مفردات ألفاظ القرآن. الإصدار 1.04

للأصفهاني

وهو العلامة الراغب الأصفهاني، المتوفي في حدود عام 425 هجري

هذا الملف مجاني، ملك لجميع المسلمين.

هذا الملف كامل، ومدقق

معلومات عن كيفية التدقيق: دقق هذا الملف بكامله تحت إشراف دار الحديث: شخص يقرأ من الكتاب، وشخص يسمع ويدقق على الجهاز الحاسب. ولم يتم بعد التدقيق بواسطة "القاموس الألكتروني"، فيرجى مراجعتنا للحصول على النسخة النهائية عند صدورها إن شاء الله تعالى.

بسم الله الرحمن الرحيم

1 مقدمة المؤلف

- <أعبد الله وأحمده، وأذكره وأشكره، الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقيمن، والصلاة على خير خلقه، ومظهر حقه، محمد خاتم النبيين، وسيد المرسلين، ومؤمل الخلق أجمعين، وعلى آله وصحبه أجمعين> (ما بين < > زيادة من المحمودية).

قال الشيخ أبو القاسم الحسين بن محمد بن المفضل الراغب رحمه الله:

أسأل الله أن يجعل لنا من أنواره نورا يرينا الخير والشر بصورتيهما، ويعرفنا الحق والباطل بحقيقتيهما، حتى نكون ممن يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم، ومن الموصوفين بقوله تعالى: هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين

<الفتح 4>، وبقوله: أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه
<المجادلة 22>.
كنت قد ذكرت في (الرسالة المنبهة على فوائد القرآن) (لم نعثر عليها. وما بين القوسين نقله السيوطي عن الراغب في كتابه (معترك الأقران) 1 22، والإتقان 2 163) <أن الله تعالى كما جعل النبوة بنبوة نبينا مختتمة، وجعل شرائعهم بشريعته من وجه منتسخة، ومن وجه مكملة متممة كما قال تعالى: اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا
<المائدة 3>، جعل كتابه المنزل عليه متضمنا لثمرة كتبه، التي أولاها أوائل الأمم، كما نبه عليه بقوله تعالى: يتلو صحفا مطهرة فيها كتب قيمة
<البينة 2 - 3>، وجعل من معجزة هذا الكتاب أنه - مع قلة الحجم - متضمن للمعنى الجم، وبحيث تقصر الألباب البشرية عن إحصائه، والآلات الدنيوية عن استيفائه، كما نبه عليه بقوله تعالى: ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله إن الله عزيزحكيم
<لقمان 27>. وأشرت في كتاب (الذريعة إلى مكارم الشريعة) (الكتاب مطبوع بمكتبة الكليات الأزهرية بمصر عام 1973 م ‌1393 هجري. وانظر الذريعة ص 116) أن القرآن - وإن كان لا يخلو الناظر فيه من نور ما يريه، ونفع ما يوليه - فإنه:

- 1 - كالبدر من حيث التفت رأيته يهدي إلى عينيك نورا ثاقبا

- 2 - كالشمس في كبد السماء وضوءها يغشى البلاد مشارقا ومغاربا (البيتان لأبي الطيب المتنبي، وهما في شرح ديوانه 1 130؛ والوساطة بين المتنبي وخصومه ص 262؛ ومعترك الأقران 1 23) لكن محاسن أنواره لا يثقفها إلا البصائر الجلية، وأطايب ثمره لا يقطفها إلا الأيدي الزكية، ومنافع شفائه لا ينالها إلا النفوس النقية، كما صرح تعالى به فقال في وصف متناوليه: إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون
<الواقعة 77 - 79>.

وقال في وصف سامعيه: قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى

<فصلت 44>.

وذكرت أنه كما لا تدخل الملائكة الحاملة للبركات بيتا فيه صورة أو كلب، كذلك لا تدخل السكينات الجالبة للبينات قلبا فيه كبر وحرص، فالخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات، والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات، ودللت في تلك الرسالة (أي: الذريعة، وهذا ذكره في الباب الحادي عشر: كون طهارة النفس شرطا في صحة خلافة الله تعالى وكمال عبادته. انظر: الذريعة إلى مكارم الشريعة ص 29) على كيفية اكتساب الزاد الذي يرقى كاسبه في درجات المعارف، حتى يبلغ من معرفته أقصى ما في قوة البشر أن يدركه من الأحكام والحكم، فيطلع من كتاب الله على ملكوت السموات والأرض، ويتحقق أن كلامه كما وصفه بقوله: ما فرطنا في الكتاب من شيء

<الأنعام 38>.

جعلنا الله ممن تولى هدايته حتى يبلغه هذه المنزلة، ويخوله هذه المكرمة، فلن يهديه البشر من لم يهده الله، كما قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء

<القصص 56>.

وذكرت أن أول ما يحتاج أن يشتغل به من علوم القرآن العلوم اللفظية، ومن العلوم اللفظية تحقيق الألفاظ المفردة، فتحصيل معاني مفردات ألفاظ القرآن في كونه من أوائل المعاون لمن يريد أن يدرك معانيه، كتحصيل اللبن في كونه من أول المعاون في بناء ما يريد أن يبينه، وليس نافعا في علم القرآن فقط، بل هو نافع في كل علم من علوم الشرع فألفاظ القرآن هي لب كلام العرب وزبدته، وواسطته وكرائمه، وعليها اعتماد الفقهاء والحكماء في أحكام؟؟ وحكمهم، وإليها مفزع حذاق الشعراء والبلغاء في نظمهم ونثرهم، وما عداها وعدا الألفاظ المتفرعات عنها والمشتقات منها هو بالإضافة إليها كالقشور والنوى بالإضافة إلى أطايب الثمرة، وكالحثالة والتبن بالإضافة إلى لبوب الحنطة.

وقد استخرت الله تعالى في إملاء كتاب مستوف فيه مفردات ألفاظ القرآن على حروف التهجي، فنقدم ما أوله الألف، ثم الباء على ترتيب حروف المعجم، معتبرا فيه أوائل حروفه الأصلية دون الزوائد، والإشارة فيه إلى المناسبات التي يبين الألفاظ المستعارات منها والمشتقات حسبما يحتمل التوسع في هذا الكتاب، وأحيل بالقوانين الدالة على تحقيق مناسبات الألفاظ على (الرسالة) (وهي باسم (تحقيق مناسبات الألفاظ). وانظر: ما كتبناه في المقدمة عند الكلام على مؤلفات المصنف) التي عملتها مختصة بهذا الباب.

ففي اعتماد ما حررته من هذا النحو استغناء في بابه من المثبطات عن المسارعة في سبيل الخيرات، وعن المسابقة إلى ما حثنا عليه بقوله تعالى: سابقوا إلى مغفرة من ربكم

<الحديد 21>، سهل الله علينا الطريق إليها.

وأتبع هذا الكتاب - إن شاء الله تعالى ونسأ في الأجل - بكتاب ينبئ عن تحقيق (الألفاظ المترادفة على المعنى الواحد، وما بينها من الفروق الغامضة) (لم نجد هذا الكتاب)، فبذلك يعرف اختصاص كل خبر بلفظ من الألفاظ المترادفة دون غيره من أخواته، نحو ذكر القلب مرة والفؤاد مرة والصدر مرة، ونحو ذكره تعالى في عقب قصة: إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون

<الروم 37>، وفي أخرى: لقوم يتفكرون
<يونس 24>، وفي أخرى: لقوم يعلمون
<البقرة 230>، وفي أخرى: لقوم يفقهون
<الأنعام 98>، وفي أخرى: لأولي الأبصار
<آل عمران 13>، وفي أخرى: لذي حجر
<الفجر 5>، وفي أخرى: لأولي النهى
<طه 54>، ونحو ذلك مما يعده من لا يحق الحق ويبطل الباطل أنه باب واحد (انظر مقدمة تفسير الراغب ص 6)، فيقدر أنه إذا فسر: الحمد لله

بقوله: الشكر لله (هذا من باب التقريب، والتحقيق أن بين الحمد والشكر عموما وخصوصا من وجه، وقد أوضح ذلك العلامة الشنقيطي ابن متالي فقال:

ونسبة العموم والخصوص من وجه فقط للحمد والشكر تعن

وجمع معقولين بانفراد كل هو العموم وجها بادي

فالحمد بالثناء مطلقا بدا كان جزاء نعمة أو ابتدا

والشكر ما كان جزاء للنعم فالحمد من ذا الوجه وحده أعم

والشكر يأتي عند كل شارح بالقلب واللسان والجوارح

والحمد باللسان لا غير وسم فالشكر من ذا الوجه الوجه وحده أعم.

انتهى.

وكذا بين الريب والشك فرق، فالريب: تحصيل القلق وإفادة الاضطراب، والشك: وقوف النفس بين شيئين متقابلين بحيث لا ترجع أحدهما على الآخر، فتقع في الاضطراب والحيرة. فاستعمال الريب في الشك مجاز من إطلاق اسم المسبب وإرادة السبب. راجع حاشية زاده على البيضاوي (1 75) )، و لاريب فيه

ب:لا شك فيه، فقد فسر القرآن ووفاء التبيان.

جعل الله لنا التوفيق رائدا، والتقوى سائقا، ونفعنا بما أولانا وجعله لنا من معاون تحصيل الزاد المأمور به في قوله تعالى: وتزودوا فإن خير الزاد التقوى

<البقرة 197>.

1 كتاب الألف

أبا

- الأب: الوالد، ويسمى كل من كان سببا في إيجاد شيء أو صلاحه أو ظهوره أبا، ولذلك يسمى النبي صلى الله عليه وسلم أبا المؤمنين، قال الله تعالى: النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم

<الأحزاب 6> وفي بعض القراءات: (وهو أب لهم) (وبها قرأ ابن عباس، وأبي بن كعب وهي في مصحفه، وهي قراءة شاذة منسوخة).

وروى أنه صلى الله عليه وسلم قال لعلي: (أنا وأنت أبوا هذه الأمة) (الحديث لم أجده، ولعله من وضع الشيعة، والله أعلم. وقد نقله عنه الفيروز آبادي في البصائر، والسمين في عمدة الحفاظ مادة (أبي)، ولم يعلقا عليه).

وإلى هذا أشار بقوله: (وكل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي) (الحديث أخرجه الطبراني في المعجم الكبير 3 36 والبيهقي 7 114 والحاكم 3 142 وقال: صحيح الإسناد وتعقبه الذهبي فقال: منقطع، وأبو نعيم في معرفة الصحابة 1 231. وسببه أن عمر بن الخطاب خطب إلى علي بن أبي طالب ابنته أم كلثوم، فاعتل عليه بصغرها، فقال: إني لم أرد الباه ولكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: فذكره. راجع الفتح الكبير 3 324؛ وأسباب ورود الحديث 3 90).

وقيل: أبو الأضياف لتفقده إياهم، وأبو الحرب لمهيجها، وأبو عذرتها لمفتضها.

ويسمى العم مع الأب أبوين، وكذلك الأم مع الأب، وكذلك الجد مع الأب، قال تعالى في قصة يعقوب: ما تعبدون من بعدي؟ قالوا: نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحق إلها واحدا <البقرة 133>، وإسماعيل لم يكن من آبائهم وإنما كان عمهم.

وسمي معلم الإنسان أبا لما تقدم ذكره.

وقد حمل قوله تعالى: وجدنا آباءنا على أمة

<الزخرف 22> على ذلك. أي: علماءنا الذين ربونا بالعلم بدلالة قوله تعالى: ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا
<الأحزاب 67>.

وقيل في قوله: أن اشكر لي ولوالديك

<لقمان 14> : إنه عنى الأب الذي ولده، والمعلم الذي علمه.

وقوله تعالى: ما كان محمد أبا أحد من رجالكم

<الأحزاب 40>، إنما هو نفي الولادة، وتنبيه أن التبني لا يجري مجرى البنوة الحقيقية.

وجمع الأب آباء وأبوة نحو: بعولة وخؤولة.

وأصل (أب) فعل (قال سيخنا العلامة أحمد الحسيني الشنقيطي في هذا المعنى:

في أب اختلافهم هل فعل أو هو بالسكون خلف نقلوا

فكوفة عندهم مسكن وبصرة لعكس ذاك ركنوا)، وقد أجري مجرى قفا وعصا في قول الشاعر:

- 3 - إن أباها وأبا أباها (هذا شطر بيت، وعجزه:

قد بلغا في المجد غايتاها

وفي المخطوطة البيت بتمامه ص 2. وهو لأبي النجم العجلي، وهو في شرح ابن عقيل 1 51؛ وشفاء العليل بشرح التسهيل 1 120؛ وشرح المفصل 1 53؛ وقيل: هو لرؤبة، في ملحقات ديوانه ص 168)

ويقال: أبوت القوم: كنت لهم أبا، أأبوهم، وفلان يأبو بهمه أي: يتفقدها تفقد الأب.

وزادوا في النداء فيه تاء، فقالوا: يا أبت (وهذه التاء عوض عن الياء، قال ابن مالك في الفيته:

وفي نداء أبت أمت عرض وافتح أو اكسر، ومن اليا التا عوض)

وقولهم: بأبأ الصبي، فهو حكاية صوت الصبي إذا قال: بابا (راجع لسان العرب (بأبأ) 1 25، والمسائل الحلبيات ص 326).

أبى

- الإباء: شدة الامتناع، فكل إباء امتناع وليس كل امتناع إباء.

قوله تعالى: ويأبى الله إلا أن يتم نوره

<التوبة 32>، وقال: وتأبى قلوبهم
<التوبة 8>، وقوله تعالى: أبى واستكبر
<البقرة 34>، وقوله تعالى: إلا إبليس أبى
<طه 116> وروي: (كلكم في الجنة إلا من أبى) (الحديث عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كل أمتي يدخل الجنة يوم القيامة إلا من أبى، قالوا: ومن يأبى يا رسول الله؟ قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى. أخرجه البخاري انظر فتح الباري 13 249، باب الاعتصام بالسنة؛ وأحمد في المسند 2 361، قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح، وأخرجه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح أيضا. انظر مجمع الزوائد 10 73)، ومنه: رجل أبى: ممتنع من تحمل الضيم، وأبيت الضير تأبى، وتيس آبى، وعنز أبواء: إذا أخذه من شرب ماء فيه بول الأروى داء يمنعه من شرب الماء (راجع لسان العرب 4 5 مادة (أبى) ؛ والأروى: أنثى الوعول، وهو اسم جمع).

أب

- قوله تعالى: وفاكهة وأبا

<عبس 31>.
الأب: المرعى المتهيئ للرعي والجز (انظر: اللسان (أبب) 1 205)، من قولهم: أب لكذا أي تهيأ، أبا وإبابة وإبابا، وأب إلى وطنه: إذا نزع إلى وطنه نزوعا تهيأ لقصده، وكذا أب لسيفه: إذا تهيأ لسله.

وأبان ذلك فعلان منه، وهو الزمان المهيأ لفعله ومجيئه.

أبد

- قال تعالى: خالدين فيها أبدا

<النساء 122>. الأبد: عبارة عن مدة الزمان الممتد الذي لا يتجزأ كما يتجرأ الزمان، وذلك أنه يقال: زمان كذا، ولا يقال: أبد كذا.

وكان حقه ألا يثنى ولا يجمع إذ لا يتصور حصول أبد آخر يضم إليه فيثنى به، لكن قيل: آباد، وذلك على حسب تخصيصه في بعض ما يتناوله، كتخصيص اسم الجنس في بعضه، ثم يثنى ويجمع، على أنه ذكر بعض الناس أن آبادا مولد وليس من كلام العرب العرباء.

وقيل: أبد آبد. وأبيد أي: دائم (يقال لا أفعل ذلك أبد الأبيد، وأبد الآباد، وأبد الدهر، وأبيد الأبيد، وأبد الأبدية. راجع: لسان العرب (أبد) 3 68؛ والمستقصى 2 242)، وذلك على التأكيد.

وتأبد الشيء: بقي أبدا، ويعبر به عما يبقى مدة طويلة.

والآبدة: البقرة الوحشية، والأوابد: الوحشيات، وتأبد البعير: توحش، فصار كالأوابد، وتأبد وجه فلان: توحش، وأبد كذلك، وقد فسر بغضب.

أبق

- قال الله تعالى: إذ أبق إلى الفلك المشحون

<الصافات 140>. يقال: أبق العبد يأبق إباقا، وأبق يأبق: إذا هرب (انظر: الأفعال للسرقسطي 1 96؛ والمجمل 1 84؛ ولسان العرب (أبق) 10 3. بكسر الباء وفتحها).

وعبد آبق وجمعه أباق، وتأبق الرجل: تشبه به في الاستتار، وقول الشاعر:

- 4 - قد أحكمت حكمات القد والأبقا (هذا عجز بيت لزهير بن أبي سلمى؛ وصدره:

القائد الخيل منكوبا دوابرها

وهو في ديوانه ص 41، والعجز في المجمل 1 84؛ وشمس العلوم 1 52؛ والبيت بتمامه في اللسان (أبق) ) قيل: هو القنب.

إبل

- قال الله تعالى: ومن الإبل اثنين

<الأنعام 144>، الإبل يقع على البعران الكثيرة ولا واحد له من لفظه.

وقوله تعالى: أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت

<الغاشية 17> قيل: أريد بها السحاب (قال أبو عمرو بن العلاء: ومن قرأها بالتثقيل قال الإبل: السحاب التي تحمل الماء للمطر. راجع لسان العرب (إبل) 11 6؛ وتفسير القرطبي 20 35)، فإن يكن ذلك صحيحا فعلى تشبيه السحاب بالإبل وأحواله بأحوالها.
وأبل الوحشي يأبل أبولا، وأبل أبلا (انظر الأفعال للسرقسطي 1 90؛ واللسان 11 5. مادة أبل) : اجتزأ عن الماس تشبها بالإبل في صبرها عن الماء.

وكذلك: تأبل الرجل عن امرأته: إذا ترك مقاربتها (وروي عن وهب قال: لما قتل ابن آدم أخاه تأبل آدم على حواء. أي: ترك غشيانها حزنا على ولده). وأبل الرجل: كثرت إبله، وفلان لا يأتبل أي: لا يثبت على الإبل إذا ركبها، ورجل آبل وأبل: حسن القيام على إبله، وإبل مؤبلة: مجموعة.

والإبالة: الحزمة من الحطب تشبيها بهه، وقوله تعالى: وأرسل عليهم طيرا أبابيل

<الفيل 3> أي: متفرقة كقطعات إبل، الواحد إبيل (الأبابيل: جماعة في تفرقة، واحدها: إبيل وإبول).

أتى

- الإتيان: مجيء بسهولة، ومنه قيل للسيل المار على وجهه: أتي وأتاوي (قال ابن منظور: والأتي: النهر يسوقه الرجل إلى أرضه. وسيل أتي وأتاوي: لا يدرى من أين أتى، وقال اللحياني: أي: أتى ولبس مطره علينا)، وبه شبه الغريب فقيل: أتاوي (وقال في اللسان: بل السيل مشبه بالرجل لأنه غريب مثله، راجع 14 15).

والإتيان يقال للمجيء بالذات وبالأمر وبالتدبير، ويقال في الخير وفي الشر وفي الأعيان والأعراض، نحو قوله تعالى: إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة

<الأنعام 40>، وقوله تعالى: أتى أمر الله
<النحل 1>، وقوله: فأتى الله بنيانهم من القواعد
<النحل 26>، أي: بالأمر والتدبير، نحو: وجاء ربك
<الفجر 22>، وعلى هذا النحو قول الشاعر:

- 5 - أتيت المروءة من بابها

(هذا عجز بيت للأعشى وقبله:

وكأس شربت على لذة وأخرى تداويت منها بها

لكي يعلم الناس أني امرؤ أتيت المروءة من بابها

وليس في ديوانه - طبع دار صادر، بل في ديوانه - طبع مصر ص 173؛ وخاص الخاص ص 99، والعجز في بصائر ذوي التمييز 2 43)

فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها

<النمل 37>، وقوله: لا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى
<التوبة 54>، أي: لا يتعاطون، وقوله: يأتين الفاحشة
<النساء 15>، وفي قراءة عبد الله: (تأتي الفاحشة (وهي قراءة شاذة قرأ بها ابن مسعود) فاستعمال الإتيان منها كاستعمال المجيء في قوله: لقد جئت شيئا فريا
<مريم 27>.

يقال: أتيته وأتوته (قال ابن مالك:

وأتوت مثل أتيت فقل لها ومحوت خط السطر ثم محيته)، ويقال للسقاء إذا مخض وجاء زبده: قد جاء أتوه، وتحقيقه: جاء ما من شأنه أن يأتي منه، فهو مصدر في معنى الفاعل.

وهذه أرض كثيرة الإتاء أي: الريع، وقوله تعالى: مأتيا

<مريم 61> مفعول من أتيته.

قال بعضهم: (والذي قال هذا ابن قتيبة وأبو نصر الحدادي، وذكره ابن فارس بقوله: وزعم ناس، وكأنه يضعفه.

راجع: تأويل مشكل القرآن ص 298؛ والمدخل لعلم التفسير كتاب الله ص 269؛ والصاحبي ص 367؛ وكذا الزمخشري في تفسيره راجع الكشاف 2 2 415) : معناه: آتيا، فجعل المفعول فاعلا، وليس كذلك بل يقال: أتيت الأمر وأتاني الأمر، ويقال: أتيته بكذا وأتيته كذا. قال تعالى: وأتوا به متشابها
<البقرة 25>، وقال: فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها
<النمل 37>، وقال: وآتيناهم ملكا عظيما
<النساء 54>.
<وكل موضع ذكر في وصف الكتاب (آتينا فهو أبلغ من كل موضع ذكر فيه (وأتوا) ؛ لأن (أوتوا) قد يقال إذا أوتي من لم يكن منه قبول، وآتيناهم يقال فيمن كان منه قبول> (نقل هذه الفائدة السيوطي في الإتقان 1 256 عن المؤلف).

وقوله تعالى: آتوني زبر الحديد

<الكهف 96> وقرأه حمزة موصولة (وكذا قرأها أبو بكر من طريق العليمي وأبي حمدون. انتهى. راجع: الإتحاف ص 295). أي: جيئوني.

والإيتاء: الإعطاء، <وخص دفع الصدقة في القرآن بالإيتاء> نحو: وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة

<البقرة 277>، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة
<الأنبياء 73>، و ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا
<البقرة 229>، و ولم يؤت سعة من المال
<البقرة 247>.

أث

- الأثاث: متاع البيت الكثير، وأصله من: أث (يقال: أث النبات يئث أثاثه، أي: كثر والتف. انظر: اللسان (أث) )، أي: كثر وتكاثف.

وقيل للمال كله إذا كثر: أثاث، ولا واحد له، كالمتاع، وجمعه أثاث (وهذا قول الفراء، وقيل: واحده أثاثة. انظر: المجمل 1 78؛ واللسان (أث) ).

ونساء أثايت: كثيرات للحمل، كأن عليهن أثاثا، وتأثث فلان: أصاب أثاثا.

أثر

- أثر الشيء:حصول ما يدل على وجوده، يقال: أثر وأثر، والجمع: الآثار. قال الله تعالى: ثم قفينا على آثارهم برسلنا

(وفي أ (وقفينا) وهو خطأ) <الحديد 27>، وآثارا في الأرض
<غافر 21>، وقوله: فانظر إلى آثار رحمة الله
<الروم 50>.

ومن هذا يقال للطريق المستذل به على من تقدم: آثار، نحو قوله تعالى: فهم على آثارهم يهرعون

<الصافات 70>

وقوله هم أولاء على أثري

<طه 84>.
ومنه: سمنت الإبل على أثارة (انظر: لسان العرب (أثر) 6 7؛ ومجمل اللغة 1 87)، أي: على أثر من شحم، وأثرت البعير: جعلت على خفه أثرة، أي: علامة تؤثر في الأرض ليستدل بها على أثره، وتسمى الحديدة التي يعمل بها ذلك المئثرة.

وأثر السيف: جوهره وأثر جودته، وهو الفرند، وسيف مأثور. وأثرت العلم: رويته (قال ابن فارس: وأثرت الحديث، أي: ذكرته عن غيرك)، آثره أثرا وأثارة وأثرة، وأصله: تتبعت أثره.

أو أثارة من علم

<الأحقاف 4>، وقرئ: (أثرة) (وهي قراءة شاذة قرأ بها السلمي والحسن وأبو رجاء.

قال ابن منظور: فمن قرأ (أثارة) فهو المصدر، مثل السماحة، ومن قرأ (أثرة) فإنه بناه على الأثر، كما قيل: قترة.

راجع تفسير القرطبي 16 182؛ ولسان العرب 4 7) وهو ما يروى أو يكتب فيبقى له أثر.

والمآثر: ما يروى من مكارم الإنسان، ويستعار الأثر للفضل، والإيثار للتفضل ومنه: آثرته، وقوله تعالى: ويؤثرون على أنفسهم

<الحشر 9> وقال: تالله لقد آثرك الله علينا
<يوسف 91> و بل تؤثرون الحياة الدنيا
<الأعلى 16>.
وفي الحديث: (سيكون بعدي أثرة) (الحديث عن أسيد بن حضير أن رجلا من الأنصار قال: يا رسول الله ألا تستعملني كما استعملت فلانا؟ قال: (ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض). وهو صحيح أخرجه البخاري، راجع فتح الباري 7 117) أي: يستأثر بعضكم على بعض.
والاستئثار: التفرد بالشيء من دون غيره، وقولهم: استأثر الله بفلان، كناية عن موته، تنبيه أنه ممن اصطفاه وتفرد تعالى به من دون الورى تشريفا له. ورجل أثر: يستأثر على أصحابه. وحكى اللحياني (علي بن حازم، راجع أخباره في إنباه الرواة 2 255. وذكر هذا أيضا كراع في المنتخب 2 536) : خذه آثرا ما، وإثرا ما، وأثر ذي أثير (المبرد في قولهم: خذ هذا آثرا ما، قال: كأنه يريد أن يأخذ منه واحدا وهو يسام على آخر، فيقول: خذ هذا الواحد آثرا، أي: قد آثرتك به، و (ما) فيه حشو. راجع لسان العرب (أثر) ).

أثل

- قال تعال: ذواتي أكل خمط وأثل وشيء من سدر قليل

<سبأ 16>.

أثل: شجر ثابت الأصل، وشجر متأثل: ثابت ثبوته، وتأثل كذا: ثبت ثبوته.

وقوله صلى الله عليه وسلم في الوصي: (غير متأثل مالا) (الحديث أخرجه البخاري في الشروط 5 263 والوصايا؛ ومسلم في الوصية رقم (1632) ؛ وراجع شرح السنة 2 288، 305؛ وأخرجه النسائب بلفظ: (كل من مال يتيمك غير مسرف ولا مباذر ولا متأثل) 6 256) أي: غير مقتن له ومدخر، فاستعار التأثل له، وعنه استعير: نحت أثلته: إذا اغتبته (قال ابن فارس: ونحت فلان أثلته، مثل، وذلك إذا قال في عرضه قبيحا. انظر مجمل اللغة 1 87؛ وجمهرة الأمثال 2 309).

إثم

- الإثم والأثام: اسم للأفعال المبطئة عن الثواب (يقال: أثمت الناقة المشي تأثمه إثما: أبطأت. انظر: اللسان (أثم) )، وجمعه آثام، ولتضمنه لمعنى البطء قال الشاعر:

- 6 - جمالية تغتلي بالرداف إذا كذب الآثمات الهجيرا (البيت للأعشى في ديوانه ص 87؛ واللسان (أثم). وعجزه في المجمل 1 87)

وقوله تعالى: فيهما إثم كبير ومنافع للناس

<البقرة 219> أي: في تناولهما إبطاء عن الخيرات.

وقد أثم إثما وأثاما فهو آثم وأثيم. وتأثم: خرج من إثمه، كقولهم: تحوب وتحرج: خرج من حوبه وحرجه، أي: ضيقه.

وتسمية الكذب إثما لكون الكذب من جملة الإثم، وذلك كتسمية الإنسان حيوانا لكونه من جملته.

وقوله تعالى: أخذته العزة بالإثم

<البقرة 206> أي: حملته عزته على فعل ما يؤثمه، ومن يفعل ذلك يلق أثاما
<الفرقان 68> أي: عذابا، فسماه أثاما لما كان منه، وذلك كتسمية النبات والشحم ندى لما كانا منه في قول الشاعر:

- 7 - تعلى الندى في متنه وتحدرا

(هذا عجز بيت لعمرو بن أحمر، وشطره:

<كثور العداب الفرد يضربه الندى>

وهو في ديوانه ص 84، واللسان (ندى) ).

وقيل: معنى: (يلق أثاما) أي: يحمله ذلك على ارتكاب آثام، وذلك لاستدعاء الأمور الصغيرة إلى الكبيرة، وعلى الوجهين حمل قوله تعالى: فسوف يلقون غيا

<مريم 59>.

والآثم: المتحمل الإثم، قال تعالى: آثم قلبه

<البقرة 283>.
وقوبل الإثم بالبر، فقال صلى الله عليه وسلم: (البر ما اطمأنت إليه النفس، والإثم ما حاك في صدرك) (الحديث عن وابصة بن معبد رضى الله عنه قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (جئت تسأل عن البر؟ قلت: نعم قال: البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر وإن أفتاك الناس وأفتوك) أخرجه أحمد في المسند 4 228، وفيه أيوب بن عبد الله بن مكرز. قال ابن عدي: لا يتابع على حديثه. ووثقه ابن حبان. وأخرجه الدارمي 2 322. وانظر: مجمع الزوائد 1 182. ذكره النووي في الأربعين وقال: حديث حسن رويناه في مسند أحمد والدارمي بإسناد حسن، راجع الأربعين النووية ص 53) وهذا القول منه حكم البر والإثم لا تفسيرهما.

وقوله تعالى: معتد أثيم

<القلم 12> أي: آثم، وقوله: يسارعون في الإثم والعدوان
<المائدة 62>.

قيل: أشار بالإثم إلى نحو قوله: ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون

<المائدة 44>، وبالعدوان إلى قوله: ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون
<المائدة 45>، فالإثم أعم من العدوان.

أج

- قال تعالى: هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج

<الفرقان 52> : شديد الملوحة والحرارة، من قولهم: أجيج النار وأجتها، وقد أجت، وائتج النهار.
ويأجوج ومأجوج منه، شبهوا بالنار المضطرمة والمياه المتموجة لكثرة اضطرابهم (انظر: المجموع المغيث 1 32).

وأج الظليم: إذا عدا، أجيجا تشبيها بأجيج النار.

أجر

- الأجر والأجرة: ما يعود من ثواب العمل دنيويا كان أو أخرويا، نحو قوله تعالى: إن أجري إلى على الله

<يونس 72>، وآتيناه أجره في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين
<العنكبوت 27>، ولأجر الآخرة خير للذين آمنوا
<يوسف 57>.

والأجرة في الثواب الدنيوي، وجمع الأجر أجور، وقوله تعالى: وآتوهن أجورهن

<النساء 25> كناية عن المهور، والأجر والأجرة يقال فيما كان عن عقد وما يجري مجرى العقد، ولا يقال إلا في النفع دون الضر، نحو قوله تعالى: لهم أجرهم عند ربهم
<آل عمران 199>، وقوله تعالى: فأجره على الله
<الشورى 40>. والجزاء يقال فيما كان عن عقد وغير عقد، ويقال في النافع والضار، نحو قوله تعالى: وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا
<الإنسان 12>، وقوله تعالى: فجزاؤه جهنم
<النساء 93>.

يقال: أجر زيد عمرا يأجره أجرا: أعطاه الشيء بأجرة، وآجر عمرو زيدا: أعطاه الأجرة، قال تعالى: على أن تأجرني ثماني حجج

<القصص 27>، وآجر كذلك، والفرق بينهما أن أجرته يقال إذا اعتبر فعل أحدهما، وآجرته يقال إذا اعتبر فعلاهما (انظر بصائر ذوي التمييز 2 132)، وكلاهما يرجعان إلى معنى واحد، ويقال: آجره الله وأجره الله.

والأجير: فعيل بمعنى فاعل أو مفاعل، والاستئجار: طلب الشيء بالأجرة، ثم يعبر به عن تناوله بالأجرة، نحو: الاستيجاب في استعارته الإيجاب، وعلى هذا قوله تعالى: استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين

<القصص 26>.

أجل

- الأجل: المدة المضروبة للشيء، قال تعالى: لتبلغوا أجلا مسمى

<غافر 67>، أيما الأجلين قضيت
<القصص 28>.

ويقال: دينه مؤجل، وقد أجلته: جعلت له أجلا، ويقال للمدة المضروبة لحياة الإنسان أجل فيقال دنا أجله، عبارة عن دنو الموت.

وأصله: استيفاء الأجل أي: مدة الحياة، وقوله تعالى: بلغنا أجلنا الذي أجلت لنا

<الأنعام 128>، أي: حد الموت، وقيل: حد الهرم، وهما واحد في التحقيق.

وقوله تعالى: ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده

<الأنعام 2>، فالأول: هو البقاء في الدنيا، والثاني: البقاء في الآخرة، وقيل: الأول: هو البقاء في الدنيا، والثاني: مدة ما بين الموت إلى النشور، عن الحسن، وقيل: الأول للنوم، والثاني للموت، إشارة إلى قوله تعالى: الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها
<الزمر 42>، عن ابن عباس (وقد نقل الفيروز آبادي هذا حرفيا، وانظر: بصائر ذوي التمييز 2 109).

وقيل: الأجلان جميعا للموت، فمنهم من أجله بعارض كالسيف والحرق والغرق وكل شيء غير موافق، وغير ذلك من الأسباب المؤدية إلى قطع الحياة، ومنهم من يوقى ويعافى حتى يأتيه الموت حتف أنفه، وهذان هما المشار إليهما بقوله: (من أخطأه سهم الرزية لم يخطئه سهم المنية).

وقيل: للناس أجلان، منهم من يموت عبطة (أصل هذه المادة: عبطت الناقة عبطا: إذا ذبحتها من غير علة، ومات فلان عبطة، أي: صحيحا شابا. انتهى. انظر: العباب الزاخر (عبط) )، ومنهم من يبلغ حدا لم يجعله الله في طبيعة الدنيا أن يبقى أحد أكثر منه فيها، وإليهما أشار بقوله تعالى: ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر

<الحج 5>، وقصدهما الشاعر بقوله:

- 8 - رأيت المنايا خبط عشواء من تصب تمته

(البيت لزهير بن أبي سلمى من معلقته، وتمامه:

ومن تخطئ يعمر فيهرم

وهو في ديوانه ص 86؛ وشرح القصائد للنحاس 1 125؛ وبصائر ذوي التمييز 2 109)

وقول الآخر:

- 9 - من لم يمت عبطة يمت هرما

(الشطر لأمية بن أبي الصلت، وتتمته:

للموت كأس فالمرء ذائقها

وهو في ديوانه ص 241؛ والعباب (عبط) ؛ واللسان (عبط) ؛ وغريب الحديث للخطابي 1 446؛ وذيل أمالي القالي ص 134)

والآجل ضد العاجل، والأجل: الجناية التي يخاف منها آجلا، فكل أجل جناية وليس كل جناية أجلا، يقال: فعلت كذا من أجله، قال تعالى: من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل

<المائدة 32>، أي: من جراء، وقرئ: (من إجل ذلك) (وهي بكسر الهمزة مع قطعها قراءة شاذة حكاها اللحياني، وقرأ أبو جعفر بكسر الهمزة ونقل حركتها إلى النون، ووافقه الحسنن انظر: الإتحاف ص 200؛ واللسان (أجل) ) بالكسر. أي: من جناية ذلك.

ويقال: (أجل) في تحقيق خبر سمعته.

وبلوغ الأجل في قوله تعالى: وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن

<البقرة 231>، هو المدة المضروبة بين الطلاق وبين انقضاء العدة، وقوله تعالى: فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن
<البقرة 232>، إشارة إلى حين انقضاء العدة، وحينئذ لا جناح عليهن فيما فعلن في أنفسهن.

أحد

- أحد يستعمل على ضربين:

أحدهما: في النفي فقط (قال المختار بن بونا الجكني الشنقيطي في تكميله لألفية ابن مالك:

وعظموا بأحد الآحاد وأحد في النفي ذو انفراد

بعاقل، ومثله غريب كما هنا من أحد قريب).

والثاني: في الإثبات.

فأما المختص بالنفي فلاستغراق جنس الناطقين، ويتناول القليل والكثير على طريق الاجتماع والافتراق، نحو: ما في الدار أحد، أي: لا واحد ولا اثنان فصاعدا لا مجتمعين ولا مفترقين، ولهذا المعنى لم يصح استعماله في الإثبات؛ لأن نفي المتضادين يصح، ولا يصح إثباتهما، فلو قيل: في الدار واحد لكان فيه إثبات واحد منفرد مع إثبات ما فوق الواحد مجتمعين ومفترقين، وذلك ظاهر الإحالة، ولتناول ذلك ما فوق الواحد يصح أن يقال: ما من أحد فاضلين (وهذا النقل حرفيا في البصائر 2 91)، كقوله تعالى: فما منكم من أحد عنه حاجزين
<الحاقة 47>.

وأما المستعمل في الإثبات فعلى ثلاثة أوجه: الأول: في الواحد المضموم إلى العشرات نحو: أحد عشر وأحد وعشرين.

والثاني أن يستعمل مضافا أومضافا إليه بمعنى الأول، كقوله تعالى: أما أحدكما فيسقي ربه خمرا

<يوسف 41>، وقولهم: يوم الأحد. أي: يوم الأول، ويوم الاثنين.

والثالث: أن يستعمل مطلقا وصفا، وليس ذلك إلا في وصف الله تعالى بقوله: قل هو الله أحد

<الإخلاص 1>، وأصله وحد (قال الفيروز آبادي: وأصله وحد، أبدلوا الواو همزة على عادتهم في الواوات الواقعة في أوائل الكلم، كما في: أجوه ووجوه، وإشاح ووشاح، وامرأة أناة ووناة. انظر: البصائر 2 92)، ولكن وحد يستعمل في غيره نحو قول النابغة:

- 10 - كأن رحلي وقد زال النهار بنا بذي الجليل على مستأنس وحد

(البيت من معلقته؛ وهو في ديوانه ص 31؛ وشرح المعلقات للنحاس 2 162)

أخذ

- الأخذ: حوز الشيء وتحصيله، وذلك تارة بالتناول نحو: معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده

<يوسف 79>، وتارة بالقهر نحو قوله تعالى: لا تأخذه سنة ولا نوم
<البقرة 255>.

ويقال: أخذته الحمى، وقال تعالى: وأخذ الذين ظلموا الصيحة

<هود 67>، فأخذه الله نكال الآخرة والأولى
<النازعات 25>، وقال: وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى
<هود 102>.

ويعبر عن الأسير بالأخيذ والمأخوذ، والاتخاذ افتعال منه، ويعدى إلى مفعولين ويجري مجرى الجعل نحو قوله تعالى: لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء

<المائدة 51>، أم اتخذوا من دونه أولياء
<الشورى 9>، فاتخذتموهم سخريا
<المؤمنون 110>، أأنت قلت للناس: اتخذوني وأمي إلهين من دون الله
<المائدة 116>، وقوله تعالى: ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم
<النحل 61> فتخصيص لفظ المؤاخذة تنبيه على معنى المجازاة والمقابلة لما أخذوه من النعم فلم يقابلوه بالشكر.

ويقال: فلان مأخوذ، وبه أخذه من الجن، وفلان يأخذ مأخذ فلان، أي: يفعل فعله ويسلك مسلكه، ورجل أخيذ، وبه أخذ كناية عن الرمد.

والإخاذة والإخاذ: أرض يأخذها الرجل لنفسه (انظر: لسان العرب (أخذ) )، وذهبوا ومن أخذ أخذهم وإخذهم (يقال: وذهب بنو فلان ومن أخذ إخذهم، وأخذهم، أي: ومن سار سيرهم. والعرب تقول: لو كنت منا لأخذت بإخذنا، أي: بخلائقنا وزينا وشكلنا وهدينا).

أخ

- الأصل أخو، وهو: المشارك آخر في الولادة من الطرفين، أو من أحدهما أو من الرضاع.

ويستعار في كل مشارك لغيره في القبيلة، أو في الدين، أو في صنعة، أو في معاملة أو في مودة، وفي غير ذلك من المناسبات.

قوله تعالى: لاتكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم

<آل عمران 156>، أي: لمشاركيهم في الكفر، وقال تعالى: إنما المؤمنون إخوة
<الحجرات 10>، أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا
<الحجرات 12>، وقوله: فإن كان له إخوة
<النساء 11>، أي: إخوان وأخوات، وقوله تعالى: إخوانا على سرر متقابلين
<الحجر 47>، تنبيه على انتفاء المخالفة من بينهم.

والأخت: تأنيث الأخ، وجعل التاء فيه كالعوض من المحذوف منه، وقوله تعالى: يا أخت هارون

<مريم 28>، يعني: أخته في الصلاح لا في النسبة، وذلك كقولهم: يا أخا تميم. وقوله تعالى: أخا عاد
<الأحقاب 21>، سماه أخا تنبيها على إشفاقه عليهم شفقة الأخ على أخيه، وعلى هذا قوله تعالى: وإلى ثمود أخاهم
<الأعراف 73> وإلى عاد أخاهم
<الأعراف 65>، وإلى مدين أخاهم
<الأعراف 85>، وقوله: وما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها
<الزخرف 48>، أي: من الآية التي تقدمتها، وسماها أختا لها لاشتراكهما في الصحة والإبانة والصدق، وقوله تعالى: كلما دخلت أمة لعنت أختها
<الأعراف 38>، فإشارة إلى أوليائهم المذكورين في نحو قوله تعالى: أولياؤهم الطاغوت
<البقرة 257>، وتأخيت أي: تحريت (انظر: مجمل اللغة 1 89؛ واللسان (أخو) 14 22) تحري الأخ للأخ، واعتبر من الإخوة معنى الملازمة فقيل: أخية الدابة (قال ابن منظور: والأخية والآخية: عود يعرض في الحائط ويدفن طرفاه فيه، ويصير وسطه كالعروة تشد إليه الدابة).

آخر

- يقابل به الأول، وآخر يقابل به الواحد، ويعبر بالدار الآخرة عن النشأة الثانية، كما يعبر بالدار الدنيا عن النشأة الأولى نحو: وإن الدار الآخرة لهي الحيوان

<العنكبوت 64>، وربما ترك ذكر الدار نحو قوله تعالى: أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار
<هود 16>.

وقد توصف الدار بالآخرة تارة، وتضاف إليها تارة نحو قوله تعالى: وللدار الآخرة خير للذين يتقون

<الأنعام 32> ولدار الآخرة خير للذين اتقوا

(في المخطوطة: ولأجر الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون

<النحل 41>. ولا شاهد فيها) <يوسف 109>.

وتقدير الإضافة: دار الحياة الآخرة.

و (أخر) معدول عن تقدير ما فيه الألف واللام، وليس له نظير في كلامهم، فإن أفعل من كذا؛

- إما أن يذكر معه (من) لفظا أو تقديرا، فلا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث.

- وإما أن يحذف منه (من) فيدخل عليه الألف واللام فيثنى ويجمع.

وهذه اللفظة من بين أخواتها جوز فيها ذلك من غير الألف واللام.

والتأخير مقابل للتقديم، قال تعالى: بما قدم وأخر

<القيامة 13>، ما تقدم من ذنبك وما تأخر
<الفتح 2>، إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار
<إبراهيم 42>، ربنا أخرنا إلى أجل قريب
<إبراهيم 44>.

وبعته بأخرة. أي: بتأخير أجل، كقوله: بنظرة.

وقولهم: أبعد الله الأخر أي: المتأخر عن الفضيلة وعن تحري الحق (يقال في الشتم: أبعد الله الأخر بكسر الخاء وقصر الألف، ولا تقوله للأنثى، وقال ابن شميل: الأخر: المؤخر المطروح).

إد

- قال تعالى: لقد جئتم شيئا إدا

<مريم 89> أي: أمرا منكرا يقع فيه جلبة، من قولهم: أدت الناقة تئد، أي: رجعت حنينها ترجيعا شديدا (انظر: مجمل اللغة 1 79؛ واللسان (أد) 2 71؛ والأفعال 1 88).
والأديد: الجبلة، وأد قيل: من الود (وقائل هذا هو ابن دريد، انظر: جمهرة اللغة 1 15؛ واللسان 3 71)، أو من: أدت الناقة.

أدى

- الأداء: دفع الحق دفعة وتوفيته، كأداء الخراج والجزية وأداء الأمانة، قال الله تعالى: فليؤد الذي أوتمن أمانته

<البقرة 283>، إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها
<النساء 58>، وقال: وأداء إليه بإحسان
<البقرة 178>، وأصل ذلك من الأداة، تقول: أدوت بفعل كذا، أي: احتلت، وأصله: تناولت الأداة التي بها يتوصل إليه، واستأديت على فلان نحو: استعديت (انظر: المجمل 1 90. وقال الأزهري: أهل الحجاز يقولون: استأديت السلطان على فلان، أي: استعديت، فآداني عليه أي: أعداني وأعانني. ويقال: أبدلت الهمزة من العين؛ لأنهما من مخرج واحد).

آدم

- أبو البشر، قيل: سمي بذلك لكون جسده من أديم الأرض، وقيل: لسمرة في لونه. يقال: رجل آدم نحو أسمر، وقيل: سمي بذلك لكونه من عناصر مختلفة وقوى متفرقة، كما قال تعالى: من نطفة أمشاج نبتليه

<الإنسان 2>.
يقال: جعلت فلانا أدمة أهلي، أي: خلطته بهم (قال ابن فارس: وجعلت فلانا أدمة أهلي، أي: أسوتهم، وقال الفراء: الأدمة أيضا: الوسيلة. وقال الزمخشري: وهو أدمة قومه: لسيدهم ومقدمهم. انظر: المجمل 1 90، وأساس البلاغة ص 4)، وقيل: سمي بذلك لما طيب به من الروح المنفوخ فيه المذكور في قوله تعالى: ونفخت فيه من روحي
<الحجر 29>، وجعل له العقل والفهم والروية التي فضل بها على غيره، كما قال تعالى: وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا
<الإسراء 70>، وذلك من قولهم: الإدام، وهو ما يطيب به الطعام (انظر: المجمل 1 90)، وفي الحديث: (لو نظرت إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما) (الحديث عن المغيرة بن شعبة أنه خطب امرأة فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (انظر إليهما فإنه أحرى أن يؤدم بينكما) أخرجه الترمذي وقال: حديث حسن. انظر: عارضة الأحوذي 4 307؛ وأخرجه النسائي في سننه 6 70؛ وابن ماجه 1 599) أي: يؤلف ويطيب.

أذن

- الأذن: الجارحة، وشبه به من حيث الحلقة أذن القدر وغيرها، ويستعار لمن كثر استماعه وقوله لما يسمع، قال تعالى: ويقولون: هو أذن قل: أذن خير لكم

<التوبة 61> أي: استماعه لما يعود بخير لكم، وقوله تعالى: وفي آذانهم وقرا
<الأنعام 25> إشارة إلى جهلهم لا إلى عدم سمعهم.

وأذن: استمع، نحو قوله: وأذنت لربها وحقت

<الانشقاق 2>، ويستعمل ذلك في العلم الذي يتوصل إليه بالسماع، نحو قوله: فأذنوا بحرب من الله ورسوله
<البقرة 279>.

والأذن والأذان لما يسمع، ويعبر بذلك عن العلم، إذ هو مبدأ كثير من العلم فينا، قال الله تعالى: ائذن لي ولا تفتني

<التوبة 49>، وقال: وإذ تأذن ربكم
<إبراهيم 7>.

وأذنته بكذا وآذنته بمعنى.

والمؤذن: كل من يعلم بشيء نداءا، قال تعالى: ثم أذن مؤذن أيتها العير

<يوسف 70>، فأذن مؤذن بينهم
<الأعراف 44>، وأذن في الناس بالحج
<الحج 27>.
والأذين: المكان الذي يأتيه الأذان (انظر: المجمل 1 91، واللسان (أذن) 13 10)، والإذن في الشيء: إعلام بإجازته والرخصة فيه، نحو، وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله
<النساء 64> أي: بإرادته وأمره، وقوله: وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله
<آل عمران 166>، وقوله: وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله
<البقرة 102>، وليس بضارهم شيئا إلا بإذن الله
<المجادلة 10> قيل: معناه: بعلمه، لكن بين العلم والإذن فرق، فإن الإذن أخص، ولا يكاد يستعمل إلا فيما فيه مشيئة به، راضيا منه الفعل أم لم يرض به (في المخطوطة: ضامه الفعل أم لم يضامه)، فإن قوله: وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله
<يونس 100> فمعلوم أن فيه مشيئته وأمره، وقوله: وماهم بضارين به من أحد إلا بإذن الله
<البقرة 102> ففيه مشيئته من وجه، وهو أنه لا خلاف أن الله تعالى أوجد في الإنسان قوة فيها إمكان قبول الضرب من جهة من يظلمه فيضره، ولم يجعله كالحجر الذي لا يوجعه الضرب، ولا خلاف أن إيجاد هذا الإمكان من فعل الله، فمن هذا الوجه يصح أن يقال: إنه بإذن الله ومشيئته يلحق الضرر من جهة الظالم، ولبسط هذا الكلام كتاب غير هذا (ومحل هذا كتب الكلام، وتفاسير القرآن المطولة، كشرح الفقه الأكبر للقاري، وتفسير الرازي).

والاستئذان: طلب الإذن، قال تعالى: إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله

<التوبة 45>، فإذا استأذنوك
<النور 62>.

و (إذن) جواب وجزاء، ومعنى ذلك أنه يقتضي جوابا أو تقدير جواب، ويتضمن ما يصحبه من الكلام جزاءا، ومتى صدر به الكلام وتعقبه فعل مضارع ينصبه لا محالة، نحو: إذن أخرج، ومتى تقدمه كلام ثم تبعه فعل مضارع يجوز نصبه ورفعه (قال ابن مالك في ألفيته:

ونصبوا بإذن المستقبلا إن صدرت والفعل بعد موصلا

أو قبله اليمين وانصب وارفعا إذا إذن من بعد عطف وقعا)

أنا إذن أخرج وأخرج، ومتى تأخر عن الفعل أو لم يكن معه الفعل المضارع لم يعمل، نحو: أنا أخرج إذن، قال تعالى: إنكم إذا مثلهم

<النساء 140>.

أذى

- الأذى: ما يصل إلى الحيوان من الضرر إما في نفسه أو جسمه أو تبعاته دنيويا كان أو أخرويا، قال تعالى: لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى

<البقرة 264>، قوله تعالى: فآذوهما
<النساء 16> إشارة إلى الضرب، ونحو ذلك في سورة التوبة: ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون: هو أذن
<التوبة 61>، والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم
<التوبة 61>، و لا تكونوا كالذين آذوا موسى
<الأحزاب 69>، وأوذوا حتى أتاهم نصرنا
<الأنعام 34>، وقال: لم تؤذونني
<الصف 5>، وقوله: يسألونك عن المحيض قل: هو أذى
<البقرة 222>، فسمى ذلك أذى باعتبار الشرع وباعتبار الطب على حسب ما يذكره أصحاب هذه الصناعة.

يقال: آذيته أو أذيته إيذاءا وأذية وأذى، ومنه: الأذي، وهو الموج المؤذي لركاب البحر.

إذا

- يعبر به عن كل زمان مستقبل، وقد يضمن معنى الشرط فيجزم به، وذلك في الشعر أكثر، و (إذ) يعبر به عن الزمان الماضي، ولا يجازى به إلا إذا ضم إليه (ما) نحو:

- 11 - إذ ما أتيت على الرسول فقل له (الشطر للصحابي العباس بن مرداس من قصيدة قالها في غزوة حنين يخاطب النبي صلى الله عليه وسلم، وعجزه: حقا عليك إذا اطمأن المجلس

والبيت في شواهد سيبويه 1 432؛ وشرح الأبيات لابن السيرافي 2 93؛ والمقتضب 2 46؛ والروض الأنف 2 298؛ وخزانة الأدب 9 29).

أرب

- الأرب: فرط الحاجة المقتضي للاحتيال في دفعه، فكل أرب حاجة، وليس كل حاجة أربا، ثم يستعمل تارة في الحاجة المفردة، وتارة في الاحتيال وإن لم يكن حاجة، كقولهم: فلان ذو أرب، وأريب، أي: ذو احتيال، وقد أرب إلى كذا، أي: احتاج إليه حاجة شديدة (انظر: الأفعال 1 73، واللسان (أرب) 1 208)، وقد أرب إلى كذا أربا وأربة وإربة ومأربة، قال تعالى: ولي فيها مآرب أخرى
<طه 18>، ولا أرب لي في كذا، أي: ليس بي شدة حاجة إليه، وقوله: أولي الإربة من الرجال
<النور 31> كناية عن الحاجة إلى النكاح، وهي الأربى (انظر: المجمل 1 94)، للداهية المقتضية للاحتيال، وتسمى الأعضاء التي تشتد الحاجة إليها آرابا، الواحد: أرب، وذلك أن الأعضاء ضربان:

- ضرب أوجد لحاجة الحيوان إليه، كاليد والرجل والعين.

- وضرب للزينة، كالحاجب واللحية.

ثم التي للحاجة ضربان:

- ضرب لا تشتد الحاجة إليه.

- وضرب تشتد الحاجة إليه، حتى لو توهم مرتفعا لاختل البدن به اختلالا عظيما، وهي التي تسمى آرابا.

وروي أنه عليه الصلاة والسلام قال: (إذا سجد العبد سجد معه سبعة آراب: وجهه وكفاه وركبتاه وقدماه) (الحديث أخرجه مسلم في صحيحه في باب السجود؛ وأحمد في مسنده 1 206 عن العباس؛ وأبو داود برقم (891) ؛ وأخرجه الترمذى وقال: حديث حسن صحيح وعليه العمل عند أهل العلم، راجع عارضة الأحوذي 4 72. وانظر: فتح الباري 2 296).
ويقال: أرب نصيبه، أي: عظمه، وذلك إذا جعله قدرا يكون له فيه أرب، ومنه: أرب ماله أي: كثر (قال ابن منظور: وتأريب الشيء: توفيره، وكل ما وفر فقد أرب، وكل موفر مؤرب)، وأربت العقدة: أحكمتها (انظر: المجمل 1 93؛ والأفعال 1 73؛ واللسان (أرب) 1 211).

أرض

- الأرض: الجرم المقابل للسماء، وجمعه أرضون، ولا تجيء مجموعة في القرآن (انظر: المجمل 1 92)، ويعبر بها عن أسفل الشيء، كما يعبر بالسماء عن أعلاه. قال الشاعر في صفة فرس:

- 12 - وأحمر كالديباج أما سماؤه فريا، وأما أرضه فمحول

(البيت لطفيل الغنوي، وهو في ملحقات شعره ص 62؛ وشمس العلوم 1 72. وعجزه في المجمل 1 92)

وقوله تعالى: اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها

<الحديد 17> عبارة عن كل تكوين بعد إفساد وعود بعد بدء، ولذلك قال بعض المفسرين (وهذا قول صالح المري كما أخرجه عنه ابن المبارك في الزهد ص 88) : يعني به تليين القلوب بعد قساوتها.
ويقال: أرض أريضة، أي: حسنة النبت (انظر: المجمل 2 92؛ والعين 7 55).
وتأرض النبت: تمكن على الأرض فكثر، وتأرض الجدي: إذا تناول نبت الأرض، والأرضة: الدودة التي تقع في الخشب من الأرض (راجع اللسان (أرض) 7 113؛ والعين 7 56. وقال الزمخشري: يقال: هو أفسد من الأرضة. راجع أساس البلاغة ص 5)، يقال: أرضت الخشبة فهي مأروضة.

أريك

- الأريكة: حجلة على سرير، جمعها: أرائك، وتسميتها بذلك إما لكونها في الأرض متخذة من أراك، وهو شجرة، أو لكونها مكانا للإقامة من قولهم: أرك بالمكان أروكا (انظر: الأفعال 1 72؛ والمجمل 1 92).

وأصل الأروك: الإقامة على رعي الأراك، ثم تجوز به في غيره من الإقامات.

أرم

- الإرم: علم يبنى من الحجارة، وجمعه: آرام، وقيل للحجارة: أرم.

ومنه قيل للمتغيظ: يحرق الأرم (قال ابن فارس: وفلان يحرق عليك الأرم: إذا تغيظ فحرق أنيابه، ويقال الأرم: الحجارة. وقال الزمخشري: وتقول: رأيت حسادك العرم يحرقون عليك الأرم. انظر: المجمل 1 93؛ وأساس البلاغة ص 5)، وقوله تعالى: إرم ذات العماد
<الفجر 7> إشارة إلى عمد مرفوعة مزخرفة، وما بها أرم وأريم، أي: أحد. وأصله اللازم للأرم، وخص به النفي، كقولهم: ما بها ديار، وأصله للمقيم في الدار.

أز

- قال تعالى: تؤزهم أزا

<مريم 83> أي: ترجعهم إرجاع القدر إذا أزت، أي: اشتد غليانها.
وروي أنه عليه الصلاة والسلام: (كان يصلي ولجوفه أزيز كأزيز المرجل) (الحديث عن عبد الله بن الشخير قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بنا وفي صدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء. قال ابن حجر: رواه أبو داود برقم (904) والنسائي، والترمذي في الشمائل ص 255، وإسناده قوي وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم 1 264، وقال: صحيح على شرط مسلم، وأقره الذهبي، وفي لفظ: (كأزيز الرحى).
انظر: فتح الباري 2 206؛ ومعالم السنن 1 215).

وأزه أبلغ من هزه.

أزر

- أصل الأزر: الإزار الذي هو اللباس، يقال: إزار وإزارة ومئزر، ويكنى بالإزار عن المرأة. قال الشاعر:

- 13 - ألا أبلغ أبا حفص رسولا فدى لك من أخي ثقة إزاري

(البيت لأبي المنهال الأشجعي واسمه بقيلة، وهو صحابي. وهو في اللسان (أزر) ؛ وشمس العلوم 1 82؛ وتأويل مشكل القرآن ص 265؛ وغريب الحديث للخطابي 2 101. وله قصة انظرها في اللسان)

وتسميتها بذلك لما قال تعالى: هن لباس لكم وأنتم لباس لهن

<البقرة 187>.

وقوله تعالى: اشدد به أزري

<طه 31>، أي: أتقوى به، والأزر: القوة الشديدة، وآزره: أعانه وقواه، وأصله من شد الإزار، قال تعالى: كزرع أخرج شطأه فآزره
<الفتح 29>.

يقال: آزرته فتأزر، أي: شددت أزره، وهو حسن الإزرة، وأزرت البناء وآزرته: قويت أسافله، وتأزر النبت: طال وقوي، وآزرته ووازرته: صرت وزيره، وأصله الواو، وفرس آزر: انتهى بياض قوائمه إلى موضع شد الإزار.

قال تعالى: وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر

<الأنعام 74>، قيل: كان اسم أبيه تارخ فعرب فجعل آزر، وقيل: آزر معناه الضال في كلامهم (راجع اللسان - آزر)، في آخر المادة، والتعريب والمعرب ص 35).

أزف - قال تعالى: أزفت الآزفة

<النجم 57> أي: دنت القيامة. وأزف وأفد يتقاربان، لكن أزف يقال اعتبارا بضيق وقتها، ويقال: أزف الشخوص والأزف: ضيق الوقت، وسميت به لقرب كونها، وعلى ذلك عبر عنها بالساعة، وقيل: أتى أمر الله
<النحل 1>، فعبر عنها بالماضي لقربها وضيق وقتها، قال تعالى: وأنذرهم يوم الأزفة
<غافر 18>.

أس

- أسس بنيانه: جعل له أسا، وهو قاعدته التي يبتني عليها، يقال: أس وأساس، وجمع الأس: إساس (راجع لسان العرب (أس) 6 6)، وجمع الإساس: أسس، يقال: كان ذلك على أس الدهر (راجع مجمل اللغة 1 79)، كقولهم: على وجه الدهر.

أسف

- الأسف: الحزن والغضب معا، وقد يقال لكل واحد منهما على الانفراد وحقيقته: ثوران دم القلب شهوة الانتقام، فمتى كان ذلك على من دونه انتشر فصار غضبا، ومتى كان على من فوقه انقبض فصار حزنا، ولذلك سئل ابن عباس عن الحزن والغضب فقالك مخرجهما واحد واللفظ مختلف فمن نازع من يقوى عليه أظهره غيظا وغضبا، ومن نازع من لا يقوى عليه أظهره حزنا وجزعا، انتهى. وبهذا النظر قال الشاعر:

- 14 - فحزن كل أخي حزن أخو الغضب

(العجز في البصائر 2 185؛ والذريعة إلى مكارم الشريعة ص 167؛ والدر المصون 5 466؛ دون نسبة فيهم. وشطره:

جزاك بالإحسان مغفرة

وهو لأبي الطيب المتنبي في ديوانه 1 94؛ والوساطة ص 381) وقوله تعالى: فلما آسفونا انتقمنا منهم <الزخرف 55> أي: أغضبونا.
قال أبو عبد الله ابن الرضا (علي الرضا بن موسى الكاظم، أحد الأئمة الاثني عشرية، توفي سنة 254 ه، وابنه محمد. راجع أخباره في وفيات الأعيان 3 269. وسير النبلاء 9 393) : إن الله لا يأسف كأسفنا، ولكن له أولياء يأسفون ويرضون، فجعل رضاهم رضاه وغضبهم غضبه، قال: وعلى ذلك قال: (من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة (الحديث بهذا اللفظ مروي عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم. أخرجه ابن عدي في الكامل 5 1939 وفيه عبد الواد بن ميمون، قال عنه البخاري: منكر الحديث، وضعفه الدارقطني. وانظر: كنز العمال 1 59. وأخرج البخاري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله قال: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب) وانظر: فتح الباري 11 340 باب التواضع) وقال تعالى: من يطع الرسول فقد أطاع الله
<النساء 80>.

وقوله تعالى: غضبان أسفا

<الأعراف 150>، والأسيف: الغضبان، ويستعار

للمستخدم المسخر، ولمن لا يكاد يسمى، فيقال: هو أسيف.

أسر

- الأسر: الشد بالقيد، من قولهم: أسرت القتب، وسمي الأسير بذلك، ثم قيل لكل مأخوذ ومقيد وإن لم يكن مشدودا ذلك (انظر: المجمل 1 97).

وقيل في جمعه: أسارى وأسارى وأسرى، وقال تعالى: ويتيما وأسيرا

<الإنسان 8>.

ويتجوز به فيقال: أنا أسير نعمتك، وأسرة الرجل: من يتقوى به. قال تعالى: وشددنا أسرهم

<الإنسان 28> إشارة إلى حكمته تعالى في تراكيب الإنسان المأمور بتأملها وتدبرها في قوله تعالى: وفي أنفسكم أفلا تبصرون
<الذريات 21>.

والأسر: احتباس البول، ورجل مأسور: أصابه أسر، كأنه سد منفذ بوله، والأسر في البول كالحصر في الغائط.

أسن

- يقال: أسن الماء يأسن، وأسن يأسن (انظر: المجمل 1 96؛ والأفعال 1 66 - 106؛ وتهذيب اللغة 3 275) : إذا تغير ريحه تغيرا منكرا، وماء آسن، قال تعالى: من ماء غير آسن
<محمد 15>، وأسن الرجل: مرض، من: أسن الماء، إذا غشي عليه (أسن الرجل: غشي عليه من خبث ريح البئر. انظر: اللسان؛ والعين 7 307)، قال الشاعر:

- 15 - يميد في الرمح المائح الأسن

(العجز لزهير، وصدره:

التارك القرن مصفرا أنامله

وهو في ديوانه ص 105؛ والأفعال 1 106؛ وتهذيب اللغة 13 84؛ واللسان (أسن) ؛ والجمهرة 3 275) وقيل: تأسن الرجل إذا اعتل تشبيها به.

أسا

- الأسوة والإسوة كالقدوة والقدوة، وهي الحالة التي يكون الإنسان عليها في اتباع غيره إن حسنا وإن قبيحا، وإن سارا وإن ضارا، ولهذا قال تعالى: لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة

<الأحزاب 21>، فوصفها بالحسنة، ويقال: تأسيت به، والأسى: الحزن. وحقيقته: إتباع الفائت بالغم، يقال: أسيت عليه وأسيت له، قال تعالى: فلا تأس على القوم الكافرين
<المائدة 68>، وقال الشاعر:

- 16 - أسيت لأخوالي ربيعة

(الشطر للبحتري، وتمام البيت:

أسيت لأخوالي ربيعة أن عفت مصايفها منها، وأقوت ربوعها

وهو في زهر الأداب 1 112؛ وديوانه 1 10 من قصيدة يمدح بها أمير المؤمنين المتوكل، ومطلعها:

منى النفس في أسماء لو يستطعها بها وجدها من غادة وولوعها)

وأصله من الواو؛ لقولهم: رجل أسوان (قال الخليل: ويجوز في الوحدان: أسيان وأسوان، انظر العين 7 332)، أي: حزين، والأسو: إصلاح الجرح وأصله: إزالة الأسى، نحو: كربت النخل: أزلت الكرب عنه، وقد أسوته آسوه أسوا، والآسى: طبيب الجرح، جمعه: إساة وأساة، والمجروح مأسي وأسي معا، ويقال: أسيت بين القوم، أي: أصلحت (انظر: المجمل 1 96)، وآسيته. قال الشاعر:

- 17 - آسى أخاه بنفسه (الشطر لدريد بن الصمة يرثي أخاه عبد الله، وتمام البيت:

طعان امرئ آسى أخاه بنفسه ويعلم أن المرء غير مخلد

وهو في ديوانه ص 49)

وقال آخر:

- 18 - فآسى وآداه فكان كمن جنى (هذا عجز بيت، وشطره:

ولم يجنها لكن جناها وليه

وهو لسويد المراثد الحارثي، وهو في شرح الحماسة للتبريزي 2 165؛ والكامل للمبرد 2 271.

قوله: آداه: أعانه، ويجوز أن يكون من الآداة، أي: جعل له أداة الحرب وعدتها)

وآسي هو فاعل من قولهم: يواسي، وقول الشاعر:

- 19 - يكفون أثقال تأي المستآسي

(لم أجده)

فهو مستفعل من ذلك، فأما الإساءة فليست من هذا الباب، وإنما هي منقولة عن ساء.

أشر

- الأشر: شدة البطر، وقد أشر (يقال: أشر وأشر بالفتح والكسر، والمعنى مختلف، انظر: الأفعال 1 103) يأشر أشرا، قال تعالى: سيعلمون غدا من الكذاب الأشر
<القمر 26>، فالأشر أبلغ من البطر، والبطر أبلغ من الفرح، فإن الفرح - وإن كان في أغلب أحواله مذموما لقوله تعالى: إن الله لا يحب الفرحين
<القصص 76> - فقد يحمد تارة إذا كان على قدر ما يجب، وفي الموضع الذي يجب، كما قال تعالى: فبذلك فليفرحوا
<يونس 58> وذلك أن الفرح قد يكون من سرور بحسب قضية العقل، والأشر لا يكون إلا فرحا بحسب قضية الهوى، ويقال: ناقة مئشير (يقال: رجل مئشير وامرأة مئشير، وناقة مئشير وجواد مئشير، يستوي فيه المذكر والمؤنث. انظر: اللسان (أشر) )، أي: نشيطة على طريق التشبيه، أو ضامر من قولهم: أشرت الخشبة (أشر الخشبة: شقها).

أصر

- الأصر: عقد الشيء وحبسه بقهره، يقال: أصرته فهو مأصور، والمأصر والمأصر: محبس السفينة. قال الله تعالى ويضع عنهم إصرهم

<الأعراف 157> أي: الأمور التي تثبطهم وتقيدهم عن الخيرات وعن الوصول إلى الثواب، وعلى ذلك: ولا تحمل علينا إصرا
<البقرة 286>، وقيل ثقلا (انظر: العين 7 147). وتحقيقه ما ذكرت، والإصر: العهد المؤكد الذي يثبط ناقضة عن الثواب والخيرات، قال تعالى: أأقرتم وأخذتم على ذلكم إصري
<آل عمران 81>.

الإصار: الطنب والأوتاد التي بها يعمد البيت، وما يأصرني عنك شيء، أي: ما يحبسني.

والأيصر (وفي اللسان (الأيصر) : حبيل صغير قصير يشد به أسفل الخباء إلى وتد) : كساء يشد فيه الحشيش فيثنى على السنام ليمكن ركوبه.

أصبع

- الإصبع (وقد نظم ابن مالك لغات الإصبع فقال:

تثليت با إصبع مع شكل همزته بغير قيد مع الأصبوع قد نقلا

<استدراك> انظر: التسهيل ص 35. وكان القياس أن تذكر في مادة صبغ لأن الهمزة زائدة) : اسم يقع على السلامى والظفر والأنملة والأطرة والبرجمة معا، ويستعار للأثر الحسي فيقال: لك على فلان إصبع (وفي اللسان: يقال: فلان من الله عليه إصبع حسنة، أي: أثر نعمة حسنة، وعليه منك إصبع حسنة، أي: أثر حسن)، كقولك: لك عليه يد.

أصل

- بالغدو والآصال

<الأعراف 205> أي: العشايا، يقال للعشية: أصيل وأصيلة، فجمع الأصيل أصل وآصال، وجمع الأصيلة: أصائل، وقال تعالى: بكرة وأصيلا
<الفتح 9>.
وأصل الشيء: قاعدته التي لو توهمت مرتفعة لارتفع بارتفاعه سائره لذلك، قال تعالى: أصلها ثابت وفرعها في السماء) <إبراهيم 24>، وقد تأصل كذا وأصله، ومجد أصيل، وفلان لا أصل له ولا فصل.

أف

- أصل الأف: كل مستقذر من وسخ وقلامة ظفر وما يجري مجراها، ويقال ذلك لكل مستخف به استقذارا له، نحو: أف لكم ولما تعبدون من دون الله

<الأنبياء 67>، وقد أففت لكذا: إذا قلت ذلك استقذارا له، ومنه قيل للضجر من استقذار شيء: أفف فلان.

أفق

- قال تعالى: سنريهم إياتنا في الآفاق

<فصلت 53> أي: في النواحي، والواحد: أفق وأفق (قال في اللسان: الأفق والأفق مثل عسر وعسر)، ويقال في النسبة إليه: أفقي، وقد أفق فلان: إذا ذهب في الآفاق، وقيل: الآفق للذي يبلغ النهاية في الكرم تشبيها بالأفق الذاهب في الآفاق.

أفك

- الإفك: كل مصروف عن وجهه الذي يحق أن يكون عليه، ومنه قيل للرياح العادلة عن المهاب: مؤتفكة. قال تعالى: والمؤتفكات بالخاطئة

<الحاقة 9>، وقال تعالى: والمؤتفكة أهوى
<النجم 53>، وقوله تعالى: قاتلهم الله أنى يؤفكون
<التوبة 30> أي: يصرفون عن الحق في الاعتقاد إلى الباطل، ومن الصدق في المقال إلى الكذب، ومن الجميل في الفعل إلى القبيح، ومنه قوله تعالى: يؤفك عنه من أفك
<الذاريات 9>، فأنى تؤفكون
<الأنعام 95>، وقوله تعالى: أجئتنا لتأفكنا عن آلهتنا
<الأحقاف 22>، فاستعملوا الإفك في ذلك لما اعتقدوا أن ذلك صرف من الحق إلى الباطل، فاستعمل ذلك في الكذب لما قلنا، وقال تعالى: إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم
<النور 11>، وقال: لكل أفاك أثيم
<الجاثية 7>، وقوله: أئفكا آلهة دون الله تريدون
<الصافات 86> فيصبح أن يجعل تقديره: أتريدون آلهة من الإفك (قال الزمخشري: (أإفكا) مفعول له، تقديره: أتريدون آلهة من دون الله إفكا، وإنما قدم المفعول على الفعل للعناية، وقدم المفعول به لأنه كان الأهم عنده أن يكافحهم بأنهم على إفك وباطل في شركهم. ويجوز أن يكون إفكا

مفعولا، يعني: أتريدون به إفكا، ثم فسر الإفك بقوله ألهة من دون الله على أنها إفك في أنفسها)، ويصح أن يجعل (إفكا) مفعول (تريدون)، ويجعل آلهة بدل منه، ويكون قد سماهم إفكا. ورجل مأفوكك مصروف عن الحق إلى الباطل، قال الشاعر:

- 20 - فإن تك عن أحسن المروءة فأفو كا ففي آخرين قد أفكوا

(البيت لعروة بن أذينة، وهو في ديوانه ص 343؛ والمجمل 1 99؛ وشمس العلوم 1 93؛ والمشوف المعلم 1 73؛ واللسان (أفك) ؛ والصحاح (أفك) ؛ والأفعال 1 107)

وأفك يؤفك: صرف عقله ورجل مأفوك العقل.

أفل

- الأفول: غيبوبة النيرات كالقمر والنجوم، قال تعالى: فلماا أفل قال لا أحب الآفلين

<الأنعام 78>، وقال: فلما أفلت
<الأنعام 76>، والإفال (الإفال: صغار الإبل، انظر: اللسان (أفل) ؛ والمجمل 1 99) : صغار الغنم، والأفيل: الفصيل الضئيل.

أكل

- الأكل: تناول المطعم، وعلى طريق التشبيه قيل:أكلت النار الحطب، والأكل لما يؤكل، بضم الكاف وسكونه، قال تعالى: أكلها دائم

<الرعد 35>، والأكلة للمرة، والأكلة كاللقمة، وأكيلة الأسد: فريسته التي يأكلها، والأكولة (قال ابن منظور: الأكولة: الشاة تعزل للأكل وتسمن، ويكره للمصدق أخذها) من الغنم ما يؤكل، والأكيل: المؤاكل.

وفلان مؤكل ومطعم استعاره للمرزوق، وثوب ذو أكل: كثير الغزل (في اللسان: ثوب ذو أكل: قوي صفيق كثير الغزل) كذلك، والتمر مأكلة للفم، قال تعالى: ذواتي أكل خمط

<سبأ 16>، ويعبر به عن النصيب فيقال: فلان ذو أكل من الدنيا (وفلان ذو أكل إذا كان ذا حظ من الدنيا ورزق واسع)، وفلان استوفى أكله، كناية عن انقضاء الأجل، وأكل فلان فلانا: اغتابه، وكذا: أكل لحمه.

قال تعالى: أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا

<الحجرات 12>، وقال الشاعر:

- 21 - فإن كنت مأكولا فكن أنت آكلي

(الشطر للممزق العبدي، شاعر جاهلي، وعجزه:

وإلا فأدركني ولما أمزق

وهو في الأصمعيات ص 166؛ والمجمل 1 100؛ وغريب الحديث 3 429؛ واللسان (أكل) )

وما ذقت أكالا، أي: شيئا يؤكل، وعبر بالأكل عن إنفاق المال لما كان الأكل أعظم ما يحتاج فيه إلى المال، نحو: ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل

<البقرة 188>، وقال: إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما
<النساء 10> فأكل المال بالباطل صرفه إلى ما ينافيه الحق وقوله تعالى: إنما يأكلون في بطونهم نارا
<النساء 10>، تنبيها على أن تناولهم لذلك يؤدي بهم إلى النار.

والأكول والأكال: الكثير الأكل، قال تعالى: أكالون للسحت

<المائدة 42>.

والأكلة: جمع آكل، وقولهم: هم أكلة رأس عبارة عن ناس من قلتهم يشبعهم رأس.

وقد يعبر بالأكل عن الفساد، نحو: كعصف مأكول

<الفيل 5>، وتأكل كذا: فسد، وأصابه إكال في رأسه وفي أسنانه، أي: تأكل، وأكلني رأسي.

وميكائيل ليس بعربي.

الإل

- كل حالة ظاهرة من عهد حلف وقرابة تئل: تلمع، فلا يمكن إنكاره. قال تعالى: لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة

<التوبة 10>، وأل الفرس، أي: أسرع. حقيقته: لمع، وذلك استعارة في باب الإسراع، نحو: برق وطار.

والألة (قال ابن منظور: والألة: الحربة العظمية النصل، سميت بذلك لبريقها ولمعانها) : الحربة اللامعة، وأل بها: ضرب، وقيل: إل وإيل اسم الله تعالى، وليس ذلك بصحيح، وأذن مؤللة (وأذن مؤللة: محددة منصوبة ملطفة)، والألان (الألل والألان: وجها السكين. قال ابن مالك في مثلثه:

وصفحة الشيء العريض الألل كذاك صوت الثكل، أما الإلل فهي القرابات، وأما الألل فجمع ألة بلا استصعاب) صفحتا السكين.

ألف

- الألف من حروف التهجي، والإلف: اجتماع مع التئام، يقال: ألفت بينهم، ومنه: الألفة ويقال للمألوف: إلف وأليف. قال تعالى: إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم

<آل عمران 103>، وقال: لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم
<الأنفال 63>.

والمؤلف: ما جمع من أجزاء مختلفة، ورتب ترتيبا قدم فيه ما حقه أن يقدم، وأخر فيه ما حقه أن يؤخر. و لإيلاف قريش

<قريش 1> مصدر من آلف (قال ابن الأنباري: من قرأ (لإلافهم) و (إلفهم) فهو من: ألف يألف، ومن قرأ: (لإيلافهم) فهو من: آلف يؤلف، انظر: اللسان (ألف).

المؤلفة قلوبهم (والمؤلفة قلوبهم قوم من سادات العرب أمر الله تعالى نبيه في أول الإسلام بتألفهم، أي: بمقاربتهم وإعطائهم ليرغبوا من وراءهم في الإسلام، فلا تحملهم الحمية مع ضعف نياتهم على أن يكونوا على أن يكونوا إلبا مع الكفار على المسلمين) : هم الذين يتحرى فيهم بتفقدهم أن يصيروا من جملة من وصفهم الله، لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم

<الأنفال 63>، وأوالف الطير: ما ألفت الدار.

والألف: العدد المخصوص، وسمي بذلك لكون الأعداد فيه مؤتلفة، فإن الأعداد أربعة: آحاد وعشرات ومئات وألوف، فإذا بلغت الألف فقد ائتلفت، وما بعده يكون مكررا. قال بعضهم:الألف من ذلك؛ لأنه مبدأ النظام، وقيل: آلفت الدراهم، أي: بلغت بها الألف، نحو ماءيت، وآلفت (أألفت: بلغت ألفا، وذلك أن صيغة أفعل تاتي للبلوغ عدديا كان أو زمانيا أو مكانيا.

وفي ذلك يقول شيخنا العلامة أحمد بن محمد حامد الحسني الشنقيطي حفظه الله:

أفعل للبلوغ في الزمان كذاك في القدر وفي المكان

مثاله: أمأت دراهم عمر أصبح أنجد لكي يلقى الزمر

وقال ابن منظور: وألف العدد وآلفه: جعله ألفا، وآلفوا: صاروا ألفا) هي نحو أمأت.

ألك

- الملائكة، وملك أصله: مألك، وقيل: هو مقلوب عن ملأك، والمألك والمألكة والألوك: الرسالة، ومنه: ألكني إليه، أي: أبلغه رسالتي، والملائكة تقع على الواحد والجمع.

قال تعالى: الله يصطفي من الملائكة رسلا

<الحج 75>.
قال الخليل (العين 5 409) : المألكة: الرسالة؛ لأنها تؤلك في الفم، من قولهم: فرس يألك اللجام أي: يعلك.

الوجع الشديد، يقال: ألم يألم ألما فهو آلم.

قال تعالى: فإنهم يألمون كما تألمون

<النساء 104>، وقد آلمت فلانا، وعذاب أليم، أي: مؤلم. وقوله: ألم يأتكم
<الأنعام 130> فهو ألف الاستفهام، وقد دخل على (لم).

أله

- الله: قيل: أصله إله فحذفت همزته، وأدخل عليها الألف واللام، فخص بالباري تعالىن ولتخصصه به قال تعالى: هل تعلم له سميا

<مريم 65>. وإله جعلوه اسما لكل معبود لهم، وكذا اللات، وسموا الشمس إلاهة (وقال في ذلك ابن مالك في مثلثه:

والشمس سماها صدوق النبأة إلاهة واضممه للإضراب) لاتخاذهم إياها معبودا.

وأله فلان يأله الآلهة: عبد، وقيل: تأله. فالإله على هذا هو المعبود (وفي ذلك يقول الفقيه محمد سيد بن أبت اليعقوبي الشنقيطي رحمه الله:

الله مشتق وقيل: مرتجل وهو أعرف المعرفات جل

أله أي: عبد، أو من الأله وهو اعتماد الخلق أو من الوله

أو المحجب عن العيان من: لاهت العروس في البنيان

أو أله الحيران من قول العرب أو من:ألهت، أي: سكنت للأرب).

وقيل: هو من: أله، أي: تحير، وتسميته بذلك إشارة إلى ما قال أمير المؤمنين علي رضي الله عنه: (كل دون صفاته تحبير الصفات، وضل هناك تصاريف اللغات) وذلك أن العبد إذا تفكر في صفاته تحير فيها، ولهذا روي: (تفكروا في آلاء الله ولا تفكروا في الله) (الحديث رواه أبو نعيم في الحلية عن ابن عباس بلفظ: (تفكروا في خلق الله ولا تفكروا في الله) ورواه ابن أبي شيبة في كتاب العرش ص 59 من قوله عن ابن عباس بلفظ: (تفكروا في كل شيء ولا تتفكروا في الله).

وجاء أحاديث كثيرة بمعناها قال العجلوني: وأسانيدها ضعيفة لكن اجتماعها يكسبه قوة، ومعناه صحيح.

راجع: كشف الخفاء 1 311؛ والنهاية في غريب الحديث 1 63).

وقيل: أصله: ولاه، فأبدل من الواو همزة، وتسميته بذلك لكون كل مخلوق والها نحوه؛ إما بالتسخير فقط كالجمادات والحيوانات؛ وإما بالتسخير والإرادة معا كبعض الناس، ومن هذا الوجه الوجه قال بعض الحكماء: الله محبوب الأشياء كلها (انظر: عمدة الحفاظ: (أله) )، وعليه دل قوله تعالى: وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم

<الإسراء 44>.

وقيل: أصله من: لاه يلوه لياها، أي: احتجب. قالوا: وذلك إشارة إلى ما قال تعالى: لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار

<الأنعام 103>، والمشار إليه بالباطن في قوله: والظاهر والباطن
<الحديد 3>.

وإله حقه ألا يجمع، إذ لا معبود سواه، لكن العرب لاعتقادهم أن ههنا معبودات جمعوه، فقالوا: الآلهة. قال تعالى: أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا

<الأنبياء 43>، وقال: ويذرك وآلهتك
<الأعراف 127> وقرئ: (وإلاهتك) (وبها قرأ علي بن أبي طالب وابن عباس والضحاك، وهي قراءة شاذة، راجع: القرطبي 7 262) أي: عبادتك. ولاه أنت، أي: لله، وحذف إحدى اللامين.
(اللهم) قيل: معناه: يا الله، فأبدل من الياء في أوله الميمان في آخره (وهذا قول الخليل رحمه الله، انظر: اللسان (أله) ؛ ومعاني الفراء 1 203؛ والغريبين للهروي 1 79)، وخص بدعاء الله، وقيل: تقديره: يا الله أمنا بخير (وهذا قول الفراء، ذكره في معاني القرآن 1 203)، مركب تركيب حيهلا.

إلى

- إلى: حرف يحد به النهاية من الجوانب الست وألوت في الأمر: قصرت فيه، هو منه، كأنه رأى فيه الانتهاء، وألوت فلانا، أي: أوليته تقصيرا نحو: كسبته، أي: أوليته كسبا، وما ألوته جهدا، أي: ما أوليته تقصيرا بحسب الجهد، فقولك: (جهدا) تمييز، وكذلك: وما ألوته نصحا. وقوله تعالى: لا يألونكم خبالا

<آل عمران 118> منه، أي: لا يقصرون في جلب الخبال، وقال تعالى: ولا يأتل أولو الفضل منكم
<النور 22> قيل: هو يفتعل من ألوت، وقيل: هو من: آليت: حلفت. وقيل: نزل ذلك في أبي بكر، وكان قد حلف على مسطح أن يزوي عنه فضله (وأخرج هذا البخاري في التفسير 8 455 ومسلم برقم 2770).

ورد هذا بعضهم بأن افتعل قلما يبنى من (أفعل)، إنما يبنى من (فعل)، وذلك مثل: كسبت واكتسبت، وصنعت واصطنعت، ورأيت وارتأيت.

وروي: (لا دريت ولا ائتليت) (وهذه الرواية هي التي صوبها ابن الأنباري وقال: (ولا تليت) خطأ. راجع الغريبين 1 81 والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي وأحمد, وفي البخاري عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (وأما الكافر أو المنافق فيقول لا أدري كنت أقول ما يقول الناس فيه، فيقال: لا دريت ولا تليت، ثم يضرب بمطرقة من جديد ضربة بين أذنيه فيصيح صيحة يسمعها من يليه إلا الثقيلين).
انظر فتح الباري 3 232؛ ومسلم في الجنة ونعيمها، باب عرض مقعد الميت (2870) ؛ وانظر: شرح السنة 5 415؛ والترغيب والترهيب 4 185؛ والمسند 3 126.

والرواية التي ذكرها المؤلف حكاها ابن قتيبة عن يونس بن حبيب، وحكي ذلك عن الأصمعي وبه جزم الخطابي.

وقال ابن السكيت: قوله: (ولا تليت) إتباع ولا معنى لها) وذلك: افتعلت من قولك: ما ألوته شيئا، كأنه قيل: ولا استطعت.

وحقيقة الإيلاء والألية: الحلف المقتضي لتقصير في الأمر الذي يحلف عليه.

وجعل الإيلاء في الشرع للحلف المانع من جماع المرأة، وكيفيته وأحكامه مختصة بكتب الفقه.

فاذكروا آلاء الله

<الأعراف 69> أي: نعمه، الواحد: ألا وإلى، نحو أنا وإنى لواحد الآناء. وقال بعضهم في قوله تعالى: وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة
<القيامة 22 - 23> : إن معناه: إلى نعمة ربها منتظرة، وفي هذا تعسف من حيث البلاغة (وهذا قول المعتزلة قدروا ذلك لأنهم ينفون رؤية الله تعالى، والمؤلف يرد قولهم).

و (ألا) للاستفتاح، و (إلا) للاستثناء، وأولاء في قوله تعالى: ها أنتم أولاء تحبونهم

<آل عمران 119> وقوله: أولئك: اسم مبهم موضوع لإشارة إلى جمع المذكر والمؤنث، ولا واحد له من لفظه، وقد يقصر نحو قول الأعشى:

- 22 - هؤلا ثم هؤلا كلا أع طيت نوالا محذوة بمثال (البيت في ديوانه من قصيدة يمدح بها الأسود بن المنذر اللخمي، مطلعها:

ما بكاء الكبير بالأطلال وسؤالي فهل يرد سؤالي

انظر: ديوانه ص 167؛ وتفسير القرطبي 1 284)

أم

- الأم بإزاء الأب، وهي الوالدة القريبة التي ولدته، والبعيدة التي ولدت من ولدته.

ولهذا قيل لحواء: هي أمنا، وإن كان بيننا وبينها وسائط. ويقال لكل ما كان أصلا لوجود شيء أو تربيته أو إصلاحه أو مبدئه أم، قال الخليل: كل شيء ضم إليه سائر ما يليه يسمى أما (من أول الباب إلى ههنا نقله الفيروز آبادي حرفيا في البصائر 2 111، وانظر العين 8 433)، قال تعالى: وإنه في أم الكتاب
<الزخرف 4> (وانظر: المخصص 13 181) أي: اللوح المحفوظ وذلك لكون العلوم كلها منسوبة إليه ومتولدة منه. وقيل لمكة أم القرى، وذلك لما روي: (أن الدنيا دحيت من تحتها (وهذا مروي عن قتادة كما أخرجه عنه عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر. راجع الدر المنثور 3 316 أخرجه عبد الرزاق في المصنف 5 28، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، وهو صحابي، وابن جرير 1 548 من كلام ابن عباس)، وقال تعالى: لتنذر أم القرى ومن حولها
<الأنعام 92>، وأم النجوم: المجرة (راجع: الجمهرة 1 20؛ واللسان (أمم) 12 32). قال:

- 23 - بحيث اهتديت أم النجوم الشوابك (هذا عجز بيت لتأبط شرا، وصدره:

يرى الوحشة الأنس الأنيس ويهتدي

وهو في ديوانه ص 156؛ والجمهرة 1 11؛ وشرح الحماسة للتبريزي 1 49؛ والمخصص 13 181)
وقيل: أم الأضياف وأم المساكين (وأم المساكين كنية زينب بنت خزيمة أم المؤمنين رضي الله عنها، سميت بذلك لكثرة معروفها. راجع سير أعلام النبلاء 2 218)، كقولهم: أبو الأضياف (أبو الأضياف هو إبراهيم الخليل عليه السلام، فهو أول من أضاف الضيف)، ويقال للرئيس: أم الجيش كقول الشاعر:

- 24 - وأم عيال قد شهدت نفوسهم

(الشطر للشنفرى، وعجزه:

إذا أطعمتهم أو تحت وأقلت

وهو في الجمهرة 1 21؛ والمفضليات ص 110؛ واللسان (أمم) )

وقيل لفاتحة الكتاب: أم الكتاب لكونها مبدأ الكتاب، وقوله تعالى: فأمه هاوية

<القارعة 9> أي: مثواه النار فجعلها أما له، قال: وهو نحو مأواكم النار
<الحديد 15>، وسمى الله تعالى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين فقال: وأزواجه أمهاتهم
<الأحزاب 6> لما تقدم في الأب، وقال: يا ابن أم
<طه 94> ولم يقل: ابن أب، ولا أم له يقال على سبيل الذم، وعلى سبيل المدح، وكذا قوله: ويل أمه (قال ابن منظور: وقوله: ويل أمه فهو مدح خرج بلفظ الذم)، وكذا: هو أمه (قال ابن بري: قوله: هوت أمه يستعمل على جهة التعجب كقولهم: قاتله الله ما أسمعه!) والأم قيل: أصله: أمهة، لقولهم جمعا: أمهات، وفي التصغير: اميهة (لأن الجمع والتصغير يردان الأشياء لأصولها، فأصلها هاء على هذا. وهذا قول الخليل في العين 8 424).

وقيل: أصله من المضاعف لقولهم: أمات وأميمة. قال بعضهم: أكثر ما يقال أمات في البهائم ونحوها، وأمهات في الإنسان.

والأمة: كل جماعة يجمعهم أمر ما إما دين واحد، أو زمان واحد، أو مكان واحد سواء كان ذلك الأمر الجامع تسخيرا أو اختيارا، وجمعها: أمم، وقوله تعالى: وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم

<الأنعام 38> أي: كل نوع منها على طريقة قد سخرها الله عليها بالطبع، فهي من بين ناسجة كالعنكبوت، وبانية كالسرفة (هي دويبة غبراء تبني بيتا حسنا تكون فيه، وهي التي يضرب بها المثل فيقال: أصنع من سرفة)، ومدخرة كالنمل ومعتمدة على قوت وقته كالعصفور والحمام، إلى غير ذلك من الطبائع التي تخصص بها كل نوع.

وقوله تعالى: كان الناس أمة واحدة

<البقرة 213> أي: صنفا واحدا وعلى طريقة واحدة في الضلال والكفر، وقوله: ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة
<هود 118> أي: في الإيمان، وقوله: ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير
<آل عمران 104> أي: جماعة يتخيرون العلم والعمل الصالح يكونون أسوة لغيرهم، وقوله: إنا وجدنا آباءنا على أمة
<الزخرف 22> أي: على دين مجتمع. قال:

- 25 - وهل يأثمن ذو أمة وهو طائع (هذا عجز بيت للنابغة الذبياني، وصدره:

حلفت فلم أترك لنفسك ريبة

وهو في ديوانه ص 181؛ والغريبين 1 93؛ واللسان (أمم) )

وقوله تعالى: وادكر بعد أمة

<يوسف 45> أي: حين، وقرئ (بعد أمة) (وهي مروية عن شبيل بن عزرة الضبعي، وهي قراءة شاذة. راجع القرطبي 9 201؛ وإعراب القرآن للنحاس 2 143) أي: بعد نسيان. وحقيقة ذلك: بعد انقضاء أهل عصر أو أهل دين.

وقوله: إن إبراهيم كان أمة قانتا لله

<النحل 120> أي: قائما مقام جماعة في عبادة الله، نحو قولهم: فلان في نفسه قبيلة. وروي: (أنه يحشر زيد بن عمرو بن نفيل أمة وحده) (الحديث في مسند الطيالسي ص 32 عن سعيد بن زيد أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: إن أبي كان كما رأيت وكما بلغك فاستغفر له، قال: (نعم فإنه يبعث يوم القيامة أمة وحده). راجع الإصابة 1 70، وأخرجه أبو يعلى، وإسناده حسن، انظر: مجمع الزوائد 9 420).

وقوله تعالى: ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة

<آل عمران 113> أي: جماعة، وجعلها الزجاج ههنا للاستقامة، وقال: تقديره: ذو طريقة واحدة (معاني القرآن 1 458)، فترك الإضمار أولى.

والأمي: هو الذي لا يكتب ولا يقرأ من كتاب، وعليه حمل: هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم

<الجمعة 2> قال قطرب: الأمية: الغفلة والجهالة، فالأمي منه، وذلك هو قلة المعرفة، ومنه قوله تعالى: ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني
<البقرة 78> أي: إلا أن يتلى عليهم.

قال الفراء: هم العرب الذين لم يكن لهم كتاب، و النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل

<الأعراف 157> قيل: منسوب إلى الأمة الذين لم يكتبوا، لكونه على عادتهم كقولك: عامي، لكونه على عادة العامة، وقيل: سمي بذلك لأنه لم يكن يكتب ولا يقرأ من كتاب، وذلك فضيلة له لاستغنائه بحفظه، واعتماده على ضمان الله منه بقوله: سنقرئك فلا تنسى
<الأعلى 6>.

وقيل: سمي بذلك إلى أم القرى.

والإمام: المؤتم به، إنسانا كأن يقتدى بقوله أو فعله، أو كتابا، أو غير ذلك محقا كان أو مبطلا، وجمعه: أئمة. وقوله تعالى: يوم ندعو كل أناس بإمامهم

<الإسراء 71> أي: بالذي يقتدون به، وقيل: بكتابهم (انظر: الغريبين 1 95)، وقوله: واجعلنا للمتقين إماما
<الفرقان 74>. قال أبو الحسن: جمع آم (أبو الحسن الأخفش، وقال: الإمام ههنا جماعة، كما قال: فإنهم عدو لي
راجع معاني القرآن للأخفش 2 423)، وقال غيره: هو من باب درع دلاص، ودروع دلاص (قال في اللسان: ودرع دلاص: براقة ملساء لينة، والجمع دلص، وقد يكون الدلاص جمعا مكسرا.

ويقال: درع دلاص، وأدرع دلاص، للواحد والجمع على لفظ واحد)، وقوله: ونجعلهم أئمة

<القصص 5> وقال: وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار
<القصص 41> جمع إمام.

وقوله تعالى: وكل شيء أحصيناه في إمام مبين

<يس 12> فقد قيل: إشارة إلى اللوح المحفوظ، والأم: القصد المستقيم، وهو التوجه نحو مقصود، وعلى ذلك: ولا آمين البيت الحرام
<المائدة 2> وقولهم: أمه: شجه، فحقيقته إنما هو أن يصيب أم دماغه، وذلك على حد ما يبنون من إصابة الجارحة لفظ فعلت منه (وفي ذلك يقول شيخنا حفظه الله:

فعل صوغها من الأعيان مطرد عند ذوي الأذهان

نحو ظهرته كذا رقبته وقس كذلك إلى يددته)، وذلك نحو: رأسته، ورجلته، وكبدته، وبطنته: إذا أصيب هذه الجوارح. و (أم) إذا قوبل به ألف الاستفهام فمعناه: أي (راجع: الجنى الداني ص 225؛ ومغني اللبيب ص 61 - 62) نحو: أزيد أم عمرو، أي: أيهما، وإذا جرد عن ذلك يقتضي معنى ألف الاستفهام مع بل، نحو: أم زاغت عنهم الأبصار

63> أي: بل زاغت.

و (أما) حرف يقتضي معنى أحد الشيئين، ويكرر نحو: أما أحدكما فيسقي ربه خمرا وأما الآخر فيصلب

<يوسف 41>، ويبتدأ بها الكلام نحو: أما بعد فإنه كذا.

أمد

- قال تعالى: تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا

<آل عمران 30>. والأمد والأبد يتقاربان، لكن الأبد عبارة عن مدة الزمان التي ليس لها حد محدود، ولا يتقيد، لا يقال: أبدا كذا.

والأمد: مدة لها حد مجهول إذا أطلق، وقد ينحصر نحو أن يقال: أمد كذا، كما يقال: زمان كذا، والفرق بين الزمان والأمد أن الأمد يقال باعتبار الغاية، والزمان عام في المبدأ والغاية؛ ولذلك قال بعضهم: المدى والأمد يتقاربان.

أمر

- الأمر: الشأن، وجمعه أمور، ومصدر أمرته: إذا كلفته أن يفعل شيئا، وهو لفظ عام للأفعال والأقوال كلها، وعلى ذلك قوله تعالى: إليه يرجع الأمر كله

<هود 123>، وقال: قل: إن الأمر كله لله يخفون في أنفسهم مالا يبدون لك، يقولون: لو كان لنا من الأمر شيء
<آل عمران 154>، أمره إلى الله
<البقرة 275> ويقال للإبداع: أمر، نحو: ألا له الخلق والأمر
<الأعراف 54>، ويختص ذلك بالله تعالى دون الخلائق وقد حمل على ذلك قوله تعالى: وأوحى في كل سماء أمرها
<فصلت 12> وعلى ذلك حمل الحكماء قوله: قل: الروح من أمر ربي
<الإسراء 85> أي: من إبداعه، وقوله: إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون
<النحل 40> فإشارة إلى إبداعه، وعبر عنه بأقصر لفظة، وأبلغ ما يتقدم فيه فيما بيننا بفعل الشيء، وعلى ذلك قوله: وما أمرنا إلا واحدة
<القمر 50>، فعبر عن سرعة إيجاد بأسرع ما يدركه وهمنا.

والأمر: التقدم باشيء سواء كان ذلك بقولهم: افعل وليفعل، أو كان ذلك بلفظ خبر نحو: والمطلقات يتربصن بأنفسهن

<البقرة 228>، أو كان بإشارة أو غير ذلك، ألا ترى أنه قد سمى ما رأى إبراهيم في المنام من ذبح ابنه أمرا حيث قال: إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر
<الصافات 102> فسمى ما رآه في المنام من تعاطي الذبح أمرا (قال قتادة: رؤيا الأنبياء عليهم السلام حق، إذا رأوا شيئا فعلوه. انظر: الدر المنثور 7 105)

وقوله تعالى: وما أمر فرعون برشيد

<هود 97> فعام في أقواله وأفعاله، وقوله: أتى أمر الله
<النحل 1> إشارة إلى القيامة، فذكره بأعم الألفاظ، وقوله: بل سولت لكم أنفسكم أمرا
<يوسف 18> أي: ما تأمر النفس الأمارة بالسوء.

وقيل: أمر القوم: كثروا، وذلك لأن القوم إذا كثروا صاروا ذا أمير من حيث إنهم لابد لهم من سائس يسوسهم، ولذلك قال الشاعر:

- 26 - لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم (الشطر للأفوه الأودي، وتتمته:

ولا سراة إذا جهالهم سادوا

وهو في الحماسة البصرية 2 69؛ وأمالي القالي 2 228؛ والاختيارين ص 77. وديوانه ص 10)

وقوله تعالى: أمرنا مترفيها

<الإسراء 16> أي: أمرناهم بالطاعة، وقيل: معناه: كثرناهم.

وقال أبو عمرو: لا يقال: أمرت بالتخفيف في معنى كثرت، وإنما يقال: أمرت وآمرت.

وقال أبو عبيدة: قد يقال: أمرت (راجع: مجاز القرآن 1 373؛ والغريبين 1 85؛ وتفسير القرطبي 10 233) بالتخفيف نحو: (خير المال مهرة مأمور وسكة مأبورة) (الحديث أخرجه أحمد في مسنده 3 468، وفيه: (خير مال المرء له مهرة مأمورة أو سكة مأبورة). ورجال إسناده ثقات، واختلف في صحبة سويد، قال ابن حبان: يروي المراسيل لكن جاء في رواية: سمعت رسول الله يقول، ففيها إثبات السماع: انظر: الإصابة 2 101؛ ومجمع الزوائد 5 261.

المأمورة: الكثيرة، والسكة: الطريقة من النخل، المأبورة: الملقحة) وفعله: أمرت.

وقرئ: (أمرنا) (وهي قراءة الحسن ومجاهد وأبي عثمان النهدي وأبي رجاء وأبي العالية، وهي قراءة شاذة) أي: جعلناهم أمراء، وكثرة الأمراء في القرية الواحدة سبب لوقوع هلاكهم، ولذلك قيل: لا خير في كثرة الأمراء، وعلى هذا حمل قوله تعالى: وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها

<الأنعام 123>، وقرئ: (آمرنا) (وهي قراءة يعقوب، ورويت عن ابن كثير وأبي عمرو وعاصم من غير طريق الطيبة. راجع: الإتحاف ص 282) بمعنى: أكثرنا.

والائتمار: قبول الأمر، ويقال للتشاور: ائتمار لقبول بعضهم أمر بعض فيما أشار به.

قال تعالى: إن الملأ يأتمرون بك

<القصص 20>. قال الشاعر:

- 27 - وآمرت نفسي أي أمري أفعل (هذا عجز بيت لكعب بن زهير، وشطره الأول:

أنخت قلوصي واكتلأت بعينها وهو في ديوانه ص 55؛ والحجة في القراءات للفارسي 1 319؛ وأساس البلاغة (كلأ) )

وقوله تعالى: لقد جئت شيئا إمرا

<الكهف 71> أي: منكرا، من قولهم: أمر الأمر، أي: كبر وكثر كقولهم: استفحل الأمر. وقوله: وأولي الأمر
<النساء 59> قيل: عنى الأمراء في زمن النبي عليه الصلاة والسلام. وقيل: الأئمة من أهل البيت (وهذا قول الشيعة)، وقيل: الآمرون بالمعروف، وقال ابن عباس رصي الله عنهما: هم الفقهاء وأهل الدين المطيعون لله.

وكل هذه الأقوال صحيحة، ووجه ذلك: أن أولي الأمر الذين بهم يرتدع الناس أربعة: الأنبياء، وحكمهم على ظاهر العامة والخاصة وعلى بواطنهم، والولاة، وحكمهم على ظاهر الكافة دون باطنهم، والحكماء، وحكمهم على باطن الخاصة دون الظاهر، والوعظة، وحكمهم على بواطن العامة دون ظواهرهم.

أمن

- أصل الأمن: طمأنينة النفس وزوال الخوف، والأمن والأمانة والأمان في الأصل مصادر، ويجعل الأمان تارة اسما للحالة التي يكون عليها الإنسان في الأمن، وتارة اسما لما يؤمن عليه الإنسان، نحو قوله تعالى: وتخونوا أماناتكم

<الأنفال 27>، أي: ما ائتمنتم عليه، وقوله: إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض
<الأحزاب 27> قيل: هي كلمة التوحيد، وقيل: العدالة (راجع الأقوال في هذه الآية في الدر المنثور في التفسير بالمأثور للسيوطي 6 669)، وقيل: حروف التهجي، وقيل: العقل، وهو صحيح فإن العقل هو الذي بحصوله يتحصل معرفة التوحيد، وتجري العدالة وتعلم حروف التهجي، بل بحصوله تعلم كل ما في طوق البشر تعلمه، وفعل ما في طوقهم من الجميل فعله، وبه فضل على كثير ممن خلقه.

وقوله: ومن دخله كان آمنا

<آل عمران 97> أي: آمنا من النار، وقيل: من بلايا الدنيا التي تصيب من قال فيهم: إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا
<التوبة 55>.

ومنهم من قال: لفظه خبر ومعناه أمر، وقيل: يأمن الاصطلام (الاصطلام: الاستئصال، واصطلم القوم: ابيدوا)، وقيل: آمن في حكم الله، وذلك كقولك: هذا حلال وهذا حرام، أي: في حكم الله.

والمعنى: لا يجب أن يقتص منه ولا يقتل فيه إلا أن يخرج، وعلى هذه الوجوه: أو لم يروا أنا جعلنا حرما آمنا

<العنكبوت 67>. وقال تعالى: وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا
<البقرة 125>. وقوله: أمنة نعاسا
<آل عمران 154> أي: أمنا، وقيل: هي جمع كالكتبة
وفي حديث نزول المسيح: (وتقع الأمنة في الأرض) (هذا جزء من حديث طويل وفيه: (ثم تقع الأمنة على الأرض حتى ترتع الأسود مع الإبل، والنمار مع البقر، والذئاب مع الغنم، وتلعب الصبيان بالحيات لا تضرهم). والحديث أخرجه ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود برقم (4324) وابن جرير وابن حبان عن أبي هريرة، وقال ابن كثير بعد ذكر إسناده: وهذا إسناد جيد قوي. انظر: الدر المنثور 2 736؛ والفتن الملاحم لابن كثير 1 105).

وقوله تعالى: ثم أبلغه مأمنه

<التوبة 6> أي: منزله الذي فيه أمنه.

وآمن: إنما يقال على وجهين:

- أحدهما متعديا بنفسه، يقال: آمنته، أي: جعلت له الأمن، ومنه قيل لله: مؤمن.

- والثاني: غير متعد، ومعناه: صار ذا أمن.

والإيمان يستعمل تارة اسما للشريعة التي جاء بها محمد عليه الصلاة والسلام، وعلى ذلك: الذين آمنوا والذين هادوا والصائبون

<المائدة 69>، ويوصف به كل من دخل في شريعته مقرا بالله وبنبوته. قيل: وعلى هذا قال تعالى: وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون
<يوسف 106>.

وتارة يستعمل على سبيل المدح، ويراد به إذعان النفس للحق على سبيل التصديق، وذلك باجتماع ثلاثة أشياء: تحقيق بالقلب، وإقرار باللسان، وعمل بحسب ذلك بالجوارح، وعلى هذا قوله تعالى: والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون

<الحديد 19>.

ويقال لكل واحد من الاعتقاد والقول الصدق والعمل الصالح: إيمان. قال تعالى: وما كان الله ليضيع إيمانكم

<البقرة 143> أي: صلاتكم، وجعل الحياء وإماطة الأذى من الإيمان (كما قال عليه الصلاة والسلام فيما أخرجه مسلم وغيره: (الإيمان بضع وسبعون شعبة، وأفضلها قول: لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان) ).

قال تعالى: وما أنت بؤمن لنا ولو كنا صادقين

<يوسف 17> قيل: معناه: بمصدق لنا، إلا أن الإيمان هو التصديق الذي معه أمن، وقوله تعالى: ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت
<النساء 51> فذلك مذكور على سبيل الذم لهم، وأنه قد حصل لهم الأمن بما لا يقع به الأمن، إذ ليس من شأن القلب - مالم يكن مطبوعا عليه - أن يطمئن إلى الباطل، وإنما ذلك كقوله: من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم
<النحل 106>، وهذا كما يقال: إيمانه الكفر، وتحيته الضرب، ونحو ذلك.
وجعل النبي صلى الله عليه وسلم أصل الإيمان ستة أشياء في خبر جبريل حيث سأله فقال: ما الإيمان؟ والخبر معروف (وقد أخرجه البخاري ومسلم قال: (أن تؤمن بالله وحده وملائكته وكتبه ورسله وبالبعث بعد الموت والجنة والنار، وبالقدر خيره وشره)، راجع البخاري 1 106؛ ومسلم (9) في الإيمان؛ وشرح السنة 1 9).

ويقال: رجل أمنة وأمنة: يثق بكل أحد، وأمين وأمان يؤمن به. والأمون: الناقة يؤمن فتورها وعثورها.

آمين

- يقال بالمد والقصر، وهو اسم للفعل نحو: صه ومه. قال الحسن: معناه: استجب، وأمن فلان: إذا قال: آمين. وقيل: آمين اسم من أسماء الله تعالى (أخرجه عبد الرزاق 2 99 عن أبي هريرة). وقال أبو علي الفسوي (هو أبو علي الفارسي الحسن بن أحمد المتوفي 377 ه. وقوله هذا في المسائل الحلبيات ص 116) : أراد هذا القائل أن في آمين ضميرا لله تعالى؛ لأن معناه: استجب.

وقوله تعالى: أمن هو قانت آناء الليل

<الزمر 9> تقديره: أم من، وقرئ: (أمن) (وهي قراءة نافع وابن كثير وحمزة. انظر: الإتحاف ص 375) وليسا من هذا الباب.

إن وأن

- ينصبان الاسم ويرفعان الخبر، والفرق بينهما أن (إن) يكون ما بعده جملة مستقلة، و (أن) يكون ما بعده في حكم مفرد يقع موقع مرفوع ومنصوب ومجرور، نحو: أعجبني أنك تخرج، وعلمت أنك تخرج، وتعجبت من أنك تخرج.

وإذا أدخل عليه (ما) يبطل عمله، ويقتضي إثبات الحكم للمذكور وصرفه عما عداه، نحو: إنما المشركون نجس

<التوبة 28> تنبيها على أن النجاسة التامة هي حاصلة للمختص بالشرك، وقوله عز وجل إنما حرم عليكم الميتة والدم
<البقرة 173> أي: ما حرم ذلك إلا تنبيها على أن أعظم المحرمات من المطعومات في أصل الشرع هو هذه المذكورات.

أن

- على أربعة أوجه:

الداخلة على المعدومين من الفعل الماضي أو المستقبل، ويكون ما بعده في تقدير مصدر، وينصب المستقبل، نحو: أعجبني أن تخرج وأن خرجت.

والمخففة من الثقيلة نحو: أعجبني أن زيدا منطلق.

والمؤكدة ل (لما) نحو: فلما أن جاء البشير

<يوسف 96>.

والمفسرة لما يكون بمعنى القول، نحو: وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا

6> أي: قالوا: امشوا.

وكذلك (إن) على أربعة أوجه: للشرط نحو: إن تعذبهم فإنهم عبادك

<المائدة 118>، والمخففة من الثقيلة ويلزمها اللام نحو: إن كاد ليضلنا
<الفرقان 42>، والنافية، وأكثر ما يجيء يتعقبه (إلا)، نحو: إن نظن إلا ظنا
<الجاثية 32>، إن هذا إلا قول البشر
<المدثر 25>، إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء
<هود 54>.

والمؤكدة ل (ما) النافية، نحو: ما إن يخرج زيد.

أنث

- الأنثى: خلاف الذكر، ويقالان في الأصل اعتبارا بالفرجين، قال عز وجل: ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى

<النساء 124>، ولما كان الأنثى في جميع الحيوان تضعف عن الذكر اعتبر فيها الضعف، فقيل لما يضعف عمله: أنثى، ومنه قيل: حديد أنيث (انظر: المجمل 1 104؛ واللسان (أنث) 2 113)، قال الشاعر:

- 28 - عندي جرازا لا أفل ولا أنيث (البيت لصخر الغي الهذلي وشطره الأول

فيعلمه بأن العقل عندي

وهو في ديوان الهذليين 2 223؛ واللسان (أنث)، والبحر المحيط 3 352)

وقيل: أرض أنيث: سهل، اعتبارا بالسهولة التي في الأنثى، أو يقال ذلك اعتبار بجودة إنباتها تشبيها بالأنثى، ولذا قال: أرض حرة وولودة.

ولما شبه في حكم اللفظ بعض الأشياء بالذكر فذكر أحكامه، وبعضها بالأنثى فأنث أحكامها، نحو: اليد والأذن، والخصية، سميت الخصية لتأنيث لفظ الأنثيين، وكذلك الأذن. قال الشاعر:

- 29 - ضربناه تحت الأنثيين على الكرد

(هذا عجز بيت للفرزدق، وشطره:

وكنا إذا القيسي نب عوده

وهو في ديوانه 160؛ والحجة في القراءات للفارسي 2 56؛ والمحكم 6 465)

وقال آخر:

- 30 - وما ذكر وإن يسمن فأنثى

(الشطر لم أجد قائله، وعجزه: شديد الأزم ليس له ضروس وهو في اللسان والصحاح (ضرس) ؛ والتكملة للفارسي ص 364؛ والاقتضاب ص 418؛ وحياة الحيوان للدميري 1 338؛ والمسائل البصريات 1 381 ويروي <يكبر> بدل <يسمن> ) يعني: القراد؛ فإنه يقال له إذا كبر: حلمه، فيؤنث (قال الأصمعي: يقال للقراد أول ما يكون صغيرا قمقامة، ثم يصير حمنانة ثم يصير قرادا ثم يصير حلما).

وقوله تعالى: إن يدعون من دونه إلا إناثا

<النساء 117> فمن المفسرين من اعتبر حكم اللفظ فقال: لما كانت أسماء معبوداتهم مؤنثة نحو: اللات والعزى ومناة الثالثة
<النجم 19 - 20> قال ذلك:

ومنهم - وهو أصح - من اعتبر حكم المعنى، وقال: المنفعل يقال له: أنيث، ومنه قيل للحديد اللين: أنيث، فقال: ولما كانت الموجودات بإضافة بعضها إلى بعض ثلاثة أضرب:

- فاعلا غير منفعل، وذلك هو الباري عز وجل فقط.

- ومنفعلا غير فاعل، وذلك هو الجمادات.

- ومنفعلا من وجه كالملائكة والإنس والجن، وهم بالإضافة إلى الله تعالى منفعلة، وبالإضافة إلى مصنوعاتهم فاعلة، ولما كانت معبوداتهم من جملة الجمادات التي هي منفعلة غير فاعلة سماها الله تعالى أنثى وبكتهم بها، ونبههم على جهلهم في اعتقاداتهم فيها أنها آلهة، مع أنها لا تعقل ولا تسمع ولا تبصر، بل لا تفعل فعلا بوجه، وعلى هذا قول إبراهيم عليه الصلاة والسلام: يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا

<مريم 42>.

وأما قوله عز وجل: وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا

<الزخرف 19> فلزعم الذين قالوا: إن الملائكة بنات الله.

أنس

- الإنس: خلاف الجن، والأنس: خلاف النفور، والإنسي منسوب إلى الإنس يقال ذلك لمن كثر أنسه، ولكل ما يؤنس به، ولهذا قيل: إنسي الدابة للجانب الذي يلي الراكب (الغريب المصنف ورقة 73، مخطوطة تركيا)، وإنسي القوس: للجانب الذي يقبل على الرامي.

والإنسي من كل شيء: ما يلي الإنسان، والوحشي: ما يلي الجانب الآخر له.

وجمع الإنس أناسي، قال الله تعالى: وأناسي كثيرا

<الفرقان 49>.
وقيل ابن إنسك للنفس (راجع: المجمل 1 104)، وقوله عز وجل: فإن آنستم منهم رشدا
<النساء 6> أي:أبصرتم أنسا بهم، و آنست نارا
<طه 10>، وقوله: حتى تستأنسوا
<النور 27> أي: تجدوا إيناسا.
والإنسان قيل: سمي بذلك لأنه خلق خلقه لا قوام له إلا بإنس بعضهم ببعض، ولهذا قيل: الإنسان مدني بالطبع، من حيث لا قوام لبعضهم إلا ببعض، ولا يمكنه أن يقوم بجميع أسبابه، وقيل: سمي بذلك لأنه يأنس بكل ما يألفه (المقتضب 4 13)، وقيل: هو إفعلان، وأصله: إنسيان، سمي بذلك لأنه عهد الله إليه فنسي.

أنف

- أصل الأنف: الجارحة، ثم يسمى به طرف الشيء وأشرفه، فيقال: أنف الجبل وأنف اللحية (راجع: أساس البلاغة ص 11؛ والمجمل 1 104؛ والعباب (أنف) ص 33)، ونسب الحمية والغضب والعزة والذلة إلى الأنف حتى قال الشاعر:

- 31 - إذا غضبت تلك الأنوف لم أرضها ولم أطلب العتبى ولكن أزيدها

(البيت في محاضرات الراغب 1 315 دون نسبة، وسيكرر ثانية، وهو في مجمع البلاغة للمؤلف 1 524)

وقيل: شمخ فلان بأنفه: للمتكبر، وترب أنفه للذليل، وأنف فلان من كذا بمعنى استنكف، وأنفته: أصبت أنفه. وحتى قيل الأنفة: الحمية واستأنفت الشيء: أخذت أنفه، أي: مبدأه، ومنه قوله عز وجل: ماذا قال آنفا

<محمد 16> أي: مبتدأ.

أنمل

- قال الله تعالى: عضوا عليكم الأنامل من الغيظ

<آل عمران 119> الأنامل جمع الأنملة، وهي المفصل الأعلى من الأصابع التي فيها الظفر، وفلان مؤنمل الأصابع (انظرك اللسان (نمل) 11 679. وكان القياس ورودها في مادة (نمل) لأن الهمزة زائدة) أي: غليظ أطرافها في قصر. والهمزة فيها زائدة بدليل قولهم: هو نمل الأصابع، وذكرها ههنا للفظه.

أنى

- للبحث عن الحال والمكان، ولذلك قيل: هو بمعنى كيف وأين (راجع: حروف المعاني للزجاجي ص 61، والعين 8 399)، لتضمنه معناههما، قال الله عز وجل: أنى لك هذا
<آل عمران 37>، أي: من أين، وكيف. و:

أنا

- ضمير المخبر عن نفسه، وتحذف ألفه في الوصل في لغة، وتثبيت في لغة (وفي ذلك يقول العلامة محمد بن حنبل الحسني الشنقيطي رحمه الله:

مد أنا من قبل همز انفتح أو همزة مضمومة قد اتضح

وقبل غير همزة أو همزة مكسورة مد أنا لا تثبت)، وقوله عز وجل: لكنا هو الله ربي

<الكهف 38> فقد قيل: تقديره: لكن أنا هو الله ربي، فحذف الهمزة من أوله، وأدغم النون في النون، وقرئ: لكن هو الله ربي

، فحذف الألف أيضا من آخره (وهي قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو وعاصم وحمزة والكسائي وخلف، ويعقوب بخلفه، بحذف الألف وصلا، وإثباتها وقفا. انظر: الإتحاف ص 290).

ويقال: أنية الشيء وأنيته، كما يقال: ذاته، وذلك إشارة إلى وجود الشيء، وهو لفظ محدث ليس من كلام العرب، وآناء الليل: ساعاته، الواحد: إني وإنى وأنا (قال الراجز:

آلاء آناء وأثنا جمعا مثل عصا به ونحي ومعى)، قال عز وجل: يتلون آيات الله آناء الليل

<آل عمران 113> وقال تعالى: ومن آناء الليل فسبح
<طه 130>، وقوله تعالى: غير ناظرين إناه
<الأحزاب 53> أي: وقته، والإنا إذا كسر أوله قصر، وإذا فتح مد، نحو قول الحطيئة:

- 32 - وآنيت العشاء إلى سهيل أو الشعرى فطال بي الأناء

(البيت في ديوانه بشرح ابن السكيت ص 83؛ واللسان: (أنى) ؛ وشمس العلوم 1 107؛ والأضداد ص 27؛ والأفعال 1 78، والمقصور والممدود للفراء ص 20).

أنى وآن الشيء: قرب إناه، و حميم آن

<الرحمن 44> بلغ إناه من شدة الحر، ومنه قوله تعالى: من عين آنية
<الغاشية 5> وقوله تعالى: ألم يأن للذين آمنوا
<الحديد 16> أي: ألم يقرب إناه.
ويقال (انظر العين 8 400) : آنيت الشيء أنيا، أي: أخرته عن أوانه، وتأنيت: تأخرت، والأناة: التؤدة.

وتأنى فلان تأنيا، وأنى يأني فهو آن، أي: وقور. واستأنيته: انتظرت أوانه، ويجوز في معنى استبطأته، واستأنيت الطعام كذلك، والإناء: ما يوضع فيه الشيء، وجمعه آنية، نحو: كساء وأكسيه، والأواني جمع الجمع.

- أهل الرجل: من يجمعه وإياهم نسب أو دين، أو ما يجري مجراهما من صناعة وبيت وبلد، وأهل الرجل في الأصل: من يجمعه وإياهم مسكن واحد، ثم تجوز به فقيل: أهل الرجل لمن يجمعه وإياهم نسب، وتعورف في أسرة النبي عليه الصلاة والسلام مطلقا إذا قيل: أهل البيت لقوله عز وجل: إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت

<الأحزاب 33>، وعبر بأهل الرجل عن امرأته.

وأهل الإسلام: من يجمعهم، ولما كانت الشريعة حكمت برفع حكم النسب في كثير من الأحكام بين المسلم والكافر قال تعالى: إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح

<هود 46>، وقال تعالى: وأهلك إلا من سبق عليه القول
<هود 40>.

وقيل: أهل الرجل يأهل أهولا، وقيل: مكان مأهول (قال الزمخشري: تقول: حبذا دار مأهولة وثرية مأكولة) : فيه أهله، وأهل به: إذا صار ذا ناس وأهل، وكل دابة ألف مكانا يقال: أهل وأهلي.

وتأهل: إذا تزوج، ومنه قيل: آهلك الله في الجنة (انظر: المجمل 1 105؛ وأساس البلاغة ص 11)، أي: زوجك فيها وجعل لك فيها أهلا يجمعك إياهم، ويقال: فلان أهل لكذا، أي: خليق به، ومرحبا وأهلا في التحية للنازل بالإنسان، أي: وجدت سعة مكان عندنا، ومن هو أهل بيت لك في الشفقة (نظر: المشوف المعلم 1 86).

وجمع الأهل: أهلون وأهال وأهلات.

أوب

- الأوب: ضرب من الرجوع، وذلك أن الأوب لا يقال إلا في الحيوان الذي له إرادة، والرجوع يقال فيه وفي غيره، يقال:آب أوبا وإيابا ومآبا.

قال الله تعالى: إن إلينا إيابهم

<الغاشية 25> وقال: فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا
<النبأ 39>، والمآب: المصدر منه واسم الزمان والمكان.

قال الله تعالى: والله عنده حسن المآب

<آل عمران 14>، والأواب كالتواب، وهو الراجع إلى الله تعالى بترك المعاصي وفعل الطاعات، قال تعالى: أواب حفيظ
32>، وقال: إنه أواب
30> ومنه قيل للتوبة: أوبة، والتأويب يقال في سير النهار (قال ابن المنظور: والتأويب في كلام العرب: سير النهار كله إلى الليل) وقيل:

آبت يد الرامي إلى السهم

(انظر: المجمل 1 106)

وذلك فعل الرامي في الحقيقة وإن كان منسوبا إلى اليد ولا ينقض ما قدمناه من أن ذلك رجوع بإرادة واختيار، وكذا ناقة أؤوب: سريعة رجع اليدين.

أيد

- قال الله عز وجل: أيدتك بروح القدس

<المائدة 110> فعلت من الأيد، أي: القوة الشديدة.

وقال تعالى: والله يؤيد بنصره من يشاء

<آل عمران 13> أي: يكثر تأييده، ويقال: إدته أئيده أيدا نحو: بعته أبيعه بيعا، وأيدته على التكثير. قال عز وجل: والسماء بنيناها بأيد
<الذاريات 47>، ويقال: له أيد، ومنه قيل للأمر العظيم مؤيد.

وإياد الشيء: ما يقيه، وقرئ: (أأيدتك) (وهي قراءة شاذة. وفي اللسان (قرئ) : آيدتك على فاعلت)، وهو أفعلت من ذلك.

قال الزجاج رحمه الله (معاني القرآن 2 219) : يجوز أن يكون فاعلت، نحو: عاونت، وقوله عز وجل: ولا يؤده حفظهما
<البقرة 255> أي:لا يثقله، وأصله من الأود، آد يؤود أودا وإيادا: إذا أثقله، نحو: قال يقول قولا، وفي الحكاية عن نفسك: أدت مثل: قلت، فتحقيق آده (قال ابن منظور: وآد العود يؤوده أودا: إذا حناه) : عوجه من ثقله في ممره.

