَى أَي إِنَّ علينا أَنْ نُبَيِّنَ طَريقَ الهُدَى من طَرِيق الضَّلال . وقد هَداه هُدىً و هَدْياً و هِدايةً و هِديةً و هَداه للدِّين هُدىً و هَداه يَهْدِيه في الدِّين هُدىً . وقال قتادة في قوله عز وجل : وأَما ثَمُودُ فَهَدَيْناهُم أَي بَيَّنَّا لهم طَرِيقَ الهُدى وطريق الضلالة واستَحَبُّوا أَي آثروا الضلالة على الهُدَى . الليث : لغة أَهل الغَوْر هَدَيْتُ لك في معنى بَيَّنْتُ لك . وقوله تعالى : أَوَلم يَهْدِ لهم قال أَبو عمرو بن العلاء : أَوَلم يُبَيِّنْ لهم . وفي الحديث : أَنه قال لعليَ سَلِ ااَ الهُدَى وفي رواية : قل اللهم اهْدِني وسَدِّدْني واذكر بالهُدَى هِدَايَتك الطريقَ وبالسَّدادِ تَسْدِيدَك السَّهْمَ والمعنى إِذا سأَلتَ الله الهُدَى فأَخْطِر بقَلْبك هِدايةً الطَّريق وسَلِ الله الاستقامة فيه كما تَتَحَرَّاه في سُلوك الطريق لأَنَّ سالكَ الفَلاة يَلزم الجادّة ولا يُفارِقُها خوفاً من الضلال وكذلك الرَّامِي إِذا رَمَى شيئاً سَدَّد السَّهم نحوه ليُصِيبه فأَخْطِر ذلك بقلبك ليكون ما تَنْويه مِنَ الدُّعاء على شاكلة ما تستعمله في الرمي . وقوله عز وجل : الذي أَعْطَى كلَّ شيء خَلْقَه ثم هَدَى معناه خَلَق كلَّ شيء على الهيئة التي بها يُنْتَفَعُ والتي هي أَصْلَحُ الخَلْقِ له ثم هداه لمَعِيشته وقيل : ثم هَداه لموضعِ ما يكون منه الولد والأَوَّل أَبين وأَوضح وقد هُدِيَ فاهْتَدَى . الزجاج في قوله تعالى : قُلِ اللَّهُ يَهْدِي للحقِّ يقال : هَدَيْتُ للحَقِّ و هَدَيْت إِلى الحق بمعنىً واحد لأَنَّ هَدَيْت يَتَعدَّى إِلى المَهْدِيِّين والحقُّ يَتَعَدَّى بحرف جر المعنى : قل الله يهدي مَن يشاء للحقّ . وفي الحديث : سُنَّة الخُلفاء الرَّاشِدين المَهْدِيِّينَ المَهْدِيُّ الذي قد هَداه الله إِلى الحق وقد اسْتُعْمِل في الأَسماء حتى صار كالأَسماء الغالبة وبه سُمّي المهْدِيُّ الذي بَشَّر به النبيُّ أَنه يجيء في آخر الزمان ويريد بالخلفاء المهديين أَبا بكر وعمر وعثمان وعليّاً رضوان الله عليهم وإِن كان عامّاً في كل من سار سِيرتَهم وقد تَهَدَّى إِلى الشيء و اهْتَدى . وقوله تعالى : ويَزِيدُ الله الذين اهْتَدَوْا هُدىً قيل : بالناسخ والمنسوخ وقيل : بأَن يَجْعَلَ جزاءهم أَن يزيدهم في يقينهم هُدىً كما أَضَلَّ الفاسِق بفسقه ووضع الهُدَى مَوْضِعَ الاهْتِداء . وقوله تعالى : وإِني لَغَفّار لمن تابَ وآمَنَ وعَمِل صالحاً ثمَّ اهْتَدَى قال الزجاج : تابَ مِنْ ذنبه وآمن برَبِّهِ ثم اهْتَدى أَي أَقامَ على الإِيمان وهَدَى واهْتَدَى بمعنى . وقوله تعالى : إِنَّ الله لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ قال الفراء : يريد لا يَهْتَدِي . وقوله تعالى : أَمْ مَنْ لا يَهَدِّي إِلاَّ أَنْ يُهْدَى بالتقاء الساكنين فيمن قرأَ به فإِن ابن جني قال : لا يخلو من أَحد أَمرين : إِما أَن تكون الهاء مسكنة البتة فتكون التاء من يَهْتَدِي مختلسة الحركة وإِما أَن تكون الدال مشدَّدة فتكون الهاء مفتوحة بحركة التاء المنقولة إِليها أَو مكسورة لسكونها وسكون الدال الأُولى قال الفراء : معنى قوله تعالى : أَمْ مَنْ لا يَهَدِّي إِلاَّ أَنْ يُهْدَى يقول : يَعبُدون ما لا يَقْدِر أَن يَنتقل عن مكانه إِلا أَن يَنقُلُوه قال الزجاج : وقرىء أَمْ مَن لا يَهْدي بإِسكان الهاء والدال قال : وهي قراءة شاذة وهي مروية قال : وقرأَ أَبو عمرو أَمْ مَن لا يَهَدِّي بفتح الهاء والأَصل لا يَهْتَدِي . وقرأَ عاصم : أَن مَنْ لا يَهِدِّي بكسر الهاء بمعنى يَهْتَدِي أَيضاً ومن قرأَ أَمْ مَن لا يَهْدِي خفيفة فمعناه يَهْتَدِي أَيضاً . يقال : هَدَيْتُه فهَدَى أَي اهْتَدَى وقوله أَنشده


355

ابن الأَعرابي : إِنْ مَضى الحَوْلُ ولم آتِكُمُ بِعَناجٍ تَهتدِي أَحْوَى طِمِرّ فقد يجوز أَن يريد تهتدي بأَحوى ثم حذف الحرف وأَوصل الفعل وقد يجوز أَن يكون معنى تهتدي هنا تَطْلُب أَن يَهْدِيها كما حكاه سيبويه من قولهم اخْتَرَجْتُه في معنى استخرجته أَي طلبت منه أَن يَخْرُج . وقال بعضهم : هداه ااُ الطريقَ . وهي لغة أَهل الحجاز و هَداه للطَّرِيقِ وإِلى الطريقِ هِدايةً و هَداه يَهْدِيهِ هِدايةً إِذا دَلَّه على الطريق . و هَدَيْتُه الطَّرِيق والبيتَ هِدايةً أَي عرَّفته لغة أَهل الحجاز وغيرهم يقول : هديته إِلى الطريق وإِلى الدار حكاها الأَخفش . قال ابن بري : يقال هديته الطريق بمعنى عرّفته فيُعَدَّى إِلى مفعولين ويقال : هديته إِلى الطريق وللطريق على معنى أَرشَدْته إِليها فيُعدَّى بحرف الجر كأَرْشَدْتُ قال : ويقال : هَدَيْتُ له الطريقَ على معنى بَيَّنْتُ له الطريق وعليه قوله سبحانه وتعالى : أَوَلْم يَهْدِ لهم و هَدَيْناه > النَّجْدَيْن وفيه : اهْدِنا الصِّراطَ المستقيم معنى طَلَب الهُدَى منه تعالى وقد هَداهُم أَنهم قد رَغِبُوا منه تعالى التثبيت على الهدى وفيه : و هُدُوا إِلى الطَّيِّب من القَوْل و هُدُوا إِلى صِراطِ الحَميد وفيه : وإِنك لتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيم وأَمّا هَدَيْتُ العرُوس إِلى زوجها فلا بدّ فيه من اللام لأَنه بمعنى زَفَفْتها إِليه وأَمّا أَهْدَيْتُ إِلى البيت هَدْياً فلا يكون إِلا بالأَلف لأَنه بمعنى أَرْسَلْتُ فلذلك جاء على أَفْعَلْتُ . وفي حديث محمد بن كعب : بلغني أَن عبدا بن أَبي سَلِيط قال لعبدالرحمن بن زَيْدِ بن حارِثةَ وقد أَخَّر صلاة الظهر : أَكانوا يُصَلُّون هذه الصلاة السَّاعة قال : لا وااِ فَما هَدَى مِمَّا رَجَعَ أَي فما بَيَّنَ وما جاء بحُجَّةٍ مِمَّا أَجاب إِنما قال لا وااِ وسَكَتَ والمَرْجُوعُ الجواب فلم يجىءْ بجواب فيه بيان ولا حجة لما فعل من تأْخير الصلاة . و هَدَى : بمعنى بَيَّنَ في لغة أَهل الغَوْر يقولون : هَدَيتُ لك بمعنى بَيَّنْتُ لك . ويقال بلغتهم نزلت : أَوَلم يَهْدِ لهم . وحكى ابن الأَعرابي : رَجُل هَدُوٌّ على مثال عَدُوَ كأَنه من الهِداية ولم يَحكها يعقوب في الأَلفاظ التي حصرها كحَسُوَ وفَسُوَ . و هَدَيْت الضالَّةَ هِدَايةً . و الهُدى : النَّهارُ قال ابن مقبل : حتى اسْتَبَنْتُ الهُدى والبِيدُ هاجِمةٌ يخْشَعْنَ في الآلِ غُلْفاً أَو يُصَلِّينا و الهُدى : إِخراج شيء إِلى شيء . و الهُدى أَيضاً : الطاعةُ والوَرَعُ . و الهُدى : الهادي في قوله عز وجل : أَو أَجِدُ على النارِ هُدىً والطريقُ يسمّى هُدىً ومنه قول الشماخ : قد وكَّلَتْ بالهُدى إِنسانَ ساهِمةٍ كأَنه مِنْ تمامِ الظِّمْءِ مَسْمولُ وفلان لا يَهْدي الطريقَ ولا يَهْتَدي ولا يَهَدِّي ولا يَهِدِّي وذهب على هِدْيَتِه أَي على قَصْده في الكلام وغيره . وخذ في هِدْيَتِك أَي فيما كنت فيه من الحديث والعَمَل ولا تَعْدِل عنه . الأَزهري : أَبو زيد في باب الهاء والقاف : يقال للرجل إِذا حَدَّث بحديث ثم عَدل عنه قبل أَن يَفْرُغ إِلى غيره : خذ على هِدْيَتِكَ بالكسر وقِدْيَتِك أَي خذ فيما كنت فيه ولا تَعْدِل عنه وقال : كذا أَخبرني أَبو بكر عن شمر وقيده في كتابه المسموع من شمر : خذ في هِدْيَتِك وقِدْيَتِك أَي خذ فيما كنت فيه بالقاف .


356

ونظَرَ فلان هِدْيةَ أَمرِه أَي جِهَةَ أَمرِه . وضلَّ هِدْيَتَه و هُدْيَتَه أَي لوَجْهِهِ قال عمرو بن أَحمر الباهليّ : نَبَذَ الجُؤارَ وَضَلَّ هِدْيَةَ رَوْقِه لمَّا اخْتَلَلْتُ فؤادَه بالمِطْرَدِ أَي ترَك وجهَه الذي كان يُرِيدُه وسقَط لما أَنْ صَرَعْتُه وضلَّ الموضعَ الذي كان يَقْصِدُ له برَوْقِه من الدَّهَش . ويقال : فلان يَذْهَب على هِدْيَته أَي على قَصْدِه . ويقال : هَدَيْتُ أَي قَصدْتُ . وهو على مُهَيْدِيَتِه أَي حاله حكاها ثعلب ولا مكبر لها . ولك هُدَيَّا هذه الفَعْلةِ أَي مِثلُها ولك عندي هُدَيَّاها أَي مثلُها . ورمى بسهم ثم رمى بآخَرَ هُدَيَّاهُ أَي مثلِه أَو قَصْدَه . ابن شميل : اسْتَبَقَ رجلان فلما سبق أَحدُهما صاحبه تَبالحا فقال له المَسْبُوق : لم تَسْبِقْني فقال السابقُ : فأَنت على هُدَيَّاها أَي أُعاوِدُك ثانيةً وأَنت على بُدْأَتِكَ أَي أُعاوِدك وتَبالحا : تَجاحَدا وقال : فَعل به هُدَيَّاها أَي مِثلَها . وفلان يَهْدي هَدْيَ فلان : يفعل مثل فعله ويَسِير سِيرَته . وفي الحديث : و اهْدُوا بهَدْي عَمَّارٍ أَي سِيرُوا بسِيرَتِه وتَهَيَّأُوا بهَيْئَتِه . وما أَحسن هَدْيَه أَي سَمْتَه وسكونه . وفلان حَسنُ الهَدْي و الهِدْيةِ أَي الطريقة والسِّيرة . وما أَحْسَنَ هِدْيَتَهُ و هَدْيَه أَيضاً بالفتح أَي سِيرَته والجمع هَدْيٌ مثل تَمْرة وتَمْرٍ . وما أَشبه هَدْيَه بهَدْي فلان أَي سَمْتَه . أَبو عدنان : فلان حَسَنُ الهَدْي وهو حُسْنُ المذهب في أُموره كلها وقال زيادةُ بن زيد العدوي : ويُخْبِرُني عن غائبِ المَرْءِ هَدْيُه كفى الهَدْيُ عما غَيَّبَ المَرْءُ مُخْبِرا و هَدى هَدْيَ فلان أَي سارَ سَيْره . الفراء : يقال ليس لهذا الأَمرِ هدْيةٌ ولا قِبْلةٌ ولا دِبْرةٌ ولا وِجْهةٌ . وفي حديث عبدا بن مسعود : إِن أَحسَنَ الهَدْيِ هَدْيُ محمدٍ أَي أَحسَنَ الطريقِ و الهداية والطريقة والنحو والهيئة وفي حديثه الآخر : كنا نَنْظُر إِلى هَدْيهِ ودَلِّه أَبو عبيد : وأَحدهما قريب المعنى من الآخر وقال عِمْرانُ بن حِطَّانَ : وما كُنْتُ في هَدْيٍ عليَّ غَضاضةٌ وما كُنْتُ في مَخْزاتِه أَتَقَنَّعُ ( 1 ) وفي الحديث : الهَدْيُ الصالح والسَّمْتُ الصالِحُ جزء من خمسة وعشرين جزءاً من النبوَّة ابن الأَثير : الهَدْيُ السِّيرةُ والهَيْئة والطريقة ومعنى الحديث أَن هذه الحال من شمائل الأَنبياء من جملة خِصالهم وأَنها جُزْء معلوم من أَجْزاء أَفْعالهم وليس المعنى أَن النبوّة تتجزّأ ولا أَن مَن جمع هذه الخِلال كان فيه جزء من النُّبُوَّة فإِن النبوَّةَ غير مُكْتَسبة ولا مُجْتَلَبةٍ بالأَسباب وإِنما هي كرامةٌ من الله تعالى ويجوز أَن يكون أَراد بالنبوَّة ما جاءت به النبوّة ودعت إِليه وتَخْصيصُ هذا العدد مما يستأْثر النبي بمعرفته . وكلُّ متقدِّم هادٍ . و الهادي : العُنُقُ لتقدّمه قال المفضل النُّكْري : جَمُومُ الشَّدِّ شائلةُ الذُّنابى وهادِيها كأَنْ جِذْعٌ سَحُوقُ والجمع هَوادٍ . وفي حديث النبي : أَنه بَعَثَ إِلى ضُباعَةَ وذَبَحت شاةً فطَلَبَ منها فقالت ما بَقِيَ منها إِلا الرَّقَبَةُ فبَعَثَ إِليها أَن أَرْسِلي بها فإِنها هادِيةُ الشاةِ . و الهادِيةُ و الهادي : العُنُق لأَنها تَتَقَدَّم على البدَن ولأَنها تَهْدي الجَسَد


357

. الأَصمعي : الهادِيةُ من كل شيء أَوَّلُه وما تَقَدَّمَ منه ولهذا قيل : أَقْبَلَتْ هَوادي الخيلِ إِذا بَدَتْ أَعْناقُها . وفي الحديث : طَلَعَتْ هَوادي الخيل يعني أَوائِلَها . و هَوادي الليل : أَوائله لتقدمها كتقدُّم الأَعناق قال سُكَيْن بن نَضْرَة البَجَلِيّ : دَفَعْتُ بكَفِّي الليلَ عنه وقد بَدَتْ هَوادي ظَلامِ الليلِ فالظِّلُّ غامِرُهْ و هوادِي الخيل : أَعْناقُها لأَنها أَوّلُ شيء من أَجْسادِها وقد تكون الهوادي أَولَ رَعِيل يَطْلُع منها لأَنها المُتَقَدِّمة . ويقال : قد هَدَت تَهْدي إِذا تَقَدَّمَتْ وقال عَبيد يذكر الخيل : وغَداةَ صَبَّحْن الجِفارَ عَوابِساً تَهْدي أَوائلَهُنَّ شُعْثٌ شُزَّبُ أَي يَتَقَدَّمُهن وقال الأَعشى وذكر عَشاه وأَنَّ عَصاهُ تَهْدِيه : إِذا كان هادي الفَتى في البلا دِ صَدْرَ القَناةِ أَطاع الأَمِيرا وقد يكون إِنما سَمَّى العَصا هادِياً لأَنه يُمْسِكها فهي تَهْديه تتقدَّمه وقد يكون من الهِداية لأَنها تَدُلُّه على الطريق وكذلك الدليلُ يسمى هادِياً لأَنه يَتَقَدَّم القومَ ويتبعونه ويكون أَن يَهْدِيَهم للطرِيقِ . و هادِياتُ الوَحْشِ : أَوائلُها وهي هَوادِيها . و الهادِيةُ : المتقدِّمة من الإِبل . و الهادِي : الدليل لأَنه يَقْدُمُ القومَ . و هَداه أَي تَقَدَّمه قال طرفة : لِلْفَتَى عَقْلٌ يَعِيشُ به حيثُ تَهْدي ساقَه قَدَمُهْ و هادي السهمِ : نَصْلُه وقول امرىء القيس : كأَنَّ دِماء الهادِياتِ بنَحْرهِ عُصارة حِنَّاءٍ بشَيْبٍ مُرَجَّلِ يعني به أَوائلَ الوَحْشِ . ويقال : هو يُهادِيه الشِّعرَ و هاداني فلان الشِّعرَ و هادَيْتُه أَي هاجاني وهاجَيْتُه . و الهَدِيَّةُ : ما أَتْحَفْتُ به يقال : أَهْدَيْتُ له وإِليه . وفي التنزيل العزيز : وإِني مُرْسِلة إِليهم بهَدِيَّةٍ قال الزجاج : جاء في التفسير أَنها أَهْدَتْ إِلى سُلَيْمَانَ لَبِنة ذهب وقيل : لَبِنَ ذهب في حرير فأَمر سليمان عليه السلام بِلَبِنة الذهب فطُرحت تحت الدوابِّ حيث تَبولُ عليها وتَرُوث فصَغُر في أَعينهم ما جاؤُوا به وقد ذكر أَن الهدية كانت غير هذا إِلا أَن قول سليمان : أَتُمِدُّونَني بمال يدل على أَن الهدية كانت مالاً . و التَّهادِي : أَن يُهْدِي بعضُهم إِلى بعض . وفي الحديث : تَهادُوا تَحابُّوا والجمع هَدايا و هَدَاوى وهي لغة أَهل المدينة و هَداوِي و هَداوٍ الأَخيرة عن ثعلب أَما هَدايا فعلى القياس أَصلها هَدائي ثم كُرهت الضمة على الياء فأُسكنت فقيل هَدائيْ ثم قلبت الياء أَلفاً استخفافاً لمكان الجمع فقيل هَداءاً كما أَبدلوها في مَدارَى ولا حرف علة هناك إِلا الياء ثم كرهوا همزة بين أَلفين لأَن الهمزة بمنزلة الأَلف إِذ ليس حرف أَقرب إِليها منها فصوروها ثلاث همزات فأَبدلوا من الهمزة ياء لخفتها ولأَنه ليس حرف بعد الأَلف أَقرب إِلى الهمزة من الياء ولا سبيل إِلى الأَلف لاجتماع ثلاث أَلفات فلزمت الياء بدلاً ومن قال هَداوَى أَبدل الهمزة واواً لأَنهم قد يبدلونها منها كثيراً كبُوس وأُومِن هذا كله مذهب سيبويه قال ابن سيده : وزِدْته أَنا إِيضاحاً وأَما هَداوي فنادر وأَما هَداو فعلى أَنهم حذفوا الياء من هَداوي حذفاً ثم عوض منها التنوين . أَبو زيد : الهَداوى لغة


358

عُلْيا مَعَدّدٍ وسُفْلاها الهَدايا . ويقال : أَهْدَى و هَدَّى بمعنىً ومنه : أَقولُ لها هَدِّي ولا تَذْخَري لَحْمي ( 1 ) و أَهْدَى الهَدِيَّةَ إِهْداءً و هَدّاها . و المِهْدَى بالقصر وكسر الميم : الإِناء الذي يُهْدَى فيه مثل الطَّبَقِ ونحوه قال : مِهْداكَ أَلأَمُ مِهْدىً حِينَ تَنْسُبُه فُقَيْرةٌ أَو قَبيحُ العَضْدِ مَكْسُورُ ولا يقال للطَّبَقِ مِهْدىً إِلاَّ وفيه ما يُهْدَى . وامرأَة مِهْداءٌ بالمد إِذا كانت تُهْدي لجاراتها . وفي المحكم : إِذا كانت كثيرة الإِهْداء قال الكميت : وإِذا الخُرَّدُ اغْبَرَرْنَ مِنَ المَحْ وصارَتْ مِهْداؤُهُنَّ عَفِيرا ( 2 ) وكذلك الرجل مِهْداءٌ : من عادته أَن يُهْدِيَ . وفي الحديث : مَنْ هَدَى زُقاقاً كان له مِثْلُ عِتْقِ رَقَبةٍ هو من هِدايةِ الطريقِ أَي من عَرَّف ضالاًّ أَو ضَرِيراً طَرِيقَه ويروى بتشديد الدال إِما للمبالغة من الهداية أَو من الهَدِيَّةِ أَي من تصدِّق بزُقاق من النخل وهو السِّكَّةُ والصَّفُّ من أَشجاره و الهِداءُ : أَن تجيءَ هذه بطعامِها وهذه بطعامها فتأْكُلا في موضع واحد . و الهَدِيُّ و الهَدِيَّةُ : العَرُوس قال أَبو ذؤيب : برَقْمٍ وَوَشْيٍ كما نَمْنَمَتْ بِمِشْيَتِها المُزْدهاةُ الهَدِيّ و الهِداء : مصدر قولك هَدَى العَرُوسَ . و هَدَى العروسَ إِلى بَعْلِها هِداء و أَهْداها و اهْتَداها الأَخيرة عن أَبي علي وأَنشد : كَذَبْتُم وبَيتِ ااِ لا تَهْتَدُونَها وقد هُدِيَتْ إِليه قال زهير : فإِنْ تَكُنِ النِّساءُ مُخَبَّآتٍ فحُقَّ لكلِّ مُحْصِنةٍ هِداءُ ابن بُزُرْج : و اهْتَدَى الرجلُ امرأَتَه إِذا جَمَعَها إِليه وضَمَّها وهي مَهْدِيَّةٌ و هَدِيٌّ أَيضاً فَعِيلٍ وأَنشد ابن بري : أَلا يا دارَ عَبْلَةَ بالطَوِيِّ كرَجْعِ الوَشْمِ في كَفِّ الهَدِيِّ و الهَدِيُّ : الأَسيرُ قال المتلمس يذكر طرَفة ومَقْتل عَمرو بن هِند إِياه : كطُرَيْفةَ بنِ العَبْدِ كان هَدِيَّهُمْ ضَرَبُوا صَمِيمَ قَذالِه بِمُهَنَّدِ قال : وأَظن المرأَة إِنما سميت هَدِيَّاً لأَنها كالأَسِير عند زوجها قال الشاعر : كرجع الوشم في كف الهديّ قال : ويجوز أَن يكون سميت هَدِياً لأَنها تُهْدَى إِلى زوجها فهي هَدِيٌّ فَعِيلٌ بمعنى مفعول . و الهَدْيُ : ما أُهْدِيَ إِلى مكة من النَّعَم . وفي التنزيل العزيز : حتى يبلغ الهَدْيُ مَحِلَّه : وقرىء حتى يبلغ الهَدِيُّ مَحِلَّه بالتخفيف والتشديد الواحدة هَدْيةٌ و هَدِيَّةٌ قال ابن بري : الذي قرأَه بالتشديد الأَعرج وشاهده قول الفرزدق : حَلَفْتُ برَبِّ مَكَّةَ والمُصَلَّى وأَعْناقِ الهَدِيِّ مُقَلَّداتِ وشاهد الهَدِيَّةِ قولُ ساعدة بن جُؤَيَّة


