مشكل إعراب القرآن ج1


1


63

بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين أخبرنا الشيخ الإمام صابر الدين أبو بكر يحيى بن سعدون بن تمام بن محمد الأزدي قال أنا أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن عتاب اجازة قال حدثني الفقيه المقرىء أبو محمد مكي بن أبي طالب القيسي رضي الله عنه قراءة مني عليه في أصله وهو يسمع قلت رضى الله عنك أما بعد حمد الله جل ذكره والثناء عليه بما هو أهله والصلاة على محمد صلى الله عليه وعلى آله فإني رأيت أفضل علم صرفت إليه الهمم وتعبت فيه الخواطر وسارع إليه ذوو العقول علم كتاب الله تعالى ذكره إذ هو الصراط المستقيم والدين المبين والحبل المتين والحق المنير ورأيت من أعظم ما يجب على الطالب لعلوم القرآن الراغب في تجويد ألفاظه وفهم معانيه ومعرفة قراءاته ولغاته وأفضل ما القارىء إليه محتاج معرفة إعرابه والوقوف على تصرف حركاته وسواكنه يكون بذلك سالما من اللحن فيه مستعينا على أحكام اللفظ به مطلعا على المعاني التي قد تختلف باختلاف الحركات متفهما لما أراد الله به من عباده إذ بمعرفة حقائق الإعراب تعرف أكثر المعاني وينجلي الإشكال فتظهر الفوائد ويفهم الخطاب وتصح معرفة حقيقة المراد وقد رأيت أكثر من ألف الإعراب طوله بذكره لحروف الخفض وحروف الجزم وبما هو ظاهر من ذكر الفاعل والمفعول وأسم إن وخبرها


64

في أشباه لذلك يستوى في معرفتها العالم المبتدىء وأغفل كثيرا مما يحتاج إلى معرفته من المشكلات فقصدت في هذا الكتاب إلى تفسير مشكل الأعراب وذكر علله وصعبه ونادره ليكون خفيف المحمل سهل المأخذ قريب المتناول لمن أراد حفظه والاكتفاء به فليس في كتاب الله عز وجل إعراب مشكل إلا وهو منصوص أو قياسه موجود فيما ذكرته فمن فهمه كان لما هو أسهل منه مما تركت ذكره اختصارا أفهم ولما لم نذكره مما ذكرنا نظيره أبصر وأعلم

ولم أؤلف كتابنا هذا لمن لا يعلم من النحو إلا الخافض والمخفوض والفاعل والمفعول والمضاف والمضاف إليه والنعت والمنعوت في أشباه لهذا إنما ألفناه لمن شدا طرفا من وعلم ظواهره وجملا من عوامله وتعلق بطرف من أصوله وبالله نستعين على ذلك وإياه أسأل التوفيق والأجر على ما توليته منه وهو حسبي ونعم الوكيل وصلوات على محمد المخصوص بالقرآن العظيم والسبع المثاني وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا

مشكل إعراب الاستفتاح

بسم الله الرحمن الرحيم كسرت الباء من بسم الله لتكون حركتها مشبهة لعملها وقيل


65

كسرت لتفرق بين ما يخفض ولا يكون إلا حر فا نحو الباء واللام وبين ما يخفض وقد يكون اسما نحو الكاف وإنما عملت الباء وأخواتها الخفض لأنها لا معنى لها إلا في الأسماء فعملت الإعراب الذي لا يكون إلا في الأسماء وهو الخفض وكذلك الحروف التي تجزم الأفعال إنما عملت الجزم لأنها لا معنى لها إلا في الأفعال فعملت الأعراب الذي لا يكون إلا الأفعال وهو الجزم وحذفت الألف من الخط في بسم الله لكثرة الاستعمال وقيل حذفت لتحرك السين في الأصل لأن أصل السين الحركة وسكونها لعلة دخلتها وقيل للزوم الباء هذا الاسم فأن كتبت بسم الرحمن أو بسم الخالق حذفت الألف أيضا عند الأخفش والكسائي وقال الفراء لا تحذف إلا في بسم الله فقط فان أدخلت على اسم الله غير الباء من حروف الخفض لم يجز حذف الألف عند أحد نحو قولك


66

ليس اسم كاسم الله وقولك لإسم الله حلاوة وموضع بسم موضع رفع عند البصريين على إضمار مبتدأ تقديره ابتدائي بسم الله فالباء على هذا متعلقة بالخبر الذي قامت الباء مقامه تقديره ابتدائي ثابت أو مستقر بسم الله أو نحوه ولا يحسن تعلق الباء بالمصدر الذي هو مضمر لأنه يكون داخلا في صلته فيبقى الابتداء بغير خبر وقال الكوفيون بسم الله في موضع نصب على إضمار فعل تقديره ابتدأت باسم الله فالباء على هذا متعلقة بالفعل المحذوف واسم أصله سمو وقيل سمو وهو عند البصريين مشتق من سما يسمو ولذلك ضمت السين في أصله في سم وقيل هو مشتق من سمي يسمى ولذلك كسرت السين في سم ثم حذف آخره وسكن أوله اعتلالا على غير قياس ودل على ذلك قولهم سمي في التصغير وجمعه أسماء وجمع أسماء أسامي وهو عند الكوفيين مشتق من السمة إذ صاحبه يعرف به وأصله وسم ثم أعل بحذف الفاء وحركت العين على غير قياس أيضا ويجب على قولهم أن يصغر فيقال وسيسم ولم يقله أحد لأن التصغير يرد الأشياء إلى أصولها ولهم مقال يطول ذكره وقولهم أقوى في المعنى وقول البصريين أقوى في التصريف وحذفت الألف في الخط من اسم الله استخفافا وقيل حذفت لئلا يشبه هجاء اللات في قول من وقف عليها بالتاء وقيل لكثرة الاستعمال وكذلك العلة في حذف ألف الرحمن والأصل في اسم الله عز وجل الاه ثم دخلت الألف واللام فصار الالاه فخففت الهمزة بأن ألقيت حركتها على اللام الأولى ثم أدغمت الأولى في


67

الثانية ولزم الإدغام والحذف للتعظيم والتفخيم وقيل بل حذفت الهمزة حذفا وعوض منها الألف واللام ولزمتا للتعظيم وقيل أصله لاه ثم دخلت الألف واللام عليه فلزمتا للتعظيم ووجب ا لإدغام لسكون الأول من المثلين ودل على ذلك قولهم لهي أبوك يريدون لله أبوك فأخروا العين في موضع اللام لكثرة استعمالهم له ويدل عيه أيضا قوله لاه ابن عمك

يريدون لله وقد ذكر الزجاج في بعض أماليه عن الخليل أن أصله ولاه ثم أبدل من الواو همزة كأشاح ووشاح والألف في لاه منقلبة عن ياء دل على ذلك قولهم لهي أبوك فظهرت الياء عوضا من الألف فدل على أن أصل الألف الياء وإنما أشبعنا الكلام في هذين الاسمين ليقاس عليهما


68

شبههما مما لعلنا نغفل عن ذكره فكذلك نفعل في كل ما هو مثل هذا فاعلمه

مشكل إعراب سورة الحمد

السورة يحتمل أن يكون معناها الرفعة من سورة البناء فكأنها منزلة شرف فلا يجوز همزها ويحتمل أن يكون معناها قطعة من القرآن من قولك أسأرت في الإناء أي أبقيت فيه بقية فيجوز همزها على هذا وقد أجمع القراء على ترك همزها فتحتمل الوجهين جميعا

قوله عز وجل الحمد رفع بالابتداء ولله الخبر والابتداء عامل معنوي غير ملفوظ به وهو خلو الاسم المبتدأ من العوامل اللفظية ويجوز نصبه على المصدر وكسرت اللام من لله كما كسرت الباء في بسم العلة واحدة وقد قال سيبويه أصل اللام أن تكون مفتوحة بدلالة انفتاحها مع المضمر والإضمار يرد الأشياء إلى أصولها وإنما كسرت مع الظاهر للفرق بينها وبين لام التأكيد قال أبو محمد وفيها نظر يطول ذكره واللام متعلقة بالخبر المحذوف الذي قامت مقامه كما كانت الباء في بسم الله تقديره الحمد ثابت لله أو مستقر وشبهه ويجوز نصب رب العالمين على النداء أو على المدح ويجوز رفعه على هو رب العالمين فكذلك ملك يوم الدين مثله ويوم الدين ظرف جعل مفعولا على السعة فلذلك أضيف إليه ملك وكذلك في قراءة من قرأ مالك


69

بالألف فأما من قرأ مالك فلا بد من تقدير مفعول محذوف تقديره مالك يوم الدين الفصل والقضاء ونحوه لأنه متعد وجمع مالك ملاك وملك وجمع ملك أملاك وملوك وقد قرأ أبو عمرو ملك بإسكان اللام كما يقال فخذ وفخذ وجمعه على هذا أملك وملوك وقد يجوز النصب في ملك على الحال أو على النداء أو على المدح وعلى النعت لرب على قول من نصبه

وإنما نذكر هذه الوجوه ليعلم تصرف الإعراب ومقاييسه لا لأن يقرأ به فلا يجوز أن يقرأ إلا بما روي وصح عن الثقات المشهورين عن الصحابة والتابعين رضي الله عنهم ووافق خط المصحف

قوله عز وجل إياك نعبد ايا عند الخليل وغيره اسم مضمر أضيف إلى الكاف وهو شاذ لا يعلم اسم مضمر أضيف غيره وحكي ابن كيسان أن الكاف هي 2 الاسم وايا أتى بها لتعتمد الكاف عليها إذ لا تقوم بنفسها وقال المبرد ايا اسم مبهم أضيف للتخصيص ولا يعرف اسم مبهم مبني أضيف غيره ومن أصل المبهم إذا


70

أضيف أن يكون نكرة وأن يعرب نحو غير وبعض وكل وقال الكوفيون إياك بكماله أسم مضمر ولا يعرف اسم مضمر يتغير آخره فتقول فيه إياه وإياها وإياكم غير هذا وهو منصوب بنعبد مفعول مقدم ولو تأخر لم ينفصل ولصار كافا متصلة فقلت نعبدك

قوله نستعين وزنه نستفعل وأصله نستعون لأنه من العون فألقيت حركة الواو على العين فانكسرت العين وسكنت الواو فانقلبت ياء لانكسار ما قبلها إذ ليس في كلام العرب واو ساكنة قبلها كسرة ولا ياء ساكنة قبلها ضمة وإنما أعل لاعتلال الماضي والمصدر استعانة وأصله استعوان فألقيت حركة الواو على العين وقلبت الواو ألفا وحذفت إحدى الألفين لالتقاء الساكنين قيل الأولى وقيل الثانية ودخلت الهاء عوضا من المحذوف ويجوز كسر النون والتاء والألف في أول هذا الفعل وفي نظيره في غير القرآن ولا يحسن ذلك في الياء

قوله جل وعلا اهدنا طلب وسؤال ومجراه في الإعراب مجرى الأمر لكنه مبني عند البصريين حذف الياء منه بناء ومعرب عند الكوفيين حذ ف الياء منه جزم والألف ألف وصل كسرت في الابتداء لسكونها وسكون ما بعدها لأنها اجتلبت ليبدأ بها ولاحظ لها في الحركات وقيل كسرت بكسر الثالث ولم تضم لثقل الخروج من ضم إلى كسر ولم تفتح لئلا تشبه ألف المتكلم وهذه علة ألف الوصل حيث وقعت في الأفعال والأسماء فان كان الثالث من الفعل مضموما ضمت الألف للاتباع فحركتها لالتقاء الساكنين واختيرت


71

الضمة لانضمام الثالث نحو ادخل اخرج فأما ألف الوصل التي مع لام التعريف في الرجل والغلام فهي مفتوحة في الابتداء للفرق بين دخولها على الأفعال والأسماء ودخولها على الحروف واهدنا يتعدى إلى مفعولين ويجوز الاقتصار على أحدهما وهما في هذا الموضع نا والصراط

قوله المستقيم أصله المستقوم واعتلاله في الاسم والمصدر كاعتلال نستعين

قوله صراط الذين بدل من الصراط الأول والذين اسم مبهم مبني ناقص يحتاج إلى صلة وعائد فهو غير معرب في الواحد والجمع ويعرب في التثنية لصحة التثنية إذ لا تختلف ولا تأتي في جميع الأسماء إلا على مثال واحد وليس كذلك الجمع وعلة بناء الذي أنه شابه الحروف لابهامه ووقوعه على كل شيء فمنع الإعراب كما منعته الحروف وقيل إنما بني لأنه ناقص يحتاج إلى صلة فهو كبعض اسم وبعض الاسم مبني أبدا لأن الإعراب إنما يكون في أواخر الأسماء والأفعال وقد قيل أن الذين اسم للجمع وليس بجمع وواحد الذين لذ كعم وشج فلما دخلته الألف واللام ولزمتا عادت الياء كما تعود في قاض فقلت الذي وأصله أن يكتب بلامين إلا أنهم حذفوا إحدى اللامين لكثرة الاستعمال تخفيفا وجرى الجمع على الواحد إذ هو مبني مثله إذ هو أقرب إليه في الإعراب وكتبت التثنية بلامين على الأصل وصلة الذين قوله أنعمت عليهم والهاء والميم تعود


72

عليهم

قوله غير المغضوب عليهم غير اسم مبهم ألا أنه أعرب للزومه الإضافة وخفضه على البدل من الذين أو على النعت لهم إذ لا يقصد بهم قصد أشخاص بأعيانهم فجروا مجرى النكرة فجاز أن يكون غير نعتا لهم ومن أصل غير أنها نكرة وإن أضيفت إلى معرفة لأنها لا تدل على شيء معين وقد روي نصب غير عن ابن كثير وغيره ونصبها على الحال من الهاء والميم في عليهم أو من الذين إذ لفظهم لفظ المعرفة وأن شئت نصبته على الاستثناء المنقطع عند البصريين ومنعه الكوفيون لأجل دخول لا وأن شئت نصبته على اضمار أعني وعليهم الثاني في موضع رفع مفعول لم يسم فاعله للمغضوب لأنه بمعنى الذين غضب عليهم ولا ضمير فيه إذ لا يتعدى إلا بحرف جر بمنزلة مر بزيد ولذلك لم يجمع

قوله ولا الضالين لا زائدة للتوكيد عند البصريين وبمعنى غير عند الكوفيين ومن العرب من يبدل من الحرف الساكن الذي قبل المشدد همزة فيقول ولا الضالين وذلك إذا كان ألفا وبه قرأ أيوب السختياني أراد أن يحرك الألف لالتقاء الساكنين فلم يمكن تحريكها فأبدل منها حرفا مواخيا لها قريب المخرج منها أجلد منها وأقوى وهو الهمزة


73

مشكل إعراب سورة البقرة

قوله تبارك وتعالى الم أحرف مقطعة محكية لا تعرب إلا أن تخبر عنها أو تعطف بعضها على بعض فتقول هذا ألف وألفك حسنة وفي الكتاب ألف ولام وميم وعين وموضع ألم نصب على معنى أقرأ ألم ويجوز أن يكون موضعها رفعا على معنى هذا ألم أو ذلك أو هو ويجوز أن يكون موضعها خفضا على قول من جعله قسما والفراء يجعل ألم ابتداء وذلك الخبر تقديره عنده حروف المعجم يا محمد ذلك الكتاب وأنكره الزجاج و ذلك في موضع رفع على اضمار مبتدأ أو على الابتداء وتضمر الخبر وذا اسم مبهم مبني والاسم عند الكوفيين الذال والألف زيدت لبيان الحركة وللتقوية وذا بكماله هو الاسم عند البصريين وجمعه أولاء واللام لام التأكيد دخلت لتدل على بعد المشار إليه وقيل دخلت لتدل على أن ذا ليس بمضاف إلى الكاف وكسرت اللام للفرق بينها وبين لام الملك إذا قلت ذا لك أي في ملكك وقيل كسرت لسكونها وسكون الألف قبلها والكاف للخطاب لا موضع لها من الإعراب لأنها لا تخلو أن تكون في موضع رفع أو نصب أو خفض فلا يجوز


74

أن تكون في موضع رفع لأنه لا رافع قبلها وليست الكاف من علامات المضمر المرفوع ولا يجوز أن تكون في موضع نصب إذ لا عامل قبلها ينصبها ولا يجوز أن تكون في موضع خفض لأن ما قبلها لا يضاف وهو المبهم فلما بطلت الوجوه الثلاثة علم أنها للخطاب لا موضع لها من الإعراب والكتاب بدل من ذا أو عطف بيان أو خبر ذلك

وقوله لا ريب فيه لا تبرئة فهي وريب كاسم واحد ولذلك بني ريب على الفتح لأنه مع لا كخمسة عشر وهو في موضع رفع خبر ذلك

وقوله هدى في موضع نصب على الحال من ذا أو من الكتاب أو من المضمر المرفوع في فيه والعامل فيه إذا كان حالا من ذا أو من الكتاب معنى الإشارة فإن كان حالا من المضمر المرفوع في فيه فالعامل فيه معنى الاستقرار ويجوز أن يكون هدى في موضع رفع على الابتداء وفيه الخبر فتقف على هذا القول على لا ريب ويجوز أن يكون مرفوعا على اضمار مبتدأ أو على أنه خبر ذلك أو على أنه خبر بعد خبر

قوله الذين يؤمنون بالغيب الذين في موضع خفض نعت للمتقين أو بدل منهم أو في موضع نصب على اضمار أعني أو في موضع رفع على اضمار مبتدأ أو على الابتداء والخبر أولئك على هدى من ربهم وأصل يؤمنون يؤأمنون بهمزتين الأولى مفتوحة وهي زائدة فحذفت الزائدة لاجتماع همزتين فيه ولاجتماع ثلاث همزات في الإخبار عن النفس واتبعوا سائر الأفعال الملحقة بالرباعية هذا الحذف وإن لن تجتمع فيه


75

همزتان نحو يكرم ويلهي كما قالوا يعد فحذفوا الواو لوقوعها بين ياء وكسرة ثم اتبعوا سائر الباب ذلك وان لم يكن فيه ياء نحو تعد وتزن كما أدخلوا هو وأنت ونحوها فاصلة بين الخبر والنعت في قولك إن زيدا هو العاقل وكان زيد هو العاقل ثم أدخلوها فاصلة فيما لا يمكن فيه النعت نحو زيد كان هو العاقل وكنت أنت العاقل وكما أدخلوا المجهول مع أن وكان إذا وقع بعدهما ما لا يليهما ولا يعملان فيه نحو أنه قام زيد وكان يقوم عمر وكان لا أحد في الدار ثم أتبعوا ذلك سائر الباب وأن لم يكن فيه تلك العلة فقالوا أنه زيد قائم وإنما وجب أن يكون أصل يؤمنون وشبهه بهمزتين لأن حق هذه الحروف الزوائد أن تتضمن ما كان في الماضي وقد كان في الماضي همزتان الأولى زائدة وذلك قولك أأمن وعلى هذا يقاس ما شابههه وعلته كعلته فقسه عليه

قوله للمتقين وزنه المفتعلين وأصله الموتقيين ثم أدغمت الواو في الياء فصارت ياء مشددة وأسكنت الياء الأولى استثقالا للكسرة عليها ثم حذفت لسكونها وسكون ياء الجمع بعدها

قوله يقيمون أصله يؤقومون فحذفت الهمزة ثم ألقيت حركة الواو على القاف وانكسرت وانقلبت الواو ياء لسكونها ولانكسار ما قبلها ووزنه يفعلون مثل يؤمنون

قوله أولئك خبر الذين أو مبتدأ أن لم تجعل الذين مبتدأ


76

والخبر على هدى وهدى اسم مقصور منصرف وزنه فعل وأصله هدي فلما تحركت الياء وانفتح ما قبلها قلبت ألفا والألف ساكنه والتنوين ساكن فحذفت الألف لالتقاء الساكنين وصار التنوين تابعا لفتحه الدال فلا يتغير في كل الوجوه وكذلك العلة في جميع ما كان مثله وأولئك اسم مبهم للجماعة وهو مبني على الكسر لا يتغير بني لمشابهته الحروف والكاف للخطاب ولا موضع لها من الإعراب وواحد أولئك ذلك وإذا كان للمؤنث فواحدة ذي أوتي أوذه

قوله الصلاة أصلها صلوة دل على ذلك قولهم صلوات فوزنها فعلة

قوله سواء عليهم ابتداء وما بعده من ذكر الإنذار خبره والجملة خبر إن والذين اسم إن وصلته كفروا وألف أأنذرتهم ألف تسوية لأنها أوجبت أن الإنذار لمن سبق له في علم الله الشقاء وتركه سواء عليهم لا يؤمنون أبدا ولفظها لفظ الاستفهام ولذلك أتت بعدها أم ويجوز أن يكون سواء خبر أن وما بعده موضع رفع بفعله وهو سواء ويجوز أن يكون خبر إن لا يؤمنون

قوله وعلى سمعهم إنما وحد ولم يجمع كما جمعت القلوب والأبصار لأنه مصدر وقيل تقديره وعلى مواضع سمعهم وقوله غشاوة رفع بالابتداء والخبر على أبصارهم والوقف على سمعهم حسن وقد قرأ عاصم بالنصب على اضمار فعل كأنه قال وجعل على


77

أبصارهم غشاوة والوقف على سمعهم يجوز في هذه القراءة وليس كحسنه في قراءة من رفع

قوله ومن الناس فتحت نون من للقائها الساكن وهو لام التعريف وكان الفتح أولى بها من الكسر لانكسار الميم وكثرة الاستعمال وأصل الناس عند سيبويه الأناس ثم حذفت الهمزة كحذفها في الاه ودخلت لام التعريف وقيل بل أصله ناس لقول العرب في التصغير نويس قال الكسائي هما لغتان

قوله من يقول من في موضع رفع بالابتداء وما قبله خبر ويقول وزنه يفعل وأصله يقول ثم ألقيت حركة الواو على القاف لأنها قد اعتلت في قال وإنما أذكر لك مثالا من كل صنف لتقيس عليه ما يأتي من مثل إذ لا يمكن ذكر كل شيء أتى منه كراهة التكرير والإطالة ولو جاء في الكلام ومن الناس من يقولون لجاز حمله على المعنى كما قال جل ذكره ومنهم من يستمعون إليك والمدة في آمن أصلها همزة ساكنة واصله أأمن ثم أبدلت من الهمزة الساكنة ألفا لانفتاح ما قبلها والمدة في الآخر ألف زائدة لبناء فاعل وليس أصلها همزة

قوله وما هم بمؤمنين هم اسم ما ومؤمنين الخبر والباء زائدة دخلت عند البصريين لتأكيد النفي وهي عند الكوفيين دخلت جوابا لمن قال إن زيدا لمنطلق فما بازاء أن والباء بازاء اللام إذ اللام لتأكيد الإيجاب والباء لتأكيد النفي

قوله يخادعون الله يجوز أن تكون حالا من


78

من فلا يوقف دونه ويجوز أن يكون لا موضع له من الإعراب فيوقف دونه

قوله في قلوبهم مرض ابتداء وخبر وكذلك ولهم عذاب أليم نعت للعذاب وهو فعيل بمعنى مفعول أي مؤلم

قوله بما كانوا الباء متعلقة بالاستقرار أي وعذاب مؤلم مستقر لهم بكونهم يكذبون بما أتى به نبيهم وما والفعل مصدر ويكذبون خبر كان

قوله وإذا قيل لهم إذا ظرف فمن النحويين من أجاز أن يكون العامل فيه قيل ومنهم من منعه وقدر فعلا مضمرا يدل عليه الكلام يعمل في إذا وكذلك قياس ما هو مثله و يجوز أن يكون العامل قالوا وهو جواب إذا وقيل أصلها قول على فعل ثم نقلت حركة الواو إلى القاف فانقلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها وفيها لغات من اشمام القاف الضم ومنهم من يضم على أصلها فتبقى الواو على حالها وكذلك قياس ما شابهه وأجاز الأخفش قيل بالياء وضم القاف وهذا شاذ لا قياس له وكان ابن كيسان يسمي الاشمام إشارة وهو لا يسمع وكان يسمي الروم أشماما وهو يسمع بصوت خفي ولهم في موضع رفع مفعول لم يسم فاعل لقيل

قوله ألا إنهم كسرت أن لأنها مبتدأ بها ويجوز فتحها إذا جعلت ألا بمعنى حقا

قوله نحن مصلحون ابتداء وخبر وما في إنما كافه لان عن العمل ونحن اسم مضمر مبني يقع للاثنين والجماعة والمخبرين عن أنفسهم وللواحد الجليل


79

وانما ضمت نون نحن دون أن تكسر أو تفتح لأنه اسم مضمر يقع للجمع والواو من علامات الجمع والضمة اخت الواو فكانت الضمة أولى به وقيل هو كقبل وبعد إذ هي تدل على الإخبار عن اثنين وعن أكثر وقيل هي مثل حيث تحتاج إلى شيئين فقويت بالضمة إذ هي أقوى الحركات وقيل هي من علامات المرفوع فحركت بما يشبه الرفع وهو الضم وقيل أن أصلها نحن بضم الحاء فنقلت حركة الحاء إلى النون

قوله هم المفسدون ابتداء وخبر في موضع خبر ان ويجوز أن تكون هم فاصلة لا موضع لها من الإعراب أو تكون توكيدا للهاء والميم في انهم والمفسدون الخبر

قوله كما آمن الكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف تقديره قالوا أتؤمن إيمانا مثل ما آمن السفهاء وكذلك الكاف الأولى

قوله يعمهون حال من المضمر المنصوب في يمدهم

قوله اشتروا الضلالة أصله اشتريوا فقلبت الياء ألفا وقيل اسكنت استخفافا والأول أحسن وأجرى على الأصول ثم حذفت في الوجهين لسكونها وسكون واو الجمع بعدها وحركت الواو في اشتروا لالتقاء الساكنين واختير لها الضم للفرق بين واو الجمع والواو الأصلية نحو


80

لو استقاموا وقال الفراء حركت بمثل حركة الياء المحذوفة قبلها وقال ابن كيسان الضمة في الواو أخف من الكسر فلذلك اختيرت إذ هي من جنسها وقال الزجاج اختير لها الضم إذ هي واو جمع فضمت كما ضمت النون في نحن إذ هو جمع أيضا وقد قرىء بالكسر على الأصل وأجاز الكسائي همزها لانضمامها وفيه بعد وقد قرئت بفتح الواو استخفافا

قوله أضاءت ما حوله ما في موضع نصب بأضاءت والنار فاعلة وهي مضمرة في أضاءت وجواب فلما محذوف تقديره فلما أضاءت ما حوله طفئت

قوله لا يبصرون في موضع الحال من الهاء والميم في تركهم قوله صم مرفوع على اضمار مبتدأ وكذلك ما بعده ويجوز نصب ذلك كله على الحال من المضمر في تركهم وهي قراءة ابن مسعود وحفصة ويجوز نصب ذلك على اضمار أعني


81

قوله فهم لا يرجعون ابتداء وخبر في موضع الحال أيضا من المضمر في تركهم

قوله كصيب أصله صيوب على وزن فيعل ثم أدغمت الواو في الياء ويجوز التخفيف في الياء وقال الكوفيون هو فعيل أصله صويب ثم أدغم ويلزمهم الإدغام في طويل وعويل وذلك لا يجوز

قوله فيه ظلمات ابتداء وخبر مقدم والجملة في موضع النعت للصيب والكاف من كصيب في موضع رفع عطف على الكاف في قوله كمثل الذي أو هي في موضع رفع خبر لقوله مثلهم تقديره مثلهم مثل الذي استوقد نارا أو مثل صيب وان شئت أضمرت مبتدأ تكون الكاف خبر تقديره أو مثلهم مثل صيب

قوله يجعلون في موضع الحال من المضمر في تركهم أي تركهم في ظلمات غير مبصرين غير عاقلين جاعلين أصابعهم وان شئت جعلت هذه الأحوال منقطعة عن الأول مستأنفة فلا يكون لها موضع من الإعراب وقد قيل أن يجعلون حال من المضمر في فيه وهو يعود على الصيب كأنه قال جاعلين أصابعهم في آذانهم من صواعقه يعني الصيب

قوله حذر الموت مفعول من أجل ه

قوله والله محيط ابتداء وخبر وأصل محيط محوط فنقلت


82

كسرة الواو إلى الحاء فانقلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها

قوله يكاد البرق يكاد فعل للمقاربة إذا لم يكن معه نفي قارب الوقوع ولم يقع نحو هذا وإذا صحبه نفي فهو واقع بعد ابطاء نحو قوله فذبحوها وما كادوا يفعلون أي فعلوا الذبح بعد ابطاء وكاد الذي للمقاربة أصله كود ويكاد يكود فقلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها كخاف يخاف

قوله كلما نصب على الظرف بمشوا وإذا كانت كلما ظرفا فالعامل فيها الفعل الذي هو جواب لها وهو مشوا لأن فيها معنى الشرط فهي تحتاج إلى جواب ولا يعمل فيها أضاء لأنه في صلة ما ومثله كلما رزقوا الجواب قالوا وهو العامل في كل وما اسم ناقص صلته الفعل الذي يليه وفي كلما معنى الشرط

قوله ذهب وأذهب بمعنى لكن الباء تحذف إذ دخلت الهمزة

قوله يا أيها الناس أي منادى مفرد مضموم والناس نعت له ولا يجوز نصب الناس عند أكثر النحويين لأنه نعت لا يجوز حذفه فهو المنادى في المعنى كأنه قال يا ناس وأجاز المازني نصبه على الموضع كما يجوز


83

يا زيد الظريف على الموضع

قوله الذي جعل لكم الذي في موضع نصب نعت لربكم أو للذي أو مفعول لتتقون أو على إضمار أعني أو في موضع رفع على إضمار مبتدأ أو على الابتداء ويضمر الخبر

قوله تتقون أصله توتقيون فأدغمت الواو في التاء بعد أن قلبت تاء وألقيت حركة الياء على القاف وحذفت لسكونها وسكون واو الجمع بعدها وهو تفتعلون وكذلك نظيره حيث وقع

قوله وأنتم تعلمون ابتداء وخبر في موضع الحال من المضمر في تجعلوا

قوله متشابها نصب على الحال من المضمر في به

والهاء في قوله من مثله تعود على القرآن وقيل على محمد صلى الله عليه وسلم

قوله أعدت للكافرين في موضع نصب على الحال من النار والوقود بالفتح الحطب وبالضم المصدر وهو التوقد كالوضوء بالفتح الماء والوضوء بالضم المصدر وهو اسم حركات المتوضىء

قوله أن يضرب أن في موضع نصب تقديره من أن يضرب فلما حذفت من تعدي الفعل وهو يستحي فنصب أن

قوله ما بعوضة ما زائدة وبعوضة بدل من مثل ويجوز أن تكون ما في موضع نصب نكرة بدل من مثل وبعوضة نعت لما

قوله فما فوقها ما عطف على ما الأولى أو على بعوضة إن جعلت ما زائدة ويجوز رفع بعوضة على أن تجعل ما بمنزلة الذي فتضمر هو


84

فتكون بعوضة خبرا له

قوله فأما الذين آمنوا أما حرف فيه معنى الشرط ويقع في الابتداء والخب ولذلك دخلت الفاء بعده فالذين رفع بالابتداء و فيعلمون وما بعده الخبر وكذلك أما الثانية

قوله ماذا أراد الله ما وذا اسم واحد للاستفهام في موضع نصب بأراد تقديره أي شيء أراد الله بهذا المثل وأن شئت جعلت ذا بمعنى الذي فتكون ما في موضع رفع الابتداء وما بعدها خبرها ولا يعمل فيها أراد لأنه في صلة الذي ولا تعمل الصلة فيما قبل الموصول ولا في الموصول فذا وصلته في موضع رفع خبر ما ومع أراد هاء محذوفة تعود على الذي تقديره أي شيء الذي أراده الله بهذا المثل ومثلا نصب على التفسير وقيل هو حال من ذا في هذا والعامل فيه الإشارة والتنبيه

قوله أن يوصل أن في موضع نصب بدل من ما وقيل نصب أن على معنى لئلا يوصل وان شئت في موضع خفض بدل من الهاء في به وهو أحسنها

قوله ميثاقه هو اسم في موضع المصدر لأنه بمعنى ايثاقه

قوله كيف تكفرون كيف في وضع نصب بتكفرون والهاء في قوله ثم إليه ترجعون تعود على الله جل ذكره وقيل بل تعود على الأحياء

قوله جميعا نصب على الحال من ما والعامل فيه خلق

قوله فسواهن سبع سماوات سبع بدل من الهاء والنون وقيل هو مفعول لسوى تقديره فسوى منهن سبع سماوات فحرف


85

الجر محذوف مع الهاء والنون كما قال واختار موسى قومه أي من قومه ثم حذف الحرف فانتصب ما بعده وإنما عاد الضمير بلفظ الجمع على السماء ولفظها واحد لأنه جمع سماوة وسماءة كتمرة وتمر فهو جمع بينه وبين واحده الهاء فلما حذفت الهاء في الجمع انقلبت الواو همزة كما قلبوها في الدعاء والكساء فأصل الهمزة الواو لأنه من دعا يدعو وكسا يكسو

قوله وإذ قال ربك إذ في موضع نصب باضمار فعل تقديره واذكر يا محمد إذ قال ولا تعمل فيها قال لأن إذ مضافة إلى الجملة التي بعدها والمضاف إليه لا يعمل في المضاف

قوله أتجعل فيها الألف ألف الاسترشاد وسؤال عن فائدة وليس هو إنكارا ولفظه لفظ الاستفهام وقيل هو تعجب تعجبت الملائكة من قدرة الله

قوله إني أعلم يحسن أن يكون أعلم فعلا للمخبر عن نفسه لأن قبله إخبارا عن النفس وهو أني ويجوز أن يكون اسما بمعنى فاعل فيقدر فيه التنوين ولكن لا يتصرف فتنصب ما به

قوله وأعلم ما تبدون يجوز أن يكون أعلم فعلا كما كان ما قبله فما في موضع نصب به ويجوز أن يكون اسما بمعنى عالم فتكون ما في موضع خفض بإضافة أعلم إليها كما يضاف اسم الفاعل ويجوز تقدير التنوين في اسم الفاعل لكنه لا ينصرف فتكون ما في موضع نصب كما تقول هؤلاء حواج بيت الله فتنصب بيتا بتقدير التنوين في حواج

قوله وإذ قلنا مثل وإذ قال


86

قوله سبحانك منصوب على المصدر والتسبيح والتنزيه لله من السوء فهو يؤدي عن نسبحك تسبيحا أي ننزهك من السوء تنزيها ونبرئك منه

قوله للملائكة هو جمع ملك وأصل ملك مألك ثم قلبت الهمزة فردت في موضع اللام فصارت ملأك فأصل وزنه مفعل مقلوب إلى معفل ثم ألقيت حركة الهمزة على اللام فصارت ملك فلما جمع رد إلى أصله بعد القلب فلذلك وقعت الهمزة بعد اللام في ملائكة ولو جمع على أصله قبل القلب لقلت مآلكة على مفاعله فملائكة وزنه معافلة وأصله مفاعلة فالهمزة فاء الفعل في أصله واللام عين الفعل والكاف لام الفعل لأنه مشتق من الألوكة وهي الرسالة وقال ابن كيسان هو مشتق من ملكت والهمزة زائدة عنده كزيادتها في شمأل فيكون وزن ملك فعل ووزن ملائكة فعائلة لأن الميم أصلية والهمزة زائدة وقال أبو عبيد هو مشتق من لأك إذا أرسل فالهمزة عين ولا قلب فيه على قول أبي عبيد


87

فوزن لفظ ملائكة على قول الجماعة معافلة لأنه مقلوب والهمزة فاء الفعل وعلى قول ابن كيسان فعائلة لأن الميم أصلية فالهمزة زائدة عنده وعلى قول أبي عبيد مفاعلة لأن الهمزة عنده عين الفعل

قوله إنك أنت إن شئت جعلت أنت في موضع نصب تأكيدا للكاف وإن شئت جعلتها مرفوعة مبتدأة والعليم خبرها وهي وخبرها خبر إن وإن شئت جعلتها فاصلة لا موضع لها من الإعراب والحكيم نعت للعليم وإن شئت جعلته خبرا بعد خبر لان

قوله إلا إبليس إبليس نصب على الاستثناء المنقطع ولم ينصرف لأنه أعجمي معرفة وقال أبو عبيد هو عربي مشتق من أبلس إذا يئس من الخير لكنه لا نظير له في الأسماء وهو معرفة فلم ينصرف لذلك والهاء في خليفة وملائكة للمبالغة وقيل لتأنيث الصيغة وخليفة فعيلة بمعنى فاعلة أي يخلف بعضهم بعضا وآدم أفعل مشتق من الأدمة وهو اللون فلم ينصرف لأنه معرفة وأصله الصفة وهو على وزن الفعل وقيل هو مشتق من أديم الأرض وهو وجهها وهذا بعيد لأنه يحتمل أن يكون وزنه فاعلا كطابق فيجب صرفه إذ ليس فيه من معنى الصفة شيء وأفعل أصله الصفة

قوله رغدا نعت لمصدر محذوف تقديره أكلا رغدا وهو في موضع الحال عند ابن كيسان أعنى المصدر المحذوف وحذفت


88

النون من فتكونا لأنه منصوب جواب للنهي ويجوز أن يكون حذف النون للجزم فهو عطف على ولا تقربا

قوله بعضكم لبعض عدو ابتداء وخبر منقطع من الأول وإن شئت في موضع الحال من الضمير في اهبطوا وفي الكلام حذف واو واستغني عنها للضمير العائد على المضمر في اهبطوا تقديره قلنا اهبطوا وبعضكم لبعض عدو أي اهبطوا وهذه حالكم واثباتها في الكلام حسن ولو لم يكن في الكلام عائد لم يجز حذف الواو ولو قلت لقيتك وزيد راكب لم يجز حذف الواو فإن قلت راكب إليك جاز حذف الواو وإثباتها

قوله إنه هو التواب الرحيم هو في وجوهها بمنزلة أنت في إنك أنت العليم الحكيم

قوله جميعا حال من المضمر في اهبطوا

قوله فإما يأتينكم أما حرف للشرط يجزم الأفعال وهي أن التي للشرط زيدت معها ما للتأكيد ودخلت النون المشددة للتأكيد أيضا لكن الفعل مع النون مبني غير معرب

قوله هدى في موضع رفع بفعله وقد تقدم ذكر أصله

قوله فمن تبع هداي من اسم تام للشرط مرفوع بالابتداء يجزم ما بعده من الأفعال المستقبلة وجوابها ويكون الماضي بعده في


89

موضع جزم ولا تغيره من ولا غيرها من حروف الشرط بل يغيرن معناها فيصير معناها الاستقبال ولا يتغير لفظه

قوله وهم فيها خالدون ابتداء وحبر في موضع الحال من أصحاب أو من النار كما تقول زيد ملك الدار وهو جالس فيها فقولك وهو جالس حال من المضمر في ملك أي ملكها في حال جلوسه فيها وإن شئت جعلته حالا من الدار لأن في الجملة ضميرين أحدهما يعود على زيد والآخر يعود على الدار فحسن الحال منهما جميعا لأجل الضمير ولو قلت زيد ملك الدار وهو جالس لم يكن إلا حالا من المضمر في ملك لا غير إذ لا ضمير في الجملة يعود على الدار ولو قلت زيد ملك الدار وهي مبنية لم تكن الجملة إلا في موضع الحال من الدار إذ لا ضمير يعود على المضمر في ملك فان زدت من ماله ونحوه جاز أن يكون حالا من المضمر ومن الدار فكذلك الآية لما كان في قوله هم فيها خالدون ضميران جاز أن يكون حالا منهما جميعا فقس عليهما ما شابههما فانه أصل يتكرر في القرآن كثيرا وقد منع بعض النحويين وقوع الحال من المضاف إليه لو قلت رأيت غلام هند قائمة لم يجز عنده إذ لا عامل يعمل في الحال وأجازه بعضهم لأن لام الملك مقدرة مع المضاف إليه فمعنى الملك هو العامل في الحال أو معنى الملازمة أو معنى المصاحبة فعلى قول من منع الحال من المضاف إليه لا يكون هم فيها خالدون حالا من النار ومثله في


90

القياس أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون

قوله يا بني إسرائيل اسم معرفة أعجمي ولذلك لم ينصرف والعلل التي تمنع الأسماء من الصرف عشرة هي التعريف ووزن الفعل والصفة والعجمة وألف التأنيث الممدودة والمقصورة والتأنيث الذي لا مذكر له من لفظه والعدل والألف والنون الزائدتان والاسمان يجعلان اسما واحدا وما كان في الأبنية لا نظير له في الواحد فإذا اجتمع في الاسم علتان من هذه العلل لم ينصرف وإذا انفردت واحدة انصرف فاجعل هذا أصلا تقيس عليه كل الكلام وقد زاد قوم في العلل لزوم العلة الواحدة

قوله وأوفوا أصله أوفيوا فردت حركة الياء على الفاء وحذفت الياء لسكونها وسكون الواو بعدها

قوله أوف بعهدكم جزم لأنه جواب الأمر

قوله وإياي فارهبون إياي منصوب باضمار فعل هو الاختيار لأنه أمره ويجوز وأنا فارهبون على الابتداء و الخبر وهذا بمنزلة قولك زيد فاضربه لأن الياء المحذوفة من فارهبون كالهاء في أضربه لكن يقدر الفعل الناصب لاياي يعده تقديره وإياي ارهبوا فارهبون ولو قدرته قبله لاتصل به فكنت تقول وارهبوني فارهبون

قوله مصدقا حال من الهاء المحذوفة من أنزلت تقديره


91

أنزلته لأن ما بمعنى الذي وإن شئت جعلته حالا من ما في بما

قوله أول كافر أول اسم لم ينطق منه بفعل عند سيبويه وزنه أفعل فاؤه واو وعينه واو ولذلك لم يستعمل منه فعل لاجتماع الواوات

وقال الكوفيون هو أفعل من وأل إذا نجا فأصله أو أل ثم خففت الهمزة الثانية بأن أبدل منها واو وأدغمت الأولى فيها كما قالوا في تخفيف مقروءة مقروة أجرى الحرف الأصلي مجرى الزائد في مقروءة وكان الأحسن لو خففت على القياس أن يقال أول تلقى حركة الهمزة على الواو كما قالوا في تخفيف ضوء ضو ولا تجب علة الواو لأن الحركة عارضة وقيل أن أفعل من آل يؤول فأصله أأول ثم قلب فردت الفاء في موضع العين فصار أو أل وزنه أعفل فصنع به من التخفيف والبدل والإدغام ما صنع في القول الأول فوزنه بعد القلب أفعل والكلام على أولى كالكلام على أول في الوجهين جميعا إذ هي مؤنث أول وانتصب أول على خبر كان وكافر نعت لمحذوف تقديره أول فريق كافر ولذلك أتى بلفظ التوحيد والخطاب لجماعة وقيل تقديره أول من كفر به


92

قوله وتكتموا الحق تكتموا منصوب لأنه جواب النهي وحذف لنون علم النصب والجزم فيه وفيما كان مثله ويجوز أن يكون مجزوما عطفا على تلبسوا

قوله وأنتم تعلمون ابتداء وخبر في موضع الحال من المضمر في تكتموا ولذلك وأنتم تتلون الكتاب ابتداء وخبر في موضع الحال من المضمر في تنسون وأصل تنسون تنسيون فقلبت الياء ألفا لنحركها وانفتاح ما قبلها ثم حذفت لسكونها وسكون الواو بعدها وبقيت السين مفتوحة لتدل على الألف المحذوفة وكذلك قياس ما كان مثله مما يأتي المستقبل منه على يفعل بفتح العين ولامه ياء أو واو نحو يخشون ويرضون وشبهه

قوله وأقيموا وزنه أفعلوا وأصله أقوموا ألقيت حركة الواو على القاف فانكسرت الواو فانقلبت ياء لانكسار ما قبلها والمصدر منه أقامة وعلته كعلة استعانة

قوله واستعينوا قياسه في علته مثل نستعين والهاء في قوله وأنها لكبيرة تعود على الكعبة وقيل بل تعود على الاستعانة ودل على الاستعانة قوله واستعينوا ويدل على الكعبة ذكره للصلاة وقيل بل تعود على الصلاة وهذا أبين الأقوال لقربها منها والهاء في قوله إليه راجعون تعود على الله جل ذكره وقيل بل تعود على اللقاء لقوله ملاقوا ربهم

قوله واتقوا يوما لا تجزي يوما مفعول باتقوا ولا تجزي وما بعده من الجمل التي في أولها لا كلها صفات


93

ليوم ومع كل جملة ضمير محذوف يعود على يوم ولولا ذلك لم تجز الصفة تقديره لا تجزي نفس فيه ولا يقبل منها شفاعة فيه ولا يؤخذ منها عدل فيه ولا هم ينصرون فيه وقيل التقدير لا تجزيه نفس تجعل الظرف مفعولا على السعة ثم تحذف الهاء من الصفة وحذف الهاء أحسن من حذف فيه ولولا تقدير هذه الضمائر لأضفت يوما إلى لا تجزي كما قال يوم لا ينطقون ويوم لا تملك نفس وهو كثير فإذا أضفته فلا يكون ما بعده صفة له ولا تحتاج إلى تقدير ضميره محذوف وقد أجمع القراء على تنوينه وقد ذكرنا أصل اتقوا وعلته في لعلكم تتقون

قوله وإذ نجيناكم وإذ آتينا وإذ قال موسى وإذ فرقنا إذ في موضع نصب في ذلك كله عطف على نعمتي أي واذكروا إذ نجيناكم واذكروا إذ فرقنا يعدد سبحانه عليهم نعمه المتقدمة على آبائهم

قوله آل فرعون معرفة أعجمي فلذلك لا ينصرف وآل أصله أهل ثم أبدل من الهاء همزة فصارت أأل ثم أبدل من الهمزة ألف لانفتاح ماقبلها وسكونها فإذا صغرته رددته إلى أصله فقلت أهيل وحكى الكسائي أويل فإذا جمعته قلت آلون فأما الآل الذي هو السراب فجمعة آوال على أفعال

قوله يسومونكم في موضع الحال من آل ويذبحون حال من آل أيضا وإن شئت من المضمر في يسومون وكذلك ويستحيون


94

نساءكم

قوله وإذ واعدنا موسى مفعل من أوسيت وقيل هو فعلى من ماس يميس وتفتح السين في الجمع المسلم في الوجهين عند البصريين لتدل على الألف المحذوفة وقد قال الكوفيون إن جعلته فعلى ضممت السين في الرفع في الجمع وكسرتها في النصب والخفض كقاض

قوله أربعين ليلة تقديره تمام أربعين ليلة فهو مفعول به ثان

قوله ثم اتخذتم العجل من بعده المفعول الثاني لاتخذ محذوف وكذلك قوله باتخاذكم العجل تقديره ثم اتخذتم العجل من بعده إلها

قوله وأنتم ظالمون ابتداء وخبر في موضع الحال من المضمر في اتخذتم وكذا وأنتم تنظرون في موضع الحال من المضمر في أخذتكم

قوله إنه هو التواب الرحيم القول في أنه هو كالقول في إنك أنت العزيز الحكيم هو كأنت

قوله من بعده الهاء تعود على موسى وقال مقاتل تعود


95

على انطلاق موسى عليه السلام

قوله جهرة مصدر في موضع الحال من المضمر في قلتم

قوله رغدا مثل الأول

قوله سجدا حال من المضمر في ادخلوا

قوله حطة خبر ابتداء محذوف تقديره سؤالنا حطة أو رغبتنا ونحوه وقيل هو حكاية أمروا بقولها مرفوعة فحكوها ولو أعملت القول لنصبت

قوله خطاياكم جمع خطيئة وأصله عند الخليل خطائي الهمزة الأولى بدل من الياء الزائدة في خطيئة والهمزة الثانية هي لام الفعل ووزنه فعائل فاستثقل الجمع بين همزتين في كلمة واحدة والكلمة جمع وهو ثقيل فقلبت الياء الزائدة بعد الهمزة التي هي لام الفعل فصار خطائي بهمزة بعدها ياء ثم أبدل من الياء ألفا بدلا لازما مسموعا من العرب ب في هذا المثال من الجمع فانفتحت الهمزة فصار خطاءا فاجتمع ألفان بينهما همزة فأبدل من الهمزة ياء فصار خطايا فوزنها فعالا محولة من فعالي مقلوبة من فعائل وسيبويه يرى أنه لا قلب فيه ولكنه أبدل من الهمزة الثانية التي هي لام


96

الفعل ياء ثم أبدل منها ألفا فوزنه عند سيبويه فعالى محولة من فعائل وقال الفراء خطايا جمع خطية بغير همزة كهدية وهدايا

قوله يخرج لنا مما تنبت الأرض المفعول محذوف تقديره يخرج لنا مأكولا وقيل المفعول هو ما ومن زائدة

قوله من بقلها بدل من ما بإعادة الخافض فمن الأولى للتبعيض والثانية للتخصيص على قول ابن كيسان

قوله الذي هو أدنى قيل الألف بدل من همزة وهو من الدناءة فالألف على هذا في أدنى بدل من همزة وقيل هو من الدون وأصله أدون ثم قلبت وقيل هو من الدنو أي أقرب فيكون من دنا يدنو

قوله مصرا إنما صرفت لأنها نكرة وقيل لأنها اسم للبلد فهو مذكر وقال الكسائي صرفت لخفتها

قوله ما سألتم ما في موضع نصب اسم إن

قوله من آمن من رفع بالابتداء وهي للشرط فلهم جواب الشرط وهو خبر الابتداء والجملة خبر إن


97

ويجوز أن تجعل من بدلا من الذين فيبطل الشرط لأن الشرط لا يعمل فيه ما قبله وتكو ن الفاء في فلهم دخلت لجواب الإبهام كما تدخل مع الذي تقول أن الذي يأتيك فله درهم وقال الله جل ذكره قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم ولا بد من محذوف يعود على الذين من خبرهم إذا جعلت من مبتدأة تقديره من آمن منهم

قوله ما آتيناكم العائد على ما محذوف تقديره ما آتيناكموه وما منصوبة بخذوا وما بمعنى الذي

قوله فلولا فضل الله فضل مرفوع بالابتداء والخبر محذوف تقديره فلولا فضل الله عليكم تدارككم ولا يجوز إظهاره عند سيبويه استغنى عن إظهاره لدلالة الكلام عليه ولكنتم جواب لولا

قوله خاسئين خبر ثان لكان وإن شئت جعلته نعتا لقردة وإن شئت حالا من المضمر في كونوا والهاء في قوله فجعلناها تعود على القردة وقيل بل تعود على المسخة التي دل عليها الخطاب وقيل بل تعود على العقوبة التي دل عليها الكلام وكذلك الاختلاف في الهاء في يديها وما خلفها

قوله ادع لنا ربك لغة بني عامر ادع لنا بكسر العين لسكونها وسكون الدال قبلها كأنهم يقدرون أن العين لام


98

الفعل فيجزمونها وهو فعل مجزوم عند الكوفيين ومبني عند البصريين

قوله يبين لنا ما لونها ما استفهام مرفوع بالابتداء ولونها الخبر ولم يعمل فيها يبين إذ الاستفها م لا يعمل فيه ما قبله ولو جعلت ما زائدة نصبت لونها كما قال الله تعالى أي ما الأجلين قضيت فخفضت الأجلين بإضافة أي إليهما وما زائدة ونصبت أيا بقضيت

قوله لا فارض يجوز رفعة على إضمار مبتدأ أي لا هي فارض ويجوز أن يكون نعتا لبقرة ومثله ولا بكر ومثله لا ذلول

قوله عوان رفع على إضمار مبتدأ أي هي عوان ويجوز أن يكون نعتا لبقرة وعلى إضمار مبتدأ أحسن لبعد المنعوت

قوله وإنا إن شاء الله لمهتدون أن شرط وجوابها إن وما عملت فيه وقال المبرد الجواب محذوف

قوله تثير الأرض تثير في موضع الحال من المضمر في ذلول ولا تسقي الحرث في موضع النعت للبقرة وإن شئت جعلته خبر ابتداء محذوف أي ولا هي تسقي الحرث

قوله مسلمة خبر ابتداء محذوف أي هي مسلمة


99

وقوله لا شية فيها خبر ثان لهي المضمرة وإن شئت جعلت لاشية فيها في موضع النعت للبقرة وكذلك مسلمة وأصل شية وشية ثم حذفت الواو كما حذفت من يشي أصله يوشي ونقلت كسرة الواو إلى الشين في شية

قوله الآن جئت بالحق الآن ظرف للزمان الذي أنت فيه وهو مبني لمخالفته سائر ما فيه الألف واللام إذ دخلتا فيه لغير عهد ولا جنس وقيل أصل آن أوان ثم أبدلوا من الواو ألفا وحذفت إحد ى الألفين لالتقاء الساكنين

قوله كذلك يحيي الله الموتى الكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف

قوله لما يتفجر منه لما يشقق لما يهبط ما في ذلك كله في موضع نصب بأن واللامات لامات توكيد والمجرور خبر إن

قوله أفتطمعون أن يؤمنوا لكم أن في موضع نصب تقديره في أن يؤمنوا فلما حذف الخافض تعدى الفعل فنصب وقال الكوفيون أن في موضع خفض بإضمار الخافض المقدر فيه وكذلك الاختلافات في أن حيث وقعت إذا حذف معها حرف الجر


100

قوله يسمعون كلام الله يسمعون خبر كان ومنهم نعت لفريق

قوله وهم يعلمون ابتداء وخبر في موضع الحال من المضمر في يحرفون

قوله ليحاجوكم اللام لام كي ناصبة للفعل بإضمار أن وهي لام الجر التي تدخل في الأسماء وأن المضمرة والفعل مصدر فهي داخلة في اللفظ على الفعل وفي المعنى على الاسم وبنو العنبر يفتحون لام كي وبعض النحويين يقول أصلها الفتح وكذلك تفتح مع المضمر في قولك هذا لك وله ولهم ولكم وأكثرهم يقول أصلها الكسر على ما قدمناه من العلة في الباء في بسم الله وإنما فتحت مع المضمر استثقالا للكسر بعده ضم بعده واو وأيضا فإن الكلام ليس فيه فعل ففتحت مع المضمر لذلك

قوله ومنهم أميون ابتداء وخبر ولا يعلمون نعت لاميين

قوله إلا أماني استثناء ليس من الأول

قوله وإن هم إلا يظنون إن بمعنى ما وما بعده ابتداء وخبر إلا تحقيق النفي وحيثما رأيت أن مكسورة مخففة وبعدها إلا فإن بمعنى ما نحو أن الكافرون إلا في غرور وشبهه حيث وقع


101

قوله فويل للذين ابتداء وخبر ويجوز نصب ويل بفعل مضمر على معنى ألزمهم الله ويلا وويل مصدر لم يستعمل منه فعل لأن فاءه وعينه من حروف العلة وهو مما يدل على أن الأفعال مشتقة من المصادر ولو كان المصدر مشتقا من الفعل ما قال الكوفيون لوجد لهذا المصدر فعل يشتق منه ومثله ويح وو يس

قوله بلى من كسب بلى بمنزلة نعم إلا أن بلى لا تكون إلا جوابا لنفي تقدم ونعم لا تكون إلا جوابا لا يجاب تقدم والهاء في أحاطت به خطيئته تعود على من وقيل تعود على الكسب ومن رفع بالابتداء وهي شرط وأولئك ابتداء ثان وأصحاب النار خبره والجملة خبر عن من وهم فيها خالدون ابتداء وخبر في موضع الحال من أصحاب أو من النار على اختلاف في ذلك قد تقدم شرحه

ومثله في التفسير والذين آمنوا إلى قوله خالدون

قوله لا تعبدون إلا الله تقديره عند الأخفش أن لا تعبدوا فلما حذفت أن رتفع الفعل وقيل هو قسم معناه والله لا تعبدون


102

قوله إحسانا مصدر أي أحسنوا إحسانا وقيل هو مفعول بمعنى استوصوا بالوالدين إحسانا

وقوله لا تعبدون في موضع الحال من بني إسرائيل أي أخذنا ميثاقهم موحدين ومثله في جميع وجوهه لا تسفكون

قوله وقولوا للناس حسنا تقديره قولا ذا حسن فهو مصدر ومن فتح الحاء والسين جعله نعتا لمصدر محذوف تقديره قولا حسنا وقيل إن القراءتين على لغتين لمصدر محذوف

قوله ثم أنتم هؤلاء أنتم مبتدأ وخبره تقتلون أنفسكم وهؤلاء في موضع نصب بإضمار أعني وقيل هؤلاء بمعنى الذين فيكون خبرا لأنتم وما بعده صلته وقيل هؤلاء منادى أي يا هؤلاء ولا يجيزه سيبويه وقيل هؤلاء خبر أنتم وتقتلون حال من


103

أولاء لا يستغنى عنها كما أن نعت المبهم لا يستغنى عنه فكذلك حاله وقال ابن كيسان أنتم مبتدأ وتقتلون الخبر ودخلت هؤلاء ليخص بها المخاطبين إذ نبهوا على الحال التي هم عليها مقيمون

قوله تظاهرون من خفف حذف إحدى التائين والمحذوفة هي الثانية عند سيبويه وهي الأولى عند الكوفيين وأجاز أبو إسحاق أسارى بفتح الهمزة مثل سكارى ومنعه أبو حاتم وأجاز المبرد أسراء كظرفاء وهو في موضع نصب على الحال من المضمر المرفوع في يأتوكم

قوله وهو محرم عليكم إخراجهم هو كناية عن الخبر والحديث مبتدأ والإخراج مبتدأ ثان ومحرم خبره والجملة خبر هو وفي محرم ضمير المفعول الذي لم يسم فاعله يعود على الإخراج وإن شئت رفعت محرما بالابتداء ولا ضمير فيه وإخراجهم مفعول لم يسم فاعله يسد مسد خبر محرم والجملة خبر هو وإن شئت جعلت هو يعود على الإخراج لتقدم ذكر تخرجون ومحرم خبره وإخراجهم بدل من هو ولا يجوز أن يكون هو فاصلة إذ لم يتقدم قبلها شيء وهذا مثل قوله تعالى قل هو الله أحد


104

أي الأمر الحق الله أحد

قوله فما جزاء ما استفهام رفع بالابتداء وجزاء وما بعده خبره وإن شئت جعلت ما نفيا

قوله ويوم القيامة ظرف منصوب بير دون

قوله ولما جاءهم كتاب جواب لما محذوف تقديره نبذوه أو كفروا به وقيل كفروا به المتلو جواب لما الأولى والثانية

قوله بئسما اشتروا ما في موضع رفع ببئس و أن يكفروا بدل من ما في موضع رفع وقيل أن بدل من الهاء في به وهي في موضع خفض وقيل هي في موضع رفع على إضمار مبتدأ وقال الكوفيون بئس وما اسم واحد في موضع رفع وقال الأخفش ما نكرة موضعها نصب على التفسير وقيل ما نكرة واشتروا به أنفسهم نعت لما و أن في موضع رفع بالابتداء أو على إضمار مبتدأ كما تقول بئس رجلا ظريفا زيد وقال الكسائي الهاء في به تعود على ما المضمرة وما الظاهرة موضعها نصب وهي نكرة تقديره بئس شيئا ما اشتروا به

قوله بغيا أن ينزل بغيا مفعول من أجله وهو مصدر وأن في


105

موضع نصب بحذف حرف الجر منه تقديره لأن ينزل الله

قوله مصدقا حال من الحق مؤكدة ولولا أنها مؤكدة لما جاز الكلام كما لا يجوز هو زيد قائما لأن زيدا قد يخلو من القيام وهو زيد بحاله والحق لا يخلو أن يكون مصدقا لكتب الله

قوله خالصة خبر كان وإن شئت نصبتها على الحال من الدار وجعلت عند الله خبر كان

قوله إن كنتم صادقين شرط وما قبله جوابه

قوله وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر هو كناية عن أحدهم مبتدأ وأن يعمر في موضع رفع لأنه فاعل رفعته بمزحزح والجملة خبر هو ويجوز أن يكون هو كناية عن التعمير مبتدأ وأن يعمر بدلا من هو وبمزحزحه خبر الابتداء وأجاز الكوفيون أن يكون هو مجهولا مبتدأ بمعنى الحديث والأمر وما بعده ابتداء وخبر في موضع خبر هو ودخول الباء في بمزحزحه تمنع من هذا التأويل لأن المجهول لا يفسر إلا بالجمل السالمة من حروف الخفض

قوله أو كلما الواو عند سيبويه واو عطف دخلت عليها ألف الاستفهام وقال الأخفش الواو زائدة وقال الكسائي هي


106

أو حركت الواو منها تسهيلا ولا قياس لهذا القول ونصبت كلما على الظرف والعامل فيه فعل دل عليه نبذه

قوله كأنهم الكاف حرف تشبيه لا موضع لها من الإعراب وموضع الجملة موضع رفع نعت لفريق

قوله يعلمون الناس هو في موضع الحال من الشياطين أو من المضمر في كفروا وهو أولى وأحسن أي كفروا في حال تعليمهم السحر للناس وإن شئت جعلته خبرا ثانيا للكن في قراءة من شدد النون وإن شئت جعلت يعلمون بدلا من كفروا لأن تعليم السحر كفر في المعنى

قوله وما أنزل على الملكين ما في موضع نصب عطف على السحر أو على ما في قوله واتبعوا ما وقيل هي حرف ناف أي لم ينزل على الملكين ببابل شيء