أيك

- الأيك: شجر ملتف، وأصحاب الأيكة قيل: نسبوا إلى غيضة كانوا يسكنونها، وقيل: هي اسم بلد.

آل

- الآل: مقلوب من الأهل (قال سيبويه: أصل الآل أهل، وقال الكسائي: أصله أول، وفي ذلك يقول بعضهم:

قال الإمام سيبويه العدل الأصل في آل ليدهم أهل

فأبدلوا الها همزة والهمزا قد أبدلوها ألفا ويعزى

إلى الكسائي أن الأصل أول والواو منها ألفا قد أبدلوا

وشاهد لأول أهيل وشاهد لآخر أويل)، ويصغر على أهيل إلا أنه خص بالإضافة إلى الأعلام الناطقين دون النكرات، ودون الأزمنة والأمكنة، يقال: آل فلان، ولا يقال: آل رجل ولا آل زمان كذا، أو موضع كذا، ولا يقال: آل الخياط بل يضاف إلى الأشرف الأفضل، يقال: آل الله وآل السلطان.

والأهل يضاف إلى الكل، يقال: أهل الله وأهل الخياط، كما يقال: أهل زمن كذا وبلد كذا.

وقيل: هو في الأصل اسم الشخص، ويصغر أويلا، ويستعمل فيمن يختص بالإنسان اختصاصا ذاتيا إما بقرابة قريبة، أو بمولاة، قال الله عز وجل: وآل إبراهيم وآل عمران

<آل عمران 33>، وقال: أدخلوا آل فرعون أشد العذاب
<غافر 46>. وقيل: وآل النبي عليه الصلاة والسلام أقاربه، وقيل: المختصون به من حيث العلم، وذلك أن أهل الدين ضربان:

- ضرب متخصص بالعلم المتقن والعمل المحكم فيقال لهم: آل النبي وأمته.

- وضرب يختصون بالعلم على سبيل التقليد، يقال لهم: أمة محمد عليه الصلاة والسلام، ولا يقال لهم آله، فكل آل للنبي أمته وليس كل أمة له آله.

وقيل لجعفر الصادق (أحد سادات أهل البيت توفي 148 ه. راجع: الوفيات لابن قنفذ ص 127؛ وشذرات الذهب 1 220) رضى الله عنه: الناس يقولون: المسلمون كلهم آل النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: كذبوا وصدقوا، فقيل له: معنى ذلك؟ فقال: كذبوا في أن الأمة كافتهم آله، وصدقوا في أنهم إذا قاموا بشرائط شريعته آله.

وقوله تعالى: رجل مؤمن من آل فرعون

<غافر 28> أي: من المختصين به وبشريعته، وجعله منهم من حيث النسب أو المسكن، لا من حيث تقدير القوم أنه على شريعتهم.
وقيل في جبرائيل وميكائيل: إن إيل اسم الله تعالى (قيل ذلك ولكنه اسم الله في اللغة السريانية. وقد روي عن ابن عباس أنه قال: جبريل كقولك: عبد الله، جبر: عبد، وإيل: الله. وجاء مرفوعا فيما أخرجه الديلمي عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اسم جبريل عبد الله، وإسرافيل عبد الرحمن). راجع: الدر المنثور 1 225؛ والعين 8 357)، وهذا لا يصح بحسب كلام العرب؛ لأنه كان يقتضي أن يضاف إليه فيجرإيل، فيقال: جبرإيل.

وآل الشخص: شخصه المتردد. قال الشاعر:

- 33 - ولم يبق إلا آل خيم منضد (العجز لزهير بن أبي سلمى من قصيدة له يمدح بها هرم بن سنان، وصدره:

أربت بها الأرواح كل عشية

انظر: ديوانه ص 19)

والآل أيضا: الحال التي يؤول إليها أمره، قال الشاعر:

- 34 - سأحمل نفسي على آلة فإما عليها وإما لها

(الرجز في اللسان (أول) 11 39 بلا نسبة، وهو للخنساء في ديوانها ص 121؛ والخصائص 2 271)

وقيل لما يبدو من السراب: آل، وذلك لشخص يبدو من حيث المنظر وإن كان كاذبا، أو لتردد هواء وتموج فيكون من: آل يؤول.

وآل اللبن يؤول: إذا خثر (انظر: اللسان 11 35)، كأنه رجوع إلى نقصان، كقولهم في الشيء الناقص: راجع.

أول

- التأويل من الأول، أي: الرجوع إلى الأصل، ومنه: الموئل للموضع الذي يرجع إليه، وذلك هو رد الشيء إلى الغاية المرادة منه، علما كان أو فعلا، ففي العلم نحو: وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم

<آل عمران 7>، وفي الفعل كقول الشاعر:

- 35 - وللنوى قبل يوم البين تأويل

(العجز لعبدة بن الطبيب وأوله:

وللأحبة أيام تذكرها

من قصيدته المفضلية وهو في المفضليات ص 136).

وقوله تعالى: هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله

<الأعراف 53> أي: بيانه الذي غايته المقصودة منه.

وقوله تعالى: ذلك خير وأحسن تأويلا

<النساء 59> قيل: أحسن معنى وترجمة، وقيل: أحسن ثوابا في الآخرة.
والأول: السياسة التي تراعي مآلها، يقال: ألنا وإيل علينا (وهذا من كلام عمر بن الخطاب، وقاله زياد بن أبيه في خطبته أيضا. انظر نثر الدر 2 40، وأمثال أبي عبيد ص 106).
وأول قال الخليل (العين 8 368) : تأسيسه من همزة وواو ولام، فيكون فعل، وقد قيل: من واوين ولام، فيكون أفعل، والأول أفصح لقلة وجود ما فاؤه وعينه حرف واحد، كددن، فعلى الأول يكون من: آل يؤول، وأصله: آول، فأدغمت المدة لكثرة الكلمة.

وهو في الأصل صفة لقولهم في مؤنثة: أولى، نحو: أخرى.

فالأول: هو الذي يترتب عليه غيره، ويستعمل على أوجه:

أحدها: المتقدم بالزمان كقولك: عبد الملك أولا ثم المنصور.

الثاني: المتقدم بالرياسة في الشيء، وكون غيره محتذيا به. نحو: الأمير أولا ثم الوزير.

الثالث: المتقدم بالوضع والنسبة، كقولك للخارج من العراق: القادسية أولا ثم فيد، وتقول للخارج من مكة: فيد أولا ثم القادسية. الرابع: المتقدم بالنظام الصناعي، نحو أن يقال: الأساس أولا ثم البناء.

وإذا قيل في صفة الله: هو الأول فمعناه: أنه الذي لم يسبقه في الوجود شيء (وقال الحليمي: الأول هو الذي لا قبل له. راجع الأسماء والصفات للبيهقي ص 25)، وإلى هذا يرجع قول من قال: هو الذي لا يحتاج إلى غيره، ومن قال: هو المستغني بنفسه.

وقوله تعالى: وأنا أول المسلمين

<الأنعام 163>، وأنا أول المؤمنين
<الأعراف 143> فمعناه: أنا المقتدى بي في الإسلام والإيمان، وقال تعالى: ولا تكونوا أول كافر به
<البقرة 41> أي: لا تكونوا ممن يقتدى بكم في الكفر. ويستعمل (أول) ظرفا فيبنى على الضم، نحو جئتك أول، ويقال: بمعنى قديم، نحو: جئتك أولا وآخرا، أي: قديما وحديثا. وقوله تعالى: أولى لك فأولى
<القيامة 34> كلمة تهديد (راجع: حروف المعاني للزجاجي ص 12) وتخويف يخاطب بها من أشرف على هلاك فيحث بها على التحرز، أو يخاطب بها من نجا ذليلا منه فينهى عن مثله ثانيا، وأكثر ما يستعمل مكررا، وكأنه حث على تأمل ما يؤول إليه أمره ليتنبه للتحرز منه.

أيم

- الأيامى: جمع أيم، وهي المرأة التي لا بعل لها، وقد قيل للرجل الذي لا زوج له، وبذلك على طريق التشبيه بالمرأة فيمن لا غناء عنه لا على التحقيق.

والمصدر: الأيمة، وقد آم الرجل وآمت المرأة، وتأيم وتأيمت، وامرأة أيمة ورجل أيم، والحرب مأيمة، أي: يفرق بين الزوج والزوجة، والأيم: الحية.

أين

- لفظ يبحث به عن المكان، كما أن (متى يبحث به عن الزمان، والآن: كل زمان مقدر بين زمانين ماض ومستقبل، نحو: أنا الآن أفعل كذا، وخص الآن بالألف واللام المعرف بهما ولزماه، وافعل كذا آونة، أي: وقتا بعد وقت، وهو من قولهم: الآن.

وقولهم: هذا أوان ذلك، أي: زمانه المختص به وبفعله.

قال سيبويه (راجع: أخباره في إنباه الرواة 2 346) رحمه الله تعالى: الآن آنك، أي: هذا الوقت وقتك.

وآن يؤون، قال أبو العباس (هو أحمد بن يحي، المعروف بثعلب، المتوفى سنة 291) رحمه الله: ليس من الأول، وإنما هو فعل على حدته.

والأين: الإعياء، يقال: آن يئين أينا، وكذلك: أنى يأني أينا: إذا حان.

وأما بلغ إناه فقد قيلك هو مقلوب من أنى، وقد تقدم.

قال أبو العباس: قال قوم: آن يئين أينا، والهمزة مقلوبة فيه عن الحاء، وأصله: حان يحين حينا، قال: وأصل الكلمة من الحين.

أوه

- الأواه: الذي يكثر التأوه، وهو أن يقول: أوه أوه، وكل كلام يدل على حزن يقال له: التأوه، ويعبر بالأواه عمن يظهر خشية الله تعالى، وقيل في قوله تعالى: أواه منيب

<هود 75> أي: المؤمن الداعي، وأصله راجع إلى ما تقدم.
قال أبو العباس (انظر مجالس ثعلب 1 228) رحمه الله: إيها: إذا كففته، وويها: إذا أغريته، وواها: إذا تعجبت منه.

أي

- أي في الاستخبار موضوع للبحث عن بعض الجنس والنوع وعن تعيينه، ويستعمل ذلك في الخبر والجزاء، نحو: أياما تدعو فله الأسماء الحسنى

<الإسراء 110>، و أيما الأجلين قضيت فلا عدوان علي
<القصص 28> والآية: هي العلامة الظاهرة، وحقيقته لكل شيء ظاهر، وهو ملازم لشيء لا يظهر ظهوره، فمتى أدرك مدرك الظاهر منهما علم أنه أدرك الآخر الذي لم يدركهه بذاته، إذ كان حكمهما سواء، وذلك ظاهر في المحسوسات والمعقولات، فمن علم ملازمة العلم للطريق المنهج ثم وجد العلم علم أنه وجد الطريق، وكذا إذا علم شيئا مصنوعا علم أنه لا بد له من صانع.

واشتقاق الآية إما من أي فإنها هي التي تبين أيا من أي، أو من قولهم: أوى إليه.

والصحيح أنها مشتقة من التأيي الذي هو التثبت (قال ابن منظور: يقال: قد تأييت أي: تلبثت وتحسبت) والإقامة على الشيء.

يقال: تأي، أي: ارفق (والتأيي: التنظر والتؤدة، يقال: تأيا الرجل: إذا تأنى في الأمر)، أو من قولهم: أوى إليه. وقيل للبناء العالي آية، نحو: أتبنون بكل ريع آية تعبثون

<الشعراء 128>. ولكل جملة من القرآن دالة على حكم آية، سورة كانت أو فصولا أو فصلا من سورة، وقد يقال لكل كلام منه منفصل بفصل لفظي: آية.

وعلى هذا اعتبار آيات السور التي تعد بها السورة.

وقوله تعالى: إن في السموات والأرض لآيات للمؤمنين

<الجاثية 3>، فهي من الآيات المعقولة التي تتفاوت بها المعرفة بحسب تفاوت منازل الناس في العلم، وكذلك قوله: بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون
<العنكبوت 49>، وكذا قوله: وكأين من آية في السموات والأرض
<يوسف 105>، وذكر في مواضع آية وفي مواضع آيات، وذلك لمعنى مخصوص (وقد بسط الكلام على ذلك الإسكافي في درة التنزيل وغرة التأويل، انظر: ص 435 - 436) ليس هذا الكتاب موضع ذكره.

وإنما قالك وجعلنا ابن مريم وأمه آية

<المؤمنون 50> ولم يقل: آيتين (قال ابن عرفة: ولم يقل آيتين لأن قصتهما واحدة) ؛ لأن كل واحد صار آية بالآخر. وقوله عز وجل: وما نرسل بالآيات إلا تخويفا
<الإسراء 59> فالآيات ههنا قيل: إشارة إلى الجراد والقمل والضفادع، ونحوها من الآيات التي أرسلت إلى الأمم المتقدمة، فنبه أن ذلك إنما يفعل بمن يفعله تخويفا، وذلك أخس المنازل للمأمورين، فإن الإنسان يتحرى فعل الخير لأحد ثلاثة أشياء:

- إما أن يتحراه لرغبة أو رهبة، وهو أدنى منزلة.

- وإما أن يتحراه لطلب محمدة.

- وإما أن يتحراه للفضيلة، وهو أن يكون ذلك الشيء فاضلا في نفسه، وذلك أشرف المنازل.

فلما كانت هذه الأمة خير أمة كما قال تعالى: كنتم خير أمة أخرجت للناس

<آل عمران 110> رفعهم عن هذه المنزلة، ونبه أنه لا يعمهم بالعذاب وإن كانت الجهلة منهم كانوا يقولون: أمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم
<الأنفال 32>.

وقيل: الآيات إشارة إلى الأدلة، ونبه أنه يقتصر معهم على الأدلة، ويصانون عن العذاب الذي يستعجلون به في قوله عز وجل: يستعجلونك بالعذاب

<العنكبوت 54>.
وفي بناء آية ثلاثة أقوال: قيل: هي فعلة (وهذا قول الخليل، واختاره المبرد في المقتضب 1 289)، وحق مثلها أن يكون لامه معلا دون عينه، نحو: حياة ونواة، لكن صحح لامه لوقوع الياء قبلها، نحو: راية. وقيل: هي فعلة (وهذا أصح الأقوال، وهو قول سيبويه، انظر: الكتاب 4 398؛ والمسائل الحلبيات ص 335) إلا أنها قلبت كراهة التضعيف كطائي في طيئ. وقيل هي فاعلة، وأصلها: آيية فخففت فصار آية، وذلك ضعيف لقولهم في تصغيرها: أيية، ولو كانت فاعلة لقيل: أوية (وفي هذا يقول العلامة سيدنا بن الشيخ سيدي الكبير الشنقيطي:

في آية خلف على أقوال ما وزنها من قبل ذا الإعلال

فقيل: أية وقيل: أيية وقيل: بل أيية أو أيية

كتوبة نبقة وسمره قصبة وذا الخليل شهرة

وعندهم أن المعل الأول كما هم في غاية قد جعلوا

وقيل: بل آيية كفاعلة وحذف العين ولا موجب له).

أيان

- عبارة عن وقت الشيء، ويقارب معنى متى، قال تعالى: أيان مرساها

<الأعراف 187>، أيان يوم الدين
<الذاريات 12> من قولهم: أي، وقيل: أصله: أي أوان، أي: أي وقت، فحذف الألف ثم جعل الواو ياء فادغم فصار أيان. و:

إيا

- لفظ موضوع ليتوصل به إلى ضمير المنصوب إذا انقطع عما يتصل به، وذلك يستعمل إذا تقدم الضمير، نحو: إياك نعبد

<الفاتحة 4> أو فصل بينهما بمعطوف عليه أو بإلا، نحو: نرزقهم وإياكم
<الإسراء 31>، ونحو: وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه
<الإسراء 23>.

إي

- كلمة موضوعة لتحقيق كلام متقدم (ولا تقع إلا قبل القسم)، نحو: إي وربي إنه لحق

<يونس 53>.

و (أيا) و (أي) و (أ)

من حروف النداء، تقول: أي زيد، وأيا زيد وأزيد. و:

أي

- كلمة ينبه بها أن ما يذكر بعدها شرح وتفسير لما قبلها.

أوى

- المأوى مصدر أوى يأوي أويا ومأوى، تقول: أوى إلى كذا: انضم إليه يأوي أويا ومأوى، وآواه غيره يؤويه إيواء.

قال عز وجل: إذ أوى الفتية إلى الكهف

<الكهف 10>، وقال: سآوى إلى جبل
<هود 43>، وقال تعالى: آوى إليه أخاه
<يوسف 69>، وقال: تؤوي إليك من تشاء
<الأحزاب 51>، وفصيلته التي تؤويه
<المعارج 13>، وقوله تعالى: جنة المأوى
<النجم 15>، كقوله: دار الخلد
<فصلت 28> في كون الدار مضافة إلى المصدر، وقوله تعالى: مأواهم جهنم
<آل عمران 197> اسم للمكان الذي يأوي إليه.
وأويت له: رحمته، أويا وأية ومأوية، ومأواة (انظر: الأفعال 1 119، واللسان (أوى) 14 53)

وتحقيقه: رجعت إليه بقلبي و آوى إليه أخاه

<يوسف 69> أي: ضمه إلى نفسه.

يقال: أواه وآواه. والماوية في قول حاتم طيئ:

- 36 - أماوي إن المال غاد ورائح (هذا شطر بيت، وعجزه:

ويبقى من المال الأحاديث والذكر

وهو في ديوانه ص 50)

المرأة، فقد قيل: هي من هذا الباب، فكأنها سميت بذلك لكونها مأوى الصورة.

وقيل: هي منسوبة للماء، وأصلها مائية، فجعلت الهمزة واوا.

أ

الألفات التي تدخل لمعنى على ثلاثة أنواع:

- نوع في صدر الكلام.

- ونوع في وسطه.

- ونوع في آخره (وقد عد الفيروز آبادي للألف في القرآن ولغة العرب: أربعين وجها، راجع البصائر 2 5.

وقال ابن خالويه: وهي تنقسم سبعة وسبعين قسما. راجع: الألفات له ص 15).

فالذي في صدر الكلام أضرب:

- الأول: ألف الاستخبار، وتفسيره بالاستخبار أولى من تفسيره بالاستفهام، إذ كان ذلك يعمه وغيره نحو: الإنكار والتبكيت والنفي والتسوية.

فالاستفهام نحو قوله تعالى: أتجعل فيها من يفسد فيها

<البقرة 30>، والتبكيت إما للمخاطب أو لغيره نحو: أذهبتم طيباتكم
<الأحقاف 20>، أتخذتم عند الله عهدا
<البقرة 80>، الآن وقد عصيت قبل
<يونس 91>، أفإن مات أو قتل
<آل عمران 144>، أفإن مت فهم الخالدون
<الأنبياء 34>، أكان للناس عجبا
<يونس 2>، آلذكرين حرم أم الأنثيين
<الأنعام 144>.

والتسوية نحو: سواء علينا أجزعنا أم صبرنا

<إبراهيم 21>، سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون
<البقرة 6> (انظر: بصائر ذوي التمييز 2 10)، وهذه الألف متى دخلت على الإثبات تجعله نفيا، نحو: أخرج؟ هذا اللفظ ينفي الخروج، فلهذا سأل عن إثباته نحو ما تقدم.

وإذا دخلت على نفي تجعله إثباتا؛ لأنه يصير معها نفيا يحصل منهما إثبات، نحو: ألست بربكم

<الأعرف 172> (انظر: البصائر 2 10)، أليس الله بأحكم الحاكمين
<التين 8>، أو لم يروا أنا نأتي الأرض
<الرعد 41>، أو لم تأتهم بينة
<طه 133> أول يرونا
<التوبة 126>، أو لم نعمركم
<فاطر 37>.
- الثاني: ألف المخبر عن نفسه (انظر: بصائر ذوي التمييز 2 7)، نحو: أسمع وأبصر.

- الثالث: ألف الأمر، قطعا كان أو وصلا، نحو: أنزل علينا مائدة من السماء

<المائدة 114> ابن لي عندك بيتا في الجنة
<التحريم 11> ونحوهما.
- الرابع: الألف مع لام التعريف (راجع: الألفات ص 51؛ والبصائر 2 9)، نحو: العالمين.

- الخامس: ألف النداء، نحو: أزيد، أي: يا زيد.

والنوع الذي في الوسط: الألف التي للتثنية، والألف في بعض الجموع في نحو: مسلمات ونحو مساكين.

والنوع الذي في آخره: ألف التأنيث في حبلى وبيضاء (انظر: البصائر 2 8)، وألف الضمير في التثنية، نحو: اذهبا.

والذي في أواخر الآيات الجارية مجرى أواخر الأبيات، نحو: وتظنون بالله الظنونا

<الأحزاب 10>، فأضلونا السبيلا
<الأحزاب 67>، لكن هذه الألف لا تثبت معنى، وإنما ذلك لإصلاح اللفظ.

1 كتاب الباء

بتك

- البتك يقارب البت، لكن البتك يستعمل في قطع الأعضاء والشعر، يقال: بتك شعره وأذنه.

قال الله تعالى: فليبتكن آذان الأنعام

<النساء 119>، ومنه سيف باتك (انظر: أساس البلاغة ص 14) : قاطع للأعضاء، وبتكت الشعر: تناولت قطعة منه، والبتكة: القطعة المنجذبة، جمعها بتك، قال الشاعر:

- 37 - طارت وفي كفه من ريشها بتك (هذا عجز بيت لزهير بن أبي سلمى، وصدره:

حتى إذا ما هوت كف الوليد لها

وهو في ديوانه ص 50؛ وأساس البلاغة ص 14؛ والمجمل 1 115؛ والغريبين 1 131؛ ومثلث البطليوسي 2 306)
وأما البت فيقال في قطع الحبل والوصل، ويقال: طلقت المرأة بتة وبتلة (راجع اللسان (بتل) 11 42)، وبتت الحكم بينهما، وروي: (لا صيام لمن لم يبتت الصوم من الليل) (الحديث أخرجه الدارقطني 2 172 بلفظ: (لم يبيت) وأخرجه أصحاب السنن وإسناده صحيح إلا أنهه اختلف في رفعه ووقفه، وصوب النسائي وقفه، وسيأتي الكلام عليه ثانية. انظر سنن النسائي 4 196).
والبشك مثله، يقال في قطع الثوب، ويستعمل في الناقة السريعة، ناقة بشكى (انظر: المجمل 1 126)، وذلك لتشبيه يدها في السرعة بيد الناسجة في نحو قول الشاعر (البيت للمسيب بن علس شاعر جاهلي، وهو خال الأعشى والبيت من مفضليته التي مطلعها:

أرحلت من سلمى بغير متاع قبل العطاس ورعتها بوداع

وهو في المفضليات ص 62؛ وشرح المفضليات للتبريزي 1 313) :

- 38 - فعل السريعة بادرت جدادها قبل المساء تهم بالإسراع

بتر

- البتر يقارب ما تقدم، لكن يستعمل في قطع الذنب، ثم أجري قطع العقب مجراه.

فقيل: فلان أبتر: إذا لم يكن له عقب يخلفه، ورجل أبتر وأباتر: انقطع ذكره عن الخير ورجل أباتر: يقطع رحمه، وقيل على الطريق التشبيه: خطبة بتراء لما لم يذكر فيها اسم الله تعالى.

وذلك لقوله عليه السلام: (كل أمر لا يبدأ فيه بذكر الله فهو أبتر) (الحديث عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كل كلام أو أمر ذي بال لا يفتح بذكر الله عز وجل فهو أبتر، أو قال: أقطع) أخرجه أحمد في المسند 2 359. وابن ماجه 1 610، وحسنه النووي وابن الصلاح).

وقوله تعالى: إن شانئك هو الأبتر

<الكوثر 3> أي: المقطوع الذكر، وذلك أنهم زعموا أن محمدا صلى الله عليه وسلم ينقطع ذكره إذا انقطع عمره لفقدان نسله، فنبه تعالى أن الذي ينقطع ذكره هو الذي يشنؤه، فأما هو فكما وصفه الله تعالى بقوله: ورفعنا لك ذكرك
<الشرح 4> وذلك لجعله أبا للمؤمنين، وتقييض من يراعيه ويراعي دينه الحق، وإلى هذا المعنى أشار أمير المؤمنين رضي الله عنه بقوله: (العلماء باقون ما بقي الدهر، أعيانهم مفقودة، وآثارهم في القلوب موجودة) (انظر: شرح نهج البلاغة 2 172) هذا في العلماء الذين هم تباع النبي عليه الصلاة والسلام، فكيف هو وقد رفع الله عز وجل ذكره، وجعله خاتم الأنبياء عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام؟!

بتل

- قال تعالى: وتبتل إليه تبتيلا

<المزمل 8> أي: انقطع في العبادة وإخلاص النية انقطاعا يختص به، وإلى هذا المعنى أشار بقوله عز وجل: قل الله ثم ذرهم
<الأنعام 91> وليس هذا منافيا لقوله عليه الصلاة والسلام: (لا رهبانية ولا تبتل في الإسلام) (قال ابن حجر في الفتح: لم أره بهذا اللفظ، لكن في حديث سعد بن أبي وقاص عند الطبراني: (إن الله أبدلنا بالرهبانية الحنيفية السمحة)، وفي الحديث: نهى رسول الله عن التبتل أخرجه أحمد 1 175، وابن ماجه 1 593.
راجع فتح الباري 9 111، وذكره السيوطي في الجامع الصغير بلفظ: (ولا ترهب في الإسلام) ونسبه إلى عبد الرزاق عن طاوس مرسلا. راجع شرح السنة 2 371، وذكرهه البغوي ولم يعزه) فأن التبتل ههنا هو الانقطاع عن النكاح، ومنه قيل لمريم: العذراء البتول، أي: المنقطعة عن الرجال (راجع المجمل 1 115؛ والغريبين 1 132؛ واللسان (بتل) )، والانقطاع عن النكاح والرغبة عنه محظور لقوله عز وجل: وأنكحوا الأيامى منكم
<النور 32>، وقوله عليه الصلاة والسلام: (تناكحوا تكثروا فإني أباهي بكم الأمم يوم القيامة) (الحديث أخرجه ابن مردويه في تفسيره من حديث ابن عمر، وإسناده ضعيف؛ وعبد الرزاق عن سعيد بن أبي هلال مرسلا، والبيهقي في المعرفة عن الشافعي أنه بلغه، وفيه زيادة: (حتى بالسقط). راجع تخريج أحاديث الإحياء في الإحياء 2 22؛ والفتح الكبير 2 38؛ وفتح الباري 9 111؛ ومصنف عبد الرزاق 6 173). ونخلة مبتل: إذا انفرد عنها صغيرة معها (قال الأصمعي: المبتل: (النخلة يكون لها فسيلة قد انفردت واستغنت عن أمها، فيقال لتلك الفسيلة: البتول).

بث

- أصل البث: التفريق وإثارة الشيء كبث الريح التراب، وبث النفس ما انطوت عليه من الغم والسر، يقال: بثثته فانبث، ومنه قوله عز وجل: فكانت هباء منبثا

<الواقعة 6>، وقوله عز وجل: وبث فيها من كل دابة
<البقرة 164> إشارة إلى إيجاده تعالى مالم يكن موجودا وإظهاره إياه. وقوله عز وجل: كالفراش المبثوث
<القارعة 4> أي: المهيج بعد ركونه وخفائه.

وقوله عز وجل: إنما أشكو بثي وحزني

<يوسف 86> أي: غمي الذي أبثه عن كتمان، فهو مصدر في تقدير مفعول، أو بمعنى: غمي الذي بث فكري، نحو: توزعني الفكر، فيكون في معنى الفاعل.

بجس

- يقال بجس الماء وانبجس: انفجر، لكن الانبجاس أكثر ما يقال فيما يخرج من شيء ضيق، والانفجار يستعمل فيه وفيما يخرج من شيء واسع، ولذلك قال عز وجل: فانبجست منه اثنتا عشرة عينا

<الأعراف 160>، وقال في موضع آخر: فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا
<البقرة 60>، فاستعمل حيث ضاق المخرج اللفظان (قال أبو جعفر بن الزبير: إن الواقع في الأعراف طلب بني إسرائيل من موسى عليه السلام السقيا، والوارد في البقرة طلب موسى عليه السلام من ربه، فطلبهم ابتداء فأشبه الابتداء، وطلب موسى غاية لطلبهم لأنه واقع بعده ومرتب عليه، فأشبه الابتداء الابتداء والغاية الغاية، فقيل جوابا لطلبهم فانبجست، وقيل إجابة لطلبه: فانفجرت، وتناسب على ذلك. وقال: الانبجاس: ابتداء الانفجار، والانفجار بعده غاية له. راجع ملاك التأويل 1 67 - 68)، قال تعالى: وفجرنا خلالهما نهرا
<الكهف 33>، وقال: وفجرنا الأرض عيونا
<القمر 12> ولم يقل: بجسنا

بحث

- البحث: الكشف والطلب، يقال: بحثت عن الأمر، وبحثت كذا، قال الله تعالى: فبعث الله غرابا يبحث في الأرض

<المائدة 31>.

وقيل: بحثت الناقة الأرض برجلها في السير: إذا شددت الوطء تشبيها بذلك.

بحر

- أصل البحر: كل مكان واسع جامع للماء الكثير، هذا هو الأصل، ثم اعتبر تارة سعته المعاينة، فيقال: بحرت كذا: أوسعته سعة البحر، تشبيها به، ومنه: بحرت البعير: شققت أذنه شقا واسعا، ومنه سميت البحيرة. قال تعالى: ما جعل الله من بحيرة

<المائدة 103>، وذلك ما كانوا يجعلونه بالناقة إذا ولدت عشرة أبطن شقوا أذنها فيسيبونها، فلا تركب ولا يحمل عليها، وسموا كل متوسع في شيء بحرا، حتى قالوا: فرس بحر، باعتبار سعة جريه، وقال عليه الصلاة والسلام في فرس ركبه: (وجدته بحرا) (الحديث: كان فزع بالمدينة فاستعار النبي صلى الله عليه وسلم فرسا من أبي طلحة يقال له: المندوب. فركب، فلما رجع قال: (ما رأينا من شيء، وإن وجدناه لبحرا) أخرجه البخاري في الجهاد 6 58؛ ومسلم في باب شجاعة النبي رقم 2307؛ وأحمد 2 163) وللمتوسع في علمه بحر، وقد تبحر أي: توسع في كذا، والتبحر في العلم: التوسع واعتبر من البحر تارة ملوحته فقيل: ماء بحراني، أي: ملح، وقد أبحر الماء. قال الشاعر:

- 39 - قد عاد ماء الأرض بحرا فزادني إلى مرضي أن أبحر المشرب العذب

(البيت لنصيب. وهو في الغريبين 1 140؛ والمجمل 1 117؛ واللسان والتاج (بحر) ؛ وشمس العلوم 1 135؛ وديوان الأدب 2 294)
وقال بعضهم: البحر يقال في الأصل للماء الملح دون العذب (وهذا قول نفطويه، حيث قال: كل ماء ملح فهو بحر وقول الأموي كذا. راجع الغريبين 1 140، واللسان (بحر) )، وقوله تعالى: مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج
<الفرقان 53> إنما سمي العذب بحرا لكونه مع الملح، كما يقال للشمس والقمر: قمران، وقيل السحاب الذي كثر ماؤه: بنات بحر (ونقل هذا أيضا الأزهري عن الليث، ثم قال الأزهري: وهذا تصحيف منكر، والصوابك بنات بحر. قال أبو عبيد <استدراك> عن الأصمعي: يقال لسحائب يأتين قبل الصيف منتصبات: بنات بخر، وبنات مخر بالباء والميم والخاء، فقد تصحفت على المؤلف. راجعك اللسان (بحر) 4 46.
وقال ابن فارس: بنات بخر: سحائب بيض تكون في الصيف. راجع المجمل 1 117).

وقوله تعالى: ظهر الفساد في البر والبحر

<الروم 41> قيل: أراد في البوادي والأرياف لا فيما بين الماء، وقولهم: لقيته صحرة بحرة، أي: ظاهرا حيث لا بناء يستره.

بخل

- البخل: إمساك المقتنيات عما لا يحق حبسها عنه، ويقابله الجود، يقال: بخل فهو باخل، وأما البخيل فالذي يكثر منه البخل، كالرحيم من الراحم.

والبخل ضربان: بخل بقنيات نفسه، وبخل بقنيات غيره، وهو أكثرها ذما، دليلنا على ذلك قوله تعالى: الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل

<النساء 37>.

بخس

- البخس: نقص الشيء على سبيل الظلم، قال تعالى: وهم فيها لا يبخسون

<هود 15>، وقال تعالى: ولا تبخسوا الناس أشياءهم
<الأعراف 85>، والبخس والباخس: الشيء الطفيف الناقص، وقوله تعالى: وشروه بثمن بخس
<يوسف 20> قيل: معناه: باخس، أي: ناقص، وقيل: مبخوس أي: منقوص، ويقال: تباخسوا أي: تناقصوا وتغابنوا فبخس بعضهم بعضا.

بخع

- البخع: قتل النفس غما، قال تعالى: فلعلك باخع نفسك

<الكهف 6> حث على ترك التأسف، نحو: فلا تذهب نفسك عليهم حسرات
<فاطر 8>. قال الشاعر:

- 40 - ألا أيهذا الباخع الوجد نفسه

(الشطر لذي الرمة، وتتمته:

بشيء نحته عن يديك المقادر

وهو في ديوانه ص 338، ولسان العرب (بخع) )

وبخع فلان بالطاعة وبما عليه من الحق: إذا أقر به وأذعن مع كراهة شديدة تجري مجرى بخع نفسه في شدته.

بدر

- - قال تعالى: ولا تأكلوها إسرافا وبدارا

<النساء 6> أي: مسارعة، يقال: بدرت إليه وبادرت، ويعبر عن الخطأ الذي يقع عن حدة: بادرة (قال ابن منظور: والبادرة: الحدة، وهو ما يبدر من حدة الرجل عند غضبه من قول أو فعل). يقال: كانت من فلان بوادر في هذا الأمر، والبدر قيل سمي بذلك لمبادرته الشمس بالطلوع، وقيل: لامتلائه تشبيها بالبدرة (البدرة: كيس فيه ألف أو عشرة آلاف درهم، سميت ببدرة السخلة)، فعلى ما قيل يكون مصدرا في معنى الفاعل، والأقرب عندي أن يجعل البدر أصلا في الباب، ثم تعتبر معانيه التي تظهر منه، فيقال تارة: بدر كذا، أي: طلع طلوع البدر، ويعتبر امتلاؤه تارة فشبه البدرة به. والبيدر: المكان المرشح لجمع الغلة فيه وملئه منه لامتلائه من الطعام. قال تعالى: ولقد نصركم الله ببدر
<آل عمران 123>، وهو موضع مخصوص بين مكة والمدينة.

بدع

- الإبداع: إنشاء صنعة بلا احتذاء واقتداء، ومنه قيل: ركية بديع أي: جديدة الحفر (انظر: اللسان (بدع) )، وإذا استعمل في الله تعالى فهو إيجاد الشيء بغير آلة ولا مادة ولا زمان ولا مكان، وليس ذلك إلا لله (راجع: الأسماء والصفات للبيهقي ص 40).

والبديع يقال للمبدع (انظر: المدخل لعلم التفسير ص 237)، نحو قوله تعالى: بديع السموات والأرض

<البقرة 117>، ويقال للمبدع نحو: ركية بديع، وكذلك البدع يقال لهما جميعا بمعنى الفاعل والمفعول، وقوله تعالى: قل ما كنت بدعا من الرسل
<الأحقاف 9> قيل: معناه: مبدعا لم يتقدمني رسول، وقيل: مبدعا فيما أقوله.

والبدعة في المذهب: إيراد قول لم يستن قائلها وفاعلها فيه بصاحب الشريعة وأماثلها المتقدمة وأصولها المتقنة، وروي: (كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار (الحديث في مسلم، وروايته: (وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة) فقط. ورقمه 867 في كتاب الجمعة.

والحديث برواية المؤلف أخرجه النسائي 3 189 عن جابر بن عبد الله؛ وأخرجه أحمد في المسند 4 126 دون زيادة (وكل ضلالة في النار) ).

والإبداع بالرجل: الانقطاع به لما ظهر من كلال راحلته وهزالها (قال في اللسان: وأبدع به: كلت راحلته أو عطبت، وبقي منقطعا به وقسر عليه ظهره).

بدل

- الإبدال والتبديل والتبدل والاستبدال: جعل شيء مكان آخر، وهو أعلم من العوض، فإن العوض هو أن يصير لك الثاني بإعطاء الأول، والتبديل قد يقال للتغيير مطلقا وإن لم يأت ببدله، قال تعالى: فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم

<البقرة 59>، وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا
<النور 55> وقال تعالى: فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات
<الفرقان 70> قيل: أن يعملوا أعمالا صالحة تبطل ما قدموه من الإساءة، وقيل: هو أن يعفو تعالى عن سيئاتهم ويحتسب بحسناتهم (راجع الدر المنثور 6 280).

وقال تعالى: فمن بدله بعد ما سمعه

<البقرة 181>، وإذا بدلنا آية مكان آية
<النحل 101>، وبدلناهم بجنتيهم جنتين
<سبأ 16>، ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة
<الأعراف 95>، يوم تبدل الأرض غير الأرض
<إبراهيم 48> أي: تغير عن حالها، أن يبدل دينكم
<غافر 26>، ومن يتبدل الكفر بالإيمان
<البقرة 108>، وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم
<محمد 38>، وقوله: ما يبدل القول لدي
29> أي: لا يغير ما سبق في اللوح المحفوظ، تنبيها على أن ما علمه أن سيكون يكون على ما قد علمه لا يتغير عن حاله. وقيل: لا يقع في قوله خلف.

وعلى الوجهين قوله تعالى: لا تبديل لكلمات الله

<يونس 64>، لا تبديل لخلق الله
<الروم 30> قيل: معناه أمر وهو نهي عن الخصاء. والأبدال: قوم صالحون يجعلهم الله مكان آخرين مثلهم ماضين (وقد أنكر بعض الناس وجودهم، وللسيوطي رسالة في ذلك ذكر الأحاديث والأخبار الدالة على ذلكز راجع: الحاوي للفتاوي 2 241).

وحقيقته: هم الذين بدلوا أحوالهم الذميمة بأحوالهم الحميدة، وهم المشار إليهم بقوله تعالى: أولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات

<الفرقان 70>.

والبأدلة: ما بين العنق إلى الترقوة، والجمع: البآدل (انظر: اللسان (بدل) )، قال الشاعر:

- 41 - ولا رهل لباته وبآدله

(هذا عجز بيت ينسب للعجير السلولي وينسب لأم يزيد بن الطثرية، وشطره:

فتى قد قد السيف لا متضافل

وهو في اللسان (بدل) بلا نسبة؛ والمجمل 1 119؛ وشمس العلوم 1 141؛ والخصائص 1 79؛ وشرح الحماسة 3 46)

بدن

- البدن: الجسد، لكن البدن يقال اعتبارا بعظم الجثة، والجسد يقال اعتبارا باللون، ومنه قيل: ثوب مجسد، ومنه قيل: امرأة بادن وبدين: عظيمة البدن، وسميت البدنة بذلك لسمنها يقال: بدن إذا سمن، وبدن كذلك، وقيل: بل بدن إذا أسن (انظر: المجمل 1 119)، وأنشد:

- 42 - وكنت خلت الشيب والتبدينا (الشطر ينسب لحميد الأرقط وينسب للكميت، وعجزه:

والهم مما يذهل القرينا

وهو في شعر الكميت 2 19؛ واللسان (بدن) ؛ والتاج (بدن) ؛ والمجمل 1 119؛ والمشوف المعلم 1 95؛ وشمس العلوم 1 143)
وعلى ذلك ما روي عن النبي عليه الصلاة والسلام: (لا تبادروني بالركوع والسجود فإني قد بدنت) (الحديث عن معاوية عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تبادروني بالركوع والسجود، فإنه مهما أسبقكم به إذا ركعت تدركوني إذا رفعت، ومهما أسبقكم به إذا سجدت تدركوني إذا رفعت، فإني قد بدنت)، ويروى (بدنت) الحديث حسن وقد أخرجه أحمد 4 92، وأبو داود (619) ؛ وابن ماجه (963) ؛ وأخرجه ابن حبان (انظر: الإحسان في ترتيب صحيح ابن حبان 3 323). راجع شرح السنة 3 415) أي: كبرت وأسننت، وقوله تعالى: فاليوم ننجيك ببدنك
<يونس 92> أي: بجسدك، وقيل يعني بدرعك، فقد يسمى الدرع بدنه لكونها على البدن، كما يسمى موضع اليد من القميص يدا، وموضع الظهر والبطن ظهرا وبطنا، وقوله تعالى: والبدن جعلناها لكم من شعائر الله
<الحج 36> هو جمع البدنة التي تهدى.

بدا

- بدا الشيء بدوا وبداء أي: ظهر ظهورا بينا، قال الله تعالى: وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون

<الزمر 47>، وبدا لهم سيئات ما كسبوا
<الزمر 48>، فبدت لهما سوآتهما
<طه 121>.

والبدو: خلاف الحضر، قال تعالى: وجاء بكم من البدو

<يوسف 100> أي: البادية، وهي كل مكان يبدو ما يعن فيهن أي: يعرض، ويقال للمقيم بالبادية: باد، كقوله تعالى: سواء العاكف فيه والباد
<الحج 25>، لو أنهم بادون في الأعراب
<الأحزاب 20>.

بدأ

- يقال: بدأت بكذا وأبدأت وابتدأت، أي: قدمت، والبدء والابتداء: تقديم الشيء على غيره ضربا من التقديم. قال تعالى: وبدأ خلق الإنسان من طين

<السجدة 7>، وقال تعالى: كيف بدأ الخلق
<العنكبوت 20>، الله يبدأ الخلق
<يونس 34>، كما بدأكم تعودون
<الأعراف 29>.

ومبدأ الشيء: هو الذي منه يتركب، أو منه يكون، فالحروف مبدأ الكلام، والخشب مبدأ الباب والسرير، والنواة مبدأ النخل، يقال للسيد الذي يبدأ به إذا عد السادات: بدء.

والله هو المبدئ المعيد (انظر: الأسماء والصفات ص 95؛ والمقصد الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى للغزالي ص 101)، أي: هو السبب في المبدأ والنهاية، ويقال: رجع عودة على بدئه، وفعل ذلك عائدا وبادئا، ومعيدا ومبدئا، وأبدأت من أرض كذا، أي: ابتدأت منها بالخروج، وقوله تعالى: بادئ الرأي

<هود 27> (وهذه قراءة أبي عمرو بن العلاء) أي: ما يبدأ من الرأي، وهو الرأي الفطير، وقرئ: بادي

(وهي قراءة الجميع إلا أبا عمرو. راجع: الإتحاف ص 255) بغير همزة، أي: الذي يظهر من الرأي ولم يرو فيه، وشيء بديء: لم يعهد من قبل كالبديع في كونه غير معمول قبل.

والبدأة: النصيب المبدأ به في القسمة (انظر: المجمل 1 119)، ومنه قيل لكل قطعة من اللحم عظيمة بدء.

بذر

- التبذير: التفريق، وأصله إلقاء البذر وطرحه، فاستعير لكل مضيع لماله، فتبذير البذر: تضييع في الظاهر لمن لم يعرف مآل ما يلقيه. قال الله تعالى: إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين

<الإسراء 27>، وقال تعالى: ولا تبذر تبذيرا
<الإسراء 26>.

بر

- البر خلاف البحر، وتصور منه التوسع فاشتق منه البر، أي: التوسع في فعل الخير، وينسب ذلك إلى الله تعالى تارة نحو: إنه هو البر الرحيم

<الطور 28>، وإلى العبد تارة، فيقال: بر العبد ربه، أي: توسع في طاعته، فمن الله تعالى الثواب، ومن العبد الطاعة. وذلك ضربان:

ضرب في الاعتقاد.

وضرب في الأعمال، وقد اشتمل عليه قوله تعالى: ليس البر أن تولوا وجوهكم

<البقرة 177> وعلى هذا ما روي (أنه سئل عليه الصلاة والسلام عن البر، فتلا هذه الآية) (الحديث أخرجه ابن أبي حاتم وصححه عن أبي ذر أنه سأل رسول الله عن الإيمان فتلا ليس البر...
حتى فرغ منها ثم سأله أيضا فتلاها، ثم سأله فتلاها، وقال: (وإذا عملت حسنة أحبها قلبك، وإذا عملت سيئة أبغضها قلبك) انظر: الدر المنثور 1 410؛ والمستدرك 2 272).

فإن الآية متضمنة للاعتقاد والأعمال الفرائض والنوافل. وبر الواليدن: التوسع في الإحسان إليهما، وضده العقوق، قال تعالى: لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم

<الممتحنة 8>، ويستعمل البر في الصدق لكونه بعض الخير المتوسع فيه، يقال: بر في قوله، وبر في يمينه، وقول الشاعر:

- 43 - أكون مكان البر منه

(الشكر لخداش بن زهير وهو بتمامه:

أكون مكان البر منه ودونه وأجعل مالي دونه وأوامره

وهو في تاج العروس (بر) ؛ والمجمل 1 112؛ واللسان (برر) ؛ وليس في شعره، وذكر جامع ديوانه بيتا له من نفس القافية والبحر؛ وهو في شمس العلوم 1 123)

قيل: أردا به الفؤاد، وليس كذلك، بل أراد ما تقدم، أي: يحبني محبة البر.

ويقال: بر أباه فهو بار وبر مثل: صائف وصيف، وطائف وطيف، وعلى ذلك قوله تعالى: وبرا بوالدتي

<مريم 32>. وبر في يمينه فهو بار، وأبررته، وبرت يميني، وحج مبرور أي: مقبول، وجمع البار: أبرار وبررة، قال تعالى: إن الأبرار لفي نعيم
<الانفطار 13>، وقال: كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين
<المطففين 18>، وقال في صفة الملائكة: كرام بررة
<عبس 16>.
فبررة خص بها الملائكة في القرآن من حيث إنه أبلغ من أبرار (راجع: الإتقان للسيوطي 1 253؛ والبرهان للزركشي 4 18)، فإنه جمع بر، وأبرار جمع بار، وبر أبلغ من بار، كما أن عدلا أبلغ من عادل.
والبر معروف، وتسميته بذلك لكونه أوسع ما يحتاج إليه في الغذاء، والبرير خص بثمر الأراك ونحوه، وقولهم: لا يعرف الهر من البر (انظر مجمع الأمثال 2 269)، من هذا. وقيل: هما حكايتا الصوت. والصحيح أن معناه لا يعرف من يبره ومن يسيء إليه.

والبربرة: كثرة الكلام، وذلك حكاية صوته.

برج

- البروج: القصور، الواحد: برج، وبه سمي بروج السماء لمنازلها المختصة بها، قال تعالى: والسماء ذات البروج

<البروج 1>، وقال تعالى: تبارك الذي جعل في السماء بروجا
<الفرقان 61>، وقوله تعالى: ولو كنتم في بروج مشيدة
<النساء 78> يصح أن يراد بها بروج في الأرض، وأن يراد بها بروج النجم، ويكون استعمال لفظ المشيدة فيها على سبيل الاستعارة، وتكون الإشارة بالمعنى إلى نحو ما قال زهير:
- 44 - ومن هاب أسباب المنايا ينلنه ولو نال أسباب السماء بسلم (البيت من معلقته، وهو في ديوانه ص 87؛ وشرح المعلقات 1 122)

وأن يكون البروج في الأرض، وتكون الإشارة إلى ما قال الآخر:

- 45 - ولو كنت في غمدان يحرس بابه أراجيل أحبوش وأسود آلف

- 46 - إذا لأتتني حيث كنت منيتي يخب بها هاد لإثري قائف (البيتان لثعلبة بن حزن العبدي، وهما في حماسة البحتري الباب 52؛ والبصائر 2 234؛ وتفسير الراغب ورقة 279)

وثوب مبرج: صورت عليه بروج، واعتبر حسنه، فقيل: تبرجت المرأة أي: تشبهت به في إظهار المحاسن، وقيل: ظهرت من برجها، أيك قصرها، ويدل على ذلك قوله تعالى: وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى

<الأحزاب 33>، وقوله: غير متبرجات بزينة
<النور 60>، والبرج: سعة العين وحسنها تشبيها بالبرج في الأمرين.

برح

- البراح: المكان المتسع الظاهر الذي لا بناء فيه ولا شجر، فيعتبر تارة ظهوره فيقال: فعل كذا براحا، أي: صراحا لا يستره شيء، وبرح الخفاء: ظهر، كأنه حصل في براح يرى (انظر: البصائر 2 236)، ومنه: براح الدار، وبرح: ذهب في البراح، ومنه: البارح للريح الشديد، والبارح من الظباء والطير، لكن خص البارح بما ينحرف عن الرامي إلى جهة لا يمكنه فيها الرمي فيتشاءم به، وجمعه بوارح، وخص السانح بالمقبل من جهة يمكن رميه، ويتيمن به، والبارحة: الليلة الماضية، وما برح: ثبت في البراح، ومنه قوله عز وجل: لا أبرح
<الكهف 60>، وخص بالإثبات، كقولهم: لا أزال؛ لأن برح وزال اقتضيا معنى النفي، و (لا) للنفي، والنفيان يحصل من اجتماعهما إثبات، وعلى ذلك قوله عز وجل: لن نبرح عليه عاكفين
<طه 91>، وقال تعالى: لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين
<الكهف 60>، ولما تصور من البارح معنى التشاؤم اشتق منه التبريح والتباريح فقيل: برح بي الأمر، وبرح بي فلان في التقاضي، وضربه ضربا مبرحا، وجاء فلان بالبرح، و:

- 47 - أبرحت ربا وأبرحت جارا

(هذا عجز بيت للأعشى وصدره:

تقول ابنتي حين جد الرحيل

وهو في ديوانه ص 82؛ والأفعال 4 82؛ وجمهرة اللغة 1 218؛ والمجمل 1 123؛ وديوان الأدب 2 288)
أي: أكرمت، وقيل للرامي إذا أخطأ: برحى (انظر: المجمل 1 123) دعاءا عليه، وإذا أصاب: مرحى، دعاءا له، ولقيت منه البرحين (البرحين: مثلثة الباء، أي: الدواهي والشدائد، وانظر المستقصى 2 184) والبرحاء، أي: الشدائد، وبرحاء الحمى: شدتها.

برد

- أصل البرد خلاف الحر، فتارة يعتبر ذاته فيقال: برد كذا، أي: اكتسب بردا، وبرد الماء كذا، أي: أكسبه بردا، نحو:

- 48 - ستبرد أكبادا وتبكي بواكيا (هذا عجز بيت لمالك بن الريب، وصدره:

وعطل قلوصي في الركاب فإنها

وهو في المجمل 1 124؛ واللسان (برد) ؛ وأساس البلاغة ص 19؛ وشمس العلوم 1 152)
ويقال: برده أيضا، وقيل: قد جا أبرد؟؟، وليس بصحيح (قال ابن منظور: ولا يقال أبردته إلا في لغة رديئة)، ومنه البرادة لما يبرد الما، ويقال: برد كذا، إذا ثبت (انظر: الأفعال 4 79) ثبوت البرد، واختصاص للثبوت بالبرد كاختصاص الحرارة بالحر، فيقال: برد كذا، أي: ثبت، كما يقال: برد عليه دين. قال الشاعر:

- 49 - اليوم يوم بارد سمومه (هذا شطر بيت وعجزه

من جزع اليوم فلا تلومه

ولم ينسب، وهو في اللسان (برد) ؛ والمجمل 1 104؛ والأفعال 4 79؛ والجمهرة 1 240؛ وتهذيب اللغة 13 105)

وقال الآخر:

- 50 - قد برد المو ت على مصطلاه أي برود (البيت تمامه:

بارز ناجذاه قد برد المو ت على مصطلاه أي برود

وهو لأبي زبيد الطائي في اللسان (برد) ؛ وديوانه ص 594؛ وأمالي اليزيدي ص 9؛ وتهذيب اللغة 14 105؛ والمعاني الكبير 2 859؛ ونظام الغريب ص 13)

أي: ثبت، يقال: لم يبرد بيدي شيء، أي: لم يثبت، وبرد الإنسان: مات.

وبرده: قتله، ومنه: السيوف البوادر، وذلك لما يعرض للميت من عدم الحرارة بفقدان الروح، أو لما يعرض له من السكون، وقولهم للنوم، برد، إما لما يعرض عليه من البرد في ظاهر جلده، أو لما يعرض له من السكون، وقد علم أن النوم من جنس الموت لقوله عز وجل: الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها

<الزمر 42>، وقال: لا يذقون فيها بردا ولا شرابا
<النبأ 24> أي: نوما.

وعيش بارد، أي طيب، اعتبارا بما يجد الإنسان في اللذة في الحر من البرد، أو بما يجد من السكون.

والأبردان: الغداة والعشي؛ لكونهما أبرد الأوقات في النهار، والبرد: ما يبرد من المطر في الهواء فيصلب، وبرد السحاب: اختص بالبرد، وسحاب أبرد وبرد: ذو برد، قال الله تعالى: وينزل من السماء من جبال فيه من برد

<النور 43>. والبردي: نبت ينسب إلى البرد لكونه نابتا به، وقيل: (أصل كل داء البردة) (الحديث ضعيف، أخرجه أبو نعيم والمستغفري والدارقطني في العلل بسند فيه تمام بن نجيح، ضعفه الدارقطني ووثقه ابن معين وغيره، عن أنس رفعه. ولأبي نعيم أيضا عن ابن عباس مرفوعا مثله، ومن حديث عمر بن الحارث عن أبي سعيد رفعهك (أصل كل داء البردة) ومفرداتها ضعيفة.
وقال الدارقطني كغيره: الأشبه بالصواب أنه من قول الحسن البصري، وحكاه في الفائق من كلام ابن مسعود. راجع: كشف الخفاء 1 132؛ والفائق 11 102)

أي: التخمة، وسميت بذلك لكونها عارضة من البرودة الطبيعية التي تعجز عن الهضم.

والبرود يقال لما يبرد به، ولما يبردن فيكون تارة فعولا في معنى فاعل، وتارة في معنى مفعول، نحو: ماء برود، وثغر برود، كقولهم للكحل: برود. وبردت الحديد: سحلته، من قولهم بردته، أي: قتلته، والبرادة ما يسقط، والمبرد: الآلة التي يبرد بها.

والبرد في الطرق جمع البريد، وهم الذين يلزم كل واحد منهم موضعا منه معلوما، ثم اعتبر فعله في تصرفه في المكان المخصوص به، فقيل لكل سريع: هو يبرد، وقيل لجناحي الطائر: بريداه، اعتبارا بأن ذلك منه يجري مجرى البريد من الناس في كونه متصرفا في طريقهن وذلك فرع على فرع حسب ما يبين في أصول الاشتقاق.

برز

- البراز: الفضاء، وبرز: حصل في براز، وذلك إما أن يظهر بذاته نحو: وترى الأرض بارزة

<الكهف 47> تنبيها أنه تبطل فيها الأبنية وسكاتها، ومنه: المبارزة للقتال، وهي الظهور من الصف، قال تعالى: لبرز الذين كتب عليهم القتل
<آل عمران 154>، وقال عز وجل: ولما برزوا لجالوت وجنوده
<البقرة 250> ؛ وإما أن يظهر بفضله، وهو أن يسبق في فعل محمود؛ وإما أن ينكشف عنه ما كان مستورا منه، ومنه قوله تعالى: وبرزوا لله الواحد القهار
<إبراهيم 48>، وقال تعالى: يوم هم بارزون
<غافر 16>، وقوله: عز وجل: وبرزت الجحيم للغاوين
<الشعراء 91> تنبيها أنهم يعرضون عليها، ويقال: تبرز فلان، كناية عن التغوط (انظر: الفائق 1 92). وامرأة برزة (انظر: الأفعال 4 118) ؛ عفيفة؛ لأن رفعتها بالعفة، لا أن اللفظة اقتضت ذلك.

برزخ

- البرزخك الحاجز والحد بين الشيئين، وقيل: أصله برزه فعرب، وقوله تعالى: بينهما برزخ لا يبغيان

<الرحمن 20>، والبرزخ في القيامة: الحائل بين الإنسان وبين بلوغ المنازل الرفيعة في الآخرة، وذلك إشارة إلى العقبة المذكورة في قوله عز وجل: فلا اقتحم العقبة
<البلد 11>، قال تعالى: ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون
<المؤمنون 100>، وتلك العقبة موانع من أحوال لا يصل إليها إلا الصالحون. وقيل: البرزخ ما بين الموت إلى القيامة.

برص

- البرص معروف، وقيل للقمر: أبرص، للنكتة التي عليه، وسام أبرص (وهو من كبار الوزغ، وهما اسمان جعلا واحدا، راجع: حياة الحيوان 1 542)، سمي بذلك تشبيها بالبرص، والبريص: الذي يلمع لمعان الأبرص، ويقارب البصيص (انظر: أساس البلاغة ص 20، ولم ترد هذه المادة في القرآن)، بص يبص: إذا برق.

برق

- البرق: لمعان السحاب، قال تعالى: فيه ظلمات ورعد وبرق

<البقرة 19>. يقال: برق وأبرق (أجاز أبو عمر وأبو عبيدة: أبرق وأرعد ولم يجزه الأصمعي)، وبرق يقال في كل ما يلمع، نحو: سيف بارق، وبرق وبرق يقال في العين إذا اضطربت وجالت من خوف قال عز وجل: فإذا برق البصر
<القيامة 7>، وقرئ: (برق) (وهي قراءة نافع وأبي جعفر المدنيين. راجع: الإتحاف ص 428)، وتصور منه تارة اختلاف اللون فقيل البرقة للأرض ذات حجارة مختلفة الألوان، والأبرق: الجبل فيه سواد وبياض، وسموا العين برقاء لذلك، وناقة بروق: تلمع بذنبها، والبروقة: شجرة تخضر إذا رأت السحاب، وهي التي يقال فيها: أشكر من بروقة (راجع المثل في المجمل 1 121؛ وأساس البلاغة ص 20؛ ومجمع الأمثال 1 388). وبرق طعامه بزيت: إذا جعل فيه قليلا يلمع منه، والبارقة والأبيرق: السيف، للمعانه، والبراق، قيل: هو دابة ركبها النبي صلى الله عليه وسلم لما عرج به، والله أعلم بكيفيته، والإبريق معروف، وتصور من البرق ما يظهر من تجويفه، وقيل: برق فلان ورعد، وأبرق وأرعد: إذا تهدد.

برك

- أصل البرك صدر البعير وإن استعمل في غيره، ويقال له: بركة، وبرك البعير: ألقى بركه، واعتبر منه معنى اللزوم، فقيل: ابتركوا في الحرب، أي: ثبتوا ولا زموا موضع الحرب، وبراكاء الحرب وبروكاؤها للمكان الذي يلزمه الأبطال، وابتركت الدابة: وقفت وقوفا كالبروك، وسمي محبس الماء بركة، والبركة: ثبوت الخير الإلهي في الشيء.

قال تعالى: لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض

<الأعراف 96>، وسمي بذلك لثبوت الخير فيه ثبوت الماء في البركة.

والمبارك: ما فيه ذلك الخير، على ذلك: هذا ذكر مبارك أنزلناه

<الأنبياء 50> تنبيها على ما يفيض عليه من الخيرات الإلهية، وقال: كتاب أنزلناه إليك مبارك
<الأنعام 155>، وقوله تعالى: وجعلني مباركا
<مريم 31> أي: موضع الخيرات الإليهة، وقوله تعالى: إنا أنزلناه في ليلة مباركة
<الدخان 3>، رب أنزلني منزلا مباركا
<المؤمنون 29> أي: حيث يوجد الخير الإلهي، وقوله تعالى: ونزلنا من السماء ماء مباركا
9> فبركة ماء السماء هي ما نبه عليه بقوله: لم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض ثم يخرج به زرعا مختلفا ألوانه
<الزمر 21>، وبقوله تعالى: وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض
<المؤمنون 18>، ولما كان الخير الإلهي يصدر من حيث لا يحس، وعلى وجه لا يحصى ولا يحصر قيل لكل ما يشاهد منه زيادة غير محسوسة: هو مبارك، وفيه بركة، وإلى هذه الزيادة أشير بما روي أنه: (لا ينقص مال من صدقة) (الحديث أخرجه مسلم في صحيحه، وروايته فيه: (ما نقصت صدقة من مال) في باب البر والصلة رقم (2588) ) لا إلى النقصان المحسوس حسب ما قال بعض الخاسرين حيث قيل له ذلك، فقال: بيني وبينك الميزان.

وقوله تعالى: تبارك الذي جعل في السماء بروجا

<الفرقان 61> فتنبيه على ما يفيضه علينا من نعمه بواسطة هذه البروج والنيرات المذكورة في هذه الآية، وكل موضع ذكر فيه لفظ (تبارك) فهو تنبيه على اختصاصه تعالى بالخيرات المذكورة مع ذكر (تبارك). وقوله تعالى: فتبارك الله أحسن الخالقين
<المؤمنون 14>، تبارك الذي نزل الفرقان
<الفرقان 1>، تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات
<الفرقان 10>، فتبارك الله رب العالمين
<غافر 64>، تبارك الذي بيده الملك
<الملك 1>. كل ذلك تنبيه على اختصاصه تعالى بالخيرات المذكورة مع ذكر (تبارك).

برم

- الإبرام: إحكام الأمر، قال تعالى: أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون

<الزخرف 79>، وأصله من إبرام الحبل، وهو ترديد فتله، قال الشاعر:

- 51 - على كل حال من سحيل ومبرم (هذا عجز بيت لزهير، وصدره:

يمينا لنعم السيدان وجدتما

وهو من معلقته الميمية، انظره: في ديوانه ص 79؛ وشرح المعلقات 1 108؛ وأساس البلاغة ص 21)

والبريم: المبرم، أي: المفتول فتلا محكما، يقال: أبرمته فبرم، ولهذا قيل للبخيل الذي لا يدخل في الميسر: برم (انظر: اللسان (برم) )، كما يقال للبخيل: مغلول اليد.

والمبرم: الذي يلح ويشدد في الأمر تشبيها بمبرم الحبل، والبرم كذلك، ويقال لمن يأكل تمرتين تمرتين: برم، لشدة ما يتناوله بعضه على بعض، ولما كان البريم من الحبل قد يكون ذا لونين سمي كل ذي لونين به من جيش مختلط أسود وأبيض، ولغنم مختلط، وغير ذلك.

والبرمة في الأصل هي القدر المبرمة، وجمعها برام، نحو حفرة وحفار، وجعل على بناء المفعول، نحو: ضحكة وهزأة (قال ابن مالك:

وفعلة لاسم مفعول وإن فتحت من وزنه العين يرتد اسم من فعلا

وقال ابن المرحل أيضا:

إن ضحكت منك كثيرا فتية فأنت ضحكة وهم ضحكة

بضم فاء الكل مع إسكان عين في الأول بعكس الثاني).

بره

- البرهان: بيان للحجة، وهو فعلان مثل: الرجحان والثنيان، وقال بعضهم: هو مصدر بره يبره: إذا ابيض، ورجل أبره وامرأة برهاء، وقوم بره، وبرهرهة (انظر: المجموع المغيث 1 153) : شابة بيضاء.

والبرهة: مدة من الزمان، فالبرهان أوكد الأدلة، وهو الذي يقتضي الصدق أبدا لا محالة، وذلك أن الأدلة خمسة أضرب:

- دلالة تقتضي الصدق أبدا.

- ودلالة تقتضي الكذب أبدا.

- ودلالة إلى الصدق أقرب

- ودلالة إلى الكذب أقرب.

- ودلالة هي إليهما سواء.

قال تعالى: قل: هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين

<البقرة 111>، قل: هاتوا برهانكم هذا ذكر من معي
<الأنبياء 24>، قد جاءكم برهان من ربكم
<النساء 174>.

برأ

- أصل البرء والبراء والتبري: التقصي مما يكره مجاورته، ولذلك قيل: برأت (قال الصاغاني: وبرئت من المرض برءا، وأهل الحجاز يقولون: برأت من المرض برءا، وكلهم يقولون في المستقبل يبرأ انظر: العباب (برا) ) من المرض وبرئت من فلان وتبرأت وأبرأته من كذا، وبرأته، ورجل بريء، وقوم برآء وبريئون.

قال عز وجل: براءة من الله ورسوله

<التوبة 1>، أن الله بريء من المشركين ورسوله
<التوبة 3>، وقال:: أنتم بريئون مما أعمل وأنا بريء مما تعملون
<يونس 41>، إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله
<الممتحنة 4>، وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون
<الزخرف 26>، فبرأه الله مما قالوا
<الأحزاب 69>، وقال: إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا
<البقرة 166>.

والبارئ خص بوصف الله تعالى، نحو قوله: الباريء المصور

<الحشر 24>، وقوله تعالى: فتوبوا إلى بارئكم
<البقرة 54>، والبرية: الخلق، قيل: أصله الهمز فترك (انظر: المجمل 1 122؛ والعباب (برأ 1 52؛ واللسان (برأ) )، وقيل: بل ذلك من قولهم: بريت العود، وسميت برية لكونها مبرية من البرى (انظر: اللسان (برأ) 1 31) أي: التراب، بدلالة قوله تعالى: خلقكم من تراب
<غافر 67>، وقوله تعالى: أولئك هم خير البرية
<البينة 7>، وقال: شر البرية
<البينة 6>.

بزغ

- قال تعالى: فلما رأى الشمس بازغة

<الأنعام 78>، فلما رأى القمر بازغا
<الأنعام 77>، أي: طالعا منتشر الضوء، وبزغ الناب، تشبيها به، وأصله من: بزغ البيطار الدابة: أسال دمها فبزغ هو، أي: سال.

بس

- قال الله تعالى: وبست الجبال بسا

<الواقعة 5>، أي: فتتت، من قولهم: بسست الحنطة والسويق بالماء: فتته به، وهي بسيسة، وقيل: معناه: سقت سوقا سريعا، من قولهم: انبست الحيات: انسابت انسيابا سريعا، فيكون كقوله عز وجل: ويوم نسير الجبال
<الكهف 47>، وكقوله: وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب
<النمل 88>.
وبسست الإبل: زجرتها عند السوق، وأبسست بها عند الحلب، أي: رققت لها كلاما تسكن إليه، وناقة بسوس: لا تدر إلى على الإبساس، وفي الحديث: (وجاء أهل اليمن يبسون عيالهم) (الحديث عن سفيان بن أبي زهير أنه قال: سمعت رسول الله يقول: (يفتح اليمن فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون). وهو صحيح أخرجه البخاري. انظر: الفتح 4 90؛ وتنوير الحوالك 3 85) أي: كانوا يسوقونهم.

بسر

- البسر: الاستعجال بالشيء قبل أوانه، نحو: بسر الرجل الحاجة: طلبها في غير أوانها، وبسر الفحل الناقة: ضربها قبل الضبعة (انظر: اللسان (بسر). والضبعة: شدة شهوة الفحل للناقة. انظر: اللسان (ضبع) )، وماء بسر: متناول من غديره قبل سكونه، وقيل للقرح الذي ينكأ قبل النضج: بسر، ومنه قيل لما لم يدرك من التمر: بسر، وقوله عز وجل: ثم عبس وبسر

<المدثر 22> أي: أظهر العبوس قبل أوانه وفي غير وقته، فإن قيل: فقوله: ووجوه يومئذ باسرة
<القيامة 24> ليس يفعلون ذلك قبل الوقت، وقد قلت: إن ذلك يقال فيما كان قبل الوقت! قيل: إن ذلك إشارة إلى حالهم قبل الانتهاء بهم إلى النار، فخص لفظ البسر، تنبيها أن ذلك مع ما ينالهم من بعد يجري مجرى التكلف ومجرى ما يفعل قبل وقته، ويدل على ذلك قوله عز وجل: تظن أن يفعل بها فاقرة
<القيامة 25>.

بسط

- بسط الشيء: نشره وتوسيعه، فتارة يتصور منه الأمران، وتارة يتصور منه أحدهما، ويقال: بسط الثوب: نشره، ومنه: البساط، وذلك اسم لكل مبسوط، قال الله تعالى: والله جعل لكم الأرض بساطا

<نوح 19> والبساط: الأرض المتسعة وبسيط الأرض: مبسوطة، واستعار قوم البسط لكل شيء لا يتصور فيه تركيب وتأليف ونظم، قال الله تعالى: والله يقبض ويبسط
<البقرة 245>، وقال تعالى: ولو بسط الله الرزق لعباده
<الشورى 27> أي: لو وسعه، وزاده بسطة في العلم والجسم
<البقرة 247> أي: سعة.

قال بعضهم: بسطته في العلم هو أن انتفع هو به ونفع غيره، فصار له به بسطة، أي: جودا.

وبسط اليد: مدها. قال عز وجل: وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد

<الكهف 18>، وبسط الكف يستعمل تارة للطلب نحو: كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه
<الرعد 14>، وتارة للأخذ، نحو: والملائكة باسطوا أيديهم
<الأنعام 93>، وتارة للصولة والضرب. قال تعالى: ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء
<الممتحنة 2>، وتارة للبذل والإعطاء: بل يداه مبسوطتان
<المائدة 64>.

والبسط: الناقة تترك مع ولدها، كأنها المبسوط نحو: النكث والنقض في معنى المنكوث والمنقوض، وقد أبسط ناقته، أي: تركها مع ولدها.

بصق

- قال الله عز وجل: والنخل باسقات لها طلع نضيد

10> أي: طويلات، والباسق هو الذاهب طولا من جهة الارتفاع، ومنه: بسق فلان على أصحابه: علاهم، وبسق وبصق أصله: بزق، وبسقت الناقة وقع في ضرعها لبأ (انظر: اللسان (بسق) ) قليل كالبساق، وليس من الأول.

بسل

- البسل: ضم الشيء ومنعه، ولتضمنه لمعنى الضم استعير لتقطيب الوجه، فقيل: هو باسل ومبتسل الوجه، ولتضمنه لمعنى المنع قيل للمحرم والمرتهن: بسل، وقوله تعالى: وذكر به أن تبسل نفس بما كسبت

<الأنعام 70> أي: تحرم الثواب، والفرق بين الحرام والبسل أن الحرام عام فيما كان ممنواعا منه بالحكم والقهر، والبسل هو الممنوع منه بالقهر، قال عز وجل: أولئك الذين أبسلو بما كسبوا
<الأنعام 70> أي: حرموا الثواب، وفسر بالارتهان لقوله: كل نفس بما كسبت رهينة
<المدثر 38>. قال الشاعر:

- 52 - وإبسالي بني بغير جرم

(الشطر لعوف بن الأحوص، وعجزه:

بعوناه ولا بدم قراض

ويروى: ولا بدم مراق وهو في مجاز القرآن 1 194؛ والمجمل 1 125؛ والمعاني الكبير 2 1114؛ وشمس العلوم 1 172؛ واللسان (بسل) ؛ والصحاح (بسل) ) وقال آخر:

- 53 - فإن تقويا منهم فإنهم بسل (هذا عجز بيت وشطره:

بلاد بها نادمتهم وألفتهم

وهو لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص 59)

أقوى المكان: إذا خلا.

وقيل للشجاعة: البسالة، إما لما يوصف به الشجاع من عبوس وجهه، أو لكون نفسه محرما على أقرانه لشجاعته، أو لمنعه لما تحت يده عن أعدائه، وأبسلت المكان: حفظته وجعلته بسلا على من يريده، والبسلة: أجرة الراقي (انظر: المجمل 1 125)، وذلك لفظ مشتق من قول الراقي: أبسلت فلانا، أي:جعلته بسلا، أي: شجاعا قويا على مدافعة الشيطان أو الحيات والهوام، أو جعلته مبسلا، أي: محرما عليها، <وسمي ما يعطى الراقي بسلة>، وحكي: بسلت الحنظل: طيبته، فإن يكن ذلك صحيحا فمعناه: أزلت بسالته، أي: شدته، أو بسله أي: تحريمه، وهو ما فيه من المرارة الجارية مجرى كونه محرما، و (بسل) في معنى أجل وبس (بس معنى حسب. انظر القاموس)

بسم (هذا الفصل ساقط من المطبوعة)

- قال تعالى: فتبسم ضاحكا من قولها

<النمل 19>.

بشر

- البشرة: ظاهر الجلد، والأدمة: باطنه، كذا قال عامة الأدباء، وقال أبو زيد بعكس ذلك (ذكر قوله الأزهري في تهذيبه 11 360، والذي غلطه ثعلب)، وغلطه أبو العباس وغيره، وجمعها: بشر وأبشار، وعبر عن الإنسان بالبشر اعتبارا بظهور جلده من الشعر، بخلاف الحيوانات التي عليها الصوف أو الشعر أو الوبر، واستوى في لفظ البشر الواحد والجمع، وثني فقال تعالى: أنؤمن لبشرين
<المؤمنون 47>.

وخص في القرآن كل موضع اعتبر من الإنسان جثته وظاهره بلفظ البشر، نحو: الذي خلق من الماء بشرا

<الفرقان 54>، وقال عز وجل: إني خالق بشرا من طين
71>، ولما أراد الكفار الغض من الأنبياء اعتبروا ذلك فقالوا: إن هذا إلا قول البشر
<المدثر 25>، وقال تعالى: أبشرا منا واحدا نتبعه
<القمر 24>، ما أنتم إلا بشر مثلنا
<يس 15>، أنؤمن لبشرين مثلنا
<المؤمنون 47>، قالوا أبشر يهدونا
<التغابن 6>، وعلى هذا قال: إنما بشر مثلكم
<الكهف 110>، تنبيها أن الناس يتساوون في البشرية، وإنما يتفاضلون بما يختصون به من المعارف الجليلة والأعمال الجميلة، ولذلك قال بعده: يوحي إلى
<الكهف 110>، تنبيها أني بذلك تميزت عنكم. وقال تعالى: لم يمسسني بشر
<مريم 20> فخص لفظ البشر، وقوله: فتمثل لها بشرا سويا
<مريم 17> فعبارة عن الملائكة، ونبه انه تشبح لها وتراءى لها بصورة بشر، وقوله تعالى: ما هذا بشرا
<يوسف 31> فإعظام له وإجلال وأنه أشرف وأكرم من أن يكون جوهره البشر.

وبشرت الأديم: أصبت بشرته، نحو: أنفته ورجلته، ومنه: بشر الجراد الأرض إذا أكلته، والمباشرة: الإفضاء بالبشرتين، وكني بها عن الجماع في قوله: ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد

<البقرة 187>، وقال تعالى: فالآن باشروهن
<البقرة 187>.

وفلان مؤدم مبشر (قال ابن منظور: وفي الصحاح: فلان مؤدم مبشر: إذا كان كاملا من الرجال)، أصله من قولهم: أبشره الله وآدمه، أي: جعل له بشرة وأدمة محمودة، ثم عبر بذلك عن الكامل الذي يجمع بين الفضيلتين الظاهرة والباطنة.

وقيل معناه: جمع لين الأدمة وخشونة البشرة، وأبشرت الرجل وبشرته وبشرته: أخبرته بسار بسط بشرة وجهه، وذلك أن النفس إذا سرت انتشر الدم فيها انتشار الماء في الشجر، وبين هذه الألفاظ فروق، فإن بشرته عام، وأبشرته نحو: أحمدته، وبشرته على التكثير، وأبشر يكون لازما ومتعديا، يقال: بشرته فأبشر، أي: استبشر، وأبشرته، وقرئ: يبشرك

<آل عمران 39> و يبشرك
(وهي قراءة حمزة والكسائي بفتح الياء وإسكان الباء وضم الشين) و (يبشرك) (وهي قراءة شاذة؛ وانظر الحجة للقراء السبعة 3 42) قال الله عز وجل: لا توجل إنا نبشرك بغلام عليم قال: أبشرتموني على أن منسي الكبر فيم تبشرون قالوا: بشرنا بالحق
<الحجر 53 - 54>.

واستبشر: إذا وجد ما يبشره من الفرح، قال تعالى: ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم

<آل عمران 170>، يستبشرون بنعمة من الله وفضل
<آل عمران 171>، وقال تعالى: وجاء أهل المدينة يستبشرون
<الحج 67>. ويقال للخبر السار: البشارة والبشرى، قال تعالى: لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة
<يونس 64>، وقال تعالى: لا بشرى يومئذ للمجرمين
<الفرقان 22>، ولما جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى
<هود 69>، يا بشرى هذا غلام
<يوسف 19>، وما جعله الله إلا بشرى
<الأنفال 10>.

والبشير: المبشر، قال تعالى: فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه فارتد بصيرا

<يوسف 96>، فبشر عباد
<الزمر 17>، ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات
<الروم 46>، أي: تبشر بالمطر.
وقال صلى الله عليه وسلم: (انقطع الوحي ولم يبق إلا المبشرات، وهي الرؤيا الصالحة، يراها المؤمن أو ترى له) (الحديث صحيح أخرجه البخاري 2 331؛ ومسلم (479) وفيه (ذهبت النبوة وبقيت المبشرات) ؛ وأخرجه ابن ماجه 1 1283؛ وانظر: شرح السنة 12 204) وقال تعالى: فبشره بمغفرة
<يس 11>، وقال: فبشرهم بعذاب أليم
<آل عمران 21>، بشر المنافقين بأن لهم
<النساء 138>، وبشر الذين كفروا بعذاب أليم
<التوبة 3> فاستعارة ذلك تنبيه أن أسر ما يسمعونه الخبر بما ينالهم من العذاب، وذلك نحو قول الشاعر:

- 54 - تحية بينهم ضرب وجيع

(هذا عجز بيت لعمرو بن معد يكرب، وصدره:

وخيل قد دلفت لها بخيل

وهو في البصائر 2 201؛ وخزانة الأدب 9 252؛ وديوانه ص 149؛ والممتع ص 260؛ والخصائص 1 368)

ويصح أن يكون على ذلك قوله تعالى: قل: تمتعوا فإن مصيركم إلى النار

<إبراهيم 30>، وقال عز وجل: وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا ظل وجهه مسودا وهو كظيم
<الزخرف 17>.

ويقال: أبشر، أي: وجد بشارة، نحو: أبقل وأمحل، وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون

<فصلت 30>، وأبشرت الأرض: حسن طلوع نبتها، ومنه قول ابن مسعود رضي الله عنه: (من أحب القرآن فليبشر) (أخرجه ابن أبي شيبة 6 133 وانظره: في الغريبين 1 180؛ واللسان (بشر) ؛ والنهاية 1 129) أي: فليسر. قال الفراء إذا ثقل فمن البشرى، وإذا خففت فمن السرور يقال: بشرته فبشر، نحو: جبرته فجبر، وقال سيبويه (الكتاب 2 235) : فأبشر، قال ابن قتيبة (في غريب الحديث 2 234) : هو من بشرت الأديم، إذا رققت وجهه، قال: ومعناه فليضمر نفسه، كما روي: (إن وراءنا عقبة لا يقطعها إلا الضمر من الرجال) (راجع: اللسان (بشر) 4 60. الحديث أخرجه ابن مردويه والطبراني عن أبي الدرداء سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن أمامكم عقبة كؤدا لا يجوزها المثقلون، فأنا أريد أتخفف لتلك العقبة) وإسناده صحيح. راجع: الدر المنثور 8 523؛ والرغيب والترهيب 4 85. وأسباب ورود الحديث 2 42 وأخرجه البزار بلفظ: (إن بين أيديكم عقبة)، وعلى الأول قول الشاعر:

- 55 - فأعنهم وابشر بما بشروا به وإذا هم نزلوا بضنك فانزل (البيت لعبد قيس بن خفاف وهو شاعر جاهلي كان يعاصر حاتم طيئ.

والبيت في المفضليات ص 384؛ والأصمعيات ص 230؛ واللسان (بشر)، وتهذيب إصلاح المنطق 1 89؛ ومعاني الفراء 1 212)

وتباشير الوجه وبشره: ما يبدو من سروره، وتباشير الصبح: ما يبدو من أوائله.

وتباشير النخيل: ما يبدو من رطبه، ويسمى ما يعطي المبشر: بشرى وبشارة.

بصر

- البصر يقال للجارحة الناظرة، نحو قوله تعالى: كلمح البصر

<النحل 77>، و وإذ زاغت الأبصار
<الأحزاب 10>، وللقوة التي فيها، ويقال لقوة القلب المدركة: بصيرة وبصر، نحو قوله تعالى: فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد
22>، وقال: ما زاغ البصر وما طغى
<النجم 17>، وجمع البصر أبصار، وجمع البصيرة بصائر، قال تعالى: فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم
<الأحقاف 26>، ولا يكاد يقال للجارحة بصيرة، ويقال من الأول: أبصرت، ومن الثاني: أبصرته وبصرت به (انظر: الأفعال 4 69)، وقلما يقال بصرت في الحاسة إذا لم تضامه رؤية القلب، وقال تعالى في الأبصار: لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر
<مريم 42>، وقال: ربنا أبصرنا وسمعنا
<السجدة 12>، ولو كانوا لا يبصرون
<يونس 43>، وأبصر فسوف يبصرون
<الصافات 179>، بصرت بما لم يبصروا به
<طه 96> ومنه: أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني
<يوسف 108> أي: على معرفة وتحقيق. وقوله: بل الإنسان على نفسه بصيرة
<القيامة 14> أي: تبصره فتشهد له، وعليه من جوارحه بصيرة تبصره فتشهد له وعليه يوم القيامة، كما قال تعالى: تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم
<النور 24>. والضرير يقال له: بصير على سبيل العكس، والأولى أن ذلك يقال لما له من قوة بصيرة القلب لا لما قالوه، ولهذا لا يقال له: مبصر وباصر، وقوله عز وجل: لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار
<الأنعام 103> حمله كثير من المفسرين على الجارحة، وقيل: ذلك إشارة إلى ذلك وإلى الأوهام والأفهام، كما قال أمير المؤمنين رضي الله عنه: (التوحيد أن لا تتوهمه) (انظر تفسير الرازي 1 281) وقال: (كل ما أدركته فهو غيره).
والباصرة عبارة عن الجارحة الناظرة، يقال: رأيته لمحا باصرا (في المثل: لأرينك لمحا باصرا، يضرب في التوعد. المستقصى 2 237)، أي: نظرا بتحديق، قال عز وجل: فلما جاءتهم آياتنا مبصرة
<النمل 13>، وجعلنا آية النهار مبصرة
<الإسراء 12> أي: مضيئة للأبصار وكذلك قوله عز وجل: وآتينا ثمود مبصرة
<الإسراء 59>، وقيل: معناه صار أهله بصراء نحو قولهم: رجل مخبث (قال ابن منظور: والمخبث: الذي أصحابه وأعوانه خبثاء، وهو مثل قولهم: فلان ضعيف مضعف وقوي مقو) ومضعف، أي: أهله خبثاء وضعفاء، ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد ما أهلكنا القرون الأولى بصائر للناس
<القصص 43> أي: جعلنا عبرة لهم، وقوله: وأبصر فسوف يبصرون
<الصافات 179> أي: انظر حتى ترى ويرون، وقوله عز وجل: وكانوا مستبصرين
<العنكبوت 38> أي: طالبين للبصيرة. ويصح أن يستعار الاستبصار للأبصار، نحو استعارة الاستجابة للإجابة، وقوله عز وجل: وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج تبصرة
7 - 8> أي: تبصيرا وتبيانا. يقال: بصرته تبصيرا وتبصرة، كما يقال: قدمته وتقدمه، وذكرته تذكيرا وتذكرة، قال تعالى: ولا يسأل حميم حميما يبصرونهم
<المعارج 10 - 11> أي: يجعلون بصراء بآثارهم، يقال: بصر الجرو: تعرض للإبصار لفتحه العين (وفي اللسان: وبصر الجرو تبصيرا: فتح عينه).

والبصرة: حجارة رخوة تلمع كأنها تبصر، أو سميت بذلك لأن لها ضوءا تبصر به من بعد.

ويقال له بصر، والبصيرة: قطعة من الدم تلمع، والترس اللامع، والبصر: الناحية، والبصيرة ما بين شقتي الثوب، والمزادة ونحوها التي يبصر منها، ثم يقال: بصرت الثوب والأديم: إذا خطت ذلك الموضع منه.

بصل

- البصل معروف في قوله عز وجل: وعدسها وبصلها

<البقرة 61>، وبيضة الحديد: بصل، تشبيها به لقول الشاعر:

- 56 - وتركا كالبصل (جزء بيت للبيد وتمامه:

فخمة ذفراء ترتى بالعرى قردمانيا وتركا كالبصل

والقردماني: الدرع، وهو في ديوانه ص 146. والعجز في المجمل 1 27؛ وشمس العلوم 1 219).

بضع

- البضاعة: قطعة وافرة من المال تقتنى للتجارة، يقال: أبضع بضاعة وابتضعها. قال تعالى: هذه بضاعتنا ردت إلينا

<يوسف 65> وقال تعالى: ببضاعة مزجاة
<يوسف 88>، والأصل في هذه الكلمة: البضع وهو جملة من اللحم تبضع (قال ابن مالك في مثلثه:

تزوج وقطع لحم بضع وجمع بضعة كذا، والبضع

من واحد لتسعة، والبضع نكاحها أو موضع الإيعاب)، أي: تقطع. يقال: بضعته فابتضع وتبضع، كقولك: قطعته وقطعته فانقطع وتقطع، والمبضع: ما يبضع به، نحو: المقطع، وكني بالبضع عن الفرج، فقيل: ملكت بضعها، أي: تزوجتها، وباضعها بضاعا، أي: باشرها، وفلان: حسن البضع والبضيع والبضعة، والبضاعة عبارة عن السمن (يقال: إن فلانا لشديد البضعة حسنها إذا كان ذا جسم وسمن).

وقيل للجزيرة المنقطعة عن البر: بضيع، وفلان بضعة منين أي: جار مجرى بعض جسدي لقربه مني، والباضعة: الشجة التي تبضع اللحم (انظر الغريب المصنف ورقة 57)، والبضع بالكسر: المنقطع من العشرة، ويقال ذلك لما بين الثلاث إلى العشرة، وقيل: بل هو فوق الخمس ودون العشرة، قال تعالى: بضع سنين

<الروم 4>.

بطر

- البطر: دهش يعتري الإنسان من سوء احتمال النعمة وقلة القيام بحقها، وصرفها إلى غير وجهها.

قال عز وجل: بطرا ورئاء الناس

<الأنفال 47>، وقال: بطرت معيشتها
<القصص 58> أصله: بطرت معيشته، فصرف عنه الفعل ونصب، ويقارب البطر الطرب، وهو خطة أكثر ما تعتري من الفرح، وقد يقال ذلك في الترح، والبيطرة: معالجة الدابة.

بطش

- البطش: تناول الشيء بصولة، قال تعالى: إذا بطشتم بطشتم جبارين

<الشعراء 130>، يوم نبطش البطشة الكبرى
<الدخان 16>، ولقد أنذرهم بطشتنا
<القمر 36>، إن بطش ربك لشديد
<البروج 12>. يقال: يد باطشة.

بطل

- الباطل: نقيض الحق، وهو ما لا ثبات له عند الفحص عنه، قال تعالى: ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل

<الحج 62> وقد يقال ذلك في الاعتبار إلى المقال والفعال، يقال: بطل بطولا وبطلا وبططلانا، وأبطله غيره. قال عز وجل: وبطل ما كانوا يعملون
<الأعراف 118>، وقال تعالى: لم تلبسون الحق بالباطل
<آل عمران 71>، ويقال للمستقل عما يعود بنفع دنيوي أو أخروي: بطال، وهو ذو بطالة بالكسر.

وبطل دمه: إذا قتل ولم يحصل له ثأر ولا دية، وقيل للشجاع المتعرض للموت: بطل، تصورا لبطلان دمه، كما قال الشاعر:

- 57 - فقلت لها: لا تنكحيه فإنه لأول بطل أن يلاقي مجمعا

(البيت لتأبط شرا، وهو في ديوانه ص 112؛ والأغاني 18 217؛ وإيضاح الشعر للفارسي ص 449؛ وشرح الحماسة للتبريزي 2 26.

<استدراك> والرواية <لأول نصل> أي: يقتل بأول نصل، ولعله تصحف على المؤلف) فيكون فعلا بمعنى مفعول، أو لأنه يبطل دم المتعرض له بسوء، والأول أقرب.

وقد بطل الرجل بطولة، صار بطلا، وبطل: نسب إلى البطالة، ويقال: ذهب دمه بطلا أي: هدرا، والإبطال يقال في إفساد الشيء وإزالته، حقا كان ذلك الشيء أو باطلا، قال الله تعالى: ليحق الحق ويبطل الباطل

<الأنفال 8>، وقد يقال فيمن يقول شيئا لا حقيقة له، نحو: ولئن جئتهم بآية ليقولن الذين كفروا إن أنتم إلا مبطلون
<الروم 58>، وقوله تعالى: وخسر هنالك المبطلون
<غافر 78> أي: الذين يبطلون الحق.

بطن

- أصل البطن الجارحة، وجمعه بطون، قال تعالى: وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم

<النجم 32>، وقد بطنته: أصبت بطنه، والبطن: خلاف الظهر في كل شيء، ويقال للجهة السفلى: بطن، وللجهة العليا: ظهر، وبه شبه بطن الأمر وبطن الوادي، والبطن من العرب اعتبارا بأنهم كشخص واحد، وأن كل قبيلة منهم كعضو بطن وفخذ وكاهل، وعلى هذا الاعتبار قال الشاعر:

- 58 - الناس جسم وإمام الهدى رأس وأنت العين في الرأس

(البيت لعلي بن جبلة العكوك في حميد الطوسي، وهو في ديوانه ص 74؛ وعقد الخلاص في نقد كلام الخواص لابن الحنبلي ص 200؛ وذيل أمالي القالي 3 96؛ والأغاني 18 113؛ وله قصة فيه)

ويقال لكل غامض: بطن، ولكل ظاهر: ظهر، ومنه: بطنان القدر وظهرانها، ويقال لما تدركه الحاسة: ظاهر، ولما يخفى عنها: باطن.

قال عز وجل: وذروا ظاهر الإثم وباطنه

<الأنعام 120>، ما ظهر منها وما بطن
<الأنعام 151>، والبطين: العظيم البطن، والبطن: الكثير الأكل، والمبطان: الذي يكثر الأكل حتى يعظم بطنه، والبطنة: كثرة الأكل، وقيل: (البطنة تذهب الفطنة) (جاء عند أبي نعيم في الطب النبوي قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: إياكم والبطنة في الطعام والشراب فإنها مفسدة للجسم، مورثة للفشل، مكسلة عن الصلاة، وعليكم بالقصد فيهما فإنه أصلح. راجع: كشف الخفاء 1 286؛ والمقاصد الحسنة ص 124 و 144).

وقد بطن الرجل بطنا: إذا أشر من الشبع ومن كثرة الأكل، وقد بطن الرجل: عظم بطنه، ومبطن: خميص البطن، وبطن الإنسان: أصيب بطنه، ومنه: رجل مبطون: عليل البطن، والبطانة: خلاف الظهارة، وبطنت ثوبي بآخر: جعلته تحته.

وقد بطن فلان بفلان بطونا، وتستعار البطانة لمن تختصه بالاطلاع على باطن أمرك.

قال عز وجل: لا تتخذوا بطانة من دونكم

<آل عمران 118> أي: مختصا بكم يستبطن أموركم، وذلك استعارة من بطانة الثوب، بدلالة قولهم: لبست فلانا: إذا اختصصته، وفلان شعاري ودثاري، وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ما بعث الله من نبي ولا استخلف من خليفة إلا كانت له بطانتان: بطانة تأمره بالخير وتحضه عليه، وبطانة تأمره بالشر وتحثه عليه) (الحديث الصحيح كما قال البغوي، وقد أخرجه النسائي 7 158؛ وأحمد 3 237؛ والترمذي (2370) وقال: حسن صحيح؛ وانظر: شرح السنة 10 75).

والبطان: حزام يشد على البطن، وجمعه: أبطنة وبطن، والأبطنان: عرقان يمران على البطن.

والبطين: نجم هو بطن الحمل، والتبطن: دخول في باطن الأمر.

والظاهر والباطن في صفات الله تعالى: لا يقال إلا مزدوجين، كالأول والآخر (راجع: المقصد الأسنى ص 106)، فالظاهر قيل: إشارة إلى معرفتنا البديهية، فإن الفطرة تقتضي في كل ما نظر إليه الإنسان أنه تعالى موجود، كما قال: وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله

<الزخرف 84> ؛ ولذلك قال بعض الحكماء: مثل طالب معرفته مثل من طوف في الآفاق في طلب ما هو معه.

والباطن: إشارة إلى معرفته الحقيقية، وهي التي أشار إليها أبو بكر رضي الله عنه بقوله: يا من غاية معرفته القصور عن معرفته.

وقيل: ظاهر بآياته بذاته، وقيل: ظاهر بأنه محيط بالأشياء مدرك لها، باطن من أن يحاط به، كما قال عز وجل: لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار

<الأنعام 103>.

وقد روي عن أمير المؤمنين رضي الله عنه ما دل على تفسير اللفظتين حيث قال: (تجلى لعباده من غير أن رأوه، وأراهم نفسه من غير أن تجلى لهم). ومعرفة ذلك تحتاج إلى فهم ثاقب وعقل وافر.

وقوله تعالى: وأسبغ عليك نعمه ظاهرة وباطنة

<لقمان 20>. وقيل: الظاهرة بالنبوة الباطنة بالعقل، وقيل: الظاهرة: المحسوسات، والباطنة: المعقولات، وقيل: الظاهرة: النصرة على الأعداء بالناس، والباطنة: النصرة بالملائكة.

وكل ذلك يدخل في عموم الآية.

بطؤ

- البطء: تأخر الانبعاث في السير، يقال: بطؤ وتباطأ واستبطأ وأبطأ، فبطؤ إذا تخصص بالبطء، وتباطأ تحرى وتكلف ذلك، واستبطأ: طلبه، وأبطأ (وهذا بمعنى الصيرورة، حيث إن صيغة أفعل تأتي للتصيير والصيرورة، والأول من الفعل المتعدي والثاني من اللازم وفي هذا قال شيخنا:

أفعل للتصيير جا كأكفلا صيرورة كذاك مثل أبقلا

فأول مثال ذي التعدي والثاني للزوم وفقا يبدي) :

صار ذا بطء ويقال: بطأه وأبطأه، وقوله تعالى: وإن منكم لمن ليبطئن

<النساء 72> أي: يثبط غيره.

وقيل: يكثر هو التثبط في نفسه، والمقصد من ذلك أن منكم من يتأخر ويؤخر غيره.

بظر

- قرئ في بعض القراءات: (والله أخرجكم من بظور أمهاتكم) (سورة النحل: آية 78، وهي قراءة شاذة)، وذلك جمع البظارة، وهي اللحمة المتدلية من ضرع الشاة، والهنة الناتئة من الشفة العليا، فعبر بها عن الهن كما عبر عنه بالبضع.

بعث

- أصل البعث: إثارة الشيء وتوجيهه، يقال: بعثته فانبعث، ويختلف البعث بحسب اختلاف ما علق به، فبعثت البعير: أثرته وسيرته، وقوله عز وجل: والموتى يبعثهم الله

<الأنعام 36>، أي: يخرجهم ويسيرهم إلى القيامة، يوم يبعثهم الله جميعا
<المجادلة 6>، زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن
<التغابن 7>، ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة
<لقمان 28>، فالبعث ضربان:

- بشري، كبعث البعير، وبعث الإنسان في حاجة.

- وإلهي، وذلك ضربان:

- أحدهما: إيجاد الأعيان والأجناس والأنواع لا عن ليس (الليس: اللزوم)، وذلك يختص به الباري تعالى، ولم يقدر عليه أحد.

والثاني: إحياء الموتى، وقد خص بذلك بعض أوليائه، كعيسى صلى الله عليه وسلم وأمثاله، ومنه قوله عز وجل: فهذا يوم البعث

<الروم 56>، يعني: يوم الحشر، وقوله عز وجل: فبعث الله غرابا يبحث في الأرض
<المائدة 31>، أي: قيضه، ولقد بعثنا في كل أمة رسولا
<النحل 36>، نحو: أرسلنا رسلنا
<المؤمنون 44>، وقوله تعالى: ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا
<الكهف 12>، وذلك إثارة بلا توجيه إلى مكان، ويوم نبعث من كل أمة شهيدا
<النحل 84>، قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم
<الأنعام 65>، وقال عز وجل: فأماته الله مائة عام ثم بعثه
<البقرة 259>، وعلى هذا قوله عز وجل: وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار ثم يبعثكم فيه
<الأنعام 60>، والنوم من جنس الموت فجعل التوفي فيهما، والبعث منهما سواء، وقوله عز وجل: ولكن كره الله انبعاثهم
<التوبة 46>، أي: توجههم ومضيهم.

بعثر

- قال الله تعالى: وإذا القبور بعثرت

<الانفطار 4>، أي: قلب ترابها وأثير ما فيها، ومن رأى تركيب الرباعي والخماسي من ثلاثين نحو: تهلل وبسمل (وهذا ما يسمى النحت، وانظر ص 843) : إذا قال: لا إله إلا الله وبسم الله يقول: إن بعثر مركب من: بعث وأثير، وهذا لا يبعد في هذا الحرف، فإن البعثرة تتضمن معنى بعث وأثير.

بعد

- البعد: ضد القرب، وليس لهما حد محدود، وإنما ذلك بحسب اعتبار المكان بغيره، يقال ذلك في المحسوس، وهو الأكثر، وفي المعقول نحو قوله تعالى: ضلوا ضلالا بعيدا

<النساء 167>، وقوله عز وجل: أولئك ينادون من مكان بعيد
<فصلت 44>، يقال: بعد: إذا تباعد، وهو بعيد، وما هي من الظالمين ببعيد
<هود 83>، وبعد: مات، والبعد أكثر ما يقال في الهلاك، نحو: بعدت ثمود
<هود 95>، وقد قال النابغة:

- 59 - في الأدنى وفي البعد (تمام البيت:

فتلك تبلغني النعمان إن له فضلا على الناس في الأدنى وفي البعد

وهو للنابغة الذبياني من معلقته، انظر ديوانه ص 33؛ وشرح المعلقات للنحاس 2 166)

والبعد والبعد يقال فيه وفي ضد القرب، قال تعالى: فبعدا للقوم الظالمين

<المؤمنون 41>، فبعدا لقوم لا يؤمنون
<المؤمنون 44>، وقوله تعالى: بل الذين لا يؤمنون بالآخرة في العذاب والضلال البعيد
<سبأ 8>، أي: الضلال الذي يصعب الرجوع منه إلى الهدى تشبيها بمن ضل عن محجة الطريق بعدا متناهيا، فلا يكاد يرجى له العود إليها، وقوله عز وجل: وما قوم لوط منكم ببعيد
<هود 89>، أي: تقاربونهم في الضلال، فلا يبعد أن يأتيكم ما أتاهم من العذاب.

(بعد) : يقال في مقابلة قبل، ونستوفي أنواعه في باب (قبل) إن شاء الله تعالى.

بعر

- قال تعالى: ولمن جاء به حمل بعير

<يوسف 72>، البعير معروف، ويقع على الذكر والأنثى، كالإنسان في وقوعه عليهما، وجمعه أبعرة وأباعر وبعران، والبعر: لما يسقط منه، والمبعر: موضع البعر، والمبعار من البعير: الكثير البعر.

بعض

- بعض الشيء: جزء منه، ويقال ذلك بمراعاة كل، ولذلك يقابل به كل، فيقال: بعضه وكله، وجمعه أبعاض. قال عز وجل: بعضكم لبعض عدو

<البقرة 36>، وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا
<الأنعام 129>، ويلعن بعضكم بعضا
<العنكبوت 25>، وقد بعضت كذا: جعلته أبعاضا نحو جزأته. قال أبو عبيدة: ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه
<الزخرف 63>، أي: الذي (راجع: مجاز القرآن 2 205)، كقول الشاعر:

- 60 - أو يرتبط بعض النفوس حمامها (العجز للبيد، وشطره الأول:

تراك أمكنة، إذا لم أرضها

وهو من معلقته؛ انظر ديوانه ص 175؛ وشرح المعلقات 1 161)

وفي قوله هذا قصور نظر منه (قال ثعلب: أجمع أهل النحو على أن البعض شيء من أشياء، أو شيء من شيء، إلا هشاما فإنه زعم أن قول لبيد:

أو يعتلق بعض النفوس حمامها

فادعى وأخطأ أن البعض ههنا جمع، ولم يكن هذا من عمله وإنما أراد لبيد ببعض النفوس نفسه. انظر: اللسان: (بعض) )، وذلك أن الأشياء على أربعة أضرب:

- ضرب في بيانه مفسدة فلا يجوز لصاحب الشريعة أن يبينه، كوقت القيامة ووقت الموت.

- وضرب معقول يمكن للناس إدراكه من غير نبي، كمعرفة الله ومعرفته في خلق السموات والأرض، فلا يلزم صاحب الشرع أن يبينه، ألا ترى أنه كيف أحال معرفته على العقول في نحو قوله: قل انظروا ماذا في السموات والأرض

<يونس 101>، وبقوله: أو لم يتفكروا
<الأعراف 184>، وغير ذلك من الآيات.

- وضرب يجب عليه بيانه، كأصول الشرعيات المختصة بشرعه.

- وضرب يمكن الوقوف عليه بما بينه صاحب الشرع، كفروع الأحكام.

وإذا اختلف الناس في أمر غير الذي يختص بالمنهي بيانه فهو مخير بين أن يبين وبين ألا يبين حسب ما يقتضي اجتهاده وحكمته، فإذا قوله تعالى: ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه

<الزخرف 63>، لم يرد به كل ذلك، وهذا ظاهر لمن ألقى العصبية عن نفسه، وأما قول الشاعر:

- 61 - أو يرتبط بعض النفوس حمامها (تقدم في الصفحة السابقة)

فإنه يعني به نفسه، والمعنى: إلا أن يتداركني الموت، لكن عرض ولم يصرح، حسب ما بنيت عليه جملة الإنسان في الابتعاد من ذكر موته. قال الخليل: يقال: رأيت غربانا تتبعض (في المخطوطة: تتبعضض؛ وانظر العين 1 283)، أي: يتناول بعضها بعضا، والبعوض بني لفظه من بعض، وذلك لصغر جسمها بالإضافة إلى سائر الحيوانات.

بعل

- البعل هو الذكر من الزوجين، قال الله عز وجل: وهذا بعلي شيخا

<هود 72>، وجمعه بعولة، نحو: فحل وفحولة. قال تعالى: وبعولتهن أحق بردهن
<البقرة 228>، ولما تصور من الرجل الاستعلاء على المرأة فجعل سائسها والقائم عليها كما قال تعالى: الرجال قوامون على النساء
<النساء 34>، سمي باسمه كل مستعل على غيره، فسمى العرب معبودهم الذين يتقربون به إلى الله بعلا؛ لاعتقادهم ذلك فيه في نحو قوله تعالى: أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين
<الصافات 125>، ويقال: أتانا بعل هذه الدابة، أي: المستعلي عليها، وقيل للأرض المستعلية على غيرها بعل، ولفحل النخل بعل تشبيها بالبعل من الرجال، ولما عظم حتى يشرب بعروقه بعل لاستعلائه، قال صلى الله عليه وسلم: (فيما سقي بعلا العشر) (الحديث بهذه الرواية أخرجه ابن ماجة في سننه 1 581، ويروى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريا العشر، وما سقي بالنضح نضف العشر) وهذا متفق عليه. راجع: شرح السنة 6 42). ولما كانت وطأة العالي على المستولى عليه مستثقلة في النفس قيل: أصبح فلان بعلا على أهله، أي: ثقيلا لعلوه عليهم، وبني من لفظ البعل المباعلة والبعال كناية عن الجماع، وبعل الرجل (راجع: كتاب الأفعال 4 113) يبعل بعولة، واستبعل فهو بعل ومستبعل: إذا صار بعلا، واستبعل النخل: عظم (في اللسان: واستبعل الموضع والنخل: صار بعلا راسخ العروق في الماء مستغنيا عن السقي وعن إجراء الماء إليه)، وتصور من البعل الذي هو النخل قيامه في مكانه، فقيل: بعل فلان بأمره: إذا أدهش وثبت مكانه ثبوت النخل في مقره، وذلك كقولهم: ما هو إلا شجر، فيمن لا يبرح.

بغت

- البغت: مفاجأة الشيء من حيث لا يحتسب.

قال تعالى: لا تأتيكم إلا بغتة

<الأعراف 187>، وقال: بل تأتيهم بغتة
<الأنبياء 40>، وقال: تأتيهم الساعة بغتة
<يوسف 107>، ويقال: بغت كذا فهو باغت. قال الشاعر:

- 62 - إذا بغتت أشياء قد كان مثلها قديما فلا تعتدها بغتات

(البيت لابن الرومي، وهو في الذريعة إلى مكارم الشريعة ص 172؛ وديوانه 1 377 من قصيدة يعزي فيها عبيد الله بن عبد الله عن والدته؛ والدر المصون 3 689 دون نسبة)

بغض

- البغض: نفار النفس عن الشيء الذي ترغب عنه، وهو ضد الحب، فإن الحب انجذاب النفس إلى الشيء، الذي ترغب فيه. يقال: بغض الشيء بغضا وبغضته (جاء بغضه عن ثعلب وحده) بغضاء. قال الله عزوجل: وألقينا بينهم العداوة والبغضاء

<المائدة 64>، وقال: إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء
<المائدة 91>، وقوله عليه السلام: (إن الله تعالى يبغض الفاحش المتفحش) (الحديث أخرجه أحمد عن أسامة بن زيد والطبراني. راجع: مسند أحمد 2 199؛ والمعجم الأوسط 1 221) فذكر بغضه له تنبيه على بعد فيضه وتوفيق إحسانه منه.

بغل

- قال الله تعالى: والخيل والبغال والحمير

<النحل 8>، والبغل: المتولد من بين الحمار والفرس، وتبغل البعير: تشبه به في سعة مشيه، وتصور منه عرامته وخبثه، فقيل في صفة النذل: هو بغل.

بغى

- البغي: طلب تجاوز الاقتصاد فيما يتحرى، تجاوزه أم لم يتجاوزه، فتارة يعتبر في القدر الذي هو الكمية، وتارة يعتبر في الوصف الذي هو الكيفية، يقال: بغيت الشيء: إذا طلبت أكثر ما يجب، وابتغيت كذلك، قال الله عز وجل : لقد ابتغوا الفتنة من قبل

<التوبة 48>، وقال تعالى: يبغونكم الفتنة
<التوبة 47>. والبغي على ضربين.

- أحدهما محمود، وهو تجاوز العدل إلى الإحسان، والفرض إلى التطوع.

- والثاني مذموم، وهو تجاوز الحق إلى الباطل، أو تجاوزه إلى الشبه، كما قال عليه الصلاة والسلام: (الحق بين والباطل بين، وبين ذلك أمور مشتبهات، ومن رتع حول الحمى أوشك أن يقع فيه) (الحديث يروى عن النعمان بن بشير يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (الحلال بين الحرام بين، وبينهما مشبهات لا يعلمها كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات استبرأ لعرضه ودينه، ومن وقع في الشبهات كراع يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه). وهذه الرواية الصحيحة، والحديث أخرجه البخاري في الإيمان (انظر فتح الباري 1 116) ؛ ومسلم في المساقاة رقم (1599) )، ولأن البغي قد يكون محمودا ومذموما، قال تعالى: إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق
<الشورى 42>، فخص العقوبة ببغية بغير الحق.

وأبغيتك: أعنتك على طلبه، وبغى الجرح: تجاوز الحد فس فساده، وبغت المرأة بغاء: إذا فجرت، وذلك لتجاوزها إلى ما ليس لها. قال عز وجل: ولا تكرههوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا

<النور 33>، وبغت السماء: تجاوزت في المطر حد المحتاج إليهن وبغى: تكبر، وذلك لتجاوزه منزلته إلى ما ليس له ويستعمل ذلك في أي أمر كان. قال تعالى: يبغون في الأرض بغير الحق
<الشورى 42>، وقال تعالى: إنما بغيكم على أنفسكم
<يونس 23>، ثم بغى عليه لينصرنه الله
<الحج 60>، إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم
<القصص 76>، وقال: بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي
<الحجرات 9>، فالبغي في أكثر المواضع مذموم، وقوله: غير باغ ولا عاد
<البقرة 173>، أي: غير طالب ما ليس له طلبه ولا متجاوز لما رسم له.
قال الحسن: غير متناول للذة ولا متجاوز سد الجوعة (ومثله عن الشعبي والنخعي قالا: إذا اضطر إلى الميتة أكل منها قدر ما يقيمه. راجع الدر المنثور 1 408).
وقال مجاهد رحمه الله: غير باغ على إمام ولا عاد في المعصية طريق الحق (أخرج هذا عن مجاهد البيهقي في المعرفة والسنن وابن أبي شيبة وابن المنذر وغيرهم. انظر: الدر المنثور 1 408).

وأما الابتغاء فقد خص بالاجتهاد في الطلب، فمتى كان الطلب لشيء محمود فالابتغاء فيه محمود نحو: ابتغاء رحمة من ربك

<الإسراء 28>، و ابتغاء وجه ربه الأعلى
<الليل 20>، وقولهم: ينبغي مطاوع بغى. فإذا قيل: ينبغي أن يكون كذا؟ فيقال على وجهين: أحدهما ما يكون مسخرا للفعل، نحو: النار ينبغي أن تحرق الثوب، والثاني: على معنى الاستئهال، نحو: فلان ينبغي أن يعطى لكرمه، وقوله تعالى: وما علمناه الشعر وما ينبغي له
<يس 69>، على الأول، فإن معناه لا يتسخر ولا يتسهل له، ألا ترى أن لسانه لم يكن يجري به، وقوله تعالى: وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي
35>.

بقر

- البقر واحدته بقرة. قال الله تعالى: إن البقر تشابه علينا

<البقرة 70>، وقال: بقرة لا فارض ولا بكر
<البقرة 68>، بقرة صفراء فاقع لونها
<البقرة 69>، ويقال في جمعه: باقر (قال ابن سيده: والجمع بقر، وجمع البقر: أبقر، كزمن وأزمن. فأما باقر وبقير وبيقور وباقور فأسماء للجمع.

راجع: اللسان (بقر) ) كحامل، وبقير كحكيم وقيل: بيقور، وقيل للذكر: ثور، وذلك نحو: جمل وناقة، ورجل وامرأة.

واشتق من لفظه لفظ لفعله، فقيل: بقر لأرض، أي: شق، ولما كان شقه واسعا استعمل في كل شق واسع. يقال: بقرت بطنه: إذا شققته شقا واسعا، وسمي محمد بن علي رضي الله عنه باقرا (انظر: اللسان (بقر) 4 74؛ وسير أعلام النبلاء 4 401؛ ووفيات الأعيان 4 174) لتوسعه في دقائق العلوم وبقره بواطنها.

وبيقر الرجل في المال وفي غيره: اتسع فيه، وبيقر في سفره: إذا شق أرضا متوسعا في سيره، قال الشاعر:

- 63 - ألا هل أتاها والحوادث جمة بأن امرئ القيس بن تملك بيقرا (البيت لامرئ القيس في ديوانه ص 62؛ واللسان (بقر) ؛ والمجمل 1 131؛ والخصائص 1 335)

وبقر الصبيان: إذا لعبوا البيقري، وذلك إذا بقروا حولهم حفائر. والبيقران: نبت، قيل: إنه يشق الأرض لخروجه ويشقه بعروقه.

بقل

- قوله تعالى: بقلها وقثائها

<البقرة 61>، البقل: ما لا ينبت أصله وفرعه في الشتاء، وقد اشتق من لفظه لفظ الفعل، فقيل، أي: نبت، وبقل وجه الصبي تشبيها به (انظر: الأفعال 4 76)، وكذا بقل ناب البعير، قاله ابن السكيت (وعبارته: قد بقل وجهه يبقل بقولا: إذا خرج شعر وجهه، وقد بقل ناب البعير بقولا: إذا طلع، راجع: إصلاح المنطق ص 275).

وأبقل المكان: صار ذا بقل (راجع مادة (بطأ) حاشية رقم 1) فهو مبقل، وبقلت البقل: جززته، والمبقلة: موضعه.

بقي

- البقاء: ثبات الشيء على حاله الأولى، وهو يضاد الفناء، وقد بقي بقاء، وقيل: بقى (وهي لغة بلحرث بن كعب) في الماضي يضاد الفناء، وقد بقي، وفي الحديث: (بقينا رسول الله) (الحديث عن معاذ بن جبل قال: بقينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة العتمة فتأخر، حتى ظن الظان أنه ليس بخارج والقائل منا يقول: صلى، فإنا لكذلك حتى خرج النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا له كما قالوا، فقال: (أعتموا هذه الصلاة، فإنكم قد فضلتم بها على سائر الأمم، ولم تصلها أمة قبلكم) أخرجه أبو داود في باب وقت العشاء الآخرة. راجع معالم السنن 1 131) أي: انتظرناه وترصدنا له مدة كثيرة، والباقي ضربان: باق بنفسه لا إلى مدة وهو الباري تعالى، ولا يصح عليه الفناء، وباق بغيره وهو ما عداه ويصح عليه الفناء.

والباقي بالله ضربان:

- باق بشخصه إلى أن يشاء الله أن يفنيه، كبقاء الأجرام السماوية.

- وباق بنوعه وجنسه دون شخصه وجزئه، كالإنسان والحيوان.

وكذا في الآخرة باق بشخصه كأهل الجنة، فإنهم يبقون على التأبيد لا إلى مدة، كما قال عز وجل: خالدين فيها

<البقرة 162>.
والآخر بنوعه وجنسه، كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: (أن ثمار أهل الجنة يقطفها أهلها ويأكلونها ثم تخلف مكانها مثلها) (الحديث عن ثوبان أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا ينزع رجل من أهل الجنة من ثمره إلا أعيد في مكانها مثلاها) أخرجه البزار والطبراني، راجع: الدر المنثور 1 97)، ولكون ما في الآخرة دائما، قال الله عز وجل: وما عند الله خير وأبقى
<القصص 60>، وقوله تعالى: والباقيات الصالحات
<الكهف 46>، أي: ما يبقى ثوابه للإنسان من الأعمال، وقد فسر بأنها الصلوات الخمس، وقيل: سبحان الله والحمد لله (راجع: الدر المنثور للسيوطي 5 396)، والصحيح أنها كل عبادة يقصد بها وجه الله تعالى (وهذا قول قتادة فيما أخرجه عنه ابن أبي حاتم وابن مردويه. انظر: الدر المنثور 5 399)، وعلى هذا قوله: وبقية الله خير لكم
<هود 86>، وأضافها إلى الله تعالى، وقوله تعالى: فهل ترى لهم من باقية
<الحاقة 8>. أي: جماعة باقية، أو: فعلة لهم باقية. وقيل: معناه: بقية. قال: وقد جاء من المصادر ما هو على فاعل (وفي ذلك قال أبو بكر ابن محنض الشنقيطي:

فاعلة المصدر منها العافية ناشئة نازلة وواقية

باقية لديهم وخاطئة م؟؟ الهاء كالنائل جاءت عارية

ومثلها صاعقة وراغية)

وما هو على بناء مفعول (المصادر التي جاءت على وزن مفعول جمعها بعضهم فقال:

مجلودكم محلوفكم معقول مصادر يزنها مفعول

كذلك المفسول والمعسول فأصغ ليتا أيها النبيل

وزاد شيخنا عليها:

ومثل ذاك أيضا الميسور ومثله في ذلك المعسور)، والأول أصح.

بك

- بكة هي مكة عن مجاهد، وجعله نحو: سبد رأسه وسمده، وضربة لازب ولازم في كون الباء بدلا من الميم. قال عز وجل: إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا

<آل عمران 96>. وقيل: بطن مكة، وقيل: هي اسم المسجد، وقيل: هي البيت، وقيل: هي حيث الطواف (انظر: الدر المنثور 2 57) وسمي بذلك من التباك، أي: الازدحام؛ لأن الناس يزدحمون فيه للطواف، وقيل: سميت مكة بكة لأنها تبك أعناق الجبابرة إذا ألحدوا فيها بظلم.

بكر

- أصل الكلمة هي البكرة التي هي أول النهار، فاشتق من لفظه لفظ الفعل، فقيل: بكر فلان بكورا: إذا خرج بكرة، والبكور: المبالغ في البكرة، وبكر في حاجته وابتكر وباكر مباكرة.

وتصور منها معنى التعجيل لتقدمها على سائر أوقات النهار، فقيل لكل متعجل في أمر: بكر، قال الشاعر:

- 64 - بكرت تلومك بعد وهن في الندى بسل عليك ملامتي وعتابي

(البيت في اللسان (بكر) بلا نسبة. وهو لضمرة بن ضمرة النهشلي، وهو من نوادر أبي زيد ص 2؛ والأفعال 4 67؛ والبرصان والعرجان للجاحظ ص 59؛ وأمالي القالي 2 279)

وسمي أول الولد بكرا، وكذلك أبواه في ولادته <إياه تعظيما له، نحو: بيت الله، وقيل: أشار إلى ثوابه وما أعد لصالحي عباده مما لا يلحقه الفناء، وهو المشار إليه بقوله تعالى: وإن الدار الآخرة لهي الحيوان

> (ما بين < > ليس في نسخة المحمودية رقم 2091، وهو ثابت في باقي النسخ، ولا أرى له تعلقا بما قبله سوى قوله تعظيما له نحو بيت الله) <العنكبوت 64>، قال الشاعر:

- 65 - يا بكر بكرين ويا خلب الكبد

(هذا شطر بيت، وعجزه:

أصبحت مني كذراع من عضد

وهو في اللسان (بكر)، وغريب الحديث للخطابي 2 315؛ والصحاح: بكر وديوان الأدب للفارابي 1 180؛ وأمالي القالي 1 24 ولم ينسبه أحد منهم؛ والبيت للمكيت في ديوانه 1 166؛ ومثلث البطليوسي 1 362.

الخلب: حجاب القلب. ومنه قيل: إنه لخلب النساء، أي: يحببه)

فبكر في قوله تعالى: لا فارض ولا بكر

<البقرة 68>. هي التي لم تلد، وسميت التي لم تفتض بكرا اعتبارا بالثيب، لتقدمها عليها فيما يراد له النساء، وجمع البكر أبكار. قال تعالى: إنا أنشأناهن انشاء فجعلناهن أبكارا
<الواقعة 35 - 36>. والبكرة: المحالة الصغيرة، لتصور السرعة فيها.

بكم

- قال عز وجل: صم بكم

<البقرة 18>، جمع أبكم، وهو الذي يولد أخرس، فكل أبكم أخرس، وليس كل أخرس أبكم، قال تعالى: وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء
<النحل 76>، ويقال: بكم عن الكلام: إذا ضعف عنه لضعف عقله، فصار كالأبكم.

بكى

- بكى يبكي بكا وبكاء، فالبكاء بالمد: سيلان الدمع عن حزن وعويل، ويقال إذا كان الصوت أغلب كالرغاء والثغاء وسائر هذه الابنية الموضوعة للصوت، وبالقصر يقال إذا كان الحزن أغلب، وجمع الباكي باكون وبكي، قال الله تعالى: خروا سجدا وبكيا

<مريم 58>. وأصل بكي فعول (إلا أنهم قلبوا الواو ياء ثم أدغموها مع الياء)، كقولهم: ساجد وسجود، وراكع وركوع، وقاعد وقعود، لكن قلب الواو ياء فأدغم نحو: جاث وجثي، وعات وعتي، وبكى يقال في الحزن وإسالة الدمع معا، ويقال في كل واحد منهما منفردا عن الآخر، وقوله عز وجل: فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا
<التوبة 82> إشارة إلى الفرح والترح وإن لم تكن مع الضحك قهقهة ولا مع البكاء إسالة دمع.

وكذلك قوله تعالى: فما بكت عليهم السماء والأرض

<الدخان 29>، وقد قيل: إن ذلك على الحقيقة، وذلك قول من يجعل لهما حياة وعلما، وقيل: ذلك على المجاز، وتقديره: فما بكت عليهم أهل السماء.

بل

- كلمة للتدارك، وهو ضربان:

- ضرب يناقض ما بعده ما قبله، لكن ربما يقصد به لتصحيح الحكم الذي بعده وإبطال ما قبله، وربما يقصد تصحيح الذي قبله وإبطال الثاني، فما قصد به تصحيح الثاني وإبطال الأول قوله تعالى: إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون

<المطففين 13 - 14>، أي: ليس الأمر كما قالوا بل جهلوا، فنبه بقوله: ران على قلوبهم

على جهلهم، وعلى هذا قوله في قصة إبراهيم قالوا أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم قال بل فعله كبيرههم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون

<الأنبياء 62 - 63>.

ومما قصد به تصحيح الأول وإبطال الثاني قوله تعالى: فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن كلا بل لا تكرمون اليتيم

<الفجر 15 - 17>.

أي: ليس إعطاؤهم المال من الإكرام ولا منعهم من الإهانة، لكن جهلوا ذلك لوضعهم المال في غير موضعه، وعلى ذلك قوله تعالى: ص والقرآن ذي الذكر بل الذين كفروا في عزة وشقاق

1 - 2>، فإنه دل بقوله: والقرآن ذي الذكر

أن القرآن مقر للتذكر، وأن ليس امتناع الكفار من الإصغاء إليه أن ليس موضعا للذكر، بل لتعززههم ومشاقتهم، وعلى هذا: ق والقرآن المجيد بل عجبوا

1 - 2>، أي: ليس امتناعهم من الإيمان بالقرآن أن لا مجد للقرآن، ولكن لجهلهم؛ ونبه بقوله: بل عجبوا

على جهلهم؛ لأن التعجب من الشيء يقتضي الجهل بسببه، وعلى هذا قوله عز وجل: ما غرك بربك الكريم الذي خلقك فسواك فعدلك في أي صورة ما شاء ركبك كلا بل تكذبون بالدين

<الانفطار 6 - 9>، كأنه قيل: ليس ههنا ما يقتضي أن يغرهم به تعالى، ولكن تكذيبهم هو الذي حملهم على ما ارتكبوه.

- والضرب الثاني من (بل) : هو أن يكون مبينا للحكم الأول وزائدا عليه بما بعد (بل)، نحو قوله تعالى: بل قالوا أضغاث أحلام بل افتراه بل هو شاعر

<الأنبياء 5>، فإنه نبه أنهم يقولون: أضغاث أحلام بل افتراه

، يزيدون على ذلك أن الذي أتى به مفترى افتراه، بل يزيدون فيدعون أنه كذاب، فإن الشاعر في القرآن عبارة عن الكاذب بالطبع، وعلى هذا قوله تعالى: لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون بل تأتيهم بغتة فتبهتهم

<الأنبياء 39 - 40>، أي: لو يعلمون ما هو زائد عن الأول وأعظم منه، وهو أن تأتيهم بغتة، وجميع ما في القرآن من لفظ (بل) لا يخرج من أحد هذين الوجهين وإن دق الكلام في بعضه.

