الاحاديث الطوال

1

الاحاديث الطوال للحافظ أبى القاسم سليمان بن أحمد الطبراني 260 - 360 ه‍ دراسة وتحقيق مصطفى عبد القادر عطا دار الكتب العلمية بيروت - لبنان


2

جميع الحقوق محفوظة لدار الكتب العلمية بيروت - لبنان الطبعة الاولى 1412 ه‍ - 1992 م


3

بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة المحقق الامام الاطبرانى في سطور اسمه ونسبه ومولده : هو أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمى الطبراني الحافظ ولد بطبرية وهى مدينة من الاردن بناحية الغور وقيل ولد بعكه نشأته : نشأ الطبراني في أسرة علمية كثيرة الاهتمام بالحديث فأبوه من أصحابدحيم فصحبه معه وارتحل به فكان أول سماعه سنة 273 ه‍ وعمرة ثلاث عشرة سنة فرحل الى القدس سنة 274 ه‍ وسمع بها من أحمد بن مسعود المقدسي الخياط وفى نفس العام سمع بالرملة من عبيد الله بن حبيب القيسي ودخل عكا أيضا في نفس العام وسمع من أحمد بن عبد الله اللحيانى العكاوى


4

وفى سنة 277 ه‍ كان في طبرية وفى سنة 278 ه‍ تنقل في مدائن الشام حيث دخل حمص وسمع بها من أحمد بن خالد الحلبي ومن طرسوس سمع من محمد بن ابراهيم الرازي ومن سنجار سمع من نصر بن عبد الملك السنجارى ومن المصيصة سمع من مروع بن عبد الله أبو ذهل المصيصى وفى سنة 279 ه‍ دخل جبلة وسمع بها من أحمد بن زكريا الايادي وفى نفس العام دخل دمشق وسمع بها من أحمد بن إبراهيم القرشى البسرى وأحود بن عبد القاهر بن العنبري اللخمى الدمشقي ثم ارتحل إلى مصر سنة 280 ه‍ وسمع بها من محمد بن سليمان الصوفى البغدادي ثم ركب البحر متوجها إلى اليمن فكان سنة 282 ه‍ في شبام وسمع بها من إبراهيم بن سويد الشبامى ثم ارتحل إلى الحج سنة 283 ه‍ فسمع بالمدينة من مصعب بن إبراهيم الزبيري وسمع بمكه في نفس السنة من أحمد بن محمد بن العباس الهروي وإبراهيم بن عبد الله بن مسلم أبو مسلم الاكجى وإبراهيم بن صالح الشيرازي ثم رجع إلى اليمن فسمع في صنعاء سنة 284 ه‍ من إبراهيم بنمعمر الصنعانى ثم رجع الى مصر وكان بها سنة 285 ه‍ وسمع بها من إبراهيم بن الحسين الهمداني وقيس بن مسلم البخاري ونصر بن حاكم المروزي وعبد الملك ابن محمد أبو نعيم الجرجاني وقد سمع سنة 288 ه‍ وأقام الطبراني في في الرحلة ثلاثا وثلاثين سنة ثم قدم أصبهان سنة 290 ه‍ وسافر إلى فارس ثم قدمها فاستوطنها ستين سنة إلى أن توفى بها سنة 360 ه‍ 1 - شيوخه : روى الطبراني الحديث عن شيوخه الذين تجاوز عددهم ألف شيخ


5

قال الذهبي : حدث عن ألف شيخ أو يزيدون وقال ابن خلكان : عدد شيوخه ألف شيخ ومن هؤلاء الشيوخ أمسلم الكشي إسحاق بن إبراهيم الدبري بشر بن موسى الاسدي بكر بن سهل الدمياطي الحسين بن اسحاق التستري زكريا بن يحيى الساجى عبد الله بن أحمد بن حنبل الشيباني عبد الله بن أحمد الجواليقى عثمان بن عمر الضبى علي بن عبد العزيز البغويالفضل بن الحباب أبو خليفة محمد بن عبد الله الحضرمي محمد بن عثمان بن أبى شيبه محمد بن النضر الازدي مطلب بن شعيب الازدي معاذ بن مثنى بن معاذ العنبري موسى بن هارون البزاز يحيى بن عثمان بن صالح القرشي يوسف بن يزيد القراطيسى يوسف بن يعقوب القاضى 2 - تلاميذه : روى عن الامام الطبراني العديد من تلاميذه الذين أصبحوا من أعلام المحدثين نذكر منهم :


6

محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن منده العبدى أبو عبد الله الاصبهاني الامام الحافظ المتوفى سنة 390 ه‍ أحمد بن موسى ببن مردويه بن فورك أبو بكر الاصبهاني الحافظ الامام المتوفى سنة 410 ه‍ أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق المهرانى أبو نعيم الاصبهاني الصوفى الامام الحافظ المتوفى سنة 430 ه‍ محمد بن أحمد بن محمد الجارودي أبو الفضل الهروي المتوفى سنة 413 ه‍محمد بن أبى علي أحمد بن عبد الرحمن أبو بكر الهمداني الذكوى الاصبهاني المتوفى سنة 419 ه‍ الفضل بن عبيد الله بن أحمد بن شهريار أبو القاسم الاصبهاني التاجر السفار المتوفى سنة 416 ه‍ أحمد بن محمد بن الحسين بن محمد بن فاذشاه أبو الحسين الشيخ المسند التأني المتوفى سنة 433 ه‍ عبد الرحمن بن أحمد بن عمر أبو سعد الاصبهاني الصفار المتوفى سنة 436 ه‍ محمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن إسحاق الاصبهاني أبو بكر الرباطى المتوقى سنة 420 ه‍ علي بن يحيى بن جعفر بن عبد كويه أبو الحسن الاصبهاني المتوفى سنة 422 ه‍ إلى غير هؤلاء من الاعلام الذين تتلمذوا على يد الامام الطبراني أقوال العلماء في الامام الطبراني : قال السمعاني : حافظ عصره صاحب الرحله رحل وأدرك الشيوخ وذاكر


7

الحافظ وسكن أصبهان في آخر عمره وصنف التصانيف وقال ابن خلكان : كان حافظ عصره وقال ابت عساكر : أحد الحفاظ المكثرين والرحالين وقال ابن العماد الحنبلى : كان ثقة صدوقا واسع الحفظ بصيرا بلعلل والرجال والابواب كثير التصنيف وقال الحافظ الضياء : قد ذكر ابن مردويه في تاريحه الطبراني فما ضغفه فلوكان عنده ضعيفا لضعفه وقال الذهبي : فدل على أنه تبين له أنه صدوق آثاره العلمية : ترك الامام الطبراني العديد من مؤلفات في الحديث نذكر منها ما طبع ثم نذكر منها ما هو مخطوط وموجود بمكتبات المخطوطات : أولا - المطبوع : 1 - المعجم الكبير : طبع في خمسه وعشرين مجلدا ما عدا 13 14 ، 15 ، 16 ، 21 ) وقد طبع بتحقيق الشيخ حمدى عبد الحميد السلفي وطبع بالعراق 2 - المعجم الصغير : طبع في دلهى سنة 1311 ه‍ ، وطبع مرة أخرى بتخريج عبد الرحمن محمد عثمان ونشر المكتبة السلفيه بالمدينة المنورة 3 - كتاب الاوائل : طبع محمد شكور بن محمود الحاجى طبع عن مؤسسة الرساله سنة 1403 ه‍ ببيروت 4 - كتاب مكارم الاخلاق .

طبع بتحقيق الدكتور فاروق حماده وصدر عن دار الرشاد الحديثه للنشر والطباعة بالدار البيضاء سنة 1400 ه‍


8

5 - كتاب الدعاء : طبع بتحقيق الدكتور محمد سعيد بن محمد حسن البخاري وصدر عن دار البشائر ببيروت سنة 1407 ه‍ 6 - كتاب الاحاديث الطوال : وهو كتابنا هذا الذى نقدم له .

وقد طبع بتحقيق الشيخ حمدي عبد المجيد السلفي ضمن الجزة 25 من كتاب المعجم الكبير ثانيا - المخطوطات : 1 - فضل الرمى وتعليمه : توجد منه نسخة في كوبريلى 384 2 ( 11 أ - 25 ب ) 2 - حديث لاهل البصرة : يوجد ضمن مختارات لاحمد بن موسى بن مردويه المتوفى سنة 410 ه‍ بالمكتبة الظاهرية ( مجموع 85 8 ) ( من 110 - 126 ) 3 - أحاديث : توجد في مجموعة مختارة لابي بكر بن مردويه بالظاهرية (& مجموع 73 &) ( 24 أ - 35 أ ) 4 - المعجم الاوسط : مخطوط في كوبرلى ( 454 ) المجلد الثالث والاخيرومنه نسخه كامله في تركيا 5 - جزء فيه طرق حديث ( من كذب علي .
) في المكتبة الظاهرية ( مجموع 81 2 ) ( 29 أ 50 أ ) .

6 - حديث الظبى الذى تكلم بين يدي الرسول الله صلى الله عليه وسلم ( المكتبة الظاهرية ( مجموع 76 ) 7 - جزء فيه مما انتخبه سليمان لابنه أبى ذر ( المكتبة الظاهرية ، مجموع 105 ) ( 228 أ - 234 ) .

وفاته : توفى الامام الطبراني بأصبهان في يوم السبت لليلتين بقيتا من ذى القعدة سنة ستين وثلاثمائه وعمره مائه وعشر أشهر وحضر أبو نعيم الصلاة عليه ودفن يوم الاحد من غدة إلى جنب قبر حممه الوسي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسل


9
الكتاب ومنهج التحقيق الكتاب قد سبق طبعه ضمن مجلد رقم 25 من كتاب ( المعجم الكبير ) للمؤلف نفسه وقد دفعنا إلى تحقيق ما يلي : 1 - أن الكتاب لا يستطيع أحد الحصول عليه ما لم يحصل على كتاب ( المعجم الكبير ) بالكامل مما يجعل شاقا على القارئ 2 - الاسناد حمدى عند المجيد السلفي قد قام بتحقيق الكتاب في عجاله شديده فاكتفى بتخريج الحديث دون دراسة السند وترجمة رجاله وقد أشار سيادته الى ذلك في مقدمة الكتاب ووعد باستدراك ذلك مستقبلا ولم يحدث الى الان 3 - أن الكتاب مشحون نالاخطاء التى لابد من إصلاحها .

هذا وقد انتهجت المنهج التالى من التحقيق : 1 - نسخت الكتاب من المطبوعة وقمت متخليصه من الاخطاء التى به بعد مراجعته على كتب الحديث وبخاصه كتب المؤلف 2 - قمت بوضع رقم عام لكل حديث فبلغ عددهم 62 حديثا 3 - قمت بترجمة كل رجال السند بكل حديث وبيان مرتبة كل رجل من حيثعدالته وتوثيقه 4 - قمت بتخريج الاحاديث على كتب الحديث المعتمد عليها وبيان مدى صحة الحديث من عدمه بقدر المستطاع 5 - قمت بوضع مقدمه مختصره عئفت فيها بالمؤلف والكتاب ومنهج التحقيق


10

والجدير بالذكر أن الكتاب مخطوط في مكتبه ولى الدين برقم 470 والسعيديه برقم 355 حديث وجزء منه بالمكتبة التيمورية وهو برواية أبى الحسن بن فاذشاه راوي المعجم الكبير المتوفى قى صفر سنة 432 ه‍ رواه عنه أبو منصور محمود بن أسماعيل الاصبهاني الصيرفى المتوفى سنة 514 ه‍ رواه عنه أبو الحسن مسعود بن أبى منصور بن محمد الاصبهاني الجمال المتوفى سنة 595 ه‍ رواه عنه أبو عبد الله محمد بن عمر بن عبد الغالب العثماني المتوفى سنة 618 ه‍ رواه عنه الحافظ أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي المتوفى سنة 648 ه‍ والله أسأل أن يجعل هذا العمل خالصا لوجهه الكريم وآخر دعوانا الحمد لله رب العالمين مصطفى عبد القادر عطا


11

الاحاديث الطوال للامام الطبراني


13

بسم الله الرحمن الرحيمصلى الله عليه وسلم سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أخبرنا الشيخ الجليل أحمد بن محمد بن الحسين بن محمد أبو الحسين فاذشاه قال أنا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي الطبراني قراءة عليه قال إسلام عدي بن حاتم يكنى أبا طريف رضي الله تعالى عنه ( 1 ) حدثنا محمد بن صالح بن الوليد النرسي البصري قال ثنا يحيى بن محمد بن السكن قال ثنا إسحاق بن إدريس الاسواري قال ثنا سلمة بن علقمة


14

المازني قال ثنا داود بن أبي هند عن عامر الشعبي عن عدي بن حاتم قال لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وهاجر إليها جعل يبعث السرايا فلا يزال إبل قوم قد أغارت عليها خيلة فلما رأيت ذلك قلت والله لو خلفت إجمالا من ابلى فكانت تكون قريبا فوالله ما شعرت ذات يوم إذ راعي الابل قد جاء يعدو بعصاه قلت ويلك ما لك قال أغير والله على النعم قلت من أغار عليها قال خيل محمد قلت لنفسي هذا الذي كنت أحذر فوثبت أرحل اجمالي أنجو بأهلي وكنت نصرانيا ولي عمة فدخلت فقلت ما ترى يصنع بها وحملت امرأتي وجاءتني عمتي فقالت يا عدي أما تتقي الله أن تنجو بامرأتك وتدع عمتك فقلت ما عسى ان يصنعوا بها امرأة قد خلي من سنها فمضيت ولم التفت إليها حتى وردت الشام فانتهيت إلى قيصر وهو يومئذ بحمص فقلت اني رجل من العرب وأنا على دينك وان هذا الرجل ليتناولنا فكان المفر إليك قال اذهب فانزل مكان كذا وكذا حتى نرى من رأيك فذهبت فنزلت المكان الذي قال لي فكنت به حينا فبينا أنا ذات


15

يوم إذا أنا بظعينة متوجهة إلينا حتى انتهت إلى بيوتنا فإذا هي عمتي فقالت لي يا عدي أما اتقيت الله أن نجوت بامرأتك وتركت عمتك قلت قد كان ذلك فأخبرينا ما كان بعدنا قالت انكم لما انطلقتم أتتنا الخيل فسبونا وذهب بي في السبي حتى أنتهيت إلى المدينة وكنا في ناحية من المسجد فمر علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم عند القائلة وخلفه رجل يتبعه وهو علي بن أبي طالب فأوما إلي ذلك الرجل ان كلميه فهتفت به فقلت يا رسول الله هلك الولد وغاب الوافد فمن علي من الله عليك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن وافدك قلت عدي بن حاتم قال الذي فر من الله ورسوله ثم مضى ولم يلتفت إلي حتى كان الغد فمر بي نحو تلك الساعة وخلفه ذلك الرجل فأومأ إلي أن كلميه فهتفت به فقلت يا رسول الله هلك الولد وغاب الوافد فمن علي من الله عليك قال ومن وافدك قلت عدي بن حاتم الطائي قال الذي فر من الله ورسوله ولم يلتفت إلي فلما كان اليوم الثالث نحوا من تلك الساعة مر وخلفه ذاك يعني عليا فأومأ أن كلميه فأومأت إليه بيدي أن قد كلمته مرتين فأومأ كلميه أيضا فهتفت به فقلت يا رسول الله هلك الولد وغاب الوافد فمن علي من الله عليك قال ومن وافدك قلت عدي بن حاتم قال الذي فر من الله ورسوله ثم قال اذهبي فأنت حرة لوجه الله عزوجل فإذا وجدت أحدا يأتي أهلك فأخبرينا نحملك إلى أهلك قالت فانطلقت فإذا أنا برفقة من تنوخ يحملون الزيت فباعوا زيتهم وهم يرجعون فحملني على هذا الجمل وزودني قال عدي ثم قالت لي عمتي أنت رجل أحمق أنت قد غلبك على شرفك من قومك من ليس مثلك ائت هذا الرجل فخذ بنصيبك فقلت وإنه لقد نصحت لي عمتي فوالله لو أتيت هذا الرجل فإن رأيت ما يسرني أخذت وان رأيت غير ذلك رجعت وكنت أضن بديني فأتيت حتى وصلت المدينة في غير جوار فانتهيت إلى المسجد فإذا أنا فيه بحلقة عظيمة ولم أكن قط في قوم الا عرفت فلما انتهيت إلى الحلقة سلمت فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم من أنت قلت أنا عدي بن حاتم الطائي وكان أعجب شئ إليه أن يسلم عليه أشراف العرب ورؤوسهم فوثب منالحلقة فأخذ بيدي فوجه بي إلى منزله فبينا هو يمشي معي إذ نادته امرأة وغلام معها يا رسول الله ان لنا إليك حاجة فخلوا به قائما معهما حتى أويت له من طول القيام


16

قلت في نفسي أشهد أنك برئ من ديني ودين النعمان بن المنذر وانك لو كنت ملكا لم يقم معه صبي وامرأة طول ما أرى فقذف الله في قلبي له حبا حتى انتهيت إلى منزله فألقى إلي وسادة حشوها ليف فقعدت عليها وقعد هو على الارض فقلت في نفسي وهذا ثم قال لي ما أفرك من المسلمين الا أنك سمعتهم يقولون لا إله إلا الله وهل من إله إلا الله وما أفرك من المسلمين الا انك سمعتهم يقولون الله أكبر فهل تعلم شيئا هو أكبر من الله عز وجل فلم يزل حتى أسلمت واذهب الله عزوجل ما كان في قلبي من حب النصرانية فسألت فقلت يا رسول الله انا بأرض صيد وان أحدنا يرمي الصيد بسهمه لم يقتص أثره ليوم أو ليومين ثم يجده ميتا فيه سهمه فيأكله قال نعم ان شاء ( 2 ) حدثنا أبو مسلم الكشي قال ثنا عبد الرحمن بن حماد الشعبي قال ثنا بن عون


17

عن محمد بن سيرين عن أبي عبيدة بن حذيفة عن رجل كان يسمى أيمن أنه دخل على عدي بن حاتم فقال انه بلغني عنك حديث فأحببت أن أسمعه منك قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنت من أشد الناس له كراهية كنت بأقصى أرض العرب مما يلي الروم فكرهت مكاني أشد من كراهتي مكاني الاول فقلت لآتين هذا الرجل فإن كان صادقا لا يخفي علي وان كان كاذبا لا يخفي علي فأتيت المدينة فاستشرفني الناس فقالوا عدي بن حاتم عدي بن حاتم فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا عدي أسلم تسلم قلتلي دين قال أنا أعلم بدينك منك وما أنت أعلم بديني مني ألست ترأس قومك قال قلت بلى قال ألست تأخذ المرباع قلت نعم قال ذلك لا يحل لك في دينك قال وكان ذلك أذهب ببعض ما في نفسي قال انه يمنعك أن تسلم محاسبة من ترى حولنا وأنك ترى الناس علينا البا واحدا قلت نعم قال أتيت الحيرة قلت لا وقد علمت مكانها قال توشك الظعينة أن تخرج من الحيرة حتى تطوف بالبيت بغير جوار ويوشك أن تفتح كنوز كسرى بن هرمز قلت كنوز كسرى بن هرمز قال كنوز كسرى ويوشك الرجل أن يخرج المال من ماله فلا يجد من يقبلها قال فقد رأيت الظعينة تخرج من الحيرة حتى تطوف بالبيت بغير جوار وكنت في أول خيل أغارت على السواد والله لتكونن الثالثة لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم


18

إسلام جرير بن عبد الله البجلي رضي الله تعالى عنه ( 3 ) حدثنا أحمد بن داود المكي قال ثنا إسماعيل بن مهران الواسطي قال ثنا زياد بن عباد المذحجي عن عمر بن موسى عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عبد الله بن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى الغداة قعد في مصلاه حتى تطلع الشمس فقال يوما يطلع عليكم من هذا الفج من خير ذي يمن عليه مسحة ملك فطلع جرير بن عبد الله البجلي في أحد عشر راكبا من قومه فعلقوا ركابهم ثم دنوا فقال جرير السلام عليكم يا معشر قريش أين رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال نبي الله عليه السلام يا جرير


19

أسلم تسلم ان غلظ القلوب والجفاء والحوب في أهل الوبر والصوف يا جرير انك لا تستحق حقيقة الاسلام ولا تستكمل بعد الايمان حتى تدع عبادة الاوثان يا جرير اني أحذرك الدنيا وحلاوة رضاعها ومرارة فطامها قال جرير يا رسول الله أدع الله أن يشرح صدري للاسلام فقال اللهم اشرح صدره للاسلام ولا تجعله من أهل الردة ولا تكثر له فيطغى ولا تملي له فينسى قال جرير فما الذي أتيت وإني أريد أن أسألك عنه قال أتيت وأنت تريد أن تسألني عن حق الوالد على ولده ان من حق الوالد على ولده أن يخضع له في الغضب وأن يؤثره في الرضا ومن حق الولد على ولده أن يحسن أدبه ولا يجحد نسبه ان المكافئ ليس بالواصل إنما الواصل من إذا قطعت رحمه وصلها فقال والذي بعثك بالحق هذا أردت أن أسألك عنه ما أردت أن أسألك عن شئ غيره أشهد أن لا إله إلا الله وأنك عبده ورسوله قال أين تنزلون يا جرير قال في أكناف ببيشة بين سلم وأراك وسهل ودكداك وحموض وغلاك ونخلة وضالة وسدرة وآءة ونجمة وأمثلة شتاؤنا ربيع وربيعنا لسريع وماؤنا منبع لا يقام ما تحتها ولا يحسر صاحبها ولا يعزب سارحها فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما ان خير الماء الشبم وخير المال الغنم وخير المرعى الاراك والسلم إذا أخلف كان لجينا وإذا أكل كان لبينا يسيرا وإذا سقط كان درينا فقال جرير يا رسول الله أخبرني عن السماء الدنيا والارض السفلى قال خلق الله السماء الدنيا من الموج الملفوف وحففها بالنجوم وجعلها رجوما للشياطين وحفظا من كل شيطان رجيم وخلق الارض السفلى من الزبد الحما والماء الكبار وجعلها فوق صخرة على ظهر حوت يخرج منها الماء فلو انخرق منها خرق لادرت الارض ومن عليها سبحان خالق النور قال جرير يا رسول الله أبسط يدك أبايعك فبسط يده فقال يا رسول الله ما أعتقد قال تعتقد أن لا إله إلا الله وأني عبد الله ورسوله قال نعم قال وأن تقيم الصلاة وتؤدي الزكاة قال نعم قال وان تصوم رمضان وتحج البيت قال نعم قال وان تغسل من الجنابة قال نعم قال وأن تسمع وتطيع وان كان عبدا حبشيا قال نعم


20

( 4 ) حدثنا محمد بن علي الصائغ المكي قال ثنا محمد بن مقاتل المروزي قال ثنا حصين بن عمر الاحمس عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن جرير قال لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم اتيته فقال لاي شئ جئت يا جرير قلت جئت لاسلم على يديك يا رسول الله قال إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله وتقيم


21

الصلاة المكتوبة فألقى لي كساءه ثم أقبل على أصحابه ثم قال إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه إسلام أبي ذر الغفاري رضي الله تعالى عنه ( 5 ) حدثنا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم القرشي الدمشقي قال ثنا محمد بن عابد قال ثنا أبو طرفة عباد بن الريان اللخمي قال سمعت عروة بن رويم اللخمي يقول حدثني عامر بن كدين الاشعري قال سمعت أبا ليلى الاشعري يقول حدثني أبو ذر قال ان أول ما دعاني إلى الاسلام أناكنا قوما عربا فأصابتنا السنة فاحتملت أمي وأخي وكان اسمه أنيسا إلى أصهار لنا بأعلى نجد فلما حللنا بهم أكرمونا فلما رأى ذلك رجل من الحي مشى إلى خالي فقال تعلم أن أنيسا يخالفك إلى أهلك قال فحز في قلبه فانصرفت من رعية الابل فوجدته كئيبا يبكي فقلت ما بكاؤك يا خال فأعلمني الخبر فقلت حجز الله من ذلك انا نعاف الفاحشة وان كان الزمان


22

قد أخل بنا ولقد كدرت علينا صفو ما ابتدأتنا به ولا سبيل إلى اجتماع فاحتملت أمي وأخي حتى نزلنا بحضرة مكة فقال أخي اني مدافع رجلا على الماء بشعر وكان رجلا شاعرا فقلت لا تفعل فخرج به اللجاج حتى دافع دريد بن الصمة صرمته إلى صرمته وأيم الله لدريد يومئذ أشعر من أخي فتقاضينا إلى خنساء فقضت لاخى على دريد وذلك أن دريدا خطبها إلى أبيها فقالت شيخ كبير لا حاجة لي فيه فحقدت ذلك عليه فضممنا صرمته إلى صرمتنا وكانت لنا هجمة ثم أتيت مكة فابتدأت بالصفا فإذا عليه رجالات قريش وقد بلغني أن بها صابئا أو مجنونا أو شاعرا أو ساحرا فقلت أين هذا الذي تزعمونه قالوا هو ذاك حيث ترى فانقلبت إليه ما جزت عنهم قيس حجر فوالله أكبوا علي كل حجر وعظم ومدر وضرجوني بدمي فأتيت البيت فدخلت بين الستور والبناء وصومت فيه ثلاثين يوما لا آكل ولا أشرب الا من ماء زمزم حتى إذا كانت ليلة قمراء أضحيان أقبلت امرأتان من خزاعة وطافتا بالبيت ثم ذكرتا أسافا ونائلة وهما وثنان كانوا يعبدونهما فأخرجت رأسي من تحت الستور فقلت احملا أحدهما على صاحبه فغضبتا ثم قالتا أم والله لو كانت رجالنا حضورا ما تكلمت بهذا ثم ولتا فخرجت أقفو آثارهما حتى لقيتا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما أنتما ومن أين أنتما ومن أين جئتما وما جاء بكما فأخبرتاه الخبر فقال أين تركتما الصابئ فقالتا تركناه بين الستور والبناء فقال لهما هل قال لكما شيئا قالتا نعم تكلم بكلمة تملا الفم فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم انسلتا وأقبلت حتى جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلمت عليه عند ذلك فقال من أنت وممن أنت ومن أين جئت وما جاء بك فأنشأت أعمله الخبر فقال من ما كنت تأكل وتشرب فقلت من ماء زمزم فقال أما انه طعام طعم ومعه أبو بكر رضي الله تعالى عنه فقال يا رسول الله ائذن لي أن أضيفه قال نعم ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي وأخذ أبو بكر بيدي حتى وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم بباب أبي بكر ثم دخل أبو بكر بيته ثم أتى بزبيب من زبيب الطائف فجعل يلقيه لنا قبضا قبضا ونحن نأكل منه حتى تملانا منه فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أبا ذر فقلت لبيك فقال أما انه قد رفعت لي أرضوهي ذات نخل لا أحسبها الا تهامة فأخرج إلى قومك فادعهم إلى ما دخلت فيه قال فخرجت حتى أتيت أمي وأخي فأعلمتهما الخبر فقالا ما بنا رغبة عن الدين