359

: إِني وأَيْدِيهم وكلّ هَدِيَّة مما تَثِجُّ له تَرائِبُ تَثْعَبُ وقال ثعلب : الهَدْيُ بالتخفيف لغة أَهل الحجاز والهَدِيُّ بالتثقيل على فَعِيل لغة بني تميم وسُفْلى قيس وقد قرىء بالوجهين جميعاً : حتى يَبْلُغَ الهَدي محله . ويقال : مالي هَدْيٌ إِن كان كذا وهي يمين . و أَهْدَيْتُ الهَدْيَ إِلى بيت ااِ إِهْداء . وعليه هَدْية أَي بَدَنة . الليث وغيره : ما يُهْدى إِلى مكة من النَّعَم وغيره من مال أَو متاعٍ فهو هَدْيٌ و هَدِيٌّ والعرب تسمي الإِبل هَدِيَّاً ويقولون : كم هَدِيُّ بني فلان يعنون الإِبل سميت هَدِيَّاً لأَنها تُهْدَى إِلى البيت . غيره : وفي حديث طَهْفَةَ في صِفة السَّنةِ هَلَكَ الهَدِيُّ ومات الوَديُّ الهَدِيُّ بالتشديد : كالهَدْي بالتخفيف وهو ما يُهْدى إِلى البَيْتِ الحَرام من النَّعم لتُنْحَر فأُطلق على جميع الإِبل وإِن لم تكن هَدِيَّاً تسمية للشيء ببعضه أَراد هَلَكَتِ الإِبل ويَبِسَتِ النَّخِيل . وفي حديث الجمعة : فكأَنَّما أَهْدى دَجاجةً وكأَنما أَهْدى بَيْضةً الدَّجاجةُ والبيضَةُ ليستا من الهَدْيِ وإِنما هو من الإِبل والبقر وفي الغنم خلاف فهو محمول على حكم ما تَقدَّمه من الكلام لأَنه لما قال أَهْدى بدنةً وأَهْدى بقرةً وشاة أَتْبَعَه بالدَّجاحة والبيضة كما تقول أَكلت طَعاماً وشَراباً والأَكل يختص بالطعام دون الشراب ومثله قول الشاعر : مُتَقَلِّداً سَيفاً ورُمْحاً والتَّقَلُّدُ بالسيف دون الرمح . وفلانٌ هَدْيُ بني فلان و هَدِيُّهمْ أَي جارُهم يَحرم عليهم منه ما يَحْرُم من الهَدْي وقيل : الهَدْيُ و الهَدِيُّ الرجل ذو الحرمة يأْتي القوم يَسْتَجِير بهم أَو يأْخذ منهم عَهْداً فهو ما لم يُجَرْ أَو يأْخذِ العهدَ هَدِيٌّ فإِذا أَخَذ العهدَ منهم فهو حينئذ جارٌ لهم قال زهير : فلَمْ أَرَ مَعْشراً أَسَرُوا هَدِيّاً ولمْ أَرَ جارَ بَيْتٍ يُسْتَباءُ قال الأَصمعي في تفسير هذا البيت : هو الرَّجل الذي له حُرمة كحُرمة هَدِيِّ البيت ويُسْتَباء : من البَواء أَي القَوَدِ أَي أَتاهم يَسْتَجير بهم فقَتلُوه برجل منهم وقال غيره في قِرْواشٍ : هَدِيُّكُمُ خَيْرٌ أَباً مِنْ أَبِيكُمُ أَبَرُّ وأَوْفى بالجِوارِ وأَحْمَدُ ورجل هِدانٌ و هِداءٌ : للثَّقِيل الوَخْمِ قال الأَصمعي : لا أَدري أَيّهما سمعت أَكثر قال الراعي : هِداءٌ أَخُو وَطْبٍ وصاحِبُ عُلْبةٍ يَرى المَجْدَ أَن يَلْقَى خِلاءً وأَمْرُعا ( 1 ) ابن سيده : الهِداء الرجل الضعيف البَلِيد . و الهَدْيُ : السُّكون قال الأَخطل : وما هَدى هَدْيَ مَهْزُومٍ وما نَكَلا يقول : لم يُسْرِعْ إِسْراعَ المُنْهَزم ولكن على سكون و هَدْيٍ حَسَنٍ . و التَّهادي : مَشْيُ النِّساء والأَبل الثِّقال وهو مشي في تَمايُل وسكون . وجاء فلان يُهادَى بين اثنين إِذا كان يمشي بينهما معتمداً عليهما من ضعفه وتَمايُله . وفي الحديث : أَن النبي خرج في مرضه الذي مات فيه يُهادى بين رَجُلَيْن أَبو عبيد : معناه أَنه كان يمشي بينهما يعتمد عليهما من ضَعْفِهِ وتَمايُلِه وكذلك كلُّ مَن فعل بأَحد فهو يُهادِيه قال ذو الرمة :


360

يُهادِينَ جَمَّاء المَرافِقِ وَعْثةً كَلِيلةَ حَجْمِ الكَعْبِ رَيَّا المُخَلْخَلِ وإِذا فَعلت ذلك المرأَة وتَمَايَلَتْ في مِشْيتها من غير أَن يُماشِيها أَحد قيل : تَهادى قال الأَعشى : إِذا ما تأَتَّى تُريدُ القِيام تَهادى كما قد رأَيتَ البَهِيرا وجئتُك بَعْدَ هَدْءٍ من الليلِ وهَدِيَ لغة في هَدْءٍ الأَخيرة عن ثعلب . و الهادِي : الراكِسُ وهو الثَّوْرُ في وسط البَيْدَر يَدُور عليه الثِّيرانُ في الدِّراسة وقول أَبي ذؤيب : فما فَضْلةٌ من أَذْرِعاتٍ هَوَتْ بها مُذَكَّرةٌ عَنْسٌ كهادِيةِ الضَّحْلِ أَراد بهادِيةِ الضَّحْل أَتانَ الضَّحْلِ وهي الصخرة المَلْساء . و الهادِيةُ : الصخرة النابتةُ في الماءِ .

[ هذي ]

هذي : الهَذَيانُ : كلام غير معقول مثل كلام المُبَرْسَم والمَعْتُوه . هَذى يَهْذِي هَذْياً و هَذَياناً : تكلَّم بكلام غير معقول في مرض أَو غيره و هَذَى إِذا هَذَرَ بكلام لا يُفْهم و هَذى به : ذَكَره في هُذائه والاسم من ذلك الهُذاء . ورجل هَذَّاءٌ و هَذَّاءةٌ : يَهْذِي في كلامه أَو يهْذي بغيره أَنشد ثعلب : هِذْرِيانٌ هَذِرٌ هَذَّاءَةٌ مُوشِكُ السَّقْطَةِ ذُولُبَ نَثِرْ هَذَى في منْطِقه يَهْذِي و يَهْذُو . و هَذَوْتُ بالسيف : مثل هَذَذْتُ . وأَما هذا و هذان فالهاءُ في هذا تنبيه وذا إِشارة إِلى شيءٍ حاضر والأَصل ذا ضم إِليها ها وقد تقدم .

[ هرا ]

هرا : الهِراوةُ : العصا وقيل : العصا الضَّخمةُ والجمع هَراوى بفتح الواو على القياس مثل المَطايا كما تقدم في الإِداوةِ و هُرِيٌّ على غير قياس وكأَن هُرِيَّاً و هِرِيَّاً إِنما هو على طَرْح الزائد وهي الأَلف في هِراوة حتى كأَنه قال هَرْوة ثم جَمَعَه على فُعول كقولهم مَأْنةٌ ومُؤُونٌ وصَخْرة وصُخور قال كثير : يُنَوَّخُ ثم يُضرَبُ بالهَراوى فلا عُرْفٌ لَدَيْه ولا نَكِيرُ وأَنشد أَبو علي الفارسي : رأَيْتُكَ لا تُغْنِينَ عَنِّي نَقْرَةً إِذا اخْتَلَفَتْ فيَّ الهَراوى الدَّمامِكُ قال : ويروى الهِريُّ بكسر الهاءِ . و هَراه بالهراوةِ يَهْرُوه هَرْواً و تَهَرَّاه : ضرَبَه بالهِراوةِ قال عمرو بن مِلْقَط الطائي : يَكْسى ولا يَغْرَثُ مَمْلُوكُها إِذا تَهَرَّتْ عَبْدَها الهارِيَهْ و هَرَيْتُه بالعَصا : لغة في هَرَوْتُه عن ابن الأَعرابي قال الشاعر : وإِنْ تَهَرَّاهُ بها العَبْدُ الهارْ ( 1 ) و هَرا اللحمَ هَرْواً : أَنْضَجه حكاه ابن دريد عن أَبي مالك وحده قال : وخالفه سائر أَهل اللغة فقال هَرَأَ . وفي حديث سَطِيح : وخَرج صاحبُ الهِراوةِ أَراد به سيدَنا رسولَا لأَنه كان يُمْسِك القَضِيب بيده كثيراً وكان يُمْشى بالعَصا بين يديه وتُغْرَزُ له فيُصَلِّي إِليها


361

. وفي الحديث : أَنه قال الحَنِيفةِ ( 2 ) النَّعَمِ وقد جاء معه بيتيمٍ يَعْرِضُه عليه وكان قد قارَبَ الاحتلامَ ورآه نائماً فقال : لعَظُمَت هذه هِراوةُ يَتيم أَي شَخْصُه وجُثَّتُه شبَّهه بالهِراوة وهي العَصا كأَنه حِينَ رآه عظيم الجُثّة اسْتَبْعَدَ أَن يقال له يتيم لأَنَّ اليُتْم في الصِّغَر . و الهُرْيُ : بيت كبير ضَخْم يُجْمَع فيه طَعام السُّلْطانِ والجمع أَهْراء قال الأَزهري : ولا أَدري أَعربي هو أَم دخيل . و هَراةُ : مَوْضِعٌ النسب إِليه هَرَوِيٌّ قلبت الياء واواً كراهية توالي الياءَات قال ابن سيده : وإِنما قضينا على أَنَّ لام هراة ياء لأَن اللام ياء أَكثر منها واواً وإِذا وقفت عليها وقفت بالهاء وإِنما قيل مُعاذ الهَرّاء لأَنه كان يَبِيع الثيابَ الهَرَوِيّة فَعُرِفَ بها ولُقِّب بها قال شاعر من أَهل هَراةَ لما افتتحها عبدا بن خازم سنة سِتَ وستِّينَ : عاوِدْ هَراةَ وإِنْ مَعْمُورُها خَرِبا وأَسْعِدِ اليومَ مَشْغُوفاً إِذا طَرِبا وارْجِعْ بِطَرْفِكَ نَحْوَ الخَنْدَقَيْنَ تَرَى رُزءاً جَليلاً وأَمْراً مُفْظِعاً عَجَباً هاماً تَزَقَّى وأَوْصالاً مُفَرَّقةً ومَنْزِلاً مُقْفِراً مِنْ أَهْلِهِ خَرِبا لا تَأْمَنَنْ حَدَثاً قَيْسٌ وقد ظَلَمَتْ إِنْ أَحْدَثَ الدَّهْرُ في تَصْرِيفه عُقَبا مُقَتَّلُون وقَتّالُون قد عَلِمُوا أَنّا كذلك نَلْقَى الحَرْبَ والحَرَبا و هَرَّى فلان عِمامته تَهْرِيةً إِذا صَفَّرها وقوله أَنشده ابن الأَعرابي : رَأَيْتُكَ هَرَّيْتَ العِمامَةَ بَعْدَما أَراك زماناً فاصِعاً لا تَعَصَّبُ وفي التهذيب : حاسِراً لا تَعَصَّبُ معناه جعلتها هَرَوية وقيل : صَبَغْتَها وصفَّرتها ولم يسمع بذلك إِلا في هذا الشعر وكانت ساداتُ العرب تَلْبَسُ العمَائم الصُّفر وكانت تُحمَل من هَراةَ مَصْبوغةً فقيل لمن لَبِسَ عمامة صفراء : قد هَرَّى عِمامته يريد أَن السيد هو الذي يَتعمَّم بالعِمامة الصفراء دون غيره . وقال ابن قتيبة : هَرَّيت العمامة لبستها صَفْراء . ابن الأَعرابي : ثوب مُهَرَّىً إِذا صبغ بالصَّبِيبِ وهو ماء ورق السمسم و مُهَرَّىً أَيضاً إِذا كان مصبوغاً كلون المِشْمِش والسِّمسم . ابن الأَعرابي : هاراه إِذا طانَزَه وراهاه إِذا حامَقَه . و الهِراوة : فَرس الرَّيان بن حُوَيْصٍ . قال ابن بري : قال أَبو سعيد السيرافي عند قول سيبويه عَزَبٌ وأَعْزابٌ في باب تكسير صفة الثلاثي : كان لعبدالقيس فرس يقال لها هِراوةُ الأَعْزاب يركبها العَزَبُ ويَغْزُو عليها فإِذا تأَهَّل أَعْطَوْها عَزَباً آخر ولهذا يقول لبيد : يَهْدِي أَوائِلَهُنَّ كُلُّ طِمِرَّةٍ جَرْداء مِثْلِ هِراوةِ الأَعْزابِ قال ابن بري : انقضى كلام أَبي سعيد قال : والبيت لعامر بن الطفيل لا للبيد . وذكر ابن الأَثير في هذه الترجمة قال : وفي حديث أَبي سلمة أَنه عليه السلام قال ذاك الهُراء شيطان


362

وُكِّل بالنُّفوس قيل : لم يسمع الهُراء أَنه شيطان إِلا في هذا الحديث قال : و الهُراء في اللغة السَّمْحُ الجَوادُ والهَذَيانُ وا أَعلم .

[ هسا ]

هسا : ابن الأَعرابي : الأَهْساء المُتَحَيِّرُونَ .

[ هصا ]

هصا : ابن الأَعرابي : هاصاهُ إِذا كسر صلبه وصاهاهُ : ركب صَهْوَته . و الأَهصاء : الأَشِدَّاء . و هَصا إِذا أَسَنَّ .

[ هضا ]

هضا : ابن الأَعرابي : هاضاهُ إِذا اسْتَحْمَقَه واسْتَخَفَّ به . و الأَهضاء : الجَماعات من الناس .

[ هطا ]

هطا : ابن الأَعرابي : هطا إِذا رَمَى وطها إِذا وَثَب .

[ هفا ]

هفا : هَفا في المشي هَفْواً و هَفَواناً : أَسرع وخَفَّ فيه قالها في الذي يَهْفُو بين السماء والأَرض . و هَفَا الظَّبْي يَهْفُو على وجه الأَرض هَفْواً : خَفَّ واشْتَدَّ عَدْوُه . ومرَّ الظبيُ يَهْفُو : مثل قولك يَطْفُو قال بشر يصف فرساً : يُشَبَّه شَخْصُها والخَيْلُ تَهْفُوهُفُوَّاً ظِلَّ فَتْخاءِ الجَناحِ و هَوافِي الإِبل : ضَوالُّها كهَوامِيها . وروي أَن الجارُودَ سأَل النبي عن هَوافِي الإِبلِ وقال قوم هَوامِي الإِبل واحدتها هافِيةٌ من هَفا الشيء يَهْفُو إِذا ذَهَب . و هَفا الطائرُ إِذا طارَ والرِّيحُ إِذا هَبَّتْ . وفي حديث عثمان رضي الله عنه : أَنه ولَّى أَبا غاضِرة الهَوافِيَ أَي الإِبلَ الضَّوالَّ . ويقال للظليم إِذا عَدا : قد هَفا ويقال الأَلف الليِّنة هافيةٌ في الهَواء . و هَفا الطائرُ بجناحَيْهِ أَي خَفَقَ وطارَ قال : وهْوَ إِذا الحَرْبُ هَفا عُقابُه مِرْجَمُ حَرْبٍ تَلْتَظي حِرابُه قال ابن بري : وكذلك القَلْبُ والرِّيحُ بالمطر تَطْرُدُه و الهَفاء ممدود منه قال : أَبَعْدَ انْتِهاء القَلْبِ بَعْدَ هَفائِه يَروحُ عَلَيْنا حُبُّ لَيْلَى ويَغْتَدِي وقال آخر : أُولئكَ ما أَبْقَيْنَ لي مِنْ مُرُوءتي هَفاء ولا أَلْبَسْنَنِي ثَوبَ لاعِبِ وقال آخر : سائلةُ الأَصْداغِ يَهْفُو طاقُها والطاقُ : الكِساء وأَورد الأَزهري هذا البيت في أَثناء كلامه على وهف وقال آخر : يا رَبِّ فَرِّقْ بَيْنَنا يا ذا النِّعَمْ بشَتْوةٍ ذاتِ هَفاء ودِيَمْ و الهَفْوَةُ : السَّقْطَة والزَّلَّة . وقد هفَا يَهْفُو هَفْواً و هَفْوةً . و الهَفُوُ : الذَّهاب في الهواء . و هَفا الشيء في الهَواء : ذهب . و هَفَت الصُّوفة في الهَواء تَهْفُو هَفْواً و هُفُوَّاً : ذهبت وكذلك الثوب ورَفارِفُ الفُسطاط إِذا حرّكته الرّيح قلت : يَهْفُو و تَهْفُو به الرّيح و هَفَت به الرِّيحُ : حرَّكته وذَهَبت به . وفي حديث عليَ رضوان الله عليه : إِلى مَنابِتِ الشِّيحِ و مَهافِي الرِّيحِ جمع مَهْفىً وهو موضع هُبُوبها في البراري . وفي حديث معاوية : تَهْفُو منه الرِّيحُ بجانِبٍ كأَنه جَناحُ نَسْرٍ يعني بيتاً تَهُبُّ من جانبه الرِّيحُ وهو في صغره كجناح نَسْر . و هَفَا الفُؤاد : ذهَب في أَثر الشيء وطَرِبَ . أَبو سعيد : الهَفاءَة خلَقَهُ تَقْدُم الصَّبِيرَ ليست من الغيم في شيء غير أَنها تَسْتُر عنك الصَّبِيرَ فإِذا جاوَزَت


363

بذلك الصَّبِير ( 1 ) وهو أَعْناقُ الغَمامِ السَّاطِعة في الأُفُق ثم يَرْدُفُ الصَّبِيرَ الحَبيُّ وهو ما اسْتَكَفَّ منه وهو رَحا السَّحابَة ثم الرَّبابُ تحت الحَبيِّ وهو الذي يَقْدُم الماء ثم روادفُه بعد ذلك وأَنشد : ما رَعَدَتْ رَعْدَةً ولا بَرَقَتْ لكِنَّها أَنْشَأَت لنا خَلَقَهْ فالماءُ يَجْرِي ولا نِظامَ لهُ لو يَجِدُ الماءُ مَخْرجاً خَرَقَهْ قال : هذه صفة غيث لم يكن برِيحٍ ولا رَعْدٍ ولا بَرْق ولكن كانت دِيمةً فوصف أَنها أَغْدَقَتْ حتى جَرَت الأَرضُ بغيرِ نظام ونِظامُ الماء الأَوْدِيةُ . النضر . الأَفاء القِطَعُ من الغيم وهي الفِرَقُ يَجِئْن قِطَعاً كما هي قال أَبو منصور : الواحدة أَفاءةٌ ويقال هَفاءةٌ أَيضاً . و الهَفَا مقصور : مطر يَمْطُر ثم يَكُفُّ . أَبو زيد : الهَفاءة وجمعها الهفاء نحو من الرِّهْمة . العنبري : أَفاءٌ وأَفاءة النضر : هي الهَفاءة والأَفاءة والسُّدُّ والسَّماحِيقُ والجِلْبُ والجُلْبُ . غيره : أَفاء وأَفاءةٌ كأَنه أَبدل من الهاء همزة قال : و الهَفاء من الغَلَط والزَّلَل مثله قال أَعرابي خيَّرَ امرأَته فاختارت نفسها فنَدَم : إِلى الله أَشْكُو أَنَّ مَيَّاف تَحَمَّلَتْ بِعَقْلِيَ مَظلوماً ووَلَّيْتُها الأَمْرَا هَفاء مِن الأَمْرِ الدَّنِيِّ ولم أُرِدْ بها الغَدْرَ يَوماً فاسْتجازَت بي الغَدْرا و هَفَتْ هافِيةٌ من الناس : طَرَأَتْ وقيل : طَرَأَتْ عن جَدْب والمعروف هَفَّتْ هافَّةٌ . ورجل هَفاةٌ : أَحمق . و الأَهْفاء : الحَمْقَى من الناس . و الهَفْو : الجُوع . ورجل هافٍ : جائع . وفلان جائع يَهْفُو فُؤادُه أَي يَخْفِقُ . و الهَفْوةُ : المَرُّ الخفيف . و الهَفاةُ : النَّظْرةُ ( 1 ) .

[ هقي ]

هقي : هَقى الرجل يَهْقِي هَقْياً وهَرَفَ يَهْرِفُ : هَذى فأَكثر قال : أَيُتْرَكُ عيرٌ قاعِدٌ وَسْطَ ثَلَّةٍ وِعالاتُها تَهْقِي بأُمِّ حَبِيبِ وأَنشد ابن سيده : لو أَنَّ شَيْخاً رَغِيبَ العَيْنِ ذا أَبَلٍ يَرْتادُه لِمَعَدَ كُلِّها


364

لَهَقَى قوله : ذا أَبَلٍ أَي ذا سياسةٍ للأُمور ورِفْق بها . وفلان يَهْقِي بفلان : يَهْذِي عن ثعلب . و هَقَى فلان فلاناً يَهْقِيه هَقْياً : تَناوَله بمكروه وبقَبيح . و أَهْقَى : أَفْسَدَ . و هَقَى قلبُه : كَهَفا عن الهجري وأَنشد : فغَصَّ بِرِيقه وهَقَى حَشاهُ

[ هكا ]

هكا : الأَزهري : هاكاهُ إِذا استصغر عَقْلَه و كاهاهُ فاخَره وقد تقدم .

[ هلا ]

هلا : هَلا : زجر للخيل أَي تَوَسَّعي وتَنَحَّيْ وقد ذكر في المعتل لأَن هذا باب مبني على أَلِفات غير مُنْقَلِبات من شيء . وقال ابن سيده : هَلا لامُه ياء فذكرناه في المعتل .