بلد

البلد المكان المحيط المحود المتأثر باجتماع قطانه وإقامتهم فيه، وجمعه: بلاد وبلدان، قال عز وجل: لا أقسم بهذا البلد

<البلد 1>، قيل: يعني به مكة (وهذا قول ابن عباس فيما أخرجه عنه ابن جرير: 30 193 وابن أبي حاتم). قال تعالى: بلدة طيبة
<سبأ 15>، فأنشرنا به بلدة ميتا
<الزخرف 11>، وقال عز وجل: سقناه إلى بلد ميت
<الأعراف 57>، رب اجعل هذا بلدا آمنا
<البقرة 126>، يعني: مكة وتخصيص ذلك في أحد الموضعين وتنكيره في الموضع الآخر له موضع غير هذا الكلام (قال الإسكافي: (قوله تعالى في البقرة: رب اجعل هذا بلدا آمنا

، وفي سورة إبراهيم: رب اجعل هذا البلد آمنا

. قال: الجواب أن يقال: الدعوة الأولى وقعت ولم يكن المكان قد جعل بلدا، فكأنه قال: اجعل هذا الوادي بلدا آمنا، والدعوة الثانية وقعت وقد جعل بلدا، فكأنه قال: اجعل هذا المكان الذي صيرته كما أردت ومصرته كما سألت ذا أمن على من أوى إليه). انتهى مختصرا. راجع درة التنزيل للإسكافي ص 29؛ وفتح الرحمن للأنصاري ص 39؛ وملاك التأويل 1 90) وسميت المفازة بلدا لكونها موطن الوحشيات، والمقبرة بلدا لكونها موطنا للأموات، والبلدة منزل من منازل القمر، والبلدة: البلجة ما بين الحاجبين تشبيها بالبلد لتمددها، وسميت الكركرة بلدة لذلك، وربما استعير ذلك لصدر الإنسان (يقال: فلان واسع البلدة، أي: واسع الصدر)، ولاعتبار الأثر قيل: بجلده بلد، أي: أثر، وجمعه: أبلاد، قال الشاعر:

- 66 - وفي النحور كلوم ذات أبلا

(هذا عجز بيت للقطامي، وصدره:

ليست تجرح فرارا ظهورهم

وهو في اللسان (بلد)، وديوانه ص 12؛ والمشوف المعلم 1 117؛ والبصائر 2 273؛ وإصلاح المنطق ص 410)

وأبلد الرجل: صار ذا بلد، نحو: أنجد وأتهم (راجع: مادة (ألف) ). وبلد: لزم البلد.

ولما كان اللازم لموطنه كثيرا ما يتحير إذا حصل في غير موطنه قيل للمتحير: بلد في أمره وأبلد وتبلد، قال الشاعر:

- 67 - لا بد للمحزون أن يتبلدا (البيت يروى:

ألا لا تلمه اليوم أن ييتبلدا فقد غلب المحزون أن يتجلدا

وهي في اللسان: (بلد) ؛ ويروى:

لا بد للمصدور من أن يسعلا

وهو في اللسان: (صدر) 4 45 والبيت للأحوص؛ وهو في الأغاني 13 153؛ وديوانه ص 98)

ولكثرة وجود البلادة فيمن كان جلف البدن قيل: رجل أبلد، عبارة عن عظيم الخلق، وقوله تعالى: والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا

<الأعراف 58>، كنايتان عن النفوس الطاهرة والنجسة فيما قيل (وهذا مروي عن ابن عباس وقتادة. راجع الدر المنثور 3 478).

بلس

- الإبلاس: الحزن المعترض من شدة البأس، يقال: أبلس، ومنه اشتق إبليس فيما قيل. قال عز وجل: ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون

<الروم 12>، وقال تعالى: أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون
<الأنعام 44>، وقال تعالى: وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم من قبله لمبلسين
<الروم 49>.

ولما كان المبلس كثيرا ما يلزم السكوت وينسى ما يعنيه قيل: أبلس فلان: إذا سكت وإذا انقطعت حجته، وأبلست الناقة فهي مبلاس: إذا لم ترع من شدة الضبعة. وأما البلاس: للمسح، ففارسي معرب (قال أبو عبيدة: ومما دخل في كلام العرب من كلام فارس: المسح، تسميه العرب البلاس، وهو فارسي معرب.

ومن دعائهم: أرانيك الله على البلس، وهي غرائر كبار من مسوح يجعل فيها التين).

بلع

- قال عز وجل: يا أرض ابلعي ماءك

<هود 44>، من قولهم: بلعت الشيء وابتعلته، ومنه: البلوعه، وسعد بلع نجم، وبلع الشيب في رأسه: أول ما يظهر.

بلغ

- البلوغ والبلاغ: الانتهاء إلى أقصى المقصد والمنتهى، مكانا كان أو زمانا، أو أمرا من الأمور المقدرة، وربما يعبر به عن المشارفة عليه وإن لم ينته إليه، فمن الانتهاء: بلغ أشده وبلغ أربعين سنة

<الأحقاف 15>، وقوله عز وجل: فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن
<البقرة 232>، و ما هم ببالغيه
<غافر 56>، فلما بلغ معه السعي
<الصافات 102>، لعلي أبلغ الأسباب
<غافر 36>، أيمان علينا بالغة
<القلم 39>، أي: منتهية في التوكيد.

والبلاغ: التبليغ، نحو قوله عز وجل: هذا بلاغ للناس

<إبراهيم 52>، وقوله عز وجل: بلاغ فهل يهلك إلا القوم الفاسقون
<الأحقاف 35>، وما علينا إلا البلاغ المبين
<يس 17>، فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب
<الرعد 40>.

والبلاغ: الكفاية، نحو قوله عز وجل: إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين

<الأنبياء 106>، وقوله عز وجل: وإن لم تفعل فما بلغت رسالته
<المائدة 67>، أي: إن لم تبلغ هذا أو شيئا مما حملت تكن في حكم من لم يبلغ شيئا من رسالته، وذلك أن حكم الأنبياء وتكليفاتهم أشد، وليس حكمهم كحكم سائر الناس الذين يتجافى عنهم إذا خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا، وأما قوله عز وجل: فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف
<الطلاق 2>، فللمشارفة، فإنها إذا انتهت إلى أقصى الأجل لا يصح للزوج مراجعتها وإمساكها.

ويقال: بلغته الخبر وأبلغته مثله، وبلغته أكثر، قال تعالى: أبلغكم رسالات ربي

<الأعراف 62>، وقال: يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك
<المائدة 67>، وقال عز وجل: فإن تولوا فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم
<هود 57>، وقال تعالى: بلغني الكبر وامرأتي عاقر
<آل عمران 40>، وفي موضع: وقد بلغت من الكبر عتيا
<مريم 8>، وذلك نحو: أدركني الجهد وأدركت الجهد، ولا يصح: بلغني المكان وأدركني.

والبلاغة تقال على وجهين:

- أحدهما: أن يكون بذاته بليغا، وذلك بأن يجمع ثلاثة أوصاف: صوبا في موضوع لغته، وطبقا للمعنى المقصود به، وصدقا في نفسه (وفي هذا يقول مخلوف الميناوي:

بلاغة الكلام أن يطابقا - وهو فصيح - مقتضى الحال ثقا)، ومتى اخترم وصف من ذلك كان ناقصا في البلاغة.

- والثاني: أن يكون بليغا باعتبار القائل والمقول له، وهو أن يقصد القائل أمرا فيورده على وجه حقيق أن يقبله المقول له، وقوله: وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا

<النساء 63>، يصح حمله على المعنيين، وقول من قال (هو الزجاج في معاني القرآن 2 70) : معناه قل لهم: إن أظهرتم ما في أنفسكم قتلتم، وقول من قال: خوفهم بمكاره تنزل بهم، فإشارة إلى بعض ما يقتضيه عموم اللفظ، والبلغة: ما يتبلغ به من العيش.

بلى

- يقال: بلي الثوب بلى وبلاء، أي: خلق، ومنه قيل لمن سافر: بلو سفر وبلي سفر، أي: أبلاه السفر، وبلوته: اختبرته كأني أخلقته من كثرة اختباري له، وقرئ: هنالك تبلو كل نفس ما أسلفت

(وهي قراءة الجميع عدا حمزة والكسائي) <يونس 30>، أي: تعرف حقيقة ما عملت، ولذلك قيل: بلوت فلانا: إذا اختبرته، وسمي الغم بلاء من حيث إنه يبلي الجسم، قال تعالى: وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم
<البقرة 49>، ولنبلوكم بشيء من الخوف
الآية <البقرة 155>، وقال عز وجل: إن هذا لهو البلاء المبين
<الصافات 106>، وسمي التكليف بلاء من أوجه:

- أحدها: أن التكاليف كلها مشاق على الأبدان، فصارت من هذا الوجه بلاء.

- والثاني: أنها اختبارات، ولهذا قال الله عز وجل: ولنبلوكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم

<محمد 31>.

- والثالث: أن اختبار الله تعالى للعباد تارة بالمسار ليشكروا، وتارة بالمضار ليصبروا، فصارت المحنة والمنحة جميعا بلاء، فالمحنة مقتضية للصبر، والمنحة مقتضية للشكر.

والقيام بحقوق الصبر أيشر من القيام بحقوق الشكر فصارت المنحة أعظم البلاءين، وبهذا النظر قال عمر: (بلينا بالضراء فصبرنا وبلينا بالسراء فلم نشكر) (انظر الزهد لابن المبارك ص 182، والرياض النضرة للطبري 4 314، وسنن الترمذي 3 307)، ولهذا قال أمير المؤمنين: من وسع عليه دنياه فلم يعلم أنه قد مكر به فهو مخدوع عن عقله (انظر ربيع الأبرار 1 45).

وقال تعالى: ونبلوكم بالشر والخير فتنة

<الأنبياء 35>، وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا
(وانظر: بصائر ذوي التمييز 2 274، فقد نقل الفيروز آبادي غالب هذا الباب) <الأنفال 17>، وقوله عز وجل: وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم
<البقرة 49>، راجع إلى الأمرين؛ إلى المحنة التي في قوله عز وجل: ويذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم
<البقرة 49>، وإلى المنحة التي أنجاهم، وكذلك قوله تعالى: وآتيناهم من الآيات ما فيه بلاء مبين
<الدخان 33>، راجع إلى الأمرين، كما وصف كتابه بقوله: قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى
<فصلت 44>.

وإذا قيل: ابتلى فلان كذا وأبلاه فذلك يتضمن أمرين: أحدهما تعرف حاله والوقوف على ما يجهل من أمره، والثاني ظهور جودته ورداءته، وربما قصد به الأمران، وربما يقصد به أحدهما، فإذا قيل في الله تعالى: بلاء كذا وأبلاه فليس المراد منه إلا ظهور جودته ورداءته، دون التعرف لحاله، والوقوف على ما يجهل من أمره إذ كان الله علام الغيوب، وعلى هذا قوله عز وجل: وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن

<البقرة 124>.
ويقال: أبليت فلانا يمينا: إذا عرضت عليه اليمين لتبلوه بها (انظر: اللسان (بلا) 14 84).

بلى

- بلى: رد للنفي نحو قوله تعالى: وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة قل أتخذتم عند الله عهدا فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله ما لا تعلمون بلى من كسب سيئة

<البقرة 80 - 81>، أو جواب لاستفهام مقترن بنفي نحو: ألست بربكم قالوا: بلى
<الأعراف 172>.

و (نعم) يقال في الاستفهام المجرد نحو: هل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا: نعم

<الأعراف 44>، ولا يقال ههنا: بلى فإذا قيل: ما عندي شيء فقلت: بلى فهو رد لكلامه، وإذا قلت نعم فإقرار منك.

قال تعالى: فألقوا السلم ما كنا نعمل من سوء بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون

<النحل 28>، وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة قل بلى وربي لتأتينكم
<سبأ 3>، وقال لهم خزنتها ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا بلى
<الزمر 71>، قالوا أو لم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى
<غافر 50>.

بن

- البنان: الأصابع، قيل: سميت بذلك لأن بها صلاح الأحوال التي يمكن للإنسان أن يبن بها، يريد: أن يقيم بها، ويقال: أبن بالمكان يبن (قال السرقسطي: أبن بالمكان: أقام. راجع: الأفعال 4 128)، ولذلك خص في قوله تعالى: بلى قادرين على أن نسوي بنانه
<القيامة 4>، وقوله تعالى: واضربوا منهم كل بنان
<الأنفال 12>، خصه لأجل أنهم بها تقاتل وتدافع، والبنة: الرائحة التي تبن بما تعلق به.

بنى

- يقال: بنيت أبني بناء وبنية وبنى. قال عز وجل: وبنينا فوقكم سبعا شدادا

<النبأ 12>. والبناء:اسم لما يبنى بناء، قال تعالى: لهم غرف من فوقها غرف مبينة
<الزمر 20>، والبنية يعبر بها عن بيت الله تعالى (العين 8 382). قال تعالى: والسماء بنيناها بأيد
<الذاريات 47>، والسماء وما بناها
<الشمس 5>، والبنيان واحد لا جمع؛ لقوله تعالى: لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم
<التوبة 110>، وقال: كأنهم بنيان مرصوص
<الصف 4>، قالوا: ابنوا له بنيانا
<الصافات 97>، وقال بعضهم: بنيان جمع بنيانة، فهو مثل: شعير وشعيرة، وتمر وتمرة، ونخل ونخلة، وهذا النحو من الجمع يصح تذكيره وتأنيثه.

و (ابن) أصله: بنو، لقولهم في الجمع: أبناء، وفي التصغير: بني، قال تعالى: يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك

<يوسف 5>، يابني إني أرى المنام أني أذبحك
<الصافات 102>، يا بني لا تشرك بالله
<لقمان 13>، يا بني لا تعبد الشيطان، وسماه بذلك لكونه بناء للأب، فإن الأب هو الذي بناه وجعله الله بناء في إيجاده، ويقال لكل ما يحصل من جهة شيء أو من تربيته، أو بتفقده أو كثرة خدمته له أو قيامه بأمره: هو ابنه، نحو: فلان ابن الحرب، وابن السبيل للمسافر، وابن الليل، وابن العلم، قال الشاعر:

- 68 - أولاك بنو خير وشر كليهما (هذا شطر بيت، وعجزه:

جميعا ومعروف ألم ومنكر

ونسبه الجاحظ للعتبي، واسمه محمد بن عبد الله وهو وهم ولم يعلق عليه المحقق هارون؛ والبيت في الحيوان 2 89؛ <استدراك> والصناعتين ص 59.
والصحيح أن البيت لمسافع بن حذيفة العبسي، وهو في شرح الحماسة للتبريزي 3 24؛ والخزانة 5 71؛ ومثلث البطليوسي 1 340)

وفلان ابن بطنه وابن فرجه: إذا كان همه مصروفا إليهما، وابن يومه: إذا لم يتفكر في غده. قال تعالى: وقالت اليهود: عزير ابن الله، وقالت النصارى: المسيح ابن الله

<التوبة 30>.

وقال تعالى: إن ابني من أهلي

<هود 45>، إن ابنك سرق
<يوسف 81>، وجمع ابن: أبناء وبنون، قال عز وجل: وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة
<النحل 72>، وقال عز وجل: يا بني لا تدخلوا من باب واحد
<يوسف 67>، يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد
<الأعراف 31>، يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان
<الأعراف 27>، ويقال في مؤنث ابن: ابنة وبنت، وقوله تعالى: هؤلاء بناتي هن أطهر لكم
<هود 78>، وقوله: لقد علمت ما لنا في بناتك من حق
<هود 79>، فقد قيل: خاطب بذلك أكابر القوم وعرض عليهم بناته (وهذا قول حذيفة بن اليمان فيما أخرجه عنه ابن أبي حاتم. وانظر: الدر المنثور 4 458) لا أهل قريته كلهم، فإنه محال أن يعرض بنات له قليلة على الجم الغفير، وقيل: بل أشار بالبنات إلى نساء أمته، وسماهن بنات له لكون كل نبي بمنزلة الأب لأمته، بل لكونه أكبر وأجل الأبوين لهم كما تقدم في ذكر الأب، وقوله تعالى: ويجعلون لله البنات
<النحل 57>، هو قولهم عن الله: إن الملائكة بنات الله.

بهت

- قال الله عز وجل: فبهت الذي كفر

<البقرة 258>، أي: دهش وتحير، وقد بهته. قال عز وجل: هذا بهتان عظيم
<النور 16> أي: كذب يبهت سامعه لفظاعته. قال تعالى: ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن
<الممتحنة 12>، كناية عن الزنا (وهذا بعيد لأن الزنا ذكر في أول الآية، وقال ابن عباس: كانت الحرة يولد لها الجارية فتجعل مكانها غلاما. راجع: الدر المنثور 8 141)، وقيل: بل ذلك لكل فعل مستبشع يتعاطينه باليد والرجل من تناول ما لا يجوز والمشي إلى ما يقبح، ويقال: جاء بالبهيتة، أي: بالكذب.

بهج

- البهجة: حسن اللهو وظهور السرور، وفيه قال عز وجل: حدائق ذات بهجة

<النمل 60>، وقد بهج فهو بهيج، قال: وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج
7>، ويقال: بهج، كقول الشاعر:

- 69 - ذات خلق بهج

(لم أجده)

ولا يجيء منه بهوج، وقد ابتهج بكذا، أي: سر به سرورا بان أثره على وجهه، وأبهجه كذا.

بهل

- أصل البهل: كون الشيء غير مراعى، والباهل: البعير المخلى عن قيده أو عن سمة، أو المخلى ضرعها عن صرار. قالت امرأة: أتيتك باهلا غير ذات صرار (انظر: المجمل 1 138. وقائلة هذا امرأة دريد بن الصمة لما أراد طلاقها. انظر اللسان: بهل)، أي: أبحث لك جميع ما كنت أملكه لم أستأثر بشيء من دونه، وأبهلت فلانا: خليته وإرادته، تشبيها بالبعير الباهل. والبهل والابتهال في الدعاء: الاسترسال فيه والتضرع، نحو قوله عز وجل: ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين
<آل عمران 61>، ومن فسر الابتهال باللعن فلأجل أن الاسترسال في هذا المكان لأجل اللعن، قال الشاعر:

- 70 - نظر الدهر إليهم فابتهل

(هذا عجز بيت، وشطره الأول:

في قروم سادة من قومه

وهو للبيد في ديوانه ص 148؛ وأساس البلاغة ص 32)

أي: استرسل فيهم فأفناهم.

بهم

- البهمة: الحجر الصلب، وقيل للشجاع بهمة تشبيها به، وقيل لكل ما يصعب على الحاسة إدراكه إن كان محسوسا، وعلى الفهم إن كان معقولا: مبهم.

ويقال: أبهمت كذا فاستبهم، وأبهمت الباب: أغلقته إغلاقا لا يهتدى لفتحه، والبهيمة: ما لا نطق له، وذلك لما في صوته من الإبهام، لكن خص في التعارف بما عدا السباع والطير.

فقال تعالى: أحلت لكم بهيمة الأنعام

<المائدة 1>، وليل بهيم، فعيل بمعنى مفعل (في المخطوطة: بمعنى مفعول) ؛ قد أبهم أمره للظلمة، أو في معنى مفعل لأنه يبهم ما يعن فيه فلا يدرك، وفرس بهيم: إذا كان على لون واحد لا يكاد تميزه العين غاية التمييز، ومنه ما روي أنه: (يحشر الناس يوم القيامة بهما) (الحديث: (يحشر الناس يوم القيامة عراة حفاة بهما)، قال: قلنا: وما بهما؟ قال: (ليس معهم شيء...) الخ.
أخرجه أحمد بإسناد حسن في مسنده 3 495؛ والحاكم 2 437 وصححه ووافقه الذهبي، وقال ابن حجر: وله طريق أخرى عند الطبراني وإسناده صالح، وانظر: شرح السنة 1 280؛ ومجمع الزوائد 10 354) أي: عراة، وقيل: معرون مما يتوسمون به في الدنيا ويتزينون به، والله أعلم.

والبهم: صغار الغنم، والبهمى: نبات يستبهم منبته لشوكه، وقد أبهمت الأرض: كثر بهمها (وذلك أن (أفعل) تأتي للتكثير، كأضب المكان:كثرت ضبابه، وأظبى: كثرت ظباؤه، وأعال: كثرت عياله. وقد جمع الحسن بن زين الشنقيطي رحمه الله شيخ والد شيخنا معاني (أفعل) في تكميله لامية الأفعال لابن مالك فقال:

بأفعل استغن أو طاوع مجرده وللإزالة والوجدان قد حصلا

وقد يوافق مفتوحا ومنكسرا ثلاثيا كوعى والمرء قد نملا

أعن وكثر وصير عرضن به وللبلوغ كأمأى جعفر إبلا

وعدين به وأطلقن وقس ونقلنا غيره من هذه نقلا)، نحو: أعشبت وأبقلت، أي: كثر عشبها.

باب

- الباب يقال لمدخل الشيء، وأصل ذلك: مداخل الأمكنة، كباب المدينة والدار والبيت، وجمعه: أبواب. قال تعالى: واستبقا الباب وقدت قميصه من دبر وألفيا سيدها لدى الباب

<يوسف 25>، وقال تعالى: لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة
<يوسف 67>، ومنه يقال في العلم: باب كذا، وهذا العلم باب إلى علم كذا، أي: به يتوصل إليه.

وقال صلى الله عليه وسلم: (أنا مدينة العلم وعلي بابها) (الحديث رواه الحاكم في المستدرك والطبراني في الكبير وأبو الشيخ في السنة وغيرهم، وكلهم عن ابن عباس مرفوعا مع زيادة: (فمن أتى العلم فليأت الباب) ورواه الترمذي وأبو نعيم وغيرهما عن علي بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أنا دار الحكمة وعلي بالها).

وهذا حديث مضطرب غير ثابت كما قاله الدارقطني في العلل 3 247، وقال الترمذي: منكر، وقال البخاري: ليس له وجه صحيح، ونقل الخطيب البغدادي عن ابن معين أنه قال: كذب لا أصل له. وذكره ابن الجوزي في الموضوعات ووافقه الذهبي وغيره، المستدرك 3 126 وقال الحاكم فيه: صحيح الإسناد وتعقبه الذهبي فقال: بل موضوع، لكن قال في الدرر نقلا عن أبي سعيد العلائي: الصواب أنه حسن باعتبار تعدد طرقه، لا صحيح ولا ضعيف، فضلا أن يكون موضوعا، وكذا قال الحافظ بن حجر في فتوى له. وقال في اللآلئ بعد كلام طويل: والحاصل أن الحديث ينتهي بمجموع طريقي أبي معاوية وشريك إلى درجة الحسن المحتج به. راجع كشف الخفاء 1 203، واللآلئ المصنوعة 1 329؛ وعارضة الأحوذي 13 171؛ والحلية 1 64).

أي: به يتوصل، قال الشاعر:

- 71 - أتيت المروءة من بابها (البيت تقدم برقم 5)

وقال تعالى: فتحنا عليهم أبواب كل شيء

<الأنعام 44>، وقال عز وجل: باب باطنه فيه الرحمة
<الحديد 13> وقد يقال: أبواب الجنة وأبواب جهنم للأشياء التي بها يتوصل إليهما. قال تعالى: ادخلوا أبواب جهنم
<النحل 29>، وقال تعالى: حتى إذا جاؤوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم
<الزمر 73>، وربما قيل: هذا من بابة كذا، أي: مما يصلح لهن وجمعه: بابات، وقال الخليل: بابة (وعبارته في العين 8 415: والبابة في الحدود والحساب) في الحدود، وبوبت بابا، أي: عملت، وأبواب مبوبة، والبواب حافظ البيت، وتبوبت بوابا: اتخذته، وأصل باب: بوب.

بيت

- أصل البيت: مأوى الإنسان بالليل؛ لأنه يقال: بات: أقام بالليل، كما يقال: ظل بالنهار ثم قد يقال للمسكن بيت من غير اعتبار الليل فيه، وجمعه أبيات وبيوت، لكن البيوت بالمسكن أخص، والأبيات بالشعر. قال عز وجل: فتلك بيتوهم خاوية بما ظلموا

<النمل 52>، وقال تعالى: واجعلوا بيوتكم قبلة
<يونس 78>، لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم
<النور 27>، ويقع ذلك على المتخذ من حجر ومدر وصوف ووبر، وبه شبه بيت الشعر، وعبر عن مكان الشيء بأنه بيته، وصار أهل البيت متعارفا في آل النبي عليه الصلاة والسلام، ونبه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (سلمان منا أهل البيت) (أخرجه الحاكم 3 598 وقال الذهبي: سنده ضعيف، وقال العجلوني: رواه الطبراني والحاكم عن عمرو بن عوف، وسنده ضعيف انتهى. قال الهيثمي: فيه عند الطبراني كثير بن عبد الله المزني ضعفه الجمهور، وبقية رجاله ثقات.
انظر: كشف الخفاء 1 459، والفتح الكبير 2 159؛ وأسباب ورود الحديث 2 367).

أن مولى القوم يصح نسبته إليهم، كما قال: (مولى القوم منهم، وابنه من أنفسهم) (قال السخاوي: رواه أصحاب السنن وابن حبان من حديث أبي رافع وفيه قصة. انتهى.

وهو عند الشيخين عن أنس بلفظ: (من أنفسهم) وأيضا فيه: (ابن أخت القوم منهم أو من أنفسهم). راجع: فتح الباري 12 48؛ وشرح السنة 8 352؛ وكشف الخفاء 2 291؛ والمقاصد الحسنة ص 439)

وبيت الله والبيت العتيق: مكة، قال الله عز وجل: وليطوفوا بالبيت العتيق

<الحج 29>، إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة
<آل عمران 96>، وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت
<البقرة 127> يعني: بيت الله.

وقوله عز وجل: وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى

<البقرة 189>، إنما نزل في قوم كانوا يتحاشون أن يستقبلوا بيوتهم بعد إحرامهم، فنبه تعالى أن ذلك مناف للبر (انظر: الدار المنثور 1 491. وأسباب النزول للواحدي ص 86)، وقوله عز وجل: والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام
<الرعد 23>، معناه: بكل نوع من المسار، وقوله تعالى: في بيوت أذن الله أن ترفع
<النور 36>، قيل: بيوت النبي (وهذا قول مجاهد فيما أخرجه عنه ابن أبي حاتم. انظر: الدر المنثور 6 203) نحو: لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم
<الأحزاب 53>، وقيل: أشير بقوله: في بيوت
إلى أهل بيته وقومه. وقيل: أشير به إلى القلب. وقال بعض الحكماء في قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة) (الحديث متفق على صحته، وهو في البخاري في بدء الخلق 6 256؛ ومسلم برقم (2106) في اللباس والزينة؛ وانظر: شرح السنة 12 126) : إنه أريد به القلب، وعني بالكلب الحرص بدلالة أنه يقال: كلب فلان: إذا أفرط في الحرص، وقولهم: هو أحرص من كلب (ومن أمثالهم: أحرص من كلب على جيفة، ومن كلب على عرق، والعرق: العظم عليه اللحم. راجع: مجمع الأمثال 1 228).

وقوله تعالى: وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت

<الحج 26> يعني: مكة، و قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة
<التحريم 11>، أي: سهل فيها مقرا، وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوآ لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة
<يونس 87> يعني: المسجد الأقصى.

وقوله عز وجل: فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين

<الذاريات 36>، فقد قيل: إشارة إلى جماعة البيت فسماهم بيتا كتسمية نازل القرية قرية. والبيات والتبيت: قصد العدو ليلا.

قال تعالى: أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وههم نائمون

<الأعراف 97> بياتا أو هم قائلون
<الأعراف 4>. والبيوت: ما يفعل بالليل، قال تعالى: بيت طائفة منهم
<النساء 81>. يقال لكل فعل دبر فيه بالليل: بيت، قال تعالى: إذ يبيتون ما لا يرضى من القول
<النساء 108>، وعلى ذلك قوله عليه السلام: (لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل) (الحديث أخرجه ابن ماجه عن حفصة قالت: قال رسول الله صلى عليه وسلم: (لا صيام لمن لم يفرضه من الليل) وهو في سننه 1 542، والفتح الكبير 3 346. وفي الموطأ عن ابن عمر أنه كان يقول: (لا يصوم إلا من أجمع الصيام قبل الفجر)، وعن حفصة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له) قال ابن عبد البر: اضطرب في إسناده، وهو أحسن ما روي مرفوعا في هذا الباب انتهى. راجع شرح الزرقاني للموطأ 2 157؛ وتنوير الحوالك 1 270؛ وأخرجه أبو داود في الصوم، راجع معالم السنن 2 134؛ والنسائي 4 196؛ وأحمد 6 87؛ وانظر: شرح السنة 6 268).

وبات فلان يفعل كذا عبارة موضوعة لما يفعل بالليل، كظل لما يفعل بالنهار، وهما من باب العبارات.

باد

- قال عز وجل: ما أظن أن تبيد هذه أبدا

<الكهف 35>، يقال: باد الشيء يبيد بيادا: إذا تفرق وتوزع في البيداء، أي: المفازة، وجمع البيداء: بيد، وأتان بيدانة: تسكن البادية البيداء.

بور

- البوار: فرط الكساد، ولما كان فرط الكساد يؤدي إلى الفساد - كما قيل: كسد حتى فسد - عبر بالبوار عن الهلاك، يقال: بار الشيء يبور بوارا وبورا، قال عز وجل: تجارة لن تبور

<فاطر 29>، ومكر أولئك هو يبور
<فاطر 10>، وروي: (نعوذ بالله من بوار الأيم) (بوار الأيم أي: كسادها. الحديث في النهاية 1 161؛ والفائق مادة (بور)، واللسان (بور). وأخرجه الطبراني عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: (اللهم إني أعوذ بك من غلبة الدين، وغلبة العدو، ومن بوار الأيم، ومن فتنة الدجال). أخرجه الطبراني في الصغير والأوسط والكبير. قال الهيثمي: وفيه عباد بن زكريا الصريمي، ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح. انظر: مجمع الزوائد 10 146؛ والمعجم الصغير ص 372؛ والأوسط 3 83)، وقال عز وجل: وأحلوا قومهم دار البوار
<إبراهيم 28>، ويقال: رجل حائر بائر (البائر: الهالك)، وقوم حور بور.

وقال عز وجل: حتى نسوا الذكر وكانوا قوما بورا

<الفرقان 18>، أي: هلكى، جمع:بائر. وقيل: بل هو مصدر يوصف به الواحد والجمع، فيقال: رجل بور وقوم بور، وقال الشاعر:

- 72 - يا رسول المليك إن لساني راتق ما فتقت إذ أنا بور

(البيت لعبد الله بن الزبعرى، وهو في ديوانه ص 36؛ والمشوف المعلم 1 119؛ واللسان (بور) ؛ والجمهرة 1 277)
وبار الفحل الناقة: إذا تشممها ألاقح هي أم لا (انظر: اللسان (بور) 4 87) ؟، ثم يستعار ذلك للاختبار، فيقال: برت كذا، أي: اختبرته.

بئر

- قال عز وجل: وبئر معطلة وقصر مشيد

<الحج 54>، وأصله الهمز، يقال: بأرت بئرا وبأرت بؤرة، أي: حفيرة. ومنه اشتق المئبر، وهو في الأصل حفيرة يستر رأسها ليقع فيها من مر عليها، ويقال لها: المغواة، وعبر بها عن النميمة الموقعة في البلية، والجمع: المآبر.

بؤس

- البؤس والبأس والبأساء: الشدة والمكروه، إلا أن البؤس في الفقر والحرب أكثر، والبأس والبأساء في النكاية، نحو: والله أشد بأسا وأشد تنكيلا

<النساء 84>، فأخذناهم بالبأساء والضراء
<الأنعام 42>، والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس
<البقرة 177>، وقال تعالى: بأسهم بينهم شديد
<الحشر 14>، وقد بؤس يبؤس؛ و عذاب بئيس
<الأعراف 165>، فعيل من البأس أو من البؤس، فلا تبتئس
<هود 36>، أي: لا تلزم البؤس ولا تحزن، وفي الخبر أنه عليه السلام: (كان يكره البؤس والتباؤس والتبؤس) (الحديث عن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله جميل يحب الجمال، ويحب أن يرى أثر نعمته على عبده ويبغض البؤس والتبؤس) أخرجه البيهقي وانظر: الفتح الكبير 1 331) أي: الضراعة للفقر، أو أن يجعل نفسه ذليلا، ويتكلف ذلك جميعا.

و (بئس) كلمة تستعمل في جميع المذام، كما أن نعم تستعمل في جميع الممادح، ويرفعان ما فيه الألف واللام، أو مضافا إلى ما فيه الألف واللام، نحو: بئس الرجل زيد، وبئس غلام الرجل زيد. وينصبان النكرة نحو: بئس رجلا، و لبئس ما كانوا يفعلون

<المائدة 79>، أي: شيئا يفعلونه، قال تعالى: وبئس القرار
<إبراهيم 29>، و لبئس مثوى المتكبرين
<النحل 29>، بئس للظالمين بدلا
<الكهف 50>، لبئس ما كانوا يصنعون
<المائدة 63>. وأصل: بئس: بئس، وهو من البؤس.

بيض

- البياض في الألوان: ضد السواد، يقال: ابيض يبيض ابيضاضا وبياضا، فهو مبيض وأبيض. قال عز وجل: يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانك فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله

<آل عمران 106 - 107>.

والأبيض: عرق سمي به لكونه أبيض، ولما كان البياض أفضل لون عندهم كما قيل: البياض أفضل، والسواد أهول، والحمرة أجمل، والصفرة أشكل، عبر به عن الفضل والكرم بالبياض، حتى قيل لمن لم يتدنس بمعاب: هو أبيض اللون. وقوله تعالى: يوم تبيض وجوه

<آل عمران 106>، فابيضاض الوجوه عبارة عن المسرة، واسودادها عن الغم، وعلى ذلك وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا
<النحل 58>، وعلى نحو الابيضاض قوله تعالى: وجوه يومئذ ناضرة
<القيامة 22>، وقوله: وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة
<عبس 38 - 39>

وقيل:

أمك بيضاء من قضاعة

(شطر بيت لابن قيس الرقيات؛ وتمامه:

أمك بيضاء من قضاعة في ال بيت الذي يستظل في طنبه

انظر ديوانه ص 14، والعفو والاعتذار 2 413)

وعلى ذلك قوله تعالى: بيضاء لذة للشاربين

<الصافات 46>، وسمي البيض لبياضه، الواحدة: بيضة، وكني عن المرأة بالبيضة تشبيها بها في اللون، وكونها مصونة تحت الجناح. وبيضة البلد يقال في المدح والذم، أما المدح فلمن كان مصونا من بين أهل البلد ورئيسا فيهم، وعلى ذلك قول الشاعر:
- 73 - كانت قريش بيضة فتفلقت فالمح خالصة لعبد مناف (البيت لعبد الله بن الزبعرى، وهو في ديوانه ص 53؛ وأمالي المرتضى 2 268؛ واللسان والصحاح: (مح) ؛ والمحاسن والمساوئ للبيهقي ص 91)

وأما الذم فلمن كان ذليلا معرضا لمن يتناوله كبيضة متروكة بالبلد، أي: العراء والمفازة. وبيضتا الرجل سميتا بذلك تشبيها بها في الهيئة والبياض، يقال: باضت الدجاجة، وباض كذا، أي: تمكن.

قال اشاعر:

- 74 - بداء من ذوات الضغن يأوي صدورهم فعشش ثم باض

(لم أجده)

وباض الحر: تمكن، وباضت يد المرأة: إذا ورمت ورما على هيئة البيض، ويقال: دجاجة بيوض، ودجاج بيض (هو جمع بيوض).

بيع

- البيع: إعطاء المثمن وأخذ الثمن، والشراء: إعطاء الثمن وأخذ المثمن، ويقال للبيع: الشراء، وللشراء البيع، وذلك بحسب ما يتصور من الثمن والمثمن، وعلى ذلك قوله عز وجل: وشروه بثمن بخس

<يوسف 20>، وقال عليه السلام: (لا يبيعن أحدكم على بيع أخيه) (الحديث متفق على صحته، وقد أخرجه البخاري في باب البيوع 4 413؛ ومسلم أيضا فيه برقم (1412) ؛ والموطأ 2 683؛ وهو بلفظ: (لا يبع بعضكم على بيع بعض) أي: لا يشتري على شراه.

ووأبعت الشيء: عرضته، نحو قول الشاعر:

- 75 - فرسا فليس جوادنا بمباع (هذا عجز بيت، وشطره:

نقفو الجياد من البيوت فمن يبع

وهو للأجدع الهمداني، في شقراء همدان وأخبارها ص 228؛ والاختيارين ص 469؛ والأصمعيات ص 69؛ والمشوف المعلم 1 123؛ واللسان (بيع) ؛ والمجمل 1 140؛ وشمس العلوم 1 206)

والمبايعة والمشارة تقالان فيهما، قال الله تعالى: وأحل الله البيع وحرم الربا

<البقرة 275>، وقال: وذروا البيع
<الجمعة 9>، وقال عز وجل: لا بيع فيه ولا خلال
<إبراهيم 31>، لا بيع فيه ولا خلة
<البقرة 254>، وبايع السلطان: إذا تضمن بذل الطاعة له بما رضخ له، ويقال لذلك: بيعة ومبايعة. وقوله عز وجل: فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به
<التوبة 111>، إشارة إلى بيعة الرضوان المذكورة في قوله تعالى: لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة
<الفتح 18>، وإلى ما ذكر في قوله تعالى: إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم
الآية <التوبة 111>، وأما الباع فمن الواو بدلالة قولهم: باع في السير يبوع: إذا مد باعه.

بال

- البال: الحال التي يكترث بها، ولذكل يقال: ما باليت بكذا بالة، أي: ما اكترثت به. قال: كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم

<محمد 2>، وقال: فما بال القرون الأولى
<طه 51>، أي: فما حالهم وخبرهم. ويعبر بالبال عن الحال الذي ينطوي عليه الإنسان، فيقال: خطر كذا ببالي.

بين

- موضوع للخلالة بين الشيئين ووسطهما. قال تعالى: وجعلنا بينهما زرعا

(ونقل هذا السيوطي عنه في الإتقان 2 209) <الكهف 32>، يقال: بأن كذا أي: انفصل وظهر ما كان مستترا منه، ولما اعتبر فيه معنى الانفصال والظهور استعمل في كل واحدة منفردا، فقيل للبئر البعيدة القعر: بيون، لبعد ما بين الشفير والقعر لانفصال حبلها من يد صاحبها. وبان الصبح: ظهر، وقوله تعالى: لقد تقطع بينكم
(وهذه قراءة ابن كثير وأبي عمرو وحمزة ويعقوب وخلف وشعبة عن عاصم وان عامر الشامي برفع (بينكم)، وقرأ نافع وحفص والكسائي وأبو جعفر (بينكم) بنصب النون) <الأنعام 194>، أي: وصلكم. وتحقيقه: أنه ضاع عنكم الأموال والعشيرة والأعمال التي كنتم تعتمدونها، إشارة إلى قوله سبحانه: يوم لا ينفع مال ولا بنون
<الشعراء 88>، وعلى ذلك قوله: لقد جئتمونا فرادى
الآية <الأنعام 94>.

و (بين) يستعمل اسما وتارة ظرفا، فمن قرأ: بينكم

<الأنعام 94>، جعله اسما، ومن قرأ: بينكم

جعله ظرفا غير متمكن وتركه مفتوحا، فمن الظرف قوله: لا تقدموا بين يدي الله ورسوله

<الحجرات 1>، وقوله: فقدموا بين يدي نجواكم صدقة
<المجادلة 12>، فاحكم بيننا بالحق
22>، وقوله تعالى: فلما بلغا مجمع بينهما
<الكهف 61>، فيجوز أن يكون مصدرا، أي: موضع المفترق. وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق
<النساء 92>. ولا يستعمل (بين) إلا فيما كان له مسافة، نحو: بين البلدين، أو له عدد ما اثنان فصاعدا نحو: الرجلين، وبين القوم، ولا يضاف إلى ما يقتضي معنى الوحدة إلا إذا كرر، نحو: ومن بيننا وبينك حجاب
<فصلت 5>، فاجعل بيننا وبينك موعدا
<طه 58>، ويقال: هذا الشيء بين يديك، أي: متقدما لك، ويقال: هو بين يديك أي: قريب منك، وعلى هذا قوله: ثم لآتينهم من بين أيديهم
<الأعراف 17>، و له ما بين أيدينا وما خلفنا
<مريم 64>، وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا
<يس 9>، ومصدقا لما بين يدي من التوراة
<المائدة 46>، أأنزل عليه الذكر من بيننا
8>، أي: من جملتنا، وقوله: وقال الذين كفروا لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي بين يديه
<سبأ 31>، أي: متقدما له من الإنجيل ونحوه، وقوله: فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم
<الأنفال 1>، أي: راعوا الأحوال التي تجمعكم من القرابة والوصلة والمودة.

ويزداد في بين (ما) أو الألف، فيجعل بمنزلة (حين)، نحو: بينما زيد يفعل كذا، وبينا يفعل كذا، قال الشاعر:

- 76 - بينا يعنقه الكماة وروغة يوما أتيح له جريء، سلفع

(البيت لأبي ذؤيب الهذلي، وهو في ديوان الهذليين 1 37؛ وشمس العلوم 1 205؛ واللسان (بين) ؛ وغريب الحديث للخطابي 2 469)

بان

- يقال: بان واستبان وتبين نحو عجل واستعجل وتعجل وقد بينته. قال الله سبحانه: وقد تبين لكم من مساكنهم

<العنكبوت 38>، وتبين لكم كيف فعلنا بهم
<إبراهيم 45>، و لتستبين سبيل المجرمين
<الأنعام 55>، قد تبينا الرشد من الغي
<البقرة 256>، قد بينا لكم الآيات
<آل عمران 118>، و لأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه
<الزخرف 63>، وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم
<النحل 44>، وليبين لهم الذي يختلفون فيه
<النحل 39>، فيه آيات بينات
<آل عمران 97>، وقال: شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات
<البقرة 185>. ويقال: آية مبينة اعتبارا بمن بينها، وآية مبينة اعتبارا بنفسها، وآيات مبينات ومبينات.
والبينة: الدلالة الواضحة عقلية كانت أو محسوسة، وسمي الشاهدان بينة لقوله عليه السلام: (البينة على المدعي واليمين على من أنكر) (الحديث أخرجه البيهقي 8 279؛ والدارقطني 3 111؛ ولمسلم: (البينة على المدعي) وليس فيه: (واليمين... ) (انظر: صحيح مسلم رقم 1171)، وقال النووي في أربعينه: حديث حسن، رواه البيهقي وغيره هكذا، وبعضه في الصحيحين، وأخرجه الدارقطني بلفظ: (البينة على المدعي واليمين على من أنكر إلا في القسامة) وفيه ضعف، وله عدة طرق متعددة لكنها ضعيفة، انظر: كشف الخفاء 1 289)، وقال سبحانه: أفمن كان على بينة من ربه
<هود 17>، وقال: ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة
<الأنفال 42>، جاءتهم رسلهم بالبينات
<الروم 9>.

والبيان: الكشف عن الشيء، وهو أعلم من النطق؛ لأن النطق مختص بالإنسان، ويسمى ما بين به بيانا. قال بعضهم: البيان على ضربين:

أحدهما بالتسخير، وهو الأشياء التي تدل على حال من الأحوال من آثار الصنعة.

والثاني بالاختبار، وذلك إما يكون نطقا، أو كتابة، أو إشارة.

فمما هو بيان الحال قوله: ولا يصدنكم الشيطان إنه لكم عدو مبين

<الزخرف 62>، أي: كونه عدوا بين في الحال. تريدون أن تصدونا عما كان يعبد آباؤنا فأتونا بسلطان مبين
<إبراهيم 10>. وما هو بيان بالاختبار فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون بالبينات والزبر وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم
<النحل 43 - 44>، وسمي الكلام بيانا لكشفه عن المعنى المقصود إظهاله نحو: هذا بيان للناس
<آل عمران 138>.

وسمي ما يشرح به المجمل والمبهم من الكلام بيانا، نحو قوله: ثم إن علينا بيانه

<القيامة 19>، ويقال: بينته وأبنته:إذا جعلت لهه بيانا تكشفه، نحو: لتبين للناس ما نزل إليهم
<النحل 44>، وقال: نذير مبين
70>، و إن هذا لهو البلاء المبين
<الصافات 106>، ولا يكاد يبين
<الزخرف 52>، أي: يبين، وهو في الخصام غير مبين
<الزخرف 18>.

باء

- أصل البواء: مساواة الأجزاء في المكان، خلاف النبو الذي هو منافاة الأجزاء. يقال: مكان بواء: إذا لم يكن نابيا بنازله، وبوأت له مكانا: سويته فتبوأ، وباء فلان بدم فلان يبوء به أي: ساواه، قال تعالى: وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوأ لقومكما بمصر بيوتا

<يونس 87>، ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق
<يونس 93>، وتبوئ المؤمنين مقاعد للقتال
<آل عمران 121>، يتبوأ منها حيث يشاء
<يوسف 56>، وروي أنه: (كان عليه السلام يتبوأ لبوله كما يتبوأ لمنزله) (الحديث عن أبي هريرة قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبوأ لبوله كما يتبوأ لمنزله) أخرجه الطبراني في الأوسط، وهو من رواية يحيي بن عبيد بن دجي عن أبيه. قال الهيثمي: ولم أر من ذكرهما، وبقية رجاله موثقون. انظر: مجمع الزوائد 1 209. وأخرجه الحارث بن أبي أسامة، وانظر:المطالب العالية 1 15).
وبوأت الرمح: هيأت له مكانا، ثم قصدت الطعن به، وقال عليه السلام: (من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار) (الحديث صحيح متفق على صحته وهو في فتح الباري 3 130 في الجنائز؛ ومسلم رقم 141 في المقدمة، باب تغليظ الكذب على رسول الله. وقال جعفر الكتاني: لا يعرف حديث رواه أكثر من ستين صحابيا إلا هذا، ولا حديث اجتمع على روايته العشرة إلا هو. انظر: نظم المتناثر ص 23؛ وشرح السنة 1 253)، وقال الراعي في صفة إبل:

- 77 - لها أمرها حتى إذا ما تبوأت بأخفافها مأوى تبوأ مضجعا

(البيت في ديوانه ص 164؛ وغريب الحديث 4 444؛ والجمهرة 2 347؛ والفائق 1 655)

أي: يتركها الراعي حتى إذا وجدت مكانا موافقا للرعي طلب الراعي لنفسه متبوأ لمضجعه. ويقال: تبوأ فلان كناية عن التزوج، كما يعبر عنه بالبناء فيقال: بنى بأهله. ويستعمل البواء في مراعاة التكافؤ في المصاهرة والقصاص، فيقال: فلان بواء لفلان إذا ساواه، وقوله عز وجل: باء بغضب من الله

<الأنفال 16>، أي: حل مبوأ ومعه غضب الله، أي: عقوبته، وقوله: بغضب

في موضع حال، كخرج بسيفه، أي: رجع، لا مفعول نحو: مر بزيد. واستعمال (باء) تنبيها على أن مكانه الموافق يلزمه فيه غضب الله، فكيف غيره من الأمكنة؟ وذلك على حد ما ذكر في قوله: فبشرهم بعذاب أليم

<آل عمران 21>، وقوله: إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك
<المائدة 29> أي: تقيم بهذه الحالة. قال:

- 78 - أنكرت باطلها وبؤت بحقها (الشطر للبيد وعجزه:

عندي ولم يفخر علي كرامها

وهو في ديوانه ص 178؛ شرح المعلقات 1 170؛ والعباب الفاخر (بوء) 1 56)

وقول من قال: أقررت بحقها فليس تفسيره بحسب مقتضى اللفظ (قال الصاغاني: ويقال: باء بحقه، أي: أقر، وذا يكون أبدا بما عليه لا له. انظر العباب: (بوء) ؛ واللسان (بوء) ؛ والمجمل (بوء) ).

والباءة كناية عن الجماع. وحكي عن خلف الأحمر (انظر ترجمته في إنباه الرواة 1 383؛ ومعجم الأدباء 11 66؛ وهذا خطأ من المؤلف فالأحمر المراد هنا ليس خلفا بل هو علي بن المبارك الأحمر، صاحب الكسائي، وقد نقل هذا عنه أبو عبيد في الغريب المصنف) أنه قال في قولهم: حياك الله وبياك: إن أصله: بواك منزلا، فغير لازدواج الكلمة، كما غير جمع الغداة في قولهم: آتية الغدايا والعشايا (قال ابن منظور: وقالوا: إني لآتيه بالغدايا والعشايا، والغداة لا تجمع على الغدايا، ولكنهم كسروه على ذلك ليطابقوا بين لفظه ولفظ العشايا، فإذا أفردوه لم يكسروه. وقال ابن السكيت: أرادوا جمع الغداة فأتبعوها العشايا للازدواج. راجع اللسان (غدا) 15 117).

الباء

- يجيء إما متعلقا بفعل ظاهر معه، أو متعلقا بمضمر، فالمتعلق بفعل ظاهر معه ضربان:

- أحدهما: لتعدية الفعل، وهو جار مجرى الألف الداخل على الفعل للتعدية، نحو: ذهبت به، وأذهبته. قال تعالى: وإذا مروا باللغو مروا كراما

<الفرقان 72>.

- والثاني: للآلة، نحو: قطعه بالسكين (ذكر أبو الحسين المزني للباء واحدا وعشرين معنى، فارجع إلى كتابه (الحروف) ص 54).

والمتعلق بمضمر يكون في موضع الحال، نحو: خرج بسلاحه، أي: وعليه السلاح، أو: معه السلاح. وربما قالوا: تكون زائدة، نحو: وما أنت بمؤمن لنا

<يوسف 17>، وما أنا بطارد المؤمنين
<الشعراء 114>، وكفى بنا حاسبين
<الأنبياء 47>، وفي كل ذلك لا ينفك عن معنى، ربما يدق فيتصور أن حصوله وحذفه سواء، وهما في التحقيق مختلفان، سيما في كلام من لا يقع عليه اللغو، فقوله: وما أنت بمؤمن لنا
<يوسف 17>، فبينه وبين قولك: (ما أنت مؤمنا لنا) فرق، فالمتصور من الكلام إذا نصبت ذات واحدة، كقولك: زيد خارج، والمتصور منه إذا قيل: (ما أنت بمؤمن لنا ذاتان، كقولك: لقيت بزيد رجلا فاضلا، فإن قوله: رجلا فاضلا - وإن أريد به زيد - فقد أخرج في معرض يتصور منه إنسان آخر، فكأنه قال: رأيت برؤيتي لك آخر هو رجل فاضل.

وعلى هذا: رأيت بك حاتما في السخاء، وعلى هذا: وما أنا بطارد المؤمنين

<الشعراء 114>، وقوله تعالى: أليس الله بكاف عبده
<الزمر 36>.

وقوله: تنبت بالدهن

<المؤمنون 20> قيل معناه: تنبت الدهن، وليس ذلك بالمقصود، بل المقصود أنها تنبت النبات ومعه الدهن، أي: والدهن فيه موجود بالقوة، ونبه بلفظة بالدهن
على ما أنعم به على عباده وهداهم إلى استنباطه. وقيل: الباء ههنا للحال (قال أبو البقاء: في الآية وجهان: أحدهما: هو متعد، والمفعول محذوف، تقديره: تنبت ثمرها أو جناها، والباء على هذا حال من المحذوف، أي: وفيه الدهن، كقولك: خرج زيد بثيابه، وقيل الباء زائدة، فلا حذف إذا بل المفعول الدهن. والوجه الثاني: هو لازم، يقال: نبت البقل وأنبت بمعنى، فعلى هذا الباء حال، وقيل: هي مفعول، أي: تنبت بسبب الدهن. راجع: إعراب القرآن للعكبري 2 952)، أي: حالة أن فيه الدهن.

والسبب فيه أن الهمزة والباء اللتين للتعدية لا يجتمعان، وقوله: وكفى بالله شهيدا

<الفتح 28>، فقيل: كفى الله شهيدا نحو:: وكفى الله المؤمنين القتال
<الأحزاب 25> الباء زائدة، ولو كان ذلك كما قيل لصح أن يقال: كفى بالله المؤمنين القتال، وذلك غير سائغ، وإنما يجيء ذلك حيث يذكر بعده منصوب في موضع الحال كما تقدم ذكره. والصحيح أن (كفى) ههنا موضوع موضع اكتف، كما أن قولهم: أحسن بزيد، موضوع موضع ما أحسن. ومعناه: اكتف بالله شهيدا، وعلى هذا وكفى بربك هاديا ونصيرا
<الفرقان 31>، وكفى بالله وكيلا
<النساء 132>، <الأحزاب 48>، وقوله: أو لم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد
<فصلت 53>، وعلى هذا قوله: حب إلي بفلان، أي: أحبب إلي به.

ومما أدعي فيه الزيادة: الباء في قوله: ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة

<البقرة 195>، قيل تقديره: لا تلقوا أيديكم، والصحيح أن معناه: لا تلقوا أنفسكم بأيديكم إلى التهلكة) (انظر: مغني اللبيب ص 148)، إلا أنه حذف المفعول استغناء عنه وقصدا إلى العموم، فإنه لا يجوز إلقاء أنفسهم ولا إلقاء غيرهم بأيديهم إلى التهلكة.

وقال بعضهم: الباء بمعنى (من) في قوله: عينا يشرب بها المقربون

<المطففين 28>، عينا يشرب بها عباد الله
(وجعل الباء بمعنى (من) للتبعيض أثبته الأصمعي والفارسي والقتبي وابن مالك والكوفيون. راجع: مغنى البيب ص 142) <الإنسان 6>، والوجه ألا يصرف ذلك عما عليه، وأن العين ههنا إشارة إلى المكان الذي ينبع منه الماء لا إلى الماء بعينه، نحو: نزلت بعين، فصار كقولك: مكانا يشرب به، وعلى هذا قوله تعالى: فلا تحسبهم بمفازة من العذاب
<آل عمران 188> أي: بموضع الفوز. والله تعالى أعلم.

1 كتاب التاء

تب

- التب والتباب: الاستمرار في الخسران، يقال: تبا له وتب له، وتببته: إذا قلت له ذلك، ولتضمن الاستمرار قيل: استتب لفلان كذا، أي: استمر، و تبت يدا أبي لهب

<المسد 1>، أي: استمرت في خسرانه، نحو: ذلك هو الخسران المبين
<الزمر 15>، وما زادوهم غير تتبيب
<هود 101>، أي: تخسير، وما كيد فرعون إلا في تباب
<غافر 37>.

تابوت

- التابوت فيما بيننا معروف، أن يأتيكم التابوت

<البقرة 248>، قيل: كان شيئا منحوتا من الخشب فيه حكمة. وقيل: عبارة عن القلب، والسكينة عما فيه من العلم، وسمي القلب سفط العلم، وبيت الحكمة، وتابوته، ووعاءه، وصندوقه، وعلى هذا قيل: اجعل سرك في وعاء غير سرب (انظر المستقصى 1 50). وعلى تسميته بالتابوت قال عمر لابن مسعود رضي الله عنهما: (كنيف ملئ علما) (عن زيد بن وهب قال: إني لجالس مع عمر بن الخطاب، إذ جاء ابن مسعود، فكان الجلوس يوارونه من قصره، فضحك عمر حين رآه، فجعل عمر يكلمه ويهلل وجهه ويضاحكه وهو قائم عليه، ثم ولى فأتبعه عمر بصره حتى توارى فقال: كنيف ملئ علما. انظر: سير أعلام النبلاء 1 491؛ وطبقات ابن سعد 1 110؛ والحلية 1 129). تبر

- التبر: الكسر والإهلاك، يقال: تبره وتبره. قال تعالى: إن هؤلاء متبر ما هم فيه

<الأعراف 139>، وقال: وكلا تبرنا تتبيرا
<الفرقان 39>، وليتبروا ما علوا تتبيرا
<الإسراء 7>، وقوله تعالى: ولا تزد الظالمين إلا تبارا
<نوح 28>، أي: هلاكا.

تبع

- يقال: تبعه واتبعه: قفا أثره، وذلك تارة بالجسم، وتارة بالارتسام والائتمار، وعلى ذلك قوله تعالى: فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون

<البقرة 38>، قال يا قوم اتبعوا المرسلين اتبعوا من لا يسألكم أجرا
<يس 20 - 21>، فمن اتبع هداي
<طه 123>، اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم
<الأعراف 3>، واتبعك الأرذلون
<الشعراء 111>، واتبعت ملة آبائي
<يوسف 38>، ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون
<الجاثية 18>، واتبعوا ما تتلو الشياطين
<البقرة 102>، ولا تتبعوا خطوات الشيطان
<البقرة 168>، إنكم متبعون
<الدخان 23>، ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله
26>، هل أتبعك على أن تعلمني
<الكهف 66>، واتبع سبيل من أناب إلي
<لقمان 15>.

ويقال: أتبعه: إذا لحقه، قال تعالى: فأتبعوهم مشرقين

<الشعراء 60>، ثم أتبع سببا
<الكهف 89>، وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة
<القصص 42>، فأتبعه الشيطان
<الأعراف 175>، فأتبعنا بعضهم بعضا
<المؤمنون 44>.

يقال: أتبعت عليه، أي: أحلت عليه، ويقال: أتبع فلان بمال، أي: أحيل عليه، والتبيع خص بولد البقر إذا تبع أمه، والتبع: رجل الدابة، وتسميته بذلك كما قال:

- 79 - كأنما اليدان والرجلان طالبتا وتر وهاربان

(البيت لبكر بن النطاح وانظر أخباره في الأغاني 17 153، وهو في محاضرات الراغب 4 641؛ وعيار الشعر ص 30)

والمتبع من البهائم: التي يتبعها ولدهها، وتبع كانوا رؤساء، سموا بذلك لاتباع بعضهم بعضا في الرياسة والسياسة، وقيل: تبع ملك يتبعه قومه، والجمع التبابعة قال تعالى: أهم خير أم قوم تبع

<الدخان 37>، والتبع: الظل.

تترى

- تترى على فعلى، من المواترة، أي: المتابعة وترا وترا، وأصلها واو فأبدلت، نحو: تراث وتجاه، فمن صرفه جعل الألف زائدة لا للتأنيث، ومن لم يصرفه جعل ألفه للتأنيث (قال شيخنا:

تترى إذا نونتها ألحقتا وإن تكن تركته منعتا

فهي للتأنيث لا الالحاق فمنعت لذاك للحذاق).

قال تعالى: ثم أرسلنا رسلنا تترى

<المؤمنون 44>، أي: متواترين.
قال الفراء (راجع معاني القرآن له 2 236؛ وانظر اللسان (وتر) ) : يقال: تترى في الرفع، وتترى في الجر وتترى في النصب، والألف فيه بدل من التنوين. وقال ثعلب: هي تفعل. قال أبو علي الفسوي: ذلك غلط؛ لأنه ليس في الصفات تفعل.

تجر

- التجارة: التصرف في رأس المال طلبا للربح، يقال: تجر يتجر، وتاجر وتجر، كصاحب وصحب، قال: وليس في كلامهم تاء بعدها جيم غير هذا اللفظ (قال الحسن بن زين:

والتاء قبل الجيم أصلا لا تجي إلا لتجر نتجت ومرتجي)، فأما تجاه فأصله وجاه، وتجوب التاء للمضارعة، وقوله تعالى: هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم

<الصف 10>، فقد فسر هذه التجارة بقوله: تؤمنون بالله

(وتمامها تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون

) <الصف 11>، إلى آخر الآية. وقال: اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم
<البقرة 16>، إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم
<النساء 29>، تجارة حاضرة تديرونها بينكم
<البقرة 282>.
قال ابن الأعرابي (اسمه محمد بن زياد، وانظر ترجمته في إنباه الرواة 3 128) : فلان تاجر بكذا، أي: حاذق به، عارف الوجه المكتسب منه.

تحت

- تحت مقابل لفوق، قال تعالى: لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم

<المائدة 66>، وقوله تعالى: جنات تجري من تحتها الأنهار
<الحج 23>، تجري من تحتهم
<يونس 9>، فناداها من تحتها
<مريم 24>، يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم
<العنكبوت 55>. و (تحت) : يستعمل في المنفصل، و (أسف) في المتصل، يقال: المال تحته، وأسفله أغلظ من أعلاه، وفي الحديث: (لا تقوم الساعة حتى يظهر التحوت) (الحديث تمامه: (لا تقوم الساعة حتى يظهر الفحش والبخل، ويخون الأمين، ويؤتمن الخائن، وتهلك الوعول، وتظهر التحوت) قالوا: يا رسول الله، وما الوعول والتحوت؟ قال: (الوعول: وجوه الناس وأشرافهم، والتحوت: الذين كانوا تحت أقدام الناس لا يعلم بهم) أخرجه الطبراني في الأوسط 1 420 انظر فتح الباري 13 15 باب ظهور الفتن، ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن الحارث، وهو ثقة، وأخرجه أبو عبيد في غريب الحديث 3 125) أي: الأراذل من الناس. وقيل: بل ذلك إشارة إلى ما قال سبحانه: وإذا الأرض مدت وألقت ما فيها وتخلت
<الانشقاق 3 - 4>.

تخذ

- تخذ بمعنى أخذ، قال:

- 79 - وقد تخذت رجلي إلى جنب غرزها نسيفا كأفحوص القطاة المطرق

(البيت للمزق العبدي، شاعر جاهلي، وهو في الأصمعيات ص 165؛ واللسان (فحص) ؛ والحيوان 5 281؛ والجمهرة 2 163؛ والأفعال 3 367)

واتخذ: افتعل منه، أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني

<الكهف 50>، قل أتخذتم عند الله عهدا
<البقرة 80>، واتخذوا من دون الله آلهة
<مريم 81>، واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى
<البقرة 125>، لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء
<الممتحنة 1>، لاتخذت عليه أجرا
<الكهف 77>.

ترب

- التراب معروف، قال تعالى: أئذا كنا ترابا

<الرعد 5>، وقال تعالى: خلقكم من تراب
<فاطر 11>، يا ليتني كنت ترابا
<النبأ 40>. وترب: افتقر، كأنه لصق بالتراب، قال تعالى: أو مسكينا ذا متربة
<البلد 16>، أي: ذا لصوق بالتراب لفقره. وأترب: استغنى، كأنه صار له المال بقدر التراب، والترباء: الأرض نفسها، والتيرب واحد التيارب، والتورب والتوراب: التراب، وريح تربة: تأتي بالتراب، ومنه قوله عليه السلام: (عليك بذات الدين تربت يداك) (الحديث صحيح متفق على صحته برواية: (فاظفر بذات الدين تربت يداك). وهو في فتح الباري 9 115؛ ومسلم (1466) ؛ وشرح السنة 9 8) تنبيها على أنه لا يفوتنك ذات الدين، فلا يحصل لك ما ترومه فتفتقر من حيث لا تشعر.

وبارح ترب (قال ابن منظور: البوارح: الرياح الشدائد التي تحمل التراب في شدة الهبوات، واحدها: بارح) : ريح فيها تراب، والترائب: ضلوع الصدر، الواحدة: تريبة. قال تعالى: يخرج من بين الصلب والترائب

<الطارق 7> وقوله: أبكارا عربا أتراب
<الواقعة 36 - 37>، وكواعب أترابا
<النبأ 33>، وعندهم قاصرات الطرف أتراب
52>، أي: لدات، تنشأن معا تشبيها في التساوي والتماثل بالترائب التي هي ضلوع الصدر، أو لوقوعهن معا على الأرض، وقيل: لأنهن في حال الصبا يلعبن بالتراب معا.

ترث

- ويأكلون التراث

<الفجر 19>، أصله: وراث، وهو من باب الواو.

تفث

- قال تعالى: ثم ليقضوا تفثهم

<الحج 29>، أي: يزيلوا وسخهم. يقال: قضى الشيء يقضي: إذا قطعه وأزاله. وأصل التفث. وسخ الظفر وغير ذلك، مما شابه أن يزال عن البدن.

قال أعرابي: ما أتفثك وأدرنك.

ترف

- الترفه: التوسع في النعمة، يقال: أترف فلان فهو مترف. أترفناهم في الحياة الدنيا

<المؤمنون 33>، واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه
<هود 116>، وقال: ارجعوا إلى ما أترفتم فيه
<الأنبياء 13>، و أخذنا مترفيهم بالعذاب
<المؤمنون 64>، وهم الموصوفون بقوله سبحانه: فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه
<الفجر 15>.

ترق

- قال تعالى: كلا إذا بلغت التراقي وقيل من راق

<القيامة 26>، جمع ترقوة، وهي عظم وصل ما بين ثغرة النحر والعاتق.

ترك

- ترك الشيء: رفضه قصدا واختيارا، أو قهرا واضطرارا؛ فمن الأول: وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض

<الكهف 99>، وقوله: واترك البحر رهوا
<الدخان 24>، ومن الثاني: كم تركوا من جنات
<الدخان 25>، ومنه: تركة فلان لما يخلفه بعد موته، وقد يقال في كل فعل ينتهي به إلى حالة ما تركته كذا، أو يجري مجرى جعلته كذا، نحو: تركت فلانا وحيدا. والتريكة أصله: البيض المتروك في مفازته، ويسمى بيضة الحديد بها كتسميتهم إياها بالبيضة.

تسعة

- التسعة في العدد معروفة وكذا التسعون، قال تعالى: تسعة رهط

<النمل 48>، تسع وتسعون نعجة
23>، ثلثمائة سنين وازدادوا تسعا
<الكهف 25>، عليها تسعة عشر
<المدثر 30>، والتسع: من أظماء الإبل (قال ابن منظور: والتسع من أظماء الإبل: أن ترد إلى تسعة أيام)، والتسع: جزء من تسعة (قال ابن مالك في مثلثه:

وأخذ تسع تسع أما التسع فالورد عن تسع مضت، والتسع

من تسعة جزء كذاك السبع يعود للسبعة بانتساب)، والتسع ثلاث ليال من الشهر آخرها التاسعة (في اللسان: قال الأزهري: العرب تقول في ليالي الشهر: ثلاث غرر، وبعدها ثلاث نفل، وبعدها ثلاث تسع، سمين تسعا لأن آخرتهن الليلة التاسعة)، وتسعت القوم: أخذت تسع أموالهم، أو كنت لهم تاسعا.

تعس

- التعس: أن لا ينتعش من العثرة وأن ينكسر في سفال، وتعس (قال أبو عثمان السرقسطي: يقال: تعس تعسا فهو تعس، وتعس بالفتح فهو تاعس. انظر الأفعال 3 366) تعسا وتعسة. قال تعالى: فتعسا لهم
<محمد 8>.

تقوى

- تاء تقوى مقلوب من الواو، وذلك مذكور في بابه (في مادة: وقى).

تكأ

- المتكأ: المكان الذي يتكأ عليه، والمخدة: المتكأ عليها، وقوله تعالى: وأعتدت لهن متكأ

<يوسف 31>، أي: أترجا (عن مجاهد قال: من قرأ متكأ

شددها فهو الطعام، ومن قرأ متكأ

خففها فهو الأترنج.

وعن سلمة بن تمام أبي عبد الله القسري قال: (متكأ) بكلام الحبش، يسمون الأترنج متكا. راجع: الدر المنثور 4 530؛ وقال أبو عبيدة: وهذا أبطل باطل في الأرض. مجاز القرآن 1 309). وقيل: طعاما متناولا، من قولك: اتكأ على كذا فأكله، قال تعالى: قال هي عصاي أتوكأ عليها
<طه 18>، متكئين على سرر مصفوفة
<الطور 20>، على الأرائك متكئون
<يس 56>، متكئين عليها متقابلين
<الواقعة 16>.

تل

- أصل التل: المكان المرتفع، والتليل: العنق، وتله للجبين

<الصافات 103>، أسقطه على التل، كقولك: تربه: أسقطه على التراب، وقيل: أسقطه على تليله، والمتل: الرمح الذي يتل (يتل به: يصرع به) به.

تلو

- تلاه: تبعه متابعة ليس بينهم ما ليس منها، وذلك يكون تارة بالجسم وتارة بالاقتداء في الحكم، ومصدره: تلو وتلو، وتارة بالقراءة وتدبر المعنى، ومصدره: تلاوة والقمر إذا تلاها

<الشمس 2>، أراد به ههنا الاتباع على سبيل الاقتداء والمرتبة، وذلك أنه يقال: إن القمر هو يقتبس النور من الشمس وهو لها بمنزلة الخليفة، وقيل: وعلى هذا نبه قوله: وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا
<الفرقان 61>، فأخبر أن الشمس بمنزلة السراج، والقمر بمنزلة النور المقتبس منه، وعلى هذا قوله تعالى: جعل الشمس ضياء والقمر نورا
<يونس 5>، والضياء أعلى مرتبة من النور، إذ كل ضياء نور، وليس كل نور ضياء. ويتلوه شاهد منه
<هود 17>، أي: يقتدي به ويعمل بموجب قوله: يتلون آيات الله
<آل عمران 113>. والتلاوة تختص باتباع كتب الله المنزلة، تارة بالقراءة، وتارة بالارتسام لما فيها من أمر ونهي، وترغيب وترهيب. أو ما يتوهم فيه ذلك، وهو أخص من القراءة فكل تلاوة قراءة، وليس كل قراءة تلاوة، لا يقال: تلوت رقعتك، وإنما يقال في القرآن في شيء إذا قرأته وجب عليك اتباعه. هنالك تتلو كل نفس ما أسلفت

(وهذه قراءة حمزة والكسائي وخلف وقرأ الباقي تبلو

) <يونس 30>، وإذا تتلى عليهم آياتنا
<الأنفال 31>، أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم
<العنكبوت 51>، قل لو شاء الله ما تلوته عليكم
<يونس 16>، وإذا تليت عليهم آياته زادته إيمانا
<الأنفال 2>، فهذا بالقراءة، وكذلك: واتل ما أوحي إليك من كتاب ربك
<الكهف 27>، واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق
<المائدة 27>، فالتاليات ذكرا
<الصافات 3>.

وأما قوله: يتلونه حق تلاوته

<البقرة 121> فاتباع له بالعلم والعمل، ذلك نتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم
<آل عمران 58> أي: ننزله، واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان
<البقرة 102>، واستعمل فيه لفظ التلاوة لما كان يزعم الشيطان أن ما يتلونه من كتب الله. والتلاوة والتلية: بقية مما يتلى، أي: يتبع.

وأتليته أي: أبقيت (وفي نسخة: أتبعته من التلاوة) منه تلاوة، أي: تركته قادرا على أن يتلوه، وأتليت فلانا على فلان بحق، أي: أحلته عليه، ويقال: فلان يتلو على فلان ويقول عليه، أي: يكذب عليه، قال: ويقولون على الله الكذب

<آل عمران 75> ويقال: لا دري ولا تلي، و (لا دريت ولا تليت) (الحديث تقدم ص 84) وأصله ولا تلوث، فقلب للمزاوجة كما قيل: (مأزورات غير مأجورات) (هذا حديث مروي عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد أخرجه ابن ماجه في باب ما جاء في اتباع النساء الجنائز 1 503 وقال في الزوائد: في إسناده دينار بن عمر وقد ضعف، فالحديث ضعيف. وراجع شرح السنة 5 465) وإنما هو موزورات.

تم

- تمام الشيء: انتهاؤه إلى حد لا يحتاج إلى شيء خارج عنه، والناقص: ما يحتاج إلى شيء خارج عنه. ويقال ذلك للمعدود والممسوح، تقول: عدد تام وليل تام، قال: وتمت كلمة ربك

<الأنعام 115>، والله متم نوره
<الصف 8>، وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه
<الأعراف 142>.

تورات

- التوراة التاء فيه مقلوب، وأصله من الورى، بناؤها عند الكوفيين: ووراة تفعلة (قال في اللسان: التوراة عند أبي العباس تفعلة، وعند الفارسي فوعلة، قال: لقلة تفعلة في الأسماء وكثرة فوعلة)، وقال بعضهم: هي تفعلة نحو تنفلة (انظر: معاني القرآن للزجاج 1 374. والتنفلة: أنثثى الثعلب)، وليس في كلامهم تفعلة اسما. وعند البصريين وورية، هي فوعلة نحو حوصلة. قال تعالى: إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور
<المائدة 44>، ذلك مثلهم في التوراة، ومثلهم في الإنجيل
<الفتح 29>.

تارة

- أن يعيدكم فيه تارة أخرى

<الإسراء 69>، وقال تعالى: ومنها نخرجكم تارة أخرى
<طه 55>، أي مرة وكرة أخرى، هو فيما قيل من تار الجرح: التأم.

تين

- قال تعالى: والتين والزيتون

<التين 1> قيل: هما جبلان، وقيل: هما المأكولان.

وتحقيق موردهما واختصاصهما يتعلق بما بعد هذا الكتاب.

توب

- التوب: ترك الذنب على أجمل الوجوه (من أراد التوسع في هذا المبحث فليرجع إلى (أحياء علوم الدين) للغزالي، الجزء الرابع، كتاب التوبة، فقد أجاد فيه وأفاد، وبين وأجمل)، وهو أبلغ وجوه الاعتذار، فإن الاعتذار على ثلاثة أوجه: إما أن يقول المعتذر: لم أفعل، أو يقول: فعلت لأجل كذا، أو فعلت وأسأت وقد أقلعت، ولا رابع لذلك، وهذا الأخير هو التوبة، والتوبة في الشرع: ترك الذنب لقبحه والندم على ما فرط منه، والعزيمة على ترك المعاودة، وتدارك ما أمكنه أن يتدارك من الأعمال بالأعمال بالإعادة، فمتى اجتمعت هذه الأربع فقد كلمت شرائط التوبة. وتاب إلى الله، فذكر"إلى الله" يقتضي الإنابة. نحو: فتوبوا إلى بارئكم

<البقرة 54>، وتوبوا إلى الله جميعا
<النور 31>، أفلا يتوبون إلى الله
<المائدة 74>، وتاب الله عليه؛ أي: قبل توبته، منه: لقد تاب الله على النبي والمهاجرين
<التوبة 117>، ثم تاب عليهم ليتوبوا
<التوبة 118>، فتاب عليكم وعفا عنكم
<البقرة 187>.

والتائب يقال لباذل التوبة ولقابل التوبة، فالعبد تائب إلى الله، والله تائب على عبده.

والتواب: العبد الكثير التوبة، وذلك بتركه كل وقت بعض الذنوب على الترتيب حتى يصير تاركا لجميعه، وقد يقال ذلك لله تعالى لكثرة قبوله توبة العباد (انظر الأسماء والصفات للبيهقي ص 99) حالا بعد حال. وقوله: ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا

<الفرقان 71>، أي: التوبة التامة، وهو الجمع بين ترك القبيح وتحري الجميل. عليه توكلت وإليه متاب
<الرعد 30>، إنه هو التواب الرحيم
<البقرة 54>.

التيه

- يقال: تاه يتيه: إذا تحير، وتاه يتوه لغة في تاه يتيه، وفي قصة بني إسرائيل: أربعين سنة يتيهون في الأرض

<المائدة 26>، وتوهه وتيهه: إذا حيره وطرحه. ووقع في التيه والتوه، أي في مواضع الحيرة، ومفازة تيهاء: تحير سالكوها.

التاءات

- التاء في أول الكلمة للقسم نحو: تالله لأكيدن أصنامكم

(انظر: كتاب الحروف للمزني ص 62) <الأنبياء 57>، وللمخاطب في الفعل المستقبل، نحو: تكره الناس
<يونس 99>، وللتأنيث، نحو: تتنزل عليهم الملائكة
<فصلت 30>

وفي آخر الكلمة تكون إما زائدة للتأنيث، فتصير في الوقت هاء نحو قائمة، أو تكون ثابتة في الوقت والوصل، وذلك في أخت وبنت، أو تكون في الجمع مع الألف نحو مسلمات ومؤمنات. وفي آخر الفعل الماضي لضمير المتكلم، نحو قوله تعالى: وجعلت له مالا ممدودا

<المدثر 12>، أو للمخاطب مفتوحا نحو: أنعمت عليهم
<الفاتحة 7>، ولضمير المخاطبة مكسورا نحو: لقد جئت شيئا فريا
<مريم 27>، والله أعلم.

1 كتاب الثاء

ثبت

- الثبات ضد الزوال، يقال: ثبت يثبت ثباتا، قال الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا

<الأنفال 45>، ورجل ثبت وثبيت في الحرب، وأثبته السقم (قال ابن فارس: وأثبته السقم:إذا لم يكد يفارقه)، ويقال ذلك للموجود بالبصر أو البصيرة، فيقال: فلان ثابت عندي، ونبوة النبي صلى الله عليه وسلم ثابتة، والإثبات والتثبيت تارة يقال بالفعل، فيقال لما يخرج من العدم إلى الوجود، نحو: أثبت الله كذا، وتارة لما يثبت بالحكم، فيقال: أثبت الحاكم على فلان كذا وثبته، وتارة لما يكون بالقول، سواء كان ذلك صدقا منه أو كذبا، فيقال: أثبت التوحيد وصدق النبوة (راجع: بصائر ذوي التمييز 1 347)، وفلان أثبت مع الله إلها آخر، وقوله تعالى: ليثبتوك أو يقتلوك
<الأنفال 30>، أي: يثبطوك ويحيروك، وقوله تعالى: يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا
<إبراهيم 27>، أي: يقويهم بالحجج القوية، وقوله تعالى: ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا
<النساء 66>، أي: أشد لتحصيل علمهم. وقيل: أثبت لأعمالهم واجتناء ثمرة أفعالهم، وأن يكونوا بخلاف من قال فيهم: وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا
<الفرقان 23>، يقال: ثبته، أي: قويته، قال الله تعالى: ولولا أن ثبتناك
<الإسراء 74>، وقال: فثبتوا الذين آمنوا
<الأنفال 12>، وقال: وتثبيتا من أنفسهم
<البقرة 265>، وقال: وثبت أقدامنا
<البقرة 250>.

ثبر

- الثبور: الهلاك والفساد، المثابر على الإتيان، أي: المواظب، من قولهم: ثابرت. قال تعالى: دعوا هنالك ثبورا لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا

<الفرقان 13 - 14>، وقوله تعالى: وإني لأظنك يا فرعون مثبورا
<الإسراء 102>، قال ابن عباس رضي الله عنه: يعني ناقص العقل (انظر الدر المنثور في التفسير بالمأثور للسيوطي 5 345). ونقصان العقل أعظم هلك. وثبير جبل بمكة.

ثبط

- قال الله تعالى: فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين

<التوبة 46>، حبسهم وشغلهم، يقال: ثبطه المرض وأثبطه: إذا حبسه ومنعه ولم يكد يفارقه.

ثبا

- قال تعالى: فانفروا ثبات أو انفروا جميعا

<النساء 71>، هي جمع ثبة، أي: جماعة منفردة. قال الشاعر:

- 80 - وقد أغدو على ثبة كرام (الشطر لزهير، وتتمته:

نشاوى واجدين لما نشاء

وهو في ديوانه ص 11؛ واللسان (ثبا) و (ثوب) )

ومنه: تثبيت على فلان (وفي اللسان: ومن جعل الأصل ثبية من ثبيت على الرجل: إذا أثنيت عليه في حياته)، أي: ذكرت متفرق محاسنه. ويصغر ثبية، ويجمع على ثبات وثبين، والمحذوف منه اللام، وأما ثبة الحوض فوسطه الذي يثوب إليه الماء، والمحذوف منه عينه لا لامه (قال أبو منصور الأزهري: الثبات: جماعات في تفرقة، وكل فرقة ثبة، وهذا من: ثاب.

وقال آخرون: الثبة من الأسماء الناقصة، وهو في الأصل ثبية، فالساقط لام الفعل في هذا القول وأما في القول الأول فالساقط عين الفعل. انتهى. وعلى هذا القول مشى المؤلف).

ثج

- يقال: ثج الماء، وأتى الوادي بثجيجه. قال الله تعالى: وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا

<النبأ 14>، وفي الحديث: (أفضل الحج العج والثج) (الحديث يرويه أبو بكر الصديق أن النبي سئل أي الحج أفضل؟ قال: العج والثج. وأخرجه الترمذي وقال ابن العربي: لم يصح، وأخرجه ابن ماجه 2 967 وفيه إبراهيم بن يزيد وهو متروك الحديث، وله طريق أخرى عند الدارقطني 1 255 وفيه محمد بن الحجاج وهو ضعيف، وأخرجه الحاكم 1 442 والبيهقي 4 330، فالحديث قوي لشواهده الكثيرة. راجع: شرح السنة 7 14؛ وعارضة الأحوذي 4 45) أي: رفع الصوت بالتلبية، وإسالة دم الهدي.

ثخن

- يقال ثخن الشيء فهو ثخين: إذا غلظ فلم يسل، ولم يستمر في ذهابه، ومنه استعير قولهم: أثخنته ضربا واستخفافا. قال الله تعالى: ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض

<الأنفال 67>، حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق
<محمد 4>.

ثرب

- التثريب: التقريع والتقرير بالذنب. قال تعالى: لا تثريب عليكم اليوم

<يوسف 92>، وروي: (إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها ولا يثربها) (هذا جزء من حديث صحيح متفق على صحته، مروي عن أبي هريرة قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها فليجلدها الحد ولا يثرب عليها، ثم إن زنت فليجلدها الحد ولا يثرب، ثم إن زنت الثالثة فتبين زناها فليبعها ولو بحبل من شعر). وقد أخرجه البخاري في باب بيع المدبر، انظر: فتح الباري 4 350، ومسلم في الحدود رقم (1703) ؛ وانظر: شرح السنة 10 297)، ولا يعرف من لفظه إلا قولهم: الثرب، وهو شحمه رقيقة، وقوله تعالى: يا أهل يثرب
<الأحزاب 13>، أي: أهل المدينة، يصح أن يكون أصله من هذا الباب والياء تكون فيه زائدة.

ثعب

- قال عز وجل: فإذا هي ثعبان مبين

<الأعراف 107>، ويجوز أن يكون سمي بذلك من قوله: ثعبت الماء فانثعب، أي: فجرته وأسلته فسال، ومنه: ثعب المطر، والثعبة: ضرب من الوزغ وجمعها: ثعب، كأنه شبه بالثعبان في هيئته، فاختصر لفظه من لفظه لكونه مختصرا منه في الهيئة.

ثقب

- الثاقب: المضيء الذي يثقب بنوره وإضاءته ما يقع عليه. قال الله تعالى: فأتبعه شهاب ثاقب

<الصافات 10>، وقال الله تعالى: وما أدراك ما الطارق النجم الثاقب
<الطارق 2 - 3>، وأصله من الثقبة، والمثقب: الطريق في الجبل، كأنه قد ثقب، وقال أبو عمرو: والصحيح: المثقب (وفي (شمس العلوم) : المثقب: الطريق، ويقال: إنه أفصح من مفتوح الميم. راجع شمس العلوم 1 50)، وقالوا: ثقبت النار، أي: ذكيتها.

ثقف

- الثقف: الحذق في إدراك الشيء وفعله، ومنه قيل: رجل ثقف، أي: حاذق في إدراك الشيء وفعله، ومنه استعير: المثاقفة (هي الملاعبة بالسلاح)، ورمح مثقف، أي: مقوم، وما يثقف به: الثقاف، ويقال: ثقفت كذا: إذا أدركته ببصرك لحذق في النظر، ثم يتجوز به فيستعمل في الإدراك وإن لم تكن معه ثقافة. قال الله تعالى: واقتلوهم حيث ثقفتموهم

<البقرة 191>، وقال عز وجل: فإما تثقفنهم في الحرب
<الأنفال 57>، وقال عز وجل: ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا
<الأحزاب 61>.

ثقل

- الثقل والخفة متقابلان، فكل ما يترجح على ما يوزن به أو يقدر به يقال: هو ثقيل، وأصله في الأجسام ثم يقال في المعاني، نحو: أثقله الغرم والوزر. قال الله تعالى: أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون

<الطور 40>، والثقيل في الإنسان يستعمل تارة في الذم، وهو أكثر في التعارف، وتارة في المدح نحو قول الشاعر:

- 81 - تخف الأرض إذا ما زلت عنها وتبقى ما بقيت بها ثقيلا

- 82 - حللت بمستقر العز منها فتمنع جانبيها أن تميلا

(الأشطار الثلاثة الأولى لزهير بن أبي سلمى، والأخير لابنه كعب، ولها قصة انظرها في أمالي المرتضى 1 97. وهما في ديوان زهير ص 71؛ وبصائر ذوي التمييز 1 334)

ويقال: في أذنه ثقل: إذا لم يجد سمعه، كما يقال: في أذنه خفة: إذا جاد سمعه. كأنه يثقل عن قبول ما يلقى إليه، وقد يقال: ثقل القول إذا لم يطلب سماعه، ولذلك قال في صفة يوم القيامة: ثقلت في السموات والأرض

<الأعراف 187>، وقوله تعالى: وأخرجت الأرض أثقالها
<الزلزلة 2>، قيل: كنوزها، وقيل: ما تضمنته من أجساد البشر عند الحشر والبعث، وقال تعالى: وتحمل أثقالكم إلى بلد
<النحل 7>، أي: أحمالكم الثقيلة، وقال عز وجل: وليحملن أثقالهم أثقالا مع أثقالهم
<العنكبوت 13>، أي: آثامهم التي تثقلهم وتثبطهم عن الثواب، كقوله تعالى: ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون
<النحل 25>، وقوله عز وجل: انفروا خفافا وثقالا
<التوبة 41>، قيل: شبانا وشيوخا (راجع في تفسير الآية الدر المنثور 4 208)، وقيل: فقراء وأغنياء، وقيل: غرباء ومستوطنين، وقيل: نشاطا وكسالى، وكل ذلك يدخل في عمومها، فإن القصد بالآية الحث على النفر على كل حال تصعب أو تسهل. والمثقال: ما يوزن به، وهو من الثقل، وذلك اسم لكل سنج قال تعالى: وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين
<الأنبياء 47>، وقال تعالى: فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره
<الزلزلة 7 - 8>، وقوله تعالى: فأما من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية
<القارعة 6 - 7>، فإشارة إلى كثرة الخيرات، وقوله تعالى: وأما من خفت موازينه
<القارعة 8>، فإشارة إلى قلة الخيرات.

والثقيل والخفيف يستعمل على وجهين:

أحدهما على سبيل المضايفة، وهو أن لا يقال لشيء ثقيل أو خفيف إلا باعتباره بغيره، ولهذا يصح للشيء الواحد أن يقال خفيف إذا اعتبرته بما هو أثقل منه، وثقيل إذا اعتبرته بما هو أخف منه، وعلى هذه الآية المتقدمة آنفا.

والثاني أن يستعمل الثقيل في الأجسام المرجحة إلى أسفل، كالحجر والمدر، والخفيف يقال في الأجسام المائلة إلى الصعود كالنار والدخان، ومن هذا الثقل قوله تعالى: اثاقلتم إلى الأرض

<التوبة 38>.

ثلث

- الثلاثة والثلاثون، والثلاث والثلثمائة، وثلاثة آلاف، والثلث والثلثان.

قال عز وجل: فلأمه الثلث

<النساء 11>، أي: أحد أجزائه الثلاثة، والجمع أثلاث، قال تعالى: ووعدانا موسى ثلاثين ليلة
<الأعراف 142>، وقال عز وجل: ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم
<المجادلة 7>، وقال تعالى: ثلاث عورات لكم
<النور 58>، أي: ثلاثة أوقات العورة، وقال عز وجل: ولبثوا في كهفهم ثلثمائة سنين
<الكهف 25>، وقال تعالى: بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين
<آل عمران 124>، وقال تعالى: إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه
<المزمل 20>، وقال عز وجل: مثنى وثلاث ورباع
<فاطر 1>، أي: اثنين اثنين وثلاثة ثلاثة. وثلثت الشيء: جزأته أثلاثا، وثلثت القوم: أخذت ثلث أموالهم، وأثلثتهم: صرت ثالثهم أو ثلثهم، وأثلثت الدراهم فأثلثت هي (راجع ص 82 في الحاشية)، وأثلث القوم: صاروا ثلاثة وحبل مثلوث: مفتول على ثلاثة قوى، ورجل مثلوث: أخذ ثلث ماله، وثلث الفرس وربع جاء ثالثا ورابعا في السباق، ويقال: أثلاثة وثلاثون عندك أو ثلاث وثلاثون؟ كناية عن الرجال والنساء، وجاؤوا ثلاث ومثلث (قال ابن مالك في مثلثه:

معلوم الثلاث، والثلاث جمع تلوث النوق، والثلاث

يعني به الذكور والإناث وهو من المعدول في الحساب)، أي: ثلاثة ثلاثة، وناقة تلوث (قال ابن مالك في مثلثه:

معلوم الثلاث، والثلاث جمع تلوث النوق، والثلاث

يعني به الذكور والإناث وهو من المعدول في الحساب) :

تحلب من ثلاثة أخلاف، والثلاثاء والأربعاء من الأيام جعل الألف فيهما بدلا من الهاء، نحو: حسنة وحسناء، فخص اللفظ باليوم، وحكي: ثلثت الشيء تثليثا: جعلته على ثلاثة أجزاء، وثلث البسر: إذا بلغ الرطب ثلثيه، أو ثلث العنب: أدرك ثلثاه، وثوب ثلاثي: طوله ثلاثة أذرع.

ثل

- الثلة: قطعة مجتمعة من الصوف، ولذلك قيل للمقيم ثلة، ولاعتبار الاجتماع قيل: ثلة من الأولين وثلة من الآخرين

<الواقعة 39 - 40>، أي: جماعة (قال ابن مالك:

ضأن وصوف وتراب ثله وعن حلاك عبروا بثله

وزمرة الناس تسمى ثله شاهده في محكم الكتاب)،

وثللت كذا: تناولت ثلة منه، وثل عرشه: أسقط ثله منه، والثلل: قصر الأسنان لسقوط ثلة منه، وأثل فمه: سقطت أسنانه، وتثللت الركية، أي: تهدمت.

ثمد

- ثمود قيل: هو أعجمي، وقيل: هو عربي، وترك صرفه لكونه اسم قبيلة، أو أرض، ومن صرفه جعله اسم حي أو أب، لأنه يذكر فعول من الثمد، وهو الماء القليل الذي لا مادة له، ومنه قيل: فلان مثمود، ثمدته النساء أي: قطعن مادة مائة لكثرة غشيانه لهن، ومثمود: إذا كثر عليه السؤال حتى فقد مادة ماله.

ثمر

- الثمر اسم لكل ما يتطعم من أحمال الشجر، الواحدة ثمرة، والجمع: ثمار وثمرات، كقوله تعالى: أنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم

<البقرة 22>، وقوله تعالى: ومن ثمرات النخيل والأعناب
<النحل 67>، وقوله تعالى: انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه
<الأنعام 99>، وقوله تعالى: ومن كل الثمرات
<الرعد 3>، والثمر قيل: هو الثمار، وقيل: هو جمعه، ويكنى به عن المال المستفاد، وعلى ذلك حمل ابن عباس (وكان له ثمر) (انظر: الدر المنثور 5 390، وهي قراءة ابن عباس من القراءات الشاذة. وقال مجاهد: ما كان في القرآن من ثمر فهو مال، وما كان من ثمر فهو من الثمار. انظر: اللسان (ثمر) ) <الكهف 34> ويقال: ثمر الله ماله، ويقال لكل نفع يصدر عن شيء: ثمرة، كقولك: ثمرة العلم العمل الصالح، وثمرة العمل الصالح الجنة (انظر مجمع البلاغة للمؤلف 1 44)، وثمرة السوط عقدة أطرافها تشبيها بالثمر في الهيئة، والتدلي عنه كتدلي الثمر عن الشجر، والثميرة من اللبن: ما تحبب من الزبد تشبيها بالثمر في الهيئة وفي التحصيل من اللبن.

ثم

- حرف عطف يقتضي تأخر ما بعده عما قبله (راجع مغني اللبيب، والجنى الداني، باب ثم، والبصائر 2 344) ؛ إما تأخيرا بالذات؛ أو بالمرتبة، أو بالوضع حسبما ذكر في (قبل) وفي (أول). قال تعالى: أثم إذا ما وقع آمنتم به الآن وقد كنتم به تستعجلون ثم قيل للذين ظلموا
<يونس 51 - 52>، وقال عز وجل: ثم عفونا عنكم من بعد ذلك
<البقرة 52>، وأشباهه.
وثمامة: شجر، وثمت الشاة: إذا رعتها (انظر: المجمل 1 156)، نحو: شجرت: إذا رعت الشجر، ثم يقال في غيرها من النبات. وثممت الشيء: جمعته، ومنه قيل: كنا أهل ثمه ورمة (انظر: أساس البلاغة ص 49؛ والمجمل 1 156. قال الزمخشري: أي: أهل إصلاح شأنه والاهتمام بأمره)، والثمة: جمعة من حشيش. و:

ثم

- إشارة إلى المتبعد من المكان، و (هنالك) للتقرب، وهما ظرفان في الأصل، وقوله تعالى: وإذا رأيت ثم رأيت

<الإنسان 20> فهو في موضع المفعول (ومشى على هذا القول الفيروز آبادي في البصائر 1 345، ورده في القاموس، فقال: فقول من أعربه مفعولا ل (رأيت) في: وإذا رأيت ثم رأيت

وهم.

ومشى على هذا القول الفراء في معانيه، راجع 3 218، وكذا الأخفش.

- وقالأبو جعفر النحاس: لأهل العربية فيه ثلاثة أقوال:

فأكثر البصريين يقول: (ثم) ظرف، ولم تعد (رأيت)، كما تقول: ظننت في الدار، فلا تعدي ظننت، على قول سيبويه.

وقال الأخفش - وهو أحد قولي الفراء -: ثم مفعول بها، أي: فإذا نظرت ثم.

وقول آخر للفراء، قال: والتقدير: إذا رأيت ما ثم، وحذف (ما).

قال أبو جعفر: وحذف (ما) خطأ عند البصريين؛ لأنه يحذف الموصول ويبقي الصلة. راجع إعراب القرآن للنحاس 3 579).

ثمن

- قوله تعالى: وشروه بثمن بخس

<يوسف 20>. الثمن: اسم لما يأخذه البائع في مقابلة البيع، عينا كان أو سلعة. وكل ما يحصل عوضا عن شيء فهو ثمنه. قال تعالى: إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا
<آل عمران 77> وقال تعالى: ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا
<النحل 95>، وقال: ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا
<البقرة 41>، وأثمنت الرجل بمتاعه وأثمنت له: أكثرت له الثمن، وشيء ثمين: كثير الثمن، والثمانية والثمانون والثمن في العدد معروف. ويقال: ثمنته: كنت له ثامنا، أو أخذت ثمن ماله، وقال عز وجل: سبعة وثامنهم كلبهم
<الكهف 22>، وقال تعالى: على أن تأجرني ثماني حجج
<القصص 27>. والثمين: الثمن، قال الشاعر:

- 83 - فما صار لي في القسم إلا ثمينها (هذا عجز بيت، وشطره:

وألقيت سهمي بينهم حين أوخشوا

وينسب إلى يزيد بن الطثرية، وهو في ديوانه ص 97، والمجمل 1 162، واللسان (ثمن)، وعقد الخلاص ص 282)

وقوله تعالى: فلهن الثمن مما تركتم

<النساء 12>.

ثنى

- الثني والاثنان أصل لمتصفات هذه الكلمة، ويقال ذلك باعتبار العدد، أو باعتبار التكرير الموجود فيه أو باعتبارهما معا، قال الله تعالى: ثاني اثنين

<التوبة 40>، اثنتا عشرة عينا
<البقرة 60>، وقال: مثنى وثلاث ورباع
<النساء 3> فيقال: ثنيته تثنية: كنت له ثانيا، أو أخذت نصف ماله، أو ضممت إليه ما صار به اثنين.
والثنى: ما يعاد مرتين، قال عليه السلام: (لاثنى في الصدقة) (الحديث أخرجه أبو عبيد في غريب الحديث 1 98؛ وابن الأثير في النهاية 1 244؛ والفائق 1 158، ورواته ثقات) أي: لا تؤخذ في السنة مرتين. قال الشاعر:

- 84 - لقد كانت ملامتها ثنى (هذا عجز بيت، وصدره:

أفي جنب بكر قطعتني ملامة

وهو ينسب لأوس بن حجر في ديوانه ص 141؛ وإلى معن بن أوس كما في غريب الحديث 1 98؛ وإلى كعب بن زهير في اللسان (ثنى) ؛ وديوان كعب ص 128 وهو الأرجح؛ وانظر: المجمل 1 163)

وامرأة ثني: ولدت اثنين، والولد يقال له: ثني، وحلف يمينا فيها ثنيا وثنوى وثنية ومثنوية (هذا كله بمعنى الاستثناء)، ويقال للآوي الشيء: قد ثناه، نحو قوله تعالى: ألا إنهم يثنون صدورهم

<هود 5>، وقراءة ابن عباس: (يثنونى صدورهم) (وهي قراءة شاذة. انظر: البصائر 1 345) من: اثنونيت، وقوله عز وجل: ثاني عطفه
<الحج 9>، وذلك عبارة عن التنكر والإعراض، نحو: لوى شدقة، ونأى بجانبه
<الإسراء 83>.
والثني من الشاة: ما دخل في السنة الثانية وما سقطت ثنيته من البعير، وقد أثنى، وثنيت الشيء أثنيه: عقدته بثنايين غير مهموز، قيل (انظر: المجمل 1 164) : وإنما لم يهمز لأنه بنى الكلمة على التثنية، ولم يبن عليه لفظ الواحد. والمثناة: ما ثني من طرف الزمام، والثنيان الذي يثنى به إذا عد السادات. وفلان ثنية أهل بيته كناية عن قصور منزلته فيهم، والثنية من الجبل: ما يحتاج في قطعه وسلوكه إلى صعود وحدود، فكأنه يثني السير، والثنية من السن تشبيها بالثنية من الجبل في الهيئة والصلابة. والثنيا من الجزور: ما يثنيه جازره إلى ثنيه من الرأس والصلب، وقيل: الثنوى. والثناء: ما يذكر في محامد الناس، فيثنى حالا فحالا ذكره، يقال: أثني عليه.

وتثنى في مشيته نحو: تبختر، وسميت سور القرآن مثاني في قوله عز وجل: ولقد آتيناك سبعا من المثاني

<الحجر 87> لأنها تثنى على مرور الأوقات وتكرر فلا تدرس ولا تنقطع دروس سائر الأشياء التي تضمحل وتبطل على مرور الأيام، وعلى ذلك قوله تعالى: الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني
<الزمر 23>، ويصح أنه قيل للقرآن: مثاني؛ لما يثنى ويتجدد حالا فحالا من فوائده، كما روي في الخبر في صفته: (لا يعوج فيقوم ولا يزيغ فيستعتب، ولا تنقضي عجائبه) (الحديث أخرجه رزين وأبو عبيد في كتابه (فضائل القرآن)، وقال: هذا غريب من هذا الوجه. وعند الترمذي: (ولا يخلق عن كثرة الرد ولا تنقضي عجائبه). انظر سنن الترمذي: باب فضائل القرآن رقم (2908)، قال: وإسناده مجهول. وأخرجه أحمد في المسند برقم (704)، وابن أبي شيبة 6 125).

ويصح أن يكون ذلك من الثناء، تنبيها على أنه أبدا يظهر منه ما يدعو إلى الثناء عليه وعلى من يتلوه، ويعلمه ويعمل به، وعلى هذا الوجه وصفه بالكرم في قوله تعالى: إنه لقرآن كريم

<الواقعة 77>، وبالمجد في قوله: بل هو قرآن مجيد
<البروج 21>.

والاستثناء: إيراد لفظ يقتضي رفع بعض ما يوجبه عموم لفظ متقدم، أو يقتضي رفع حكم اللفظ عما هو. فمما يقتضي رفع بعض ما يوجبه عموم اللفظ قوله تعالى: قل لا أجد فيما أوحى إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة

الآية: <الأنعام 145>.

وما يقتضي رفع ما يوجبه اللفظ فنحو قوله:

والله لأفعلن كذا إن شاء الله، وامرأته طالق إن شاء الله، وعبده عتيق إن شاء الله، وعلى هذا قوله تعالى: إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين ولا يستثنون

<القلم 17 - 18>.

ثوب

- أصل الثوب: رجوع الشيء إلى حالته الأولى التي كان عليها، أو إلى الحالة المقدرة المقصودة بالفكرة، وهي الحالة المشار إليها بقولهم: أول الفكرة آخر العمل (انظر: بصائر ذوي التمييز 1 337، وتفصيل هذا في شرح أدب الكاتب للجواليقي ص 37). فمن الرجوع إلى الحالة الأولى قولهم: ثاب فلان إلى داره، وثابت إلي نفسي، وسمي مكان المستسقي على فم البئر مثابة، ومن الرجوع إلى الحالة على فم البئر مثابة، ومن الرجوع إلى الحالة المقدرة المقصود بالفكرة الثوب، سمي بذلك لرجوع الغزل إلى الحالة التي قدرت له، وكذا ثواب العمل، وجمع الثوب أثواب وثياب، وقوله تعالى: وثيابك فطهر
<المدثر 4> يحمل على تطهير الثوب، وقيل: الثياب كناية عن النفس لقول الشاعر:

- 85 - ثياب بني عوف طهارى نقية (الشطر لامرئ القيس، وعجزه:

وأوجههم بيض المسافر غران

وهو في ديوانه ص 167؛ واللسان (ثوب) )

وذلك أمر بما ذكره الله تعالى في قوله: إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا

<الأحزاب 33>. والثواب: ما يرجع إلى الإنسان من جزاء أعماله، فيسمى الجزاء ثوابا تصورا أنه هو هو، ألا ترى كيف جعل الله تعالى الجزاء نفس العمل في قوله: فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره
<الزلزلة 7>، ولم يقل جزاءه، والثواب يقال في الخير والشر، بكن الأكثر المتعارف في الخير، وعلى هذا قوله عز وجل: ثوابا من عند الله والله عنده حسن الثواب
<آل عمران 195>، فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة
<آل عمران 148>، وكذلك المثوبة في قوله تعالى: هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله
<المائدة 60>، فإن ذلك استعارة في الشر كاستعارة البشارة فيه. قال تعالى: ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله
<البقرة 103>، والإثابة تستعمل في المحبوب، قال تعالى: فأثابهم الله بما قالوا جنات تجري من تحتها الأنهار
<المائدة 85>، وقد قيل ذلك في المكروه فأثابكم غما بغم
<آل عمران 153>، على الاستعارة كما تقدم، والتثويب في القرآن لم يجئ إلا في المكروه، نحو: هل ثوب الكفار
<المطففين 36>، وقوله عز وجل: وإذ جعلنا البيت مثابة
<البقرة 125>، قيل: معناه: مكانا يثوب إليه الناس على مرور الأوقات، وقيل: مكانا يكتسب فيه الثواب. والثيب: التي تثوب عن الزوج.

قال تعالى: ثيبات وأبكارا

<التحريم 5>، وقال عليه السلام: (الثيب أحق بنفسها) (الحديث صحيح أخرجه مسلم في صحيحه (1421) ؛ وابن ماجه في سننه 1 601؛ ومالك في الموطأ. انظر تنوير الحوالك 2 62؛ وشرح السنة 9 30؛ والرواية <الأيم> بدل <الثيب> ).

والتثويب: تكرار النداء، ومنه التثويب في الأذان، والثوباء التي تعتري الإنسان سميت بذلك لتكررها، والثبة: جماعة الثائب بعضهم إلى بعض في الظاهر، قال عز وجل: فانفروا ثبات أو انفروا جميعا

<النساء 71>، قال الشاعر:

- 86 - وقد أغدو على ثبة كرام

(البيت تقدم قريبا برقم 80)

وثبة الحوض: ما يثوب إليه الماء، وقد تقدم (راجع مادة (ثبة) ).

ثور

- ثار الغبار والسحاب ونحوهما، يثور ثورا وثورانا: انتشر ساطعا، وقد أثرته، قال تعالى: فتثير سحابا

<الروم 48>، يقال: أثرت الأرض، كقوله تعالى: وأثاروا الأرض وعمروها
<الروم 9>، وثارت الحصبة ثورا تشبيها بانتشار الغبار، وثور شرا كذلك، وثار ثائره كناية عن انتشار غضبه، وثاوره: واثبه، والثور: البقر الذي يثار به الأرض، فكأنه في الأصل مصدر جعل في موضع الفاعل (راجع صفحة 139 حاشية 4)، نحو: ضيف وطيف في معنى: ضائف وطائف، وقولهم: سقط ثور الشفق (وهو ما ظهر منه وانتشر، راجع أساس البلاغة (ثور) ص 49. وقال ابن فارس: ويقال في المغرب إذا سقط ثور الشفق، فهو انتشار الشفق وثورانه. انظر: المجمل 1 165) أي: الثائر المنثر، والثأر هو طلب الدم، وأصله الهمز، وليس من هذا الباب.

ثوى

- الثواء: الإقامة مع الاستقرار، يقال: ثوى يثوي ثواء، قال عز وجل: وما كنت ثاويا في أهل مدين

<القصص 45>، وقال: أليس في جهنم مثوى للمتكبرين
<الزمر 60>، قال الله تعالى: فالنار مثوى لهم
<فصلت 24>، ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين
<الزمر 72>، وقال: النار مثواكم
<الأنعام 128>، وقيل: من أم مثواك (قال الزمخشري: وهو أبو مثواي وهي أم مثواي: لمن أنت نازل به) ؟ كناية عمن نزل به ضيف، والثوية: مأوى الغنم، والله أعلم بالصواب.

1 كتاب الجيم

جب

- قال الله تعالى: وألقوه في غيابت الجب

<يوسف 10>، أي: بئر لم تطو، وتسميته بذلك إما لكونه محفورا في جبوب، أي: في أرض غليظة؛ وإما لأنه قد جب، والجب: قطع الشيء من أصله كجب النخل، وقيل: زمن الجباب، نحو: زمن الصرام، وبعير أجب: مقطوع السنام (انظر: البصائر 1 358) وناقة جباء، وذلك نحو: أقطع وقطعاء، للمقطوع اليد، وخصي مجبوب: مقطوع الذكر من أصله، والجبة التي هي اللباس منه، وبه شبه ما دخل فيه الرمح من السنان، والجباب: شيء يعلو ألبان الإبل، وجبت المرأة النساء حسنا: إذا غلبتهن، استعارة من الجب الذي هو القطع، وذلك كقولهم: قطعته في المناظرة والمنازعة، وأما الجبجبة (قال في اللسان (والجبجبة) وعاء يتخذ من أدم يسقى فيه الإبل، وينقع فيه الهبيد) فليست من ذلك، بل سميت به لصوتها المسموع منها.

جبت

- قال الله تعالى: يؤمنون بالجبت والطاغوت

<النساء 51>، الجبت (قال الجوهري: وهذا ليس من محض العربية؛ لاجتماع الجيم والتاء في كلمة من غير حرف ذولقي) والجبس: الفسل (في اللسان: الفسل: الرذل والنذل الذي لا مروة له) الذي لا خير فيه (انظر: البصائر 1 359)، وقيل: التاء بدل من السين، تنبيها على مبالغته في الفسولة، كقول الشاعر:

- 87 - عمرو بن يربوع شرار الناس (هذا عجز بيت، وشطره الأول:

يا قبح الله بني السعلاة

وهو لعلباء بن أرقم، وهو في اللسان (نوت) ؛ والبصائر 1 359؛ والخصائص 2 53؛ والجمهرة 3 32)

أي: خساس الناس، ويقال لكل ما عبد من دون الله: جبت، وسمي الساحر والكاهن جبتا.

جبر

- أصل الجبر: إصلاح الشيء بضرب من القهر، يقال: جبرته فانجبر واجتبر، وقد قيل: جبرته فجبر (انظر: الأفعال للسرقسطي 2 260)، كقول الشاعر:

- 88 - قد جبر الدين اإله فجبر (الشطر للعجاج وبعده:

وعور الرحمن من ولى العور

وهو في ديوانه ص 4؛ وتهذيب اللغة 11 60؛ والأفعال 2 260؛ واللسان (جبر) ؛ والبصائر 1 360)

هذا قول أكثر أهل اللغة، وقال بعضهم: ليس قوله (فجبر) مذكورا على سبيل الانفعال، بل ذلك على سبيل الفعل، وكرره، ونبه بالأول على الابتداء بإصلاحه، وبالثاني على تتميمه، فكأنه قال: قصد جبر الدين وابتدأ به فتمم جبره، وذلك أن (فعل) تارة يقال لمن ابتدأ بفعل، وتارة لمن فرغ منه. وتجبر بعد الأكل يقال إما لتصور معنى الاجتهاد والمبالغة، أو لمعنى التكلف، كقول الشاعر:

- 89 - تجبر بعد الأكل لهو نميص (هذا عجز بيت لامرئ القيس، وشطره:

ويأكلن من قو لعاعا وربة

وهو في ديوانه ص 93؛ واللسان (جبر) )

وقد يقال الجبر تارة في الإصلاح المجرد، نحو قول علي رضي الله عنه: (يا جابر كل كسير، ويا مسهل كل عسير) ومنه قولهم للخبز: جابر بن حبة (انظر: اللسان (جبر)، والبصائر 1 361)، وتارة في القهر المجرد نحو قوله عليه السلام: (لاجبر ولا تفويض) (ليس هذا بحديث بل من قول المتكلمين في مذهب أهل السنة؛ وهو قول جعفر الصادق. انظر نثر الدر 1 363) والجبر في الحساب: إلحاق شيء به إصلاحا لما يريد إصلاحه، وسمي السلطان جبرا كقول الشاعر:

- 90 - وانعم صباحا أيها الجبر (هذا عجز بيت، وشطره:

واسلم براووق حبيت به

وهو لابن أحمر في ديوانه ص 94؛ والبصائر 1 361؛ واللسان (جبر) )

لقهره الناس على ما يريده، أو لإصلاح أمورهم.

والإجبار في الأصل: حمل الغير على أن يجبر الآخر لكن تعورف في الإكراه المجرد، فقيل: أجبرته على كذا، كقولك: أكرهته.

وسمي الذين يدعون أن الله تعالى يكره العباد على المعاصي في تعارف المتكلمين مجبرة، وفي قول المتقدمين جبرية وجبرية. والجبار في صفة الإنسان يقال لمن يجبر نقيصته بادعاء منزلة من التعالي لا يستحقها، وهذا لا يقال إلا على طريق الذم، كقوله عز وجل: وخاب كل جبار عنيد

<إبراهيم 15>، وقوله تعالى: ولم يجعلني جبارا شقيا
<مريم 32>، وقوله عز وجل: إن فيها قوما جبارين
<المائدة 22>، وقوله عز وجل: كذلك يطبع الله على قلب متكبر جبار
<غافر 35>، أي: متعال عن قبول الحق: والإيمان له. يقال للقاهر غيره: جبار، نحو: وما أنت عليهم بجبار
45>، ولتصور القهر بالعلو على الأقران قيل: نخلة جبارة وناقة جبار (غريب الحديث لابن قتيبة 1 615). وما روي في الخبر: (ضرس الكافر في النار مثل أحد، وكثافة جلده أربعون ذراعا بذراع الجبار) (قوله عليه السلام: (ضرس الكافر في النار مثل أحد) هذا الشطر صحيح متفق على صحته. وأخرجه البخاري في صحيحه. انظر: فتح الباري 11 415؛ وأخرجه أحمد 2 328؛ وابن حبان (انظر: الإحسان 9 284) ؛ ومسلم (2851) ؛ وعارضة الأحوذي 10 47. وقوله: (وكثافة جلده... ) قال ابن حجر: وأخرجه البزار عن أبي هريرة بسند صحيح بلفظ: (غلظ جلد الكافر وكثافة جلده اثنان وأربعون ذراعا بذراع الجبار) وأخرجه البيهقي، وعند ابن المبارك في الزهد بسند صحيح: (وكثافة جلده سبعون ذراعا). انظر: فتح الباري 11 423؛ والزهد لابن المبارك ص 87؛ وشرح السنة 15 250) فقد قال ابن قتيبة: هو الذراع المنسوب إلى الملك الذي يقال له: ذراع الشاة (قال ابن حجر: وجزم ابن حبان لما أخرجه في صحيحه بأن الجبار ملك كان باليمن. انظر: فتح الباري 15 423).

فأما في وصفه تعالى نحو: العزيز الجبار المتكبر

<الحشر 23>، فقد قيل: سمى بذلك من قولهم: جبرت الفقير؛ لأنه هو الذي يجبر الناس بفائض نعمه، وقيل: لأنه يجبر الناسن أي: يقهرهم على ما يريده (انظر: الأسماء والصفات للبيهقي ص 48).
ودفع بعض أهل اللغة (وهو ابن قتيبة في غريب الحديث 2 145) ذلك من حيث اللفظ، فقال: لا يقال من (أفعلت) فعال، فجبار لا يبنى من: أجبرت، فأجيب عنه بأن ذلك من لفظ الجبر المروي في قوله: (لا جبر ولا تفويض) لا من لفظ الإجبار (قال ابن الأثير: يكون من اللغة الأخرى، يقال: جبرت وأجبرت بمعنى قهرت. وانظر: النهاية 1 236؛ ومعاني الفراء 3 81؛ والغريبين 1 312)، وأنكر جماعة من المعتزلة ذلك من حيث المعنى فقالوا: يتعالى الله عن ذلك، وليس ذلك بمنكر فإن الله تعالى قد أجبر الناس على أشياء لا انفكاك لهم منها حسبما تقتضيه الحكمة الإلهية، لا على ما تتوهمه الغواة والجهلة، وذلك كإكراههم على المرض والموت والبعث وسخر كلا منهم لصناعة يتعاطاها، وطريقة من الأخلاق والأعمال يتحراها، وجعله مجبرا في صورة مخير، فإما راض بصنعته لا يريد عنها حولا؛ وإما كاره لها يكابدها مع كراهيته لها، كأنه لا يجد عنها بدلا ولذلك قال تعالى: فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون
<المؤمنون 53>، وقال عز وجل: نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا
<الزخرف 32>، وعلى هذا الحد وصف بالقاهر، وهو لا يقهر إلا على ما تقتضي الحكمة أن يقهر عليه، وقد روي عن أمير المؤمنين رضي الله عنه: (يا بارئ المسموكات وجبار القلوب على فطرتها شقيها وسعيدها).
وقل ابن قتيبة (غريب الحديث 2 145) : هو من: جبرت العظم، فإنه جبر القلوب على فطرتها من المعرفة، فذكر لبعض ما دخل في عموم ما تقدم. وجبروت: فعلوت من التجبر، واستجبرت حالة: تعاهدت أن أجبرها، وأصابته مصيبة لا يجتبرها أي: لا يتحرى لجبرها من عظمها، واشتق من لفظ جبر العظم الجبيرة: للخرقة التي تشد على المجبور، والجبارة للخشبة التي تشد عليه، وجمعها جبائر، وسمي الدملوج (هو الحجر الأملس) جبارة تشبيها بها في الهيئة، والجبار: لما يسقط من الأرش. جبل

- الجبل جمعه: أجبال وجبال، وقال عز وجل: ألم نجعل الأرض مهادا والجبال أوتادا

<النبأ 6 - 7>، وقال تعالى: والجبال أرساها
<النازعات 32>، وقال تعالى: وينزل من السماء فيها من برد
<النور 43>، وقال تعالى: ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها
<فاطر 27>، ويسألونك عن الجبال فقل: ينسفها ربي نسفا
<طه 105>، وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين
<الشعراء 149>، واعتبر معانيه، فاستعير منه واشتق منه بحسبه، فقيل: فلان جبل لا يتزحزح تصورا لمعنى الثبات فيه.

وجبله الله على كذا، إشارة إلى ما ركب فيه من الطبع الذي يأبى على الناقل نقله، وفلان ذو جبلة، أي: غليظ الجسم، وثوب جيد الجبلة، وتصور منه معنى العظم، فقيل للجماعة العظيمة: جبل. قال الله تعالى: ولقد أضل منكم جبلا كثيرا

<يس 62>، أي: جماعة تشبيها بالجبل في العظم وقرئ: جبلا

(وهي قراءة ابن كثير وحمزة والكسائي ورويس وخلف، بضمتين وتخفيف اللام) مثقلا.

قال التوزي (اسمه عبد الله بن محمد، توفي 230 ه. راجع أخباره في إنباه الرواة 2 126) : جبلا (وبها قرأ أبو عمرو وابن عامر) وجبلا وجبلا (وبها قرأ روح عن يعقوب) وجبلا.

وقال غيره: جبلا جمع جبلة، ومنه قوله عز وجل: واتقوا الذي خلقكم والجبلة الأولين

<الشعراء 184>، أي: المجبولين على أحوالهم التي بنوا عليها، وسلبهم التي قيضوا لسلوكها المشار إليها بقوله تعالى: قل كل يعمل على شاكلته
<الإسراء 84>، وجبل: صار كالجبل في الغلظ.

جبن

- قال تعالى: وتله للجبين

<الصافات 103>، فالجبينان جانبا الجبهة، والجبن: ضعف القلب عما يحق أن يقوى عليه. ورجل جبان وامرأة جبان، وأجبنته: وجدته جبانا (انظر: صفحة 82 حاشية 1) وحكمت بجبنه، والجبن: ما يؤكل. وتجبن اللبن: صار كالجبن.

جبه

الجبهة: موضع السجود من الرأس، قال الله تعالى: فتكوى بها جباههم وجنوبهم

<التوبة 35>، والنجم يقال له: جبهة تصورا أنه كالجبهة للمسمى بالأسد، ويقال لأعيان الناس جبهة، وتسميتهم بذلك كتسميتهم بالوجوه، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ليس في الجبهة صدقة) (الحديث عن علي بن أبي طالب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ليس في الخضرواوات صدقة، ولا في العرايا صدقة ولا في أقل من خمسة أوسق صدقة، ولا في العوامل صدقة، ولا في الجبهة صدقة). أخرجه الدارقطني، وفيه الصقر بن حبيب وأحمد بن الحارث، وكلاهما ضعيف.
وله طرق أخرى، وقال البيهقي: وهذه الأحاديث يشد بعضها بعضا. انظر: سنن الدارقطني 2 95؛ والدر المنثور 2 51) أي: الخيل.

جبى

- يقال: جبيت الماء في الحوض: جمعته، والحوض الجامع له: جابية، وجمعها جواب.

قال الله تعالى: وجفان كالجواب

<سبأ 13>، ومنه استعير: جبيت الخراج جباية، ومنه قوله تعالى: يجبى إليه ثمرات كل شيء
<القصص 57>، والاجتباء: الجمع على طريق الاصطفاء. قال عز وجل: فاجتباه ربه
<القلم 50>، وقال تعالى: وإذا لم تأتهم بآية قالوا: لولا اجتبيتها
<الأعراف 203>، أي: يقولون: هلا جمعتها، تعريضا منهم بأنك تخترع هذه الآيات وليست من الله.

واجتباء الله العبد: تخصصيه إياه بفيض إلهي يتحصل له منه أنواع من النعم بلا سعي من العبد، وذلك للأنبياء وبعض من يقاربهم من الصديقين والشهداء، كما قال تعالى: وكذلك يجتبيك ربك

<يوسف 6>، فاجتباه ربه فجعله من الصالحين
<القلم 50>، واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم
<الأنعام 87>، وقوله تعالى: ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى
<طه 122>، وقال عز وجل: يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب
<الشورى 13>، وذلك نحو قوله تعالى: إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار
46>.

جث

- يقال: جثثته فانجث، وجثثته فاجتث (انظر: اللسان (جث) ؛ والبصائر 1 367)، قال الله عز وجل: اجتثت من فوق الأرض
<إبراهيم 26>، أي: اقتلعت جثتها، والمجثة: ما يجث به، وجثة الشيء: شخصه الناتئ، والجث: ما ارتفع من الأرض، كالأكمة، والجثيثة سميت به لما بان جثته بعد طبخه، والجثجاث: نبت.

جثم

- فأصبحوا في دارهم جاثمين

<الأعراف 78>، استعارة للمقيمين، من قولهم: جثم الطائر إذا قعد ولطئ بالأرض، والجثمان: شخص الإنسان قاعدا، ورجل جثمه وجثامة كناية عن النؤوم والكسلان.

جثى

- جثى على ركبتيه يجثوا جثوا وجثيا فهو جاث، نحو: عتا يعتو عتوا وعتيا، وجمعه: جثي نحو: باك وبكي، وقوله عز وجل: ونذر الظالمين فيها جثيا

<مريم 72>، يصح أن يكون جمعا نحو: بكي، وأن يكون مصدرا موصوفا به، والجاثية في قوله عز وجل: وترى كل أمة جاثية
<الجاثية 28> فموضوع موضع الجمع، كقولك: جماعة قائمة وقاعدة. جحد

- الجحود: نفي ما في القلب إثباته، وإثبات ما في القلب نفيه، يقال: جحد جحودا وجحدا قال عز وجل: وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم

<النمل 14>، وقال عز وجل: بآياتنا يجحدون
<الأعراف 51>. وتجحد تخصص بفعل ذلك، يقال: رجل جحد: شحيح قليل الخير يظهر الفقر، وأرض جحدة: قليلة النبت، يقال: جحدا له ونكدا، وأجحد: صار ذا جحد.

جحم

- الجحمة: شدة تأجج النار، ومنه: الجحيم، وجحم وجهه من شدة الغضب، استعارة من جحمه النار، وذلك من ثوران حرارة القلب، وجحمتا الأسد: عيناه لتوقدهما.

جد

- الجد: قطع الأرض المستوية، ومنه: جد في سيره يجد جدا، وكذلك جد في أمره وأجد: صار ذا جد، وتصور من: جددت الأرض: القطع المجرد، فقيل: جددت الثوب إذا قطعته على وجه الإصلاح، وثوب جديد: أصله المقطوع، ثم جعل لكل ما أحدث إنشاؤه، قال تعالى: بل هم في لبس من خلق جديد

15>، إشارة إلى النشأة الثانية، وذلك قولهم: أئذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد
3> وقوبل الجديد بالخلق لما كان المقصود بالجديد القريب العهد بالقطع من الثوب، ومنه قيل لليل والنهار: الجديدان والأجدان (انظر: جنى الجنتين ص 33؛ والبصائر 1 370؛ والمجمل 1 169؛ ويقال: لا أفعله ما اختلف الجديدان) قال تعالى: ومن الجبال جدد بيض
<فاطر 27>، جمع جدة، أي: طريقة ظاهرة، من قولهم: طريق مجدود، أي مسلوك مقطوع (قال ابن مالك في مثلثه:

قطع وحظ وجلال جد وضد هزل واجتهاد جد

والبشر والشخص العظيم جد وسنوات القحط والإجداب)، ومنه: جادة الطريق، والجدود والجداء من الضأن: التي انقطع لبنها. وجد ثدي أمه على طريق الشتم (يقال ذلك إذا دعي عليه بالقطيعة)، وسمي الفيض الإلهي جدا، قال تعالى: وأنه تعالى جد ربنا

<الجن 3>، أي: فيضه، وقيل: عظمته، وهو يرجع إلى الأول، وإضافته إليه على سبيل اختصاصه بملكه، وسمي ما جعل الله للإنسان من الحظوظ الدنيوية جدا، وهو البخت، فقيل: جددت وحظظت وقوله عليه السلام: (لاينفع ذا الجد منك الجد) (الحديث عن المغيرة بن شعبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في دبر كل صلاة: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد) وهو صحيح أخرجه البخاري في باب الذكر بعد الصلاة (انظرك الفتح 2 325)، والاعتصام 13 264؛ ومسلم برقم (593) ؛ وانظر: شرح السنة 3 225. وللسيوطي رسالة في معناه، انظرها في الحاوي للفتاوي 1 383)، أي: لا يتوصل إلى ثواب الله تعالى في الآخرة بالجد، وإنما ذلك بالجد في الطاعة، وهذا هو الذي أنبأ عنه قوله تعالى: من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد
<الإسراء 18>، ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا
<الإسراء 19>، وإلى ذلك أشار بقوله: يوم لا ينفع مال ولا بنون
<الشعراء 88>.

والجد: أبو الأب وأبو الأم. وقيل: معنى (لا ينفع ذا الجد) : لا ينفع أحدا نسبه وأبوته، فكما نفى نفع البنين في قوله: يوم لا ينفع مال ولا بنون

<الشعراء 88>، كذلك نفى نفع الأبوة في هذا الحديث.

جدث

- قال تعالى: يوم يخرجون من الأجداث سراعا

<المعارج 43>، جمع الجدث، يقال: جدث وجدف (انظر: المجمل 1 179)، وفي سورة يس: فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون
<يس 51>.

