كتاب الصلاة

1

كتاب الصلاة

تأليف الامام المحقق الاصولي الفقيه المجدد الشيخ مرتضى الانصاري (قدس سره)


2

كتاب الصلوة بسم الله الرحمن الرحيم وبه ثقتى الحمد لله رب العالمين والصلوة والسلام على خير خلقه محمد واله الطاهرين ولعنة الله على اعدائهم اجمعين إلى يوم الدين في المواقيت وفيه فصلان

(الاول في اوقات الفرائض الخمس وفيه مسائل)

(الاولى) لا خلاف ظاهر انى ان زوال الشمس اول وقتا لظهر وانما الخلاف في انه من حين الزوال يشترك الوقت بينها وبين العصر أو يختص الظهر من اول الزوال بمقدار ادائها الشهور هو الثاني والاول محكى عن الصدوق ونسب إلى والده ايضا قدس سرهما والمعتمد ما ذهب إليه المعظم لنا مضافا إلى اما رواه الشيخ عن داود بن فرقد عن بعض اصحابنا عن أبى عبد الله عليه السلام قال إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر حتى يمضى مقدار ما يصلى المصلى اربع ركعات فماذا مضى ذلك فقد دخل وقت الظهر والعصر حتى يبقى من الشمس مقدار ما يصلى اربع ركعات فإذا بقى مقدار ذلك فقد خرج وقت الظهر وبقى وقت العصر حتى تغيب الشمس وهذه الرواية وان كانت مرسلة الا ان سندها إلى الحسن بن فضال صحيح وبنو فضال ممن امر بالاخذ بكتبهم ورواياتهم مضافا إلى انجبارها بالشهرة العظيمة بل عدم الخلاف الصريح في المسألة نظر إلى انه لم يظهر من الصدوق المخالفة الا لايراد اخبار الاشتراك في كتابه ونسبة المخالفة إليه بمجرد هذا مشكل سيما بعد ملاحظة ان ما اورده من الاخبار ظاهر في اشتراك الوقت من اوله إلى آخره بين الظهرين مع ان كلامه في الفقيه كما سيجئ صريح في اختصاص اخر الوقت بالعصر وبالجملة فنسبة القول باشتراك الوقت من اوله إلى آخره إلى الصدوق مشكل ومما يقوى ذلك الاشكال وقوع التصريح بالاجماع في كنز العرفان وحكاية عن الحلى وفي السرائر وظهوره من كلام السيد المحكى في المختلف والمدارك واحتج للصدوق


3

باخبار الاشتراك وهى كثيرة فيها ما رواه الصدوق في الصحيح عن زرارة عن ابى جعفر عليه السلام انه قال" إذا زالت الشمس دخل الوقتان الظهر والعصر وإذا غابت الشمس دخل الوقتان المغرب والعشاء الاخرة " ومنها رواية عبيد بن زرارة عن ابى عبد الله (ع) حيث سئله عن وقت الظهر والعصر فقال " إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر والعصر الا ان هذه قبل هذه ثم انت في وقت منهما جمعا حتى تعيب الشمس " ومنها ما رواه عبيد بن زراره ايضا عن أبى عبد الله (ع) في قوله تعالى " اقم الصلوة لدكوك الشمس إلى غسق الليل " قال ان الله تعالى " افترض اربع صلوة اول وقتها من زوال الشمس إلى انتصاف الليل " منها صلوتان اول وقتهما من عند زوال الشمس إلى غروب الشمس الا ان هذه قبل هذه ومنها صلوتان اول وقتها من غروب الشمس إلى انتصاف الليل ومنها رواية الصباح بن سبابه عن ابى عبد الله عليه السلام قال " إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلوتين " ومثلها رواية سفيان نسبط ومالك الجهنى عن ابى عبد الله (ع) ورواية منصور بن يونس والمكاتبة المروية عن محمد بن [ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ] يحيى عن ابى الحسن (ع) ورواية اسمعيل بن مهران عن الرضا (ع) والجواب اما عن روايتي عبيد فباشتمالهما على ما يونس كون المراد من دخول الوقتين عند زوال الشمس دخولهما متعاقبين وهى قوله في الاول منهما ثم انت في وقت منهما حتى تعيب الشمس مع انه لم يقل احد ظاهرا باشتراك اخر الوقتين ونسبة إلى الصدوق وغير صحيحة كما سيجئ وقوله في الثانية افترض اربع صلوة اول وقتها من زوال الشمس إلى انتصاف الليل وقوله ومنهما صلوتان اول وقتهما من غرو ب الشمس إلى انتصاف الليل وقد يرد هذه الرواية وما قبلها بان قوله فيهما الا ان هذه قبل هذه دال على تقدم وقت الاولى على الثانية وفيه ما لا يخفى فان الفقرة دالة على ثبوت الترتيب بين الصلوتين لا بين وقتيهما واما عن الروايات الباقية فبانها على ضعفها سندا عامة بالنسبة إلى المرسلة المتقدمة المنجبرة بما تقدم المتعضدة بالاصل فتعين تخصيصها بها ثم انه قد يستدل على المذهب المشهور بادلة اخر منها ما ذكره العلامة قدس سره في المختلف وحاصله كما لخصه بعض ان القول باشتراك الوقت حين الزوال بين الصلوتين مستلزم لاحد باطلين اما التكليف بما لا يطاق واما خرق الاجماع لان التكليف حين الزوال ان كان واقعا بالعبادتين معا كان تكليفا بما لا يطاق وان كان واقعا باحدهما الغير المعين أو باحدهما المعين وكان هو العصر كان ذلك خرقا للاجماع وان كان واقعا باحدهما المعين وكان هو الظهر ثبت المطلوب و الجواب عن ذلك بوجوه اوضحها النقص بالزمان الواسع لصلوة اربع ركعات من وسط الوقت فانه مشترك بين الظهرين اتفاقا مع انه يرد عليه ما اورد على اول الوقت حرفا بحرف ومنها ما ذكره في


4

المدارك من انه لا معنى الفريضة الا ما جاز ايقاعها فيه ولو على بعض الوجوه ولا ريب ان ايقاعالعصر في هذا الوقت على سبيل العمد ممتنع وكذا مع النسيان على الاظهر لعدم الاتيان بالمأمور به على وجهه وانتفاء ما يدل على الصحة مع المخالفة فإذا امتنع ايقاع العصر في هذا الوقت انتفى كون ذلك وقتا لها والجواب عن ذلك ان امتناع ايقاع العصر في هذا الوقت عمدا عند الخصم انما هو لفقدان الترتيب لا لعدم صلاحية الوقت له ولازمه لو لم يثبت اعتبار الترتيب في صورة النسيان لم يمتنع ايقاعها قبل الظهر فدعوى عدم الاتيان بالمأمور به على وجهه ومصادرة ان استندت إلى عدم صلاحية الوقت وعرية عن البينة ان استندت إلى دعوى اشتراط الترتيب ولو في صورة النسيان بل يمكن ان يستدل على عدم اشتراط الترتيب مع النسيان مطلقا حتى فيما لو وقع العصر في الجزء الاول من الوقت بصحيحة صفوان عن ابى الحسن (ع) قال سئله عن رجل نسى الظهر حتى غربت الشمس قد كان صلى العصر فقال كان أبو جعفر (ع) وكان ابى (ع) يقول إذا امكنه ان يصليها قبل ان تقوته للغرب بدأ بها والاصلي المغرب ثم صليها فان عمومها الناشئ من ترك الاستفصال يشمل ما لو صلى العصر في الوقت المختص بل يمكن جعل هذا دليلا مستقلا للصدوق قدس سره اللهم لا ان يقال بانصراف السؤال بحكم التبادر إلى غير هذه الصورة فتأمل ومنها ما ذكره غير واحد من مشايخنا وغيرهم من الروايات الدالة على اختصاص اخر الوقت بالعصر المستلزم لاختصاص اول الوقت بالظهر بالاجماع المركب والجواب عن ذلك ان قول الصدوق باشتراك اخر الوقت غير معلوم بل الظاهر منه قدس سره اختصاص اخر الوقت قال في الفقيه في اواخر باب احكام السهو في الصلوة ما هذا لفظه وان نسيت الظهر والعصر ثم ذكرتها عند غروب الشمس فصل الظهر ثم صل العصر ان كنت لا تخاف فوات احديهما وان خفت ان يفوتك احديهما فابدء بالعصر ولا تؤخرها فيكون قد فاتتك جميعا ثم صل الاولى بعد ذلك على اثرها وقال ايضا بعد هذا ومن امته الظهر والعصر جميعا ثم ذكرهما وقد بقى من النهار بمقدار ما يصليها جميعا بدء بالظهر ثم بالعصر وان بقى من النهار بمقدار ما يصلى احديهما بدء بالعصر وحكى مثل هذا التصريح عنه في المقنع واستظهر منه ايضا في الهداية ومع ذلك كله فكيف ينبغى دعوى الاجماع المراكب قد عرفت ان الظهر يختص من اول لوقت بمقدار ادائها فاعلم ان العبرة في ادائها بحال المصلى في ذلك الوقت باعتبار كونه قويا أو ضعيفا بطئى القرائة أو سريعها حاضرا أو مسافرا فاقد البعض الشروط أو جامعا بجميعها حتى انه لو فرض كون المصلى في شدة الخوف وقد دخل عليه الوقت جامعا للشروط فوقت الاختصاص بالنسبة إليه مقدار صلوة ركعتين عوض كل ركعة تسبيحات مع يضاف إليها ولو


5

فرض كون المصلى فاقد الشروط لا تحصلها الا إذا بقى إلى الغروب مقدار ثمان ركعات فهنا لا وقت مشتركبين الفرضين الاقرب ان اخر وقت الظهر للمختارهوما إذا بقى إلى الغروب مقدار اداء الفرضين وفاقا للمحكى عن السيد المرتضى وابن الجنيد وسلار وابن سعيد وابن ادريس وابن زهرة قدس الله اسرارهم وحكى عن الاخيرين دعوى الاجماع عليه وهو اختيار الفاضلين والشهيدين واكثر المتأخرين خلافا لظاهر المفيد في [ المقنعة ] و المحكى عن العماني فجعلا اخر الوقت ما إذا صار الظل مقدار سبعى الشاخص وللمحكى عن الشيخ في المبسوط والقاضى فجعلاه ما إذا صار ظل كلشئ مثله وللمحكى عن الشيخ في الاقتصار والحلبي فجعلاه ما إذا صار الظل اربعة اسباع الشاخص لنا مضافا إلى الاصل وعموم قوله تعالى " اقم الصلوة لدلوك الشمس إلى غسق الليل " ما رواه الشيخ عن عبيد بن زرارة عن ابى عبد الله (ع) في قوله تعالى " اقم الصلوة لدلوك الشمس إلى غسق الليل " قال ان الله افترض اربع صلوة اول وقتها من زوال الشمس إلى انتصاف الليل منها صلوتان اول وقتها من عندئذ زوال الشمس إلى غروب الشمس الا ان هذه قبل هذه ومنها صلوتان اول وقتهما من غروب الشمس إلى انتصاف الليل الا ان هذه قبل هذه وليس في سند هذه الرواية من يتوقف في شانه سوى الضحاك بن زيد والظاهر انه أبو مالك الحضرمي الذى حكى فيه عن النجاشي انه ثقة ثقة إذا لم نجد فيما عندنا من الرجال في عنوان المسلمين بهذا الاسم من يصلح لكونه هذا الرجل الا من ذكر مكنى بابى مالك نعم يحتمل ان يكون هذا الرجل ممن يذكر في الرجال اصلا نكن فتح باب هذا الاحتمال مما ينسد باب الرجوع إلى كتب الرجال إذ لو فرض انهم ذكروا ايضا الضحاك ابن زيد ووثقوه قلنا من اين نعلم ان هذا الرجل هو المذكور في الرجال فلعله رجل اخر غير من ذكر مشترك معه اسما وابا و مما يؤيد وثاقته بل يدل عليه رواية البزنطى عنه وحكى عن الشيخ في العدة في شان البزنطى الامة يروى الا عن ثقة هذا كله مضافا إلى ان تقدم البزنطى عليه نعني عن تشخيص حاله حيث ان البزنطى ممن حكى اجماع العصابة على تصحيح ما يصح عنه فلا حاجة إلى ملاحظة من بعده على ما هو احد معاني هذه العبارة وما رواه الشيخ عن معمر بن يحيى قال سمعت ابا جعفر (ع) يقول وقت العصر إلى غروب الشمس دل على امتداد وقت العصر إلى الغروب


6

المستلزم لامتداد وقت الظهر إلى ما قبل مقدار اداء العصر بالاجماع المركب وما رواه عن داود بن فرقد عن بعض اصحابنا عن ابى عبد الله (ع) وقد تقدم ذكره في المسألة السابقة واعتبار سنده ويؤيد هذه الروايات روايات اخر مثل ما رواه عبيد بن زراره قال سئلت ابا عبد الله (ع) عن الوقت الظهر والعصر فقال إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر والعصر جميعا الا ان هذه قبل هذه ثم انت في وقت منهما حتى تغيب الشمس وليس فيسنده الا القاسم بن عروة وهو وان لم يصرح بتوثيقه الا انه روى عنه هذه الرواية جماعة من الثقات وهم الحسين بن سعيد والبرقي والعباس بن معروف وهذه ما يقرب صحته الرواية مع ان القاسم بن عروة هذا الظاهر انه مولى ابى ايوب كما يظهر من الرجال وقد روى عنه ابن ابى عمير البزنطى في بعض الروايات وهذا من امارات وثاقته وما رواه الشيخ ايضا عن زرارة قال قال أبو جعفر (ع) " احب الوقت إلى الله اوله حين يدخل وقت الصلوة فصل الفريضة وان لم تفعل فانك في وقت منها حتى تغرب الشمس " وفي طريق الرواية موسى بن بكر الواسطي الواقفى الغير الموثق حجة من قال بامتداد وقت الاختيارإلى ان يصير الظل قدمين اعني سبع الشاخص ما رواه زرارة عن ابى جعفر (ع) قال سئلته عن وقت الظهر فقال " ذراع من زوال الشمس ووقت العصر ذراع من وقت الطهر " فذاك اربعة اقدام من زوال الشمس وما رواه حريز عن الفضلاء عن أبى جعفر (ع) وأبى عبد الله (ع) وقت الظهر بعد الزوال قدمان ووقت العصر بعد ذلك قدمان وهذا اول وقت إلى يمضى اربعة اقدام للعصر وبما دل على ان وقت الظهر قامة من زوال الشمس نبأ على تفسير القامة بالذراع كما في غير واحد من الاخبار والجواب اما عن رواية زرارة فبان المراد منها تأخير صلوة الظهر إلى الذراع لاجل النافلة لان ان مجموع وقت الظهر ذراع ويشهد بذلك ما صرح به قوله (ع) في ذيل الرواية ان حايط مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله كان قامة وكان إذا مضى من فيئة ذراع صلى الظهار وإذا مضى من فيئه ذراعان صلى العصر ثم قال اتدرى لم جعل الذراع والذراعان قلت لم جعل ذالك قال لمكان الفريضة فان لك ان تنتقل من زوال الشمس إلى ان يمضى الفيئ ذراعا فإذا بلغ فيئك ذراعا من الزوال بدات بالفريضة وتركت النافلة و بهذا المضمون اخبار كثيرة دالة على تأخير الفريضة إلى الذراع وبمثل هذا يجاب عن رواية الفضلاء ولو سلم عدم ظهورها فيه فلا اقل من احتمالها له احتمالا مساويا فيقع الاجماع ولو سلم ظهورها في امتداد الوقت إلى قدمين حملناها على بيان اول اوقات الفضيلة كما سيجئ في اخبار المثل والمثلين كما يشهد مكاتبة محمد بن فرح قال كتبت إليه اسئله عن اوقات الصلوة فأجاب إذا زالت الشمس فصل سبحتك واحب ان يكون


7

فراغك من الفريضة والشمس على قدمين ثم صل سبحتك واجب ان يكون فراغك من العصر والشمس على اربعة اقدام و اما عن اخبار القامة فبان حمل القامة على الذراع مما لم يشهد به الا اخبار ضعيفة فلا وجه ع لصرفها عن معناها اللغوى والعرفي مع ان بعض اخبار القامة صريح في قامة الانسان فارجاع ما اطلق فيه القامه إلى ما فسرت فيه بالذراع ليس باولى من ارجاعه إلى ما فسرت فيه بقامة الانسان حجة من قال بالامتداد إلى ان يصير ظل كلشئمثله روايات منها ما رواه الشيخ في الصحيح عن احمد بن عمر عن ابى الحسن (ع) قال سئلته عن وقت الظهر و العصر فقال وقت الظهر إذا زاغت الشمس إلى ان يذهب الظل قامة ووقت العصر قامة ونصف إلى قامتين ومنها رواية يزيد بن خليفه قال قلت لابي عبد الله (ع) ان عمر بن حنظله اتانا عنك بوقت فقال إذا لا يكذب علينا قلت ذكر انك قلت ان اول صلوة افترضها الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وآله الظهر فقال الله تعالى " اقم الصلوة لدلوك الشمس " فإذا زالت الشمس لم يمنعك الا سبحتك ثم لا تزال في وقت الظهر إلى ان يصير الظل قامة وهو اخر وقت الظهر فإذا صار الظل قامة دخل وقت العصر فلم تزل في وقت العصر حتى تصير الظل بقامتين وذلك المساء قال صدق ومنها صحيحة البزنطى قال سئلته عن وقت صلوة الظهر والعصر فكتب قامة للظهر وقامة للعصر ومنها رواية محمد بن حكيم قال سمعت العبد الصالح (ع) وهو يقول اول وقت الظهر زوال الشمس واخر وقتها قامة من الزوال واول وقت العصر قامة واخر وقتها قامتان قلت في الشتاء والصيف سواء قال نعم والجواب عن الجميع بعد تسليم سلامة السند حملها على وقت الفضيلة لاشتمال كل منها على ما يشهد بذلك اما الاولى فلان قوله (ع) وقت العصر قامة ونصف إلى قامتين محمول على وقت الفضيلة لانه القابل للترتيب والتفاوت دون وقت الاختيار فوجب حمل وقت الظهر فيها على الفضيلة قضية للمقابلة وحذرا عن التفكيك واما الثانية فلان قوله (ع) فإذا صار الظل قامة دخل وقت العصر ليس المراد به وقت الاجزاء لصحة العصر قبل ذلك اجماعا فتعين ان يكون المراد وقت فضيلة العصر اما بناء على استحباب التفريق كما هو مذهب جماعة واما بناء على ان المراد بوقت العصر وقت فضيلتها المختصة بها بحيث لا يشاركه الظهر فيه في الفضيلة وعلى التقديرين فمعنى الحديث حينئذ هو انه إذا صار الظل قامة فهذا اخر وقت فضيلة الظهر وبعده يدخل وقت اصل فضيلة العصر بناء على استحباب التفريق أو يدخل الوقت المختص بفضيلة العصر بحيث لا يشاركها الظهر وان كان العصر قبله ايضا فضيلة بناء على عدم التفريق ومثل هذا الشاهد موجود ايضا في الروايتين الاخيرتين لان الوقت المحدود وللعصر فيهما ليس وقتا للاجزاء قطعا فتعين ان يكون للفضيلة ومقتضى


8

المقابلة حمل وقت الظهر ايضا على الفضيلة ولو سلم عدم شهادة هذه الامور في الاخبار بارادة وقت الفضيلة فلا اقل من تتطرق الوهن لا حل هذه الامور في ظهور هذه الاخبار في ارادة وقت الاختيار وقد عرفت غير مرةان الحقيقة المتعقبة بما يصلح ان يكون صارفا لها لا دليل على اعتبارها فيحصل لذلك اجمال بالنسبة إلى وقت الاختيار والفضيلة فلا يزاحم بها ما قدمنا من الاخبار الدالة على بقاء وقت الاختيار للمصلى إلى اخر النهار ثم لو سلمعدم الوهعن وسلامة ظهورها دار الامريين صرف هذه عن ظواهرها إلى الفضيلة وبين تقييد تلك الاخبار بما عد المختار فلو اغمض النظر عن موافقة الكتاب فلا دليل على ترجيح التقييد على التجوز بقول مطلق فيحصل التكافؤ ويرجع إلى الاصل وهو موافق للمختار فان قلت حمل الوقت في هذه الاخبار على وقت الفضيلة دون الاختيار مما ياباه كثير من الاخبار مثل قوله (ع) في رواية عبد الله بن سنان لكل صلوة وقتان واول الوقت افضله وليس لاحد ان يجعل اخر الوقت وقتا الا في عذر من غير علة وقوله (ع) في صحيحة عبد الله بن سنان ايضا لكل صلوة وقتان واول الوقتين افضلهما ووقت صلوة الفجر حين ينشق الفجر إلى ان يتجلل الصبح السماء ولا ينبغى تأخير ذلك عمدا ولكنه وقت لمن شغل أو نسى أو نام ورواية أبو بصير قال قال أبو عبد الله (ع) اعلم ان لكل صلوة وقتين اول وآخر فاول الوقت رضوان الله واوسطه عفو الله واخره ضوان الله واول الوقت افضله وليس لاحد ان يتخذ اخر الوقت وقتا انما جعل اخر الوقت للمعتل والمريض والمسافر إلى غير ذلك من الاخبار قلت لا تصريح في هذه الاخبار بحرمة التاخير عن الوقت كما اعترف به الشيخ في التهذيب بل ربما يشعر قوله فيها واول الوقت افضله ثبوت اصل الفضيلة للوقت الاخر ولو فرض ظهورها فيها جاء فيها ما ذكرنا اخيرا في النقض عن اخبار القامة ومما يؤيد ارادةوقت الفضيلة من الوقت الاول وفي هذه الاخبار ما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة قال قلت لابي جعفر (ع) اصلحك الله وقت كل صلوة اول الوقت افضل أو اوسطه أو اخره فقال اوله قال رسول الله صلى الله عليه وآله " ان الله يجب من الخير ما يعجل " فان استشهاده بكلام النبي صلى الله عليه وآله يدل على ان تقديم الصلوة في اول الوقت انما هو من باب تعجيل الخير ولا شك في انه مستحب ونحوها رواية اخرى لزرارة والظاهر انها صحيحة قال قال أبو جعفر (ع) واعلم ان اول الوقت ابدء افضل فتعجل الخيرة ما استطعت واعلم انه قد يستدلبهذا المطلب بموثقة زرارة قال سئلت ابا عبد الله (ع) عن وقت صلوة الظهر في القيظ فلم يجيبنى فلما ان كان بعد ذلك قال لعمر بن سعد بن هلال ان زرارة سئلني عن وقت صلوة الظهر في القيظ فلم اخبره خرجت بذلك فاقرئه منى السلام وقل له إذا كان [ ظلك ] مثلك فصل الظهر وإذا كان ظلك مثليك فصل العصر وفي هذا الاستدلال ما لا يخفى فان الرواية لا تدل الا على الرخصة في الصلوة بعد المثل والمثلين في


9

الظهر في القيظ اعني شدة الحر ولا يستفاد منها ازيد من ذلك فتأمل و يمكن ان يرادبهذه الرواية انه إذا صار ظلك مثل يعين عليك الظهر ولا يجوز لك فعل نافلتها وكذلك يتعين العصر إذا صار ظلت مثليك حجة من قال بامتداد الوقت للمختار إلى ان يصير الظلاربعة اقدام وهى اربعة اسباع الشاخص ما رواه الشيخ عن ابراهيم الكرخي قال سئلت ابا الحسن (ع) موسى متى دخل في وقت الظهر قال إذا زالت الشمسفقلت متى يخرج وقتها فقال من بعد ما يمضى من زوالها اربعة اقدام ان وقت الظهر ضيق ليس كغيره قلت فمتى يدخل وقت العصر فقال ان اخر وقت الظهر اول وقت العصر قلت فمتى يخرج وقت العصر فقال وقت العصر إلى ان تغرب الشمس وذلك من علة وهو تضييع فقلت له لو ان رجلا صلى الظهر من بعد ما يمضى من زوال الشمس اربعة اقدام اكان عندك غير مؤد لها فقال ان كان تعمد ذلك ليخالف السنة لم يقبل منه كما لو ان رجلا اخر العصر إلى قرب ان تغرب الشمس متعمدا من غير علة لم تقبل منه ان رسول الله صلى الله عليه و آله وقت الصلوة المفروضات اوقاتا وحد لها حدودا في سنة للناس فمن رغب عن سنة من سنته الموجبات كان مثل من رغب عن فرائض الله تعالى وما رواه الشيخ عن الفضل بن يونس قال سئلت ابا الحسن الاول (ع) قلت المرئة ترى الطهر قبل غروب الشمس كيف تصنع بالصلوة قال ذا زالت الظهر بعد ما يمضى من زوال الشمس اربعة اقدام فلا تصلى الا العصر لان وقت الظهر دخل عليها وهى في الدم وخرج الوقت وهى في الدم فلم تجب عليها ان تصلى الظهر وما طرح الله عنها من الصلوة وهى في الدم اكثر و الجواب اما عن الرواية الاولى فبضعف السند بابراهيم وان كان الراوى عنه الحسن بن محبوب مع عدم صراحة دلالتها ولا ظهورها في المطلقا نظرا إلى المراد بوقت العصر في قوله (ع) اخر وقت الظهر اول وقت العصر ليس هو وقت اجرائها اجماعا فتعين ان يكون المراد وقت فضيلتها المختصة بها فيقوى بذلك احتمال كون المراد بخروج وقت الظهر بمضي اربعة اقدام خروج وقت فضيلته ايضا وليس في ذيل الرواية ما ينافي في هذا المعنى صريحا وان توهم منه في بادى النظر كما لا يخفى واما عن الرواية الثانية فبضعفها ايضا بالفضل بن يونس مع انها بظاهرها من خروج وقت المعذور ايضا بمضي اربعة اقدام مما لم يقل به غير الشيخ في التهذيب ثم لو فرض اعتبار سند الروايتين ولو لاجل تقديم ابن محبوب على ابراهيم والفضل كان حكم معارضتهما مع اخبار التوسعة ما ذكرنا في الجواب عن القولين السابقين فتلخص من جميع ما ذكرنا من اول المسألة امتداد وقت اجزاء الظهر إلى ان يبقى من الغروب مقدار اداء العصر وان الافضل الاتيان بها قبل ان يصير ظل


10

كل شئ مثله وافضل منه الاتيان بها قبل مضى اربعة اقدام وافضل من هذين الاتيان بهما قبل ان يمضى قدمان (المسألة الثانية) اخر وقت العصر غروب الشمسوفاقا للمحكى عن المرتضى وابن الجنيد وابن زهرة وابن ادريس وحكى عنهما الاجماع على ذلك واختاره معظم المتأخرين بل كلهم عدى نادر من متاخريهم خلافا للاخرين فجعلوا وقتها [ للخيار ] ادون من ذلك وان اختلفوا في تعيينه بعد اتفاقهم ظاهرا على امتداد الوقتلذوى الاعذار إلى الغروب فمنهم من حده باصفرار الشمس للغروب وهو المحكى عن المفيد ومنهم من حده بصيرورة ظل كلشئ مثليه وهو المحكى عن الشيخ في المبسوط والقاضى والحلبي وسلار وابن حمزه ومنهم من حده بمضي ذراعين وهو المحكى عن العماني لنا مضافاإلى الاصل ما تقدم من الاخبار في الظهر حجة المفيدما رواه في التهذيب عن أبى بصير قال قال أبو عبد الله (ع) ان الموتور اهله وماله من ضيق صلوة العصر قلت وما الموتور قال لا يكون له اهل ولا مال في الجنة وقلت وما تضيعها قال يدعها حتى تصفرا وتغيب الشمس وقول ابى الحسن (ع) في رواية ابراهيم الكرخي المتقدمة وقت العصر إلى ان تغرب الشمس وذلك من علة وهو تضيع وقوله في ذيلها لو ان رجلا اخر العصر إلى قرب ان تغرب الشمس متعمدا من غير علة لم تقبل منه والجواب عن الاولى بعد فرض سلامة السند انها لا تفيد سوى الكراهة وعن الثانية بعد فرض سلامة سندها ان المراد بعدم القبول ليس عدم الاجزاء لسقوط الامر والقضاء بفعلها حينئذ اجماعا فلابد من حمله على عدم الكمال وهو مسلم ولا يضرنا حجة الشيخوابتاعه ما تقدم مع جوابه في المسألة السابقة من الاخبار الدالة على امتداد الوقت إلى القامة والقامتين وحجة العمانيما تقدم (مع جوابه صح) في حجة القول بامتداد وقت الظهر إلى الذراع والقدمين وما رواه الشيخ عن سليمان بن خالد عن ابى عبد الله (ع) قال العصر على ذراعين فمن تركها حتى يصير على ستة اقدام فهو المضيع والجواب عن ذلك بعد عدم صحة السند ما مر من استفاضة الاخبار بل تواثرها من فعل النبي صلى الله عليه وآله العصر بعد ما مضى من فيئ الجذار ذراعان فلا بد من حمل الرواية على تأكد استحباب المبادرد إليها بعد الذراعين فانها لا ترك إلى ستة اقدام ومما يقربارادة وقت الفضيلة من هذه الرواية وامثالها الواردة في تحديد وقت الظهرين بما دون الغروب شدة اختلافها بحيث لا تنظم الا بالحمل على اختلاف مراتب الفضيلة وتلخص مما ذكرنا امتداد وقت الاختيار للعصر إلى الغروب وان الافضل فعلها قبل اصفرار الشمس وافضل من ذلك فعلها قبل ان يصير ظل كل شئ مثليه وافضل من هذين فعلها قبل ان يمضى اربعة اقدام واعلم ان ظاهر كثير من الاخبار استحباب تأخير الظهر عن اول الزوال وتاخير العصر عن الطهر وان اختلفت في تحديد مقدار التاخير فيها فمنها ما دل


11

على تحديده بالذراع والذراعين والقدمين واربعة اقدام كصحيحة زرارة والفضلاء المتقدمين وحجة من قال بامتدادوقت الظهر إلى القدمين والاخبارالمستفيضة الحاكية لفعل رسول الله صلى الله عليه وآله وانه كان يصلى الظهر إذا صار فيبئ الجدار ذراعا والعصر إذا صار فيئه ذراعين ورواية يعقوب به شعيب عن ابى عبد الله (ع) قال سئلته عن وقت الظهر فقال إذ كان الفيئ ذراعا ونحوها رواية زرارة عن ابى عبد الله (ع) قال وقتالطهر على ذراع إلى غير ذلك من الاخبار ومنها ما دل على تحديده بالمثل والمثلين كرواية عمر بن سعد بن هلال المتقدمة إذا كان ظلك مثلك فصل الظهر وان كان ظلك مثليك فصل العصر ومنها ما دل على تحديد وقت الظهر بقدم ونحوه كرواية سعيد الاعرج عن ابى عبد الله (ع) قال سئلته عن وقت الظهر اهو إذا زالت الشمس فقال بعد الزوال بقدم أو نحو ذلك الا في السفر ويوم الجمعة فان وقتها إذا زالت ومثلها رواية اسمعيل بن عبد الخالق ومنها ما دل على استحباب ان يكون الفراغ من الظهر ونافلتها والشمس على قدمين وان يكون الفراغ من العصر ونافلتها والشمس على اربعة اقدام كمكاتبة محمد بن الفرج المتقدمة ومنها ما دل على تحديد مقدار تأخير الظهر عن الزوال ومقدار تأخير العصر عن الظهر بفعل نافلة كل من الفرضين طال أو قصر وهو كثيرة منها ما رواه الشيخ في الصحيح عن حماد عن عيسى بن ابى منصور قال قال لى أبو عبد الله (ع) إذا زالت الشمس فصليت سبحتك فقد دخل وقت الظهر والمراد وقت الفضيلة قطعا وما رواه الشيخ في الصحيح عن احمد بن محمد بن يحيى قال كتب بعض اصحابنا إلى ابن الحسن (ع) روى وعن ابائك القدم والقدمين والاربعة والقامة والقامتين وظل مثلك والذراع والذراعين فكتب (ع) لا القدم ولا القدمين إذا زالت لا شمس فقد دخل وقت الصلوتين وبين يديها سبحة وهى ثمان ركعات فان شئت طولت وان شئت قصرت ثم صل الظهر فإذا فرغت كان بين الظهر والعصر سبحة وهى ثمان ركعات ان شئت طولت وان شئت قصرت ثم صل العصر وما رواه عن عمر بن حنظلة قال كنت اقيس الشمس عند ابى عبد الله (ع) فقال يا عمر الا انبئك ما بين من هذا قلت بلى جعلت فداك قال إذا زالت الشمس فقد وقع وقت الظهر الا ان بين يديها سبحة وذلك اليك فان انت خففت فحين تفرغ من سبحتك وان طولت فحين تفرغ من سبحتك إلى غير ذلك من الاخبار والذى يقتضيه النظر في هذا المقام ان يقال انه لما ثبت بالدليل العقلي والنقلى استحباب المبادرة بالعبادة المأمور بها في اول الوقت وثبت ايضا بالاجماع بل الضرورة استحباب النافلة قبل الفريضتين اقتضى الجميع بينهما استحباب التاخير بمقدار اداء النافلة كما صرح به في الاخبار الاخيرة ولا دليل على استحباب تأخير الظهر من الزوال وتاخير العصر من الظهر إلى غاية


12

ولو فرغ من النافلة قبلها عدى ما يتراء من الاخبار السابقة وغيرها مما يظهر منه استحباب التفريق بين الظهرين وليس في شئ منها تصريح باستحباب تأخيرهما حتى عن وقت اجزائهما بغير [ مقدر ] اداء النافلة كما يظهر بالتأمل فيها ومما صرح فيه بان استحباب التاخير عن اول الوقت الاجزاء انما هو لاجل النافلة مضافا إلى ذيل صحيحة زرارة المتقدمة الحاكية لفعل رسول الله صلى الله عليه وآله الظهر بعد الذراع والعصر بعد الذراعين ما رواه زرارةعن أبى جعفر (ع) قال صلوة المسافر حين تزول الشمس لانه ليس قبلها في السفر صلوة وانشاء اخوها إلى وقت الظهر في الحضر غير ان افضل ذلك ان يصليها في اول وقتها حين تزول الشمس ومن هذه الرواية يظهر ان استثناء يوم الجمعة والسفر من تحديد وقت الظهر بالقدم ونحوه في روايتي سعد الاعرج واسمعيل بن عبد الخالق المتقدمين ليس الا لاجل ثبوت نافلة الزوال في يوم الجمعة والسفر وان التحديد بالقدم ونحوه تخمين لاجل النافلة ومما يدل على عدم ثبوت التفريق مضافا إلى ما تقدم صحيحة زرارة قال قلت لابي جعفر (ع) بين الظهر و العصر حد معروف قال لا دلت بظاهرها على عدم ثبوت حد معروف بين الظهرين لا وجوبا ولا استحبابا وفي تقيد الحد بالمعروف ايماء لطيف إلى علم زرارة بثبوت حد غيره مضبوط بينهما وهو مقدار اداء نافلة العصر اما الاخبار الحاكية لتاخير رسول الله صلى الله عليه وآله الظهر إلى الذراع والعصر إلى الذراعين فلا تدل الاعلى التاخير و يحتمل ان يكون لاجل انتظار حضور الناس أو فراغهم من النافلة أو لتطويله صلى الله عليه وآله نافلته إلى الذراع والذراعين أو لبيان جواز التاخير واما روايتا يعقوب وزراره وامثالهما فلقوة احتمال ان يكون المراد بوقت الظهر فيها الوقت المختص بها الغير الصالح لنافلتها كما يرشد قوله (ع) في رواية اسمعيل الجعفي وانما جعل الذراع لئلا يكون تطوع في وقت فريضة وكذا القول في اطلاق وقت العصر على ما بعد الذراعين في الاخبار مع احتمال اخر فيه وهو ان يكون المراد لوقت العصر الوقت المختص به من حيث الفضيلة بحيث لا يشاركها الظهر حينئذ في الفضيلة وبه يذب في هذا المقام عما دل على ان اول وقت العصر اخر وقت الظهر كما في رواية ابراهيم الكرخي المتقدمة اوان اول وقت العصر قامة كما في روايتي يزيد بن خليفه ومحمد بن حكيم المتقدمتين ولا يستفاد منهما استحباب التاخير إلى هذا المقدار واما رواية عمر بن سعد بن هلال فقد عرفت انها لا تدل الاعلى التاخير في شدة الحر فتأمل ويمكن ان يكون المراد منها انه إذا كان ظلك مثلك فيتعين عليك الظهر بمعنى انه لا يجوز النافلة وكذلك يتعين العصر إذا صار ظلك مثليك وما ما دل على التحديد بالقدم ونحوه فالظاهر انه تخمين لاجل النافلة كما يدل عليه استثناء يوم الجمعة والسقر نعم في كثير من الاخبار ظهور تام في استحباب العصر عن وقت اجزائها لا لاجل


13

النافلة بحث لا يحتمل شيئا مما ذكر من ما رواه الشيخ في التهذيب في الصحيح عن معوية بن عمار عن ابى عبد الله (ع) قال المستحاضة تنتظر ايامها فلا تصلى ولا يقربها بعلها فإذا جازت ايامها ورأت الدم ثيقت الكرسف اغتسلت للظهر والعصر تؤخر هذه وتعجل هذه وللمغرب والعشاء الاخرة غسلا توخر هذه وتعجل هذه واغتسلت للصبح فان الحكم برجحان تأخير الظهر وتعجيل العصر ليس الالادراك فضيلتهما فلو لم يكن اول وقت فضيلة العصر اخر وقت فضيلة الظهر لم يكن معنى لتفويت رجحان المسارعة إلى الظهر على المصلى بالامر بتأخيرها ومنها ما رواه عن حريز عن ابى عبد الله (ع) قال إذا كان الرجل يقطر منه البول والدم إذا كان حين الصلوة اتخذ كيسا وجعل فيه قطنا ثم علقه عليه وادخل ذكره فيه ثم صلى بجمع بين الصلوتين يؤخر الظهر ويعجل العصر باذان واقامتين ويؤخر المغرب ويعجل العشاء باذان واقامتين ويفعل ذلك في الصبح والتقريب فيها ما تقدم في الصحيحة السابقة عليها ومنها مرفوعة احمد بن محمد بن عيسى عن سماعة عن ابى عبد الله (ع) ان الشمس إذا طلعت كان الفئ طويلا ثم لا تزال تنقص حتى تزول فإذا زالت زادت فإذا استنبت الزيادة فصل الظهر ثم تمهل قدر ذراع فصل العصر ومنها رواية زرارة قال قلت لابي عبد الله (ع) اصوم فلا اقيل حتى تزول الشمس فإذا زالت الشمس صليت نوافلي ثم صليت الظهر ثم صليت نوافلي ثم صليت العصر ثم تمت وذلك قبل ان يصلى الناس قال يا زرارة إذا زالت الشمس دخل الوقت ولكن اكره لك ان تتخذه وقتا دائما ويمكن التقضى عن الصحيحتين الاوليين بالحمل على صورة رجاء انقطاع الاستحاضة والسلس في وقت يتمكن المكلف من الاتيان بها في وقت فضيلتها وعن الثالثه بضعف السند وعن الرابعة مضافا إلى ضعف السند بالحمل على التقية لاشتهار استحباب تأخير العصر بنى الطايقة الغوية كما يشعر به قوله (ع) اكره لك غاية الامر وقوع التكافؤ بينها وبين ما تقدم من الاخبار الدالة على عدم ثبوت حد معروف بين الظهرين وان الحد بينهما ليس ازيد من مقدار نافلة العصر تممتا وقصرت فيجب التساقط والرجوع إلى عموم ما دل من العقل والنقل على رجحان المسارعة إلى الخير وتعجيله وابراء الذمة عن الفرض الكذائي كما يرشد قوله (ع) بوقت فصلهما فانك لا تدرى ما ما يكون بل يمكن ان يستدل على استحباب الجمع بين الظهرين بالخصوص برواية عباس الناقد عن ابى عبد الله (ع)


14
لا خلاف ظاهرا كما في كلام جماعةوعن اخرين في ان اول وقت صلوة المغرب غروب الشمس وانما الخلاف فيما يتحقق به الغروب والاظهر المغرى إلى الاكثر ممن تقدم وتاخر انه انما يعلم بزوال الحمرة المشرقية وان اختلف ظواهر عباراتهم في كفاية ذلك أو اعتبار جواز الحمرة عن قمة الرأس إلى ناحية المغرب وقيل انه عبارة من غيبوبة القرص عن العين في الافق مع عدم الحايل وهو المحكى عن الشيخ وفي المبسوط والسيد والاسكافي والصدوق لنا على ما اخترناه مضافا إلى الاصل ما رواه ثقة الاسلام في الكافي والشيخ في التهذيب في كتاب الصوم عن ابن ابى عمير عمن ذكره عن ابى عبد الله (ع) قال وقت سقوط القرص ووجوب الافطار وان تقوم بحذاء القبله وتتفقد الحمرة التىترتفع من المشرق فإذا جارت قمه الراس إلى المغرب فقد وجب الافطار وليس في سنده الاسهل بن زياد الادمى وامره سهل بعد توثيق الشيخ اياه واكثار المشايخ الرواية عنه ولا يضر ايضا ارساله بما اشتهر من ان مراسيل ابن ابى عمير في حكم المسندات فتأمل ولاشتهاد مضمونها بين الاصحاب فقد حكى عن المحقق في المعتبران عليه عمل الاصحاب وهو مشعر بدعوى الاجماع وما رواه الشيخ في التهذيب عن يزيد بن معاوية عن ابى جعفر (ع) قال إذا غابت الحمرة من هذا الجانب يعنى من المشرق فقد غابت الشمس من شرق الارض وغربها وليس في السند سوى القاسم بن عروة ولا يقدح بعد كون الراوى عنه ابن ابى عمير بل والبزنطي ايضا في بعض الروايات على الظاهر ولعله لهذا وصف في المختلف هذه الرواية بالصحة واراد انها في حكم الصحة والا فلا اعرف له وجها وما رواه في الفقيه في الصحيح عن بكر بن محمد عن ابى الحسن الاول (ع) حين سئل عن وقت المغرب قال ان الله تعالى يقول في كتابه لابراهيم (ع) فلما جن عليه الليل راى كوكبا فهذا اول الوقت وجه الدلالة ان المشار إليه بهذا هو زمان جنان الليل الذى راى فيه ابراهيم (ع) كوكبا ولا يخفى ان جنان الليل عليه ستره بظلمة ولا يتحقق الا إذا ذهب الحمره إلى جانب المغرب وقد يتوهم دلالة هذا الصحيح على خلاف المطلب نظرا إلى ان الكوكب يرى قبل ذهاب الحمرة سيما زهرة بناء على ما اشتهر انها التى رائها ابراهيم (ع) وجه التوهم ان رؤية ابراهيم (ع) للكوكب انما وقع عندنا جن عليه
15