[ همي ]

همي : هَمَتْ عينُه هَمْياً و هُمِيَّاً و هَمَياناً : صَبَّتْ دمعها عن اللحياني وقيل : سالَ دَمْعُها وكذلك كلُّ سائل من مطر وغيره قال : وليس هذا من الهائم في شيء قال مُساوِر بن هند : حتى إِذا أَلْقَحْتها تَقَمَّما واحْتَمَلَتْ أَرْحَامُها منه دَمَا مِن آيلِ الماء الذي كان هَمَى آيلُ الماء : خاثِرُه وقيل : الذي قد أَتى عليه الدهرُ وهو بالخاثر هنا أَشبه لأَنه إِنما يصف ماء الفحل وهَمَت السماء . ابن سيده : و هَمَت عينُه تَهْمُو صَبَّتْ دمُوعها والمعروف تَهْمِي وإِنما حكى الواو اللحياني وحده . و الأَهماء : المياه السائلة . ابن الأَعرابي : هَمَى وعَمى كل ذلك إِذا سالَ . ابن السكيت : كلُّ شيءٍ سَقَطَ منك وضاعَ فقد هَمَى يَهْمِي . وهَمَى الشَّيءُ هَمْياً : سقط عن ثعلب . و هَمَتِ النَّاقةُ هَمْياً : ذَهَبَتْ على وجْهها في الأَرض لرَعْيٍ ولغيره مُهْمَلةً بلا راعٍ ولا حافظ وكذلك كلُّ ذاهبٍ وسائلِ . و الهِميانُ : هِمْيانُ الدراهم بكسر الهاء الذي تُجعل فيه النَّفَقةُ . و الهَمْيانُ : شِدادُ السَّراوِيل قال ابن دُرَيْد : أَحسبه فارسيّاً معرَّباً . و هُمْيانُ بنُ قُحافةَ السَّعْدِي : اسم شاعر تكسر هاؤُه وترفع . و الهَمَيانُ : موضع أَنشد ثعلب : وإِنَّ امْرأً أَمْسَى ودُونَ حَبِيبِه سَواسٌ فوادِي الرَّسِّ فالهَمَيانِ


365

لَمُعْتَرِفٌ بالنَّأْيِ بَعْدَ اقْتِرابِه ومَعْذُورةٌ عَيْناهُ بالهَمَلانِ و هَمَتِ الماشيةُ إِذا نَدَّت للرَّعْي . وهوامِي الإِبل : ضَوالُّها . وفي الحديث : أَنَّ رجلاً سأَل النبيَّ فقال إِنَّا نُصِيبُ هَوامِيَ الإِبلِ فقال : لضالَّةُ المُؤْمِن حَرَقُ النارِ أَبو عبيدة : الهَوامِي الإِبلُ المُهمَلة بلا راعٍ وقد هَمَتْ تَهْمِي فهي هامِيَةٌ إِذا ذَهَبَتْ على وَجْهِها ناقة هامِيةٌ وبَعير هامٍ وكلُّ ذاهِبٍ وجارٍ من حَيوانٍ أَو ماء فهو هامٍ ومنه : هَمَى المطرُ ولعله مقلوب من هامَ يَهِيمُ . وكلُّ ذاهب وسائل من ماءٍ أَو مطر أَو غيره فقد هَمَى وأَنشد : فسَقَى دِيارَكِ غَيْرَ مُفْسِدِها صَوْبُ الرَّبِيعِ ودِيمةٌ تَهْمِي يعني تَسِيل وتَذْهَب . الليث : هَمَى اسم صنم وقول الجعدي أَنشده أَبو الهيثم : مِثْلُ هِمْيانِ العَذارَى بَطْنُه يَلْهَزُ الرَّوْضَ بِنُقْعانِ النَّفَلْ ويروى : أَبْلَقُ الحَقْوَيْنِ مَشْطُوبُ الكَفَل مَشْطُوبٌ أَي في عَجزه طرائقُ أَي خُطوطٌ وشُطُوبٌ طويل غير مُدوَّرٍ و الهِمْيانُ : المِنْطقةُ يقول : بَطْنُه لَطِيف يُضَمُّ بَطْنُه كما يُضَمُّ خَصْرُ العَذْراء وإِنما خصَّ العَذْراء بضمّ البطنِ دون الثيِّب لأَن الثيِّب إِذا ولَدَت مرة عَظُم بَطنُها . و الهِمْيانُ : المِنْطَقة كُنَّ يَشددن به أَحْقِيَهُنَّ إِما تِكَّةٌ وإِما خَيْطٌ ويَلْهَزُ : يأْكل والنُّقْعانُ : مُسْتَقَرُّ الماء . ويقال : هَما وا لقد كان كذا بمعنى أَمَا وا .

[ هنا ]

هنا : مَضَى هِنْوٌ من الليل أَي وقت . و الهِنْوُ : أَبو قَبِيلةٍ أَو قَبائلَ وهو ابن الأَزْدِ . و هَنُ المرأَةِ : فَرْجُها والتَّثنية هَنانِ على القياس وحكى سيبويه هَنانانِ ذكره مستشهداً على أَنَّ كِلا ليس من لفظ كُلَ وشرحُ ذلك أَنَّ هنانانِ ليس تثنية هَنٍ وهو في معناه كسِبَطْرٍ ليس من لفظ سَبِط وهو في معناه . أَبو الهيثم : كل اسم على حرفين فقد حذف منه حرف . و الهَنُ : اسم على حرفين مثل الحِرِ على حرفين فمن النحويين من يقول المحذوف من الهَنِ و الهَنةِ الواو كان أَصله هَنَوٌ وتصغيره هُنَيٌّ لما صغرته حركت ثانِيَه ففتحته وجعلت ثالث حروفه ياء التصغير ثم رددت الواو المحذوفة فقلت هُنَيْوٌ ثم أَدغمت ياءَ التصغير في الواو فجعلتها ياء مشددة كما قلنا في أَب وأَخ إِنه حذف منهما الواو وأَصلهما أَخَوٌ وأَبَوٌ قال العجاج يصف ركاباً قَطَعَتْ بَلَداً : جافِينَ عُوجاً مِن جِحافِ النُّكَت وكَمْ طَوَيْن مِنْ هَنٍ وهَنَت أَي من أَرضٍ ذَكَرٍ وأَرضَ أُنثى ومن النحويين من يقول أَصلُ هَنٍ هَنٌّ وإِذا صغَّرت قلت هُنَيْنٌ وأَنشد : يا قاتَلَ ااُ صِبْياناً تَجِيءُ بِهِمْ أُمُّ الهُنَيْنِينَ مِنْ زَنْدٍ لها وارِي وأَحد الهُنَيْنِينَ هُنَيْنٌ وتكبير تصغيره هَنٌّ ثم يخفّف فيقال هَنٌ . قال أَبو الهيثم : وهي كِناية عن الشَّيء يُسْتَفْحش ذكره تقول : لها هَنٌ تريد لها حِرٌ كما قال العُماني : لها هَنٌ مُسْتَهْدَف


366

ُ الأَرْكانِأَقْمَرُ تَطْلِيهِ بزَعْفَرانِكأَنَّ فيه فِلَقَ الرُّمَّانِفكنى عن الحِرِ بالهَنِ فافْهَمهْ وقولهم : يا هَنُ أَقْبِلْ يا رجل أَقْبِلْ ويا هَنانِ أَقْبِلا ويا هَنُونَ أَقْبِلوا ولك أَن تُدخل فيه الهاء لبيان الحركة فتقول يا هَنَهْ كما تقول لِمَهْ ومالِيَهْ وسُلْطانِيَهْ ولك أَن تُشبع الحركة فتتولد الأَلف فتقول يا هَناة أَقْبِلْ وهذه اللفظة تختص بالنداء خاصة والهاء في آخره تصير تاء في الوصل معناه يا فلان كما يختص به قولهم يا فُلُ ويا نَوْمانُ ولك أَن تقول يا هَناهُ أَقْبِل بهاء مضمومة ويا هَنانِيهِ أَقْبِلا ويا هَنُوناهُ أَقْبِلُوا وحركة الهاء فيهن منكرة ولكن هكذا روى الأَخفش وأَنشد أَبو زيد في نوادره لامرىء القيس : وقد رابَني قَوْلُها يا هَنا هُ ويْحَكَ أَلْحَقْتَ شَرَّاً بِشَرّ يعني كنا مُتَّهَمَيْن فحققت الأَمر وهذه الهاء عند أَهل الكوفة للوقف أَلا ترى أَنه شبّهها بحرف الإِعرابفضمَّها وقال أَهل البصرة : هي بدل من الواو في هَنُوك و هَنَوات فلهذا جاز أَن تضمها قال ابن بري : ولكن حكى ابن السَّراج عن الأَخفش أَنَّ الهاءَ في هَناه هاء السكت بدليل قولهم يا هَنانِيهْ واستبعد قول من زعم أَنها بدل من الواو لأَنه يجب أَن يقال يا هناهان في التثنية والمشهور يا هَنانِيهْ وتقول في الإِضافة يا هَني أَقْبِلْ ويا هَنَيَّ أَقْبِلا ويا هَنِيَّ أَقْبِلُوا ويقال للمرأَة يا هَنةُ أَقْبلي فإِذا وقفت قلت يا هَنَهْ وأَنشد : أُرِيدُ هَناتٍ منْ هَنِينَ وتَلْتَوِي عليَّ وآبى مِنْ هَنِينَ هَناتِ وقالوا : هَنْتٌ بالتاء ساكنة النون فجعلوه بمنزلة بِنْت وأُخْت و هَنْتانِ و هَناتٍ تصغيرها هُنَيَّةٌ و هُنَيْهةٌ فهُنَيَّة على القياس وهُنَيْهة على إِبدال الهاء من الياء في هنية للقرب الذي بين الهاء وحروف اللين والياء في هُنَيَّة بدل من الواو في هُنَيْوة والجمع هَنات على اللفظ و هَنَوات على الأَصل قال ابن جني : أَما هَنْت فيدلّ على أَن التاء فيها بدل من الواو قولهم هَنَوات قال : أَرى ابنَ نِزارٍ قد جَفاني ومَلَّني على هَنواتٍ شَأْنُها مُتَتَابِعُ وقال الجوهري في تصغيرها هُنَيَّة تردُّها إِلى الأَصل وتأْتي بالهاء كما تقول أُخَيَّةٌ وبُنَيَّةٌ وقد تبدل من الياء الثانية هاء فيقال هُنَيْهة . وفي الحديث : أَنه أَقام هُنَيَّةً أَي قليلاً من الزمان وهو تصغير هَنةٍ ويقال هُنَيْهةٌ أَيضاً ومنهم من يجعلها بدلاً من التاء التي في هَنْت قال : والجمع هَناتٌ ومن ردّ قال هنوات وأَنشد ابن بري للكميت شاهداً لهَناتٍ : وقالتْ ليَ النَّفْسُ اشْعَبِ الصَّدْعَ واهْتَبِلْ لإِحْدى الهَناتِ المُعْضِلاتِ اهْتِبالَها وفي حديث ابن الأَكوع : قال له أَلا تُسْمِعُنا من هَناتِك أَي من كلماتك أَو من أَراجيزك وفي رواية : من هُنَيَّاتِك على التصغير وفي أُخرى : من هُنَيْهاتِك على قلب الياء هاء . وفي فلان هَنَواتٌ أَي خَصْلات شرّ ولا يقال ذلك في الخير . وفي الحديث : ستكون هَناتٌ و هَناتٌ فمن رأَيتموه يمشي إِلى أُمة محمد ليُفَرِّقَ جماعتهم فاقتلوه أَي شُرورٌ وفَسادٌ وواحدتها هَنْتٌ وقد تجمع على هَنَواتٍ وقيل : واحدتها هَنَةٌ تأْنيث


367

هَنٍ فهو كناية عن كل اسم جنس . وفي حديث سطيح : ثم تكون هَناتٌ و هَناتٌ أَي شَدائدُ وأُمور عِظام . وفي حديث عمر رضي الله عنه : أَنه دخل على النبي وفي البيت هَناتٌ من قَرَظٍ أَي قِطَعٌ متفرّقة وأَنشد الآخر في هنوات : لَهِنَّكِ من عَبْسِيَّةٍ لوَسِيمةٌ على هَنَواتٍ كاذِبٍ مَن يَقُولُها ويقال في النّداء خاصة : يا هَناهْ بزيادة هاء في آخره تصير تاء في الوصل معناه يا فلان قال : وهي بدل من الواو التي في هَنُوك وهَنَوات قال امرؤ القيس : وقد رَابَني قَوْلُها يا هنا هُ وَيْحَكَ أَلْحَقْتَ شَرَّاً بِشَرّ قال ابن بري في هذا الفصل من باب الأَلف اللينة : هذا وهم من الجوهري لأَن هذه الهاء هاء السكت عند الأَكثر وعند بعضهم بدل من الواو التي هي لام الكلمة منزلة منزلة الحرف الأَصلي وإِنما تلك الهاء التي في قولهم هَنْت التي تجمع هَنات و هَنَوات لأَن العرب تقف عليها بالهاء فتقول هَنَهْ وإِذا وصلوها قالوا هَنْت فرجعت تاء قال ابن سيده : وقال بعض النحويين في بيت امرىء القيس قال : أَصله هناوٌ فأَبدل الهاء من الواو في هنوات وهنوك لأَن الهاء إِذا قَلَّت في بابِ شَدَدْتُ وقَصَصْتُ فهي في بابِ سَلِسَ وقَلِقَ أَجْدَرُ بالقِلة فانضاف هذا إِلى قولهم في معناه هَنُوكَ وهَنواتٌ فقضينا بأَنها بدل من الواو ولو قال قائل إِن الهاء في هناه إِنما هي بدل من الأَلف المنقلبة من الواو الواقعة بعد أَلف هناه إِذ أَصله هَناوٌ ثم صار هَناءً كما أَن أَصل عَطاء عَطاوٌ ثم صار بعد القلب عطاء فلما صار هناء والتَقَت أَلفان كره اجتماع الساكنين فقلبت الأَلف الأَخيرة هاء فقالوا هناه كما أَبدلَ الجميعُ من أَلف عطاء الثانية همزة لئلا يجتمع همزتان لكان قولاً قويّاً ولكان أَيضاً أَشبه من أَن يكون قلبت الواو في أَوّل أَحوالها هاء من وجهين : أَحدهما أَن من شريطة قلب الواو أَلفاً أَن تقع طرَفاً بعد أَلف زائدة وقد وقعت هنا كذلك والآخر أَن الهاء إِلى الأَلف أَقرب منهما إِلى الواو بل هما في الطرفين أَلا ترى أَن أَبا الحسن ذهب إِلى أَن الهاء مع الأَلف من موضع واحد لقرب ما بينهما فقلب الأَلف هاء أَقرب من قلب الواو هاء قال أَبو علي : ذهب أَحد علمائنا إِلى أَن الهاء من هَناه إِنما أُلحقت لخفاء الأَلف كما تلحق بعد أَلف الندبة في نحو وازيداه ثم شبهت بالهاء الأَصيلة فحركت فقالوا يا هناه . الجوهري : هَنٌ على وزن أَخٍ كلمة كناية ومعناه شيء وأَصله هَنَوٌ . يقال : هذا هَنُكَ أَي شيئك . و الهَنُ : الحِرُ وأَنشد سيبويه : رُحْتِ وفي رِجْلَيْكِ ما فيهما وقد بَدا هَنْكِ مِنَ المِئْزَرِ إِنما سكنه للضرورة . وذهَبْت فهَنَيْت : كناية عن فعَلْت من قولك هَنٌ وهُما هَنوانِ والجمع هَنُونَ وربما جاءَ مشدَّداً للضرورة في الشعر كما شددوا لوَّاً قال الشاعر : أَلا لَيْتَ شِعْري هَلْ أَبيتَنَّ لَيْلةً وهَنِّيَ جاذٍ بينَ لِهْزِمَتَيْ هَنِ وفي الحديث : من تَعَزَّى بعَزاء الجاهِلِيَّةِ فأَعِضُّوه بِهَنِ أَبيه ولا تَكْنُوا أَي قولوا له عَضَّ بأَيْرِ أَبيكَ . وفي حديث أَبي ذر : هَنٌ مثل الخَشبة غير أَني لا أَكْني يعني أَنه أَفْصَحَ باسمه فيكون قد قال أَيْرٌ مثل الخَشبةِ فلما أَراد أَن يَحكي كَنى


368

عنه . وقولهم : مَن يَطُلْ هَنُ أَبيهِ يَنْتَطِقْ به أَي يَتَقَوَّى بإِخوته وهو كما قال الشاعر : فَلَوْ شاءَ رَبي كان أَيْرُ أَبيكُمُ طَويلاً كأَيْرِ الحرِثِ بن سَدُوسِ وهو الحَرِثُ بن سَدُوسِ بن ذُهْل بن شَيْبانَ وكان له أَحد وعشرون ذكراً . وفي الحديث : أَعُوذُ بكَ من شَرِّ هَنِي يعني الفَرْج . ابن سيده : قال بعض النحويين هَنانِ و هَنُونَ أَسماء لا تنكَّر أَبداً لأَنها كنايات وجارية مجرى المضمرة فإِنما هي أَسماء مصوغة للتثنية والجمع بمنزلة اللَّذَيْنِ والذِين وليس كذلك سائر الأَسماء المثناة نحو زيد وعمرو أَلا ترى أَن تعريف زيد وعمرو إِنما هما بالوضع والعلمية فإِذا ثنيتهما تنكَّرا فقلت رأَيت زيدين كريمين وعندي عَمْرانِ عاقلانِ فإِن آثرت التعريف بالإِضافة أَو باللام قلت الزيدان والعَمران وزَيْداك وعَمْراك فقد تَعَرَّفا بعد التثنية من غير وجه تَعَرُّفهما قبلها ولحقا بالأَجناس ففارقا ما كانا عليه من تعريف العلمية والوضع وقال الفراء في قول امرىء القيس : وقد رابَني قَوْلُها يا هنا هُ وَيْحَكَ أَلْحَقْتَ شَرَّاً بِشَرّ قال : العرب تقول يا هن أَقبل ويا هنوان أَقبلا فقال : هذه اللغة على لغة من يقول هنوات وأَنشد المازني : على ما أَنَّها هَزِئَتْ وقالَتْ هَنُونَ أَحَنّ مَنْشَؤُه قريبُ ( 1 ) فإِنْ أَكْبَرْ فإِني في لِداتي وغايتُ الأَصاغِر للمَشِيبِ قال : إِنما تهزأ به قالت : هنون هذا غلام قريب المولد وهو شيخ كبير وإِنما تَهَكَّمَ به وقولها : أَحنّ أَي وقع في محنة وقولها : منشؤه قريب أَي مولده قريب تسخر منه . الليث : هنٌ كلمة يكنى بها عن اسم الإِنسان كقولك أَتاني هَنٌ وأَتتني هَنَةٌ النون مفتوحة في هَنَة إِذا وقفت عندها لظهور الهاء فإِذا أَدرجتها في كلام تصلها به سكَّنْت النون لأَنها بُنيت في الأَصل على التسكين فإِذا ذهبت الهاء وجاءت التاء حَسُن تسكين النون مع التاء كقولك رأَيت هَنْةَ مقبلة لم تصرفها لأَنها اسم معرفة للمؤنث وهاء التأْنيث إِذا سكن ما قبلها صارت تاء مع الأَلف للفتح لأَن الهاء تظهر معها لأَنها بُنيت على إِظْهار صَرْفٍ فيها فهي بمنزلة الفتح الذي قبله كقولك الحَياة القناة وهاء التأْنيث أَصل بنائها من التاء ولكنهم فرقوا بين تأْنيث الفعل وتأْنيث الاسم فقالوا في الفعل فَعَلَتْ فلما جعلوها اسماً قالوا فَعْلَة وإِنما وقفوا عند هذه التاء بالهاء من بين سائر الحروف لأَن الهاء أَلين الحروف الصِّحاحِ والتاء من الحروف الصحاح فجعلوا البدل صحيحاً مثلَها ولم يكن في الحروف حرف أَهَشُّ من الهاء لأَن الهاء نَفَس قال : وأَما هَنٌ فمن العرب من يسكن يجعله كقَدْ وبَلْ فيقول : دخلت على هَنْ يا فتى ومنهم من يقول هنٍ فيجريها مجراها والتنوين فيها أَحسن كقول رؤبة : إِذْ مِنْ هَنٍ قَوْلٌ وقَوْلٌ مِنْ هَنِ وا أَعلم . الأَزهري : تقول العرب يا هَنا هَلُمَّ ويا هَنانِ هَلُمَّ ويا هَنُونَ هَلُمَّ . ويقال للرجل أَيضاً : يا هَناهُ هَلُمَّ ويا هَنانِ هَلُمَّ ويا هَنُونَ هلمَّ ويا هناه وتلقى الهاء في الإِدراج وفي الوقف يا هَنَتاهْ ويا هَناتُ هَلُمَّ هذه لغة عُقَيل وعامة قيس بعد . ابن الأَنباري : إِذا ناديت مذكراً بغير


369

التصريح باسمه قلت يا هَنُ أَقبِل وللرجلين : يا هَنان أَقبلا وللرجال : يا هَنُونَ أَقْبِلوا وللمرأَة : يا هَنْتُ أَقبلي بتسكين النون وللمرأَتين : يا هَنْتانِ أَقبلا وللنسوة : يا هَناتُ أَقبلن ومنهم من يزيد الأَلف والهاء فيقول للرجل : يا هناهُ أَقْبِلْ ويا هناهِ أَقبلْ بضم الهاء وخفضها حكاهما الفراء فمن ضم الهاء قدر أَنها آخر الاسم ومن كسرها قال كسرتها لاجتماع الساكنين ويقال في الاثنين على هذا المذهب : يا هَنانِيه أَقبلا . الفراء : كسر النون وإِتباعها الياء أَكثر ويقال في الجمع على هذا المذهب : يا هَنوناهُ أَقبلوا قال : ومن قال للذكر يا هَناهُ ويا هَناهِ قال للأُنثى يا هَنَتاهُ أَقبلي ويا هَنَتاهِ وللاثنتين يا هَنْتانِيه ويا هَنْتاناه أَقبلا وللجمع من النساء يا هَناتاه وأَنشد : وقد رابَني قَوْلُها يا هَنا ه وَيْحَكَ أَلْحَقْتَ شَرَّاً بِشَرّ وفي الصحاح : ويا هَنُوْناهُ أَقبلوا . وإِذا أَضفت إِلى نفسك قلت : يا هَنِي أَقْبِل وإِن شئت قلت : يا هَنِ أَقبل تقول : يا هَنَيَّ أَقبِلا وللجمع : يا هَنِيَّ أَقبِلوا فتفتح النون في التثنية وتكسرها في الجمع . وفي حديث أَبي الأَحوص الجُشَمِي : أَلستَ تُنْتَجُها وافِيةً أَعْيُنُها وآذانُها فتَجْدَعُ هذه وتقول صَرْبَى و تَهُنُّ هذه وتقول بَحِيرة الهَنُ و الهَنُّ بالتخفيف والتشديد : كناية عن الشيء لا تذكره باسمه تقول أَتاني هَنٌ وهَنةٌ مخفّفاً ومشدَّداً . و هَنَنْتُه أَهنُّه هَنَّاً إِذا أَصبت منه هَناً يريد أَنك تَشُقُّ آذانها أَو تُصيب شيئاً من أَعضائها وقيل : تَهُنُّ هذه أَي تُصِيب هَن هذه أَي الشيء منها كالأُذن والعين ونحوها قال الهروي : عرضت ذلك على الأَزهري فأَنكره وقال : إِنما هو و تَهِنُ هذه أَي تُضْعِفُها يقال : و هَنْتُه أَهِنُه وَهْناً فهو مَوْهون أَي أَضعفته . وفي حديث ابن مسعود : رضي الله عنه وذكَر ليلة الجنّ فقال : ثم إِن هَنِيناً أَتَوْا عليهم ثياب بيض طِوال قال ابن الأَثير : هكذا جاء في مسند أَحمد في غير موضع من حديثه مضبوطاً مقيداً قال : ولم أَجده مشروحاً في شيء من كتب الغريب إِلا أَن أَبا موسى ذكره في غريبه عَقِيبَ أَحاديث الهَنِ و الهَناة . وفي حديث الجن : فإِذا هو بهَنِينٍ ( 1 ) كأَنهم الزُّطُّ ثم قال : جَمْعُه جَمْعُ السلامة مثل كُرة وكُرِينَ فكأَنه أَراد الكناية عن أَشخاصهم . وفي الحديث : وذكر هَنةً من جِيرانه أَي حاجةً ويعبَّر بها عن كل شيء . وفي حديث الإِفْك : قلتُ لها يا هَنْتاه أَي يا هذه وتُفتح النونُ وتسكن وتضم الهاء الأَخيرة وتسكن وقيل : معنى يا هَنْتاه يا بَلْهاء كأَنها نُسِبت إِلى قلة المعرفة بمكايد الناس وشُرُورهم . وفي حديث الصُّبَيِّ بن مَعْبَد : فقلت يا هَناهُ إِني حَرِيصٌ على الجِهاد . و الهَناةُ : الداهِيةُ والجمع كالجمع هَنوات وأَنشد : على هَنَواتٍ كلُّها مُتَتَابِعُ والكلمة يائية وواوية والأَسماء التي رفعها بالواو ونصبها بالأَلف وخفضها بالياء هي في الرفع : أَبُوكَ وأَخُوكَ وحَمُوكِ وفُوكَ وهَنُوكَ وذو مال وفي النصبِ : رأَيتُ أَباكَ وأَخاكَ وفاكَ وحماكِ وهَناك وذا مال وفي الخفض : مررتُ بأَبيكَ وأَخيكَ وحميكِ وفيكَ وهَنيكَ وذي مالٍ قال النحويون : يقال هذا هَنُوكَ للواحد في الرفع ورأَيت هناك في النصب ومررت بهَنِيك في موضع الخفض مثل تَصْريف أَخواتها كما تقدم