قوله فيتعلمون معطوف على يعلمان وقيل تقديره فيأتون فيتعلمون ولا يجوز أن يكون جوابا لقوله فلا تكفر وقيل هو معطوف على يعلمون ومنع هذا أبو إسحاق وهذه مسألة فيها نظر وبحث عن المعاني التي بها يتم الإعراب وأحسنه أن يكون فيتعلمون مستأنفا

قوله لمن اشتراه من في موضع رفع بالإبتداء وخبره ماله في الآخرة من خلاق فمن خلاق مبتدأ ومن زيدت لتأكيد النفي وله خبر


107

الابتداء والجملة خبر من واللام لام الابتداء وهي لام التوكيد تقطع ما بعدها مما قبلها ولا يعمل ما قبل اللام فيما بعدها كحرف الاستفهام وكالأسماء التي يجزم بها في الشرط وإنما يعمل في ذلك ما بعده ومنه قوله تعالى وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون فأي نصب بينقلبون لا بسيعلم

قوله ولو أنهم آمنوا أن في موضع رفع بفعل مضمر تقديره ولو وقع أيمانهم ولو حقها أن يليها الفعل أما مضمرا أو مظهرا لأن فيها معنى الشرط والشرط بالفعل أولى وكذلك قوله وإن أحد من المشركين استجارك احد مرفوع بفعل مضمر تقديره وان استجارك أحد من المشركين استجارك وكذلك عند البصريين إذا السماء انشقت وإذا السماء كورت وإذا السماء انفطرت وشبه ذلك كله مرفوع بفعل مضمر لأن إذا فيها معنى المجازاة فهي بالفعل أولى فالفعل مضمر بعدها وهو الرافع للاسم وهو كثير في القرآن فاعرفه ولا بد للو من جواب مضهر أو وظهر وإنما لم تجزم لو على ما فيها من معنى الشرط لأنها خالفت حروف الشرط وذلك أنها لا ترد الماضي بمعنى الاستقبال كما ترده


108

حروف الشرط إذ الشرط لا يكون إلا بمستقبل فامتنعت من العمل لذلك قوله لمثوبة مبتدأ وخير خبره واللام جواب لو

قوله راعنا في موضع نصب بالقول ومن نونه جعله مصدرا أي لا تقولوا رعونة

قوله من خير من ربكم خير في موضع رفع مفعول لم يسم فاعله بينزل ومن زائدة لتأكيد النفي و من ربكم من لابتداء الغاية متعلقة بينزل

قوله ما ننسخ من آية أو ننسها ما شرط فهي في موضع نصب بننسخ ومن زائدة للتأكيد وموضع آية نصب بننسخ أو ننسها عطف على ننسخ نأت بخير منها جواب الجزاء

قوله كما سئل موسى الكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف تقديره سؤالا كما

قوله كفارا مفعول ثان بيردونكم وإن شئت جعلته حالا من الكاف والميم في يردونكم

قوله حسدا مصدر قوله من عند أنفسهم من متعلقة بحسد فيجوز الوقف على كفارا ولا يوقف على حسدا وقيل


109

هي متعلقة بود كثير فلا يوقف على كفارا ولا على حسدا

قوله هودا جمع هائد وهو التائب وقيل هود واحد وحد على لفظ من وقال الفراء هود أصله يهودي ثم حذف ولا قياس يعضد هذا القول

قوله أن يذكر فيها اسمه أن في موضع نصب بدل من مساجد وهو بدل الاشتمال وقيل هو مفعول من أجله

قوله إلا خائفين حال من المضمر المرفوع في يدخلوها

قوله كذلك قال الذين في الموضعين الكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف أي قولا مثل ذلك قال الذين ويجوز أن يكونا في موضع رفع على الابتداء وما بعد ذلك الخبر مثل قولهم نصب بقال وإن شئت جعلته نعتا لمصدر محذوف

قوله كن فيكون من نصبه جعله جوابا لكن وفيه بعد في المعنى ومن رفعه قطعه على معنى فهو يكون وقد شرحناه في سورة النحل بأشبع من هذا


110

قوله بشيرا ونذيرا حالان من الكاف في أرسلناك

قوله الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته الذين مبتدأ وخبره أولئك يؤمنون به ويتلون حال من الكتاب أو من المضمر المنصوب في آتيناهم ولا يجوز أن يكون الخبر يتلونه لأنك توجب أن يكون كل من أوتى الكتاب يتلوه حق تلاوته وليس هم كذلك إلا أن نجعل الذين أوتوا الكتاب الأنبياء فيجوز ذلك وحق تلاوته مصدر أو نعت لمصدر محذوف وهو أحسن

قوله واتقوا يوما لا تجزي مثل الأولى في حذف الضمير من النعت متصلا أو منفصلا وقد تقدم أصل اتقوا

قوله وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله من بدل من أهله بدل بعض من كل

قوله قال ومن كفر من في موضع نصب أي وأرزق من كفر فأمتعه ويجوز أن تكون من للشرط ونصبها بفعل مضمر بعدها أي ومن كفر أرزق فأمتعه جواب الشرط ارتفع


111

لدخول الفاء ويجوز أن تكون من رفع بالابتداء و فأمتعه خبره والكلام شرط أيضا وجواب

قوله إلا من سفه نفسه أي في نفسه فنصب لما حذف حرف الجر وقيل معنى سفه جهل وضيع فتعدى فنصب نفسه وقال الفراء نصب نفسه على التفسير

قوله وإنه في الآخرة لمن الصالحين في متعلقة بمضمر تقديره وانه صالح في الآخرة لمن الصالحين ولا يحسن تعلق في بالصالحين لأن فيه تقديم صلة على موصول وقيل قوله وفي الآخرة بيان متقدم على ذلك وقيل الألف واللام في الصالحين ليستا بمعنى الذي إنما هما للتعريف فحسن تقدم حرف الجر عليه وهو متعلق به وإن كان مقدما عليه قرأ مجاهد ويحيى بن يعمر وعاصم الجحدري


112

وغيرهم وأله أبيك بلفظ الواحد فيحتمل أن يكون واحدا وإبراهيم بدل منه وإسماعيل وإسحاق عطف عليه ويحتمل أن يكون أبيك جمع مسلم فيبدل ما بعده من الأسماء منه أو ينصب إبراهيم على إضمار أعني ويعطف عليه ما بعده وهي أسماء لا تنصرف للعجمة والتعريف وجمع إبراهيم براهيم وإسماعيل سماعيل وقيل براهمة وسماعلة والهاء بدل من ياء وقال المبرد جمعها أباره وأسامع وأباريه وأساميع فأما إسرائيل جمعه أساريل وقال الكوفيون أسارله وأساريل

قوله إلها واحدا بدل من الهك وإن شئت جعلته حالا منه

قوله تلك أمة قد خلت ابتداء وخبر وقد خلت نعت لأمة وكذلك لها ما كسبت نعت لأمة أيضا ويجوز أن يكون منقطعا لا موضع له من الإعراب

قوله بل ملة إبراهيم انتصبت ملة على إضمار فعل تقديره بل نتبع ملة إبراهيم و حنيفا حال من إبراهيم لأن معنى بل نتبع ملة إبراهيم بل نتبع إبراهيم وقيل انتصب على إضمار أعني إذ لا يقع الحال من المضاف إليه

قوله صبغة الله بدل من ملة إبراهيم وقيل هو منصوب على الإغراء أي اتبعوا صبغة الله أي دين الله وقيل صبغة نصب


113

على التمييز

قوله وإن كانت لكبيرة كبيرة خبر كان واسم كان مضمر فيها أي وإن كانت التولية نحو المسجد الحرام لكبيرة وإن بمعنى ما واللام بمعنى إلا

قوله الحق من ربك أي هو الحق أو هذا الحق فهو خبر ابتداء محذوف وإن شئت رفعته بالابتداء وأضمرت الخبر تقديره الحق من ربك يتلى عليك أو يوحى إليك ونحوه وروي عن علي رضي الله عنه أنه قرأ الحق بالنصب نصبه بيعلمون

قوله ولكل وجهة هو موليها وجهة مبتدأ ولكل الخبر أي ولكل أمة قبلة هو موليها ابتداء وخبر أي الله موليها إياهم فالمفعول الثاني لمولي محذوف

وقوله هو ضمير اسم الله جل ذكره وقيل هو ضمير كل أي هو موليها نفسه

فأما قراءة ابن عامر هو مولاها فلا يقدر في الكلام حذف لآن الفعل قد تعدى إلى مفعولين في اللفظ أحدهما مضمر قام مقام الفاعل مفعول لم يسم فاعله والثاني هو الهاء والألف وهما يرجعان على الوجهة


114

وقيل الهاء للمصدر أي مولى التولية واللام في لكل تتعلق بمولى وهي زائدة كزيادتها في ردف لكم أي ردفكم وهو ضمير فريق أو قبيل ونحوه كأنه قال الفريق مولى لكل وجهة أي مولى كل وجهة هذا التقدير على قول من جعل الهاء للمصدر

قوله كما أرسلنا الكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف تقديره اهتداء مثل ما أرسلنا أو اتماما مثل ما أرسلنا لأن قبلها تهتدون وقبلها ولأتم فتحملها على مصدر أيهما شئت وإن شئت جهلتها نعتا لمصدر اذكروني وفيه بعد لتقدمه وأن شئت جعلت الكاف في موضع نصب على الحال من الكاف والميم في عليكم

قوله أموات بل أحياء ارتفعا على إضمار مبتدأ لكل واحد أي هم أموات بل هم أحياء قرأ ابن عباس رضي الله عنه فلا جناح عليه أن يطاف بهما وأصله يتطوف على وزن يتفعل ثم أبدل من تاء الافتعال طاء وأدغم الطاء فيها وقلب الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها

قوله فمن تطوع يحتمل أن تكون للشرط فموضع تطوع جزم ومعناه الاستقبال وجواب الشرط فهو خير له ويحتمل أن تكون من بمعنى الذي فيكون تطوع فعلا ماضيا على بابه و دخلت الفاء في فهو لما في الذي


115

من معنى الإبهام هذا على قراءة من خفف الطاء فأما من شددها وقرأ بالياء فمن للشرط لا غير والفعل مجزوم به

قوله أولئك عليهم لعنة الله لعنة مبتدأ وعليهم خبر والجملة خبر أولئك وقرأ الحسن عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعون عطف الملائكة والناس على موضع أسم الله لأنه في موضع رفع تقديره أولئك يلعنهم الله كما تقول كرهت قيام زيد وعمرو وخالد فترفع عمرا وخالدا لأن زيدا في موضع رفع بمعنى كرهت أن يقوم زيد وعمرو وخالد

قوله خالدين فيها حال من المضمر في عليهم وكذلك لا يخفف عنهم العذاب هو حال من المضمر في خالدين وكذلك ولا هم ينظرون هو ابتداء وخبر في موضع الحال من المضمر في خالدين أو من المضمر في عنهم وإن شئت جعلت لا يخفف وما بعده منقطعا من الأول لا موضع له من الإعراب

قوله وإلهكم إله واحد ابتداء وخبر وإله بدل من إلهكم أي معبودكم معبود واحد كما تقول عمرو شخص واحد

قوله يحبونهم في موضع الحال من المضمر في يتخذ والمضمر عائد على من فوحد على لفظ من وجمع من في يحبون رده على معنى من وإن شئت جعلته نعتا لأنداد وإن شئت جعلته في موضع رفع نعتا لمن على أن تجعل من نكرة و إنما حسن هذا كله لأجل أن فيه ضميرين أحدهما يعود على الأنداد والآخر على من ومن هو الضمير في يتخذ


116

قوله كحب الله الكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف أي حبا مثل حبكم لله

قوله أن القوة لله أن في موضع نصب بيرى على قراءة من قرأ بالياء ويرى بمعنى يعلم وسدت أن مسد المفعولين وإن شئت جعلت يرى من رؤية العين فتكون أن مفعولها وجواب لو محذوف تقديره لندموا أو لخسروا فاما من قرأ ترى بالتاء فهو من رؤية العين ولا يجوز أن يكون بمعنى علمت لأنه يجب أن يكون مفعولا ثانيا والثاني في هذا الباب هو الأول وليس الأمر على ذلك والخطاب للنبي عليه السلام والذين ظلموا مفعول ترى وأن مفعول من أجله وقيل أن في موضع نصب على إضمار فعل دلت عليه لو لأنها تطلب الجواب فجوابها هو الناصب لأن تقديره ولو ترى يا محمد الذين ظلموا حين يرون العذاب لعلمت أن القوة لله جميعا أو لتعلموا أن القوة لله والعامل في إذ ترى إنما جاءت إذ هنا وهي لما مضى ومعنى الكلام لما يستقبل لأن أخبار الآخرة من الله عز وجل كالكائنة الماضية لصحة وقوعها وثبات كونها على ما خبر به الصادق لا اله إلا هو فجاز الأخبار عنها بالمضي إذ هي في صحة كونها كالشيء الذي قد كان و مضى وهو كثير في القرآن والعامل في إذ الثانية شديد العذاب أي الله شديد العذاب حين تبرأ ويجوز أن يكون العامل فعلا مضمرا أي أذكر يا محمد إذ تبرأ وهو مثل الأول في وقوع إذ لما يستقبل ومعناها الذي وضعت له الماضي

قوله كما تبرؤوا منا الكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف تقديره تبرأ مثل ما تبرءوا منا ويجوز أن يكون في موضع نصب على الحال من المضمرين في تبرأ تقديره فنتبرأ منهم مشبهين تبرأهم منا

قوله كذلك يريهم الله الكاف في موضع رفع خبر ابتداء محذوف


117

تقديره الأمر كذلك فيحسن الوقف عليها والابتداء بها على هذا وقيل الكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف تقديره رؤية مثل ذلك يريهم الله فلا يقف عليها ولا يبتدىء بها وحسرات نصب على الحال لأن يريهم من رؤية البصر وهو حال من الهاء والميم في يريهم ولو كان من العلم لكان حسرات مفعولا ثالثا

قوله حلالا طيبا هو نعت لمفعول محذوف أي كلوا شيئا حلالا طيبا من المأكول الذي في الأرض وقيل تقديره كلوا مما في الأرض أكلا حلالا طيبا

قوله أو لو كان آباؤهم الواو واو عطف والألف للتوبيخ ولفظها لفظ الاستفهام وجواب لو محذوف تقديره أو لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون يتبعونهم على خطاياهم وضلالهم

قوله إلا دعاء ونداء نصب بيسمع صم رفع على إضمار مبتدأ أي هم صم

قوله إنما حرم عليكم الميتة ما كافة لان عن العمل ونصب الميتة وما بعدها بحرم ولو جعلت ما بمعنى الذي لأضمرت هاء مع حرم ولرفعت الميتة وما بعدها على خبر إن

قوله غير باغ نصب على الحال من المضمر في اضطر وباغ وعاد بمنزلة قاض

قوله فما أصبرهم على النار ما في موضع رفع بالابتداء وما بعدها خبرها ويحتمل أن تكون استفهاما وأن تكون تعجبا يعجب الله المؤمنين من الكفار على عمل يقربهم إلى النار وكذلك معنى الاستفهام

قوله ليس البر أن تولوا البر اسم ليس وأن تولوا الخبر ومن نصب البر جعل أن تولوا اسم ليس


118

قوله ولكن البر من آمن بالله البر بمعنى البار أو بمعنى البر فهو من في المعنى وقيل التقدير ولكن البربر من آمن بالله ثم حذف المضاف و البر الأول هو الثاني وقيل التقدير ولكن ذا البر من آمن ثم حذف المضاف إيضا ومن شدد النون من لكن نصب البر والتقديرات على حالها وإنما احتيج إلى هذه التقديرات ليصح أن يكون الابتداء هو الخبر إذ الجثث لا تكون خبرا عن المصادر ولا المصادر خبرا عنها

قوله والموفون عطف على المضمر في آمن أو على من في قوله من آمن وقيل ارتفعوا على إضمار وهم على المدح للمضمرين والمدح داخل في الصلة

قوله والصابرين نصب على إضمار أعني أو على العطف على ذوي القربى فإذا عطفهتم على ذوي القربى لم يجز أن ترفع والموفون إلا على العطف على المضمر في آمن ليكون داخلا في صلة من لا ترفع على العطف على من ولا على وهم لأنك تفرق بين الصلة والموصول فتعطف والموفون على المضمر في آمن فيجوز أن تعطف والصابرين على ذوي فإن نصبت الصابرين على أعني جاز عطف الموفون على من وعلى الضمير في آمن وأن ترفع على وهم

قوله على حبه الهاء تعود على المؤمن المعطي للمال والمفعول محذوف أي على حبه للمال وقيل الهاء تعود على المال أي وآتى المال


119

عل حب المال الرجل فأضيف المصدر إلى المفعول كما تقول عجبت من أكل الخبر زيد وقيل الهاء ترجع على الايتاء فإذا كانت الهاء للمؤمن جاز أن تنصب ذوي القربى بالحب أي على حب المؤمن ذوي القربى وفي الوجه الآخر تنصب ذوي القربى بآتى وقيل الهاء تعود على الله جل ذكره أي وآتى المال على حب الله وعاد الضمير على الله لتقدم ذكره في قوله من آمن بالله

قوله فمن عفي له من أخيه شيء الهاء في له تعود على من ومن اسم القاتل وكذلك الهاء في أخيه والأخ ولي المقتول وشىء يراد به الدم وقيل من اسم للولي والأخ هو القاتل وشيء يراد به الدية وترك القصاص ونكر شيء لأنه في موضع عفو وعفو نكرة

قوله الوصية للوالدين الوصية رفع بالابتداء والخبر محذوف أي فعليكم الوصية ويبعد رفعها بكتب لأنها تصير عاملة في إذا فإذا كانت إذا في صلة الوصية فقد قدمت الصلة على الموصول والمفعول الذي لم يسم فاعله لكتب مضمر دلت عليه الوصية تقديره كتب عليكم الايصاء إذا حضر فالايصاء عامل في إذا وما قبل إذا جواب لها وإذا و جوابها وجواب الشرط في قوله إن ترك خيرا وقد قال الأخفش إن الفاء مضمرة مع الوصية وهي جواب الشرط كأنه قال فالوصية للوالدين فإن جعلت الوصية اسما غير مصدر جاز رفعها بكتب


120

ولا يجوز أن يكون كتب عاملا في إذا لأن الكتاب لم يكتب على العبد وقت موته بل هو شيء تقدم في اللوح المحفوظ فالايصاء هو الذي يكون عند حضور الموت فهو العامل في إذا وأجاز النحاس رفع الوصية بكتب على أن تقدرها بعد لفظ الموت وتجعلها وما بعدها جوابا للشرط فينوى لها التقدم وهذا بعيد لا يجوز أن يكون الشيء في موضعه ورتبته فينوى به غير موضعه وأيضا فإنه ليس في الكلام ما يعمل في إذا إذا رفعت الوصية بكتب وفيه نظر

قوله حقا مصدر ويجوز في الكلام الرفع على معنى هو حق

قوله كما كتب على الذين الكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف تقديره كتبا كما كتب أو صوما كما كتب ويجوز أن يكون في موضع نصب على الحال من الصيام تقديره كتب عليكم الصيام مشبها لما كتب على الذين من قبلكم ويجوز أن يكون في موضع رفع نعت لصيام إذ هو عام اللفظ لم يأت بيانه إلا فيما بعده فإذا جعلت الكاف نعتا لصوم نصبت أياما معدودات بالصيام لأنه كله داخل في صلته ولا يجوز نصب أياما معدودات بالصيام على الأوجه الأخرى التي في الكاف لأنك تفرق بين الصلة والموصول إذ الكاف وما بعدها لا تكون داخلة في صلة الصيام وأياما إذا نصبتها بالصيام وهي داخلة في صلة الصيام فقد فرقت بين


121

الصلة والموصول ولكي تنصب أياما بكتب تجعلها مفعولا على السعة وأن جعلت نصب الأيام على الظرف والعامل فيها الصيام جاز جميع ما امتنع إذا جعلت الأيام مفعولا بها لأن الظروف يتسع فيها وتعمل فيها المعاني وليس كذلك المفعولات وفي جواز ذلك في الظروف اختلاف

والهاء في قوله فمن بدله وما بعدها من الهاءات الثلاث تعود على الايصاء إذ الوصية تدل على الايصاء وقيل بل تعود على الكتب لأن كتب تدل على الكتب

قوله فعدة رفع بالابتداء والخبر محذوف تقديره فعليه عدة ولو نصب في الكلام جاز على تقدير فليصم عدة

قوله فدية رفع بالابتداء والخبر محذوف تقديره فعليه فدية ومن نون جعل طعاما بدلا من فدية ومن لم ينون أضاف الفدية إلى طعام

قوله شهر رمضان رفع بالابتداء والذي أنزل فيه القرآن خبره ومن نصبه فعلى الإغراء أي صوموا شهر رمضان ويكون الذي نعته ولا يجوز نصبه بتصوموا لأنك تفرق بين الصلة والموصول بخبر أن وهو خير لكم والهاء في قوله أنزل فيه القرآن تعود إلى شهر رمضان على معنيين أحدهما أن يكون المعنى الذي أنزل القرآن إلى سماء الدنيا جملة فيه فيكون فيه ظرفا لنزول القرآن والثاني أن يكون المعنى الذي أنزل القرآن بفرضه كما تقول قد أنزل الله قرآنا في عائشة رضي الله عنها فلا يكون


122

فيه ظرفا لنزول القرآن إنما يكون يتعدى إليه الفعل بحرف كقوله وأهجروهن في المضاجع أي من أجل تخلفهن عن المضاجع فليس في المضاجع ظرفا للهجر إنما هو سبب للهجر فتعدى إليه الهجر

وقوله هدى للناس وبينات حالان من القرآن

قوله فمن شهد منكم الشهر الشهر نصب على الظرف ولا يكون مفعولا به لأن الشهادة بمعنى الحضور في المصر والتقدير فمن حضر منكم المصر في الشهر

قوله ولتكملوا العدة أي يريد الله لتكملوا العدة وقيل المعنى ولتكملوا العدة فعلى ذلك فاللام متعلقة بفعل مضمر في أول الكلام أو في آخره

قوله أجيب دعوة خبر ثان لآن وقريب خبر أول

قوله ليلة الصيام الرفث ليلة ظرف للرفث وهو الجماع


123

والعامل فيه أحل والرفث مفعول لم يسم فاعله

قوله وتدلوا بها جزم على العطف على تأكلوا ويجوز أن يكون تدلوا منصوبا تجعله جوابا للنهي بالواو

قوله وأنتم عاكفون في المساجد ابتداء وخبر في موضع الحال من المضمر المرفوع في تباشروهن

قوله وأنتم تعلمون ابتداء وخبر في موضع الحال من المضمر المرفوع في لتأكلوا

ولكن البر من اتقى مثل الأول في جميع وجوهه وأما قوله وليس البر بأن تأتوا فلا يجوز في البر إلا الرفع لدخول الباء في الخبر

قوله فما استيسر من الهدي ما في موضع رفع بالابتداء أي فعليه ما استيسر ويجوز أن تكون في موضع نصب على تقديره فليهد ما استيسر

قوله الحج أشهر معلومات ابتداء وخبر في الكلام حدف مضاف ليكون الابتداء هو الخبر في المعنى تقديره أشهر الحج أشهر معلومات ولولا هذا الاضمار لكان القياس نصب أشهر على الظرف كما تقول القتال اليوم والخروج الساعة

قوله فلا رفث ولا فسوق من نصب فعلى التبرئة مثل


124

لا ريب فيه ومن رفع جعل لا بمعنى ليس وخبر ليس محذوف أي ليس رفث فيه

قوله عرفات أجمع القراء على تنوينه لأنه أسم لبقعة وقياس النحو أنك لو سميت امرأة بمسلمات لتركت التنوين على حاله ولم تحذفه لأنه لم يدخل في هذا الاسم فرقا بين ما ينصرف ومالا ينصرف ولا يجب حذفه اذا كان اسما لما لا ينصرف إنما هو كحرف من الأصل وحكى سيبويه أن بعض العرب يحذف التنوين من عرفات لما جعلها اسما معرفة حذف التنوين وترك التاء مكسورة في النصب والخفض وحكى الأخفش والكوفيون فتح التاء من غير تنوين في النصب والخفض أجروها مجرى هاء التأنيث في فاطمة وعائشة

قوله كما هداكم وكذكركم آباءكم الكاف فيهما في موضع نصب نعت لمصدر محذوف أي ذكرا كما وذكرا كذكركم ويجوز أن تكون الكاف في كذكركم في موضع الحال من المضمر في فاذكروا أي فاذكروه مشبهين ذكركم آباءكم

قوله أو أشد ذكرا أشد في موضع خفض عطف على كذكركم ويجوز أن يكون منصوبا على إضمار فعل تقديره واذكروا ذكرا أشد ذكرا من ذكركم لآبائكم فيكون نعتا لمصدر في موضع الحال أي اذكروه مبالغين في الذكر له


125

قوله لمن اتقى اللام متعلقة بالمغفرة أي المغفرة لمن اتقى الصيد وقيل تقديره الاباحة فيه في التأخير والتعجيل لمن اتقى وقيل السلامة لمن اتقى وقيل الذكر لمن اتقى

قوله ألد الخصام هو جمع خصم وقيل هو مصدر خاصم

قوله كافة نصب على الحال من المضمر في ادخلوا ومعناه لا يمتنع أحد منكم من الدخول أي يكف بعضكم بعضا عن الامتناع

قوله كم آتيناهم كم في موضع نصب بإضمار فعل بعدها تقديره كم آتينا آتيناهم قوله من آية في موضع المفعول الثاني لآتيناهم ويجوز أن تجعل كم مفعولا ثانيا لآتيناهم وأن شئت جعلتها في موضع رفع على إضمار عائد تقديره كم أتيناهموه وفيه ضعف لحذف الهاء وهو بمنزلة قولك أيها أعطيتكه فترفع والاختيار النصب بإضمار فعل بعد أي تقديره أيها اعطيتك أعطيتكه ويقبح الرفع مع حذف الهاء ولم يجزه سيبويه إلا في الشعر ولا يجوز أن يعمل سل في كم لأن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله فالرفع في كم بعيد لحذف الهاء ولا يعمل في كم ما قبلها وهو سل لأن لها صدر الكلام إذ هي استفهام ولا يعمل ما قبل الاستفهام فيه وإنما دخلت من مع كم وهي استفهام للتفرقة بينها وبين المنصوب وكم اسم غير معرب لمشابهته الحروف لأنه يستفهم به كما يستفهم بالألف ولو حذفت من لنصبت آية على التفسير إذا جعلت كم مفعولا ثانيا لآتيناهم

قوله مبشرين ومنذرين حالان من النبيين


126

قوله بغيا بينهم مفعول من أجله

قوله أن تدخلوا الجنة أن في موضع المفعولين لحسب

قوله حتى كتبت بالياء لأنها أشبهت سكرى وقد أمالها نصير عن الكسائي ولا تكتب إلا بالياء لأنها تشبه إلى ولا تكتب إما بالياء قياسا على حتى لأنها أن ضمت إليها ما

قوله حتى يقول الرسول من رفع يقول فلأنه فعل قد ذهب وانقضى وإنما الخبر عن الحال التي كان عليها الرسول فيما مضى فالفعل دال على الحال التي كانوا عليها فيما مضى فحتى داخلة على جملة في المعنى وهي لا تعمل في الجمل ويجوز في الكلام أن يرفع ويخبر عن الحال التي هو الآن وهو مثل قولك مرض حتى لا يرجونه أي مرض فيما مضى حتى هو الآن لا يرجى فتحكي الحال التي هو عليها فلا سبيل للنصب في هذا المعنى ولو نصبت لانقلب المعنى وصرت تخبر عن فعلين قد مضيا وذهبا ولست تحكي حالا كان عليها وتقديره أن تحكي حالا كان عليها النبي فتقديره وزلزلوا حتى قال الرسول كما تقول سرت حتى أدخلها أي قد كنت سرت فدخلت فصارت حتى داخلة على جملة


127

وهي لا تعمل في الجمل فارتفع الفعل بعدها ولم تعمل فيه فأما وجه من نصب فانه جعل حتى غاية بمعنى إلى أن فنصب بإضمار أن وجعل قول الرسول عليه السلام غاية لخوف أصحابه لان زلزلوا معناه خوفوا فمعناه وزلزلوا إلى أن قال الرسول فالفعلان قد مضيا

قوله ألا إن نصر الله قريب قريب خبر أن ويجوز قريبا نجعله نعتا لظرف محذوف أي مكانا قريبا ولا يثنى ولا يجمع في هذا المعنى ولا يؤنث فان قلت هو قريب مني تريد المكان لم يثن ولم يجمع ولم يؤنث فان أردت النسب ثنيت وجمعت وأنثت

قوله يسألونك ماذا ينفقون ما استفهام ولذلك لم تعمل فيها يسألونك فهي في موضع رفع بالابتداء وذا بمعنى الذي وهو الخبر والهاء محذوفة من ينفقون لطول الاسم لأنه صلة الذي تقديره يسألونك أي شيء الذي ينفقونه وأن شئت جعلت ما وذا اسما واحدا فتكون ما في موضع نصب بينفقون ولا تقدر هاء محذوفة كأنك قلت يسألونك أي شيء ينفقون

قوله قل ما أنفقتم ما شرط في موضع نصب بأنفقتم وكذلك وما تنفقوا والفاء جواب الشرط فيهما

قوله قتال فيه قتال بدل من الشهر وهو بدل الاشتمال وقال الكسائي هو مخفوض على التكرير تقديره عنده عن الشهر عن قتال وكذا قال الفراء هو مخفوض بإضمار عن


128

وقال أبو عبيدة هو مخفوض على الجوار

قوله وصد عن سبيل الله ابتداء وكفر وإخراج عطف على صد و أكبر عند الله خبره وقال الفراء وصد وكفر عطف على كبير فيوجب ذلك أن يكون القتال في الشهر الحرام كفر وأيضا فان بعده وإخراج أهله منه أكبر عند الله ومحال أن يكون إخراج أهل المسجد الحرام منه عند الله أكبر من الكفر بالله وقيل أن الصد مرفوع بالابتداء وكفر عطف عليه والخبر محذوف تقديره كبير أن عند الله لدلالة الخبر الأول عليه ويجب على هذا القول أن يكون إخراج أهل المسجد الحرام منه عند الله أكبر من الكفر وإخراجهم منه إنما هو بعض خلال الكفر

قوله والمسجد الحرام عطف على سبيل الله أي قتال في الشهر الحرام كبير وهو صد عن سبيل الله وعن المسجد وقال الفراء والمسجد معطوف على الشهر الحرام وفيه بعد لأن سؤالهم لم يكن عن المسجد الحرام إنما سألوا عن الشهر الحرام هل يجوز فيه القتال فقيل لهم القتال فيه كبير الإثم ولكن الصد عن سبيل الله وعن المسجد الحرام والكفر بالله وإخراج أهل المسجد الحرام منه أكبر عند الله إثما من القتال في الشهر الحرام ثم قيل لهم والفتنة أكبر من القتل أي والكفر بالله الذي أنتم عليه أيها السائلون أعظم إثما من القتل في الشهر الحرام الذي سألتم عنه وأنكرتموه فهذا التفسير


129

يبين إعراب هذه الآية

قوله ماذا ينفقون قل العفو هو مثل الآول إلا أنك إذا جعلت ذا بمعنى الذي رفعت العفو لأن ما في موضع رفع بالابتداء فجوابها مرفوع مثلها وأضمرت الهاء مع ينفقون تعود على الموصول وحذفها لطول الاسم وإذا جعلت ما وذا اسما واحدا في موضع نصب بينفقون نصبت العفو لأنه جواب ما فوجب أن يكون إعرابه مثل إعرابها ولم تضمر هاء

قوله تتفكرون في الدنيا والآخرة في متعلقة بتتفكرون فهما طرفان للتفكر تقديره تتفكرون في أمور الدنيا والآخرة وعواقبها وقيل في متعلقة بيبين تقديره كذلك ليبين الله لكم الآيات في أمور الدنيا والآخرة لعلكم تتفكرون والكاف من كذلك في موضع نصب نعت لمصدر محذوف أي تبيينا مثل ذلك يبين الله لكم الآيات

قوله فإخوانكم خبر ابتداء محذوف تقديره فهم اخوانكم

قوله المفسد من المصلح اسمان شائعان لم تدخل الألف اللام فيهما للتعريف إنما دخلتا للجنس كما تقول أهلك الناس الدينار والدرهم وكقوله تعالى إن الإنسان لفي خسر لم يرد دينارا بعينه ولا درهما


130

بعينه ولا إنسانا بعينه وإنما أردت هذا الجنس كذلك معنى قوله المفسد من المصلح أي يعلم هذين الصنفين

قوله أن تبروا أن في موضع نصب على معنى في أن تبروا فلما حذف حرف الجر تعدى الفعل وقيل تقديره كراهة أن وقيل لئلا وقال الكسائي موضع أن خفض على إضمار الخافض ويجوز أن يكون موضعها رفعا بالابتداء والخبر محذوف تقديره أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس أولى أو أمثل

قوله الطلاق مرتان ابتداء وحبر تقديره عدد الطلاق الذي تجب بعده الرجعة مرتان

قوله فإمساك بمعروف ابتداء والخبر محذوف تقديره فعليكم امساك ومثله أو تسريح بإحسان ولو نصب على المصدر في غير القرآن لجاز

قوله إلا أن يخافا أن في موضع نصب استثناء ليس من الأول

قوله ألا يقيما أن في موضع نصب لعدم حرف الجر تقديره من أن لا يقيما وبأن لا يقيما وعلى أن لا يقيما

قوله ضرارا مفعول من أجله

قوله أن ينكحن أن في موضع نصب بتعضلوهن أي لا تمنعوهن نكاح أزواجهن

قوله لا تضار والدة والدة مفعول لم يسم فاعله وتضار


131

بمعنى تضارر ويجوز أن ترفع بفعلها على أن تكون تضار بمعنى تفاعل وأصله تضارر ويقدر مفعول محذوف تقديره ولا تضارر والدة بولدها أباه ولا يضارر مولود له بولده أمه وعلى الوارث مثل ذلك أي على وارث المولود أن لا يضارر أمه ولا أباه وقيل معناه وعلى الوارث الإنفاق على المولود

قوله والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا الذين مبتدأ وفي تقدير خبر الابتداء خلاف لعدم ما يعود على المبتدأ من خبره قال الأخفش الخبر يتربصن وفي الكلام حذف العائد على المبتدأ تقديره يتربصن بأنفسهن بعدهم أو بعد موتهم ثم حذف إذ قد علم أن التربص إنما يكون بعد موت الأزواج وقال الكسائي تقدير الخبر يتربصن أزواجهم وقال المبرد التقدير ويذرون أزواجا أزواجهم يتربصن بأنفسهن وقيل الحذف إنما هو في أول الكلام تقديره وأزواج الذين يتوفون منكم يتربصن بأنفسهن وقياس من قول سيبويه أن الخبر محذوف تقديره فيما يتلى عليكم الذين يتوفون منكم مثل السارق والسارقة

قوله ولكن لا تواعدوهن سرا أي على سر أي على نكاح فإن جعلته من السر الذي هو الإخفاء كان نصبا على الحال من المضمر في


132

تواعدوهن تقديره ولكن لا تواعدوهن النكاح متسارين ولا مظهرين له

قوله إلا أن تقولوا قولا معروفا أن في موضع نصب استثناء ليس من الأول

قوله ولا تعزموا عقدة النكاح أي على عقدة النكاح فلما حذف الحرف نصب كما تقول ضرب زيد الظهر والبطن أي على الظهر والبطن وقيل عقدة منصوب على المصدر وتعزموا بمعنى تعقدوا

قوله متاعا نصب على المصدر وقيل حال

قوله فنصف ما فرضتم نصف مبتدأ والخبر محذوف تقديره فعليكم نصف ما فرضتم ولو نصب في الكلام جاز على معنى فأدوا نصف ما فرضتم

قوله والذين يتوفون منكم الذين رفع بالابتداء والخبر محذوف تقديره يوصون وصية وان رفعت وصية فتقديره فعليهم وصية ترفع وصية بالابتداء وعليهم المضمر خبرها والجملة خبر الذين

قوله متاعا مصدر عند الأخفش وحال عند المبرد على تقدير ذوي متاع

قوله غير إخراج نصب غيرا على المصدر عند الأخفش تقديره لا إخراجا ثم جعل غير موضع لا فأعربها بمثل إعراب ما أضيف إليه وهو الإخراج وقيل غير انتصب لحذف الجار كان تقديره


133

من غير إخراج فلما حذف من انتصب انتصاب المفعول به وقيل انتصب غير على الحال من الموصين المتوفين تقديره متاعا إلى الحول غير ذوى إخراج أو غير مخرجين لهم

قوله حقا مصدر وعلى متعلقة بالفعل المضمر الناصب لحق

قوله من ذا الذي يقرض الله من مبتدأ وذا خبره الذي نعت لذا أو بدل منه ومثله من ذا الذي يشفع عنده ولا يحسن أن تكون ذا ومن اسما كما كانت مع ما لأن ما مبهمة وزيدت ذا معها لأنها مبهمة مثلها وليس من كذلك في الإبهام

قوله قرضا اسم للمصدر قوله فيضاعفه له من رفعه عطفه على ما في الصلة وهو يقرض ويجوز رفعه على القطع مما قبله ومن نصبه حمله على العطف بالفاء على المعنى دون اللفظ فنصبه ووجه نصبه له أنه حمله على المعنى وأضمر بعد الفاء أن ليكون مع الفعل مصدرا فتعطف مصدرا على مصدر فلما أضمرت أن نصبت الفعل ومعنى حمله له على المعنى أن معنى من ذا الذي يقرض الله قرضا من يكن منه قرض يتبعه أضعاف فلما كان معنى صدر الكلام المصدر جعل الثاني المعطوف بالفاء مصدرا ليعطف مصدرا على مصدر فاحتاج إلى إضمار أن لتكون مع الفعل مصدرا فنصب الفعل فالفاء عاطفة للترتيب على أصلها في باب العطف ولا يحسن أن تجعل فيضاعفه في قراءة من نصب جوابا للاستفهام بالفاء لأن القرض غير مستفهم عنه إنما الاستفهام فاعل القرض ألا ترى أنك لو قلت أزيد يقرضني فأشكره لم يجز النصب على جواب الاستفهام وجاز على الحمل على المعنى كما مر في تفسير الآية


134

لأن الاستفهام لم يقع على القرض إنما قع على زيد لو قلت أيقرضني زيد فاشكره جاز النصب على جواب الاستفهام لأن الاستفهام عن القرض وقع وقيل أن النصب في الآية على جواب الاستفهام محمول على المعنى لأن من يقرض الله ومن ذا الذي يقرض الله سواء في المعنى والأول عليه أهل التحقيق والنظر والقياس

قوله نقاتل جزم لأنه جواب الطلب ولو رفع في الكلام لجاز على معنى ونحن نقاتل فأما ما روى عن الضحاك وابن أبي عبلة أنهما قرءا بالياء فالأحسن فيه الرفع لأنه نعت لملك وكذلك قرءا ولو جزم على الجواب لجاز فالجزم من النون أجود والرفع يجوز والرفع مع الياء أجود والجزم يجوز

قوله ألا تقاتلوا أن في موضع نصب خبر عسى وهي وما بعدها مصدر لا يحسن اللفظ به بعد عسى لأن المصدر لا يدل على زمان محصل وعسى تحتاج إلى أن يؤتى بعدها بلفظ المستقبل ولا تستعمل عسى إلا مع أن إلا في الشعر

قوله وما لنا أن لا أن في موضع نصب على حذف الخافض تقديره وما لنا في أن لا نقاتل وقال الأخفش أن زائدة


135

قوله طالوت ملكا ملكا نصب على الحال من طالوت

قوله فيه سكينة من ربكم ابتداء وخبر في موضع الحال من التابوت وكذلك تحمله الملائكة في موضع الحال منه أيضا

قوله إلا من اغترف من في موضع نصب على الاستثناء من المضمر في يطعمه

قوله كم من فئة كم في موضع رفع بالابتداء وهي خبر وغلبت خبرها

قوله ببعض في موضع المفعول بمنزلة مررت زيد

قوله منهم من كلم الله من ابتداء ومنهم الخبر والهاء محذوفة من كلم أي كلمه

قوله درجات أي إلى الدرجات فلما حذف إلى نصب

قوله تلك اسم مبهم والتاء هو الاسم واللام دخلت لتدل على بعد المشار إليه والكاف للخطاب لا موضع لها من الإعراب وأصل تلك تيلك فلما توالت كسرتان بينهما ياء أسكنت اللام تخفيفا وحذفت الياء لسكونها وسكون اللام وأصل اللام الفتح لأنها لام تأكيد ولكن كسرت في هذا للفرق بيتها وبين لام الملك إذا قلت تي لك أي هذه لك وقد قيل أن اللام إنما دخلت لتفرق بين المبهم والكاف لئلا يظن أنه مضاف إلى الكاف فأصلها على هذا القول السكون لأنه حرف معنى ثم حذفت الياء لسكونها


136

وسكون اللام والاسم عند الكوفيين التاء والياء كما قالوا في ذلك أو الاسم الذال والألف وقال البصريون الاسم الذال ويلزم من قال في اللام هذا القول أن لا يجيز حذفها هو جائز عند الجميع تقول تيك آيات الله

قوله نتلوها عليك في موضع الحال من آيات الله

قوله تلك الرسل ابتداء والرسل عطف بيان وفضلنا وما بعده الخبر

قوله لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة كل هذه الجمل في موضع النعت المكرر ليوم والفتح والرفع في هذا بمنزلة فلا رفث ولا فسوق إذ هو كله أصله الابتداء والخبر والجملة في موضع النعت ليوم

قوله تعالى الله لا إله إلا هو ابتداء وخبر وهو بدل من موضع لا إله وحقيقته أن الله مبتدأ ولا اله ابتداء ثان وخبره محذوف أي الله لا اله معبود إلا هو وإلا هو بدل من موضع لا اله والجملة خبر عن الله وكذلك قولك لا اله إلا الله في موضع رفع بالابتداء والخبر محذوف وإلا الله بدل من موضع لا اله وصفة له على الموضع وإن شئت جعلت إلا الله خبر لا اله ويجوز النصب على الاستثناء

قوله القيوم هو فيعول من قام وأصله قيووم فلما سبقت الياء الواو والأول ساكن أبدل من الواو ياء وأدغمت الياء في الياء وكان الرجوع إلى الياء أخف من رجوع الياء إلى الواو وهو نعت الله أو خبر بعد خبر أو بدل من هو


137

أو رفع على إضمار مبتدأ ومثله الحي ولو نصب في غير القرآن لجاز على المدح

قوله سنة أصله وسنة ثم حذفت الواو كما حذفت في يسن ونقلت حركة الواو إلى السين

قوله الطاغوت هو اسم يكون للواحد والجمع ويذكر ويؤنث وهو مشتق من طغى لكنه مقلوب وأصله طغيوت على وزن فعلوت مثل جبروت ثم قلبت الياء في موضع الغين فصار طيغوتا فانقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فصار طاغوتا فأصله فعلوت مقلوب إلى فلعوت وقد يجوز أن يكون أصل لامه واوا فيكون أصله طغووت لأنه يقال طغا يطغو أو يطغى وطغيت وطغوت ومثله في القلب والاعتلال والوزن حانوت لأنه من حنا يحنو وأصله حنووت ثم قلب وأعل ولا يجوز أن يكون من حان يحين لقولهم في الجمع حوانيت

قوله أن آتاه الله أن مفعول من أجله

قوله إذ قال العامل في إذ تر والهاء في ربه تعود على الذي وهو نمروذ لعنه الله كذا قال مجاهد

قوله لا انفصام لها يجوز أن يكون في موضع نصب


138

على الحال من العروة الوثقى وهي لا اله إلا الله في قول ابن عباس رضى الله عنه

قوله أو كالذي الكاف في موضع نصب معطوفة على معنى الكلام تقديره عند الفراء والكسائي هل رأيت كالذي حاج إبراهيم أو كالذي مر على قرية

قوله كم لبثت كم في موضع نصب على الظرف فهي هاهنا ظرف زمان يسأل بها عن قدر الزمان الذي لبث عزير عليه السلام في موته

قوله لم يتسنه يحتمل أن يكون معناه لم يتغير ريحه من قولهم تسنى الطعام إذا تغير ريحه أو طعمه فيكون أصله يتسنن على وزن يتفعل بثلاث نونات فأبدل من الثالثة ألفا لتكرر الأمثال فصار يتسنى فحذفت الألف لجزم فبقي يتسن فجيء بالهاء لبيان حركة النون في الوقف ويحتمل أن يكون معناه لم تغيره السنون فتكون الهاء فيه أصلية لام الفعل لأن أصل سنة سنهة ويكون سكونها للجزم فلا يجوز حذفها في الوصل ولا في الوقف

قوله وإذ قال إبراهيم العامل في إذ فعل مضمر تقديره واذكر يا محمد إذ قال إبراهيم

قوله كيف تحيي الموتى كيف في موضع نصب وهي سؤال عن حال تقديره رب أرني بأي حال تحيى الموتى


139

قوله ليطمئن قلبي اللام متعلقة بفعل مضمر تقديره ولكن سألتك ليطمئن قلبي أو ولكن أرني ليطمئن قلبي

قوله على كل جبل منهن جزءا أى على كل جبل من كل واحد جزءا وذلك أعظم في القدرة

قوله سعيا مصدر في موضع الحال

قوله مائة حبة ابتداء وما قبله خبره ويجوز في الكلام مائة بالنصب على معنى أنبتت مائة حبة

قوله قول معروف ابتداء ونعته والخبر محذوف تقديره قول معروف أولى بكم

قوله ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى ابتداء وخبر ويتبعها نعت للصدقة في موضع خفض وأذى مقصور لا يظهر فيه الإعراب كهدى وموضعه رفع بفعله

قوله كالذي ينفق الكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف تقديره ابطالا كالذي وكذلك رياء نعت لمصدر محذوف تقديره إنفاقا رياء ويجوز أن يكون رياء مفعولا من أجله ويجوز أن يكون في موضع الحال

قوله أصابها وابل في موضع خفض على النعت لجنة أو لربوة كما تقول مررت بجارية في دار اشتراها زيد


140

قوله من نخيل وأعناب في موضع رفع نعت للجنة و تجري من تحتها نعت ثان أو في موضع نصب على الحال من جنة لأنها قد نعتت ويجوز أن تكون خبر كان

قوله عليه تراب ابتداء وخبر في موضع خفض نعت لصفوان

قوله ابتغاء مرضات الله وتثبيتا كلاهما مفعول من أجله والصفوان عند الكسائي واحد وجمعه صفوان وصفي وصفي وقيل يجوز أن يكون جمعا و واحدا وقيل صفوان بكسر الأول جمع صفا كأخ واخوان وقال الأخفش صفوان بالفتح جمع صفوانة وإنما قال عليه لأن الجمع يذكر

قوله الشيطان يعدكم شيطان فيعال من شطن إذا بعد ولا يجوز أن يكون فعلان من تشيط وشاط لأن سيبويه حكى شيطنته فتشيطن فلو كان من شاط لكان شيطنته على وزن فعلنته وليس هذا البناء في كلام العرب فهو إذا فيعلته كبيطرته فالنون أصليه والياء زائدة فلا بد أن يكون النون لاما وأن يكون شيطان فيعالا من شطن إذا بعد كأنه لما بعد من رحمة الله سمي بذلك


141

قوله وما أنفقتم وما تنفقوا من خير ما في ذلك في موضع نصب لوقوع الفعل الذي بعده عليه وهو شرط فأما وما تنفقون فما حرف ناف والهاء في قوله فان الله يعلمه تعود على النذر أو على الإنفاق

قوله فنعما هي في نعم أربع لغات نعم مثل علم ونعم بكسر النون اتباعا لكسرة العين لأنه حرف حلق ينبعه ما قبله في الحركة في أكثر اللغات ونعم بترك النون مفتوحة على أصلها وتسكن العين استخفافا ونعم بكسر النون لكسرة العين ثم تسكن العين استخفافا فمن كسر النون والعين من القراء أحتمل أن يكون كسر العين على لغة من كسرها وأتبع النون بها و يحتمل أن يكون على لغة من اسكن العين وكسر النون لكن كسر العين لالتقاء الساكنين فأما اسكان العين مع الإدغام فمحال لا يجوز ولا يمكن في النطق ومن فتح النون وكسر العين جاز أن يكون قرأ على لغة من قال نعم مثل علم ويجوز أن يكون اسكن العين استخفافا فلما اتصلت بالمدغم كسرها لالتقاء الساكنين و ما في موضع نصب على التفسير وفي نعم ضمير مرفوع بنعم وهو ضمير الصدقات هي مبتدأ وما قبلها الخبر تقديره أن تبدوا الصدقات فهي نعم شيئا

قوله ويكفر عنكم من سيئاتكم من جزمه عطفه على موضع الفاء في قوله فهو خير لكم ومن رفع فعلى القطع فمن قرأ بالنون ورفع قدره ونحن نكفر ومن قرأ بالياء ورفع قدره والله يكفر عنكم


142

قوله وأنتم لا تظلمون ابتداء وخبر في موضع نصب على الحال من الكاف والميم في إليكم

قوله للفقراء اللام متعلقة بمحذوف تقديره أعطوا للفقراء

قوله لا يستطيعون ضربا في الأرض في موضع نصب على الحال من المضمر في أحصروا ويحسبهم حال من الفقراء أيضا وكذلك تعرفهم وكذلك لا يسألون الناس إلحافا ويحسن أن يكون ذلك حالا من المضمر في احصروا ويحتمل أن يكون ذلك كله منقطعا مما قبله لا موضع له من الإعراب وإلحافا مصدر في موضع الحال

قوله سرا وعلانية حالان من المضمر في ينفقون

قوله الذين ينفقون أموالهم ابتداء وخبر

قوله فلهم أجرهم ابتداء وخبر أيضا ودخلت الفاء لما في الذين من الإبهام فشابه بابهامه الإبهام الذي في الشرط فدخلت الفاء في خبره على المشابهة بالشرط وإنما تشابه الذي الشرط إذا كان في صلته فعل نحو الذي يأتيني فله درهم ولو قلت الذي زيد في داره فله درهم قبح دخول الفاء في خبره إذ لا فعل في صلته ولا يكون هذا في الذي إلا إذا لم يدخل عليه عامل يغير معناه فإن دخل عليه عامل يغير معناه لم يجز دخول الفاء في خبره نحو لعل الذي يقوم زيد وليت الذي يحرج عمرو ولا يجوز دخول الفاء في خبره لتغير معناه بما دخل عليه فافهمه


143

قوله الذين يأكلون ابتداء وخبر لا يقومون وما بعده

قوله فمن جاءه موعظة ذكر جاء حمله على المعنى لأنه بمعنى فمن جاءه وعظ وقيل ذكر لأن تأنيث الموعظة غير حقيقي إذ لا ذكر لها من لفظها وقيل ذكر لأنه فرق بين فعل المؤنث وبينه بالهاء

قوله الربا من الواو وتثنيته ربوان عند سيبويه وتكتب بالألف وقال الكوفيون يكتب بالياء ويثنى بالياء لأجل الكسرة التي في أوله وكذلك يقولون في ذوات الواو الثلاثية إذا انكسر الأول أو انضم نحو ربا وضحى فإن انفتح الأول كتبوه بالألف وثنوه بالواو كما قال البصريون نحو صفا

قوله وإن كان ذو عسرة كان تامة لا تحتاج إلى خبر تقديره وأن وقع ذو عسرة وهو شائع في كل الناس ولو نصبت ذا على خبر كان لصار مخصوصا في قوم بأعيانهم فلهذه العلة أجمع القراء المشهورون على رفع ذو فأما قوله أن تكون تجارة فمن رفع تجارة جعل كان بمعنى وقع وحدث وتديرونها نعت للتجارة وقيل خبر كان ومن نصب تجارة أضمر في كان اسمها تقديره إلا أن تكون التجارة تجارة مدارة بينكم وأن من إلا أن في موضع نصب على الاستثناء المنقطع

قوله فنظرة إلى ميسرة ابتداء وخبر وهو من


144

التأخير ومن قرأ ميسرة بالإضافة فهو بعيد إذ ليس في الكلام مفعل فأما مفعلة فقد جاء في الكلام وهو قليل ولم يقرأ به غير نافع ومفعل ومفعلة في الكلام كثير

قوله وأن تصدقوا أن في موضع رفع على الابتداء وخير خبره

قوله ترجعون فيه في موضع نصب نعت ليوم

قوله فرجل وامرأتان ابتداء والخبر محذوف تقديره فرجل وامرأتان يقومان مقام الرجلين وفي يكونا ضمير الشهيدين وهو اسم كان ورجلين خبرها وقيل التقدير فرجل وامرأتان يشهدون وهذا الخبر المحذوف هو العامل في أن تضل قوله أن تضل موضع أن نصب والعامل فيه الخبر المحذوف وهو يشهدون على تقدير لأن كما تقول أعددت الخشبة ليميل الحائط فأدعمه وهو كقول الشاعر

فللموت ما تلد الوالده


145

فأخبر بعاقبة الامر وسببه ومن كسر أن جعله شرطا وموضع الشرط وجوابه رفع لأنه نعت لامرأتين

قوله ممن ترضون من الشهداء في موضع رفع صفة لرجل وامرأتين ولا يدخل معهم في الصفة قوله شهيدين لاختلاف الإعراب في الموصوفين ولا يحسن أن يعمل في أن تضل واستشهدوا لأنهم لم يؤمروا بالاشهاد لأن تضل إحدى المرأتين

قوله ألا ترتابوا أن في موضع نصب تقديره وأدنى من أن لا ترتابوا

قوله إلا أن تكون في موضع نصب على الاستثناء المنقطع

قوله ألا تكتبوها أن في موضع نصب تقديره فليس عليكم جناح في أن لا تكتبوها

قوله ولا يضار كاتب ولا شهيد يجوز أن يكونا فاعلين ويكون يضار يفاعل ويجوز أن يكونا مفعولين لم يسم فاعلهما ويكون يضار يفاعل والأحسن أن يكون يفاعل لأن بعده وان تفعلوا فإنه فسوق بكم يخاطب الشهداء والهاء في وليه تعود على الدين وقيل تعود على صاحب الدين وهو اليتيم والعيى وقيل تعود


146

على المطلوب

قوله فرهان مقبوضة فرهان مبتدأ والخبر محذوف تقديره فرهان مقبوضة تكفى من ذلك ورهان جمع رهن كبغل وبغال ومن قرأ فرهن فهو جمع رهان ككتاب وكتب ومن اسكن الهاء فعلى الاستخفاف وقد قيل أن رهنا جمع رهن كسقف وسقف

قوله فليؤد الذي اؤتمن أمانته الياء التي في اللفظ في الذي في قراءة ورش بدل من الهمزة الساكنة التي هي فاء الفعل في اؤتمن وياء الذي حذفت لالتقاء الساكنين كما حذفت إذا خففت الهمزة

قوله فإنه آثم قلبه آثم خبر أن وقلبه رفع بفعله وهو الآثم ويجوز أن ترفع آثما بالابتداء وقلبه بفعله ويسد مسد الخبر والجملة خبر أن ويجوز أن تجعل آثما خبر أن وقلبه بدلا من الضمير في آثم وهو بدل البعض من الكل وأجاز أبو حاتم نصب قلبه بآثم ثم نصبه على التفسير وهو بعيد لأنه معرفة

قوله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء من جزم عطف على يحاسبكم الذي هو جواب الشرط وروى عن ابن عباس والأعرج أنهما قرءاه بالنصب على إضمار أن وهو عطف على المعنى كما


147

قدمنا في فيضاعفه فالفاء لعطف مصدر على مصدر حملا على المعنى الأول وقد فسرناه وقرأ عاصم وابن عامر بالرفع على القطع من الأول

قوله كل آمن بالله ابتداء وخبر ووحد آمن لأنه حمل على لفظ كل ولو حمل على المعنى لقال آمنوا

قوله لا تؤاخذنا ولا تحمل علينا ولا تحملنا لفظه كله لفظ النهي ومعناه الطلب وهو مجزوم

قوله واغفر لنا وارحمنا فانصرنا لفظه كله لفظ الأمر ومعناه الطلب وهو مبني على الوقف عند البصريين ومجزوم عند الكوفيين وحكى الأخفش أخذه الله بذلك وواخذه لغتان

قوله ربنا نداء مضاف

قوله سمعنا معناه قبلنا ما أمرتنا به ومنه قول المصلي سمع الله لمن حمده أي قبل منه حمده ولفظه لفظ الخبر ومعناه الدعاء والطلب مثل قولك غفر الله لي معناه اللهم اغفر لي


148

بسم الله الرحمن الرحيم

تفسير مشكل إعراب سورة آل عمران

قوله تعالى الم مثل لم ذلك فأما فتحة الميم فيجوز أن تكون فتحت لسكونها وسكون اللام بعدها ويجوز أن تكون فتحت لسكونها وسكون الياء قبلها ولم ينو عليها الوقف ويجوز أن تكون فتحت لأنه نوى عليها الوقف فألقى عليها حركة ألف الوصل المبتدأ بها كما قالوا واحد اثنان ثلاثة أربعة فالقوا حركة الهمزة من أربعة على الهاء من ثلاثة وتركوها على حالها ولم يغلبوها تاء عند تحريكها إذ النية فيها الوقف وقال ابن كيسان ألف الله وكل ألف مع لام التعريف ألف قطع بمنزلة قد وإنما وصلت لكثرة الاستعمال فمن حرك الميم ألقى عليها حركة الهمزة التي بمنزلة القاف من قد من الله ففتحها بفتحة الهمزة وأجاز الأخفش كسر الميم لالتقاء الساكنين وهو غلط لا قياس له لثقله

قوله الله لا إله إلا هو الله مبتدأ وخبره نزل عليك الكتاب ولا اله إلا هو لا اله في موضع رفع بالابتداء وخبره محذوف وإلا هو بدل من موضع لا اله وقيل هو ابتداء وخبر في موضع الحال من الله وقيل من المضمر في نزل تقديره نزل الله عليك الكتاب


149

متوحدا بالربوبية وقيل هو بدل من موضع لا اله قوله بالحق في موضع الحال من الكتاب فالباء متعلقة بمحذوف تقديره نزل عليك الكتاب ثابتا بالحق ولا تتعلق الباء بنزل لأنه قد تعدى إلى مفعولين أحدهما بحرف فلا يتعدى إلى ثالث وكذلك مصدقا حال من المضمر في بالحق تقديره نزل عليك الكتاب محققا مصدقا لما بين يديه وهما حالان مؤكدان

قوله الحي القيوم نعتان لله والقيوم فيعول من قام بالأمر وقد ذكر

قوله التوراة وزنها فوعلة وأصلها وورية مشتقة من وري الزند فالتاء بدل من واو ومن روي الزند قوله تورون وقوله فالموريات قدحا وقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها هذا مذهب البصريين وقال الكوفيون وزنها تفعلة من وري الزند أيضا والتاء غير منقلبة عندهم من واو وأصلها تورية وهذا قليل في الكلام وفوعلة كثير في الكلام فحمله على الأكثر أولى وأيضا فإن التاء لم تكثر زيادتها في أول الكلام كما كثرت زيادة الواو ثانية

قوله ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله مفعولان من أجلهما

قوله والراسخون في العلم عطف على الله جل ذكره فهم يعلمون المتشابه ولذلك وصفهم الله تعالى بالرسوخ في العلم ولو كانوا جهالا بمعرفة المتشابه لما وصفوا بالرسوخ في العلم فأما ما روي عن ابن عباس أنه قرأ ويقول الراسخون في العلم آمنا به فهي قراءة تخالف المصحف وان صحت


150

فتأويلها ما يعلمه إلا الله والراسخون في العلم ويقولون آمنا به ثم أظهر الضمير الذي في يقولون فقال ويقول الراسخون وقد أفردنا لهذه المسألة كتابا لسعة الكلام فيها والهاء في تأويله تعود على المتشابه وقيل تعود على الكتاب وهو القرآن كله

قوله كدأب آل فرعون الكاف في موضع نصب على النعت لمصدر محذوف تقديره عند الفراء كفرت العرب كفرا ككفر آل فرعون وفي هذا القول إيهام للتفرقة بين الصلة والموصول

قوله فئة أي إحداهما فئة

قوله تقاتل في موضع النعت لفئة ولو خفضت فئة عن البدل من فئتين لجاز وهي قراءة الحسن ومجاهد وتكون أخرى في موضع خفض

قوله وأخرى في موضع رفع على خبر الابتداء وهي صفة قامت مقام الموصوف وهو فئة تقديره والأخرى فئة أخرى كافرة ويجوز النصب فيهما على الحال أي التقتا مختلفتين

قوله ترونهم من قرأ بالتاء فموضعه نصب على الحال من الكاف والميم في لكم أو في موضع رفع على النعت لأخرى أو في موضع خفض على النعت لأخرى أن جعلتها في موضع خفض على العطف على فئة في قراءة من خفضها على البدل من فئتين والخطاب في لكم لليهود وقيل للمسلمين وفي هذه الآية وجوه من الإعراب والمعاني على قدر الاختلاف في رجوع الضمائر في قوله ترونهم مثليهم وعلى اختلاف المعاني في قراءة من قرأ بالياء في ترونهم يطول ذكرها وقد رسمنا لشرحها كتابا مفردا