الليل كما هو صريح الاية فهذا الزمان هو المشار إليه بقوله (ع) فهذا اول الوقت فكأنه (ع) قال زمان رؤية ابراهيم (ع) للكوكب هو اول الوقت لا ان مطلق زمان رؤية الكوكب هو اول الوقت مع ان رؤية الكوكب لغير من يدقق النظر من متعارف اوساط الناس لا يتحقق الا بعد ذهاب الحمرة وما رواه عن عمار عن ابى عبد الله (ع) قال انما امرت ابا الخطاب ان يصلى المغرب حين زالت الحمرة فجعل هو الحمرة من قبل المغرب وفي معنى هذا الاخبار اخبار كثيرة كرواية ابن اشيم المروية في التهذيب في هذا الباب ورواية يعقوب بن شعيب والروايات الواردة في الافاضة عن عرفات المحدودة اجماعا على الظاهر بغروب الشمس والرضوى وفيه الدليل على غروب الشمس ذهاب الحمرة من جانب المشرق ثم ان هذهالاخبار وان دل بعضها على كفاية مجرد ذهاب الحمرة من المشرق وان لم تجز عن قمة الراس الا انه مقيد بما دل على اعتبار جوازها عنها كما عرفت من رواية سهل بل صحيحة بكر بن محمد حيث ان جنان الليل لا يتحقق الا بعد جواز الحمرة عن قمة الراس فظهر بذلك ضعف ما ربما يظهر من بعض من كفاية زوال الحمرة عن المشرق لاطلاق بعض الاخبار المتقدمة حجة القول الثاني الاخبارالقريبة من التواتر الدالة على ان وقت المغرب غروب الشمس أو سقوط القرص المتحقق لغة وعرفا بسقوط قرصها وغيبوبتهامن الافق الحسى كما صرح به في مرسلة على بن الحكم عن احدهما انه سئل عن وقت المغرب فقال إذا غاب كرسيها قلت وما كرسيها قال قرصها قلت متى تغيب قرصها قال إذا نظرت إليها ولم تره ويؤيده رواية سماعة قال قلت لابي عبد الله (ع) في المغرب انا ربما صلينا ونحن نخاف ان تكون الشمس باقية خلف الجبل أو قد سترها منا الجيل فقال ليس عليك صعود الجبل ورواية زيد الشحام قال صعدت مرة جبل ابى قبيس والناس يصلون المغرب فرايت الشمس لم تغب انما تواترت خلف الجبل من الناس فلقيت أبا عبد الله (ع) فاخبرته بذلك فقال لى ولم فعلت ذلك وبئس ما صنعت انما تصليتها إذا لم ترها خلف الجبل غابت أو غارت ما لم تحللها سحاب أو ظلمة فانما عليك مشرقك ومغربك والجواب اما عن الاخبار الدالة على التوقيت بالغروب والسقوط فبما اجاب به في المختلف وغيره من انه لا كلام ولا خلاف في ان اول الوقت غروب الشمس وانما الكلام فيما به يتحقق الغروب وقد فسر في الاخبار المتقدمة بزوال الحمرة فهى مفسرة لتلك الاخبار المتواترة أو القريبة منه لا معتبرة لشئ زايد على ما اعتبر فيها ومن هنا يظهر ان نسبة قول الثاني إلى من عبر عن اول وقت المغرب بغروب الشمس كالسيد في الجمل ونحوه لمجرد هذا التعبير لا يخلو عن نظر الاحتمال ان يكون قد عبر بذلك تبعا للاخبار لكن يقول بعدم تحقق الغروب الا بزوال الحمرة ومما يدلك على هذا ان ابن ابى عقيل صرح على ما في المختلف


16

بان اول وقت المغرب سقوط القرص ثم قال وعلامته ان يسود افق السماء عن المشرق وذلك اقبال الليل وتقوية الظلمة في الجوفا نظر إلى تصريحه بان اول الوقت سقوط القرص ثم جعل علامته اسوداد الافق المشرقي وتقوية الظلمة في الجور نعم الانصاف ان المتباد من غيبوبة الشمس وغروبها وسقوط قرصها هو السقوط عن النظر المتحقق قبل زوال الحمرة ولكن هذا الظهور غير مقاوم لما دل تصريحا على اعتبار زوال الحمرة لان الظاهر يدفع بالنص نفى الكلام في الاخبار المصرح فيها بدخول الوقت بسقوط القرص عن النظر فنقول اما رواية على بن الحكم المتقدمة فهى مرسلة ضيعفة خالية عن الجابر وكذا رواية سماعة مضافا إلى انه (ع) لم يزد الجواب على انه ليس عليك صعود الجبل فلعل معناه ان مناط الغروب هو ذهاب الحمرة ولا يجب عليك الصعود وانما عبر بهذا الكلام لما فيه من ابهام كفاية سقوط القرص عن النظر وان كان خلف الجبل كما عليه عوام العامة ومن ذلك يجاب عن قوله (ع) في رواية الشحام وانما عليك مشرقك ومغربك واما ذمه على صعود الجبل فلانه كان استكشافا لخطاء جهل العامة وهذا موجب لثور ان الفتنة وبالجملة فلم اجد على هذا المطلب خيرا صحيحا صريحا نعم قد يتوهم دلالة بعض الصحاح على ذلك صريحا بحيث لا يمكن حمل غيبوبة القرص فيه على زوال الحمرة وهو الذىرواه الشيخ في الصحيح عن زرارة عن.

عليه السلام قال وقت المغرب إذا غاب القرص فان رايته بعد ذلك وقد صليت اعدت الصلوة ومضى صومك وتكف على الطعام ان كنت اصبت منه شيئا بناء على انه لو كان المراد من غيبوبة القرص ذهاب الحمرة لا غيبوبته عن النظر لم يكن معنى لرؤيته بعد ذلك فهذا خبر صحيح صريح في المطلقا وفيه ان غيبوبة القرص عن النظر التى اعتبره اصحاب القول الثاني ليس المراد به مجرد عدم ابصاره ولو لحيلولة مثل حبل كما استفيد من رواية الشحام المتقدمة المحمولة على التقية بقرينة ذم الشحام على استكشاف خطأ المخالفين الموجب لثور إذا الفتنه فافهم بل المراد من غيبوبة القرص عندهم على ما حكى من اتفاقهم عليه هو سقوط عن الافق الحسى بحيث لا يرى في شئ من حوالى ناحية المصلى ولا يخفى ان هذا المعنى ايضا ينافيه رؤية القرص بعده الا إذا فرض اعتقاد الغيبوبة لموجب شبهة من غيم أو ظلمة ونحوهما ومع هذا القرض يستقيم ارادة ذهاب الحمرة ايضا من الغيبوبة في الصحيح فافهم ثم لو سلم صحة بعض الاخبار وصراحة يكون غاية الامر وقوع التعارض بينه وبين ما دل على اعتبار زوال الحمرة فيجب ترجيح ادلة اعتبار زوال الحمرة بموافقة المشهور ومخالفة الجمهور لا يقال ان بناء الجمهور على اعتبار استتار القرص عن النظر وان كان خلف الجبل كما يشعر به رواية سماعة والشحام المتقدمتان فلا يكون قول الثاني من قوله المسألة موافقا


17

لهم لانا نقول الظاهر على ما عن صريح المنتهى ان بناء علمائهم على اعتبار الغيبوبة عن الافق الحسى كما عليه ارباب القول الثاني الا ان جهالهم وعوامهم يفعلون ذلك لمفرط عدم المبالات و اعلم انه حكى هنا قولاناخران (احدهما) اعتبار اسوداد افق السماء من المشرق حكى هذا عن ابن ابى عقيل ولعله لما رواه الشيخ في التهذيب عن محمد بن على قال صحبت الرضا (ع) في السفر فرأيت يصلى المغرب إذا اقبلت المفحمة من المشرق يعنى السواد وفيه انه على فرض المنافات لما عليه المشهور لا يقاوم الادلة المتقدمة المعتضدة بالكثرة والشهرة ثم ان ظاهر عبارة ابن ابى عقيل المحكية سابقا عن المختلف لا يابى الحمل على المذهب المشهور فراجع الثاني ما حكى عن الصدوق من اعتبار بدو ثلثه انجم ولعله لما رواه الشيخ في باب الصوم من التهذيب عن زرارة قال سئلت ابا جعفر (ع) عن وقت افطار الصائم قال حين يبدو ثلثة انجم وفيه انه شاذ مخالف لما عليه المعظم مع انه قابل للحمل على المذهب المشهور لان الغالب ان بدو ثلثة انجم لغير من يدقق النظر من اوساط الناس انما يحصل مع زوال الحمرة ولو فرض حصوله بعده بيسير لم يكن به باس من جهة رجحان الاحتياط في الصوم حتى يحصل اليقين بتجاوز الحمرة عن قمة الراس ثم ان في ذيل هذا الخبر انه (ع) قال لرجل ظن ان الشمس قد غابت فافطر ثم ابصر الشمس بعد ذلك قالليس على قضاء فتدبر الاظهر امتدادوقت المغرب إلى ان يبقى لانتصاف الليل مقدار اربع فإذا بقى هذا المقدار اختص الوقت بالعشاء وهى المحكى عن السيد وابن الجنيد وابن زهرة وابن ادريس محكيا عنه دعوى الاجماع ونسب هذا القول إلى المشهور وعن العماني والشيخين والسيد في الناصريات والقاضى و الديلمى والحلبي وابن حمزه انتهائه بغيبوبة الشفق واختاره بعض متأخري المتأخرين لنا على ما اخترنا مضافا إلى الاصل ما رواه الشيخ في التهذيب عن عبيد بن زرارة عن ابى عبد الله (ع) في قوله تعالى " اقم الصلوة لدلوك الشمس إلى غسق الليل " قال ان الله افترض اربع صلوة اول وقتها من زوال الشمس إلى انتصاف الليل منها صلوتان اول وقتهما من زوال الشمس إلى غروب الشمس الا ان هذه قبل هذه ومنها صلوتان اول وقتهما من غروب الشمس إلى انتصاف الليل الا ان هذه قبل هذه وليس في سنده من يتوقف فيه سوى الضحاك بن زيد الذى روى عنه البزنطى وقد تقدم في مسألة الظهرين حسن حاله في نفسه وبملاحظة رواية البزنطى عنه وما رواه الشيخ عن داود بن فرقد عن بعض اصحابنا عن ابى عبد الله (ع) قال إذا غابت الشمس فقد دخل وقت المغرب حتى يمضى مقدار ما يصلى المصلى ثلث ركعات فإذا مضى ذلك فقد دخل وقت المغرب والعشاء الاخرة حتى يبقى من انتصاف الليل مقدار ما يصلى المصلى اربع ركعات فإذا بقى مقدار ذلك فقد


18

جرح وقت المغرب وبقى وقت العشاء الاخرة إلى انتصاف الليل وارساله غير قادح بعد وجود ابن فضيال الذى ورد الامر في بعض الاخبار المعتبرة بالاخذ بكتبه ورواياته وكذا كتب اولاده احمد ومحمد وعلى ورواياتهم وما رواه الشيخ عن عبيد بن زرارة عن ابى عبد الله (ع) قال إذا غربت الشمس فقد دخل وقت الصلوتين إلى نصف الليل الا ان هذه قبل هذه وليس في سنده من توقف في شانه سوى القاسم مولى ابى ايوب الغير الموثق صريحا في الرجال وهو غير قادح بعد رواية البزنطى عنه من وجهين كما لا يخفى مضافا إلى موافقته للاصل وفتوى الاكثر والاجماع المنقول عن الحلى والمحصل المركب المدعى في المختلف حيث ان كل من قال بامتداد الظهرين إلى الغروب قال بامداد العشائين إلى انتصاف الليل وربما يتوهم صحة الاستدلال في المقام بما رواه الشيخ في التهذيب عن داود البصري قال كنت عند ابى الحسن الثالث (ع) يوما فجلس يحدث حتى غابت الشمس ثم دعا يشمع وهو جالس يتحدث فلما خرجت من بينة نظرت وقد غابت الشفق قبل ان يصلى المغرب ثم دعا بالماء فتوضأ وصلى وليس فيه سوى داود البصري ولا يقدح مع كون الراوى عنه احمد بن محمد بن عيسى الذى اخرج من قم من كان يروى عن الضعفاء مثل البرقى وسهل بن زياد فكيف رضى بان يروى وهو نفسهعن غير ثقة ولكن الاستدلال به في المقام فاسد لان فعل الامام (ع) المغرب بعد الشفق في وقت ما لا تدل على جوازه مطلقا ولو لغير المعذور لان الفعل لا عموم فيه فيتحمل ان يكون تأخيره لا جل عذر لاحتمال كون الحديث بعد الغروب بامر لازم مع انه يظهر من بعض الاخبار وكلام بعض القائلين بانتهائه بغيبوبة الشفق للمختار جواز التاخير لا ولى القدر حجة الاخرين اخبارمنها ما رواه ابن بابويه في الصحيح عن بكر بن محمد عن ابى الحسن الاول صلى الله عليه وآله عن ابى عبد الله (ع) قال سئله سائل عن وقت المغرب فقال ان الله تعالى يقول في كتابه لابراهيم (ع) فلما جن عليه الليل راى كوكبا فهذا اول الوقت واخر ذلك غيبوبة الشفق ومنها ما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الله بن سنان عن ابى عبد الله (ع) وقت المغرب حين الشمس إلى ان تشتك النجوم ومنها ما رواه الشيخ في الصحيح عن على بن يقطين قال سئلته عن الرجل تدركه صلوة المغرب في الطريق ايؤخرها إلى ان يغيب الشفق قال لا بأس بذلك في السفر واما في الحضر فدون ذلك شيئا ومنها ما رواه الشيخ في الموثق بابن فضال عن جميل دراج قال قلت لابي عبد الله (ع) ما تقول في الرجل يصلى المغرب بعد ما يسقط الشفق فقال لعله لا باس دل بمفهومه على ثبوت الباس بالتأخير لا لعلة وهو ظاهر في التحريم ومثله صحيحة الحلبي عن ابى عبد الله (ع) لا باس ان ياخر المغرب في السفر حتى يغيب الشفق وبمضمونها اخبار اخر مثل رواية اسمعيل بن مهران ومرسلة سعيد بن جناح عن الرضا (ع) ورواية زرارة عن


19

ابى جعفر (ع) وموثقة اسمعيل بن جابر عن ابى عبد الله (ع) والمحكى عن الفقه الرضوي ويؤيد ذلك كله ما ورد مستفيضا من ان لكل صلوة وقتان الاصلوة المغرب فان لها وقت واحد بناء على حمل الوقتين لكل صلوة على الفضيلة والاجزاء دون الاختيار والاضطرار لان للمغرب ايضا وقت اضطرارى اتفاقا فلا معنى لاستثنائها فمعنى هذه الاخبار والله العالم ان لكل صلوة وقت فضيلة ووقت الاجزاء الا المغرب فان لها وقت واحد للفضيلة و الاجزاء وليس وقت اجزائها مغاير الوقت فضيلتها كما في غيرها من الصلوة ويمكن الجواب عن هذه الاخبار بعد الاعتراف باعتبار سندها وظهور دلالتها بالحمل على وقت الفضيلة جميعا بين ظواهر هذه والنصوص السابعة البصرية بامتداد الوقت إلى انتصاف الليل وهذا الحمل اولى من حمل الاخبار السابقة على المضطر وتخصيص هذه بالمختار من وجوه الاول ان الاخبار السابقة معتضدة بما عرفت سابقا من المرجحات فتعين التصرف في مخالفتها الثاني ان الحمل الاولى ليس فيه الا مخالفة للظاهر في الاخبار الدالة على انتهاء الوقت بغيبوبة الشفق وفي الحمل الثاني مخالفة للظاهر فيها بالتقييد بالمختار وفي الاخبار السابقة بالحمل على المضطر الثالث ان حمل الاخبار السابقة على المضطر مع اطلاقها المنصرف بحكم الغلبة إلى صورة الاختيار حمل بعيد الرابع اشتمال كثير من الاخبار المحدودة لاخر الوقت بغيبوبة الشفق على تحديد اول العشاء بها وستعرف انها محمول على الفضيلة فكذا تحديد آخر المغربصون السياق الكلام عن الاختلاف ثم غاية الامر تكافؤ الاخبار من الطرفين فوجب الرجوع إلى موافقة الاصل وهو مع المختار بقى الكلام في الاخبارالمستفيضة الدالة على ان لكل صلوة وقتان الا المغرب حيث ان المعروف بين الاصحاب ان للمغرب ايضا وقتان وان اختلفوا في انهما للاختيار والاضطرار وللفضيلة والاجزاء ويمكن ان يحمل على المبالغة والتاكيد في الاتيان بها في الوقت الاول حتى كان الوقت الثاني الذي هو للاجزاء على قول وللاضطرار على قول اخر لا يعد وقتاله بل الفعل فيه كالفعل خارج الوقت وبه يعلل ما في بعض هذه الاخبار من ان جبرئيل على نبينا واله وعليه السلام اتى النبي صلى الله عليه وآله لكل صلوة بوقتين غير المغرب فان وقتها واحد وكيف كان فالاحتياط في هذه المسألة المشكلة لا ينبغى تركه بتقديم الصلوة على غيبوبة الشفق ودونه في الاحتياط ان لا يؤخر إلى ربع الليل ودونه ان لا يؤخره إلى ثلث الليل ودون الكل ان لا يؤخره إلى ان يبقى لانتصاف الليل مقدار اداء سبع ركعات وان كان الاقوى جواز التاخير إليه كما عرفت ومقتضى ما ذكرنا من الاخبار في اثبات المختار كون الصلوة قضاء بعد الوقت المذكور للمضطر وللمختار خلافا للمحكى عن المحقق في المعتبر من امتداد الوقت للمضطر إلى ان يبقى إلى الفجر مقدار ما يصلى المغرب والعشاء وتبعه على ذلك صاحب المدارك


20

لما رواه الشيخ في الزيادات التهذيب في الصحيح عن عبد الله بن سنان عن ابى عبد الله (ع) قال ان نام رجل أو نسى ان يصلى المغرب والعشاء الاخرة فان استيقظ قبل الفجر قدر ما يصليهما كليتهما فليصلهما وان خاف ان يفوت احديهما فليبدء بالعشاء وان استيقظ بعد طلوع الفجر فليصل الصبح ثم المغرب ثم العشاء ونحوها رواية حماد عن شعيب عن ابى بصير عن ابى عبد الله (ع) ويؤيدهما ما دل من الاخبار على ان المرئة إذا طهرت قبل طلوع الفجر صلى المغرب والعشاء ورواية عبيد بن زرارة عن ابى عبد الله (ع) قال لا يفوت الصلوة من اراد الصلوة لا يفوت صلوة النهار حتى تغيب الشمس ولا صلوة الليل حتى تطلع الفجر ولا صلوة الفجر حتى تطلع الشمس ويمكن ان يجاب عن روايتي ابن سنان وابى بصير بان موضع الدلالة فيهما ليس الا وجوب تقديم العشاء على المغرب فيما إذا لم يسع مقدار الباقي من الليل لادائهما وليس الغاء الترتيب الا لاختصاص الوقت بالعشاء وهذا يستلزم كون ما قبله وقتا للمغرب بالاجماع المركب وفيه مع الدليل على كون الغاء الترتيب انما هو لكون الباقي مختصا بالعشاء لم لا يجوز ان يكون هذا القوت خارجا عن وقت الصلوتين لكن يجب أو يستحب تقديم قضا العشاء على قضاء المغرب إذا لم يتمكن من قضاء كليتهما في ليلة الفوت مع ان الاجماع المركب المدعى ممنوع وبدونه لا يتم الاستدلال فلعل وقت العشاء باق المضطر إلى طلوع الفجر قال في الحدائق انه قد نقل عن الشيخ في الخلاف انه قال لا خلاف بين اهل العلم فيان اصحاب الاعذار إذا لم درك احدهم قبل الفجر الثاني مقدار ركعة انه يلزمه العشاء الاخرة هذا كله مع اختصاص الخبرين بالنوم والنسيان فلا يعمان تمام المدعى وقد يجاب عنهما بموافقتهما لمذهب العامة فلتحملا على التقية وفيه ان الترجيح بموافقة العامة فيما إذا كان تعارض الخبرين على غير وجه الاطلاق والتقييد والا فالمقيد الموافق للعامة لا يطرح في مقابل المنطلق المخالف له لان اخبار علاج التعارض لا تشتمل هذا القسم منه كما لا يخفى عر من راجعها الا ان يقال ان النوم قد يكون في اول الوقت متعمدا مع ظنه بانه لا يستيقظ قبل الانتصاف وهذا ليس داخلا في المضطر ويشمله الروايتان فليستا اخص من الاخبار الدالة على خروج الوقت بالانتصاف الا بعد تخصيصها بواسطة الاجماع ونحوه بالمضطر وحينئذ فيدور الامر بين ارتكاب التخصيص فيهما وبين الحمل على التقية ولا مرجح وفيه منع دوران الامر بين التخصيص والحمل على التقية بل يجمع بينهما بان يقال ان العام مخصص في الواقع بغير المتعمد ويتاذى التقيه بدلالته ظاهره على العموم مع ان الغالب في النوم عن العشائين هو النوم مع ظن الاستيقاظ والنوم عنهما مع ظن عدمه نادر فلا ينصرف إليه الاطلاق ولو سلم شموله له كان اخراجه عنه تقيدا هينا كتقييد ما دل على خروج الوقت


21

بالانتصاف بصورة الاختيار فانه ايضا صرف للمطلق إلى افراه الغالبة فكلا التقييدين هينان مع صحة الدليل المقيد واعتضاده بالاصل واما الاخبار الامرة بالصلوتين إذا طهرت الحايض قبل طلوع الفجر فلا يبعد حملها على استحباب قضائهما حينئذ كما ذكره الشيخ في التهذيب الا ان سياق بعضها يابى ذلك وهو ما اشمل منها على الامر بفعل الظهرين إذا طهرت قبل غروب الشمس فانه واجب عندنا وفاقا للشيخ في غير التهذيبين و اما الخبر الاخير فهو ضعيف سندا ومع ذلك فالاحوط للناسي والنائم بل مطلق المضطر إذا فاتهم الصلوتان قبل الانتصاف ان يصلياه بعده من غير تعرض للاداء والقضاء الاظهر انه لا يتوقف دخولوقت العشاء على غيبوبة الشفق بل على مضى مقدار اداء المغرب كما تقدم في اول وقت العصر وهو المحكى عن الاكثر وقيل بعدم دخوله لغير المعذور الا بعدها وهو المحكى عن الشيخين لنا على ذلك الاخبار المستفيضد منها صحيحة زرارة المتقدمة في اول وقت الظهر الدالة على انه إذا غابت الشمس دخل وقت المغرب والعشاء ومنها روايتا عبيد بن زرارة ورواية ابن فرقد المتقدمة في المسألة السابقة في ادلة القول المختار ومنها ما رواه الشيخ في زيادات التهذيب عن سهل بن زياد عن اسمعيل بن مهران قال كتبت إلى الرضا (ع) ذكر اصحابنا انه إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر والعصر وإذا غربت الشمس دخل وقت المغرب والعشاء الاخرةالا ان هذه قبل هذه في السفر والحضر وان وقت المغرب إلى ربع الليل فكتب (ع) كذلك الوقت غير ان وقت المغرب ضيق واخر وقتها ذهاب الحمرة ومصيرها إلى البياض في افق المغرب ويظهر من هذه الرواية ان دخول وقت المغرب والعشاء بغروب الشمس كان معروفا بين الامامية في ذلك الوفت فتأمل وخصوص الاخبار المستفيضة الدالة على جواز تقديم صلوة العشاء على مغيب الشفق منها ما رواه الشيخ في الموثق بابن بكير عن زرارة عن ابى عبد الله (ع) قال صلى رسول الله (ص) بالناس الظهر والعصر في جماعة من غير علة وصلى بهم المغرب والعشاء الاخرة قبل الشفق من غير علة في جماعة وانما فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله ليتسع الوقت ومنها ما رواه عن اسحق بن عمار قال سئلت ابا عبد الله (ع) يجمع بين المغرب والعشاء في الحضر قبل ان يغيب الشفق من غير علة قال لا باس ومنها ما رواه في الموثق بابن فضال عن زراره قال سئلت ابا جعفر (ع) وابا عبد الله (ع) عن الرجل يصلى العشاء الاخرة قبل سقوط الشفق فقال الظاهر لا بأس به ومنها ما رواه عن الحلبي قالا كنا نختصم في الطريق في الصلوة صلوة العشاء الاخرة قبل سقوط الشفق وكان متامن يضيق بذلك صدره فدخلنا على ابى عبد الله (ع) فسئلناه عن صلوة العشاء الاخرة قبل سقوط الشفق فقال لا باس بذلك قلنا واى شئ الشفق قال الحمرة حجة الشيخين ومن وافقهما قدس الله ارواحهم


22

روايات كثيرة منها ما رواه في الصحيح عن عمران بن على الحلبي قال سئلت ابا عبد الله (ع) متى تجب العتمة قال إذا غاب الشفق والشفق الحمرة ومنها ما رواه ابن بابويه في الصحيح عن بكر بن محمد وفيه واول وقت العشاء ذهاب الحمرة واخر وقتها إلى غسق الليل نصف الليل ومنها مفهوم ما رواه الشيخ ان الحلبي بسندين احدهما الصحيح والاخر حسن بابراهيم بن هاشم عن ابى عبد الله (ع) قال لا باس بان تعجل العتمة في السفر قبل ان يغيب الشفق ومثله مفهوم موثقة جميل بن دراج بابن فضال وفيه قلت فالرجل يصلى العشاء الاخرة قبل ان يسقط الشفق قال لعلة لا بأس وبمضمونها اخبار كثيرة اخر مثل رواية محمد بن عيسى عن يونس عن يزيد بن خليفه عن ابى عبد الله (ع) ورواية زرارة عن ابى جعفر (ع) ويمكن الجواب عن هذه الخبار بحملها على وقت الفضيلة وهو اولى من حملها على المختار وحمل ما تقدم على اللعذور لكون هذه الاخبار موافقة للمشهور كما عن الخلاف والمنتهى والتصرف فيها اولى مع ان الحمل على المعذور غير مستقيم في موثقتي زرارة وعمار المتقدمتين للتصريح فيهما بجواز التقديم من غير علة وبعيد في غيرهما لكونه حملا للمطلق على الفرد الغير الغالب ولكن لا ينبغى ترك الاحتياط بتأخير الصلوة إلى مغيب الشفق واعلم انه صرح بعض بان الخلاف المتقدم في مسألة اشتراك اول الزوال بين الصلوتين أو اختصاص مقدار اداء الظهر بها جار في العشائين ايضا وان الصدوق القائل بالاشتراك هناك قائل به هنا ايضا لكن لم نقف على تصريح بذلك هنا في كلامالصدوق نعم روى في الفقيه صحيحة زرارة الدالة على انه إذا غابت الشمس دخل وقت المغرب والعشاء لكنه روى ايضا مرسلا انه إذا صليت المغرب فقد دخل وقت العشاء فان كان نسبة الاشتراك إليه لا يراد رواية زرارة كانت نسبة الاختصاص إليه اولى لايراده هذه المرسلة المقيدة لرواية زرارة ولا فرق في روايات الموردة في الفقيه التى التزم بصحتها واعتقد حجيتها بينه وبين الله بين المرسلة والصحيحة وكيف كان فلو فرض قوله أو قول غيره هنا ايضا بالاشتراك كان الكلام عليه كما عرفت في الظهرين الاظهرالاشهر امتداد وقت العشاء الاخرة إلى نصف الليل وهو المحكى عن السيد وابن الجنيد وسلار وابن زهرة وابن ادريس وقيل بامداد وقته إلى ثلث الليل للمختار وهو الظاهر من المفيد وحكى عن ابن عقيل ان وقتها (الاول) ربع الليل لنا على ما اخترناه مضافا إلى الاصل وظاهر الكتاب بناء على تفسير الغسق بالانتصار الاخبار المستفيضة منها صحيحة زرارة المروية في زيادات التهذيب عن ابى جعفر (ع) وفيها ففيما بين دلوك الشمس إلى غسق الليل اربع صلوة سماهن وبينهن ووقتهن وغسق الليل انتصافه ومنها ما رواه الشيخ ايضا


23

عن البزنطى عن الضحاك بن زيد عن عبيد بن بن زرارة عن ابى عبد الله (ع) في قوله تعالى " اقم الصلوة لدلوك الشمس إلى غسق الليل " قال ان الله افترض اربع صلوة اول وقتها من زوال الشمس إلى انتصاف الليل منها صلوتان اول وقتهما من زوال الشمس إلى غروب الشمس الا ان هذه قبل هذه ومنها صلوتان اول وقتهما من غروب الشمس إلى انتصاف الليل الا ان هذه قبل هذه ومنها مرسلة داود بن فرقد المتقدمة ومنها رواية عبيد بن زرارة المتقدمة في اخر المغرب ومنها صحيحة بن محمد المتقدمة في المسألة السابقة وبمعناها اخبار كثيرة مثل رواية ابى بصير عن ابى جعفر (ع) وروايتي المعلى بن الخنيس والحلبي ومرفوعة ابن مسكان عن ابى عبد الله (ع) المذكورة كلا في باب الاوقات من زيادات التهذيب حجة القول الثاني ما رواه الصدوق في الفقيه بسنده إلى معوية ابن عمار وقت العشاء الاخرة إلى ثلث الليل وما رواه الشيخ عن محمد بن عيسى عن يونس عن يزيد بن خليفة عن ابى عبد الله (ع) قال وقت العشاء حين تغيب الشفق إلى ثلث الليل ونحوها رواية زرارة عنه (ع) والجواب اما عن الرواية الاولى فبالحمل على وقت الفضيلة جمعا وهذا اولى من حمل الاية والاخبار على صورة الاضطرار وبهذا يجاب عن الاخيرتين مع انهما ضعيفان اما اوليهما فيزيد بن خليفه وان كان الراوى عنه يونس الذى حكى اجماع العصابة عن تصحيح ما يصح عنه لان الراوى عنه محمد بن عيسى الذى حكى عن الصدوق وشيخه ابن الوليد عدم الاعتداد بما يرويه عن يونس مع ان في هذا الاجماع كلاما واما حجة القول الثالث فلم نقف عليها واحتج له في المختلف بمكاتبة اسمعيل بن مهران قال كتبت إلى ابىالحسن الرضا عليه السلام انه ذكر اصحابنا انه إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر والعصر وإذا غربت دخل وقت المغرب والعشاء الاخرة الا ان هذه قبل هذه في السفر والحضر وان وقت المغرب إلى ربع الليل فكتب (ع) كذلك غير ان وقت المغرب ضيق واخر وقتها ذهاب الحمرة ومصيرها إلى البياض في افق المغرب ولا يخفى ان هذه الرواية لا دلالة لها على المذهب المذكور لا يتمحل شديد وتعسف بعيد ثم ان مقتضى النصوص المذكورة خروج الوقت بانتصاف الليل مطلقا من غير تفرقة بين المضطر والمختار خلافا للمحكى عن جماعة منهم المحقق في المعتبر فقالوا بامتداد الوقت المضطر إلى طلوع الفجر لما تقدم من الروايات في اخر وقت المغرب وهذا حسن لظهور روايتي ابن سنان وابى بصير السابقين في هذا المطلب مضافا إلى ما تقدم في اخر وقت المغرب من دعوى الشيخ في الخلاف المحكى نقلها عنه في الحدائق عدم الخلاف في لزوم العشاء على من ادرك ركعة قبل طلوع الفجر لكن بعض المتأخرين حملوا الروايتين على التقية لموافقة مضمونها الفتوى الفقهاء الاربعة وفيه ان التقية


24

تتادى بدلالة ظاهرهما على عموم الحكم للمختار والمضطر ولا ينافى ذلك ارادة خصوص المضطر منهما في نفس المتكلم (ع) لاجل قيام الدليل على خروج وقت الاختيار بالانتصاف بل يمكن القول بعدم احتياجهما إلى التقييد لان المتبادر من النوم عن العشائين بحكم الغلبة هو النوم عنهما لا متعمدا وكيف كان فيصير الروايتان بعد ملاحظة تقييدهما أو تقيدهما اخص من الاخبار الدالة باطلاقها على خروج الوقت مطلقا بالانتصاف فتعين تقيدها بهما لكن لا يخفى ان مورد الروايتين النائم والناسى ولا دليل على الحاق غيرهما من المضرين وقد يرد حمل الروايتين المذكورتين على المضطر باستلزام ذلك ثبوت اوقات ثلثة للعشاء احدها للفضيلة والثانى للاجزاء والثالث للاضطرار وهذا مخالف للاخبار الكثيرة الدالة على ان لكل صلوة وقتين وفيه ان الظاهر ان المراد بالوقتين المجعولين لكل صلوة وقت الفضيلة والاجزاء وكيف كان يقتضى الاحتياط في المقام ترك تعرض المضطر سيما النائم والناسى لنية الاداء والقضاء إذا صلى العشاء بعد الانتصاف وقد عرفت نظيره في المغرب ولكن الاحتياط هنا اشد واكد اول وقت صلوةالصبح طلوع الفجر الثاني بلا خلاف فتوى ونصا وانما الخلاف في اخره فالمشهور امتداده إلى طلوع الشمس حكاه في المختلف عن السيد وابن الجنيد والمفيد وسلار وابن البراج وابو الصلاح وابن زهرة وابن ادريس وعن الشيخ في المبسوط وابن ابى عقيل امتداده للمختار إلى طلوع الحمرة المشرقية وللمضطر إلى طلوع الشمس والمختار ما ذهب إليه المشهور لنا على ذلك مضافا إلى الاصل ما روى في الصحيح وغيره من ان لكل صلوة وقتان وقد ظهر مما ذكرنا في اوقات ساير الصاوان انالاول منهما للفضيلة لا لا اختيار والثانى للاجزاء فنقول لا خلاف في كون ما بعد طلوع الحمرة إلى طلوع الشمس وقتا لها وان اختلفوا في كونه وقتا للاجزاء اولا اضطرار وقد عرفت ان الوقت الثاني للاجزاء ويدل على ذلك ايضا ما رواه الشيخ عن زرارة عن ابى جعفر (ع) قال وقت صلوة الفجر ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس الاصبغ بن بناته قال قال امير المؤمنين (ع) من ادرك ركعة من الغداة قبل طلوع الشمس كان كمن ادرك الغداد قامة وما رواه عن عميد بن زرارة عن ابى عبد الله (ع) قال لا تفوت صلوة النهار حتى تعيب الشمس ولا صلوة الليل حتى تطلع الفجر ولا صلوة الفجر حتى تطلع الشمس وهذه الروايات وان كانت مشتركة في الضعف الا انها منجزة بالشهرة وحكاية الاجماع عن السرائر وموافقة للاصل مع ان الرواية الاولى وان اشتملت على موسى بن بكر الا ان الراوى عنه عبد الله بن المغيرة وهو من اصحاب الاجماع حجة العماني والشيخ ما رواه عبد الله بن سنان عن ابى عبد الله (ع) قال وقت الفجر حين ينشق الفجر إلى ان يتحلل الصبح السماء ولا ينبغى


25

تأخير ذلك عمدا لكنه وقت لمن شغل أو نسى أو نام وما روى من ان لكل صلوة وقتين وليس لاحد ان يجعل اخر الوقتين وقتا الا في علة وما رواه الشيخ عن ابى بصير المكفوف قال سئلت ابا عبد الله (ع) عن الصائم متى يحرم عليه الطعام قال إذا كان الفجر كالقبطية البيضاء قال فمتى نحل الصلوة فقال إذا كان كذلك فقلت الست في وقت من تلك الساعة ان يتطلع الشمس فقال لا انما بعدها صلوة الصبيان والجواب عن هذه الروايات اولا بعدم دلالة شئ منها على امتداد الوقت إلى طلوع الحمرة وثانيا بالحمل على وقت الفضيلة لعدم صراحتها ولا ظهور ما عد الاخيرة في حرمة التاخير ولو سلم ظهورها تعين مخالفة الظاهر جمعا وهذا اولى من حمل الاخبار الاولة على المضطر كما عرفت مرارا ولو تساوى الحملان وجب الرجوع إلى مقتضى الاصل كما تقدم في نظائره ثم ان مقتضى اطلاق ما دل من العقل والنقل على رجحان المبادرة إلى فعل الواجب ان يكون الافضل الشروع في فريضة الفجر في اول ما يطلع الفجر ويؤيده بل يدل عليه خصوص ما رواه الشيخ عن البزنطى عن عبد الرحمن بن سالم عن اسحق بن عمار قال قلت لابي عبد الله (ع) اخبرني عن افضل المواقيت في صلوة الفجر قال مع طلوع الفجر ان الله تبارك وتعالى قال ان صلوة الفجر كان مشهورا يعنى صلوة الفجر تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار فإذا صلى العبد صلوة الصبح مع طلوع الفجر اثبتت له مرتين تثبته ملائكة الليل وملائكة النهار ولكن المستفاد من بعض الاخبار رجحان تأخيره عن اول الفجر مثل ما روى من انه كان النبي يصلى ركعتي الصبح وهو الفجر [ ؟ ؟ ؟ ] إذا اعترض الفجر واضاء حسنا وفي صحيحة محمد بن مسلم قال قلت لابي عبد الله (ع)رجل صلى الفجر حين طلع الفجر قال لا باس فان المستفاد من السؤال شكه في رجحان ذلك ومن الجواب عدم رجحانه كما يستشم من قوله لا باس ويمكن حمل فعل النبي (ع) على انتظار الجماعة والمتنفلين وان يكون المراد من قوله واضاء حسنا اضاء ضوء بينا غير خفى فيكون المعنى انه كان يصلى إذا بين له ضوء الفجر ويكون اشارة إلى عدم جواز الشروع مع الاشتباه ويؤيد هذا الحمل ما روى من انه صلى الله عليه وآله كان يغلس بصلوة الفجر أي يصليها في ظلمة اخر الليل واما صحيحة ابن مسلم فيمكن حملها على كون نفى الباس اشارة إلى مرجوحية ذلك من حيث استلزامه لترك نافلة الفجر ان ان لم يصليها قبل الفجر ومخالفة العامة المفرضة للضرر ان صلها قبل الفجر فلعل المراد ان الراجح الاشتغال بنافلة الفجر مع طلوعه موافقة للعامة ثم الشروع في الفريضة هذا كله مع ان ظهور نفى الباس في اثبات المرجوحية أو نفى الرجحان ممنوع فلعله بمجرد توهم الباس لكن هذا التوهم المخالف لما ثبت بضرورة الدين من عدم الباس بالصلوة مع طلوع الفجر


26

بعيد من مثل محمد بن مسلم الذى من اجل فقهاء اصحاب الصادق (ع) فلابد ان يكون للسؤال جهة اخرى لا مجرد المبادرة إلى الصلوة مع الطلوع وهذا كاف في سقوط الاستدلال بالرواية لما نحن فيه في اوقات النوافل الظاهر عدم مشروعية فعل شئ من نافلة الظهرين قبل الزوال ويدل عليه مضافا إلى الاصل العمومات الدالة على وضع الشارع اياها بعد الزوال فيكون الفعل الواقع قبله غير موضوع من الشارع مثل ما رواه الشيخ في الصحيح عن الحارث البصري عن ابى عبد الله (ع) قال سمعته يقول صلوة النهار ست عشرة ركعة ثمان إذا زالت الشمس وثمان بعد الظهر وما رواه عن حماد عن شعيب عن ابى بصير قال سئلت ابا عبد الله (ع) عن التطوع بالليل والنهار قال الذى يستحب الا يقصر عنه ثمانى ركعات عند زوال الشمس الحديث وما رواه في الموثق بابن بكير عن زرارة قال قلت لابي عبد الله ما جرت به السنة في الصلوة فقال ثمانى ركعات الزوال الحديث إلى غير ذلك من العمومات وخصوص مفهوم صحيحة محمد بن مسلم الاتية إلى غير ذلك من الاخبار واما ما في بعض الروايات من جواز تقديمها على الزوال مثل ما رواه الشيخ عن القاسم بن الوليد الغفاري قال قلت لابي عبد الله (ع) جعلت فداك صلوة النهار النوافل كم هي قال هي ست عشرة ركعة أي ساعات النهار شئت ان تصليها صليتها الا انك ان صليتها في مواقيتها كان افضل وما رواه عن على ابن الحكيم عن بعض اصحابنا عن ابى عبد الله (ع) قال قال لى صلوة النهار ست عشرة ركعة صليها أي النهار شئت انشئت في اوله وان شئت في وسطه وان شئت في آخره وما رواه عن عبد الاعلى قال سئلت ابا عبد الله (ع) عن نافله النهار قال ست عشرة ركعة متى ما نشطت به على بن الحسين (ع) كان له ساعات من النهار يصلى فيها فإذا شغله ضيفه أو سلطان قضاها انما النافلة مثل الهدية متى ما اتى بها قبلت ومنها ما رواه عن محمد بن عذافر قال قال أبو عبد الله (ع) صلوة التطوع بمنزلة الهدية متى ما اتى بها قبلت فقدم منها ما شئت واخر منها ما شئت فلا يقاوم شئ منها ما قدمنا من الروايات لضعف ما هو الصريح منها في جواز التقديم على الزوال وهى مرسلة على بن الحكم وعدم صراحة باقيها مع ضعف بعضها ايضا إذ يحتمل ان يراد بقوله (ع) في الرواية أي ساعات النهار ما بعد الزوال ويحتمل ايضا قويا ان يكون المراد من قوله (ع) في الثالثة متى ما نشطت أي سواء كان في وقتها أو بعد خروجه كما يدل عليه استشهاده (ع) بقضاء على بن الحسين (ع) للصلوة التى اشتغله عنها


