فهرست كتاب المفردات في غريب القرآن
المفردات في غريب القرآن

328

ولا عذر له ، قال : ( وجاء المعذرون ) وقرئ المعذرون أي الذين يأتون بالعذر .

قال ابن عباس : لعن الله المعذرين ورحم المعذرين ، وقوله ( قالوا معذرة إلى ربكم ) فهو مصدر عذرت كأنه قيل أطلب منه أن يعذرني ، وأعذر : أتى بما صار به معذورا ، وقيل أعذر من أنذر : أتى بما صار به معذورا ، قال بعضهم : أصل العذر من العذرة وهو الشئ النجس ومنه سمى القلفة العذرة فقيل عذرت الصبى إذا طهرته وأزلت عذرته ، وكذا عذرت فلانا أزلت نجاسة ذنبه بالعفو عنه كقولك غفرت له أي سترت ذنبه ، وسمى جلدة البكارة عذرة تشبيها بعذرتها التى هي القلفة ، فقيل عذرتها أي افتضضتها ، وقيل للعارض في حلق الصبى عذرة فقيل عذر الصبى إذا أصابه ذلك ، قال الشاعر :

غمز الطبيب نغانغ المعذور

ويقال اعتذرت المياه انقطعت ، واعتذرت المنازل درست على طريق التشبيه بالمعتذر الذى يندرس ذنبه لوضوح عذره ، والعاذرة قيل المستحاضة ، والعذور السيئ الخلق اعتبارا بالعذرة أي النجاسة ، وأصل العذرة فناء الدار وسمى ما يلقى فيه باسمها .

عر : قال ( أطعموا القانع والمعتر ) وهو المعترض للسؤال ، يقال عره يعره واعتررت بك حاجتى ، والعر والعر الجرب الذى يعر البدن أي يعترضه ، ومنه قيل للمضرة معرة تشبيها بالعر الذى هو الجرب ، قال ( فتصيبكم منهم معرة بغير علم ) والعرار حكاية حفيف الريح ومنه العرار لصوت الظليم حكاية لصوتها وقد عار الظليم ، والعرعر شجر سمى به لحكاية صوت حفيفها وعرعار لعبة لهم حكاية لصوتها .

عرب : العرب ولد إسماعيل والاعراب جمعه في الاصل وصار ذلك اسما لسكان البادية ( قالت الاعراب آمنا - الاعراب أشد كفرا ونفاقا - ومن الاعراب من يؤمن بالله واليوم الاخر ) وقيل في جمع الاعراب أعاريب ، قال الشاعر : أعاريب ذوو فخر بإفك

وألسنة لطاف في المقالوالاعرابي في التعارف صار اسما للمنسوبين إلى سكان البادية ، والعربي المفصح ، والاعراب البيان يقال : أعرب عن نفسه .

وفى الحديث : " الثيب تعرب عن نفسها " أي تبين وإعراب الكلام إيضاح فصاحته ، وخص الاعراب في تعارف النحويين بالحركات والسكنات المتعاقبة على أواخر الكلم ، والعربي الفصيح البين من الكلام ، قال ( قرآنا عربيا ) وقوله ( بلسان عربي مبين - فصلت آياته - قرآنا عربيا ) حكما عربيا .

وما بالدار عريب أي أحد يعرب عن نفسه ، وامرأة عروبة معربة بحالها عن عفتها ومحبة زوجها ، وجم


329

عرب ، قال : ( عربا أترابا ) وعربت عليه إذا رددت من حيث الاعراب .

وفى الحديث : " عربوا على الامام " والمعرب صاحب الفرس العربي ، كقولك المجرب لصاحب الجرب .

وقوله ( حكما عربيا ) قيل معناه مفصحا يحق الحق ويبطل الباطل ، وقيل معناه شريفا كريما من قولهم عرب أتراب أو وصفه بذلك كوصفه بكريم في قوله ( كتاب كريم ) وقيل معناه معربا من قولهم : عربوا على الامام ، ومعناه ناسخا لما فيه من الاحكام ، وقيل منسوب إلى النبي العربي ، والعربي إذا نسب إليه قيل عربي فيكون لفظه كلفظ المنسوب إليه ، ويعرب قيل هو أول من نقل السريانية إلى العربية فسمى باسم فعله .

عرج : العروج ذهاب في صعود ، قال ( تعرج الملائكة والروح - فظلوا فيه يعرجون ) والمعارج المصاعد قال : ( ذى المعارج ) وليلة المعراج سميت لصعود الدعاء فيها إشارة إلى قوله : ( إليه يصعد الكلم الطيب ) وعرج عروجا وعرجانا مشى مشى العارج أي الذاهب في صعود كما يقال درج إذا مشى مشى الصاعد في درجه ، وعرج صار ذلك خلقة له ، وقيل للضبع عرجاء لكونها في خلقتها ذات عرج وتعارج نحو تضالع ومنه استعير .

عرج قليلا عن مدى غلوائكا

أي احبسه عن التصعد .

والعرج قطيع ضخم من الابل ، كأنه قد عرج كثرة ، أي صعد .

عرجن : ( حتى عاد كالعرجون القديم ) أي ألفافه من أغصانه .

عرش : العرش في الاصل شئ مسقف ،وجمعه عروش ، قال ( وهى خاوية على عروشها ) ومنه قيل عرشت الكرم وعرشته إذا جعلت له كهيئة سقف وقد يقال لذلك المعرش ، قال : ( معروشات وغير معروشات - ومن الشجر ومما يعرشون - وما كانوا يعرشون ) قال أبو عبيدة : يبنون ، واعترش العنب ركب عرشه ، والعرش شبه هودج للمرأة شبيها في الهيئة بعرش الكرم ، وعرشت البئر جعلت له عريشا وسمى مجلس السطان عرشا اعتبارا بعلوه .

قال ( ورفع أبويه على العرش - أيكم يأتيني بعرشها - نكروا لها عرشها - أهكذا عرشك ) وكنى به عن العز والسلطان والمملكة ، قيل فلان ثل عرشه .

وروى أن عمر رضى الله عنه رؤى في المنام فقيل ما فعل بك ربك ؟ فقال لولا أن تداركني برحمته لثل عرشى .

وعرش الله ما لا يعلمه البشر على الحقيقة إلا بالاسم ، وليس كما تذهب إليه أوهام العامة فإنه لو كان كذلك لكان حاملا له تعالى عن ذلك لا محمولا ، والله تعالى يقول : ( إن الله يمسك السموات والارض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده ) وقال قوم هو الفلك


330

والكرسي فلك الكواكب ، واستدل بما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما السموات السبع والارضون السبع في جنب الكرسي إلا كحلقة ملقاة في أرض فلاة " والكرسي عند العرش كذلك وقوله .

( وكان عرشه على الماء ) تنبيه أن العرش لم يزل منذ أوجد مستعليا على الماء .

وقوله ( ذو العرش المجيد - رفيع الدرجات ذو العرش ) وما يجرى مجراه قيل هو إشارة إلى مملكته وسلطانه لا إلى مقر له يتعالى عن ذلك .

عرض : العرض خلاف الطول وأصله أن يقال في الاجسام ثم يستعمل في غيرها كما قال ( فذو دعاء عريض ) والعرض خص بالجانب وعرض الشئ بدا عرضه وعرضت العود على الاناء واعترض الشئ في حلقه وقف فيه بالعرض واعترض الفرس في مشيه وفيه عرضية أي اعتراض في مشيه من الصعوبة ، وعرضت الشئ على البيع وعلى فلان ولفلان نحو ( ثم عرضهم على الملائكة - وعرضوا على ربك صفا - إنا عرضنا الامانة - وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا - ويوم يعرض الذين كفروا على النار ) وعرضت الجند ، والعارض كفروا على النار ) وعرضت الجند ، والعارض البادى عرضه فتارة يخص بالسحاب نحو ( هذا عارض ممطرنا ) وبما يعرض من السقم فيقال به عارض من سقم ، وتارة بالخد نحو أخذ من عارضيه وتارة بالسن ومنه قيل العوارض للثنايا التى تظهر عند الضحك ، وقيل فلان شديد العارضة كناية عن جودة البيان ، وبعير عروض يأكل الشوك بعارضيه ، والعرضة ما يجعل معرضا للشئ ، قال ( ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم ) وبعير عرضة للسفر أي يجعل معرضا له ، وأعرض أظهر عرضه أي ناحيته .

فإذا قيل أعرض لى كذا أي بدا عرضه فأمكن تناوله ، وإذا قيل أعرض عنى فمعناه ولى مبديا عرضه قال ( ثم أعرض عنها - فأعرض عنهم وعظهم - وأعرض عن الجاهلين - ومن أعرض عن ذكرى - وهم عن آياتها معرضون ) وربما حذف عنه استغناء عنه نحو ( إذا فريق منهم معرضون - ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون - فأعرضوا فأرسلنا عليهم ) وقوله ( وجنة عرضها السموات والارض ) فقد قيل هو العرض الذى خلاف الطول ، وتصور ذلك على أحد وجوه : إما أن يريد به أن يكون عرضهافي النشأة الاخرة كعرض السموات والارض في النشأة الاولى وذلك أنه قد قال ( يوم تبدل الارض غير الارض والسموات ) ولا يمتنع أن تكون السموات والارض في النشأة الاخرة أكبر مما هي الان .

وروى أن يهوديا سأل عمر رضى الله عنه عن هذه الاية فقال : فأين النار ؟ فقال عمر إذا جاء الليل فأين النهار ؟ وقيل يعنى بعرضها سعتها لا من حيث المساحة ولكن من حيث المسرة كما يقال في ضده : الدنيا على ف


331

حلقة خاتم وكفة حابل ، وسعة هذه الدار كسعة الارض ، وقيل العرض ههنا من عرض البيع من قولهم : بيع كذا بعرض إذا بيع بسلعة فمعنى عرضها أي بدلها وعوضها كقولك عرض هذا الثوب كذا وكذا .

والعرض ما لا يكون له ثبات ومنه استعار المتكلمون العرض لما لا ثبات له إلا بالجوهر كاللون والطعم ، وقيل الدنيا عرض حاضر تنبيها أن لا ثبات لها ، قال تعالى : ( تريدون عرض الدنيا والله يريد الاخرة ) وقال : ( يأخذون عرض هذا الادنى - وإن يأتهم عرض مثله ) وقوله ( لو كان عرضا قريبا ) أي مطلبا سهلا .

والتعريض كلام له وجهان من صدق وكذب أو ظاهر وباطن .

قال : ( ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء ) قيل هو أن يقول لها أنت جميلة ومرغوب فيك ونحو ذلك .

عرف : المعرفة والعرفان إدراك الشئ بتفكر وتدبر لاثره وهو أخص من العلم ويضاده الانكار ، ويقال فلان يعرف الله ولا يقال يعلم الله متعديا إلى مفعول واحد لما كان معرفة البشر لله هي بتدبر آثاره دون إدراك ذاته ، ويقال الله يعلم كذا ولا يقال يعرف كذا ، لما كانت المعرفة تستعمل في العلم القاصر المتوصل به بتفكر ، وأصله من عرفت أي أصبت عرفه أي رائحته ، أو من أصبت عرفه أي خده ، يقال عرفت كذا ، قال تعالى : ( فلما جاءهم ما عرفوا - فعرفهم وهم له منكرون - فلعرفتهم بسيماهم - يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ) ويضاد المعرفة الانكار والعلم والجهل قال ( يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها ) والعارف في تعارف قوم هو المختص بمعرفة الله ومعرفة ملكوته وحسن معاملته تعالى ، يقال عرفه كذا ، قال ( عرف بعضه وأعرضعن بعض ) وتعارفوا عرف بعضهم بعضا قال ( لتعارفوا ) وقال ( يتعارفون بينهم ) وعرفه جعل له عرفا أي ريحا طيبا ، قال في الجنة : ( عرفها لهم ) أي طيبها وزينها لهم ، وقيل عرفها لهم بأن وصفها لهم وشوقهم إليها وهداهم .

وقوله ( فإذا أفضتم من عرفات ) فاسم لبقعة مخصوصة ، وقيل سميت بذلك لوقوع المعرفة فيها بين آدم وحواء ، وقيل بل لتعرف العباد إلى الله تعالى بالعبادات والادعية .

والمعروف اسم لكل فعل يعرف بالعقل أو الشرع حسنه ، والمنكر ما ينكر بهما ، قال ( يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ) وقال تعالى : ( وأمر بالمعروف وانه عن المنكر - وقلن قولا معروفا ) ولهذا قيل للاقتصاد في الجود معروف لما كان ذلك مستحسنا في العقول وبالشرع نحو : ( ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف - إلا من أمر بصدقة أو معروف - وللمطلقات متاع بالم


332

أي بالاقتصاد والاحسان ، وقوله : ( فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف ) وقوله : ( قول معروف ومغفرة خير من صدقة ) أي رد بالجميل ودعاء خير من صدقة كذلك ، والعرف المعروف من الاحسان وقال : ( وأمر بالعرف ) وعرف الفرس والديك معروف ، وجاء القطا عرفا أي متتابعة ، قال : ( والمرسلات عرفا ) والعراف كالكاهن إلا أن العراف يختص بمن يخبر بالاحوال المستقبلة ، والكاهن بمن يخبر عن الاحوال الماضية ، والعريف بمن يعرف الناس ويعرفهم ، قال الشاعر :

بعثوا إلى عريفهم يتوسم

وقد عرف فلان عرافة إذا صار مختصا ، بذلك ، فالعريف السيد المعروف ، قال الشاعر : بل كل قوم وإن عزوا وإن كثروا

عريفهم بأثا في الشر مرجوم ويوم عرفة يوم الوقوف بها ، وقوله : ( وعلى الاعراف رجال ) فإنه سور بين الجنة والنار ، والاعتراف الاقرار وأصله إظهار معرفة الذنب وذلك ضد الجحود ، قال : ( فاعترفوا بذنبهم - فاعترفنا بذنوبنا ) .

عرم : العرامة شراسة وصعوبة في الخلق وتظهر بالفعل ، يقال عرم فلان فهو عارم وعرم تخلق بذلك ومنه عرام الجيش ، وقوله : ( سيل العرم ) قيل أراد سيل الامر العرم ، وقيل العرم المسناة وقيل العرم الجرذ الذكر ونسب إليه السيل من حيث إنه نقب المسناة .

عرى : يقال عرى من ثوبه يعرى فهو عار وعريان ، قال : ( إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى ) وهو عرو من الذنب أي عار وأخذه عرواء أي رعدة تعرض من العرى ومعارى الانسان الاعضاء التى من شأنها أن تعرى كالوجه واليد والرجل ، وفلان حسن المعرى كقولك حسن المحسر والمجرد ، والعراء مكان لا سترة به ، قال : ( فنبذناه بالعراء وهو سقيم ) والعرا مقصور : الناحية وعراه واعتراه قصد عراه ، قال : ( إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء ) والعروة ما يتعلق به من عراه أي ناحيته ، قال تعالى : ( فقد استمسك بالعروة الوثقى ) وذلك على سبيل التمثيل .

والعروة أيضا شجرة يتعلق بها الابل ويقال لها عروة وعلقة .

والعرى والعرية ما يعرو من الريح الباردة ، والنخلة العرية ما يعرى عن البيع ويعزل ، وقيل هي التى يعريها صاحبها محتاجا فجعل ثمرتها له ورخص أن يبتاع بتمر لموضع الحاجة ، وقيل هي النخلة للرجلوسط نخيل كثيرة لغيره فيتأذى به صاحب الكثير فرخص له أن يبتاع ثمرته بتمر ، والجميع العرايا .

ورخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيع العرايا .

عز : العزة حالة ما نعة للان


333

يغلب من قولهم أرض عزاز أي صلبة ، قال : ( أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا ) وتعزز اللحم اشتد وعز كأنه حصل في عزاز يصعب الوصول إليه كقولهم تظلف أي حصل في ظلف من الارض ، والعزيز الذى يقهر ولا يقهر ، قال ( إنه هو العزيز الحكيم - يا أيها العزيز مسنا ) قال ( ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين - سبحان ربك رب العزة ) فقد يمدح بالعزة تارة كما ترى ويذم بها تارة كعزة الكفار قال ( بل الذين كفروا في عزة وشقاق ) ووجه ذلك أن العزة التى لله ولرسوله وللمؤمنين هي الدائمة الباقية التى هي العزة الحقيقية ، والعزة التى هي للكافرين هي التعزز وهو في الحقيقة ذل كما قال عليه الصلاة والسلام : " كل عز ليس بالله فهو ذل " وعلى هذا قوله : ( واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا ) أي ليتمنعوا به من العذاب ، وقوله : ( من كان يريد العزة فلله العزة جميعا ) معناه من كان يريد أن يعز يحتاج أن يكتسب منه تعالى العزة فإنها له ، وقد تستعار العزة للحمية والانفة المذمومة وذلك في قوله ( أخذته العزة بالاثم ) وقال ( تعز من تشاء وتذل من تشاء ) يقال عز على كذا صعب ، قال : ( عزيز عليه ما عنتم ) أي صعب ، وعزه كذا غلبه ، وقيل من عز بز أي من غلب سلب .

قال تعالى : ( وعزنى في الخطاب ) أي غلبنى ، وقيل معناه صار أعز منى في المخاطبة والمخاصمة ، وعز المطر الارض غلبها وشاة عزوز قل درها ، وعز الشئ قل اعتبارا بما قيل كل موجود مملول وكل مفقود مطلوب ، وقوله : ( إنه لكتاب عزيز ) أي يصعب مناله ووجود مثله ، والعزى صنم ، قال : ( أفرأيتم اللات والعزى ) واستعز بفلان إذا غلب بمرض أو بموت .

عزب : العازب المتباعد في طلب الكلاء عن أهله ، يقال عزب يعزب ويعزب ، قال : ( وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة - ولا يعزب عنه مثقال ذرة ) يقال رجل عزب ، وامرأة عزبة وعزب عنه حلمه وعزب طهرهاإذا غاب عنها زوجها ، وقوم معزبون عزبت إبلهم .

وروى من قرأ القرآن في أربعين يوما فقد عزب : أي بعد عهده بالختمة .

عزر : التعزير النصرة مع التعظيم ، قال ( وتعزروه - وعزرتموهم ) والتعزير ضرب دون الحد وذلك يرجع إلى الاول فإن ذلك تأديب والتأديب نصرة ما لكن الاول نصرة بقمع ما يضره عنه ، والثانى نصرة بقمعه عما يضره .

فمن قمعته عما يضره فقد نصرته .

وعلى هذا الوجه قال صلى الله عليه وسلم : " انصر أخاك ظالما أو مظلوما ، قال : أنصره مظلوما فكيف أنصره ظالما ؟ فقال : كفه عن الظلم " وعزير في قوله ( وقالت اليهود عزير ابن الله ) اس


334

عزل : الاعتزال تجنب الشئ عمالة كانت أو براءة أو غيرهما بالبدن كان ذلك أو بالقلب ، يقال عزلته واعتزلته وتعزلته فاعتزل ، قال : ( وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله - فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم - وأعتزلكم وما تدعون من دون الله - فاعتزلوا النساء ) وقال الشاعر :

يا بنت عاتكة التى أتعزل

وقوله : ( إنهم عن السمع لمعزولون ) أي ممنوعون بعد أن كانوا يمكنون ، والاعزل الذى لا رمح معه .

ومن الدواب ما يميل ذنبه ومن السحاب ما لا مطر فيه ، والسماك الاعزل نجم سمى به لتصوره بخلاف السماك الرامح الذي معه نجم لتصوره بصورة رمحه .

عزم : العزم والعزيمة عقد القلب على إمضاء الامر ، يقال عزمت الامر وعزمت عليه واعتزمت ، قال ( فإذا عزمت فتوكل على الله - ولا تعزموا عقدة النكاح - وإن عزموا الطلاق - إن ذلك لمن عزم الامور - ولم نجد له عزما ) أي محافظة على ما أمر به وعزيمة على القيام .

والعزيمة تعويذ كأنه تصور أنك قد عقدت بها على الشيطان أن يمضى إرادته فيك وجمعها العزائم .

عزا : عزين أي جماعات في تفريقة ، واحدتها عزة وأصله من عزوته فاعتزى أي نسبته فانتسب فكأنهم الجماعة المنتسب بعضهم إلى بعض إما في الولادة أو في المظاهرة ، ومنه الاعتزاء في الحرب وهو أن يقول أنا ابن فلان وصاحب فلان .

وروى " من تعزى بعزاء الجاهلية فاعضوه بهن أبيه " وقيل عزين من عزا عزاء فهو عز إذا تصبر وتعزى أي تصبر وتأسى فكأنها اسم للجماعة التى يتأسى بعضهم ببعض .

عسعس : ( والليل إذا عسعس ) أي أقبل وأدبر وذلك في مبدإ الليل ومنتهاه ، فالعسعسة والعساس رقة الظلام وذلك في طرفي الليل ، والعس والعسس نفض الليل عن أهل الريبة ورجل عاس وعساس والجميع العسس .

وقيل كلب عس خير من أسد ربض ، أي طلب الصيد بالليل ، والعسوس من النساء المتعاطية للريبة بالليل .

والعس القدح الضخم والجمع عساس .

عسر : العسر نقيض اليسر ، قال تعالى : ( فإن مع العسر يسرا ، إن مع العسر يسرا ) والعسرة تعسر وجود المال ، قال : ( في ساعة العسرة ) وقال : ( وإن كان ذو عسرة ) ، وأعسر فلان ، نحو أضاق ، وتعاسر القوم طلبوا تعسير الامر ( وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى ) ويوم عسير يتصعب فيه الامر ، قال : ( وكان يوما على الكافرين عسيرا - يوم عسير على الكافرين غير يسير )وعسرنى الرجل طالبني بشئ حين العسر


335

عسل : العسل لعاب النحل ، قال ( من عسل مصفى ) وكنى عن الجماع بالعسيلة .

قال عليه السلام : " حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك " والعسلان اهتزاز الرمح واهتزاز الاعضاء في العدو وأكثر ما يستعمل في الذئب يقال مر يعسل وينسل .

عسى : عسى طمع وترجى ، وكثير من المفسرين فسروا لعل وعسى في القرآن باللازم وقالوا إن الطمع والرجاء لا يصح من الله ، وفى هذا منهم قصور نظر ، وذاك أن الله تعالى إذا ذكر ذلك يذكره ليكون الانسان منه راجيا لا لان يكون هو تعالى يرجو ، فقوله : ( عسى ربكم أن يهلك عدوكم ) أي كونوا راجين في ذلك ( عسى الله أن يأتي بالفتح - عسى ربه إن طلقكن - وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم - هل عسيتم إن توليتم - هل عسيتم إن كتب عليكم القتال - فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهرا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا ) والمعسيان من الابل ما انقطع لبنه فيرجى أن يعود لبنها ، فيقال وعسى الشئ يعسو إذا صلب ، وعسى الليل يعسو أي أظلم .

عشر : العشرة والعشر والعشرون والعشير والعشر معروفة ، قال تعالى : ( تلك عشرة كاملة - عشرون صابرون - تسعة عشر ) وعشرتهم أعشرهم ، صرت عاشرهم ، وعشرهم أخذ عشر مالهم ، وعشرتهم صيرت مالهم عشرة وذلك أن تجعل التسع عشرة ، ومعشار الشئ عشره ، قال تعالى : ( وما بلغوا معشار ما آتيناهم ) وناقة عشراء مرت من حملها عشرة أشهر وجمعها عشار ، قال تعالى : ( وإذا العشار عطلت ) وجاءوا عشارى عشرة عشرة والعشارى ما طوله عشرة أذرع ، والعشر في الاظماء وإبل عواشر وقدح أعشار منكسر وأصله أن يكون على عشرة أقطاع وعنه استعير قول الشاعر .

بسهميك في أعشار قلب مقتل

والعشور في المصاحف علامة العشر الايات ، والتعشير نهاق الحمير لكونه عشرة أصوات ، والعشيرة أهل الرجل الذين يتكثر بهم أي يصيرون له بمنزلة العدد الكامل وذلك أن العشرة هو العدد الكامل ، قال تعالى : ( وأزواجكم وعشيرتكم ) فصار العشيرة اسمالكل جماعة من أقارب الرجل الذين يتكثر بهم وعاشرته صرت له كعشرة في المصاهرة : ( وعاشروهن بالمعروف ) والعشير المعاشر قريبا كان أو معارف .

عشا : العشى من زوال الشمس إلى الصباح قال : ( إلا عشية أو ضحاها ) والعشاء من صلاة المغرب إلى العتمة ، والعشاآن المغرب والعتمة .

والعشا ظلمة تعترض في العين ، يقال رجل أعشى وامرأة عشواء .

وقيل يخبط خبط عشواء .

وعشوت النار قصدتها ليلا وسمى النا


336

تبدو بالليل عشوة وعشوة كالشعلة ، عشى عن كذا نحو عمى عنه .

قال : ( ومن يعش عن ذكر الرحمن ) والعواشى الابل التى ترعى ليلا الواحدة عاشية ومنه قيل العاشية تهيج الآبية ، والعشاء طعام العشاء وبالكسر صلاة العشاء ، وقد عشيت وعشيته وقيل عش ولا تغتر .

عصب : العصب أطناب المفاصل ، ولحم عصب كثير العصب والمعصوب المشدود بالعصب المنزوع من الحيوان ثم يقال لكل شد عصب نحو قولهم لأعصبنكم عصب السلمة ، وفلان شديد العصب ومعصوب الخلق أي مدمج الخلقة ، ويوم عصيب شديد يصح أن يكون بمعنى فاعل وأن يكون بمعنى مفعول أي يوم مجموع الاطراف كقولهم يوم ككفة حابل وحلقة خاتم ، والعصبة جماعة متعصبة متعاضدة ، قال تعالى : ( لتنوء بالعصبة - ونحن عصبة ) أي مجتمعة الكلام متعاضدة ، واعصوصب القوم صاروا عصبا ، وعصبوا به أمرا وعصب الريق بفمه يبس حتى صار كالعصب أو كالمعصوب به .

والعصب ضرب من برود اليمن قد عصب به نقوش ، والعصابة ما يعصب به الرأس والعمامة وقد اعتصب فلان نحو تعمم والمعصوب الناقة التى لا تدر حتى تعصب ، والعصيب في بطن الحيوان لكونه معصوبا أي مطويا .

عصر : العصر مصدر عصرت والمعصور الشئ العصير والعصارة نفاية ما يعصر ، قال ( إنى أرانى أعصر خمرا ) وقال : ( وفيه يعصرون ) أي يستنبطون منه الخير وقرئ يعصرون أي يمطرون ، واعتصرت من كذا أخذت ما يجرى مجرى العصارة ، قال الشاعر : وإنما العيش بربانه

وأنت من أفنانه معتصر ( وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا ) أي السحائب التى تعتصر بالمطر أي تصب ، وقيل التى تأتى بالاعصار ، والاعصار ريح تثير الغبار ، قال : ( فأصابها إعصار ) والاعتصار أن يعض فيعتصر بالماء ومنه العصر ، والعصر الملجأ ، والعصر والعصر الدهر والجميع العصور ، قال : ( والعصر إن الانسان لفى خسر ) والعصر العشى ومنه صلاة العصر وإذا قيل العصران فقيل الغداة والعشي ، وقيل الليل والنهار وذلك كالقمرين للشمس والقمر .

والمعصر المرأة التى حاضت ودخلت في عصر شبابها .

عصف : العصف والعصيفة الذى يعصف من الزرع ويقال لحطام النبت المتكسر عصف ، قال : ( والحب ذو العصف - كعصف مأكول - وريح عاصف ) وعاصفة ومعصفة تكسر الشئ فتجعله كعصف ، وعصفت بهم الريح تشبيها بذلك .

عصم : العصم الامساك ، والاع


337

الاستمساك ، قال : ( لا عاصم اليوم من أمر الله ) أي لا شئ يعصم منه ، ومن قال معناه لا معصوم فليس يعنى أن العاصم بمعنى المعصوم وإنما ذلك تنبيه منه على المعنى المقصود بذلك وذلك أن العاصم والمعصوم يتلازمان فأيهما حصل حصل معه الاخر ، قال : ( ما لهم من الله من عاصم ) والاعتصام التمسك بالشئ ، قال : ( واعتصموا بحبل الله جميعا - ومن يعتصم بالله ) واستعصم استمسك كأنه طلب ما يعتصم به من ركوب الفاحشة ، قال ( فاستعصم ) أي تحرى ما يعصمه وقوله ( ولا تمسكوا بعصم الكوافر ) والعصام ما يعصم به أي يشد وعصمة الانبياء حفظه إياهم أولا بما خصهم به من صفاء الجوهر ، ثم بما أولاهم من الفضائل الجسمية والنفسية ثم بالنصرة وبتثبت أقدامهم ، ثم بإنزال السكينة عليهم وبحفظ قلوبهم وبالتوفيق ، قال تعالى : ( والله يعصمك من الناس ) والعصمة شبه السوار ، والمعصم موضعها من اليد ، وقيل للبياض بالرسغ عصمة تشبيها بالسوار وذلك كتسمية البياض بالرجل تحجيلا ، وعلى هذا قيل غراب أعصم .

عصا : العصا أصله من الواو لقولهم في تثنيته عصوان ، ويقال في جمعه عصى وعصوته ضربته بالعصا وعصيت بالسيف ، قال ( فألق عصاك - فألقى عصاه - قال هي عصاي - فألقوا حبالهم وعصيهم ) ويقال ألقى فلان عصاه إذا نزل تصورا بحال من عاد من سفره ، قال الشاعر :

فألقت عصاها واستقرت بها النوى

وعصى عصيانا إذا خرج عن الطاعة ، وأصله أن يتمنع بعصاه ، قال : ( وعصى آدم ربه - ومن يعص الله ورسوله - الان وقد عصيت قبل ) ويقال فيمن فارق الجماعة فلان شق العصا .

عض : العض أزم بالاسنان قال : ( عضوا عليكم الانامل - ويوم يعض الظالم ) وذلك عبارة عن الندم لما جرى به عادة الناس أن يفعلوه عند ذلك ، والعض للنوى والذى يعض عليه الابل ، والعضاض معاضة الدواب بعضها بعضا ، ورجل معض مبالغ في أمره كأنه يعض عليه ويقال ذلك في المدح تارة وفى الذم تارة بحسب ما يبالغ فيه يقال هو عض سفر وعض في الخصومة ، وزمن عضوض فيه جدب ، والتعضوض ضرب من التمر يصعب مضغه .

عضد : العضد ما بين المرفق إلى الكتف وعضدته أصبت عضده ، وعنه استعير عضدتالشجر بالمعضد ، وجمل عاضد يأخذ عضد الناقة فيتنوخها ويقال عضدته أخذت عضده وقويته ويستعار العضد للمعين كاليد ( وما كنت متخذ المضلين عضدا ) ورجل أعضد دقيق العضد ، وعضد يشتكى من العضد ، وهو داء يناله في عضده ، ومعضد موسوم في عضده ويقال


338

عضاد ، والمعضد دملجة ، وأعضاد الحوض جوانبه تشبيها بالعضد .

عضل : العضلة كل لحم صلب في عصب ورجل عضل مكتنز اللحم وعضلته شددته بالعضل المتناول من الحيوان نحو عصبته وتجوز به في كل منع شديد ، قال : ( فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن ) قيل خطاب للازواج وقيل للاولياء : وعضلت الدجاجة ببيضها ، والمرأة بولدها إذا تعسر خروجهما تشبيها بها .

قال الشاعر : ترى الارض منا بالفضاء مريضة

معضلة منا بجمع عرمرم وداء عضال صعب البرء ، والعضلة الداهية المنكرة .

عضه : ( جعلوا القرآن عضين ) أي مفرقا فقالوا كهانة وقالوا أساطير الاولين إلى غيرذلك مما وصفوه به وقيل معنى عضين ما قال تعالى ( أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض ) خلاف من قال فيه : ( ويؤمنون بالكتاب كله ) وعضون جمع كقولهم ثبون وظبون في جمع ثبة وظبة .

ومن هذا الاصل العضو والعضو ، والتعضية تجزئة الاعضاء ، وقد عضيته .

قال الكسائي : هو من العضو أو من العضه وهى شجر وأصل عضة في لغة عضهة ، لقولهم عضيهة ، وعضوة في لغة لقولهم عضوان وروى لا تعضية في الميراث : أي لا يفرق ما يكون تفريقه ضررا على الورثة كسيف يكسر بنصفين ونحو ذلك .

عطف : العطف يقال في الشئ إذا ثنى أحد طرفيه إلى الاخر كعطف الغصن والوسادة والحبل ومنه قيل للرداء المثنى عطاف ، وعطفا الانسان جانباه من لدن رأسه إلى وركه وهو الذى يمكنه أن يلقيه من بدنه ويقال ثنى عطفه إذا أعرض وجفا نحو ( نأى بجانبه ) وصعر بخده ونحو ذلك من الالفاظ ، ويستعار للميل والشفقة إذا عدى بعلى ، يقال عطف عليه وثناه عاطفة رحم ، وظبية عاطفة على ولدها ، وناقةعطوف على بوها ، وإذا عدى بعن يكون على الضد نحو عطفت عن فلان .

عطل : العطل فقدان الزينة والشغل ، يقال عطلت المرأة فهى عطل وعاطل ، ومنه قوس عطل لا وتر عليه ، وعطلته من الحلى ومن العمل فتعطل ، قال ( وبئر معطلة ) ويقال لمن يجعل العالم بزعمه فارغا عن صانع أتقنه وزينه : معطل ، وعطل الدار عن ساكنها ، والابل عن راعيها .

عطا : العطو التناول والمعاطاة المناولة ، والاعطاء الانالة ( حتى يعطوا الجزية ) واختص العطية والعطاء بالصلة ، قال ( هذا عطاؤنا ) يعطى من يشاء ( فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها ) وأعطى البعير انقاد وأصله أن يعطى


339

فلا يتأبى وظبى عطو وعاط رفع رأسه لتناول الاوراق .

عظم : العظم جمعه عظام ، قال ( عظاما - فكسونا العظام لحما ) وقرئ عظما فيهما ، ومنه قيل عظمة الذراع لمستغلظها ، وعظم الرحل خشبة بلا أنساع ، وعظم الشئ أصله كبر عظمه ثم استعير لكل كبير فأجرى مجراه محسوسا كان أو معقولا ، عينا كان أو معنى ، قال ( عذاب يوم عظيم - قل هو نبأ عظيم - عم يتساءلون عن النبإ العظيم - من القريتين عظيم ) والعظيم إذا استعمل في الاعيان فأصله أن يقال في الاجزاء المتصلة ، والكثير يقال في المنفصلة ، ثم قد يقال في المنفصل عظيم نحو جيش عظيم ومال عظيم ، وذلك في معنى الكثير ، والعظيمة النازلة ، والاعظامة والعظامة شبه وسادة تعظم بها المرأة عجيزتها .

عف : العفة حصول حالة للنفس تمتنع بها عن غلبة الشهوة ، والمتعفف المتعاطى لذلك بضرب من الممارسة والقهر ، وأصله الاقتصار على تناول الشئ القليل الجارى مجرى العفافة ، والعفة أي البقية من الشئ ، أو مجرى العفعف وهو ثمر الاراك ، والاستعفاف طلب العفة ، قال ( ومن كان غنيا فليستعفف ) وقال ( وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا ) .

عفر : ( قال عفريت من الجن ) العفريت من الجن هو العارم الخبيث ، ويستعار ذلك للانسان استعارة الشيطان له ، يقال عفريت نفريت ، قال ابن قتيبة : العفريت الموثق الخلق ، وأصله من العفر أي التراب ، وعافره صارعه فألقاه في العفر ، ورجل عفر نحو شر وشمر ، وليث عفرين : دابة تشبه الحرباء تتعرض للراكب ، وقيل عفرية الديك والحبارى للشعر الذى على رأسهما .

عفا : العفو القصد لتناول الشئ ، يقال عفاه واعتفاه أي قصده متناولا ما عنده ، وعفت الريح الدار قصدتها متناولة آثارها ، وبهذا النظر قال الشاعر :

أخذ البلى آياتها

وعفت الدار كأنها قصدت هي البلى ، وعفا النبت والشجر قصد تناول الزيادة كقولك أخذ النبت في الزيادة ، وعفوت عنه قصدت إزالة ذنبه صارفا عنه ، فالمفعول في الحقيقة متروك ، وعن متعلق بمضمر ، فالعفو هو التجافي عن الذنب ، قال ( فمن عفا وأصلح ) وأن تعفوا أقرب للتقوى - ثم عفونا عنكم - إن نعف عن طائفة منكم - واعف عنهم ) وقوله ( خذ العفو ) أي ما يسهل قصده وتناوله ، وقيل معناه تعاطى العفو عن الناس ، وقوله ( ويسئلونك ماذا ينفقون قل العفو ) أي ما يسهل إنفاقه .

وقولهم : أعطى عفوا ، فعفوا مصدر في موضع الحال أي أعطى وحاله حال العافى أي ا


340

للتناول إشارة إلى المعنى الذى عد بديعا ، وهو قول الشاعر :

كأنك تعطيه الذى أنت سائله

وقولهم في الدعاء أسألك العفو والعافية أي ترك العقوبة والسلامة ، وقال في وصفه تعالى ( إن الله كان عفوا غفورا ) وقوله " وما أكلت العافية فصدقة " أي طلاب الرزق من طير ووحش وإنسان ، وأعفيت كذا أي تركته يعفو ويكثر ، ومنه قيل " أعفوا اللحى " والعفاء ما كثر من الوبر والريش ، والعافي ما يرد مستعير القدر من المرق في قدره .

عقب : العقب مؤخر الرجل ، وقيل عقب وجمعه أعقاب ، وروى : " ويل للاعقاب من النار " واستعير العقب للولد وولد الولد ، قال تعالى ( وجعلها كلمة باقية في عقبه ) وعقب الشهر من قولهم جاء في عقب الشهر أي آخره ، وجاء في عقبه إذا بقيت منه بقية ، ورجع على عقبه إذا انثنى راجعا ، وانقلب على عقبيه نحو رجع على حافرته ، ونحو : ( ارتدا على آثارهما قصصا ) وقولهم رجع عوده على بدئه ، قال : ( ونرد على أعقابنا - انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه - ونكص على عقبيه - فكنتم على أعقابكم تنكصون ) وعقبه إذا تلاه عقبا نحو دبره وقفاه ، والعقب والعقبى يختصان بالثواب نحو ( خير ثوابا وخير عقبا ) وقال تعالى : ( أولئك لهم عقبى الدار ) والعاقبة إطلاقها يختص بالثواب نحو : ( والعاقبة للمتقين ) وبالاضافة قد تستعمل في العقوبة نحو : ( ثم كان عاقبة الذين أساءوا ) وقوله تعالى : ( فكان عاقبتهما أنهما في النار ) يصح أن يكون ذلك استعارة من ضده كقوله : ( فبشر هم بعذاب أليم ) والعقوبة والمعاقبة والعقاب يختص بالعذاب ، قال ( فحق عقاب - شديد العقاب - وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به - ومن عاقب بمثل ما عوقب به ) والتعقيب أن يأتي بشئ بعد آخر ، يقال عقب الفرس في عدوه قال : ( له معقبات من بين يديه ومن خلفه ) أي ملائكة يتعاقبون عليه حافظين له .

وقوله ( لا معقب لحكمه ) أي لا أحد يتعقبه ويبحث عن فعله من قولهم عقب الحاكم على حكم من قبله إذا تتبعه .

قال الشاعر :

وما بعد حكم الله تعقيب

ويجوز أن يكون ذلك نهيا للناس أنيخوضوا في البحث عن حكمه وحكمته إذا خفيت عليهم ويكون ذلك من نحو النهى عن الخوض في سر القدر .

وقوله تعالى : ( ولى مدبرا ولم يعقب ) أي لم يلتفت وراءه .

والاعتقاب أن يتعاقب شئ بعد آخر كاعتقاب الليل والنهار ، ومنه العقبة أن يتعاقب اثنان على ركوب ظهر ، وعقبة الطائر صعوده وانحداره ، وأعقبه كذا إذا أورثه ذلك ، قال ( فأعقبهم نفاقا ) قا


341

له طائف من جنة غير معقب

أي لا يعقب الافاقة ، وفلان لم يعقب أي لم يترك ولدا ، وأعقاب الرجل أولاده .

قال أهل اللغة لا يدخل فيه أولاد البنت لانهم لم يعقبوه بالنسب ، قال : وإذا كان له ذرية فإنهم يدخلون فيها ، وامرأة معقاب تلد مرة ذكرا ومرة أنثى ، وعقبت الرمح شددته بالعقب نحو عصبته شددته بالعصب ، والعقبة طريق وعر في الجبل ، والجمع عقب وعقاب ، والعقاب سمى لتعاقب جريه في الصيد ، وبه شبه في الهيئة الراية ، والحجر الذى على حافتى البئر ، والخيط الذى في القرط ، واليعقوب ذكر الحجل لما له من عقب الجرى .

عقد : العقد الجمع بين أطراف الشئ ويستعمل ذلك في الاجسام الصلبة كعقد الحبل وعقد البناء ثم يستعار ذلك للمعانى نحو عقد البيع والعهد وغيرهما فيقال عاقدته وعقدته وتعاقدنا وعقدت يمينه ، قال ( عاقدت أيمانكم ) وقرئ ( عقدت أيمانكم ) وقال : ( بما عقدتم الايمان ) وقرئ : ( بما عقدتم الايمان ) ومنه قيل لفلان عقيدة ، وقيل للقلادة عقد .

والعقد مصدر استعمل اسما فجمع نحو ( أوفوا بالعقود ) والعقدة اسم لما يعقد من نكاح أو يمين أو غيرهما ، قال : ( ولا تعزموا عقدة النكاح ) وعقد لسانه احتبس وبلسانه عقدة أي في كلامه حبسة ، قال ( واحلل عقدة من لساني - النفاثات في العقد ) جمع عقدة وهى ما تعقده الساحرة وأصله من العزيمة ولذلك يقال لها عزيمة كما يقال لها عقدة ، ومنه قيل للساحر معقد ، وله عقدة ملك ، وقيل ناقة عاقدة وعاقد عقدت بذنبها للقاحها ، وتيس وكلب أعقد ملتوي الذنب ، وتعاقدت الكلاب تعاظلت .

عقر : عقر الحوض والدار وغيرهما أصلها ويقال له عقر ، وقيل : ما غزى قوم في عقر دارهمقط إلا ذلوا ، وقيل للقصر عقرة وعقرته أصبت عقره أي أصله نحو رأسته ومنه عقرت النخل قطعته من أصله وعقرت البعير نحرته وعقرت ظهر البعير فانعقر ، قال : ( فعقروها فقال تمتعوا في داركم ) وقال تعالى : ( فتعاطى فعقر ) ومنه استعير سرج معقر وكلب عقور ورجل عاقر وامرأة عاقر لا تلد كأنها تعقر ماء الفحل ، قال : ( وكانت امرأتي عاقرا - وامرأتى عاقر ) وقد عقرت والعقر آخر الولد وبيضة العقر كذلك ، والعقار الخمر لكونه كالعاقر للعقل والمعاقرة إدمان شربه ، وقولهم للقطعة من الغنم عقر فتشبيه بالقصر ، فقولهم رفع فلان عقيرته أي صوته فذلك لما روى أن رجلا عقر رجله فرفع صوته فصار ذلك مستعارا للصوت ، والعقاقير ، أخلاط الادوية ، والواحد عقار .

عقل : العقل يقال للقوة المتهيئة لقبول العلم ويقال للعلم الذى يستفيده الانسا


342

القوة عقل ولهذا قال أمير المؤمنين رضى الله عنه : العقل عقلان

مطبوع ومسموع ولا ينفع مسموع

إذا لم يك مطبوع كما لا ينفع ضوء الشمس

وضوء العين ممنوع وإلى الاول أشار صلى الله عليه وسلم بقوله : " ما خلق الله خلقا أكرم عليه من العقل " وإلى الثاني أشار بقوله : " ما كسب أحد شيئا أفضل من عقل يهديه إلى هدى أو يرده عن ردى " وهذا العقل هو المعنى بقوله ( وما يعقلها إلا العالمون ) وكل موضع ذم الله فيه الكفار بعدم العقل فإشارة إلى الثاني دون الاول نحو : ( ومثل الذين كفروا كمثل الذى ينعق ) إلى قوله : ( صم بكم عمى فهم لا يعقلون ) ونحو ذلك من الايات ، وكل موضع رفع التكليف عن العبد لعدم العقل فإشارة إلى الاول .

وأصل العقل الامساك والاستمساك كعقل البعير بالعقال وعقل الدواء البطن وعقلت المرأة شعرها وعقل لسانه كفه ومنه قيل للحصن معقل وجمعه معاقل .

وباعتبار عقل البعير قيل عقلت المقتول أعطيت ديته ، وقيل أصله أن تعقل الابل بفناء ولى الدم وقيل بل بعقل الدم أن يسفك ثم سميت الدية بأي شئ كان عقلا وسمى الملتزمون له عاقلة ، وعقلت عنه نبت عنه في إعطاء الدية ودية معقلة على قومه إذا صاروا بدونه واعتقله بالشغزبية إذا صرعه ، واعتقل رمحه بين ركابه وساقه ، وقيل العقال صدقة عام لقول أبى بكر رضى الله عنه " لو منعوني عقالا لقاتلتهم " ولقولهم أخذ النقد ولم يأخذ العقال ، وذلك كناية عن الابل بما يشد به أو بالمصدر فإنه يقال عقلته عقلا وعقالا كما يقال كتبت كتابا ، ويسمى المكتوب كتابا كذلك يسمى المعقول عقالا ، والعقيلة من النساء والدر وغيرهما التى تعقل أي تحرس وتمنع كقولهم علق مضنة لما يتعلق به ، والمعقل جبل أو حصن يعتقل به ، والعقال داء يعرض في قوائم الخيل ، والعقل اصطكاك فيها .

عقم : أصل العقم اليبس المانع من قبول الاثر يقال عقمت مفاصله وداء عقام لا يقبل البرء والعقيم من النساء التى لا تقبل ماء الفحل يقال عقمت المرأة والرحم ، قال : ( فصكت وجهها وقالت عجوز عقيم ) وريح عقيم يصح أن يكون بمعنى الفاعل وهى التى لا تلقح سحاباولا شجرا ، ويصح أن يكون بمعنى المفعول كالعجوز العقيم وهى التى لا تقبل أثر الخير ، وإذا لم تقبل ولم تتأثر لم تعط ولم تؤثر ، قال تعالى : ( إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم ) ويوم عقيم لا فرح فيه .

عكف : العكوف الاقبال على


343

وملازمته على سبيل التعظيم له والاعتكاف في الشرع هو الاحتباس في المسجد على سبيل القربة ويقال عكفته على كذا أي حبسته عليه لذلك قال : ( سواء العاكف فيه والباد - والعاكفين - فنظل لها عاكفين - يعكفون على أصنام لهم - ظلت عليه عاكفا - وأنتم عاكفون في المساجد - والهدى معكوفا ) أي محبوسا ممنوعا .

علق : العلق التشبث بالشئ ، يقال علق الصيد في الحبالة وأعلق الصائد إذا علق الصيد في حبالته ، والمعلق والمعلاق ما يعلق به وعلاقة السوط كذلك ، وعلق القربة كذلك ، وعلق البكرة آلاتها التى تتعلق بها ومنه العلقة لما يتمسك به وعلق دم فلان بزيد إذا كان زيد قاتله ، والعلق دود يتعلق بالحلق ، والعلق الدم الجامد ومنه العلقة التى يكون منها الولد ، قال : ( خلق الانسان من علق ) وقال : ( ولقد خلقنا الانسان ) إلى قوله ( فخلقنا العلقة مضغة ) والعلق الشئ النفيس الذى يتعلق به صاحبه فلا يفرج عنه والعليق ما علق على الدابة من القضيم والعليقة مركوب يبعثها الانسان مع غيره فيغلق أمره ، قال الشاعر : أرسلها عليقة وقد علم

أن العليقات يلاقين الرقم والعلوق الناقة التى ترأم ولدها فتعلق به ، وقيل للمنية علوق ، والعلقى شجر يتعلق به ، وعلقت المرأة حبلت ، ورجل معلاق يتعلق بخصمه .

علم : العلم إدراك الشئ بحقيقته ، وذلك ضربان : أحدهما إدارك ذات الشئ .

والثانى الحكم على الشئ بوجود شئ هو موجود له أو نفى شئ هو منفى عنه .

فالاول هو المتعدى إلى مفعول واحد نحو ( لا تعلمونهم الله يعلمهم ) والثانى المتعدى إلى مفعولين نحو قوله : ( فإن علمتموهن مؤمنات ) وقوله : ( يوم يجمع الله الرسل ) إلى قوله : ( لا علم لنا ) فإشارة إلى أن عقولهم طاشت .

والعلم من وجه ضربان : نظرى وعملى ، فالنظري ما إذا علم فقد كمل نحو العلم بموجودات العالم ، والعملي ما لا يتم إلابأن يعمل كالعلم بالعبادات .

ومن وجه آخر ضربان : عقلي وسمعي ، وأعلمته وعلمته في الاصل واحد إلا أن الاعلام اختص بما كان بإخبار سريع ، والتعليم اختص بما يكون بتكرير وتكثير حتى يحصل منه أثر في نفس المتعلم .

قال بعضهم : التعليم تنبيه النفس لتصور المعاني ، والتعلم تنبه النفس لتصور ذلك وربما استعمل في معنى الاعلام إذا كان فيه تكرير نحو ( أتعلمون الله بدينكم ) فمن التعليم قوله : ( الرحمن علم القرآن - علم بالقلم - وعلمتم ما لم تعلموا - علمنا منطق الطير - ويعلمهم الكتاب والحكمة ) ونحو ذلك .

وقوله ( وعلم آدم الاسماء كلها )


344

الاسماء هو أن جعل له قوة بها نطق ووضع أسماء الاشياء وذلك بإلقائه في روعه ، وكتعليمه الحيوانات كل واحد منها فعلا يتعاطاه وصوتا يتحراه ، قال : ( وعلمناه من لدنا علما ) قال له موسى ( هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا ) قيل عنى به العلم الخاص الخفى على البشر الذى يرونه ما لم يعرفهم الله منكرا بدلالة ما رأه موسى منه لما تبعه فأنكره حتى عرفه سببه ، قيل وعلى هذا العلم في قوله : ( قال الذى عنده علم من الكتاب ) وقوله تعالى : ( والذين أوتوا العلم درجات ) فتنبيه منه تعالى على تفاوت منازل العلوم وتفاوت أربابها .

وأما قوله : ( وفوق كل ذى علم عليم ) فعليم يصح أن يكون إشارة إلى الانسان الذى فوق آخر ويكون تخصيص لفظ العليم الذى هو للمبالغة تنبيها أنه بالاضافة إلى الاول عليم وإن لم يكن بالاضافة إلى من فوقه كذلك ، ويجوز أن يكون قوله عليم عبارة عن الله تعالى وإن جاء لفظه منكرا إذ كان الموصوف في الحقيقة بالعليم هو تبارك وتعالى ، فيكون قوله : ( وفوق كل ذى علم عليم ) إشارة إلى الجماعة بأسرهم لا إلى كل واحد بانفراده ، وعلى الاول يكون إشارة إلى كل واحد بانفراده .

وقوله ( علام الغيوب ) فيه إشارة إلى أنه لا يخفى عليه خافية .

وقوله ( عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول ) فيه إشارة أن لله تعالى علما يخص به أولياءه ، والعالم في وصف الله هو الذى لا يخفي عليه شئ كما قال : ( لا تخفى منكم خافية ) وذلك لا يصح إلا في وصفه تعالى .

والعلم الاثر الذى يعلم به الشئ كعلم الطريق وعلم الجيش ، وسمى الجبل علما لذلك وجمعه أعلام ، وقرئ ( وإنه لعلم للساعة ) وقال ( ومن آياته الجوار في البحر كالاعلام ) وفى أخرى ( وله الجوار المنشآت في البحر كالاعلام ) والشق في الشفة العليا علم وعلم الثوب ، ويقال فلان علم أي مشهور يشبه بعلم الجيش .

وأعلمت كذا جعلت له علما ، ومعالم الطريق والدين الواحد معلم ، وفلان معلم للخير ، والعلام الحناء وهو منه ، والعالم اسم للفلك وما يحويه من الجواهر والاعراض ، وهو في الاصل اسم لما يعلم به كالطابع والخاتم لما يطبع به ويختم به وجعل بناؤه على هذه الصيغة لكونه كالالة والعالم آلة في الدلالة على صانعه ، ولهذا أحالنا تعالى عليه في معرفة وحدانيته فقال : ( أو لم ينظروا في ملكوت السموات والارض ) وأما جمعه فلان من كل نوع من هذه قد يسمى عالما ، فيقال عالم الانسان وعالم الماء وعالم النار ، وأيضا قد روى : " إن لله بضعة عشر ألف عالم " وأما جمعه جمع السلامة فلكون الناس في جملتهم ، والانسان إذا شارك غيره في اللفظ غلب حكمه ، وقيل إنما جمع هذا الجمع لانه ع


345

الخلائق من الملائكة والجن والانس دون غيرها .

وقد روى هذا عن ابن عباس .

وقال جعفر بن محمد : عنى به الناس وجعل كل واحد منهم عالما ، وقال : العالم عالمان الكبير وهو الفلك بما فيه ، والصغير وهو الانسان لانه مخلوق على هيئة العالم وقد أوجد الله تعالى فيه كل ما هو موجود في العالم الكبير ، قال تعالى : ( الحمد لله رب العالمين ) وقوله تعالى : ( وأنى فضلتكم على العالمين ) قيل أراد عالمى زمانهم وقيل أراد فضلاء زمانهم الذين يجرى كل واحد منهم مجرى كل عالم لما أعطاهم ومكنهم منه وتسميتهم بذلك كتسمية إبراهيم عليه السلام بأمة في قوله ( إن إبراهيم كان أمة ) وقوله ( أولم ننهك عن العالمين ) .

علن : العلانية ضد السر وأكثر ما يقال ذلك في المعاني دون الاعيان ، يقال علن كذا وأعلنته أنا ، قال ( أعلنت لهم وأسررت لهم إسرارا ) أي سرا وعلانية .

وقال : ( وما تكن صدورهم وما يعلنون ) وعلوان الكتاب يصح أن يكون من علن اعتبارا بظهور المعنى الذى فيه لا بظهور ذاته .

علا : العلو ضد السفل ، والعلوي والسفلى المنسوب إليهما ، والعلو الارتفاع وقد علا يعلو علوا وهو عال ، وعلى يعلى علا فهو على ، فعلا بالفتح في الامكنة والاجسام أكثر .

قال : ( عاليهم ثياب سندس ) وقيل إن علا يقال في المحمود والمذموم ، وعلى لا يقال إلا في المحمود ، قال : ( إن فرعون علا في الارض - لعال في الارض وإنه لمن المسرفين ) وقال تعالى : ( فاستكبروا وكانوا قوما عالين ) وقال لابليس ( أستكبرت أم كنت من العالين - لا يريدون علوا في الارض - ولعلا بعضهم على بعض - ولتعلن علوا كبيرا - واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا ) والعلى هو الرفيع القدر من على ، وإذا وصف الله تعالى به في قوله : ( إنه هو العلى الكبير - إن الله كان عليا كبيرا ) فمعناه يعلو أن يحيط به وصف الواصفين بل علم العارفين .

وعلى ذلك يقال تعالى نحو ( تعالى الله عما يشركون ) وتخصيص لفظ التفاعل لمبالغة ذلك منه لا على سبيل التكلف كما يكون من البشر ، وقال عزوجل : ( تعالى عما يقولون علوا كبيرا ) فقوله علوا ليس بمصدر تعالى .

كما أن قوله نباتا في قوله ( أنبتكم من الارضنباتا ) وتبتيلا في قوله ( وتبتل إليه تبتيلا ) كذلك .

والاعلى الاشرف ، قال : ( أنا ربكم الاعلى ) والاستعلاء قد يكون طلب العلو المذموم ، وقد يكون طلب العلاء أي الرفعة ، وقوله ( وقد أفلح اليوم من استعلى ) يحتمل الامرين جميعا .

وأما قوله : ( سبح اسم ربك الاعلى ) فمعناه أعلى من أن يقاس به أو يعتبر بغيره وقوله ( والسموات العلى ) فجمع تأنيث الاعلى والمعنى هي الاشرف والافضل بال


346

هذا العالم ، كما قال ( أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها ) وقوله ( لفى عليين ) فقد قيل هو اسم أشرف الجنان كما أن سجينا اسم شر النيران ، وقيل بل ذلك في الحقيقة اسم سكانها وهذا أقرب في العربية ، إذ كان هذا الجمع يختص بالناطقين ، قال : والواحد على نحو بطيخ .

ومعناه إن الابرار في جملة هؤلاء فيكون ذلك كقوله ( أولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين ) الاية وباعتبار العلو قيل للمكان المشرف وللشرف العلياء والعلية تصغير عالية فصار في التعارف اسما للغرفة ، وتعالى النهار ارتفع ، وعالية الرمح ما دون السنان جمعها عوال ، وعالية المدينة ، ومنه قيل بعث إلى أهل العوالي ، ونسب إلى العالية فقيل علوى .

والعلاة السندان حديدا كان أو حجرا .

ويقال العلية للغرفة وجمعها علالى وهى فعاليل ، والعليان البعير الضخم ، وعلاوة الشئ أعلاه .

ولذلك قيل للرأس والعنق علاوة ولما يحمل فوق الاحمال علاوة .

وقيل علاوة الريح وسفالته ، والمعلى أشرف القداح وهو السابع ، واعل عنى أي ارتفع ، وتعال قيل أصله أن يدعى الانسان إلى مكان مرتفع ثم جعل للدعاء إلى كل مكان ، قال بعضهم أصله من العلو وهو ارتفاع المنزلة فكأنه دعا إلى ما فيه رفعة كقولك افعل كذا غير صاغر تشريفا للمقول له .

وعلى ذلك قال : ( قل تعالوا ندع أبناءنا - تعالوا إلى كلمة - تعالوا إلى ما أنزل الله - ألا تعلوا على - تعالوا أتل ) وتعلى ذهب صعدا .

يقال عليته فتعلى وعلى حرف جر ، وقد يوضع موضع الاسم في قولهم غدت من عليه .

عم : العم أخو الاب والعمة أخته ، قال : ( أو بيوت أعمامكم أو بيوت عماتكم ) ورجل معم مخول واستعم عما وتعممه أياتخذه عما وأصل ذلك من العموم وهو الشمول وذلك باعتبار الكثرة .

ويقال عمهم كذا وعمهم بكذا عما وعموما والعامة سموا بذلك لكثرتهم وعمومهم في البلد ، وباعتبار الشمول سمى المشور العمامة فقيل تعمم نحو تقنع وتقمص وعممته ، وكنى بذلك عن السيادة .

وشاة معممة مبيضة الرأس كأن عليها عمامة نحو مقنعة ومخمرة ، قال الشاعر : يا عامر بن مالك يا عما

أفنيت عما وجبرت عما أي يا عماه سلبت قوما وأعطيت قوما .

وقوله : ( عم يتساءلون ) أي عن ما وليس من هذا الباب .

عمد : العمد قصد الشئ والاستناد إليه ، والعماد ما يعتمد قال : ( إرم ذات العماد ) أي الذى كانوا يعتمدونه ، يقال عمدت الشئ إذا أسندته ، وعمدت الحائط مثله .

والعمود خشب تعتمد عليه الخيمة وجمعه عمد وعمد ، قال :


347

عمد ممددة ) وقرئ ( في عمد ) وقال : ( بغير عمد ترونها ) وكذلك ما يأخذه الانسان بيده معتمدا عليه من حديد أو خشب .

وعمود الصبح ابتداء ضوئه تشبيها بالعمود في الهيئة ، والعمد والتعمد في التعارف خلاف السهو وهو المقصود بالنية ، قال : ( ومن يقتل مؤمنا متعمدا - ولكن ما تعمدت قلوبكم ) وقيل فلان رفيع العماد أي هو رفيع عند الاعتماد عليه ، والعمدة كل ما يعتمد عليه من مال وغيره وجمعها عمد .

وقرئ ( في عمد ) والعميد السيد الذى يعمده الناس ، والقلب الذى يعمده الحزن ، والسقيم الذى يعمده السقم ، وقد عمد توجع من حزن أو غضب أو سقم ، وعمد البعير توجع من عقر ظهره .

عمر : العمارة نقيض الخراب ، يقال عمر أرضه يعمرها عمارة ، قال : ( وعمارة المسجد الحرام ) يقال عمرته فعمر فهو معمور قال : ( وعمروها أكثر مما عمروها - والبيت المعمور ) وأعمرته الارض واستعمرته إذا فوضت إليه العمارة ، قال ( واستعمركم فيها ) والعمر والعمر اسم لمدة عمارة البدن بالحياة فهو دون البقاء فإذا قيل طال عمره فمعناه عمارة بدنه بروحه وإذا قيل بقاؤه فليس يقتضى ذلك فإن البقاء ضد الفناء ، ولفضل البقاء على العمر وصف الله به وقلما وصف بالعمر .

والتعمير إعطاء العمر بالفعل أو بالقول على سبيل الدعاء قال : ( أولم نعمركم ما يتذكر فيه - وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره - وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر ) وقوله تعالى : ( ومن نعمره ننكسه في الخلق ) قال تعالى : ( فطال عليهم العمر - ولبثت فينا من عمرك سنين ) والعمر والعمر واحد لكن خص القسم بالعمر دون العمر نحو : ( لعمرك أنهم لفى سكرتهم ) وعمرك الله أي سألت الله عمرك وخص ههنا لفظ عمر لما قصد به قصد القسم ، والاعتمار والعمرة الزيارة التى فيها عمارة الود ، وجعل في الشريعة للقصد المخصوص .

وقوله ( إنما يعمر مساجد الله ) إما من العمارة التى هي حفظ البناء أو من العمرة التى هي الزيارة .

أو من قولهم : عمرت بمكان كذا أي أقمت به لانه يقال : عمرت المكان وعمرت بالمكان والعمارة أخص من القبيلة وهى اسم لجماعة بهم عمارة المكان ، قال الشاعر :

لكل أناس من معد عمارة

والعمار ما يضعه الرئيس على رأسه عمارة لرئاسته وحفظا له ريحانا كان أو عمامة .

وإذا سمى الريحان من دون ذلك عمارا فاستعارة منهواعتبار به .

والمعمر المسكن مادام عامرا بسكانه .

والعرمرمة صحب يدل على عمارة الموضع بأربابه .

والعمرى في العطية أن تجعل له شيئا مدة عمرك أو عمره كالرقبى ، وفى تخصيص لفظه تنبيه أن ذلك شئ


348

والعمر اللحم الذى يعمر به ما بين الاسنان ، وجمعه عمور .

ويقال للصبع أم عامر وللافلاس أبو عمرة .

عمق : ( من كل فج عميق ) أي بعيد وأصل العمق البعد سفلا ، يقال بئر عميق ومعيق إذا كانت بعيدة القعر .

عمل : العمل كل فعل يكون من الحيوان بقصد فهو أخص من الفعل لان الفعل قد ينسب إلى الحيوانات التى يقع منها فعل بغير قصد ، وقد ينسب إلى الجمادات ، والعمل قلما ينسب إلى ذلك ، ولم يستعمل العمل في الحيوانات إلا في قولهم البقر العوامل ، والعمل يستعمل في الاعمال الصالحة والسيئة .

قال ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات - ومن يعمل من الصالحات - من يعمل سوأ يجز به - ونجنى من فرعون وعمله ) وأشباه ذلك ( إنه عمل غير صالح - والذين يعملون السيئات لهم عذاب شديد ) وقوله تعالى ( والعاملين عليها ) هم المتولون على الصدقة والعمالة أجرته ، وعامل الرمح ما يلى السنان ، واليعملة مشتقة من العمل .

عمه : العمه التردد في الامر من التحير ، يقال عمه فهو عمه وعامه ، وجمعه عمه ، قال : ( في طغيانهم يعمهون - فهم يعمهون ) وقال تعالى : ( زينا لهم أعمالهم فهم يعمهون ) .

عمى : العمى يقال في افتقاد البصر والبصيرة ويقال في الاول أعمى وفى الثاني أعمى وعم ، وعلى الاول قوله : ( أن جاءه الاعمى ) وعلى الثاني مارود من ذم العمى في القرآن نحو قوله : ( صم بكم عمى ) وقوله : ( فعموا وصموا ) بل لم يعد افتقاد البصر في جنب افتقاد البصيرة عمى حتى قال ( فإنها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التى في الصدور ) وعلى هذا قوله ( الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكرى ) وقال ( ليس على الاعمى حرج ) وجمع أعمى عمى وعميان ، قال : ( بكم عمى - صما وعميانا ) وقوله ( ومن كان في هذه أعمى فهو في الاخرة أعمى وأضل سبيلا ) فالاول اسمالفاعل والثانى قيل هو مثله وقيل هو أفعل من كذا الذى للتفضيل لان ذلك من فقدان البصيرة ، ويصح أن يقال فيه ما أفعله وهو أفعل من كذا ومنهم من حمل قوله تعالى : ( ومن كان في هذه أعمى ) على عمى البصيرة .

والثانى على عمى البصر وإلى هذا ذهب أبو عمرو ، فأمال الاولى لما كان من عمى القلب وترك الامالة في الثاني لما كان اسما والاسم أبعد من الامالة .

قال تعالى : ( والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر - وهو عليهم عمى - إنهم كانوا قوما عمين ) وقوله : ( ونحشره يوم القيامة أعمى - ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما ) فيحتمل لعمى البصر والبصيرة جميعا .

وعمى عليه أي اشتبه حتى صار بالاضافة إل


349

قال ( فعميت عليهم الانباء يومئذ - وآتاني رحمة من عنده فعميت عليكم ) والعماء السحاب والعماء الجهالة ، وعلى الثاني حمل بعضهم ما روى أنه قيل : أين كان ربنا قبل أن خلق السماء والارض ؟ قال : في عماء تحته عماء وفوقه عماء ، قال : إن ذلك إشارة إلى أن تلك حالة تجهل ولا يمكن الوقوف عليها ، والعمية الجهل ، والمعامي الاغفال من الارض التى لا أثر بها .

عن : عن : يقتضى مجاوزة ما أضيف إليه ، تقول حدثتك عن فلان وأطعمته عن جوع ، قال أبو محمد البصري : عن يستعمل أعم من على لانه يستعمل في الجهات الست ولذلك وقع موقع على في قول الشاعر :

إذا رضيت على بنو قشير

قال : ولو قلت أطعمته على جوع وكسوته على عرى لصح .

عنب : العنب يقال لثمرة الكرم ، وللكرم نفسه ، الواحدة عنبة وجمعه أعناب ، قال : ( ومن ثمرات النخيل والاعناب ) وقال تعالى : ( جنة من نخيل وعنب - وجنات من أعناب - حدائق وأعنابا - وعنبا وقضبا وزيتونا - جنتين من أعناب ) والعنبة بثرة على هيئته .

عنت : المعانتة كالمعاندة لكن المعانتة أبلغ لانها معاندة فيها خوف وهلاك ولهذا يقال عنت فلان إذا وقع في أمر يخاف منه التلف يعنت عنتا ، قال ( لمن خشى العنت منكم - ودوا ما عنتم - عزيز عليه ما عنتم - وعنت الوجوه للحى القيوم ) أي ذلت وخضعت ويقال أعنته غيره ( ولو شاء الله لاعنتكم ) ويقال للعظم المجبور إذا أصابه ألم فهاضه قد أعنته .

عند : عند : لفظ موضوع للقرب فتارة يستعمل في المكان وتارة في الاعتقاد نحو أن يقال عندي كذا ، وتارة في الزلفى والمنزلة ، وعلى ذلك قوله ( بل أحياء عند ربهم - إن الذين عند ربك لا يستكبرون - فالذين عند ربك يسبحون له بالليل والنهار - وقال - رب ابن لى عندك بيتا في الجنة ) وعلى هذا النحو قيل : الملائكة المقربون عند الله ، قال ( وما عند الله خير وأبقى ) وقوله ( وعنده علم الساعة - ومن عنده علم الكتاب ) أي في حكمه وقوله ( فأولئك عند الله هم الكاذبون - وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم ) وقوله تعالى ( إن كان هذا هوالحق من عندك ) فمعناه في حكمه ، والعنيد المعجب بما عنده ، والمعاند المباهى بما عنده .

قال ( كل كفار عنيد - إنه كان لاياتنا عنيدا ) ، والعنود قيل مثله ، قال : لكن بينهما فرق لان العنيد الذى يعاند ويخالف والعنود الذى يعند عن القصد ، قال : ويقال بعير عنودولا يقال عنيد .

وأما العند فجمع عاند ، وج


350

العنود عندة وجمع العنيد عند .

وقال بعضهم : العنود هو العدول عن الطريق لكن العنود خص بالعادل عن الطريق المحسوس ، والعنيد بالعادل عن الطريق في الحكم ، وعند عن الطريق عدل عنه ، وقيل عاند لازم وعاند فارق وكلاهما من عند لكن باعتبارين مختلفين كقولهم البين في الوصل والهجر باعتبارين مختلفين .

عنق : العنق الجارحة وجمعه أعناق ، قال ( وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه - مسحا بالسوق والاعناق - إذ الاغلال في أعناقهم ) وقوله تعالى ( فاضربوا فوق الاعناق ) أي رؤوسهم ومنه رحل أعنق طويل العنق ، وامرأة عنقاء وكلب أعنق في عنقه بياض ، وأعنقته كذا جعلته في عنقه ومنه استعير اعتنق الامر ، وقيل لاشراف القوم أعناق .

وعلى هذا قوله ( فظلت أعناقهم لها خاضعين ) وتعنق الارنب رفع عنقه ، والعناق الانثى من المعز ، وعنقاء مغرب قيل هو طائر متوهم لا وجود له في العالم .

عنا : ( وعنت الوجوه للحى القيوم ) أي خضعت مستأسرة بعناء ، يقال عنيته بكذا أي أنصبته ، وعنى نصب واستأسر ومنه العانى للاسير ، وقال عليه الصلاة والسلام : " استوصوا بالنساء خيرا فإنهن عندكم عوان " وعنى بحاجته فهو معنى بها وقيل عنى فهو عان ، وقرئ ( لكل امرئ منهم يومئذ شأن يعنيه ) والعنية شئ يطلى به البعير الاجرب وفى الامثال : عنية تشفى الجرب .

والمعنى إظهار ما تضمنه اللفظ من قولهم عنت الارض بالنبات أنبتته حسنا ، وعنت القربة أظهرت ماءها ومنه عنوان الكتاب في قول من يجعله من عنى .

والمعنى يقارن التفسير وإن كان بينهما فرق .

عهد : العهد حفظ الشئ ومراعاته حالا بعد حال وسمى الموثق الذى يلزم مراعاته عهدا ، قال ( وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا ) أي أوفوا بحفظ الايمان ، قال ( لا ينال عهدي الظالمين ) أي لا أجعل عهدي لمن كان ظالما ، قال ( ومن أوفى بعهده من الله ) وعهد فلان إلى فلان يعهد أي ألقى إليه العهد وأوصاه بحفظه ، قال ( ولقد عهدنا إلى آدم - ألم أعهد إليكم - الذين قالوا إن الله عهد إلينا - وعهدنا إلى إبراهيم ) وعهد الله تارة يكون بما ركزهفي عقولنا ، وتارة يكون بما أمرنا به بالكتاب وبالسنة رسله ، وتارة بما نلتزمه وليس بلازم في أصل الشرع كالنذور وما يجرى مجراها وعلى هذا قوله ( ومنهم من عاهد الله - أو كلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم - ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل ) والمعاهد في عرف الشرع يختص بمن يدخل من الكفار في عهد المسلمين وكذلك ذو العهد ، قال صلى الله عليه وسلم : " لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده " وباعتبار الحفظ قيل للوثيقة بين المتعاقدين عهدة ، وقولهم في هذا الامر


351

لما أمر به أن يستوثق منه ، وللتفقد قيل للمطر عهد ، وعهاد ، وروضة معهو دة : أصابها العهاد .

عهن : العهن الصوف المصبوغ ، قال : ( كالعهن المنفوش ) وتخصيص العهن لما فيه من اللون كما ذكر في قوله ( فكانت وردة كالدهان ) ، ورمى بالكلام على عواهنه أي أورده من غير فكر وروية وذلك كقولهم أورد كلامه غير مفسر .

عاب : العيب والعاب الامر الذى يصير به الشئ عيبة أي مقرا للنقص وعبته جعلته معيبا إما بالفعل كما قال : ( فأردت أن أعيبها ) ، وإما بالقول ، وذلك إذا ذممته نحو قولك عبت فلانا ، والعيبة ما يستر فيه الشئ ، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام : " الانصار كرشى وعيبتى " أي موضع سرى .

عوج : العوج العطف عن حال الانتصاب ، يقال عجت البعير بزمامه وفلان ما يعوج عن شئ يهم به أي ما يرجع ، والعوج يقال فيما يدرك بالبصر سهلا كالخشب المنتصب ونحوه .

والعوج يقال فيما يدرك بالفكر والبصيرة كما يكون في أرض بسيط يعرف تفاوته بالبصيرة وكالدين والمعاش ، قال تعالى : ( قرآنا عربيا غير ذى عوج - ولم يجعل له عوجا - والذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا ) والاعوج يكنى به عن سيئ الخلق ، والاعوجية منسوبة إلى أعواج ، وهو فحل معروف .

عود : العود الرجوع إلى الشئ بعد الانصراف عنه إما انصرافا بالذات أو بالقول والعزيمة ، قال تعالى : ( ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون - ولو ردوا لعادوا لما نهواعنه - ومن عاد فينتقم الله منه - وهو الذى يبدأ الخلق ثم يعيده - ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون - وإن عدتم عدنا - وإن تعودوا نعد - أو لتعودنا في ملتنا - إن عدنا فإنا ظالمون - إن عدنا في ملتكم - وما يكون لنا أن نعود فيها ) وقوله : ( والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا ) فعند أهل الظاهر هو أن يقول للمرأة ذلك ثانيا فحينئذ يلزمه الكفارة وقوله ( ثم يعودون ) كقوله : ( فإن فاءوا ) وعند أبى حنيفة العود في الظهار هو أن يجامعها بعد أن يظاهر منها .

وعند الشافعي هو إمساكها بعد وقوع الظهار عليها مدة يمكنه أن يطلق فيها فلم يفعل .

وقال بعض المتأخرين : المظاهرة هي يمين نحو أن يقال امرأتي على كظهر أمي إن فعلت كذا .

فمتى فعل ذلك وحنث يلزمه من الكفارة ما بينه تعالى في هذا المكان .

وقوله ( ثم يعودون لما قالوا ) يحمل على فعل ما حلف له أن لا يفعل وذلك كقولك فلان حلف ثم عاد إذا فعل ما حلف عليه .

قال الاخفش : قوله


352

قالوا ) متعلق بقوله ( فتحرير رقبة ) وهذا يقوى القول الاخير .

قال : ولزوم هذه الكفارة إذا حنث كلزوم الكفارة المبينة في الحلف بالله والحنث في قوله ( فكفارته إطعام عشرة مساكين ) وإعادة الشئ كالحديث وغيره تكريره ، قال ( سنعيدها سيرتها الاولى - أو يعيدوكم في ملتهم ) والعادة اسم لتكرير الفعل والانفعال حتى يصير ذلك سهلا تعاطيه كالطبع ولذلك قيل العادة طبيعة ثانية .

والعيد ما يعاود مرة بعد أخرى وخص في الشريعة بيوم الفطر ويوم النحر ، ولما كان ذلك اليوم مجعولا للسرور في الشريعة كما نبه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله " أيام أكل وشرب وبعال " صار يستعمل العيد في كل يوم فيه مسرة وعلى ذلك قوله تعالى : ( أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا ) والعيد كل حالة تعاود الانسان ، والعائدة كل نفع يرجع إلى الانسان من شئ ما ، والمعاد يقال للعود وللزمان الذى يعود فيه ، وقد يكون للمكان الذى يعود إليه ، قال تعالى : ( إن الذى فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد ) قيل أراد به مكة والصحيح ما أشار إليه أمير المؤمنين عليه السلام وذكره ابن عباس إن ذلك إشارة إلى الجنة التى خلقه فيها بالقوة في ظهر آدم وأظهر منه حيث قال ( وإذ أخذ ربك من بنى آدم ) الاية والعود البعير المسن اعتبارا بمعاودته السير والعمل أو بمعاودة السنين إياه وعود سنة بعد سنة عليه فعلى الاول يكون بمعنى الفاعل ، وعلى الثاني بمعنى المفعول .

والعود الطريق القديم الذى يعود إليه السفر ومن العود عيادة المريض ، والعيدية إبل منسوبة إلى فحل يقال له عيد ، والعود قيل هو في الاصل الخشب الذى من شأنه أن يعود إذا قطع وقد خص بالمزهر المعروف وبالذي يتبخر به .

عوذ : العوذ الالتجاء إلى الغير والتعلق به يقال عاذ فلان بفلان ومنه قوله تعالى : ( أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين - وإنى عذت بربي وربكم أن ترجمون - قل أعوذ برب - إنى أعوذ بالرحمن ) وأعذته بالله أعيذه .

قال ( إنى أعيذها بك ) وقوله ( معاذ الله ) أي نلتجئ إليه ونستنصر به أن نفعل ذلك فإن ذلك سوء نتحاشى من تعاطيه .

والعوذة ما يعاذ به من الشئ ومنه قيل للتميمة والرقية عوذة ، وعوذه إذا وقاه ، وكل أنثى وضعت فهى عائذ إلى سبعة أيام .

عور : العورة سوأة الانسان وذلك كناية وأصلها من العار وذلك لما يلحق في ظهوره من العار أي المذمة ، ولذلك سمى النساء عورة ومن ذلك العوراء للكلمة القبيحة وعورت عينه عورا وعارت عينه عورا ، وعورتها ، وعنه استعير عورت البئر ،


353

للغراب الاعور لحدة نظره وذلك على عكس المعنى ولذلك قال الشاعر :

وصحاح العيون يدعون عورا

والعوار والعورة شق في الشئ كالثوب والبيت ونحوه ، قال تعالى : ( إن بيوتنا عورة وما هي بعورة ) أي متخرقة ممكنة لمن أرادها ، ومنه قيل فلان يحفظ عورته أي خلله وقوله ( ثلاث عورات لكم ) أي نصف النهار وآخر الليل وبعد العشاء الاخرة ، وقوله ( الذين لم يظهروا على عورات النساء ) أي لم يبلغوا الحلم .

وسهم عائر لا يدرى من أين جاء ، ولفلان عائرة عين من المال أي ما يعور العين ويحيرها لكثرته ، والمعاورة قيل في معنى الاستعارة .

والعارية فعلية من ذلك ولهذا يقال تعاوره العوارى وقال بعضهم هو من العار لان دفعها يورث المذمة والعار كما قيل في المثل إنه قيل للعارية أين تذهبين فقالت أجلب إلى أهلى مذمة وعارا ، وقيل هذا لا يصح من حيث الاشتقاق فإن العارية من الواو بدلالة تعاورنا ، والعار من الياء لقولهم عيرته بكذا .

عير : العير القوم الذين معهم أحمال الميرة ، وذلك اسم للرجال والجمال الحاملة للميرة وإن كان قد يستعمل في كل واحد من دون الاخر ، قال ( فلما فصلت العير - أيتها العير إنكم لسارقون - والعير التى أقبلنا فيها ) والعير يقال للحمار الوحشى وللناشز على ظهر القدم ، ولانسان العين ولما تحت غضروف الاذن ولما يعلو الماء من الغثاء وللوتد ولحرف النصل في وسطه ، فإن يكن استعماله في كل ذلك صحيحا ففى مناسبة بعضها لبعض منه تعسف .

والعيار تقدير المكيال والميزان ، ومنه قيل عيرت الدنانير وعيرته ذممته من العار وقولهم تعاير بنو فلان قيل معناه تذاكروا العار ، وقيل تعاطوا العيارة أي فعل العير في الانفلات والتخلية ، ومنه عارت الدابة تعير إذا انفلتت ، وقيل فلان عيار .

عيس : عيسى اسم علم وإذا جعل عربياأمكن أن يكون من قولهم بعير أعيس وناقة عيساء وجمعها عيس وهى إبل بيض يعترى بياضها ظلمة ، أو من العيس وهو ماء الفحل يقال عاسها يعيسها .

عيش : العيش الحياة المختصة بالحيوان وهو أخص من الحياة لان الحياة تقال في الحيوان وفى الباري تعالى وفى الملك ويشتق منه المعيشة لما يتعيش منه ، قال ( نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا - معيشة ضنكا - لكم فيها معايش - وجعلنا لكم فيها معايش ) وقال في أهل الجنة ( فهو في عيشة راضية ) وقال عليه السلام : " لا عيش إلا عيش الاخرة " .

عوق : العائق الصارف عما يراد من خير ومنه عوائق الدهر ، يقال عاقه وعوقه واعتاقه ، قال : ( قد يعلم الله المعوقين ) أي المث


354

الصارفين عن طريق الخير ، ورجل عوق وعوقة يعوق الناس عن الخير .

ويعوق اسم صنم .

عول : عاله وغاله يتقاربان .

الغول يقال فيما يهلك ، والعول فيما يثقل ، يقال ما عالك فهو عائل لى ومنه العول وهو ترك النصفة بأخذ الزيادة ، قال : ( ذلك أدنى ألا تعولوا ) ومنه عالت الفريضة إذا زادت في القسمة المسماة لاصحابها بالنص ، والتعويل الاعتماد على الغير فيما يثقل ومنه العول وهو ما يثقل من المصيبة ، فيقال ويله وعوله ، ومنه العيال الواحد عيل لما فيه من الثقل ، وعاله تحمل ثقل مؤنته ، ومنه قوله عليه السلام " ابدأ بنفسك ثم بمن تعول " وأعال إذا كثر عياله .

عيل : ( وإن خفتم عيلة ) أي فقرا يقال عال الرجل إذا افتقر يعيل عيلة فهو عائل ، وأما أعال إذا كثر عياله فمن بنات الواو ، وقوله ( ووجدك عائلا فأغنى ) أي أزال عنك فقر النفس وجعل لك الغنى الاكبر المعنى بقوله عليه السلام : " الغنى غنى النفس " وقيل : ما عال مقتصد ، وقيل ووجدك فقيرا إلى رحمة الله وعفوه فأغناك بمغفرته لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر .

عوم : العام كالسنة ، لكن كثيرا ما تستعمل السنة في الحول الذى يكون فيه الشدة أو الجدب .

ولهذا يعبر عن الجدب بالسنة والعام بما فيه الرخاء والخصب ، قال : ( عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون ) .

وقوله : ( فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما ) ففى كون المستثنى منه بالسنة والمستثنى بالعام لطيفة موضعها فيما بعد هذا الكتاب إن شاء الله ، والعوم السباحة ، وقيل سمى السنة عاما لعوم الشمس في جميع بروجها ، ويدل على معنى العوم قوله : ( وكل في فلك يسبحون ) .

عون : العون المعاونة والمظاهرة ، يقال فلان عوني أي معينى وقد أعنته ، قال ( فأعينوني بقوة - وأعانه عليه قوم آخرون ) والتعاون التظاهر ، قال : ( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان ) والاستعانة طلب العون قال : ( استعينوا بالصبر والصلاة ) والعوان المتوسط بين السنين ، وجعل كناية عن المسنة من النساء اعتبارا بنحو قول الشاعر : فإن أتوك فقالوا إنها نصف

فإن أمثل نصفيها الذى ذهبا قال ( عوان بين ذلك ) واستعير للحرب التى قد تكررت وقدمت .

وقيل العوانة للنخلة القديمة ، والعانة قطيع من حمر الو


355

على عانات وعون ، وعانة الرجل شعره النابت على فرجه وتصغيره عوينة .