قوله مثليهم نصب على الحال من الهاء والميم في ترونهم لأنه من


151

رؤية البصر بدلالة قوله رأي العين والمضمر المنصوب في ترونهم يعود على الفئة الأخرى الكافرة والمرفوع في قراءة من قرأ بالتاء يعود على الكاف والميم في لكم وفي قراءة من قرأ بالياء يعود على الفئة المقاتلة في سبيل الله والهاء والميم في مثليهم يعودان على الفئة المقاتلة في سبيل الله هذا أبين الأقوال وفيها اختلاف كثير

قوله والله عنده حسن المآب الله ابتداء وحسن ابتداء ثان وعنده خبر حسن وحسن وخبره خبر عن اسم الله ولمآب وزنه مفعل وأصله مأوب ثم قلبت حركة الواو على الهمزة وأبدل من الواو ألف مثل مقال ومكان

قوله جنات ابتداء و للذين الخبر واللام متعلقة بالخبر المحذوف الذي قامت اللام مقامه بمنزلة قولك لله الحمد ويجوز الخفض في جنات على البدل من بخير على أن تجعل اللام في الذين متعلقة بأنبئكم أو تجعلها صفة لخير ولو جعلت اللام متعلقة بمحذوف قامت مقامه لم يجز خفض جنات لأن حروف الجر والظروف إذا تعلقت بمحذوف تقوم مقامه صار فيها ضمير مقدر مرفوع واحتاجت إلى ابتداء يعود عليه ذلك الضمير كقولك لزيد مال وفي الدار زيد وخلفك عمرو فلا بد من رفع جنات إذا تعلقت اللام بمحذوف ولو قدرت أن تتعلق اللام بمحذوف على أن لا ضمير فيها لرفعت جنات بفعلها وهو مذهب الأخفش في رفعه ما بعد الظروف وحروف


152

الخفض بالاستقرار وإنما يحسن ذلك عند حذاق النحويين إذا كانت الظروف أو حروف الخفض صفة لما قبلها فحينئذ يتمكن ويحسن رفع الاسم بالاستقرار وقد شرحناه بأبين من هذا في مواضع أخرى في هذا الكتاب ومثلناه بأمثله وكذلك إن كانت أحوالا مما قبلها

قوله الذين يقولون الذين في موضع خفض بدل من للذين اتقوا وإن شئت في موضع رفع على هم وإن شئت في موضع نصب على المدح

وقوله الصابرين بدل من الذين على اختلاف الوجوه المذكورة

قوله قائما بالقسط حال من هو مؤكدة

قوله إن الدين عند الله الإسلام من فتح إن وهي قراءة الكسائي جعلها بدلا من أن الأولى في قوله شهد الله أنه وهو بدل الشيء من الشيء وهو هو ويجوز أن يكون البدل بدل الاشتمال على تقدير اشتمال الثاني على الأول لأن الإسلام يشتمل على شرائع كثيرة منها التوحيد المتقدم ذكره وهو بمنزلة قولك سلب زيد ثوبه ويجوز أن تكون أن في موضع خفض بدلا من القسط بدل الشيء من الشيء وهو هو

قوله بغيا بينهم مفعول من أجله وقيل حال من الذين

قوله ومن يكفر بآيات الله من شرط في موضع رفع بالابتداء


153

وقوله فإن الله سريع الحساب خبره والفاء جواب الشرط والعائد على المبتدأ من خبره محذوف تقديره سريع الحساب له ويجوز رفع يكفر على أن تجعل من بمعنى الذين وتقدر حذف لهم من الخبر

قوله ومن اتبعن من في موضع رفع عطف على التاء في أسلمت ويجوز أن يكون مبتدأ والخبر محذوف تقديره ومن اتبعن أسلم وجهه لله ويجوز أن يكون في موضع خفض عطفا على الله

قوله فبشرهم بعذاب خبر إن الذين يكفرون ودخلت الفاء للإبهام الذي في الذين مع كون الفعل في صلة الذين مع أن الذين لم يغير معناها العامل فلا يتم دخول الفاء في خبر الذي حتى يكون الفعل في صلته ويكون لم يدخل عليه عامل يغير معناه فبهذين الشرطين تدخل الفاء في خبر الذي فمتى نقصا أو نقص واحد منهما لم يجز دخول الفاء في خبره وقد تقدم ذكر هذا

قوله وهم معرضون ابتداء وخبر في موضع النعت لفريق أو في موضع الحال لأن النكرة فد نعتت ولأن الواو واو الحال

قوله فكيف إذا جمعناهم كيف سؤال عن حال وهي هنا تهدد ووعيد وموضعها نصب على الظرف والعامل فيها المعنى الذي دلت عليه كيف


154

تقديره فعلى أي حال يكونون حين يجمعون ليوم لا شك فيه والعامل في إذا ما دلت عليه كيف والظروف متسع فيها تعمل فيها المعاني التي يدل عليها الخطاب بخلاف المفعولات فهذا أصل يكثر دوره في القرآن والكلام

قوله لا ريب فيه في موضع خفض نعت ليوم

قوله وهم لا يظلمون ابتداء وخبر في موضع الحال من المضمر المرفوع في كسبت

قوله مالك الملك نصب على النداء المضاف ولا يجوز عند سيبويه أن يكون نعتا لقوله اللهم ولا يوصف عنده اللهم لأنه قد تغير بما في آخره وأجاز غيره من البصريين والكوفيين أن يكون مالك الملك صفة اللهم كما جاز مع بالله

قوله تؤتي الملك من تشاء في موضع الحال من المضمر في مالك وكذلك وتنزع الملك ممن تشاء وكذلك وتعز وتذل ويجوز أن يكون هذا كله خبر ابتداء محذوف أي أنت تؤتي الملك وتنزع الملك قوله بيدك الخير ابتداء وخبر في موضع الحال من المضمر في مالك ويجوز أن تكون الجملة خبر ابتداء محذوف تقديره أنت بيدك الخير


155

قوله تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل مثل تؤتي الملك من تشاء في وجهيه وكذلك وتخرج وترزق

قوله تقاة وزنها فعلة وأصلها وقية ثم أبدلوا من الواو تاء كتجاه وتكأة فصارت تقية ثم قلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فصارت تقاة

قوله يوم تجد كل نفس يوم منصوب بيحذركم أي ويحذركم الله نفسه في يوم تجد وفيه نظر ويجوز أن يكون العامل فيه فعلا مضمرا أي اذكر يا محمد يوم تجد ويجوز أن يكون العامل فيه المصير أي وإليه المصير في يوم تجد ويجوز أن يكون العامل فيه قديرا أي قدير في يوم تجد

قوله محضرا حال من المضمر المحذوف من صلة ما تقديره ما عملته من خير محضرا

قوله وما عملت من سوء ما في موضع نصب عطف على ما الأولى و تود حال من المضمر المرفوع في عملت الثاني فإن قطعتها مما قبلها وجعلتها للشرط جزمت تود تجعله جوابا للشرط وخبرا لما ويجوز أن تقطعها من


156

الأول على أن تكون بمعنى الذي في موضع رفع بالابتداء وتود الخبر

قوله ذرية نصب على الحال من الأسماء التي قبلها بمعنى متناسبين بعضهم من بعض وقيل هي بدل مما قبلها

قوله إذ قالت العامل في إذ سميع عليم أي والله سميع عليم حين قالت وقيل العامل اصطفى أي واصطفى آل عمران إذ قالت وفيه نظر وقيل العامل فيه مضمر تقديره واذكر يا محمد إذ قالت فعلى هذا التقدير يحسن الابتداء بها ولا يحسن على غيره

قوله محررا حال من ما وقيل تقديره غلاما محررا أي خالصا لك ووقعت ما لمن يعقل للإبهام كما قالت العرب خذ من عبيدي ما شئت وحكى سيبويه سبحان ما سبح الرعد بحمده وكما قال الله تعالى فأنكحوا ما طاب لكم من النساء والهاء في وضعتها تعود على ما ومعناها التأنيث

قوله وضعتها أنثى أنثى حال من المضمر المنصوب في وضعتها ويجوز أن يكون بدلا منه

قوله والله أعلم بما وضعت من ضم التاء واسكن العين لم يبتدىء بقوله والله أعلم بما وضعت لأنه من كلام أم مريم ومن فتح العين واسكن التاء ابتدأ به لأنه ليس من كلام أم مريم ومثله من كسر التاء واسكن


157

العين وهي قراءة تروى عن ابن عباس

قوله < زكرياء > همزة زكرياء للتأنيث ولا يجوز أن تكون للالحاق لأنه ليس في أصول الابنية مثال على وزنه فيكون ملحقا به ولا يجوز أن تكون منقلبة لأن الانقلاب لا يخلو أن يكون من حرف من نفس الكلمة أو من حرف الالحاق فلا يجوز أن يكون من نفس الكلمة لأن الياء والواو لا يكونان أصلا فيما كان على أربعة أحرف ولا يجوز أن يكون من حرف الالحاق إذ ليس في أصول الابنية بناء يكون هذا ملحقا به فلا يجوز أن تكون الهمزة إلا للتأنيث وكذلك الكلام على قراءة من قصر الألف التي هي للتأنيث لهذه الدلائل

قوله كلما دخل كلما ظرف زمان والعامل فيه وجد أي أي وقت دخل عليها وجد عندها رزقا

قوله هنالك ظرف زمان والعامل فيه دعا أي دعا زكريا ربه في ذلك الحين وقد تكون هنالك في موضع آخر ظرف مكان وهو أصلها وإنما اتسع فيها فوقعت للزمان بدلالة الحال والخطاب وربما احتملت الوجهين جميعا نحو قوله هنالك الولاية لله ويدل على أن أصلها المكان أنك تقول اجلس هنالك تريد المكان ولا يجوز سر هنالك تريد الزمان والظرف


158

هنا واللام للتأكيد والكاف للخطاب لا موضع لها من الإعراب

قوله ذرية وزنها فعولة من ذرأ الله الخلق وكان أصلها على هذا ذروءة فأبدلوا من الهمزة ياء فاجتمع ياء وواو والأول ساكن فأدغموا الياء في الواو على ادغام الثاني في الأول استثقالا للواوات وكسرت الراء لتصح الياء الساكنة المدغمة وقيل ذرية فعيلة من الذر فكان أصل الذرية أن يكون اسما لصغار ولد الرجل ثم اتسع فيه فكان أصلها على هذا ذريرة ثم أبدلوا من الراء الأخيرة ياء وأدغمت الأولى فيها وذلك لاجتماع الراءات كما قالوا تظنيت في تظننت لاجتماع النونات وقيل وزن ذرية فعولة من ذروت فأصلها على هذا ذرورة ثم فعل بها مثل الوجه المتقدم الذي قبل هذا وكسرت الراء المشددة لتصح الياء الساكنة

قوله وهو قائم يصلي ابتداء وخبر في موضع الحال من الهاء في فنادته ويصلي في موضع الحال من المضمر في قائم

قوله عاقر إنما جاء بغير هاء على النسبة ولو أتى على الفعل لقال عقيرة بمعنى معقورة أي بها عقر يمنعها من الولد


159

قوله مصدقا حال من يحيى وهي حال مقدرة وكذلك وسيدا وحصورا ونبيا

قوله كذلك الله يفعل الكاف في موضع نصب على تقدير يفعل الله ما يشاء فعلا مثل ذلك

قوله اجعل لي آية اجعل بمعنى صير فهو يتعدى إلى مفعولين أحدهما بحرف وهما لي وآية

قوله ألا تكلم الناس أن لا في موضع رفع خبر آيتك ويجوز رفع تكلم على أن تضمر الكاف مع أن أي آيتك أنك لا تكلم الناس وثلاثة ظرف

قوله إلا رمزا استثناء ليس من الأول وكل استثناء ليس من جنس الأول فالوجه فيه النصب

قوله كثيرا نعت لمصدر محذوف أي ذكرا كثيرا

قوله وإذ قالت الملائكة إذ معطوفة على إذ قالت امرأة عمران إذا جعلتها في موضع نصب على اذكر

قوله أيهم يكفل مريم ابتداء وخبر والحملة في موضع نصب بفعل دل عليه الكلام تقديره إذ يلقون أقلامهم ينظرون أيهم يكفل مريم ولا يعمل في لفظ أي لأنها استفهام ولا يعمل في الاستفهام ما قبله


160

قوله إذ قالت الملائكة العامل في إذ يختصمون أي يختصمون حين قالت الملائكة ويجوز أن يعمل فيها وما كنت لديهم الثاني كما عمل الأول في إذ يلقون

قوله وجيها قوله و من المقربين قوله ويكلم الناس في المهد قوله وكهلا قوله و من الصالحين كل ذلك حال من عيسى وكذلك قوله ويعلمه وقوله ورسولا وقيل تقديره ونجعله رسولا فهو مفعول به وقيل هو حال تقديره و يكلمهم رسولا ومن جعل قوله بكلمة منه الكلمة اسما لعيسى جاز على قوله في غير القرآن وجيه بالخفض على النعت لكلمة في موضع نصب على تقدير حذف حرف الخفض تقديره بأني قد جئتكم ومن كسر اني فعلى القطع والابتداء ويجوز أن يكون من فتح أني أخلق جعلها بدلا من آية فتكون أن في موضع خفض ويجوز أن تكون أن في موضع رفع على تقدير حذف مبتدأ تقديره هي أني أخلق

قوله ومصدقا نصب على الحال من التاء في جئتكم أي


161

جئتكم مصدقا ولا يحسن أن يعطف ومصدقا على وجيها لأنه يلزم أن يكون اللفظ لما بين يديه والتلاوة لما بين يدي

قوله كهيئة الطير فأنفخ فيه الكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف تقديره خلقا مثل هيئة الطير والهاء في فيه تعود على المهيأ لأن النفخ إنما كان في المهيأ وهي الصورة والهيئة إنما هي المصدر اسم الفعل لا نفخ فيها لكن وقع المصدر موقع المفعول كما قال هذا خلق الله أي مخلوقة وهذا درهم ضرب الأمير أي مضروبه وقد يجوز أن تعود الهاء على المخلوق لأن أخلق يدل عليه إذ هو دال على الخلق من حيث كان مشتقا منه والخلق يدل على المخلوق ويجوز أن تعود الهاء على الكاف في كهيئة إذ هي بمعنى مثل

قوله إذ قال الله يا عيسى إذ في موضع نصب باذكر مضمرة

قوله وجاعل الذين اتبعوك جاعل غير معطوف على ما قبله لأنه خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والأول لعيسى وقيل هو معطوف على الأول و كلاهما لعيسى عليه السلام

قوله الحق من ربك خبر ابتداء محذوف أي هو الحق أو هذا الحق

قوله وما من إله إلا الله اله مبتدأ إلا الله خبره كما تقول ما من أحد إلا شاكرك فأحد في موضع رفع بالابتداء ومن زائدة


162

للتوكيد وألا شاكرك خبر الابتداء ويجوز أن يكون خبر الابتداء محذوفا و إلا الله بدل من اله على الموضع تقديره ما اله معبود أو موجود إلا الله

قوله إلى كلمة سواء سواء نعت لكلمة وقرأ الحسن سواء بالنصب على المصدر فهو في موضع استواء أي استوت استواء

قوله ألا نعبد أن في موضع خفض بدل من كلمة وان شئت في موضع رفع على إضمار مبتدأ تقديره هي أن لا نعبد ويجوز أن تكون بمعنى أي مفسرة على أن تجزم نعبد ونشر ك بلا ولو جعلتها مخففة من الثقيلة رفعت نعبد نشرك وأضمرت الهاء مع أن

قوله وهذا النبي رفعت النبي على النعت لهذا أو على البدل أو على عطف البيان وهذا في موضع رفع على العطف على الذين ولو قيل في الكلام وهذا النبي بالنصب لحسن أن يعطفه على الهاء في اتبعوه

قوله ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم ثم قال أن يؤتى أحد مثل ما أن مفعول بتؤمنوا وتقدير الكلام ولا تؤمنوا أن يؤتى أحد بمثل ما أوتيتم إلا من تبع دينكم فاللام على هذا زائدة ومن في موضع نصب استثناء ليس من الأول وقيا التقدير ولا تصدقوا إلا من تبع دينكم بأن يؤتى أحد وقال الفراء انقطع الكلام عند قوله دينكم ثم قال لمحمد عليه السلام قل إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم فلا مقدرة ويجوز أن تكون اللام غير زائدة وتتعلق بما دل عليه الكلام لأن معنى الكلام لا تقروا بأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم إلا لمن تبع


163

دينكم فيتعلق الحرفان بتقروا كما تقول أقررت لزيد بألف وجاز ذلك لأن الأول كالظرف فصار بمنزلة قولك مررت في السوق بزيد وإنما دخلت أحد لتقدم لفظ النفي في قوله ولا تؤمنوا فهو نهي ولفظه لفظ النفي فأما من مده واستفهم وهي قراءة ابن كثير فإنه أتى به على معنى الإنكار من اليهود أن يؤتى أحد مثل ما أوتوا حكاية عنهم فيجوز أن تكون أن في موضع رفع بالابتداء إذ لا يعمل في أن وما قبلها لأجل الاستفهام وخبر المبتدأ محذوف تقديره أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم تصدقون أو تقرون ونحوه وحسن الابتداء بأن لأنها قد اعتمدت على حرف الاستفهام فهو في التمثيل بمنزلة أزيد ضربته ويجوز أن تكون أن في موضع نصب وهو الاختيار كما كان في قولك أزيدا ضربته النصب الاختيار لأن الاستفهام عن الفعل فتضمر فعلا بين الألف وبين أن تقديره أتذيعون أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم وأتشيعون وأتذكرون ونحوها مما دل عليه الإنكار الذي قصدوا إليه بلفظ


164

الاستفهام ودل على قصدهم لهذا المعنى قوله تعالى عنهم فيما قالوا لأصحابهم أتحدثونهم بما فتح الله عليكم يعنون أتحدثون المسلمين بما وجدتم من صفة نبيهم في كتابكم ليحاجوكم به عند ربكم واحد في قراءة من مد بمعنى واحد وإنما جمع في قوله ليحاجوكم لأنه رده على معنى أحد لأنه بمعنى الكثرة لكن أحد إذا كان في النفي أقوى في الدلالة على الكثرة منه إذا كان في الإيجاب وحسن دخول أحد بعد لفظ الاستفهام لأنه بمعنى الإنكار والجحد فدخلت أحد بعده كما تدخل بعد الجحد الملفوظ به فيصلح على هذا أن تكون على أصلها في العموم وليست بمعنى واحد

قوله دمت من ضم الدال جعله فعل يفعل مثل قال يقول و دام يدوم ومن كسر الدال جعله فعل يفعل مثل خاف يخاف على دام يدام وكذلك مت فيمن كسر الميم أو ضمها قرأ حميد يلون بواو واحدة مع ضم اللام وأصل هذه القراءة يلوون ثم همز الواو الأولى لانضمامها ثم ألقى حركة الهمزة على اللام على أصل التخفيف المستعمل في كلام العرب

قوله ولا يأمركم أن تتخذوا من نصب يأمركم عطفه على أن يؤتيه الله أو على ثم يقول والضمير في يأمركم


165

للبشر ومن رفعه قطعه مما قبله وجعل لا بمعنى ليس ويكون الضمير في يأمركم لله جل ذكره

قوله لما آتيتكم من كتاب وحكمة من كسر اللام وهو حمزة علقها بالأخذ أي أخذ الله الميثاق لما أعطوا من الكتاب والحكمة لأن من أوتي ذلك فهو الأفضل وعليه يؤخذ الميثاق وما بمعنى الذي فأما من فتح اللام فهي لام الابتداء وهي جواب لما دل عليه من معنى القسم لأن أخذ الميثاق إنما يكون بالأيمان والعهود فاللام جواب القسم وما بمعنى الذي في موضع رفع بالابتداء والهاء محذوفة من آتيتكم تقديره للذي آتيتكموه من كتاب والخبر من كتاب وحكمة ومن زائدة وقيل الخبر لتؤمنن به وهو جواب قسم محذوف تقديره والله لتؤمنن به والعائد من الجملة المعطوفة على الصلة محمول على المعنى عند الأخفش لأن لما معكم معناه لما آتيتموه من الكتاب كما قال إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين فحمله على المعنى في الضمير إذ هو بمعنى فإن الله لا يضيع أجرهم ولا بد من تقدير هذا العائد في الجملة المعطوفة على الصلة وهي ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم فهما جملتان لموصولين حذف الثاني للاختصار وقام حرف العطف مكانه فلا بد من عائد في الصلتين على الموصولين ألا ترى أنك لو قلت الذي قام أبوه ثم زيد منطلق عمرو لم


166

يجز حتى تقول إليه أو من أجله عمرو ونحو ذلك فيكون في الجملة المعطوفة ما يعود على الذي هو المحذوف كما كان في الجملة التي هي صلة الذي ثم تأتي بخبر الابتداء بعد ذلك ويحتمل أن يكون العائد من الصلة الثانية محذوفا تقديره ثم جاءكم رسول به أي بتصديقه أي بتصديق ما آتيتكموه وهذا الحذف على قياس ما أجاز الخليل من قولك ما أنا بالذي قائل لك شيئا أي بالذي هو قائل وكما قرىء تماما على الذي احسن بالرفع أي هو احسن ثم حذف الضمير من الصلة وإنما بعد هذا الحذف عند البصريين لاتصال الضمير بحرف الجر فالمحذوف من الكلام هو ضمير وحرف فبعد لذلك ويجوز أن تكون ما في قراءة من فتح اللام للشرط فتكون في موضع نصب بآتيتكم وجاءكم معطوف عليه في موضع جزم أيضا وتكون اللام في لما لام تأكيد وليست بجواب القسم كما كانت في الوجه الأول ولكنها


167

دخلت لتلقى القسم بمنزلة اللام في لئن لم ينته المنافقون فهي تنذر بإتيان القسم بعدها وهو قوله لتؤمنن به كما كانت لئن إنذارا للقسم في قوله لنغرينك فهي توطئة للقسم وليست بجواب القسم كما كانت في الوجه الأول لأن الشرط غير متعلق بما قبله ولا يعمل فيه ما قبله فصارت منقطعة مما قبلها بخلاف ما إذا جعلت ما بمعنى الذي لإنه كلام متصل بما قبله و جواب له وحذفها جائز قال الله تعالى وان لم ينتهوا عما يقولون ليمسن فإذا كانت ما للشرط لم تحتج الجملة المعطوفة إلى عائد كما لم تحتج إليه الأولى ولذلك أختاره الخليل وسيبويه لما لم يريا في الجملة الثانية عائدا جعلا ما للشرط وهذا تفسير المازني وغيره لمذهب الخليل وسيبويه وقد تأول قوم أن مذهب سيبويه أن ما بمعنى الذي والهاء في به تعود على ما إذا كانت بمعنى الذي ولا يجوز أن تعود على رسول والهاء في لتنصرنه تعود على رسول في الوجهين جميعا وهذه آية غريبة الإعراب فافهمها

قوله طوعا وكرها مصدران في موضع الحال أي طائعين ومكرهين

قوله قل آمنا بالله أي قل قولوا آمنا فالضمير في آمنا


168

للمأمورين والآمر لهم النبي صلى الله عليه وسلم ويجوز أن يكون الأمر للنبي صلى الله عليه وسلم يراد به أمته

قوله دينا نصب على البيان وغير مفعول بيبتغي ويجوز أن يكون غير حالا ودينا مفعول يبتغي

قوله وهو في الآخرة من الخاسرين الظرف متعلق بما دل عليه الكلام أي وهو خاسر في الآخرة من الخاسرين ولا يحسن تعلقه بالخاسرين لتقدم الصلة على الموصول إلا أن يجعل الألف واللام للتعريف لا بمعنى الذي فيحسن

قوله أن عليهم لعنة الله أن في موضع رفع خبر جزاؤهم و جزاؤهم وخبره خبر أولئك ويجوز أن يكون جزاؤهم بدلا من أولئك بدل الاشتمال وأن خبر جزاؤهم

قوله خالدين فيها حال من المضمر المخفوض في عليهم

قوله لا يخفف عنهم مثله ويجوز أن يكون منقطعا من الأول

قوله وماتوا وهم كفار ابتداء وخبر في موضع الحال من الضمير في ماتوا

قوله وما لهم من ناصرين ابتداء وخبر وما نافية ومن زائدة والجملة في موضع الحال من المضمر المخفوض في لهم الأول

قوله مباركا وهدى حالان من المضمر في موضع نصب ويجوز الرفع على هو مبارك ويجوز الخفض على النعت لبيت


169

قوله مقام إبراهيم أي من الآيات مقام إبراهيم فهو مبتدأ محذوف خبره ويجوز أن يكون مقام بدلا من الآيات على أن يكون مقام إبراهيم الحرم كله ففيه آيات كثيرة وهو قول مجاهد ودليله ومن دخله كان آمنا يريد الحرم بلا اختلاف وقيل ارتفع على إضمار مبتدأ أي هي مقام إبراهيم

قوله ومن دخله كان آمنا من معطوفة على مقام على وجوهه ويجوز أن تكون مبتدأة منقطعة وكان آمنا الخبر

قوله من استطاع إليه سبيلا من في موضع خفض بدل من الناس وهو بدل بعض من كل وأجاز الكسائي أن يكون من شرطا في موضع رفع بالابتداء واستطاع في موضع جزم بمن والجواب محذوف تقديره فعليه الحج و دل على ذلك قوله ومن كفر فأن الله هذا شرط بلا اختلاف والأول مثله وهو عند البصريين منقطع من الأول مبتدأ شرط والهاء في إليه تعود على البيت وقيل على الحج

قوله وأنتم شهداء ابتداء وخبر في موضع الحال من المضمر في تبغونها

قوله وأنتم تتلى عليكم ابتداء وخبر في موضع الحال من المضمر في تكفرون ومثله وفيكم رسوله

قوله تقاته أصله وقية وقد تقدمت علته في تقاه


170

قوله وأنتم مسلمون ابتداء وخبر في موضع الحال من المضمر في تموتن أي الزموا هذه الحال حتى يأتيكم الموت وأنتم عليها

قوله جميعا حال وإخوانا خبر أصبح

قوله إلا أذى استثناء ليس من الأول في موضع نصب

قوله ليسوا سواء اسم ليس فيها وسواء خبرها أي ليس المؤمنون والفاسقون المتقدم ذكرهم سواء

قوله من أهل الكتاب أمة ابتداء وخبر وأجاز الفراء رفع أمة سواء فلا يعود على اسم ليس من خبره شيء وهذا لا يجوز مع قبح عمل سواء لأنه ليس بجار على الفعل مع أنه يضمر في ليس مالا يحتاج إليه إذ قد تقدم ذكر الكافرين وقال أبو عبيدة أمة اسم ليس وسواء خبرها وأتى الضمير في ليس على لغة من قال أكلوني البراغيث وهذا بعيد لأن المذكورين قد تقدموا قبل ليس ولم يتقدم في أكلوني شيء فليس هذا مثله

قوله يتلون آيات الله في موضع رفع نعت لأمة وكذلك وهم يسجدون موضع الجملة رفع نعت لأمة وان شئت جعلت موضعها نصبا على الحال من المضمر في قائمة أو من أمة إذا رفعتها بسواء وتكون حالا مقدرة لأن التلاوة لا تكون في السجود ولا في الركوع والأحسن في ذلك أن


171

تكون جملة لا موضع لها من الإعراب لأن النكرة إذا قويت بالنعت قربت من المعرفة فحسن الحال منها كما قال وهذا كتاب مصدق لسانا عربيا

قوله يؤمنون في موضع النعت لأمة أيضا أو في موضع نصب على الحال من المضمر في يسجدون أو من المضمر في يتلون أو من المضمر في قائمة ومعنى قائمة مستقيمة ومثله و يأمرون وينهون ويسارعون ويجوز أن يكون كل ذلك مستأنفا

قوله آناء الليل نصب على الظرف فهو ظرف زمان بمعنى ساعاته و واحده إني وقيل إني وقيل أني

قوله فيها صر ابتداء وخبر في موضع خفض على النعت لريح وكذلك أصابت حرث قوم

قوله ظلموا أنفسهم الجملة في موضع خفض نعت لقوم

قوله خبالا نصب على التفسير

قوله لا يألونكم خبالا في موضع نصب نعت لبطانة وكذلك ودوا ما عنتم ولا يحسن أن يكون ودوا حالا إلا بإضمار قد لأنه ماض

قوله ها أنتم يجوز أن تكون الهاء بدلا من همزة ويجوز أن


172

تكون ها التي للتنبيه إلا في قراءة قنبل عن ابن كثير هأنتم بهمزة مفتوحة بعد الهاء فلا تكون إلا بدلا من همزة

قوله تحبونهم في موضع الحال من المبهم أو صلة له أن جعلته بمعنى الذي وهو مثل الذي في البقرة ثم أنتم هؤلاء وقد شرح

قوله وتؤمنون عطف على تحبونهم

قوله لا يضركم من شدده وضم الواو أحتمل أن يكون مجزوما على جواب الشرط لكنه لما احتاج إلى تحريك المشدد حركه بالضم وأتبعه ضم ما قبله كما قيل لم يردها بالضم وقيل هو مرفوع على إضمار الفاء وقيل هو مرفوع على نية التقديم قبل وأن تصبروا كما قال

إنك إن يصرع أخوك تصرع


173

فرفع تصرع على نية التقديم والأول أحسنها على أن فيه بعض الأشكال وقد حكي عن عاصم أنه قرأ بفتح الراء مشددة وهو أحسن من الضم ومن خفف جزم الراء لأنه جواب الشرط وهو من ضاره يضيره وحكى الكسائي يضوره فوجب أن يجوز ضم الضاد

قوله وإذ غدوت إذ في موضع نصب باذكر مضمرة وقوله تبوىء المؤمنين في موضع الحال من التاء في غدوت

قوله إذ همت إذ في موضع نصب والعامل فيه سميع عليم وقيل العامل فيه تبوىء والأول أحسن

قوله وأنتم أذلة ابتداء وخبر في موضع الحال من الكاف والميم في يضركم

قوله إذ تقول العامل في إذ يضركم

قوله أن يمدكم أن في موضع رفع فاعل ليكفي تقديره ألن يكفيكم امداد ربكم إياكم بثلاثة الآف

قوله منزلين نعت لثلاثة ومسومين نعت لخمسه قوله وما جعله الله الهاء تعود على الامداد ودل عليه يمددكم وقيل تعود على المدد وهم الملائكة وقيل تعود على التسويم ودل عليه مسومين والتسويم والتعليم أي معلمين تعرفونهم بالعلامة وقيل تعود على الانزال دل عليه منزلين وقيل تعود على العدد دل عليه خمسة آلاف الألف وثلاثة آلاف وذلك عدد

قوله ليقطع طرفا اللام متعلقة بفعل دل عليه الكلام


174

تقديره ليقطع طرفا يضركم ويجوز أن تتعلق بيمدكم

قوله أو يكبتهم الأصل فيه عند كثير من العلماء يكبدهم ثم أبدل من الدال تاء كما قالوا هرت الثوب وهرده إذا خرقه فهو مأخوذ من أصاب الله كبده بشر أو حزن أو غيظ

قوله أو يتوب عليهم أو يعذبهم هذا معطوف على ليقطع وفي الكلام تقديم وتأخير وقيل هو نصب بإضمار أن معناه وأن يتوب أو أن يعذبهم

قوله أضعافا نصب على الحال أو مصدر في موضع الحال و مضاعفة نعته

قوله عرضها السماوات والأرض ابتداء وخبر في موضع خفض نعت لجنة وكذلك أعدت للمتقين

قوله تجري من تحتها تجري في موضع رفع نعت لجنات

قوله خالدين حال من أولئك

قوله قرح من ضمه أراد ألم الجراح ومن فتحه أراد الجرح نفسه وقيل هما لغتان بمعنى الجراح

قوله نداولها في موضع نصب حال من الأيام

وقرأ مجاهد من قبل أن تلقوه بضم اللام من قبل جعلها غاية فيكون موضع أن موضع نصب على البدل من الموت وهو بدل الاشتمال ومن كسر لام قبل فموضع أن موضع خفض بإضافة قبل إليها والهاء في تلقوه راجعة على الموت وكذلك التي في رأيتموه ويعني بالموت هنا لقاء العدو لأنه من أسباب الموت والموت بنفسه لا تعاين حقيقته


175

قوله ويعلم نصب بإضمار أن

قوله وما كان لنفس أن تموت أن في موضع رفع اسم كان إلا بأذن الله الخبر و لنفس تبيين مقدم

قوله كتابا مؤجلا مصدر

قوله وكأين هي أي دخلت عليها كاف التشبيه فصار الكلام بمعنى كم وثبت في المصاحف بعد الياء نون لأنها كلمة نقلت عن أصلها فالوقف عليها بالنون اتباعا للمصحف وعن أبي عمر و أنه وقف بغير نون على الأصل لأنه تنوين فأما من أخر الهمزة وجعله مثل فاعل وهو ابن كثير فقيل أنه فاعل من الكون وذلك بعيد لإتيان من بعده ولبنائه على السكون وقيل هي كاف التشبيه دخلت على أي وكثر استعمالها بمعنى كم فصارت كلمة واحدة فقلبت الياء قبل الهمزة فصارت كيء فخفف المشدد كما خففوا ميتا وهينا فصارت كيء مثل فيعل فأبدلوا من الياء الساكنة ألفا كما أبدلوا في آية وأصلها أأيية فصارت كأين وأصل النون التنوين فالقياس حذفه في الوقف ولكن من وقف بالنون اعتل بأن الكلمة تغيرت وقلبت فصار التنوين حرفا من الأصل وقال بعض البصريين الأصل في هذه القراءة وكأي ثم قدمت إحدى الياءين في موضع الهمزة فتحركت بالفتح كما كانت الهمزة فصارت الهمزة ساكنة في موضع الياء المتقدمة فلما تحركت الياء وانفتح ما قبلها قلبت ألفا والألف ساكنة بعدها


176

همزة ساكنة فكسرت الهمزة لالتقاء الساكنين وبقيت إحدى الياءين متطرفة فأذهبها التنوين بعد زوال حركتها استثقالا كما تحذف ياء قاض وغاز فصارت كاء مثل جاء فاعل من جاء وحكي هذا القول عن الخليل

قوله معه ربيون في موضع خفض صفة لنبي إذا أسندت القتل إلى النبي وجعلته صفة له وربيون على هذا مرفوع بالابتداء أو بالظرف وهو أحسن لأن الظرف صفة لما قبله ففيه معنى الفعل فيقوى الرفع به وإنما يضعف الرفع بالاستقرار إذا لم يعتمد الظرف على شيء قبله كقولك في الدار زيد فإن قلت مررت برجل في الدار أبوه حسن رفع الأب بالاستقرار لاعتماد الظرف على ما قبله فيتبين فيه معنى الفعل والفعل أولى بالعمل من الابتداء لأن الفعل عامل لفظي والابتداء عامل معنوي واللفظي أقوى من المعنوي فافهمه ليتبين لك معنى الآية والهاء في معه تعود على نبي ويجوز أن تجعل معه ربيون في موضع نصب على الحال من نبي أو من المضمر في قتل وتكون الهاء في معه تعود على المضمر في قتل ومعه في الوجهين تتعلق بمحذوف قامت مقامه وفيه ذكر من المحذوف كأنك قلت مستقر معه ربيون فإن أسندت الفعل إلى ربيون ارتفعوا بقتل وصار معه متعلقا بقتل فيصير قتل وما بعده صفة لنبي وفي الوجه الأول كانا صفتين له أو قتل صفة ومعه ربيون حال من نبي أو من المضمر في قتل وهو أحسن فأما خبر كأين فإنك إذا أسندت قتل إلى نبي جعلت معه ربيون الخبر وان شئت جعلته صفة لنبي أو حالا من المضمر في قتل أو من نبي لأنك قد وصفته على ما ذكرناه وأضمرت الخبر تقديره وكأين من نبي مضى أو في الدنيا ونحوه وإذا أسندت قتل إلى الربيين جعلت


177

قتل معه ربيون الخبر وان شئت جعلته صفة لنبي وأضمرت الخبر كما تقدم وكذلك تقدير هذه الآية على قراءة من قرأ قاتل الأمر واحد فيهما وكأين بمعنى كم وليس في الكاف معنى تشبيه في هذا وهو أصلها لكنها تغيرت عنه وجعلت مع أي كلمة واحدة تدل على ما تدل عليه كم في الخبر فهي زوال معنى التشبيه عنها بمنزلة قولك له كذا وكذا أصل الكاف التشبيه لكنها جعلت مع ذا كلمة واحدة فزال معنى التشبيه منها

وأجاز الفراء بل الله مولاكم بالنصب على معنى بل أطيعوا الله

قوله ما لم ينزل ما مفعول بأشركوا

قوله أمنة نعاسا مفعول بأنزل ونعاسا بدل من آمنة وقيل آمنة مفعول من أجله ونعاس منصوب بأنزل

قوله وطائفة ابتداء والخبر قد أهمتهم والجملة في موضع نصب على الحال وهذه الواو قيل هي واو الابتداء وقيل واو الحال وقيل هي بمعنى إذ

قوله يظنون ويقولون كلاهما في موضع رفع على النعت لطائفة أو في موضع نصب على الحال من المضمر المنصوب في أهمتهم

قوله كله لله من نصبه جعله تأكيدا للأمر ولله خبر أن وقال الأخفش هو بدل من الأمر ومن رفعه فعلى الابتداء ولله خبره والجملة خبر أن


178

قوله وليبتلي الله ما في صدوركم اللام متعلقة بفعل دل عليه الكلام تقديره وليبتلي الله ما في صدوركم فرض عليكم القتال وليمحص عطف على وليبتلي

قوله فبما رحمة من الله رحمة مخفوضة بالباء وما زائدة للتوكيد وقال ابن كيسان ما نكرة في موضع خفض بالباء ورحمة بدل من ما أو نعت لها ويجوز رفع رحمة على أن تجعل ما بمعنى الذي وتضمر هو في الصلة وتحذفها كما قرىء تماما على الذي أحسن والهاء في من بعده تعود على الله جل ذكره وقيل تعود على الخذلان

قوله أن يغل أن في موضع رفع اسم كان فمن قرأ أن يغل بفتح الياء وضم الغين فمعناه ما كان لنبي أن يخون أحدا في مغنم ولا غيره ومن قرأ بضم الياء وفتح الغين معناه ما كان لنبي أن يوجد غالا كما تقول أحمدت الرجل وجدته محمودا وأحمقته وجدته أحمق وقيل معناه ما كان لنبي أن يخان أو يخونه أصحابه في مغنم ولا غيره

قوله الذين قالوا لإخوانهم الذين في موضع نصب على النعت للذين نافقوا أو على البدل أو على إضمار أعني أو في موضع رفع على إضمار مبتدأ

قوله فرحين نصب على الحال من المضمر في يرزقون ولو كان في الكلام لجاز فرحون على النعت لأحياء

قوله ألا خوف أن في موضع خفض بدل من الذين وهو بدل الاشتمال ويجوز أن يكون في موضع نصب على معنى بأن لا

قوله الذين استجابوا ابتداء وخبره من بعد ما أصابهم


179

القرح ويجوز أن يكون الذين في موضع خفض بدلا من المؤمنين أو من الذين لم يلحقوا بهم

قوله الذين قال لهم الناس بدل من الذين استجابوا

قوله ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم أن تقوم مقام مفعولي حسب والذين فاعلون وما في إنما بمعنى الذي والهاء محذوفة من نملي هذا على قراءة من قرأ بالباء وخير خبر أن وان شئت جعلت ما ونملي مصدرا فلا تضمر هاء تقديره ولا يحسبن الذين كفروا أن الإملاء خير لهم فأما من قرأ بالياء وكسر أن من إنما فإنما يجوز على أن يعلق حسب ويقدر القسم كما تفعل بلام الابتداء في قولك لا يحسبن زيد لأخوه أفضل من عمرو كأنك قلت والله لأخوه أفضل من عمرو فأما من قرأ بالتاء وهو حمزة فانه جعل الذين مفعولا أول لتحسبن والفاعل هو المخاطب وهو النبي عليه السلام وجعل إنما وما بعدها بدلا من الذين فيسد مسد المفعولين كما مضى في قراءة من قرأ بالياء وما بمعنى الذي في هذه القراءة والهاء محذوفة من نملي ولا يحسن أن تجعل أن مفعولا ثانيا لحسب لأن الثاني في هذا الباب هو


180

الأول في المعنى إلا أن تضمر محذوفا تقديره ولا تحسبن شأن الذين كفروا أنما نملي لهم فتجعل ما ونملي مصدرا على هذا فإن لم تقدر محذوفا فجوازه على أن تكون أن بدلا من الذين ويسد مسد المفعولين وما بمعنى الذي وفي جواز ما والفعل مصدر وان بدل من الذين نظر وقد كان في وجه القراءة لمن قرأ بالتاء أن يكسر إنما فتكون الجملة في موضع المفعول الثاني ولم يقرأ به أحد علمته وقد قيل أن من قرأ بالتاء فجوازه على التكرير تقديره لا تحسبن الذين كفروا ولا تحسبن إنما نملي لهم فإنما سدت مسد المفعولين لتحسب الثاني وهي وما عملت فيه مفعول ثان لتحسب الأول كما أنك لو قلت الذين كفروا لا تحسبن إنما نملي لهم خير لأنفسهم لجاز فيدخل تحسب الأول على المبتدأ

قوله ولا يحسبن الذين يبخلون من قرأه بالياء جعل الذين فاعلين لحسب وحذف المفعول الأول لدلالة الكلام عليه و هو فاصلة وخيرا مفعول ثان تقديره ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله البخل خيرا لهم فدل يبخلون على


181

البخل فجاز حذفه فأما من قرأ بالتاء وهو حمزة فأنه جعل المخاطب هو الفاعل وهو النبي عليه السلام والذين مفعول أول على تقدير حذف مضاف وإقامة الذين مقامه وهو فاصلة وخيرا مفعول ثان تقديره ولا تحسبن يا محمد بخل الذين يبخلون خيرا لهم ولا بد من هذا الإضمار ليكون المفعول الثاني هو الأول في المعنى وفيها نظر لجواز ما في الصلة تفسير ما قبل الصلة على أن في هذه القراءة مزية على القراءة بالياء لأنك حذفت المفعول وأبقيت المضاف إليه يقوم مقامه وحذفت المفعول في قراءة الياء ولم يبق ما يقوم مقامه وفي القراءة بالياء أيضا مزية على القراءة بالتاء وذلك أنك حذفت البخل بعد تقدم يبخلون وفي القراءة بالتاء حذفت البخل قبل إتيان يبخلون وجعلت ما في صلة الذين تفسير ما قبل الصلة والقراءتان متوازيتان في القوة والضعف

قوله الذين قالوا إن الله الذين في موضع خفض بدل من الذين في قوله لقد سمع الله قول الذين أو في موضع نصب على إضمار أعني أو في موضع رفع على إضمار هم

قوله ألا نؤمن أن في موضع نصب على تقدير حذف حرف الجر أي بأن لا نؤمن وأن تكتب منفصلة من لا أن أدغمتها في الكلام بغنة فان أدغمتها بغير غنة كتبتها متصلة هذا قول الملهم صاحب الأخفش وقال غيره


182

بل تكتب منفصلة على كل حال وقيل أن قدرتها مخففة من الثقيلة كتبتها منفصلة لأن معها مضمرا يفصلها في النية مما بعدها وان قدرتها الناصبة للفعل كتبتها متصلة إذ ليس بعدها مضمر مقدر

قوله لا تحسبن الذين يفرحون من قرأه بالياء جعل الفعل غير متعد والذين يفرحون فاعلون ومن قرأ فلا يحسبنهم بالياء جعله بدلا من لا يحسبن الذين يفرحون على قراءة من قرأ بالياء والفاء في فلا زائدة فلم تمنع من البدل ولما تعدى فلا يحسبنهم إلى مفعولين استغنى بذلك عن تعدى ولا يحسبن الذين يفرحون لأن الثاني بدل منه فوجه القراءة لمن قرأ لا يحسبن الذين يفرحون بالياء أن يقرأ فلا يحسبنهم بالياء ليكون بدلا من الأول فيستغني بتعديه عن تعدى الأول فأما من قرأ الأول بالياء والثاني بالتاء فلا يحسن فيه البدل لاختلاف فاعليهما ولكم يكون مفعولا الأول حذفا لدلالة مفعولي الثاني عليهما فأما من قرأ ولا يحسبن الذين يفرحون بالياء وهم الكوفيون فإنهم أضافوا الفعل إلى المخاطب وهو النبي عليه السلام والذين يفرحون مفعول أول لحسب وحذف الثاني لدلالة ما بعده عليه وهو بمفازة من العذاب وقد قيل أن بمفازة من العذاب


183

هو المفعول الثاني لحسب الأول على تقدير التقديم فيكون المفعول الثاني لحسب الثاني محذوفا لدلالة الأول عليه تقديره لا تحسبن يا محمد الذين يفرحون بما أوتوا بمفازة من العذاب فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ثم حذف الثاني كما تقول ظننت زيدا ذاهبا وظننت عمرا تريد 2 ذاهبا فتحذفه لدلالة الأول عليه ويجوز أن يكون تحسبنهم في قراءة من قرأ بالتاء بدلا من تحسبن الذين يفرحون في قراءة من قرأ بالتاء أيضا لاتفاق الفاعلين و المفعولين والفاء زائدة لا تمنع من البدل فأما من قرأ الأول بالتاء والثاني بالياء فلا يحسن في الثاني البدل لاختلاف فاعليهما ولكن يكون المفعول الثاني لحسب الأول محذوفا لدلالة ما بعده عليه أو يكون بمفازة من العذاب هو المفعول الثاني له ويكون المفعول الثاني لحسب الثاني محذوفا كما ذكرنا أولا

قوله وإنما توفون أجوركم ما كافة لإن عن العمل ولا يحسن أن تكون ما بمعنى الذي لأنه يلزم رفع أجوركم ولم يقرأ به أحد لأنه يصير التقدير وإن الذي توفونه أجوركم كما تقول أن الذي أكرمته عمرو وأيضا فإنك تفرق بين الصلة والموصول بخبر الابتداء

قوله الذين يذكرون الله الذين في موضع خفض بدل من أولي أو في موضع نصب على أعني أو في موضع رفع على هم الذين وواحد أولي ذي المضاف فإن كان منصوبا نحو يا أولي


184

الألباب فواحدهم ذا المضاف وإن كان مرفوعا نحو أولوا بقية فواحدهم ذو المضاف وقد ذكرنا أن واحد أولئك ذا المبهم من قولك هذا

قوله قياما وقعودا حالان من المضمر في يذكرون قوله وعلى جنوبهم حال منه أيضا في موضع نصب فكأنه قال ومضطجعين قوله ويتفكرون عطف على يذكرون داخل في صلة الذين

قوله باطلا مفعول من أجله أي للباطل

قوله سبحانك منصوب على المصدر في موضع تسبيحا أي نسبحك تسبيحا ومعناه ننزهك تنزيها من السوء ونبرئك منه تبرئة

قوله أن آمنوا أن في موضع نصب على حذف حرف الخفض أي بأن آمنوا

قوله وتوفنا مع الأبرار أي توفنا ابرارا مع الأبرار كما قال

كأنك من جمال بني أقيش
يقعقع خلف رجليه بشن

أي كأنك جمل من جمال بني أقيش و واحد الأبرار بار ويجوز أن يكون واحدهم برا وأصله برر مثل كتف


185

قوله أني لا أضيع عمل أن في موضع نصب أي بأني وقرأ ابن عمر إني بالكسر على تقدير فقال إني لا أضيع

قوله ثوابا من عند الله نصب على المصدر عند البصريين فهو مصدر مؤكد وقال الكسائي هو منصوب على القطع أي على الحال وقال الفراء هو منصوب على التفسير

قوله والله عنده حسن الثواب الله مبتدأ وحسن ابتداء ثان وعنده خبر حسن وحسن وخبره خبر عن اسم الله عز وجل

قوله فالذين هاجروا مبتدأ وخبره لأكفرن

قوله متاع قليل رفعه على إضمار مبتدأ أي هو متاع أو ذلك متاع ونحوه

قوله تجري من تحتها الأنهار في موضع رفع على النعت لجنات وان شئت في موضع نصب على الحال من المضمر المرفوع في لهم إذ هو كالفعل المتأخر بعد الفاعل أن رفعت جنات بالإبتداء فإن رفعتها


186

بالإستقرار لم يكن في لهم ضمير مرفوع إذ هو كالفعل المتقدم على فاعله فافهمه

قوله خالدين فيها حال من المضمر المخفوض في لهم والعامل في الحال الناصب لها أبدا هو العامل في صاحب الحال لأنها هو

قوله نزلا القول فيه والاختلاف مثل ثوابا

قوله خاشعين حال من المضمر في يؤمن أو في إليهم وكذلك لا يشترون مثل خاشعين


187

تفسير مشكل إعراب سورة النساء
بسم الله الرحمن الرحيم

قوله تعالى يا أيها الناس أي نداء مفرد ولذلك ضم وضمه بناء وليس بإعراب وموضعه موضع نصب لأنه مفعول في المعنى والناس نعت لأي وهو نعت لا يستغنى عنه لأنه هو المنادى في المعنى ولا يجوز عند سيبويه نصبه على الموضع كما جاز في يا زيد الظريف والظريف على الموضع لأن هذا نعت قد يستغنى عنه وقال الأخفش الناس صلة لأي فلذلك لا يجوز حذفه ولا نصبه وأجاز المازني نصب الناس قياسا على يا زيد الظريف

قوله والأرحام من نصبه عطفه على اسم الله تعالى أي واتقوا الأرحام أن تقطعوها ويجوز أن يكون عطفه على موضع به كما تقول مررت بزيد وعمرا بعطفه على موضع بزيد لأنه مفعول به في موضع نصب وإنما ضعف الفعل فتعدى بحرف ومن خفضه عطفه على الهاء في به وهو قبيح عند سيبويه لأن المضمر المخفوض بمنزلة التنوين لأنه يعاقب التنوين في مثل غلامي وغلامك وداري ودارك ونحوه ويدل على أنه كالتنوين إنهم حذفوا الياء في النداء إذ هو موضع يحذف منه التنوين تقول يا غلام


188

أقبل فلا تعطف على ما قام مقام التنوين كما لا تعطف على التنوين وقال المازني كما لا يعطف الأول على الثاني إذ لا ينفرد بعد حرف العطف كذلك لا يعطف الثاني على الأول فهما شريكان لا يجوز في أحدهما إلا ما يجوز في الآخر

قوله نحلة مصدر و قيل هو مصدر في موضع الحال

قوله هنيئا مريئا حالان من الهاء في فكلوه تقول هنأني ومرأني فان أفردت مرأني لم تقل إلا أمرأني والضمير المرفوع في فكلوه يعود على الأزواج وقيل على الأولياء والهاء في فكلوه تعود على شيء

قوله قيما من قرأه بغير ألف جعله جمع قيمة ويدل على أنه أعتل فانقلبت واوه ياء لانكسار ما قبلها ولو كان مصدرا لم يعتل كما لم يعتل الحول والعور فمعناه التي جعلها الله لكم قيمة لأمتعتكم ومعايشكم وإنما قال والتي ولم يقل اللاتي لأنه جمع لا يعقل فجرى على لفظ الواحد كما قال فما أغنت عنهم آلهتهم التي وقال جنات عدن التي ولو كان لما يعقل لقال اللاتي كما قال وربائبكم اللاتي وأمهاتكم اللاتي والقواعد من النساء اللاتي و هذا هو الأكثر في كلام العرب وقد يجوز


189

فيما لا يعقل اللاتي وفيما يعقل التي وقد قرىء أموالكم اللاتي بالجمع ومن قرأ قياما جعله اسما من أقام الشيء وإن شئت مصدرا لقام يقوم قياما وقد يأتي في معناه قوام فلا يعتل قال الأخفش فيه ثلاث لغات القيام والقوام والقيم كأنه جعل من قرأ قيما مصدرا أيضا

قوله ما طاب لكم ما والفعل مصدر أي فانكحوا الطيب أي الحلال وما تقع لما لا يعقل ولنعوت ما يعقل فلذلك وقعت هنا لنعت ما يعقل

قوله مثنى وثلاث ورباع مثنى في موضع نصب بدل من ما ولم ينصرف لأنه معدول عن اثنين دال على التكرير ولأنه معدول عن مؤنث لأن العدد مؤنث وقال الفراء لم ينصرف لأنه معدول عن معنى الإضافة وفيه تقدير دخول الألف واللام وجاز صرفه في العدد على أنه نكرة وقال الأخفش أن سميت به صرفته في المعرفة والنكرة لأنه قد زال عنه العدل وقيل لم ينصرف لأنه معدول عن لفظه وعن معناه وقيل امتنع من الصرف لأنه معدول ولأنه صفة وقيل امتنع لأنه معدول ولأنه جمع وقيل امتنع لأنه معدول ولأنه عدل على غير أصل العدل لأن الأصل في العدل إنما هو للمعارف وهذا نكرة بعد العدل وثلاث ورباع مثل مثنى في جميع علله

قوله فواحدة من نصب فمعناه فانكحوا واحدة وقرأ الأعرج


190

بالرفع على تقدير فواحدة تقنع فهو ابتداء محذوف الخبر

قوله أو ما ملكت أيمانكم عطف على فواحدة في الوجهين جميعا وما ملكت مصدر فلذلك وقعت ما لمن يعقل فهو لصفة من يعقل

قوله نفسا تفسير وتقديمه لا يجوز عند سيبويه البتة وأجازه المبرد والمازني إذا كان العامل متصرفا

قوله إسرافا مفعول من أجله وقيل هو مصدر في موضع الحال وبدارا مثله

قوله أن يكبروا أن في موضع نصب ببدار

قوله نصيبا مفروضا حال وقيل هو مصدر موضع الحال

قوله فارزقوهم منه الهاء تعود على المقسوم لأن لفظ القسمة دل عليه

قوله للذكر مثل حظ الأنثيين ابتداء وخبر في موضع نصب تبيين للوصية وتفسير لها

قوله فإن كن نساء فوق اثنتين في كان اسمها ونساء خبرها


191

تقديره فإن كان المتروكات نساء فوق اثنتين وانما أعطى للابنتين الثلثان بالسنة ودلالة النص في الأختين أن لهما الثلثين وليس في النص هاهنا لهما دليل على أخذهما الثلثين لكن في النص على الثلثين للأختين دليل إذ قد جعل الله الأخت الواحدة كالبنت الواحدة وبين أن للأختين الثلثين وسكت عن البنتين فحملا على حكم الأختين بدليل النص والسنة

قوله وإن كانت واحدة من رفع جعل كان تامة لا تحتاج إلى خبر بمعنى وقع وحدث فرفع واحدة بفعلها وهي قراءة نافع وحده ومن نصب واحدة جعل كان هي الناقصة التي تحتاج إلى خبر فجعل واحدة خبرها وأضمر في كان أسمها تقديره وان كانت المتروكة واحدة

قوله السدس رفع بالابتداء وما قبله خبره وكذلك الثلث والسدس وكذلك نصف ما ترك وكذلك فلكم الربع وكذلك فلهن الربع و فلهن الثمن و فلكل واحد منهما السدس

قوله من بعد وصية يوصي بها أو دين أي وصية لا دين معها لأن الدين هو المقدم على الوصية


192

قوله نفعا نصب على التفسير

قوله فريضة من الله نصب على المصدر

قوله وإن كان رجل يورث كلالة كان بمعنى وقع ويورث نعت لرجل ورجل رفع بكان وكلالة نصب على التفسير وقيل هو نصب على الحال على أن الكلالة هو الميت في هذين الوجهين وقيل هو نصب على أنه نعت لمصدر محذوف تقديره يورث وراثة كلالة على أن الكلالة هو المال الذي لا يرثه ولد ولا والد وهو قول عطاء وقيل هو خبر كان على أن الكلالة اسم للورثة وتقديره ذا كلالة فأما من قرأ يورث بكسر الراء أو بكسرها والتشديد فكلالة مفعولة بيورث وكان بمعنى وقع

قوله غير مضار نصب على الحال من المضمر في يوصي

قوله وصية مصدر

قوله تجري من تحتها الأنهار الجملة في موضع نصب على النعت لجنات

قوله خالدين حال من الهاء في يدخله وإنما جمع لأنه حمل على معنى من

قوله خالدا فيها حال من الهاء في يدخله ووحد لأنه حمل على لفظ من ولو جعلت خالدا نعتا لنار لجاز في الكلام لكنك


193

تظهر الضمير الذي في خالد فتقول خالدا هو فيها وسترى أصل هذا مبينا

قوله واللذان يأتيانها منكم الاختيار عند سيبويه في اللذان الرفع وان كان معنى الكلام الأمر لأنه لما وصل الذي بالفعل تمكن معنى الشرط فيه إذ لا يقع على شيء بعينه فلما تمكن الشرط والإبهام فيه جرى مجرى الشرط فلم يعمل فيه ما قبله من الإضمار كما لا يعمل في الشرط ما قبله من مضمر أو مظهر فلما بعد أن يعمل في اللذين ما قبلهما من الإضمار لم يحسن الإضمار فلما لم يحسن إضمار الفعل قبلهما لنصبهما رفعا بالابتداء كما ترفع الشرط والنصب جائز على تقدير إضمار فعل لأنه إنما أشبه الشرط وليس المشبه بالشيء كالشيء في حكمه فلو وصلت الذين بظرف بعد شبهه بالشرط فيصير النصب هو الاختيار إذا كان في الكلام معنى الأمر والنهي نحو قولك اللذين عندك فأكرمهما النصب فيه الاختيار ويجوز الرفع والرفع فيما وصل بفعل الاختيار ويجوز النصب على إضمار فعل يفسره الخبر ويقبح أن يفسره ما في الصلة ولو حذفت الهاء من الخبر لم يحسن عمله في اللذين لأن الفاء منع من ذلك إذ ما بعدها منقطع مما قبلها


194

قوله أن ترثوا النساء كرها أن في موضع رفع بيحل وهو نهي عن تزويج المرأة مكرهة وهو شيء كان يفعله أهل الجاهلية فيكون الابن أو القريب أولى بزوجة الميت من غيره وان كرهت ذلك المرأة و كرها مصدر في موضع الحال ومثله بهتانا

قوله إلا أن يأتين أن استثناء ليس من الأول في موضع نصب

قوله فعسى أن تكرهوا أن في موضع رفع بعسى لأن معناها قربت كراهتكم لشيء وجعل الله فيه خيرا كثيرا فأن و الفعل مصدر

قوله إلا ما قد سلف ما في موضع نصب استثناء منقطع

قوله وأن تجمعوا بين الأختين أن في موضع رفع عطف على أمهاتكم أي وحرم عليكم الجمع بين الأختين وكذلك و المحصنات رفع عطف على أمهاتكم

قوله كتاب الله عليكم نصب على المصدر على قول سيبويه لأنه لما قال حرمت عليكم أمهاتكم علم أن ذلك مكتوب فكأنه قال كتب الله عليكم كتابا وقال الكوفيون هو منصوب على الاغراء بعليكم وهو بعيد لأن ما انتصب بالإغراء لا يتقدم على ما قام مقام الفعل وهو عليكم وقد


195

تقدم في هذا الموضع ولو كان النص عليكم كتاب الله لكان نصبه على الإغراء أحسن من المصدر

قوله إلا ما ملكت أيمانكم ما في موضع نصب على الاستثناء و ما ملكت مصدر ولذلك وقعت ما لمن يعقل لأن المراد بها صفة من يعقل وما يسأل بها عما لا يعقل و عن صفات من يعقل

قوله أن تبتغوا أن في موضع نصب على البدل من ما في قوله ما وراء ذلكم أو في موضع رفع على قراءة من قرأ وأحل على ما لم يسم فاعله بدل من ما أيضا

قوله محصنين حال من المضمر في تبتغوا وكذلك غير مسافحين

قوله فما استمتعتم به ما رفع بالابتداء وهي شرط وجوابه فآتوهن وهو خبر الابتداء

قوله فريضة حال وقيل مصدر في موضع الحال

قوله أن ينكح أن في موضع نصب بحذف حرف الجر تقديره إلى أن ينكح ولأن ينكح

قوله محصنات حال من الهاء والنون في منهن وكذا غير مسافحات وكذا ولا متخذات أخدان

قوله ذلك لمن خشي العنت ذلك مبتدأ وما بعده خبره أي الرخصة في نكاح الإماء لمن خشي العنت


196

قوله وإن تصبروا أن في موضع رفع بالابتداء وخير خبره تقديره والصبر عن تزويج الإماء خير لكم

قوله ضعيفا نصب على الحال أي خلق يغلبه هواه وشهوته وغضبه ورضاه فاحتاج إلى أن يخفف الله عنه

قوله إلا أن تكون تجارة من رفع جعل كان تامة بمعنى وقع ومن نصب جعلها خبر كان وأضمر في كان اسمها تقديره إلا أن تكون الأموال أموال تجارة ثم حذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه وقيل تقديره إلا أن تكون التجارة تجارة والتقدير الأول أحسن لتقدم ذكر الأموال وأن في قوله إلا أن في موضع نصب على الاستثناء المنقطع ومثل تجارة قوله وان تك حسنة في الرفع والنصب

قوله عدوانا وظلما مصدران في موضع الحال كأنه قال متعديا ظالما

قوله مدخلا مصدر فمن فتح الميم جعله مصدر دخل ومن ضمها جعله مصدر أدخل و قوله ندخلكم يدل على أدخل

قوله ولكل جعلنا المضاف إليه محذوف مع كل تقديره ولكل أحد أو نفس وقيل تقديره ولكل شيء مما ترك الوالدان والأقربون جعلنا


197

موالي أي وراثا له

قوله بما حفظ الله أي بحفظ الله لهن وقرأ ابن القعقاع الله بالنصب على معنى بحفظهن الله قوله واهجروهن في المضاجع ليس في المضاجع ظرف للهجران إنما هو سبب للتخلف معناه واهجروهن من أجل تخلفهن عن المضاجعة معكم