23

الذي دخلت فيه فأسلما ثم خرجنا حتى أتينا المدينة فأعلمت قومي فقالوا انا قد صدقناك ولكنا نلقى محمدا فلما قدم علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم لقيناه فقالت له غفار يا رسول الله ان أبا ذر قد اعلمنا ما أعلمته وقد أسلمنا وشهدنا انك رسول الله ثم تقدمت أسلم خزاعة فقالوا يا رسول الله انا قد رغبنا ودخلنا فيما دخل فيه إخواننا وحلفاؤنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أسلم سالمها الله وغفارا غفر الله لها ثم أخذ أبو بكر بيدي فقال يا أبا ذر فقلت لبيك يا أبا بكر فقال هل كنت تأله في جاهليتك قلت نعم لقد رأيتني أقوم عند الشمس فلا أزال مصليا حتى يؤذيني حرها فأخر كأني خفاء فقال لي فأين كنت توجه قلت لا أدري الا حيث وجهني الله حتى ادخل الله علي الاسلام إسلام زيد بن سعنة رضي الله تعالى عنه ( 6 ) حدثنا أحمد بن علي الآبار البغدادي قال ثنا محمد بن أبي السري العسقلاني قال ثنا الوليد بن مسلم قال ثنا محمد بن حمزة بن يوسف بن


24

عبد الله بن سلام عن أبيه عن جده قال لما أراد الله تعالى هدي زيد بن سعنة قال زيد بن سعنة ما من علامات النبوة شئ الا وقد عرفتها في وجه محمد صلى الله عليه وسلم حين نظرت إليه الا اثنتين لم أخبرهما منه يسبق حلمه جهله ولا يزيده شدة الجهل عليه إلا حلما فكنت ألطف له لان أخالطه فأعرف حلمه من جهله قال زيد بن سعنة فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما من الحجرات ومعه عليبن أبي طالب رضي الله تعالى عنه فأتاه رجل على راحلته كالبدوي فقال يا رسول الله أن بصرى قرية بني فلان قد أسلموا ودخلوا في الاسلام وكنت حدثتهم إن أسلموا أتاهم الرزق وأصابتهم سنة وشدة وقحوط من الغيث فأنا أخشى يا رسول الله أن يخرجوا من الاسلام طمعا كما دخلوا فيه طمعا فإن رأيت أن ترسل إليهم بشئ تعينهم به فعلت فنظر إلى رجل إلى جانبه أراه عليا فقال يا رسول الله ما بقي منه شئ قال زيد بن سعنة فدنوت إليه فقلت يا محمد هل لك أن تبيعني تمرا معلوما من حائط بني فلان إلى أجل كذا وكذا فقال لا يا يهودي ولكني أبيعك تمرا معلوما إلى أجل كذا وكذا


25

ولا يسمى حائط بني فلان قلت نعم فبايعني فأطلقت همياني فأعطيته ثمانين مثقالا من ذهب في تمر معلوم إلى أجل كذا وكذا فأعطاها الرجل فقال أعجل عليهم وأعنهم بها قال زيد بن سعنة فلما كان قبل محل الاجل بيومين أو ثلاثة أتيته فأخذت بمجامع قميصه وردائه ونظرت إليه بوجه غليظ فقلت له ألا تقضيني يا محمد حقي فوالله ما علمتكم يا بني عبد المطلب لمطل ولقد كان لي بمخالطتكم علم ونظرت إلى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وإذا عيناه تدوران في وجهه كالفلك المستدير ثم رماني ببصره وقال يا عدو الله تقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما أسمع وتصنع به ما أرى فوالذي بعثه بالحق لولا ما أحاذر قوته لضربت بسيفي رأسك ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر إلى عمر في سكون وتوؤدة وتبسم ثم قال يا عمر أنا وهو كنا أحوج إلى غير هذا أن تأمرني بحسن الاداء وتأمره بحسن التباعة اذهب يا عمر فاعطه حقه وزده عشرين صاعا من تمر مكان ما رعته قال زيد فذهب بي عمر رضي الله تعالى عنه فأعطاني حقي وزادني عشرين صاعا من تمر فقلت ما هذه الزيادة يا عمر فقال أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أزيدك مكان ما رعتك قلت وتعرفني يا عمر قلت لا من أنت قلت أنا زيد بن سعنة قالالحبر قلت الحبر قال فما دعاك أن فعلت برسول الله صلى الله عليه وسلم ما فعلت وقلت له ما قلت يا عمر لم يكن من علامات النبوة شئ الا قد عرفت في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وحين نظرت إليه الا اثنتين لم أخبرهما منه يسبق حلمه جهله ولا يزيده شدة الجهل عليه الا حلما فقد اختبرتهما فأخبرك يا عمر أني قد رضيت بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا وأشهدك أن شطر مالي فإني أكثرها مالا صدقة على أمة محمد صلى الله عليه وسلم فقال عمر أو على بعضهم فأنك لا تسعهم قلت وعلى بعضهم فرجع عمر وزيد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال زيد أشهد ان لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وآمن به وصدقه وبايعه وشهد معه مشاهد كثيرة ثم توفي زيد رضي الله تعالى عنه في غزوة تبوك مقبلا غير مدبر رضي الله تعالى عنه


26

إسلام عبد الله بن سلام رضي الله تعالى عنه ( 7 ) حدثنا محمد بن العباس المؤدب مولى بني هاشم البغدادي ثنا عفان بن مسلم قال ثنا حماد بن سلمة عن ثابت


27

وحميد عن أنس قال لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أخبر عبد الله بن سلام بقدومه وهو في نخله فأتاه فقال اني سائلك عن أشياء لا يعلمها الا نبي فإن أخبرتني بها آمنت بك وان لم تعلمهن عرفت أنك لست بنبي قال وما هو فسأله عن الشبه وعن أول شئ يأكل أهل الجنة وعن أول شئ يحشر الناس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنيهن جبريل عليه السلام آنفا قال ذاك عدو اليهود قال أما الشبه فإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة ذهب بالشبه وإذا سبق ماء المرأة ماء الرجل ذهب بالشبه وإما أول شئ يأكله أهل الجنة فزيادة كبد الحوت وأما أول شئ يحشر الناس فيه فنار تجئ منقبل المشرق فتحشرهم إلى المغرب فآمن وقال أشهد أنك رسول الله قال عبد الله بن سلام يا رسول الله ان اليهود قوم بهت وان هم سمعوا بإسلامي بهتوني فاخبئني عندك وابعث إليهم فاسألهم عني فخبأه رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعث إليهم فجاؤوا فقال أي رجل عبد الله بن سلام فيكم فقالوا خيرنا وابن خيرنا وسيدنا وابن سيدنا قال أرأيتم ان أسلم أتسلمون قالوا أعاذه الله من ذلك فقال يا عبد الله بن سلام اخرج إليهم فأخبرهم فخرج إليهم فقال أشهد أن لا إله إلا الله


28

وأشهد أن محمدا رسول الله قالوا بل شرنا وابن شرنا وجاهلنا وابن جاهلنا قال بن سلام قد أخبرتك يا رسول الله أن اليهود قوم بهت إسلام سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه ( 8 ) حدثنا أحمد بن داود المكي ثنا قيس بن حفص الدارمي قال ثنا مسلمة بن علقمة المازني قال ثنا داود بن أبي هند عن سماك بن حرب عن سلامة العجلي قال


29

جاء بن أخت لي من البادية يقال له قدامة فقال لي بن أختي أحب أن ألقى سلمان الفارسي فأسلم عليه فخرجنا فوجدناه بالمدائن وهو يومئذ على عشرين الفا ووجدناه على سرير يسف خوصا فسلمنا عليه قلتيا أبا عبد الله هذا بن أخت لي قدم علي من البادية فأحب أن يسلم عليك قال وعليه السلام ورحمة الله قلت يزعم أنه يحبك قال أحبه الله قال فتحدثنا فقلنا له يا أبا عبد الله ألا تحدثنا عن أصلك ومن أنت قال أما أصلي وممن أنا فأنا رجل من أهل رامهرمز كنا قوما مجوسا فأتانا رجل نصراني من أهل الجزيرة كانت أمه منا فنزل فينا واتخذ فينا ديرا وكنت في كتاب الفارسية فكان لا يزال غلام معي في الكتاب يجئ مضروبايبكي قد ضربه أبواه فقلت له يوما ما يبكيك قال يضربني أبواي قلت ولم يضربانك قال آتى صاحب هذا الدير فإذا علما ذلك ضرباني وأنت لو أتيته سمعت منه حديثا عجبا قلت اذهب بي معك فأتيناه فحدثنا عن بدء الخلق وعن بدء خلق السماوات والارض والجنة والنار قال فحدثنا بأحاديث عجب فكنت أختلف إليه معه وفطن لنا غلمان من الكتاب فجعلوا يجيئون معنا فلما رأى ذلك أهل القرية أتوه فقالوا يا هذا انك قد جاورتنا فلم تر في جوارنا الا الحسن وانا نرى غلماننا يختلفون إليك ونحن نخاف أن تفسدهم علينا اخرج عنا قال نعم فقال لذلك الغلام الذي كان يأتيه اخرج معي قال لا أستطيع ذلك قد علمت شدة أبوي علي قلت لكني أخرج معك وكنت يتيما لا أب لي فخرجت معه فأخذنا جبل رامهرمز فجعلنا نمشي ونتوكل ونأكل من ثمر الشجر حتى قدمنا الجزيرة فقدمنا نصيبين فقال لي صاحبي يا سلمان ان ههنا قوما هم عباد أهل الارض وأنا أحب أن ألقاهم قال فجئنا إليهم يوم الاحد وقد اجتمعوا فسلم عليهم صاحبي فحيوه وبشوا به وقالوا أين كانت غيبتك قال كنت في اخوان لي من قبل فارس فتحدثنا ما تحدثنا ثم قال لي صاحبي قم يا سلمان انطلق فقلت لا دعني مع هؤلاء قال انك لا تطيق ما يطيق هؤلاء هؤلاء يصومون الاحد إلى الاحد ولا ينامون هذا الليل فإذا فيهم رجل من أبناء الملوك ترك الملك ودخل في العبادة وكنت فيهم حتى أمسينا فجعلوا يذهبون واحد واحدا إلى غاره الذي يكون فيه فلما أمسينا قال ذلك الرجل الذي من أبناء الملوك هذا الغلام لا تضعوه ليأخذه رجل


30

منكم فقالوا خذه أنت فقال هلم يا سلمان فذهب بي معه حتى أتى غاره الذي يكون فيه فقال يا سلمان هذا خبز وهذا آدم فكل إذا غرثت وصم إذا نشطت وصل ما بدا لك ونم إذا كسلت ثم قام إلى صلاته فلم يكلمني الا ذاك ولم ينظر إلي فأخذني الغم تلك السبعة أيام لا يكلمني أحد حتى إذا كان الاحد فانصرف إلي فذهبنا إلى مكانهم الذي كانوا يجتمعون قال وهم يجتمعون كل أحد يفطرون فيه فيلقى بعضهم بعضا ويسلم بعضهم على بعض ثم لا يلتقون إلى مثله قال فرجعنا إلى منزلنا فقال لي مثل ما قال أول مرة هذا خبز وآدم فكل منه إذا غرثت وصم إذا نشطت وصل ما بدا لك ونم إذا كسلت ثم دخل في صلاته فلم يلتفت إلي ولم يكلمني إلى الاحد الآخر فأخذني غم وحدثت نفسي بالفرار فقلت أصبر أحدين أو ثلاثة فلما كان يوم الاحد رجعنا إليهم فأفطروا واجتمعوا فقال لهم اني أريد بيت المقدس فقالوا وما تريد إلى ذلك فقال لا عهد لي به قالوا انا نخاف أن يحدث بك حادث فيليك غيرنا وكنا نحب أن نليك قال لا عهد لي به فلما سمعته يذكر ذلك فرحت قلت نسافر ونلقى الناس فيذهب عني الغم الذي كنت أجد فخرجنا أنا وهو وكان يصوم من الاحد إلى الاحد ويصلي الليل كله ويمشي النهار فإذا نزلنا قام يصلي فلم يزل ذلك دأبه حتى انتهينا إلى بيت المقدس وعلى بابه رجل مقعد يسأل الناس فقال اعطني فقال ما معي شئ فدخلنا بيت المقدس فلما رآه أهل بيت المقدس بشوا إليه واستبشروا به فقال لهم غلامي هذا فاستوصوا به فذهبوا بي فأطعموني خبزا ولحما ودخل في الصلاة فلم ينصرف إلي حتى كان يوم الاحد الآخر ثم انصرف فقال لي يا سلمان اني أريد أن أضع رأسي فإذا بلغ الظل مكان كذا وكذا فأيقظني فوضع رأسه فنام فبلغ الظل الذي قال فلم أيقظه مأواة له مما ذاق من اجتهاده ونصبه فاستيقظ مذعورا فقال يا سلمان ألم أكن قلت لك إذا بلغ الظل مكان كذا وكذا فأيقظني قلت بلى لكن إنما منعنى من ذلك مأواه لما رأيت من دأبك قال ويحك يا سلمان اني أكره أن يفوتني شئ من الدهر لم أعمل لله عزوجل فيه خيرا ثم قال اعلم يا سلمان أن أفضل دين اليوم النصرانية قلت ويكون بعد اليوم دين أفضل منالنصرانية كلمة ألقيت على لساني قال نعم يوشك أن يبعث نبي يأكل الهدية


31

ولا يأكل الصدقة بين كتفيه خاتم النبوة فإذا أدركته فاتبعه وصدقه قلت وان أمرني أن أدع النصرانية قال نعم فإنه نبي لا يأمر إلا بالحق ولا يقول إلا حقا والله لو أدركته ثم أمرني أن أقع في النار لوقعتها ثم خرجنا من بيت المقدس فمررنا على ذلك المقعد فقال له دخلت فلم تعطني وهذا تخرج فاعطني فالتفت فلم يجد حوله أحدا قال فاعطني يدك فأخذ بيده فقال قم بإذن الله فقام صحيحا سويا فتوجه نحو أهله فأتبعه بصري تعجبا مما رأيت وخرج صاحبي فأسرع المشي وتبعته فتلقاني رفقة من كلب أعراب فسبوني فحملوني على بعير وشدوني فتداولني البياع حتى سقطت إلى المدينة فاشتراني رجل من الانصار فجعلني في حائط له من نخل فكنت فيه قال ومن ثم تعلمت عمل الخوص اشتري خوصا بدرهم فأعمله فأبيعه بدرهمين فأرد أحدهما في الخوص واستنفق درهما أحب أن آكل من عمل يدي وهو يومئذ أمير على عشرين ألفا فبلغنا ونحن بالمدينة أن رجلا قد خرج بمكة يزعم أن الله تعالى أرسله فمكثنا ما شاء الله ان نمكث فهاجر إلينا وقدم علينا فقلت والله لاجربنه فذهبت إلى السوق فاشتريت لحم جزور بدرهم ثم طبخته فجعلت قصعة من ثريد فاحتملتها حتى أتيته بها على عاتقي حتى وضعتها بين يديه فقال ما هذه أصدقة أم هدية قلت بل صدقة فقال لاصحابه كلوا بسم الله وأمسك ولم يأكل فلبثت أياما ثم اشتريت لحما أيضا بدرهم فأصنع مثلها فاحتملتها حتى أتيته بها فوضعتها بين يديه فقال ما هذه هدية أم صدقة قلت بل هدية فقال لاصحابه كلوا بسم الله وأكل معهم قلت هذا والله يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة فنظرت بين كتفيه فرأيتخاتم النبوة مثل بيضة الحمامة فأسلمت ثم قلت له ذات يوم يا رسول الله أي قوم النصاري قال لا خير فيهم وكنت أحبهم حبا شديدا لما رأيت من اجتهادهم ثم اني سألته أيضا بعد أيام يا رسول الله أي قوم النصارى قال لا خير فيهم ولا فيمن يحبهم قلت في نفسي فأنا والله أحبهم قال وذاك والله حين بعث السرايا وجرد السيف فسرية تدخل وسرية تخرج والسيف


32

يقطر قلت يحدث بي الآن أني أحبهم فيبعث إلي فيضرب عنقي فقعدت في البيت فجاءني الرسول ذات يوم فقال يا سلمان أجب قلت من قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت هذا والله الذي كنت أحذر قلت نعم ان اذهب حتى ألحقك قال لا والله حتى تجئ وأنا أحدث نفسي أن لو ذهب أن أفر فانطلق بي فانتهيت إليه فلما رآني تبسم وقال لي يا سلمان أبشر فقد فرج الله عنك ثم تلا علي هؤلاء الآيات الذي آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا آمنا به انه الحق من ربنا أنا كنا من قبله مسلمين أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ويدرؤون بالحسنة السيئة ومما رزقناهم ينفقون وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين قلت والذي بعثك بالحق لقد سمعته يقول لو أدركته وأمرني أن أوقع في النار لوقعتها انه نبي لا يقول الا حقا ولا يأمر الا بالحق ( 9 ) حدثنا أحمد بن القاسم بن مساور الجوهري قال ثنا سعيد بن سليمان الواسطي


33

قال ثنا عبد الله بن عبد القدوس قال ثنا عبيد المكتب قال حدثني أبو الطفيل قال حدثني سلمان الفارسي قالكنت رجلا من أهل جي وكان أهل قريتي يعبدون الخيل البلق فكنت أعرف أنهم ليسوا علي شئ فقيل لي ان الذي تطلب إنما هو بالمغرب فخرجت حتى أتيت الموصل فسألت عن أفضل رجل بها فدللت على رجل في صومعة ثم ذكر نحوه وقال في آخره فقلت لصاحبي بعني نفسي قال نعم على أن تنبت لي مائة نخلة فإذا نبتن جئتني بوزن نواة من ذهب فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اشتر نفسك بالذي سألك وائتني بدلو من ماء البئر التي كنت تسقي منها النخل قال فدعا لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها ثم سقيتها فوالله لقد غرست مائة نخلة فما غادرت منها نخلة الا نبتت فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته أن النخل قد نبتن فأعطاني قطعة من ذهب فانطلقت بها فوضعتها في كفة الميزان ووضع في الجانب الآخر نواة فوالله ما استقلت القطعة الذهب من الارض قال وجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فأعتقني


34

إسلام أبي قرصافة واسمه جندرة بن خيشنة رضي الله تعالى عنه ( 10 ) حدثنا محمد بن الحسن بن قتيبة العسقلاني قال ثنا أيوب بن علي بن الهيصم قال ثنا زياد بن سيار قال أخبرتني عزة بنت عياض بن أبي قرصافة أنها سمعت جدها أبا قرصافة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كان بدء إسلامي أني كنت يتيما بين أمي وخالتي وكان أكثر ميلي إلى خالتي وكنت أرعى شويهات لي وكانت خالتي كثيرا ما تقول لي يا بني لا تمر إلى هذا الرجل تعني رسول الله صلى الله عليه وسلم فيغويك ويضلك فكنت اخرج حتى آتي المرعى فأترك شويهاتي ثم آتي النبي صلى الله عليه وسلم فلا أزال عنده أسمع منه ثم أروح بغنمي ضمرا يابسات الضروع وقالت لي خالتي ما لغنمك يابسات الضروع قلت ما أدري ثم عدت إليه اليوم الثاني ففعل كما فعل في اليوم الاول غير أني سمعته يقول أيهاالناس هاجروا وتمسكوا بالاسلام فإن الهجرة لا تنقطع ما دام الجهاد ثم اني رجعت بغنمي كما رجعت اليوم الاول ثم عدت إليه في اليوم الثالث فلم أزل عند النبي الله صلى الله عليه وسلم أسمع منه حتى أسلمت وبايعت وصافحته بيدي وشكوت إليه أمر خالتي وأمر غنيماتي فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم جئني بالشياه فجئته بهن فمسح ضروعهن وظهورهن ودعا فيهن بالبركة فامتلات شحما ولبنا فلما دخلت على خالتي بهن


35

قالت يا بني هكذا فارع قلت يا خالة ما رعيت الا حيث كنت أرعى كل يوم ولكن أخبرك بقصتي وأخبرتها بالقصة وأتياني النبي صلى الله عليه وسلم وأخبرتها بسيرته وبكلامه فقالت أمي وخالتي اذهب بنا إليه فذهبت أنا وأمي وخالتي فأسلمتا وبايعتا رسول الله صلى الله عليه وسلم وصافحناه فهذا ما كان من إسلام أبي قرصافة وهجرته إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال زياد وكان أبو قرصافة يسكن أرض تهامة إسلام عمرو بن عبسة السلمي رضي الله تعالى عنه ويكنى أبا نجيح ( 11 ) حدثنا محمد بن علي الصائغ المكي قال ثنا يزيد بن عبد الله بن يزيد بن ميمون مهران قال ثنا عكرمة بن عمار قال حدثني شداد بن عبد الله الدمشقي قال ثنا أبو أمامة الباهلي


36

قال قلت لعمرو بن عبسة بأي شئ تدعى ربع الاسلام قال اني كنت في الجاهلية أرى الناس على ضلالة لا أرى الاوثان شيئا ثم سمعت الرجال تخبر أخبارا بمكة وتحدث أحاديث فركبت راحلتي حتى قدمت مكة فإذا أنا برسول الله صلى الله عليه وسلم مستخفيا وإذا قومه عليه جرآء فتلطفت له فدخلت عليه فقلت ما أنت قال انا نبي قلت وما نبي قال رسول الله قلت آلله أرسلك قال نعم قلت بأي شئ أرسلت قال بتوحيدالله لا تشرك به شيئا وكسر الاوثان وصلة الرحم قلت فمن معك على هذا قال حر وعبد وإذا معه أبو بكر بن أبي قحافة وعبد بلال مولى أبي بكر قلت اني معك متبعك قال لا تستطيع ذلك يومك هذا ولكن ارجع إلى أهلك فإذا سمعت أني قد ظفرت فالحق بي فرجعت إلى أهلي وقد أسلمت فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مهاجرا إلى المدينة فجعلت أتخبر الاخبار حتى جاء ركب من يثرب فقلت ما فعل هذا الرجل المكي الذي أتاكم قالوا أراد قومه قتله فلم يستطيعوا ذلك وحيل بينهم وبينه فركب الناس إليه سراعا قال عمرو بن عبسة فركبت راحلتي حتى قدمت المدينة فدخلت عليه فقلت يا رسول الله أتعرفني قال نعم ألست الذي أتيتني بمكة قلت بلى فعلمني ما علمك الله قال فإذا صليت الصبح فاقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس فإذا طلعت فلا تصل حتى ترتفع فإنها تطلع بين قرني شيطان وحينئذ يسجد لها الكفار فإذا ارتفعت قيد رمح فصل فإن الصلاة مشهودة لحضورة حتى يستقل الرمح بالظل ثم اقصر عن الصلاة فإنها حينئذ تسعر جهنم فإذا فاء الفئ فصل فإن


37

الصلاة مشهودة محضورة حتى تصلي العصر فإذا صليت العصر فاقصر عن الصلاة حتى تغرب الشمس فإنها تغرب بين قرني شيطان وحينئذ يسجد لها الكفار قال فقلت يا نبي الله أخبرني عن الوضوء قال ما منكم رجل يقرب من وضوءه ثم يمضمض ويستنشق الا خرجت خطاياه من فمه وخياشيمه مع الماء حين يستنثر ثم يغسل وجهه كما أمره الله عزوجل الا خرجت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء ثم يغسل يديه إلى المرفقين كما أمره الله عزوجل الا خرجت خطايا يديه مع من أطراف أنامله من الماء ثم يمسح رأسه كما أمره الله عز وجل الا خرجت خطايا رأسه مع من أطراف شعره مع الماء ثم يغسل قدميه إلى الكعبين كما أمره الله عزوجلالا خرجت خطايا قدميه من أطراف أصابعه مع الماء ثم يقوم فيحمد الله ويثني عليه بالذي هو له أهل ثم يركع ركعتين الا انصرف من ذنوبه كهيأة يوم ولدته أمه قال أبو أمامة يا عمرو بن عبسة أنظر ما تقول سمعت هذا كله من رسول الله صلى الله عليه وسلم أيعطي الرجل هذا كله في مقامة فقال عمرو بن عبسة يا أبا أمامة كبرت سني ورق عظمي واقترب أجلي وما بي من حاجة أن أكذب على الله عزوجل وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم لو لم أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم الا مرة أو مرتين أو ثلاثا لقد سمعت عنه سبع مرات وأكثر من ذلك ( 12 ) حدثنا محمد بن عبدوس بن كامل السراج قال ثنا محمد


38

بن عبد الله بن نمير قال ثنا نمير قال ثنا عبد الله بن دريس قال حدثنا محمد بن إسحاق قال حدثني يزيد بن أبي حبيب عن راشد مولى حبيب بن أبي أوس


39

عن حبيب بن أبي أوس قال حدثني عمرو بن العاص من فيه إلى أذني قال لما انصرفنا من الاحزاب عن الخندق جمعت رجالا من قريش فقلت لهم أترون رأيي وتسمعون مني قالوا نعم فقلت اني أرى أمر محمد يعلو الامور علوا شديدا وإني قد رأيت رأيا فما ترون فيه قالوا وما هو قلت أرى أن نلحق بالنجاشي فإن ظهر محمد على قومنا كنا عند النجاشي فنكون تحت يد يه أحب إلينا من أن نكون تحت يدي محمد وان ظهر قومنا فنحن منهم من قد عرفونا ولا يأتينا منهم الا خير قالوا ان هذا لرأي فاجمعوا هدايا نهديها له وكان أحب ما يهدى إليه من أرضنا الادم قال فجمعنا له أدما كثيرا ثم خرجنا حتى قدمنا عليه فوالله انا لعنده إذ جاء عمرو بن أمية الضمري وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه إليه في شأن جعفر وأصحابه قال فدخلوا عليه ثم خرجوا من عنده فقلت لهم يعني أصحابه هذا عمرو بن أمية فلو دخلنا عليهفقدمنا إليه هدايانا فسألته إياه فأعطانيه فقتلته فإذا فعلت ذلك رأت قريش أني قد أجزات عنها حين قتلت رسول رسول الله محمد قال فدخلت عليه فسجدت له كما كنا نصنع به فقال مرحبا بك هل أهديت إلي من بلادك أشياء قلت نعم أهديت لك أيها الملك أدما كثيرا قال فقربته إليه فاشتهاه وأعجبه فقلت أيها الملك اني رأيت رجلا خرج من عندك وهو رسول رجل عدو لنا فأعطنيه فأقتله فإنه قد أصاب من أشرافنا وخيارنا قال فغضب ومد يده فضرب بها الانف أنفه ضربة ظننت أنه كاسره قال فلو انشقت لي الارض فدخلت منها فرقا منه فقلت أيها الملك والله لو ظننت أنك تكره هذا ما سألتكه قال أتسألني أن أعطيك رجلا لتقتله وهو رسول رجل يأتيه الناموس الاكبر الذي كان يأتي موسى فقلت له كذلك هو قال نعم ثم قال