27

سلطان أو ضيفه ومثلها قوله (ع) في الرابعة فقدم منها ما شئت واخر منها ما شئت فان المراد من التقديم فعلها في الوقت الاول أو في اوله ومن التاخير فعلها في اخر وقتها أو بعد خروج وقتها ولا ينافى هذا المعنى تنزيل النافلة منزلة الهدية لانها بمنزلتها بعد تعلق الامر بها لا مطلقا وكيف كان فليس في سلم السند من هذه الاخبار تصريح بجواز تقديم نافلة الزوال عليه حتى يرفع اليد من اجله عن ظواهر ما قدمنا من الاخبار ثم لو سلم تنزلا صراحتها في ذلك تعين حملها على ما إذا علم المكلف بانه لو لم يقدمها على الزوال اشتغل عنها بعده وان يتمكن منها المفهوم ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم قال سئلت ابا جعفر (ع) عن الرجل يشتغل عن الزوال ايتعجل من اول النهار فقال نعم إذا علم انه يشتغل فيعجلها في صدر النهار كلها ويؤيده ما رواه في الصحيح عن اسمعيل بن جابر قال قلت لابي عبد الله (ع) انى اشتغل قال فاضع كما تضع صل ست ركعات إذا كان الشمس في مثل موضعها صلوة العصر يعنى ارتفاع الضحى الاكبر واعتد بها من الزوال الاظهر الاشهر انتهاء وقتنافلة الظهر بصيرورة الظل الحادث قدمين اعني سبع الشاخص وبعبارة ثالثة ذراعا من قامة الانسان وانتهاء وقت نافلة العصر بصيرورة الظل اربعة اقدام وقيل بانتهاء وقت نافلة الظهر بصيرورة ظل كل شئ مثله وانتهاء العصر بصيرورته مثلين وقيل بامتدادهما إلى ما قبل اخر وقت الفريضة لنا على ما اخترناهمضافا إلى العمومات الناهية عن التطوع في وقت الفريضة خرج منها ما قبل القدمين واجماعا وبقى الباقي خصوص صحيحة زرارة عن ابى جعفر (ع) الحاكيةلفعل النبي صلى الله عليه وآله الظهر بعد الذراع والعصر بعد الذراعين قال (ع) بعد ذلك اتدرى لم جعل الذراع والذراعان قلت لم جعل ذلك قال لمكان الفريضة النافلة فان لك ان تنفل من زوال الشمس إلى ان يمضى الفئى دراعا فإذا بلغ فيئك ذراعا من الزوال بدات بالفريضة وتركت النافلة وإذا بلغ فئيك ذراعين بدات الفريضة وتركت النافلة فان ظاهرها وجوب ترك النافلة بعد بلوغ الفئى ذراعا ولو نوقشفي افادة الجملة الخبرته للوجوب امكن التفصى عنها بوجهين (الاول) ان مفهوم الغابة في قوله (ع) لك ان تتنفل إلى ان يمضى الفئى ذراعا الدال على انه ليس له النفل بعد ذلك كان في الحكم بعدم جواز النافلة بعد ذلك قبل الفريضة (والثاني) ان الجملة الخبرية يفيد الرجحان قطعا فإذا كان ترك النافلة راجحا كفى ذلك في انتفاء الصحة فان المفروض ان ادلة رجحان فعل


28

نافلة الزوال قد خصصت بذلك فلا يبقى بعد ذلك دليل على رجحانها فتأمل ويؤيد هذه الصحيد موثقة عمار الساباطى الطويلة المروية في زيادات الصلوة من التهذيب عن ابى عبد الله (ع) انه قال للرجل ان يصلى الزوال ما بين الزوال وبين ان يمضى قدمان إلى ان قال وان مضى قدمان قبل ان يصلى ركعة بدء بالاولى ولم يصل الزوال الا بعد ذلك حجة القولالثاني اصالة عدم خروج الوقت وبقاء الرجحان بعد مضى القدمين وما دل على ان حايط مسجد رسول صلى الله عليه وآله كان قامة فإذا مضى من فيئة ذراع صلى الظهر فإذا مضى من فيئه ذراعان اصل العصر بضميمة ما دل على ان المراد بالقامة الذراع ورواية زرارة إذا كان ظلك مثلك فصل الظهر وإذا كان ظلك مثليك فصل العصر بناء على ان الامر بفعل الظهر بعد المثل دال على تعينه واختصاص الوقت به في مقابلة ما قبل المثل حيث ان المكلف مخير فيه بين فعل الظهر و نافلتها لاشتراك الوقت بينهما والجواب اما عن الاصل فيما تقدم من الدليل عموما وخصوصا على خروج الرجحان والرخصة بعد مضى القديم واما عن الاستدلال باخبار القامة المبنى على تفسير القامة بالذراع ففساد المبنى لان الاخبار المفسرة للقامة بالذراع ضعيفة جدا فلا برفع اليد عن المعنى للغوى والعرفي للقامة من اجلها مع ان هذا التفسير يرده صريح صحيحة زرارة السابقة حيث قال فيها فإذا بلغ فيئك ذراعا بدءت بالفريضة فانها صريحة في ان العبرة بذراع من قامة الانسان وهو سبعا الشاخص واما عن رواية زرارة فلان الاستدلال بها مبنى على ان يكون سؤال زرارة عن الوقت المختص بالفريضتين الغير المشترك بينهما وبين نافلتهما وهو غير معلوم بل الظاهر انسؤاله كان عن وقت الصلوتين في القيظ يعنى شدة الحر ولو كان السؤال عن وقت المختص بالفريضتين لم يكن معنى لتخصيصه بالقيظ ثم اعلم ان القائلينبامتداد وقت النافلة إلى المثل بين من استثنى مقدار اداء الفريضة من هذا الوقت وبين من اطلق القول بالامتداد إلى المثل ورواية زرارة انما يتجه الاستدلال به على تقدير صحته على القول الثاني دون الاول حجة القول الثالثاصالة بقاء الامر بالنافلة إلى ان يتقن ارتفاعه ولا تيتقن الا إذا ضاق وقت الفريضة والعمومات المتقدمه الدالة على جواز تقديم النافلة وتأخيرها وانها بمنزلة الهدية وخصوص ما رواه الشيخ في الموثق عن سماعة قال سئلت ابا عبد الله (ع) عن الرجل ياتي المسجد وقد صلى اهله ايبتدى بالمكتوبة أو يتطوع قال ان كان في وقت حسن فلا باس بالتطوع قبل الفريضة وان


29

كان خاف القوت من اجل ما مضى من الوقت فليبدء بالفريضة وهو حق الله ثم ليتطوع ما شاء الامر موسع ان يصلى الانسان في اول وقت الفريضة والفضل إذا صلى الانسان وحده ان يبدء بالفريضة إذا دخل وقتها ليكون فضل اول الوقت للفريضة وليس بمحظور عليه ان يصلى النوافل من اول الوقت إلى قريب من اخر الوقت والجواب اما عن الاصل والعمومات فبما تقدم واما عن الوثقة فباحتمال ان يكون المراد بالوقت الحسن وقت فضيلة الفريضة المشترك بينها وبين نافلتها ولا ينافيه قوله وان كان خاف الفوت لان المراد خوف فوت وقت فضيلة الفريضة ولكن هذا الاحتمال انما يلايم القول بامتداد وقت النافلة إلى ان يبقى إلى المثل مقدار اداء الظهر إذ حينئذ يتجه ان يقال إذا خاف المكلف فوت وقت فضيلة الفريضة بان يبقى من بلوغ الظل مثل الشاخص مقدار اداء الظهر فليبدء بالفريضة لئلا تتأخر عن وقت فضيلتها الذى بلغ من شدة اهتمام المشهور في محافظته إلى ان ذهب طائفة بحرمة التاخير عنه مع الاختيار واما بناء على المختار من امتداد وقت النافلة إلى مضى القدمين فلا وقع لهذا الحمل لان المراد من وقت فضيلة الظهر الذى إذا خاف فوته وجب الابتداء بالفريضة وإذا لم يخف فوته جاز التنفل ان كان وقت صيرورة الظل مثل الشاخص فلا ريب في عدم جواز النافلة قبله مطلقا على المختار بل يجوز إذا لم يمضى القدمان وان كان وقت مضى القدمين فلا يستقيم وجوب البدئة بالفريضة مع خوف فوته لان المختار جواز فعل النافلة قبل مضى القدمين وان استلزم تأخير الظهر عنهما اللهم الا ان يراد بخوف فوتها خوف فواتها في وقته الافضل المختص بها الغير الصالح لنافلتها و هو اول ما بعد مضى القدمين لكن لا يخلو ذلك عن بعد فالاولى ان يحمل التطوع في هذه الرواية على غير الرواية اليومية من النوافل كما يدل عليه قوله (ع) والفضل إذا صلى الانسان وحده ان يبدءبالفريضة إذا دخل وقتها ليكون فضل اول الوقت للفريضة فانه لا خلاف فتوى ونصا في استحباب تقديم نافلة الظهر في اول الوقت وتأخيرها عنه بمقدار اداء انافلة فكيف يكون الفضل تقديم الفريضة على النافلة في اول الوقت اللهم الا ان يراد بالوقت الداخل ثم لو سلم بعد التقييد المذكور في الرواية كان اولى من اطراحها لما تقدم من الادلة على المختار المعتضدة بعمل جمهور الاخيار الموافقة للاحتياط المطلوب في ملة سيد الابرار ثم انه قد يستفاد من بعض الاخبار امتداد وقت نافلة الزوال إلى ان يذهب ثلثا القامة وهما روايتان رواهما الشيخ في زيارات التهذيب بسندين ضعيفين عن ابى بصير عن ابى عبد الله (ع) ولم اقف على قائل بمضمونها ولو اشتغل بالظهر قبل التنفل ثم فرغ منها ولم يمض وقت النافلة فهل له الاتيان بها اداء ام لا وكذا الكلام في العصر وجهان بل قولان منشأهما انه هل يكون لوصف تقدم نافلة الظهرين عليها مدخلية في كون


30

النافلة اداء بمعنى ان وقت نافلة الظهر هو إذا لم يمض قدمان ولم يجئ بالظهر فإذا انتفى احدهما انتفى الاداء وكذا وقت نافلة العصر إذا لم يمض اربعة اقدام ولم يجيئ بالعصر ام لا الاظهر الاول للاخبار الكثيرة الظاهر في كون نوافل الظهرين موضوعة ومقررة قبلها مثل موثقة سليمان بن خالد بعثمان بن عيسى الذى حكى القول بانه من اصحاب الاجماع عن ابى عبد الله (ع) قال صلوة النافلة ثمان ركعات حين تزول الشمس قبل الظهر وست ركعات بعد الظهر وركعتان قبل العصر الحديث ومثلها الاخبار الكثيرة الدالة على انه إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر الا ان بيزيد بها سبحة منها ما رواه الشيخ في الصحيح عن احمد بن محمد بن يحيى قال كتب بعض اصحابنا إلى ابى الحسن (ع) روى عن ابائك القدم والقدمين والاربعة والقامة والقامتين وظل مثلك والذراع والذراعين فكتب (ع) لا القدم ولا القدمين إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلوتين وبين يديها سبحة هي ثمان ركعات فان شئت طولت و ان شئت قصرت ثم صل الظهر فإذا فرغت كان بين الظهر والعصر سبحة وهى ثمان ركعات ان شئت طولت و ان شئت قصرت ثم صل العصر إلى غير ذلك من الاخبار لو نذر الصلوة النافلةفي وقت الفريضة على القول بعدم مشروعيتها باصل الشرع فهل ينعقد اولا وجهان بل قولان قد يستظهر الثاني للادلة الدالة على اشتراط الرجحان في متعلق النذر الظاهرة في اعتباره فيه مع قطع النظر عن النذر وليس للنافلة في الوقت المذكور مع قطع النظ عن تعلق النذر بها واخراجها عن النفل إلى الوجوب مشروعية بالفرض حتى يصح نذرها والحاصل ان تعلق الوجوب بها بسبب النذر موقوف على مشروعيتها بل رجحانهابمقتضى ادلة اشتراط الرجحان في متعلق النذر ومشروعيتها فرع وجوبها لانها غير مشروعة ما دامت متصفة بالنفل فيلزم الدور الصريح فان قلت فعلى هذا إذا نذر مطلق الصلوة النافلة فلا يشرع فعلها ولا يحصل البرء بفعلها في وقت الفريضة لانه إذا فرض عدم مشروعية النافلة في وقت الفريضة فيختص متعلق النذر بالنافلة في غير ذلك الوقت فيخرج المائى به في ذلك الوقت عن متعلق النذر قلت ليس الامر كذلك لان الحكم بعدم المشروعية كراهة أو تحريما انما يتعلق بالصلوة النافلة لا بمعنى المتصفة نوعا بالنفل بحسب اصل الشرع لانه خلاف ظاهر الادلة الدالة على حكم المسألة نعم لو قيل به فلا اشكال في عدم حصول البرء بفعلها في وقت الفريضة ولا بمعنى المتصفة شخصا بالنفل فعلا لانه مستلزم لاجتماع حكمين متضادين ولا بمعنى المتصفة بالنفل ولو لا الكراهة أو التحريم لقبح الحكم على مثلها حينئذ باحدهما بل بمعنى


31

المتصفة شخصا بالنفل فعلا لولا الخصوصية الموجبة للكراهة أو التحريم فمعنى كراهة النافلة في وقت الفريضة أو تحريمها هو ان الصلوة التى لو فرض وقوعها في غير هذا الوقت كانت متصفه بالاستحباب غير مشروعة في هذا الوقت وغير خفى ان النذر إذا تعلق بالنافلة بقول مطلق فلا يصدق عليها لو فرض وقوعها في غير وقت الفريضة انها مستحبة فلا تكون متصفة بالكراهة أو التحريم إذا وقعت في وقت الفريضة فان قلت ان المحصل مما ذكرت هو ان النذر المخرج النافلة إذا وقعت في غير وقت الفريضة عن النفل إلى الوجوب هو الذى اوجب خروج النافلة إذا وقعت في وقت الفريضة عن الكراهة أو الحرمة وجعلها قابلة لتعلق النذر بها.

فتعلق بها وحاصله ان النذر حقق مورده القابل لتعلقه به فتعلقه به وهذا امر غير معقول إذ لا يعقل وجود الموضوع وتحققه في الخارج بنفس ايجاد الحكم وتحققه قلت ان النذر لا يتعلق بالنافلة بوصف انها مطلوبة بالامر الاستحبابى بل يتعلق بالصلوة التى لو لا النذر لكانت مطلوبة على وجه الاستحباب وهذا ليس موضوعا الكراهة أو الحرمة لما عرفت من انها انما تتعلقان بالصلوة التى هي مطلوبة استحباب بالفعل لولا الخصوصية الموجبة لها فخروج مورد النذر عن مورد الكراهة أو الحرمة ليس لاجل صيروته واجبا بالنذر حتى يكون النذر محققا لمورده بل خروجه لاجل عدم ملاحظة لا استحباب الفعلى فيه خلافا لمورد الكراهة أو الحرمة نعم لو تعلق النذر بالصلوة المستحبة بملاحظة انها مستحبة حتى يكون تعلقه حقيقة على اطاعة الامر الاستحبابى الوارد في هذا الفعل فلا مناص عن القول بعدم البر من النذور في وقت الفريضة لانه انما نذر اطاعة الامر الاستحبابىالوارد في النافلة وكلما وجد امر استحبابى بالنافلة يبر باطاعته والمفروض انه لا امر بالنافلة في وقت الفرض فلا اطاعة فلا برء لكن الكلام ليس فيه بل فيما إذا تعلق النذر بما هو موضوع فعلا للامر الاستحبابى مع قطع النظر عن استحبابه فعلا فتأمل حتى لا يختلط عليك الفرق بين تعلق النذر بما هو مستحب فعلا بملاحظة انه مستحب لانه راجع في الحقيقة إلى تعلق النذر باطاعة الامر الاستحبابى وبين تعلق النذر بالعنوان الذى يثبت له الاستحباب لولا النذر في الاستقبال يجببالوجوب الشرطي أو التكليفى استقبال عين الكعبةأو الاستقبال بالغير إليها مع تيسير المشاهدةبل المحاذات ولو لم يشاهد واستقبال جهتها مع عدم التيسر لاجل البعد عنها في فرايض الصلوةاختيارا وعند الذبحمع التمكن وعند احتضار الميت ودفنه والصلوة عليهوقد تقدم تفصيل الكلام فيما يتعلق بالميت وسيأتى


32

بالنسبة إلى غيره وما ذكره المصنف من اعتبار استقبال المصلى العين للقادر والجهة للبعيد هو اصح القولين للاصحاب ويدل على الاول بعد الاصل والاجماع المحكى عن كنز العرفان والمعتبر ما دل على كونه الكعبة قبلة للناس جميعا من الاخبار المتواترة وهى الدليل على الثاني ايضا بعد الاجماع المحقق في الجملة والمحكى فان كونها قبلة للبعيد العاجز عن استقبال العين لا معنى له الا وجوب استقبال جهتها والتوجه إلى سمتها مضافا إلى قوله تعالى فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم وما دل من الاخبار على وجوب التوجه نحوها من كل مكان خلافا للمحكى عن الشيخين والطبرسي مع دعوى الاخيرين الاجماع وسلار و قاضى وابن حمزة وابن زهرة والمحقق في الشرايع بل اكثر الاصحاب على ما ذكر الشهيدان فافتوا بما في مرسلة الجحال عن ابى عبد الله (ع) ان الله تعالى جعل الكعبة قبلة لاهل المسجد والمسجد قبلة لاهل الحرم وجعل الحرم قبلة لاهل الدنيا ونحوها رواية بشر بن جعفر الجعفي والنبوى المحكى عن المعتبر والمنتهى ومرسلة الصدوق وفي المحكى عن العلل ان الكعبة قبلة المسجد والمسجد قبلة مكة ومكة قبلة الحرم والحرم قبلة الدنيا وزاد الشيخ فاستدل بما دل على رجحان اليتاسر لاهل العراق معللا بما لفظه ان نور الحجر عن يمين الكعبة اربعة اميال وعن يسارها ثمانية اميال كله اثنا عشر ميلا فإذا انحرف الانسان ذات اليمين خرج عن حد القبله لقلة انصاب الحرم وإذا انحرف ذات اليسار لم يكن خارجا عن حد القبلة وبان لكل مصلى جهة والكعبة لا تكون في الجهات كلها ولا كذلك التوجه إلى الحرم لانه طويل يمكن ان يكون كل واحد متوجها إلى جزء منه والجواب عن الاخبار بعد ضعف سندها وخلوها عن الجابر لوهن الشهرةوالاجماع المنقولين على مضمونها بشهرة الخلاف بل الاجماع عليه بين المتأخرين وبعض القدماء كالسيد والاكسافي بضعف الدلاة بناء على ان القبلة لاهل الدنيا ليست عين الحرم لعدم امكان توجه البعيد إليها وان كان طويلا ولذا اتفقوا على اجتزاء البعيد بالعلامات الاتية التى لا تعين الا جهة الحرم و الكعبة وان كان الظاهر من الدليل الاخير للشيخ امكان توجه البعيد إلى جزء من العين وهو الذى فهمه جماعة حيث أو ردوا عليه بما سيجئ من بطلان صلوة بعض الصف المستطيل الا ان الانصاف انه مخالف للمجوس وان عين المسجد ليست ايضا قبلة لقاطبة اهل الحرم إذ يتعذرا ويتعسر على من كان في اقصى الحرم مواجهة عين المسجد مضافا إلى انه حكى الاجماع غير واحد على ان من تمكن من مشاهدة الكعبة يجب عليه مواجهتها وان خرج عن المسجد وحكى التصريح بهذا الحكم وبوجوب استقبال عين المسجد لمن تمكن منه وان خرج عن


33

الحرم عن جماعة من ارباب هذا القول كالشيخ والقاضى وابن حمزة فالاولى حينئذ حمل الروايات على ارادة جهتى المسجد والحرم كما ذكره جماعة تبعا للذكرى ولعل وجه الاختلاف في التعبير مع اتحاد الجهتين هو انه كلما ازدا وذو الجهة بعدا يعبر عن جهته بما هو اوسع كما يشهد به التعبيرات العرفية عن جهات الاماكن والبقاع واما رواية العلل فلم يقل بها احد واما ما دل على التياسر فمع ضعفه سندا الا دلالة لها بعد ما ذكرنا ان قبلة البعيد جهة الحرم اتفاقا لعدم تمكنه من العين قطعا فهو على تقدير تسليمه حكم تعبدي قال به المشهور من اهل القولين واما الدليل الاخير للشيخ فهو بظاهره مخالف للمحسوس لان اهل العراق والخراسان بناء كما ذكره جمع من اتحاد قبلتهم كيف يمكن لكل مصل منهم ان يتوجه إلى عين جزء من الحرم بل اللازم على هذا التقدير على ما ذكره جماعة بطلام صلوة بعض الصف الذى يزيد طوله على سعة الحرم لان الخطوط الخارجة المتوازية لا تلتقي ابدا فكيف يصح صلوة اهل الاقليم الواحد بعلامة واحدة وقد تصدى جمال الملة في حاشية الروضية لدفع هذا اولا يمنع كون الخطوط الخارجة متوازية بناء على كروبة الارض فحينئذ المانع من التقائها كما تلتقي الخطوط الخارجة من محيط الدائرة في فنقطة واحدة هي قطبها وثانيا بان العلم بخروج بعضهم عن العين لا ينافى صحة صلوة كل واحد منهم لعدم علمه بذلك كما لو اختلفوا في الاجتهاد ثم قال نعم يستشكل بلزوم عدم صحة الجماعة إذا كان بينه وبين الامام ما يزيد عن قدر الحرم ثم احتمل اندفاع ذلك بالتزام صحة صلوتهما كما لو انتم احد واحدى المنى في الثوب المشترك بالاخر ثم اورد على ذلك بان هذا رجوع في الحقيقة إلى القول بالجهة إذ ليس التعويل على هذا في صحة صلوة كل واحد على القطع بعدم خروجهعن حد الحرم بل على صلوته إلى سمت احتمل كونه فيه وقطع بعدم خروجه عنه وهو ليس الا اعتبار والجهة ولا نزاع فيه انتهى اقول لا يخفى ان المفروض انه ما ذكره [ قه ؟ ] لا يغنى في دفع ما اورده على الشيخ في استدلاله على ان قبلة البعيد هي عين الحرم دون الكعبة لعدم امكان استقبال المصلى الجزء من الكعبة وامكان استقباله الجزء من الحرم فان ما ذكره من الوجهين في تصحيح صلوة الصف الزايد على طول الحرم بعينه جاز في تصحيح صلوة الصف الزائد على طول الكعبة كما اعترف هو به حيث اورد نظر هذا على ما ذكره في الروضة من انه لو كان القبلة للبعيد عين الكعبة لزم بطلان صلوة بعض الصف الزايد على طول الكعبة مع انه يرد على الوجه الثاني مما ذكره ما اعترف به اخيرا من ان فيه التزام عدم كون القبلة هي عين الحرم إذ يحتمل عند كل واحد من الامام والمامور المتباعدين بما يزيد على طول الحرم ان يكون خارجا عن العين فكيف يكون العين قبلة لهما مع جهلها باستقبالها وعلى الوجه الاول ان المقدار القليل من التقوس الحاصل


34

بسبب كروية الارض لموقف ذلك الصف الطويل لا يوجب التقاء الخطوط الخارجة واتصالها بالحرم كما هو معلوم بالحدس ويمكن ان يستعلم بالحس ثم ان ظاهر المتن اختصاص الجهة بالبعيد والحق به جماعة القريب العاجز عن العلم بالعين وهو حسن مع شمول ادلة الجهة له والا فالاقوى والاحوط له تحصيل الظن بالعين ويمكن ارادة ذلك من المتن بان يراد باستقبال العين استقبالها علما أو ظنا واعلم انهم اختلفوا في تعريف الجهة التى هي قبلة البعيد ولا ثمرة في ذكرها بعد اتفاق كلهم اوجلهم على وجوب اعمال العلامات الاتية وشبهها نعم ربما يظهر من جماعة من متأخري المتأخرين عدم وجوب ذلك وانه يكفى ان يصدق في العرف التوجه إلى جانب الكعبة لقوله تعالى فولوا وجوهكم شطر المسجد الحرام بل لعموم قوله تعالى " اينما تولوا فثم وجه الله " خرج منه ما خرج بالاجماع وقوله (ع) في صحيحة معوية بن عمار ما بين المشرق والمغرب قبله وفي صحيحة زرارة لا صلوة الا إلى القبلة قلت واين حد القبلة قال ما بين المشرق والمغرب وربما استظهر سيد مشايخنا في مناهله ذلك من عبارتي المعتبر والمنتهى حيث عرفا الجهة بالسمت الذى فيه الكعبة قال فإذا كان الكعبة في جهة الجنوب أو الشمال كانت القبلة بالنسبة إلى النائى جميع ما بين المشرق والمغرب وإذا كانت في جهة المشرق أو المغرب كان جميع ما بين الشمال والجنوب قبلة بالنسبة إلى النائى ثم قال ولا فرق حينئذ بين علمه بعدم استقباله الكعبة أو ظنه اولا ثم نسب ذلك إلى مجمع الفائدة والمدارك والذخيرة وحكى عن بعض الاجله نسبة إلى اكثر المتأخرين ثم استدل لهم بما ذكرنا من الكتاب والسنة وايدهما بالسيرة المستمرة بين المسلمين من المسامحة في امر القبلة فيما يعتبرفيه القبلة من امورهم المهمة كالصلوة والذبح ونحو ذلك اقول الظاهر ان كون مجموع ما بين المشرق والمغرب قبلة وان علم أو ظن بكون الكعبة في جزء معين من هذه الجهة مع كونه مخالفا للاخبار المتواترة الدالة على كون الكعبة قبلة لجميع الناس خلاف ظاهر الفقهاء كما صرح به وحيد عصره في شرحه على المفاتيح بل صرح بان صلوة العالم المتعمد على هذا الوجه خلاف طريقة المسلمين في الاعصار بل هو عندهم مثل منافيات ضروري الدين ويظهر ذلك من غيره ايضا نعم حكى الشهيدان في الذكرى والمقاصد العلية عن بعض العامة ان المشرق قبلة لاهل المغرب وبالعكس والجنوب قبلة لاهل الشمال وبالعكس ويظهر منهما ان المخالف بين المسلمين منحصر في ذلك ولاجل ما ذكرنا اتفقوا على عد من انحرف عما يقتضيه الامارات إلى ما بين المشرق والمغرب من اقسام المصلى إلى غير القبلة وان استدلوا على صحة صلوته بما دل على ان ما بين المشرق والمغرب قبله لكن ليس غرضهم من ذلك اخراجه عن مسألة الخاطى في


35

القبلة بل اظهار ان الانحراف ما لم يصل إلى محض التيامن والتياسر غير مضر في نفس الامر وان اضر مع التعمد كما يشهد بذلك اتفاقهم على وجوب الرجوع إلى الامارات المذكورة وعلى وجوب الاستدارة إذا تبين في اثناء الصلوة انحرافه إلى ما بين المشرق والمغرب ودل عليه ايضا موثقة عمار عن ابى عبد الله (ع) في رجل صلى على غير القبلة فيعلم وهو في الصلوة قبل ان يفرغ من صلوته قال ان كان متوجها إلى ما بين المشرق والمغرب فليحول وجهه إلى القبلة ساعة يعلم وان كان متوجها إلى دبر القبلة فليقطع الصلوة ثم يحول وجهه إلى القبلة ثم يفتح الصلوة ورواية القاسم بن وليد عن الرجل تبين له وهو في الصلوة انه على غير القبلة قال يستقبلها إذا ثبت ذلك وان كان فرغ منها فلا يعيدها فان المراد منه بقرنية نفى الاعادة بعد الفراغ عدم تعد به عما بين المشرق والمغرب وقد حكم الامام (ع) فيها وفي الموثقة السابقة بوجوب الاستقبال إلى القبلة فيعلم من الجواب والسؤال عدم كون ما بين المشرق والمغرب قبله ومما ذكرتا يظهر ان التمسك بقوله تعالى " اينما تولوا فثم وجه الله " في غاية الضعف لمخالفته للاجماع فتوى ونصا على عدم كون مضمونه حكما للعارف المختار في الفرائض بل هي اما في النوافل أو عند الضرورة أو التحير كما يظهر من النصوص المختلفة والتمسك بعمومه بعد خروج ما خرج من الجهات القابلة للتوجه كاليمين واليسار والخلف بالنسبة إلى بعض المكلفين مستهجن جدا بشهادة السياق واما صحيحتا زرارة ومعوية بن عمار فقد عرفت وجوب توجيههما بما يخرجهما عن مخالفة الاجماع واما اليستره المدعاة فلعمري انها على العكس كما تقدم من كلام شارح المفاتيح من ان من انحرف فاحشا عن الجهةالمعلومة ينكر عليه اشد الانكار نعم يتسامحون في تحصيل الجهة على وجه الدقة لكن لا على هذه المسامحة يحيث يسلبون عن هذا الشخص عنوان التوجه إلى القبلة فالمحقق في ذلك والقول الفصل هو ان ما يجب استقباله من جهة الكعبة ليس امره بذلك الضيق بذلك الضيق حتى يجب كما ذكر بعضهم مراعاة بلاد العراق من حيث التشريق والتغريب ولا بتلك السعة حتى يجعل مجموع ما بين المشرق والمغرب قبلة كما يظهر ذلك من التدبر في الادلة من الكتاب والسنة وفتاوى الفقهاء وسيرة اواسط الناس ممن لا يحتمل في حقه عدم المبالات في امر دينه ولا الوسواس وعليه شواهد كثيرة من اعظمها ترك النبي صلى الله عليه وآله والائمة عليهم السلام للتعرض لامرها ببيان ضابط لبلادهم فضلا عن غيرها مع كونه من الاهم المهمات وترك اصحابهم رضوان الله عليهم للتعرض لامرها بالسؤال عن ائمتهم مع انهم كانوا يسئلونهم عن كثير مما لا يحتاج إليه الا


36

نادرا فالظاهر ان الائمة (ع) واصحابهم كلهم قد اكتفوا بما هو معلوم عند اغلب الناس بادنى التقات إلى نسية بلده مع مكه زادها الله شرفا اما الكثرة التردد أو بملاحظة اوضاع النجوم من الشمس والقمر وغيرها من الكواكب لا على وجه الدقة في علم الرصد ام التقليد من رصدي دقيق بل كملاحظتها عند القصد إلى تعيين جهات ساير البقاع والبلاد عند ارادة السير إليها في البر والبحر لا عند الاشارة إلى جهتها تسامحا التميز جهتها من بين الجهات الاربع حتى يرجع ذلك إلى ما بين المشرق والمغرب فتدبر نعم لو علم أو ظن سمت القبلة بازيد من ذلك فالظاهر عدم جواز التعدي عنه بحيث يصح السلب عرفا ولا بأس باليسير ولو عجز عن معرفة ازيد ما بين المشرق والمغرب علما [ أو غنا ] فلا يبعد ايضا القول باكتفائه بالصلوة إلى أي جزء شاء ولا يجب عليه تكرار الصلوة وان قلنا بالتكرار للمتحير لاختصاص دليله بالمتحير في اربع جوانب مع انه لا يبعد ان يكون الوجه في الاقتصار على الاربع ادراك ما بين المشرق والمغرب وهو حاصل للمكلف في مفروض مسئلتنا مضافا إلى ما سيجئ من الروايات المعتبرة في المتحير ومخالفتها للمشهور فيما نحن فيه غير معلومة إذ لعل مقصودهم من التكرار في محله ادراك الجهة المذكورة المفروض حصولا لهذا الشخص والحاصل ان القدر المخالف النصوص والفتاوى والسيرة وهو كون ما بين المشرق والمغرب قبلة حتى بالنسبة إلى العالم أو المتمكن من تميز الجهة الخاصة علما أو ظنا دون غيره كالمتحير والناسى والظان و غير ذلك وسيجئ تمام الكلام في مسألة التحير ويستحب الاستقبال في النوافل تارة كاستحباب الطهارة فيها كما إذا فعلت مع الاستقرار واخرى كاستحباب السورة كما إذا صلت غير مستقر ولذا يصلى مع الاختيار على الراحلة سفرا ولو مع الاستدبار اجماعا نصا وفتوى وحضرا على المشهور كماقيل ونسبه اخر إلى الشيخ والمتاخرين وعن الخلاف دعوى الاجماع عليه والاخبار به مع ذلك مستفيضة ففى صحيحة الحلبي انه سئل ابا عبد الله (ع) عن صلوة النافلة على البعير والدابة قال نعم حيث ما كان متوجها قلت استقبل القبلة إذا اردت التكبير قال لا ولكن تكبر حيثما كان متوجها وكذلك فعل رسول الله صلى الله عليه وآله وصحيحة ابن الحجاج انه سئل ابا عبد الله (ع) عن الرجل يصلى النوافل في الامصار وهو على دابة حيثما توجهت قال لا باس ونحوها صححية حماد بن عثمان وفي صحيحة اخرى لابن الحجاج عن ابى الحسن (ع) قال سئلته عن صلوة النافلة في الحضر على ظهر الدابة إذا خرجت قريبا من ابيات الكوفة أو كنت مستعجلا بالكوفة قال إذ كنت مستعجلا لا تقدر على النزول وتخوف فوت ذلك ان تركته وانت


37

راكب فنعم والا فان صلوتك على الارض احب إلى خلاف للمحكى عن العماني وظاهر الحلبي من المنع عن فعلها على الراحلة حضر أو هو ضعيف بما عرفت ويلحق بالراكب الماشي فيجوز له النافلة ولو مستدبرا في السفر اجماعا على الظاهر المصرح به في محكى المنتهى وللاخبار المستفيضة ففى صحيحة معوية بن عمار عن ابى عند الله (ع) لا بأس بان يصلى الرجل صلوة الليل في السفر وهو يمشى ولا باس ان فاتته صلوة الليل ان يقضيها بالنهار وهو يمشى يتوجه إلى القبلة ثم يمشي ويقرء فإذا اراد ان يركع حول وجهه وجهه إلى القبله وركع وسجد ثم مشى وصحيحة يعقوب بن شعيب قال سئلت ابا عبد الله صلى الله عليه وآله عن الصلوة في السفر وانا امشى قال اوم ايماء واجعل السجود احفض من الركوع وعن المعتبر نقلا عن جامع البزنطى عن حماد بن عثمان عن الحسين بن المختار عن ابى عبد الله (ع) قال سئلته عن الرجل يصلى وهو يمشى تطوعا قال نعم قال البزنطى وسمعته انا من الحسين بن المختار واطلاق هذه الرواية يشمل الحضر ايضا فيجوز فيه النافلة ماشيا على المشهور كما قيل ويقتضيه اطلاق الاجماع المحكى عن المنتهى على الجواز للماشي وفي الرياض تبعا لوحيد عصره في شرح المفاتيح دعوى عدم الفصل بين الراكب والماشي الحاضرين وربما يستدل للجواز باخبار ظاهرة في السفر بصحيحه ابن عمار المتقدمة ونحوها لو واردة في مقام بيان كيفية صلوة الماشي مثل رواية ابراهيم بن ميمون ان صليت وانت تمشى كبرت ثم مشيت فقرات فإذا اودت ان تركع أو ماءت ثم أو مات بالسجود وليس في السفر تطوع الحديث وليس في الفقرة الاخيرة شهادة أو اشعار بورود الحكم في الحضر بل هو [ للتنبه ] على لزوم ترك الروابت النهارى به في السفر كما لا يخفى ثم ان الظاهر سقوط الاستقبال راسا كما عن الشيخ وجماعة الطاهر الترخيص في فعل مجموع الصلوة على الراحلة [ حيثما ] توجهت سيما في مقام البيان وتصريحذيل صحيحة الحلبي المتقدمة ورواية ابراهيم الكرخي انه قال لابي عبد الله (ع) انى اقدر على التوجه نحو القبله في المحمل قال هذا الضيق اما لكم برسول الله صلى الله عليه وآله اسوة خلافا للمحكى الحلى وعن جماعة فاوجبوا الاستقبال بالتكبير و لعله لصحيحة معوية بن عمار المتقدمة الظاهرة في وجوب ذلك على الماشي فيجب على الراكب لعدم الفرق و لمصححه ابن ابى نجران عن الصلوة في المحمل في السفر قال إذا كنت على غير القبله فاستقبل القبلة ثم كبر وصل حيث ذهب بل بغيرك ويحمل على الاستحباب جمعا تظاهر صحيحة معوية بن عمار الامرة بالركوع والسجود مستقبلا مع استفاضة الاخبار بالايماء لهما بقى الكلام في جواز النافلة إلى غير القبله مع الاختيار و الاستقرار على الارض فالمشهور كما قيل على المنع لان العبادات توقيقية ولم يعها من احد


38

من الحجج صلوات الله وسلامه عليهم فعلها كذلك ولقوله تعالى صلوا كما رأيتموني اصلى ولعموم صحيحة زرارة لا صلوة الا إلى القبلة ويضعف الاول بحصول التوقيف باطلاقات الصلوة وخصوص ادلة النوافل وما سيأتي من ادلة الجواز والثانى بضعف السند وقصور الدلالة من وجوه مذكورة في بعض مباحث الاصول والثالث بظهور الصحيحة في الفريضة أو رهن شمول اطلاقها للنافلة بقرنية قول الراوى في ذيلها قلت فمن صلى لغير القبلة أو في يوم غيم في غير الوقت قال يعيد مع ان الصحيحة صريحة في تحديد القبلة بما بين المشرق والمغرب فلا تدل على اعتبار ازيد من ذلك في النافلة الا ان يثبت الازيد بالاجماع فتأمل ومن هنا قيل والقائل الشيخ والمحقق وجماعة من متأخري المتأخرين وفي الذكري في بحث مكان المصلى نسبة إلى كثير من الاصحاب بجواز فعلها للمختار المستقر إلى غير القبلة لاصالة عدم الاشتراط وفحوى جوازها غير مستقر واطلاق ادلة الصلوة والنوافل وعموم قوله تعالى اينما تولوا فثم وجه الله خرج منه الفريضة ويؤيد العموم ما عن العياشي في تفسيره والراوندي في فقه القران والمحقق والمصنف في المعتبر والتذكرة من ورود الرواية بانها نزلت في النافلة ولا يعارضها ما عن الشيخ في النهاية والطبرسي في مجمع البيان من انها نزلت في التطوع في حال السفر لعدم التعارض ان اريد مورد النزول وان اريد اختصاص حكمها بالمسافر فهو مناف لما دل على جواز النافلة للراكب والماشي إلى غير القبلة حضرا ولا مجال لتوهم التزام خروج ما خرج بالدليل لان المفروض ان الاخبار المفسرة ناصة باختصاص حكمها بالمسافر وليس فيها لفظ عام كما لا يخفى ولظاهر قوله (ع) في صحيحة زرارة ولا تقلب وجهك عن القبلة فتفسد صلوتك فان الله عزوجل يقوم لنبيه صلى الله عليه وآله في الفريضة " فول وجهك شطر المسجد الحرام "دلت على ان تشريع القبلة على وجه الوجوب انما كان في الفريضة ويؤيده رواية على بن جعفر عن اخيه (ع) قال سئلته عن الرجل يلتفت في صلوته هل يقطع ذلك صلوته فقال إذا كانت الفريضة والتفت إلى خلفه فقد قطع صلوته وان كانت نافلة لم يقطع ذلك صلوته ولكن لا يعود ولا يبعد ان يكون المراد من النهى عن العود الكراهة والا فلا تحريم مع عدم كونه قاطعا الا ان يحمل مورد السؤال على النسيان فتأمل ونحوها المحكى عن مستطرفات السرائر بدون زيادة النهى عن العود ويؤيده ايضا ما عن تفسير العياشي بسنده إلى زرارة في حكم الصلوة في السفر في السفينة والمحمل وفي اخرها قلت فالتوجه نحوها يعنى القبلة في كل تكبيرة قال اما النافلة فلا انما يكبر على غير القبلة ثم قال كل ذلك قبلة للمتنفل اينما تولوا فثم وجه الله