370

[ هيي ]

هي بن بي و هَيَّانُ بن بَيّانَ : لا يُعرف هو ولا يُعرف أَبوه . يقال : ما أَدري أَيُّ هَيِّ بن بَيَ هو معناه أَي أَيُّ الخَلْقِ هو . قال ابن بري : ويقال في النسب عَمرو بن الحارثِ بن مُضاض بن هَيِّ بن بَيِّ بن جُرْهُم وقيل : هَيَّانُ بن بَيَّانَ كما تقول طامِرُ بن طامِر لمن لا يُعْرَف ولا يُعرف أَبوه وقيل : هيّ بن بيَ كان من ولد آدم فانقرض نسله وكذلك هَيَّانُ بن بَيَّانَ . قال ابن الأَعرابي : هو هَيُّ بن بَيَ و هيَّانُ بن بَيَّانَ وبَيُّ بن بَيَ يقال ذلك للرجل إِذا كان خَسِيساً وأَنشد ابن بري : فأَقْعَصَتْهُمْ وحطَّتْ بَرْكَها بهِمُ وأَعْطَتِ النَّهْبَ هَيَّانَ بنَ بَيَّانِ وقال ابن أَبي عيينة : بِعِرْضٍ من بَني هَيِّ بن بَيَ وأَنْذالِ المَوالي والعَبِيدِ الكسائي : يقال يا هَيَّ ما لي معناه التَّلَهُّف والأَسى ومعناه : يا عَجَبا ما لي وهي كلمة معناها التعجّب وقيل : معناها التأَسف على الشيء يفوت وقد ذكر في الهمز وأَنشد ثعلب : يا هَيَّ ما لي قَلِقَتْ مَحاوِرِي وصار أَشْباهُ الفَغا ضَرائِرِي قال اللحياني : قال الكسائي يا هَيَّ ما لي ويا هَيَّ ما أَصحابك لا يهمزان قال : وما في موضع رفع كأَنه قال يا عَجَبي قال ابن بري : ومنه قول حميد الأَرقط : أَلا هَيَّما مِمَّا لقِيتُ وهَيَّما ووَيْحاً لمَنْ لم يَدْرِ ما هُنَّ وَيْحَما الكسائي : ومن العربَ من يتعجب بهَيَّ وفَيَّ وشَيَّ ومنهم من يزيد ما فيقول يا هَيَّما ويا شَيَّما ويا فَيَّما أَي ما أَحسن هذا وقيل : هو تَلَهُّفٌ وأَنشد أَبو عبيد : يا هَيَّ ما لي مَنْ يُعَمَّرْ يُفْنِه مَرُّ الزَّمانِ عليهِ والتَّقْلِيبُ الفراء : يقال ما هَيَّانُ هذا أَي ما أَمْرُه ابن دريد : العرب تقول هَيِّكَ أَي أَسْرِعْ فيما أَنت فيه . و هَيا هَيا : كلمة زَجْر للإِبل قال الشاعر : وجُلُّ عِتابِهِنَّ هَيا وهَيْدُ قال : و هِي و ها من زجر الإِبل هَيْهَيْت بها هَيْهاة و هَيْهاء وأَنشد : مِنْ وَجْسِ هَيْهاءٍ ومِنْ يَهْيائِه وقال العجاج : هَيْهاتَ مِنْ مُنْخَرَقٍ هَيْهَاؤُه قال : و هَيْهاؤه معناه البُعْدُ والشيء الذي لا يُرْجَى . أَبو الهيثم : ويقولون عند الإِغراء بالشيء هِي هِي بكسر الهاء فإِذا بَنوا منه فعلاً قالوا هَيْهَيْتُ به أَي أَغْرَيْتُه . ويقولون : هَيَّا هَيَّا أَي أَسْرِع إِذا حدوا بالمَطِيّ وأَنشد سيبويه : لَتقْرُبِنَّ قَرَباً جُلْذِيّا ما دامَ فِيهِنَّ فَصِيلٌ حَيَّا وقد دَجا الليلُ فَهَيَّا هَيَّا وحكى اللحياني : هاه هاه . ويحكى صوت الهادِي : هَيْ هَيْ و يَهْ يَهْ وأَنشد الفراء : يَدْعُو بِهَيْها مِن مُواصلةِ الكَرَى ولو قال : بِهَيْ هَيْ لجاز . و هَيَا : من حروف النداء وأَصلها أَيا مثل هَراق وأَراق قال الشاعر : فأَصاخَ يَرْجُو أَنْ يكُونَ حَيّاً ويقُولُ مِنْ طَرَبٍ هَيا رَبَّا ( 1 ) الفراء : العرب لا تقول هِيَّاكَ ضَرَبْت ويقولون هِيَّاك


371

وزَيْداً وأَنشد : يا خالِ هَلاَّ قُلْتَ إِذْ أَعْطَيْتها هِيَّاكَ هِيَّاكَ وحَنْواءَ العُنُقْ أَعْطَيتَنِيها فانِياً أَضْراسُها لو تُعْلَفُ البَيْضَ به لم يَنْفَلِقْ وإِنما يقولون هِيَّاك وزَيْداً إِذا نَهَوْكَ والأَخفش يجيز هِيَّاكَ ضَرَبْت وأَنشد : فَهِيَّاكَ والأَمْرَ الذي إِن تَوَسَّعَتْ مَوارِدُه ضاقَتْ عَلَيْكَ المَصادِرُ وقال بعضهم : أَيَّاك بفتح الهمزة ثم تبدل الهاء منها مفتوحة أَيضاً فتقول هَيَّاكَ . الأَزهري : ومعنى هِيَّاك إِياك قلبت الهمزة هاء . ابن سيده : ومن خفيف هذا الباب هِي كناية عن الواحد المؤنث . وقال الكسائي : هي أَصلها أَن تكون على ثلاثة أَحرف مثل أَنت فيقال : هِيَّ فَعَلَت ذلك وقال : هِيَّ لغة هَمْدانَ ومَن في تلك الناحية قال : وغيرهم من العرب يخففها وهو المجتمع عليه فيقول : هِي فَعَلت ذلك . قال اللحياني : وحكي عن بعض بني أَسد وقيس هِيْ فعلت ذلك بإِسكان الياء . وقال الكسائي : بعضهم يلقي الياء من هي إِذا كان قبلها أَلف ساكنة فيقول حَتَّاهِ فَعَلَتْ ذلك وإِنَّماهِ فعلت ذلك وقال اللحياني : قال الكسائي لم أَسمعهم يلقون الياءَ عند غير الأَلف إِلا أَنه أَنشدني هو ونُعيم : دِيارُ سُعْدَى إِذْهِ مِنْ هَواكا بحذف الياء عند غير الأَلف وسنذكر من ذلك فصلاً مستوفى في ترجمة ها من الأَلف الليِّنة قال : وأَما سيبويه فجعل حذف الياء الذي هنا ضرورة وقوله : فقُمْتُ للطَّيْفِ مُرْتاعاً وأَرَّقَني فقُلْتُ : أَهْيَ سَرَتْ أَمْ عادني حُلُمُ إِنما أَراد هِي سَرَتْ فلما كانت أَهِيَ كقولك بَهِيَ خفف على قولهم في بَهِيِّ بَهْيَ وفي عَلِمَ عَلْمَ وتثنية هي هُما وجمعها هُنَّ قال : وقد يكون جمع هَا من قولك رأَيتها وجمع ها من قولك مررت بها .

[ هوا ]

هوا : الهَواء ممدود : الجَوُّ ما بين السماء والأَرض والجمع الأَهْوِيةُ وأَهلُ الأَهْواء واحدها هَوىً وكلُّ فارغٍ هَواء . و الهَواء : الجبانُ لأَنه لا قلب له فكأَنه فارغٌ الواحد والجمع في ذلك سواء . وقلب هواء : فارغٌ وكذلك الجمع . وفي التنزيل العزيز : وأَفْئِدَتُهم هَواء يقال فيه : إِنه لا عُقُولَ لهم . أَبو الهيثم : وأَفْئِدَتُهم هَواء قال كأَنهم لا يَعْقِلون من هَوْلِ يوم القيامة وقال الزجاج : وأَفْئِدَتُهم هَواء أَي مُنْحَرِفة ( 1 ) لا تَعِي شيئاً من الخَوْفِ وقيل : نُزِعَتْ أَفْئِدَتُهم من أَجْوافِهِم قال حسان : أَلا أَبْلِغَ أَبا سُفْيانَ عَنِّي فَأَنْتَ مُجَوَّفٌ نَخِبٌ هَواءُ و الهَواء والخَواء واحد . و الهَواء : كل فُرْجةٍ بين شيئين كما بَيْنَ أَسْفَلِ البيت إِلى أَعْلاه وأَسْفَلِ البئرِ إِلى أَعْلاها ويقال : هَوَى صَدْرُه يَهْوى هَواء إِذا خلا قال جرير : ومُجاشِعٌ قَصَبٌ هَوَتْ أَجْوافُه لَوْ يُنْفَخُونَ مِنَ الخُؤُورةِ طارُوا أَي هم بمنزلة قَصَبٍ جَوْفُه هَواء أَي خالٍ لا فُؤادَ لهم كالهَواء الذي بين السماء والأَرض


372

وقال زهير : كأَنَّ الرَّحل مِنها فَوْقَ صَعْلٍ من الظِّلْمانِ جُؤْجُؤه هَواءُ وقال الجوهري : كل خالٍ هَواء قال ابن بري : قال كعب الأَمثال : ولا تَكُ مِنْ أَخْدَانِ كُلِّ يَراعةٍ هَواء كسَقْبِ البانِ جُوفٍ مَكاسِرُهْ قال : ومثله قوله عز وجل : وأَفْئِدَتُهم هَواء وفي حديث عاتكة : فَهُنَّ هَواءٌ والحُلُومُ عَوازِبُ أَي بَعِيدةٌ خاليةُ العقول من قوله تعالى : وأَفْئِدَتُهم هَواء . و المَهْواةُ و الهُوَّةُ و الأُهْوِيَّةُ و الهاوِيةُ : كالهَواء . الأَزهري : المَهْواةُ مَوْضِع في الهَواء مُشْرِفٌ ما دُونَه من جبل وغيره . ويقال : هَوَى يَهْوِي هَوَياناً ورأَيتهم يَتَهَاوَوْنَ في المَهْواةِ إِذا سقط بعضهم في إِثْر بعض . الجوهري : و المَهْوى و المَهْواةُ ما بين الجبلين ونحو ذلك . و تَهاوَى القَوْمُ من المَهواةِ إِذا سقَطَ بعضُهم في إِثر بعض . و هَوتِ الطَّعْنةُ تَهْوِي : فَتَحَت فاها بالدم قال أَبو النجم : فاخْتَاضَ أُخْرَى فَهَوَتْ رُجُوحا لِلشِّقِّ يَهْوِي جُرْحُها مَفْتُوحا وقال ذو الرمة : طَوَيْناهُما حتى إِذا ما أُنِيخَتا مُناخاً هَوَى بَيْنَ الكُلَى والكَراكِرِ أَي خَلا وانفتح من الضُّمْر . و هَوَى و أَهْوَى و انْهَوَى : سَقَطَ قال يَزيدُ بن الحَكَم الثقفي : وكَمْ مَنْزِلٍ لَوْلاَيَ طِحْتَ كما هَوَى بأَجْرامِهِ مِن قُلَّةِ النِّيقِ مُنْهَوِي و هَوتِ العُقابُ تَهْوِي هُوِيَّاً إِذا انْقَضَّت على صيد أَو غيره ما لم تُرِغْه فإِذا أَراغَتْه قِيل : أَهْوَتْ له إِهْواء قال زهير : أَهْوَى لها أَسْفَعُ الخَدَّيْنِ مُطَّرِقٌ رِيش القَوادِمِ لَمْ يُنْصَبْ له الشَّبَكُ و الإِهْواء : التَّناوُل باليد والضَّرْبُ والإِراغةُ : أَن يَذْهَبَ الصَّيدُ هكذا وهكذا والعُقاب تَتْبَعُه . ابن سيده : و الإِهْواء و الاهْتِواء الضَّرب باليد والتناوُلُ . و هَوَت يدي للشيء و أَهْوَتْ : امْتَدَّت وارْتَفَعَت . وقال ابن الأَعرابي : هَوَى إِليه مِنْ بُعْدٍ و أَهْوَى إِليه من قُرْب و أَهْوَيْت له بالسيف وغيره و أَهْوَيْت بالشيء إِذا أَوْمَأْت به و أَهْوَى إِليه بيده ليأْخذه . وفي الحديث : فأَهْوَى بيده إِليه أَي مَدّها نَحْوَه وأَمالها إِليه . يقال : أَهْوَى يَده وبيده إِلى الشيء ليأْخذه . قال ابن بري : الأَصمعي ينكر أَن يأْتي أَهْوَى بمعنى هَوَى وقد أَجازه غيره وأَنشد لزهير : أَهْوَى لَها أَسْفَعُ الخَدَّيْنِ مُطَّرِقٌ وكان الأَصمعي يرويه : هَوَى لها وقال زهير أَيضاً : أَهْوَى لهَا فانْتَحَتْ كالطَّيْرِ حانِيةً ثم اسْتَمَرَّ عليها وهو مُخْتَضِعُ وقال ابن أَحمر : أَهْوَى لَها مِشْقَصاً حَشْراً فَشَبْرَقَها وكُنْتُ أَدْعو قَذاها الإِثْمِدَ القَرِدا وأَهْوَى إِليه بِسَهْم واهْتَوَى إِليه به . و الهاوِي من الحُروف واحد : وهو الأَلف سمّي بذلك لشدّة امتداده وسعة مَخرجه . و هَوَتِ الرِّيح هَوِيَّاً : هَبَّتْ


373

قال : كأَنَّ دَلْوِي في هَوِيِّ رِيحِ و هَوَى بالفتح يَهْوِي هَوِيَّاً و هُوِيَّاً و هَوَياناً و انْهَوَى : سَقَطَ مِن فوقُ إِلى أَسفل و أَهْواهُ هُو . يقال : أَهْوَيْتُه إِذا أَلْقَيْتَه من فوق . وقوله عز وجل : والمُؤْتَفِكة أَهْوَى يعني مَدائنَ قومِ لُوط أَي أَسْقَطَها فَهَوَت أَي سَقَطَت . و هَوَى السهمُ هُوِيَّاً : سَقَط من عُلْو إِلى سُفْل . و هَوَى هَوِيَّاً وَهَى ( 1 ) وكذلك الهُوِيّ في السير إِذا مضى . ابن الأَعرابي : الهُوِيُّ السَّرِيعُ إِلى فَوْقُ وقال أَبو زيد مثله وأَنشد : والدَّلْوُ في إِصْعادِها عَجْلَى الهُوِيُّ وقال ابن بري : ذكر الرياشي عن أَبي زيد أَنَّ الهَوِيّ بفتح الهاء إِلى أَسفل وبضمها إِلى فوق وأَنشد : عَجْلَى الهُوي وأَنشد : هَوِيَّ الدَّلْوِ أَسْلَمَها الرِّشاءُ فهذا إِلى أَسفل وأَنشد لمعقر بن حمار البارقي : هَوَى زَهْدَمٌ تَحْتَ الغُبارِ لِحاجِبٍ كما انْقَضَّ بازٍ أَقْتَمُ الرِّيشِ كاسِرُ وفي صفته : كأَنَّما يَهْوِي مِن صَبَبٍ أَي يَنْحَطُّ وذلك مِشية القَوِيّ من الرجال . يقال : هَوَى يَهْوِي هَوِيَّاً بالفتح إِذا هبط و هوى يَهْوِي هُويَّاً بالضم إِذا صَعِدَ وقيل بالعكس و هَوَى يَهْوِي هُوِيَّاً إِذا أَسرع في السير . وفي حديث البراق : ثم انْطَلَقَ يَهْوِي أَي يُسْرِعُ . و المُهاواةُ : المُلاجّةُ . و المُهاواةُ : شدَّة السير . و هاوَى : سارَ سَيْراً شَديداً قال ذو الرمة : فلم تَسْتَطِع مَيٌّ مُهاواتَنا السُّرَى ولا لَيْلَ عِيسٍ في البُرِينَ خَواضِعِ وفي التهذيب : ولا لَيْلَ عِيسٍ في البُرينَ سَوامِ وأَنشد ابن بري لأَبي صخرة : إِيَّاكَ في أَمْرِك والمُهاواهْ وكَثْرَة التَّسْويفِ والمُماناهْ الليث : العامة تقول الهَوِيُّ في مصدر هَوَى يَهْوي في المَهْواةِ هُويَّاً . قال : فأَمّا الهَوِيُّ المَلِيُّ فالحينُ الطويل من الزمان تقول : جلست عنده هَوِيَّاً . و الهَوِيُّ : الساعة المُمتدَّة من الليل . ومضى هَويٌّ من الليل على فَعِيلٍ أَي هَزِيعٌ منه . وفي الحديث : كنت أَسْمَعُه الهَوِيَّ من الليل الهَوِيُّ بالفتح : الحين الطويل من الزمان وقيل : هو مختص بالليل . ابن سيده : مضى هَوِيٌّ من الليل و هُوِيٌّ و تَهْواء أَي ساعة منه . ويقال : هَوَتِ الناقةُ والأَتانُ وغيرهما تَهْوي هُوِيَّاً فهي هاوِيةٌ إِذا عَدَتْ عَدْواً شديداً أَرْفَعَ العَدْو كأَنه في هَواء بئر تَهْوي فيها وأَنشد : فشَدَّ بها الأَماعِزَ وهْيَ تَهْوي هُويَّ الدَّلْوِ أَسْلمها الرِّشاءُ و الهَوى مقصور : هَوَى النَّفْس وإِذا أَضفته إِليك قلت هَوايَ . قال ابن بري : وجاء هَوَى النفْس ممدوداً في الشعر قال : وهانَ على أَسْماءَ إِنْ شَطَّتِ النَّوى نَحِنُّ إِليها والهَواء يَتُوقُ ابن سيده : الهَوى العِشْق يكون في مداخل الخير والشر . و الهَوِيُّ : المَهْوِيُّ قال أَبو ذؤيب : فَهُنَّ


374

عُكُوفٌ كنَوْحِ الكَرِي قدْ شَفَّ أَكْبادَهُنَّ الهَوِيّ أَي فَقْدُ المَهْويِّ . و هَوى النفسِ : إِرادتها والجمع الأَهْواء . التهذيب : قال اللغويون الهَوَى محبةُ الإِنسانِ الشيء وغَلَبَتُه على قلبه قال الله عز وجل : ونَهَى النفْسَ عن الهَوى معناه نَهاها عن شَهَوَاتِها وما تدعو إِليه من معاصي الله عز وجل . الليث : الهَوى مقصور هَوى الضَّمير تقول : هَوِيَ بالكسر يَهْوى هوىً أَي أَحبَّ . ورجل هَوٍ : ذو هَوىً مُخامِرُه . وامرأَة هَوِيةٌ : لا تزال تَهْوى على تقدير فَعِلة فإِذا بُنيَ منه فَعْلة بجزم العين تقول هَيَّةمثل طَيَّة . وفي حديث بَيْعِ الخِيار : يأْخُذُ كلُّ واحِد من البيع ما هَوِيَ أَي ما أَحب ومتى تُكُلِّمَ بالهَوى مطلقاً لم يكن إِلا مذموماً حتى يُنْعَتَ بما يُخرجُ معناه كقولهم هَوىً حَسَنٌ هوىً موافق للصواب وقول أَبي ذؤيب : سَبَقُوا هَوَيَّ وأَعْنَقُوا لِهَواهُم فتُخُرِّمُوا ولكُلِّ جَنْبٍ مَصْرَعُ قال ابن حبيب : قال هَوَيَّ لغة هذيل وكذلك تقول قَفَيَّ وعَصَيَّ قال الأَصمعي : أَي ماتوا قبلي ولم يَلْبَثُوا لِهَواي وكنت أُحِبُّ أَن أَموت قبلهم وأَعْنَقُوا لِهَواهم : جعلهم كأَنهم هَوُوا الذَّهابَ إِلى المَنِيَّة لسُرْعتهم إِليها وهم لم يَهْوَوْها في الحقيقة وأَثبت سيبويه الهَوَى عز وجل فقال : فإِذا فَعَلَ ذلك فقد تَقَرَّب إِلى الله بهَواه . وهذا الشيءُ أَهْوى إِليَّ من كذا أَي أَحَبّ إِليَّ قال أَبو صخر الهذلي : ولَلَيْلةٌ مِنها تَعُودُ لَنا في غَيْرِ ما رَفَثٍ ولا إِثْمِ أَهْوى إِلى نَفْسِي ولَوْ نَزَحَتْ مِمَّا مَلَكْتُ ومِنْ بَنِي سَهْمِ وقوله عز وجل : فاجْعَلْ أَفْئِدةً من الناس تَهْوَى إِليهم وارْزُقْهم من الثَّمرات فيمن قرأَ به إِنما عدَّاه بإِلى لأَن فيه معنى تميل والقراءة المعروفة تَهْوي إِليهم أَي تَرْتَفِع والجمع أَهْواء وقد هَوِيَه هَوىً فهو هَوٍ وقال الفراء : معنى الآية يقول اجعل أَفئدة من الناس تُريدُهم كما تقول : رأَيت فلاناً يَهْوِي نَحْوَك معناه يُريدك قال : وقرأَ بعض الناس تَهْوى إِليهم بمعنى تَهْواكم كما قال رَدِفَ لكم ورَدِفَكم الأَخفش : تَهْوى إِليهم زعموا أَنه في التفسير تَهْواهم الفراء : تَهْوِي إِليهم أَي تُسْرعُ . و الهَوى أَيضاً : المَهْوِيُّ قال أَبو ذُؤيب : زَجَرْتُ لها طَيْرَ السَّنِيحِ فإِنْ تَكُنْ هَواكَ الذي تَهْوى يُصبْكَ اجْتِنابُها و اسْتَهْوَتْه الشياطينُ : ذهبت بهَواه وعَقْله . وفي التنزيل العزيز : كالذي استَهْوَتْه الشياطينُ وقيل : اسْتَهْوَتْه استَهامَتْه وحَيَّرَتْه وقيل : زيَّنت الشياطينُ له هَواه حَيْرانَ في حال حيرته . ويقال للمُسْتَهام الذي استَهامَته الجنُّ : اسْتَهْوَته الشياطين . القتيبي : اسْتَهْوته الشَّياطينُ هَوَتْ به وأَذْهَبَتْه جعله من هَوَى يَهْوِي وجعله الزجاج من هَوِيَ يَهْوَى أَي زَيَّنت له الشياطينُ هَواه .