40

ويحك يا عمرو أطعني واتبعه فوالله انه على الحق وليظهرن على من خالفه كما ظهر موسى صلى الله عليه وسلم على فرعون وجنوده فقلت له أفتبايعني له على الاسلام قال نعم فبسط يده فبايعته على الاسلام ثم خرجت من عنده إلى أصحابي وقد حال رأيي رأي عمرو عما كان عليه وكتمت أصحابي إسلامي ثم خرجت عامدا لرسول الله صلى الله عليه وسلم لاسلم فرأيت فلقيت خالد بن الوليد وذلك قبيل الفتح وهو مقبل من مكة فقلت إلى أين يا أبا سليمان فقال والله لقد استقام المنسم وان الرجل لعلي الحق وأنا أذهب لاسلم فقلت وأنا أيضا فقدمنا المدينة فأتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فتقدم خالد وأسلم وبايع وتقدمت أنا وقلت وأنا أبايع وذكرت ما تقدم من ذنبي ولم اذكر ما استأخر فقال بايع فإن الاسلام يجب ما كان قبله والهجرة تجب ما كان قبلها ( 13 ) حدثنا إسماعيل بن إسحاق السراج النيسابوري قال ثنا إسحاق بن راهويه قال ثنا النضر بن شميل


41

قال ثنا بن عون عن عمير بن إسحاق قالا استأذن جعفر بن أبي طالب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال اتأذن لي أن آتي أرضا أ عبد الله فيها لا أخاف أحدا قال فإن له فأتى النجاشي قال عمير فحدثني عمرو بن العاص قال لما رأيت مكانه حسدته لاستقبلن لهذا وأصحابه فأتيت النجاشي فدخلت عليه فقلت أن بأرضك رجلا بن عمه بأرضنا وإنه يزعم أنه ليس للناس إلا إله واحد وإنك إن لم تقتله وأصحابه لم أقطع إليك هذه النطفة أنا ولا أحد من أصحابي قال ادعه قلت إنه لا يجئ معه فأرسل معي رسولا قال فجاء فانتهينا إلى الباب فناديت فقلت أتاذن لعمرو بن العاص ونادى هو من خلفي أتأذن لحزب الله فسمع صوته فأذن له من قبل فدخل هو وأصحابه ثم أذن لي فجلست فذكر أين كان مقعده من السرير قال فذهبت حتى قعدت بين يديه وجعلته خلفي وجعلت بين كل رجلين من أصحابه رجلا من أصحابي فقال النجاشي نجروا قال عمير أي تكلموا فقلت ان بأرضك رجلا بن عمه بأرضنا وهو يزعم أن ليس للناس إلا إله واحد وإنك إن لم تقتله وأصحابه لم نقطع إليك هذه


42

النطفة أنا ولا أحد من أصحابي أبدا فقال جعفر صدق بن عمي وأنا على دينه وصاح صياحا وقال أوه حتى قلت ما لابن الحبشية لا يتكلم ثم قال أنا موسى مثل ناموس موسى قال ما يقول في عيسى بن مريم قال يقول هو روح الله وكلمته فتناول شيئا من الارض فقال ما أخطأ في أمره مثل هذه فوالله لولا ملكي لاتبعتكم وقال لي ما كنت أبالي أن لا تأتيني أنت ولا أحد من أصحابك يا هذا أنت آمن في ارضي فمن ضربك قتلته ومن سبك عزرته قال لآذنه متى استأذنك هذا فائذن له الا أن أكون عند أهلي فأخبره اني عند أهلي فإن أبي فائذن له فتفرقنا ولم يكن أحد ألقاه أحب إلي من جعفر فاستقبلني في طريق مرة فنظرت خلفه فلم أرأحدا ونظرت خلفي فلم أر أحدا فدنوت منه فقلت له تعلم أني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله قال فقد هداك الله فاثبت فتركني وذهب فأتيت أصحابي وكأنما شهدوه معي فاخذوا قطيفة أو ثوبا فجعلوه علي حتى غموني بها قال وجعلت أخرج رأسي من هذه الناحية مرة ومن هذه الناحية مرة حتى أفلت وما علي قشرة فمررت على حبشية فأخذت قناعها فجعلت على عورتي فأتيت جعفرا فدخلت عليه فقال ما لك فقلت أخذ كل شئ لي ما ترك علي قشرة فأتيت حبشية فأخذت قناعها فجعلته على عورتي فانطلق وانطلقت معه حتى انتهينا إلى باب الملك فقال جعفر لآذنه استأذن لي فقال انه عند أهله قال استأذن لي فأذن له فقال أن عمرا تابعني على ديني فقال كلا قال بلى فقال لانسان اذهب معه فإن فعل فلا يقولن شيئا الا كتبته قال فجاء فقلت نعم فجعلت أقول وجعل يكتب حتى كتبت كل شئ حتى القدح ولو شئت آخذ شيئا من أموالهم إلى مالي لفعلت


43

حديث جعفر بن أبي طالب مع عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد عند النجاشي ( 14 ) حدثنا محمد بن عبد الرحيم الديباجي التستري قال ثنا محمد بن آدم المصيصي قال ثنا أسد بن عمرو البجلي الكوفي قال ثنا مجالد بن سعيد الهمداني عن الشعبي


44

عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب عن أبيه قال بعثت قريش عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد بهدية من أبي سفيان إلى النجاشي فقالوا له ونحن عنده قد بعثوا إليك أناسا من سفلتهم وسفهائهم فادفعهم إلينا قال لا حتى أسمع كلامهم فبعث إلينا فقال ما تقولون قلنا ان قومنايعبدون الاوثان وان الله عزوجل بعث إلينا رسولا فآمنا به وصدقناه فقال لهم النجاشي عبيد هم لكم قالوا لا قال فلكم عليهم دين قالوا لا قال فخلوا سبيلهم فخرجنا من عنده فقال عمرو بن العاص ان هؤلاء يقولون في عيسى غير ما تقولون قال ان لم يقولوا في عيسى مثل ما أقول لم أدعهم في أرضي ساعة من نهار قال فأرسل إلينا وكانت الدعوة الثانية أشد علينا من الاولى فقال ما يقول صاحبكم في عيسى بن مريم فقلنا يقول هو روح الله وكلمته ألقاها إلى العذراء البتول قال فأرسل فقال ادعوا فلانا القس وفلانا الراهب فاتاه ناس منهم فقال ما تقولون في عيسى بن مريم فقالوا أنت أعلمنا فما تقول فقال النجاشي وأخذ شيئا من الارض ثم قال هكذا عيسى ما زاد على ما قال هؤلاء مثل هذا ثم قال لهم أيؤذيكم أحد قالوا نعم فأمر مناديا فنادى من آذى أحدا منهم فأغرموه أربعة دراهم ثم قال يكفيكم فقلنا لا فأضعفها فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وظهر بها قلنا له ان صاحبنا قد خرج إلى المدينة وهاجر وقتل الذين كنا حدثناك عنهم وقد أردنا الرحيل فزودنا قال نعم فحملنا وزودنا وأعطانا ثم قال خبر صاحبك بما صنعت إليكم وهذا رسولي معك وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وإنه رسول الله وقل له يستغفر لي قال فخرجنا حتى أتينا المدينة فتلقاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعتنقني فقال


45

ما أدري أنا بفتح خيبر أفرح أو بقدوم جعفر ثم جلس فقام رسول النجاشي فقال هو ذا جعفر فسله ما صنع به صاحبنا فقلت نعم قد فعل بنا قد فعل كذا وكذا وحملنا وحملنا وزودنا ونصرنا وشهد أن لا إله إلا الله وانك رسوله وقال قل له يستغفر لي فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فتوضأ ثم دعا ثلاث مرات اللهم اغفر للنجاشي فقال المسلمون آمين قال جعفر فقلت للرسول انطلق فأخبر صاحبك ما رأيت من النبي صلى الله عليه وسلم ( 15 ) حدثنا حفص بن عمر بن الصباح الرقي قال ثنا العلاء بن هلال قالثنا طلحة بن زيد عن الاوزاعي عن يحيى بن أبي كثير


46

عن أبي سلمة عن أبي قتادة قال لما قدم وفد النجاشي على رسول الله صلى الله عليه وسلم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يخدمهم بنفسه فقال انهم كانوا لاصحابنا مكرمين ( 16 ) حدثنا جعفر بن محمد الفريابي القاضي قال ثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي قال ثنا عبد الرحمن بن بشير عن محمد بن إسحاق


47

عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث عن أم سلمة عن جعفر بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أن النجاشي سأله ما دينكم قال بعث فينا رسول نعرف لسانه وصدقه ووفائه فدعانا إلى أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئا وخلع ما كان يعبد قومنا وغيرهم من دونه يأمرنا بالمعروف وينهانا عن المنكر وأمرنا بالصلاة والصيام والصدقة وصلة الرحم فدعانا إلى ما نعرف وقرأ علينا تنزيلا جاء من عند الله لا يشبهه غيره فصدقناه وآمنا به وعرفنا أن ما جاء به حق من عند الله ففارقنا منذ ذلك قومنا فآذونا وقهرونا فلما أن بلغوا منا ما نكره ولم نقدر أن نمتنع منهم خرجنا إلى بلدك واخترناك على من سواك قال النجاشي اذهبوا فأنتم سيوم بأرضي يقول آمنون من سبكم غرم ( 17 ) حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري


48

عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال


49

نعى رسول الله صلى الله عليه وسلم النجاشي لاصحابه وهو بالمدينة فصلوا خلفه وصلى عليه وكبر أربعا ( 18 ) حدثنا إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق عن بن جريج قال أخبرني عطاء أنه سمع جابر بن عبد الله يقول قال النبي صلى الله عليه وسلم توفي اليوم رجل صالح أصحمة هلم فصفوا وصلوا عليه فصفننا فصلى النبي صلى الله عليه وسلم ونحن معه


50

إسلام قيس بن عاصم المنقري رضي الله تعالى عنه ( 19 ) حدثنا محمد بن عبدوس بن كامل السراج قال ثنا علي بن الجعد قال ثنا محمد بن يزيد الواسطي قال ثنا زياد الجصاص عن الحسن قال حدثني قيس بن عاصم المنقري قال قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رآني سمعته يقول هذا سيد أهل الوبر قال فلما نزلت أتيته فجعلت أخدمه قال قلت يا نبي الله المال الذي لا يكون على فيه تبعة من حيف أصابني وعيال كثروا قال نعم المال أربعون والاكثر ستون وويل لا صاحب المائتين الا من أعطى في رسلها ونجدتها وأفقر ظهرها ونحر سمينها فأطعم القانع والمعتر قال قلت يا نبي الله ما أكرم هذه الاخلاق وأحسنها يا نبي الله لا يحل بالوادي الذي أنا فيه لكثرة إبلي قال فكيف تصنع قال يغدو الابل


51

ويغدو الناس فمن شاء أخذ برأس بعير فذهب به قال فما تصنع بأفقار الظهر قلت اني لا أفقر الصغير ولا ألتاب المدبر الكبير قال فمالك أحب إليك أم مال مواليك قلت مالي أحب إلي من مال موالي قال فإن لك من مالك ما أكلتفأفنيت أو لبست فأبليت أو أعطيت فامضيت والا فلمواليك قال فقلت والله لئن بقيت لافين عددها قال الحسن ففعل والله فلما حضرت قيسا الوفاة قال يا بني خذوا عني لا أحد أنصح لكم مني إذا أنا مت فسودوا كباركم ولا تسودوا صغاركم فيستسفهكم الناس فهونوا عليكم وعليكم باستصلاح المال فإنه منبهه الكريم ويستغنى به عن اللئيم وإياكم والمسألة فإنها آخر كسب المرء ان أحدا لم يسأل الا ترك كسبه وإذا مت فلا تنوحوا علي فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن النياحة وكفنوني في ثيابي التي كنت أصلي فيها وأصوم وإذا دفنتموني فلا تدفنوني في موضع يطلع علي فيه أحد فإنه قد كان بيني وبين بكر بن وائل خماشات في الجاهلية فإني أخاف أن ينبشوني فيصنعون في ذلك ما يذهب فيه دينكم ودنياكم قال الحسن نصح لهم في الحياة ونصح لهم في الممات آخر الجزء الاول والحمد لله وبه القوة والحول


52

الجزء الثاني من الاحاديث الطوال حديث ثعلبة بن حاطب ( 20 ) حدثنا أبو يزيد يوسف بن يزيد القراطيسي ثنا أسد بن موسى ثنا الوليد بن مسلم ثنا معان بن رفاعة عن علي


53

بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة أن ثعلبة بن حاطب الانصاري أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ادع الله أن يرزقني مالا قال ويحك يا ثعلبة قليل تودي شكره خير لك من كثير لا تطيقه ثم رجع إليه فقال يا رسول الله أدع الله أن يرزقني مالافقال ويحك يا ثعلبة تريد أن تكون مثل رسول الله صلى الله عليه وسلم والله لو سألت الله أن يجعل لي الجبال ذهبا لسألت ثم رجع إليه فقال يا رسول الله أدع الله أن يرزقني مالا لئن أتاني مالا لاوتين كل ذي حق حقه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم ارزق ثعلبة مالا اللهم أرزق ثعلبة مالا قال فاتخذ مالا فنمت كما ينمو الدود حتى ضاقت عنه أزقة المدينة فتنحى بها وكان يشهد الصلاة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يخرج إليها ثم نمت حتى تعذرت عليه مراعي المدينة فتنحى بها فكان يشهد الجمعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يخرج إليها ثم نمت فتنحى بها فترك الجمعة والجماعات فيتلقى الركبان فيقول ماذا عندكم من الخبر وما كان من أمر الناس وأنزل الله عز وجل على رسوله خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها قال واستعمل رسول


54

الله صلى الله عليه وسلم على الصدقات رجلين رجل من الانصار ورجل من بني سلمة وكتب لهما سنة الصدقات وأسنانها وأمرهما أن يصدقا الناس وأن يمرا بثعلبة فيأخذا منه صدقة ماله ففعلا حتى ذهبا إلى ثعلبة فأقرآه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال صدقا الناس فإذا فرغتما فمرا بي ففعلا فقال والله ما هذه إلا أخية الجزية فانطلقا حتى لحقا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنزل الله جل ثناؤه ومنهم من عاهد الله لئن أتانا الله من فضله لنصدقن إلى قوله يكذبون فركب رجل من الانصار قريب لثعلبة راحلته حتى أتى ثعلبة فقال ويحك يا ثعلبة هلكت أنزل الله فيك من القرآن كذا وكذا فأقبل ثعلبة وقد وضع التراب على رأسه وهو يبكي ويقول يا رسول الله يا رسول الله فلم يقبل منه رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقته حتى قبض الله رسوله صلى الله عليه وسلم ثم أتى أبا بكر رضي الله تعالى عنه بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا أبا بكر قد عرفت موقعي من قومي ومكاني من رسول الله صلى الله عليه وسلم فاقبل مني فأبى أن يقبله ثم أتى عمر رضي الله تعالى عنه فأبى أن يقبل منه ثم أتى عثمان رضي الله تعالى عنه فأبى أن يقبل منه ثم مات ثعلبة في خلافة عثمانرضي الله تعالى عنه حديث جابر بن عبد الله في ترك الجمعة ( 21 ) حدثنا أبو يزيد القراطيسي ثنا أسد بن موسى ثنا فضيل بن مرزوق


55

عن الوليد بن بكير عن عبد الله بن محمد العدوي البصري عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن جابر بن عبد الله قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على منبره يا أيها الناس توبوا إلى الله قبل أن تموتوا وبادروا بالاعمال الصالحة قبل أن تشغلوا وصلوا الذي بينكم وبين ربكم بكثرة ذكركم له وبكثرة الصدقة في السر والعلانية تؤجروا وتنصرفوا وترزقوا واعلموا ان الله قد افترض عليكم الجمعة فريضة مكتوبة في مقامي هذا في يومي هذا في شهري هذا في عامي هذا إلى يوم القيامة على من وجد إليها سبيلا فمن تركها في حياتي أو بعد موتي جحودا بها أو استخفافا بها وله امام جائر أو عادل فلا جمع الله شمله ولا بارك له في أمره الا ولا صلاة له ولا زكاة له الا ولا حج له ألا ولا صوم له ألا ولا بر له حتى


56

يتوب فمن تاب تاب الله عليه ألا ولا تؤمن امرأة رجلا ولا يؤمن أعرابي مهاجرا ولا يؤمن فاجر مؤمنا الا سلطان الا أن يقهره بسلطان يخاف سيفه وسوطه


57

حديث قس بن مساعدة الايادي ( 22 ) حدثنا محمد بن السري بن مهران الناقد البغدادي ثنا محمد بن حسان السمتي


58

ثنا محمد بن حجاج اللخمي عن مجالد عن الشعبي عن بن عباس قال قدم وفد عبد القيس على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أيكم يعرف قس بن مساعدة الايادي قالوا كلنا نعرفه يا رسول الله قال فما فعل قالوا هلك قال فما أنساه بعكاظ في الشهر الحرام وهو على جمل أحمر وهو يخطب الناس ويقول أيها الناس اجتمعوا واسمعوا وعوا من عاش مات ومن مات فات وكل ما هو آت آت ان في السماء لخبرا وان في الارض لعبرا مهاد موضوع وسقف مرفوع ونجوم تمور وبحار لا تغور وأقسم قس قسما حقا لئن كان في الامر الارض رضا لتعودن ليكونن بعده سخط ان لله لدينا هو أحب إليه من دنياكم دينكم الذي أنتم عليه ما لي أرى الناس يذهبون ولا يرجعون أرضوا بالاقامة فأقاموا أم تركوا فناموا ثم قال صلى الله عليه وسلم أيكم أمنكم من يروي شعره فأنشده بعضهم في الذاهبين الاولين من القرون لنا بصائر لما رأيت موارد للسماوات ليس لها مصادر ورأيت قومي نحوها يسعى الاصاغر والاكابر لا يرجع الماضي إلي ولا من الباقين غابر أيقنت أني لا محالة حيث صار القوم صائر


59

حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ملوك الارض ( 23 ) حدثنا هاشم بن مرثد الطبراني ثنا محمد بن إسماعيل بن عياش عن أبيه إسماعيل بن عياش حدثني محمد بن إسحاق عن محمد بن مسلم الزهري عن عروة بن الزبير


60

عن المسور بن مخرمة قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على أصحابه فقال ان الله بعثني رحمة للناس كافة فأدوا عني رحمكم الله ولا تختلفوا كما اختلفت الحواريون على عيسى عليه السلام فإنه دعاهم إلى مثل ما دعوتكم إليه فأما من قرب مكانه فإنه أجاب وسلم وأما من بعد مكانه فكرهه فشكى عيسى بن مريم ذلك إلى الله عزوجل فأصبحوا وكل رجل منهم يتكلم بلسان القوم الذين وجه فقال لهم عيسى هذا أمر قد عزم الله لكم عليه فأمضوا فافعلوا فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم نحن يا رسول الله نؤدي عنك فابعث بنا حيث شئت فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن حذافة السهمي إلى كسرى وبعث سليط بن عمرو إلى هوذة بن علي صاحب اليمامة وبعص العلاء بن الحضرمي إلى المنذر بن ساوي صاحب هجر وبعث عمرو بن العاص إلى جيفر وعياذ ابني جنلدي ملكي عمان وبعث دحية بن خليفة الكلبي إلى قيسر وبعص شجاع بن وهب الاسدي إلى المنذر بن الحارث بن أبي شمر الغساني وبعث عمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي فرجعوا جميعا قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم غير عمرو بن العاص فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي وهو بالبحرين حديث هرقل ملك الروم مع أبي سفيان بن حرب ( 24 ) حدثنا هارون بن كامل السراج المصري ثنا عبد الله بن صالح ثنا


61

الليث حدثني يونس بن يزيد عن بن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن عبد الله بن عباس أخبره أن أبا سفيان بن حرب بن أمية أخبره أن هرقل أرسل إليه في ركب من قريش وكانوا تجارا بالشام في المدة التي هادن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا سفيان وكفار قريش فأتوه بإيليا فدعاهم في مجلسه وحوله عظماء الروم ثم دعا ترجمانه فقال قل لهم أيهم أقرب نسب بهذا الرجلالذي يزعم أنه نبي فقال أبو سفيان أنا أقربهم به نسبا فقال ادن مني وقربوا أصحابه فجعلوهم عند ظهره ثم قال لترجمانه قل لهم أني سائل هذا عن هذا الرجل فإن كذبني فكذبوه قال أبو سفيان فوالله لولا الحياء ان يأثروا علي الكذب


62

لكذبته ثم قال أول شئ سألني عنه أن قال كيف نسبه فيكم قلت هو فينا ذو نسب قال فهل قال هذا القول منكم أحد قبله قلت لا قال فهل كان من آبائه ملك فقلت لا قال فأشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم قلت بل ضعفاؤهم قال يزيدون أم ينقصون قلت بل يزيدون قال فهل منهم أحد يرتد سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه قلت لا قال فهل كنتم تتهمونه بالكذب قلت لا قال فهل يغدر قلت لا ونحن منه في هدنة لا ندري ما هو فاعل فيها قال ولم يمكنني كلمة أدخل فيها غير هذه الكلمة قال فهل قاتلتموهقلت نعم قال كيف كان قتالكم إياه قلت فقلت يكون الحرب بيننا وبينه سجالا ودولا ينال منا وننال منه قال فماذا يأمركم به قال قلت يقول اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا واتركوا ما كان يعبد آباؤكم ويأمر بالصلاة والصدقة وبالعفاف وبالصلة فقال للترجمان اني سألته عن نسبه فزعمت أنه فيكم ذو نسب وكذلك الرسل تبعث في نسب قومهم وسألتك هل قال أحد منكم هذا القول قبله فزعمت أن لا فقلت لو كان قال هذا القول أحد قبله


63

قلت رجل ائتم بقول قيل قبله وسألتك هل كان من آبائه ملك فزعمت أن لا فقلت لو كان من آبائه ملك قلت رجل يطلب ملك آبائه وسألتك هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل ان يقول ما قال فزعمت أن لا فقد أعرف أنه لم يكن ليذر الكذب على الناس ويكذب على الله وسألتك أشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم فزعمت ان ضعفاؤهم الذين اتبعوه وهم اتباع الرسل وسألتك هل يزيدون أن ينقصون فزعمت أنهم يزيدون وكذلك الايمان حتى يتم وسألتك هل يرتد أحد منهم سخطه لدينه بعد ان يدخل فيه فزعمت أن لا وكذلك الايمان حين يخالط بشاشة القلوب وسألتك هل يغدر فزعمت أن لا وكذلك الرسل لا يغدرون وسألتك كيف قتالكم إياه فزعمت أن الحرب بينكم سجال ودول وكذلك الرسل تبتلى ثم تكون لهم العاقبة وسألتك عما يأمركم به فزعمت أنه يأمركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وينهاكم عن عبادة الاوثان ويأمركم بالصلاة والصدقة والعفاف والصلة فإن كان ما تقول حقا يوشك ان يملك موضع قدمي هاتين وهو نبي وقد كنت أعلم أنه خارج ولكنلم أكن اظن أنه منكم ولو أعلم أني اخلص إليه لالتمست لقية ولو كنت عنده لغسلت قدميه قال ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي بعث به دحية الكلبي إلى عظيم بصرى فدفعه إلى هرقل فقراه فإذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى أما بعد فإني أدعوك بدعاية الاسلام أسلم تسلم أسلم يؤتك الله أجرك مرتين وان توليت فإن عليك إثم الاريسيين و

( يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد الا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعض أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون )

قال أبو سفيان فلما قال ما قال وفرغ من قراءة الكتاب كثر عنده اللغط اللجب وارتفعت الاصوات قال وخرجنا فقلت لاصحابي حين خرجنا لقد ارتفع أمر بن


64

أبي كبشة أنه يخافه ملك بني الاصفر قال فما زلت مستيقنا أنه سيظهر حتى أدخل الله علي الاسلام وكان بن ناطورا صاحب إيليا وهرقل أسقفه على نصارى الشام يحدث أن هرقل حين قدم إيليا أصبح يوما خبيث النفس فقال له بعض بطارقته لقد استنكرنا هيأتك قال وكان هرقل رجلا حزاء ينظر في النجوم فقال لهم حين سألوه اني رأيت الليلة حين نظرت في النجوم ملك الختان قد ظهر قال فمن يختتن من هذه الامة الاثم قال يختتن اليهود قالوا قال فلا يهمنك شأنهم واكتب إلى مدائن ملكك فليقتلوا من فيها من اليهود فبينما هم على ذلك أتى هرقل رجل أرسل به ملك غسان أن يخبره حين ظهر خبر ظهور رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ان يأتيه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فاذهبوا فانظروا أمختتن هو أم لا فنظروا إليه فحدثوه أنه مختتن فسأله عن العرب فقال فأخبرهأنهم يختتنون فقال هرقل هذا ملك هذه الامة ثم كتب هرقل إلى صاحب له برومية وتطير له في العلم وسار هرقل إلى حمص فلم يرم حمص حتى جاءه كتاب صاحبه فوافق رأي هرقل على خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنه نبي فأذن هرقل لعظماء الروم في دسكرة له بحمص ثم أمر بالابواب فاغلقت ثم اطلع عليهم فقال يا معشر الروم هل لكم في الفلاح والرشاد وأن يثبت لكم ملككم تتبعون هذا النبي فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الابواب فوجدوها قد أغلقت فلما رأى هرقل ذلك ويئس من ايمانهم قال ردوهم علي فقال اني قلت لكم مقالتي التي قلت لكم آنفا لاختبر بها شدتكم على دينكم فقد رأيت منكم الذي أحب فسجدوا له ورضوا عنه وكان ذلك من في آخر حديثه


65

حديث البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه في عذاب القبر ( 25 ) حدثنا محمد بن النضر الازدي حدثنا معاوية بن عمرو ثنا زائدة حدثني سليمان الاعمش حدثني المنهال بن عمرو قال ثنا زاذان ثنا البراء قال