جدر

- الجدار: الحائط، إلا أن الحائط يقال اعتبارا بالإحاطة بالمكان، والجدار يقال اعتبارا بالنتو والارتفاع، وجمعه جدر. قال تعالى: وأما الجدار فكان لغلامين

<الكهف 82>، وقال: جدار يريد أن ينقض فأقامه
<الكهف 77>، وقال تعالى: أو من وراء جدر
<الحشر 14>، وفي الحديث: (حتى يبلغ الماء الجدر) (الحديث عن عبد الله بن الزبير أن رجلا خاصم الزبير في شراج الحرة التي يسقون بها، فقال الأنصاري: سرح الماء يمر، فأبى عليه الزبير، فقال النبي صلى الله عليه وسلم للزبير: اسق يا زبير ثم أرسل إلى جارك، قال: فغضب الأنصاري فقال: يا رسول الله إن كان ابن عمتك؟ فتلون وجه رسول الله، ثم قال: اسق ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر، فقال الزبير: فوالله إني لأحسب هذه الآية نزلت في ذلك فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك...
. والحديث صحيح أخرجه الشيخان وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، انظره في فتح الباري 8 254؛ ومعالم السنن 4 181؛ وسنن ابن ماجه 2 829، والمسند 1 165، وأبو داود 3637)، وجدرت الجدار: رفعته، واعتبر منه معنى النتو فقيل: جدر الشجر: إذا خرج ورقة كأنه حمص، وسمي النبات الناتئ من الأرض جدرا، الواحد: جدرة وأجدرت الأرض: أخرجت ذلك، وجدر (انظر: الأمثال 2 269؛ واللسان (جدر) ) الصبي وجدر: إذا خرج جدرية تشبيها بجدر الشجر.

وقيل: الجدري والجدرة: سلعة تظهر في الجسد، وجمعها أجدار، وشاة جدراء (في اللسان: وشاة جدراء: تقوب جلدها عن داء يصيبها، وليس من جدري) والجيدر: القصير. اشتق ذلك من الجدار، وزيد فيه حرف على سبيل التهكم حسبما بيناه في (أصول الاشتقاق). والجدير: المنتهى لانتهاء الأمر إليه انتهاء الشيء إلى الجدار، وقد جدر بكذا فهو جدير، وما أجدره بكذا وأجدر به.

جدل

- الجدال: المفاوضة على سبيل المنازعة والمغالبة، وأصله من: جدلت الحبل، أي: أحكمت فتله ومنه: الجديل (الجديل والجدالة: الأرض. راجع: المحكم 1 179)، وجدلت البناء: أحكمته، ودرع مجدولة، والأجدل: الصقر المحكم البنية. والمجدل: القصر المحكم البناء، ومنه: الجدال، فكأن المتجادلين يفتل كل واحد الآخر عن رأيه. وقيل: الأصل في الجدال: الصراع وإسقاط الإنسان صاحبه على الجدالة، وهي الأرض الصلبة. قال الله تعالى: وجادلهم بالتي هي أحسن
<النحل 125>، الذين يجادلون في آيات الله
<غافر 35>، وإن جادلوك فقل الله أعلم
<الحج 68>، قد جادلتنا فأكثرت جدالنا
<هود 32>، وقرئ: (جدلنا) (وهي قراءة شاذة، قرأ بها ابن عباس. انظر: تفسير القرطبي 9 28؛ وإعراب القرآن للنحاس 2 88). ما ضربوه لك إلا جدلا
<الزخرف 58>، وكان الإنسان أكثرشيء جدل
<الكهف 54>، وقال تعالى: وهم يجادلون في الله
<الرعد 13>، يجادلنا في قوم لوط
<هود 74>، وجادلوا بالباطل
<غافر 5>، ومن الناس من يجادل في الله
<الحج 3>، ولا جدال في الحج
<البقرة 197>، يا نوح قد جادلتنا
<هود 32>.

جذ

- الجذ: كسر الشيء وتفتيته، ويقال لحجارة الذهب المكسورة ولفتات الذهب: جذاذ، ومنه قوله تعالى: فجعلهم جذاذا

<الأنبياء 58>، عطاء غير مجذوذ
<هود 108>، أي: غير مقطوع عنهم ولا محترم وقيل: ما عليه جذة، أي: متقطع من الثياب.

جذع

- الجذع جمعه جذوع، قال: في جذوع النخل

<طه 71>.

جذعته: قطعته قطع الجذع، والجذع من الإبل: ما أتت لها خمس سنين، ومن الشاة: ما تمت له سنة. ويقال للدهم الإزالة: الجذع، تشبيها بالجذع من الحيوان.

جذو

- الجذوة والجذوة: الذي يبقى من الحطب بعد الالتهاب، والجمع: جذى. قال عز وجل: أو جذوة من النار

<القصص 29>، قال الخليل: يقال: جذا يجذو، نحو: جثا يجثو (انظر: العين 6 171)، إلا أن جذا أدل على اللزوم. ويقال: جذا القراد في جنب البعير: إذا شد التزامه به، وأجذت الشجرة: صارت ذات جذوة, وفي الحديث: (كمثل الأرزة المجذية) (الحديث: (ومثل المنافق مثل الأرزة المجذية على الأرض حتى يكون انجعافها مرة). والحديث متفق عليه. راجع: فتح الباري 10 103؛ ومسلم (2810) ؛ ومسند أحمد 3 454؛ وشرح السنة 5 248. والمجذية: الثابتة. ).

ورجل جاذ: مجموع الباع، كأن يديه جذوة وامرأة جاذية.

جرح

- الجرح: أثر دام في الجلد، يقال: جرحه جرحا، فهو جريح ومجروح. قال تعالى: والجروح قصاص

<المائدة 45>، وسمي القدح في الشاهد جرحا تشبيها بهن وتسمى الصائدة من الكلاب والفهود والطيور جارحة، وجمعها جوارح؛ إما لأنها تجرح؛ وإما لأنها تكسب. قال عز وجل: وما علمتم من الجوارح مكلبين
<المائدة 4>، وسميت الأعضاء الكاسبة جوارح تشبيها بها لأحد هذين، والاجتراح: اكتساب الإثم، وأصله من الجراحة، كما أن الاقتراف من: قرف القرحة (في اللسان: قرف القرحة فتقرفت، أي: قشرها، وذلك إذا يبست)، قال تعالى: أم حسب الذين اجترحوا السيئات
<الجاثية 21>.

جرد

- الجراد معروف، قال تعالى: فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل

<الأعراف 133>، وقال: كأنهم جراد منتشر
<القمر 7>، فيجوز أن يجعل أصلا فيشتق من فعله: جرد الأرض، ويصح أن يقال: إنما سمي لجرده الأرض من النبات، يقال: أرض مجرودة، أي: أكل ما عليها حتى تجردت. وفرس أجرد: منحسر الشعر، وثوب جرد: خلق، وذلك لزوال وبره وقوته، وتجرد عن الثوب، وجردته عنه، وامرأة حسنة المتجرد. وروي: (جردوا القرآن) (هذا من كلام ابن مسعود رضي الله عنه، قال: (جردوا القرآن ليربو فيه صغيركم، ولا ينأى عنه كبيركم، فإن الشيطان يخرج من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة). أخرجه ابن أبي شيبة 6 150.
وراجع غريب الحديث لأبي عبيد 4 46؛ والفائق 1 205؛ والنهاية 1 256) أي: لا تلبسوه شيئا آخر ينافيه، وانجرد بنا السير (أي: امتد)، وجرد الإنسان (في اللسان: جرد الرجل بالكسر جردا فهو جرد؛ شري جلده من أكل الجراد) : شري جلده من أكل الجراد.

جرز

- قال عز وجل: صعيدا جرزا

<الكهف 8>، أي: منقطع النبات من أصله، وأرض مجروزة: أكل ما عليها، والجروز: الذي يأكل ما على الخوان، وفي المثل: لا ترضى شانئة إلا بجرزة (أأي: من شدة بغضها لا ترضى للذين تبغضهم إلا بالاستئصال، انظر: المجمل 1 182؛ ومجمع الأمثال 2 212)، أي: باستئصال، والجارز: الشديد من السعال، تصور منه معنى الجرز، والجرز: قطع بالسيف، وسيف جراز (جراز كغراب، أي: قطاع).

جرع

- جرع الماء يجرع، وقيل: جرع (راجع: الأفعال 2 300)، وتجرعه: إذا تكلف جرعه. قال عز وجل: يتجرعه ولا يكاد يسيغه
<إبراهيم 17>، والجرعة: قدر ما يتجرع، وأفلت بجريعة الذقن (الجريعة: تصغير الجرعة، وهو آخر ما يخرج من النفس.
وقال أبو زيد: يراد أنه كان قريبا من الهلاك كقرب الجرعة من الذقن. راجع: الغريبين 1 341؛ والنهاية 1 261؛ والمجمل 1 184)، بقدر جرعة من النفس. ونوق مجاريع: لم يبق من ضروعها من اللبن إلا جرع، والجرع والجرعاء: رمل لا ينبت شيئا كأنه يتجرع البذر.

جرف

- قال عز وجل: على شفا جرف هار

<التوبة 109>، يقال للمكان الذي يأكله السيل فيجرفه - أي: يذهب به -: جرف، وقد جرف الدهر ماله، أي: اجتاحه تشبيها به، ورجل جراف: نكحة، كأنه يجرف في ذلك العمل.

جرم

- أصل الجرم: قطع الثمرة عن الشجر، ورجل جارم، وقوم جرام، وثمر جريم. والجرامة: رديء التمر المجروم، وجعل بناؤه بناء النفاية، وأجرم: صار ذا جرم، نحو: أثمر وألبن، واستعير ذلك لكل اكتساب مكروه، ولا يكاد يقال في عامة كلامهم للكيس المحمود، ومصدره: جرم، وقول الشاعر في صفة عقاب:

- 91 - جريمة ناهض في رأس نيق (الشطر لأبي خراش الهذلي، وعجزه:

ترى العظام ما جمعت صليبا

وهو في ديوان الهذليين 2 133؛ واللسان (جرم) ؛ والمجمل 1 184؛ وشمس العلوم 1 310؛ وديوان الأدب 1 399)

فإنه سمى اكتسابها لأولادها جرما من حيث إنها تقتل الطيور، أو لأنه تصورها بصورة مرتكب الجرائم لأجل أولادها، كما قال بعضهم: ما ذو ولد - وإن كان بهيمة - إلا ويذنب لأجل أولاده.

- فمن الإجرام قوله عز وجل: إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون

<المطففين 29>، وقال تعالى: فعلي إجرامي
<هود 35>، وقال تعالى: كلوا وتمتعوا قليلا إنكم مجرمون
<المرسلات 46>، وقال تعالى: إن المجرمين في ضلال وسعر
<القمر 47>، وقال عز وجل: إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون
<الزخرف 74>.

- ومن جرم، قال تعالى: لا يجرمنكم شقاقي أن يصيبكم

<هود 89>، فمن قرأ بالفتح (أي: فتح الياء وهو قراءة الجميع) فنحو: بغيته مالا، ومن ضم (وهو الأعمش وقراءته شاذة) فنحو: أبغيته مالا، أي أغثته.

وقوله عز وجل: ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا

<المائدة 8>، قوله عز وجل: فعلي إجرامي
<هود 35>، فمن كسر (اتفق جميع القراء على كسر الهمزة من إجرامي

) فمصدر، ومن فتح (وهي قراءة شاذة) فجمع جرم.

واستعير من الجرم - أي: القطع - جرمت صوف الشاة، وتجرم الليل (أي: ذهب).

والجرم في الأصل: المجروم، نحو نقض ونفض للمنقوض والمنفوض، وجعل اسما للجسم المجروم، وقولهم: فلان حسن الجرم، أي: اللون، فحقيقته كقولك: حسن السخاء.

وأما قولهم: حسن الجرم، أي: الصوت (قال ابن مالك:

كسب وأرض ذات حر جرم وعرب والقطع، أما الجرم

فالجسم والصوت، وأما الجرم فالذنب لا عوملت بالإذناب).

فالجرم في الحقيقة إشارة إلى موضع الصوت لا إلى ذات الصوت، ولكن لما كان المقصود بوصفه بالحسن هو الصوت فسر به، كقولك: فلان طيب الحلق، وإنما ذلك إشارة إلى الصوت لا إلى الحلق نفسه. وقوله عز وجل: لا جرم

(الآية: لا جرم أن لهم النار

من سورة النحل: رقم (62) ) قيل: إن (لا) يتناول محذوفا، نحو (لا) في قوله تعالى: لا أقسم

<القيامة 1>، وفي قول الشاعر:

- 92 - لا وأبيك ابنة العامري (الشطر لامرئ القيس، وعجزه:

لا يدعي القوم أني أفر

وهو في ديوانه ص 68)

ومعنى جرم: كسبن أو جنى. و: أن لهم النار

<النحل 62>، في موضع المفعول، كأنه قال: كسب لنفسه النار.

وقيل: جرم وجرم بمعنى، لكن خص بهذا الموضع (جرم) كما خص عمر بالقسم، وإن كان عمر وعمر (قال الزمخشري: العمر: الحياة والبقاء، وفيه لغات ثلاث: عمر، وعمر، وعمر، ولا يستعمل في القسم من اللغات الثلاث إلا المفتوحة؛ لأنها أخف اللغات، ووزنها أخف الأوزان الثلاثية كلها، والقسم كثير الاستعمال عندهم فاختاروا له أخفها، انظر: أعجب العجب ص 38 - 39) بمعنى، ومعناه: ليس بجرم أن لهم النار، تنبيها أنهم اكتسبوها بما ارتكبوه إشارة إلى قوله تعالى: ومن أساء فعليها

<الجاثية 15>. وقد قيل في ذلك أقوال، أكثرها ليس بمرتضى عند التحقيق (انظر: معاني القرآن للفراء 2 8 - 9).

وعلى ذلك قوله عز وجل: فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة وهم مستكبرون

<النحل 22>، لا جرم أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون
<النحل 23>، وقال تعالى: لا جرم أنهم في الآخرة هم الخاسرون
<النحل 109>.

جرى

- الجري: المر السريع:، وأصله كمر الماء ولما يجري بجريه. يقال: جرى يجري جرية وجريانا. قال عز وجل: وهذه الأنهار تجري من تحتي

<الزخرف 51>، وقال تعالى: جنات عدن تجري من تحتهم الأنهار
<الكهف 31>، وقال: ولتجري الفلك
<الروم 46>، وقال تعال: فيها عين جارية
<الغاشية 12>، وقال: إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية
<الحاقة 11>، أي: السفينة التي تجري في البحر، وجمعها: جوار، قال عز وجل: وله جوار المنشآت
<الرحمن 24>، وقال تعالى: ومن آياته الجوار في البحر كالأعلام
<الشورى 32>، ويقال للحوصلة: جرية (انظر: المحمل 1 185) ؛ إما لانتهاء الطعام إليها في جريه؛ أو لأنها مجرى الطعام.
والإجريا: العادة التي يجري عليها الإنسان، والجري: الوكيل والرسول الجاري في الأمر، وهو أخص من لفظ الرسول والوكيل، وقد جريت جريا. وقوله عليه السلام: (لا يستجرينكم الشيطان) (الحديث عن مطرف قال: قال أبي: انطلقت في وفد بني عامر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلنا: أنت سيدنا فقال: (السيد الله عز وجل)، قلنا: وأفضلنا فضلا وأعظمنا طولا، قال: (فقولوا بقولكم أو بعض قولكم ولا يستجرينكم الشيطان) أخرجه أبو داود. انظر: معالم السنن 4 112؛ وأحمد في المسند 3 241؛ والبيهقي في الأسماء والصفات ص 39) يصح أن يدعى فيه معنى الأصل.
أي: لا يحملنكم أن تجروا في ائتماره وطاعته، ويصح أن تجعله من الجري، أي: الرسول والوكيل (راجع: معالم السنن للخطابي 4 112). ومعناه: لا تتولوا وكالة الشيطان ورسالته، وذلك إشارة إلى نحو قوله عز وجل: فقاتلوا أولياء الشيطان
<النساء 76>، وقال عز وجل: إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه
<آل عمران 175>.

جزع

- قال تعالى: سواء علينا أجزعنا أم صبرنا

<إبراهيم 21>، الجزع: أبلغ من الحزن، فإن الحزن عام والجزع هو: حزن يصرف الإنسان عما هو بصدده، ويقطعه عنه، وأصل الجزع: قطع الحبل من نصفه، يقال: جزعته فانجزع، ولتصور الانقطاع منه قيل: جزع الوادي، لمنقطعه، ولانقطاع اللون بتغيره قيل للخرز المتلون جزع، ومنه استعير قولهم: لحم مجزع، إذا كان ذا لونين. وقيل للبسرة إذا بلغ الإرطاب نصفها: مجزعة. والجازع: خشبة تجعل في وسط البيت فتلقى عليها رؤوس الخشب من الجانبين، وكأنما سمي بذلك إما لتصور الجزعة لما حمل من العبء، وإما لقطعه بطوله وسط البيت.

جزء

- جزء الشيء: ما يتقوم به جملته، كأجزاء السفينة وأجزاء البيت، وأجزاء الجملة من الحساب قال تعالى: ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا

<البقرة 260>، وقال عز وجل: لكل باب منهم جزء مقسوم
<الحجر 44>، أي: نصيب، وذلك جزء من الشيء، وقال تعالى: وجعلوا له من عباده جزءا
<الزخرف 15>، وقيل: ذلك عبارة عن الإناث، من قولهم: أجزأت المرأة: أتت بأنثى (ورد هذا الزمخشري في تفسيره. راجع: الكشاف 3 413).
وجزأ الإبل: مجزءا وجزءا: اكتفى بالبقل عن شرب الماء. وقيل: اللحم السمين أجزأ من المهزول (انظر: المجموع المغيث 1 324)، وجزأة السكين: العود الذي فيه السيلان، تصورا أنه جزء منه.

جزا

- الجزاء: الغناء والكفاية، وقال تعالى: لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا

<لقمان 33>، والجزاء: ما فيه الكفاية من المقابلة، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر.

يقال: جزيته كذا وبكذا. قال الله تعالى: وذلك جزاء من تزكى

<طه 76>، وقال: فله جزاء الحسنى
<الكهف 88>، وجزاء سيئة سيئة مثلها
<الشورى 40>، وقال تعالى: وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا
<الإنسان 12>، وقال عز وجل: جزاؤكم جزاءا موفورا
<الإسراء 63> يجزون الغرفة بما صبروا
<الفرقان 75>، وما تجزون إلا ما كنتم تعملون
<الصافات 39>، والجزية: ما يؤخذ من أهل الذمة، وتسميتها بذلك للاجتزاء بها عن حقن دمهم. قال الله تعالى: حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون
<التوبة 29>، ويقال: جازيك فلان، أي: كافيك.
ويقال: جزيته بكذا وجازيته، ولم يجئ في القرآن إلا جزى دون جازى، وذاك أن المجازاة هي المكافأة، وهي المقابلة من كل واحد من الرجلين، والمكافأة هي: مقابلة نعمة بنعمة هي كفؤها. ونعمة الله تتعالى عن ذلك، ولهذا لا يستعمل لفظ المكافأة في الله عز وجل (راجع: البصائر 1 381)، وهذا ظاهر.

جس

- قال الله تعالى: ولا تجسسوا

<الحجرات 12>، أصل الجس: مس العرق وتعرف نبضه للحكم به على الصحة والسقم، وهو أخص من الحس، فإن الحس تعرف ما يدركه الحس. والجس: تعرف حال ما من ذلك، ومن لفظ الجس اشتق الجاسوس (وهذا الفصل منقول حرفيا في البصائر، انظر: 1 382).

جسد

- الجسد كالجسم لكنه أخص، قال الخليل رحمه الله: لا يقال الجسد لغير الإنسان من خلق الأرض (انظر: العين 6 47) ونحوه، وأيضا فإن الجسد ما له لون، والجسم يقال لما لا يبين له لون، كالماء والهواء.

وقوله عز وجل: وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام

<الأنبياء 8>، يشهد لما قال الخليل، وقال: عجلا جسدا له خوار
<طه 88>، وقال تعالى: وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب
34>.
وباعتبار اللون قيل للزعفران: جساد، وثوب مجسد: مصبوغ بالجساد (انظر: العين 6 48)، والمجسد: الثوب الذي يلي الجسد، والجسد والجاسد والجسد من الدم ما قد يبس.

جسم

- الجسم: ما له طول وعرض وعمق، ولا تخرج أجزاء الجسم عن كونها أجساما وإن قطع ما قطع، وجزئ ما قد جزئ. قال الله تعالى: وزاده بسطة في العلم والجسم

<البقرة 247>، وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم
<المنافقون 4> تنبيها أن لا وراء الأشباح معنى معتد به، والجسمان قيل: هو الشخص، والشخص قد يخرج من كونه شخصا بتقطيعه وتجزئته بخلاف الجسم.

جعل

- جعل: لفظ عام في الأفعال كلها، وهو أعم من فعل وصنع وسائر أخواتها، ويتصرف على خمسة أوجه:

الأول: يجري مجرى صار وطفق فلا يتعدى، نجو جعل زيد يقول كذا (وهذا الباب نقل السيوطي جله في الإتقان 2 210)، قال الشاعر:

- 93 - فقد جعلت قلوص بني سهيل من الأكوار مرتعها قريب

(البيت لرجل من بحتر بن عتود، وهو في الخزانة 9 352؛ ومغني اللبيب ص 310؛ وشفاء العليل بشرح التسهيل 1 345؛ والأشموني 1 259)

والثاني: يجري مجرى أوجد، فيتعدى إلى مفعول واحد نحو قوله عز وجل: وجعل الظلمات والنور

<الأنعام 1>، وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة
<النحل 78>.

والثالث: في إيجاد شيء من شيء وتكوينه منه، نحو: والله جعل لكم من أنفسكم أزوجا

<النحل 72>، وجعل لكم من الجبال أكنانا
<النحل 81>، وجعل لكم فيها سبلا
<الزخرف 10>.

والرابع: في تصيير الشيء على حالة دون حالة، نحو: الذي جعل لكم الأرض فراشا

<البقرة 22>، وقوله: جعل لكم مما خلق ظلالا
<النحل 81>، وجعل القمر فيهن نورا
<نوح 16>، وقوله تعالى: إنا جعلناه قرآنا عربيا
<الزخرف 3>.

والخامس: الحكم بالشيء على الشيء، حقا كان أو باطلا، فأما الحق فنحو قوله تعالى: إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين

<القصص 7>، وأما الباطل فنحو قوله عز وجل: وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا
<الأنعام 136>، ويجعلون لله البنات
<النحل 57>، الذين جعلوا القرآن عضين
<الحجر 91>.

والجعالة: خرقة ينزل بها القدر، والجعل والجعالة والجعيلة: ما يجعل للإنسان بفعله فهو أعم من الأجرة والثواب، وكلب مجعل، كناية عن طلب السفاد، والجعل: دويبة.

جفن

- الجفنة خصت بوعاء الأطعمة، وجمعها جفان، قال عزوجل: وجفان كالجواب

<سبأ 13>، وفي حديث (وأنت الجفنة الغراء) (الحديث، عن عبد الله بن الشخير أنه وفد إلى النبي في رهط بين عامر، قال: فأتيناه فسلمنا عليه فقلنا: أنت ولينا وأنت سيدنا، وأنت أطول علينا طولا، وأنت أفضلنا علينا فضلا، وأنت الجفنة الغراء، فقال: (قولوا قولكم ولا يستجرنكم الشيطان). أخرجه أحمد في المسند 4 250) أي: المطعام، وقيل للبئر الصغيرة جفنة تشبيها بها، والجفن خص بوعاء السيف والعين، وجمعه أجفان، وسمي الكرم جفنا تصورا أنه وعاء العنب.

جفأ

- قال تعالى: فأما الزبد فيذهب جفاء

<الرعد 17>، وهو ما يرمي به الوادي أو القدر من الغثاء إلى جوانبه. يقال: أجفأت القدر زبدها. ألقته، إجفاء، وأجفأت الأرض: صارت كالجفاء في ذهاب خيرها، وقيل: أصل ذلك الواو لا الهمز (ولهذا ذكر ابن فارس هذه المادة في باب (جفو)، انظر: المجمل 1 192)، ويقال: جفت القدر وأجفت، ومنه: الجفاء، وقد جفوته أجفوه جفوة وجفاء، ومن أصله أخذ: جفا السرج عن ظهر الدابة: رفعه عنه.

جل

- الجلالة: عظم القدر، والجلال بغير الهاء: التناهي في ذلك، وخص بوصف الله تعالى، فقيل: ذو الجلال والإكرام

<الرحمن 27>، ولم يستعمل في غيره، والجليلك العظيم القدر. ووصفه تعالى بذلك (راجع: الأسماء والصفات ص 39) إما لخلقه الأشياء العظيمة المستدل بها عليه؛ أو لأنه يجل عن الإحاطة به؛ أو لأنه يجل أن يدرك بالحواس. وموضوعه للجسم العظيم الغليظ، ولمراعاة معنى الغلظ فيه قوبل بالدقيق، وقوبل العظيم بالصغير، فقيل: جليل ودقيق، وعظيم وصغير، وقيل للبعير:جليل، وللشاة: دقيق، اعتبارا لأحدهما بالآخر، فقيل: ما له جليل ولا دقيق وما أجلني ولا أدقني (انظر: أساس البلاغة ص 62؛ والبصائر 1 386؛ والمجمل 1 173). أي: ما أعطاني بعيرا ولا شاة، ثم صار مثلا في كل كبير وصغير. وخص الجلالة بالناقة الجسيمة، والجلة بالمسان منها، والجلل: كل شيء عظيم، وجللت كذا: تناولت، وتجللت البقر: تناولت جلاله، والجلل: المتناول من البقر، وعبر به عن الشيء الحقير، وعلى ذلك قوله: كل مصيبة بعده جلل.

والجلل: ما معظم الشيء، فقيل: جل الفرس، وجل الثمن، والمجلة: ما يغطى به الصحف، ثم سميت الصحف مجلة.

وأما الجلجلة فحكاية الصوت، وليس من ذلك الأصل في شيء، ومنه: سحاب مجلجل أي: مصوت. فأما سحاب مجلل فمن الأول، كأنه يجلل (أي يعم) الأرض بالماء والنبات.

جلب

- أصل الجلب: سوق الشيء. يقال: جلبت جلبا، قال الشاعر:

- 94 - وقد يجلب الشيء البعيد الجوالب

(هذا عجز بيت، وصدره:

أتيح لها من أرضه وسمائه

<استدراك> وهو في معجم مقاييس اللغة (جلب) ؛ والمجمل 1 194؛ والبصائر بلا نسبة فيهما من المحققين.
وهو للبحتري في دوانه 1 155)

وأجلبت عليه: صحت عليه بقهر. قال الله عزوجل: وأجلب عليهم بخيلك ورجلك

<الإسراء 64>، والجلب المنهي عنه في قوله عليه السلام: (لا جلب) (الحديث عن عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا جلب ولا جنب ولا شغار في الإسلام، ومن انتهب نهبة فليس منا) أخرجه النسائي والترمذي، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وأخرجه أحمد والضياء عن أنس إلى قوله: (في الإسلام) انظر: عارضة الأحوذي 5 52؛ وسنن النسائي 6 111؛ والمسند 2 92) قيل: هو أن يجلب المصدق أغنام القوم عن مرعاها فيعدها، وقيل: هو أن يأتي احد المتسابقين بمن يجلب على فرسه، وهو أن يزجره ويصيح به ليكون هو السابق.

والجلبة: قشرة تعلو الجرح، وأجلب فيه، والجلب: سحابة رقيقة تشبه الجلبة. والجلابيب: القمص والخمر، الواحد: جلباب.

جلت

- قال تعالى: ولما برزوا لجالوت وجنوده

<البقرة 250>، وذلك أعجمي لا أصل له في العربية.

جلد

- الجلد: قشر البدن، وجمعه جلود. قال الله تعالى: كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها

<النساء 56>، وقوله تعالى: الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله
<الزمر 23>.

والجلود عبارة عن الأبدان، والقلوب عن النفوس. وقوله عز وجل: حتى إذا ما جاؤوها شهد عليهم وسمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون

<فصلت 20>، وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا
<فصلت 21>، فقد قيل: الجلود ههنا كناية عن الفروج (انظر: المنتخب من كنايات الأدباء للجرجاني ص 9)، وجلده: ضرب جلده، نحو: بطنه وظهره، أو ضربه بالجلد، نحو عصاه إذا ضربه بالعصا، وقال تعالى: فأجلدوهم ثمانين جلدة
<النور 4>.

والجلد: الجلد المنزوع عن الحوار، وقد جلد جلدا فهو جلد وجليد، أي: قوي، وأصله لاكتساب الجلد قوة، ويقال: ما له معقول ولا مجلود (انظر: الصاحبي لابن فارس ص 395، وراجع مادة (بقي) في الحاشية 5 ص 139)، أي: عقل وجلد.

وأرض جلدة تشبيها بذلك، وكذا ناقة جلدة، وجلدت كذا، أي: جعلت له جلدا. وفرس مجلد: لا يفزع من الضرب، وإنما هو تشبيه بالمجلد الذي لا يلحقه من الضرب ألم، والجليد: الصقيع، تشبيها بالجلد في الصلابة.

جلس

- أصل الجلس: الغليظ من الأرض، وسمي النجد جلسا لذلك، وروي (أنه عليه السلام أعطاهم معادن القبلية غوريها وجلسيها) (الحديث عن عوف المزني أن النبي صلى الله عليه وسلم أقطع بلال بن الحارث معادن القبلية جلسيها وغوريها وحيث يصلح الزرع من قدس، ولم يعطه حق مسلم، وكتب له النبي صلى الله عليه وسلم بذلك كتابا.

أخرجه أبو داود في باب إقطاع الأرضين بطريقين احدهما عن ابن عباس وهو حسنن والآخر عن عوف وهو ضعيف. راجع معالم السنن 3 41؛ وهو في المستدرك 3 17؛ ومعالم السنن 8 280.

ومعادن القبلية: من ناحية الفرع. قوله: غوريها وجلسيها يريد أنه أقطعه وهادها ورباها).

وجلس أصله أن يقصد بمقعده جلسا من الأرض، ثم جعل الجلوس لكل قعود، والمجلس: لكل موضع يقعد فيه الإنسان. قال الله تعالى: إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم

<المجادلة 11>. جلو

- أصل الجلو: الكشف الظاهر، يقال: أجليت القوم عن منازلهم فجلوا عنها. أي: أبرزتهم عنها، ويقال: جلاه، نحو قول الشاعر:

- 95 - فلما جلاها بالأيام تحيزت ثبات عليها ذلها واكتئابها

(البيت لأبي ذؤيب الهذلي، وهو في ديوان الهذليين 1 79؛ والمجمل 1 193)

وقال الله عز وجل: ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم في الدنيا

<الحشر 3>، ومنه: جلا لي خبر، وخبر جلي، وقياس جلي (يسمى قياس العلة، وهو ما كانت العلة موجبة فيه للحكم، كقياس الضرب على التأفيف للوالدين في التحريم لعلة الإيذاء راجع شرح الورقات للمحلي ص 20)، ولم يسمع فيه جال. وجلوت العروس جلوة، وجلوت السيف جلاء، والسماء جلواء أي: مصحية، ورجل أجلى: انكشف بعض رأسه عن الشعر، والتجلي قد يكون بالذات نحو: والنهار إذا تجلى
<الليل 2>، وقد يكون بالأمر والفعل، نحو: فلما تجلى ربه للجبل
<الأعراف 143>. وقيل: فلان ابن جلا (اللسان: جلا) أي: مشهور، وأجلوا عن قتيل إجلاء.

جم

- قال الله تعالى: وتحبون المال حبا جما

<الفجر 20>، أي: كثيرا، من: جمة الماء، أي: معظمه ومجتمعه الذي جم فيه الماء عن السيلان، وأصل الكلمة من الجمام، أي: الراحة للإقامة وترك تحمل التعب، وجمام (جمام المكوك بتثليث الجيم، وهو ما علا رأسه فوق طفافه ولا يقال: جمام بالضم إلا في الدقيق وأشباهه) المكوك دقيقا، وجمام القدح ماء: إذا امتلأ حتى عجز عن تحمل الزيادة.

ولاعتبار معنى الكثرة قيل الجمة لقوم يجتمعون في تحمل مكروه، ولما اجتمع من شعر الناصية، وجمة البئر: مكان يجتمع فيه الماء كأنه أجم أياما، وقيل للفرس: جموم الشد، تشبيها به، والجماء الغفير، والجم الغفير: الجماعة من الناس، وشاة جماء: لا قرن لها، اعتبارا بجمة الناصية).

جمح

- قال تعالى: وهم يجمحون

<التوبة 57>، الجموح أصله في الفرس إذا غلب فارسه بنشاطه في مروره وجريانه، وذلك أبلغ من النشاط والمرح، والجماح: سهم يجعل على رأسه كالبندقة يرمي به الصبيان (انظر: المجمل 1 197).

جمع

- الجمع: ضم الشيء بتقريب بعضه من بعض، يقال: جمعته فاجتمع، وقال عز وجل: وجمع الشمس والقمر

<القيامة 9>، وجمع فأوعى
<المعارج 18>، وجمع مالا وعدده
<الهمزة 2>، وقال تعالى: يجمع بيننا ربنا ثم يفتح بيننا بالحق
<سبأ 26>، وقال تعالى: لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون
<آل عمران 157>، قل لئن اجتمعت الإنس والجن
<الإسراء 88>، وقال تعالى: فجمعناهم جمعا
<الكهف 99>، وقال تعالى: إن الله جامع المنافقين والكافرين
<النساء 140>، وإذا كانوا معه على أمر جامع
<النور 62>، أي: أمر له خطر يجتمع لأجله الناس، فكأن الأمر نفسه جمعهم. وقوله تعالى: ذلك يوم مجموع له الناس
<هود 103>، أي: جمعوا فيه، نحو: وتنذر يوم الجمع
<الشورى 7>، وقال تعالى: يوم يجمعكم ليوم الجمع
<التغابن 9>، ويقال للمجموع: جمع وجميع وجماعة، وقال تعالى: وما أصابكم يوم التقى الجمعان
<آل عمران 166>، وقال عز وجل: وإن كل لما جميع لدينا محضرون
<يس 32>، والجماع يقال في أقوام متفاوتة اجتمعوا.

قال الشاعر:

- 96 - جمع غير جماع

(البيت:

حتى تجلت ولنا غاية من بين جمع غير جماع

وهو لأبي قيس بن الأسلت الأنصاري في المفضليات ص 285؛ وأساس البلاغة ص 64؛ واللسان (جمع) )

وأجمعت كذا أكثر ما يقال فيما يكون جمعا يتوصل إليه بالفكرة، نحو: فأجمعوا أمركم وشركاءكم

<يونس 71>، قال الشاعر:

- 97 - هل أغدون يوما وأمري مجمع

(هذا عجز بيت، وشطره:

يا ليت شعري والمنى لا تنفع

وهو في اللسان (جمع) ؛ ومعاني الفراء 1 473؛ والنوادر ص 133؛ والخصائص 2 136)

وقال تعالى: فأجمعوا كيدكم

<طه 64>، ويقال: أجمع المسلمون على كذا: اجتمعت آراؤهم عليه، ونهب مجمع: ما يوصل إليه بالتدبير والفكرة، وقوله عز وجل: إن الناس قد جمعوا لكم
<آل عمران 173>، قيل: جمعوا آراءهم في التدبير عليكم، وقيل: جمعوا جنودهم. وجميع وأجمع وأجمعون يستعمل لتأكيد الاجتماع على الأمر، فأما أجمعون فتوصف به المعرفة، ولا يصح نصبه على الحال: نحو قوله تعالى: فسجد الملائكة كلهم أجمعون
<الحجر 30>، وأتوني بأهلكم أجمعين
<يوسف 93>، فأما جميع فإنه قد ينصب على الحال فيؤكد به من حيث المعنى، نحو: اهبطوا منها جميعا
<البقرة 38>، وقال: فكيدوني جميعا
<هود 55>، وقولهم: يوم الجمعة، لاجتماع الناس للصلاة، قال تعالى: إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله
<الجمعة 9>، ومسجد الجامع، أي: الأمر الجامع، أو الوقت الجامع، وليس الجامع وصفا للمسجد، وجمعوا: شهدوا الجمعة، أو الجامع أو الجماعة.
وأتان جامع (قال ابن فارس: يقال للأتان أول ما تحمل: جامع. راجع المجمل 1 198) : إذا حملت، وقدر جماع جامعة: عظيمة، واستجمع الفرس جريا: بالغ، فمعنى الجمع ظاهر. وقولهم: ماتت المرأة بجمع: إذا كان ولدها في بطنها، فلتصور اجتماعهما، وقولهم: هي منه بجمع: إذا لم تفتض: فلاجتماع ذلك العضو منها وعدم التشقق فيه، وضربه بجمع كفه: إذا جمع أصابعه فضربه بها، وأعطاه من الدراهم جمع الكف.

أي: ما جمعته كفه. والجوامع: الأغلال، لجمعها الأطراف.

جمل

- الجمال: الحسن الكثير، وذلك ضربان: أحدهما: جمال يخص الإنسان في نفسه أو بدنه أو فعله.

والثاني: ما يتوصل منه إلى غيره. وعلى هذا الوجه ما روي عنه صلى الله عليه وسلم: (إن الله جميل يحب الجمال) (الحديث صحيح، وقد أخرجه مسلم والترمذي عن ابن مسعود، والطبراني في الكبير عن أبي أمامة، والحاكم عن ابن عمر، وابن عساكر عن جابر وابن عمر. انظر: الفتح الكبير 1 331، ورواية البيهقي عن ابن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر، ولا يدخل النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان)، فقال رجل: يا رسول الله، الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله جميل يحب الجمال، الكبر من بطر الحق وغمص الناس) وكذا رواه البيهقي بهذه الرواية (انظر: الأسماء والصفات ص 60) ؛ وصحيح مسلم كتاب الإيمان 1 93 باب تحريم الكبر؛ والمستدرك 4 181 و 1 26) تنبيها أنه منه تفيض الخيرات الكثيرة، فيحب من يختص لذلك.

وقال تعالى: ولكم فيها جمال حين تريحون

<النحل 6>، ويقال: جميل وجمال على التكثير. قال الله تعالى: فصبر جميل
<يوسف 83>، فاصبر صبرا جميلا
<المعارج 5>، وقد جاملت فلانا، وأجملت في كذا، وجمالك، أي: أجمل، واعتبر منه معنى الكثرة، فقيل لكل جماعة غير منفصلة: جملة، ومنه قيل للحساب الذي لم يفصل والكلام الذي لم يبين: مجمل، وقد أجملت الحساب، وأجملت في الكلام. قال تعالى: وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة
<الفرقان 32>، أي: مجتمعا لا كما أنزل نجوما مفترقة. وقول الفقهاء: المجمل: ما يحتاج إلى بيان، فليس بحد له ولا تفسير، وإنما هو ذكر بعض أحوال الناس معه؛ والشيء يجب أن تبين صفته في نفسه التي بها يتميز، وحقيقة المجمل: هو المشتمل على جملة أشياء كثيرة غير ملخصة.

والجمل يقال للبعير إذا بزل (بزل البعير يبزل: فطر نابه أي: انشق)، وجمعه جمال وأجمال وجماله قال الله تعالى: حتى يلج الجمل في سم الخياط

<الأعراف 40>، وقوله: جمالات صفر
(وهي قراءة نافع وأبي جعفر وابن كثير وأبي عمرو وابن عامر ويعقوب بخلفه وشعبة عن عاصم، وقرأ حفص وحمزة والكسائي وخلف: جمالة) <المرسلات 33>، جمع جمالة، والجمالة جمع جمل، وقرئ: جمالات

(وبها قرأ رويس عن يعقوب، وهي قراءة صحيحة متواترة. راجع: الإتحاف ص 430) بالضم، وقيل هي القلوص، والجامل: قطعة من الإبل معها راعيها، كالباقر، وقولهم: اتخذ الليل جملا (انظر: أساس البلاغة ص 64) فاستعارة، كقولهم: ركب الليل، وتسمية الجمل بذلك يجوز أن يكون لما قد أشار إليه بقوله: ولكم فيها جمال

<النحل 6> ؛ لأنهم كانوا يعدون ذلك جمالا لهم. وجملت الشحم: أذبته، والجميل: الشحم المذاب، والاجتمال: الادهان به، وقالت امرأة لبنتها: تجملي وتعففي (راجع: المجمل لابن فارس 1 198)، أي: كلي الجميل، واشربي العفافة (العفافة: وهو ما بقي في الضرع من اللبن).

جن

- أصل الجن: ستر الشيء عن الحاسة يقال: جنة الليل وأجنة وجن عليه، فجنه: ستره، وأجنه جعل له ما يجنه، كقولك: قبرته وأقبرته، وسقيته وأسقيته، وجن عليه كذا: ستر عليه، قال عز وجل: فلما جن عليه الليل رأى كوكبا

<الأنعام 76>، والجنان: القلب، لكونه مستورا عن الحاسة، والمجن والمجنة: الترس الذي يجن صاحبه. قال عز وجل: اتخذوا أيمانهم جنة
<المجادلة 16>، وفي الحديث: (الصوم جنة) (الحديث يروى: (الصيام جنة) وهو صحيح متفق عليه. وأخرجه مالك في الموطأ، باب جامع الصيام، انظر: تنوير الحوالك 1 287؛ وفتح الباري 4 87؛ ومسلم رقم (1151) ؛ وانظر: شرح السنة للبغوى 6 225).

والجنة: كل بستان ذي شجر يستر بأشجاره الأرض، قال عز وجل: لقد كان لسبإ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال

<سبأ 15>، وبدلناهم بجنتيهم جنتين
<سبأ 16>، ولولا إذ دخلت جنتك
<الكهف 39>، قيل: وقد تسمى الأشجار الساترة جنة، وعلى ذلك حمل قول الشاعر:

- 98 - من النواضح تسقي جنة سحقا (هذا عجز بيت، وصدره:

كأن عيني في غربي مقتلة

وهو لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص 40؛ والمجمل 1 175)

وسميت الجنة إما تشبيها بالجنة في الأرض - وإن كان بينهما بون - ؛ وإما لستره نعمها عنا المشار إليها بقوله تعالى: فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين

<السجدة 17>. قال ابن عباس رضي الله عنه: إنما قال: جنات

(وذلك في قوله تعالى: كانت لهم جنات الفردوس نزلا

الكهف:107) بلفظ الجمع لكون الجنان سبعا: جنة الفردوس، وعدن، وجنة النعيم، ودار الخلد، وجنة المأوى، ودار السلام، وعليين.

والجنين: الولد ما دام في بطن أمه، وجمعه: أجنة. قال تعالى: وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم

<النجم 32>، وذلك فعيل في معنى مفعول، والجنين القبر (قال ابن فارس: والجنين: المقبور، وكذا في اللسان، والجنن: القبر لستره الميت)، وذلك فعيل في معنى فاعل. والجن يقال على وجهين: أحدهما للروحانيين المستترة عن الحواس كلها بإزاء الإنس، فعلى هذا تدخل فيه الملائكة والشياطين، فكل ملائكة جن، وليس كل جن ملائكة، وعلى هذا قال أبو صالح (عبد الله بن صالح، أبو صالح المصري، كاتب الليث، صدوق كثير الغلط، ثبت في كتابه، وكانت فيه غفلة، شيخ الكلبي، يروي عن ابن عباس، وفيه ضعف. مات سنة 122 ه. انظر: تقريب التهذيب ص 308) : الملائكة كلها جن، وقيل: بل الجن بعض الروحانيين، وذلك أن الروحانيين ثلاثة:

- أخبار: وهم الملائكة.

- وأشرار: وهم الشياطين.

- وأوساط فيهم أخيار وأشرار: وهم الجن، ويدل على ذلك قوله تعالى: قل أوحي إلي

إلى قوله: وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون

<الجن 1 - 14>.

والجنة: جماعة الجن. قال تعالى: من الجنة والناس

<الناس 6>، وقال تعالى: وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا
<الصافات 158>. والجنة: الجنون، وقال تعالى: ما بصاحبكم من جنة
<سبأ 46> أي: جنون.

والجنون: حائل بين النفس والعقل، وجن فلان قيل: أصابه الجنن وبني فعله كبناء الأدواء نحو: زكم ولقي (أي: أصابته اللقوة، وهو داء في الوجه يعوج منه الشدق) وحم، وقيل: أصيب جنانه، وقيل: حيل بين نفسه وعقله، فجن عقله بذلك وقوله تعالى: ممعلم مجنون

<الدخان 14>، أي: ضامة من يعلمه من الجن، وكذلك قوله تعالى: أئنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون
<الصافات 36>، وقيل:

- 99 - جن التلاع والآفاق

(البيت بتمامه:

فإذا جادت الدجى وضعوا القد ح وجن التلاع والآفاق

وهو للأعشى في ديوانه ص 129)

أي: كثر عشبها حتى صارت كأنها مجنونة، وقوله تعالى: والجان خلقناه من قبل من نار السموم

<الحجر 27> فنوع من الجن، وقوله تعالى: كأنها جان
<النمل 10>، قيل: ضرب من الحيات.

جنب

- أصل الجنب: الجارحة، وجمعه: جنوب، قال الله عز وجل: فتكوى بها جباههم وجنوبهم

<التوبة 35>، قال تعالى: تتجافى جنوبهم عن المضاجع
<السجدة 16>، وقال عز وجل: قياما وقعودا وعلى جنوبهم
<آل عمران 191>.

ثم يستعار من الناحية التي تليها كعادتهم في استعارة سائر الجوارح لذلك، نحو: اليمين والشمال، كقول الشاعر:

- 100 - من عن يميني مرة وأمامي (هذا عجز بيت، وشطره:

فلقد أراني للرماح دريئة

وهو لقطري بن الفجاءة، في مغني اللبيب ص 199؛ وشرح ابن عقيل 1 243؛ وخزانة الأدب 10 163)

وقيل: جنب الحائط وجنبه، والصاحب بالجنب

<النساء 36>، أي: القريب، وقيل: كناية عن المرأة (أخرجه ابن جرير 5 81 عن علي وابن عباس)، وقيل: عن الرفيق في السفر (أخرجه ابن جرير 5 81 عن مجاهد).

قال تعالى: يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله

<الزمر 56>، أي: في أمره وحده الذي حده لنا.

وسار جنبيه وجنبتيه، وجنابيه وجنابتيه، وجنبته: أصبت جنبه، نحو: كبدته وفأدته.

وجنب: شكا جنبه، نحو: كبد وفئد، وبني من الجنب الفعل على وجهين:

أحدهما: الذهاب على ناحيته.

والثاني: الذهاب إليه.

فالأول نحو: جنبته، وأجنبته، ومنه: والجار الجنب

<النساء 36>، أي: البعيد، قال الشاعر:

- 101 - فلا تحرمني نائلا عن جنابة (هذا شطر بيت، وعجزه:

فإني امرؤ وسط القباب غريب

وهو لعلقمة بن عبدة، ص 48؛ والمفضليات ص 394؛ والمجمل 1 199؛ واللسان (جنب) ؛ والأساس ص 65)

أي: عن بعد. ورجل جنب وجانب. قال عز وجل: إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه

<النساء 31>، وقال عز وجل: واجتنبوا قول الزور
<الحج 30>، و اجتنبوا الطاغوت
<الزمر 17> عبارة عن تركهم إياه، فاجتنبوه لعلكم تفلحون
<المائدة 90>، وذلك أبلغ من قولهم: اتركوه. وجنب بنو فلان: إذا لم يكن في إبلهم اللبن، وجنب فلان خيرا، وجنب شرا (انظر: البصائر 1 398). قال تعالى في النار: وسيجنبها الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى
<الليل 17 - 18>، وذلك إذا أطلق فقيل: جنب فلان فمعناه: أبعد عن الخير، وذلك يقال في الدعاء في الخير، وقوله عز وجل: واجنبني وبني أن نعبد الأصنام
<إبراهيم 35>، من: جنبته عن كذا أي: أبعدته، وقيل: هو من جنبت الفرس، كأنما سأله أن يقوده عن جانب الشرك بألطاف منه وأسباب خفية. والتجنيب: الروح في الرجلين، وذلك إبعاد إحدى الرجلين عن الأخرى خلقة.

وقوله تعالى: وإن كنتم جنبا فاطهروا

<المائدة 6>، أي: إن أصابتكم الجنابة، وذلك بإنزال الماء أو بالتقاء الختانين وقد جنب وأجنب واجتنب وتجنب، وسميت الجنابة بذلك لكونها سببا لتجنب الصلاة في حكم الشرع، والجنوب يصح أن يعتبر فيها معنى المجيء من جانب الكعبة (والجنوب: ريح تخالف الشمال تأتي عن يمين القبلة، راجع: اللسان (جنب) )، وأن يعتبر فيها معنى الذهاب عنه، لأن المعنيين فيها موجودان، واشتق من الجنوب جنبت الريح: هبت جنوبا، فأجنبنا: دخلنا فيها، وجنبنا: أصابتنا، وسحابة مجنوبة: هبت عليها.
جنح - الجناح: جناح الطائر، يقال: جنح (انظر الأفعال 2 288) الطائر، أي: كسر جناحه، قال تعالى: ولا طائر يطير بجناحيه
<الأنعام 38>، وسمي جانبا الشيء جناحيه، فقيل: جناحا السفينة، وجناحا العسكر، وجناحا الوادين وجناحا الإنسان لجانبيه، قال عز وجل: واضمم يدك إلى جناحك
<طه 22>، أي: جانبك: واضمم إليك جناحك
<القصص 32>، عبارة عن اليد؛ لكون الجناح كاليد، ولذلك قيل لجناحي الطائر يداه، وقوله عز وجل: واخفض لهما جناح الذل من الرحمة
<الإسراء 24>، فاستعارة، وذلك أنه لما كان الذل ضربين: ضرب يضع الإنسان، وضرب يرفعه - وقصد في هذا المكان إلى ما يرفعه لا إلى ما يضعه - فاستعار لفظ الجناح له، فكأنه قيل: استعمل الذل يرفعك عند الله من أجل اكتسابك الرحمة، أو من أجل رحمتك لهما، واضمم إليك جناحك من الرهب
<القصص 32>، وجنحت العير في سيرها: أسرعت، كأنها استعانت بجناح، وجنح الليل: أظل بظلامه، والجنح: قطعة من الليل مظلمة. قال تعالى: وإن جنحوا للسلم فاجنح لها
<الأنفال 61>، أي مالوا، من قولهم: جنحت السفينة، أي: مالت إلى أحد جانبيها، وسمي الإثم المائل بالإنسان عن الحق جناحا ثم سمي كل إثم جناحا، نحو قوله تعالى: لا جناح عليكم

(سورة البقرة: آية 236، وهو في سورة البقرة متعدد المواضع) في غير موضع، وجوانح الصدر: الأضلاع المتصلة رؤوسها في وسط الزور، الواحدة: جانحة، وذلك لما فيها من الميل.

جند

- يقال للعسكر الجند اعتبارا بالغلظة، من الجند، أي: الأرض الغليظة التي فيها حجارة ثم يقال لكل مجتمع جند، ننحو: (الأرواح جنود مجندة) (الحديث صحيح، أخرجه البخاري في الأنبياء: باب الأرواح جنود مجندة تعليقا؛ ومسلم في البر والصلة برقم (2638). وانظر: فتح الباري 6 263؛ وشرح السنة 13 57). قال تعالى: وإن جندنا لهم الغالبون
<الصافات 173>، إنهم جند مغرقون
<الدخان 24>، وجمع الجند: أجناد وجنود، قال تعالى: وجنود إبليس أجمعون
<الشعراء 95>، وما يعلم جنود ربك إلا هو
<المدثر 31>، اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها
<الأحزاب 9>، فالجنود الأولى من الكفار، والجنود الثانية التي لم تروها الملائكة.

جنف

- أصل الجنف ميل في الحكم، فقوله تعالى: فمن خاف من موص جنفا

<البقرة 182>، أي: ميلا ظاهرا، وعلى هذا: غير متجانف لإثم
<المائدة 3>، أي: مائل إليه.

جنيت الثمرة واجتنيتها، والجني: المجتنى من الثمر والعسل، وأكثر ما يستعمل الجني فيما كان غضا، قال تعالى: تساقط عليك رطبا جنيا

<مريم 25>، وقال تعالى: وجنا الجنتين دان
<الرحمن 54>، وأجنى الشجر: أدرك ثمره، والأرض: كثر جناها، واستعير من ذلك جنى فلان جناية كما استعير اجترم.

جهد

- الجهد والجهد: الطاقة والمشقة، وقيل: الجهد بالفتح: المشقة، والجهد: الوسع.

وقيل: الجهد للإنسان، وقال تعالى: والذين لا يجدون إلا جهدهم

<التوبة 79>، وقال تعالى: وأقسموا بالله جهد أيمانهم
<النور 53>، أي: حلفوا واجتهدوا في الحلف أن يأتوا به على أبلغ ما في وسعهم. والاجتهاد: أخذ النفس ببذل الطاقة وتحمل المشقة، يقال: جهدت رأيي وأجهدته: أتعبته بالفكر، والجهاد والمجاهدة: استفراغ الوسع في مدافعة العدو، والجهاد ثلاثة أضرب:

- مجاهدة العدو الظاهر.

- ومجاهدة الشيطان.

- ومجاهدة النفس.

وتدخل ثلاثتها في قوله تعالى: وجاهدوا في الله حق جهاده

<الحج 78>، وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله
<التوبة 41>، إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله
<الأنفال 72>، وقال صلى الله عليه وسلم: (جاهدوا أهواءكم كما تجاهدون أعداءكم) (الحديث ذكره المؤلف في كتاب الذريعة ص 34، ولم أجده لهذا اللفظ في كتب الحديث. لكن أخرج حمد في المسند 6 22 عن فضالة بن عبيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله عز وجل) ؛ وأخرجه الترمذي في الزهد 4 165 وفي الجهاد برقم (1621) وقال: حسن صحيح؛ وأخرجه أبو داود في الجهاد برقم (2500) ). والمجاهدة تكون باليد واللسان، قال صلى الله عليه وسلم: (جاهدوا الكفار بأيديكم وألسنتكم) (الحديث أخرجه ابن حبان برقم (1618) وصححه؛ والحاكم 2 81 ووافقه الذهبي، وصححه النووي أيضا في رياض الصالحين ص 515؛ وأخرجه أبو داود في الجهاد، ورقمه (2504) ؛ والنسائي 6 7؛ وأحمد 3 124، وانظر شرح السنة 12 378؛ والفتح الكبير 2 62).

جهر

- يقال لظهور الشيء بإفراط حاسة البصر أو حاسة السمع.

أما البصر فنحو: رأيته جهارا، قال الله تعالى: لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة

<البقرة 55>، أرنا الله جهرة
<النساء 153>، ومنه: جهر (راجع: كتاب الأفعال 2 300، والبصائر 1 404) البئر واجتهرها: إذا أظهر ماءها.

وقيل: ما في القوم أحد يجهر عيني (في المجمل: وجهرت الشيء: إذا كان عظيما في عينك).

والجوهر: فوعل منه، وهو ما إذا بطل بطل محموله، وسمي بذلك لظهوره للحاسة.

وأما السمع، فمنه قوله تعالى: سواء منكم من أسر القول ومن جهر به

<الرعد 10>، وقال عز وجل: وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى
<طه 7>، إنه يعلم الجهر من القول ويعلم ما تكتمون
<الأنبياء 110>، وأسروا قولكم أو اجهروا به
<الملك 13>، ولا تجهروا بصلاتك ولا تخافت بها
<الإسراء 110>، وقال: ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض
<الحجرات 2>، وقيلك كلام جوهري، وجهير، ورجل جهير يقال لرفيع الصوت، ولمن يجهر لحسنه.

جهز

- قال تعالى: فلما جهزهم بجهازهم

<يوسف 70>، الجهاز: ما يعد من متاع وغيره، والتجهيز: حمل ذلك أو بعثه، وضرب البعير بجهازه: إذا ألقى متاعه في رجله فنفر، وجهيزة (وفي المثل: (أحمق من جهيزة). وهي أم شبيب الخارجي، وكان أبو شبيب من مهاجرة الكوفة، اشترى جهيزة من السبي، وكانت حمراء طويلة، فأرادها على الإسلام فأبت، فواقعها، فحملت، فتحرك الولد في بطنها، فقالت: في بطني شيء ينقز، فقيل: أحمق من جهيزة) : امرأة محمقة. وقيل للذئبة التي ترضع ولد غيرهها. جهيزة.

جهل

- الجهل على ثلاثة أضرب:

- الأول: وهو خلو النفس من العلم، هذا هو الأصل، وقد جعل ذلك بعض المتكلمين معنى مقتضيا للأفعال الخارجة عن النظام، كما جعل العلم معنى مقتضيا للأفعال الجارية على النظام.

- والثاني: اعتقاد الشيء بخلاف ما هو عليه.

- والثالث: فعل الشيء بخلاف ما حقه أن يفعل، سواء اعتقد فيه اعتقادا صحيحا أو فاسدا، كمن يترك الصلاة متعمدا، وعلى ذلك قوله تعالى: قالوا: أتتخذنا هزوا؟ قال: أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين

<البقرة 67>، فجعل فعل الهزو جهلا، وقال عز وجل: فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة
<الحجرات 6>.

والجاهل تارة يذكر على سبيل الذم، وهو الأكثر، وتارة لا على سبيل الذم، نحو: يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف

<البقرة 273>، أي: من لا يعرف حالهم، وليس يعني المتخصص بالجهل المذموم، والمجهل: الأمر والأرض والخصلة التي تحمل الإنسان على الاعتقاد بالشيء خلاف ما هو عليه، واستجهلت الريح الغصن: حركته، كأنها حملته على تعاطي الجهل، وذلك استعارة حسنة.

جهنم

- اسم لنار الله الموقدة، قيل: وأصلها فارسي معرب جهنام (قال السمين: وما قاله غير مشهور في النقل، بل المشهور عندهم أنها عربية، وأن منعها للعلمية والتأنيث, انظر عمدة الحفاظ: جهنم)، وقال أبو مسلم: كهنام (في اللسان: قيل: هو تعريب كهنام بالعبرانية. وأبو مسلم هو محمد بن بحر الأصفهاني من المفسرين المعتزلة توفي سنة 223)، وانظر ترجمته في طبقات المفسرين للداوودي 2 109؛ ولسان الميزان 5 89. والله أعلم.

جيب

- قال الله تعالى: وليضربن بخمرهن على جيوبهن

<النور 31>، جمع جيب.

جوب

- الجوب قطع الجوبة، وهي كالغائط من الأرض، ثم يستعمل في قطع كل أرض، قال تعالى: وثمود الذين جابوا الصخر بالواد

<الفجر 9>، ويقال: هل عندك جائبة خبر (انظر: المجمل 1 202؛ وأساس البلاغة ص 68) ؟ وجواب الكلام: هو ما يقطع الجوب فيصل من فم القائل إلى سمع المستمع، لكن خص بما يعود من الكلام دون المبتدأ من الخطاب، قال تعالى: فما كان جواب قومه إلا أن قالوا
<النمل 56>، والجواب يقال في مقابلة السؤال، والسؤال على ضربين:

طلب مقال، وجوابه المقال.

وطلب نوال، وجوابه النوال.

فعلى الأول: أجيبوا داعي الله

<الأحقاف 31>، وقال: ومن لا يجب داعي الله
<الأحقاف 32>.

وعلى الثاني قوله: قد أجيبت دعوتكما فاستقيما

<يونس 89>، أي: أعطيتما ما سألتما.

والاستجابة قيل: هي الإجابة، وحقيقتها هي التحري للجواب والتهيؤ له، لكن عبر به عن الإجابة لقلة انفكاكها منها، قال تعالى: استجيبوا لله وللرسول

<الأنفال 24>، وقال: ادعوني أستجب لكم
<غافر 60>، فليستجيبوا لي
<البقرة 186>، فاستجاب لهم ربهم
<آل عمران 195>، ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات
<الشورى 26> والذين استجابوا لربهم
<الشورى 38>، وقال تعالى: وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي
<البقرة 186>، الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح
<آل عمران 172>.

جود

- قال تعالى: واستوت على الجودي

<هود 44>، قيل: هو اسم جبل بين الموصل والجزيرة، وهو في الأصل منسوب إلى الجود، والجود: بذل المقتنيات مالا كان أو علما، ويقال: رجل جواد، وفرس جواد، يجود بمدخر عدوه، والجمع: الجياد، قال تعالى: بالعشي الصافنات الجياد
31>، ويقال في المطر الكثير: جود، ووصف تعالى بالجواد. وفي الفرس جودة، وفي المال جود، وجاد الشيء جودة، فهو جيد، لما نبه عليه قوله تعالى: أعطى كل شيء خلقه ثم هدى
<طه 50>.

جأر

- قال تعالى: فإليه تجأرون

<النحل 53>، وقال تعالى: إذا هم يجأرون
<المؤمنون 64>، لا تجأروا اليوم
<المؤمنون 65>، جأر: إذا أفرط في الدعاء والتضرع تشبيها بجؤار الوحشيات، كالظباء ونحوها.

جار

- الجار: من يقرب مسكنه منك، وهو من الأسماء المتضايفة، فإن الجار لا يكون جارا لغيره إلا وذلك الغير جار له، كالأخ والصديق، ولما استعظم حق الجار عقلا وشرعا عبر عن كل من يعظم حقه أو يستعظم حق غيره بالجار، قال تعالى: والجار ذي القربى والجار الجنب

<النساء 36>، ويقال: استجرته فأجارني، وعلى هذا قوله تعالى: وإني جار لكم
<الأنفال 48>، وقال عز وجل: وهو يجير ولا يجار عليه
<المؤمنون 88>، وقد تصور من الجار معنى القرب، فقيل لمن يقرب من غيره: جاره، وجاوره، وتجاور، قال تعالى: لا يجاورونك فيها إلا قليلا
<الأحزاب 60>، وقال تعالى: وفي الأرض قطع متجاورات
<الرعد 4>، وباعتبار القرب قيل: جار عن الطريق، ثم جعل ذلك أصلا في العدول عن كل حق، فبني منه الجور، قال تعالى: ومنها جائر
<النحل 9>، أي: عادل عن المحجة، وقال بعضهم: الجائر من الناس: هو الذي يمنع من التزام ما يأمر به الشرع.

جوز

- قال تعالى: فلما جاوزه هو

<البقرة 249>، أي: تجاوز جوزه، وقال: وجاوزنا ببني إسرائيل البحر
<الأعراف 138>، وجوز الطريق: وسطه، وجاز الشيء كأنه لزم جوز الطريق، وذلك عبارة عما يسوغ، وجوز السماء: وسطها، والجوزاء قيل: سميت بذلك لاعتراضها في جوز السماء، وشاة جوزاء أي: ابيض وسطها، وجزت المكان: ذهبت فيه، وأجزته: أنفذته وخلفته، وقيل: استجزت فلانا فأجازني: إذا استسقيته فسقاك، وذلك استعارة، والمجاز من الكلام ما تجاوز موضعه الذي وضع له، والحقيقة ما لم يتجاوز ذلك.

جاس

- قال تعالى: فجاسوا خلال الديار

<الإسراء 5>، أي: توسطوها وترددوا بينها، ويقارب ذلك جازوا وداسوا، وقيل: الجوس: طلب ذلك الشيء باستقصاء، والمجوس معروف.

جوع

- الجوع: الألم الذي ينال الحيوان من خلو المعدة من الطعام، والمجاعة: عبارة عن زمان الجدب، ويقال: رجل جائع وجوعان: إذا كثر جوعه.

جاء

- جاء يجيء ومجيئا، والمجيء كالإتيان، لكن المجيء أعم؛ لأن الإتيان مجيء بسهولة، والإتيان قد يقال باعتبار القصد وإن لم يكن منه الحصول، والمجيء يقال اعتبارا بالحصول، ويقال (انظر: البصائر 1 412) : جاء في الأعيان والمعاني، ولما يكون مجيئه بذاته وبأمره، ولمن قصد مكانا أو عملا أو زمانا، قال الله عز وجل: وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى
<يس 20>، ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات
<غافر 34>، ولما جاءت رسلنا لوطا سيء بهم
<هود 77>، فإذا جاء الخوف
<الأحزاب 19>، إذا جاء أجلهم
<يونس 49>، بلى قد جاءتك آياتي
<الزمر 59>، فقد جاؤوا ظلما وزورا
<الفرقان 4>، أي: قصدوا الكلام وتعدوه، فاستعمل فيه المجيء كما استعمل فيه القصد، قال تعالى: إذ جاؤوكم من فوقكم ومن أسفل منكم
<الأحزاب 10>، وجاء ربك والملك صفا صفا
<الفجر 22>، فهذا بالأمر لا بالذات، وهو قول ابن عباس رضي الله عنه (وهو مروي عن الحسن البصري. راجع تفسير القرطبي؛ والبصائر 1 412)، وكذا قوله تعالى: فلما جاءهم الحق
<يونس 76>، يقال: جاءه بكذا وأجاءه، قال الله تعالى: فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة
<مريم 23>، قيل: ألجأها، وإنما هو معدى عن جاء، وعلى هذا قولهم: (شر ماأجاءك إلى مخه عرقوب) (قال الميداني: يضرب للمضطر جدا، والمعنى: ما ألجأك إليها إلا شر، أي: فاقة وفقر، وذلك أن العرقوب لا مخ له، وإنما يحوج إليه من لا يقدر على شيء. انظر: مجمع الأمثال 1 358؛ وفي اللسان: عراقيب الأمور: عظامها، وصعابها وما دخل من اللبس فيها، وأمثال أبي عبيد ص 312)، وقول الشاعر:

- 102 - أجاءته المخافة والرجاء

(هذا عجز بيت لزهير بن أبي سلمى، وشطره:

وسار جاء معتمدا إلينا

وهو في ديوانه ص 13)

وجاء بكذا: استحضره، نحو: لولا جاؤوا عليه بأربعة شهداء

<النور 13>، وجئتك من سبأ بنبأ يقين
<النمل 22>، وجاء بكذا يختلف معناه بحسب اختلاف المجي به.

جال

- جالوت (الصحيح في جالوت أنه أعجمي غير مشتق. انظر المسائل الحلبيات ص 353) اسم ملك طاغ رماه داود عليه السلام فقتله، وهو المذكور في قوله تعالى: وقتل داود جالوت

<البقرة 251>.

جو

- الجو: الهواء قال الله تعالى: في جو السماء ما يمسكهن إلا الله

<النحل 79>، واسم اليمامة جو (انظر: المجمل 1 175). والله أعلم.

1 كتاب الحاء

الحب والحبة

يقال في الحنطة والشعير ونحوهما من المطعومات، والحب والحبة في بزور الرياحين، قال الله تعالى: كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة

<البقرة 261>، وقال: ولا حبة في ظلمات الأرض
<الأنعام 59>، وقال تعالى: إن الله فالق الحب والنوى
<الأنعام 95>، وقوله تعالى: فأنبتنا به جنات وحب الحصيد
9>، أي: الحنطة وما يجري مجراها مما يحصد، وفي الحديث: (كما تنبت الحبة في حميل السيل) (الحديث عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يدخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، ثم يقول الله تعالى: أخرجوا من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان، فيخرجون منها قد اسودوا فيلقون في نهر الحياة فينبتون كما تنبت الحبة في جانب السيل، أم تر أنها تخرج صفراء ملتوية؟) أخرجه البخاري في باب تفاضل أهل الإيمان في الأعمال 1 72؛ ومسلم في باب الإيمان رقم (299) ).

والحب: من فرط حبه، والحبب: تنضد الأسنان تشبيها بالحب، والحباب من الماء: النفاخات تشبيها به، وحبة القلب تشبيها بالحبة في الهيئة، وحببت فلانا، يقال في الأصل بمعنى: أصبت حبة قلبه، نحو: شغفته وكبدته وفأدته، وأحببت فلانا: جعلت قلبي معرضا لحبه، لكن في التعارف وضع محبوب موضع محب، واستعمل (حببت) أيضا موضع (أحببت). والمحبة: إرادة ما تراه أو تظنه خيرا، وهي على ثلاثة أوجه:

- محبة للذة، كمحبة الرجل المرأة، ومنه: ويطعمون الطعام على حبه مسكينا

<الإنسان 8>.

- ومحبة للنفع، كمحبة شيء ينتفع به، ومنه: وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب

<الصف 13>.

- ومحبة للفضل، كمحبة أهل العلم بعضهم لبعض لأجل العلم.

وربما فسرت المحبة بالإرادة في نحو قوله تعالى: فيه رجال يحبون أن يتطهروا

<التوبة 108>، ليس كذلك؛ فإن المحبة أبلغ من الإرادة كما تقدم آنفا، فكل محبة إرادة، وليس كل إرادة محبة، وقوله عز وجل: إن استحبوا الكفر على الإيمان
<التوبة 23>، أي: إن آثروه عليه، وحقيقة الاستحباب: أن يتحرى الإنسان في الشيء أن يحبه، واقتضى تعديته ب (على) معنى الإيثار، وعلى هذا قوله تعالى: وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى
<فصلت 17>، وقوله تعالى: فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه
<المائدة 54>، فمحبة الله تعالى للعبد إنعامه عليهن ومحبة العبد له طلب الزلفى لديه.

وقوله تعالى: إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي

32>، فمعناه: أحببت الخيل حبي للخير، وقوله تعالى: إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين
<البقرة 222>، أي: يثيبهم وينعم عليهم، وقال: لا يحب كل كفار أثيم
<البقرة 276>، وقوله تعالى: والله لا يحب كل مختل فخور
<الحديد 23>، تنبيها أنه بارتكاب الآثام يصير بحيث لا يتوب لتماديه في ذلك، وإذا لم يتب لم يحبه الله المحبة التي وعد بها التوابين والمتطهرين.

وحبب الله إلي كذا، قال الله تعالى: ولكن الله حبب إليكم الإيمان

<الحجرات 7>، وأحب البعير: إذا حرن ولزم مكانه، كأنه أحب المكان الذي وقف فيه، وحبابك أن تفعل كذا (انظر: مجمل اللغة 1 220)، أي: غاية محبتك ذلك.

حبر

- الحبر: الأثر المستحسن، ومنه ما روي: (يخرج من النار رجل قد ذهب حبره وسبره) (الحديث أخرجه أبو عبيد في غريبه 1 85؛ والفائق 1 229؛ والنهاية 1 327) أي: جماله وبهاؤه، ومنه سمي الحبر، وشاعر محبر، وشعر محبر، وثوب حبير: محسن، ومنه أرض محبار (أي: سريعة النبات)، والحبير من السحاب، وحبر (انظر: المجمل 1 261؛ والأفعال 1 395) فلان: بقي بجلده أثر من قرح، والحبر: العالم وجمعه: أحبار، لما يبقى من أثر علومهم في قلوب الناس، ومن آثار أفعالهم الحسنة المقتدى بها، قال تعالى: اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله
<التوبة 31>، وإلى هذا المعنى أشار أمير المؤمنين رضي الله عنه بقوله: (العلماء باقون ما بقي الدهر، أعيانهم مفقودة، وآثارهم في القلوب موجودة) (راجع: جامع بيان العلم وفضله 1 57؛ ونهج البلاغة ص 692). وقوله عز وجل: في روضة يحبرون
<الروم 15>، أي: يفرحون حتى يظهر عليهم حبار نعيمهم.

حبس

- الحبس: المنع من الانبعاث، قال عز وجل: تحبسونهما من بعد الصلاة

<المائدة 106>، والحبس: مصنع الماء الذي يحبسه، والأحباس جمع، والتحبيس: جعل الشيء موقوفا على التأبيد، يقال: هذا حبيس في سبيل الله.

حبط

- قال الله تعالى: حبطت أعمالهم

<المائدة 53>، ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون
<الأنعام 88>، وسيحبط أعمالهم
<محمد 32>، وليحبطن عملك
<الزمر 65>، وقال تعالى: فأحبط الله أعمالهم
<الأحزاب 19>، وحبط العمل على أضرب:

أحدها: أن تكون الأعمال دنيوية فلا تغني في القيامة غناءا، كما أشار إليه بقوله: وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا

<الفرقان 23>.
والثاني: أن تكون أعمالا أخروية، لكن لم يقصد بها صاحبها وجه الله تعالى، كما روي: (أنه يؤتى يوم القيامة برجل فيقال له: بم كان اشتغالك؟ قال: بقراءة القرآن، فيقال له: قد كنت تقرأ ليقال: هو قارئ، وقد قيل ذلك، فيؤمر به إلى النار) (الحديث ذكره المؤلف بمعناه، وهو عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه رجل استشهد، فأتى به فعرفه نعمه فعرفها. قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت، قال: كذبت، ولكنك قاتلت لأن يقال: فلان جريء، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار، ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن، فأتى به فعرفه نعمه فعرفها. قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم وعلمته، وقرأت فيك القرآن، قال: كذبت ولكنك تعلمت ليقال: عالم، وقرأت القرآن ليقال: هو قارئ فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار... ) الحديث أخرجه مسلم والنسائي، والترمذي وحسنه، وابن حبان في صحيحه. انظر: الترغيب والترهيب 1 29؛ وعارضة الأحوذي 9 226؛ ومسند أحمد 2 321؛ وسنن النسائي 6 23؛ ومسلم في الإمارة، باب من قاتل للرياء برقم (1905) ؛ وانظر: شرح النسة 14 334).

والثالث: أن تكون أعمالا صالحة، ولكن بإزائها سيئات توفي عليها، وذلك هو المشار إليه بخفة الميزان.

وأصل الحبط من الحبط، وهو أن تكثر الدابة أكلا حتى ينتفخ بطنهان وقال عليه السلام: (إن مما ينبت الربيع ما يقتل حبطا أو يلم) (الحديث في الصحيحين، راجع فتح الباري 11 244 باب ما يحذر من زهرة الدنيا؛ ومسلم رقم (1052). ورواية البخاري: (إن هذا المال خضرة حلوة، وإن كل ما أنبت الربيع يقتل حبطا أو يلم إلا آكلة الخضرة). وسمي الحارث الحبط (قال في اللسان: والحبط: الحارث بن مازن بن مالك بن عمرو بن تميم، سمي بذلك لأنه كان في سفر فأصابه مثل الحبط الذي يصيب الماشية فنسبوا إليه. انتهى.

أقول: وفي شعر الفرزدق:

بنو مسمع أكفاؤها آل دارم وتنكح في أكفائها الحبطات

ولا يدرك الغايات إلا جيادها ولا تستطيع الجلة البكرات

فرد عليه من الحبطات فقال:

أما كان عباد كفيا لدارم بلى وأبيات بها الحجرات

راجع: ديوان الفرزدق ص 99؛ وعيار الشعر ص 152؛ ووضح البرهان 2 121) ؛ لأنه أصابه ذلك، ثم سمي أولاده حبطات.

حبك

- قال تعالى: والسماء ذات الحبك

<الذاريات 7>، هي ذات الطرائق فمن الناس من تصور منها الطرائق المحسوسة بالنجوم والمجرة، ومنهم من اعتبر ذلك بما فيه من الطرائق المعقولة المدركة بالبصيرة، وإلى ذلك أشار بقوله تعالى: الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار
<آل عمران 191>. وأصله من قولهم: بعير حبوك القرا (القرا: الظهر)، أي: محكمه، والاحتباك: شد الإزار.

حبل

- الحبل معروف، قال عز وجل: في جيدها حبل من مسد

<المسد 5>، وشبه به من حيث الهيئة حبل الوريد وحبل العاتق، والحبل: المستطيل من الرمل، واستعير للوصل، ولكل ما يتوصل به إلى شيء. قال عز وجل: واعتصموا بحبل الله جميعا
<آل عمران 103>، فحلبه هو الذي معه التوصل به إليه من القرآن والعقل، وغير ذلك مما إذا اعتصمت به أداك إلى جواره، ويقال للعهد حبل، وقوله تعالى: ضربت عليهم الذلة أينما ثفقوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس
<آل عمران 112>، ففيه تنبيه أن الكافر يحتاج إلى عهدين:

- عهد من الله، وهو أن يكون من أهل كتاب أنزله الله تعالى، وإلا لم يقر على دينه، ولم يجعل له ذمة.

- وإلى عهد من الناس يبذلونه له والحبالة خصت بحبل الصائد، جمعها: حبائل، وروي (النساء حبائل الشيطان) (الحديث أخرجه أبو نعيم عن ابن مسعود، والديلمي عن عبد الله بن عامر وعقبة بن عامر، وقال ابن الفرس: الحديث حسن. راجع: كشف الخفاء 2 4؛ والفتح الكبير 2 181).

والمحتبل والحابل: صاحب الحبالة، وقيل وقع حابلهم على نابلهم (قال في اللسان: وفي المثل: ثار حابلهم على نابلهم أي: أوقدوا بينهم النشر. راجع: اللسان: وفي المثل: ثار حابلهم على نابلهم، أي أوقدوا بينهم الشر. راجع اللسان. (نبل)، والحبلة: اسم لما يجعل في القلادة.

حتم

- الحتم: القضاء المقدر، والحاتم: الغراب الذي يحتم بالفراق فيما زعموا.

حتى

- حتى حرف يجر به تارة كإلى، لكن يدخل الحد المذكور بعده في حكم ما قبله، ويعطف به تارة، ويستأنف به تارة، نحو: أكلت السمكة حتى رأسها، ورأسها، ورأسها قال تعالى: ليسجننه حتى حين

<يوسف 35>، و حتى مطلع الفجر
<القدر 5>.

ويدخل على الفعل المضارع فينصب ويرفع، وفي كل واحد وجهان:

فأحد وجهي النصب: إلى أن.

والثاني: كي.

وأحد وجهي الرفع أن يكون الفعل قبله ماضيا، نحو: مشيت حتى أدخل البصرة، أي: مشيت فدخلت البصرة.

والثاني: يكون ما بعده حالا، نحو: مرض حتى لا يرجونه، وقد قرئ: حتى يقول الرسول

<البقرة 214>، بالنصب والرفع (قرأ بالرفع نافع وحده، والباقون بالنصب)، وحمل في كل واحدة من القراءتين على الوجهين. وقيل: إن ما بعد (حتى) يقتضي أن يكون بخلاف ما قبله، نحو قوله تعالى: ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا
<النساء 43>، وقد يجيء ولا يكون كذلك نحو ما روي: (إن الله تعالى لا يمل حتى تملوا) (الحديث بهذا اللفظ أخرجه البزار عن أبي هريرة، وفي الصحيحين عن عائشة أن النبي دخل عليها وعندها امرأة، قال: (من هذه) ؟ قالت: هذه فلانة، تذكر من صلاتها، قال: (مه، عليكم بما تطيقون، فوالله لا يمل الله حتى تملوا) وكان أحب الدين إليه ما داوم صاحبه عليه. راجع: رياض الصالحين ص 104؛ وفتح الباري 3 31؛ ومسلم 785) لم يقصد أن يثبت ملالا لله تعالى بعد ملالهم (قال النووي: أي: لا يقطع ثوابه عنكم وجزاء أعمالكم ويعاملكم معاملة المال حتى تملوا فتتركوا).

حث - (هذا باب ساقط من المطبوعات)

الحث: السرعة، قال الله تعالى: يطلبه حثيثا

<الأعراف 54>.

حج

- أصل الحج القصد للزيارة، قال الشاعر:

- 103 - يحجون بيت الزبرقان المعصفرا (هذا عجز بيت، وصدره:

وأشهد من عون حلولا كثيرة

وهو للمخبل السعدي، والبيت في المجمل 1 221؛ وأساس البلاغة ص 74؛ والمشوف المعلم 1 231)

خص في تعارف الشرع بقصد بيت الله تعالى إقامة للنسك، فقيل: الحج والحج، فالحج مصدر، والحج اسم، ويوم الحج الأكبر يوم النحر، ويوم عرفة، وروي: (العمرة الحج الأصغر) (هذا مروي عن ابن عباس، وأخرجه عنه ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم قال: العمرة الحجة الصغرى.

وأخرج الشافعي في الأم عن عبد الله بن أبي بكر أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله لعمرو بن حزم: (إن العمرة هي الحج الأصغر) راجع: الدر المنثور 1 504 - 505؛ وأخرجه ابن أبي شيبة 3 158).

والحجة: الدلالة المبينة للمحجة، أي: المقصد المستقيم الذي يقتضي صحة أحد النقيضين. قال تعالى: قل فلله الحجة البالغة

<الأنعام 149>، وقال: لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا
<البقرة 150>، فجعل ما يحتج بها الذين ظلموا مستثنى من الحجة وإن لم يكن حجة، وذلك كقول الشاعر:
- 104 - ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم بهن فلول من قراع الكتائب (البيت للنابغة الذبياني من قصيدة له يمدح عمرو بن الحارث الأصغر وهو في ديوانه ص 11؛ والبصائر 2 432)

ويجوز أنه سمى ما يحتجون به حجة، كقوله تعالى: والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له حجتهم داحضة عند ربهم

<الشورى 16>، فسمى الداحضة حجة، وقوله تعالى: لا حجة بيننا وبينكم
<الشورى 15>، أي: لا احتجاج لظهور البيان، والمحاجة: أن يطلب كل واحد أن يرد الآخر عن حجته ومحجته، قال تعالى: وحاجة قومه قال: أتحاجوني في الله
<الأنعام 80>، فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك
<آل عمران 61> وقال تعالى: لم تحاجون في إبراهيم
<آل عمران 65>، وقال تعالى: ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم
<آل عمران 66>، وقال تعالى: وإذ يتحاجون في النار
<غافر 47>، وسمي سبر الجراحة حجا، قال الشاعر:

- 105 - يحج مأمومة في قعرها لجف

(الشطر لعذار بن درة الطائي، وعجزه:

فاست الطبيب قذاها كالمغاريد

وهو في المجمل 1 221؛ والمعاني الكبير 2 977؛ واللسان: (حج) )

حجب

- الحجب والحجاب: المنع من الوصول، يقال: حجبه حجبا وحجابا، وحجاب الجوف: ما يحجب عن الفؤاد، وقوله تعالى: وبينهما حجاب

<الأعراف 46>، ليس يعني به ما يحجب البصر، وإنما يعني ما يمنع من وصول لذة أهل الجنة إلى أهل النار، وأذية أهل النار إلى أهل الجنة، كقوله عز وجل: فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة، وظاهرة من قبله العذاب
<الحديد 13>، وقال عز وجل: وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب
<الشورى 51>، أي: من حيث ما لا يراه مكلمه ومبلغه وقوله تعالى: حتى توارت بالحجاب
32>، يعني الشمس إذا استترت بالمغيب. والحاجب: المانع عن السلطان، والحاجبان في الرأس لكونهما كالحاجبين للعين في الذب عنهما. وحاجب الشمس سمي لتقدمه عليها تقدم الحاجب للسلطان، وقوله عز وجل: كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون
<المطففين 15>، إشارة إلى منع النور عنهم المشار إليه بقوله: فضرب بينهم بسور
<الحديد 13>.

حجر

- الحجر: الجوهر الصلب المعروف، وجمعه: أحجار وحجارة، وقوله تعالى: وقودها الناس والحجارة

<البقرة 24>، قيل: هي حجارة الكبريت (وهذا مروي عن ابن مسعود وابن عباس. راجع: الدر المنثور 1 90)، وقيل: بل الحجارة بعينها، ونبه بذلك على عظم حال تلك النار، وأنها مما توقد بالناس والحجارة خلاف نار الدنيا إذ هي لا يمكن أن توقد بالحجارة وإن كانت بعد الإيقاد قد تؤثر فيها، وقيل: أراد بالحجارة الذين هم في صلابتهم عن قبول الحق كالحجارة، كمن وصفهم بقوله: فهي كالحجارة أو أشد قسوة
<البقرة 74>.

الحجر والتحجير: أن يجعل حول المكان حجارة، يقال: حجرته حجرا، فهو محجور، وحجرته تحجيرا فهو محجر، وسمى ما أحيط به الحجارة حجرا، وبه سمي حجر الكعبة وديار ثمود، قال تعالى: كذب أصحاب الحجر المرسلين

<الحجر 80>، وتصور من الحجر معنى المنع لما يحصل فيه، فقيل للعقل حجر، لكون الإنسان في منع منه مما تدعو إليه نفسه، وقال تعالى: هل في ذلك لذي حجر
<الفجر 5>.

قال المبرد: يقال للأنثى من الفرس حجر، لكونها مشتملة على ما في بطنها من الولد.

والحجر: الممنوع منه بتحريمه، قال تعالى: وقالوا: هذه أنعام وحرث حجر

<الأنعام 138>، ويقولون حجرا محجورا
<الفرقان 22>، كان الرجل إذا لقي من يخاف يقول ذلك (وهذا مروي عن الحسن وقتادة، كما أخرجه عنهما عبد الرزاق وابن جرير، راجع: الدر المنثور 6 245؛ والمجمل 1 265)، فذكر تعالى أن الكفار إذا رأوا الملائكة قالوا ذلك، ظنا أن ذلك ينفعهم، قال تعالى: وجعل بينهما برزخا وحجرا محجورا
<الفرقان 53>، أي: منعا لا سبيل إلى رفعه ودفعه، وفلان في حجر فلان، أي: في منع منه عن التصرف في ماله وكثير من أحواله، وجمعه: حجور، قال تعالى: وربائبكم اللاتي في حجوركم
<النساء 23>، وحجر القميص أيضا: اسم لما يجعل فيه الشيء فيمنع، وتصور من الحجر دورانه فقيل: حجرت عين الفرس: إذا وسمت حولها بميسم، وحجر القمر: صار حوله دائرة، والحجورة: لعبة للصبيان يخطون خطا مستديرا، ومحجر العين منه، وتحجر كذا: تصلب وصار كالأحجار، والأحجار: بطون من بني تميم، سموا بذلك لقوم منهم اسماؤهم جندل وحجر وصخر.

حجز

- الحجز: المنع بين الشيئين بفاصل بينهما، يقال: حجز بينهما. قال عز وجل: وجعل بين البحرين حاجزا

<النمل 61>، والحجاز سمي بذلك لكونه حاجزا بين الشام والبادية، قال تعالى: فما منكم من أحد عنه حاجزين
<الحاقة 47>، فقوله: حاجزين
صفة لأحد في موضع الجمع، والحجاز حبل يشد من حقو البعير إلى رسغه، وتصور منه معنى الجمعن فقيل: احتجز فلان عن كذا واحتجز بإزاره، ومنه: حجزة السراويل، وقيل: إن أردتم المحاجزة فقبل المناجزة (انظر: أساس البلاغة (حجز) ص 74؛ والبصائر 2 436)، أي: الممانعة قبل المحاربة، وقيل: حجازيك، أي: احجز بينهم.

حد

- الحد: الحاجز بين الشيئين الذي يمنع اختلاط أحدهما بالآخر، يقال: حددت كذا: جعلت له حدا يميز، وحد الدار: ما تتميز به عن غيرها، وحد الشيء: الوصف المحيط بمعناه المميز له عن غيره، وحد الزنا والخمر سمي به لكونه مانعا لمتعاطيه من معاوده مثله، ومانعا لغيره أن يسلك مسلكه، قال الله تعالى: وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله

<الطلاق 1>، وقال تعالى: تلك حدود الله فلا تعتدوها
<البقرة 229>، وقال: الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله
<التوبة 97>، أي: أحكامه، وقيل: حقائق معانيه، وجميع حدود الله على أربعة أوجه:

- إما شيء لا يجوز أن يتعدى بالزيادة عليه ولا القصور عنه، كأعداد ركعات صلاة الفرض.

- وإما شيء تجوز الزيادة عليه ولا يجوز النقصان عنه (وذلك كالزكاة).

- وإما شيء يجوز النقصان عنه ولا تجوز الزيادة عليه (مثل مرات الوضوء، والتزوج بأربع فما دونها).

- وإما شيء يجوز كلاهما (كصلاة النفل المقيدة، مثل الضحى، فإنها ثمان، فتجوز الزيادة عليها والنقصان منها. وهذه الزيادة ليست في المخطوطة.

ذكر الراغب أن الحدود أربعة أوجه، وحين عدها ذكر ثلاثة فقط، وفي هامش إحدى مخطوطات الراغب: (وإما شيء يجوز كلاهما)، قال السمين: والراغب قال هي أربعة، ولم يذكر إلا ثلاثة، ولم يمثل إلا للأول. قال: والرابع: قسم بعكسه كالزكاة. أه. أي: بعكس).

وقوله تعالى: إن الذين يحادون الله ورسوله

<المجادلة 5>، أي: يمانعون، فذلك إما اعتبارا بالممانعة وإما باستعمال الحديد. والحديد معروف، قال عز وجل: وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد
<الحديد 25>، وحددت السكين: رققت حده، وأحددته: جعلت له حدا، ثم يقال لكل ما دق في نفسه من حيث الخلقة أو من حيث المعنى كالبصر والبصيرة حديد، فيقال: هو حديد النظر، وحديد الفهم، قال عز وجل: فبصرك اليوم حديد
22>، ويقال: لسان حديد، نحو: لسان صارم، وماض، وذلك إذا كان يؤثر تأثير الحديد، قال تعالى: : سلقوكم بألسنة حداد
<الأحزاب 19>، ولتصور المنع سمي البواب حدادا، وقيل: رجل محدود: ممنوع الرزق والحظ.

حدب

- يجوز أن يكون الأصل في الحدب حدب الظهر، يقال: حدب (راجع: الأفعال 1 407) الرجل حدبا، فهو أحدب، واحدودب. وناقة حدباء تشبيها به، ثم شبه به ما ارتفع من ظهر الأرض، فسمي حدبا، قال تعالى: وهم من كل حدب ينسلون
<الأنبياء 96>.

حدث

- الحدوث: كون الشيء بعد أن لم يكن، عرضا كان ذلك أو جوهرا، وإحداثه: إيجاده.

وإحداث الجواهر ليس إلا لله تعالى، والمحدث: ما أوجد بعد أن لم يكن، وذلك إما في ذاته، أو إحداثه عند من حصل عنده، نحو: أحدثت ملكا، قال تعالى: ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث

<الأنبياء 2>، ويقال لكل ما قرب عهده محدث، فعلا كان أو مقالا. قال تعالى: حتى أحدث لك منه ذكرا
<الكهف 70>، وقال: لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا
<الطلاق 1>، وكل كلام يبلغ الإنسان من جهة السمع أو الوحي في يقظته أو منامه يقال له: حديث، قال عز وجل: وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا
<التحريم 3>، وقال تعالى: هل أتاك حديث الغاشية
<الغاشية 1>، وقال عز وجل: وعلمتني من تأويل الأحاديث
<يوسف 101>، أي: ما يحدث به الإنسان في نومه، وسمى تعالى كتابه حديثا فقال: فليأتوا بحديث مثله
<الطور 34>، وقال تعالى: أفمن هذا الحديث تعجبون
<النجم 59>، وقال: فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا
<النساء 78>، وقال تعالى: حتى يخوضوا في حديث غيره
<الأنعام 68>، فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون
<الجاثية 6>، وقال تعالى: ومن أصدق من الله حديثا
<النساء 87>، وقال عليه السلام: (إن يكن في هذه الأمة محدث فهو عمر) (الحديث صحيح متفق عليه.

عن أبي هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لقد كان فيما قبلكم من الأمم ناس محدثون، فإن يك في أمتي أحد فإنه عمر).

انظر: البخاري 7 40؛ ومسلم 2398؛ وانظر: رياض الصالحين ص 564؛ وأخرجه أحمد 2 139).

وإنما يعني من يلقى في روعه من جهة الملأ الأعلى شيء (انظر الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان لابن تيمية ص 59)، وقوله عز وجل: فجعلناهم أحاديث

<سبأ 19>، أي: أخبار يتمثل بهم، والحديث: الطري من الثمار، ورجل حدث: حسن الحديث، وهو حدث النساء، أي: محادثهن، وحادثته وحدثته وتحادثوا، وصار أحدوثة، ورجل حدث وحديث السن بمعنى، والحادثة: النازلة العارضة، وجمعها حوادث.

حدق

- حدائق ذات بهجة

<النمل 60>، جمع حديقة، وهي قطعة من الأرض ذات ماء، سميت تشبيها بحدقة العين في الهيئة وحصول الماء فيها، وجمع الحدقة حداق وأحداق، وحدق تحديقا: شدد النظر، وحدقوا به وأحدقوا: أحاطوا به، تشبيها بإدارة الحدقة.

حذر

- الحذر: احتراز من مخيف، يقال: حذر حذرا، وحذرته، قال عز وجل: يحذر الآخرة

<الزمر 9>، وقرئ: وإنا لجميع حذرون

، و حاذرون

(سورة الشعراء: آية 56. وقرأ حاذرون

ابن ذكوان وهشام من طريق الدجواني، وعاصم وحمزة والكسائي وخلف، وقرأ الباقون حذرون

. راجع: الإتحاف ص 232)، وقال تعالى: ويحذركم الله نفسه

<آل عمران 28>، وقال عز وجل: خذوا حذركم
<النساء 71>، أي: ما فيه الحذر من السلاح وغيره، وقوله تعالى: هم العدو فاحذرهم
<المنافقون 4>، وقال تعالى: إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم
<التغابن 14>، وحذار، أي: احذر، نحو: مناع، أي: امنع.

حر

- الحرارة ضد البرودة، وذلك ضربان:

- حرارة عارضة في الهواء من الأجسام المحمية، كحرارة الشمس والنار.

- وحرارة عارضة في البدن من الطبيعة، كحرارة المحموم. يقال: حر يومنا والريح يحر حرا وحرارة (قال السرقسطي: حر النهار يحر ويحر حرارة وحرا، وأحر: اشتد حره. راجع: الأفعال 1 328)، وحر يومنا فهو محرور، وكذا: حر الرجل، قال تعالى: لا تنفروا في الحر قل: نار جهنم أشد حرا
<التوبة 81>، والحرور: الريح الحارة، قال تعالى: ولا الظل ولا الحرور
<فاطر 21>، واستحر القيظ: اشتد حره، والحرر: يبس عارض في الكبد من العطش. والحرة: الواحدة من الحر، يقال: حرة تحت قرة (اللسان قر. وانظر ص 663. )، والحرة أيضا: حجارة تسود من حرارة تعرض فيها، وعن ذلك استعير: استحر القتل: اشتد، وحر العمل: شدته، وقيل: إنما يتولى حارها من تولى قارها (هذا مثل، أي يتولى العقوبة والضرب من يتولى العمل والنفع.
- وجاء في الحديث: أتي بالوليد بن عقبة عند عثمان بن عفان، فشهد عليه حمران ورجل آخر، فشهد أحدهما أنه رآه يشربها - يعني الخمر - وشهد الآخر أن رآه يتقاياها، قال عثمان: إنه لم يتقاياها حتى شربها، وقال لعلي كرم الله وجهه: أقم عليه الحد، فقال علي للحسين: أقم عليه الحد، فقال الحسن: ول حارها من تولى قارها، فقال علي لعبد الله بن جعفر: أقم عليه الحد، فأخذ السوط فجلده. راجع: معالم السنن 3 338)، والحر: خلاف العبد، يقال: حر بين الحرورية والحرورة.

والحرية ضربان:

- الأول: من لم يجر عليه حكم الشيء، نحو: الحر بالحر

<البقرة 178>.
- والثاني: من لم تتملكه الصفات الذميمة من الحرص والشره على المقتنيات الدنيوية، وإلى العبودية التي تضاد ذلك أشار النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (تعس عبد الدرهم، تعس عبد الدينار) (الحديث صحيح أخرجه البخاري في الجهاد، باب الحراسة في الغزو 6 60، وفي الرقاق باب ما يتقى من فتنة المال 11 253؛ وأخرجه ابن ماجه في الزهد 2 1386؛ وانظر: شرح السنة 14 262؛ والفتح الكبير 2 31)، وقول الشاعر:

- 106 - ورق ذوي الأطماع رق مخلد (الشطر في الذريعة ص 206؛ وعمدة الحفاظ: حر)

وقيل: عبد الشهوة أذل من عبد الرق، والتحرير: جعل الإنسان حرا، فمن الأول: فتحرير رقبة مؤمنة

<النساء 92>، ومن الثاني: نذرت لك ما في بطني محررا
<آل عمران 35>، قيل: هو أنه جعل ولده بحيث لا ينتفع به الانتفاع الدنيوي المذكور في قوله عز وجل: بنين وحفدة
<النحل 72>، بل جعله مخلصا للعبادة، ولهذا قال الشعبي: معناه مخلصا، وقال مجاهد: خادما للبيعة (أخرجه عن مجاهد ابن جرير وابن أبي حاتم وعبد بن حميد. راجع: الدر المنثور 2 182)، وقال جعفر: معتقا من أمر الدنيا، وكل ذلك إشارة إلى معنى واحد، وحررت القوم: أطلقتهم وأعتقتهم عن أسر الحبس، وحر الوجه: ما لم تسترقه الحاجة، وحر الدار: وسطها، وأحرار البقل (قال ابن فارس: وحر البقل: ما يؤكل غير مطبوخ. انظر: المجمل 1 211) معروف، وقول الشاعر:

- 107 - جادت عليه كل بكر حرة

(الشطر لعنترة من معلقته، وتمامه: فتركن كل قرارة كالدرهم

ويروي: كل عين ثرة

وهو في ديوانه ص 18؛ وشرح المعلقات 2 16؛ واللسان (حر) ؛ والمجمل 1 155)
وباتت المرأة بليلة حرة (يقال هذا إذا لم يصل إليها بعلها في أول ليلة، فإن تمكن منها فهي بليلة شيباء. انظر: المجمل 1 211)، وكل ذلك استعارة، والحرير من الثياب: ما رق، قال الله تعالى: ولباسهم فيها حرير
<فاطر 33>.

حرب

- الحرب معروف، والحرب: السلب في الحرب ثم قد سمي كل سلب حربا، قال: والحرب فيه الحرائب، وقال:

والحرب مشتقة المعنى من الحرب (الشطر في عمدة الحفاظ: حرب، دون نسبة. عجز بيت لأبي تمام في ديوانه ص 20، وصدره:

<لما رأى الحرب رأي العين توفلس>

وهو في الموازنة للآمدي ص 63، وتوفلس قائد الروم)

وقد حرب فهو حريب، أي: سليب، والتحريب: إثارة الحرب، ورجل محرب، كأنه آلة في الحرب، والحربة: آلة للحرب معروفة، وأصله الفعلة من الحرب أو من الحراب، ومحراب المسجد قيل: سمي بذلك لأنه موضع محاربة الشيطان والهوى، وقيل: سمي بذلك لكون حق الإنسان فيه أن يكون حربيا من أشغال الدنيا ومن توزع الخواطر، وقيل: الأصل فيه أن محراب البيت صدر المجلس، ثم اتخذت المساجد فسمي صدره بهن وقيل: بل المحراب أصله في المسجد، وهو اسم خص به صدر المجلس، فسمي صدر البيت محرابا تشبيها بمحراب المسجد، وكأن هذا أصح، قال عز وجل: يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل

<سبأ 13>.

والحرباء: دويبة تتلقى الشمس كأنها تحاربها، والحرباء: مسمار، تشبيها بالحرباء التي هي دويبة في الهيئة، كقولهم في مثلها: ضبة وكلب، تشبيها بالضب والكلب.

حرث

- الحرث: إلقاء البذر في الأرض وتهيؤها للزرع، ويسمى المحروث حرثا، قال الله تعالى: أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين

<القلم 22>، وتصور منه معنى العمارة التي تحصل عنه في قوله تعالى: من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه، ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب
<الشورى 20>، وقد ذكرت في (مكارم الشريعة) كون الدنيا محرثا للناس، وكونهم حراثا فيها وكيفية حرثهم (انظر باب تفاوت أحوال المتناولين لأعراض الدنيا وما بعده في كتابه (الذريعة إلى مكارم الشريعة) ص 210 - 211).
وروي: (أصدق الأسماء الحارث) (الحديث عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أحب الأسماء إلى الله ما تعبد له، وأصدق الأسماء همام وحارث) أخرجه الشيرازي في الألقاب والطبراني. قال في فتح الباري: في إسناده ضعف. راجع الفتح الكبير 1 46 وكشف الخفاء 1 51. وعن أبي وهب الجشمي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تسموا بأسماء الأنبياء، وأحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن، وأصدقها حارث وهمام) أخرجه أبو داود، وانظر: معالم السنن 4 126؛ بالترغيب والترهيب 3 85. )
وذلك لتصور معنى الكسب منه، وروي: (احرث في دنياك لآخرتك) (ورد بمعناه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه أنس عنه قال: (أصلحوا دنياكم واعملوا لآخرتكم كأنكم تموتون غدا) أخرجه في الفردوس، وأخرجه ابن قتيبة من كلام عمرو بن العاص ولم يرفعه. انظر عيون الأخبار 3 244.
راجع: الفتح الكبير للسيوطي 1 190؛ وكشف الخفاء 1 412)، وتصور معنى التهيج من حرث الأرض، فقيل: حرثت النار، ولما تهيج به النار محرث، ويقال: احرث القرآن، أي: أكثر تلاوته، وحرث ناقته: إذا استعملها وقال معاوية (انظر غريب الحديث لأبي عبيد 4 295) للأنصار: ما فعلت نواضحكم؟ قالوا: حرثناها يوم بدر. وقال عز وجل: نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم
<البقرة 223>، وذلك على سبيل التشبيه، فبالنساء زرع ما فيه بقاء نوع الإنسان، كما أن بالأرض زرع ما به بقاء أشخاصهم وقوله عز وجل: ويهلك الحرث والنسل
<البقرة 205>، يتناول الحرثين.

حرج

- أصل الحرج والحراج مجتمع الشيئين، وتصور منه ضيق ما بينهما، فقيل للضيق: حرج، وللإثم حرج، قال تعالى: ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا

<النساء 65>، وقال عز وجل: وما جعل عليكم في الدين من حرج
<الحج 78>، وقد حرج صدره، قال تعالى: يجعل صدره ضيقا حرجا
<الأنعام 125>، وقرئ حرجا

(وهي قراءة نافع وأبي بكر وأبي جعفر. راجع الإتحاف ص 216)، أي: ضيقا بكفره، لأن الكفر لا يكاد تسكن إليه النفس لكونه اعتقادا عن ظن، وقيل: ضيق بالإسلام كما قال تعالى: ختم الله على قلوبهم

<البقرة 7>، وقوله تعالى: فلا يكن في صدرك حرج منه
<الأعراف 2>، قيل: هو نهي، وقيل: هو دعاء، وقيل: هو حكم منه، نحو: ألم نشرح لك صدرك
<الشرح 1>، والمتحرج والمتحوب: المتجنب من الحرج والحوب.

حرد

- الحرد: المنع من حدة وغضب، قال عز وجل: وغدوا على حرد قادرين

<القلم 25>، أي: على امتناع من أن يتناولوه قادرين على ذلك، ونزل فلان حريدا، أي ممتنعا من مخالطة القوم، وهو حريد المحل. وحاردت السنة: منعت قطرها، والناقة: منعت درها، وحرد: غضب، وحرده كذا، وبعير أحرد: في إحدى يديه حرد (في اللسان: وبعير أحرد: يخبط بيديه إذا مشى خلفه، وقيل: الحرد: أن ييبس عصب إحدى اليدين من العقال وهو فصيل)، والحردية: حظيرة من قصب.

حرس

- قال الله تعالى: فوجدناها ملئت حرسا شديدا

<الجن 8>، والحرس والحراس جمع حارس، وهو حافظ المكان، والحرز والحرس يتقاربان معنى تقاربهما لفظا، لكن الحرز يستعمل في الناض والأمتعة أكثر، والحرس يستعمل في الأمكنة أكثر، وقول الشاعر:

- 108 - فبقيت حرسا قبل مجرى داحس لو كان للنفس اللجوج خلود (البيت للبيد، وهو في ديوانه ص 46؛ واللسان (عمر) )

قيل: معناه: دهرا (قال ابن فارس: الحرس: الدهر، يقال منه: أحرس بالمكان: إذا أقام به حرسا. راجع: المجمل 1 225)، فإن كان الحرس دلالته على الدهر من هذا البيت فقط فلا يدل؛ فإن هذا يحتمل أن يكون مصدرا موضوعا موضع الحال، أي: بقيت حارسا، ويدل على معنى الدهر والمدة لا من لفظ الحرس، بل من مقتضى الكلام.
وأحرس معناه: صار ذا حرس، كسائر هذا البناء المقتضي لهذا المعنى (وذلك أن صيغة (أفعل) من معانيها الصيرورة كما تقدم. ص 82 حاشية 1)، وحريسة الجبل: ما يحرس في الجبل بالليل. قال أبو عبيد: الحريسة هي المحروسة (انظر: غريب الحديث 3 99)، وقال: الحريسة: المسروقة، يقال: حرس يحرس حرسا، وقدر أن ذلك لفظ قد تصور من لفظ الحريسة؛ لأنه جاء عن العرب في معنى السرقة.

حرص

- الحرص: فرط الشره، وفرط الإرادة. قال عز وجل: إن تحرص على هداهم

<النحل 37>، أي: تفرط إرادتك في هدايتهم، وقال تعالى: ولتجدنهم أحرص على حياة
<البقرة 96>، وقال تعالى: ولتجدنهم أحرص الناس على حياةؤ
<البقرة 96>، وقال تعالى: وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين
<يوسف 103>، وأصل ذلك من: حرص القصار الثوب، أي: قشره بدقة، والحارصة: شجة تقشر الجلد، والحارصة والحريصة: سحابة تقشر الأرض بمطرها (انظر: المجمل 1 226).

حرض

- الحرض: ما لا يعتد به ولا خير فيه، ولذلك يقال لما أشرف على الهلاك: حرض، قال عز وجل: حتى تكون حرضا

<يوسف 85>، وقد أحرضه كذا، قال الشاعر:

- 109 - إني امرؤ نابني هم فأحرضني (الشطر للعرجي، وعجزه:

حتى بليت وحتى شفني السقم

وهو في اللسان (حرض) ؛ والأفعال 1 405)

والحرضة: من لا يأكل إلا لحم الميسر لنذالته، والتحريض: الحث على الشيء بكثرة التزيين وتسهيل الخطب فيه، كأنه في الأصل إزالة الحرض، نحو: مرضته وقذيته، أي: أزلت عنه المرض والقذى وأحرضته، أفسدته، نحو: أقذيته: إذا جعلت فيه القذى.

حرف

- حرف الشيء: طرفه، وجمعه: أحرف وحروف، يقال: حرف السيف، وحرف السفينة، وحرف الجبل، وحروف الهجاء: أطراف الكلمة، والحروف العوامل في النحو: أطراف الكلمات الرابطة بعضها ببعض، حرف (هي الناقة الضامرة)، تشبيها بحرف الجبل، أو تشبيها في الدقة بحرف من حروف الكلمة، قال عز وجل: ومن الناس من يعبد الله على حرف

<الحج 11>، قد فسر ذلك بقوله بعده: فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه
<الحج 11>، وفي معناه: مذبذبين بين ذلك
<النساء 143>.

وانحرف عن كذا، وتحرف، واحترف، والاحتراف: طلب حرفة للمكسب، والحرفة: حالته التي يلزمها في ذلك، نحو: القعدة والجلسة، والمحارف: المحروم الذي خلا به الخير، وتحريف الشيء: إمالته، كتحريف القلم، وتحريف الكلام: أن تجعله علىحرف من الاحتمال يمكن حمله على الوجهين، قال عز وجل: يحرفون الكلم عن مواضعه

<النساء 46>، يحرفون الكلم من بعد مواضعه
<المائدة 41>، وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه
<البقرة 75>، والحرف: ما فيه حرارة ولذع، كأنه محرف عن الحلاوة والحرارة، وطعام حريف، وروي عنه صلى الله عليه وسلم: (نزل القرآن على سبعة أحرف) (الحديث صحيح متفق عليه، ورواية البخاري: (إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فاقرؤوا ما تيسر منه).
راجع: فتح الباري 9 23 كتاب فضائل القرآن؛ ومسلم 2 202؛ والتمهيد لابن عبد البر 8 272.

وقد ذكر أبو شامة في (المرشد الوجيز) هذا الحديث ورواياته كلها فمن أراد التوسع فليرجع إليه، ثم قال: (قال: أبو عبيد: قد تواترت هذه الأحاديث كلها على الأحرف السبعة). المرشد الوجيز ص 87).

وذلك مذكور على التحقيق في (الرسالة المنبهة على فوائد القرآن) (وانظر: فتح الباري 9 25 - 30). حرق

- يقال: أحرق كذا فاحترق، والحريق: النار، وقال تعالى: وذوقوا عذاب الحريق

<الحج 22>، وقال تعالى: فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت
<البقرة 266>، وقالوا: حرقوه وانصروا آلهتكم
<الأنبياء 68>، لنحرقنه
<طه 97>، و (لنحرقنه) (وبها قرأ ابن وردان عن أبي جعفر. راجع الإتحاف ص 307)، قرئا معا، فحرق الشيء: إيقاع حرارة في الشيء من غير لهيب، كحرق الثوب بالدق (في المجمل 1 227 والحرق في الثوب من الدق)، وحرق الشيء: إذا برده بالمبرد، وعنه استعير: حرق الناب، وقولهم: يحرق علي الأرم (أي: يحك أسنانه بعضها ببعض غيظا)، وحرق الشعر: إذا انتشر، وماء حراق: يحرق بملوحته: إيقاع نار ذات لهيب في الشيء، ومنه استعير: أحرقني بلومه: إذا بالغ في أذيته بلوم.

حرك

- قال تعالى: لاتحرك به لسانك

<القيامة 16>، الحركة: ضد السكون ولا تكون إلا للجسم، وهو انتقال الجسم من مكان إلى مكان، وربما قيل: تحرك كذا: إذا استحال، وإذا زاد في أجزائه وإذا نقص من أجزائه.

حرم

- الحرام: الممنوع منه إما بتسخير إلهي وإما بشري؛ وإما بمنع قهري؛ وإما بمنع من جهة العقل أو من جهة الشرع، أو من جهة من يرتسم أمره، فقوله تعالى: وحرمنا عليه المراضع

<القصص 12>، فذلك تحريم بتسخير، وقد حمل على ذلك: وحرام على قرية أهلكناها
<الأنبياء 95>، وقوله تعالى: فإنها محرمة عليهم أربعين سنة
<المائدة 26>، وقيل: بل كان حراما عليهم من جهة القهر لا بالتسخير الإلهي، وقوله تعالى: إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة
<المائدة 72>، فهذا من جهة القهر بالمنع، وكذلك قوله تعالى: إن الله حرمهما على الكافرين
<الأعراف 50>، والمحرم بالشرع: كتحريم بيع الطعام بالطعام متفاضلا، وقوله عز وجل: وإن يأتوكم أسارى تفادوهم وهو محرم عليكم إخراجهم
<البقرة 85>، فهذا كان محرما عليهم بحكم شرعهم، ونحو قوله تعالى: قل: لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه...
الآية <الأنعام 145>، وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر
<الأنعام 146>، وسوط محرم: لم يدبغ جلده، كأنه لم يحل بالدباغ الذي اقتضاه قول النبي صلى الله عليه وسلم: (أيما إهاب دبغ فقد طهر) (الحديث أخرجه الدارقطني في سننه عن ابن عمر 1 48 وقال: إسناده حسن. وأخرجه أحمد 1 219 والنسائي 7 173 وابن ماجه برقم 3609).

وقيل: بل المحرم الذي لم يلين، والحرم: سمي بذلك لتحريم الله تعالى فيه كثيرا مما ليس بمحرم في غيره من المواضع (راجع أحكام الحرم في الأشباه والنظائر لابن نجيم ص 438؛ وتحفة الراكع الساجد ص 76).

وكذلك الشهر الحرام، وقيل: رجل حرام وحلال، ومحل ومحرم، قال الله تعالى: يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك

<التحريم 1>، أي: لم تحكم بتحريم ذلك؟ وكل تحريم ليس من قبل الله تعالى فليس بشيء، نحو: وأنعام حرمت ظهورها
<الأنعام 138>، وقوله تعالى: بل نحن محرومون
<الواقعة 67>، أي: ممنوعون من جهة الجد، وقوله: للسائل والمحروم
<الذاريات 19>، أي: الذي لم يوسع عليه الرزق كما وسع على غيره. ومن قال: أراد به الكلب (روي أن عمر بن عبد العزيز كان في طريق مكة، فجاء كلب فانتزع عمر رحمه الله كتف شاة فرمى بها إليه، وقال: يقولون إنه المحروم. راجع: تفسير القرطبي 17 39؛ وانظر غرائب التفسير 2 1140)، فلم يعن أن ذلك اسم الكلب كما ظنه بعض من رد عليه، وإنما ذلك منه ضرب مثال بشيء، لأن الكلب كثيرا ما يحرمه الناس، أي: يمنعونه. والمحرمة والمحرمة والحرمة، واستحرمت الماعز كناية عن إرادتها الفحل.

حرى

- حرى الشيء يحري، أي: قصد حراه، أي: جانبه، وتحراه كذلك، قال تعالى: فأولئك تحروا رشدا

<الجن 14>، وحرى الشيء يحري: نقص (انظر: الأفعال 1 421)، كأنه لزم الحرى ولم يمتد، قال الشاعر:

- 110 - والمرء بعد تمامه يحري

(هذا عجز بيت، وشطره:

حتى كأني خاتل قنصا

<استدراك> وهو لسلمى بن عوية الضبي في مجالس ثعلب 1 246؛ وهو في الفائق 1 275 بدون نسبة، وغريب الخطابي 2 50 دون نسبة من المحقق)

ورماه الله بأفعى حارية (يقال للأفعى إذا كبرت ونقص جسمها حارية، وهي أخبث ما تكون).

حزب

- الحزب: جماعة فيها غلظ، قال عز وجل: أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا

<الكهف 12>، أولئك حزب الشيطان
<المجادلة 19>، وقوله تعالى: ولما رأى المؤمنون الأحزاب
<الأحزاب 22>، عبارة عن المجتمعين لمحاربة النبي صلى الله عليه وسلم، فإن حزب الله هم الغالبون
<المائدة 56>، يعني: أنصار الله، وقال تعالى: يحسبون الأحزاب لم يذهبوا وإن يأت الأحزاب يودوا لو أنهم بادون في الأعراب
<الأحزاب 20>، وبعيده: ولما رأى المؤمنون الأحزاب
<الأحزاب 22>. حزن

- الحزن والحزن: خشونة في الأرض وخشونة في النفس لما يحصل فيه من الغم، ويضاده الفرح، ولاعتبار الخشونة بالغم قيل: خشنت بصدره: إذا حزنته، يقال حزن يحزن، وحزنته وأحزنته قال عز وجل: لكيلا تحزنوا على ما فاتكم

<آل عمران 153>، الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن
<فاطر 34>، تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا
<التوبة 92>، إنما أشكو بثي وحزني إلى الله
<يوسف 86>، وقوله تعالى: ولا تحزنوا
<آل عمران 139>، و لا تحزن
<الحجر 88>، فليس ذلك بنهي عن تحصيل الحزن، فالحزن ليس يحصل بالاختيار، ولكن النهي في الحقيقة إنما هو عن تعاطي ما يورث الحزن واكتسابه، وإلى معنى ذلك أشار الشاعر بقوله:
- 111 - من سره أن لا يرى ما يسوءه فلا يتخذ شيئا يبالي له فقدا (البيت لابن الرومي في ديوانه 2 806 بيت مفرد؛ وهو في محاضرات الأدباء للمؤلف 2 325؛ وبصائر ذوي التمييز 2 458؛ والذريعة ص 172.

ونسبه الثعالبي لعبيد الله بن عبد الله بن طاهر في خاص الخاص ص 133 وذكر قبله بيتا، وهو الأرجح).

وأيضا فحث للإنسان أن يتصور ما عليه جلبت الدنيا، حتى إذا ما بغته نائبة لم يكترث بها لمعرفته إياها، ويجب عليه أن يروض نفسه على تحمل صغار النوب حتى يتوصل بها إلى تحمل كبارها.

حس

- الحاسة: القوة التي بها تدرك الأعراض الحسية، والحواس: المشاعر الخمس، يقال: حسست وحسيت وأحسست، فحسست يقال على وجهين:

أحدهما: يقال: أصبته بحسي، نحو عنته ورعته، والثاني: أصبت حاسته، نحو: كبدته وفأدته، ولما كان ذلك قد يتولد منه القتل عبر به عن القتل، فقيل حسسته (انظر: البصائر 2 459)، أي: قتلته. قال تعالى: إذ تحسونهم بإذنه
<آل عمران 152>، والحسيس: القتيل، ومنه: جراد محسوس: إذا طبخ (في اللسان: وجراد محسوس: إذا مسته النار أو قتلته)، وقولهم: البرد محسة للنبت (أي: يحسه ويحرقه. انظر: اللسان (حس) ؛ والمجمل 1 212)، وانحست أسنانه: انفعال منه، فأما حسست فنحو علمت وفهمت، لكن لا يقال ذلك إلا فيما كان من جهة الحاسة، فأما حسيت فبقلب إحدى السينين ياء.

وأما أحسسته فحقيقته: أدركته بحاستي، وأحست مثله، لكن حذفت إحدى السينين تخفيفا نحو: ظلت، وقوله تعالى: فلما أحس عيسى منهم الكفر

<آل عمران 52>، فتنبيه أنه قد ظهر منهم الكفر ظهورا بان للحس فضلا عن الفهم، وكذا قوله تعالى: فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون
<الأنبياء 12>، وقوله تعالى: هل تحس منهم من أحد
<مريم 98>، أي: هل تجد بحاستك أحد منهم؟ وعبر عن الحركة بالحسيس والحس، قال تعالى: لا يسمعون حسيسها
<الأنبياء 102>، والحساس: عبارة عن سوء الخلق (انظر: المجمل 1 212)، وجعل على بناء زكام وسعال.

حسب

- الحساب: استعمال العدد، يقال: حسبت (في الأفعال 1 364: حسب بفتح السين وكسرها وضمها) أحسب حسابا وحسبانا، قال تعالى: لتعلموا عدد السنين والحساب
<يونس 5>، وقال تعالى: وجعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا
<الأنعام 96>، وقيل: لا يعلم حسبانه إلا الله، وقال عز وجل: ويرسل عليها حسبانا من السماء
<الكهف 40>، قيل: معناه: نارا، وعذابا (وهذا مروي عن ابن عباس. انظر: الدر المنثور 5 394)، وإنما هو في الحقيقة ما يحاسب عليه فيجازى بحسبه، وفي الحديث أنه قال صلى الله عليه وسلم في الريح: (اللهم لا تجعلها عذابا ولا حسبانا) (الحديث في النهاية من حديث يحيى بن يعمر كان إذا هبت الريح يقول: (لا تجعلها حسبانا أي: عذابا). وأخرجه الطبراني في الكبير مرفوعا: (اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابا). انظر: نزل الأبرار ص 298؛ والنهاية 1 383)، قال تعالى: فحاسبناها حسابا شديدا
<الطلاق 8>، إشارة إلى نحو ما روي: (من نوقش الحساب عذب) (الحديث صحيح، أخرجه أحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي، عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ليس أحد يحاسب يوم القيامة إلا هلك)، فقلت: يا رسول الله، أليس قد قال الله تعالى: فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا
؟ فقال رسول الله: (إنما ذلك العرض، وليس أحد يناقش الحساب إلا عذب). انظر: المسند 6 91؛ وفتح الباري، كتاب الرقاق 11 40، ومسلم برقم 2876)، وقال تعالى: اقترب للناس حسابهم
<الأنبياء 1>، نحو: اقترب الساعة
<القمر 1>، وكفى بنا حاسبين
<الأنبياء 47>، وقوله عز وجل: ولم أدر ما حسابيه
<الحاقة 26>، إني ظننت أني ملاق حسابيه
<الحاقة 20>، فالهاء فيها للوقف، نحو: مالية

(الآية: ما أغنى عني ماليه

سورة الحاقة: آية 28) و سلطانيه

( هلك عني سلطانيه

سورة الحاقة: آية 29)، وقال تعالى: إن الله سريع الحساب

<آل عمران 199>، وقوله عز وجل: جزاء من ربك عطاء حسابا
<عم 36>، فقد قيل: كافيا، وقيل: ذلك إشارة إلى ما قال: وأن ليس للإنسان إلا ما سعى
<النجم 39>، وقوله: يرزق من يشاء بغير حساب
<البقرة 212>. ففيه أوجه:

الأول: يعطيه أكثر مما يستحقه.

والثاني: يعطيه ولا يأخذه منه.

والثالث: يعطيه عطاء لا يمكن للبشر إحصاؤه، كقول الشاعر:

- 112 - عطاياه يحصى قبل إحصائها القطر (الشطر نسبه المؤلف في (المحاضرات) لدعبل الخزاعي، وفيه (معاليه يحصى قبل إحصائها القطر). انظر: محاضرات الأدباء 1 298)

والرابع: يعطيه بلا مضايقة، من قولهم: حاسبته: إذا ضايقته.

والخامس: يعطيه أكثر مما يحسبه.

والسادس: أن يعطيه بحسب ما يعرفه من مصلحته لا على حسب حسابهم، وذلك نحو ما نبه عليه بقوله تعالى: ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن...

الآية <الزخرف 33>.
والسابع: يعطي المؤمن ولا يحاسبه عليه، ووجه ذلك أن المؤمن لا يأخذ من الدنيا إلا قدر ما يجب وكما يجب، وفي وقت ما يجب، ولا ينفق إلا كذلك، ويحاسب نفسه فلا يحاسبه الله حسابا يضر، كما روي: (من حاسب نفسه في الدنيا لم يحاسبه الله يوم القيامة) (عن عمر بن الخطاب قال: إنما يخف الحساب يوم القيامة على من حاسب نفسه في الدنيا. أخرجه الترمذي. انظر عارضة الأحوذي 9 282، وأحمد في الزهد ص 149).

والثامن: يقابل الله المؤمنين في القيامة لا بقدر استحقاقهم، بل بأكثر منه كما قال عز وجل: من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة

<البقرة 245>.

وعلى هذه الأوجه قوله تعالى: فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب

<غافر 40>، وقوله تعالى: هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب
39>، وقد قيل: تصرف فيه تصرف من لا يحاسب، أي: تناول كما يجب وفي وقت ما يجب وعلى ما يجب، وأنفقه كذلك، والحسيب والمحاسب: من يحاسبك، ثم يعبر به عن المكافئ بالحساب.

و (حسب) يستعمل في معنى الكفاية، حسبنا الله

<آل عمران 173>، أي: كافينا هو، و حسبهم جهنم
<المجادلة 8>، وكفى بالله حسيبا
<النساء 6>، أي: رقيبا يحاسبهم عليه، وقوله: ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء
<الأنعام 52>، فنحو قوله: عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم
<المائدة 105>، ونحوه: وما علمي بما كانوا يعملون إن حسابهم إلا على ربي
<الشعراء 112 - 113>، وقيل معناه: ما من كفايتهم عليك، بل الله يكفيهم وإياك، من قوله: عطاء حسابا
<النبأ 36>، أي: كافيا، من قولهم: حسبي كذا، وقيل: أراد منه عملهم، فسماه بالحساب الذي هو منتهى الأعمال. وقيل: احتسب ابنا له، أي: اعتد به عند الله، والحسبة: فعل ما يحتسب به عند الله تعالى. ألم أحسب الناس
<العنكبوت 1 - 2>، أم حسب الذين يعملون السيئات
<العنكبوت 4>، ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون
<إبراهيم 42>، فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله
<إبراهيم 47>، أم حسبتم أن تدخلوا الجنة
<البقرة 214>، فكل ذلك مصدره الحسبان، والحسبان: أن يحكم لأحد النقيضين من غير أن يخطر الآخر بباله، فيحسبه ويعقد عليه الإصبع، ويكون بعرض أن يعتريه فيه شك، ويقارب ذلك الظن، لكن الظن أن يخطر النقيضين بباله فيغلب أحدهما على الآخر.

حسد

- الحسد: تمني زوال نعمة من مستحق لها، وربما كان مع ذلك سعي في إزالتها، وروي: (المؤمن يغبط والمنافق يحسد) (الحديث ذكره الغزالي في الإحياء 3 186، وقال العراقي: لم أجد له أصلا مرفوعا، وإنما هو من قول الفضيل، كذلك رواه ابن أبي الدنيا في (ذم الحسد) ).

وقال تعالى: حسدا من عند أنفسهم

<البقرة 109>، ومن شر حاسد إذا حسد
<الفلق 5>.