375

و هَوى الرَّجل : ماتَ قال النابغة : وقال الشَّامِتُونَ هَوى زِيادٌ لِكُلِّ مَنِيَّةٍ سَببٌ مَتِينُ قال : وتقول أَهْوى فأَخذ معناه أَهْوى إِليه يَدَه وتقول : أَهْوى إِليه بيَدِه . و هاوِيةُ و الهاوِيةُ : اسم من أَسماء جهنم وهي معرفة بغير أَلف ولام . وقوله عز وجل : فأُمُّه هاويةٌ أَي مَسْكنه جهنمُ ومُسْتَقَرُّه النار وقيل : إِنَّ الذي له بدل ما يسكن إِليه نارٌ حامية . الفراء في قوله فأُمُّه هاوِية : قال بعضهم هذا دعاءٌ عليه كما تقول هَوَتْ أُمّه على قول العرب وأَنشد كعب بن سعد الغنوي يرثي أَخاه : هَوَتْ أُمُّه ما يَبْعَثُ الصُّبْحُ غادِياً وماذا يُؤَدِّي الليلُ حين يَؤُوبُ ( 1 ) ومعنى هَوت أُمه أَي هلَكَت أُمُّه . وتقول : هَوَت أُمُّه فهي هاوِيةٌ أَي ثاكِلةٌ . وقال بعضهم : أُمّه هاويةٌ صارَتْ هاويةٌ مأْواه كما تُؤْوي المرأَة ابنها فجعلها إِذْ لا مأْوى له غَيْرَها أُمّاً له وقيل : معنى قوله فأُمُّه هاويةٌ أُمُّ رأْسه تَهْوي في النار قال ابن بري : لو كانت هاوية اسماً علماً للنار لم ينصرف في الآية . و الهاوِيةُ : كلُّ مَهْواة لا يُدْرَك قَعْرُها وقال عمرو بن مِلْقَط الطائي : يا عَمْرُو لو نالتْك أَرْماحُنا كنتَ كمَنْ تَهْوِي به الهاوِيَهْ وقالوا : إِذا أَجْدَبَ الناسُ أَتى ( 2 ) الهاوي والعاوي فالهاوي الجَرادُ والعاوِي الذِّئبُ . وقال ابن الأَعرابي : إِنما هو الغاوي بالغين المعجمة والهاوي فالغاوي الجَرادُ و الهاوي الذِّئبُ لأَن الذِّئابَ تأْتي إِلى الخِصْب . ابن الأَعرابي : إِذا أَخْصَب الزَّمانُ جاء الغاوي والهاوي قال : الغاوي الجَراد وهو الغَوْغاء و الهاوي الذئاب لأَن الذئاب تَهْوي إِلى الخصب . قال : وقال إِذا جاءت السنة جاء معها أَعوانُها يعني الجَراد والذئاب والأَمراض . ويقال : سمعتُ لأُذُني هَوِيَّاً أَي دَوِيَّاً وقد هَوَت أُذُنه تَهْوِي . الكسائي : هاوَأْتُ الرَّجل و هاوَيْتُه في باب ما يهمز وما لا يهمز ودارَأْتُه ودارَيْتُه . و الهَواهِي : الباطلُ واللَّغْوُ من القول وقد ذكر أَيضاً في موضعه قال ابن أَحمر : أَفي كلِّ يَوْمٍ يَدْعُوانِ أَطبّةً إِليَّ وما يُجْدُونَ إِلا الهَواهِيا قال ابن بري : صوابه الهَواهِيُّ الأَباطيلُ لأَن الهَواهِيَّ جمع هَوْهاءَة من قوله هَوْهاءة اللُّبّ أَخْرَقُ وإِنما خفَّفه ابن أَحمر ضرورة وقياسُه هَواهِيُّ كما قال الأَعشى : أَلا مَنْ مُبْلِغُ الفِتْيا نِ أَنَّا في هَواهيِّ وإِمْساءٍ وإِصْباح وأَمْرٍ غَيْرِ مَقْضِيِّ قال : وقد يقال رجل هَواهِيةٌ إِلا أَنه ليس من هذا الباب . و الهَوْهاءة بالمد : الأَحْمَقُ . وفي النوادر : فلان هُوَّة أَي أَحْمَقُ لا يُمْسِكُ شيئاً في صدره . و هَوٌّ من الأَرض : جانِبٌ منها . و الهُوّةُ : كلُّ وَهْدَةٍ عَمِيقةٍ وأَنشد : كأَنه في هُوَّةٍ تَقَحْذَما قال : وجمع الهُوَّة هُوىً . ابن سيده : الهُوَّةُ ما انهَبَطَ من الأَرض


376

وقيل : الوَهْدةُ الغامضةُ من الأَرض وحكى ثعلب : اللهم أَعِذْنا من هُوَّةِ الكُفْر ودواعي النفاق قال : ضربه مثلاً للكُفْر و الأُهْوِيَّة على أُفْعُولة مثلها . أَبو بكر : يقال وَقَعَ في هُوَّة أَي في بئر مُغَطَّاةٍ وأَنشد : إِنكَ لو أُعْطِيتَ أَرْجاء هُوَّةٍ مُغَمَّسَةٍ لا يُسْتَبانُ تُرابُها بِثَوْبِكَ في الظَّلْماء ثم دَعَوْتَني لجِئْتُ إِليها سادِماً لا أَهابُها النضر : الهَوَّةُ بفتح الهاء الكَوّةُ حكاها عن أَبي الهذيل قال : و الهُوَّةُ و المَهْواةُ بين جبلين . ابن الفرج : سمعت خليفة يقول للبيت كِواءٌ كثيرة و هِواء كثيرة الواحدة كَوَّةٌ وهَوَّةٌ وأَما النضر فإِنه زعم أَن جمع الهَوَّة بمعنى الكَوَّة هُوىً مثل قريةٍ وقُرَىً الأَزهري في قول الشماخ : ولمَّا رأَيتُ الأَمْرَ عَرْشَ هُوَيَّةٍ تَسَلَّيْتُ حاجاتِ الفُؤَادِ بشَمَّرا قال : هُوَيَّةٌ تصغير هُوّة وقيل : الهَوِيَّة بئر ( 1 ) بَعِيدةُ المهْوَاةِ وعَرْشُها سقفها المُغَمَّى عليها بالتراب فيَغْتَرُّ به واطِئُه فيَقَع فيها ويَهْلِك أَراد لما رأَيتُ الأَمرَ مُشْرِفاً بي على هَلَكةِ طُوىَ طىَّ سَقْفِ هُوَّةٍ مُغَمَّاةٍ تركته ومضيت وتسَلَّيْت عن حاجتي من ذلك الامر وشَمَّرُ : اسم ناقة أَي ركبتها ومضيت . ابن شميل : الهُوَّةُ ذاهبةٌ في الأَرض بعيدة القعر مثل الدَّحْل غير أَن له أَلجافاً والجماعة الهُوُّ ورأْسُها مثلُ رأْس الدَّحْل . الأَصمعي : هُوَّة : و هوىً . و الهُوَّة : البئر قاله أَبو عمرو وقيل : الهُوَّة الحُفْرة البعيدة القعر وهي المَهْواةُ . ابن الأَعرابي : الرواية عَرْشَ هُوِيَّة أَراد أُهْوِيَّةٍ فلما سقطت الهمزة رُدَّت الضمة إِلى الهاء المعنى لما رأَيت الأَمر مشرفاً على الفوت مضيت ولم أُقم . وفي الحديث : إِذا عَرَّسْتم فاجْتَنِبُوا هُوِيَّ الأَرضِ ( 2 ) هكذا جاء في رواية وهي جمع هُوَّة وهي الحُفْرة والمطمئن من الأَرض ويقال لها المَهْواةُ أَيضاً . وفي حديث عائشة رضي الله عنها ووصفت أَباها قالت : وامْتاحَ من المَهْواة أَرادت البئر العَمِيقَة أَي أَنه تَحَمَّل ما لم يَتحَمَّل غيره . الأَزهري : أَهْوى اسم ماء لبني حِمَّان واسمه السُّبَيْلةُ أَتاهم الرَّاعي فمنعوه الوِرْدَ فقال : إِنَّ على أَهْوى لأَلأَمَ حاضِرٍ حَسَباً وأَقْبَحَ مَجْلسٍ أَلوانا قَبَحَ الإِلهُ ولا أُحاشي غَيْرَهُمْ أَهْلَ السُّبَيْلةِ من بَني حِمَّانا وأَهْوى وسُوقةُ أَهْوى ودارة أَهْوى : موضع أَو مَواضِعُ والهاء حرف هجاء وهي مذكورة في موضعها من باب الألف اللينة .

[ وأي ]

وأي : الوأْيُ : الوَعْدُ . وفي حديث عبدالرحمن بن عوف : كان لي عند رسولُا وَأْيٌ أَي وَعْدٌ . وحديث أَبي بكر : مَن كان له عِند رسولِ ا وَأْيٌ فليَحْضُر . وقد وَأَى وَأْياً : وَعَدَ . وفي حديث عمر رضي الله عنه : من وأَى لامْرىءٍ بوَأْيٍ فَلْيَفِ به


377

وأَصل الوأْي الوَعْدُ الذي يُوَثّقه الرجل على نفسه ويَعْزم على الوفاء به . وفي حديث وهب : قرأْت في الحكمة أَنَّ الله تعالى يقول : إِني قد وَأَيْتُ على نفسي أَنْ أَذْكُرَ من ذَكَرني عَدَّاه بعلى لأَنه أَعْطاه معنى جَعلْت على نَفْسي . و وَأَيتُ له على نفسي أَئي وَأْياً : ضَمِنْتُ له عِدَةً وأَنشد أَبو عبيد : وما خُنْتُ ذا عَهْد وأَيْتُ بِعَهْدِه ولم أَحْرِمِ المُضْطَرَّ إِذْ جاء قانِعا وقال الليث : يقال وَأَيْتُ لكَ به على نفسي وَأْياً والأَمر أَهْ والاثنين ( 1 ) أَياه والجمع أَوْا تقول : أَه وتسكت ولا تَأَهْ وتسكت وهو على تقدير عَهْ ولا تَعَهْ وإِنْ مَرَرْتَ قلت : إِبما وعدت إِيا بما وعدتما كقولك : عِ ما يقول لك في المرور . و الوَأَى من الدَّوابِّ : السرِيعُ المُشَدَّد الخَلْق وفي التهذيب : الفرس السَّريعُ المُقْتَدِر الخَلْق والنَّجيبةُ من الإِبل يقال لها الوآةُ بالهاء وأَنشد أَبو عبيد في الوأَى للأَسْعَرِ الجُعْفِيّ : راحُوا بَصائرُهُمْ على أَكْتافِهم وبَصِيرتي يَعْدُو بها عَتِدٌ وأَى قال شمر : الوأَى الشديد أُخذ من قولهم قِدْرٌ وَئِيَّة


378

ٌ وأَنشد ابن بري لشاعر : إِذا جاءهُمْ مُسْتَثْئِرٌ كانَ نَصْرُه دُعاء أَلاطِيروا بِكُلّ وأَىً نَهْدِ والأُنثى وآةٌ وناقة وآة وأَنشد : ويقول ناعِتُها إِذا أَعْرَضْتَها هذِي الوآةُ كصَخْرَةِ الوَعْلِ و الوأَى : الحمار الوَحْشي زاد في الصّحاح : المُقْتَدِر الخَلْقِ وقال ذو الرمة : إِذا انْجابَتِ الظَّلْماء أَضْحَتْ كأَنَّها وأَىً مُنْطَوٍ باقِي الثَّمِيلة قارحُ والأُنثى وآة أَيضاً . قال الجوهري : ثم تشبه به الفرس وغيره وأَنشد لشاعر : كُلُّ وآةٍ ووَأىً ضافِي الخُصَلْ مُعْتَدِلات في الرّقاق والجَرَلْ وقِدْرٌ وَأْيةٌ و وَئيَّةٌ : واسعة ضَخْمة على فعِيلة بياءين من الفرس الوَآةِ وأَنشد الأَصمعي للرّاعي : وقِدْرٍ كَرَأْلِ الصَّحْصَحانِ وَئِيَّةٍ أَنَخْتُ لها بَعْدَ الهُدُوِّ الأَثافيا وهي فعِيلة مهموزة العين معتلّة اللام . قال سيبويه : سأَلته يعني الخليل عن فُعِلَ مِنْ و أَيْتُ فقال وُئِيَ فقلت فمن خفَّف فقال أُوِيَ فأَبدل من الواو همزة . وقال : لا يلتقي واوان في أَوّل الحرف قال المازني : والذي قاله خطأٌ لأَنَّ كل واو مضمومة في أَوَّل الكلمة فأَنت بالخيار إِن شئت تركتها على حالها وإِن شئت قلبتها همزة فقلت وُعِدَ وأُعِدَ ووُجُوه وأُجُوه ووُورِيَ وأُورِيَ و وُئِي و أُوِيَ لا لاجتماع الساكنين ولكن لضمة الأَوَّل قال ابن بري : إِنما خطَّأَه المازني من جهة أَن الهمزة إِذا خففت وقلبت واواً فليست واواً لازمة بل قلبها عارض لا اعتداد به فلذلك لم يلزمه أَن يقلب الواو الأُولى همزة بخلاف أُوَيْصِل في تصغير واصِلٍ قال : وقوله في آخر الكلام لا لاجتماع الساكنين صوابه لا لاجتماع الواوين . ابن سيده : وقِدْرٌ وَأْيةٌ و وَئِيَّةٌ واسعة وكذلك القَدَح والقَصْعة إِذا كانت قعيرة . ابن شميل : رَكِيّةٌ وَئِية قَعِيرة وقصعة وئية مُفَلْطَحة واسعة وقيل : قِدر وَئِية تَضُمّ الجَزُور وناقة وَئِيَّةٌ ضخمة البطن . قال القتيبي : قال الرياشي الوَئِيّة الدُّرّة مثل وَئِية القِدْر قال أَبو منصور : لم يضبط القتيبي هذا الحرف والصواب الوَنِيَّة بالنون الدُّرَّة وكذلك الوَناةُ وهي الدُّرَّة المثقوبة وأَما الوَئِيَّةُ فهي القِدْر الكبيرة . قال أَبو عبيدة : من أَمثال العرب فيمن حَمَّل رجلاً مكروهاً ثم زاده أَيضاً : كِفْتٌ إِلى وَئِيَّة قال : الكِفْتُ في الأَصل القِدْرُ الصغيرة والوَئِيَّةُ الكبيرة قال أَبو الهيثم : قِدْر وئِيَّةٌ و وَئِيبةٌ فمن قال وَئِيَّة فهي من الفرس الوَأَى وهو الضَّخم الواسع ومن قال وَئِيبةٌ فهو من الحافر الوَأْب والقَدَحُ المُقَعَّب يقال له وَأْبٌ وأَنشد : جاءٍ بقِدْر وَأْية التَّصْعِيدِ قال : والافتعال من وأَى يَئِي اتَّأَى يَتَّئِي فهو مُتَّىءٍ والاستفعال منه اسْتَوْأَى يَسْتَوْئي فهو مُسْتَوَءٍ . الجوهري : و الوَئِيَّة الجُوالِقُ الضخم قال أَوس : وحَطَّتْ كما حَطَّتْ وَئِيّة تاجِرٍ وَهَى عَقْدُها فَارْفَضَّ منها الطَّوائِفُ قال ابن بري : حَطَّتِ الناقةُ في السير اعتَمَدَتْ في زِمامِها ويقال مالَتْ قال : وحكى ابن قتيبة عن الرِّياشي أَن الوَئِيَّة في البيت الدُّرَّةُ وقال ابن الأَعرابي : شبَّه سُرْعة الناقة بسُرعة سُقوط هذه من النِّظام وقال الأَصمعي : هو عِقْدٌ وقَع من تاجر فانقطع خيطه وانتثر من طَوائِفه أَي نَواحِيه . قالوا : هو يَئِي ويعِي أَي يحفظ ولم يقولوا وَأَيْتُ كما قالوا وَعَيْتُ إِنما هو آتٍ لا ماضي له وامرأَة وَئِيَّةٌ : حافظة لبيتها مصلحة له .

[ وتي ]

وتي : واتَيْته على الأَمر مُواتاةً و وِتاء : طاوَعْتُه وقد ذكر ذلك في الهمز . التهذيب : الوُتَى الجِيَّات .

[ وثي ]

وثي : وَثَى به إِلى السلطان : وَشَى عن ابن الأَعرابي وأَنشد : يَجْمَع للرِّعاءِ في ثَلاثِ طُولَ الصَّوَى وقِلَّةَ الإِرْغاثِ جَمْعَكَ للمُخاصِمِ المُواثِي كأَنه جاء على واثاه والمعروف عندنا أَثَى . قال ابن سيده : فإِن كان ابن الأَعرابي سمع من العرب وَثَى فذلك وإِلاَّ فإِن الشاعر إِنما أَراد المُؤاثِي بالهمز فخفف الهمزة بأَن قلبها واواً للضمة التي قبلها وإِن كان ابن الأَعرابي إِنما اشتق وَثَى من هذا فهو غلط . ابن الأَعرابي : الوثِيُّ المكسور اليد . ويقال : أَوْثَى فلان إِذا انكسر به مركبه من حيوان أَو سفينة .

[ وجا ]

وجا : الوَجَا : الحَفا وقيل : شِدَّة الحفا و جِيَ وَجاً ورجل وَجٍ و وَجِيٌّ وكذلك الدابة أَنشد ابن الأَعرابي : يَنْهَضْنَ نَهْضَ الغائِبِ الوَجِيِّ وجَمْعُها وَجْياً . ويقال : وجيَتِ الدابةُ تَوْجَى وَجَاً . وإِنه ليَتَوَجَّى في مشْيته وهو وَجٍ وقيل : الوَجَا قبل الحَفا ثم الحَفا ثم النَّقَبُ وقيل : هو أَشد من الحَفا وتَوَجَّى في جميع ذلك : كَوَجِيَ . ابن السكيت : الوَجا أَن يَشْتَكِي البعيرُ باطِنَ خُفه والفرسُ باطن حافِره . أَبو عبيدة : الوَجا قَبلَ الحفا والحفا قبل النَّقَبِ . و وَجِيَ الفرس بالكسر : وهو أَن يَجِد وجَعاً في حافره فهو وَجٍ والأُنثى وَجْياء و أَوْجَيْته أَنا وإِنه لَيَتَوَجَّى . ويقال : تَرَكْتُه وما في قَلْبي منه أَوْجَى أَي


379

يَئِست منه وسأَلتُه فأَوْجَى عليَّ أَي بَخِل . و أَوْجَى الرجلُ : جاء لحاجةٍ أَو صَيْد فلم يُصِبها كأَوْجأَ وقد تقدَّم في الهمز . وطَلَبَ حاجة فأَوْجَى أَي أَخطأَ وعلى أَحد هذه الأَشياء يحمل قول أَبي سَهْم الهُذلي : فَجاء وقَدْ أَوْجَتْ مِنَ المَوْتِ نَفْسُه به خُطَّفٌ قد حَذَّرَتْه المَقاعِدُ ويقال : رَمَى الصيدَ فأَوُجَى . وسأَلَ حاجةً فأَوْجى أَي أَخْفَق . أَبو عمرو : جاء فلان مُوجىً أَي مردوداً عن حاجته وقد أَوْجَيْتُه . وحَفَرَ فأَوْجَى إِذا انتَهى إِلى صلابةٍ ولم يُنْبِطْ . و أَوْجَى الصائدُ إِذا أَخْفَقَ ولم يَصد . و أَوْجَأَتِ الرَّكِيَّةُ و أَوْجَتْ إِذا لم يكن فيها ماء . وأَتيناه فوَجَيْناه أَي وَجَدْناه وَجِيَّاً لا خَيْرَ عنده . يقال : أَوْجَتْ نَفْسُه عن كذا أَي أَضْرَبَتْ وانتَزَعَتْ فهي مُوجِيةٌ . وماء يُوجَى أَي ينقطع وماء لا يُوجَى أَي لا يَنْقَطِعُ أَنشد ابن الأَعرابي : تُوجَى الأَكُفُّ وهُما يَزِيدان يقول : ينقطع جُودُ أَكُفِّ الكِرام وهذا الممدوح تَزِيدُ كَفَّاه . و أَوجى الرجلَ : أَعطاه عن أَبي عبيد : و أَوْجَاهُ عنه : دَفَعَه وَنَحّاه ورَدَّه . الليث : الإِيجاء أَن تَزْجُرَ الرجل عن الأَمر يقال : أَوْجَيْتُه فَرَجَعَ قال : و الإِيجاء أَن يُسْأَلَ فلا يُعْطي السائل شيئاً وقال ربيعة بن مقروم : أَوْجَيْتُه عَنِّي فأَبْصَرَ قَصْدَهُ وكَوَيْتُه فَوْقَ النَّواظِرِ مِنْ عَلِ وأَوْجَيْتُ عنكم ظُلْمَ فلان أَي دَفَعْته وأَنشد : كأَنَّ أَبي أَوْصَى بِكُمْ أَنْ أَضُمَّكُمْ إِليَّ وأُوجي عَنْكُمُ كلَّ ظالمِ ابن الأَعرابي : أَوْجَى إِذا صَرَفَ صَدِيقَه بغير قَضاء حاجته و أَوجى أَيضاً إِذا باعَ الأَوْجِيةَ واحدها وِجاء وهي العُكُومُ الصِّغار وأَنشد : كَفَّاكَ غَيْثَانِ عليْهِمْ جُودانْ تُوجَى الأَكفُّ وهما يزيدانْ أَي تنقطع . أَبو زيد : الوَجْيُ الخَصْيُ . الفراء : و جأْتُه و وَجَيْتُه وِجاء . قال : و الوِجَاءُ في غير هذا وِعاء يِعمل من جِران الإِبل تَجعل فيه المرأَةُ غِسْلَتها وقُماشَها وجمعه أَوْجِيَةٌ . والوَجِيَّةُ بغير همز عن كراع : جَرادٌ يُدَقُّ ثم يُلَتُّ بسمن أَو بزيت ثم يؤْكل قال ابن سيده : فإِن كان من وجَأْت أَي دققت فلا فائدة في قوله بغير همز ولا هو من هذا الباب وإِن كان من مادة أُخرى فهو من وجي ولا يكون من وجو لأَن سيبويه قد نفى أَن يكون في الكلام مثل وعوت .