66

خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة أحد من الانصار فانتهينا إلى القبر ولم يلحد فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع رأسه إلى السماء وينظر إلى الارض ويحدث نفسه قال ثم يقول استعيذوا بالله من عذاب القبر مرارا ثم قال ان الرجل المسلم إذا كان في قبل من الآخرة وانقطاع من الدنيا تراءت له ملائكة من السماء كأن وجوههم الشمس فتجلس له مد البصر معهم أكفان من أكفان الجنة وحنوط من حنوط الجنة ويجئ ملك الموت فيجلس عند رأسه فيقول اخرجي أيتها النفس المطمئنة إلى مغفرة من الله ورضوان قال فيخرج فيسيل كما تسيل القطرة منالسقاء فإذا أخذها قاموا إليه فلم يتركوها في يده طرفة عين قال ويخرج منه مثل أطيب ريح مسك يوجد على وجه الارض يتصعدون به فلا يمرون على أحد من الملائكة الا قال ما هذا الروح الطيب قال فيقولون هذا فلان فتفتح أبواب السماء ويشيعه من كل سماء مقربوها حتى إذا انتهى إلى السماء السابعة قيل اكتبوا كتابه في العلين قال فيكتب قال ثم يقال ارجعوه إلى الارض فإن منها خلقناهم وفيها نعيدهم ومنها نخرجهم تارة أخرى فيجعل في جسدة فيأتيه الملائكة فيقولون له اجلس من ربك فيقول ربي الله قال يقولون ما دينك قال يقول ديني الاسلام فيقولون ما هذا الرجل الذي بعث فيكم يقول هو رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقولون ما يدريك فيقول قرأت كتاب الله فآمنت وصدقت فينادون من السماء أن قد صدق فافرشوه من السماء وألبسوه من الجنة وأروه منزله من الجنة قال فيصيب من روحها ويوسع له في قبره مد بصره ويمثل له رجل حسن الثياب طيب الريح فيقول أبشر بالذي يسرك هذا يومك الذي كنت توعد فيقول هو من أنت رحمك الله فوجهك الذي جاء بالخير قال فيقول أنا عملك الصالح قال وان كان كافرا نزلت إليه ملائكة من السماء سود الوجوه معهم مسوح فيجلسون منه مد البصر قال ويجئ ملك الموت فيجلس عند رأسه فيقول اخرجي أيتها النفس الخبيثة إلى غضب من الله وسخطه قال فيفرق في جسده كراهية له قال فيستخرجها تنقطع معها العروق والعصب كما يستخرج الصوف المبلول بالسفود فإذا أخذها قاموا إليه فلم يتركوها في يده طرفة عين فيأخذونها في أكفانها في المسوح قال ويخرج منه مثل أنتن ريح جيفة وجدت على وجه


67

الارض ويصعدونها بها فلا يمر على أحد من الملائكة الا قال ما هذا الروح الخبيث قال يقال هذا فلان بشر أسمائه فإذا ارتفع إلى السماء استفتحوافغلقت دونه الابواب ونودوا ارجعوه إلى الارض فإني منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى فيجعل في جسده فتأتيه الملائكة فيقولون اجلس فيقولون من ربك قال يقول هاه هاه لا أدري فيقولون ما دينك فيقول هاه هاه لا أدري سمعت الناس يقولون لا أدري قال فيقولون من هذا الرجل الذي بعث فيكم قال فيقول لا أدري سمعت الناس يقولون قال فينادون من السماء أن كذب أفرشوه من النار وألبسوه من النار وأروه منزله من النار قال فيرى منزله من النار فيصيبه من حرها وسمومها ويضيق عليه قبره تختلف اضلاعه ويمثل له رجل قبيح الوجه قبيح الثياب منتن الرائحة فيقول أبشر بما يسوءك هذا يومك الذي كنت توعد من أنت ويلك فوالله وجهك الذي جاءنا بالشر فيقول أنا عملك الخبيث فهو يقول يا رب لا تقم الساعة يا رب لا تقم الساعة حديث رقيقة بنت أبي صيفي بن هاشم في الاستسقاء ( 26 ) حدثنا محمد بن موسى بن حماد البربري ثنا زكريا بن يحيى أبو


68

السكن الطائي حدثني ثنا عم أبي زحر بن حصن عن جده حميد بن منهب قال حدثني عروة بن مضرس قال حدثني مخدمة بن نوفل عن أمه رقيقة بنت أبي صيفي بن هاشم وكانت أمة لدة عبد المطلب قالت تتابعت على قريش سنون أقلحت أمحلت الضرع وأدقت العظم فبينا أنا راقدة الهم أو مهمومة إذا هاتف يصرخ بصوت صحل يقول يا معشر قريش ان هذا النبي المبعوث قد أظلتكم أيامه وهذا إبان نجومه فحيهلا بالحياء والخصب ألا فانفروا رجلا منكم وسيطا عظاما جساما أبيض بضياء أوطف الاهداب سهل الخدين أشم العرنين له فخر يكظم عليه وسنة يهدي إليها فليخلص هو وولده وليهبط إليه من كل بطن رجل فليشنوا من الماء وليمسوا من الطيب وليستلموا الركن ثم ليرقوا أبا قبيس ثم ليدعالرجل وليؤمن القوم فغثتم ما شئتم فأصبحت علم الله مذعورة واقشعر جلدي ووله عقلي واقتصصت رؤياي ونمت في شعاب مكة فوالحرمة والحرم ما بقي بها أبطحي الا قال هذا شيبة الحمد وتناهت إليه رجالات قريش وهبط إليه من كل بطن رجل فشنوا ومسوا واستلموا الركن ثم ارتقوا أبا قبيس واصطفوا حوله ما يبلغ سعيهم مهلة حتى إذا استووا بذروة الجبل قام عبد المطلب ومعه رسول الله صلى الله عليه وسلم غلام قد أيفع


69

أو كرب فرفع يديه وقال اللهم ساد الخلة وكاشف الكربة أنت معلم غير معلم ومسؤول غير مبخل وهذه عبداؤك وإماؤك بعذارت حرمك يشكون إليك سنتهم أذهبت الخف والظلف اللهم فأمطر علينا غيثا مغدقا مريعا فورب الكعبة ما راموا حتى تفجرت السماء بما فيها بمائها واكتظ الوادي بثجيجه فسمعت شيخان قريش وجلتها عبد الله بن جدعان وحرب بن أمية وهشام بن المغيرة يقولون لعبد المطلب هنيئا لك أبا البطحاء أي عاش بك أهل البطحاء ففي ذلك وفي ذلك ما تقول رقيقة بنت أبي صيفي بشيبة الحمد أسقى الله بلدتنا وقد فقدنا الحياه واجلوذ المطر فجاء بالماء جوني له سبل سحا فعاشت به الانعام والشجر منا من الله بالميمون طائره وخير من بشرت يوما به مضر مبارك الامر يستسقى الغمام به ما في الانام له عدل ولا خطر حديث أنس رضي الله تعالى عنه في الاستسقاء ( 27 ) حدثنا أبو يعلى محمد بن إسحاق بن إبراهيم شاذان حدثني أبي ثنا مجاشع بن عمرو


70

ثنا بن لهيعة ثنا عقيل بن خالد عن بن شهاب عن أنس بن مالك قال قحط الناس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاه المسلمون فقالوا يا رسول اللهقحط المطر ويبس الشجر وهلكت المواشي وأسنت الناس فاستسق لنا ربك فقال إذا كان يوم كذا وكذا فأخرجوا وأخرجوا معكم بصدقات فلما كان ذلك اليوم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس معه يمشي ويمشون عليهم السكينة والوقار حتى أتوا المصلى فتقدم النبي صلى الله عليه وسلم فصلى بهم ركعتين يجهر فيهما بالقراءة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في العيدين والاستسقاء في الركعة الاولى بفاتحة الكتاب وسبح باسم ربك الاعلى وفي الركعة الثانية بفاتحة الكتاب وهل أتاك حديث الغاشية فلما قضى صلاته استقبل القوم بوجهه وقلب رداءه قال لكي ينقلب القحط إلى الخصب ثم جثا


71

على ركبتيه ورفع يديه وكبر تكبيرة قبل أن يستسقي ثم قال اللهم اسقنا وأغثنا اللهم اسقنا غيثا مغيثا رحبا ربيعا وجدا غدقا طبقا مغدقا عاما هنيئا مريئا مريعا مريعا وابلا شاملا مسبلا مجللا دائما دارا نافعا غير ضار عاجلا غير رائث اللهم تحيي به البلاد وتغيث به العباد وتجعله بلاغا للحاضر منا والبادي اللهم أنزل علينا في أرضنا زينتها وأنزل علينا في أرضنا سلها اللهم أنزل علينا من السماء ماء طهورا فأحيي به بلدة ميتة واسقه مما خلقت أنعاما وأناسي كثيرا قال فما برحوا حتى أقبل فزع من السحاب السماء والتأم بعضه إلى بعض ثم مطرت عليهم سبعة أيام ولياليهن لا تقلع عن المدينة فأتاه المسلمون فقالوا يا رسول الله قد غرقت الارض وتهدمت البيوت وانقطعت السبل فادع الله لنا أن يصرفها عنا فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر حتى بدت نواجذة تعجبا لسرعة ملالة بن آدم ثم رفع رأسه فقال اللهم حوالينا ولا علينا اللهم على رؤوس الظراب ومنابت الشجر وبطون الادوية وظهور الآكام فتصدعت عن المدينة فكانت في مثل الترس عليها كالنسطاط تمطر مراعيها ولا تمطر فيها قطرة ( 28 ) حدثنا علي بن سعيد الرازي ثنا أحمد بن رشيد بن خثيم الهلالي قال


72

حدثني عمي سعيد بن خيثم قال حدثني مسلم الملائي عن أنس بن مالك قال جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله لقد أتيناك وما لنا بعير يئط ولا صبي يصطح يغط ثم أنشد أتيناك والعذراء يدمي لبانها وقد شغلت أم الصبي عن الطفل وألقى بكفيه الفتى استكانة عن الجوع ضعفا ما يمر وما يحلي ولا شئ مما يأكل الناس عندنا سوى الحنظل العامي والعلهز الفسل وليس لنا الا إليك فرارنا وأين فرار الناس الا إلى الرسل فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يجر رداءه حتى صعد المنبر ثم رفع يديه إلى السماء فقال اللهم اسقنا غيثا مغيثا مريئا مريعا غدقا طبقا عاجلا غير رائث نافعا غير ضار تملا به الضرع وتنبت به الزرع وتحيي الارض بعد موتها فوالله ما رد يديه إلى نحره حتى القت السماء بأورامها وجاء أهل البطاح يعجبون يصيحون يا رسول الله الغرق الغرق


73

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم حوالينا ولا علينا فانجاب السحاب حتى أحدق بالمدينة كالاكليل فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه ثم قال أبو طالب لو كان حيا لقرت عيناه من ينشدنا قوله فقام علي بن أبي طالب فقال يا رسول الله كأنك أردت قوله وأبيض يستسقي الغمام بوجهه ثمال اليتامى عصمة للارامل يلوذ به الهلاك من آل هاشم فهم عنده في نعمة وفواضل كذبتم وبيت الله تبرى محمدا ولما نقاتل دونه ونناضل ونسلمه حتى نصرع حوله ونذهل عن أبنائنا والحلائل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أجل وقام رجل من كنانة فقاللك الحمد والحمد ممن شكر سقينا بوجه النبي المطر دعى الله خالقه دعوة إليه وأشخص منه البصر ولم يك الا كلف الرداء واسرع حتى رأينا المطر الدرر وفاق العوالي وعم البقاع أغاث به الله عليا مضر وكان كما قاله عمه أبو طالب أبيض ذو غرر به الله يسقيك صوب الغمام وهذا العيان لذاك الخبر فمن يشكر الله يلق المزيد ومن يكفر الله يلق الغير فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يك شاعر يحسن فقد أسنت حديث هند بن أبي هالة في صفة النبي صلى الله عليه وسلم ( 29 ) حدثنا علي بن عبد العزيز حدثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل


74

النهدي ثنا جميع بن عمر العجلي قال حدثني رجل بمكة عن بن أبي هالة التميمي عن الحسن بن علي بن أبي طالب قال سألت خالي هند بن أبي هالة وكان وصافا عن حليلة النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أشتهي أن يصف لي منها شيئا أتعلق به فقال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فحما مفخما يتلالا وجهه تلالؤ القمر ليلة البدر أطول من المربوع وأقصر من المشذب عظيم الهامة رجل الشعر ان انفرقت عقيصته فرق والا فلا يجاوز شعره شحمة أذنيه إذا هو وفره أزهر اللون واسع الجبين أزج الحواجب سوابغ في غير قرن بينهما عرق يدره الغضب


75

أقنى العرنين له نور يعلوه يحسبه من يتأمله أشم كث اللحية سهل الخدين ضليع الفم أشنب مفلج الاسنان دقيق المسربة كان عنقه جيد دمية في صفاء الفضة معتدل الخلق بادن متماسك سواء البطن والصدر عريض الصدر بعيدما بين المنكبين ضخم الكراديس أنور المتجرد موصول ما بين اللبة والسرة بشعر يجرى كالخط عاري الثديين والبطن مما سوى ذلك أشعر الذراعين والمنكبين وأعالي الصدر طويل الزندين رحب الراحة سبط القصب شئن الكفين والقدمين سائل الاطراف خمصان الاخمصين مسيح القدمين ينبو عنهما الماء إذا زال زال قلعا يخطو تكفيا ويمشي هونا ذريع المشية إذا مشى كأنما ينحط من صبب وإذا التفت التفت جميعا خافض الطرق نظره إلى الارض أطول من نظره إلى السماء جل نظره الملاحظة يسوق أصحابه يبدو يبدر من لقيه بالسلام قلت صف لي منطقه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم متواصل الاحزان دائم الفكرة ليست له راحة لا يتكلم في غير حاجة طويل السكت يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه ويتكلم بجوامع الكلم فصل لا فضول ولا تقصير دمث ليس بالجافي ولا المهين يعظم النعمة وان دقت لا يذم منها شيئا لا يذم ذواقا ولا يمدحه ولا تغضبه الدنيا ولا ما كان لها فإذا تعوطي الحق لم يعرفه أحد ولم يقم لغضبه شئ حتى ينتصر له لا لغضب لنفسه ولا ينتصر لها إذا أشار أشار بكفيه بكفه كلها وإذا تعجب قلبها وإذا تحدث اتصل بها فيضرب بباطن راحته اليمنى باطن إبهامه اليسرى وإذا غضب أعرض وأشاح وإذا فرح غض طرفه جل ضحكه التبسم ويفتر عن مثل حب الغمام قال فكتمتها الحسين زمانا ثم حدثته فحدثته فوجدته قد سبقني إليه فسأله عما سألته عنه ووجدته قد سأل أباه عن مدخله ومجلسه ومخرجه وشكله فلم يدع منه شيئا قال الحسين سألت أبي عن دخول النبي صلى الله عليه وسلم


76

فقال كان دخوله لنفسه مأذونا مأذون له في ذلك وكان إذا أوى إلى منزله جزأ دخوله ثلاثة أجزاء جزء للهو جزء لنفسه وجزء لاهله ثم جزأ جزءه بينه وبين الناس فرد فيرد ذلك على العامة بالخاصة ولا يدخر عنهم شيئا وكان من سيرته في جزء الامة إيثار أهل الفضل بإذنه وقسمه على قدر وصلهم فضلهم في الدين فمنهم ذو الحاجة ومنهم ذو الحاجتين ومنهم ذو الحوائج فيتشاغل بهم فيما أصلحهم والامة عن شئ سأمتهم عنه وأخبارهم بالذي ينبغي لهم يقول ليبلغ الشاهد الغائب وأبلغوني حاجة من لا يستطيع إبلاغي حاجته وإنه من أبلغ سلطانا حاجة من لا يستطيع ابلاغها إياه ثبت الله قدميه يوم القيامة لا يذكر عنده الا ذلك ولا يقبل من أحد غيره يدخلون عليه روادا ولا يفترقون الا عن ذواق ويخرجون من عنده أدلة قال فسألته عن مخرجه كيف كان يصنع فيه فقال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخزن لسانه الا مما يعنيهم ويؤلفهم ولا يفرقهم ولا ينفرهم ويكرم كريم كل قوم ويوليه عليهم ويحذر الناس ويحترس منهم من غير أن يطوي عن أحد بشره ولا خلقه يتفقد أصحابه ويسأل الناس عما في الناس ويحسن الحسن ويقويه ويقبح القبيح ويوهنه معتدل الامر غير مختلف لا يغفل مخافة أن يغفلوا أو يميلوا لكل حال عنده عتاد لا يقصر عن الحق ولا يجوزه الذين يلونه من الناس خيارهم أفضلهم عنده أعمهم نصيحة وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مواساة ومؤازرة قال فسألته عن مجلسه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجلس ولا يقوم الا على ذكر الله ولا يوطن الاماكن وينهى عن إيطانها وإذا انتهى إلى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس ويأمر بذلك ويعطي كل جلسائه بنصيبه لا يحسب جليسه أن أحد أكرم عليه منه من جالسه أو قاومه في حاجة صابرة حتى يكون هو المنصرف ومن سأله حاجة لم يرد الا بها أو بميسور من القول قد وسع الناس منه بسطته وخلقه فصار لهم أبا وصاروا في الحق عنده سواء مجلسه مجلس حلم وحياء وصبر وأمانة لا ترفع فيه الاصواتولا تؤبن فيه الحرم ولا تثنى فلتاته متفاضلين متعادلين فيه بالتقوى متواضعين يوقرون الكبير ويرحمون الصغير ويؤثرون ذا الحاجة ويحفظون الغريب


77

قلت كيف كانت سيرته في جلسائه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم دائم البشر سهل الخلق لين الجانب ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب ولا فحاش ولا غياب ولا مداح متغافل عما لا يشتهي ولا يؤنس منه ولا يخيب فيه قد ترك نفسه من ثلاث المراء والاكثار ومما لا يعنيه وترك نفسه الناس من ثلاث كان لا يذم أحدا ولا يعيره ولا يطيب عورته ولا يتكلم إلا فيما رجا ثوابه وإذا تكلم أطرق جلساؤه كأنما على رؤوسهم الطير تكلموا ولا يتنازعون عنده من تكلم أنصتوا له حتى يفرغ حديثهم عنده حديث أوليتهم يضحك مما يضحكون منه ويتعجب مما يتعجبون منه ويصبر الغريب للغريب على الجفوة في منطقه ومسألته حتى إذا كان أصحابه يستجلبونهم ويقول إذا رأيتم طالب الحاجة يطلبها فأرشدوه ولا يقبل الثناء الا من مكافئ ولا يقطع على أحد حديثه حتى يجوزه فيقطعه بنهي أو قيام قلت كيف كان سكوته قال كان سكوت رسول الله صلى الله عليه وسلم على أربع على الحلم والحذر والتقدير والتفكر فأما تقديره ففي تسويته النظر والاستماع بين الناس وأما تفكره أو قال تذكره ففيما يبقى ويفنى وجمع له الحلم في الصبر وكان لا يغضبه ولا يستفزه شئ جمع له الحذر في أربع أخذه بالحسنى ليقتدوا به وتركه القبيح ليتناهى عنه واجتهاده الرأي فيما يصلح أمته والقيام فيما جمع لهم من أمر الدنيا والآخرة


78

تفسير حديث هند بن أبي هالة عن أبي عبيد القاسم بن سلام ( 29 ) حدثنا علي بن عبد العزيز قال سمعت أبا عبيد القاسم بن سلام يقول قوله فخما مفخما الفخامة في الوجه نبله وامتلاؤه مع الجمال والبهاء والمربوع الذي بين الطويل والقصير المشذب المفرط في الطول وكذلك في كل شئ قال جرير ألوى بها شذب العروق مشذب فكأنما وكنت على طربال وقوله رجل الشعر الرجل الذي ليس بالسبط إلي لا تكسر فيه الشديد الجعودة يقول فهو جعد بين هذين والقعيصة الشعر المعقوص وهو نحو من المضفور ومنه قول عمر من لبد أو عقص أو ضفر فعليه الحلق وقوله أزج الحاجبين سوابغ الزجج في الحواجب أن يكون فيها تقوس مع طول في أطرافها وهو السبوغ فيها قال جميل بن معمر إذا ما الغانيات برزن يوما وزججن الحواجب والعيونا وقوله في غير قرن والقرن التقاء الحاجبين حتى يتصلا يقول فليس هو كذلك ولكن بينهما فرجة يقال للرجل إذا كان كذلك أبلج وذكر الاصمعي أن العرب تستحسن هذا وقوله بينهما عرق يدره الغضب يقول إذا غضب در العرق الذي بين الحاجبين ودوره غلظه ونتوؤه وامتلاؤه وقوله أقنى العرنين يعني الانف والقنا أن يكون فيه دقة مع ارتفاع في قصبته يقول منه رجل أقنى وامرأة قنواء والاشم أن يكون الانف دقيقا لا قنا فيه وقوله كث اللحية الكثوثة أن تكون اللحية غير دقيقة ولا طويلة ولكن فيها كثافة من غير عظم ولا طولوقوله ضليع الفم أحسبه يعني حلة في الشفتين


79

وقوله أشنب الاشنب الذي يكون في أسنانه رقة وتحدد ويقال منه رجل أشنب وامرأة شنباء ومنه قول ذي الرمة لمياء في شفتيها حوة لعس وفي اللثات وفي أنيابها شنب المفلج هو الذي في أسنانه تفرق والمسربة الشعر الذي بين اللبة والسرة شعر يجري كالخط قال الشاعر الاعشى الآن لما ابيضت مسربتي وعضضت من نابي على خذم وقوله جيد دمية الجيد العنق والدمية الصورة وقوله ضخم الكراديس اختلف الناس في الكراديس فقال بعضهم هي العظام ومعناه أنه عظيم الالواح وبعضهم يجعل الكراديس رؤوس العظام والكراديس في غير هذا الكتائب في الحروب والزندان هما العظمان اللذان في الساعدين المتصلان بالكفين وصفه بطول الذراع سبط القصب القصب كل عظم ذي مخ مثل الساقين والساعدين والذراعين وسبوطهما امتدادهما يصفه بطول العظام قال ذو الرمة جواعل في البري قصبا خدالا أراد بالبرى الاسورة والخلاخل وقوله شثن الكفين والقدمين يريد أن فيهما بعض الغلظ والاخمص من القدم في باطنها ما بين صدرها وعقبها وهو الذي لا يلصق بالارض من القدمين في الوطئ قال الاعشى يصف امرأة بإبطائها في المشيكأن أخمصها بالشوك منتعل وقوله خمصان يعني يريد ان ارتفاع ذلك الموضع من قدميه فيه تجاف عن الارض وهو مأخوذ من خموصة البطن وهي ضمرة يقال منه رجل خمصان وامرأة خمصانة وقوله مسيح القدمين يعني أنهما ملساوان ليس بظهورهما تكسر ولهذا قال


80

ينبو عنهما الماء يعني أنه لا ثبات للماء عليهما وقوله إذا خطا تكفيا يعني التمايل أخذه من تكفيا لسفن وقوله ذريع المشية يقول يعني واسع الخطا وقوله كما انحط من صبب أراه يريد أنه مقبل على ما بين يديه غاض بصره لا يرفعه إلى السماء وكذلك يكون المنحط ثم فسره فقال خافض الطرف نظره إلى الارض أكثر من نظره إلى السماء وقوله إذا التفت التفت جميعا يريد انه لا يلوي عنقه دون جسده فإن في هذا بعض الخفة والطيش وقوله دمث هو اللين والسهل ومنه قيل للرجل دمث ومنه حديث انه كان إذا أراد أن يبول فمال إلى دمث وقوله إذا غضب أعرض وأشاح الاشاح الحد وقد يكون الحذر وقوله ويفتر عن مثل حب الغمام الافترار أن تكشر الاسنان ضاحكا من غير قهقهة وحب الغمام البرد شبه به بياض اسنانه قال جرير يجري السواك على أغر كأنه برد تحدر من متون غمام وقوله يدخلون روادا الرواد الطالبون وأحدهم رائد ومنه قولهم الرائد لا يكذب أهلهوقوله لكل حال عنده عتاد يعني عدة قد أعد له لا يوطن الاماكن أي لا يجعلها لنفسه موضعا يعرف إنما يجلس حيث يمكنه في الموضع الذي يكون فيه حاجته ثم فسره فقال يجلس حيث ينتهي به المجلس ومنه حديثه صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يوطن الرجل المكان في المسجد كما يوطن البعير وقوله في مجلسه لا تؤبن فيه الحرم يقول لا يوصف فيه النساء ومنه حديثه صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن الشعر إذا أبنت فيه النساء وقال أبو عبيد حدثنا أبو إسماعيل المؤدب عن مجالد عن الشعبي قال كان رجال في المسجد يتناشدون الشعر فأقبل بن الزبير فقال أفي حرم الله وعند بيت الله


81

تتناشدون الشعر فقال رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بك بأس يا بن الزبير ان لم تفسد نفسك إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشعر إذا أبنت فيه النساء أو تروزئت فيه الاموال وقوله لا تنثى فلتاته الفلتات السقطات لا يتحدث بها يقال منه نثوت أنثو والاسم منه النثاء وهذه الهاء التي في فلتاته راجعة إلى المجلس ألا ترى أن صدر الكلام أنه سأل عن مجلسه ويقال أيضا أنها لم يكن لمجلسه فلتات يحتاج أحد أن يحكيها فلتاته يريد فلتات المجلس لا يتحدث بها بعضهم عن بعض حديث أم معبد الخزاعية في صفة النبي صلى الله عليه وسلم ( 30 ) حدثنا علي بن سعيد الرازي ثنا مكرم بن محرز الخزاعي حدثني أبي عن حزام بن هشام عن أبيه عن جده حبيش بن خالد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرج من مكة وخرج منها مهاجرا إلى المدينة هو وأبو بكر ومولى أبي بكر عامر بن فهيرة ودليلهما الليثي عبد الله بن أريقط مروا علىخيمتي أم معبد الخزاعية وكانت برزة جلدة تحتبي بفناء القبة ثم تسقى وتطعم فسألوها لحما وتمرا ليشتروه منها فلم يصيبوا عندها شيئا من ذلك وكان القوم مرملين مسنتين فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شاة في كسر الخيمة فقال ما هذه الشاة يا أم معبد قالت شاة خلفها الجهد عن الغنم قال هل بها من لبن قالت هي أجهد من ذلك قال أتأذنين إلي أن أحلبها قالت نعم بأبي أنت وأمي ان رأيت بها حلبا فاحلبها فدعا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فمسح بيده ضرعها وسمى الله تعالى ودعا