عين : العين الجارحة ، قال ( والعين بالعين - لطمسنا على أعينهم - وأعينهم تفيض من الدمع - قرة عين لى ولك - كى تقر عينها ) ويقال لذى العين عين ، وللمراعى للشئ عين ، وفلان بعينى أي أحفظه وأراعيه كقولك هو بمرأى منى ومسمع ، قال ( فإنك بأعيننا ) وقال ( تجرى بأعيننا - واصنع الفلك بأعيننا ) أي بحيث نرى ونحفظ ( ولتصنع على عينى ) أي بكلاءتى وحفظى ومنه عين الله عليك : أي كنت في حفظ الله ورعايته ، وقيل جعل ذلك حفظته وجنوده الذين يحفظونه وجمعه أعين وعيون ، قال ( ولا أقول للذين تزدرى أعينكم - ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين ) ويستعار العين لمعان هي موجودة في الجارحة بنظرات مختلفة ، واستعير للثقب في المزادة تشبيها بها في الهيئة وفى سيلان الماء منها فاشتق منها سقاء عين ومعين إذا سال منها الماء ، وقولهم عين قربتك أي صب فيها ما ينسد بسيلانه آثار خرزه ، وقيل للمتجسس عين تشبيها بها في نظرها وذلك كما تسمى المرأة فرجا والمركوب ظهرا ، فيقال فلان يملك كذا فرجا وكذا ظهرا لما كان المقصود منهما العضوين ، وقيل للذهب عين تشبيها بها في كونها أفضل الجواهر كما أن هذه الجارحة أفضل الجوارح ومنه قيل أعيان القوم لافاضلهم ، وأعيان الاخوة لبنى أب وأم ، قال بعضهم : العين إذا استعمل في معنى ذات الشئ فيقال كل ماله عين فكاستعمال الرقبة في المماليك وتسمية النساء بالفرج من حيث إنه هو المقصود منهن ويقال لمنبع الماء عين تشبيها بها لما فيها من الماء ، ومن عين الماء اشتق ماء معين أي ظاهر للعيون ، وعين أي سائل ، قال ( عينا فيها تسمى سلسبيلا - وفجرنا الارض عيونا - فيهما عينان تجريان - عينان نضاختان - وأسلنا له عين القطر - في جنات وعيون - من جنات وعيون - وجنات وعيون وزروع ) وعنت الرجل أصبت عينه نحو رأسته وفأدته ، وعنته أصبته بعينى نحو سفته أصبته بسيفي ، وذلك أنه يجعل تارة من الجارحة المضروبة نحو رأسته وفأدته وتارة من الجارحة التى هي آلة في الضرب فيجرى مجرى سفته ورمحته ، وعلى نحوه في المعنيين قولهم يديت فإنه يقال إذا أصبتيده وإذا أصبته بيدك ، وتقول عنت البئر أثرت عين مائها ، قال ( إلى ربوة ذات قرار ومعين - فمن يأتيكم بماء معين ) وقيل الميم فيه أصلية وإنما هو من معنت .

وتستعار العين للميل في الميزان ويقال لبقر الوحش أعين وعيناء لحسن عينه ، وجمعها عين ، وبه


356

شبه النساء ، قال : ( قاصرات الطرف عين - وحور عين ) .

عيى : الاعياء عجز يلحق البدن من المشى ، والعى عجز يلحق من تولى الامر والكلام قال : ( أفعيينا بالخلق الاول - ولم يعى بخلقهن ) ومنه عى في منطقه عيا فهو عيى ، ورجل عياياء طباقاء إذا عيى بالكلام والامر ، وداء عياء لا دواء له ، والله أعلم .


357

كتاب الغين غبر : الغابر الماكث بعد مضى ما هو معه قال ( إلا عجوزا في الغابرين ) يعنى فيمن طال أعمارهم ، وقيل فيمن بقى ولم يسر مع لوط وقيل فيمن بقى بعد في العذاب وفى آخر : ( إلا امرأتك كانت من الغابرين ) وفى آخر ( قدرنا إنها لمن الغابرين ) ومنه الغبرة البقية في الضرع من اللبن وجمعه أغبار وغبر الحيض وغبر الليل ، والغبار ما يبقى من التراب المثار ، وجعل على بناء الدخان والعثار ونحوهما من البقايا ، وقد غبر الغبار أي ارتفع ، وقيل يقال للماضي غابر وللباقى غابر فإن يك ذلك صحيحا ، فإنما قيل للماضي غابر تصورا بمضي الغبار عن الارض وقيل للباقى غابر تصورا بتخلف الغبار عن الذى يعدو فيخلفه ، ومن الغبار اشتق الغبرة وهو ما يعلق بالشئ من الغبار وما كان على لونه ، قال ( ووجوه يومئذ عليها غبرة ) كناية عن تغير الوجه للغم كقوله : ( ظل وجهه مسودا ) يقال غبر غبرة واغبر واغبار ، قال طرفة :

رأيت بنى غبراء لا ينكرونني

أي بنى المفازة المغبرة ، وذلك كقولهم بنو السبيل .

وداهية غبراء إما من قولهم غبر الشئ وقع في الغبار كأنها تغبر الانسان ، أو من الغبر أي البقية ، والمعنى داهية باقية لا تنقضي ، أو من غبرة اللون فهو كقولهم داهية زباء ، أو من غبرة اللبن فكلها الداهية التى إذا انقضت بقى لها أثر أو من قولهم عرق غبر ، أي ينتفض مرة بعد أخرى ، وقد غبرالعرق ، والغبيراء نبت معروف ، وثمر على هيئته ولونه .

غبن : الغبن أن تبخس صاحبك في معاملة بينك وبينه بضرب من الاخفاء ، فإن كان ذلك في مال يقال غبن فلان ، وإن كان في رأى يقال غبن وغبنت كذا غبنا إذا غفلت عنه فعددت ذلك غبنا ، ويوم التغابن يوم القيامة لظهور الغبن في المبايعة المشار إليها بقوله ( ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضات الله ) وبقوله ( إن الله اشترى من المؤمنين ) الاية وبقوله ( الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا ) فعلموا أنهم غبنوا فيما تركوا من المبايعة وفيما تعاطوه من ذل


358

وسئل بعضهم عن يوم التغابن فقال : تبدوا الاشياء لهم بخلاف مقاديرهم في الدنيا ، قال بعض المفسرين : أصل الغبن إخفاء الشئ والغبن بالفتح الموضع الذى يخفى فيه الشئ ، وأنشد : ولم أر مثل الفتيان في

غبن الرأى ينسى عواقبها وسمى كل منثن من الاعضاء كأصول الفخذين والمرافق مغابن لاستتاره ، ويقال للمرأة إنها طيبة المغابن غثا : الغثاء غثاء السيل والقدر وهو ما يطفح ويتفرق من النبات اليابس وزبد القدر ويضرب به المثل فيما يضيع ويذهب غير معتد به ، ويقال غثا الوادي غثوا وغثت نفسه تغثى غثيانا خبثت .

غدر : الغدر الاخلال بالشئ وتركه والغدر يقال لترك العهد ومنه قيل فلان غادر وجمعه غدرة ، وغدار كثير الغدر ، والاغدر والغدير الماء الذى يغادره السيل في مستنقع ينتهى إليه وجمعه غدر وغدران ، واستغدر الغدير صار فيه الماء ، والغديرة الشعر الذى ترك حتى طال وجمعها غدائر ، وغادره تركه قال ( لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ) وقال ( فلم نغادر منهم أحدا ) ، وغدرت الشاة تخلفت فهى غدرة وقيل للجحرة واللخاقيق للامكنة التى تغادر البعير والفرس عائرا ، غدر ، ومنه قيل ما أثبت غدر هذا الفرس ثم جعل مثلا لمن له ثبات فقيل ما أثبت غدره .

غدق : قال : ( لاسقيناهم ماء غدقا )أي غزيرا ، ومنه غدقت عينه تغدق ، والغيداق يقال فيما يغزر من ماء وعدو ونطق .

غدا : الغدوة والغداة من أول النهار وقوبل في القرآن الغدو بالاصال نحو قوله : ( بالغدو والاصال ) وقوبل الغداة بالعشى ، قال ( بالغداة والعشي - غدوها شهر ورواحها شهر ) والغادية السحاب ينشأ غدوة ، والغداء طعام يتناول في ذلك الوقت وقد غدوت أغدو ، قال ( أن اغدوا على حرثكم ) ، وغد يقال لليوم الذى يلى يومك الذى أنت فيه ، قال : ( سيعلمون غدا ) ونحوه .

غرر : يقال غررت فلانا أصبت غرته ونلت منه ما أريده ، والغرة غفلة في اليقظة ، والغرار غفلة مع غفوة ، وأصل ذلك من الغر وهو الاثر الظاهر من الشئ ومنه غرة الفرس .

وغرار السيف أي حده ، وغر الثوب أثر كسره ، وقيل اطوه على غره ، وغره كذا غرورا كأنما طواه على غره ، قال ( ما غرك بربك الكريم - لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد ) وقال ( وما يعدهم الشيطان إلا غرورا ) وقال ( بل إن يعد الظالمون بعضهم بعضا إلا غ


359

وقال ( يوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ) وقال ( وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور - وغرتهم الحياة الدنيا - ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا - ولا يغرنكم بالله الغرور ) فالغرور كل ما يغر الانسان من مال وجاه وشهوة وشيطان وقد فسر بالشيطان إذ هو أخبث الغارين وبالدنيا لما قيل الدنيا تغر وتضر وتمر ، والغرر الخطر وهو من الغر ، ونهى عن بيع الغرر .

والغرير الخلق الحسن اعتبارا بأنه يغر وقيل فلان أدبر غريره وأقبل هريره فباعتبار غرة الفرس وشهرته بها قيل فلان أغر إذا كان مشهورا كريما ، وقيل الغرر لثلاث ليال من أول الشهر لكون ذلك منه كالغرة من الفرس ، وغرار السيف حده ، والغرار لبن قليل ، وغارت الناقة قل لبنها بعد أن ظن أن لا يقل فكأنها غرت صاحبها .

غرب : الغرب غيبوبة الشمس ، يقال غربت تغرب غربا وغروبا ومغرب الشمس ومغيربانها ، قال ( رب المشرق والمغرب - رب المشرقين ورب المغربين - رب المشارق والمغارب ) وقد تقدم الكلام في ذكرهما مثنيين ومجموعين وقال ( لا شرقية ولا غربية ) وقال ( حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب ) وقيل لكل متباعد غريب ولكل شئ فيما بين جنسه عديم النظير غريب ، وعلى هذا قوله عليه الصلاة والسلام : " بدا الاسلام غريبا وسيعود كما بدا " وقيل العلماء غرباء لقلتهم فيما بين الجهال ، والغراب سمى لكونه مبعدا في الذهاب ، قال : ( فبعث الله غرابا يبحث ) ، وغارب السنام لبعده عن المنال ، وغرب السيف لغروبه في الضريبة وهو مصدر في معنى الفاعل ، وشبه به حد اللسان كتشبيه اللسان بالسيف فقيل فلان غرب اللسان ، وسمى الدلو غربا لتصور بعدها في البئر ، وأغرب الساقى تناول الغرب والغرب الذهب لكونه غريبا فيما بين الجواهر الارضية ، ومنه سهم غرب لا يدرى من رماه .

ومنه نظر غرب ليس بقاصد ، والغرب شجر لا يثمر لتباعده من الثمرات ، وعنقاء مغرب وصف بذلك لانه يقال كان طيرا تناول جارية فأغرب بها يقال عنقاء مغرب وعنقاء مغرب بالاضافة .

والغرابان نقرتان عند صلوى العجز تشبيها بالغراب في الهيئة ، والمغرب الابيض الاشفار كأنما أغربتعينه في ذلك البياض .

وغرابيب سود قيل جمع غربيب وهو المشبه للغراب في السواد كقولك أسود كحلك الغراب .

غرض : الغرض الهدف المقصود بالرمي ثم جعل اسما لكل غاية يتحرى إدراكها ، وجمعه أغراض ، فالغرض ضربان : غرض ناقص وهو الذى يتشوق بعده شئ آخر كالي


360

والرئاسة ونحو ذلك مما يكون من أغراض الناس ، وتام وهو الذى لا يتشوق بعده شئ آخر كالجنة .

غرف : الغرف رفع الشئ وتناوله ، يقال غرفت الماء والمرق ، والغرفة ما يغترف ، والغرفة للمرة ، والمغرفة لما يتناول به ، قال ( إلا من اغترف غرفة بيده ) ومنه استعير غرفت عرف الفرس إذا جررته وغرفت الشجرة ، والغرف شجر معروف ، وغرفت الابل اشتكت من أكله ، والغرفة علية من البناء وسمى منازل الجنة غرفا ، قال ( أولئك يجزون الغرفة بما صبروا ) وقال : ( لنبوئنهم من الجنة غرفا - وهم في الغرفات آمنون ) .

غرق : الغرق الرسوب في الماء وفى البلاء ، وغرق فلان يغرق غرقا وأغرقه ، قال ( حتى إذا أدركه الغرق ) وفلان غرق في نعمة فلان تشبيها بذلك ، قال ( وأغرقنا آل فرعون - فأغرقناه ومن معه أجمعين - ثم أغرقنا الاخرين - ثم أغرقنا بعد الباقين - وإن نشأ نغرقهم - أغرقوا فأدخلوا نارا - كان من المغرقين ) .

غرم : الغرم ما ينوب الانسان في ماله من ضرر لغير جناية منه أو خيانة ، يقال غرم كذا غرما ومغرما وأغرم فلان غرامة ، قال : ( إنا لمغرمون - فهم من مغرم مثقلون - يتخذ ما ينفق مغرما ) والغريم يقال لمن له الدين ولمن عليه الدين ، قال ( والغارمين وفى سبيل الله ) والغرام ما ينوب الانسان من شدة ومصيبة ، قال : ( إن عذابها كان غراما ) من قولهم هو مغرم بالنساء أي يلازمهن ملازمة الغريم .

قال الحسن : كل غريم مفارق غريمه إلا النار ، وقيل معناه مشغوفا بإهلاكه .

غرا : غرى بكذا أي لهج به ولصق وأصل ذلك من الغراء وهو ما يلصق به ، وقد أغريت فلانا بكذا نحو ألهجت به ، قال : ( وأغرينا بينهم العداوة والبغضاء - لنغرينكبهم ) .

غزل : قال ( ولا تكونوا كالتى نقضت غزلها ) وقد غزلت غزلها .

والغزال ولد الظبية ، والغزالة قرصة الشمس وكنى بالغزل والمغازلة عن مشافنة المرأة التى كأنها غزال ، وغزل الكلب غزلا إذا أدرك الغزال فلهى عنه بعد إدراكه .

غزا : الغزو الخروج إلى محاربة العدو ، وقد غزا يغزو غزوا فهو غاز وجمعه غزاة وغز ، قال ( أو كانوا غزا ) .

غسق : غسق الليل شدة ، ظلمته قال ( إلى غسق الليل ) والغاسق الليل المظلم ، قال : ( ومن شر غاسق إذا وقب ) وذلك عبارة عن النائبة بالليل كالطارق ، وقيل القمر إذا كسف فاسود .

والغساق ما يقطر من جلود أهل النار ، قال : ( إلا حميما وغساقا ) .

غسل : غسلت الشئ غسلا أ


361

الماء فأزلت درنه ، والغسل الاسم ، والغسل ما يغسل به ، قال ( فاغسلوا وجوهكم وأيديكم ) الاية .

والاغتسال غسل البدن ، قال : ( حتى تغتسلوا ) والمغتسل الموضع الذى يغتسل منه والماء الذى يغتسل به ، قال ( هذا مغتسل بارد وشراب ) والغسلين غسالة أبدان الكفار في النار ، قال ( ولا طعام إلا من غسلين ) .

غشى : غشيه غشاوة وغشاء أتاه إتيان ما قد غشيه أي ستره والغشاوة ما يغطى به الشئ ، قال ( وجعل على بصره غشاوة - وعلى أبصارهم غشاوة ) يقال غشيه وتغشاه وغشيته كذا قال ( وإذا غشيهم موج - فغشيهم من اليم ما غشيهم - وتغشى وجوههم النار - إذ يغشى السدرة ما يغشى - والليل إذا يغشى - إذ يغشيكم النعاس ) وغشيت موضع كذا أتيته وكنى بذلك عن الجماع يقال غشاها وتغشاها ( فلما تغشاها حملت ) وكذا الغشيان والغاشية كل ما يغطى الشئ كغاشية السرج وقوله ( أن تأتيهم غاشية ) أي نائبة تغشاهم وتجللهم وقيل الغاشية في الاصل محمودة وإنما استعير لفظها ههنا على نحو قوله ( لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش ) وقوله ( هل أتاك حديث الغاشية ) كناية عن القيامة وجمعها غواش ، وغشى على فلان إذا نابه ما غشى فهمه ، قال ( كالذى يغشى عليه من الموت - نظر المغشى عليه من الموت - فأغشيناهم فهم لا يبصرون - وعلى أبصارهم غشاوة - كأنما أغشيت وجوههم - واستغشوا ثيابهم ) أي جعلوها غشاوة على أسماعهم وذلك عبارة عن الامتناع من الاصغاء ، وقيل استغشوا ثيابهم كناية عن العدو كقولهم شمر ذيلا وألقى ثوبه ، ويقال غشيته سوطا أو سيفا ككسوته وعممته غص : الغصة الشجاة التى يغص بها الحلق ، قال ( وطعاما ذا غصة ) .

غض : الغض النقصان من الطرف والصوت وما في الاناء يقال غض وأغض ، قال : ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم - وقل للمؤمنات يغضضن - واغضض من صوتك ) وقول الشاعر :

فغض الطرف إنك من نمير

فعلى سبيل التهكم ، وغضضت السقاء ، نقصت مما فيه ، والغض الطرى الذى لم يطل مكثه .

غضب : الغضب ثوران دم القلب إرادة الانتقام ، ولذلك قال عليه السلام : " اتقوا الغضب فإنه جمرة توقد في قلب ابن آدم ، ألم تروا إلى انتفاخ أوداجه وحمرة عينيه " وإذا وصف الله تعالى به فالمراد به الانتقام دون غيره ، قال ( فباءوابغضب على غضب - فباءوا بغضب من الله ) وقال ( ومن يحلل عليه غضبى - غضب الله عليهم ) وقوله ( غير المغضوب عليه


362

هم اليهود .

والغضبة كالضجرة ، والغضوب الكثير الغضب .

وتوصف به الحية والناقة الضجور وقيل فلان غضبة : سريع الغضب ، وحكى أنه يقال غضبت لفلان إذا كان حيا وغضبت به إذا كان ميتا .

غطش : ( أغطش ليلها ) أي جعله مظلما وأصله من الاغطش وهو الذى في عينه شبه عمش ومنه قيل فلاة غطشى لا يهتدى فيها والتغاطش التعامى عن الشئ .

غطا : الغطاء ما يجعل فوق الشئ من طبق ونحوه كما أن الغشاء ما يجعل فوق الشئ من لباس ونحوه وقد استعير للجهالة ، قال ( فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد ) .

غفر : الغفر إلباس ما يصونه عن الدنس ومنه قيل اغفر ثوبك في الوعاء واصبغ ثوبك فإنه أغفر للوسخ ، والغفران والمغفرة من الله هو أن يصون العبد من أن يمسه العذاب .

قال ( غفرانك ربنا - ومغفرة من ربكم - ومن يغفر الذنوب إلا الله ) وقد يقال غفر له إذا تجافى عنه في الظاهر وإن لم يتجاف عنه في الباطن نحو ( قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله ) والاستغفار طلب ذلك بالمقال والفعال وقوله ( استغفروا ربكم إنه كان غفارا ) لم يؤمروا بأن يسألوه ذلك باللسان فقط بل باللسان وبالفعال ، فقد قيل الاستغفار باللسان من دون ذلك بالفعال فعل الكذابين وهذا معنى ( ادعوني أستجب لكم ) وقال : ( استغفر لهم أو لا تستغفر لهم - ويستغفرون للذين آمنوا ) والغافر والغفور في وصف الله نحو ( غافر الذنب - إنه غفور شكور - هو الغفور الرحيم ) والغفيرة الغفران ومنه قوله ( اغفر لى ولوالدي - أن يغفر لى خطيئتي - واغفر لنا ) وقيل اغفروا هذا الامر بغفرته أي استروه بما يجب أن يستر به ، والمغفر بيضة الحديد ، والغفارة خرقة تستر الخمار أن يمسه دهن الرأس ، ورقعة يغشى بها محز الوتر ، وسحابة فوق سحابة .

غفل : الغفلة سهو يعترى الانسان من قلة التحفظ والتيقظ ، يقال غفل فهو غافل ،قال ( لقد كنت في غفلة من هذا - وهم في عفلة معرضون - ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها - وهم عن دعائهم غافلون - لمن الغافلين - هم غافلون - بغافل عما يعملون - لو تغفلون عن أسلحتكم - فهم غافلون - عنها غافلين ) وأرض غفل لا مناربها ورجل غفل لم تسمه التجارب وإغفال الكتاب تركه غير معجم وقوله ( من أغفلنا قلبه عن ذكرنا ) أي تركناه غير مكتوب فيه الايمان كما قال ( أولئك كتب في قلوبهم الايمان ) وقيل معناه من جعلناه غافلا عن الحقا


363

غل : الغلل أصله تدرع الشئ وتوسطه ومنه الغلل للماء الجارى بين الشجر ، وقد يقال له الغيل وانغل فيما بين الشجر دخل فيه ، فالغل مختص بما يقيد به فيجعل الاعضاء وسطه وجمعه أغلال ، وغل فلان قيد به ، قال ( خذوه فغلوه ) وقال ( إذ الاغلال في أغناقهم ) وقيل للبخيل هو مغلول اليد ، قال : ( ويضع عنهم إصرهم والاغلال التى كانت عليهم - ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك - وقالت اليهود يد الله مغلوله غلت أيديهم ) أي ذموه بالبخل وقيل إنهم لما سمعوا أن الله قد قضى كل شئ قالوا إذا يد الله مغلولة أي في حكم المقيد لكونها فارغة ، فقال الله تعالى ذلك .

وقوله ( إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا ) أي منعهم فعل الخير وذلك نحو وصفهم بالطبع والختم على قلوبهم وعلى سمعهم وأبصارهم ، وقيل بل ذلك وإن كان لفظه ماضيا فهو إشارة إلى ما يفعل بهم في الاخرة كقوله ( وجعلنا الاغلال في أعناق الذين كفروا ) والغلالة ما يلبس بين الثوبين ، فالشعار لما يلبس تحت الثوب والدثار لما يلبس فوقه ، والغلالة لما يلبس بينهما .

وقد تستعار الغلالة للدرع كما يستعار الدرع لها ، والغلول تدرع الخيانة ، والغل العداوة ، قال ( ونزعنا ما في صدورهم من غل - ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم ) وغل يغل إذا صار ذا غل أي ضغن ، وأغل أي صار ذا إغلال أي خيانة وغل يغل إذا خان ، وأغللت فلانا نسبته إلى الغلول ، قال ( وما كان لنبى أن يغل ) وقرئ ( أن يغل ) أي ينسب إلى الخيانة من أغللته ، قال ( ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة )وروى " لا إغلال ولا إسلال " أي لا خيانة ولا سرقة .

وقوله عليه الصلاة والسلام " ثلاث لا يغل عليهن قلب المؤمن " أي لا يضطغن .

وروى " لا يغل " أي لا يصير ذا خيانة ، وأغل الجازر والسالخ إذا ترك في الاهاب من اللحم شيئا وهو من الاغلال أي الخيانة فكأنه خان في اللحم وتركه في الجلد الذى يحمله .

والغلة والغليل ما يتدرعه الانسان في داخله من العطش ومن شدة الوجد والغيظ ، يقال شفا فلان غليله أي غيظه .

والغلة ما يتناوله الانسان من دخل أرضه ، وقد أغلت ضيعته .

والمغلغلة : الرسالة التى تتغلغل بين القوم الذين تتغلغل نفوسهم ، كما قال الشاعر : تغلغل حيث لم يبلغ شراب

ولا حزن ولم يبلغ سرور غلب : الغلبة القهر يقال غلبته غلبا وغلبة وغلبا فأنا غالب ، قال تعالى : ( الم غلبت الروم في أدنى الارض وهم من بعد غلبهم سيغلبون - كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة - يغلبوا مائتين - يغلبوا أ


364

لاغلبن أنا ورسلي - لا غالب لكم اليوم - إن كنا نحن الغالبين - إنا لنحن الغالبون - فغلبوا هنالك - أفهم الغالبون - ستغلبون وتحشرون - ثم يغلبون ) وغلب عليه كذا أي استولى ( غلبت علينا شقوتنا ) قيل وأصل غلبت أن تناول وتصيب غلب رقبته ، والاغلب الغليظ الرقبة ، يقال رجل أغلب وامرأة غلباء وهضبة غلباء كقولك هضبة عنقاء ورقباء أي عظيمة العنق والرقبة والجمع غلب ، قال ( وحدائق غلبا ) .

غلظ : الغلظة ضد الرقة ، ويقال غلظة وغلظة وأصله أن يستعمل في الاجسام لكن قد يستعار للمعانى كالكبير والكثير ، قال : ( وليجدوا فيكم غلظة ) أي خشونة وقال : ( ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ - من عذاب غليظ - وجاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ) واستغلظ تهيأ لذلك ، وقد يقال إذا غلظ ، قال ( فاستغلظ فاستوى على سوقه ) .

غلف : ( قلوبنا غلف ) قيل هو جمع أغلف كقولهم سيف أغلف أي هو في غلاف ويكون ذلك كقوله ( وقالوا قلوبنا في أكنة - في غفلة من هذا ) وقيل معناه قلوبنا أوعية للعلم وقيل معناه قلوبنا مغطاة ، وغلام أغلف كناية عن الاقلف ، والغلفة كالقلفة ، وغلفت السيف والقارورة والرحل والسرج جعلت لها غلافا ، وغلفت لحيته بالحناء وتغلف نحو تخضب ، وقيل ( قلوبنا غلف ) هي جمع غلاف والاصل غلف بضم اللام ، وقد قرئ به نحو : كتب ، أي هي أوعية للعلم تنبيها أنا لا نحتاج أن نتعلم منك ، فلنا غنية بما عندنا .

غلق : الغلق والمغلاق ما يغلق به وقيل ما يفتح به لكن إذا اعتبر بالاغلاق يقال له مغلق ومغلاق ، وإذا اعتبر بالفتح يقال له مفتح ومفتاح ، وأغلقت الباب وغلقته على التكثير وذلك إذا أغلقت أبوابا كثيرة أو أغلقت بابا واحدا مرارا أو أحكمت إغلاق باب وعلى هذا ( وغلقت الابواب ) وللتشبيه به قيل غلق الرهن غلوقا وغلق ظهره دبرا ، والمغلق السهم السابع لاستغلاقه ما بقى من أجزاء الميسر ونخلة غلقة ذويت أصولها فأغلقت عن الاثمار والغلقة شجرة مرة كالسم .

غلم : الغلام الطار الشارب ، يقال غلام بين الغلومة والغلومية .

قال تعالى : ( أنىيكون لى غلام - وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين ) وقال ( وأما الجدار فكان لغلامين ) وقال في قصة يوسف ( هذا غلام ) والجمع غلمة وغلمان ، واغتلم الغلام إذا بلغ حد الغلومة ولما كان من بلغ هذا الحد كثيرا ما يغلب عليه الشبق قيل للشبق غلمة واغتلم الفحل .

غلا : الغلو تجاوز الحد ، يقال ذلك


365

في السعر غلاء ، وإذا كان في القدر والمنزلة غلو وفى السهم : غلو ، وأفعالها جميعا غلا يغلو .

قال ( لا تغلوا في دينكم ) والغلى والغليان يقال في القدر إذا طفحت ومنه استعير قوله ( طعام الاثيم كالمهل يغلى في البطون كغلى الحميم ) وبه شبه غليان الغضب والحرب ، وتغالى النبت يصح أن يكون من الغلى وأن يكون من الغلو .

والغلواء : تجاوز الحد في الجماج ، وبه شبه غلواء الشباب .

غم : الغم ستر الشئ ومنه الغمام لكونه ساترا لضوء الشمس .

قال تعالى : ( يأتيهم الله في ظلل من الغمام ) والغمى مثله .

ومنه غم الهلال ويوم غم وليلة غمة وغمى ، قال :

ليلة غمى طامس هالها

وغمة الامر قال ( ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ) أي كربة يقال غم وغمة أي كرب وكربة ، والغمامة خرقة تشد على أنف الناقة وعينها ، وناصية غماء تستر الوجه .

غمر : أصل الغمر إزالة أثر الشئ ومنه قيل للماء الكثير الذى يزيل أثر سيله غمر وغامر ، قال الشاعر :

والماء غامر خدادها

وبه شبه الرجل السخى والفرس الشديد العدو فقيل لهما غمر كما شبها بالبحر ، والغمرة معظم الماء الساترة لمقرها وجعل مثلا للجهالة التى تغمر صاحبها وإلى نحوه أشار بقوله ( فأغشيناهم ) ونحو ذلك من الالفاظ قال ( فذرهم في غمرتهم - الذين هم في غمرة ساهون ) وقيل للشدائد غمرات ، قال ( في غمرات الموت ) ورجل غمر وجمعه أغمار .

والغمر الحقد المكنون وجمعه غمور ، والغمر ما يغمر من رائحة الدسم سائر الروائح ، وغمرت يده وغمر عرضه دنس ، ودخل في غمار الناس وخمارهم أي الذين يغمرون .

والغمرة ما يطلى به من الزعفران ، وقد تغمرت بالطيب وباعتبار الماء قيل للقدح الذى يتناولبه الماء غمر ومنه اشتق تغمرت إذا شربت ماء قليلا ، وقولهم فلان مغامر إذا رمى بنفسه في الحرب إما لتوغله وخوضه فيه كقولهم يخوض الحرب ، وإما لتصور الغمارة منه فيكون وصفه بذلك ، كوصفه بالهودج ونحوه .

غمز : أصل الغمز الاشارة بالجفن أو اليد طلبا إلى ما فيه معاب ومنه قيل ما في فلان غميزة أي نقيصة يشار بها إليه وجمعها غمائز ، قال : ( وإذا مروا بهم يتغامزون ) ، وأصله من غمزت الكبش إذا لمسته هل به طرق ؟ نحو عبطته .

غمض : الغمض النوم العارض ، تقول ما ذقت غمضا ولا غماضا وباعتباره قيل أرض غامضة وغمضة ودار غامضة ، وغمض عينه وأغمضها وضع إحدى جفنتيه على ا


366

ثم يستعار للتغافل والتساهل ، قال ( ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه ) .

غنم : الغنم معروف .

قال ( ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما ) والغنم إصابته والظفر به ثم استعمل في كل مظفور به من جهة العدى وغيرهم ، قال : ( واعلموا أنما غنمتم من شئ - فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا ) والمغنم ما يغنم وجمعه مغانم ، قال : ( فعند الله مغانم كثيرة ) .

غنى : الغنى يقال على ضروب ، أحدها عدم الحاجات وليس ذلك إلا لله تعالى وهو المذكور في قوله ( إن الله لهو الغنى الحميد - أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغنى الحميد ) الثاني : قلة الحاجات وهو المشار إليه بقوله ( ووجدك عائلا فأغنى ) وذلك هو المذكور في قوله عليه السلام " الغنى غنى النفس " والثالث : كثرة القنيات بحسب ضروب الناس كقوله ( ومن كان غنيا فليستعفف - الذين يستأذنونك وهم أغنياء - لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء ) قالوا ذلك حيث سمعوا ( من ذا الذى يقرض الله قرضا حسنا ) وقوله ( يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف ) أي لهم غنى النفس ويحسبهم الجاهل أن لهم القنيات لما يرون فيهم من التعفف والتلطف ، وعلى هذا قوله عليه السلام لمعاذ : " خذ من أغنيائهم ورد في فقرائهم " ، وهذا المعنى هو المعنى بقول الشاعر :

قد يكثر المال والانسان مفتقر

يقال غنيت بكذا غنيانا وغناء واستغنيت وتغنيت وتغانيت ، قال تعالى : ( واستغنى الله - والله غنى حميد ) ويقال أغناني كذا وأغنى عنه كذا إذا كفاه ، قال ( ما أغنى عنى ماليه - ما أغنى عنه ماله - لن تغنى عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا - ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون - لا تغن عنى شفاعتهم - ولا يغنى من اللهب ) والغانية المستغنية بزوجها عن الزينة ، وقيل المستغنية بحسنها عن التزين .

وغنى في مكان كذا إذا طال مقامه فيه مستغنيا به عن غيره بغنى ، قال : ( كأن لم يغنوا فيها ) والمغنى يقال للمصدر وللمكان .

وغنى أغنية وغناء ، وقيل تغنى بمعنى استغنى وحمل قوله عليه السلام " من لم يتغن بالقرآن " على ذلك .

غيب : الغيب مصدر غابت الشمس وغيرها إذا استترت عن العين ، يقال غاب عنى كذا ، قال تعالى : ( أم كان من الغائبين ) واستعمل في كل غائب عن الحاسة وعما يغيب عن علم الانسان بمعنى الغائب ، قال ( وما من غائبةفي السماء والارض إلا في كتاب مبين ) ويقال للشئ غيب وغائب باعتباره بالناس لا بالله تعالى فإنه لا يغيب عنه شئ كما لا يعزب عن


367

ذرة في السموات ولا في الارض ) .

وقوله ( عالم الغيب والشهادة ) أي ما يغيب عنكم وما تشهدونه ، والغيب في قوله ( يؤمنون بالغيب ) ما لا يقع تحت الحواس ولا تقتضيه بداية العقول وإنما يعلم بخبر الانبياء عليهم السلام وبدفعه يقع على الانسان اسم الالحاد ، ومن قال الغيب هو القرآن ، ومن قال هو القدر فإشارة منهم إلى بعض ما يقتضيه لفظه .

وقال بعضهم : معناه يؤمنون إذا غابوا عنكم وليسوا كالمنافقين الذين قيل فيهم ( وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون ) وعلى هذا قوله ( الذين يخشون ربهم بالغيب - من خشى الرحمن بالغيب - ولله غيب السموات والارض - أطلع الغيب - ولا يظهر على غيبه أحدا - لا يعلم من في السموات والارض الغيب إلا الله - ذلك من أنباء الغيب - وما كان الله ليطلعكم على الغيب - إنك علام الغيوب - إن ربى يقذف بالحق علام الغيوب ) وأغابت المرأة غاب زوجها .

وقوله في صفة النساء : ( حافظات للغيب بما حفظ الله ) أي لا يفعلن في غيبة الزوج ما يكرهه الزوج .

والغيبة أن يذكر الانسان غيره بما فيه من عيب من غير أن أحوج إلى ذكره ، قال تعالى : ( ولا يغتب بعضكم بعضا ) والغيابة منهبط من الارض ومنه الغابة للاجمة ، قال ( في غيابة الجب ) ويقال هم يشهدون أحيانا ويتغايبون أحيانا وقوله ( ويقذفون بالغيب من مكان بعيد ) أي من حيث لا يدركونه ببصرهم وبصيرتهم .

غوث : الغوث يقال في النصرة والغيث في المطر ، واستغثته طلبت الغوث أو الغيث فأغاثني من الغوث وغاثنى من الغيث وغوثت من الغوث ، قال : ( إذ تستغيثون ربكم ) وقال ( فاستغاثه الذى من شيعته على الذى من عدوه ) وقوله ( وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل ) فإنه يصح أن يكون من الغيث ويصح أن يكون من الغوث ، وكذا يغاثوا يصح فيه المعنيان .

والغيث المطر في قوله ( كمثل غيث أعجب الكفار نباته ) قال الشاعر :سمعت الناس ينتجعون غيثا

فقلت لصيدح انتجعى بلالا غور : الغور المنهبط من الارض ، يقال غار الرجل وأغار وغارت عينه غورا وغورا وغؤرا وقوله تعالى ( ماؤكم غورا ) أي غائرا .

وقال ( أو يصبح ماؤها غورا ) والغار في الجبل .

قال ( إذ هما في الغار ) وكنى عن الفرج والبطن بالغارين ، والمغار من المكان كالغور ، قال : ( لو يجدون ملجأ أو مغارات أو مدخلا ) ، وغارت الشمس غيارا ،


368

هل الدهر إلا ليلة ونهارها

وإلا طلوع الشمس ثم غيارها وغور نزل غورا ، وأغار على العدو إغارة وغارة ، قال : ( فالمغيرات صبحا ) عبارة عن الخليل .

غير : غير يقال على أوجه : الاول : أن تكون للنفي المجرد من غير إثبات معنى به نحو مررت برجل غير قائم أي لا قائم ، قال ( ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله - وهو في الخصام غير مبين ) .

الثاني : بمعنى إلا فيستثنى به .

وتوصف به النكرة نحو مررت بقوم غير زيد أي إلا زيدا ، وقال ( ما علمت لكم من إله غيرى ) وقال ( مالكم من إله غيره - هل من خالق غير الله ) .

الثالث : لنفى صورة من غير مادتها نحو : الماء إذا كان حارا غيره إذا كان باردا وقوله ( كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ) الرابع : أن يكون ذلك متناولا لذات نحو ( اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق ) أي الباطل وقوله ( واستكبر هو وجنوده في الارض بغير الحق - أغير الله أبغى ربا - ويستبدل ربى قوما غيركم - ائت بقرآن غير هذا ) .

والتغيير يقال على وجهين ، أحدهما : لتغيير صورة الشئ دون ذاته ، يقال غيرت دارى إذا بنيتها بناء غير الذى كان .

والثانى : لتبديله بغيره نحو غيرت غلامي ودابتي إذا أبدلتهما بغيرهما نحو ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) والفرق بين غيرين ومختلفين أن الغيرين أعم ، فإن الغيرين قد يكونان متفقين في الجوهر بخلاف المختلفين ، فالجوهران المتحيزان هما غيران وليسامختلفين ، فكل خلافين غيران وليس كل غيرين خلافين .

غوص : الغوص الدخول تحت الماء ، وإخراج شئ منه ، ويقال لكل من انهجم على غامض فأخرجه له غائص عينا كان أو علما والغواص الذى يكثر منه ذلك ، قال ( والشياطين كل بناء وغواص - ومن الشياطين من يغوصون له ) أي يستخرجون له الاعمال الغريبة والافعال البديعة وليس يعنى استنباط الدر من الماء فقط .

غيض : غاض الشئ وغاضه غيره نحو نقص ونقصه غيره ، قال : ( وغيض الماء - وما تغيض الارحام ) أي تفسده الارحام ، فتجعله كالماء الذى تبتلعه الارض ، والغيضة المكان الذى يقف فيه الماء فيبتلعه ، وليلة غائضة أي مظلمة .

غيظ : الغيظ أشد غضب وهو الحرارة التى يجدها الانسان من فوران دم قلبه ، قال : ( قل موتوا بغيظكم - ليغيظ بهم الكفار ) وقد دعا الله الناس إلى إمساك النفس عند اع


369

الغيظ قال : ( والكاظمين الغيظ ) قال : وإذا وصف الله سبحانه به فإنه يراد به الانتقام قال ( وإنهم لنا لغائظون ) أي داعون بفعلهم إلى الانتقام منهم ، والتغيظ هو إظهار الغيظ وقد يكون ذلك مع صوت مسموع كما قال : ( سمعوا لها تغيظا وزفيرا ) .

غول : الغول إهلاك الشئ من حيث لا يحس به ، يقال .

غال يغول غولا ، واغتاله اغتيالا ، ومنه سمى السعلاة غولا .

قال في صفة خمر الجنة ( لا فيها غول ) نفيا لكل ما نبه عليه بقوله : ( وإثمهما أكبر من نفعهما ) ، وبقوله : ( رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه ) .

غوى : الغى جهل من اعتقاد فاسد ، وذلك أن الجهل قد يكون من كون الانسان غير معتقد اعتقادا لا صالحا ولا فاسدا ، وقد يكون من اعتقاد شئ فاسد وهذا النحو الثاني يقال له غى .

قال تعالى : ( ما ضل صاحبكم وما غوى - وإخوانهم يمدونهم في الغى ) .

وقوله : ( فسوف يلقون غيا ) أي عذابا ، فسماه الغى لما كان الغى هو سببه وذلك كتسمية الشئ بما هو سببه كقولهم للبنات ندى .

وقيل معناه فسوف يلقون أثر الغى وثمرته قال :( وبرزت الجحيم للغاوين - والشعراء يتبعهم الغاوون - إنك لغوى مبين ) ، وقوله : ( وعصى آدم ربه فغوى ) أي جهل ، وقيل معناه خاب نحو قول الشاعر :

ومن يغو لا يعدم على الغى لائما

وقيل معنى غوى فسد عيشه من قولهم غوى الفصيل وغوى نحو هوى وهوى ، وقوله : ( إن كان الله يريد أن يغويكم ) فقد قيل معناه أن يعاقبكم على غيكم ، وقيل معناه يحكم عليكم بغيكم .

وقوله تعالى ( قال الذين حق عليهم القول ربنا هؤلاء الذين أغوينا - أغويناهم كما غوينا ) تبرأنا إليك إعلاما منهم أنا قد فعلنا بهم غاية ما كان في وسع الانسان أن يفعل بصديقه ، فإن حق الانسان أن يريد بصديقه ما يريد بنفسه ، فيقول قد أفدناهم ما كان لنا وجعلناهم أسوة أنفسنا ، وعلى هذا قوله تعالى : ( فأغويناكم - إنا كنا غاوين - فبما أغويتني - لازينن لهم في الارض ولاغوي


370

كتاب الفاء فتح : الفتح إزالة الاغلاق والاشكال ، وذلك ضربان ، أحدهما : يدرك بالبصر كفتح الباب ونحوه وكفتح القفل ، والغلق والمتاع نحو قوله : ( ولما فتحوا متاعهم - ولو فتحنا عليهم بابا من السماء ) .

والثانى : يدرك بالبصيرة كفتح الهم وهو إزالة الغم ، وذلك ضروب ، أحدها : في الامور الدنيوية كغم يفرج وفقر يزال بإعطاء المال ونحوه ، نحو ( فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شئ ) أي وسعنا ، وقال : ( لفتحنا عليهم بركات من السماء والارض ) أي أقبل عليهم الخيرات .

والثانى : فتح المستغلق من العلوم ، نحو قولك فلان فتح من العلم بابا مغلقا ، وقوله : ( إنا فتحنا لك فتحا مبينا ) قيل عنى فتح مكة ، وقيل بل عنى ما فتح على النبي من العلوم والهدايات التى هي ذريعة إلى الثواب والمقامات المحمودة التى صارت سببا لغفران ذنوبه .

وفاتحة كل شئ مبدؤه الذى يفتح به ما بعده وبه سمى فاتحة الكتاب ، وقيل افتتح فلان كذا إذا ابتدأ به ، وفتح عليه كذا إذا أعلمه ووقفه عليه ، قال : ( أتحدثونهم بما فتح الله عليكم - ما يفتح الله للناس ) وفتح القضية فتاحا فصل الامر فيها وأزال الاغلاق عنها ، قال : ( ربنا افتحبيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين ) ومنه الفتاح العليم ، قال الشاعر :

وإنى من فتاحتكم غنى

وقيل الفتاحة بالضم والفتح ، وقوله : ( إذا جاء نصر الله والفتح ) فإنه يحتمل النصرة والظفر والحكم وما يفتح الله تعالى من المعارف ، وعلى ذلك قوله ( نصر من الله وفتح قريب - فعسى الله أن يأتي بالفتح - ويقولون متى هذا الفتح - قل يوم الفتح ) أي يوم الحكم وقيل يوم إزالة الشبهة بإقامة القيامة ، وقيل ما كانوا يستفتحون من العذاب ويطلبونه ، والاستفتاح طلب الفتح أو الفتاح قال ( إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح ) أي إن طلبتم الظفر أو طلبتم الفتاح أي الحكم أو طلبتم مبدأ الخيرات فقد جاءكم ذلك بمجئ النبي صلى الله عليه وسلم .

وقوله : ( وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا


371

يستنصرون الله ببعثة محمد عليه الصلاة والسلام وقيل يستعلمون خبره من الناس مرة ، ويستنبطونه من الكتب مرة ، وقيل يطلبون من الله بذكره الظفر ، وقيل كانوا يقولون إنا لننصر بمحمد عليه السلام على عبدة الاوثان .

والمفتح والمفتاح ما يفتح به وجمعه مفاتيح ومفاتح .

وقوله ( وعنده مفاتح الغيب ) يعنى ما يتوصل به إلى غيبه المذكور في قوله ( فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول ) وقوله ( ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولى القوة ) قيل عنى مفاتح خزائنه وقيل بل عنى بالمفاتح الخزائن أنفسها .

وباب فتح مفتوح في عامة الاحوال وغلق خلافه .

وروى " من وجد بابا غلقا وجد إلى جنبه بابا فتحا " وقيل فتح واسع .

فتر : الفتور سكون بعد حدة ، ولين بعد شدة ، وضعف بعد قوة ، قال تعالى : ( يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل ) أي سكون حال عن مجئ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقوله : ( لا يفترون ) أي لا يسكنون عن نشاطهم في العبادة .

وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " لكل عالم شرة ، ولكل شرة فترة فمن فتر إلى سنتى فقد نجا وإلا فقد هلك " فقوله لكل شرة فترة فإشارة إلى ما قيل : للباطل جولة ثم يضمحل ، وللحق دولة لا تذل ولا تقل .

وقوله " من فتر إلى سنتى " أي سكن إليها ، والطرف الفاتر فيه ضعف مستحسن ، والفتر ما بين طرف الابهام وطرف السبابة ، يقال فترته بفترى وشبرته بشبرى .

فتق : الفتق الفصل بين المتصلين وهو ضد الرتق ، قال ( أو لم ير الذين كفروا أن السموات والارض كانتا رتقا ففتقناهما ) والفتق والفتيق الصبح ، وأفتق القمر صادف فتقا فطلع منه ، ونصل فتيق الشفرتين إذا كان له شعبتان كأن إحداهما فتقت من الاخرى .

وجمل فتيق ، تفتق سمنا وقد فتق فتقا .

فتل : فتلت الحبل فتلا ، والفتيل المفتول وسمى ما يكون في شق النواة فتيلا لكونه على هيئته ، قال تعالى : ( ولا يظلمون فتيلا ) وهو ما تفتله بين أصابعك من خيط أو وسخ ويضرب به المثل في الشئ الحقير .

وناقة فتلاء الذراعين محكمة .

فتن : أصل الفتن إدخال الذهب النار لتظهر جودته من رداءته ، واستعمل في إدخال الانسان النار ، قال ( يوم هم على النار يفتنون -ذوقوا فتنتكم ) أي عذابكم وذلك نحو قوله : ( كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب ) وقوله ( النار يعرضون عليها ) الاية وتارة يسمون ما يحصل عنه


372

فيستعمل فيه نحو قوله ( ألا في الفتنة سقطوا ) وتارة في الاختبار نحو : ( وفتناك فتونا ) وجعلت الفتنة كالبلاء في أنهما يستعملان فيما يدفع إليه الانسان من شدة ورخاء وهما في الشدة أظهر معنى وأكثر استعمالا ، وقد قال فيهما ( ونبلوكم بالشر والخير فتنة ) .

وقال في الشدة ( إنما نحن فتنة - والفتنة أشد من القتل - وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ) وقال ( ومنهم من يقول ائذن لى ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا ) أي يقول لا تبلنى ولا تعذبني وهم بقولهم ذلك وقعوا في البلية والعذاب .

وقال ( فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون وملئهم أن يفتنهم ) أي يبتليهم ويعذبهم وقال ( واحذرهم أن يفتنوك - وإن كادوا ليفتنونك ) أي يوقعونك في بلية وشدة في صرفهم إياك عما أوحى إليك وقوله ( فتنتم أنفسكم ) أي أوقعتموها في بلية وعذاب ، وعلى هذا قوله ( واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ) وقوله : ( واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة ) فقد سماهم ههنا فتنة اعتبارا بما ينال الانسان من الاختبار بهم ، وسماهم عدوا في قوله ( إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم ) اعتبارا بما يتولد منهم وجعلهم زينة في قوله ( زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين ) الاية .

اعتبارا بأحوال الناس في تزينهم بهم وقوله ( الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ) أي لا يختبرون فيميز خبيثهم من طيبهم كما قال ( ليميز الله الخبيث من الطيب ) وقوله ( أو لا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون ) فإشارة إلى ما قال ( ولنبلونكم بشئ من الخوف ) الاية .

وعلى هذا قوله : ( وحسبوا ألا تكون فتنة ) والفتنة من الافعال التى تكون من الله تعالى ومن العبد كالبلية والمصيبة والقتل والعذاب وغير ذلك من الافعال الكريهة ، ومتى كان من الله يكون على وجه الحكمة ، ومتى كان من الانسانبغير أمر الله يكون بضد ذلك ، ولهذا يذم الله الانسان بأنواع الفتنة في كل مكان نحو قوله : ( والفتنة أشد من القتل - إن الذين فتنوا المؤمنين - ما أنتم عليه بفاتنين ) أي بمضلين وقوله : ( بأيكم المفتون ) قال الاخفش : المفتون الفتنة كقولك ليس له معقول ، وخذ ميسوره ودع معسوره ، فتقديره بأيكم الفتون .

وقال غيره : أيكم المفتون والباء زائدة كقوله : ( كفى بالله شهيدا ) ، وقوله : ( واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك ) فقد عدى ذلك بعن تعدية خدعوك لما أشار بمعناه إليه .

فتي : الفتى الطرى من


373

فتاة والمصدر فتاء ، ويكنى بهما عن العبد والامة ، قال : ( تراود فتاها عن نفسه ) والفتى من الابل كالفتى من الناس وجمع الفتى فتية وفتيان وجمع الفتاة فتيات وذلك قوله : ( من فتياتكم المؤمنات ) أي إمائكم ، وقال : ( ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء ) أي إماءكم ( وقال لفتيانه ) أي لمملوكيه وقال : ( إذ أوى الفتية إلى الكهف - إنهم فتية آمنوا بربهم ) والفتيا والفتوى الجواب عما يشكل من الاحكام ، ويقال : استفتيته فأفتانى بكذا .

قال : ( ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن - فاستفتهم - أفتوني في أمرى ) .

فتئ : يقال : ما فتئت أفعل كذا وما فتأت ، كقولك مازلت قال : ( تفتؤ تذكر يوسف ) .

فجج : الفج شقة يكتنفها جبلان ، ويستعمل في الطريق الواسع وجمعه فجاج .

قال ( من كل فج عميق - فيها فجاجا سبلا ) والفجج تباعد الركبتين ، وهو أفج من الفجج ، ومنه حافر مفجج ، وجرح فج لم ينضج .

فجر : الفجر شق الشئ شقا واسعا كفجر الانسان السكر ، يقال فجرته فانفجر وفجرته فتفجر ، قال ( وفجرنا الارض عيونا - وفجرنا خلالهما نهرا - فتفجر الانهار - تفجر لنا من الارض ينبوعا ) وقرئ تفجر .

وقال : ( فانفجرت منه أثنتا عشرة عينا ) ومنه قيل للصبح فجر لكونه فجر الليل ، قال ( والفجر وليال عشر - إن قرآن الفجر كان مشهودا ) وقيل الفجر فجران : الكاذب وهو كذنبالسرحان ، والصادق وبه يتعلق حكم الصوم والصلاة ، قال : ( حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل ) والفجور شق ستر الديانة ، يقال فجر فجورا فهو فاجر ، وجمعه فجار وفجرة ، قال : ( كلا إن كتاب الفجار لفى سجين - وإن الفجار لفى جحيم - أولئك هم الكفرة الفجرة ) وقوله : ( بل يريد الانسان ليفجر أمامه ) أي يريد الحياة ليتعاطى الفجور فيها .

وقيل معناه ليذنب فيها .

وقيل معناه يذنب ويقول غدا أتوب ثم لا يفعل فيكون ذلك فجورا لبذله عهدا لا يفى به .

وسمى الكاذب فاجرا لكون الكذب بعض الفجور .

وقولهم ونخلع ونترك من يفجرك أي من يكذبك وقيل من يتباعد عنك ، وأيام الفجار وقائع اشتدت بين العرب .

فجا : قال تعالى : ( وهم في فجوة ) أي ساحة واسعة ، ومنه قوس فجاء وفجواء بان وتراها عن كبدها ، ورجل أفجى بين الفجا : أي متباعد ما بين العرقوبين .

فحش : الفحش والفحشاء والفاحشة


374

قبحه من الافعال والاقوال ، وقال ( إن الله لا يأمر بالفحشاء - وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغى يعظكم لعلكم تذكرون - من يأت منكن بفاحشة مبينة - إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة - إنما حرم ربى الفواحش - إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ) كناية عن الزنا ، وكذلك قوله : ( واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم ) وفحش فلان صار فاحشا .

ومنه قول الشاعر :

عقيلة مال الفاحش المتشدد

يعنى به العظيم القبح في البخل ، والمتفحش الذى يأتي بالفحش .

فخر : الفخر المباهاة في الاشياء الخارجة عن الانسان كالمال والجاه ، ويقال له الفخر ورجل فاخر وفخور وفخير على التكثير ، قال تعالى : ( إن الله لا يحب كل مختال فخور ) ، ويقال فخرت فلانا على صاحبه أفخره فخرا حكمت له بفضل عليه ، ويعبر عن كل نفيس بالفاخر يقال ثوب فاخر وناقة فخور عظيمة الضرع ، كثيرة الدر ، والفخار الجرار وذلك لصوته إذا نقر كأنما تصور بصورة من يكثر التفاخر .

قال تعالى : ( من صلصال كالفخار ) .

فدى : الفدى والفداء حفظ الانسان عن النائبة بما يبذله عنه ، قال تعالى : ( فإما منا بعد وإما فداء ) يقال فديته بمال وفديته بنفسى وفاديته بكذا ، قال تعالى : ( إن يأتوكم أسارى تفادوهم ) وتفادى فلان من فلان أي تحامى من شئ بذله .

وقال ( وفديناه بذبح عظيم ) وافتدى إذا بذل ذلك عن نفسه ، قال تعالى : ( فيما افتدت به - وإن يأتوكم أسارى تفادوهم ) والمفاداة هو أن يرد أسر العدى ويسترجع منهم من في أيديهم ، قال ( ومثله معه لافتدوا به - لافتدت به - وليفتدوا به - ولو افتدى به - لو يفتدى من عذاب يومئذ ببنيه ) وما يقى به الانسان نفسه من مال يبذله في عبادة قصر فيها يقال له فدية ككفارة اليمين وكفارة الصوم نحو قوله ( ففدية من صيام أو صدقة - فدية طعام مسكين ) .

فر : أصل الفر الكشف عن سن الدابة يقال فررت فرارا ومنه فر الدهر جدعا ومنه الافترار وهو ظهور السن من الضحك ، وفر عن الحرب فرارا .

قال ( ففررت منكم - فرت من قسورة - فلم يزدهم دعائي إلا فرارا - لن ينفعكم الفرار إن فررتم - ففروا إلى الله )وأفررته جعلته فارا ، ورجل فر وفار ، والمفر موضع الفرار ووقته والفرار نفسه وقوله : ( أين المفر ) يحتمل ثلاثتها .

فرت : الفرات الماء العذب يقال للواحد والجمع ، قال ( وأسقيناكم ماء فراتا - هذا عذب فرات ) .

فرث : قال تعالى : ( من بين فرث ودم لبنا خالصا ) أي ما في الكرش ، يقا


375

كبده أي فتتتها ، وأفرث فلان أصحابه أوقهعم في بلية جارية مجرى الفرث .

فرج : الفرج والفرجة الشق بين الشيئين كفرجة الحائط والفرج ما بين الرجلين وكنى به عن السوأة وكثر حتى صار كالصريح فيه ، قال تعالى : ( والتى أحصنت فرجها - لفروجهم حافظون - ويحفظن فروجهن ) واستعير الفرج للثغر وكل موضع مخافة .

وقيل الفرجان في الاسلام الترك والسوادن ، وقوله ( وما لها من فروج ) أي شقوق وفتوق ، قال ( وإذا السماء فرجت ) أي انشقت والفرج انكشاف الغم ، يقال فرج الله عنك ، وقوس فرج انفرجت سيتاها ، ورجل فرج لا يكتم سره وفرج لا يزال ينكشف فرجه ، وفراريج الدجاج لانفراج البيض عنها ودجاجة مفرج ذات فراريج ، والمفرج القتيل الذى انكشف عنه القوم فلا يدرى من قتله .

فرح : الفرح انشراح الصدر بلذة عاجلة وأكثر ما يكون ذلك في اللذات البدنية فلهذا قال ( ولا تفرحوا بما آتاكم - وفرحوا بالحياة الدنيا - ذلكم بما كنتم تفرحون - حتى إذا فرحوا بما أوتوا - فرحوا بما عندهم من العلم - إن الله لا يحب الفرحين ) ولم يرخص في الفرح إلا في قوله ( فبذلك فليفرحوا - ويومئذ يفرح المؤمنون ) والمفراح الكثير الفرح ، قال الشاعر : ولست بمفراح إذا الخير مسنى

ولا جازع من صرفه المتقلب وما يسرني بهذا الامر مفرح ومفروح به ، ورجل مفرح أثقله الدين ، وفى الحديث : لا يترك في الاسلام مفرح " ، فكأن الافراح يستعمل في جلب الفرح وفى إزالة الفرح كما أن الاشكاء يستعمل في جلب الشكوى وفى إزالتها ، فالمدان قد أزيل فرحه فلهذا قيل لا غم إلا غم الدين .

فرد : الفرد الذى لا يختلط به غيره فهو أعم من الوتر وأخص من الواحد ، وجمعه فرادى ، قال ( لا تذرني فردا ) أي وحيدا ، ويقال في الله فرد تنبيها أنه بخلاف الاشياء كلها في الازدواج المنبه عليه بقوله ( ومن كل شئ خلقنا زوجين ) وقيل معناه المستغنى عما عداه كما نبه عليه بقوله غنى عن العالمين وإذا قيل هو منفرد بوحدانيته ، فمعناه هو مستغن عن كل تركيب وازدواج تنبيها أنه مخالف للموجودات كلها .

وفريد واحد ، وجمعه فرادى نحو أسير وأسارى .

قال ( ولقد جئتمونا فرادى ) .

فرش : الفرش بسط الثياب ، ويقال للمفروش فرش وفراش ، قال ( هو الذى جعل لكم الارض فراشا ) أي ذللها ولم يجعلها نائية لا يمكن الاستقرار عليها ، والفرش جمعه فرش ، قال ( وفرش مرفوعة - فرش بطا


376

من إستبرق ) والفرش ما يفرش من الانعام أي يركب ، قال تعالى : ( حمولة وفرشا ) وكنى بالفراش عن كل واحد من الزوجين فقال النبي صلى الله عليه وسلم " الولد للفراش " وفلان كريم المفارش أي النساء .

وأفرش الرجل صاحبه أي اغتابه وأساء القول فيه ، وأفرش عنه أقلع ، والفراش طير معروف ، قال ( كالفراش المبثوث ) وبه شبه فراشة القفل ، والفراشة الماء القليل في الاناء .

فرض : الفرض قطع الشئ الصلب والتأثير فيه كفرض الحديد وفرض الزند والقوس والمفراض والمفرض ما يقطع به الحديد ، وفرضة الماء مقسمه .

قال تعالى : ( لاتخذن من عبادك نصيبا مفروضا ) أي معلوما وقيل مقطوعا عنهم والفرض كالايجاب لكن الايجاب يقال اعتبارا بوقوعه وثباته ، والفرض بقطع الحكم فيه .

قال ( سورة أنزلناها وفرضناها ) أي أوجبنا العمل بها عليك ، وقال : ( إن الذى فرض عليك القرآن ) أي أوجب عليك العمل به ، ومنه يقال لما ألزم الحاكم من النفقة فرض .

وكل موضع ورد فرض الله عليه ففى الايجاب الذي أدخله الله فيه وما ورد من ( فرض الله له ) فهو في أن لا يحظره على نفسه نحو ( ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له ) وقوله ( قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم ) وقوله ( وقد فرضتم لهن فريضة ) أي سميتم لهن مهرا ، وأوجبتم على أنفسكم بذلك ، وعلى هذا يقال فرض له في العطاء وبهذا النظر ، ومن هذا الغرض قيل للعطية فرض وللدين فرض ، وفرائض الله تعالى ما فرض لاربابها ، ورجل فارض وفرضي بصير بحكم الفرائض قال تعالى : ( فمن فرض فيهن الحج ) إلى قوله : ( في الحج ) أي من عين على نفسه إقامة الحج ، وإضافة فرض الحج إلى الانسان دلالة أنه هو معين الوقت ، ويقال لما أخذ في الصدقة فريضة .

قال : ( إنما الصدقات للفقراء ) إلى قوله : ( فريضة من الله ) وعلى هذا ما روى أن أبا بكر الصديق رضى الله عنه كتب إلى بعض عماله كتابا وكتب فيه : هذه فريضة الصدقة التى فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين .

والفارض المسن من البقر ، قال : ( لا فارض ولا بكر ) وقيل إنما سمى فارضا لكونه فارضا للارض أي قاطعا أو فارضا لما يحمل من الاعمال الشاقة ، وقيل : بل لان فريضة البقر اثنان تبيع ومسنة ، فالتبيع يجوز في حال دون حال ، والمسنة يصح بذلها في كل حال فسميت المسنة فارضة لذلك ، فعلى هذا يكون الفارض اسما إسلاميا .

فرط : فرط إذا تقدم تقدما بالقصد يفرط ، ومنه الفارط إلى الماء أي المتقدم لاصلاح الدلو ، يقال فارط وفرط ، ومنه قوله عليه السلام : " أنا فرطكم على الحوض "


377

الصغير إذا مات اللهم اجعله لنا فرطا ، وقوله : ( أن يفرط علينا ) أي يتقدم ، وفرس فرط يسبق الخيل ، والافراط أن يسرف في التقدم ، والتفريط أن يقصر في الفرط ، يقال ما فرطت في كذا أي ما قصرت ، قال : ( ما فرطنا في الكتاب - ما فرطت في جنب الله - ما فرطتم في يوسف ) وأفرطت القربة ملاتها ( وكان أمره فرطا ) أي إسرافا وتضييعا .

فرع : فرع الشجر غصنه وجمعه فروع قال : ( وفرعها في السماء ) واعتبر ذلك على وجهين ، أحدهما : بالطول فقيل فرع كذا إذا طال وسمى شعر الرأس فرعا لعلوه ، وقيل رجل أفرع وامرأة فرعاء وفرعت الجبل وفرعت رأسه بالسيف وتفرعت في بنى فلان تزوجت في أعاليهم وأشرافهم .

والثانى : اعتبر بالعرض فقيل تفرع كذا وفروع المسألة ، وفروع الرجل أولاده ، وفرعون اسم أعجمى وقد اعتبر عرامته فقيل تفرعن فلان إذا تعاطى فعل فرعون كما يقال أبلس وتبلس ومنه قيل للطغاة الفراعنة والابالسة .

فرغ : الفراغ خلاف الشغل وقد فرغ فراغا وفروغا وهو فارغ ، قال : ( سنفرغ لكم أيها الثقلان - وأصبح فؤاد أم موسى فارغا ) أي كأنما فرغ من لبها لما تداخلها من الخوف وذلك كما قال الشاعر :

كأن جؤجؤه هواء

وقيل فارغا من ذكره أي أنسيناها ذكره حتى سكنت واحتملت أن تلقيه في اليم ، وقيل فارغا أي خاليا إلا من ذكره لانه قال : ( إن كادت لتبدى به لولا أن ربطنا على قلبها ) ومنه ( فإذا فرغت فانصب ) وأفرغت الدلو صببت ما فيه ومنه استعير ( أفرغ علينا صبرا ) وذهب دمه فرغا أي مصبوبا ومعناه باطلا لم يطلب به ، وفرس فريغ واسع العدو كأنما يفرغ العدو إفراغا ، وضربة فريغة واسعة ينصب منها الدم .

فرق : الفرق يقارب الفلق لكن الفلق يقال اعتبارا بالانشقاق والفرق يقال اعتبارا بالانفصال ، قال ( وإذ فرقنا بكم البحر ) والفرقالقطعة المنفصلة ومنه الفرقة للجماعة المتفردة من الناس ، وقيل فرق الصبح وفلق الصبح ، قال ( فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم ) والفريق الجماعة المتفرقة عن آخرين ، قال : ( وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب - ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون - فريق في الجنة وفريق في السعير - إنه كان فريق من عبادي - أي الفريقين - وتخرجون فريقا منكم من ديارهم - وإن فريقا منهم ليكتمون الحق ) وفرقت بين الشيئين فصلت بينهما سواء كان ذلك بفصل يدركه البصر أو بفصل تدركه البصيرة ، قال : ( فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين - فالفارقات فرقا ) يعنى ا


378

الذين يفصلون بين الاشياء حسبما أمرهم الله وعلى هذا قوله ( فيها يفرق كل أمر حكيم ) وقيل عمر الفاروق رضى الله عنه لكونه فارقا بين الحق والباطل ، وقوله : ( وقرآنا فرقناه ) أي بينا فيه الاحكام وفصلناه وقيل فرقناه أي أنزلناه مفرقا ، والتفريق أصله للتكثير ويقال ذلك في تشتيت الشمل والكلمة نحو ( يفرقون به بين المرء وزوجه - وفرقت بين بنى إسرائيل ) وقوله ( لا نفرق بين أحد من رسله ) وقوله ( لا نفرق بين أحد منهم ) إنما جاز أن يجعل التفريق منسوبا إلى أحد من حيث إن لفظ أحد يفيد الجمع في النفى ، وقال ( إن الذين فرقوا دينهم ) وقرئ فارقوا والفراق والمفارقة تكون بالابدان أكثر .

قال ( هذا فراق بينى وبينك ) وقوله ( وظن أنه الفراق ) أي غلب على قلبه أنه حين مفارقته الدنيا بالموت ، وقوله ( ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ) أي يظهرون الايمان بالله ويكفرون بالرسل خلاف ما أمرهم الله به .

وقوله ( ولم يفرقوا بين أحد منهم ) أي آمنوا برسل الله جميعا ، والفرقان أبلغ من الفرق لانه يستعمل في الفرق بين الحق والباطل وتقديره كتقدير رجل قنعان يقنع به في الحكم وهو اسم لا مصدر فيما قيل ، والفرق يستعمل في ذلك وفى غيره وقوله ( يوم الفرقان ) أي اليوم الذى يفرق فيه بين الحق والباطل ، والحجة والشبهة ، وقوله ( يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ) أي نورا وتوفيقا على قلوبكم يفرق به بين الحق والباطل ، فكان الفرقان ههنا كالسكينة والروح في غيره وقوله ( وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان ) قيل أريد به يوم بدر فإنه أول يوم فرق فيه بين الحق والباطل ، والفرقان كلام الله تعالى ، لفرقه بين الحق والباطل في الاعتقاد والصدق والكذب في المقال والصالح والطالح في الاعمال وذلك في القرآن والتوراة والانجيل ، قال ( وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان - ولقد آتينا موسى الكتاب والفرقان - ولقد آتينا موسى وهرون الفرقان - تبارك الذى نزل الفرقان - شهر رمضان الذى أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان ) والفرق تفرق القلب من الخوف ، واستعمال الفرق فيه كاستعمال الصدع والشق فيه ، قال ( ولكنهم قوم يفرقون ) ويقال رجل فروق وفروقة وامرأة كذلك ومنه قيل للناقة التى تذهب في الارض نادة من وجع المخاض فارق وفارقة وبها شبه السحابة المنفردة فقيل فارق ، والافرق من الديك ما عرفه مفروق ، ومن الخيل ما أحد وركيه أرفع من الاخر ، والفريقة تمر يطبخ بحلبة ، والفروقة شحم الكليتين .

فره : الفره الاشر وناقة مفرهة تنتج الفره ، وقوله ( وتنحتون من الجبال ب


379

أي حاذقين وجمعه فره ويقال ذلك في الانسان وفى غيره ، وقرئ فرهين في معناه وقيل معناهما أشرين .

فرى : الفرى قطع الجلد للخرز والاصلاح والافراء للافساد والافتراء فيهما وفى الافساد أكثر وكذلك استعمل في القرآن في الكذب والشرك والظلم نحو ( ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما - انظر كيف يفترون على الله الكذب ) وفى الكذب نحو ( افتراء على الله قد ضلوا - ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب - أم يقولون افتراه - وما ظن الذين يفترون على الله الكذب - أن يفترى من دون الله - إن أنتم إلا مفترون ) وقوله ( لقد جئت شيئا فريا ) قيل معناه عظيما وقيل عجيبا وقيل مصنوعا وكل ذلك إشارة إلى معنى واحد .

فز : قال ( واستفزز من استطعت منهم بصوتك ) أي أزعج ( فأراد أن يستفزهم من الارض ) أي يزعجهم ، وفزنى فلان أي أزعجني ، والفز ولد البقرة وسمى بذلك لما تصور فيه من الخفة كما يسمى عجلا لما تصور فيه من العجلة .

فزع : الفزع انقباض ونفار يعترى الانسان من الشئ المخيف وهو من جنس الجزع ولا يقال فزعت من الله كما يقال خفت منه .

وقوله ( لا يخزنهم الفزع الاكبر ) فهو الفزع من دخول النار ( ففزع من في السموات ومن في الارض - وهم من فزع يومئذ آمنون - حتى إذا فزع عن قلوبهم ) أي أزيل عنها الفزع ، ويقال فزع إليه إذا استغاث به عند الفزع ، وفزع له أغاثه .

وقول الشاعر :

كنا إذا ما أتانا صارخ فزع

أي صارخ أصابه فزع ، ومن فسره بأن معناه المستغيث فإن ذلك تفسير للمقصود من الكلام لا للفظ الفزع .

فسح : الفسح والفسيح الواسع من المكان والتفسح التوسع ، يقال فسحت مجلسه فتفسح فيه ، قال ( يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم ) ومنه قيل فسحت لفلان أن يفعل كذا كقولك وسعت له وهو في فسحة من هذا الامر .

فسد : الفساد خروج الشئ عن الاعتدالقليلا كان الخروج عنه أو كثيرا ويضاده الصلاح ويستعمل ذلك في النفس والبدن والاشياء الخارجة عن الاستقامة ، يقال فسد فسادا وفسودا ، وأفسده غيره ، قال ( لفسدت السموات والارض - لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا - ظهر الفساد في البر والبحر - والله لا يحب الفساد - وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الارض - ألا إنهم هم المفسدون - ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل - إن الملوك


380

دخلوا قرية أفسدوها - إن الله لا يصلح عمل المفسدين - والله يعلم المفسد من المصلح ) .

فسر : الفسر إظهار المعنى المعقول ومنه قيل لما ينبئ عنه البول تفسرة وسمى بها قارورة الماء ، والتفسير في المبالغة كالفسر ، والتفسير قد يقال فيما يختص بمفردات الالفاظ وغريبها وفيما يختص بالتأويل ، ولهذا يقال تفسير الرؤيا وتأويلها ، قال ( وأحسن تفسيرا ) .

فسق : فسق فلان خرج عن حجر الشرع وذلك من قولهم فسق الرطب إذا خرج عن قشره وهو أعم من الكفر .

والفسق يقع بالقليل من الذنوب وبالكثير لكن تعورف فيما كان كثيرا وأكثر ما يقال الفاسق لمن التزم حكم الشرع وأقر به ثم أخل بجميع أحكامه أو ببعضه ، وإذا قيل للكافر الاصلى فاسق فلانه أخل بحكم ما ألزمه العقل واقتضته الفطرة ، قال ( ففسق عن أمر ربه - ففسقوا فيها - وأكثرهم الفاسقون - وأولئك هم الفاسقون - أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا - ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون ) أي من يستر نعمة الله فقد خرج عن طاعته ( وأما الذين فسقوا فمأواهم النار - والذين كذبوا بآياتنا يمسهم العذاب بما كانوا يفسقون - والله لا يهدى القوم الفاسقين - إن المنافقين هم الفاسقون - وكذلك حقت كلمة ربك على الذين فسقوا - أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا ) فقابل به الايمان .

فالفاسق أعم من الكافر والظالم أعم من الفاسق ( والذين يرمون المحصنات ) إلى قوله ( وأولئك هم الفاسقون ) وسميت الفأرة فويسقة لما اعتقد فيها من الخبث والفسق وقيل لخروجها من بيتها مرة بعد أخرى وقال عليه الصلاة والسلام : " اقتلوا الفويسقة فإنها توهى السقاء وتضرم البيت على أهله " قالابن الاعرابي : لم يسمع الفاسق في وصف الانسان في كلام العرب وإنما قالوا فسقت الرطبة عن قشرها .

فشل : الفشل ضعف مع جبن .

قال : ( حتى إذا فشلتم - فتفشلوا وتذهب ريحكم - لفشلتم ولتنازعتم ) ، وتفشل الماء سال .

فصح : الفصح خلوص الشئ مما يشوبه وأصله في اللبن ، يقال فصح اللبن وأفصح فهو مفصح وفصيح إذا تعرى من الرغوة ، وقد روى :

وتحت الرغوة اللبن الفصيح

ومنه استعير فصح الرجل جادت لغته وأفصح تكلم بالعربية وقيل بالعكس والاول أصح وقيل الفصيح الذى ينطق والاعجمي الذى لا ينطق ، قال ( وأخى هارون هو أفصح منى لسانا ) وعن هذا استعير : أفصح الصبح إذا


381

ضوؤه ، وأفصح النصارى جاء فصحهم أي عيدهم .

فصل : الفصل إبانة أحد الشيئين من الاخر حتى يكون بينهما فرجة ، ومنه قيل المفاصل ، الواحد مفصل ، وفصلت الشاة قطعت مفاصلها ، وفصل القوم عن مكان كذا ، وانفصلوا فارقوه ، قال ( ولما فصلت العير قال أبوهم ) ويستعمل ذلك في الافعال والاقول نحو قوله ( إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين - هذا يوم الفصل ) أي اليوم يبين الحق من الباطل ويفصل بين الناس بالحكم وعلى ذلك ( يفصل بينهم - وهو خير الفاصلين ) وفصل الخطاب ما فيه قطع الحكم ، وحكم فيصل ولسان مفصل ، قال ( وكل شئ فصلناه تفصيلا - الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير ) إشارة إلى ما قال ( تبيانا لكل شئ وهدى ورحمة ) وفصيلة الرجل عشيرته المنفصلة عنه ، قال ( وفصيلته التى تؤويه ) والفصال التفريق بين الصبي والرضاع ، قال : ( فإن أرادا فصالا عن تراض منهما - وفصاله في عامين ) ومنه الفصيل لكن اختص بالحوار ، والمفصل من القرآن السبع الاخير وذلك للفصل بين القصص بالسور القصار ، والفواصل أواخر الآى وفواصل القلادة شذر يفصل به بينها ، وقيل الفصيل حائل دون سور المدينة ، وفى الحديث : " من أنفق نفقة فاصلة فله من الاجر كذا " أي نفقة تفصل بين الكفر والايمان .

فض : الفض كسر الشئ والتفريق بين بعضه وبعضه كفض ختم الكتاب وعنه استعير انفض القوم .

قال ( وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها - لانفضوا من حولك ) والفضة اختصت بأدون المتعامل بها من الجواهر ، ودرع فضفاضة وفضفاض واسعة .

فضل : الفضل الزيادة عن الاقتصار وذلك ضربان : محمود كفضل العلم والحلم ، ومذموم كفضل الغضب على ما يجب أن يكون عليه .

والفضل في المحمود أكثر استعمالا والفضول في المذموم ، والفضل إذا استعمل لزيادة أحد الشيئين على الاخر فعلى ثلاثة أضرب : فضل من حيث الجنس كفضل جنس الحيوان على جنس النبات ، وفضل من حيث النوع كفضل الانسان على غيره من الحيوان وعلى هذا النحو قوله : ( ولقد كرمنا بنى آدم ) إلى قوله : ( تفضيلا ) وفضل من حيث الذات كفضل رجل على آخر .

فالاولان جوهريان لا سبيل للناقص فيهما أن يزيل نقصه وأن يستفيد الفضل كالفرس والحمار لا يمكنهما أن يكتسباالفضيلة التى خص بها الانسان ، والفضل الثالث قد يكون عرضيا فيوجد السبيل على اكتسابه ومن هذا النوع التفضيل المذكور في قوله : ( والله فضل بعضكم على بعض في الر


382

- لتبتغوا فضلا من ربكم ) يعنى المال وما يكتسب وقوله : ( بما فضل الله بعضهم على بعض ) فإنه يعنى بما خص به الرجل من الفضيلة الذاتية له والفضل الذى أعطيه من المكنة والمال والجاه والقوة ، وقال : ( ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض - فضل الله المجاهدين على القاعدين ) وكل عطية لا تلزم من يعطى يقال لها فضل نحو قوله : ( واسألوا الله من فضله - ذلك فضل الله - ذو الفضل العظيم ) وعلى هذا قوله : ( قل بفضل الله - ولولا فضل الله ) .

فضا : الفضاء المكان الواسع ومنه أفضى بيده إلى كذا وأفضى إلى امرأته في الكناية أبلغ وأقرب إلى التصريح من قولهم خلا بها قال : ( وقد أفضى بعضكم إلى بعض ) وقول الشاعر :

طعامهم فوضى فضا في رحالهم

أي مباح كأنه موضوع في فضاء يفيض فيه من يريده .

فطر : أصل الفطر الشق طولا ، يقال فطر فلان كذا فطرا وأفطر هو فطورا وانفطر انفطارا ، قال : ( هل ترى من فطور ) أي اختلال ووهى فيه وذلك قد يكون على سبيل الفساد وقد يكون على سبيل الصلاح قال : ( السماء منفطر به كان وعده مفعولا ) وفطرت الشاة حلبتها بأصبعين ، وفطرت العجين إذا عجنته فخبزته من وقته ، ومنه الفطرة .

وفطر الله الخلق وهو إيجاده الشئ وإبداعه على هيئة مترشحة لفعل من الافعال فقوله : ( فطرة الله التى فطر الناس عليها ) فإشارة منه تعالى إلى ما فطر أي أبدع وركز في الناس من معرفته تعالى ، وفطرة الله هي ماركز فيه من قوته على معرفة الايمان وهو المشار إليه بقوله : ( ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله ) وقال ( الحمد لله فاطر السموات والارض ) وقال ( الذى فطرهن - والذى فطرنا ) أي أبدعنا وأوجدنا يصح أن يكون الانفطار في قوله ( السماء منفطر به ) إشارة إلى قبول ما أبدعها وأفاضه علينا منه .

والفطر ترك الصوم يقال فطرته وأفطرته وأفطر هو ، وقيل للكمأةفطر من حيث إنها تفطر الارض فتخرج منها .

فظ : الفظ الكريه الخلق ، مستعار من الفظ أي ماء الكرش وذلك مكروه شربه لا يتناول إلا في أشد ضرورة ، قال : ( ولو كنت فظا غليظ القلب ) .

فعل : الفعل التأثير من جهة مؤثر وهو عام لما كان بإجادة أو غير إجادة ولما كان بعلم أو غير علم وقصد أو غير قصد ، ولما كان من الانسان والحيوان والجمادات ، والعمل مثله ، والصنع أخص منهما كما تقدم ذكرهما ، قال : ( وما تفعلوا من خير يعلمه الله - ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما - يا أيها الرسول بلغ


383

إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته ) أي إن لم تبلغ هذا الامر فأنت في حكم من لم يبلغ شيئا بوجه ، والذى من جهة الفاعل يقال له مفعول ومنفعل وقد فصل بعضهم بين المفعول والمنفعل فقال : المفعول يقال إذا اعتبر بفعل الفاعل ، والمنفعل إذا اعتبر قبول الفعل في نفسه ، قال : فالمفعول أعم من المنفعل لان المنفعل يقال لما لا يقصد الفاعل إلى إيجاده وإن تولد منه كحمرة اللون من خجل يعترى من رؤية إنسان ، والطرب الحاصل عن الغناء ، وتحرك العاشق لرؤية معشوقه وقيل لكل فعل انفعال إلا للابداع الذى هو من الله تعالى فذلك هو إيجاد عن عدم لا في عرض وفى جوهر بل ذلك هو إيجاد الجوهر .

فقد : الفقد عدم الشئ بعد وجوده فهو أخص من العدم لان العدم يقال فيه وفيما لم يوجد بعد ، قال ( ماذا تفقدون قالوا نفقد صواع الملك ) والتفقد التعهد لكن حقيقة التفقد تعرف فقدان الشئ والتعهد تعرف العهد المتقدم ، قال : ( وتفقد الطير ) والفاقد المرأة التى تفقد ولدها أو بعلها .

فقر : الفقر يستعمل على أربعة أوجه : الاول وجود الحاجة الضرورية وذلك عام للانسان مادام في دار الدنيا بل عام للموجودات كلها ، وعلى هذا قوله : ( يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله ) وإلى هذا الفقر أشار بقوله في وصف الانسان ( وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام ) والثانى : عدم المقتنيات وهو المذكور في قوله : ( للفقراء الذين أحصروا ) إلى قوله : ( من التعفف - إن يكونوا فقراء يغنهم اللهمن فضله ) وقوله .

( إنما الصدقات للفقراء والمساكين ) الثالث : فقر النفس وهو الشره المعنى بقوله عليه الصلاة والسلام : " كاد الفقرا أن يكون كفرا " وهو المقابل بقوله : " الغنى غنى النفس " والمعنى بقولهم : من عدم القناعة لم يفده المال غنى .

الرابع : الفقر إلى الله المشار إليه بقوله عليه الصلاة والسلام : " اللهم أغننى بالافتفار إليك ، ولا تفقرني بالاستغناء عنك " وإياه عنى بقوله تعالى : ( رب إنى لما أنزلت إلى من خير فقير ) وبهذا ألم الشاعر فقال : ويعجبنى فقرى إليك ولم يكن

ليعجبنى لولا محبتك الفقر ويقال افتقر فهو مفتقر وفقير ، ولا يكاد يقال فقر وإن كان القياس يقتضيه .

وأصل الفقير هو المكسور الفقار ، يقال فقرته فاقرة أي داهية تكسر الفقار وأفقرك الصيد فارمه أي أمكنك من فقاره ، وقيل هو من الفقرة أي الحفرة ، ومنه قيل لكل حفيرة يجتمع فيها الماء فقير ، وفقرت للفسيل حفرت له حفيرة غرسته فيها ، قال الشاعر :

ما ليلة الفقير إلا شي


384

فقيل هو اسم بئر ، وفقرت الخرز ثقبته ، وأفقرت البعير ثقبت خطمه .

فقع : يقال أصفر فاقع إذا كان صادق الصفرة كقولهم أسود حالك ، قال : ( صفراء فاقع ) والفقع ضرب من الكمأة وبه يشبه الذليل فيقال أذل من فقع بقاع ، قال الخليل : سمى الفقاع لما يرتفع من زبده وفقاقيع الماء تشبيها به .

فقه : الفقه هو التوصل إلى علم غائب بعلم شاهد فهو أخص من العلم ، قال : ( فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا - ولكن لا يفقهون ) إلى غير ذلك من الايات ، والفقه العلم بأحكام الشريعة ، يقال فقه الرجل فقاهة إذا صار فقيها ، وفقه أي فهم فقها ، وفقهه أي فهمه ، وتفقه إذا طلبه فتخصص به ، قال : ( ليتفقهوا في الدين ) .

فكك : الفكك التفريج وفك الرهن تخليصه وفك الرقبة عتقها .

وقوله ( فك رقبة ) قيل هو عتق المملوك ، وقيل بل هو عتق الانسان نفسه من عذاب الله بالكلم الطيب والعمل الصالح وفك غيره بما يفيده من ذلك .