[ وحي ]

وحي : الوَحْيُ : الإِشارة والكتابة والرِّسالة والإِلْهام والكلام الخَفِيُّ وكلُّ ما أَلقيته إِلى غيرك . يقال : وحَيْتُ إِليه الكلامَ و أَوْحَيْتُ . و وَحَى وَحْياً و وأَوْحَى أَيضاً أَي كتب قال العجاج : حتى نَحاهُمْ جَدُّنا والنَّاحِي لقَدَرٍ كانَ وَحَاه الوَاحِي بِثَرْمَداء جَهْرَةَ الفِضاحِ ( 1 ) و الوَحْيُ : المكتوب والكِتاب أَيضاً وعلى ذلك جمعوا فقالوا وُحِيٌّ مثل حَلْيٍ وحُلِيَ قال لبيد : فَمَدافِعُ الرَّيّانِ عُرِّيَ رَسْمُها خَلَقاً كما ضَمِنَ الوُحِيَّ سِلامُها أَراد ما يُكتب في الحجارة ويُنقش عليها . وفي حديث


380

الحارث الأَعْوَر : قال علقمة قرأْتُ القرآن في سنتين فقال الحارثُ : القرآن هَيِّنٌ الوَحْيُ أَشدُّ منه أَراد بالقرآن القِراءة وبالوَحْي الكِتابة والخَطَّ . يقال : وَحَيْتُ الكِتاب وَحْياً فأَنا واحٍ قال أَبو موسى : كذا ذكره عبدالغافر قال : وإِنما المفهوم من كلام الحارث عند الأَصحاب شيء تقوله الشيعة أَنه أُوحِيَ إِلى سيدنا رسولا صلى الله عليه وسلم شيءٌ فخصَّ به أَهل البيت . و أَوْحى إِليه : بعَثَه . و أَوْحَى إِليه : أَلْهَمَه . وفي التنزيل العزيز : و أَوْحى ربك إِلى النَّحْل وفيه : بأَنَّ ربك أَوْحى لها أَي إِليها فمعنى هذا أَمرها وَ وَحَى في هذا المعنى قال العجاج : وحَى لها القَرارَ فاسْتَقَرَّتِ وشَدَّها بالرَّاسِياتِ الثُّبَّتِ وقيل : أَراد أَوْحى إِلا أَنَّ من لغة هذا الراجز إِسقاط الهمزة مع الحرف ويروى أَوْحى قال ابن بري : و وَحَى في البيت بمعنى كتب . و وَحَى إِليه و أَوْحَى : كلَّمه بكلام يُخفِيه من غيره . و وَحى إِليه و أَوْحى : أَوْمَأَ . وفي التنزيل العزيز : فأَوْحى إِليهم أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَة وَعَشِيّاً وقال : فأَوْحَتْ إِلينا والأَنامِلُ رُسْلُها وقال الفراء في قوله فأَوْحى إِليهم : أَي أَشار إِليهم قال : والعرب تقول أَوْحى و وَحى وأَوْمى وومى بمعنى واحد و وَحى يحِي ووَمى يَمِي . الكسائي : وَحَيْتُ إِليه بالكلام أَحي به و أَوْحَيْتُه إِليه وهو أَن تكلمه بكلام تخفيه من غيره وقول أَبي ذؤيب : فقال لها وقدْ أَوْحَتْ إِليه أَلا لاِ أُمُّك ما تَعِيفُ أَوحت إِليه أَي كلمته وليست العَقاة متكلمة إِنما هو على قوله : قد قالتِ الأَنْساعُ للبَطْن الحَقِ وهو باب واسع و أَوْحى الله إِلى أَنبيائه . ابن الأَعرابي : أَوْحى الرجلُ إِذا بعَث برسول ثقة إِلى عبد من عبيدِه ثِقة وأَوْحى أَيضاً إِذا كَلَّم عبدَه بلا رسول و أَوْحى الإِنسانُ إِذا صارَ ملِكاً بعد فَقْر و أَوْحى الإِنسانُ و وَحَى و أَحَى إِذا ظَلَمَ في سلطانه و اسْتَوْحَيْتُه إِذا اسْتَفْهَمْته . و الوَحْيُ : ما يُوحِيه ااُ إِلى أَنبيائه . ابن الأَنباري في قولهم : أَنا مُؤْمِنٌ بوَحْيِ ا قال : سمي وَحْياً لأَنَّ الملك أَسَرَّه على الخلق وخَصَّ به النبيَّ صلى الله عليه وسلم المبعوثَ إِليه قال الله عز وجل : يُوحي بعضُهم إِلى بعض زُخْرُف القَوْلِ غُروراً معناه يُسِرُّ بعضُهم إِلى بعض فهذا أَصل الحرف ثم قُصِرَ الوَحْيُ للإِلهامِ ويكون للأَمر ويكون للإِشارة قال علقمة : يُوحِي إِليها بأَنْقاضٍ ونَقْنَقَةٍ وقال الزجاج في قوله تعالى : وإِذْ أَوْحَيْتُ إِلى الحَوارِيِّينَ أَن آمِنُوا بي وبرسُولي قال بعضهم : أَلْهَمْتُهم كما قال عز وجل : و أَوْحى ربك إِلى النَّحل وقال بعضهم : أَوْحَيْتُ إِلى الحَوارِيِّين أَمرتهم ومثله : وحَى لها القَرارَ فاسْتَقَرَّتِ أَي أَمرها وقال بعضهم في قوله : وإِذ أَوْحَيْتُ إِلى الحَوارِيِّين أَتَيْتُهم في الوَحْي إِليك بالبَراهِين والآيات التي استدلُّوا بها على الإِيمان فآمنوا بي وبك . قال الأَزهري : وقال الله عز وجل : و أَوْحَيْنا إِلى أُمِّ موسى أَن أَرْضِعِيه : قال : الوَحْيُ ههنا إِلقاءُ الله في قلبِها قال : وما بعد هذا يدل وا أَعلم على أَنه وَحْيٌ من الله على جهة الإِعلامِ للضَّمانِ لها : إِنَّا


381

رادُّوه إِليك وجاعلوه من المرسلين وقيل : إِنَّ معنى الوَحْي ههنا الإِلهام قال : وجائز أَن يُلْقِيَ الله في قلبها أَنه مردود إِليها وأَنه يكون مرسلاً ولكن الإِعلام أَبين في معنى الوحي ههنا . قال أَبو إِسحاق : وأَصل الوحي في اللغة كلها إِعلام في خَفاء ولذلك صار الإِلهام يسمى وَحْياً قال الأَزهري : وكذلك الإِشارةُ والإِيماءُ يسمى وَحْياً والكتابة تسمى وحياً . وقال الله عز وجل : وما كان لِبَشر أَن يُكَلِّمَه الله إِلا وَحْياً أَو من وراءِ حِجاب معناه إِلا أَن يُوحيَ إِليه وَحياً فيُعْلِمَه بما يَعْلمُ البَشَرُ أَنه أَعْلَمَه إِما إِلهاماً أَو رُؤيا وإِما أَن يُنزل عليه كتاباً كما أُنْزِل على موسى أَو قرآناً يُتْلى عليه كما أَنْزَله على سيدنا محمد رسول ا صلى الله عليه وسلم وكل هذا إِعْلامٌ وإِن اختلَفت أَسبابُ الإِعلام فيها . وروى الأَزهري عن أَبي زيد في قوله عز وجل : قل أُوحِيَ إِليَّ من أَوْحَيْتُ قال : وناسٌ من العرب يقولون وحَيْتُ إِليه و وَحَيْتُ له و أَوْحَيْتُ إِليه وله قال : وقرأَ جُؤَيَّةُ الأَسدي : قل أُحِيَ إِليَّ من وَحَيْتُ همز الواو . ووَحَيْتُ لك بخبر كذا أَي أَشَرْتُ وصَوَّتُّ به رُوَيْداً . قال أَبو الهيثم : يقال وَحَيْتُ إِلى فلان أَحي إِليه وَحْياً و أَوْحَيْتُ إِليه أُوحي إِيحاءً إِذا أَشرت إِليه وأَوْمَأْتَ قال : وأَما اللغة الفاشية في القرآن فبالأَلف وأَما في غير القرآن العظيم فوَحَيْتُ إِلى فلان مشهورة وأَنشد العجاج : وحى لها القَرارَ فاسْتَقَرَّتِ أَي وَحَى ااُ تعالى للأَرض بأَن تَقِرَّ قراراً ولا تميدَ بأَهلها أَي أَشار إِليها بذلك قال : ويكون وَحى لها القَرارَ أَي كَتَب لها القرارَ يقال : وَحَيْتُ الكتابَ أَحِيهِ وَحْياً أَي كتبته فهو مَوحِيٌّ . قال رؤبة : إِنْجِيلُ تَوْراةٌ وَحى مُنَمْنِمُهْ أَي كتَبَه كاتِبُه . و الوَحى : النارُ ويقال للمَلِك وَحىً من هذا . قال ثعلب : قلت لابن الأَعرابي ما الوَحى فقال : المَلِكُ فقلت : ولم سُمِّي الملِكُ وَحى


382

ً فقال : الوَحى النار فكأَنه مِثلُ النار يَنْفَع ويَضُرُّ و الوَحى : السيِّدُ من الرجال قال : وَعَلِمْتُ أَنِّي إِن عَلِقْتُ بحَبْلِهِ نشِبَتْ يَدَايَ إِلى وَحىً لم يَصْقَعِ يريد : لم يذهب عن طريق المكارم مشتق من الصَّقْع و الوَحْيُ و الوَحى مثل الوَغى : الصوت يكون في الناس وغيرهم قال أَبو زبيد : مُرْتَجِز الجَوفِ بوَحْيٍ أَعْجَمِ وسمعت وَحاهُ ووَغاه وأَنشد ابن الأَعرابي : يذُودُ بسَحْماوَيْن لم يَتَفَلَّلا وَحى الذئبِ عن طَفْلٍ مِناسِمُهُ مُخْلي وهذا البيت مذكور في سحم وأَنشد الجوهري على الوَحى الصوت لشاعر : مَنَعْناكُمْ كَراء وجانِبَيْه كما مَنَعَ العَرِيْنُ وَحَى اللُّهامِ وكذلك الوَحاة بالهاء قال الراجز : يَحْدُو بها كلُّ فتىً هَيَّاتِ تَلْقاهُ بَعْدَ الوَهْنِ ذا وحاةِ وهُنَّ نحوَ البَيْتِ عامِداتِ ونصب عامدات على الحال . النضر : سمعت وَحاةَ الرَّعْدَ وهو صوته الممدود الخفيّ قال : والرَّعْدُ يَحِي وَحاةً وخص ابن الأَعرابي مرة بالوحاة صوتَ الطائر . و الوَحى : العَجَلةُ يقولون : الوَحى الوَحْى و الوَحاء الوَحاء يعني البِدارَ البِدارَ و الوَحاء الوَحاء يعني الإِسراع فيمدُّونهما ويَقْصُرونهما إِذا جمعوا بينهما فإِذا أَفردوه مدّوه ولم يَقْصُروه قال أَبو النجم : يَفِيضُ عَنْهُ الرَّبْوُ من وَحائه التهذيب : الوَحاء ممدود السُّرْعة وفي الصحاح : يمدّ ويقصر وربما أَدخلوا الكاف مع الأَلف واللام فقالوا الوَحاك الوَحاك قال : والعرب تقول النَّجاء النَّجاء والنَّجى النَّجى والنَّجاك النَّجاك والنَّجاءك النَّجاءك . و تَوحَّ يا هذا في شأْنك أَي أَسْرِع . و وحَّاه تَوْحِيةً أَي عَجَّله . وفي الحديث : إِذا أَرَدْتَ أَمراً فَتَدَبَّر عاقِبَته فإِن كانت شَرَّاً فانْتَهِ وإِن كانت خيراً فتَوَحَّهْ أَي أَسْرِعْ إِليه والهاء للسكت . و وَحْى فلان ذبيحته إِذا ذَبَحها ذَبْحاً سَرِيعاً وَحِيّاً وقال الجعدي : أَسِيرانِ مَكْبُولانِ عندَ ابنِ جَعْفَرٍ وآخرُ قد وحَّيْتُمُوه مُشاغِبُ و الوَحيُّ على فعيل : السَّرِيعُ . يقال : مَوْتٌ وَحِيٌّ . وفي حديث أَبي بكر : الوَحا الوَحا أَي السُّرْعة السُّرعةَ يمدُّ ويقصر . يقال : تَوَحَّيْتُ تَوَحِّياً إِذا أَسرعت وهو منصوب على الإِغراء بفعل مضمر . واسْتَوْحَيْناهم أَي اسْتَصْرَخْنَاهم . و اسْتَوْحِ لنا بني فلان ما خَبَرُهم أَي اسْتَخْبِرهم وقد وَحى . و تَوَحَّى بالشيء : أَسْرَعَ . وشيء وَحِيٌّ : عَجِلٌ مُسْرِعٌ . و اسْتَوْحَى الشيءَ : حرَّكه ودَعاه ليُرْسِله . و اسْتَوْحَيْتُ الكلبَ واسْتَوْشَيْتُه وآسَدْتُه إِذا دعوته لترسله . بعضهم : الإِيحاء البُكاء . يقال : فلان يُوحي أَباه أَي يَبْكِيه . والنائحةُ تُوحي الميت : تَنُوحُ عليه وقال : تُوحِي بِحالِ أَبيها وهو مُتَّكِىءٌ على سِنانٍ كأَنْفِ النَّسْرِ مَفْتُوقِ أَي مُحَدَّد . ابن كثوة : من أَمثالهم : إِن من لا يَعرِف الوَحى أَحْمَقُ يقال للذي يُتَواحى دُونه بالشيء أَو يقال عند تعيير الذي لا يعرف الوَحْي . أَبو زيد من أَمثالهم : وَحْيٌ في حجَرٍ يضرب مثلاً لمن يَكْتُم سِرَّه يقول : الحجر لا يُخْبِر أَحداً بشيء فأَنا مثله لا أُخبر أَحداً بشيء أَكْتُمُه قال الأَزهري : وقد يضرب مثلاً للشيء الظاهر البيِّن . يقال : هو كالوَحْي في الحجر إِذا نُقِرَ فيه ومنه قول زهير : كالوَحْي في حَجَرِ المَسِيل المُخْلِدِ

[ وخي ]

وخي : الوَخْي : الطريقُ المُعْتَمد وقيل : هو الطريق القاصد وقال ثعلب : هو القصد وأَنشد : فقلتُ وَيْحَكَ أَبْصِرْ أَين وَخْيُهُمُو فقال قد طَلَعُوا الأَجْمادَ واقْتَحَمُوا والجمع وُخِيٌّ و وِخِيٌّ فإِن كان ثعلب عنى بالوَخْي القَصْدَ الذي هو المصدر فلا جمع له وإِن كان إِنما عنى الوَخْيَ الذي هو الطريق القاصد فهو صحيح لأَنه اسم . قال أَبو عمرو : وَخى يَخي وَخْياً إِذا تَوَجَّه لوجه وأَنشد الأَصمعي : قالتْ ولم تَقْصِدْ له ولم تَخِهْأَي لم تَتَحَرَّ فيه الصواب . قال أَبو منصور : و التَّوَخِّي بمعنى التَّحَري للحق مأَخوذ من هذا . ويقال : توَخَّيْتُ مَحَبَّتَك أَي تَحَرَّيْتُ وربما قَلبت الواو أَلفاً فقيل تأَخَّيْت . وقال الليث : تَوَخَّيْت أَمر كذا أَي تَيَمَّمْتُه وإِذا قلت وَخَّيْتُ فلاناً لأَمر كذا


383

عَدَّيت الفعل إِلى غيره . و وَخَى الأَمْرَ : قَصَدَه قال : قالتْ ولم تَقْصِد به ولم تَخِهْ ما بالُ شَيْخٍ آضَ منْ تَشَيُّخِهْ كالكُرَّزِ المَرْبُوطِ بينَ أَفْرُخِهْو تَوخَّاه : كوَخاه . وقد وَخَيْتُ غيري وقد وَخَيْتُ وَخْيَكَ أَي قَصَدْتُ قَصْدَكَ . وفي الحديث : قال لهما اذْهَبا فتَوَخَيَّا واستَهِما أَي اقْصِدا الحَقَّ فيما تَصْنَعانِهِ من القِسمة ولْيأْخذْ كلٌّ منكما ما تخرجه القُرْعة من القِسمة . يقال : تَوَخَّيْتُ الشيء أَتَوَخَّاه تَوَخِّياً إِذا قصَدْتَ إِليه وتَعَمَّدْت فِعلَه وتَحَرَّيْت فيه . وهذا وَخْيُ أَهْلِكَ أَي سَمْتُهم حيث سارُوا . وما أَدري أَين وَخَى فلان أَي أَينَ تَوجَّهَ . الأَزهري : سمعت غير واحد من العرب الفصحاء يقول لصاحبه إِذا أَرشده لصَوْب بلد يأْتَمُّه : أَلا وخُذْ على سَمْت هذا الوَخْي أَي على هذا القَصْدِ والصَّوْبِ . قال : وقال النضر اسْتَوْخَيْتُ فلاناً عن موضع كذا إِذا سأَلته عن قَصْدِه وأَنشد : أَما مِنْ جَنُوبٍ تُذْهِبُ الغِلَّ طَلَّةٍ يَمانِيةٍ من نَحْو رَيّا ولا رَكْبُ يَمانِينَ نَسْتَوْخِيهُم عن بِلادِنا على قُلُصٍ تَدْمى أَخِشَّتُها الحُدْبُ ويقال : عرفتُ وَخى القوم وخِيَّتَهم وأَمَّهم وإِمَّتَهم أَي قَصْدَهم . و وَخَت الناقة تَخِي وَخْياً : سارت سيراً قَصْداً وقال : افْرُغْ لأَمْثالِ مِعىً أُلاَّفِ يَتْبَعْنَ وَخْيَ عَيْهَلٍ نِيافِ وهْيَ إِذا ما ضَمَّها إِيجافي وذكر ابن بري عن أَبي عمرو : الوَخْيُ حُسْنُ صوت مَشْيِها . و واخاه : لغة ضعيفة في آخاه يبنى على تَواخى . و توَخَّيْتُ مَرْضاتك أَي تحرَّيْت وقصدْت . وتقول : استَوْخِ لنا بني فلان ما خَبَرُهم أَي اسْتَخْبِرْهم قال ابن سيده : وهذا الحرف هكذا رواه أَبو سعيد بالخاء معجمة وأَنشد الأَزهري في ترجمة صلخ : لو أَبْصَرَتْ أَبْكَمَ أَعْمى أَصْلَخا إِذاً لَسَمَّى واهْتَدَى أَنَّى وَخَى أَي أَنَّى توجّه . يقال : وَخَى يَخِي وَخْياً وا أَعلم .

[ ودي ]

ودي : الدِّيةُ : حَقُّ القَتيلِ وقد وَدَيْتُه وَدْياً . الجوهري : الدِّيةُ واحدة الدِّيات والهاءُ عوض من الواو تقول : ودَيْتُ القَتِيلَ أَدِيه دِيةً إِذا أَعطيت دِيَتَه و اتَّدَيْتُ أَي أَخذتُ دِيَتَه وإِذا أَمرت منه قلت : دِ فلاناً وللاثنين دِيا وللجماعة دُوا فلاناً . وفي حديث القسامة : فوَداه من إِبل الصدقة أَي أَعطى دِيَته . ومنه الحديث : إِن أَحَبُّوا قادُوا وإِن أَحَبُّوا وادُوا أَي إِن شاؤوا اقتَصُّوا وإِن شاؤوا أَخَذوا الدِّية وهي مفاعلة من الدية . التهذيب : يقال ودى فلان فلاناً إِذا أَدَّى ديته إِلى وليه . وأَصل الدِّية ودْية فحذفت الواو كما قالوا شِيةٌ من الوَشْى . ابن سيده : ودى الفرسُ والحِمارُ وَدْياًأَدْلى ليَبُول أَو ليَضْرِبَ قال : وقال بعضهم وَدَى ليبول وأَدْلى ليَضْرب زاد الجوهري : ولا تقل أَوْدى وقيل : وَدَى قَطَر . الأَزهري : الكسائي وَدَأَ الفرسُ يَدَأُ بوزن وَدَعَ يَدَعُ إِذا أَدلى قال : وقال أَبو الهيثم هذا وهَمٌ ليس في وَدَأَ الفرسُ إِذا أَدْلى همز . وقال شمر : وَدِي الفرَس


384

ُ إِذا أَخرج جُرْدانَه . ويقال : وَدى يَدي إِذا انتشر . وقال ابن شميل : سمعت أَعرابياً يقول إِني أَخاف أَن يَدي قال : يريد أَن يَنْتَشِرَ ما عندك قال : يريد ذكره وقال شمر : وَدى أَي سال قال : ومنه الوَدْيُ فيما أُرى لخُروجِه وسَيَلانِه قال : ومنه الوادي . ويقال : ودى الحِمارُ فهو وادٍ إِذا أَنْعَظَ ويقال : وَدَى بمعنى قَطَر منه الماء عند الإِنْعاظِ . قال ابن بري : وفي تهذيب غريب المصنف للتبريزي وَدَى وَدْياً أَدْلى ليَبُوكَ بالكاف قال : وكذلك هو في الغريب . ابن سيده : و الوَدْيُ و الوَدِيُّ والتخفيف أَفصح الماءُ الرقيقُ الأَبيضُ الذي يَخرج في إِثْرِ البول وخصص الأَزهري في هذا الموضع فقال : الماء الذي يخرج أَبيض رقيقاً على إِثر البول من الإِنسان . قال ابن الأَنباري : الوَدْيُ الذي يخرج من ذكر الرجل بعد البول إِذا كان قد جامع قبل ذلك أَو نَظَرَ يقال منه : وَدى يَدي و أَوْدَى يُودي والأَول أَجود قال : والمَذْيُ ما يخرج من ذكر الرجل عند النظر . يقال : مَذى يَمْذي وأَمْذى يُمْذي . وفي حديث ما ينقض الوضوءَ ذكر الودي (