39

وسيجيئ تمام الرواية في الصلوة في السفينة فان مورد الرواية وان كان هو المسافر الا ان هذا لا يوجب تقييدا طلاق المتنفل سيما مع الاستشهاد باطلاق الاية وكيف كان فهذا القول لا يخلوا عن قوة وان كان الاحوط الترك لضعف ما [ اجنبا ] به عن قاعدة التوقيف وصحيحة زرارة وربما يتوهم مشروعية الفعل على هذا الوجه بمجرد وجود القول به واحتمال الدليل عليه تسامحا في مدارك السنن وفيه نظر فان التسامح مختص بمقتضى ادلته بما إذا لم يكن لذلك الثواب الملتمس طريق متيقن فعند دوران المستحب بين المطلق والمقيد لا وجه لاتيان فرد اخر من المطلق تسامحا نعم لو لم يتمكن عن المقيد امكن بيان بفرد اخر إذ لا طريق إلى ادراك الثواب المحتمل الا العمل بهذا الاحتمال وتمام الكلام في محله وكيف كان لا يجوز ذلك المذكور من الصلوة على الراحلة والى غير القبله في الفريضة الا مع التعذر كالمطاردة راكبا وماشيا والمرض المانع من النزول ويجب الاستقبال حينئذ مهما امكن والمحافظة على الاستقرار مع التيسر ثم ان المنع عن فعل الفريضة على غير القبلة مما لا اشكال فيه ولا خلاف وكذا على الراحلة وان تمكن من الاستقبال والاجماع عليه كالاخبار المستفيضة ففى صحيحة عبد الرحمن عن ابى عبد الله (ع) لا يصلى الفريضة على الدابة الا مريض يستقبل به القبلة وتجزيه فاتحة الكتاب ويضع بوجهه في الفريضة على ما امكنه من شئ ويؤمى في النافلة ايماء وفي رواية ابن سنان ايصلى الرجل شيئا من المفروض راكبا قال لا الا من ضرورة وفي التوقيع إلى الحميرى انه يجوز مع الضرورة الشديدة وقريب منه توقيع اخر وفي رواية منصور بن حازم قال سأله احمد بن النعمان فقال اصلى في محملى وانا مريض قال اما النافلة فنعم واما الفريضة فلا قال فذكر احمد شدة وجعه وقال إذا كنت مريضا شديد المرض فكنت امرهم إذا حضرت الصلوة ان يقيموني فاحتمل بفراشيفاوضع واصلي ثم احتمل بفراشي فاوضع في محملى وظاهر هذه الاخبار طرا سيما الاول والاخير عدم الاكتفاء في الجواز بمطلق العسر المرخص في ترك الواجبات فان المريض المستثنى في الصحيحة الاولى هو الذى لا يمكن من استقبال القبلة بنفسه الا ان الظاهر من الاخبار الاخر كالاخبار الحاكية لصلوة رسول الله صلى الله عليه وآله في المحمل يوم المطر وغيرها يدل على اعتبار الشدة فان نزول الرجل الصحيح في يوم المطر عن المحمل ليس بذلك العسر مضافا إلى انه يكفى في الرخصة عمومات نفى العسر والحرج واما المريض المستثنى في الصحيحة فلا يبعد ان يكون عجزه عن الاستقبال بنفسه لا بمجرد المرض بل يضمنه ما يعرض المسافر على الدابة من التعب بحيث يصعب عليه صرف الدابة إلى القبلة أو صرف نفسه في المحمل مع ان قوله يستقبل لا يظهر كونه وصفا للمريض


40

بل هو انشاء حكم من الامام (ع) في بيان كيفية صلوته كما يظهر من سياق الرواية وحينئذ فذكر استقبال الغير به جرى على ما هو الغالب من ان المريض في السفر لا يخلو من صاحب يراقبه ويباشر خدماته واما الرواية الاخيرة فحكاية الامام (ع) لقضية نفسه بعد ذكر احمد بن النعمان لشدة وجعه وعدم ترخيصه في ترك النزول وان كان ربما يظهر منه وجوب تحمل مثل تلك المشقة التى تحملها الامام (ع) الا انه مع ذلك لا يأبى الحمل على الاستحباب إذا القول بوجوب النزول على مثل هذا المريض خلاف الاجماع ثم انه لا فرق في اطلاق النصوص ومعاقد الاجماعات بين ان يتمكن من استيفائه الافعال على الراحلة وبين عدمه كما هو مذهب الاكثر بل نسبه غير واحد إلى المشهور خلافا للمحكى عن المصنف قدس سره في النهاية تبعا لما حكاه المحقق في الشرايع عن بعض واختاره من متأخري المتأخرين جماعة لدعوى انصراف الاطلاقات النصوص و معاقد الاجاعمات إلى الغالب ولا يخلوا عن قوة فيجوز الصلوة في المحمل إذا تمكن من افعال الصلوة ولم [ ؟ ؟ ] الاستقرار بسبب مشى الدابة كما قد يتفق احيانا الا ان الاقوى في النظر ان مبنى المنع في النصوص و اكثر الفتاوى على حصول الاضطراب الحاصل للمصلى ولو بواسطة الراحلة سواء تمكن من باقى الافعال ام ال وان قلنا ان هذا الاضطرار لا يقدح في الاستقرار المعتبر في الصلوة لولا النص ولذا عنون في الذكى مسئلتي الصلوة على الراحلة مع التمكن من استيفاء الواجبات والصلوة على الدابة المعقولة بعد مسألة الصلوة على الراحلة بحيث يظهر انها من فروع هذه لا من افرادها الداخلة تحت اطلاق عنوانها وان كان ملحقا بها في المنع عنده وعند جماعة بل نسب إلى المشهور لكن الاقوى فيها الجواز إذا تحقق ساير الافعال والشروط لما استظهرناه من مبنى المنع ولانصراف الاخبار إلى غيرهاوكذا على الدابة الواقفة إذا من الحركة المنافية للاستقرار أو الاستقبال واولى منها الا رجوحه المعلقة بالحبال ثم انه لا فرق في الاطلاقات بين اقسام الفرايض الاصلية وان استحب العارض كالمعادة واولى منها المحتاط بها ولا بينها وبين الواجب بالنذر كما صرح به في محكى المبسوط والتحرير ورسالة شاذان بن جبرئيل القمى والذكرى بل عن التذكرة ان المنذورة لا يصلى على الراحلة لانها فرض عندنا وتبعه في الذكرى حيث علل المنع بانها بالنذر اعطت حكم الواجب ولا فرق بين ان ينذرها راكبا أو مستقرا وفيه انه مبنى على كون الحكم متعلقا بمطلق الواجب وهو في محل المنع إذ لا يبعد دعوى انصراف الاطلاقات إلى الواجبات لو لم ندع اختصاصها بالفرايض اليومية ومقابلة الفريضة بالنافلة في


41

بعض الاخبار لا اشعار فيها بالتعميم إذا المتبادر من الناقلة ايضا خصوص النوافل المتعارفه لا مطلقها مع ان الشيخ روى بطريقه المصحح عن على بن جعفر عن اخيه (ع) قال سئلته عن رجل جعل الله عليه ان يصلى كذا وكذا هل يجزيه ان يصلى ذلك على دابته وهو مسافر قال (نعم صح) ويقيده بحال الضرورة لا وجه له كتضعيف سندها على بعض الطرق ولو نذر نافلة معينة على الراحلة فالاقوى انعقادها وان قلنا بعدم صحة المنذورة المطلقة على الراحلة لان ظاهر الاخبار المنع عن فعل الواجب على الراحلة لا عن فعل ما وجب على الراحة كما لا يخفى الا ان يدعى ان المنساق من الاخبار منافاة صفة الوجوب للاتيان على الراحلة وفيه تأمل ثم ان المصنف قدس سره كالمحقق طاب ثراه لم يتعرض لحكم الصلوة في السفينة اختيارا وقد جوزه في كثير من كتبه وفاقا للمشهور كما قيل وقيده اخر بالشهرة العظيمة التى لا يبعد معها شذوذ المخالف للاصل والاخبار المستفيضة ففى مصححة جميل بن دراج انه قال لابي عبد الله (ع) تكون السفينة قريبة من الشط فاخرج واصلي قال صل فيها اما ترضى بصلوة نوح على نبينا واله وعليه السلام ولا اشعار في الاستشهاد بصلوة نوح على اختصاص الحكم بحال الاضطرار كما ادعاه في الروض ورواية المفضل بن صالح انه سئل ابا عبد الله (ع) عن الصلوة في الفرات وما هو اصغر منه من الانهار في السفينة قال ان صليت فحسن وان خرجت فحسن ونحوها رواية يونس بن يعقوب بزيادة ربما توهم اختصاص السؤال بالنافلة أو توهن عمومها للفريضة وعن تفسير العياشي عن زرارة قال قلت لابي عبد الله (ع) الصلوة في السفر في السفنية والمحمل سواء قال النافلة كلها سواء تؤمى ايماء اينما توجهت دابتك وسفينتك والفريضة تنزل لها عن المحمل الا من خوف فان خفت أو مات واما السفينة فصل فيها قائما وتوخ القبلة بجهدك فان نوحا قد صلى الفريضة فيها قائما متوجها إلى القبله وهو مطبقة عليهم قلت وما كان عليه بالقبلة وهى مطبقة عليهم قال كان جبرئيليقومه نحوها قالت فالتوجه نحوها في كل تكبير قال اما النافلة فلا انما يكر على غير القبلة قال كل ذلك قبلة للمتنفل اينما تولوا فثم وجه الله ومصححة على بن جعفر عن اخيه (ع) قال سئلته عن الرجل هلى يصلح له ان يصلى في السفنية الفريضة وهو يقدر على الجدد قال نعم لا بأس إلى غير ذلك من الاطلاقات خلافا للشهيدين في الذكرى والروض وحكاه اولهما عن الحلبي والحلى بل صرح في الدروس على ما حكى بان ظاهر الاصحاب ان الصلوة في السفينة مقيدة بحال الضطرار الا ان يكون مشدودة ويوهن الحكايتين ما عن كاشف اللثام بان الحلبي والحلى لم يصرحا بالمنع وانما تعرضا للمضطر إلى الصلوة في السفينة كالسيد في الجمل


42

ولا ظهور لذلك في اختصاص هذه الصلوة بالمضطر وبانه لم يظهر لى ما استظهره في الدروس من الاصحاب الا ان يكون قد استظهره من اشتراطهم الاستقرار منعهم عن الفعل الكثير في الصلوة ثم اخذ في الاعتراض عليه وكيف كان فاحتج للمنع بحسنة حماد بن عثمان بن هاشم قال سمعت ابا عبد الله (ع) يسئل ان الصلوة في السفينة قال ان استطعتم ان تخرجوا فاخرجوا وان لم تقدروا فصلوا قياما وان لم تستطيعوا فصلوا قعودا وتحروا القبلة ومضمرة على بن ابراهيم قال سئلته عن الصلوة في السفينة قال يصلى وهو جالس إذا لم يمكنه القيام ولا يصلى في السفينة وهو يقدر على الشط وبان القرار ركن في القيام وحركة السفينة تمنع من ذلك وبان الصلوة فيها مستلزمة للحر كات الكثيرة الخارجة عن الصلوة ولا يخفى ضعف الوجهين الاخيرين لمنع ما ذكر من الاستلزام كمناقاة حركة السفينة لاستقرار المصلى والروايتان المانعتان محمولتان على الفضلية الخروج أو صورة عدم التمكن من استيفاء الافعال بل لا يببعد دعوى ظهور المضمرة في ذلك وهذا اولى من حمل الاخبار للتقدر على صورة تعسر الخروج بل يابى عنه بعضها كالحمل على صورة ربط السفينة مضافا إلى ترجيح تلك الاخبار بالشهرة العظيمة خصوصا بناء على صحة ما تقدم عن الكشف من عدم تعرض الحلبي والحلى للمنع وبعد التكافؤ فالمرجع هو الاصل والعمومات الحاكمة بصحة الصلوة في كل مكان مباح لان الظاهر من الاجماع عدم توفيقية الصلوة بالسنبة إلى الامكنة بحيث يطالب الدليل على صحتها في كل مكان مكان بالخصوص وان كان الاحتياط يقتضى الاخذ بالمتيقن عند كل شك ثم ان مقتضى الادلة القطعية الدالة على وجوب افعال الصلوة وشروطها اختصاص الجواز بصورة التمكن من ذلك كما حكى التصريح به عن غير واحد لكن المحكى عن كشف اللثام بان ظاهر المبسوط والوسيلة والتهذيب ونهاية الاحكام الاطلاق وهو ضعيف لمنع اطلاق في الاخبار المتقدمة المجوزة لكونها مسوقهلبيان اصل الجواز فمقام دفع توهم المنع قياسا على الراحلة فلا تقوى على تخصيص الادلة القطعية الدالة على اعتبار الشروط والافعال الموجبة للخروج عن السفينة مقدمة لتحصيل تلك الواجبات ولو فرض ظهور بعض الاخبار في الرخصة مع عدم التمكن من الاستيفاء لم ينهض بعد الاغماض عن سنده لعدم معلومية انعقاد الشهرة على مضمونه بل معلومية عدمه لتخصيص الادلة القطعية المتعددة للتكثرة ويظهر من الحدائق ان الخلاف انما هو في صورة عدم التمكن وفيه نظر بل الظاهر من استدلال المانعين بفوات الاستقرار أو لزوم الفعل الكثير ان تحقق باقى الشروط والافعال مفروغ عنه ولو فرض صحة ما ذكره كان الاقوى


43

في المسألة المنع ثم ان كلام بعض المانعين وان كان مطلقا يشمل السفينة الواقفة نظير ما اطلقوه في الراحلة الا ان الظاهر انه لا خلاف في الجواز إذا كانت السفينة واقفة كما يظهر من عبارة الدروس المتقدمه وصرح به فيما عن المحقق الثاني كما لا خلاف ولا اشكال في جواز الصلوة في الجارية منها مع الاضطرار ويجب حينئذ مراعاة ما يمكن منها من الافعال والشروط للاجماع على قاعدة الميسور لا تسقط بالمعسور في خصوص الصلوة كما يستفاد من التتبع وان كانت هذه القاعدة مقررة في غيرها مضافا إلى ان المتبادر عرفا من ادلة الشروط اعتبارها بقدر الامكان من غير ان يكون للهيئة المجموعة مدخلا في اعتبار الشرط بحيث إذا لم تقدر على مراعاته في الكل يسقط مراعاته في البعض مضافا إلى ان مقتضى ادلد الشروط مثل قوله (ع) لا صلوة الا إلى القبلة كون الفاقدة للقبله في مجموعها غير صحيحة خرج من ذلك ما إذا راعى الشروط فيها بقدر الامكان وبقى الباقي وكيف كان فلا يحتاج الحكم المذكور إلى [ اتينائه ] على مسألة ان الامر بالكل امر بالاجزاء اصالة ام لا كما عن الذخيرة مع ان في صحة هذا الاتبناء كلاما مذكورا في محله ومما ذكر يعلم وجوب استقبال القبله في تكبيرة الاحرام والاستمرار عليه بان يدور مع القبلة ولو دارت السفينة إلى ان يحصل العجز فيسقط ويدل على ما ذكره مضافا إلى القاعدة المتقدمة الاجماع والاخبار المستفيضة قيل بل ربما كانت متواترة ففي رواية سليمان بن خالد فان دارت السفينة فليدر معها ان قدر على ذلك وفي رواية الحلبي يسقبل القبلة ويصف رجليه فإذا دارت واستطاع ان يتوجه إلى القبلة والا فليصل حينما توجهت وفي رواية يونس به يعقوب عن الصلوة المكتوبة في السفينة وهى تأخذ شرقا وغربا قال استقبل القبلة ثم كبر ثم درمع السفينة حيث دارت بك وفي المرسل المحكى عن الهداية فان دارت السفينة فدر معها وتحر القبلة وفي خبر سويد بن عقلة إذا صليت في السفينة فاوجب الصلوة إلى القبلة فان استدادتفاثبت حيث اوجبت وغير ذلك من الاخبار ومنها مضافا إلى الاجماع المدعى يعلم تقديم مراعات القبلة على الاستقرار الذى يفوت بالدور ان نعم لو امكن الجمع بالسكوت حال الحركة وجب مع عدم امكان الاستقبال حيث توجهت مع اقتضاء المقام للبيان ومن ان الجهة المذكورة اقرب إلى القبلة في نظر الشارع ولذا امر المتحير بادراكها بتكرار الصلوة إلى اربع الجهات وعذر الخاطى في القبلة إذا لم يخطأ تلك الجهة مضافا إلى التصريح بكونها قبلة مطلقا في صحيحة زرارة ومعوية بن عمار المتقدمين خرج من ذلك المتعمد القادر وهذا اقوى ولو عجز عن ذلك ففى وجوب استقبال صدر السفينة قولان يشهد لاولهما بعض الاخبار الضعاف الخالية


44

عن الجابر وللثاني خلو النصوص المعتبرة الواردة في مقام البيان وهو الاقوى والاول احوط واعلم ان مقتضى ادلة وجوب الصلوة إلى القبلة وجوب تحصيل العلم بها جهة أو عينا ظاهرا و يحصل العلم بالمشاهدة أو ما يقوم مقامها وعدمته محراب المعصوم (ع) الذى بناه أو بنى بحضرته فقرده من دون عذرا وصلى فيه من دون انحراف وعد من ذلك محارب مساجد كثيرة في المدينة والكوفة و البصرة لكن لا يخفى ان العلم ببقاء شئ منها على بنائه السابق والعلم بصلوة المعصوم (ع) فيه من دون انحراف مشكل فان اولى تلك المساجد في ذلك مسجد النبي صلى الله عليه وآله بالمدينة ومسجد امير المؤمنين (ع) بالكوفة وقد ذكر المجلسي ره في البحار ما يدل على تغيرهما بعد تصريحه بانحراف مسجد الكوفه بازيد من عشرين درجة مما يقتضيه القواعد وكذا مسجد السهله ومسجد يونس قال ولما كان اكثر تلك المساجد مبنية في زمان مر وغيره من الخلفاء لم يمكنهم (ع) القدح في ذلك فامروا بالتياسر لاجل ذلك وعللوه بالوجوه الخطابية [ لامكاتهم ] وعدم التصريح بخطاء الخلفاء وما ذكره اصحابنا من ان محراب مسجد الكوفة صلى فيه امير المؤمنين (ع) ولا يجوز الانحراف عنه انما يثبت إذا علم ان الامام (ع) بناه ومعلوم انه لم يبنيه أو صلى فيه من غير انحراف وهو ايضا غير ثابت بل ظهر من بعض ما نسخ لنا من الاثار القديمة عند تعمير المسجد في زماننا ما يدل على خلافه كما سنذكره في المزار مع ان الظاهر من بعض الاخبار ان هذا البناء غير البناء الذى كان في زمن امير المؤمنين (ع) بل ظهر له من بعض الادلة والقرائن ان محراب مسجد النبي صلى الله عليه وآله بالمدينة ايضا قد غير عما كان في زمانه صلى الله عليه وآله لانه على ما شاهدنا في هذا الزمان موافق لخط نصف النهار وهو مخالف للقواعد الرياضية من انحراف قبلة المدينة إلى اليسار قريبا من ثلثين درجة ومخالف لما رواه العامة والخاصة من انه صلى الله عليه وآله رؤيت له الارض وراى الكعبة فجعله بازاء الميزاب فان وقف بحذاء الميزاب يصير القطب الشمالي محاذيا لمنكبه الايسر ومخالف لبناء بيت الرسول صلى الله عليه وآله الذى دفن فيه مع ان الظاهر ان بناء البيت كان موافقا لبناء المسجد وبناء البيت اوفق بالقواعد من المحراب وايضا مخالف لمسجد قبا ومسجد الشجرة وغيرهما من المساجد التى بناها النبي صلى الله عليه وآله أو صلى فيها ولذا خص بعض الافاضل ممن كان في عصرنا حديث المفضل وامثاله في التياسر على مسجد المدينة وقال لما كانت الجهة وسبعة وكان الافضل بناء المحراب على وسط الجهات الا ان يعارضه مصلحة كمسجد المدينة حيث بنى محرابه على خط نصف النهار لسهولة استعلام الاوقات مع ان وسط الجهات فيه منحرف نحو اليسار حكموا باستحباب التياسر فيه لمحاذي المصلى وسط الجهة المتسعة


45

وسيأتى مزيد توضيح لتلك المقاصد مع الاخبار والقرائن الدالة عليها في كتب المزار انتهى كلامه رفع مقامه وربما يمنع من كون محراب المعصوم (ع) من الادلة العلمية وان علم بقائه على بنائه وصلوة المعصوم فيه من دون انحراف بمنع وجوب عمل المعصوم (ع) العلم في تلك الصلوة فلعله اكتفى بالجهة العرفية اما لمنع تمكنه في ذلك الوقت من العلم العادى البشرى وعدم تكليفه بالعمل بعلومهم المختصة واما لمنع وجوب العمل بالعلم للبعيد مع استقبال ما يصدق عليه الجهة عرفا أو لعله اكتفى بسبب شرعى يقوم مقامه العلم كالبينة ونحوها وان كان مخالفا للواقع سيما إذا كان مورد العمل من قبيل الشروط العلمية التى لا يوجب اختلالها فساد العبادة في الواقع كما قال الامير (ع) الا ابالى ابول اصابني ام ماء إذ المراد وعلى فرض الاغماض عن الكل فلعل الامام (ع) صلى على وضع المحراب تقية ودفع ذلك ونحوه بالاصل يخرج العلامة عن كونه قطعية ليقدم على غيرها وكيف كان لو فقد تيسر العلم عول على العلامات المنصوبة للدلالة عليها المذكورة في كتب الفقه وغيرها وسياتى جملة منها لبعض الافاق واشتراط التعويل عليها بفقد العلم يكشف من عدم كونها مقيدة للعم مع ان الظاهر المصرح به في كلام بعض ومحكى اخرين منهم المصنف في المنتهى تبعا للمحقق في المعتبر والشهيد في الذكرى انها تفيد العلم بالجهة إذا احرزت على وجهها المعتبر وان اراد العلم بالعين فهو حق الا انه لابد من تخصيص العلم المذكور في اول الكلام ايضا بالعين فيبقى العبارة خالية عن ذكر العلم بالجهة التى هي قبلة البعيد والبلوى بها اعم الا ان يقال ايجاب التعويل على تلك العلامات مع فرض افاداتها العلم بالجهة والحكم بانه يجتهد مع الخفاء أي خفاء تلك العلامات في قوة التصريح بانه يجب على من فقد العلم بالعين كالبعيد العلم بالجهة باعمال تلك العلامات ومن فقد ذلك يجتهد في الامارات الموجبة للظن بالجهة ويمكن ايضا ابتناء الكلام على عدم كون العلامات مفيدة للعلم لاغلب الناسلعدم اطلاعهم على وجه دلالتها على الجهة بل هذا مخفى على من عدا الرصدى الدقيق المباشر لملاحظة طول البلد وعرضه بالنسبة إلى طول مكه زادها الله شرفا وعرضها فيكون مرجع [ جل ] الناس في ذلك إلى قول اهل الرصد وقولهم لا يفيد الا الظن لان فهم علم دقيق لا يؤمن فيه الخطاء في الاحكام والاشتباه في الموضوعات والمحاسبات وغيرها بل ربما حكى عن بعض انه قال وافرط فيما قال ان شيئا من كلامهم لا يفيد علما ولا ظنا ولا وثوق لنا باسلامهم فضلا عن عدالتهم فكيف يحصل لنا علم أو ظن بصحة ما يلقونه الينا من قواعدهم وهذا القول وان كان مصادما للواجدان الا ان دعوى حصول العلم منها بجهة الكعبة


46

لكل احد مشكل بل غايته الظن وحينئذ فوجه تقدم هذا الظن على الظن الذى يحصله بالاجتهاد بعد خفاء تلك العلامات اما قيام الاجماع على العمل بها بعد فقد العلم فيكون ظنا مخصوصا مقدما على مطلق الظن واما لان المراد من الاجتهاد مع خفاء هذه العلامات اعمال الامارات الظنية الدالة على هذه العلامات فان الاجتهاد في يوم الغيم مثلا أو الليل انما هو بتحصيل الظن بجهة المشرق والمغرب وموضع الجدى وغيره من الكواكب ولازم ذلك تقديم نفس العلامات على اماراتها لان الظن الحاصل من نفس الامارة اقوى من الحاصل من اماراتها لتعدد احتمال الخطاء في الثاني ووحدته في الاول فتأمل ومما يدل على تقديم هذه العلامات على الاجتهاد الظنى صحيحة زرارة يجزى التحرى ابدا إذا لم يعلم أي وجه القبلة والظاهر بل المقطوع ان المراد بالعلم بوجه القبلة الذى قدمه الامام (ع) على التحرى ليس الا الاعتقاد الحاصل من اعمال هذه العلامات إذ لو يوجد غيرها للبعيد غالبا ثم ان البينة القائمة على هذه العلامات الظاهر انها مقدم على الظن المطلق بل ربما يقوى جواز الاعتماد عليها مع التمكن من العلم بتلك العلامات لانها حجة شرعية كما يشهد به الاستقراء وحكى وجود نص صحيح على عموم حجيتها ويظهر من الايضاح دعوى الاجماع على حجتيها إذا شهدت بالقبلة للاعمى ولكن الاحتياط لا يترك ثم ان صحيحة زرارة المتقدمة ظاهرة بل صريحة في جواز العمل بالظن والتحرى عند تعذر العلم والاخبار في ذلك مستفيضة كنقل الاجماع بل ادعى المصنف في المنتهى تبعا للمحقق وفي المعتبر اتفاق اهل العلم الا ان المحكى عن المبسوط وجوب الصلوة إلى اربع جهات إذا فقد العراقى ما نصب له العلامات وهو على تقدير شموله لمن تمكن من الظن شاذ وان كان يدل عليه ظاهر مرسلة خراش الاتية في الصلوة إلى اربع بما ربما يستشكل في جواز الاحتياط بالتكرار حينئذ ولا بعد في مشروعية بعد الامتثال على حسب الظن لحسن الاحتياط لاحراز ما بين المشرق والمغرب وللخروجعن الخلاف في المسألة فتوى ورواية ثم ان الظاهر من التحرى والاجتهاد الواردين في النصوص والفتاوى هو بذل الجهد في تحصيل الظن فان التحرى هو طلب الحرى بالعمل أو الاحرى بالعمل من غيره وفي موثقة سماعة اجتهد برايك وتعمد القبلة جهدك ويترتب على ذلك ان مجرد حصول الظن غير كاف ما امكنه مراجعة الامارات الاخر المحتلمة لكونها مفيدة لظن اخر اقوى مما حصل نعم لو ياس من المعارض الاقوى فاظاهر عدم وجوب تقوية الظن بل ظاهر اطلاق كلمات كثير منهم وصريح قليل هو الاكتفاء بمجرد الظن وعدم لزوم الفحص وكيف كان فان فقد الظن الاجتهادي بالقبلة الذى هو في المرتبة الثانية أو الثالثة


47

من مراتب تحصيل الجهة صلى إلى اربع جهات كل فريضة على المشهور بل عن ظاهر المعتبر والمنتهى وجامع المقاصد ومحكى الغنية الاجماع عليه وبذلك ينجبر المرسل قلت جعلت فداك ان هؤلاء المخالفين علينا يقولون إذا اطبقت السماء علينا واظلمت فلم نعرف السماء كى وكنا وانتم سواء في الاجتهاد فقال ليس كما يقولون إذا كان كذلك صلى لاربع وجوه ونحوها مرسلة الكليني بحذف قصة المخالفين ولا يقدح اشتمالها على نفى الاجتهاد في القبلة مع انا لا نقول به لامكان تأويلها ولو بعيدا بما لا ينافي ذلك كما ارتكبه في الرياض ولا ارسالها وضعف المرسل لانجبارها بما عرفت مضافا إلى موافقها لاصالة وجوب تحصيل يقين البرائة عن التكليف باستقبال القبلة الواقعية ولا يحصل الا بالاربع لانتفاء وجوب الزايد لقا بالاجماع واما الكون قبلة المتحير ما بين المشرق والمغرب فلابد من ادراكها مضافا إلى استصحاب عدم برائة الذمة بالصلوة إلى جهة واحدة خلافا للمحكى عن العمان وظاهر ابن بابويه ومال إليه المصنف قدس الله في المختلف والشهيد في الذكرى واختاره من متأخري المتاخيرن جماعة لضعف الخبر المذكور ووهن الاجماعات المزبوره بمصير كثير إلى الخلاف كالعماني وابن بابويه والكليني من القدماء وتقوية المصنف والشهيد وغيرهما من المتأخرين والظاهر ان عدا ابن زهرة لم يدعوا الاجماع المصطلح وانما ادعوا اتفاق اعيان اهل الفتوى من اصحابنا وكيف يدعى المصنف في المنتهى الاجماع ويميل في المختلف إلى الخلاف وتبعه الشهيد وبعد ذلك يدعى المحقق الثاني الاجماع وبعد ذلك فالمرجع إلى اصالة البرائة عن وجوب التعدد للاجماع على عدم وجوب الصلوة إلى القبلة الواقعية وان اقتضة الادلة اللفظية والاوجب تكرار الصلوة ازيد من عشر مرات ودعوى نفى وجوب الزايد بالرواية معلومة الفساد ممنا ذكر في تضعيف الرواية ودعوى نفيه بالاجماع على ذلك مدفوعة اولا بان هذا الاجماع مركب من قول المشهور وقول من اكتفى بالواحد منعا لتعلق التكليفبالواقع اما لعدم اقتضاء ادلة التكاليف وذلك اما لورود الدليل على خلاف وذلك على ما سيجئ من الاخبار فالقول بوجوب الزائد على الاربع تداركا المواقع مخالف للمشهور في حكم الزائد ومخالف لغير المشهور في صغرى تعلق التكليف بالواقع ومخالفة الاتفاق على هذا الوجه غير مضر لان حصول الحدس القطعي برضاء المعصوم (ع) لا يحصل غالبا من هذا الاتفاق نعم لا مناص عن اعتباره لو علم بدخول شخص المعصوم (ع) فيهم أو في قولهم على طريق القدماء وتمام الكلام في محله واما ثانيا فلان الاجماع على نفى الزايد كاشف عن عدم وجوب مراعات الواقع في الامتثال لما قرر في محله من ان تجويز ترك بعض المقدمات العلمية كاشف عن


48

عدم ايجاب ذى المقدمة اللهم الا ان يقال بان ذلك انما يلزم لو اوجبنا الاربع من باب كونها من بعض المقدمات العلمية اما لو قلنا بان الاجماع دلنما على كونها بدلا عن الواقع ولا دليل على بدلية الواحدة والحاصل ان مقتضى الادلة استحقاق العقاب بترك القبلة الواقعية خرج من ذلك من اتى بالاربع فالاولى حينئذ منع تحقق الكشف في الاتفاق المذكور هذا كله ان جعل المناط في التكليف القبلة الواقعية اما لو تعلق التكليف مما بين المشرق والمغرب لانها قبلة في الجملة كما يظهر من الصحيحتين السابقتين فامتثال ذلك وان امكن بالاربع الا انه يمكن ايضا بالثلث كما سيجئى ولم يقولوا به فالالتزام بالاربع لا بدله من مستند آخر بل الموجود في المسألة الروايات الدالة على التخيير مثل الصحيح عن ابن ابى عمير عن بعض اصحابه عن زرارة قال سئلت ابا جعفر (ع) عن قبلة للتحير فقال يصلى حيث يشاء وصحيحة زرارة يجزرى المتحير اينما توجه إذا لم يعلم اين وجه القبلة واحتمال تصحيفها مما تقدم من قوله (ع) في صحيحة زرارة المتقدمة يجزى [ المتحرى ] ابدا إلى آخره كما في المثقى وعن غيره خلاف الاصل والظاهر وقول الصدوق بانه نزلت هذه في قبلة المتحير اينما تولوا فثم وجه الله فان الظاهر ان اجناره بذلك على وجه القطع ليس الا عن رواية معتبرة عند لكنها لم توجد في روايات الخاصة وان وجدت في روايات العامة كما عن مجمع البيان عن جابر نعم في رواياتنا ما يظهر منه شمول الاية للمتحير مثل رواية محمد بن الحصين قال كتبت إلى العبد الصالح عن الرجل يصلى في يوم غيم في فلاة من الارض ولا يعرف القبلة فيصلى حتى إذا فرغ من صلوته يدت له الشمس فإذا هو قد صلى لغير القبله ايعتد بصلوته ام يعيدها قال يعيدها ما لم يفته الوقت أو لم يعلم ان الله يقول قوله الحق اينما تولوا فثم وجه الله الخبر فان الظاهر من الاستشهاد بالاية المسوقة في مقام التوسعة والرخصة ان المصلى والرخصة ان المصلى انما صلى إلى جهة على وجه التخيير لا على وجه الالتزام بها لظنهاقبلة مع انه لو منع الظهور فيكفى الاطلاق فيحكم بعموم الجواب لترك الاستفصال ودعوى ظهورها في المتحرى ممنوعة جدا وان كان الغالب عدم خلو المحير من ظن ولو ضعيفا لكن مثل هذه الغلبة لا تغنى عن الاستفصال على تقدير عدم عموم الحكم للفرد الغير الغالب ثم ان جماعة من المتأخرين بنوا على ان ما نسيناه إلى الصدوق من قوله ونزلت هذه الاية في قبلة المتحير من تتمة صحيحة معوية بن عمار المذكور في الفيه متصلا بهذا الكلام فيكون حينئذ من اقوى ادلة المسألة لكن الانصاف ظهور كونه من كلام الصدوق وكيف كان فهذا القول لا يخلوا عن قوة لهذه الاخبار المعتبرة السليمة عن الموهن ولو لم


49

يكن الا مرسلة بن أبى عمير التى هي في حكم الصحيح لكفى ويمكن حل رواية خراش ايضا على الاستحباب أو على ان مقصود الامام (ع) الرد على ذلك العامي الطاعن على الراوى بانكم ايضا قد لا تجدون بدا من الاجتهاد فرده الامام (ع) بامكان تحصيل العلم هنا ايضا بالصلوة إلى اربع جهات وهذا الحمل وان بعد ليس بابعد من تأويل الرواية على وجه تستقيم دلالتها على وجوب الاربع عند عدم التمكن من الاجتهاد الا ان الاحتياط ولا ينبغى تركه بتكرار الصلوة اربعا بل ازيد في بعض الموارد كما ستقف عليه انشاء الله تعالى ثم انه نسبت إلى ابن طاوس المقول بالقرعة في المقام فيحتمل ان يريد الاقراع بين الجهات الاربع وان يتصف الافق نصفين فتخريج بالقرعة النصف المشتمل على القبلة ثم ينصف المخرج ويقرع وهكذا إلى ان يتقى مقدار الجهة العرفية وان يقرع بين كل نقطتين يكون ما بينهما ازيد من الجهة العرفية وعلى أي احتمال فمستنده عموم القرعة لكل امر مشكل ويضعفه عدم الاشكال بوجود اصالة التخيير أو الاحتياط على الخلاف المطرد في نظاير المسألة ووجود الروايات على الاحتياط أو التخيير كما عرفت وينبغى التنبيه على امور (الاول) ظاهر النص سيما مرسلة الكليني والفتاوى وجوب كون الصلوة على جهات متقاطعة على زوايا قوائم عرفية لا حقيقية ولو استندنا في الحكم إلى باب المقدمة فالامر كذلك ايضا لان الاجماع قال على نفى الزايد على اربع صلوة على هذا الوجه نعم لو استندنا فيه إلى وجوب ادراك ما بين المشرقين امكن الاقتصار على ثلث جهات بحيث يحصل مثلث متساوي الاضلاع فانه إذا صلى كذلك كان البعد بين كان نقطتين صلى اليهما مائة وعشرين درجة فان وافق القبله احديهما فذاك والا كان منتهى بعده عنها بمقدار نصف العبد المذكور وهو ستون درجة وهو لا يبلغ اليمين واليسار إذ لابد فيه من الانحراف بقدر ربع الدور وهو تسعون درجة (الثاني) ذكر في الروض انالمصنف قدس سره اراد بقوله صلى إلى اربع جهات كل فريضة انه لو اجتمع فرضان في وقت واحد كالظهرين لم يجز الشروع في الثانية حتى يصلى الاولى إلى اربع ليحصل يقين البرائة من الاولى عند الشروع في الثانية كالصلوة في ثوبين احدهما نجس فيصير الصلوة إلى اربع جهات بمنزلة فريضة واحدة ويتفرع على ذلك انه لو ادرك من اخر وقت الظهرين مقدار اربع رباعيات تعينت العصر لان الجميع مقدار ادائها على تلك الحال انتهى اقول الثابت من الادلة اعتبار الترتيب بين الظهر والعصر الواقعين وهذا لا يختل إذا صلى العصر إلى الجهة التى صلى الظهر إليها قبل ان يتم جهات الظهر الهم الا ان يستظهر


50

من طريقة الاصحاب ان الواجب في العبادات العلم التفضيلى بها وباحرازها للشرائط بالامتثال بمعنى ان يعلم عين الاشتغال كونها هي العبادة المطلوبة الجامعة للشروط لا ان ياتي بامور يعلم باشتمالها على الجامع للشروط ولذا لا يجوز الصلوة إلى الجهات التعددة مع امكان العلم بالقبله تفصيلا بل ومع امكان الظن وفيما نحن فيه وان لم يكن احراز العلم بالقبلة تفصيلا الا ان العلم بالترتيب يمكن فيه ذلك بان يعلم عند الاشتغال بجهات العصر ان هذا العصر المحتمل لكونها واقعيد مترتبة بالفعل على الظهر لا انها مترتبة عليها على تقدير كونها واقعية بحيث يحصل العلم بالترتيب بعد الفراغ كما يحصل العلم بالقبلة لكن الانصاف ان هذا لم يثبت بدليل يطمئن به النفس كما بيناه في مسألة ما لو تمكن من الصلوة في ثوب طاهر يقيني فهل يجوز الاتيان بصلوتين في ثوبين مشتبهين ولو سلم ذلك كما يظهر كونه مفروغا عنه بين الاصحاب فهو مختص بمنا إذا كان الاقتصار على العلم الاجمالي بالاحراز الشروط مستلزما لتكرار العبادة الذى هو غير معهود في الشريعة مع التمكن من واحد معلوم تفصيلا مع كونه انسب مقام العبودية بان يعلم حين الاشتغال بكون ما اشتغل هو الذى اريد منه واما إذا كان التكرار حاصلا من جهة غير فقد الشرط مما لا يمكن احرازه تفصيلا فلا دليل على لزوم العلم التفصيلي من جهة سائر الشروط لان المفروض عدم التمكن من العلم التفضيلى بالمهية للطلوبة بحيث يعلم عند الاشتغال انها هي المطلوبة منه كما لا يخفى فان قلت إذا شك في برائة ذمته عن الظهر فالاصل عدم البرائة فكما لا يجوز الدخول في العصر المقطوع ولا المحتمل مع القطع بعدم البرائة فكذلك مع الشك فيها قلت المانع من الدخول في العصر المقطوع والمحتمل عند القطع بعدم البرائة عن الظهر انما هو للقطع باختلاف الترتيب في الاول واحتماله في الثاني وهذه العلة ان وجدت مع الشك منعت الدخول كما لو صلى العصر إلى جهة غير ما صلى الظهر إليها ولو انتفت كما فيما نحن فيه لم يكن مانع من الدخول وقد تقرر في باب الاستصحاب ان الحكم في السابق إذا كان معللابعلة يقطع بانتفائها في زمان الشك فلا يجرى الاستصحاب لاحتياج الحكم إلى علة اخرى نعم لو كان فرضان مرتبان بحيث لا يحدث التكليف بالثاني الا بعد البرائة من الاول كالظهرين بالنسبة إلى اول الوقت مثلا امكن اثبات عدم وجوب الثاني مع الشك في البرائة عن الاول فلا يشرع الدخول في محتملاته مع امكان ان يقال هنا لا دليل على لزوم العلم تفصيلا بوجوب شئ في اطاعته بل يكفى في تحقق الاطاعة للامر الذى يعلم المكلف اجمالا بانه اما تعلق بالفعل أو سيتعلق به العلم بانه يتحقق في التكليف متصفا بالوجوب جامعا لشرائط الواجب فينوي العصر بعد ظهر واحد من اول الوقت


51

قصدا إلى ان يحصل من هذا وما بعده امتثال الامر الذى يتعلق به عند فعل واحد من المحتملات وان شئت فقايس ذلك باطاعة الاوامر العرفية بحد الاطاعة متحققة بما ذكرنا فافهم واما ذكره اخيرا من انه لو ادرك من اخر الوقت مقدار اربع رباعيات تعينت العصر فهو حسن لو ثبت اعتبار القبلة مع ضيق الوقت نعم يتفرع على ما ذكره من كون الاربع بمنزلة صلوة واحدة انه لو مضى من الوقت انقض من ثمان صلوة فحاضت المرئة لم يجب عليها قضاء العصر الثالث لو قصد المصلى الاقتصار على بعض الجهات كان ما فعله فاسدا سواء انكشف الحال أو لم ينكشف ولو قصد الاتيان بالكل فانكشف بعد بعض الصلوة مطابقة ما فعله للواقع فالظاهر الاجزاء لانه اتى بالفعف الداعي التقرب إلى الله يتحقق الواقع به أو بغيره فاتفق تحقيقه به خلافا لبعض المعاصرين زعما منه انحصار امتثال اوامر الصلوة في اربع صلوة أو صلوة واحدة مع علمه حين الاشتغال بكونها إلى القبله وفيه ما ذكرنا من الن المحصل للامتثال للكل هو الاتيان بما هو مطابق للواقع في المواقع لداعى التقرب واما لو انكشف بعد تمام الصلوة انحراف الكل عن القبلة فلا ينبغى الخلاف في الاجزاء اجرائه لعموم ما بين المشرق والمغرب قبلة وفحوى ما سيجئى في الظان والمتحير العاجز عن التكرار الرابع انه خ لا يجب على المتحير تأخير الصلوة ولو مع رجاء زوال تحيره لاطلاق النص والفتوى وفحوى ما تقدم من عدم وجوب التاخير على الظان الراجى لحصول العلم فان العلم الاجمالي اقوى من الظن من حيث البدلية عن العلم التفصيلي الخامس يجوز ان يصلى إلى غير الجهات التى صلى إليها الظهر بان يصلى هكذا وقطعه بمخالفة القبلة في احدى الصلوتين غير جائز لاطلاق الدليل الكاشف عن عدم اعتبار القبلة الواقعية مع ان الظاهر ان الوجه في تكرار الصلوة اربعا ادراك ما بين المشرقين وهذا يحصل في تكرار الصلوة الاخرى إلى غير الجهات الاولى السادس المتردد بين جهتين أو ثلث يجب عليه التكرارلقاعدة المتقدمة مع امكان استفاده المناط من النص ويقوى في النظر عدم وجوب التكرار إذا كان مترددا في جهات غير خارجة عما بين المشرقين لما استظهرنا سابقا من كون الوجه في تربيع الصلوة في النص والفتوى هو ادراك ما بين المشرقين مضافا إلى ما عرفت من الروايات في اقتصار المتحير على صلوة واحدة خرج منها مراعات للنص المنجبر نقبوى المشهور مورده وهو المتحير في الجهات الاربع أو ما دونها مع عدم احراز ما بين المشرقين ويؤيده بل يدل عليه ايضا عموم الصحيحتين في كون ما بين المشرقين قبله خرج العالم العامد وبقى الباقي ومما ذكرنا يظهر ان المتحير الخارج عن مورد النص كالمقصر في تحصيل العلم أو الظن حتى ضاق الوقت عن التعلم