قوله الذين يبخلون في موضع نصب بدل من من في قوله لا يحب من كان

قوله رئاء الناس رئاء مفعول من أجله ويجوز أن يكون مصدرا في موضع الحال من الذين فيكون ولا يؤمنون بالله منقطعا غير معطوف على ينفقون لأن الحال من الذين غير داخل في صلته فيفرق بين الصلة والموصول بالحال أن عطفت ولا يؤمنون على ينفقون وان جعلته حالا من المضمر في ينفقون جاز أن يكون ولا يؤمنون معطوفا على ينفقون داخلا في الصلة لأن الحال


198

من الذين داخلة في الصلة إذ هي حال لما هو في الصلة

قوله شهيدا حال من الكاف في بك

ق قوله يومئذ العامل فيه يود

قوله وأنتم سكارى ابتداء وخبر في موضع الحال من المضمر في تقربوا ولا جنبا حال أيضا منه وكذلك إلا عابري سبيل بمعنى إلا مسافرين فتتيممون للصلاة وتصلون أنتم جنب وقيل معناه إلا مجتازين على أن الصلاة يراد بها موضع الصلاة

قوله يشترون الضلالة في موضع الحال من الذين ومثله ويريدون

قوله وكفى بالله الباء زائدة والله في موضع رفع بكفى وإنما زيدت الباء مع الفاعل ليؤدي الكلام معنى الأمر لأنه في موضع اكتفوا بالله فدلت الباء على هذا المعنى

قوله وليا ونصيرا تفسيرين وان شئت حالين

قوله من الذين هادوا من متعلقة بنصير أي اكتفوا بالله ناصرا لكم من الذين هادوا

قوله يحرفون حال من الذين هادوا فلا تقف على نصيرا على هذا القول وقيل من الذين هادوا متعلقة بمحذوف وهو خبر ابتداء محذوف تقديره من الذين هادوا قوم يحرفون فيتعلق من بمحذوف كما تتعلق حروف الجر إذا كانت أخبارا وقد مضى شرح هذا


199

الأصل فيكون يحرفون نعتا للابتداء المحذوف فتقف على نصيرا في هذا القول وقيل من متعلقة بالذين أوتوا نصيبا من الكتاب بين أنهم من الذين هادوا فلا يقف على نصيرا أيضا وقيل التقدير من الذين من يحرف الكلم فمن ابتداء محذوف و من الذين هادوا خبر مقدم فتقف على نصيرا على هذا ومثله في حذف من قوله وما منا إلا له مقام معلوم أي من له مقام معلوم

قوله غير مسمع نصب على الحال من المضمر في واسمع والمراد في نياتهم لعنهم الله واسمع لاسمعت يظهرون أنهم إنما يريدون بهذا اللفظ واسمع غير مسمع مكروها وقيل إنهم يريدون غير مسمع منك أي غير مجاب

قوله ليا مصدر وأصله لوي ثم أدغمت الواو في الياء وقيل هو مفعول من أجله ومثله وطعنا في الدين

قوله ولو أنهم قالوا أن بعد لو في موضع رفع أبدا بالابتداء عند سيبويه ولم يجز سيبويه وقوع الابتداء إلا مع أن خاصة لوجود لفظ الفعل بعد أن فان وقع بعد لو اسم ارتفع بإضمار فعل عنده وقال غيره أن وغيرها لا ترتفع بعد لو إلا بإضمار فعل

قوله إلا قليلا نعت لمصدر محذوف تقديره إلا إيمانا قليلا وإنما قل لأنهم يتمادون عليه ولأن باطنهم خلاف ما يظهرون ولو كان على الاستثناء لكان


200

الوجه رفع قليل على البدل من المضمر في يؤمنون فان جعلته مستثنى من لعنهم لم يحسن لأن من كفر ملعون لا يستثنى منهم أحد

قوله كما لعنا الكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف تقديره لعنا مثل لعنتنا لأصحاب السبت

قوله سبيلا نصب على التفسير وقولنا نصب على التفسير وعلى التمييز سواء إلا أن التمييز يستعمل في الأعداد

قوله فإذا لا يؤتون لا يجوز عند حذاق النحويين أن تكتب إذا إلا بالنون لأنها مثل لن وليس في الحروف تنوين وأجاز الفراء أن تكتب بالألف وإذن هنا ملغاة غير عاملة لدخول فاء العطف عليها وهي الناصبة للفعل عند سيبويه إذا نصبت و الناصب عند الخليل أن مضمرة

قوله من آمن به ومن صد عنه كلاهما مبتدأ وما قبل كل مبتدأ خبره

قوله سعيرا نصب على التفسير

قوله كلما نضجت جلودهم الناصب لكلمة


201

قوله بدلناهم

قوله تجري من تحتها في موضع نصب نعت لجنات

قوله خالدين فيها حال من الهاء والميم في سندخلهم

قوله لهم فيها أزواج ابتداء وخبره لهم والجملة يحتمل موضعها من الإعراب ما يحتمل خالدين فيها

قوله أن تؤدوا أن تحكموا أن فيهما في موضع نصب بحذف الخافض أصله بأن تؤدوا وبأن تحكموا

قوله وأولي الأمر واحد أولي ذا المضاف لأنه منصوب وواحد أولو ذو من غير لفظه كذلك واحد أولات ذات

قوله تأويلا نصب على التفسير

قوله صدودا اسم للمصدر عند الخليل والمصدر الصد فهو نصب على المصدر

قوله إلا قليل رفع على البدل من المضمر في فعلوه وقرأ ابن عامر بالنصب على الاستثناء وهو بعيد في النفي لكنه كذلك بالألف في مصاحف أهل الشام

قوله تثبيتا نصب على التفسير

قوله صراطا مفعول ثان لهدينا

قوله رفيقا وعليما تفسيران و


202

قال الأخفش رفيقا حال و أولئك في موضع رفع بحسن

قوله فانفروا ثبات أو انفروا جميعا حالان من المضمر في انفروا في اللفظتين وثبات مفترقين واحد ها ثبة وتصغيرها ثبية فأما ثبة الحوض وهو وسطه فتصغيرها ثويبة

قوله فأفوز فوزا نصبه على جواب التمني في قوله يا ليتني كنت معهم

قوله كأن لم تكن بينكم وبينه مودة اعتراض بين القول والمقول وليس هو من قول الذي أبطأ عن الجهاد والمراد به التأخير بعد جواب التمني ومودة اسم تكن وبينكم الخبر ولا يحسن كون يكون بمعنى يقع لأن الكلام لا يتم معناه دون بينكم وبينه فهو الخبر وبه تتم الفائدة

قوله وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله لا تقاتلون في موضع نصب على الحال من لكم كما تقول مالك قائما وكما قال الله فما لكم في المنافقين فئتين وفما لهم عن التذكرة معرضين وما في جميع ذلك مبتدأ والمجرور خبره


203

قوله والمستضعفين عطف على اسم الله في موضع خفض وقيل هو معطوف على سبيل

قوله الظالم أهلها نعت للقرية وإنما جاز ذلك والظلم ليس لها للعائد عليها من نعتها وانما وحد لجريانه على موحد ولأنه لا ضمير فيه إذ قد رفع ظاهرا بعده وهو الأهل ولو كان فيه ضمير لم يجز استتاره ولظهر لأن اسم الفاعل إذا كان خبرا أو صفة أو حالا لغير من هو له لم يستتر فيه ضمير البتة ولا بد من إظهاره وكذلك أن عطف على غير من هو له والفعل بخلاف ذلك يستتر فيه الضمير لقوته وأن كان خبرا أو صفة أو حالا لغير من هو له فافهمه فإنه مشكل غريب لطيف المعنى

قوله إذا فريق منهم فريق رفع بالابتداء ومنهم نعت لفريق في موضع رفع ويخشون خبر الابتداء

قوله كخشية الله الكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف تقديره خشية مثل خشيتهم الله

قوله أو أشد نصب عطف على الكاف

قوله أينما أين ظرف مكان فيه معنى الاستفهام والشرط ودخلت ما ليتمكن الشرط ويحسن وتكونوا جزم بالشرط و يدرككم جوابه


204

قوله ما أصابك من حسنة وما أصابك من سيئة ما فيهما بمعنى الذي وليست للشرط لأنها نزلت في شيء بعينه وهو الجدب والخصب والشرط لا يكون إلا مبهما يجوز أن يقع ويجوز أن لا يقع وإنما دخلت الفاء للإبهام الذي في الذي مع أ ن صلته فعل فدل ذلك على أن الآية ليست في المعاصي والطاعات كما قال أهل الزيغ وأيضا فإن اللفظ ما أصابك ولم يقل ما أصبت

قوله وأرسلناك للناس رسولا رسولا مصدر مؤكد بمعنى ذا رسالة وشهيدا تفسير وقيل حال ومثله وكيلا

قوله طاعة رفع على خبر ابتداء محذوف تقديره ويقولون أمرنا طاعة ويجوز في الكلام النصب على المصدر

قوله أفلا يتدبرون القرآن وقوله ليدبروا آياته وله نظائر في كتاب الله تعالى كله يدل على الحض في طلب معاني القرآن والبحث عن فوائده وأمثاله وتفسيره ومضمراته وعجائب مراداته وأحكامه وناسخه ومنسوخه في أشباه لذلك من علومه التي لا تحصى وكل ذلك لا سبيل إلى الإطلاع على حقائقه إلا بمعرفة إعرابه وتصرف حركاته وأبنيته

قوله لاتبعتم الشيطان إلا قليلا قليلا منصوب على الاستثناء من الجمع المضمر في أذاعوا وقيل من الكاف والميم في عليكم على تقدير لولا فضل الله عليكم بأن بعث فيكم رسوله فآمنتم به لكفرتم إلا قليلا منكم وهم الذين كانوا على الإيمان قبل بعث الرسول عليه السلام ولولا يقع بعدها الابتداء والخبر محذوف ففضل مبتدأ والخبر محذوف وإظهاره لا يجوز عند سيبويه


205

قوله تحية وزنها تفعلة وأصلها تحيية فألقيت حركة الياء على الحاء وأدغمت في الثانية

قوله الله لا إله إلا هو الله مبتدأ ولا اله مبتدأ ثان وخبره محذوف والجملة خبر عن الله و إلا هو بدل من موضع لا أله

قوله فئتين نصب على الحال من الكاف والميم في لكم كما تقول مالك قائما

قوله كما كفروا الكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف أي كفرا مثل كفرهم

قوله إلا الذين يصلون في موضع نصب استثناء من الهاء والميم في واقتلوهم

قوله حصرت صدورهم لا تكون حصرت حالا من المضمر المرفوع في جاءوكم إلا أن تضمر معه قد فإن لم تضمر قد فهو دعاء كما تقول لعن الله الكافر وقيل حصرت في موضع خفض نعت لقوم فأما من قرأ حصرة بالتنوين فجعله اسما فهو حال من المضمر المرفوع في جاءوكم ولو خفض على النعت لقوم جاز

قوله أن يقاتلوكم أن في موضع نصب مفعول من أجله

قوله أن يقتل أن في موضع رفع اسم كان و إلا خطأ استثناء منقطع ومثله أن في إلا أن يصدقوا

قوله فتحرير رقبة ابتداء وخبره محذوف تقديره فعليه تحرير


206

رقبة ودية مسلمة مثله وكذلك فصيام شهرين أي فعليه صيام شهرين

قوله توبة من الله نصب على المصدر أو على المفعول من أجله والرفع في الكلام جائز على تقدير ذلك توبة

قوله غير أولي الضرر من نصب غيرا فعلى الاستثناء من القاعدين وان شئت من المؤمنين وإن شئت نصبته على الحال من القاعدين أي لا يستوى القاعدون في حال صحتهم ومن رفع غيرا جعله نعتا للقاعدين لأنهم غير معنيين لم يقصد بهم قوم بأعيانهم فصاروا كالنكرة فجاز أن يوصفوا بغير وجاز الحال منهم لأن لفظهم لفظ المعرفة وقد تقدم نظيره في نصب غير المغضوب وخفضه والأحسن أن يكون الرفع في غير على البدل من القاعدين وقد قرأ أبو حيوة غير بالخفض نعتا للمؤمنين وقيل هو بدل من المؤمنين

قوله وكلا وعد الله الحسنى كلا نصب بوعد

قوله أجرا نصب بفضل وإن شئت على المصدر

قوله درجات نصب على البدل من أجر

قوله ظالمي أنفسهم نصب على الحال من الهاء والميم في توفاهم وحذفت النون للإضافة

قوله فيم كنتم حذفت ألف ما لدخول حرف الجر عليها للفرق


207

بين الخبر والاستفهام فتحذف الألف في الاستفهام و تثبت في الخبر ومثله عم يتساءلون عن النبأ العظيم ولم أذنت وفبم تبشرون وشبهه

قوله إلا المستضعفين استثناء في موضع نصب من إن الذين توفاهم الملائكة

قوله لا يستطيعون في موضع نصب على الحال من المستضعفين وكذلك ولا يهتدون سبيلا

قوله مهاجرا نصب على الحال من المضمر في يخرج

قوله أن تقصروا من الصلاة أن في موضع نصب بحذف حرف الجر تقديره في أن تقصروا

قوله عدوا إنما وحد وقبله جمع لأنه بمعنى المصدر وتقديره كانوا لكم ذوي عداوة

قوله قياما وقعودا حالان من المضمر في اذكروا وكذلك و على جنوبكم لأنه في موضع مضطجعين

قوله إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق بالحق في موضع الحال من الكتاب وهي حال مؤكدة ولا يجوز أن يكون تعدي إليه أنزلنا بحرف لأنه قد تعدى إلى مفعول بغير حرف وإلى آخر بحرف


208

قوله ها أنتم هؤلاء جادلتم هو مثل قوله ثم أنتم هؤلاء تقتلون وقد مضى شرحه والاختلاف فيه إلا أنك في هذا لا تجعل جادلتم حالا إلا أن تضمر معه قد

قوله إلا من أمر بصدقة من في موضع نصب على الاستثناء المنقطع إن جعلت نجواهم اسما لما يتناجون به ومعنى قولنا الاستثناء المنقطع والاستثناء الذي ليس من الأول هما شيء واحد وان جعلت نجواهم بمعنى جماعتهم الذين يتناجون كانت من في موضع خفض على البدل من نجواهم وهو بدل بعض من كل

قوله ابتغاء مرضات الله ابتغاء مفعول من أجله

قوله وساءت مصيرا نصب على التفسير

قوله قيلا نصب على التفسير أيضا يقال قيلا وقولا وقالا بمعنى

قوله ليس بأمانيكم اسم ليس فيها مضمر يعود على ما ادعت عبدة الأوثان من أنهم لن يبعثوا و على ما قالت اليهود والنصارى لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى فأنزل الله ليس ذلك بأمانيكم يا عبدة الأوثان ولا بأماني أهل الكتاب والمعنى ليس الكائن من أموركم يوم القيامة ما تتمنون وقيل تقديره ليس ثواب الله بأمانيكم

قوله حنيفا حال من المضمر في اتبع


209

قوله وما يتلى عليكم ما في موضع رفع عطف على اسم الله تعالى أي الله يفتيكم والمتلو في الكتاب يفتيكم وهو القرآن

قوله والمستضعفين مخفوض عطف على يتامى النساء ومثله أن في قوله وأن تقوموا التقدير الله يفتيكم في النساء والقرآن الذي يتلى عليكم في يتامى النساء وفي المستضعفين من الولدان وفي أن تقوموا لليتامى بالقسط يفتيكم أيضا وهو ما قصه الله من ذكر اليتامى في أول السورة وقال الفراء ما في وما يتلى في موضع خفض عطف على الضمير في فيهن وذلك غير جائز عند البصريين لأنه عطف ظاهر على مضمر مخفوض وقيل ما رفع بالابتداء والخبر يفتيكم وهو محذوف

قوله وترغبون أن تنكحوهن أن في موضع نصب بحذف الخافض تقديره في أن تنكحوهن

قوله وإن امرأة رفع عند سيبويه بفعل مضمر تقديره وان خافت امرأة خافت وقد تقدم شرحه وهي رفع بالابتداء عند غيره

قوله ? < أن يصالحا > ? مثل أن تنكحوهن أي في أن يصالحا

قوله صلحا مصدر على تقدير إلا أن يصالحا بينهما فيصلح الأمر صلحا

قوله أن اتقوا الله أي بأن اتقوا الله

قوله شهداء نعت لقوامين أو خبر ثان ويجوز أن يكون حالا من المضمر في قوامين


210

قوله أن تعدلوا أن في موضع نصب على حذف الخافض أي في أن لا تعدلوا ولا مقدرة

قوله وإن تلووا من قرأ بضم اللام وواو واحدة احتمل أن يكون من ولي يلي وأصله توليوا ثم أعل بحذف الواو لوقوعها بين ياء وكسرة ثم ألقى حركة الياء على اللام وحذف الياء لسكونها وسكون الواو بعدها ويحتمل أن يكون من لوى يلوي فأصله تلووا كقراءة الجماعة إلا أنه أبدل من الواو الأولى همزة لانضمامها وألقى حركتها على اللام فصارت مضمومة

قوله بهما مثنى وقبله الإيجاب لأحد الشيئين بأو و أو عند الأخفش في موضع الواو وقيل تقديره أن يكون الخصمان غنيين أو فقيرين فالله أولى بهما وقيل هو مثل قوله وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما وقيل لما كان المعنى فالله أولى بغنى الغني وفقر الفقير رد الضمير عليهما وقيل إنما رجع الضمير إليهما لأنه لم يقصد قصد فقير بعينه وغني بعينه

قوله أن إذا سمعتم أن في موضع رفع مفعول لم يسم


211

فاعله على قراءة من قرأ نزل بالضم فأما من قرأ بالفتح فأن مفعول به بنزل

قوله كسالى حال من المضمر في قاموا وكذلك يراءون حال أيضا ومثله ولا يذكرون ومثله مذبذبين حال من المضمر في يذكرون ومعنى مذبذبين مضطربين لا مع المسلمين ولا مع الكافرين

قوله فأولئك مع المؤمنين أولئك مبتدأ والخبر محذوف تقديره فأولئك مؤمنون مع المؤمنون

قوله ما يفعل الله ما استفهام في موضع نصب بيفعل

قوله إلا من ظلم من في موضع نصب استثناء ليس من الأول ويجوز أن يكون في موضع رفع على البدل من المعنى لأن معنى الكلام لا يحب الله أن يجهر أحد بالسوء إلا من ظلم فجعل من بدلا من أحد المقدرة

قوله بين ذلك سبيلا ذلك تقع إشارة لواحد ولإثنين ولجماعة فلذلك أتت إشارة بعد شيئين في هذه الآية وهما نؤمن ببعض ونكفر ببعض ومعناه يريدون أن يتخذوا طريقا بين الإيمان والكفر

قوله جهرة حال من المضمر في قالوا أي قالوا ذلك مجاهرين ويجوز أن يكون نعتا لمصدر محذوف تقديره رؤية جهرة

قوله سجدا حال من المضمر في ادخلوا

قوله فبما نقضهم ميثاقهم ما زائدة للتأكيد ونقضهم


212

خفض بالباء وقيل ما نكرة في موضع خفض ونقضهم بدل من ما

قوله بهتانا حال وقيل مصدر

قوله إلا اتباع الظن نصب على الاستثناء الذي ليس من الأول ويجوز في الكلام رفعه على البدل من موضع من علم لأن من زائدة وعلم رفع بالابتداء

قوله يقينا فيه تقديران قيل قال الله هذا قولا يقينا وقيل وما علموه علما يقينا

قوله كثيرا نعت لمصدر محذوف أي صدودا كثيرا

قوله والمقيمين الصلاة انتصب على المدح عند سيبويه وقال الكسائي هو في موضع خفض عطف على ما في قوله بما أنزل إليك وهو بعيد لأنه يصير المعنى يؤمنون بما أنزل إليك وبالمقيمين الصلاة وإنما يجوز أن تجعل المقيمين الصلاة هم الملائكة فتخبر عن الراسخين في العلم وعن المؤمنين بما أنزل الله على محمد ويؤمنون بالملائكة الذين من صفتهم إقامة الصلاة لقوله يسبحون الليل والنهار لا يفترون وقيل المقيمين معطوفون على الكاف في قبلك أي ومن قبل المقيمين الصلاة وهو بعيد لأنه عطف ظاهر على مضمر مخفوض وقيل هو معطوف على الهاء والميم في منهم وكلا القولين فيه عطف ظاهر على مضمر مخفوض وقيل هو عطف على قبل كأنه قال وقبل المقيمين ثم حذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه و من جعل نصب المقيمين على المدح جعل خبر


213

الراسخين يؤمنون فإن جعل الخبر أولئك سنؤتيهم لم يجز نصب المقيمين على المدح لأن المدح لا يكون إلا بعد تمام الكلام

قوله والمؤتون الزكاة رفع عند سيبويه على الابتداء وقيل على إضمار مبتدأ أي وهم المؤتون وقيل هو معطوف على المضمر في مقيمين وقيل على المضمر في يؤمنون وقيل على الراسخين

قوله كما أوحينا الكاف نعت لمصدر محذوف أي إيحاء كما

قوله ورسلا قد قصصناهم نصب بإضمار فعل أي وقصصنا رسلا قد قصصناهم عليك من قبل وقيل هو محمول على المعنى عطف على ما قبله لأن معنى أوحينا أرسلنا فيصير تقديره إنا أرسلناك رسلا

قوله رسلا مبشرين رسلا بدل من ورسلا وقيل هو نصب على إضمار فعل أي أرسلنا رسلا مبشرين وقيل هو حال ومبشرين ومنذرين نعت لرسل

قوله فآمنوا خيرا لكم خيرا منصوب عند سيبويه على إضمار فعل تقديره ائتوا خيرا لكم لأن آمنوا دل على إخراجهم من أمر وإدخالهم فيما هو خير منه لهم وقال


214

الفراء هو نعت لمصدر محذوف تقديره فآمنوا إيمانا خيرا لكم وقال أبو عبيدة هو خبر كان مضمرة تقديره فآمنوا يكن خيرا لكم أي يكن الإيمان خيرا لكم

قوله ولا تقولوا ثلاثة ثلاثة خبر ابتدا ء محذوف تقديره آلهتنا ثلاثة

قوله انتهوا خيرا لكم خيرا عند سيبويه انتصب بإضمار الفعل المتروك إظهاره لأنك إذا قلت انته فأنت تخرجه من أمر وتدخله في أمر آخر فكأنك قلت أئت خيرا لك وقال الفراء هو نعت لمصدر محذوفة تقديره انتهوا انتهاء خيرا لكم وقال أبو عبيدة هو خبر كان محذوف تقديره انتهوا يكن خيرا لكم وحكي عن بعض الكوفيين أن نصبه على الحال وهو بعيد

قوله إنما الله إله واحد ما كافه لأن عن العمل والله مبتدأ واله خبره وواحد نعت تقديره إنما الله منفرد في الاهيته وقيل واحد تأكيد بمنزلة لا تتخذوا إلهين ويجوز أن يكون إله بدلا من الله و واحد خبره تقديره إنما


215

المعبود واحد سبحانه نصب على المصدر

قوله أن يكون أن في موضع نصب بحذف حرف الجر تقديره سبحانه على أن يكون ومن أن يكون أي تنزيها له من ذلك وبراءة له

قوله وكيلا نصب على البيان وان شئت على الحال ومعنى وكيل كاف لأوليائه

قوله أن يكون عبدا أن في موضع نصب بحذف حرف الجر أي من أن يكون

قوله ويهديهم إليه صراطا صراطا نصب على إضمار فعل تقديره يعرفهم صراطا ودل يهديهم على المحذوف ويجوز أن يكون مفعولا ثانيا ليهديهم تقديره و يهديهم صراطا مستقيما إلى ثوابه وجزائه

قوله فإن كانتا اثنتين إنما ثني الضمير في كانتا ولم يتقدم إلا ذكر واحدة لأنه محمول على المعنى لأن تقديره عند الأخفش فإن كان من ترك اثنتين ثم ثنى الضمير على معنى من

قوله أن تضلوا أن في موضع نصب بيبين إذ معناه يبين


216

الله لكم الضلال لتجتنبوه وقيل لا مقدرة محذوفة من الكلام تقديره يبين الله لكم لئلا تضلوا وقيل معناه كراهة أن تضلوا فهي مفعول من أجله


217

بسم الله الرحمن الرحيم

تفسير مشكل إعراب سورة المائدة

قوله تعالى إلا ما يتلى عليكم ما في موضع نصب على الاستثناء من بهيمة

قوله غير محلي الصيد نصب على الحال من المضمر في أوفوا وقيل من الكاف والميم في لكم

قوله وأنتم حرم ابتداء وخبر في موضع نصب على الحال من المضمر في محلين ونون محلين سقطت لإضافته إلى الصيد

قوله يبتغون في موضع نصب لآمين

قوله أن صدوكم من كسر أن معناه إن وقع صد لكم فلا يكسبنكم بعض من صدكم أن تعتدوا فالصد منتظر ودل على ذلك أن في حرف ابن مسعود إن يصدوكم فالمعنى إن وقع صد مثل الذي فعل بكم أولا فلا تعتدوا ومثله عند سيبويه قول الشاعر

أتغضب إن أذنا قتيبة حزتا

وذلك شيء قد كان وقع وإنما معناه إن وقع مثل ذلك أتغضب وجواب


218

الشرط ما قبله ومن قرأ بالفتح فإن في موضع نصب مفعول من أجله وعليه أتى التفسير لأن الصد قد كان وقع قبل نزول الآية لأن الآية نزلت عام الفتح سنة ثمان وصد المشركون المسلمين عن البيت الحرام عام الحديبية سنة ست فالفتح بابه وعليه يدل التفسير والتاريخ لأن الكسر يدل على أمر لم يقع والفتح يدل على أمر قد وقع وكان وانقضى ونظير ذلك لو قال رجل لامرأته وقد دخلت داره أنت طالق إن دخلت الدار فكسر إن لم تطلق عليه بدخولها الأول لأنه أمر ينتظر ولو فتح لطلقت عليه لأنه أمر قد كان و فتح إن إنما هو علمه لما كان ووقع وكسرها إنما يدل على أمر ينتظر قد يكون أو لا يكون الوجهان حسنان على معنيهما

قوله أن تعتدوا أن في موضع نصب بيجر منكم وشنآن مصدر وهو الفاعل ليجرمنكم والنهي واقع في اللفظ على الشنآن ويعني به المخاطبون كما تقول لا أرينك هاهنا فالنهي في اللفظ عن المتكلم والمراد به المخاطب ومثله فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون


219

ومثله لا يجرمنكم شقاقي ومن اسكن الشنآن جعلها اسما

قوله فمن اضطر من ابتداء وهي شرط والجواب فان الله غفور رحيم وهو الخبر ومعه مضمر محذوف تقديره فان الله له غفور رحيم

قوله ماذا أحل لهم ما وذا اسم في موضع رفع بالابتداء وأحل لهم الخبر وان شئت جعلت ذا بمعنى الذي فيكون هو خبر الابتداء وأحل لهم صلته ولا يعمل يسألونك في ما في الوجهين لأنها استفهام ولا يعمل في الاستفهام ما قبله

قوله مكلبين حال من التاء والميم في علمتم

قوله محصنين حال من المضمر المرفوع في آتيتموهن ومثله غير مسافحين ومثله ولا متخذي أخدان وهو عطف على غير مسافحين ولا تعطفه على محصنين لدخول لا معه تأكيدا للنفي المتقدم ولا نفي مع محصنين وان شئت جعلت غير مسافحين ولا متخذي نعتا لمحصنين أو حالا من المضمر في محصنين

قوله وهو في الآخرة من الخاسرين العامل في الظرف محذوف تقديره وهو خاسر في الآخرة ودل على الحذف قوله من الخاسرين فإن جعلت الألف واللام في الخاسرين ليستا بمعنى الذي جاز أن يكون العامل في الظرف الخاسرين

قوله وأرجلكم من نصبه عطفه على الأيدي والوجوه ومن


220

خفضه عطفه على الرؤوس وأضمر ما يوجب الغسل فالآية محكمة كأنه قال وأرجلكم غسلا وقال الأخفش وأبو عبيدة الخفض فيه على الجوار والمعنى الغسل وهو بعيد لا يحمل القرآن عليه وقال جماعة هو عطف على الرؤوس والآية منسوخة بالسنة بإيجاب غسل الأرجل وهي منسوخة على هذه القراءة وقيل هو عطف على الرؤوس محكم اللفظ لكن التحديد يدل على الغسل فلما حد غسل الأرجل إلى الكعبين كما حد غسل الأيدي إلى المرفقين علم أنه غسل كالأيدي وقيل المسح في اللغة يقع بمعنى الغسل يقال تمسحت للصلاة أي توضأت فبينت السنة أن المراد بمسح الأرجل إذا خفضت الغسل

قوله فتيمموا صعيدا من جعل الصعيد الأرض أو وجه الأرض نصب صعيدا على الظرف ومن جعل الصعيد التراب نصبه على أنه مفعول به حذف منه حرف الجر أي بصعيد وطيبا نعته أي نظيفا وقيل الطيب معناه الحلال فيكون نصبه على المصدر أو على الحال


221

قوله شهداء حال من المضمر في قوامين ويجوز أن يكون خبرا ثانيا لكان وقيل هو نعت لقوامين

قوله وعد الله الذين آمنوا أصل وعد أن يتعدى إلى مفعولين يجوز الاقتصار على أحدهما وكذلك وقع في هذه الآية يتعدى إلى مفعول واحد هو الذين ثم فسر المفعول المحذوف وهو العدة بقوله لهم مغفرة وأجر عظيم

قوله فبما نقضهم كالذي في النساء

قوله يحرفون حال من أصحاب القلوب

قوله إلا قليلا منهم استثناء من الهاء والميم في منهم

قوله ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم من متعلقة بأخذنا أي و أخذنا من الذين قالوا إنا نصارى ميثاقهم مثل قولك من زيد أخذت درهما ولا يجوز أن تنوي بالذين التأخير بعد الميثاق لتقدم المضمر على المظهر إنما تنوي به أن يكون بعد أخذنا وقبل الميثاق لأنهما مفعولان لأخذنا فليس لأحدهما مزية في التقديم على الأخر والهاء والميم يعودان على الذين وليس موضع الذين أن يكون بعد ميثاقهم فلذلك جاز ألا ترى أنك لو قلت ضرب غلامه زيدا لم يجز ولا يجوز أن تنوي بالغلام التأخير لأنه في حقه ورتبته إذ حق الفاعل أن يكون قبل المفعول فلا ينوي به غير موضعه فإن نصبت الغلام ورفعت زيدا جاز لأنك تنوي بالغلام


222

والضمير التأخير لأن التأخير هو موضعه فتنوي به موضعه بعد الفاعل ومنع الكوفيون أكثر هذا وقدروا الآية على الحذف تقديرها عندهم ومن الذين قالوا إنا نصارى من أخذنا ميثاقهم فالهاء والميم يعودان على من المحذوفة وهي المقدرة قبل المضمر وجاز عندهم حذف من كما جاز في قوله وما منا إلا له مقام أي من له وكما قال من الذين هادوا يحرفون أي من يحرفون

قوله يبين لكم يبين في موضع الحال من رسولنا ومثله الثاني ومثله يعفو

قوله يهدي به الله يهدي في موضع رفع على النعت لكتاب وان شئت في موضع نصب على الحال من كتاب لأنك قد نعته بمبين فقرب من المعرفة فحسنت الحال منه ومثله و يخرجهم ويهديهم

قوله سبل السلام مفعول حذف منه حرف الجر أي إلى سبل السلام

قوله أن تقولوا أن في موضع نصب مفعول من أجله

قوله خاسرين حال من المضمر في تنقلبوا

قوله أنعم الله في موضع نصب على الحال من المضمر في يخافون ويجوز أن يكون في موضع رفع على النعت لرجلين وكذلك قوله من الذين يخافون


223

قوله أبدا ظرف زمان وماداموا بدل من أبدا وهو بدل بعض من كل

قوله إلا نفسي وأخي أخي في موضع نصب عطف على نفسي وان شئت عطفته على اسم أن ويحذف خبره لدلالة الأول عليه كأنه قال وان أخي لا يملك إلا نفسه وان شئت جعلت الأخ في موضع رفع بالابتداء عطف على موضع أن وما عملت فيه وتضمر الخبر كالأول وان شئت عطفته على المضمر في أملك فيكون في موضع رفع

قوله أربعين سنة أربعين ظرف زمان والعامل فيه يتيهون على أن تجعل التحريم لا أمد له كما جاء في التفسير أنه لم يدخلها أحد منهم وإنما دخلها أبناؤهم وماتوا كلهم في التيه فيكون يتيهون على هذا القول حالا من الهاء والميم في عليهم ولا تقف على عليهم في هذا القول إلا أن تجعل يتيهون منقطعا مما قبله فتقف على عليهم وان جعلت للتحريم أمدا وهو أربعون سنة نصبت أربعين بمحرمة ويكون يتيهون حالا من الهاء والميم أيضا في عليهم ولا يجوز الوقف على هذا القول على عليهم البتة ولا تقف على أربعين سنة في القول الأول البتة وتقف عليه في هذا القول إن جعلت يتيهون منقطعا غير حال

قوله إني أريد وإني وإنا وأنا ولكني


224

ولكنا وشبهه كله أصله ثلاث نونات ولكن حذفت واحدة استخفافا لاجتماع ثلاثة أمثال لا حاجز بينهن وقد استعملت في كثير من القرآن على الأصل بغير حذف ومذهب الخليل فيما حكى عنه سيبويه أن المحذوفة هي التي قبل الياء يريد الثالثة والذي يوجبه النظر وعليه أهل العلم هو أن المحذوفة من هذه النونات هي الثانية لأنك لو حذفت الثالثة لوجب تغير الثانية إلى الكسر في إني ولكني فيجتمع حذف وتغيير وذلك مكروه ولو حذفت الأولى لوجب إدغام الثانية في الثالثة بعد إزالة حركتها وإسكانها وذلك حذفان وتغيير فكان حذف الثانية أولى وأيضا فان أن قد تحذف منها الثانية وهما نونان فحذفها بعينها إذا صارت ثلاث نونات أولى من حذف غيرها ولو حذفت الثالثة من أني لوجب حذف الثالثة في أننا ولكنا فتحذف علامة المضمر وذلك لا يجوز لأنه اسم والأسماء لا تحذف ولا يحذف بعضها لاجتماع أمثال

قوله أو فساد في الأرض عطف على نفس أو بغير فساد وقرأ الحسن بالنصب على معنى أو أفسد فسادا فهو مصدر

قوله أن يقتلوا أن في موضع رفع خبر جزاء لأن أن وما بعدها مصدر فهو مصدر خبر عن مصدر و هو هو واو في قوله أو يصلبوا وما بعده من أو للتخيير للإمام على اجتهاده وللعلماء في ذلك أقوال


225

قوله إلا الذين تابوا نصب على الاستثناء

قوله والسارق والسارقة رفع بالابتداء والخبر محذوف عند سيبويه تقديره وفيما يتلى عليكم السارق والسارقة أو فيما فرض عليكم وكان الاختيار على مذهب سيبويه فيه النصب لأنه أمر وهو بالفعل أولى وبه قرأ عيسى بن عمر والاختيار عند الكوفيين الرفع على قراءة الجماعة لأنه لم يقصد به قصد سارق بعينه فهو عندهم مثل واللذان يأتيانها لا يراد به اثنان بأعيانهما فلذلك اختير الرفع وقد ذكرنا علة سيبويه في اختياره الرفع في واللذان يأتيانها وليس في قوله والسارق والسارقة ما في واللذان من العلة

قوله جزاء بما كسبا مفعول من أجله وان شئت مصدرا ومثله نكالا

قوله ومن الذين هادوا سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين لم يأتوك يحرفون الكلم قوله سماعون ويحرفون صفتان لمحذوفين مرفوعين بالابتداء وما قبلهما الخبر تقديره فريق سماعون وفريق يحرفون الكلم ليكذبوا لم يرد أنهم يسمعون الكذب ويقبلونه إنما أراد يسمعون ليكذبوا ويقولون ما لم يسمعوا ودل على


226

ذلك قوله يحرفون الكلم من بعد مواضعه ويجوز أن يكون يحرفون حالا من المضمر في سماعون وتكون هي الحال المقدرة أي يسمعون مقدرين التحريف مثل قوله هديا بالغ الكعبة

قوله آخرين لم يأتوك صفتان لقوم

قوله يقولون إن أوتيتم حال من المضمر في يحرفون فيقف على قلوبهم في هذا القول ويبتدىء ومن الذين هادوا وهو خبر الابتداء وقد قيل أن سماعون رفع على هم سماعون ابتداء وخبر فيقف على هادوا في هذا القول والقول الأول أحسن وأولى فأما سماعون للكذب الثاني فهو رفع على إضمار مبتدأ أي هم سماعون للكذب أكالون للسحت

قوله النبيون الذين أسلموا الذين صفة للنبيين على معنى المدح والثناء لا على معنى الصفة التي تأتي للفرق بين الموصوف وبين من ليس صفته كذلك تقول رأيت زيدا العاقل فتحتمل هذه الصفة أن تكون جئت بها للثناء والمدح لا غير كالآية وتحتمل أن تكون جئت بها لتفرق بين زيد العاقل وبين زيد آخر ليس بعاقل وهذا لا يجوز في الآية لأنه لا يمكن أن يكون لهم نبيون غير مسلمين كما يحتمل أن يكون ثم زيد آخر غير عاقل فإن قلت رأيت زيدا الأحمر فهذه صفة جئت بها لتفرق


227

بين زيد الأحمر وبين زيد آخر أو زيود ليسوا بحمر فاعرفه ولا تحتمل هذه الصفة غير هذا المعنى ولو كان زيد لا يعرف إلا بالأحمر لم يجز حذف الأحمر لأنه كان من تمام اسمه

قوله والعين بالعين وما بعده من الأسماء من نصبه عطفه على ما عملت فيه أن وهو النفس وبالنفس خبر أن وكذلك كل مخفوض خبر لما قبله ومن رفع العين والأنف والسن عطفه على المعنى لأن معنى كتبنا عليهم قلنا لهم النفس بالنفس فرفع على الابتداء وقيل هو مبتدأ مقطوع مما قبله وقيل هو معطوف على المضمر المرفوع في بالنفس وان كان لم يؤكد فهو جائز كما قال ما أشركنا ولا آباؤنا وليس في زيادة لا بعد حرف العطف حجة في أنها فصلت لأنها بعد حرف العطف والمخفوض خبر كل مبتدأ

قوله والجروح قصاص من نصبه عطفه على النفس وقصاص خبره على أنه مكتوب في التوراة ومن رفعه عطفه على موضع أن وما عملت فيه فهو مبتدأ مكتوب أيضا وقصاص خبر الابتداء وقيل هو ابتداء منقطع مما قبله على أنه غير مكتوب وإنما بكون هذا منقطعا على قراءة من نصب العين وما بعده ورفع الجروح فأما من رفع العين وما بعده ورفع الجروح فهو كله معطوف بعضه على بعض وهي قراءة الكسائي


228

قوله مصدقا الأول حال ومصدقا الثاني إن شئت عطفته على الأول حالا من عيسى أيضا على التأكيد وان شئت جعلته حالا من الإنجيل والإنجيل إفعيل مشتق من النجل كأنه أصل الدين يرجع إليه ويأتم به والتوراة مشتقة من وري الزند وهو ما يخرج منه من الضياء من ناره فكأنها ضياء يستضاء بها في الدين والقرآن مشتق من قريت الماء في الحوض إذا جمعته فكأنه قد جمع فيه الحكم والمواعظ والآداب والقصص والفروض وكملت فيه جميع الفوائد الهادية إلى طرق الرشاد ولذلك قال الله تعالى اليوم أكملت لكم دينكم الآية

قوله وهدى وموعظة نصب عطف على مصدق وقد قرأ الضحاك برفع موعظة ودل على أن هذا في موضع رفع والرفع في ذلك على العطف على قوله فيه هدى ونور

قوله مصدقا ومهيمنا حالان من الكتاب

قوله وأن احكم أن في موضع نصب عطف على الكتاب

قوله واحذرهم أن يفتنوك أن في موضع نصب على البدل من الهاء والميم في واحذرهم وهو بدل الاشتمال وان شئت جعلته مفعولا من أجله

قوله فعسى الله أن يأتي أن في موضع نصب بعسى ولو قدمت فقلت فعسى أن يأتي الله لكانت في موضع رفع بعسى وتسد مسد خبر عسى

قوله ويقول الذين آمنوا من نصبه عطفه على المعنى


229

كأنه قدر قديم أن يأتي بعد عسى فعطف عليه إذ معنى فعسى أن يأتي الله وعسى الله أن يأتي واحد فعطف على المعنى ولو عطف على اللفظ على أن يأتي وهو مؤخر بعد اسم الله لم يجز كما يبعد أن تقول عسى زيد أن يقوم ويأتي عمرو إذ لا يجوز عسى زيد أن يأتي عمرو فأما إذا قدمت أن بعد عسى فهو حسن كما تقول عسى أن يقوم زيد ويأتي عمرو فيحسن كما يحسن عسى أن يقوم زيد ويأتي عمرو ولو كان في الجملة الثانية ما يعود على الأول لجاز كل هذا نحو عسى أن يقوم زيد ويأتي أبوه وعسى زيد أن يقوم ويأتي أبوه كل هذا حسن جائز خلاف الأول لأنك لو قلت عسى زيد أن يقوم أبوه حسن وهذا كله بمنزلة ليس زيد بخارج ولا قائم عمرو وهذا لا يجوز وان كان في موضع عمرو أبوه جاز فهو قياسه فقسه عليه وقد قيل أن ويقول معطوف على الفتح لأنه بمعنى أن يفتح فهو معطوف على اسم فاحتيج إلى إضمار أن ليكون مع يقول مصدرا فيعطف اسما على اسم فيصير بمنزلة قول الشاعر

للبس عباءة وتقر عيني
أحب إلي من لبس الشفوف

والرفع في ويقول على القطع


230

قوله جهد أيمانهم نصب على المصدر وكسرت إن من إنهم على إضمار قالوا إ نهم لأن اللام في خبرها

قوله يحبهم ويحبونه نعت لقوم وكذلك أذلة وأعزة و يجاهدون نعت أيضا لهم ويجوز أن يكون حالا منهم والإشارة بالقوم الموصوفين في هذا الموضع هي للخلفاء الراشدين بعد النبي صلى الله عليه وسلم ومن اتبعهم وهذا مما يدل على على تثبيت خلافتهم رضي الله عنهم أجمعين

قوله وهم راكعون ابتداء وخبر في موضع الحال من المضمر في يؤتون أي يعطون ما يزكيهم عند الله في حال ركوعهم أي وهم في صلاتهم فالواو واو الحال والآية في على هذا المعنى نزلت في علي رضي الله عنه ويجوز أن يكون لاموضع للجملة وإنما هي جملة معطوفة على الموصول وليست بواو الحال والآية عامة

قوله والكفار من خفضه عطفه على الذين في قوله من الذين أوتوا فيكونون موصوفين باللعب والهزء كما وصف به الذين أوتوا الكتاب لقوله إنا كفيناك المستهزئين يريد به كفار قريش ومن نصبه عطفه على الذين في قوله لا تتخذوا الذين ويخرجون من الوصف بالهزء واللعب

قوله إلا أن آمنا أن في موضع نصب بتنقمون


231

قوله وأن أكثركم عطف عليها

قوله وعبد الطاغوت من فتح الباء جعله فعلا ماضيا ونصب به الطاغوت وفي عبد ضمير من في قوله من لعنه الله ولم يظهر ضمير جمع في عبد حملا على لفظ من ومعناه الجمع ولذلك قال منهم ولو حمل على المعنى لقال عبدوا ومن في قوله من لعنه الله في موضع رفع على حذف المضاف وتقديره لعن من لعنه الله أي هو لعن فالابتداء والمضاف محذوفان وقيل من في موضع خفض على البدل بشر بدل الشيء من الشيء وهو هو ومثوبة نصب على التفسير ومن ضم الباء من عبد جعله اسما على فعل مبنيا للمبالغة في عبادة الطاغوت كقولهم رجل فطن و يقظ للذي تكثر منه الفطنة والتيقظ فالمعنى وجعل منهم من بلغ في عبادة الطاغوت وأصل هذا البناء للصفات وعبد أصله الصفة ولكنه استعمل في هذا استعمال الأسماء وجرى في بناء الصفات على أصله كما استعملوا الأبرق والأبطح استعمال الأسماء فكسر تكسير الأسماء فقيل الأباطح والأبارق ولم يصرفا كأحمر وأصلهما الصفة

قوله وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به قوله بالكفر في موضع الحال وكذلك به والمعنى دخلوا كافرين وخرجوا كافرين لم يخبر عنهم أنهم دخلوا حاملين شيئا إنما


232

أخبر عنهم أنهم دخلوا معتقدين كفرا

قوله ما أنزل ما في موضع رفع بفعله وهو وليزيدن و كلما ظرف والعامل فيه أوقدوا وفيه معنى الشرط فلا بد له من جواب وجوابه أطفأها

قوله والصابئون مرفوع على العطف على موضع أن وما عملت فيه وخبر أن منوي قبل الصابئين فلذلك جاز العطف على الموضع والخبر هو من آمن ينوي به التقديم فحق والصابئون والنصارى أن يقعا بعد يحزنون وإنما احتيج إلى هذا التقدير لأن العطف في أن على الموضع لا يجوز إلا بعد تمام الكلام وانقضاء اسم أن وخبرها فيعطف على موضع الجملة وقد قال الفراء هو عطف على المضمر في هادوا وهو غلط لأنه يوجب أن يكون الصابئون والنصارى يهودا وأيضا فأن العطف على المضمر المرفوع قبل أن يؤكد أو يفصل بينهما بما يقوم مقام التأكيد قبيح عند بعض النحويين وقيل الصابئون مرفوع على أصله قبل دخول أن على الجملة وقيل إنما رفع الصابئون لأن إن لم يظهر لها عمل في الذين فبقي المعطوف مرفوعا على أصله قبل دخول أن على الجملة وقيل إنما رفع لأنه جاء على لغة بلحارث الذين يقولون رأيت الزيدان بالألف وقيل إن بمعنى نعم وقيل إن خبر أن محذوف مضمر دل عليه الثاني فالعطف بالصابئين إنما أتى بعد تمام الكلام وانقضاء اسم إن وخبرها وإليه ذهب


233

الأخفش والمبرد ومذهب سيبويه أن خبر الثاني هو المحذوف وخبر إن هو الذي في آخر الكلام يراد به التقديم قبل الصابئين فيصير العطف على الموضع بعد خبر إن في المعنى

قوله وحسبوا ألا تكون فتنة من رفع تكون جعل أن المخففة من الثقيلة وأضمر معها الهاء وتكون خبر أن وجعل حسبوا بمعنى أيقنوا لأن أن للتأكيد والتأكيد لا يجوز إلا مع اليقين فهو نظير وعديله و أن في موضع نصب بحسب وسدت مسد مفعولي حسب تقديره أنه لا تكون فتنة وحق أن أن تكتب منفصلة على هذا التقدير لأن الهاء المضمرة تحول بين أن ولام لا في المعنى والتقدير فيمتنع اتصالها باللام ومن نصب تكون جعل أن هي الناصبة للفعل وجعل حسب بمعنى الشك لأنها لم يتبعها تأكيد لأن أن الخفيفة ليست للتأكيد إنما هي لأمر قد يقع وقد لا يقع فالشك نظير ذلك وعديله والمشددة إنما تدخل لتأكيد أمر قد وقع وثبت فلذلك كان حسب مع أن المشددة لليقين ومع الخفيفة للشك ولو كان قبل أن فعل لا يصلح للشك لم يجز أن تكون إلا مخففة من الثقيلة ولم يجز نصب الفعل بها نحو قوله تعالى أن لا يرجع إليهم وعلم أن سيكون ولا والسين


234

عوض من حذف تشديد أن ولو وقع قبل أن فعل لا يصلح إلا لغير الاثبات لم يجز في الفعل إلا النصب نحو قولك طمعت أن تقوم وأشفق أن تقوم وأخشى أن تقوم هذا لا يجوز فيه إلا النصب بعد أن ولا تكون أن معه مخففة من الثقيلة فهذه ثلاثة أقسام فعل بمعنى الثبات واليقين لا يكون معه إلا الرفع بعد أن ولا تكون أن إلا مخففة من الثقيلة وفعل بضد الثبات واليقين لا يكون معه إلا النصب بعد أن ولا تكون أن معه إلا غير مخففة من الثقيلة وفعل ثالث يحتمل الوجهين فيجوز معه الوجهان هذه الأصول هي الاختيار عند أهل العلم وقد يجوز غير ما ذكرنا على مجاز وسعة

قوله فعموا وصموا إنما جمع الضمير ردا على المذكورين وكثير بدل من الضمير وقيل كثير رفع على إضمار مبتدأ دل عليه عموا وصموا تقديره العمى والصم كثير منهم وقيل التقدير العمي والصم منهم كثير وقيل جمع الضمير وهو متقدم على لغة من قال أكلوني البراغيث وكثير رفع بما قبله ولو نصبت كثيرا في الكلام لجاز تجعله نعتا لمصدر محذوف أي عمى وصمما كثيرا

قوله ثالث ثلاثة لا يجوز تنوين ثالث لأنه بمعنى أحد ثلاثة فلا معنى للفعل فيه وليس بمنزلة هذا ثالث اثنين لأن فيه معنى الفعل إذ معناه بصير اثنين ثلاثة بنفسه فالتنوين فيه جائز

قوله وما من إله إلا إله واحد إله بدل من


235

موضع من إله لأن من زائدة فهو مرفوع ويجوز في الكلام النصب إلا إلها واحدا على الاستثناء وأجاز الكسائي الخفض على البدل من لفظ من إله وهو بعيد لأن من لا تزاد في الواجب

قوله لبئس ما كانوا يفعلون ما في موضع نصب نكرة أي لبئس شيئا كانوا يفعلونه فما بعد ما صفة لها وقيل ما بمعنى الذي في موضع رفع ببئس أي لبئس الشيء الذي كانوا يفعلونه والهاء محذوفة من الصفة والصلة

قوله لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله أن في موضع رفع على إضمار مبتدأ تقديره هو أن سخط الله وقيل في موضع نصب على البدل من ما على أن ما نكرة وقيل على حذف اللام أي لأن سخط الله

قوله عداوة نصب على التفسير ومثله مودة

قوله تفيض في موضع نصب على الحال من أعينهم لأن ترى من رؤية العين

قوله لا نؤمن في موضع نصب على الحال من المخبرين في لنا كما تقول مالك قائما

قوله تجري في موضع نصب على النعت لجنات

قوله خالدين حال من الهاء والميم في فأثابهم


236

قوله فصيام ثلاثة أيام رفع على الابتداء والخبر محذوف أي فعليه صيام ثلاثة أيام

قوله بشيء من الصيد من للتبعيض لأن المحرم صيد البر خاصة ولأن التحريم إنما وقع في حال الإحرام خاصة وقيل من لبيان الجنس فلما قال ليبلونكم الله بشيء لم يعلم من أي جنس هو فبين فقال من الصيد كما تقول لأعطينك شيئا من الذهب

قوله وأنتم حرم ابتداء وخبر في موضع نصب على الحال من المضمر في تقتلوا ومتعمدا حال من المضمر المرفوع في قتله

قوله فجزاء مثل ما قتل من النعم جزاء مرفوع بالابتداء وخبره محذوف أي فعليه جزاء و من نون جزاء جعل مثل صفة له و من النعم صفة أخرى لجزاء ويجوز أن تكون مثل بدلا من جزاء ومن في منزلة من النعم لا تتعلق بجزاء لأنها تصير في صلته والصفة لا تدخل في صلة الموصوف لأنها لا تكون إلا بعد تمام الموصوف بصلته فلو جعلت من متعلقة بجزاء دخلت في صلته وأنت قد قدمت مثل هذا وهو بدل أو صفة والبدل والصفة لا يأتيان إلا بعد تمام الموصول بصلته فيصير ذلك إلى التفرقة بين الصلة والموصول بالبدل أو بالنعت وليس هذا بمنزلة جزاء سيئة بمثلها في جواز


237

تتعلق الباء بجزاء لأنه لم يوصف ولا أبدل منه إنما أضيف والمضاف إليه داخل في الصلة ومن تمام المضاف وكل داخل في الصلة فذلك حسن جائز ومثل في هذه القراءة بمعنى مماثل والتقدير فجزاء مماثل لما قتل يعني في القيمة أو في الخلقة على اختلاف العلماء في ذلك ولو قدرت مثلا على لفظه لصار المعنى فعليه جزاء مثل المقتول من الصيد وإنما يلزمه جزاء المقتول بعينه لا جزاء مثله لأنه إذا أدى جزاء مثل المقتول في الصيد صار إنما يؤدي جزاء ما لم يقتل لأن مثل المقتول لم يقتله فصح أن المعنى فعليه جزاء مماثل للمقتول يحكم به ذوا عدل ولذلك بعدت القراءة بالإضافة عند جماعة لأنها توجب أن يلزم القاتل جزاء مثل الصيد الذي قتل وإنما جازت الإضافة عندهم على معنى قول العرب أني لأكرم مثلك يريدون أكرمك فعلى هذا أضاف الجزاء إلى مثل المقتول يراد المقتول بعينه فكأنه في التقدير فعليه جزاء المقتول في الصيد و على هذا تأول العلماء قول الله تعالى كمن مثله في الظلمات معناه كمن هو في الظلمات ولو حمل على الظاهر لكان مثل الكافر في الظلمات والمثل والمثل واحد ومن النعم في قراءة من أضاف الجزاء إلى مثل صفة لجزاء ويحسن أن تتعلق من بالمصدر فلا تكون صفة له وإنما المصدر معدى إلى من النعم وإذا جعلته صفة فمن متعلقة بالخبر المحذوف وهو فعليه وإذا لم تجعلها صفة تعلقت بجزاء كما تعلقت في قوله جزاء سيئة


238

بمثلها لأن الجزاء لم يوصف ولا أبدل منه فلا تفرقه بين الصلة والموصول فأما إذا نونت جزاء فلا يحسن تعلق من بجزاء لما قدمنا

قوله هديا انتصب على الحال من الهاء في به ويجوز أن يكون انتصب على البيان أو على المصدر وبالغ نعت لهدي والتنوين مقدر فيه فلذلك وقع نعتا لنكرة

قوله أو كفارة عطف على جزاء أي أو عليه كفارة ومن نون كفارة رفع الطعام على البدل من كفارة وصياما نصب على البيان

قوله متاعا نصب على المصدر لأنه قوله أحل لكم بمعنى أمتعتكم به إمتاعا بمنزلة كتاب الله عليكم وحرما خبر دام

قوله ذلك لتعلموا ذا في موضع رفع على معنى الأمر ذلك ويجوز أن يكون في موضع نصب على معنى فعل الله ذلك لتعلموا

قوله لا تسألوا عن أشياء قال الخليل وسيبويه والمازني أشياء أصلها شيئاء على وزن فعلاء فلما كثر استعمالها استثقلت همزتان بينهما ألف فنقلت الهمزة الأولى وهي لام الفعل قبل فاء الفعل


239

وهو الشين فصارت أشياء على وزن لفعاء ومن أجل أن أصلها فعلاء كحمراء امتنعت من الصرف وهي عندهم اسم للجمع وليست بجمع شيء وقال الكسائي وأبو عبيد لم تنصرف لأنها أشبهت حمراء لأن العرب تقول في الجمع أشياوات كما تقول حمراوات ويلزمهما أن لا يصرفا اسما ولا ابنا لقول العرب في الجمع سماوات وابناوات وقال الأخفش والفراء والزيادى أشياء وزنها أفعلاء وأصلها أشيئاء كهين وأهوناء فمن أجل همزة التأنيث لم ينصرف لكنه خفف فأبدل من الهمزة الأولى وهي لام الفعل ياء لانكسار ما قبلها ثم حذفت استخفافا لكثرة الاستعمال فشيء عندهم أصله شييء على وزن فيعل كهين أصله هين على فيعل وكان أصله قبل الإدغام هيون على فيعل كميت ثم خفف إلا أن عين الفعل من شيء ياء وعين الفعل من هين واو لأنه من هان يهون كميت وهذا الجمع لا نظير له لأنه لم يقع أفعلاء جمعا لفيعل فيكون هذا نظيره وهين وأهوناء شاذ لا يقاس عليه وأيضا فان حذفه واعتلاله جرى على غير قياس فهذا القول خارج في جمعه واعتلاله عن القياس والسماع وأيضا


240

فإنه يلزمهم أن يصغروا أشياء على شويات أو على شييئات وذلك لم يقله أحد إنما تصغيره أشياء وإنما لزمهم ذلك في التصغير لأن كل جمع ليس من أبنية أقل العدد فحكمه في التصغير أن يرد إلى واحده ثم يصغر الواحد ثم يجمع مصغرا بالألف والتاء أو بالواو والنون إن كان ممن يعقل فأفعلاء ليس من أبنية أقل العدد وأبنية الجمع في أقل العدد أربعة أبنية وهي أفعال وأفعله وأفعل وفعله فهذه تصغر على لفظها ولا ترد إلى الواحد وقال المازني سألت الأخفش عن تصغير أشياء فقال أشياء قال المازني فقلت له يجب على قولك أنها أفعلاء أن ترد إلى الواحد فتصغره ثم تجمعه فانقطع الأخفش وقال أبو حاتم أشياء أفعال جمع شيء كبيت وأبيات وكان يجب أن ينصرف إلا أنه سمع غير مصروف وهذا القول جار على القياس في الجمع لأن فعلا يقع جمعه كثيرا على أفعال إلا أنه خارج عن القياس في ترك صرفه


241

فلم يقع في كلام العرب أفعال غير مصروف فيكون هذا نظيره وقال بعض أهل النظر أشياء أصلها أشيئاء على وزن أفعلاء كقول الأخفش إلا أن واحدها فعيل كصديق وأصدقاء فاعل على ما تقدم من تخفيف الهمزة وحذف العوض وحسن الحذف في الجمع لحذفها من الواحد وإنما حذفت من الواحد تخفيفا لكثرة الاستعمال إذ شيء يقع على كل مسمى من عرض أو جسم أو جوهر فلم ينصرف لهمزة التأنيث في الجمع وهذا قول حسن جار في الجمع وترك الصرف على القياس لولا أن التصغير يعترضه كما اعترض الأخفش

قوله إن تبد لكم تسؤكم شرط وجوابه والجملة في موضع خفض على النعت لأشياء

قوله من بحيرة من زائدة للتأكيد وبحيرة في موضع نصب بجعل

قوله حسبنا ما وجدنا ابتداء وخبره ما وجدنا

قوله إذا حضر العامل في إذا شهادة ولا تعمل فيها الوصية لأن المضاف إليه لا يعمل فيما قبل المضاف وأيضا فأن الوصية مصدر فلا يقدم ما عمل فيه عليه والعامل في حين الوصية أسباب الموت كما قال حتى إذا جاء أحدهم الموت قال والقول لا يكون منه بعد الموت ولكن معناه حتى إذا جاء أحدهم أسباب الموت قال وقيل العامل في حين حضر وقيل هو بدل من إذا فيكون العامل في حين الشهادة أيضا

قوله اثنان مرفوع على خبر شهادة على حذف مضاف تقديره شهادة اثنين لأن الشهادة لا تكون هي الاثنان إذ الجثث لا تكون خبرا عن المصدر فأضمرت مصدرا ليكون خبرا عن مصدر وكذلك أو آخران


242

من غيركم عطف على اثنان على تقدير حذف مضاف إليه تقديره أو شهادة آخرين وقيل إذا حضر هو خبر شهادة واثنان ارتفعا بفعلهما وهو شهادة

قوله تحبسونهما من بعد الصلاة صفة لآخران في موضع رفع

قوله إن أنتم ضربتم إلى قوله الموت اعتراض بين الموصوف وصفته فاستغني عن جواب إذا التي هي الشرط بما تقدم من الكلام لأن معنى اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم معنى الأمر بذلك ولفظه لفظ الخبر واستغني عن جواب إذا أيضا بما تقدم من الكلام وهو قوله شهادة بينكم لأن معناه ينبغي أن تشهدوا إذا حضر أحدكم الموت

قوله فيقسمان بالله الفاء لعطف جملة على جملة ويجوز أن يكون جواب جزاء لأن تحبسونهما معناه الأمر بذلك فهو جواب الأمر الذي دل عليه الكلام كأنه قال إذا حبستموا أقسما إذ معنى إن ارتبتم أي شككتم في قول الآخرين من غيركم

قوله لا نشتري جواب لقوله فيقسمان لأن أقسم يجاوب بما يجاوب به القسم

قوله لا نشتري به الهاء تعود على المعنى لأن التقدير لا نشتري بتحريف شهادتنا ثمنا ثم حذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه وقيل الهاء تعود على الشهادة لكن ذكرت لأنها قول كما قال فارزقوهم منه فرد الهاء على المقسم لدلالة القسمة على ذلك

قوله لا نشتري به ثمنا معناه ذا ثمن لأن الثمن لا يشتري إنما


243

يشتري ذو الثمن وهو المثمن وهو كقوله تعالى اشتروا بآيات الله ثمنا أي ذا ثمن

قوله ولو كان ذا قربى في كان أسمها أى ولو كان المشهود له ذا قربى من الشاهد

قوله ولا نكتم شهادة الله إنما أضيفت الشهادة إلى الله لأنه هو أمر بأدائها ونهى عن كتمانها