385

1 ) بسكون الدال وبكسرها وتشديد الياء البلَل اللّزِجُ الذي يخرج من الذكر بعد البول يقال وَدى ولا يقال أَوْدى وقيل : التشديد أَصح وأَفصح من السكون . و وَدى الشيءُ وَدْياً : سال أَنشد ابن الأَعرابي للأَغلب : كأَنَّ عِرْقَ أَيْرِه إِذا ودى حَبْلُ عَجُوزٍ ضَفَرَتْ سَبْعِ قُوى التهذيب : المَذِيُّ والمَنِيُّ و الوَدِيُّ مشددات وقيل تخفف . وقال أَبو عبيدة : المَنِيُّ وحده مشدد والآخران مخفّفان قال ولا أَعلمني سمعت التخفيف في المَنِيّ . الفراء : أَمْنى الرجل و أَوْدى وأَمْذى ومَذى وأَدْلى الحِمارُ وقال : وَدى يَدي من الوَدْيِ وَدْياً ويقال : أَوْدى الحِمارُ في معنى أَدْلى وقال : وَدى أَكثر من أَوْدى قال : ورأَيت لبعضهم استَوْدى فلان بحَقِّي أَي أَقَرَّ به وعَرَفه قال أَبو خيرة : ومُمَدَّحٍ بالمَكْرُماتِ مَدَحْتُه فاهْتَزَّ واستَودى بها فحَباني قال : ولا أَعرفه إِلا أَن يكون من الدِّية كأَنه جَعل حِباءَه له على مَدْحِه دِيةً لها . و الوادي : معروف وربما اكتفوا بالكسرة عن الياء كما قال : قَرْقَرَ قُمْرُ الوادِ بالشاهِقِ ابن سيده : الوادي كل مَفْرَج بين الجبالِ والتِّلال والإِكام سمّي بذلك لسَيَلانه يكون مَسْلَكاً للسيل ومَنْفَذاً قال أَبو الرُّبَيْس التغلَبيّ : لا صُلْح بَيْنِي فاعْلَمُوه ولا بَيْنَكُم ما حَمَلَتْ عاتِقي سَيْفي وما كُنَّا بِنَجْدٍ وما قَرْقَر قُمْرُ الوادِ بالشَّاهِقِ قال ابن سيده : حذف لأَن الحرف لما ضعف عن تحمل الحركة الزائدة عليه ولم يقدر أَن يَتَحَامَلَ بنفسه دَعا إِلى اخترامه وحذفه والجمع الأَوْدِيةُ ومثله نادٍ وأَنْدِيةٌ للمَجالس . وقال ابن الأَعرابي : الوادِي يجمع أَوْداء على أَفْعالٍ مثل صاحِب وأَصْحابٍ أَسدية وطيء تقول أَوداهٌ على القلب قال أَبو النجم : وعارَضَتْها مِنَ الأَوْداهِ أَوْدِيةٌ قَفْرٌ تُجَزِّعُ منها الضَّخْمَ والشُّعبا ( 2 ) وقال الفرزدق : فلَولا أَنْتَ قد قَطَعَتْ رِكابي مِنَ الأَوْداهِ أَودِيةً قِفارا وقال جرير : عَرَفْت بِبُرقةٍ الأَوْداهِ رَسماً مُحِيلاً طالَ عَهْدُك مِنْ رُسُومِ الجوهري : الجمع أَوْدِيةٌ على غير قياس كأَنه جمع وَدِيَ مثل سَرِيَ وأَسْرِيةٍ للنَّهْرِ وقول الأَعشى : سِهامَ يَثْرِبَ أَوْ سِهامَ الوادي يعني وادي القُرى قال ابن بري : وصواب إِنشاده بكماله : مَنَعَتْ قِياسُ الماسِخِيَّةِ رَأْسَه 1- 2 بسِهامِ يَثْرِبَ أَوْ سِهامِ الوادِي ويروى : أَو سهام بلاد وهو موضع . وقوله عز وجل : أَلم تر أَنهم في كل وادٍ يَهِيمُون ليس يعني أَوْدِيةَ الأَرض إِنما هو مَثَلٌ لشِعرهم وقولِهم كما نقول : أَنا لكَ في وادٍ وأَنت لي في وادٍ يريد أَنا لك في وادٍ من النَّفْع أَي صِنف من النفع كثير وأَنت لي في مثله والمعنى أَنهم يقولون في الذم ويكذبون فيَمدحون الرجل ويَسِمُونه بما ليس فيه ثم استثنى عز وجل الشعراء الذين مدحوا سيدنا رسول ا صلى الله عليه وسلم وردّوا هِجاءه وهِجاء المسلمين فقال : إِلا الذين آمَنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيراً أَي لم يَشغَلْهم الشِّعر عن ذكر ا ولم يجعلوه همتهم وإِنما ناضَلُوا عن النبي صلى الله عليه وسلم بأَيديهم وأَلسنتهم فهجَوْا من يستحق الهجاء وأَحَقُّ الخَلْق به من كَذَّبَ برسوله صلى الله عليه وسلم وهَجاه وجاء في التفسير : أَن الذي عَنَى عز وجل بذلك عبدُ الله بنُ رَواحة وكَعْبُ بن مالك وحَسّانُ بن ثابت الأَنصاريون رضي الله عنهم والجمع أَوْداء وأَوْدِيةٌ وأَوْدايةٌ قال : وأَقْطَع الأَبْحُر والأَوْدَايَهْ قال ابن سيده : وفي بعض النسخ والأَواديه قال وهو تصحيف لأَن قبله : أَما تَرَيْنِي رَجُلاً دِعْكايَهْ و وَدَيْتُ الأَمْرَ وَدْياً : قَرَّبْتُه . و أَوْدَى الرجلُ : هَلَكَ فهو مُودٍ قال عَتَّاب بن وَرْقاء : أَوْدَى بِلُقْمانَ وقد نالَ المُنَى في العُمْرِ حتى ذاقَ مِنه ما اتَّقَى و أَوْدَى به المَنُون أَي أَهْلَكه واسم الهَلاكِ من ذلك الوَدَى قال : وقلَّما يُستعمل والمصدر الحقيقي الإِيداء . ويقال : أَوْدَى بالشيء ذَهَب به قال الأَسود بن يعفر : أَوْدَى ابنُ جُلْهُمَ عَبَّادٌ بِصِرْمَتِه إِنَّ ابنَ جُلْهُمَ أَمْسى حَيَّةَ الوادِي ويقال : أَوْدَى به العُمُرُ أَي ذَهَبَ به وطالَ وقال المَرَّار بن سعيد : وإِنَّما لِيَ يَوْمٌ لَسْتُ سابِقَه حتى يجيءَ وإِنْ أَوْدَى به العُمُرُ وفي حديث ابن عوف : وأَوْدَى سَمْعُه إِلا نِدايا أَوْدَى أَي هَلك ويريد به صَمَمَه وذَهابَ سَمْعِه . و أَوْدَى به الموتُ : ذهَب قال الأَعشى : فإِمَّا تَرَيْنِي ولِي لِمَّةٌ فإِنَّ الحَوادِثَ أَوْدَى بها أَراد : أَوْدَتْ بها فذكَّر على إِرادة الحيوان (


386

1 ) . و الوَدَى مقصور : الهَلاكُ وقد ذكر في الهمز . و الوَدِيُّ على فَعِيل : فَسِيلُ النخل وصِغاره واحدتها ودِيَّة وقيل : تجمع الوَدِيَّةُ وَدايا قال الأَنصاري : نَحْنُ بِغَرْسِ الوَدِيِّ أَعْلَمُنا مِنَّا برَكْضِ الجِيادِ في السُّلَفِ وفي حديث طَهْفَة : ماتَ الودِيُّ أَي يَبِسَ من شِدَّةِ الجَدْب والقَحْط . وفي حديث أَبي هريرة : لم يَشْغَلْنِي عن النبي صلى الله عليه وسلم غَرْسُ الوَدِيِّ . و التَّوادِي : الخَشَباتُ التي تُصَرُّ بها أَطْباءُ الناقة وتُشَدُّ على أَخلافِها إِذا صُرَّت لئلا يَرْضَعها الفَصيل قال جرير : وأَطْرافُ التَّوادِي كُرومُها وقال الراجز : يَحْمِلْنَ في سَحْقٍ مِنَ الخِفافِ تَوادِياً شُوبِهْنَ مِنْ خِلافِ ( 1 ) واحدتها تَوْدِيةٌ وهو اسم كالتَّنْهِيةِ قال الشاعر : فإِنْ أَوْدَى ثُعالةُ ذاتَ يَوْمٍ بتَوْدِيةٍ أُعِدّ لَه ذِيارا وقد وَدَيْتُ الناقةَ بتَوْدِيَتَيْنِ أَي صَرَرْتُ أَخلافها بهما وقد شددت عليها التَّوْدية . قال ابن بري : قال بعضهم أَوْدَى إِذا كان كامِل السِّلاح وأَنشد لرؤبة : مُودِينَ يَحْمُونَ السَّبِيلَ السَّابِلا قال ابن بري : وهو غلط وليس من أَوْدَى وإِنما هو من آدَى إِذا كان ذا أَداةٍ وقُوَّةٍ من السلاح .

[ وذي ]

وذي : ابن الأَعرابي : هو الوَذْيُ و الوَذِيُّ وقد أَوْذَى و وَذِيَ ( 2 ) وهو المَنْيُ والمَنِيُّ . وفي الحديث : أَوحَى الله تعالى إِلى موسى عليه السلام وعلى نبينا صلى الله عليه وسلم أَمِنْ أَجل دُنْيا دَنِيَّةٍ وشَهْوةٍ وَذِيَّةٍ قوله : وذِيَّة أَي حقيرة . قال ابن السكيت : سمعت غير واحد من الكلابيين يقول أَصْبَحَتْ وليس بها وَحْصَةٌ وليس بها وَذْيةٌ أَي بَرْدٌ يعني البلاد والأَيام . المحكم : ما به وَذْيةٌ إِذا بَرأَ من مرضه أَي ما به داء . التهذيب : ابن الأَعرابي ما به وَذِيةٌ بالتسكين وهو مثل حَزَّة وقيل : ما به وَذْيةٌ أَي ما به عِلَّةٌ وقيل : أَي ما به عَيْبٌ وقال : الوُذِيُّ هي الخُدُوش . ابن السكيت : قالت العامرية ما به وَذْيةٌ أَي ليس به جِراحٌ .

[ وري ]

وري : الوَرْيُ : قَيْح يكون في الجَوف وقيل : الوَرْي قَرْحٌ شديد يُقاء منه القَيْح والدَّمُ . وحكى اللحياني عن العرب : ما له وَراه الله أَي رَماه الله بذلك الداء قال : والعرب تقول للبَغِيض إِذا سَعَلَ : وَرْياً وقُحاباً وللحبيب إِذا عَطَسَ : رَعْياً وشَباباً : وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنه قال : لأَن يَمْتَلِىءَ جَوْفُ أَحَدِكم قَيْحاً حتى يَرِيَه خير له من أَن يَمْتَلِىءَ شِعْراً قال الأَصمعي : قوله حتى يَرِيَه هو من الوَرْي على مثال الرَّمْي يقال منه : رجل مَوْرِيٌّ غير مهموز وهو أَن يَدْوَى جَوْفُه وأَنشد : قالت له وَرْياً إِذا تَنَحْنَحا


387

( 1 ) تدعو عليه بالوَرْي . ويقال : وَرَّى الجُرْحُ سائرَه تَوْرِيةً أَصابه الوَرْيُ وقال الفرَّاءُ : هو الوَرَى بفتح الراء وقال ثعلب : هو بالسكون المصدر وبالفتح الاسم وقال الجوهري : وَرَى القَيْحُ جَوْفَه يَرِيه وَرْياً أَكَله وقال قوم : معناه حتى يُصِيب رِئَته وأَنكره غيرهم لأَن الرئة مهموزة فإِذا بنيت منه فِعلاً قلت : رآه يَرْآه فهو مَرْئِيٌّ . وقال الأَزهري : إِنَّ الرئة أَصلها من ورى وهي محذوفة منه . يقال : وَرَيْت الرجل فهو مَوْرِيٌّ إِذا أَصبت رِئته قال : والمشهور في الرواية الهمز وأَنشد الأَصمعي للعجاج يصف الجِراحات : بَيْنَ الطِّراقَينِ وَيَفْلِينَ الشَّعَرْ عن قُلُبٍ ضُجْمٍ تُوَرِّي مَن سَبَرْ كأَنه يُعْدِي من عِظَمِه ونُفور النفس منه يقول : إِنْ سَبَرها إِنسان أَصابَه منه الوَرْيُ من شدَّتها وقال أَبو عبيدة في الوَرْي مثله إِلا أَنه قال : هو أَن يأْكل القيحُ جَوفَه وقال عبد بني الحَسْحاس يذكر النساء : وراهُنَّ رَبِّي مِثْلَ ما قد وَرَيْنَنَي وأَحْمَى على أَكْبادِهِنَّ المَكاوِيا ( 2 ) وقال ابن جبلة : سمعت ابن الأَعرابي يقول في قوله تُوَرِّي مَنْ سَبَرَ قال : معنى تُوَرِّي تَدفَع يقول : لا يَرى فيه عِلاجاً من هَوْلها فيَمْنَعه ذلك من دوائها ومنه قول الفَرزدق : فلو كنتَ صُلْبَ العُودِ أَو ذا حَفِيظَةٍ لَوَرَّيْتَ عن مَوْلاَكَ والليلُ مُظْلِمُ يقول : نَصَرْتَه ودفعتَ عنه وتقول منه : رِيا رجل وَرِيا للاثنين و رُوا للجماعة وللمرأَة رِي وهي ياء ضمير المؤنث مثل قومي واقْعُدي وللمرأَتين : رِيا وللنسوة : رِينَ والاسم الوَرَى بالتحريك . و وَرَيْته وَرْياً : أَصبت رئته والرئة محذوفة من وَرَى . والوارية ( 3 ) داء يأْخذ في الرئة يأْخذ منه السُّعال فيَقْتُل صاحِبَه قال : وليسا من لفظ الرِّئة . و وَراهُ الداء : أَصابه . ويقال : وُرِيَ الرجلُ فهو مَوْرُوٌّ وبعتضهم يقول مَوْرِيٌّ . وقولهم : به الوَرَى وحُمَّى خَيْبرا وشَرُّ ما يُرَى فإِنه خَيْسَرى إِنما قالوا الوَرَى على الإِتباع وقيل : إِنما هو بفِيه البَرَى أَي التراب وأَنشد ابن الأَعرابي : هلُمَّ إِلى أُمَية إِنَّ فيها شِفاء الوارِياتِ من الغَلِيلِ وعمَّ بها فقال : هي الأَدْواء . التهذيب : الوَرَى داء يُصِيب الرجل والبعير في أَجوافهما مقصور يكتب بالياء يقال : سلَّط الله عليه الوَرَى وحُمَّى خَيْبرا وشَرَّ ما يُرَى فإِنه خَيْسَرى وخَيْسَرَى : فَيْعَلى من الخُسْران ورواه ابن دريد خَنْسَرَى بالنون من الخَناسير وهي الدَّواهِي . قال الأَصمعي : وأَبو عمرو لا يَعْرِفُ الوَرَى من الداء بفتح الراء إِنما هو الوَرْيُ بإِسكان الراء فصُرِف إِلى الوَرَى . وقال أَبو العباس : الوَرْيُ المصدر و الوَرَى بفتح الراء الاسم . التهذيب : الوَرَى شَرَقٌ يَقَعُ في قَصَبَةِ الرِّئتين فيَقْتُله ( 1 ) . أَبو زيد : رجل مَوْرِيٌّ وهو داء يأْخذ الرجل فيَسْعُلُ يأْخذه في قصب رِئته . و وَرَتِ الإِبلُ وَرْياً : سَمِنَتْ فكثر شحمها ونِقْيِها وأَوْراها السِّمَن وأَنشد أَبو حنيفة : وكانَتْ كِنازَ اللحمِ أَورَى عِظامَها بِوَهْبِينَ آثارُ العِهادِ البَواكِرُ و الواري : الشحم السَّمينُ صفة غالبة وهو الوَرِي


388

ُّ . و الوارِي : السمين من كل شيء وأَنشد شمر لبعض الشعراء يصف قِدْراً : ودَهْماءَ في عُرْضِ الرُّواقِ مُناخةٍ كَثيرةِ وذْرِ اللحم وارِيةِ القَلْبِ قال : قَلْبٌ وارٍ إِذا تَغَشَّى بالشحم والسِّمَن . ولَحْمٌ وَرِيٌّ على فَعِيل أَي سمين . وفي حديث عمر رضي الله عنه : أَنَّ امرأَة شَكَتْ إِليه كُدُوحاً في ذِراعَيها من احْتراشِ الضِّبابِ فقال : لو أَخذتِ الضَّبَّ فَوَرَّيْتِه ثم دَعَوْتِ بِمِكْتَفَةٍ فَثَمَلْتِهِ كان أَشْبَعَ وَرَّيْتِه أَي رَوَّغْتِه في الدُّهن من قولك لَحْمٌ وارٍ أَي سَمِينٌ . وفي حديث الصدقة : وفي الشَّويِّ الوَرِيِّ مُسِنَّةٌ فَعِيل بمعنى فاعل . و وَرَتِ النارُ تَرِي وَرْيا


389

ً و ورِيةً حَسَنَةً و وَرِيَ الزَّنْدُ يَرِي و وَرَى يَرِي و يَوْرَى وَرْياً و وُرِيَّاً و رِيةً وهو وارٍ و وَرِيٌّ : اتَّقَد قال الشاعر : وَجَدْنا زَنْدَ جَدِّهمِ ورِيَّاً وزَنْدَ بني هَوازِنَ غَيرَ وارِي وأَنشد أَبو الهيثم : أُمُّ الهُنَيْنَين مِنْ زَنْدٍ لها وارِي و أَوْرَيْتُه أَنا وكذلك وَرَّيْتُه تَوْرِيةً وأَنشد ابن بري لشاعر : وأَطْفِ حَدِيثَ السُّوء بالصَّمْتِ إِنَّه مَتَى تُورِ ناراً للعِتاب تَأَجَّجا ويقال : وَرِيَ المُخُّ يَرِي إِذا اكتنز . وناقةٌ وارِيةٌ أَي سمينة قال العجاج : يأْكُلْنَ مِن لَحْمِ السَّدِيفِ الواريكذا أَورده الجوهري قال ابن بري : والذي في شعر العجاج : وانْهَمَّ هامُومُ السَّدِيفِ الواري عن جَرَزٍ منه وجَوْزٍ عاري وقالوا : هُو أَوْراهُمْ زَنْداً يضرب مثلاً لنَجاحه وظَفَره . يقال : إِنه لوارِي الزِّناد و واري الزَّنْد و ورِيُّ الزند إِذا رامَ أَمراً أَنجَحَ فيه وأَدْرَكَ ما طَلب . أَبو الهيثم : أَوْرَيْتُ الزِّنادَ فوَرَتْ تَرِي وَرْياً وَرِيةً قال : وقد يقال وَرِيَتْ تَوْرَى وَرْياً وَرِيةً و أَوْرَيْتُها أَنا أَثْقَبْتُها . وقال أَبو حنيفة : ورَتِ الزنادُ إِذا خرجت نارها و وَرِيَتْ صارت وارِيةً وقال مرَّة : الرِّيةُ كلُّ ما أَوْرَيْتَ به النار من خِرْقة أَو عُطْبةٍ أَو قِشْرةٍ وحكي : ابْغِنِي رِيَّةً أَرِي بها ناري قال : وهذا كله على القلب عن وِرْيةٍ وإِنْ لم نسمع بوِرْيةٍ . وفي حديث تزويج خديجة رضي الله عنها : نَفَخْتَ فأَوْرَيْتَ ورَى الزَّندُ : خرجت نارُه و أَوْراه غيره إِذا استخرج نارَه . والزَّنْدُ الواري : الذي تظهر ناره سريعاً . قال الحربي : كان ينبغي أَن يقول قَدَحْتَ فأَوْرَيْت . وفي حديث علي كرم الله وجهه : حتى أَوْرى قَبَساً لقابِسٍ أَي أَظْهَرَ نُوراً من الحق لطالب الهُدى . وفي حديث فتح أَصْبهانَ : تَبْعَثُ إِلى أَهل البصرة فيُوَرُّوا قال : وهو من وَرَّيْت النار تَوْرِيةً إِذا استخرجتها . قال : و اسْتَوْرَيْتُ فلاناً رأْياً سأَلته أَن يستخرج لي رأْياً قال : ويحتمل أَن يكون من التَّوْرِية عن الشيء وهو الكناية عنه وفلان يَسْتَوْري زِنادَ الضلالةِ . و أَوْرَيْتُ صدره عليه : أَوْقَدْتُه وأَحْقَدْته . وَرِيةُ النار مخفّفة : ما تُورى به عُوداً كان أَو غيره . أَبو الهيثم : الرِّيةُ من قولك وَرَتِ النارُ تَري وَرْياً ورِيةً مثل وَعَتْ تَعِي وَعْياً وعِيةً ووَدَيْتُه أَدِيه وَدْياً ودِيةً قال : و أَوْرَيْتُ النار أُورِيها إِيراء فَوَرَت تَري و وَرِيَتْ تَرِي ويقال : وَرِيَتْ تَوْرى وقال الطرمّاح يصف أَرضاً جَدْبة لا نبات فيها : كَظَهرِ اللأَى لو تَبْتَغِي رِيَّةً بها لعَيَّتْ وشَقَّتْ في بُطون الشَّواجِنِ أَي هذه الصَّحْراء كظهر بقرة وحشية ليس فيها أَكَمَة ولا وَهْدة وقال ابن بُزُرْج : ما تُثْقب به النار قال أَبو منصور : جعلها ثَقُوباً من حثىً أَو رَوْثٍ أَو ضَرَمةٍ أَو حَشِيشَة يابسة التهذيب : وأَما قول لبيد : تَسْلُبُ الكانِسَ لمْ يُورَ بها شُعْبةُ الساقِ إِذا الظِّلُّ عَقَلْ روي : لم يُورَ بها ولم يُورَأْ بها ولم يُوأَرْ بها فمن رواه لم يُورَ بها فمعناه لم يَشْعُرْ بها وكذلك لم يُورَأْ بها قال : ورَيْته وأَوْرَأْته إِذا أَعْلَمْته وأَصله من وَرَى الزَّنْدُ إِذا ظهرت نارُها كأَنَّ ناقته لم تُضِىءْ للظبي الكانس ولم تَبِنْ له فيَشْعُر بها لسُرْعَتِها حتى انْتَهَت إِلى كِناسه فنَدَّ منها جافِلاً قال : وأَنشدني بعضهم : دَعاني فلمْ أُورَأْ به فأَجَبْتُه فمَدَّ بثَدْيٍ بَيْنَنا غير أَقْطَعا أَي دَعاني ولم أَشْعُرْ به ومن رواه ولم يُوأَرْ بها فهي من أُوارِ الشمس وهو شدَّة حرِّها فقَلَبه وهو من التنفير . والتَّوْراةُ عند أَبي العباس تَفْعِلةٌ وعند الفارسي فَوْعلة قال : لقلة تَفْعِلة في الأَسماء وكثرة فَوْعلة . وَ وَرَّيْتُ الشيءَ و وَارَيْتُه : أَخْفَيْتُهِ . و تَوَارى هو : استتر . الفراء في كتابه في المصادر : التَّوْراةُ من الفعل التَّفْعِلة كأَنها أُخِذَتْ من أَوْرَيْتُ الزِّناد و وَرَّيْتُها فتكون تَفْعِلة في لغة طيِّء لأَنهم يقولون في التَّوْصِية تَوْصاةٌ وللجارية جاراةٌ وللناصِيةِ ناصاةٌ وقال أَبو إِسحق في التَّوراة : قال البصريون تَوْراةٌ أَصلها فَوْعَلةٌ وفوعلة كثير في الكلام مثل الحَوْصلة والدَّوْخلة وكلُّ ما قُلْت فيه فَوْعَلْتُ فمصدره فَوْعلةٌ فالأَصل عندهم وَوْراةٌ ولكن الواو الأُولى قلبت تاء كما قلبت في تَوْلَج وإِنما هو فَوْعَل من وَلَجْت ومثله كثير . و اسْتَوْرَيْتُ فلاناً رَأْياً أَي طلبتُ إِليه أَن ينظر في أَمري فيَستخرج رَأْياً أَمضي عليه . و وَرَّيْتُ الخَبر : جعلته ورائي وسَتَرْته عن كراع وليس من لفظ وراء لأَن لام وراء همزة . وفي الحديث : أَن النبي صلى الله عليه وسلم كان إِذا أَراد سَفَراً ورَّى بغَيْرِه أَي سَتَرَه وكَنى عنه وأَوْهَمَ أَنه يريد غيره وأَصله من الوراء أَي أَلقَى البَيانَ وراءَ ظهره . ويقال : وارَيْته ووَرَّيْتُه بمعنى واحد . وفي التنزيل العزيز : 2 ما وُورِيَ عنهما أَي سُتِرَ على فُوعِلَ وقرىءَ : وُرِّي عنهما بمعناه : و وَرَّيْتُ الخَبر أُوَرِّيه تَوْرِيةً إِذا سترته وأَظهرت غيره كأَنه مأْخوذ من وَراء الإِنسان لأَنه إِذا قال وَرَّيته فكأَنه يجعله وراءه حيث لا يظهر . و الوَرِيُّ : الضَّيْفُ . وفلان وَرِيُّ فلان أَي جارُه الذي تُوارِيه بُيوته وتستره قال الأَعشى : وتَشُدُّ عَقْدَ وَرِيِّنا عَقْدَ الحِبَجْرِ على الغِفارَهْ قال : سمي وَرِيّاً لأَن بيته يُوارِيه . و وَرَّيْتُ عنه : أَرَدْتُه وأَظهرت غيره و أَرَّيت لغة وهو مذكور في