حسر

- الحسر: كشف الملبس عما عليه، يقال: حسرت عن الذراع، والحاسر: من لا درع عليه ولا مغفر، والمحسرة: المكنسة، وفلان كريم المحسر، كناية عن المختبر، وناقة حسير: انحسر عنها اللحم والقوة، ونوق حسرى، والحاسر: المعيا لانكشاف قواه، ويقال للمعيا حاسر ومحسور، أما الحاسر فتصورا أنه قد حسر بنفسه قواه، وأما المحسور فتصورا أن التعب قد حسره، وقوله عز وجل: ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير

<الملك 4>، يصح أن يكون يمعنى حاسر، وأن يكون بمعنى محسور، قال تعالى: فتقعد ملوما محسورا
<الإسراء 29>. والحسرة: الغم على ما فاته والندم عليه، كأنه انحسر عنه الجهل الذي حمله على ما ارتكبه، أو انحسر قواه من فرط غم، أو أدركه إعياء من تدارك ما فرط منه، قال تعالى: ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم
<آل عمران 156>، وإنه لحسرة على الكافرين
<الحاقة 50>، وقال تعالى: يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله
<الزمر 56>، وقال تعالى: كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم
<البقرة 167>، وقوله تعالى: يا حسرة على العباد
<يس 30>، وقوله تعالى في وصف الملائكة: لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون
<الأنبياء 19>، وذلك أبلغ من قولك: (لا يحسرون).

حسم

- الحسم: إزالة أثر الشيء، يقال: قطعه فحسمه، أي: أزال مادته، وبه سمي السيف حساما. وحسم الداء: إزالة أثره بالكي، وقيل للشؤم المزيل لأثر من ناله: حسوم، قال تعالى: ثمانية أيام حسوما

<الحاقة 7>، قيل: حاسما أثرهم، وقيلك حاسما خبرهم، وقيل: قاطعا لعمرهم. وكل ذلك داخل في عمومه.

حسن

- الحسن: عبارة عن كل مبهج مرغوب فيه، وذلك ثلاثة أضرب:

مستحسن من جهة العقل.

ومستحسن من جهة الهوى.

ومستحسن من جهة الحس.

والحسنة يعبر عنها عن كل ما يسر من نعمة تنال الإنسان في نفسه وبدنه وأحواله، والسيئة تضادها. وهما من الألفاظ المشتركة، كالحيوان، الواقع على أنواع مختلفة كالفرس والإنسان وغيرهما، فقوله تعالى: وإن تصبهم حسنة يقولوا: هذه من عند الله

<النساء 78>، أي: خصب وسعة وظفر، وإن تصبهم سيئة

أي: جدب وضيق وخيبة (عن مطرف بن عبد الله قال: ما تريدون من القدر؟ ما يكفيكم الآية التي في سورة النساء: وإن تصبهم حسنة يقولوا: هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا: هذه من عندك، قل: كل من عند الله

الدر المنثور 2 597)، يقولوا: هذه من عندك قل: كل من عند الله
<النساء 78>، وقال تعالى: فإذا جاءتهم الحسنة قالوا: لنا هذه
<الأعراف 131>، وقوله تعالى: ما أصابك من حسنة فمن الله
<النساء 79>، أي: من ثواب، وما أصابك من سيئة
<النساء 79>، أي: من عقاب. والفرق بين الحسن والحسنة والحسنى أن الحسن يقال في الأعيان والأحداث، وكذلك الحسنة إذا كانت وصفا، وإذا كانت اسما فمتعارف في الأحداث، والحسنى لا يقال إلا في الأحداث دون الأعيان، والحسن أكثر ما يقال في تعارف العامة في المستحسن بالبصر، يقال: رجل حسن وحسان، وامرأة حسناء وحسانة، وأكثر ما جاء في القرآن من الحسن فللمستحسن من جهة البصيرة، وقوله تعالى: الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه
<الزمر 18>، أي: الأبعد عن الشبهة، كما قال صلى الله عليه وسلم: (إذا شككت في شيء فدع) (ورد بمعناه عن أبي أمامة أن رجلا سأل رسول الله عن الإثم. قال: إذا حاك في نفسك شيء فدعه. أخرجه أحمد 5 252).

وقولوا للناس حسنا

<البقرة 83>، أي: كلمة حسنة، وقال تعالى: ووصينا الإنسان بوالديه حسنا
<العنكبوت 8>، وقوله عز وجل: هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين
<التوبة 52>، وقوله تعالى: ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون
<المائدة 50>، إن قيل: حكمه حسن لمن يوقن ولمن لا يوقن فلم خص؟

قيل: القصد إلى ظهور حسنه والاطلاع عليه، وذلك يظهر لمن تزكى واطلع على حكمة الله تعالى دون الجهلة.

والإحسان يقال على وجهين:

أحدهما: الإنعام على الغير، يقال: أحسن إلى فلان.

والثاني: إحسان في فعله، وذلك إذا علم علما حسنا، أو عمل عملا حسنا، وعلى هذا قول أمير المؤمنين: (الناس أبناء ما يحسنون) (انظر: البصائر 2 465؛ والذريعة ص 24 ونهج البلاغة ص 674، وفيه: قيمة كل امرئ ما يحسنه) أي: منسوبون إلى ما يعلمون وما يعملونه من الأفعال الحسنة.

قوله تعالى: الذي أحسن كل شيء خلقه

<السجدة 7>، والإحسان أعم من الإنعام. قال تعالى: إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم
<الإسراء 7>، وقوله تعالى: إن الله يأمر بالعدل والإحسان
<النحل 90>، فالإحسان فوق العدل، وذاك أن العدل هو أن يعطي ما عليه، ويأخذ أقل مما له، والإحسان أن يعطي أكثر مما عليه، ويأخذ أقل مما له (انظر نهج البلاغة ص 708).

فالإحسان زائد على العدل، فتحري العدل واجب، وتحري الإحسان ندب وتطوع، وعلى هذا قوله تعالى: ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن

<النساء 125>، وقوله عز وجل: وأداء إليه بإحسان
<البقرة 178>، ولذلك عظم الله تعالى ثواب المحسنين، فقال تعالى: وإن الله لمع المحسنين
<العنكبوت 69>، وقال تعالى: إن الله يحب المحسنين
<البقرة 195>، وقال تعالى: ما على المحسنين من سبيل
<التوبة 91>، للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة
<النحل 30>.

حشر

- الحشر: إخراج الجماعة عن مقرهم وإزعاجهم عنه إلى الحرب ونحوها، وروي: (النساء لا يحشرن) (في النهاية: وحديث النساء (لا يعشرن ولا يحشرن) يعني للغزاة، فإن الغزو لا يجب عليهن. انظر: مادة (حشر)، وأخرج نحوه ابن الجارود في المنتقى ص 101 بسند حسن) أي: لا يخرجن إلى الغزو، ويقال ذلك في الإنسان وفي غيره، ويقال: حشرت السنة مال بني فلان، أي: أزالته عنهم، ولا يقال الحشر إلا في الجماعة، قال الله تعالى: وابعث في المدائن حاشرين

<الشعراء 36>، وقال تعالى: والطير محشورة
19>، وقال عز وجل: وإذا الوحوش حشرت
<التكوير 5>، وقال: لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا
<الحشر 2>، وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير فهم يوزعون
<النمل 17>، وقال في صفة القيامة: وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء
<الأحقاف 6>، فسيحشرهم إليه جميعا
<النساء 172>، وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا
<الكهف 47>، وسمي يوم القيامة يوم الحشر كما سمي يوم البعث والنشر، ورجل حشر الأذنين، أي: في أذنيه انتشار وحدة.

حص

- حصحص الحق

<يوسف 51>، أي: وضح، وذلك بانكشاف ما يغمره، وحص وحصحص نحو: كف وكفكف، وكب وكبكب، وحصه: قطع منه، إما بالمباشرة؛ وإما بالحكم، فمن الأول قول الشاعر:

- 113 - قد حصت البيضة رأسي (الشطر لأبي قيس بن الأسلت الأنصاري وتتمته:

فما أطعم نوما غير تهجاع

وهو في المفضليات ص 284؛ والمجمل 1 214؛ واللسان (حص) )
ومنه قيل: رجل أحص: انقطع بعض شعره، وامرأة حصاء (أي: مشؤومة. انظر: المجمل 1 214)، وقالوا: رجل أحص: يقطع بشؤمه الخيرات عن الخلق، والحصة: القطعة من الجملة، وتستعمل استعمال النصيب.

حصد

- أصل الحصد قطع الزرع، وزمن الحصاد والحصاد، كقولك: زمن الجداد والجداد، وقال تعالى: وآتوا حقه يوم حصاده

<الأنعام 141>، فهو الحصاد المحمود في إبانه، وقوله عز وجل: حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس
<يونس 24>، فهو الحصاد في غير إبانه على سبيل الإفساد، ومنه استعير: حصدهم السيف، وقوله عز وجل: منها قائم وحصيد
<هود 100>، فحصيد إشارة إلى نحو ما قال: فقطع دابر القوم الذين ظلموا
<الأنعام 45>، وحب الحصيد
9>، أي: ما يحصد مما منه القوت، وقال صلى الله عليه وسلم: (وهل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم) (هذا شطر من حديث ذكره النووي في أربعينه، وعزاه للترمذي، وقال: حديث حسن صحيح. وهو في عارضة الأحوذي 10 88؛ وأخرجه أحمد 5 231؛ وراجع شرح السنة 1 26؛ وأخرجه ابن ماجه 2 1315) فاستعارة.

وحبل محصد (أي: ممر مفتول)، ودرع حصداء (أي: محكمة)، وشجرة حصداء (أي: كثيرة الورق)، كل ذلك منه، وتحصد القوم: تقوى بعضهم ببعض.

حصر

- الحصر: التضييق، قال عز وجل: واحصروهم

<التوبة 5>، أي: ضيقوا عليهم، وقال عز وجل: وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا
<الإسراء 8>، أي: حابسا.
قال الحسن: معناه: مهادا (انظر: الدر المنثور 5 245)، كأنه جعله الحصير المرمول كقوله: لهم من جهنم مهاد
<الأعراف 41> فحصير في الأول بمعنى الحاصر، وفي الثاني بمعنى المحصور، فإن الحصير سمي بذلك لحصر بعض طاقاته على بعض، وقول لبيد:

- 114 - ومعالم غلب الرقاب كأنهم جن لدى باب الحصير قيام

(البيت في ديوانه ص 161)

أي: لدى سلطان (وفي نسخة: لدى باب الملك)، وتسميته بذلك إما لكونه محصورا نحو: محجب؛ وإما لكونه حاصرا، أي: مانعا لمن أراد أن يمنعه من الوصول إليه، وقوله عز وجل: وسيدا وحصورا

<آل عمران 39>، فالحصور: الذي لا يأتي النساء؛ إما من العنة؛ وإما من العفة والاجتهاد في إزالة الشهوة. والثاني أظهر في الآية؛ لأن بذلك تستحق المحمدة، والحصر والإحصار: المنع من طريق البيت، فالإحصار يقال في المنع الظاهر كالعدو، والمنع الباطن كالمرض، والحصر لا يقال إلا في المنع الباطن، فقوله تعالى: فإن أحصرتم
<البقرة 196>، فمحمول على الأمرين، وكذلك قوله: للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله
<البقرة 273>، وقوله عز وجل: أوجاؤوكم حصرت صدورهم
<النساء 90>، أي: ضاقت (انظر: الدر المنثور 2 613؛ وتفسير غريب القرآن ص 134) بالبخل والجبن، وعبر عنه بذلك كما عبر عنه بضيق الصدر، وعن ضده بالبر والسعة.

حصن

- الحصن جمعه حصون، قال الله تعالى: مانعتهم حصونهم من الله

<الحشر 2>، وقوله عز وجل: لا يقاتلونكم جميعا إلا في قرى محصنة
<الحشر 14>، أي: مجعولة بالإحكام كالحصون، وتحصن: إذا اتخذ الحصن مسكنا، ثم يتجوز به في كل تحرز، ومنه: درع حصينة؛ لكونها حصنا للبدن وفرس حصان: لكونه حصنا لراكبه، وبهذا النظر قال الشاعر:

- 115 - أن الحصون الخيل لا مدر القرى (هذا عجز بيت للأسعر الجعفي، شاعر جاهلي، وصدره:

ولقد علمت على تجشمي الردى

وهو في الأصمعيات ص 141؛ والبصائر 2 472؛ والحيوان 1 346)

وقوله تعالى: إلا قليلا مما تحصنون

<يوسف 48>، أي: تحرزون في المواضع الحصينة الجارية مجرى الحصنن وامرأة حصان وحاصن، وجمع الحصان: حصن، وجمع الحاصن حواصن، ويقال: حصان للعفيفة، ولذات حرمة، وقال تعالى: ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها
<التحريم 12>.

وأحصنت وحصنت، قال الله تعالى: فإذا أحصن فإن أتين

<النساء 25>، أي: تزوجن، أحصن: زوجن، والحصان في الجملة: المحصنة؛ إما بعفتها، أو تزوجها؛ أو بمانع من شرفها وحريتها.

ويقال: امرأة محصن ومحصن، فالمحصن يقال: إذا تصور حصنها من نفسها، والمحصن يقال إذا تصور حصنها من غيرها، وقوله عز وجل: وآتوهن أجورهن بالمعروف محصنات غير مسافحات

<النساء 25>، وبعده: فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب
<النساء 25>، ولهذا قيل: المحصنات: المزوجات، تصورا أن زوجها هو الذي أحصنها، و لمحصنات من النساء
<النساء 24> بعد قوله: حرمت
<النساء 23>، بالفتح لا غير، وفي سائر المواضع بالفتح والكسر؛ لأن اللواتي حرم التزوج بهن المزوجات دون العفيفات، وفي سائر المواضع يحتمل الوجهين.

"حصل

- التحصيل: إخراج اللب من القشور، كإخراج الذهب من حجر المعدن، والبر من التبن. قال الله تعالى: وحصل ما في الصدور

<العاديات 10>، أي: أظهر ما فيها وجمع، كإظهار اللب من القشر وجمعه، أو كإظهار الحاصل من الحساب، وقيل للحثالة: الحصيل، وحصل الفرس: إذا اشتكى بطنه عن أكله (في المجمل 1 237، وحصل الفراس: إذا اشتكى بطنه من أكل التراب)، وحوصلة الطير: ما يحصل فيه الغذاء.

حصا

- الإحصاء: التحصيل بالعدد، يقال: قد أحصيت كذا، وذلك من لفظ الحصا، واستعمال ذلك فيه من حيث إنهم كانوا يعتمدونه بالعد كاعتمادنا فيه على الأصابع، قال الله تعالى: وأحصى كل شيء عددا

<الجن 28>، أي: حصله وأحاط به. وقال صلى الله عليه وسلم: (من أحصاها دخل الجنة) (الحديث عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن لله تسعة وتسعين اسما، مائة إلا واحدا، من أحصاها دخل الجنة، إنه وتر يحب الوتر).

أخرجه البخاري ومسلم وأحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان والطبراني والبيهقي في الأسماء والصفات.

انظر: الدر المنثور 3 613؛ والأسماء والصفات ص 13؛ وسنن ابن ماجه 2 1269؛ وفتح الباري 5 262 في الشروط؛ ومسلم (2677) ؛ والمسند 2 258) وقال: (نفس تنجيها خير لك من إمارة لا تحصيها) (الحديث عن عبد الله بن عمر قال: جاء حمزة بن عبد المطلب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، اجعلني على شيء أعيش به، فقال رسول الله: (يا حمزة نفسك تحييها أحب إليك أم نفس تميتها) ؟ قال: بل نفس أحييها، قال: (عليك بنفسك) أخرجه أحمد في مسنده 2 175 وفي إسناده ابن لهيعة؛ وانظر الترغيب والترهيب) أي: تريحها من العذاب، أي: أن تشتغل بنفسك خير لك من أن تشتغل بالإمارة.

وقال تعالى: علم أن لن تحصوه

<المزمل 20>، وروي: (استقيموا ولن تحصوا) (الحديث عن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (استقيموا ولن تحصوا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن). الحديث صحيح، أخرجه مالك في الموطأ 1 34 في الطهارة؛ وأحمد في مسنده 5 280؛ وابن ماجه 1 101؛ والحاكم في المستدرك 1 130؛ وانظر: شرح السنة 1 327) أي: لن تحصلوا ذلك، ووجه تعذر إحصائه وتحصيله هو أن الحق واحد، والباطل كثير بل الحق بالإضافة إلى الباطل كالنقطة بالإضافة إلى سائر أجزاء الدائرة، وكالمرمى من الهدف، فإصابة ذلك شديدة، وإلى هذا أشار ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (شيبتني هود وأخواتها)، فسئل: ما الذي شيبك منها؟ فقال: قوله تعالى: فاستقم كما أمرت

(الحديث أخرجه البيهقي في (شعب الإيمان) عن أبي علي السري رضي الله عنه قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول روي عنك أنك قلت: شيبتني هود؟ قال: (نعم)، فقلت: ما الذي شيبك منه، قصص الأنبياء وهلاك الأمم؟ قال: (لا ولكن قوله: فاستقم كما أمرت

). <آية 112>.

وعن ابن عباس قال: قال أبو بكر: يا رسول الله قد شبت، قال صلى الله عليه وسلم: (شيبتني هود والواقعة والمرسلات وعم يتساءلون وإذا الشمس كورت). أخرجه الترمذي وحسنه؛ والحاكم 2 343 وصححه ووافقه الذهبي؛ انظر: الدر المنثور 4 396 - 398؛ وشرح السنة 14 - 372)، وقال أهل اللغة: (لن تحصوا) أي: لا تحصوا ثوابه.

حض

- الحض: التحريض كالحث، إلا أن الحث يكون بسوق وسير، والحض لا يكون بذلك (انظ: المجمل 1 214).

وأصله من الحث على الحضيض، وهو قرار الأرض، قال الله تعالى: ولا يحض على طعام المسكين

<الحاقة 34>.

حضب

- الحضب: الوقود، ويقال لما تسعر به النار: محضب، وقرئ: (حضب جهنم) (سورة الأنبياء آية 98. وهي قراءة شاذة، قرأ بها ابن عباس واليماني. راجعك المحتسب 2 66؛ والبحر 6 340).

حضر

- الحضر: خلاف البدو، والحضارة والحضارة: السكون بالحضر، كالبداوة والبداوة، ثم جعل ذلك اسما لشهادة مكان أو إنسان أو غيره، فقال تعالى: كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت

<البقرة 180>، نحو: حتى إذا جاء أحدكم الموت
<الأنعام 61>، وإذا حضر القسمة
<النساء 8>، وقال تعالى: وأحضرت الأنفس الشح
<النساء 128>، علمت نفس ما أحضرت
<التكوير 14>، وقال: وأعوذ بك ربي أن يحضرون
<المؤمنون 98>، وذلك من باب الكناية، أي: أن يحضرني الجن، وكني عن المجنون بالمحتضر وعمن حضره الموت بذلك، وذلك لما نبه عليه قوله عز وجل: ونحن أقرب إليه من حبل الوريد
16>، وقوله تعالى: يوم يأتي بعض آيات ربك
<الأنعام 158>، وقال تعالى: ما عملت من خير محضرا
<آل عمران 30>، أي: مشاهدا معاينا في حكم الحاضر عنده، وقوله عز وجل: وأسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر
<الأعراف 163>، أي قربه، وقوله: تجارة حاضرة
<البقرة 282>، أي: نقدا، وقوله تعالى: وإن كل لما جميع لدينا محضرون
<يس 32>، و في العذاب محضرون
<سبأ 38>، شرب محتضر
<القمر 28>، أي: يحضره أصحابه، والحضر: خص بما يحضر به الفرس إذا طلب جريه، يقال: أحضر الفرس، واستحضرته: طلبت ما عنده من الحضر، وحاضرته محاضرة وحضارا: إذا حاججته، من الحضور كأنه يحضر كل واحد حجته، أو من الحضر كقولك: جاريته، والحضيرة: جماعة من الناس يحضر بهم الغزو، وعبر به عن حضور الماء، والمحضر يكون مصدر حضرت، وموضع الحضور.

حط

- الحط: إنزال الشيء من علو، وقد حططت الرجل، وجارية محطوطة المتنين، أي: ملساء غير مختلفة ولا داخلة، أي: مستوية الظهر، وقوله تعالى: وقولوا حطة

<البقرة 58>، كلمة أمر بها بنو إسرائيل، ومعناه: حط عنا ذنوبنا (تفسير غريب القرآن ص 50)، وقيل: معناه: قولوا صوابا.

حطب

- قال تعالى: فكانوا لجهنم حطبا

<الجن 15>، أي: ما يعد للإيقاد، وقد حطبت حطبا (انظر: الأفعال 1 389) واحتطبت، وقيل للمخلط في كلامه: حاطب ليل؛ لأنه لا يبصر ما يجعله في حلبه، وحطبت لفلان حطبا: عملته له، ومكان حطيب: كثير الحطب، وناقة محاطبة: تأكل الحطب، وقوله تعالى: حمال الحطب
<المسد 4>، كناية عنها بالنميمة، وحطب فلان بفلان: سعى به، وفلان يوقد بالحطب الجزل: كناية عن ذلك (قال الجرجاني: والعرب تقول: فلان يحمل الحطب: إذا كان نماما، وقالوا: هو يوقد بين الناس الحطب الرطب، وفي معناه: يمشي بالحطب الرطب. انظر المنتخب من كنايات الأدباء ص 12).

حطم

- الحطم: كسر الشيء مثل الهشم ونحوه، ثم استعمل لكل كسر متناه، قال الله تعالى: لا يحطمنكم سليمان وجنوده

<النمل 18>، وحطمته فانحطم حطاما، وسائق حطم: يحطم الإبل لفرط سوقه، وسميت الجحيم حطمة، قال الله تعالى في الحطمة: وما أدراك ما الحطمة
<الهمزة 5>، وقيل للأكول: حطمة، تشبيها بالجحيم، تصورا لقول الشاعر:

- 116 - كأنما في جوفه تنور

(الشطر في عمدة الحفاظ (حطم) ؛ ومجمع البلاغة 2 577)

ودرع حطمية: منسوبة إلى ناسجها أو مستعملها، وحطيم وزمزم: مكانان، والحطام: ما يتكسر من اليبس، قال عز وجل: ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يجعله حطاما

<الزمر 21>.

حظ

- الحظ: النصيب المقدر، وقد حظظت وحظظت فأنا محظوظ، وقيل في جمعه: أحاظ وأحظ، قال الله تعالى: فنسوا حظا مما ذكروا به

<المائدة 14>، وقال تعالى: للذكر مثل حظ الأنثيين
<النساء 11>.

حظر

- الحظر: جمع الشيء في حظيرة، والمحظور: الممنوع، والمحتظر: الذي يعمل الحظيرة. قال تعالى: فكانوا كهشيم المحتظر

<القمر 31>، وقد جاء فلان بالحظر الرطب، أي: الكذب المستبشع (انظر: المحمل 1 242؛ ومتخير الألفاظ ص 59).

حف

- قال عز وجل: وترى الملائكة حافين من حول العرش

<الزمر 75>، أي: مطيفين بحافتيه، أي: جانبيه، ومنه قول النبي عليه الصلاة والسلام: (تحفه الملائكة بأجنحتها) (الحديث: (إن طالب العلم تحفه الملائكة بأجنحتها). أخرجه أحمد 4 240 وإسناده جيد، والطبراني واللفظ له. وانظر الترغيب والترههيب 1 54).

وقال الشاعر:

- 117 - له لحظات في حفافي سريره (هذا شطر بيت، وعجزه:

إذا كرها فيها عقاب ونائل

وهو لابن هرمة. والبيت في الأغاني 10 5؛ و 5 172؛ وغرر الخصائص الواضحة ص 241)

وجمعه: أحفة، وقال عز وجل: وحففناهما بنخل

<الكهف 32>، وفلان في حفف من العيش، أي: في ضيق، كأنه حصل في حفف منه، أي: جانب، بخلاف من قيل فيه: هو في واسطة من العيش.

ومنه قيل: من حفنا أو رفنا فليقتصد (قال الزمخشري: ومن المجاز: فلان يحفنا ويرفنا، أي: يضمنا ويؤوينا. انظر: أساس البلاغة ص 89. وقال في اللسان: من حفنا أو رفنا فليقتصد، مثل أي: من مدحنا فلا يغلون في ذلك ولكن ليتكلم بالحق منه.

وانظر الأمثال لأبي عبيد ص 45)، أي: من تفقد حفف عيشنا.

وحفيف الشجر والجناح: صوتهما، فذلك حكاية صوتهما، والحف: آلة النساج، سمي بذلك لما يسمع من حفه، وهو صوت حركته.

حفد

- قال الله تعالى: وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة

<النحل 72>، جمع حافد، وهو المتحرك المتبرع بالخدمة، أقارب كانوا أو أجانب، قال المفسرون: هم الأسباط ونحوهم، وذلك أن خدمتهم أصدق، قال الشاعر:

- 118 - حفد الولائد بينهن

(البيت:

حفد الولائد حولهن وأسلمت بأكفهن أزمة الأجمال

ونسب للأخطل في غريب الحديث 3 374؛ وليس في ديوانه، وهو في اللسان (حفد) )
وفلان محفود، أي: مخدوم، وهم الأختان والأصهار، وفي الدعاء: (إليك نسعى ونحفد) (الدعاء جاء عن عمر بن الخطاب أنه قنت به في الصبح بعد الركوع فذكره بطوله، انظر: (الأذكار)، باب القنوت في الصبح، ونزل الأبرار ص 90؛ وغريب الحديث لأبي عبيد 3 374؛ وأخرجه ابن أبي شيبة 3 106.
أقول: قال أبو الحسن بن المنادي في كتابه (الناسخ والمنسوخ) : ومما رفع رسمه من القرآن، ولم يرفع من القلوب حفظه سورتا القنوت في الوتر، وتسمى سورتي الخلع والحفد. انظر: الإتقان 2 34)، وسيف محتفد: سريع القطع، قال الأصمعي: أصل الحفد: مداركة الخطو.

حفر

- قال تعالى: وكنتم على شفا حفرة من النار

<آل عمران 103>، أي: مكان محفور، ويقال لها حفيرة: والحفر: التراب الذي يخرج من الحفرة، نحو: نقض لما ينقض، والمحفار والمحفر والمحفرة: ما يحفر به، وسمي حافر الفرس تشبيها لحفره في عدوه، وقوله عز وجل: أإنا لمردودون في الحافرة
<النازعات 10>، مثل لمن يرد من حيث جاء، أي: أنحيا بعد أن نموت (انظر: المجمل 1 243) ؟.

وقيل: الحافرة: الأرض التي جعلت قبورهم، ومعناه: أإنا لمردودون ونحن في الحافرة؟ أي: في القبور، وقوله: في الحافرة

على هذا في موضع الحال.

وقيل: رجع على حافرته (راجع: أساس البلاغة ص 88؛ والمجمل 1 244؛ ومجمع الأمثال 1 308)، ورجع الشيخ إلى حافرته، أي: هرم، نحو قوله تعالى: ومنكم من يرد إلى أرذل العمر
<النحل 70>، وقولهم: (النقد عند الحافرة) (انظر: الكشاف للزمخشري 4 181؛ ومجمع الأمثال 2 337؛ والمجموع المغيث 1 467)، لما يباع نقدا، وأصله في الفرس إذا بيع، فيقال: لا يزول حافره أو ينقد ثمنه، والحفر: تأكل الأسنان، وقد حفر فوه حفرا، وأحفر المهر للإثناء والإرباع (في الأفعال 1 348 وأحفر المهر للإثناء والإرباع: سقطت ثناياه ورباعياته).

حفظ

- الحفظ يقال تارة لهيئة النفس التي بها يثبت ما يؤدي إليه الفهم، وتارة لضبط الشيء في النفس، ويضاده النسيان، وتارة لاستعمال تلك القوة، فيقال: حفظت كذا حفظا، ثم يستعمل في كل تفقد وتعهد ورعاية، قال الله تعالى: وإنا له لحافظون

<يوسف 12>، حافظوا على الصلوات
<البقرة 238>، والذين هم لفروجهم حافظون
<المؤمنون 5>، والحافظين فروجهم والحافظات
<الأحزاب 35>، كناية عن العفة حافظات للغيب بما حفظ الله
<النساء 34>، أي: يحفظن عهد الأزواج عند غيبتهن بسبب أن الله تعالى يحفظهن، أي: يطلع عليهن، وقرئ: بما حفظ الله

(وبها قرأ أبو جعفر المدني. انظر: الإتحاف ص 189) بالنصب، أي: بسبب رعايتهن حق الله تعالى لا لرياء وتصنع منهن، و فما أرسلناك عليهم حفيظا

<الشورى 48>، أي: حافظا، كقوله: وما أنت عليهم بجبار
45>، وما أنت عليهم بوكيل
<الأنعام 107>، فالله خير حافظا
<يوسف 64>، وقرئ: حفظا

(وهي قراءة نافع وأبي جعفر وابن عامر وأبي عمرو ويعقوب وشعبة عن عاصم. انظر: الإتحاف ص 266) أي: حفظه خير من حفظ غيره، وعندنا كتاب حفيظ

4>، أي: حافظ لأعمالهم فيكون حفيظ

بمعنى حافظ، نحو قوله تعالى: الله حفيظ عليهم

<الشورى 6>، أو معناه: محفوظ لا يضيع، كقوله تعالى: علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى
<طه 52>، والحفاظ: المحافظة، وهي أن يحفظ كل واحد الآخر، وقوله عز وجل: والذين هم على صلاتهم يحافظون
<المؤمنون 9>، فيه تنبيه أنهم يحفظون الصلاة بمراعاة أوقاتها ومراعاة أركانها، والقيام بها في غاية ما يكون من الطوق، وأن الصلاة تحفظهم الحفظ الذي نبه عليه في قوله: إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر
<العنكبوت 45>، والتحفظ: قيل: هو قلة الغفلة (انظر: المجمل 1 244؛ والبصائر 2 481)، وحقيقته إنما هو تكلف الحفظ لضعف القوة الحافظة، ولما كانت تلك القوة من أسباب العقل توسعوا في تفسيرها كما ترى. والحفيظة: الغضب الذي تحمل عليه المحافظة أي: ما يجب عليه أن يحفظه ويحميه. ثم استعمل في الغضب المجرد، فقيل: أحفظني فلان، أي: أغضبني.

حفى

- الإحفاء في السؤال: التترع (التترع: التسرع) في الإلحاح في المطالبة، أو في البحث عن تعرف الحال، وعلى الوجه الأول يقال: أحفيت السؤال، وأحفيت فلانا في السؤال، قال الله تعالى: إن يسألكموها فيحفكم تبخلوا

<محمد 37>، وأصل ذلك من: أحفيت الدابة: جعلتها حافيا، أي: منسحج (أي مقشر الحافر، يقال: سحجت جلده فانسحج، أي: قشرته فانقشر) الحافر، والبعير: جعلته منسحج الخف من المشي حتى يرق، وقد حفي (انظر: الأفعال 1 374) حفا وحفوة، ومنه: أحفيت الشارب: أخذته أخذا متناهيا، والحفي: البر اللطيف في قوله عز وجل: إنه كان بي حفيا
<مريم 47>، ويقال: حفيت بفلان وتحفيت به: إذا عنيت بإكرامه، والحفي: العالم بالشيء.

حق

- أصل الحق: المطابقة والموافقة، كمطابقة رجل الباب في حقه (هي عقب الباب) لدورانه على استقامة.

والحق يقال على أوجه:

الأول: يقال لموجد الشيء بسبب ما تقتضيه الحكمة، ولهذا قيل في الله تعالى: هو الحق (راجع: الأسماء والصفات ص 26)، قال الله تعالى: وردوا إلى الله مولاهم الحق

(سورة يونس آية 30)، وقيل بعيد ذلك: فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون

<يونس 32>.

والثاني: يقال للموجد بحسب مقتضى الحكمة، ولهذا يقال: فعل الله تعالى كله الحق، نحو قولنا: الموت حق، والبعث حق، وقال تعالى: هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا

<يونس 5>، إلى قوله: ما خلق الله ذلك إلا بالحق
<يونس 5>، وقال في القيامة: ويستنبؤنك أحق هو قل إي وربي إنه لحق
<يونس 53>، و ليكتمون الحق
<البقرة 146>، وقوله عز وجل: الحق من ربك
<البقرة 147>، وإنه للحق من ربك
<البقرة 149>.

والثالث: في الاعتقاد للشيء المطابق لما عليه ذلك الشيء في نفسه، كقولنا: اعتقاد فلان في البعث والثواب والعقاب والجنة والنار حق، قال الله تعالى: فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق

<البقرة 213>.

والرابع: للفعل والقول بحسب ما يجب وبقدر ما يجب، وفي الوقت الذي يجب، كقولنا: فعلك حق وقولك حق، قال تعالى: كذلك حقت كلمة ربك

<يونس 33>، و حق القول مني لأملأن جهنم
<السجدة 13>، وقوله عز وجل: ولو اتبع الحق أهواءهم
<المؤمنون 71>، ويصح أن يكون المراد به الله تعالى، ويصح أن يراد به الحكم الذي هو بحسب مقتضى الحكمة. ويقال: أحققت كذا، أي: أثبته حقا، أو حكمت بكونه حقا، وقوله تعالى: ليحق الحق
<الأنفال 8> فإحقاق الحق على ضربين:

أحدهما: بإظهار الأدلة والآيات، كما قال تعالى: وأولئك جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا

<النساء 91>، أي: حجة قوية.

والثاني: بإكمال الشريعة وبثها في الكافة، كقوله تعالى: والله متم نوره ولو كره الكافرون

<الصف 8>، هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله
<التوبة 33>، وقوله: الحاقة ما الحاقة
<الحاقة 1>، إشارة إلى القيامة، كما فسره بقوله: يوم يقوم الناس
<المطففين 6>، لأنه يحق فيه الجزاء، ويقال: حاققته فحققته، أي خاصمته في الحق فغلبته، وقال عمر رضي الله عنه: (إذا النساء بلغن نص الحقاق فالعصبة أولى في ذلك) (المعنى أن الجارية ما دامت صغيرة فأمها أولى بها، فإذا بلغت فالعصبة أولى بأمرها. انظر النهاية 1 414؛ ونهج البلاغة 2 314؛ ونسبه لعلي بن أبي طالب).
وفلان نزق الحقاق: إذا خاصم في صغار الأمور (انظر: المجمل 1 215)، ويستعمل استعمال الواجب واللازم والجائز نحو: وكان حقا علينا نصر المؤمنين
<الروم 47>، كذلك حقا علينا ننج المؤمنين
<يونس 103>، وقوله تعالى: حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق
<الأعراف 105>، قيل معناه: جدير، وقرئ: حقيق علي

(وبها قرأ نافع وحده. انظر: الإتحاف ص 217) قيل: واجب، وقوله تعالى: وبعولتهن أحق بردهن

<البقرة 228>، والحقيقة تستعمل تارة في الشيء الذي له ثبات ووجود، كقوله تعالى صلى الله عليه وسلم لحارث: (لكل حق حقيقته، فما حقيقة إيمانك؟) (عن صالح بن مسمار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لحارث بن مالك: كيف أنت؟ أو: ما أنت يا حارث؟ قال: مؤمن يا رسول الله، قال: مؤمن حقا؟ قال: مؤمن حقا. قال: لكل حق حقيقة، فما حقيقة ذلك؟ قال:عزفت نفسي عن الدنيا، فأسهرت ليلي وأظمأت نهاري، وكأني أنظر إلى عرش ربي عز وجل، وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون فيها، وكأني أسمع عواء أهل النار، فقال رسول الله: (مؤمن نور الله قلبه). أخرجه ابن المبارك في الزهد ص 106 مرسلا والبزار والطبراني، وهو حديث معضل. انظر: الإصابة 1 289؛ ومجمع الزوائد 1 57)، أي: ما الذي ينبئ عن كون ما تدعيه حقا؟
وفلان يحمي حقيقته، أي: ما يحق عليه أن يحمى. وتارة تستعمل في الاعتقاد كما تقدم، وتارة في العمل وفي القول، فيقال: فلان لفعله حقيقة: إذا لم يكن مرائيا فيه، ولقوله حقيقة: إذا لم يكن مترخصا ومتزيدا، ويستعمل في ضده المتجوز والمتوسع والمتفسح، وقيل: الدنيا باطل، والآخرة حقيقة، تنبيها على زوال هذه وبقاء تلك، وأما في تعارف الفقهاء والمتكلمين فهي اللفظ المستعمل فيما وضع له في أصل اللغة (انظر: شرح تنقيح الفصول للقرافي ص 42). والحق من الإبل: ما استحق أن يحمل عليه، والأنثى: حقه، والجمع: حقاق، وأتت الناقة على حقها (انظر: اللسان (حقق) 10 55)، أي: على الوقت الذي ضربت فيه من العالم الماضي.

حقب

- قوله تعالى: لابثين فيها أحقابا

<النبأ 23>، قيل: جمع الحقب، أي: الدهر (انظر: المجمل 1 245).
قيل: والحقبة ثمانون عاما، وجمعها حقب، والصحيح أن الحقبة مدة من الزمان مبهمة، والاحتقاب: شد الحقيبة من خلف الراكب، وقيل: احتقبه واستحقبه، وحقب البعير (انظر: الأفعال 1 367) : تعسر عليه البول لوقوع حقبه في ثيله (الحقب: حبل يلي الثيل، والثيل: وعاء قضيب البعير)، والأحقب: من حمر الوحوش، وقيل: هو الدقيق الحقوين، وقيل: هو الأبيض الحقوين، والأنثى حقباء.

حقف

- قوله تعالى: إذ أنذر قومه بالأحقاف

<الأحقاف 21>، جمع الحقف، أي: الرمل المائل، وظبي حاقف: ساكن للحقف، واحقوقف: مال حتى صار كحقف، قال:
- 119 - سماوة الهلال حتى احقوقفا (الرجز للعجاج. وهو في ديوانه ص 496؛ والمجمل 1 246)

حكم

- حكم أصله: منع منعا لإصلاح، ومنه سميت اللجام: حكمة الدابة، فقيل: حكمته وحكمت الدابة: منعتها بالحكمة، وأحكمتها: جعلت لها حكمة، وكذلك: حكمت السفيه وأحكمته، قال الشاعر:

- 120 - أبني حنيفة أحكموا سفهاءكم (الشطر لجرير، وهو في ديوانه ص 47؛ والمجمل 1 246؛ وأساس البلاغة ص 91. وعجزه:

إني أخاف عليكم أن أغضبا)

وقوله: أحسن كل شيء خلقه

<السجدة 7>، فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم
<الحج 52>، والحكم بالشيء: أن تقضي بأنه كذا، أو ليس بكذا، سواء ألزمت ذلك غيره أو لم تلزمه، قال تعالى: وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل
<النساء 58>، ويحكم به ذوا عدل منكم
<المائدة 95>، وقال:

- 121 - فاحكم كحكم فتاة الحي إذ نظرت إلى حمام سراع وارد الثمد

(البيت للنابغة الذبياني من معلقته، وهو في ديوانه ص 34؛ وشرح المعلقات للنحاس 2 168؛ والبصائر 2 491؛ واللسان (حكم) )

والثمد: الماء القليل، وقيل معناه: كن حكيما.

وقال عز وجل: أفحكم الجاهلية يبغون

<المائدة 50>، وقال تعالى: ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون
<المائدة 50>، ويقال: حاكم وحكام لمن يحكم بين الناس، قال الله تعالى: وتدلوا بها إلى الحكام
<البقرة 188>، والحكم: المتخصص بذلك، فهو أبلغ. قال الله تعالى: أفغير الله أبتغي حكما
<الأنعام 114>، وقال عز وجل: فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها
<النساء 35>، وإنما قال: حكما

ولم يقل: حاكما؛ تنبيها أن من شرط الحكمين أن يتوليا الحكم عليهم ولهم حسب ما يستصوبانه من غير مراجعة إليهم في تفصيل ذلك، ويقال الحكم للواحد والجمع، وتحاكمنا إلى الحاكم.

قال تعالى: يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت

<النساء 60>، وحكمت فلانا، قال تعالى: حتى يحكموك فيما شجر بينهم
<النساء 65>، فإذا قيل: حكم بالباطل، فمعناه: أجرى الباطل مجرى الحكم. والحكمة: إصابة الحق بالعلم والعقل، فالحكمة من الله تعالى: معرفة الأشياء وإيجادها على غاية الإحكام، ومن الإنسان: معرفة الموجودات وفعل الخيرات.

وهذا هو الذي وصف به لقمان في قوله عز وجل: ولقد آتينا لقمان الحكمة

<لقمان 12>، ونبه على جملتها بما وصفه بها، فإذا قيل في الله تعالى: هو حكيم (راجع: الأسماء والصفات ص 38)، فمعناه بخلاف معناه إذا وصف به غيره، ومن هذا الوجه قال الله تعالى: أليس الله بأحكم الحاكمين
<التين 8>، وإذا وصف به القرآن فلتضمنه الحكمة، نحو: آلر تلك آيات الكتاب الحكيم
<يونس 1>، وعلى ذلك قال: ولقد جاءهم من الأنباء ما فيه مزدجر حكمة بالغة
<القمر 4 - 5>، وقيل: معنى الحكيم المحكم (انظر المدخل لعلم التفسير ص 273، نحو: أحكمت آياته
<هود 1>، وكلاهما صحيح، فإنه محكم ومفيد للحكم، ففيه المعنيان جميعا، والحكم أعم من الحكمة، فكل حكمة حكم، وليس كل حكم حكمة، فإن الحكم أن يقضي بشيء على شيء، فيقول: هو كذا أو ليس بكذا، قال صلى الله عليه وسلم: (إن من الشعر لحكمة) (الحديث أخرجه البخاري في الأدب، باب ما يجوز من الشعر والأدب 10 445؛ وأبو داود، وروايته: (إن من الشعر لحكما). انظر: معالم السنن 4 136؛ ومجمع الفوائد 2 260؛ وشرح السنة 12 369) أي: قضية صادقة (هذا اصطلاح أهل المنطق، والقضية مرادقة للخبر، وتعريفها: مركب احتمل الصدق والكذب لذاته.

قال الأخضري في السلم:

ما احتمل الصدق لذاته جرى بينهم قضية وخبرا

راجع: شرح السلم ص 9)، وذلك نحو قول لبيد:

- 122 - إن تقوى ربنا خير نفل (وعجزه: وبإذن الله ريثي وعجل

انظر: ديوانه ص 139)

قال الله تعالى: وآتيناه الحكم صبيا

<مريم 12>، وقال صلى الله عليه وسلم: (الصمت حكم وقليل فاعله) (أخجره البيهقي في (الشعب) عن أنس مرفوعا بسند ضعيف؛ والقضاعي عن أنس؛ والديلمي في الفردوس عن ابن عمر؛ وصحح أنه موقوف من قول لقمان، وكذا أخرجه ابن حبان في (روضة العقلاء) بسند صحيح ص 41. وقال السيوطي: أخرج العسكري في (الأمثال) والحاكم والبيهقي في (الشعب) عن أنس أن لقمان كان عبدا لداود عليه السلام، وهو يسرد الدرع، فجعل يفتله هكذا بيده، فجعل لقمان عليه السلام يتعجب ويريد أن يسأله، وتمنعه حكمته أن يسأله، فلما فرغ منها صبها على نفسه وقال: نعم درع الحرب هذه، فقال لقمان: الصمت من الحكمة وقليل فاعله، كنت أردت أن أسألك فسكت حتى كفيتني. راجع: الدر المنثور 6 513؛ وكشف الخفاء 2 32؛ والفتح الكبير 2 202) أي: حكمة، ويعلمهم الكتاب والحكمة
<آل عمران 164>، وقال تعالى: واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة
<الأحزاب 34>، قيل: تفسير القرآن، ويعني ما نبه عليه القرآن من ذلك: إن الله يحكم ما يريد
<المائدة 1>، أي: ما يريده يجعله حكمة، وذلك حث للعباد على الرضى بما يقضيه. قال ابن عباس رضي الله عنه في قوله: من آيات الله والحكمة
<الأحزاب 34>، هي علم القرآن، ناسخه، محكمه ومتشابهه.
وقال ابن زيد (عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، مات سنة 182 ه. انظر: طبقات المفسرين للداوودي 1 271) : هي علم آياته وحكمه. وقال السدي (إسماعيل بن عبد الرحمن السدي، أبو محمد الأعور. انظر: طبقات المفسرين 1 110) : هي النبوة، وقيل: فهم حقائق القرآن، وذلك إشارة إلى أبعاضها التي تختص بأولي العزم من الرسل، ويكون سائر الأنبياء تبعا لهم في ذلك. وقوله عز وجل: ويحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا
<المائدة 44>، فمن الحكمة المختصة بالأنبياء أو من الحكم قوله عز وجل: آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات
<آل عمران 7>، فالمحكم: ما لا يعرض فيه شبهة من حيث اللفظ، ولا من حيث المعنى. والمتشابه على أضرب تذكر في بابه إن شاء الله (انظر: باب (شبه) ). وفي الحديث: (إن الجنة للمحكمين) (الحديث في النهاية 1 419؛ والفائق 1 303) قيل: هم قوم خيروا بين أن يقتلوا مسلمين وبين أن يرتدوا فاختاروا القتل (أخرجه عبد الرزاق في المصنف 5 265 عن مجاهد). وقيل: عنى المتخصصين بالحكمة.

حل

- أصل الحل: حل العقدة، ومنه قوله عز وجل: واحلل عقدة من لساني

<طه 27>، وحللت: نزلت، أصله من حل الأحمال عند النزول، ثم جرد استعماله للنزول، فقيل: حل حلولا، وأحله غيره، قال عز وجل: أو تحل قريبا من دارهم
<الرعد 31>، وأحلوا قومهم دار البوار
<إبراهيم 28>، ويقال: حل الدين: وجب (انظر: المجمل 1 217؛ والبصائر 2 493) أداؤه، والحلة: القوم النازلون، وحي حلال مثله، والمحلة: مكان النزول، وعن حل العقدة استعير قولهم: حل الشيء حلالا، قال الله تعالى: وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا
<المائدة 88>، وقال تعالى: هذا حلال وهذا حرام
<النحل 116>، ومن الحلول أحلت الشاة: نزل اللبن في ضرعها (انظر: المجمل 1 218؛ والبصائر 2 493)، وقال تعالى: حتى يبلغ الهدي محله
<البقرة 196>، وأحل الله كذا، قال تعالى: أحلت لكم الأنعام
<الحج 30>، وقال تعالى: يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك وبنات عمك وبنات عماتك...
الآية <الأحزاب 50>، فإحلال الأزواج هو في الوقت، لكونهن تحته، وإحلال بنات العم وما بعدهن إحلال التزوج بهن (وهذا منقول في البصائر 1 493) وبلغ الأجل محله، ورجل حلال ومحل: إذا خرج من الإحرام، أو خرج من الحرم، قال عز وجل: وإذا حللتم فاصطادوا
<المائدة 2>، وقال تعالى: وأنت حل بهذا البلد
<البلد 2>، أي: حلال، وقوله عز وجل: قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم
<التحريم 2>، أي: بين ما تنحل به عقدة أيمانكم من الكفارة، وروي: (لا يموت للرجل ثلاثة من الأولاد فتمسه النار إلا تحلة القسم) (الحديث أخرجه البخاري في الأيمان والنذور 11 472؛ ومسلم في البر والصلة (2632) ؛ وانظر: شرح السنة 5 451؛ وهو في الموطأ كتاب الجنائز، بشرح الزرقاني 2 75) أي: قدر ما يقول إن شاء الله تعالى، وعلى هذا قول الشاعر:

- 123 - وقعهن الأرض تحليل (البيت:

يخفي التراب بأظلاف ثمانية في أربع مسهن الأرض تحليل

وهو لعبدة بن الطبيب في المفضليات ص 140.

وقيل البيت:

تخدي على يسرات وهي لاحقة كأنما وقعهن الأرض تحليل

وهو لكعب بن زهير في ديوانه ص 13؛ والمجمل 1 217)

أي: عدوهن سريع، لا تصيب حوافرهن الأرض من سرعتهن إلا شيء يسير مقدار أن يقول القائل: إن شاء الله. والحليل: الزوج، إما لحل كل واحد منهما إزاره للآخر؛ وإما لنزوله معه، وإما لكونه حلالا له، ولهذا يقال لمن يحالك أي: لمن ينزل معك: حليل، والحليلة: الزوجة، وجمعها حلائل، قال الله تعالى: وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم

<النساء 23>، والحلة: إزار ورداء، والإحليل: مخرج البول لكونه محلول العقدة.

حلف

- الحلف: العهد بين القوم، والمحالفة: المعاهدة، وجعلت للملازمة التي تكون بمعاهدة، وفلان حلف كرم، وحليف كرم، والأحلاف جمع حليف، قال الشاعر وهو زهير:

- 124 - تداركتما الأحلاف قد ثل عرشها (الشطر لزهير، وعجزه:

وذبيان قد زلت بأقدامها النعل

وهو في ديوانه ص 61؛ والعباب الزاخر (حلف) )

أي: كاد يزول استقامة أمورها، وعرش الرجل: قوام أمره.

والحلف أصله اليمين الذي يأخذ بعضهم من بعض بها العبد، ثم عبر به عن كل يمين، قال الله تعالى: ولا تطع كل حلاف مهين

<القلم 10>، أي: مكثار للحلف، وقال تعالى: يحلفون بالله ما قالوا
<التوبة 74>، يحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم
<التوبة 56>، يحلفون بالله لكم ليرضوكم
<التوبة 62>، وشيء محلف: يحمل الإنسان على الحلف، وكميت محلف: إذا كان يشك في كميته وشقرته، فيحلف واحد أنه كميت، وآخر أنه أشقر.
والمحالفة: أن يحلف كل للآخر ثم جعلت عبارة عن الملازمة مجردا، فقيل: حلف فلان وحليفه، وقال صلى الله عليه وسلم: (لا حلف في الإسلام) (الحديث عن جبير بن مطعم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا حلف في الإسلام، وأيما حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة). أخرجه مسلم في الفضائل (2530) ؛ وأبو داود في الفرائض (انظر: معالم السنن 4 105) ؛ وأخرجه أحمد 1 190 و 2 180؛ وانظر: شرح السنة 10 202؛ والفتح الكبير 3 343).

وفلان حليف اللسان، أي: حديده، كأنه يحالف الكلام فلا يتباطأ عنه، وحليف الفصاحة.

حلق

- الحلق: العضو المعروف، وحلقه: قطع حلقه، ثم جعل الحلق لقطع الشعر وجزه، فقيل: حلق شعره، قال تعالى: ولا تحلقوا رؤوسكم

<البقرة 196>، وقال تعالى: محلقين رؤوسكم ومقصرين
<الفتح 27>، ورأس حليق، ولحية حليق، و (عقرى حلقى) (الحديث عن عائشة قالت: حاضت صفية ليلة النفر، فقالت: ما أراني إلا حابستكم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (عقرى حلقى، أطافت يوم النحر) ؟ قيل: نعم. قال: فانفري. أخرجه البخاري في الحج، باب إذا حاضت المرأة بعدما أفاضت 3 586؛ ومسلم في الحج (2 964) برقم (1211) ؛ وانظر: شرح السنة 7 234) في الدعاء على الإنسان، أي: أصابته مصيبة تحلق النساء شعورهن، وقيل معناه: قطع الله حلقها. وقيل للأكسة الخشنة التي تحلق الشعر بخشونتها: محالق (انظر: المجمل 1 249)، والحلقة سميت تشبيها بالحلق في الهيئة، وقيل: حلقه، وقال بعضهم (والمراد به ابن السكيت فقد أنكر فتح اللام، وأثبته سيبويه وثعلب واللحياني وغيرهم) : لا أعرف الحلقة إلا في الذين يحلقون الشعر، وهو جمع حالق، ككافر وكفرة، والحلقة بفتح اللام لغة غير جيدة. وإبل محلقة: سمتها حلق. واعتبر في الحلقة معنى الدوران، فقيل: حلقة (بفتح اللام وتسكينها) القوم، وقيل: حلق الطائر: إذا ارتفع ودار في طيرانه.

حلب

- الحلم: ضبط النفس والطبع عن هيجان الغضب، وجمعه أحلام، قال الله تعالى: أم تأمرهم أحلامهم بهذا

<الطور 32>، قيل معناه: عقولهم (وهو قول ابن زيد كما في الدر المنثور 7 636)، وليس الحلم في الحقيقة هو العقل، لكن فسروه بذلك لكونه من مسببات العقل (قال السمين: وفيه نظر، إذ قد سمع إطلاقه مرادا به الحقيقة. عمدة الحفاظ: حلم)، وقد حلم (انظر: الأفعال 3 365) وحلمه العقل وتحلم، وأحلمت المرأة: ولدت أولادا حلماء (انظر: الأفعال 3 365)، قال الله تعالى: إن إبراهيم لحليم أواه منيب
<هود 75>، وقوله تعالى: فبشرناه بغلام حليم
<الصافات 101>، أي: وجدت فيه قوة الحلم، وقوله عز وجل: وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم
<النور 59>، أي: زمان البلوغ، وسمي الحلم لكون صاحبه جديرا بالحلم، ويقال: حلم (انظر: الأفعال 3 365؛ والمجمل 1 247؛ وعمدة الحفاظ: حلم. وقال بعضهم:

حلم في النوم أتى كنصرا وضمه في العقل حكم قد جرى

وفي الأديم جاء مثل فرح لفاسد الدبغ فكن مصححا)

في نومه يحلم حلما وحلما، وقيل: حلما نحو: ربع، وتحلم واحتلم، وحلمت به في نومي، أي: رأيته في المنام، قال الله تعالى: قالوا أضغاث أحلام

<يوسف 54>، والحلمة: القراد الكبير، قيل: سميت بذلك لتصورها بصورة ذي حلم، لكثرة هدوئها، فأما حلمة الثدي فتشبيها بالحلمة من القراد في الهيئة، بدلالة تسميتها بالقراد في قول الشاعر:

- 125 - كأن قرادي زوره طبعتهما بطين من الجولان كتاب أعجمي

(البيت للرماح بن ميادة في ديوانه ص 255؛ والمخصص 2 23؛ واللسان (قرد) ؛ والفرق لثابت اللغوي ص 27؛ وجمهرة اللغة 2 188)
وحلم الجلد: وقعت فيه الحلمة، وحلمت البعير: نزعت عنه الحلمة، ثم قال: حلمت فلانا: إذا داريته ليسكن وتتمكن منه تمكنك من البعير إذا سكنته بنزع القراد عنه (انظر: الأفعال 1 365؛ والمجمل 1 247).

حلى

- الحلي جمع الحلي، نحو: ثدي وثدي، وقال تعالى: من حليهم عجلا جسدا له خوار

<الأعراف 148>، يقال: حلي يحلى (قال صاحب كتاب الأفعال 1 376؛ وحلي الشيء في عيني وصدري حلي وحلاوة: حسن، وحليت المرأة حليا: لبست الحلي)، قال الله تعالى: يحلون فيها من أساور من ذهب
<الكهف 31>، وقال تعالى: وحلوا أساور من فضة
<الإنسان 21>، وقيل: الحلية والجمع حلي (بكسر الحاء وضمها)، قال تعالى: أو من ينشأ في الحلية
<الزخرف 18>.

حم

- الحميم: الماء الشديد الحرارة، قال تعالى: وسقوا ماء حميما

<محمد 15>، إلا حميما وغساقا
<عم 25>، وقال تعالى: والذين كفروا لهم شراب من حميم
<الأنعام 70>، وقال عز وجل: يصب من فوق رؤوسهم الحميم
<الحج 19>، ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم
<الصافات 67>، هذا فليذوقوه حميم وغساق
57>، وقيل للماء الحار في خروجه من منبعه: حمة، وروي: (العالم كالحمة يأتيها البعداء ويزهد فيها القرباء) (انظر: الفائق 1 322؛ والنهاية 1 445؛ وغريب الحديث لأبي عبيد 4 490)، وسمي العرق حميما (انظر: اللسان (حمم) 12 155) على التشبيه، واستحم الفرس: عرق، وسمي الحمام حماما؛ إما لأنه يعرق؛ وإما لما فيه من الماء الحار، واستحم فلان: دخل الحمام، وقوله عز وجل: فما لنا من شافعين ولا صديق حميم
<الشعراء 100 - 101>، وقوله تعالى: ولا يسأل حميم حميما
<المعارج 10>، فهو القريب المشفق، فكأنه الذي يحتد حماية لذويه، وقيل لخاصة الرجل: حامته، فقيل: الحامة والعامة، وذلك لما قلنا، ويدل على ذلك أنه قيل للمشفقين من أقارب الإنسان حزانته (في اللسان: والحزانة بالضم والتخفيف: عيال الرجل الذين يتحزن بأمرهم ولهم)، أي: الذين يحزنون له، واحتم فلان لفلان: احتد (انظر: البصائر 2 498)، وذلك أبلغ من اهتم لما فيه من معنى الاحتمام، وأحم الشحم: أذابه، وصار كالحميم، وقوله عز وجل: وظل من يحموم
<الواقعة 43>، للحميم، فهو يفعول من ذلك، وقيل: أصله الدخان الشديد السواد (وهو قول ابن سيده، راجع: اللسان (حمم) 12 157)، وتسميته إما لما فيه من فرط الحرارة، كما فسره في قوله: لا بارد ولا كريم
<الواقعة 44>، أو لما تصور فيه من لفظ الحممة، فقد قيل للأسود يحموم، وهو من لفظ الحممة، وإليه أشير بقوله: لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل
<الزمر 16>،
وعبر عن الموت بالحمام، كقولهم: حم كذا، أي: قدر، والحمى سميت بذلك إما لما فيها من الحرارة المفرطة، وعلى ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (الحمى من فيح جهنم) (الحديث عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم: (الحمى من فيح جهنم، فأبردوها بالماء). أخرجه البخاري في الطب، باب الحمى من فيح جهنم 10 174؛ ومسلم في السلام: باب لكل داء دواء برقم (2210) ؛ وأحمد في مسنده 1 291؛ ومالك في الموطأ؛ انظر: شرح الزرقاني 4 331؛ وابن ماجه 2 1150)، وإما لما يعرض فيها من الحميم، أي: العرق؛ وإما لكونها من أمارات الحمام، لقولهم: (الحمى بريد الموت) (هذا حديث: أخرجه أبو نعيم وابن السني في الطب وهناد في الزهد، وابن أبي الدنيا في المرض والكفارات ولفظه: (الحمى رائد الموت وهي سجن الله للمؤمن يحبس بها عبده إذا شاء ثم يرسله إذا شاء، ففتروها بالماء) وذكره ابن حجر المكي في فتاويه (الحمى بريد الموت). قال في المقاصد: وبالجملة فهو حديث حسن. انظر: الفتح الكبير 2 81؛ وكشف الخفاء 1 366؛ والمقاصد الحسنة ص 194)، وقيل: (باب الموت)، وسمي حمى البعير حماما (في اللسان: والحمام بالضم: حمى الإبل والدواب، جاء على عامة ما يجيء عليه الأدواء) بضمة الحاء، فجعل لفظه من لفظ الحمام لما قيل: إنه قلما يبرأ البعير من الحمى. وقيل: حمم الفرخ (انظر: المجمل 1 218) : إذا اسود جلده من الريش، وحمم وجهه: اسود بالشعر، فهما من لفظ الحممة، وأما حمحمة الفرس فحكاية لصوته (انظر: المجمل 1 218؛ واللسان (حمم) )، وليس من الأول في شيء.

حمد

- الحمد لله تعالى: الثناء عليه بالفضيلة، وهو أخص من المدح وأعم من الشكر، فإن المدح يقال فيما يكون من الإنسان باختياره، ومما يقال منه وفيه بالتسخير، فقد يمدح الإنسان بطول قامته وصباحة وجهه، كما يمدح ببذل ماله وسخائه وعلمه، والحمد يكون في الثاني دون الأول، والشكر لا يقال إلا في مقابلة نعمة، فكل شكر حمد، وليس كل حمد شكرا، وكل حمد مدح وليس كل مدح حمدا، ويقال: فلان محمود: إذا حمد، ومحمد: إذا كثرت خصاله المحمودة، ومحمد: إذا وجد محمودا (انظر: البصائر 2 499)، وقوله عز وجل: إنه حميد مجيد
<هود 73>، يصح أن يكون في معنى المحمود، وأن يكون في معنى الحامد، وحماداك أن تفعل كذا (انظر: المجمل 1 250)، أي: غايتك المحمودة، وقوله عز وجل: ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد
<الصف 6>، فأحمد إشارة إلى النبي صلى الله عليه وسلم باسمه وفعله، تنبيها أنه كما وجد اسمه أحمد يوجد وهو محمود في أخلاقه وأحواله، وخص لفظة أحمد فيما بشر به عيسى صلى الله عليه وسلم تنبيها أنه أحمد منه ومن الذين قبله، وقوله تعالى: محمد رسول الله
<الفتح 29>، فمحمد ههنا - وإن كان من وجه اسما له علما - ففيه إشارة إلى وصفه بذلك وتخصيصه بمعناه كما مضى ذلك في قوله تعالى: إنا نبشرك بغلام اسمه يحي
<مريم 7>، أنه على معنى الحياة كما بين في بابه (هذا لم يأت بعد، وسيأتي في باب (حيي) ) إن شاء الله.

حمر

- الحمار: الحيوان المعروف، وجمعه حمير وأحمرة وحمر، قال تعالى: والخيل والبغال والحمير

<النحل 8>، ويعبر عن الجاهل بذلك، كقوله تعالى: كمثل الحمار يحمل أسفارا
<الجمعة 5>، وقال تعالى: كأنهم حمر مستنفرة
<المدثر 50>، وحمار قبان: دويبة، والحمارن: حجران يجفف عليهما الأقط (انظر: المجمل 1 251)، شبه بالحمار في الهيئة، والمحمر: الفرس الهجين المشبه بلادته ببلادة الحمار.
والحمرة في اللوان، وقيل: (الأحمر والأسود) (الحديث: (بعثت إلى الأحمر والأسود). أخرجه مسلم في المساجد 2 63؛ والدارمي في مسنده في السير 27) للعجم والعرب اعتبارا بغالب ألوانهم، وربما قيل: حمراء العجان (ومنه قول علي لرجل من الموالي: اسكت يا ابن حمراء العجان، أي: يا ابن الأمة، والعجان: ما بين القبل والدبر، وهي كلمة تقولها العرب في السب والذم. انظر: اللسان (حمر) )، والأحمران: اللحم والخمر (يقال: أهلك الرجال الأحمران، أي: اللحم والخمر، وأهلك النساء الأحمران، أي: الذهب والفضة)، اعتبارا بلونيهما، والموت الأحمر أصله فيما يراق فيه الدم، وسنة حمراء: جدبة، للحمرة العارضة في الجو منها، وكذلك حمارة (يقال: حمارة القيظ، وحمارته، بالتشديد والتخفيف، وحمرة الصيف. راجع اللسان: حمر) القيظ: لشدة حرها، وقيل: وطاءة حمراء: إذا كانت جديدة، ووطاءة دهماء: دارسة.

حمل

- الحمل معنى واحد اعتبر في أشياء كثيرة، فسوي بين لفظه في فعل، وفرق بين كثير منها في مصادرها، فقيل في الأثقال المحمولة في الظاهر كالشيء المحمول على الظهر: حمل.

وفي الأثقال المحمولة في الباطن: حمل، كالولد في البطن، والماء في السحاب، والثمرة في الشجرة تشبيها بحمل المرأة، قال تعالى: وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء

<فاطر 18>، يقال: حملت الثقل والرسالة والوزر حملا، قال الله تعالى: وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم
<العنكبوت 13>، وقال تعالى: وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء
<العنكبوت 12>، وقال تعالى: ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت: لا أجد ما أحملكم عليه
<التوبة 92>، وقال عز وجل: ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة
<النحل 25>، وقوله عز وجل: مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار
<الجمعة 5>، أي: كلفوا أن يتحملوها، أي: يقوموا بحقها، فلم يحملوها، ويقال: حملته كذا فتحمله، وحملت عليه كذا فتحمله، واحتمله وحمله، وقال تعالى: فاحتمل السيل زبدا رابيا
<الرعد 17>، وحملناكم في الجارية
<الحاقة 11>، وقوله: فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم
<النور 54>، وقال تعالى: ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا، ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به
<البقرة 286> وقال عز وجل: وحملناه على ذات ألواح ودسر
<القمر 13>، ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبدا شكورا
<الإسراء 3>، وحملت الأرض والجبال
<الحاقة 14>.

وحملت المرأة: حبلت، وكذا حملت الشجرة، يقال: حمل وأحمال، قال عز وجل: وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن

<الطلاق 4>، وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه
<فصلت 47>، حملت حملا خفيفا فمرت به
<الأعراف 189>، حملته أمه كرها ووضعته كرها
<الأحقاف 15>، وحمله وفضاله ثلاثون شهرا
<الأحقاف 15>، والأصل في ذلك الحمل على الظهر، فاستعير للحبل بدلالة قولهم: وسقت الناقة (راجع: الأفعال 4 232؛ وأساس البلاغة (وسق) ) : إذا حملت. وأصل الوسق: الحمل المحمول على ظهر البعير. وقيل: الحمولة لما يحمل عليه، كالقتوبة (القتوبة: الإبل تقتب، والقتب واحد الأقتاب، وهي الأكف التي توضع على نقالة الأحمال. انظر: أساس البلاغة ص 354) والركوبة، والحمولة: لما يحمل، والحمل: للمحمول، وخص الضأن الصغير بذلك بكونه محمولا، لعجزه، أو لقربه من حمل أمه إياه، وجمعه: أحمال وحملان (انظر: اللسان (حمل) )، وبها شبه السحاب، فقال عز وجل: فالحاملات وقرا
<الذاريات 2>، والحميل: السحاب الكثير الماء، لكونه حاملا للماء (انظر: البصائر 2 502)، والحميل: ما يحمله السيل، والغريب تشبيها بالسيل، والولد في البطن. والحميل: الكفيل، لكونه حاملا للحق مع من عليه الحق، وميراث الحميل لمن لا يتحقق نسبه (في اللسان: والحميل: الذي يحمل من بلده صغيرا، ولم يولد في الإسلام، ومنه قول عمر رضي الله عنه في كتابه إلى شريح: (الحميل لا يورث إلا ببينة). وانظر: النهاية 1 442)، و حمالة الحطب
<المسد 4>، كناية عن النمام، وقيل: فلان يحمل الحطب الرطب (انظر: البصائر 2 502)، أي: ينم.

حمى

- الحمي: الحرارة المتولدة من الجواهر المحمية، كالنار والشمس، ومن القوة الحارة في البدن، قال تعالى: في عين حامية

(سورة الكهف: آية 86، وهي قراءة ابن عامر وحمزة والكسائي وخلف وشعبة وأبي جعفر)، أي: حارة، وقرئ: حمئة

(وهي قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو وحفص ويعقوب. انظر: الإتحاف 294)، وقال عز وجل: يوم يحمى عليها في نار جهنم

<التوبة 35>، وحمي النهار (انظر: الأفعال 1 373)، وأحميت الحديدة إحماء, وحميا الكأس (انظر: المجمل 1 250) : سورتها وحرارتها، وعبر عن القوة الغضبية إذا ثارت وكثرت بالحمية، فقيل: حميت على فلان، أي: غضبت عليه، قال تعالى: حمية الجاهلية
<الفتح 26>، وعن ذلك استعير قولهم: حميت المكان حمى، وروي: (لا حمى إلا لله ورسوله) (الحديث أخرجه البخاري في كتاب الجهاد، باب أهل الدار يبيتون فيصاب الولدان والذراري 6 146؛ وأحمد في مسنده 4 73؛ وأبو داود في باب الأرض يحميها الرجل. انظر: معالم السنن 3 49).

وحميت أنفي محمية (انظر: أساس البلاغة ص 97)، وحميت المريض حميا، وقوله عز وجل: ولا حام

<المائدة 103>، قيل: هو الفحل إذا ضرب عشرة أبطن كأن يقال: حمى ظهره فلا يركب (راجع: الدر المنثور في التفسير بالمأثور 3 212)، وأحماء المرأة: كل من كان من قبل زوجها (قال ابن فارس: الحمو: أبو الزوج، وأبو امرأة الرجل. انظر: المجمل 1 249.

وقال ابن الأثير: الأحماء: أقارب الزوج، وفيه (لا يخلون رجل بمغيبة وإن قيل حموها، ألا حموها الموت).

انظر: النهاية 1 448)، وذلك لكونهم حماة لها، وقيل: حماها وحموها وحميها، وقد همز في بعض اللغات فقيل: حمء، نحو: كمء (وهذا منقول عن الأصمعي، انظر: المجمل 1 249)، والحمأة والحمأ: طين أسود منتن، قال تعالى: من حمأ مسنون
<الحجر 26>، ويقال: حمأت البئر: أخرجت حمأتها، وأحمأتها: جعلت فيها حمأ، وقرئ: في عين حمئة

(سورة الكهف: آية 86، وقد مرت في الصفحة السابقة) : ذات حمأ.

حن

- الحنين: النزاع المتضمن للإشفاق يقال: حنت المرأة، والناقة لولدها، وقد يكون مع ذلك صوت، ولذلك يعبر بالحنين عن الصوت الدال على النزاع والشفقة، أو متصور بصورته. وعلى ذلك حنين الجذع، وريح حنون، وقوس حنانة: إذا رنت عند الإنباض (انظر: المجمل 1 218). وقيل: ما له حانة ولا آنة، أي: لا ناقة ولا شاة سمينة، ووصفتا بذلك اعتبارا بصوتيهما، ولما كان الحنين متضمنا للإشفاق، والإشفاق لا ينفك من الرحمة عبر عن الرحمة به في نحو قوله تعالى: وحنانا من لدنا
<مريم 13>، ومنه قيل: الحنان المنان (انظر: الأسماء والصفات ص 86 - 105)، وحنانيك: إشفاقا بعد إشفاق، وتثنيته كتثنية لبيك وسعديك، ويوم حنين
<التوبة 25>، منسوب إلى مكان معروف.

حنث

- قال الله تعالى: وكانوا يصرون على الحنث العظيم

<الواقعة 46>، أي: الذنب المؤثم، وسمي اليمين الغموس حنثا لذلك، وقيل: حنث (انظر: الأفعال 1 411) في يمينه إذا لم يف بها، وعبر بالحنث عن البلوغ؛ لما كان الإنسان عنده يؤخذ بما يرتكبه خلافا لما كان قبله، فقيل: بلغ فلان الحنث. والمتحنث: النافض عن نفسه الحنث، نحو: المتحرج والمتأثم.

حنجر

- قال تعالى: لدى الحناجر كاظمين

<غافر 18>، وقال عز وجل: وبلغت القلوب الحناجر
<الأحزاب 10>، جمع حنجرة، وهي رأس الغلصمة من خارج.

حنذ

- قال تعالى: فجاء بعجل حنيذ

<هود 69>، أي: مشوي بين حجرين، وإنما يفعل ذلك لتتصبب عنه اللزوجة التي فيه، وهو من قولهم: حنذت الفرس: استحضرته شوطا أو شوطين، ثم ظاهرت عليه الجلال ليعرق (انظر: المجمل 1 254)، وهو محنوذ وحنيذ، قد حنذتنا الشمس (أي: أحرقتنا)، ولما كان ذلك خروج ماء قليل قيل: إذا سقيت الخمر فأحنذ (انظر: أساس البلاغة ص 97؛ والمجمل ص 255)، أي: قلل الماء فيها، كالماء الذي يخرج من العرق والحنيذ.

حنف

- الحنف: هو ميل عن الضلال إلى الاستقامة، والجنف: ميل عن الاستقامة إلى الضلال، والحنيف هو المائل إلى ذلك، قال عز وجل: قانتا لله حنيفا

<النحل 120>، وقال: حنيفا مسلما
<آل عمران 67>، وجمعه حنفاء، قال عزوجل: واجتنبوا قول الزور حنفاء لله
<الحج 30 - 31>، وتحنف فلان، أي: تحرى طريق الاستقامة، وسمت العرب كل من حج أو اختتن حنيفا، تنبيها أنه على دين إبراهيم صلى الله عليه وسلم، والأحنف: من في رجله ميل، قيل: سمي بذلك على التفاؤل، وقيل: بل استعير للميل المجرد.

حنك

- الحنك: حنك الإنسان والدابة، وقيل لمنقار الغراب: حنك؛ لكونه كالحنك من الإنسان، وقيل: أسود مثل حنك الغراب، وحلك الغراب، فحنكه: منقاره، وحلكه: سواد ريشه، وقوله تعالى: لأحتنكن ذريته إلا قليلا

<الإسراء 62>، يجوز أن يكون من قولهم: حنكت الدابة: أصبت حنكها باللجام والرسن، فيكون نحو قولك: لألجمن فلانا ولأرسننه (انظر: البصائر 2 505)، ويجوز أن يكون من قولهم احتنك الجراد الأرض، أي: استولى بحنكه عليها، فأكلها وستأصلها، فيكون معناه: لأستولين عليهم استيلاءه على ذلك، وفلان حنكه الدهر واحتنكه، كقولهم: نجذه، وقرع سنه، وافتره (يقال للشيخ: قد علته كبرة وعرته فترة. انظر: اللسان: (فتر) ؛ وأساس البلاغة ص 333)، ونحو ذلك من الاستعارات في التجربة (قال ابن الأعرابي: جرذه الدهر، ودلكه ورعسه وحنكه، وعركه ونجذه بمعنى واحد. وقال قدامة بن جعفر: ويقال: قد عجمته الخطوب، وجذعته الحروب، ونجذته الأمور، وهذبته الدهور، ودربته العصور، وحنكته التجارب.

راجع: جواهر الألفاظ ص 334؛ واللسان (حنك) ).

حوب

- الحوب: الإثم، قال عز وجل: إنه كان حوبا كبيرا

<النساء 2>، والحوب المصدر منه، وروي: (طلاق أم أيوب حوب) (الحديث عن ابن عباس أن أبا أيوب طلق امرأته، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (إن طلاق أم أيوب كان حوبا). أخرجه الطبراني، وفيه يحي بن عبد الحميد الحماني، وهو ضعيف، انظر: مجمع الزوائد: باب فضائل أم أيوب 9 265.
قال ابن سيرين: الحوب: الإثم)، وتسميته بذلك لكونه مزجورا عنه، من قولهم: حاب حوبا وحوبا وحيابة، والأصل فيه حوب لزجر الإبل، وفلان يتحوب من كذا، أي: يتأثم، وقولهم ألحق الله به الحوبة (انظر: المجمل 1 255)، أي: المسكنة والحاجة.
وحقيقتها: هي الحاجة التي تحمل صاحبها على ارتكاب الإثم، وقيل: بات فلان بحيبة سوء (انظر: اللسان (حوب) 1 339؛ والمجمل 1 255).

والحوباء قيل هي النفس (انظر الغريب المصنف ورقة 8 نسخة الظاهرية)، وحقيقتها هي النفس المرتكبة للحوب، وهي الموصوفة بقوله تعالى: إن النفس لأمارة بالسوء

<يوسف 53>.

حوت

- قال الله تعالى: نسيا حوتهما

<الكهف 61>، وقال تعالى: فالتقمه الحوت
<الصافات 142>، وهو السمك العظيم، إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا
<الأعراف 163>، وقيل: حاوتني فلان، أي: راوغني مراوغة الحوت.

حيد

- قال عز وجل: ذلك ما كنت منه تحيد

19> أي: تعدل عنه وتنفر منه.

حيث

- عبارة عن مكان مبهم يشرح بالجملة التي بعده، نحو قوله تعالى: وحيث ما كنتم

<البقرة 144>، ومن حيث خرجت
<البقرة 149>.

حوذ

- الحوذ:

أن يتبع السائق حاذيي البعير، أي: أدبار فخذيه فيعنف في سوقه، يقال: حاذ الإبل يحوذها، أي: ساقها سوقا عنيفا، وقوله: استحوذ عليهم الشيطان

<المجادلة 19>، استاقهم مستوليا عليهم، أو من قولهم: استحوذ العير على الأتان، أي: استولى على حاذيها، أي: جانبي ظهرها، ويقال استحاذ، وهو القياس، واستعارة ذلك كقولهم: اقتعده الشيطان وارتكبه، والأحوذي: الخفيف الحاذق بالشيء، من الحوذ أي: السوق.

حور

- الحور: التردد إما بالذات؛ وإما بالفكر، وقوله عز وجل: إنه ظن أن لن يحور

<الانشقاق 14>، أي: لن يبعث، وذلك نحو قوله: زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا، قل بلى وربي لتبعثن
<التغابن 17>، وحار الماء في الغدير: تردد فيه، وحار في أمره: تحير، ومنه: المحور للعود الذي تجري عليه البكرة لتردده، وبهذا النظر قيل: سير السواني أبدا لا ينقطع (المثل: سير السواني سفر لا ينقطع. اللسان: سنا)، والسواني جمع سانية، وهي ما يستقى عليه من بعير أو ثور، ومحاره الأذن لظاهره المنقعر، تشبيها بمحارة الماء لتردد الهواء بالصوت فيه كتردد الماء في المحارة، والقوم في حور أي: في تردد إلى نقصان، وقوله: (نعوذ بالله من الحور بعد الكور) (الحديث عن عبد الله بن سرجس قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج مسافرا يقول: اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنقلب، والحور بعد الكور، وسوء المنظر في الأهل والمال) أخرجه مسلم في الحج برقم (1343) ؛ وابن ماجه 2 1279؛ والترمذي (العارضة 13 4) ؛ والنسائي 8 272) أي: من التردد في الأمر بعد المضي فيه، أو من نقصان وتردد في الحال بعد الزيادة فيها، وقيل: حار بعد ما كار.

والمحاورة والحوار: المرادة في الكلام، ومنه التحاور، قال الله تعالى: والله يسمع تحاوركما

<المجادلة 1>، وكلمته فما رجع إلي حوارا، أو حويرا أو محورة (انظر أساس البلاغة ص 98؛ ومجمل اللغة 1 256)، أي: جوابا، وما يعيش بأحور، أي بعقل يحور إليه، وقوله تعالى: حور مقصورات في الخيام
<الرحمن 72>، وحور عين
<الواقعة 22>، جمع أحور وحوراء، والحور قيل: ظهور قليل من البياض في العين من بين السواد، وأحورت عينه، وذلك نهاية الحسن من العين، وقيل: حورت الشيء: بيضته ودورته، ومنه: الخبز الحوارى، والحواريون أنصار عيسى صلى الله عليه وسلم، قيل: كانوا قصارين (انظر غريب القرآن لليزيدي ص 106)، وقيل: كانوا صيادين، وقال بعض العلماء: إنما سموا حواريين لأنهم كانوا يطهرون نفوس الناس بإفادتهم الدين والعلم المشار إليه بقوله تعالى: إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا
<الأحزاب 33>، قال: وإنما قيل: كانوا قصارين على التمثيل والتشبيه، وتصور منه من لم يتخصص بمعرفته الحقائق المهنة المتداولة بين العامة، قال: وإنما كانوا صيادين لاصطيادهم نفوس الناس من الحيرة، وقودهم إلى الحق، قال صلى الله عليه وسلم: (الزبير ابن عمتي وحواري) (الحديث عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الزبير ابن عمتي وحواريي من أمتي) أخرجه أحمد في المسند 3 314؛ وانظر الفتح الكبير 2 145؛ والرياض النضرة 4 275) وقوله صلى الله عليه وسلم: (لكل نبي حواري وحواري الزبير) (الحديث أخرجه البخاري في الجهاد 6 53، وفضل أصحاب النبي 7 80؛ ومسلم في فضائل الصحابة برقم 2415؛ وأحمد في المسند 3 307؛ وابن ماجه برقم 4122) فتشبيه بهم في النصرة حيث قال: من أنصاري إلى الله قال الحواريون: نحن أنصار الله
<الصف 14>.

حاج

- الحاجة إلى الشيء: الفقر إليه مع محبته، وجمعها: حاج وحاجات وحوائج، وحاج يحوج: احتاج، قال تعالى: إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها

<يوسف 68>، وقال: حاجة مما أوتوا
<الحشر 9>، والحوجاء: الحاجة (قال الزمخشري: يقال: ليس له عندي حوجاء ولا لوجاء)، وقيل: الحاج ضرب من الشوك.

حير

- يقال: حار يحار حيرة، فهو حائر وحيران، وتحير واستحار: إذا تبلد في الأمر وتردد فيه، قال تعالى: كالذي استهوته الشياطين في الأرض حيران

<الأنعام 71>، والحائر: الموضع الذي يتحير به الماء، قال الشاعر:

- 126 - واستحار شبابها

(البيت تمامه:

ثلاثة أحوال فلما تجرمت علينا بهون واستحار شبابها

وهو لأبي ذؤيب الهذلي، في شرح أشعار الهذليين 1 43؛ وأساس البلاغة ص 101؛ وشطره في المجمل 1 259)

وهو أن يمتلئ حتى يرى في ذاته حيرة، والحيرة: موضع، قيل سمي بذلك لاجتماع ماء كان فيه.

حيز

- قال الله تعالى: أو متحيزا إلى فئة

<الأنفال 16>، أي: صائرا إلى حيز وأصله من الواو، وذلك كل جمع منضم بعضه إلى بعض، وحزت الشيء أحوزه حوزا، وحمى حوزته، أي: جمعه، وتحوزت الحية وتحيزت، أي: تلوث (انظر: المجمل 1 257)، والأحوزي: الذي جمع حوزه متشمرا، وعبر به عن الخفيف السريع.

حاشى

- قال الله تعالى: وقلن حاش لله

<يوسف 31> أي: بعدا منه. قال أبو عبيدة: هي تنزيه واستثناء (انظر: مجاز القرآن 1 310)، وقال أبو علي الفسوي رحمه الله (قال أبو علي: وأما قوله تعالى: وقلن حاش لله

فإن (حاشا) لا يخلوا من أن يكون فعلا أو حرفا، فلا يجوز أن يكون حرفا؛ لأنه جار، وحرف الجر لا يدخل على مثله في كلام مأخوذ به، فثبت أنه فعل. راجع: المسائل الحلبيات ص 243 - 244.

- وذكر الفارسي في كتابه (الإيضاح العضدي) أن حاشا حرف، وقال: هو حرف فيه معنى الاستثناء. راجع: الإيضاح 1 210) : حاش ليس باسم، لأن حرف الجر لا يدخل على مثله، وليس بحرف لأن الحرف لا يحذف منه ما لم يكن مضعفا، تقول: حاش وحاشى، فمنهم من جعل حاش أصلا في بابه، وجعله من لفظة الحوش أي: الوحش، ومنه: حوشي الكلام.
وقيل: الحوش فحول جن نسبت إليها وحشة الصيد. وأحشته: إذا جئته من حواليه، لتصرفه إلى الحبالة، واحتوشوه وتحوشوه: أتوه من جوانبه. والحوش: أن يأكل الإنسان من جانب الطعام (انظر: المجمل 1 257)، ومنهم من حمل ذلك مقلوبا من حشى، ومنه الحاشية وقال:

- 127 - وما أحاشي من الأقوام من أحد (هذا عجز بيت، وصدره:

ولا أرى فاعلا في الناس يشبهه

وهو للنابغة في ديوانه ص 33؛ وشرح المعلقات 2 166؛ والمجمل 1 258)

كأنه قال: لا أجعل أحد في حشا واحد فأستثنيه من تفضيلك عليه، قال الشاعر:

- 128 - ولا يتحشى الفحل إن أعرضت به ولا يمنع المرباع منه فصيلها

(البيت لرجل من عكل؛ وهو في المعاني الكبير 1 392؛ واللسان (حشا).

قوله: لا يتحشى: لا يبالي)

يصف إنسانا بالجود، وأنه يطعم وينحر كل ما يعرض له من الفحل وغيره.

حاص

- قال تعالى: هل من محيص

36>، وقولهه تعالى: ما لنا من محيص
<إبراهيم 21>، أصله من حيص بيص أي: شدة، وحاص عن الحق يحيص، أي: حاد عنه إلى شدة ومكروه. وأما الحوص فخياطة الجلد ومنه حصت عين الصقر (قال السرقسطي: حاص الثوب حوصا وحياصة: خاطه. انظر: الأفعال 1 418؛ والمجمل 1 258؛ واللسان: حوص).

حيض

- الحيض: الدم الخارج من الرحم على وصف مخصوص في وقت مخصوص، والمحيض: الحيض ووقت الحيض وموضعه، على أن المصدر في هذا النحو من الفعل يجيء على مفعل، نحو: معاش ومعاد، وقول الشاعر:

- 129 - لا يستطيع بها القراد مقيلا

(هذا عجز بيت، وشطره:

بنيت مرافقهن فوق مزلة

وهو للراعي في ديوانه ص 241؛ وكتاب سيبويه 2 247؛ والمخصص 1 55؛ والبحر 2 167)

أي مكانا للقيلولة، وإن كان قد قيل: هو مصدر، ويقال: ما في برك مكيل ومكال (قولهم: مكيل شاذ؛ لأن المصدر من فعل يفعل: مفعل - بكسر العين -

يقال: ما في برك مكال، وقد قيل: مكيل عن الأخفش، قال الجوهري: وصوابه مفعل. راجع: اللسان (كيل) ).

حيط

- الحائط: الجدار الذي يحوط بالمكان، والإحاطة تقال على وجهين:

أحدهما: في الأجسام نحو: أحطت بمكان كذا، أو تستعمل في الحفظ نحو: إنه بكل شيء محيط

<فصلت 54>، أي: حافظ له من جميع جهاته، وتستعمل في المنع نحو: إلا أن يحاط بكم
<يوسف 66>، أي: إلا أن تمنعوا، وقوله: أحاطت به خطيئته
<البقرة 81>، فذلك أبلغ استعارة، وذاك أن الإنسان إذا ارتكب ذنبا واستمر عليه استجره إلى معاوده ما هو أعظم منه، فلا يزال يرتقي حتى يطبع على قلبه، فلا يمكنه أن يخرج عن تعاطيه.

والاحتياط: استعمال ما فيه الحياطة، أي: الحفظ.

والثاني: في العلم نحو قوله: أحاط بكل شيء علما

<الطلاق 12>، وقوله عز وجل: إن الله بما يعملون محيط
<آل عمران 120>، وقوله: إن ربي بما تعملون محيط
<هود 92>. والإحاطة بالشيء علما هي أن تعلم وجوده وجنسه وقدره وكيفيته، وغرضه المقصود به وبإيجاده، وما يكون به ومنه، وذلك ليس إلا لله تعالى، وقال عز وجل: بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه
<يونس 39>، فنفى ذلك عنهم. وقال صاحب موسى: وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا
<الكهف 68>، تنبيها أن الصبر التام إنما يقع بعد إحاطة العلم بالشيء، وذلك صعب إلا بفيض إلهي وقوله عز وجل: وظنوا أنهم أحيط بهم
<يونس 22>، فذلك إحاطة بالقدرة، وكذلك قوله عز وجل: وأخرى لم تقدروا عليها قد أحاط الله بها
<الفتح 21>، وعلى ذلك قوله: إني أخاف عليكم عذاب يوم محيط
<هود 84>.

حيف

- الحيف: الميل في الحكم والجنوح إلى أحد الجانبين، قال الله تعالى: أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله بل أولئك هم الظالمون

<النور 50>، أي: يخافون أن يجور في حكمه. ويقال تحيفت الشيء أخذته من جوانبه (انظر: المجمل 1 259).

حاق

- قوله تعالى: وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤن

<هود 8>. قال عز وجل: ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله
<فاطر 43>، أي: لا ينزل ولا يصيب، قيل: وأصله حق فقلب، نحو: زل وزال، وقد قرئ: فأزلهما الشيطان
<البقرة 36>، و أزالهما

(وبها قرأ حمزة. انظر: الإتحاف 134) وعلى هذا: ذمه وذامه.

حول

- أصل الحول تغير الشيء وانفصاله عن غيره، وباعتبار التغير قيل: حال الشيء يحول حؤولا، واستحال: تهيأ لأن يحول، وباعتبار الانفصال قيل: حال بيني وبينك كذا، وقوله تعالى: واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه

<الأنفال 24>، فإشارة إلى ما قيل في وصفه: (يا مقلب القلوب والأبصار) (الحديث عن أنس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول: يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك. أخرجه أحمد 3 112)، وهو أن يلقي في قلب الإنسان ما يصرفه عن مراده لحكمة تقتضي ذلك، وقيل: على ذلك: وحيل بينهم وبين ما يشتهون
<سبأ 54>، وقال بعضهم في قوله: يحول بين المرء وقلبه
<الأنفال 24>، هو أن يهلكه، أو يرده إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا (انظر غرائب التفسير وعجائب التأويل 1 438)، وحولت الشيء فتحول: غيرته؛ إما بالذات؛ وإما بالحكم والقول، ومنه: أحلت على فلان بالدين. وقولك: حولت الكتاب هو أن تنقل صورة ما فيه إلى غيره من غير إزالة الصورة الأولى، وفي المثل (الأمثال لأبي عبيد ص 337، ومجمع الأمثال 2 175) : لو كان ذا حيلة لتحول، وقوله عز وجل: لا يبغون عنها حولا
<الكهف 108>، أي: تحولا.

والحول: السنة، اعتبارا بانقلابها ودوران الشمس في مطالعها ومغاربها، قال الله تعالى: والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين

<البقرة 233>، وقوله عز وجل: متاعا إلى الحول غير إخراج
<البقرة 240>. ومنه: حالت السنة تحول، وحالت الدار: تغيرت، وأحالت وأحولت: أتى عليها الحول (انظر: المجمل 1 258)، نحو أعامت وأشهرت، وأحال فلان بمكان كذا: أقام به حولا، وحالت الناقة تحول حيالا: إذا لم تحمل (انظر:المجمل 1 258) وذلك لتغير ما جرت به عادتها، والحال: لما يختص به الإنسان وغيره من أموره المتغيرة في نفسه وجسمه وقنيته، والحول: ما له من القوة في أحد هذه الأصول الثلاثة، ومنه قيل: لا حول ولا قوة إلا بالله، وحول الشيء: جانبه الذي يمكنه أن يحول إليه، قال عز وجل: الذين يحملون العرش ومن حوله
<غافر 7>، والحيلة والحويلة: ما يتوصل به إلى حالة ما في خفية، وأكثر استعمالها فيما في تعاطيه خبث، وقد تستعمل فيما فيه حكمة، ولهذا قيل في وصف الله عز وجل: وهو شديد المحال
<الرعد 13>، أي: الوصول في خفية من الناس إلى ما فيه حكمة، وعلى هذا النحو وصف بالمكر والكيد لا على الوجه المذموم، تعالى الله عن القبيح. والحيلة من الحول، ولكن قبلت واوها ياء لانكسار ما قبلها، ومنه قيل: رجل حول (في اللسان: ورجل حول وحوله، مثل همزة: محتال شديد الاحتيال)، وأما المحال: فهو ما جمع فيه بين المتناقضين، وذلك يوجد في المقال، نحو أن يقال: جسم واحد في مكانين في حالة واحدة، واستحال الشيء: صار محالا فهو مستحيل. أي: آخذ في أن يصير محالا، والحولاء: لما يخرج مع الولد (قال ابن منظور: والحولاء والحولاء من الناقة كالمشيمة للمرأة. اللسان (حول) والغريب المصنف ورقة 27، نسخة تركيا). ولا أفعل كذا ما أرزمت أم حائل (انظر: اللسان (حول) 11 189؛ والجمل 1 258)، وهي الأنثى من أولاد الناقة إذا تحولت عن حال الاشتباه فبان أنها أنثى، ويقال للذكر بإزائها: سقب. والحال تستعمل في اللغة للصفة التي عليها الموصوف، وفي تعارف أهل المنطق لكيفية سريعة الزوال، نحو: حرارة وبرودة، ويبوسة ورطوبة عارضة.

حين

- الحين: وقت بلوغ الشيء وحصوله، وهو مبهم المعنى ويتخصص بالمضاف إليه، نحو قوله تعالى: ولات حين مناص

3>، ومن قال حين يأتي على أوجه: للأجل، نحو: فمتعناهم إلى حين
<الصافات 148>، وللسنة، نحو قوله تعالى: تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها
<إبراهيم 25>، وللساعة، نحو: حين تمسون وحين تصبحون
<الروم 17>، وللزمان المطلق، نحو: هل أتى على الإنسان حين من الدهر
<الدهر 1>، ولتعلمن نبأه بعد حين
88>. فإنما فسر ذلك بحسب ما وجده قد علق به، ويقال: عاملته محاينة: حينا وحينا، وأحينت بالمكان: أقمت به حينا، وحان حين كذا، أي: قرب أوانه، وحينت الشيء: جعلت له حينا، والحين عبر به عن حين الموت.

حيى

- الحياة تستعمل على أوجه:

الأول: للقوة النامية الموجودة في النبات والحيوان، ومنه قيل: نبات حي، قال عز وجل: أعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها

<الحديد 17>، وقال تعالى: وأحيينا به بلدة ميتا
11>، وجعلنا من الماء كل شيء حي
<الأنبياء 30>.

الثانية: للقوة الحساسة، وبه سمي الحيوان حيوانا، قال عز وجل: وما يستوي الأحياء ولا الأموات

<فاطر 22>، وقوله تعالى: ألم نجعل الأرض كفاتا أحياء وأمواتا
<المرسلات 25 - 26>، وقوله تعالى: إن الذي أحياها لمحيي الموتى إنه على كل شيء قدير
<فصلت 39>، فقوله: إن الذي أحياها

إشارة إلى القوة النامية، وقوله: لمحيي الموتى

إشارة إلى القوة الحساسة.

الثالثة: للقوة العاملة العاقلة، كقوله تعالى: أو من كان ميتا فأحييناه

<الأنعام 122>، وقول الشاعر:

- 130 - وقد أسمعت لو ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي

(البيت لكثير عزة من قصيدة له يرثي بها خندفا الأسدي، ومطلعها:

شجا أظعان غاضرة الغوادي بغير مشورة عرضا فؤادي

وهو في ديوانه ص 223؛ ومعجم البلدان 4 194؛ والأغاني 12 173)

والرابعة: عبارة عن ارتفاع الغم، وبهذا النظر قال الشاعر:

- 131 - ليس من مات فاستراح بميت إنما الميت ميت الأحياء

(البيت لعدي ابن الرعلاء، والرعلاء أمه، وبعده:

إنما الميت من يعيش كئيبا كاسفا باله قليل الرجاء

وهو في معجم الشعراء ص 252؛ وقطر الندى ص 234؛ واللسان (موت) ؛ والبصائر 2 512)

وعلى هذا قوله عز وجل: ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم

<آل عمران 169>، أي: هم متلذذون، لما روي في الأخبار الكثيرة في أرواح الشهداء (انظر في ذلك الدر المنثور 2 371).

والخامسة: الحياة الأخروية الأبدية، وذلك يتوصل إليه بالحياة التي هي العقل والعلم، قال الله تعالى: استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم

<الأنفال 24> (وعن مجاهد في الآية قال: هو هذا القرآن، فيه الحياة والنجاة والعصمة في الدنيا والآخرة)، وقوله: يا ليتني قدمت لحياتي
<الفجر 24>، يعني بها: الحياة الأخروية الدائمة.

والسادسة: الحياة التي يوصف بها الباري، فإنه إذا قيل فيه تعالى: هو حي، فمعناه: لا يصح عليه الموت، ليس ذلك إلا لله عز وجل.

والحياة باعتبار الدنيا والآخرة ضربان: الحياة الدنيا، والحياة الآخرة: قال عز وجل: فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا

<النازعات 38>، وقال عز وجل: اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة
<البقرة 86>، وقال تعالى: وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع
<الرعد 26>، أي: الأعراض الدنيوية، وقال: ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها
<يونس 7>، وقوله تعالى: ولتجدنهم أحرص الناس على حياة
<البقرة 96>، أي: حياة الدنيا، وقوله عز وجل: وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى
<البقرة 260>، كان يطلب أن يريه الحياة الأخروية المعراة عن شوائب الآفات الدنيوية. وقوله عز وجل: ولكم في القصاص حياة
<البقرة 179>، أي: يرتدع بالقصاص من يريد الإقدام على القتل، فيكون في ذلك حياة الناس. وقال عز وجل: ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا
<المائدة 32>، أي: من نجاها من الهلاك، وعلى هذا قوله مخبرا عن إبراهيم: ربي الذي يحيي ويميت قال: أنا أحيي وأميت
<البقرة 258>، أي: أعفو فيكون إحياء.

الحيوان: مقر الحياة، ويقال على ضربين: أحدهما: ما له الحاسة، والثاني: ما له البقاء الأبدي، وهو المذكور في قوله عز وجل: وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون

<العنكبوت 64>، وقد نبه بقوله: لهي الحيوان

أن الحيوان الحقيقي السرمدي الذي لا يفنى، لا ما يبقى مدة ثم يفنى، وقال بعض أهل اللغة: الحيوان والحياة واحد (وهو مروي عن قتادة، راجع اللسان (حيا) )، وقيل: الحيوان: ما فيه الحياة، والموتان ما ليس فيه الحياة. والحيا: المطر؛ لأنه يحيي الأرض بعد موتها، وإلى هذا أشار بقوله تعالى: وجعلنا من الماء كل شيء حي

<الأنبياء 30>، وقوله تعالى: إنا نبشرك بغلام اسمه يحي
<مريم 7>، فقد نبه أنه سماه بذلك من حيث إنه لم تمته الذنوب، كما أماتت كثيرا من ولد آدم صلى الله عليه وسلم، لا أنه كان يعرف بذلك فقط فإن هذا قليل الفائدة. وقوله عز وجل: يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي
<يونس 31>، أي: يخرج الإنسان من النطفة، والدجاجة من البيضة، ويخرج النبات من الأرض، ويخرج النطفة من الإنسان. وقوله عز وجل: وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها
<النساء 86>، وقوله تعالى: فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله
<النور 61>، فالتحية أن يقال: حياك الله، أي: جعل لك حياة، وذلك إخبار، ثم يجعل دعاء. ويقال: حيا فلان فلانا تحية إذا قال له ذلك، وأصل التحية من الحياة، ثم جعل ذلك دعاء تحية، لكون جميعه غير خارج عن حصول الحياة، أو سبب حياة إما في الدنيا؛ وإما في الآخرة ومنه (التحيات لله) (حديث التشهد، أخرجه البخاري 2 311، باب التشهد في الآخرة؛ ومسلم برقم (402) ؛ والترمذي انظر: عارضة الأحوذي 2 83، ومعالم السنن 1 226) ؛ وابن ماجه برقم (899) ؛ والنسائي 2 240 في التشهد).

وقوله عز وجل: ويستحيون نساءكم

<البقرة 49>، أي: يستبقونهن، والحياء: انقباض النفس عن القبائح وتركه، لذلك يقال: حيي فهو حي (انظر: الأفعال 1 372)، واستحيا فهو مستحي، وقيل: استحى فهو مستح، قال الله تعالى: إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها
<البقرة 26>، وقال عز وجل: والله لا يستحيي من الحق
<الأحزاب 53>، وروي: (إن الله تعالى يستحي من ذي الشيبة المسلم أن يعذبه) (الحديث عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله يستحي أن يعذب شيبة شابت في الإسلام).
قال العجلوني: هكذا ذكره الغزالي في الدرة الفاخرة، ورواه السيوطي في الجامع الكبير عن ابن النجار بسند ضعيف. راجع: كشف الخفاء 1 244) فليس يراد به انقباض النفس، إذ هو تعالى منزه عن الوصف بذلك وإنما المراد به ترك تعذيبه، وعلى هذا ما روي: (إن الله حيي) (الحديث عن سلمان عن النبي قال: (إن الله حيي كريم، يستحي إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردهما صفرا خائبتين) أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه والحاكم. قال البغوي: هذا حديث حسن غريب.
وقال ابن حجر: سنده جيد. راجع: فتح الباري 11 143؛ وشرح السنة 5 185؛ وسنن ابن ماجه 2 1271؛ وسنن أبي داود برقم (1488) كتاب الصلاة، باب الدعاء؛ وعارضة الأحوذي 13 68؛ والحاكم 1 497؛ وانظر: الفتح الكبير 1 333.
وفي حديث آخر: (إن الله تعالى حيي ستير، يحب الحياء والستر، فإذا اغتسل أحدكم فليستتر) أخرجه أحمد في المسند 4 224؛ وأبو داود برقم 4012 والنسائي 1 200، وانظر: الفتح الكبير 1 333) أي: تارك للقبائح فاعل للمحاسن.

حوايا

- الحوايا: جمع حوية، وهي الأمعاء ويقال للكساء الذي يلف به السنام: حوية، وأصله من: حويت كذا حيا وحواية (قال السرقسطي: وحوى الشيء حواية: ملكه. انظر: الأفعال 1 422)، قال الله تعالى: أو الحوايا أو ما اختلط بعظم
<الأنعام 146>.

حوا

- قوله عز وجل: فجعله غثاء أحوى

<الأعلى 5>، أي: شديد السواد وذلك إشارة إلى الدرين (الدرين: النبت الذي أتى عليه سنة ثم جف، واليبيس الحولي هو الدرين)، نحو:

- 132 - وطال حبس بالدرين الأسود (البيت:

إذا الصبا أجلت يبيس الغرقد وطال حبس في الدرين الأسود

وهو في الحجة للفارسي 2 371 دون نسبة)
وقيل تقديره: والذي أخرج المرعى أحوى، فجعله غثاء (وهذا قول الفراء في معاني القرآن 3 256)، والحوة: شدة الخضرة، وقد احووى يحووي احوواء، نحو ارعوى، وقيل ليس لهما نظير، وحوى حوة، ومنه: أحوى وحواء (انظر عمدة الحفاظ: حوى).

1 كتاب الخاء

خبت

- الخبت: المطمئن من الأرض، وأخبت الرجل: قصد الخبت، أو نزله، نحو: أسهل وأنجد، ثم استعمل الإخبات استعمال اللين والتواضع، قال الله تعالى: وأخبتوا إلى ربهم

<هود 23>، وقال تعالى: وبشر المخبتين
<الحج 34>، أي: المتواضعين، نحو: لا يستكبرون عن عبادته
<الأعراف 206>، وقوله تعالى: فتخبت له قلوبهم
<الحج 54>، أي: تلين وتخشع، والإخبات هاهنا قريب من الهبوط في قوله تعالى: وإن منها لما يهبط من خشية الله
<البقرة 74> (وهذا الباب منقول بتمامه في البصائر 2 521).

خبث

- الخبث والخبيث: ما يكره رداءة وخساسة، محسوسا كان أو معقولا، وأصله الرديء الدخلة (الدخلة: البطانة الداخلة) الجاري مجرى خبث الحديد، كما قال الشاعر:

- 133 - سبكناه ونحسبه لجينا فأبدى الكير عن خبث الحديد

(البيت في البصائر 2 522؛ والمستطرف 1 38 دون نسبة؛ والتمثيل والمحاضرة ص 288)

وذلك يتناول الباطل في الاعتقاد، والكذب في المقال، والقبيح في الفعال، قال عز وجل: ويحرم عليهم الخبائث

<الأعراف 157>، أي: ما لا يوافق النفس من المحظورات، وقوله تعالى: ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث
<الأنبياء 74>، فكناية عن إتيان الرجال. وقال تعالى: ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب
<آل عمران 179>، أي: الأعمال الخبيثة من الأعمال الصالحة، والنفوس الخبيثة من النفوس الزكية، وقال تعالى: ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب
<النساء 2>، أي: الحرام بالحلال، وقال تعالى: الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات
<النور 26>، أي: الأفعال الردية والاختيارات المبهرجة لأمثالها، وكذا: الخبيثون للخبيثات

، وقال تعالى: قل لا يستوي الخبيث والطيب

<المائدة 100>، أي: الكافر والمؤمن، والأعمال الفاسدة والأعمال الصالحة، وقوله تعالى: ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة
<إبراهيم 26>، فإشارة إلى كل كلمة قبيحة من كفر وكذب ونميمة وغير ذلك، وقال صلى الله عليه وسلم: (المؤمن أطيب من عمله، والكافر أخبث من عمله) (لم أجده في الحديث، لكن جاء نحوه عن علي بن أبي طالب قال: فاعل الخير خير منه، وفاعل الشر شر منه. نهج البلاغة ص 665) ويقال: خبيث مخبث، أي: فاعل الخبث.

خبر

- الخبر: العلم بالأشياء المعلومة من جهة الخبر، وخبرته خبرا وخبرة، وأخبرت: أعلمت بما حصل لي من الخبر، وقيل الخبرة المعرفة ببواطن الأمر، والخبار والخبراء: الأرض اللينة (انظر: المجمل 2 310)، وقد يقال ذلك لما فيها من الشجر، والمخابرة، مزارعة الخبار بشيء معلوم، والخبير: الأكار فيه، والخبر (الخبر بكسر الخاء وفتحها، انظر: اللسان (خبر) ؛ والمجمل 2 310) : المزادة العظيمة، وشبهت بها الناقة فسميت خبرا، وقوله تعالى: والله خبير بما تعملون
<آل عمران 153>، أي: عالم بأخبار أعمالكم، وقيل أي: عالم ببواطن أموركم، وقيل: خبير بمعنى مخبر، كقوله: فينبئكم بما كنتم تعملون
<المائدة 105>، وقال تعالى: ونبلو أخباركم
<محمد 31>، قد نبأنا الله من أخباركم
<التوبة 94>، أي: من أحوالكم التي نخبر عنها.

خبز

- الخبز معروف قال الله تعالى: أحمل فوق رأسي خبزا

<يوسف 36>، والخبزة: ما يجعل في الملة، والخبز: اتخاذه، واختبرت: إذا أمرت بخبزه، والخبازة صنعته، واستعير الخبز للسوق الشديد، لتشبيه هيئة السائق بالخابز.

خبط

- الخبط: الضرب على غير استواء، كخبط البعير الأرض بيده، والرجل الشجر بعصاه، ويقال للمخبوط: خبط (في اللسان: الخبط بالتحريك، فعل بمعنى مفعول، وهو من علف الإبل. انظر: خبط 7 282)، كما يقال للمضروب: ضرب، واستعير لعسف السلطان فقيل: سلطان خبوط، واختباط المعروف: طلبه بعسف تشبيها بخبط الورق، وقوله تعالى: يتخبطه الشيطان من المس
<البقرة 275>، فيصح أن يكون من خبط الشجر، وأن يكون من الاختباط الذي هو طلب المعروف، يروى عنه صلى الله عليه وسلم: (اللهم إني أعوذ بك أن يتخبطني الشيطان من المس) (الحديث أخرجه أبو داود في الصلاة باب الاستعاذة برقم (1552) ؛ والنسائي 8 282؛ وانظر: جامع الأصول 4 361. وفيهما (عند الموت) بدل (من المس). وأخرجه أحمد في المسند 2 356).

خبل

- الخبال الفساد الذي يلحق الحيوان فيورثه اضطرابا، كالجنون والمرض المؤثر في العقل والفكر، ويقال: خبل وخبل وخبال، ويقال: خبله وخبله فهو خابل والجمع الخبل، ورجل مخبل، قال الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا

<آل عمران 118>، وقال عز وجل: ما زادوكم إلا خبالا
<التوبة 47>، وفي الحديث: (من شرب الخمر ثلاثا كان حقا على الله تعالى أن يسقيه من طينة الخبال) (الحديث عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كل مسكر حرام، وإن على الله عهدا لمن يشرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال)، قالوا: وما طينة الخبال؟ قال: (عرق أهل النار، أو عصارة أهل النار) أخرجه مسلم في باب الأشربة رقم 2002؛ وقريب منه في مسند الطيالسي 1 339؛ والترمذي 1863؛ وابن ماجه (3377) وسنده صحيح؛ وانظر: شرح السنة 11 356) قال زهير:

- 134 - هنالك إن يستخبلوا المال يخبلوا

(هذا شطر بيت، وعجزه:

وإن يسألوا يعطوا وإن ييسروا يغلوا

وهو في ديوانه ص 122؛ والمجمل 2 312)

أي: إن طلب منهم إفساد شيء من إبلهم أفسدوه.

خبو

- خبت النار تخبو: سكن لهبها، وصار عليها خباء من رماد، أي غشاء، وأصل الخباء الغطاء الذي يتغطى به، وقيل لغشاء السنبلة خباء، قال عز وجل: كلما خبت زدناهم سعيرا

<الإسراء 97>.

خبء

- يخرج الخبء

<النمل 25>، يقال ذلك لكل مدخر مستور، ومنه قيل: جارية مخبأة، والخبأة: الجارية التي تظهر مرة، وتخبأ أخرى، والخباء سمة في موضع خفي.

ختر

- الختر: غدر يختر فيه الإنسان، أي: يضعف ويكسر لاجتهاده فيه، قال الله تعالى: كل ختار كفور

<لقمان 32>.

ختم

- الختم والطبع يقال على وجهين: مصدر ختمت وطبعت، وهو تأثير كنقش الخاتم والطابع. والثاني: الأثر الحاصل عن النقش، ويتجوز بذلك تارة في الاستيثاق من الشيء، والمنع منه اعتبارا بما يحصل من المنع بالختم على الكتب والأبواب، نحو: ختم الله على قلوبهم

<البقرة 7>، ختم على سمعه وقلبه
<الجاثية 23>، وتارة في تحصيل أثر عن شيء اعتبارا بالنقش الحاصل، وتارة يعتبر منه بلوغ الآخر، ومنه قيل: ختمت القرآن، أي: انتهيت إلى آخره، فقوله: ختم الله على قلوبهم
<البقرة 7>، وقوله تعالى: قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم وختم على قلوبكم
<الأنعام 46>، إشارة إلى ما أجرى الله به العادة أن الإنسان إذا تناهى في اعتقاد باطل، أو ارتكاب محظور - ولا يكون منه تلفت بوجه إلى الحق - يورثه ذلك هيئة تمرنه على استحسان المعاصي، وكأنما يختم بذلك على قلبه، وعلى ذلك: أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم
<النحل 108>، وعلى هذا النحو استعارة الإغفال في قوله عز وجل: ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا
<الكهف 28>، واستعارة الكن في قوله تعالى: وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه
<الأنعام 25>، واستعارة القساوة في قوله تعالى: وجعلنا قلوبهم قاسية
<المائدة 13>، قال الجبائي (أبو علي الجبائي، شيخ المعتزلة في زمانه توفي سنة 303 ه. انظر: ترجمته في طبقات المفسرين 2 191) : يجعل الله ختما على قلوب الكفار؛ ليكون دلالة للملائكة على كفرهم فلا يدعون لهم (وهذا أيضا قول القاضي عبد الجبار من المعتزلة، وقول الحسن البصري. انظر الرازي 2 51)، وليس ذلك بشيء فإن هذه الكتابة إن كانت محسوسة فمن حقها أن يدركها أصحاب التشريح، وإن كانت معقولة غير محسوسة فالملائكة باطلاعهم على اعتقاداتهم مستغنية عن الاستدلال. وقال بعضهم: ختمه شهادته تعالى عليه أنه لا يؤمن، وقوله تعالى: اليوم نختم على أفواههم
<يس 65>، أي: نمنعهم من الكلام، وخاتم النبيين
<الأحزاب 40>، لأنه ختم النبوة، أي: تممها بمجيئه. وقوله عزوجل: ختامه مسك
<المطففين 26>، قيل: ما يختم به، أي: يطبع، وإنما معناه: منقطعه وخاتمة شربه، أي: سؤره في الطيب مسك، وقول من قال يختم بالمسك (وهذا قول قتادة أخرجه عنه عبد الرزاق قال: عاقبته مسك، قوم يمزج لهم بالكافور، ويختم لهم بالمسك. راجع: الدر المنثور 8 451) أي: يطبع، فليس بشيء؛ لأن الشراب يجب أن يطيب في نفسه، فأما ختمه بالطيب فليس مما يفيده، ولا ينفعه طيب خاتمه ما لم يطب في نفسه.

خد - قال الله تعالى: قتل أصحاب الأخدود

<البروج 4>. الخد والأخدود: شق في الأرض مستطيل غائص، وجمع الأخدود أخاديد، وأصل ذلك من خدي الإنسان، وهما: ما اكتنفا الأنف عن اليمين والشمال. والخد يستعار للأرض، ولغيرها كاستعارة الوجه، وتخدد اللحم: زواله عن وجه الجسم، يقال: خددته فتخدد.

خدع

- الخداع: إنزال الغير عما هو بصدده بأمر يبديه على خلاف ما يخفيه، قال تعالى: يخادعون الله

<البقرة 9>، أي: يخادعون رسوله وأولياءه، ونسب ذلك إلى الله تعالى من حيث إن معاملة الرسول كمعاملته، ولذلك قال تعالى: إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله
<الفتح 10>، وجعل ذلك خداعا تفظيعا لفعلهم، وتنبيها على عظم الرسول وعظم أوليائه. وقول أهل اللغة: إن هذا على حذف المضاف، وإقامة المضاف إليه مقامه، فيجب أن يعلم أن المقصود بمثله في الحذف لا يحصل لو أتي بالمضاف المحذوف لما ذكرنا من التنبيه على أمرين: أحدهما: فظاعة فعلهم فيما تحروه من الخديعة، وأنهم بمخادعتهم إياه يخادعون الله، والثاني: التنبيه على عظم المقصود بالخداع، وأن معاملته كمعاملة الله، كما نبه عليه بقوله تعالى: إن الذين يبايعونك...
الآية <الفتح 10>، وقوله تعالى: وهو خادعهم
<النساء 142>، قيل معناه: مجازيهم بالخداع، وقيل: على وجه آخر مذكور في قوله تعالى: ومكروا ومكر الله
<آل عمران 54> (أي: هذا من باب المشاكلة في اللفظ)، وقيل: خدع الضب أي استتر في حجره واستعمال ذلك في الضب أنه يعد عقربا تلدغ من يدخل يديه في جحره، حتى قيل: العقرب بواب الضب وحاجبه (انظر: البصائر 2 530؛ وعمدة الحفاظ: خدع)، ولاعتقاد الخديعة فيه قيل: أخدع من ضب (انظر الأمثال ص 364)، وطريق خادع وخيدع: مضل، كأنه سالكه. والمخدع: بيت في بيت كأن بانيه جعله خادعا لمن رام تناول ما فيه، وخدع الريق: إذا قل (انظر: المجمل 2 279)، متصورا منه هذا المعنى، والأخدعان (هما عرقان خفيان في موضع الحجامة من العنق) تصور منهما الخداع لاستتارهما تارة، وظهورهما تارة، يقال: خدعته: قطعت أخدعه، وفي الحديث: (بين يدي الساعة سنون خداعة) (الحديث عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قبل الساعة سنون خداعة يكذب فيها الصادق، ويصدق فيها الكاذب، ويخون فيها الأمين، ويؤتمن الخائن، وينطق بها الرويبضة) ويروي عن أنس عن النبي: (إن أمام الدجال سنين خداعة)... إلخ. قال ابن كثير: هذا إسناد قوي جيد. انظر: مسند أحمد 2 338؛ والفتن والملاحم لابن كثير 1 57؛ والدر المنثور 7 475) أي: محتالة لتلونها بالجدب مرة، وبالخصب مرة.

خدن

- قال الله تعالى: ولا متخذات أخدان

<النساء 25>، جمع خدن، أي المصاحب، وأكثر ذلك يستعمل فيمن يصاحب بشهوة، يقال: خدن المرأة وخدينها، وقول الشاعر:

- 135 - خدين العلى

(هو في عمدة الحفاظ (خدن) )

فاستعارة، كقولهم: يعشق العلى، ويشبب بالندى وينسب بالمكارم.

خذل

- قال تعالى: وكان الشيطان للإنسان خذولا

<الفرقان 29>، أي: كثير الخذلان، والخذلان: ترك من يظن به أن ينصر نصرته، ولذلك قيل: خذلت الوحشية ولدها، وتخاذلت رجلا فلان، ومنه قول الأعشى:
- 136 - بين مغلوب تليل خده وخذول الرجل من غير كسح (البيت في ديوانه ص 41؛ وعجزه في المجمل 2 281. التليل الصريع)

ورجل خذلة: كثيرا ما يخذل.

خذ

- قال الله تعالى: فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين

<الأعراف 144>، و خذوه

(الآية خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم

الدخان:47)

أصله من: أخذ، وقد تقدم.

خر

- كأنما خر من السماء

<الحج 31>، وقال تعالى: فلما خر تبينت الجن
<سبأ 14>، وقال تعالى: فخر عليهم السقف من فوقهم
<النحل 26>، فمعنى خر سقط سقوطا يسمع منه خرير، والخرير يقال لصوت الماء والريح وغير ذلك مما يسقط من علو. وقوله تعالى: خروا سجدا
<السجدة 15>، فاستعمال الخر تنبيه على اجتماع أمرين: السقوط، وحصول الصوت منهم بالتسبيح، وقوله من بعده: وسبحوا بحمد ربهم
<السجدة 15>، فتنبيه أن ذلك الخرير كان تسبيحا بحمد الله لا بشيء آخر.

خرب

- يقال: خرب المكان خرابا، وهو ضد العمارة، قال الله تعالى: وسعى في خرابها

<البقرة 114>، وقد أخربه، وخربه، قال الله تعالى: يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين
<الحشر 2>، فتخريبهم بأيديهم إنما كان لئلا تبقى للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وقيل: كان بإجلائهم عنها. والخربة: شق واسع في الأذن، تصورا أنه قد خرب أذنه، ويقال: رجل أخرب، وامرأة خرباء، نحو: أقطع وقطعاء، ثم شبه به الخرق في أذن المزادة، فقيل: خربة المزادة، واستعارة ذلك كاستعارة الأذن له، وجعل الخارب مختصا بسارق الإبل، والخرب (انظر: المجمل 2 285؛ وحياة الحيوان 1 412) : ذكر الحبارى، وجمعه خربان، قال الشاعر:

- 137 - أبصر خربان فضاء فانكذر

(الشطر للعجاج، وهو في ديوانه ص 17؛ ومجاز القرآن 2 287)

خرج

- خرج خروجا: برز من مقره أو حاله، سواء كان مقره دارا، أو بلدا، أو ثوابا، وسواء كان حاله حالة في نفسه، أو في أسبابه الخارجة، قال تعالى: فخرج منها خائفا يترقب

<القصص 21>، وقال تعالى: فما يكون لك أن تتكبر فيها فاخرج
<الأعراف 13>، وقال: وما تخرج من ثمرة من أكمامها
<فصلت 47> (وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو وحمزة والكسائي وخلف ويعقوب وشعبة عن عاصم بالإفراد ثمرة

، وقرأ الباقون ثمرات

بالجمع. انظر: الإتحاف ص 382)، فهل إلى خروج من سبيل

<غافر 11>، يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها
<المائدة 37>، والإخراج أكثر ما يقال في الأعيان، نحو: أنكم مخرجون
<المؤمنون 35>، وقال عز وجل: كما أخرجك ربك من بيتك بالحق
<الأنفال 5>، ونخرج له يوم القيامة كتابا
<الإسراء 13>، وقال تعالى: أخرجوا أنفسكم
<الأنعام 93>، وقال: أخرجوا آل لوط من قريتكم
<النمل 56>، ويقال في التكوين الذي هو من فعل الله تعالى: والله أخرجكم من بطون أمهاتكم
<النحل 78>، فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى
<طه 53>، وقال تعالى: يخرج به زرعا مختلفا ألوانه
<الزمر 21>، والتخريج أكثر ما يقال في العلوم والصناعات، وقيل لما يخرج من الأرض ومن وكر الحيوان ونحو ذلك: خرج وخراج، قال الله تعالى: أم تسألهم خرجا فخراج ربك خير
<المؤمنون 72>، فإضافته إلى الله تعالى تنبيه أنه هو الذي ألزمه وأوجبه، والخرج أعم من الخراج، وجعل الخرج بإزاء الدخل، وقال تعالى: فهل نجعل لك خرجا
<الكهف 94>، والخراج مختص في الغالب بالضريبة على الأرض، وقيل: العبد يؤدي خرجه، أي: غلته، والرعية تؤدي إلى الأمير الخراج، والخرج أيضا من السحاب، وجمعه خروج، وقيل: (الخراج بالضمان) (الحديث رواه أحمد 6 48 وأبو داود في البيوع برقم (3058) والترمذي برقم (1258) وحسنه عن عائشة مرفوعا، والنسائي 7 254؛ وابن ماجه (2242) ؛ والحاكم 2 15. وانظر: كشف: الخفاء 1 376؛ والتلخيص الحبير 3 22)، أي: ما يخرج من مال البائع فهوا بإزاء ما سقط عنه من ضمان المبيع، والخارجي: الذي يخرج بذاته عن أحوال أقرانه، ويقال ذلك تارة على سبيل المدح إذا خرج إلى منزلة من هو أعلى منه، وتارة يقال على سبيل الذم إذا خرج إلى منزلة من هو أدنى منه، وعلى هذا يقال: فلان ليس بإنسان تارة على المدح كما قال الشاعر:

- 138 - فلست بإنسي ولكن لملأك تنزل من جو السماء يصوب

(البيت لعلقمة بن عبدة من مفضليته التي مطلعها:

طحا بك قلب في الحسان طروب بعيد الشباب عصر حان مشيب

وهو في المفضليات ص 394)

وتارة على الذم نحو: إن هم إلا كالأنعام

<الفرقان 44>، والخرج: لونان من بياض وسواد، ويقال: ظليم أخرج، ونعامة خرجاء، وأرض مخرجة (انظر: اللسان (خرج) ) : ذات لونين؛ لكون النبات منها في مكان دون مكان، والخوارج لكونهم خارجين عن طاعة الإمام.

خرص

- الخرص: حرز الثمرة، والخرص: المحروز، كالنقض للمنقوض، وقيل: الخرص الكذب في قوله تعالى: إن هم إلا يخرصون

<الزخرف 20>، قيل: معناه يكذبون. وقوله تعالى: قتل الخراصون
<الذاريات 10>، قيل: لعن الكذابون، وحقيقة ذلك: أن كل قول مقول عن ظن وتخمين يقال: خرص، سواء كان مطابقا للشيء أو مخالفا له، من حيث إن صاحبه لم يقله عن علم ولا غلبة ظن ولا سماع، بل اعتمد فيه على الظن والتخمين، كفعل الخارص في خرصه، وكل من قال قولا على هذا النحو قد يسمى كاذبا - وإن كان قوله مطابقا للمقول المخبر عنه - كما حكي عن المنافقين في قوله عز وجل: إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله، والله يعلم إنك لرسوله، والله يشهد إن المنافقين لكاذبون
<المنافقون 1>.

خرط

- قال تعالى: سنسمه على الخرطوم

<القلم 16>، أي: نلزمه عارا لا ينمحي عنه، كقولهم: جدعت أنفه، والخرطوم: أنف الفيل، فسمي أنفه خرطوما استقباحا له.

خرق

- الخرق: قطع الشيء على سبيل الفساد من غير تدبر ولا تفكر، قال تعالى: أخرقتها لتغرق أهلها

<الكهف 71>، وهو ضد الخلق، فإن الخلق هو فعل الشيء بتقدير ورفق، والخرق بغير تقدير، قال تعالى: وخرقوا له بنين وبنات بغير علم
<الأنعام 100>، أي: حكموا بذلك على سبيل الخرق، وباعتبار القطع قيل: خرق الثوب، وتخرقه، وخرق المفاوز، واخترق الريح. وخص الخرق والخريق بالمفاوز الواسعة؛ إما لاختراق الريح فيها؛ وإما لتخرقها في الفلاة، وخص الخرق بمن ينخرق في السخاء (في اللسان: والخرق بالكسر: الكريم المتخرق في الكرم؛ وفي المجمل: الخرق: السخي يتخرق في السخاء). وقيل لثقب الأذن إذا توسع: خرق، وصبي أخرق، وامرأة خرقاء: مثقوبة الأذن ثقبا واسعا، وقوله تعالى: إنك لن تخرق الأرض
<الإسراء 37>، فيه قولان: أحدهما لن تقطع، والآخر: لن تثقب الأرض إلى الجانب الآخر، اعتبارا بالخرق في الأذن، وباعتبار ترك التقدير قيل: رجل أخرق، وخرق، وامرأة خرقاء، وشبه بها الريح في تعسف مرورها فقيل: ريح خرقاء. وروي: (ما دخل الخرق في شيء إلا شانه) (الحديث رواه العسكري من حديث عبد الرزاق عن أنس مرفوعا: (ما كان الرفق في شيء قط إلا زانه، ولا كان الخرق في شيء قط إلا شانه)، وأخرجه مسلم بلفظ: (إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا نزع من شيء إلا شانه).
راجع: المقاصد الحسنة ص 114؛ وصحيح مسلم في البر والصلة رقم 2594). ومن الخرق استعيرت المخرقة، وهو إظهار الخرق توصلا إلى حيلة، والمخراق: شيء يلعب به، كأنه يخرق لإظهار الشيء بخلافه، وخرق الغزال (انظر: المجمل 2 285؛ والأفعال 1 490) : إذا لم يحسن أن يعدو لخرقه.