قوله فآخران رفع بفعل مضمر أو بالابتداء و يقومان نعت لهما ومن الذين خبره

قوله الأوليان من رفعه وثناه جعله بدلا من آخران أو من المضمر في يقومان وقيل هو مفعول لم يسم فاعله لاستحق على قراءة من ضم التاء على تقدير حذف مضاف تقديره من الذين استحق عليهم إثم الأوليين ويكون عليهم بمعنى فيهم ومن قرأ الأولين على جمع أول فهو في موضع خفض على البدل من الذين أو من الهاء والميم في عليهم

قوله لشهادتنا اللام جواب القسم في قوله فيقسمان

قوله أن يأتوا في موضع نصب على حذف حرف الجر تقديره بأن يأتوا ومثله أن آمنوا قال أبو محمد مكي بن أبي طالب رضي الله عنه هذه الآية من أشكل ما في القرآن في إعرابها ومعناها وتفسيرها وأحكامها وقد أفردت لها كتابا بيناها فيه


244

قوله إن هذا إلا سحر إن بمعنى ما وهذا إشارة إلى ما جاء به عيسى عليه السلام ويجوز أن يكون هذا إشارة إلى النبي عليه السلام على تقدير حذف مضاف تقديره إن هذا إلا ذو سحر فأما من قرأ ساحر بألف فهذا إشارة إلى النبي عليه السلام بغير حذف ويحتمل أن يكون إشارة إلى الإنجيل فيكون اسم الفاعل في موضع مصدر كما قالوا عائذا بالله من شرها يريدون عياذا بالله

قوله فتنفخ فيها الهاء تعود على الهيئة والهيئة مصدر في موضع المهيأ لأن النفخ لا يكون في الهيئة إنما يكون في المهيأ ويجوز أن يعود على الطير لأنه مؤنث ومن قرأ طائرا جاز أن يكون طائر جمعا كالحامل فيؤنث الضمير في فيها لأجل رجوعه على الجماعة

قوله أن اعبدوا الله أن مفسرة لا موضع لها من الإعراب بمعنى أي ويجوز أن تكون في موضع نصب على البدل من ما

قوله ما دمت فيهم ما في موضع نصب على الظرف والعامل فيه شهيد

قوله أنت علام الغيوب وأنت العزيز أنت تأكيدا للكاف أو مبتدأ أو فاصلة لا موضع لها من الإعراب

قوله هذا يوم ينفع من رفع يوما جعله خبرا لهذا وهذا إشارة إلى يوم القيامة والجملة في موضع نصب بالقول فأما من


245

نصب يوما فإنه جعله ظرفا للقول وهذا إشارة إلى القصص والخبر الذي تقدم أي يقول الله هذا الكلام في يوم ينفع فهذا إشارة إلى ما تقدم من القصص وهو قوله وإذ قال الله يا عيسى إلى قوله من دون الله فأخبر الله عما لم يقع بلفظ الماضي لصحة كونه وحدوثه و جاز أن يقع يوم خبرا عن هذا لأنه إشارة إلى حدث فظروف الزمان تكون خبرا عن الحدث ويجوز على قول الكوفيين أن يكون يوم ينفع مبنيا على الفتح لإضافته إلى الفعل فإذا كان كذلك احتمل موضعه النصب والرفع على ما تقدم من التفسير وإنما يقع البناء في الظرف إذا أضيف إلى الفعل عند البصريين إذا كان الفعل مبنيا فأما إذا كان معربا فلا يبنى الظرف إذا أضيف إليه عندهم

قوله خالدين حال من الهاء والميم في لهم وأبدا ظرف زمان والياء في رضي بدل من واو لانكسار ما قبلها لأنه من الرضوان وأصل رضوا رضووا فألقيت حركة الواو الأولى على الضاد وحذفت لسكونها وسكون الواو التي هي ضمير الجماعة بعدها


246

بسم الله الرحمن الرحيم

تفسير مشكل إعراب سورة الأنعام

قوله تعالى وهو الله في السماوات وفي الأرض يعلم إن جعلت وفي الأرض متعلقا بما قبله وقفت على وفي الأرض ورفعت يعلم على الاستئناف تقديره وهو المعبود في السموات وفي الأرض وان جعلت وفي الأرض متعلقا بيعلم وقفت على السموات

قوله ألم يروا كم أهلكنا كم في موضع نصب بأهلكنا لا بيروا لأن الاستفهام وما جرى مجراه وضارعه لا يعمل فيه ما قبله

قوله مدرارا نصب على الحال من السماء

قوله ما كانوا به في موضع رفع بحاق و تقديره عقاب ما كانوا أي عقاب استهزائهم

قوله كيف كان عاقبة عاقبة اسم كان وكيف خبر كان ولم يقل كانت لأن عاقبتهم بمعنى مصيرهم ولأن تأنيث العاقبة غير حقيقي

قوله ليجمعنكم في موضع نصب على البدل من الرحمة واللام لام القسم فهي جواب كتب لأنه بمعنى أوجب ذلك على نفسه ففيه معنى القسم

قوله الذين خسروا أنفسهم الذين رفع بالابتداء و فهم


247

لا يؤمنون ابتداء وخبر في موضع خبر الذين وأجاز الأخفش أن يكون الذين في موضع نصب على البدل من الكاف والميم في ليجمعنكم وهو بعيد لأن المخاطب لا يبدل منه غير مخاطب لا تقول رأيتك زيدا على البدل

قوله من يصرف عنه من فتح الياء وكسر الراء في يصرف أضمر الفاعل في يصرف وهو الله جل ذكره وأضمر مفعولا محذوفا تقديره من يصرف الله عنه العذاب يومئذ ومن ضم الياء وفتح الراء أضمر مفعولا لم يسم فاعله لا غير تقديره من يصرف عنه العذاب يومئذ فهذا أقل إضمارا من الأول وكلما قل الإضمار عند سيبويه كان أحسن

قوله شهادة نصب على البيان

قوله ومن بلغ من في موضع نصب عطف على الكاف والميم في لأنذركم أى وأنذر من بلغه القرآن وقيل من بلغ الحلم

قوله الذين آتيناهم الذين مبتدأ وخبره يعرفونه

قوله الذين خسروا رفع على إضمار مبتدأ أي هم الذين خسروا

قوله ومن أظلم من في موضع رفع بالابتداء وهي استفهام بمعنى التوبيخ متضمنة معنى النفي تقديره لا أحد أظلم ممن افترى على الله كذبا و أظلم خبر الابتداء إلا أنه يحتاج إلى تمام لأن ممن افترى على الله كذبا تمام أظلم وكذلك أفعل من كذا حيث وقع من وما بعدها من تمام أفعل


248

قوله ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا من قرأ تكن بالتاء أنث لتأنيث لفظ الفتنة وجعل الفتنة اسم كان و أن قالوا خبر كان ومن قرأ يكن بالياء ونصب الفتحة جعلها خبر كان و أن قالوا اسم كان ومن قرأ تكن بالتاء ونصب الفتنة جعلها خبر كان وأنث تكن على المعنى لأن أن وما بعدها هو الفتنة في المعنى لأن اسم كان هو الخبر في المعنى إذ هي داخلة على الابتداء والخبر وجعل أن اسم كان هو الاختيار عند أهل النظر لأنها لا تكون إلا معرفة لأنها لا توصف فأشبهت المضمر والمضمر أعرف المعارف فكان الأعرف اسم كان أولى مما هو دونه في التعريف إذ الفتنة إنما تعرفت بإضافتها إلى المضمر فهي دون تعريف أن بكثير ومن قرأ يكن بالياء ورفع الفتنة ذكر لأن تأنيث الفتنة غير حقيقي ولأن الفتنة يراد بها المعذرة والمعذرة والعذر سواء فحمله على المعنى فذكره لأن الفتنة هي القول في المعنى فذكر حملا على المعنى

قوله أساطير واحدها أسطورة وقيل إسطارة وقيل هو جمع الجمع واحده أسطار و أسطار جمع سطر و أكنة جمع كنان


249

قوله من يستمع إليك من مبتدأ وما قبله خبره وهو ومنهم ووحد يستمع لأنه حمله على لفظ من ولو جمع في الكلام على المعنى لحسن كما قال في يونس ومنهم من يستمعون إليك

قوله ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من رفع الفعلين عطفهما على نرد وجعله كله مما تمناه الكفار يوم القيامة تمنوا ثلاثة أشياء أن يردوا وتمنوا أن لا يكونوا قد كذبوا بآيات الله في الدنيا وتمنوا أن يكونوا من المؤمنين ويجوز أن يرفع نكذب ونكون على القطع فلا يدخلان في التمني وتقديره يا ليتنا نرد ونحن لا نكذب ونحن نكون من المؤمنين رددنا أو لم نرد كما حكى سيبويه دعني ولا أعود أي وأنا لا أعود تركتني أو لم تتركني ولم يسأل أن يجمع له الترك والعود ويؤيد الرفع على القطع على المعنى الذي ذكرنا قوله وإنهم لكاذبون فدل تكذيبهم أنهم إنما أخبروا عن أنفسهم بذلك ولم يتمنوه لأن التمني لا يقع جوابه التكذيب إنما يكون التكذيب في الخبر وقال بعض أهل النظر الكذب لا يجوز وقوعه في الآخرة إنما يجوز في الدنيا وتأول قوله تعالى وانهم لكاذبون أي كاذبون في الدنيا في تكذيبهم الرسل وإنكارهم البعث فيكون ذلك حكاية للحال التي كانوا عليها في الدنيا وقد أجاز أبو عمرو وغيره وقوع التكذيب لهم في الآخرة لأنهم ادعوا أنهم لو ردوا لم يكذبوا بآيات الله وأنهم يؤمنون


250

فعلم الله ما لا يكون لو كان كيف كان يكون وأنهم لو ردوا لم يؤمنوا ولكذبوا بآيات الله فأكذبهم الله في دعواهم فأما من نصب الفعلين فعلى جواب التمني لأن التمني غير واجب فيكون الفعلان داخلين في التمني كالأول من وجهي الرفع والنصب بإضمار أن حملا على مصدر نرد فأضمرت أن لتكون مع الفعل مصدرا فتعطف بالواو مصدرا على مصدر تقديره يا ليت لنا ردا وانتفاء من التكذيب وكونا من المؤمنين فأما من رفع نكذب ونصب ونكون فأنه رفع نكذب على أحد الوجهين الأولين أما أن يكون داخلا في التمني فيكون كمعنى النصب أو يكون رفعا على الثبات والإيجاب كما تقدم أي ولا نكذب رددنا أو لم نرد ونصب ونكون على جواب التمني على ما تقدم فيكون داخلا في التمني

قوله بغتة مصدر في موضع الحال ولا يقاس عليه عند سيبويه لو قلت جاء زيد سرعة تريد مسرعا لم يجز

قوله ساء ما يزرون ما نكرة في موضع نصب بساء وفي ساء ضمير مرفوع يفسره ما بعده كنعم وبئس وقيل ما في موضع


251

رفع بساء

قوله وللدار الآخرة خير الدار مبتدأ والآخرة نعت للدار وخير خبر الابتداء وقد اتسع في الآخرة فأقيمت مقام الموصوف وأصلها الصفة قال الله تعالى وللآخرة خير لك من الأولى فأما من قرأ ولدار بلام واحدة وأضافها إلى الآخرة فأنه لم يجعل الآخرة صفة للدار وإنما الآخرة صفة لموصوف محذوف تقديره ولدار الساعة الآخرة ثم حذفت الساعة وأقيمت الصفة مقام الموصوف الدار إليها والآخرة والدنيا أصلهما الصفة لكن اتسع فيهما فاستعملتا استعمال الأسماء فأضيف إليهما

قوله يكذبونك من شدده حمله على معنى لا ينسبونك إلى الكذب كما يقال فسقت الرجل وخطأته إذا نسبته إلى الفسق والخطأ فأما من خففه فإنه حمله على معنى لا يجدونك كاذبا كما يقال أحمدت الرجل وأبخلته إذا أصبته بخيلا أو محمودا وقد يجوز أن يكون معنى التخفيف والتشديد سواء كما يقال قللت وأقللت وكثرت وأكثرت بمعنى واحد

قوله قل أرأيتكم الكاف والميم للخطاب لا موضع لهما من الإعراب عند البصريين وقال الفراء لفظها لفظ منصوب ومعناها معنى مرفوع وهذا محال لأن التاء هي الكاف في أرأيتكم


252

فكان يجب أن تظهر علامة جمع في التاء وكان يجب أن يكون فاعلان لفعل واحد و هما لشيء واحد ويجب أن يكون قولك أرأيتك زيدا ما صنع معناه أرأيت نفسك زيدا ما صنع لأن الكاف هو المخاطب وهذا الكلام محال في المعنى ومتناقض في الإعراب والمعنى لأنك تستفهم عن نفسه في صدر السؤال ثم ترد السؤال عن غيره في آخر الكلام وتخاطب أولا ثم تأتي بغائب آخرا ولأنه يصير ثلاثة مفعولين لرأيت وهذا كله لا يجوز ولو قلت أرأيتك عالما بزيد كانت الكاف في موضع نصب لأن تقديره أرأيت نفسك عالما بزيد وهذا كلام صحيح وقد تعدى رأيت إ لى مفعولين لا غير

قوله إلا مبشرين ومنذرين حالان من المرسلين

قوله فمن آمن من مبتدأ والخبر فلا خوف عليهم

قوله بالغداة إنما دخلت الألف واللام على غداة لأنها نكرة وأكثر العرب يجعل غدوة معرفة فلا ينونها وكلهم يجعل غداة نكرة فينونها ومنهم من يجعل غدوة نكرة وهم الأقل

قوله من حسابهم من شيء الأولى للتبعيض والثانية زائدة


253

وشيء في موضع رفع اسم ما ومثله وما من حسابك عليهم من شيء

قوله فتطردهم نصب لأنه جواب النفي و فتكون جواب النهي في قوله ولا تطرد الذين

قوله ليقولوا أهؤلاء هذه لام كي وإنما دخلت على معنى أن الله عز وجل قد علم ما يقولون قبل أن يقولوا فصار إنما فتنوا ليقولوا على ما تقدم في علم الله فهو على سبيل الإنكار منهم وقيل بل على سبيل الاستخبار قالوا أهؤلاء الذين من الله عليهم

قوله كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه فأنه من فتح أن في الموضعين جعل الأولى بدلا من الرحمة بدل الشيء وهو هو فهي في موضع نصب بكتب وأضمر للثانية خبرا وجعلها في موضع رفع بالابتداء أو بالظرف تقديره فله أن ربه غفور له أي فله غفران ربه ويجوز أن يضمر مبتدأ ويجعل أن خبره تقديره فأمره أن ربه غفور له أي فأمره غفران ربه ومثله في التقدير والحذف والإعراب فأن له نار جهنم في سورة التوبة وقد قيل إن أن في قوله فأنه تكرير فيكون في


254

موضع نصب ردا على الأولى كأنها بدل من الأولى وفيه بعد لأن من إن كانت موصولة بمعنى الذي وجعلت فأنه بدلا من أن الأولى بقى الابتداء وهو من بغير خبر وان كانت من للشرط بقى الشرط بغير جواب مع أن ثبات الفاء يمنع من البدل لأن البدل لا يحول بينه وبين المبدل منه بشيء غير الاعتراضات والفاء ليست من الاعتراضات فإن جعلت الفاء زائدة لم يجز لأنه يبقى الشرط بغير جواب أن جعلت أن الثانية بدلا من الأولى ويبقى المبتدأ بغير خبر أن جعلت من موصولة وأن بدلا من الأولى فأما الكسر فيهما فعلى الاستئناف أو على إضمار قال والكسر بعد الفاء أحسن لأن الفاء يبتدأ بما بعدها في أكثر الكلام فالكسر بعدها أحسن

قوله ولتستبين سبيل من قرأ بالتاء ونصب السبيل جعل التاء علامة خطاب واستقبال وأضمر اسم النبي في الفعل ومن قرأ بالتاء ورفع السبيل جعل التاء علامة تأنيث واستقبال ولا ضمير في الفعل ورفع السبيل بفعله حكى سيبويه استبان الشيء واستبنته أنا فأما من قرأ بالياء ورفع السبيل فإنه ذكر السبيل لأنه يذكر ويؤنث ورفعه بفعله ومن


255

قرأ بالياء ونصب السبيل أضمر اسم النبي في الفعل وهو الفاعل ونصب السبيل لأنه مفعول به واللام في لتستبين متعلقة بفعل محذوف تقديره ولتستبين سبيل المجرمين فصلناها

قوله أن أعبد أن في موضع نصب على حذف الخافض تقديره نهيت عن أن أعبد

قوله وكذبتم به الهاء تعود على البينة وذكرها لأنها بمعنى البيان

قوله لو أن عندي أن في موضع رفع بفعله على إضمار فعل وقد تقدم ذكره

قوله من ورقة من زائدة للتأكيد أفادت العموم وورقة في موضع رفع بتسقط وكذلك ولا حبة ويجوز رفع حبة على الابتداء وكذلك ولا رطب ولا يابس وقرأ الحسن وابن أبي إسحاق بالرفع في رطب ويابس على الابتداء والخبر إلا في كتاب مبين

قوله مولاهم الحق مولاهم بدل من اسم الله والحق نعت لمولاهم وقرأ الحسن الحق بالنصب على المصدر أو على أعني

قوله تضرعا مصدر وقيل حال بمعنى ذوى تضرع


256

قوله شيعا مصدر وقيل حال

قوله ولكن ذكرى ذكرى في موضع نصب على المصدر أو في موضع رفع على الابتداء والخبر محذوف تقديره ولكن عليهم ذكرى

قوله أن تبسل أن في موضع نصب مفعول من أجله أى لئلا تبسل ومخافة أن تبسل

قوله حيران نصب على الحال ولكن لا ينصرف لأنه كغضبان

قوله وأن أقيموا أن في موضع نصب بحذف حرف الجر تقديره وبأن أقيموا وقيل هو معطوف على معنى لنسلم لأن تقديره لأن نسلم وقيل هو معطوف على معنى ائتنا لأن معناه أن ائتنا

قوله ويوم يقول انتصب يوم على العطف على الهاء في اتقوه أي اتقوه واتقوا يوم يقول ويجوز أن يكون معطوفا على السموات أي خلق السموات وخلق يوم يقول وقيل هو منصوب على واذكر يا محمد يوم يقول

قوله كن فيكون أي فهو يكون فلذلك رفعه و في يكون اسمها وهي تامة لا تحتاج إلى خبر و مثلها كن والمضمر هو ضمير الصور الذي أتى ذكره بعده يراد به التقديم قبل


257

يكون وقيل تقدير المضمر في فيكون فيكون جميع ما أراد وقيل قوله هو اسم فيكون والحق نعته وقيل قوله مبتدأ والحق خبره

قوله يوم ينفخ في الصور يوم بدل من يوم يقول وقيل الناصب له له الملك أي له الملك في يوم ينفخ في الصور

قوله عالم الغيب نعت للذي أو رفع على إضمار مبتدأ أي هو عالم الغيب ويجوز رفعه حملا على المعنى أي ينفخ فيه عالم كأنه لما قال ينفخ في الصور وقيل له من ينفخ فيه قيل ينفخ فيه عالم الغيب كما قال الشاعر

ليبك يزيد ضارع لخصومة

كأنه قيل من يبكيه فقيل ضارع وقرأ الحسن والأعمش


258

عالم الغيب بالخفض على البدل من الهاء في له

قوله لأبيه آزر من نصب آزر جعله في موضع خفض بدلا من الأب كأنه اسم له وقد قرأ يعقوب وغيره بالرفع على النداء كأنه جعل آزر لقبا له تأويله يا معوج الدين أتتخذ أصناما آلهة

قوله وليكون من الموقنين اللام متعلقة بفعل محذوف تقديره وليكون من الموقنين أريناه الملكوت

قوله أتحاجوني من خفف النون فإنما حذف الثانية التي دخلت مع الياء التي هي ضمير المتكلم لاجتماع المثلين مع كثرة الاستعمال وترك النون التي هي علامة الرفع وفيه قبح لأنه كسرها لمجاورتها الياء وحقها الفتح فوقع في الكلمة حذف وتغيير ومن شدد أدغم النون الأولى في الثانية وله نظائر ومن زعم أن الأولى هي المحذوفة فإنما استدل على ذلك بكسرة النون الثانية وذلك لا يجوز لأن النون الأولى علامة الرفع ولا يحذف الرفع من الأفعال لغير جازم ولا ناصب ويدل على أن الثانية هي المحذوفة دون الأولى أن الاستثقال إنما يقع بالثاني ويدل عليه أيضا


259

قولهم في ليتني ليتي فيحذفون النون التي مع الياء

قوله علما نصب على التفسير

قوله الذين آمنوا ولم يلبسوا الذين مبتدأ و أولئك بدل من الذين أو ابتداء ثان والأمن ابتداء ثالث أو ثان و لهم خبر الأمن والأمن وخبره خبر أولئك وأولئك وخبره خبر الذين وهم مهتدون ابتداء وخبر

قوله نرفع درجات من نشاء من نون درجات أوقع نرفع على من ونصب درجات على الظرف أو على حذف حرف الجر تقديره إلى درجات كما قال تعالى ورفع بعضهم درجات ومن لم ينون نصب درجات بنرفع على المفعول به وأضافها إلى من ومثلها التي في يوسف

قوله كلا هدينا نصب كلا بهدينا وكذلك نوحا هدينا وداود وما بعده عطف على نوح والهاء في ذريته تعود على نوح ولا يجوز أن تعود على إبراهيم لأن بعده ولوطا ولوط إنما كان من ذرية نوح وكان في زمان إبراهيم فليس هو من ذرية إبراهيم وقد قيل انه كان ابن أخي إبراهيم وقيل ابن أخته

قوله < اليسع > هو اسم أعجمي معرفة والألف واللام فيه زائدتان وقيل هو فعل مستقبل سممي به ونكر فدخله حرفا


260

التعريف ومن قرأه بلامين جعله أيضا اسما أعجميا على فيعل ونكره فدخله حرفا للتعريف وأصله ليسع والأصل في القراءة الأخرى يسع فأصله على قول من جعله فعلا مستقبلا سمي به يوسع ثم حذفت الواو كما حذفت في يعد ولم تعمل الفتحة في السين لأنها فتحة مجتلبة أوجبتها العين وأصلها الكسر فوقع الحذف على تقدير الأصل

قوله ليسوا بها بكافرين الباء الأولى متعلقة بكافرين والثانية دخلت لتأكيد النفي وهو خبر ليس

قوله فبهداهم اقتده الهاء دخلت لبيان حركه الدال وهي هاء السكت فأما من كسرها فيمكن أن يكون جعلها هاء الإضمار أضمر المصدر وقيل أنه شبه هاء السكت بهاء الإضمار فكسرها وهذا بعيد

قوله من شيء شيء في موضع نصب بأنزل ومن زائدة للتأكيد والعموم

قوله نورا وهدى حالان من الكتاب أو من الهاء في به فكذلك تجعلونه حال من الكتاب وتبدونها نعت للقراطيس والتقدير تجعلونه في قراطيس فلما حذف الحرف نصب

قوله وتخفون مبتدأ لا موضع له من الإعراب

قوله يلعبون حال من الهاء والميم في ذرهم

قوله مصدق الذي نعت للكتاب على تقدير حذف التنوين


261

من مصدق لالتقاء الساكنين و الذي في موضع نصب بمصدق وان لم تقدر حذف التنوين كان مصدق الذي خبرا بعد خبر والذي في موضع خفض

قوله ولتنذر أم القرى اللام متعلقة بفعل محذوف تقديره ولتنذر أم القرى أنزلناه

قوله ومن قال سأنزل من في موضع خفض عطف على من في قوله ممن افترى

قوله والملائكة باسطوا أيديهم ابتداء وخبر في موضع الحال من الظالمين والهاء والميم في أيديهم للملائكة والتقدير والملائكة باسطوا أيديهم بالعذاب على الظالمين يقولون لهم اخرجوا أنفسكم فالقول مضمر ودل على هذا المعنى قوله في موضع آخر يضربون وجوههم وأدبارهم ومعنى قوله اخرجوا أنفسكم أي خلصوا أنفسكم اليوم مما حل بكم فالناصب ليوم اخرجوا وعليه يحسن الوقف وقيل الناصب له تجزون فلا يوقف عليه ويبتدأ به وجواب لو محذوف تقديره ولو ترى يا محمد حين الظالمون في غمرات الموت لرأيت أمرا عظيما

قوله فرادى في موضع نصب على الحال من المضمر المرفوع في جئتمونا ولم ينصرف لأن فيه ألف التأنيث وقد قرأ أبو حيوة بالتنوين وهي لغة لبعض تميم والكاف في كما في موضع نصب


262

نعت لمصدر محذوف تقديره ولقد جئتمونا منفردين انفرادا مثل حالكم أول مرة

قوله لقد تقطع بينكم من رفع بينكم جعله فاعلا لتقطع وجعل البين بمعنى الوصل تقديره لقد تقطع وصلكم أي تفرق واصل بين الافتراق ولكن اتسع فيه استعمل اسما غير ظرف بمعنى الوصل فأما من نصبه فعلى الظرف والعامل فيه ما دل عليه الكلام من عدم وصلهم فتقديره لقد تقطع وصلكم بينكم فوصلكم المضمر هو الناصب لبين وقد قيل إن من نصب بينكم جعله مرفوعا في المعنى بتقطع لكنه لما جرى في أكثر الكلام منصوبا تركه في حال الرفع على حاله وهو مذهب الأخفش فالقراءتان على هذا بمعنى واحد ومنه عند الأخفش قوله ومنادون ذلك ومثله يفصل بينكم في قراءة من ضم الياء وفتح الصاد فدون وبين استعملا في هذه المواضع أسماء غير ظروف لكن تركا على


263

الفتح وموضعهما رفع من أجل أن أكثر ما استعملا بالنصب على أنهما ظرفان

قوله والشمس والقمر انتصبا عطفا على موضع الليل لأنه في موضع نصب وقيل بل على تقدير و جعل فأما من قرأ وجعل الليل فهو عطف على اللفظ والمعنى

قوله حسبانا قال الأخفش معناه بحسبان فلما حذف الحرف ونصب وقيل إن حسبانا مصدر حسبت الشيء حسبانا وحسبا والحساب هو الاسم

قوله فمستقر ومستودع رفع بالابتداء والخبر محذوف أي فمنكم مستقر ومنكم مستودع ومن فتح القاف كان تقديره فلكم مستقر أي مستقر في الأرحام ومستودع في الأرض وقيل المستودع ما كان في الصلب وقيل مستقر معناه في القبر على قراءة من كسر القاف


264

قوله وجنات من أعناب من نصب جنات عطفها على نبات وقد روي الرفع عن عاصم على معنى ولهم جنات على الابتداء ولا يجوز عطفه على قنوان لأن الجنات لا تكون من النخل

قوله انظروا إلى ثمره من قرأ بفتحتين جعله جمع ثمرة كبقرة وبقر وجمع الجمع على ثمار كأكمة وآكام ومن قرأ بضمتين جعله أيضا جمع ثمرة كخشبة وخشب وقد قيل هو جمع الجمع كأنه جمع ثمار كحمار وحمر وثمر جمع ثمار وثمر جمع ثمرة

قوله وجعلوا لله شركاء الجن الجن مفعول أول لجعل وشركاء مفعول ثان مقدم واللام في لله متعلقة بشركاء وان شئت جعلت شركاء مفعولا أول و الجن بدلا من شركاء ولله في موضع المفعول الثاني واللام متعلقة بجعل وأجاز الكسائي رفع الجن على معنى هم الجن

قوله وكذلك نصرف الكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف تقديره ونصرف الآيات تصريفا مثل ما تلونا عليك

قوله وليقولوا درست اللام متعلقة بمحذوف تقديره وليقولوا درست صرفنا الآيات ومثله ولنبينه ومعنى درست في قراءة من فتح التاء تعلمت وقرأت ومن أسكنها فمعناه انقطعت وأمحت ومن قرأ بالألف فمعناه دارست أهل الكتاب ودارسوك


265

قوله عدوا مصدر وقيل مفعول من أجله

قوله ما يشعركم أنها إذا جاءت من فتح أن جعلها بمعنى لعل حكى الخليل عن العرب ائت السوق أنك تشتري لنا شيئا أي لعلك وما استفهام في موضع رفع بالابتداء وفي يشعركم ضمير الفاعل يعود على ما والمعنى وأي شيء يدريكم إيمانهم إذا جاءتهم الآية لعلها إذا جاءتهم لا يؤمنون ففي الكلام حذف دل عليه ما بعده والمحذوف هو المفعول الثاني ليشعركم يقال شعرت بالشيء دريته ولو حملت أن على بابها لكان ذلك عذرا لهم لكنها بمعنى لعل وقد قيل إن أن منصوبة بيشعركم لكن لا زائدة في قوله لا يؤمنون والتقدير وما يشعركم أن الآية إذا جاءتهم يؤمنون وهو خطاب للمؤمنين يعني أن الذين اقترحوا الآية من الكفار لو اتتهم لم يؤمنوا فأن هو المفعول الثاني ليشعركم على هذا القول ولا حذف في الكلام

قوله أول مرة نصب على الظرف يعني في الدنيا

قوله قبلا من كسر القاف وفتح الباء نصبه على الحال من المفعول وهو بمعنى معاينة أو عيانا أي يقابلونه وكذلك من قرأ بضم القاف والباء فهو نصب على الحال أيضا بمعنى ضمناء أو بمعنى قبيل قبيل


266

قوله إلا أن يشاء الله أن في موضع نصب على الاستثناء المنقطع

قوله شياطين الإنس والجن نصب على البدل من عدو أو على أنه مفعول ثان لجعل

قوله غرورا نصب على أنه مصدر في موضع الحال

قوله حكما نصب على البيان أو على الحال و ابتغي معدى إلى غير

قوله منزل من ربك بالحق بالحق في موضع نصب على الحال من المضمر في منزل ولا يجوز أن يكون مفعولا بمنزل لأن منزلا قد تعدى إلى مفعولين أحدهما بحرف جر وهو من ربك والثاني مضمر في منزل وهو الذي قام مقام الفاعل وهو مفعول لم يسم فاعله يعود على الكتاب

قوله صدقا وعدلا مصدران وان شئت جعلتهما في موضع الحال بمعنى صادقة وعادلة

قوله هو أعلم من يضل من رفع بالابتداء وهي استفهام ويضل عن سبيله الخبر وقيل من في موضع نصب بفعل دل عليه اعلم وهي بمعنى الذي تقديره وهو أعلم يعلم من يضل ويبعد أن تنصب من بأعلم لبعده من مضارعة الفعل والمعاني لا تعمل في المفعولات كما تعمل في الظروف ولا يحسن أن يكون فعلا


267

للمخبر عن نفسه لأنه بلفظ الأخبار عن الغائب ولا يحسن أن يكون بمعنى فاعل إذا لم يحسن أن يكون فعلا وإنما يكون أفعل بمعنى فاعل إذا حسن أن يكون فعلا للمخبر عن نفسه ولا يحسن تقدير حذف حرف الجر لأنه من ضرورات الشعر ولا يحسن فيه الإضافة لأنه كفر إذ أفعل لا يضاف إلا إلى ما هو بعضه فأفهمه إلا أن يكون بمعنى فاعل فيحسن إضافته إلى ما ليس هو بعضه نحو وأعلم ما تبدون لأن التنوين والانفصال فيه مقدران

قوله وما لكم ألا تأكلوا أن في موضع نصب بحذف حرف الجر وما استفهام في موضع رفع بالابتداء وما بعدها خبرها تقديره وأي شيء لكم في أن لا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه

قوله إلا ما اضطررتم ما في موضع نصب على الاستثناء

قوله أو من كان ميتا من بمعنى الذي رفع بالابتداء والكاف في كمن خبره وفي كان اسمها يعود على من وميتا خبر كان

قوله كمن مثله في الظلمات مثله مبتدأ وفي


268

الظلمات خبره والجملة صلة من وتقديره كمن هو في الظلمات

قوله ليس بخارج منها في موضع نصب على الحال من المضمر المرفوع في قوله في الظلمات والكاف في قوله كذلك زين في موضع نصب نعت لمصدر محذوف تقديره زين تزيينا مثل ذلك زين للكافرين عملهم

قوله جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها قوله مجرميها في موضع نصب بجعلنا مفعول أول ويجعل أكابر مفعولا ثانيا عندنا هو المعنى الصحيح كما قال أمرنا مترفيها أي كثرناهم وكما قال وأترفناهم في الحياة الدنيا أي نعمناهم

قوله ليمكروا فيها اللام لام كي ومعناها أنه لما علم الله أنهم يمكرون صار المعنى أنه إنما زين لهم ليمكروا إذ قد تقدم في علمه وقوع ذلك منهم

قوله ضيقا مفعول ثان لجعل وحرجا نعت له وان شئت جعلته مفعولا أيضا على التكرير كما جاز أن يأتي خبر ثان فأكثر لمبتدأ واحد كذلك يجوز مفعولان فأكثر في موضع


269

مفعول واحد وإنما يكون هذا فيما يدخل على الابتداء والخبر تقول طعامك حلو حامض مر فهذه ثلاثة أخبار عن الطعام معناها لإطعامك جمع هذه الطعوم فإن أدخلت على المبتدأ فعلا ناصبا لمفعولين نحو ظننت أو كان أو إن انتصبت الأخبار كلها وارتفعت على خبر إن تقول ظننت طعامك حلوا حامضا مرا وكذلك كان فما جاز في الابتداء جاز فيما يدخل على الابتداء فكذلك جعل تدخل على الابتداء كأنه كان قبل دخولها صدره ضيق حرج فضيق حرج خبر بعد خبر فلما دخلت جعل نصبت المبتدأ وخبريه هذا على قراءة من قرأ بكسر الراء لأنه جعله اسم فاعل كدنف وفرق ومعنى حرج كمعنى ضيق كرر لاختلاف لفظه للتأكيد فأما من فتح الراء فهو مصدر وقيل هو جمع حرجة كقصبة وقصب

قوله كأنما يصعد الجملة في موضع نصب على الحال من المضمر في حرج أو في ضيق

قوله كذلك يجعل الله الكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف تقديره جعلا مثل ذلك يجعل الله


270

قوله مستقيما نصب على الحال من صراط وهذه يقال لها الحال المؤكدة لأن صراط الله لا يكون إلا مستقيما فلم يؤت بها لتفرق بين حالتين إذ لا يتغير صراط الله عن الاستقامة أبدا وليست هذه الحال كالحال في قولك هذا زيد راكبا لأن زيد قد يخلو من الركوب في وقت آخر إلى ضد الركوب وصراط الله لا يخلو من الاستقامة أبدا فاعرف معنى الحال المؤكدة من الحال المفرقة بين الأفعال التي تختلف وتتبدل

قوله ويوم نحشرهم جميعا يوم منصوب بفعل مضمر معناه واذكر يا محمد يوم نحشرهم وقيل انتصب بيقول مضمرة وقوله جميعا نصب على الحال من الهاء والميم في نحشرهم

قوله إلا ما شاء الله ما في موضع نصب على الاستثناء المنقطع فإن جعلت ما لمن يعقل لم يكن منقطعا

قوله يقصون في موضع رفع على النعت لرسل ومثله وينذرونكم

قوله ذلك أن لم يكن ذلك في موضع رفع


271

خبر ابتداء محذوف تقديره الأمر ذلك وأجاز الفراء أن يكون ذلك في موضع نصب على تقدير فعل الله ذلك وأن في موضع نصب تقديره لأن لم يكن فلما حذفت الحرف انتصبت

قوله كما أنشأكم الكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف تقديره استخلافا مثل ما أنشأكم

قوله إن ما توعدون لآت ما بمعنى الذي اسم إن والهاء محذوفة مع توعدون تقديره توعدونه فحذفت لطول الاسم و لآت خبر أن واللام لام التوكيد

قوله من تكون له أن جعلت من استفهاما كانت في موضع رفع بالابتداء وما بعدها خبرها والجملة في موضع نصب بتعلمون وان جعلتها بمعنى الذي خبرا كانت في موضع نصب بتعلمون

قوله ساء ما يحكمون ما في موضع رفع بساء

قوله وكذلك زين لكثير الآية من قرأ زين بالضم على ما لم يسم فاعله رفع قتل على أنه مفعول ما لم يسم فاعله وأضافه إلى الأولاد ورفع الشركاء حملا على


272

المعنى كأنه قيل من زينه لهم قال شركاؤهم وأضيف الشركاء إليهم لأنهم هم استخرقوها وجعلوها شركاء لله تعالى الله عن ذلك فباستخراقهم لها أضيفت إليهم ومن قرأ هذه القراءة ونصب الأولاد وخفض الشركاء فهي قراءة بعيدة وقد رويت عن ابن عامر ومجازها على التفرقة بين المضاف والمضاف إليه بالمفعول وذلك إنما يجوز عند النحويين في الشعر واكثر ما يأتي في الظروف وروي عن ابن عامر أنه قرأ بضم الزاى من زين ورفع قتل وخفض الأولاد والشركاء وفيه أيضا بعد ومجازه أن يجعل الشركاء بدلا من الأولاد فيصير الشركاء اسما للأولاد لمشاركتهم الآباء في النسب والميراث والدين

قوله إلا من نشاء من في موضع رفع بيطعم

قوله افتراء مصدر

قوله ما في بطون ما في موضع رفع بالابتداء وخبره خالصة وإنما أنث الخبر لأن ما في بطون الأنعام انعام فحملت التأنيث على المعنى ثم قال ومحرم فذكر حملة على لفظ ما وهذا نادر لا نظير له وإنما يأتي في من وما حمل الكلام على اللفظ أولا ثم على المعنى بعد ذلك وهذا أتى اللفظ أولا محمولا على المعنى ثم حمل على اللفظ بعد ذلك فاعرفه فأنه قليل وقيل أنث على المبالغة


273

كراوية وعلامة وقد قرأ قتادة خالصة بالنصب على الحال من المضمر المرفوع في قوله في بطون وخبر ما لذكورنا ولا يجوز أن تكون الحال من المضمر المرفوع في ذكورنا لأن الحال لا يتقدم على العامل عند سيبويه وغيره إذا كان لا ينصرف لو قلت زيد قائما في الدار لم يجز وقد أجازه الأخفش وقد قرأ ابن عباس خالصة بالتذكير ردا على لفظ ما ورفعه بالابتداء و لذكورنا الخبر والجملة خبر ما ويجوز أن يكون خالصة بدلا من ما بدل الشيء من الشيء وهو بعضه و لذكورنا الخبر وقرأ الأعمش خالص بغير هاء رده على لفظ ما ورفعه وهو ابتداء ثان و لذكورنا الخبر والجملة خبر ما

قوله وإن يكن ميتة من نصب ميتة وقرأ بالياء رده على لفظ ما وأضمر في يكن اسمها وميتة خبرها تقديره وان يكن ما في بطونها ميتة ومن قرأ تكن بالتاء أنث على تأنيث الأنعام التي في البطون تقديره وان تكن الأنعام التي في بطونها ميتة ومن رفع ميتة جعل كان بمعنى وقع وحدث تامة لا تحتاج إلى خبر وقال الأخفش يضمر الخبر تقديره عنده وان تكن ميتة في بطونها


274

قوله سفها مصدر وان شئت مفعول من أجله

قوله والنخل والزرع عطف على جنات ومختلفا حال تقديره أي سكون كذلك لأنها في أول خروجها من الأرض لا أكل فيها فتوصف باختلاف الطعوم لكن اختلاف ذلك يكون فيها عند إطعامها فهي حال مقدرة أي سيكون الأمر على ذلك فأنت إذا قلت رأيت زيدا قائما فإنما أخبرت أنك رأيته في هذه الحال فهي حال واقعة غير منتظرة وإذا قلت خلق الله النخل مختلفا أكله لم تخبر أنه خلق وفيه أكل مختلف اللون والطعم إنما ذلك شيء ينتظر أن يكون فيه عند إطعامه فهي حال منتظرة مقدرة وكذلك إذا قلت رأيت زيدا مسافرا غدا فلم تره في حال السفر إنما هو أمر تقدره أن يكون غدا فأعرف الفرق بين الحال الواقعة والحال المقدرة المنتظرة والحال المؤكدة التي ذكرنا في قوله صراط ربك مستقيما فهذه ثلاثة أحوال مختلفة المعاني فافهمها واعرفها ففي القرآن منه كثير ومنه قوله لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين فآمنين حال مقدرة منتظرة ومثله كثير

قوله ومن الأنعام حمولة وفرشا نصب على العطف على


275

جنات أي وأنشأ من الأنعام حمولة وهي الكبار المذللة ذات الطاقة على حمل الأثقال وفرشا وهي الصغار

قوله ثمانية أزواج قال الكسائي نصب ثمانية بإضمار فعل تقديره أنشأ ثمانية وقال الأخفش هو بدل من حمولة وفرش وقال علي بن سليمان هو نصب بفعل على مضمر تقديره كلوا لحم ثمانية أزواج فحذف الفعل والمضاف وأقام المضاف إليه وهو الثمانية مقام المضاف وهو لحم وقيل هو منصوب على البدل من ما في قوله كلوا مما رزقكم الله على الموضع

قوله آلذكرين حرم نصب بحرم وأم الأنثيين عطف على الذكرين وما عطف أيضا عليه في قوله أم ما اشتملت عليه قرأ أبو جعفر على طاعم يطعمه بتشديد الطاء وكسر العين وتخفيفها وأصله يطتعمه على وزن يفتعله ثم أبدل من التاء طاء وأدغم فيها الطاء الأولى

قوله إلا أن يكون ميتة من قرأ بالياء ونصب ميتة أضمر في


276

كان مذكرا هو اسمها وتقديره إلا أن يكون المأكول ميتة أو ذلك ميتة ومن قرأ بالتاء ونصب ميتة أضمر المأكولة وقرأ أبو جعفر إلا أن تكون بالتاء ميتة بالرفع جعل كان بمعنى وقع وحدث و أن في موضع نصب إلى الاستثناء المنقطع وكان يلزم أبا جعفر أن يقرأ أو دم بالرفع وكذلك ما بعده لكنه عطفه على أن ولم يعطفه على ميتة ومن نصب ميتة عطف أو دما وما بعده عليها

قوله أو فسقا عطف على لحم خنزير وما قبله

قوله فإنه رجس اعتراض بين المعطوف والمعطوف عليه يراد به التأخير بعد أو فسقا

قوله غير باغ نصب على الحال من المضمر في أضطر

قوله أو الحوايا أو ما في موضع رفع عطف على ظهورهما وما في قوله إلا ما حملت في موضع نصب على الاستثناء من الشحوم

قوله الحوايا واحدها حوية وقيل حاوية وقيل حاوياء مثل نافقاء والحوايا في موضع رفع عند الكسائي على العطف على الظهور على معنى إلا ما حملت الحوايا وقال غيره هي في موضع نصب عطف على ما في قوله إلا ما حملت


277

قوله ذلك جزيناهم ببغيهم ذلك في موضع رفع على إضمار مبتدأ التقدير الأمر ذلك ويجوز أن يكون في موضع نصب بجزيناهم

قوله ذو رحمة أصل ذو ذوى مثل عصى ولذلك قال في التثنية ذواتا أفنان

قوله هلم أصلها ها المم فألقيت حركة الميم الأولى على اللام وأدغمت في الثانية فلما تحركت اللام استغني عن ألف الوصل فاجتمع ساكنان ألف ها ولام المم لأن حركتها عارضة فحذفت ألفها لالتقاء الساكنين فاتصلت الهاء باللام مضمومة وبعدها ميم مشددة فصارت هلم كما هي في التلاوة ولما تغيرت تغير معناها واستعملت بمعنى تعال وبمعنى ائت

قوله ألا تشركوا أن في موضع نصب بدل من ما في قوله أتل ما ويجوز أن تكون في موضع رفع على تقدير ابتداء محذوف تقديره هو أن لا تشركوا

قوله ذلكم وصاكم ابتداء وخبر

قوله وأن هذا أن في موضع نصب على تقدير حذف حرف الجر أي ولأن هذا ومن كسرها جعلها مبتدأة ومن فتح وخفف جعلها مخففة من الثقيلة في موضع نصب مثل الأول ومستقيما حال من صراطي وهي الحال المؤكدة


278

قوله تماما مفعول من أجله أو مصدر

قوله على الذي أحسن من رفع أحسن أضمر هو مبتدأ وأحسن خبره والجملة صلة الذي ومن فتح جعله فعلا ماضيا صلة الذي وفيه ضمير يعود على الذي تقديره تماما على المحسن وقيل لا ضمير في أحسن والفاعل محذوف والهاء محذوفة تقديره تماما على الذي أحسنه الله إلى موسى من الرسالة

قوله أن تقولوا أن في موضع نصب مفعول من أجله

قوله وإن كنا عن دراستهم لغافلين أن مخففة من الثقيلة عند البصريين واسمها مضمر معها تقديره وانا كنا وقال الكوفيون إن بمعنى إلا تقديره وما كنا عن دراستهم إلا غافلين

قرأ ابن سيرين لا تنفع بالتاء على ما يجوز من تأنيث المصدر وتذكيره لأن الإيمان الذي هو فاعل تنفع مصدر وقيل إنما أنث الإيمان لاشتماله على النفس

قوله فله عشر أمثالها من أضافه فمعناه فله عشر حسنات أمثال حسنة ومن نون عشرا وهي قراءة الحسن وابن جبير والأعمش قدره فله حسنات عشر أمثالها وهو كله


279

ابتداء والخبر له ويزيد الله في التضعيف ما يشاء لمن يشاء والعشرة هي أقل الجزاء والفضل بعد ذلك لمن يشاء الله

قوله دينا قيما انتصب دينا بهداني مضمرة دلت عليها هداني الأولى وقيل تقديره عرفني دينا وقيل هو بدل من صراط على الموضع لأن هداني إلى صراط وهداني صراطا بمعنى واحد فحمله على المعنى فأبدل دينا من صراط ومن قرأ قيما مشددا فأصله قيوم على فيعل ثم أبدل من الواو ياء وأدغم الياء في الياء ومن خففه بناه على فعل وكان أصله أن يأتي بالواو فيقول قوما كما قالوا عوض وحول ولكنه شذ عن القياس

قوله ملة إبراهيم بدل من دين

قوله حنيفا حال من إبراهيم وقيل هو نصب على إضمار أعني

قوله ومحياي حق الياء أن تكون مفتوحة كما كانت الكاف في رأيتك والتاء في قمت لكن الحركة في الياء ثقيلة فمن أسكنها فعلى الاستخفاف لكنه جمع بين ساكنين والجمع بين ساكنين جائز إذا كان الأول حرف مد ولين لأن المد الذي فيه يقوم مقام حركة يستراح عليها فيفصل بين الساكنين


280

قوله أغير الله نصب بأبغي وربا نصب على التفسير

قوله درجات أي إلى درجات فلما حذف الحرف نصب


281

تفسير مشكل إعراب سورة
الأعراف بسم الله الرحمن الرحيم

من جعل المص في موضع رفع بالابتداء كان كتاب خبره ويجوز أن تضمر الخبر وترفع كتابا على إضمار مبتدأ

قوله وذكرى في موضع رفع على العطف على كتاب وإن شئت على إضمار مبتدأ ويجوز أن يكون في موضع نصب على المصدر أو على أن تعطفها على موضع الهاء في به وقيل ذكرى في موضع خفض عطف على لتنذر لأن معناه الإنذار فتعطف على المعنى

قوله قليلا ما تذكرون و قليلا ما تؤمنون ونحوه هو منصوب بالفعل الذي بعده وما زائدة وتقدير النصب أنه نعت لمصدر محذوف أو لظرف محذوف تقديره تذكرا قليلا تذكرون أو وقتا قليلا تذكرون فإن جعلت ما والفعل مصدرا لم يحسن أن تنصب قليلا بالفعل الذي بعده لأنك تقدم الصلة على الموصول

قوله وكم من قرية كم في موضع رفع بالابتداء


282

لاشتغال الفعل بالضمير وهو أهلكناها وما بعدها خبرها وهي خبر ويجوز أن تكون في موضع نصب بإضمار فعل بعدها تقديره وكم أهلكنا من قرية أهلكناها ولا يجوز أن تقدر الفعل المضمر قبلها لأنها لا يعمل فيها ما قبلها لمضارعتها كم في الاستفهام ولأن لها صدر الكلام إذ هي نقيضة رب التي لها صدر الكلام أيضا وتقدير الآية وكم من قرية أردنا إهلاكها فجاءها بأسنا كما قال فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله أي فإذا أردت قراءة القرآن فاستعذ بالله

قوله بياتا مصدر في موضع الحال

وقوله أو هم قائلون ابتداء وخبر في موضع الحال من القرية

قوله إلا أن قالوا أن في موضع نصب خبر كان ودعواهم الاسم ويجوز أن تكون أن في موضع رفع على اسم كان ودعواهم الخبر مقدما

قوله والوزن يومئذ الحق الحق نعت للوزن والوزن مبتدأ ويومئذ خبره وإن شئت جعلت الحق خبرا عن الوزن ويومئذ ظرف ملغى تنصبه بالوزن ويجوز نصب الحق على المصدر ويومئذ خبر الوزن فإذا جعلت الحق خبرا للوزن نصبت يومئذ على الظرف للوزن فهو عامل فيه وإن شئت على المفعول على السعة ويومئذ في صلة


283

المصدر في الوجهين جميعا وإذا جعلت يومئذ خبرا عن الوزن لم يكن في الصلة وانتصب بمحذوف قام يومئذ مقامه تقديره والوزن الحق ثابت يومئذ أو مستقر يومئذ ونحوه ويحسن أن يكون الحق على هذا الوجه بدلا من المضمر الذي في الظرف فلا يحسن تقديمه على الظرف وإن جعلت الحق نعتا للوزن والظرف خبرا للوزن جاز تقديم الحق على الظرف ولا يجوز تقديم الحق على الوزن في الوجهين فإن جعلت الحق خبرا للوزن جاز تقديمه على الوزن ولا يجوز تقديمه على الظرف لأن الظرف في صلة الوزن وليس الحق الذي هو خبر الوزن في صلته فلا يفرق بين الصلة والموصول بخبر الابتداء

قوله معايش جمع معيشة ووزنه مفاعل ووزن معيشة مفعلة وأصلها معيشة ثم ألقيت حركة الياء على العين والميم الزائدة لأنها من العيش فلا يحسن همزها لأنها أصلية كان أصلها في الواحد الحركة ولو كانت زائدة أصلها في الواحد السكون لهمزتها في الجمع نحو سفائن واحدها سفينة على فعيلة فالياء زائدة أصلها السكون وكذلك تهمز في الجمع إذا كان موضع الياء ألفا أو واوا زائدتين نحو عجائز ورسائل لأن الواحد عجوز ورسالة وقد روى خارجة عن نافع همز معايش


284

ومجازه أنه شبه الياء الأصلية بالزائدة فأجراها مجراها وفيه بعد وكثير من النحويين لا يجيزه

قوله قليلا ما تشكرون مثل قليلا ما تذكرون

قوله إلا إبليس نصب على الاستثناء من غير الجنس وقيل هو من الجنس

قوله ما منعك ألا تسجد ما استفهام معناه الإنكار وهي رفع بالابتداء وما بعدها خبرها و أن في موضع نصب بمنعك مفعول بها ولا زائدة و التقدير أي شيء منعك من السجود ففي منعك ضمير الفاعل يعود على ما وإذ ظرف زمان ماض والعامل فيه تسجد

قوله لأقعدن لهم صراطك أي على صراطك بمنزلة ضرب زيد الظهر والبطن أي على الظهر والبطن

قوله مذؤوما مدحورا نصب على الحال من المضمر في اخرج

قوله فتكونا نصب على جواب النهي

قوله إلا أن تكونا أن في موضع نصب على حذف الخافض تقديره ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا كراهة أن تكونا أو لئلا تكونا والهاء في هذه بدل من ياء وهي للتأنيث ومن أجل أنها بدل من ياء انكسر ما قبلها وبقيت بلفظ الهاء في الوصل وليس في كلام العرب هاء تأنيث


285

قبلها كسرة ولا هاء تأنيث تبقى بلفظ الهاء في الوصل غير هذه أصلها هاذي

قوله لكما لمن الناصحين اللام في لكما متعلقة بمحذوف تقديره اني ناصح لكما لمن الناصحين فإن جعلت الألف و اللام في الناصحين للتعريف وليستا بمعنى الذي جاز أن تتعلق بالناصحين وهو قول المازني ونداء الرب قد كثر حذف يا منه في القرآن وعلة ذلك أن في حذف يا من نداء الرب تعالى معنى التعظيم له والتنزيه وذلك أن النداء فيه طرف من معنى الأمر لأنك إذا قلت يا زيد فمعناه تعال يا زيد أدعوك يا زيد فحذفت يا من نداء الرب ليزول معنى الأمر وينقص لأن يا تؤكده وتظهر معناه وكان في حذف ياء التعظيم والإجلال والتنزيه للرب فكثر حذفها في القرآن والكلام في نداء الرب لذلك المعنى

قوله وإن لم تغفر لنا دخلت أن على لم لترد الفعل إلى أصله في لفظه وهو الاستقبال لأن لم ترد المستقبل إلى معنى المضي و إن ترد الماضي إلى معنى الاستقبال فلما صارت لم ولفظ المستقبل بعدها بمعنى الماضي ردتها إن إلى الاستقبال لأن إن ترد الماضي إلى معنى الاستقبال


286

قوله جميعا حال من المضمر في اهبطا

قوله بعضكم لبعض عدو ابتداء وخبر في موضع الحال أيضا وكذلك و لكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين

قوله ولباس التقوى من نصبه عطفه على لباس المنصوب بأنزلنا ومن رفعه فعلى الابتداء والقطع مما قبله وذلك نعته أو بدل منه أو عطف بيان عليه وخير خبره ويجوز رفع لباس على إضمار مبتدأ تقديره وستر العورة لباس التقوى أي المتقين يريد لباس أهل التقوى ثم حذف المضاف فأما من نصب لباسا فإن ذلك يكون إشارة إلى اللباس أو إلى كل ما تقدم وهي مبتدأ وخير خبره وذلك إذا نصبت لباس التقوى ويكون معنى الآية في الرفع ولباس التقوى خير لكم عند الله من لباس الثياب التي هي للزينة وقال قد أنزلنا عليكم لباسا يعني ما أنزلنا من المطر فنبت به الكتان والقطن ونبت به الكلأ الذي هو سبب نبات الصوف والوبر والشعر على ظهور البهائم وهذا المعنى يسمى التدريج لأنه تعالى سمى الشيء باسم ما أندرج عنه وقد قيل في لباس التقوى في قراءة من رفع انه لباس الصوف والخشن مما يتواضع به لله تعالى


287

قوله لا يفتننكم معناه اثبتوا على طاعة الله والرجوع عن معاصيه مثل قوله فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون

قوله ينزع عنهما ينزع في موضع نصب على الحال من المضمر في أخرج

قوله من حيث حيث مبنية وإنما بنيت لأنها لا تدل على موضع بعينه ولأن ما بعدها من تمامها كالصلة والموصول وبنيت على حركة لأن قبل آخرها ساكنا وكان الضم أولى بحركتها لأنها غاية فأعطيت غاية الحركات وهي الضمة لأنها أقوى الحركات وقيل بنيت على الضم لأن أصلها حوث فدلت الضمة على الواو ويجوز فتحها

قوله مخلصين حال من المضمر المرفوع في أدعوه

قوله كما بدأكم الكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف تقديره تعودون عودا مثل ما بدأكم وقيل تقديره تخرجون خروجا مثل ما بدأكم

قوله فريقا هدى نصب بهدى وفريقا حق عليهم الضلالة نصب بإضمار فعل في معنى ما بعده تقديره وأضل فريقا وتقف على تعودون على هذا التقدير وان نصبت فريقا


288

وفريقا على الحال من المضمر في تعودون لم تقف على تعودون وتقف على الضلالة والتقدير كما بدأكم تعودون في هذه الحال وقد قرأ أبي بن كعب تعودون فريقين فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة فهذا يبين أنه نصب على الحال فلا تقف على تعودون إذا نصبت على الحال

قوله في الحياة الدنيا خالصة من رفع خالصة وهي قراءة نافع وحده رفع على خبر المبتدأ أي هي خالصة ويكون قوله للذين آمنوا تبيينا للخلوص ويجوز أن يكون خبرا ثانيا لهي والمعنى هي تخلص للمؤمنين في يوم القيامة ومن نصب خالصة نصب على الحال من المضمر في الذين والعامل في الحال والاستقرار والثبات الذي قام للذين آمنوا مقامه فالظروف وحروف الجر تعمل في الأحوال إذا كانت أخبارا عن المبتدأ لأن فيها ضميرا يعود على المبتدأ ولأنها قامت مقام محذوف جار على الفعل هو العامل في الحقيقة وهو الذي فيه الضمير على الحقيقة ألا ترى أنك إذا قلت زيد في الدار وثوب على زيد فتقديره زيد مستقر في الدار أو ثابت في الدار وثوب مستقر أو ثابت على زيد ففي ثابت ومستقر ضمير مرفوع يعود على المبتدأ فإذا حذفت ثابتا أو مستقرا وأقمت الظرف مقامه أو حرف الجر قام مقامه في العمل وانتقل الضمير فصار مقدرا متوهما في الظرف وفي حرف الجر فأفهمه واللام في الذين وفي في قولك في الدار وعلى من قولك على زيد متعلقات بذلك المحذوف الذي قامت مقامه فالحال هي من ذلك الضمير الذي انتقل إلى حرف الجر والرافع لذلك الضمير هو الناصب للحال


289

والتقدير قل هي ثابتة للذين آمنوا في حال خلوصها لهم يوم القيامة وقد قال الأخفش إن قوله في الحياة الدنيا متعلق بقوله أخرج لعباده فأخرج هو العامل في الظرف الذي هو في الحياة الدنيا وقيل قوله في الحياة الدنيا متعلق بحرم فهو العامل فيه فالمعنى على قول الأخفش قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده في الحياة الدنيا وعلى قول غيره قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده ولا يحسن أن يتعلق الظرف بزينة لأنه قد نعت ولا يعمل المصدر ولا اسم الفاعل إذا نعت لأنه يخرج عن شبه الفعل لأنه يقع فيه تفريق بين الصلة والموصول وذلك أن معمول المصدر في صلته ونعته ليس في صلته فإذا قدمت النعت على المعمول قدمت ما ليس في الصلة على ما هو في الصلة وفي قول الأخفش تفريق بين الصلة والموصول لأنه إذا علق الظرف بأخرج صار في صلة التي وقد فرق بينه وبين التي بقوله والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا لأن المعطوف على ما قبل الصلة وعلى الموصول لا يأتي إلا بعد تمام الموصول و في الحياة الدنيا من تمام الموصول فقد فرق بين بعض الاسم وبعض قوله والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا


290

ويجوز أن يكون في الحياة الدنيا متعلقا بالطيبات من الرزق فيكون التقدير ومن حرم الطيبات من الرزق في الحياة الدنيا ولا يحسن تعلق في الحياة بالرزق لأنك قد فرقت بينهما بقوله قل هي للذين آمنوا ويجوز أن يتعلق الظرف بآمنوا

قوله ما ظهر ما في موضع نصب على البدل من الفواحش

قوله وأن تشركوا وأن تقولوا أن فيهما في موضع نصب عطف على الفواحش

قوله إما يأتينكم أما حرف للشرط ودخلت النون المشددة لتأكيد الشرط لأنه غير واجب وبني الفعل مع النون على الفتح

قوله كلما نصب بلعنت وفيه معنى الشرط

قوله اداركوا أصلها تداركوا على وزن تفاعلوا ثم أدغمت التاء في الدال فسكن أول المدغم فاحتيج إلى ألف الوصل في الابتداء فثبتت الألف في الخط ولا يستطاع على وزنها مع ألف الوصل لأنك ترد الزائد أصليا فتقول وزنها افاعلوا فتصير تاء تفاعلوا فاء الفعل لادغامها في فاء الفعل وذلك لا يجوز فان وزنتها على الأصل جاز فقلت تفاعلوا

قوله جميعا نصب على الحال من المضمر في اداركوا

قوله ومن فوقهم غواش غواش مبتدأ


291

والمجرور خبرها وأصلها أن لا تنصرف لأنها على فواعل جمع غاشية إلا أن التنوين دخلها عوضا من الياء وقيل عوضا من ذهاب حركة الياء وهو أصح فلما التقى ساكنان الياء ساكنة والتنوين ساكن حذفت الياء لالتقاء الساكنين فصار التنوين تابعا للكسرة التي كانت قبل الياء المحذوفة وقيل بل حذفت حذفا فلما نقص البناء عن فواعل دخله التنوين فصار فواع مثل جوار فهذا إعرابه في الرفع والخفض وإذا كان منصوبا ثبتت الياء منصوبة بغير تنوين كقولك رأيت جواري غير منصرف

قوله تجري من تحتهم الأنهار تجري في موضع نصب على الحال من الهاء والميم في صدورهم

قوله لولا أن هدانا الله أن في موضع رفع بالابتداء والخبر محذوف أي لولا هداية الله لنا موجودة أو حاضرة لهلكنا أو لشقينا واللام وما بعدها جواب لولا

قوله أورثتموها في موضع نصب على الحال من تلكم أعني من المبهم والكاف والميم في تلكم للخطاب لا موضع لها من الإعراب وقد تقدم