52

لا يجب عليه ازيد من الاربع لانه يدرك بها ما بين المشرقين والا فمقتضى القاعدة المتقدمة وجوب التكرار ان يحصل بعدم الانحراف عن القبلة الا يسيرا لعدم تحقق الاجماع والنص على نفى الزايد على الاربع في خصوص المقام السابع انه لو تعذر عليه الصلوة إلى الاربع اقتصر على الممكن لان مقتضى وجوب التوجه إلى القبلة الواقعية وجوب التكرار مهما امكن ليقطع بان الصلوة إلى القبلة الواقعية اما تحققت واما انها سقطت عنه بالعجر ولكن الانصاف ضعف هذا الوجه سواء كان العجر عن جهة معينة أو جهة لا بعينها فالعمدة استظهار ذلك من النص وكلام الاصحاب وكيف كان فلا اشكال في انه مع عموم العذر لماعد الجهة الواحدة يصلى إلى أي جهات شاء ومن جمله الاعذار ضيق الوقت فلا يجب عليه اتمام باقى الجهات بعد خروج الوقت مع احتماله ثم انه قد تبين مما ذكرنا من وجوب العمل بالظن مع تعذر العلم وانه لا فرق بين الظنون ولا بين الاعذاران الاعمى وما يشبهه من العامي الغير العارف بالعلامات والعارف العاجز عن الاعتبار لطرو بعض الاعذار بل العارف القادر على الاجتهاد بل المجتهد فعلا إذا كان قول الغير عندهما اوثق من اجتهادهما يجب على كل واحد منهم ان يقلد العالم أو الظان عادلا كان أو كافرا ذكرا أو انثى بالغا أو غيره وعن الشيخ وجوب الصلوة على الاعمى إلى اربع جهات وظاهر المصنف قدس سره كما هنا فهمه غير واحد اختصاص التقليد بالاعمى دون اخويه ولازمه وجوب التكرار عليهما ولعله لظهور ادلة التحرى في المباشر الاجتهاد وعموم ما دل على وجوب التكرار من النص والقاعدة لهما بل للاعمى لو لا الاجماع وثبوت الجرح الشديد المنفى في اخويه لقدره اولهما على التعلم ندور اتفاق العذر للثاني ويضعه منع ظهور ادلة التحرى في مباشرة ملاحظة الامارات بل الظاهر ان الغرض من الامر بالتحرى الذى هو طلب الاحرى بالاستعمال هو حصول الطرف الاحرى من غير فرق بين ان ينشأ عن ملاحظة الامارات وبين ان ينشاء عن التقليد وقداشتهر خذ الغايات والترك المبادى واستظهر في الذكرى وجوب الاربع على العارف العاجز عن الاعتبار قال لان القدرة على اصل الاجتهاد حاصلة والعارض سريع الزوال وهو ضعيف ويتلوه في الضعف ما في الروض من منع تقليد الكافر بل المسلم المجهول للنهى عن الركون إلى الكافر ووجوب التبين في خبر محتمل الفسق وعدم الدليل على العمل بمطلق الظن فتعين عليه الصلوة إلى اربع جهات نعم لو كان التقليد من باب التعبد لا من باب افادة الظن نظير التقليد في الاحكام الشرعية كان اللازم الاقتصار فيه على المتيقن وهو قول العدل لكن يبقى على مدعى حجية قول العدل مع عدم افادة الظن اقامة الدليل


53

والا فاللازم وجوب الصلوة اربعا لانحصار الطريق في العلم والبينة ومطلق الظن ولا دليل على ما سوى الثلثة ثم ان ظاهر لفظ التقليد هو قبول الغير المستند إلى الاجتهاد فالرجوع إلى المخبر بمحل القطب عن حس ليس تقليدا كما صرح به في الذكرى ونسبة في الروض إلى الاصحاب فما عن الشيخ من وجوب الصلوة على الاعمى إلى اربع جهات وعدم جواز التقليد له لا يرد عليه ما ذكره كثير من مخالفة السيرة ولزوم الحرج الشديد عليه في اغلب الاوقات مع ورود الاخبار بامامة الاعمى إذا كان من يسدده وذلك لان محل كلام الشيخ هي صورة تعذر العلم على كل من البصير والاعمى مع قدرة البصير على الاجتهاد دون الاعمى ولا ريب في ندرة وقوعه ولو اخبره اثنان بجهتين مع عدم المرجح في البين ففى تخييره بينهما أو وجوب جمعه بين الجهتين أو تساقطهما ووجوب التربيع وجوه اقويها الثاني ان حصل له منها الظن بنفى الثالث والا فالثالث ولو اخبره كل من البينتين بجهة فالاقوى الاول ويحتمله الاول إذا كان المخبر الواحد عدلا بناء على كونه كالبينة حجة شرعية لا من باب الوصف كما ان الاقوى كون البينة كالمخبر لو اعتبرنا في حجيته افادة الظن كما لا يبعد في غير مقام رفع الخصومة ويجوز للمكلف ان يعول على قبلة اهل البلد مع عدم علم الخطاء اجماعا على ما عن التذكررة فلا يجب الاجتهاد بل لا يجوز في اصل الجهة لامتناع خطاء اهل البلد خلف عن سلف عادة ويجوز في التيامن والتياسر لان احتمال الخطاء من مؤسسها غير بعيد وتقرير الخلف لعله لعدم وجوب الفحص عليهم فلم يطلعوا على خطاء ويعرف قبلة البلد بمحاريب المبنية في مساجده ومقابرهم ومذابحهم ثم الظاهر من عنوان التعويل على قبلة البلد ما لو كان جهة قبلة البلد مجهولة للشخص لعدم العلم بطولها وعرضها بالنسبة إلى مكة زادها الله شرفا فيجوز له الاعتماد على الجهة التى بنوا على كونها قبلة و استمروا عليها المكشوف عنها بمحاريبهم ومقابرهم ونحوها واما لو كانت قبلة البلد معلومة الصحة ووجدمحراب أو مقبرة لم يعلم انطباقهما عليها فلا يظهر من هذا العنوان أو معقد اجماع التذكرة جواز الاعتماد عليه وعدم وجوب الاجتهاد ولو مع احتمال الظن الاقوى بخلافه وان كان يشمله اطلاق بعض العنوانات وكيف كان فالانسب الرجوع إلى قاعدة وجوب التحرى والاخذ بالاوثق والتقو بل على فعل الواضع حملا له على الحصة مشكل والمضطر إلى فعل الفريضة على الراحلة يجب عليه ان يستقبل القبله في جميع الصلوة ان تمكن ولو بالركوب منحرفا أو مقلوبا والا يتمكن فبالتكبير ان امكن لما تقدم في صلوة السفينة من وجوب الاستقبال مهما امكن والا يمكن سقط الاستقبال عنه وكذا الماشي إذا اضطر إلى


54

الصلوة ماشيا وهل يجب يجزى ما بين المشرق والمغرب وجهان تقدما في الصلوة في السفينة وكذا في تقديم الانحراف يمينا أو شمالا على الاستدبار ولو تعارض الركوب [ والمشى ] قدم اكثرهما استيفاء للشرائط والاركان ان تساويا ففي ترجيح الركوب إذا لا يحصل معه الا حركة غرضية أو ترجيح المشى إذ يحصل معه القيام أو التخيير لتعارض الاستقرار الذاتي والقيام ولظاهر الاية فان خفتم فرجالا أو ركبانا وجوه خيرها اوسطها لتحقق القيام مع المشى وان فات وصفه وهو الاستقرار مضافا إلى اطلاق النهى عن الصلوة على الراحلة على غير من يشق عليه النزول فتأمل ثم انه قد جرت عادة الفقهاء يذكر بعض العلامات لبعض الافاق وقد قدم المصنف منها علامة اهل العراق لكونها منصوصة في الجملة فقال وعلامة اهل العراق ومن والاهم أي ورائهم بالنسبة إلى جهة القبله وعدمته المحقق الثاني اصفهان وفارس وآذربايجان والرى وخراسان وسمرقند إلى بلاد الترك جعل مطلع الفجر وهو المشرق على المنكب وهو مجمع العضد والكتف الايسر والمغرب على المنكب الايمن والظاهر المصرح به في كلام كثير بل نسبه في الروض إلى المشهور ان المراد المشرق والمغرب الاعتداليان إذ جعل مطلقهما على المنكين غير ممكن وجعل احدهما على احدهما يوجب انحراف الاخر عن الاخر انحرافا بينا وجعل الجدى مكبرا كما عن المشهور وربما يصغر ليتميز عن الجدى الذى هو احد البروج وهو نجم مضئ في جملة انجم بصورة سمكة يقرب من القطلب الشمالي الجدى راسها والفرقدان ذنبها يجعلها العراقى بحذاء المنكب الايمن اما مطلقا كما هو ظاهر المصنف والمحكى عن غيره أو حال استقامته اعني غاية ارتفاعه أو انخفاضه كما قيده كثير لانه حينئذ على دايرة نصف النهار المارة على القطبين القاطعة للافق نصفين ومن العلامات لهم ايضا جعل عين الشمس عند الزوال على طرف الحاجب الايمن مما يلى الانف والمروى من هذه العلامات هو الجدى ففى رواية محمد بن مسلم قال سئلته عن القبلة قال (ع) ضع الجدى على قفاك وصل والراوي كوفى كما صرح به في الروض وغيره وفي مرسلة اخرى مروية في الفقيه قال رجل للصادق (ع) انى اكون في السفر ولا اهتدى إلى القبلة فقال له اتعرف الكوكب الذى يقال له الجدى قال نعم قال اجعله على يمينك فإذا كنت في طريق الحج فاجعله بين الكتفين وقد جمع بين الروايتين بحمل القفاء في الاولى على موضع خاص وهو محاذى المنكب الايمن وهو على بعده لا تشهد له الرواية الثانية الا إذا اريد من اليمين بقرينة الرواية الاولى اليمين من طرف الخلف فينصرف ظاهر اطلاق كل واحدة من الروايتين بنص الاخرى لكنه مع ذلك مع انه يشمل الكتف الايمن فالانصاف ان مقتضى الجمع ارادة مجموع الجانب الايمن من القفاء


55

هذا بعد فرض اتحاد الراويتين في الاقليم وهو غير معلوم مع ان مقتضى العمل بهذا الجمع عدم جواز العمل بالعلامة الاولى والثالثه لان اللازم من مراعات كل منها وقوع الجدى بين الكتفين فالانصاف انه لا يستفاد من الروايتين في كيفيته وضع الجدى ما يغنى عن الرجوع إلى قواعد الهيئة بملاحظة اطوال البلد واعراضها بالنسبة إلى طول المكة وعرضها زادها الله شرفا فان زاد طول البلد وعرضه على طولها وعرضها قسمت القبلة جنوبى غربي وان نقصا فشمالى شرقي وان زاد الطول ونقص العرض فشمالى غربي وان عكس فجنوبي غربي شرقي وتوضيج ذلك في الجملة انهم قسموا الربع المسكون المشتمل على الاقاليم السبعة طولا وعرضا فطوله من مبدء العمارة من جانب المغرب وهى جزائر خالدات أو ساحل البحر الغربي على الاختلاف إلى منتهاها من الجانب الشرقي ويقال له [ كنك ذر ] ومجموع ذلك من الجزائر مائة وثمانون جزء ومن ساحل البحر مائة وسبعون جزء من نصف دائرة عظمي من دوائر الفلك المقسومة كل واحدة بثلثمائة وستين جزء وعرضه من خط الاستواء أو من جهة الجنوب حيث يكون ارتفاع القطب الجنوبى ستة عر درجة على اختلاف القولين لبطلميوس إلى حيث يكون ارتفاع القطب الشمالي ستة وستين درجة وهذا مجموع عرض الربع المسكون ان ابتدء به من خط الاستواء وعلى القول الاخر يزيد عليها ستة عشر فيصر اثنين وثمانين درجة إذا عرفت ذلك فطول كل بلد عبارة عن قوس من معدل النهار محصور بين دائرة نصف النهار ذلك البلد ونصف نهار اخر طرف العمارة من الجانب الغربي وعرض كل بلد عبارة عن قوس من دائرة نصف النهار فيما بين معدل النهار وسمت الراس و طول مكة من جزائر الخالدات على ما ذكره غير واحد من اهل الرصد سبعة وسبعون جزء وعشر دقايق هي سدس جزء وعرضها من خط الاستواء احد وعشرون جزء واربعون دقايق هي ثلثا جزء فحينئذ فكل بلد كان عرضه اكثر من مكه زادها الله شرفا يكون مكة واقعة في طرف الجنوب من ذلك البلد فان وافقهافي الطول كانت مكة واقفة في نقطة الجنوب من ذلك البلد ويكون القطب الشمالي بين كتفي المستقبل و المشرق والمغرب الاعتداليان على منكبيه وعين الشمس عند الزوال مايلة إلى عينه اليمنى وان زاد طوله على طولها انحرفت قبلته عن نقطة الجنوب إلى المغرب بمقدار تفاوت الطولين وان نقص عنه انحرفت عنها نحو المشرق كذلك وحينئذ فكل بلد يكون طوله اكثر من بلد اخر يكون انحراف قبلته نحو المغرب ازيد الا ان يكون عرضه اقل منه وقس على ما ذكرنا حال البلاد التى هي اقل عرضا من مكة فان قبلتها شمالية مستقيمة ان ساوى طولها طول مكة وان زاد عليها لزم الانحراف نحو المغرب وان نقص لزم الانحراف نحو المشرق


56

ومما ذكرنا ظهران العلامات الثلث المذكورة في كلام المصنف وغيره قدس الله اسرارهم لاهل العراق غير مطابقة والجمع بينها كما في المقاصد العلية يحصل باحد امرين (الاول) بتقيد كلماتهم بحمل العلامة الاولى والثالثة على اطراف العراق الغربية كالموصل ونحوها مما قارب مكه في الطول وتقيد الثانية باوساط العراق ككوفه وبغداد والمشهد والحله ونحوها مما يزيد طوله على طول مكة ويبقى اطراف العراق الشرقية كالبصرة ونحوها غير منصوص عليه في كلماتهم فان قبلتهم ازيد انحرافا إلى المغرب من اوساط العراق ولذا علمت فيما حكى على ما صح بجعل الجدى على الخد الايمن (والثاني) اغتفار هذا التفاوت في اعتبار الجهة فان مسامتة البعيد لا يؤثر فيها هذا لاختلاف ويؤيده اطلاق رواية ابن مسلم الذى هو من سكان الكوفه في وضع الجدى على القفاء وما نسبه في الذكرى إلى اكثر الاصحاب من جعل قبلة العراق وخراسان واحدة مع ما قيل من ان طول جملة من بلادها يزيد على مكة بستة عشر درجة وطول كوفه يزيد عليها بدرجتين بل في المقاصد العلية ان انحراف قبلة خراسان إلى المغرب يقرب من نصف ما بين نقطتى المغرب والجنوب وقوى في المقاصد العلية الوجه الاول بعد ان نفى البعد عن الثاني مع مبالغته في الروض في نفى الوجه الثاني والانصاف ان كلا من الوجهين في غاية البعد اما (الاول) فلانه مضافا إلى كونه اجمالا في مقام البيان بل اغراء بخلاف الواقع مناف لما نسب إلى الاكثر ومنهم المصنف والمحقق قدس سرهما من اتحاد قبله خراسان والعراق فان شيئا من العلامات الثلاث لا ينطبق على بلد ينحرف قبلته إلى المغرب قريبا من نصف ما بين نقطتى الجنوب والمغرب واما الثاني فلرجوعه في الحقيقة إلى عدم وجوب المسامته على البعيد وما ذكر من ان مسامتة البعيد لا تؤثر فيها هذا الاختلاف مخالف للمحسوس فان من استقبل في بلده نقطة الجنوب وعلم ان مكة زادها الله شرفا متوسطة فيما بين نقطتى الجنوبوالمغرب فهو غير مسامت لمكة قطعا ولو جاز هذا المقدار من التياسر عن مكة مسامحة لزم جواز مثله في التيامن عنها فيجوز لهذا الشخص استقبال نقطة المغرب إذا المفروض ان نسبة نقطي المغرب والجنوب إلى مكة في هذا الفرض قريبة من التساوى أو متساوية مع انهم حكموا ببطلان العبادة مع التغريب المحض ووجوب الاعادة فيما لو ظهر ذلك بعد ظن المطابقة فضلا عما لو تعمده فتأمل هذا كله مع ان سياق كلماتهم في بيان هذه العلامات ظاهرة في المداقة آبية عن المسامحة ولذا خصوا موضع الجدى بحذاء المنكب الايمن ولم يطلقوا ذكر القفاء تبعا لرواية ابن مسلم واعلم ان المشهور كما صرح


57

به جماعة انه يستحب لهم أي لاهل العراق التياسر قليلا وعن ظاهر جماعة من القدماء ومنهم الشيخ في الخلاف مدعيا عليه الاجماع وجوبه فظاهر جماعة انه مبنى على كون قبلة البعيد هي الحرم وانصابه عن يسار الكعبة اكثر الا ان الظاهر اطراده على القولين ولذا قال به جماعة منهم الفاضل هنا وفي جملة من كتبه والشهيد في الذكرى مع قولهم بان القبلة هي الجهة وان كان [ المترائى ] من مستند الحكم هو كون الحرم قبلة البعيد ففي رواية المفضل قال سئلت ابا عبد الله (ع) عن التحريف لاصحابنا ذات اليسار عن القبلة وعن السبب فيه قال ان الحجر لما انزله الله تعالى من الجنة ووضع في موضع جعل انصابه كذا من حيث يلحقه نور الحجر فهى عن يمين الكعبة اربعة اميال وعن يسارها ثمانية اميال فإذا انحرف الانسان ذات اليمين خرج عن حد اليمين وإذا انحرف ذات اليسار لم يخرج عن حد الكعبة القبلة وفي مرفوعة على بن محمد عن ابى عبد الله (ع) ان قيل لم صار الرجل فيحرف في الصلوة إلى اليسار فق ان الكعبة لستة حدود اربعة منها على يسارك واثنتان منها على يمينك فمن اجل ذلك وقع التحريف إلى اليسار والحق ان الروايتان ضعيفتان وما ذكر فيها من التعليل من المتشابهات فان التياسر لا يستلزم مواجهة عين الانصاب ولو كانت مائة ميل فان جوزنا المسامحة في القبلة بحيث لا يقدح فيه الانحراف اليسير شمالا ويمينا صح الحكم بالاستحباب بمقدار [ يتساع ] فيه بفتوى المشهور وان لم تكن رواية والا فلا تنفع الروايتان في اثبات الحكم المخالف للاصل ولذا منعه جماعة منهعم المحقق والشهيد الثانيان بل حكى عن الاولين ايضا في النافع وظاهر الدروس وحيث ان المستفاد من النصوص الموجبة للاستقبال والواردة في طريق وضع الجدى والفتاوى المخصصة لكل اقليم بعلامة مع تقارب العلامات ويؤيدها ان صريح للرواية الاولى عدم جواز الانحراف إلى اليمين ولو قليلا عدم جواز المسافحة فالاقوى عدم جواز التياسر عما اقبضته اعمال العلامات وصدق عليه التوجه العرفي وان كانتالجهة العرفية والمطابقة العلامات وسيعه في نفسها فان ذلك لا يقتضى جواز الانحراف عن اصل تلك الجهة وانما يقتضى جواز تلك الانحراف إلى اجزاء الجهة يمينا وشمالا ولا يبعد ارادة هذا المعنى من الروايتين فيكون المستحب حينئذ هو الميل عن وسط الجهة التى اقتضية الامارات إلى يسار المصلى بحيث لا يخرج عن اجزاء الجهة فيكون التياسر من القبلة إلى القبله لا عن القبله كما ذكره المحقق قدس سره في جواب سلطان الحكماء والمتكلمين الخواجه نصير الدين الطوسى حيث اورد عليه بان التياسر ان كان إلى القبلة فواجب وان كان عنها فحرام ثم كتب المحقق في توضيح الجواب رسالة ذكرها في المهذب البارع وقد تقدم في مسألة


58

محراب المعصوم (ع) عن البحار حمل هاتين الروايتين على التقية وانه حكى عن بعض معاصريه اختصاص مضمونها بمسجد النبي صلى الله عليه وآله وعلامة اهل الشام وهو دمشق وما والاها جعل نبات النعش الكبرى وهى سبعة كواكب اربعة منها نعش وثلث منها نبات حال غيبوبتها وهو انحطاطها وذنوبها إلى المغرب خلف الاذن اليمنى وجعل الجدى عند طلوعه وهو غاية ارتفاعه خلف الكتلف اليسرى وظاهره ان انحراف الشامي عن نقطة الجنوب إلى المشرق اقل من انحراف العراقى عنها إلى المغرب وجعل مغيب سهيل وهو اخذه الانحطاط وميله عن دائرة نصف النهار على العين اليمنى وطلوعه وهو كما قيل بروزه وعلى الافق المرئى بين العينين واما طلوعه بمعنى غاية ارتفاعه فجعله بين العينين يستلزم استقبال نقطة الجنوب لما صرح به غير واحد من ارتفاع كل كوكب عبارة عن كونه على دائرة نصف النهار فيتحد مع قبلة العراقى بناء على بعض العلامات المتقدمة لهما وجعل الصبا بالفصر وفتح الصاد وهو كما صرح به جماعة ريح محلها ما بين مطلع الشمس والجدى وحكى في الذكرى والروض قولا بان مبدء هبوبها من مطلع الشمس على الخد الايسر والشمال بفتح الشين ريح محلها ما بين الجدى ومغرب الشمس على الكتف الايمن وجعل الرياح علامة مع انها لا تعرف غالبا الا بعد معرفة المشرق والمغرب المغيتة عن استعلام القبلة بالرياح المفروض في بعض الصور التى تعرف الرياح من غير جهة المشرق والمغرب كالبرودة والرطوبة ومقابلهما وغيرهما من علامات الرياح كاثارة السحاب وفي جعل الرياح ونحوها كالقمر علامات دلالة على توسعة الجهة بالمعنى الذى قدمنا ولذا جعلها في الذكرى وغيره من اضعف العلامات معللا باضطراب هبوبها وصرح فيه بانه تتقارب فيها قبلة العراقى والشامي لاتساع زواياها لكن الظاهر من الروض عدم جواز الاعتماد عليها وعلى منازل القمر عند التمكن من الجدى لكن ظاهر المصنف والشهيد وغيرهما كالشيخ ابى الفضل الشاذان بن جبرئيل القمى في رسالته وجعل الرياح في عدادسائر العلامات وعلامة اهل المغرب جعل الثريا عند طلوعها عن اليمين والعيوق بالتشديد وهو كما قيل نجم يضبئ في طرف [ المجره ] على الشمال وجعل الجدى مستقيما على صفحة الحذا لا يسر وذكر في الروض المراد هنا بعض اهل المغرب كالحبشة والنوبة وان ذكراه لاصحاب مطلقا لان البلاد المشهورة في زماننا بالمغرب [ كطراييس ] قيروان قبلتها نقطة المشرق بل ويميلى عنها نحو الجنوب يسيرا فهى بعيدة عما ذكره انتهى وعلامة اليمن جعل الجدى عند طلوعه أو انحفاظه بين العينين وجعل سهيل عند مغيبة بين الكتفين وجعل الجنوب بفتح الجيم ريح مقابل للشمال محله ما بين المشرق والجنوب أو مطلع سهيل كما في الذكرى على مرجع الكتف الايمن


59

أي اسفله وذكر الشهيد في الالفية ان العلامة لليمنى عكس علامة الشامي والاولى في ذلك كله ما ذكرنا من اعمال قواعد الهيئة وملاحظة طول البلد وعرضه بالنسبه إلى مكة زادها شرفا أو الرجوع إلى من يعلمها ومع عدم التمكن فيكفيه التوجه إلى الجهة العرفية التى قد يبلغ إلى ربع الدور ولا يجب حينئذ الاحتياط لما ذكرنا فيما بين المشرق والمغرب والمصلى في جوف الكعبة حيث تصح صلوته فيه اما للضرورة أو لكونها نافلة كما هو اجماع نصا وفتوى أو قلنا بصحة الفريضة فيه وان كانت مكروهة كما هو المشهور المعروف عمن عدا الشيخ المدعى للاجماع على المنع والقاضى وعلى الصحة رواية موثقة منجبرة بالشهرة صارفة لبعض الصحاح الظاهرة في الحرمة إلى الكراهة وحينئذ فيكفيه ان يستقبل أي جدرانها شاء بل أي جزء من فضائها وان لم يكن جدار كما لو استقبل الباب وليس له عتبة لان مقتضى دليل الجواز بضميمة ما دل على اعتبار القبلة في الصلوة كون كل جزء منها قبلة ولا ينافى ذلك قوله تعالى " فول وجهك شطر المسجد الحرام " لانها للبعيد وفي رواية ضعيفة انه يصلى مستلقيا ومنه يعلم ضعف الاستدلال على المنع بفوات الاستقبال والمصلى على سطحها حيث قلنا بالجواز اما اضطرارا أو مطلقا للعمومات خلافا للمحكى عن القاضى وابن سعيد المحتج لها بما عرفت منعه من فوات الاستقبال يصلى قائما لعمومه ادلة وجوب القيام ويكفيه في الاستقبال ان يبرز بين يديه شيئا يستقبله في جميع احوال الصلوة وعن الخلاف والنهاية والقاضى وجوب ان يستلقى ليستقبل البيت المعمور فيؤمى ايماء تعمض عنه للركوع والسجود وفتحهما للرفع عنهما كما في رواية الهروي وهى على ضعفها مخالفة لادلة وجوب القيام والركوع والسجود وعن الصدوق في الفقيه وجوب الاضطجاع ولا دليل عليه الا ان يريد خصوص الاستلقاء ولو صلى باجتهاد أو تقليد أو لضيق الوقت أو مع السعة ان قلنا بالتخيير لتخير ثم انكشفت فساده أو فساد علمه بوقوعه إلى غير القبلة اعاد مطلقا أي وقتا وخارجا ان كان حين العمل مستديرا على المشهور كما في الروضة وحاشيتها لفوات المأمور به واقعا فيقضى ولعموم قوله (ع) في صحيحةزرارة لا تعاد الصلوة الا من خمسة الوقت والطهور والقبلة والركوع والسجود في صحيحه الاخر لا صلوة الا إلى القبلة قلت فاى حد القبله قال ما بين المشرق والمغرب قبلته قلت فمن صلى لغير القبلة أو في يوم غيم في غير وقت قال يعيد ورواية معمر بن يحيى قال سئلت أبا عبد الله (ع) عن رجل صلى على غير القبلة ثم تبين له القبلة وقد دخل وقت صلوة الاخرى قال يصليها قبل ان يصلى هذه التى قد دخل وقتها الا ان يخاف فوت التى دخل وقتها ورواية عمار عن الصادق (ع) في رجل صلى على غير القبلة فيعلم هو في الصلوة قبل ان


60

يفرغ من صلوته قال ان كان متوجها إلى ما بين المشرق والمغرب فليحول وجهه إلى القبله حين يعلم وان كان متوجها إلى دبر القبلة فليقطع صلوته ثم يحول وجهه إلى القبلة ثم يفتتح الصلوة وعن النهاية انه وردت رواية بانه إذا صلى إلى استدبار القبلة ثم علم بعد خروج الوقت وجب اعادة الصلوة وفي الجميع نظر اما الاطلاقات الثلثه الاول فهى مقيدة بما سيأتي من الاخبار المفصلة بين بقاء الوقت وخروجه ودعوى عدم شمول تلك الاطلاقات الاتية لصورة انكشاف الاستدبار ان كان من جهة ندرة انكشاف الاستدبار إلى هذا الحد مع فرض الاجتهاد ففيه ان بعض تلك الاخبار غير مختص بالاجتهاد كما سيأتي مع انه على هذا ينبغى تخصيص الانكشاف فيها بالاستدبار وان كان من جهة ندرة اتفاق وقوع الصلوة إلى النقطة المقابلة حتى لغير المجتهد كالمتحير مثلا ففيه انه لا فرق بين تلك النقطة ونقطه اخرى غيرها من حيث غلبة اتفاق الصلوة في احديهما وندرته في الاخرى مضافا إلى ما سيأتي من ان الاقوى ان المراد من الاستدبار هو العرفي لا الحقيقي ورواية ابن يحيى مع ضعفها لا شاهد لتقييدها بصورة الاستدبار والاجماع مخصص لاحد المتعارضين المتباينين لا يوجب حمل المخصص منهما نصا ليقدم على الاخر ويقوى على تخصيصه وان كان ربما يفهم ذلك عرفا في المخصص اللفظى كما قرر في محله مع امكان حمل وقت صلوة اخرى على وقت فضيلتها واما رواية عمار فالظاهر منها بقاء الوقت كما لا يخفى واما المرسلة فهى ضعيفة مجردة عن شهرة يعتد بها كيف والمحكى عن سيدنا المرتضى وابن ادريس وابن سعيد والمحقق والمصنف في جملة من كتبه والشهيد في الذكرى والدروس والمحقق والشهيد الثانيين وعامة من تأخر هو عدم وجوب القضاء ثم ان الظاهر من الاستدبار في كلمات الاصحاب هو العرفي لا استقبال خصوص النقطة المقابلة للقبله ويؤيده مضافا إلى وجوب الرجوع إلى العرف في مثل المقام تقسيمهم جواز انكشاف الخطاء إلى اقسام ثلثه الانحراف اليسير والتشريق والتغريب والاستدبار ولا اشكال في عدم دخول ما تعدى عن التشريق والتغريب داخلا في شئ من القسمين الاولين فتعين دخوله في الثالث أو اهمالهم لذكره موضوعا وحكما وهو يعيد في الوقت خاصة دون خارجه ان كان حين العمل مشرقا أو مغربا اما وجوب الاعادة في الوقت فيدل عليه قبل الاجماع المحقق والمستفيض العمومات المتقدمة مضافا إلى خصوص ما يدل ايضا على نفى القضاء خارج الوقت مثل صحيحة عبد الرحمن عن ابى عبد الله (ع) إذا صليت وانت على غير القبلة ثم استبان لك انك صليت على


61

غير القبلة وانت في وقت فاعد وان فاتك الوقت فلا تعد وصحيحة سليمان بن خالد قال قلت لابي عبد الله (ع) الرجل يكون في قفر من الارض في يوم غيم فصلى لغير القبلة ثم يضحى فيعلم انه صلى لغير القبلة كيف يصنع قال ان كان في وقت فليعد صلوته وان كان مضى الوقت فحسب اجتهاده ونحوها صحيحة ابن يقطين وغيرها من الاخبار وهل المراد بالمشرق والمغرب خصوص نقطتهما ام يعم ما تعداهما ولم يبلغ الاستدبار العرفي وجهان لا ثمرة في الترجيح بينهما على المختار من عدم وجوب القضاء مع الاستدبار ايضا وعلى المشهور فالاقوى الثاني لاطلاق هذه الاخبار النافية للقضاء واختصاص ادلة ثبوت القضاء بالاستدبار العرفي وكذا الوجهان في اختصاص الحكم بخصوص نقطتى المشرق والمغرب أو عمومه لمطلق نقطتى اليمين واليسار كنقطتي الشمال والجنوب لمن كان قبلته نقطة المغرب أو نقطة المشرق و العموم منها اوضح لعموم الادلة ولا يعيد لا في الوقت ولا في خارجه ان كان حين العمل منحرفا إلى ما بينهما بالاجماع المستفيض والاخبار المستفيضة منها صحيحة زرارة المتقدمة الدالة كصحيحة معوية بن عمار على ان ما بين المشرق والمغرب قبلة وبها يقيد اطلاق كثير من الفتاوى وكفتوى المقتمة والنهاية والغنية ونحوها ككثير من الروايات المتقدمة بوجوب الاعادة في الوقت على من صلى إلى غير القبلة بل لا يبعد دعوى التقيد بناء على ان ما بين المشرق والمغرب قبلة حقيقة ولو للمجتهد المتحير وشبهها وهل المراد بما بين المشرق والمغرب مطلق ما بين اليمين واليسار فيشمل ما بين الجنوب والشمال ان كان قبلته نقطة المغرب أو نقطة المشرق أو خصوص ما بين الجهتين اشكال من عموم وجوب الاعادة في الوقت لمن صلى إلى غير القبلة ومن المستظهر من الادلة اناطة الحكم بالانحراف اليسير والفاحش وعلى كل حال فينبغي القطع بعدم الاعتبار بها لمن كان قبلته غير نقطتى الجنوب والشمال وما يقربهما إذ ربما يكون القبله على وجه يكون ما بين المشرق والمغرب متجاوزا عن حد اليمين واليسار بل ملحقا بالاستدبار فلا تأمل في وجوب الاعادةعليه بل القضاء على المشهور الاول القيامقدمه على


62

النية والتكبير لاعتباره في كليهما ولو من جهة وجوب مقارنتها وهو اولى من تأخيره نظر إلى انه لا يجب حتما الا بعدهما لانه لا ينافى حقيقته بسبق المعرفة وهو ركن في الصلوة مع القدرة باجماع العلماء كما في المعتبر وعن جماعة بل علماء الاسلام كما في المنتهى مضافا إلى ظهور الادلة اللفظية وقضاء اصالة الركنية بناء على تفسير الركن بما تبطل الصلوة تبركه عمدا أو سهوا كما يظهر من الكتاب والشرايع ونحوهما وصرح به في المعتبر والمنتهى والذكى وحكاه الاول عن الشيخ ولو ضم إلى تركه زيادته كما في جامع المقاصد والروض ومجمع الفائدة وعن المهذب ناسبين له إلى الاصاب سقط التمسك بالاخيرين واحتاج إلى استثناء زيادة القيام في كثير من الموارد وكيف كان فقد استشكل جماعة من المتأخرين أو لهم فيما اعلم المحقق الثاني اطلاق القول بركنية القيام بان ناسى القراءة وابعاضها صلوته صحيحة مع فوات بعض القيام المستلزم لفوات المجموع وعدلوا عن القول بالاطلاق إلى ما حكوه عن الشهيد قدس سره في بعض تحقيقاته من ان القيام بالنسبة إلى الصلوة على انحاء فهو شرط في حال النية وركن في حال التكبير وكذا المتصل منه بالركوع وواجب في حال القرائة فلو سهى وكبرا و ركع جالسا بطلت صلوته بخلاف ما لو قرء جالسا فالركن منه في الركعة الاولى هو المقدار الذى يسع للافتتاح والمسمى الذى عنه يتكون تقوس الركوع وان حصل في ضمن ما للافتتاح وفي ساير الركعات هو الاخير وهو حسن ان ثبت الاجماع على ركنيته في نفسه كما هو ظاهر معاقد الاجماعات والا فيمكن القول بعدمه واستناد بطلان صلوة من كبر جالسا إلى فقد شرط التكبير لا فقد القيام الركنى كما يساعده قوله (ع) في موثقه عمار لا يعتد بالتكبير وهو قاعد واستتناد بطلان صلوة من ركع جالسا إلى عدم تحقق الركوع القيامى الذى هو ركن في حق القائم اعني الانحناء عن استقامة مع الوقوف على القدمين لا إلى ترك القيام مع تحقق الركوع كما ادعاه الفاضل في شرحه على الروضة وتبعه في الرياض وركوع الجالس وان كان ركوعا لانه هو الانحناء سواء كان عن اعتدال القيام أو عن اعتدال القعود الا ان الركن ليس هو المشترك بين الركوعين كما يؤمى إليه تحديدهم الركوع الركنى للقائم في بابه ويؤيده اعتراف بعض القائلين بركنية هذا القيام بعدم انفكاك تركه عنترك الركوع ويزيده تأييدا قوله (ع) " لا تعاد الصلوة الا من خمسة " الدال على حصر مستند بطلان الصلوة المنعقدة صحيحا في الاخلال بالركوع أو السجود وحينئذ فيقوى احتمال كون القيام الذى


63

عنه يركع ركنية باعتبار مقدمية للركوع وشرطية للافتتاح وان كان واجبا مستقلا في الجمله ويكون اجماعهم على ركنية بالمعنى الاعم من النفسي والقدمي كيف وقد يطلقون الركن على المقدمات الخارجة كاطلاق الركن على النية في كلام كثير ممن قال بشرطيتها واطلاقه على دخول الوقت كما عن العماني وعن استقبال القبلة كما عن ابن حمزة ويتفرع على ما ذكرنا عدم اعتبار شروط القيام الاتية في القيام المتصل بالركوع الا إذا وقع فيه واجب كالقرائة أو ركن كالافتتاح ولكن الانصاف ان الخروج عن يقتضى ظاهر الاجماعات المستفيضة مشكل بل غير صحيح فالمذهب ما حققه المتأخرون ولا منافاة بين كون القيام الذى يركع عنه ركنا مستقلا ومقدمة لتحقق الركوع القيامى بناء عن ان الركن من الركوع ليس هو القدر المشترك بين ركوعي القائم والقاعد لكن ربما يستظهر من المصنف والشهيد قدس سرهما في القواعد والذكرى في مسألة مالو تجدد قدرة العاجز عن القيام بعد القرائة حيث حكما بانه يجب حينئذ القيام للهوى إلى الركوع ان وجوب القيام حينئذ من باب المقدمة وكذا ما ذكره في الذكرى فيما لو تجدد القدرة حال الركوع انه يقوم منحيا وليس له الانتصاب لئلا يزيد ركنا نعم علل هذا الحكم في جامع المقاصد بقوله لئلا بزيد ركنين واظهر من هذا كله كلام له في الذكرى في رد بعض العامة في مسألة ناسى السجدة الثانية انه لو ذكرها قائما وقد جلس بعد الاولى لا يجب عليه الجلوس ثانيا للسجدة للنسية فلاحظ ولا خط تفسيره من الفاضل في شرح الروضة والله العالم ثم ان الظاهر من كلام بعضهم كالشهيد الثاني في الروض والمسالك وسبطه ان المراد بالقيام المتصل بالركوع هو المتصل بجزء من هوية وان حصل الفصل بين اجزاء الهوى ولذا حكم فيمن نسى الركوع بعد الهوى له قليلا انه يقوم منحنيا إلى ذلك الحد وظاهر اطلاق الآخرين بل صريح بعضهم وجوب الانتصاب في هذه الصورة ايضا وهو الاقوى بناء على ما ذكرنا من ان ركوع القائم هو الانحناء عن اعتدال القيام وكيف كان فظاهر القولين وجوب اتصال القيام بجزء من هوى الركوع وعدم جواز الفصل بينهما باجنبى فلو هوى بقصد السجود أو لغرض اخر غير الركوع فلما بلغ حد الركوع نوى جعله ركوعا لم يجز مضافا إلى ما سيجى في بطلان الفرض من وجوب قصد الركوع في الهوى و سيجيئ ايضا للكلام تتمة في مباحث السهو انشاء الله تعالى واعلم ان الركن منالقيام هو الانتصاب المحقق بنصب فقار الظهر اعني عظامه المنتظمة في النخاع ومنه الاستقامة ضد الا عوجاج فيخل به الانحناء ولو يسيرا إذا سلب عنه اسم الاستقامة وكذا الميل إلى اليمين واليسار