خزن

- الخزن: حفظ الشيء في الخزانة، ثم يعبر به عن كل حفظ كحفظ السر ونحوه، وقوله تعالى: وإن من شيء إلا عندنا خزائنه

<الحجر 21>، ولله خزائن السموات والأرض
<المنافقون 7>، فإشارة منه إلى قدرته تعالى على ما يريد إيجاده، أو إلى الحالة التي أشار إليها بقوله عليه السلام: (فرغ ربكم من الخلق والخلق والرزق والأجل) (الحديث عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (فرغ إلى ابن آدم من أربع: الخلق والخلق والأجل والرزق) أخرجه الطبراني في الأوسط 2 336؛ وهو في مجمع الزوائد 7 195 كتاب القدر؛ والفتح الكبير 2 266. وفيه عيسى بن المسيب البجلي، وهو ضعيف عند الجمهور، ووثقه الحاكم والدارقطني في سننه، وضعفه في غيرها. وللحديث طرق أخرى وروايات أخرى عند الطبراني وأحمد وابن عساكر، وانظر: مسند أحمد 2 167)، وقوله تعالى: فأسقيناكموه وما أنتم له بخازنين
<الحجر 22>، قيل معناه: حافظين له بالشكر، وقيل: هو إشارة إلى ما أنبأ عنه قوله: أفرأيتم الماء الذي تشربون أأنتم أنزلتموه...
الآية <الواقعة 69>، والخزنة: جمع الخازن، وقال لهم خزنتها
<الزمر 71 و 73>، في صفة النار وصفة الجنة، وقوله: لا أقول لكم عندي خزائن الله
<الأنعام 50>، أي: مقدوراته التي منعها الناس؛ لأن الخزن ضرب من المنع، وقيل: جوده الواسع وقدرته، وقيل هو قوله كن، والخزن في اللحم أصله الادخار، فكني به عن نتنه، يقال: خزن اللحم (انظر: الأفعال 1 489؛ والمجمل 2 287؛ والمنتخب لكراع النمل 2 594) : إذا أنتن، وخنز بتقدم النون.

خزى

- خزي الرجل: لحقه انكسار؛ إما من نفسه؛ وإما من غيره. فالذي يلحقه من نفسه هو الحياء المفرط، ومصدره الخزاية (قال السرقسطي: خزيته خزاية: استحييت منه) ورجل خزيان، وامرأة خزيى وجمعه خزايا. وفي الحديث: (اللهم احشرنا غير خزايا ولا نادمين) (انظر: النهاية 2 30. وفي حديث مسلم 1 47: مرحبا بالوفد غير خزايا ولا الندامى). والذي يلحقه من غيره يقال: هو ضرب من الاستخفاف، ومصدره الخزي، ورجل خز. قال تعالى: ذلك لهم خزي في الدنيا
<المائدة 33>، وقال تعالى: إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين
<النحل 27>، فأذاقهم الله الخزي في الحياة الدنيا
<الزمر 26>، لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا
<فصلت 16>، وقال: من قبل أن نذل ونخزى
<طه 134>، وأخزى يقال من الخزاية والخزي جميعا، وقوله: يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا
<التحريم 8>، فهو من الخزي أقرب، وإن جاز أن يكون منهما جميعا وقوله تعالى: ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته
<آل عمران 192>، فمن الخزاية، ويجوز أن يكون من الخزي، وكذا قوله: من يأتيه عذاب يخزيه
<هود 39>، وقوله: ولا تخزنا يوم القيامة
<آل عمران 194>، وليخزي الفاسقين
<الحشر 5>، وقال: ولا تخزون في ضيفي
<هود 78>، وعلى نحو ما قلنا في خزي قولهم: ذل وهان، فإن ذلك متى كان من الإنسان نفسه يقال له: الهون والذل، ويكون محمودا، ومتى كان من غيره يقال له: الهون، والهوان، والذل، ويكون مذموما.

خسر

- الخسر والخسران: انتقاص رأس المال، وينسب ذلك إلى الإنسان، فيقال: خسر فلان، وإلى الفعل فيقال: خسرت تجارته، قال تعالى: تلك إذا كرة خاسرة

<النازعات 12>، ويستعمل ذلك في المقتنيات الخارجة كالمال والجاه في الدنيا وهو الأكثر، وفي المقتنيات النفسية كالصحة والسلامة، والعقل والإيمان، والثواب، وهو الذي جعله الله تعالى الخسران المبين، وقال: الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران المبين
<الزمر 15>، وقوله: ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون
<البقرة 121>، وقوله: الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه

- إلى - أولئك هم الخاسرون

<البقرة 27>، وقوله: فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين
<المائدة 30>، وقوله: وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان
<الرحمن 9>، يجوز أن يكون إشارة إلى تحري العدالة في الوزن، وترك الحيف فيما يتعاطاه في الوزن، ويجوز أن يكون ذلك إشارة إلى تعاطي مالا يكون به ميزانه في القيامة خاسرا، فيكون ممن قال فيه: ومن خفت موازينه
<الأعرف 9>، وكلا المعنيين يتلازمان، وكل خسران ذكره الله تعالى في القرآن فهو على هذا المعنى الأخير، دون الخسران المتعلق بالمقتنيات الدنيوية والتجارات البشرية.

خسف

- الخسوف للقمر، والكسوف للشمس (وهذا قول ثعلب: اللسان: خسف)، وقال بعضهم: الكسوف فيهما إذا زال بعض ضوئهما، والخسوف: إذا ذهب كله. ويقال خسفه الله وخسف هو، قال تعالى: فخسفنا به وبداره الأرض

<القصص 81>، وقال: لولا ان من الله علينا لخسف بنا
<القصص 82>، وفي الحديث: (إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته) (الحديث أخرجه البخاري في باب الصلاة في كسوف القمر 2 547، وأبواب أخرى للخسوف؛ والنسائي 3 127)، وعين خاسفة: إذا غابت حدقتها، فمنقول من خسف القمر، وبئر مخسوفة: إذا غاب ماؤها ونزف، منقول من خسف الله القمر. وتصور من خسف القمر مهانة تلحقه، فاستعير الخسف للذل، فقيل: تحمل فلان خسفا.

خسأ

- خسأت الكلب فخسأ، أي: زجرته مستهينا به فانزجر، وذلك إذا قلت له: اخسأ، قال تعالى في صفة الكفار: اخسؤا فيها ولا تكلمون

<المؤمنون 108>، وقال تعالى: قلنا لهم كونوا قردة خاسئين
<البقرة 65>، ومنه: خسأ البصر، أي انقبض عن مهانة، قال: خاسئا وهو حسير
<الملك 4>.

خشب

- قال تعالى: كأنهم خشب مسندة

<المنافقون 4>، شبهوا بذلك لقلة غنائهم، وهو جمع الخشب ومن لفظ الخشب قيل خشبت السيف: إذا صقلته بالخشب الذي هو المصقل، وسيف خشيب قريب العهد بالصقل، وجمل خشيب أي: جديد لم يرض، تشبيها بالسيف الخشيب، وتخشيب الإبل: أكلت الخشب، وجبهة خشباء: يابسة كالخشب، ويعبر بها عمن لا يستحي، وذلك كما يشبه بالصخر في نحو قول الشاعر:

- 139 - والصخر هش عند وجهك في الصلابة

(البيت لمنصور بن ماذان، وهو في محاضرات الراغب 1 285 فيها (الوقاحة) بدل (الصلابة) )

والمخشوب: المخلوط به الخشب، وذلك عبارة عن الشيء الرديء.

خشع

- الخشوع: الضراعة، وأكثر ما يستعمل الخشوع فيما يوجد على الجوارح. والضراعة أكثر ما تستعمل فيما يوجد في القلب ولذلك قيل فيما روي: روي: (إذا ضرع القلب خشعت الجوارح) (الحديث عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رأى رجلا يعبث بلحيته في صلاته، فقال: (لو خضع قلبه لخشعت جوارحه) أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول 1 317، قال العراقي: بسند ضعيف. والمعروف أنه من قول سعيد بن المسيب، رواه ابن أبي شيبة في المصنف وفيه رجل لم يسم. وروى محمد بن نصر في كتاب الصلاة من رواية عثمان بن أبي دهرس مرسلا: لا يقبل الله من عبده عملا حتى يشهد قلبه مع بدنه. ورواه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث أبي بن كعب، وإسناده ضعيف. راجع: تخريج أحاديث الإحياء 1 339). قال تعالى: ويزيدهم خشوعا
<الإسراء 109>، وقال: الذين هم في صلاتهم خاشعون
<المؤمنون 2>، وكانوا لنا خاشعين
<الأنبياء 90>، وخشعت الأصوات
<طه 108>، خاشعة أبصارهم
<القلم 43>، أبصارها خاشعة
<النازعات 9>، كناية عنها وتنبيها على تزعزعها كقوله: إذا رجت الأرض رجا
<الواقعة 4>، و إذا زلزلت الأرض زلزالها
<الزلزلة 1>، يوم تمور السماء مورا وتسير الجبال سيرا
<الطور 9 - 10>.

خشى

- الخشية: خوف يشوبه تعظيم، وأكثر ما يكون ذلك عن علم بما يخشى منه، ولذلك خص العلماء بها في قوله: إنما يخشى الله من عباده العلماء

<فاطر 28>، وقال: وأما من جاءك يسعى وهو يخشى
<عبس 8 - 9>، من خشي الرحمن بالغيب
33>، فخشينا أن يرهقهما
<الكهف 80>، فلا تخشوهم واخشوني
<البقرة 150>، يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية
<النساء 77>، وقال: الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله
<الأحزاب 39>، وليخش الذين...
الآية <النساء 9>، أي: ليستشعروا خوفا من معرته، وقال تعالى: ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق
<الإسراء 31>، أي: لا تقتلوهم معتقدين مخافة أن يلحقهم إملاق، لمن خشي العنت
<النساء 25>، أي: لمن خاف خوفا اقتضاه معرفته بذلك من نفسه.

خص

- التخصيص والاختصاص والخصوصية والتخصص: تفرد بعض الشيء بما لا يشاركه فيه الجملة، وذلك خلاف العموم، والتعمم، والتعميم، وخصان (والخصان والخصان كالخاصة، ومنه قولهم: إنما يفعل هذا خصان الناس، أي: خواص منهم. انظر: اللسان (خصص) ) الرجل: من يختصه بضرب من الكرامة، والخاصة: ضد العامة، قال تعالى: واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة

<الأنفال 25>، أي: بل تعمكم، وقد خصه بكذا يخصه، واختصه يختصه، قال: يختص برحمته من يشاء
<آل عمران 74> وخصاص البيت: فرجة، وعبر عن الفقر الذي لم يسد بالخصاصة، كما عبر عنه بالخلة، قال: ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة
<الحشر 9>، وإن شئت قلت من الخصاص، والخص: بيت من قصب أو شجر، وذلك لما يرى فيه من الخصاصة.

خصف

- قال تعالى: وطفقا يخصفان عليهما

<الأعراف 22>، أي: يجعلان عليهما خصفة، وهي أوراق، ومنه قيل لجلة التمر: خصفة (انظر: المجمل 2 290)، وللثياب الغليظة، جمعه خصف (جمعه: خصف وخصاف، انظر: اللسان (خصف) )، ولما يطرق به الخف: خصفه، وخصفت النعل بالمخصف. وروي: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يخصف نعله) (الحديث عن عائشة أنها سئلت ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمل في بيته؟ قالت: كان يخيط ثوبه ويخصف نعله، ويعمل ما يعمل الرجال في بيوتهم. أخرجه أحمد في المسند 6 121؛ وفي الزهد ص 9)، وخصفت الخصفة: نسجتها، والأخصف والخصيف قيل: الأبرق من الطعام، وهو لونان من الطعام، وحقيقته: ما جعل من اللبن ونحوه في خصفة فيتلون بلونها.

خصم

- الخصم مصدر خصمته، أي: نازعته خصما، يقال: خاصمته وخصمته مخاصمة وخصاما، قال تعالى: وهو ألد الخصام

<البقرة 204>، وهو في الخصام غير مبين
<الزخرف 18>، ثم سمي المخاصم خصما، واستعمل للواحد والجمع، وربما ثني، وأصل المخاصمة: أن يتعلق كل واحد بخصم الآخر، أي جانبه وأن يجذب كل واحد خصم الجوالق من جانب، وروي: (نسيته في خصم فراشي) (الحديث: قالت له أم سلمة: أراك ساهم الوجه، أمن علة؟ قال: (لا، ولكن السبعة الدنانير التي أتينا بها أمس نسيتها في خصم الفراش، فبت ولم أقسمها). أخرجه ابن قتيبة في غريب الحديث 1 329، وفيه عبد الملك بن عمير وهو ثقة إلا أنه تغير حفظه، وربما دلس.
راجع: اللسان (خصم) ؛ والنهاية 2 38) والجمع خصوم وأخصام، وقوله: خصمان اختصموا
<الحج 19>، أي: فريقان، ولذلك قال: اختصموا

وقال: لا تختصموا لدي

28>، وقال: وهم فيه يختصمون
<الشعراء 96>، والخصيم الكثير المخاصمة، قال: هو خصيم مبين
<النحل 4>، والخصم: المختص بالخصومة، قال: بل هم قوم خصمون
<الزخرف 58>.

خضد

- قال الله: في سدر مخضود

<الواقعة 28>، أي: مكسور الشوك، يقال: خضدته فانخضد، فهو مخضود وخضيد، والخضد: المخضود، كالنقض في المنقوض، ومنه استعير: خضد عنق البعير، أي: كسر.

خضر

- قال تعالى: فتصبح الأرض مخضرة

<الحج 63>، ويلبسون ثيابا خضرا من سندس
<الكهف 31>، فخضر جمع أخضر، والخضرة: أحد الألوان بين البياض والسواد، وهو إلى السواد أقرب، ولهذا سمي الأسود أخضر، والأخضر أسود قال الشاعر:

- 140 - قد أعسف النازح المجهول معسفه في ظل أخضريدعو هامه البوم

البيت لذي الرمة، من قصيدة له مطلعها البيت الشهير:

أعن ترسمت من خرقاء منزلة ماء الصبابة من عينيك مسجوم

وهو في ديوانه ص 656؛ واللسان (عسف). أعسف: أسير على غير هداية)

وقيل: سواد العراق للموضع الذي يكثر فيه الخضرة، وسميت الخضرة بالدهمة في قوله سبحانه: مدهامتان

<الرحمن 64>، أي: خضراوان، وقوله عليه السلام: (إياكم وخضراء الدمن) (الحديث عن أبي سعيد يرفعه: (إياكم وخضراء الدمن)، قيل: وماذا يا رسول الله؟ قال: (المرأة الحسناء في المنبت السوء). أخرجه الدارقطني في الأفراد، والرامهرمزي والعسكري في الأمثال، وابن عدي في الكامل والقضاعي في مسند الشهاب، والخطيب في إيضاح الملتبس، والديلمي. وقال الدارقطني: لا يصح من وجه. انظر: المقاصد الحسنة ص 135؛ وكشف الخفاء 1 272) فقد فسره عليه السلام حيث قال: (المرأة الحسناء في منبت السوء)، والمخاضرة: المبايعة على الخضر والثمار قبل بلوغها، والخضيرة: نخلة ينتثر بسرها أخضر.

خضع

- قال الله: فلا تخضعن بالقول

<الأحزاب 32>، الخضوع: الخشوع، وقد تقدم، ورجل خضعة: كثير الخضوع، ويقال: خضعت اللحم، أي: قطعته، وظليم أخضع: في عنقه تطامن (انظر: المجمل 2 292).

خط

- الخط كالمد، ويقال لما له طول، والخطوط أضرب فيما يذكره أهل الهندسة من مسطوح، ومستدير، ومقوس، وممال، ويعبر عن كل أرض فيها طول بالخط كخط اليمن، وإليه ينسب الرمح الخطي، وكل مكان يخطه الإنسان لنفسه ويحفره يقال له خط وخطة. والخطيطة: أرض لم يصبها مطر بين أرضين ممطورتين كالخط المنحرف عنه، ويعبر عن الكتابة بالخط، قال تعالى: وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك

<العنكبوت 48>.

خطب

- الخطب (الخطب مصدر خطب) والمخاطبة والتخاطب: المراجعة في الكلام، ومنه: الخطبة والخطبة لكن الخطبة تختص بالموعظة، والخطبة بطلب المرأة قال تعالى: ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء

<البقرة 235>، وأصل الخطبة: الحالة التي عليها الإنسان إذا خطب نحو الجلسة والقعدة، ويقال من الخطبة: خاطب وخطيب، ومن الخطبة خاطب لا غير، والفعل منهما خطب. والخطب: الأمر العظيم الذي يكثر فيه التخاطب، قال تعالى: فما خطبك يا سامري
<طه 95>، فما خطبكم أيها المرسلون
<الذاريات 31>، وفصل الخطاب: ما ينفصل به الأمر من الخطاب.

خطف

- الخطف والاختطاف: الاختلاس بالسرعة، يقال: خطف: خطف يخطف، وخطف يخطف (راجع: الأفعال 1 438 و 468) وقرئ بهما جميعا قال: إلا من خطف الخطفة

(سورة الصافات: آية 10، وقراءة (خطف) شاذة)، وذلك وصف للشياطين المسترقة للسمع، قال تعالى: فتخطفه الطير أو تهوي به الريح

<الحج 31>، يكاد البرق يخطف أبصارهم
<البقرة 20>، وقال: ويتخطف الناس من حولهم
<العنكبوت 67>، أي: يقتلون ويسلبون، والخطاف: للطائر الذي كأنه يخطف شيئا في طيرانه، ولما يخرج به الدلو، كأنه يختطفه. وجمعه خطاطيف، وللحديدة التي تدور عليها البكرة، وباز مخطف: يختطف ما يصيده، والخيطف (انظر: اللسان (خطف) ؛ والبصائر 2 551؛ والمجمل 2 294) : سرعة انجذاب السير، وأخطف الحشا (في المجمل: ومخطف الحشا: إذا كان منطوي الحشا)، ومخطفه كأنه اختطف حشاه لضموره.

خطأ

- الخطأ: العدول عن الجهة، وذلك أضرب: أحدها: أن تريد غير ما تحسن إرادته فتفعله، وهذا هو الخطأ التام المأخوذ به الإنسان، يقال خطئ يخطأ، خطأ، وخطأ، قال تعالى: إن قتلهم كان خطئا كبيرا

<الإسراء 31>، قال: وإن كنا لخاطئين
<يوسف 91>.
والثاني: أن يريد ما يحسن فعله، ولكن يقع منه خلاف ما يريد فيقال: أخطأ إخطاء فهو مخطئ، وهذا قد أصاب في الإرادة وأخطأ في الفعل، وهذا المعني بقوله عليه السلام: (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان) (الحديث عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (رفع الله عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) أخرجه أبو القاسم التميمي المعروف بأخي عاصم في فوائده، ورجاله ثقات غير أن فيه انقطاعا. وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير 11 133؛ والدارقطني 4 171؛ وابن ماجه 1 659؛ والحاكم 2 198؛ وصححه ابن حبان والحاكم ووافقه الذهبي؛ وضعفه الإمام أحمد، فقال عبد الله بن أحمد في العلل: سألت أبي عنه فأنكره جدا. وانظر: كشف الخفاء 2 135؛ والمقاصد الحسنة ص 228؛ وتخريج أحاديث اللمع للغماري ص 149) وبقوله: (من اجتهد فأخطأ فله أجر (الحديث عن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر). أخرجه البخاري 9 193 في كتاب الاعتصام بالسنة؛ ومسلم 15 1716 كتاب الأقضية؛ وأبو داود؛ معالم السنن 4 160؛ وانظر الابتهاج بتخريج أحاديث المنهاج للغماري ص 269)، وقوله عز وجل: ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة
<النساء 92>.

والثالث: أن يريد ما لا يحسن فعله ويتفق منه خلافة، فهذا مخطئ في الإرادة ومصيب في الفعل، فهو مذموم بقصده وغير محمود على فعله، وهذا المعنى هو الذي أراده في قوله:

- 141 - أردت مساءتي فاجتررت مسرتي

وقد يحسن الإنسان من حيث لا يدري

(البيت في البصائر 2 552 دون نسبة وفي تفصيل النشأتين ص 109)

وجملة الأمر أن من أراد شيئا فاتفق منه غيره يقال: أخطأ، وإن وقع منه كما أراده يقال: أصاب، وقد يقال لمن فعل فعلا لا يحسن، أو أراد إرادة لا تجمل: إنه أخطأ، ولهذا يقال (انظر تفسير الراغب ورقة 56) : أصاب الخطأ، وأخطأ الصواب، وأصاب الصواب، وأخطأ الخطأ، وهذه اللفظة مشتركة كما ترى، مترددة بين معان يجب لمن يتحرى الحقائق أن يتأملها. وقوله تعالى: وأحاطت به خطيئته

<البقرة 81>. والخطيئة والسيئة يتقاربان، لكن الخطيئة أكثر ما تقال فيما لا يكون مقصودا إليه في نفسه، بل يكون القصد سببا لتولد ذلك الفعل منه، كمن يرمي صيدا فأصاب إنسانا، أو شرب مسكرا فجنى جناية في سكره، والسبب سببان: سبب محظور فعله، كشرب المسكر وما يتولد عنه من الخطإ غير متجاف عنه، وسبب غير محظور، كرمي الصيد، قال تعالى: وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم
<الأحزاب 5>، وقال تعالى: ومن يكسب خطيئة أو إثما
<النساء 112>، فالخطيئة ههنا هي التي لا تكون عن قصد إلى فعله، قال تعالى: ولا تزد الظالمين إلا ضلالا
<نوح 24>، مما خطيئاتهم
<نوح 25>، إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا
<الشعراء 51>، ولنحمل خطاياكم وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء
<العنكبوت 12>، وقال تعالى: والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين
<الشعراء 82>، والجمع الخطيئات والخطايا، وقوله تعالى: نغفر لكم خطاياكم
<البقرة 58>، فهي المقصود إليها، والخاطيء (قال الأموي: المخطئ من أراد الصواب فصار إلى غيره، والخاطئ من تعمد لما لا ينبغي. انظر: العباب (خطأ) ) هو القاصد للذنب، وعلى ذلك قوله: ولا طعام إلا من غسلين لا يأكله إلا الخاطئون
<الحاقة 36 - 37>، وقد يسمى الذنب خاطئة في قوله تعالى: والمؤتفكات بالخاطئة
<الحاقة 9>، أي: الذنب العظيم، وذلك نحو قولهم: شعر شاعر. فأما ما لم يكن مقصودا فقد ذكر عليه السلام أنه متجافى عنه، وقوله تعالى: نغفر لكم خطاياكم
<البقرة 58>، فالمعنى ما تقدم.

خطو

- خطوت أخطو خطوة، أي: مرة، والخطوة ما بين القدمين (قال ابن المرحل:

وخطوة بالفتح نقل القدمين وخطوة مضمومة ما بين تين

وجمع الأول خطاء، والخطى جمع الأخير، وبضم ضبطا)،

قال تعالى: ولا تتبعوا خطوات الشيطان

<البقرة 168>، أي: لا تتبعوه، وذلك نحو قوله: ولا تتبع الهوى
26>.

خف

- الخفيف: بإزاء الثقيل، ويقال ذلك تارة باعتبار المضايفة بالوزن، وقياس شيئين أحدهما بالآخر، نحو: درهم خفيف، وردهم ثقيل. والثاني: يقال باعتبار مضايفة الزمان، نحو: فرس خفيف، وفرس ثقيل: إذا عدا أحدهما أكثر من الآخر في زمان واحد. الثالث: يقال خفيف فيما يستحليه الناس، وثقيل فيما يستوخمه، فيكون الخفيف مدحا، والثقيل ذما، ومنه قوله تعالى: الآن خفف الله عنكم

<الأنفال 66>، فلا يخفف عنهم
<البقرة 86>، وأرى أن من هذا قوله: حملت حملا خفيفا
<الأعراف 189>. الرابع: يقال خفيف فيمن يطيش، وثقيل فيما فيه وقار، فيكون الخفيف ذما، والثقيل مدحا. الخامس: يقال خفيف في الأجسام التي من شأنها أن ترجحن إلى أسف كالأرض والماء، يقالك خف يخف خفا وخفة، وخففه تخفيفا وتخفف تخففا، واستخففته، وخف المتاع: الخفيف منه، وكلام خفيف على اللسان، قال تعالى: فاستخف قومه فأطاعوه
<الزخرف 54>، أي: حملهم أن يخفوا معه، أو وجدهم خفافا في أبدانهم وعزائمهم، وقيل: معناه وجدهم طائشين، وقوله تعالى: فمن ثقلت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم
<المؤمنون 102 - 103>، فإشارة إلى كثرة الأعمال الصالحة وقلتها، ولا يستخفنك
<الروم 60>، أي: لا يزعجنك ويزيلنك عن اعتقادك بما يوقعون من الشبه، وخفوا عن منازلهم: ارتحلوا منها في خفة، والخف: الملبوس، وخف النعامة والبعير تشبيها بخف الإنسان.

خفت

- قال تعالى: يتخافتون بينهم

<طه 103>، ولا تجهر بصلاتك لا تخافت بها
<الإسراء 110>، المخافته والخفت: إسرار المنطق، قال:

- 142 - وشتان بين الجهر والمنطق الخفت

(البيت:

أخاطب جهرا إذ لهن تخافت وشتان بين الجهر والمنطق الخفت

وهو في اللسان (خفت) ؛ والمجمل 2 297 دون نسبة؛ وخزانة الأدب 6 278)

خفض

- الخفض: ضد الرفع، والخفض الدعة والسير اللين وقوله عز وجل: واخفض لهما جناح الذل

<الإسراء 24>، فهو حث على تليين الجانب والأنقياد، كأنه ضد قوله: ألا تعلو علي
<النمل 31>، وفي صفة القيامة: خافضة رافعة
<الواقعة 3>، أي: تضع قوما وترفع آخرين، فخافضة إشارة إلى قوله: ثم رددناه أسفل سافلين
<التين 5>.

خفى

- خفي الشيء خفية: استتر، قال تعالى: ادعوا ربكم تضرعا وخفية

<الأعراف 55>، والخفاء: ما يستر به كالغطاء، وخفيته: أزلت خفاه، وذلك إذا أظهرته (انظر: المجمل 2 297)، وأخفيته: أوليته خفاء، وذلك إذا سترته، ويقابل به الإبداء والإعلان، قال تعالى: إن تبدو الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم
<البقرة 271>، وقال تعالى: وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم
<الممتحنة 1>، بل بدا لهم ما كانوا يخفون
<الأنعام 28>، والاستخفاء: طلب الإخفاء، ومنه قوله تعالى: ألا إنهم يثنون صدروهم ليستخفوا منه
<هود 5>، والخوافي: جمع خافية، وهي: ما دون القوادم من الريش.

خل

- الخلل: فرجة بين الشيئين، وجمعه خلال، كخلل الدار، والسحاب، والرماد وغيرها، قال تعالى في صفة السحاب: فترى الودق يخرج من خلاله

<النور 43>، فجاسوا خلال الديار
<الإسراء 5>، قال الشاعر:

- 143 - أرى خلل الرماد وميض جمر

(هذا شطر بيت، وعجزه: فيوشك أن يكون له ضرام

وهو لنصر بن سيار، في فصل المقال ص 233؛ وتاريخ الطبري 6 36؛ والأغاني 6 124؛ والجليس الصالح 2 283؛ وعيون الأخبار 2 128، والحماسة البصرية 1 107)

ولأوضعوا خلالكم

<التوبة 47>، أي: سعوا وسطكم بالنميمة والفساد. والخلال: لما تخلل به الأسنان وغيرها، يقال: خل سنه، وخل ثوبه بالخلال يخله، ولسان الفصيل بالخلال ليمنعه من الرضاع، والرمية بالسهم، وفي الحديث. (خللوا أصابعكم) (الحديث عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ ويخلل بين أصابعه، ويدلك عقبيه، ويقول: (خللوا بين أصابعكم، لا يخلل الله تعالى بينها بالنار، ويل للأعقاب من النار) أخرجه الدارقطني 1 95 وفي سنده عمر بن قيس متروك. وانظر: الفتح الكبير 2 90.
وأخرج النسائي 1 79 عن لقيط قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا توضأت فأسبغ الوضوء. وخلل بين الأصابع) ). والخلل في الأمر كالوهن فيه، تشبيها بالفرجة الواقعة بين الشيئين، وخل لحمه يخل خلا وخلالا (انظر: اللسان (خلل) 11 219) : صار فيه خلل، وذلك بالهزال، قال:

- 144 - إن جسمي بعد خالي لخل

(هذا عجز بيت، وشطره:

فاسقينها يا سواد بن عمرو

والبيت للشنفرى؛ وهو في الصحاح (خل) ؛ واللسان (خلل) ؛ والمجمل 2 276؛ وأمالي القالي 2 277؛ وقيل: لتأبط شرا وهو في العشرات ص 95)
والخل (انظر: اللسان 11 214؛ والمجمل 2 276) : الطريق في الرمل، لتخلل الوعورة، أي: الصعوبة إياه، أو لكون الطريق متخللا وسطه، والخلة: أيضا الخمر الحامضة، لتخلل الحموضة إياها. والخلة: ما يغطى به جفن السيف لكونه في خلالها، والخلة: الاختلال العارض للنفس؛ إما لشهوتها لشيء؛ أو لحاجتها إليه، ولهذا فسر الخلة بالحاجة والخصلة، والخلة: المودة؛ إما لأنها تتخلل النفس، أي: تتوسطها؛ وإما لأنها تخل النفس، فتؤثر فيها تأثير السهم في الرمية؛ وإما لفرط الحاجة إليها، يقال منه: خاللته مخالة وخلالا فهو خليل، وقوله تعالى: واتخذ الله إبراهيم خليلا
<النساء 125>، قيل: سماه بذلك لافتقاره إليه سبحانه في كل حال الافتقار المعني بقوله: إني لما أنزلت إلي من خير فقير
<القصص 24>، وعلى هذا الوجه قيل: (اللهم أغنني بالافتقار إليك ولا تفقرني بالاستغناء عنك) (وهذا من قول عمرو بن عبيد، انظر: جواهر الألفاظ ص 5). وقيل: بل من الخلة، واستعمالها فيه كاستعمال المحبة فيه، قال أبو القاسم البلخي (اسمه عبد الله بن أحمد، أبو القاسم البلخي الكعبي، من روس المعتزلة، توفي 317 ه، انظر: وفيات الأعيان 3 45) : هو من الخلة لا من الخلة، قال: ومن قاسه بالحبيب فقد أخطأ؛ لأن الله يجوز أن يحب عبده، فإن المحبة منه الثناء ولا يجوز أن يخاله، وهذا من اشتباه، فإن الخلة من تخلل الود نفسه ومخالطته، كقوله:

- 145 - قد تخللت مسلك الروح مني وبه سمي الخليل خليلا

(البيت في البصائر 2 557 ولم ينسبه؛ وهو لبشار بن برد في أدب الدنيا والدين ص 146؛ وتفسير الراغب ورقة 170)

ولهذا يقال: تمازج روحانا. والمحبة: البلوغ بالود إلى حبة القلب، من قولهم: حببته: إذا أصبت حبة قلبه، لكن إذا استعملت المحبة في الله فالمراد بها مجرد الإحسان، وكذا الخلة، فإن جاز في أحد اللفظين جاز في الآخر؛ فأما أن يراد بالحب حبة القلب، والخلة التخلل، فحاشا له سبحانه أن يراد فيه ذلك. وقوله تعالى: لا بيع فيه ولا خلة

<البقرة 254>، أي: لا يمكن في القيامة ابتياع حسنة ولا استجلابها بمودة، وذلك إشارة إلى قوله سبحانه: وأن ليس للإنسان إلا ما سعى
<النجم 39>، وقوله: لا بيع فيه ولا خلال
<إبراهيم 31>، فقد قيل: هو مصدر من خاللت، وقيل: هو جمع، يقال: خليل وأخلة وخلال والمعنى كالأول.

خلد

- الخلود: هو تبري الشيء من اعتراض الفساد، وبقاؤه على الحالة التي هو عليها، وكل ما يتباطأ عنه التغيير والفساد تصفه العرب بالخلود، كقولهم للأثافي: خوالد، وذلك لطول مكثها لا لدوام بقائها. يقال: خلد يخلد خلودا (انظر: الأفعال 1 443)، قال تعالى: لعلكم تخلدون
<الشعراء 129>، والخلد: اسم للجزء الذي يبقى من الإنسان على حالته، فلا يستحيل ما دام الإنسان حيا استحالة سائر أجزائه (انظر: البصائر 2 558)، وأصل المخلد: الذي يبقى مدة طويلة ومنه قيل: رجل مخلد لمن أبطأ عنه الشيب، ودابة مخلدة: هي التي تبقى ثناياها حتى تخرج رباعيتها، ثم استعير للمبقي دائما. والخلود في الجنة: بقاء الأشياء على الحالة التي عليها من غير اعتراض الفساد عليها، قال تعالى: أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون
<البقرة 82>، أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون
<البقرة 39>، ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها
<النساء 93>، وقوله تعالى: يطوف عليهم ولدان مخلدون
<الواقعة 17>، قيل: مبقون بحالتهم لا يعتريهم استحالة، وقيل: مقرطون بخلدة، والخلدة: ضرب من القرطة (القرطة والأقراط والقراط جمع: قرط، وهو نوع من حلي الأذن؛ وهذا قول ابن قتيبة في غريب القرآن ص 447)، وإخلاد الشيء: جعله مبقى، والحكم عليه بكونه مبقى، وعلى هذا قوله سبحانه: ولكنه أخلد إلى الأرض
<الأعراف 176>، أي: ركن إليها ظانا أنه يخلد فيها.

خلص

- الخالص كالصافي إلا أن الخالص هو ما زال عنه شوبه بعد أن كان فيه، والصافي قد يقال لما لا شوب فيهن ويقال: خلصته فخلص، ولذلك قال الشاعر:

- 146 - خلاص الخمر من نسج الفدام

(هذا عجز بيت، وشطره الأول:

وضاقت خطة فخلصت منها

والعجز في عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ للسمين مادة (خلص) ؛ وعقد الخلاص ص 305 دون نسبة؛ وهو للمتنبي في الوساطة بين المتنبي وخصومه ص 120؛ والتبيان شرح الديوان 4 148.

والفدام: ما يوضع في فم الإبريق ليصفى به ما فيه)

قال تعالى: وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا

<الأنعام 139>، ويقال: هذا خالص وخالصة، نحو: داهية وراوية، وقوله تعالى: فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا
<يوسف 80>، أي: انفردوا خالصين عن غيرهم. وقوله: ونحن له مخلصون
<البقرة 139>، إنه من عبادنا المخلصين
<يوسف 24>، فإخلاص المسلمين أنهم قد تبرؤوا مما يدعيه اليهود من التشبيه، والنصارى من التثليث، قال تعالى: مخلصين له الدين
<الأعراف 29>، وقال: لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة
<المائدة 73>، وقال: وأخلصوا دينهم لله
<النساء 146>، وهو كالأول، وقال: إنه كان مخلصا وكان رسولا نبيا
<مريم 51>، فحقيقة الإخلاص: التبري عن كل ما دون الله تعالى.

خلط

- الخلط: هو الجمع بين أجزاء الشيئين فصاعدا، سواء كانا مائعين، أو جامدين، أو أحدهما مائعا والآخر جامدا، وهو أعم من المزج، ويقال اختلط الشيء، قال تعالى: فاختلط به نبات الأرض

<يونس 24>، ويقال للصديق والمجاور والشريك: خليط، والخليطان في الفقه من ذلك، قال تعالى: وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض
24>، ويقال الخليط للواحد والجمع، قال الشاعر:

- 147 - بان الخليط ولم يأووا لمن تركوا (هذا شطر بيت لزهير، وعجزه: وزودوك اشتياقا أية سلكوا

وهو مطلع قصيدته الكافية في ديوانه ص 47)

وقال: خلطوا عملا صالحا وآخر شيئا

<التوبة 102>، أي: يتعاطون هذا مرة وذاك مرة، ويقال: أخلط فلان في كلامه: إذا صار ذا تخليط، وأخلط الفرس في جريه كذلك، وهو كناية عن تقصيره فيه.

خلع

- الخلع: خلع الإنسان ثوبه، والفرس جله وعذاره، قال تعالى: فاخلع نعليك

<طه 12>، قيل: هو على الظاهر، وأمره بخلع ذلك عن رجله؛ لكونه من جلد حمار ميت (أخرجه ابن جرير 16 144 عن كعب وعكرمة وقتادة، وأخرجه ابن بطة، وقال ابن عراق في تنزيه الشريعة المرفوعة 1 228: وهذا لا يصح)، وقال بعض الصوفية: هذا مثل وهو أمر بالإقامة والتمكن، كقولك لمن رمت أن يتمكن: انزع ثوبك وخفك ونحو ذلك، وإذا قيل: خلع فلان على فلان، فمعناه: أعطاه ثوبا، واستفيد معنى العطاء من هذه اللفظة بأن وصل به على فلان، لا بمجرد الخلع.

خلف

- خلف: ضد القدام، قال تعالى: يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم

<البقرة 255>، وقال تعالى: له معقبات من بين يديه ومن خلفه
<الرعد 11>، وقال تعالى: فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية
<يونس 92>، وخلف ضد تقدم وسلف، والمتأخر لقصور منزلته يقال له: خلف، ولهذا قيل: الخلف الرديء، والمتأخر لا لقصور منزلته يقال له: خلف، قال تعالى: فخلف من بعدهم خلف
<الأعراف 169>، وقيل: سكت ألفا ونطق خلفا (هذا مثل يضرب للرجل يطيل الصمت، ثم يتكلم بالخطأ. راجع: مجمل اللغة 2 300؛ والبصائر 2 561؛ ومجمع الأمثال 1 33؛ وأمثال أبي عبيد ص 55). أي: رديئا من الكلام، وقيل للاست إذا ظهر منه حبقة (الحبق والحبق والحباق: الضراط) : خلفة، ولمن فسد كلامه أو كان فاسدا في نفسه، يقال: تخلف فلان فلانا: إذا تأخر عنه وإذا جاء خلف آخر، وإذا قام مقامه، ومصدره الخلافة بالكسر، وخلف خلافة بفتح الخاء: فسد (انظر: الأفعال 1 446)، فهو خالف، أي: رديء أحمق، ويعبر عن الرديء بخلف نحو: فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة
<مريم 59>، ويقال لمن خلف آخر فسد مسده: خلف، والخلفة يقال في أن يخلف كل واحد الآخر، قال تعالى: وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة
<الفرقان 62>، وقيل: أمرهم خلفة، أي: يأتي بعضه خلف بعض، قال الشاعر:

- 148 - بها العين والآرام يمشين خلفة (الشطر لزهير، وعجزه:

وأطلاؤها ينهضن في كل مجثم

وهو في ديوانه ص 75؛ وشرح المعلقات 1 100؛ واللسان (خلف) )

وأصابته خلفة: كناية عن البطنة، وكثرة المشي، وخلف فلان فلانا، قام بالأمر عنه؛ إما معه وإما بعده، قال تعالى: ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون

<الزخرف 60>، والخلافة النيابة عن الغير إما لغيبة المنوب عنه، وإما لموته؛ وإما لعجزه؛ وإما لتشريف المستخلف. وعلى هذا الوجه الأخير استخلف الله أولياءه في الأرض، قال تعالى: هو الذي جعلكم خلائف في الأرض
<فاطر 39>، وهو الذي جعلكم خلائف الأرض
<الأنعام 165>، وقال: ويستخلف ربي قوما غيركم
<هود 57>، والخلائف: جمع خليفة، وخلفاء جمع خليف، قال تعالى: يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض
26>، وجعلناهم خلائف
<يونس 73>، جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح
<الأعراف 69>،

والاختلاف والمخالفة: أن يأخذ كل واحد طريقا غير طريق الآخر في حاله أو قوله، والخلاف أعم من الضد؛ لأن كل ضدين مختلفان، وليس كل مختلفين ضدين، ولما كان الاختلاف بين الناس في القول قد يقتضي التنازع استعير ذلك للمنازعة والمجادلة، قال: فاختلف الأحزاب

<مريم 37>، ولا يزالون مختلفين
<هود 118>، واختلاف ألسنتكم وألوانكم
<الروم 22>، عم يتساءلون عن النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون
<النبأ 1 - 2 - 3>، إنكم لفي قول مختلف
<الذاريات 8>، وقال: مختلفا ألوانه
<النحل 13>، وقال: ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات
<آل عمران 105>، وقال: فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه
<البقرة 213>، وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا
<يونس 19>، ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق ورزقناهم من الطيبات فما اختلفوا حتى جاءهم العلم إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون
<يونس 93>، وقال في القيامة: وليتينن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون فيه
<النحل 92>، وقال: ليبين لهم الذي يختلفون فيه
<النحل 39>، وقوله تعالى: وإن الذين اختلفوا في الكتاب
<البقرة 176>، قيل معناه: خلفوا، نحو كسب واكتسب، وقيل: أتوا فيه بشيء خلاف ما أنزل الله،

وقوله تعالى: لاختلفتم في الميعاد

<الأنفال 42>، فمن الخلاف، أو من الخلف، وقوله تعالى: وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله
<الشورى 10>، وقوله تعالى: فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون
<آل عمران 55>، وقوله تعالى: إن في اختلاف الليل والنهار
<يونس 6>، أي: في مجيء كل واحد منهما خلف الآخر وتعاقبهما، والخلف: المخالفة في الوعد. يقال: وعدني فأخلفني، أي: خالف في الميعاد لما أخلفوا الله ما وعدوه
<التوبة 77>، وقال: إن الله لا يخلف الميعاد
<الرعد 31>، وقال: فأخلفتم موعدي
<طه 86>، قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا
<طه 87>، وأخلفت فلانا: وجدته مخلفا، والإخلاف: أن يسقي واحد بعد آخر، وأخلف الشجر: إذا اخضر بعد سقوطه ورقه، وأخلف الله عليك، يقال لمن ذهب ماله، أي: أعطاك خلفا، وخلف الله عليك، أي: كان لك منه خليفة، وقوله: لا يلبثون خلفك

(سورة الإسراء آية 76، وهي قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو وأبي بكر وأبي جعفر) : بعدك، وقرئ: خلافك

(وهي قراءة الباقي أي: مخالفة لك،

وقوله: أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف

<المائدة 33>، أي: إحداهما من جانب والآخرى من جانب آخر. وخلفته: تركته خلفي، قال: فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله
<التوبة 81>، أي: مخالفين، وعلى الثلاثة الذين خلفوا
<التوبة 118>، قل للمخلفين
<الفتح 16>، والخالف: المتأخر لنقصان أو قصور كالمتخلف، قال: فاقعدوا مع الخالفين
<التوبة 83>، والخالفة: عمود الخيمة المتأخر، ويكنى بها عن المرأة لتخلفها عن المرتحلين، وجمعها خوالف، قال: رضوا بأن يكونوا مع الخوالف
<التوبة 87>، ووجدت الحي خلوفا، أي: تخلفت نساؤهم عن رجالهم، والخلف: حد الفأس الذي يكون إلى جهة الخلف، وما تخلف من الأضلاع إلى ما يلي البطن، والخلاف: شجر كأنه سمي بذلك لأنه فيما يظن به، أو لأنه يخلف مخبره منظره، ويقال للجمل بعد بزوله: مخلف عام، ومخلف عامين. وقال عمر رضي الله عنه: (لولا الخليفى لأذنت) (قال ابن الأثير في النهاية: وفي حديث عمر: (لو أطقت الأذان مع الخليفى لأذنت). الخليفى بالكسر والتشديد: الخلافة، وهو وأمثاله مصدر يدل على معنى الكثرة، يريد به كثرة اجتهاده في ضبط أمور الخلافة، وتصريف أعنتها. النهاية 2 69؛ ورواه أبو الشيخ في الأذان والبيهقي، راجع: المقاصد الحسنة ص 348) أي: الخلافة، وهو مصدر خلف.

خلق

- الخلق أصله: التقدير المستقيم، ويستعمل في إبداع الشيء من غير أصل ولا احتذاء، قال: خلق السموات والأرض

<الأنعام 1>، أي: أبدعهما، بدلالة قوله: بديع السموات والأرض
<البقرة 117>، ويستعمل في إيجاد الشيء من الشيء نحو: خلقكم من نفس واحدة
<النساء 1>، خلق الإنسان من نطفة
<النحل 4>، خلقنا الإنسان من سلالة
<المؤمنون 12>، ولقد خلقناكم
<الأعراف 11>، خلق الجان من مارج
<الرحمن 15>، وليس الخلق الذي هو الإبداع إلا لله تعالى، ولهذا قال في الفصل بينه تعالى وبين غيره: أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون
<النحل 17>، وأما الذي يكون بالاستحالة، فقد جعله الله تعالى لغيره في بعض الأحوال، كعيسى حيث قال: وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني
<المائدة 110>، والخلق لا يستعمل في كافة الناس إلا على وجهين: أحدهما في معنى التقدير كقول الشاعر:

- 149 - فلأت تفري ما خلقت وبع ض القوم يخلق ثم لا يفري (البيت لزهير من قصيدة مطلعها:

لمن الديار بقنة الحجر أقوين من حجج ومن شهر

وهو في ديوانه ص 29؛ وديوان الأدب 2 123)

والثاني: في الكذب نحو قوله: وتخلقون إفكا

<العنكبوت 17>، إن قيل: قوله تعالى: فتبارك الله أحسن الخالقين
<المؤمنون 14>، يدل على أنه يصح أن يوصف غيره بالخلق؟ قيل: إن ذلك معناه: أحسن المقدرين، أو يكون على تقدير ما كانوا يعتقدون ويزعمون أن غير الله يبدع، فكأنه قيل: فاحسب أن ههنا مبدعين وموجدين، فالله أحسنهم إيجادا على ما يعتقدون، كما قال: خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم
<الرعد 16>، ولآمرنهم فليغيرن خلق الله
<النساء 119>، فقد قيل: إشارة إلى ما يشوهونه من الخلقة بالخصاء، ونتف اللحية، وما يجري مجراه، وقيل معناه: يغيرون حكمه، وقوله: لا تبديل لخلق الله
<الروم 30>، فإشارة إلى ما قدره وقضاه، وقيل معنى: لا تبديل لخلق الله

نهى، أي: لا تغيروا خلقه الله، وقوله: وتذرون ما خلق لكم ربكم

<الشعراء 166>، فكناية عن فروج النساء (قال مجاهد في الآية: تركتم أقبال النساء إلى أدبار الرجال وأدبار النساء. راجع: الدر المنثور 6 317). وكل موضع استعمل الخلق في وصف الكلام فالمراد به الكذب، ومن هذا الوجه امتنع كثير من الناس من إطلاق لفظ الخلق على القرآن (قال السمين: قوله هذا يشعر بأن لا مانع من إطلاق الخلق على القرآن إلا ذلك، وليس الأمر كذلك، بل القرآن كلامه غير مخلوق. انظر عمدة الحفاظ: خلق)، وعلى هذا قوله تعالى: إن هذا إلا خلق الأولين
<الشعراء 137>، وقوله: ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق
7>، <والخلق يقال في معنى المخلوق، والخلق والخلق في الأصل واحد، كالشرب والشرب، والصرم والصرم، لكن خص الخلق بالهيئات والأشكال والصور المدركة بالبصر، وخص بالقوى والسجايا المدركة بالبصيرة> (ما بينا القوسين ذكره المؤلف في الذريعة ص 39). قال تعالى: وإنك لعلى خلق عظيم
<القلم 4>، وقرئ: إن هذا إلا خلق الأولين

(سورة الشعراء: آية 137، وبها قرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب وأبو جعفر والكسائي. انظر: الإتحاف ص 333). والخلاق: ما اكتسبه الإنسان من الفضيلة بخلقه، قال تعالى: ما له في الآخرة من خلاق

<البقرة 102>، وفلان خليق بكذا، أي: كأنه مخلوق فيه، ذلك كقولك: مجبول على كذا، أو مدعو إليه من جهة الخلق. وخلق الثوب وأخلق، وثوب خلق ومخلق وأخلاق، نحو حبل أرمام وأرمات، وتصور من خلوقة الثوب الملامسة، فقيل: جبل أخلق، وصخرة خلقاء، وخلقت الثوب: ملسته، واخلولق السحاب منه، ، أو من قولهم: هو خليق بكذا، والخلوق: ضرب من الطيب.

خلا

- الخلاء: المكان الذي لا ساتر فيه من بناء ومساكن وغيرهما، والخلو يستعمل في الزمان والمكان، لكن لما تصور في الزمان المضي فسر أهل اللغة: خلا الزمان، بقولهم: مضى الزمان وذهب، قال تعالى: وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل

<آل عمران 144>، وقد خلت من قبلهم المثلات
<الرعد 6>، تلك أمة قد خلت
<البقرة 141>، قد خلت من قبلكم سنن
<آل عمران 137>، إلا خلا فيها نذير
<فاطر 24>، مثل الذين خلو من قبلكم
<البقرة 214>، وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ
<آل عمران 119>، وقوله: يخل لكم وجه أبيكم
<يوسف 9>، أي: تحصل لكم مودة أبيكم وإقباله عليكم. وخلا الإنسان: صار خاليا، وخلا فلان بفلان: صار معه في خلاء، وخلا إليه: انتهى إليه في خلوة، قال تعالى: وإذا خلوا إلى شياطينهم
<البقرة 14>، وخليت فلانا: تركته في خلاء، ثم يقال لكل ترك تخلية، نحو: فخلوا سبيلهم
<التوبة 5>، وناقة خلية: مخلاة عن الحلب، وامرأة خلية: مخلاة عن الزوج، وقيل للسفينة المتروكة بلا ربان خلية، والخلي: من خلاه الهم، نحو المطلقة في قول الشاعر:

- 150 - مطلقة طورا وطورا تراجع

(هذا عجز بيت للنابغة الذبياني، وشطره:

تناذرها الراقون من سوء سمها

وهو من قصيدته العينية التي مطلعها:

عفا ذو حسا من فرقنى فالفوارع فجبنا أريك فالقلاع الدوافع

وهو في ديوانه ص 80)

والخلاء: الحشيش المتروك حتى ييبس، ويقال: خليت الخلاء: جززته، وخليت الدابة: جززت لها، ومنه استعير: سيف يختلي، أي: يقطع ما يضرب به قطعه للخلا.

خمد

- قوله تعالى: جعلناهم حصيدا خامدين

<الأنبياء 15>، كناية عن موتهم، من قولهم: خمدت النار خمودا: طفئ لهبها، وعنه استعير: خمدت الحمى: سكنت، وقوله تعالى: فإذا هم خامدون
<يس 29>.

خمر

- أصل الخمر: ستر الشيء، ويقال لما يستر به: خمار؛ لكن الخمار صار في التعارف اسما لما تغطي به المرأة رأسها، وجمعه خمر، قال تعالى: وليضربن بخمرهن على جيوبهن

<النور 31> واختمرت المرأة وتخمرت، وخمرت الإناء: غطيته، وروي (خمروا آنيتكم) (الحديث عن جابر بن عبد الله رفعه قال: (خمروا الآنية، وأوكوا الأسقية، وأجيفوا الأبواب، واكفتوا صبيانكم عند المساء؛ فإن للجن انتشارا وخطفه، وأطفئوا المصابيح عند الرقاد، فإن الفويسقة ربما اجترت الفتيلة، فأحرقت أهل البيت) أخرجه البخاري 6 253 في بدء الخلق: باب: إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه؛ وانظر: شرح السنة 11 391)، وأخمرت العجين: جعلت فيه الخمير، والخميرة سميت لكونها مخمورة من قبل. ودخل في خمار الناس، أي: في جماعتهم الساترة لهم، والخمر سميت لكونها خامرة لمقر العقل، وهو عند بعض الناس اسم لكل مسكر. وعند بعضهم اسم للمتخذ من العنب والتمر، لما روي عنه صلى الله عليه وسلم: (الخمر من هاتين الشجرتين: النخلة والعنبة) (الحديث أخرجه مسلم عن أبي هريرة، في باب الأشربة، برقم (1985) ؛ وانظر: شرح السنة 11 353. قال البغوي: معناه: إن معظم الخمر يكون منهما، وهو الأغلب على عادات الناس فيما يتخذونه من الخمور، وفي الحديث: (والخمر ما خامر العقل) البخاري 10 39. قال: فيه دليل واضح على بطلان قول من زعم أن الخمر إنما هي من عصير العنب، أو الرطب، بل كل مسكر خمر. انتهى. مختصرا. راجع: شرح السنة 11 351 - 353)، ومنهم من جعلها اسما لغير المطبوخ، ثم كمية الطبخ التي تسقط عنه اسم الخمر مختلف فيها، والخمار: الداء العارض من الخمر، وجعل بناؤه بناء الأدواء كالزكام والسعال، وخمرة الطيب: ريحه، وخامره وخمرة: خالطه ولزمه، وعنه استعير:

- 151 - خامري أم عامر

(البيت:

لا تقبروني إن قبري محرم عليكم ولكن خامري أم عامر

وهو للشنفرى، في اللسان (عمر) ؛ وأمالي القالي 3 36؛ وعيون الأخبار 3 200؛ والبرصان والعرجان ص 166)

خمس

- أصل الخمس في العدد، قال تعالى: ويقولون خمسة سادسهم كلبهم

<الكهف 22>، وقال: فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما
<العنكبوت 14>، والخميس: ثوب طوله خمس أذرع، ورمح مخموس كذلك. والخمس من أظماء الإبل، وخمست القوم أخمسهم: أخذت خمس أموالهم، وخمستهم أخمسهم: كنت لهم خامسا، والخميس في الأيام معلوم.

خمص

- قوله تعالى: في مخمصة

<المائدة 3>، أي: مجاعة تورث خمص البطن، أي ضموره، يقال: رجل خامص، أي: ضامر، وأخمص القدم: باطنها وذلك لضمورها.

خمط

- الخمط: شجر لا شوك له، قيل: هو شجر الأراك، والخمطة: الخمر إذا حمضت، وتخمط: إذا غضب، يقال: تحمط الفحل هدر (انظر: المجمل 2 303).

خنزير

- قوله تعالى: وجعل منها القردة والخنازير

<المائدة 60>، قيل: عنى الحيوان المخصوص، وقيل: عنى من أخلاقه وأفعاله مشابهة لأخلاقها، لا من خلقته خلقتها، والأمران مرادان بالآية، فقد روي (أن قوما مسخوا خلقه) (وذلك ما أخرجه الطيالسي ص 39 وأحمد 1 395 عن ابن مسعود قال: سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القردة والخنازير، أهي من نسل اليهود؟ فقال: (لا، إن الله لم يلعن قوما قط فمسخهم فكان لهم نسل، ولكن هذا خلق، فلما غضب الله على اليهود فمسخهم جعلهم مثلهم) انظر: الدر المنثور 3 109؛ وفيه مجهول)، وكذا أيضا في الناس قوم إذا اعتبرت أخلاقهم وجدوا كالقردة والخنازير؛ وإن كانت صورهم صور الناس.

خنس

- قوله تعالى: من شر الوسواس الخناس

<الناس 4>، أي: الشيطان الذي يخنس، أي: ينقبض إذا ذكر الله تعالى، وقوله تعالى: فلا أقسم بالخنس
<التكوير 15>، أي: بالكواكب التي تخنس بالنهار، وقيل: الخنس هي زحل والمشتري والمريخ لأنها تخنس في مجراها (راجع هذه الأقوال في الدر المنثور 8 431)، أي: ترجع، وأخنست عنه حقه: أخرته.

خنق

- قوله تعالى: والمنخنقة

<المائدة 3>، أي: التي خنقت حتى ماتت، والمخنقة: القلادة.

خاب

- الخيبة: فوت الطلب، قال: وخاب كل جبار عنيد

<إبراهيم 15>، وقد خاب من افترى
<طه 61>، وقد خاب من دساها
<الشمس 10>.

خير

- الخير: ما يرغب فيه الكل، كالعقل مثلا، والعدل، والفضل، والشيء النافع، وضده: الشر. قيل: والخير ضربان: خير مطلق، وهو أن يكون مرغوبا فيه بكل حال، وعند كل أحد كما وصف عليه السلام به الجنة فقال: (لا خير بخير بعده النار، ولا شر بشر بعده الجنة) (لم أجده، وبمعناه قال الشاعر:

تفنى اللذادة ممن نال شهوتها من الحرام ويبقى الإثم والعار

تبقى عواقب سوء من مغبتها لا خير في لذة من بعدها النار). وخير وشر مقيدان، وهو أن يكون خيرا لواحد شرا لآخر، كالمال الذي ربما يكون خيرا لزيد وشرا لعمروا، ولذلك وصفه الله تعالى بالأمرين فقال في موضع: إن ترك خيرا

<البقرة 180>، وقال في موضع آخر: أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات
<المؤمنون 55 - 56>، وقوله تعالى: إن ترك خيرا
<البقرة 180>، أي: مالا. وقال بعض العلماء: لا يقال للمال خير حتى يكون كثيرا، ومن مكان طيب، كما روي أن عليا رضي الله عنه دخل على مولى له فقال: ألا أوصي يا أمير المؤمنين؟ قال: لا، لأن الله تعالى قال: إن ترك خيرا
<البقرة 180>، وليس لك مال كثير (الخبر ذكره البيهقي في سننه 6 270 وعبد الرزاق 9 62 والحاكم 2 273، وفيه انقطاع)، وعلى هذا قوله: وإنه لحب الخير لشديد
<العاديات 8>، أي: المال الكثير وقال بعض العلماء: إنما سمي المال ها هنا خيرا تنبيها على معنى لطيف، وهو أن الذي يحسن الوصية به ما كان مجموعا من المال من وجه محمود، وعلى هذا قوله: قل ما أنفقتم من خير فللوالدين
<البقرة 215>، وقال: وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم
<البقرة 273>، وقوله: فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا
<النور 33>، قيل: عنى به مالا من جهتهم (وهذا قول ابن عباس وعطاء. راجع: الدر المنثور 5 190)، وقيل: إن علمتم أن عتقهم يعود عليكم وعليهم بنفع، أي: ثواب (أخرج عبد الرزاق وغيره عن أنس بن مالك قال: سألني سيرين المكاتبة، فأبيت عليه، فأتى عمر بن الخطاب فأقبل علي بالدرة، وقال: كاتبه، وتلا: فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا
فكاتبته. راجع: الدر المنثور 5 190). والخير والشر يقالان على وجهين:

أحدهما: أن يكونا اسمين كما تقدم، وهو قوله: ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير

<آل عمران 104>.

والثاني: أن يكونا وصفين، وتقديرهما تقدير (أفعل منه)، نحو: هذا خير من ذاك وأفضل، وقوله: نأت بخير منها

<البقرة 106>، وقوله: وأن تصوموا خير لكم
<البقرة 184>، فخيرها هنا يصح أن يكون اسما، وأن يكون بمعنى أفعل، ومنه قوله: وتزودوا فإن خير الزاد التقوى
<البقرة 197>، تقديره تقدير أفعل منه. فالخير يقابل به الشر مرة، والضر مرة، نحو قوله تعالى: وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو، وإن يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير
<الأنعام 17>، وقوله: فيهن خيرات حسان
<الرحمن 70>، قيل: أصله خيرات، فخفف، فالخيرات من النساء الخيرات، يقال: رجل خير (يقال: رجل خير وخير، كميت وميت. راجع: البصائر 2 74) وامرأة خيرة، وهذا خير الرجال، وهذه خيرة النساء، والمراد بذلك المختارات، أي: فيهن مختارات لا رذل فيهن. والخير: الفاضل المختص بالخير، يقال: ناقة خيار، وجمل خيار، واستخار الله العبد فخار له، أي: طلب منه الخير فأولاه، وخايرت فلانا كذا فخرته، والخيرة: الحالة التي تحصل للمستخير والمختار، نحو الفعدة والجلسة لحال القاعد والجالس. والاختيار: طلب ما هو خير وفعله، وقد يقال لما يراه الإنسان خيرا؛ وإن لم يكن خيرا، وقوله: ولقد اخترناهم على علم على العالمين
<الدخان 32>، يصح أن يكون إشارة إلى إيجاده تعالى إياهم خيرا، وأن يكون إشارة إلى تقديمهم على غيرهم. والمختار في عرف المتكلمين يقال لكل فعل يفعله الإنسان لا على سبيل الإكراه، فقولهم: هو مختار في كذا، فليس يريدون به ما يراد بقولهم فلان له اختيار؛ فإن الاختيار أخذ ما يراه خيرا، والمختار قد يقال للفاعل والمفعول.

خوار

- قوله تعالى: عجلا جسدا له خوار

<الأعراف 148>. الخوار مختص بالبقر، وقد يستعار للبعير، ويقالك أرض خوارة، ورمح خوار، أي: فيه خور. والخوران: يقال لمجرى الروث (انظر: مجمل اللغة 2 306)، وصوت البهائم.

خوض

- الخوض: هو الشروع في الماء والمرور فيه، ويستعار في الأمور، وأكثر ما ورد في القرآن ورد فيما يذم الشروع فيه، نحو قوله تعالى: ولئن سألتهم ليقولن: إنما كنا نخوض ونلعب

<التوبة 65>، وقوله: وخضتم كالذي خاضوا
<التوبة 69>، ذرهم في خوضهم يلعبون
<الأنعام 91>، وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث
<الأنعام 68>، وتقول: أخضت دابتي في الماء، وتخاوضوا في الحديث: تفاوضوا.

خيط

- الخيط معروف، وجمعه خيوط، وقد خطت الثوب أخيطه خياطة، وخيطته تخييطا. والخياط: الإبرة التي يخاط بها، قال تعالى: حتى يلج الجمل في سم الخياط

<الأعراف 40>، حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر
<البقرة 187>، أي: بياض النهار من سواد الليل، والخيطة في قول الشاعر:

- 152 - تدلى عليها بين سب وخيطة

(هذا شطر بيت، وعجزه:

بجرداء مثل الوكف يكبو غرابها

وهو لأبي ذؤيب الهذلي؛ انظر: ديوان الهذليين 1 79؛ واللسان (خيط) ؛ والمجمل 2 308، والصحاح (خيط). السب: الخيط.

قال ابن منظور: والخيطة: خيط يكون مع حبل مشتار العسل، فإذا أراد الخلية ثم أراد الحبل جذبه بذلك الخيط وهو مربوط إليه.

وأورد الجوهري هذا البيت مستشهدا به على الوتد)

فهي مستعارة للحبل، أو الوتد. وروي (أن عدي بن حاتم عمد إلى عقالين أبيض وأسود فجعل ينظر إليهما ويأكل إلى أن يتبين أحدهما من الآخر، فأخبر النبي عليه الصلاة والسلام بذلك فقال: إنك لعريض القفا، إنما ذلك بياض النهار وسواد الليل) (الحديث أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وأحمد 4 377، والنسائي 4 148.
انظر: فتح الباري، كتاب التفسير 8 182؛ ومسلم 1091، وأبا داود 2349). وخيط الشيب في رأسه (راجع: المجمل 2 308، واللسان (خيط) ) : بدا كالخيط، والخيط: النعام، وجمعه خيطان، ونعامة خيطاء: طويلة العنق، كأنما عنقها خيط.

خوف

- الخوف: توقع مكروه عن أمارة مظنونة، أو معلومة، كما أن الرجاء والطمع توقع محبوب عن أمارة مظنونة، أو معلومة، ويضاد الخوف الأمن، ويستعمل ذلك في الأمور الدنيوية والأخروية. قال تعالى: ويرجون رحمته ويخافون عذابه

<الإسراء 57>، وقال: وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله
<الأنعام 81>، وقال تعالى: تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا
<السجدة 16>، وقال: وإن خفتم ألا تقسطوا
<النساء 3>، وقوله: وإن خفتم شقاق بينهما
<النساء 35>، فقد فسر ذلك بعرفتم (قال أبو عبيدة في مجاز القرآن 1 126: قوله: وإن خفتم

: أيقنتم)، وحقيقته: وإن وقع لكم خوف من ذلك لمعرفتكم. والخوف من الله لا يراد به ما يخطر بالبال من الرعب، كاستشعار الخوف من الأسد، بل إنما يراد به الكف عن المعاصي واختيار الطاعات، ولذلك قيل: لا يعد خائفا من لم يكن للذنوب تاركا. والتخويف من الله تعالى: هو الحث على التحرز، وعلى ذلك قوله تعالى: ذلك يخوف الله به عباده

<الزمر 16>، ونهى الله تعالى عن مخافة الشيطان، والمبالاة بتخويفه فقال: إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين
<آل عمران 175>، أي: فلا تأتمروا لشيطان وائتمروا لله، ويقال: تخوفناهم أي: تنقصناهم تنقصا اقتضاه الخوف منه. وقوله تعالى: وإني خفت الموالي من ورائي
<مريم 5>، فخوفة منهم: أن لا يراعوا الشريعة، ولا يحفظوا نظام الدين، لا أن يرثوا ماله كما ظنه بعض الجهلة، فالقنيات الدنيوية أخس عند الأنبياء عليهم السلام من أن يشفقوا عليها. والخيفة: الحالة التي عليها الإنسان من الخوف، قال تعالى: فأوجس في نفسه خيفة موسى فلنا: لا تخف
<طه 67>، واستعمل استعمال الخوف في قوله: والملائكة من خيفته
<الرعد 13>، وقوله: تخافونهم كخيفتكم أنفسكم
<الروم 28>، أي: كخوفكم، وتخصيص لفظ الخيفة تنبيها أن الخوف منهم حالة لازمة لا تفارقهم، والتخوف: ظهور الخوف من الإنسان، قال: أو يأخذهم على تخوف
<النحل 47>.

خيل

- الخيال: أصله الصورة المجردة كالصورة المتصورة في المنام، وفي المرآة وفي القلب بعيد غيبوبة المرئي، ثم تستعمل في صورة كل أمر متصور، وفي كل شخص دقيق يجري مجرى الخيال، والتخييل: تصوير خيال الشيء في النفس، والتخيل: تصور ذلك، وخلت بمعنى ظننت، يقال اعتبارا بتصور خيال المظنون. ويقال خيلت السماء: أبدت خيالا للمطر، وفلان مخيل بكذا، أي: خليق. وحقيقته: أنه مظهر خيال ذلك. والخيلاء: التكبر عن تخيل فضيلة تراءت للإنسان من نفسه، ومنها يتأول لفظ الخيل لما قيل: إنه لا يركب أحد فرسا إلا وجد في نفسه نخوة، والخيل في الأصل اسم للأفراس والفرسان جميعا، وعلى ذلك قوله تعالى: ومن رباط الخيل

<الأنفال 60>، ويستعمل في كل واحد منهما منفردا نحو ما روي: (يا خيل الله اركبي) (الحديث، رواه أبو الشيخ في الناسخ والمنسوخ، وله قصة، والعسكري عن أنس، وابن عائذ في المغازي عن قتادة، وعند ابن إسحق ومن طريقه البيهقي في الدلائل في غزوة بني لحيان، وقال أبو داود في السنن: باب النداء عند النفير: يا خيل الله اركبي.
انظر: المقاصد الحسنة ص 473؛ وكشف الخفاء 2 379)، فهذا للفرسان، وقوله عليه السلام: (عفوت لكم عن صدقة الخيل) (الحديث عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قد عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق، فهاتوا صدقة الرقة). أخرجه الدارقطني وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه.
قال في مجمع الزوائد: رواته كلهم ثقات، وقال الترمذي: سألت محمدا عن هذا الحديث فقال: عندي صحيح. راجع: سنن الدارقطني 2 126؛ ومسند أحمد 1 121؛ وابن ماجه رقم 1790؛ وشرح السنة 6 47؛ وعارضة الأحوذي 3 101) يعني الأفراس. والأخيل: الشقراق (قال الدميري: الأخيل: طائر أخضر على أجنحته لمع تخالف لونه، وسمي بذلك لخيلان فيه، وقيل: الأخيل: الشقراق، وهو طائر صغير أخضر وفي أجنحته سواد، والعرب تتشاءم به. انظر: حياة الحيوان 1 29 و 605) ؛ لكونه متلونا فيختال في كل وقت أن له لونا غير اللون الأول، ولذلك قيل:

- 153 - كأبي براقش كل لو ن لونه يتخيل

(البيت للأسدي. وقبله:

إن يبخلوا أو يجبنوا أو يغدروا لا يحفلوا

يغدوا عليك مرجلي ن كأنهم لم يفعلوا

كأبي براقش، كل لو ن لونه يتخيل

وهو في اللسان (برقش) ؛ وحياة الحيوان للدميري 1 229؛ وشرح مقامات الحريري 1 260، وأبو براقش طائر كالعصفور يتلون ألوانا)

خول

- قوله تعالى: وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم

<الأنعام 94>، أي: ما أعطيناكم، التخويل في الأصل:إعطاء الخول، وقيل: إعطاء ما يصير له خولا، وقيل: إعطاء ما يحتاج أن يتعهده، من قولهم: فلان خال مال، وخايل مال، أي: حسن القيام به. والخال: ثوب يعلق فيخيل للوحوش، والخال في الجسد: شامة فيه.

خون

- الخيانة والنفاق واحد، إلا أن الخيانة تقال اعتبارا بالعهد والأمانة، والنفاق يقال اعتبارا بالدين، ثم يتداخلان، فالخيانة: مخالفة الحق بنقض العهد في السر. ونقيض الخيانة: الأمانة، يقال: خنت فلانا، وخنت أمانة فلان، وعلى ذلك قوله: لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم

<الأنفال 27>، وقوله تعالى: ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما
<التحريم 10>، وقوله: ولا تزال تطلع على خائنة منهم
<المائدة 13>، أي: على جماعة خائنة منهم. وقيل: على رجل خائن، يقال: رجل خائن، وخائنة، نحو: رواية، وداهية. وقيل: (خائنة) موضوعة موضع المصدر، نحو: قم قائما (قال السمين: قوله: على خائنة

في خائنة أوجه:

أحدها: أنها اسم فاعل، والهاء للمبالغة، كراوية ونسابة، أي: على شخص خائن.

الثاني: أن التاء للتأنيث، وأنث على معنى: طائفة، أو نفس، أو فعلة خائنة.

الثالث: أنها مصدر كالعاقبة والعافية، ويؤيد هذا الوجه قراءة الأعمش: (على خيانة). انظر: الدر المصون 3 224؛ وعمدة الحفاظ: خون)، وقوله: يعلم خائنة الأعين
<غافر 19>، على ما تقدم (راجع: مادة (بقي) )، وقال تعالى: وإن يريدوا خيانتك فقد خانوا الله من قبل فأمكن منهم
<الأنفال 71>، وقوله: علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم
<البقرة 187>، والاختيان: مراودة الخيانة، ولم يقل: تخونون أنفسكم؛ لأنه لم تكن منهم الخيانة، بل كان منهم الاختيان، فإن الاختيان تحرك شهوة الإنسان لتحري الخيانة، وذلك هو المشار إليه بقوله تعالى: إن النفس لأمارة بالسوء
<يوسف 53>.

خوى

- أصل الخواء: الخلا، يقال خوي بطنه من الطعام يخوى خوى (انظر: الأفعال 1 505)، وخوى الجوز خوى تشبيها به، وخوت الدار تخوي خواء، وخوى النجم وأخوى: إذا لم يكن منه عند سقوطه مطر، تشبيها بذلك، وأخوى أبلغ من خوى، كما أن أسقى أبلغ من سقى. والتخوية: ترك ما بين الشيئين خاليا.

1 كتاب الدال

دب

- الدب والدبيب: مشي خفيف، ويستعمل ذلك في الحيوان، وفي الحشرات أكثر، ويستعمل في الشراب والبلى (يقال: دب البلى في الثوب، أي: سرى)، ونحو ذلك مما لا تدرك حركته الحاسة، ويستعمل في كل حيوان وإن اختصت في التعارف بالفرس، قال تعالى: والله خلق كل دابة من ماء

الآية <النور 45>، وقال: وبث فيها من كل دابة
<البقرة 164>، وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها
<هود 6>، وقال تعالى: وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه
<الأنعام 38>، وقوله تعالى: ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة
<فاطر 45>، قال أبو عبيدة: عني الإنسان خاصة (وعبارة أبي عبيدة: ومجاز دابة ههنا إنسان. انظر: مجاز القرآن 2 156)، والأولى إجراؤها على العموم. وقوله: وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم
<النمل 82>، فقد قيل: إنها حيوان بخلاف ما نعرفه يختص خروجها بحين القيامة، وقيل: عنى بها الأشرار الذين هم في الجهل بمنزلة الدواب، فتكون الدابة جمعا لكل شيء يدب، نحو: خائنة جمع خائن، وقوله: إن شر الدواب عند الله
<الأنفال 22> فإنها عام في جميع الحيوانات، ويقال: ناقة دبوب: تدب في مشيها لبطئها، وما بالدار دبي، أي: من يدب، وأرض مدبوبة: كثيرة ذوات الدبيب فيها.

دبر

- دبر الشيء: خلاف القبل (أكثر هذا الباب منقول من المجمل 2 344)، وكني بهما عن العضوين المخصوصين، ويقال: دبر ودبر، وجمعه أدبار، قال تعالى: ومن يولهم يومئذ دبره
<الأنفال 16>، وقال: يضربون وجوههم وأدبارهم
<الأنفال 50>، أي: قدامهم وخلفهم، وقال: فلا تولوهم الأدبار
<الأنفال 15>، وذلك نهي عن الانهزام، وقوله: وأدبار السجود
40> : أواخر الصلوات، وقرئ: وإدبار النجوم

(سورة الطور: آية 49، وهي قراءة جميع القراء) (وأدبار النجوم) (وهي قراءة شاذة، قرأ بها المطوعي عن الأعمش. انظر: الإتحاف ص 401)، فإدبار مصدر مجعول ظرفا، نحو: مقدم الحاج، وخفوق النجم، ومن قرأ: (أدبار) فجمع. ويشتق منه تارة باعتبار دبر الفاعل، وتارة باعتبار دبر المفعول، فمن الأول قولهم: دبر فلان، وأمس الدابر، والليل إذ أدبر

<المدثر 33>، وباعتبار المفعول قولهم: دبر السهم الهدف: سقط خلفه، ودبر فلان القوم: صار خلفهم، قال تعالى: أن دابر هؤلاء مقطوع مصبيحين
<الحجر 66>، وقال تعالى: فقطع دابر القوم الذين ظلموا
<الأنعام 45>، والدابر يقال للمتأخر، وللتابع؛ إما باعتبار المكان؛ أو باعتبار الزمان، أو باعتبار المرتبة، وأدبر: أعرض وولى دبره، قال: ثم أدبر واستكبر
<المدثر 23>، وقال: تدعو من أدبر وتولى
<المعارج 17>، وقال عليه السلام: (لا تقاطعوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا) (الحديث أخرجه مسلم في صحيحه برقم (2564). والبخاري في الفرائض 12 4)، وقيل: لا يذكر أحدكم صاحبه، من خلفه، والاستدبار: طلب دبر الشيء، وتدابر القوم: إذا ولى بعضهم عن بعض، والدبار مصدر دابرته، أي: عاديته من خلفه، والتدبير: التفكر في دبر الأمور قال تعالى: فالمدبرات أمرا
<النازعات 5>، يعني: ملائكة موكلة بتدبير أمور، والتدبير: عتق العبد عن دبر، أو بعد موته. والدبار (قال الأصمعي: والدبار: الهلاك، بالفتح مثل الدمار. انظر: اللسان (دبر) ) : الهلاك الذي يقطع دابرتهم، وسمي يوم الأربعاء في الجاهلية دبارا (بكسر الدال وضمها)، قيل: وذلك لتشاؤمهم به، والدبير من الفتيل: المدبور، أي: المفتول إلى خلف، والقبيل بخلافه. ورجل مقابل مدابر، أي: شريف من جانبيه. وشاة مقابلة مدابرة. مقطوعة الأذن من قبلها ودبرها. ودابرة الطائر: أصبعه المتأخرة، ودابرة الحافر ما حول الرسغ، والدبور من الرياح معروف، والدبرة من المزرعة، جمعها دبار، قال الشاعر:

- 154 - على جربة تعلو الدبار غروبها

(هذا عجز بيت، وشطره:

تحدر ماء البئر عن جرشية

وهو لبش بن أبي خازم، في ديوانه ص 14؛ واللسان (دبر) ؛ والمفضليات ص 330؛ والعجز في معجم مقاييس اللغة 1 450) والدبر: النحل والزنانير ونحوهما مما سلاحها في أدبارها، الواحدة دبرة. والدبر: المال الكثير الذي يبقى بعد صاحبه، ولا يثنى ولا يجمع. ودبر (دبر البعير بالكسر، يدبر، والدبرة: قرحة الدابة والبعير) البعير دبرا، فهو أدبر ودبر: صار بقرحه دبرا، أي: متأخرا، والدبرة: الإدبار.

دثر

- قال الله تعالى: يا أيها المدثر

(سورة المدثر: آية 1. انظر: اللسان (دبر) ) أصله المتدثر فأدغم، وهو المتدرع دثاره، يقال: دثرته فتدثر، والدثار: ما يتدثر به، وقد تدثر الفحل الناقة: تسنمها، والرجل الفرس: وثب عليه فركبه، ورجل دثور: خامل مستتر، وسيف داثر: بعيد العهد بالصقال، ومنه قيل للمنزل الدارس: داثر، لزوال أعلامه، وفلان دثر مال، أي: حسن القيام به.

دحر

- الدحر: الطرد والإبعاد، يقال: دحره دحورا، قال تعالى: اخرج منها مذؤما مدحورا

<الأعراف 18>، وقال: فتلقى في جهنم ملوما مدحورا
<الإسراء 39>، وقال: ويقذفون من كل جانب دحورا
<الصافات 8 - 9>.

دحض

- قال تعالى: حجتهم داحضة عند ربهم

<الشورى 16>، أي: باطلة زائلة، يقال: أدحضت فلانا في حجته فدحض، قال تعالى: ويجادل الذين كفروا بالباطل ليدحضوا به الحق
<الكهف 56>، وأدحضت حجته فدحضت، وأصله من دحض الرجل، وعلى نحوه في وصف المناظرة:

- 155 - نظرا يزيل مواقع الأقدام

(هذا عجز بيت، وشطره الأول:

يتقارضون إذا التقوا في منزل

وهو في الصناعتين ص 194؛ واللسان (قلم) ؛ والموازنة للآمدي ص 38)

ودحضت الشمس مستعار من ذلك.

دحا

- قال تعالى: والأرض بعد ذلك دحاها

<النازعات 30>، أي: أزالها عن مقرها، كقوله: يوم ترجف الأرض والجبال
<المزمل 14>، وهو من قولهم: دحا المطر الحصى عن وجه الأرض، أي: جرفها، ومر الفرس يدحوا دحوا: إذا جر يده على وجه الأرض، فيدحو ترابها، ومنه: أدحي النعام، وهو أفعول من دحوت، ودحية (هو دحية بن خليفة الكلبي، وانظر: ترجمته في الإصابة 1 473) : اسم رجل.

دخر

- قال تعالى: وهم داخرون

<النحل 48>، أي: أذلاء، يقال: أدخرته فدخر، أي: أذللته فذل، وعلى ذلك قوله: إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين
<غافر 60>، وقوله: يدخر أصله: يذتخر، وليس من هذا الباب.

دخل

- الدخول: نقيض الخروج، ويستعمل ذلك في المكان، والزمان، والأعمال، يقال: دخل مكان كذا، قال تعالى: ادخلوا هذه القرية

<البقرة 58>، ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون
<النحل 32>، ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها
<الزمر 72>، ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار
<المجادلة 22>، وقال: يدخل من يشاء في رحمته
<الإنسان 31>، وقل: رب أدخلني مدخل صدق
<الإسراء 80>، فمدخل من دخل يدخل، ومدخل من أدخل، ليدخلنهم مدخلا يرضونه
<الحج 59>، وقوله: مدخلا كريما
<النساء 31>، وقرئ بالوجهين (قرأ نافع وأبو جعفر بفتح الميم، والباقون بضمها. انظر: الإتحاف ص 189)، وقال أبو علي الفسوي (في كتابه الحجة للقراء السبعة 3 154) : من قرأ: (مدخلا) بالفتح فكأنه إشارة إلى أنهم يقصدونه، ولم يكونوا كما ذكرهم في قوله: الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم
<الفرقان 34>، وقوله: إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل
<غافر 71>، ومن قرأ (مدخلا) فكقوله: ليدخلنهم مدخلا يرضونه
<الحج 59>، وأدخل: اجتهد في دخوله، قال تعالى: لو يجدون ملجأ أو مغارات أو مدخلا
<التوبة 57>، والدخل: كناية عن الفساد والعداوة المستبطنة، كالدغل، وعن الدعوة في النسب، يقال: دخل دخلا (قال في الأفعال 3 327: ودخل أمره يدخل دخلا: فسد)، قال تعالى: تتخذون أيمانكم دخلا بينكم
<النحل 92>، فيقال: دخل (انظر: الأفعال 3 327) فلان فهو مدخول، كناية عن بله في عقله، وفساد في أصله، ومنه قيل: شجرة مدخولة. والدخال في الإبل: أن يدخل إبل في أثناء ما لم تشرب لتشرب معها ثانيا. والدخل طائر، سمي بذلك لدخوله فيما بين الأشجار الملتفة، والدوخلة (قال ابن منظور: الدوخلة: سفيفة من خوص، كالزنبيل والقوصرة يترك فيها الرطب) : معروفة، ودخل بامرأته: كناية عن الإفضاء إليها، قال تعالى: من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم
<النساء 23>.

دخن

- الدخان كالعثان (قال ابن منظور: العثان والعثن: الدخان، والجمع: عواثن على غير قياس، وكذلك جمع الدخان دواخن، والدواخن والعواثن لا يعرف لهما نظير. اللسان (عثن) ) : المستصحب للهيب، قال: ثم استوى إلى السماء وهي دخان

<فصلت 11>، أي: هي مثل الدخان، إشارة إلى أنه لا تماسك لها، ودخنت النار تدخن: كثر دخانها (انظر: الأفعال 3 290)، والدخنة منه، لكن تعورف فيما يتبخر به من الطيب. ودخن الطبيخ: أفسده الدخان (انظر: الأفعال 3 330). وتصور من الدخان اللون، فقيل: شاة دخناء، وذات دخنة، وليلة دخنانة، وتصور منه التأذي به، فقيل: هو دخن الخلق، وروي: (هدنة على دخن) (الحديث عن حذيفة وفيه: قلت: يا رسول الله، أيكون بعد هذا الخير شر كما كان قبله شر؟ قال: نعم، قلت: فما العصمة يا رسول الله؟ قال: السيف، قلت: وهل بعد السيف بقية؟ قال: (نعم، تكون إمارة على أقذاء، وهدنة على دخن... ) إلى آخر الحديث، أخرجه أبو داود برقم (4244) في كتاب الفتن؛ وأحمد في المسند 5 386؛ والحاكم 4 423 وصححه ووافقه الذهبي؛ وانظر: شرح السنة 15 9 - 10) أي: على فساد دخلة.

در

- قال تعالى: وأرسلنا السماء عليهم مدرارا

<الأنعام 6>، يرسل السماء عليكم مدرارا
<نوح 11>، وأصله من الدر والدرة، أي: اللبن، ويستعار ذلك للمطر استعارة أسماء البعير وأوصافه، فقيل: لله دره، ودر درك. ومنه استعير قولهم للسوق: درة، أي: نفاق (انظر: المجمل 2 317)، وفي المثل: سبقت درته غرارة (الغرار: قلة اللبن، والدرة: كثرته، أي: سبق شره خيره. ومثله: سبق مطره سيله، يضرب لمن يسبق تهديده فعله. انظر: مجمع الأمثال 1 336؛ وأساس البلاغة ص 322؛ والأمثال ص 308)، نحو: سبق سيله مطره (انظر أمثال أبي عبيد ص 305). ومنه اشتق: استدرت المعزى، أي: طلبت الفحل، وذلك أنها إذا طلبت الفحل حملت، وإذا حملت ولدت، فإذا ولدت درت، فكني عن طلبها الفحل بالاستدرار.

درج

- الدرجة نحو المنزلة، لكن يقال للمنزلة: درجة إذا اعتبرت بالصعود دون الامتداد على البسيطة، كدرجة السطح والسلم، ويعبر بها عن المنزلة الرفيعة: قال تعالى: وللرجال عليهن درجة

<البقرة 228>، تنبيها لرفعة منزلة الرجال عليهن في العقل والسياسة، ونحو ذلك من المشار إليه بقوله: الرجال قوامون على النساء...
الآية <النساء 34>، وقال: لهم درجات عند ربهم
<الأنفال 4>، وقال: هم درجات عند الله
<آل عمران 163>، أي: هم ذوو درجات عند الله، ودرجات النجوم تشبيها بما تقدم. ويقال لقارعة الطريق: مدرجة، ويقال: فلان يتدرج في كذا، أي: يتصعد فيه درجة درجة، ودرج الشيخ والصبي درجانا: مشى مشية الصاعد في درجه. والدرج: طي الكتاب والثوب، ويقال للمطوي: درج. واستعير الدرج للموت، كما استعير الطي له في قولهم: طوته المنية، وقولهم: من دب ودرج، أي: من كان حيا فمشى، ومن مات فطوى أحواله، وقوله: سنستدرجهم من حيث لا يعلمون
<الأعراف 182>، قيل معناه: سنطويهم طي الكتاب، عبارة عن إغفالهم نحو: ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا
<الكهف 28>، والدرج: سفط يجعل فيه الشيء، والدرجة: خرقة تلف فتدخل في حياء (الحياء: رحم الناقة، وإنما سمي حياء باسم الحياء، من الاستحياء، لأنه يستر من الآدمي ويكنى عنه من الحيوان، ويستفحش التصريح بذكره واسمه الموضوع له. راجع: اللسان (حيا) 14 219) الناقة، وقيل: سنستدرجهم

معناه: نأخذهم درجة فدرجة، وذلك إدناؤهم من الشيء شيئا فشيئا، كالمراقي والمنازل في ارتقائها ونزولها. والدراج: طائر يدرج في مشيته.

درس

- درس الدار معناه: بقي أثرها، وبقاء الأثر يقتضي انمحاءه في نفسه، فلذلك فسر الدروس بالانمحاء، وكذا درس الكتاب، ودرست العلم: تناولت أثره بالحفظ، ولما كان تناول ذلك بمداومة القراءة عبر عن إدامة القراءة بالدرس، قال تعالى: ودرسوا ما فيه

<الأعراف 169>، وقال: بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون
<آل عمران 79>، وما آتيناهم من كتب يدرسونها
<سبأ 44>، وقوله تعالى: وليقولوا درست
<الأنعام 105>، وقرئ: دارست

(وبها قرأ ابن كثير وأبو عمرو. راجع: الإتحاف ص 214) أي: جاريت أهل الكتاب، وقيل: ودرسوا ما فيه

<الأعراف 169>، تركوا العمل به، من قولهم: درس القوم المكان، أي: أبلوا أثره، ودرست المرأة: كناية عن حاضت، ودرس البعير: صار فيه أثر جرب.

درك

- الدرك كالدرج، لكن الدرج يقال اعتبارا بالصعود، والدرك اعتبارا بالحدور، ولهذا قيل: درجات الجنة، ودركات النار، ولتصور الحدور في النار سميت هاوية، وقال تعالى: إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار

<النساء 145>، والدرك (بفتح الراء، وهو أشهر، وتسكينها. القاموس) أقصى قعر البحر. ويقال للحبل الذي يوصل به حبل آخر ليدرك الماء درك، ولما يلحق الإنسان من تبعة درك (الدرك: التبعة، يسكن ويحرك، يقال: ما لحقك من درك فعلي خلاصه. انظر: اللسان (درك) ) كالدرك في البيع (ومنه: ضمان الدرك في عهدة البيع). قال تعالى: لا تخاف دركا ولا تخشى
<طه 77>، أي: تبعة. وأدرك: بلغ أقصى الشيء، وأدرك الصبي: بلغ غاية الصبا، وذلك حين البلوغ، قال: حتى إذا أدركه الغرق
<يونس 90>، وقوله: لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار
<الأنعام 103> ؛ فمنهم من حمل ذلك على البصر الذي هو الجارحة؛ ومنهم من حمله على البصيرة، وذكر أنه قد نبه به على ما روي عن أبي بكر رضي الله عنه في قوله (يا من غاية معرفته القصور عن معرفته) إذ كان غاية معرفته تعالى أن تعرف الأشياء فتعلم أنه ليس بشيء منها، ولا بمثلها بل هو موجد كل ما أدركته. والتدارك في الإغاثة والنعمة أكثر، نحو قوله تعالى: لولا أن تداركه نعمة من ربه
<القلم 49>، وقوله: حتى إذا اداركوا فيها جميعا
<الأعراف 38>، أي: لحق كل بالآخر. وقال: بل ادارك علمهم في الآخرة
<النمل 66>، أي: تدارك، فأدغمت التاء في الدال، وتوصل إلى السكون بألف الوصل، وعلى ذلك قوله تعالى: حتى إذا اداركوا فيها
<الأعراف 38>، ونحوه: اثاقلتم إلى الأرض
<التوبة 38>، و اطيرنا بك
<النمل 47>، وقرئ: بل أدرك علمهم في الآخرة
(سورة النمل: آية 66، وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو وأبي جعفر ويعقوب)، وقال الحسن: معناه جهلوا أمر الآخرة (أخرجه ابن جرير 20 7 عن ابن زيد)، وحقيقته انتهى علمهم في لحوق الآخرة فجهلوها. وقيل معناه: بل يدرك علمهم ذلك في الآخرة، أي: إذا حصلوا في الآخرة؛ لأن ما يكون ظنونا في الدنيا، فهو في الآخرة يقين.

درهم

- قال تعالى: وشروه بثمن بخس دراهم معدودة

<يوسف 20>، الدرهم: الفضة المطبوعة المتعامل بها.

درى

- الدراية: المعرفة المدركة بضرب من الحيل، يقال: دريته، ودريت به، درية، نحو: فطنة، وشعرة، وادريت قال الشاعر:

- 156 - وماذا يدري الشعراء مني وقد جاوزت رأس الأربعين

(البيت لسحيم بن وثيل الرياحي. وهو في البصائر 2 597؛ والمجمل 2 354؛ واللسان (درى) )

والدرية: لما يتعلم عليه الطعن، وللناقة التي ينصبها الصائد ليأنس بها الصيد، فيستتر من ورائها فيرميه، والمدرى: لقرن الشاة؛ لكونها دافعة به عن نفسها، وعنه استعير المدرى لما يصلح به الشعر، قال تعالى: لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا

<الطلاق 1>، وقال: وإن أدري لعله فتنة لكم
<الأنبياء 111>، وقال: وما كنت تدري ما الكتاب
<الشورى 52>، وكل موضع ذكر في القرآن وما أدراك
، فقد عقب ببيانه (راجع: الإتقان للسيوطي 1 190؛ وقد نقل هذا القاعدة عن المؤلف ونسبها إليه؛ وذكرها قبله المبرد في ما اتفق لفظه ص 73)، نحو وما أدراك ماهية نار حامية
<القارعة 10 - 11>، وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر
<القدر 2 - 3>، وما أدراك ما الحاقة
<الحاقة 3>، ثم ما أدراك ما يوم الدين
<الانفطار 18> وقوله: قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به
<يونس 16>، ومن قولهم: دريت، ولو كان من درأت لقيل: ولا أدرأتكموه. وكل موضع ذكر فيه: وما يدريك

لم يعقبه بذلك، نحو: وما يدريك لعله يزكى

<عبس 30>، وما يدريك لعل الساعة قريب
<الشورى 17>، والدراية لا تستعمل في الله تعالى، وقول الشاعر:

- 157 - لا هم لا أدري وأنت الداري

(هذا شطر بيت، وعجزه:

كل امرئ منك على مقدار

وهو في اللسان (درى) ؛ والصحاح (درى) ؛ والبصائر 2 97 بلا نسبة؛ وهو للعجاج في ديوانه ص 26؛ والممتع في التصريف لابن عصفور 1 29؛ وتذكرة النحاة لأبي حيان ص 540؛ وهذا الكلام وذكره المؤلف في الذريعة ص 82)

فمن تعجرف أجلاف العرب (وذلك لأن أسماء الله توقيفية - أي: يتوقف في إثباتها على الشارع - فلا يصح أن نسمي الله اسما لم يسم به نفسه، أو لم يأت في السنة).

درأ

- الدرء: الميل إلى أحد الجانبين، يقال: قومت درأه ودرأت عنه: دفعت عن جانبه، وفلان ذو تدرئ، أي: قوي على دفع أعدائه، ودارأته: دافعته. قال تعالى: ويدرؤون بالحسنة السيئة

<الرعد 22>، وقال: ويدرأ عنها العذاب
<النور 8>، وفي الحديث: (ادرءوا الحدود بالشبهات) (الحديث أخرجه الحارثي في مسند أبي حنيفة له عن ابن عباس مرفوعا، وأبو سعد السمعاني في ذيل تاريخ بغداد، وفي سنده من لا يعرف.
وعند الترمذي عن عائشة قال رسول الله: (ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم) وفيه يزيد بن زياد ضعيف، وأخرجه الحاكم في المستدرك 4 384 وقال: صحيح الإسناد، وتعقبه الذهبي فقال يزيد بن زياد قال فيه النسائي: متروك. وعند الدارقطني عن علي رفعه: (ادرؤوا الحدود، ولا ينبغي للإمام أن يعطل الحدود) وفيه المختار بن نافع، قال البخاري: منكر الحديث. راجع الدارقطني 3 84؛ والبيهقي في السنن 8 38. فالحديث ضعيف وله عدة طرق تقويه. راجع الابتهاج بتخريج أحاديث المنهاج ص 264؛ والتلخيص الحبير 5674؛ وشرح السنة 10 330) تنبيها على تطلب حيلة يدفع بها الحد، قال تعالى: قل فادرؤوا عن أنفسكم الموت
<آل عمران 168>، وقوله: فادارءتم فيها
<البقرة 72>، هو تفاعلتم، أصله: تدارأتم، فأريد منه الإدغام تخفيفا، وأبدل من التاء دال فسكن للإدغام فاجتلب لها ألف الوصل فحصل على افاعلتم. قال بعض الأدباء: ادارأتم افتعلتم، وغلط من أوجه:

أولا: أن ادرأتم على ثمانية أحرف، وافتعلتم على سبعة أحرف.

والثاني: أن الذي يلي ألف الوصل تاء، فجعلها دالا.

والثالث: أن الذي يلي الثاني دال، فجعلها تاء.

والرابع: أن الفعل الصحيح العين لا يكون ما بعد تاء الافتعال منه إلا متحركا، وقد جعله هاهنا ساكنا.

والخامس: أن هاهنا قد دخل بين التاء والدال زائد. وفي افتعلت لا يدخل ذلك.

والسادس: أنه أنزل الألف منزل العين، وليست بعين.

السابع: أن افتعل قبله حرفان، وبعده حرفان، وادارأتم بعده ثلاثة أحرف.

دس

- الدس: إدخال الشيء في الشيء بضرب من الإكراه. يقال: دسسته فدس وقد دس البعير بالهناء (الهناء: ضرب من القطران. انظر: اللسان (هنئ) )، وقيل: ليس الهناء بالدس (انظر: المجمل 2 317؛ والأمثال ص 230)، قال الله تعالى: أم يدسه في التراب
<النحل 59>.

دسر

- قال تعالى: وحملناه على ذات ألواح ودسر

<القمر 13>، أي: مسامير، الواحد دسار، وأصل الدسر: الدفع الشديد بقهر، يقال: دسره بالرمح، ورجل مدسر، كقولك: مطعن، وروي: (ليس في العنبر زكاة، إنما هو شيء دسره البحر) (يروى عن ابن عباس قال: (ليس العنبر بركاز، هو شيء دسره البحر) أخرجه البخاري والبيهقي وابن أبي شيبة.
وانظر: فتح الباري 3 363؛ وشرح الموطأ للزرقاني 2 102).

دسى

- قال تعالى: وقد خاب من دساها

<الشمس 10>، أي: دسسها في المعاصي، فأبدل من إحدى السينات ياء، نحو: تظنيت، وأصله تظننت.

دع

- الدع: الدفع الشديد وأصله أن يقال للعاثر: دع دع، كما يقال له: لعا، قال تعالى: يوم يدعون إلى نار جهنم دعا

<الطور 13>، وقوله: فذلك الذي يدع اليتيم
<الماعون 2>، قال اشاعر:

- 158 - دع الوصي في قفا يتيمه

(الرجز لأبي نواس في ديوان المعاني 1 357، وهو بتمامه:

يدعه بضفتي حيزومه دع الوصي جانبي يتيمه

وهو في ربيع الأبرار 1 49؛ وتفسير الماوردي، 4 112؛ وإعراب ثلاثين سورة ص 204)

دعا

- الدعاء كالنداء، إلا أن النداء قد يقال بيان أو أيا، ونحو ذلك من غير أن يضم إليه الاسم، والدعاء لا يكاد يقال إلا إذا كان معه الاسم، نحو: يا فلان، وقد يستعمل كل واحد منهما موضع الآخر. قال تعالى: كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء

<البقرة 171>، ويستعمل استعمال التسمية، نحو: دعوت ابني زيدا، أي: سميته، قال تعالى: لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا
<النور 63>، حثا على تعظيمه، وذلك مخاطبة من كان يقول: يا محمد، ودعوته: إذا سألته، وإذا استغثته، قال تعالى: قالوا ادع لنا ربك
<البقرة 68>، أي: سله، وقال: قل أرأيتم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة أغير الله تدعون إن كنتم صادقين بل إياه تدعون
<الأنعام 40 - 41>، تنبيها أنكم إذا أصابتكم شدة لم تفزعوا إلا إليه، وادعوه خوفا وطمعا
<الأعراف 56>، وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين
<البقرة 23>، وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا إليه
<الزمر 8>، وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه
<يونس 12>، ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك
<يونس 106>، وقوله: لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا
<الفرقان 14>، هو أن يقول: يا لهفاه، ويا حسرتاه، ونحو ذلك من ألفاظ التأسف، والمعنى: يحصل لكم غموم كثيرة. وقوله: ادع لنا ربك
<البقرة 68>، أي: سله. والدعاء إلى الشيء: الحث على قصده قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه
<يوسف 33>، قال: والله مدعو إلى دار السلام
<يونس 25>، وقال: يا قوم ما لي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار تدعونني لأكفر بالله وأشرك به
<غافر 41 - 42>، وقوله: لا جرم أن ما تدعونني إليه ليس له دعوة
<غافر 43>، أي: رفعة وتنويه. والدعوة مختصة بادعاء النسبة (قال ابن فارس: الدعوة في النسب بالكسر. قال أبو عبيدة: يقال في النسب دعوة، بالكسر، وإلى الطعام دعوة، بالفتح. انظر: المجمل 2 326)، وأصلها للحالة التي عليها الإنسان، نحو: القعدة والجلسة.
وقولهم: (دع داعي اللبن) (هذا حديث وقد أخرجه أبو عبيد في غريبه 2 9؛ وأحمد في مسنده 4 76، وعنده عن ضرار بن الأزور قال: بعثني أهلي بلقوح إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فحلبتها فقال: (دع داعي اللبن) ؛ ثم صار مثلا) أي: غبرة (غبر كل شيء: بقيته، وقد غلب ذلك على بقية اللبن في الضرع، وعلى بقية دم الحيض. انظر: اللسان (غبر) ) تجلب منها اللبن. والأدعاء: أن يدعي شيئا أنه له، وفي الحرب الاعتزاء، قال تعالى: ولكم فيها ما تدعون نزلا
<فصلت 31 - 32>، أي: ما تطلبون، والدعوى: الأدعاء، قال: فما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا
<الأعراف 5>، والدعوى: الدعاء، قال: وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين
<يونس 10>.

الدفع

- الدفع إذا عدي بإلى اقتضى معنى الإنالة، نحو قوله تعالى: فادفعوا إليهم أموالهم

<النساء 6>، وإذا عدي بعن اقتضى معنى الحماية، نحو: إن الله يدافع عن الذين آمنوا
<الحج 38>، وقال: ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض
<الحج 40>، وقوله: ليس له دافع من الله ذي المعارج
<المعارج 2 - 3>، أي: حام، والمدفع: الذي يدفعه كل أحد (انظر: اللسان (دفع) ؛ والمجمل 2 330)، والدفعة من المطر، والدفاع من السيل.

دفق

- قال تعالى: ماء دافق

<الطارق 6> : سائل بسرعة. ومنه استعير: جاءوا دفقة، وبعير أدفق: سريع، ومشى الدفقى، أي: يتصبب في عدوه كتصبب الماء المتدفق، ومشوا دفقا.

دفئ

- الدفء: خلاف البرد، قال تعالى: لكم فيها دفء ومنافع

<النحل 5>، وهو لما يدفئ، ورجل دفان، وامرأة دفأى، وبيت دفيء.

دك

- الدك: الأرض اللينة السهلة، وقد دكه دكا، قال تعالى: وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة

<الحاقة 14>، وقال: دكت الأرض دكا
<الفجر 21>، أي: جعلت بمنزلة الأرض اللينة. وقال الله تعالى: فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا
<الأعراف 143>، ومنه: الدكان. والدكداك (انظر: المجمل 2 218) : رمل لينة. وأرض دكاء: مسواة، والجمع الدك، وناقة دكاء: لا سنام لها، تشبيها بالأرض الدكاء.

دل

- الدلالة: ما يتوصل به إلى معرفة الشيء، كدلالة الألفاظ على المعنى، ودلالة الإشارات، والرموز، والكتابة، والعقود في الحساب، وسواء كان ذلك بقصد ممن يجعله دلالة، أو لم يكن بقصد، كمن يرى حركة إنسان فيعلم أنه حي، قال تعالى: ما دلهم على موته إلا دابة الأرض

<سبأ 14>. أصل الدلالة مصدر كالكتابة والإمارة، والدال: من حصل منه ذلك، والدليل في المبالغة كعالم، وعليم، وقادر، وقدير، ثم يسمى الدال والدليل دلالة، كتسمية الشيء بمصدره.

دلو

- دلوت الدلو: إذا أرسلتها، وأدليتها أي: أخرجتها، وقيل: يكون بمعنى أرسلتها (قاله أبو منصور في الشامل) (أبو منصور الجبان الرازي، واسمه محمد بن علي، كنيته أشهر من اسمه، شيخ وقته في اللغة، وكتابه (الشامل) في اللغة كثر فيه الألفاظ اللغوية، وقابل الشواهد، وهو كتاب كبير في ثلاثة عشر مجلدا، رتبه على الحروف، كان يجالس علاء الدين ابن بويه، وكان الصاحب كافي الكفاة يعزه ويجله وتعاصر مع ابن سينا واجتمعا في مجلس العلاء. انظر: إنباه الرواة 4 176؛ ومعجم الأدباء 18 260؛ وبغية الوعاة 1 185)، قال تعالى: فأدلى دلوه
<يوسف 19>، واستعير للتوصل إلى الشيء، قال الشاعر:

- 159 - وليس الرزق عن طلب حثيث ولكن ألق دلوك في الدلاء

(البيت لأبي الأسود الديلى. وهو في البصائر 2 606؛ والمحاسن والمساوئ للبيهقي ص 286؛ وتفسير الراغب ورقة 126)

وبهذا النحو سمي الوسيلة المائح، قال الشاعر:

- 160 - ولي مائح لم يورد الناس قبله معل وأشطان الطوي كثير

(البيت للعجير السلولي. وهو في اللسان (ميح) ؛ وتفسير الراغب ورقة 126.

ورواية اللسان:

ولي مائح لم يورد الماء قبله يعلي، وأشطان الدلاء كثير

وعنى بالمائح لسانه؛ لأنه يميح من قلبه، وعنى بالماء الكلام، وأشطان الدلاء، أي: أسباب الكلام كثير لديه غير متعذر عليه)

قال تعالى: وتدلوا بها إلى الحكام

<البقرة 188>، والتدلي: الدنو والاسترسال قال تعالى: ثم دنا فتدلى
<النجم 8>.

دلك

- دلوك الشمس: ميلها للغروب. قال تعالى: أقم الصلاة لدلوك الشمس

<الإسراء 78>، هو من قولهم: دلكت الشمس: دفعتها بالراح، ومنه: دلكت الشيء في الراحة، ودالكت الرجل: إذا ما طلته، والدلوك: ما دلكته من طيب، والدليك: طعام يتخذ من الزبد والتمر (انظر: المجمل 2 334).

دمدم

- فدمدم عليهم ربهم

<الشمس 14>، أي: أهلكهم، وأزعجهم، وقيل: الدمدمة حكاية صوت الهرة، ومنه: دمدم فلان في كلامه، ودممت الثوب: طليته بصبغ ما، والدمام: يطلى به، وبعير مدموم بالشحم، والداماء، والدممة: جحر اليربوع، والداماء بالتخفيف، والديمومة: المفازة.

دم

- أصل الدم دمي، وهو معروف، قال الله تعالى: حرمت عليكم الميتة والدم

<المائدة 3>، وجمعه دماء، وقال: لا تسفكون دماءكم
<البقرة 84>، وقد دميت الجراحة، وفرس مدمي: شديد الشقرة، كالدم في اللون، والدمية صورة حسنة، وشجة دامية.

دمر

- قال: فدمرناهم تدميرا

<الفرقان 36>، وقال: ثم دمرنا الآخرين
<الشعراء 172>، ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون
<الأعراف 137>، والتدمير: إدخال الهلاك على الشيء، ويقال: ما بالدار تدمري (أي: أحد، وانظر: المجمل 2 335)، وقوله تعالى: دمر الله عليهم
<محمد 10>، فإن مفعول دمر محذوف.

دمع

- قال تعالى: تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا

<التوبة 92>. فالدمع يكون اسما للسائل من العين، ومصدر دمعت العين دمعا ودمعانا.

دمغ

- قال تعالى: بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه

<الأنبياء 18>، أي: يكسر دماغه، وحجة دامغة كذلك. ويقال للطلعة تخرج من أصل النخلة فتفسده إذا لم تقطع: دامغة، وللحديدة التي تشد على آخر الرحل: دامغة، وكل ذلك استعارة من الدمغ الذي هو كسر الدماغ.

دنر

- قال تعالى: من إن تأمنه بدينار

<آل عمران 75>، أصله: دنار، فأبدل من إحدى النونين ياء، وقيل: أصله بالفارسية دين آر، أي: الشريعة جاءت به.

دنا

- الدنو: القرب بالذات، أو بالحكم، ويستعمل في المكان والزمان والمنزلة. قال تعالى: ومن النخل من طلعها قنوان دانية

<الأنعام 99>، وقال تعالى: ثم دنا فتدلى
<النجم 8>، هذا بالحكم. ويعبر بالأدنى تارة عن الأصغر، فيقابل بالأكبر نحو: ولا أدنى من ذلك ولا أكثر

(سورة المجادلة: آية 7. وقرأ الحسن (ولا أكبر) وهي قراءة شاذة، وهي محل الاستشهاد)، وتارة عن الأرذل فيقابل بالخير، نحو: أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير

<البقرة 61>، وعن الأول فيقابل بالآخر، نحو: خسر الدنيا والآخرة
<الحج 11>، وقوله: وآتيناه في الدنيا حسنة وإنه في الآخرة لمن الصالحين
<النحل 122>، وتارة عن الأقرب، فيقابل بالأقصى نحو: إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى
<الأنفال 42>، وجمع الدنيا الدنى، نحو الكبرى والكبر، والصغرى والصغر. وقوله تعالى: ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة
<المائدة 108>، أي: أقرب لنفوسهم أن تتحرى العدالة في إقامة الشهادة، وعلى ذلك قوله تعالى: ذلك أدنى أن تقر أعينهن
<الأحزاب 51>، وقوله تعالى: لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة
<البقرة 220>، متناول للأحوال التي في النشأة الأولى، وما يكون في النشأة الآخرة، ويقال: دانيت بين الأمرين، وأدنيت أحدهما من الآخر. قال تعالى: يدنين عليهن من جلابيبهن
<الأحزاب 59>، وأدنت الفرس: دنا نتاجها. وخص الدنيء بالحقير القدر، ويقابل به السيئ؛ يقال: دنيء بين الدناءة. وما روي (إذا أكلتم فدنوا) (في النهاية: (سموا الله ودنوا، وسمتوا)، وكذا في غريب الحديث لابن قتيبة 3 745.
أي: إذا بدأتم بالأكل كلوا مما بين أيديكم، وسمتوا، أي: ادعوا للمطعم بالبركة. النهاية 2 137)، من الدون أي: كلوا مما يليكم.

دهر

- الدهر في الأصل: اسم لمدة العالم من مبدأ وجوده إلى انقضائه، وعلى قوله تعالى: هل أتى على الإنسان حين من الدهر

<الدهر 1>، ثم يعبر به عن كل مدة كثيرة، وهو خلاف الزمان، فإن الزمان يقع على المدة القليلة والكثيرة، ودهر فلان: مدة حياته، واستعير للعادة الباقية مدة الحياة، فقيل: ما دهري بكذا، ويقال: دهر فلانا نائبه دهرا، أي: نزلت به، حكاه (الخليل) (انظر: العين 4 23، وفي عبارة المؤلف بعض التصرف)، فالدهر ها هنا مصدر، وقيل: دهدره دهدرة، ودهر داهر ودهير. وقوله عليه الصلاة والسلام: (لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر) (الحديث أخرجه مسلم عن أبي هريرة، وأحمد في المسند 5 399 والبخاري. فتح الباري 8 574) قد قيل معناه: إن الله فاعل ما يضاف إلى الدهر من الخير والشر والمسرة والمساءة، فإذا سببتم الذي تعتقدون أنه فاعل ذلك فقد سببتموه تعالى عن ذلك (وهذا قول أبي عبيد في غريب الحديث 2 47). وقال بعضهم (هو محمد بن داود الظاهري. انظر فتح الباري 8 574) : الدهر الثاني في الخبر غير الدهر الأول، وإنما هو مصدر بمعنى الفاعل، ومعناه: أن الله هو الداهر، أي: المصرف المدبر المفيض لما يحدث، والأول أظهر (نقله ابن حجر عنه في الفتح 8 575). وقوله تعالى إخبار عن مشركي العرب: ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر
<الجاثية 24>، قيل: عني به الزمان.

دهق

- قال تعالى: وكأسا دهاقا

<النبأ 34>، أي: مفعمة، ويقال أدهقت الكأس فدهق، ودهق لي من المال دهقة، كقولك: قبض قبضة.

دهم

- الدهمة: سواد الليل، ويعبر بها عن سواد الفرس، وقد يعبر بها عن الخضرة الكاملة اللون، كما يعبر عن الدهمة بالخضرة إذا لم تكن كاملة اللون، وذلك لتقاربهما باللون. قال الله تعالى: مدهامتان

<الرحمن 64>، ويناؤهما من الفعل مفعال، يقال: ادهام ادهيماما، قال الشاعر في وصف الليل:

- 161 - في ظل أخضر يدعو هامه البوم

(الشطر تقدم في باب (خضر) ).

دهن

- قال تعالى: تنبت بالدهن

<المؤمنون 20>، وجمع الدهن أدهان. وقوله تعالى: فكانت وردة كالدهان
<الرحمن 37>، قيل: هو دردي الزيت، والمدهن: ما يجعل فيه الدهن، وهو أحد ما جاء على مفعل من الآلة (وقد جمع ابن مالك ما شذ من اسم الآلة في لاميته فقال:

شذ المدق ومسعط ومكحلة ومدهن منصل والآتي من نخلا

أي: المنخل)، وقيل للمكان الذي يستقر فيه ماء قليل: مدهن، تشبيها بذلك، ومن لفظ الدهن استعير الدهين للناقة القليلة اللبن، وهي فعيل في معنى فاعل، أي: تعطي بقدر ما تدهن به. وقيل: بمعنى مفعول، كأنه مدهون باللبن. أي: كأنها دهنت باللبن لقلته، والثاني أقرب من حيث لم يدخل فيه الهاء، ودهن المطر الأرض: بلها بللا يسيرا، كالدهن الذي يدهن به الرأس، ودهنه بالعصا: كناية عن الضرب على سبيل التهكم، كقولهم: مسحته بالسيف، وحييته بالرمح. والإدهان في الأصل مثل التدهين، لكن جعل عبارة عن المداراة والملاينة، وترك الجد، كما جعل التقريد وهو نزع القراد عن البعير عبارة عن ذلك، قال: أفبهذا الحديث أنتم مدهنون

<الواقعة 81>، قال الشاعر:

- 162 - الحزم والقوة خير من ال إدهان والفكة والهاع

(البيت لأبي قيس بن الأسلت الأنصاري، شاعر جاهلي أدرك الإسلام، فقيل: أسلم، وقيل: لم يسلم. وهو في المفضليات ص 285، واللسان (هيع). الفكة: الضعف، الهاع: شدة الحرص. )

وداهنت فلانا مداهنة، قال: ودوا لو تدهن فيدهنون

<القلم 9>.

دأب

- الدأب: إدامة السير، دأب في السير دأبا. قال تعالى: وسخر لكم الشمس والقمر دائبين

<إبراهيم 33>، والدأب: العادة المستمرة دائما على حالة، قال تعالى: كدأب آل فرعون
<آل عمران 11>، أي: كعادتهم التي يستمرون عليها.

داود

- داود اسم أعجمي.

دار

- الدار: المنزل اعتبارا بدورانها الذي لها بالحائط، وقيل: دارة، وجمعها ديار، ثم تسمى البلدة دارا، والصقع دارا، والدنيا كما هي دارا، والدار الدنيا، والدار الآخرة، إشارة إلى المقرين في النشأة الأولى، والنشأة الأخرى. وقيل: دار الدنيا، ودار الآخرة، قال تعالى: لهم دار السلام عند ربهم

<الأنعام 127>، أي: الجنة، و دار البوار

(الآية وأحلوا قومهم دار البوار

سورة إبراهيم: آية 28) أي: الجحيم. قال تعالى: قل إن كانت لكم الدار الآخرة

<البقرة 94>، وقال: ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم
<البقرة 243>، وقد أخرجنا من ديارنا
<البقرة 246>، وقال: سأريكم دار الفاسقين
<الأعراف 145>، أي: الجحيم، وقولهم: ما بها ديار (الأمثال ص 386)، أي: ساكن وهو فيعال، ولو كان فعالا لقيل: دوار، كقولهم: قوال وجواز. والدائرة: عبارة عن الخط المحيط، يقال: دار يدور دورانا، ثم عبر بها عن المحادثة. والدواري: الدهر الدائر بالإنسان من حيث إنه يدور بالإنسان، ولذلك قال الشعر:

- 163 - والدهر بالإنسان دواري

(الرجز للعجاج، وهو في ديوانه 1 310، ومجمل اللغة 2 339)

والدورة والدائرة في المكروه، كما يقال: دولة في المحبوب، وقوله تعالى: نخشى أن تصيبنا دائرة

<المائدة 52>، والدوار: صنم كانوا يطوفون حوله. والداري: المنسوب إلى الدار، وخصص بالعطار (قال في اللسان: والداري: العطار، يقال: إنه نسب إلى دارين، فرضة بالبحرين فيها سوق كان يحمل إليها مسك من ناحية الهند. اللسان (دور) ) تخصيص الهالكي بالقين (في اللسان: الهالكي: الحداد، قال ابن الكلبي: أول من عمل الحديد من العرب الهالك بن عمرو بن أسد بن خزيمة، وكان حدادا، نسب إليه الحديد، فقيل: الهالكي، ولذلك قيل لبني أسد: القيون. انظر: اللسان (هلك) )، قال صلى الله عليه وسلم: (مثل الجليس الصالح كمثل الداري) (انظر: النهاية 2 140؛ والفائق 1 443؛ وأخرجه أحمد 4 404 بلفظ: كمثل العطار) ويقال للازم الدار: داري. وقوله تعالى: ويتربص بكم الدوائر عليهم دائرة السوء
<التوبة 98>، أي: يحيط بهم السوء إحاطة الدائرة بمن فيها، فلا سبيل لهم إلى الانفكاك منه بوجه. وقوله تعالى: إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم
<البقرة 282>، أي: تتداولونها وتتعاطونها من غير تأجيل.

دول

- الدولة والدولة واحدة، وقيل: الدولة في المال، والدولة في الحرب والجاه. وقيل: الدولة اسم الشيء الذي يتداول بعينه، والدولة المصدر. قال تعالى: كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم

<الحشر 7>، وتداول القوم كذا، أي: تناولوه من حيث الدولة، وداول الله كذا بينهم. قال تعالى: وتلك الأيام نداولها بين الناس
<آل عمران 140>، والدؤلول: الداهية والجمع الدآليل والدؤلات (انظر: المجمل 2 340).

دوم

- أصل الدوام السكون، يقال: دام الماء، أي: سكن، (ونهي أن يبول الإنسان في الماء الدائم) (الحديث: (نهى أن يبال في الماء الراكد) أخرجه مسلم والنسائي وأبو داود.

انظر: الفتح الكبير 3 266؛ وسنن أبي داود برقم 69.

وعند النسائي والبخاري عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يتوضأ منه).

انظر: فتح الباري 1 346؛ سنن النسائي بشرح السندي 1 49؛ وهذه الرواية هي التي تتناسب مع المادة المذكورة). وأدمت القدر ودومتها: سكنت غليانها بالماء، ومنه: دام الشيء: إذا امتد عليه الزمان، قال تعالى: وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم
<المائدة 117>، إلا ما دمت عليه قائما
<آل عمران 75>، لن ندخلها أبدا ما داموا فيها
<المائدة 24>، ويقال: دمت تدام، وقيل: دمت تدوم، نحو: مت تموت (قال الفارسي في الحجة 3 26: وهما شاذان)، ودومت الشمس في كبد السماء، قال الشاعر:

- 164 - والشمس حيرى لها في الجو تدويم

(هذا عجز بيت، وشطره:

معروريا رمض الرضراض يركضه

وهو لذي الرمة في ديوانه ص 660؛ وأساس البلاغة ص 139؛ والمجمل 2 340.

اعرورى الرمض: ركبه، والرمض: حر الشمس على الحجارة، الرضراض: الحصى الصغار)

ودوم الطير في الهواء: حلق، واستدمت الأمر: تأنيث فيه، والظل الدوم: الدائم، والديمة: مطر تدوم أياما.

دين

- يقال: دنت الرجل: أخذت منه دينا، وأدنته: جعلته دائنا، وذلك بأن تعطيه دينا. قال (أبو عبيد) (في الغريب المصنف ورقة 330 من النسخة التركية، وتهذيب اللغة 14 182 نقلا عن أبي عبيد) : دنته: أقرضته، ورجل مدين، ومديون، ودنته: استقرضت منه (انظر: المجمل 2 342)، قال الشاعر:

- 165 - ندين ويقضي الله عنا وقد نرى مصارع قوم لا يدينون

ضيعا (البيت للعجير السلولي، وهو في المجمل 2 342؛ واللسان (دين) ؛ والغريب المصنف ورقة 330)

وأدنت مثل دنت، وأدنت، أي: أقرضت، والتداين والمداينة: دفع الدين، قال تعالى: إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى

<البقرة 282>، وقال: من بعد وصية يوصي بها أو دين
<النساء 11>، والدين يقال للطاعة والجزاء، واستعير للشريعة، والدين كالملة، لكنه يقال اعتبارا بالطاعة والانقياد للشريعة، قال: إن الدين عند الله الإسلام
<آل عمران 19>، وقال: ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن
<النساء 125>، أي: طاعة، وأخلصوا دينهم لله
<النساء 146>، وقوله تعالى: يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم
<النساء 171>، وذلك حث على اتباع دين النبي صلى الله عليه وسلم الذي هو أوسط الأديان كما قال: وكذلك جعلناكم أمة وسطا
<البقرة 143>، وقوله: لا إكراه في الدين
<البقرة 256>، قيل: يعني الطاعة، فإن ذلك لا يكون في الحقيقة إلا بالإخلاص، والإخلاص لا يتأتى فيه الإكراه، وقيل: إن ذلك مختص بأهل الكتاب الباذلين للجزية. وقوله: أفغير دين الله يبغون
<آل عمران 83>، يعني: الإسلام، بقوله: ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه
<آل عمران 85>، وعلى هذا قوله تعالى: هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق
<الصف 9>، وقوله: ولا يدينون دين الحق
<التوبة 29>، وقوله: ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن
<النساء 125>، فلولا إن كنتم غير مدينين
<الواقعة 86>، أي: غير مجزيين. المدين والمدينة: العبد والأمة: قال (أبو زيد) : هو من قولهم: دين فلان يدان: إذا حمل على مكروه (انظر: المجمل 2 342؛ وتهذيب اللغة 14 183)، وقيل (وهو قول أبي عبيدة في مجاز القرآن 2 252) : هو من دنته: إذا جازيته بطاعته، وجعل بعضهم المدينة من هذا الباب.

دون

- يقال للقاصر عن الشيء: دون، قال بعضهم: هو مقلوب من الدنو، والأدون: الدنيء وقوله تعالى: لا تتخذوا بطانة من دونكم

<آل عمران 118>، أي: ممن لم يبلغ منزلته منزلتكم في الديانة، وقيل: في القرابة. وقوله: ويغفر ما دون ذلك
<النساء 48>، أي: ما كان أقل من ذلك، وقيل: ما سوى ذلك، والمعنيان يتلازمان. وقوله تعالى: أأنت قلت للناس: اتخذوني وأمي إلهين من دون الله
<المائدة 116>، أي: غير الله، وقيل: معناه إلهين متوصلا بهما إلى الله. وقوله: ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع
<الأنعام 51>، وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير

(سورة العنكبوت: آية 22، وفي المطبوعة (وما لهم) وهو تصحيف) أي: ليس لهم من يواليهم من دون أمر الله. وقوله: قل أندعوا من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا

<الأنعام 71>، مثله. وقد يغرى بلفظ دون، فيقال: دونك كذا، أي: تناوله، قال القتيبي: يقال: دان يدون دونا: ضعف (انظر: المجمل 2 341).