والثانى : يحصل للانسان بعد حصول الاول فإن من لم يهتد فليس في قوته أن يهدى كما بينت في مكارم الشريعة ، والفكك انفراج المنكب عن مفصله ضعفا ، والفكان ملتقى الشدقين .

وقوله : ( لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين ) أي لم يكونوا متقرقين بل كانوا كلهم على الضلال كقوله : ( كان الناس أمة واحدة ) الاية ، وما انفك يفعل كذا نحو : ما زال يفعل كذا .

فكر : الفكرة قوة مطرقة للعلم إلى المعلوم ، والتفكر جولان تلك القوة بحسب نظر العقل وذلك للانسان دون الحيوان ، ولا يقال إلا فيما يمكن أن يحصل له صورة في القلب ولهذا روى : " تفكروا في آلاء الله ولا تفكروا في الله إذ كان الله منزها أن يوصف بصورة " قال : ( أولم يتفكروا في أنفسهم ما خلق الله السموات - أو لم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة - إن في ذلك لايات لقوم يتفكرون - يبين الله لكم الايات لعلكم تتفكرون في الدنيا والاخرة ) ورجل فكير كثير الفكرة ، قال بعض الادباء : الفكر مقلوب عن الفرك لكن يستعمل الفكر فيالمعاني وهو فرك الامور وبحثها طلبا للوصول إلى حقيقتها .

فكه : الفاكهة قيل هي الثمار كلها وقيل بل هي الثمار ما عدا العنب والرمان .

وقائل هذا كأنه نظر إلى اختصاصهما بالذكر ، وعطفهما على الفاكهة ، قال : ( وفاكهة مما يتخيرون - وفاكهة كثيرة - وفاكهة وأبا - فواكه وهم مكرمون - وفواكه مما يشته


385

والفكاهة حديث ذوى الانس ، وقوله ( فظلتم تفكهون ) قيل تتعاطون الفكاهة ، وقيل تتناولون الفاكهة .

وكذلك قوله ( فاكهين بما آتاهم ربهم ) .

فلح : الفلح الشق ، وقيل الحديد بالحديد يفلح ، أي يشق ، والفلاح الاكار لذلك والفلاح الظفر وإدراك بغية ، وذلك ضربان : دنيوى وأخروى ، فالدنيوي الظفر بالسعادات التى تطيب بها حياة الدنيا وهو البقاء والغنى والعز وإياه قصد الشاعر بقوله : أفلح بما شئت فقد يدرك بالض‍

ضعف وقد يخدع الاريب وفلاح أخروى وذلك أربعة أشياء : بقاء بلا فناء ، وغنى بلا فقر ، وعز بلا ذل ، وعلم بلا جهل .

ولذلك قيل " لاعيش إلا عيش الاخرة " وقال : ( وإن الدار الاخرة لهى الحيوان - ألا إن حزب الله هم المفلحون - قد أفلح من تزكى - قد أفلح من زكاها - قد أفلح المؤمنون - لعلكم تفلحون - إنه لا يفلح الكافرون - فأولئك هم المفلحون ) وقوله ( وقد أفلح اليوم من استعلى ) فيصح أنهم قصدوا به الفلاح الدنيوي وهو الاقرب ، وسمى السحور الفلاح ويقال إنه سمى بذلك لقولهم عنده حى على الفلاح وقولهم في الاذان حى على الفلاح أي على الظفر الذى جعله الله لنا بالصلاة وعلى هذا قوله " حتى خفنا أن يفوتنا الفلاح " أي الظفر الذى جعل لنا بصلاة العتمة .

فلق : الفلق شق الشئ وإبانة بعضه عن بعض يقال فلقته فانفلق ، قال ( فالق الاصباح - إن الله فالق الحب والنوى - فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم ) وقيل للمطمئن من الارض بين ربوتين فلق ، وقوله ( قل أعوذ برب الفلق ) أي الصبح وقيل الانهار المذكورة في قوله ( أم من جعل الارض قرارا وجعل خلالها أنهارا ) وقيل هو الكلمة التى علم الله تعالى موسى ففلق بها البحر ، والفلق المفلوق كالنفض والنكث للمنقوض والمنكوث ،وقيل الفلق العجب والفيلق كذلك ، والفليق والفالق ما بين الجبلين وما بين السنامين من ظهر البعير .

فلك : الفلك السفينة ويستعمل ذلك للواحد والجمع وتقديراهما مختلفان فإن الفلك إن كان واحدا كان كبناء قفل ، وإن كان جمعا فكبناء حمر ، قال ( حتى إذا كنتم في الفلك - والفلك التى تجرى في البحر - وترى الفلك فيه مواخر - وجعل لكم من الفلك والانعام ما تركبون ) والفلك مجرى الكواكب وتسميته بذلك لكونه كالفلك ، قال : ( وكل في فلك يسبحون ) وفلكة المغزل ومنه اشتق فلك ثدى المرأة ، وفلكت الجدى إذا جعلت في لسانه مثل فلكة يمنعه عن الرضا


386

فلن : فلان وفلانة كنايتان عن الانسان ، والفلان والفلانة كنايتان عن الحيوانات ، قال : ( يا ليتنى لم أتخذ فلانا خليلا ) تنبيها أن كل انسان يندم على من خاله وصاحبه في تحرى باطل فيقول ليتنى لم أخاله وذلك إشارة إلى ما قال : ( الاخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين ) .

فنن : الفنن الغصن الغض الورق وجمعه أفنان ويقال ذلك للنوع من الشئ وجمعه فنون وقوله : ( ذواتا أفنان ) أي ذواتا غصون وقيل ذواتا ألوان مختلفة .

فند : التفنيد نسبة الانسان إلى الفند وهو ضعف الرأى ، قال : ( لولا أن تفندون ) قيل أن تلوموني وحقيقته ما ذكرت والافناد أن يظهر من الانسان ذلك ، والفند شمراخ الجبل وبه سمى الرجل فندا .

فهم : الفهم هيئة للانسان بها يتحقق معاني ما يحسن ، يقال فهمت كذا وقوله : ( ففهمناها سليمان ) وذلك إما بأن جعل الله له من فضل قوة الفهم ما أدرك به ذلك .

وإما بأن ألقى ذلك في روعه أو بأن أوحى إليه وخصه به ، وأفهمته إذا قلت له حتى تصوره ، والاستفهام أن يطلب من غيره أن يفهمه .

فوت : الفوت بعد الشئ عن الانسان بحيث يتعذر إدراكه ، قال : ( وإن فاتكم شئ من أزواجكم إلى الكفار ) وقال : ( لكيلا تأسوا على ما فاتكم - ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت ) أي لا يفوتون ما فزعوا منه ، ويقال هو منى فوت الرمح أي حيث لا يدركه الرمح ، وجعل الله رزقه فوت فمه أي حيث يراه ولا يصل إليه فمه ، والافتيات افتعال منه وهو أن يفعل الانسان الشئ من دون ائتمار من حقه أن يؤتمر فيه ، والتفات والاختلاف في الاوصاف كأنه يفوت وصف أحدهما الاخر أو وصف كل واحد منهما الاخر ، قال : ( ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت ) أي ليس فيها ما يخرج عن مقتضى الحكمة .

فوج : الفوج الجماعة المارة المسرعة وجمعه أفواج ، قال : ( كلما ألقى فيها فوج - فوج مقتحم - في دين الله أفواجا ) .

فأد : الفؤاد كالقلب لكن يقال له فؤاد إذا اعتبر فيه معنى التفؤد أي التوقد ، يقال فأدت اللحم شويته ولحم فئيد مشوى ، قال : ( ما كذب الفؤاد ما رأى - إن السمع والبصر والفؤاد ) وجمع الفؤاد أفئدة ، قال : ( فاجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم - وجعل لكم السمع والابصار والافئدة - وأفئدتهم هواء - نار الله الموقدة التى تطلع على الافئدة ) وتخصيص الافئدة تنبيه على فرط تأثير له ، وما بعد هذا الكتاب من الكتب في علم القرآنموضع ذكره .

فور : الفور شدة الغليان ويقا


387

في النار نفسها إذا هاجت وفى القدر وفى الغضب نحو : ( وهى تفور - وفار التنور ) قال الشاعر :

ولا العرق فارا

ويقال فار فلان من الحمى يفور والفوارة ما تقذف به القدر من فورانه وفوارة الماء سميت تشبيها بغليان القدر ، ويقال فعلت كذا من فورى أي في غليان الحال وقيل سكون الامر ، قال ( ويأتوكم من فورهم هذا ) والفار جمعه فيران ، وفأرة المسك تشبيها بها في الهيئة ، ومكان فئر فيه الفأر .

فوز : الفوز الظفر بالخير مع حصول السلامة ، قال ( ذلك هو الفوز الكبير - فاز فوزا عظيما - ذلك هو الفوز المبين ) وفى أخرى ( العظيم - أولئك هم الفائزون ) والمفازة قيل سميت تفاؤلا للفوز وسميت بذلك إذا وصل بها إلى الفوز فإن القفر كما يكون سببا للهلاك فقد يكون سببا للفوز فيسمى بكل واحد منهما حسبما يتصور منه ويعرض فيه ، وقال بعضهم : سميت مفازة من قولهم فوز الرجل إذا هلك ، فإن يكن فوز بمعنى هلك صحيحا فذلك راجع إلى الفوز تصورا لمن مات بأنه نجا من حبالة الدنيا ، فالموت وإن كان من وجه هلكا فمن وجه فوز ولذلك قيل ما أحد إلا والموت خير له ، هذا إذا اعتبر بحال الدنيا ، فأما إذا اعتبر بحال الاخرة فيما يصل إليه من النعيم فهو الفوز الكبير ( فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز ) وقوله ( فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ) فهى مصدر فاز والاسم الفوز أي لا تحسبنهم يفوزون ويتخلصون من العذاب .

وقوله ( إن للمتقين مفازا ) أي فوزا ، أي مكان فوز ثم فسر فقال ( حدائق وأعنابا ) الاية .

وقوله ( ولئن أصابكم فضل ) إلى قوله ( فوزا عظيما ) أي يحرصون على أغراض الدنيا ويعدون ما ينالونه من الغنيمة فوزا عظيما .

فوض : قال ( وأفوض أمرى إلى الله ) أرده إليه وأصله من قولهم مالهم فوضى بينهم قال الشاعر :

طعامهم فوضى فضا في رحالهم

ومنه شركة المفاوضة .

فيض : فاض الماء إذا سال منصبا ، قال ( ترى أعينهم تفيض من الدمع ) وأفاض إناءه إذا ملاه حتى أساله وأفضته ، قال ( أن أفيضوا علينا من الماء ) ومنه فاض صدره بالسر أي سال ورجل فياض أي سخى ومنه استعير أفاضوا في الحديث إذا خاضوا فيه ، قال ( لمسكم فيما أفضتم فيه - هو أعلم بما تفيضون فيه - إذ تفيضون فيه ) وحديث مستفيض منتشر ، والفيض الماء الكثير ، يقال إنه أعطاه غيضا من فيض أي قليلا من كثير وقوله : ( فإذا أفضتم من عرفات


388

( ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس ) أي دفعتم منها بكثرة تشبيها بفيض الماء ، وأفاض بالقداح ضرب بها ، وأفاض البعير بجرته رمى بها ودرع مفاضة أفيضت على لابسها كقولهم درع مسنونة من سننت أي صببت .

فوق : فوق يستعمل في المكان والزمان والجسم والعدد والمنزلة وذلك أضرب ، الاول : باعتبار العلو نحو : ( ورفعنا فوقكم الطور - من فوقهم ظلل من النار - وجعل فيها رواسي من فوقها ) ويقابله تحت قال ، ( قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم ) الثاني : باعتبار الصعود والحدور نحو قوله ( إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم ) الثالث : يقال في العدد نحو قوله ( فإن كن نساء فوق اثنتين ) الرابع : في الكبر والصغر ( مثلا ما بعوضة فما فوقها ) قيل أشار بقوله ( فما فوقها ) إلى العنكبوت المذكور في الاية ، وقيل معناه ما فوقها في الصغر ومن قال أراد ما دونها فإنما قصد هذا المعنى ، وتصور بعض أهل اللغة أنه يعنى أن فوق يستعمل بمعنى دون فأخرج ذلك في جملة ما صنفه من الاضداد ، وهذا توهم منه .

الخامس : باعتبار الفضيلة الدنيوية نحو : ( ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ) أو الاخروية : ( والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة - فوق الذين كفروا ) السادس : باعتبار القهر والغلبة نحو قوله : ( وهو القاهر فوق عباده ) وقوله عن فرعون : ( وإنا فوقهم قاهرون ) ومن فوق ، قيل فاق فلان غيره يفوق إذا علاه وذلك من فوق المستعمل في الفضيلة ، ومن فوق يشتق فوق السهم وسهم أفوق انكسر فوقه ، والافاقة رجوع الفهم إلى الانسان بعدالسكر أو الجنون والقوة بعد المرض ، والافاقة في الحلب رجوع الدر وكل درة بعد الرجوع يقال لها فيقة ، والفواق ما بين الحلبتين .

وقوله : ( ما لها من فواق ) أي من راحة ترجع إليها ، وقيل ما لها من رجوع إلى الدنيا .

قال أبو عبيدة : من قرأ ( من فواق ) بالضم فهو من فواق الناقة أي ما بين ، الحلبتين ، وقيل هما واحد نحو جمام وجمام ، وقيل استفق ناقتك أي اتركها حتى يفوق لبنها ، وفوق فصيلك أي اسقه ساعة بعد ساعة ، وظل يتفوق المخض ، قال الشاعر :

حتى إذا فيقة في ضرعها اجتمعت

فيل : الفيل معروف جمعه فيلة وفيول قال : ( ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ) ورجل فيل الرأى وفال الرأى أي ضعيفه ، والمفايلة لعبة يخبئون شيئا في التراب ويقسمونه ويقولون في أيها هو ، والفائل عرق في خربة الورك أو لحم عليها .

فوم : الفوم الحنطة وقيل هي الثوم ، يقال ثوم وفوم كقولهم جدث وجدف ، قال : ( وفومها


389

فوه : أفواه جمع فم وأصل فم فوه وكل موضع علق الله تعالى حكم القول بالفم فإشارة إلى الكذب وتنبيه أن الاعتقاد لا يطابقه نحو ( ذلكم قولكم بأفواهكم ) وقوله ( كلمة تخرج من أفواههم - يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم - فردوا أيديهم في أفواههم - من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم - يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم ) ومن ذلك فوهة النهر كقولهم : فم النهر ، وأفواه الطيب الواحد فوه .

فيأ : الفئ والفيئة الرجوع إلى حالة محمودة ، قال ( حتى تفئ إلى أمر الله - فإن فاءت ) وقال : ( فإن فاءوا ) ومنه فاء الظل ، والفئ لا يقال إلا للراجع منه ، قال : ( يتفيؤ ظلاله ) .

وقيل للغنيمة التى لا يلحق فيها مشقة فئ ، قال : ( ما أفاء الله على رسوله - مما أفاء الله عليك ) قال بعضهم : سمى ذلك بالفئ الذى هو الظل تنبيها أن أشرف أعراض الدنيا يجرى مجرى ظل زائل ، قال الشاعر :

أرى المال أفياء الظلال عشية

وكما قال :

إنما الدنيا كظل زائل

والفئة الجماعة المتظاهرة التى يرجع بعضهم إلى بعض في التعاضد ، قال : ( إذا لقيتم فئة - كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة - في فئتين التقتا - في المنافقين فئتين - من فئة ينصرونه - فلما تراءت الفئتان )


390

كتاب القاف قبح : القبيح ما ينبو عنه البصر من الاعيان وما تنبو عنه النفس من الاعمال والاحوال وقد قبح قباحة فهو قبيح ، وقوله ( من المقبوحين ) أي من الموسومين بحالة منكرة ، وذلك إشارة إلى ما وصف الله تعالى به الكفار من الرجاسة والنجاسة إلى غير ذلك من الصفات ، وما وصفهم به يوم القيامة من سواد الوجوه وزرقة العيون وسحبهم بالاغلال والسلاسل ونحو ذلك ، يقال : قبحه الله عن الخير أي نحاه ، ويقال لعظم الساعد ، مما يلى النصف منه إلى المرفق قبيح .

قبر : القبر مقر الميت ومصدر قبرته جعلته في القبر وأقبرته جعلت له مكانا يقبر فيه نحو أسقيته جعلت له ما يسقى منه ، قال ( ثم أماته فأقبره ) قيل معناه ألهم كيف يدفن ، والمقبرة والمقبرة موضع القبور وجمعها مقابر ، قال : ( حتى زرتم المقابر ) كناية عن الموت .

وقوله ( إذا بعثر ما في القبور ) إشارة إلى حال البعث وقيل إشارة إلى حين كشف السرائر فإن أحوال الانسان ما دام في الدنيا مستورة كأنها مقبورة فتكون القبور على طريق الاستعارة ، وقيل معناه إذا زالت الجهالة بالموت فكأن الكافر والجاهل مادام في الدنيا فهو مقبور فإذا مات فقد أنشر وأخرج من قبره أي من جهالته وذلك حسبما روى " الانسان نائم فإذا مات انتبه " وإلى هذا المعنى أشار بقوله ( وما أنت بمسمع من في القبور ) أي الذين هم في حكم الاموات .

قبس : القبس المتناول من الشعلة ، قال : ( أو آتيكم بشهاب قبس ) والقبس والاقتباس طلب ذلك ثم يستعار لطلب العلم والهداية .

قال ( انظرونا نقتبس من نوركم ) وأقبسته نارا أو علما أعطيته ، والقبيس فحل سريع الالقاح تشبيها بالنار في السرعة .

قبص : القبص التناول بأطراف الاصابع والمتناول بها يقال له القبص والقبيصة ، ويعبر عن القليل بالقبيص وقرئ ( فقبصت قبصة )والقبوص الفرس الذى لا يمس في عدوه الارض إلا بسنابكه وذلك استعارة كاستعارة القبص له في ال


391

قبض : القبض تناول الشئ بجميع الكف نحو قبض السيف وغيره ، قال ( فقبضت قبضة ) فقبض اليد على الشئ جمعها بعد تناوله ، وقبضها عن الشئ جمعها قبل تناوله وذلك إمساك عنه ومنه قيل لامساك اليد عن البذل قبض .

قال ( يقبضون أيديهم ) أي يمتنعون من الانفاق ويستعار القبض لتحصيل الشئ وإن لم يكن فيه مراعاة الكف كقولك قبضت الدار من فلان ، أي حزتها .

قال تعالى : ( والارض جميعا قبضته يوم القيامة ) أي في حوزه حيث لا تمليك لاحد .

وقوله : ( ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا ) فإشارة إلى نسخ الظل الشمس .

ويستعار القبض ، للعدو لتصور الذى يعدو بصورة المتناول من الارض شيئا وقوله : ( يقبض ويبسط ) أي يسلب تارة ويعطى تارة ، أو يسلب قوما ويعطى قوما أو يجمع مرة ويفرق أخرى ، أو يميت ويحيى ، وقد يكنى بالقبض عن الموت فيقال قبضه الله وعلى هذا النحو قوله عليه الصلاة والسلام : " ما من آدمى إلا وقلبه بين أصبعين من أصابع الرحمن " أي الله قادر على تصريف أشرف جزء منه فكيف ما دونه ، وقيل راعى قبضة : يجمع الابل ، والانقباض جمع الاطراف ويستعمل في ترك التبسط .

قبل : قبل يستعمل في التقدم المتصل والمنفصل ويضاده بعد ، وقيل يستعملان في التقدم المتصل ويضادهما دبر ودبر هذا في الاصل وإن كان قد يتجوز في كل واحد منهما .

فقبل يستعمل على أوجه ، الاول : في المكان بحسب الاضافة فيقول الخارج من أصبهان إلى مكة : بغداد قبل الكوفة ، ويقول الخارج من مكة إلى أصبهان : الكوفة قبل بغداد .

الثاني : في الزمان نحو : زمان عبد الملك قبل المنصور ، قال : ( فلم تقتلون أنبياء الله من قبل ) .

الثالث : في المنزلة نحو : عبد الملك قبل الحجاج .

الرابع : في الترتيب الصناعي نحو تعلم الهجاء قبل تعلم الخط ، وقوله : ( ما آمنت قبلهم من قرية ) وقوله : ( قبل طلوع الشمس وقبل غروبها - قبل أن تقوم من مقامك - أوتوا الكتاب من قبل )فكل إشارة إلى التقدم الزمانى .

والقبل والدبر يكنى بهما عن السوأتين ، والاقبال التوجه نحو القبل ، كالاستقبال ، قال ( فأقبل بعضهم - وأقبلوا عليهم - فأقبلت امرأته ) والقابل الذى يستقبل الدلو من البئر فيأخذه ، والقابلة التى تقبل الولد عند الولادة ، وقبلت عذره وتوبته وغيره وتقبلته كذلك ، قال ( ولا يقبل منها عدل - وقابل التوب - وهو الذى يقبل التوبة - إنما يتقبل الله ) والتقبل قبول الشئ على وجه يقتضى ثوابا كالهدية ونحوها ، قال : ( أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ) وقوله : ( إنما يتقبل ا


392

المتقين ) تنبيه أن ليس كل عبادة متقبلة بل إنما يتقبل إذا كان على وجه مخصوص ، قال : ( فتقبل منى ) وقيل للكفالة قبالة فإن الكفالة هي أو كد تقبل ، وقوله ( فتقبل منى ) فباعتبار معنى الكفالة ، وسمى العهد المكتوب قبالة ، وقوله ( فتقبلها ) قيل معناه قبلها وقيل معناه تكفل بها ويقول الله تعالى كلفتني أعظم كفالة في الحقيقة وإنما قيل : ( فتقبلها ربها بقبول ) ولم يقل بتقبل للجمع بين الامرين : التقبل الذى هو الترقي في القبول ، والقبول الذى يقتضى الرضا والاثابة .

وقيل القبول هو من قولهم فلان عليه قبول إذا أحبه من رآه ، وقوله : ( كل شئ قبلا ) قيل هو جمع قابل ومعناه مقابل لحواسهم ، وكذلك قال مجاهد : جماعة جماعة ، فيكون جمع قبيل ، وكذلك قوله : ( أو يأتيهم العذاب قبلا ) ومن قرأ قبلا فمعناه عيانا .

والقبيل جمع قبيلة وهى الجماعة المجتمعة التى يقبل بعضها على بعض ، قال ( وجعلناكم شعوبا وقبائل - والملائكة قبيلا ) أي جماعة جماعة وقيل معناه كفيلا من قولهم قبلت فلانا وتقبلت به أي تكفلت به ، وقيل مقابلة أي معاينة ، ويقال فلان لا يعرف قبيلا من دبير أي ما أقبلت به المرأة من غزلها وما أدبرت به .

والمقابلة والتقابل أن يقبل بعضهم على بعض إما بالذات وإما بالعناية والتوفر والمودة ، قال : ( متكئين عليها متقابلين - إخوانا على سرر متقابلين ) ولى قبل فلان كذا كقولك عنده ، قال ( وجاء فرعون ومن قبله - فما للذين كفروا قبلك مهطعين ) ويستعار ذلك للقوة والقدرة على المقابلة أي المجازاة فيقال لا قبللى بكذا أي لا يمكننى أن أقابله ، قال : ( فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها ) أي لا طاقة لهم على استقبالها ودفاعها .

والقبلة في الاصل اسم للحالة التى عليها المقابل نحو الجلسة والقعدة ، وفى التعارف صار اسما للمكان المقابل المتوجه إليه للصلاة نحو ( فلنولينك قبلة ترضاها ) والقبول ريح الصبا تسميتها بذلك لاستقبالها القبلة .

وقبيلة الرأس موصل الشؤن وشاة مقابلة قطع من قبل أذنها ، وقبال النعل زمامها ، وقد قابلتها جعلت لها قبالا ، والقبل الفحج ، والقبلة خرزة يزعم الساحر أنه يقبل بالانسان على وجه الاخر ، ومنه القبلة وجمعها قبل وقبلته تقبيلا .

قتر : القتر تقليل النفقة وهو بإزاء الاسراف وكلاهما مذمومان ، قال : ( والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما ) ورجل قتور ومقتر ، وقوله : ( وكان الانسان قتورا ) تنبيه على ما جبل عليه الانسان من البخل كقوله : ( وأحضرت الانفس الشح ) وقد قترت الشئ وأقترته وقترته أي قللته ومقتر فقير ، قال : ( وعلى المقتر قد


393

ذلك من القتار ، والقتر وهو الدخان الساطع من الشواء والعود ونحوهما فكأن المقتر والمقتر يتناول من الشئ قتاره ، وقوله ( ترهقها قترة ) نحو ( غبرة ) وذلك شبه دخان يغشى الوجه من الكذب .

والقترة ناموس الصائد الحافظ لقتار الانسان أي الريح لان الصائد يجتهد أن يخفى ريحه عن الصيد لئلا يند ، ورجل قاتر ضعيف كأنه قتر في الخفة كقوله هو هباء ، وابن قترة حية صغيرة خفيفة ، والقتير رؤوس مسامير الدرع .

قتل : أصل القتل إزالة الروح عن الجسد كالموت لكن إذا اعتبر بفعل المتولي لذلك يقال قتل وإذا اعتبر بفوت الحياة يقال موت قال ( أفإن مات أو قتل ) وقوله ( فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم - قتل الانسان ) وقيل قوله ( قتل الخراصون ) لفظ قتل دعاء عليهم وهو من الله تعالى إيجاد ذلك ، وقوله : ( فاقتلوا أنفسكم ) قيل معناه ليقتل بعضكم بعضا وقيل عنى بقتل النفس إماطة الشهوات وعنه استعير على سبيل المبالغة قتلت الخمر بالماء إذا مزجته ، وقتلت فلانا ، وقتلته إذا ذللته ، قال الشاعر :

كأن عينى في غربي مقتلة

وقتلت كذا علما : ( وما قتلوه يقينا ) أي ما علموا كونه مصلوبا علما يقينا .

والمقاتلة المحاربة وتحرى القتل ، قال ( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة - ولئن قوتلوا - قاتلوا الذين يلونكم - ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل ) وقيل القتل العدو والقرن وأصله المقاتل ، وقوله ( قاتلهم الله ) قيل معناه لعنهم الله ، وقيل معناه قتلهم والصحيح أن ذلك هو المفاعلة والمعنى صار بحيث يتصدى لمحاربة الله فإن من قاتل الله فمقتول ومن غالبه فهو مغلوب كما قال ( وإن جندنا لهم الغالبون ) وقوله ( ولا تقتلوا أولادكم من إملاق ) فقد قيل إن ذلك نهى عن وأد البنات ، وقال بعضهم بل نهى عن تضييع البذر بالعزلة ووضعه في غير موضعه وقيل إن ذلك نهى عن شغل الاولاد بما يصدهم عن العلم وتحرى ما يقتضى الحياة الابدية إذ كان الجاهل والغافل عن الاخرة في حكم الاموات ، ألا ترى أنه وصفهم بذلك في قوله ( أموات غير أحياء ) وعلى هذا ( ولا تقتلوا أنفسكم ) ألا ترى أنه قال ( ومن يفعل ذلك ) وقوله ( ولا تقتلواالصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم ) فإنه ذكر لفظ القتل دون الذبح والذكاة ، إذ كان القتل أعم هذه الالفاظ تنبيها أن تفويت روحه على جميع الوجوه محظور ، يقال أقتلت فلانا عرضته للقتل واقتتله العشق والجن ولا يقال ذلك في غيرهما ، والاقتتال كالمقاتلة ، قال : ( من المؤمنين ا


394

قحم : الاقتحام توسط شدة مخيفة ، قال : ( فلا اقتحم العقبة - هذا فوج مقتحم ) وقحم الفرس فارسه : توغل به ما يخاف عليه ، وقحم فلان نفسه في كذا من غير روية ، والمقاحيم الذين يقتحمون في الامر ، قال الشاعر :

مقاحيم في الامر الذى يتجنب

ويروى : يتهيب .

قدد : القد قطع الشئ طولا ، قال ( إن كان قميصه قد من قبل - وإن كان قميصه قد من دبر ) والقد المقدود ، ومنه قيل لقامة الانسان قد كقولك تقطيعه ، وقددت اللحم فهو قديد ، والقدد الطرائق ، قال : ( طرائق قددا ) الواحدة قدة ، والقدة الفرقة من الناس والقدة كالقطعة واقتد الامر دبره كقولك فصله وصرمه ، وقد : حرف يختص بالفعل والنحويون يقولون هو للتوقع وحقيقته أنه إذا دخل على فعل ماض فإنما يدخل على كل فعل متجدد نحو قوله ( قد من الله علينا - قد كان لكم آية في فئتين - قد سمع الله - لقد رضى الله عن المؤمنين - لقد تاب الله على النبي ) وغير ذلك ولما قلت لا يصح أن يستعمل في أوصاف الله تعالى الذاتية فيقال قد كان الله عليما حكيما وأما قوله قد ( علم أن سيكون منكم مرضى ) فإن ذلك متناول للمرض في المعنى كما أن النفى في قولك : ما علم الله زيدا يخرج ، هو للخروج وتقدير ذلك قد يمرضون فيما علم الله ، وما يخرج زيد فيما علم الله وإذا دخل " قد " على المستقبل من الفعل فذلك الفعل يكون في حالة دون حالة نحو ( قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا ) أي قد يتسللون أحيانا فيما علم الله .

وقد وقط : يكونان اسما للفعل بمعنى حسب ، يقال قدنى كذا وقطنى كذا ، وحكى قدى .

وحكى الفراء قد زيدا وجعل ذلك مقيسا على ما سمع من قولهم قدنىوقدك ، والصحيح أن ذلك لا يستعمل مع الظاهر وإنما جاء عنهم في المضمر .

قدر : القدرة إذا وصف بها الانسان فاسم لهيئة له بها يتمكن من فعل شئ ما ، وإذا وصف الله تعالى بها فهى نفى العجز عنه ومحال أن يوصف غير الله بالقدرة المطلقة معنى وإن أطلق عليه لفظا بل حقه أن يقال قادر على كذا ، ومتى قيل هو قادر فعلى سبيل معنى التقييد ولهذا لا أحد غير الله يوصف بالقدرة من وجه إلا ويصح أن يوصف بالعجز من وجه ، والله تعالى هو الذى ينتفى عنه العجز من كل وجه .

والقدير هو الفاعل لما يشاء على قدر ما تقتضي الحكمة لا زائدا عليه ولا ناقصا عنه ولذلك لا يصح أن يوصف به إلا الله تعالى ، قال : ( إنه على ما يشاء قدير ) والمقتدر يقاربه نحو ( عند مليك مقتدر ) لكن قد يوصف به البشر وإذا استعمل في ال


395

تعالى فمعناه معنى القدير ، وإذا استعمل في البشر فمعناه المتكلف والمكتسب للقدرة ، يقال قدرت على كذا قدرة ، قال : ( لا يقدرون على شئ مما كسبوا ) والقدر والتقدير تبيين كمية الشئ يقال قدرته وقدرته ، وقدره بالتشديد أعطاه القدرة يقال قدرني الله على كذا وقوانى عليه فتقدير الله الاشياء على وجهين ، أحدهما : بإعطاء القدرة ، والثانى : بأن يجعلها على مقدار مخصوص ووجه مخصوص حسبما اقتضت الحكمة ، وذلك أن فعل الله تعالى ضربان : ضرب أوجده بالفعل ، ومعنى إيجاده بالفعل أن أبدعه كاملا دفعة لا تعتريه الزيادة والنقصان إلى أن يشاء أن يفنيه أو يبدله كالسموات وما فيها .

ومنها ما جعل أصوله موجودة بالفعل وأجزاءه بالقوة وقدره على وجه لا يتأتى منه غير ما قدره فيه كتقديره في النواة أن ينبت منها النخل دون التفاح والزيتون ، وتقدير منى الانسان أن يكون منه الانسان دون سائر الحيوانات .

فتقدير الله على وجهين ، أحدهما بالحكم منه أن يكون كذا أو لا يكون كذا ، إما على سبيل الوجوب وإما على سبيل الامكان .

وعلى ذلك قوله ( قد جعل الله لكل شئ قدرا ) .

والثانى : بإعطاء القدرة عليه .

وقوله ( فقدرنا فنعم القادرون ) تنبيها أن كل ما يحكم به فهو محمود في حكمه أو يكون من قوله ( قد جعل الله لكل شئ قدرا ) وقرئ ( فقدرنا ) بالتشديد وذلك منه أو من إعطاء القدرة ، وقوله ( نحن قدرنا بينكم الموت ) فإنه تنبيه أن ذلك حكمة من حيث إنه هو المقدر وتنبيه أن ذلك ليس كما زعم المجوس أن الله يخلق وإبليس يقتل ، وقوله ( إنا أنزلناه في ليلة القدر ) إلى آخرها أي ليلة قيضها لامور مخصوصة .

وقوله : ( إنا كل شئ خلقناه بقدر ) وقوله : ( والله يقدر الليل والنهار علم أن لن تحصوه ) إشارة إلى ما أجرى من تكوير الليل على النهار وتكوير النهار على الليل ، وأن ليس أحد يمكنه معرفة ساعاتهما وتوفية حق العبادة منهما في وقت معلوم ، وقوله ( من نطفة خلقه فقدره ) فإشارة إلى ما أوجده فيه بالقوة فيظهر حالا فحالا إلى الوجود بالصورة ، وقوله ( وكان أمر الله قدرا مقدورا ) فقدر إشارة إلى ما سبق به القضاء والكتابة في اللوح المحفوظ .

والمشار إليه بقوله عليه الصلاة والسلام : " فرغ ربكم من الخلق والاجل والرزق " ، والمقدور إشارة إلى ما يحدث عنه حالا فحالا مما قدر وهو المشار إليه بقوله ( كل يوم هو في شأن ) وعلى ذلكقوله : ( وما ننزله إلا بقدر معلوم ) قال أبو الحسن : خذه بقدر كذا وبقدر كذا ، وفلان يخاصم بقدر وقدر ، وقوله : ( على الموسع قدره وعلى ا


396

أي ما يليق بحاله مقدرا عليه ، وقوله ( والذى قدر فهدى ) أي أعطى كل شئ ما فيه مصلحته وهداه لما فيه خلاصه إما بالتسخير وإما بالتعليم كما قال ( أعطى كل شئ خلقه ثم هدى ) والتقدير من الانسان على وجهين أحدهما : التفكر في الامر بحسب نظر العقل وبناء الامر عليه وذلك محمود ، والثانى أن يكون بحسب التمنى والشهوة وذلك مذموم كقوله ( فكر وقدر فقتل كيف قدر ) وتستعار القدرة والمقدور للحال والسعة في المال ، والقدر وقت الشئ المقدر له والمكان المقدر له ، قال : ( إلى قدر معلوم ) وقال : ( فسالت أودية بقدرها ) أي بقدر المكان المقدر لان يسعها ، وقرئ ( بقدرها ) أي تقديرها .

وقوله : ( وغدوا على حرد قادرين ) قاصدين أي معينين لوقت قدروه ، وكذلك قوله : ( فالتقى الماء على أمر قد قدر ) وقدرت عليه الشئ ضيقته كأنما جعلته بقدر بخلاف ما وصف بغير حساب ، قال : ( ومن قدر عليه رزقه ) أي ضيق عليه وقال ( يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ) وقال : ( فظن أن لن نقدر عليه ) أي لن نضيق عليه وقرئ ( لن نقدر عليه ) ، ومن هذا المعنى اشتق الاقدر أي القصير العنق وفرس أقدر يضع حافر رجله موضع حافر يده وقوله ( وما قدروا الله حق قدره ) أي ما عرفوا كنهه تنبيها أنه كيف يمكنهم أن يدركوا كنهه وهذا وصفه وهو قوله ( والارض جميعا قبضته يوم القيامة ) ، وقوله : ( أن اعمل سابغات وقدر في السرد ) أي أحكمه ، وقوله : ( فإنا عليهم مقتدرون ) ومقدار الشئ للشئ المقدر له وبه وقتا كان أو زمانا أو غيرهما ، قال ( في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ) وقوله ( لئلا يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون على شئ من فضل الله ) فالكلام فيه مختص بالتأويل .

والقدر اسم لما يطبخ فيه اللحم ، قال تعالى : ( وقدور راسيات ) وقدرت اللحم طبخته في القدر ، والقدير المطبوخ فيها ، والقدار الذى ينحر ويقدر ، قال الشاعر :

ضرب القدار نقيعة القدام

قدس : التقديس التطهير الالهى المذكور في قوله ( ويطهركم تطهيرا ) دون التطهير الذى هو إزالة النجاسة المحسوسة ، وقوله : ( ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ) أي نطهر الاشياء ارتساما لك وقيل نقدسك أي نصفك بالتقديس .

وقوله : ( قل نزله روح القدس ) يعنى به جبريل من حيث إنه ينزل بالقدس من الله أي بما يطهر به نفوسنا من القرآن والحكمة والفيض الالهى ، والبيت المقدس هو المطهر من النجاسة أي الشرك ، وكذلك الارض المقدسة ، قال تعالى : ( يا قوم ادخلوا الارض المقدسة ا


397

وحظيرة القدس قيل الجنة وقيل الشريعة وكلاهما صحيح فالشريعة حظيرة منها يستفاد القدس أي الطهارة .

قدم : القدم قدم الرجل وجمعه أقدام ، قال : ( ويثبت به الاقدام ) وبه اعتبر التقدم والتأخر ، والتقدم على أربعة أوجه كما ذكرنا في قبل ، ويقال حديث وقديم وذلك إما باعتبار الزمانين وإما بالشرف نحو فلان متقدم على فلان أي أشرف منه ، وإما لما لا يصح وجود غيره إلا بوجوده كقولك الواحد متقدم على العدد بمعنى أنه لو توهم ارتفاعه لارتفعت الاعداد ، والقدم وجود فيما مضى والبقاء وجود فيما يستقبل ، وقد ورد في وصف الله ، يا قديم الاحسان ، ولم يرد في شئ من القرآن والاثار الصحيحة : القديم في وصف الله تعالى والمتكلمون يستعملونه ، ويصفونه به ، وأكثر ما يستعمل القديم باعتبار الزمان نحو ( العرجون القديم ) وقوله ( قدم صدق عند ربهم ) أي سابقة فضيلة وهو اسم مصدر وقدمت كذا ، قال : ( أأشفقتم أن تقدموا بين يدى نجواكم صدقات ) ، وقال : ( لبئس ما قدمت لهم أنفسهم ) وقدمت فلانا أقدمه إذا تقدمته ، قال : ( يقدم قومه يوم القيامة - بما قدمت أيديهم ) وقوله : ( لا تقدموا بين يدى الله ورسوله ) قيل معناه لا تتقدموه وتحقيقه لا تسبقوه بالقول والحكم بل افعلوا ما يرسمه لكم كما يفعله العباد المكرمون وهم الملائكة حيث قال : ( لا يسبقونه بالقول ) وقوله ( لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ) أي لا يريدون تأخرا ولا تقدما .

وقوله : ( ونكتب ما قدموا وآثارهم ) أي ما فعلوه ، قيل وقدمت إليه بكذا إذا أمرته قبل وقت الحاجة إلى فعله وقبل أن يدهمه الامر والناس وقدمت به أعلمته قبل وقت الحاجة إلى أن يعمله ومنه ( وقد قدمت إليكم بالوعيد ) وقدام بإزاء خلف وتصغيره قديدمة ، وركب فلان مقاديمه إذا مر على وجهه ، وقادمة الرحل وقادمة الاطباء وقادمة الجناح ومقدمة الجيش والقدوم كل ذلك يعتبر فيه معنى التقدم .

قذف : القذف الرمى البعيد ولاعتبار البعد فيه قيل منزل قذف وقذيف وبلدة قذوف بعيدة ، وقوله : ( فاقذفيه في اليم ) أي اطرحيه فيه ، وقال : ( وقذف في قلوبهم الرعب - بل نقذف بالحق على الباطل - يقذف بالحق علام الغيوب - ويقذفون من كل جانب دحورا ) واستعير القذف للشتم والعيب كما استعير الرمى .

قر : قر في مكانه يقر قرارا إذا ثبت ثبوتا جامدا ، وأصله من القر وهو البرد وهو يقتضى السكون ، والحر يقتضى الحركة ، وقرئ ( وقرن في بيوتكن ) قيل أصله اقررنفحذف إحدى الراءين تحقيقا ن


398

تفكهون ) أي ظللتم ، قال تعالى : ( جعل لكم الارض قرارا - أمن جعل الارض قرارا ) أي مستقرا وقال في صفة الجنة : ( ذات قرار ومعين ) وفى صفة النار قال : ( فبئس القرار ) وقوله : ( اجتثت من فوق الارض ما لها من قرار ) أي ثبات وقال الشاعر :

ولا قرار على زأر من الاسد

أي أمن واستقرار ، ويوم القر بعد يوم النحر لاستقرار الناس فيه بمنى ، واستقر فلان إذا تحرى القرار ، وقد يستعمل في معنى قر كاستجاب وأجاب قال في الجنة : ( خير مستقرا وأحسن مقيلا ) وفى النار ( ساءت مستقرا ) ، وقوله : ( فمستقر ومستودع ) قال ابن مسعود مستقر في الارض ومستودع في القبور .

وقال ابن عباس : مستقر في الارض ومستودع في الاصلاب .

وقال الحسن : مستقر في الاخرة ومستودع في الدنيا .

وجملة الامر أن كل حال ينقل عنها الانسان فليس بالمستقر التام والاقرار إثبات الشئ ، قال : ( ونقر في الارحام ما نشاء إلى أجل ) وقد يكون ذلك إثباتا إما بالقلب وإما باللسان وإما بهما ، والاقرار بالتوحيد وما يجرى مجراه لا يغنى باللسان ما لم يضامه الاقرار بالقلب ، ويضاد الاقرار الانكار وأما الجحود فإنما يقال فيما ينكر باللسان دون القلب ، وقد تقدم ذكره ، قال : ( ثم أقررتم وأنتم تشهدون - ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصرى قالوا أقررنا ) وقيل قرت ليلتنا تقر ويوم قر وليلة قرة .

وقر فلان فهو مقرور أصابه القر ، وقيل حرة تحت قرة ، وقررت القدر أقرها صببت فيها ماء قارا أي باردا واسم ذلك الماء القرارة والقررة واقتر فلان اقترارا نحو تبرد وقرت عينه تقر سرت ، قال : ( كى تقر عينها ) وقيل لمن يسر به قرة عين ، قال : ( قرة عين لى ولك ) وقوله : ( هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين ) قيل أصله من القر أي البرد فقرت عينه .

قيل معناه بردت فصحت وقيل بل لان للسرور دمعة باردة قارة وللحزن دمعة حارة ، ولذلك يقال فيمن يدعى عليه : أسخن الله عينه ، وقيل هو من القرار .

والمعنى أعطاه الله ما تسكن به عينهفلا يطمح إلى غيره ، وأقر بالحق اعترف به وأثبته على نفسه .

وتقرر الامر على كذا أي حصل ، والقارورة معروفة وجمعها قوارير ، قال : ( قوارير من فضة ) ، وقال : ( صرح ممرد من قوارير ) أي من زجاج .

قرب : القرب والبعد يتقابلان ، يقال قربت منه أقرب وقربته أقربه قربا وقربانا ويستعمل ذلك في المكان وفى الزمان وفى النسبة وفى الخطوة والرعاية والقدرة ، فمن الاول نحو ( ولا تقربا هذه الشجرة -


399

مال اليتيم - ولا تقربوا الزنا - فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا ) .

وقوله ( ولا تقربوهن ) كناية عن الجماع كقوله ( لا يقربوا المسجد الحرام ) ، وقوله : ( فقربه إليهم ) وفى الزمان نحو ( اقترب للناس حسابهم ) وقوله ( وإن أدرى أقريب أم بعيد ما توعدون ) وفى النسبة نحو : ( وإذا حضر القسمة أولوا القربى ) ، وقال : ( الوالدان والاقربون ) وقال : ( ولو كان ذا قربى - ولذي القربى - والجار ذى القربى - يتيما ذا مقربة ) وفى الحظوة ( والملائكة المقربون ) وقال في عيسى ( وجيها في الدنيا والاخرة ومن المقربين - عينا يشرب بها المقربون - فأما إن كان من المقربين - قال نعم وإنكم لمن المقربين - وقربناه نجيا ) ويقال للحظوة القربة كقوله ( قربات عند الله ألا إنها قربة لهم - تقربكم عندنا زلفى ) وفى الرعاية نحو ( إن رحمة الله قريب من المحسنين ) وقوله ( فإنى قريب أجيب دعوة الداع ) وفى القدرة نحو ( ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ) وقوله ( ونحن أقرب إليه منكم ) يحتمل أن يكون من حيث القدرة ، والقربان ما يتقرب به إلى الله وصار في التعارف اسما للنسيكة التى هي الذبيحة وجمعه قرابين ، قال : ( إذ قربا قربانا - حتى يأتيا بقربان ) وقوله : ( قربانا آلهة ) فمن قولهم قربان الملك لمن يتقرب بخدمته إلى الملك ، ويستعمل ذلك للواحد والجمع ولكونه في هذا الموضع جمعا قال آلهة ، والتقرب التحدي بما يقتضى حظوة وقرب الله تعالى من العبد هو بالافضال عليه والفيض لا بالمكان ولهذا روى أن موسى عليه السلام قال إلهى أقريب أنت فأناجيك ؟ أم بعيد فأناديك ؟ فقال : لو قدرت لك البعد لما انتهيت إليه ، ولو قدرت لك القرب لما اقتدرتعليه .

وقال : ( ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ) وقرب العبد من الله في الحقيقة التخصص بكثير من الصفات التى يصح أن يوصف الله تعالى بها وإن لم يكن وصف الانسان بها على الحد الذى يوصف تعالى به نحو : الحكمة والعلم والحلم والرحمة والغنى وذلك يكون بإزالة الاوساخ من الجهل والطيش والغضب والحاجات البدنية بقدر طاقة البشر وذلك قرب روحاني لا بدنى ، وعلى هذا القرب نبه عليه الصلاة والسلام فيما ذكر عن الله تعالى : " من تقرب إلى شبرا تقربت إليه ذراعا " وقوله عنه " ما تقرب إلى عبد بمثل أداء ما افترضت عليه وإنه ليتقرب إلى بعد ذلك بالنوافل حتى أحبه " الخبر وقوله : ( ولا تقربوا مال اليتيم ) هو أبلغ من النهى عن تناوله ، لان النهى عن قربه أبلغ من النهى عن أخذه ، وعلى هذا قوله : ( ولا تقربا هذه الشجرة ) وقوله : ( ولا تقربوهن حتى يطهرن ) كناية عن الجماع ( ولا تقربوا الزنا ) والقراب المقاربة


400

فإن قراب البطن يكفيك ملؤه

وقدح قربان قريب من الملء ، وقربان المرأة غشيانها ، وتقريب الفرس سير يقرب من عدوه والقراب القريب ، وفرس لاحق الاقراب أي الخواصر ، والقراب وعاء السيف وقيل هو جلد فوق الغمد لا الغمد نفسه ، وجمعه قرب وقربت السيف وأقربته ورجل قارب قرب من الماء وليلة القرب ، وأقربوا إبلهم ، والمقرب الحامل التى قربت ولادتها .

قرح : القرح الاثر من الجراحة من شئ يصيبه من خارج ، والقرح أثرها من داخل كالبثرة ونحوها ، يقال قرحته نحو جرحته ، وقرح خرج به قرح وقرح قلبه أقرحه الله وقد يقال القرح للجراحة والقرح للالم ، قال : ( من بعد ما أصابهم القرح - إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله ) وقرئ بالضم والقرحان الذى لم يصبه الجدرى ، وفرس قارح إذا ظهر به أثر من طلوع نابه والانثى قارحة ، وأقرح به أثر من الغرة ، وروضة قرحاء وسطها نور وذلك لتشبيهها بالفرس القرحاء واقترحت الجمل ابتدعت ركوبه واقترحت كذا على فلان ابتدعت التمنى عليه واقترحت بئرا استخرجت منه ماء قراحا ونحوه : أرض قراح أي خالصة ، والقريحة حيث يستنقر فيه الماء المستنبط ، ومنه استعير قريحة الانسان .

قرد : القرد جمعه قردة ، قال : ( كونوا قردة خاسئين ) وقال ( وجعل منهم القردة ) قيل جعل صورهم المشاهدة كصور القردة وقيل بل جعل أخلاقهم كأخلاقها وإن لم تكن صورتهم كصورتها .

والقراد جمعه قردان ، والصوف القرد المتداخل بعضه في بعض ، ومنه قيل سحاب قرد أي متلبد ، وأقرد أي لصق بالارض لصوق القراد ، وقرد سكن سكونه ، وقردت البعير أزلت قراده نحو قذيت ومرضت ويستعار ذلك للمداراة المتوصل بها إلى خديعة فيقال فلان يقرد فلانا ، وسمى حلمة الثدى قرادا كما تسمى حلمة تشبيها بها في الهيئة .

قرطس : القرطاس ما يكتب فيه ، قال : ( ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس - قل من أنزل الكتاب الذى جاء به موسى نورا وهدى للناس تجعلونه قراطيس ) .

قرض : القرض ضرب من القطع وسمى قطع المكان وتجاوزه قرضا كما سمى قطعا ، قال ( وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال ) أيتجوزهم وتدعهم إلى أحد الجانبين ، وسمى ما يدفع إلى الانسان من المال بشرط رد بدله قرضا ، قال ( من ذا الذى يقرض الله قرضا حسنا ) وسمى المفاوضة في الشعر مقارضة ، والقريض للشعر ، مستعار استعارة النسج والحوك


401

قرع : القرع ضرب شئ على شئ ، ومنه قرعته بالمقرعة ، قال : ( كذبت ثمود وعاد بالقارعة - القارعة ما القارعة ) .

قرف : أصل القرف والاقتراف قشر اللحاء عن الشجر والجلدة عن الجرح ، وما يؤخذ منه قرف ، واستعير الاقتراف للاكتساب حسنا كان أو سوءا ، قال : ( سيجزون بما كانوا يقترفون - وليقترفوا ما هم مقترفون - وأموال اقترفتموها ) والاقتراف في الاساءة أكثر استعمالا ، ولهذا يقال : الاعتراف يزيل الاقتراف ، وقرفت فلانا بكذا إذا عبته به أو اتهمته ، وقد حمل على ذلك قوله ( وليقترفوا ماهم مقترفون ) ، وفلان قرفنى ، ورجل مقرف هجين ، وقارف فلان أمرا إذا تعاطى ما يعاب به .

قرن : الاقتران كالازدواج في كونه اجتماع شيئين أو أشياء في معنى من المعاني ، قال : ( أو جاء معه الملائكة مقترنين ) يقال قرنت البعير بالبعير جمعت بينهما ، ويسمى الحبل الذى يشد به قرنا وقرنته على التكثير قال : ( وآخرين مقرنين في الاصفاد ) وفلان قرن فلان في الولادة وقرينه وقرنه في الجلادة وفى القوة وفى غيرها من الاحوال ، قال : ( إنى كان لى قرين - وقال قرينه هذا ما لدى ) إشارة إلى شهيده ( قال قرينه ربنا ما أطغيته - فهو له قرين ) وجمعه قرناء ، قال : ( وقيضنا لهم قرناء ) والقرن القوم المقترنون في زمن واحد وجمعه قرون ، قال : ( ولقد أهلكنا القرون من قبلكم - وكم أهلكنا من القرون - وكم أهلكنا قبلهم من قرن ) وقال ( وقرونا بين ذلك كثيرا - ثم أنشأنا من بعدهم قرنا آخرين - قرونا آخرين ) والقرون النفس لكونها مقترنة بالجسم ، والقرون من البعير الذى يضع رجله موضع يده كأنه يقرنها بها والقرن الجعبة ولا يقال لها قرن إلا إذا قرنت بالقوس وناقة قرون إذا دنا أحد خلفيها من الاخر ، والقران الجمع بينالحج والعمرة ويستعمل في الجمع بين الشيئين وقرن الشاة والبقرة ، والقرن عظم القرن ، وكبش أقرن وشاة قرناء ، وسمى عفل المرأة قرنا تشبيها بالقرن في الهيئة ، وتأذى عضو الرجل عند مباضعتها به كالتأذى بالقرن ، وقرن الجبل الناتئ منه ، وقرن المرأة ذؤابتها ، وقرن المرآة حافتها ، وقرن الفلاة حرفها ، وقرن الشمس ، وقرن الشيطان كل ذلك تشبيها بالقرن .

وذو القرنين معروف .

وقوله عليه الصلاة والسلام لعلى رضى الله عنه : " إن لك بيتا في الجنة وإنك لذو قرنيها " يعنى ذو قرنى الامة أي أنت فيهم كذى القرنين .

قرأ : قرأت المرأه : رأت الدم ، وأقرأت : صارت ذات قرء ، وقرأت الجارية استبرأت


402

بالقرء .

والقرء في الحقيقة اسم للدخول في الحيض عن طهر .

ولما كان اسما جامعا للامرين الطهر والحيض المتعقب له أطلق على كل واحد منهما ، لان كل اسم موضوع لمعنيين معا يطلق على كل واحد منهما إذا انفرد كالمائدة للخوان وللطعام ، ثم قد يسمى كل واحد منهما بانفراده به .

وليس القرء اسما للطهر مجردا ولا للحيض مجردا بدلالة أن الطاهر التى لم تر أثر الدم لا يقال لها ذات قرء وكذا الحائض التى استمر بها الدم والنفساء لا يقال لها ذلك .

وقوله : ( يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ) أي ثلاثة دخول من الطهر في الحيض .

وقوله عليه الصلاة والسلام : " اقعدي عن الصلاة أيام أقرائك " أي أيام حيضك فإنما هو كقول القائل افعل كذا أيام ورود فلان ، ووروده إنما يكون في ساعة وإن كان ينسب إلى الايام .

وقول أهل اللغة إن القرء من قرأ أي جمع ، فإنهم اعتبروا الجمع بين زمن الطهر وزمن الحيض حسبما ذكرت لاجتماع الدم في الرحم ، والقراءة ضم الحروف والكلمات بعضها إلى بعض في الترتيل ، وليس يقال ذلك لكل جمع لا يقال قرأت القوم إذا جمعتهم ، ويدل على ذلك أنه لا يقال للحرف الواحد إذا تفوه به قراءة ، والقرآن في الاصل مصدر نحو كفران ورجحان ، قال : ( إن علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ) قال ابن عباس : إذا جمعناه وأثبتناه في صدرك فاعمل به ، وقد خص بالكتاب المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم فصار له كالعلم كما أن التوراة لما أنزل على موسى والانجيل على عيسى صلى الله عليهما وسلم .

قال بعض العلماء : تسمية هذا الكتاب قرآنا من بين كتب الله لكونه جامعا لثمرة كتبه بل لجمعه ثمرة جميع العلوم كما أشار تعالى إليه بقوله : ( وتفصيل كل شئ ) وقوله : ( تبيانا لكل شئ - قرآنا عربيا غير ذى عوج - وقرآنا فرقناه لتقرأه - في هذا القرآن - وقرآن الفجر ) أي قراءته ( لقرآن كريم ) وأقرأت فلانا كذا قال : ( سنقرئك فلا تنسى ) وتقرأت تفهمت وقارأته دارسته .

قرى : القرية اسم للموضع الذى يجتمع فيه الناس وللناس جميعا ويستعمل في كل واحد منهما ، قال تعالى : ( واسأل القرية ) قال كثير من المفسرين معناه أهل القرية .

وقال بعضهم بل القرية ههنا القوم أنفسهم وعلى هذا قوله : ( وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة ) وقال : ( وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك ) وقوله : ( وما كان ربك ليهلك القرى ) فإنها اسم للمدينة وكذا قوله : ( وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهلالقرى - ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها ) وحكى أن بعض القضاة دخل


403

ابن الحسين رضى الله عنهما فقال : أخبرني عن قول الله تعالى ( وجعلنا بينهم وبين القرى التى باركنا فيها قرى ظاهرة ) ما يقول فيه علماؤكم ؟ قال : يقولون إنها مكة ، فقال : وهل رأيت ؟ فقلت : ما هي ؟ قال : إنما عنى الرجال ، فقال : فقلت : فأين ذلك في كتاب الله ؟ فقال : ألم تسمع قوله تعالى : ( وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله ) الاية .

وقال : ( وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا - وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية ) وقريت الماء في الحوض وقريت الضيف قرى ، وقرى الشئ في فمه جمعه وقريان الماء مجتمعه .

قسس : القس والقسيس العالم العابد من رؤوس النصارى ، قال : ( ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا ) وأصل القس تتبع الشئ وطلبه بالليل ، يقال : تقسست أصواتهم بالليل ، أي تتبعتها ، والقسقاس والقسقس الدليل بالليل .

قسر : القسر الغلبة والقهر ، يقال : قسرته واقتسرته ومنه القسورة ، قال تعالى : ( فرت من قسورة ) قيل هو الاسد وقيل الرامى وقيل الصائد .

قسط : القسط هو النصيب بالعدل كالنصف والنصفة ، قال : ( ليجزى الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط - وأقيموا الوزن بالقسط ) والقسط هو أن يأخذ قسط غيره وذلك جور ، والاقساط أن يعطى قسط غيره وذلك إنصاف ولذلك قيل قسط الرجل إذا جار ، وأقسط إذا عدل ، قال : ( وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا ) وقال : ( وأقسطوا إن الله يحب المقسطين ) وتقسطنا بيننا أي اقتسمنا ، والقسط اعوجاج في الرجلين بخلاف الفحج ، والقسطاس الميران ويعبر به عن العدالة كما يعبر عنها بالميزان ، قال : ( وزنوا بالقسطاس المستقيم ) .

قسم : القسم إفراز النصيب ، يقال قسمت كذا قسما وقسمة ، وقسمة الميراث وقسمة الغنيمة تفريقهما على أربابهما ، قال : ( لكل باب منهم جزء مقسوم - ونبئهم أن الماء قسمة بينهم ) واستقسمته : سألته أن يقسم ، ثم قد يستعمل في معنى قسم ، قال : ( وأن تستقسموا بالازلام ذلكم فسق ) ورجل منقسم القلب أي اقتسمهالهم نحو متوزع الخاطر ومشترك اللب ، وأقسم حلف وأصله من القسامة وهى أيمان تقسم على أولياء المقتول ثم صار اسما لكل حلف ، قال : ( وأقسموا بالله جهد أيمانهم - أهولاء الذين أقسمتم ) وقال ( لا أقسم بيوم القيامة ولا أقسم بالنفس اللوامة - فلا أقسم برب المشارق والمغارب - إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين - فيقسمان بالله ) وقاسمته وتقاسما ، ( وقاسمهما إنى لكما لمن الناصحين - قالوا تقاسموا بالله ) وفلان مقسم الوجه وقسيم الوجه أي صبيحه ، والقسامة الحسن وأصله من


404

كأنما آتى كل موضع نصيبه من الحسن فلم يتفاوت ، وقيل إنما قيل مقسم لانه يقسم بحسنه الطرف فلا يثبت في موضع دون موضع ، وقوله : ( كما أنزلنا على المقتسمين ) أي الذين تقاسموا شعب مكة ليصدوا عن سبيل الله من يريد رسول الله ، وقيل الذين تحالفوا على كيده عليه الصلاة والسلام .

قسو : القسوة غلظ القلب ، وأصله من حجر قاس ، والمقاساة معالجة ذلك ، قال : ( ثم قست قلوبكم - فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله ) وقال : ( والقاسية قلوبهم - وجعلنا قلوبهم قاسية ) وقرئ ( قسية ) أي ليست قلوبهم بخالصة من قولهم درهم قسى وهو جنس من الفضة المغشوشة فيه قساوة أي صلابة ، قال الشاعر :

صاح القسيات في أيدى الصياريف

قشعر : قال : ( تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ) أي يعلوها قشعريرة .

قصص : القص تتبع الاثر ، يقال قصصت أثره والقصص الاثر ، قال : ( فارتد على آثارهما قصصا - وقالت لاخته قصيه ) ومنه قيل لما يبقى من الكلإ فيتتبع أثره قصيص ، وقصصت ظفره ، والقصص الاخبار المتتبعة ، قال : ( لهو القصص الحق - في قصصهم عبرة - وقص عليه القصص - نقص عليك أحسن القصص - فلنقصن عليهم بعلم - يقص على بنى إسرائيل - فاقصص القصص ) والقصاص تتبع الدم بالقود ، قال : ( ولكم في القصاص حياة - والجروح قصاص ) ويقال قص فلان فلانا ، وضربه ضربا فأقصه أي أدناه من الموت ، والقص الجص ، ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تقصيصالقبور .

قصد : القصد استقامة الطريق ، يقال قصدت قصده أي نحوت نحوه ، ومنه الاقتصاد ، والاقتصاد على ضربين : أحدهما محمود على الاطلاق وذلك فيما له طرفان إفراط وتفريط كالجود فإنه بين الاسراف والبخل وكالشجاعة فإنها بين التهور والجبن ، ونحو ذلك وعلى هذا قوله ( واقصد في مشيك ) وإلى هذا النحو من الاقتصاد أشار بقوله ( والذين إذا أنفقوا ) الاية والثانى يكنى به عما يتردد بين المحمود والمذموم وهو فيما يقع بين محمود ومذموم كالواقع بين العدل والجور والقريب والبعيد وعلى ذلك قوله ( فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ) وقوله : ( وسفرا قاصدا ) أي سفرا متوسطا غير متناهى البعد وربما فسر بقريب والحقيقة ما ذكرت ، وأقصد السهم أصاب وقتل مكانه كأنه وجد قصده قال :

فأصاب قلبك غير أن لم يقصد

وانقصد الرمح انكسر وتقصد تكسر ، وقصد الرمح كسره وناقة قصيد م


405

ممتلئة من اللحم ، والقصيد من الشعر ما تم سبعة أبيات .

قصر : القصر خلاف الطول وهما من الاسماء المتضايفة التى تعتبر بغيرها ، وقصرت كذا جعلته قصيرا ، والتقصير اسم للتضجيع وقصرت كذا ضممت بعضه إلى بعض ومنه سمى القصر وجمعه قصور ، قال : ( وقصر مشيد - ويجعل لك قصورا - إنها ترمى بشرر كالقصر ) وقيل القصر أصول الشجر ، الواحدة قصرة مثل جمرة وجمر وتشبيهها بالقصر كتشبيه ذلك في قوله ( كأنه جمالات صفر ) ، وقصرته جعلته في قصر ، ومنه قوله تعالى : ( حور مقصورات في الخيام ) ، وقصر الصلاة جعلها قصيرة بترك بعض أركانها ترخيصا ، قال : ( فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ) وقصرت اللقحة على فرسى حبست درها عليه وقصر السهم عن الهدف أي لم يبلغه وامرأة قاصرة الطرف لا تمد طرفها إلى ما لا يجوز ، قال تعالى : ( فيهن قاصرات الطرف ) وقصر شعره جز بعضه ، قال : ( محلقين رؤسكم ومقصرين ) وقصر في كذا أي توانى ، وقصر عنه لم ينله وأقصر عنه كف مع القدرة عليه ، واقتصر على كذا اكتفى بالشئ القصير منه أي القليل ، وأقصرت الشاة أسنت حتى قصر أطراف أسنانها ، وأقصرت المرأة ولدت أولادا قصارا ، والتقصار قلادة قصيرة والقوصرة معروفة .

قصف : قال الله تعالى : ( فيرسل عليكم قاصفا من الريح ) وهى التى تقصف ما مرت عليه من الشجر والبناء ، ورعد قاصف في صوته تكسر ، ومنه قيل لصوت المعازف قصف ، ويتجوز به في كل لهو .

قصم : قال : ( وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة ) أي حطمناها وهشمناها وذلك عبارة عن الهلاك ويسمى الهلاك قاصمة الظهر وقال في آخر ( وما كنا مهلكي القرى ) والقصم الرجل الذى يقصم من قاومه .

قصى : القصى البعد والقصى البعيد يقال قصوت عنه وأقصيت أبعدت والمكان الاقصى والناحية القصوى ومنه قوله : ( وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى ) وقوله ( إلى المسجد الاقصى ) يعنى بيت المقدس فسماه الاقصى اعتبارا بمكان المخاطبين به من النبي وأصحابه وقال : ( إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى ) وقصوت البعير قطعت أذنه ، وناقة قصواء وحكوا أنهيقال بعير أقصى ، والقصية من الابل البعيدة عن الاستعمال .

قض : قضضته فانقض وانقض الحائط وقع ، قال : ( يريد أن ينقض فأقامه ) وأقض عليه مضجعه صار فيه قضض أي حجارة صغار .

قضب : ( فأنبتنا فيها حبا وعنب


406

أي رطبة ، والمقاضب الارض التى تنبتها ، والقضيب نحو القضب لكن القضيب يستعمل في فروع الشجر والقضب يستعمل في البقل ، والقضب قطع القضب والقضيب .

وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى في ثوب تصليبا قضبه .

وسيف قاضب وقضيب أي قاطع ، فالقضيب ههنا بمعنى الفاعل ، وفى الاول بمعنى المفعول وكذا قولهم ناقة قضيب : مقتضبة من بين الابل ولما قرض ، ويقال لكل ما لم يهذب مقتضب ، ومنه اقتضب حديثا إذا أورده قبل أن راضه وهذبه في نفسه .

قضى : القضاء فصل الامر قولا كان ذلك أو فعلا وكل واحد منهما على وجهين : إلهى وبشرى .

فمن القول الالهى قوله : ( وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه ) أي أمر بذلك وقال : ( وقضينا إلى بنى إسرائيل في الكتاب ) فهذا قضاء بالاعلام والفصل في الحكم أي أعلمناهم وأوحينا إليهم وحيا جزما ، وعلى هذا ( وقضينا إليه ذلك الامر أن دابر هؤلاء مقطوع ) ومن الفعل الالهى قوله ( والله يقضى بالحق والذين يدعون من دونه لا يقضون بشئ ) وقوله : ( فقضاهن سبع سموات في يومين ) إشارة إلى إيجاده الابداعي والفراغ منه نحو ( بديع السموات والارض ) وقوله ( ولولا أجل مسمى لقضى بينهم ) أي لفصل ، ومن القول البشرى نحو قضى الحاكم بكذا فإن حكم الحاكم يكون بالقول ، ومن الفعل البشرى ( فإذا قضيتم مناسككم - ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم ) ، وقال تعالى : ( قال ذلك بينى وبينك أيما الاجلين قضيت فلا عدوان على ) وقال ( فلما قضى زيد منها وطرا ) وقال ( ثم اقضوا إلى ولا تنظرون ) أي افرغوا من أمركم ، وقوله : ( فاقض ما أنت قاض - إنما تقضى هذه الحياة الدنيا ) ، وقول الشاعر :

قضيت أمورا ثم غادرت بعدها

يحتمل القضاء بالقول والفعل جميعا ، ويعبرعن الموت بالقضاء فيقال فلان قضى نحبه كأنه فصل أمره المختص به من دنياه ، وقوله : ( فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر ) قيل قضى نذره لانه كان قد ألزم نفسه أن لا ينكل عن العدى أو يقتل ، وقيل معناه منهم من مات وقال ( ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده ) قيل عنى بالاول أجل الحياة وبالثانى أجل البعث ، وقال ( يا ليتها كانت القاضية - ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك ) وذلك كناية عن الموت ، وقال : ( فلما قضينا عليه الموت ما دلهم على موته إلا دابة الارض ) وقضى الدين فصل الامر فيه برده ، والاقتضاء المطالبة بقضائه ، ومنه قولهم هذا يقضى كذا وقوله : ( لقضى إليهم أجلهم ) أي فرغ من أجلهم ومدتهم المضروبة للحياة ، والقضاء من ا


407

أخص من القدر لانه الفصل بين التقدير ، فالقدر هو التقدير والقضاء هو الفصل والقطع ، وقد ذكر بعض العلماء أن القدر بمنزلة المعد للكيل والقضاء بمنزلة الكيل ، وهذا كما قال أبو عبيدة لعمر رضى الله عنهما لما أراد الفرار من الطاعون بالشام : أتفر من القضاء ؟ قال أفر من قضاء الله إلى قدر الله ، تنبيها أن القدر ما لم يكن قضاء فمرجو أن يدفعه الله فإذا قضى فلا مدفع له .

ويشهد لذلك قوله ( وكان أمرا مقضيا ) وقوله ( كان على ربك حتما مقضيا - وقضى الامر ) أي فصل تنبيها أنه صار بحيث لا يمكن تلافيه .

وقوله ( إذا قضى أمرا ) وكل قول مقطوع به من قولك هو كذا أو ليس بكذا يقال له قضية ومن هذا يقال قضية صادقة وقضية كاذبة وإياها عنى من قال التجربة خطر والقضاء عسر ، أي الحكم بالشئ أنه كذا وليس بكذا أمر صعب ، وقال عليه الصلاة والسلام " على أقضاكم " .

قط : قال : ( وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب ) القط الصحيفة وهو اسم للمكتوب والمكتوب فيه ، ثم قد يسمى المكتوب بذلك كما يسمى الكلام كتابا وإن لم يكن مكتوبا ، وأصل القط الشئ المقطوع عرضا كما أن القد هو المقطوع طولا ، والقط النصيب المفروز كأنه قط أي أفرز وقد فسر ابن عباس رضى الله عنه الاية به ، وقط السعر أي علا ، وما رأيته قط عبارة عن مدة الزمان المقطوع به ، وقطنى حسبي .

قطر : القطر الجانب وجمعه أقطار ، قال : ( إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السموات والارض ) وقال : ( ولو دخلت عليهم من أقطارها ) وقطرته ألقيته على قطره وتقطر وقع على قطره ومنه قطر المطر أي سقط وسمى لذلك قطرا ، وتقاطر القوم جاءوا أرسالا كالقطر ومنه قطار الابل ، وقيل : الانفاض يقطر الجلب أي إذا أنفض القوم فقل زادهم قطروا الابل وجلبوها للبيع ، والقطران ما يتقطر من الهناء ، قال : ( سرابيلهم من قطران ) وقرئ ( من قطر آن ) أي من نحاس مذاب قد أنى حرها ، وقال : ( آتونى أفرغ عليه قطرا ) أي نحاسا مذابا ، وقال ( ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ) وقوله ( وآتيتم إحداهن قنطارا ) والقناطير جمع القنطرة ، والقنطرة من المال ما فيه عبور الحياة تشبيها بالقنطرة وذلك غير محدود القدر في نفسه وإنما هو بحسب الاضافة كالغنى فرب إنسان يستغنى بالقليل وآخر لا يستغنى بالكثير ، ولما قلنا اختلفوا في حده فقيل أربعون أوقية وقال الحسن ألف ومائتا دينار ، وقيل ملء مسك ثور ذهبا إلى غير ذلك ، وذلك كاختلافهمفي حد الغنى ، وقوله : ( والقناطير المقنطرة ) أي المجموعة قنطارا قنطارا كقولك دارهم مدرهمة ودنانير م


408

قطع : القطع فصل الشئ مدركا بالبصر كالاجسام أو مدركا بالبصيرة كالاشياء المعقولة فمن ذلك قطع الاعضاء نحو قوله : ( لاقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ) وقوله ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) وقوله ( وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم ) وقطع الثوب وذلك قوله تعالى ( فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار ) وقطع الطريق يقال على وجهين : أحدهما : يراد به السير والسلوك ، والثانى : يراد به الغصب من المارة والسالكين للطريق نحو قوله ( أئنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل ) وذلك إشارة إلى قوله ( الذين يصدون عن سبيل الله ) وقوله ( فصدهم عن السبيل ) وإنما سمى ذلك قطع الطريق لانه يؤدى إلى انقطاع الناس عن الطريق فجعل ذلك قطعا للطريق ، وقطع الماء بالسباحة عبوره ، وقطع الوصل هو الهجران ، وقطع الرحم يكون بالهجران ومنع البر ، قال : ( وتقطعوا أرحامكم ) وقال : ( ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل - ثم ليقطع فلينظر ) وقد قيل ليقطع حبله حتى يقع ، وقد قيل ليقطع أجله بالاختناق وهو معنى قول ابن عباس ثم ليختنق ، وقطع الامر فصله ، ومنه قوله ( ما كنت قاطعة أمرا ) وقوله ( ليقطع طرفا ) أي يهلك جماعة منهم .

وقطع دابر الانسان هو إفناء نوعه ، قال : ( فقطع دابر القوم الذين ظلموا - وأن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين ) وقوله ( إلا أن تقطع قلوبهم ) أي إلا أن يموتوا ، وقيل إلا أن يتوبوا توبة بها تنقطع قلوبهم ندما على تفريطهم ، وقطع من الليل قطعة منه ، قال : ( فأسر بأهلك بقطع من الليل ) والقطيع من الغنم جمعه قطعان وذلك كالصرمة والفرقة وغير ذلك من أسماء الجماعة المشتقة من معنى القطع ، والقطيع السوط ، وأصاب بئرهم قطع أي انقطع ماؤها ، ومقاطع الاودية مآخيرها .

قطف : يقال قطفت الثمرة قطفا والقطف المقطوف منه وجمعه قطوف ، قال : ( قطوفها دانية ) وقطفت الدابة قطفا فهى قطوف ، واستعمال ذلك فيه استعارة وتشبيه بقاطفشئ كما يوصف بالنقض على ما تقدم ذكره ، وأقطف الكرم دنا قطافه ، والقطافة ما يسقط منه كالنفاية .

قطمر : قال : ( والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير ) أي الاثر في ظهر النواة وذلك مثل للشئ الطفيف .

قطن : قال : ( وأنبتنا عليه شجرة من يقطين ) ، والقطن ، وقطن الحيوان معروفان .

قعد : القعود يقابل به القيام والقعدة للمرة والقعدة للحال التى يكون عليها القاعد ، والقعود قد يكون جمع قاعد قال :


409

قياما وقعودا - الذين يذكرون الله قياما وقعودا ) ، والمقعد مكان القعود وجمعه مقاعد ، قال : ( في مقعد صدق عند مليك مقتدر ) أي في مكان هدو وقوله ( مقاعد للقتال ) كناية عن المعركة التى بها المستقر ويعبر عن المتكاسل في الشئ بالقاعد نحو قوله ( لا يستوى القاعدون من المؤمنين غير أولى الضرر ) ، ومنه رجل قعدة وضجعة وقوله ( وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما ) وعن الترصد للشئ بالقعود له نحو قوله : ( لاقعدن لهم صراطك المستقيم ) وقوله : ( إنا ههنا قاعدون ) يعنى متوقعون .

وقوله : ( عن اليمين وعن الشمال قعيد ) أي ملك يترصده ويكتب له وعليه ، ويقال ذلك للواحد والجمع ، والقعيد من الوحش خلاف النطيح .

وقعيدك الله وقعدك الله أي أسأل الله الذى يلزمك حفظك ، والقاعدة لمن قعدت عن الحيض والتزوج ، والقواعد جمعها ، قال ( والقواعد من النساء ) والمقعد من قعد عن الديوان ولن يعجز عن النهوض لزمانة به ، وبه شبه الضفدع فقيل له مقعد وجمعه مقعدات ، وثدى مقعد للكاعب ناتئ مصور بصورته ، والمقعد كناية عن اللئيم المتقاعد عن المكارم ، وقواعد البناء أساسه .

قال تعالى : ( وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت ) وقواعد الهودج خشباته الجارية مجرى قواعد البناء .

قعر : قعر الشئ نهاية أسفله .

وقوله : ( كأنهم أعجاز نخل منقعر ) أي ذاهب في قعر الارض .

وقال بعضهم : انقعرت الشجرة انقلعت من قعرها ، وقيل معنى انقعرت ذهبت في قعر الارض ، وإنما أراد تعالى أن هؤلاءاجتثوا كما اجتث النخل الذاهب في قعر الارض فلم يبق لهم رسم ولا أثر ، وقصعة قعيرة لها قعر ، وقعر فلان في كلامه إذا أخرج الكلام من قعر حلقه ، وهذا كما يقال : شدق في كلامه إذا أخرجه من شدقه .

قفل : القفل جمعه أقفال ، يقال أقفلت الباب وقد جعل ذلك مثلا لكل مانع للانسان من تعاطى فعل فيقال فلان مقفل عن كذا ، قال تعالى : ( أم على قلوب أقفالها ) وقيل للبخيل مقفل اليدين كما يقال مغلول اليدين ، والقفول الرجوع من السفر ، والقافلة الراجعة من السفر ، والقفيل اليابس من الشئ إما لكون بعضه راجعا إلى بعض في اليبوسة ، وإما لكونه كالمقفل لصلابته ، يقال : قفل النبات وقفل الفحل وذلك إذا اشتد هياجه فيبس من ذلك وهزل .

قفا : القفا معروف يقال قفوته أصبت قفاه ، وقفوت أثره واقتفيته تبعت قفاه ، والاقتفاء اتباع القفا ، كما أن الارتداف اتباع الردف ، ويكنى بذلك عن الاغت


410

المعايب ، وقوله : ( ولا تقف ما ليس لك به علم ) أي لا تحكم بالقيافة والظن ، والقيافة مقلوبة عن الاقتفاء فيما قيل نحو جذب وجبذ وهى صناعة ، وقفيته جعلته خلفه ، قال ( وقفينا من بعده بالرسل ) والقافية اسم للجزء الاخير من البيت الذى حقه أن يراعى لفظه فيكرر في كل بيت ، والقفاوة الطعام الذى يتفقد به من يعنى به فيتبع .

قل : القلة والكثرة يستعملان في الاعداد ، كما أن العظم والصغر يستعملان في الاجسام ، ثم يستعار كل واحد من الكثرة والعظم ومن القلة والصغر للاخر .

وقوله : ( ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا ) أي وقتا وكذا قوله ( قم الليل إلا قليلا - وإذا لا تمتعون إلا قليلا ) وقوله : ( نمتعهم قليلا ) وقوله : ( ما قاتلوا إلا قليلا ) أي قتالا قليلا ( ولا تزال تطلع على خائنة منهم إلا قليلا ) أي جماعة قليلة .

وكذلك قوله ( إذ يريكهم الله في منامك قليلا - ويقللكم في أعينهم ) ويكنى بالقلة عن الذلة اعتبارا بما قال الشاعر : ولست بالاكثر منه حصا

وإنما العزة للكاثر وعلى ذلك قوله : ( واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم ) ويكنى بها تارة عن العزة اعتبارا بقوله : ( وقليل من عبادي الشكور - وقليل ما هم ) وذاك أن كل ما يعز يقل وجوده .

وقوله : ( وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ) يجوز أن يكون استثناء من قوله ( وما أوتيتم ) أي ما أوتيتم العلم إلا قليلا منكم ، ويجوز أن يكون صفة لمصدر محذوف أي علما قليلا ، وقوله : ( ولا تشتروا بآياتى ثمنا قليلا ) يعنى بالقليل ههنا أعراض الدنيا كائنا ما كان ، وجعلها قليلا في جنب ما أعد الله للمتقين في القيامة ، وعلى ذلك قوله : ( قل متاع الدنيا قليل ) وقليل يعبر به عن النفى نحو قلما يفعل فلان كذا ولهذا يصح أن يستثنى منه على حد ما يستثنى من النفى فيقال قلما يفعل كذا إلا قاعدا أو قائما وما يجرى مجراه ، وعلى ذلك حمل قوله ( قليلا ما تؤمنون ) وقيل معناه تؤمنون إيمانا قليلا ، والايمان القليل هو الاقرار والمعرفة العامية المشار إليها بقوله ( وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ) وأقللت كذا وجدته قليل المحمل أي خفيفا إما في الحكم أو بالاضافة إلى قوته ، فالاول نحو أقللت ما أعطيتني .

والثانى قوله : ( أقلت سحابا ثقالا ) أي احتملته فوجدته قليلا باعتبار قوتها ، واستقللته رأيته قليلا نحو استخففته رأيته خفيفا ، والقلة ما أقله الانسان من جرة وحب ، وقلة الجبل شعفه اعتبارا بقلته إلى ما عداه من أجزائه ، فأما تقلقل الشئ إذا اضطرب وتقلقل المسمار فمشتق من القلقلة وهى حكاية


411

قلب : قلب الشئ تصريفه وصرفه عن وجه إلى وجه كقلب الثوب وقلب الانسان أي صرفه عن طريقته ، قال ( ثم إليه تقلبون ) والانقلاب الانصراف ، قال : ( انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه ) ، وقال : ( إنا إلى ربنا منقلبون ) ، وقال : ( أي منقلب ينقلبون ) ، وقال : ( وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين ) وقلب الانسان قيل سمى به لكثرة تقلبه ويعبر بالقلب عن المعاني التى تختص به من الروح والعلم والشجاعة وغير ذلك ، وقوله : ( وبلغت القلوب الحناجر ) أي الارواح .

وقال : ( إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب ) أي علم وفهم ( وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه ) ، وقوله : ( وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون ) ، وقوله : ( ولتطمئن به قلوبكم ) أي تثبت به شجاعتكم ويزول خوفكم وعلى عكسه ( وقذف في قلوبهم الرعب ) ، وقوله : ( ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن ) أي أجلب للعفة ، وقوله : ( هو الذى أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ) ، وقوله : ( وقلوبهم شتى ) أي متفرقة ، وقوله : ( ولكن تعمى القلوب التى في الصدور ) قيل العقل وقيل الروح .

فأما العقل فلا يصح عليه ذلك ، قال ومجازه مجاز قوله ( تجرى من تحتها الانهار ) والانهار لا تجرى وإنما تجرى المياه التى فيها .

وتقليب الشئ تغييره من حال إلى حال نحو : ( يوم تقلب وجوههم في النار ) وتقليب الامور تدبيرها والنظر فيها ، قال : ( وقلبوا لك الامور ) وتقليب الله القلوب والبصائر صرفها من رأى إلى رأى ، قال : ( ونقلب أفئدتهم وأبصارهم ) وتقليب اليد عبارة عن الندم ذكرا لحال ما يوجد عليه النادم ، قال ( فأصبح يقلب كفيه ) أي يصفق ندامة .

قال الشاعر : كمغبون يعض على يديه

تبين غبنه بعد البياع والتقلب التصرف ، قال : ( وتقلبك في الساجدين ) وقال : ( أو يأخذهم في تقلبهم فما هم بمعجزين ) ورجل قلب حول كثير التقلب والحيلة ، والقلاب داء يصيب القلب ، وما به قلبة علة يقلب لاجلها ، والقليب البئر التى لم تطو ، والقلب المقلوب من الاسورة .

قلد : القلد الفتل ، يقال قلدت الحبل فهو قليد ومقلود والقلادة المفتولة التى تجعل في العنق من خيط وفضة وغيرهما وبها شبه كل ما يتطوق وكل ما يحيط بشئ يقال تقلد سيفه تشبيها بالقلادة ، كقوله : توشح به تشبيها بالوشاح ، وقلدته سيفا يقال تارة إذا وشحته به وتارة إذا ضربت عنقه .

وقلدته عملا ألزمته وقلدته هجاء ألزمته ، وقوله : ( له مقاليد السموات والارض ) أي ما يحيط بها ، وقيل خزائنها ، وقيل مف


412

إلى معنى واحد ، وهو قدرته تعالى عليها وحفظه لها .

قلم : أصل القلم القص من الشئ الصلب كالظفر وكعب الرمح والقصب ، ويقال للمقلوم قلم .

كما يقال للمنقوض نقض .

وخص ذلك بما يكتب به وبالقدح الذى يضرب به وجمعه أقلام .

قال تعالى : ( ن والقلم وما يسطرون ) .

وقال ( ولو أن ما في الارض من شجرة أقلام ) وقال ( إذ يلقون أقلامهم ) أي أقداحهم وقوله تعالى : ( علم بالقلم ) تنبيه لنعمته على الانسان بما أفاده من الكتابة وما روى " أنه عليه الصلاة والسلام كان يأخذ الوحى عن جبريل وجبريل عن ميكائيل وميكائيل عن إسرافيل وإسرافيل عن اللوح المحفوظ واللوح عن القلم " فإشارة إلى معنى إلهى وليس هذا موضع تحقيقه .