390

موضعه و التَّوْرِيةُ : السَّتر . و التَّرِيَّةُ : اسم ما تَراه الحائض عند الاغتسال وهو الشيء الخفي اليسير وهو أَقل من الصُّفْرة والكُدرةِ وهو عند أَبي على فعِيلة من هذا لأَنها كأَنَّ الحيضَ وارَى بها عن مَنْظَره العَيْن قال : ويجوز أَن يكون من وَرَى الزندُ إِذا أَخرجَ النارَ كأَن الطُّهر أَخرجَها وأَظْهَرها بعدما كان أَخْفاها الحَيْضُ . و وَرَّى عنه بصَرَه ودَفَع عنه وأَنشد ابن الأَعرابي : وكُنْتُمْ كأُمَ بَرّةٍ ظَعَنَ ابْنُها إِليها فما وَرَّتْ عليهِ بساعِدِ ومِسْكٌ وارٍ : جيّد رفِيع وأَنشد ابن الأَعرابي : تُعَلُّ بالجادِيِّ والمِسْكِ الوارْ و الوَرَى : الخَلْق . تقول العرب : ما أَدري أَيُّ الوَرَى هو أَي أَيُّ الخلق هو قال ذو الرمة : وكائنْ ذَعَرْنا مِن مَهاةٍ ورامحٍ بِلادُ الوَرَى ليستْ له ببِلادِ قال ابن بري : قال ابن جني لا يستعمل الوَرَى إِلاَّ في النفي وإِنما سَوَّغ لذي الرمة استعماله واجباً لأَنه في المعنى منفي كأَنه قال ليست بِلادُ الوَرَى له ببِلاد . الجوهري : ووَراء بمعنى خَلْف وقد يكون بمعنى قُدَّام وهو من الأَضداد . قال الأَخفش : لَقِيتُه من وَراءُ فترفعه على الغاية إِذا كان غير مضاف تجعله اسماً وهو غير متمكن كقولك مِنْ قَبْلُ ومن بَعْدُ وأَنشد لعُتَيِّ بن مالك العُقَيْلي : أَبا مُدْرِك إِنَّ الهَوى يومَ عاقِلٍ دَعاني وما لي أَنْ أُجِيبَ عَزاءُ وإِنَّ مُرورِي جانِباً ثم لا أَرى أُجِيبُكَ إِلاَّ مُعْرِضاً لَجَفاءُ وإِنَّ اجتِماعَ الناسِ عندِي وعندَها إِذا جئتُ يَوْماً زائراً لبَلاَءُ إِذا أَنا لم أُومَنْ عليكَ ولم يَكُنْ لِقاؤُكَ إِلاَّ مِنْ وَراءُ وراءُ وقولهم : وراءَك أَوْسَعُ نصب بالفعل المقدَّر وهو تأَخَّرْ . وقوله عزَّ وجل : وكان وَراءَهُم مَلِكٌ أَي أَمامَهم قال ابن بري : ومثله قول سَوَّار به المُضَرِّب : أَيَرْجُو بَنُو مَرْوانَ سَمْعي وطاعَتِي وقَوْمِي تَمِيمٌ والفَلاةُ وَرائيا وقول لبيد : أَليسَ وَرائي إِنْ تَراخَتْ مَنِيَّتي لُزُومُ العَصا تُثْنى عليها الأَصابعُ وقال مرقش : ليسَ على طُولِ الحَياةِ نَدَم ومِنْ وراءِ المَرْءِ ما يَعْلَمُ أَي قُدَّامُه الشَّيْبُ والهَرَمُ وقال جرير : أَتُوعِدُني وَرَاءَ بَني رَباحٍ كَذَبْتَ لتَقْصُرَنَّ يَدَاكَ دوني قال : وقد جاءت وَرا مقصورة في الشعر قال الشاعر : تقاذفه الرُّوَّادُ حتى رَمَوْا به ورَا طَرَفِ الشامِ البِلادَ الأَباعِدا أَرادَ وراءَ وتصغيرها وُرَيِّئَةٌ بالهاء وهي شاذة . وفي حديث الشفاعة : يقول إِبراهيمُ إِنِّي كنتُ خَليلاً من وَراءَ وراء هكذا يروى مبنيّاً على الفتح أَي من خَلف حِجابٍ ومنه حديث مَعْقِل : أَنه حدَّث ابنَ زياد بحديث فقال أَشيءٌ سمعتَه من رسول ا صلى الله عليه وسلم أَو مِن وَراءَ وَراءَ أَي


391

ممن جاء خَلْفَه وبعدَه . و الوَراءُ أَيضاً : ولد الولد . وفي حديث الشعبي : أَنه قال لرجل رأَى معه صبيّاً هذا ابنك قال : ابن ابني قال : هو ابنُك من الوَراء يقال لولد الولد : الوَراءُ وا أَعلم .

[ وزي ]

وزي : وَزَى الشيءُ يَزِّي : اجتَمع وتَقَبَّض . و الوَزَى : من أَسماءِ الحمار المِصَكُّ الشَّدِيد . ابن سيده : الوَزَى الحمار النَّشِيطُ الشديد . وحِمارٌ وزىً : مِصكٌّ شديد . و الوَزَى : القَصِيرُ من الرجال الشديد المُلَزَّزُ الخَلْقِ المقتدر وقال الأَغلب العجلي : قَدْ أَبْصَرَتْ سَجاحِ مِنْ بَعْدِ العَمَى تاحَ لها بَعْدَك خِنْزابٌ وَزَى مُلَوَّحٌ في العينِ مَجْلُوزُ القَرَا و المُسْتَوْزِي : المُنْتَصِب المُرْتَفِع . و اسْتَوْزَى الشيءُ : انْتَصَب . يقال : ما لي أَراكَ مُسْتَوزِياً أَي مُنتصباً قال تَمِيم بن مُقْبِل يصف فرساً له : ذَعَرْتُ به العَيْرَ مُسْتَوْزِياً شَكِيرُ جَحافِلهِ قَدْ كَتِنْ أَوْزَى ظَهْرَه إِلى الحائط : أَسْنَدَه وهو معنى قول لهذلي : لَعَمْرُ أَبي عَمْروٍ لَقَدْ ساقَه المَنَى إِلى جَدَثٍ يُوزَى لَه بالأَهاضِبِ عَيْرٌ مُسْتَوزٍ : نافِرٌ وأَنشد بيت تميم بن مقبل : ذَعرت به العَير مستوزياً في النوادر : استوزى في الجبل واستولى أَي أَسْنَدَ فيه . ويقال : أَوزَيْتُ ظهري إِلى الشيء أَسْنَدْتُه . ويقال : أَوْزَيْته أشخَصْتُه ونَصَبْتُه وأَنشد بيت الهذلي : إِلى جدث يوزى له بالأَهاضبِ قال : وَزَى فُلاناً الأَمْرُ أَي غاظَه و وَزاه الحَسَدُ قال زيد بن الحكم : إِذا سافَ مِنْ أَعْيارِ صَيْفٍ مَصامةً وزَاهُ نَشِيجٌ عِنْدَها وشَهِيقُ التهذيب : و الوَزَى الطيور قال أَبو منصور : كأَنها جمع وَزَ وهو طَيْرُ الماء . وفي حديث صلاة الخوف : فَوازَيْنا العَدُوَّ وصافَفْناهُم المُوازاةُ : المُقابلة والمُواجَهةُ قال : والأَصل فيه الهمزة يقال آزَيْته إِذا حاذَيْتَه قال الجوهري : ولا تقل وازَيْته وغيره أَجازه على تخفيف الهمزة وقلبها قال : وهذا إِنما يصح إِذا انفتحت وانضم ما قبلها نحو جُؤَن وسُؤال فيصح في المُوازاة ولا يصح في وازينا إِلاَّ أَن يكون قبلها ضمة من كلمة أُخرى كقراءَة أَبي عمرو : السُّفهاءُ ولا إِنَّهم . و وَزَأَ اللحمَ وَزْءاً : أَيْبَسَه ذكره في الهمزة وا أَعلم .

[ وسي ]

وسي : الوَسْيُ : الحَلْق . أَوْسَيتُ الشيءَ : حَلَقْته بالمُوسى . و وَسَى رأْسَه و أَوْساه إِذا حَلَقَه . و المُوسَى : ما يُحْلَقُ به مَن جعله فُعْلى قال يُذَكَّر ويؤنّث وحكى الجوهري عن الفراء قال : هي فُعْلى وتؤنث وأَنشد لزياد الأَعجم يهجو خالد بن عَتَّاب : فإِن تَكُنِ الموسى جَرَتْ فوقَ بَظْرِها فما خُتِنَتْ إِلاَّ وَمَصَّانُ قاعِدُ ( 1 ) قال ابن بري : ومثله قول الوَضَّاح بن إِسمعيل : مَنْ مُبْلِغُ الحَجَّاج عني رِسالةً : فإِن شئتَ فاقْطَعْني كما قُطِعَ السَّلى


392

وإِن شئتَ فاقْتُلْنا بمُوسى رَمِيضةٍ جميعاً فَقَطِّعْنا بها عُقَدَ العُرا وقال عبدا بن سعيد الأُمَوِيُّ : هو مذكر لا غير يقال : هذا موسى كما ترى وهو مُفْعَلٌ من أَوْسَيْت رأْسَه إِذا حَلَقْتَه بالمُوسى قال أَبو عبيدة : ولم نسمع التذكير فيه إِلا من الأُمَوِيّ وجمع مُوسى الحديد مَواسٍ قال الراجز : شَرابُه كالحَزِّ بالمَواسي و مُوسى : اسم رجل قال أَبو عمرو بن العلاء : هو مُفْعَلٌ يدل على ذلك أَنه يصرف في النكرة وفُعْلى لا ينصرف على حال ولأَن مُفْعَلاً أَكثر من فُعْلى لأَنه يبنى من كل أَفعلت وكان الكسائي يقول هو فعلى والنسبة إِليه مُوسَويٌّ و مُوسيٌّ فيمن قال يَمَنِيٌّ . و الوَسْيُ : الاستواء . و واساهُ : لغة ضعيفة في آساه يبنى على يواسي . وقد اسْتَوْسَيْتُه أَي قلت له واسِني وا أَعلم .

[ وشي ]

وشي : الجوهري : الوَشْيُ من الثياب معروف والجمع وشاء على فَعْلٍ وفِعالٍ . ابن سيده : الوَشْيُ معروف وهو يكون من كل لون قال الأَسود بن يعفر : حَمَتْها رِماحُ الحَرْبِ حتى تَهَوَّلَتْ بِزاهِرِ نَوْرٍ مثْلِ وَشْي النَّمارِقِ يعني جميع أَلوان الوَشْي . و الوَشْيُ في اللون : خَلْطُ لَوْنٍ بلون وكذلك في الكلام . يقال : وشَيْتُ الثوبَ أَشِيهِ وَشْياً وشِيَةً و وَشَّيْتُه تَوْشِيةً شدِّد للكثرة فهو مَوْشِيٌّ و مُوَشًّى والنسبة إِليه وَشَوِيٌّ ترد إِليه الواو وهو فاء الفعل وتترك الشين مفتوحاً قال الجوهري : هذا قول سيبويه قال : وقال الأَخفش القياس تسكين الشين وإِذا أَمرت منه قلت شِهْ بهاء تدخلها عليه لأَن العرب لا تنطق بحرف واحد وذلك أَن أَقلَّ ما يحتاج إِليه البناء حَرْفان : حَرْفٌ يُبْتَدأُ به وحرف يُوقَف عليه والحرف الواحد لا يحتمل ابتداء ووقفاً لأَن هذه حركة وذلك سكون وهما متضادان فإِذا وصلت بشيء ذهبت الهاء استغناء عنها . والحائكُ واشٍ يَشِي الثوب وَشْياً أَي نسْجاً وتأْليفاً . و وَشى الثوبَ وَشْياً وشِيةً : حَسَّنَه . و وَشَّاه : نَمْنَمَه ونَقَشَه وحَسَّنه . و وَشى الكَذِبَ والحديثَ : رَقَمَه وصَوَّرَه . والنَّمَّامُ يَشِي الكذبَ : يُؤلِّفُه ويُلَوِّنه ويُزَيِّنه . الجوهري : يقال وَشى كلامَه أَي كذب . و الشِّيةُ : سوادٌ في بياض أَو بياض في سواد . الجوهري وغيره : الشِّيةُ كلُّ لون يخالف مُعظم لون الفرس وغيره وأَصله من الوَشْي والهاء عوض من الواو الذاهبة من أَوله كالزِّنة والوزن والجمع شِياتٌ . ويقال : ثَوْرٌ أَشْيَهُ كما يقال فرس أَبْلَقُ وتَيْسٌ أَذْرَأُ . ابن سيده : الشِّيةُ كلُّ ما خالَف اللَّوْنَ من جميع الجسد وفي جميع الدواب وقيل : شِيةُ الفرس لوْنُه . وفرس حَسَنُ الأُشِيِّ أَي الغُرَّة والتحجيل همزته بدل من واوِ وُشِيَ حكاه اللحياني ونَدَّرَه . و تَوَشَّى فيه الشَّيْبُ : ظَهرَ فيه كالشِّيةِ عن ابن الأَعرابي وأَنشد : حتى توَشَّى فِيَّ وَضَّاحٌ وَقَلْ وقَلٌ مُتَوَقِّلٌ . وإِن الليل طَويلٌ ولا أَشِ شِيَتَه ولا إِشِ شيته أَي لا أَسهره للفكر وتدبير ما أُريد أَن أُدبره فيه من وشَيْتُ الثوب أَو يكون من معرفتك بما يجري فيه لسهرك فتراقب نجومه وهو على الدعاء قال ابن سيده : ولا أَعرف صيغة إِشِ ولا وجه تصريفها . وثور مُوَشَّى القوائِم : فيه سُعْفةٌ وبياض . وفي التنزيل العزيز : لا شِيَةَ فيها أَي ليس


393

فيها لَوْنٌ يُخالِفُ سائر لونها . وأَوْشَتِ الأَرضُ : خرج أَولُ نبتها و أَوْشتِ النخلةُ : خرج أَولُ رُطَبها وفيها وَشْيٌ من طَلْعٍ أَي قليل . ابن الأَعرابي : أَوْشى إِذا كَثُرَ ماله وهو الوَشاءُ و المَشاء . و أَوْشَى الرجلُ وأَفْشى وأَمْشى كثرت ماشِيَتُه . و وَشْيُ السَّيف : فِرِنْدُه الذي في متنه وكلُّ ذلك من الوشْي المعروف . وحَجَرٌ به وَشْيٌ أَي حجر من معدن فيه ذهب وقوله أَنشده ابن الأَعرابي : وما هِبْرِزيٌّ من دنانير أَيْلةِ بأَيدي الوُشاةِ ناصِعُ يَتأَكَّلُ بأَحْسَنَ منه يَوْمَ أَصْبَح غادِياً ونَفَّسَني فيه الحِمامُ المُعَجَّلُ قال : الوشاةُ الضَّرَّابون يعني ضُرَّاب الذهب ونَفَّسني فيه : رَغَّبني . و أَوْشى المعْدنُ و اسْتَوْشى : وُجد فيه شيء يسير من ذهب . و الوَشاء : تناسل المال وكثرته كالمَشاء والفشاء . قال ابن جني : هو فَعالٌ من الوَشْيِ كأَن المال عندهم زِينةً وجَمال لهم كما يُلْبَس الوَشْي للتحسن به . و الواشِيةُ : الكثيرةُ الولد يقال ذلك في كل ما يَلِد والرجل واشٍ . و وَشى بنو فلان وَشْياً : كثروا . وما وَشَتْ هذه الماشِيةُ عندي بشيء أَي ما وَلدَت . و وَشى به وَشْياً و وِشايةً : نَمَّ به . و وَشى به إِلى السلطان وِشايةً أَي سَعى . وفي حديث عفِيف : خَرَجْنا نَشي بسعدٍ إِلى عُمَرَ هو من وَشى إِذا نَمَّ عليه وَسَعَى به وهو واشٍ وجمعه وُشاةٌ قال : وأَصله اسْتِخْراج الحديثِ باللُّطفِ والسؤال . وفي حديث الإِفك : كان يَسْتَوْشِيه ويَجْمَعُه أَي يستخرج الحديث بالبحث عنه . وفي حديث الزهري : أَنه كان يَسْتَوْشِي الحديث . وفي حديث عُمَر رضي الله عنه والمرأَةِ العجوز : أَجاءَتْني النَّآئِدُ إِلى اسْتِيشاء الأَباعِد أَي أَلجأَتْني الدواهي إِلى مسأَلةِ الأَباعِدِ واستخراج ما في أَيديهم . و الوَشْيُ في الصوت . و الواشي و الوَشَّاء : النَّمَّام . و أْتشى العظمُ : جَبَرَ . الفراء : ائْتَشى العظم إِذا بَرَأَ من كَسْر كان به قال أَبو منصور : وهو افْتِعال من الوَشْي . وفي الحديث عن القاسم بن محمد : أَن أَبا سَيَّارة وَلِعَ بامرأَة أَبي جُنْدَبٍ فأَبت عليه ثم أَعلمت زوجها فكَمَنَ له وجاء فدخل عليها فأَخذه أَبو جُنْدَب فدَقَّ عُنُقَه إِلى عَجْب ذَنبه ثم أَلقاه في مَدْرَجَةِ الإِبل فقيل له : ما شأْنك فقال : وقَعْتُ عن بكر لي فحَطَمَني فَأْتَشى مُحْدَوْدِباً معناه أَنه بَرَأَ من الكسر الذي أَصابه والتَأَمَ وبَرَأَ مع احْديداب حَصَل فيه . و أَوْشى الشيء : استخرجه برفْق . و أَوشى الفَرَسَ : أَخذ ما عنده من الجري قال ساعدة بن جؤية : يُوشونهنَ إِذا ما آنسُوا فَزعاً


394

السَّنَوَّر بالأَعْقاب والجِذمِ و اسْتوْشاه : كأَوْشاه . و اسْتَوْشى الحديث : استخرجه بالبحث والمسأَلة كما يُسْتَوْشى جَرْيُ الفرس وهو ضَرْبه جَنْبه بعَقبه وتَحْريكُه ليجْري . يقال : أَوْشى فرسَه و اسْتَوْشاه . وكلُّ ما دَعَوْتَه وحَرَّكْته لترسله فقد اسْتَوْشَيْتَه . وأَوْشى إِذا استخرج جَرْيَ الفرس برَكْضه . و أَوْشى : استخرج معنى كلام أَو شعر قال ابن بري : أَنشد الجوهري في جذم بيت ساعدة بن جؤية : يوشونهن إِذا ما آنسوا فزعاً قال أَبو عبيد : قال الأَصمعي يُوشي يُخْرِجُ برفْقٍ قال ابن بري : قال ابن حمزة غلط أَبو عبيد على الأَصمعي إِنما قال يُخرج بكُرْه . وفلان يَسْتَوشِي فرسه بعَقِبه أَي يَطلب ما عنده ليَزيده وقد أَوْشاه يُوشِيه إِذا استحثه بمِحْجَن أَو بكُلاَّبٍ وقال جندل بن الراعي يَهجو ابن الرِّقاع : جُنادِفٌ لاحِقٌ بالرَّأْسِ مَنْكِبُه كأَنَّه كَوْدَنٌ يُوشَى بكُلاَّبِ مِنْ مَعْشَرٍ كُحِلَتْ باللُّؤْمِ أَعْيُنُهُمْ وُقْصِ الرِّقابِ مَوالٍ غير طُيّابِ ( 1 ) و أَوْشى الشيءَ : عَلِمه عن ابن الأَعرابي وأَنشد : غَرَّاء بَلْهاء لا يَشْقَى الضَّجِيعُ بها ولا تُنادي بما تُوشِي وتَسْتَمِعُ لا تُنادِي به أَي لا تُظْهره . وفي النهاية : في الحديث لا يُنْقَض عَهْدُهم عن شِية ماحِلٍ قال : هكذا جاء في رواية أَي من أَجْلِ وَشْي واشٍ والماحِلُ : الساعي بالمِحال وأَصلِ شِيةٍ وَشْيٌ فحذفت الواو وعوّضت منها الهاء وفي حديث الخيل : فإِن لم يكن أَدْهَمَ فكُمَيْتٌ على هذه الشِّيةِ وا أَعلم .

[ وصي ]

وصي : أَوْصى الرجلَ و وَصَّاه : عَهِدَ إِليه قال رؤبة : وَصَّانيَ العجاجُ فيما وَصَّني أَراد : فيما وَصَّاني فحذف اللام للقافية . وأَوْصَيْتُ له بشيءٍ و أَوْصَيْتُ إِليه إِذا جعلتَه وَصِيَّكَ . و أَوْصَيْتُه و وَصَّيْته إِيصاء و تَوْصِيةً بمعنى . وتَواصى القومُ أَي أَوْصى بعضهم بعضاً . وفي الحديث : اسْتَوْصُوا بالنساء خيراً فإِنَّهن عندكم عَوانٍ والاسم الوَصاةُ و الوَصايةُ و الوِصايةُ . و الوصِيَّةُ أَيضاً : ما أَوْصَيْتَ به . و الوَصِيُّ : الذي يُوصي والذي يُوصى له وهو من الأَضداد . ابن سيده : الوَصِيُّ المُوصي و المُوصى والأُنثى وَصِيٌّ وجمعُهما جميعاً أَوْصِياء ومن العرب من لا يُثني الوَصِيَّ ولا يجمعه . الليث : الوَصاة كالوَصِيَّة وأَنشد : أَلا مَنْ مُبْلغٌ عَنِّي يَزيداً وَصاةً مِنْ أَخي ثِقةٍ وَدُودِ يقال : وَصِيٌّ بَيِّنُ الوَصاية . و الوَصِيَّةُ : ما أَوْصَيْتَ به وسمّيت وَصِيَّةً لاتصالها بأَمر الميت وقيل لعلي عليه السلام وصيٌّ لاتصال نَسَبِه وسَبَبه وسَمْته بنسب سيدنا رسول ا قلت : كرَّم الله وجه أَمير المؤمنين عليّ وسلَّم عليه هذه صفاته عند السلف الصالح رضي الله عنهم ويقول فيه غيرهم : لولا دُعابةٌ فيه وقول كثير : تُخَبِّرُ مَنْ لاقَيْتَ أَنك عائذٌ بلِ العائذُ المَحْبُوسُ في سِجْنِ عارِمِ وصِيُّ النبيِّ المصطَفى وابنُ عَمِّهِ وفَكَّاكُ أَغْلالٍ وقاضي مَغارِمِ إِنما أَراد ابنَ وَصِيِّ النبي وابنَ ابنِ عمّه وهو الحسن بن علي أَو الحسين بن علي رضي الله عنهم فأَقام الوَصِيَّ مُقامَهما أَلا ترى أَن عليَّاً رضي الله عنه لم يكن في سِجْن عارم ولا سُجِنَ قط قال ابن سيده : أَنبأَنا بذلك أَبو العلاء عن أَبي علي الفارسي والأَشهر أَنه محمد بن الحنفية رضي الله عنه حبَسه عبدُ الله بن الزبير في سجن عارم والقصيدة في شعر كثير مشهورة والممدوح بها محمد بن الحنفية قال :