1 كتاب الذال

ذب

- الذباب يقع على المعروف من الحشرات الطائرة، وعلى النحل، والزنابير ونحوهما. قال الشاعر:

- 166 - فهذا أوان العرض حيا ذبابه زنابيره والأزرق المتلمس

(البيت للمتلمس الضبعي، شاعر جاهلي كان ينادم عمرو بن هند ملك الحيرة. وهو في الشعر والشعراء ص 100، والأغاني 21 122، والمعاني الكبير 2 602، والعرض: وادي اليمامة، والأزرق: ذباب ضخم)

وقوله تعالى: وإن يسلبهم الذباب شيئا

<الحج 73>، فهو المعروف، وذباب العين: إنسانها، سمي به لتصوره بهيئته، أو لطيران شعاعه طيران الذباب. وذباب السيف تشبيها به في إيذائه، وفلان ذباب: إذا كثر التأذي به. وذببت عن فلان: طردت عنه الذباب، والمذبة: ما يطرد به، ثم استعير الذب لمجرد الدفع، فقيل: ذببت عن فلان، وذب البعير: إذا دخل ذباب في أنفه. وجعل بناؤه بناء الأدواء نحو: زكم. وبعير مذبوب، وذب جسمه: هزل فصار كذباب، أو كذباب السيف، والذبذبة: حكاية صوت الحركة للشيء المعلق، ثم استعير لكل اضطراب وحركة، قال تعالى: مذبذبين بين ذلك
<النساء 143>، أي: مضطربين مائلين تارة إلى المؤمنين، وتارة إلى الكافرين، قال الشاعر:

- 167 - ترى كل ملك دونها يتذبذب (هذا عجز بيت، وشطره:

ألم تر أن الله أعطاك سورة

وهو للنابغة الذبياني في ديوانه ص 18)

وذببنا إبلنا: سقناها سوقا شديدا بتذبذب، قال الشاعر:

- 168 - يذبب ورد على إثره

(هذا شطر بيت، عجزه:

وأمكنه وقع مردى خشب

وهو لعنترة في ديوانه ص 32 والمجمل 2 356؛ ونظام الغريب ص 222)

ذبح

- أصل الذبح: شق حلق الحيوانات. والذبح: المذبوح، قال تعالى: وفديناه بذبح عظيم

<الصافات 107>، وقال: إن الله يآمركم أن تذبحوا بقرة
<البقرة 67>، وذبحت الفارة (الفارة: المسك) : شققتها، تشبيها بذبح الحيوان، وكذلك: ذبح الدن (قال ابن فارس: وذبحت الدن: إذا بزلته. المجمل 2 364

وفي اللسان: وبزل الخمر: ثقب إناءها. اللسان: (بزل) )، وقوله: يذبحون أبناءكم

<البقرة 49>، على التكثير، أي: يذبح بعضهم إثر بعض. وسعد الذابح اسم نجم، وتسمى الأخاديد من السيل مذابح.

ذخر

- أصل الادخار اذتخار، يقال: ذخرته، وادخرته: إذا أعددته للعقبى. وروي: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يدخر شيئا لغد) (الحديث عن أنس قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يدخر شيئا لغد). أخرجه الترمذي وقال: هذا حديث غريب، وقد روي عن ثابت عن النبي مرسلا. انظر: عارضة الأحوذي 9 215؛ وأخرجه ابن حبان. الإحسان إلى ترتيب صحيح ابن حبان 8 99) والمذاخر: الجوف والعروق المدخرة للطعام، قال الشاعر:

- 169 - فلما سقيناها العكيس تملأت مذاخرها وامتد رشحا وريدها

(البيت قيل لمنظور بن مرثد، وهو في المجمل 2 365، واللسان: ذخر، والمعاني الكبير 1 384 ونسبه في اللسان مادة: (عكس) إلى أبي منصور الأسدي؛ وقيل: للراعي وهو الأصح، وهو في ديوانه ص 93)

والإذخر: حشيشة طيبة الريح.

ذر

- الذرية، قال تعالى: ومن ذريتي

<البقرة 124>، وقال: ومن ذريتنا أمة مسلمة لك
<البقرة 128>، وقال: إن الله لا يظلم مثقال ذرة
<النساء 40>، وقد قيل: أصله الهمز، وقد تذكر بعد في بابه.

ذرع

- الذراع: العضو المعروف، ويعبر به عن المذروع، أي: الممسوح بالذراع. قال تعالى: في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوا

<الحاقة 32>، يقال: ذراع من الثوب والأرض، وذراع الأسد: نجم، تشبيها بذراع الحيوان، وذراع العامل: صدر القناة (انظر: المجمل 2 357؛ وأساس البلاغة ص 142)، ويقال: هذا على حبل ذراعك (قال الزمخشري: وهو لك مني على حبل الذراع، أي: حاضر قريب. الأساس ص 142)، كقولك: هو في كفك، وضاق بكذا ذرعي، نحو: ضاقت به يدي، وذرعته: ضربت ذراعه، وذرعت: مددت الذراع، ومنه: ذرع البعير في سيره، أي: مد ذراعه، وفرس ذريع وذروع: واسع الخطو، وممذرع: أبيض الذراع، وزق ذراع، قيل: هو العظيم، وقيل: هو الصغير، فعلى الأول هو الذي بقي ذراعه، وعلى الثاني هو الذي فصل ذراعه عنه. وذرعه القيء: سبقه. وقولهم: ذرع الفرس، وتذرعت المرأة الخوص (أي: تنقته وشقته. المجمل 2 356)، وتذرع في كلامه (قال الزمخشري: وقد أذرع في كلامه وهو يذرع فيه إذراعا، وهو الإكثار. (أساس البلاغة) )، تشبيها بذلك، كقولهم: سفسف في كلامه، وأصله من سفيف الخوص.

ذرأ

- الذرء: إظهار الله تعالى ما أبداه، يقال: ذرأ الله الخلق، أي: أوجد أشخاصهم. قال تعالى: ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس

<الأعراف 179>، وقال: وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا
<الأنعام 136>، وقال: ومن الأنعام أزواجا يذرؤكم فيه
<الشورى 11>، وقرئ: (تذرؤه الرياح) (سورة الكهف آية 45، وقراءة (تذرؤه) شاذة)، والذرأة: بياض الشيب والملح. فيقال: ملح ذرآني، ورجل أذرأ، وامرأة ذرآء، وقد ذرئ شعره.

ذرو

- ذروة السنام وذراه: أعلاه، ومنه قيل: أنا في ذراك، أي: في أعلى مكان من جنابك.

والمذروان: طرفا الأليتين، وذرته الريح تذروه وتذريه. قال تعالى: والذاريات ذروا

<الذاريات 1>، وقال: تذروه الرياح
<الكهف 45>، والذرية أصلها: الصغار من الأولاد، وإن كان قد يقع على الصغار والكبار معا في التعارف، ويستعمل للواحد والجمع، وأصله الجمع، قال تعالى: ذرية بعضها من بعض
<آل عمران 34>، وقال: ذرية من حملنا مع نوح
<الإسراء 3>، وقال: وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون
<يس 41>، وقال: إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي
<البقرة 124>، وفي الذرية ثلاثة أقوال: قيل هو من: ذرأ الله الخلق (انظر: الخصائص لابن جني 3 86؛ ومعاني القرآن للنحاس 1 399)، فترك همزه، نحو: روية وبرية. وقيل: أصله ذروية. وقيل: هو فعلية من الذر نحو قمرية. وقال (أبو القاسم البلخي) (تقدمت ترجمته ص 291) : قوله تعالى: ولقد ذرأنا لجهنم
<الأعراف 179>، من قولهم: ذريت الحنطة، ولم يعتبر أن الأول مهموز.

ذعن

- مذعنين

(الآية وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين

سوة النور: آية 49) أي: منقادين، يقال: ناقة مذعان، أي: منقادة.

ذقن

- قوله تعالى: ويخرون للأذقان يبكون

<الإسراء 109>، الواحد: ذقن، وقد ذقنته: ضربت ذقنه، وناقة ذقون: تستعين بذقنها في سيرها، ودلو ذقون: ضخمة مائلة تشبيها بذلك.

ذكر

- الذكر: تارة يقال ويراد به هيئة للنفس بها يمكن للإنسان أن يحفظ ما يقتنيه من المعرفة، وهو كالحفظ إلا أن الحفظ يقال اعتبارا بإحرازه، والذكر يقال اعتبارا باستحضاره، وتارة يقال لحضور الشيء القلب أو القول، ولذلك قيل: الذكر ذكران:

ذكر بالقلب.

وذكر باللسان.

وكل واحد منهما ضربان:

ذكر عن نسيان.

وذكر لا عن نسيان بل عن إدامة الحفظ.

وكل قول يقال له ذكر، فمن الذكر باللسان قوله تعالى: لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم

<الأنبياء 10>، وقوله تعالى: وهذا ذكر مبارك أنزلناه
<الأنبياء 50>، وقوله: هذا ذكر من معي وذكر من قبلي
<الأنبياء 24>، وقوله: أأنزل عليه الذكر من بيننا
8>، أي: القرآن، وقوله: تعالى: ص والقرآن ذي الذكر
1>، وقوله: وإنه لذكر لك ولقومك
<الزخرف 44>، أي: شرف لك ولقومك، وقوله: فاسألوا أهل الذكر
<النحل 43>، أي: الكتب المتقدمة. وقوله: قد أنزل الله إليكم ذكرا رسولا
<الطلاق 10 - 11>، فقد قيل: الذكر هاهنا وصف للنبي صلى الله عليه وسلم (وهذا قول ابن عباس، أخرجه عنه ابن مردويه. انظر: الدر المنثور 8 209)، كما أن الكلمة وصف لعيسى عليه السلام من حيث إنه بشر به في الكتب المتقدمة، فيكون قوله: (رسولا) بدلا منه. وقيل: (رسولا) منتصب بقوله (ذكرا) (انظر: الأقوال في انتصاب (ذكرا) في إعراب القرآن للعكبري 2 228) كأنه قال: قد أنزلنا إليكم كتابا ذكرا رسولا يتلو، نحو قوله: أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما
<البلد 14 - 15>، ف (يتيما) نصب بقوله (إطعام). ومن الذكر عن النسيان قوله: فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره
<الكهف 63>، ومن الذكر بالقلب واللسان معا قوله تعالى: فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا
<البقرة 200>، وقوله: فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم
<البقرة 198>، وقوله: ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر
<الأنبياء 105>، أي: من بعد الكتاب المتقدم.

وقوله: هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا

<الدهر 1>، أي: لم يكن شيئا موجودا بذاته، وإن كان موجودا في علم الله تعالى. وقوله: أولا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل
<مريم 67>، أي: أولا يذكر الجاحد للبعث أول خلقه، فيستدل بذلك على إعادته، وكذلك قوله تعالى: قل يحييها الذي أنشأها أول مرة
<يس 79>، وقوله: وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده
<الروم 27>، وقوله: ولذكر الله أكبر
<العنكبوت 45>، أي: ذكر الله لعبده أكبر من ذكر العبد له، وذلك حث على الإكثار من ذكره. والذكرى: كثرة الذكر، وهو أبلغ من الذكر، قال تعالى: رحمة منا وذكرى لأولي الألباب
43>، وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين
<الذاريات 55>، في آي كثيرة. والتذكرة: ما يتذكر به الشيء، وهو أعم من الدلالة والأمارة، قال تعالى: فما لهم عن التذكرة معرضين
<المدثر 49>، كلا إنها تذكرة
<عبس 11>، أي: القرآن. وذكرته كذا، قال تعالى: وذكرهم بأيام الله
<إبراهيم 5>، وقوله: فتذكر إحاهما الأخرى
<البقرة 282>، قيل: معناه تعيد ذكره، وقد قيل: تجعلها ذكرا في الحكم (راجع: المدخل لعلم تفسير كتاب الله ص 109).
قال بعض العلماء (نقله الرازي في تفسيره 3 33) في الفرق بين قوله: فاذكروني أذكركم
<البقرة 152>، وبين قوله: اذكروا نعمتي
<البقرة 40> : إن قوله: اذكروني

مخاطبة لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين حصل لهم فضل قوة بمعرفته تعالى، فأمرهم بأن يذكروه بغير واسطة، وقوله تعالى: اذكروا نعمتي

مخاطبة لبني إسرائيل الذين لم يعرفوا الله إلا بآلائه، فأمرهم أن يتبصروا نعمته، فيتوصلوا بها إلى معرفته. والذكر: ضد الأنثى، قال تعالى: وليس الذكر كالأنثى

<آل عمران 36>، وقال: آلذكرين حرم أم الأنثيين
<الأنعام 144>، وجمعه: ذكور وذكران، قال تعالى: ذكرانا وإناثا
<الشورى 50>، وجعل الذكر كناية عن العضو المخصوص. والمذكر: المرأة التي ولدت ذكرا، والمذكار: التي عادتها أن تذكر، وناقة مذكرة: تشبه الذكر في عظم خلقها، وسيف ذو ذكر، ومذكر: صارم، تشبيها بالذكر، وذكور البقل: ما غلظ منه.

ذكا

- ذكت النار تذكو: اتقدت وأضاءت، وذكيتها تذكية. وذكاء اسم للشمس، وابن ذكاء للصبح، وذلك أنه تارة يتصور الصبح ابنا للشمس، وتارة حاجبا لها فقيل: حاجب الشمس، وعبر عن سرعة الإدراك وحدة الفهم بالذكاء، كقولهم: فلان هو شعلة نار. وذكيت الشاة: ذبحتها. وحقيقة التذكية: إخراج الحرارة الغريزية، لكن خص في الشرع بإبطال الحياة على وجه دون وجه، ويدل على هذا الاشتقاق قولهم في الميت: خامد وهامد، وفي النار الهامدة: ميتة. وذكى الرجل، إذا أسن (قال ابن منظور: وذكى الرجل: أسن وبدن، والمذكي: المسن من كل شيء. اللسان (ذكا) )، وحظي بالذكاء لكثرة رياضته وتجاربه، وبحسب هذا الاشتقاق لا يسمى الشيخ مذكيا إلا إذا كان ذا تجارب ورياضات. ولما كانت التجارب والرياضات قلما توجد إلا في الشيوخ لطول عمرهم استعمل الذكاء فيهم، واستعمل في العتاق من الخيل المسان، وعلى هذا قولهم: جري المذكيات غلاب (هذا مثل: أي: جري المسان القرح من الخيل أن تغالب الجري غلابا. انظر: اللسان (ذكا) ؛ والمجمل 2 358.
وقال الميداني: يضرب لمن يوصف بالتبريز على أقرانه في حلبة الفضل، انظر: مجمع الأمثال 1 158. أي: أن المذكي يغالب مجاريه فيغلبه لقوته؛ وانظر الأمثال ص 91).

ذل

- الذل: ما كان عن قهر، يقال: ذل يذل ذلا (راجع: الأفعال 3 589)، والذل، ما كان بعد تصعب، وشماس من غير قهر (انظر: البصائر 3 17)، يقال: ذل يذل ذلا. وقوله تعالى: واخفض لهما جناح الذل من الرحمة
<الإسراء 24>، أي: كن كالمقهور لهما، وقرئ (جناح الذل) (وهي قراءة شاذة، قرأ بها ابن عباس وسعيد بن جبير، وعروة بن الزبير، انظر: تفسير القرطبي 10 244) أي: لن وانقد لهما، يقال: الذل والقل، والذلة والقلة، قال تعالى: ترهقهم ذلة
<المعارج 44>، وقال: ضربت عليهم الذلة والمسكنة
<البقرة 61>، وقال: سنالهم غضب من ربهم وذلة
<الأعراف 152> وذلت الدابة بعد شماس (يقال: شمست الدابة والفرس تشمس شماسا وشموسا، وهي شموس: شردت وجمحت ومنعت ظهرها. اللسان: (شمس) ) ذلا، وهي ذلول، أي: ليست بصعبة، قال تعالى: لا ذلول تثير الأرض
<البقرة 71>، والذل متى كان من جهة الإنسان نفسه لنفسه فمحمود، نحو قوله تعالى: أذلة على المؤمنين
<المائدة 54>، وقال: ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة
<آل عمران 123>، وقال: فاسلكي سبل ربك ذللا
<النحل 69>، أي: منقادة غير متصعبة، قال تعالى: وذللت قطوفها تذليلا
<الإنسان 14>، أي: سهلت، وقيل: الأمور تجري على أذلالها (انظر: البصائر 3 18؛ والمجمل 2 354؛ والأساس ص 144)، أي: مسالكها وطرقها.

ذم

- يقال: ذممته أذمه ذما، فهو مذموم وذميم، قال تعالى: مذموما مدحورا

<الإسراء 18>، وقيل: ذمته أذمة على قلب إحى الميمين تاء. والذمام: ما يذم الرجل على إضاعته من عهد، وكذلك المذمة والمذمة. وقيل: لي مذمة فلا تهتكها، وأذهب مذمتهم بشيء، أي: أعطهم شيئا لما لهم من الذمام, وأذم بكذا: أضاع ذمامه، ورجل مذم: لا حراك (انظر: المجمل 2 354؛ وأساس البلاغة ص 145) به، وبئر ذمة: قليلة الماء، قال الشاعر:

- 170 - وترى الذميم على مراسنهم يوم الهياج كمازن الجثل

(البيت في اللسان (ذمم) بلا نسبة؛ وفيه في (جثل) ؛ والاشتقاق ص 181 بلا نسبة أيضا.

والبيت للحادرة الذبياني، في جمهرة اللغة 1 80؛ وديوانه الأدب 1 362 دون نسبة؛ وشمس العلوم 1 292.

والجثل: جمع جثلة، وهي النملة السوداء، والمازن: بيض النمل)

الذميم: شبه بثور صغار. يقال: أصله الذنة والذنين.

ذنب

- ذنب الدابة وغيرها معروف، ويعبر به عن المتأخر والرذل، يقال: هم أذناب القوم، وعنه استعير: مذانب التلاع، لمسايل مياهها. والمذنب (المذنب من الرطب: ما أرطب من قبل ذنبه، انظر: المجمل 2 361؛ والأساس ص 146) : ما أرطب من قبل ذنبه، والذنوب: الفرس الطويل الذنب، والدلو التي لها ذنب، واستعير للنصيب، كما استعير له السجل (قال ابن بري: السجل: اسم الدلو ملأى ماء، والذنوب إنما يكون فيها مثل نصفها ماء. انتهى. ويستعار السجل للنصيب. قال الزمخشري: وأعطاه سجله من كذا، أي: نصيبه، كما يقال: ذنوبه. انظر: الأساس ص 203). قال تعالى: فإن للذين ظلموا ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم
<الذاريات 59>، والذنب في الأصل: الأخذ بذنب الشيء، يقال: ذنبته: أصبت ذنبه، ويستعمل في كل فعل يستوخم عقباه اعتبارا بذنب الشيء، ولهذا يسمى الذنب تبعة، اعتبارا لما يحصل من عاقبته، وجمع الذنب ذنوب، قال تعالى: فأخذهم الله بذنوبهم
<آل عمران 11>، وقال: فكلا أخذنا بذنبه
<العنكبوت 40>، وقال: ومن يغفر الذنوب إلا الله
<آل عمران 135>، إلى غير ذلك من الآي.

ذهب

- الذهب معروف، وربما قيل ذهبة، ورجل ذهب: رأى معدن الذهب فدهش، وشيء مذهب: جعل عليه الذهب، وكميت مذهب: علت حمرته صفرة، كأن عليها ذهبا، والذهاب: المضيء، يقال: ذهب بالشيء وأذهبه، ويستعمل ذلك في الأعيان والمعاني، قال الله تعالى: وقال إني ذاهب إلى ربي

<الصافات 99>، فلما ذهب عن إبراهيم الروع
<هود 74>، فلا تذهب نفسك عليهم حسرات
<فاطر 8>، كناية عن الموت، وقال: إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد
<إبراهيم 19>، وقال: وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن
<فاطر 34>، وقال: إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت
<الأحزاب 33>، وقوله تعالى: ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن
<النساء 19>، أي: لتفوزوا بشيء من المهر، أو غير ذلك مما أعطيتموهن وقوله: ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم
<الأنفال 46>، وقال: ذهب الله بنورهم
<البقرة 17>، ولو شاء لذهب بسمعهم
<البقرة 20>، ليقولن: ذهب السيئات عني
<هود 10>.

ذهل

- قال تعالى: يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت

<الحج 2>، الذهول: شغل يورث حزنا ونسيانا، يقال: ذهل عن كذا وأذهله كذا.

ذوق

- الذوق: وجود الطعم بالفم، وأصله فيما يقل تناوله دون ما يكثر، فإن ما يكثر منه يقال له: الأكل، واختير في القرآن لفظ الذوق في العذاب؛ لأن ذلك - وإن كان في التعارف للقليل - فهو مستصلح للكثير، فخصه بالذكر ليعم الأمرين، وكثر استعماله في العذاب، نحو: ليذقوا العذاب

<النساء 56>، وقيل لهم ذوقوا عذاب النار
<السجدة 20>، فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون
<الأنفال 35>، ذق إنك أنت العزيز الكريم
<الدخان 49>، إنكم لذائقوا العذاب الأليم
<الصافات 38>، ذلكم فذوقوه
<الأنفال 14>، ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر
<السجدة 21>، وقد جاء في الرحمة نحو: ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة
<هود 9> ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته
<هود 10>، ويعبر به عن الاختبار، فيقال: أذقته كذا فذاق، ويقال: فلان ذاق كذا، وأنا أكلته (قال الزمخشري: ومن المجاز: ذقت الناس وأكلتهم، وزنتهم وكلتهم، فما استطبت طعومهم، ولا استرجحت حلومهم. انظر: الأساس ص 147 مادة: ذوق)، أي: خبزته فوق ما خبر، وقوله: فأذاقها الله لباس الجوع والخوف
<النحل 112>، فاستعمال الذوق مع اللباس من أجل أنه أريد به التجربة والاختبار، أي: فجعلها بحيث تمارس الجوع والخوف، وقيل: إن ذلك على تقدير كلامين، كأنه قيل: أذاقها طعم الجوع والخوف، وألبسها لباسهما. وقوله: وإنا إذا أذقنا الإنسان منا رحمة
<الشورى 48>، فإنه استعمل في الرحمة الإذاقة، وفي مقابلتها الإصابة، فقال: وإن تصبهم سيئة
<الشورى 48>، تنبيها على أن الإنسان بأدنى ما يعطى من النعمة يأشر ويبطر، إشارة إلى قوله: كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى
<العلق 6 - 7>.

ذو

- ذو على وجهين: أحدهما: يتوصل به إلى الوصف بأسماء الأجناس والأنواع، ويضاف إلى الظاهر دون المضمر، ويثنى ويجمع، ويقال في المؤنث: ذات، وفي التثنية: ذواتا، وفي الجمع: ذوات، ولا يستعمل شيء منها إلا مضافا، قال: ولكن الله ذو فضل

<البقرة 251>، وقال: ذو مرة فاستوى
<النجم 6>، وذي القربى
<البقرة 83>، ويؤت كل ذي فضل فضله
<هود 3>، ذوي القربى واليتامى
<البقرة 177>، إنه عليم بذات الصدور
<الأنفال 43>، ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال
<الكهف 18>، وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم
<الأنفال 7>، وقال: ذواتا أفنان
<الرحمن 48>، وقد استعار أصحاب المعاني الذات، فجعلوها عبارة عن عين الشيء، جوهرا كان أو عرضا، واستعملوها مفردة ومضافة إلى المضمر بالألف واللام، وأجروها مجرى النفس والخاصة، فقالوا: ذاته، ونفسه وخاصته، وليس ذلك من كلام العرب (انظر ما كتبناه في ذلك في تحقيقنا كتاب (وضح البرهان في مشكلات القرآن) للنيسابوري عند قوله تعالى: حتى عاد كالعرجون القديم

سورة يس: آية 39). والثاني في لفظ ذو: لغة لطيئ، يستعملونه استعمال الذي، ويجعل في الرفع، والنصب والجر، والجمع، والتأنيث على لفظ واحد (وفي ذلك قال ابن مالك في ألفيته:

ومن وما وأل تساوي ما ذكر وهكذا (ذو) عند طيىء شهر)، نحو:

- 171 - وبئري ذو حفرت وذو طويت (هذا عجز بيت، وشطره:

فإن الماء ماء أبي وجدي

وهو لسنان بن فحل الطائي.

والبيت في الفرائد الجديدة للسيوطي 1 184؛ وشفاء العليل في إيضاح التسهيل 1 227؛ وشرح المفصل 3 147؛ والأمالي الشجرية 2 306)

أي: التي حفرت والتي طويت، وأما (ذا) في (هذا) فإشارة إلى شيء محسوس، أو معقول، ويقال في المؤنث: ذه وذي وتا، فيقال: هذه وهذي، وهاتا، ولا تثنى منهن إلا هاتا، فيقال: هاتان. قال تعالى: أرأيتك هذا الذي كرمت علي

<الإسراء 62>، هذا ما توعدون
53>، هذا الذي كنتم به تستعجلون
<الذاريات 14>، إن هذان لساحران
<طه 63>، إلى غير ذلك هذه النار التي كنتم بها تكذبون
<الطور 14>، هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون
<الرحمن 43>، ويقال بإزاء هذا في المستبعد بالشخص أو بالمنزلة: (ذاك) و (ذلك) قال تعالى: آلم ذلك الكتاب
<البقرة 1 - 2>، ذلك من آيات الله
<الكهف 17>، ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى
<الأنعام 131>، إلى غير ذلك. وقولهم: (ماذا) يستعمل على وجهين: أحدهما. أن يسكون (ما) مع (ذا) بمنزلة اسم واحد، والآخر: أن يكون (ذا) بمنزلة (الذي)، فالأول نحو قولهم: عما ذا تسأل؟ فلم تحذف الألف منه لما لم يكن ما بنفسه للاستفهام، بل كان مع ذا اسما واحدا، وعلى هذا قول الشاعر:

- 172 - دعي ماذا علمت سأتقيه

(هذا شطر بيت، وعجزه:

ولكن بالمغيب نبئيني

وهو من شواهد سيبويه 1 405؛ ولم يعرف قائله، وهو في الخزانة 6 142؛ واللسان (ذا) ؛ وهمع الهوامع 1 84)

أي: دعي شيئا علمته. وقوله تعالى: ويسئلونك ماذا ينفقون

<البقرة 219> ؛ فإن من قرأ: قل العفو

(وبها قرأ جميع القراء إلا أبا عمرو. انظر: الإتحاف ص 157) بالنصب فإنه جعل الاسمين بمنزلة اسم واحد، كأنه قال: أي شيء ينفقون؟ ومن قرأ: قل العفو

(وهي قراءة أبي عمرو) بالرفع، فإن (ذا) بمنزلة الذي، وما للاستفهام أي: ما الذي ينفقون؟ وعلى هذا قوله تعالى: ماذا أنزل ربكم؟ قالوا: أساطير الأولين

<النحل 24>، و (أساطير) بالرفع والنصب (وقراءة الرفع هي الصحيحة المتواترة. وبها قرأ القراء العشر، أما قراءة النصب فهي شاذة).

ذيب

- الذيب: الحيوان المعروف، وأصله الهمز، قال تعالى: فأكله الذئب

<يوسف 17>، وأرض مذأبة: كثيرة الذئاب، وذئب فلان: وقع في غنمه الذئب، وذئب (قال الفيروز آبادي: وذؤب الرجل وذئب ككرم وفرح: خبث وصار كالذب. انظر: البصائر 3 27) : صار كذئب في خبثه، وتذاءبت الريح: أتت من كل جانب مجيء الذئب، وتذاءبت للناقة على تفاعلت: إذا تشبهت لها بالذئب في الهيئة لتظأر على ولدها، والذئبة من القتب: ما تحت ملتقى الحنوين (قال في اللسان: والذئبة من الرحل والقتب: ما تحت مقدم الحنوين، وهو الذي يعض على منسج الدابة. اللسان (ذئب).

وقال: والحنوان: الخشبتان المعطوفتان اللتان عليهما الشبكة، ينقل عليهما البر إلى الكدس انتهى. اللسان (حنا) )، تشبيها بالذئب في الهيئة.

ذود

- ذدته عن كذا أذوده. قال تعالى: ووجد من دونهم امرأتين تذودان

<القصص 23>، أي: تطردان، ذودا، والذود من الإبل: العشرة.

ذأم

- قال تعالى: أخرج منها مذءوما

<الأعراف 18>، أي: مذموما. يقال: ذمته (يقال: ذامه يذيمه. القاموس: ذيم) أذيمه ذيما، وذممته أذمه ذما، وذأمته ذأما.

1 كتاب الراء

رب

- الرب في الأصل: التربية، وهو إنشاء الشيء حالا فحالا إلى حد التمام، ويقال ربه، ورباه ورببه. وقيل: (لأن يربني رجل من قريش أحب إلي من أن يربني رجل من هوازن) (هذا من حديث صفوان بن أمية لأبي سفيان يوم حنين قالها لما انهزم الناس أول المعركة من المسلمين انظر: الروض الأنف 4 124؛ والنهاية لابن الأثير 2 180). فالرب مصدر مستعار للفاعل، ولا يقال الرب مطلقا إلا لله تعالى المتكفل بمصلحة الموجودات، نحو قوله: بلدة طيبة ورب غفور
<سبأ 15>. وعلى هذا قوله تعالى: ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا
<آل عمران 80> أي: آلهة، وتزعمون أنهم الباري مسبب الأسباب، والمتولي لمصالح العباد، وبالإضافة يقال له ولغيره، نحو قوله: رب العالمين
<الفاتحة 1>، و ربكم ورب آبائكم الأولين
<الصافات 126>، ويقال: رب الدار، ورب الفرس لصاحبهما، وعلى ذلك قول الله تعالى: أذكرني عند ربك فأنساه الشيطان ذكر ربه
<يوسف 42>، وقوله تعالى: ارجع إلى ربك
<يوسف 50>، وقوله: قال معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي
<يوسف 23>، قيل: عنى به الله تعالى: وقيل: عنى به الملك الذي رباه (وهو قول أكثر المفسرين، ويرجحه قوله: (أكرمي مثواه) )، والأول أليق بقوله. والرباني قيل: منسوب إلى الربان، ولفظ فعلان من: فعل يبنى نحو عطشان وسكران، وقلما يبنى من فعل، وقد جاء نعسان.
وقيل: هو منسوب إلى الرب الذي هو المصدر، وهو الذي يرب العلم كالحكيم، وقيل: منسوب إليه، ومعناه، يرب نفسه بالعلم، وكلاهما في التحقيق متلازمان؛ لأن من رب نفسه بالعلم فقد رب العلم، ومن رب العلم فقد رب نفسه به. وقيل: هو منسوب إلى الرب، أي: الله تعالى، فالرباني كقولهم: إلهي، وزيادة النون فيه كزيادته في قولهم: لحياني، وجسماني (راجع: تفسير القرطبي 4 122؛ وعمدة الحفاظ: رب). قال علي رضي الله عنه: (أنا رباني هذه الأمة) والجمع ربانيون. قال تعالى: لولا ينهاهم الربانيون والأحبار
<المائدة 63>، كونوا ربانيين
<آل عمران 79>، وقيل: رباني لفظ في الأصل سرياني، وأخلق بذلك (قال السمين: فقد اختار غير المختار. عمدة الحفاظ: رب)، فقلما يوجد في كلاهم، وقوله تعالى: ربيون كثير
<آل عمران 146>، فالربي كالرباني. والربوبية مصدر، يقال في الله عز وجل، والربابة تقال في غيره، وجمع الرب أرباب، قال تعالى: أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار
<يوسف 39>، ولم يكن من حق الرب أن يجمع إذ كان إطلاقه لا يتناول إلا الله تعالى، لكن أتى بلفظ الجمع فيه على حسب اعتقاداتهم، لا على ما عليه ذات الشيء في نفسه، والرب لا يقال في التعارف إلا في الله، وجمعه أربة، وربوب، قال الشاعر:

- 173 - كانت أربتهم بهز وغرهم عقد الجوار وكانوا معشرا غدرا

(البيت لأبي ذؤيب الهذلي، وهو في ديوان الهذليين 1 44؛ والمجمل 2 371؛ واللسان (ربب).

قال ابن فارس: والمعاهدون أربة. وبهز: حي من سليم)

وقال آخر:

- 174 - وكنت امرأ أفضت إليك ربابتي وقبلك ربتني فضعت

ربوب

(البيت لعلقمة بن عبدة، وهو في ديوانه ص 43؛ والمجمل 2 371؛ واللسان (ربب) ؛ والمفضليات ص 394.

ومطلع القصيدة:

طحا بك قلب في الحسان بعيد الشباب عصر حان مشيب)

ويقال للعقد في موالاة الغير: الربابة، ولما يجمع فيه القدح ربابة، واختص الراب والرابة بأحد الزوجين إذا تولى تربية الولد من زوج كان قبله، والربيب والربيبة بذلك الولد، قال تعالى: وربائبكم اللاتي في حجوركم

<النساء 23>، ورببت الأديم بالسمن، والدواء بالعسل، وسسقاء مربوب، قال الشاعر:

- 175 - فكوني له كالسمن ربت بالأدم

(هذا عجز بيت لعمرو بن شأس، يخاطب امرأته، وكانت تؤذي ابنه عرارا، فقال لها:

فإن عرارا إن يكن غير واضح فإني أحب الجون ذا المنكب الغمم

فإن كنت مني، أو تريدين صحبتي فكوني له كالسمن رب له بالأدم

أراد بالأدم النحي، يقول لزوجته: كوني له كسمن رب أديمه، أي: طلي برب التمر. انظر: اللسان (ربب) ؛ والتمثيل والمحاضرة ص 282؛ وسمط اللآلئ 2 803)

والرباب: السحاب، سمي بذلك لأنه يرب النبات، وبهذا النظر سمي المطر درا، وشبه السحاب باللقوح. وأربت السحابة: دامت، وحقيقته أنها صارت ذات تربية، وتصور فيه معنى الإقامة فقيل: أرب فلان بمكان كذا تشبيها بإقامة الرباب، و (رب) لاستقلال الشيء، ولما يكون وقتا بعد وقت، نحو: ربما يود الذين كفروا

<الحجر 2>.

ربح - الربح: الزيادة الحاصلة في المبايعة، ثم يتجوز به في كل ما يعود من ثمرة عمل، وينسب الربح تارة إلى صاحب السلعة، وتارة إلى السلعة نفسها، نحو قوله تعالى: فما ربحت تجارتهم

<البقرة 16> وقول الشاعر:

- 176 - قروا أضيافهم ربح ببح (هذا شطر بيت، وعجزه:

تجيء بعبقري الودق سمر

وهو لخفاف بن ندبة في شعره ص 474؛ ومعاني الشعر للأشنانداني ص 107؛ والجمهرة 1 220؛ وأساس البلاغة ص 15؛ والمجمل 2 413)

فقد قيل: الربح: الطائر، وقيل: هو الشجر. وعندي أن الربح ههنا اسم لما يحصل من الربح، نحو: النقص، وبح: اسم للقداح التي كانوا يستقسمون بها، والمعنى: قروا أضيافهم ما حصلوا منه الحمد الذي هو أعظم الربح، وذلك كقول الآخر:

- 177 - فأوسعني حمدا وأوسعته قرى وأرخص بحمد كان كاسبه الأكل

(البيت في محاضرات الراغب 2 650 دون نسبة، وقبله:

وقمت إليه مسرعا فغنمته مخافة قومي أن يفوزوا به قبل

وهو في كتاب الكامل للمبرد ص 38؛ وشرح الحماسة للتبريزي 4 63)

ربص

- التربص: الانتظار بالشيء، سلعة كانت يقصد بها غلاء، أو رخصا، أو أمرا ينتظر زواله أو حصوله، يقال: تربصت لكذا، ولي ربصة بكذا، وتربص، قال تعالى: والمطلقات يتربصن

<البقرة 228>، قل تربصوا فإني معكم من المتربصين
<الطور 31>، قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ونحن نتربص بكم
<التوبة 52>، ويتربص بكم الدوائر
<التوبة 98>.

ربط

- ربط الفرس: شدة بالمكان للحفظ، ومنه: رباط الخيل (في نسختي عارف حكمت: ومنه: ربط الجيش)، وسمي المكان الذي يخص بإقامة حفظة فيه: رباطا، والرباط مصدر ربطت ورابطت، والمرابطة كالمحافظة، قال الله تعالى: ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم

<الأنفال 60>، وقال: يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا
<آل عمران 200>، فالمرابطة ضربان: مرابطة في ثغور المسلمين، وهي كمرابطة النفس البدن، فإنها كمن أقيم في ثغر وفوض إليه مراعاته، فيحتاج أن يراعيه غير مخل به، وذلك كالمجاهدة وقد قال عليه السلام: (من الرباط انتظار الصلاة بعد الصلاة) (الحديث عن أبي هريرة أن رسول الله قال: (ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات) ؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: (إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط). أخرجه مالك 1 326؛ ومسلم؛ والنسائي 1 90؛ وانظر: الترغيب والترهيب 1 97)، وفلان رابط الجأش: إذا قوي قلبه، وقوله تعالى: وربطنا على قلوبهم
<الكهف 14>، وقوله: لولا أن ربطنا على قلبها
<القصص 10>، وليربط على قلوبكم
<الأنفال 11>، فذلك إشارة إلى نحو قوله: هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين
<الفتح 4>، وأيدهم بروح منه
<المجادلة 22>، فإنه لم تكن أفئدتهم كما قال: وأفئدتهم هواء
<إبراهيم 43>، وبنحو هذا النظر قيل: فلان رابط الجأش.

ربع

- أربعة، وأربعون، وربع، ورباع كلها من أصل واحد، قال الله تعالى: ثلاثة رابعهم كلبهم

<الكهف 22>، و أربعين سنة يتيهون في الأرض
<المائدة 26>، وقال: أربعين ليلة
<البقرة 51>، وقال: ولهن الربع مما تركتم
<النساء 12>، وقال: مثنى وثلان ورباع
<النساء 3>، وربعت القوم أربعهم: كنت لهم رابعا، وأخذت ربع أموالهم، وربعت الحبل: جعلته على أربع قوى، والربع من أظماء الإبل، والحمى (الربع في الحمى: إتيانها في اليوم الرابع)، وأربع إبله: أوردها ربعا، ورجل مربوع، ومربع، أخذته حمى الربع. والأربعاء في الأيام رابع الأيام من الأحد، والربيع: رابع الفصول الأربعة. ومنه قولهم: ربع فلان وارتبع: أقام في الربيع، ثم يتجوز به في كل إقامة، وكل وقت، حتى سمي كل منزل ربعا، وإن كان ذلك في الأصل مختصا بالربيع. والربع، والربعي: ما نتج في الربيع، ولما كان الربيع أولى وقت الولادة وأحمده استعير لكل ولد يولد في الشباب فقيل:

- 178 - أفلح من كان له ربعيون)

هذا عجز بيت، وشطره:

إن بني صبية صيفيون

وهو لسعد بن مالك بن ضبيعة، وقيل: لأكثم بن صيفي، وهو الأشهر.

والرجز في اللسان (ربع) ؛ والمجمل 2 415؛ والنوادر ص 87؛ والحيوان 1 109)
والمرباع: ما نتج في الربيع، وغيث مربع: يأتي في الربيع. وربع الحجر والحمل: تناول جوانبه الأربع، والمربع: خشب يربع به، أي: يؤخذ الشيء به، وسمي الحجر المتناول ربيعة. وقولهم: اربع على ظلعك (قال ابن فارس: اربع على ظلعك، أي: تمكث، ويقال: انتظر. المجمل 2 415؛ والأمثال ص 323)، يجوز أن يكون من الإقامة، أي: أقم على ظلعك، ويجوز أن يكون من ربع الحجر، أي: تناوله على ظلعك (الظلع كالغمز، ظلع الرجل والدابة في مشيه، عرج وغمز في مشيه.

وفي النوادر: فلان يرقأ على ظلعه، أي: يسكت على دائه وعيبه.

وقيل معنى: ارق على ظلعك، أي: تصعد في الجبل، وأنت تعلم أنك ظالع لاتجهد نفسك. انظر: اللسان (ظلع) ).

والمرباع: الربع الذي يأخذه الرئيس من الغنم، من قولهم: ربعت القوم، واستعيرت الرباعة للرئاسة، اعتبارا بأخذ المرباع، فقيل: لا يقيم رباعة القوم غير فلان. والربعة: الجونة (انظر: اللسان (ربع) 8 107. وهي سلة مستديرة مغشاة أدما يجعل فيها الطيب. وقيل: مولدة)، لكونها في الأصل ذات أربع طبقات، أو لكونها ذات أربع أرجل. والرباعيتان قيل: سميتا لكون أربع أسنان بينهما، واليربوع: فأرة لحجرها أربعة أبواب. وأرض مربعة: فيها يرابيع، كما تقول: مضبة في موضع الضب. ربو

- ربوة وربوة وربوة ورباوة ورباوة، قال تعالى: إلى ربوة ذات قرار ومعين

<المؤمنون 50>، قال (أبو الحسن) (أبو الحسن الأخفش) : الربوة أجود لقولهم ربى، وربا فلان: حصل في ربوة، وسميت الربوة رابية كأنها ربت بنفسها في مكان، ومنه: ربا: إذا زاد وعلا، قال تعالى: فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت
<الحج 5>، أي: زادت زيادة المتربي، فاحتمل السيل زبدا رابيا
<الرعد 17>، فأخذهم أخذة رابية
<الحاقة 10>، وأربى عليه: أشرف عليه، وربيت الولد فربا من هذا، وقيل: أصله من المضاعف فقلب تخفيفا، نحو: تظنيت في تظننت. والربا: الزيادة على رأس المال، لكن خص في الشرع بالزيادة على وجه دون وجه، وباعتبار الزيادة قال تعالى: وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس فلا يربو عند الله
<الروم 39>، ونبه بقوله: يمحق الله الربا ويربي الصدقات
<البقرة 276>، أن الزيادة المعقولة المعبر عنها بالبركة مرتفعة عن الربا، ولذلك قال في مقابلته: وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون
<الروم 39>، والأربيتان: لحمتان ناتئتان في أصول الفخذين من باطن، والربو: الانبهار، سمي بذلك تصورا لتصعده، ولذلك قيل: هو يتنفس الصعداء، وأما الربيئة للطليعة فبالهمز، وليس من هذا الباب.

رتع

- الرتع أصله: أكل البهائم، يقال: رتع يرتع رتوعا ورتاعا ورتعا، قال تعالى: يرتع ويلعب

<يوسف 12>، ويستعار للإنسان إذا أريد به الأكل الكثير، وعلى طريق التشبيه قال الشاعر:

- 179 - وإذا يخلو له لحمي رتع

(هذا عجز بيت، وشطره:

ويحييني إذا لاقتيه

وهو في اللسان (رتع) بلا نسبة، والبيت لسويد بن أبي كاهل اليشكري من مفضليته؛ وهو في المفضليات ص 198؛ والشعر والشعراء ص 270)

ويقال: راتع ورتاع في البهائم، وراتعون في الإنسان.

رتق

- الرتق: الضمن والالتحام، خلقة كان أم صنعة، قال تعالى: كانتا رتقا ففتقناهما

<الأنبياء 30>، أي: منضمتين، والرتقاء: الجارية المنضمة الشفرين، وفلان راتق وفاتق في كذا، أي: هو عاقد وحال.

رتل

- الرتل: اتساق الشيء وانتظامه على استقامة، يقال: رجل رتل الأسنان، والترتيل: إرسال الكلمة من الفم بسهولة واستقامة. قال تعالى: ورتل القرآن ترتيلا

<المزمل 4>، ورتلناه ترتيلا
<الفرقان 32>.

رج

- الرج: تحريك الشيء وإزعاجه، يقال: رجه فارتج، قال تعالى: إذا رجت الأرض رجا

<الواقعة 4>، نحو: إذا زلزلت الأرض زلزالها
<الزلزلة 1>، والرجرجة: الأضطراب، وكتيبة رجراجة، وجارية رجراجة، وارتج كلامه: اضطرب، والرجرجة: ماء قليل في مقره يضطرب فيتكدر.

رجز

- أصل الرجز: الاضطراب، ومنه قيل: رجز البعير رجزا، فهو أرجز، وناقة رجزاء: إذا تقارب خطوها واضطرب لضعف فيها، وشبه الرجز به لتقارب أجزائه وتصور رجز في اللسان عند إنشاده، ويقال لنحوه من الشعر أرجوزة وأراجيز، ورجز فلان وارتجز إذا عمل ذلك، أو أنشد، وهو راجز ورجاز ورجازة. وقوله: عذاب من رجز أليم

<سبأ 5>، فالرجز ههنا كالزلزلة، وقال تعالى: إنا منزلون على أهل هذه القرية رجزا من السماء
<العنكبوت 34>، وقوله: الرجز فاهجر
<المدثر 5>، قيل: هو صنم، وقيل: هو كناية عن الذنب، فسماه بالمآل كتسمية الندى شحما. وقوله: وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان
<الأنفال 11>، والشيطان عبارة عن الشهوة على ما بين في بابه. وقيل: بل أراد برجز الشيطان: ما يدعو إليه من الكفر والبهتان والفساد. والرجازة: كساء يجعل فيه أحجار فيعلق على أحد جانبي الهودج إذا مال (انظر:المجمل 2 420)، وذلك لما يتصور فيه من حركته، واضطرابه.

رجس

- الرجس: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أرجاس. قال تعالى: رجس من عمل الشيطان

<المائدة 90>، والرجس يكون على أربعة أوجه: إما من حيث الطبع؛ وإما من جهة العقل؛ وإما من جهة الشرع؛ وإما من كل ذلك كالميتة، فإن الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرجس من جهة الشرع: الخمر والميسر، وقيل: إن ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبه بقوله تعالى: وإثمهما أكبر من نفعهما
<البقرة 219>، لأن كل ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إن الشرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم
<التوبة 125>، وقوله تعالى: ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون
<يونس 100>، قيل: الرجس: النتن، وقيل: العذاب (وهذا قول قتادة، انظر: الدر المنثور 4 394)، وذلك كقوله: إنما المشركون نجس
<التوبة 28>، وقال: أو لحم خنزير فإنه رجس
<الأنعام 145>، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رجس ورجز للصوت الشديد، وبعير رجاس: شديد الهدير، وغمام راجس رجاس: شديد الرعد.

رجع

- الرجوع: العود إلى ما كان منه البدء، أو تقدير البدء مكانا كان أو فعلا، أو قولا، وبذاته كان رجوعه، أو بجزء من أجزائه، أو بفعل من أفعاله. فالرجوع: العود، والرجع: الإعادة، والرجعة والرجعة في الطلاق، وفي العود إلى الدنيا بعد الممات، ويقال: فلان يؤمن بالرجعة. والرجاع: مختص برجوع الطير بعد قطاعها (انظر: المجمل 2 422). فمن الرجوع قوله تعالى: لئن رجعنا إلى المدينة
<المنافقون 8>، فلما رجعوا إلى أبيهم
<يوسف 63>، ولما رجع موسى إلى قومه
<الأعراف 150>، وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا
<النور 28>، ويقال: رجعت عن كذا رجعا، ورجعت الجواب (قال ابن منظور: ورجعان الكتاب: جوابه، يقال: رجع إلي الجواب يرجع رجعا ورجعانا. انظر: اللسان (رجع) ) نحو قوله: فإن رجعك الله إلى طائفة منهم
<التوبة 83>، وقوله: إلى الله مرجعكم
<المائدة 48>، وقوله: إن إلى ربك الرجعى
<العلق 8>، وقوله تعالى: ثم إليه مرجعكم
<الأنعام 164>، يصح أن يكون من الرجوع، كقوله: ثم إليه ترجعون

(سورة البقرة: آية 28، وهي قراءة يعقوب، وما جاء منه إذا كان من رجوع الآخرة بفتح حروف المضارعة وكسر الجيم. راجع: إرشاد المبتدي وتذكرة المنتهي ص 215)، ويصح أن يكون من الرجع، كقوله: ثم إليه ترجعون

(وهي قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو وعاصم وأبي جعفر. وانظر: الإتحاف ص 131؛ والآية رقمها 281 من سورة البقرة)، وقد قرئ: واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله

(سورة البقرة: آية 281.

قرأ ترجعون

يعقوب وأبو عمرو، والباقون ترجعون

انظر: إرشاد المبتدي ص 215؛ والإتحاف ص 131) بفتح التاء وضمها، وقوله: لعلهم يرجعون

<الأعراف 168>، أي: يرجعون عن الذنب، وقوله: وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون
<الأنبياء 95>، أي: حرمنا عليهم أن يتوبوا ويرجعوا عن الذنب، تنبيها أنه لا توبة بعد الموت كما قال: قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا
<الحديد 13>، وقوله: بم يرجع المرسلون
<النمل 35>، فمن الرجوع، أو من رجع الجواب، كقوله: يرجع بعضهم إلى بعض القول
<سبأ 31>، وقوله: ثم تول عنهم فانظر ماذا يرجعون
<النمل 28>، فمن رجع الجواب لا غير، وكذا قوله: فناظرة بم يرجع المرسلون
<النمل 35>، وقوله: والسماء ذات الرجع
<الطارق 11>، أي: المطر (قال ابن عباس في الآية: المطر بعد المطر. انظر: الدر المنثور 8 476)، وسمي رجعا لرد الهواء ما تناوله من الماء، وسمي الغدير رجعا إما لتسميته بالمطر الذي فيه، وإما لتراجع أمواجه وتردده في مكانه. ويقال: ليس لكلامه مرجوع، أي: جواب. ودابة لها مرجوع: يمكن بيعها بعد الاستعمال، وناقة راجع: ترد ماء الفحل فلا تقبله، وأرجع يده إلى سيفه ليستله، والارتجاع: الاسترداد، وارتجع إبلا إذا باع الذكور واشترى إناثا، فاعتبر فيه معنى الرجع تقديرا، وإن لم يحصل فيه ذلك عينا، واسترجع فلان إذا قال: إنا لله وإنا إليه راجعون. والترجيع: ترديد الصوت باللحن في القراءة وفي الغناء، وتكرير قول مرتين فصاعدا، ومنه: الترجيع في الأذان (قيل: هو تقارب ضروب الحركات في الصوت، وقد حكى عبد الله بن المغفل ترجيعه بمد الصوت في القراءة، نحو آء آء آء. انظر: اللسان (رجع) ؛ والنهاية 2 202؛ ومعالم السنن 1 153). والرجيع: كناية عن أذى البطن للإنسان والدابة، وهو من الرجوع، ويكون بمعنى الفاعل، أو من الرجع ويكون بمعنى المفعول، وجبة رجيع، أعيدت بعد نقضها، ومن الدابة: ما رجعته من سفر إلى سفر (قال ابن فارس: والرجيع من الدواب: ما رجعته من سفر إلى سفر. انظر: المجمل 2 422)، والأنثى رجيعة. وقد يقال: دابة رجيع، ورجع سفر: كناية عن النضو (النضو: البعير المهزول)، والرجيع من الكلام: المردود إلى صاحبه أو المكرر.

رجف

- الرجف: الاضطراب الشديد، يقال: رجفت الأرض ورجف البحر، وبحر رجاف. قال تعالى: يوم ترجف الراجفة

<النازعات 6>، يوم ترجف الأرض والجبال
<المزمل 14>، فأخذتهم الرجفة
<الأعراف 78>، والإرجاف: إيقاع الرجفة؛ إما بالفعل؛ وإما بالقول، قال تعالى: والمرجفون في المدينة

(سورة الأحزاب: آية 60، والمرجفون: هم الذين يولدون الأخبار الكاذبة التي يكون معها اضطراب في الناس)، ويقال: الأراجيف ملاقيح الفتن.

رجل

- الرجل: مختص بالذكر من الناس، ولذلك قال تعالى: ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا

<الأنعام 9>، ويقال رجلة للمرأة: إذا كانت متشبهة بالرجل في بعض أحوالها، قال الشاعر:

- 180 - لم يبالوا حرمة الرجله

(الشطر قبله:

كل جار ظل مغتبطا غير جيران بني جبله

خرقوا جيب فتاتهم لم يبالوا حرمة الرجله

عنى بجيبها هنها.

انظر: اللسان (رجل)، وإعراب ثلاثين سورة ص 44؛ ونسبه الفارسي لطرفة في التكملة ص 353؛ وابن يعيش 5 98؛ وتذكرة النحاة لأبي حيان 617)

ورجل بين الرجولة والرجولية، وقوله: وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى

<يس 20>، وقال رجل مؤمن من آل فرعون
<غافر 28>، فالأولى به الرجولية والجلادة، وقوله: أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله
<غافر 28>، وفلان أرجل الرجلين. والرجل: العضو المخصوص بأكثر الحيوان، قال تعالى: فامسحوا برؤوسكم وأرجلكم
<المائدة 6>، واشتق من الرجل رجل وراجل للماشي بالرجل، وراجل بين الرجلة (انظر: المجمل 2 422)، فجمع الراجل رجالة ورجل، نحو: ركب، ورجال نحو: ركاب لجمع الراكب. ويقال: رجل راجل، أي: قوي على المشي، جمعه رجال، نحو قوله تعالى: فرجالا أو ركبانا
<البقرة 239>، وكذا رجيل ورجلة (يقال: هو راجل ورجل، ورجل، ورجيل، ورجل، ورجلان، والجمع: رجال ورجالة، ورجلة، ورجلة. انظر: اللسان (رجل) )، وحرة رجلاء ضابطة للأرجل بصعوبتها، والأرجل: الأبيض الرجل من الفرس، والعظيم الرجل، ورجلت الشاة: علقتها بالرجل، واستعير الرجل للقطعة من الجراد، ولزمان الإنسان، يقال: كان ذلك على رجل فلان، كقولك: على رأس فلان، ولمسيل الماء (قال ابن منظور: والرجلة: مسيل الماء من الحرة إلى السهل، وجمعها: الرجل)، الواحدة رجلة وتسميته بذلك كتسميته بالمذانب (في اللسان: المذنب: مسيل الماء إلى الأرض، وجمعها: مذانب. اللسان: (ذنب) ). والرجلة: البقلة الحمقاء، لكونها نابتة في موضع القدم. وارتجل الكلام: أورده قائما من غير تدبر، وارتجل الفرس في عدوه (راتجل الفرس: إذا خلط العنق بالهملجة)، وترجل الرجل: نزل عن دابته، وترجل في البئر تشبيها بذلك، وترجل النهار: انحطت الشمس عن الحيطان، كأنها ترجلت، ورجل شعره، كأنه أنزله إلى حيث الرجل، والمرجل: القدر المنصوبة، وأرجلت الفصيل: أرسلته مع أمه، كأنما جعلت له بذلك رجلا.

رجم

- الرجام: الحجارة، والرجم: الرمي بالرجام. يقال: رجم فهو مرجوم، قال تعالى: لئن لم تنته يا نوح لتكونن من المرجومين

<الشعراء 116>، أي: المقتولين أقبح قتلة، وقال: ولولا رهطك لرجمناك
<هود 91>، إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم
<الكهف 20>، ويستعار الرجم للرمي بالظن، والتوهم، وللشتم والطرد، نحو قوله تعالى: رجما بالغيب

(سورة الكهف: آية 22، قال قتادة: قذفا بالظن)، قال الشاعر:

- 181 - وما هو عنها بالحديث المرجم (هذا عجز بيت، وشطره:

وما الحرب إلا ما علمتم وذقتم

وهو لزهير بن أبي سلمى، في ديوانه ص 81؛ وشرح المعلقات 1 112.

والمرجم ههنا: الذي ليس بمستيقن)

وقوله تعالى: لأرجمنك واهجرني مليا

<مريم 46>، أي: لأقولن فيك ما تكره (انظر غريب الحديث لأبي عبيد 4 290)، والشيطان الرجيم: المطرود عن الخيرات، وعن منازل الملإ الأعلى. قال تعالى: فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم
<النحل 98>، وقال تعالى: فاخرج منها فإنك رجيم
<الحجر 34>، وقال في الشهب: رجوما للشياطين
<الملك 5>، والرجمة والرجمة: أحجار القبر، ثم يعبر بها عن القبر وجمعها رجام ورجم، وقد رجمت القبر: وضعت عليه رجاما. وفي الحديث (لا ترجموا قبري) (قال الجوهري: المحدثون يروونه: (لا ترجموا قبري) مخففا، والصحيح: (لا ترجموا قبري) مشددا، أي: لا تجعلوا عليه الرجم، وهي جمع رجمة، أي: الحجارة الضخام. انظر: النهاية 2 205.
<استدراك> وهذا من كلام عبد الله بن المغفل في وصيته. انظر: غريب الحديث 4 289؛ والفائق 2 47)، والمراجمة: المسابة الشديدة، استعارة كالمقاذفة. والترجمان تفعلان من ذلك.

رجا

- رجا البئر والسماء وغيرهما: جانبها، والجمع أرجاء، قال تعالى: والملك على أرجائها

<الحاقة 17>، والرجاء ظن يقتضي حصول ما فيه مسرة، وقوله تعالى: ما لكم لا ترجون لله وقارا
<نوح 13>، قيل: ما لكم لا تخافون (انظر: مجاز القرآن 2 271)، وأنشد:

- 182 - إذا لسعته النحل لم يرج لسعها وحالفها في بيت نوب عوامل

(البيت لأبي ذؤيب الهذليين 1 143؛ ومجاز القرآن 1 275؛ وتفسير القرطبي 8 311؛ وتفسير الطبري 11 56)

ووجه ذلك أن الرجاء والخوف يتلازمان، قال تعالى: وترجون من الله ما لا يرجون

<النساء 104>، وآخرون مرجون لأمر الله
<التوبة 106>، وأرجت الناقة: دنا نتاجها، وحقيقته: جعلت لصاحبها رجاء في نفسها بقرب نتاجها. والأرجوان: لون أحمر يفرح تفريح الرجاء.

رحب

- الرحب: سعة المكان، ومنه: رحبة المسجد، ورحبت الدار: اتسعت، واستعير للواسع الجوف، فقيل: رحب البطن، ولواسع الصدر، كما استعير الضيق لضده، قال تعالى: ضاقت عليهم الأرض بما رحبت

<التوبة 118>، وفلان رحيب الفناء: لمن كثرت غاشيته. وقولهم: مرحبا وأهلا، أي: وجدت مكانا رحبا. قال تعالى: لا مرحبا بهم إنهم صالوا النار قالوا بل أنتم لا مرحبا بكم
59 - 60>.

رحق

- قال الله تعالى: يسقون من رحيق مختوم

<المطففين 25>، أي: خمر.

رحل

- الرحل ما يوضع على البعير للركوب، ثم يعبر به تارة عن البعير، وتارة عما يجلس عليه في المنزل، وجمعه رحال. وقال لفتيانه اجعلوا بضاعتهم في رحالهم

<يوسف 62>، والرحلة: الارتحال. قال تعالى: رحلة الشتاء والصيف
<قريش 2>، وأرحلت البعير: وضعت عليه الرحل، وأرحل البعير: سمن، كأنه صار على ظهره رحل لسمنه وسنامه، ورحلته: أظعنته، أي: أزلته عن مكانه. والراحلة: البعير الذي يصلح للارتحال. وراحله: عاونه على رحلته، والمرحل برد عليه صورة الرحال.

رحم

- الرحم: رحم المرأة، وامرأة رحوم تشتكي رحمها. ومنه استعير الرحم للقرابة؛ لكونهم خارجين من رحم واحدة، يقال: رحم ورحم قال تعالى: وأقرب رحما

<الكهف 81>، والرحمة رقة تقتضي الإحسان إلى المرحوم، وقد تستعمل تارة في الرقة المجردة، وتارة في الإحسان المجرد عن الرقة، نحو: رحم الله فلانا. وإذا وصف به الباري فليس يراد به إلا الإحسان المجرد دون الرقة، وعلى هذا روي أن الرحمة من الله إنعام وإفضال، ومن الآدميين رقة وتعطف. وعلى هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم ذاكرا عن ربه (أنه لما خلق الرحم قال له: أنا الرحمن، وأنت الرحم، شققت اسمك من اسمي، فمن وصلك وصلته، ومن قطعك بتته) (الحديث، عن عبد الرحمن بن عوف قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (قال الله: أنا الله، وأنا الرحمن، خلقت الرحم، وشققت لها من اسمي، فمن وصلها وصلته، ومن قطعها قطعته) أخرجه الترمذي وقال: حديث صحيح، انظر: عارضة الأحوذي 8 10؛ وأخرجه الحاكم 4 157 وصححه، ووافقه الذهبي؛ وأحمد برقم 1680؛ وأبو داود في الزكاة برقم 1694؛ باب صلة الرحم. وانظر: شرح السنة 1 179 - 180) فذلك إشارة إلى ما تقدم، وهو أن الرحمة منطوية على معنيين: الرقة والإحسان، فركز تعالى في طبائع الناس الرقة، وتفرد بالإحسان، فصار كما أن لفظ الرحم من الرحمة، فمعناه الموجود في الناس من المعنى الموجود لله تعالى، فتناسب معناهما تناسب لفظيهما. والرحمن والرحيم، نحو: ندمان ونديم، ولا يطلق الرحمن إلا على الله تعالى من حيث إن معناه لا يصح إلا له، إذ هو الذي وسع كل شيء رحمة، والرحيم يستعمل في غيره وهو الذي كثرت رحمته، قال تعالى: إن الله غفور رحيم
<البقرة 182>، وقال في صفة النبي صلى الله عليه وسلم: لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم
<التوبة 128>، وقيل: إن الله تعالى: هو رحمن الدنيا، ورحيم الآخرة، وذلك أن إحسانه في الدنيا يعم المؤمنين والكافرين، وفي الآخرة يختص بالمؤمنين، وعلى هذا قال: ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون
<الأعراف 156>، تنبيها أنها في الدنيا عامة للمؤمنين والكافرين، وفي الآخرة مختصة بالمؤمنين.

رخا

- الرخاء: اللينة. من قولهم: شيء رخو، وقد رخي يرخى (انظر: الأفعال 3 46)، قال تعالى: فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب
36>، ومنه: أرخيت الستر، وعن إرخاء الستر استعير:

- 183 - إرخاء سرحان

(وذلك جاء في شعر امرئ القيس:

له أيطلا ظبي وساقا نعامة وإرخاء سرحان وتقريب تتفل

وهو في ديوانه ص 119؛ والأفعال 3 46؛ وشرح المعلقات 1 36.

قال النحاس: وكأن الإرخاء عدو في سهولة)

وقول أبي ذؤيب:

- 184 - وهي رخو تمزع

(البيت تمامه:

تعدو به خوصاء يفصم جريها حلق الرحالة فهي رخو تمزع

وهو في ديوان الهذليين 2 16؛ والمجمل 2 426)

أي: رخو السير كريح الرخاء، وقيل: فرس مرخاء، أي: واسع الجري بعيد الخطو، من خليل مراخ، وقد أرخيته: خليته رخوا.

رد

- الرد: صرف الشيء بذاته، أو بحالة من أحواله، يقال: رددته فارتد، قال تعالى: ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين

<الأنعام 147>، فمن الرد بالذات قوله تعالى: ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه
<الأنعام 28>، ثم رددنا لكم الكرة
<الإسراء 6>، وقال: ردوها علي
33>، وقال: فرددناه إلى أمه
<القصص 13>، يا ليتنا نرد ولا نكذب
<الأنعام 27>، ومن الرد إلى حالة كان عليها قوله: يردوكم على أعقابكم
<آل عمران 149>، وقوله: وإن يردك بخير فلا راد لفضله
<يونس 107>، أي: لا دافع ولا مانع له، وعلى ذلك: عذاب غير مردود
<هود 76>، ومن هذا الرد إلى الله تعالى، نحو قوله: ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا
<الكهف 36>، ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة
<الجمعة 8>، ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق
<الأنعام 62>، فالرد كالرجع في قوله: ثم إليه ترجعون
<البقرة 28>، ومنهم من قال: في الرد قولان: أحدهما ردهم إلى ما أشار إليه بقوله: منها خلقناكم وفيها نعيدكم
<طه 55>، والثاني: ردهم إلى الحياة المشار إليها بقوله: ومنها نخرجكم تارة أخرى
<طه 55>، فذلك نظر إلى حالتين كلتاهما داخلة في عموم اللفظ.

وقوله تعالى: فردوا أيديهم في أفواههم

<إبراهيم 9>، قيل: عضوا الأنامل غيظا، وقيل: أومؤوا إلى السكوت وأشاروا باليد إلى الفم، وقيل: ردوا أيديهم في أفواه الأنبياء فأسكتوهم، واستعمال الرد في ذلك تنبيها أنهم فعلوا ذلك مرة بعد أخرى. وقوله تعالى: لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا
<البقرة 109>، أي: يرجعونكم إلى حال الكفر بعد أن فارقتموه، وعلى ذلك قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين
<آل عمران 100>، والارتداد والردة: الرجوع في الطريق الذي جاء منه، لكن الردة تختص بالكفر، والارتداد يستعمل فيه وفي غيره، قال تعالى: إن الذين ارتدوا على أدبارهم
<محمد 25>، وقال: يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه
<المائدة 54>، وهو الرجوع من الإسلام إلى الكفر، وكذلك: ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر
<البقرة 217>، وقال عز وجل: فارتدا على آثارهما قصصا
<الكهف 64>، إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى
<محمد 25>، وقال تعالى: ونرد على أعقابنا
<الأنعام 71>، وقوله تعالى: ولا ترتدوا على أدباركم
<المائدة 21>، أي: إذا تحققتم أمرا وعرفتم خيرا فلا ترجعوا عنه.

وقوله عز وجل: فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه فارتد بصيرا

<يوسف 96>، أي: عاد إليه البصر، ويقال: رددت الحكم في كذا إلى فلان: فوضته إليه، قال تعالى: ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم
<النساء 83>، وقال: فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول
<النساء 59>، ويقال: راده في كلامه. وقيل في الخبر: (البيعان يترادان) (أخرجه مالك في المدونة بلاغا 4 188، وأحمد 1 466، وابن الجارود في المنتقى ص 159) أي: يرد كل واحد منهما ما أخذ، وردة الإبل: أن تتردد إلى الماء، وقد أردت الناقة (قال في اللسان: الردة: أن تشرب الإبل الماء عللا فترتد الألبان في ضروعها. وأردت الناقة: ورمت أرفاغها وحياؤها من شرب الماء)، واسترد المتاع: استرجعه.

ردف

- الردف: التابع، وردف المرأة: عجيزتها، والترادف: التتابع، والرادف: المتأخر، والمردف: المتقدم الذي أردف غيره، قال تعالى: فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين

<الأنفال 9>، قال أبو عبيدة: مردفين: جائين بعد (انظر: مجاز القرآن 1 241)، فجعل ردف وأردف بمعنى واحد، وأنشد:

- 185 - إذا الجوزاء أردفت الثريا

(هذا شطر بيت، وعجزه: ظننت بآل فاطمة الظنونا

وهو لخزيمة بن نهد، والبيت في العباب (ردف) ؛ واللسان (ردف) ؛ والبصائر 3 63)

وقال غيره: معناه مردفين ملائكة أخرى، فعلى هذا يكونون ممدين بألفين من الملائكة، وقيل: عنى بالمردفين المتقدمين للعسكر يلقون في قلوب العدى الرعب. وقرئ: مردفين

(وبها قرأ نافع وأبو جعفر ويعقوب) أي: أردف كل إنسان ملكا، (مردفين) (وهي قراءة شاذة، قرأ بها الخليل عن أهل مكة. انظر: مختصر ابن خالويه ص 49؛ وإعراب القرآن للنحاس 1 667؛ والآية رقمها 124 من سورة آل عمران) يعني مرتدفين، فأدعم التاء في الدال، وطرح حركة التاء على الدال. وقد قال في سورة آل عمران: ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين
(وهي قراءة شاذة، قرأ بها الخليل عن أهل مكة. انظر: مختصر ابن خالويه ص 49؛ وإعراب القرآن للنحاس 1 667؛ والآية رقمها 124 من سورة آل عمران). وأردفته: حملته على ردف الفرس، والرداف: مركب الردف، ودابة لا ترادف ولا تدرف (قال الصاغاني: يقال: هذه دابة لا ترادف، أي: لا تحمل رديفا، وجوز الليث: لا تردف، وقال الأزهري: لا تردف مولد من كلام أهل الحضر. العباب (ردف) )، وجاء واحد فأردفه آخر. وأرداف الملوك: الذين يحلفونهم.

ردم

- الردم: سد الثلمة بالحجر، قال تعالى: أجعل بينكم وبينهم ردما

<الكهف 95>، والردم: المردوم، وقيل: المردم، قال الشاعر:

- 186 - هل غادر الشعراء من متردم (هذا شطر بيت، وعجزه:

أم هل عرفت الدار بعد توهم

وهو لعنترة من مطلع معلقته، وهو في ديوانه ص 15؛ وشرح المعلقات 2 5)
وأردمت عليه الحمى (أي: دامت، انظر: المجمل 2 427)، وسحاب مردم (انظر: المجمل 2 427؛ واللسان: ردم).

ردأ

- الردء: الذي يتبع غيره معينا له. قال تعالى: فأرسله معي ردءا يصدقني

<القصص 34>، وقد أردأه، والرديء في الأصل مثله، لكن تعورف في المتأخر المذموم. يقال: ردأ (انظر: الأفعال 3 49؛ والبصائر 3 65) الشيء رداءة، فهو رديء، والردى: الهلاك، والتردي: التعرض للهلاك، قال تعالى: وما يغني عنه ماله إذا تردى
<الليل 11>، وقال: واتبع هواه فتردى
<طه 16>، وقال: تالله إن كدت لتردين
<الصافات 56>، والمرداة: حجر تكسر بها الحجارة فترديها.

رذل

- الرذل والرذال: المرغوب عنه لرداءته، قال تعالى: ومنكم من يرد إلى أرذل العمر

<النحل 70>، وقال: إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي
<هود 27>، وقال تعالى: قالوا أنؤمن لك واتبعك الأرذلون
<الشعراء 111>، جمع الأرذل.

رزق

- الرزق يقال للعطاء الجاري تارة، دنيويا كان أم أخرويا، وللنصيب تارة، ولما يصل إلى الجوف ويتغذى به تارة (ورده الرازي في تفسيره 2 30)، يقال: أعطى السلطان رزق الجند، ورزقت علما، قال: وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت
<المنافقون 10>، أي: من المال والجاه والعلم، وكذلك قوله: ومما رزقناهم ينفقون
<البقرة 3>، كلوا من طيبات ما رزقناكم
<البقرة 172>، وقوله: وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون
<الواقعة 82>، أي: وتجعلون نصيبكم من النعمة تحري الكذب. وقوله: وفي السماء رزقكم
<الذاريات 22>، قيل: عني به المطر الذي به حياة الحيوان (وهو قول الضحاك، انظر: الدر المنثور 7 619). وقيل هو كقوله: وأنزلنا من السماء ماء
<المؤمنون 18>، وقيل: تنبيه أن الحظوظ بالمقادير، وقوله تعالى: فليأتكم برزق منه
<الكهف 19>، أي: بطعام يتغذى به. وقوله تعالى: والنخل باسقات لها طلع نضيد رزقا للعباد
10 - 11>، قيل: عني به الأغذية، ويمكن أن يحمل على العموم فيما يؤكل ويلبس ويستعمل، وكل ذلك مما يخرج من الأرضين، وقد قيضه الله بما ينزله من السماء من الماء، وقال في العطاء الأخروي: ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون
<آل عمران 169>، أي: يفيض الله عليهم النعم الأخروية، وكذلك قوله: ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا
<مريم 62>، وقوله: إن الله هو الرزاق ذو القوة
<الذاريات 58>، فهذا محمول على العموم. والرازق يقال لخالق الرزق، ومعطيه، والمسبب له، وهو الله تعالى (انظر: الأسماء والصفات ص 86)، ويقال ذلك للإنسان الذي يصير سببا في وصول الرزق. والرزاق لا يقال إلا لله تعالى، وقوله: وجعلنا لكم فيها معايش ومن لستم له برازقين
<الحجر 20>، أي: بسبب في رزقه، ولا مدخل لكم فيه، وقوله: ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السموات والأرض شيئا ولا يستطيعون
<النحل 73>، أي: ليسوا بسبب في رزق بوجه من الوجوه، وسبب من الأسباب. ويقال: ارتزق الجند: أخذوا أرزاقهم، والرزقة: ما يعطونه دفعة واحدة.

رس

- أصحاب الرس

(الآية كذبت قبلهم قوم نوح وأصحاب الرس وثمود

سورة ق: آية 12) قيل: هو واد، قال الشاعر:

- 187 - وهن لوادي الرس كاليد للفم

(هذا عجز بيت، وشطره:

بكرن بكورا واستحرن بسحرة

وهو لزهير بن أبي سلمى من معلقته، انظر: ديوانه ص 77؛ وشرح المعلقات 1 105)
وأصل الرس: الأثر القليل الموجود في الشيء، يقال: سمعت رسا من خبر (انظر: الأساس 162؛ والمجمل 2 366؛ والبصائر 3 68)، ورس الحديث في نفسي، ووجد رسا من حمى (قال الزمخشري: به رس الحمى ورسيسها: ابتداؤها قبل أن تشتد، وتقول: بدأت برسها، وأخذت في مسها. الأساس ص 162)، ورس الميت: دفن وجعل أثرا بعد عين.

رسخ

- رسوخ الشيء: ثباته ثباتا متمكنا، ورسخ الغدير: نضب ماؤه، ورسخ تحت الأرض، والراسخ في العلم: المتحقق به الذي لا يعرضه شبهة. فالراسخون في العلم هم الموصوفون بقوله تعالى: الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا

<الحجرات 15>، وكذا قوله تعالى: لكن الراسخون في العلم منهم
<النساء 162>.

رسل

- أصل الرسل: الانبعاث على التؤدة ويقال: ناقة رسلة: سهلة السير، وإبل مراسيل: منبعثة انبعاثا سهلا، ومنه: الرسول المنبعث، وتصور منه تارة الرفق، فقيل: على رسلك، إذا أمرته بالرفق، وتارة الانبعاث فاشتق منه الرسول، والرسول يقال تارة للقول المتحمل كقول الشاعر:

- 188 - ألا أبلغ أبا حفص رسولا

(شطر بيت، عجزه: فدى لك من أخي ثقة إزاري

وهو لأبي المنهال الأشجعي، وقد تقدم في مادة (أزر) )

وتارة لمتحمل القول والرسالة. والرسول يقال للواحد والجمع، قال تعالى: لقد جاءكم رسول من أنفسكم

<التوبة 128>، وللجمع: فقولا إنا رسول رب العالمين
<الشعراء 16>، وقال الشاعر:

- 189 - ألكني إليها وخير الرسو ل أعلمهم بنواحي الخبر

(البيت لأبي ذؤيب الهذلي، وهو في ديوان الهذليين 1 146؛ والبصائر 3 70؛ واللسان (ألك) )

وجمع الرسول رسل. ورسل الله تارة يراد بها الملائكة، وتارة يراد بها الأنبياء، فمن الملائكة قوله تعالى: إنه لقول رسول كريم

<التكوير 19>، وقوله: إنا رسل ربك لن يصلوا إليك
<هود 81>، وقوله: ولما جاءت رسلنا لوطا سيء بهم
<هود 77>، وقال: ولما جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى
<العنكبوت 31>، وقال: والمرسلات عرفا
<المرسلات 1>، بلى ورسلنا لديهم يكتبون
<الزخرف 80>، ومن الأنبياء قوله: وما محمد إلا رسول
<آل عمران 144>، يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك
<المائدة 67>، وقوله: وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين
<الأنعام 48>، فمحمول على رسله من الملائكة والإنس. وقوله: يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا
<المؤمنون 51>، قيل: عني به الرسول وصفوة أصحابه، فسماهم رسلا لضمهم إليه (وقال لعض العلماء: الخطاب في هذه الآية للنبي صلى الله عليه وسلم، وأنه أقامه مقام الرسل. راجع: القرطبي 12 127)، كتسميتهم المهلب (هو المهلب بن أبي صفرة، كان والي خراسان من جهة الحجاج بن يوسف الثقفي، وأولاده يقال لهم المهالبة، وله يد طولى في قتال الخوارج، توفي سنة 83 هجري.
انظر: أخباره في وفيات الأعيان 5 350؛ والكامل لابن الأثير؛ وشذرات الذهب 1 95) وأولاده: المهالبة. والإرسال يقال في الإنسان، وفي الأشياء المحبوبة، والمكروهة، وقد يكون ذلك بالتسخير، كإرسال الريح، والمطر، نحو: وأرسلنا السماء عليهم مدرارا
<الأنعام 6>، وقد يكون ببعث من له اختيار، نحو إرسال الرسل، قال تعالى: ويرسل عليكم حفظة
<الأنعام 61>، فأرسل فرعون في المدائن حاشرين
<الشعراء 53>، وقد يكون ذلك بالتخلية، وترك المنع، نحو قوله: ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا
<مريم 83>، والإرسال يقابل الإمساك. قال تعالى: ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده
<فاطر 2>، والرسل من الإبل والغنم: ما يسترسل في السير، يقال: جاءوا أرسالا، أي: متتابعين، والرسل: اللبن الكثير المتتابع الدر.

رسا

- يقال: رسا الشيء يرسو: ثبت، وأرساه غيره، قال تعالى: وقدور راسيات

<سبأ 13>، وقال: رواسي شامخات
<المرسلات 27>، أي: جبالا ثابتات، والجبال أرساها
<النازعات 32>، وذلك إشارة إلى نحو قوله تعالى: والجبال أوتادا
<النبأ 7>، قال الشاعر:

- 190 - ولا جبال إذا لم ترس أوتاد

(هذا عجز بيت، وشطره:

البيت لا يبتنى إلا له عمد

وهو للأفوه الأودي، من قصيدة له، وفيها يقول:

لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ولا سراة إذا جهالهم سادوا

تلفى الأمور بأهل الرأي ما صلحت فإن تولوا فبالأشرار تنقاد

وهو في الحماسة البصرية 2 69؛ والاختيارين ص 76؛ وأمالي القالي 2 225؛ والطرائف الأدبية ص 9)

وألقت السحابة مراسيها، نحو: ألقت طنبها (ألقت السحابة مراسيها: استقرت وجادت.

والطنب: حبل الخباء والسرادق. وانظر: المجمل 2 377؛ والبصائر 3 74)، وقال تعالى: اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها

(سورة هود: آية 41، وهي قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو ويعقوب وابن عامر وشعبة) من: أجريت، وأرسيت، فالمرسى يقال للمصدر، والمكان، والزمان، والمفعول، وقرئ: (مجريها ومرسيها) (قرأ بفتح الميمين المطوعي، وهي قراءة شاذة.

وقرأ حفص مجريها ومرساها

بفتح الميم الأولى، وضم الثانية، انظر: الإتحاف 256) وقوله: يسألونك عن الساعة أيان مرساها

<الأعراف 187>، أي: زمان ثبوتها، ورسوت بين القوم، أي: أثبت بينهم إيقاع الصلح.

رشد

- الرشد والرشد: خلاف الغي، يستعمل استعمال الهداية، يقالك رشد يرشد، ورشد (انظر: الأفعال 3 85؛ والبصائر 3 75) يرشد قال: لعلهم يرشدون
<البقرة 186>، وقال: قد تبين الرشد من الغي
<البقرة 256>، وقال تعالى: فإن آنستم منهم رشدا
<النساء 6>، ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل
<الأنبياء 51>، وبين الرشدين - أعني: الرشد المؤنس من اليتيم، والرشد الذي أوتي إبراهيم عليه السلام - بون بعيد. وقال: هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا
<الكهف 66>، وقال: لأقرب من هذا رشدا
<الكهف 24>، وقال بعضهم: الرشد أخص من الرشد، فإن الرشد يقال في الأمور الدنيوية والأخروية، والرشد يقال في الأمور الأخروية لا غير. والراشد والرشيد يقال فيهما جميعا، قال تعالى: أولئك هم الراشدون
<الحجرات 7>، وما أمر فرعون برشيد
<هود 97>.

رص

- قال تعالى: كأنهم بنيان مرصوص

<الصف 4>، أي: محكم كأنما بني بالرصاص، ويقال: رصصته ورصصته، وتراصوا في الصلاة. أي: تضايقوا فيها. وترصيص المرأة: أن تشدد التنقب، وذلك أبلغ من الترصص.

رصد

- الرصد: الاستعداد للترقب، يقال: رصد له، وترصد، وأرصدته له. قال عز وجل: وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل

<التوبة 107>، وقوله عز وجل: إن ربك لبالمرصاد
<الفجر 14>، تنبيها أنه لا ملجأ ولا مهرب. والرصد يقال للراصد الواحد، وللجماعة الراصدين، وللمرصود، واحدا كان أو جمعا. وقوله تعالى: يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا
<الجن 27>، يحتمل كل ذلك. والمرصد: موضع الرصد، قال تعالى: واقعدوا لهم كل مرصد
<التوبة 5>، والمرصاد نحوه، لكن يقال للمكان الذي اختص بالترصد، قال تعالى: إن جهنم كانت مرصادا
<النبأ 21>، تنبيها أن عليها مجاز الناس، وعلى هذا قوله تعالى: وإن منكم إلا واردها
<مريم 71>.

رضع

- يقال: رضع المولود يرضع (انظر: الأفعال 3 91)، ورضع يرضع رضاعا ورضاعة، وعنه استعير: لئيم راضع: لمن تناهى لؤمه، وإن كان في الأصل لمن يرضع غنمه ليلا؛ لئلا يسمع صوت شخبه (الشخب: صوت اللبن عند الحلب)، فلما تعورف في ذلك قيل: رضع فلان، نحو: لؤم، وسمي الثنيتان من الأسنان الراضعتين؛ لاستعانة الصبي بهما في الرضع، قال تعالى: والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة
<البقرة 233>، فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن
<الطلاق 6>، ويقال: فلان أخو فلان من الرضاعة، وقال صلى الله عليه وسلم: (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) (الحديث أخرجه بن ماجه 1 623 عن عائشة، وأخرجه مالك في الموطأ عنها أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة. انظر: تنوير الحوالك 2 117؛ وشرح الزرقاني 3 247.

وأخرجه الترمذي ولفظه: (إن الله حرم من الرضاعة ما حرم من الولادة).

وقال: هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي وغيرهم، لا نعلم بينهم في ذلك اختلافا. انظر: عارضة الأحوذي 5 88)، وقال تعالى: وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم
<البقرة 233>، أي: تسومونهن إرضاع أولادكم.

رضي

- يقال: رضي يرضى رضا، فهو مرضي ومرضو. ورضا العبد عن الله: أن لا يكره ما يجري به قضاؤه، ورضا الله عن العبد هو أن يراه مؤتمرا لأمره، ومنتهيا عن نهيه، قال الله تعالى: رضي الله عنهم ورضوا عنه

<المائدة 119>، وقال تعالى: لقد رضي الله عن المؤمنين
<الفتح 18>، وقال تعالى: ورضيت لكم الإسلام دينا
<المائدة 3>، وقال تعالى: أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة
<التوبة 38>، وقال تعالى: يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم
<التوبة 8>، وقال عز وجل: ولا يحزن ويرضين بما آتيتهن كلهن
<الأحزاب 51>، والرضوان: الرضا الكثير، ولما كان أعظم الرضا رضا الله تعالى خص لفظ الرضوان في القرآن بما كان من الله تعالى: قال عز وجل: ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله
<الحديد 27>، وقال تعالى: يبتغون فضلا من الله ورضوانا
<الفتح 29>، وقال: يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان
<التوبة 21>، وقوله تعالى: إذا تراضوا بينهم بالمعروف
<البقرة 232>، أي: أظهر كل واحد منهم الرضا بصاحبه ورضيه.

رطب

- الرطب: خلاف اليابس، قال تعالى: ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين

<الأنعام 59>، وخص الرطب بالرطب من التمر، قال تعالى: وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا
<مريم 25>، وأرطب النخل (أرطب النخل: حان أوان رطبه)، نحو: أتمر وأجن، ورطبت الفرس ورطبته: أطعمته الرطب، فرطب الفرس: أكله. ورطب الرجل رطبا: إذا تكلم بما عن له من خطإ وصواب (انظر: المجمل 2 382)، تشبيها برطب الفرس، والرطيب: عبارة عن الناعم.

رعب

- الرعب: الانقطاع من امتلاء الخوف، يقال: رعبته فرعب رعبا، فهو رعب، والترعابة: الفروق. قال تعالى: وقذف في قلوبهم الرعب

<الأحزاب 26>، وقال: سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب
<آل عمران 151>، ولملئت منهم رعبا
<الكهف 18>، ولتصور الامتلاء منه قيل: رعبت الحوض: ملأته، وسيل راعب: يملأ الوادي، وباعتبار القطع قيل: رعبت السنام: قطعته. وجارية رعبوبة: شابة شطبة تارة (الشطبة: الحسنة، والتارة: الممتلئة الجسم)، والجمع الرعابيب.

رعد

- الرعد صوت السحاب، وروي (أنه ملك يسوق السحاب) (أخرجه أحمد، والترمذي وصححه، والنسائي وغيرهم عن ابن عباس قال: أقبلت يهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا أبا القاسم، إنا نسألك عن خمسة أشياء...

ثم قالوا: أخبرنا ما هذا الرعد؟ قال: ملك من ملائكة الله موكل بالسحاب، بيده مخراق من نار، يزجر به السحاب، يسوقه حيث أمره الله... إلخ. انظر: الدر المنثور 4 621؛ وعارضة الأحوذي 11 284 وقال الترمذي حسن غريب؛ ومسند أحمد 1 274). وقيل رعدت السماء وبرقت، وأرعدت وأبرقت، ويكنى بهما عن التهدد. ويقال: صلف تحت راعدة (هذا مثل يقال للذي يكثر الكلام ولا خير عنده. انظر: المجمل 2 385؛ والمستقصى 2 96) : لمن يقول ولا يحقق. والرعديد: المضطرب جبنا، وقيل: أرعدت فرائصه خوفا (راجع: المجمل 2 385).

رعى

- الرعي في الأصل: حفظ الحيوان، إما بغذائه الحافظ لحياته؛ وإما بذب العدو عنه. يقال: رعيته، أي: حفظته، وأرعيته: جعلت له ما يرعى. والرعي: ما يرعاه، والمرعى: موضع الرعي، قال تعالى: كلوا وارعوا أنعامكم

<طه 54>، أخرج منها ماءها ومرعاها
<النازعات 31>، والذي أخرج المرعى
<الأعلى 4>، وجعل الرعي والرعاء للحفظ والسياسة. قال تعالى: فما رعوها حق رعايتها
<الحديد 27>، أي: ما حافظوا عليها حق المحافظة. ويسمى كل سائس لنفسه أو لغيره راعيا، وروي: (كلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته) (الحديث عن ابن عمر يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم... إلخ.
وهو حديث متفق على صحته، أخرجه البخاري في الأحكام 13 100؛ ومسلم في الإمارة برقم (1829) وانظر شرح السنة 10 61) قال الشاعر:

- 191 - ولا المرعي في الأقوام كالراعي

(البيت:

ليس قطا مثل قطي ولا ال مرعي في الأقوام كالراعي

وهو لأبي قيس بن الأسلت الأنصاري؛ والبيت في المجمل 2 384؛ واللسان (رعى) والمفضليات ص 285؛ وخاص الخاص ص 20)

وجمع الراعي رعاء ورعاة. ومراعاة الإنسان للأمر: مراقبته إلى ماذا يصير، وماذا منه يكون، ومنه: راعيت النجوم، قال تعالى: لا تقولوا: راعنا وقولوا انظرنا

<البقرة 104>، وأرعيته سمعي: جعلته راعيا لكلامه، وقيل: أرعني سمعك، ويقال: أرع على كذا، فيعدى بعلى أي: أبق عليه، وحقيقته: أرعه مطلعا عليه.

رعن

- قال تعالى: لا تقولوا راعنا

<البقرة 104>، وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا في الدين
<النساء 46>، كان ذلك قولا يقولونه للنبي صلى الله عليه وسلم، على سبيل التهكم، يقصدون به رميه بالرعونة (انظر: الدر المنثور 1 252 - 253)، ويوهمون أنهم يقولون راعنا، أي: احفظنا، من قولهم: رعن الرجل يرعن رعنا، فهو رعن وأرعن، وامرأة رعناء، وتسميته بذلك لميل فيه تشبيها بالرعن، أي: أنف الجبل لما فيه من الميل، قال الشاعر:

- 192 - لولا ابن عتبة عمرو والرجاء له

ما كانت البصرة الرعناء لي وطنا

(البيت ينسب للفرزدق، ولم أجده في ديوانه.

وهو في المجمل 2 383؛ والجمهرة 2 388؛ ومعجم البلدان 2 792؛ والبصائر 3 88)

فوصفها بذلك، إما لما فيها من الخفض بالإضافة إلى البدو تشبيها بالمرأة الرعناء؛ وإما لما فيها من تكسر، وتغير في هوائها.

رغب

- أصل الرغبة: السعة في الشيء، يقال: رغب الشيء: أتسع (قال في الأفعال: ورغب، اتسع رأيه وخلقه. الأفعال 3 41)، وحوض رغيب، وفلان رغيب الجوف، وفرس رغيب العدو. والرغبة والرغب والرغبى: السعة في الإرادة قال تعالى: ويدعوننا رغبا ورهبا
<الأنبياء 90>، فإذا قيل: رغب فيه وإليه يقتضي الحرص عليه، قال تعالى: إنا إلى الله راغبون
<التوبة 59>، وإذ قيل: رغب عنه اقتضى صرف الرغبة عنه والزهد فيه، نحو قوله تعالى: ومن يرغب عن ملة إبراهيم
<البقرة 130>، أراغب أنت عن آلهتي
<مريم 46>، والرغيبة: العطاء الكثير؛ إما لكونه مرغوبا فيهن فتكون مشتقة من الرغبة؛ وإما لسعته، فتكون مستقة من الرغبة بالأصل، قال الشاعر:

- 193 - يعطي الرغائب من يشاء ويمنع

(عجز بيت لعبدة بن الطبيب، وصدره:

<أوصيكم بتقى الاله فإنه>

وهو في المفضليات ص 146، والحماسة البصرية 1 283)

رغد

- عيش رغد ورغيد: طيب واسع، قال تعالى: وكلا منها رغدا

<البقرة 35>، يأتيها رزقها رغدا من كل مكان
<النحل 112>، وأرغد القوم: حصلوا في رغد من العيش، وأرغد ماشيته. فالأول من باب جدب وأجدب (أي: فعل وأفعل بمعنى واحد)، والثاني من باب دخل وأدخل غيره (أي: من باب دخل اللازم، وأدخل المتعدي)، والمرغاد من اللبن: المختلط الدال بكثرته على رغد العيش.

رغم

- الرغام: التراب الدقيق، ورغم أنف فلان رغما: وقع في الرغام، وأرغمه غيره، ويعبر بذلك عن السخط، كقول الشاعر:

- 194 - إذا رغمت تلك الأنوف لم ارضها ولم أطلب العتبى ولكن أزيدها

(البيت تقدم في مادة (أنف) )

فمقابلته بالإرضاء مما ينبه دلالته على الإسخاط. وعلى هذا قيل: أرغم الله أنفه، وأرغمه: أسخطه، وراغمه: ساخطه، وتجاهدا على أن يرغم أحدهما الآخر، ثم تستعار المراغمة للمنازعة، قال الله تعالى: يجد في الأرض مراغما كثيرا

<النساء 100>، أي: مذهبا يذهب إليه إذ رأى منكرا يلزمه أن يغضب منه، كقولك: غضبت إلى فلان من كذا، ورغمت إليه.

رف

- رفيف الشجر: انتشار أغصانه، ورف الطير: نشر جناحيه، يقال: رف الطائر يرف، ورف فرخه يرفه: إذا نشر جناحيه متفقدا له. واستعير الرف للمتفقد، فقيل: (ما لفلان حاف ولا راف) (الحاف: الذي يضمه، والراف: الذي يطعمه. انظر: المجمل 2 368) أي: من يحفه أو يرفه، وقيل: (من حفنا أو رفنا فليقتصد) (هذا مثل تقدم في مادة (حف) ؛ وهو في أمثال أبي عبيد ص 45).

والرفرف: المنتشر من الأوراق، وقوله تعالى: على رفرف خضر

<الرحمن 76>، فضرب من الثياب مشبه بالرياض، وقيل: الرفرف: طرف الفسطاط، والخباء الواقع على الأرض دون الأطناب والأوتاد، وذكر عن الحسن (أخرج ابن أبي شيبة وغيره عن الحسن في قوله تعالى: على رفرف خضر

قال: البسط. وأخرج ابن المنذر عن عاصم الجحدري متكئين على رفرف

قال: وسائد. انظر: الدر المنثور 7 723) أنها المخاد.

رفت

- رفت الشيء أرفته رفتا: فتته، والرفات والفتات: ما تكسر وتفرق من التبن ونحوه، قال تعالى: وقالوا أئذا كنا عظاما ورفاتا

<الإسراء 49>، واستعير الرفات للحبل المنقطع قطعة قطعة.

رفث

- الرفث: كلام متضمن لما يستقبح ذكره من ذكر الجماع، ودواعيه، وجعل كناية عن الجماع في قوله تعالى: أجل لكم ليلة الصيام والرفث إلى نسائكم

<البقرة 187>، تنبيها على جواز دعائهن إلى ذلك، ومكالمتهن فيه، وعدي بإلى لتضمنه معنى الإفضاء، وقوله: فلا رفث ولا فسوق
<البقرة 197>، يحتمل أن يكون نهيا عن تعاطي الجماع، وأن يكون نهيا عن الحديث في ذلك، إذ هو من دواعيه، والأول أصح لما روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه أنشد في الطواف:

- 195 - فهن يمشين بنا هميسا إن تصدق الطير ننك لميسا

(أخرج الحاكم وصححه وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة عن أبي العالية قال: كنت أمشي مع ابن عباس وهو محرم، وهو يرتجز بالإبل ويقول:

وهن يمشين بنا هميسا إن يصدق الطير ننك لميسا

فقلت: أترفث وأنت محرم؟ قال: إنما الرفث ما روجع به النساء. انظر: الدر المنثور 1 528، والمستدرك 2 476)

يقال: رفث وأرفث، فرفث: فعل، وأرفث: صار ذا رفث، وهما كالمتلازمين، ولهذا يستعمل أحدهما موضع الآخر.

رفد

- الرفد: المعونة والعطية، والرفد مصدر، والمرفد: ما يجعل فيه الرفد من الطعام، ولهذا فسر بالقدح، وقد رفدته: أنلته بالرفد، قال تعالى: بئس الرفد المرفود

<هود 99>، وأرفدته: جعلت له رفدا يتناوله شيئا فشيئا، فرفده وأرفده نحو: سقاه وأسقاه، ورفد فلان فهو مرفد، استعير لمن أعطي الرئاسة، والرفود: الناقة التي تملأ المرفد لبنا من كثرة لبنها، فهي فعول في معنى فاعل. وقيل: المرافيد من النوق والشاء: ما لا ينقطع لبنه صيفا وشتاء، وقول الشاعر:

- 196 - فأطعمت العراق ورافديه فزاريا أحذ يد القميص

(البيت للفرزدق يهجو عمر بن هبيرة، يقول:

أمير المؤمنين وأنت وال شفيق لست بالوالي الحريص

أأطعمت العراق ورافديه فزاريا أحذ يد القميص

وهو في ديوانه ص 338؛ والمجمل 2 390.

الأحذ: المقطوع اليد، أراد أنه قصير اليدين عن طلب المعالي)

أي: دجلة والفرات، وترافدوا: وتعاونوا، ومنه: الرفادة، وهي: معاونة للحاج كانت من قريش بشيء كانوا يخرجونه لفقراء الحاج.

رفع

- الرفع يقال تارة في الأجسام الموضوعة إذا أعليتها عن مقرها، نحو: ورفعنا فوقكم الطور

<البقرة 93>، قال تعالى: الله الذي رفع السموات بغير عمد ترونها
<الرعد 2>، وتارة في البناء إذا طولته، نحو قوله: وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت
<البقرة 127>، وتارة في الذكر إذا نوهته نحو قوله: ورفعنا لك ذكرك
<الشرح 4>، وتارة في المنزلة إذا شرفتها، نحو قوله: ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات
<الزخرف 32>، نرفع درجات من نشاء
<يوسف 76>، رفيع الدرجات ذو العرش
<غافر 15>، وقوله تعالى: بل رفعه الله إليه
<النساء 158>، يحتمل رفعه إلى السماء، ورفعه من حيث التشريف. وقال تعالى: خافضة رافعة
<الواقعة 3>، وقوله: وإلى السماء كيف رفعت
<الغاشية 18>، فإشارة إلى المعنيين: إلى إعلاء مكانه، وإلى ما خص به من الفضيلة وشرف المنزلة. ووقوله عز وجل: وفرش مرفوعة
<الواقعة 34>، أي: شريفة، وكذا قوله: في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة
<عبس 13 - 14>، وقوله: في بيوت أذن الله أن ترفع
<النور 36>، أي: تشرف، وذلك نحو قوله: إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت
<الأحزاب 33>، ويقال: رفع البعير في سيره، ورفعته أنا، ومرفوع السير: شديده، ورفع فلان على فلان كذا: أذاع خبر ما احتجبه، والرفاعة: ما ترفع به المرأة عجيزتها، نحو: المرفد.

رق

- الرقة: كالدقة، لكن الدقة تقال اعتبارا بمراعاة جوانبه، والرقة اعتبارا بعمقه. فمتى كانت الرقة في جسم تضادها الصفاقة، نحو: ثوب رقيق وصفيق، ومتى كانت في نفس تضادها الجفوة والقسوة، يقال: فلان رقيق القلب، وقاسي القلب, والرق: ما يكتب فيه، شبه الكاغد، قال تعالى: في رق منشور

<الطور 3>، وقيل لذكر السلاحف: رق (انظر: المجمل 2 368؛ وحياة الحيوان 1 527.

رواه الجوهري بفتح الراء، والأكثرون بكسرها)، والرق: ملك العبيد. والرقيق: المملوك منهم، وجمعه أرقاء، واسترق فلان فلانا: جعله رقيقا. والرقراق: ترقرق الشراب، والرقراقة: الصافية اللون. والرقة: كل أرض إلى جانبها ماء، لما فيها من الرقة بالرطوبة الواصلة إليها. وقولهم: أعن صبوح ترقق (هذا مثل يضرب لمن كنى عن شيء وهو يريد غيره.

انظر: مجمع الأمثال 2 21؛ وأساس البلاغة ص 174؛ والأمثال ص 65) ؟ أي: تلين القول.

رقب

- الرقبة: اسم للعضو المعروف، ثم يعبر بها عن الجملة، وجعل في التعارف اسما للمماليك، كما عبر بالرأس وبالظهر عن المركوب (قال ابن منظور: والظهر: الركاب التي تحمل الأثقال في السفر، لحملها إياها على ظهورها. انظر: اللسان (ظهر) )، فقيل: فلان يربط كذا رأسا، وكذا ظهرا، قال تعالى: ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة

<النساء 92>، وقال: وفي الرقاب
<البقرة 177>، أي: المكاتبين منهم، فهم الذين تصرف إليهم الزكاة، ورقبته: أصبت رقبته، ورقبته: حفظته. والرقيب: الحافظ، وذلك إما لمراعاته رقبة المحفوظ؛ وإما لرفعه رقبته، قال تعالى: وارتقبوا إني معكم رقيب
<هود 93>، وقال تعالى: إلا لديه رقيب عتيد
18>، وقال: لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة
<التوبة 10>، والمرقب: المكان العالي الذي يشرف عليه الرقيب، وقيل لحافظ أصحاب الميسر الذين يشربون بالقداح رقيب، وللقدح الثالث رقيب، وترقب: احترز راقبا، نحو قوله: فخرج منها خائفا يترقب
<القصص 21>، والرقوب: المرأة التي ترقب موت ولدها، لكثرة من مات لها من الأولاد، والناقة التي ترقب أن يشرب صواحبها، ثم تشرب، وأرقبت فلانا هذه الدار هو: أن تعطيه إياها لينتفع بها مدة حياته، فكأنه يرقب موته، وقيل لتلك الهبة: الرقبى والعمرى.

رقد

- الرقاد: المستطاب من النوم القليل. يقال: رقد رقودا، فهو راقد، والجمع الرقود، قال تعالى: وهم رقود

<الكهف 18>، وإنما وصفهم بالرقود - مع كثرة منامهم - اعتبارا بحال الموت، وذاك أنه اعتقد فيهم أنهم أموات، فكان ذلك النوم قليلا في جنب الموت. وقال تعالى: يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا
<يس 52>، وأرقد الظليم: أسرع، كأنه رفض رقاده.

رقم

- الرقم: الخط الغليظ، وقيل: هو تعجيم الكتاب. وقوله تعالى: كتاب مرقوم

<المطففين 9>، حمل على الوجهين، وفلان يرقم في في الماء (قال الزمخشري: ومن المجاز: وهو يرقم في الماء، ويرقم حيث لا يثبت الرقم، مثل في الذي يعمل ما لا يعمله أحد لحذقه ورفقه. انظر: أساس البلاغة ص 174؛ والمجمل 2 393)، يضرب مثلا للحذق في الأمور، وأصحاب الرقيم (هم الذين قال الله فيهم: أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا
الكهف: 9. وانظر أخبارهم في الدر المنثور 5 368 - 370)، قيل: اسم مكان، وقيل: نسبوا إلى حجر رقم فيه أسماؤهم، ورقمتا الحمار: للأثر الذي على عضديه، وأرض مرقومة: بها أثر نبات، تشبيها بما عليه أثر الكتاب، والرقميات: سهام منسوبة إلى موضع بالمدينة. رقى

- رقيت في الدرج والسلم أرقى رقيا، ارتقيت أيضا. قال تعالى: فيرتقوا في الأسباب

10>، وقيل: ارق على ظلعك (هذا مثل، وقد تقدم)، أي: اصعد وإن كنت ظالعا. ورقيت من الرقية. وقيل: كيف رقيك ورقيتك، فالأول المصدر، والثاني الاسم. قال تعالى: لن نؤمن لرقيك
<الإسراء 93>، أي: لرقيتك، وقوله تعالى: وقيل من راق
<القيامة 27>، أي: من يرقيه تنبيها أنه لا راقي يرقيه فيحميه، وذلك إشارة إلى نحو ما قال الشاعر:

- 197 - وإذا المنية أنشبت أظفارها ألفيت كل تميمة لا تنفع

(البيت لأبي ذؤيب الهذلي، من مفضليته التي مطلعها:

أمن المنون وريبها تتوجع والدهر ليس بمعتب من يجزع

وهي من غرر القصائد.

والبيت في المفضليات ص 422، وسمط اللآلئ 2 888)
وقال ابن عباس: معناه من يرقى بروحه، أملائكة الرحمة أم ملائكة العذاب (أخرجه ابن أبي الدنيا في ذكر الموت؛ وابن جرير؛ وابن المنذر؛ وابن أبي حاتم عن ابن عباس. انظر: الدر المنثور 8 361؛ وتفسر الطبري 29 195) ؟ والرتقوة: مقدم الحلق في أعلى الصدر حيث ما يترقى فيه النفس كلا إذا بلغت التراقي
<القيامة 26>.

ركب

- الركوب في الأصل: كون الإنسان على ظهر حيوان، وقد يستعمل في السفينة، والراكب اختص في التعارف بممتطي البعير، وجمعه ركب، وركبان، وركوب، واختص الركاب بالمركوب، قال تعالى: والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة

<النحل 8>، فإذا ركبوا في الفلك
<العنكبوت 65>، والركب أسفل منكم
<الأنفال 42>، فرجالا أو ركبانا
<البقرة 239>، وأركب المهر: حان أن يركب، والمركب (في اللسان: والمركب: الذي يستعير فرسا يغزو عليه، فيكون نصف الغنيمة له، ونصفها للمغير) اختص بمن يركب فرس غيره، وبمن يضعف عن الركوب، أو لا يحسن أن يركب، والمتراكب: ما ركب بعضه بعضا. قال تعالى: فأخرجنا منه خضرا نخرج منه حبا متراكبا
<الأنعام 99>. والركبة معروفة، وركبته: أصبت ركبته، نحو: فأدته ورأسته (راجع: مادة (بطن) )، وركبته أيضا أصبته بركبتي، نحو: يديته وعنته، أي: أصبته بيدي وعيني، والركب كناية عن فرج المرأة، كما يكنى عنها بالمطية، والقعيدة لكونها مقتعدة.

ركد

- ركد الماء والريح، أي: سكن، وكذلك السفينة، قال تعالى: ومن آياته الجوار في البحر كالأعلام

<الشورى 32>، إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره
<الشورى 33>، وجفنة ركود: عبارة عن الامتلاء.

ركز

- الركز: الصوت الخفي، قال تعالى: هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا

<مريم 98>، وركزت كذا، أي: دفنته دفنا خفيا، ومنه: الركاز للمال المدفون؛ إما بفعل آدمي كالكنز؛ وإما بفعل إلهي كالمعدن، ويتناول الركاز الأمرين، وفسر قوله صلى الله عليه وسلم: (وفي الركاز الخمس) (الحديث عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (جرح العجماء جبار، والبئر جبار، والمعدن جبار، وفي الركاز الخمس) أخرجه مالك في الموطأ (شرح الزرقاني 2 101) ؛ والبخاري في الزكاة باب الركاز 3 364 ؛ ومسلم في الحدود برقم (1710) ؛ وانظر: شرح السنة 6 57)، بالأمرين جميعا، ويقال ركز رمحه، ومركز الجند: محطهم الذي فيه ركزوا الرماح.

ركس

- الركس: قلب الشيء على رأسه، ورد أوله إلى آخره. يقال: أركسته فركس وارتكس في أمره، قال تعالى: والله أركسهم بما كسبوا

<النساء 88>، أي: ردهم إلى كفرهم.

ركض

- الركض: الضرب بالرجل، فمتى نسب إلى الراكب فهو إعداء مركوب، نحو: ركضت الفرس، ومتى نسب إلى الماشي فوطء الأرض، نحو قوله تعالى: اركض برجلك

42>، وقوله: لا تركضوا وارجعوا إلى ما أرتفتم فيه
<الأنبياء 13>، فنهوا عن الانهزام.

ركع

- الركوع: الانحناء، فتارة يستعمل في الهيئة المخصوصة في الصلاة كما هي، وتارة في التواضع والتذلل؛ إما في العبادة؛ وإما في غيرها نحو: يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا

<الحج 77>، واركعوا مع الراكعين
<البقرة 43>، والعاكفين والركع السجود
<البقرة 125>، الراكعون الساجدون
<التوبة 112>، قال الشاعر:

- 198 - أخبر أخبار القرون التي مضت أدب كأني كلما قمت راكع

(البيت للبيد من قصيدة له في رثاء أخيه أربد، ومطلعها:

بلينا وما تبلى النجوم الطوالع وتبقى الجبال بعدنا والمصانع

وهو في ديوانه ص 89)

ركم

- يقال: (سحاب مركوم) (الآية 44 من سور الطور، وإن يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم

) أي: متراكم، والركام: ما يلقى بعضه على بعض، قال تعالى: ثم يجعله ركاما

<النور 43>، والركام يوصف به الرمل والجيش، ومرتكم الطريق: جادته التي فيها ركمة، أي: أثر متراكم. ركن

- ركن الشيء: جانبه الذي يسكن إليه، ويستعار للقوة، قال تعالى: لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد

<هود 80>، وركنت إلى فلان أركن بالفتح، والصحيح أن يقال: ركن يركن، وركن يركن (قال السرقسطي: ركن إلى الدنيا، وإلى الشيء، وركن ركونا: مال.
والمضارع فيهما يركن على الشذوذ لركن، كأبى يأبى، وعلى القياس ل: ركن. ذكر صاحب العين في لغة سفلى مضر: ركن يركن، بفتح الكاف في الماضي، وضمه في المضارع. انظر: الأفعال 3 89)، قال تعالى: ولا تركنوا إلى الذين ظلموا
<هود 13>، وناقة مركنة الضرع: له أركان تعظمه، والمركن: الإجانة، وأركان العبادات: جوانبها التي عليها مبناها (قال الناظم:

الركن ما في ذات شيء ولجا والشرط عن ماهية قد خرجنا)، وبتركها بطلانها.

رم

- الرم: إصلاح الشيء البالي، والرمة: تختص بالعظم البالي، قال تعالى: من يحيي العظام وهي رميم

<يس 78>، وقال: ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم
<الذاريات 42>، والرمة تختص بالحبل البالي، والرم: الفتات من الخشب والتبن. ورممت المنزل: رعيت رمه، كقولك: تفقدت، وقولهم: ادفعه إليه برمته (أي: كله، وأصله أن رجلا باع بعيرا بحبل في عنقه، فقيل له: ادفعه إليه برمته. انظر: مجمل اللغة 2 369) معروف، والإرمام: السكوت، وأرمت عظامه: إذا سحقت حتى إذا نفخ فيها لم يسمع لها دوي، وترمرم القوم: إذا حركوا أفواههم باكلام ولم يصرحوا، والرمان: فعلان، وهو معروف.

رمح

- قال تعالى: تناله أيديكم ورماحكم

<المائدة 94>، وقد رمحه أصابه به، ورمحته الدابة تشبيها بذلك، والسماك الرامح (قال ابن منظرو: والسماك الرامح: السماكين، وهو معروف من الكواكب، قدام الفكة، ليس من منازل القمر، سمي بذلك لأن قدامه كوكبا كأن له رمح، وقيل للآخر: الأعزل؛ لأنه لا كوكب أمامه. انظر: اللسان (رمح) )، وسمي به لتصور كوكب يقدمه بصورة رمح له. وقيل: أخذت الإبل رماحها: إذا امتنعت عن نحرها بحسنها، وأخذت البهمى رمحها: إذا امتنعت بشوكها عن راعيها.

رمد

- يقال: رماد ورمدد (الرمدد: أرق ما يكون من الرماد)، وأرمد وأرمداء، قال تعالى: كرماد اشتدت به الريح

<إبرهيم 18>، ورمدت النار: صارت رمادا، وعبر بالرمد عن الهلاك كما عبر عنه بالهمود، ورمد الماء: صار كأنه فيه رماد لأجونه (الآجن: الماء المتغير الطعم واللون)، والأرمد ما كان على لون الرماد. وقيل للبعوض: رمد، والرمادة: سنة المحل.

رمز

- الرمز: إشارة بالشفة، والصوت الخفي، والغمز بالحاجب، وعبر عن كل كلام كإشارة بالرمز كما عبر عن الشكاية بالغمز (في اللسان: والشكاة توضع موضع العيب والذم. اللسان (شكا) )، قال تعالى: قال: آيتك أن لا تكلم النسا ثلاثة أيام إلا رمزا

<آل عمران 41>، وما أرماز، أي: لم يتكلم رمزا، وكتيبة رمازة: لا يسمع منها إلا رمز من كثرتها.

رمض

- شهر رمضان

<البقرة 185>، هو من الرمض، أي: شدة وقع الشمس، يقال: أرمضته فرمض، أي: أحرقته الرمضاء، وهي شدة حر الشمس، وأرض رمضة، ورمضت الغنم: رعت في الرمضاء فقرحت أكبادها، وفلان يترمض الظباء، أي: يتبعها في الرمضاء.

رمى

- الرمي يقال في الأعيان كالسهم والحجر، نحو: وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى

<الأنفال 17>، ويقال في المقال، كناية عن الشتم كالقذف، نحو: والذين يرمون أزواجهم
<النور 6>، يرمون المحصنات
<النور 4>، وأرمى فلان على مائة، استعارة للزيادة، وخرج يترمى: إذا رمى في الغرض.

رهب

- الرهبة والرهب: مخافة مع تحرز واضطراب، قال: لأنتم أشد رهبة

<الحشر 13>، وقال: جناحك من الرهب
<القصص 32>، وقرئ: من الرهب

(وهي قراءة ابن عامر وأبي بكر وحمزة والكسائي وخلف. وقرأ حفص الرهب

بسكون الهاء، والباقون: الرهب

انظر: الإتحاف 342)، أي: الفزع. قال مقاتل: خرجت ألتمس تفسير الرهب، فلقيت أعرابية وأنا آكل، فقالت: يا عبد الله، تصدق علي، فملأت كفي لأدفع إليها، فقالت: ههنا في رهبي (انظر تفسير القرطبي 13 284، وعد هذا التفسير الكرماني من العجائب. غرائب التفسير 2 868)، أي: كمي. والأول أصح. قال تعالى: ويدعوننا رغبا ورهبا
<الأنبياء 90>، وقال: ترهبون به عدو الله
<الأنفال 60>، وقوله: واسترهبوهم
<الأعراف 116>، أي: حملوهم على أن يرهبوا، وإياي فارهبون
<البقرة 40>، أي: فخافون، والترهب: التعبد، وهو استعمال الرهبة، والرهبانية: غلو في تحمل التعبد، من فرط الرهبة. قال: ورهبانية ابتدعوها
<الحديد 27>، والرهبان يكون واحدا، وجمعا، فمن جعله واحدا جمعه على رهابين، ورهابنة بالجمع أليق. والإرهاب: فزع الإبل، وإنما هو من: أرهبت. ومنه: الرهب (الرهب: الناقة المهزولة) من الإبل، وقالت العرب: رهبوت خير من رحموت (قال الفارابي: رهبوت خير من رحموت، يقول: لأن ترهب خير من أن ترحم. ديوان الأدب 2 79؛ والأمثال ص 309).

رهط

- الرهط: العصابة دون العشرة، وقيل: يقال إلى الأربعين، قال: تسعة رهط يفسدون

<النمل 48>، وقال: ولولا رهطك لرجمناك
<هود 91>، يا قوم أرهطي
<هود 92>. والرهطاء (يقال: الرهطة، والرهطاء، والراهطاء) : جحر من جحر اليربوع، ويقال لها رهطة، وقول الشاعر:

- 199 - أجعلك رهطا على حيض

(البيت:

متى ما أشأ غير زهو الملو ك أجعلك رهطا على حيض

وهو لأبي المثلم الهذلي، في شرح ديوان الهذليين 1 306؛ واللسان (زها) ؛ والمجمل 2 402)

فقد قيل: أديم تلبسه الحيض من النساء، وقيل: الرهط: خرقة تحشو بها الحائض متاعها عند الحيض، ويقال: هو أذل من الرهط.

رهق

- رهقه الأمر: غشيه بقهر، يقال: رهقته وارهقته، نحو ردفته وأردفته، وبعثته وابتعثته قال: وترهقهم ذلة

<يونس 27>، وقال: سأرهقه صعودا
<المدثر 17>، ومنه: أرهقت الصلاة: إذا أخرتها حتى غشي وقت الأخرى.

رهن

- الرهن: ما يوضع وثيقة للدين، والرهان مثله، لكن يختص بما يوشع في الخطار (في اللسان: الخطر: الرهن بعينه. والخطر: السبق الذي يترامى عليه في التراهن، وأخطر المال: جعله خطرا بين المتراهنين )، وأصلهما مصدر، ويقال: رهنت الرهن وراهنته رهانا، فهو رهين ومرهون. ويقال في جمع الرهن: رهان ورهن ورهون، وقرئ: فرهن مقبوضة

(سورة البقرة: آية 283، وبها قرأ ابن كثير وأبو عمرو) و فرهان

(وهي قراءة الباقين)، وقيل في قوله: كل نفس بما كسبت رهينة

<المدثر 38>، إنه فعيل بمعنى فاعل، أي: ثابتة مقيمة. وقيل: بمعنى مفعول، أي: كل نفس مقامة في جزاء ما قدم من عمله. ولما كان الرهن يتصور منه حبسه استعير ذلك للمحتبس أي شيء كان، قال: بما كسبت رهينة
<المدثر 38>، وأرهنت فلانا، ورهنت عنده وارتهنت: أخذت الرهن، وأرهنت في السلعة، قيل: غاليت بها، وحقيقة ذلك: أن يدفع سلعة تقدمة في ثمنه، فتجعلها رهينة لإتمام ثمنها.

رهو

- واترك البحر رهوا

<الدخان 24>، أي: ساكنا، وقيل: سعة من الطريق، وهو الصحيح، ومنه: الرهاء للمفازة المستوية، ويقال لكل جوبة (الجوبة: الحفرة) مستوية يجتمع فيها الماء رهو، ومنه قيل: (لا شفعة في رهو) (الحديث: (لا شفعة في فناء ولا منقبة، ولا طريق ولا ركح ولا رهو). انظر: النهاية 2 285؛ وغريب الحديث 3 121)، ونظر أعرابي إلى بعير فالج فقال: رهو بين سنامين (انظر عمدة الحفاظ: رهو).

ريب

- يقال رابني كذا، وأرابني، فالريب: أن تتوهم بالشيء أمرا ما، فينكشف عما تتوهمه، قال تعالى: يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث

<الحج 5>، وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا
<البقرة 23>، تنبيها أن لا ريب فيه، وقوله: ريب المنون
<الطور 30>، سماه ريبا لا أنه مشكك في كونه، بل من حيث تشكك في وقت حصوله، فالإنسان أبدا في ريب المنون من جهة وقته، لا من جهة كونه، وعلى هذا قال الشاعر:

- 200 - الناس قد علموا أن لا بقاء لهم لو أنهم عملوا مقدار ما علموا

(البيت في البصائر 3 114 دون نسبة؛ وهو لديك الجن في محاضرات الأدباء 4 491؛ وعمدة الحفاظ: ريب)

ومثله:

- 201 - أمن المنون وريبها تتوجع؟

(شطر بيت، وعجزه:

والدهر ليس بمعتب من يجزع

وهو مطلع قصيدة أبي ذؤيب الهذلي العينية. وهو في المفضليات ص 421؛ والأغاني 6 58)

وقال تعالى: لفي شك منه مريب

<هود 110>، معتد مريب
25>، والارتياب يجري مجرى الإرابة، قال: أم ارتابوا أم يخافون
<النور 50>، وتربصتم وارتبتم
<الحديد 14>، ونفى من المؤمنين الارتياب فقال: ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون
<المدثر 31>، وقال: ثم لم يرتابوا
<الحجرات 15>، وقيل: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) (الحديث عن أبي الجوزاء قال: قلت للحسن بن علي: ما حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: حفظت منه: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك). أخرجه الترمذي في صفة القيامة رقم (2520) وقال: حسن صحيح؛ وأخرجه الحاكم 2 13 وصحح ووافقه الذهبي؛ وابن حبان (512) وصححه؛ والنسائي 8 327) ؛ وانظر: شرح السنة 8 17) وريب الدهر صروفه، وإنما قيل ريب لما يتوهم فيه من المكر، والريبة اسم من الريب قال: بنوا ريبة في قلوبهم
<التوبة 110>، أي: تدل على دغل وقلة يقين.

روح

- الروح والروح في الأصل واحد، وجعل الروح اسما للنفس، قال الشاعر في صفة النار:

- 202 - فقلت له ارفعها إليك وأحيها بروحك واجعلها لها قيتة قدرا

(البيت لذي الرمة من قصيدة له مطلعها:

لقد جشأت نفسي عشية مشرف ويوم لوى حزوى فقلت لها صبرا

وتسمى هذه القصيدة أحجيه العرب؛ والبيت في ديوانه ص 246؛ والبصائر 3 103؛ واللسان (حيا) )

وذلك لكون النفس بعض الروح كتسمية النوع باسم الجنس، نحو تسمية الإنسان بالحيوان، وجعل اسما للجزء الذي به تحصل الحياة والتحرك، واستجلاب المنافع واستدفاع المضار، وهو المذكور في قوله: ويسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربي

<الإسراء 85>، ونفخت فيه من روحي
<الحجر 29>، وإضافته إلى نفسه إضافة ملك، وتخصيصه بالإضافة تشريفا له وتعظيما، كقوله: وطهر بيتي
<الحج 26>، ويا عبادي
<الزمر 53>، وسمي أشراف الملائكة أرواحا، نحو: يوم يقوم الروح والملائكة صفا
<النبأ 38>، تعرج الملائكة والروح
<المعارج 4>، نزل به الروح الأمين
<الشعراء 193>، سمي به جبريل، وسماه بروح القدس في قوله: قل نزله روح القدس
<النحل 102>، وأيدناه بروح القدس
<البقرة 253>، وسمي عيسى عليه السلام روحا في قوله: وروح منه
<النساء 171>، وذلك لما كان له من إحياء الأموات، وسمي القرآن روحا في قوله: وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا
<الشورى 52>، وذلك لكون القرآن سببا للحياة الأخروية الموصوفة في قوله: وإن الدار الآخرة لهي الحيوان
<العنكبوت 64>، والروح التنفس، وقد أراح الإنسان إذا تنفس. وقوله: فروح وريحان
<الواقعة 89>، فالريحان: ما له رائحة، وقيل: رزق، ثم يقال للحب المأكول ريحان في قوله: والحب ذو العصف والريحان
<الرحمن 12>، وقيل لأعرابي: إلى أين؟ فقال: أطلب من ريحان الله، أي: من رزقه، والأصل ما ذكرنا. وروي: (الولد من ريحان الله) (الحديث عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الولد من ريحان الجنة). أخرجه ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال 4 1467؛ وأخرجه الحكيم الترمذي من طريق آخر عن خولة بنت حكيم؛ وانظر: الفتح الكبير 3 308) وذلك كنحو ما قال الشاعر:

- 203 - يا حبذا ريح الولد ريح الخزامى في البلد

(البيت لأعرابية ترقص ولدها، وبعده:

أهكذا كل ولد أم لم تلد قبلي أحد

وهو في ربيع الأبرار 3 521؛ وشرح نهج البلاغة 3 22)

أو لأن الولد من رزق الله تعالى. والريح معروف، وهي فيما قيل الهواء المتحرك. وعامة المواضع التي ذكر الله تعالى فيها إرسال الريح بلفظ الواحد فعبارة عن العذاب، وكل موضع ذكر فيه بلفظ الجمع فعبارة عن الرحمة، فمن الريح: إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا

<القمر 19>، فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا
<الأحزاب 9>، كمثل ريح فيها صر
<آل عمران 117>، اشتدت به الريح
<إبراهيم 18>. وقال في الجمع: وأرسلنا الرياح لواقح
<الحجر 22>، أن يرسل الرياح مبشرات
<الروم 46>، يرسل الرياح بشرا
<الأعراف 57>. وأما قوله: يرسل الريح فتثير سحابا

(سورة الروم: آية 48، وهذه قراءة ابن كثير وحمزة والكسائي وخلف) فالأظهر فيه الرحمة، وقرئ بلفظ الجمع (وبها قرأ نافع وأبو جعفر المدنيان، وأبو عمرو البصري وابن عامر الشامي وعاصم الكوفي، ويعقوب البصري.

راجع: الإتحاف 348)، وهو أصح. وقد يستعار الريح للغلبة في قوله: وتذهب ريحكم

<الأنفال 46>، وقيل: أروح الماء: تغيرت ريحه، واختص ذلك بالنتن. وريح الغدير يراح: أصابته الريح، وأراحوا: دخلوا في الرواح، ودهن مروح: مطيب الريح. وروي: (لم يرح رائحة الجنة) (الحديث عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاما).
أخرجه البخاري في كتاب الجزية 6 269؛ وأحمد في المسند 5 36؛ وأبو داود في الجهاد برقم (2760) ؛ وانظر: شرح السنة 10 152) أي: لم يجد ريحها، والمروحة: مهب الريح، والمروحة: الآلة التي بها تستجلب الريح، والرائحة: تروح هواء. وراح فلان إلى أهله إما أنه أتاهم في السرعة كالريح، أو أنه استفاد برجوعه إليهم روحا من المسرة. والراحة من الروح، ويقال: افعل ذلك في سراح ورواح، أي: سهولة. والمراوحة في العمل: أن يعمل هذا مرة وذلك مرة، واستعير الرواح للوقت الذي يراح الإنسان فيه من نصف النهار، ومنه قيل: أرحنا إبلنا، وأرحت إليه حقه مستعار من: أرحت الإبل، والمراح: حيث تراح الإبل، وتروح الشجر وراح يراح: تفطر. وتصور من الورح السعة، فقيل: قصعة روحاء، وقوله: لا تيأسوا من روح الله
<يوسف 87>، أي: من فرجه ورحمته، وذلك بعض الروح.