والاقليم واحد الاقاليم السبعة ، وذلك أن الدنيا مقسومة على سبعة أسهم على تقدير أصحاب الهيئة .

قلى : القلى شدة البغض ، يقال قلاه يقليه ويقلوه ، قال : ( ما ودعك ربك وما قلى ) وقال : ( إنى لعملكم من القالين ) فمن جعله من الواو فهو من القلو أي الرمى من قولهم قلت الناقة براكبها قلوا وقلوت بالقلة فكأن المقلو هو الذى يقذفه القلب من بغضه فلا يقبله ، ومن جعله من الياء فمن قليت البسر والسويق على المقلاة : قمح : قال الخليل : القمح البر إذا جرى في السنبل من لدن الانضاج إلى حين الاكتناز ، ويسمى السويق المتخذ منه قميحة ، والقمح رفع الرأس لسف الشئ ثم يقال لرفع الرأس كيفما كان قمح ، وقمح البعير رفع رأسه ، وأقمحت البعير شددت رأسه إلى خلف .

وقوله ( مقمحون ) تشببه بذلك ومثل لهم وقصد إلى وصفهم بالتأبى عن الانقياد للحق وعن الاذعان لقبول الرشد والتأبى عن الانفاق في سبيل الله ، وقيل إشارة إلى حالهم في القيامة ( إذ الاغلال في أعناقهم والسلاسل ) .

قمر : القمر قمر السماء يقال عند الامتلاء وذلك بعد الثالثة ، قيل وسمى بذلك لانه يقمر ضوء الكواكب ويفوز به ، قال : ( هو الذى جعل الشمس ضياءا والقمر نورا ) وقال : ( والقمر قدرناه منازل - وانشق القمر - والقمر إذا تلاها ) وقال : ( كلا والقمر ) والقمراء ضوءه ، وتقمرت فلانا أتيته في القمراء وقمرت القربة فسدت بالقمراء ، وقيل حمار أقمر إذا كان على لون القمراء ، وقمرت فلانا كذا خدعته عنه .

قمص : القميص معروف وجمعه قمصوأقمصة وقمصان ، قال : ( إن كان قميصه قد من قبل - وإن كان قميصه قد من دبر ) وتقمصه لبسه ، وقمص البعير يق


413

إذا نزا ، والقماص داء يأخذه فلا يستقر به موضعه ومنه القامصة في الحديث .

قمطر : ( عبوسا قمطريرا ) أي شديدا يقال قمطرير وقماطير .

قمع : قال تعالى : ( ولهم مقامع من حديد ) جمع مقمع وهو ما يضرب به ويذلل ولذلك يقال قمعته فانقمع أي كففته فكف ، والقمع والقمع ما يصب به الشئ فيمنع من أن يسيل وفى الحديث " ويل لاقماع القول " أي الذين يجعلون آذانهم كالاقماع فيتبعون أحاديث الناس ، والقمع الذباب الازرق لكونه مقموعا ، وتقمع الحمار إذا ذب القمعة عن نفسه .

قمل : القمل صغار الذباب ، قال تعالى : ( والقمل والضفادع والدم ) والقمل معروف ورجل قمل وقع فيه القمل ومنه قيل رجل قمل وامرأة قملة صغيرة قبيحة كأنها قملة أو قملة .

قنت : القنوت لزوم الطاعة مع الخضوع وفسر بكل واحد منهما في قوله : ( وقوموا لله قانتين ) وقوله تعالى : ( كل له قانتون ) قيل خاضعون وقيل طائعون وقيل ساكتون ولم يعن به كل السكوت ، وإنما عنى به ما قال عليه الصلاة والسلام : " إن هذه الصلاة لا يصح فيها شئ من كلام الادميين ، إنما هي قرآن وتسبيح " وعلى هذا قيل : أي الصلاة أفضل ؟ فقال : طول القنوت ، أي الاشتغال بالعبادة ورفض كل ما سواه .

وقال تعالى : ( إن إبراهيم كان أمة قانتا - وكانت من القانتين - أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما - اقنتي لربك - ومن يقنت منكن لله ورسوله ) وقال : ( والقانتين والقانتات - فالصالحات قانتات ) .

قنط : القنوط اليأس من الخير يقال قنط يقنط قنوطا وقنط يقنط ، قال تعالى ( ولا تكن من القانطين ) قال : ( ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون ) وقال ( يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله - وإذا مسه الشر فيؤس قنوط - إذا هم يقنطون ) .

قنع : القناعة الاجتزاء باليسير منالاعراض المحتاج إليها ، يقال قنع يقنع قناعة وقنعانا إذا رضى ، وقنع يقنع قنوعا إذا سأل ، قال : ( وأطعموا القانع والمعتر ) قال بعضهم : القانع هو السائل الذى لا يلح في السؤال ويرضى بما يأتيه عفوا ، قال الشاعر : لمال المرء يصلحه فيغنى

مفاقره أعف من القنوع وأقنع رأسه رفعه ، قال تعالى : ( مقنعي رؤسهم ) وقال بعضهم : أصل هذا لكلمة من القناع وهو ما يغطى به الرأس ، فقنع أي لبس القناع ساترا لفقره كقولهم خفى أي لبس الخفاء ، وقنع إذا رفع قناعه كاشفا رأسه بالسؤ


414

خفى إذا رفع الخفاء ، ومن القناعة قولهم رجل مقنع يقنع به وجمعه مقانع ، قال الشاعر :

شهودي على ليلى عدول مقانع

ومن القناع قيل تقنعت المرأة وتقنع الرجل إذا لبس المغفر تشبيها بتقنع المرأة ، وقنعت رأسه بالسيف والسوط .

قنى : قوله تعالى : ( أغنى وأقنى ) أي أعطى ما فيه الغنى وما فيه الفنية أي المال المدخر ، وقيل أقنى أرضى وتحقيق ذلك أنه جعل له قنية من الرضا والطاعة ، وذلك أعظم الغناءين ، وجمع القنية قنيات ، وقنيت كذا واقتنيته ومنه :

قنيت حيائي عفة وتكرما

قنو : القنو العذق وتثنيته قنوان وجمعه قنوان ، قال : ( قنوان دانية ) والقناة تشبه القنو في كونهما غصنين ، وأما القناة التى يجرى فيها الماء فإنما قيل ذلك تشبيها بالقناة في الخط والامتداد ، وقيل أصله من قنيت الشئ ادخرته لان القناة مدخرة للماء ، وقيل هو من قولهم قاناه أي خالطه قال الشاعر :

كبكر المقاناة البياض بصفرة

وأما القنا الذى هو الاحديداب في الانف فتشبيه في الهيئة بالقنا يقال رجل أقنى وامرأة قنواء .

قهر : القهر الغلبة والتذليل معا ويستعمل في كل واحد منهما ، قال : ( وهو القاهر فوق عباده ) وقال : ( وهو الواحد القهار - فوقهم قاهرون - فأما اليتيم فلا تقهر ) أي لا تذلل وأقهره سلط عليه من يقهره ، والقهقرى المشى إلى خلف .

قاب : القاب مابين المقبض والسيةمن القوس ، قال : ( فكان قاب قوسين أو أدنى ) .

قوت : القوت ما يمسك الرمق وجمعه أقوات ، قال تعالى : ( وقدر فيها أقواتها ) وقاته يقوته قوتا أطعمه قوته ، وأقاته يقيته جعل له ما يقوته ، وفى الحديث " إن أكبر الكبائر أن يضيع الرجل من يقوت " ، ويروى " من يقيت " ، قال تعالى : ( وكان الله على كل شئ مقيتا ) قيل مقتدرا وقيل حافظا وقيل شاهدا ، وحقيقته قائما عليه يحفظه ويقيته .

ويقال ما له قوت ليلة وقيت ليلة وقيتة ليلة نحو الطعم والطعمة ، قال الشاعر في صفة نار : فقلت له ارفعها إليك وأحيها

بروحك واقتته لها قيتة قدرا قوس : القوس ما يرمى عنه ، قال تعالى : ( فكان قاب قوسين أو أدنى ) وتصور منها هيئتها فقيل للانحناء التقوس ، وقوس الشيخ وتقوس إذا انحنى ، وقوست الخط فهو مقوس والمقوس المكان الذى يجرى منه ا


415

وأصله الحبل الذى يمد على هيئة قوس فيرسل الخيل من خلفه .

قيض : قال : ( وقيضنا لهم قرناء ) وقوله ( ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا ) أي ننح ، ليستولي عليه استيلاء القيض على البيض وهو القشر الاعلى .

قيع : قوله : ( كسراب بقيعة ) والقيع والقاع المستوى من الارض جمعه قيعان وتصغيره قويع واستعير منه قاع الفحل الناقة إذا ضربها .

قول : القول والقيل واحد ، قال : ( ومن أصدق من الله قيلا ) والقول يستعمل على أوجه أظهرها أن يكون للمركب من الحروف المبرز بالنطق مفردا كان أو جملة ، فالمفرد كقولك زيد وخرج .

والمركب زيد منطلق ، وهل خرج عمرو ، ونحو ذلك ، وقد يستعمل الجزء الواحد من الانواع الثلاثة أعنى الاسم والفعل والاداة قولا كما قد تسمى القصيدة والخطبة ونحوهما قولا .

الثاني : يقال للمتصور في النفس قبل الابراز باللفظ قول فيقال في نفسي قول لم أظهره ، قال تعالى : ( ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله ) فجعل ما في اعتقادهم قولا الثالث : للاعتقاد نحو فلان يقول بقول أبى حنيفة .

الرابع : يقال للدلالة على الشئ نحو قول الشاعر :

امتلا الحوض وقال قطني

الخامس : يقال للعناية الصادقة بالشئ كقولك فلان يقول بكذا .

السادس : يستعمله المنطقيون دون غيرهم في معنى الحد فيقولون قول الجوهر كذا وقول العرض كذا ، أي حدهما .

السابع : في الالهام نحو ( قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب ) فإن ذلك لم يكن بخطاب ورد عليه فيما روى وذكر ، بل كان ذلك إلهاما فسماه قولا .

وقيل في قوله ( قالتا أتينا طائعين ) إن ذلك كان بتسخير من الله تعالى لا بخطاب ظاهر ورد عليهما ، وكذا قوله تعالى : ( قلنا يا نار كونى بردا وسلاما ) ، وقوله : ( يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم ) فذكر أفواههم تنبيها على أن ذلك كذب مقول لا عن صحة اعتقاد كما ذكر في الكتابة باليد فقال تعالى ( فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ) وقوله ( لقد حق القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون ) أي علم الله تعالى بهم وكلمته عليهم كما قال تعالى ( وتمت كلمة ربك ) وقوله ( إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون )وقوله ( ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذى فيه يمترون ) فإنما سماه قول الحق تنبيها على ما قال : ( إن مثل عيسى عند الله ) إلى قوله : ( ثم قال له كن فيكون ) وتسميته قولا كتسميته كلمة في قوله : ( وكلمته ألقاها إلى مريم ) وقوله : ( إنكم لفى قول مختلف ) أي لفى أمر من البعث فسماه قو


416

يسمى قولا كما أن المذكور يسمى ذكرا .

وقوله : ( إنه لقول رسول كريم وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون ) فقد نسب القول إلى الرسول وذلك أن القول الصادر إليك عن الرسول يبلغه إليك عن مرسل له فيصح أن تنسبه تارة إلى الرسول ، وتارة إلى المرسل ، وكلاهما صحيح .

فإن قيل : فهل يصح على هذا أن ينسب الشعر والخطبة إلى راويهما كما تنسبهما إلى صانعهما ؟ قيل يصح أن يقال للشعر هو قول الراوى .

ولا يصح أن يقال هو شعره وخطبته لان الشعر يقع على القول إذا كان على صورة مخصوصة وتلك الصورة ليس للراوى فيها شئ .

والقول هو قول الراوى كما هو قول المروى عنه .

وقوله تعالى : ( إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون ) لم يرد به القول المنطقي فقط بل أراد ذلك إذا كان معه اعتقاد وعمل .

ويقال للسان المقول ، ورجل مقول منطيق وقوال وقوالة كذلك .

والقيل الملك من ملوك حمير سموه بذلك لكونه معتمدا على قوله ومقتدى به ولكونه متقيلا لابيه .

ويقال تقيل فلان أباه .

وعلى هذا النحو سموا الملك بعد الملك تبعا وأصله من الواو لقولهم في جمعه أقوال نحو ميت وأموات ، والاصل قيل نحو ميت أصله ميت فخفف .

وإذا قيل إقيال فذلك نحو أعياد .

وتقيل أباه نحو تعبد ، واقتال قولا .

قال ما اجتر به إلى نفسه خيرا أو شرا ويقال ذلك في معنى احتكم قال الشاعر :

تأبى حكومة المقتال

والقال والقالة ما ينشر من القول .

قال الخليل : يوضع القال موضع القائل .

فيقال أنا قال كذا أي قائله .

قيل : قوله : ( أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا ) مصدر قلت قيلولة نمت نصف النهار أو موضع القيلولة ، وقد يقال قلته في البيع قيلا وأقلته ، وتقايلابعد ما تبايعا .

قوم : يقال قام يقوم قياما فهو قائم وجمعه قيام ، وأقامه غيره .

وأقام بالمكان إقامة ، والقيام على أضرب : قيام بالشخص إما بتسخير أو اختيار ، وقيام للشئ هو المراعاة للشئ والحفظ له ، وقيام هو على العزم على الشئ ، فمن القيام بالتسخير ( قائم وحصيد ) وقوله : ( ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها ) ومن القيام الذى هو بالاختيار قوله تعالى : ( أم من هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما ) .

وقوله : ( الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ) وقوله ( الرجال قوامون على النساء ) وقوله : ( والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما ) والقيام في الايتين جمع قائم .

ومن المراعاة للشئ قوله : ( كونوا قوامين لله شهداء بالقسط - قائما بالقسط ) وقوله


417

هو قائم على كل نفس بما كسبت ) أي حافظ لها .

وقوله تعالى : ( ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة ) وقوله : ( إلا ما دمت عليه قائما ) أي ثابتا على طلبه .

ومن القيام الذى هو العزم قوله : ( يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة ) وقوله : ( يقيمون الصلاة ) أي يديمون فعلها ويحافظون عليها .

والقيام والقوام اسم لما يقوم به الشئ أي يثبت ، كالعماد والسناد لما يعمد ويسند به ، كقوله : ( ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التى جعل الله لكم قياما ) أي جعلها مما يمسككم .

وقوله : ( جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس ) أي قواما لهم يقوم به معاشهم ومعادهم .

قال الاصم : قائما لا ينسخ ، وقرئ قيما بمعنى قياما وليس قول من قال جمع قيمة بشئ ويقال قام كذا وثبت وركز بمعنى .

وقوله ( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ) وقام فلان مقام فلان إذا ناب عنه .

قال ( فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الاوليان ) .

وقوله ( دينا قيما ) أي ثابتا مقوما لأمور معاشهم ومعادهم .

وقرئ قيما مخففا من قيام وقيل هو وصف نحو قوم عدى ومكان سوى ولحم رذى وماء روى ، وعلى هذا قوله ( ذلك الدين القيم ) وقوله : ( ولم يجعل له عوجا قيما ) وقوله : ( وذلك دين القيمة ) قالقيمة ههنا اسم للامة القائمة بالقسط المشار إليهم بقوله ( كنتم خير أمة ) وقوله : ( كونوا قوامين بالقسط شهداء لله - يتلو صحفا مطهرة فيها كتب قيمة ) فقد أشار بقوله صحفا مطهرة إلى القرآن وبقوله ( كتب قيمة ) إلى ما فيه من معاني كتب الله تعالى فإن القرآن مجمع ثمرة كتب الله تعالى المتقدمة .

وقوله : ( الله لا إله إلا هو الحى القيوم ) أي القائم الحافظ لكل شئ والمعطى له ما به قوامه وذلك هو المعنى المذكور في قوله : ( الذى أعطى كل شئ خلقه ثم هدى ) وفى قوله ( أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت ) وبناء قيوم فيعول ، وقيام فيعال نحو ديون وديان ، والقيامة عبارة عن قيام الساعة المذكور في قوله ( ويوم تقوم الساعة - يوم يقوم الناس لرب العالمين - وما أظن الساعة قائمة ) والقيامة أصلها ما يكون من الانسان من القيام دفعة واحدة أدخل فيها الهاء تنبيها على وقوعها دفعة ، والمقام يكون مصدرا واسم مكان القيام وزمانه نحو ( إن كان كبر عليكم مقامي وتذكيري - ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد - ولمن خاف مقام ربه - واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى - فيه آيات بينات مقام إبراهيم ) وقوله ( وزروع ومقام كريم - إن المتقين في مقام أمين - خير مقاماوأحسن نديا ) وقال ( وما منا إلا له مقام معلوم ) وقال ( أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك ) قال الاخفش : في قو


418

من مقامك ) إن المقام المقعد فهذا إن أراد أن المقام والمقعد بالذات شئ واحد ، وإنما يختلفان بنسبته إلى الفاعل كالصعود والحدور فصحيح ، وإن أراد أن معنى المقام معنى المقعد فذلك بعيد فإنه يسمى المكان الواحد مرة مقاما إذا اعتبر بقيامه ومقعدا إذا اعتبر بقعوده ، وقيل المقامة الجماعة ، قال الشاعر :

وفيهم مقامات حسان وجوههم

وإنما ذلك في الحقيقة اسم للمكان وإن جعل اسما لاصحابه نحو قول الشاعر :

واستب بعدك يا كليب المجلس

فسمى المستبين المجلس .

والاستقامة يقال في الطريق الذى يكون على خط مستو وبه شبه طريق المحق نحو ( اهدنا الصراط المستقيم - وأن هذا صراطي مستقيما - إن ربى على صراط مستقيم ) واستقامة الانسان لزومه المنهج المستقيم نحو قوله ( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا ) وقال ( فاستقم كما أمرت - فاستقيموا إليه ) والاقامة في المكان الثبات وإقامة الشئ توفية حقه ، وقال ( قل يا أهل الكتاب لستم على شئ حتى تقيموا التوراة والانجيل ) أي توفون حقوقهما بالعلم والعمل وكذلك قوله ( ولو أنهم أقاموا التوراة والانجيل ) ولم يأمر تعالى بالصلاة حيثما أمر ولا مدح به حيثما مدح إلا بلفظ الاقامة تنبيها أن المقصود منها توفية شرائطها لا الاتيان بهيئاتها ، نحو ( أقيموا الصلاة ) في غير موضع ( والمقيمين الصلاة ) وقوله ( وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى ) فإن هذا من القيام لا من الاقامة وأما قوله ( رب اجعلني مقيم الصلاة ) أي وفقني لتوفية شرائطها وقوله ( فإن تابوا وأقاموا الصلاة ) فقد قيل عنى به إقامتها بالاقرار بوجوبها لا بأدائها ، والمقام يقال للمصدر والمكان والزمان والمفعول لكن الوارد في القرآن هو المصدر نحو قوله ( إنها ساءت مستقرا ومقاما ) والمقامة الاقامة ، قال ( الذى أحلنا دار المقامة من فضله ) نحو ( دار الخلد - وجنات عدن ) وقوله ( لا مقام لكم فارجعوا ) من قام أي لا مستقر لكم وقد قرئ ( لا مقام لكم ) من أقام .

ويعبر بالاقامة عن الدوام نحو ( عذابمقيم ) وقرئ ( إن المتقين في مقام أمين ) أي في مكان تدوم إقامتهم فيه ، وتقويم الشئ تثقيفه ، قال ( لقد خلقنا الانسان في أحسن تقويم ) وذلك إشارة إلى ما خص به الانسان من بين الحيوان من العقل والفهم وانتصاب القامة الدالة على استيلائه على كل ما في هذا العالم ، وتقويم السلعة بيان قيمتها .

والقوم جماعة الرجال في الاصل دون النساء ، ولذلك قال : ( لا يسخر قوم من قوم ) الاية ، قال الشاعر :

أقوم آل حصن أم نساء

وفى عامة القرآن أريدوا به والنساء جم


419

للرجال لما نبه عليه قوله ( الرجال قوامون على النساء ) الاية .

قوى : القوة تستعمل تارة في معنى القدرة نحو قوله ( خذوا ما آتيناكم بقوة ) وتارة للتهيؤ الموجود في الشئ نحو أن يقال : النوى بالقوة نخل ، أي متهيئ ومترشح أن يكون منه ذلك .

ويستعمل ذلك في البدن تارة وفى القلب أخرى ، وفى المعاون من خارج تارة وفى القدرة الالهية تارة .

ففى البدن نحو قوله ( وقالوا من أشد منا قوة - فأعينوني بقوة ) فالقوة ههنا قوة البدن بدلالة أنه رغب عن القوة الخارجة فقال ( ما مكنى فيه ربى خير ) وفى القلب نحو قوله ( يا يحيى خذ الكتاب بقوة ) أي بقوة قلب .

وفى المعاون من خارج نحو قوله ( لو أن لى بكم قوة ) قيل معناه من أتقوى به من الجند وما أتقوى به من المال ، ونحو قوله ( قالوا نحن أولوا قوة وأولوا بأس شديد ) وفى القدرة الالهية نحو قوله ( إن الله قوى عزيز - وكان الله قويا عزيزا ) وقوله ( إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين ) فعام فيما اختص الله تعالى به من القدرة وما جعله للخلق .

وقوله ( ويزدكم قوة إلى قوتكم ) فقد ضمن تعالى أن يعطى كل واحد منهم من أنواع القوى قدر ما يستحقه وقوله : ( ذى قوة عند ذى العرش مكين ) يعنى به جبريل عليه السلام ووصفه بالقوة عند ذى العرش وأفرد اللفظ ونكره فقال : ( ذى قوة ) تنبيها أنه إذا اعتبر بالملإ الاعلى فقوته إلى حد ما ، وقوله فيه : ( علمه شديد القوى ) فإنه وصف القوة بلفظ الجمع وعرفها تعريف الجنس تنبيها أنه إذا اعتبر بهذا العالم وبالذين يعلمهم ويفيدهم هو كثير القوىعظيم القدرة والقوة التى تستعمل للتهيؤ أكثر من يستعملها الفلاسفة ويقولونها على وجهين ، أحدهما : أن يقال لما كان موجودا ولكن ليس يستعمل فيقال فلان كاتب بالقوة أي معه المعرفة بالكتابة لكنه ليس يستعمل ، والثانى : يقال فلان كاتب بالقوة وليس يعنى به أن معه العلم بالكتابة ، ولكن معناه يمكنه أن يتعلم الكتابة وسميت المفازة قواء ، وأقوى الرجل صار في قواء أي قفر ، وتصور من حال الحاصل في القفر الفقر فقيل أقوى فلان أي افتقر كقولهم أرمل وأترب ، قال الله تعالى : ( ومتاعا للم


420

كتاب الكاف كب : الكب إسقاط الشئ على وجهه ، قال ( فكبت وجوههم في النار ) والاكباب جعل وجهه مكبوبا على العمل ، قال : ( أفمن يمشى مكبا على وجهه أهدى ) والكبكبة تدهور الشئ في هوة ، قال : ( فكبكبوا فيها هم والغاوون ) يقال كب وكبكب نحو كف وكفكف وصر الريح وصرصر .

والكواكب النجوم البادية ولا يقال لها كواكب إلا إذا بدت ، قال تعالى : ( فلما جن عليه الليل رأى كوكبا ) وقال ( كأنها كوكب درى - إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب - وإذا الكواكب انتثرت ) ويقال ذهبوا تحت كل كوكب إذا تفرقوا ، وكوكب العسكر ما يلمع فيها من الحديد .

كبت : الكبت الرد بعنف وتذليل ، قال ( كبتوا كما كبت الذين من قبلهم ) وقال : ( ليقطع طرفا من الذين كفروا أو يكبتهم فينقلبوا خائبين ) .

كبد : الكبد معروفة ، والكبد والكباد توجعها ، والكبد إصابتها ، ويقال كبدت الرجل إذا أصبت كبده ، وكبد السماء وسطها تشبيها بكبد الانسان لكونها في وسط البدن .

وقيل تكبدت الشمس صارت في كبد السماء ، والكبد المشقة ، قال : ( لقد خلقنا الانسان في كبد ) تنبيها أن الانسان خلقه الله تعالى على حالة لا ينفك من المشاق ما لم يقتحم العقبة ويستقر به القرار كما قال : ( لتركبن طبقا عن طبق ) .

كبر : الكبير والصغير من الاسماء المتضايفة التى تقال عند اعتبار بعضها ببعض ، فالشئ قديكون صغيرا في جنب شئ وكبيرا في جنب غيره ، ويستعملان في الكمية المتصلة كالاجسام وذلك كالكثير والقليل ، وفى الكمية المنفصلة كالعدد ، وربما يتعاقب الكثير والكبير على شئ واحد بنظرين مختلفين نحو : ( قل فيهما إثم كبير ) وكثير ، قرئ بهما وأصل ذلك أن يستعمل في الاعيان ثم استعير للمعانى نحو قوله : ( لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ) وقوله ( ولا أصغر من ذلك ولا أكبر ) وقوله ( يوم الحج الاكبر ) إنما و


421

تنبيها أن العمرة هي الحجة الصغرى كما قال صلى الله عليه وسلم " العمرة هي الحج الاصغر " فمن ذلك ما اعتبر فيه الزمان فيقال فلان كبير أي مسن نحو قوله : ( إما يبلغن عندك الكبر أحدهما ) وقال : ( وأصابه الكبر - وقد بلغني الكبر ) ومنه ما اعتبر فيه المنزلة والرفعة نحو ( قل أي شئ أكبر شهادة قل الله شهيد بينى وبينكم ) ونحو ( الكبير المتعال ) وقوله : ( فجعلهم جذاذا إلا كبيرا لهم ) فسماه كبيرا بحسب اعتقادهم فيه لا لقدر ورفعة له على الحقيقة ، وعلى ذلك قوله : ( بل فعله كبيرهم هذا ) وقوله : ( وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ) أي رؤساءها وقوله : ( إنه لكبيركم الذى علمكم السحر ) أي رئيسكم ومن هذا النحو يقال ورثه كابرا عن كابر ، أي أبا كبير القدر عن أب مثله .

والكبيرة متعارفة في كل ذنب تعظم عقوبته والجمع الكبائر ، قال ( الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش إلا اللمم ) وقال : ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه ) قيل أريد به الشرك لقوله : ( إن الشرك لظلم عظيم ) وقيل هي الشرك وسائر المعاصي الموبقة كالزنا وقتل النفس المحرمة ولذلك قال ( إن قتلهم كان خطأ كبيرا ) وقال : ( قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما ) وتستعمل الكبيرة فيما يشق ويصعب نحو ( وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين ) ، وقال : ( كبر على المشركين ما تدعوهم إليه ) وقال ( وإن كان كبر عليك إعراضهم ) وقوله ( كبرت كلمة ) ففيه تنبيه على عظم ذلك من بين الذنوب وعظم عقوبته ولذلك قال ( كبر مقتا عند الله ) وقوله ( والذى تولى كبره ) إشارة إلى من أوقع حديث الافك .

وتنبيها أن كل من سن سنة قبيحةيصير متقدى به فذنبه أكبر .

وقوله : ( إلا كبر ما هم ببالغيه ) أي تكبر وقيل أمر كبير من السن كقوله ( والذى تولى كبره ) والكبر والتكبر والاستكبار تتقارب ، فالكبر الحالة التى يتخصص بها الانسان من إعجابه بنفسه وذلك أن يرى الانسان نفسه أكبر من غيره .

وأعظم التكبر التكبر على الله بالامتناع من قبول الحق والاذعان له بالعبادة .

والاستكبار يقال على وجهين ، أحدهما : أن يتحرى الانسان ويطلب أن يصير كبيرا وذلك متى كان على ما يجب وفى المكان الذى يجب وفى الوقت الذى يجب فمحمود ، والثانى : أن يتشبع فيظهر من نفسه ما ليس له وهذا هو المذموم وعلى هذا ما ورد في القرآن .

وهو ما قال تعالى : ( أبى واستكبر ) .

وقال تعالى ( أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ) ، وقال ( وأصروا واستكبروا استكبارا - استكبارا في الارض - فاستكبروا


422

في الارض بغير الحق ) وقال ( إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب السماء - قالوا ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون ) وقوله ( فيقول الضعفاء للذين استكبروا ) قابل المستكبرين بالضعفاء تنبيها أن استكبارهم كان بما لهم من القوة من البدن والمال ( قال الملأ الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا ) فقابل المستكبرين بالمستضعفين ( فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين ) نبه بقوله فاستكبروا على تكبرهم وإعجابهم بأنفسهم وتعظمهم عن الاصغاء إليه ، ونبه بقوله : ( وكانوا قوما مجرمين ) أن الذى حملهم على ذلك هو ما تقدم من جرمهم وأن ذلك لم يكن شيئا حدث منهم بل كان ذلك دأبهم قبل .

وقال تعالى : ( فالذين لا يؤمنون بالاخرة قلوبهم منكرة وهم مستكبرون ) وقال بعده : ( إنه لا يحب المستكبرين ) والتكبر يقال على وجهين ، أحدهما : أن تكون الافعال الحسنة كثيرة في الحقيقة وزائدة على محاسن غيره وعلى هذا وصف الله تعالى بالتكبر .

قال : ( العزيز الجبار المتكبر ) .

والثانى : أن يكون متكلفا لذلك متشبعا وذلك في وصف عامة الناس نحو قوله ( فبئس مثوى المتكبرين ) ، وقوله : ( كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار ) ومن وصف بالتكبر على الوجه الاول فمحمود ، ومن وصف به على الوجه الثاني فمذموم ، ويدل على أنه قد يصح أن يوصف الانسان بذلك ولا يكون مذموما ، قوله : ( سأصرف عن آياتى الذين يتكبرون في الارض بغير الحق ) فجعل متكبرين بغير الحق ، وقال ( على كل قلب متكبر جبار ) بإضافة القلب إلى المتكبر .

ومن قرأ بالتنوين جعل المتكبر صفة للقلب ، والكبرياء الترفع عن الانقياد وذلك لا يستحقه غير الله فقال : ( وله الكبرياء في السموات والارض ) ولما قلنا روى عنه صلى الله عليه وسلم يقول عن الله تعالى " الكبرياء ردائي والعظمة إزارى فمن نازعنى في واحد منهما قصمته " وقال تعالى : ( قالوا أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا وتكون لكما الكبرياء في الارض ) ، وأكبرت الشئ رأيته كبيرا ، قال : ( فلما رأينه أكبرنه ) والتكبير يقال لذلك ولتعظيم الله تعالى بقولهم الله أكبر ولعبادته واستشعار تعظيمه وعلى ذلك ( ولتكبروا الله على ما هداكم - وكبره تكبيرا ) ، وقوله : ( لخلق السمواتوالارض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) فهى إشارة إلى ما خصهما الله تعالى به من عجائب صنعه وحكمته التى لا يعلمها إلا قليل ممن وصفهم بقوله ( ويتفكرون في خلق السموات والارض ) فأما عظم جثتهما فأكثرهم يعلم


423

( يوم نبطش البطشة الكبرى ) فتنبيه أن كل ما ينال الكافر من العذاب قبل ذلك في الدنيا وفى البرزخ صغير في جنب عذاب ذلك اليوم .

والكبار أبلغ من الكبير ، والكبار أبلغ من ذلك ، قال : ( ومكروا ومكرا كبارا ) .

كتب : الكتب ضم أديم إلى أديم بالخياطة ، يقال كتبت السقاء ، وكتبت البغلة جمعت بين شفويها بحلقة ، وفى التعارف ضم الحروف بعضها إلى بعض بالخط وقد يقال ذلك للمضموم بعضها إلى بعض باللفظ ، فالاصل في الكتابة النظم بالخط لكن يستعار كل واحد للاخر ولهذا سمى كلام الله وإن لم يكتب كتابا كقوله ( الم ذلك الكتاب ) وقوله : ( قال إنى عبد الله آتانى الكتاب ) والكتاب في الاصل مصدر ثم سمى المكتوب فيه كتابا ، والكتاب في الاصل اسم للصحيفة مع المكتوب فيه وفى قوله : ( يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء ) فإنه يعنى صحيفة فيها كتابة ، ولهذا قال : ( ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس ) الاية ويعبر عن الاثبات والتقدير والايجاب والفرض والعزم بالكتابة ، ووجه ذلك أن الشئ يراد ثم يقال ثم يكتب ، فالارادة مبدأ والكتابة منتهى .

ثم يعبر عن المراد الذى هو المبدأ إذا أريد توكيده بالكتابة التى هي المنتهى ، قال : ( كتب الله لاغلبن أنا ورسلي ) وقال تعالى ( قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا - لبرز الذين كتب عليهم القتل ) وقال : ( وأولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ) أي في حكمه ، وقوله ( وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس ) أي أو حينا وفرضنا وكذلك قوله ( كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت ) وقوله ( كتب عليكم الصيام - لم كتبت علينا القتال - ما كتبناها عليهم - لولا أن كتب الله عليهم الجلاء ) أي لولا أن أوجب الله عليهم الاخلال بديارهم ، ويعبربالكتابة عن القضاء الممضى وما يصير في حكم الممضى وعلى هذا حمل قوله ( بلى ورسلنا لديهم يكتبون ) قيل ذلك مثل قوله ( يمحو الله ما يشاء ويثبت ) وقوله : ( أولئك كتب في قلوبهم الايمان وأيدهم بروح منه ) فإشارة منه إلى أنهم بخلاف من وصفهم بقوله ( ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا ) لان معنى أغفلنا من قولهم أغفلت الكتاب إذا جعلته خاليا من الكتابة ومن الاعجام ، وقوله ( فلا كفران لسعيه وإنا له كاتبون ) فإشارة إلى أن ذلك مثبت له ومجازي به .

وقوله ( فاكتبنا مع الشاهدين ) أي اجعلنا في زمرتهم إشارة إلى قوله ( فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم ) الاية وقوله ( مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها )


424

ما أثبت فيه أعمال العباد .

وقوله ( إلا في كتاب من قبل أن نبرأها ) قيل إشارة إلى اللوح المحفوظ ، وكذا قوله ( إن ذلك في كتاب - إن ذلك على الله يسير ) وقوله : ( ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين - في الكتاب مسطورا - لولا كتاب من الله سبق ) يعنى به ما قدره من الحكمة وذلك إشارة إلى قوله ( كتب ربكم على نفسه الرحمة ) وقيل إشارة إلى قوله ( وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ) وقوله ( لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا ) يعنى ما قدره وقضاه وذكر لنا ولم يقل علينا تنبيها أن كل ما يصيبنا نعده نعمة لنا ولا نعده نقمة علينا ، وقوله ( ادخلوا الارض المقدسة التى كتب الله لكم ) قيل معنى ذلك وهبها الله لكم ثم حرمها عليكم بامتناعكم من دخولها وقبولها ، وقيل كتب لكم بشرط أن تدخلوها ، وقيل أوجبها عليكم ، وإنما قال لكم ولم يقل عليكم لان دخولهم إياها يعود عليهم بنفع عاجل وآجل فيكون ذلك لهم لا عليهم وذلك كقولك لمن يرى تأذيا بشئ لا يعرف نفع مآله : هذا الكلام لك لا عليك ، وقوله : ( وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا ) جعل حكمهم وتقديرهم ساقطا مضمحلا وحكم الله عاليا لا دافع له ولا مانع ، وقال تعالى : ( وقال الذين أوتوا العلم والايمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث ) أي في علمه وإيجابه وحكمه وعلى ذلك قوله ( لكل أجل كتاب ) وقوله ( إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله ) أي في حكمه .

ويعبر بالكتاب عن الحجة الثابتة من جهة الله نحو ( ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير - أم آتيناهم كتابا من قبله فأتوا بكتابكم - أوتوا الكتاب - كتاب الله - أم آتيناهم كتابا - فهم يكتبون ) فذلك إشارة إلى العلم والتحقق والاعتقاد ، وقوله ( وابتغوا ما كتب الله لكم ) إشارة في تحرى النكاح إلى لطيفة وهى أن الله جعل لنا شهوة النكاح لنتحرى طلب النسل الذى يكون سببا لبقاء نوع الانسان إلى غاية قدرها ، فيجب للانسان أن يتحرى بالنكاح ما جعل الله له على حسب مقتضى العقل والديانة ، ومن تحرى بالنكاح حفظ النسل وحصانة النفس على الوجه المشروع فقد ابتغى ما كتب الله له وإلى هذا أشار من قال : عنى بما كتب الله لكم الولد ويعبر عن الايجاد بالكتابة وعن الازالة والافناء بالمحو .

قال : ( لكل أجل كتاب - يمحو الله ما يشاء ويثبت ) نبه أن لكل وقت إيجادا وهو يوجد ما تقتضي الحكمة إيجاده ويزيل ما تقتضي الحكمة إزالته ، ودل قوله ( لكل أجل كتاب )على نحو ما دل عليه قوله ( كل يوم هو في شأن ) وقوله : ( وعنده أم الكتا


425

( وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ) فالكتاب الاول ما كتبوه بأيديهم المذكورة في قوله ( فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ) والكتاب الثاني التوراة ، والثالث لجنس كتب الله أي ما هو من شئ من كتب الله سبحانه وتعالى وكلامه ، وقوله ( ولقد آتينا موسى الكتاب والفرقان ) فقد قيل هما عبارتان عن التوراة وتسميتها كتابا اعتبارا بما أثبت فيها من الاحكام ، وتسميتها فرقانا اعتبارا بما فيها من الفرق بين الحق والباطل .

وقوله : ( وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا ) أي حكما ( لولا كتاب من الله سبق لمسكم ) وقوله ( إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله ) كل ذلك حكم منه .

وأما قوله : ( فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ) فتنبيه أنهم يختلقونه ويفتعلونه ، وكما نسب الكتاب المختلق إلى أيديهم نسب المقال المختلق إلى أفواههم فقال : ( ذلك قولهم بأفواههم ) والاكتتاب متعارف في المختلق نحو قوله : ( أساطير الاولين اكتتبها ) وحيثما ذكر الله تعالى أهل الكتاب فإنما أراد بالكتاب التوراة والانجيل وإياهما جميعا ، وقوله : ( وما كان هذا القرآن أن يفترى ) إلى قوله : ( وتفصيل الكتاب ) فإنما أراد بالكتاب ههنا ما تقدم من كتب الله دون القرآن ، ألا ترى أنه جعل القرآن مصدقا له ، وقوله : ( وهو الذى أنزل إليكم الكتاب مفصلا ) فمنهم من قال هو القرآن ومنهم من قال هو القرآن وغيره من الحجج والعلم والعقل ، وكذلك قوله : ( فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به ) وقوله ( قال الذى عنده علم من الكتاب ) فقد قيل أريد به علم الكتاب وقيل علم من العلوم التى آتاها الله سليمان في كتابه المخصوص به وبه سخر له كل شئ ، وقوله : ( وتؤمنون بالكتاب كله ) أي بالكتب المنزلة فوضع ذلك موضع الجمع إما لكونه جنسا كقولك كثر الدرهم في أيدى الناس ، أو لكونه في الاصل مصدرا نحو عدل وذلك كقوله : ( يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك ) وقيل يعنى أنهمليسوا كمن قيل فيهم ( ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ) وكتابة العبد ابتياع نفسه من سيده بما يؤديه من كسبه ، قال : ( والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم ) واشتقاقها يصح أن يكون من الكتابة التى هي الايجاب ، وأن يكون من الكتب الذى هو النظم والانسان يفعل ذلك .

كتم : الكتمان ستر الحديث ، يقال كتمته كتما وكتمانا ، قال : ( ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله ) وقال : ( وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يع


426

الشهادة - وتكتمون الحق وأنتم تعلمون ) وقوله ( الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما آتاهم الله من فضله ) فكتمان الفضل هو كفران النعمة ولذلك قال بعده : ( وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا ) وقوله : ( ولا يكتمون الله حديثا ) قال ابن عباس : إن المشركين إذا رأوا أهل القيامة لا يدخل الجنة إلا من لم يكن مشركا قالوا ( والله ربنا ما كنا مشركين ) فتشهد عليهم جوارحهم فحينئذ يودون أن لم يكتموا الله حديثا .

وقال الحسن : في الاخرة مواقف في بعضها يكتمون وفى بعضها لا يكتمون ، وعن بعضهم لا يكتمون الله حديثا هو أن تنطق جوارحهم .

كثب : قال : ( وكانت الجبال كثيبا مهيلا ) أي رملا متراكما وجمعه أكثبة وكثب وكثبان ، والكثيبة القليل من اللبن والقطعة من التمر سميت بذلك لاجتماعها ، وكثب إذا اجتمع ، والكاثب الجامع ، والتكثيب الصيد إذا أمكن من نفسه ، والعرب تقول أكثبك الصيد فارمه ، وهو من الكثب أي القرب .

كثر : قد تقدم أن الكثرة والقلة يستعملان في الكمية المنفصلة كالاعداد ، قال : ( وليزيدن كثيرا - وأكثرهم للحق كارهون - بل أكثرهم لا يعلمون الحق ) قال : ( كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة ) وقال : ( وبث منهما رجالا كثيرا ونساء - ود كثير من أهل الكتاب ) إلى آيات كثيرة وقوله ( بفاكهة كثيرة ) فإنه جعلها كثيرة اعتبارا بمطاعم الدنيا ، وليست الكثرة إشارة إلى العدد فقط بل إلى الفضل ، ويقال عدد كثير وكثار وكاثر : زائد ، ورجل كاثرإذا كان كثير المال ، قال الشاعر : ولست بالاكثر منهم حصى

وإنما العزة للكاثر والمكاثرة والتكاثر التبارى في كثرة المال والعز ، قال : ( ألهاكم التكاثر ) وفلان مكثور أي مغلوب في الكثرة ، والمكثار متعارف في كثرة الكلام ، والكثر الجمار الكثير وقد حكى بتسكين الثاء ، وروى " لا قطع في ثمر ولا كثر " وقوله ( إنا أعطيناك الكوثر ) قيل هو نهر في الجنة يتشعب عنه الانهار ، وقيل بل هو الخير العظيم الذى أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد يقال للرجل السخى كوثر ، ويقال تكوثر الشئ كثر كثرة متناهية ، قال الشاعر :

وقد ثار نقع الموت حتى تكوثرا

كدح : الكدح السعي والعناء ، قال : ( إنك كادح إلى ربك كدحا ) وقد يستعمل استعمال الكدم في الاسنان ، قال الخليل : الكدح دون الكدم .

كدر : الكدر ضد الصفاء ،


427

كدر والكدرة في اللون خاصة ، والكدورة في الماء وفى العيش ، والانكدار تغير من انتثار الشئ ، قال : ( وإذا النجوم انكدرت ) ، وانكدر القوم على كذا إذا قصدوا متناثرين عليه .

كدى : الكدية صلابة في الارض ، يقال حفر فأكدى إذا وصل إلى كدية ، واستعير ذلك للطالب المخفق والمعطى المقل ، قال تعالى : ( أعطى قليلا وأكدى ) .

كذب : قد تقدم القول في الكذب مع الصدق وأنه يقال في المقال والفعال ، قال : ( إنما يفترى الكذب الذين لا يؤمنون ) ، وقوله ( والله يشهد إن المنافقين لكاذبون ) وقد تقدم أنه كذبهم في اعتقادهم لا في مقالهم ، ومقالهم كان صدقا ، وقوله : ( ليس لوقعتها كاذبة ) فقد نسب الكذب إلى نفس الفعل كقولهم فعلة صادقة وفعلة كاذبة ، قوله : ( ناصية كاذبة ) يقال رجل كذاب وكذوب وكذبذب وكيذبان ، كل ذلك للمبالغة ، ويقال لا مكذوبة أي لا أكذبك وكذبتك حديثا ، قال تعالى : ( الذين كذبوا الله ورسوله ) ، ويتعدى إلى مفعولين نحو صدق في قوله ( لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق ) يقال كذبه كذبا وكذابا ، وأكذبته : وجدته كاذبا ، وكذبته : نسبته إلى الكذب صادقا كان أو كاذبا ، وما جاء في القرآن ففى تكذيب الصادق نحو ( كذبوا بآياتنا - رب انصرني بما كذبون - بل كذبوا بالحق - كذبت قبلهم قوم نوح فكذبوا عبدنا - كذبت ثمود وعاد بالقارعة - وإن يكذبوك فقد كذبت قبلهم قوم نوح - وإن يكذبوك فقد كذب الذين من قبلهم ) وقال ( فإنهم لا يكذبونك ) قرئ بالتخفيف والتشديد ، ومعناه لا يجدونك كاذبا ولا يستطيعون أن يثبتوا كذبك ، وقوله ( حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا ) أي علموا أنهم تلقوا من جهة الذين أرسلوا إليهم بالكذب فكذبوا نحو فسقوا وزنوا وخطئوا ، إذا نسبوا إلى شئ من ذلك ، وذلك قوله : ( فقد كذبت رسل من قبلك ) وقوله ( فكذبوا رسلي ) وقوله ( إن كل إلا كذب الرسل ) وقرئ ( كذبوا ) بالتخفيف من قولهم كذبتك حديثا أي ظن المرسل إليهم أن المرسل قد كذبوهم فيما أخبروهم به أنهم إن لم يؤمنوا بهم نزل بهم العذاب وإنما ظنوا ذلك من إمهال الله تعالى إياهم وإملائه لهم ، وقوله ( لا يسمعونفيها لغوا ولا كذابا ) الكذاب التكذيب والمعنى لا يكذبون فيكذب بعضهم بعضا ، ونفى التكذيب عن الجنة يقتضى نفى الكذب عنها وقرئ ( كذابا ) من المكاذبة أي لا يتكاذبون تكاذب الناس في الدنيا ، يقال حمل فلان على فرية وكذب كما يقال في ضده صدق .

وكذب لبن الناقة إذا ظن


428

فلم يدم .

وقولهم كذب عليك الحج قيل معناه وجب فعليك به ، وحقيقته أنه في حكم الغائب البطئ وقته كقولك قد فات الحج فبادر أي كاد يفوت .

وكذب عليك العسل بالنصب أي عليك بالعسل وذلك إغراء ، وقيل العسل ههنا العسلان وهو ضرب من العدو ، والكذابة ثوب ينقش بلون صبغ كأنه موشى وذلك لانه يكذب بحاله .

كر : الكر العطف على الشئ بالذات أو بالفعل ، ويقال للحبل المفتول كر وهو في الاصل مصدر وصار اسما وجمعه كرور ، قال ( ثم رددنا لكم الكرة عليهم - فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين - وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة - لو أن لى كرة ) والكركرة رحى زور البعير ويعبر بها عن الجماعة المجتمعة ، والكركرة تصريف الريح السحاب ، وذلك مكرر من كر .

كرب : الكرب الغم الشديد ، قال : ( فنجيناه وأهله من الكرب العظيم ) والكربة كالغمة وأصل ذلك من كرب الارض وهو قلبها بالحفر فالغم يثير النفس إثارة ذلك ، وقيل في مثل : الكراب على البقر ، وليس ذلك من قولهم " الكلاب على البقر " في شئ ويصح أن يكون الكرب من كربت الشمس إذا دنت للمغيب وقولهم إناء كربان أي قريب نحو قربان أي قريب من الملء ، أو من الكرب وهو عقد غليظ في رشا الدلو ، وقد يوصف الغم بأنه عقدة على القلب ، يقال أكربت الدلو .

كرس : الكرسي في تعارف العامة اسم لما يقعد عليه ، قال ( وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب ) وهو في الاصل منسوب إلى الكرس أي المتلبد أي المجتمع .

ومنه الكراسة للمتكرس من الاوراق ، وكرست البناء فتكرس ، قال العجاج : يا صاح هل تعرف رسما مكرسا

قال : نعم أعرفه ، وأبلساوالكرس أصل الشئ ، يقال هو قديم الكرس وكل مجتمع من الشئ كرس ، والكروس المتركب بعض أجزاء رأسه إلى بعضه لكبره ، وقوله : ( وسع كرسيه السموات والارض ) فقد روى عن ابن عباس أن الكرسي العلم ، وقيل كرسيه ملكه ، وقال بعضهم : هو اسم الفلك المحيط بالافلاك ، قال : ويشهد لذلك ما روى " ما السموات السبع في الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة " .

كرم : الكرم إذا وصف الله تعالى به فهو اسم لاحسانه وإنعامه المتظاهر نحو قوله ( إن ربى غنى كريم ) وإذا وصف به الانسان فهو اسم للاخلاق والافعال المحمودة التى تظهر منه ، ولا يقال هو كريم حتى يظهر ذلك منه .

قال بعض العلماء : الكرم كالحرية إلا أن الحرية قد تقال في المحاسن الصغيرة والكبيرة .


429

والكرم لا يقال إلا في المحاسن الكبيرة كمن ينفق ما لا في تجهيز جيش في سبيل الله وتحمل حمالة ترقئ دماء قوم ، وقوله : ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) فإنما كان كذلك لان الكرم الافعال المحمودة وأكرمها وأشرفها ما يقصد به وجه الله تعالى ، فمن قصد ذلك بمحاسن فعله فهو التقى ، فإذا أكرم الناس أتقاهم ، وكل شئ شرف في بابه فإنه يوصف بالكرم ، قال تعالى : ( وأنبتنا فيها من كل زوج كريم - وزروع ومقام كريم - إنه لقرآن كريم - وقل لهما قولا كريما ) وإلاكرام والتكريم أن يوصل إلى الانسان إكرام أي نفع لا يلحقه فيه غضاضة ، أو أن يجعل ما يوصل إليه شيئا كريما أي شريفا ، قال ( وهل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين ) وقوله ( بل عباد مكرمون ) أي جعلهم كراما ، قال ( كراما كاتبين ) ، وقال ( بأيدى سفرة كرام بررة - وجعلني من المكرمين ) ، وقوله : ( ذو الجلال والاكرام ) منطو على المعنيين .

كره : قيل الكره والكره واحد نحو : الضعف والضعف ، وقيل الكره المشقة التى تنال الانسان من خارج فيما يحمل عليه بإكراه ، والكره ما يناله من ذاته وهو يعافه ، وذلك على ضربين ، أحدهما : ما يعاف من حيث الطبع والثانى ما يعاف من حيث العقل أو الشرع ، ولهذا يصح أن يقول الانسان في الشئ الواحد إنى أريده وأكرهه بمعنى أنى أريده من حيث الطبع وأكرهه من حيث العقل أو الشرع ، أو أريده من حيث العقل أو الشرع وأكرهه من حيث الطبع ، وقوله : ( كتب عليكم القتال وهو كره لكم ) أي تكرهونه من حيث الطبع ثم بين ذلك بقوله ( وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ) أنه لا يجب للانسان أن يعتبر كراهيته للشئ أو محبته له حتى يعلم حاله .

وكرهت يقال فيهما جميعا إلا أن استعماله في الكره أكثر ، قال تعالى : ( ولو كره الكافرون - ولو كره المشركون - وإن فريقا من المؤمنين لكارهون ) ، وقوله : ( أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه ) تنبيه أن أكل لحم الاخ شئ قد جبلت النفس على كراهتها له وإن تحراه الانسان ، وقوله : ( لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ) وقرئ كرها ، والا كراه يقال في حمل الانسان على ما يكرهه وقوله : ( ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء ) فنهى عن حملهن على ما فيه كره وكره ، وقوله ( لا إكراه في الدين ) فقد قيل كان ذلك في ابتداء الاسلام فإنه كان يعرض على الانسان الاسلام فإن أجابوإلا ترك .

والثانى : أن ذلك في أهل الكتاب فإنهم إن أرادوا الجزية والتزموا الشرائط تركوا .

والثالث : أنه لا حكم لمن


430

دين باطل فاعترف به ودخل فيه كما قال : ( إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان ) .

الرابع : لا اعتداد في الاخرة بما يفعل الانسان في الدنيا من الطاعة كرها فإن الله تعالى يعتبر السرائر ولا يرضى إلا الاخلاص ولهذا قال عليه الصلاة والسلام " الاعمال بالنيات " وقال : " أخلص يكفك القليل من العمل " الخامس : معناه لا يحمل الانسان على أمر مكروه في الحقيقة مما يكلفهم الله بل يحملون على نعيم الابد ، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام " عجب ربكم من قوم يقادون إلى الجنة بالسلاسل " السادس : أن الدين الجزاء ، معناه أن الله ليس بمكره على الجزاء بل يفعل ما يشاء بمن يشاء كما يشاء وقوله : ( أفغير دين الله يبغون ) إلى قوله : ( طوعا وكرها ) قيل معناه أسلم من في السموات طوعا ومن في الارض كرها أي الحجة أكرهتهم وألجأتهم كقولك الدلالة أكرهتني على القول بهذه المسألة وليس هذا من الكره المذموم .

الثاني : أسلم المؤمنون طوعا والكافرون كرها إذ لم يقدروا أن يمتنعوا عليه بما يريد بهم ويقضيه عليهم .

الثالث : عن قتادة أسلم المؤمنون طوعا والكافرون كرها عند الموت حيث قال ( فلم يك ينفعهم إيمانهم ) الاية .

الرابع : عنى بالكره من قوتل وألجئ إلى أن يؤمن .

الخامس : عن أبى العالية ومجاهد أن كلا أقر بخلقه إياهم وإن أشركوا معه كقوله : ( ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله ) .

السادس : عن ابن عباس : أسلموا بأحوالهم المنبئة عنهم وإن كفر بعضهم بمقالهم وذلك هو الاسلام في الذر الاول حيث قال : ( ألست بربكم قالوا بلى ) وذلك هو دلائلهم التى فطروا عليها من العقل المقتضى لان يسلموا ، وإلى هذا أشار بقوله ( وظلالهم بالغدو والاصال ) السابع : عن بعض الصوفية أن من أسلم طوعا هو من طالع المثيب والمعاقب لا الثواب والعقاب فأسلم له ، ومن أسلم كرها هو من طالع الثواب والعقاب فأسلم رغبة ورهبة ونحو هذه الاية قوله : ( ولله يسجد من في السموات والارض طوعا وكرها ) .

كسب : الكسب ما يتحراه الانسان ممافيه اجتلاب نفع وتحصيل حظ ككسب المال ، وقد يستعمل فيما يظن الانسان أنه يجلب منفعة ثم استجلب به مضرة .

والكسب يقال فيما أخذه لنفسه ولغيره ولهذا قد يتعدى إلى مفعولين فيقال كسبت فلانا كذا ، والاكتساب لا يقال إلا فيما استفدته لنفسك فكل اكتساب كسب وليس كل كسب اكتسابا ، وذلك نحو خبز واختبز وشوى واشتوى وطبخ واطبخ وقوله : ( أنفقوا من طيبات ما كسبتم ) روى أنه قيل للنبى صلى الله عليه وسلم : " أي الكسب أطيب ؟ فقال عليه الصلاة والسلام ، عمل الرجل بيده ، وقال : إن أطيب


431

الرجل من كسبه وإن ولده من كسبه " وقال : ( لا يقدرون على شئ مما كسبوا ) وقد ورد في القرآن في فعل الصالحات والسيئات ، فمما استعمل في الصالحات قوله : ( أو كسبت في إيمانها خيرا ) وقوله : ( ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة ) إلى قوله ( مما كسبوا ) : ومما يستعمل في السيئات ( أن تبسل نفس بما كسبت - أولئك الذين أبسلوا بما كسبوا - إن الذين يكسبون الاثم سيجزون بما كانوا يقترفون - فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون ) وقال : ( فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا جزاء بما كانوا يكسبون - ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا - ولا تكسب كل نفس إلا عليها ) وقوله : ( ثم توفى كل نفس ما كسبت ) فمتناول لهما .

والاكتساب قد ورد فيهما ، قال في الصالحات ( للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن ) وقوله : ( لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ) فقد قيل خص الكسب ههنا بالصالح والاكتساب بالسيئ ، وقيل عنى بالكسب ما يتحراه من المكاسب الاخروية ، وبالاكتساب ، ما يتحراه من المكاسب الدنيوية ، وقيل عنى بالكسب ما يفعله الانسان من فعل خير وجلب نفع إلى غيره من حيثما يجوز وبالاكتساب ما يحصله لنفسه من نفع يجوز تناوله ، فنبه على أن ما يفعله الانسان لغيره من نفع يوصله إليه فله الثواب وأن ما يحصله لنفسه وإن كان متناولا من حيثما يجوز على الوجه فقلما ينفك من أن يكون عليه ، إشارة إلى ما قيل " من أراد الدنيا فليوطن نفسه على المصائب " ، وقوله تعالى : ( إنما أموالكم وأولادكم فتتة )ونحو ذلك .

كسف : كسوف الشمس والقمر استتارهما بعارض مخصوص ، وبه شبه كسوف الوجه والحال فقيل كاسف الوجه وكاسف الحال ، والكسفة قطعة من السحاب والقطن ونحو ذلك من الاجسام المتخلخلة الحائلة وجمعها كسف ، قال : ( ثم يجعله كسفا - أسقط علينا كسفا من السماء - أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا ) وكسفا بالسكون .

فكسف جمع كسفة نحو سدرة وسدر ( وإن يروا كسفا من السماء ) قال أبو زيد : كسفت الثوب أكسفه كسفا إذا قطعته قطعا ، وقيل كسفت عرقوب الابل ، قال بعضهم : هو كسحت لا غير .

كسل : الكسل التثاقل عما لا ينبغى التثاقل عنه ولاجل ذلك صار مذموما ، يقال كسل فهو كسل وكسلان وجمعه كسالى وكسالى ، قال : ( ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ) وقيل فلان لا يكسله المكاسل ، وفحل كسل يكسل عن الضراب ، وامرأة مكسال فاترة عن ا


432

كسا : الكساء والكسوة اللباس ، قال : ( أو كسوتهم ) وقد كسوته واكتسى ، قال : ( فارزقوهم فيها واكسوهم - فكسونا العظام لحما ) ، واكتست الارض بالنبات ، وقول الشاعر : فبات له دون الصبا وهى قرة

لحاف ومصقول الكساء رقيق فقد قيل هو كناية عن اللبن إذا علته الدواية ، وقول الاخر : حتى أرى فارس الصيموت على

أكساء خيل كأنها الابل قيل معناه على أعقابها ، وأصله أن تعدى الابل فتثير الغبار ويعلوها فيكسوها فكأنه تولى إكساء الابل أي ملابسها من الغبار .

كشف : كشفت الثوب عن الوجه وغيره ويقال كشف غمه ، قال تعالى : ( وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو - فيكشف ما تدعون إليه - لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك - أم من يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ) ، وقوله : ( يوم يكشف عن ساق ) قيل أصله من قامت الحرب على ساق أي ظهرت الشدة ، وقال بعضهم أصله من تذمير الناقة ، وهو أنه إذا أخرج رجل الفصيل من بطن أمه ، فيقال كشف عن الساق .

كشط : ( وإذا السماء كشطت ) وهو من كشط الناقة أي تنحية الجلد عنها ومنه استعير انكشط روعه أي زال .

كظم : الكظم مخرج النفس ، يقال أخذ بكظمه والكظوم احتباس النفس ويعبر به عن السكوت كقولهم فلان لا يتنفس إذا وصف بالمبالغة في السكوت ، وكظم فلان حبس نفسه ، قال تعالى : ( إذ نادى وهو مكظوم ) ، وكظم الغيظ حبسه ، قال : ( والكاظمين الغيظ ) ومنه كظم البعير إذا ترك الاجترار ، وكظم السقاء شده بعد ملئه مانعا لنفسه ، والكظامة حلقة تجمع فيها الخيوط في طرف حديدة الميزان ، والسير الذى يوصل بوتر القوس ، والكظائم خروق بين البئرين يجرى فيها الماء ، كل ذلك تشبيه بمجرى النفس وتردده فيه .

كعب : كعب الرجل : العظم الذى عند ملتقى القدم والساق ، قال : ( وأرجلكم إلى الكعبين ) والكعبة كل بيت على هيئتهفي التربيع وبها سميت الكعبة ، قال تعالى : ( جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس ) وذو الكعبات بيت كان في الجاهلية لبنى ربيعة ، وفلان جالس في كعبته أي غرفته وبيته على تلك الهيئة ، وامرأة كاعب تكعب ثدياها ، وقد كعبت كعابة والجمع كواعب ، قال : ( وكواعب أترابا ) وقد يقال كعب الثدى كعبا وكعب تكعي


433

مكعب مطوى شديد الادراج ، وكل ما بين العقدتين من القصب والرمح يقال له كعب تشبيها بالكعب في الفصل بين العقدتين كفصل الكعب بين الساق والقدم .

كف : الكف : كف الانسان وهى ما بها يقبض ويبسط ، وكففته أصبت كفه وكففته أصبته بالكف ودفعته بها .

وتعورف الكف بالدفع على أي وجه كان بالكف كان أو غيرها حتى قيل رجل مكفوف لمن قبض بصره ، وقوله : ( وما أرسلناك إلا كافة للناس ) أي كافا لهم عن المعاصي والهاء فيه للمبالغة كقولهم : راوية وعلامة ونسابة ، وقوله : ( وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة ) قيل معناه كافين لهم كما يقاتلونكم كافين ، وقيل معناه جماعة كما يقاتلونكم جماعة ، وذلك أن الجماعة يقال لهم الكافة كما يقال لهم الوازعة لقوتهم باجتماعهم وعلى هذا قوله ( يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ) وقوله ( فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها ) فإشارة إلى حال النادم وما يتعاطاه في حال ندمه .

وتكفف الرجل إذا مد يده سائلا ، واستكف إذا مد كفه سائلا أو دافعا ، واستكف الشمس دفعها بكفه وهو أن يضع كفه على حاجبه مستظلا من الشمس ليرى ما يطلبه ، وكفة الميزان تشبيه بالكف في كفها ما يوزن بها وكذا كفة الحبالة ، وكففت الثوب إذا خطت نواحيه بعد الخياطة الاولى .

كفت : الكفت القبض والجمع ، قال : ( ألم نجعل الارض كفاتا أحياء وأمواتا ) أي تجمع الناس أحياءهم وأمواتهم ، وقيل معناه تضم الاحياء التى هي الانسان والحيوانات والنبات ، والاموات التى هي الجمادات من الارض والماء وغير ذلك .

والكفات قيل هو الطيران السريع ، وحقيقته قبض الجناح للطيران ، كما قال : ( أو لم يروا إلى الطير فوقهم صافات ويقبضن ) فالقبضههنا كالكفات هناك .

والكفت السوق الشديد ، واستعمال الكفت في سوق الابل كاستعمال القبض فيه كقولهم قبض الراعى الابل وراعى قبضة ، وكفت الله فلانا إلى نفسه كقولهم قبضه ، وفى الحديث : " اكفتوا صبيانكم بالليل " .

كفر : الكفر في اللغة ستر الشئ ، ووصف الليل بالكافر لستره الاشخاص ، والزراع لستره البذر في الارض ، وليس ذلك باسم لهما كما قال بعض أهل اللغة لما سمع :

ألقت ذكاء يمينها في كافر

والكافور اسم أكمام الثمرة التى تكفرها ، قال الشاعر :

كالكرم إذ نادى من الكافور

وكفر النعمة وكفرانها سترها بترك أداء شكرها ، قال تعالى : ( فلا كفران لسعيه )


434

الكفر جحود الوحدانية أو الشريعة أو النبوة ، والكفران في جحود النعمة أكثر استعمالا ، والكفر في الدين أكثر والكفور فيهما جميعا قال : ( فأبى الظالمون إلا كفورا - فأبى أكثر الناس إلا كفورا ) ويقال منهما كفر فهو كافر ، قال في الكفران : ( ليبلوني أأشكر أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربى غنى كريم ) وقال : ( واشكروا لى ولا تكفرون ) وقوله : ( وفعلت فعلتك التى فعلت وأنت من الكافرين ) أي تحريت كفران نعمتي ، وقال : ( لئن شكرتم لازيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد ) ولما كان الكفران يقتضى جحود النعمة صار يستعمل في الجحود ، قال : ( ولا تكونوا أول كافر به ) أي جاحد له وساتر ، والكافر على الاطلاق متعارف فيمن يجحد الوحدانية أو النبوة أو الشريعة أو ثلاثتها ، وقد يقال كفر لمن أخل بالشريعة وترك ما لزمه من شكر الله عليه ، قال : ( من كفر فعليه كفره ) يدل على ذلك مقابلته بقوله : ( ومن عمل صالحا فلانفسهم يمهدون ) وقال ( وأكثرهم الكافرون ) وقوله ( ولا تكونوا أول كافر به ) أي لا تكونوا أئمة في الكفر فيقتدى بكم ، وقوله ( ومن يكفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون ) عنى بالكافر الساتر للحق فلذلك جعله فاسقا ، ومعلوم أن الكفر المطلق هو أعم من الفسق ، ومعناه من جحد حق الله فقد فسق عن أمر ربه بظلمه .

ولما جعل كل فعل محمود من الايمان جعل كل فعل مذموم من الكفر ، وقال في السحر : ( وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر ) وقوله : ( الذين يأكلون الربا - إلى قوله - كل كفار أثيم ) وقال : ( ولله على الناس حج البيت - إلى قوله - ومن كفر فإن الله غنى عن العالمين ) والكفور المبالغ في كفران النعمة ، وقوله : ( إن الانسان لكفور ) وقال : ( ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازى إلا الكفور ) إن قيل كيف وصف الانسان ههنا بالكفور ولم يرض بذلك حتى أدخل عليه إن واللام وكل ذلك تأكيد ، وقال في موضع ( وكره إليكم الكفر ) فقوله ( إن الانسان لكفور مبين ) تنبيه على ما ينطوى عليه الانسان من كفران النعمة وقلة ما يقوم بأداء الشكر ، وعلى هذا قوله : ( قتل الانسان ما أكفره ) ولذلك قال ( وقليل من عبادي الشكور ) وقوله ( إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا ) تنبيه أنه عرفه الطريقين كما قال : ( وهديناه النجدين ) فمن سالك سبيل الشكر ، ومنسالك سبيل الكفر ، وقوله ( وكان الشيطان لربه كفورا ) فمن الكفر ونبه بقوله ( كان ) أنه لم يزل منذ وجد منطويا عل


435

أبلغ من الكفور لقوله ( كل كفار عنيد ) وقال ( إن الله لا يحب كل كفار أثيم - إن الله لا يهدى من هو كاذب كفار - إلا فاجرا كفارا ) وقد أجرى الكفار مجرى الكفور في قوله ( إن الانسان لظلوم كفار ) والكفار في جمع الكافر المضاد للايمان أكثر استعمالا كقوله ( أشداء على الكفار ) وقوله ليغيظ بهم الكفار ) والكفرة في جمع كافر النعمة أشد استعمالا وفى قوله ( أولئك هم الكفرة الفجرة ) ألا ترى أنه وصف الكفرة بالفجرة ؟ والفجرة قد يقال للفساق من المسلمين .

و قوله ( جزاء لمن كان كفر ) أي من الانبياء ومن يجرى مجراهم ممن بذلوا النصح في أمر الله فلم يقبل منهم .

وقوله ( إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ) قيل عنى بقوله إنهم آمنوا بموسى ثم كفروا بمن بعده .

والنصارى آمنوا بعيسى ثم كفروا بمن بعده .

وقيل آمنوا بموسى ثم كفروا بموسى إذ لم يؤمنوا بغيره ، وقيل هو ما قال ( وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذى ) إلى قوله : ( واكفروا آخره ) ولم يرد أنهم آمنوا مرتين وكفروا مرتين ، بل ذلك إشارة إلى أحوال كثيرة .

وقيل كما يصعد الانسان في الفضائل في ثلاث درجات ينعكس في الرذائل في ثلاث درجات والاية إشارة إلى ذلك ، وقد بينته في كتاب الذريعة إلى مكارم الشريعة .

ويقال كفر فلان إذا اعتقد الكفر ، ويقال ذلك إذا أظهر الكفر وإن لم يعتقد ولذلك قال ( من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مصمئن بالايمان ) ويقال كفر فلان بالشيطان إذا كفر بسببه ، وقد يقال ذلك إذا آمن وخالف الشيطان كقوله ( فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله ) وأكفره إكفارا حكم بكفره ، وقد يعبر عن التبرى بالكفر نحو ( ويوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ) الاية وقوله تعالى : ( إنى كفرت بما أشركتموني من قبل ) وقوله ( كمثل غيث أعجب الكفار نباته ) قيل عنى بالكفار الزراع لانهم يغطون البذر في التراب ستر الكفار حق الله تعالى بدلالة قوله : ( يعجب الزراع ليغيظ بهمالكفار ) ولان الكافر لا اختصاص له بذلك وقيل بل عنى الكفار ، وخصهم بكونهم معجبين بالدنيا وزخارفها وراكنين إليها .

والكفارة ما يغطى الاثم ومنه كفارة اليمين نحو قوله ( ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم ) وكذلك كفارة غيره من الاثام ككفارة القتل والظهار قال ( فكفارته إطعام عشرة مساكين ) والتكفير ستره وتغطيته حتى يصير بمنزلة ما لم يعمل ويصح أن يكون أصله إزالة الكفر والكفران نحو التمريض في كونه إزالة للمرض وتقذية العين في إزالة القذى عنه ، قال : ( ولو أن أهل الكتاب آ


436

لكفرنا عنهم سيأتهم - نكفر عنكم سيأتكم ) وإلى هذا المعنى أشار بقوله ( إن الحسنات يذهبن السيآت ) وقيل صغار الحسنات لا تكفر كبار السيآت ، وقال : ( لاكفرن عنهم سيأتهم - ليكفر الله عنهم أسوأ الذى عملوا ) ويقال : كفرت الشمس النجوم سترتها ويقال الكافر للسحاب الذى يغطى الشمس والليل ، قال الشاعر :

ألقت ذكاء يمينها في كافر

وتكفر في السلاح أي تغطى فيه ، والكافور أكمام الثمرة أي التى تكفر الثمرة ، قال الشاعر :

كالكرم إذ نادى من الكافور

والكافور الذى هو من الطيب ، قال تعالى : ( كان مزاجها كافورا ) .

كفل : الكفالة الضمان ، تقول تكفلت بكذا وكفلته فلانا وقرئ ( وكفلها زكريا ) أي كفلها الله تعالى ، ومن خفف جعل الفعل لزكريا ، المعنى تضمنها ، قال تعالى : ( وقد جعلتم الله عليكم كفيلا ) ، والكفيل الحظ الذى فيه الكفاية كأنه تكفل بأمره نحو قوله تعالى : ( فقال أكفلنيها ) أي اجعلني كفلا لها ، والكفل الكفيل ، قال : ( يؤتكم كفلين من رحمته ) أي كفيلين من نعمته في الدنيا والاخرة وهما المرغوب إلى الله تعالى فيهما بقوله ( ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفى الاخرة حسنة ) وقيل لم يعن بقوله كفلين أي نعمتين اثنتين بل أراد النعمة المتوالية المتكفلة بكفايته ، ويكون تثنيته على حد ما ذكرنا في قولهم لبيك وسعديك ، وأما قوله : ( من يشفعشفاعة حسنة ) إلى قوله ( يكن له كفل منها ) فإن الكفل ههنا ليس بمعنى الاول بل هو مستعار من الكفل وهو الشئ الردئ ، واشتقاقه من الكفل وهو أن الكفل لما كان مركبا ينبو براكبه صار متعارفا في كل شدة كالسيساء وهو العظم الناتئ من ظهر الحمار فيقال لاحملنك على الكفل وعلى السيساء ، ولاركبنك الحسرى الرزايا ، قال الشاعر : وحملناهم على صعبة زو

راء يعلونها بغير وطاء ومعنى الاية من ينضم إلى غيره معينا له في فعلة حسنة يكون له منها نصيب ، ومن ينضم إلى غيره معينا له في فعلة سيئة يناله منها شدة .

وقيل الكفل الكفيل .

ونبه أن من تحرى شرا فله من فعله كفيل يسأله كما قيل من ظلم فقد أقام كفيلا بظلمه تنبيها أنه لا يمكنه التخلص من عقوبته .

كفؤ : الكفء في المنزلة والقدر ، ومنه الكفاء لشقة تنضح بالاخرى فيجلل بها مؤخر البيت ، يقال فلان كفء


437

في المناكحة أو في المحاربة ونحو ذلك ، قال تعالى : ( ولم يكن له كفوا أحد ) ومنه المكافأة أي المساواة والمقابلة في الفعل ، وفلان كفؤ لك في المضادة ، والا كفاء قلب الشئ كأنه إزالة المساواة ، ومنه الاكفاء في الشعر ، ومكفأ الوجه أي كاسد اللون وكفيؤه ، ويقال لنتاج الابل ليست تامة كفأة ، وجعل فلان إبله كفأتين إذا لقح كل سنة قطعة منها .

كفى : الكفاية ما فيه سد الخلة وبلوغ المراد في الامر ، قال : ( وكفى الله المؤمنين القتال - إنا كفيناك المستهزئين ) وقوله ( وكفى بالله شهيدا ) قيل معناه ( كفى الله شهيدا ) والباء زائدة وقيل معناه اكتف بالله شهيدا ، والكفية من القوت ما فيه كفاية والجمع كفى ، ويقال كافيك فلان من رجل كقولك حسبك من رجل .

كل : لفظ كل هو لضم أجزاء الشئ وذلك ضربان ، أحدهما الضام لذات الشئ وأحواله المختصة به ويفيد معنى التمام نحو قوله ( ولا تبسطها كل البسط ) أي بسطا تاما ، قال الشاعر : ليس الفتى كل الفتى

إلا الفتى في أدبه أي التام الفتوة .

والثانى الضام للذوات وذلك يضاف تارة إلى جمع معرف بالالف واللام نحو قولك كل القوم ، وتارة إلى ضمير ذلك نحو ( فسجد الملائكة كلهم أجمعون ) وقوله ( ليظهره على الدين كله ) أو إلى نكرة مفردة نحو ( وكل إنسان ألزمناه - وهو بكل شئ عليم ) إلى غيرها من الايات وربما عرى عن الاضافة ويقدر ذلك فيه نحو ( كل في فلك يسبحون - وكل أتوه داخرين - وكلهم آتيه يوم القيامة فردا - وكلا جعلنا صالحين - وكل من الصابرين - وكلا ضربنا له الامثال ) إلى غير ذلك في القرآن مما يكثر تعداده .

ولم يرد في شئ من القرآن ولا في شئ من كلام الفصحاء الكل بالالف واللام وإنما ذلك شئ يجرى في كلام المتكلمين والفقهاء ومن نحا نحوهم .

والكلالة اسم لما عدا الولد والوالد من الورثة ، وقال ابن عباس : هو اسم لمن عدا الولد ، وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الكلالة فقال : من مات وليس له ولد ولا والد ، فجعله اسما للميت وكلا القولين صحيح .

فإنالكلالة مصدر يجمع الوارث والموروث جميعا وتسميتها بذلك إما لان النسب كل عن اللحوق به أو لانه قد لحق به بالعرض من أحد طرفيه وذلك لان الانتساب ضربان ، أحدهما : بالعمق كنسبة الاب والابن ، والثانى بالعرض كنسبة الاخ والعم ، قال قطرب : الكلالة اسم لما عدا الابوين والاخ ، وليس بشئ ، وقال بعضهم هو اسم لكل وارث كقول الشا


438

والمرء يبخل بالحقو

ق وللكلالة ما يسيم من أسام الابل إذا أخرجها للمرعى ولم يقصد الشاعر بما ظنه هذا وإنما خص الكلالة ليزهد الانسان في جمع المال لان ترك المال لهم أشد من تركه للاولاد ، وتنبيها أن من خلفت له المال فجار مجرى الكلالة وذلك كقولك ما تجمعه فهو للعدو ، وتقول العرب لم يرث فلان كذا كلالة لمن تخصص بشئ قد كان لابيه ، قال الشاعر : ورثتم قناة الملك غير كلالة

عن ابني مناف عبد شمس وهاشم والاكليل سمى بذلك لاطافته بالرأس ، يقال كل الرجل في مشيته كلالا ، والسيف عن ضريبته كلولا وكلة ، واللسان عن الكلام كذلك وأكل فلان كلت راحلته والكلكل الصدر .

كلب : الكلب الحيوان النباح والانثى كلبة والجمع أكلب وكلاب وقد يقال للجمع كليب ، قال : ( كمثل الكلب ) قال ( وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد ) وعنه اشتق الكلب للحرص ومنه يقال هو أحرص من كلب ، ورجل كلب : شديد الحرص ، وكلب كلب أي مجنون يكلب بلحوم الناس فيأخذه شبه جنون ، ومن عقره كلب أي يأخذه داء فيقال رجل كلب وقوم كلبى ، قال الشاعر :

دماءهم من الكلب الشفاء

وقد يصيب الكلب البعير .

ويقال أكلب الرجل : أصاب إبله ذلك ، وكلب الشتاء اشتد برده وحدته تشبيها بالكلب الكلب ، ودهر كلب ، ويقال أرض كلبة إذا لم ترو فتيبس تشبيها بالرجل الكلب لانه لا يشرب فييبس والكلاب والمكلب الذى يعلم الكلب ، قال : ( وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن ) وأرض مكلبة كثيرة الكلاب ،والكلب المسمار في قائم السيف ، والكلبة سير يدخل تحت السير الذى تشد به المزادة فيخرز به ، وذلك لتصوره بصورة الكلب في الاصطياد به ، وقد كلبت الاديم خرزته ، بذلك ، قال الشاعر :

سير صناع في أديم تكلبه

والكلب نجم في السماء مشبه بالكلب لكونه تابعا لنجم يقال له الراعى ، والكلبتان آلة مع الحدادين سميا بذلك تشبيها بكلبين في اصطيادهما وثنى اللفظ لكونهما اثنين ، والكلوب شئ يمسك به ، وكلاليب البازى مخالبه اشتق من الكلب لامساكه ما يعلق عليه إمساك الكلب .

كلف : الكلف الايلاع بالشئ ، يقال كلف فلان بكذا وأكلفته به جعلته كلفا ، والكلف في الوجه سمى لتصور كلفة به ، وتكلف الشئ ما يفعله الانسان بإظهار ك


439

مع مشقة تناله في تعاطيه ، وصارت الكلفة في التعارف اسما للمشقة ، والتكلف اسم لما يفعل بمشقة أو تصنع أو تشبع ، ولذلك صار التكلف على ضربين ، محمود : وهو ما يتحراه الانسان ليتوصل به إلى أن يصير الفعل الذى يتعاطاه سهلا عليه ويصير كلفا به ومحبا له ، وبهذا النظر يستعمل التكليف في تكلف العبادات .

والثانى : مذموم وهو ما يتحراه الانسان مراءاة وإياه عنى بقوله تعالى : ( قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين ) وقول النبي صلى الله عليه وسلم : " أنا وأتقياء أمتى برآء من التكلف " وقوله : ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) أي ما يعدونه مشقة فهو سعة في المآل نحو قوله : ( وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم ) وقوله : ( فعسى أن تكرهوا شيئا ) الاية .

كلم : الكلم التأثير المدرك بإحدى الحاستين ، فالكلام مدرك بحاسة السمع ، والكلم بحاسة البصر ، وكلمته جرحته جراحة بان تأثيرها ولا جتماعهما في ذلك قال الشاعر :

والكلم الاصيل كأرعب الكلم

الكلم الاول جمع كلمة ، والثانى جراحات والارعب الاوسع ، وقال آخر :

وجرح اللسان كجرح اليد

فالكلام يقع على الالفاظ المنظومة وعلى المعاني التى تحتها مجموعة ، وعند النحويين يقع على الجزء منه اسما كان أو فعلا أو أداة .

وعند كثير من المتكلمين لا يقع إلا على الجملة المركبة المفيدة وهو أخص من القول فإن القول يقع عندهم على المفردات ، والكلمة تقع عندهم على كل واحد من الانواع الثلاثة ، وقد قيل بخلاف ذلك ، قال تعالى : ( كبرت كلمة تخرج من أفواههم ) وقوله : ( فتلقى آدم من ربه كلمات ) قيل هي قوله : ( ربنا ظلمنا أنفسنا ) وقال الحسن : هي قوله : " ألم تخلقني بيدك ؟ ألم تسكني جنتك ؟ ألم تسجد لى ملائكتك ؟ ألم تسبق رحمتك غضبك ؟ أرأيت إن تبت أكنت معيدى إلى الجنة ؟ قال : نعم " وقيل هي الامانة المعروضة على السموات والارض والجبال في قوله : ( إنا عرضنا الامانة على السموات والارض والجبال ) الاية ، وقوله : ( وإذا ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن ) قيل هي الاشياء التى امتحن الله إبراهيم بها من ذبح ولده والختان وغيرهما .

وقوله لزكريا : ( إن الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله ) قيل هي كلمة التوحيد وقيل كتاب الله وقيل يعنى به عيسى ، وتسمية عيسى بكلمة في هذه الاية ، وفى قوله ( وكلمته ألقاها إلى مريم ) لكونه موجدا بكن المذكور في قوله ( إن مثل عيسى ) الايةوقيل لاهتداء الناس به كاهتدائهم بكلام الله تعالى ، وقيل سمى به لما خصه الله تعالى به في صغره حيث قال وهو في مهده ( إنى


440

آتانى الكتاب ) الاية ، وقيل سمى كلمة الله تعالى من حيث أنه صار نبيا كما سمى النبي صلى الله عليه وسلم ( ذكرا رسولا ) وقوله ( وتمت كلمة ربك ) الاية فالكلمة ههنا القضية ، فكل قضية تسمى كلمة سواء كان ذلك مقالا أو فعالا ، ووصفها بالصدق لانه يقال قول صدق وفعل صدق ، وقوله ( وتمت كلمة ربك ) إشارة إلى نحو قوله ( اليوم أكملت لكم دينكم ) الاية ، ونبه بذلك أنه لا تنسخ الشريعة بعد هذا ، وقيل إشارة إلى ما قال عليه الصلاة والسلام " أول ما خلق الله تعالى القلم فقال له اجر بما هو كائن إلى يوم القيامة " وقيل الكلمة هي القرآن وتسميته بكلمة كتسميتهم القصيدة كلمة فذكر أنها تتم وتبقى بحفظ الله تعالى إياها ، فعبر عن ذلك بلفظ الماضي تنبيها أن ذلك في حكم الكائن وإلى هذا المعنى من حفظ القرآن أشار بقوله : ( فإن يكفر بها هؤلاء ) الاية ، وقيل عنى به ما وعد من الثواب والعقاب ، وعلى ذلك قوله تعالى : ( بلى ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين ) وقوله : ( وكذلك حقت كلمة ربك على الذين فسقوا ) الاية ، وقيل عنى بالكلمات الايات المعجزات التى اقترحوها فنبه أن ما أرسل من الايات تام وفيه بلاغ ، وقوله : ( لا مبدل لكلماته ) رد لقولهم ( ائت بقرآن غير هذا ) الاية ، وقيل أراد بكلمة ربك أحكامه التى حكم بها وبين أنه شرع لعباده ما فيه بلاغ ، وقوله : ( وتمت كلمة ربك الحسنى على بنى إسرائيل بما صبروا ) وهذه الكلمة فيما قيل هي قوله تعالى : ( ونريد أن نمن على الذين ) الاية ، وقوله : ( ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما - ولولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى لقضى بينهم ) فإشارة إلى ما سبق من حكمه الذى اقتضاه حكمته وأنه لا تبديل لكلماته ، وقوله تعالى : ( ويحق الله الحق بكلماته ) أي بحججه التى جعلها الله تعالى لكم عليهم سلطانا مبينا ، أي حجة قوية .

وقوله : ( يريدون أن يبدلوا كلام الله ) هو إشارة إلى ما قال : ( قل لن تخرجوا معى ) الاية ، وذلك أن الله تعالى جعل قول هؤلاء المنافقين : ( ذرونا نتبعكم )تبديلا لكلام الله تعالى ، فنبه أن هؤلاء لا يفعلون وكيف يفعلون وقد علم الله تعالى منهم أن لا يتأتى ذلك منهم ، وقد سبق بذلك حكمه .