292

الكلام على الاسم من تلك وعلى أصلها وما حذف منها وعلى اللام عند قوله تلك الرسل في البقرة

قوله أن قد وجدنا أن في موضع نصب بنادى على تقدير حذف حرف الجر

قوله أن لعنة من خفف أن أو شددها فموضعها نصب بأذن أو بمؤذن على تقدير حذف حرف الجر أي بأن وثم هاء مضمرة إذا خففت ويجوز أن تكون في حال التخفيف بمعنى أي التي للتفسير فلا موضع لها من الإعراب وقد قرأ الأ عمش بالتشديد والكسر على إضمار القول أي فقال أن لعنة الله وبينهم ظرف العامل فيه مؤذن أو أذن فإن جعلت بينهم نعتا لمؤذن جاز ولكن لا يعمل في أن مؤذن إذ قد نعته

قوله يعرفون كلا في موضع رفع نعت لرجال

قوله لم يدخلوها وهم يطمعون إن حملت المعنى على أنهم دخلوا كان وهم يطمعون ابتداء وخبر في موضع الحال من المضمر المرفوع في يدخلوها معناه أنهم يئسوا من الدخول ولم يكن لهم طمع في الدخول لكن دخلوا وهم على يأس من ذلك أي لم يدخلوها في حال طمع منهم بالدخول بل دخلوا وهم على يأس من الدخول وإن جعلت معناه أنهم لم يدخلوها بعد ولكنهم يطمعون في الدخول لم يكن للجملة موضع من الإعراب وتقديره لم يدخلوها ولكنهم يطمعون في الدخول برحمة الله


293

وقد روي هذا التفسير عن لصحابة والتابعين وقيل إن طمع ها هنا بمعنى علم أي وهم يعلمون أنهم سيدخلون

قوله تلقاء نصب على الظرف وجمع تلقاء تلاقي

قوله وما كانوا بآياتنا ما في موضع خفض عطف على ما الأولى

قوله هدى ورحمة حالان من الهاء في فصلناه تقديره هاديا وذا رحمة وأجاز الفراء والكسائي هدى ورحمة بالخفض يجعلانه بدلا من علم وهدى في موضع خفض أيضا على هذا المعنى ويجوز ورحمة بالرفع على تقدير هو هدى ورحمة

قوله يوم يأتي تأويله يوم نصب بيقول

قوله أو نرد مرفوع عطف على الاستفهام على معنى أو هل نرد لأن معنى هل لنا من شفعاء هل يشفع لنا أحد أو هل نرد فعطفته على المعنى

قوله فنعمل نصب لأنه جواب التمني بالفاء فهو نصب على إضمار أن حملا على مصدر ما قبله فالفاء في المعنى تعطف مصدرا على مصدر


294

قوله حثيثا نعت لمصدر محذوف تقديره طلبا حثيثا ويجوز أن نصبا على الحال أي حاثا

قوله والشمس والقمر عطف على السموات ومن رفع فعلى الابتداء ومسخرات الخبر وكذلك من رفع والنجوم في النحل رفع على القطع والابتداء ومسخرات الخبر

قوله تضرعا وخفية نصب على المصدر أو على الحال على معنى ذوي تضرع

قوله إن رحمة الله قريب ذكر قريبا لأن الرحمة والرحم سواء فحمله على المعنى وقال الفراء إنما أتى قريب بغير هاء ليفرق بين قريب من النسب وبينه من القرب وقال أبو عبيدة ذكر قريبا على تذكير المكان أي مكانا قريبا وقال الأخفش الرحمة هنا المطر فذكر على المعنى وقيل إنما ذكر على النسب أي ذات قرب

قوله نشرا من فتح النون جعله مصدرا في موضع الحال ومن ضم النون والشين جعله جمع نشور الذي يراد به فاعل كطهور بمعنى


295

طاهر كأن الريح ناشرة للأرض أي محيية لها إذ تأتي بالمطر ويجوز أن يكون جمع نشور بمعنى مفعول كركوب وحلوب كأن الله أحياها لتأتي بالمطر وقيل هو جمع ناشر كقاتل وقتل وكذلك القول في قراءة من ضم النون وأسكن الشين تخفيفا وقد قيل إن من فتح النون وأسكن الشين إنه مصدر بمنزلة كتاب الله أعمل فيه معنى الكلام فأما من قرأ بالباء مضمومة فهو جمع بشير على بشر ثم أسكن الشين تخفيفا جمع فعيلا على فعل ونصبه على الحال أيضا

قوله إلا نكدا حال من المضمر في يخرج ويجوز نصبه على المصدر على معنى ذا نكد وكذلك هو مصدر على قراءة أبي جعفر بفتح الكاف وقرأ طلحة بإسكان الكاف تخفيفا كما تخفف كتفا

قوله من إله غيره من رفع غيرا جعله نعتا لإله على الموضع أو جعل غيرا بمعنى إلا فأعربها مثل إعراب ما يقع بعد إلا في هذا الموضع وهو الرفع على البدل من اله على الموضع كما قال وما من إله إلا


296

الله فرفع على البدل من موضع اله وكذلك لا اله ألا الله بدل من اله على الموضع ولكم الخبر عن اله ويجوز أن يضمر الخبر تقديره مالكم من اله غيره في الوجود أو في العالم ونحوه والخفض في غير على النعت على اللفظ ولا يجوز على البدل على اللفظ كما لا يجوز دخول من لو حذفت المبدل منه لأنها لا تدخل في الإيجاب

قوله آلاء الله واحد آلاء إلى أو ألى أو الي أو إلي بمنزلة واحد آناء الليل

قوله وإلى عاد أخاهم هودا وإلى ثمود أخاهم صالحا كله عطف على أرسلنا في قوله أرسلنا نوحا أي وأرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا وإلى عاد أخاهم هودا وإلى مدين أخاهم شعيبا وكذلك ولوطا تقديره وأرسلنا لوطا وان شئت نصبته على معنى واذكر لوطا

قوله إلا أن يشاء الله أن في موضع نصب على الاستثناء المنقطع وقيل تقديره إلا بمشيئة الله

قوله أن لو نشاء أن في موضع رفع فاعل


297

يهد وقرأ مجاهد نهد بالنون وأن على قراءته في موضع نصب بنهد

قوله وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين إن عند سيبويه مخففة من الثقيلة ولزمت اللام في خبرها عوضا من التشديد وقيل لزمت اللام لتفرق بين أن المخففة من الثقيلة وبين إن إذا كانت بمعنى ما وقال الكوفيون إن بمعنى ما واللام بمعنى إلا تقديره وما وجدنا أكثرهم إلا فاسقين

قوله أن لا أقول أن في موضع نصب على حذف حرف الجر تقديره بأن لا أو في موضع رفع بالابتداء وما قبله خبره

قوله فإذا هي ثعبان إذا للمفاجأة بمنزلة قولك خرجت فإذا زيد قائم ويجوز نصب ثعبان وقائم على الحال وإذا خبر الابتداء وإذا التي للمفاجأة عند المبرد ظرف مكان فلذلك جاز أن يكون خبرا عن الجثث وقال غيره هي ظرف زمان على حالها في سائر الكلام لكن إذا قلت خرجت فإذا زيد تقديره فإذا حدوث زيد ووجود زيد ونحوه من المصادر ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه كما تقول الليلة الهلال أي حدوث الهلال في الليلة ثم حذف على ذلك التقدير وظروف الزمان تكون خبرا


298

عن المصادر ومثله فإذا هي بيضاء للناظرين

قوله فماذا تأمرون ما استفهام في موضع رفع بالابتداء وذا بمعنى الذي وهو خبر الابتداء وثم هاء محذوفة من الصلة تقديره فأي شيء الذي تأمرون به ويجوز أن تجعل ما وذا اسما واحدا في موضع نصب بتأمرون ولا تضمر محذوفا

قوله إما أن تلقي وإما أن نكون أن في موضع نصب فيهما عند الكوفيين كأنه قال إما أن تفعل إلا لقاء كما قال الشاعر

قالوا الركوب فقلنا تلك عادتنا
أو تنزلون فإنا معشر نزل

فنصب الركوب وأجاز بعض النحويين أن تكون أن في موضع رفع على معنى إما هو الا لقاء


299

قوله أن ألق أن في موضع نصب أي بأن ألق ويجوز أن تكون تفسيرا بمعنى أي فلا يكون لها موضع من الاعراب

قوله مهما هو حرف للشرط وأصله ما ما فما الأولى للشرط والثانية تأكيد فاستثقل حرفان بلفظ واحد فأبدلوا من ألف ما الأولى هاء وقيل هي مه التي للزجر دخلت على ما التي للشرط وجعلتا كلمة واحدة وحكى ابن الأنبارى مهمن يكرمني أكرمه وقال الأصل من من يكرمني من الثانية تأكيد بمنزلة ما فأبدل من نون من الأولى هاء كما أبدلوا من ألف ما الأولى هاء في مهما وذلك لمؤاخاة ما من في أشياء وأن افترقا في شيء واحد فكره اجتماع لفظ من مرتين كما كره ذلك في ما

قوله الطوفان هو جمع طوفانة وقيل هو مصدر كالنقصان والجراد واحده جرادة تقع للذكر والأنثى ولا يفرق بينهما تقول رأيت جرادة ذكرا أو أنثى

قوله آيات مفصلات نصب على الحال مما قبله ومفصلات نعت للآيات


300

قوله هم بالغوه ابتداء وخبر في موضع النعت لأجل

قوله التي باركنا فيها التي في موضع نصب على النعت للمشارق والمغارب ومشارق مفعول ثان لأورثنا ويجوز أن تكون التي في موضع خفض على النعت للأرض ويجوز أن تكون التي نعتا لمفعول ثان لأورثنا محذوف تقديره وأورثنا الأرض التي باركنا فيها القوم الذين كانوا ويكون مشارق ومغارب ظرفين للاستضعاف وفيه بعد لا يجوز إلا على حذف حرف الجر والهاء في فيها تعود على المشارق والمغارب أو على الأرض أو على التي إذا جعلتها نعتا للأرض المحذوفة

قوله ودمرنا ما كان يصنع فرعون في كان اسمهما يعود على ما والجملة خبرها والهاء محذوفة من يصنع تعود على اسم كان وهو ضمير ما وقيل كان زائدة وأجاز بعض البصريين أن يكون فرعون اسم كان يراد به التقديم ويصنع الخبر وهو بعيد وكذلك قال في قوله وإنه كان يقول سفيهنا على الله أن سفيهنا اسم كان وأكثر البصريين لا يجيزه لأن الفعل الثاني أولى برفع الاسم الذي بعده من الفعل الأول ويلزم من أجاز هذا أن يجيز يقوم زيد على الابتداء والخبر والتقديم والتأخير و لم يجزه أحد


301

قوله أصنام لهم لهم في موضع خفض على النعت لأصنام

قوله إلها الثاني نصب على البيان لأن أبغيكم قد تعدى إلى مفعولين غير و الكاف والميم

قوله يسومونكم في موضع نصب على الحال من آل فرعون

وقوله يقتلون بدل من يسومونكم أو حال من المضمر المرفوع في يسومونكم

قوله ثلاثين ليلة أي تمام ثلاثين ليلة أو انقضاء ثلاثين ليلة ولا يحسن نصب ثلاثين على الظرف للوعد لأن الوعد لم يكن فيها فهي مفعول ثان لوعد على تقدير حذف المضاف واقامة المضاف إليه مقامه

قوله فتم ميقات ربه أربعين ليلة أعاد ذكر أربعين للتأكيد وقيل ليعلم أن العشر ليال وليست بساعات وقيل ليعلم أن الثلاثين تمت بغير العشر إذ يحتمل أن يكون الثلاثون إنما تمت بالعشر فأعاد ذكر الأربعين ليعلم أن العشر غير الثلاثين وانتصب الأربعون على أنه في موضع الحال كأنه قال فتم ميقات ربه معدودا أربعين ليلة أو مقدرا هذا القدر

قوله دكا من مد فعلى تقدير حذف مضاف أي مثل


302

أرض دكاء والأرض الدكاء هي المستوية وقيل مثل ناقة دكاء وهي التي لا سنام لها مستوية الظهر معناه جعله مستويا بالأرض لا ارتفاع له على الأرض ولم ينصرف لأنه مثل حمراء فيه ألف التأنيث وهي صفة وذلك علتان ومن نونه ولم يمده جعله مصدر دككت الأرض دكا أي جعلتها مستوية وقال الأخفش هو مفعول وفيه حذف مضاف أيضا لأن الفعل الذي قبله وهو جعله ليس من لفظه وتقديره وجعله ذا دك أي ذا استواء

قوله صعقا حال من موسى

قوله فخذها أصله فأخذها وأصل خذ أؤخذ لكن لم يستعمل على الأصل وحذف تخفيفا لاجتماع الضمات والواو وحرف الحلق وقد قالوا اؤمر واؤخذ فاستعمل على الأصل و منه قوله وأمر أهلك ولو استعمل على التخفيف لقال ومر أهلك وهو جائز في الكلام

قوله من حليهم أصله من حلويهم جمع حلي فعل على فعول مثل كعب وكعوب ثم أدغمت الواو في الياء بعد كسر


303

ما قبلها وهو اللام ليصح سكون الياء وبقيت الحاء على ضمتها ومن كسرها اتبعها كسرة اللام

قوله قال ابن أم من فتح الميم جعل الاسمين اسما واحدا كخمسة عشر والفتحة في ابن بناء وليست بإعراب كالتاء من خمسة عشر وكالفتحة في رويدك إذا أردت الأمر بمعنى أرود وقيل الأصل ابن أما ثم حذفت الألف وذلك بعيد لأن الألف عوض من ياء وحذف الياء إنما يكون في النداء وليس أم بمنادى ومن كسر الميم أضاف ابنا إلى أم وفتحة ابن فتحة إعراب لأنه منادى مضاف

قوله واختار موسى قومه سبعين رجلا قومه وسبعين مفعولان لاختار وقومه انتصب على تقدير حذف حرف الجر منه أي من قومه

قوله اثنتي عشرة أسباطا إنما أنت على تقدير حذف أمة تقديره اثنتي عشرة أمة وأسباط بدل من اثنتي عشر وأمم نعت لأسباط


304

قوله إذ يعدون العامل في إذ سل تقديره سلهم عن وقت عدوهم في السبت

قوله شرعا نصب على الحال من الحيتان وأفصح اللغات أن تنصب الظرف مع السبت والجمعة فتقول اليوم السبت واليوم الجمعة فتنصب اليوم على الظرف لأن السبت والجمعة فيهما معنى الفعل لأن السبت بمعنى الراحة والجمعة بمعنى الاجتماع فتنصب اليوم على الظرف وترفع مع سائر الأيام فنقول اليوم الأحد واليوم الأربعاء لأنه لا معنى فعل فيهما فالابتداء هو الخبر فترفعهما

قوله قالوا معذرة من نصبه فعلى المصدر ومن رفعه فعلى خبر الابتداء واختار سيبويه الرفع لأنهم لم يريدوا أن يعتذروا من أمر لزمهم اللوم عليه ولكن قيل لهم لم تعظون قالوا أمر عظتنا معذرة

قوله بعذاب بئيس من قرأ بالياء من غير همز فأصله بئس على وزن فعل ثم أسكن الهمزة لغة في حرف الحلق إذا كان عينا بعد أن كسر الباء لكسرة الهمزة على الاتباع كما يقولون في شهد شهد وشهد ثم أبدل من الهمزة ياء وقيل أنه فعل ماض منقول إلى التسمية ثم وصف به مثل ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن الله عز وجل ينهى عن قيل وقال فأصل الياء همزة واصلة بئس مثل علم ثم كسرت الباء للاتباع ثم اسكن على لغة من قال


305

في علم علم ثم أبدل من الهمزة ياء فأما من قرأ بالهمزة على فعيل فإنه جعله مصدر بئس يبأس وحكي أبو زيد بئس يبأس بئيسا فهم مثل النذير والنكير والتقدير على هذا بعذاب ذي بئس أي ذي بؤس فأما من قرأ على فيعل فأنه جعله صفة للعذاب كضيغم وقد روي عن عاصم كسر الهمزة على فيعل وهو بعيد لأن هذا البناء إنما يكون في المعتل العين كسيد وميت وفي هذا الحرف قراءات شاذة غير ما ذكرنا يطول شرحها

قوله إنا لا نضيع أجر المصلحين تقديره منهم ليعود على المبتدأ من خبره عائد وهو والذين يمسكون

قوله كأنه ظلة الجملة في موضع نصب على الحال من الجبل وقيل الجملة في موضع رفع على خبر ابتداء محذوف تقديره هو كأنه ظله وإذ في موضع نصب باذكر مضمرة ومثله وإذ أخذ ربك


306

قوله من ظهورهم بدل من بني آدم باعادة الخافض وهو بدل بعض من كل وقد ذكرنا حكم بلى وعللها وأصل ألفها والفرق بينها وبين نعم ومعناهما وتصرفهما في الكلام في كتاب كلا

قوله أن تقولوا أن في موضع نصب مفعول من أجله

قوله ساء مثلا القوم في ساء ضمير الفاعل ومثلا تفسير والقوم رفع بالابتداء وما قبلهم خبرهم أو رفع إضمار مبتدأ تقديره ساء المثل مثلا هم القوم الذين مثل نعم رجلا زيد وقال الأخفش تقديره ساء مثلا مثل القوم

قوله وأن عسى أن في موضع خفض عطف على ملكوت

قوله عسى أن يكون أن في موضع رفع بعسى

قوله ويذرهم من رفعه قطعه مما قبله ومن جزمه عطفه على موضع الفاء في قوله فلا هادي له لأنها في موضع جزم إذ هو جواب الشرط

قوله أيان مرساها مرسى في موضع رفع على الابتداء وأيان خبر الابتداء وهو ظرف مبني على الفتح وإنما بني لأن فيه معنى الاستفهام

قوله إلا بغتة نصب على أنها مصدر في موضع الحال


307

قوله إلا ما شاء الله ما في موضع نصب على الاستثناء المنقطع

قوله آتيتنا صالحا صالحا نعت لمصدر محذوف تقديره ايتاء صالحا

قوله جعلا له شركاء أي ذا شرك أو ذوي شرك فهو راجع إلى قراءة من قرأ شركاء جمع شريك فلو لم يقدر الحذف فيه لم يكن ذلك ذما لهما لأنه يصير المعنى أنهما جعلا لله نصيبا فيما آتاهما من مال وزرع وغيره وهذا مدح فان لم تقدر حذف مضاف في آخر الكلام قدرته في أول الكلام لا بد من أحد الوجهين في قراءة من قرأ شركا على وزن فعل تقديره جعلا لغيره شركا فإن لم تقدر حذفا انقلب المعنى وصار الذم مدحا فأفهمه

قرأ ابن جبير إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم نصب عباد وأمثالكم وتخفيف إن بجعلها بمعنى ما فينصب على خبرها وسيبويه يختار في إن المخففة التي بمعنى ما رفع الخبر لأنها أضعف من ما والمبرد يجريها مجرى ما


308

قوله ? < طيف > ? من قرأة على فعل جعله مصدر طاف يطيف وقيل هو مخفف من طيف كميت وميت

قوله تضرعا مصدر وقيل هو في موضع الحال

قوله والآصال جمع أصل وأصل جمع أصيل وقيل الآصال جمع أصيل وهو العشي وقرأ أبو مجلز بكسر الهمزة جعله مصدر أصلنا أي دخلنا في العشي فافهمه تصب إن شاء الله


309

بسم الله الرحمن الرحيم

تفسير مشكل إعراب سورة الأنفال

قوله تعالى ذات بينكم أصل ذات عند البصريين ذوات فقلبت الواو ألفا وحذفت لسكونها وسكون الألف بعدها فبقي ذات ودل على ذلك قوله تعالى في التثنية ذواتا أفنان فرجعت الواو إلى أصلها وكل العلماء والقراء وقفوا على ذات بالتاء إلا أبا حاتم فأنه أجاز الوقف عليها بالهاء وقال قطرب الوقف على ذات بالهاء حيث وقعت لأنها هاء تأنيث ذي مال

قوله كما أخرجك ربك من بيتك الكاف في كما في موضع نصب نعت لمصدر يجادلونك أي جدالا كما وقيل هي نعت لمصدر دل عليه معنى الكلام تقديره قل الأنفال ثابتة


310

لله والرسول ثبوتا كما أخرجك وقيل هي نعت لحق أي هم المؤمنون حقا كما وقيل الكاف في موضع رفع والتقدير كما أخرجك ربك من بيتك بالحق فاتقوا الله فهو ابتداء وخبر وقيل الكاف بمعنى الواو للقسم أي الأنفال لله والرسول والذي أخرجك

قوله وجلت قلوبهم مستقبل وجل يوجل ومن العرب من يقول ييجل يبدل من الواو ياء ومنهم من يكسر الياء الأولى ومنهم من يفتح الياء الأولى ويبدل من الثانية ألفا كما قالوا رأيت الزيدان فأبدلوا من الياء ألفا فيقول يا جل

قوله إحدى الطائفتين أنها لكم أن بدل من إحدى


311

وهو بدل الاشتمال وأحدى مفعول ثان ليعد تقديره وإذ يعدكم الله ملك احدى الطائفتين وإنما قدرت حذف مضاف لأن الوعد لا يقع على الأعيان إنما يقع على الأحداث

قوله وإذ يعدكم إذ في موضع نصب بفعل مضمر تقديره واذكر يا محمد إذ يعدكم

وروي عن عاصم أنه قرأ بألف من الملائكة جعله جمع ألف فعلا على أفعل كفلس وأفلس وتصديق هذه القراءة قوله تعالى بخمسة آلاف فآلف جمع ألف لما دون العشرة وهي واقعة على خمسة آلاف المذكورة في آل عمران

قوله مردفين من فتح الدال جعله حالا من الكاف والميم في ممدكم أو نعتا لألف تقديره يمدكم متبعين بألف والهاء في جعله يعود على الألف لأنه مذكر وقيل تعود على الأرداف ودل عليه قوله مردفين وقيل تعود على الإمداد ودل عليه قوله ممدكم وقيل تعود على قبول الدعاء ودل عليه


312

قوله تعالى فاستجاب لكم وكذلك الهاء في به يحتمل الوجوه كلها ويحتمل أن تعود على البشرى لأنها بمعنى الاستبشار ومن كسر الدال في مردفين جعله صفة لألف معناه أردفوا بعدد آخر خلفهم والمفعول محذوف و هو عدد وقيل معنى الصفة أنهم جاءوا بعد اليأس أي اردفوهم بعد استغاثتهم حكى أبو عبيدة ردفني وأردفني بمعنى تبعني وأكثر النحويين على أن أردفه حمله خلفه وردفه تبعه وحكاه النحاس عن أبي عبيد أيضا فلا يحسن على هذا أن يكون صفة للملائكة إذ لا يعلم من صفتهم أنهم حملوا خلفهم أحدا من الناس

قوله أمنة مفعول من أجله

قوله فوق الأعناق أي الرؤوس فوق عند الأخفش زائدة والمعنى أضربوا الأعناق وقال المبرد فوق يدل على اباحة ضرب وجوههم لأنها فوق الأعناق

وقوله كل بنان يعني الأصابع وغيرها من الأعضاء

قوله ذلك بأنهم ذلك في موضع رفع على الابتداء أو على أنه خبر ابتداء تقديره الأمر ذلك أو ذلك الأمر

قوله ومن يشاقق الله من شرط في موضع رفع بالابتداء والخبر


313

فإن الله شديد العقاب والعائد محذوف تقديره فإن الله شديد العقاب له

قوله وأن للكافرين أن في موضع رفع عطف على ذلكم وذلكم في موضع رفع مثل ذلك المتقدم وقال الفراء وأن للكافرين في موضع نصب على تقدير حذف حرف الجر أي وبأن للكافرين ويجوز أن تضمر واعلموا أن والهاء في فذوقوه ترجع إلى ذلكم وذلك اشارة إلى القتل يوم بدر

قوله زحفا مصدر في موضع الحال

قوله متحرفا و متحيزا نصب على الحال من المضمر المرفوع في يولهم

قوله وأن الله أن في موضع نصب على تقدير ولأن الله ويجوز الكسر على الاستئناف

قوله منه بلاء الهاء في منه تعود على الظفر بالمشركين وقيل على الرمي

قوله وتخونوا أماناتكم جزم على العطف على


314

لا تخونوا وان شئت كان نصبا على جواب النهي بالواو

قوله وأنتم تسمعون ابتداء وخبر في موضع الحال من المضمر في تولوا ومثله وهم معرضون

قوله هو الحق هو فاصلة تؤذن أن الخبر معرفة أو ما قارب المعرفة وقيل دخلت لتؤذن أن كان ليست بمعنى وقع وحدث وأن الخبر منتظر وقيل دخلت لتؤذن أن ما بعدها خبر بنعت لما قبلها وقال الأخفش هو زائدة كما زيدت ما في فبما رحمة وقال الكوفيون هو عماد

قوله ألا يعذبهم الله أن في موضع نصب تقديره من أن لا يعذبهم وذكر الأخفش أن أن زائدة وهو قد نصب بها وليس هذا حكم الزائد

وقوله وهم يصدون ابتداء وخبر في موضع الحال من المضمر المنصوب في يعذبهم

قوله وتصدية هو من صد يصد إذا ضج وأصله تصددة فأبدلوا من إحدى الدالين ياء ومعنى تصدية ضجا بالتصفيق وقيل هو من صد يصد إذا منع وقيل هو من الصدى المعارض لصوتك من جبل أو هواء فكأن المصفق يعارض بتصفيقه من يريد في صلاته فالياء أصلية على هذا والمكاء الصفير وهو مصدر كالدعاء والهمزة بدل من واو


315

لقولهم مكا يمكو إذا نفخ وقرأ الأعمش وما كان صلاتهم بالنصب إلا مكاء وتصدية بالرفع وهذا لا يجوز إلا في شعر عند الضرورة لأن اسم كان هو المعرفة وخبرها هو النكرة في أصول الكلام والنظر والمعنى

قوله أنما غنمتم ما بمعنى الذي والهاء محذوفة من الصلة تقديره غنمتموه والخبر فأن لله خمسه وعلة فتح أن في هذا أنها خبر ابتداء محذوف تقديره فحكمه أن لله خمسه وقد قيل أن مؤكدة للأولى وهذا لا يجوز لأن الأولى تبقى بغير خبر ولأن الفاء تحول بين المؤكد وتأكيده ولا يحسن زيادتها في مثل هذا الموضع

قوله والركب أسفل منكم أسفل نعت لظرف محذوف تقديره والركب مكانا أسفل منكم وأجاز الأخفش والفراء والكسائي أسفل بالرفع على تقدير محذوف من أول الكلام تقديره وموضع


316

الركب أسفل منكم

قوله ? < من حيي > ? من أظهر الياءين جعل الماضي تبعا للمستقبل فلما لم يجز الإدغام في المستقبل لأن حركته غير لازمة تنتقل من رفع إلى نصب أو إلى حذف جزم أجرى الماضي مجراه وإن كانت حركة لامه لازمة على أن حركة لام الماضي قد تسكن أيضا لاتصالها بمضمر مرفوع فقد صارت في تغيرها كلام المستقبل فجرت في الإظهار مجراه فأما من أدغم فللفرق بين ما تلزم لامه حركة لازمة كالماضي وبين ما تلزم لامه حركة تنتقل كالمستقبل في قوله أن يحيي الموتى هذا لا يجوز إدغامه فأدغم الماضي لاجتماع المثلين وحسن الإدغام للزوم الحركة لامه وقد انفرد الفراء بجواز الإدغام في المستقبل ولم يجزه غيره

قوله إذ يريكهم العامل في إذ فعل مضمر تقديره واذكر يا محمد ذا يريكهم

وقوله وإذ يريكموهم عطف على إذ الأولى ورجعت الواو مع ميم الجمع مع المضمر لأن المضمر يرد المحذوفات إلى أصولها وأجاز يونس حذف الواو مع المضمر أجاز يريكمهم بإسكان الميم


317

وبضمها من غير واو والإثبات أحسن وأفصح وبه أتى القرآن

قوله بطرا مصدر في موضع الحال والبطر أن يتقوى بنعم الله على المعاصي

قوله جار يجمع جار على أجوار في القليل وجيران في الكثير وعلى جيرة

قوله يضربون في موضع نصب على الحال من الملائكة ولو جعلته حالا من الذين كفروا لجاز ولو كان في موضع يضربون ضاربين لم يجز حتى يظهر الضمير لأن أسم الفاعل إذا جرى صفة أو حالا أو خبرا أو عطفا على غير من هو له لم يجز أن يستتر فيه ضمير فاعله ولا بد من إظهاره لو قلت رأيت رجلا معه إمرأة ضاربها غدا أو الساعة فرفعت ضاربها على النعت للمرأة لم يجز حتى تقول ضاربها هو لأن الفعل ليس لها فإن نصبت على النعت للرجل جاز ولم تحتج إلى إظهار الضمير لأن الفعل له فان كان في موضع ضاربها يضربها جاز على الوجهين ولم يحتج إلى إظهار ضمير

قوله وأن الله ليس بظلام للعبيد أن في موضع خفض عطف على ما في قوله بما قدمت وأن شئت في موضع رفع على إلى ذلك أو على إضمار وذلك

قوله كدأب آل فرعون الكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف تقديره فعلنا بهم ذلك فعلا مثل عادتنا في آل فرعون إذ كفروا والدأب العادة ومثله الثاني إلا أن الأول للعادة في التعذيب والثاني


318

للعادة في التغيير وتقدير الثاني غيرنا بهم لما غيروا تغييرا مثل عادتنا في آل فرعون لما كذبوا

قوله فانبذ إليهم على سواء المفعول محذوف تقديره فانبذ إليهم العهد وقاتلهم على اعلام منك لهم وفي صدر الآية حذف آخر تقديره واما تخافن من قوم بينك وبينهم عهد خيانة فانبذ إليهم ذلك العهد أي رده عليهم إذا خفت نقضهم العهد وقاتلهم على إعلام منك لهم وهذا من لطيف معجز القرآن واختصاره إذ قد جمع المعاني الكثيرة من الأوامر والأخبار في اللفظ اليسير

قوله ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا من قرأه بالتاء جعله خطابا للنبي صلى الله عليه وسلم لتقدم مخاطبته في صدر الكلام والذين مفعول أول و سبقوا في موضع المفعول الثاني ومن قرأه بالياء جعله للكفار ففيه ضميرهم لتقدم ذكرهم في قوله الذين كفروا فهم لا يؤمنون وفي قوله ثم ينقضون ولا يتقون ولعلهم يذكرون وقوله إليهم فالمفعول الأول مضمر وسبقوا في موضع الثاني تقديره ولا يحسبن الذين كفروا أنفسهم سبقوا وقيل ان أن مضمرة مع سبقوا فسد مسد المفعولين كما سدت في قوله أحسب الناس أن يتركوا تقديره ولا يحسبن الذين كفروا أن سبقوا فقد قال سيبويه في قوله تعالى أفغير الله تأمروني


319

أعبد ان تقديره أن أعبد ثم حذفت أن فرفع الفعل وقيل الفاعل في قراءة من قرا بالياء هو النبي عليه السلام فيكون مثل قراءة التاء الذين كفروا وسبقوا مفعولا حسب وقيل فاعل حسب مضمر فيه تقديره ولا يحسبن من خلفهم الذين كفروا سبقوا فالذين كفروا وسبقوا مفعولا حسب ومن فتح أنهم لا يعجزون جعل الكلام متعلقا بما قبله تقديره سبقوا لأنهم فأن في موضع نصب بحذف حرف الجر فمعناه ولا يحسبن الذين كفروا فاتوا من الله لأنهم لا يفوتون الله ومن كسر أن فعلى الابتداء والقطع

قوله وآخرين من دونهم منصوب عطف على عدو الله

قوله حسبك الله ومن اتبعك من في موضع نصب على العطف على معنى الكاف في حسبك الله لأنها في التأويل في موضع نصب لأن معنى حسبك الله أي يكفيك الله فعطفت من على المعنى وقيل من في موضع رفع عطف على اسم الله تعالى أو على الابتداء وتضمر الخبر أي ومن اتبعك من المؤمنين كذلك وقيل في موضع رفع عطف على حسب لقبح عطفه على اسم الله لما جاء من الكراهة في قول المرء ما شاء الله وشئت ولو كان بالفاء أو ثم لحسن العطف على اسم الله جل ذكره


320

والهاء في ترهبون به تعود على ما وقيل على القوة وقيل على الرباط وقيل على الاعداد والقوة هي الرمي وقيل الحصون وقيل ذكور الخيل ورباط الخيل الإناث

قوله لولا كتاب من الله كتاب رفع بالابتداء والخبر محذوف تقديره لولا كتاب من الله تدارككم وهو ما تقدم في اللوح المحفوظ من اباحة المغانم لهذه الآمة وقيل هو ما سبق أن الله لا يعذب إلا بعد إنذار وقيل هو ما سبق أن الله يغفر الصغائر لمن اجتنب الكبائر وقيل هو ما سبق أن الله يغفر لأهل بدر ما تقدم من ذنوبهم وما تأخر

قوله لمسكم جواب لولا

قوله حلالا طيبا حال من المضمر في كلوا أو من ما

قوله خيانتك خيانة تجمع على خيائن وأصل الياء الأولى الواو لأنها من خان يخون إلا أنهم فرقوا بالياء بينه وبين جمع خائنة وخوائن

قوله من ولايتهم من فتح الواو جعله مصدرا لولي يقال هو ولي ومولى بين الولاية بالفتح ومن كسر الواو جعله مصدرا


321

الوالي يقال هو وال بين الولاية وقد قيل هما لغتان في مصدر الولي

قوله إلا تفعلوه الهاء تعود على التناصر وقيل تعود على التوارث أي ألا تفعلوا التوارث على القرابات كما تعبدكم الله وتتركوا التوارث بالهجرة تكن في الأرض فتنة وفساد إلا تفعلوا التناصر في الدين تكن فتنة في الأرض وفساد كبير بالكفر


322

بسم الله الرحمن الرحيم

تفسير مشكل إعراب سورة التوبة

قوله تعالى براءة مصدر مرفوع بالابتداء وإلى الذين خبره

قوله وأذان عطف على براءة وخبره إلى الناس فهو عطف جملة على جملة وقيل خبر الابتداء أن الله برىء من المشركين على تقدير لأن الله

وقوله من الله في الموضعين نعت لبراءة ولأذان ولذلك حسن الابتداء بالنكرة ولك أن ترفع براءة على إضمار مبتدأ أي هذه براءة ومعنى براءة من الله اعلام من الله

قوله يوم الحج العامل فيه الصفة لأذان وقيل العامل فيه مخزي ولا يحسن أن يعمل فيه أذان لأنك قد وصفته فخرج عن حكم الفعل

قوله أن الله بريء أن في موضع نصب على تقدير حذف اللام أو الباء إن جعلته خبرا لأذان فليس هو هو فلا بد من تقدير حذف حرف الجر على كل حال


323

قوله ورسوله ارتفع على الابتداء والخبر محذوف تقديره أي ورسوله برىء أيضا من المشركين فحذف لدلالة الأول عليه وقد أجاز قوم رفعه على العطف على موضع اسم الله قبل دخول أن وقالوا الأذان بمعنى القول فكأنه لم يغير معنى الكلام بدخوله ومنع ذلك جماعة لأن أن المفتوحة قد غيرت معنى الابتداء إذ هي وما بعدها مصدر فليست هي كالمكسورة التي لا تدل على غير التأكيد فلا يغير معنى الابتداء دخولها فأما عطف ورسوله على المضمر المرفوع في برىء فهو قبيح عند كثير من النحويين حتى يؤكده وقد أجازه كثير منهم في هذا الموضع وان لم يؤكده لأن المجرور يقوم مقام التوكيد فعطفه على المضمر في برىء حسن جيد وقد أتى العطف على المضمر المرفوع في القرآن من غير تأكيد ولا ما يقوم مقام التأكيد قال جل ذكره ما أشركنا ولا آباؤنا فعطف الآباء على المضمر المرفوع ولا حجة في دخول لا لأنها إنما دخلت بعد واو العطف والذي يقوم مقام التأكيد إنما يأتي قبل واو العطف في موضع التأكيد التأكيد لو أتى به لم يكن إلا قبل واو العطف نحو قوله تعالى فأذهب أنت وربك ولكن جاز ذلك لأن الكلام قد طال بدخول لا فقام الطول مقام التأكيد وقد قرأ عيسى بن عمر ورسوله بالنصب عطفا على اللفظ


324

قوله من الله فتحت النون لالتقاء الساكنين وكان الفتح أولى بها لكثرة الاستعمال ولئلا تجتمع كسرتان وبعض العرب يكسر على القياس

قوله كل مرصد تقديره على كل مرصد فلما حذف على نصب وقيل هو ظرف

قوله وإن أحد أرتفع أحد بفعله تقديره وان استحارك أحد لأن إن أم حروف الجزاء فهي بالفعل أن يليها أولى

قوله كيف وإن يظهروا المستفهم عنه محذوف تقديره كيف لا تقتلوهم وقيل التقدير كيف يكون لهم عهد

قوله أئمة الكفر وزن أئمة أفعله جمع إمام كحمار وأحمرة فأصلها أأممة ثم ألقيت حركة الميم الأولى على الهمزة الساكنة وأدغمت في الميم الثانية وأبدل من الهمزة المكسورة ياء مكسورة لأن حقها قبل الادغام أن تبدل ألفا لانفتاح ما قبلها إذ أصلها السكون لأنها فاء الفعل فهي فاء أفعلة فأصلها البدل فلذلك جرت على البدل بعد إلقاء الحركة عليها و لم تجر على بين بين كما جرت المكسورة في أئذا وأئنا وأئفكا لأن هذه حركة الهمزة فيها لازمة غير منقولة وتلك حركتها عارضة منقولة عن الميم الأولى إليها فجرت على أصلها في السكون وهو البدل وجرت هذه الأخرى على أصلها في الحركة وهو بين بين في التخفيف أي بين الهمزة والياء أعني في ذلك كله على قراءة من خفف الثانية ولم


325

يحققها

قوله فالله أحق أن تخشوه الله مبتدأ وأن تخشوه بدل منه وأحق خبر الابتداء وإن شئت جعلت فالله مبتدأ وأن تخشوه ابتداء ثانيا وأحق خبره والجملة خبر الأول ويجوز أن يكون الله مبتدأ وأحق خبره وأن في موضع نصب على حذف حرف الجر ومثله أحق أن يرضوه وأحق في الموضعين أفعل معهما تقدير حذف به يتم الكلام تقديره فالله أحق من غيره بالخشية إن قدرت حرف الجر وإن جعلت أن بدلا أو ابتداء ثانيا فالتقدير فخشية الله أحق من خشية غيره وكذلك تقدير أحق أن يرضوه

قوله أن تتركوا أن في موضع نصب بحسب ويسد مسد المفعولين لحسب عند سيبويه وقال المبرد هي مفعول أول والمفعول الثاني محذوف

قوله أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام في هذا الكلام حذف مضاف من أوله أو من آخره تقديره إن كان الحذف


326

من أوله أجعلتم أصحاب سقاية الحاج وأصحاب عمارة المسجد الحرام لمن آمن بالله وإن قدرت الحذف من آخره كان تقديره أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كإيمان من آمن بالله وإنما احتيج إلى هذا ليكون المبتدأ هو الخبر في المعنى وبه يصح الكلام والفائدة

قوله ويوم حنين نصب يوما على العطف على موضع في مواطن كثيرة تقديره ونصركم يوم حنين

قوله لهم فيها نعيم ابتداء وخبر في موضع النعت للجنات والهاء في فيها للجنات وهو جمع بالألف والتاء يراد به الكثرة وقيل هي ترجع على الرحمة وقيل هي ترجع على البشرى ودل عليها قوله يبشرهم وكذلك الهاء في فيها الثانية تحتمل ما احتملت الأولى من الوجوه

قوله وقالت اليهود عزير ابن الله من نون عزيرا رفعه بالابتداء وابن خبره ولا يحسن حذف التنوين على هذا من عزير لالتقاء الساكنين ولا تحذف ألف ابن من الخط ويكسر التنوين لالتقاء الساكنين ومن لم ينون عزيرا جعله أيضا مبتدأ وابن صفة له فيحذف التنوين على هذا استخفافا ولالتقاء الساكنين ولأن الصفة


327

والموصوف كاسم واحد وتحذف ألف ابن من الخط والخبر مضمر تقديره وقالت اليهود عزير ابن الله صاحبنا أو نبينا ويكون هذا المضمر هو المبتدأ وعزير خبره ويجوز أن يكون عزير مبتدأ وابن خبرا ويحذف التنوين لالتقاء الساكنين إذ هو مشبه بحروف المد واللين فتثبت ألف ابن في الخط إذا جعلته خبرا وأجاز أبو حاتم أن يكون عزير اسما أعجميا لا ينصرف وهو بعيد مردود لأنه لو كان أعجميا لأنصرف لأنه على ثلاثة أحرف وياء التصغير لا يعتد بها ولأنه عند كل النحويين عربي مشتق من قوله تعالى وتعزروه

قوله في كتاب الله يوم كتاب مصدر عامل في يوم ولا يجوز أن يكون كتاب هنا يعنى به الذكر ولا غيره من الكتب لأنه يمنع حينئذ أن يعمل في يوم لأن الأسماء التي تدل على الأعيان لا تعمل في الظروف إذ ليس فيها من معنى الفعل شيء فأما في فهي متعلقة بمحذوف وهو صفة لاثني عشر الذي هو خبر لأن كأنه قال إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا مثبتة في كتاب الله يوم خلق ولا يحسن أن تتعلق في بعدة لأنك تفرق بين الصلة والموصول بالخبر وهو اثنا عشر

قوله ويأبى الله إلا أن يتم نوره إنما دخلت إلا لأن يأبى فيه معنى المنع والمنع من باب النفي فدخلت إلا للإيجاب وفي الكلام حذف تقديره ويأبى الله كل شيء يريدونه من كفرهم إلا أن يتم


328

نوره فأن في موضع نصب على الاستثناء

والهاء في قوله تعالى ولا ينفقونها تعود على الكنوز ودل عليه قوله تعالى يكنزون وقيل تعود على الأموال لأن الذهب والفضة أموال وقيل تعود على الفضة وحذف ما يعود على الذهب لدلالة الثاني عليه وقيل تعود على الذهب لأنه يؤنث ويذكر وقيل تعود على النفقة ودل على ذلك ينفقون وقيل انها تعود على الذهب والفضة بمعنى ولا ينفقونها ولكن اكتفى برجوعها على الفضة من رجوعها على الذهب كما تقول العرب أخوك وأبوك رأبته يريدون رأيتهما

والهاء في عليها و بها تحتمل كل واحدة منهما الوجوه التي في الهاء في ينفقونها المذكورة

قوله كافة مصدر في موضع الحال بمنزلة قولك عافاك الله عافية وعافيك عافية ورأيتهم عامة وخاصة

قوله ثم وليتم مدبرين نصب مدبرين على الحال المؤكدة ولا يجوز أن تكون الحال المطلقة لأن قوله ثم وليتم يدل على الاستدبار فالحال المؤكدة لما دل عليه صدر الكلام بمنزلة قوله تعالى وهو الحق مصدقا وقوله وأن هذا صراطي مستقيما وكقولك هو زيد معروفا

قوله ثاني اثنين نصب ثاني على الحال من الهاء في أخرجه وهي تعود على النبي عليه السلام تقديره إذ أخرجه الذين كفروا


329

منفردا من جميع الناس إلا أبا بكر ومعناه أحد اثنين وقيل هو حال من مضمر محذوف تقديره فخرج ثاني اثنين والهاء في عليه تعود على أبي بكر رضي الله عنه لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد علم أنه لا يضره شيء إذ كان خروجه بأمر الله جل ذكره له

وأما قوله ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين فالسكينة على الرسول أنزلت يوم حنين لأنه خاف على المسلمين ولم يخف على نفسه فنزلت عليه السكينة من أجل المؤمنين لا من أجل خوفه على نفسه

قوله وكلمة الله هي العليا كل القراء على رفع كلمة على الابتداء وهو وجه الكلام وأتم في المعنى وقرأ الحسن ويعقوب الحضرمي بالنصب بجعل وفيه بعد من المعنى ومن الإعراب أما المعنى فأن كلمة الله لم تزل عالية فيبعد نصبها بجعل لما في هذا من ابهام أنها صارت عليه وحدث ذلك فيها ولا يلزم ذلك في كلمة الذين كفروا لأنها لم تزل مجعولة كذلك سفلى بكفرهم وأما امتناعه من الإعراب فإنه يلزم ألا يظهر الاسم وأن يقال وكلمته هي العليا وإنما جاز إظهار الاسم في مثل هذا في الشعر وقد أجازه قوم في الشعر وغيره وفيه نظر لقوله وأخرجت الأرض أثقالها


330

قوله خفافا وثقالا نصب على الحال من المضمر في انفروا أي انفروا رجالة وركبانا وقيل معناه شبانا وشيوخا

قوله أن يجاهدوا أن في موضع نصب على حذف في أي في أن يجاهدوا وقيل تقديره كراهة أن يجاهدوا

قوله يبغونكم في موضع الحال من المضمر في ولأوضعوا خلالكم و خلالكم نصب على الظرف

قوله إلا ما كتب ما في موضع رفع بيصيبنا

قوله طوعا أو كرها مصدران في موضع الحال أي طائعين أو كارهين

قوله أن تقبل أن في موضع نصب بمنع وأن في قوله أنهم في موضع رفع بمنع لأنها فاعلة

قوله قل أذن خير لكم اذن خبر ابتداء محذوف تقديره قل هو أذن خير أي هو مستمع خير لكم أي هو مستمع ما يحب استماعه وقابل ما يحب قبوله والمراد بالأذن هنا جملة صاحب الأذن وهو النبي صلى الله عليه أي هو مستمع خير وصلاح لا مستمع شر وفساد

قوله ورحمة من رفعها عطفها على أذن أي هو مستمع خير وهو رحمة للذين آمنوا فجعل النبي هو الرحمة لكثرة وقوعها


331

به وعلى يديه وقيل تقديره وهو ذو رحمة وقد قرأ حمزة بالخفض في رحمة عطفا على خير أي وهو أذن رحمة أي مستمع رحمة فكما أضاف أذنا إلى الخير أضافه إلى الرحمة لأن الرحمة من الخير والخير من الرحمة ولا يحسن عطف رحمة على المؤمنين لأن اللام في للمؤمنين زائدة وتقديره ويؤمن المؤمنين أي يصدقهم ولا يحسن ويصدق الرحمة إلا أن تجعل الرحمة هنا القرآن فيجوز عطفها على المؤمنين وتنقطع مما قبلها والتفسير يدل على أنها متصلة بأذن خير لكم لأن في قراءة أبي و ابن مسعود ورحمة لكم بالخفض وبذلك قرأ الأعمش فهذا يدل على العطف على خير وهو وجه الكلام

قوله والله ورسوله أحق أن يرضوه مذهب سيبويه أن الجملة الأولى حذفت لدلالة الثانية عليها تقديره عنده والله أحق أن يرضوه ورسوله أحق أن يرضوه فحذف أن يرضوه الأول لدلالة الثاني فالهاء على قوله في يرضوه تعود على الرسول عليه السلام وقال المبرد لا حذف في الكلام لكن فيه تقديم وتأخير تقديره عنده والله أحق أن يرضوه ورسوله فالهاء في يرضوه عند المبرد تعود على


332

الله جل ثناؤه وقال الفراء المعنى ورسوله أحق أن يرضوه والله افتتاح كلام ويلزم المبرد من قوله أن يجوز ما شاء الله وشئت بالواو لأنه يجعل الكلام جملة واحدة وقد نهي عن ذلك إلا بثم ولا يلزم سيبويه ذلك لأنه يجعل الكلام جملتين فقول سيبويه هو المختار في الآية والله مبتدأ وأن يرضوه بدل وأحق الخبر وان شئت كان الله مبتدأ وان يرضوه مبتدأ ثان وأحق خبره والجملة خبر الأول ومثله فالله أحق أن تخشوه وقد مضى شرحه بأبين من هذا

قوله فأن له نار جهنم مذهب سيبويه أن أن مبدلة من الأولى في موضع نصب بيعلموا وقال الجرمي والمبرد هي مؤكدة للأولى في موضع نصب والفاء زائدة


333

على هذين القولين ويلزم في القولين جواز البدل والتأكيد قبل تمام المبدل منه وقبل تمام المؤكد فالقولان عند أهل النظر ناقصان لأن أن من قوله ألم يعلموا أنه لم يتم قبل الفاء فكيف تبدل منها أو تؤكد قبل تمامها وتمامها هو الشرط وجوابه لأن الشرط وجوابه خبر أن ولا يتم إلا بتمام خبرها وقال الأخفش هي في موضع رفع لأن الفاء قطعت ما قبلها مما بعدها تقديره فوجوب النار له وقال علي بن سليمان أن خبر ابتداء محذوف تقديره فالواجب أن له نار جهنم فالفاء في هذين القولين جواب الشرط والجملة خبر أن وقال غيرهما إن أن من فأن مرفوعة بالاستقرار على إضمار مجرور بين الفاء وأن تقديره فله أن له نار جهنم وهو قول الفارسي واختياره

قوله أن تنزل أن في موضع نصب على حذف حرف الجر تقديره من أن تنزل ويجوز على قياس قول الخليل وسيبويه أن يكون في موضع خفض على ارادة من لأن حرف الجر قد كثر حذفه مع أن فعمل مضمرا ولا يجوز ذلك عندهما مع غير أن لكثرة حذفه مع أن خاصة

قوله كالذين من قبلكم الكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف تقديره وعدا كما وعد الذين من قبلكم


334

قوله كما استمتع الكاف أيضا في موضع نصب نعت لمصدر محذوف تقديره استمتاعا كاستمتاع الذين من قبلكم

قوله والذين لا يجدون الذين في موضع خفض عطف على المؤمنين ولا يحسن عطفه على المطوعين لأنه لم يتم اسما بعد لأن فيسخرون عطف على يلمزون هكذا ذكر النحاس في الإعراب وهو عندي وهم منه

قوله خلاف رسول الله مفعول من أجله وقيل هو مصدر والخوالف النساء واحدها خالفة ولا يجمع فاعل على فواعل إلا في شعر أو قليل من الكلام قالوا فارس وفوارس وهالك وهوالك وقد قالوا للرجل خالفة وخالف إذا كان غير نجيب

ومن فتح السين في دائرة السوء فمعناه الفساد والرداءة ومن ضمها فمعناه الهزيمة والبلاء والضرر والمكروه والدائرة هو ما يحيط بالإنسان حتى لا يكون له منه مخلص وأضيفت إلى السوء والسوء على وجه التأكيد والبيان بمنزلة قوله شمس النهار ولو لم يذكر الليل لعلم المعنى كذا لو لم يذكر السوء لعلم المعنى بلفظ الدائرة فقط


335

قوله مردوا نعت لمبتدأ محذوف تقديره ومن أهل المدينة قوما مردوا والمجرور 2 خبر الابتداء ولا تعلمهم نعت أيضا للمحذوف

قوله تطهرهم وتزكيهم حالان من المضمر في خذ وهو النبي صلعم والتاء في أول الفعلين للخطاب ويجوز أن يكون تطهرهم نعتا لصدقة وتزكيهم حالا من المضمر في خذ والتاء في تطهرهم لتأنيث الصدقة لا للخطاب وتزكيهم للخطاب

ومن همز مرجون جعله من أرجأت الأمر إذا أخرته ومن لم يهمز جعله من الرجاء هذا قول المبرد وقيل هو أيضا من التأخير يقال ارجأت الأمر وأرجيته بمعنى أخرته لغتان

قوله قد نبأنا الله من أخباركم نبأ بمعنى أعلم وأصله أن يتعدى إلى ثلاثة مفعولين ويجوز أن يقتصر على واحد ولا يقتصر به على اثنين دون الثالث وكذلك لا يجوز تقدير زيادة من في قوله من أخباركم لأنك لو قدرت زيادتها لصار نبأ قد تعدى إلى مفعولين دون الثالث وذلك لا يجوز وإنما تعدى إلى مفعول واحد وهو نا ثم تعدى بحرف جر ولو أضمرت مفعولا ثالثا لحسن تقدير زيادة من على مذهب الأخفش لأنه قد أجاز زيادة من في الجواب ويكون التقدير قد نبأنا الله أخباركم مشروحة


336

قوله والذين اتخذوا الذين رفع بالابتداء والخبر لا يزال بنيانهم

قوله ضرارا وكفرا وتفريقا وإرصادا كلها انتصبت على المصدر ويجوز أن تكون مفعولات من أجلها

والهاء في بنيانه في قراءة من ضم أو فتح تعود على من هو صاحب البنيان والبنيان مصدر بنى حكى أبو زيد بنيت بنيانا وبناء وبنية وقيل البنيان جمع بنيانة كتمرة وتمر

قوله جرف هار هار أصله هائر وقال أبو حاتم أصله هاور ثم قلب في القولين جميعا فصارت الواو والياء آخرا فحذفها التنوين كما حذفت الواو والياء من غاز ورام وذلك في الرفع والخفض وحكى الكسائي تهور وتهير وحكى الأخفش هرت تهار كخفت تخاف وأجاز النحويون أن يجري هار على الحذف ولا يقدر المحذوف لكثرة استعماله مقلوبا فيصير كالصحيح تعرب الراء بوجوه الإعراب ولا يرد المحذوف في النصب كما يفعل بغاز ورام ومن رأى هذا جعله على وزن فعل كما قالوا يوم راح فرفعوا وهو مقلوب من رائح لكنهم لما كثر استعمالهم له مقلوبا جعلوه فعلا فأعربوه بوجوه


337

الإعراب ويجوز عندهم أن يجري على القياس كغاز ورام فيكون وزنه فاعلا مقلوبا إلى فالع ثم يعل لأجل استثقال الحركة على حرف العلة ودخول التنوين كما اعلوا قولهم قاض ورام وغاز في الرفع والخفض وصححوه في النصب لخفة الفتح

قوله وعدا عليه حقا مصدران مؤكدان

قوله التائبون رفع على إضمار مبتدأ أي هم التائبون أو على الابتداء والخبر محذوف وقيل الخبر قوله الآمرون وما بعده

قوله كاد يزيغ قلوب كاد فيها إضمار الحديث فلذلك ولي كاد تزيغ والقلوب رفع بتزيغ وقيل القلوب رفع بكاد وتزيغ ينوى به التأخير كما أجازوا ذلك في كان في مثل قوله ما كان يصنع فرعون وفي قوله وأنه كان يقول سفيهنا وقال أبو حاتم من قرأ يزيغ بالياء لم يرفع القلوب بكاد وقيل ان في كاد اسمها وهو ضمير الحزب أو الفريق أو القبيل لتقدم ذكر أصحاب النبي صلى الله عليه فرفع القلوب بتزيغ والياء والتاء في تزيغ سواء لأن تذكير الجمع وتأنيثه جائز على معنى الجمع وعلى معنى الجماعة وإنما جاز الإضمار في كاد وليست مما يدخل على الابتداء والخبر لأنها تلزم الاتيان لها


338

بخبر أبدا فصارت كالداخل على الابتداء والخبر من الأفعال فجاز إضمار اسمها فيها وإضمار الحديث فيها ولا يجوز مثل ذلك في عسى لأنها قد تستغني عن الخبر إذا وقعت أن بعدها ولأن خبرها لا يكون إلا أن وما بعدها ولا تقع أن بعد كاد خبرا لها إلا في ضرورة شعر وكذلك لا تحذف أن بعد عسى إلا في ضرورة شعر

قوله واديا جمعه أودية و لم يأت فاعل وأفعله إلا في هذا الحرف وحده

قوله عزيز عليه ما عنتم ما في موضع رفع بعزيز وعزيز نعت لرسول ويجوز أن تكون ما مبتدأ وعزيز خبره والجملة نعت لرسول ويجوز أن يكون عزيز مبتدأ وما فاعلة تسد مسد الخبر والجملة نعت لرسول


339

بسم الله الرحمن الرحيم

تفسير مشكل إعراب سورة يونس عليه السلام

قوله أكان للناس عجبا اللام في للناس متعلقة بعجب ولا تتعلق بكان لأنه فعل لا يدل على حدث وإنما يدل على الزمان فقط فضعفت فلا تتعلق به حروف الجر ومثله إن كنتم للرؤيا تعبرون اللام في للرؤيا متعلقة بمحذوف يدل على المحذوف تعبرون وفيه اختلاف وعجبا خبر كان و أن أوحينا اسم كان تقديره أكان عجبا للناس وحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس

قوله مرجعكم ابتداء والخبر إليه وجميعا انتصب على الحال من الكاف والميم في مرجعكم

قوله وعد الله حقا مصدران والعامل في وعد مرجعكم لأنه بمعنى وعدكم وعدا وأجاز الفراء رفع وعد جعله خبرا لمرجعكم وأجاز رفع وعد وحق على الابتداء والخبر وهو حسن ولم يقرأ به أحد

قوله ضياء مفعول ثان لجعل معناه جعل الشمس ذات ضياء ومن قرأه بهمزتين وهي قراءة قنبل عن ابن كثير فهو على القلب قدم


340

الهمزة التي هي لام الفعل في موضع الياء المنقلبة عن واو التي هي عين الفعل فصارت الياء بعد الألف والهمزة قبل الألف فأبدل من الياء همزة لوقوعها وهي أصلية بعد ألف زائدة كما قالوا سقاء وأصله سقاي لأنه من سقى يسقي ويجوز أن تكون الياء لما نقلت بعد الألف رجعت إلى الواو الذي هو أصلها فأبدل منها همزة كما قالوا دعاء وأصله دعاو لأنه من دعا يدعوا فيصير وزن ضياء على قراءة قنبل فلاعا وأصلها فعال

قوله استعجالهم مصدر تقديره استعجالا مثل استعجالهم ثم أقام الصفة وهي مثل مقام الموصوف وهو الاستعجال ثم أقام المضاف إليه وهو استعجالهم مقام المضاف وهو مثل هذا مذهب سيبويه وقيل تقديره في استعجالهم وقيل كاستعجالهم فلما حذف حرف الجر نصب ويلزم من قدر حذف حرف الجر منه أن يجيز زيد الأسد فينصب الأسد على تقدير كالأسد

قوله يهديهم ربهم أصل هدى أن يتعدى بحرف جر وبغير حرف كما قال الله تعالى اهدنا الصراط وقال تعالى فاهدوهم إلى صراط

قوله ولا أدراكم روي أن الحسن قرأ بالهمز


341

ولا أصل له في الهمز لأنه إنما يقال درأت إذا دفعت ودريت بمعنى علمت وادريت غيري أي اعلمته

قوله وإذا أذقنا إذا فيها معنى الشرط ولا تعمل وتحتاج إلى جواب غير مجزوم إلا في شعر فأنه قد يقدر في الجواب الجزم في الشعر فتعطف على معناه فتجزم المعطوف على الجواب كما قال قيس بن الخطيم

إذا قصرت أسيافنا كان وصلها
خطانا إلى أعدائنا فنضارب

فجزم نضارب عطف على موضع جواب إذا وهو كان وجوابها عند البصريين في هذه الآية قوله إذا لهم مكر فإذا جواب إذا تقديره عندهم مكروا ومعناه استهزؤوا وكذبوا

قوله إنما بغيكم على أنفسكم متاع الحياة الدنيا من رفع متاعا جعله خبر البغي والظرف ملغى وهو على أنفسكم وعلى متعلقة


342

بالبغي ولا ضمير في على أنفسكم لأنه ليس بخبر الابتداء ويجوز أن ترفع متاعا على إضمار مبتدأ أي ذلك متاع أو هو متاع فيكون على أنفسكم خبر بغيكم ويكون فيه ضمير يعود على المبتدأ وعلى متعلقة بالاستقرار وبالثبات أو نحوه تقديره إنما بغيكم هو متاع الحياة الدنيا فإذا جعلت على أنفسكم خبرا عن البغي كان معناه إنما بغيكم راجع عليكم مثل قوله وإن أسأتم فلها وإن جعلت متاعا خبر البغي كان معناه إنما بغي بعضكم على بعض متاع الحياة الدنيا مثل قوله تعالى فسلموا على أنفسكم وقد قرأ حفص عن عاصم متاع الحياة الدنيا بالنصب جعل على أنفسكم متعلقا ببغيكم ورفع البغي بالابتداء والخبر محذوف تقديره إنما بغيكم على أنفسكم لأجل متاع الحياة الدنيا مذموم أو منهي عنه أو مكروه ونحوه وحسن الحذف لطول الكلام ولا يحسن أن يكون على أنفسكم الخبر لأن متاع الحياة الدنيا داخل في الصلة فيفرق بين الصلة والموصول بخبر الابتداء وذلك لا يجوز ولا بد من تقدير حذف الخبر إلا أن تنصب متاع الحياة بإضمار فعل على تقدير يمتعون متاع أو يبغون متاع فيجوز أن يكون على أنفسكم الخبر ومن نصب متاع جعله مفعولا من أجله تعدى إليه البغي وأضمر الخبر على ما ذكرنا وعلى متعلقة بالاستقرار ونحوه إذا جعلت على أنفسكم الخبر وفي المجرور ضمير يعود على المبتداء ويجوز نصب متاع على المصدر المطلق تقديره


343

يمتعون متاع الحياة الدنيا أو على إضمار فعل دل عليه البغي أي يبغون متاع الحياة الدنيا إذا جعلت على أنفسكم الخبر