82

لها في شاتها فتفاحت عليكه ودرت واجترت ودعا بإناء يربض الرهط حلب فيها ثجا حتى علاه البهاء ثم سقاها حتى رويت وسقى أصحابه حتى رووا وشرب آخرهم صلى الله عليه وسلم ثم أراضوا ثم حلب فيها ثانيا بعد بدء حتى ملا الاناء ثم عادوه عندها ثم بايعها وارتحلوا عنها فقلما لبثت حتى جاء زوجها أبو معبد يسوق أعنزا عجافا يساوكهن هزلا ضحى مخهن قليل فلما رأى أبو معبد اللبن عجب وقال من أين لك هذا اللبن يا أم معبد والشاة عازب حيال ولا حلوبة في البيت فقالت لا والله الا أنه مر بنا رجل مبارك من حاله كذا وكذا قال صفيه لي يا أم معبد قالت رأيت رجلا طاهر الوضاءة أبلج الوجه حسن الخلق لم تعبه ثحلة ولم تزر به صعلة وسيم قسيم في عينيه دعج وفي أشقاره وطف وفي صوته صهل وفي عنقه سطع وفي لحيته كثافة أزج أقرن ان صمت فعليه الوقار وان تكلم سماه وعلاه البهاء أجمل الناس وأباه من بعيد وأحلاه وأحسنه من قريب حلو المنطق فصل لا نزر ولا هذر كأن منطقة خرزات نظم يتحدرن ربع لا يأس من طول ولا تقتحمه عين عن قصر غصن بين غصين فهو أنضر الثلاثة منظرا وأحسنهم قدرا له رفقاء يحفون به ان قال أنصتوا لقوله وان أمر تبادروا إلى أمره محفود محشود لا عابس ولا مغندقال أبو معبد هو والله صاحب قريش الذي ذكر لنا من امره ما ذكر بمكة ولقد هممت أن أصحبه ولافعلن ان وجدت إلى ذلك سبيلا فأصبح صوت بمكة يسمعون الصوت ولا يدرون من صاحبه وهو يقول جزى الله رب الناس خير جزائه رفيقين قالا خيمتي أم معبد هما نزلا بالهدى واهتدت به لقد فاز من أمسى رفيق محمد فيا لقصي ما زوى الله عنكم به من فعال لا تجارى وسؤدد ليهن بني كعب مكان فتاتهم ومقعدها للمؤمنين بمرصد سلوا أختكم عن شاتها وإنائها فإنكم إن تسألوا الشاة تشهد دعاها بشاة حائل فتحلبت عليه صريحا ضرة الشاة مزيد قال فلما سمع بذلك حسان بن ثابت الانصاري شبب يجاوب الهاتف وهو يقول


83

لقد خاب قوم زال عنهم نبيهم وقدس من يسري إليهم ويغتدي ترحل عن قوم فضلت عقولهم وحل على قوم بنور مجدد هداهم به بعد الضلالة ربهم وأرشدهم من يتبع الحق يرشد وهل يستوي ضلال قوم تسفهوا عما يتهم هاد به كل مهتد وقد نزلت منه على أهل يثرب ركاب هدى حلت عليهم بأسعد نبي يرى ما لا يرى الناس حوله ويتلو كتاب الله في كل مسجد وان قال في يوم مقالة غائب فتصديقها في اليوم أو في ضحى الغد ليهن أبا بكر سعادة جدة بصحبته من يسعد الله يسعد ليهن بني كعب مكان فتاتهم ومقعدها للمؤمنين بمرصد حديث سواد بن قارب رضي الله تعالى عنه( 31 ) حدثنا محمد بن محمد التمار البصري ثنا بشر بن حجر الشامي ثنا علي بن منصور الانباري عن عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي عن محمد بن كعب القرظي قال بينما عمر بن الخطاب قاعد في المسجد إذ مر رجل في مؤخر


84

المسجد فقال رجل يا أمير المؤمنين أتعرف هذا المار قال لا ومن هو قال هذا سواد بن قارب وهو رجل من أهل اليمن له فيهم شرف وموضع وهو الذي أتاه رئيه بظهور النبي صلى الله عليه وسلم فقال عمر علي به فدعي له به فقال أنت سواد بن قارب قال أنت أزال الله ريبك اتاك رئي بظهور النبي صلى الله عليه وسلم قال نعم قال فأنت على ما كنت من كهانتك فعضب غضبا شديدا فقال يا أمير المؤمنين ما استقبلني بهذا أحد منذ أسلمت فقال عمر يا سبحان الله والله ما كنا عليه من الشرك أعظم من ما كنت عليه من كهانتك أخبرني باتيانك رئيك بظهور النبي صلى الله عليه وسلم قال نعم يا أمير المؤمنين بينا أنا ذات ليلة بين النائم واليقظان إذ أتاني رئيي فضربني برجله وقال قم يا سواد بن قارب فافهم واعقل ان كنت تعقل انه قد بعث رسول من لؤي بن غالب يدعو إلى الله والى عبادته ثم أنشأ يقول عجبت للجن وتجساسها وشدها العيس بأحلاسها تهوى إلى مكة تبغي الهدى ما خير الجن كأنجاسها فأرحل إلى الصفوة من هاشم واسم بعينك إلى رأسها قال فلم أرفع بقوله رأسا وقلت دعني أنم فإني أمسيت ناعسا فلما أن كانت الليلة الثانية أتاني فضربني برجله وقال ألم أقل لك يا سواد بن قارب قم فافهم واعقل ان كنت تعقل انه قد بعث رسول من لؤي بن غالب يدعو إلى الله والى عبادته ثم أنشأ الجني يقول عجبت للجن وتطلابها وشدها العيس بأقتابهاتهوي إلى مكة تبغي الهدى ما صادق الجن ككذابها فارحل إلى الصفرة من هاشم ليس قداماها كأذنابها قال فلم أرفع بقوله رأسا فلما أن كانت الليلة الثالثة أتاني فضربني برجله وقال ألم أقل لك يا سواد بن قارب أفهم واعقل ان كنت تعقل انه قد بعث رسول من لؤي بن غالب يدعو إلى الله وعبادته ثم أنشأ الجني يقول


85

عجبت للجن وأخبارها وشدها العيس بأكوارها تهوي إلى مكة تبني الهدى ما مؤمن الجن ككفارها فارحل إلى الصفوة من هاشم بين روائبها وأحجارها قال فوقع في نفسي حب الاسلام ورغبت فيه فلما أصبحت شددت على راحلتي فانطلقت متوجها إلى مكة فلما كنت ببعض الطريق أخبرت أن النبي صلى الله عليه وسلم قد هاجر إلى المدينة فأتيت المدينة فسألت عن النبي صلى الله عليه وسلم فقيل لي هو في المسجد فانتهيت إلى المسجد فعقلت ناقتي ودخلته وإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس حوله فقلت اسمع مقالتي يا رسول الله فقال أبو بكر ادنه ادنه فلم يزل بي حتى دنوت منه صرت بين يديه فقال هات وأخبرني باتيانك رئيك فقلت أتاني نجيي بين هدء ورقدة ولم يك في ما قد بلوت بكاذب ثلاث ليال قوله كل ليلة أتاك رسول من لؤي بن غالب فشمرت عن ذيل الازار ووسطت بي الدعلب الوحانين السباسب فاشهد أن الله لا رب غيره وأنك مأمون على كل غالب وأنك أدنى المرسلين وسيلة إلى الله يا بن الاكرمين الاطايب فمرنا بما يأتيك يا خير من مشى وان كان فيما جاء شيب الذوائب وكن لي شفيعا يوم لا ذو شفاعة سواك بمغن عن سواد بن قاربقال ففرح رسول الله صلى الله عليه وسلم هو وأصحابه بإسلامي فرحا شديدا حتى رؤي في وجوههم فوثب إليه عمر فالتزمه وقال قد كنت أحب أن أسمع هذا منك


86

حديث رؤيا عاتكة بنت عبد المطلب في ظهور رسول الله صلى الله عليه وسلم ببدر ( 32 ) حدثنا مسعدة بن سعد العطار ثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي ثنا عبد العزيز بن عمران حدثني محمد بن عبد العزيز عن بن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن أمه أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط عن عاتكة بنت عبد المطلب قالت


87

رأيت راكبا مثل علي أبي قبيس فصاح يا آل غدر ويا آل فجر انفروا لثلاث ثم أخذ صخرة من أبي قبيس فرمى بها الركن فتفلقت الصخرة فما بقيت دار من دور قريش الا دخلتها منها كسرة غير دور بني زهرة فقال العباس ان هذه لرؤيا اكتميها ولا تذكريها فخرج العباس فلقى الوليد بن عتبة بن ربيعة فذكرها له فذكرها الوليد لابيه ففشا الحديث قال العباس فغدوت أطوف بالبيت وأبو جهل في رهط من قريش يتحدثون برؤيا عاتكة فلما رآني أبو جهل قال يا أبا الفضل إذا فرغت من طوافك فأقبل إلينا فلما فرغت أقبلت حتى جلست معهم فقال أبو جهل يا بني عبد المطلب أما رضيتم أن يتنبأ رجالكم حتى تتنبأ نساؤكم قد زعمت عاتكة في رؤياها هذه أنه قال انفروا لثلاث فسنتربص بكم هذه الثلاث فإن كان ما تقول حقا فسيكون وان تمض الثلاث ولم يكن من ذلك شئ كتبنا عليكم كتابا أنكم أكذب أهل بيت في العرب قال العباس فوالله ما كان مني إليه شئ الا اني جحدت ذلك وانكرت أن تكون رأت شيئا قال العباس فلما أمسيت أتتني امرأة من بنات عبد المطلب فقالت أرضيتم من هذا الفاسق أن يقع في رجالكم ثم يتناول نساءكم وأنت تسمع ثم لميكن عندك نكير والله لو كان حمزة ما قال ما قال فقلت والله كان وما كان مني إليه نكير وأيم الله لا تعرضن له فإن عاد لاكفينكم قال العباس فغدوت في اليوم الثالث لرؤيا عاتكة وأنا مغضب على أن فاتني أمر وأحب أن أدرك شيئا منه فقال والله اني لامشي نحوه وكان رجلا خفيفا حديد الوجه حديد البصر حديد اللسان ان خرج من باب المسجد يشتد فقلت في نفسي ما له لعنه الله أكل هذا فرق مني أن أشاتمه إذ قد سمع ما لم أسمع سمع صوت ضمضم بن زرعة بن عمرو الغفاري يصرخ ببطن الوادي قد جدع بعيره وحول رداءه وشق قميصه وهو يقول يا معشر قريش قد خرج محمد في أصحابه ما أراكم تدركونها الغوث الغوث قال العباس فشغلني عنه وشغله عني ما جاء من الامر وخرجوا على كل صعب وذلول وأظفر الله عزوجل رسول الله صلى الله عليه وسلم ببدر فقالت عاتكة بنت عبد المطلب في تصديق رؤياها وتكذيب قريش لها حين أوقع بهم رسول الله عليه وسلم


88

ألم يأتكم الرؤيا بحق ويأتكم بتأويلها قل من القوم هارب رأى فأتاكم باليقين الذي أرى بعينيه ما نفري السيوف القواضب فقلتم كذبت ولم أكذب وانما يكذبني بالصدق من هو كاذب وما فر الا رهبة القوم الموت منهم حكيم وقد ضاقت عليه المذاهب وقر أقر صباح القوم عزم قلوبهم فهن هواء والحكوم عوازب مروا بالسيوف المرهفات دماءكم كفافا كما يمري السحاب الجنائب فكيف رأى يوم اللقاء محمدا بنو عمه والحرب فيها التجارب ألم يغثهم ضربا يحار لوقعه السجبان وتبدو بالنهار الكواكب ألا بأبي يوم اللقاء محمدا إذا عض من عون الحروب الغواربكما بردت أسيافه من مليكتي وزعزع ورد بعد ذلك صالب حلفت لئن عدتم ليصطلمنكم بحارا تردى تجر فيها المقانب كأن ضياء الشمس لمع بروقها لها جانبا نور شعاع وثاقب تسمية المستهزئين الذين قالوا انا كفيناك المستهزئين ( 33 ) حدثنا القاسم بن زكريا البغدادي ثنا محمد بن عبد الحكيم النيسابوري ثنا مبشر بن عبد الله


89

عن سفيان بن حسين عن جعفر بن إياس عن سعيد بن جبير عن بن عباس في قوله انا كفيناك المستهزئين الوليد بن المغيرة والاسود بن عبد يغوث والاسود بن المطلب أبو زمعة من بني أسد بن عبد العزى والحارث بن عيطل السهمي والعاص بن وائل السهمي فأتاه جبريل عليه السلام فشكاهم إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأراه الوليد بن المغيرة فأوما جبريل إلى أبجله فقال ما صنعت شيئا فقال أكفيتكه ثم أراه الحارث بن عيطل فأومأ إلى بطنه فقال ما صنعت شيئا فقال أكفيتكه ثم أراه العاص بن وائل فأوما إلى أخمصه فقال ما صنعت شيئا فقال أكفيتكه فأما الوليد بن المغيرة فمر برجل من خزاعة وهو يرش نبلا له فأصاب أبجله فقطعها وأما الاسود بن المطلب فعمي فمنهم من يقول عمى هكذا ومنهم من يقول نزل تحت شجرة فجعل يقول يا بني الا تدفعون عني قد هلكت اطعن بالشوك في عيني فجعلوا


90

يقولون ما نرى شيئا فلم يزل كذلك حتى عميت عيناه وأما الاسود بن عبد يغوث فخرجت في رأسه قروح فمات منها وأما الحارث بن عيطل فأخذه الماء الاصفر في بطنه حتى خرج خرؤه من فيه فمات واما العاص بن وائل فبينما هو كذلك إذ دخلتفي رجله شبرقة حتى امتلات منها فمات حديث أبي سريحة الغفاري واسمه حذيفة بن اسيد في خروج الدابة ( 34 ) حدثنا بكر بن سهل ثنا نعيم بن حماد قال ثنا بن وهب عن طلحة


91

بن عمرو عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن أبي الطفيل عن أبي سريحة الغفاري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للدابة ثلاث خرجات من الدهر يخرج خرجة من أقصى اليمين فيفشو ذكرها في أهل البادية ولا يدخل ذكرها القرية ثم تكمن زمانا طويلا بعد ذلك ثم تخرج أخرى قريبا من مكة فيفشو ذكرها في أهل البادية ويفشو ذكرها في مكة ثم تكمن زمانا طويلا ثم بينما الناس في أعظم المساجد حرمة عند الله وخيرها وأكرمها على الله مسجدا مسجد الحرام لم يرعهم الا ناحية المسجد تربو ما بين الركن الاسود والمقام إلى باب بني مخزوم وعن يمين الخارج إلى المسجد فارفض الناس لها شتى وثبت لها عصابة من المسلمين وعرفوا انهم لن يعجزوا الله فتخرج إليهم تنفض


92

عن رأسها التراب فبدت لهم فحلت وجوههم حتى تركتها كأنها الكواكب الدرية ثم ولت في الارض لا يدركها طالب ولا يعجزها هارب حتى أن الرجل ليقوم ليتعوذ منها بالصلاة فتأتيه من خلفه فتقول أين فلان الآن تصلي فيقبل عليها بوجهه فتسمه في وجهه ثم تذهب فيتحاور الناس في دورهم ويصطحبون في أسفارهم ويشتركون في الاموال ويعرف الكافر من المؤمن حتى ان الكافر ليقول للمؤمن يا مؤمن أقض حقي ويقول المؤمن للكافر أقض حقي حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه في فضل الجمعة ( 35 ) حدثنا أبو يزيد يوسف بن يزيد القراطيسي المصري قال ثنا أسد بنموسى قال ثنا يعقوب بن إبراهيم أبو يوسف القاضي قال ثنا صالح بن حيان عن


93

عبد الله بن بريدة عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أتاني جبريل بمثل المرآة فقلت ما هذه قال الجمعة أرسلني الله بها إليك وهو عندنا سيد الايام وهو عندنا يوم المزيد ان ربك اتخذ في الجنة واديا أفيح من مسك أبيض فإذا كان يوم الجمعة نزل على كرسيه ونزل معه النبيون والصديقون والشهداء ثم حفت بالكرسي منابر من ذهب مكللة بالزبرجد واللؤلؤ والياقوت فيجلس عليها النبيون والصديقون والشهداء ويجئ أهل الغرف حتى يجلسوا على الكثب من المسك الابيض فيتجلى لهم ربهم فينظرون إلى وجهه قال ألست الذي صدقتكم وعدي قالوا بلى قال ألست الذي أتممت عليكم نعمتي قالوا بلى قال هذا محلي ووعدي فاسألوني قالوا نسألك الرضا قال رضاي أحلكم داري وأشهدهم على رضائه عنهم فاسألوني فسألوا حتى انتهت رغبتهم فأعطاهم ما لم يخطر على قلب بشر ولم تره عين ثم ارتفع عن كرسيه وارتفع أهل الغرف عن غرفهم في خيمة بيضاء من لؤلؤ فصم فيها ولا فصام أو في خيمة من ياقوته حمراء أو خيمة من زبرجد خضراء فيها ألوانها ومنها غرفها وفيها أنهارها بذلك فيها ثمارها فيها خدمها وأزواجها فليسوا إلى شئ أشد شوقا ولا أشد تطلعا منهم إلى يوم الجمعة لينزل إليهم ربهم عزوجل ليزدادوا إليه نظرا وعليهم كرامة فلذلك دعي يوم الجمعة يوم المزيد


94

حديث الصور ( 36 ) حدثنا أحمد بن الحسن النحوي الابلى قال ثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد النبيل قال ثنا إسماعيل بن رافع عن محمد بن زياد عن محمد بن زياد عن محمد بن كعبالقرظي عن أبي هريرة قال حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في طائفة فقال


95

إن الله عزوجل لما فرغ من خلق السماوات والارض خلق الصور فأعطاه إسرافيل فهو واضعه على فيه شاخصا بصره إلى العرش ينتظر متى يؤمر قلت يا رسول الله وما الصور قال القرن قلت كيف هو قال عظيم والذي بعثني بالحق ان عظم دارة فيه كعرض السماوات والارض ينفخ فيه ثلاث نفخات النفخة الاولى نفخة الفزع والثانية نفخة الصعق والثالثة نفخة القيام لرب العالمين يأمر الله عزوجل إسرافيل بالنفخة الاولى فيقول انفخ نفخة الفزع فينفخ نفخة الفزع فيفزع أهل السماوات والارض الا من شاء الله فيأمره فيديمها ويطيلها ولا يفتر وهي التي يقول الله عزوجل وما ينظر هؤلاء الا صيحة واحدة ما لها من فواق فيسير الله عزوجل الجبال فيمر سير مر السحاب فتكون سرايا ثم ترتج الارض بأهلا رجا فتكون كالسفينة الموبقة في البحر تضربها الامواج تكفأ بأهلها كالقنديل المعلق بالعرش ترجحه الرياح الارواح وهي هو التي الذي يقول الله يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة قلوب يومئذ واجفة أبصارها خاشعة فيميد الناس على ظهرها وجهها وتذهل المراضع وتضع الحوامل ويشيب الولدان وتطير الشياطين هاربة من الفزع حتى تأتي الاقطار فتأتيها الملائكة فتضرب وجوهها وترجع ويولي الناس مدبرين ما لهم من الله من عاصم ينادي بعضهم بعضا وهو الذي يقول الله عزوجل يوم التناد فبينا هم على ذلك إذ تصدعت الارض تصدعين من قطر إلى قطر فرأوا أمرا عظيما لم يروا مثله وأخذهم لذلك من الكرب والهول ما الله به عليم ثم تطوى السماء فإذا هي كالمهل ثم انشقت السماء فانتثرت نجومها وخسفت شمسها وقمرها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الاموات لا يعلمون بشئ من ذلك قال أبو هريرة يا رسول الله من استثنى الله عزوجل حين يقول ففزع من في السماوات ومن في الارض الامن شاء الله قال أولئك الشهداء إنما يصل الفزع إلى الاحياء وهم أحياء عند ربهم يرزقون فوقاهم الله فزع ذلك اليوم وأمنهم منه وهو عذاب الله يبعثه على شرار خلقه وهو الذي يقول الله عزوجل

( يا أيها الناس اتقوا ربكم ان زلزلة الساعة شئ عظيم يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد )

فيكونون في ذلك البلاء ما شاء الله الا أنه يطول ثم يأمر الله عزوجل إسرافيل بنفخة الصعق فيصعق


96

أهل السماوات والارض الا من شاء الله فإذا هم قد خمدوا جاء ملك الموت إلى الجبار عزوجل فيقول يا رب قد مات أهل السماوات والارض الا من شئت فيقول الله عز وجل وهو أعلم بمن بقى فمن بقى فيقول يا رب بقيت أنت الحي الذي لا يموت وبقيت حملة عرشك وبقى جبريل وميكائيل وبقيت أنا فيقول الله عزوجل ليمت جبريل وميكائيل فينطق الله العرش فيقول يا رب يموت جبريل وميكائيل فيقول الله اسكت فإني كتبت الموت على كل من كان تحت عرشي فيموتان فيجئ ملك الموت إلى الجبار فيقول أي رب قد مات جبريل وميكائيل فيقول الله عزوجل وهو أعلم بمن بقى فيقول بقيت أنت الحي الذي لا يموت وبقيت حملة عرشك وبقيت أنا فيقول الله عزوجل فليمت حملة عرشي فيموتون فيأمر الله عزوجل العرش فيقبض الصور من إسرافيل ثم يأتي ملك الموت عليه السلام إلى الجبار فيقول يا رب قد مات حملة عرشك فيقول الله عزوجل وهو أعلم بمن بقي فمن بقى فيقول يا رب بقيت أنت الحي الذي لا يموت وبقيت أنا فيقول الله عزوجل أنت من خلقي خلقتك لما رأيت فمت فيموت فإذا لم يبق الا الله الواحد القهار الاحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد كان آخرا كما كان أولا طوى السماوات والارض طي السجل للكتاب ثم دحاهما ثم تلقفهما ثلاث مرات ثم يقولأنا الجبار أنا الجبار ثلاثا ثم هتف بصوته لمن الملك اليوم لمن الملك اليوم ثلاث مرات فلا يجيبه أحد ثم يقول لنفسه لله الواحد القهار يقول الله عز وجل يوم تبدل الارض غير الارض والسماوات فيبسطها ويسطحها ثم يمدها مد الاديم العكاظي لا ترى فيها عوجا ولا أمتا ثم يزجر الله الخلق زجرة واحدة فإذا هم في مثل هذا المبدلة في مثل ما كانوا فيها من الاول من كان في بطنها كان في بطنها ومن كان على ظهرها كان على ظهرها ثم ينزل الله عزوجل عليهم ماء من تحت العرش ثم يأمر الله عزوجل السماء ان تمطر فتمطر أربعين يوما حتى يكون الماء فوقهم اثني عشر ذراعا ثم يأمر الله عز وجل الاجساد ان تنبت فتنبت كنبات الطراثيث أو كنبات البقل حتى إذا تكاملت أجسادهم فكانت كما كانت قال الله عزوجل لتحيى حملة عرشي فيحيون ويأمر الله عزوجل إسرافيل فيأخذ الصور فيضعه على فيه ثم يقول ليحي جبريل وميكائيل فيحييان ثم يدعو الله عزوجل الارواح فيؤتي بها توهج أرواح المؤمنين نورا وأرواح


97

الآخرين ظلمة فيقبضها جميعا ثم يلقيها في الصور ثم يأمر إسرافيل أن ينفخ نفخة البعث فتخرج الارواح كأنها النحل قد ملات ما بين السماء والارض فيقول الله تعالى وعزتي وجلالي ليرجعن كل روح إلى جسده فيدخل الارواح في الارض إلى الاجساد فيدخل في الخياشيم ثم تمشي في الاجساد كما يمشي السم في اللديغ ثم تنشق الارض عنهم وأنا أول من تنشق الارض عنه فيخرجون منها سراعا وإلى ربكم تنسلون مهطعين إلى الداع يقول الكافرون هذا يوم عسر حفاة عراة غرلا ثم يقفون موقفا واحدا مقداره سبعون عاما لا ينظر إليكم ولا يقضي بينكم فيبكون حتى تنقطع الدموع ثم يدمعون دما وتعرقون حتى يبلغ ذلك منكم أن يلجمكم أو يبلغ الاذقان فتضجون وتقولون من يشفع لنا إلى ربنا فيقضي بيننا فيقولون من أحق بذلك من أبيكم آدم عليه السلام خلقه الله بيده ونفخ فيه من روحه وكلمه قبلافيأتون آدم فيطلبون ذلك إليه فيأتي ويقول ما أنا بصاحب ذلك فيستنصرون الانبياء نبيا نبيا كلما جاؤوا نبيا أبي عليهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يأتوني فانطلق حتى آتي الفحص فأخر ساجدا قال أبو هريرة يا رسول الله ما الفحص قال قدام العرش حتى يبعث الله عز وجل إلى ملكا فيأخذ بعضدي فيرفعني فيقول لي يا محمد فأقول نعم لبيك يا رب فيقول الله عزوجل ما شأنك وهو أعلم فأقول يا رب وعدتني الشفاعة فشفعني في خلقك فاقضي بينهم فيقول الله عزوجل قد شفعتك أنا آتيكم أقضي بينكم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرجع فأقف مع الناس فبينما نحن وقوف إذ سمعنا حسا من السماء شديدا فهالنا فنزل أهل السماء الدنيا بمثل من في الارض من الجن والانس حتى إذا دنوا من الارض أشرقت الارض بنور ربهم وأخذوا مصافهم قلنا لهم أفيكم ربنا قالوا لا وهو آت ثم ينزلون على قدر ذلك من التضعيف حتى ينزل الجبار تبارك وتعالى في ظل من الغمام والملائكة ويحمل عرشه يومئذ


98

ثمانية وهم اليوم أربعة أقدامهم على تخوم الارض السفلى والسماوات إلى حجرهم والعرش على مناكبهم لهم زجل من تسبيحهم يقولون سبحان ذي العرش القوة والجبروت سبحان ذي الملك والملكوت سبحان الحي الذي لا يموت سبحان الذي يميت الخلائق ولا يموت سبوح قدوس قدوس قدوس سبحان ربنا الاعلى رب الملائكة والروح سبحان الاعلى الذي يميت الخلائق ولا يموت فيضع الله كرسيه حيث شاء من أرضه ثم يهتف بصوته فيقول يا معشر الجن والانس اني قد انصت لكم منذ خلقتكم إلى يومكم هذا اسمع قولكم وأبصر أعمالكم وصحفكمتقرأ عليكم فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن الا نفسه ثم يأمر الله عزوجل جهنم فيخرج منها عين عنق ساطع ثم يقول

( ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان انه لكم عدو مبين وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم ولقد أضل منكم جبلا كثيرا )

ألم تكونوا تعقلون هذه جهنم التي كنت توعدون أ وبها تكذبون شك عاصم وامتازوا اليوم أيها المجرمون فيميز الله الناس وتجثو الامم يقول الله عزوجل وترى كل أمر جاثية كل أمة تدعي إلى كتابها اليوم تجزون ما كنت تعملون فيقضي الله عزوجل بين خلقه الا الثقلين الجن والانس فيقضي الله تعالى بين الوحوش والبهائم حتى انه ليقضي للجماء من ذوات القرن فإذا فرغ الله من ذلك لم تبق تبعة عند واحدة لاخرى قال الله عزوجل لها كوني ترابا فعند ذلك يقول الكافر يا ليتني كنت ترابا ثم يقضي الله بين العباد فكان أول ما يقضي فيه الدماء ويأتي كل قتيل في سبيل الله ويأمر الله عزوجل كل من قتل فيحمل رأسه تشخب أوداجه فيقول يا رب فيم قتلني هذا فيقول وهو أعلم فيم قتلتهم فيقول قتلتهم لتكون العزة لك فيقول الله عزوجل له صدقت فيجعل الله عزوجل وجهه مثل نور الشمس ثم تمر به الملائكة إلى الجنة ويأتي كل من قتل على غير ذلك فيحمل رأسه تشخب أوداجه فيقول يا رب فيم قتلني هذا فيقول وهو أعلم لم قتلتهم فيقول يا رب قتلتهم لتكون العزة لي فيقول تعست ثم لا تبقى نفس قتلها الا قتل بها ولا مظلمة ظلمتها الا أخذ بها وكان مشيئة الله عزوجل ان شاء عذبه وان شاء رحمه ثم يقضي الله عزوجل بين من شاء بقي من خلقه حتى لا تبقى مظلمة لاحد عند أحد الا أخذ بها للمظلوم من


99

الظالم حتى انه ليكلف شائب اللبن بالماء ثم يبيعه أن يخلص اللبن من الماء فإذا فرغ الله عزوجل من ذلك نادى مناد يسمع الخلائق كلهم ألا ليلحق كل قوم بآلهتهم وما كانوا يعبدون من دون الله فلا يبقى أحد عبد من دون الله الا مثلث له آلهته بين يديه ويجعل يومئذ ملك من الملائكة على صورة عزير ويجعل ملك من الملائكة على صورة عيسى ثم يتبع هذا اليهود وهذا النصارى ثم قادتهم آلهتهم إلى النار وهو الذي يقول لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها وكل فيها خالدون فإذا لم يبق الا المؤمنون فيهم المنافقون جاءهم الله عزوجل فيما شاء من هيأته فقال يا أيها الناس ذهب الناس فالحقوا بآلهتهم وما كنتم تعبدون فيقولون والله ما لنا إله إلا الله عز وجل وما كنا نعبد غيره فينصرف عنهم وهو الله الذي يأتيهم فيمكث ما شاء الله أن يمكث ثم يأتيهم فيقول يا أيها الناس ذهب الناس فالحقوا بآلهتكم وما كنتم تعبدون فيقولون والله ما لنا إله الا الله وما كنا نعبد غيره فيكشف لهم عن ساقه ويتجلي لهم من عظمته ما يعرفون أنه ربهم فيخرون للاذقان سجدا على وجوههم ويخر كل منافق على قفاه ويجعل الله أصلابهم كصياصي البقر ثم يأذن الله تبارك وتعالى لهم فيرفعون ويضرب الله عزوجل الصراط بين ظهراني جهنم كحد الشفرة أو كحد السيف عليه كلاليب وخطاطيف وحسك كحسك السعدان دونه جسر دحض مزلة فيمرون كطرف العين أو كلمح البصر أو كمر الريح أو كجياد الخيل أو كجياد الركاب أو كجياد الرجال فناج سالم وناج مخدوش ومكدوش على وجهه في جهنم فإذا أفضى أهل الجنة إلى الجنة قالوا من يشفع لنا إلى ربنا فندخل الجنة فيقولون من أحق بذلك من أبيكم آدم صلى الله عليه وسلم خلقه الله عزوجل بيده ونفخ فيه من روحه وكلمه قبلا فيأتون آدم فيطلبون ذلك إليه فيذكر ذنبا ويقول ما أنا بصاحب ذلك ولكن عليكم بنوح فإنه أول رسل الله فيؤتي نوح فيطلب ذلك إليه فيذكر ذنبا ويقول ما أنا بصاحب ذلك ويقول عليكم بإبراهيم فإن الله عزوجل اتخذه خليلا فيأتون فيؤتى إبراهيم فيطلب ذلك إليه فيذكر ذنبا ويقول ما انا بصاحب ذلك ويقول عليكم بموسى فإن الله عزوجل قربه نجيا وكلمه وأنزل عليه التوراة فيؤتى موسى صلى الله عليه وسلم فيطلب ذلك إليه فيذكر ذنبا ويقول لست بصاحب ذلك ولكن عليكم بروح الله وكلمته عيسى بن مريم عليه السلام فيؤتى عيسى بن مريم


100

فيطلب ذلك إليه فيقول ما أنا بصاحبكم ولكن عليكم بمحمد صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيأتونني ولي عند ربي ثلاث شفاعات وعدنيهن فانطلق فأتي الجنة إلى الجنة فآخذ بحلقة الباب فاستفتح فيفتح لي فأحيا ويرحب بي فإذا دخلت الجنة فنظرت ونظرت إلى ربي خررت ساجدا فيأذن قد أذن الله عزوجل لي من حمده تحميده وتمجيده بشئ ما أذن به لاحد من خلقه ثم يقول عزوجل ارفع رأسك يا محمد واشفع ارفع يا محمد اشفع تشفع وسل تعطه فإذا رفعت رأسي يقول الله عزوجل وهو أعلم ما شأنك فأقول يا رب وعدتني الشفاعة فشفعني في أهل الجنة فيدخلون الجنة فيقول الله عزوجل قد شفعتك وقد أذنت لهم في دخول الجنة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول والذي نفسي بيده بعثني بالحق ما أنتم في الدنيا بأعرف بأزواجكم ومساكنكم من أهل الجنة بأزواجهم ومساكنهم فيدخل كل رجل واحد منهم على ثنتين وسبعين زوجة مما ينشئ الله عزوجل وثنتين آدميتين من ولد آدم لهما فضل على من أنشأ الله لعبادتهما بعبادتهما في الدنيا فيدخل على الاولى في غرفة من ياقوته على سرير من ذهب مكلل باللؤلؤ عليها سبعون زوجا من سندس واستبرق ثم انه يضع يده بين كتفيها ثم ينظر إلى يده من صدرها ووراء ثيابها وجلدها ولحمها وإنه لينظر إلى مخ ساقيها كما ينظر أحدكم إلى السلك في قصبة الياقوت كبدها له مرآة كبده لها مرآة فينما فينا هو عندها لا يملها ولا تمله ما يأتيها ولا يأتيها من مرة الا وجدها عذراء ما يفتر ذكره وما يشتكي قبلها فبينما فبينا هو كذلك إذ نودي نودوا انا قد عرفنا انكلا تمل ولا تمل الا انه لا منى ولا منية الا أن لك أزواجا غيرها فيخرج فيأتيهن واحدة واحدة كلما جاء واحدة قالت له والله ما أرى في الجنة شيئا أحسن منك ولا في الجنة شئ أحب إلي منك وإذا وقع أهل النار في النار وقع فيها خلق من خلق ربك أوبقتهم أعمالهم فمنهم من تأخذ النار قدميه لا تجاوز ذلك ومنهم من تأخذه إلى انصاف نصف ساقية ساقه ومنهم من تأخذه إلى ركبتيه ومنهم من تأخذه إلى حقويه ومنهم من تأخذ جسده كله الا وجهه حرم الله صورته عليها


101

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقول يا رب شفعني في من وقع في النار فيقول الله عزوجل أخرجوا من عرفتم فيخرج أولئك حتى لا يبقى منهم أحد ثم يأذن الله عز وجل في الشفاعة فلا يبقى نبي ولا شهيد الا شفع فيقول الله عزوجل أخرجوا من وجدتم في قلبه زنة الدينار دينار ايمانا فيخرج أولئك حتى لا يبقى منهم أحد ثم يشفع الله فيقول أخرجوا من وجدتم في قلبه ايمانا ثلثي دينار نصف دينار ثم يقول ثلث دينار ثم يقول ربع دينار ثم يقول قيراط ثم يقول حبة من خردل فيخرج أولئك حتى لا يبقى منهم أحد وحتى لا يبقى في النار من عمل لله خيرا قط ولا يبقى أحد له شفاعة الا شفع حتى ان إبليس يتطاول مما يرى من رحمة الله عز وجل رجاء ان يشفع له ثم يقول بقيت وأنا أرحم الراحمين فيدخل يده في جهنم فيخرج منها ما لا يحصيه غيره كأنهم حمم فيلقون على في نهر يقال له نهر الحيوان فينبتون كما تنبت في حميل السيل فما يلي الشمس منها أخيضر وما يلي الظل منها أصيفر فينبتون كنبات الطراثيث حتى يكونوا مثل أمثال الدر مكتوب في رقابهم الجهنميون عتقاء الرحمن يعرفهم أهل الجنة بذلك الكتاب ما عملوا خيرا قط فيمكثون في الجنة ما شاء الله وذلك الكتاب في رقابهم ثم يقولون امح عنا هذا الكتاب فيمحوا الله عزوجل عنهمآخر الجزء الثاني ويتلوه الجزء الثالث


103

الجزء الثالث حديث عامر بن الطفيل واربد بن قيس ( 37 ) حدثنا مسعدة بن سعد العطار المكي ثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي ثنا عبد العزيز بن عمران حدثني عبد الله وعبد الرحمن ابنا زيد بن أسلم عن أبيهما


104

عن عطاء بن يسار عن بن عباسان اربد بن قيس بن جزي بن خالد بن جعفر بن كلاب وعامر بن الطفيل بن حالك قدما المدينة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فانتهيا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس فجلسا بين يديه فقال عامر بن الطفيل يا محمد ما تجعل لي أسلمت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لك ما للمسلمين وعليك ما عليهم قال عامر بن الطفيل أتجعل لي الامر ان أسلمت من بعدك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس ذلك لك ولا لقومك ولكن لك أعنة الخيل قال أنا الآن في أعنة خيل نجد اجعل لي الوبر ولك المدر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا فلما قام قفا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عامر اما والله لاملانها عليك خيلا ورجالا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يمنعك الله عزوجل فلما خرج عامر واربد قال عامر يا أربد اني أنا أشغل عنك محمدا صلى الله عليه وسلم بالحديث فاضربه بالسيف فإن الناس إذا قتلت محمدا لم يزيدوا على أن يرضوا بالدية ويكرهوا الحرب فسنعطيهم الدية قال اربد أفعل فاقبلا راجعين إليه فقال عامر يا محمد قم معي اكلمك فقام معه رسول الله صلى الله عليه وسلم يخلو فخليا إلى جدار الجدار ووقف معه رسول الله صلى الله عليه وسلم يكلمه وسل اربد السيف فلما وضع يده على سيفه قائم السيف يبست على قوام قائم السيف فلم يستطع سل السيف فأبطأ أربد على عامربالضرب فالتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى أربد وما يصنع فانصرف عنهما فلما خرج عامر وأربد من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانا حتى إذا كانا بالحرة حرة واقم نزلا فخرج إليهما سعد بن معاذ وأسيد بن حضير فقالا اشخصا يا عدوي الله لعنكما الله قال عامر من هذا يا سعد قال هذا أسيد بن حضير الكاتب قال فخرجا حتى إذا كان بالرقم أرسل الله عزوجل على أربد صاعقة فقتلته وخرج عامر حتى إذا كان بالحريم بالحر ثم أرسل الله عليه قرحة فأخذته فأدركه الليل في بيت امرأة من بني سلول


105

فجعل يمسح قرحته في حلقه ويقول غدة كغدة الجمل في بيت سلولية يرغب أن يموت في بيتها ثم ركب فرسه فأحضر فاحضره حتى مات عليه راجعا فأنزل الله عزوجل فيهما

( الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الارحام )

إلى قوله

( ما لكم من دونه من وال )

قال المعقبات من أمر الله يحفظون محمدا صلى الله عليه وسلم ثم ذكر أربد وما قبله به قال هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا إلى قوله وهو شديد المحال حديث الفضل بن العباس في القصاص ( 38 ) حدثنا أبو مسلم الكشي ثنا علي بن المديني ثنا معن بن عيسى القزار ثنا الحارث بن عبد الملك عن عبد الله بن إياس الليثي عن القاسم بن


106

عبد الله بن يزيد بن قسيط عن أبيه عن عطاء عن بن عباس عن الفضل بن عباس قال جاءني رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرجت إليه فوجدته موعوكا قد عصب رأسه فقال خذ بيدي يا فضل فأخذت بيده حتى انتهى إلى المنبر فجلس عليه ثم قال صح في الناس فصحت في الناس فاجتمع ناس فحمد الله واثنى عليه ثم قال يا أيها الناس ألا انه قد دنا مني حقوق من بين أظهركم فمن كنت جلدت له ظهرا فهذاظهري فليستقد منه الا ومن كنت شتمت له عرضا فهذا عرضي فليستقد منه ومن كنت أخذت منه مالا فهذا مالي فليستقد منه ألا لا يقولن رجل اني أخشى الشحناء من قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا وان الشحناء ليست من طبعي ولا من شأني ألا وان أحبكم إلي من أخذ حقا ان كان له أو حللني فلقيت الله وأنا طيب النفس ألا وإني لا أرى ذلك مغنيا عني حتى أقوم فيكم مرارا ثم نزل فصلى الظهر ثم عاد إلى المنبر فعاد إلى مقالته في الشحناء وغيرها ثم قال يا أيها الناس من كان عنده شئ فليرده ولا يقول فضوح الدنيا ألا وان فضوح الدنيا أيسر من فضوح الآخرة فقام إليه رجل فقال يا رسول الله ان لي عندك ثلاثة دراهم فقال أما انا لا نكذب قائلا ولا نستحلفه فبم صارت لك عندي قال تذكر يوم مر بك مسكين فأمرتني أن أدفعها إليه قال ادفعها إليه يا فضل ثم قام إليه رجل آخر فقال عندي ثلاثة دراهم كنت غللتها في سبيل الله قال ولم غللتها قال كنت إليها محتاجا قال خذها منه يا فضل ثم قال يا أيها الناس من خشي على من نفسه شيئا فليقم أدعو له فقام إليه رجل فقال يا رسول الله اني لكذاب وإني لمنافق وإني لنؤوم قال اللهم ارزقه صدقا وايمانا واذهب عنه النوم إذا أراد ثم قام إليه رجل آخر فقال والله يا رسول الله اني لكذاب


107

وإني لمنافق وما من شئ من الاشياء الا وقد أتيته فقال له عمر يا هذا فضحت نفسك قال مه يا بن الخطاب فضوح الدنيا أيسر من فضوح الآخرة ثم قال اللهم ارزقه صدقا وايمانا وصير أمره إلى خير فكلمهم عمر بكلمة قال فقال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يا رسول الله رضينا بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد نبيا فقال النبي رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا من عمر وعمر مني والحق بعدي مع عمر حيث كان حديث عبد الرحمن بن سمرة في رؤيا رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 39 ) حدثنا علي بن عبد العزيز ثنا سليمان بن أحمد الواسطي ثنامروان بن معاوية الفزاري ثنا الوزير بن عبد الرحمن عن علي بن زيد بن


108

جدعان عن سعيد بن المسيب عن عبد الرحمن بن سمرة قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال اني رأيت البارحة عجبا رأيت رجلا من أمتي قد احتوشته ملائكة فجاءه وضوؤه فاستنقذه من ذلك ورأيت رجلا من أمتي قد احتوشته الشياطين فجاءه ذكر الله فخلصه منهم ورأيت رجلا من أمتي يلهث عطشا من العطش فجاءه صيام رمضان فسقاه ورأيت رجلا من أمتي بين يديه ظلمة ومن خلفه ظلمه وعن يمينه ظلمه وعن شماله ظلمة ومن فوقه ظلمة ومن تحته ظلمة فجاءه حجه وعمرته فاستخرجاه من الظلمة ورأيت رجلا من أمتي جاءه ملك الموت يقبض روحه فجاءه بره بوالديه فرده عنه ورأيت رجلا من أمتي يكلم المؤمنين ولا يكلموه فجاءته صلة الرحم فقالت ان هذا واصل كان واصلا لرحمه فكلمهم وكلموه وصار معهم ورأيت رجلا من أمتي يأتي الناس وهم حلق فكلما أتى على حلقه طرد فجاءه اغتساله من الجنابة فأخذه بيده فأجلسه معهم ورأيت رجلا من أمتي يتقي وهج النار بيديه عن وجهه فجاءته صدقته وصارت ظلا على رأسه وسترا على عن وجهه ورأيت رجلا من أمتي جاءته زبانية العذاب فجاءه أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر فاستنقذه من ذلك ورأيت رجلا من أمتي هوى في النار فجاءته دموعه اللاتي التي بكى من خشية الله فأخرجته من النار ورأيت رجلا من أمتي قد هوت صحيفته إلى شماله فجاءه خوفه من الله فأخذ صحيفته فجعلها في يمينه ورأيت رجلا من أمتي يرعد كما ترعد السعفة الزعفة فجاءه حسن ظنه بالله فسكن رعدته ورأيت رجلا من أمتي يزحف على الصراط مرة ويجثو مرة ويتعلق مرة فجاءته صلاته علي فأخذت بيده فأقامته على الصراط حتى جاوز ورأيت رجلا من أمتي انتهى إلى أبواب الجنة فغلقت الابواب دونه فجاءته


109

شهادة أن لا إله إلا الله فأخذته بيده فأدخلته الجنة حديث أيوب النبي صلى الله عليه وسلم ( 40 ) حدثنا يحيى بن أيوب العلاف ثنا سعيد بن أبي مريم ابنا نافع بن يزيد عن عقيل عن بن شهاب عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أيوب النبي صلى الله عليه وسلم لبث به بلاؤه ثماني عشرة سنة فرفضه القريب والبعيد الا


110

رجلين من إخوانه كانا من أخص إخوانه به كانا يغدوان إليه ويروحان فقال أحدهما لصاحبه ذات يوم تعلم والله لقد أذنب أيوب ذنبا ما أذنبه أحد من العالمين قال له صاحبه وما ذاك قال منذ ثماني عشرة سنة لم يرحمه الله فيكشف ما به فلما رأى حال أيوب فلما راحا إليه لم يصبر الرجل حتى ذكر ذلك له فقال أيوب ما أدري ما تقولان تقول غير أن الله يعلم اني كنت أمر بالرجلين يتزاعمان يتنازعان فيذكران الله فأرجع إلى بيتي فأكفر عنهما كراهية أن يذكر الله الا في حق قال وكان يخرج لحاجته فإذا قضى حاجته أمسكت امرأته بيده حتى يبلغ فلما كان ذات يوم أبطأ عليها فأوحى الله إلى أيوب في مكانه أن اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب فاستبطأته فبلغته تنظر وأقبل عليها قد أذهب الله ما به من البلاء وهو أحسن ما كان فلما رأته قالت أي بارك الله فيك هل رأيت نبي الله هذا المبتلى وإنه على حال فوالله على ذلك ما رأيت أحدا أشبه به منك إذ كان صحيحا قال فإني أنا هو وكان له أبدران أبدر القمح وأبدر الشعير فبعث الله سحابتين فلما كانت إحداهما على القمح أفرغت فيه الذهب حتى قام فاض وأفرغت في أبدر الشعير الورق حتى قام فاض حديث الغار ( 41 ) حدثنا الحسين بن إسحاق التستري ثنا علي بن بحر ثنا إسماعيل بن


111

عبد الكريم الصنعاني حدثني عبد الصمد بن معقل قال سمعت وهب بن منبه يقول حدثني النعمان بن بشير الانصاري انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الرقيم فقال إن ثلاثة نفر كانوا في كهف فوقع الجبل على باب الكهف فأوصده عليهم فقال قائل منهم تذكروا أيكم عمل حسنة لعل الله برحمته يرحمنا فقال رجل منهم قد عملت حسنة مرة كان لي أجراء يعملون عملا لي فاستأجرت كل رجل منهم


112

بأجر معلوم فجاءني رجل ذات يوم وسط النهار واستأجرته بشطر بشرط أصحابه فعمل في بقية نهاره كما عمل رجل منهم في نهاره كله فرأيت في الامام الدمام أن لا أنقصه كما هما استأجرت به أصحابه لما جهد في عمله فقال رجل منهم أعطيت هذا مثل ما أعطيتني ولم يعمل الا نصف النهار قلت يا عبد الله لم أبخسك شيئا من شرط وانما هو مالي أحكم فيه بما شئت فغضب وذهب وترك أجره فوضعت حقه في جانب البيت ما شاء الله ثم مرت بي بعد ذلك بقر فاشتريت به فصيلة من البقر فبلغت ما شاء الله فمر بي بعد حين شيخ ضعيف لا أعرفه فقال ان لي عندك حقا فذكره حتى عرفته فقلت إياك أبغي هذا حقك فعرضتها عليه جميعا فقال يا عبد الله لا تسخر بي أتسخر بي ان لم تصدق علي فأعطني حقي قلت والله لا أسخر بك انها حقك ما لي فيها منها شئ فدفعتها إليه جميعا اللهم ان كنت فعلت ذلك لوجهك فأفرج عنا فانصدع الجبل حتى رأوا الضوء وأبصروا وقال الآخر قد عملت حسنة مرة كان لي فضل فأصاب الناس شدة فجاءتني امرأة تطلب مني معروفا فقلت والله ما هو مني دون نفسك فأبت علي فذهبت ثم رجعت فذكرتني بالله فأبيت عليها وقلت لا والله ما هو دون نفسك فأبت علي فذهبت ثم رجعت وذكرت لزوجها فقال لها أعطيه نفسك وأغني عيالك فرجعت إلي فنشدتني بالله فأبيت عليها وقلت والله ما هو دون نفسك فلما رأت ذلك أسلمت إلي نفسها فلما كشفتها أرعدت من تحتيفقلت لها ما شأنك فقالت أخاف الله رب العالمين فقلت لها خفتيه في الشدة ولم أخفه في الرخاء فتركتها وأعطيتها ب الحق على ما كشفتها اللهم ان كنت تعلم أني كنت فعلت ذلك لوجهك فافرج عنا قال فانصدع الجبل حتى عرفوا وتبين لهم وقال الآخر قد علمت حسنة مرة كان لي أبوان شيخان كبيران وكانت لي غنم فكنت أطعم أبوي وأسقيهما وأشبعهما ثم ارجع إلى غنمي فأصابني يوما غيث غيم فحبسني فلم أرجع أرح حتى أمسيت فأتيت أهلي فأخذت محلبي فحلبت وغنمي قائمة فمضيت إلى أبوي فوجدتهما قد ناما فشق علي أن أوقظهما وشق علي ان أترك غنمي فما برحت جالسا ومحلبي على يدي حتى أيقظهما الصبح فسقيتهما اللهم ان كنت فعلت ذلك لوجهك فافرج عنا قال النعمان لكأني أسمع هذه من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قال الجبل طاق


113

ففرج الله عزوجل عنهم فخرجوا حديث ماشطة بنت فرعون ( 42 ) حدثنا أبو معن ثابت بن نعيم الهوجي قال ثنا آدم بن أبي إياس العسقلاني ح وحدثنا أبو مسلم الكشي قال ثنا أبو عمر الضرير قالا ثنا حماد بن سلمة قال ابنا عطاء بن السائب


114

عن سعيد بن جبير عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لما كانت الليلة التي أسري بي فيها وجدت رائحة طيبة فقلت ما هذه الرائحة الطيبة يا جبريل قال هذه رائحة ماشطة ابنة فرعون وأولادها قلت ما شأنها قال بينا هي تمشط ابنة فرعون إذا سقط المشط من يدها فقالت بسمالله فقالت ابنة فرعون أبي فقالت لا ولكن ربي وربك ورب أبيك الله قالت وان لك ربا غير أبي قالت نعم قالت فأعلمه ذلك قالت نعم فأعلمته فدعا بها فقال يا فلانه ألك رب غيري قالت نعم ربي وربك الله فأمر بنقرة من نحاس فأحميت ثم أخذ أولادها يلقون فيها واحدا واحدا فقالت ان لي إليك حاجة قال وما هي قالت أحب أن تجمع عظامي وعظام ولدي في ثوب واحد فتدفنها جميعا قال لك ذلك علينا فلم يزل أولادها يلقون في النقرة حتى انتهى إلى بن لها رضيع فكأنها تقاعست من أجله فقال لها يا أمة اقتحمي فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة قال بن عباس فتكلم أربع أربعة صغار عيسى بن مريم وصاحب جريج وشاهد يوسف وابن ماشطة ابنة فرعون


115

حديث جريج الراهب ( 43 ) حدثنا مطلب بن شعيب الازدي قال ثنا عبد الله بن صالح قال ثنا الليث قال حدثني جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمن بن هرمز الاعرج عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رجلا يقال له جريج كان راهبا فأتته أمه فقالت يا جريج اطلع علي وجهك أنظر إليه فوافقته يصلي فقال أمي وصلاتي أرى أن أوثر أمي على صلاتي فانصرفت ثم جاءته الثانية فنادته يا جريج اطلع علي وجهك أنظر إليه فوافقته يصلي فقال مثل قوله لها فقالت أبيت أن تطلع إلي وجهك لا أماتك الله حتى تنظر في زواني المدينة فعرف أن ذلك يصيبه فحملت جارية كانت


116

ترعى غنما لاهلها قريبا من صومعته فلما وضعت قيل لها من صاحبك قالت جريج الراهبنزل فأصابني فأتي به فانطلق إلى ملكهم فلما مر فتحوا باب الزواني حتى أخرجن يضحكن به فتبسم فقالوا لم تضحك اليوم حتى مررت بالزواني فلما أدخل على ملكهم قال جريج أين الصبي الذي ولدته فأتي به قال له جريج من أبوك قال أبي فلان فسماه وبرأ الله تعالى جريجا حديث الصبي المتكلم رضيعا ( 44 ) حدثنا بشر بن موسى ثنا هوذة بن خليفة قال ثنا عوف عن خلاس بن عمرو عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال


117

بينما امرأة فيمن قبلكم ترضع ابنا لها إذ مر بها فارس متكبر عليه شارة حسنة فقالت المرأة اللهم لا تمتني حتى أرى ابني مثل هذا الفارس فنزع الصبي الثدي ثم قال اللهم لا تجعلني مثل هذا الفارس ثم عاد إلى الثدي يرضع ثم مر بها حبشية أو زنجية تجر فقالت أعيذ ابني بالله أن يموت ميته هذه الحبشية أو الزنجية فقال اللهم أمتني ميتتها فقالت أمه يا بني سألت ربك أن يجعلك مثل هذا الفارس فقلت اللهم لا تجعلني مثله وسألت ربك عزوجل ان لا يميتك ميتة هذه الحبشية أو الزنجية فسألت ربك ميتتها فقال الصبي انك سألت ربك أن يجعلني مثل رجل من أهل النار وان الحبشية أو الزنجية كان أهلها يسبونها ويضربونها فتقول حسبي الله حديث موسى والخضر عليهما الصلاة والسلام ( 45 ) حدثنا عبد الله بن محمد بن سعيد ثنا محمد بن يوسف الفريابي ثنا إسرائيل


118

عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن بن عباس قالكنا عنده فقال القوم إن نوفا الشامي يزعم ان موسى الذي ذهب يطلب العلم ليس هو موسى بني إسرائيل وكان بن عباس متكئا فاستوى جالسا فقال أكذلك يا سعيد قلت أنا سمعته يقول ذلك فقال بن عباس رضي الله تعالى عنه كذب نوف حدثني أبي بن كعب أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول رحمة الله علينا وعلى موسى لولا انه استحيى وأخذته ذمامة فقال ان سألتك عن شئ بعدها فلا تصاحبني لرأى من صاحبه عجبا قال وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ذكر نبيا من الانبياء بدأ بنفسه فقال رحمة الله علينا وعلى صالح ورحمة الله علينا وعلى أخي عاد ثم قال ان موسى بينا هو يخطب قومه ذات يوم إذ قال لهم ما في الارض أحد أعلم مني فأوحى الله عزوجل إليه ان في الارض من هو أعلم منك وآية ذلك أن تزود حوتا مالحا فإذا فقدته فهو حيث تفقده فتزود حوتا مالحا وانطلق هو وفتاه حتى إذا بلغ الموضع الذي أمروا به انتهوا إلى الصخرة وانطلق موسى عليه السلام يطلب ووضع فتاه الحوت على الصخرة فاضطرب فاتخذ سبيله في البحر سربا قال فتاه إذا جاء نبي الله حدثته فأنساه الشيطان فأنطلقا فأصابهما ما يصيب المسافرين من النصب والكلال ولم يكن يصيبه ما يصيب المسافر من النصب والكلال حتى جاوز ما أمر به فقال موسى لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا قال فتاه يا نبي الله أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة


119

فإني نسيت أن أحدثك وما أنسانيه الا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله في البحر عجبا قال ذلك ما كنا نبغي فارتدا على آثارهما قصصا يقصان الاثر حتى انتهيا إلى الصخرة فأطاف بها فإذا هو رجل مسجى ثوبا له فسلم عليه فرفع رأسه قال من أنت قال موسى قال من موسى قال موسى بني إسرائيل قال ما لك قال أخبرت أن عندك علما فأردت أن أصحبك قال انك لن تستطيع معي صبرا قالستجدني ان شاء الله صابرا ولا أعصى لك أمرا قال فإن اتبعتني فلا تسألني عن شئ حتى أحدث لك منه ذكرا فانطلقا حتى ركبا خرج من كان فيها وتخلف ليغرقها قال له موسى أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا أمرا قال ألم أقل لك انك لن تستطيع معي صبرا قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسر فانطلقا حتى إذا أتيا على غلمان يلعبون على ساحل البحر وفيهم غلام ليس في الغلمان أنظف منه فأخذه فقتله فنفر موسى عند ذلك وقال أقتلت نفسا زاكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا قال ألم أقل انك لن تستطيع معي صبرا فأخذته ذمامة من صاحبه فاستحيى فقال ان سألتك عن شئ بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية لئاما وقد أصاب موسى جهد فلم يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد ان ينقض فأقامه قال له موسى مما رأى فيهم نزل بهم من الجهد لو شئت لاتخذت عليه أجرا قال هذا فراق بيني وبينك فأخذ موسى بطرف ثوبه فقال أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا فإذا مر عليها فرآها متخرقة تركها ورقعها أهلها بقطعة خشب فانتفعوا بها وأما الغلام فإنه طبع يوم طبع كافرا وكان قد القي عليه محبة من أبويه ولو عاش لارهقهما طغيانا وكفرا فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما ووقع أبوه على أمه فعلقت فولدت خيرا منه زكاة وأقرب رحما

( وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحا فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك وما فعلته من أمري ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا )


120

( 46 ) حدثنا علي بن المبارك الصنعاني قال ثنا زيد بن المبارك قال ثنا محمد بن ثور عن بن جريج قال أخبرني يعلى بن مسلم وعمرو بن دينارعن سعيد بن جبير عن بن عباس قال حدثني أبي بن كعب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان موسى رسول الله عليه السلام ذكر الناس يوما حتى إذا فاضت العيون ورقت القلوب ولى فأدركه رجل فقال يا رسول الله هل في الارض أحد أعلم منك


121

قال لا فعتب عليه إذ لم يرد العلم إلى الله عزوجل فقيل بلى قال يا رب فأين قال مجمع البحرين قال أي رب اجعل لي علما أعلم ذلك قال حيث يفارقك الحوت ثم ذكر حديث أبي إسحاق وزاد فيه قال فقال يا موسى ان لي علما لا ينبغي لك ان تعلمه وان لك علما لا ينبغي ان أعلمه قال وأخذ طائر بمنقاره من البحر فقال والله ما علمي وعلمك في جنب علم الله الا كما أخذ هذا الطائر من البحر حديث الجساسة ( 47 ) حدثنا حفص بن عمر بن الصباح الرقي ثنا أبو معمر المقعد قال ثنا عبد الوارث بن سعيد قال حدثني حسين المعلم


122

قال ثنا عبد الله بن بريدة قال حدثني عامر بن شراحيل الشعبي شعب همدان أنه سأل فاطمة بنت قيس أخت الضحاك بن قيس وكانت من المهاجرات الاول حدثيني حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تسنديه إلى أحد غير كغيره قالت لئن شئت لافعلن قال لها أجل حدثيني قالت سمعت نداء منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم ينادي ان الصلاة جامعة فخرجت إلى المسجد فصليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكنت في صف النساء الذي يلي ظهور القوم فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلمصلاته جلس على المنبر وهو يضحك فقال ليلزم كل انسان مصلاه ثم قال هل تدرون لم جمعتكم قالوا الله ورسوله أعلم قال اني والله ما جمعتكم لرغبة ولا لرهبة ولكني جمعتكم لان تميما الداري كان رجلا نصرانيا فجاء وبايع وأسلم وحدثني حديثا وافق الذي كنت حدثتكم أحدثكم عن مسيح الدجال حدثني أنه ركب في سفينة بحرية مع ثلاثين رجلا من لخم وجذام فلعب بهم الموج شهرا في البحر ثم أرموا ارفضوا إلى جزيرة في البحر حين غروب مغرب الشمس فجلسوا في قارب السفينة فدخلوا الجزيرة فلقيتهم دابة اهلب كثيرة الشعر لا يدرون ما قبله من دبره من كثرة الشعر فقالوا ويلك ما أنت قالت أنا الجساسة قالوا وما الجساسة قالت أيها القوم انطلقوا إلى هذا الرجل في الدير فإنه إلى خبركم بالاشواق فلما سمت لنا رجلا فرقنا منها أن تكون شيطانة فانطلقنا سراعا حتى دخلنا الدير فإذا فيه أعظم انسان رأيناه قط خلقا وأشده وثاقا مجموعة يداه إلى عنقه ما بين ركبتيه إلى كعبيه بالحديد قلنا ويلك ما أنت قال قد قدرتم على خبري فأخبروني ما أنتم قالوا نحن أناس من العرب ركبنا في سفينة بحرية فصادفنا البحر


123

حين اغتلم فلعب بن الموج شهرا ثم الفتنا أر فينا إلى جزيرتك هذه فجلسنا في قاربها فدخلنا الجزيرة فلقيتنا دابة أهلب كثيرة الشعر لا ندري قبله من دبره من كثرة الشعر فقلنا ويلك ما أنت قالت انا الجساسة فقلنا وما الجساسة قالت اعمدوا إلى هذا الرجل فإنه إلى خبركم بالاشواق فأقبلنا إليك سراعا وفزعنا منها ولم نأمن ما أمنا ان تكون شيطانه فقال أخبروني عن نخل بيسان قلنا عن أي شأنها تستخبر قال اسألكم عن نخلها هل يثمر قلنا له نعم قال أما انه يوشك ان لا يثمر قال أخبروني عن بحيرة الطبرية قلنا عن أي شأنها تستخبر قال هل فيها ماء قالوا هي كثيرة الماء قال أخبروني عن عين زغر قالوا عن أي شأنهاتستخبر قال هل في العين ماء وهي يزرع أهلها بماء العين قلنا نعم هي كثيرة الماء وأهلها يزرعون بمائها قال أخبروني عن النبي الامي ما فعل قالوا خرج من مكة ونزل يثرب قال أقاتلته العرب قلنا نعم قال كيف صنع بهم فأخبرناه أنه قد ظهر على من يليه من العرب وأطاعوه قال انه كان ذلك قال لهم لقد كان ذلك قلنا نعم قال أما ان ذاك خير لهم أن يطيعوه أن يصنعوه وإني مخبركم عني اني أنا المسيح الدجال وإنه يوشك أن يؤذن لي في الخروج فأخرج فأسير في الارض فلا ادع قرية الا هبطتها في أربعين ليلة غير مكة وطيبة وهما محرمتان علي كلتاهما كلما أردت أن أدخل واحدة منها استقبلني ملك بيده السيف صلتا يصدني عنها وان على كل نقب منها ملائكة يحرسونها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وطعن ضرب بمخصرته المنبر هذه طيبة هذه طيبة هذه طيبة يعني المدينة الا فهل كنت حدثتكم ذلك قال الناس نعم قال فإنه فإنما أعجبني حديث تميم الداري لانه وافق الذي كنت حدثتكم عنه وعن المدينة ومكة الا انه في بحر الشام أو بحر اليمن لا بل من قبل المشرق ما هو من قبل المشرق ما هو من قبل المشرق وأومأ بيده قبل المشرق قالت فحفظت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم


124

حديث أبي امامة الباهلي رضي الله تعالى عنه في خروج الدجال ( 48 ) حدثنا بكر بن سهل ثنا نعيم بن حماد المروزي قال حدثنا ضمرة بن ربيعة عن يحيى بن أبي عمرو السيباني عن عمرو بن عبد الله الحضرمي عن أبي امامة الباهلي قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أكثر خطبته ذكر الدجال ويحذرناه يحدثنا عنه حتى فرغ من خطبته فكان فيما قال لنا يومئذ إن الله عزوجل لم يبعث نبيا إلاحذره أمته فإني آخر الانبياء وأنتم آخر الامم وهو خارج فيكم لا محالة فإن يخرج وانا بين أظهركم فأنا حجيج كل مسلم وأن يخرج فيكم بعدي فكل امرئ حجيج نفسه والله خليفتي على كل مسلم انه يخرج من حلة بين العراق والشام عاث يمينا وعاث شمالا يا عباد الله اثبتوا فإنه يبدأ فيقول انا نبي ولا نبي بعدي


125

وإنه مكتوب بين عينيه كافر يقرؤه كل مؤمن فمن لقيه منكم فليتفل في وجهه وليقرأ بفواتح بقوارع سورة أصحاب الكهف وإنه يسلط على نفس من بني آدم فيقتلها ثم يحييها وإنه لا يعدو ذلك ولا يسلط على نفس غيرها وان من فتنته ان معه جنة ونارا فناره جنة وجنته نارا فمن ابتلي بناره فليغمض عينيه وليستغث بالله يكون بردا وسلاما كما كانت النار بردا وسلاما على إبراهيم وان أيامه أربعون يوما فيوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة ويوم كالايام وآخر أيامه كالسراب يصبح الدجال عند باب المدينة فيمسي قبل أن يبلغ بابها الآخر قالوا فكيف نصلي يا نبي الله في تلك الايام الطوال قال تقدرون فيها كما تقدرون في الايام الطوال لا يبقى من الارض شئ الا وطأه وغلب عليه الا مكة والمدينة فإنه لا يأتيها يأتيهما من بيت من أبياتها أبياتهما إلا لقيه ملك مصلتا سيفه حتى ينزل عند الظريب الاحمر عند منقطع السبخة عند مجتمع السيول ثم ترجف فترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات لا يبقى منافق ولا منافقة الا خرج إليه فتنفي المدينة يومئذ الخبث منها كما ينفي الكير خبث الحديد ذلك اليوم الذي يدعي يوم الخلاص فقالت أم شريك فأين المسلمون العرب يومئذ قال هم يومئذ قليل وجلهم ببيت المقدس يخرج فيحاصرهم وامام الناس يومئذ رجل صالح فيقال صل الصبح فإذا كبر ودخل فيها نزل عيسى بن مريم صلوات الله عليه وسلامه فإذا رآه ذلك الرجل عرفه فرجع يمشي القهقري فيتقدم عيسى عليه السلام يضع يديه بين كتفيه ثم يقول صل فإنما أقيمت لك فيصليعيسى عليه السلام وراءه ثم يقول افتحوا الباب فيفتحون الابواب ومع الدجال يومئذ سبعون ألف يهودي كلهم ذو تاج وسيف محلى فإذا نظر إلى عيسى عليه السلام ذاب كما يذوب الرصاص وكما يذوب الملح في الماء ثم يخرج هاربا فيقول عيسى عليه السلام ان لي فيك ضربة أن تفوتني بها فيدركه فيقتله فلا يبقى شئ مما خلق عزوجل يتوارى به يهودي الا أنطقه الله عزوجل لا حجر ولا شجر ولا دابة الا قال يا عبد الله المسلم هذا اليهودي فأقتله الا الغرقد فإنها من شجرهم فلا ينطق ويكون عيسى في أمتي حكما عدلا وامامه مقسطا يدق الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويترك الصدقة فلا يسعى على شاة ولا بعير فيرفع الشحناء والتباغض وينزع حمة كل دابة ذي حمة حتى يدخل الوليد


126

يده في الحنش الحية فلا يضره وتضر الوليدة الاسد فلا يضرها ويكون في الابل ككلبها والذئب في الغنم كأنها كلبها ويملا الارض من السلام ويسلب لكفارهم ملكهم فلا يكون ملك الا أسلم وتكون الارض كفاثور الفضة فينبت نباتها كما كانت على عهد آدم صلوات الله عليه يجتمع النفر على القطف من العنب فيشبعهم ويجتمع النفر على الرمانة فتشبعهم ويكون الثور بكذا وكذا من المال ويكون الفرس بالدريهمات آخر الجزء الثالث ويتلوه الجزء الرابع من الاحاديث الطوال لابي القاسم سليمان ابن أحمد بن أيوب الطبراني صاحب المعجم رحمه الله تعالى


127

الجزء الرابع من الاحاديث الطوال بسم الله الرحمن الرحيمربنا آتنا من لدنك رحمه وهيئ لنا من أمرنا رشدا أخبرنا الشيخ أبو الحسن مسعود بن أبي منصور بن محمد بن الحسين الجمال الاصبهاني بقراءتي عليه بها سنة خمس وتسعين وخمسمائة ابنا أبو منصور محمد بن إسماعيل بن محمد الصيرفي ابنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن الحسين بن فاذشاه أنبأ أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني قال حديث بلال بن رباح في نفقة رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 49 ) حدثنا أحمد بن خليد الحلبي ثنا أبو توبة الربيع بن نافع حدثنا


128

معاوية بن سلام عن زيد بن سلام انه سمع أبا سلام قال حدثني عبد الله الهوزني قال لقيت بلالا مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا بلال حدثني كيف كانت نفقة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما كان له شئ كنت أنا الذي إلي ذلك منه منذ بعثه الله عز وجل حتى توفي وكان إذا أتاه الانسان المسلم فرآه عاريا يأمرني به فانطلق فاستقرض فاشتري البردة فأكسوه وأطعمه حتى اعترضني رجل من المشركين فقال يا بلال ان عندي سعة فلا تستقرض من أحد الا مني ففعلت فلما كان ذات يوم توضأت ثم قمت لاؤذن بالصلاة فإذا المشرك قد أقبل في عصابة من التجار فلما رآني قال يا حبشي قلت يا لبيك فتجهمني وقال لي قولا عظيما فقال لي أتدري كم بينك وبين الشهر قلت قريب قال إنما بينك وبينه أربعة أربع فاخذك بالذي عليك فإني لم أعطك الذي أعطيتك من كرامتك ولا كرامة صاحبك علي ولكن إنما أعطيتك لآخذك لاتخذك لي عبدا فأردك ترعى الغنم كما كنت ترعى قبل ذلك فأخذ في نفسي ما يأخذ في أنفس الناس ثم انطلقت فناديت بالصلاة حتى إذا صليت العتمة رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهله


129

فاستأذنت عليه فأذن لي فقلت يا رسول الله ان المشرك الذي أذنت منه قال لي كذا وكذا وليس عندك ما تقضي عني وليس عندي وهو فاضحي فائذن لي أن آتي أبق إلى بعض هؤلاء الاحياء الذين قد أسلموا حتى يؤتي يرزق الله رسوله صلى الله عليه وسلم ما يقضي عني فخرجت حتى أتيت منزلي فجعلت سيفي وجرابي ومجني ونعلي عند رأسي واستقبلت بوجهي الافق فكلما نمت ساعة انتبهت فإذا رأيت علي ليلا نمت حتى ينشق عمود الصبح الاول فأردت أن أنطلق فإذا انسان يسعى يدعو يا بلال أجب رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلقت فأتيته فإذا أربع ركائب مناخات عليهن أحمالهن فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستأذنته فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم أبشر فقد جاءك الله بقضائك فحمدت الله تعالى وقال ألم تمر على الركائب المناخات الاربع قلت بلى قال ان لك رقابهن وما عليهن فإن عليهن كسوة وطعاما أهداهن إلي عظيم فدك فاقبضهن ثم أقض دينك ففعلت فحططت عنهن أحمالهن ثم عقلتهن ثم قمت إلى تأذيني صلاة الصبح حتى إذا صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خرجت إلى البقيع فجعلت اصبعي في أذني فناديت فقلت من كان يطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم بدين فليحضر فما زلت أبيع حتى فضل في يدي أوقيتان أو أوقية ونصف ثم انطلقت إلى المسجد وقد ذهب عامة النهار وإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد في المسجد وحده فسلمت عليه فقال لي ما فعل ما قبلك قلت قد قضى الله كل شئ كان على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يبق شئ قال أفضل شئ قلت نعم قال انظر أن تريحني منها فإني لست بداخل على أحد من أهلي حتى تريحني منه فلم يأتنا أحد حتى أمسينا فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العتمة دعاني فقال لي ما فعل ما الذي قبلك قلت هو معي ولم يأتنا أحد فبات في المسجد حتى أصبح وظل اليوم الثاني حتى كان في آخر النهار فجاء جاء راكبان فانطلقت بهمافأطعمتهما وكسوتهما حتى إذا صلى العتمة دعاني فقال ما فعل الذي قبلك فقلت قد أراحك الله منه يا رسول الله فكبر وحمد الله شفقا من ان يدركه الموت وعنده ذلك ثم اتبعته حتى جاء أزواجه فسلم علي امرأة امرأة حتى أتى مبيته فهو الذي سألتني عنه


130

حديث قرص أم سليم وما أبان الله فيه من دلالة رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 50 ) حدثنا بكر بن سهل الدمياطي ثنا أبو صالح عبد الله بن صالح قال حدثني الليث عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن محمد بن كعب القرظي عن أنس بن مالك قالا أتى أبو طلحة أم سليم وهي أم أنس بن مالك وأبو طلحة رابه فقال عندك يا أم سليم شئ فإني مررت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقرئ أصحاب الصفة سورة النساء وقد ربط على بطنه حجرا من الجوع فقالت كان عندي شئ من شعير فطحنته ثم ارسلني إلى الاسواق والاسواق حوائط لهم فأتيتهم بشئ من حطب فجعلت منه قرصا ثم قال عندك آدم فقالت كان عندي نحي فيه سمن فلا ندري أبقي فيه شئ فأتته به فعصره فقال ان عصر اثنين أبلغ من عصر واحد فعصراه جميعا فأخرجا مثل التمرة فدهنت به القرص ثم دعاني فقال يا بني يا أنس تعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت نعم قال اني تركت رسول الله صلى الله عليه وسلم مع


131

أصحاب الصفة أصحابه في الصفة يقرئهم فادعه ولا تدع معه غيره انظر أن لا تفضحني فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رآني قال لعل أباك أرسلك إلينا قلت نعم فقال للقوم انطلقوا وهم يومئذ ثمانون رجلا فأمسك بيدي فلما دنوت من الدار نزعت يديمن يده فجعل أبو طلحة يطلبني في الدار ويرميني بالحجارة ويقول فضحتني عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم انه خرج إليه فأخبره الخبر فقال لا يضرك فامرهم فجلسوا ثم دخل فأتيناه بالقرص فقال هل من آدم فقالت أم سليم يا رسول الله قد كان عندنا نحي وقد عصرته أنا وأبو طلحة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هلموه فإن عصر الثلاثة أبلغ من عصر الاثنين فأتي به رسول الله صلى الله عليه وسلم فعصره رسول الله صلى الله عليه وسلم معهما فأخرجوا منه مثل التمرة فمسحوا به القرص فمسحه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده ودعا فيه بالبركة ثم قال ادعوا لي عشرة فدعوت عشرة فأكلوا منه حتى ثملوا شبعا فما زالوا يدخلون عشرة عشرة حتى شبعوا ثم جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وجلسنا معه فأكلنا حتى فضل حديث عناق جابر وما أبان الله فيها من دلالة رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 51 ) حدثنا بكر بن سهل الدمياطي ثنا أحمد بن أشكيب الكوفي ثنا


132

محمد بن فضيل عن عبد الواحد بن أيمن عن أبيه عن جابر بن عبد الله قال حفر النبي صلى الله عليه وسلم الخندق وأصاب المسلمين جهد شديد حتى ربط النبي صلى الله عليه وسلم على بطنه صخرة من الجوع فانطلقت إلى أهلي فقلت قد رأيت في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الجوع فذبحت عناقا لنا وأمرت أهلي تخبز شيئا من شعير كان عندهم وطبخوا العناق ثم دعوت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته بالذي صنعت قال فانطلق فهئ ما عندك حتى آتيك فذهبت فهيأت ما كان عندنا فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم والجيش جميعا فقلت يا رسول الله إنما هي عناق جعلتها لك ولنفر من أصحابك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أئت بقصعة فأتيته بقصعة فقال ائدم فيها ثم دعاعليها بالبركة ثم قال بسم الله ثم قال ادخل عشرة ففعلت فلما طعموا وشبعوا


133

خرجوا فأدخلت عشرة أخرى حتى شبع الجيش والطعام كما هو حديث أبي عمرة الانصاري واسمه اسيد بن مالك في الزيادة في غزوة تبوك وما أبان الله عزوجل من دلالة رسول الله صلى الله عليه وسلم بها ( 52 ) حدثنا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم القرشي الدمشقي ثنا إبراهيم بن عبد الله بن العلاء بن زبر حدثني أبي عبد الله بن العلاء عن الزهري والاوزاعي قالا ثنا المطلب بن عبد الله بن حنطب قال حدثني


134

عبد الرحمن بن أبي عمرة الانصاري قال حدثني أبي قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها فأصاب الناس مخمصة فاستأذن الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم في نحر بعض ظهورهم فهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأذن لهم في ذلك فقال عمر بن الخطاب يا رسول الله إذا نحن نحرنا ظهرنا ثم لقينا عدونا غدا ونحن جياع رجال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فما ترى يا عمر قال تدعو الناس ببقايا أزوادهم ثم تدعو لنا فيها بالبركة فإن الله تعالى يشبعنا سيبلغنا بدعوتك ان شاء الله قال وكأنما كان على رسول الله صلى الله عليه وسلم غطاء فكشف فدنا بثوب فأمر به فبسط ثم دعا الناس ببقايا أزوادهم فجاؤوا بما كان عندهم فمن الناس من جاء بالجفنة من الطعام أو الحفنة ومنهم من جاء بمثل البيضة فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضع على ذلك الثوب ثم دعا فيه بالبركة وتكلم ما شاء أن يتكلم ثم نادى في الجيش فجاؤوا ثم أمرهم فأكلوا وطعموا وملاوا أوعيتهم ومزاودهم ثم دعا بركوة فوضعت بين يديه ثم دعا بماء فصبه فيها ثم مج فيها وتكلم بما شاء الله ان يتكلم ثم أدخل خنصره فيهافأقسم بالله لقد رأيت أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم تفجر ينابيع من الماء ثم أمر الناس فشربوا وسقوا وملاوا قربهم وأدواتهم أداويهم ثم ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله لا يلقى الله عزوجل بهما أحد الا دخل الجنة على ما كان من عمل


135

حديث ميضاة أبي قتادة واسمه الحارث بن ربعي الانصاري وما أبان الله من دلالة رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 53 ) حدثنا يوسف القاضي وأبو خليفة الفضل بن الحباب قالا ثنا سليمان بن حرب ثنا الاسود بن شيبان عن خالد بن سمير عن عبد الله بن