64

ولا يضره اطراق الراس بل عن التقى استحباب ارسال الذقن إلى الصدر لكن في مرسلة حريز تفسير النحر باقامة الصلب والنحر وعليه العمل استحبابا ويجب فيه امور خارجة عن مفهومه على الظاهر ومنها [ الاستقبال ] وعدم الاستناد إلى شئ على وجه الاعتماد على المشهور بل عن المصنف قدس سره في المختلف وابن الجمهور في شرح الالفية الاجماع عليه لتوقف البرائة عليه وللتاسى الواجب عموما وخصوصا لقوله صلوا كما رأيتموني اصلى ولصحيحة حماد الواردة في تعليم الصلوة ولتبادر الاستقلال من القيام بل في الايضاح ان القيام هو الاستقلال وعن المحقق الثاني والفريد البهبهانى انه داخل في مفهوم القيام للتبادر وصحة السلب عن غيره أو التبادر ايجاده من غير معاون من اطلاقات الاوامر كما عن المحقق الثاني والمقدس الاردبيلى وابن الجمهور ولصحيحة عبد الله بن سنان عن ابى عبد الله (ع) قال لا تمسك بخمرك وانت تصلى ولا تستند إلى جدار الا ان تكون مريضا ورواية عبد الله بن بكير المحكية عن قرب الاسناد قال سئلت ابا عبد الله (ع) عن الصلوة قاعدا أو متوكئا على عصى أو حائط قال لا ماشان ابيك شان هذا ما بلغ ابوك هذا بعد وفي الوجوه المتقدمة على الروايتين نظر فهما العمدة بعد اعتضادهما بالشهرة ونقل الاجماع الذى لا ينافيه المحكى عن الحلبي من كراهة الاعتماد على ما يجاور المصلى من الابنية اما لاحتمال ارادة الحرمة من الكراهة كما قبل انه شايع في كلام القدماء أو لان خروجه غير مضر بالاجماع المحقق فضلا عن المنقول نعم مال إليه جماعة من متأخري المتأخرين فحملوا النهى المقدم على الكراهة بقرنية صحيحة على بن جعفر عن اخيه عليهما السلان عن الرجل هل يصلح له ان يستند إلى حائط المسجد وهو يصلى أو يضع يده على الحائط من غير مرض ولا علة فقال لا باس وعن الرجل يكون في صلوة فريضة فيقوم في الركعتين الاوليتين هل يصلح له ان يتناول حائط المسجد فينهض يستعين به على القيام من غير ضعف ولا علة قال لا باس وفي موثقة ابن بكير لا باس بالتوكى على عصى والتوكى على الحائط وفيه ان الرواية الاخيرة محمولة على المريض حملا للمطلق على المقيد واما الاولى فهى محمولة كما في كلام جماعة على الاستناد العارى عن الاعتماد جمعا إذا الحمل على الكراهة لا يتأتى الرواية الثانية من الروايتين المتقدمتين وفي الايضاح حمل رواية الجواز على التقيةوالحاصل انها لا تقاوم ادلة المنع من وجوه ثم ان ظاهر المحقق الثاني في جامع المقاصد عدم جواز الاستناد في النهوض ايضا ولعله لما تقدم من تبادر ايجاد القيام من غير استعانة وفيه نظر


65

لان النهوض من المقدمات الصرفة والا لما جاز النهوض إلى الركعة الاولى مستعينا وهو باطل مع ان ذيل صحيحة على بن جعفر المتقدمة صريح في الجواز فهو الاقوى ومنها القيام على الرجلين ذكره الشهيدان والمحقق الثاني وغيرهم وعن الحدائق انه لا خلاف فيه وانه اتفاق الاصحاب قيل لعدم الاستقرار مع القيام على الواحدة ولانه كاللاعب ولكثير مما ذكر في الاستقلال والتبادر هنا قوى ويؤيده ما ورد في آداب تباعد الرجلين فان الظاهر منها كون القيام عليهما مفروغا عن وجوبه نعم في بعض الاخبار عن النبي صلى الله عليه وآله انه كان يصلى وهو قائم يرفع احد رجليه حتى انزل الله تعالى " طه ما انزلنا عليك القرآن لتشقى " وفي النسد بل الدلالة ضعف لا يخفى عن من لا حظها والظاهر ايضا وجوب الوقوف على اصلا القدمين لا على الاصابع للتبادر المذكور مع اخلاله بالاستقرار غالبا وفي رواية ابى بصير ان نزول الاية السابقة كان لوقوفه صلى الله عليه وآله على اطراف اصابع رجليه ولا يبعد وجوب الاعتماد عليهما في الجملة بمعنى عدم كفاية مجرد مماسة احدهما للارض وعن البحار انه المشهور واما بمعنى التساوى في الاعتماد فالظاهر عدم وجوبه عليه يحمل حسنة ابى حمزة بابن هاشم قال رايت على بن الحسين في فناء الكعبة في الليل وهو يصلى فاطال القيام حتى جعل يتوكأ على رجله اليمنى ومرة على رجله اليسرى مع ظهورها في النافلة ومما ذكرنا من التبادر يطهر الوجه في عدم جواز التباعد بغير الرجلين بحيث يخرج عن متعارف القيام وعن ابن الجمهور انه لا خلاف في ذلك بل يمكن ان يفهم هذا من الانتصاب فان الظاهر منه كون القائم كالشاخص المنصوب ومنها الاستقرار بمعنى الوقوف المقابل للجرى والسكون المقابل للاضطراب ويدل عليه مضافا إلى الاجماع المصرح به في الايضاح في باب الصلوة على الراحلة وشرح المفاتيح للفريد البهبهانى وشرح الشرايع لبعض مشايخنا المعاصرين والمحكى عن المسالك الجامعة رواية السكوني المنجزة بعمل الاصحاب كما في موضع من الذكرى أو بشهرتها بينهم كما في باب القرائة منه بزيادة نسبة الوقف في مضمونها إلى بعض المتأخرين عن الرجل يريد ان يتقدم قال يكف عن القرائة حال مشيه و نحوها رواية يونس الواردة في المشى في الاقامة المروية في باب الاقامة وفي ذلك الباب ايضا في رواية سليمان بن صالح وليتمكن في الاقامة كما يتمكن في الصلوة فانه إذا اخذ في الاقامة فهو فيصلوة دلت عرفا على لزوم التمكن في الصلوة وان كان مستحبا في الاقامة واظهر من الكل رواية الحلبي عن ابى عبد الله (ع) عن الصلوة في السفينة فقال ان كانت محملة ثقيلة إذا قمت فيها لم تتحرك فصل


66

قائما وان كانت خفيفة تكفا فصل قاعدا الا ان يحمل التحريك على ما تكفا معه السفينة أي تقليب بقرنية المقابلة فيخرج عن الدلالة على المطلب وفيما سبق كفاية وفي المفاتيح والرياض ان الاستطراد ماخوذ في مفهوم القيام وفيه تأمل نعم لا يبعد اخذ الاستقرار بمعنى الوقوف وعدم المشى في مفهومه ودعوى ان للتبادر من القيام عرفا الوقوف على القدمين لكن سلبه عن الماشي مشكل وكيف كان فمقتضى الاصل اشتراط القيام بالصفات المذكورة ولو في حالة النسيان أو الخروج عن الاختيار مضافا إلى ان اعتبارها في القيام ترجع ان تقييد ادلة القيام المعتبر حتى في الحالتين المذكورتين بها وليس في ادلة التقييد ما يتقيد بحال العمد والاختيار عدا ظاهر التكليف في صحيحة ابن سنان في الاستقلال ولا يقدح بعد ظهور تاليتها في الحكم الوضعي بل ظهورها ايضا بعد ملاحظة النواهي الواردة في موانع العبادات الظاهرة كلا أو جلا في الارشاد وبيان افادة مجرد المانعية وحينئذ فناسى الاستقرار واخواته في القرائة أو في التكبير كناسى نفس القيام واما ناسيها عند الركوع فلا شئ عليه لو قلنا باعتبارها في القيام المتصل لانها واجبات خارجة عن مهية القيام فات محها بالدخول في الركوع فلا يقدح تركها كما لا يقدح مع العجر على ما اشار إليه قدس سره بقوله فان عجزعن الاستقلال اعتمد على شئمقدور ولو باجرة ميسورة بلا خلاف نصا وفتوى لعموم كلما اغلب الله عليه فالله اولى بالعذر المعدود من الابواب التى تنفتح عن كل واحدة منها الف باب ورواية سماعة ما من شئ حرم الله تعالى والا وقد احله لمن اضطر إليه واطلاق موثقة ابن بكير المتقدمة ونحوها رواية سعيد بن يسار وخصوص روايتي المختار في مسألة الاستقلال وبهذين العمومين الدالين على اختصاص اعتبار القيود في اصل القيام بحال التمكن يستدل على طرد الحكم في ساير الصفات إذا عجز عنها مقدما جميع ذلك على الجلوس حتى الاستقرار عند المصنف على ما حكى عنه المشهور في الروض واختاره لعموم ادلة القيام واختصاص مقيد انها بصورة امكان مراعاتها واليه يرجع ما قبل من ان فوات الوصف اولى من فوات الموصوف واستشهد عليه بالاتفاق على تقديم القيام معتمدا على القعود ومعناه ان رفع اتليد من القيد اولى من رفع اليد من اصلالمقيد وان اريد به معنى اخر فلا دليل عليه الا الاعتبار المجرد عن الاعتبار ويؤيده رواية المروزى قال قال الفقيه (ع) المريض انما يصلى قاعدا إذا صار بالحالة التى لا يقدر فيها ان يمشى مقدار صلوته


67

إلى ان يفرع من صلوته واما التمسك باستصحاب وجوب القيام فان اريد مقيدا بالاستقرار فلا شك في ارتفاعه وان اريد مع قطع النظر عنه فيكفى فيه عموم ادلة وجوب القيام في نفسه ولو منع دلالة العمومات الا على وجوبه مقيدا بما يعتبر فيه من الاستقرار ونحوه فهو ايضا جار في الاستصحاب لمنع وجوب القيام سابقا الا مقيدا وقد ارتفع القيد فلا يبقى المقيد هذا ان اخذ الاستقرار قيد للقيام وان اخذناه واجبا مستقلا في اصل الصلوة كالقيام فيتعارض استصحابا وجوب القيام ووجوب الاستقرار بل يتعارض حينئذ عموم ادلة وجوب القيام مع عموم ادلة الاستقرار فيهدم الاستدلال المتقدم وبعد ملاحظة ضعف سند الرواية بل دلالتها لاحتمالها لما حكى عن المفيد قدس سره كما سيجيئ لابد من الرجوع إلى المرجحات والظاهر ان مراعات الاستقرار ارجح لا لما دل على الرجوع إلى القعود عند العجز عن القيام المتبادر منه القيام مستقرا ولا لان العبادة تتوقف على النقل و المنقول هو الجلوس لضعف الاول بان مساق تلك الادلة مثل قوله (ع) صل قائما وان لم تستطع فجالسا بيان وجوب اصل القيام على القادر والجلوس على العاجز لا بيان وجوب كيفيات القيام ووجوب الجلوس للعاجز عنها ولهذا لا يقدم الجلوس على الاستقلال ونحوه قولا واحدا وضعف الثاني باشتراك الصلوة ماشيا والصلوة قاعدا بالتعبد بهما في النافلة اختيارا وفي الفريضة إذا اضطر اليهما وانما اكلام في الترجيح إذا اضطر إلى احدهما بل لا همية الاستقرار فيه نظر الشارع على ما يستفاد من ملاحظة اصل وضع الصلوة المبنية على الخشوع والسكون المطلق بامساك القوى عن التصرف في الجوارح والجوانح ولا شك في الترجيح بالاهمية عند تعارض الواجبين كما يعلم بالتتبع ولان الطمأنينة اقرب إلى حال الصلوة وصورتها مضافا إلى ما عرفت سابقا من دعوى غير واحد اخذ الاستقرار في مفهوم القيام بحيث يسلب القيام عن الماشي وانه ليس بذلك البعيد بل يمكن القول بصحة سلب اسم المصلى عن الماشي والاجتزاء به مع الاضطرار إليه لا يستلزمه مع عدمه فان محافظة صورة الصلوة التى هي جزء كمادتها واجبة مهما امكن ولذا عدوا الفعل الكثير الماحى مبطلا مع عدم ورود نص فيه وكيف كان فترجيح الاستقرار لا يخلوا عن قوةوفاقا للشهيد في الذكرى والمحقق الثاني في جامعه وصاحب المدارك وجماعة هذا في الاستقرار المقابل للمشى والجرى واما المقابل للاضطراب مع الوقوف فترجيحه مشكل لعدم مساعدة


68

ما ذكرنا من المرجح عليه فالقول بترجيح القيام حينئذ لا يخلوا عن قوة الا ان يثبت الاجماع المركب وهو بعيد ويمكن الاستدلال لترجيح القعود في هذه الصورة المستلزم لترجيحه في الصلوة المتقدمة بالاولوية القطعية والاجماع المركب بما تقدم من رواية الحلبي الواردة في الصلوة في السفينة من انها ان كانت محمله ثقيلة إذا قمت فيها لم تتحرك فصل قائما وان كانت خفيفة تكفاء فصل قاعدا لكن قد عرفت انه لا يبعد ان يراد وجوب الجلوس مع خوف ان تكفاء السفينة أي تنقلب لو قام فيها كما هو المحسوس في الصغار من السفن وليس فيها دلالة على المطلق يحتمل في هذه الصورة التخيير لعدم المرجح كما ذهب إليه غير واحد في كتاب الصورتين والله العالم ومما ذكرنا يظهر انه لو دار الامر بين اهمال الاستقرار واهمال الاستقلال اهمل الثاني وبالغ المصنف قدس سره على ما حكى فعكس وانه لو دار الامر بين الاستقرار والوقوف على القدمين أو تباعد الرجلين قدم [ الاولون ] قلنا بان الاستقرار من الصفات المعتبرة في القيام لا من واجبات اصل الصلوة ولا ينافي ذلك اثبات اعتبار الوقوف على القدمين وتقاربهما في القيام بتبادرهما من اطلاقاته بتوهم انهما حينئذ يصيران بمنزلة الانتصاب المأخوذ في مفهومه مقدمين على ما ثبت اعتباره من التقيدات الخارجة المختصة بحال التمكن بمقتضى عموم ما غلب الله ونحوه للاجماع على ان الركن هو مجرد القيام المحدود بالانتصاب وما عداه امور خارجة معتبرة فيه عند التمكن ملغاة مع فمع تعارض بعضها مع بعض وعدم ورود التعبد بالترجيح لا بد من الترجيح الخارجي وقد عرفت سابقا انه مع الاستقرار لا اهمية والاقربية إلى هيئة الصلوة التامة التى هي جزء صوري لا بد عند تعذرها من ملاحظة الاقرب إليها فالاقرب كما يلاحظ ذلك في الاجزاء المادية إذ التأمل الصادق والذوق المستقيم يشهد بجريان قاعدة الميسور لا يسقط بالمعسور في الصلوة كما تجرى في المادة ولو دار الامر بين مراعات الوقوف على القدمين والاستقلال فالظاهر ترجيح الثاني لان ما دل على جواز [ الاستناد ] للمريض لا يشمل القادر على الاستقلال بقدم واحد فبقى داخلا في عموم المنع عن الاستناد في روايتي ابن سنان وابن بكير المتقدمين ولو دار الامر بين الوقوف على قدم واحد وتباعد الرجلين فلا يبعد تقديم الاول لماذكرنا في الاستقرار ولو دار بين التباعد والاعتماد قدم الاعتماد لعموم ادلته للعاجز عن الاستقلال في القيام المتعارف من حيث الهيئة ولا ينقض بما ذكرنا من تقديم الوقوف على قدم واحد


69

على الاعتماد لا يخفى من الفرق بينهما ولو دار الامر بين شئ من هذه الصفات عد الاستقرار الذى قد عرفت ترجيحه في الجملة على اصل القيام وبين ترك الانتصاب فالظاهر ترجيح الانتصاب لانه المأخوذ في مفهوم القيام كما صرح به بعض وهو الظاهر ممن حده بالانتصاب كما عن جمهور الاصحاب فيقدم على القيود الخارجة عنه المختص اعتبارها بحال التمكن كما عرفت في تحقق معنى قولهم فوات الوصف اولى من فوات الموصوف ومن هنا قال في الذكرى لو تردد الامر بين الانحناء وبين تفريق الرجلين تعارض الفوز بقيام النصف الاعلى والاسفل وفي ترجيح ايهما نظر اقربه ترجيح قيام الاعلى لان به يتحقق الفرق بين الركوع والقيام ولبقاء مسمى القيام معه ثم الظاهر ان الانحناء بجميع انحنائه مقدم على القعود ولو بلغ حد الركوع ويشعر كلام المصنف قدس سره في المنتهى بعدم الخلاف فيه الا من بعض العامة في مسألة ما إذا قصر السقف أو كانت السفينة مظللة ويشعر به ايضا ما سيجئى من حكم الاصحاب على ما في الذكرى بوجوب القرائة في حال الهوى إلى القعود إذا تجدد العجز عن القيام هذا كله مضافا إلى صحيحة ابن يقطين عن ابى الحسن (ع) قال سئلته عن السفينة لم يقدر صاحبها على القيام ايصلى فيها وهو جالس يؤمى أو يسجد قال يقوم وان حتى ظهره ثم المنحني ان قدر على زيادة الانحناء للركوع وجب كما صرح المصنف في باب الركوع والا فالظاهر انه يجلس للركوع ويحتمل الايماء له في حال الانحناء واعلم ان الانحناء باعتبار صفاته المأخوذة فيه اعني الاستقلال وتقارب الرجلين والوقوف عليهما والاستقرار وتعارض بعضها مع بعض حكمه حكم القيام فان عجز عن الانحناء ايضا ولو معتمدا واقفا على احد الرجلين أو مفرقا بينهما قعد فيما يعجز عنه من الصلوة أو ايعاسها بالاجماع بقسميه والعجز امر وجدانى موكل [ مللى ] الانسان الذى هو على نفسه بصيرة وعن المفيد تحديده بان لا يقدر على المشى بمقدار صلوته لرواية المروزى المتقدمة مع ما فيها ضعف السند وعدم الدلالة على ذلك ولو دار الامر بين القيام لقرائة ركعة وبين القيام لركوعها فقيل كما عن نهاية الاحكام بتقديم الاول لقدرته على القيام حين القرائة فيجب عليه للعمومات فإذا طرء العجز ركع جالسا فان قلت ان وجوب الاجزاء ليس كوجودها على وجه الترتيب بل وجوبهافي ضمن وجوب المركب يتحقق قبل الشروع فعند كل جزء يكون هو وما بعده سواء في صفة الوجوب و المفروض ثبوت العجز عن احدهما لا بعينه فتصف المقدور وهو الواحد على البدل بالوجوب


70

وهو معنى التخيير الا ان يوجد مرجح كما عن المبسوط والسرائر ومحتمل جماعة في جانب القيام للركوع لادراك الركوع القيامى والقيام المتصل بالركوع وربما يؤيد بما ورد في الجالس من انه إذا قام في اخر السورة فركع عنه احتسب له صلوة القائم قلت اولا ان الجزء الثاني انما يجب اتيانه قائما بعد اتيان الواجبات المتقدمة عليها التى منها القيام والفرض ان اتيانه قائما كذلك غير ممكن فلا يقع التكليف به فتعلق الوجوب بالاجزاء وان لم يكن فيه ترتيب كنفس الاجزاء الا انه انما يتعلق بكل شئ مقدور في محله وهذه قاعدة مطردة في كل فعلين لو حظ بينهما الترتيب شرعا ثم تعلق العجز باحدهما على البدل كما في نذر الحج ما شيا فعجر عن بعض الطريق وكما فيمن عجز عن تغسيل الميت بالاغسال الثلثه فانه يجب في الموضعين وامثالهما اتيان المقدار المقدور بحسب الترتيب الملحوظ فيهما عند القدرة على المجموع وثانيا ان المستفاد من قوله (ع) إذا قوى فليقم ونحوه ان وجوب القيام في كل جزء وعدمه يتبع قدرة المكلف عليه وعجزه عنه في زمان ذلك الجزء وما ذكر في السؤال انما ليتقيم إذا كان تقييد الواجبين المترتبين في الوجود دون الوجوب بالقدرة بمجرد اقتضاء العقل له الحاكم بكفاته ثبوت القدرة في جزء من وقت الوجوب ولم يرد دليل لفظي يدل على اشتراط وجوب الفعل بالقدرة عليه عند حضور زمانه المستلزم لسقوطه عمن عجز عنه حينئذ وان كان يقدر قبله وبعد زمان الوجوب على ما يتمكن معه من الفعل في زمانه وحينئذ فيسقط ما ذكر من الترجيح واما ادلة احتساب صلوة الراكع عن اخر السورة صلوة القائم فهى وان وردت في النافلة الا انها لا يخلوا عن تأييد سيما بملاحظة ما ورد من ان اول صلوة احدكم الركوع ومن فحوى ما ذكرنا يستفاد حكم ما لو دار الامر بين القيام و الايماء للركوع والسجود وبين الجلوس والاتيان بهما عن جلوس وان تردد فيه المحقق الثاني قال من فوات بعض الافعال على كل تقدير وهو مؤيد لما قدمناه من عدم صلاحية تقدم الفعل للترجيح ثم قال ويمكن ترجيح الجلوس باستيفاء معظم الاركان معه انتهى ويرتفع تردده قدس سره مضافا إلى ما ذكره اخيرا باطلاق قوله (ع) من لم يستطع ان يصلى قائما فليصل جالسا فان الظاهر منه الرخصة في العقود لمن لا يستطيع الاتيان بالصلوة المتعارفة المشتملة على الركوع والسجود على قيام وقدتوهم بعض من عبارة المنتهى دعوى اتفاق علمائنا على وجوب القيام في هذه المسألة حيث قال لو امكنه القيام وعجز عن الركوع قائما أو السجود لم يسقط عنه فرض القيام بل يصلى قائما ويؤمى للركوع ثم


71

يجلس ويؤمى للسجود وعليه علمائنا وبه قال الشافعي واحمد وقال ابو حنيفة يسقط عنه القيام إلى ان قال احتج ابو حنيفة بانها صلوة لا ركوع ولا سجود فيسقط القيام كالنافلة على الراحلة انتهى ولا يخفى ان فرض مسألة المنتهى فيمن عجز عن الركوع والسجود على كل حال كما لا يخفى ثم ان فرض القاعد الركوع والسجود مع الامكان ويجب في ركوع القاعد الانحناء إلى ان يصير بالنسبة إلى القاعد المنتصب كالراكع بالاضافة إلى القائم المنتصب لانه المفهوم من اطلاق الامر بالصلوة لان الملحوظ في الصلوة المقيدة بالقيام مع القدرة وبالقعود مع العجز مركب واحد يعتبر فيه وجوبا استحبابا ما عدا نفس القيام وما يستتبعهما من الوظايف الشرعية مثل بحول الله وقوته عند النهوض ونحوه والهيئات التكوينية مثل تجافى اسفل البطن عن الفخذين ورفعهما المتحققين في ركوع القائم ومنه يظهر ضعف قول الذكرى بوجوب رفع الفخذين في ركوع الجالس لاصالة بقاء وجوبه الثابت حال القيام فان رفعهما من لوازم الانحناء القيامى لا مما يجب فيه شرعا مع انه منقوض بالتجافي المذكور الذى لم يقل احد ظاهرا بوجوبه نعم الاحوط للجالس في الفريضة عجزا ما ذكره قدس سره لانه اقرب إلى ركوع القائم سيما إذا قدر على الارتفاع زيادة عن حال الجلوس ودون ما يحصل به ادنى ركوع القائم واوجبناه تحصيلا للواجب بقدر الامكان ثم ان المعروف في ركوع القاعد كيفيتان احديهما ما تقدم من مقايسته بركوع القائم والاخرى ان ينحنى بحيث بجاذى جبهته موضع سجوده وهو اكمله كما ان اكمل ركوع القائم يستلزم محاذاتهما ايضا وادناه ان ينحنى بحيث يحاذي جبهته ما قدام ركبتيه والظاهر ان الاخيرة حد تقريبي يعرف به ما ذكر في الاولى من المقايسة باقل ركوع القائم واكمله ولو عجز القاعد عن ادنى الركوع وجب عليه الانحناء بقدر الامكان لعموم ادلة الميسور لا يسقط بالمعسور ويجب عليه ذلك للسجود ولا يجب عليه تقليله الركوع لتحقق الفرق بينه وبين السجود لان الفرق بينهما ليس امرا تكليفا يصلح ان يهمل المراعاته ما ثبت وجوبه من تتمه الانحناء بل هو لازم تكويني للتكليف بالانحناء للسجود بل لا يهمل لمراعاته ما ثبت استحبابه فلو قدر على اكمل الركوع لم يجب عليه تقليله والاكتفاء بادنى الواجب ليتحققالفرق وفاقا للشهيد في الذكرى والمحكى عن المصنف قدس سره في النهاية وجماعة إذا المفروض ثبوت استحباب اكمل الركوع ولم يكلف للسجود بازيد منه ولا باس بعدم تحقق الفرق اما لو قدر على


72

ادنى الركوع فلا يجوز له تقليله لمراعات الفرق قولا واحدا واما ما اشتهر في الاخبار بل وفتاوى الاصحاب كما في الذكرى من وجوب كون السجود اخفض من الركوع فانما هو في الايماء بالراس أو بالعين الذى لا دخل له في انحناء الركوع والسجود وانما جعله الشارع بدلا فجعل الاقل عن الركوع الاخفض للسجود فليس وجوبه من جهة نفس وجوب الركوع والسجود بقدر الميسور ليثبت وجوب الانحناء للعاجر بقدر الامكان للركوع والسجود وان لم يحصل الفرق ولهذا لا يجب في الايماء الا مسماه للركوع واخفض منه للسجود كما سيجئى نعم لو كان مدرك الايماء هو قاعدة وجوب الانحناء أو لو للراس يقدر الامكان وجب فيه ايضا الانحناء بقدر الامكان لكل منهما ويعتبر في القعود ما يعتبر في القيام من الاعتدال والاستقلال والاستقرار الا ان الاول ليس ماخوذا في مفهوم القعود فترجيحه على اخويه عند التعارض يحتاج إلى دليل نعم هو ركن في موضع ركنية القيام كما هو ظاهر الروض وصريح كشف الغطاء وكانه للبدلية ولو عجز عنه بجميع الانحناء اضطجع على جانبه الايمن عند المعظم وفى المعتبر والمنتهى انه مذهب علمائنا وفي الغنية وعن الخلاف الاجماع عليه لقول ابى عبد الله (ع) في رواية عمار المبدل بحماد في المعتبر والذكرى والروض وجامع المقاصد يوجه كما يوجه الرجل في لحده وينام على جنبه الايمن فان لم يقدر ان ينام على جنبه الايمن فكيف ما قدر فانه جائز ويستقبل بوجهه القبله ثم يؤمى بالصلوة ايماء وفي المرسلة المريض يصلى قائما فان لم يستطع صلى جالسا فان لم يستطع صلى على جنبه الايمن فان لم يستطع على جنبه الايسر فان لم يستطع استلقى واومى ايماء وجعل وجهه نحو القبله وجعل سجوده اخفض من ركوعه ونحوها مرسلة اخرى عن الدعائم وضعف سند الروايات منجبرة بالشهرة والاجاعات المحكية مع كون رواية عمار موثقة معتضدة بالاصل فهى حجة مستقلة بل لولا هااشكل الركون إلى الاوليين لخلو عبارة جماعة كعبارة الشرايع والنافع و عبارة الكتاب كما عن المقنعة وجمل السيد والوسيلة والالفية وموضع من المبسوط عن التقييد بالايمن مع اقتضاء المقام للبيان بل عن صريح الشيخ والمصنف طاب ثراهما في التذكرة والنهاية التخيير بين الجانبين ويجب عليه استقبال القبلة بلا خلاف ظاهر كما عن الذخيرة ونسبه في المنتهىإلى علمائنا وتدل عليه الموثقة وذيل مرسلة الدعائم المتقدمين بل اطلاقات الاستقبال بما امكن وفي وجوب اعتدال القامة عند الاضطجاع والاستلقاء نظر والاقوى العدم فان لم


73

يتمكن من الاضطجاع على الايمن اضطجع على الايسر على المعروف بين المتأخرين لمرسلة الصدوق المنجبرة ضعفها بالشهرة بل لعدم الخلاف المستظهر من عبارة المفاتيح وفيه نظر مضافا إلى اطلاقات وجوب الاضطجاع كتابا وسنة خرج العاجز عنه بالمرة وخصوص قوله (ع) في الموثقة و يستقبل بوجهه القبلة حيث ان استقبال الوجه إليها لا يحصل الا مع الاضطجاع كذا في الروض وشرح الروضة لكنه محل نظر لكثرة استعمال التوجه إلى القبله في المستلقى ايضا بل ربما يدعى دلالة قوله فيها فان لم يقدر فكيف ما قدر على التخيير بين الاضطجاع على الايسر والاستلقاء وهو ايضا محل نظر كما صرح به بعض الاجلة الشيوع استعمال مثل هذه العبارة في وجوب الاتيان بالشئ بالقدر المستطاع والمقدور فلا يدل على التخيير بين الحالات المقدور عليها وظاهر عبارة الرياض عدم القول بالتخيير نعم استظهره بعض الاجله من كتب المصنف قدس سره وفي ظاهر الغنية الاجماع على الاستلقاء بعد العجز عن الايمن لكن كلامه بعد التأمل لا يدل على ذلك لانه ليس يصدد استيفاء جميع المراتب وحكاه في الرياض عن ظاهر جماعة ولعلها مثل عبارة الغنية في عدم الظهور على ما استظهره بعض سادة مشايخنا وكيف كان فهو مخالف لاطلاقات الصلوة على الجنب كتابا وسنة وان كان موافقا لذيل رواية الدعائم المتقدمة الخالية عن الجابر وعلى كل تقدير فان قدر المضطجع على الركوع أو السجود أو على شئ من الا ؟ ؟ لهما تعين والا أو ماء لهما بالراهن أو بالعين على التفصيل الاتى ولو عجز عن الاضطجاع مطلقا استلقى قولا واحدا لرواية محمد بن ابراهيم المروى عن المشايخ الثلثه عن الصادق (ع) يصلى المريض قائما فان لم يقدر على ذلك صلى جالسا فان لم يقدر ان يصلى جالسا صلى مستلقيا يكبر ثم يقرء فإذا اراد الركوع غمض عينيه ثم سبح فإذا سبح فتح عينيه فيكون فتح عينيه رفع راسه من الركوع فإذا اراد ان يسجد غمض عينيه ثم سبح فإذا سبح فتح عينيه فيكون فتح عينيه رفع راسه من السجود ثم يتشهد وينصرف وفي مرسلة الصدوق فيمن شبكة الريح ان استطعتم ان تجلسوه فاجلسوه والا فوجهوه إلى القبله ومروه فليؤم برأسه انما ويجعل السجود اخفض من الركوع ولا يقدح ظهور الرواية الاولى كغيرها في تعيين الاستلقاء بعد العجز عن الجلوس الذى هو مخالفلفتوى الطائفة عدا شاذ من اصحابنا لم يعباء به جماعة كثيرة من الاصحاب حيث ادعوا الاجماع على خلافه بل للكتاب والسنة كما تقدم بل للاجماعات المستفيضة وموافق الفتوى الاصحاب


74

الراى كما في المنتهى لوجوب يقيدها بصورة العجز عن الاضطجاع ويستفاد من اطلاق الثانية وجوب توجيه المستلقى إلى القبلة وظاهر جماعة وجوب استقبالها بباطن قدميه ايضا وفي كشف اللثام و الرياض الاجماع عليه وفي رواية عبد المسلم بن صالح المحكية عن العيون ان لم يستطع ان يصلى جالسا فليصل مستلقيا ناصبا رجليه بحيال القبله فان اريد من الرجلين القدمان لم يخالف المشهور وفي رواية الدعائم ورجلاها يلى القبلة وفيه اجمال ثم المضطجع والمستلقى ان قدرا على الركوع والسجود أو بعض الانحناء لهما تعين لهما كما مر والا فيؤميان كسائر من تعذر عليه الانحناء راسا لهما بالراس مع الامكان كما عن جمل السيد والمحقق والمصنف قدس سره في جملة من كتبه والصميرى والكركي وجميع ما تأخر عنهم بل حكى عن المشهور بل عن مذهب الاصحاب لا لان الايماء بالرأس اقرب إلى حقيقة المبدل كما قيل لعدم مدخلية انخاء الرأس في مفهوم الركوع والسجود بل لما تقدم من الروايات في صلوة العارى و لحسنة الحلبي بابن هاشم المريض إذا لم يستطع القيام والسجود يؤمى براسه ايماء وان يعض جبهته على الارض احب إلى وستعرف محمل ذيلها ورواية الكرخي في رجل شيخ لا يستطيع القيام إلى الخلا ولا يمكنه الركوع والسجود قال ليؤم براسه ايماء فان كان له من يرفع الخمره فليسجد فان لم يمكنه ذلك فليؤم براسه نحو القبلة ايماء ونحوها المرسلة المتقدمة فيمن شبكته الريح المعمول بها بين الاصحاب كما في شرح الروضة وجميع ما دل على وجوب كون الركوع اخفض من السجود حيث ان الاخفضية لا تتحقق في تغميض العين الا مجازا وبل جميع اطلاقات الايماء حيث ان المتبادر منه ان يكون بالراس بل لا يكاد يوجد في الروايات اطلاق الايماء هل تغميض العين ولعله الوجه في عدم تقيد الايماء بالراس في كلام المصنف قدس سره هنا وغيره ممن اطلق ولجميع ما ذكرنا يجب حمل ما ورد من التغميض على صورة العجز عن الايماء بالراس كما يشهد به وروده في المستلقى العاجز غالبا عن ذلك وهو الوجه ايضا في اقتصار غير واحد على التغميض في المستلقى بل في الغنية دعوى الاجماع عليه وهذا اولى من حمل اطلاقات الايماء بالرأس على المضطجع خاصة لو سلم تكافؤهما وقيل يجب على المؤمى وضع شئ على جبهته حال الايماء مطلقا ومع التمكن من الاعتماد عليه ام لا وجوه لا يخلوا اولها عن قوة لموثقةسماعة في المضطجع ويطمع على جبهته شيئا إذا سجد فانه يجزيه ولا يكلف الله ما لا طاقة له به و نحوها مرسلة الصدوق عن المريض لا يستطيع الجلوس ايصلى وهو مضطجع ويضع شيئا على جبهته


75

قال نعم لم يكلف الله الا طاقته ورواية على بن جعفر المحكية عن قرب الاسناد عن المريض الذى لا يستطيع القعود ولا الايماء كيف يصلى وهو مضطجع قال يرفع مروحته إلى وجهه ويضع على جنبيه ويكبر هو وقد يحتمل في المسألة التخيير بين الايماء والوضع مع افضلية الثاني ولعله للجمع بين رواياتها الخالية كل واحدة عن ذكر الاخر ويستشهد له نجسة الحلبي السابقة ورواية زرارة المصححة عن سجود المريض فقال يسجد على الارض أو على المروحة أو على سواك يرفعه هو افضل من الايماء ولا يخفى ما في هذا الجمع والاستشهاد اما الاول فلان مقتضى الجمع بين الاخبار هو الجمع بين مضامينها مع الامكان وعدم التعرض في روايات كل من الامرين للاخر ليس له ظهور يغلب ظهور التعين من الامر فيها مع ان قوله إذا سجد في موثقة سماعة دال على الجمع لان الظاهر من قول إذا سجد إذا اومى للسجود واما الاستشهاد برواية الحلبي وزرارة فان الظاهر منهما افضيلة وضع الجبهة على الشئ مع الانحناء بل هو صريح قوله (ع) في الاولى يضع جبهته على الارض وفي الثانية يسجد على الارض ولا خلاف في وجوب ذلك بل وجوب اقل الانحناء والوضع مع الامكان كما صرح به في المعتبر والمنتهى في باب السجود واين هذا من محل الكلام الذى هو وضع الشئ على الجبهة مع الاعتماد أو بدونه من دون انحناء للبدن رأسا فاللازم حينئذ تنزيل الروايتين على من يتمكن من الوضع على الارض لكن بصعوبة فقد رخص الشارع في العدول عن هذه المشقة إلى الايماء مع الافضلية تحملها وهذا اولى من حمل بعض الافضلية فيهما على ما لا ينافى التعين وكيف كان فالروايتان مؤلتان أو منزلتان وقد يستدل الوجوب وضع الشئ على الجبهة بوجوب مماسة الجهبة للشئ مع الانحناء ولا يسقط الاول بتعذر الثاني ولا يخلوا عن تأمل ويجب جعل السجود اخفض من الركوع لما ورد في صلوة العارى مع عدم القول بالفصل ولمرسلتي الصدوق المتقدمتين بالمنجزتين بما في شرح الروضة في هذا الباب وفي الذكرى في باب اللباس من نسبة إلى الاصحاب وفي كشف اللثام في باب السجود ان الاخبار والفتاوى ناطقة وبه ان حكى فيه عن المقنعة والصدوق ان السابح يعكس الامر وقواه لكنه لضعف مستنده المذكور هناك وندرة القائل به ولا يوهن في الشهرة الجابرة هذا مضافا إلى ما في المستفيضةالواردة في الصلوة ماشيا وعلى الراحلة من مراعات اخفضية السجود وهى وان كانت ظاهرة في النافلة الا ان مقتضى القاعدة اتحاد النافلة والفريضة في الكيفيات المعتبرة مضافا إلى ان


76

مراعات شئ في النافلة يقتضى مراعاته في الفريضة بالاولوية بل بالاجماع المركب فلا اشكال في المسألة كما لا اشكال في انه إذا عجز عن الايماء بالراس اوى بالعين بلا خلاف لرواية محمد بن ابراهيم المتقدمة ولا يقدح اختصاصها بالمستلقى بعد طهور عدم القول بالفصل الا عن شاذ وهل يجب هنا جعل السجود اخفض بان لا يبالغ في التغميض للركوع كما في جامع المقاصد والروض وعن الوسيلة والجامع والمراسم ام لا كما عليه آخرون الاقوى الثاني للاصل وخلو رواية التغميض عنه مع وروده في مقام البيان مضافا إلى ان الاخفضية لا تتحقق في التغميض الا مجازا أو لو لم يتمكن من الايماء بالعينين أو ماء بواحدة ولو عجز عن ذلك ففى كشف الغطاء انه يؤمى ببعض اعضائه كيده مثلا ولعله المطلقات الايماء واختصاص تقييدها بالراس أو العين بحال التمكن وفيه اشكال الا ان مراعاته احوط ثم ان ظاهر النصوص والفتاوى الاكتفاء في الايماء بمسمى تحريك الراس أو تغميض العين للركوع وازيد منه للسجود نعم يعتبر في الرفع من الركوع و السجود اقامة الراس وتمام فتح العين وهل يجب ان يقصد بهذه الابتال كونها تلك الافعال ظاهر جماعة نعم لاصالة الاشتغال ولانه لا يعد التغميض ركوعا و [ الفسخ ] قياما الا بالنية إذ لا ينفك المكلف عنهما غالبا فلا يتمحضان للبدلية الا بالقصد ولان هذه الامور كما لا بخل وزيادتها ونقصانها في الصلوة التامة فكذا لا تخل في الناقصة استصحابا بالحكمها ولا شك ان ما هو بدل عن الركوع والسجود يخل زيادته ونقيصته قضية البدلية فلابد ان يكون ما هو ركن مغاير الما ليس كذلك وليست المغايرة الا بالنية ولان مفهوم الايماء لا يتحقق ظاهرا الا بالنية وفي الكل نظر لورود الاطلاقات على اصالة الاشتغال وعدم اشتراط القصد في البدلية لصيرورتها افعالا في تلك الحالة فكيفى في نيتها نية اصل الصلوة بل لو طرء الانتقال إليها في الاثناء كفى معرفة بدليتها والاستمرار على نية الصلوة السابقة وان تغيرت افعالها لعدم اختلاف حقيقة الفردين و الفرق بين الابدال والافعال الاصلية بانها متعينة متميزة فلا تفتقر إلى نيات تخصها بخلاف الابدال فانها مشتركة بين العادة والعبادة فلابد من النية ليتعين للعباده مردود بان صيرورة الافعال الاصلية عبادة انما هي لاجل التعبد بها في الصلوة المنوبة عبادة والا فهى في حد ذاتها ايضا حركات عادية فإذا قصد التعبد بالابدال في ضمن الصلوة خرجت كالمبدلات


77

من العادة إلى العبادة واما حديث اخلال نقصها مطلقا ظاهر بالصلوة فلا دخل له بالمطلوب واما زيادتها فلو سلمنا اخلالها مطلقا على حسب اخلال مبدلاتها اغماضا عن القدح في عموم البدلية و التفاتا إلى اطلاق الايماء والتغميض على الركوع والسجود وبالعكس فلا تلازم بين اعتبار القصد في الاخلال نظر إلى عدم صدق الزيادة الا مع قصد البدلية وبين عدم اعتباره في الامتثال اكتفاء بنية اصل الصلوة بل حيث عرفت سابقا ان الايماء للركوع والايماء للسجود متحدان مصداقا فيما عدا اقل مراتبه المختص بالركوع واخرها المختص بالسجود فلا يترتب على المزيد حكم زيادة الركوع أو السجود الا بقصد احدهما نعم لو قصد كون المزيد جزء غير الركوع والسجود بطل العمل من جهة الزيادة على الاجزاء لا من جهة زيادتها وقد ظهر مما ذكرنا ان ما ذكره في شرح الروضة من ان الخلاف في اعتبار القصد في الاخلال بالزيادة مبنى على الخلاف في اعتباره في تحقق البدلية محل نظر واما دعوى اخذ النية في مفهوم الايماء فلو سلم فانما هو في تحقيق معناه المصدرى والقدر المطلوب في افعال الصلوة المشتملة على معان لا توجد الا بالقصد والالتفات كالتكبير والتشهد والقنوت والتسليم ليس الا اشباح تلك الافعال دون انشاء مفاهيمها ولذا اعترض على الشهيد في الدروس حيث قال انه يجب في التشهد الاتيان بلفظه ومعناه ولو عجز عن الايماء راسا خطر الافعال بباله ذكرا للاقوال أو ابدالها بلسانه مع الامكان و الا قبقلبه كما في كلام جماعة وكذا لو لمن يقدر على الاستلقاء نام على وجهه خلاف المختصر بحيث لو رفع راسه استقبل القبلة لانه التوجه المستطاع وحكم ايمائه كالمستلقي وانها مراتب العجز في كلام جل الاصحاب إلى الاستلقاء والايماء بالعين انما هو لاجل متابعة النصوص الواصلة إليهم في مراتب العجز فيكفى في غيرها عموم الادلة مثل قوله (ع) في الموثقة صلى كيف ما قدر والاية ان الصلوة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا وادلة ما لا يدرك كله بعد ضم فهم العرف والاصحاب واعلم ان قول المصنف قدس سره وكذا القول في باقى الركعات كالمستغنى عنه إذ لم يسبق منه قدس الله ما يوهم اختصاص الاحكام المتقدمة بالركعة الاولى ولو تجدد عجز القائم باقسامه قعد في أي فعل كان من غير استيناف للصلوة ان علم باستمرار العجز إلى اخر الوقت بلا خلاف ولا اشكال بل ومع العلم بعدمه كما يقتضيه اطلاق كلام المعظم هنا وفيما لو تجدد قدرة العاجز واستدل عليه جماعة