قوله وازينت أصله تزينت ووزنه تفعلت ثم أدغمت التاء في الزاي فسكن الأول فدخلت ألف الوصل لسكون أول الفعل وإنما سكن الأول عند الإدغام لأن كل حرف أدغمته فيما بعده فلا بد من اسكان الأول أبدا فلما أدغمت التاء في الزاي سكنت التاء فاحتيج عند الابتداء إلى ألف وصل وله نظائر كثيرة في القرآن وروي عن الحسن أنه قرأ وأزينت على وزن أفعلت معناه جاءت بالزينة لكنه كان يجب على مقاييس العربية أن يقال وازانت مثل أقالت فتقلب الياء ألفا لكن أتى به على الأصل ولم يعله كما أتى استحوذ على الأصل وكان القياس استحاذ وقد قرىء وازيانت مثل احمارت وقرىء وازاينت والأصل تزاينت ثم أدغمت التاء في الزاي على قياس ما تقدم ذكره في قراءة الجماعة ودخلت ألف الوصل أيضا فيه على الابتداء على قياس ما تقدم


344

قوله قطعا من الليل مظلما مظلما حال من الليل ولا يكون نعتا لقطع لأنه يجب أن يقال مظلمة فأما على قراءة الكسائي وابن كثير قطعا باسكاء الطاء فيجوز أن يكون مظلما نعتا لقطع وأن يكون حالا من الليل

قوله فزيلنا بينهم هو فعلنا من زلت الشيء عن الشيء فأنا أزيله إذا نحيته والتشديد للتكثير ولا يجوز أن يكون فعلنا من زال يزول لأنه يلزم فيه الواو فيقال زولنا وحكى الفراء أنه قرىء فزايلنا من قولهم لا أزايل فلانا أي لا أفارقه فأما قولهم لا ازاوله فمعناه لا أخاتله ومعنى زايلنا وزولنا واحد

قوله شهيدا نصب على التمييز وهو عند أبي اسحاق حال من الله جل ذكره وبالله في قوله كفى بالله في موضع رفع وهو فاعل كفى تقديره كفى الله شهيدا والباء زائدة معناها ملازمة الفعل لما بعده فالله تعالى لم يزل هو الكافي بمعنى سيكفي لا يحول عن ذلك أبدا

قوله إلى الله مولاهم الحق مولى بدل من الله أو نعت والحق


345

نعت أيضا له ويجوز نصبه على المصدر ولم يقرأ به

قوله أنهم لا يؤمنون أن في موضع نصب تقديره بأنهم أو لأنهم فلما حذف الحرف تعدى الفعل فنصب الموضع وأن المفتوحة أبدا مشددة أو مخففة هي حرف على انفرادها وهي اسم مع ما بعدها لأنها وما بعدها مصدر يحكم عليها بوجوه الإعراب على قدر العامل الذي قبلها ويجوز أن تكون في موضع خفض بحرف الجر المحذوف وهو مذهب الخليل لما كثر حذفه مع أن خاصة عمل محذوفا عمله موجودا في اللفظ وقيل هذه الآية في موضع رفع على البدل من كلمات وهو قول حسن وهو بدل الشيء من الشيء وهو هو

قوله أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع من رفع بالابتداء وأحق الخبر في الكلام حذف تقديره أحق ممن لا يهدي وأن في موضع نصب على تقدير حذف الخافض وان شئت جعلتها في موضع رفع على البدل من من وهو بدل الاشتمال وأحق الخبر وان شئت جعلت أن مبتدأ ثانيا وأحق خبرها مقدم عليها والجملة خبر عن من

قوله فما لكم ما في موضع رفع بالابتداء وهي استفهام معناه التوبيخ


346

والتنبيه ولكم الخبر والكلام تام على لكم والمعنى أي شيء لكم في عبادة الأصنام

قوله ولكن تصديق الذي بين يديه تصديق خبر كان مضمرة تقديره ولكن كان تصديق ففي كان اسمها هذا مذهب الفراء والكسائي ويجوز عندهما الرفع على تقدير ولكن هو تصديق

قوله ولكن الناس الاختيار عند جماعة من النحويين إذا أتت لكن مع الواو أن تشدد وإذا كانت بغير واو قبلها أن تخفف قال الفراء لأنها إذا كانت بغير واو أشبهت بل فخففت لتكون مثلها في الاستدراك وإذا أتت الواو قبلها خالفت بل فشددت وأجاز الكوفيون ادخال اللام في خبرها كان وانشدوا

ولكنني من حبها لكميد

ومنعه البصريون لمخالفة معناها معنى ان فمن شددها أعملها فيما بعدها فنصبه بها لأنها من أخوات ان ومن خففها رفع ما بعدها على الابتداء


347

وما بعده خبره

قوله ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا الكاف من كأن وما بعدها في موضع نصب صفة لليوم وفي الكلام حذف ضمير يعود على الموصوف تقديره كأن لم يلبثوا قبله فحذف قبل فصارت الهاء متصلة بيلبثوا فحذفت لطول الاسم كما تحذف من الصلات ويجوز أن يكون الكاف من كأن في موضع نصب صفة لمصدر محذوف تقديره ويوم يحشرهم حشرا كأن لم يلبثوا قبله إلا ساعة ويجوز أن يكون الكاف في موضع نصب على الحال من الهاء والميم في يحشرهم والضمير في يلبثوا راجع على صاحب الحال ولا حذف في الكلام تقديره ويوم يحشرهم مشبهة أحوالهم أحوال من لم يلبثوا إلا ساعة والناصب ليوم اذكر مضمرة ويجوز أن يكون الناصب له يتعارفون

قوله ماذا يستعجل منه المجرمون ما استفهام رفع بالابتداء ومعنى الاستفهام هنا التهدد وذا خبر الابتداء بمعنى الذي والهاء في منه تعود على العذاب وان شئت جعلت ما وذا اسما واحدا في موضع رفع بالابتداء والخبر في الجملة التي بعده والهاء في منه تعود أيضا على العذاب فإن جعلت الهاء في منه تعود على الله عز وجل وما وذا اسما واحدا كانت ما في موضع نصب بيستعجل و المعنى أي شيء يستعجل المجرمون من الله


348

قوله أحق هو ابتداء وخبر في موضع المفعول الثاني ليستنبئونك إذا جعلته بمعنى يستخبرونك فان جعلته بمعنى يستعلمونك كان أحق هو ابتداء وخبر في موضع المفعولين له لأن أنبأ إذا كان بمعنى أعلم تعدى إلى ثلاثة مفعولين يجوز الاكتفاء بواحد ولا يجوز الاكتفاء باثنين دون الثالث وإذا كان أنبأ بمعنى أخبر تعدت إلى مفعولين لا يجوز الاكتفاء بواحد دون الثاني ونبأ وأنبأ في التعدي سواء

قوله وما تتلو منه من قرآن الهاء عند الفراء تعود على الشأن على تقدير حذف مضاف تقديره وما تتلو من أجل الشأن أي يحدث لك شأن فتتلو القرآن من أجله

قوله ولا أصغر من ذلك ولا أكبر أصغر وأكبر في قراءة من فتح في موضع خفض عطف على لفظ مثقال ذرة وقرأ حمزة بالرفع فيهما عطفهما على موضع المثقال لأنه في موضع رفع بيعزب

قوله الذين آمنوا وكانوا يتقون الذين في موضع نصب على البدل من اسم ان وهو أولياء أو على أعني ويجوز الرفع على البدل من الموضع وعلى النعت على الموضع وعلى إضمار مبتدأ وعلى الابتداء ولهم البشرى ابتداء وخبر في موضع خبر الذين

قوله وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء اننصب شركاء بيدعون ومفعول يتبع قام مقامه إن يتبعون إلا الظن


349

لأنه هو ولا ينصب الشركاء بيتبع لأنك تنفي عنهم ذلك والله قد أخبر به عنهم ولو جعلت ما استفهاما بمعنى الإنكار والتوبيخ كانت اسما في موضع نصب بيتبع وعلى القول الأول تكون ما حرفا نافيا

قوله فأجمعوا أمركم وشركاءكم كل القراء قرأه بالهمز وكسر الميم من قولهم أجمعت على أمر كذا وكذا إذا عزمت عليه وأجمعت الأمر أيضا حسن بغير حرف جر كما قال الله جل ذكره إذ أجمعوا أمرهم فيكون نصب الشركاء على العطف على المعنى وهو قول المبرد وقال الزجاج هو مفعول معه وقيل الشركاء عطف على الأمر لأن تقديره فاجمعوا ذوي الأمر منكم وقيل تأويل الأمر هنا هو كيدهم فيعطف الشركاء على الأمر بغير حذف وقيل انتصب الشركاء على عامل محذوف تقديره وأجمعوا شركاءكم فدل أجمع على جمع لأنك


350

تقول جمعت الشركاء والقوم ولا تقول أجمعت الشركاء إنما يقال أجمعت في الأمر خاصة فلذلك لم يحسن عطف الشركاء على الأمر على التقدير المتقدم وقال الكسائي والفراء تقديره وادعوا شركاءكم وكذلك هي في حرف أبي وادعوا شركاءكم وقد روى الأصمعي عن نافع فاجمعوا بوصل الألف وفتح الميم فيحسن على هذه القراءة عطف الشركاء على الأمر ويحسن أن تكون الواو بمعنى مع وقد قرأ الحسن برفع الشركاء عطفا على المضمر المرفوع في فاجمعوا وبه قرأ يعقوب الحضرمي وحسن ذلك الفصل الذي وقع بين المعطوف والمضمر كأنه قام مقام التأكيد وهو أمركم

قوله بما كذبوا به الضمير في كذبوا يعود على قوم نوح أي فما كان قوم الرسل الذين بعثوا بعد نوح ليؤمنوا بما كذب به قوم نوح بل كذبوا مثل تكذيب قوم نوح


351

قوله ما جئتم به السحر ما مبتدأ بمعنى الذي و جئتم به صلته والسحر خبر الابتداء ويؤيد هذا أن في حرف أبي ما جئتم به سحر وكلما ذكرنا في كتابنا هذا وفي غيره من قراءة أبي وغيره مما خالف خط المصحف فلا يقرأ به لمخالفته المصحف وإنما نذكره شاهدا لا ليقرأ به فاعلم ذلك

ويجوز أن تكون ما رفعا بالابتداء وهي استفهام وجئتم به الخبر والسحر خبر ابتداء محذوف تقديره هو السحر ويجوز أن تكون ما في موضع نصب على إضمار فعل بعدها تقديره أي شيء جئتم به والسحر خبر ابتداء محذوف ولا يجوز أن تكون ما بمعنى الذي في موضع نصب لأن ما بعدها صلتها والصلة لا تعمل في الموصول ولا تكون تفسيرا للعامل في الموصول وقد قرأ أبو عمرو آلسحر بالمد فعلى هذه القراءة تكون ما استفهاما وجئتم به الخبر والسحر خبر ابتداء محذوف أي هو السحر ولا يجوز على هذه القراءة أن تكون ما بمعنى الذي إذ لا خبر لها ويجوز أن تكون ما في موضع نصب على ما تقدم ويجوز أن ترفع السحر على البدل من ما وخبره خبر المبدل


352

منه فلذلك دخله الاستفهام إذ هو بدل من استفهام ليستوي البدل والمبدل منه في لفظ الاستفهام كما تقول كم مالك أعشرون أم ثلاثون فتجعل عشرون بدلا من كم وتدخل ألف الاستفهام على عشرين لأن المبدل منه وهو كم استفهام ومعنى الاستفهام في هذه الآية التقرير والتوبيخ وليس هو باستخبار لأن موسى عليه السلام قد علم أنه سحر وإنما وبخهم بما فعلوا ولم يستخبرهم عن شيء لم يعلمه وفيه أيضا معنى التحقير لما جاءوا به وأجاز الفراء نصب السحر فجعل ما شرطا ونصب السحر على المصدر وتضمر الفاء مع إن الله سيبطله وتجعل الألف واللام في السحر زائدتين وذلك كله بعيد وقد أجاز علي بن سليمان حذف الفاء من جواب الشرط في الكلام واستدل على جوازه بقوله تعالى وما أصابكم من مصيبة بما كسبت أيديكم ولم يجزه غيره إلا في ضرورة الشعر


353

قوله من فرعون وملئهم إنما جمع الضمير في ملئهم لأنه اخبار عن جبار والجبار يخبر عنه بلفظ الجمع وقيل لما ذكر فرعون على أن معه غيره فرجع الضمير عليه وعلى من معه وقيل الضمير راجع على آل فرعون وفي الكلام حذف والتقدير على خوف من آل فرعون وملئهم والضمير يعود على الآل وقال الأخفش الضمير يعود على الذرية المتقدم ذكرها وقيل الضمير يعود على القوم المتقدم ذكرهم

قوله أن يفتنهم أن في موضع خفض بدل من فرعون وهو بدل الاشتمال

قوله فلا يؤمنوا عطف على ليضلوا في موضع نصب عند المبرد والزجاج وقال الأخفش والفراء هو منصوب جواب للدعاء وقال الكسائي وأبو عبيدة هو في موضع جزم لأنه دعاء عليهم

قوله ننجيك ببدنك قيل هو من النحاء أي نخلصك من البحر ميتا ليراك بنو إسرائيل وقيل معناه نلقيك على نجوة من الأرض

قوله ببدنك أي بدرعك التي تعرف بها ليراك بنو إسرائيل وقيل معنى ببدنك أي بجسدك لا روح فيك ليراك


354

بنو إسرائيل

قوله إلا قوم يونس انتصب قوم على الاستثناء المنقطع ويجو ز أن يكون على الاستثناء الذي هو غير منقطع على أن يضمر في الكلام حذف مضاف تقديره فلولا كان أهل قرية آمنوا ويجوز الرفع على أن تجعل إلا بمعنى غير صفة للأهل المحذوفين في المعنى ثم تعرب ما بعد إلا بمثل إعراب غير لو ظهرت في موضع إلا وأجاز الفراء الرفع على البدل كما قال

وبلدة ليس بها أنيس
إلا اليعافير وإلا العيس

فأبدل من أنيس والثاني من غير الجنس وهي لغة بني تميم يبدلون وان كان الثاني ليس من جنس الأول وأهل الحجاز ينصبون إذا اختلفا وان كان الكلام منفيا وأنشدوا بيت النابغة


355

إلا أواري لايا ما أبينها

بالرفع والنصب

قوله يونس هو اسم أعجمي معرفة ولذلك لم ينصرف ومثله يوسف وقد روي عن الأعمش وعاصم أنهما قرءا يونس ويوسف بكسر النون والسين جعلاه فعلا مستقبلا من أنس وأسف سمي به فلم ينصرف للتعريف والوزن المختص به الفعل قال أبو حاتم يجب أن يهمزا وترك الهمز جائز حسن وان كان أصله الهمز وقد حكى أبو زيد فتح النون والسين فيهما على أنهما فعلان مستقبلان لم يسم فاعلهما سمي بهما أيضا


356

بسم الله الرحمن الرحيم

تفسير مشكل إعراب سورة هود عليه السلام

إذا جعلت هودا اسما للسورة فقلت هذه هود لم ينصرف عند سيبويه والخليل كامرأة سميتها بزيد أو بعمرو وأجاز عيسى صرفه لخفته كما تصرف هند اسم امرأة فان قدرت حذف مضاف مع هود صرفته تريد هذه سورة هود

قوله إلا الذين صبروا الذين في موضع نصب على الاستثناء المتصل قال الفراء هو مستثنى من الإنسان لأنه بمعنى الناس وقال الأخفش هو استثناء منقطع

قوله وباطل ما كانوا يعملون باطل رفع بالابتداء وما بعده خبره وفي حرف أبي وابن مسعود وباطلا بالنصب جعلا ما زائدة ونصبا باطلا بيعملون مثل قليلا ما تذكرون وقليلا ما تؤمنون

قوله ويتلوه شاهد الهاء في يتلوه للقرآن فتكون الهاء على هذا القول في منه لله جل ذكره والشاهد الانجيل أي


357

يتلو القرآن في التقديم الانجيل من عند الله فتكون الهاء في قبله للانجيل أيضا وقيل الهاء في يتلوه لمحمد صلى الله عليه فيكون الشاهد لسانه والهاء في منه لمحمد صلى الله عليه أيضا وقيل للقرآن وكذلك الهاء في قبله لمحمد صلى الله عليه وقيل الشاهد جبريل عليه السلام والهاء في منه على هذا القول لله تعالى و في من قبله لجبريل أيضا وقيل الشاهد إعجاز القرآن فالهاء في منه على هذا القول لله تعالى والهاء في قبله للقرآن والهاء في يؤمنون به للقرآن وقيل لمحمد عليه السلام

قوله إماما ورحمة نصب على الحال من كتاب موسى

قوله ما كانوا يستطيعون السمع ما ظرف في موضع نصب معناها وما بعدها أبدا وقيل ما في موضع نصب على حذف حرف الجر أي بما كانوا كما يقال جزيته ما فعل وبما فعل وقيل ما نافية والمعنى لا يستطيعون السمع لما قد سبق لهم وقيل المعنى لا يستطيعون أن يسمعوا من النبي صلى الله عليه لبغضهم له ولا يفقهوا حجة كما تقول فلان لا يستطيع أن ينظر إلى فلان إذا كان يثقل عليه ذلك

قوله لا جرم أنهم لا جرم عند الخليل وسيبويه


358

بمعنى حقا في موضع رفع بالابتداء ولا وجرم كلمة واحدة بنيتا على الفتح في موضع رفع بالابتداء والخبر أنهم فأن في موضع رفع عندهما وقيل عن لخليل أنه قال إن أن في موضع رفع بجرم وجرم بمعنى بد فمعناه لا بد ولا محالة قال الخليل جيء بلا ليعلم أن المخاطب لم يبتدىء كلامه وإنما خاطب من خاطبه وقال الزجاج لا نفي لما ظنوا أنه ينفعهم واصل معنى جرم كسب من قولهم فلان جارم أهله أي كاسبهم ومنه سمي الذنب جرما لأنه اكتسب فكان المعنى عنده لا ينفعهم ذلك ثم ابتدأ فقال جرم أنهم في الآخرة هم الأخسرون أي كسب ذلك الفعل لهم الخسران في الآخرة فأن من أنهم على هذا القول في موضع نصب بجرم وقال الكسائي معناه لاصد ولا منع عن أنهم في الآخرة فأن في موضع نصب على قوله أيضا بحذف حرف الجر

قوله بادي الرأي انتصب بادي على الظرف أي في


359

بادي الرأي هذا على قراءة من لم يهمزه ويجوز أن يكون مفعولا به حذف معه حرف الجر مثل واختار موسى قومه وإنما جاز أن يكون فاعل ظرفا كما جاز ذلك في فعيل نحو قريب وملىء وفاعل وفعيل يتعاقبان نحو راحم ورحيم وعالم وعليم وحسن ذلك في فاعل لإضافته إلى الرأي والرأي يضاف إليه المصدر وينتصب المصدر معه على الظرف نحو قولك أما جهد رأيي فانك منطلق والعامل في الظرف اتبعك وهو من بدأ يبدو إذا ظهر ويجوز في قراءة من لم يهمز أن يكون من الابتداء ولكنه سهل الهمزة ومن قرأه بالهمز أو قدر في الألف أنها بدل من همزة فهو أيضا نصب على الظرف والعامل فيه أيضا اتبعك فالتقدير عنه قد جعله من بدأ يبدو ما اتبعك يا نوح إلا الأراذل فيما ظهر لنا من الرأي كأنهم قطعوا عليه في أول ما ظهر لهم من رأيهم ولم يتعقبوه بنظر إنما قالوا ما ظهر لهم من غير تيقن والتقدير عند من جعله من الابتداء فهمز ما اتبعك يا نوح إلا أراذل في أول الأمر أي ما نراك في أول الأمر اتبعك إلا


360

الأراذل وجاز تأخر الظرف بعد إلا وما بعدها من الفاعل وصلته لأن الظروف يتسع فيها مالا يتسع في المفعولات فلو قلت في الكلام ما أعطيت أحدا إلا زيدا درهما فأوقعت أسمين مفعولين بعد إلا لم يجز لأن الفعل لا يصل بالا إلى أسمين إنما يصل إلى اسم واحد كسائر الحروف ألا ترى أنك لو قلت مررت بزيد عمرو فتوصل الفعل اليهما بحرف واحد لم يجز وكذلك لو قلت استوى الماء والخشبة الحائط فتنصب بواو من اسمين لم يجز إلا أن تأتي في جميع ذلك بواو العطف فيجوز فيصل الفعل اليهما بحرفين فأما قولهم ما ضرب القوم ألا بعضهم بعضا فإنما جاز لأن بعضهم بدل من القوم فلم يصل الفعل بعد إلا إلا إلى اسم واحد

قوله تزدري أعينكم أصل تزدري تزتري والدال مبدلة من تاء لأن الدال حرف مجهور فقرن بالزاي لأنها مجهورة أيضا والتاء مهموسة ففارقت الزاي وحسب البدل لقرب المخرجين والتقدير تزدريهم أعينكم ثم حذف الإضمار لطول الاسم

قوله فعميت عليكم من خففه من القراء حمله على معنى فعميتم عن الأخبار التي أتتكم وهي الرحمة فلم تؤمنوا بها ولم تعم الأخبار نفسها عنهم ولو عميت هي لكان لهم في ذلك عذرا إنما عموا هم عنها فهو من المقلوب كقولهم أدخلت القلنسوة في رأسي وأدخلت القبر زيدا فقلت جميع هذا في ظاهر اللفظ لأن المعنى لا يشكل ومثله قوله تعالى


361

فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله وقيل معنى فعميت لمن قرأ بالتخفيف فخفيت فيكون غير مقلوب على هذا وتكون الأخبار التي أتت من عند الله خفي فهمها عليهم لقلة مبالاتهم بها وكثرة إعراضهم عنها فأما معناه على قراءة حفص وحمزة والكسائي الذين قرأوا بالتشديد والضم على ما لم يسم فاعله فليس فيه قلب ولكن الله عماها عليهم لما أراد بهم من الشقوة يفعل ما يشاء سبحانه وهي راجعة إلى القراءة الأولى لأنهم لم يعموا عنها حتى عماها الله عليهم وقد قرأ أبي وهي قراءة الأعمش فعماها عليكم أي عماها الله عليكم فهذا شاهد لمن ضم وشدد ونوح اسم النبي عليه السلام انصرف لأنه أعجمي خفيف وقيل هو عربي من ناح ينوح وقد قال بعض المفسرين إنما سمي نوحا لكثرة نوحه على نفسه

قوله إلا من قد آمن من في موضع رفع بيؤمن

قوله ومن آمن من في موضع نصب على العطف على اثنين أو على أهلك ومن في قوله إلا من سبق في موضع نصب على الاستثناء من الأهل

قوله بسم الله مجراها ومرساها مجراها في موضع رفع


362

على الابتداء ومرساها عطف عليه والخبر بسم الله والتقدير بسم الله اجراؤها وارساؤها ويجوز أن يرتفعا بالظرف لأنه متعلق بما قبله وهو اركبوا ويجوز أن يكون مجراها في موضع نصب على الظرف على تقدير حذف ظرف مضاف إلى مجراها بمنزلة قولك آتيك مقدم الحاج أي وقت مقدم الحاج فيكون التقدير بسم الله وقت اجرائها وارسائها وقيل تقديره في النصب بسم الله موضع اجرائها ثم حذف المضاف وفي التفسير ما يدل على نصبه على الظرف قال الضحاك كان يقول وقت جريها بسم الله فتجري ووقت ارسائها بسم الله فترسو والباء في بسم الله متعلقة باركبوا والعامل في مجراها إذا كان ظرفا معنى الظرف في بسم الله ولا يعمل فيه اركبوا لأنه لم يرد اركبوا فيها في وقت الجرى والرسو إنما المعنى سموا بسم الله وقت الجرى والرسو والتقدير اركبوا الآن متبركين باسم الله في وقت الجري والرسو وإذا رفعت مجراها بالابتداء وما قبله خبره كانت الجملة في موضع الحال من الضمير في فيها لأن في الجملة عائدا يعود على الهاء في فيها وهو الهاء في مجراها لأنهما جميعا للسفينة ويكون العامل


363

في الجملة التي هي حال ما في فيها من معنى الفعل ولا يحسن أن تكون هذه الجملة في موضع الحال من المضمر في اركبوا لأنه لا عائد في الجملة يعود على المضمر في اركبوا لأن المضمر في بسم الله ان جعلته خبرا لمجراها فإنما يعود على المبتدأ وهو مجراها وان رفعت مجراها بالظرف لم يكن فيه ضمير والهاء في مجراها إنما تعود على الهاء في فيها فإذا نصبت مجراها على الظرف عمل فيه بسم الله وكانت الجملة في موضع الحال من المضمر في اركبوا على تقدير قولك خرج بثيابه وركب بسلاحه ومنه قوله وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به فقولك بثيابه وبسلاحه بالكفر وبه كلها في موضع الحال فكذلك بسم الله مجراها في موضع الحال من المضمر في اركبوا إذا نصبت مجراها على الظرف تقديره اركبوا فيها متبركين بسم الله في وقت الجري والرسو فيكون في بسم الله ضمير يعود على المضمر في اركبوا وهو ضمير المأمورين فتصح الحال منهم لأجل الضمير الذي يعود عليهم ولا يحسن على هذا التقدير أن تكون الجملة في موضع نصب على الحال من المضمر وهو الهاء في فيها لأنه لا عائد يعود على ذي الحال ولا يكتفي بالمضمر في مجراها لأنه ليس من جملة الحال إنما هو ظرف ملغى وإذا كان ملغى لم يعتد بالضمير المتصل به وإنما يكون مجراها في جملة الحال لو رفعته بالابتداء ولو أنك جعلت الجملة في موضع الحال من الهاء في فيها على أن تنصب مجراها على ا لظرف لصار


364

التقدير اركبوا فيها متبركين بسم الله في وقت الجري وليس المعنى على ذلك لا يخبر عن السفينة بالتبرك إنما التبرك لركابها ولو جعلت مجراها ومرساها في موضع اسم فاعل لكانت حالا مقدرة ولجاز ذلك ولجعلتها في موضع نصب على الحال من اسم الله تعالى وإنما كانت ظرفا فيما تقدم من الكلام على أن لا تجعل مجراها في موضع اسم فاعل فأما إن جعلت مجراها بمعنى جارية ومرساها بمعنى راسية فكونه حالا مقدرة حسن وهذه المسألة يوقف بها على جميع ما في الكلام والقرآن من نظيرها وذلك لمن فهمها حق فهمها وتدبرها حق تدبرها فهي من غر المسائل المشكلة فأما فتح الميم وضمها في مجراها فمن فتح أجرى الكلام على جرت مجرى ومن ضم أجراه على أجراها الله مجرى وقد قرأ عاصم الجحدرى مجريها ومرسيها بالياء جعلهما نعتا لله جل ذكره ويجوز أن يكونا في موضع رفع على إضمار مبتدأ أي هو مجريها ومرسيها

قوله وكان في معزل من كسر الزاي جعله اسما للمكان ومن فتح فعلى المصدر


365

قوله يا بني اركب معنا الأصل في بني بثلاث ياءات ياء التصغير ويا بعدها هي لام الفعل وياء بعد لام الفعل وهي ياء الإضافة فلذلك كسرت لام الفعل لأن حق ياء الإضافة في المفرد أن يكسر ما قبلها أبدا فأدغمت ياء التصغير في لام الفعل لأن حق ياء التصغير السكون والمثلان من غير حروف المد واللين إذا اجتمعا وكان الأول ساكنا لم يكن بد من ادغامه في الثاني وحذفت ياء الإضافة لأن الكسرة تدل عليها وحذفها في النداء هو الأكثر في كلام العرب لأنها حلت محل التنوين والتنوين في المعارف لا يثبت في النداء فوجب حذف ما هو مثل التنوين وما يقوم مقامه وهو ياء الإضافة وقوي حذفها في مثل هذا لاجتماع الأمثال المستثقلة مع الكسر وهو ثقيل أيضا وقد قرأ عاصم بفتح الياء وذلك أنه أبدل من كسرة لام الفعل فتحة استثقالا لاجتماع الياءات مع الكسرة فانقلبت ياء الإضافة ألفا ثم حذف الألف كما تحذف الياء فبقيت الفتحة على حالها وقوي حذف الألف لأنها عوض مما يحذف في النداء وهو ياء الإضافة وقد قرأ ابن كثير في غير هذا الموضع في لقمان بإسكان الياء وبالتخفيف وذلك أنه حذف ياء الإضافة للنداء فبقيت ياء مكسورة


366

مشددة والكسرة كياء فاستثقل ذلك فحذف لام الفعل فبقيت ياء التصغير ساكنة

قوله لا عاصم اليوم من أمر الله العامل في اليوم هو من أمر الله تقديره لا عاصم من أمر الله اليوم ولا عاصم في موضع رفع بالابتداء و من أمر الله الخبر ومن متعلقة بمحذوف تقديره لا عاصم مانع من أمر الله اليوم ويجوز أن يكون من أمر الله صفة لعاصم ويعمل في اليوم ويضمر خبرا لعاصم ولا يجوز أن تتعلق من بعاصم ولا أن ينصب اليوم بعاصم لأنه يلزم أن ينون عاصما ولا يبني على الفتح لأنه يصير ما تعلق به وما عمل فيه من تمامه فيصير بمنزلة قولك لا خيرا من زيد في الدار ونظيره لا تثريب عليكم اليوم وسيأتي في موضعه إن شاء الله تعالى

قوله إلا من رحم من في موضع نصب على الاستثناء المنقطع وعاصم على بابه تقديره لا أحد يمنع من أمر الله لكن من رحم الله فإنه معصوم وقيل من في موضع رفع على البدل من موضع عاصم وذلك على تقديرين أحدهما أن يكون عاصم على بابه فيكون التقدير لا يعصم اليوم من أمر الله إلا الله وقيل إلا الراحم والراحم هو الله جل ذكره والتقدير الثاني أن يكون عاصم بمعنى معصوم فيكون التقدير لا معصوم من أمر الله اليوم إلا المرحوم

قوله إنه عمل غير صالح الهاء تعود على السؤال أي


367

إن سؤالك إياي أن أنجي كافرا عمل غير صالح وقيل معناه أن سؤالك ما ليس لك به علم عمل غير صالح فاللفظ في هذين التقديرين من قول الله لنوح عليه السلام وقيل هو من قول نوح عليه السلام لابنه وذلك أنه قال له اركب معنا ولا تكن مع الكافرين إن كونك مع الكافرين عمل غير صالح فيكون هذا من قول نوح لابنه مصلا بما قبله وقيل الهاء في إنه تعود على ابن نوح وفي الكلام حذف مضاف تقديره أن ابنك ذو عمل غير صالح فأما الهاء في قراءة الكسائي فهي راجعة على الابن بلا اختلاف لأنه قرأ عمل بكسر الميم وفتح اللام ونصب غيرا

قوله من إله غيره يجوز رفع غير على النعت أو البدل من لفظ اله وقد قرىء بهما ويجوز النصب على الاستثناء

قوله مدرارا حال من السماء وأصله الهاء والعرب تحذف الهاء من مفعال على طريق النسب

قوله لكم آية نصب آية على الحال من الناقة

قوله ومن خزي يومئذ من فتح الميم بنى يوما على الفتح لاضافته إلى غير متمكن وهو إذ ومن كسر الميم أعرب وخفض لإضافته الخزى إلى اليوم فلم يبنه


368

قوله وأخذ الذين ظلموا الصيحة إنما حذفت التاء من أخذ لأنه قد فرق بين المؤنث وهو الصيحة وبين فعله وهو أخذ بقوله الذين ظلموا وهو مفعول أخذ فقامت التفرقة مقام التأنيث وقد قال في آخر السورة في قصة شعيب وأخذت فجرى بالتأنيث على الأصل ولم يعتد بالتفرقة وقيل إنما حذفت التاء لأن تأنيث الصيحة غير حقيقي إذ ليس لها ذكر من لفظها وقيل إنما حذفت التاء لأنه حمل على معنى الصياح إذ الصيحة و الصياح بمعنى واحد وكذلك العلة في كل ما شابهه

قوله قالوا سلاما انتصب سلاما على المصدر وقيل هو منصوب بقالوا كما تقول قلت خيرا لأنه لم يحك قولهم إنما السلام معنى قولهم فأعمل القول فيه كما تقول قلت حقا لمن سمعته يقول لا إله إلا الله فلم تذكر ما قال إنما جئت بلفظ يحقق قوله فأعملت فيه القول وكذلك سلام في الآية إنما هو معنى ما قالوا ليس هو لفظهم بعينه فيحكى ولو رفع لكان محكيا وكان هو قولهم بعينه فالنصب أبدا في هذا وشبهه مع القول إنما هو معنى ما قالوا لا قولهم بعينه والرفع


369

على أنه قولهم بعينه حكاه عنهم

قوله قال سلام رفعه على الحكاية لقولهم وهو خبر ابتداء محذوف أو مبتدأ تقديره قال هو سلام أو أمري سلام أو عليكم سلام فنصبهما جميعا يجوز على ما تقدم ورفعهما يجوز على الحكاية والإضمار

قوله فما لبث أن جاء أن في موضع نصب على تقدير حذف حرف الجر تقديره فما لبث عن أن جاء وأجاز الفراء أن تكون في موضع رفع بلبث تقديره عنده فما لبث مجيئه أي ما أبطأ مجيئه يعجل ففي لبث على القول الأول ضمير إبراهيم ولا ضمير فيه على القول الثاني وقيل ما بمعنى الذي وفي الكلام حذف مضاف تقديره فالذي لبث إبراهيم قدر مجيئه بعجل أراد أن يبين قدر إبطائه ففي لبث ضمير الفاعل وهو إبراهيم أيضا

قوله ومن وراء إسحاق يعقوب من رفع يعقوب جعله مبتدأ وما قبله خبره والجملة في موضع نصب على الحال المقدرة من المضمر المنصوب في بشرناها فيكون يعقوب داخلا في البشارة ويجوز رفع يعقوب على إضمار فعل تقديره ويحث من وراء إسحاق يعقوب فيكون يعقوب غير داخل في البشارة ومن نصب يعقوب جعله في موضع خفض على العطف على إسحاق ولكنه لم ينصرف للتعريف والعجمة وهو مذهب الكسائي وهو ضعيف عند سيبويه والأخفش إلا بإعادة


370

الخافض لأنك فرقت بين الجار والمجرور بالظرف وحق المجرور أن يكون ملاصقا للجار والواو قامت مقام حرف الجر ألا ترى أنك لو قلت مررت بزيد و في الدار عمرو قبح وحق الكلام مررت بزيد وعمرو في الدار وبشرناها بإسحاق ويعقوب من ورائه وقيل يعقوب منصوب محمول على موضع بإسحاق وفيه بعد أيضا للفصل بين حرف العطف والمعطوف بقوله ومن وراء إسحاق يعقوب كما كان في الخفض ويعقوب في هذين القولين داخل في البشارة وقيل هو منصوب بفعل مضمر دل عليه الكلام وتقديره ومن وراء إسحاق وهبنا له يعقوب فلا يكون داخلا في البشارة

قوله وهذا بعلي شيخا انتصب شيخ على الحال من المشار إليه والعامل في الحال والإشارة والتنبيه ولا تجوز هذه الإشارة إلا إذا كان المخاطب يعرف صاحب الحال فتكون فائدة الأخبار في الحال فان كان لا يعرف صاحب الحال صارت فائدة الأخبار إنما هي في معرفة صاحب الحال ولا يجوز أن تقع له الحال لأنه يصير المعنى أنه فلان في حال دون حال لو قلت هذا زيد قائما لمن لا يعرف زيدا لم يجز لأنك تخبره أن المشار إليه هو زيد في حال قيامه فإن زال عن القيام لم يكن زيدا وإذا كان المخاطب يعرف زيدا بعينه فإنما أفدته وقوع الحال


371

منه وإذا لم يعرف عينه فإنما أفدته معرفة عينه فلا يقع منه حال لما ذكرنا والرفع في شيخ يجوز من خمسة أوجه تركنا ذكرها لاشتهارها

قوله وجاءته البشرى يجادلنا مذهب الأخفش والكسائي أن يجادلنا في موقع جادلنا لأن جواب لما يجب أن يكون ماضيا فجعل المستقبل مكانه كما كان حق جواب الشرط أن يكون مستقبلا فيجعل في موضعه الماضي وقيل المعنى أقبل يجادلنا فهو حال من إبراهيم عليه السلام

قوله هن أطهر لكم ابتداء وخبر لا يجوز عند البصريين غيره وقد روي أن عيسى بن عمر قرأ أطهر بالنصب على الحال وجعل هن فاصلة وهو بعيد ضعيف

قوله ضيفي أصله المصدر فلذلك لا يثنى ولا يجمع

قوله إلا امرأتك قرأه أبو عمرو وابن كثير بالرفع على البدل من أحد وانكر أبو عبيد الرفع على البدل وقال يجب على هذا أن يرفع يلتفت بجعل لا نفيا ويصير


372

المعنى إذا أبدلت المرأة من أحد وجزمت يلتفت على النهي أن المرأة أبيح لها الالتفات وذلك لا يجوز ولا يصح عنده البدل إلا برفع يلتفت ولم يقرأ به أحد وقال المبرد مجاز هذه القراءة أن المراد بالنهي المخاطب ولفظه لغيره كما تقول لخادمك لا يخرج فلان فلفظ النهي لفلان ومعناه للمخاطب فمعناه لا تدعه يخرج فكذلك معنى النهي إنما هو للوط أي لا تدعهم يلتفتون إلا امرأتك وكذلك قولك لا يقم أحد إلا زيد معناه انههم عن القيام إلا زيدا فأما النصب في امرأتك فعلى الاستثناء لأنه نهي وليس بنفي ويجوز أن يكون مستثنى من قوله فأسر بأهلك إلا امرأتك ولا يجوز في المرأة على هذا إلا النصب إذا جعلتها مستثناة من الأهل وإنما حسن الاستثناء بعد النهي لأنه كلام تام كما أن قولك جاءني القوم كلام تام ثم تقول إلا زيد فتستثني وتنصب

قوله أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء من قرأه بالنون فيهما عطفه على مفعول نترك وهو ما ولا يجوز عطفه على مفعول تأمرك وهو أن لأن المعنى يتغير ومن قرأ ما تشاء بالتاء كان أو أن نفعل معطوفا على مفعول تأمرك وهو أن بخلاف الوجه الأول ومن قرأ تفعل وتشاء بالتاء فيهما جاز عطف أو أن تفعل على مفعول نترك وهو ما وعلى مفعول تأمرك وهو أن


373

وقد شرحنا هذه الآية مفردة في كتاب آخر

قوله شقاقي معناه مشاقي وهو في موضع رفع بيجرمنكم

قوله ضعيفا حال من الكاف في نراك لأنه من رؤية العين

قوله من يأتيه من في موضع نصب بتعلمون وهو في المعنى مثل والله يعلم المفسد من المصلح أي يعلم هذين الجنسين كذلك المعنى في الآية فسوف تعلمون هذين الجنسين وأجاز الفراء أن تكون من استفهاما فتكون في موضع رفع وكون من الثانية موصولة يدل على أن الأولى موصولة أيضا وليست باستفهام

قوله ما دامت السماوات والأرض ما ظرف في موضع نصب تقديره وقت دوام السموات والأرض

قوله إلا ما شاء ربك ما في موضع نصب على استثناء ليس من الأول


374

قوله وأما الذين سعدوا قراءة حفص والكسائي وحمزة بضم السين حملا على قولهم مسعود وهي لغة قليلة شاذة وقولهم مسعود إنما جاء على حذف الزائد كأنه من أسعده الله ولا يقال سعده الله فهو مثل قولهم أجنه الله فهو مجنون فمجنون أتى على جنه الله وإن كان لا يقال كذلك مسعود أتى على سعده الله وإن كان لا يقال وضم السين في سعدوا بعيد عند أكثر النحويين إلا على تقدير حذف الزائد كأنه قال وأما الذين أسعدوا

قوله وإن كلا لما ليوفينهم من شدد إن أتى بها على أصلها وأعملها في كل واللام في لما لام تأكيد دخلت على ما وهي خبر إن وليوفينهم جواب القسم تقديره وإن كلا لخلق أو لبشر ليوفينهم ولا يحسن أن تكون ما زائدة فتصير اللام داخلة على ليوفينهم ودخولها على لام القسم لا يجوز وقد قيل أن ما زائدة لكن دخلت لتفصل بين اللامين اللذين يتلقيان القسم وكلاهما


375

مفتوح ففصل بينهما بما فأما من خفف أن فأنه خفف استثقالا للتضعيف وأعملها في كل مثل عملها مشددة واللام في لما على حالها فأما تشديد لما في قراءة عاصم وحمزة وابن عامر فإن الأصل فيها لمن ما ثم أدغم النون في الميم فاجتمع ثلاث ميمات في اللفظ فحذفت الميم المكسورة وتقديره وان كلا لمن خلق ليوفينهم ربك وقيل التقدير لمن ما بفتح الميم في من فتكون ما زائدة وتحذف إحدى الميمات لتكرر الميم في اللفظ على ما ذكرنا فالتقدير لخلق ليوفينهم وقد قيل إن لما في هذا الموضع مصدر لم لكن أجري في الوصل مجراه في الوقف وفيه بعد لأن اجراء الشيء في الوصل مجراه في الوقف إنما يجوز في الشعر وقد حكي عن الكسائي أنه قال لا أعرف وجه التثقيل في لما وقد قرأ الزهري لما مشددة منونة مصدر لم ولو جعلت إن في حال التخفيف بمعنى ما لرفعت كلا ولصار التشديد في لما على معنى إلا كما قال إن كل نفس لما عليها بمعنى ما كل نفس إلا عليها على قراءة من شدد لما وفي حرف


376

أبي وإن كل إلا ليوفينهم ان بمعنى ما وقرأ الأعمش وإن كل لما ليوفينهم فجعل إن بمعنى ما ولما بمعنى إلا ورفع كل بالابتداء في ذلك كله و ليوفينهم الخبر وقد قيل إن ما زائدة في قراءة من خفف و ليوفينهم هو الخبر

قوله إلا قليلا ممن أنجينا منهم نصب على الاستثناء المنقطع وأجاز الفراء الرفع فيه على البدل من أولو وهو عنده مثل قوله إلا قوم يونس هو استثناء منقطع ويجوز فيه الرفع على البدل عنده كما قال

وبدلة ليس بها أنيس
إلا اليعافير والا العيس

فرفع اليعافير على البدل من أنيس وحقه النصب لأنه استثناء منقطع من الكلام


377

بسم الله الرحمن الرحيم

تفسير مشكل إعراب سورة يوسف عليه السلام

قوله تعالى قرآنا عربيا قرآنا حال من الهاء في أنزلناه ومعناه أنزلناه مجموعا وعربيا حال أخرى ويجوز أن يكون قرآنا توطئة للحال وعربيا هو الحال كما تقول مررت بزيد رجلا صالحا فرجل توطئة للحال وصالح هو الحال

قوله إذ قال يوسف العامل في إذ هو قوله الغافلين وقرأ طلحة بن مصرف يؤسف بكسر السين والهمز جعله عربيا على يفعل من الأسف لكنه لم ينصرف للتعريف ووزن الفعل وحكى أبو زيد يؤسف بفتح السين والهمز جعله يفعل من الأسف أيضا فهو عربي ولم ينصرف لما ذكرنا ومن ضم السين جعله أعجميا لم ينصرف للتعريف والعجمة وليس في كلام العرب يفعل فلذلك لم يكن عربيا على هذا الوزن

قوله يا أبت التاء في يا أبت إذا كسرتها في الوصل بدل من ياء الإضافة عند سيبويه ولا يجمع بين التاء وياء الإضافة عنده


378

ولا يوقف عنده على قوله يا أبت إلا بالهاء إذ ليس ثم ياء مقدرة وبذلك وقف ابن كثير وابن عامر وقال الفراء الياء في النية فيوقف على قوله يا أبت بالتاء وبذلك وقف أكثر القراء اتباعا للمصحف وقرأ ابن عامر بفتح التاء قدر أن التاء محذوفة على حد حذفها في الترخيم ثم ردها ولم يعتد بها ففتحها كما كان الاسم قبل رجوعها مفتوحا كما قالوا يا طلحة يا أميمة بالفتح فقياس الوقف على هذا أن تقف بالهاء كما يوقف على طلحة وأميمة وقيل أنه أراد يا أبتا ثم حذف الألف لأن الفتحة تدل عليها فيجب على هذا أن تقف بالتاء لأن الألف مرادة مقدرة وقيل أنه أراد يا أبتاه ثم حذف وهذا ليس موضع ندبة وأجاز النحاس ضم التاء على التشبيه بتاء طلحة إذا لم يرخم ومنعه الزجاج

قوله ساجدين حال من الهاء والميم في رأيتهم لأنه من رؤية العين وإنما أخبر عن الكواكب بالياء والنون وهما لن يعقل لأنه لما أخبر عنهما بالطاعة والسجود وهما من فعل من يعقل جرى ساجدين على الاخبار عمن يعقل إذ قد حكى عنها فعل من يعقل


379

قوله آيات للسائلين في وزن آية أربعة أقوال قال سيبويه هي فعلة وأصلها أيية ثم أبدلوا من الياء الساكنة ألفا هذا معنى قوله ومثله عنده غاية وثاية واعتلال هذا عنده شاذ لأنهم أعلوا العين وصححوا اللام والقياس اعتلال اللام وتصحيح العين وقال الكوفيون آية فعلة بفتح العين وأصلها آيية فقلبت الياء الأولى ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها وهو شاذ في الاعلال إذ كان الأصل أن تعل الياء الثانية وتصحح الأولى فيقال أياة وقال بعض الكوفيون آية فعلة وأصلها آيية فقلبت الياء الأولى ألفا لانكسارها وتحرك ما قبلها وكانت الأولى أولى بالعلة من الثانية لثقل الكسرة عليها وهذا قول صالح جار على الأصول وقال ابن الأنباري آية وزنها فاعلة وأصلها آيية فأسكنت الياء الأولى استثقالا للكسرة على الياء وأدغموها في الثانية فصارت آية مثل لفظ دابة و وزنها ثم


380

خففوا الياء كما قالوا كينونة بتخفيف الياء ساكنة وأصلها كينونة ثم خففوا فحذفوا الياء الأولى المتحركة استثقالا للياء المشددة مع طول الكلمة وهذا قول بعيد من القياس إذ ليس في آية طول يجب الحذف معه كما في كينونة

قوله كما أتمها الكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف تقديره اتماما كما أتمها

قوله أرضا يخل لكم أرضا ظرف وذكر النحاس أنه غير مبهم وكان حق الفعل أن لا يتعدى إليه إلا بحرف لكن حذف الحرف كما قال الشاعر

كما عسل الطريق الثعلب

وفي قوله نظر

قوله تأمنا أصله تأمننا ثم أدغمت النون الأولى في الثانية وبقى الاشمام يدل على ضمة النون الأولى والاشمام هو ضمك


381

شفتيك من غير صوت يسمع فهو بعد الادغام وقبل فتحة النون الثانية وابن كيسان يسمى الاشمام الاشارة ويسمى الروم اشماما والروم صوت ضعيف يسمع خفيا يكون في المرفوع والمخفوض والمنصوب الذي لا تنوين فيه والإشمام لا يكون إلا في المرفوع

قوله يرتع من كسر العين من القراء جعله من رعى فحذف الياء على الجزم فهو لا يفتعل والتاء زائدة من رعي الغنم وقيل هو من قولهم رعاك الله أي حرسك الله فمعناه على هذا نتحارس ومن قرأه بإسكان العين أسكنها للجزم وجعله من رتع فهو يفعل والتاء أصلية

قوله أن تذهبوا به و أن يأكله أن الأولى في موضع رفع بيحزنني وأن الثانية في موضع نصب بأخاف

قوله عشاء نصب على الظرف وهو في موضع الحال من المضمر في جاءوا

قوله ولو كنا قال المبرد لو بمعنى ان

قوله بدم كذب أي ذي كذب


382

قوله فصبر جميل رفع على إضمار مبتدأ تقديره فأمري صبر جميل أو فشأني صبر جميل وقال قطرب تقديره فصبري صبر وجميل نعت للصبر ويجوز النصب ولم يقرأ به على المصدر على تقدير فأنا أصبر صبرا والرفع الاختيار فيه لأنه ليس بأمر ولو كان أمرا لكان الاختيار فيه النصب

قوله يا بشرى قرأه ابن أبي إسحاق وغيره بياء مشددة من غير ألف وعلة ذلك أن ياء الإضافة حقها أن ينكسر ما قبلها فلما لم يمكن ذلك في الألف قلبت ياء فأدغمت في ياء الإضافة ومثله هداي وقد قرأه الكوفيون بغير ياء كأنهم جعلوا بشرى اسما للمنادى فيكون في موضع ضم وقيل إنه إنما نادى البشرى كأنه قال يا أيتها البشرى هذا زمانك وعلى هذا المعنى قرأ القراء يا حسرة على العباد بالتنوين كأنه نادي الحسرة

قوله وأسروه الهاء ليوسف عليه السلام والضمير لأخوته وقيل الضمير للتجار وبضاعة نصب على الحال من يوسف معناه مبضوعا

قوله دراهم في موضع خفض على البدل من ثمن


383

قوله هيت لك هي لفظة مبنية غير مهموزة يجوز فيها فتح التاء وكسرها وضمها والكسر فيه بعد لاستثقال الكسرة بعد الياء ومعناها الاستجلاب ليوسف إلى نفسها بمعنى هلم لك ومنه قولهم هيت فلان بفلان إذا دعاه فأما من همزه فإنه جعله من تهيأت لك وفيه بعد في المعنى لأنها لم تخبره بحالها أنها تهيأت له إنما دعته إلى نفسها فأما من همز وضم التاء فهو حسن لأنه جعله من تهيأت لك جعله فعلا اجراه على الاخبار له بحالها بالتاء وهي تاء المتكلم ويبعد الهمز مع كسر التاء لأن يوسف عليه السلام لم يخاطبها فيكون التاء للخطاب لها إنما هي دعته وخاطبته فلا يحسن مع الهمز إلا ضم التاء ولو كان الخطاب من يوسف لقال هيت لي على الاخبار عن نفسه وذلك لا يقرأ به وأما فتح الهاء وكسرها فلغتان ولك في هيت لك تبيين مثل سقيا لك

قوله معاذ الله نصب على المصدر تقول عاذ به معاذا ومعاذة وعياذا وعياذة

قوله إنه ربي أحسن مثواي ربي في موضع نصب على البدل من الهاء وأحسن خبر إن وان شئت جعلت الهاء للحديث اسم إن


384

وربي في موضع رفع بالابتداء و أحسن خبره والجملة في موضع خبر إن

قوله إنه لا يفلح الهاء للحديث وهي اسم إن وما بعدها الخبر

قوله لولا أن رأى أن في موضع رفع بالابتداء والخبر محذوف وحكم لو أن تدخل على الأفعال لما فيها من معنى الشرط ولا تجزم بها الأفعال وان كان فيها معنى الشرط لأنها لا تغير معنى الماضي إلى الاستقبال كما تفعل حروف الشرط ومعناها امتناع الشيء لامتناع غيره فأن وقع بعدها الاسم ارتفع على إضمار فعل الا إن فإنها يرتفع ما بعدها بالابتداء لأن الفعل الذي في صلبها يغني عن إضمار فعل قبلها فإن زدت معها لا زال منها معنى الشرط ووقع بعدها الابتداء والخبر مضمر في أكثر الكلام ولا بد لها من جواب مظهر أو مضمر ولا يليها إلا الأسماء ويصير معناها امتناع الشيء لوجود غيره فتقدير الآية لولا أن رأى برهان ربه في ذلك الوقت لكان منه كذا و كذا فالخبر و الجواب محذوفان وان كانت لولا بمعنى هلا وقع بعدها الفعل نحو قوله فلولا كانت قرية وهو كثير ومعناها في هذا الموضع التحضيض على الشيء ولك أن تضمر الفعل بعدها فتقول


385

لولا فعلت خيرا وان شئت قلت لولا خيرا ونظيرها في هذا المعنى لوما فهذا تصرف لو ولولا فاعرفه فإنه مشكل كثير التكرير

قوله كذلك لنصرف الكاف في موضع رفع على إضمار مبتدأ تقديره أمر البراهين كذلك ويجوز أن يكون في موضع نصب نعتا لمصدر محذوف تقديره أريناه البراهين رؤية كذلك

قوله وإن كان قميصه إن للشرط وهي ترد جميع الألفاظ الماضية إلى معنى الاستقبال الا كان لقوة كان وكثرة تصرفها وذلك أنها يعبر بها عن جميع الأفعال

قوله حاش لله الأصل في حاش أن تكون بالألف لكن وقعت في المصحف بغير ألف اكتفاء بالفتحة من الألف كما حذفت النون في لم يك وحاشى فعل ماضي على فاعل مأخوذ من الحشا وهو الناحية كما قال الهذلي

بأي الحشا صار الخليط المباين


386

أي بأي ناحية صار الخليط ولا يحسن أن يكون حرفا عند أهل النظر وأجاز ذلك سيبويه ومنعه الكوفيون لأنه لو كان حرف جر ما دخل على حرف جر لأن الحروف لا يحذف منها إلا إذا كان فيها تضعيف نحو لعل وعل ومعنى حاش لله بعد يوسف عن هذا الذي رمي به لله أي لخوفه الله ومراقبته له وقال المبرد تكون حاشى حرفا وتكون فعلا واستدل على أنها تكون فعلا بقول النابغة

ولا أحاشي من الأقوام من أحد

فمن أحد في موضع نصب بأحاشي وقال غيره حاشى حرف وأحاشي فعل أخذ من الحرف وبني من حروفه كما قالوا لا اله إلا الله ثم اشتق من حروف هذه الجملة فعل قالوا هلل الرجل ومثله قولهم بسمل فلان إذا قال بسم الله وحوقل إذا قال


387

لا حول ولا قوة إلا بالله وهو كثير وقال الزجاج معنى حاش لله براءة لله تعالى فمعناه قد تنحى يوسف من هذا الذي رمي به وحكى أهل اللغة حشا لله بحذف الألف الأولى وهي لغة والنصب بحاشى عند المبرد في الاستثناء أحسن لأنها فعل في أكثر أحوالها وسيبويه يرى الخفض بها لأنها حرف جر

قوله ثم بدا لهم فاعل بدا عند سيبويه محذوف قام مقامه ليسجننه وقال المبرد فاعله المصدر الذي دل عليه بدا وقيل الفاعل محذوف لم يعوض عنه شيء تقديره ثم بدا لهم رأى

قوله ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء أن اسم كان ولنا خبر كان و من شيء في موضع نصب مفعول نشرك ومن زائدة تؤكد النفي

قوله سميتموها أصل سمى أن يتعدى إلى مفعولين يجوز حذف أحدهما فالثاني هنا محذوف تقديره سميتموها آلهة و أنتم توكيد للتاء في سميتموها ليحسن العطف عليها


388

قوله فيسقي ربه خمرا سقى واسقى لغتان وقيل سقى معناه ناول الماء واسقى جعل له سقيا ومنه قوله تعالى وأسقيناكم ماء فراتا أي جعلنا لكم ذلك

قوله سمان الخفض على النعت للبقرات وكذلك خضر خفضت على النعت لسنبلات ويجوز النصب في سمان وفي خضر على النعت لسبع كما قال تعالى سبع سماوات طباقا على النعت لسبع ويجوز خفض طباق على النعت لسموات ولكن لا يقرأ إلا بما صحت روايته ووافق خط المصحف

قوله دأبا نصب على المصدر لأن معنى تزرعون يدل على تدأبون قال أبو حاتم من فتح الهمزة في دأبا وهي قراءة حفص عن عاصم جعله مصدر دئب ومن أسكن جعله مصدر دأبت وفتح الهمزة في الفعل هو المشهور عند أهل اللغة والفتح والإسكان في المصدر لغتان كقولهم النهر والنهر والسمع والسمع وقيل إنما حرك وأسكن لأجل حرف الحلق

قوله خير حافظا انتصب حفظا على البيان لأنهم نسبوا إلى أنفسهم حفظ أخي يوسف فقالوا وإنا له لحافظون فرد عليهم يعقوب ذلك فقال الله تعالى خير حفظا من حفظكم


389

فأما من قرأه حافظا فنصبه على الحال عند النحاس حال من الله جل ذكره على أن يعقوب رد لفظهم بعينه إذ قالوا وإنا له لحافظون فأخبرهم أن الله هو الحافظ فجرى اللفظان على سياق واحد والإضافة في هذه القراءة جائزة تقول الله خير حافظ كما قال أرحم الراحمين ولا يجوز الإضافة في القراءة الأولى لا تقول الله خير حفظ لأن الله تعالى ليس هو الحفظ وهو تعالى الحافظ وقال بعض أهل النظر إن حافظا لا ينتصب على الحال لأن أفعل لا بد لها من بيان ولو جاز نصبه على الحال لجاز حذفه ولو حذف لنقص بيان الكلام ولصار اللفظ والله خير فلا يدرى معنى الخير في أي نوع هو وجواز الإضافة يدل على أنه ليس بحال ونصبه على البيان أحسن كنصب حفظ وهو قول الزجاج وغيره

قوله ما نبغي ما في موضع نصب بنبغي وهي استفهام ويجوز أن يكون نفيا فيحسن الوقف على نبغي ولا يحسن في الاستفهام الوقف على نبغي لأن الجملة التي بعده في موضع الحال

قوله قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه جزاؤه الأول مبتدأ والخبر محذوف تقديره قال إخوة يوسف جزاء


390

السارق عندنا كجزائه عندكم وقيل التقدير جزاء السرق عندنا كجزائه عندكم فالهاء تعود على السارق أو على السرق ثم ارتفعت من بالابتداء وهي بمعنى الذي أو للشرط

قوله فهو جزاؤه ابتداء وخبر في موضع خبر من والفاء جواب الشرط أو جواب للابهام الذي في الذي والهاء في فهو تعود على الاستبعاد والهاء في جزائه الأخير تعود على السارق أو على السرق وقيل أن جزاؤه الأول ابتداء ومن خبره على تقدير حذف مضاف تقديره قال اخوة يوسف جزاء السرق استبعاد من وجد في رحله فهو جزاؤه أي فالاستبعاد جزاء السرق والهاءات تعود على السرق لا غير في هذا القول وقيل أن جزاؤه الأول مبتدأ ومن ابتداء ثان وهي شرط أو بمعنى الذي و فهو جزاؤه خبر الثاني والثاني وخبره خبر عن الأول وجزاؤه الثاني يعود على الابتداء الأول لأنه موضوع موضع المضمر كأنك قلت فهو هو

قوله استيأسوا وييأس هو كله من يئس ييأس فأما ما رواه البزي عن ابن كثير من تأخير الياء


391

بعد ألف فهو على القلب قدم الهمزة قبل الياء فصارت يأيس ثم خفف الهمزة فأبدل منها ألفا

قوله إنه من يتق ويصبر من شرط رفع بالابتداء و فإن الله وما بعده الخبر والجملة خبر إن الأولى والهاء للحديث ويصير عطف على يتق فأما ما رواه قنبل عن ابن كثير أنه قرأ يتقي بياء فان مجازه أنه جعل من بمعنى الذي فرفع يتقي لأنه صلة لمن وعطف ويصير على معنى الكلام لأن من وإن كانت بمعنى الذي ففيها معنى الشرط ولذلك تدخل الفاء في خبرها في أكثر المواضع فلما كان فيها معنى الشرط عطف ويصير على ذلك المعنى فجزمه كما قال الله تعالى فأصدق وأكن فجزم وأكن حمله على معنى فأصدق لأنه بمعنى أصدق مجزوما لأنه جواب التمني وقد قيل أن من في هذه القراءة للشرط والضمة مقدرة في الياء من يتقي حذفت للجزم كما قال

ألم يأتيك والأنباء تنمي


392

وفي هذا ضعف لأنه أكثر ما يجوز هذا التقدير في الشعر وقد قيل أن من بمعنى الذي ويصبر مرفوع على العطف على يتقي لكن حذفت الضمة استخفافا وفيه بعد أيضا وقد حكى الأخفش أنه سمع من العرب رسلنا بإسكان اللام تخفيفا واثبات الياء في يتقي مع جزم يصبر ليس بالقوي على أي وجه تأولته

قوله كذلك نجزي الكاف في موضع نصب على النعت لمصدر محذوف أي جزاء كذلك نجزي الظالمين

قوله إلا أن يشاء الله أن في موضع نصب على تقدير حذف حرف الجر أي إلا بأن يشاء الله

قوله نرفع درجات من نشاء قرأه الكوفيون بتنوين درجات فيكون في موضع نصب بنرفع وحرف الجر محذوف مع درجات تقديره نرفع من نشاء إلى درجات ومن لم ينون درجات نصبها بنرفع وأضافها إلى من

قوله فقد سرق سرق فعل ماضي محكى تقديره فقد قيل سرق أخ له إذ لا يجوز أن يقطعوا بالسرق على يوسف لأن أنبياء الله أجل من ذلك وإنما حكوا أمرا قد قيل ولم يقطعوا بذلك


393

قوله مكانا نصب على البيان

قوله أن نأخذ أن في موضع نصب على تقدير حذف حرف الجر أي أعوذ بالله معاذا من أن نأخذ