رود

- الرود: التردد في طلب الشيء برفق، يقال: راد وارتاد، ومنه: الرائد، لطالب الكلإ، وراد الإبل في طلب الكلإ، وباعتبار الرفق قيل: رادت الإبل في مشيها ترود رودانا، ومنه بني المرود. وأرود يرود: إذا رفق، ومنه بني رويد، نحو: رويدك الشعر يغب (قال في اللسان: أغب: بات، ومنه قولهم: رويد الشعر يغب، معناه: دعه يمكث يوما أو يومين. انظر: اللسان (غب) ؛ والأمثال: ص 217). والإرادة منقولة من راد يرود: إذا سعى في طلب شيء، والإرادة في الأصل: قوة مركبة من شهوة وحاجة وأمل، وجعل اسما لنزوع النفس إلى الشيء مع الحكم فيه بأنه ينبغي أن يفعل، أو لا يفعل، ثم يستعمل مرة في المبدإ، وهو: نزوع النفس إلى الشيء، وتارة في المنتهى، وهو الحكم فيه بأنه ينبغي أن يفعل أو لا يفعل، فإذا استعمل في الله فإنه يراد به المنتهى دون المبدإ، فإنه يتعالى عن معنى النزوع، فمتى قيل: أراد الله كذا، فمعناه: حكم فيه أنه كذا وليس بكذا، نحو: إن أراد بكم سوءا أو أراد بكم رحمة

<الأحزاب 17>، وقد تذكر الإرادة ويراد بها معنى الأمر، كقولك: أريد منك كذا، أي: آمرك بكذا، نحو: يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر
<البقرة 185>، وقد يذكر ويراد به القصد، نحو: لا يريدون علوا في الأرض
<القصص 83>، أي: يقصدونه ويطلبونه. والإرادة قد تكون بحسب القوة التسخيرية والحسية، كما تكون بحسب القوة الاختيارية. ولذلك تستعمل في الجماد، وفي الحيوانات نحو: جدارا يريد أن ينقص
<الكهف 77>، ويقال: فرسي تريد التبن. والمراودة: أن تنازع غيرك في الإرادة، فتريد غير ما يريد، أو ترود غير ما يرود، وراودت فلانا عن كذا. قال: هي راودتني عن نفسي
<يوسف 26>، وقال: تراود فتاها عن نفسه
<يوسف 30>، أي: تصرفه عن رأيه، وعلى ذلك قوله: ولقد راودته عن نفسه
<يوسف 32>، سنراود عنه أباه
<يوسف 61>.

رأس

- الرأس معروف، وجمعه رؤوس، قال: واشتعل الرأس شيبا

<مريم 4>، ولا تحلقوا رؤوسكم
<البقرة 196>، ويعبر بالرأس عن الرئيس، والأرأس: العظيم الرأس، وشاة رأساء: اسود رأسها. ورياس السيف: مقبضة

ريش

- ريش الطائر معروف، وقد يخص الجناح من بين سائره، ولكون الريش للطائر كالثياب للإنسان استعير للثياب. قال تعالى: وريشا ولباس التقوى

<الأعراف 26>، وقيل: أعطاه إبلا بريشها، أي: ما عليها من الثياب والآلات، ورشت السهم أريشه ريشا فهو مريش: جعلت عليه الريش، واستعير لإصلاح الأمر، فقيل: رشت فلانا فارتاش، أي: حسن حاله، قال الشاعر:

- 204 - فرشني بخير طالما قد بريتني فخير الموالي من يريش ولا يبري

(البيت لسويد بن الصامت.

وهو في اللسان: ريش، والبصائر 3 114 دون نسبة فيهما، والبيان والتبين 4 130، والفائق 2 60)

ورمح راش: خوار، تصور منه خور الريش.

روض

- الروض: مستنقع الماء، والخضرة، قال: في روضة يحبرون

<الروم 15>، وباعتبار الماء قيل: أراض الوادي، واستراض، أي: كثر ماؤه، وأراضهم: أرواهم. والرياضة: كثرة استعمال النفس ليسلس ويمهر، ومنه: رضت الدابة. وقولهم: افعل كذا ما دامت النفس مستراضة (انظر: المجمل 2 406)، أي: قابلة للرياضة، أو معناه: متسعة، ويكون من الروض والإراضة. وقوله: في روضة يحبرون
<الروم 15>، فعبارة عن رياض الجنة، وهي محاسنها وملاذها. وقوله: في روضات الجنات
<الشورى 22>، فإشارة إلى ما أعد لهم في العقبى من حيث الظاهر، وقيل: إشارة إلى ما أهلهم له من العلوم والأخلاق التي من تخصص بها، طاب قلبه.

ريع

- الريع: المكان المرتفع الذي يبدو من بعيد، الواحدة ريعة. قال: أتبنون بكل ريع آية

<الشعراء 128>، أي: بكل مكان مرتفع، وللارتفاع قيل: ريع البئر: للجثوة المرتفعة حواليها، وريعان كل شيء: أوائله التي تبدو منه، ومنه استعير الريع للزيادة والارتفاع الحاصل، ومنه: تريع السراب (يقال: تريع السراب: إذا جاء وذهب. انظر: المجمل 2 410؛ واللسان (ريع) ).

روع

- الروع: الخلد، وفي الحديث: (إن روح القدس نفث في روعي) (الحديث عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن روح القدس نفث في روعي أن نفسا لن تموت حتى تستكمل رزقها، ألا فاتقوا الله وأجملوا في الطلب) أخرجه الشهاب القضاعي في مسنده 2 185)، والروع: إصابة الروع، واستعمل فيما ألقي فيه من الفزع، قال: فلما ذهب عن إبراهيم الروع
<هود 74>، يقال: رعته وروعته، وريع فلان، وناقة روعاء: فزعة. والأروع: الذي يروع بحسنه، كأنه يفزع، كما قال الشاعر:

- 205 - يهولك أن تلقاه صدرا لمحفل

(وهو شطر بيت لأبي تمام وعجزه: ونحرا لأعداء وقلبا لموكب

وهو في شرح ديوانه ص 31؛ وديوانه المعاني 1 70)

روغ

- الروغ: الميل على سبيل الاحتيال، ومنه: راغ الثعلب يروغ روغانا، وطريق رائغ: إذا لم يكن مستقيما، كأنه يراوغ، وراوغ فلان فلانا، وراغ فلان إلى فلان: مال نحوه لأمر يريده منه بالاحتيال قال: فراغ إلى أهله

<الذاريات 26>، فراغ عليهم ضربا باليمين
<الصافات 93>، أي: مال، وحقيقته: طلب بضرب من الروغان، ونبه بقوله: (على) على معنى الاستيلاء.

رأف

- الرأفة: الرحمة، وقد رؤف فهو رئف (انظر: الأفعال 3 97) ورؤوف، نحو يقظ، وحذر، قال تعالى: لا تأخذكم بهما رأفة في دين الله
<النور 2>.

روم

- آلم غلبت الروم

<الروم 1 - 2>، يقال مرة للجيل المعروف، وتارة لجمع رومي كالعجم.

رين

- الرين: صدأ يعلو الشيء الجلي، قال: بل ران على قلوبهم

<المطففين 14>، أي: صارذلك كصدإ على جلاء قلوبهم، فعمي عليهم معرفة الخير من الشر، قال الشاعر:

- 206 - قد ران النعاس بهم

(البيت بتمامه:

أوردته القوم قد ران النعاس بهم فقلت إذ نهلوا من جمه: قيلوا

وهو لعبدة بن الطبيب في مفضليته، والبيت في أمالي القالي 1 273؛ والمفضليات ص 141؛ والاختيارين: 93)

وقد رين على قلبه.

رأى

- رأى: (وقد أخذ المصنف جل هذا الباب من المسائل الحلبيات للفارسي ولخصه، انظر: المسائل الحلبيات ص 42 - 90) عينه همزة، ولامه ياء، لقولهم: رؤية، وقد قلبه الشاعر فقال:

- 207 - وكل خليل راءني فهو قائل من أجلك: هذا هامة اليوم أو غد

(البيت لكثير غزة من قصيدة له مطلعها:

تظل ابنة الضمري في ظل نعمة إذا ما مشت من فوق صرح ممرد

وهو في ديوانه ص 435، واللسان: (رأى) ؛ والأغاني 15 111؛ والأضداد لابن الأنباري ص 325؛ والمسائل الحلبيات ص 47)
وتحذف الهمزة من مستقبله (قال سيبويه: ومما حذف في التخفيف لأن ما قبله ساكن قوله: أرى وترى ونرى. انظر: الكتاب 2 165)، فيقال: ترى ويرى ونرى، قال: فإما ترين من البشر أحدا
<مريم 26>، وقال: أرنا اللذين أضلانا من الجن والأنس
<فصلت 29>، وقرئ: أرنا

(وبها قرأ ابن كثير وأبو عمرو بخلفه، وهشام وابن ذكوان وأبو بكر ويعقوب. الإتحاف 382). والرؤية: إدراك المرئي، وذلك أضرب بحسب قوى النفس:

والأول: بالحاسة وما يجري مجراها، نحو: لترون الجحيم ثم لترونها عين اليقين

<التكاثر 6 - 7>، ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله
<الزمر 60>، وقوله: قسيرى الله عملكم
<التوبة 105> فإنه مما أجري مجرى الرؤية الحاسة، فإن الحاسة لا تصح على الله، تعالى عن ذلك، وقوله: إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم
<الأعراف 27>.

والثاني: بالوهم والتخيل، نحو: أرى أن زيدا منطلق، ونحو قوله: ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا

<الأنفال 50>.

والثالث: بالتفكر، نحو: أني أرى ما لا ترون

<الأنفال 48>.

والرابع: بالعقل، وعلى ذلك قوله: وماكذب الفؤاد ما رأى

<النجم 11>، وعلى ذلك حمل قوله: ولقد رآه نزلة أخرى
<النجم 13>.

ورأى إذا عدي إلى مفعولين اقتضى معنى العلم، نحو: ويرى الذين أوتوا العلم

<سبأ 6>، وقال: إن ترن أنا أقل منك
<الكهف 39>، ويجري (أرأيت) مجرى أخبرني، فيدخل عليه الكاف، ويترك التاء على حالته في التثنية، والجمع، والتأنيث، ويسلط التغيير على الكاف دون التاء، قال: أرأيتك هذا الذي
<الإسراء 62>، قل أرأيتكم
<الأنعام 40>، وقوله: أرأيت الذي ينهى
<العلق 9>، قل أرأيتم ما تدعون
<الأحقاف 4>، قل أرأيتم إن جعل الله
<القصص 71>، قل أرأيتم إن كان
<الأحقاف 10>، أرأيت إذ أوينا
<الكهف 63>، كل ذلك فيه معنى التنبيه.

والرأي: اعتقاد النفس أحد النقيضين عن غلبة الظن، وعلى هذا قوله: يرونهم مثليهم رأي العين

<آل عمران 13>، أي: يظنونهم بحسب مقتضى مشاهدة العين مثليهم، تقول: فعل ذلك رأي عيني، وقيل: راءة عيني. والروية والتروية: التفكر في الشيء، والإمالة بين خواطر النفس في تحصيل الرأي، والمرتئي والمروي: والمتفكر، وإذا عدي رأيت بإلى اقتضى معنى النظر المؤدي إلى الاعتبار، نحو: ألم تر إلى ربك
<الفرقان 45>، وقوله: بما أراك الله
<النساء 105>، أي: بما علمك. والراية: العلامة المنصوبة للرؤية. ومع فلان رئي من الجن، وأرأت الناقة فهي مرء: إذا أظهرت الحمل حتى يرى صدق حملها. والرؤيا: ما يرى في المنام، وهو فعلى، وقد يخفف فيه الهمزة فيقال بالواو، وروي: (لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا) (الحديث تقدم في مادة (بشر) ). قال: لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق
<الفتح 27>، وما جعلنا الرؤيا التي أريناك
<الإسراء 60>، وقوله: فلما تراءى الجمعان
<الشعراء 61>، أي: تقاربا وتقابلا حتى صار كل واحد منهما بحيث يتمكن من رؤية الآخر، ويتمكن الآخر من رؤيته. ومنه قوله: (لا تتراءى نارهما) (الحديث عن قيس بن أبي حازم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية إلى قوم من خثعم، فاستعصموا بالسجود فقتلوا، فقضى رسول الله بنصف العقل، وقال: (إني بريء من كل مسلم مع مشرك)، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ألا لا تراءى نارهما). أخرجه النسائي 8 36.
وأخرجه أبو داود في الجهاد برقم (2645) ولفظه: (أنا بريء من كل مسلم مقيم بين أظهر المشركين، لا تتراءى نارهما) والترمذي في أبواب السير. انظر: عارضة الأحوذي 8 104، والحديث صحيح لكن اختلف في وصله وإرساله. وانظر: شرح السنة 10 373). ومنازلهم رئاء، أي: متقابلة. وفعل ذلك رئاء الناس، أي: مراءاة وتشيعا. والمرآة ما يرى فيه صورة الأشياء، وهي مفعلة من: رأيت، نحو: المصحف من صحفت، وجمعها مرائي، والرئة: العضو المنتشر عن القلب، وجمعه من لفظه رؤون، وأنشد (أبو زيد) :

- 208 - فغظناهمو حتى أتى الغيظ منهمو قلوبا وأكبادا لهم ورئينا

(البيت في اللسان (رأى)، دون نسبة؛ وهو في نوادر أبي زيد ص 195.

والبيت للأسود بن يعفر في ديوانه ص 63، والمسائل الحلبيات للفارسي ص 61؛ والتكملة له ص 428)

ورئته: إذا ضربت رئته.

روى - تقول: ماء رواء، وروى، أي: كثير مرو، فروى على بناء عدى: و مكانا سوى

<طه 58>، قال الشاعر:

من شك في فلج فهذا فلج ماء رواء وطريق نهج

(البيت في اللسان (روى)، دون نسبة؛ والجمهرة لابن دريد 1 177، ومجاز القرآن 1 168)

وقوله: هم أحسن أثاثا ورئيا

<مريم 74>، فمن لم يهمز (وهم قالون وابن ذكوان وأبو جعفر، وقراءتهم (وريا) ) جعله من روي، كأنه ريان من الحسن (راجع: تفسير القرطبي 11 143؛ والمسائل الحلبيات ص 58)، ومن همز فللذي يرمق من الحسن به (وقرأ بالهمز الباقون.
قال الجوهري: ومن همزه جعله من المنظر، من: رأيت، وهو ما رأته العين من حال حسنة وكسوة ظاهرة. وقال الفراء: الرئي: المنظر: معاني الفراء 2 171؛ وتفسير القرطبي 11 143). وقيل: هو منه على ترك الهمز، والري: اسم لما يظهر منه، والرواء منه، وقيل: هو مقلوب من رأيت. قال أبو علي الفسوي: المروءة هو من قولهم حسن في مرآة العين. كذا قال، وهذا <استدراك> (هذا وهم من المؤلف؛ فإن أبا علي لم يقل ذلك، ولكن قال:

وزعم بعض رواة اللغة أن المروءة مأخوذة من قولهم: هو حسن في مرآة العين. وهذا من فاحش الغلط، وذلك أن الميم في (مرآة) زائدة، ومروءة: فعولة. انتهى. فتبين ذلك: وانظر: المسائل الحلبيات ص 59.

وعنى الفارسي بقوله: بعض رواة اللغة ابن دريد فقد قال في الجمهرة: ومن همز المروءة أخذها من حسن مرآة العين. انظر: جمهرة اللغة 3 252. وكذا أبا زيد، فقال: مرء مروءة، جعل الميم فاءا) غلط؛ لأن الميم في مرآة زائدة، ومروءة فعولة. وتقول: أنت بمرأى ومسمع، أي: قريب، وقيل: أنت مني مرأى ومسمع، بطرح الباء، ومرأى: مفعل من رأيت (انظر: كتاب سيبويه 1 207).

1 كتاب الزاي

زبد

- الزبد: زبد الماء، وقد أزبد، أي: صار ذا زبد، قال: فأما الزبد فيذهب جفاءا

<الرعد 17>، والزبد اشتق منه لمشابهته إياه في اللون، وزبدته زبدا: أعطيته مالا كالزبد كثرة، وأطعمته الزبد، والزباد، والزباد: نور يشبهه بياضا.

زبر

- الزبرة: قطعة عظيمة من الحديد، جمعه زبر، قال: آتوني زبر الحديد

<الكهف 96>، وقد يقال: الزبرة من الشعر، جمعه زبر، واستعير للمجزإ، قال: فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا
<المؤمنون 53>، أي: صاروا فيه أحزابا. وزبرت الكتاب: كتبته كتابة غليظة، وكل كتاب غليظ الكتابة يقال له: زبور، وخص الزبور بالكتاب المنزل على داود عليه السلام، قال: وآتينا داود زبورا
<النساء 163>، ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر
<الأنبياء 105>، وقرئ زبورا

(وهي قراءة حمزة وخلف. الإتحاف 312) بضم الزاي، وذلك جمع زبور، كقولهم في جمع ظريف: ظروف، أو يكون جمع زبر (في اللسان: الزبر: الكتاب، والجمع زبور، مثل قدر وقدور) وزبر مصدر سمي به كاكتاب، ثم جمع على زبر، كما جمع كتاب على كتب، وقيل: بل الزبور كل كتاب يصعب الوقوف عليه من الكتب الإلهية، قال: وإنه لفي زبر الأولين

<الشعراء 196>، وقال: والزبر والكتاب المنير
<آل عمران 184>، أم لكم براءة في الزبر
<القمر 43>، وقال بعضهم: الزبور: اسم للكتاب المقصور على الحكم العقلية دون الأحكام الشرعية، والكتاب: لما يتضمن الأحكام والحكم، ويدل على ذلك أن زبور داود عليه السلام لا يتضمن شيئا من الأحكام. وزئبر الثوب معروف (الزئبر: ما يظهر من درز الثوب. وقال أبو زيد: زئبر الثوب وزغبره. اللسان (زأبر) )، والأزبر ما ضخم زبرة كاهله، ومنه قيل: هاج زبرؤه، لمن يغضب (قال ابن منظور: وفي المثل: هاجت زبراء، وهي خادم كانت للأحنف بن قيس، وكانت سليطة، فكانت إذا غضبت قال الأحنف: هاجت زبراء، فصارت مثلا لكل أحد، حتى يقال لكل إنسان، إذا هاج غضبه: هاجت زبراؤه.

اللسان (زبر) ؛ والقصة مطولة في لطف التدبير ص 67). زج

- الزجاج: حجر شفاف، الواحدة زجاجة، قال: في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري

<النور 35>، والزج: حديدة أسفل الرمح، جمعه زجاج، وزججت الرجل: طعنته بالزج، وأزججت الرمح: جعلت له زجا، وأزججته: نزعت زجه. والزجج: دقة في الحاجبين مشبه بالزج، وظليم أزج، ونعامة زجاء: للطويلة الرجل.

زجر

- الزجر: طرد بصوت، يقال: زجرته فانزجر، قال: فإنما هي زجرة واحدة

<النازعات 13>، ثم يستعمل في الطرد تارة، وفي الصوت أخرى، وقوله: فالزاجرات زجرا
<الصافات 2>، أي: الملائكة التي تزجر السحاب، وقوله: ما فيه مزدجر
<القمر 4>، أي: طرد ومنع عن ارتكاب المآثم. وقال: وقالوا مجنون وازدجر
<القمر 9>، أي: طرد، واستعمال الزجر فيه لصياحهم بالمطرود، نحو أن يقال: اعزب وتنح ووراءك (انظر: المسائل الحلبيات للفارسي ص 106؛ وأصول النحو 1 141).

زجا

- التزجية: دفع الشيء لينساق، كتزيجة رديء البعير، وتزجيه الريح السحاب، قال: يزجي سحابا

<النور 43>، وقال: ربكم الذي يزجي لكم الفلك في البحر
<الإسراء 66> ومنه: رجل مزجي، وأزجيت رديء التمر فزجا، ومنه استعير: زجا الخراج يزجو، وخراج زاج، وقول الشاعر:

- 210 - وحاجة غير مزجاة من الحاج (هذا عجز بيت، وشطره:

ومرسل ورسول غير متهم

وهو للراعي، من قصيدة له مطلعها:

ألا اسلمي ذات الطوق والعاج والدل والنظر المستأنس الساجي

وهو في ديوانه ص 28؛ وتهذيب اللغة 11 155؛ ومجاز القرآن 1 317)

أي: غير يسيرة، يمكن دفعها وسوقها لقلة الاعتداد بها.

زحح

- فمن زحزح عن النار

<آل عمران 185>، أي: أزيل عن مقره فيها.

زحف

- أصل الزحف: انبعاث مع جر الرجل، كانبعاث الصبي قبل أن يمشي وكالبعير إذا أعيا فجر فرسنه (الفرسن من البعير بمنزلة الحافر من الدابة)، وكالعسكر إذا كثر فيعثر انبعاثه. قال: إذا لقيتم الذين كفروا زحفا

<الآنفال 15>، والزاحف: السهم يقع دون الغرض.

زخرف

- الزخرف: الزينة المزوقة، ومنه قيل للذهب: زخرف، وقال: أخذت الأرض زخرفها

<يونس 24>، وقال: بيت من زخرف
<الإسراء 93>، أي: ذهب مزوق، وقال: وزخرفا
<الزخرف 35>، وقال: زخرف القول غرورا
<الأنعام 112>، أي: المزوقات من الكلام.

زرب

- الزرابي: جمع زرب، وهو ضرب من الثياب محبر منسوب إلى موضع (قيل: منسوبة إلى الزرب، وهو الحظيرة التي تأوي إليها الغنم)، وعلى طريق التشبيه والاستعارة قال: وزرابي مبثوثة

<الغاشية 16>، والزرب، والزريبة: موضع الغنم، وقترة الرامي (قترة الصائد: بئر يحتفرها الصائد يكمن فيها للصيد).

زرع

- الزرع: الإنبات، وحقيقة ذلك تكون بالأمور الإلهية دون البشرية. قال: أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون

<الواقعة 64>، فنسب الحرث إليهم، ونفى عنهم الزرع ونسبه إلى نفسه، وإذا نسب إلى العبد فلكونه فاعلا للأسباب التي هي سبب الزرع، كما تقول أنبت كذا: أذا كنت من أسباب نباته، والزرع في الأصل مصدر، وعبر به عن المزروع نحو قوله: فنخرج به زرعا
<السجدة 27>، وقال: وزروع ومقام كريم
<الدخان 26>، ويقال: زرع الله ولدك، تشبيها، كما تقول: أنبته الله، والمزرع: الزراع، وازدرع النبات: صار ذا زرع.

زرق

- الزرقة: بعض الألوان بين البياض والسواد، يقال: زرقت عينه زرقة وزرقانا، وقوله تعالى: زرقا يتخافتون

<طه 102>، أي: عميا عيونهم لا نور لها. والزرق طائر، وقيل: زرق الطائر يزرق (زرق الطائر: ذرق)، وزرقة بالمزراق: رماه به (المزراق من الرماح: رمح قصير).

زرى

- زريت عليه: عبته، وأزريت به: قصرت به، وكذلك ازدريت، وأصله: افتعلت قال: ولا أقول للذين تزدري أعينكم

<هود 31>، أي: تستقلهم، تقديره: تزدريهم أعينكم، أي: تستقلهم وتستهين بهم.

زعق

- الزعاق: الماء الملح الشديد الملوحة، وطعام مزعوق: كثر ملحه حتى صار زعاقا، وزعق به: أفزعه بصياحه، فانزعق، أي فزع، والزعق: الكثير الزعق، أي: الصوت، والزعاق: النعار (الزاعق: الذي يسوق ويصيح بها صياحا شديدا، وهو رجل ناعق وزعاق ونعار. اللسان (زعق) ).

زعم

- الزعم: حكاية قول يكون مظنة للكذب، ولهذا جاء في القرآن في كل موضع ذم القائلون به، نحو: زعم الذين كفروا

<التغابن 7>، بل زعمتم
<الكهف 48>، كنتم تزعمون
<الأنعام 22>، زعمتم من دونه
<الإسراء 56>، وقيل للضمان بالقول والرئاسة: زعامة، فقيل للمتكفل والرئيس: زعيم، للاعتقاد في قوليهما أنهما مظنة للكذب. قال: وأنا به زعيم
<يوسف 72>، أيهم بذلك زعيم
<القلم 40>، إما من الزعامة أي: الكفالة؛ أو من الزعم بالقول.

زف

- زف الإبل يزف زفا وزفيفا، وأزفها سائقها، وقرئ: إليه يزفون

<الصافات 94>، أي: يسرعون، و يزفون

(وهي قراءة حمزة، من أزف الظليم: دخل في الزفيف، وهو الإسراع) أي: يحملون أصحابهم على الزفيف. وأصل الزفيف في هبوب الريح، وسرعة النعام التي تخلط الطيران بالمشي. وزفزف النعام: أسرع، ومنه استعير: زف العروس، واستعارة ما يتقضي السرعة لا لأجل مشيتها، ولكن للذهاب بها على خفة من السرور.

زفر

- قال: لهم فيها زفير

<الأنبياء 100>، فالزفير: تردد النفس حتى تنتفخ الضلوع منه، وازدفر فلان كذا: إذا تحمله بمشقة، فتردد فيه نفسه، وقيل للإمام الحاملات للماء: زوافر.

زقم

- إن شجرة الزقوم طعام الأثيم

<الدخان 43 - 44>، وعبارة عن أطعمة كريهة في النار، ومنه استعير: زقم فلان وتزقم: إذا ابتلع شيئا كريها.

زكا

- أصل الزكاة: النمو الحاصل عن بركة الله تعالى، ويعتبر ذلك بالأمور الدنيوية والأخروية. يقال: زكا الزرع يزكو: إذا حصل منه نمو وبركة. وقوله: أيها أزكى طعاما

<الكهف 19>، إشارة إلى ما يكون حلالا لا يستوخم عقباه، ومنه الزكاة: لما يخرج الإنسان من حق الله تعالى إلى الفقراء، وتسميته بذلك لما يكون فيها من رجاء البركة، أو لتزكية النفس، أي: تنميتها بالخيرات والبركات، أو لهما جميعا، فإن الخيرين موجودان فيها. وقرن الله تعالى الزكاة بالصلاة في القرآن بقوله: وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة
<البقرة 43>، وبزكاء النفس وطهارتها يصير الإنسان بحيث يستحق في الدنيا الأوصاف المحمودة، وفي الآخرة الأجر والمثوبة. هو أن يتحرى الإنسان ما فيه تطهيره، وذلك ينسب تارة إلى العبد لكونه مكتسبا لذلك، نحو: قد أفلح من زكاها
<الشمس 9>، وتارة ينسب إلى الله تعالى؛ لكونه فاعلا لذلك في الحقيقة نحو: بل الله يزكي من يشاء
<النساء 49>، وتارة إلى النبي لكونه واسطة في وصول ذلك إليهم، نحو: تطهرهم وتزكيهم بها
<التوبة 103>، يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم
<البقرة 151>، وتارة إلى العبادة التي هي آلة في ذلك، نحو: وحنانا من لدنا وزكاة
<مريم 13>، لأهب لك غلاما زكيا
<مريم 19>، أي: مزكى بالخلقة، وذلك على طريق ما ذكرنا من الاجتباء، وهو أن يجعل بعض عباده عالما وطاهر الخلق لا بالتعلم والممارسة بل بتوفيق إلهي، كما يكون لجل الأنبياء والرسل. ويجوز أن يكون تسميته بالمزكى لما يكون عليه في الاستقبال لا في الحال، والمعنى: سيتزكى، والذين هم للزكاة فاعلون
<المؤمنون 4>، أي: يفعلون ما يفعلون من العبادة ليزكيهم الله، أو ليزكوا أنفسهم، والمعنيان واحد. وليس قوله: (للزكاة) مفعولا لقوله: (فاعلون)، بل اللام فيه للعلة والقصد. وتزكية الإنسان نفسه ضربان:

أحدهما: بالفعل، وهو محمود وإليه قصد بقوله: قد أفلح من زكاها

<الشمس 9>، وقوله: قد أفلح من تزكى
<الأعلى 14>.

والثاني: بالقول، كتزكية العدل غيره، وذلك مذموم أن يفعل الإنسان بنفسه، وقد نهى الله تعالى عنه فقال: فلاتزكوا أنفسكم

<النجم 32>، ونهيه عن ذلك تأديب لقبح مدح الإنسان نفسه عقلا وشرعا، ولهذا قيل لحكيم: ما الذي لا يحسن وإن كان حقا؟ فقال: مدح الرجل نفسه.

زل

- الزلة في الأصل: استرسال الرجل من غير قصد، يقال: زلت رجل تزل، والمزلة: المكان الزلق، وقيل للذنب من غير قصد: زلة، تشبيها بزلة الرجل. قال تعالى: فإن زللتم

<البقرة 209>، فأزلهما الشيطان
<البقرة 36>، واستزله: إذا تحرى زلته، وقوله: إنما استزلهم الشيطان
<آل عمران 155>، أي: استجرهم الشيطان حتى زلوا، فإن الخطيئة الصغيرة إذا ترخص الإنسان فيها تصير مسهلة لسبيل الشيطان على نفسه. وقوله عليه السلام: (من أزلت إليه نعمة فليشكرها) (الحديث في النهاية 2 310؛ والفائق 2 119) أي: من أوصل إليه نعمة بلا قصد من مسديها، تنبيها أنه إذا كان الشكر في ذلك لازما فكيف فيما يكون عن قصده. والتزلزل: الاضطراب، وتكرير حروف لفظه تنبيه على تكرير معنى الزلل فيه، قال: إذا زلزت الأرض زلزالها
<الزلزلة 1>، وقال: إن زلزلة الساعة شيء عظيم
<الحج 1>، وزلزلوا زلزالا شديدا
<الأحزاب 11>، أي: زعزعوا من الرعب.

زلف

- الزلفة: المنزلة والحظوة (انظر: البصائر 3 136؛ والمجمل 2 438)، وقوله تعالى: فلما رأوه زلفة
<الملك 27>، قيل: معناه: لما رأوا زلفة المؤمنين وقد حرموها. وقيل: استعمال الزلفة في منزلة العذاب كاستعمال البشارة ونحوها من الألفاظ. وقيل لمنازل الليل: زلف قال: وزلفا من الليل
<هود 114>، وقال الشاعر:

- 211 - طي الليالي زلفا فزلفا

(الرجز للعجاج، وقبله: ناج طواه البين مما وجفا

وهو في ديوانه ص 231؛ والبصائر 3 137؛ وشرح مقصورة ابن دريد ص 214)

والزلفى: الحظوة، قال الله تعالى: إلا ليقربونا إلى الله زلفى

<الزمر 3>، والمزالف: المراقي، وأزلفته: جعلت له زلفى، قال: وأزلفنا ثم الآخرين
<الشعراء 64>، وأزلفت الجنة للمتقين
<الشعراء 90>، وليلة المزدلفة: خصت بذلك لقربهم من منى بعد الإفاضة. وفي الحديث: (ازدلفوا إلى الله بركعتين) (الحديث عن سليمان بن موسى قال: كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مصعب بن عمير، وهو بالمدينة: انظر من اليوم الذي تجهز فيه اليهود لسبتها، فإذا زالت الشمس فازدلف إلى الله بركعتين، واخطب فيهما. أخرجه الخطابي في غريب الحديث 2 25).

زلق

- الزلق والزلل متقاربان، قال: صعيدا زلقا

<الكهف 40>، أي: دحضا لا نبات فيه، نحو قوله: فتركه صلدا
<البقرة 264>، والمزلق: المكان الدحض. قال: ليزلقونك بأبصارهم
<القلم 51>، وذلك كقول الشاعر:

- 212 - نظرا يزيل مواضع الأقدام

(البيت:

يتقارضون إذا التقوا في منزل نظرا يزيل مواضع الأقدام

وقد تقدم في مادة (دحض) ؛ وهو في اللسان (زلق) )

ويقال: زلقه وأزلقه فزلق، قال يونس (يونس بن حبيب، من أصحاب أبي عمرو بن العلاء، روى عنه سيبويه والكسائي. توفي سنة 182 ه. انظر: بغية الوعاة 2 365) : لم يسمع الزلق والإزلاق إلا في القرآن، وروي أن أبي بن كعب (صحابي جليل، أحد قراء الصحابة، توفي سنة 30 هجري) قرأ: (وأزلقنا ثم الآخرين) (سورة الشعراء: آية 64، وهي قراءة شاذة، قرأ بها أبي بن كعب وابن عباس.

والقراءة الصحيحة المتواترة وأزلفنا

بالفاء. انظر: تفسير القرطبي 13 107) أي: أهلكنا.

زمر

- قال: وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا

<الزمر 73>، جمع زمرة، وهي الجماعة القليلة، ومنه قيل: شاة زمرة: قليلة الشعر، ورجل زمر: قليل المروءة، وزمرت النعامة تزمر زمارا، وعنه اشتق الزمر، والزمارة كناية عن الفاجرة.

زمل

- يا أيها المزمل

<المزمل 1>، أي: المتزمل في ثوبه، وذلك على سبيل الاستعارة، كناية عن المقصر والمتهاون بالأمر وتعريضا (لعل المؤلف ههنا قد تأثر بالمعتزلة، فقد قال الزمخشري: كان رسول الله نائما بالليل متزملا في قطيفة، فنبه ونودي بما يهجن إليه الحالة التي كان عليها من التزمل في قطيفة، واستعداده للاستثقال في النوم كما يفعل من لا يهمه أمر، ولا يعنيه شأن.

ورد عليه ابن المنير فقال: أما قوله: إن نداءه بذلك تهجين للحالة التي ذكر أنه كان عليها فخطأ وسوء أب، ومن اعتبر عادة خطاب الله تعالى له في الإكرام والاحترام علم بطلان ما تخيله الزمخشري، فقد قال العلماء:

إنه لم يخاطب باسمه نداء، وإن ذلك من خصائصه دون سائر الرسل، إكراما له وتشريفا، فأين نداؤه بصيغة مهجنة من ندائه باسمه؟! انظر: الكشاف، وبهامشه الانتصاف 4 151.

- وقال البرسوي: وفي خطابه بهذا الاسم - أي المزمل - فائدتان:

أحدهما: الملاطفة، فإن العرب إذا قصدت ملاطفة المخاطب وترك المعاتبة سموه باسم مشتق من حالته التي هو عليها، كقول النبي لعلي لما رآه نائما قد لصق بجنبه التراب: قم أبا تراب، إشعارا بأنه غير عاتب عليه وملاطفة له، وكذلك قوله عليه السلام لحذيفة: قم يا نومان، وكان نائما، فقول الله تعالى له: (يا أيها المزمل) تأنيس وملاطفة ليستشعر أنه غير عاتب.

والفائدة الثانية: التنبيه لكل متزمل راقد ليلة لينتبه إلى قيام الليل، وذكر الله فيه. راجع تفسير روح البيان 10 203) به، والزميل: الضعيف، قالت أم تأبط شرا:

(ليس بزميل شروب للقيل) (قالته في رثاء ابنها:

وابناه وابن الليل ليس بزميل

شروب للقيل رقود بالليل

انظر شرح أشعار الهذليين 2 846، واللسان: زمل والقيل: شرب نصف النهار)

زنم

- الزنيم والمزنم: الزائد في القوم وليس منهم، تشبيها بالزنمتين من الشاة، وهما المتدليتان من أذنها، ومن الحلق، قال تعالى: عتل بعد ذلك زنيم

<القلم 13>، وهو العبد زلمة وزنمة، أي: المنتسب إلى قوم معلق بهم لا منهم، وقال الشاعر:

- 213 - فأنت زنيم نيط في آل هاشم كما نيط خلف الراكب القدح

الفرد (البيت لحسان بن ثابت يهجو أبا سفيان بن الحارث، وهو في ديوانه ص 213، والبصائر 3 138، واللسان: زنم)

زنا

- الزناء: وطء المرأة من غير عقد شرعي، وقد يقصر، وإذا مد يصح أن يكون مصدر المفاعلة، والنسبة إليه زنوي، وفلان لزنية وزنية (انظر المجمل 2 441، واللسان: زنا)، قال الله تعالى: الزاني لا ينكح إلا زانية أومشركة والزانية لا ينكحها إلا زان
<النور 3>، الزانية والزاني
<النور 2>، وزنأ في الجبل بالهمز زنأ وزنوءا، والزناء: الحاقن بوله، و (نهي الرجل أن يصلي وهو زناء) (النهاية 2 314؛ والفائق 2 314).

زهد

- الزهيد: الشيء القليل، والزاهد في الشيء: الراغب عنه والراضي منه بالزهيد، أي: القليل. قال تعالى: وكانوا فيه من الزاهدين

<يوسف 20>.

زهق

- زهقت نفسه: خرجت من الأسف على الشيء، قال: وتزهق أنفسهم

<التوبة 55>.

زيت

- زيتون، وزيتونة، نحو: شجر وشجرة، قال تعالى: زيتونة لا شرقية ولا غربية

<النور 35>، والزيت: عصارة الزيتون، قال: يكاد زيتها يضيء
<النور 35>، وقد زات طعامه، نحو سمنه، وزات رأسه، نحو دهنه به، وازدات: ادهن.

زوج

- يقال لكل واحد من القرينين من الذكر والأنثى في الحيوانات المتزاوجة زوج، ولكل قرينين فيها وفي غيرها زوج، كالخف والنعل، ولكل ما يقترن بآخر مماثلا له أو مضاد زوج. قال تعالى: فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى

<القيامة 39>، وقال: وزوجك الجنة
<البقرة 35>، وزوجة لغة رديئة، وجمعها زوجات، قال الشاعر:

- 214 - فبكا بناتي شجوهن وزوجتي (هذا شطر بيت، وعجزه:

والأقربون ثم إلي تصدعوا

وهو لعبدة بن الطبيب في المفضليات ص 148؛ والأضداد لابن الأنباري ص 374؛ وربيع الأبرار 4 181)

وجمع الزوج أزواجز وقوله: هم وأزواجهم

<يس 56>، احشروا الذين ظلموا وأزواجهم
<الصافات 22>، أي: أقرانهم المقتدين بهم في أفعالهم، ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم
<الحجر 88>، أي: أشباها وأقرانا. وقوله: سبحان الذي خلق الأزواج
<يس 36>، ومن كل شيء خلقنا زوجين
<الذاريات 49>، فتنبيه أن الأشياء كلها مركبة من جوهر وعرض، ومادة وصورة، وأن لا شيء يتعرى من تركيب يقتضي كونه مصنوعا، وأنه لا بد له من صانع تنبيها أنه تعالى هو الفرد، وقوله: خلقنا زوجين
<الذاريات 49>، فبين أن كل ما في العالم زوج من حيث إن له ضدا، أو مثلا ما، أو تركيبا ما، بل لا ينفك بوجه من تركيب، وإنما ذكر ههنا زوجين تنبيها أن الشيء - وإن لم يكن له ضد، ولا مثل - فإنه لا ينفك من تركيب جوهر وعرض، وذلك زوجان، وقوله: أزواجا من نبات شتى
<طه 53>، أي: أنواعا متشابهة، وكذلك قوله: من كل زوج كريم
<لقمان 10>، ثمانية أزواج
<الأنعام 143>، أي: أصناف. وقوله: وكنتم أزواجا ثلاثة
<الواقعة 7>، أي: قرناء ثلاثا، وهم الذين فسرهم بما بعد (فسرهم بقوله تعالى: فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشئمة ما أصحاب المشئمة والسابقون السابقون أولئك المقربون

). وقوله: وإذا النفوس زوجت

<التكوير 7>، فقد قيل: معناه قرن كل شيعة بمن شايعهم في الجنة والنار، نحو: احشروا الذين ظلموا وأزواجهم
<الصافات 22>، وقيل: قرنت الأرواح بأجسادها حسبما نبة عليه قوله في أحد التفسيرين: يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية
<الفجر 27 - 28>، أي: صاحبك. وقيل قرنت النفوس بأعمالها حسبما نبه قوله: يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء
<آل عمران 30>، وقوله: وزوجناهم بحو عين
<الدخان 54>، أي: قرناهم بهن، ولم يجئ في القرآن زوجناهم حورا، كما يقال زوجته امرأة، تنبيها أن ذلك لا يكون على حسب المتعارف فيما بيننا من المناكحة.

زاد

- الزيادة: أن ينضم إلى ما عليه الشيء في نفسه شيء آخر، يقال: زدته فازداد، وقوله: ونزداد كيل بعير

<يوسف 65>، نحو: ازددت فضلا، أي: ازداد فضلي، وهو من باب: سفه نفسه
<البقرة 130>، وذلك قد يكون زيادة مذمومة كالزيادة على الكفاية، مثل زيادة الأصابع، والزوائد في قوائم الدابة، وزيادة الكبد، وهي قطعة معلقة بها يتصور أن لا حاجة إليها لكونها غير مأكولة، وقد تكون زيادة محمودة، نحو قوله: للذين أحسنوا الحسنى وزيادة
<يونس 26>، وروي من طرق مختلفة أن هذه الزيادة النظر إلى وجه الله (من ذلك ما أخرجه أحمد ومسلم وغيرهما عن صهيب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا هذه الآية: للذين أحسنوا الحسنى وزيادة

قال: إذا دخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار نادى مناد: يا أهل الجنة، إن لكم عند الله موعدا يريد أن ينجزكموه، فيقولون: وما هو؟ ألم تثقل موازيننا، وتبيض وجوهنا، وتدخلنا الجنة، وتزحزحنا عن النار؟

وقال: فيكشف لهم الحجاب فينظرون إليه، فوالله ما أعطاهم شيئا أحب إليهم من النظر إليه ولا أقر لأعينهم.

انظر: الدر المنثور 4 356)، إشارة إلى إنعام وأحوال لا يمكن تصورها في الدنيا. وزاده بسطة في العلم والجسم
<البقرة 247>، أي: أعطاه من العلم والجسم قدرا يزيد على ما أعطى أهل زمانه، وقوله: ويزيد الله الذين اهتدوا هدى
<مريم 76>، ومن الزيادة المكروهة قوله: وما زادهم إلا نفورا
<فاطر 42>، وقوله: زدناهم عذابا فوق العذاب
<النحل 88>، فما تزيدونني غير تخسير
<هود 63>، وقوله: فزادهم الله مرضا
<البقرة 10>، فإن هذه الزيادة هو ما بني عليه جبلة الإنسان، أن من تعاطى فعلا إن خيرا وإن شرا تقوى فيما يتعاطاه فيزداد حالا فحالا. وقوله: هل من مزيد
30>، يجوز أن يكون ذلك استدعاء للزيادة، ويجوز أن يكون تنبيها أنها قد امتلأت، وحصل فيها ما ذكر تعالى في قوله: لأملأن جهنم من الجنة والناس
<السجدة 13>. يقال: زدته، وزاد هو، وازداد، قال: وازدادوا تسعا
<الكهف 25>، وقال: ثم ازدادوا كفرا
<آل عمران 90>، وما تغيض الأرحام وما تزداد
<الرعد 8>، شر زائد وزيد. قال الشعر:

- 215 - وأنتموا معشر زيد على مائة فأجمعوا أمركم كيدا فكيدوني

(البيت لذي الإصبع العدواني، شاعر جاهلي، وهو في المفضليات ص 163؛ وخزانة الأدب 8 66)

والزاد: المدخر الزائد على ما يحتاج إليه في الوقت، والتزود، أخذ الزاد، قال: وتودوا فإن خير الزاد التقوى

<البقرة 197>، والمزود: ما يجعل فيه الزاد من الطعام، والمزادة: ما يجعل فيه الزاد من الماء.

زور

- الزور: أعلى الصدر، وزرت فلانا تلقيته بزوري، أو قصدت زوره، نحو: وجهته، ورجل زائر، وقوم زور، نحو سافر وسفر، وقد يقال: رجل زور، فيكون مصدرا موصوفا به نحو: ضيف، والزور: ميل في الزور، والأزور: المائل الزور، وقوله: تزاور عن كهفهم

<الكهف 17>، أي: تميل، قرئ بتخفيف الزاي وتشديده (قرأ بالتشديد تزور

ابن عامر ويعقوب، وقرأ: تزاور

نافع وأبو جعفر وابن كثير وأبو عمرو. وقرأ بالتخفيف تزاور

عاصم وحمزة والكسائي وخلف. انظر: الإتحاف 288) وقرئ: تزور

(قرأ بالتشديد تزور

ابن عامر ويعقوب، وقرأ: تزاور

نافع وأبو جعفر وابن كثير وأبو عمرو. وقرأ بالتخفيف تزاور

عاصم وحمزة والكسائي وخلف. انظر: الإتحاف 288). قال أبو الحسن: لا معنى لتزور ههنا؛ لأن الازورار الانقباض، يقال: تزاور عنه، وازور عنه، ورجل أزور، وقوم زورن وبئر زوراء: مائلة الحفر وقيل للكذب: زور، لكونه مائلا عن جهته، قال: ظلما وزورا

<الفرقان 4>، و قول الزور
<الحج 30>، من القول وزورا
<المجادلة 2>، لا يشهدون الزور
<الفرقان 72>، ويسمى الصنم زورا في قول الشاعر:

- 216 - جاءوا بزوريهم وجئنا بالأصم

(الرجز ينسب للأغلب العجلي، وقيل: ليحيى بن منصور، والأول أصح لوجود الأبيات في ديوانه العجلي كما ذكره الجوهري.

وأول الرجز:

إن سرك العز فجخجخ بجثم أهل البناة والعديد والكرم

جاؤوا بزوريهم وجئنا بالأصم شيخ لنا كالليث من باقي إرم

وهو في ديوانه ص 175؛ واللسان (زور) ؛ والمؤتلف والمختلف ص 23)

لكون ذلك كذبا وميلا عن الحق.

زيغ

- الزيغ: الميل عن الاستقامة، والتزايغ: التمايل، ورجل زائغ، وقوم زاغة، وزائغون، وزاغت الشمس، وزاغ البصر، وقال تعالى: وإذ زاغت الأبصار

<الأحزاب 10>، يصح أن يكون إشارة إلى ما يداخلهم من الخوف حتى أظلمت أبصارهم، ويصح أن يكون إشارة إلى ما قال: يرونهم مثليهم رأي العين
<آل عمران 13>، وقال: ما زاغ البصر وما طغى
<النجم 17>، من بعد ما كاد يزيغ
<التوبة 117>، فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم
<الصف 5>، لما فارقوا الاستقامة عاملهم بذلك.

زال

- زال الشيء يزول زوالا: فارق طريقته جانحا عنه، وقيل: أزلته، وزولته، قال: إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا

<فاطر 41>، ولئن زالتا
<فاطر 41>، لتزول منه الجبال
<إبراهيم 46>، والزوال يقال في شيء قد كان ثابتا قبل، فإن قيل: قد قالوا: زوال الشمس، ومعلوم أن لا ثبات للشمس بوجه، قيل: إن ذلك قالوه لاعتقادهم في الظهيرة أن لها ثباتا في كبد السماء، ولهذا قالوا: قام قائم الظهيرة، وسار النهار، وقيل: زاله يزيله (قال السرقسطي: وقد زال الشيء يزيله زيلا: إذا مازه منه. انظر: الأفعال 3 479) زيلا، قال الشاعر:

- 217 - زال زوالها

(البيت:

هذا النهار بدا لها من همها ما بالها بالليل زال زوالها

وهو للأعشى في ديوانه ص 150، واللسان (زول).

قيل: معناه: زال الخيال زوالها)

أي: أذهب الله حركتها، والزوال: التصرف. وقيل: هو نحو قولهم: أسكت الله نأمته (أي: نغمته وصوته، انظر: اللسان (نأم) ؛ والمنتخب لكراع النمل 1 46)، وقال الشاعر:

- 218 - إذا ما رأتنا زال منها زويلها

(هذا عجز بيت، وشطره:

وبيضاء لا تنحاش منا وأمها

وهو لذي الرمة في ديوانه ص 637 من قصيدة مطلعها:

أخرقاء للبين استقلت حمولها نعم غربة فالعين يجري مسيلها

ورواية الديوان (زيل) والبيت في المجمل 2 445)

ومن قال: زال لا يتعدى، قال: (زوالها) نصب على المصدر، و تزيلوا

<الفتح 25>، تفرقوا، قال: فزيلنا بينهم
<يونس 28>، وذلك على التكثير فيمن قال: زلت متعد، نحو: مزته وميزته، وقولهم: ما زال ولا يزال خصا بالعبارة، وأجريا مجرى كان في رفع الاسم ونصب الخبر، وأصله من الياء، لقولهم زيلت، ومعناه معنى ما برحت، وعلى ذلك: ولا يزالون مختلفين
<هود 118>، وقوله: لا يزال بنيانهم
<التوبة 110>، و لا يزال الذين كفروا
<الرعد 31>، فما زلتم في شك
<غافر 34>، ولا يصح أن يقال: ما زال زيد إلا منطلقا، كما يقال: ما كان زيد إلا منطلقا، وذلك أن زال يقتضي معنى النفي، إذ هو ضد الثبات، وما ولا: يقتضيان النفي، والنفيان إذا اجتمعا اقتضيا الإثبات، فصار قولهم: ما زال يجري مجرى (كان) في كونه إثباتا، فكما لا يقال: كان زيد إلا منطلقا، لا يقال: ما زال زيد إلا منطلقا.

زين

- الزينة الحقيقية: ما لا يشين الإنسان في شيء من أحواله لا في الدنيا، ولا في الآخرة، فأما ما يزينه في حالة دون حالة فهو من وجه شين، والزينة بالقول المجمل ثلاث: زينة نفسية كالعلم، والاعتقادات الحسنة، وزينة بدنية، كالقوة وطول القامة، وزينة خارجية كالمال والجاه. فقوله: حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم

<الحجرات 7>، فهو من الزينة النفسية، وقوله: من حرم زينة الله
<الأعراف 32>، فقد حمل على الزينة الخارجية، وذلك أنه قد روى: (أن قوما كانوا يطوفون بالبيت عراة فنهوا عن ذلك بهذه الآية) (أخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير قال: كان الناس يطوفون بالبيت عراة، يقولون: لا نطوف في ثياب أذنبنا فيها، فجاءت امرأة فألقت ثيابها وطافت، ووضعت يدها على قبلها وقالت:

اليوم يبدو بعضه أو كله وما بدا منه فلا أحله

فنزلت هذه الآية: خذوا زينتكم عند كل مسجد

. انظر: الدر المنثور 3 439)، وقال بعضهم: بل الزينة المذكورة في هذه الآية هي الكرم المذكور في قوله: إن أكرمكم عند الله أتقاكم
<الحجرات 13>، وعلى هذا قال الشاعر:

- 219 - وزينة العاقل حسن الأدب

(هذا عجز بيت، وشطره:

لكل شيء حسن زينة

وهو في البصائر 3 157؛ ومعجم الأدباء 1 72؛ وعمدة الحفاظ: زين)

وقوله: فخرج على قومه في زينته

<القصص 79>، فهي الزينة الدنيوية من المال والأثاث والجاه، يقال: زانه كذا، وزينه: إذا أظهر حسنه؛ إما بالفعل؛ أو بالقول، وقد نسب الله تعالى التزيين في مواضع إلى نفسه، وفي مواضع إلى الشيطان، وفي مواضع ذكره غير مسمى فاعله، فمما نسبه إلى نفسه قوله في الإيمان: وزينه في قلوبكم
<الحجرات 7>، وفي الكفر قوله: زينا لهم أعمالهم
<النمل 4>، زينا لكل أمة عملهم
<الأنعام 108>، ومما نسبه إلى الشيطان قوله: وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم
<الأنفال 48>، وقوله تعالى: لأزينن لهم في الأرض
<الحجر 39>، ولم يذكر المفعول لأن المعنى مفهوم. ومما لم يسم فاعله قوله عز وجل: زين للناس حب الشهوات
<آل عمران 14>، زين لهم سوء أعمالهم
<التوبة 37>، وقال: زين للذين كفروا الحياة الدنيا
<البقرة 212>، وقوله: زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركائهم

(سورة الأنعام آية 137، وهذه قراءة ابن عامر الشامي، برفع (قتل) ونصب (أولادهم) وخفض (شركائهم).

وقرأ الباقي (زين) بالبناء للمعلوم، و (قتل) بالنصب، و (أولادهم) بالخفض، و (شركاؤهم) بالرفع. انظر: الإتحاف ص 217)، تقديره: زينة شركاؤهم (يريد أن (شركاؤهم) مرفوع على أنه فاعل لفعل محذوف مبني للفاعل، هو زينه)، وقوله: زينا السماء الدنيا بمصابيح

<فصلت 12>، وقوله: إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب
<الصافات 6>، وزيناها للناظرين
<الحجر 16>، فإشارة إلى الزينة التي تدرك بالبصر التي يعرفها الخاصة والعامة، وإلى الزينة المعقولة التي يختص بمعرفتها الخاصة، وذلك أحكامها وسيرها. وتزيين الله للأشياء قد يكون بإبداعها مزينة، وإيجادها كذلك، وتزيين الناس للشيء: بتزويقهم، أو بقولهم، وهو أن يمدحوه ويذكروه بما يرفع منه.

1 كتاب السين

سبب

- السبب: الحبل الذي يصعد به النخل، وجمعه أسباب، قال: فليرتقوا في الأسباب

10>، والإشارة بالمعنى إلى نحو قوله: أم لهم سلم يستمعون فيه فليأت مستمعهم بسلطان مبين
<الطور 38>، وسمي كل مايتوسل به إلى شيء سببا، قال تعالى: وآتيناه من كل شيء سببا فأتبع سببا
<الكهف 84 - 85>، ومعناه: أن الله تعالى آتاه من كل شيء معرفة، وذريعة يتوصل بها، فأتبع واحدا من تلك الأسباب، وعلى ذلك قوله تعالى: لعلي أبلغ الأسباب أسباب السموات
<غافر 36 - 37>، أي: لعلي أعرف الذرائع والأسباب الحادثة في السماء، فأتوصل بها إلى معرفة ما يدعيه موسى، وسمي العمامة والخمار والثوب الطويل سببا (في اللسان: السب: الخمار والعمامة، وشقة كتان رقيقة. اللسان (سبب) )، تشبيها بالحبل في الطول. وكذا منهج الطريق وصف بالسبب، كتشبيهه بالخيط مرة، وبالثوب الممدود مرة. والسب: الشتم الوجيع، قال: ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم
<الأنعام 108>، وسبهم لله ليس على أنهم يسبونه صريحا، ولكن يخوضون في ذكره فيذكرونه بما لا يليق به، يتمادون في ذلك بالمجادلة، فيزدادون في ذكره بما تنزه تعالى عنه. وقول الشاعر:

- 220 - فما كان ذنب بني مالك بأن سب منهم غلاما فسب

- 221 - بأبيض ذي شطب قاطع يقط العظام ويبري العضب

(البيتان لذي الخرق الطهوي.

وهما في أمالي القالي 3 54؛ واللسان (سبب) ؛ والجمهرة 1 30؛ والأول في المجمل 2 456؛ وغريب الحديث للخطابي 2 430. وانظر خبر الأبيات في الأمالي)

فإنه نبه على ما قال الآخر:

- 222 - ونشتم بالأفعال لا بالتكلم

(هذا عجز بيت وشطره:

وتجهل أيدينا ويحلم رأينا

وهو في الصناعتين ص 60؛ وشرح نهج البلاغة 2 118؛ وأدب الدنيا والدين. والبيت لإياس بن قتادة)

والسب: المسايب، قال الشاعر:

- 223 - لا تسبنني فلست بسبي إن سبي من الرجال الكريم

(البيت لعبد الرحمن بن حسان يهجو مسكين الدرامي. وهو في اللسان (سب) ؛ والمجمل 2 456؛ والجمهرة 1 31؛ وغريب الحديث للخطابي 2 340)

والسبة: ما يسب، وكني بها عن الدبر، وتسميته بذلك كتسميته بالسوأة. والسبابة سميت للإشارة بها عند السب، وتسميتها بذلك كتسميتها بالمسبحة، لتحريكها بالتسبيح.

سبت

- أصل السبت: القطع، ومنه سبت السير: قطعه، وسبت شعره: حلقه، وأنفه: اصطلمه، وقيل: سمي يوم السبت؛ لأن الله تعالى ابتدأ بخلق السموات والأرض يوم الأحد، فخلقها في ستة أيام كما ذكره، فقطع عمله يوم السبت فسمي بذلك، وسبت فلان: صار في السبت وقوله: يوم سبتهم شرعا

<الأعراف 163>، قيل: يوم قطعهم للعمل، ويوم لا يسبتون
<الأعراف 163>، قيل: معناه لا يقطعون العمل، وقيل: يوم لا يكونون في السبت، وكلاهما إشارة إلى حالة واحدة، وقوله: إنما جعل السبت
<النحل 124>، أي: ترك العمل فيه، وجعلنا نومكم سباتا
<النبأ 9>، أي: قطعا للعمل، وذلك إشارة إلى ما قال في صفة الليل: لتسكنوا فيه
<يونس 67>.

سبح

- السبح: المر السريع في الماء، وفي الهواء، يقال: سبح سبحا وسباحة، واستعير لمر النجوم في الفلك نحو: وكل في فلك يسبحون

<الأنبياء 33>، ولجري الفرس نحو: والسابحات سبحا
<النازعات 3>، ولسرعة الذهاب في العمل نحو: إن لك في النهار سبحا طويلا
<المزمل 7>، والتسبيح: تنزيه الله تعالى. وأصله: المر السريع في عبادة الله تعالى، وجعل ذلك في فعل الخير كما جعل الإبعاد في الشر، فقيل: أبعده الله، وجعل التسبيح عاما في العبادات قولا كان، أو فعلا، أو نية، قال: فلولا أنه كان من المسبحين
<الصافات 143>، قيل: من المصلين (غريب القرآن لابن قتيبة ص 374)، والأولى أن يحمل على ثلاثتها، قال: ونحن نسبح بحمدك
<البقرة 30>، وسبح بحمد ربك بالعشي
<غافر 55>، فسبحه وأدبار السجود
40>، قال أوسطهم ألم أقل لكم لولا تسبحون
<القلم 28>، أي: هلا تعبدونه وتشكرونه، وحمل ذلك على الاستثناء، وهو أن يقول: إن شاء الله، ويدل على ذلك قوله: إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين ولا يستثنون
<القلم 17>، وقال: تسبح له السموات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم
<الإسراء 44>، فذلك نحو قوله: ولله يسجد من في السموات والأرض طوعا وكرها
<الرعد 15>، ولله يسجد ما في السموات وما في الأرض
<النحل 49>، فذلك يقتضي أن يكون تسبيحا على الحقيقة، وسجودا له على وجه لا نفقهه، بدلالة قوله: ولكن لا تفقهون تسبيحهم
<الإسراء 44>، ودلالة قوله: ومن فيهن
<الإسراء 44>، بعد ذكر السموات والأرض، ولا يصح أن يكون تقديره: يسبح له من في السموات، ويسجد له من في الأرض، لأن هذا مما نفقهه، ولأنه محال أن يكون ذلك تقديره، ثم يعطف عليه بقوله: ومن فيهن

والأشياء كلها تسبح له وتسجد، بعضها بالتسخير، وبعضها بالاختيار، ولا خلاف أن السموات والأرض والدواب مسبحات بالتسخير، من حيث إن أحوالها تدل على حكمة الله تعالى، وإنما الخلاف في السموات والأرض هل تسبح باختيار؟ والآية تقتضي ذلك بما ذكرت من الدلالة، و (سبحان) أصله مصدر نحو: غفران، قال: فسبحان الله حين تمسون

<الروم 17>، و سبحانك لا علم لنا
<البقرة 32>، وقول الشاعر:

- 224 - سبحان من علقمة الفاخر

(هذا عجز بيت، وشطره:

أقول لما جاءني فخره

وهو للأعشى في ديوانه ص 93؛ والمجمل 2 482؛ والجمهرة 1 222)
قيل: تقديره سبحان علقمة على طريق التهكم، فزاد فيه (من) ردا إلى أصله (قال البغدادي: وزعم الراغب أن (سبحان) في هذا البيت مضاف إلى علقمة، ومن زائدة، وهو ضعيف لغة وصناعة، أما الأول: فلأن العرب لا تستعمله إلا إلى الله، أو إلى ضميره، أو إلى الرب، ولم يسمع إضافته إلى <استدراك> غيره. أما صناعة: فلأن (من) لا تزاد في الواجب عند البصريين. انظر: خزانة الأدب 7 245)، وقيل: أراد سبحان الله من أجل علقمة، فحذف المضاف إليه. والسبوح القدوس من أسماء الله تعالى (انظر: الأسماء والصفات ص 54 - 55)، وليس في كلامهم فعول سواهما (قال ابن دريد: باب ما جاء على فعول، فألحق بالخماسي للزوائد والتضعيف الذي فيه، وهو مفتوح كله إلا السبوح، والقدوس، والذروح، وهو الطائر السم. انظر: جمهرة اللغة 3 397.
- وقال أبو زيد: تقول العرب: سبوح وقدوس وسمور وذروح، وقد قالوا بالضم، وهو أعلى، وذروح: واحد الذراريح، وهي الدود الصغار. انظر: الجمهرة 3 463؛ وديوان الأدب 1 232)، وقد يفتحان، نحو: كلوب وسمور، والسبحة: والتسبيح، وقد يقال للخرزات التي بها يسبح: سبحة.

سبخ

- قرئ: (إن لك في النهار سبخا) (سورة المزمل: آية 7، وهي قراءة شاذة، تعزى إلى ابن يعمر وعكرمة وابن أبي عبلة. انظر: البحر المحيط 8 363؛ وأمالي القالي 2 112) أي: سعة في التصرف، وقد سبخ الله عنه الحمى فتسبخ، أي: تغشى، والسبيخ: ريش الطائر، والقطن المندوف، ونحو ذلك مما ليس فيه اكتناز وثقل.

سبط

- أصل السبط: انبساط في سهولة، يقال: شعر سبط، وسبط، وقد سبط سبوطا وسباطة وسباطا، وامرأة سبطة الخلقة، ورجل سبط الكفين: ممتدهما، ويعبر به عن الجود، والسبط: ولد الولد، كأنه امتداد الفروع، قال: ويعقوب والأسباط

<البقرة 136>، أي: قبائل كل قبيلة من نسل رجل، وقال تعالى: وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطا أمما
<الأعراف 160>، والساباط: المنبسط بين دارين. وأخذت فلانا سباط، أي: حمى تمطه، والسباطة خط من قمامة، وسبطت الناقة ولدها، أي: القته.

سبع

- أصل السبع العدد، قال: سبع سموات

<البقرة 29>، سبعا شدادا
<النبأ 16>، يعني: السموات السبع و سبع سنبلات
<يوسف 46>، سبع ليال
<الحاقة 7>، سبعة وثامنهم كلبهم
<الكهف 22>، سبعون ذراعا
<الحاقة 32>، سبعين مرة
<التوبة 80>، سبعا من المثاني
<الحجر 87>. قيل: سورة الحمد لكونها سبع آيات، السبع الطوال: من البقرة إلى الأعراف، وسمي سور القرآن المثاني؛ لأنه يثنى فيها القصص، ومنه: السبع، والسبيع والسبع، في الورود. والأسبوع جمعه: أسابيع، ويقال: طفت بالبيت أسبوعا، وأسابيع، وسبعت القوم: كنت سابعهم، وأخذت سبع أموالهم، والسبع: معروف. وقيل: سمي بذلك لتمام قوته، وذلك أن السبع من الأعداد التامة، وقول الهذلي:

- 225 - كأنه عبد لآل أبي ربيعة مسبع

(البيت:

صخب الشوارب لا يزال كأنه عبد لآل أبي ربيعة مسبع

وهو لأبي ذؤيب الهذلي، في ديوان الهذليين 1 4؛ والمجمل 2 484؛ والجمهرة 1 285؛ وديوان الأدب 1 345)

أي: قد وقع السبع في غنمه، وقيل: معناه المهمل مع السباع، ويروى (مسبع) بفتح الباء، وكني بالمسبع عن الدعي الذي لا يعرف أبوه، وسبع فلان فلانا: اغتابه، وأكل لحمه أكل السباع، والمسبع: موضع السبع.

سبخ

- درع سابغ: تام واسع. قال الله تعالى: أن اعمل سابغات

<سبأ 11>، وعنه استعير إسباغ الوضوء، وإسباغ النعم قال: وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة
<لقمان 20>.

سبق

- أصل السبقك التقدم في السير، نحو: فالسابقات سبقا

<النازعات 4>، والاستباق: التسابق. قال: إنا ذهبنا نستبق
<يوسف 17>، واستبقا الباب
<يوسف 25>، ثم يتجوز به في غيره من التقدم، قال: ما سبقونا إليه
<الأحقاف 11>، وسبقت من ربك
<طه 129>، أي: نفدت وتقدمت، ويستعار السبق لإحراز الفضل والتبريز، وعلى ذلك: والسابقون السابقون
<الواقعة 10>، أي: المتقدمون إلى ثواب الله وجنته بالأعمال الصالحة، نحو قوله: ويسارعون في الخيرات
<آل عمران 114>، وكذا قوله: وهم لها سابقون
<المؤمنون 61>، وقوله: وما نحن بمسبوقين
<الواقعة 60>، أي: لا يفوتوننا، وقال: ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا
<الأنفال 59>، وقال: وما كانوا سابقين
<العنكبوت 39>، تنبيه أنهم لا يفوتونه.

سبل

- السبيل: الطريق الذي فيه سهولة، وجمعه سبل، قال: وأنهارا وسبلا

<النحل 15>، وجعل لكم فيها سبلا
<الزخرف 10>، ليصدونهم عن السبيل
<الزخرف 37>، يعني به طريق الحق؛ لأن اسم الجنس إذا أطلق يختص بما هو الحق، وعلى ذلك: ثم السبيل يسره
<عبس 20>، وقيل لسالكه سابل، وجمعه سابلة، وسبيل سابل، نحو شعر شاعر، وابن السبيل: المسافر البعيد عن منزله، نسب إلى السبيل لممارسته إياه، ويستعمل السبيل لكل ما يتوصل به إلى شيء خيرا كان أو شرا، قال: ادع إلى سبيل ربك
<النحل 125>، قل هذه سبيلي
<يوسف 108>، وكلاهما واحد لكن أضاف الأول إلى المبلغ، والثاني إلى السالك بهم، قال: قتلوا في سبيل الله
<آل عمران 169>، إلا سبيل الرشاد
<غافر 29>، ولتستبين سبيل المجرمين
<الأنعام 55>، فاسلكي سبل ربك
<النحل 69>، ويعبر به عن المحجة، قال: قل: هذه سبيلي
<يوسف 108>، سبل السلام
<المائدة 16>، أي: طريق الجنة، ما على المحسنين من سبيل
<التوبة 91>، فأولئك ما عليهم من سبيل
<الشورى 41>، إنما السبيل على الذين
<الشورى 42>، إلى ذي العرش سبيلا
<الإسراء 42>، وقيل: أسبل الستر، والذيل، وفرس مسبل الذنب، وسبل المطر، وأسبل، وقيل: للمطر: سبل ما دام سابلا، أي: سائلا في الهواء، وخص السبلة بشعر الشفة العليا لما فيها من التحدر، والسنبلة جمعها سنابل، وهي ما على الزرع، قال: سبع سنابل في كل سنبلة
<البقرة 261>، وقال: سبع سنبلات خضر
<يوسف 46>، وأسبل الزرع: صار ذا سنبلة، نحو: أحصد وأجنى، والمسبل اسم القدح الخامس.

سبأ

- قال عز وجل: وجئتك من سبأ بنبأ يقين

<النمل 22>، سبأ اسم بلد تفرق أهله، ولهذا يقال: ذهبوا أيادي سبأ (المثل في المجمل 2 485؛ واللسان (سبأ) ؛ ومجمع الأمثال 1 275)، أي: تفرقوا تفرق أهل هذا المكان من كل جانب، وسبأت الخمر: اشتريتها، والسابياء: جلد فيه الولد (انظر الغريب المصنف ورقة 27 نسخة تركيا).

ست

- قال تعالى: في ستة أيام

<الأعراف 54>، وقال: ستين مسكينا
<المجادلة 4>، فأصل ذلك سدس، ويذكر في بابه إن شاء لله.

ستر

- الستر: تغطية الشيء، والستر والسترة: ما يستتر به، قال: لم نجعل لهم من دونها سترا

<الكهف 90>، حجابا مستورا
<الإسراء 45>، والاستتار: الاختفاء، قال: وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم
<فصلت 22>.

سجد

- السجود أصله: التطامن (التطامن: الانحناء) والتذلل، وجعل ذلك عبارة عن التذلل لله وعبادته، وهو عام في الإنسان، والحيوانات، والجمادات، وذلك ضربان: سجود باختيار، وليس ذلك إلا للإنسان، وبه يستحق الثواب، نحو قوله: فاسجدوا لله واعبدوا

<النجم 62>، أي: تذللوا له، وسجود تسخير، وهو للإنسان، والحيوانات، والنبات، وعلى ذلك قوله: ولله يسجد من في السموات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال
<الرعد 15>، وقوله: يتفيأ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله
<النحل 48>، فهذا سجود تسخير، وهو الدلالة الصامتة الناطقة المنبهة على كونها مخلوقة، وأنها خلق فاعل حكيم، وقوله: ولله يسجد ما في السموات وما في الأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون
<النحل 49>، ينطوي على النوعين من السجود، التسخير والاختيار، وقوله: والنجم والشجر يسجدان
<الرحمن 6>، فذلك على سبيل التسخير، وقوله: اسجدوا لآدم
<البقرة 34>، قيل: أمروا بأن يتخذوه قبلة، وقيل: أمروا بالتذلل له، والقيام بمصالحه، ومصالح أولاده، فائتمروا إلا إبليس، وقوله: ادخلوا الباب سجدا
<النساء 154>، أي: متذللين منقادين، وخص السجود في الشريعة بالركن المعروف من الصلاة، وما يجري مجرى ذلك من سجود القرآن، وسجود الشكر، وقد يعبر به عن الصلاة بقوله: وأدبار السجود
40>، أي: أدبار الصلاة، ويسمون صلاة الضحى: سبحة الضحى، وسجود الضحى، وسبح بحمد ربك
<طه 130> قيل: أريد به الصلاة (أخرج عبد الرزاق وغيره عن ابن عباس في الآية قال: هي الصلاة المكتوبة)، والمسجد: موضع الصلاة اعتبارا بالسجود، وقوله: وأن المساجد لله
<الجن 18>، قيل: عني به الأرض، إذ قد جعلت الأرض كلها مسجدا وطهورا كما روي في الخبر (عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (نصرت بالرعب، وأوتيت جوامع الكلم، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، وبينا أنا نائم أتيت بمفاتح خزائن الأرض فتلت في يدي) أخرجه البخاري في كتاب الاعتصام 13 209؛ وانظر: شرح السنة 13 198)، وقيل: المساجد: مواضع السجود : الجبهة والأنف واليدان والركبتان والرجلان، وقوله: ألا يسجدوا لله
<النمل 25> (هي بتخفيف ألا، على أنها للاستفتاح، وبها قرأ الكسائي ورويس وأبو جعفر. الإتحاف 336) أي: يا قوم اسجدوا، وقوله: وخروا له سجدا
<يوسف 100>، أي: متذللين، وقيل: كان السجود على سبيل الخدمة في ذلك الوقت سائغا، وقل الشاعر:

- 226 - وافى بها لدراهم الإسجاد

(هذا عجز بيت، وشطره:

من خمر ذي نطف أغن منطق

وهو للأسود بن يعفر، والبيت في المفضليات ص 218؛ والمجمل 2 486)

عنى بها دراهم عليها صورة ملك سجدوا له.

سجر

- السجر: تهييج النار، يقال: سجرت التنور، ومنه: والبحر المسجور

<الطور 6>، قال الشاعر:

- 227 - إذا شاء طالع مسجورة ترى حولها النبع والساسما

(البيت للنمر بن تولب، وهو في ديوانه ص 380؛ ومجاز القرآن 2 230؛ والأضداد ص 54؛ واللسان (سسم) ؛ وتفسير القرطبي 17 61)

وقوله: وإذا البحار سجرت

<التكوير 6> (وعن ابن عباس في الآية قال: تسجر حتى تصير نارا، وعن الحسن: غار ماؤها فذهب. الدر المنثور 8 429)
أي: أضرمت نارا، عن الحسن (وعن ابن عباس في الآية قال: تسجر حتى تصير نارا، وعن الحسن: غار ماؤها فذهبز الدر المنثور 8 429)، وقيل: غيضت مياهها، وإنما يكون كذلك لتسجير النار فيه، ثم في النار يسجرون
<غافر 72>، نحو: وقودها الناس والحجارة
<البقرة 24>، وسجرت الناقة، استعارة لالتهابها في العدو، نحو: اشتعلت الناقة، والسجير: الخليل الذي يسجر في مودة خليله، كقولهم: فلان محرق في مودة فلان، قال الشاعر:

- 228 - سجراء نفسي غير جمع أشابة (هذا شطر بيت، وعجزه:

حشد ولا هلك المفارش عزل

وهو في المخصص 12 244 دون نسبة؛ وهو لأبي كبير الهذلي في شرح أشعار الهذليين 3 1071.

والسجراء جمع سجير، وهو الصديق والخدن)

سجل

- السجل: الدلو العظيمة، وسجلت الماء فانسجل، أي: صببته فانصب، وأسجلته: أعطيته سجلا، واستعير للعطية الكثيرة، والمساجلة: المساقاة بالسجل، وجعلت عبارة عن المباراة والمناضلة، قال:

- 229 - من يساجلني يساجل ماجدا

(الشطر للفضل بن عباس بن عتبة بن أبي لهب، وعجزه:

يملأ الدلو إلى عقد الكرب

وهو في اللسان (سجل) ؛ والبصائر 3 192؛ وديوان الأدب 2 390؛ والحماسة البصرية 1 185)

والسجيل: حجر وطين مختلط، وأصله فيما قيل: فارسي معرب، والسجل: قيل حجر كان يكتب فيه، ثم سمي كل ما يكتب فيه سجلا، قال تعالى: كطي السجل للكتاب

<الأنبياء 104> (وهي قراءة نافع وابن كثير وأبي جعفر وابن عامر وأبي عمرو وشعبة عن عاصم ويعقوب. وقرأ الباقون للكتب

بالجمع. الإتحاف 312)، أي: كطيه لما كتب فيه حفظا له.

سجن

- السجن: الحبس في السجن، وقرئ: رب السجن أحب إلي

<يوسف 33>، بفتح السين (وهي قراءة يعقوب، والباقون بكسر السين. الإتحاف 264) وكسرها. قال: ليسجننه حتى حين
<يوسف 35>، ودخل معه السجن فتيان
<يوسف 36>، والسجين: اسم لجهنم، بإزاء عليين، وزيد لفظه تنبيها على زيادة معناه، وقيل: هو اسم للأرض السابعة (أخرج ابن مرديوه عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (سجين: الأرض السابعة السفلى).
- وهو مروي عن ابن عباس ومجاهد وقتادة وفرقد، وعبد الله بن عمرو بن العاص وابن جريج. انظر: الدر المنثور 8 444)، قال: لفي سجين وما أدراك ما سجين
<المطففين 7 - 8>، وقد قيل: إن كل شيء ذكره الله تعالى بقوله: وما أدراك

فسره، وكل ما ذكر بقوله: وما يدريك

تركه مبهما (انظر: الإتقان في علوم القرآن 1 191؛ وقد تقدم في مادة درى)، وفي هذا الموضع ذكر: وما أدراك

، وكذا في قوله: وما أدراك ما عليون

<المطففين 19> (وعن قتادة قال: عليون فوق السماء السابعة عند قائمة العرش اليمنى)، ثم فسر الكتاب لا السجين والعليين، وفي هذا لطيفة موضعها الكتب التي تتبع هذا الكتاب إن شاء الله تعالى، لا هذا.

سجى

- قال تعالى: والليل إذا سجى

<الضحى 2>، أي: سكن، وهذا إشارة إلى ما قيل: هدأت الأرجل، وعين ساجية: فاترة الطرف، وسجى البحر سجوا: سكنت أمواجه، ومنه استعير: تسجية الميت، أي: تغطيته بالثوب.

سحب

- أصل السحب: الجر كسحب الذيل، والإنسان على الوجه، ومنه: السحاب؛ إما لجر الريح له، أو لجره الماء، أو لانجراره في مره، قال تعالى: يوم يسحبون في النار على وجوههم

<القمر 48>، وقال تعالى: يسحبون في الحميم
<غافر 71>، وقيل: فلان يتسحب على فلان، كقولك: ينجر، وذلك إذا تجرأ عليه، والسحاب: الغيم فيها ماء أو لم يكن، ولهذا يقال: سحاب جهام (قال في اللسان: والجهام: السحاب الذي لا ماء فيه، وقيل: الذي قد هراق ماءه مع الريح. اللسان (جهم) )، قال تعالى: ألم تر أن الله يزجي سحابا
<النور 43>، حتى إذا أقلت سحابا
<الأعراف 57>، وقال: وينشىء السحاب الثقال
<الرعد 12>، وقد يذكر لفظه ويراد به الظل والظلمة، على طريق التشبيه، قال تعالى: أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض
<النور 40>.

سحت

- السحت: القشر الذي يستأصل، قال تعالى: فيسحتكم بعذاب

(وهي قراءة حفص وحمزة والكسائي ورويس وخلف، وقرأ الباقون فيسحتكم

. الإتحاف 304). <طه 61>، وقرئ: فيسحتكم

يقال: سحته وأسحته، ومنه: السحت والسحت للمحظور الذي يلزم صاحبه العار، كأنه يسحت دينه ومروءته، قال تعالى: أكالون للسحت

<المائدة 42>، أي: لما يسحت دينهم. وقال عليه السلام: (كل لحم نبت من سحت فالنار أولى به) (الحديث عن أبي بكر عن النبي قال: (كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به) أخرجه البيهقي وأبو نعيم، قال المناوي: وسنده ضعيف، والمشهور على الألسنة: (كل لحم نبت من الحرام فالنار أولى به). راجع: كشف الخفاء 2 121)، وسمي الرشوة سحتا لذلك (الحديث عن أبي بكر عن النبي قال: (كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به) أخرجه البيهقي وأبو نعيم، قال المناوي: وسنده ضعيف، والمشهور على الألسنة: (كل لحم نبت من الحرام فالنار أولى به). راجع: كشف الخفاء 2 121)، وروي (كسب الحجام سحت) (الحديث: (كسب الحجام خبيث) أخرجه أحمد في المسند 3 364؛ وأبو داود برقم (3421) ؛ والترمذي عن رافع بن خديج. وخبثه لا يقتضي حرمته، فقد احتجم عليه السلام وأعطى الحجام أجرته. انظر: كشف الخفاء 2 110) فهذا لكونه ساحتا للمروءة لا للدين، ألا ترى أنه أذن عليه السلام في إعلافه الناضح وإطعامه المماليك (عن ابن محيصة أحد بني حارثة عن أبيه أنه استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في إجارة الحجام فنهاه، فلم يزل يسأله ويستأذنه حتى قال: (اعلفه ناضحك، أو أطعمه رقيقك) رواه الشافعي 2 147؛ والموطأ 2 974؛ والترمذي برقم 1277؛ وابن ماجه برقم (2166) ؛ وقال الحافظ في الفتح: رجاله ثقات، وانظر: شرح السنة 8 19).

سحر

- السحر (السحر والسحر والسحر: ما التزق بالحلقوم والمريء من أعلى البطن. اللسان (سحر) ) : طرف الحلقوم، والرئة، وقيل: انتفخ سحره، وبعير سحير: عظيم السحر، والسحارة: ما ينزع من السحر عند الذبح فيرمى به، وجعل بناؤه بناء النفاية والسقاطة. وقيل: منه اشتق السحر، وهو: إصابة السحر. والسحر يقال على معان:

الأول: الخداع وتخييلات لا حقيقة لها، نحو ما يفعله المشعبذ بصرف الأبصار عما يفعله لخفة يد، وما يفعله النمام بقول مزخرف عائق للأسماع، وعلى ذلك قوله تعالى: سحروا أعين الناس واسترهبوهم

<الأعراف 116>، وقال: يخيل إليه من سحرهم
<طه 66>، وبهذا النظر سموا موسى عليه السلام ساحرا فقالوا: يا أيها الساحر ادع لنا ربك
<الزخرف 49>.

والثاني: استجلاب معاونة الشيطان بضرب من التقرب إليه، كقوله تعالى: هل أنبئكم على من تنزل الشياطين تنزل على كل أفاك أثيم

<الشعراء 221 - 222>، وعلى ذلك قوله تعالى: ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر
<البقرة 102>، والثالث: ما يذهب إليه الأغتام (الغتمة: عجمة في المنطق، ورجل أغتم: لا يفصح شيئا، وقيل للثقيل الروح: غتمي)، وهو اسم لفعل يزعمون أنه من قوته يغير الصور والطبائع، فيجعل الإنسان حمارا، ولا حقيقة لذلك عند المحصلين. وقد تصور من السحر تارة حسنه، فقيل: (إن من البيان لسحرا) (الحديث عن عبد الله بن عمر أنه قال: قدم رجلان من المشرق، فخطبا، فعجب الناس لبيانهما، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن من البيان لسحرا، أو إن بعض البيان لسحر). أخرجه مالك في باب ما يكره من الكلام، شرح الزرقاني 4 403؛ والبخاري في الطب 10 237)، وتارة دقة فعله حتى قالت الأطباء: الطبيعة ساحرة، وسموا الغذاء سحرا من حيث أنه يدق ويلطف تأثيره، قال تعالى: بل نحن قوم مسحورون
<الحجر 15>، أي: مصروفون عن معرفتنا بالسحر. وعلى ذلك قوله تعالى: إنما أنت من المسحرين
<الشعراء 153>، قيل: ممن جعل له سحر تنبيها أنه محتاج إلى الغذاء، كقوله تعالى: ما لهذا الرسول يأكل الطعام
<الفرقان 7>، ونبه أنه بشر كما قال: ما أنت إلا بشر مثلنا
<الشعراء 154>، وقيل: معناه ممن جعل له سحر يتوصل بلطفه ودقته إلى ما يأتي به ويدعيه، وعلى الوجهين حمل قوله تعالى: إن تتبعون إلا رجلا مسحورا
<الإسراء 47>، وقال تعالى: قال له فرعون إني لأظنك يا موسى مسحورا
<الإسراء 101>، وعلى المعنى الثاني دل قوله تعالى: إن هذا إلا سحر مبين
<سبأ 43>، قال تعالى: وجاؤوا بسحر عظيم
<الأعراف 116>، وقال: أسحر هذا ولا يفلح الساحرون
<يونس 77>، وقال: فجمع السحرة لميقات يوم معلوم
<الشعراء 38>، فألقي السحرة
<طه 70>، والسحر والسحرة: اختلاط ظلام آخر الليل بضياء النهار، وجعل اسما لذلك الوقت، ويقال: لقيته بأعلى السحرين، والمسحر: الخارج سحرا، والسحور: اسم للطعام المأكول سحرا، والتسحر: أكله.

سحق

- السحق: تفتيت الشيء، ويستعمل في الدواء إذا فتت، يقال: سحقته فانسحق، وفي الثوب إذا أخلق، يقال: أسحق، والسحق: الثوب البالي، ومنه قيل: أسحق الضرع، أي: صار سحقا لذهاب لبنه، ويصح أن يجعل إسحق منه، فيكون حينئذ منصرفا (قال السمين: وهو مردود بمنعه من الصرف. عمدة الحفاظك سحق)، وقيل: أبعده الله وأسحقه أي: جعله سحيقا، وقيل: سحقه، أي جعله باليا، قال تعالى: فسحقا لأصحاب السعير

<الملك 11>، وقال تعالى: أو تهوي به الريح في مكان سحيق
<الحج 31>، ودم منسحق، وسحوق مستعار، وكقولهم: مدرور.

سحل

- قال عز وجل: فليلقه اليم بالساحل

<طه 39>، أي: شاطئ البحر أصله من: سحل الحديد، أي: برده وقشره، وقيل: أصله أن يكون مسحولا، لكن جاء على لفظ الفاعل، كقولهم: هم ناصب. وقيل: بل تصور منه أنه يسحل الماء أي يفرقه ويضيقه، والسحالة: البرادة، والسحيل والسحال: نهيق الحمار (انظر: المجمل 2 488)، كأنه شبه صوته بصوت سحل الحديد، والمسحل: اللسان الجهير الصوت، كأنه تصور منه سحيل الحمار من حيث رفع صوته، لا من حيث نكرة صوته، كما قال تعالى: إن أنكر الأصوات لصوت الحمير
<لقمان 19>، والمسحلتان: حلقتان على طرفي شكيم (الشكيمة: الحديدة المعترضة في الفم) اللجام.

سخر

- التسخير: سياقه إلى الغرض المختص قهرا، قال تعالى: وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض

<الجاثية 13>، وسخر لكم الشمس والقمر دائبين
<إبراهيم 33>، وسخر لكم الليل والنهار
<إبراهيم 33>، وسخر لكم الفلك
<إبراهيم 32>، كقوله: وسخرناها لكم لعلكم تشكرون
<الحج 36>، سبحان الذي سخر لنا هذا
<الزخرف 13>، فالمسخر هو المقيض للفعل، والسخري: هو الذي يقهر فيتسخر بإرادته، قال: ليتخذ بعضهم بعضا سخريا
<الزخرف 32>، وسخرت منه، واستسخرته للهزء منه، قال تعالى: إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون فسوف تعلمون
<هود 38>، بل عجبت ويسخرون
<الصافات 12>، وقيل: رجل سخرة: لمن سخر، وسخرة لمن يسخر منه (راجع مادة (برم) في الحاشية)، والسخرية والسخرية: لفعل الساخر. وقوله تعالى: فاتخذتموهم سخريا
<المؤمنون 110>، و سخريا

قرأ نافع وحمزة والكسائي وأبو جعفر وخلف بضم السين، والباقون بكسرها. الإتحاف 321)، فقد حمل على الوجهين على التسخير، وعلى السخرية قوله تعالى: وقالوا مالنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار أتخذناهم سخريا

62 - 63>. ويدل على الوجه الثاني قوله بعد: وكنتم منهم تضحكون
<المؤمنون 110>.

سخط

- السخط والسخط: الغضب الشديد المقتضي للعقوبة، قال: إذا هم يسخطون

<التوبة 58>، وهو من الله تعالى: إنزال العقوبة، قال تعالى: ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله
<محمد 28>، أن سخط الله عليهم
<المائدة 80>، كمن باء بسخط من الله
<آل عمران 162>.

سد

- السد والسد قيل هما واحد، وقيل: السد: ما كان خلقة، والسد: ما كان صنعة (انظر: البصائر 3 204؛ وعمدة الحفاظ: سد)، وأصل السد مصدر سددته، قال تعالى: بيننا وبينهم سدا
<الكهف 94>، وشبه به الموانع، نحو: وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا
<يس 9>، وقرئ سدا
(وهي قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو وابن عامر وشعبة عن عاصم ويعقوب)، السدة: كالظلة على الباب تقيه من المطر، وقد يعبر بها عن الباب، كما قيل: (الفقير الذي لا يفتح له سدد السلطان) (وعن أبي الدرداء أنه أتى باب معاوية فلم يأذن له، فقال: من يأت سدد السلطان يقم ويقعد. انظر: الفائق 2 167؛ والبصائر 3 204)، والسداد والسدد: الاستقامة، والسداد: ما يسد به الثلمة والثغر، واستعير لما يسد به الفقر.

سدر

- السدر: شجر قليل الغناء عند الأكل، ولذلك قال تعالى: وأثل وشيء من سدر قليل

<سبأ 16>، وقد يخضد ويستظل به، فجعل ذلك مثلا لظل الجنة ونعيمها في قوله تعالى: في سدر مخضود
<الواقعة 28>، لكثرة غنائه في الاستظلال، وقوله تعالى: إذ يغشى السدرة ما يغشى
<النجم 16>، فإشارة إلى مكان اختص النبي صلى الله عليه وسلم فيه بالإفاضة الإلهية، والآلاء الجسيمة، وقد قيل: إنها الشجرة التي بويع النبي صلى الله عليه وسلم تحتها (وهذا من بدع التفاسير، لأن السدرة في السماء، كما صحت الأخبار بذلك، ولأن الله تعالى قال: عندها جنة المأوى

)، فأنزل الله تعالى السكينة فيها على المؤمنين؛ والسدر: تحير البصر، والسادر: المتحير، وسدر شعره، قيل: هو مقلوب عن دسر.

سدس

- السدس: جزء من ستة، قال تعالى: فلأمه السدس

<النساء 11>، والسدس في الإظماء، وست أصله سدس (في اللسان، قال الليث: الست والستة في الأصل: سدس وسدسة، ولكنهم أرادوا إدغام الدال في السين، فالتقيا عند مخرج التاء، فغلبت عليها، كما غلبت الحاء على العين في لغة سعد، فيقولون: كنت محهم، في معنى معهم. راجع: اللسان (ست) ؛ وعمدة الحفاظ: سدس)، وسدست القوم: صرت ساسدهم، وأخذت سدس أموالهم، وجاء سادسا، وساتا، وساديا بمعنى، قال تعالى: ولا خمسة إلا هو سادسهم
<المجادلة 7>، وقال تعالى: ويقولون خمسة سادسهم
<الكهف 22>، ويقال: لا أفعل كذا سديس عجيس، أي: أبدا (انظر: اللسان (عجس) ؛ والمجمل 2 493)، والسدوس: الطيلسان، والسندس: الرقيق من الديباج، والإستبرق: الغليظ منه.

سرر

- الإسرار: خلاف الإعلان، قال تعالى: سرا وعلانية

<إبراهيم 31>، وقال تعالى: ويعلم ما تسرون وما تعلنون
<التغابن 4>، وقال تعالى: وأسروا قولكم أو اجهروا به
<الملك 13>، ويستعمل في الأعيان والمعاني، والسر هو الحديث المكتم في النفس. قال تعالى: يعلم السر وأخفى
<طه 7>، وقال تعالى: أن الله يعلم سرهم ونجواهم
<التوبة 78>، وساره: إذا أوصاه بأن يسره، وتسار القوم، وقوله: وأسروا الندامة
<يونس 54>، أي: كتموها (وهو قول الفراء في معاني القرآن له 1 469) وقيل: معناه أظهروها بدلالة قوله تعالى: يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا
<الأنعام 27>، وليس كذلك، لأن الندامة التي كتموها ليس بإشارة إلى ما أظهروه من قوله: يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا
<الأنعام 27>، وأسررت إلى فلان حديثا: أفضيت إليه في خفية، قال تعالى: وإذ أسر النبي
<التحريم 3>، وقوله: تسرون إليهم بالمودة
<الممتحنة 1>، أي: يطلعونهم على ما يسرون من مودتهم، وقد فسر بأن معناه: يظهرون (وهذا مروي ن أبي عبيدة وقطرب، وذد ذكره ابن الأنباري في الأضداد.

وقال شمر: وما قال غير أبي عبيدة في قوله: وأسروا الندامة

أي: أظهروها. قال: ولم أسمع ذلك لغيره.

قال الأزهري: وأهل اللغة أنكروا قول أبي عبيدة أشد الإنكار. انظر: اللسان (سرر) ؛ ومجاز القرآن 2 34؛ وأضداد ابن الأنباري ص 45؛ وعمدة الحفاظ: سر؛ والمجمل 2 458)، وهذا صحيح؛ فإن الإسرار إلى الغير يقتضي إظهار ذلك لمن يفضي إليه بالسر، وإن كان يقتضي إخفاءه عن غيره، فإذا قولهم أسررت إلى فلان يقتضي من وجه الإظهار، ومن وجه الإخفاء، وعلى هذا قوله: وأسررت لهم إسرارا
<نوح 9>. وكني عن النكاح بالسر من حيث إنه يخفى، واستعير للخالص، فقيل: هو من سر قومه (راجع: اللسان (سرر) )، ومنه: سر الوادي وسرارته، وسرة البطن: ما يبقى بعد القطع، وذلك لاستتارها بعكن البطن، والسر والسرر يقال لما يقطع منها. وأسرة الراحة، وأسارير الجبهة، لغضونها، والسرار، اليوم الذي يستتر فيه القمر آخر الشهر. والسرور: ما ينكتم من الفرح، قال تعالى: ولقاهم نضرة وسرورا
<الإنسان 11>، وقال: تسر الناظرين
<البقرة 69>، وقوله تعالى في أهل الجنة: وينقلب إلى أهله مسرورا
<الانشقاق 9>، وقوله في أهل النار: إنه كان في أهله مسرورا
<الانشقاق 13>، تنبيه على أن سرور الآخرة يضاد سرور الدنيا، والسرير: الذي يجلس عليه من السرور، إذ كان ذلك لأولي النعمة، وجمعه أسرة، وسرر، قال تعالى: متكئين على سرر مصفوفة
<الطور 20>، فيها سرر مرفوعة
<الغاشية 13>، ولبيوتهم أبوابا وسررا عليها يتكئون
<الزخرف 34>، وسرير الميت تشبيها به في الصورة، وللتفاؤل بالسرور الذي يلحق الميت برجوعه إلى جوار الله تعالى، وخلاصه من سجنه الماشر إليه بقوله صلى الله عليه وسلم: (الدنيا سجن المؤمن) (الحديث عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر). أخرجه مسلم في كتاب الزهد برقم (2956) ؛ وأحمد في المسند 2 323؛ وابن ماجه (4113).
وفي آخر عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الدنيا سجن المؤمن وسنته، وإذا فارق الدنيا فارق السجن والسنة). أخرجه أحمد 1 917؛ والحاكم 4 315).

سرب

- السرب: الذهاب في حدور، والسرب: المكان المنحدر، قال تعالى: فاتخذ سبيله في البحر سربا

<الكهف 61>، يقال: سرب سربا وسروبا (انظر: الأفعال 3 511؛ والبصائر 3 211)، نحو مر مرا ومرورا، وانسرب انسرابا كذلك، لكن سرب يقال على تصور الفعل من فاعله وانسرب على الانفعال منه. وسرب الدمع: سال، وانسربت الحية إلى جحرها، وسرب الماء من السقاء، وماء سرب، وسرب: متقطر من سقائه، والسارب: الذاهب في سربه أي طريق كان، قال تعالى: ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار
<الرعد 10>، والسرب: جمع سارب، نحو: ركب وراكب، وتعورف في الإبل حتى قيل: زعرت سربه، أي: إبله. وهو آمن في سربه، أي في نفسه، وقيل: في أهله ونسائه، فجعل السرب كناية، وقيل: اذهبي فلا أنده سربك (قولهم: اذهب فلا أنده سربك، أي: لا أرد إبلك حتى تذهب حيث شاءت، أي: لا حاجة لي فيك، ويقولون للمرأة عند الطلاق: اذهبي فلا أنده سربك. فتطلق بهذه الكلمة، وكان هذا في الجاهلية، وأصل النده: الزجر.

راجع: اللسان (سرب) ؛ وعمدة الحفاظ: سرب) ؛ في الكناية عن الطلاق، ومعناه: لا أرد إبلك الذاهبة في سربها، والسربة: قطعة من الخيل نحو العشرة إلى العشرين. والمسربة: الشعر المتدلي من الصدر، والسراب: اللامع في المفازة كالماء، وذلك لانسرابه في مرأى العين، وكان السراب فيما لا حقيقة له كالشراب فيما له حقيقة، قال تعالى: كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء

<النور 39>، وقال تعالى: وسيرت الجبال فكانت سرابا
<النبأ 20>. سربل

- السربال: القميص من أي جنس كان، قال: سرابيلهم من قطران

<إبراهيم 50>، سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم
<النحل 81>، أي: تقي بعضكم من بأس بعض.

سرج

- السراج: الزاهر بفتيلة ودهن، ويعبر به عن كل مضيء، قال: وجعل الشمس سراجا

<نوح 16>، سراجا وهاجا
<النبأ 13>، يعني: الشمس. يقال: أسرجت السراج، وسرجت كذا: جعلته في الحسن كالسراج، قال الشاعر:

- 230 - وفاحما ومرسنا مسرجا

(الرجز للعجاج في ديوانه ص 361؛ والمجمل 2 294؛ واللسان (سرج) ؛ وأمالي القالي 2 240؛ وسر الفصاحة ص 70)

والسرج: رحالة الدابة، والسراج صانعه.

سرح

- السرح: شجر له ثمر، الواحدة: سرحة، وسرحت الإبل، أصله: أن ترعيه السرح، ثم جعل لكل إرسال في الرعي، قال تعالى: ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون

<النحل 6>، والسارح: الراعي، والسرح جمع كالشرب (قال ابن مالك في مثلثه:

والشاربون قيل فيهم شرب وكل حظ من شراب شرب

وشرب وإن تشأ فشرب جمع شروب مكثر الشراب)، والتسريح في الطلاق، نحو قوله تعالى: أو تسريح بإحسان

<البقرة 229>، وقوله: وسرحوهن سراحا جميلا
<الأحزاب 49>، مستعار من تسريح الإبل، كالطلاق في كونه مستعارا من إطلاق الإبل، واعتبر من السرح المضيء، فقيل: ناقة سرح: تسرح في سيرها، ومضى سرحا سهلا. والمنسرح: ضرب من الشعر استعير لفظه من ذلك.

سرد

- السرد: خرز ما يخشن ويغلظ، كنسج الدرع، وخرز الجلد، واستعير لنظم الحديد. قال: وقدر في السرد

<سبأ 11>، ويقال: سرد وزرد، والسراد، والزراد، نحو سراط، وصراط، وزراط، والمسرد: المثقب.

سردق

- السرادق فارسي معرب، وليس في كلامهم اسم مفرد ثالثه ألف وبعده حرفان (انظر: التعريب والمعرب ص 110)، قال تعالى: أحاط بهم سرادقها

<الكهف 29>، وقيل: بيت مسردق، مجعول على هيئة سرادق.

سرط

- السراط: الطريق المستسهل، أصله من سرطت الطعام وزردته: ابتلعته، فقيل: سراط، تصورا أنه يبتلعه سالكه، أو يبتلع سالكه، ألا ترى أنه قيل: قتل أرضا عالمها، وقتلت أرض جاهلها، وعلى النظرين قال أبو تمام:

- 231 - رعته الفيافي بعدما كان حقبة رعاها وماء المزن ينهل ساكبه

(البيت في ديوانه ص 48، من قصيدة له يمدح بها عبد الله بن طاهر بن الحسين، ومطلعها:

هن عوادي يوسف وصواحبه فعزما فقدما أدرك السؤل طالبه)

وكذا سمي الطريق اللقم، والملتقم، اعتبارا بأن سالكه يلتقمه.

سرع

- السرعة: ضد البطء، ويستعمل في الأجسام، والأفعال، يقال: سرع، فهو سريع، وأسرع فهو مسرع، وأسرعوا: صارت إبلهم سراعا، نحو أبلدوا، وسارعوا، وتسارعوا. قال تعالى: وسارعوا إلى مغفرة من ربكم

<آل عمران 133>، ويسارعون في الخيرات
<آل عمران 114>، يوم تشقق الأرض عنهم سراعا
44>، وقال: يوم يخرجون من الأجداث سراعا
<المعارج 43>، وسرعان القوم: أوائلهم السراع. وقيل: (سرعان ذا إهالة) (هذا مثل، وأصله أن رجلا كان يحمق، اشترى شاة عجفاء يسيل رغامها هزالا وسوء حال فظن أنه ودك، فقال سرعان إذا هالة. اللسان (سرع) ؛ والأمثال ص 305)، وذلك مبني من سرع، كوشكان من وشك، وعجلان من عجل، وقوله تعالى: إن الله سريع الحساب
<المائدة 4>، و سريع العقاب
<الأنعام 165>، فتنبيه على ما قال: إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون
<يس 82>.

سرف

- السرف: تجاوز الحد في كل فعل يفعله الإنسان، وإن كان ذلك في الإنفاق أشهر. قال تعالى: والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا

<الفرقان 67>، ولا تأكلوها إسرافا وبدارا
<النساء 6>، ويقال تارة اعتبارا بالقدر، وتارة بالكيفية، ولهذا قال سفيان: (ما أنفقت في غير طاعة الله فهو سرف، وإن كان قليلا) (انظر: البصائر 3 216)، قال الله تعالى: ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين
<الأنعام 141>، وأن المسرفين هم أصحاب النار
<غافر 43>، أي المتجاوزين الحد في أمورهم، وقال: إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب
<غافر 28>، وسمي قوم لوط مسرفين (قال تعالى: ولوطا إذ قال لقومه: أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم مسرفون

الأعراف 80 - 81)، من حيث إنهم تعدوا في وضع البذر في الحرث المخصوص له المعني بقوله: نساؤكم حرث لكم

<البقرة 223>، وقوله: يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم
<الزمر 53>، فتناول الإسراف في المال، وفي غيره. وقوله في القصاص: فلا يسرف في القتل
<الإسراء 33>، فسرفه أن يقتل غير قاتله، إما بالعدول عنه إلى من هو أشرف منه، أو بتجاوز قتل القاتل إلى غيره حسبما كانت الجاهلية تفعله، وقولهم: مررت بكم فسرفتكم (حكى الأصمعي عن بعض الأعراب وواعده أصحاب له من المسجد مكانا، فأخلفهم، فقيل له في ذلك، فقال: مررت بكم فسرفتكم، أي: أغفلتكم. انظر الصحاح، والعباب: سرف)، أي: جهلتكم، من هذا، وذاك أنه تجاوز ما لم يكن حقه أن يتجاوز فجهل، فلذلك فسر به، والسرفة: دويبة تأكل الورق، وسمي بذلك لتصور معنى الإسراف منه، يقال: سرفت الشجرة فهي مسروفة.

سرق

- السرقة: أخذ ما ليس له أخذه في خفاء، وصار ذلك في الشرع لتناول الشيء من موضع مخصوص، وقدر مخصوص، قال تعالى: والسارق والسارقة

<المائدة 38>، وقال تعالى: قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل
<يوسف 77>، وقال: أيتها العير إنكم لسارقون
<يوسف 70>، إن ابنك سرق
<يوسف 81>، واسترق السمع: إذا تسمع مستخفيا، قال تعالى: إلا من استرق السمع
<الحجر 18>، والسرق والسرقة واحد، وهو الحرير.

سرمد

- السرمد: الدائم، قال تعالى: قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا

<القصص 71>، وبعده: النهار سرمدا
<القصص 72>.

سرى

- السرى: سير الليل، يقال: سرى وأسرى. قال تعالى: فأسر بأهلك

<هود 81>، وقال تعالى: سبحان الذي أسرى بعبده ليلا
<الإسراء 1>، وقيل: إن (أسرى) ليست من لفظه سرى يسري، وإنما هي من السراة، وهي أرض واسعة، وأصله من الواو، ومنه قول الشاعر:

- 232 - بسرو حمير أبوال البغال به (هذا شطر بيت، وعجزه:

أنى تسديت وهنا ذلك البينا

وهو لابن مقبل في ديوانه ص 316؛ وشرح مقصورة ابن دريد لابن خالويه ص 497)

فأسرى نحو أجبل وأتهم، وقوله تعالى: سبحان الذي أسرى بعبده

<الإسراء 1>، أي: ذهب به في سراة من الأرض، وسراة كل شيء: أعلاه، ومنه: سراة النهار، أي: ارتفاعه، وقوله تعالى: قد جعل ربك تحتك سريا
<مريم 24> أي" نهرا يسري (أخرجه ابن جرير 16 69 عن ابن عباس ومجاهد)، وقيل: بل ذلك من السرو، أي: الرفعة. يقال، رجل سرو. قال: وأشار بذلك إلى عيسى عليه السلام وما خصه به من سروه، يقال: سروت الثوب عني، أي: نزعته، وسروت الجل عن الفرس (وجل الدابة وجلها: الذي تلبسه لتصان به، والجمع أجلال وجلال. اللسان (جلل) )، وقيل: ومنه: رجل سري، كأنه سرى ثوبه بخلاف المتدثر، والمتزمل، والزميل (الزميل والزمل والزمل بمعنى الضعيف الجبان الرذل)، وقوله: وأسروه بضاعة
<يوسف 19>، أي: خمنوا في أنفسهم أن يحصلوا من بيعه بضاعة، والسارية يقال للقوم الذين يسرون بالليل، وللسحابة التي تسري، وللأسطوانة.

سطح

- السطح: أعلى البيت. يقال: سطحت البيت: جعلت له سطحا، وسطحت المكان: جعلته في التسوية كسطح، قال: وإلى الأرض كيف سطحت

<الغاشية 20>، وانسطح الرجل: امتد على قفاه، قيل: وسمي سطيح الكاهن (راجع: خبره في أعلام النبوة للماوردي ص 165) لكونه منسطحا لزمانة. والمسطح: عمود الخيمة الذي يجعل به لها سطحا، وسطحت الثريدة في القصعة: بسطتها.

سطر

- السطر والسطر: الصف من الكتابة، ومن الشجر المغروس، ومن القوم الوقوف، وسطر فلان كذا: كتب سطرا سطرا، قال تعالى: ن والقلم وما يسطرون

<القلم 1>، وقال تعالى: والطور وكتاب مسطور
<الطور 1 - 2>، وقال: كان ذلك في الكتاب مسطورا
<الإسراء 58>، أي: مثبتا محفوظا، وجمع السطر أسطر، وسطور، وأسطار، قال الشاعر:

- 233 - إني وأسطار سطرن سطرا

(هذا شطر بيت، وعجزه:

لقائل يا نصر نصر نصرا

وهو لذي الرمة، وقيل لرؤبة بن العجاج، وهو في ديوان رؤبة ص 174؛ وشواهد سيبويه 1 304؛ وشذور الذهب ص 564؛ وابن يعيش 2 3)

وأما قوله: أساطير الأولين

<الأنعام 24>، فقد قال المبرد: هي جمع أسطورة، نحو: أرجوحة وأراجيح، وأثفية وأثافي، وأحدوثة وأحاديث. وقوله تعالى: وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين
<النحل 24>، أي: كتبوه كذبا ومينا، فيما زعموا، نحو قوله تعالى: أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا
<الفرقان 5>، وقوله تعالى: فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر
<الغاشية 21 - 22>، وقوله: أم هم الميسطرون
<الطور 37>، فإنه يقال: تسيطر فلان على كذا، وسيطر عليه: إذا أقام عليه قيام سطر، يقول: لست عليهم بقائم. واستعمال (المسيطر) ههنا كاستعمال (القائم) في قوله: أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت
<الرعد 33>، و (حفيظ) في قوله: وما أنا عليكم بحفيظ
<الأنعام 104>، قيل: معناه لست عليهم بحفيظ، فيكون المسيطر (كالكاتب) في قوله: ورسلنا لديهم يكتبون
<الزخرف 80>، وهذه الكتابة هي المذكورة في قوله: ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير
<الحج 70>.

سطا

- السطوة: البطش برفع اليد. يقال: سطا به. قال تعالى: يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا

<الحج 72>، وأصله من: سطا الفرس على الرمكة (الرمكة: الأنثى من البراذين، والجمع رماك ورمكات. اللسان (رمك) ) يسطو إذا أقام على رجليه رافعا يديه إما مرحا، وإما نزوا على الأنثى، وسطا الراعي: أخرج الولد ميتا من بطن أمه، وتستعار السطوة للماء كالطغو، يقال: سطا الماء وطغى.

سعد

- السعد والسعادة: معاونة الأمور الإلهية للإنسان على نيل الخير، ويضاده الشقاوة، يقال: سعد وأسعده الله، ورجل سعيد، وقوم سعداء، وأعظم السعادات الجنة، فلذلك قال تعالى: وأما الذين سعدوا ففي الجنة

<هود 108>، وقال: فمنهم شقي وسعيد
<هود 105>، والمساعدة: المعاونة فيما يظن به سعادة. وقوله صلى الله عليه وسلم: (لبيك وسعديك) (عن عبد الله بن عمر أن تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك). قال نافع: وكان عبد الله بن عمر يزيد فيها: لبيك لبيك، لبيك وسعديك، والخير بيديك، لبيك والرغبى إليك والعمل. زاد مسلم: قال ابن عمر: كان عمر يهل بهذا ويزيد: لبيك... الخ. أخرجه البخاري ومسلم ومالك، انظر: شرح السنة 7 49؛ ومسلم (1184)، وفتح الباري 3 409 - 410) معناه: أسعدك الله إسعادا بعد إسعاد، أو ساعدكم مساعدة بعد مساعدة، والأول أولى. والإسعاد في البكاء خاصة، وقد استسعدته فأسعدني.

والساعد: العضو تصورا لمساعدتها، وسمي جناحا الطائر ساعدين كما سميا يدين، والسعدان: نبت يغزر اللبن، ولذلك قيل: مرعى ولا كالسعدان (السعدان: شوك النخل، والعرب تقول: أطيب الإبل لبنا ما أكل السعدان.

وقولهم: مرعى ولا كالسعدان، مثل، وسئلت امرأة تزوجت عن زوجها الثاني، أين هو من الأول؟ فقالت: مرعى ولا كالسعدان، فذهبت مثلا. اللسان (سعد) ؛ والأمثال ص 135)، والسعدانة: الحمامة، وعقدة الشسع، وكركرة البعير، وسعود الكواكب معروفة.

سعر

- السعر: التهاب النار، وقد سعرتها، وسعرتها، وأسعرتها، والمسعر: الخشب الذي يشعر به، واستعر الحرب، واللصوص، نحو: اشتعل، وناقة مسعورة، نحو: موقدة، ومهيجة. والسعار: حر النار، وسعر الرجل: أصابه حر، قال تعالى: وسيصلون سعيرا

<النساء 10>، وقال تعالى: وإذا الجحيم سعرت
<التكوير 12>، وقرئ بالتخفيف (قرأ بالتخفيف ابن كثير وهشام وأبو عمرو وحمزة والكسائي وروح عن يعقوب وخلف وشعبة عن عاصم)، وقوله: عذاب السعير
<الملك 5>، أي: حميم، فهو فعيل في معنى مفعول، وقال تعالى: إن المجرمين في ضلال وسعر
<القمر 47>، والسعر في السوق، تشبيها باستعار النار.

سعى

- السعي: المشي السريع، وهو دون العدو، ويستعمل للجد في الأمر، خيرا كان أو شرا، قال تعالى: وسعى في خرابها

<البقرة 114>، وقال: نورهم يسعى بين أيديهم
<التحريم 8>، وقال: ويسعون في الأرض فسادا
<المائدة 64>، وإذا تولى سعى في الأرض
<البقرة 205>، وأن ليس للإنسان إلا ما سعى وأن سعيه سوف يرى
<النجم 39 - 40>، إن سعيكم لشتى
<الليل 4>، وقال تعالى: وسعى لها سعيها
<الإسراء 19>، كان سعيهم مشكورا
<الإسراء 19>، وقال تعالى: فلا كفران لسعيه
<الأنبياء 94>. وأكثر ما يستعمل السعي في الأفعال المحمودة، قال الشاعر:

- 234 - إن أجز علقمة بن سعد سعيه لا أجزه ببلاء يوم واحد

(البيت لفدكي بن أعبد، وهو في الحيوان 3 468؛ والبيان والتبين 3 233؛ واللسان (لمم) )

وقال تعالى: فلما بلغ معه السعي

<الصافات 102>، أي: أدرك ما سعى في طلبه، وخص المشي فيما بين الصفا والمروة بالسعي، وخصت السعاية بالنميمة، وبأخذ الصدقة، وبكسب المكاتب لعتق رقبته، والمساعاة بالفجور، والمسعاة بطلب المكرمة، قال تعالى: والذين سعوا في آياتنا معاجزين
<سبأ 5>، أي: اجتهدوا في أن يظهروا لنا عجزا فيما أنزلناه من الآيات.

سغب

- قال تعالى: أو إطعام في يوم ذي مسبغة

<البلد 14>، من السغب، وهو الجوع مع التعب، وقد قيل: في العطش مع التعب، يقال: سغب سغبا وسغوبا (قال السرقسطي: سغب وسغب لغتان، ولغة سغب بالضم: جاع.
وقال لعض أهل اللغة: لا يكون السغب إلا الجوع مع التعب، وربما سمي العطش سغبا، وليس بمستعمل، قال: والمصدر: السغابة والسغوب. انظر: الأفعال 3 519)، وهو ساغب، وسغبان، نحو: عطشان.

سفر

- السفر: كشف الغطاء، ويختص ذلك بالأعيان، نحو: سفر العمامة عن الرأس، والخمار عن الوجه، وسفر البيت: كنسه بالمسفر، أي: المكنس، وذلك إزالة السفير عنه، وهو التراب الذي يكنس منه، والإسفار يختص باللون، نحو: والصبح إذا أسفر

<المدثر 34>، أي: أشرق لونه، قال تعالى: وجوه يومئذ مسفرة
<عبس 38>، و (أسفروا بالصبح تؤجروا) (الحديث عن رافع بن خديج قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجرة). أخرجه الترمذي وقال: حسن صحيح؛ وأحمد 3 465؛ وابن ماجه (262) وصححه، والنسائي 1 272، وقال البغوي: هذا حديث حسن، وانظر: شرح السنة 2 196) من قولهم: أسفرت، أي: دخلت فيه، نحو: أصبحت، وسفر الرجل فهو سافر، والجمع السفر، نحو: ركب. وسافر خص بالمفاعلة اعتبارا بأن الإنسان قد سفر عن المكان، والمكان سفر عنه، ومن لفظ السفر اشتق السفرة لطعام السفر، ولما يوضع فيه. قال تعالى: وإن كنتم مرضى أو على سفر
<النساء 43>، والسفر: الكتاب الذي يسفر عن الحقائق، وجمعه أسفار، قال تعالى: كمثل الحمار يحمل أسفارا
<الجمعة 5>، وخص لفظ الأسفار في هذا المكان تنبيها أن التوراة - وإن كانت تحقق ما فيها - فالجاهل لا يكاد يستبينها كالحمار الحامل لها، وقوله تعالى: بأيدي سفرة كرام بررة
<عبس 15 - 16>، فهم الملائكة الموصوفون بقوله: كراما كاتبين
<الانفطار 11>، والسفرة: جمع سافر، ككاتب وكتبة، والسفير: الرسول بين القوم يكشف ويزيل ما بينهم من الوحشة، فهو فعيل في معنى فاعل، والسفارة: الرسالة، فالرسول، والملائكة، والكتب، مشتركة في كونها سافرة عن القوم ما استبهم عليهم، والسفير: فيما يكنس في معنى المفعول، والسفار في قول الشاعر:

- 135 - وما السفار قبح السفار

(هذا عجز بيت، وشطره:

ما كان أجمالي وما القطار

وهو في مقاييس اللغة (سفر) ؛ والمجمل 2 465)

فقيل: هو حديدة تجعل في أنف البعير، فإن لم يكن في ذلك حجة غير هذا البيت، فالبيت يحتمل أن يكون مصدر سافرت (وهذا من اجتهادات الراغب في اللغة).

سفع

- السفع: الأخذ بسفعة الفرس، أي: سواد ناصيته، قال الله تعالى: لنسفعا بالناصية

<العلق 15>، وباعتبار السواد قيل للأثافي: سفع، وبه سفعة غضب، اعتبارا بما يعلو من اللون الدخاني وجه من اشتد به الغضب، وقيل للصقر: أسفع، لما به من لمع السواد، وامرأة سفعاء اللون.

سفك

- السفك في الدم: صبه، قال تعالى: ويسفك الدماء

<البقرة 30>، وكذا في الجوهر المذاب، وفي الدمع.

سفل

- السفل: ضد العلو، وسفل فهو سافل، قال تعالى: فجعلنا عاليها سافلها

<الحجر 74>، وأسفل ضد أعلى، قال تعالى: والركب أسفل منكم
<الأنفال 42>، وسفل صار في سفل، وقال تعالى: ثم رددناه أسفل سافلين
<التين 5>، وقال: وجعل كلمة الذين كفروا السفلى
<التوبة 40>، وقد قوبل بفوق في قوله: إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم
<الأحزاب 10>، وسفالة الريح: حيث تمر الريح، والعلاوة ضده. والسفلة (يقال: السفلة، والسفلة، كاللبنة واللبنة) من الناس: النذل، نحو الدون، وأمرهم في سفال.

سفن

- السفن: نحت ظاهر الشيء، كسفن العود، والجلد، وسفن الريح التراب عن الأرض، قال الشاعر:

- 236 - فجاء خفيا يسفن الأرض صدره

(هذا شطر بيت، وعجزه:

ترى الترب منه لاصقا كل ملصق

وهو لامرئ القيس في ديوانه ص 138؛ والبصائر 3 228؛ والمجمل 2 463؛ والفرق بين الحروف الخمسة ص 446)

والسفن نحو النقض لما يسفن، وخص السفن بجلدة قائم السيف، وبالحديدة التي يسفن بها، وباعتبار السفن سميت السفينة. قال الله تعالى: أما السفينة

<الكهف 79>، ثم تجوز بالسفينة، فشبه بها كل مركوب سهل.

سفه

- السفة: خفة في البدن، ومنه قيل: زمام سفيه: كثير الاضطراب، وثوب سفيه: رديء النسج، واستعمل في خفة النفس لنقصان العقل، وفي الأمور الدنيوية، والأخروية، فقيل: سفه نفسه

<البقرة 130>، وأصله سفهت نفسه، فصرف عنه الفعل (قال السمين الحلبي: قوله: (نفسه) في نصبه سبعة أوجه، أحدها - وهو المختار - أن يكون مفعولا به؛ لأن ثعلبا والمبرد حكيا أن (سفه) بكسر الفاء يتعدى بنفسه.
ثم ذكر، الثالث: أنه منصوب على إسقاط حرف الجر، تقديره: سفه في نفسه. وراجع: الدر المصون 2 120، فقد أجاد وأفاد، وجمع وأوعى)، نحو: بطرت معيشتها
<القصص 58>، قال في السفه الدنيوي: ولا تؤتوا السفهاء أموالكم
<النساء 5>، وقال في الأخروي: وأنه كان يقول سفيهنا على الله شططا
<الجن 4>، فهذا من السفه في الدين، وقال: أنؤمن كما آمن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء
<البقرة 13>، فنبه أنهم هم السفهاء في تسمية المؤمنين سفهاء، وعلى ذلك قوله: سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها
<البقرة 142>.

سقر

- من سقرته الشمس (انظر: مجمل اللغة 2 466)، وقيل: صقرته، أي: لوحته وأذابته، وجعل سقر اسم علم لجهنم قال تعالى: ما سلككم في سقر
<المدثر 42>، وقال تعالى: ذوقوا مس سقر
<القمر 48>، ولما كان السقر يقتضي التلويح في الأصل نبه بقوله: وما أدراك ما سقر لا تبقي ولا تذر لواحة للبشر
<المدثر 27 - 29>، أن ذلك مخالف لما نعرفه من أحوال السقر في الشاهد.

سقط

- السقوط: طرح الشيء؛ إما من مكان عال إلى مكان منخفض كسقوط الإنسان من السطح، قال تعالى: ألا في الفتنة سقطوا

<التوبة 49>، وسقوط منتصب القامة، وهو إذا شاخ وكبر، قال تعالى: وإن يروا كسفا من السماء ساقطا
<الطور 44>، وقال: فأسقط علينا كسفا من السماء
<الشعراء 187>، والسقط والسقاط: لما يقل الاعتداد به، ومنه قيل: رجل ساقط لئيم في حسبه، وقد أسقطه كذا، وأسقطت المرأة اعتبر فيه الأمران: السقوط من عال، والرداءة جميعا، فإنه لا يقال: اسقطت المرأة إلا في الولد الذي تلقيه قبل التمام، ومنه قيل لذلك الولد: سقط (السقط مثلث السين)، وبه شبه سقط الزند بدلالة أنه قد يسمى الولد، وقوله تعالى: ولما سقط في أيديهم
<الأعراف 149>، فإنه يعني الندم، وقرئ: تساقط عليك رطبا جنيا
<مريم 25> (وهي قراءة نافع وبان كثير وأبي عمرو وابن عامر والكسائي وخلف)، أي: تساقط النخلة، وقرئ: تساقط

(وهي قراءة حمزة. ) بالتخفيف، أي: تتساقط فحذف إحدى التاءين، وإذا قرئ (تساقط) فإن تفاعل مطاوع فاعل، وقد عداه كما عدي تفعل في نحو: تجرعه، وقرئ: يساقط عليك

(وهي قراءة شعبة ويعقوب، وقرأ حفص تساقط

) أي: يساقط الجذع.

سقف

- سقف البيت، جمعه: سقف، وجعل السماء سقفا في قوله تعالى: والسقف المرفوع

<الطور 5>، وقال تعالى: وجعلنا السماء سقفا محفوظا
<الأنبياء 32>، وقال: لبيوتهم سقفا من فضة
<الزخرف 33>، والسقيفة: كل مكان له سقف، كالصفة، والبيت، والسقف: طول في انحناء تشبيها بالسقف.

سقم

- السقم والسقم: المرض المختص بالبدن والمرض قد يكون في البدن وفي النفس، نحو: في قلوبهم مرض

<البقرة 10>. وقوله تعالى: إني سقيم
<الصافات 89> فمن التعريض، أو الإشارة إلى ماض، وإما إلى مستقبل، وإما إلى قليل مما هو موجود في الحال، إذ كان الإنسان لا ينفك من خلل يعتريه وإن كان لا يحس به، ويقال: مكان سقيم، إذا كان فيه خوف.

سقى

- السقي والسقيا: أن يعطيه ما يشرب، والإسقاء: أن يجعل له ذلك حتى يتناوله كيف شاء، فالإسقاء أبلغ من السقي، لأن الإسقاء هو أن تجعل له ما يسقى منه ويشرب، تقول: أسقيته نهرا، قال تعالى: وسقاهم ربهم شرابا طهورا

<الإنسان 21>، وقال: وسقوا ماء حميما
<محمد 15>، والذي هو يطعمني ويسقين
<الشعراء 79>، وقال في الإسقاء: وأسقيناكم ماء فراتا
<المرسلات 27>، وقال: فأسقيناكموه
<الحجر 22>، أي: جعلناه سقيا لكم، وقال: نسقيكم مما في بطونها
<المؤمنون 21>، بالفتح والضم (قرأ نسقيكم

بفتح النون نافع وابن عامر وأبو بكر ويعقوب، وقرأ أبو جعفر تسقيكم

بالتاء المفتوحة، والباقون بالنون المضمومة. الإتحاف 318)، ويقال للنصيب من السقي: سقي، وللأرض التي تسقى سقي، لكونهما مفعولين كالنقض، والاستسقاء: طلب السقي، أن الإسقاء، قال تعالى: وإذا استسقى موسى

<البقرة 60>، والسقاء: ما يجعل فيه ما يسقى، وأسقيتك جلدا: أعطيتكه لتجعله سقاء، وقوله تعالى: جعل السقاية في رحل أخيه
<يوسف 70>، فهو المسمى صواع الملك، فتسميته السقاية تنبيها أنه يسقى به، وتسميته صواعا أنه يكال به.

سكب

- قال عز وجل: وماء مسكوب

<الواقعة 31>، أي: مصبوب، وفرس سكب الجري، وسكبته فانسكب، ودمع ساكب، متصور بصورة الفاعل، وقد يقال: منسكب، وثوب سكب، تشبيها بالمنصب لدقته ورقته كأنه ماء مسكوب.

سكت

- السكوت مختص بترك الكلام، ورجل سكيت، وساكوت: كثير السكوت، والسكتة والسكات: ما يعتري من مرض، والسكت يختص بسكون النفس في الغناء، والسكتات في الصلاة: السكوت في حال الافتتاح، وبعد الفراغ، والسكيت: الذي يجيء آخر الحلبة، ولما كان السكوت ضربا من السكون استعير له في قوله: ولما سكت عن موسى الغضب

<الأعراف 154>.

سكر

- السكر: حالة تعرض بيت المرء وعقله، وأكثر ما يستعمل ذلك في الشراب، وقد يعتري من الغضب والعشق، ولذلك قال الشاعر:

- 237 - سكران: سكر هوى، وسكر مدامة

(هذا شطر بيت، وعجزه:

أنى يفيق فتى به سكران

وهو في البصائر 3 233؛ والدر المصون 3 689؛ وعمدة الحفاظ: سكر، وتاج العروس: سكر، دون نسبة في الجميع، وهو للخليع الدمشقي من أبيات له في يتيمة الدهر 1 333.

وانظر الإكسير في صناعة التفسير ص 328)

ومنه: سكرات الموت، قال تعالى: وجاءت سكرة الموت

19>، والسكر: اسم لما يكون منه السكر. قال تعالى: تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا
<النحل 67>، والسكر: حبس الماء، وذلك باعتبار ما يعرض من السد بين المرء وعقله، والسكر: الموضع المسدود، وقوله تعالى: إنما سكرت أبصارنا
<الحجر 15>، قيل: هو من السكر، وقيل: هو من السكر، وليلة ساكرة، أي: ساكنة اعتبارا بالسكون العارض من السكر.

سكن

- السكون: ثبوت الشيء بعد تحرك، ويستعمل في الاستيطان نحو: سكن فلان مكان كذا، أي: استوطنه، واسم المكان مسكن، والجمع مساكن، قال تعالى: لا يرى إلا مساكنهم

<الأحقاف 25>، وقال