78

تبعا للذكرى باصالة الصحة والامتثال المقتضى للاجزاء ويشكل بان ارتفاع العجز وثبوت القدرة على الصلوة قائما في جزء من الوقت موجب لاختصاص الوجوب بذلك الجزء ولذا لو علم في اول صلوته بطر والعجز له في الاثناء وارتفاعه قبل خروج وقت الصلوة لم يجز له الدخول بناء على ما تحقق من وجوب تأخير اولى الاعذار في صورة العلم بارتفاعها قبل خروج الوقت وكذلك الكلام في القدرة المتجددة في الاثناء فانها كاشفة عن عدم تعلق الامر بالفعل عند الدخول فيه فما اتى به من الاجزاء قاعدا انما كان باعتقاد الامر وتخليه كالماتى به منها قائما في الصورة الاولى كما يوضح ذلك كله فرض العلم بتجدد الوصفين قبل الدخول في الفعل ولا ريب ان ايتان الشئ بتخيل الامر به ليس مجزيا عن المأمور به الواقعي لكن الظاهر عدم الخلاف الصريح في عدم وجوب الاستيناف الا عن بعض العامة وان احتمل الوجوب في النهاية على ما قيل ولعل وجه اتفاقهم على الحكم دعوى ان المستفاد من الادلة مثل قوله إذا قوى فليقم وقوله (ع) فان لم تستطع قائما فصل جالسا عموم وجوب القيام والرخصة في القعود لما إذا طرء موجبها في الاثناء فالاستمرار في الصلوة مستفاد من هذه الادلة لا من قاعدة الجزاء والنهى عن الابطال الممنوعين بانهما انما يثبتان مع تحقق الامر لا مع تخيله واعتقاده وكيف كان إذا بنينا على الاستمرا فان كان العجز قبل القرائة أو في اثنائها قعد قاريا عند المصنف قدس سره والاكثر كما في الروض بل نسبه في الذكرى إلى الاصحاب لكن حكاه في الدروس على ما حكى عنه بلفظ القيل فيجمع بين هما بارادة مشايخه المعاصرين والمقاربين كالفاضل والفخر والعميد وابن سعيد وغيرهم والا فقيل بخلو كلام من تقدم عليهم عن الحكم وكيف كان فهو الاظهر لا لان الانتقال والهوى واجب فلا يشترط الاستقرار إذ لا منافاة بين وجوبهما وشرطية كما لو وجب المشئ في الصلوة لغرض فانه يجب السكوت ولا لان كل مرتبة من الانحناءات الغير القارة المندرجة إلى القعود هيئة خاصة مستقلة من القيام يجب ان يوقع فيها ما يسعها من القرائة وليست قابلة لاعتبار الاستقرار فيها لمنع كونها متصفة بالوجوب الاصلى بناء على ترجيح الاستقرار لكونه معتبرا في اصل الصلوة بل تصير حينئذ مقدمات للقعود فدعوى كونها على عدم قرارها من افعال الصلوة مصادرة بل لعموم ادلة القيام ولو مع الانحناء التام وعدم الدليل على اعتبار الاستقرار بمعنى عدم الحركة في المقام لان


79

التعويل في وجوبه على الاجماع المفقود هنا ولو سلم جريان الدليل رجع الامر إلى تعارض الاستقرار بالمعنى المزبور مع القيام وقد تقدم قوة ترجيح الثاني خلافا للمحق الثاني وصاحب المدارك كما عن الاردبيلى نظرا إلى ان الطمأنينة اقرب إلى هيئة الصلوة وهو ضعيف بما تقدم آنفا من ان الاقرب والمقدم على القيام هي الطمأنينة بمعنى الوقوف وعدم المشى لا بمعنى عدم الحركة ومنه ظهر ضعف ما في كشف اللثام بعد استشكاله لحكم الاكثر تبعا للذكرى معللا بتعليله من ان الاستقرار شرط مع القدرة ان القرائة هاويا كتقديم المشى على القعود واضعف منه ما في الذكرى من تقويه وجه الاشكال المزبور برواية السكوني الدالة على وجوب الكف عن القرائة حال المشى ثم على المختار من القرائة حال الهوى فهل يجب عليه الاشتغال بها فورا الظاهر نعم بناء على ما يقتضيه القاعدة من وجوب المبادرة إلى الصلوة في زمان يعلم بعدم التمكن بعده من احراز واجباتها الاختيارية وفي حكم الصلوة ابعاضها فيجب المبادرة إليها مع العلم المذكور ويحتمل العدم بناء عى تحكيم ادلة التوسعة وعلى الاول فلو عصى فهل تبطل الصلوة للاخلال عمدا بما يجب فيها ام لا إذ لا يلزم من ذلك الاخلال بالجزء فيأتي ببدله في حال القعود غاية الامر عصيانه بتركه الصلوة مع القرائة قائما إلى ان وجب عليه الصلوة مع القرائة قاعدا وهذا هو الاقوى ثم إذا قرء هاويا واتفق اتمام القرائة في حال الهوى فان امكنه الركوع القيامى عن ذلك الهوى وجب والا فيجلس للركوع ومثله ما إذا طرء العجز بعد القرائة وان لم يتمكن في الموضعين الا من صورة الركوع من غير طمأنينة تسع الذكر وجب الذكر هاويا أو بقائه منحنيا إلى ان يجلس فيسبح مطمئنا على الخلاف المتقدم في القرائة ولو لم يتمكن من ذلك فالظاهر سقوط الذكر ويحتمل حينئذ الجلوس للركوع تقديما للذكر والطمأنينة على الركوع القيامى ولو طرء العجز بعد الدخول عن القيام في الركوع فحكم الذكر هاويا أو جالسا مطمئنا باقيا على انحنائه ما تقدم ولو تعذر البقاء على الانحناء تعين هنا سقوط الذكر والطمأنينة وان كان العجز بعد تمام الركوع قعد مطمئنا بدل القيام على الركوع ان لم يقدر على مسمى رفع الراس عن اقل مراتب الركوع وان لم يبلغ حد الانتصاب والا سجد عنه ولو تجدد قدرة العاجز قامللقرائمة أو لا تمامها من غير استيناف ولو استحبابا خلاف للمحكى عن الذكرى وجامع المقاصد ساكتا عنها بلا خلاف هنا ظاهرا الا ان يستلزم فوات الموالات بين القرائة لطول زمان فهو منه فيحتمل حينئذ وجوب تقديم


80

القرائة ناهضا أو قاعدا على خلاف المقدم ترجيحا للموالاة من القرائة والسكوت ترجيحا للقيام فيها ووجوب الاستيناف بعد النهوض جمعا بينهما وهو الاقوى وان كان الاول ايضا قويا ولو كان في اثناء كلمة ففى وجوب اتمامها قاعدا أو ناهضا على الخلاف أو السكوت واستينافها قائما وجهان مبنيان على كون تجدد القدرة على اتيان الفعل صحيحا في وقته كاشفا على عدم تعلق الامر بناقصه قبل القدرة كما سبق في صدر المسألة ولو خف بعد القرائة وتمكن من القيام للركوع وجب لوجوب الركوع عن قيام كما يظهر من الشهيد في الذكرى في مسألة نسيان احدى السجدتين وعلله جماعة من المتأخرين تبعا للروض والمدارك بتحقق القيام المتصل بالركوع ولا منافاة بين التعليلين عند التأمل فتأمل وفي وجوب الطمأنينة في هذا القيام قول ضعيف الوجه ولو خف في الركوع قبل الطمأنينة بقدر الواجب أو بعدها قبله قام منحنيا ولم يجز له الانتصاب لئلا يزيد ركنا كما في الروض والذكرى بل ركنين كما في جامع المقاصد ويسكت عن الذكر حال الارتفاع ولو كان في اثناء كلمة أو ما بحكمها فقد تقدم في القرائة ان الاولى اتمامها ثم استينافها وان خف بعد الذكر وجب القيام للاعتدال وكذا لو خف بعد الاعتدال قبل الطمأنينة فيه ولو قدر على الاعتدال دون الطمأنينة قام قيل والاولى الجلوس بعده مطمئنا فيه وهو حسن ولو خف بعدها ففى الذكرى الاقرب وجوب القيام ليسجد عن قيام وتبعه في الجعفرية والمقاصد العلية وفيه اشكال كما عن التذكرة والنهاية بل منع كما في كلام بعض لمنع مدخلية الهوى عن قيام في مهبة السجود كما سيجئى في بابه (الثاني) من الواجبات بالمعنى الاعم من الشرط (النية) وهى لغة العزم واريد به عند الفقهاء القصد المقارن حتى انه صرح في الايضاح وجامع المقاصد عند شرح قول المصنف قدس سره ولو نوى في الاولى الخروج في الثانية ان استعمال النية هنا مجاز وفيه اشكال بل منع ان ارادوا به الحقيقة المشترعة فضلا عن الشرعية وكيف كان فلا ريب في اعتبار النية في الصلوة بل في كل عبادة ويدل عليه الادلة الاربعة وان كان دلالة بعضها لا يخلوا عن مناقشة انما الكلام في شرطيتها وجزئيتها وقد اطال جماعة البحث وطواه اخرون لقلة فائدته ولم نقف في ادلة الطرفين على ما يعتمد على الا ان المستفاد من الاطلاقات العرفية والشرعية ان النية في الصلوة وسائر العبادات كنهى في غيرها من الاعمال خارجة من مفهومها فالاقوى


81

انها من الشروط كما في المعتبر والمنتهى وغيرهما فلا يعتبر فيه ما يعتبر في الصلوة من القيام والاستقبال وغيرهما بناء على كونها الصورة المخطرة الا من حيث اعتبار مقارنتها لتكبيرة الاحرام ان استلزم فقدها عدم المقارنة وربما يستظهر من استدلال بعض القائلين بجزئيتها بانه يعتبر فيها ما يعتبر في الصلوة كون ذلك مسلما ومتفقا عليه فهو استظهار ضعيف لجواز كون الصغرى مثبته لا مسلمة مع ان في البيان ان الاقرب وجوب القيام في النية وعن المصنف في بعض كتبه انه الاقوى وهو يؤذن بعدم الاتفاق وان صرح في جامع المقاصد في اول باب القيام بثبوت الاتفاق على اعتبار القيام في النية وكيف كان فلا ريب في انه يجب فيها تعيين الصلوة مع تعددها في حق المكلف اما بسبب تعدد التكليف بالصلوة المختلفة ذاتا كالظهر والعصر كما يكشف عن ذلك اختلاف احكامها وكذلك الاداء والقضاء واما بسبب التخيير في التلكيف الواحد بين امرين أو امور مختلفة كذلك ولا فرق في الكل بين ما إذا اتحدث لصورة أو اختلفت من جهة الكلم كالصبح العشاء أو من جهة الهيئة كاليومية مع الايات أو من جهتهما كالظهر والجمعة ووجه اعتبار التعين في هذه المواضع بعد استكشاف تغاير الحقايق من تغاير الاحكام في الفروض المذكورة عدم تحقق امتثال الامر المختص بكل واحد من المتعدد الا بالقصد إليه بعنوانه المأمور به ولا يجدى صرف المشترك من العملين أو المقدار المشترك بينهما إلى احدهما بالنية اللاحقة أو بالمميزات اللاحقة لان قصد الامتثال معتبر عند الشروع واما مع عدم اختلاف المتعدد الواجب عينا أو تخييرا الا من حيث الوجود من دون اختلاف في الحقيقة بان يرجع تعدد التكليف في الاولى إلى التكليف بتكرار الفعل لواحد ويرجع تخيير المكلف في الثاني إلى عدم ملاحظة الشارع الا للقدر المشترك فلا يشترط نية التعيين كما لا يشترط إذا اتحد التكليف كما لو لم يكن على الملكف الا صلوة واحدة فان قصد الامتثال تعيين له وجملة القول في ذلك انه مع تعدد الامر بفعلين مشتركين في تمام الصورة كالظهر والعصر والزكوة والخمس أو في بعض الصورة كالصبح مع العشاء أو الظهر والجمعة لا مناص من قصد التعيين ان علم اختلاف المتعدد في الحقيقة في نظر الشارع كالامثلة المتقدمة وكذا إذا احتمل ذلك واما ان علم عدم الاختلاف في الحقيقة في نظر الشارع كصلوتين متماثلين وجثيا بالنذر أو قضاء عن مثلهما الفائت مع جهل الترتيب وكالقصر والاتمام في مواضع التخير على اقرب الوجهين فلا يعتبر التعيين ثمر الظاهر ان الخلاف الواقع بين الفقهاء في بعض الموارد خلاف


82

في اختلاف الحقيقة واتحادها ففى القواعدات ان النوافل المسببة لابد في النية من التعرض لسببها وفي كشف اللثام ان الاقرب الاشتراط في بعضها كصلوة الطواف والزيارة والشكر دون بعض كصلوة الحاجة أو الاستخارة ودون ذوات الاوقات إذا لم يكن لها هيئات مخصوصة كصلوة العيد والغدير اقول ولعل وجهه ان الثابت من ادلة هاتين الصلوتين استحباب كون سؤال الحاجة أو طلب الخير عقيب التنفل بركعتين أو في اثنائه فمعنى استحباب صلوة الحاجة أو الاستخارة استحباب التنفل قبلها ودعوى خروجها حينئذ عن ذوات الاسباب ممنوعة أو سهله لكن الاقوى هنا ايضا اشتراط التعيين كما في ذوات الاوقات مطلقا لما ذكرنا من انه يكفى في اعتبار التعيين احتمال اختلاف الحقيقة ومنه يعلم وجه اشتراط تعيين الفطر أو الاتمام في مواضع التخيير كما في البيان و جامع المقاصد والموجز والجعفرية وشرحها وان علله في جامع المقاصد باختلاف احكامهما مثل ان الشك في المقصورة مبطل مطلقا بخلاف التمام فلابد من [ ؟ ؟ ؟ ] ليترتب على كل واحد حكمه وليس الا النية قال ولا يستقيم ان يقال ترتب حكم الشك عليه يتوقف على التعيين الواقع بعده لان اثر السبب التام لا يجوز تخلفه فان قيل يكون كاشفا فلا تخلف قلنا بل مؤثر لان تعيين العدد انما تؤثر فيه النية اللاحقة على ذلك انتهى وما ذكره وان كان لا يخلوا عن تأمل الا انه قد عرفت كفاية احتمال اختلاف الحقيقة القائم فيما نحن فيه الا ان يمنع ذلك بما ثبت من جواز العدول عن احدهما إلى الآخر بناء على تسليم قاعدة كلما لا يتعين في العمل لا يتعين في النية كعكسها ولذا لا يجب في الصلوة تعيين كونها من المستحبات أو بدونها أو غير ذلك من المشخصات الغير المقومة الا ان يحتاج إليه من جهة اخرى مثل نية المامومية التى تتوقف عليها عنوان الاقتداء الذى تترتب عليه احكام كثيرة ولذا لا يجب نية الانفراد ولا نية الامامة ويجوز العدول عن المامومية إلى احدهما وعدم جواز العكس لا يقدح في عكس الكلية المزبورة لثبوت المانع كما في محله الا ان يقال في منع القاعدة المزبورة ان جواز العدول بعد فرض اخذه سليما والاغضاء عن دعوى ترتبه على مسلمة اعتبار نية التعيين فيه دون العكس لا يكشف الا عن قابلية كل جزء وقع من العمل على خصوص احد الوجهين لان يصرف إلى الاخر وهو يستلزم قابلية ما وقع على وجه مطلق للصرف إلى احدهما المعين بالاولوية وتنقيح المناط ان ثبت جواز الشروع في العمل على هذا الوجه وهو عين محل الكلام


83

ولعله لذا جمع في البيان بين القولين بوجوب التعيين وبقاء التخيير قال والاقرب اشتراط نية القصر والاتمام وانه لا يخرج بها عن التخيير نعم يمكن ان يقال في توجيه عدم اعتبار التعيين بعد تسليم اختلاف حقيقة الفردين ان التعيين انما يعتبر في مختلفى الحقيقة إذا تعلق بكل منهما امر مخصوص اما إذا تعلق الامر بالقدر المشترك كصلوة الظهر مثلا ثم بين الشارع تخيير المكلف في امتثال هذا الامر الواحد الكلى بين فردين منه مختلفين بالحقيقة والاحكام فان اشتركا في تمام العمل وجب التعيين وان اشتركا في بعضه كما فيما نحن فيه كفى في تعيين احد الفردين ليترتب عليه الاحكام تميزه عن الاخر ببعضه الاخر ويجب ايضا قصد الوجهالذى وقع عليه العبادة من الوجوب والندب ولا يكفى قصد التقرببها بل عن التذكرة الاجماع عليه وعن الكتب الكلامية ان مذهب العدلية انه يشترط في استحقاق الثواب على واجب ان يوقعه لوجوبه أو وجه وجوبه وعن الروض ان المشهور اعتبار استحضار احد الوصفين وصفا وغاية وعن بعضهم اعتبار احدهما وعن اخر اغناء الوصفى عن الغائي وعن ثالث العكس واياما كان فلم اتحقق على اعتباره دليلا عدا ما قيل من وجوب اتيان المأمور به على وجهه الممنوع ان اريد بالوجه ما يعم الوجه العارض بعد تعلق الطلب كالوجوب والندب والاداء والقضاء ونحوهما والمسلم ان اريد به ما ما لابد منه في تعيين ذات المأمور به وعدا اجماع التذكرة الموهون سندا كالمحكى عن العدلية بمصير جماعة إلى خلافه ودلالة باحتمال اختصاصها ككلام نفس المجمعين بصورة توقف تعيين الفعل المعتبر عقلا ونقلا عليه كما يظهر من استدلالهم عليه بان جنس الفعل لا يستلزم وجوهه فكلما يمكن ان يقع على اكثر من وجه واحد افتقر اختصاصه باحد الوجوه إلى النية فينوي الظهر مثلا ليتميز عن بقية الواجبات والفرض لتمييز عن ايقاعها ندبا كمن صلى منفردا ثم ادرك الجماعة وان كان الظاهر من تمثيلهم بمن صلى منفردا ثم ادرك الجماعة بل صريحه وجوب نية الوجه بمجرد تعدد الفعل و اشتراكه بين الواجب والندب في اصل الشرع وان لم يجتمعا على المكلف في زمان واحد فلا تغنى الوحدة الواقعية الفعلية مع التعدد بحسب القابلية الذاتية لكنه لا يقدح في ارجاع مسألة نية الوجه إلى مسألة التعيين المجمع عليها بزعم لزوم التعيين مع التعدد والشاتي ايضا فظهر ان الاجماع المدعى على اعتبار نية الوجه ناش من تحقق الاجماع على لزوم التعيين عند الاشتراك


84

بزعم تحقق الاشتراك بمجرد قابلية الفعل بذاته لوقوعه على وجهين ولو بالنسبة إلى مكلفين وحيث عرفت ان الوجه في اعتبار التعيين هو توقف الامتثال عليه مع الاشتراك الفعلى و اما مع وحدة الفعل واقعا فقصد امتثال الامر الواحد تعيين للمأمور به ظهر انه لا وجه لاعتبار نية الوجه الا فيما يعتبر فيه التعيين لاختلاف الحقيقة وينحصر التعيين في قصد الوجه فمع عدم اختلاف الحقيقة لا يعتبر قصد الوجه وان اختلف المتعدد من حيث الوجه كما إذا امر العبد وجوبا بصوم يوم وندبا بصوم يوم اخر فانه يكفى ايقاع كل واحد منهما للتقرب من غير تعرض لوجه ولو اقتصر على فعل واحد سقط الواجب وكذا لو اختلفا في الحقيقة ولم ينصحر التعين في قصد الوجه ومما ذكرنا يظهر انه لا يبعد صحة العبادة وان نوى الوجه المخالف اشتباها بل وعمدا إذا كان الداعي على الاتيان بالفعل اتصافه بالمطلوبية المطلقة وفاقا للمحكى عن المحقق قدس سره في بعض تحقيقاته المحكية في باب الوضوء وكذا الكلام في نية الاداء والقضاء التى حكم بوجوبها اكثر الاصحاب بل عن التذكرة عليه الاجماع وقد عرفت عدم الدليل على اكثر من اعتبار التعيين مع الاشتراك الفعلى كما لو كان عليه حاضرة وفائتة اما مجرد قابلية الفعل لهما ولو بالنسبة إلى مكلفين أو حالين فلا إذ المقصود من التعيين التعين ومنه يظهر انه لا يقدح نية الخلاف هنا ايضا اشتباها أو عمدا مع عدم حصول التشريع المفوت لنية التقرب واما التمسك هنا وفي المسألة السابقة بقاعدة الاحتياط فيما يحتمل مدخلية في العبادة ففيه بعد فرض تسليم وجوبه انه مختص بما إذا كان الشك في مدخلية شئ في مهية العبادة على وجه التقييد أو التركيب واما بعد احراز المهية بقيودها فإذا شك في حصول الامتثال للامر المتعلق بها فالمحكم هو عرف العقلاء وحكمهم بتحقق الاطاعة وعدمه ولا ريب في حكم العرف فيما نحن فيه بتحقق الاطاعة المطلوب عقلا ونقلا بمجرد تحققها من غير اعتبار خصوصية زائدة ثم القدر الواجب من النية بحكم الادلة الاربعة ارادة اتيان الفعل لامتثال امر الله بحيث يكون الباعث على كل جزء منه هو تحقق الامتثال بالكل وهذا المعنى يتوقف على تصور الفعل المعين وغايته مقارنا لنفس الفعل أو لما هو مرتبط به بحيث يكون مجموعها في نظر المكلف وارادته فعلا واحدا والا فمجرد تصور الفعل وغايته والعزم عليه مع الاشتغال بفعل اجنبي لا يكفى في صدور الفعل في وقته بل لابد


85

من توجه جديد حين الاشتغال بالفعل أو بما هو مرتبط به منضم معه واما اعتبار استحضار ارادة [ الكافتة ] في النفس المنبعثة عن تصور الفعل وغايته عند القيام إلى الفعل والاشتغال بما هو مرتبط به والالتفات إليها في اول جزء من العمل حتى حكموا بوجوب ايقاعها للصلوة عند اول جزء التكبير فلم يدل عليه ما دل على اعتبار النية في تحقق الاطاعة والاخلاص المقرون مع العمل وليس وراء ادلة النية ما يدل على اعتباره مع ان الاستحضار المذكور ليست نية بل هو التفات إلى النية الحاصلة في النفس المستمرة فعلا مع العمل من اوله إلى آخره بحكم قوله لا عمل الا بالنية الظاهر في اعتبار تلبس مجموع العمل بنفسها الا بحكمها نعم هو مؤكد للارادة الكامنة إذ لا شبهة في انها تضعف بالذهول ولذا يعدل عنها بتجدد داع اخر لم ينهض لمعارضتها مع الالتفات التفضيلى وينبغى مراعاته في الصلوة التى اعظم الطاعات ويؤيده ما ورد في حكمة رفع اليدين عند التكبير انها احضار النية واقبال القلب على ما قال وقصد وربما يستانس له بما رواه في زيادات الصلوة من التهذيب عن زرارة قال سئلت ابا جعفر (ع) عن الفرض في الصلوة فقال الوقت والطهور والقبلة و التوجه والركوع والسجود والدعاء قلت وما سوى ذلك قال ستة في فريضة بناء على ان المراد بالتوجه هو الاستحضار المقارن والا فمطلق التوجه ولو كان منفصلا عن نفس الفعل مما لابد منه عقلا في تحقق اصل الارادة التى لا يخفى على زرارة بل على ادنى جاهل اعتبارها في الصلوة ولو كان المراد بالتوجه التوجه بالتكبير في افتتاح الصلوة كما هو شايع الاستعمال في الاخبار لم يخرج ايضا عن اشعار بكون التوجه عند التكبير بل استحباب قرائة اية التوجه ايضا يشعر بذلك لكن لا يبلغ شئ مما ذكر حد ايجاب الاستحضار اللهم الا بضميمة ذهاب المعظم ودعوى الاجماع واستمرار السيرة وربما يستظهر ان مراد القائلين بالاحضار والاستحضار اعتبارهما حيث يكون المكلف خاليا عن التصور السابق التى يكون الارادة منبعثة عنه وهو صح من غير تراض الخصمين لان صريح كلام بعضهم كالمصنف قدس سره في المنتهى والشهيد عدم الاكتفاء بالتصور السابق ولو ؟ ؟ ؟ ؟ ونسبوا الاكتفاء إلى بعض العامة كما في المنتهى وقال في الذكرى لو فرق بين التكبير وبين التقريب بقوله انشاء الله تعالى بطلت الا ان يكون مستحضرا لها بالفعل حال التلفظ انتهى ومما يتفرع على ما ذكره من ان النية الاستحضار المذكور الالتجاء إلى انه لا يجب استمرارها فعلا إلى اخر العمل لتعسر ذلك بل تعذره


86

بل ولا إلى آخر التكبير للتعسر ولعدم الفرق بين ما عدا جزئه الاول وبين ساير الاجزاء ولظاهر الاجماع المحكى واضعف من هذا ما يحكى من وجوب ايقاعها بين اجزاء التكبير مستوعبة لها ولغاية وهنه ارجعه في شرح الروضة إلى سابقه بدعوى تسامح قابلة في التعبير فيكفى استمرارها حكما إلى الفراغ بمعنى انه لا يوقع جزء منه على ما يخالف النية الاولى واما على ما ذكرنا في معنى النية تبعا للمحققين من متأخري المتأخرين فهذا المعنى هو الاستمرار الفعلى للنية التى قد دل مثل قوله لا عمل الابنية على وجوب تلبس العمل جزء فجزء بنفسها لا بحكمها وكيف كان فالاستمرار بالمعنى المذكور مما لا ريب فيه ويدل عليه نفس الادلة الاربعة الدالة على اعتبار اصل النية وفي الايضاح ان عليه اجماع المسلمين واما الاستمرار بمعنى ان لا يحدث في ان من انات العمل وان لم يكن مشتغلا بجزء منه ما ينافى النية الاولى فاختاره المصنف هنا تبعا لما قواه الشيخ اخيرا في الخلاف وفرع عليه ما ذكره بقوله ولو نوى الخروج عن الصلوة في الحال وثانية بطلت وهو مختار الشهيدين والمحقق الثاني وفخر الاسلام وحكى عن جماعة لان النية الاولى إذا زالت فان جددت اختل شرطها وهى المقارنة لاول العمل والا فقد اصلها في باقى الاجزاء ولان بعد رفع اليد عن النية الاولى خرجت الاجزاء السابقة عن قابلية انضمام الباقي إليها ولان استمرار حكم النية شرط اجماعا وقد زال ولان ظهر قوله (ع) لا عمل الا بنيته نظير قوله لا صلوة الا بطهور أو الا إلى القبله عدم جواز خلو ان من انات العمل عن النية كالطهور والقبلة ولانه حين نوى الخروج خرج من الصلوة إذ لا يشترط في الخروج فعل مخل بها بل العمدة هي نية الخروج فلابد من دخول مجدد فيها بنيته وتكبيرة مجددتين و لان نية الخروج كما قيل موجب لوقوع باقى الافعال بلا نية وفي الكل نظر اما في الاول فلان المسلم وجوب مقارنة نية تمام العمل للتكبيرة لا النية المجددة للابعاض الباقية بل اللازم مقارنتها لاولها وامنا في الثاني فلانها مصادرة واما في الثالث فلمنع تحقق الاجماع واما في الرابع فلان الظاهر منه وجوب تلبس كل جزء نيته لا تلبسه في كل ان نيته الكل نظير التلبس بالظهور لانه غير متصور هنا و اما دعوى كون آن من الآنات المتخللة بين الاجزاء معدودا من اجزاء الصلوة فهى ممنوعة كما لا يخفى على من لاحظ تحديد افعال الصلوة في كلام الشارع والمتشرعة وما في الخامس فلمنع تحقق الخروج شرعا بمعنى الانقطاع بمجرد نيته لان القواطع محصورة وصدق الخروج عرفا لا يقتضى الانقطاع لحكمهم بعد العود إلى الباقي يتحقق الصلوة الذى هو المدار في الامتثال إذا لمن يرد من الشرع اعتبار


87

امر اخر وجودا أو عدما واما في السادس فان اريد وقوع باقى الافعال بلا نية مستمرة من الابتداء فبطلانهممنوع وان اريد وقوعها بلا نية اصلا فليس الكلام الا فيما إذا جدد النية لها فالحق الصحة وفاقا لجماعة منهم المحقق قدس سره لعدم الدليل على اعتبار ازيد من الاستمرار بالمعنى الاول ووضوع تحقق الامتثال بمجرده وعدم الديل على كون نية الخروج من القواطع وقد يستدل ايضا باستصحاب الصحة وبعموم قوله تعالى لا تبطلوا اعمالكم وقوله (ع) لا تعاد الصلوة الا من خمسة وبقوله تحليلها التسليم الحاضر للمخرج عن الصلوة المنعقدة صحيحة في التسليم وفي الجميع نظر اما في الاول فلان المستصحب ان كان صحة الاجزاء السابقة فلا يجدى بل لا يجدى القطع بها مع الشك في امكان انضمام الباقي إليها مستجمعة للشروط لاجل الشك في شرطية الاستمرار بالمعنى المبحوث عنه الذى لا يقبل التدارك بعد نية الخروج وان كان صحة الكل فلم يتحقق بعد واما استصحاب حرمة الابطال فهو موقوف على كون رفع اليد عن هذه الصلوة ابطالا لها فلعله بطلان وانقطاع لا قع وابطال مع انه لو سلم هذا الاستصحاب أو استصحاب وجوب الاتمام أو غيرهما من الاستصحابات المتصورة في المقام عدى استصحاب الصحة فلا ينفع في نفي وجوب لاعادة الذى هو مقتضى الاشتغال اليقيني لانها بالنسبة إليه من قبيل الاصول المثبة بل اللازم حينئذ [ الجع ] بين الاتمام والاعادة عملا بالاصول ومما ذكرنا يظهر الجواب عن انه الابطال واما قوله لا تعاد فهو مسوق الحكم الاخلال بالاجزاء المعلومة سهواكما بين في بحث الخلل واما قوله تحليلها التسليم فلان الضمير اشارة إلى الصلوة المستجمعة لجميع الشرائط التى يمنع الخصم تحققها مع نية الخروج مع ان ظاهره حصر التحليل بعد الفراغ عما عدا التسليم فيه لا حصر قواطع الصلوة فيه هذا واعلم ان حكم التردد في الخروج وعدمه في الحال أو ثانيه حكم نية الخروج في عدم الابطال ويشترط في الكل تحديد النية عند الشروع في باقى الافعال خلافا لما يتوهم من اطلاق مثل الشرايع فلو اتى ببعضها خاليا عن النية فلا شبهة في بطلانه وفي ابطاله للصلوة وان تداركه ما سيجئى في المسائل الاتية وفي القواعد لو نوى في الاولى الخروج في الثانية فالاقرب عدم البطلان ان رفض القصد قبل البلوغ إلى الثانية وظاهره يشمل صورة الاشتغال وهو ضعيف لمنافاته للاستمرار بالمعنى الاولى الذى قد مر اعتباره قولا واحدا وفي حكم نية الخروج في ثانى الحال ما إذا علقه على امر معلوم الوقوع وفي حكم التردد ما إذا علقه على ما يحتمل الوقوع ولم يمتنع الامتثال


88

عقلا أو شرعا عند وقوعه كالموت والحيض مثل مجئى زيد ونحوه واما التعليق عليهما فلا يدقح لانه قاصدللامتثال مادام الامتثال ممكنا ولو علقه على ما لا يحتمل وقوعه فالظاهر انه لا يقدح الا إذا اتفق حصول المعلق عليه ولم يرفض التعليق وظاهر المصنف في القواعد الصحة في التعليق على مثل مجئى زيد مع عدم حصول المعلق عليه وعنه في درسه احتمال انكشاف البطلان من حين التعليق ويظهر الثمرة إذا علم المأموم بتعليق الامام ولم ينفرد من حينه ولو نوى فعل المنافى فاختار في القواعد الصحة على اشكال ومختاره حسن وفاقا للشيخ واكثر الاصحاب كما في المدارك وغيره لكن مع الذهول عن كونه منافيا ومع عدمه فالاقرب انها ترجع إلى نية الخروج ولو نوى الرياببعضها المعدود جزء اصليا واجبا أو غير الصلوة بطلتالصلوة ان مضى على تلك النية قولا واحدا وكذا ان تداركه بناء على ان تداركه يستلزم الزيادة المبطلة لان المفروض ان الجزء المذكور قد نوى به جزء الصلوة في ضمن نية اصل الصلوة المستمرة حكما إلى الاتيان به فهو انما قصد الريا أو غير الصلوة في الجزء على انه جزء لكن في صدق الزيادة بتداركه مع رفع اليد عن جزئية ما اتى به اولا ثم في ابطال مطلق الزيادة لمثل قوله من زاد في صلوته اعاد نظر ولو مضى على نية الريا أو غير الصلوة في مقدمات الاجزاء كالنهوض للقيام فالظاهر عدم البطلان وان كان في ادلة حرمة الريا و ابطاله ما ربما توهم عدم قبول العبادة بمجرد اشتماله على الريا وكذا لو مضى عليهما في الافعال المستحبة لان بطلان الجزء المستحب لا يوجب الاخلال بالاجزاء الواجبة التى هي المناط في تحقق الامتثال للامر الوجوبى وان لم يحصل امتثال الامر الاستحبابى المتعلق بنفس المستحب أو بالعبادة المشتملة عليه ولو فرض تعلق نيته اول العمل بهذا الفرد المشتمل على هذا الفعل لم يكن مناط الامتثال الا المهية المشتركة بين هذا الفرد وبين غيره العارى عن هذا الفعل ولذا يجوز العدول عنه إليه في الاثناء ولا يجب نية احدهما في الابتداء فقصد الريا بالفعل المذكور مع قصد التقرب بجميع الافعال الواجبة لا يزيد على تركه فيها ومما ذكر يظهر الجوابعن التمسك للابطال بما دل على بطلان كل عمل لم يخلص لله مثل رواية على بن سالم قال الله سبحانه انا خير شريك من اشرك معى غيرى في عمل لم اقبله الا ما كان خالصا لى ورواية زرارة وحمران لو ان عبدا عمل عملا يطلب به وجه الله والدار الاخرة فادخل فيه رضاء احد من الناس كان مشركا وغير ذلك مما دل على بطلان العمل المشترك عل وجه الاشاعة أو التبعيض كما فيما نحن فيه فانا لا نمنع بطلان هذه العبادة بمعنى مخالفته للامر الخاص المستحب المتعلق بهذا الفرد الخاص ولا يلزم منه عدم مطابقته


89

للامر بمطلق المهية الموجودة فيه الذى هو مناط التقرب بالعمل من حيث كونه واجبا نعم لو كان الفعلالمتصف بالاستحباب متصفا بالوجوب التخييري مثل سورة الجمعة المستحبة في ظهر الجمعة والتسبيح الراجح في الاخيرتين على الفاتحة فقصد الرياء بهما فلا اشكال في بطلان العبادة بذلك كما لا يخفى ومما ذكرنا يظهر حكم ما لو نوى الريا بالزائد على الواجب من الافعال كطول الركوع والسجود وقد يستثنى منه ما إذا كثر بحيث يلحق بالفعل الكثير ويشكل مضافا إلى ان هذا ليس في الحقيقة استثناء عما نحن بصدده من عدم ابطال الرياء من هو حيث إذا تعلق بجزء من العمل بان مناط ابطال الفعل الكثير هو محو صورة الصلوة والظاهر عدم تحقق المحو عرفا مع كون الزايد من جنس افعال الصلوة كيف ولو تحقق المحو بطول مثل الركوع والسجود لم يجز مطلقا ولو قصد به التقرب وان كان المنوي به الرياء أو غير الصلوة قولا مستحبا فظاهر جماعة فيه البطلان بناء على انه يصير كلاما خارجا عن الصلوة فيكون مبطلا لها وفي المقدمتين نظر الامكان منع صيرورته باحدى النيتين كلاما خارجا بعد كونه في حد ذاته دعاء أو قرآنا وامكان دعوى حصر الكلام المبطل بما يعد عرفا من كلام الادميين فلا يبعد القول بعدم البطلان وان كان قولا طويلا واحتمال البطلان مع الكثرة من جهتها وان كان قائما لكنه مضعف بما ذكرنا ومع ذلك فالبطلان لا يخلوا عن قوة فيما إذا نوى الرياء لان الظاهر من كلماتهم عدم الخلاف في كون الكلام المحرم مبطلا بل حكى عن نهاية المصنف في مسألة قول آمين في الصلوة الاجماع على ان الكلام الغير السائغ مبطل وحكى شارح الروضة الاجماع على بطلان الصلوة بالدعاء المحرم مضافا إلى عمومات ابطال الكلام وخروج الدعاء والقران اما با وامرهما واما بالاجماع وكلاهما مفقودان وفي قوله (ع) في مرسلة الصدوق كلما ناجيث به ربك في الصلوة فليس بكلام اشارة لطيفة إلى ان حكم الكلام مطلقا الابطال والتحريم لكن المناجات نزلت منزلة غير الكلام واظهر منه قوله صلى الله عليه وآله في صحيحة الحلبي كلما ذكرت الله عزوجل والنبى صلى الله عليه وآله فهو من الصلوة دل على ان ذكر الله والنبى صلى الله عليه وآله انما لا يفسد لكونه من الصلوة وغير خارج عنها في نظر الشارع والا فعموم عن الكلام الخارج بحاله فافهم واعلم انه كما يعتبر استمرار نية التقرب فكذا يعتبر استمرار نية التعيين ونية الوجه والاداء والنقضاء في موضع اعتبارهما فلا يجوز العدول عن الظهر مثلا إلى غير ولا عن الفريضة إلى النافلة ولا من الاداء إلى القضاء الا ما استثنى من المسائل الثلث والضابط ان كلما يعتبر قصده في الابتداء فلا يجوز العدول عنه في الاثناء الثالثمن الواجبات تكبيرة الاحرامسميت به وبالافتتاح لان بها يحصل الدخول


90

في الصلوة ويحرم ما كان محللا قبلها ففى المعتبر ان الدخول في الصلوة لا يتحقق الا باكمالها وبه قال الشيخ وهو ظاهر الذكرى ولعله لظاهر قوله (ع) تحريمها التكبير منضماإلى ما دل على تحريم المنافيات في الصلوة ويشكل بان فرض جزئيتها مستلزم للدخول في الصلوة باول جزء منها لان جزء الجزء جزء اللهم الا ان يقال بان اخر التكبير كاشف عن الدخول في اوله كما صرح به السيد في الناصريات في مسألة التسليم على ما حكاه في الذكرى في باب التسيم قال السيد على ما في الذكرى لا يقال الاجماع على انه ما لم يتم التكبير لا يدخل في الصلوة فيكون ابتدائه وقع خارج الصلوة فكيف يصير بعد ذلك منها لانا نقول إذا فرغ من التكبير تبين ان جميع التكبير من الصلوة وله نظائر انتهى لكن عقبه في الذكرى بقوله ولمانع ان يمنع توقف الدخول في الصلوة على تمام التكبير لا يكون داخلا في الصلوة عقيب النية للاجماع على وجوب مقارنة النية لاول العبادة وهذا الاجماع يصادم الاجماع المدعى نعم لو قيل ببسط النية على التكبير توجه ما قاله السيد انتهى وفيما ذكره على السيد من المنع ثم توجيهه بناء على القول ببسط النية نظر اما في الاول فلان الاجماع انما انعقد على مقارنة النية للجزء الاول الواقعي من الصلوة وقد اعترف السيد يكون تمام التكبير كاشفا عن كون اولة المقارن للنية من اجزاء الصلوة واما في التوجيه فلان بسط النية يقتضى وقوع الجزء الاول بلا نية المخالف للاجماع على المقارنة اللهم الا ان يريد بالبسط الاستمرار إلى آخر التكبير كما رجحه في الذكرى لكن الجمع بين الاجماعين المذكورين بما ذكرنا من اعتبار المقارنة للجزء الاول الواقعي اولى من الجمع باعتبار الاستمرار ثم الظاهر ان وجه الحكم بالكشف المذكور هو الجمع بين المقدمات الثلث اعني حصول التحريم بمجموع التكبير وتحريم المنافيات في الصلوة وكون جزء الجزء جزء فما في المدارك من ان الحكم بالكشف تكليف مستغنى عنه وان لحق تحقق الدخول بمجرد الشروع في التكبير وان توقف تحريم المنافيات على انتهاء التكبير حكم اخر محل نظر لان الجمع بما ذكروه اولى من تخصيص ادلة تحريم المنافى في الصلوة بما بعد التكبير وهى ركنفي الصلوة تبطل بتركها عمدا أو سهوااجماعا محققا ومحكيا وان قال في البيان الاقرب انها جزء من الصلوة ويدل على ركيته بالمعنى المذكور روايات كثيرة مطابقة للاصل والروايات المخالفة محمولة أو مطروحة واما ابطال زيادتها مطلقا فهو مستفاد عن عموم قوله من زاده ونحوه وحيث انها عن الاسود التوقيفية ولم يرد في مقام بيانها اطلاق لفظي يدفع به اعتبار الخصوصيات الاتية المقومة لوجودها الخارجي الغير القابلة لاجل ذلك لجريان اصالة البرائة فيها وجب الاقتصار على صورتهاالمنقولة الماتى بها في مقام بيان الواجب و ؟ ؟ الله اكبرلعدم تيقن البرائة والدخول في الصلوة بدونها مضافا إلى النبوى المنجبر بظاهرها في المنتهى