ومكالمة الله تعالى العبد على ضربين ، أحدهما : في الدنيا ، والثانى في الاخرة فما في الدنيا فعلى مانبه عليه بقوله : ( ما كان لبشر أن يكلمه الله ) الاية ، وما في الاخرة ثواب للمؤمنين وكرامة لهم تخفى علينا كيفيته ، ونبه أنه يحرم ذلك على الكافرين بقوله ( إن الذين يشترون بعهد الله ) الاية وقوله : ( يحرفون الكلم


441

جمع الكلمة ، وقيل إنهم كانوا يبدلون الالفاظ ويغيرونها ، وقيل إنه كان من جهة المعنى وهو حمله على غير ما قصد به واقتضاه وهذا أمثل القولين فإن اللفظ إذا تداولته الالسنة واشتهر يصعب تبديله ، وقوله : ( وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية ) أي لولا يكلمنا الله مواجهة وذلك نحو قوله ( يسألك أهل الكتاب ) إلى قوله : ( أرنا الله جهرة ) .

كلا : كلا ردع وزجر وإبطال لقول القائل ، وذلك نقيض إى في الاثبات ، قال : ( أفرأيت الذى كفر ) إلى قوله ( كلا ) وقال تعالى : ( لعلى أعمل صالحا فيما تركت كلا ) إلى غير ذلك من الايات ، وقال ( كلا لما يقض ما أمره ) .

كلا : الكلاءة حفظ الشئ وتبقيته ، يقال كلأك الله وبلغ بك أكلأ العمر ، واكتلأت بعينى كذا قال : ( قل من يكلؤكم ) الاية والمكلأ موضع تحفظ فيه السفن ، والكلاء موضع بالبصرة سمى بذلك لانهم يكلاون سفنهم هناك وعبر عن النسيئة بالكالئ .

وروى أنه عليه الصلاة والسلام : نهى عن الكالئ بالكالئ .

والكلأ العشب الذى يحفظ ومكان مكلأ وكالئ يكثر كلؤه .

كلا : كلا في التثنية ككل في الجمع وهو مفرد اللفظ مثنى المعنى عبر عنه بلفظ الواحد مرة اعتبارا بلفظه ، وبلفظ الاثنين مرة اعتبارا بمعناه قال : ( إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما ) ويقال في المؤنث كلتا .

ومتى أضيف إلى اسم ظاهر بقى ألفه على حالته في النصب والجر والرفع ، وإذا أضيف إلى مضمر قلبت في النصب والجر ياء ، فيقال : رأيت كليهما ومررت بكليهما ، قال ( كلتا الجنتين آتت أكلها ) وتقول في الرفع جاءني كلاهما .

كم : كم عبارة عن العدد ويستعمل في باب الاستفهام وينصب بعده الاسم الذى يميز به نحو ، كم رجلا ضربت ؟ ويستعمل في باب الخبر ويجر بعده الاسم الذى يميز به نحو : كم رجل ؟ ويقتضى معنى الكثرة ، وقد يدخل من في الاسم الذى يميز بعده نحو : ( وكم من قرية أهلكناها - وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة ) والكم ما يغطى اليد من القميص ، والكم ما يغطى الثمرة وجمعه أكمام قال : ( والنخل ذات الاكمام ) والكمة ما يغطى الرأس كالقلنسوة .

كمل : كمال الشئ حصول ما فيه الغرض منه فإذا قيل كمل ذلك فمعناه حصل ما هو الغرض منه وقوله : ( والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين ) تنبيها أن ذلك غاية ما يتعلق به صلاح الولد .

وقوله : ( ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ) تنبيها أنه يحصل لهم كمال العقوبة .

وقوله ( تلك ع


442

قيل إنما ذكر العشرة ووصفها بالكاملة لا ليعلمنا أن السبعة والثلاثة عشرة بل ليبين أن بحصول صيام العشرة يحصل كمال الصوم القائم مقام الهدى ، وقيل إن وصفه العشرة بالكاملة استطراد في الكلام وتنبيه على فضيلة له فيما بين علم العدد وأن العشرة أول عقد ينتهى إليه العدد فيكمل وما بعده يكون مكررا مما قبله فالعشرة هي العدد الكامل .

كمه : الاكمه هو الذى يولد مطموس العين وقد يقال لمن تذهب عينه ، قال :

كمهت عيناه حتى ابيضتا

كن : الكن ما يحفظ فيه الشئ ، يقال : كننت الشئ كنا جعلته في كن وخص كننت بما يستر ببيت أو ثوب وغير ذلك من الاجسام ، قال تعالى : ( كأنهن بيض مكنون - كأنهم لؤلؤ مكنون ) وأكننت بما يستر في النفس قال تعالى : ( أو أكننتم في أنفسكم ) وجمع الكن أكنان ، قال تعالى : ( وجعل لكم من الجبال أكنانا ) والكنان الغطاء الذى يكن فيه الشئ والجمع أكنة نحو غطاء وأغطية ، قال : ( وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه ) وقوله تعالى : ( وقالوا قلوبنا في أكنة ) قيل معناه في غطاء عن تفهم ما تورده علينا كما قالوا : ( يا شعيب ما نفقه ) الاية وقوله : ( إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون ) قيل عنى بالكتاب المكنون اللوح المحفوظ ، وقيل هو قلوب المؤمنين ، وقيل ذلك إشارة إلى كونه محفوظا عند الله تعالى كما قال : ( وإنا له لحافظون ) وسميت المرأة المتزوجة كنة لكونها في كن من حفظ زوجها كما سميت محصنة لكونها في حصن من حفظ زوجها ، والكنانة جعبة غير مشقوقة .

كند : قوله تعالى : ( إن الانسان لربه لكنود ) أي كفور لنعمته كقولهم أرض كنود إذا لم تنبت شيئا .

كنز : الكنز جعل المال بعضه على بعض وحفظه وأصله من كنزت التمر في الوعاء ، وزمن الكناز وقت ما يكنز فيه التمر ، وناقة كناز مكتنزة اللحم .

وقوله : ( والذين يكنزون الذهب والفضة ) أي يدخرونها ، وقوله : ( فذوقوا ما كنتم تكنزون ) وقوله : ( لولا أنزل عليه كنز ) أي مال عظيم ( وكان تحته كنز لهما ) قيل كان صحيفة علم .

كهف : الكهف الغار في الجبل وجمعه كهوف ، قال : ( إن أصحاب الكهف ) الاية .

كهل : الكهل من وخطه الشيب ، قال : ( ويكلم الناس في المهد وكهلا ومنالصالحين ) واكتهل النبات إذا شارف اليبوسة مشارفة الكهل الشيب ، قال :

مؤزر بهشيم النبت مكتهل

كهن : الكاهن هو الذى يخبر بالاخبار الماضية الخفية بضرب من الظ


443

الذى يخبر بالاخبار المستقبلة على نحو ذلك ولكون هاتين الصناعتين مبنيتين على الظن الذى يخطئ ويصيب قال عليه الصلاة والسلام : " من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه بما قال فقد كفر بما أنزل على أبى القاسم " ويقال كهن فلان كهانة إذا تعاطى ذلك وكهن إذا تخصص بذلك ، وتكهن تكلف ذلك ، قال تعالى ( ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون ) .

كوب : الكوب قدح لا عروة له وجمعه أكواب ، قال : ( بأكواب وأباريق وكأس من معين ) والكوبة الطبل الذى يلعب به .

كيد : الكيد ضرب من الاحتيال وقد يكون مذموما وممدوحا وإن كان يستعمل في المذموم أكثر وكذلك الاستدراج والمكر ويكون بعض ذلك محمودا ، قال : ( كذلك كدنا ليوسف ) وقوله : ( وأملى لهم إن كيدى متين ) قال بعضهم : أراد بالكيد العذاب ، والصحيح أنه هو الاملاء والامهال المؤدى إلى العقاب كقوله ( إنما نملي لهم ليزدادوا إثما إن الله لا يهدى كيد الخائنين ) فخص الخائنين تنبيها أنه قد يهدى كيد من لم يقصد بكيده خيانة ككيد يوسف بأخيه وقوله ( لاكيدن أصنامكم ) أي لاريدن بها سوءا .

وقال : ( فأرادوا به كيدا فجعلناهم الاسفلين ) وقوله ( فإن كان لكم كيد فكيدون ) وقال ( كيد ساحر - فأجمعوا كيدكم ) ويقال فلان يكيد بنفسه أي يجود بها وكاد الزند إذا تباطأ بإخراج ناره .

ووضع كاد لمقاربة الفعل ، يقال كاد يفعل إذا لم يكن قد فعل ، وإذا كان معه حرف نفى يكون لما قد وقع ويكون قريبا من أن لا يكون نحو قوله تعالى : ( لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا - وإن كادوا - تكاد السموات - يكاد البرق - يكادون يسطون - إن كدت لتردين ) ولافرق بين أن يكون حرف النفى متقدما عليه أو متأخرا عنه نحو ( وما كادوا يفعلون - لا يكادون يفقهون ) وقلما يستعمل في كاد أن إلا في ضرورة الشعر ، قال :

قد كاد من طول البلى أن يمحصا

أي يمضى ويدرس .

كور : كور الشئ إدارته وضم بعضه إلى بعض ككور العمامة ، وقوله : ( يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل ) فإشارة إلى جريان الشمس في مطالعها وانتقاص الليل والنهار وازديادهما .

وطعنه فكوره إذا ألقاه مجتمعا ، واكتار الفرس إذا أدار ذنبه في عدوه ، وقيل لابل كثيرة كور ، وكوارة النحل معروفة والكور الرحل ، وقيل لكل مصر كورة وهى البقعة التى يجتمع فيها قرى ومحال .

كأس : قال ( من كأس كان مزاجها زنجبيلا ) والكأس الاناء بما فيه من الشراب وسمى كل واحد منهما بانفراده كأسا


444

شربت كأسا ، وكأس طيبة يعنى بها الشراب ، قال ( وكأس من معين ) وكأست الناقة تكؤس إذا مشت على ثلاثة قوائم ، والكيس جودة القريحة ، وأكأس الرجل وأكيس إذا ولد أولادا أكياسا ، وسمى الغدر كيسان تصورا أنه ضرب من استعمال الكيس أو لان كيسان كان رجلا عرف بالغدر ثم سمى كل غادر به كما أن الهالكى كان حدادا عرف بالحدادة ثم سمى كل حداد هالكيا .

كيف : كيف لفظ يسأل به عما يصح أن يقال فيه شبيه وغير شبيه كالابيض والاسود والصحيح والسقيم ، ولهذا لا يصح أن يقال في الله عزوجل كيف ، وقد يعبر بكيف عن المسئول عنه كالاسود والابيض فإنا نسميه كيف ، وكل ما أخبر الله تعالى بلفظة كيف عن نفسه فهو استخبار على طريق التنبيه للمخاطب أو توبيخا نحو ( كيف تكفرون بالله - كيف يهدى الله - كيف يكون للمشركين عهد - انظر كيف ضربوا لك الامثال - فانظر كيف بدأ الخلق - ( أو لم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده ) .

كيل : الكيل كيل الطعام .

يقال كلت له الطعام إذا توليت ذلك له ، وكلته الطعام إذا أعطيته كيلا ، واكتلت عليه أخذت منه كيلا ، قال الله تعالى : ( ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم ) وذلك إن كان مخصوصا بالكيل فحث على تحرى العدل في كل ما وقع فيه أخذ ودفع وقوله ( فأوف الكيل - فأرسل معنا أخانا نكتل - كيل بعير ) مقدار حمل بعير .

كان : كان عبارة عما مضى من الزمان وفى كثير من وصف الله تعالى تنبئ عن معنى الازلية ، قال ( وكان الله بكل شئ عليما - وكان الله على كل شئ قديرا ) وما استعمل منه في جنس الشئ متعلقا بوصف له هو موجود فيه فتنبيه على أن ذلك الوصف لازم له ، قليل الانفكاك منه نحو قوله في الانسان ( وكان الانسان كفورا - وكان الانسان قتورا - وكان الانسان أكثر شئ جدلا ) فذلك تنبيه على أن ذلك الوصف لازم له قليل الانفكاك منه ، وقوله في وصف الشيطان ( وكان الشيطان للانسان خذولا - وكان الشيطان لربه كفورا ) وإذا استعمل في الزمان الماضي فقد يجوز أن يكون المستعمل فيه بقى على حالته كما تقدم ذكره آنفا ، ويجوز أن يكون قد تغير نحو كان فلان كذا ثم صار كذا ولا فرق بين أن يكون الزمان المستعمل فيه كان قد تقدم تقدما كثيرا نحو أن تقول : كان في أول ما أوجد الله تعالى ، وبين أن يكون في زمان قد تقدم بآن واحد عن الوقت الذى استعملت فيه كان نحو أن تقول كان آدم كذا ، وبين أن يقال كان زيد ههنا ، ويكون بينك وبين ذلك الزمان أدنى وقت وله


445

صح أن يقال ( كيف نكلم من كان في المهد صبيا ) فأشار بكان أن عيسى وحالته التى شاهده عليها قبيل .

وليس قول من قال هذا إشارة إلى الحال بشئ لان ذلك إشارة إلى ما تقدم لكن إلى زمان يقرب من زمان قولهم هذا .

وقوله : ( كنتم خير أمة ) فقد قيل معنى كنتم معنى الحال وليس ذلك بشئ بل إنما ذلك إشارة إلى أنكم كنتم كذلك في تقدير الله تعالى وحكمه ، وقوله : ( وإن كان ذو عسرة ) فقد قيل معناه حصل ووقع ، والكون يستعمله بعض الناس في استحالة جوهر إلى ما هو دونه وكثير من المتكلمين يستعملونه في معنى الابداع .

وكينونة عند بعض النحويين فعلولة وأصله كونونة وكرهوا الضمة والواو فقلبوا ، وعند سيبويه كيونونة على وزن فيعلولة ، ثم أدغم فصار كينونة ثم حذف فصار كينونة كقولهم في ميت ميت وأصل ميت ميوت ولم يقولوا كينونة على الاصل كما قالوا ميت لثقل لفظها .

والمكان قيل أصله من كان يكون فلما كثر في كلامهم توهمت الميم أصلية فقيل تمكن كماقيل في المسكين تمسكن ، واستكان فلان تضرع وكأنه سكن وترك الدعة لضراعته ، قال : ( فما استكانوا لربهم ) .

كوى : كويت الدابة بالنار كيا ، قال : ( فتكوى بها جباههم وجنوبهم ) وكى علة لفعل الشئ وكيلا لانتفائه ، نحو : ( كيلا يكون دولة ) .

كاف : الكاف للتشبيه والتمثيل ، قال تعالى : ( مثلهم كمثل صفوان عليه تراب ) معناه وصفهم كوصفه وقوله : ( كالذى ينفق ماله ) الاية فإن ذلك ليس بتشبيه وإنما هو تمثيل كما يقول النحويون مثلا فالاسم كقولك زيد أي مثاله قولك زيد والتمثيل أكثر من التشبيه لان كل تمثيل تشبيه ، وليس كل تشبيه تمثي


446

كتاب اللام لب : اللب العقل الخالص من الشوائب وسمى بذلك لكونه خالص ما في الانسان من معانيه كاللباب واللب من الشئ ، وقيل هو ما زكى من العقل فكل لب عقل وليس كل عقل لبا .

ولهذا علق الله تعالى الاحكام التى لا يدركها إلا العقول الزكية بأولى الالباب نحو قوله : ( ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيرا ) إلى قوله : ( أولوا الالباب ) ونحو ذلك من الايات ، ولب فلان يلب صار ذا لب .

وقالت امرأة في ابنها اضربه كى يلب ويقود الجيش ذا اللجب .

ورجل ألبب من قوم ألباء ، وملبوب معروف باللب ، وألب بالمكان أقام وأصله في البعير وهو أن يلقى لبته فيه أي صدره ، وتلبب إذا تحزم وأصله أن يشد لبته ، ولببته ضربت لبته وسمى اللبة لكونه موضع اللب ، وفلان في لبب رخى أي في سعة .

وقولهم لبيك قيل أصله من لب بالمكان وألب أقام به وثنى لانه أراد إجابة بعد إجابة ، وقيل أصله لبب فأبدل من أحد الباآت ياء نحو تظنيت وأصله تظننت ، وقيل هو من قولهم امرأة لبة أي محبة لولدها ، وقيل معناه إخلاص لك بعد إخلاص من قولهم لب الطعام أي خالصه ومنه حسب لباب .

لبث : لبث بالمكان أقام به ملازما له ، قال : ( فلبث فيهم ألف سنة - فلبثت سنين ) قال : ( كم لبثتم قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم - قالوا ربكم أعلم بما لبثتم - لم يلبثوا إلاعشية - لم يلبثوا إلا ساعة - ما لبثوا في العذاب المهين ) .

لبد : قال تعالى : ( يكونون عليه لبدا ) أي مجتمعة ، الواحدة لبدة كاللبد المتلبد أي المجتمع ، وقيل معناه كانوا يسقطون عليه سقوط اللبد ، وقرئ لبدا أي متلبدا ملتصقا بعضها ببعض للتزاحم عليه ، وجمع اللبد ألباد ولبود .

وقد ألبدت السرج جعلت له لبدا وألبدت الفرس ألقيت عليه اللبد نحو أسرجته وألجمته وألببته ، واللبدة القطعة منها .

وقيل هو أمنع من لبدة الاسد أي من صدره ، ولبد الشعر وألبد بالمكان لزمه لزوم لبده ، ولبدت الابل لبدا أكثرت من الكلا حتى أتعبها


447

وقوله : ( مالا لبدا ) أي كثيرا متلبدا ، وقيل ما له سبد ولا لبد ، ولبد طائر من شأنه أن يلصق بالارض وآخر نسور لقمان كان يقال له لبد ، وألبد البعير صار ذا لبد من الثلط وقد يكنى بذلك عن حسنه لدلالة ذلك منه على خصبه وسمنه ، وألبدت القربة جعلتها في لبيد أي في جوالق صغير .

لبس : لبس الثوب استتر به وألبسه غيره ومنه ( يلبسون ثيابا خضرا ) واللباس واللبوس واللبس ما يلبس ، قال تعالى : ( قد أنزلنا عليكم لباسا يوارى سوآتكم ) وجعل اللباس لكل ما يغطى من الانسان عن قبيح فجعل الزوج لزوجه لباسا من حيث إنه يمنعها ويصدها عن تعاطى قبيح ، قال تعالى : ( هن لباس لكم وأنتم لباس لهن ) فسما هن لباسا كما سماها الشاعر إزارا في قوله :

فدى لك من أخى ثقة إزارى

وجعل التقوى لباسا على طريق التمثيل والتشبيه ، قال تعالى : ( ولباس التقوى ) وقوله : ( صنعة لبوس لكم ) يعنى به الدرع وقوله ( فأذاقها الله لباس الجوع والخوف ) ، وجعل الجوع والخوف لباسا على التجسيم والتشبيه تصويرا له ، وذلك بحسب ما يقولون تدرع فلان الفقر ولبس الجوع ونحو ذلك ، قال الشاعر :

وكسوتهم من خير برد منجم

نوع من برود اليمن يعنى به شعرا .

وقرأ بعضهم ( ولباس التقوى ) من اللبس أي الستر وأصل اللبس ستر الشئ ويقال ذلك في المعاني ، يقال لبست عليه أمره ، قال : ( وللبسنا عليهم ما يلبسون ) وقال ( ولا تلبسوا الحق بالباطل - لم تلبسون الحق بالباطل - الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم ) ويقال في الامر لبسة أي التباس ولابست الامر إذا زاولته ولابست فلانا خالطته وفى فلان ملبس أي مستمتع ، قال الشاعر :

وبعد المشيب طول عمر وملبسا

لبن : اللبن جمعه ألبان ، قال تعالى : ( وأنهار من لبن لم يتغير طعمه ) وقال ( من بين فرث ودم لبنا خالصا ) ، ولابن كثر عنده لبن ولبنته سقيته إياه وفرس ملبون ، وألبن فلان كثر لبنه فهو ملبن .

وألبنت الناقة فهى ملبن إذا كثر لبنها إما خلقة وإما أن يترك في ضرعها حتى يكثر ، والملبن ما يجعل فيه اللبن .

وأخوه بلبان أمه ، قيل ولا يقال بلبن أمه أي لم يسمع ذلك من العرب ، وكم لبن غنمك ؟ أي ذوات الدر منها .

واللبان الصدر ، واللبانة أصلها الحاجة إلى اللبن ثم استعمل في كل حاجة ، وأما اللبن الذى يبنى به فليس من ذلك في شئ ، الواحدة لبنة ، يقال لبنه يلبنه ، واللبان ضاربه .

لج : اللجاج التمادي والعناد في تعاطى الفعل المزجور عنه وقد لج في الامر ي


448

قال تعالى : ( ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجوا في طغيانهم يعمهون - بل لجوا في عتو ونفور ) ومنه لجة الصوت بفتح اللام أي تردده ولجة البحر بالضم تردد أمواجه ، ولجة الليل تردد ظلامه ، ويقال في كل واحد لج ولج ، قال ( في بحر لجى ) منسوب إلى لجة البحر ، وما روى وضع اللج على قفى ، أصله قفاى فقلب الالف ياء وهو لغة فعبارة عن السيف المتموج ماؤه ، واللجلجة التردد في الكلام وفى ابتلاع الطعام ، قال الشاعر :

يلجلج مضغة فيها أنيض

أي غير منضج ورجل لجلج ولجلاج في كلامه تردد ، وقيل الحق أبلج والباطل لجلج أي لا يستقيم في قوله قائله وفى فعل فاعله بل يتردد فيه .

لحد : اللحد حفرة مائلة عن الوسط وقد لحد القبر حفره كذلك وألحده وقد لحدت الميت وألحدته جعلته في اللحد ، ويسمى اللحد ملحدا وذلك اسم موضع من ألحدته ، ولحد بلسانه إلى كذا مال ، قال تعالى : ( لسان الذى يلحدون إليه ) من لحد وقرئ ( يلحدون ) من ألحد ، وألحد فلان مال عن الحق ، والالحاد ضربان : إلحاد إلى الشرك بالله ، والحاد إلى الشرك بالاسباب ، فالاول ينافى الايمان ويبطله ، والثانى يوهن عراه ولا يبطله .

ومن هذا النحو قوله ( ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم ) وقوله ( الذين يلحدون في أسمائه ) ، والالحاد في أسمائه على وجهين : أحدهما أن يوصف بما لا يصح وصفه به .

والثانى : أن يتأول أوصافه على ما لا يليق به ، والتحد إلى كذا مال إليه ، قال تعالى : ( ولن تجد من دونه ملتحدا ) أي التجاء أو موضع التجاء .

وألحد السهم الهدف : مال في أحد جانبيه .

لحف : قال ( لا يسألون الناس إلحافا ) ، أي إلحاحا ومنه استعير ألحف شاربه إذا بالغ في تناوله وجزه وأصله من اللحاف وهو ما يتغطى به ، يقال ألحفته فالتحف .

لحق : لحقته ولحقت به أدركته ، قال : ( الذين لم يلحقوا بهم من خلفهم - وآخرين منهم لما يلحقوا بهم ) ويقال ألحقت كذا ، قال بعضهم : يقال ألحقه بمعنى لحقه وعلى هذا قوله " إن عذابك بالكفار ملحق " وقيل هو من ألحقت به كذا فنسب الفعل إلى العذاب تعظيماله ، وكنى عن الدعى بالملحق .

لحم : اللحم جمعه لحام ولحوم ولحمان ، قال ( ولحم الخنزير ) ولحم الرجل كثر عليه اللحم فضخم فهو لحيم ولاحم ، وشاحم صار ذا لحم وشحم نحو لابن وتامر ، ولحم : ضرى باللحم ومنه باز لحم وذئب لحم أي كثير أكل اللحم وبيت لحم أي فيه لحم ، وفى الحديث " إن الله يبغض قوما لحمين " وألحمه أطعمه اللحم وبه شبه المرزوق من الصيد فقيل ملحم و


449

المرزوق من غيره به ، وبه شبه ثوب ملحم إذا تداخل سداه ويسمى ذلك الغزل لحمة تشبيها بلحمة البازى ، ومنه قيل " الولاء لحمة كلحمة النسب " وشجة متلاحمة اكتست اللحم ، ولحمت اللحم عن العظم قشرته ، ولحمت الشئ وألحمته ولاحمت بين الشيئين لأمتهما تشبيها بالجسم إذا صار بين عظامه لحم يلحم به ، واللحام ما يلحم به الاناء وألحمت فلانا قتلته وجعلته لحما للسباع ، وألحمت الطائر أطعمته اللحم ، وألحمتك فلانا أمكنتك من شتمه وثلبه وذلك كتسمية الاغتياب والوقيعة بأكل اللحم ، نحو قوله : ( أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا ) ، وفلان لحيم فعيل كأنه جعل لحما للسباع ، والملحمة المعركة ، والجمع الملاحم .

لحن : اللحن صرف الكلام عن سننه الجارى عليه إما بإزالة الاعراب أو التصحيف وهو المذموم وذلك أكثر استعمالا ، وإما بإزالته عن التصريح وصرفه بمعناه إلى تعريض وفحوى وهو محمود عند أكثر الادباء من حيث البلاغة وإياه قصد الشاعر بقوله :

وخير الحديث ما كان لحنا

وإياه قصد بقوله تعالى : ( ولتعرفنهم في لحن القول ) ومنه قيل للفطن بما يقتضى فحوى الكلام : لحن ، وفى الحديث : " لعل بعضكم ألحن بحجته من بعض " أي ألسن وأفصح وأبين كلاما وأقدر على الحجة .

لدد : الالد الخصيم الشديد التأبى وجمعه لد ، قال تعالى : ( وهو ألد الخصام ) وقال ( ولتنذر به قوما لدا ) وأصل الالد الشديد اللد أي صفحة العنق وذلك إذا لم يمكن صرفه عما يريده ، وفلان يتلدد أي يتلفت ، واللدود ما سقى الانسان من دواء في أحد شقى وجهه وقد التددت ذلك .

لدن : لدن أخص من عند لانه يدل على ابتداء نهاية نحو أقمت عنده من لدن طلوع الشمس إلى غروبها فيوضع لدن موضع نهاية الفعل .

وقد يوضع موضع عند فيما حكي ، يقال أصبت عنده مالا ولدنه مالا ، قال بعضهم لدن أبلغ من عند وأخص ، قال تعالى : ( فلا تصاحبني قد بلغت من لدنى عذرا - ربنا آتنا من لدنك رحمة - فهب لى من لدنك وليا - واجعل لى من لدنك سلطانا نصيرا - علمناه من لدنا علما - لتنذر بأسا شديدا من لدنه ) ويقال من لدن ، ولد ، ولد ، ولدى .

واللدن اللين .

لدى : لدى يقارب لدن ، قال ( وألفيا سيدها لدى الباب ) .

لزب : اللازب الثابت الشديد الثبوت ، قال تعالى ( من طين لازب ) ويعبر باللاز


450

الواجب فيقال ضربة لازب ، واللزبة السنة الجدبة الشديدة وجمعها اللزبات .

لزم : لزوم الشئ طول مكثه ومنه يقال لزمه يلزمه لزوما ، والالزام ضربان : إلزام بالتسخير من الله تعالى أو من الانسان ، وإلزام بالحكم والامر نحو قوله ( أنلزمكموها وأنتم لها كارهون ) وقوله ( وألزمهم كلمة التقوى ) وقوله ( فسوف يكون لزاما ) أي لازما وقوله ( ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى ) .

لسن : اللسان الجارحة وقوتها وقوله ( واحلل عقدة من لساني ) يعنى به من قوة لسانه فإن العقدة لم تكن في الجارحة وإنما كانت في قوته التى هي النطق به ، ويقال لكل قوم لسان ولسن بكسر اللام أي لغة ، قال ( فإنما يسرناه بلسانك ) وقال ( بلسان عربي مبين - واختلاف ألسنتكم وألوانكم ) فاختلاف الالسنة إشارة إلى اختلاف اللغات وإلى اختلاف النغمات ، فإن لكل إنسان نغمة مخصوصة يميزها السمع كما أن له صورة مخصوصة يميزها البصر .

لطف : اللطيف إذا وصف به الجسم فضد الجثل وهو الثقيل ، يقال شعر جثل أي كثير ، ويعبر باللطافة واللطف عن الحركة الخفيفة وعن تعاطى الامور الدقيقة ، وقد يعبر باللطائف عما لا الحاسة تدركه ، ويصح أن يكون وصف الله تعالى به على هذا الوجه وأن يكون لمعرفته بدقائق الامور ، وأن يكون لرفقه بالعباد في هدايتهم .

قال تعالى : ( الله لطيف بعباده - إن ربى لطيف لما يشاء ) أي يحسن الاستخراج تنبيها على ما أوصل إليه يوسف حيث ألقاه إخوته في الجب ، وقد يعبر عن التحف المتوصل بها إلى المودة باللطف ، ولهذا قال " تهادوا تحابوا " وقد ألطف فلان أخاه بكذا .

لظى : اللظى اللهب الخالص ، وقد لظيت النار وتلظت ، قال تعالى : ( نارا تلظى ) أي تتلظى ، ولظى غير مصروفة اسم لجهنم قال تعالى ( إنها لظى ) .

لعب : أصل الكلمة اللعاب وهو البزاق السائل ، وقد لعب يلعب لعبا سال لعابه ، ولعب فلان إذا كان فعله غير قاصد به مقصدا صحيحا يلعب لعبا قال ( وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب - وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا ) وقال ( أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون - قالوا أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين - وما خلقنا السموات والارض وما بينهما لاعبين ) واللعبة للمرة الواحدة واللعبة الحالة التى عليها اللاعب ،ورجل تلعابة ذو تلعب ، واللعبة ما يلعب به ، والملعب موضع اللعب ، وقيل لعاب النحل للعسل ، ولعاب الشمس ما يرى


451

كنسج العنكبوت ، وملاعب ظله طائر كأنه يلعب بالظل .

لعن : اللعن الطرد والابعاد على سبيل السخط وذلك من الله تعالى في الاخرة عقوبة وفى الدنيا انقطاع من قبول رحمته وتوفيقه ، ومن الانسان دعاء على غيره ، قال ( ألا لعنة الله على الظالمين - والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين - لعن الذين كفروا من بنى إسرائيل - ويلعنهم اللاعنون ) واللعنة الذى يلتعن كثيرا .

واللعنة الذى يلعن كثيرا ، والتعن فلان لعن نفسه ، والتلاعن والملاعنة أن يلعن كل واحد منهما نفسه أو صاحبه .

لعل : لعل طمع وإشفاق ، وذكر بعض المفسرين أن لعل من الله واجب وفسر في كثير من المواضع بكى ، وقالوا إن الطمع والاشفاق لا يصح على الله تعالى ولعل وإن كان طمعا فإن ذلك يقتضى في كلامهم تارة طمع المخاطب ، وتارة طمع غيرهما .

فقوله تعالى فيما ذكر عن قوم فرعون : ( لعلنا نتبع السحرة ) فذلك طمع منهم ، وقوله في فرعون : ( لعله يتذكر أو يخشى ) فإطماع لموسى عليه السلام مع هرون ، ومعناه فقولا له قولا لينا راجيين أن يتذكر أو يخشى .

وقوله تعالى : ( فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك ) أي يظن بك الناس ذلك وعلى ذلك قوله : ( فلعلك باخع نفسك ) وقال : ( واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون ) أي اذكروا الله راجين الفلاح كما قال في صفة المؤمنين : ( يرجون رحمته ويخافون عذابه ) .

لغب : اللغوب التعب والنصب ، يقال أتانا ساغبا لاغبا أي جائعا تعبا ، قال : ( وما مسنا من لغوب ) وسهم لغب إذا كان قذذه ضعيفة ، ورجل لغب ضعيف بين اللغابة .

وقال أعرابي : فلان لغوب أحمق جاءته كتابي فاحتقرها ، أي ضعيف الرأى فقيل له في ذلك : لم أنثت الكتاب وهو مذكر ؟ فقال أو ليس صحيفة .

لغا : اللغو من الكلام ما لا يعتد به وهو الذى يورد لا عن روية وفكر فيجرى مجرى اللغا وهو صوت العصافير ونحوها من الطيور ،قال أبو عبيدة : لغو ولغا نحو عيب وعاب وأنشدهم :

عن اللغا ورفث التكلم

يقال لغيت تلغى نحو لقيت تلقى ، وقد يسمى كل كلام قبيح لغوا ، قال : ( لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا ) وقال : ( وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه - لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما ) وقال : ( والذين هم عن اللغو معرضون ) وقوله ( وإذا مروا باللغو مروا كراما ) أي كنوا عن القبيح لم يصرحوا ، وقيل معناه إذا صادفوا أهل اللغو لم يخوضوا معهم .

ويستع


452

فيما لا يعتد به ومنه اللغو في الايمان أي ما لا عقد عليه وذلك ما يجرى وصلا للكلام بضرب من العادة ، قال : ( لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ) ومن هذا أخذ الشاعر فقال : ولست بمأخوذ بلغو تقوله

إذا لم تعمد عاقدات العزائم وقوله : ( لا تسمع فيها لاغية ) أي لغوا فجعل اسم الفاعل وصفا للكلام نحو كاذبة ، وقيل لما لا يعتد به في الدية من الابل لغو ، وقال الشاعر :

كما ألغيت في الدية الحوارا

ولغى بكذا أي لهج به لهج العصفور بلغاه أي بصوته ، ومنه قيل للكلام الذى يلهج به فرقة فرقة لغة .

لفف : قال تعالى : ( جئنا بكم لفيفا ) أي منضما بعضكم إلى بعض ، يقال لففت الشئ لفا وجاءوا ومن لف لفهم أي من انضم إليهم ، وقوله : ( وجنات ألفافا ) أي التف بعضها ببعض لكثرة الشجر ، قال ( والتفت الساق بالساق ) والالف الذى يتدانى فخذاه من سمنه ، والالف أيضا السمين الثقيل البطئ من الناس ، ولف رأسه في ثيابه والطائر رأسه تحت جناحه ، واللفيف من الناس المجتمعون من قبائل شتى وسمى الخليل كل كلمة اعتل منها حرفان أصليان لفيفا .

لفت : يقال لفته عن كذا صرفه عنه ، قال تعالى : ( قالوا أجئتنا لتلفتنا ) أي تصرفنا ومنه التفت فلان إذا عدل عن قبله بوجهه ، وامرأة لفوت تلفت من زوجها إلى ولدها من غيره ، واللفيتة ما يغلظ من العصيدة .

لفح : يقال لفحته الشمس والسموم ، قال ( تلفح وجوههم النار ) وعنه استعير لفحته بالسيف .

لفظ : اللفظ بالكلام مستعار من لفظ الشئ من الفم ، ولفظ الرحى الدقيق ، ومنه سمى الديك اللافظة لطرحه بعض ما يلتقطه للدجاج ، قال تعالى : ( ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ) .

لفى : ألفيت وجدت ، قال الله : ( قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا - وألفيا سيدها ) .

لقب : اللقب اسم يسمى به الانسان سوى اسمه الاول ويراعى فيه المعنى بخلاف الاعلام ، ولمراعاة المعنى فيه قال الشاعر : وقلما أبصرت عيناك ذا لقب

إلا ومعناه إن فتشت في لقبه واللقب ضربان : ضرب على سبيل التشريف كألقاب السلاطين ، وضرب على سبيل النبز وإياه قصد بقوله : ( ولا تنابزوا بالالقاب ) .

لقح : يقال لقحت الناقة تلقح لقح


453

وكذلك الشجرة ، وألقح الفحل الناقة والريح السحاب ، قال : ( وأرسلنا الرياح لواقح ) أي ذوات لقاح وألقح فلان النخل ولقحها واستلقحت النخلة وحرب لاقح تشبيها بالناقة اللاقح ، وقيل اللقحة الناقة التى لها لبن وجمعها لقاح ولقح والملاقيح النوق التى في بطنها أولادها ، ويقال ذلك أيضا للاولاد ونهى عن بيع الملاقيح والمضامين .

فالملاقيح هي ما في بطون الامهات ، والمضامين ما في أصلاب الفحول .

واللقاح ماء الفحل ، واللقاح الحى الذى لا يدين لاحد من الملوك كأنه يريد أن يكون حاملا لا محمولا .

لقف : لقفت الشئ ألقفه وتلقفته تناولته بالحذق سواء في ذلك تناوله بالفم أو اليد ، قال : ( فإذا هي تلقف ما يأفكون ) .

لقم : لقمان اسم الحكيم المعروف واشتقاقه يجوز أن يكون من لقمت الطعام ألقمه وتلقمته ورجل تلقام كثير اللقم ، واللقيم أصله الملتقم ويقال لطرف الطريق اللقم .

لقى : اللقاء مقابلة الشئ ومصادفته معا ، وقد يعبر به عن كل واحد منهما ، يقال لقيه يلقاه لقاء ولقيا ولقية ، ويقال ذلك في الادراك بالحسن بالبصر وبالبصيرة ، قال ( لقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه ) وقال ( لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا ) وملاقاة الله عزوجل عبارة عن القيامة وعن المصير إليه ، قال ( واعلموا أنكم ملاقوه ) و ( قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله ) واللقاء الملاقاة ، قال ( وقال الذين لا يرجون لقاءنا - إلى ربك كدحا فملاقيه - فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا ) أي نسيتم القيامة والبعث والنشور ، وقوله ( يوم التلاق ) أي يوم القيامة وتخصيصه بذلك لالتقاء من تقدم ومن تأخر والتقاء أهل السماء والارض وملاقاة كل أحد بعمله الذى قدمه ، ويقال لقى فلان خيرا وشرا ، قال الشاعر :

فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره

وقال آخر :

تلقى السماحة منه والندى خلقا

ويقال لقيته بكذا إذا استقبلته به ، قال تعالى : ( ويلقون فيها تحية وسلاما - ولقاهم نضرة وسرورا ) وتلقاه كذا أي لقيه ، قال ( وتتلقاهم الملائكة - وإنك لتلقى القرآن ) والالقاء طرح الشئ حيث تلقاة أي تراه ثم صار في التعارف اسما لكل طرح ، قال ( فكذلك ألقى السامري - قالوا يا موسى إما أن تلقىوإما أن نكون نحن الملقين ) وقال تعالى : ( قال ألقوا - قال ألقها يا موسى فألقاها ) وقال ( فليلقه اليم بالساحل - وإذا ألقوا فيها - كلما ألقى فيها فوج - وألقت ما فيها وتخلت ) وهو نحو قوله ( وإذا القبور بعثرت ) ويقال ألقيت إليك قولا وسلاما وكلاما ومودة ، قال ( تلقون إليهم بالمودة - فألقوا إليهم ا


454

وألقوا إلى الله يومئذ السلم ) وقوله ( إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا ) فإشارة إلى ما حمل من النبوة والوحى وقوله ( أو ألقى السمع وهو شهيد ) فعبارة عن الاصغاء إليه وقوله ( فألقى السحرة سجدا ) فإنما قال ألقى تنبيها على أنه دهمهم وجعلهم في حكم غير المختارين .

لم : تقول لممت الشئ جمعته وأصلحته ومنه لممت شعثه قال ( وتأكلون التراث أكلا لما ) واللمم مقاربة المعصية ويعبر به عن الصغيرة ويقال فلان يفعل كذا لمما أي حينا بعد حين وكذلك قوله ( الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش إلا اللمم ) وهو من قولك ألممت بكذا أي نزلت به وقاربته من غير مواقعة ، ويقال زيارته إلمام أي قليلة ، ولم نفى للماضي وإن كان يدخل على الفعل المستقبل ويدخل عليه ألف الاستفهام للتقرير نحو ( ألم نربك فينا وليدا - ألم يجدك يتيما فآوى ) .

لما : يستعمل على وجهين ، أحدهما : لنفى الماضي وتقريب الفعل نحو ( ولما يعلم الله الذين جاهدوا ) .

والثانى : علما للظرف نحو ( ولما أن جاء البشير ) أي في وقت مجيئه وأمثلتها تكثر .

لمح : اللمح لمعان البرق ورأيته لمحة البرق ، قال تعالى : ( كلمح بالبصر ) ويقال لأرينك لمحا باصرا أي أمرا واضحا .

لمز : اللمز الاغتياب وتتبع المعاب ، يقال لمزه يلمزه ويلمزه ، قال تعالى : ( ومنهم من يلمزك في الصدقات - الذين يلمزون المطوعين - ولا تلمزوا أنفسكم ) أي لا تلمزوا الناس فيلمزونكم فتكونوا في حكم من لمز نفسه ، ورجل لماز ولمزة كثير اللمز ، قال تعالى : ( ويل لكل همزة لمزة ) .

لمس : اللمس إدراك بظاهر البشرة ، كالمس ، ويعبر به عن الطلب كقول الشاعر :

وألمسه فلا أجده

وقال تعالى : ( وأنا لمسنا السماء ) الاية ويكنىبه وبالملامسة عن الجماع ، وقرئ ( لامستم - ولمستم النساء ) حملا على المس وعلى الجماع ، ونهى عليه الصلاة والسلام عن بيع الملامسة وهو أن يقول إذا لمست ثوبي أو لمست ثوبك ، فقد وجب البيع بيننا واللماسة الحاجة المقاربة .

لهب : اللهب اضطرام النار ، قال ( ولا يغنى من اللهب - سيصلى نارا ذات لهب ) واللهيب ما يبدو من اشتعال النار ، ويقال للدخان وللغبار لهب ، وقوله ( تبت يدا أبى لهب ) فقد قال بعض المفسرين إنه لم يقصد بذلك مقصد كنيته التى اشتهر بها ، وإنما قصد إلى إثبات النار له وأنه من أهلها وسماه بذلك كما يسمى المشير للحرب والمباشر لها أبو الحرب وأخو الحرب .

وفرس ملهب شديد الع


455

بالنار الملتهبة والالهوب من ذلك وهو العدو الشديد ، ويستعمل اللهاب في الحر الذى ينال العطشان .

لهث : لهث يلهث لهثا ، قال الله تعالى : ( فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ) وهو أن يدلع لسانه من العطش .

قال ابن دريد : اللهث يقال للاعياء وللعطش جميعا .

لهم : الالهام إلقاء الشئ في الروع ويختص ذلك بما كان من جهة الله تعالى وجهة الملا الاعلى .

قال تعالى : ( فألهمها فجورها وتقواها ) وذلك نحو ما عبر عنه بلمة الملك وبالنفث في الروع كقوله عليه الصلاة والسلام : " إن للملك لمة وللشيطان لمة " وكقوله عليه الصلاة والسلام : " إن روح القدس نفث في روعى " وأصله من التهام الشئ وهو ابتلاعه ، والتهم الفصيل ما في الضرع وفرس لهم كأنه يلتهم الارض لشدة عدوه .

لهى : اللهو ما يشغل الانسان عما يعنيه ويهمه ، يقال لهوت بكذا ولهيت عن كذا اشتغلت عنه بلهو ، قال : ( إنما الحياة الدنيا لعب ولهو - وما الحياة الدنيا إلا لهو ولعب ) ويعبر عن كل ما به استمتاع باللهو ، قال تعالى : ( لو أردنا أن نتخذ لهوا ) ومن قال أراد باللهو المرأة والولد فتخصيص لبعض ما هو من زينة الحياة الدنيا التى جعل لهوا ولعبا .

ويقال ألهاه كذا أي شغله عما هو أهم إليه ، قال : ( ألهاكم التكاثر - رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ) وليس ذلك نهيا عن التجارةوكراهية لها بل هو نهى عن التهافت فيها والاشتغال عن الصلوات والعبادات بها ، ألا ترى إلى قوله : ( ليشهدوا منافع لهم - ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم ) وقوله : ( لاهية قلوبهم ) أي ساهية مشتغلة بما لا يعنيها ، واللهوة ما يشغل به الرحى مما يطرح فيه وجمعها لهاء وسميت العطية لهوة تشبيها بها ، واللهاة اللحمة المشرفة على الحلق وقيل بل هو أقصى الفم .

لات : اللات والعزى صنمان ، وأصل اللات الله فحذفوا منه الهاء وأدخلوا التاء فيه وأنثوه تنبيها على قصوره عن الله تعالى وجعلوه مختصا بما يتقرب به إلى الله تعالى في زعمهم ، وقوله : ( ولات حين مناص ) قال الفراء : تقديره لا حين والتاء زائدة فيه كما زيدت في ثمت وربت .

وقال بعض البصريين : معناه ليس ، وقال أبو بكر العلاف : أصله ليس فقلبت الياء ألفا وأبدل من السين تاء كما قالوا نات في ناس .

وقال بعضهم : أصله لا ، وزيد فيه تاء التأنيث تنبيها على الساعة أو المدة كأنه قيل ليست الساعة أو المدة حين منا


456

ليت : يقال لاته عن كذا يليته صرفه عنه ونقصه حقا له ليتا ، قال : ( لا يلتكم ) أي لا ينقصكم من أعمالكم ، لات وألات بمعنى نقص وأصله رد الليت أي صفحة العنق .

وليت طمع وتمن ، قال : ( ليتنى لم أتخذ فلانا خليلا - ويقول الكافر يا ليتنى كنت ترابا - يا ليتنى اتخذت مع الرسول سبيلا ) ، وقول الشاعر : وليلة ذات دجى سريت

ولم يلتنى عن هواها ليت معناه لم يصرفني عنه قولى ليته كان كذا .

وأعرب ليت ههنا فجعله اسما ، كقول الاخر :

إن ليتا وإن لوا عناء

وقيل معناه لم يلتنى عن هواها لائت أي صارف فوضع المصدر موضع اسم الفاعل .

لوح : اللوح واحد ألواح السفينة ، قال ( وحملناه على ذات ألواح ودسر ) وما يكتب فيه من الخشب وغيره ، قوله ( في لوح محفوظ ) فكيفيته تخفى علينا إلا بقدر ما روى لنا في الاخبار وهو المعبر عنه بالكتاب في قوله : ( إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير ) واللوح العطش .

ودابة ملواح سريع العطش واللوح أيضا بضم اللام الهواء بين السماء والارض والاكثرون على فتح اللام إذا أريد به العطش ، وبضمه إذا كان بمعنى الهواء ولا يجوز فيه غير الضم .

ولوحه الحر غيره ، ولاح الحر لوحا حصل في اللوح ، وقيل هو مثل لمح .

ولاح البرق ، وألاح إذا أومض وألاح بسيفه أشار به .

لوذ : قال تعالى : ( قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا ) هو من قولهم لاوذ بكذا يلاوذ لواذا وملاوذة إذا استتر به أي يستترون فيلتجئون بغيرهم فيمضون واحدا بعد واحد .

ولو كان من لاذ يلوذ لقيل لياذا إلا أن اللواذ هو فعال من لاوذ واللياذ من فعل ، واللوذ ما يطيف بالجبل منه .

لوط : لوط اسم علم واشتقاقه من لاط الشئ بقلبي يلوط لوطا وليطا ، وفى الحديث " الولد ألوط أي ألصق بالكبد " وهذا أمر لا يلتاط بصفرى أي لا يلصق بقلبي ، ولطت الحوض بالطين لوطا ملطته به ، وقولهم تلوط فلان إذا تعاطى فعل قوم لوط ، فمن طريق الاشتقاق فإنه اشتق من لفظ لوط الناهي عن ذلك لا من لفظ المتعاطين له .

لوم : اللوم عذل الانسان بنسبته إلى ما فيه لوم ، يقال لمته فهو ملوم ، قال : ( فلا تلوموني ولوموا أنفسكم - فذلكن الذى لمتننى فيه - ولا يخافون لومة لائم - فإنهم غير ملومين ) فإنه ذكر اللوم تنبيها على أنه أذا لم يلاموا لم يفعل بهم ما فوق اللوم .

وألام اس


457

اللوم ، قال : ( فنبذناهم في اليم وهو مليم ) والتلاوم أن يلوم بعضهم بعضا ، قال : ( وأقبل بعضهم على بعض يتلاومون ) وقوله : ( ولا أقسم بالنفس اللوامة ) قيل هي النفس التى اكتسبت بعض الفضيلة فتلوم صاحبها إذا ارتكب مكروها فهى دون النفس المطمئنة ، وقيل بل هي النفس التى قد اطمأنت في ذاتها وترشحت لتأديب غيرها فهى فوق النفس المطمئنة ، ويقال رجل لومة يلوم الناس ، ولومة يلومه الناس ، نحو سخرة وسخرة وهزأة وهزأة ، واللومة الملامة واللائمة الامر الذى يلام عليه الانسان .

ليل : يقال ليل وليلة وجمعها ليال وليائل وليلات ، وقيل ليل أليل ، وليلة ليلاء : وقيل أصل ليلة ليلاة بدليل تصغيرها على لييلة ، وجمعها على ليال ، قال : ( وسخر لكم الليل والنهار - والليل إذا يغشى - وواعدنا موسى ثلاثين ليلة - إنا أنزلناه في ليلة القدر - وليال عشر - ثلاث ليال سويا ) .

لون : اللون معروف وينطوى على الابيض والاسود وما يركب منهما ، ويقال تلون إذا اكتسى لونا غير اللون الذى كان له ، قال ( ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها ) وقوله ( واختلاف ألسنتكم وألوانكم ) فإشارة إلى أنواع الالوان واختلاف الصور التى يختص كل واحد بهيئة غير هيئة صاحبه وسحناء غير سحنائه مع كثرة عددهم ، وذلك تنبيه على سعة قدرته .

ويعبر بالالوان عن الاجناس والانواع ، يقال فلان أتى بالالوان من الاحاديث ، وتناول كذا ألوانا من الطعام .

لين : اللين ضد الخشونة ويستعمل ذلك في الاجسام ثم يستعار للخلق وغيره من المعاني ، فيقال فلان لين ، وفلان خشن ، وكل واحد منهما يمدح به طورا ، ويذم به طورا بحسب اختلاف المواقع ، قال تعالى ( فبما رحمة من الله لنت لهم ) وقوله ( ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ) فإشارة إلى إذعانهم للحق وقبولهمله بعد تأبيهم منه وإنكارهم إياه ، وقوله : ( ما قطعتم من لينة ) أي من نخلة ناعمة ، ومخرجه مخرج فعلة نحو حنطة ، ولا يختص بنوع منه دون نوع .

لؤلؤ : ( يخرج منهما اللؤلؤ ) وقال : ( كأنهم لؤلؤ ) جمعه لآلئ ، وتلألأ الشئ لمع لمعان اللؤلؤ ، وقيل لا أفعل ذلك ما لألأت الظباء بأذنابها .

لوى : اللى فتل الحبل ، يقال لويته ألويه ليا ، ولوى يده ولوى رأسه وبرأسه أماله ، ( لووا رؤوسهم ) أمالوها ، ولوى لسانه بكذا كناية عن الكذب وتخرص الحديث ، قال تعالى ( يلوون ألسنتهم بالكتاب ) وقال ( ليا بألسنتهم ) ويقال فلان لا يلوى على أحد إذا أمعن في الهزيمة ، قال تعالى :


458

ولا تلوون على أحد ) وذلك كما قال الشاعر : ترك الاحبة أن تقاتل دونه

ونجا برأس طمرة وثاب واللواء الراية سميت لالتوائها بالريح ، واللوية ما يلوى فيدخر من الطعام ، ولوى مدينه أي ماطله ، وألوى بلغ لوى الرمل ، وهو منعطفه .

لو : لو قيل هو لامتناع الشئ لامتناع غيره ويتضمن معنى الشرط نحو ( قل لو أنتم تملكون ) .

لولا : لولا يجئ على وجهين أحدهما بمعنى امتناع الشئ لوقوع غيره ويلزم خبره الحذف ويستغنى بجوابه عن الخبر نحو : ( لولا أنتم لكنا مؤمنين ) والثانى : بمعنى هلا ويتعقبه الفعل نحو : ( لولا أرسلت إلينا رسولا ) أي هلا وأمثلتهما تكثر في القرآن .

لا : لا يستعمل للعدم المحض نحو زيد لا عالم وذلك يدل على كونه جاهلا وذلك يكون للنفي ويستعمل في الازمنة الثلاثة ومع الاسم والفعل غير أنه إذا نفى به الماضي فإما أن لا يؤتى بعده بالفعل نحو أن يقال لك هل خرجت ؟ فتقول لا ، وتقديره لا خرجت .

ويكون قلما يذكر بعده الفعل الماضي إلا إذا فصل بينهما بشئ نحو لا رجلا ضربت ولا امرأة ، أو يكون عطفا نحو لا خرجت ولا ركبت ، أو عند تكريره نحو ( فلا صدق ولا صلى ) أو عند الدعاء نحو قولهم لا كان ولا أفلح ، ونحو ذلك .

فمما نفى به المستقبل قوله ( لا يعزب عنه مثقال ذرة ) وقد يجئ " لا " داخلا على كلام مثبت ، ويكون هو نافيا لكلام محذوف نحو : ( وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الارض ولا في السماء ) وقد حمل على ذلك قوله : ( لا أقسم بيوم القيامة - فلا أقسم برب المشارق - فلا أقسم بمواقع النجوم - فلا وربك لا يؤمنون ) وعلى ذلك قول الشاعر :

لا وأبيك ابنة العامري

وقد حمل على ذلك قول عمر رضى الله عنه وقد أفطر يوما في رمضان ، فظن أن الشمس قد غربت ثم طلعت : لا ، نقضيه ما تجانفنا الاثم فيه ، وذلك أن قائلا قال له قد أثمنا فقال لا ، نقضيه .

فقوله " لا " رد لكلامه قد أثمنا ثم استأنف فقال نقضيه .

وقد يكون لا للنهى نحو ( لا يسخر قوم من قوم - ولا تنابزوا بالالقاب ) وعلى هذا النحو ( يا بنى آدم لا يفتننكم الشيطان ) وعلى ذلك ( لا يحطمنكم سليمان وجنوده ) وقوله ( وإذ أخذنا ميثاق بنى إسرائيل لا تعبدون إلا الله ) فنفى قيل تقديره إنهم لا يعبدون ، وعلى هذا ( وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ) وقوله ( ما لكم لا تقاتلون ) يصح أن يكون لا تقاتلون في موضع الحال : ما لكم غير مقاتلين .

ويجعل لا مبنيامع النكرة بعده فيقصد به النفى نحو


459

ولا فسوق ) وقد يكرر الكلام في المتضادين ويراد إثبات الامر فيهما جميعا نحو أن يقال ليس زيد بمقيم ولا ظاعن أي يكون تارة كذا وتارة كذا ، وقد يقال ذلك ويراد إثبات حالة بينهما نحو أن يقال ليس بأبيض ولا أسود وإنما يراد إثبات حالة أخرى له ، وقوله ( لا شرقية ولا غربية ) فقد قيل معناه إنها شرقية وغربية وقيل معناه مصونة عن الافراط والتفريط .

وقد يذكر " لا " ويراد به سلب المعنى دون إثبات شئ ويقال له الاسم غير المحصل نحو لا إنسان إذا قصدت سلب الانسانية ، وعلى هذا قول العامة لا حد أي لا أحد .

لام : اللام التى هي للاداة على أوجه ، الاول الجارة وذلك أضرب : ضرب لتعدية الفعل ولا يجوز حذفه نحو ( وتله للجبين ) وضرب للتعدية لكن قد يحذف كقوله ( يريد الله ليبين لكم - فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للاسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا ) فأثبت في موضع وحذف في موضع .

الثاني للملك والاستحقاق وليس نعنى بالملك ملك العين بل قد يكون ملكا لبعض المنافع أو لضرب من التصرف فملك العين نحو ( ولله ملك السموات والارض - ولله جنود السموات والارض ) وملك التصرف كقولك لمن يأخذ معك خشبا خذ طرفك لآخذ طرفي ، وقولهم لله كذا نحو لله درك ، فقد قيل إن القصد أن هذا الشئ لشرفه لا يستحق ملكه غير الله ، وقيل القصد به أن ينسب إليه إيجاده أي هو الذى أوجده إبداعا لان الموجودات ضربان : ضرب أوجده بسبب طبيعي أو صنعة آدمى ، وضرب أوجده إبداعا كالفلك والسماء ونحو ذلك .

وهذا الضرب أشرف وأعلى فيما قيل .

ولام الاستحقاق نحو قوله ( ولهم اللعنة ولهم سوء الدار - ويل للمطففين ) وهذا كالاول لكن الاول لما قد حصل في الملك وثبت وهذا لما لم يحصل بعد ولكن هو في حكم الحاصل من حيثما قد استحق .

وقال بعض النحويين : اللام في قوله ( ولهم اللعنة ) بمعنى على أي عليهم اللعنة ، وفى قوله ( لكل امرئ منهم ما اكتسب من الاثم ) وليس ذلك بشئ ، وقيل قد تكون اللام بمعنى إلى في قوله ( بأن ربك أوحى لها )وليس كذلك لان الوحى للنحل جعل ذلك له بالتسخير والالهام وليس ذلك كالوحي الموحى إلى الانبياء فنبه باللام على جعل ذلك الشئ له بالتسخير .

وقوله ( ولا تكن للخائنين خصيما ) معناه لا تخاصم الناس لاجل الخائنين ، ومعناه كمعنى قوله ( ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم ) وليست اللام ههنا كاللام في قولك لا تكن لله خصيما ، لان اللام ههنا داخل على المفعول ومعناه لا تكن خصيم الله .

الثالث لام الابتداء نحو ( لمسجد أ


460

التقوى - ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا - لانتم أشد رهبة ) الرابع : الداخل في باب إن ، إما في اسمه إذا تأخر نحو ( إن في ذلك لعبرة ) أو في خبره نحو ( إن ربك لبالمرصاد - إن إبراهيم لحليم أواه منيب ) أو فيما يتصل بالخبر إذا تقدم على الخبر نحو ( لعمرك إنهم لفى سكرتهم يعمهون ) فإن تقديره ليعمهون في سكرتهم .

الخامس : الداخل في إن المخففة فرقا بينه وبين إن النافية نحو ( وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا ) .

السادس : لام القسم وذلك يدخل على الاسم نحو قوله ( يدعو لمن ضره أقرب من نفعه ) ويدخل على الفعل الماضي نحو ( لقد كان في قصصهم عبرة لاولى الالباب ) وفى المستقبل يلزمه إحدى النونين نحو ( لتؤمنن به ولتنصرنه ) وقوله ( وإن كلا لما ليوفينهم ) فاللام في لما جواب إن وفى ليوفينهم للقسم .

السابع : اللام في خبر لو نحو ( ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة - لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم - ولو أنهم قالوا ) إلى قوله ( لكان خيرا لهم ) وربما حذفت هذه اللام نحو لو جئتني أكرمتك أي لاكرمتك الثامن : لام المدعو ويكون مفتوحا نحو يا لزيد .

ولام المدعو إليه يكون مكسورا نحو يا لزيد .

التاسع : لام الامر وتكون مسكورة إذا ابتدئ به نحو ( يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم - ليقض علينا ربك ) ويسكن إذا دخله واو أو فاء نحو وليتمتعوا فسوف يعلمون و ( من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) وقوله ( فليفرحوا ) وقرئ ( فلتفرحوا ) وإذا دخله ثم ، فقد يسكن ويحرك نحو ( ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت ال


461

كتاب الميم متع : المتوع الامتداد والارتفاع ، يقال متع النهار ومتع النبات إذا ارتفع في أول النبات ، والمتاع انتفاع ممتد الوقت ، يقال متعه الله بكذا ، وأمتعه وتمتع به ، قال : ( ومتعناهم إلى حين - نمتعهم قليلا - فأمتعه قليلا - سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم ) وكل موضع ذكر فيه تمتعوا في الدنيا فعلى طريق التهديد وذلك لما فيه من معنى التوسع ، واستمتع طلب التمتع ( ربنا استمتع بعضنا ببعض - فاستمتعوا بخلاقهم - فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم ) وقوله ( ولكم في الارض مستقر ومتاع إلى حين ) تنبيها أن لكل إنسان في الدنيا تمتعا مدة معلومة .

وقوله : ( قل متاع الدنيا قليل ) تنبيها أن ذلك في جنب الاخرة غير معتد به وعلى ذلك : ( فما متاع الحياة الدنيا في الاخرة إلا قليل ) أي في جنب الاخرة ، وقال : ( وما الحياة الدنيا في الاخرة إلا متاع ) ويقال لما ينتفع به في البيت متاع ، قال : ( ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله ) وكل ما ينتفع به على وجه ما فهومتاع ومتعة وعلى هذا قوله : ( ولما فتحوا متاعهم ) أي طعامهم فسماه متاعا ، وقيل وعاءهم وكلاهما متاع وهما متلازمان فإن الطعام كان في الوعاء .

وقوله : ( وللمطلقات متاع بالمعروف ) فالمتاع والمتعة ما يعطى المطلقة ، لتنتفع به مدة عدتها ، يقال أمتعتها ومتعتها ، والقرآن ورد بالثاني : نحو : ( فمتعوهن وسرحوهن ) وقال : ( ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره ) ومتعة النكاح هي : أن الرجل كان يشارط المرأة بمال معلوم يعطيها إلى أجل معلوم فإذا انقضى الاجل فارقها من غير طلاق ، ومتعة الحج ضم العمرة إليه ، قال تعالى : ( فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدى ) وشراب ماتع قيل أحمر وإنما هو الذى يمتع بجودته وليست الحمرة بخاصة للماتع وإن كانت أحد أوصاف جودته ، وجمل ماتع وقوى ، قيل :

وميزانه في سورة البر ماتع

أي راجح زائد .

متن : المتنان مكتنفا الصل


462

المتن من الارض ، ومتنته ضربت متنه ، ومتن ، قوي متنه فصار متينا ومنه قيل حبل متين وقوله : ( إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين ) .

متى : متى سؤال عن الوقت ، قال تعالى : ( متى هذا الوعد - ومتى هذا الفتح ) وحكى أن هذيلا تقول جعلته متى كمى أي وسط كمى وأنشدوا لابي ذؤيب : شربن بماء البحر ثم ترفعت

متى لجج خضر لهن نئيج مثل : أصل المثول الانتصاب ، والممثل المصور على مثال غيره ، يقال مثل الشئ أي انتصب وتصور ومنه قوله صلى الله عليه وسلم : " من أحب أن يمثل له الرجال فليتبوأ مقعده من النار " والتمثال الشئ المصور وتمثل كذا تصور ، قال تعالى : ( فتمثل لها بشرا سويا ) والمثل عبارة عن قول في شئ يشبه قولا في شئ آخر بينهما مشابهة ليبين أحدهما الاخر ويصوره نحو قولهم الصيف ضيعت اللبن ، فإن هذا القول يشبه قولك أهملت وقت الامكان أمرك .

وعلى هذا الوجه ما ضرب الله تعالى من الامثال فقال : ( وتلك الامثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون ) وفى أخرى ( وما يعقلها إلا العالمون ) والمثل يقال على وجهين أحدهما : بمعنى المثل نحو شبه وشبه ونقض ونقض ، قال بعضهم .

وقد يعبر بهما عن وصف الشئ نحو قوله ( مثل الجنة التى وعد المتقون ) والثانى : عبارة عن المشابهة لغيره في معنى من المعاني أي معنى كان وهو أعم الالفاظ الموضوعة للمشابهة وذلك أن الند يقال فيما يشارك في الجوهر فقط ، والشبه يقال فيما يشارك في الكيفية فقط ، والمساوي يقال فيما يشاركه في الكمية فقط ، والشكل يقال فيما يشاركه في القدر والمساحة فقط ، والمثل عام في جميع ذلك ولهذا لما أراد الله تعالى نفى التشبيه من كل وجه خصه بالذكر فقال : ( ليس كمثله شئ ) وأما الجمع بين الكاف والمثل فقد قيل ذلك لتأكيد النفى تنبيها على أنه لا يصح استعمال المثل ولا الكاف فنفى بليس الامرين جميعا .

وقيل المثل ههنا هو بمعنى الصفة ومعناه ليس كصفته صفة تنبيها على أنه وإن وصف بكثير مما يوصف به البشر فليس تلك الصفات له على حسب ما يستعمل في البشر ، وقوله : ( للذين لا يؤمنون بالاخرة مثل السوء ولله المثل الاعلى ) أي لهم الصفات الذميمة وله الصفات العلى .

وقد منع الله تعالى عن ضرب الامثالبقوله : ( فلا تضربوا لله الامثال ) ثم نبه أنه قد يضرب لنفسه المثل ولا يجوز لنا أن نقتدى به فقال : ( إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون ) ثم ضرب لنفسه مثلا فقال : ( ضرب الله مثلا عبدا مملوكا ) الاية ، وفى هذا تنبيه أنه لا يجوز أن نصفه بصفة مما يوصف به البشر إلا بما وصف به نفسه ، وق


463

الذين حملوا التوراة ) الاية ، أي هم في جهلهم بمضمون حقائق التوراة كالحمار في جهله بما على ظهره من الاسفار ، وقوله : ( واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ) فإنه شبهه بملازمته واتباعه هواه ، وقلة مزايلته له بالكلب الذى لا يزايل اللهث على جميع الاحوال .

وقوله : ( مثلهم كمثل الذى استوقد نارا ) الاية فإنه شبه من آتاه الله تعالى ضربا من الهداية والمعاون فأضاعه ولم يتوصل به إلى ما رشح له من نعيم الابد بمن استوقد نارا في ظلمة ، فلما أضاءت له ضيعها ونكس فعاد في الظلمة ، وقوله : ( ومثل الذين كفروا كمثل الذى ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء ) فإنه قصد تشبيه المدعو بالغنم فأجمل وراعى مقابلة المعنى دون مقابلة الالفاظ وبسط الكلام مثل راعى الذين كفروا ، والذين كفروا كمثل الذى ينعق بالغنم ، ومثل الغنم التى لا تسمع إلا دعاء ونداء .

وعلى هذا النحو قوله ( مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة ) ومثله قوله ( مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيها صر ) وعلى هذا النحو ما جاء من أمثاله .

والمثال مقابلة شئ بشئ هو نظيره أو وضع شئ ما ليحتذى به فيما يفعل ، والمثلة نقمة تنزل بالانسان فيجعل مثالا يرتدع به غيره وذلك كالنكال ، وجمعه مثلات ومثلات ، وقد قرئ ( من قبلهم المثلات ) والمثلات بإسكان الثاء على التخفيف نحو : عضد وعضد ، وقد أمثل السلطان فلانا إذا نكل به ، والامثل يعبر به عن الاشبه بالافاضل والاقرب إلى الخير ، وأماثل القوم كناية عن خيارهم ، وعلى هذا قوله ( إذ يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا يوما ) وقال ( ويذهبا بطريقتكم المثلى ) أي الاشبه بالفضيلة ، وهى تأنيث الامثل .

مجد : المجد السعة في الكرم والجلال ،وقد تقدم الكلام في الكرم ، يقال مجد يمجد مجدا ومجادة ، وأصل المجد من قولهم مجدت الابل إذا حصلت في مرعى كثير واسع ، وقد أمجدها الراعى ، وتقول العرب في كل شجر نار واستمجد المرخ والعفار ، وقولهم في صفة الله تعالى المجيد أي يجرى السعة في بذل الفضل المختص به وقوله في صفة القرآن : ( ق والقرآن المجيد ) فوصفه بذلك لكثرة ما يتضمن من المكارم الدنيوية والاخروية ، وعلى هذا وصفه بالكريم بقوله ( إنه لقرآن كريم ) وعلى نحوه ( بل هو قرآن مجيد ) وقوله ( ذو العرش المجيد ) فوصفه بذلك لسعة فيضه وكثرة جوده ، وقرئ ( المجيد ) بالكسر فلجلالته وعظم قدره ، وما أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله " ما الكرسي في جنب العرش إلا كحلقة ملقاة في أرض


464

هذا قوله ( لا إله إلا هو رب العرش العظيم ) والتمجيد من العبد لله بالقول وذكر الصفات الحسنة ، ومن الله للعبد بإعطائه الفضل .

محص : أصل المحص تخليص الشئ مما فيه من عيب كالفحص لكن الفحص يقال في إبراز شئ من أثناء ما يختلط به وهو منفصل عنه ، والمحص يقال في إبرازه عما هو متصل به ، يقال : محصت الذهب ومحصته إذا أزلت عنه ما يشوبه من خبث ، قال ( وليمحص الله الذين آمنوا - وليمحص ما في قلوبكم ) فالتمحيص ههنا كالتزكية والتطهير ونحو ذلك من الالفاظ ، ويقال في الدعاء اللهم محص عنا ذنوبنا ، أي أزل ما علق بنا من الذنوب .

ومحص الثوب إذا ذهب زئيره ، ومحص الحبل يمحص أخلق حتى يذهب عنه وبره ، ومحص الصبى إذا عدا .

محق : المحق النقصان ومنه المحاق لاخر الشهر إذا انمحق الهلال وامتحق وانمحق ، يقال محقه إذا نقصه وأذهب بركته ، قال : ( يمحق الله الربا ويربى الصدقات ) وقال : ( ويمحق الكافرين ) .

محل : قوله ( وهو شديد المحال ) أي الاخذ بالعقوبة ، قال بعضهم : هو من قولهم محل به محلا ومحالا إذا أراده بسوء ، قال أبو زيد : محل الزمان قحط ، ومكان ماحل ومتماحل وأمحلت الارض ، والمحالة فقارة الظهر والجمع المحال ، ولبن ممحل قد فسد ، ويقال ماحل عنه أي جادل عنه ، ومحل به إلى السلطان إذا سعى به ، وفى الحديث : " لا تجعل القرآن ماحلا بنا " أي يظهر عندك معايبنا ، وقيل بل المحال من الحول والحيلة والميم فيه زائدة .

محن : المحن والامتحان نحو الابتلاء ، نحو قوله تعالى ( فامتحنوهن ) وقد تقدم الكلام في الابتلاء ، قال : ( أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى ) وذلك نحو ( وليبلى المؤمنين منه بلاء حسنا ) وذلك نحو قوله : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس ) الاية .

محو : المحو إزالة الاثر ، ومنه قيل للشمال محوة ، لانها تمحو السحاب والاثر ، قال تعالى : ( يمحو الله ما يشاء ويثبت ) .

مخر : مخر الماء للارض استقبالها بالدور فيها ، يقال مخرت السفينة مخرا ومخورا إذا شقت الماء بجؤجئها مستقبلة له ، وسفينة ماخرة والجمع المواخر ، قال : ( وترى الفلك مواخر فيه ) ويقال استمخرت الريح وامتخرتها إذا استقبلتها بأنفك ، وفى الحديث " استمخروا الريح وأعدوا النبل " أي في الاستنجاء ، والماخور الموضع الذى يباع فيه الخمر ، وبنات مخر سحائب تنشأ صيفا .

مد : أصل المد الجر ، ومنه المدة للوقت الممتد ، ومدة الجرح ، ومد النهر ومده نهر آخر ، ومددت عينى إلى كذا ، قال : (


465

عينيك ) الاية ومددته في غيه ومددت الابل سقيتها المديد وهو بزر ودقيق يخلطان بماء ، وأمددت الجيش بمدد والانسان بطعام ، قال : ( ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ) وأكثر ما جاء الامداد في المحبوب .

والمد في المكروه نحو ( وأمددناهم بفاكهة ولحم مما يشتهون - أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين - ويمددكم بأموال وبنين - يمددكم ربكم بخمسة آلاف ) الاية ( أتمدونن بمال - ونمد له من العذب مدا - ونمدهم في طغيانهم يعمهون - وإخوانهم يمدونهم في الغى - والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ) فمن قولهم مده نهر آخر ، وليس هو مما ذكرناه من الامداد ، والمد المحبوب والمكروه ، وإنما هو من قولهم مددت الدواة أمدها ، وقوله : ( ولو جئنا بمثله مددا ) والمد من المكاييل معروف .

مدن : المدينة فعيلة عند قوم وجمعها مدن وقد مدنت مدينة ، وناس يجعلون الميم زائدة ، قال : ( ومن أهل المدينة مردوا على النفاق ) قال : ( وجاء من أقصى المدينة - ودخل المدينة ) .

مرر : المرور المضى والاجتياز بالشئ قال : ( وإذا مروا بهم يتغامزون - وإذا مروا باللغو مروا كراما ) تنبيها أنهم إذا دفعوا إلى التفوه باللغو كنوا عنه ، وإذا سمعوه تصامموا عنه ، وإذا شاهدوه أعرضوا عنه ، وقوله : ( فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا ) فقوله : ( مر ) ههنا كقوله : ( وإذا أنعمنا على الانسان أعرض ونأى بجانبه ) وأمررت الحبل إذا فتلته ، والمرير والممر المفتول ، ومنه فلان ذو مرة كأنه محكم الفتل قال : ( ذو مرة فاستوى ) ويقال مر الشئ وأمر إذا صار مرا ومنه يقال فلان ما يمر وما يحلى ، وقوله : ( حملت حملا خفيفا فمرت به ) قيل استمرت .

وقولهم مرة ومرتين كفعلة وفعلتين وذلك لجزء من الزمان ، قال : ( ينقضون عهدهم في كل عام مرة - وهم بدؤوكم أول مرة - إن تستغفر لهم سبعين مرة - إنكم رضيتم بالقعود أول مرة - سنعذبهم مرتين ) ، وقوله : ( ثلاث مرات ) .

مرج : أصل المرج الخلط والمروج الاختلاط ، يقال مرج أمرهم اختلط ومرج الخاتم في أصبعي فهو مارج ، ويقال أمر مريج أي مختلط ومنه غصن مريج مختلط ، قال تعالى : ( فهم في أمر مريج ) والمرجان صغار اللؤلؤ ، قال : ( كأنهن الياقوت والمرجان ) وقوله : ( مرج البحرين ) من قولهم مرج .

ويقال للارض التى يكثر فيها النبات فتمرح فيه الدواب مرج ، وقوله : ( من مارج من نار ) أي لهيب مختلط ، وأمرجت الدابة في المرعى أرسلتها فيه فمرجت .

مرح : المرح شدة الفرح وا


466

قال ( ولا تمش في الارض مرحا ) وقرئ مرحا أي فرحا ومرحى كلمة تعجب .

مرد : ( وحفظا من كل شيطان مارد ) والمارد والمريد من شياطين الجن والانس المتعرى من الخيرات من قولهم شجر أمرد إذا تعرى من الورق ، ومنه قيل رملة مرداء لم تنبت شيئا ، ومنه الامرد لتجرده عن الشعر .

وروى أهل الجنة مرد ، فقيل حمل على ظاهره ، وقيل معناه معرون من الشوائب والقبائح ، ومنه قيل مرد فلان عن القبائح ومرد عن المحاسن وعن الطاعة ، قال : ( ومن أهل المدينة مردوا على النفاق ) أي ارتكسوا عن الخير وهم على النفاق ، وقوله : ( ممرد من قوارير ) أي مملس من قولهم شجرة مرداء إذا لم يكن عليها ورق ، وكأن الممرد إشارة إلى قول الشاعر : في مجدل شيد بنيانه

يزل عنه ظفر الظافر ومارد حصن معروف وفى الامثال : تمرد مارد وعز الابلق ، قاله ملك امتنع عليه هذان الحصنان .

مرض : المرض الخروج عن الاعتدال الخاص بالانسان وذلك ضربان ، الاول مرض جسمي وهو المذكور في قوله ( ولا على المريض حرج - ولا على المرضى ) والثانى عبارة عن الرذائل كالجهل والجبن والبخل والنفاق وغيرها من الرذائل الخلقية نحو قوله : ( في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا - أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا - فأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم ) وذلك نحو قوله : ( وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا ) ويشبه النفاق والكفرونحوهما من الرذائل بالمرض إما لكونها مانعة عن إدراك الفضائل كالمرض المانع للبدن عن التصرف الكامل ، وإما لكونها مانعة عن تحصيل الحياة الاخروية المذكورة في قوله ( وإن الدار الاخرة لهى الحيوان لو كانوا يعلمون ) وإما لميل النفس بها إلى الاعتقادات الرديئة ميل البدن المريض إلى الاشياء المضرة ، ولكون هذه الاشياء متصورة بصورة المرض قيل دوى صدر فلان ونغل قلبه .

وقال عليه الصلاة والسلام " وأى داء أدوأ من البخل ؟ " ، ويقال شمس مريضة إذا لم تكن مضيئة لعارض عرض لها ، وأمرض فلان في قوله إذا عرض ، والتمريض القيام على المريض وتحقيقه إزالة المرض عن المريض كالتقذية في إزالة القذى عن العين .

مرأ : يقال مرء ومرأة وامرؤ وامرأة ، قال تعالى : ( إن امرؤ هلك - وكانت امرأتي عاقرا ) والمروة كمال المرء كما أن الرجولية كمال الرجل ، والمرئ رأس المعدة والكرش اللاصق بالحلقوم ، ومرؤ الطعام وامر


467

تخصص بالمرئ لموافقة الطبع ، قال ( فكلوه هنيئا مريئا ) .

مرى : المرية التردد في الامر وهو أخص من الشك ، قال ( ولا يزال الذين كفروا في مرية منه - فلا تك في مرية مما يعبد هؤلاء - فلا تكن في مرية من لقائه - ألا إنهم في مرية من لقاء ربهم ) والامتراء والمماراة المحاجة فيما فيه مرية ، قال تعالى : ( قول الحق الذى فيه يمترون - بما كانوا فيه يمترون - أفتمارونه على ما يرى - فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا ) وأصله من مريت الناقة إذا مسحت ضرعها للحلب .

مريم : مريم اسم أعجمى ، أسم أم عيسى عليه السلام .

مزن : المزن السحاب المضئ والقطعة منه مزنة ، قال ( أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون ) ويقال للهلال الذى يظهر من خلال السحاب ابن مزنة ، وفلان يتمزن أي يتسخى ويتشبه بالمزن ، ومزنت فلانا شبهته بالمزن ، وقيل المازن بيض النمل .

مزج : مزج الشراب خلطه والمزاج ما يمزج به ، قال تعالى : ( مزاجها كافورا - ومزاجه من تسنيم - مزاجها زنجبيلا ) .

مسس : المس كاللمس لكن اللمس قد يقال لطلب الشئ ، وإن لم يوجد كما قال الشاعر :

وألمسه فلا أجده

والمس يقال فيما يكون معه إدراك بحاسة اللمس وكنى به عن النكاح ، فقيل مسها وماسها ، قال ( وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن ) وقال ( لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن ) وقرئ ( ما لم تماسوهن ) وقال ( أنى يكون لى ولد ولم يمسسني بشر ) والمسيس كناية عن النكاح ، وكنى بالمس عن الجنون ، قال ( كالذى يتخبطه الشيطان من المس ) والمس يقال في كل ما ينال الانسان من أذى نحو قوله ( وقالوا لن تمسنا النار - مستهم البأساء والضراء - ذوقوا مس سقر - مسنى الضر - مسنى الشيطان - مستهم إذا لهم مكر في آياتنا - وإذا مسكم الضر ) .

مسح : المسح إمرار اليد على الشئ وإزالة الاثر عنه ، وقد يستعمل في كل واحد منهما يقال مسحت يدى بالمنديل ، وقيل للدرهم الاطلس مسيح وللمكان الاملس أمسح ، ومسح الارض ذرعها وعبر عن السير بالمسحكما عبر عنه بالذرع ، فقيل مسح البعير المفازة وذرعها ، والمسح في تعارف الشرع إمرار الماء على الاعضاء ، يقال مسحت للصلاة وتمسحت ، قال ( وامسحوا برءوسكم وأرجلكم ) ومسحته بالسيف كناية عن الضرب كما يقال مسست ، قال ( فطفق مسحا بالسوق ) وقيل سمى الدجال مسيحا لانه ممسوح أحد شقى وجهه وه


468

روى أنه لا عين له ولا حاجب ، وقيل سمى عيسى عليه السلام مسيحا لكونه ماسحا في الارض أي ذاهبا فيها وذلك أنه كان في زمانه قوم يسمون المشائين والسياحين لسيرهم في الارض ، وقيل سمى به لانه كان يمسح ذا العاهة فيبرأ ، وقيل سمى بذلك لانه خرج من بطن أمه ممسوحا بالدهن .

وقال بعضهم : إنما كان مشوحا بالعبرانية فعرب فقيل المسيح وكذا موسى كان موشى .

وقال بعضهم : المسيح هو الذى مسحت إحدى عينيه ، وقد روى إن الدجال ممسوح اليمنى وعيسى ممسوح اليسرى .

قال : ويعنى بأن الدجال قد مسحت عنه القوة المحمودة من العلم والعقل والحلم والاخلاق الجميلة ، وأن عيسى مسحت عنه القوة الذميمة من الجهل والشره والحرص وسائر الاخلاق الذميمة .

وكنى عن الجماع بالمسح كما كنى عنه بالمس واللمس ، وسمى العرق القليل مسيحا ، والمسح البلاس جمعه مسوح وإمساح ، والتمساح معروف ، وبه شبه المارد من الانسان .

مسخ : المسخ تشويه الخلق والخلق وتحويلهما من صورة إلى صورة .

قال بعض الحكماء : المسخ ضربان : مسخ خاص يحصل في العينة وهو مسخ الخلق ، ومسخ قد يحصل في كل زمان وهو مسخ الخلق ، وذلك أن يصير الانسان متخلقا بخلق ذميم من أخلاق بعض الحيوانات نحو أن يصير في شدة الحرص كالكلب ، وفى الشره كالخنزير ، وفى الغمارة كالثور ، قال وعلى هذا أحد الوجهين في قوله ( وجعل منهم القردة والخنازير ) ، وقوله : ( لمسخناهم على مكانتهم ) يتضمن الامرين وإن كان في الاول أظهر ، والمسيخ من الطعام ما لا طعم له ، قال الشاعر :

وأنت مسيخ كلحم الحوار

ومسخت الناقة أنضيتها وأزلتها حتى أزلت خلقتها عن حالها والماسخي القواس وأصلهكان قواس منسوبا إلى ماسخة وهى قبيلة فسمى كل قواس به كما سمى كل حداد بالهالكى .

مسد : المسد ليف يتخذ من جريد النخل أي من غصنه فيمسد أي يفتل ، قال تعالى : ( حبل من مسد ) وامرأة ممسودة مطوية الخلق كالحبل الممسود .

مسك : إمساك الشئ التعلق به وحفظه ، قال تعالى : ( فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ) وقال ( يمسك السماء أن تقع على الارض ) أي يحفظها ، واستمسكت بالشئ إذا تحريت الامساك ، قال تعالى : ( فاستمسك بالذى أوحى إليك ) وقال ( أم آتيناهم كتابا من قبله فهم به مستمسكون ) ويقال تمسكت به ومسكت به ، قال ( ولا تمسكوا بعصم الكوافر ) يقال أمسكت ع


469

أي منعته ، قال ( هن ممسكات رحمته ) وكنى عن البخل بالامساك .

والمسكة من الطعام والشراب ما يمسك الرمق ، والمسك الذبل المشدود على المعصم ، والمسك الجلد الممسك للبدن .

مشج : قال تعالى : ( أمشاج نبتليه ) أي أخلاط من الدم وذلك عبارة عما جعله الله تعالى بالنطفة من القوى المختلفة المشار إليها بقوله ( ولقد خلقنا الانسان من سلالة ) إلى قوله ( خلقا آخر ) .

مشى : المشى الانتقال من مكان إلى مكان بإرادة ، قال الله تعالى : ( كلما أضاء لهم مشوا فيه - ومنهم من يمشى على بطنه ) إلى آخر الاية ( يمشون على الارض هونا - فامشوا في مناكبها ) ويكنى بالمشى عن النميمة ، قال : ( هماز مشاء بنميم ) ويكنى به عن شرب المسهل فقيل شربت مشيا ومشوا ، والماشية الاغنام ، وقيل امرأة ماشية كثر أولادها .

مصر : المصر اسم لكل بلد ممصور أي محدود ، يقال مصرت مصرا أي بنيته ، والمصر الحد وكان من شروط هجر اشترى فلان الدار بمصورها أي حدودها ، قال الشاعر : وجاعل الشمس مصرا لا خفاء به

بين النهار وبين الليل قد فصلا وقوله تعالى : ( اهبطوا مصرا ) فهو البلد المعروف وصرفه لخفته ، وقيل بل عنى بلدا من البلدان .