136

رباح الانصاري عن أبي قتادة قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فبينما هم في ليلة متساترين عن الطريق إذ نعس رسول الله صلى الله عليه وسلم حين مال عن الرحل فأتيته فدعمته بيده فلما وجد مس يد رجل اعتدل وقال من ذا قلت أبو قتادة ثم سار أيضا فنعس حتى مال عن الرحل فأتيته فدعمته بيدي فلما وجد مس يدي اعتدل وقال من ذا قلت أبو قتادة في الثانية أو الثالثة قال ما أدري الا شققت عليك منذ الليلة قلت كلا بأبي وأمي ولكني أرى الكرى والنعاس قد شق عليك فلو عدلت فنزلت حتى يذهب عنك كراك أو نعاسك قال اني أخاف أن يتحول الناس قلت كلا بأبي وأمي قال فعدلت عن الطريق فإذا أنا بعقدة من شجر أصبتها فقلت يا رسول الله هذه عقدة من شجر قد أصبتها فعدل رسول الله صلى الله عليه وسلم وعدل معه من يليه عن الطريق فنزلوا واستتروا بالعقدة من الطريق فما استيقظوا الا والشمس طالعة علينا وقمنا ونحن وهلون بصلاتنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم رويدا رويدا حتى تعالتالشمس ثم قال من كان لم يصل هاتين الركعتين قبل صلاة الغداة فليصلهما قال فصلاهما من كان لم يصلهما ثم أمر فنودي بالصلاة فصلى بنا فسلم فلما سلم قال انا بحمد الله لم نكن في شئ من أمر الدنيا شغلنا عن صلاتنا ولكن أرواحنا كانت بيد الله أرسلها أنى إذا شاء فمن أدركته هذه الصلاة من غد صباحا فليقض معها مثلها قالوا يا رسول الله العطش قال لا عطش عليكم يا أبا قتادة ادن لي غمري على الراحلة فأتيته بقدح بين القدحين فصب فيه ثم قال اسق القوم فنادى رسول الله صلى الله عليه وسلم ورفع صوته ألا من أتاه إناؤه فليشرب ما فيه فأتينا حلقة فسقيت رجلا رجلا ثم رجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فصب في القدح فسقيت الذي يليه ثم رجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فصب في القدح فسقيت حلقة أخرى حتى سقيت سبع رمق فجعلت أتطاول أنظر هل بقي فيها شئ فصبه رسول الله صلى الله عليه وسلم في القدح فقلت


137

يا رسول الله اني لا أجد كبير عطش فأشرب فقال أنت ساقي القوم منذ اليوم فشربت ثم صب فشرب ثم ركبنا الله تبارك وتعالى حديث يعلى بن مرة الثقفي في حجة الوداع وما أبان الله من دلالة رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك ( 54 ) حدثنا علي بن عبد العزيز ثنا محمد بن سعيد الاصبهاني ثنا شريك عن عمر بن عبد الله بن يعلى بن مرة عن أبيه عن جده قال


138

رأيت من النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة أشياء ما رآها أحد قبل قبلي كنت منه في طريق مكة فمر على امرأة معها بن لها به لمم ما رأيت لمما أشد منه فقالت يا رسول الله ابني هذا كما ترى قال ان شئت دعوت له فدعى له ثم مضى فمر على عليه بعير ماد جرانه يرغو فقال علي بصاحب هذا فجئ به فقال هذا يقولنتجت عندكم واستعملوني حتى إذا كبرت أرادوا ان ينحروني ثم مضى فرأى شجرتين متفرقتين فقال اذهب فمرهما فلتجتمعا فاجتمعتا فقضى حاجته ثم قال لي اذهب فقل لهما تفترقان يتفرقا فقلت لهما فتفرقا فلما انصرف مر صلى الله عليه وسلم على الصبي وهو يلعب مع الصبيان وقد هيأت أمه ستة أكبش فأهدت له كبشين وقالت ما عاد إليه شئ من اللمم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من شئ الا يعلم اني رسول الله الا كفرة فسقة الجن والانس حديث تزويج فاطمة رضي الله تعالى عنها وما أبان الله فيه من دلالة رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 55 ) حدثنا إسحاق بن إبراهيم الصنعاني الدبري عن عبد الرزاق عن يحيى بن العلاء البجلي عن عمه شعيب بن خالد عن حنظلة بن سبرة بن


139

المسيب بن نجية عن أبيه عن جده عن بن عباس قال كانت فاطمة تذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يذكرها أحد الا صدعته حتى يئسوا منها فلقي سعد بن معاذ عليا فقال اني والله ما أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحبسها الا عليك فقال له علي فلم تر ذلك فوالله ما أنا بواحد بأحد الرجلين ما أنا بصاحب دنيا يلتمس ما عندي وقد علم ما لي صفراء ولا بيضاء وما أنا بالكافر الذي يترفق بها عن دينه يعني يتألفه بها إني لاول من أسلم قال سعد فإني أعزم عليك لتفرجنها عني فإن لي في ذلك فرجا قال أقول ماذا قال تقول جئت خاطبا إلى الله والى رسوله فاطمة بنت محمد قال فانطلق علي فعرض للنبي صلى الله عليه وسلم وهو يفتل حصيرا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم كان لك حاجة يا علي قال أجل جئتك خاطبا إلى الله والى رسوله فاطمة ابنة محمد فقال له النبي صلى الله عليه وسلم مرحبا كلمة ضعيفة ثم رجع إلى سعد بن معاذ فقال له قد فعلت الذي أمرتني به فلم يزد على أن رحب بي كلمة ضعيفة فقال له سعد أنكحك والذي بعثه بالحق فإنه لا خلف الآن ولا كذبعنده أعزم عليك لتأتينه غدا ولتقولن له يا نبي الله متى تبنيني فقال علي هذه


140

على أشد من الاولى أولا أقول يا رسول الله حاجتي قال قل ما كما أمرتك فانطلق علي فقال يا رسول الله متى تبنيني فقال الليلة ان شاء الله ثم دعا بلالا فقال يا بلالا اني قد زوجت ابنتي بن عمي ثم ان النبي صلى الله عليه وسلم دخل فلما رأينه النساء ذهبن وأنا أحب أن تكون سنة أمتي الطعام عند النكاح فائت الغنم فخذ شاة وأربعة أمداد أو خمسة واجعل لي قصعة لعلي أجمع عليها المهاجرين والانصار فإذا فرغت منها فآذني بها فانطلق ففعل ما أمره به ثم أتاه بقصعة فوضعها بين يديه فطعن رسول الله صلى الله عليه وسلم في رأسها ثم قال ادخل علي الناس زقة زقة ولا تغادرن زقة إلى غيرها يعني إذا فرغت زقة لم تعد ثانية فجعل الناس يردون كلما فرغت زقة وردت أخرى حتى فرغ الناس ثم عمد النبي صلى الله عليه وسلم إلى ما فضل منها فتفل فيها وبارك وقال يا علي يا بلال احملها إلى أمهاتك وقل لهن كلن وأطعمن من غشيكن ثم ان النبي صلى الله عليه وسلم قام حتى دخل على النساء قال اني قد زوجت ابنتي بن عمي وقد علمتن منزلتها مني وأنا أدفعها دافعها إليه الآن فدونكن ابنتكن فقام النساء فغلفنها من طيبهن وحليهن وألبسنها من ثيابهن وحلينها من حليهن ثم ان النبي صلى الله عليه وسلم دخل فلما رأينه النساء ذهبن وبينهن وبين النبي صلى الله عليه وسلم سترة وتخلفت أسماء بنت عميس فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم كما أنت على رسلك من أنت قالت أنا الذي أحرس ابنتك ان الفتاة ليلة بنائها تبني بها لا بد لها من امرأة تكون قريبة منها ان عرضت لها حاجة أو أرادت شيئا أفضت بذلك إليها قال فإني أسأل إلهي أن يحرسك من بين يديك ومن خلفك ومن يمينك وعن شمالك من الشيطان الرجيم ثم صرخ بفاطمة فأقبلت فلما رأت عليا جالسا إلى جنب النبي صلى الله عليه وسلم حصرت وبكت فأشفق النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون بكاؤها لان عليا لا مال له فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما يبكيك فما آلوتك في نفسيوقد أصبت لك خير أهل أهلي وأيم الذي نفسي بيده لقد زوجتك سعيدا في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين فلان منهما منها فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا أسماء ائتيني بالمخضب فاملئيه ماء فأتته أسماء بالمخضب فملاته ماء فمج النبي صلى الله عليه وسلم فيه وغسل فيه قدميه ووجهه ثم دعا فاطمة فأخذ كفا من ماء فضرب به على رأسها وكفا بين ثدييها ثم رش جلده وجلدها ثم التزمهما فقال اللهم انها مني وأنا منها اللهم فكلما اذهبت عني الرجس وطهرتني فطهرها ثم دعا بمخضب آخر ثم دعا عليا فصنع


141

به مثل ما صنع بها ثم دعا له كما دعى لها ثم قال قوما إلى بيتكما جمع الله بينكما وبارك في سيركما وأصلح بالكما ثم قام فاغلق علي عليه عليهما بابه بيده قال بن عباس وأخبرتني أسماء بنت عميس أنها رمقت رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يزل يدعو لهما خاصة لا يشركهما في دعائه أحدا حتى توارى في حجرته صلى الله عليه وسلم كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم في الصدقة حين بعثه إلى اليمن ( 56 ) حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا الحكم بن موسى ثنا


142

يحيى بن حمزة عن سليمان بن داود حدثني الزهري عن أبي بكر بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض والسنن والديات وبعث به مع عمرو بن حزم فقرئ فقرئت على أهل اليمن وهذه نسختها بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله النبي صلى الله عليه وسلم إلى شرحبيل بن عبد كلال والحارث بن عبد كلال ونعيم بن عبد كلال قيل ذي رعين ومعافر وهمدان أما بعد فقد رجع رسولكم وأعطيتم من المغانم خمس الله وما كتب الله على المؤمنينمن العشر في العقار وما سقت السماء وكان سيحا أو كان بعلا فيه العشر إذا بلغ خمسة أوسق وفي كل خمس من الابل سائمة شاة إلى ان تبلغ خمسا وعشرين فإذا زادت واحدة على أربع وعشرين ففيها بنت مخاض فإن لم توجد ابنة مخاض فابن لبون ذكر إلى أن تبلغ خمسا وثلاثين فإذا زادت على خمس وثلاثين واحدة ففيها بنت لبون إلى ان تبلغ خمسا وأربعين فإن زادت واحدة على خمس وأربعين ففيها حقة طروقة الجمل إلى أن تبلغ ستين فإذا زادت على الستين واحدة ففيها جذعة إلى أن تبلغ خمسا وسبعين فإن زادت على خمس وسبعين ففيها بنتا لبون إلى أن تبلغ تسعين فإن زادت واحدة ففيها حقتان طروقتا الجمل إلى أن تبلغ عشرين ومائة فإن زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين ابنة لبون وفي كل خمسين حقة طروقة الجمل وفي كل ثلاثين باقورة تبيع جذع أو جذعة وفي كل أربعين باقورة بقرة وفي كل أربعين شاة سائمة شاة إلى ان تبلغ عشرين ومائة فإن زادت على عشرين ومائة واحدة


143

ففيها شاتان إلى أن تبلغ مائتين فإن زادت واحدة ففيها ثلاث شياه إلى أن تبلغ ثلاثمائة فإن زادت ففي كل مائة شاة شاة ولا تؤخذ في الصدقة هرمة ولا عجفاء ولا ذات عوار ولا تيس الغنم ولا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة وما أخذ من الخليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية وفي كل خمس أواق من الورق خمسة دراهم وما زاد ففي كل أربعين درهما وليس فيها دون خمس أواق شئ وفي كل أربعين دينارا دينار والصدقة لا تحل لمحمد ولا لاهل بيته انما هي الزكاة تزكى بها أنفسهم ولفقراء المؤمنين وفي سبيل الله ولا في رقيق ولا مزرعة ولا عمالها شئ إذا كانت تؤدى صدقتها من العشر وإنه ليس في عبد مسلم ولا فرصة شئوكان في الكتاب ان أكبر الكبائر عند الله يوم القيامة اشراك بالله وقتل النفس المؤمنة بغير حق والفرار في سبيل الله يوم الزحف وعقوق الوالدين ورمي المحصنة وتعلم السحر وأكل الربا وأكل مال اليتيم وان العمرة الحج الاصغر ولا يمس القرآن الا طاهر ولا طلاق قبل املاك ولا عتاق حتى تبتاع ولا يصلين أحدكم في ثوب واحد وشقه باد ولا يصلين أحدكم عاقص شعره وكان في الكتاب ان من اعتبط مؤمنا قتلا عن بينة فإنه قود الا أن يرضى أولياء المقتول وان في النفس المؤمنة الدية مائة من الابل وفي الانف إذا أوعب جذعة الدية وفي اللسان الدية وفي الشفتين الدية وفي البيضتين الدية وفي الذكر الدية وفي الصلب الدية وفي العينين الدية وفي الرجل الواحدة نصف الدية وفي المأمومة ثلث الدية وفي الجائفة ثلث الدية وفي المنقلة خمس عشرة من الابل وفي كل أصبع من أصابع اليد والرجل عشر من الابل وفي السن خمس من الابل وفي الموضحة خمس من الابل وان الرجل يقتل بالمرأة وعلى أهل الذهب ألف دينار


144

حديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه في الصدقات حديث أبي بكر رضي الله تعالى عنه في الصدقات ( 57 ) حدثنا محمد بن عمرو بن خالد الحراني ثنا أبي ثنا زهير عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة وعن الحارث


145

عن علي أحسبه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال هاتوا ربع العشر من كل أربعين درهما درهم وليس عليكم حتى تبلغ أو تتممائتي درهم فإذا كانت مائتي درهم ففيها خمسة دراهم فما زاد فعلى حساب ذلك وفي الغنم في كل أربعين شاة شاة فإن لم تكن الا تسعا وثلاثين فليس عليك فيها شئ حتى تبلغ عشرين ومائة فإذا زادت واحدة على عشرين ومائة ففيها شاتان إلى المائتين فإذا زادت شاة ففيها ثلاث شياه إلى الثلاثمائة ثم في كل مائة شاة شاة وفي البقر في ثلاثين تبيع وفي الاربعين مسنة وليس على العوامل شئ وفي الابل في خمس شاة في أربع شئ وفي خمس عشرة ثلاث شياه وفي عشرين أربع شياه وفي خمس وعشرين خمس من الغنم فإذا زادت واحدة ففيها بنت مخاض فإن لم تكن ابنة مخاض فابن لبون ذكر إلى خمس وثلاثين فإذا زادت واحدة ففيها بنت لبون إلى خمس وأربعين فإذا زادت واحدة ففيها حقة طروقة الجمل إلى ستين فإذا زادت واحدة ففيها حقتان طروقتا الجمل إلى عشرين ومائة فإن كانت الابل أكثر من ذلك ففي كل خمسين حقة ولا يفرق بين مجتمع ولا يجتمع بين متفرق خشية الصدقة ولا تؤخذ هرمة


146

ولا ذات عوار ولا تيس الا ان يشاء المصدق وفي النبات ما سقت الانهار أو سقت السماء العشر وما سقى ففيه نصف العشر والصدقة في كل عام أحسبه قال مرة وفي حديث عاصم فإن لم يكن في الابل ابنة مخاض ولا بن لبون شاتان ( 58 ) حدثنا أبو خليفة الفضل بن الحباب الجمحي ثنا أبو الربيع الزهراني نا محمد بن عبد الله الانصاري ثنا ثمامة بن عبد الله بن أنس أن


147

أنسا حدثه أن أبا بكر لما استخلف كتب له هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين بسم الله الرحمن الرحيم هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين التي أمر بها رسوله فمن سئلها من المسلمين على وجهها فليعطها ومن سئل فوقها فلا يعطها في كل أربع وعشرين من الابل فما دونها الغنم في كل خمس شاة فإذا بلغت خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها ابنة مخاض أنثى فإن لم تكن فيها ابنة مخاض فابن لبون ذكر وليس معه شئ فإذا بلغت ستا وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها ابنة لبون فإذا بلغت ستا وأربعين إلى ستين ففيها حقة طروقة الجمل فإذا بلغت إحدى وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة فإذا بلغت ستا وسبعين إلى تسعين ففيها بنتا لبون فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حقتان طروقتا الجمل فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة وان تباين اسنان الابل في فرائض الصدقات فمن بلغت عنده من الابل صدقة الجذعة وليس يجد الجذعة وعنده حقة فإنها تقبل منه ويجعل معها شاتين ان استيسرتا أو عشرين درهما ومن بلغت عنده صدقة العفة وليست عنده الحقة وعنده جذعة فإنها تقبل منه ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين فإذا بلغت صدقته حقة وليس عنده الا بنت لبون فإنها تقبل منه ابنة لبون ويعطي معها شاتين أو عشرين درهما ومن بلغت صدقته بنت لبون وليست عنده وعنده حقة فإنها تقبل منا الحقة ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين ومن بلغت صدقته بنت لبون وليست عنده وعنده بنت مخاض فإنه يقبل منه بنت مخاض ويعطي معها عشرين درهما أو شاتين ومن بلغت صدقته ابنة مخاض وليست عنده ابنة مخاض وعنده ابنة لبون فإنه يقبل منه ابنة لبون ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين فإن لم تكن ابنة لبون على وجهها وعنده بن لبون ذكر فإنه يقبل منه وليس معه شئ ومن لم يكن عنده الا أربع من الابل فإنه ليس فيها شئ الا ان يشاء ربها فإذا بلغت خمسامن الابل ففيها شاة وصدقة الغنم في سائمتها ان كانت أربعين إلى عشرين ومائة ففيها شاة فإن زادت على العشرين ومائة إلى أن تبلغ مائتين ففيها شاتان فإذا زادت على المائتين إلى ثلاثمائة ففيها ثلاث شياه فإن زادت على ثلاثمائة ففي كل مائة شاة


148

ولا يخرج في الصدقة هرمة ولا ذات عوار ولا تيس الا أن يشاء المصدق ولا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة من الاربعين واحدة فليس فيها صدقة الا ان يشاء ربها وفي الرقة ربع العشر فإن لم يكن مال الا تسعون ومائة درهم فليس فيها صدقة الا أن يشاء ربها خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح ( 59 ) حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا محمد بن الصباح الجرجرائي ثنا سليمان بن الحكم بن عوانة عن القاسم بن الوليد


149

الهمداني عن سنان بن الحارث بن مصرف عن طلحة بن مصرف عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنه قال كانت خزاعة حليفا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت بنو بكر رهط من بني كنانة حلف لابي سفيان وكان بينهم موادعة في مدة أيام الحديبية فأغارت بنو بكر على خزاعة في تلك المدة فبعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستمدونه فخرج ممدا لهم في رمضان فصام حتى بلغ قديدا ثم أفطر وقال ليصم الناس في السفر ويفطروا فمن صام أجزأ عنه ومن أفطر وجب عليه القضاء ففتح الله عزوجل عليهم مكةفلما دخل أسند ظهره إلى الكعبة ثم ارتجل قولا ثم قال كفوا السلاح الا خزاعة من بني بكر حتى جاء رجل فقال يا رسول الله قتل رجل بالمزدلفة فقال ان هذا الحرم حرام بحرم الله لم يحلل لمن كان قبلي ولا يحل لمن بعدي وإنه لم يحلل لي الا ساعة من نهار وإنه لا يحل لمسلم ان يشهر فيه سلاحا وإنه لا يختلى خلاه


150

ولا يعضد شجره ولا ينفر صيده فقال رجل يا رسول الله الا الاذخر فإنه لبيوتنا وقبورنا قال إلا الاذخر وإن أعتى الناس على الله من قتل في حرم الله أو قتل غير قاتله أو قتل بذحل الجاهلية فقام رجل فقال يا رسول الله اني وقعت على جارية بني فلان وأنها ولدت لي فائمر بولدي فليرد إلي فقال ليس بولدك لا يجوز في الاسلام والمدعى عليه أولى باليمين الا أن تقوم بينة والولد لصاحب الفراش وللعاهر الاثلب فقال رجل وما الاثلب قال الحجر من عهر بامرأة لا يملكها أو بامرأة من قوم آخر فولدت فليس بولده لا يرث ولا يورث والمؤمنون يد على من سواهم تتكافأ دماؤهم يعقد عليهم ادناهم ويرد عليهم أقصاهم ولا يقتل مسلم بكافر ولا ذو عهد في عهده ولا يتوارث أهل ملتين ولا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها ولا تسافر فوق ثلاث مع غير ذي محرم ولا تصلوا بعد الصبح حتى تطلع الشمس ولا تصلوا بعد العصر حتى تغرب الشمس خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ( 60 ) حدثنا معاذ بن المثنى العنبري ثنا مسدد ثنا إسماعيل بن علية


151

ابنا أيوب عن محمد بن سيرين عن بن أبي بكرة عن أبي بكرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب في حجته فقال ان الزمان قد استدار كهيأته يوم خلق الله السماوات والارض السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم ثلاث متوالياتذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان ثم قال أي يوم هذا قلنا الله ورسوله أعلم فسكت حتى ظننا سيسمه بغير اسمه فقال أليس يوم النحر قلنا بلى قال أي شهر هذا قلنا الله ورسوله أعلم فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال أليس ذو الحجة قلنا بلى قال أي بلد هذا قلنا الله ورسوله أعلم فسكت حتى ظننا انه سيسميه بغير اسمه قال أليست البلدة قلنا بلى قال فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم علكيم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا وستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم ألا لا ترجعوا بعدي ضلالا يضرب بعضكم رقاب بعض الا هل بلغت ليبلغ الشاهد الغائب منكم فلعل من يبلغه يكون أوعى مه من بعض من سمعه


152

حديث الانصاري والثقفي جاءا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألانه عن بعض الاعمال فاخبرهما عما جاءا به قبل أن يسألاه ( 61 ) حدثنا علي بن عبد العزيز ثنا حجاج بن المنهال ح وحدثنا معاذ بن المثنى ثنا مسدد قالا ثنا عطاف بن خالد المخزومي ثنا إسماعيل بن رافع عن أنس بن مالك قال كنت جالسا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجد الخيف فأتاه رجل من الانصار ورجل من ثقيف فسلما عليه ودعيا له دعاء حسنا ثم قالا جئناك يا رسول الله نسألك قال ان شئتما أخبرتكما بما جئتما تسألاني عنه فعلت وان شئتما أن أسكت وتسألاني فعلت قالا أخبرنا يا رسول الله نزدد ايمانا أو نزدد يقينا فقال الانصاري للثقفي سل قال بل أنت فسله فإني لاعرف لك حقا فسله فقال الانصاري أخبرني أخبرنا يا رسول الله قال جئت جئتني تسألني عن مخرجك من بيتك تؤم البيت الحرام وما لك فيه وعن طوافك بالبيت وما لك فيه وعن ركعتيك بعد الطواف وما لك فيهما وعن طوافك بين الصفا والمروة وما لك فيه وعن وقوفك عشية عرفة بعرفة وما لك فيه وعن رميك الجمار وما لك فيه وعن حلاقك رأسك وما لك فيه وعن طوافك بعد ذلك وما لك فيه وعن نحرك وما لك فيه وعن الافاضة قال أي والذي بعثك بالحق بعين عن هذا جئت أسألك قال فإنك إذا خرجت من بيتك تؤم البيت الحرام لم تضع ناقتك خفا ولا رفعته ولم ترفعه الا كتب الله عزوجل لك بها حسنة ومحا عنك خطيئة ورفع لك بها درجة وأما طوافك بالبيت فإنك لا تضع رجلا ولا ترفعها الا كتب الله عزوجل لك بها حسنة ومحا عنك بها خطيئة وأما ركعتان ركعتاك ركعتيك بعد الطواف فإنهما لك كعتق رقبة من بني ولد إسماعيل وأما طوافك بين بالصفا والمروة فكعتق سبعين رقبة وأما وقوفك عشية عرفة فإن الله يهبط إلى سماء السماء الدنيا فيباهي بكم الملائكة يقول هؤلاء عبادي أتوني سعيا شعثا غبرا من كل فج عميق يرجون رحمتي ومغفرتي فلو كانت ذنوبكم كعدد رمل عالج عدد الرمل أو كزبد البحر لغرتها أفيضوا عبادا مغفورا لكم ولمن شفعتم له وأما رميك الجمار فلك بكل حصاة منها رميتها كبيرة من الكبائر الموبقات الموجبات وأما نحرك فمدخور لك عند ربك وأما حلاقك رأسك فبكل شعرة حلقتها حسنة ويمحي عنك بها خطيئة قال يا رسول الله فإن كانت الذنوب أقل من ذلك قال إذا يدخل لك في حسناتك وأما طوافك بالبيت بعد ذلك فإنك تطوف ولا ذنب لك فيأتي ملك حتى يضع يده بين كتفيك ثم يقول اعمل لما تستقبل فقد غفر لك ما مضى فقال الثقفي أخبرني يا رسول الله قال جئت تسألني عن الصلاة فإنك إذا غسلت وجهك انتثرت الذنوب من أشفار عينيك فإذا وإذا غسلت يديك فمثل ذلك انتثرت الذنوب من أظفار يديك فإذا مسحت برأسك فمثل ذلك انتثرت الذنوب عن رأسك فإذا غسلت رجليك انتثرت الذنوب من أظفار قدميك فإذا قمت إلى الصلاة فاقرأ من القرآن ما تيسر ثم إذا ركعت فامكن يديك من ركبتيك وافرج بين أصابعكحتى تطمئن راكعا إذا سجدت فأمكن وجهك من السجود كله حتى تطمئن ساجدا


153

ولا تنقر نقرا وصل من أول الليل وآخره قال يا رسول الله أرأيت ان صليت كله قال إذا فأنت إذا أنت حديث مازن بن الغضوبة ( 62 ) حدثنا موسى بن جمهور التنيسي ثنا علي بن حرب الموصلي ثنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه عن عبد الله العماني عن مازن بن الغضوبة قال كنت أسدن صنما يقال له باحر بسمائل قرية بعمان فعترنا ذات يوم عنده عتيرة وهي الذبيحة فسمعت صوتا من الصنم يقول يا مازن اسمع تسر ظهر خير وبطن شر بعث نبي من مضر بدين الله الاكبر فدع نحيتا من حجر تسلم من حر سقر قال ففزعت لذلك وقلت ان هذا لعجب ثم عترت بعد أيام عتيرة فسمعت صوتا من الصنم يقول أقبل إلي أقبل تسمع ما لا تجهل هذا نبي مرسل جاء بحق منزل فآمن به كي تعدل عن حر نار تشتعل وقودها بالجندل فقلت ان هذا لعجب وإنه لخير يراد بنا فبينا نحن كذلك إذ قدم رجل من الحجاز فقلنا ما الخبر وراءك قال ظهر رجل يقال له أحمد يقول لمن أتاه أجيبوا داعي الله قلت هذا نبأ ما قد سمعت فبؤت فسرت إلى الصنم فكسرته أجذاذا وركبت راحلتي فقدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فشرح لي الاسلام فأسلمت وقلت كسرت باحرا جذاذا وكان لنا ربا نطيف به عميا لضلال بالهاشمي هدينا من ضلالتنا ولم يكن دينه مني على بال يا راكبا بلغن عمرا وإخوته اني لمن قال ربي باحر قال يعني عمرو بن الصلت وإخوته بني خطامة قال مازن فقلت يا رسول الله اني امرؤ مولع بالطرب وبشرب الخمر وبالهلوك قال بن الكلبي والهلوك الفاجرة من النساء وألحت علينا السنون فأذهبت الاهوال وأهزلن الذراري والعيال وليس لي ولد فادع الله أن يذهب عني ما أجد ويأتينا