قوله نجيا نصب على الحال من المضمر في خلصوا وهو واحد يؤدي عن معنى الجمع

قوله ومن قبل ما فرطتم في يوسف يجوز أن تكون ما زائدة وتكون من متعلقة بفرطتم تقديره وفرطتم من قبل في يوسف وفيه بعد للتفريق بين حرف العطف والمعطوف عليه وقبل مبنية لحذف ما أضيف إليه تقديره ومن قبل هذا الوقت فرطتم في يوسف فإن جعلت ما والفعل مصدرا لم تتعلق من بفرطتم لأنك تقدم الصلة على الموصول لكن تتعلق بالاستقرار لأن المصدر مرفوع بالابتداء وما قبله خبره وفيه نظر ويجوز أن تكون من متعلقة بتعلموا في قوله ألم تعلموا فيكون ما فرطتم مصدرا في موضع نصب على العطف على أن والعامل تعلموا وفيه قبح للتفريق بين حرف العطف والمعطوف بمن قبل وهو حسن عند الكوفيين وقبيح عند البصريين


394

قوله لا تثريب عليكم اليوم لا يجوز أن يكون العامل في اليوم لا تثريب لأنه يصير من تمامه وقد بني تثريب على الفتح ولا يجوز بناء الاسم قبل تمامه لكن تنصب اليوم على الظرف وتجعله خبرا لتثريب وعليكم صفة لتثريب وعلى متعلقة بمضمر هو صفة لتثريب في الأصل تقديره لا تثريب ثابت عليكم اليوم فتنصب اليوم على الاستقرار ويجوز أن تنصب اليوم بعليكم وتضمر خبرا لتثريب لأن عليكم وما عملت فيه صفة لتثريب ويجوز أن تجعل عليكم خبر تثريب وتنصب اليوم بعليكم والناصب لليوم في الأصل هو المحذوف الذي تعلقت به على

قوله فارتد بصيرا نصب على الحال

قوله وخروا له سجدا حال من المضمر في خروا وهي حال مقدرة

قوله بغتة حال وأصله المصدر

قوله ولدار الآخرة هذا الكلام فيه حذف مضاف تقديره ولدار الحال الآخرة وقد قال الفراء إن هذا من اضافة الشيء إلى نفسه لأن الدار هي الآخرة وقيل إنه من اضافة الموصوف إلى صفته لأن الدار وصفت بالآخرة كما قال في موضع آخر وللدار الآخرة على الصفة


395

قوله ولكن تصديق انتصب تصديق على خبر كان مضمرة تقديره ولكن كان ذلك تصديق ويجوز الرفع على تقدير ولكن هو تصديق ولم يقرأ به أحد


396

بسم الله الرحمن الرحيم

تفسير مشكل إعراب سورة الرعد

قوله تعالى والذي أنزل إليك الذي في موضع رفع على العطف على آيات أو على إضمار هو والحق نعت للذي ويجوز أن يكون الذي في موضع خفض على العطف على الكتاب ويكون الحق رفعا على إضمار مبتدأ

قوله بغير عمد ترونها يجوز أن يكون ترونها في موضع خفض على النعت لعمد ويكون المعنى أن ثم عمدا ولكن لا يرى ويجوز أن تكون ترونها لا موضع له من الإعراب وأنتم ترونها فلا يكون أيضا ثم عمد ويجوز أن يكون في موضع نصب على الحال من السموات والمعنى أنه ليس ثم عمد ألبتة

قوله أئذا كنا العامل في إذا فعل محذوف دل عليه معنى الكلام تقديره أنبعث إذا ومن قرأه على لفظ الخبر كان تقديره لا نبعث إذا كنا لأنهم أنكروا البعث فدل إنكارهم على هذا الحذف ولا يجوز أن يعمل كنا في إذا لأن القوم لم ينكروا كونهم ترابا إنما أنكروا البعث بعد كونهم ترابا فلا بد من إضمار فعل يعمل في إذا به يتم المعنى وقيل لا يعمل كنا في إذا لأن إذا مضافة إلى كنا والمضاف لا يعمل في المضاف إليه


397

ولا يجوز أن يعمل في إذا مبعوثون لأن ما بعد إن لا يعمل فيما قبلها

قوله ولكل قوم هاد هاد ابتداء وما قبله خبره وهو ولكل قوم واللام متعلقة بالاستقرار أو الثبات ويجوز أن يكون هاد عطف على منذر فتكون اللام متعلقة بمنذر أو بهاد تقديره فإنما أنت منذر أو هاد لكل قوم

قوله يعلم ما تحمل إن جعلت بما بمعنى الذي كانت في موضع نصب بيعلم والهاء محذوفة من تحمل تقديره تحمله وان جعلت ما استفهاما كانت في موضع رفع بالابتداء وتحمل خبره وتقدر هاء محذوفة والجملة في موضع نصب بيعلم وفيه بعد لحذف الهاء من الخبر وأكثر ما يجوز في الشعر والأحسن أن تكون ما في موضع نصب بتحمل وهي استفهام

قوله سواء منكم من أسر من رفع بالابتداء وسواء خبر مقدم والتقدير ذو سواء منكم من أسر ويجوز أن يكون سواء بمعنى مستو فلا يحتاج إلى تقدير حذف ذو


398

قوله خوفا وطمعا مصدران

قوله زبد مثله ابتداء وخبر وقال الكسائي زبد مبتدأ ومثله نعته والخبر ومما يوقدون والجملة وقيل خبر زبد قوله في النار

قوله جفاء نصب على الحال من المضمر في فيذهب وهو ضمير الزبد

قوله ومن صلح من في موضع نصب مفعول معه أو في موضع رفع على العطف على أولئك أو على العطف على المضمر المرفوع في يدخلونها وحسن العطف على المضمر المرفوع بغير تأكيد لأجل ضمير المنصوب الذي حال بينهما فقام مقام التأكيد

قوله الذين آمنوا وعملوا الصالحات ابتداء وطوبى ابتداء ثان ولهم خبر طوبى والجملة خبر عن الذين ويجوز أن يكون الذين في موضع نصب على البدل من من أو على إضمار أعني ويجوز أن يكون طوبى في موضع نصب على إضمار جعل لهم طوبى وتنصب وحسن مآب ولم يقرأ به أحد

قوله مثل الجنة التي وعد المتقون مثل ابتداء والخبر محذوف عند سيبويه تقديره وفيما يتلى عليكم مثل الجنة أو فيما يقص عليكم مثل الجنة وقال الفراء تجري من تحتها الأنهار الخبر تقديره حذف مثل وزيادتها وان الخبر إنما هو عما أضيف


399

إليه مثل لا عن مثل بعينه فهو ملغى والخبر عما بعده وكأنه قال الجنة التي وعد المتقون تجري من تحتها الأنهار كما يقال حلية فلان أسمر على تقدير حذف الحلية

قوله كفى بالله شهيدا انتصب شهيدا على البيان وبالله في موضع رفع

قوله ومن عنده من في موضع رفع عطف على موضع بالله أو في موضع خفض على العطف على اللفظ


400

بسم الله الرحمن الرحيم

تفسير مشكل إعراب سورة إبراهيم عليه السلام

قوله تعالى كتاب أنزلناه كتاب رفع على إضمار مبتدأ أي هذا كتاب وأنزلناه في موضع النعت للكتاب

قوله عوجا مصدر في موضع الحال وقال علي بن سليمان هو مفعول بيبغون واللام محذوفة من المفعول الأول تقديره ويبغون لها عوجا

قوله فيضل الله رفع فيضل لأنه مستأنف ويبعد عطفه على ما قبله لأنه يصير المعنى أن الرسول إنما أرسله الله ليضل والرسول لم يرسل للضلال إنما أرسل للبيان وقد أجاز الزجاج نصبه على أن تحمله على مثل قوله تعالى ليكون لهم عدوا وحزنا لأنه لما آل أمرهم إلى الضلال مع بيان الرسول لهم صار كأنه إنما أرسل لذلك

قوله أن أخرج قومك أن في موضع نصب تقديره بأن أخرج وقيل هي لا موضع لها من الإعراب بمعنى أي التي تكون


401

للتفسير

قوله ويذبحون إنما زيدت بالواو لتدل على أن الثاني غير الأول وحذف الواو في غير هذا الموضع إنما هو على البدل فالثاني بعض الأول

قوله وما كان لنا أن نأتيكم أن في موضع رفع لأنها اسم كان وبأذن الله الخبر ويجوز أن يكون لنا الخبر والأول أحسن

قوله وما لنا ألا نتوكل على الله أن في موضع نصب على حذف الجار تقديره وما لنا في أن لا نتوكل على الله وما استفهام في موضع رفع بالابتداء ولنا الخبر وما بعد لنا في موضع الحال كما تقول مالك قائما ومالك في أن لا تقوم

قوله ومن ورائه عذاب أي من قدامه وقيل تقديره ومن وراء ما يعذب به عذاب غليظ فالهاء على القول الأول تعود على الكافر وفي القول الثاني تعود على العذاب

قوله مثل الذين كفروا مثل رفع بالابتداء والخبر محذوف تقديره عند سيبويه وفيما يقص عليكم مثل الذين كفروا


402

وقال الكسائي كرماد الخبر على حذف مضاف تقديره مثل أعمال الذين كفروا مثل رماد هذه صفته وقيل أعمالهم بدل من مثل وكرماد الخبر وقيل أعمالهم ابتداء ثان وكرماد خبره والجملة خبر عن مثل ولو كان في الكلام لحسن خفض الأعمال على البدل من الذين وهو بدل الاشتمال وقيل هو محمول على المعنى لأن الذين هم المخبر عنهم فالقصد إلى الذين ومثل مقحم والتقدير الذين كفروا أعمالهم كرماد فالذين مبتدأ وأعمالهم ابتداء ثان وكرماد خبره والجملة خبر عن الذين وان شئت جعلت أعمالهم رفعا عن البدل من الذين على المعنى وكرماد خبر الذين تقديره أعمال الذين كفروا كرماد هذه صفته

قوله في يوم عاصف أي عاصف ريحه كما تقول مررت برجل قائم أبوه ثم تحذف الأب إذا علم المعنى وقيل تقديره في يوم ذي عصوف

قوله أجزعنا أم صبرنا إذا وقعت ألف الاستفهام مع التسوية على ماض دخلت أم بعدها على ماض أو على مستقبل أو على جملة نحو أم أنتم صامتون وإذا دخلت الألف بعد التسوية على أسم جئت بأو بين الاسمين نحو سواء علي أزيد عندك أو عمرو وإن لم تدخل ألف الاستفهام جئت بالواو بين الاسمين نحو سواء علي زيد وعمرو

قوله وما أنتم بمصرخي من فتح الياء وهي قراءة الجماعة


403

فأصلها ياءان ياء الجمع وياء الإضافة وفتحت لالتقاء الساكنين وكان الفتح أخف مع الياءات من الكسر ويجوز أن يكون أدغم ياء الجمع في ياء الإضافة وهي مفتوحة فبقيت على فتحها وهو أصلها والإسكان في ياء الإضافة إنما هو للتخفيف ومن كسر الياء وهي قراءة حمزة وبه قرأ الأعمش ويحيى بن وثاب فالأصل عنده في مصرخي ثلاث ياءات ياء الجمع وياء الإضافة ويا زيدت للمد كما زيدت في بهي لأن ياء المتكلم كهاء الغائب وقد زادوا ياء مع تاء المؤنث حيث كانت بمنزلة هاء الغائب قال الشاعر

رميتيه فأصميت
وما أخطأت الرمية

ثم حذفت الياء التي للمد وبقيت الياء المشددة مكسورة كما تحذف من بهي وتبقى الهاء مكسورة وقد كان القياس استعمال الياء صلة لياء المتكلم كما فعلوا بهاء الغائب لكن رفضوا استعمال ذلك لثقل الكسرة


404

على الياء فالقراءة بكسر الياء فيها بعد من جهة الاستعمال وهي حسنة على الأصول لكن الأصل إذا طرح صار استعماله مكروها بعيدا وقد ذكر قطرب أنها لغة في بني يربوع يزيدون على ياء الإضافة ياء وأنشد

ماض إذا ما هم بالمضي
قال لها هل لك يا تافي

قوله إلا أن دعوتكم أن في موضع نصب استثناء ليس من الأول

قوله تحيتهم فيها سلام ابتداء وخير والهاء والميم يحتمل أن يكونا في تأويل فاعل أي يحيى بعضهم بعضا بالسلام ويحتمل أن يكونا في تأويل مفعول لم يسم فاعله أي يحيون بالسلام على معنى تحييهم الملائكة ولفظ الضمير الخفض لإضافة المصدر إليه والجملة في موضع نصب على الحال من الذين وهي حال مقدرة أو حال من المضمر في خالدين ولا تكون حالا مقدرة ويجوز أن تكون في موضع نصب على النعت لجنات مثل تجري من تحتها الأنهار فأما


405

خالدين فيها فيحتمل أن تكون حالا من الذين حالا مقدرة ويحتمل أن تكون نعتا لجنات أيضا ويلزم إظهار الضمير فتقول خالدين هم فيها وإنما ظهر لأنه جرى نعتا لغير من هو له وحسن كل ذلك لأن فيه ضميرين ضمير الجنات وضمير الذين وقد مضى نظيره فيقاس عليه ما شابهه ونصب جنات على حذف حرف الجر وهو نادر لا يقاس عليه تقول دخلت الدار وأدخلت زيدا الدار تريد في الدار والدليل على أن دخلت لا يتعدى أن نقيضه لا يتعدى وهو خرجت وكل فعل لا يتعدى نقيضه لا يتعدى هو فافهمه

قوله وبرزوا لله جميعا نصب على الحال من المضمر في برزوا

قوله وأحلوا قومهم دار البوار مفعولان لأحلوا وجهنم بدل من دار

قوله يقيموا الصلاة تقديره عند أبي إسحاق قل لهم ليقيموا الصلاة ثم حذف اللام لتقدم لفظ الأمر وقال المبرد يقيموا جواب لأمر محذوف تقديره قل لهم أقيموا الصلاة


406

يقيموا وقال الأخفش هو جواب قل وفيه بعد لأنه ليس بجواب له على الحقيقة لأن أمر الله لنبيه ليس فيه أمر لهم بإقامة الصلاة وله نظائر في القرآن

قوله دائبين نصب على الحال من الشمس والقمر وغلب القمر لأنه مذكر

قوله من كل ما سألتموه ما نكرة عند الأخفش وسألتموه نعت لما وهي في موضع خفض وقيل ما وسألتموه مصدر في موضع خفض

قوله هذا البلد آمنا البلد بدل من هذا أو عطف بيان وآمنا مفعول ثان

قوله مهطعين مقنعي رؤوسهم حالان من الضمير المحذوف تقديره إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه أبصارهم في هاتين الحالتين

قوله وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا يوم مفعول لأنذروا ولا يحسن أن يكون ظرفا للانذار لأنه لا إنذار يوم القيامة و فيقول عطف على


407

يأتيهم ولا يحسن نصبه على جواب الأمر لأن المعنى يتغير فيصير إن أنذرتهم في الدنيا قالوا ربنا أخرنا وليس الأمر على ذلك إنما قولهم وسؤالهم التأخير إذا أتاهم العذاب ورأوا الحقائق

قوله وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال من نصب لتزول فاللام لام جحد والنصب على إضمار أن ولا يحسن إظهارها كما يجوز ذلك مع لام كي لأن لام الجحد مع الفعل كالسين مع الفعل في سيقوم إذ هو نفي مستقبل فكما لا يحسن أن تفرق بين السين والفعل كذا لا يحسن أن يفرق بين اللام والفعل وتقديره وما كان مكرهم لتزول منه الجبال على التصغير والتحقير لمكرهم أي هو أضعف وأحقر من ذلك فالجبال في هذه القراءة تمثيل لأمر النبي صلى الله عليه ونبوته ودلائله وقيل هي تمثيل للقرآن والضمير في مكرهم لقريش وعلى هذه القراءة أكثر القراء أعني كسر اللام الأولى وفتح الثانية وقد قرأ الكسائي بفتح اللام الأولى وضم الثانية فاللام الأولى لام تأكيد على هذه القراءة وإن مخففة من الثقيلة والهاء مضمرة مع أن تقديره وإنه كان مكرهم لتزول منه الجبال فهذه القراءة تدل على تعظيم مكرهم وما ارتكبوا من فعلهم والجبال أيضا يراد بها أمر النبي صلى الله عليه وسلم وما أتى به مثل الأول وتقديره مثل الجبال في القوة والثبات والهاء والميم ترجع على كفار قريش وقيل أنها


408

ترجع على نمرود بن كنعان في محاولته الصعود إلى السماء ليقاتل من فيها والجبال هي المعهودة كذا قال أهل التفسير وقد روي عن علي بن أبي طالب وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما أنهما قرءا وإن كاد مكرهم لتزول بفتح اللام الأولى وضم الثانية وكاد في موضع كان قال عكرمة وغيره هو نمرود بن كوش حين أتخذ التابوت وشده إلى النسور بعد أن أجاعها أياما وجعل فيه خشبة في رأسها لحم وجلس هو وصاحبه في التابوت فرفعتهما النسور إلى حيث شاء الله وهاب نمرود الارتفاع فقال لصاحبه صوب الخشبة فصوبها وانحطت النسور فظنت الجبال انه أمر من عند الله نزل من السماء فزالت عن مواضعها

قوله مخلف وعده رسله هو من الاتساع لمعرفة المعنى تقديره مخلف رسله وعده


409

بسم الله الرحمن الرحيم

تفسير مشكل إعراب سورة الحجر

قوله تعالى ربما فيها أربع لغات يقال ربما مخفف وربما مشدد ربتما بالتاء والتخفيف وبالتاء والتشديد على تأنيث الكلمة وحكى أبو حاتم الوجوه الأربعة بفتح الراء ولا موضع لها من الإعراب وجيء بما لتكف رب عن العمل وقيل جي بها لتمكن وقوع الفعل بعدها وقال الأخفش ما في موضع خفض برب وهي نكرة

قوله ذرهم وزنه افعلهم وأصله أو ذرهم فحذفت الواو لوقوعها بين ياء وكسرة في الأصل وقيل بين كسرتين في الأصل لأن ألف الوصل مكسورة والذال وإن كانت مفتوحة في الاستقبال فحقها الكسر


410

لأن الماضي وذر ولا يأتي يفعل بالفتح من فعل إلا أن يكون فيه حرف حلق ولا حرف حلق في وذر وإنما فتحت الذال لأنها محمولة على ما هو في معناها وهو يدع فلما كان يذر بمعنى يدع ويدع فتحه حرف الحلق وأصل داله الكسر فحذفت الواو من يدع على أصله ولم يلتفت إلى الفتحة التي أحدث حرف الحلق فلما كان يذر بمعنى يدع ومحمولا عليه في فتح عينه حذفت أيضا الواو على الأصل لو استعمل فلما حذفت الواو لما ذكرنا استغني عن ألف الوصل فبقي ذرهم كما هو في التلاوة وأصله وعلته ما ذكرنا

قوله إلا ولها كتاب معلوم كتاب مبتدأ ولها الخبر والجملة في موضع نعت للقرية ويجوز حذف الواو من ولها لو كان في الكلام

قوله إنا نحن نزلنا الذكر نحن في موضع نصب على التأكيد لاسم أن ويجوز أن تكون في موضع رفع بالابتداء ونزلنا الخبر والجملة خبر إن ولا يجوز أن تكون نحن فاصلة لا موضع لها من الإعراب لأن الذي بعدها ليس بمعرفة ولا ما قاربها بل هو ما يقوم مقام النكرة إذ هو جملة والجمل تكون نعتا للنكرات فحكمها حكم النكرات


411

قوله كذلك نسلكه الكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف والهاء في نسلكه تعود على التكذيب وقيل على الذكر

قوله فظلوا فيه يعرجون الضمير في فظلوا وفي يعرجون للملائكة أي لو فتح الله بابا في السماء فصعدت الملائكة فيه والكفار ينظرون لقالوا إنما سكرت أبصارنا وسحرنا ومعنى سكرت غشيت أي غطيت وقيل الضمير للكفار أي لو فتح الله بابا في السماء فصعدوا هم فيه لم يؤمنوا ولقالوا سحرنا وسكرت أبصارنا والهاء في فيه للباب

قوله ومن لستم له برازقين من في موضع نصب عطف على موضع لكم لأن معنى جعلنا لكم في الأرض معايش أنعشناكم وقويناكم ومن لستم له برازقين ويجوز أن تنصب من على إضمار فعل تقديره وجعلنا لكم في الأرض معايش وأنعشنا من لستم له برازقين وأجاز الفراء أن تكون من في موضع خفض عطفا على الكاف والميم في لكم ولا يجوز العطف على المخفوض عند البصريين وأجاز الفراء


412

أن تكون من في موضع نصب على العطف على معايش على أن تكون من يراد بها الاماء والعبيد أي جعلنا لكم في الأرض ما تأكلون وجعلنا لكم من يخدمكم وتستمتعون به

قوله إلا من استرق السمع من في موضع نصب على الاستثناء المنقطع وأجاز الزجاج أن تكون من في موضع خفض على تقدير إلا ممن استرق السمع وهو بعيد

قوله وأرسلنا الرياح لواقح كان أصل الكلام ملاقح لأنه من ألقحت الريح الشجر فهي ملقح والجمع ملاقح لكن أتى على تقدير حذف الزائد كأنه جاء على لقحت فهي لاقح والجمع لواقح فاللفظ أتى على هذا التقدير والمعنى على الآخر لأنه لا يتعدى إلا بالزيادة وقد قرأ حمزة الريح لواقح بالتوحيد وأنكره أبو حاتم لأجل توحيد لفظ الريح وجمع النعت وهو حسن لأن الواحد يأتي بمعنى الجمع قال الله تعالى ذكره والملك على أرجائها بمعنى الملائكة وحكى الفراء جاءت الريح من كل مكان كذا قال


413

قوله كلهم أجمعون أجمعون معرفة توكيد لكن لا ينفرد كما ينفرد كلهم تقول كل القوم أتاني ولا تقول أجمع القوم أتاني وقال المبرد أجمعون معناه غير متفرقين وهو وهم منه عند غيره لأنه يلزمه أن ينصبه على الحال

قوله إلا إبليس استثناء ليس من الأول عند من جعل إبليس ليس من الملائكة بقوله كان من الجن وقيل هو استثناء من الأول بقوله وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لأدم فسجدوا إلا إبليس فلو كان من غير الملائكة لم يكن مأمورا لأن الأمر بالسجود إنما وقع للملائكة خاصة وقد يقع على الملائكة اسم الجن لاستتارهم عن أعين بني آدم وقد قال الله تعالى ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون فالجنة الملائكة

قوله وإن جهنم جهنم لا ينصرف لأنه اسم معرفة أعجمي وقيل هو عربي ولكنه مؤنث معرفة ومن جعله عربيا اشتقه من قولهم ركية جهنام إذا كانت بعيدة القعر فسميت النار جهنم لبعد قعرها


414

قوله إخوانا على سرر متقابلين إخوانا حال من المتقين أو من الضمير المرفوع في ادخلوها أو من الضمير في آمنين ويجوز أن تكون حالا مقدرة من الهاء والميم في صدورهم

قوله تبشرون أصله تبشرونني لكن حذف نافع النون الثانية التي دخلت للفصل بين الفعل والياء لاجتماع المثلين وكسر النون التي هي علامة الرفع لمجاورتها الياء وحذف الياء لأن الكسرة تدل عليها وفيه بعد لكسر نون الإعراب وحقها الفتح لالتقاء الساكنين ولأنه أتى بعلامة المنصوب بياء كالمخفوض وقد جاء كسر نون الرفع وحذف النون التي مع الياء في ضمير المنصوب في الشعر قال الأعشى

أبالموت الذي لا بد أني
ملاق لا أباك تخوفيني

أراد تخوفينني فحذف النون الثانية وكسر نون المؤنث لمجاورتها الياء


415

والنون في تخوفينني علامة الرفع في فعل الواحد كالنون في تبشرون التي هي علم الرفع وقد قال قوم أن النون المحذوفة هي الأولى وذلك بعيد لأنها علم الرفع وعلم الرفع لا يحذف من الأفعال إلا لجازم أو ناصب وقد خالف جماعة القراء نافعا في قراءته فقرأ ابن كثير تبشرون بتشديد النون وكسرها وهي قراءة حسنة لأنه أدغم النون التي هي علم الرفع في النون التي دخلت لتفصل بين الياء والفعل وحذف الياء لأن الكسرة تدل عليها وقرأ جماعة القراء غيرهما بنون مفتوحة مخففة هي علم الرفع ولم يعدوا الفعل إلى مفعول كما فعل نافع وابن كثير

قوله إلا آل لوط آل نصب على الاستثناء المنقطع لأن آل لوط ليسوا من القوم المجرمين المتقدم ذكرهم

قوله إلا امرأته نصب على الاستثناء من آل لوط

قوله أن دابر هؤلاء أن في موضع نصب على البدل من الأمر إن كان الأمر بدلا من ذلك أو بدلا من ذلك ان جعلت الأمر عطف بيان على ذلك وقال الفراء أن في موضع نصب على حذف الخافض أي بأن دابر

قوله مصبحين و مشرقين و يستبشرون كلها نصب على الحال مما قبلها

قوله هؤلاء ضيفي و عن ضيف إبراهيم تقديره


416

ذوو ضيفي وعن ذوي ضيف إبراهيم وعن أصحاب ضيف إبراهيم ثم حذف المضاف

قوله عن العالمين معناه عن ضيافة العالمين

قوله الأيكة لم يختلف القراء في الهمزة والخفض هنا وفي قاف وإنما اختلفوا في الشعراء وصاد في فتح التاء وخفضها فمن فتح التاء قرأه بلام بعدها ياء وجعل ليكة اسم البلدة فلم يصرفه للتأنيث والتعريف ووزنه فعله ومن قرأه بالخفض جعل أصله أيكة اسم لموضع فيه شجر ودوم ملتف ثم أدخل عليه الألف واللام للتعريف فانصرف

قوله كما أنزلنا الكاف في موضع نصب على النعت لمفعول محذوف تقديره أنا النذير المبين عقابا أو عذابا مثل ما أنزلنا


417

بسم الله الرحمن الرحيم

تفسير مشكل إعراب سورة النحل

قوله تعالى أتى أمر الله هو بمعنى يأتي أمر الله وحسن لفظ الماضي في موضع المستقبل لصدق اتيان الأمر فصار في أنه لابد أن يأتي بمنزلة ما قد مضى وكان فحسن الإخبار عنه بالماضي وأكثر ما يكون هذا فيما يخبرنا الله جل ذكره به أنه يكون فلصحة وقوعه وصدق المخبر به صار كأنه شيء قد كان

قوله أن أنذروا أن في موضع خفض على البدل من الروح والروح هنا الوحي أو في موضع نصب على حذف الخافض أي بأن أنذروا

قوله وزينة نصب على إضمار فعل أي وجعلنا زينة وقيل هو مفعول من أجله أي وللزينة

قوله أن تميد بكم أن في موضع نصب مفعول من أجله وقيل تقديره كراهة أن تميد وقيل معناه لئلا تميد

قوله ماذا أنزل ربكم ما في موضع رفع بالابتداء وهي استفهام معناه التقرير وذا بمعنى الذي وهو خبر ما و أنزل ربكم صلة


418

ذا ومع أنزل هاء محذوفة تعود على ذا تقديره ما الذي أنزله ربكم ولما كان السؤال مرفوعا جرى الجواب على ذلك فرفع أساطير الأولين على الابتداء والخبر أيضا تقديره قالوا هو أساطير الأولين وأما الثاني فما وذا اسم واحد في موضع نصب بأنزل وما استفهام أيضا ولما كان السؤال منصوبا جرى الجواب على ذلك فقال قالوا خيرا أي أنزل خيرا

قوله طيبين حال من الهاء والميم في تتوفاهم

قوله كن فيكون قرأه ابن عامر والكسائي بنصب فيكون عطفا على أن تقول ومن رفعه قطعه مما قبله أي فهو يكون وما بعد الفاء يستأنف ويبعد النصب فيه على جواب كن لأن لفظه لفظ الأمر ومعناه الإخبار عن قدرة الله إذ ليس ثم مأمور بأن يفعل شيئا فالمعنى فإنما نقول له كن فهو يكون ومثله في لفظ الأمر وليس بأمر قوله تعالى أسمع به وأبصر لفظه لفظ الأمر ومعناه التعجب فلما كان معنى كن الخبر بعد أن يكون فيكون جوابا له فينصب على ذلك ويبعد أيضا من جهة أخرى وذلك أن جواب الأمر إنما جزم لأنه في معنى


419

الشرط فإذا قلت قم أكرمك جزمت الجواب لأنه بمعنى أن تقم فأكرمك وكذلك إذا قلت قم فأكرمك إنما نصبت لأنه في معنى ان تقم فأكرمك وهذا إنما يكون أبدا في فعلين مختلفي اللفظ ومختلفي الفاعلين فإن اتفقا في اللفظ والفاعل واحد لم يجز لأنه لا معنى له لو قلت قم تقم وقم فتقوم واخرج فتخرج لم يكن له معنى كما أنك لو قلت إن تخرج تخرج وان تقم فتقوم لم يكن له معنى لاتفاق الفعلين والفاعلين وكذلك كن فيكون لما اتفق لفظ الفعلين والفاعلان واحد لم يحسن أن يكون فيكون جوابا للأول والنصب على الجواب إنما يجوز على بعد على التشبيه في كن بالأمر الصحيح وعلى التشبيه بالفعلين المختلفين وقد أجاز الأخفش في قوله تعالى قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا أن يكون يقيموا جوابا لقل وليس هو بجواب له على الحقيقة لأن أمر الله تعالى لنبيه عليه السلام بالقول ليس فيه بيان الأمر لهم بأن يقيموا الصلاة حتى يقول لهم أقيموا الصلاة فنصب فيكون على جواب كن إنما يجوز على التشبيه على ما ذكرنا وهو بعيد لفساد المعنى


420

وقد أجازه الزجاج وعلى ذلك قرأ ابن عامر بالنصب في سورة البقرة وفي آل عمران وفي غافر فأما في هذه السورة وفي يس فالنصب حسن على العطف على نقول لأن قبله أن

قوله الذين صبروا الذين في موضع رفع على البدل من الذين هاجروا أو في موضع نصب على البدل من الهاء والميم في لنبوئنهم أو على إضمار أعني

قوله إلهين اثنين اثنين تأكيد بمنزلة واحد في قوله تعالى إنما الله اله واحد

قوله الدين واصبا نصب على الحال

قوله ولهم ما يشتهون ما رفع بالابتداء ولهم الخبر وأجاز الفراء أن تكون ما في موضع نصب على تقدير ويجعلون لهم ما يشتهون ولا يجوز هذا عند البصريين كما لا يجوز جعلت لي طعاما إنما يجوز جعلت لنفسي طعاما فلو كان لفظ القرآن ولأنفسهم ما يشتهون جاز ما قال الفراء عند البصريين وهذا أصل يحتاج إلى تعليل وبسط كثير

قوله ظل وجهه مسودا وجهه اسم ظل ومسودا الخبر ويجوز في الكلام أن تضمر في ظل اسمها وترفع وجهه


421

ومسودا على الابتداء والخبر والجملة خبر ظل

قوله وتصف ألسنتهم الكذب اللسان يذكر ويؤنث فمن أنثه قال في جمعه ألسن ومن ذكره قال في جمعه ألسنة وبذلك أتى القرآن والكذب منصوب بتصف وأن لهم بدل من الكذب بدل الشيء من الشيء وهو هو وقد قرىء الكذب بثلاث ضمات على أنه نعت للألسنة وهو جمع كاذب وتنصب أن لهم بتصف

قوله لا جرم أن لهم النار أن في موضع رفع بجرم بمعنى وجب ذلك لهم وقيل هي في موضع نصب بمعنى كسبهم أن لهم النار وأصل معنى جرم كسب ومنه المجرمون أي الكاسبون الذنوب

قوله وهدى ورحمة مفعولان من أجلهما

قوله مما في بطونه الهاء تعود على الأنعام لأنها تذكر وتؤنث يقال هو الأنعام وهي الأنعام فجرى هذا الحرف على لغة من يذكر والذي في سورة المؤمنين على لغة من يؤنث حكي هذا عن يونس بن حبيب البصري وجواب ثان وهو أن الهاء في بطونه تعود على البعض لأن من في قوله مما في بطونه دلت على التبعيض وهو الذي


422

له لبن منها فتقديره مما في بطون البعض الذي له لبن وليس لكلها لبن وهو قول أبي عبيدة وجواب ثالث وهو أن الهاء في بطونه تعود على المذكور تقديره نسقيكم مما في بطون المذكور وجواب رابع وهو أن الهاء تعود على النعم لأن الأنعام والنعم سواء في المعنى وجواب خامس وهو أن الهاء تعود على واحد الأنعام وواحدها نعم والنعم مذكر والنعم واحد الأنعام والعرب تصرف الضمير إلى الواحد وان كان لفظ الجمع قد تقدم قال الشاعر وهو الأعشى

فإن تعهديني ولي لمة
فإن الحوادث أودى بها

فقال بها فرد الضمير في أودى على الحدثان أو على الحادث وذكر لأنه لا مذكر لها من لفظها وجواب سادس وهو أن الهاء تعود على


423

الذكور خاصة حكي هذا القول عن إسماعيل القاضي ودل ذلك أن اللبن للفحل فشرب اللبن من الإناث واللبن للفحل فرجع الضمير عليه واستدل بهذا على أن اللبن في الرضاع للفحل

والهاء في قوله تتخذون منه تعود على واحد الثمرات المتقدمة الذكر فهي تعود على الثمر كما عادت الهاء في بطونه على واحد الأنعام وهو النعم وقيل بل تعود على ما المضمرة لأن التقدير و من ثمرات النخيل والأعناب ما تتخذون منه فالهاء ما ودلت من عليها وجاز حذف ما كما جاز حذف من في قوله تعالى وما منا إلا له مقام معلوم أي إلا من له مقام فحذفت من لدلالة من عليها في قوله وما منا وقيل الهاء في منه تعود على المذكور كأنه قال تتخذون من المذكور سكرا

والهاء في قوله فيه شفاء للناس تعود على الشراب الذي هو العسل وقيل بل تعود على القرآن

قوله ما لا يملك لهم رزقا من السماوات والأرض شيئا


424

انتصب شيء على البدل من رزق وهو عند الكوفيين منصوب برزق والرزق عند البصريين اسم ليس بمصدر فلا يعمل إلا في شعر

قوله بعد توكيدها هذه الواو في التوكيد هي الأصل ويجوز أن تبدل منها همزة فتقول تأكيد ولا يحسن أن يقال الواو بدل من الهمزة كما لا يحسن ذلك في أحد إذ أصله وحد فالهمزة بدل من الواو

قوله أنكاثا نصب على المصدر والعامل فيه نقضت لأنه بمعنى نكثت نكثا فأنكاث جمع نكث قال الزجاج أنكاثا نصب لأنه في معنى المصدر

قوله دخلا مفعول من أجله

قوله أن تكون أمة أن في موضع نصب على حذف الخافض تقديره بأن تكون أو لأن تكون

قوله هي أربى من أمة هي مبتدأ وأربى في موضع رفع خبر هي والجملة خبر كان وأجاز الكوفيون أن تكون هي فاصلة لا موضع لها من الإعراب وأربى في موضع نصب خبر كان وهو قياس قول البصريين لأنهم أجازوا أن تكون هي وهو وأنا وأنت وشبه ذلك فواصل لا موضع لها من الإعراب مع كان وأخواتها وان وأخواتها والظن


425

وأخواته إذا كان بعدهن معرفة أو ما قرب من المعرفة و أربى من أمة هو مما يقرب من المعرفة لملازمة من لأفعل ولطول الاسم لأن من وما بعدها من تمام أفعل وإنما فرق البصريون في هذه الآية ولم يجيزوا أن تكون هي فاصلة لأن اسم كان نكرة فلو كان معرفة لحسن وجاز

والهاء في يبلوكم الله به ترجع على العهد وقيل ترجع على الكثرة والتكاثر

قوله من كفر بالله من في موضع رفع بدل من الكاذبين

قوله إلا من أكره من نصب على الاستثناء

والهاء في قوله إنه ليس له سلطان تعود على الشيطان لعنه الله وقيل للحديث والخبر

والهاء في قوله هم به مشركون تعود على الله جل ذكره وقيل على الشيطان على معنى هم من أجله مشركون بالله

قوله ولكن من شرح بالكفر صدرا من مبتدأ وفعليهم الخبر

قوله لما تصف ألسنتكم الكذب الكذب


426

نصب بتصف وما وتصف مصدر ومن رفع الكذب وضم الكاف والذال جعله نعتا للألسنة وقرأ الحسن وطلحة ومعمر الكذب بالخفض وفتح الكاف جعلوه نعتا لما أو بدلا منها

قوله أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا حنيفا حال من المضمر المرفوع في اتبع ولا يحسن أن يكون حالا من إبراهيم لأنه مضاف إليه ومعنى حنيفا مائلا عن كل الأديان إلى دين إبراهيم وأصل الحنف الميل ومنه الأحنف

قوله ولا تحزن عليهم الهاء والميم تعودان على الكفار أي لا تحزن على تخلفهم عن الإيمان ودل على ذلك قوله يمكرون وقيل الضمير للشهداء الذين نزل فيهم وإن عاقبتم إلى آخر السورة أي لا تحزن على قتل الكفار اياهم والضيق بالفتح المصدر وبالكسر الاسم وحكى الكوفيون أن الضيق بالفتح يكون في القلب والصدر وبالكسر يكون في الثوب وفي الدار ونحو ذلك


427

بسم الله الرحمن

تفسير مشكل إعراب سورة الإسراء

معنى سبحان الله تنزيه الله من السوء وهو مروي عن النبي صلى الله عليه وسلم وانتصب على المصدر كأنه وضع موضع سبحت الله تسبيحا وهو معرفة إذا أفرد وفي آخره زائدتان الألف والنون فامتنع من الصرف للتعريف والزائدتين وحكي عن سيبويه أن من العرب من ينكره فيقول سبحانا بالتنوين وقال أبو عبيد انتصب على النداء كأنه قال يا سبحان الله يا سبحان الذي أسرى

قوله ذرية من حملنا ذرية مفعول ثاني لنتخذوا على قراءة من قرأ بالتاء ووكيلا مفعول أول وهو مفرد معناه الجمع واتخذ يتعدى إلى مفعولين مثل قوله تعالى واتخذ الله


428

إبراهيم خليلا ويجوز نصب ذرية على النداء فأما من قرأ يتخذوا بالياء فذرية مفعول ثان لا غير ويبعد النداء لأن الياء للغيبة والنداء للخطاب فلا يجتمعان إلا على بعد وقيل ذرية في القراءتين بدل من وكيل وقيل نصب على إضمار أعني ويجوز الرفع في الكلام على قراءة من قرأ بالياء على البدل من المضمر في يتخذوا ولا يحسن ذلك في قراءة التاء لأن المخاطب لا يبدل منه الغائب ويجوز الخفض على البدل من بني إسرائيل

وأن في قوله < ألا يتخذوا > في قراءة من قرأ بالياء في موضع نصب على حذف الخافض أي لئلا يتخذوا فأما من قرأ بالتاء فتحتمل أن ثلاثة أوجه أحدها أن تكون لا موضع لها من الإعراب وهي للتفسير بمعنى أي فتكون لا نهيا ويكون معنى الكلام قد خرج فيه


429

من الخبر إلى النهي والوجه الثاني أن تكون أن زائدة ليست للتفسير ويكون الكلام خبرا بعد خبر على إضمار القول تقديره و قلنا لهم لا تتخذوا والوجه الثالث أن تكون أن في موضع نصب ولا زائدة وحرف الجر محذوف مع أن تقديره وجعلناه هدى لبني إسرائيل لأن تتخذوا من دوني وكيلا أي كراهة أن تتخذوا

قوله خلال الديار نصب على الظرف

قوله كلا نمد هؤلاء نصبت كلا بنمد وهؤلاء بدل من كل على معنى المؤمن والكافر يرزق

قوله نفيرا نصب على البيان

قوله إما يبلغن عندك قرأ حمزة والكسائي بتشديد النون وبألف على التثنية لتقدم ذكر الوالدين وأعاد الضمير في أحدهما على طريق التأكيد كما قال أموات ثم قال غير أحياء على التأكيد فيكون أحدهما بدلا من الضمير و أو كلاهما عطف على أحدهما وقيل ثني الفعل وهو مقدم على لغة من قال قاما أخواك كما ثبتت علامة التأنيث في الفعل المقدم عند جميع العرب فيكون أحدهما


430

رفعا بفعله على هذا و كلاهما عطف على أحدهما

قوله وعد الآخرة معناه وعد المرة الآخرة ثم حذف فهو في الأصل صفة قامت مقام موصوف لأن الآخرة نعت للمرة فحذفت المرة وأقيمت الآخرة مقامها والكلام هو رد على قوله تعالى لتفسدن في الأرض مرتين

قوله وليتبروا ما علوا ما والفعل مصدر أي وليتبروا علوهم أي وقت علوهم أي وليهلكوا ويفسدوا زمن تمكنهم فهو بمنزلة قولك جئتك مقدم الحاج وخفوق النجم أي وقت ذلك

قوله عسى ربكم أن يرحمكم أن في موضع نصب بعسى وقد تقدم شرح ذلك وال هنا بعث محمد صلى الله عليه وسلم وعسى من الله واجبة فقد كان ذلك

قوله ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير دعاءه نصب على المصدر وفي الكلام حذف تقديره ويدع الإنسان بالشر دعائه بالخير ثم حذف الموصوف وهو دعاء ثم حذفت الصفة المضافة وقام المضاف إليه مقامه


431

قوله عليك حسيبا نصب على البيان وقيل على الحال

قوله انظر كيف فضلنا كيف في موضع نصب بفضلنا ولا يعمل فيه انظر لأن الاستفهام يعمل فيه ما قبله

قوله أكبر درجات أكبر خبر الابتداء وهو الآخرة ودرجات نصب على البيان ومثله تفضيلا

قوله ابتغاء رحمة و خشية إملاق كلاهما مفعول من أجله

قوله ولا تقربوا الزنى من قصر الزنى جعله مصدر زنى يزني زنى ومن مده جعله مصدر زاني يزاني زناء ومزاناة

قوله ومن قتل مظلوما مظلوما نصب على الحال

قوله إنه كان منصورا الهاء تعود على الولي وقيل على المقتول وقيل على الدم وقيل على القتل وقال أبو عبيد هي للقاتل ومعناه أن القاتل إذا اقيد منه في الدنيا فقتل فهو منصور وفيه بعد في التأويل

قوله مرحا نصب على المصدر وقرأ يعقوب مرحا بكسر الراء فيكون نصبه على الحال


432

قوله نفورا نصب على الحال

قوله وقل لعبادي يقولوا قد مضى الاختلاف في نظيره في سورة إبراهيم فهو مثله

قوله أيهم أقرب ابتداء وخبر ويجوز أن تكون أيهم بمعنى الذي بدلا من الواو في يبتغون تقديره يبتغي الذي هو أقرب الوسيلة فأي على هذا التقدير مبنية عند سيبويه وفيه اختلاف ونظر سنذكره في سورة مريم عليها السلام إن شاء الله تعالى

قوله وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب أن الأولى في موضع نصب مفعول ثان لمنع و أن الثانية في موضع رفع فاعل لمنع تقديره وما منعنا الارسال بالآيات التي اقترحتها قريش إلا تكذيب الأولين بمثلها فكان ذلك سبب اهلاكهم ولو أرسلها إلى قريش فكذبوا لأهلكوا وقد تقدم في علم الله تعالى تأخير عقابهم إلى يوم القيامة فلم يرسلها لذلك

قوله مبصرة نصب على الحال

قوله والشجرة الملعونة نصب الشجرة على العطف على الرؤيا أي وما جعلنا الرؤيا والشجرة الملعونة

قوله خلقت طينا نصب على الحال


433

قوله يوم ندعوا كل أناس بإمامهم العامل في يوم فعل دل عليه الكلام كأنه قال لا يظلمون يوم ندعوا ودل عليه قوله ولا يظلمون فتيلا ولا يحسن أن يعمل فيه ندعو لأن يوما مضاف إليه ولا يعمل المضاف إليه في المضاف لأنهما كاسم واحد ولا يعمل الشيء في نفسه والباء في بإمامهم تتعلق بندعو في موضع المفعول الثاني لندعو تعدى إليه بحرف جر ويجوز أن تتعلق الباء بمحذوف والمحذوف في موضع الحال فيكون التقدير ندعو كل أناس مختلطين بإمامهم أي في هذه الحال ومعناه ندعوهم وإمامهم فيهم ومعناه على القول الأول ندعوهم باسم إمامهم وهو معنى ما روي عن ابن عباس في تفسيره وقد روي عن الحسن أن الإمام هنا الكتاب الذي فيه أعمالهم فلا تحتمل على هذا أن تكون الباء إلا متعلقة بمحذوف وذلك المحذوف في موضع الحال تقديره ندعوهم ومعهم كتابهم الذي فيه أعمالهم كأنه في التقدير ندعوهم ثابتا معهم كتابهم أو مستقرا معهم كتابهم ونحو ذلك فلا يتعدى ندعو على هذا التأويل إلا إلى مفعول واحد

قوله فهو في الآخرة أعمى هو من عمي القلب فهو ثلاثي


434

من عمي فلذلك أتى بغير فعل ثلاثي وفيه معنى التعجب ولو كان من عمى العين لقال فهو في الآخرة أشد عمى أو أبين عمى لأن فيه معنى التعجب وعمى العين شيء ثابت كاليد والرجل فلا يتعجب منه إلا بفعل ثلاثي وكذلك حكم ما جرى مجرى التعجب وقيل لما كان عمى العين أصله الرباعي لم يتعجب منه إلا بإدخال فعل ثلاثي لينقله التعجب إلى الرباعي وإذا كان فعل المتعجب منه رباعيا لم يكن نقله إلى أكثر من ذلك فلا بد من إدخال فعل ثلاثي نحو بان وشد وكثر وشبهه هذا مذهب البصريين وقد حكى الفراء ما أعماه وما اعوره ولا يجوزه البصريون

قوله سنة من قد نصب على المصدر أي سن الله ذلك سنة يعني سن الله أن من أخرج نبيه هلك وقال الفراء المعنى كسنة من فلما حذف الكاف نصب

قوله وقرآن الفجر نصب بإضمار فعل تقديره واقرأوا قرآن الفجر وقيل تقديره أقم قرآن الفجر

قوله قبيلا نصب على الحال

قوله وما منع الناس أن يؤمنوا أن في موضع نصب لمفعول ثان لمنع


435

قوله إلا أن قالوا أن في موضع رفع فاعل منع أي وما منع الناس الإيمان إلا قولهم كذا وكذا

قوله كفى بالله شهيدا الله جل ذكره في موضع رفع بكفى وشهيدا حال أو بيان تقديره قل كفى الله شهيدا

قوله تسع آيات بينات يجوز أن تكون بينات في موضع خفض على النعت لآيات أو في موضع نصب على النعت لتسع

قوله وبالحق أنزلناه وبالحق نزل بالحق الأول حال مقدمة من المضمر في أنزلناه وبالحق الثاني حال مقدمة من المضمر في نزل ويجوز أن تكون الباء في الثاني متعلقة بنزل على جهة التعدى

قوله قل لو أنتم لو لا يليها إلا الفعل لأن فيها معنى الشرط فإن لم يظهر أضمر فهو مضمر في هذا و أنتم رفع بالفعل المضمر

قوله لفيفا نصب على الحال

قوله وقرآنا فرقناه انتصب قرآن بإضمار فعل تفسيره فرقناه تقديره وفرقنا قرآنا فرقناه


436

ويجوز أن يكون معطوفا على مبشرا ونذيرا على معنى وصاحب قرآن ثم حذف المضاف فيكون فرقناه نعتا للقرآن

قوله أيا ما تدعوا أي نصب بتدعوا وما زائدة للتأكيد

قوله للأذقان سجدا نصب على الحال


437

بسم الله الرحمن الرحيم

تفسير مشكل إعراب سورة الكهف

قوله تعالى قيما نصب على الحال من الكتاب

قوله كبرت كلمة كلمة نصب على التفسير وفي كبرت ضمير فاعل تقديره كبرت مقالتهم اتخذ الله ولدا ومن رفع كلمة جعل كبرت بمعنى عظمت ولم يضمر فيه شيئا فارتفعت الكلمة بفعلها وتخرج نعت للكلمة

قوله إن يقولون إلا كذبا إن بمعنى ما وكذبا نصب بالقول

قوله أسفا مصدر في موضع الحال

قوله زينة لها مفعول ثان لجعلنا أن جعلته بمعنى صيرنا وان جعلته بمعنى خلقنا نصبت زينة على أنه مفعول من أجله لأن خلقنا لا يتعدى إلا إلى مفعول واحد

قوله سنين نصب على الظرف و عددا مصدر وقيل نعت لسنين على معنى ذات عدد وقال الفراء معناه معدودة فهو على هذا نعت لسنين

قوله أحصى لما لبثوا أمدا أمدا نصب لأنه مفعول لأحصى كأنه قال لنعلم أهؤلاء أحصى للأمد أم هؤلاء


438

وقيل هو منصوب بلبثوا وأجاز الزجاج نصبه على التمييز ومنعه غيره لأنه إذا نصبه على التمييز جعل أحصى اسما على أفعل وأحصى أصله مثال الماضي من أحصى يحصي وقد قال الله عز وجل أحصاه الله ونسوه وأحصى كل شيء عددا فإذا صح أنه يقع فعلا ماضيا لم يمكن أن يستعمل منه أفعل من كذا إنما يأتي أفعل من كذا أبدا من الثلاثي ولا يأتي من الرباعي البتة إلا في شذوذ نحو قولهم ما أولاه للخير وما أعطاه للدرهم فهو شاذ لا يقاس عليه فإذا لم يمكن أن يأتي أفعل من كذا من الرباعي علم أن أحصى ليس هو أفعل من كذا إنما هو فعل ماض وإذا كان فعلا ماضيا لم يأت معه التمييز وكان تعديه إلى أمدا أبين وأظهر وإذا نصبت أمدا بلبثوا فهو ظرف لكن يلزمك أن تكون عديت أحصى بحرف جر لأن التقدير أحصى للبثهم في الأمد وهو مما لا يحتاج إلى حرف فيبعد ذلك بعض البعد فنصبه بأحصى أولى وأقوى

فأما قوله لنعلم أي الحزبين و قوله فلينظر أيها أزكى فالرفع عند أكثر النحويين في هذا على الابتداء وما بعده


439

خبر والفعل معلق غير معمل في اللفظ وعلة سيبويه في ذلك أنه لما حذف العائد على أي بناها على الضم وسنذكر شرح الاختلاف في أي في مريم

قوله شططا نعت لمصدر محذوف تقديره قولا شططا ويجوز أن ينصبه القول

قوله وإذ اعتزلتموهم أي واذكروا إذ اعتزلتموهم

قوله ذات اليمين و ذات الشمال ظرفان

قوله فرارا و رعبا منصوبان على التمييز

قوله إذ يتنازعون العامل في إذ ليعلموا

قوله ثلاثة أي هم ثلاثة وكذلك ما بعده من خمسة وسبعة

قوله وثامنهم كلبهم إنما جيء بالواو هنا لتدل على تمام القصة وانقطاع الحكاية عنهم ولو جيء بها مع رابع وسادس لجاز ولو حذفت من الثامن لجاز لأن الضمير العائد يكفي من الواو تقول رأيت عمرا وأبوه جالس وان شئت حذفت الواو للهاء العائدة على عمرو ولو قلت رأيت عمرا وبكر جالس لم يجز حذف الواو إذ لا عائد يعود على عمرو ويقال لهذه الواو واو الحال ويقال واو الابتداء ويقال واو إذ أي هي بمعنى إذ ومنه قوله تعالى ولطائفة قد أهمتهم أنفسهم


440

قوله ثلاث مائة سنين من نون المائة استبعد الإضافة إلى الجمع لأن أصل هذا العدد أن يضاف إلى واحد يتبين جنسه نحو عندي مائة درهم ومائة ثوب فنون المائة إذ بعدها جمع ونصب سنين على البدل من ثلاث وقال الزجاج سنين في موضع نصب عطف بيان على ثلاث وقيل هي في موضع خفض على البدل من مائة لأنها في معنى مئين ومن لم ينون أضاف مائة إلى سنين وهي قراءة حمزة والكسائي أضافا إلى الجمع كما يفعلان في الواحد وجاز لهما ذلك لأنهما إذا أضافا إلى واحد فقالا ثلثمائة سنة فسنة بمعنى سنين لا اختلاف في ذلك فحملا الكلام على معناه فهو حسن في القياس قليل في الاستعمال لأن الواحد أخف من الجمع وإنما يبعد من جهة قلة الاستعمال وإلا فهو الأصل

قوله وازدادوا تسعا تسعا مفعول به بازدادوا وليس بظرف تقديره وازدادوا لبث تسع سنين وزاد أصله فعل يتعدى إلى مفعولين قال الله جل ذكره وزدناهم هدى لكن لما رجع فعل إلى افتعل نقص من التعدى وتعدى إلى مفعول واحد وأصل الدال الأولى في وازدادوا تاء الافتعال وأصله وازتيدوا فقلبت الياء ألفا


441

لتحركها وانفتاح ما قبلها وأبدل من التاء دالا لتكون في الجهر كالدال التي بعدها والزاي التي قبلها وكانت الدال أولى بذلك لأنها من مخرج التاء فيكون عمل اللسان من موضع واحد في القول والجهر

قوله إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا خبر إن الأولى أولئك لهم جنات وقيل خبرها إنا لا نضيع أجر من احسن عملا لأن معناه انا لا نضيع أجرهم وقيل الخبر محذوف تقديره ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات يجازيهم الله بأعمالهم ودل على ذلك قوله انا لا نضيع أجر من أحسن عملا

قوله من سندس هو جمع واحده سندسة وواحد العبقري عبقرية وهو منسوب إلى عبقر وواحد الرفرف رفرفة وواحد الأرائك أريكة

قوله قلت ما شاء الله ما اسم ناقص بمعنى الذي في موضع رفع على إضمار مبتدأ تقديره قلت الأمر ما شاء الله أي ما شاءه الله ثم حذفت الهاء من الصلة وقيل ما شرط اسم تام وشاء في موضع يشاء والجواب محذوف تقديره قلت ما شاء الله كان ولا هاء مقدرة في هذا الوجه لأن ما إذا كانت للشرط والاستفهام اسم تام لا يجتاح إلى صلة ولا إلى إلى عائد من صلة

قوله إن ترن أنا أقل أنا فاصلة لا موضع لها من الإعراب


442

وأقل مفعول ثان لترني وإن شئت جعلت أنا تأكيدا لضمير المتكلم في ترني ويجوز في الكلام رفع أقل تجعل أنا مبتدأ وأقل الخبر والجملة في موضع المفعول الثاني لترني

قوله غورا نصب لأنه خبر أصبح تقديره ذا غور

قوله وأحيط بثمره المفعول الذي لم يسم فاعله لأحيط مضمر وهو المصدر ويجوز أن يكون بثمره في موضع رفع على المفعول لأحيط

قوله بثمره من قرأ بضمتين جعله جمع ثمرة كخشبة وخشب ويجوز أن يكون جمع الجمع كأنه جمع ثمار مثل حمار وحمر وثمار جمع ثمرة كأكمة وإكام ومن قرأ بفتحتين جعله جمع ثمرة كخشبة وخشب ومن أسكن الثاني وضم الأول فعلى الاستخفاف وأصله ضمتان

قوله هنالك الولاية لله الحق من رفع الحق جعل الولاية مبتدأ وهنالك خبره والحق نعت للولاية والعامل في هنالك الاستقرار المحذوف الذي قام هنالك مقامه ويجوز أن يكون لله خبر


443

الولاية ومن خفض الحق جعله نعتا لله جل ذكره أي لله ذي الحق وألغى هنالك فيكون العامل في هنالك الاستقرار الذي قام لله مقامه ولا يحسن الوقف على هنالك في هذين الوجهين ويجوز أن يكون العامل في هنالك إذا جعلت لله الخبر منتصرا فيحسن الوقف على هنالك على هذا الوجه وهنالك يحتمل أن يكون ظرف زمان وظرف مكان وأصله المكان تقول اجلس هنالك وهاهنا وهناك وأقم هنالك واللام في هنالك تدل على بعد المشار إليه

قوله على ربك صفا نصب على الحال

قوله ويوم نسير الجبال العامل في يوم فعل مضمر تقديره واذكر يا محمد يوم نسير الجبال ولا يحسن أن يكون العامل ما قبله لأن حرف العطف يمنع من ذلك

قوله إلا إبليس نصب على الاستثناء المنقطع على مذهب من رأى أن إبليس لم يكن من الملائكة وقيل هو من الأول لأنه من الملائكة كان


444

قوله وما منع الناس أن يؤمنوا أن في موضع نصب مفعول منع

قوله إلا أن تأتيهم أن في موضع رفع فاعل منع

قوله العذاب قبلا من ضم القاف جعله جمع قبيل أي يأتيهم العذاب قبيلا قبيلا أي صفا صفا أي أجناسا و قيل معناه شيء بعد شيء من جنس واحد فهو نصب على الحال وقيل معناه مقابلة أي يقابلهم عيانا من حيث يرونه وكذلك المعنى في قراءة من كسر القاف أي يأتيهم مقابلة أي عيانا حكى أبو زيد لقيت فلانا قبلا ومقابلة وقبلا وقبلا وقبيلا بمعنى واحد أي عيانا ومقابلة

قوله وتلك القرى أهلكناهم تلك في موضع رفع على الابتداء وأهلكناهم الخبر و إن شئت كانت تلك في موضع نصب على إضمار فعل يفسره أهلكناهم

قوله لمهلكهم من فتح اللام والميم جعله مصدر هلكوا مهلكا وهو مضاف إلى المفعول على لغة من أجاز تعدى هلك ومن لم يجز تعديه فهو


445

مضاف إلى الفاعل ومن فتح الميم وكسر اللام جعله اسما للزمان تقديره لوقت مهلكهم وقيل هو مصدر هلك أيضا أتى نادرا مثل المرجع والمحيض ومن ضم الميم وفتح اللام جعله مصدر أهلكوا

قوله سربا مصدر وقيل هو مفعول ثان لاتخذ

قوله وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره أن في موضع نصب على البدل من الهاء في أنسانيه وهو بدل الاشتمال

وقوله في البحر عجبا مصدر إن جعلته من قول موسى عليه السلام وتقف على البحر كأنه لما قال فتى موسى واتخذ سبيله في البحر قال موسى أعجب عجبا وإن جعلت عجبا من قول فتى موسى كان مفعولا ثانيا لاتخذ وقيل أنه من قول موسى عليه السلام كله تقديره واتخذ موسى سبيل الحوت في البحر تعجب عجبا فالوقف على عجبا على هذا التأويل حسن

قوله قصصا مصدر أي رجعا يقصان الأثر قصصا

قوله تحط به خبرا خبرا مصدر لأن معنى تحط به تخبره

قوله علمت رشدا رشدا مفعول من أجله معناه هل اتبعك للرشد على أن تعلمني مما علمت فتكون على وما بعدها حالا ويجوز أن يكون مفعولا لتعلمني تقديره على أن تعلمني أمرا ذا رشد والرشد


446

والرشد لغتان

قوله لاتخذت من خفف التاء جعله من تخذت فأدخل اللام التي هي لجواب لو على التاء التي هي فاء الفعل حكى أهل اللغة تخذت أتخذ وحكى سيبويه استخذ فلان أرضا أصله اتخذ على افتعل لكنه أبدل من التاء الأولى سينا ومن شدده جعله افتعل فأدغم التاء الأصلية في الزائدة وقال الأخفش التاء الأولى في اتخذ بدل من واو والواو بدل من همزة وقيل بدل من ياء والياء بدل من همزة حكاه ابن كيسان عنه

قوله تغرب في عين هو في موضع نصب على الحال من الهاء في وجدها

قوله إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم أن في موضع نصب فيهما وقيل في موضع رفع وهو أبين على فأما هو كما قال الشاعر

فسيرا فأما حاجة تقضيانها
وإما مقيل صالح وصديق

فالرفع على إضمار مبتدأ والنصب على إضمار فعل أي فأما تفعل أن تعذب أي تفعل العذاب


447

قوله فله جزاء الحسنى من رفع جزاء جعله مبتدأ وله الخبر وتقديره فله جزاء الخلال الحسنى فالحسنى في موضع خفض بإضافة الجزاء إليها وقيل هي في موضع رفع على البدل من جزاء وحذف التنوين لالتقاء الساكنين والحسنى على هذا الجنة كأنه قال فله الجنة ومن نصب جزاء ونونه جعل الحسنى مبتدأ وله الخبر ونصب جزاء على أنه مصدر في موضع الحال تقديره فله الخلال جزاء أو الجنة جزاء أي مجزيا بها وقيل جزاء نصب على التمييز وقيل على المصدر ومن نصب ولم ينونه فإنما حذف التنوين لالتقاء الساكنين والحسنى في موضع رفع وفيه بعد

قوله لا يكادون يفقهون من ضم الياء قدر حذف مفعول تقديره لا يفقهون أحدا قولا و لاحذف مع فتح الياء

قوله يأجوج ومأجوج لم ينصرفا لأنهما اسمان لقبيلتين مع التعريف وقيل مع العجمة ومن همزه جعله عربيا مشتقا من أجيج النار ومن ذلك قوله ملح أجاج فهما على


448

وزن يفعول ومفعول ويجوز أن يكون من لم يهمز أن ينوي الهمز ولكن خففه فيكون عربيا أيضا

قوله بالأخسرين أعمالا أعمالا نصب على التمييز

قوله عنها حولا نصب بيبغون أي متحولا يقال حال من يحول حولا إذا تحول منه