والماصر الحاجز بين الماءين ، ومصرت الناقة إذا جمعت أطراف الاصابع على ضرعها فحلبتها ، ومنه قيل لهم غلة يمتصرونها أي يحتلبون منها قليلا قليلا ، وثوب ممصر مشبع الصبغ ، وناقة مصور مانع للبن لا تسمح به ، وقال الحسن : لا بأس بكسب التياس ما لم يمصر ولم يبسر ، أي يحتلب بأصبعيه ويبسر على الشاة قبل وقتها .

والمصير المعى وجمعه مصران وقيل بل هو مفعل من صار لانه مستقر الطعام .

مضغ : المضغة القطعة من اللحم قدر ما يمضغ ولم ينضج قال الشاعر :

يلجلج مضغة فيها أنيض

أي غير منضج وجعل اسما للحالة التى ينتهى إليها الجنين بعد العلقة ، قال تعالى : ( فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما ) وقال : ( مضغة مخلقة وغير مخلقة ) والمضاغة ما يبقى عن المضغ في الفم ، والماضغان الشدقان لمضغهما الطعام ، والمضائغ العقبات اللواتى على طرفي هيئة القوس الواحدة مضيغة .

مضى : المضى والمضاء النفاذ ويقال ذلك في الاعيان والاحداث ، قال تعالى : ( ومضى مثل الاولين - وقد مضت سنة الاولين ) .

مطر : المطر الماء المنسكب ويوم مطير وماطر وممطر وواد مطير أي ممطور ، يقال مطرتنا السماء وأمطرتنا ، وما مطرت منه


470

وقيل إن مطر يقال في الخير ، وأمطر في العذاب ، قال : ( وأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذرين - وأمطرنا عليهم مطرا فانظر كيف كان عاقبة المجرمين - وأمطرنا عليهم حجارة - فأمطر علينا حجارة من السماء ) ومطر وتمطر ذهب في الارض ذهاب المطر ، وفرس متمطر أي سريع كالمطر ، والمستمطر طالب المطر والمكان الظاهر للمطر ويعبر به عن طالب الخير ، قال الشاعر :

فواد خطاء وواد مطر

مطى : قال تعالى ، ( ثم ذهب إلى أهله يتمطى ) أي يمد مطاه أي ظهره ، والمطية ما يركب مطاه من البعير وقد امتطيته ركبت مطاه ، والمطو الصاحب المعتمد عليه وتسميته بذلك كتسميته بالظهر .

مع : مع يقتضى الاجتماع إما في المكان نحو هما معا في الدار ، أو في الزمان نحو ولدا معا ، أو في المعنى كالمتضايفين نحو الاخ والاب فإن أحدهما صار أخا للاخر في حال ما صار الاخر أخاه ، وإما في الشرف والرتبة نحو : هما معا في العلو ، ويقتضى معنى النصرة وأن المضاف إليه لفظ مع هو المنصور نحو قوله : ( لا تحزن إن الله معنا ) أي الذى مع يضاف إليه في قوله الله معنا هو منصور أي ناصرنا ، وقوله : ( إن الله مع الذين اتقوا - وهو معكم أينما كنتم - وإن الله مع الصابرين - وإن الله مع المؤمنين ) وقوله عن موسى : ( إن معى ربى ) ورجل إمعة من شأنه أن يقول لكل واحد أنا معك .

والمعمعة صوت الحريق والشجعان في الحرب ، والمعمعان شدة الحرب .

معز : قال تعالى : ( ومن المعز اثنين ) والمعيز جماعة المعز كما يقال ضئين لجماعة الضأن ، ورجل ماعز معصوب الخلق والامعز والمعزاء المكان الغليظ ، واستمعز في أمره : جد .

معن : ماء معين هو من قولهم : معن الماء جرى فهو معين ، ومجارى الماء معنان ، وأمعن الفرس تباعد في عدوه ، وأمعن بحقى ذهب ، وفلان معن في حاجته وقيل ماء معين هو من العين والميم زائدة فيه .

مقت : المقت البغض الشديد لمن تراه تعاطى القبيح .

يقال مقت مقاتة فهو مقيت ومقته فهو مقيت وممقوت ، قال ( إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا ) وكان يسمى تزوج الرجل امرأة أبيه نكاح المقت ، وأما المقيت فمفعل من القوت وقد تقدم .

مكك : اشتقاق مكة من تمككت العظم أخرجت مخه ، وامتك الفصيل ما في ضرع أمه وعبر عن الاستقصاء بالتمكك .

وروى أنه قال عليه الصلاة والسلام : " لا تمكوا على غرمائكم " وتسميتها بذلك لانها كانت تمك من ظلم بها أي تدقه وتهلكه ،


471

الخليل : سميت بذلك لانها وسط الارض كالمخ الذى هو أصل ما في العظم ، والمكوك طاس يشرب به ويكال كالصواع .

مكث : المكث ثبات مع انتظار ، يقال مكث مكثا ، قال : ( فمكث غير بعيد ) ، وقرئ مكث ، قال ( إنكم ماكثون - قال لاهله امكثوا ) .

مكر : المكر صرف الغير عما يقصده بحيلة وذلك ضربان : مكر محمود وذلك أن يتحرى بذلك فعل جميل على ذلك قال ( والله خير الماكرين ) ومذموم وهو أن يتحرى به فعل قبيح ، قال ( ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله - وإذ يمكر بك الذين كفروا - فانظر كيف كان عاقبة مكرهم ) وقال في الامرين ( ومكروا مكرا ومكرنا مكرا ) وقال بعضهم : من مكر الله إمهال العبد وتمكينه من أعراض الدنيا ولذلك قال أمير المؤمنين رضى الله عنه : من وسع عليه دنياه ولم يعلم أنه مكر به فهو مخدوع عن عقله .

مكن : المكان عند أهل اللغة الموضع الحاوى للشئ ، وعند بعض المتكلمين أنه عرض وهو اجتماع جسمين حاو ومحوى وذلك أن يكون سطح الجسم الحاوى محيطا بالمحوى ، فالمكان عندهم هو المناسبة بين هذين الجسمين ، قال ( مكانا سوى - وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا ) ويقال : مكنته ومكنت له فتمكن ، قال ( ولقد مكناكم في الارض - ولقد مكناهم فيما إن مكنا كم فيه - أولم نمكن لهم - ونمكن لهم في الارض - وليمكنن لهم دينهم الذى ارتضى لهم ) وقال ( في قرار مكين ) وأمكنت فلانا من فلان ، ويقال :مكان ومكانة ، قال تعالى ( اعملوا على مكانتكم وقرئ ( على مكاناتكم ) وقوله ( ذى قوة عند ذى العرش مكين ) أي متمكن ذى قدر ومنزلة .

ومكنات الطير ومكناتها مقاره ، والمكن بيض الضب وبيض مكنون .

قال الخليل : المكان مفعل من الكون ولكثرته في الكلام أجرى مجرى فعال فقيل : تمكن وتمسكن نحو تمنزل .

مكا : مكا الطير يمكو مكاء صفر ، قال : ( وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية ) تنبيها أن ذلك منهم جار مجرى مكاء الطير في قلة الغناء ، والمكاء طائر ، ومكت استه صوتت .

ملل : الملة كالدين وهو اسم لما شرع الله تعالى لعباده على لسان الانبياء ليتوصلوا به إلى جوار الله ، والفرق بينها وبين الدين أن الملة لا تضاف إلا إلى النبي عليه الصلاة والسلام الذى تسند إليه نحو : ( اتبعوا ملة إبراهيم - واتبعت ملة آبائى ) ولا تكاد توجد مضافة إلى الله ولا إلى آحاد أمة النبي صلى الله عليه وسلم ولا تستعمل إلا في حملة الشرائع دون آحا


472

لا يقال ملة الله ولا يقال ملتى وملة زيد كما يقال دين الله ودين زيد ، ولا يقال الصلاة ملة الله .

وأصل الملة من أمللت الكتاب ، قال تعالى : ( فليملل الذى عليه الحق - فإن كان الذى عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه ) وتقال الملة اعتبارا بالشئ الذى شرعه الله ، والدين يقال اعتبارا بمن يقيمه إذ كان معناه الطاعة .

ويقال خبز ملة ومل خبزه يمله ملا ، والمليل ما طرح في النار ، والمليلة حرارة يجدها الانسان ، ومللت الشئ أمله أعرضت عنه أي ضجرت ، وأمللته من كذا حملته على أن مل من قوله عليه الصلاة والسلام " تكلفوا من الاعمال ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا " فإنه لم يثبت لله ملالا بل القصد أنكم تملون والله لا يمل .

ملح : الملح الماء الذى تغير طعمه التغير المعروف وتجمد ، ويقال له ملح إذا تغير طعمه ، وإن لم يتجمد فيقال ماء ملح .

وقلما تقول العرب ماء مالح ، قال الله تعالى : ( وهذا ملح أجاج ) وملحت القدر ألقيت فيها الملح ، وأملحتها أفسدتها بالملح ، وسمك مليح .

ثم استعير من لفظ المليح الملاحة فقيل رجل مليح وذلك راجع إلى حسن يغمض إدراكه .

ملك : الملك هو المتصرف بالامر والنهى في الجمهور وذلك يختص بسياسة الناطقين ولهذا يقال ملك الناس ولا يقال ملك الاشياء ، وقوله ( ملك يوم الدين ) فتقديره الملك في يوم الدين وذلك لقوله ( لمن الملك اليوم ؟ لله الواحد القهار ) والملك ضربان : ملك هو التملك والتولى ، وملك هو القوة على ذلك تولى أو لم يتول .

فمن الاول قوله ( إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها ) ، ومن الثاني قوله ( إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا ) فجعل النبوة مخصوصة والملك عاما ، فإن معنى الملك ههنا هو القوة التى بها يترشح للسياسة لا أنه جعلهم كلهم متولين للامر فذلك مناف للحكمة كما قيل لا خير في كثرة الرؤساء .

قال بعضهم : الملك اسم لكل من يملك السياسة إما في نفسه وذلك بالتمكين من زمام قواه وصرفها عن هواها ، وإما في غيره سواء تولى ذلك أو لم يتول على ما تقدم ، وقوله ( وقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما ) والملك الحق الدائم لله فلذلك قال ( له الملك وله الحمد ) وقال ( قل اللهم مالكالملك تؤتى الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء ) فالملك ضبط الشئ المتصرف فيه بالحكم ، والملك كالجنس للملك فكل ملك ملك وليس كل ملك ملكا .

قال ( قل اللهم مالك الملك تؤتى الملك من تشاء - ولا يملكون لانفسهم نفعا ولا ضرا ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا ) وقال : ( أمن يملك السمع والابصا


473

قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا ) وفي غيرها من الايات .

والملكوت مختص بملك الله تعالى وهو مصدر ملك أدخلت فيه التاء نحو رحموت ورهبوت ، قال : ( وكذلك نرى إبراهيم ملكوت السموات والارض ) وقال : ( أو لم ينظروا في ملكوت السموات والارض ) والمملكة سلطان الملك وبقاعه التى يتملكها ، والمملوك يختص في التعارف بالرقيق من الاملاك ، قال : ( عبدا مملوكا ) وقد يقال فلان جواد بمملوكه أي بما يتملكه والملكة تختص بملك العبيد ويقال فلان حسن الملكة أي الصنع إلى مماليكه ، وخص ملك العبيد في القرآن باليمين فقال : ( ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم ) وقوله : ( أو ما ملكت أيمانكم - أو ما ملكت أيمانهن ) ومملوك مقر بالملوكة والملكة والملك ، وملاك الامر ما يعتمد عليه منه .

وقيل القلب ملاك الجسد ، والملاك التزويج ، وأملكوه زوجوه ، شبه الزوج بملك عليها في سياستها ، وبهذا النظر قيل كاد العروس أن يكون ملكا .

وملك الابل والشاء ما يتقدم ويتبعه سائره تشبيها بالملك ، ويقال ما لاحد في هذا ملك وملك غيرى قال تعالى ( ما أخلفنا موعدك بملكنا ) وقرئ بكسر الميم ، وملكت العجين شددت عجنه ، وحائط ليس له ملاك أي تماسك وأما الملك فالنحويون جعلوه من لفظ الملائكة ، وجعل الميم فيه زائدة .

وقال بعض المحققين هو من الملك ، قال : والمتولي من الملائكة شيئا من السياسات يقال له ملك بالفتح ، ومن البشر يقال له ملك بالكسر ، فكل ملك ملائكة وليس كل ملائكة ملكا ، بل الملك هو المشار إليه بقوله ( فالمدبرات أمرا فالمقسمات أمرا - والنازعات ) ونحو ذلك ومنه ملك الموت ، قال : ( والملك على أرجائها - على الملكين ببابل - قل يتوفاكم ملك الموت الذى وكل بكم ) .

ملا : الملا جماعة يجتمعون على رأى ، فيملئون العيون رواء ومنظرا والنفوس بهاء وجلالا ، قال : ( ألم تر إلى الملا من بنى إسرائيل - وقال الملا من قومه - إن الملا يأتمرون بك - قالت يا أيها الملا إنى ألقى إلى كتاب كريم ) وغير ذلك من الايات ، يقال فلان ملء العيون أي معظم عند من رآه كأنه ملا عينه من رؤيته ، ومنه قيل شاب مالئ العين ، والملا الخلق المملوء جمالا ، قال الشاعر :

فقلنا أحسنى ملا جهينا

ومالاته عاونته وصرت من ملئه أي جمعه نحو شايعته أي صرت من شيعته ، ويقال هو ملئ بكذا .

والملاءة الزكام الذى يملا الدماغ ، يقال ملئ فلان وأملا ، والملء مقدار ما يأخذه الاناء الممتلئ ، يقال أعطني ملاه وملايه وثلاثة أملائه .

ملا : الاملاء الامداد ، ومنه ق


474

للمدة الطويلة ملاوة من الدهر وملى من الدهر ، قال : ( واهجرني مليا ) وتمليت دهرا أبقيت ، وتمليت الثوب تمتعت به طويلا ، وتملى بكذا تمتع به بملاوة من الدهر ، وملاك الله غير مهموز عمرك ، ويقال عشت مليا أي طويلا ، والملا مقصور المفازة الممتدة ، والملوان قيل الليل والنهار وحقيقة ذلك تكررهما وامتدادهما بدلالة أنهما أضيفا إليهما في قول الشاعر : نهار وليل دائم ملواهما

على كل حال المرء يختلفان فلو كانا الليل والنهار لما أضيفا إليهما .

قال تعالى : ( وأملى لهم إن كيدى متين ) أي أمهلهم ، وقوله ( الشيطان سول لهم وأملى لهم ) أي أمهل ومن قرأ أملا لهم فمن قولهم أمليت الكتاب أمليه إملاء ، قال : ( إنما نملي لهم خير لانفسهم ) وأصل أمليت أمللت فقلب تخفيفا ( فهى تملى عليه - فليملل وليه ) .

منن : المن ما يوزن به ، يقال من ومنان وأمنان وربما أبدل من إحدى النونين ألف فقيل منا وأمناء ، ويقال لما يقدر ممنون كما يقال موزون ، والمنة النعمة الثقيلة ويقال ذلك على وجهين : أحدهما : أن يكون ذلك بالفعل فيقال من فلان على فلان إذا أثقله بالنعمة وعلى ذلك قوله : ( لقد من الله على المؤمنين - كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم - ولقد مننا على موسى وهارون - يمن على من يشاء - ونريد أن نمن على الذين استضعفوا ) وذلك على الحقيقة لا يكون إلا لله تعالى .

والثانى : أن يكون ذلك بالقول وذلك مستقبح فيما بين الناس إلا عند كفران النعمة ، ولقبح ذلك قيل المنة تهدم الصنيعة ، ولحسن ذكرها عند الكفران قيل إذا كفرت النعمة حسنت المنة .

وقوله : ( يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا على إسلامكم ) فالمنة منهم بالقول ومنة الله عليهم بالفعل وهو هدايته إياهم كما ذكر ، وقوله : ( فإما منا بعد وإما فداء ) فالمن إشارة إلى الاطلاق بلا عوض .

وقوله : ( هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب ) أي أنفقه وقوله : ( ولا تمنن تستكثر ) فقد قيل هو المنة بالقول وذلك أن يمتن به ويستكثره ، وقيل معناه لا تعط مبتغيا به أكثر منه ، وقوله : ( لهم أجر غير ممنون ) قيل غير معدود كما قال : ( بغير حساب ) وقيل غير مقطوع ولا منقوص .

ومنه قيل المنون للمنية لانها تنقص العدد وتقطع المدد .

وقيل إن المنة التى بالقول هي من هذا لانها تقطع النعمة وتقتضي قطع الشكر ، وأما المن في قوله : ( وأنزلنا عليكم المن والسلوى )فقد قيل المن شئ كالطل فيه حلاوة يسقط على الشجر ، والسلوى طائر وقيل المن والسلوى كلاهما إشارة إلى ما أنعم الله به عليهم وهما بالذات شئ واحد لكن سماه منا


475

امتن به عليهم ، وسماه سلوى من حيث أنه كان لهم به التسلى .

ومن عبارة عن الناطقين ولا يعبر به عن غير الناطقين إلا إذا جمع بينهم وبين غيرهم كقولك : رأيت من في الدار من الناس والبهائم ، أو يكون تفصيلا لجملة يدخل فيهم الناطقون كقوله تعالى : ( فمنهم من يمشى ) الاية ولا يعبر به عن غير الناطقين إذا انفرد ولهذا قال بعض المحدثين في صفة أغنام نفى عنهم الانسانية : تخطئ إذا جئت في استفهامها بمن تنبيها أنهم حيوان أو دون الحيوان .

ويعبر به عن الواحد والجمع والمذكر والمؤنث ، قال : ( ومنهم من يستمع ) وفى أخرى ( من يستمعون إليك ) وقال : ( ومن يقنت منكن لله ) .

ومن لابتداء الغاية وللتبعيض وللتبيين : وتكون لاستغراق الجنس في النفى والاستفهام نحو ( فما منكم من أحد ) والبدل نحو خذ هذا من ذلك أي بدله : ( إنى أسكنت من ذريتي بواد ) فمن اقتضى التبعيض فإنه كان نزل فيه بعض ذريته ، وقوله : ( من السماء من جبال فيها من برد ) قال : تقديره أنه ينزل من السماء جبالا ، فمن الاولى ظرف والثانية في موضع المفعول والثالثة للتبيين كقولك : عنده جبال من مال .

وقيل يحتمل أن يكون قوله من جبال نصبا على الظرف على أنه ينزل منه ، وقوله : ( من برد ) نصب أي ينزل من السماء من جبال فيها بردا ، وقيل يصح أن يكون موضع من في قوله " من برد " رفعا ، و " من جبال " نصبا على أنه مفعول به ، كأنه في التقدير وينزل من السماء جبالا فيها برد ويكون الجبال على هذا تعظيما وتكثيرا لما نزل من السماء .

وقوله : ( فكلوا مما أمسكن عليكم ) قال أبو الحسن : من زائدة ، والصحيح أن تلك ليست بزائدة لان بعض ما يمسكن لا يجوز أكله كالدم والغدد وما فيها من القاذورات المنهى عن تناولها .

منع : المنع يقال في ضد العطية ، يقال رجل مانع ومناع أي بخيل ، قال الله تعالى : ( ويمنعون الماعون ) وقال ( مناع للخير ) ، ويقال في الحماية ومنه مكان منيع وقد منع ،وفلان ذو منعة أي عزيز ممتنع على من يرومه ، قال ( ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين - ومن أظلم ممن منع مساجد الله - ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك ) أي ما حملك وقيل ما الذى صدك وحملك على ترك ذلك ؟ يقال امرأة منيعة كناية عن العفيفة وقيل مناع أي امنع كقولهم نزال أي انزل .

منى : المنى التقدير ، يقال منى لك المانى أي قدر لك المقدر ، ومنه المنا الذى يوزن به فيما قيل ، والمنى للذى قدر به الحيوانات ، قال ( ألم يك نطفة من منى يمنى - من نطفة إذا تمنى ) أي تقدر بالعزة الالهية ما لم يكن منه ، ومنه المنية وهو الاجل المقدر للحيوان وجمعه منايا ، والتمنى تقدير شئ في النفس وتصويره فيها وذلك قد يكون عن تخمين و


476

عن روية وبناء على أصل ، لكن لما كان أكثره عن تخمين صار الكذب له أملك ، فأكثر التمنى تصور ما لا حقيقة له .

قال ( أم للانسان ما تمنى - فتمنوا الموت - ولا يتمنونه أبدا ) والامنية الصورة الحاصلة في النفس من تمنى الشئ ، ولما كان الكذب تصور ما لا حقيقة له وإيراده باللفظ صار التمنى كالمبدإ للكذب فصح أن يعبر عن الكذب بالتمني ، وعلى ذلك ماروى عن عثمان رضى الله عنه : ما تغنيت ولا تمنيت منذ أسلمت وقوله ( ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أمانى ) قال مجاهد : معناه إلا كذبا ، وقال غيره إلا تلاوة مجردة عن المعرفة من حيث إن التلاوة بلا معرفة المعنى تجرى عند صاحبها مجرى أمنية تمنيتها على التخمين ، وقوله ( وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبى إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته ) أي في تلاوته ، فقد تقدم أن التمنى كما يكون عن تخمين وظن فقد يكون عن روية وبناء على أصل ، ولما كان النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا ما كان يبادر إلى ما نزل به الروح الامين على قلبه حتى قيل له ( لا تعجل بالقرآن ) الاية و ( لا تحرك به لسانك لتعجل به ) سمى تلاوته على ذلك تمنيا ونبه أن للشيطان تسلطا على مثله في أمنيته وذلك من حيث بين أن العجلة من الشيطان .

ومنيتنى كذا : جعلت لى أمنية بما شبهت لى ، قال تعالى مخبرا عنه : ( ولاضلنهم ولامنينهم ) .

مهد : المهد ما تهيئ للصبى ، قال تعالى : ( كيف نكلم من كان في المهد صبيا ) والمهد والمهاد المكان الممهد الموطأ ، قال ( الذى جعل لكم الارض مهدا - ومهادا ) وذلك مثل قوله ( الارض فراشا ) ومهدت لك كذا هيأته وسويته ، وقال تعالى : ( ومهدت له تمهيدا ) وامتهد السنام أي تسوى فصار كمهاد أو مهد .

مهل : المهل التؤدة والسكون ، يقال مهل في فعله وعمل في مهلة ، ويقال مهلا نحو رفقا ، وقد مهلته إذا قلت له مهلا ، وأمهلته رفقت به ، قال ( فمهل الكافرين أمهلهم رويدا ) والمهل دردى الزيت ، قال ( كالمهل يغلى في البطون ) .

موت : أنواع الموت بحسب أنواع الحياة ، فالاول ما هو بإزاء القوة النامية الموجودة في الانسان والحيوانات والنبات نحو ( يحيى الارض بعد موتها - أحيينا به بلدة ميتا ) الثاني زوال القوة الحاسة ، قال ( يا ليتنى مت قبل هذا - أئذا ما مت لسوف أخرج حيا ) الثالث زوال القوة العاقلة وهى الجهالة نحو ( أو من كان ميتا فأحييناه ) وإياه قصد بقوله ( إنكلا تسمع الموتى ) الرابع الحزن المكدر للحياة وإياه قصد بقوله ( ويأتيه ال


477

مكان وما هو بميت ) الخامس المنام فقيل النوم موت خفيف والموت نوم ثقيل وعلى هذا النحو سماهما الله تعالى توفيا فقال ( وهو الذى يتوفاكم بالليل - الله يتوفى الانفس حين موتها والتى لم تمت في منامها ) وقوله ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء ) فقد قيل نفى الموت هو عن أرواحهم فإنه نبه على تنعمهم ، وقيل نفى عنهم الحزن المذكور في قوله ( ويأتيه الموت من كل مكان ) وقوله ( كل نفس ذائقة الموت ) فعبارة عن زوال القوة الحيوانية وإبانة الروح عن الجسد وقوله ( إنك ميت وإنهم ميتون ) فقد قيل معناه ستموت تنبيها أنه لا بد لاحد من الموت كما قيل :

والموت حتم في رقاب العباد

وقيل بل الميت ههنا ليس بإشارة إلى إبانة الروح عن الجسد بل هو إشارة إلى ما يعترى الانسان في كل حال من التحلل والنقص فإن البشر مادام في الدنيا يموت جزءا فجزءا كما قال الشاعر :

يموت جزءا فجزءا

وقد عبر قوم عن هذا المعنى بالمائت وفصلوا بين الميت والمائت فقالوا المائت هو المتحلل ، قال القاضى على بن عبد العزيز : ليس في لغتنا مائت على حسب ما قالوه ، والميت مخفف عن الميت وإنما يقال موت مائت كقولك شعر شاعر وسيل سائل ، ويقال بلد ميت وميت ، قال تعالى : ( سقناه لبلد ميت - بلدة ميتا ) والميتة من الحيوان ما زال روحه بغير تذكية ، قال : ( حرمت عليكم الميتة - إلا أن تكون ميتة ) والموتان بإزاء الحيوان وهى الارض التى لم تحى للزرع ، وأرض موات .

ووقع في الابل موتان كثير وناقة مميتة ومميت مات ولدها وإماتة الخمر كناية عن طبخها ، والمستميت المتعرض للموت ، قال الشاعر :

فأعطيت الجعالة مستميتا

والموتة شبه الجنون كأنه من موت العلم والعقل ومنه رجل موتان القلب وامرأة مونانة .

موج : الموج في البحر ما يعلو من غوارب الماء ، قال : ( في موج كالجبال - يغشاه موج من فوقه موج ) وماج كذا يموج وتموج تموجااضطرب اضطراب الموج ، قال : ( وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض ) .

ميد : الميد : اضطراب الشئ العظيم كاضطراب الارض ، قال : ( أن تميد بكم - أن تميد بهم ) ومادت الاغصان تميد ، وقيل الميدان في قول الشاعر :

نعيما وميدانا من العيش أخضرا

وقيل هو الممتد من العيش ، وميدان الدابة منه ، والمائدة الطبق الذى عليه الطعام ، ويقال لكل واحدة منهما مائدة ، ويقال ما دنى يميدنى أي أطعمني ، وقيل يعشينى ، وقوله : ( أنزل ع


478

مائدة من السماء ) قيل استدعوا طعاما ، وقيل استدعوا علما ، وسماه مائدة من حيث أن العلم غذاء القلوب كما أن الطعام غذاء الابدان مور : المور الجريان السريع ، يقال مار يمور مورا ، قال : ( يوم تمور السماء مورا ) ومار الدم على وجهه ، والمور التراب المتردد به الريح ، وناقة تمور في سيرها فهى موارة .

مير : الميرة الطعام يمتاره الانسان ، يقال مار أهله يميرهم ، قال : ( ونمير أهلنا ) والخيرة والميرة يتقاربان .

ميز : الميز والتمييز الفصل بين المتشابهات ، يقال مازه يميزه ميزا وميزه تمييزا ، قال : ( ليميز الله ) وقرئ ( ليميز الخبيث من الطيب ) والتمييز يقال تارة للفصل وتارة للقوة التى في الدماغ ، وبها تستنبط المعاني ، ومنه يقال فلان لا تمييز له ، ويقال انماز وامتاز ، قال : ( وامتازوا اليوم ) وتميز كذا مطاوع ماز أي انفصل وانقطع ، قال : ( تكاد تميز من الغيظ ) .

ميل : الميل العدول عن الوسط إلى أحد الجانبين ، ويستعمل في الجور ، وإذا استعمل في الاجسام فإنه يقال فيما كان خلقة ميل ، وفيما كان عرضا ميل ، يقال ملت إلى فلان إذا عاونته ، قال : ( فلا تميلوا كل الميل ) وملت عليه تحاملت عليه ، قال : ( فيميلون عليكم ميلة واحدة ) والمال سمى بذلك لكونه مائلا أبدا وزائلا ، ولذلك سمى عرضا ، وعلى هذا دل قول من قال : المال قحبة تكون يوما في بيت عطار ويوما في بيت بيطار .

مائة ، المائة : الثالثة من أصول الاعداد ، وذلك أن أصول الاعداد أربعة : آحاد ، وعشرات ، ومئات ، وألوف ، قال : ( فإنيكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين - وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا ) ومائة آخرها محذوف ، يقال أمأيت الدراهم فامأت هي أي صارت ذات مائة .

ماء : ( وجعلنا من الماء كل شئ حى - ماء طهورا ) ويقال ماه بنى فلان ، وأصل ماء موه بدلالة قولهم في جمعه أمواه ومياه في تصغيره مويه ، فحذف الهاء وقلب الواو ، ورجل ماء القلب كثر ماء قلبه ، فماه هو مقلوب من موه أي فيه ماء ، وقيل هو نحو رجل قاه ، وماهت الركية تميه وتماه وبئر ميهة وماهة ، وقيل ميهة ، وأماه الرجل وأمهى بلغ الماء .

وما في كلامهم عشرة خمسة أسماء وخمسة حروف ، فإذا كان اسما فيقال للواحد والجمع والمؤنث على حد واحد ، ويصح أن يعتبر في الضمير لفظه مفردا وأن يعتبر معناه للجمع .

فالاول من الاسماء بمعنى الذى نحو ( ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ) ثم قال : ( هؤلاء شفعاؤنا عند الله ) لما أراد الجمع ، وقوله ( ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا ) الا


479

أيضا ، وقوله : ( بئسما يأمركم به أيمانكم ) الثاني : نكرة نحو ( نعما يعظكم به ) أي نعم شيئا يعظكم به ، وقوله ( فنعما هي ) فقد أجيز أن يكون ما نكرة في قوله ( ما بعوضة فما فوقها ) وقد أجيز أن يكون صلة فما بعده يكون مفعولا تقديره أن يضرب مثلا بعوضة .

الثالث : الاستفهام ويسأل به عن جنس ذات الشئ ونوعه وعن جنس صفات الشئ ونوعه ، وقد يسأل به عن الاشخاص والاعيان في غير الناطقين .

وقال بعض النحويين : وقد يعبر به عن الاشخاص الناطقين كقوله ( إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم - إن الله يعلم ما يدعون من دونه من شئ ) وقال الخليل : ما استفهام أي أي شئ تدعون من دون الله ؟ وإنما جعله كذلك لان ما هذه لا تدخل إلا في المبتدإ والاستفهام الواقع آخرا نحو ( ما يفتح الله للناس من رحمة ) الاية ونحو ما تضرب أضرب .

الخامس : التعجب نحو : ( ما أصبرهم على النار ) .

وأما الحروف .

فالاول أن يكون ما بعده بمنزلة المصدر كأن الناصبة للفعل المستقبل نحو ( ومما رزقناهم ينفقون ) فإن ما مع رزق في تقدير الرزق والدلالة على أنه مثل أن أنه لا يعود إليه ضمير لا ملفوظ به ولا مقدر فيه ، وعلى هذا حمل قوله ( بما كانوا يكذبون ) وعلى هذا قولهم أتانى القوم ما عدا زيدا ، وعلى هذا إذا كان في تقدير ظرف نحو ( كلما أضاء لهم مشوا فيه - كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله - كلما خبت زدناهم سعيرا ) وأما قوله ( فاصدع بما تؤمر ) فيصح أن يكون مصدرا وأن يكون بمعنى الذى .

واعلم أن ما إذا كان مع ما بعدها في تقدير المصدر لم يكن إلا حرفا لانه لو كان اسما لعاد إليه ضمير ، وكذلك قولك أريد أن أخرج ، فإنه لا عائد من الضمير إلى أن ، ولا ضمير لها بعده .

الثاني : للنفي وأهل الحجاز يعملونه بشرط نحو ( ما هذا بشرا ) .

الثالث : الكافة وهى الداخلة على أن وأخواتها ورب ونحو ذلك والفعل نحو : ( إنما يخشى الله من عباده العلماء - إنما نملي لهم ليزدادوا إثما - كأنما يساقون إلى الموت ) وعلى ذلك " ما " في قوله ( ربما يود الذين كفروا ) وعلى ذلك قلما وطالما فيما حكى .

الرابع : المسلطة وهى التى تجعل اللفظمتسلطا بالعمل بعد أن لم يكن عاملا نحو " ما " في إذما وحيثما لانك تقول إذما تفعل أفعل ، وحيثما تقعد أقعد ، فإذ وحيث لا يعملان بمجردهما في الشرط ويعملان عند دخول " ما " عليهما .

الخامس : الزائدة لتوكيد اللفظ في قولهم إذا ما فعلت كذا ، وقولهم إما تخرج أخرج .

قال : ( فإما ترين من البشر أحدا ) ، وقوله : ( إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو ك


480

كتاب النون نبت : النبت والنبات ما يخرج من الارض من الناميات سواء كان له ساق كالشجر أو لم يكن له ساق كالنجم ، لكن اختص في التعارف بما لا ساق له بل قد اختص عند العامة بما يأكله الحيوان ، وعلى هذا قوله ( لنخرج به حبا ونباتا ) ومتى اعتبرت الحقائق فإنه يستعمل في كل نام نباتا كان أو حيوانا أو إنسانا ، والانبات يستعمل في كل ذلك .

قال تعالى : ( فأنبتنا فيها حبا وعنبا وقضبا وزيتونا ونخلا وحدائق غلبا وفاكهة وأبا - فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرها - ينبت لكم به الزرع والزيتون ) وقوله ( والله أنبتكم من الارض نباتا ) فقال النحويون : قوله نباتا موضوع موضع الانبات وهو مصدر وقال غيرهم قوله نباتا حال لا مصدر ، ونبه بذلك أن الانسان هو من وجه نبات من حيث إن بدأه ونشأه من التراب ، وإنه ينمو نموه وإن كان له وصف زائد على النبات وعلى هذا نبه بقوله ( هو الذى خلقكم من تراب ثم من نطفة ) وعلى ذلك قوله ( وأنبتها نباتا حسنا ) وقوله ( تنبت بالدهن ) الباء للحال لا للتعدية لان نبت متعد تقديره تنبت حاملة للدهن أي تنبت والدهن موجود فيها بالقوة ، ويقال إن بنى فلان لنابتة شر ، ونبتت فيهم نابتة أي نشأ فيهم نشء صغار .

نبذ : النبذ إلقاء الشئ وطرحه لقلة الاعتداد به ولذلك يقال نبذته نبذ النعل الخلق ، قال : ( لينبذن في الحطمة - فنبذوه وراء ظهورهم ) لقلة اعتدادهم به وقال ( نبذه فريق منهم ) أي طرحوه لقلة اعتدادهم به وقال ( فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم - فنبذناه بالعراء - لنبذ بالعراء ) وقوله ( فانبذ إليهم على سواء ) فمعناه ألق إليهم السلم ، واستعمال النبذ في ذلك كاستعمال الالقاء كقوله : ( فألقوا إليهم القولإنكم لكاذبون - وألقوا إلى الله يومئذ السلم ) تنبيها أن لا يؤكد العقد معهم بل حقهم أن يطرح ذلك إليهم طرحا مستحثا به على سبيل المجاملة ، وأن يراعيهم حسب مراعاتهم له ويعاهدهم على قدر ما عاهدوه ، وانتبذ فلان اعتزل اعتزال من لا يقل م


481

بنفسه فيما بين الناس ، قال ( فحملته فانتبذت به مكانا قصيا ) وقعد نبذة ونبذة أي ناحية معتزلة ، وصبى منبوذ ونبيذ كقولك ملقوط ولقيط لكن يقال منبوذ اعتبارا بمن طرحه .

وملقوط ولقيط اعتبارا بمن تناوله ، والنبيذ التمر والزبيب الملقى مع الماء في الاناء ثم صار اسما للشراب المخصوص .

نبز : النبز التلقيب قال ( ولا تنابزوا بالالقاب ) .

نبط : قال : ( ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولى الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ) أي يستخرجونه منهم وهو استفعال من أنبطت كذا ، والنبط الماء المستنبط ، وفرس أنبط أبيض تحت الابط ، ومنه النبط المعروفون نبع : النبع خروج الماء من العين ، يقال نبع الماء ينبع نبوعا ونبعا ، والينبوع العين الذى يخرج منه الماء وجمعه ينابيع ، قال تعالى : ( ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الارض ) والنبع شجر يتخذ منه القسى .

نبأ : النبأ خبر ذو فائدة عظيمة يحصل به علم أو غلبة ظن ، ولا يقال للخبر في الاصل نبأ حتى يتضمن هذه الاشياء الثلاثة ، وحق الخبر الذى يقال فيه نبأ أن يتعرى عن الكذب كالتواتر وخبر الله تعالى وخبر النبي عليه الصلاة والسلام ، ولتضمن النبإ معنى الخبر يقال أنبأته بكذا كقولك أخبرته بكذا ، ولتضمنه معنى العلم قيل أنبأته كذا كقولك أعلمته كذا ، قال الله تعالى : ( قل هو نبأ عظيم أنتم عنه معرضون ) وقال : ( عم يتساءلون عن النبإ العظيم - ألم يأتكم نبأ الذين كفروا من قبل فذاقوا وبال أمرهم ) وقال ( تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ) وقال : ( تلك القرى نقص عليك من أنبائها ) وقال ( ذلك من أنباء القرى نقصه عليك ) وقوله : ( إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا ) فتنبيه أنه إذا كان الخبر شيئا عظيما له قدر فحقه أن يتوقف فيه وإن علم وغلب صحته على الظن حتى يعاد النظر فيهويتبين فضل تبين ، يقال نبأته وأنبأته ، قال تعالى : ( أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين ) وقال : ( أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم ) وقال ( نبأتكما بتأويله - ونبئهم عن ضيف إبراهيم ) وقال : ( أتنبئون الله بما لا يعلم في السموات ولا في الارض - قل سموهم أم تنبئونه بما لا يعلم ) وقال : ( نبئونى بعلم إن كنتم صادقين - وقد نبأنا الله من أخباركم ) ونبأته أبلغ من أنبأته ، ( فلننبئن الذين كفروا - ينبأ الانسان يومئذ بما قدم وأخر ) ويدل على ذلك قوله : ( فلما نبأها به قالت من أنبأك هذا قال نبأنى العليم الخبير ) ولم يقل أنبأني بل عدل إلى نبأ الذى هو أبلغ تنبيها على تحقيقه وكونه من قبل الله .

وكذا قوله : ( قد نبأ


482

أخباركم - فينبئكم بما كنتم تعملون ) والنبوة سفارة بين الله وبين ذوى العقول من عباده لازاحة علتهم في أمر معادهم ومعاشهم .

والنبى لكونه منبئا بما تسكن إليه العقول الذكية ، وهو يصح أن يكون فعيلا بمعنى فاعل لقوله تعالى : ( نبئ عبادي - قل أؤنبئكم ) وأن يكون بمعنى المفعول لقوله : ( نبأنى العليم الخبير ) وتنبأ فلان ادعى النبوة ، وكان من حق لفظه في وضع اللغة أن يصح استعماله في النبي إذ هو مطاوع نبأ كقوله زينه فتزين ، وحلاه فتحلى ، وجمله فتجمل ، لكن لما تعورف فيمن يدعى النبوة كذبا جنب استعماله في المحق ولم يستعمل إلا في المتقول في دعواه كقولك تنبأ مسيلمة ، ويقال في تصغير ، نبئ : مسيلمة نبيئ سوء ، تنبيها أن أخباره ليست من أخبار الله تعالى ، كما قال رجل سمع كلامه : والله ما خرج هذا الكلام من ال أي الله .

والنبأة الصوت الخفى .

نبى : النبي بغير همز فقد قال النحويون أصله الهمز فترك همزه ، واستدلوا بقولهم : مسيلمة نبيئ سوء .

وقال بعض العلماء : هو من النبوة أي الرفعة ، وسمى نبيا لرفعة محله عن سائر الناس المدلول عليه بقوله : ( ورفعناه مكانا عليا ) فالنبى بغير الهمز أبلغ من النبئ بالهمز ، لانه ليس كل منبإ رفيع القدر والمحل ، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام لمن قال : يا نبئ الله فقال : " لست بنبئ الله ولكن نبى الله " لما رأى أن الرجل خاطبه بالهمز لبغض منه .

والنبوة والنباوة الارتفاع ، ومنه قيل نبا بفلان مكانه كقولهم قض عليه مضجعه ، ونبا السيف عن الضريبة إذا ارتد عنه ولم يمض فيه ، ونبا بصره عن كذا تشبيها بذلك .

نتق : نتق الشئ جذبه ونزعه حتى يسترخى كنتق عرى الحمل ، قال تعالى : ( وإذ نتقنا الجبل فوقهم ) ومنه استعير امرأة ناتق إذا كثر ولدها ، وقيل زند ناتق : وار ، تشبيها بالمرأة الناتق .

نثر : نثر الشئ نشره وتفريقه ، يقال نثرته فانتثر ، قال تعالى : ( وإذا الكواكب انتثرت ) ويسمى الدرع إذا لبس نثرة ، ونثرت الشاة طرحت من أنفها الاذى ، والنثرة ما يسيل من الانف ، وقد تسمى الانف نثرة ، ومنه النثرة لنجم يقال له أنف الاسد ، وطعنه فانثره ألقاه على أنفه ، والاستنثار جعل الماء في النثرة .

نجد : النجد المكان الغليظ الرفيع ، وقوله ( وهديناه النجدين ) فذلك مثل لطريقي الحق والباطل في الاعتقاد والصدق والكذب في المقال ، والجميل والقبيح في الفعال ، وبين أنه عرفهما كقوله : ( إنا هديناه السبيل ) الاية ،والنجد اسم صقع وأنجده قصده ، ورجل نجد ونجيد ونجد أي قوى شدي


483

النجدة ، واستنجدته طلبت نجدته فأنجدني أي أعانني بنجدته أي شجاعته وقوته ، وربما قيل استنجد فلان أي قوى ، وقيل للمكروب والمغلوب منجود كأنه ناله نجدة أي شدة والنجد العرق ونجده الدهر أي قواه وشدده وذلك بما رأى فيه من التجربة ، ومنه قيل فلان ابن نجدة كذا ، والنجاد ما يرفع به البيت ، والنجاد متخذه ، ونجاد السيف ما يرفع به من السير ، والناجود الراووق وهو شئ يعلق فيصفى به الشراب .

نجس : النجاسة القذارة وذلك ضربان : ضرب يدرك بالحاسة وضرب يدرك بالبصيرة ، والثانى وصف الله تعالى به المشركين فقال : ( إنما المشركون نجس ) ويقال نجسه أي جعله نجسا ، ونجسه أيضا أزال نجسه ومنه تنجيس العرب وهو شئ كانوا يفعلونه من تعليق عوذة على الصبى ليدفعوا عنه نجاسة الشيطان ، والناجس والنجيس داء خبيث لا دواء له .

نجم : أصل النجم الكوكب الطالع وجمعه نجوم ، ونجم طلع نجوما ونجما فصار النجم مرة اسما ومرة مصدرا ، فالنجوم مرة اسما كالقلوب والجيوب ، ومرة مصدرا كالطلوع والغروب ، ومنه شبه به طلوع النبات والرأى فقيل نجم النبت والقرن ، ونجم لى رأى نجما ونجوما ، ونجم فلان على السلطان صار عاصيا ، ونجمت المال عليه إذا وزعته كأنك فرضت أن يدفع عند طلوع كل نجم نصيبا ثم صار متعارفا في تقدير دفعه بأى شئ قدرت ذلك ، قال تعالى : ( وعلامات وبالنجم هم يهتدون ) وقال ( فنظر نظرة في النجوم ) أي في علم النجوم وقوله ، ( والنجم إذا هوى ) قيل أراد به الكوكب وإنما خص الهوى دون الطلوع فإن لفظة النجم تدل على طلوعه ، وقيل أراد بالنجم الثريا والعرب إذا أطلقت لفظ النجم قصدت به الثريا نحو طلع النجم غذيه وابتغى الراعى شكيه .

وقيل أراد بذلك القرآن المنجم المنزل قدرا فقدرا ويعنى بقوله هوى نزوله وعلى هذا قوله : ( فلا أقسم بمواقع النجوم ) فقد فسر على الوجهين ، والتنجم الحكم بالنجوم وقوله : ( والنجم والشجر يسجدان ) فالنجم ما لا ساقله من النبات ، وقيل أراد الكواكب .

نجو : أصل النجاء الانفصال من الشئ ومنه نجا فلان من فلان وأنجيته ونجيته ، قال : ( وأنجينا الذين آمنوا ) وقال ( إنا منجوك وأهلك - وإذ نجيناكم من آل فرعون - فلما أنجاهم إذا هم يبغون في الارض بغير الحق - فأنجيناه وأهله إلا امرأته - فأنجيناه والذين معه برحمة منا - ونجيناهما وقومهما - نجيناهم بسحر نعمة - ونجينا الذين آمنوا - ونجيناهم من عذاب غليظ - ثم ننجي الذين اتقوا - ثم ننجي رسلنا ) والنجوة والنجاة : المكان ا


484

المنفصل بارتفاعه عما حوله ، وقيل سمى لكونه ناجيا من السيل ، ونجيته تركته بنجوة وعلى هذا : ( فاليوم ننجيك ببدنك ) ونجوت قشر الشجرة وجلد الشاة ولاشتراكهما في ذلك قال الشاعر : فقلت انجوا عنها نجا الجلد إنه

سيرضيكما منها سنام وغاربه وناجيته أي ساررته ، وأصله أن تخلو به في نجوة من الارض وقيل أصله من النجاة وهو أن تعاونه على ما فيه خلاصه أو أن تنجو بسرك من أن يطلع عليك ، وتناجى القوم ، قال : ( يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالاثم والعدوان ومعصية الرسول وتناجوا بالبر والتقوى - إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدى نجواكم صدقة ) والنجوى أصله المصدر ، قال : ( إنما النجوى من الشيطان ) وقال : ( ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى ) وقوله : ( وأسروا النجوى الذين ظلموا ) تنبيها أنهم لم يظهروا بوجه لان النجوى ربما تظهر بعد .

وقال : ( ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ) وقد يوصف بالنجوى فيقال هو نجوى وهم نجوى ، قال : ( وإذ هم نجوى ) والنجى المناجى ويقال للواحد والجمع ، قال : ( وقربناه نجيا ) وقال : ( فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا ) وانتجيت فلانا استخلصته لسرى وأنجى فلان أتى نجوة ، وهم في أرض نجاة أي في أرض مستنجى من شجرها العصى والقسى أي يتخذ ويستخلص ، والنجا عيدان قد قشرت ، قال بعضهم يقال نجوت فلانا استنكهته واحتج بقول الشاعر : نجوت مجالدا فوجدت منه

كريح الكلب مات حديث عهد فإن يكن حمل نجوت على هذا المعنى من أجلهذا البيت فليس في البيت حجة له ، وإنما أراد أنى ساررته فوجدت من بخره ريح الكلب الميت .

وكنى عما يخرج من الانسان بالنجو وقيل شرب دواء فما أنجاه أي ما أقامه ، والاستنجاء تحرى إزالة النجو أو طلب نجوة لالقاء الاذى كقولهم تغوط إذا طلب غائطا من الارض أو طلب نجوة أي قطعة مدر لازالة الاذى كقولهم استجمر إذا طلب جمارا أي حجرا ، والنجأة بالهمز الاصابة بالعين .

وفى الحديث " ادفعوا نجأة السائل باللقمة " .

نحب : النحب النذر المحكوم بوجوبه ، يقال قضى فلان نحبه أي وفى بنذره ، قال تعالى ( فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر ) ويعبر بذلك عمن مات كقولهم قضى أجله واستوفى أكله وقضى من الدنيا حاجته ، والنحيب البكاء الذى معه صوت والنحاب السعال .

نحت : نحت الخشب والحجر ونحو هما من الاجسام الصلبة ، قال ( وتنحتون م


485

بيوتا فارهين ) والنحاتة ما يسقط من المنحوت والنحيتة الطبيعة التى نحت عليها الانسان كما أن الغريزة ما غرز عليها الانسان .

نحر : النحر موضع القلادة من الصدر ونحرته أصبت نحره ، ومنه نحر البعير وقيل في حرف عبد الله ( فنحروها وما كادوا يفعلون ) وانتحروا على كذا تقاتلوا تشبيها بنحر البعير ، ونحرة الشهر ونحيره أوله وقيل آخر يوم من الشهر كأنه ينحر الذى قبله ، وقوله ( فصل لربك وانحر ) هو حث على مراعاة هذين الركنين وهما الصلاة ونحر الهدى وأنه لا بد من تعاطيهما فذلك واجب في كل دين وفى كل ملة ، وقيل أمر بوضع اليد على النحر وقيل حث على قتل النفس بقمع الشهوة .

والنحرير العالم بالشئ والحاذق به نحس : قوله تعالى ( يرسل عليكما شواط من نار ونحاس ) فالنحاس اللهيب بلا دخان وذلك تشبيه في اللون بالنحاس والنحس ضد السعد ، قال ( في يوم نحس مستمر - فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا في أيام نحسات ) وقرئ نحسات بالفتح قيل مشؤومات ، وقيل شديدات البرد وأصل النحس أن يحمر الافق فيصير كالنحاس أي لهب بلا دخان فصار ذلك مثلا للشؤم .

نحل : النحل الحيوان المخصوص ، قال ( وأوحى ربك إلى النحل ) والنحلة والنحلة عطية على سبيل التبرع وهو أخص من الهبة إذ كل هبة نحلة وليس كل نحلة هبة ، واشتقاقه فيما أرى أنه من النحل نظرا منه إلى فعله فكأن نحلته أعطيته عطية النحل ، وذلك ما نبه عليه قوله ( وأوحى ربك إلى النحل ) الاية وبين الحكماء أن النحل يقع على الاشياء كلها فلا يضرها بوجه وينفع أعظم نفع فإنه يعطى ما فيه الشفاء كما وصفه الله تعالى ، وسمى الصداق بها من حيث إنه لا يجب في مقابلته أكثر من تمتع دون عوض مالى ، وكذلك عطية الرجل ابنه يقال نحل ابنه كذا وأنحله ومنه نحلت المرأة ، قال ( صدقاتهن نحلة ) والانتحال ادعاء الشئ وتناوله ومنه يقال فلان ينتحل الشعر .

ونحل جسمه نحولا صار في الدقة كالنحل ومنه النواحل للسيوف أي الرقاق الظبات تصورا لنحولها ويصح أن يجعل النحلة أصلا فيسمى النحل بذلك اعتبارا بفعله والله أعلم .

نحن : نحن عبارة عن المتكلم إذا أخبر عن نفسه مع غيره ، وما ورد في القرآن من إخبارالله تعالى عن نفسه بقوله ( نحن نقص عليك أحسن القصص ) فقد قيل هو إخبار عن نفسه وحده لكن يخرج ذلك مخرج الاخبار الملوكى .

وقال بعض العلماء إن الله تعالى يذكر مثل هذه الالفاظ إذا كان الفعل المذكور بعده يفعله بواسطة بعض ملائكته أو بعض أول


486

فيكون نحن عبارة عنه تعالى وعنهم وذلك كالوحي ونصرة المؤمنين وإهلاك الكافرين ونحو ذلك مما يتولاه الملائكة المذكورون بقوله ( فالمدبرات أمرا ) وعلى هذا قوله ( ونحن أقرب إليه منكم ) يعنى وقت المحتضر حين يشهده الرسل المذكورون في قوله ( تتوفاهم الملائكة ) وقوله ( إنا نحن نزلنا الذكر ) لما كان بوساطة القلم واللوح وجبريل .

نخر : قال ( أئذا كنا عظاما نخرة ) من قولهم نخرت الشجرة أي بليت فهبت بها نخرة الريح أي هبوبها والنخير صوت من الانف ويسمى حرفا الانف اللذان يخرج منهما النخير نخرتاه ومنخراه ، والنخور الناقة التى لا تدر أو يدخل الاصبع في منخرها ، والناخر من يخرج منه النخير ومنه ما بالدار ناخر .

نخل : النخل معروف ، وقد يستعمل في الواحد والجمع ، قال تعالى : ( كأنهم أعجاز نخل منقعر ) وقال ( كأنهم أعجاز نخل خاوية - ونخل طلعها هضيم - والنخل باسقات لها طلع نضيد ) وجمعه نخيل ، قال ( ومن ثمرات النخيل ) والنخل نخل الدقيق بالمنخل وانتخلت الشئ انتقيته فأخذت خياره .

ندد : نديد الشئ مشاركه في جوهره وذلك ضرب من المماثلة فإن المثل يقال في أي مشاركة كانت ، فكل ند مثل وليس كل مثل ندا ، ويقال نده ونديده ونديدته ، قال : ( فلا تجعلوا لله أندادا - ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا - وتجعلون له أندادا ) وقرئ ( يوم التناد ) أي يند بعضهم من بعض نحو ( يوم يفر المرء من أخيه ) .

ندم : الندم والندامة التحسر من تغير رأى في أمر فائت ، قال تعالى : ( فأصبح من النادمين ) وقال ( عما قليل ليصبحن نادمين ) وأصله من منادمة الحزن له .

والنديم والندمان والمنادم يتقارب .

قال بعضهم : المندامة والمداومة يتقاربان .

وقال بعضهم : الشريبان سميانديمين لما يتعقب أحوالهما من الندامة على فعليهما .

ندا : النداء رفع الصوت وظهوره ، وقد يقال ذلك للصوت المجرد وإياه قصد بقوله : ( ومثل الذين كفروا كمثل الذى ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء ) أي لا يعرف إلا الصوت المجرد دون المعنى الذى يقتضيه تركيب الكلام .

ويقال للمركب الذى يفهم منه المعنى ذلك ، قال تعالى ( وإذ نادى ربك موسى ) وقوله ( وإذا ناديتم إلى الصلاة ) أي دعوتم وكذلك ( إذا نودى للصلاة من يوم الجمعة ) ونداء الصلاة مخصوص في الشرع بالالفاظ المعروفة وقوله : ( أولئك ينادون من مكان بعيد ) فاستعمال النداء


487

بعدهم عن الحق في قوله : ( واستمع يوم يناد المناد من مكان قريب - وناديناه من جانب الطور الايمن ) وقال : ( فلما جاءها نودى ) وقوله : ( إذ نادى ربه نداء خفيا ) فإنه أشار بالنداء إلى الله تعالى لانه تصور نفسه بعيدا منه بذنوبه وأحواله السيئة كما يكون حال من يخاف عذابه ، وقوله : ( ربنا إننا سمعنا مناديا ينادى للايمان ) فالاشارة بالمنادى إلى العقل والكتاب المنزل والرسول المرسل وسائر الايات الدالة على وجوب الايمان بالله تعالى .

وجعله مناديا إلى الايمان لظهوره ظهور النداء وحثه على ذلك كحث المنادى .

وأصل النداء من الندى أي الرطوبة ، يقال صوت ندى رفيع ، واستعارة النداء للصوت من حيث أن من يكثر رطوبة فمه حسن كلامه ولهذا يوصف الفصيح بكثرة الريق ، ويقال ندى وأنداء وأندية ، ويسمى الشجر ندى لكونه منه وذلك لتسمية المسبب باسم سببه وقول الشاعر :

كالكرم إذ نادى من الكافور

أي ظهر ظهور صوت المنادى ، وعبر عن المجالسة بالنداء حتى قيل للمجلس النادى والمنتدى والندى وقيل ذلك للجليس ، قال ( فليدع ناديه ) ومنه سميت دار الندوة بمكة وهو المكان الذى كانوا يجتمعون فيه .

ويعبر عن السخاء بالندى فيقال فلان أندى كفا من فلان وهو يتندى على أصحابه أي يتسخى ، وما نديت بشئ من فلان أي ما نلت منه ندى ، ومنديات الكلم المخزيات التى تعرف .

نذر : النذر أن توجب على نفسك ما ليس بواجب لحدوث أمر ، يقال نذرت لله أمرا ، قال تعالى : ( إنى نذرت للرحمن صوما ) وقال ( وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر ) والانذار إخبار فيه تخويف كما أن التبشير إخبار فيه سرور ، قال : ( فأنذرتكم نارا تلظى - أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود - واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالاحقاف - والذين كفروا عما أنذروا معرضون - لتنذر أم القرى ومن حولها وتنذر يوم الجمع - ( لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم ) والنذير المنذر ويقع على كل شئ فيه إنذار إنسانا كان أو غيره ( إنى لكم نذير مبين - إنى أنا النذير المبين - وما أنا إلا نذير مبين - وجاءكم النذير - نذيرا للبشر ) والنذر جمعه ، قال : ( هذا نذير من النذر الاولى ) أي من جنس ما أنذر به الذين تقدموا قال : ( كذبت ثمود بالنذر - ولقد جاء آل فرعون النذر - فكيف كان عذابي ونذر ) وقد نذرت أي علمت ذلك وحذرت .

نزع : نزع الشئ جذبه من مقره كنزع القوس عن كبده ويستعمل ذلك في الاعراض ،ومنه نزع العداوة والمحبة من القلب ، قال


488

( ونزعنا ما في صدورهم من غل ) وانتزعت آية من القرآن في كذا ونزع فلان كذا أي سلب قال : ( تنزع الملك ممن تشاء ) وقوله : ( والنازعات غرقا ) قيل هي الملائكة التى ننزع الارواح عن الاشباح ، وقوله : ( إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا في يوم نحس مستمر ) وقوله : ( تنزع الناس ) قيل تقلع الناس من مقرهم لشدة هبوبها .

وقيل تنزع أرواحهم من أبدانهم ، والتنازع والمنازعة المجاذبة ويعبر بهما عن المخاصمة والمجادلة ، قال : ( فإن تنازعتم في شئ فردوه - فتنازعوا أمرهم بينهم ) والنزع عن الشئ الكف عنه والنزوع الاشتياق الشديد وذلك هو المعبر عنه بإمحال النفس مع الحبيب ، ونازعتني نفسي إلى كذا وأنزع القوم نزعت إبلهم إلى مواطنهم أي حنت ، ورجل أنزع زال عنه شعر رأسه كأنه نزع عنه ففارق ، والنزعة الموضع من رأس الانزع ويقال امرأة زعراء ولا يقال نزعاء ، وبئر نزوع قريبة القعر ينزع منها باليد ، وشراب طيب المنزعة أي المقطع إذا شرب كما قال : ( ختامه مسك ) .

نزغ : النزغ دخول في أمر لافساده ، قال : ( من بعد أن نزغ الشيطان بينى وبين إخوتى ) .

نزف : نزف الماء نزحه كله من البئر شيئا بعد شئ ، وبئر نزوف نزف ماؤه ، والنزفة الغرفة والجمع النزف ، ونزف دمه أو دمعه أي نزع كله ومنه قيل سكران نزيف نزف فهمه بسكره ، قال تعالى : ( لا يصدعون عنها ولا ينزفون ) وقرئ ( ينزفون ) من قولهم أنزفوا إذا نزف شرابهم أو نزعت عقولهم وأصله من قولهم أنزفوا أي نزف ماء بئرهم ، وأنزفت الشئ أبلغ من نزفته ، ونزف الرجل في الخصومة انقطعت حجته وفى مثل : هو أجبن من المنزوف ضرطا .

نزل : النزول في الاصل هو انحطاط من علو ، يقال نزل عن دابته ونزل في مكان كذا حط رحله فيه ، وأنزله غيره ، قال : ( أنزلنى منزلا مباركا وأنت خير المنزلين ) ونزل بكذا وأنزله بمعنى ، وإنزال الله تعالى نعمه ونقمه على الخلق وإعطاؤهم إياها وذلك إما بإنزال الشئ نفسه كإنزال القرآن وإما بإنزال أسبابهوالهداية إليه كإنزال الحديد واللباس ، ونحو ذلك ، قال : ( الحمد لله الذى أنزل على عبده الكتاب - الله الذى أنزل الكتاب - وأنزلنا الحديد - وأنزل معهم الكتاب والميزان - وأنزل لكم من الانعام ثمانية أزواج - وأنزلنا من السماء ماءا طهورا - وأنزلنا من المعصرات ماءا ثجاجا - و - أنزلنا عليكم لباسا يوارى سوآتكم - أنزل علينا مائدة من السماء - أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده ) ومن إنزال العذاب قوله ( إن


489

على أهل هذه القرية رجزا من السماء بما كانوا يفسقون ) والفرق بين الانزال والتنزيل في وصف القرآن والملائكة أن التنزيل يختص بالموضع الذى يشير إليه إنزاله مفرقا ومرة بعد أخرى ، والانزال عام ، فمما ذكر فيه التنزيل قوله : ( نزل به الروح الامين ) وقرئ ( نزل ) ( ونزلناه تنزيلا - إنا نحن نزلنا الذكر - لولا نزل هذا القرآن - ولو نزلناه على بعض الاعجمين - ثم أنزل الله سكينته - وأنزل جنودا لم تروها - لولا نزلت سورة - فإذا أنزلت سورة محكمة ) فإنما ذكر في الاول نزل وفى الثاني أنزل تنبيها أن المنافقين يقترحون أن ينزل شئ فشئ من الحث على القتال ليتولوه وإذا أمروا بذلك مرة واحدة تحاشوا منه فلم يفعلوه فهم يقترحون الكثير ولا يفون منه بالقليل .

وقوله : ( إنا أنزلناه في ليلة مباركة - شهر رمضان الذى أنزل فيه القرآن - إنا أنزلناه في ليلة القدر ) وإنما خص لفظ الانزال دون التنزيل ، لما روى أن القرآن نزل دفعة واحدة إلى سماء الدنيا ، ثم نزل نجما فنجما .

وقوله : ( الاعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله ) فخص لفظ الانزال ليكون أعم ، فقد تقدم أن الانزال أعم من التنزيل ، قال ( لو أنزلنا هذا القرآن على جبل ) ولم يقل لو نزلنا تنبيها أنا لو خولناه مرة ما خولناك مرارا ( لرأيته خاشعا ) .

وقوله : ( قد أنزل الله إليكم ذكرا رسولا يتلو عليكم آيات الله ) فقد قيل أراد بإنزال الذكر ههنا بعثة النبي عليه الصلاة والسلام وسماه ذكرا كما سمى عيسى عليه السلام كلمة ، فعلى هذا يكون قوله رسولا بدلا من قوله ذكرا .

وقيل بل أراد إنزال ذكره فيكون رسولا مفعولا لقوله ذكرا أيذكرا رسولا .

وأما التنزل فهو كالنزول به ، يقال نزل الملك بكذا وتنزل ولا يقال نزل الله بكذا ولا تنزل ، قال : ( نزل به الروح الامين ) وقال ( تنزل الملائكة - وما نتنزل إلا بأمر ربك - يتنزل الامر بينهن ) ولا يقال في المفترى والكذب وما كان من الشيطان إلا التنزل ( وما تنزلت به الشياطين - على من تنزل الشياطين تنزل ) الاية والنزل ما يعد للنازل من الزاد ، قال ( فلهم جنات المأوى نزلا ) وقال ( نزلا من عند الله ) وقال في صفة أهل النار ( لاكلون من شجر من زقوم ) إلى قوله ( هذا نزلهم يوم الدين - فنزل من حميم ) وأنزلت فلانا أضفته .

ويعبر بالنازلة عن الشدة وجمعها نوازل ، والنزال في الحرب المنازلة ، ونزل فلان إذا أتى منى ، قال الشاعر :

أنازلة أسماء أم غير نازلة

والنزالة والنزل يكنى بهما عن ماء الرجل إذا خرج عنه ، وطعام نزل وذو نزل له ريع


490

ونزل مجتمع تشبيها بالطعام النزل .

نسب : النسب والنسبة اشتراك من جهة أحد الابوين وذلك ضربان : نسب بالطول كالاشتراك من الاباء والابناء ، ونسب بالعرض كالنسبة بين بنى الاخوة وبنى الاعمام .

قال : ( وجعله نسبا وصهرا ) وقيل : فلان نسيب فلان : أي قريبه ، وتستعمل النسبة في مقدارين متجانسين بعض التجانس يختص كل واحد منهما بالاخر ، ومنه النسيب وهو الانتساب في الشعر إلى المرأة بذكر العشق ، يقال نسب الشاعر بالمرأة نسبا ونسيبا .

نسخ : النسخ إزالة شئ بشئ يتعقبه كنسخ الشمس الظل ، والظل الشمس ، والشيب الشباب .

فتارة يفهم منه الازالة وتارة يفهم منه الاثبات ، وتارة يفهم منه الامران .

ونسخ الكتاب إزالة الحكم بحكم يتعقبه ، قال تعالى : ( ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها ) قيل معناه ما نزيل العمل بها أو نحذفها عن قلوب العباد ، وقيل معناه ما نوجده وننزله من قولهم نسخت الكتاب ، وما ننسأه أي نؤخره فلم ننزله ، ( فينسخ الله ما يلقى الشيطان ) ونسخ الكتاب نقل صورته المجردة إلى كتاب آخر ، وذلك لا يقتضى إزالة الصورة الاولى بل يقتضى إثبات مثلها في مادة أخرى كاتخاذ نقش الخاتم في شموع كثيرة ، والاستنساخ التقدم بنسخ الشئ والترشح للنسخ .

وقد يعبر بالنسخ عن الاستنساخ ، قال ( إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون ) والمناسخة في الميراث هو أن يموت ورثة بعد ورثة والميراث قائم لم يقسم ، وتناسخ الازمنة والقرون مضى قوم بعد قوم يخلفهم .

والقائلون بالتناسخ قوم ينكرون البعث على ما أثبتته الشريعة ، ويزعمون أن الارواح تنتقل إلى الاجسام على التأبيد .

نسر : نسر اسم صنم في قوله ( ونسرا ) والنسر طائر ومصدر نسر الطائر الشئ بمنسره أي نقره ، ونسر الحافر لحمة ناتئة تشبيها به ، والنسران نجمان طائر وواقع ، ونسرت كذا تناولته قليلا قليلا ، تناول الطائر الشئ بمنسره .

نسف : نسفت الريح الشئ اقتلعته وأزالته ، يقال نسفته وانتسفته ، قال ( ينسفها ربى نسفا ) ونسف البعير الارض بمقدم رجله إذا رمى بترابه ، يقال ناقة نسوف ، قال تعالى : ( ثم لننسفنه في اليم نسفا ) أي نطرحه فيه طرح النسافة وهى ما تثور من غبار الارض .

وتسمى الرغوة نسافة تشبيها بذلك ، وإناء نسفان امتلا فعلاه نسافة ، وانتسف لونه أي تغير عما كان عليه نسافه كما يقال اغبر وجهه .

والنسفة حجارة ينسف بها الوسخ عن القدم ، وكلام نسيف أي متغير ضئيل .

نسك : النسك العبادة والناسك ا


491

واختص بأعمال الحج ، والمناسك مواقف النسك وأعمالها ، والنسيكة مختصة بالذبيحة ، قال ( ففدية من صيام أو صدقة أو نسك - فإذا قضيتم مناسككم - منسكا هم ناسكوه ) .

نسل : النسل الانفصال عن الشئ ، يقال نسل الوبر عن البعير والقميص عن الانسان ، قال الشاعر :

فسلى ثيابي عن ثيابك تنسلى

والنسالة ما سقط من الشعر وما يتحات من الريش ، وقد أنسلت الابل حان أن ينسل وبرها ، ومنه نسل إذا عدا ، ينسل نسلانا إذا أسرع ، قال ( وهم من كل حدب ينسلون ) والنسل الولد لكونه ناسلا عن أبيه ، قال ( ويهلك الحرث والنسل ) وتناسلوا توالدوا ، ويقال أيضا إذا طلبت فضل إنسان فخذ ما نسل لك منه عفوا .

نسى : النسيان ترك الانسان ضبط ما استودع إما لضعف قلبه ، وإما عن غفلة وإما عن قصد حتى ينحذف عن القلب ذكره ، يقال نسيته نسيانا ، قال ( ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسى ولم نجد له عزما - فذوقوا بما نسيتم - فإنى نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان - لا تؤاخذني بما نسيت - فنسوا حظا مما ذكروا به - ثم إذا خوله نعمة منه نسى ما كان يدعو إليه من قبل - سنقرئك فلا تنسى ) إخبار وضمان من الله تعالى أنه يجعله بحيث لا ينسى ما يسمعه من الحق ، وكل نسيان من الانسان ذمه الله تعالى به فهو ما كان أصله عن تعمد وما عذر فيه نحو ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم " رفع عن أمتى الخطأ والنسيان " فهو ما لم يكن سببه منه ، وقوله ( فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا إنا نسيناكم ) هو ما كان سببه عن تعمد منهم وتركه على طريق الاهانة ، وإذا نسب ذلك إلى الله فهو تركه إياهم استهانة بهم ومجازاة لما تركوه ، قال ( فاليوم ننساهم كما نسوالقاء يومهم هذا - نسوا الله فنسيهم ) وقوله ( ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم ) فتنبيه أن الانسان بمعرفته بنفسه يعرف الله ، فنسيانه لله هو من نسيانه نفسه .

وقوله تعالى : ( واذكر ربك إذا نسيت ) .

قال ابن عباس : إذا قلت شيئا ولم تقل إن شاء الله فقله إذا تذكرته ، وبهذا أجاز الاستثناء بعد مدة ، قال عكرمة : معنى نسيت ارتكبت ذنبا ، ومعناه اذكر الله إذا أردت وقصدت ارتكاب ذنب يكن ذلك دافعا لك فالنسى أصله ما ينسى كالنقض لما ينقض وصار في التعارف اسما لما يقل الاعتداد به ، ومن هذا تقول العرب احفظوا أنساءكم أي ما من شأنه أن ينسى ، قال الشا


492

كأن لها في الارض نسيا تقصه

وقوله تعالى : ( نسيا منسيا ) أي جاريا مجرى النسى القليل الاعتداد به وإن لم ينس ولهذا عقبه بقوله منسيا لان النسى قد يقال لما يقل الاعتداد به وإن لم ينس ، وقرئ نسيا وهو مصدر موضوع موضع المفعول نحو عصى عصيا وعصيانا .

وقوله : ( ما ننسخ من آية أو ننسها ) فإنساؤها حذف ذكرها عن القلوب بقوة إلهية .

والنساء والنسوان والنسوة جمع المرأة من غير لفظها كالقوم في جمع المرء ، قال تعالى : ( لا يسخر قوم من قوم ) إلى قوله : ( ولا نساء من نساء - نساؤكم حرث لكم - يا نساء النبي - وقال نسوة في المدينة - ما بال النسوة اللاتى قطعن أيديهن ) والنسا عرق وتثنيته نسيان وجمعه أنساء .

نسأ : النسء تأخير في الوقت ، ومنه نسئت المرأة إذا تأخر وقت حيضها فرجى حملها وهى نسوء ، يقال نسأ الله في أجلك ونسأ الله أجلك والنسيئة بيع الشئ بالتأخير ومنها النسئ الذى كانت العرب تفعله وهو تأخير بعض الاشهر الحرم إلى شهر آخر ، قال : ( إنما النسئ زيادة في الكفر ) وقرئ ( ما ننسخ من آية أو ننسأها ) أي نؤخرها إما بإنسائها وإما بإبطال حكمها .

والمنسأ عصا ينسأ به الشئ أي يؤخر ، قال : ( تأكل منسأته ) ونسأت الابل في ظمئها يوما أو يومين أي أخرت ، قال الشاعر : وعنس كألواح الإران نسأتها

إذا قيل للمشبوبتين هما هما والنسوء الحليب إذا أخر تناوله فحمض فمد بماء .

نشر : النشر ، نشر الثوب والصحيفة والسحاب والنعمة والحديث بسطها ، قال : ( وإذا الصحف نشرت ) وقال : ( وهو الذى يرسل الرياح نشرا بين يدى رحمته - وينشر رحمته ) وقوله : ( والناشرات نشرا ) أي الملائكة التى تنشر الرياح أو الرياح التى تنشر السحاب ، ويقال في جمع الناشر نشر وقرئ نشرا فيكون كقوله والناشرات ومنه سمعت نشرا حسنا أي حديثا ينشر من مدح وغيره ، ونشر الميت نشورا ، قال : ( وإليه النشور - بل كانوا لا يرجون نشورا - ولا يمكلون موتا ولا حياة ولا نشورا ) ، وأنشر الله الميت فنشر ، قال : ( ثم إذا شاء أنشره - فأنشرنا به بلدة ميتا ) وقيل نشر الله الميت وأنشره بمعنى ، والحقيقة أن نشر الله الميت مستعار من نشر الثوب ، قال الشاعر : طوتك خطوب دهرك بعد نشر

كذاك خطوبه طيا ونشرا وقوله : ( وجعل النهار نشورا ) أي


493

الانتشار وابتغاء الرزق كما قال : ( ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار ) الاية ، وانتشار الناس تصرفهم في الحاجات ، قال : ( ثم إذا أنتم بشر تنتشرون - فإذا طعمتم فانتشروا - فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الارض ) وقيل نشروا في معنى انتشروا وقرئ : ( وإذا قيل انشروا فانشروا ) أي تفرقوا .

والانتشار انتفاخ عصب الدابة ، والنواشر عروق باطن الذراع وذلك لانتشارها ، والنشر الغيم المنتشر وهو للمنشور كالنقض للمنقوض ومنه قيل اكتسى البازى ريشا نشرا أي منتشرا واسعا طويلا ، والنشر الكلا اليابس ، إذا أصابه مطر فينشر أي يحيا فيخرج منه شئ كهيئة الحلمة وذلك داء للغنم ، يقال منه نشرت الارض فهى ناشرة ونشرت الخشب بالمنشار نشرا اعتبارا بما ينشر منه عند النحت ، والنشرة رقية يعالج المريض بها .

نشز : النشز المرتفع من الارض ، ونشز فلان إذا قصد نشزا ومنه نشز فلان عن مقره نبا وكل ناب ناشز ، قال : ( وإذا قيل انشزوا فانشزوا ) ويعبر عن الاحياء بالنشز والانشاز لكونه ارتفاعا بعد اتضاع ، قال : ( وانظروا إلى العظام كيف ننشزها ) ، وقرئ بضم النون وفتحها ( واللائى تخافون نشوزهن ) ونشوز المرأة بغضها لزوجها ورفع نفسها عن طاعته وعينها عنه إلى غيره وبهذا النظر قال الشاعر : إذا جلست عند الامام كأنها

ترى رفقة من ساعة تستحيلها وعرق ناشز أي ناتئ .

نشط : قال الله تعالى : ( والناشطات نشطا ) قيل أراد بها النجوم الخارجات من الشرق إلى الغرب بسير الفلك ، أو السائرات من المغرب إلى المشرق بسير أنفسها من قولهم ثور ناشط خارج من أرض إلى أرض ، وقيل الملائكة التى تنشط أرواح الناس أي تنزع ، وقيل الملائكة التى تعقد الامور من قولهم نشطت العقدة ، وتخصيص النشط وهو العقد الذى يسهل حله تنبيها على سهولة الامر عليهم ، وبئر أنشاط قريبة القعر يخرج دلوها بجذبة واحدة ، والنشيطة ما ينشط الرئيس لاخذه قبل القسمة وقيل النشيطة من الابل أن يجدها الجيش فتساق من غير أن يحدى لها ، ويقال نشطته الحية :نهشته .

نشأ : النشء والنشأة إحداث الشئ وتربيته ، قال ( ولقد علمتم النشأة الاولى ) يقال : نشأ فلان والناشئ يراد به الشاب ، وقوله : ( إن ناشئة الليل هي أشد وطأ ) يريد القيام والانتصاب للصلاة ، ومنه نشأ السحاب لحدوثه في الهواء وتربيته شيئا فشيئا ، قال : ( وينشئ السحاب الثقال ) والانشاء إيجاد الشئ وت


494

وأكثر ما يقال ذلك في الحيوان ، قال ( وهو الذى أنشأكم وجعل لكم السمع والابصار ) .

وقال ( هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الارض ) وقال ( ثم أنشأنا من بعدهم قرنا آخرين ) وقال ( ثم أنشأناه خلقا آخر - وننشئكم فيما لا تعلمون - وينشئ النشأة الاخرى ) فهذه كلها في الايجاد المختص بالله ، وقوله : ( أفرأيتم النار التى تورون أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشئون ) فلتشبيه إيجاد النار المستخرجة بإيجاد الانسان ، وقوله : ( أو من ينشأ في الحلية ) أي يربى تربية كتربية النساء ، وقرئ : ينشأ ، أي يتربى نصب : نصب الشئ وضعه وضعا ناتئا كنصب الرمح والبناء والحجر ، والنصيب الحجارة تنصب على الشئ ، وجمعه نصائب ونصب ، وكان للعرب حجارة تعبدها وتذبح عليها ، قال ( كأنهم إلى نصب يوفضون ) قال : ( وما ذبح على النصب ) وقد يقال في جمعه أنصاب ، قال : ( والانصاب والازلام ) والنصب والنصب التعب ، وقرئ : بنصب وعذاب ونصب وذلك مثل : بخل وبخل ، قال : ( لا يمسنا فيها نصب ) وأنصبني كذا أي أتعبني وأزعجني ، قال الشاعر :

تأوبنى هم مع الليل منصب

وهم ناصب قيل هو مثل عيشة راضية ، والنصب التعب ، قال : ( لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا ) وقد نصب فهو نصب وناصب ، قال تعالى : ( عاملة ناصبة ) والنصيب الحظ المنصوب أي المعين ، قال ( أم لهم نصيب من الملك - ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب - فإذا فرغت فانصب ) ويقال ناصبه الحرب والعداوة ونصب له ، وإن لم يذكر الحرب جاز ، وتيس أنصب ، وشاة أو عنزة نصباء منتصب القرن ، وناقة نصباء منتصبة الصدر ، ونصاب السكين ونصبه ،ومنه نصاب الشئ أصله ، ورجع فلان إلى منصبه أي أصله ، وتنصب الغبار ارتفع ، ونصب الستر رفعه ، والنصب في الاعراب معروف ، وفى الغناء ضرب منه .

نصح : النصح تحرى فعل أو قول فيه صلاح صاحبه ، قال : ( لقد أبلغتكم رسالة ربى ونصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين ) وقال : ( وقاسمهما إنى لكما لمن الناصحين - ولا ينفعكم نصحي إن أرادت أن أنصح لكم ) وهو من قولهم نصحت له الود أي أخلصته ، وناصح العسل خالصه أو من قولهم نصحت الجلد خطته ، والناصح الخياط والنصاح الخيط ، وقوله : ( توبوا إلى الله توبة نصوحا ) فمن أحد هذين : إما الاخلاص ، وإما الاحكام ، ويقال نصوح ونصاح نحو ذهوب وذهاب ، قال :

أحببت حبا خالط


495

نصر : النصر والنصرة العون ، قال : ( نصر من الله - إذا جاء نصر الله - وانصروا آلهتكم - إن ينصركم الله فلا غالب لكم - وانصرنا على القوم الكافرين - وكان حقا علينا نصر المؤمنين - إنا لننصر رسلنا - وما لهم في الارض من ولى ولا نصير - وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا - ما لكم من دون الله من ولى ولا نصير - فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله ) إلى غير ذلك من الايات ، ونصرة الله للعبد ظاهرة ، ونصرة العبد لله هو نصرته لعباده والقيام بحفظ حدوده ورعاية عهوده واعتناق أحكامه واجتناب نهيه ، قال ( وليعلم الله من ينصره - إن تنصروا الله ينصركم - كونوا أنصار الله ) والانتصار والاستنصار طلب النصرة ( والذين إذا أصابهم البغى هم ينتصرون - وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر - ولمن انتصر بعد ظلمه - فدعا ربه أنى مغلوب فانتصر ) وإنما قال فانتصر ولم يقل انصر تنبيها أن ما يلحقني يلحقك من حيث إنى جئتهم بأمرك ، فإذا نصرتني فقد انتصرت لنفسك ، والتناصر التعاون ، قال : ( ما لكم لا تناصرون ) والنصارى قيل سموا بذلك لقوله : ( كونوا أنصار الله كما قال عيسى ابن مريم للحواريين من أنصارى إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله ) وقيل سموا بذلك انتسابا إلى قرية يقال لها نصران ، فيقال نصراني وجمعه نصارى ، قال : ( وقالت اليهود ليست النصارى ) الاية ، ونصر أرض بنى فلان أي مطر ، وذلك أن المطر هو نصرة الارض ، ونصرت فلانا أعطيته إما مستعار من نصر الارض أو من العون .

نصف : نصف الشئ شطره ، قال : ( ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد وإن كانت واحدة فلها النصف - فلها نصف ما ترك ) وإناء نصفان بلغ ما فيه نصفه ، ونصف النهار وانتصف بلغ نصفه ، ونصف الازار ساقه ، والنصيف مكيال كأنه نصف المكيال الاكبر ، ومقنعة النساء كأنها نصف من المقنعة الكبيرة ، قال الشاعر : سقط النصيف ولم ترد إسقاطه

فتناولته واتقتنا باليد وبلغنا منصف الطريق .

والنصف المرأة التى بين الصغيرة والكبيرة ، والمنصف من الشراب ما طبخ فذهب منه نصفه ، والانصاف في المعاملة العدالة وذلك أن لا يأخذ من صاحبه من المنافع إلا مثل ما يعطيه ، ولا ينيله منالمضار إلا مثل ما يناله منه ، واستعمل النصفة في الخدمة فقيل للخادم ناصف وجمعه نصف وهو أن يعطى صاحبه ما عليه بإزاء ما يأ


496

من النفع .

والانتصاف ، والاستنصاف : طلب النصفة .

نصا : الناصية قصاص الشعر ونصوت فلانا وانتصيته وناصيته أخذت بناصيته ، وقوله ( ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها ) أي متمكن منها ، قال تعالى : ( لنسفعا بالناصية ناصية ) وحديث عائشة رضى الله عنها " ما لكم تنصون ميتكم " أي تمدون ناصيته .

وفلان ناصية قومه كقولهم رأسهم وعينهم ، وانتصى الشعر طال ، والنصى مرعى من أفضل المراعى .

وفلان نصية قوم أي خيارهم تشبيها بذلك المرعى .

نضج : يقال نضج اللحم نضجا ونضجا إذا أدرك شيه ، قال تعالى : ( كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ) ومنه قيل ناقة منضجة إذا جاوزت بحملها وقت ولادتها ، وقد نضجت وفلان نضيج الرأى محكمه .

نضد : يقال نضدت المتاع بعضه على بعض ألقيته فهو منضود ونضيد ، والنضد السرير الذى ينضد عليه المتاع ومنه استعير طلع نضيد وقال ( وطلح منضود ) وبه شبه السحاب المتراكم فقيل له النضد وأنضاد القوم جماعاتهم ، ونضد الرجل من يتقوى به من أعمامه وأخواله .

نضر : النضرة الحسن كالنضارة ، قال ( نضرة النعيم ) أي رونقه ، قال ( ولقاهم نضرة وسرورا ) ونضر وجهه ينضر فهو ناضر ، وقيل نضر ينضر قال ( وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ) ونضر الله وجهه .

وأخضر ناضر : غصن حسن .

والنضر والنضير الذهب لنضارته ، وقدح نضار خالص كالتبر ، وقدح نضار بالاضافة متخذ من الشجر .

نطح : النطيحة ما نطح من الاغنام فمات ، قال ( والمتردية والنطيحة ) والنطيح والناطح الظبى والطائر الذى يستقبلك بوجهه كأنه ينطحك ويتشاءم به ، ورجل نطيح مشئوم ومنه نواطح الدهر أي شدائده ، وفرس نطيح يأخذ فودى رأسه بياض .

نطف : النطفة الماء الصافى ويعبر بها عن ماء الرجل ، قال : ( ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ) وقال ( من نطفة أمشاج - ألم يكنطفة من منى يمنى ) ويكنى عن اللؤلؤة بالنطفة ومنه صبى منطف إذا كان في أذنه لؤلؤة ، والنطف الدلو الواحدة نطفة ، وليلة نطوف يجئ فيها المطر حتى الصباح ، والناطف السائل من المائعات ومنه الناطف المعروف ، وفلان منطف المعروف وفلان ينطف بسوء كذلك كقولك يندى به .

نطق : النطق في التعارف الاصوات المقطعة التى يظهرها اللسان وتعيها الاذان قال ( ما لكم لا تنطقون ) ولا يكاد يقال إلا للانسان ولا يقال لغيره إلا على سبيل التبع نحو الناطق والصامت فيراد بالناطق ما له صوت و


497

ما ليس له صوت ، ولا يقال للحيوانات ناطق إلا مقيدا وعلى طريق التشبيه كقول الشاعر : عجبت لها أنى يكون غناؤها

فصيحا ولم تفغر لمنطقها فما والمنطقيون يسمون القوة التى منها النطق نطقا وإياها عنوا حيث حدوا الانسان فقالوا هو الحى الناطق المائت ، فالنطق لفظ مشترك عندهم بين القوة الانسانية التى يكون بها الكلام وبين الكلام المبرز بالصوت ، وقد يقال الناطق لما يدل على شئ وعلى هذا قيل لحكيم : ما الناطق الصامت ؟ فقال : الدلائل المخبرة والعبر الواعظة .

وقوله ( لقد علمت ما هؤلاء ينطقون ) إشارة إلى أنهم ليسوا من جنس الناطقين ذوى العقول ، وقوله ( قالوا أنطقنا الله الذى أنطق كل شئ ) فقد قيل أراد الاعتبار فمعلوم أن الاشياء كلها ليست تنطق إلا من حيث العبرة وقوله ( علمنا منطق الطير ) فإنه سمى أصوات الطير نطقا اعتبارا بسليمان الذى كان يفهمه ، فمن فهم من شئ معنى فذلك الشئ بالاضافة إليه ناطق وإن كان صامتا ، وبالاضافة إلى من لا يفهم عنه صامت وإن كان ناطقا .

وقوله ( هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق ) فإن الكتاب ناطق لكن نطقه تدركه العين كما أن الكلام كتاب لكن يدركه السمع .

وقوله ( وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذى أنطق كل شئ ) فقد قيل إن ذلك يكون بالصوت المسموع وقيل يكون بالاعتبار والله أعلم بما يكون في النشأة الاخرة .

وقيل حقيقة النطق اللفظ الذى هو كالنطاق للمعنى في ضمه وحصره والمنطق والمنطقة ما يشد به الوسط وقول الشاعر :وأبرح ما أدام الله قومي

بحمد الله منتطقا مجيدا فقد قيل منتطقا جانبا أي قائدا فرسا لم يركبه ، فإن لم يكن في هذا المعنى غير هذا البيت فإنه يحتمل أن يكون أراد بالمنتطق الذى شد النطاق كقوله من يطل ذيل أبيه ينتطق به ، وقيل معنى المنتطق المجيد هو الذى يقول قولا فيجيد فيه .

نظر : النظر تقليب البصر والبصيرة لادراك الشئ ورؤيته ، وقد يراد به التأمل والفحص ، وقد يراد به المعرفة الحاصلة بعد الفحص وهو الروية ، يقال نظرت فلم تنظر أي لم تتأمل ولم تترو ، وقوله : ( قل انظروا ماذا في السموات ) أي تأملوا .

واستعمال النظر في البصر أكثر عند العامة ، وفى البصيرة أكثر عند الخاصة ، قال ( وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ) ويقال نظرت إلى كذا إذا مددت طرفك إليه رأيته أو لم تره ، ونظرت فيه إذا رأيته وتدبرته ، قال : ( أفلا ينظرون إلى الابل كيف خلقت ) نظرت في كذا تأملته ، قال : ( فنظر نظرة في النجوم فقال إنى سقيم ) وقوله تعالى ( أولم ي


498

في ملكوت السموات والارض ) فذلك حث على تأمل حكمته في خلقها .

ونظر الله تعالى إلى عباده : هو إحسانه إليهم وإفاضة نعمه عليهم ، قال : ( ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ) وعلى ذلك قوله : ( كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ) والنظر الانتظار ، يقال نظرته وانتظرته وأنظرته أي أخرته ، قال تعالى : ( وانتظروا إنا منتظرون ) وقال ( فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم - قل فانتظروا إنى معكم من المنتظرين ) وقال ( انظرونا نقتبس من نوركم - وما كانوا إذا منظرين - قال أنظرني إلى يوم يبعثون - قال إنك من المنظرين ) وقال : ( فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون ) وقال : ( لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ولا هم ينظرون ) وقال ( فما بكت عليهم السماء والارض وما كانوا منظرين ) فنفى الانظار عنهم إشارة إلى ما نبه عليه بقوله : ( فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ) وقال : ( إلى طعام غير ناظرين إناه ) أي منتظرين وقال : ( فناظرة بم يرجع المرسلون - هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة ) وقال : ( هل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة وهم لا يشعرون ) وقال : ( ما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ) وأما قوله : ( رب أرنى أنظر إليك ) فشرحه وبحث حقائقه يختص بغير هذا الكتاب .

ويستعمل النظر في التحير في الامور نحو قوله : ( فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون ) وقال : ( وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون ) وقال : ( وتراهم يعرضون عليها خاشعين من الذل ينظرون من طرف خفى - ومنهم من ينظر إليك - أفأنت تهدى العمى ولو كانوا لا يبصرون ) فكل ذلك نظر عن تحير دال على قلة الغناء .

وقوله : ( وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون ) قيل مشاهدون وقيل تعتبرون ، وقول الشاعر :

نظر الدهر إليهم فابتهل

فتنبيه أنه خانهم فأهلكهم ، وحى نظر أي متجاورون يرى بعضهم بعضا كقول النبي صلى الله عليه وسلم : " لا يتراءى ناراهما " والنظير المثيل وأصله المناظر وكأنه ينظر كل واحد منهما إلى صاحبه فيباريه وبه نظرة ، إشارة إلى قول الشاعر : وقالوا به من أعين الجن نظرةوالمناظرة المباحثة والمباراة في النظر واستحضار كل ما يراه ببصيرته ، والنظر البحث وهو أعم من القياس لان كل قياس نظر وليس كل نظر قياسا .

نعج : النعجة الانثى من الضأن والبقر الوحش والشاة الجبلى وجمعها نعاج ، قال : ( إن هذا أخى له تسع وتسعون نعجة ولى نعجة واحدة ) ونعج الرجل إذ


499

فأتخم منه ، وأنعج الرجل سمنت نعاجه ، والنعج الابيضاض ، وأرض ناعجة سهلة .

نعس : النعاس النوم القليل ، قال : ( إذ يغشيكم النعاس أمنة - نعاسا ) وقيل النعاس ههنا عبارة عن السكون والهدو وإشارة إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم : " طوبى لكل عبد نومة " .

نعق : نعق الراعى بصوته .

قال تعالى : ( كمثل الذى ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء ) .

نعل : النعل معروفة ، قال ( فاخلع نعليك ) وبه شبه نعل الفرس ونعل السيف وفرس منعل في أسفل رسغه بياض على شعره ، ورجل ناعل ومنعل ويعبر به عن الغنى كما يعبر بالحافى عن الفقير .

نعم : النعمة الحالة الحسنة وبناء النعمة بناء الحالة التى يكون عليها الانسان كالجلسة والركبة ، والنعمة التنعم وبناؤها بناء المرة من الفعل كالضربة والشتمة ، والنعمة للجنس تقال للقليل والكثير ، قال ( وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها - اذكروا نعمتي التى أنعمت عليكم ) وأتممت عليكم نعمتي - فانقلبوا بنعمة من الله ) إلى غير ذلك من الايات .

والانعام إيصال الاحسان إلى الغير ، ولا يقال إلا إذا كان الموصل إليه من جنس الناطقين فإنه لا يقال أنعم فلان على فرسه .

قال تعالى : ( أنعمت عليهم - وإذ تقول للذى أنعم الله عليه - وأنعمت عليه ) والنعماء بإزاء الضراء ، قال ( ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته ) والنعمى نقيض البؤسى ، قال ( إن هو إلا عبد أنعمنا عليه ) والنعيم النعمة الكثيرة ، قال ( في جنات النعيم ) وقال ( جنات النعيم ) وتنعم تناول ما فيه النعمة وطيب العيش ، يقال نعمه تنعيما فتنعم أي جعله في نعمة أي لين عيش وخصب ، قال : ( فأكرمه ونعمه ) وطعام ناعم وجارية ناعمة .

والنعم مختص بالابل ، وجمعه أنعام وتسميته بذلك لكون الابل عندهم أعظم نعمة ، لكن الانعام تقال للابل والبقر والغنم ، ولا يقال لها أنعام حتى يكون في جملتها الابل قال : ( وجعل لكم من الفلك والانعام ما تركبون - ومن الانعام حمولة وفرشا ) ، وقوله : ( فاختلط به نبات الارض مما يأكل الناس والانعام ) فالانعام ههنا عام في الابل وغيرها .

والنعامى الريح الجنوب الناعمة الهبوب ، والنعامة سميت تشبيها بالنعم في الخلقة ، والنعامة المظلة في الجبل ، وعلى رأس البئر تشبيها بالنعامة في الهيئة من البعد ، والنعائم من منازل القمر تشبيها بالنعامة وقول الشاعر :

وابن النعامة عند ذلك مركبي

فقد قيل أراد رجله وجعلها ابن النعامة تشبيها بها في السرعة .

وقيل النعامة باطن القدم ، وما أرى قال ذلك من قال إلا من قو


500

النعامة .

وقولهم تنعم فلان إذا مشى مشيا خفيفا فمن النعمة .

ونعم كلمة تستعمل في المدح بإزاء بئس في الذم ، قال ( نعم العبد إنه أواب - فنعم أجر العاملين - نعم المولى ونعم النصير - والارض فرشناها فنعم الماهدون - إن تبدوا الصدقات فنعما هي ) وتقول إن فعلت كذا فبها ونعمت أي نعمت الخصلة هي ، وغسلته غسلا نعما ، يقال فعل كذا وأنعم أي زاد وأصله من الانعام ، ونعم الله بك عينا .

ونعم كلمة للايجاب من لفظ النعمة ، تقول نعم ونعمة عين ونعمى عين ونعام عين ، ويصح أن يكون من لفظ أنعم منه ، أي ألين وأسهل .

نغض : الانغاض تحريك الرأس نحو الغير كالمتعجب منه ، قال : ( فسينغضون إليك رؤسهم ) يقال نغض نغضانا إذا حرك رأسه ونغض أسنانه في ارتجاف ، والنغض الظليم الذى ينغض رأسه كثيرا ، والنغض غضروف الكتف .

نفث : النفث قذف الريق القليل وهو أقل من التفل ، ونفث الراقي والساحر أن ينفث في عقده ، قال : ( ومن شر النفاثات في العقد ) ومنه الحية تنفث السم ، وقيل لو سألته نفاثة سواك ما أعطاك أي ما بقى في أسنانك فنفثت به ، ودم نفيث نفثه الجرح ، وفى المثل : لا بد للمصدور أن ينفث .

نفح : نفح الريح ينفح نفحا وله نفحة طيبة أي هبوب من الخير وقد يستعار ذلك للشر ، قال : ( ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك ) ونفحت الدابة رمت بحافرها ، ونفحه بالسيف ضربه به ، والنفوح من النوق التى يخرج لبنها من غير حلب ، وقوس نفوح بعيدة الدفع للسهم ، وأنفحة الجدى معروفة .

نفخ : النفخ نفخ الريح في الشئ ، قال : ( يوم ينفخ في الصور - ونفخ في الصور - ثم نفخ فيه أخرى ) وذلك نحو قوله : ( فإذا نقر في الناقور ) ومنه نفخ الروح في النشأة الاولى ، قال ( ونفخت فيه من روحي ) يقال انتفخ بطنه ، ومنه استعير انتفخ النهار إذا ارتفع ، ونفخة الربيع حين أعشب ، ورجل منفوخ أي سمين .

نفد : النفاد الفناء ، قال ( إن هذا لرزقنا ما له من نفاد ) يقال نفد ينفد ، قال : ( قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربى لنفد البحر قبل أن تنفد - ما نفدت كلمات الله ) وأنفدوا فنى زادهم ، وخصم منافد إذا خاصم لينفد حجة صاحبه ، يقال نافدته فنفدته .

نفذ : نفذ السهم في الرمية نفوذا ونفاذاوالمثقب في الخشب إذا خرق إلى الجهة الاخرى ، ونفذ فلان في الامر نفاذا وأنفذته ، قال ( إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السموات والارض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلط


501

ونفذت الامر تنفيذا ، والجيش في غزوه ، وفى الحديث : " نفذوا جيش أسامة " والمنفذ الممر النافذ .

نفر : النفر الانزعاج عن الشئ وإلى الشئ كالفزع إلى الشئ وعن الشئ ، يقال نفر عن الشئ نفورا ، قال ( ما زادهم إلا نفورا - وما يزيدهم إلا نفورا ) ونفر إلى الحرب ينفر وينفر نفرا ومنه يوم النفر ، قال ( انفروا خفافا وثقالا - إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما - ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله - وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ) والاستنفار حث القوم على النفر إلى الحرب ، والاستنفار حمل القوم على أن ينفروا أي من الحرب ، والاستنفار أيضا طلب النفار ، وقوله ( كأنهم حمر مستنفرة ) قرئ بفتح الفاء وكسرها ، فإذا كسر الفاء فمعناه نافرة ، وإذا فتح فمعناه منفرة .

والنفر والنفير والنفرة عدة رجال يمكنهم النفر .

والمنافرة المحاكمة في المفاخرة ، وقد أنفر فلان إذا فضل في المنافرة ، وتقول العرب نفر فلان إذا سمى باسم يزعمون أن الشيطان ينفر عنه ، قال أعرابي قيل لابي لما ولدت : نفر عنه ، فسماني قنفذا وكناني أبا العدا .

ونفر الجلد ورم ، قال أبو عبيدة : هو من نفار الشئ عن الشئ أي تباعده عنه وتجافيه .

نفس : النفس الروح في قوله : ( أخرجوا أنفسكم ) قال : ( واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه ) وقوله : ( تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك ) وقوله : ( ويحذركم الله نفسه ) فنفسه ذاته وهذا وإن كان قد حصل من حيث اللفظ مضاف ومضاف إليه يقتضى المغايرة وإثبات شيئين من حيث العبارة فلا شئ من حيث المعنى سواه تعالى عن الاثنوية من كل وجه .

وقال بعض الناس إن إضافة النفس إليه تعالى إضافة الملك ، ويعنى بنفسه نفوسنا الامارة بالسوء ، وأضاف إليه على سبيل الملك .

والمنافسة مجاهدة النفس للتشبه بالافاضل واللحوق بهم من غير إدخال ضرر على غيره ، قال ( وفى ذلك فليتنافس المتنافسون ) وهذاكقوله ( سابقوا إلى مغفرة من ربكم ) والنفس الريح الداخل والخارج في البدن من الفم والمنخر وهو كالغذاء للنفس وبانقطاعه بطلانها ويقال للفرج نفس ومنه ما روى " إنى لا أجد نفس ربكم من قبل اليمن " وقوله عليه الصلاة والسلام " لا تسبوا الريح فإنها من نفس الرحمن " أي مما يفرج بها الكرب ، يقال اللهم نفس عنى ، أي فرج عنى .

وتنفست الريح إذا هبت طيبة ، قال الشاعر : فإن الصبا ريح إذا ما تنفست

على نفس محزون تجلت همومها والنفاس ولادة المرأة ، تقول هي نفساء وجمعها نفاس ، وصبى منفوس ، وتنفس النهار


502

عن توسعه ، قال : ( والصبح إذا تنفس ) ونفست بكذا ضنت نفسي به ، وشئ نفيس ومنفوس به ومنفس .

نفش : النفش نشر الصوف ، قال ( كالعهن المنفوش ) ونفش الغنم انتشارها ، والنفش بالفتح الغنم المنتشرة ، قال تعالى : ( إذ نفشت فيه غنم القوم ) والابل النوافش المترددة ليلا في المرعى بلا راع .

نفع : النفع ما يستعان به في الوصول إلى الخيرات وما يتوصل به إلى الخير فهو خير ، فالنفع خير وضده الضر ، قال تعالى : ( ولا يملكون لانفسهم ضرا ولا نفعا ) وقال : ( قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا ) وقال : ( لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم - ولا تنفع الشفاعة - ولا ينفعكم نصحي ) إلى غير ذلك من الايات .

نفق : نفق الشئ مضى ونفد ، ينفق إما بالبيع نحو نفق البيع نفاقا ومنه نفاق الايم ، ونفق القوم إذا نفق سوقهم .

وإما بالموت نحو نفقت الدابة نفوقا ، وإما بالفناء نحو نفقت الدراهم تنفق وأنفقتها .

والانفاق قد يكون في المال وفى غيره وقد يكون واجبا وتطوعا ، قال : ( وأنفقوا في سبيل الله - وأنفقوا مما رزقناكم ) وقال : ( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون - وما تنفقوا من شئ فإن الله به عليم - وما أنفقتم من شئ فهو يخلفه - لا يستوى منكم من أنفق من قبل الفتح ) إلى غير ذلك من الايات .

وقوله : ( قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربى إذا لامسكتم خشية الانفاق ) أي خشية الاقتار ، يقال أنفق فلان إذا نفق ما له فافتقر فالانفاق ههنا كالاملاق في قوله ( ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق ) والنفقة اسم لما ينفق ، قال : ( وما أنفقتم من نفقة - ولا ينفقون نفقة ) والنفق الطريق النافذ والسرب في الارض النافذ فيه قال ( فإن استطعت أن تبتغى نفقا في الارض ) ومنه نافقاء اليربوع ، وقد نافق اليربوع ونفق ، ومنه النفاق وهو الدخول في الشرع من باب والخروج عنه من باب وعلى ذلك نبه بقوله ( إن المنافقين هم الفاسقون ) أي الخارجون من الشرع ، وجعل الله المنافقين شرا من الكافرين .

فقال ( إن المنافقين في الدرك الاسفل من النار ) ونيفق السراويل معروف .

نفل : النفل قيل هو الغنيمة بعينها لكن اختلفت العبارة عنه لاختلاف الاعتبار ، فإنه إذا اعتبر بكونه مظفورا به يقال له غنيمة ، وإذا اعتبر بكونه منحة من الله ابتداء من غير وجوب يقال له نفل ، ومنهم من فرق بينهما من حيث العموم والخصوص فقال الغنيمة ما حصل مستغنما بتعب كان أو غير تعب ، وباستحقاق كان أو غير استحقاق ، وقبل الظفر كان أو بعده .

والنفل ما يحصل لل


503

القسمة من جملة الغنيمة ، وقيل هو ما يحصل للمسلمين بغير قتال وهو الفئ ، وقيل هو ما يفصل من المتاع ونحوه بعد ما تقسم الغنائم وعلى ذلك حمل قوله ( يسئلونك عن الانفال ) الاية ، وأصل ذلك من النفل أي الزيادة على الواجب ، ويقال له النافلة ، قال تعالى ( ومن الليل فتهجد به نافلة لك ) وعلى هذا قوله ( ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة ) وهو ولد الولد ، ويقال نفلته كذا أي أعطيته نفلا ، ونفله السلطان أعطاه سلب قتيله نفلا أي تفضلا وتبرعا ، والنوفل الكثير العطاء ، وانتفلت من كذا انتقيت منه .

نقب : النقب في الحائط والجلد كالثقب في الخشب ، يقال نقب البيطار سرة الدابة بالمنقب وهو الذى ينقب به ، والمنقب المكان الذى ينقب ونقب الحائط ، ونقب القوم ساروا ، قال : ( فنقبوا في البلاد هل من محيص ) وكلب نقيب نقبت غلصمته ليضعف صوته .

والنقبة أول الجرب يبدو وجمعها نقب ، والناقبة قرحة ، والنقبة ثوب كالازار سمى بذلك لنقبة تجعل فيها تكة ، والمنقبة طريق منفذ في الجبال ، واستعير لفعل الكريم إما لكونه تأثيرا له أو لكونه منهجا في رفعه ، والنقيب الباحث عن القوم وعن أحوالهم وجمعه نقباء ، قال : ( وبعثنا منهم اثنى عشر نقيبا ) .

نقذ : الانقاذ التخليص من ورطة ، قال ( وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها ) والنقذ ما أنقذته ، وفرس نقيذ مأخوذ من قوم آخرين كأنه أنقذ منهم وجمعه نقائذ .

نقر : النقر قرع الشئ المفضى إلى النقب والمنقار ما ينقر به كمنقار الطائر والحديدة التى ينقر بها الرحى ، وعبر به عن البحث فقيل نقرت عن الامر ، واستعير للاغتياب فقيل نقرته ، وقالت امرأة لزوجها : مر بى على بنى نظر ولا تمر بى على بنات نقر ، أي على الرجال الذين ينظرون إلى لا على النساء اللواتى يغتبننى .

والنقرة وقبة يبقى فيها ماء السيل ، ونقرة القفا : وقبته ، والنقير وقبة في ظهر النواة ويضرب به المثل في الشئ الطفيف ، قال تعالى : ( ولا يظلمون نقيرا ) والنقير أيضا خشب ينقر وينبذ فيه ، وهو كريم النقير أي كريم إذا نقر عنه أي بحث ، والناقور الصور ،قال ( فإذا نقر في الناقور ) ونقرت الرجل إذا صوت له بلسانك ، وذلك بأن تلصق لسانك بنقرة حنكك ، ونقرت الرجل إذا خصصته بالدعوة كأنك نقرت له بلسانك مشيرا إليه ويقال لتلك الدعوة النقرى .

نقص : النقص الخسران في الحظ والنقصان المصدر ونقصته فهو منقوص ، قال : ( ونقص من الاموال والانفس )


504

( وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص - ثم لم ينقصوكم شيئا ) .

نقض : النقض انتثار العقد من البناء والحبل والعقد وهو ضد الابرام ، يقال نقضت البناء والحبل والعقد ، وقد انتقض انتقاضا ، والنقض المنقوض وذلك في الشعر أكثر والنقض كذلك وذلك في البناء أكثر ، ومنه قيل للبعير المهزول نقض ، ومنتقض الارض من الكمأة نقض ، ومن نقض الحبل والعقد استعير نقض العهد ، قال : ( الذين ينقضون عهدهم - الذين ينقضون عهد الله - ولا تنقضوا الايمان بعد توكيدها ) ومنه المناقضة في الكلام وفى الشعر كنقائض جرير والفرزدق والنقيضان من الكلام ما لا يصح أحدهما مع الاخر نحو هو كذا وليس بكذا في شئ واحد وحال واحدة ، ومنه انتقضت القرحة وانتقضت الدجاجة صوتت عند وقت البيض ، وحقيقة الانتقاض ليس الصوت إنما هو انتقاضها في نفسها لكى يكون منها الصوت في ذلك الوقت فعبر عن الصوت به ، وقوله : ( الذى أنقض ظهرك ) أي كسره حتى صار له نقيض ، والانقاض صوت لزجر القعود ، قال الشاعر :

أعلمتها الانقاض بعد القرقره

ونقيض المفاصل صوتها .

نقم : نقمت الشئ ونقمته إذا نكرته إما باللسان وإما بالعقوبة .

قال تعالى : ( وما نقموا منهم إلا أن أغناهم الله - وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله - هل تنقمون منا ) الاية والنقمة العقوبة .

قال ( فانتقمنا منهم فأغرقناهم في اليم - فانتقمنا من الذين أجرموا - فانتقمنا منهم فانظر كيف كان عاقبة المكذبين ) .

نكب : نكب عن كذا أي مال .

قال تعالى : ( عن الصراط لناكبون ) والمنكب مجتمع ما بين العضد والكتفوجمعه مناكب ومنه استعير للارض .

قال : ( فامشوا في مناكبها ) واستعارة المنكب لها كاستعارة الظهر لها في قوله ( ما ترك على ظهرها من دابة ) ومنكب القوم رأس العرفاء مستعار من الجارحة استعارة الرأس للرئيس ، واليد للناصر ، ولفلان النكاية في قومه كقولهم النقابة .

والانكب المائل المنكب ومن الابل الذى يمشى في شق .

والنكب داء يأخذ في المنكب .

والنكباء ريح ناكبة عن المهب ، ونكبته حوادث الدهر أي هبت عليه هبوب النكباء .

نكث : النكث نكث الاكسية والغزل قريب من النقض واستعير لنقض العهد قال تعالى ( وإن نكثوا أيمانهم - إذا هم ينكثون ) والنكث كالنقض ، والنكيثة كالنقيضة ، وكل خصلة ينكث فيها القوم يقال لها نكيثة ، قال الشاع


505

متى يك أمر للنكيثة أشهد

نكح : أصل النكاح للعقد ، ثم استعير للجماع ومحال أن يكون في الاصل للجماع ، ثم استعير للعقد لان أسماء الجماع كلها كنايات لاستقباحهم ذكره كاستقباح تعاطيه ، ومحال أن يستعير من لا يقصد فحشا اسم ما يستفظعونه لما يستحسنونه ، قال تعالى : ( وأنكحوا الايامى - إذا نكحتم المؤمنات فانكحوهن بإذن أهلهن ) إلى غير ذلك من الايات .

نكد : النكد كل شئ خرج إلى طالبه بتعسر ، يقال رجل نكد ونكد وناقة نكداء طفيفة الدر صعبة الحلب ، قال ( والذى خبث لا يخرج إلا نكدا ) .

نكر : الانكار ضد العرفان ، يقال أنكرت كذا ونكرت وأصله أن يرد على القلب ما لا يتصوره وذلك ضرب من الجهل ، قال ( فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم - فدخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون ) وقد يستعمل ذلك فيما ينكر باللسان وسبب الانكار باللسان هو الانكار بالقلب لكن ربما ينكر اللسان الشئ وصورته في القلب حاصلة ويكون في ذلك كاذبا .

وعلى ذلك قوله تعالى : ( يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها - فهم له منكرون - فأى آيات الله تنكرون ) والمنكر كل فعل تحكم العقول الصحيحة بقبحه ، أو تتوقف في استقباحه واستحسانه العقول فتحكم بقبحه الشريعة وإلى ذلك قصد بقوله ( والامرون بالمعروف والناهون عن المنكر - كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه - وينهون عن المنكر - وتأتون في ناديكم المنكر ) وتنكير الشئ من حيث المعنى جعله بحيث لا يعرف ، قال ( نكروا لها عرشها ) وتعريفه جعله بحيث يعرف .

واستعمال ذلك في عبارة النحويين هو أن يجعل الاسم على صيغة مخصوصة ونكرت على فلان وأنكرت إذا فعلت به فعلا يردعه ، قال ( فكيف كان نكير ) أي إنكارى .

والنكر الدهاء والامر الصعب الذى لا يعرف وقد نكر نكارة ، قال : ( يوم يدع الداع إلى شئ نكر ) .

وفى الحديث " إذا وضع الميت في القبر أتاه ملكان منكر ونكير " واستعيرت المناكرة للمحاربة .

نكس : النكس قلب الشئ على رأسه ومنه نكس الولد إذا خرج رجله قبل رأسه ، قال ( ثم نكسوا على رؤوسهم ) والنكس في المرض أن يعود في مرضه بعد إفاقته ، ومن النكس في العمر قال ( ومن نعمره ننكسه في الخلق ) وذلك مثل قوله ( ومنكم من يردإلى أرذل العمر ) وقرئ ( ننكسه ) ، قال الاخفش لا يكاد يقال نكسته بالتشديد إلا لما يقلب فيجعل رأسه أسفله .

والنكس السهم الذى انكسر فوقه فجعل أعلاه


506

فيكون رديئا ، ولرداءته يشبه به الرجل الدنئ .

نكص : النكوص الاحجام عن الشئ ، قال ( نكص على عقبيه ) .

نكف : يقال نكفت من كذا واستنكفت منه أنفت .

قال ( لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله - فأما الذين استنكفوا ) وأصله من نكفت الشئ نحيته ومن النكف وهو تنحية الدمع عن الخد بالاصبع ، وبحر لا ينكف أي لا ينزح ، والانتكاف الخروج من أرض إلى أرض .

نكل : يقال نكل عن الشئ ضعف وعجز ، ونكلته قيدته ، والنكل قيد الدابة وحديدة اللجام لكونهما مانعين والجمع الانكال ، قال ( إن لدينا أنكالا وجحيما ) ونكلت به إذا فعلت به ما ينكل به غيره واسم ذلك الفعل نكال ، قال ( فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها ) وقال ( جزاء بما كسبا نكالا من الله ) وفى الحديث : " إن الله يحب النكل على النكل " ، أي الرجل القوى على الفرس القوى .

نم : النم إظهار الحديث بالوشاية ، والنميمة الوشاية ، ورجل نمام ، قال تعالى : ( هماز مشاء بنميم ) وأصل النميمة الهمس والحركة الخفيفة ومنه أسكت الله نامته أي ماينم عليه من حركته ، والنمام نبت ينم عليه رائحته ، والنمنمة خطوط متقاربة وذلك لقلة الحركة من كاتبها في كتابته .

نمل : قال تعالى : ( قالت نملة يا أيها النمل ) وطعام منمول فيه النمل ، والنملة قرحة تخرج بالجنب تشبيها بالنمل في الهيئة ، وشق في الحافر ومنه فرس نمل القوائم خفيفها .

ويستعار النمل للنميمة تصورا لدبيبه فيقال هو نمل وذو نملة ونمال أي نمام ، وتنمل القوم تفرقوا للجمع تفرق النمل ، ولذلك يقال هو أجمع من نملة ، والانملة طرف الاصابع ، وجمعه أنامل .

نهج : النهج الطريق الواضح ونهج الامر وأنهج وضح ومنهج الطريق ومنهاجه ، قال :( لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ) ومنه قولهم : نهج الثوب وأنهج بان فيه أثر البلى ، وقد أنهجه البلى .

نهر : النهر مجرى الماء الفائض وجمعه أنهار ، قال ( وفجرنا خلالهما نهرا - وألقى في الارض رواسي أن تميد بكم وأنهارا وسبلا ) وجعل الله تعالى ذلك مثلا لما يدر من فيضه وفضله في الجنة على الناس ، قال : ( إن المتقين في جنات ونهر - ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا - جنات تجرى من تحتها الانهار ) والنهر السعة تشبيها بنهر الماء ، ومنه أنهرت الدم أي أسلته إسالة ، وأنهر الماء جرى ، ونهر نهر كثير الماء ، قال أبو


507

أقامت به فابتنت خيمة

على قصب وفرات نهر والنهار الوقت الذى ينتشر فيه الضوء ، وهو في الشرع ما بين طلوع الفجر إلى وقت غروب الشمس ، وفى الاصل ما بين طلوع الشمس إلى غروبها ، قال : ( وهو الذى جعل الليل والنهار خلفة ) وقال ( أتاها أمرنا ليلا أو نهارا ) وقابل به البيات في قوله : ( قل أرأيتم إن أتاكم عذابه بياتا أو نهارا ) ورجل نهر صاحب نهار ، والنهار فرخ الحبارى ، والمنهرة فضاء بين البيوت كالموضع الذى تلقى فيه الكناسة ، والنهر والانتهار الزجر بمغالظة ، يقال نهره وانتهره ، قال : ( فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما - وأما السائل فلا تنهر ) .

نهى : النهى الزجر عن الشئ ، قال : ( أرأيت الذى ينهى عبدا إذا صلى ) وهو من حيث المعنى لا فرق بين أن يكون بالقول أو بغيره ، وما كان بالقول فلا فرق بين أن يكون بلفظة افعل نحو اجتنب كذا ، أو بلفظة لا تفعل .

ومن حيث اللفظ هو قولهم : لا تفعل كذا ، فإذا قيل لا تفعل كذا فنهى من حيث اللفظ والمعنى جميعا نحو : ( ولا تقربا هذه الشجرة ) ولهذا قال : ( ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة ) وقوله : ( وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى ) فإنه لم يعن أن يقول لنفسه لا تفعل كذا ، بل أراد قمعها عن شهوتها ودفعها عما نزعت إليه وهمت به ، وكذا النهى عن المنكر يكون تارة باليد وتارة باللسان وتارة بالقلب ، قال : ( أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا ) وقوله : ( إن الله يأمر - إلى قوله - وينهى عن الفحشاء ) أي يحث على فعل الخير ويزجر عن الشر ، وذلك بعضه بالعقل الذى ركبه فينا ، وبعضه بالشرع الذى شرعه لنا ، والانتهاء الانزجار عما نهى عنه ، قال تعالى : ( قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ) وقال : ( لئن لم تنته لارجمنك واهجرني مليا ) وقال ( لئن لم تنته يا نوح لتكونن من المرجومين - فهل أنتم منتهون - فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف ) أي بلغ به نهايته .

والانهاء في الاصل إبلاغ النهى ، ثم صار متعارفا في كل إبلاغ فقيل أنهيت إلى فلان خبر كذا أي بلغت إليه النهاية ، وناهيك من رجل كقولك حسبك ، ومعناه أنه غاية فيما تطلبه وينهاك عن تطلب غيره ، وناقة نهبة تناهت سمنا ، والنهية العقل الناهي عن القبائح جمعها نهى ، قال ( إن في ذلك لايات لاولى النهى ) وتنهية الوادي حيث ينتهى إليه السيل ، ونهاء النهار ارتفاعه وطلب الحاجة حتى نهى عنها أي انتهى عن طلبها ، ظفر بها أو لم يظفر .

نوب : النوب رجوع ال


508

أخرى ، يقال ناب نوبا ونوبة ، وسمى النحل نوبا لرجوعها إلى مقارها ، ونابته نائبة أي حادثة من شأنها أن تنوب دائبا ، والانابة إلى الله تعالى الرجوع إليه بالتوبة وإخلاص العمل ، قال : ( وخر راكعا وأناب - وإليك أنبنا - وأنيبوا إلى ربكم - منيبين إليه ) وفلان ينتاب فلانا أي يقصده مرة بعد أخرى .

نوح : نوح اسم نبى والنوح مصدر ناح أي صاح بعويل ، يقال ناحت الحمامة نوحا وأصل النوح اجتماع النساء في المناحة ، وهو من التناوح أي التقابل ، يقال جبلان يتناوحان ، وريحان يتناوحان ، وهذه الريح نيحة تلك أي مقابلتها ، والنوائح النساء ، والمنوح المجلس .

نور : النور الضوء المنتشر الذى يعين على الابصار ، وذلك ضربان دنيوى وأخروى ، فالدنيوي ضربان : ضرب معقول بعين البصيرة وهو ما انتشر من الامور الالهية كنور العقل ونور القرآن .

ومحسوس بعين البصر ، وهو ما انتشر من الاجسام النيرة كالقمرين والنجوم والنيرات .

فمن النور الالهى قوله تعالى ( قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين ) وقال ( وجعلنا له نورا يمشى به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها ) وقال : ( ما كنت تدرى ما الكتاب ولا الايمان ولكن جعلناه نورا نهدى به من نشاء من عبادنا ) وقال ( أفمن شرح الله صدره للاسلام فهو على نور من ربه ) وقال : ( نور على نور يهدى الله لنوره من يشاء ) ومن المحسوس الذى بعين البصر نحو قوله : ( هو الذى جعل الشمس ضياء والقمر نورا ) وتخصيص الشمس بالضوء والقمر بالنور من حيث إن الضوء أخص من النور ، قال : ( وقمرا منيرا ) أي ذا نور .

ومما هو عام فيهما قوله : ( وجعل الظلمات والنور ) وقوله : ( ويجعل لكم نورا تمشون به - وأشرقت الارض بنور ربها ) ومن النور الاخروي قوله : ( يسعى نورهم بين أيديهم - والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا - انظرونا نقتبس من نوركم - فالتمسوا نورا ) ويقال أنار الله كذا ونوره وسمى الله تعالى نفسه نورا من حيث إنه هو المنور ، قال : ( الله نور السموات والارض ) وتسميته تعالى بذلك لمبالغة فعله .

والنار تقال للهيب الذىيبدو للحاسة ، قال : ( أفرأيتم النار التى تورون ) وقال ( مثلهم كمثل الذى استوقد نارا ) وللحراراة المجردة ولنار جهنم المذكورة في قوله : ( النار وعدها الله الذين كفروا - وقودها الناس والحجارة - نار الله الموقدة ) وقد ذكر ذلك في غير موضع .

ولنار الحرب المذكورة في قوله : ( كلما أوقدوا نارا للجرب ) وقال بعضهم : النار والنور من أصل واحد وكثيرا ما يتلازمان لسكن النار متاع للمقوين في الدنيا والنور متاع لهم في الاخرة ، ولاجل ذلك استعمل في النور الاقتباس فقال : (


509

نوركم ) وتنورت نارا أبصرتها ، والمنارة مفعلة من النور أو من النار كمنارة السراج أو ما يؤذن عليه ، ومنار الارض أعلامها ، والنوار النفور من الريبة وقد نارت المرأة تنور نورا ونوارا ، ونور الشجر ونواره تشبيها بالنور ، والنور ما يتخذ للوشم يقال نورت المرأة يدها وتسميته بذلك لكونه مظهرا لنور العضو .

نوس : الناس قيل أصله أناس فحذف فاؤه لما أدخل عليه الالف واللام ، وقيل قلب من نسى وأصله إنسيان على إفعلان ، وقيل أصله من ناس ينوس إذا أضطرب ، ونست الابل سقتها ، وقيل ذو نواس ملك كان ينوس على ظهره ذؤابة فسمى بذلك وتصغيره على هذا نويس ، قال : ( قل أعوذ برب الناس ) والناس قد يذكر ويراد به الفضلاء دون من يتناوله اسم الناس تجوزا وذلك إذا اعتبر معنى الانسانية وهو وجود الفضل والذكر وسائر الاخلاق الحميدة والمعاني المختصة به ، فإن كل شئ عدم فعله المختص به لا يكاد يستحق اسمه كاليد فإنها إذا عدمت فعلها الخاص بها فإطلاق اليد عليها كإطلاقها على يد السرير ورجله ، فقوله : ( آمنوا كما آمن الناس ) أي كما يفعل من وجد فيه معنى الانسانية ولم يقصد بالانسان عينا واحدا بل قصد المعنى وكذا قوله : ( أم يحسدون الناس ) أي من وجد فيه معنى الانسانية أي إنسان كان ، وربما قصد به النوع كما هو وعلى هذا قوله : ( أم يحسدون الناس ) .

نوش : النوش التناول ، قال الشاعر :

تنوش البرير حيث طاب اهتصارها

البرير ثمر الطلح والاهتصار الامالة ، يقالهصرت الغصن إذا أملته ، وتناوش القوم كذا تناولوه ، قال : ( وأنى لهم التناوش ) أي كيف يتناولون الايمان من مكان بعيد ولم يكونوا يتناولونه عن قريب في حين الاختيار والانتفاع بالايمان إشارة إلى قوله : ( يوم لا ينفع نفسا إيمانها ) الاية ومن همز فإما أنه أبدل من الواو همزة نحو ، أقتت في وقتت ، وأدؤر في أدور ، وإما أن يكون من النأش وهو الطلب .

نوص : ناص إلى كذا التجأ إليه ، وناص عنه ارتد ينوص نوصا والمناص الملجأ ، قال : ( ولات حين مناص ) نيل : النيل ما يناله الانسان بيده ، نلته أناله نيلا ، قال : ( لن تنالوا البر - ولا ينالون من عدو نيلا - لم ينالوا خيرا ) والنول التناول يقال نلت كذا أنول نولا وأنلته أو ليته وذلك مثل عطوت كذا تناولت وأعطيته أنلته .

ونلت أصله نولت على فعلت ، ثم نقل إلى فلت .

ويقال ما كان نو


510

تفعل كذا أي ما فيه نوال صلاحك ، قال الشاعر :

جزعت وليس ذلك بالنوال

قيل معناه بصواب .

وحقيقة النوال ما يناله الانسان من الصلة وتحقيقه ليس ذلك مما تنال منه مرادا ، وقال تعالى : ( لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم ) .

نوم : النوم فسر على أوجه كلها صحيح بنظرات مختلفة ، قيل هو استرخاء أعصاب الدماغ برطوبات البخار الصاعد إليه ، وقيل هو أن يتوفى الله النفس من غير موت ، قال : ( الله يتوفى الانفس ) الاية ، وقيل النوم موت خفيف والموت نوم ثقيل ، ورجل نؤوم ونومة كثير النوم ، والمنام النوم ، قال : ( ومن آياته منامكم بالليل - وجعلنا نومكم سباتا - لا تأخذه سنة ولا نوم ) والنومة أيضا خامل الذكر ، واستنام فلان إلى كذا اطمأن إليه ، والمنامة الثوب الذى ينام فيه ، ونامت السوق كسدت ، ونام الثوب أخلق أو خلق معا ، واستعمال النوم فيهما على التشبيه .

نون : النون الحرف المعروف ، قال تعالى : ( ن والقلم ) والنون الحوت العظيم وسمى يونس ذا النون في قوله ( وذا النون ) لان النون كان قد التقمه ، وسمى سيف الحارثابن ظالم ذا النون .

ناء : يقال ناء بجانبه ينوء ويناء ، قال أبو عبيدة : ناء مثل ناع أي نهض ، وأنأته أنهضته ، قال ( لتنوء بالعصبة ) .

وقرئ ( ناء ) مثل ناع أي نهض به عبارة عن التكبر كقولك شمخ بأنفه وازور جانبه .

نأى : قال أبو عمرو : نأى مثل نعى أعرض ، وقال أبو عبيدة : تباعد ، ينأى وانتأى افتعل منه والمنتأى الموضع البعيد ، ومنه النؤى لحفيرة حول الخباء تباعد الماء عنه وقرئ ( ناء بجانبه ) أي تباعد به .

والنية تكون مصدرا واسما من نويت وهى توجه القلب نحو العمل وليس من ذلك بش


511

كتاب الواو وبل : الوبل والوابل المطر الثقيل القطار ، قال تعالى : ( فأصابه وابل - كمثل جنة بربوة أصابها وابل ) ولمراعاة الثقل قيل للامر الذى يخاف ضرره وبال ، قال تعالى : ( فذاقوا وبال أمرهم ) ، ويقال طعام وبيل ، وكلأ وبيل يخاف وباله ، قال ( فأخذناه أخذا وبيلا ) .

وبر : الوبر معروف وجمعه أوبار ، قال ( ومن أصوافها وأوبارها ) وقيل سكان الوبر لمن بيوتهم من الوبر ، وبنات أوبر للكمء الصغار التى عليها مثل الوبر ، ووبرت الارنب غطت بالوبر الذى على زمعاتها أثرها ، ووبر الرجل في منزله أقام فيه تشبيها بالوبر الملقى ، نحو تلبد بمكان كذا ثبت فيه ثبوت اللبد ، ووبار قيل أرض كانت لعاد .

وبق : وبق إذا تثبط فهلك ، وبقا وموبقا ، قال ( وجعلنا بينهم موبقا ) وأوبقه كذا ، قال ( أو يوبقهن بما كسبوا ) .

وتن : الوتين عرق يسقى الكبد وإذا انقطع مات صاحبه ، قال ( ثم لقطعنا منه الوتين ) والموتون المقطوع الوتين ، والمواتنة أن يقرب منه قربا كقرب الوتين وكأنه أشار إلى نحو ما دل عليه قوله تعالى ( ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ) واستوتن الابل إذا غلظ وتينها من السمن .

وتد : الوتد والوتد وقد وتدته أتده وتدا ، قال ( والجبال أوتادا ) وكيفية كون الجبال أوتادا يختص بما بعد هذا الباب وقد يسكن التاء ويدغم في الدال فيصير ودا ، والوتدان من الاذن تشبيها بالوتد للنتو فيهما .

وتر : الوتر في العدد خلاف الشفع وقدتقدم الكلام فيه في قوله : ( والشفع والوتر ) وأوتر في الصلاة .

والوتر والوتر ، والترة : الذحل ، وقد وترته إذا أصبته بمكروه ، قال : ( ولن يتركم أعمالكم ) والتواتر تتابع الشئ وترا وفرادى : ( وجاءوا تترى - ثم أرسلنا رسلنا تترى ) ولا وتيرة في كذا ولا غميزة ولا غير ، والوتيرة السجية من التواتر ، وقيل للحلقة التى يتعلم عليها الرمى الوتيرة وكذلك للارض المنقادة ، والوتيرة الحاجز بين المنخرين .

وثق : وثقت به أثق ثقة :


512

واعتمدت عليه ، وأوثقته شددته ، والوثاق والوثاق اسمان لما يوثق به الشئ ، والوثقى تأنيث الاوثق .

قال تعالى : ( ولا يوثق وثاقه أحد - حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق ) والميثاق عقد مؤكد بيمين وعهد ، قال : ( وإذ أخذ الله ميثاق النبيين - وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم - وأخذنا منهم ميثاقا غليظا ) والموثق الاسم منه ، قال : ( حتى تؤتون موثقا من الله ) إلى قوله : ( موثقهم ) والوثقى قريبة من الموثق ، قال : ( فقد استمسك بالعروة الوثقى ) وقالوا رجل ثقة وقوم ثقة ويستعار للموثوق به ، وناقة موثقة الخلق محكمته .

وثن : الوثن واحد الاوثان وهو حجارة كانت تعبد ، قال : ( إنما اتخذتم من دون الله أوثانا ) وقيل أوثنت فلانا أجزلت عطيته ، وأوثنت من كذا أكثرت منه .

وجب : الوجوب الثبوت .

والواجب يقال على أوجه : الاول في مقابلة الممكن وهو الحاصل الذى إذا قدر كونه مرتفعا حصل منه محال نحو وجود الواحد مع وجود الاثنين فإنه محال أن يرتفع الواحد مع حصول الاثنين .

الثاني : يقال في الذى إذا لم يفعل يستحق به اللوم ، وذلك ضربان : واجب من جهة العقل كوجوب معرفة الوحدانية ومعرفة النبوة ، وواجب من جهة الشرع كوجوب العبادات الموظفة .

ووجبت الشمس إذا غابت كقولهم سقطت ووقعت ، ومنه قوله تعالى ( فإذا وجبت جنوبها ) ووجب القلب وجيبا كل ذلك اعتبار بتصور الوقوع فيه ، ويقال في كله أوجب .

وعبر بالموجبات عن الكبائر التى أوجب الله عليها النار .

وقال بعضهم الواجب يقال على وجهين ، أحدهما : أن يراد به اللازم الوجوبفإنه لا يصح أن لا يكون موجودا كقولنا في الله جل جلاله واجب وجوده .

والثانى : الواجب بمعنى أن حقه أن يوجد .

وقول الفقهاء الواجب ما إذا لم يفعله يستحق العقاب وذلك وصف له بشئ عارض له لا بصفة لازمة له ويجرى مجرى من يقول الانسان الذى إذا مشى مشى برجلين منتصب القامة .

وجد : الوجود أضرب : وجود بإحدى الحواس الخمس نحو : وجدت زيدا ، ووجدت طعمه ، ووجدت صوته ، ووجدت خشونته .

ووجود بقوة الشهوة نحو : وجدت الشبع .

ووجود بقوة الغضب كوجود الحزن والسخط .

ووجود بالعقل أو بواسطة العقل كمعرفة الله تعالى ومعرفة النبوة ، وما ينسب إلى الله تعالى من الوجود فبمعنى العلم المجرد إذ كان الله منزها عن الوصف بالجوارح والالات نحو ( وما وجدنا لاكثرهم من عهد - وإن وجدنا أكثرهم لفاسين ) وكذلك المعدوم يقال على هذه الاوجه .

فأما وجود الله ت


513

للاشياء فبوجه أعلى من كل هذا .

ويعبر عن التمكن من الشئ بالوجود نحو ( اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ) أي حيث رأيتموهم ، وقوله : ( فوجد فيها رجلين ) أي تمكن منهما وكانا يقتتلان ، وقوله : ( وجدت امرأة ) إلى قوله ( يسجدون للشمس ) فوجود بالبصر والبصيرة فقد كان منه مشاهدة بالبصر واعتبار لحالها بالبصيرة ، ولولا ذلك لم يكن له أن يحكم بقوله : ( وجدتها وقومها ) الاية ، وقوله ( فلم تجدوا ماء ) فمعناه فلم تقدروا على الماء ، وقوله : ( من وجدكم ) أي تمكنكم وقدر غناكم ، ويعبر عن الغنى بالوجدان والجدة ، وقد حكى فيه الوجد والوجد والوجد ، ويعبر عن الحزن والحب بالوجد ، وعن الغضب بالموجدة ، وعن الضالة بالوجود .

وقال بعضهم الموجودات ثلاثة أضرب : موجود لا مبدأ له ولا منتهى ، وليس ذلك إلا الباري تعالى ، وموجود له مبدأ ومنتهى كالناس في النشأة الاولى وكالجواهر الدنيوية ، وموجود له مبدأ وليس له منتهى ، كالناس في النشأة الاخرة .

وجس : الوجس الصوت الخفى والتوجس التسمع والايجاس وجود ذلك في النفس ، قال : ( فأوجس منهم خيفة ) فالوجس قالوا هو حالة تحصل من النفس بعد الهاجس لان الهاجس مبتدأ التفكير ، ثم يكون الواجس الخاطر .

وجل : الوجل استشعار الخوف ، يقال : وجل يوجل وجلا فهو وجل ، قال : ( إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم - إنا منكم وجلون - قالوا لا توجل - وقلوبهم وجلة ) .

وجه : أصل الوجه الجارحة ، قال ( فأغسلوا وجوهكم وأيديكم - وتغشى وجوههم النار ) ولما كان الوجه أول ما يستقبلك ، وأشرف ما في ظاهر البدن استعمل في مستقبل كل شئ وفى أشرفه ومبدئه فقيل وجه كذا ووجه النهار .

وربما عبر عن الذات بالوجه في قول الله : ( ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام ) قيل ذاته وقيل أراد بالوجه ههنا التوجه إلى الله تعالى بالاعمال الصالحة وقال : ( فأينما تولوا فثم وجه الله - كل شئ هالك إلا وجهه - يريدون وجه الله - إنما نطعمكم لوجه الله ) قيل إن الوجه في كل هذا ذاته ويعنى بذلك كل شئ هالك إلا هو ، وكذا في أخواته .

وروى أنه قيل ذلك لابي عبد اللهابن الرضا .

فقال سبحان الله لقد قالوا قولا عظيما .

إنما عنى الوجه الذى يؤتى منه ، ومعناه كل شئ من أعمال العباد هالك وباطل إلا ما أريد به الله ، وعلى هذا الايات الاخر ، وعلى هذا قوله : ( يريدون وجهه - يريدون وجه الله ) وقوله (


514

وجوهكم عند كل مسجد ) فقد قيل أراد به الجارحة واستعارها كقولك فعلت كذا بيدى ، وقيل أراد بالاقامة تحرى الاستقامة ، وبالوجه التوجه ، والمعنى أخلصوا العبادة لله في الصلاة .

وعلى هذا النحو قوله ( فإن حاجوك فقل أسلمت وجهى لله ) وقوله ( ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى - ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله ) وقوله : ( فأقم وجهك للدين حنيفا ) فالوجه في كل هذا كما تقدم ، أو على الاستعارة للمذهب والطريق .

وفلان وجه القوم كقولهم عينهم ورأسهم ونحو ذلك .

وقال : ( وما لاحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الاعلى ) وقوله : ( آمنوا بالذى أنزل على الذين آمنوا وجه النهار ) أي صدر النهار .

ويقال واجهت فلانا جعلت وجهى تلقاء وجهه .

ويقال للقصد وجه ، وللمقصد جهة ووجهة وهى حيثما نتوجه للشئ ، قال : ( ولكن وجهة هو موليها ) إشارة إلى الشريعة كقوله شرعة ، وقال بعضهم : الجاه مقلوب عن الوجه لكن الوجه يقال في العضو والحظوة ، والجاه لا يقال إلا في الحظوة .

ووجهت الشئ أرسلته في جهة واحدة فتوجه وفلان وجيه ذو جاه ، قال : ( وجيها في الدنيا والاخرة ) وأحمق ما يتوجه به : كناية عن الجهل بالتفرط ، وأحمق ما يتوجه ، بفتح الياء وحذف به عنه ، أي لا يستقيم في أمر من الامور لحمقه ، والتوجيه في الشعر الحرف الذى بين ألف التأسيس وحرف الروى .

وجف : الوجيف سرعة السير ، وأوجفت البعير أسرعته ، قال ( فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ) وقيل أدل فأمل ، وأوجف فأعجف أي حمل الفرس على الاسراع فهزله بذلك ، قال ( قلوب يومئذ واجفة ) أي ضطربة كقولك طائرة وخافقة ، ونحو ذلك من الاستعارات لها .

وحد : الوحدة الانفراد والواحد في الحقيقة هو الشئ الذى لا جزء له ألبتة ، ثم يطلق على كل موجود حتى أنه ما من عدد إلا ويصحأن يوصف به فيقال عشرة واحدة ومائة واحدة وألف واحد ، فالواحد لفظ مشترك يستعمل على ستة أوجه : الاول ما كان واحدا في الجنس أو في النوع كقولنا الانسان والفرس واحد في الجنس ، وزيد وعمرو واحد في النوع .

الثاني : ما كان واحدا بالاتصال إما من حيث الخلقة كقولك شخص واحد وإما من حيث الصناعة كقولك حرفة واحدة .

الثالث : ما كان واحدا لعدم نظيره إما في الخلقة كقولك الشمس واحدة وإما في دعوى الفضيلة كقولك فلان واحد دهره ، وكقولك نسيج وحده .

الرابع : ما كان واحدا الامتناع التجزى فيه إما لصغره كالهباء ، وإما لصلابته كالالماس ، الخامس : للمبدإ ، إما لمبدإ العدد ك


515

واحد اثنان ، وإما لمبدإ الخط كقولك النقطة الواحدة .

والوحدة في كلها عارضة ، وإذا وصف الله تعالى بالواحد فمعناه هو الذى لا يصح عليه التجزى ولا التكثر ، ولصعوبة هذه الوحدة قال تعالى : ( وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالاخرة ) ، والوحد المفرد ويوصف به غير الله تعالى ، كقول الشاعر :

على مستأنس وحد

وأحد مطلقا لا يوصف به غير الله تعالى وقد تقدم فيما مضى ، ويقال فلان لا واحد له ، كقولك هو نسيج وحده ، وفى الذم يقال هو عيير وحده وجحيش وحده ، وإذا أريد ذم أقل من ذلك قيل رجيل وحده .

وحش : الوحش خلاف الانس وتسمى الحيوانات التى لا أنس لها بالانس وحشا وجمعه وحوش ، قال ( وإذا الوحوش حشرت ) ، والمكان الذى لا أنس فيه وحش ، يقال لقيته بوحش إصمت أي ببلد قفر ، وبات فلان وحشا إذا لم يكن في جوفه طعام وجمعه أوحاش وأرض موحشة من الوحش ، ويسمى المنسوب إلى المكان الوحش وحشيا ، وعبر بالوحشى عن الجانب الذى يضاد الانسى ، والانسى هو ما يقبل منهما على الانسان ، وعلى هذا وحشى القوس وإنسيه .

وحى : أصل الوحى الاشارة السريعة ولتضمن السرعة قيل أمر وحى وذلك يكون بالكلام على سبيل الرمز والتعريض ، وقد يكون بصوت مجرد عن التركيب وبإشارة ببعض الجوارح ، وبالكتابة ، وقد حمل على ذلك قوله تعالى عن زكريا ( فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا ) فقد قيل رمز وقيل اعتبار وقيل كتب ، وعلى هذه الوجوه قوله ( وكذلك جعلنا لكل نبى عدوا شياطين الانس والجن يوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ) وقوله ( وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ) فذلك بالوسواس المشار إليه بقوله ( من شر الوسواس الخناس ) وبقوله عليه الصلاة والسلام " وإن للشيطان لمة الخير " ويقال للكلمة الالهية التى تلقى إلى أنبيائه وأوليائه وحى وذلك أضرب حسبما دل عليه قوله ( وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا - إلى قوله - بإذنه ما يشاء ) وذلك إما برسول مشاهد ترى ذاته ويسمع كلامه كتبليغ جبريل عليه السلام للنبى في صورة معينة ، وإما بسماع كلام من غير معاينة كسماع موسى كلام الله ، وإما بالقاء في الروع كما ذكر عليه الصلاة والسلام " إن روح القدس نفث في روعى " ، وإما بإلهام نحو ( وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه ) وإما بتسخير نحو قوله ( وأوحى ربك إلى النحل ) أو بمنام كما قال عليه الصلاة


516

" انقطع الوحى وبقيت المبشرات رؤيا المؤمن فالالهام والتسخير والمنام " دل عليه قوله ( إلا وحيا ) وسماع الكلام معاينة دل عليه قوله ( أو من وراء حجاب ) وتبليغ جبريل في صورة معينة دل عليه قوله ( أو يرسل رسولا فيوحى ) وقوله ( ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحى إلى ولم يوح إليه شئ ) فذلك لمن يدعى شيئا من أنواع ما ذكرناه من الوحى أي نوع ادعاه من غير أن حصل له ، وقوله ( وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه ) الاية فهذا الوحى هو عام في جميع أنواعه وذلك أن معرفة وحدانية الله تعالى ومعرفة وجوب عبادته ليست مقصورة على الوحى المختص بأولى العزم من الرسل بل يعرف ذلك بالعقل والالهام كما يعرف بالسمع .

فإذا القصد من الاية تنبيه أنه من المحال أن يكون رسول لا يعرف وحدانية الله ووجوب عبادته ، وقوله تعالى : ( وإذ أوحيت إلى الحواريين ) فذلك وحى بوساطة عيسى عليه السلام ، وقوله : ( وأوحينا إليهم فعل الخيرات ) فذلك وحى إلى الامم بوساطة الانبياء .

ومن الوحى المختص بالنبي عليه الصلاة والسلام : ( اتبع ما أوحى إليك من ربك - إن أتبع إلا ما يوحى إلى - قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلى ) وقوله : ( وأوحينا إلى موسى وأخيه ) فوحيه إلى موسى بوساطة جبريل ، ووحيه تعالى إلى هرون بوساطة جبريل وموسى ، وقوله : ( إذ يوحى ربك إلى الملائكة أنى معكم ) فذلك وحى إليهم بوساطة اللوح والقلم فيما قيل ، وقوله : ( وأوحى في كل سماء أمرها ) فإن كان الوحى إلى أهل السماء فقط فالموحى إليهم محذوف ذكره كأنه قال أوحى إلى الملائكة لان أهل السماء هم الملائكة ، ويكون كقوله : ( إذ يوحى ربك إلى الملائكة ) وإن كان الموحى إليه هي السموات فذلك تسخير عند من يجعل السماء غير حى ، ونطق عند من جعله حيا ، وقوله : ( بأن ربك أوحى لها ) فقريب من الاول وقوله : ( ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه ) فحث على التثبت في السماع وعلى ترك الاستعجال في تلقيه وتلقنه .

ودد : الود محبة الشئ وتمنى كونه ، ويستعمل في كل واحد من المعنيين على أن التمنى يتضمن معنى الود لان التمنى هو تشهىحصول ما توده ، وقوله : ( وجعل بينكم مودة ورحمة ) وقوله : ( سيجعل لهم الرحمن ودا ) فإشارة إلى ما أوقع بينهم من الالفة المذكورة في قوله : ( لو أنفقت ما في الارض جميعا ما ألفت ) الاية .

وفى المودة التى تقتضي المحبة المجردة في قوله : ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) وقوله ( وهو الغفور الودود - إن ربى رحيم ودود ) فالودود يتضمن ما دخل


517

يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه ) وتقدم معنى محبة الله لعباده ومحبة العباد له ، قال بعضهم : مودة الله لعباده هي مراعاته لهم .

روى أن الله تعالى قال لموسى : أنا لا أغفل عن الصغير لصغره ولا عن الكبير لكبره ، وأنا الودود الشكور فيصح أن يكون معنى : ( سيجعل لهم الرحمن ودا ) معنى قوله : ( فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه ) ومن المودة التى تقتضي معنى التمنى : ( ودت طائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم ) وقال : ( ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين ) وقال : ( ودوا ما عنتم - ود كثير من أهل الكتاب - وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم - ودوا لو تكفرون كما كفروا - يود المجرم لو يفتدى من عذاب يومئذ ببنيه ) وقوله : ( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الاخر يوادون من حاد الله ورسوله ) فنهى عن موالاة الكفار وعن مظاهرتهم كقوله : ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوى وعدوكم ) إلى قوله : ( بالمودة ) أي بأسباب المحبة من النصيحة ونحوها : ( كأن لم يكن بينكم وبينه مودة ) وفلان وديد فلان : مواده ، والود صنم سمى بذلك إما لمودتهم له أو لاعتقادهم أن بينه وبين الباري مودة .

تعالى الله عن القبائح .

والود الوتد وأصله يصح أن يكون وتد فأدغم وأن يكون لتعلق ما يشد به أو لثبوته في مكانه فتصور منه معنى المودة والملازمة .

ودع : الدعة الخفض يقال ودعت كذا أدعه ودعا نحو تركته وادعا وقال بعض العلماء ، لا يستعمل ماضيه واسم فاعله وإنما يقال يدع ودع ، وقد قرئ : ( ما ودعك ربك ) وقال الشاعر : ليت شعرى عن خليلي ما الذى

غاله في الحب حتى ودعه والتودع ترك النفس عن المجاهدة ، وفلان متدع ومتودع وفى دعة إذا كان في خفص عيش وأصله من الترك أي بحيث ترك السعي لطلب معاشه لعناء ، والتوديع أصله من الدعة وهو أن تدعو للمسافر بأن يتحمل الله عنه كآبة السفر وأن يبلغه الدعة ، كما أن التسليم دعاء له بالسلامة فصار ذلك متعارفا في تشييع المسافر وتركه ، وعبر عن الترك به في قوله : ( ما ودعك ربك ) كقولك ودعت فلانا نحو خليته ، ويكنى بالمودع عن الميت ومنه قيل استودعتك غير مودع ، ومنه قول الشاعر :

ودعت نفسي ساعة التوديع

ودق : الودق قيل ما يكون من خلال المطر كأنه غبار وقد يعبر به عن المطر ، قال : ( فترى الودق يخرج من خلاله ) ويقال لما يبدو في الهواء عند شدة الحر وديقة ،


518

الدابة واستودقت ، وأتان وديق وودوق إذا أظهرت رطوبة عند إرادة الفحل ، والمودق المكان الذى يحصل فيه الودق وقول الشاعر :

تعفى بذيل المرط إذ جئت مودقى

تعفى أي تزيل الاثر ، والمرط لباس النساء فاستعارة وتشبيه لاثر موطئ القدم بأثر موطئ المطر .

وادى : قال ، ( إنك بالواد المقدس ) أصل الوادي الموضع الذى يسيل فيه الماء ، ومنه سمى المفرج بين الجبلين واديا ، وجمعه أودية ، نحو نادو أندية وناج وأنجية ، ويستعار الوادي للطريقة كالمذهب والاسلوب فيقال فلان في واد غير واديك ، قال ( ألم تر أنهم في كل واد يهيمون ) فإنه يعنى أساليب الكلام من المدح والهجاء والجدل والغزل وغير ذلك من الانواع قال الشاعر : إذا ما قطعنا واديا من حديثنا

إلى غيره زدنا الاحاديث واديا وقال عليه الصلاة والسلام : " لو كان لابن آدم واديان من ذهب لابتغى إليهما ثالثا " ، وقال تعالى : ( فسالت أودية بقدرها ) أي بقدر مياهها .

ويقال ودى يدى وكنى بالودى عن ماء الفحل عند الملاعبة وبعد البول فيقال فيه أودى نحو أمذى وأمنى .

ويقال ودى وأودى ومنى وأمنى ، والودى صغار الفسيل اعتبارا بسيلانه في الطول ، وأوداه أهلكه كأنه أسال دمه ، ووديت القتيل أعطيت ديته ، ويقال لما يعطى في الدم دية ، قال تعالى : ( فدية مسلمة إلى أهله ) .

وذر : يقال فلان يذر الشئ أي يقذفه لقلة اعتداده به ولم يستعمل ماضيه ، قال تعالى : ( قالوا أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا - ويذرك وآلهتك - فذرهم وما يفترون - وذروا ما بقى من الربا ) إلى أمثاله تخصيصه في قوله ( ويذرون أزواجا ) ولم يقل يتركون ويخلفون فإنه يذكر فيما بعد هذا الكتاب إن شاء الله .

والوذرة قطعة من اللحم وتسميتها بذلك لقلة الاعتداد بها نحو قولهم فيما لا يعتد به هو لحم على وضم .

ورث : الوراثة والارث انتقال قنية إليك عن غيرك من غير عقد ولا ما يجرى مجرى العقد ، وسمى بذلك المنتقل عن الميت فيقال للقنية الموروثة ميراث وإرث .

وتراث أصله وراث فقلبت الواو ألفا وتاء ، قال ( وتأكلون التراث ) وقال عليه الصلاة والسلام " اثبتوا على مشاعركم فإنكم على إرث أبيكم " أي أصله وبقيته ،قال الشاعر : فينظر في صحف كالربا

ط فيهن إرث كتاب محى ويقال ورثت مالا عن زيد ، وورثت زيدا ، قال ( وورث سليمان داود - وورثه أب


519

وعلى الوارث مثل ذلك ) ويقال أورثني الميت كذا ، وقال ( وإن كان رجل يورث كلالة ) وأورثني الله كذا ، قال : ( وأورثناها بنى إسرائيل - وأورثناها قوما آخرين - وأورثكم أرضهم - وأورثنا القوم ) الاية وقال : ( يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ) ويقال لكل من حصل له شئ من غير تعب قد ورث كذا ، ويقال لمن خول شيئا مهنئا أورث ، قال تعالى : ( وتلك الجنة التى أورثتموها - أولئك هم الوارثون الذين يرثون ) وقوله : ( ويرث من آل يعقوب ) فإنه يعنى وراثة النبوة والعلم والفضيلة دون المال ، فالمال لا قدر له عند الانبياء حتى يتنافسوا فيه ، بل قلما يقتنون المال ويملكونه ، ألا ترى أنه قال عليه الصلاة السلام " إنا معاشر الانبياء لا نورث ، ما تركناه صدقة " نصب على الاختصاص فقد قيل وما تركناه هو العلم وهو صدقة تشترك فيها الامة ، وما روى عنه عليه الصلاة والسلام من قوله " العلماء ورثة الانبياء " فإشارة إلى ما ورثوه من العلم .

واستعمل لفظ الورثة لكون ذلك بغير ثمن ولا منة ، وقال لعلى رضى الله عنه : " أنت أخى ووارثى ، قال : وما أرثك ؟ قال : ما ورثت الانبياء قبلى ، كتاب الله وسنتى " ووصف الله تعالى نفسه بأنه الوارث من حيث إن الاشياء كلها صائرة إلى الله تعالى ، قال الله تعالى ( ولله ميراث السموات والارض ) وقال : ( ونحن الوارثون ) وكونه تعالى وارثا لما روى " أنه ينادى لمن الملك اليوم ؟ فيقال لله الواحد القهار " ويقال ورثت علما من فلان أي استفدت منه ، قال تعالى : ( ورثوا الكتاب - أورثوا الكتاب من بعدهم ثم أورثنا الكتاب - يرثها عبادي الصالحون ) فإن الوراثة الحقيقية هي أن يحصل للانسان شئ لا يكون عليه فيه تبعة ولا عليه محاسبة ، وعباد الله الصالحون لا يتناولون شيئا من الدنيا إلا بقدر ما يجب وفى وقت ما يجب وعلى الوجه الذى يجب ومن تناول الدنيا على هذا الوجه لا يحاسب عليها ولا يعاقب بل يكون ذلك له عفوا صفوا كماروى أنه " من حاسب نفسه في الدنيا لم يحاسبه الله في الاخرة " .

ورد : الورود أصله قصد الماء ثم يستعمل في غيره يقال وردت الماء أرد ورودا ، فأنا وارد والماء مورود ، وقد أوردت الابل الماء ، قال ( ولما ورد ماء مدين ) والورد الماء المرشح للورود ، والورد خلاف الصدر ، والورد يوم الحمى إذا وردت واستعمل في النار على سبيل الفظاعة ، قال : ( فأوردهم النار وبئس الورد المورود - إلى جهنم وردا - أنتم لها واردون - ما وردوها ) والوارد الذى يتقدم القوم فيسقى لهم ، قال : ( فأرسلوا واردهم ) أي ساقيهم من الماء المورود ، ويقا


520

من يرد الماء وارد ، وقوله ( وإن منكم إلا واردها ) فقد قيل منه وردت ماء كذا إذا حضرته وإن لم تشرع فيه ، وقيل بل يقتضى ذلك الشروع ولكن من كان من أولياء الله والصالحين لا يؤثر فيهم بل يكون حاله فيها كحال إبراهيم عليه السلام حيث قال ( قلنا يا نار كونى بردا وسلاما على إبراهيم ) والكلام في هذا الفصل إنما هو لغير هذا النحو الذى نحن بصدده الان .

ويعبر عن المحموم بالمورود ، وعن إتيان الحمى بالورد ، وشعر وارد قد ورد العجز أو المتن ، والوريد عرق يتصل بالكبد والقلب وفيه مجارى الدم والروح ، قال ( ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ) أي من روحه .

والورد قيل هو من الوارد وهو الذى يتقدم إلى الماء وتسميته بذلك لكونه أول ما يرد من ثمار السنة ، ويقال لنور كل شجر ورد ، ويقال ورد الشجر خرج نوره ، وشبه به لون الفرس فقيل فرس ورد وقيل في صفة السماء إذا احمرت احمرارا كالورد أمارة للقيامة ، قال ( فكانت وردة كالدهان ) .

ورق : ورق الشجر جمعه أوراق الواحدة ورقة ، قال تعالى : ( وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ) ، وورقت الشجرة : أخذت ورقها ، والوارقة الشجرة الخضراء الورق الحسنة ، وعام أورق لا مطر له ، وأورق فلان إذا أخفق ولم ينل الحاجة كأنه صار ذا ورق بلا ثمر ، ألا ترى أنه عبر عن المال بالثمر في قوله ( وكان له ثمر ) قال ابن عباس رضى الله عنه : هو المال وباعتبار لونه في حال نضارته قيل بعير أورق إذا صار على لونه ، وبعير أورق : لونه لون الرماد ، وحمامة ورقاء .

وعبر به عن المال الكثير تشبيها في الكثرة بالورق كما عبر عنه بالثرى وكما شبه بالتراب وبالسيل كما يقال : له مال كالتراب والسيل والثرى ، قال الشاعر :

واغفر خطاياى وثمر ورقى

والورق بالكسر الدراهم ، قال : ( فابعثوا أحدكم بورقكم هذه ) وقرئ ( بورقكم وبورقكم ) ، ويقال ورق وورق ، نحو كبد وكبد .

ورى : يقال واريت كذا إذا سترته ، قال تعالى : ( قد أنزلنا عليكم لباسا يوارى سوآتكم ) وتوارى استتر ، قال : ( حتى توارت بالحجاب ) وروى أن النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا أراد غزوا ورى بغيره ، وذلك إذا ستر خبرا وأظهر غيره .

والورى ، قال الخليل : الورى الانام الذين على وجه الارض في الوقت ، ليس من مضى ولا من يتناسل بعدهم ، فكأنهم ، الذين يسترون الارض بأشخاصهم ، ووراء إذا قيل وراء زيد كذا فإنه يقال لمن خلفه نحو قوله ( ومن وراء إسحق يعقوب - أرجعوا وراءكم - فليكونوا من ورائكم ) ويقال لما كان قدامه نحو ( وكان وراءهم ملك ) وقوله ( أو من


521

فإن ذلك يقال في أي جانب من الجدار ، فهو وراءه باعتبار الذى في الجانب الاخر .

وقوله : ( وراء ظهوركم ) أي خلفتموه بعد موتكم وذلك .

تبكيت لهم في أن لم يتوصلوا بمالهم إلى اكتساب ثواب الله تعالى به وقوله : ( فنبذوه وراء ظهورهم ) فتبكيت لهم أي لم يعملوا به ولم يتدبروا آياته ، وقوله : ( فمن ابتغى وراء ذلك ) أي من ابتغى أكثر مما بيناه وشرعناه من تعرض لمن يحرم التعرض له فقد تعدى طوره وخرق ستره : ( ويكفرون بما وراءه ) اقتضى معنى ما بعده ، ويقال ورى الزند يرى وريا إذا خرجت ناره وأصله أن يخرج النار من وراء المقدح كأنما تصور كمونها فيه كما قال :

ككمون النار في حجره

يقال ورى يرى مثل ولى يلى ، قال : ( أفرأيتم النار التى تورون ) ويقال فلان وارى الزند إذا كان منجحا ، وكابى الزند إذا كان مخفقا ، واللحم الوارى السمين .

والوراء ولد الولد وقولهم وراءك للاغراء ومعناه تأخر ، يقال وراءك أوسع لك ، نصب بفعل مضمر أي ائت وقيل تقديره يكن أوسع لك أي تنح ، وائت مكانا أوسع لك .

والتوراة الكتاب الذى ورثوه عن موسى وقد قيل هو فوعلة ولم يجعل تفعلة لقلة وجود ذلك والتاء بدل من الواو نحو تيقور لان أصله ويقور ، التاء بدل عن الواو من الوقار وقد تقدم .

وزر : الوزر الملجأ الذى يلتجأ إليه من الجبل ، قال : ( كلا لا وزر إلى ربك ) والوزر الثقل تشبيها بوزر الجبل ويعبر بذلك عن الاثم كما يعبر عنه بالثقل ، قال : ( ليحملوا أوزاراهم كاملة ) الاية ، كقوله ( وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم ) وحمل وزر الغير في الحقيقة هو على نحو ما أشار إليه صلى الله عليه وسلم بقوله : " من سن سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها من غير أن ينقص من أجره شئ ، ومن سن سنة سيئة كان له وزرها ووزر من عمل بها " أي مثل وزر من عمل بها .

وقوله : ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) أي لا يحمل وزره من حيث يتعرى المحمول عنه ، وقوله : ( ووضعنا عنك وزرك ) أي ما كنت فيه من أمر الجاهلية فأعفيت بما خصصت به عن تعاطى ما كان عليه قومك ، والوزير المتحمل ثقل أميرهوشغله ، والوزارة على بناء الصناعة .

وأوزار الحرب واحدها وزر : آلتها من السلاح ، والموازرة المعاونة ، يقال وازرت فلانا موازرة أعنته على أمره ، قال : ( واجعل لى وزيرا من أهلى - ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم ) .

وزع : يقال وزعته عن كذا كففته عنه ، قال : ( وحشر لسليمان ) إلى قوله ( فهم


522

فقوله ( يوزعون ) إشارة إلى أنهم مع كثرتهم وتفاوتهم لم يكونوا مهملين مبعدين كما يكون الجيش الكثير المتأذى بمعرتهم بل كانوا مسوسين ومقموعين .

وقيل في قوله ( يوزعون ) أي حبس أولهم على آخرهم وقوله : ( ويوم يحشر ) إلى قوله ( فهم يوزعون ) فهذا وزع على سبيل العقوبة كقوله ( ولهم مقامع من حديد ) وقيل لا بد للسلطان من وزعة ، وقيل الوزوع الولوع بالشئ ، يقال أوزع الله فلانا إذا ألهمه الشكر وقل هو من أوزع بالشئ إذا أولع به كأن الله تعالى يوزعه بشكره ، ورجل وزوع وقوله ( رب أوزعني أن أشكر نعمتك ) قيل معناه ألهمنى وتحقيقه أولعني ذلك واجعلني بحيث أزع نفسي عن الكفران .

وزن : الوزن معرفة قدر الشئ ، يقال وزنته وزنا وزنة ، والمتعارف في الوزن عند العامة ما يقدر بالقسط والقبان .

وقوله ( وزنوا بالقسطاس المستقيم - وأقيموا الوزن بالقسط ) إشارة إلى مراعاة المعدلة في جميع ما يتحراه الانسان من الافعال والاقوال .

وقوله ( وأنبتنا فيها من كل شئ موزون ) فقد قيل هو المعادن كالفضة والذهب ، وقيل بل ذلك إشارة إلى كل ما أوجده الله تعالى وأنه خلقه باعتدال كما قال ( إنا كل شئ خلقناه بقدر ) وقوله ( والوزن يومئذ الحق ) فإشارة إلى العدل في محاسبة الناس كما قال ( ونضع الموازين القسط ليوم القيامة ) وذكر في مواضع الميزان بلفظ الواحد اعتبارا بالمحاسب وفى مواضع بالجمع اعتبارا بالمحاسبين ويقال وزنت لفلان ووزنته كذا ، قال : ( وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون ) ، ويقال قام ميزان النهار إذا انتصف .

وسوس : الوسوسة الخطرة الرديئة وأصله من الوسواس وهو صوت الحلى والهمس الخفى ، قال ( فوسوس إليه الشيطان ) وقال( من شر الوسواس ) ويقال لهمس الصائد وسواس .

وسط : وسط الشئ ما له طرفان متساويا القدر ويقال ذلك في الكمية المتصلة كالجسم الواحد إذا قلت وسطه صلب وضربت وسط رأسه بفتح السين .

ووسط بالسكون .

يقال في الكمية المنفصلة كشئ يفصل بين جسمين نحو وسط القوم كذا .

والوسط تارة يقال فيما له طرفان مذمومان يقال هذا أوسطهم حسبا إذا كان في واسطة قومه ، وأرفعهم محلا وكالجود الذى هو بين البخل والسرف فيستعمل استعمال القصد المصون عن الافراط والتفريط ، فيمدح به نحو السواء والعدل والنصفة ، نحو ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) وعلى ذلك ( قال أوسطهم ) وتارة يقال فيما له طرف محمود وطرف مذموم كالخير والشر ويكنى به عن الرذل نحو قولهم فلان


523

تنبيها أنه قد خرج من حد الخير .

وقوله ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ) فمن قال الظهر فاعتبار بالنهار ومن قال المغرب فلكونها بين الركعتين وبين الاربع اللتين بنى عليهما عدد الركعات ، ومن قال الصبح فلكونها بين صلاة الليل والنهار ، قال ولهذا قال ( أقم الصلاة لدلوك الشمس ) الاية أي صلاته وتخصيصها بالذكر لكثرة الكسل عنها إذ قد يحتاج إلى القيام إليها من لذيذ النوم ولهذا زيد في أذانه : الصلاة خير من النوم ، ومن قال صلاة العصر فقد روى ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم فلكون وقتها في أثناء الاشغال لعامة الناس بخلاف سائر الصلوات التى لها فراغ إما قبلها وإما بعدها ولذلك توعد النبي صلى الله عليه وسلم عليها فقال " من فاته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله " .

وسع : السعة تقال في الامكنة وفى الحال وفى الفعل كالقدرة والجود ونحو ذلك ، ففى المكان نحو قوله ( إن أرضى واسعة - ألم تكن أرض الله واسعة ) وفى الحال قوله تعالى ( لينفق ذو سعة من سعته ) وقوله : ( على الموسع قدره ) والوسع من القدرة ما يفضل عن قدر المكلف ، قال ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) تنبيها أنه يكلف عبده دوين ما ينوء به قدرته ، وقيل معناه يكلفه ما يثمر له السعة أي جنة عرضها السموات والارض كما قال ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) وقوله ( وسع كل شئ علما ) فوصف له نحو ( أحاط بكل شئ علما ) وقوله ( والله واسع عليم - وكان الله واسعا حكيما ) فعبارة عن سعة قدرته وعلمه ورحمته وإفضاله كقوله ( وسع ربى كل شئ علما - ورحمتي وسعت كل شئ ) وقوله ( وإنا لموسعون ) فإشارة إلى نحو قوله ( الذى أعطى كل شئ خلقه ثم هدى ) ووسع الشئ اتسع والوسع الجدة والطاقة ، ويقال ينفق على قدر وسعه .

وأوسع فلان إذا كان له الغنى ، وصار ذا سعة ، وفرس وساع الخطو شديد العدو .

وسق : الوسق جمع المتفرق ، يقال وسقت الشئ إذا جمعته ، وسمى قدر معلوم من الحمل كحمل البعير وسقا ، وقيل هو ستون صاعا ، وأوسقت البعير حملته حمله ، وناقه واسق ونوق مواسيق إذا حملت .

ووسقت الحنطة جعلتها وسقا ووسقت العين الماء حملته ، ويقولون لا أفعله ما وسقت عينى الماء .

وقوله : ( والليل وما وسق ) قيل وما جمع من الظلام ، وقيل عبارة عن طوارق الليل ، ووسقت الشئ جمعته ، والوسيقةالابل المجموعة كالرفقة من الناس ، والاتساق الاجتماع والاطراد ، قال الله تعالى : ( والقمر إذا اتسق ) .

وسل : الوسيلة التوصل إلى


524

وهى أخص من الوصيلة لتضمنها لمعنى الرغبة ، قال تعالى : ( وابتغوا إليه الوسيلة ) وحقيقة الوسيلة إلى الله تعالى مراعاة سبيله بالعلم والعبادة وتحرى مكارم الشريعة وهى كالقربة ، والواسل الراغب إلى الله تعالى ، ويقال إن التوسل في غير هذا : السرقة ، يقال أخذ فلان إبل فلان توسلا أي سرقة .

وسم : الوسم التأثير والسمة الاثر ، يقال وسمت الشئ وسما إذا أثرت فيه بسمة ، قال تعالى : ( سيماهم في وجوههم من أثر السجود ) وقال : ( تعرفهم بسيماهم ) وقوله ( إن في ذلك لايات للمتوسمين ) أي للمعتبرين العارفين المتعظين ، وهذا التوسم هو الذى سماه قوم الزكانة وقوم الفراسة وقوم الفطنة ، قال عليه الصلاة والسلام : " اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله " وقال : ( سنسمه على الخرطوم ) أي نعلمه بعلامة يعرف بها كقوله : ( تعرف في وجوههم نضرة النعيم ) والوسمى ما يسم من المطر الاول بالنبات وتوسمت تعرفت بالسمة ، ويقال ذلك إذا طلبت الوسمى ، وفلان وسيم الوجه حسنه ، وهو ذو وسامة عبارة عن الجمال ، وفلانة ذات ميسم إذا كان عليها أثر الجمال ، وفلان موسوم بالخير ، وقوم وسام ، وموسم الحاج معلمهم الذى يجتمعون فيه ، والجمع المواسم ، ووسموا شهدوا الموسم كقولهم عرفوا وحصبوا وعيدوا : إذا شهدوا عرفة ، والمحصب وهو الموضع الذى يرمى فيه الحصباء .

وسن : الوسن والسنة الغفلة والغفوة ، قال : ( لا تأخذه سنة ولا نوم ) ورجل وسنان ، وتوسنها غشيها نائمة ، وقيل وسن وأسن إذا غشى عليه من ريح البئر ، وأرى أن وسن يقال لتصور النوم منه لا لتصور الغشيان .

وسى : موسى من جعله عربيا فمنقول عن موسى الحديد ، يقال أو سيت رأسه حلقته .

وشى : وشيت الشئ وشيا جعلت فيه أثرا يخالف معظم لونه ، واستعمل الوشى في الكلام تشبيها بالمنسوج ، والشية فعلة من الوشى ، قال : ( مسلمة لا شية فيها ) وثور موشى القوائم .

والواشى يكنى به عن النمام ، ووشىفلان كلامه عبارة عن الكذب نحو موهه وزخرفه .

وصب : الوصب السقم اللازم ، وقد وصب فلان فهو وصب وأوصبه كذا فهو يتوصب نحو يتوجع ، قال : ( ولهم عذاب واصب - وله الدين واصبا ) فتوعد لمن اتخذ إلهين ، وتنبيه أن جزاء من فعل ذلك عذاب لازم شديد ، ويكون الدين ههنا الطاعة ، ومعنى الواصب الدائم أي حق الانسان أن يطيعه دائما في جميع أحواله كما وصف به الملائكة حيث قال : ( لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ) ويقال وصب وصوب


525

ووصب الدين وجب ، ومفازة واصبة بعيدة لا غاية لها .

وصد : الوصيدة حجرة تجعل للمال في الجبل ، يقال أوصدت الباب وآصدته أي أطبقته وأحكمته ، وقال : ( عليهم نار موصدة ) وقرئ بالهمز مطبقة ، والوصيد المتقارب الاصول .

وصف : الوصف ذكر الشئ بحليته ونعته ، والصفة الحالة التى عليها الشئ من حليته ونعته كالزنة التى هي قدر الشئ ، والوصف قد يكون حقا وباطلا ، قال : ( ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب ) تنبيها على كون ما يذكرونه كذبا ، وقوله عز وجل : ( رب العزة عما يصفون ) تنبيه على أن أكثر صفاته ليس على حسب ما يعتقده كثير من الناس لم يتصور عنه تمثيل وتشبيه وأنه يتعالى عما يقول الكفار ، ولهذا قال عز وجل : ( وله المثل الاعلى ) ويقال اتصف الشئ في عين الناظر إذا احتمل الوصف ، ووصف البعير وصوفا إذا أجاد السير ، والوصيف الخادم ، والوصيفة الخادمة ، ويقال وصف الجارية .

وصل : الاتصال اتحاد الاشياء بعضها ببعض كاتحاد طرفي الدائرة ، ويضاد الانفصال ويستعمل الوصل في الاعيان وفى المعاني ، يقال وصلت فلانا ، قال الله تعالى ( ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ) فقوله ( إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق ) أي ينسبون ، يقال فلان متصل بفلان إذا كان بينهما نسبة أو مصاهرة ، وقوله عز وجل : ( ولقد وصلنا لهم القول ) أي أكثرنا لهم القول موصولابعضه ببعض ، وموصل البعير كل موضعين حصل بينهما وصلة نحو ما بين العجز والفخذ ، وقوله ( ولا وصيلة ) وهو أن أحدهم كان إذا ولدت له شاته ذكرا وأنثى قالوا وصلت أخاها فلا يذبحون أخاها من أجلها ، وقيل الوصيلة العمارة والخصب ، والوصيلة الارض الواسعة ، ويقال هذا وصل هذا أي صلته .

وصى : الوصية التقدم إلي الغير بما يعمل به مقترنا بوعظ من قولهم أرض واصية متصلة النبات ، ويقال أوصاه ووصاه ، قال : ( ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب ) وقرئ ( وأوصى ) قال الله عز وجل : ( ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب - ووصينا الانسان - من بعد وصية يوصى بها - حين الوصية اثنان ) ووصى أنشأ فضله وتواصى القوم إذا أوصى بعضهم إلى بعض ، قال : ( وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر - أتواصوا به بل هم قوم طاغون ) وضع : الوضع أعم من الحط ومنه الموضع ، قال : ( يحرفون الكلم عن مواضعه ) ويقال ذلك في الحمل والحمل ويقال وضعت الحمل فهو موضوع ، قال : ( وأكواب موضوعة


526

وضعها للانام ) فهذا الوضع عبارة عن الايجاد والخلق ، ووضعت المرأة الحمل وضعا ، قال : ( فلما وضعتها قالت رب إنى وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت ) فأما الوضع والتضع فأن تحمل في آخر طهرها في مقبل الحيض .

ووضع البيت بناؤه ، قال الله تعالى : ( إن أول بيت وضع للناس - ووضع الكتاب ) هو إبراز أعمال العباد نحو قوله ( ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا ) ووضعت الدابة تضع في سيرها أسرعت ودابة حسنة الموضوع وأوضعتها حملتها على الاسراع ، قال الله عز وجل : ( ولاوضعوا خلالكم ) والوضع في السير استعارة كقولهم ألقى باعه وثقله ونحو ذلك ، والوضيعة الحطيطة من رأس المال ، وقد وضع الرجل في تجارته يوضع إذا خسر ، ورجل وضيع بين الضعة في مقابلة رفيع بين الرفعة .

وضن : الوضن نسج الدرع ، ويستعار لكل نسج محكم ، قال : ( على سرر موضونة ) ومنه الوضين وهو حزام الرحل وجمعه وضن .

وطر : الوطر النهمة والحاجة المهمة ، قال الله عز وجل : ( فلما قضى زيد منها وطرا ) .

وطأ : وطؤ الشئ فهو وطئ بين الوطاءة والطاة والطئة ، والوطاء ما توطأت به ، ووطأت له بفراشه .

ووطأته برجلي أطؤه وطأ ووطاءة ووطأة وتوطأته ، قال الله تعالى : ( إن ناشئة الليل هي أشد وطأ ) وقرئ وطاء وفى الحديث : " اللهم اشدد وطأتك على مضر " أي ذللهم .

ووطئ امرأته كناية عن الجماع ، صار كالتصريح للعرف فيه ، والمواطأة الموافقة وأصله أن يطأ الرجل برجله موطئ صاحبه ، قال الله عز وجل : ( إنما النسئ ) إلى قوله : ( ليواطئوا عدة ما حرم الله ) .

وعد : الوعد يكون في الخير والشر ، يقال وعدته بنفع وضر وعدا وموعدا وميعادا ، والوعيد في الشر خاصة يقال منه أوعدته ويقال واعدته وتواعدنا ، قال الله عز وجل : ( إن الله وعدكم وعد الحق - أفمن وعدناه وعدا حسنا - وعدكم الله مغانم - وعد الله الذين آمنوا ) إلى غير ذلك .

ومن الوعد بالشر ( ويستعجلونك بالعذاب ولن يخلف الله وعده ) وكانوا إنما يستعجلونه بالعذاب ، وذلكوعيد ، قال : ( قل أفأنبئكم بشر من ذلكم النار وعدها الله الذين كفروا - إن موعدهم الصبح - فأتنا بما تعدنا - وإما نرينك بعض الذى نعدهم - فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله - الشيطان يعدكم الفقر ) ومما يتضمن الامرين قول الله عز وجل : ( ألا إن وعد الله حق ) فهذا وعد بالقيامة وجزاء العباد إن خيرا فخير وإن شرا فشر .

والموعد والميعا


527

مصدرا واسما ، قال : ( فاجعل بيننا وبينك موعدا - بل زعمتم أن لن نجعل لكم موعدا - موعدكم يوم الزينة - بل لهم موعد - قل لكم ميعاد يوم - ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد - إن وعد الله حق ) أي البعث ( إنما توعدون لآت - بل لهم موعد لن يجدوا من دونه موئلا ) ومن المواعدة قوله : ( ولكن لا تواعدوهن سرا - وواعدنا موسى ثلاثين ليلة - وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة ) وأربعين وثلاثين مفعول لا ظرف أي انقضاء ثلاثين وأربعين ، وعلى هذا قوله : ( وواعدناكم جانب الطور الايمن - واليوم الموعود ) وإشارة إلى القيامة كقوله عز وجل ( ميقات يوم معلوم ) ومن الايعاد قوله : ( ولا تقعدوا بكل صراط توعدون وتصدون عن سبيل الله ) وقال : ( ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد - فذكر بالقرآن من يخاف وعيد - لا تختصموا لدى وقد قدمت إليكم بالوعيد ) ورأيت أرضهم واعدة إذا رجى خيرها من النبت ، ويوم واعد حر أو برد ، وعيد الفحل هديره وقوله عز وجل : ( وعد الله الذين آمنوا ) إلى قوله : ( ليستخلفنهم ) وقوله ليستخلفنهم تفسير لوعد كما أن قوله عز وجل : ( للذكر مثل حظ الانثيين ) تفسير الوصية .

وقوله : ( وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم ) فقوله أنها لكم بدل من قوله إحدى الطائفتين ، تقديره وعدكم الله أن إحدى الطائفتين لكم ، إما طائفة العير وإما طائفة النفير .

والعدة من الوعد ويجمع على عدات ، والوعد مصدر لا يجمع .

ووعدت يقتضى مفعولين الثاني منهما مكان أو زمان أو أمر من الامور نحو وعدت زيدا يوم الجمعة ، ومكان كذا ، وأن أفعل كذا ، فقوله أربعين ليلة لا يجوز أن يكون المفعول الثاني من : ( واعدنا موسى أربعين ) لان الوعد لم يقع في الاربعين بلانقضاء الاربعين وتمامها لا يصح الكلام إلا بهذا .

وعظ : الوعظ زجر مقترن بتخويف .

قال الخليل هو التذكير بالخير فيما يرق له القلب والعظة والموعظة الاسم ، قال تعالى : ( يعظكم لعلكم تذكرون - قل إنما أعظكم - ذلكم توعظون - قد جاءتكم موعظة من ربكم - وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى - وهدى وموعظة للمتقين - وكتبنا له في الالواح من كل شئ موعظة وتفصيلا - فأعرض عنهم وعظهم ) .

وعى : الوعى حفظ الحديث ونحوه ، يقال وعيته في نفسه ، قال تعالى : ( لنجعلها لكم تذكرة وتعيها أذن واعية ) والايعاء حفظ الامتعة في الوعاء ، قال : ( وجمع فأوعى ) ، قال الشاعر :

والشعر أخبث ما أوعيت م


528

وقال ( فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه ثم استخرجها من وعاء أخيه ) ولا وعى عن كذا أي لا تماسك للنفس دونه ومنه ما لى عنه وعى أي بد ، ووعى الجرح يعى وعيا جمع المدة ، ووعى العظم اشتد وجمع القوة ، والواعية الصارخة ، وسمعت وعى القوم أي صراخهم .

وفد : يقال وفد القوم تفد وفادة وهم وفد ووفود وهم الذين يقدمون على الملوك مستنجزين الحوائج ومنه الوافد من الابل وهو السابق لغيره ، قال ( يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا ) .

وفر : الوفر المال التام ، يقال وفرت كذا تممته وكملته ، أفره وفرا ووفورا وفرة ووفرته على التكثير ، قال ( فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا ) ووفرت عرضه إذا لم تنتقصه ، وأرض في نبتها وفرة إذا كان تاما ، ورأيت فلانا ذا وفارة أي تام المروءة والعقل ، والوافر ضرب من الشعر .

وفض : الايفاض الاسراع ، وأصله أن يعدو من عليه الوفضة وهى الكنانة تتخشخش عليه وجمعها الوفاض ، قال : ( كأنهم إلى نصب يوفضون ) أي يسرعون ، وقيل الاوفاض الفرق من الناس المستعجلة ، يقال لقيته على أوفاض أي على عجلة ، الواحد وفض .

وفق : الوفق المطابقة بين الشيئين ، قال ( جزاء وفاقا ) يقال وافقت فلانا ووافقت الامر صادفته ، والاتفاق مطابقة فعل الانسان القدر ويقال ذلك في الخير والشر ، يقال اتفق لفلان خير ، واتفق له شر .

والتوفيق نحوه لكنه يختص في التعارف بالخير دون الشر ، قال تعالى ( وما توفيقي إلا بالله ) ، ويقال أتانا لتيفاق الهلال وميفاقه أي حين اتفق إهلاله .

وفى : الوافى الذى بلغ التمام يقال درهم واف وكيل واف وأوفيت الكيل والوزن ، قال تعالى : ( وأوفوا الكيل إذا كلتم ) وفى بعهده يفى وفاء وأوفى إذا تمم العهد ولم ينقض حفظه ، واشتقاق ضده وهو الغدر يدل على ذلك وهو الترك والقرآن جاء بأوفى ، قال تعالى ( وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم - وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم - بلى من أوفى بعهده واتقى - والموفون بعهدهم إذا عاهدوا - يوفون بالنذر - ومن أوفى بعهده من الله ) وقوله ( وإبراهيم الذى وفى ) فتوفيته أنه بذل المجهود في جميع ما طولب به مما أشار إليه في قوله ( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم ) من بذل ماله بالانفاق في طاعته ، وبذل ولده الذى هو أعز من نفسه للقربان ، وإلى ما نبه عليه بقوله ( وفى ) أشار بقوله تعالى ( وإذ ابتلىإبراهيم ربه بكلمات فأتمهن ) وتوفية الشئ بذله وافيا ، واستيفاؤه تناوله وافيا ، قال تعالى ( ووفيت كل نفس ما كسبت ) وقال ( وإنما توفون أجوركم - ثم توفى


529

إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب - من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها - وما تنفقوا من شئ في سبيل الله يوف إليكم - فوفاه حسابه ) وقد عبر عن الموت والنوم بالتوفى ، قال تعالى : ( الله يتوفى الانفس حين موتها - وهو الذى يتوفاكم بالليل - قل يتوفاكم ملك الموت - الله الذى خلقكم ثم يتوفاكم - الذين تتوفاهم الملائكة - توفته رسلنا - أو نتوفينك - وتوفنا مع الابرار - وتوفنا مسلمين - توفنى مسلما - يا عيسى إنى متوفيك ورافعك إلى ) وقد قيل توفى رفعة واختصاص لا توفى موت .

قال ابن عباس : توفى موت لانه أماته ثم أحياه .

وقب : الوقب كالنقرة في الشئ ووقب إذا دخل في وقب ومنه وقبت الشمس غابت ، قال : ( ومن شر غاسق إذا وقب ) تغييبه ، والوقيب صوت قنب الدابة وقببه وقبه .

وقت : الوقت نهاية الزمان المفروض للعمل ولهذا لا يكاد يقال إلا مقدرا نحو قولهم وقت كذا جعلت له وقتا ، قال : ( إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا - وإذا الرسل أقتت ) والميقات الوقت المضروب للشئ والوعد الذى جعل له وقت ، قال عز وجل ( إن يوم الفصل ميقاتهم - إن يوم الفصل كان ميقاتا - إلى ميقات يوم معلوم ) وقد يقال الميقات للمكان الذى يجعل وقتا للشئ كميقات الحج .

وقد : يقال وقدت النار تقد وقودا ووقدا ، والوقود ، يقال للحطب المجعول للوقود ولما حصل من اللهب ، قال : ( وقودها الناس والحجارة - أولئك هم وقود النار - النار ذا ت الوقود ) واستوقدت النار إذا ترشحت لايقادها ، وأوقدتها ، قال : ( مثلهم كمثل الذى استوقد نارا - ومما يوقدون عليه في النار - فأوقد لى يا هامان - نار الله الموقدة ) ومنه وقدة الصيف أشد حرا ، واتقد فلان غضبا .

ويستعار وقد واتقد للحرب كاستعارة النار والاشتعال ونحو ذلك لها ، قال تعالى :( كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ) وقد يستعار ذلك للتلالؤ ، فيقال اتقد الجوهر والذهب .

وقذ : قال : ( والموقوذة ) أي المقتولة بالضرب .

وقر : الوقر الثقل في الاذن ، يقال وقرت أذنه تقر وتوفر ، قال أبو زيد : وقرت توقر فهى موقورة ، قال : ( وفى آذاننا وقر - وفى آذانهم وقرا ) والوقر الحمل للحمار وللبغل كالوسق للبعير ، وقد أوقرته ونخلة موقرة وموقرة ، والوقار السكون والحلم ، يقال هو وقور ووقار ومتوقر ، قال : ( ما لكم لا ترجون لله وقارا ) وفلان ذو وقرة ، وقوله : ( و


530

في بيوتكن ) قيل هو من الوقار .

وقال بعضهم هو من قولهم وقرت أقر وقرا أي جلست ، والوقير القطيع العظيم من الضأن كأن فيها وقارا لكثرتها وبطء سيرها .

وقع : الوقوع ثبوت الشئ وسقوطه ، يقال وقع الطائر وقوعا ، والواقعة لا تقال إلا في الشدة والمكروه ، وأكثر ما جاء في القرآن من لفظ وقع جاء في العذاب والشدائد نحو : ( إذا وقعت الواقعة ليس لوقعتها كاذبة ) وقال ( سأل سائل بعذاب واقع - فيومئذ وقعت الواقعة ) ووقوع القول حصول متضمنه ، قال تعالى : ( ووقع القول عليهم بما ظلموا ) أي وجب العذاب الذى وعدوا لظلمهم ، فقال عزوجل : ( وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الارض ) أي إذا ظهرت أمارات القيامة التى تقدم القول فيها .

قال تعالى : ( قد وقع عليكم من ربكم رجس وغضب ) وقال : ( أثم إذا ما وقع آمنتم به ) وقال ( فقد وقع أجره على الله ) واستعمال لفظة الوقوع ههنا تأكيد للوجوب كاستعمال قوله تعالى ( وكان حقا علينا نصر المؤمنين - كذلك حقا علينا ننجي المؤمنين ) وقوله عزوجل : ( فقعوا له ساجدين ) فعبارة عن مبادرتهم إلى السجود ، ووقع المطر نحو سقط ، ومواقع الغيث مساقطه ، والمواقعة في الحرب ويكنى بالمواقعة عن الجماع ، والايقاع يقال في الاسقاط وفي شن الحرب بالوقعة ووقع الحديد صوته ، يقال وقعت الحديدة أقعها وقعا إذا حددتها بالميقعة ، وكل سقوط شديد يعبر عنه بذلك ، وعنه استعير الوقيعة في الانسان .

والحافر الوقع الشديد الاثر ، ويقال للمكان الذى يستقر الماء فيه الوقيعة ، والجمع الوقائع ، والموضع الذى يستقر فيه الطير موقع ، والتوقيع أثر الدبر بظهر البعير ، وأثر الكتابة في الكتاب ، ومنه استعير التوقيع في القصص .

وقف : يقال وقفت القوم أقفهم وقفا وواقفوهم وقوفا ، قال ( وقفوهم إنهم مسئولون ) ومنه استعير وقفت الدار إذا سبلتها ، والوقف سوار من عاج ، وحمار موقف بأرساغه مثل الوقف من البياض كقولهم فرس محجل إذا كان به مثل الحجل ، وموقف الانسان حيث يقف ، والمواقفة أن يقف كل واحد أمره على ما يقفه على صاحبه ، والوقيفة الوحشية التى يلجئها الصائد إلى أن تقف حتى تصاد .

وقى : الوقاية حفظ الشئ مما يؤذيه ويضره ، يقال وقيت الشئ أقيه وقاية ووقاء ، قال : ( فوقاهم الله - ووقاهم عذاب السعير - وما لهم من الله من واق - مالك من الله من ولى ولا واق - قوا أنفسكم وأهليكم نارا ) والتقوى جعل النفس في وقاية مما يخاف ، هذا تحقيقه ، ثم يسمى الخوف تارة تقوى ، والتقوى خوفا حسب تسمية مقتضى الشئ بمقتضيه والمقتضى بمقتضاه ، وصار التقوى ف


531

الشرع حفظ النفس عما يؤثم ، وذلك بترك المحظور ، ويتم ذلك بترك بعض المباحات لما روى : " الحلال بين ، والحرام بين ، ومن رتع حول الحمى فحقيق أن يقع فيه " قال الله تعالى : ( فمن اتقى وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون - إن الله مع الذين اتقوا - وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا ) ولجعل التقوى منازل قال : ( واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله - و - اتقوا ربكم - ومن يخش الله ويتقه - واتقوا الله الذى تساءلون به والارحام - اتقوا الله حق تقاته ) وتخصيص كل واحد من هذه الالفاظ له ما بعد هذا الكتاب .

ويقال اتقى فلان بكذا إذا جعله وقاية لنفسه ، وقوله ( أفمن يتقى بوجهه سوء العذاب يوم القيامة ) تنبيه على شدة ما ينالهم ، وإن أجدر شئ يتقون به من العذاب يوم القيامة هو وجوههم ، فصار ذلك كقوله : ( وتغشى وجوههم النار - يوم يسحبون في النار على وجوههم ) .

وكد : وكدت القول والفعل وأكدته أحكمته ، قال تعالى : ( ولا تنقضوا الايمان بعد توكيدها ) والسير الذى يشد به القربوس يسمى التأكيد ، ويقال توكيد ، والوكاد حبل يشد به البقر عند الحلب ، قال الخليل : أكدت في عقد الايمان أجود ، ووكدت في القول أجود ، تقول إذا عقدت : أكدت ، وإذا حلفت وكدت ووكد وكده إذا قصد قصده وتخلق بخلقه .

وكز : الوكز الطعن والدفع والضرب بجميع الكف ، قال تعالى : ( فوكزه موسى ) .

وكل : التوكيل أن تعتمد على غيرك وتجعله نائبا عنك ، والوكيل فعيل بمعنى المفعول ، قال تعالى : ( وكفى بالله وكيلا ) أي اكتف به أن يتولى أمرك ويتوكل لك وعلى هذا : ( حسبنا الله ونعم الوكيل - وما أنت عليهم بوكيل ) أي بموكل عليهم وحافظ لهم كقوله : ( لست عليهم بمسيطر إلا من تولى ) فعلى هذا قوله تعالى : ( قل لست عليكم بوكيل ) وقوله : ( أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا - أمن يكون عليهم وكيلا ) أي من يتوكل عنهم ؟ والتوكل يقال على وجهين ، يقال توكلتلفلان بمعنى توليت له ، ويقال وكلته فتوكل لى : وتوكلت عليه بمعنى اعتمدته ، قال عز وجل : ( فليتوكل المؤمنون - ومن يتوكل على الله فهو حسبه - ربنا عليك توكلنا - وعلى الله فتوكلوا - وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا - وتوكل عليه - وتوكل على الحى الذى لا يموت ) وواكل فلان إذا ضيع أمره متكلا على غيره ، وتواكل القوم إذا اتكل كل على الاخر ، ورجل وكلة


532

إذا اعتمد غيره في أمره ، والوكال في الدابة أن لا يمشى إلا بمشى غيره ، وربما فسر الوكيل بالكفيل ، والوكيل أعم لان كل كفيل وكيل ، وليس كل وكيل كفيلا .

ولج : الولوج الدخول في مضيق ، قال : ( حتى يلج الجمل في سم الخياط ) وقوله : ( يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل ) فتنبيه على ما ركب الله عزوجل عليه العالم من زيادة الليل في النهار وزيادة النهار في الليل وذلك بحسب مطالع الشمس ومغاربها .

والوليجة كل ما يتخذه الانسان معتمدا عليه وليس من أهله ، من قولهم فلان وليجة في القوم إذا لحق بهم وليس منهم إنسانا كان أو غيره ، قال : ( ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة ) وذلك مثل قوله ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء ) ورجل خرجة ولجة : كثير الخروج والولوج .

وكأ : الوكاء رباط الشئ وقد يجعل الوكاء اسما لما يجعل فيه الشئ فيشد به ومنه أو كأت فلانا جعلت له متكأ ، وتوكأ على العصا اعتمد بها وتشدد بها ، قال تعالى : ( هي عصاي أتوكأ عليها ) ، وفى الحديث " كان يوكى بين الصفا والمروة " قال معناه يملا ما بينهما سعيا كما يوكى السقاء بعد الملء ، ويقال أوكيت السقاء ولا يقال أوكأت .

ولد : الولد المولود يقال للواحد والجمع والصغير والكبير ، قال الله تعالى : ( فإن لم يكن له ولد - أنى يكون له ولد ) ويقال للمتبنى ولد ، قال : ( أو نتخذه ولدا ) وقال : ( ووالد وما ولد ) قال أبو الحسن : الولد الابن والابنة والولد هم الاهل والولد .

ويقال ولد فلان .

قال تعالى : ( والسلام على يوم ولدت - وسلام عليه يوم ولد ) والاب يقال له والد والام والدة ويقال لهما والدان ،قال : ( رب اغفر لي ولوالدي ) والوليد يقال لمن قرب عهده بالولادة وإن كان في الاصل يصح لمن قرب عهده أو بعد كما يقال لمن قرب عهده بالاجتناء جنى فإذا كبر الولد سقط عنه هذا الاسم وجمعه ولدان ، قال ( يوما يجعل الولدان شيبا ) والوليدة مختصة بالاماء في عامة كلامهم ، واللدة مختصة بالترب ، يقال فلان لدة فلان ، وتربه ، ونقصانه الواو لان أصله ولدة .

وتولد الشئ من الشئ حصوله عنه بسبب من الاسباب وجمع الولد أولاد قال : ( إنما أموالكم وأولادكم فتنة - إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم ) فجعل كلهم فتنة وبعضهم عدوا .

وقيل الولد جمع ولد نحو أسد وأسد ، ويجوز أن يكون واحدا نحو بخل وبخل وعرب وعرب ، وروى ولدك من دمى عقبيك وقرئ : ( من لم يزده ماله وولده ) .

ولق : الولق الاسراع ، ويقال


533

يلق كذب ، وقرئ ( إذ تلقونه بألسنتكم ) أي تسرعون الكذب من قولهم جاءت الابل تلق ، والاولق من فيه جنون وهوج ورجل مالوق ومؤلق وناقة ولقى سريعة ، والوليقة طعام يتخذ من السمن ، والولق أخف الطعن .

وهب : الهبة أن تجعل ملكك لغيرك بغير عوض ، يقال وهبته هبة وموهبة وموهبا ، قال تعالى : ( ووهبنا له إسحق - الحمد لله الذى وهب لى على الكبر إسماعيل وإسحاق - إنما أنا رسول ربك لاهب لك غلاما زكيا ) فنسب الملك إلى نفسه الهبة لما كان سببا في إيصاله إليها ، وقد قرئ ( ليهب لك ) فنسب إلى الله تعالى فهذا على الحقيقة والاول على التوسع .

وقال تعالى : ( فوهب لى ربى حكما - ووهبنا لداود سليمان - ووهبنا له أهله - ووهبنا له من رحمتنا أخاه هرون نبيا - فهب لى من لدنك وليا يرثنى - ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين - هب لنا من لدنك رحمة - هب لى ملكا لا ينبغى لاحد من بعدى ) ويوصف الله تعالى بالواهب والوهاب بمعنى أنه يعطى كلا على استحقاقه ، وقوله ( إن وهبت نفسها ) والاتهاب قبول الهبة ، وفى الحديث " لقد هممت أن لا أتهب إلا من قرشي أو أنصارى أو ثقفي " .

وهج : الوهج حصول الضوء والحر من النار ، والوهجان كذلك وقوله ( وجعلنا سراجا وهاجا ) أي مضيئا وقد وهجت النار توهج ووهج يهج ، ويوهج وتوهج الجوهر تلالا .

ولى : الولاء والتوالي أن يحصل شيئان فصاعدا حصولا ليس بينهما ما ليس منهما ، ويستعار ذلك للقرب من حيث المكان ومن حيث النسبة ومن حيث الدين ومن حيث الصداقة والنصرة والاعتقاد ، والولاية النصرة ، والولاية تولى الامر ، وقيل الولاية والولاية .

نحو الدلالة والدلالة ، وحقيقته تولى الامر .

والولى والمولى يستعملان في ذلك كل واحد منهما يقال في معنى الفاعل أي الموالى ، وفى معنى المفعول أي الموالى ، يقال للمؤمن هو ولى الله عز وجل ولم يرد مولاه ، وقد يقال : الله تعالى ولى المؤمنين ومولاهم ، فمن الاول قال الله تعالى : ( الله ولى الذين آمنوا - إن وليى الله - والله ولى المؤمنين - ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا - نعم المولى ونعم النصير - واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ) قال عز وجل : ( قل يا أيها الذين هادوا إنزعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس - وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه - ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق ) والوالى الذى في قوله ( وما لهم من دونه من وال ) بمعنى الولى ونفى الله تعالى الولاية بين المؤمنين والكاف


534

في غير آية ، فقال : ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود - إلى قوله - ومن يتولهم منكم فإنه منهم - لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء - ولا تتبعوا من دونه أولياء - ما لكم من ولايتهم من شئ - يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوى وعدوكم أولياء - ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا - إلى قوله - ولو كانوا يؤمنون بالله والنبى وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ) وجعل بين الكافرين والشياطين موالاة في الدنيا ونفى بينهم الموالاة في الاخرة ، قال الله تعالى في الموالاة بينهم في الدنيا ( والمنافقون والمنافقات بعضهم أولياء بعض ) وقال ( إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله - إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون - فقاتلوا أولياء الشيطان ) فكما جعل بينهم وبين الشيطان موالاة جعل للشيطان في الدنيا عليهم سلطانا فقال : ( إنما سلطانه على الذين يتولونه ) ونفى الموالاة بينهم في الاخرة فقال في موالاة الكفار بعضهم بعضا : ( يوم لا يغنى مولى عن مولى شيئا - ويوم القيامة يكفر بعضكم ببعض - قال الذين حق عليهم القول ربنا هؤلاء الذين أغوينا ) الاية ، وقولهم تولى إذا عدى بنفسه اقتضى معنى الولاية وحصوله في أقرب المواضع منه يقال وليت سمعي كذا ووليت عينى كذا ووليت وجهى كذا أقبلت به عليه ، قال الله عز وجل ( فلنولينك قبلة ترضاها - فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره ) وإذا عدى بعن لفظا أو تقديرا اقتضى معنى الاعراض وترك قربه ، فمن الاول قوله ( ومن يتولهم منكم فإنه منهم - ومن يتول الله ورسوله ) ومن الثاني قوله ( فإن تولوا فإن الله عليم بالمفسدين - إلا من تولى وكفر - فإن تولوا فقولوا اشهدوا - وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم - فإن توليتم فإنما على رسولنا البلاغ المبين - وإن تولوا فاعلموا أن الله مولاكم - فمن تولى بعد ذلك فأولئك همالفاسقون ) والتولى قد يكون بالجسم وقد يكون بترك الاصغاء والائتمار ، قال الله عز وجل : ( ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون ) أي لا تفعلوا ما فعل الموصوفون بقوله ( واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكبارا ) ولا ترتسموا قول من ذكر عنهم ( وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه ) ويقال ولاه دبره إذا انهزم .

وقال تعالى : ( وإن يقاتلوكم يولوكم الادبار - ومن يولهم يومئذ دبره ) وقوله ( هب لى من لدنك وليا ) أي ابنا يكون من أوليائك ، وقوله ( خفت الموالى من ورائي ) قيل ابن العم وقيل مواليه .

وقوله ( ولم يكن له ولى من الذل ) فيه نفى الولى بقوله عز جل ( من الذل ) إذ كان صالحو عباده هم أولياء ال


535

تقدم لكن موالاتهم ليستولي هو تعالى بهم وقوله ( ومن يضلل الله فلن تجد له وليا ) والولى المطر الذى يلى الوسمى ، والمولى يقال للمعتق والمعتق والحليف وابن العم والجار وكل من ولى أمر الاخر فهو وليه ، ويقال فلان أولى بكذا أي أحرى ، قال تعالى : ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم - إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه - فالله أولى بهما - وأولوا الارحام بعضهم أولى ببعض ) وقيل : ( أولى لك فأولى ) من هذا ، معناه العقاب أولى لك وبك ، وقيل هذا فعل المتعدى بمعنى القرب ، وقيل معناه انزجر .

ويقال ولى الشئ الشئ وأوليت الشئ شيئا آخر أي جعلته يليه ، والولاء في العتق هو ما يورث به ونهى عن بيع الولاء وعن هبته ، والموالاة بين الشيئين المتابعة .

وهن : الوهن ضعف من حيث الخلق أو الخلق ( قال رب إنى وهن العظم منى - فما وهنوا لما أصابهم - وهنا على وهن ) أي كلما عظم في بطنها زادها ضعفا على ضعف : ( ولا تهنوا في ابتغاء القوم - ولا تهنوا ولا تحزنوا - ذلكم وأن الله موهن كيد الكافرين ) .

وهى : الوهى شق في الاديم والثوب ونحوهما ومنه يقال وهت عزالى السحاب بمائها ، قال : ( وانشقت السماء فهى يومئذ واهية ) وكل شئ استرخى رباطه فقد وهى .

وى : وى كلمة تذكر للتحسر والتندم والتعجب ، تقول وى لعبد الله ، قال تعالى : ( ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء -ويكأنه لا يفلح الكافرون ) وقيل وى لزيد ، وقيل ويك كان ويلك فحذف منه اللام .

ويل : قال الاصمعي : ويل قبح ، وقد يستعمل على التحسر ، وويس استصغار ، وويح ترحم .

ومن قال ويل واد في جهنم فإنه لم يرد أن ويلا في اللغة هو موضوع لهذا ، وإنما أراد من قال الله تعالى ذلك فيه فقد استحق مقرا من النار وثبت ذلك له : ( فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون - وويل للكافرين - ويل لكل أفاك أثيم - فويل للذين كفروا - فويل للذين ظلموا - ويل للمطففين - ويل لكل همزة - يا ويلنا من بعثنا - يا ويلنا إنا كنا ظالمين - يا ويلنا إنا كنا طاغين ) .


536

كتاب الهاء هبط : الهبوط الانحدار على سبيل القهر كهبوط الحجر ، والهبوط بالفتح المنحدر ، يقال هبطت أنا وهبطت غيرى ، يكون اللازم والمتعدي على لفظ واحد ، قال : ( وإن منها لما يهبط من خشية الله ) يقال هبطت وهبطته هبطا ، وإذا استعمل في الانسان الهبوط فعلى سبيل الاستخفاف بخلاف الانزال ، فإن الانزال ذكره تعالى في الاشياء التى نبه على شرفها كإنزال الملائكة والقرآن والمطر وغير ذلك .

والهبط ذكر حيث نبه على الغض نحو ( وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو - فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها - اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم ) وليس في قوله ( فإن لكم ما سألتم ) تعظيم وتشريف ، ألا ترى أنه تعالى قال ( وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباؤا بغضب من الله ) وقال جل ذكره ( قلنا اهبطوا منها جميعا ) ويقال هبط المرض لحم العليل حطه عنه ، والهبيط الضامر من النوق وغيرها إذا كان ضمره من سوء غذاء وقلة تفقد .

هبا : هبا الغبار يهبو ثار وسطع ، والهبوة كالغبرة ، والهباء دقاق التراب وما نبت في الهواء فلا يبدو إلا في أثناء ضوء الشمس في الكوة ، قال تعالى : ( فجعلناه هباء منثورا - فكانت هباءا منبثا ) .

هجد : الهجود النوم والهاجد النائم ، وهجدته فتهجد أزلت هجوده نحو مرضته .

ومعناه أيقظته فتيقظ ، وقوله ( ومن الليل فتهجد به ) أي تيقظ بالقرآن وذلك حث على إقامة الصلاة في الليل المذكور في قوله : ( قم الليل إلا قليلا نصفه ) والمتهجد المصلى ليلا ، وأهجد البعير ألقى جرانه على الارض متحريا للهجود .

هجر : الهجر والهجران مفارقة الانسان غيره إما بالبدن أو باللسان أو بالقلب ، قال تعالى ( واهجروهن في المضاجع ) كناية عن عدم قربهن ، وقوله تعالى : ( إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا ) فهذا هجر بالقلب أو بالقلب واللسان .

وقوله : ( واهجرهم هجرا جميلا ) يحتمل الثلاثة ومدعو إلى أن


537

أي الثلاثة إن أمكنه مع تحرى المجاملة ، وكذا قوله تعالى : ( واهجرني مليا ) وقوله تعالى : ( والرجز فاهجر ) فحث على المفارقة بالوجوه كلها .

والمهاجرة في الاصل مصارمة الغير ومتاركته ، من قوله عز وجل : ( والذين هاجروا وجاهدوا ) وقوله : ( للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم ) وقوله : ( ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله - فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا في سبيل الله ) فالظاهر منه الخروج من دار الكفر إلى دار الايمان كمن هاجر من مكة إلى المدينة ، وقيل مقتضى ذلك هجران الشهوات والاخلاق الذميمة والخطايا وتركها ورفضها ، وقوله ( إنى مهاجر إلى ربى ) أي تارك لقومي وذاهب إليه .

وقوله ( ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها ) وكذا المجاهدة تقتضي مع العدى مجاهدة النفس كما روى في الخبر " رجعتم من الجهاد الاصغر إلى الجهاد الاكبر " ، وهو مجاهدة النفس .

وروى " هاجروا ولا تهجروا " أي كونوا من المهاجرين ولا تتشبهوا بهم في القول دون الفعل ، والهجر الكلام القبيح المهجور لقبحه .

وفى الحديث " ولا تقولوا هجرا " وأهجر فلان إذا أتى بهجر من الكلام عن قصد ، وهجر المريض إذا أتى ذلك من غير قصد وقرئ ( مستكبرين به سامرا تهجرون ) وقد يشبه المبالغ في الهجر بالمهجر فيقال أهجر إذا قصد ذلك ، قال الشاعر : كما جدة الاعراق قال ابن ضرة

عليها كلاما جار فيه وأهجرا ورماه بها جرات كلامه أي فضائح كلامه ، وقوله فلان هجيراه كذا إذا أولع بذكره وهذى به هذيان المريض المهجر ، ولا يكاد يستعمل الهجير إلا في العادة الذميمة اللهم إلا أن يستعمله في ضده من لا يراعى مورد هذه الكلمة عن العرب .

والهجير والهاجرة الساعة التى يمتنع فيها من السير كالحر كأنها هجرت الناس وهجرت لذلك ، والهجار حبل يشد به الفحل فيصير سببا لهجرانه الابل ، وجعل على بناء العقال والزمام ، وفحل مهجور أي مشدود به ، وهجار القوس وترها وذلك تشبيه بهجار الفحل .

هجع : الهجوع : النوم ليلا ، قال ( كانوا قليلا من الليل ما يهجعون ) وذلك يصح أن يكون معناه كان هجوعهم قليلا من أوقات الليل ، ويجوز أن يكون معناه لم يكونوا يهجعون والقليل يعبر به عن النفى والمشارف لنفيه لقلته ، ولقيته بعد هجعة أي بعد نومة وقولهم رجل هجع كقولك نوم للمستنيم إلى كل شئ .

هدد : الهد هدم له وقع وسقوط شئثقيل ، والهدة صوت وقعه ، قال :


538

الارض وتخر الجبال هدا ) وهددت البقرة إذا أوقعتها للذبح ، والهد المهدود كالذبح للمذبوح ويعبر به عن الضعيف والجبان ، وقيل مررت برجل هدك من رجل كقولك حسبك وتحقيقه يهدك ويزعجك وجود مثله ، وهددت فلانا وتهددته إذا زعزعته بالوعيد ، والهدهدة تحريك الصبى لينام ، والهدهد طائر معروف ، قال تعالى : ( ما لى لا أرى الهدهد ) وجمعه هداهد ، والهداهد بالضم واحد ، قال الشاعر : كهداهد كسر الرماة جناحه

يدعو بقارعة الطريق هديلا هدم : الهدم إسقاط البناء ، يقال هدمته هدما .

والهدم ما يهدم ومنه استعير دم هدم أي هدر ، والهدم بالكسر كذلك لكن اختص بالثوب البالى وجمعه أهدام ، وهدمت البناء على التكثير ، قال تعالى : ( لهدمت صوامع ) .

هدى : الهداية دلالة بلطف ومنه الهدية وهوادى الوحش أي متقدماتها الهادية لغيرها ، وخص ما كان دلالة بهديت وما كان إعطاء بأهديت نحو أهديت الهدية وهديت إلى البيت إن قيل كيف جعلت الهداية دلالة بلطف وقد قال الله تعالى : ( فاهدوهم إلى صراط الجحيم - ويهديه إلى عذاب السعير ) قيل ذلك استعمل فيه استعمال اللفظ على التهكم مبالغة في المعنى كقوله : ( فبشرهم بعذاب أليم ) وقول الشاعر :

تحية بينهم ضرب وجيع

وهداية الله تعالى للانسان على أربعة أوجه ، الاول : الهداية التى عم بجنسها كل مكلف من العقل والفطنة والمعارف الضرورية التى أعم منها كل شئ بقدر فيه حسب احتماله كما قال : ( ربنا الذى أعطى كل شئ خلقه ثم هدى ) ، الثاني : الهداية التى جعل للناس بدعائه إياهم على ألسنة الانبياء وإنزال القرآن ونحو ذلك وهو المقصود بقوله تعالى : ( وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا ) ، الثالث : التوفيق الذى يختص به من اهتدى وهو المعنى بقوله تعالى : ( والذين اهتدوا زادهم هدى ) وقوله : ( ومن يؤمن بالله يهد قلبه ) وقوله : ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهمربهم بإيمانهم ) وقوله : ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا - ويزيد الله الذين اهتدوا هدى - فهدى الله الذين آمنوا - والله يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم ) ، الرابع : الهداية في الاخرة إلى الجنة المعنى بقوله : ( سيهديهم ويصلح بالهم - ونزعنا ما في صدورهم من غل ) إلى قوله : ( الحمد لله الذى هدانا لهذا ) وهذه الهدايات الاربع مترتبة فإن من لم تحصل له الاولى لا تحصل له الثانية بل لا يصح تكليفه ، ومن لم تحصل له


539

لا تحصل له الثالثة والرابعة ، ومن حصل له الرابع فقد حصل له الثلاث التى قبلها ، ومن حصل له الثالث فقد حصل له اللذان قبله .

ثم ينعكس فقد تحصل الاولى ولا يحصل له الثاني ولا يحصل الثالث ، والانسان لا يقدر أن يهدى أحدا إلا بالدعاء وتعريف الطرق دون سائر أنواع الهدايات وإلى الاول أشار بقوله : ( وإنك لتهدى إلى صراط مستقيم - يهدون بأمرنا - ولكل قوم هاد ) أي داع ، وإلى سائر الهدايات أشار بقوله تعالى : ( إنك لا تهدى من أحببت ) وكل هداية ذكر الله عز وجل أنه منع الظالمين والكافرين فهى الهداية الثالثة وهى التوفيق الذى يختص به المهتدون ، والرابعة التى هي الثواب في الاخرة وإدخال الجنة نحو قوله عز وجل : ( كيف يهدى الله قوما ) إلى قوله ( والله لا يهدى القوم الظالمين ) وكقوله ( ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الاخرة وأن الله لا يهدى القوم الكافرين ) وكل هداية نفاها الله عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن البشر ، وذكر أنهم غير قادرين عليها فهى ما عدا المختص من الدعاء وتعريف الطريق ، وذلك كإعطاء العقل والتوفيق وإدخال الجنة ، كقوله عز ذكره : ( ليس عليك هداهم ولكن الله يهدى من يشاء - ولو شاء الله لجمعهم على الهدى - وما أنت بهاد العمى عن ضلالتهم - إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدى من يضل - ومن يظلل الله فما له من هاد - ومن يهد الله فما له من مضل - إنك لا تهدى من أحببت ولكن الله يهدى من يشاء ) وإلى هذا المعنى أشار بقوله تعالى : ( أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ) وقوله : ( من يهد الله فهو المهتد ) أي طالب الهدى ومتحريه هو الذى يوفقه ويهديه إلى طريق الجنة لا منضاده فيتحرى طريق الضلال والكفر كقوله : ( والله لا يهدى القوم الكافرين ) وفى أخرى ( الظالمين ) وقوله ( إن الله لا يهدى من هو كاذب كفار ) الكاذب الكفار هو الذى لا يقبل هدايته ، فإن ذلك راجع إلى هذا وإن لم يكن لفظه موضوعا لذلك ، ومن لم يقبل هدايته لم يهده ، كقولك من لم يقبل هديتي لم أهد له ومن لم يقبل عطيتي لم أعطه ، ومن رغب عنى لم أرغب فيه ، وعلى هذا النحو ( والله لا يهدى القوم الظالمين ) وفى أخرى ( الفاسقين ) وقوله : ( أفمن يهدى إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدى إلا أن يهدى ) وقد قرئ " يهدى إلا أن يهدى " أي لا يهدى غيره ولكن يهدى أي لا يعلم شيئا ولا يعرف أي لا هداية له ولو هدى أيضا لم يهتد لانها موات من حجارة ونحوها ، وظاهر اللفظ أنه إذا هدى اهتدى لاخراج الكلام أنها أمثالكم كما قال تعالى ( إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم ) وإنما هي أموات .

وقال في موضع آخر : (


540

دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السموات والارض شيئا ولا يستطيعون ) وقوله عزوجل ( إنا هديناه السبيل - وهديناه النجدين - وهديناهما الصراط المستقيم ) فذلك إشارة إلى ما عرف من طريق الخير والشر وطريق الثواب والعقاب بالعقل والشرع وكذا قوله : ( فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة - إنك لا تهدى من أحببت ولكن الله يهدى من يشاء - ومن يؤمن بالله يهد قلبه ) فهو إشارة إلى التوفيق الملقى في الروع فيما يتحراه الانسان وإياه عنى بقوله عزوجل : ( والذين اهتدوا زادهم هدى ) وعدى الهداية في مواضع بنفسه وفى مواضع باللام وفى مواضع بإلى ، قال تعالى : ( ومن يعتصم بالله فقد هدى إلى صراط مستقيم - واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط المستقيم ) وقال : ( أفمن يهدى إلى الحق أحق أن يتبع ) وقال : ( هل لك إلى أن تزكى وأهديك إلى ربك فتخشى ) وما عدى بنفسه نحو : ( ولهديناهم صراطا مستقيما - وهديناهما الصراط المستقيم - اهدنا الصراط المستقيم - أتريدون أن تهدوا من أضل الله - ولا ليهديهم طريقا - أفأنت تهدى العمى - ويهديهم إليه صراطا مستقيما ) .

ولما كانت الهداية والتعليم يقتضى شيئين : تعريفا من المعرف ، وتعرفا من المعرف ، وبهما تم الهداية والتعليم فإنه متى حصل البذل من الهادى والمعلم ولم يحصل القبول صح أن يقال لم يهد ولم يعلم اعتبارا بعدم القبول وصح أن يقال هدى وعلم اعتبارا ببذله ، فإذا كان كذلك صح أن يقال إن الله تعالى لم يهد الكافرين والفاسقين من حيث إنه لم يحصل القبول الذى هو تمام الهداية والتعليم ، وصح أن يقال هداهم وعلمهم من حيث إنه حصل البذل الذى هو مبدأ الهداية .

فعلى الاعتبار بالاول يصح أن يحمل قوله تعالى : ( والله لا يهدى القوم الظالمين - والكافرين ) وعلى الثاني قوله عزوجل : ( وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى ) والاولى حيث لم يحصل القبول المفيد فيقال ، هداه الله فلم يهتد كقوله : ( وأما ثمود ) الاية ، وقوله : ( لله المشرق والمغرب يهدى من يشاء ) إلى قوله : ( وإنها لكبيرة إلا على الذين هدى الله ) فهم الذين قبلوا هداه ، واهتدوا به ، وقوله تعالى ( اهدنا الصراط المستقيم - ولهديناهم صراطا مستقيما ) فقد قيل عنى به الهداية العامة التى هي العقل وسنة الانبياء وأمرنا أن نقول ذلك بألسنتناوإن كان قد فعل ليعطينا بذلك ثوابا كما أمرنا أن نقول اللهم صل على محمد وإن كان قد صلى عليه بقوله : ( إن الله وملائكته يصلون على النبي ) وقيل إن ذلك دعاء بحفظنا عن استغواء الغواة واستهواء الشهوات ، وقيل هو سؤال للتوفيق الموعود به في قوله : ( والذين اهتدوا


541

هدى ) وقيل سؤال للهداية إلى الجنة في الاخرة وقوله عزوجل : ( وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله ) فإنه يعنى به من هداه بالتوفيق المذكور في قوله عزوجل ( والذين اهتدوا زادهم هدى ) .

والهدى والهداية في موضوع اللغة واحد لكن قد خص الله عزوجل لفظة الهدى بما تولاه وأعطاه واختص هو به دون ما هو إلى الانسان نحو ( هدى للمتقين - أولئك على هدى من ربهم - وهدى للناس - فإما يأتينكم منى هدى فمن تبع هداى - قل إن هدى الله هو الهدى - وهدى وموعظة للمتقين - ولو شاء الله لجمعهم على الهدى - إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدى من يضل - أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى ) .

والاهتداء يختص بما يتحراه الانسان على طريق الاختيار إما في الامور الدنيوية أو الاخروية قال تعالى : ( وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها ) وقال ( إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا ) ويقال ذلك لطلب الهداية نحو ( وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان لعلكم تهتدون ) وقال : ( فلا تخشوهم واخشوني ولاتم نعمتي عليكم ولعلكم تهتدون - فإن أسلموا فقد اهتدوا - فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا ) .

ويقال المهتدى لمن يقتدى بعالم نحو ( أولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون ) تنبيها أنهم لا يعلمون بأنفسهم ولا يقتدون بعالم وقوله ( فمن اهتدى فإنما يهتدى لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ) فإن الاهتداء ههنا يتناول وجوه الاهتداء من طلب الهداية ومن الاقتداء ومن تحريها ، وكذا قوله ( وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون ) وقوله ( وإنى لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى ) فمعناه ثم أدام طلب الهداية ولم يفتر عن تحريه ولم يرجع إلىالمعصية .

وقوله ( الذين إذا أصابتهم مصيبة ) إلى قوله ( وأولئك هم المهتدون ) أي الذين تحروا هدايته وقبلوها وعملوا بها ، وقال مخبرا عنهم ( وقالوا يا أيه الساحر ادع لنا ربك بما عهد عندك إننا لمهتدون ) .

والهدى مختص بما يهدى إلى البيت .

قال الاخفش والواحدة هدية ، قال : ويقال للانثى هدى كأنه مصدر وصف به ، قال الله تعالى : ( فإن أحصرتم فما استيسر من الهدى - هديا بالغ الكعبة - والهدى والقلائد - والهدى معكوفا ) .

والهدية مختصة باللطف الذى يهدى بعضنا إلى بعض ، قال تعالى : ( وإنى مرسلة إليهم بهدية - بل أنتم بهديتكم تفرحون ) والمهدى الطبق الذى يهدى عليه


542

من يكثر إهداء الهدية ، قال الشاعر :

وإنك مهداء الخنا نطف الحشا

والهدى يقال في الهدى ، وفى العروس يقال هديت العروس إلى زوجها ، وما أحسن هدية فلان وهديه أي طريقته ، وفلان يهادى بين اثنين إذا مشى بينهما معتمدا عليهما ، وتهادت المرأة إذا مشت مشى الهدى .

هرع : يقال هرع وأهرع ساقه سوقا بعنف وتخويف ، قال الله تعالى : ( وجاءه قومه يهرعون إليه ) وهرع برمحه فتهرع إذا أشرعه سريعا ، والهرع السريع المشى والبكاء ، قيل والهريع والهرعة القملة الصغيرة .

هرت : قال تعالى : ( وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت ) قيل هما الملكان .

وقال بعض المفسرين هما اسما شيطانين من الانس أو الجن وجعلهما نصبا بدلا من قوله تعالى ( ولكن الشياطين ) بدل البعض من الكل كقولك القوم قالوا إن كذا زيد وعمرو .

والهرت سعة الشدق ، يقال فرس هريت الشدق وأصله من هرت ثوبه إذا مزقه ويقال الهريت المرأة المفضاة .

هرن : هرون اسم أعجمى ولم يرد في شئ من كلام العرب .

هزز : الهز التحريك الشديد ، يقال هززت الرمح فاهتز وهززت فلانا للعطاء ، قال تعالى : ( وهزى إليك بجذع النخلة - فلما رآها تهتز ) واهتز النبات إذا تحرك لنضارته ، قال تعالى : ( فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت ) واهتز الكوكب في انقضاضه وسيف هزهاز وماء هزهز ورجل هزهز : خفيف .

هزل : قال ( إنه لقول فصل وما هو بالهزل ) الهزل كل كلام لا تحصيل له ولا ربع تشبيها بالهزال .

هزؤ : الهزء مزح في خفية وقد يقال لما هو كالمزح ، فمما قصد به المزح قوله ( اتخذوها هزوا ولعبا - وإذا علم من آياتنا شيئا اتخذها هزوا - وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا - وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا - أتتخذنا هزوا - ولا تتخذوا آيات الله هزوا ) ، فقد عظم تبكيتهم ونبه على خبثهم من حيث إنه وصفهم بعد العلم بها ، والوقوف على صحتها بأنهم يهزءون بها ، يقال هزئت به واستهزأت ، والاستهزاء ارتياد الهزؤ وإن كان قد يعبر به عن تعاطى الهزؤ ، كالاستجابة في كونها ارتيادا للاجابة ، وإن كان قد يجرى مجرى الاجابة .

قال ( قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون - وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون - ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزءون - إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها - ولقد استهزئ برسل من قبلك ) والاستهزاء من الله فيالحقيقة لا يصح كما لا يصح من الله اللهو واللع


543

تعالى الله عنه .

وقوله : ( الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون ) أي يجازيهم جزاء الهزؤ .

ومعناه أنه أمهلهم مدة ثم أخذهم مغافصة فسمى إمهاله إياهم استهزاء من حيث إنهم اغتروا به اغترارهم بالهزؤ ، فيكون ذلك كالاستدراج من حيث لا يعلمون ، أو لانهم استهزءوا فعرف ذلك منهم فصار كأنه يهزأ بهم كما قيل من خدعك وفطنت له ولم تعرفه فاحترزت منه فقد خدعته .

وقد روى : أن المستهزئين في الدنيا يفتح لهم باب من الجنة فيسرعون نحوه فإذا انتهوا إليه سد عليهم فذلك قوله : ( فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون ) وعلى هذه الوجوه قوله عزوجل ( سخر الله منهم ولهم عذاب أليم ) .

هزم : أصل الهزم غمز الشئ اليابس حتى ينحطم كهزم الشن ، وهزم القثاء والبطيخ ومنه الهزيمة لانه كما يعبر عنه بذلك يعبر عنه بالحطم والكسر ، قال تعالى ( فهزموهم بإذن الله - جند ما هنالك مهزوم من الاحزاب ) وأصابته هازمة الدهر أي كاسرة كقولهم : فاقرة ، وهزم الرعد تكسر صوته ، والمهزام عود يجعل الصبيان في رأسه نارا فيلعبون به كأنهم يهزمون به الصبيان .

ويقولون للرجل الطبع هزم واهتزم .

هشش : الهش يقارب الهز في التحريك ويقع على الشئ اللين كهش الورق أي خبطه بالعصا .

قال تعالى : ( وأهش بها على غنمي ) وهش الرغيف في التنور يهش وناقة هشوش لينة غزيرة اللبن ، وفرس هشوش ضد الصلود ، والصلود الذى لا يكاد يعرق .

ورجل هش الوجه طلق المحيا ، وقد هششت ، وهش للمعروف يهش وفلان ذوهشاش .

هشم : الهشم كسر الشئ الرخو كالنبات قال تعالى : ( فأصبح هشيما تذروه الرياح - فكانوا كهشيم المحتظر ) يقال هشم عظمه ومنه هشمت الخبز ، قال الشاعر : عمرو العلا هشم الثريد لقومه

ورجال مكة مسنتون عجاف والهاشمة الشجة تهشم عظم الرأس ، واهتشم كل ما في ضرع الناقة إذا احتلبه ويقال تهشم فلان على فلان تعطف هضم : الهضم شدخ ما فيه رخاوة ، يقالهضمته فانهضم وذلك كالقصبة المهضومة التى يزمر بها ومزمار مهضم ، قال : ( ونخل طلعها هضيم ) أي داخل بعضه في بعض كأنما شدخ ، والهاضوم ما يهضم الطعام وبطن هضوم وكشح مهضم وامرأة هضيمة الكشحين واستعير الهضم للظلم ، قال تعالى : ( فلا يخاف ظلما ولا هضما ) .

هطع : هطع الرجل ببصره إذا صوبه ، وبعير مهطع إذا صوب عنقه ، قال : ( م


544

مقنعي رؤوسهم لا يرتد إليهم طرفهم - مهطعين إلى الداع ) هلل : الهلال القمر في أول ليلة والثانية ، ثم يقال له القمر ولا يقال له هلال وجمعه أهلة ، قال الله تعالى : ( يسئلونك عن الاهلة قل هي مواقيت للناس والحج ) وقد كانوا سألوه عن علة تهلله وتغيره .

وشبه به في الهيئة السنان الذى يصاد به وله شعبتان كرمى الهلال ، وضرب من الحيات والماء المستدير القليل في أسفل الركى وطرف الرحا ، فيقال لكل واحد منهما هلال ، وأهل الهلال رؤى ، واستهل طلب رؤيته .

ثم قد يعبر عن الاهلال بالاستهلال نحو الاجابة والاستجابة ، والاهلال رفع الصوت عند رؤية الهلال ثم استعمل لكل صوت وبه شبه إهلال الصبى ، وقوله : ( وما أهل به لغير الله ) أي ما ذكر عليه غير اسم الله وهو ما كان يذبح لاجل الاصنام ، وقيل الاهلال والتهلل أن يقول لا إله إلا الله ، ومن هذه الجملة ركبت هذه اللفظة كقولهم التبسمل والبسملة ، والتحولق والحوقلة إذا قال بسم الله الرحمن الرحيم ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ، ومنه الاهلال بالحج ، وتهلل السحاب ببرقه تلالا ويشبه في ذلك بالهلال ، وثوب مهلل سخيف النسج ومنه شعر مهلهل .

هل : هل حرف استخبار ، إما على سبيل الاستفهام وذلك لا يكون من الله عزوجل قال تعالى : ( قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا ) وإما على التقرير تنبيها أو تبكيتا أو نفيا نحو ( هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا ) .

وقوله ( هل تعلم له سميا - فارجع البصر هل ترى من فطور ) كل ذلك تنبيه على النفى .

وقوله تعالى : ( هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة - هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة - هلينظرون إلا الساعة - هل يجزون إلا ما كانوا يعملون - هل هذا إلا بشر مثلكم ) قيل ذلك تنبيه على قدرة الله ، وتخويف من سطوته .

هلك : الهلاك على ثلاثة أوجه : افتقاد الشئ عنك وهو عند غيرك موجود كقوله تعالى : ( هلك عنى سلطانيه ) وهلاك الشئ باستحالة وفساد كقوله : ( ويهلك الحرث والنسل ) ويقال هلك الطعام .

والثالث : الموت كقوله ( إن امرؤ هلك ) وقال تعالى مخبرا عن الكفار ( وما يهلكنا إلا الدهر ) ولم يذكر الله الموت بلفظ الهلاك حيث لم يقصد الذم إلا في هذا الموضع وفى قوله : ( ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات فما زلتم في شك مما جاءكم به حتى إذا هلك قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا ) وذلك لفائدة يختص ذكرها بما بعد هذا الكتاب .

والرابع : بطلان الشئ من العالم وعدمه رأسا وذلك المسمى فناء المشار إليه


545

( كل شئ هالك إلا وجهه ) ويقال للعذاب والخوف والفقر الهلاك وعلى هذا قوله ( وما يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون - وكم أهلكنا قبلهم من قرن - وكم من قرية أهلكناها - وكأين من قرية أهلكناها - أفتهلكنا بما فعل المبطلون - أتهلكنا بما فعل السفهاء منا ) .

وقوله : ( فهل يهلك إلا القوم الفاسقون ) هو الهلاك الاكبر الذى دل النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : " لا شر كشر بعده النار " ، وقوله تعالى : ( ما شهدنا مهلك أهله ) والهلك بالضم الاهلاك ، والتهلكة ما يؤدى إلى الهلاك ، قال تعالى : ( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) وامرأة هلو ك كأنها تتهالك في مشيها كما قال الشاعر : مريضات أو بات التهادى كأنما

تخاف على أحشائها أن تقطعا وكنى بالهلوك عن الفاجرة لتمايلها ، والهالكي كان حدادا من قبيلة هالك فسمى كل حداد هالكيا ، والهلك الشئ الهالك .

هلم : هلم دعاء إلى الشئ وفيه قولان : أحدهما أن أصله هالم من قولهم لممت الشئ أي أصلحته فحذف ألفها فقيل هلم ، وقيل أصله هل أم كأنه قيل هل لك في كذا أمه أي قصده فركبا ، قال عز وجل : ( والقائلين لاخوانهم هلم إلينا ) فمنهم من تركه على حالته في التثنية والجمع وبه ورد القرآن ، ومنهم من قال هلما وهلموا وهلمي وهلممن .

همم : الهم الحزن الذى يذيب الانسان ، يقال هممت الشحم فانهم والهم ما هممت به في نفسك وهو الاصل ولذا قال الشاعر :

وهمك ما لم تمضه لك منصب

قال الله تعالى : ( إذ هم قوم أن يبسطوا - ولقد همت به وهم بها - إذ همت طائفتان منكم - لهمت طائفة منهم - وهموا بما لم ينالوا - وهموا بإخراج الرسول - وهمت كل أمة برسولهم ) وأهمني كذا أي حملني على أن أهم به ، قال الله تعالى : ( وطائفة قد أهمتهم أنفسهم ) ويقال هذا رجل همك من رجل ، وهمتك من رجل كما تقول ناهيك من رجل .

والهوام حشرات الارض ، ورجل هم وامرأة همة أي كبير ، قد همه العمر أي أذابه .

همد : يقال همدت النار طفئت ومنه أرض هامدة لا نبات فيها ونبات هامد يابس ، قال تعالى : ( وترى الارض هامدة ) والاهماد الاقامة بالمكان كأنه صار ذا همد ، وقيل الاهماد السرعة فإن يكن ذلك صحيحا فهو كالاشكاء في كونه تارة لازالة الشكوى وتارة لاثباتالشكوى .

همر : الهمر صب الدمع والماء ، يقال همره فانهمر قال تعالى : ( ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر ) وهمر ما في الضرع حلب


546

وهمر الرجل في الكلام ، وفلان يهامر الشئ أي يجرفه ، ومنه همر له من ماله أعطاه ، والهميرة العجوز .

همز : الهمز كالعصر ، يقال همزت الشئ في كفى ومنه الهمز في الحرف وهمز الانسان اغتيابه ، قال تعالى : ( هماز مشاء بنميم ) يقال رجل هامز وهماز وهمزة ، قال تعالى ( ويل لكل همزة لمزة ) وقال الشاعر :

وإن اغتيب فأنت الهامز اللمزه

وقال تعالى : ( وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين ) .

همس : الهمس الصوت الخفى وهمس الاقدام أخفى ما يكون من صوتها ، قال تعالى : ( فلا تسمع إلا همسا ) .

هنا : هنا يقع إشارة إلى الزمان والمكان القريب ، والمكان أملك به ، يقال هنا وهناك وهنالك كقولك ذا وذاك وذلك ، قال الله تعالى : ( جند ما هنالك - إنا ههنا قاعدون - هنالك تبلو كل نفس ما أسلفت - هنالك ابتلى المؤمنون - هنالك الولاية لله الحق - فغلبوا هنالك ) .

هن : هن كناية عن الفرج وغيره مما يستقبح ذكره وفى فلان هنات أي خصال سوء وعلى هذا ما روى " سيكون هنات " ، قال تعالى : ( إنا ههنا قاعدون ) .

هنأ : الهنئ كل ما لا يلحق فيه مشقة ولا يعقب وخامة وأصله في الطعام يقال هنئ الطعام فهو هنئ ، قال عز وجل ( فكلوه هنيئا مريئا - كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم - كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون ) ، والهناء ضرب من القطران ، يقال هنأت الابل فهى مهنوءة .

هود : الهود الرجوع برفق ومنه التهويد وهو مشى كالدبيب وصار الهود في التعارف التوبة ، قال تعالى : ( إنا هدنا إليك ) أي تبنا ، قال بعضهم : يهود في الاصل من قولهم هدنا إليك ، وكان اسم مدح ثم صار بعد نسخ شريعتهم لازما لهم وإن لم يكن فيه معنى المدح كما أن النصارى في الاصل من قوله ( من أنصارىإلى الله ) ثم صار لازما لهم بعد نسخ شريعتهم .

ويقال هاد فلان إذا تحرى طريقة اليهود في الدين ، قال الله عز وجل : ( إن الذين آمنوا والذين هادوا ) والاسم العلم قد يتصور منه معنى ما يتعاطاه المسمى به أي المنسوب إليه ثم يشتق منه نحو قولهم تفرعن فلان وتطفل إذا فعل فعل فرعون في الجور ، وفعل طفيل في إتيان الدعوات من غير استدعاء ، وتهود في مشيه إذا مشى مشيا رفيقا تشبيها باليهود في حركتهم عند القراءة ، وكذا هود الرائض الدابة سيرها برفق ، وهود في الاصل جمع هائد أي تائب وهو اسم نبى عليه السلام .

هار : يقال هار البناء وتهور إذا سق


547

انهار ، قال ( على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم ) وقرئ " هار " يقال بئر هائر وهار وهار ومهار ، ويقال انهار فلان إذا سقط من مكان عال ، ورجل هار وهائر ضعيف في أمره تشبيها بالبئر الهائر ، وتهور الليل اشتد ظلامه ، وتهور الشتاء ذهب أكثره ، وقيل تهير ، وقيل تهيره فهذا من الياء ، ولو كان من الواو لقيل تهوره .

هيت : هيت قريب من هلم وقرئ " هيت لك " : أي تهيأت لك ، ويقال هيت به وتهيت إذا قالت هيت لك ، قال الله تعالى : ( وقالت هيت لك ) هات : يقال هات وهاتيا وهاتوا ، قال تعالى ( قل هاتوا برهانكم ) قال الفراء : ليس في كلامهم هاتيت وإنما ذلك في ألسن الخبرة ، قال ولا يقال لا تهات .

وقال الخليل المهاتاة والهتاء مصدر هات .

هيهات : هيهات كلمة تستعمل لتبعيد الشئ ، يقال هيهات هيهات وهيهاتا ومنه قوله عز وجل : ( هيهات هيهات لما توعدون ) .

قال الزجاج : البعد لما توعدون ، وقال غيره غلط الزجاج واستهواه اللام فإن تقديره بعد الامر والوعد لما توعدون أي لاجله ، وفى ذلك لغات : هيهات وهيهات وهيهاتا وهيها ، وقال الفسوى : هيهات بالكسر ، جمع هيهات بالفتح .

هاج : يقال هاج البقل يهيج اصفر وطاب ، قال عز وجل : ( ثم يهيج فتراه مصفرا ) وأهيجت الارض صار فيها كذلك ، وهاج الدم والفحل هيجا وهياجا وهيجت الشر والحرب والهيجاء الحرب وقد يقصر ، وهيجت البعير :أثرته .

هيم : يقال رجل هيمان وهائم شديد العطش ، وهام على وجهه ذهب وجمعه هيم ، قال ( فشاربون شرب الهيم ) والهيام داء يأخذ الابل من العطش ويضرب به المثل فيمن اشتد به العشق ، قال ( ألم ترأنهم في كل واد يهيمون ) أي في كل نوع من الكلام يغلون في المدح والذم وسائر الانواع المختلفات ، ومنه الهائم على وجهه المخالف للقصد الذاهب على وجهه ، وهام ذهب في الارض واشتد عشقه وعطش ، والهيم الابل العطاش وكذلك الرمال تبتلع الماء ، والهيام من الرمل اليابس ، كأن به عطشا .

هان : الهوان على وجهين ، أحدهما تذلل الانسان في نفسه لما لا يلحق به غضاضة فيمدح به نحو قوله : ( وعباد الرحمن الذين يمشون على الارض هونا ) ونحو ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم " المؤمن هين لين " الثاني : أن يكون من جهة متسلط مستخف به فيذم به .

وعلى الثاني قوله تعالى : ( فاليوم تجزون عذاب الهون - فأخذتهم صاعقة العذاب ا


548

وللكافرين عذاب مهين - ولهم عذاب مهين - فأولئك لهم عذاب مهين - ومن يهن الله فما له من مكرم ) ويقال هان الامر على فلان سهل .

قال الله تعالى : ( هو على هين - وهو أهون عليه - وتحسبونه هينا ) والهاوون فاعول من الهون ولا يقال هاون لانه ليس في كلامهم فاعل .

هوى : الهوى ميل النفس إلى الشهوة .

ويقال ذلك للنفس المائلة إلى الشهوة ، وقيل سمى بذلك لانه يهوى بصاحبه في الدنيا إلى كل داهية وفى الاخرة إلى الهاوية ، والهوى سقوط من علو إلى سفل ، وقوله عز وجل : ( فأمه هاوية ) قيل هو مثل قولهم هوت أمه أي ثكلت وقيل معناه مقره النار ، والهاوية هي النار ، وقيل ( وأفئدتهم هواء ) أي خالية كقوله ( وأصبح فؤاد أم موسى فارغا ) وقد عظم الله تعالى ذم اتباع الهوى فقال تعالى ( أفرأيت من اتخذ إلهه هواه - ولا تتبع الهوى - واتبع هواه ) وقوله ( ولئن اتبعت أهواءهم ) فإنما قاله بلفظ الجمع تنبيها على أن لكل واحد هوى غير هوى الاخر ، ثم هوى كل واحد لا يتناهى ، فإذا اتباع أهوائهم نهاية الضلال والحيرة ، وقال عزوجل : ( ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون - كالذى استهوته الشياطين ) أي حملته على اتباع الهوى ( ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا - قل لا أتبع أهواءكم قد ضللت - ولا تتبع أهواءهم وقل آمنت بما أنزل الله - ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله ) والهوى ذهاب في انحدار ، والهوى ذهاب في ارتفاع ، قال الشاعر :

يهوى محارمها هوى الاجدل

والهواء ما بين الارض والسماء ، وقد حمل على ذلك قوله : ( وأفئدتهم هواء ) إذ هي بمنزلة الهواء في الخلاء .

ورأيتهم يتهاوون في المهواة أي يتساقطون بعضهم في أثر بعض ، وأهواه أي رفعه في الهواء وأسقطه ، قال تعالى : ( والمؤتفكة أهوى ) .

هيأ : الهيئة الحالة التى يكون عليها الشئ محسوسة كانت أو معقولة لكن في المحسوس أكثر ، قال تعالى : ( أنى أخلق لكم من الطين كهيئة الطير بإذنى ) والمهايأة ما يتهيأ القوم له فيتراضون عليه على وجه التخمين ، قال تعالى : ( وهيئ لنا من أمرنا رشدا - ويهيئ لكم من أمركم مرفقا ) وقيل هياك أن تفعل كذا بمعنىإياك ، قال الشاعر :

هياك هياك وحنواء العنق

ها : ها للتنبيه في قولهم هذا وهذه وقد ركب مع ذا وذه وأولاء حتى صار معها بمنزلة حرف منها ، وها في قوله تعالى : ( ها أنتم ) استفهام ، قال تعالى : ( ها أنتم هؤلاء حاججتم - ها أنتم أولاء تحبونهم - هؤلاء جادلتم - ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم -


549

هؤلاء ولا إلى هؤلاء ) وها كلمة في معنى الاخذ وهو نقيض هات أي أعط ، يقال هاؤم وهاؤما وهاؤموا وفيه لغة أخرى : هاء ، وهاآ ، وهاؤا ، وهائى ، وهأن ، نحو خفن وقيل هاك ، ثم يثنى الكاف ويجمع ويؤنث قال تعالى : ( هاؤم اقرءوا كتابيه ) وقيل هذه أسماء الافعال ، يقال هاء يهاء نحو خاف يخاف ، وقيل هاني يهانى مثل نادى ينادى ، وقيل إهاء نحو إخال .


550

كتاب الياء يبس : يبس الشئ ييبس ، واليبس يابس النبات وهو ما كان فيه رطوبة فذهبت ، واليبس المكان يكون فيه ماء فيذهب ، قال تعالى : ( فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا ) والايبسان ما لا لحم عليه من الساقين إلى الكعبين .

يتم : اليتم انقطاع الصبى عن أبيه قبل بلوغه وفى سائر الحيوانات من قبل أمه ، قال تعالى : ( ألم يجدك يتيما فآوى - ويتيما وأسيرا ) وجمعه يتامى ( وآتوا اليتامى أموالهم - إن الذين يأكلون أموال اليتامى - ويسئلونك عن اليتامى ) وكل منفرد يتيم ، يقال درة يتيمة تنبيها على أنه انقطع مادتها التى خرجت منها وقيل بيت يتيم تشبيها بالدرة اليتيمة .

يد : اليد الجارحة ، أصله يدى لقولهم في جمعه أيد ويدى .

وأفعل في جمع فعل أكثر نحو أفلس وأكلب ، وقيل يدى نحو عبد وعبيد ، وقد جاء في جمع فعل نحو أزمن وأجبل ، قال تعالى ( إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم - أم لهم أيد يبطشون بها ) وقولهم يديان على أن أصله يدى على وزن فعل ، ويديته ضربت يده ، واستعير اليد للنعمة فقيل يديت إليه أي أسديت إليه ، وتجمع على أياد ، وقيل يدى .

قال الشاعر :

فإن له عندي يديا وأنعما

وللحوز والملك مرة يقال هذا في يد فلان أي في حوزه وملكه ، قال : ( إلا أن يعفون أو يعفو الذى بيده عقدة النكاح ) وقولهم وقع في يدى عدل .

وللقوة مرة ، يقال لفلان يد على كذا وما لى بكذا يد وما لى به يدان .

قال الشاعر : فاعمد لما تعلو فما لك بالذى

لا تستصيع من الامور يدان وشبه الدهر فجعل له يد في قولهم يد الدهر ويد المسند وكذلك الريح في قول الشاعر :

بيد الشمال زمامها

لما له من القوة ، ومنه قيل أنا يدك ويقال وضع يده في كذا إذا شرع فيه .

ويده مطلقة عبارة عن إيتاء النعيم ، ويد مغلولة عبارة عن إمساكها .

وعلى ذلك قيل ( وقالت اليهود يد الله مغلول


551

غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ) ويقال نفضت يدى عن كذا أي خليت ، وقوله عزوجل ( إذ أيدتك بروح القدس ) أي قويت يدك ، وقوله ( فويل لهم مما كتبت أيديهم ) فنسبته إلى أيديهم تنبيه على أنهم اختلقوه وذلك كنسبة القول إلى أفواههم في قوله عزوجل : ( ذلك قولهم بأفواههم ) تنبيها على اختلافهم .

وقوله : ( أم لهم أيد يبطشون بها ) وقوله : ( أولى الايدى والابصار ) إشارة إلى القوة الموجودة لهم .

وقوله ( واذكر عبدنا داود ذا الايد ) أي القوة .

وقوله ( حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ) أي يعطون ما يعطون عن مقابلة نعمة عليهم في مقارتهم .

وموضع قوله ( عن يد ) في الاعراب حال وقيل بل اعتراف بأن أيديكم فوق أيديهم أي يلتزمون الذل .

وخذ كذا أثر ذى يدين ، ويقال فلان يد فلان أي وليه وناصره ، ويقال لاولياء الله هم أيدى الله وعلى هذا الوجه قال عز وجل : ( إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم ) فإذا يده عليه الصلاة والسلام يد الله وإذا كان يده فوق أيديهم فيد الله فوق أيديهم ، ويؤيد ذلك ما روى " لا يزال العبد يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذى يبصر به ويده التى يبطش بها " وقوله تعالى ( مما عملت أيدينا ) وقوله ( لما خلقت بيدى ) فعبارة عن توليه لخلقه باختراعه الذى ليس إلا له عز وجل .

وخص لفظ اليد ليتصور لنا المعنى إذ هو أجل الجوارح التى يتولى بها الفعل فيما بيننا ليتصور لنا اختصاص المعنى لا لنتصور منه تشبيها ، وقيل معناه بنعمتي التى رشحتها لهم ، والباء فيه ليس كالباء في قولهم قطعته بالسكين بل هو كقولهم خرج بسيفه أي معه سيفه ، معناه خلقته ومعه نعمتاي الدنيوية والاخروية اللتان إذا رعاهما بلغ بهما السعادة الكبرى .

وقوله ( يد الله فوق أيديهم ) أي نصرته ونعمته وقوته ، ويقال رجل يدى وامرأة يدية أي صناع وأما قوله تعالى : ( ولما سقط في أيديهم ) أي ندموا ، يقال سقط في يده وأسقط عبارة عن المتحسر أو عمن يقلب كفيه كما قال عز وجل ( فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها ) وقوله ( فردوا أيديهم في أفواههم ) أي كفوا عما أمروا بقبوله من الحق ، يقال رد يده في فمه أي أمسك ولم يجب ، وقيل ردوا أيدى الانبياء في أفواههم أي قالوا ضعوا أناملكم على أفواهكم واسكتوا ، وقيل ردوا نعم الله بأفواههم بتكذيبهم .

يسر : اليسر ضد العسر ، قال تعالى :( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر - سيجعل الله بعد عسر يسرا - وسنق


552

يسرا - فالجاريات يسرا ) وتيسر كذا واستيسر أي تسهل ، قال ( فإن أحصرتم فما استيسر من الهدى - فاقرءوا ما تيسر منه ) أي تسهل وتهيأ ، ومنه أيسرت المرأة وتيسرت في كذا أي سهلته وهيأته ، قال تعالى : ( ولقد يسرنا القرآن للذكر - فإنما يسرناه بلسانك ) واليسرى السهل ، وقوله ( فسنيسره لليسرى - فسنيسره للعسرى ) فهذا وإن كان قد أعاره لفظ التيسير فهو على حسب ما قال عز وجل ( فبشرهم بعذاب أليم ) واليسير والميسور : السهل ، قال تعالى : ( فقل لهم قولا ميسورا ) واليسير يقال في الشئ القليل ، فعلى الاول يحمل قوله ( يضاعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك على الله يسيرا ) وقوله ( إن ذلك على الله يسير ) وعلى الثاني يحمل قوله ( وما تلبثوا بها إلا يسيرا ) والميسرة واليسار عبارة عن الغنى .

قال تعالى : ( فنظرة إلى ميسرة ) واليسار أخت اليمين ، وقيل اليسار بالكسر ، واليسرات القوائم الخفاف ، ومن اليسر الميسر .

يأس : اليأس انتفاء الطمع ، يقال يئس واستيأس مثل عجب واستعجب وسخر واستسخر ، قال تعالى : ( فما استيأسوا منه خلصوا نجيا - حتى إذا استيأس الرسل - قد يئسوا من الاخرة كما يئس الكفار - إنه ليؤوس كفور ) وقوله ( أفلم ييأس الذين آمنوا ) قيل معناه أفلم يعلموا ولم يرد أن اليأس موضوع في كلامهم للعلم وإنما قصد أن يأس الذين آمنوا من ذلك يقتضى أن يحصل بعد العلم بانتفاء ذلك فإذا ثبوت يأسهم يقتضى ثبوت حصول علمهم .

يقين : اليقين من صفة العلم فوق المعرفة والدراية وأخواتها ، ويقال علم يقين ولا يقال معرفة يقين ، وهو سكون الفهم مع ثبات الحكم ، وقال علم اليقين وعين اليقين وحق اليقين وبينها فروق مذكورة في غير هذا الكتاب ، يقال استيقن وأيقن ، قال تعالى : ( إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين - وفى الارض آيات للموقنين - لقوم يوقنون ) وقوله عز وجل ( وما قتلوه يقينا ) أي ما قتلوه قتلا تيقنوه بل إنما حكموا تخمينا ووهما .

اليم : اليم البحر ، قال تعالى : ( فألقيه في اليم )ويممت كذا وتيممته قصدته ، قال تعالى : ( فتيمموا صعيدا طيبا ) وتيممته برمحى قصدته دون غيره .

واليمام طير أصغر من الورشان ، ويمامة اسم امرأة وبها سميت مدينة اليمامة .

يمن : اليمين أصله الجارحة واستعماله في وصف الله تعالى في قوله ( والسموات مطويات بيمينه ) على حد استعمال اليد فيه وتخصيص اليمين في هذا المكان والارض بالقبضة حيث قال جل ذكره : ( والارض جميعا قبضته يوم القيامة ) يختص بما بعد هذا الكتاب .

وقوله ( إنكم كنتم تأتوننا عن


553

أي عن الناحية التى كان منها الحق فتصرفوننا عنها ، وقوله ( لاخذنا منه باليمين ) أي منعناه ودفعناه .

فعبر عن ذلك الاخذ باليمين كقولك خذ بيمين فلان عن تعاطى الهجاء ، وقيل معناه بأشرف جوارحه وأشرف أحواله ، وقوله جل ذكره ( وأصحاب اليمين ) أي أصحاب السعادات والميامن وذلك على حسب تعارف الناس في العبارة عن الميامن باليمين وعن المشائم بالشمال .

واستعير اليمين للتيمن والسعادة ، وعلى ذلك ( فأما إن كان من أصحاب اليمين - فسلام لك من أصحاب اليمين ) ، وعلى هذا حمل : إذا ما راية رفعت لمجد

تلقاها عرابة باليمين واليمين في الحلف مستعار من اليد اعتبارا بما يفعله المعاهد والمحالف وغيره .

قال تعالى : ( أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة - وأقسموا بالله جهد أيمانهم - لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم - وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم - إنهم لا أيمان لهم ) وقولهم يمين الله فإضافته إليه عزوجل هو إذا كان الحلف به .

ومولى اليمين هو من بينك وبينه معاهدة ، وقولهم ملك يمينى أنفذ وأبلغ من قولهم في يدى ، ولهذا قال تعالى : ( مما ملكت أيمانكم ) وقوله صلى الله عليه وسلم : " الحجر الاسود يمين الله " أي به يتوصل إلى السعادة المقربة إليه .

ومن اليمين تنوول اليمن ، يقال هو ميمون النقيبة أي مبارك ، والميمنة : ناحية اليمين .

ينع : ينعت الثمرة تينع ينعا وينعا وأينعت إيناعا وهى يانعة ومونعة ، قال ( انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه ) وقرأ ابن أبى إسحق( وينعه ) ، وهو جمع يانع ، وهو المدرك البالغ .

يوم : اليوم يعبر به عن وقت طلوع الشمس إلى غروبها .

وقد يعبر به عن مدة من الزمان أي مدة كانت ، قال تعالى : ( إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان - وألقوا إلى الله يومئذ السلم ) وقوله عز وجل : ( وذكرهم بأيام الله ) فإضافة الايام إلى الله تعالى تشريف لامرها لما أفاض الله عليهم من نعمه فيها .

وقوله عزوجل : ( قل أئنكم لتكفرون بالذى خلق الارض في يومين ) الاية ، فالكلام في تحقيقه يختص بغير هذا الكتاب .

ويركب يوم مع إذ فيقال يومئذ نحو قوله عز وجل ( فذلك يومئذ يوم عسير ) وربما يعرب ويبنى ، وإذا بنى فللاضافة إل


554

يس : يس قيل معناه يا إنسان ، والصحيح أن يس هو من حروف التهجى كسائر أوائل السور : ياء : يا حرف النداء ، ويستعمل في البعيد وإذا استعمل في الله نحو يا رب فتنبيه للداعى أنه بعيد من عون الله وتوفيقه .

البالغ .

يوم : اليوم يعبر به عن وقت طلوع الشمس إلى غروبها .

وقد يعبر به عن مدة من الزمان أي مدة كانت ، قال تعالى : ( إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان - وألقوا إلى الله يومئذ السلم ) وقوله عز وجل : ( وذكرهم بأيام الله ) فإضافة الايام إلى الله تعالى تشريف لامرها لما أفاض الله عليهم من نعمه فيها .

وقوله عزوجل : ( قل أئنكم لتكفرون بالذى خلق الارض في يومين ) الاية ، فالكلام في تحقيقه يختص بغير هذا الكتاب .

ويركب يوم مع إذ فيقال يومئذ نحو قوله عز وجل ( فذلك يومئذ يوم عسير ) وربما يعرب ويبنى ، وإذا بنى فللاضافة إلى إذ

فهرست كتاب المفردات في غريب القرآن
تقديم 3
مقدمة المؤلف 5
كتاب الالف وما يتصل بها 7
كتاب الباء وما يتصل بها 36
كتاب التاء وما يتصل بها 72
كتاب الثاء وما يتصل بها 78
كتاب الجيم وما يتصل بها 85
كتاب الحاء وما يتصل بها 105
كتاب الخاء وما يتصل بها 141
كتاب الدال وما يتصل بها 164
كتاب الذال وما يتصل بها 177
كتاب الراء وما يتصل بها 184
كتاب الزاي وما يتصل بها 211
كتاب السين وما يتصل بها 220
كتاب الشين وما يتصل بها 254
كتاب الصاد وما يتصل بها 273
كتاب الضاد وما يتصل بها 292
كتاب الطاء وما يتصل بها 301
كتاب الظاء وما يتصل بها 314