91

والغنية وعن غيرها من الاجماع لا يقبل الله صلوة امرء حتى يضع الطهور مواضعه ثم يستقبل القبلةويقول الله اكبر وقديستدل برواية حمار الواردة في بيان تعليم الصلوة وقوله يا حماد (ع) هكذا اصل وفيه نظر فلو خالف ذلك بان عكسترتيب الكلمتين أو اتى بمعناهافي لفظ يؤدى مؤداها في العربية أو غيرها مع القدرةعلى نفسها أو اتى بها قاعدا معهاأي مع القدرة أو ناهضا بحيث شرع فيه قبل استيفاء القيامأو هاويا إلى الركوع كما يتفق للمأموم أو اخلبشئ منها ولو بحرف واحد بطلتلمخالفته للمأمور به بلا خلاف في شئ من ذلك ظاهرا الا من الشيخ في الخلاف حيث جوز وقوع بعض التكبير هاويا على ما حكى عنه وهو ضعيف وقريب منه عن الاسكافي من كراهة تعريف اكبر ولعله اراد بها الحرمة ومن الاخلال بالحرف الواحد الاخلال بهمزة الوصل في لفظ الجلالة ولو مع وقوعها في الدرج لتقدم التلفظ بالنية أو بعض ادعية الافتتاح فيجب الوقف على الكلام السابق مقدمة لتحصيل اليقين بالافتتاح الذى لا صلوة بدونه كما في النص والفتوى والوقف على لفظ النية لا ينافى مقارنة معناها للتكبير بل يمكن دعوى ان ترك الوقف عليها لا ينافى وجوب قطع الهمزة لان التلفظ بها كلام لغو معترض لا يعد معه الكلمة المتأخرة وسطا حتى يسقط همزتها فتأمل واطلاق الامر بادعية التوجه الدال على تخيير المكلف في الوقف على اخرها وعدمه ليس حاكما على اصالة الشغل في التكبير كاشفا عن جواز اسقاط همزتها عند ترك الوقف على اخذ الدعاء لان تلك الاطلاقات لا تقضى الا جواز الدعاء على نهج العربي المقتضى لجواز تحريك اخر الكلمة إذا لم يكن بعدها كلمة تجب شرعا ولو بحكم قاعدة الشغل اثبات همزتها الوصيلة فلا يتوهم الاعتراض بان قاعدة الشغل لا يقاوم الاطلاق مضافا إلى ان تلك الاطلاقات واردة في مقام بيان رجحان القرائة لا بيان كيفيتها ومنه ظهر ضعف القول بجواز اسقاط همزة الوصل مع التلفظ بالدعاء فضلا عن النية والعاجزعن العربية يتعلموجوبا بعد دخول وقت الصلوة بل قبله لمن يعلم بعدم التمكن بعده في وجه قوى كما هو شان كل مقدمة علم بامتناع تحصيلها في زمان تعلق الوجوب مع تحقق الخطاب بذيها غير مقيد بالتمكن منها في الوقت ولا يجوز منه الصلوة بدون التكبير الصحيح مع سعة الوقت ورجاء التعلم ولو مع عدم التقصير لانه قادر على الصلوة التامة لقدرته على تحصيلها بالاشتغال بالتعلم فلا يعد من المعذور في شئ كما لو احتاج تحصيل الساتر إلى زمان طويل نعم لو عجز عن الاشتغال بالتعلم مع رجاء حصول العلم به في اخر الوقت فهو من اولى الاعذار لكن


92

عليه ايضا الانتظار لان عدم تمكن المكلف من الفعل التام في جزء من الوقت موجب لعدم شمولالامر التخييري للتود من توسعة الوقت لذلك الجزء كما لا يخفى نعم لو كانالمعجوز عنه في اول الوقت من الشروط كالستر مع ثبوت اختصاص اشتراطها بحال التمكن ففي جواز الصلوة بدونه في اول الوقت مع رجاء حصوله فيما بعد وعدمه وجهان مشهوران في مسألة اولى الاعذار والاقوى هناك ايضا وجوب الانتظار كما بين في محله ويمكن جريان الوجهين في الجزء المعجوز عنه ايضا فيتحد عنوان الشروط والاجزاء ثم لو تعذرعليه التعلم اما لضيق الوقت أو لليأس عنه فان عرف الملحون من التكبيرة في احدى كلميتها أو فيهما مع اطلاق التكبيرة عليه عرفا فالظاهر وجوبه مقدما على الترجمة لاشتماله على معنى التكبير والقدر الميسور من لفظه فلا يسقط بالمعسور والا اتى بترجمته اعني ما يرادفه في لغة اخرى نسبه فني المدارك إلى علمائنا ثم احتمل السقوط وهو محجوج بقوله (ع) لا صلوة بغير افتتاح المعتضدة بما ادعاه من الاتفاق بل قوله صلى الله عليه وآله تحريمها التكبير بناء على ان لفظ التكبير كالتحميد والتسبيح ونحوهما من المصادر الموضوعة لانشاء مناديها وهعو في التكبير الثناء على الله بصفة الكبرياء المتحقق بالعربى غاية الامر قيام الدليل على وجوب كونه في ضمن القول المخصوص بالنسبة إلى القادر فيبقى على اطلاقه بالنسبة إلى غيره فالتقييد انما اريد من الخارج لا من التفظ بقرنية الخارج نعم لو ادعى انصرافه إلى الفرد المتحقق منه في ضمن القول المخصوص أو جعل من المصادر الجعلية المتولدة من الالفاظ كالبسملة والحولقة والتحليل ونحوها فيراد منه التلفظ بالعبارة المخصوصة سقط الاستدلال المذكور لكن كلتا الدعويين على خلاف الصل والظاهر مضافا إلى استلزام ذلك تقييد الفقرة المزبورة بل وخبر الافتتاح ايضا بلا قادر و لعل ما ذكرناهو مرجع استدلال الجماعة على الحكم المذكور بان التكبير ذكر والمقصود منه المعنى فإذا تعذر اللفظ الخاص عدل إلى معناه والا فهذا الوجه بمجرده اعتبار لا يصح لوجوب الترجمة فضلا عن تقديمها على ذكر عربي اخر ومما ذكرنا ظهر انه لا فرق في الترجمة بين اللغات وتقييد بعضهم انه يحرم بلغته محمول على غلبة الزام المترجم بلغته وقيل بالترتيب بين العرابى والسرياني والفارسي وغيرها لنزول كثير من الكتب بالاوليين ونزول كتاب المجوس بالثالث وما قيل من انها لغة حملة العرش والكل ضعيف والاخرسالذى سمع التكبيرة واتقن الفاظها ولا يقدر على التلفظ بها اصلا ومن بحكمه في العجز عن النطق يعقد قلبه بهاأي بصيغة التكبير في حال


93

تحريك اللسان أو الشقة أو اللهات حركة منطبقة على الصيغة المخطره جزء بجزء بان تكون حركةلسانه تعبيرا عن التكبيرة بمنزلة كلام غير متماميزة الحروف لانه المقدور في حقه من التكبير ولموثقة مسعدة بن صدقة المحكية عن قرب الاسناد عن مولانا الصادق (ع) انك قد ترى من المحرم من العجم لا يراد منه ما يراد من العاقل المتكلم الفصيح وكذلك الاخرس في القرائة في الصلوة والتشهد وما اشبه فهذا بمنزلة العجم والمحرم لا يراد منه ما يراد من العاقل المتكلم الفصيح واما الاكتفاء عند حركة اللسان بنية كونها حركة التكبيرة الراجعة إلى نية البدلية كما هو ظاهر بعض ممنوع أو محمول على الاخرس الذى لم يسمع التكبيرة ولكن [ عرفا ] وعرف اجمالا ان في الصلوة صيغة يتلفظ بها فان الظاهر كفاية مجرد تحريك لسانه ناويا كونها التكبيرة وتدل عليه رواية السكوني ان تلبية الاخرس وتشهده وقرائته للقران في الصلوة تحريك لسانه والاشارة باصبعه وظاهر الرواية اعتبار الاشارة بالاصبع مع التحرك وهو الاقوى في هذا القسم للرواية المنجبرة بما في الرياض من عدم الخلاف في اعتبار الاشارة وان قال في الروض انه ذكرها بعضهم فلا اقل من عمل الاكثر مضافا إلى ان المتعارف في الاخرس ابراز مقاصده بحركة اللسان أو اللهات أو الشفتين مع الشارة باليد فقد ارجعه الشارع في تكلمه بالالفاظ المعتبرة في عباداته معاملاته إلى ما اعتاده في ابراز ساير مقاصده ومن هذا الوجه الاعتباري منضما إلى ظهور سياق الرواية في ارادة المثال من التلبية والقرائة يظهر شمول الحكم لما نحن فيه واحتمال اختصاص الاشارة في الرواية بمن لم يتمكن من تحريك اللسان فيكون جمعهما في الرواية باعتبار قسمي الاخرس القادر على التحريك والعاجز عنة بعيد واما القسم الاول فالاقوى عدم اعتبارها فيه بناء على المتبادر من الاخرس بحكم الغلبة هو غيره واماالخرس الذى لا يعرف ان في الوجود الفاظا واصواتا فان امكن افهامه معنى التكبير اجمالا افهمه وامر بعقد قلبه عليه الاجماع ظاهرا كما حكى على عدم السقوط عنة وعدم القدرة على ازيد منه ومن تحريك اللسان والاشارة إلى ذلك المعنى المستفاد وجوبها من الرواية المتقدمة المنجبرة بما عرفت من الاشتهار المعتضدة بما مر من الاعتبار ولا يتوهم ان عقد القلب بالمعنى غير معتبر بالنسبة إلى القادر على التلفظ وقصد المعنى تفصيلا فكيف يجب على العاجز عنهما لان التلفظ باللفظ الدال بالوضع على المعنى المستلزم للقصد إلى المعنى التفضيلى اجمالا يغنى عن الالتفات


94

إليه تفصيلا وإذا تعذر الالتفات اجمالا إلى المعنى التفضيلى في ضمن اللفظ الموضوع له تعين الالتفات تفصيلا إلى المعنى الاجمالي الذى افهمه لما عرفت من ان المقصود الاصلى معنى التكبير مع انهلولا اعتبار قصد المعنى هنا لم يكن شئ يشار باصبعه أو بيده إليه والتزام وجوب افهامه الصيغة اجمالا فيشير إليها ليس باولى من التزام وجوب افهام معناها لما عرفت من ان المقصود الاصلى هو معنى التكبير وانه هو التبكير الحقيقي نعم لو تعذر افهام المعنى افهم الصبغة اجمالا واعلم انه يستحب افتتاح مطلق الصلوة ولو نافلة في وجه قوى وفاقا لجماعة منهم المفيد و المحقق والشهيدان والحلى والمصنف قدس الله اسرارهم في المقنعة والمعتبر والمنتهى والذكرى و الروض بسبع تكبيرات احديها تكبيرة الافتتاح على المعروف عن غير والد المجلسي المحكى عنه كون الافتتاح بمجموع ما يختاره من الثلث أو الخمس أو السبع الظاهر الاخبار مثل قوله (ع) في رواية ابى بصير إذا افتتحت فكبر ان شئت واحدة وان شئت ثلثا وان شئت خمسا وان شئت سبعا وكل ذلك مخبر عنك غير انك إذا كنت اماما لم تجهر الا بواحدة ونحوها غيرها المحمولة بقرينة الاجماع على اتحاد التحريمة المنقولة عن الاصحاب في البحار بعة حكاية القول المزبور عن والده والمدعى في كلام كل من ادعى الاجماع على التخيير على ارادة بيان اصل استحباب التكبيرات والابتداء بها في الصلوة بناء على معلومية كون الافتتاح منها هي المقرونة بالنية ويدلعليه ما ورد في المستفيضة من استحباب جهار الامام بواحدة إذا الظاهر ان فائدة الجهر علم المأمومين بدخول الامام في الصلوة وكيف كان فالمعروف بين الاصحاب ان المصلى يتخير في السبع ايها شاء [ قرتها ] بالنية وجعلها تكبيرة الافتتاح عند الاصحاب كما في المنتهى والذكرى وبلا خلاف كما عن المفاتيح وشرحه والبحار ويدل عليه ذيل رواية السابقة وصحيحتي الحلبي فإذا كنت اماما يجزيك ان تكبر واحدة تجهر فيها تسرستا وصرح جماعة كما عن المشهور ان الافضل جعلها الاخيرة وحكى عن الذكرى نسبته إلى الاصحاب وفي الحكاية نظر وكيف كانففى المدرك وكشف اللثام انه لم يعرف ماخذه لكن في شرح الروضة لكاشف اللثام الاستدلال عليه برواية ابى بصير وفيها بعد ذكر الدعاء بعة التكبيرات الثلث بقوله اللهم انت الملك الحق المبين والدعاء عقيب الاثنين بقوله لبيك وسعيديك وعقيب السادسة بقوله يا محسن قد اتاك المسئى قال (ع) ثم تكبر


95

للاحرام وفي الرضوي ايضا واعلم ان السابعة هي تكبيرة الاحرام وفي رواية معوية بن عمار و عبد الله بن مغيرة وغيرهما ان التكبير في الفرائض الخمس خمس وتسعون تكبيرة منها تكبيرات القنوتخمس ولا يقف التكبيرات على هلا العدد الا إذا كان ما عدا واحدة من السبع خارجة عن الصلوة و جميع ذلك كاف في الاستحباب المذكور مضافا إلى انه ابعة عن طرو المبطل ولو لم يكن الا فتوى جماعة بالاستحباب كفى ذلك فيه مضافا إلى انه احوط للخروج عن الخلاف المحكى عن ظاهر المراسم والكافي من تعين جعلها الاخيرة وقد سبقهما على هذا في الغنية مدعيا عليه الاجماع ولعله لظاهر ما ذكرنا من ادلة المشهور التى لا تنهض دلالة لاثبات الوجوب مضافا إلى وهنها بما عرفت من دعوى الاتفاق على التخيير بل معارضتها لظاهر الخبرين الواردين في علة زيادة [ الست ] على تكبيرة الاحرام وهى ان الحسين (ع) كان إلى جنب النبي صلى الله عليه وآله فافتتح رسول الله صلى الله عليه وآله فكبر الحسين (ع) قد كان قد ابطأ عن الكلام حتى خافوا ان يكون (ع) اخرس فكرر صلى الله عليه وآله التكبير إلى سبع وكبر الحسين (ع) ويظهر ذلك ايضا من غيرهما ولذلك حكم جماعة من متأخري المتأخرين بتعين جعلها الاولى وهو كسابقة في الضعف لقصور الخبرين عن افادة الوجوب سيما في مقابلة اطلاقات التخيير المعتضدة بالاتفاقات المنقولة على التخيير ولكن الاحوط جعلها الاخيرة أو الاتيان بما بعد التحريمة بقصد مطلق الذكر ولو كبر ونوى الافتتاح ثم كبر ثانيا كذلكأي بنية انه الافتتاح سواء قارنه نية الصلوة ام تجرة عنها على ما في جامع المقاصد لان مقارنة النية شرط لصحة التكبيرة ولا لركنيتها بطلتالصلوة للزيادة الواقعة على جهة التشريع فتبطل اتفاقا إذا تعمده واما إذا وقع سهوا فقيل لزيادة الركن بناء على ما هو المسلم بينهم من بطلان الصلوة بريادة كنقيصة هذا كله إذا لم ينو الخروج من الصلوة أو نواه وقلنا بعدم البطلان بنية الخروج والا كان البطلان مستندا إليها فتنعقد الصلوة بالثاني ان قارنه النية ثم على تقدير ابطال الثاني فلا ريب في عدم انعقاد الصلوة به وان قارنه نية الصلوة فان كبر ثالثة مع نية الصلوة صحت وهذا في صورة تعمد زيادة الثاني واضح ضرورة عدم تحقق الانعقاد بالتكبير المنهى عنه واما مع عدم النهى كما في حال السهو أو النافلة بناء على عدم حرمة ابطالها فقد يشكل بانه لا مانع من حصول الامرين به الابطال والانعقاد وقد يدفع بان بطلان التكبير الثاني لوقوعه في حال الصلوة مانع


96

عن تأثيره ضرورة عدم امكان التأثير في حال صحة الصلوة وهى انما تنتفى باخر جزء من التكبير الثاني فكيف يتصور تأثيره باول اجزائه للعقد والاحرام وفيه نظر يعلم منه النظر في الحكم بفساد صلوةمن زعم تمام صلوته فاحرم لصلوة جديد نافلة أو غيرها مضافا في هذا الفرض إلى منع تحقق التكبير في الفريضة المتلبس بها على انه جزء منها ويستحب رفع اليدينبها وبباقي التكبيرات سيما للامام بغير خلاف بين العلماء كما في المعتبر والمنتهى بل علماء الاسلام كما عن جامع المقاصد و عن الصدوق انه من دين الامامية لان رفع اليدين ضرب من الابتهال والتبتل والتضرع فاحب الله ان يكون العبد في وقت ذكره مبتهلا متبتلا متضرعا ولان في رفع اليدين احضار النية واقبال القلب على ما قصد كما عن علل الفضل عن الرضا (ع) ولان زنية الصلوة رفع الايدى عند كل تكبيرة كما في الخبر المحكى عن مجمع البيان في تفسير قوله تعالى وانحر خلافا للمحكى عن السيد فاوجبه عند كل تكبيرة جاعلا له من منفردات الامامية متمسكا بظاهر الامر به في الكتاب والسنة المحمول على الندب لقرائن كثيرة تظهر من الاخبار كالمتقدم عن العلل والمجمع وكرواية على بن جعفر (ع) الصحيحة على الامام ان يرفع يده في الصلوة وليس على غيره فانه لا مناص عن حملها على الاستحباب المؤكد سيما وان ارده الوجوب النفسي في التكبيرات سيما في المستحبة منها بعيدة والحمل على الندب اولى من الوجوب الشرطي ولعل السيد اراد من الوجوب تأكد الاستحباب لانه جعله من منفردات الامامية الذين لم يعرف القول بالوجوب عن واحد منهم الا الاسكافي في خصوص تكبيرة الاحرام لظاهر بعض الاخبار في خصوص التحريمه وكيف كان فيستحب على المختار ان يكون الرفع إلى شحمتي اذنيهكما عن كثير من الاصحاب بل عن المحكى عن الخلاف الاجماع عليه ويدل عليه المحكى عن الرضوي واستدل عليه في المعتبر برواية أبى بصير عن أبى عبد الله (ع) قال إذا افتتحت وكبرت فلا يتجاوز اذنيك ونحوها حسنة زرارة بابن هاشم وفي صحيحة صفوان قال رايت ابا عبد الله (ع) إذا كبر في الصلوة يرفع يديه حتى يكاد يبلغ اذنيه وفي صحيحة معوية بن عمار قال رايت ابا عبد الله (ع) حين يفتتح الصلوة يرفع يديه اسفل من وجهه قليلا وفي صحيحة ابن سنان يرفع يديه حيال وجهه ومثلها رواية منصور بن حازم بزيادة قوله واستقبل القبلة ببطن كفيه وفي رواية اصبغ بن بناته عن امير المؤمنين (ع) في تفسير قوله تعالى وانحر معناه ارفع يديك إلى النحر ولكن في رواية عمر بن يزيد و عبد الله بن سنان تفسيره برفعهما حذاء


97

الوجه ونحوهما في التفسير رواية جميل بزيادة استقبال القبله باليدين وعن الشيخ ان بالرفع إلى المنكبين رواية عن اهل البيت ويستفاد من مجموع هذه الاخبار بعد ملاحظة مطلقات الرفعالتخيير بين الكل واستحباب اصل الرفع بناء على عدم حمل المطلق على المقيد في السنن والاداب أو بناء على التسامح بمجرد احتمال دلالة المطلقات على استحباب المسمى وكون اخذ القيود مستحباب في مستحب ثم المشهور في كيفية الرفع بل في المنتهى وعن المعتبر ما يظهر منه الاتفاق عليه الابتداء بالرفع عند ابتداء التكبير والانتهاء عند الانتهاء لانه الظاهر من الرفع وقت التكبير أو الرفع بالتكبير الوارد كل منهما في الروايات والظاهر كفاية المقارنة العرفية وعن بعض ان التكبير بعد الرفع وقيل الارسال لظاهر الحسنة إذا افتتحت الصلوة فارفع كفيك ثم ابسطهما بسطا ثم كبر ثلث تكبيرات عن ثالث انه حال الارسال قيل لعله لدعوى ان المراد من البسط في الرواية هو الارسال ثم ان المحكى عن الاكثر بل عن بعضهم ان الظاهر اتفاقهم عليه استحباب ضم ما عدا الابهام من الاصابع ان المحكى عن البحار عن كتاب زيد الزسى عن ابى الحسن (ع) انه فرق بين الاربع وبين [ الخنضر ] والظاهر انه شاذ كما عن المصابيح واختلفوا في تفريق الابهام وضمه إلى الاربع فعن الاسكافي والمفيد والسيد والقاضى و الحلى التفريق وجعله في الذكري اولى ثم قال والكل منصوص انتهى ولعل مستند القول بالضم ظاهر رواية حماد الدالة على انه (ع) ارسل يديه على [ فخديه ] قد ضم اصابعه فان الظاهر منها بقرينة ورودها في بيان حدود الصلوة الكاملة كون الضم كالارسال مقدمة للرفع مضمومة الاصابع مع انه لو فرقه في حال الرفع لحكاه حماد مقدمة ويدل عليه ايضا صدر رواية زيد الزسى المتقدمة ولا يقدح فيه شذوذ ذيلها واما التفريق فلم اعثر له على مستند كما اعترفه به بعض ويستحب اسماع الامام لمن خلفه تكبيرة الاحرام ليقتدوا به إذ لا يعتد بتكبيرهم قبله كما عن المشهور وفي المنتهى لا نعرف فيه خلافا لعموم ما ورد من استحباب اسماع الامام من خلفه ما يقوله ولا ينبغى المناقشة بعدم كونه اماما قبل التحريمه بعد ما اطلق عليه ذلك مثل قوله إذا كنت اماما يجزيك ان تكبر واحدة تجهر فيها وقوله في رواية ابى بصير إذا كنت اماما لم تجهر الا بتكبيرة ونحوهما وقد يستفاد من هذه الرواية كالمحكى من مداومة النبي صلى الله عليه وآله استحباب الاخفات بالبواقي ويسر المأموم لعموم لا ينبغى لمن خلفه ان يسمع الامام شيئا وتخيير المنفرد للاطلاق وعن الجعفي استحباب الجهر له للنبوي الضعيف سنداو دلالة وينبغى


98

عدم المدبين الحروف كمد الالف التى بين اللام والهاء بحيث يخرج عن مقداره الطبيعي أو مد همزة لفظ الجلالة بحيث لا يخرج إلى الاستفهام أو اشباع فتحة الباء بحيث لا يخرج إلى اكبار الذى هوجمع كبر بالتحريم وهو الطبل الذى له وجه واحد والا بطل ان قصدهما اجماعا وعلى الاقوى ان لم يقصدهما وفالجماعة منهم الشارح في الروض معللا بانه لا اعتبار للقصد في دلالة اللفظ على معناه الموضوع له وفيه مع منع دلالة اللفظ على المعنى المغاير للتكبير مع عدم قصده الا إذا لم يكن التلفظ به للتكبير جاريا على القانون العربي والا فان قلنا بورود الاشباع في الحركات في لغة العرب إلى ان ينتهى إلى الحروف كما في المنتهى كان اللفظ من حيث الهيئة مشتركا بين اسم التفضيل والجمع فلا بأس به ما لم يقصد المعنى الاخر فالعمدة في المنع وجوب الاقتصار على المتيقن وعدم التعدي إلى غيره وان كان موافقا للقانون ومنه يعلم وجه المنع عن ذكر المفضل عليه مثل قوله من كل شئ من ان يوصف وان فسر بهما في الاخبار كما في القواعد وغيره وفيه نظر لان الزيادة لا يخرج المزيد عليه عن الهيئة الموظفة ومنه يعلم قوة جواز عطف شئ اخر مثل قوله اجل واعظم خلافا للعامة الطباطبائى في الموضعين وكذا زيادة مد الالف بين اللام والهاء المحكوم في كلام المحقق والمصنف وغيرهما قه ؟ باستحباب تركه لانها ايضا لا تخرج عن توفيقية الهيئة بل الحكم بتوقيفية مثل هذه الخصوصيات مستلزم للحرج الشديد مضافا إلى منع الدليل على اعتبارها لانصراف الاشارة في قوله هكذا اصل إلى غير هذه الخصوصيات فينفي وجوبها باطلاق هذا الامر ومما ذكرنا ايضا يعلم جواز اظهار ضم الراء وعدم وجوب الجزم وان كان اقوى في الاعتبار من سابقه الا ان ظاهر قوله صلى الله عليه وآله التكبير جزم الاستحباب كما في الروض والمفاتيح وعن غيرهما وعن بعض اتفاق الاصحاب عليه الرابعمن الواجبات القرائة وتجب الحمداجماعا محققا ومستفيضا في الفريضة السنائيةبل الاحادية كصلوة الاحتياط والمنذورة على الاقوى وفي الاوليينباليائين المثناتين وهو الاشهر كما في الروض ويجوز بالتاء تثينة اولة كما في الروض وشرح الروضة وهى مؤنث اول الاسمى كما ان الاولى مؤنث اول الوصفى كما عن ابى حيان في الارتشاف فظهر ما في جامع المقاصد من عدم استعمال الاولة وكيف كان فليست قرائة الفاتحة ركنا على المشهور بل عن الخلاف دعوى الاجماع ويدل عليه الاخبار المستفيضة الدالة على عدم الاعادة بنسيان


99

ما عدا الخمسة كما في قوله (ع) لا تعاد الصلوة الا من خمسة أو بنسيان خصوص القرائة مثل ما في ورد في ناسى القرائة في صلوته تارة اليس قد اتممت الركوع والسجود قال بلى قال تمت صلوتك واخرى إذاحفظت الركوع والسجود تمت صلوتك وما ورد من ان القرائة سنة كما يظهر من صحيحة ابن سنان من الله فرض من الصلوة الركوع والسجود وصرح به في صحيحة بن مسلم بزيادة ومن نسى القرائة فقد تمت صلوته وبذلك ظهران القول بالركنية كما عن محكى الشيخ وعن التنقيح نسبة إلى ابن حمزة وان قال بعض انى لم اجده في وسيلة ضعيف جدا وان دل عليه ظاهر النبوى المشهور لا صلوة الا بفاتحة الكتاب المصرح به في صحيحة ابن مسلم من ان تارك القرائة لا صلوة له الا ان يبدء بها في جهر أو اخفات وكذا رواية سماعة ثم ان مقتضىبعض ما تقدم من ادلة المختار اختصاص البطلان بصورة تعمد الترك المتبادر منه القصد إليه مع العلم بالوجوب نعم الجاهل به عندهم كالعامد دون الجاهل بالموضوع الذى يتركها لاعتقاد عدم الوجوب في خصوص الموضع مثل ما لو صلى نية الاقتداء فبان عدم الامام أو فقد شرط من الشروط المطلقة للجماعة أو زعم ان الامام في احدى الاوليين فلم يقرء فتبين بعد الركوع انه كان في غيرهما ومثله ما إذا صلى رجلان نوى كل منهما الايتمام بصاحبه مع ان الصحة فيما قبل السئلة الاخيرة ثابته من غير هذه الجهة اما في الاولتين فلما دل على عدم اعادة الصلوة خلف الكافر بعد تبين كفره فان فحواه يدل على عدم الاعادة خلف من تبين عدم ايتمامه فإذا انضم ذلك ال ما ورد من الامام المخالف قدام المأمور بمنزلة الجدار بمعنى ان وجوده كعدمه غير مؤثر دل على صحة الصلوة مع عدم الامام أو فساد الايتمام فتأمل واما في الثالثة فلان المأموم وان كان حال قيام الامام مخاطبا بالقرائة بناء على وجوبها على المأموم المسبوق الا ان ذلك المكلف سقط عنه عند ركوع الامام وتعين عليه المتابعة في الركوع ولذا لو تبين له ذلك في حال قيامه وركوع الامام لم تجب القرائة عليه ووجب المتابعة في الركوع وتمام الكلام في باب الجماعة وكيف كان فيشكل ما ذكرنا في اصل المسألة بان ظاهر كلام جماعة كالفاضلين والشهيدين وغيره بطلان الصلوة في المسألة الاخيرة معللين بترك القرائة وايدوه برواية السكوني الواردة في المسألة ولعله الدعوى صدق تعمد الترك عليه المبطل فتوى ونصا فان التعمد قد يكون للعصيان وقد يكون للجهل بالحكم أو الموضوع والتبادر المدعى ممنوع فالاقوى البطلان مطلقا كبطلان النافلة مع تركها فيها ايضا


100

على المشهور بل المعروف عن غير المصنف في التذكرة لاطلاق اكثر ما تقدم مضافا لاى قاعدة اتحاد النافلة والفريضة في الاجزاء والشروط الا ما خرج وتوقيفية النافلة والنبوى المرسل كل صلوة لا يقرء فيهابفاتحة الكتاب فهى [ خداج ] أي ناقص ويشعر به ايضا رواية اسمعيل بن جابر أو ابن سنان قال قلت له اقوم اخبر الليل واخاف الصبح فقال اقرء الفاتحة واعجل واعجل فان التأكيد في الاعجال مع الامر بتمام الفاتحة في ضيق الوقت الذي قد ويرخص [ لاحبه انى ] ترك بعض واجبات الصلوة ظاهر في وجوبها في س النافلة بمعنى اعتبارها فيها فظهر ضعف ما حكى عن التذكرة ورجع عنه في المختلف كما قيل من عدم وجوبها فيها ولعله لعموم المنزلة في قوله (ع) ان النافلة بمنزلة الهدية متى ما اتى بها قبلت حيث ان النقص من الهدية لا يوجب عدم قبولها بناء على ان قوله متى ما اتى بها قبلت ليس مقيدا للمنزلة بل هو من الاحكام المتفرعة عليها ورواية على بن أبى حمزة الضعيفة قال سئلت ابا عبد الله (ع) عن الراحل المستعجل ما الذى يجزيه في النافلة قال ثلث تسبيحات في القرائة وتسبيحه في الركوع وتسبيحة في السجود والعمل على المشهور ويجب فيما ذكر من الفريضة بعد الحمد قرائة سورة كاملة على الاشهر بين من تقدم وتاخر وعن الانتصار والغنية والوسيلة وشرح القاضى للجمل الاجماع عليه بل وعن الصدوق وعن الخلاف والمبسوط نسبة إلى ظاهر روايات اصحابنا ومذاهبهم مثل رواية يحيى بن عمران الهمداني انه كتب إلى ابى جعفر (ع) يسئله عمن ترك البسملة في السورة فكتب (ع) يعيد وحسنة عبد الله بن سنان بابن هاشم عن ابى عبد الله (ع) قال للمريض ان يقرء في الفريضة فاتحة الكتاب وحدها ويجوز للصحيح في قضاء صلوة التطوع بالليل والنهار ومفهوم صحيحة الحلبي عن ابى عبد الله (ع) قال لا باس بان يقرء الرجل بفاتحة الكتاب في الركعتين الاوليين إذا ما اعجلت به حاجة أو تخوف شيئا وما ورد في المعتبر ما في باب الجماعد من المر مسبوق بقرائة ام الكتاب وسورة فان لم يدرك السورة تامة اجزه ام الكتاب وما روي عن الفضل بن شاذان عن الرضا (ع) انما امر الناس بالقرائة في الصلوة لئلا يكون القران مهجورا مضعيا وليكن محفوظا مدروسا ولا يضمحل ولا يجهل وانما بدء بالحمد في كل قرائة دون سائر السور لانه ليس شئ من القران والكلام جمع فيه من جوامع الخير والحكمة بما جمع في سورة الحمد إلى آخره وما رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار قال قلت لابي عبد الله (ع) اقرء بسم الله الرحمن الرحيم


101

في فاتحة الكتاب قال نعم قلت فإذا قرات الفاتحة اقرء بسم الله الرحمن الرحيم مع السورة قال نعم فان السؤال في المقامين انما هو عن وجوب قرائة البسملة والا فجوازها بل استحبابها غير قابلللسؤال ويؤيد هذه الروايات روايات اخرى كثيرة جدا مثل ما يظهر منه اعتقاد الراوى لوجوب السورة وتقرير الامام (ع) اياه كروايتي على بن جعفر عن اخيه والصيقل عن ابيه صلوات الله عليهما المسئول فيهما عن اجزاء فاتحة الكتاب وحدها مع الاستعجال وصحيحة محمد بن مسلم المتقدمة في تارك الفاتحة وفيها بعد قوله لا صلوة له الا ان يبدء بها في جهرا أو اخفات قلت فايهما احب اليك إذا كان خائفا أو مستعجلا يقرء سورة أو فاتحة الكتاب قال فاتحة الكتاب ومضمرة محمد بن اسمعيل اكون في طريق مكة فتزل للصلوة في مواضع فيها الاعراب اتصلى المكتوبة على الارض تقرء ام الكتاب وحدها ام نصلى على الراحلة فنقرء فاتحه الكتاب والسورة فقال إذا خفت فصل على الراحلة المكتوبة وغيرها وإذا قرات الحمد والسورة احب إلى ولا ارى بالذى فعلت باسا وربما يستدل على المطلب بنفس الامر الامام (ع) بالصلوة على الراحلة للحرمة اجماعا مع الاختيار لمراعاة السورة وفيه نظر لان الظاهر ان امره بذلك من جهة ثبوت اصل الخوف هناك المستفاد من قوله فتزل للصلوة في مواضع فيها الاعراب وان تفاوتت مراتبه بالاقتصار على الفاتحة أو زيادة السورة عليها فان هذا المقدار لا يوجب الاختلاف في اصل الخوف وعدمه فكان الامام ودعه عما اعتقد من جواز الصلوة مخففة في منازل الخوف تخفيفا للخوف ونهاه عن النزول لاجل الصلوة في مثل تلك المنازل وفي الرواية قرائن على ما قلنا كما لا يخفى ومثل ما دل على حرمة العدول بعد النصف الظاهرة في وجوب الاتمام ومثل ما ورد في بيان كيفية صلوة الآيات وكميتها لزرارة ومحمد بن مسلم السائلين عنهما بقولهما كم هي ركعة وكيف يضلهما فقال عشر ركعات واربع سجدات تفتتح الصلوة بتكبيرة وتركع بتكبيرة حيث انه لم يتعرض لوجوب السورة ولا الفاتحة فيها مع وجوبهما فيما كما دلت عليه ذيل هذه الرواية وغيرها فقد احال ذلك على علم السائل بوجوب السورة كالفاتحة في كل فريضة وكذا ما ورد في بيان صلوة العيدين مع وجوب السورة فيهما كما اعترفه به بعض منكري وجوبها في غيرها مدعيا عليه الاجماع إلى غير ذلك مما تعف عليه المتتبع كيف ويكفى في مثل المسألة التى لا يبعد في مثلها لزوم الاحتياط تحكيما


102

لقاعدة الشغل واحد مما قدمناه من الاخبار بعد الاعتضاد والانجبار بالاجماعات المستفيضة المعتضدة بالشهرة العظيمة التى لا يبعد معها دعوى ندرة المخالف لرجوع المحقق والمصنف قدس سرهما على تقدير تسليم ميله إليه في المنتهى عنه في كبتهما المتأخرة واضطراب العبارة المحكية عن خلافالشيخ مضافا إلى نسبة الوجوب فيه إلى ظاهر روايات الاصحاب ومذاهبهم مع احتمال ان يكون اورد في النهاية مضمون بعض الاخبار الدالة على عدم الوجوب ايراد الاعتقاد كما ينادى به الحلى في كثير من الموارد فلم يبق الا الاسكافي والديلمي مع ان الغالب كما قيل مطابقة فتوى الاول منهما لفتاوى العامة حتى انه في الرياض كثيرا ما يجعل فتواه قرينة على حمل الخبر الموافق لها على التقية كما اتفق ذلك فيما نحن فيه على تقدير فتواه بعدم الوجوب والا فالمحكى عنه ظاهر في جواز التبعيض لا ترك السورة راسا نعم حكى عن ظاهر العماني حيث قال واقل ما يجزى في الصلوة من القرائة عند ال الرسول صلى الله عليه وآله فاتحة الكتاب مع انه حكى عنه في المختلف على ما قيل القول بالوجوب فلعله اراد اقل المجزى بالنسبة إلى الجميع حتى المستعجل وخائف ضيق الوقت فلم يبق فيما استقر عليه صريح اداء المتقدمين والمتاخرين إلى زمان صاحب المدارك الا الديلمى نعم تبعه صاحب المدارك وجماعة ممن تأخر عنه لصحيحة ابن رئاب والحلبي أو صحيحتها بناء على التعدد عن الصادق (ع) ان فاتحة الكتاب تجوز وحدها في الفريضة المحمولة على صورة العذر كما تقدم وصحيحتي سعد بن سعد وزرارة الدالتين على جواز التبعيض المحمولتين على النافلة وما ورد من تبعيض الصادقين عليهما السلام في صلوتهما وحمل على التقية بقرنية قول الصادق (ع) بعد الصلوة انما اردت ان اعلمكم و وقوله (ع) بعد السؤال عن فعل ابيه (ع) انما صنع ذا ليفقهكم ويعلمكم وعلى احد هذه المحامل الثلثة تحمل جميع ما ورد في هذا الباب من التبعيض الدالة بضميمة الاجماع المركب المدعى في كلام بعض على عدم وجوب السورة اغماضا عما يظهر من المحكى عن الاسكافي ولو سلم تعارض احدهما مع احتمال حمل اخبار المختار على الاستحباب بناء على تمشيه في جميعها كفى في الترجيح مطابقة الاصحاب و موافقة الكتاب ومخالفة الكلاب كالشافعي وغيره من الجمهور كما في المعتبر والمنتهى مع كونه مقتضى الاحتياط اللازم هنا أو المطلوب في كل باب ثم ان الخلاف في المسألة على ما في المعتبر والمنتهى والمدارك منحصر في الفرائض مع الاختيار وسعة الوقت وامكان التعلم وصرحوا بعدم الخلاف في غير ذلك


103

فلا يجب في النوافل بالنص ومنه ما ورد في صلوة الاحتياط والاجماع نقله الا إذا اخذ السورة المطلقة أو سورة خاصة في كيفيتها فلا تشرع من دونها الا ان يقصد بها امتثال مطلق الامر بالنافلة لا النافلة الخاصة وكذا لا يجب مع الاضطرار ولو بان يشق عليه لمرض يطلبمعه تخفيف الصلوة لحسنة ابن سنان المتقدمة في ادلة المشهور واطلاق المريض فيها محمول بل منصرف إلى ما ذكرنا وفي كشف اللثام دعوى النص والاجماع على خروج المريض والمستعجل وظاهره ككثير من النصوص المتقدمة كفاية مطلق الاستعجال لغرض دينى ولو لم يبلغ حد الوجوب أو دنيوى ولو لم يبلغ حد الاضطرار ولا باس به بعد قيام الدليل عليه الرافع لاستبعاد كون مطلق الحاجة عذرا في ترك الواجب وفي الحكم بترك السورة لمتابعة الامام في الركوع بجواز نية الانفراد في جميع الاحوال ايماء إلى ذلك وان كان المتابعة عذرا في ترك ما هو اهم من السورة كالفاتحة وبدلها كلا أو بعضا إذا فات بهما لحوق الامام في الركوع ومن فحوى ما ذكرنا يعلم سقوط السورة مع ضيق الوقت بحيث يخرج الوقت بقرائته وان ادرك منه ركعة فان ادراك مجموع الصلوة في وقتها غرض مطلوب للعقلاء والمتدينين مضافا إلى اطلاق نفى الخلاف في الكتب المتقدمة وعن الحدائق ومع ذلك فالحكم لا يخلوا عن اشكال لو هن نفى الخلاف بمصير بعض ناقليه كالمصنف قدس سره في التذكرة إلى عدم السقوط وتردد في النهاية وقواه في جامع المقاصد وكانه مال إليه في شرح الروضة واما الوجه المذكور فيشكل بان مرجع ادراك مجموع الصلوة في وقتها ان كان إلى الغرض الدنيوي أو الدينى المندوب فهو على تسليمه فرضا لا يوجب ازيد من الرخصة والمقصود الغريمة وان كان إلى الغرض الدينى الحتمى فهو فرع الامر بادراك الصلوة في الوقت وهو بعد فرض السورة جزء منها ممنوع ضرورة عدم جواز الامر بفعل في وقت يقصر عنه وسقوط السورة حينئذ عين محل الكلام واهمية الوقت انما هي بالنسبة إلى الشرائط الاختيارية دون الاجزاء الا ان يتمسك بفحوى تقديم الوقت على كثير من الشرائط التى علم انها اهم في نظر الشارع من السورة مع ان دعوى الاتفاق على المسألة في المعتبر والمنتهى وعن غيرهما مما لا مساغ لردها مضافا إلى امكان منع دلالة ادلة وجوب السورة على وجوبها في المقام ويتخير المصلى في الزائد على الاوليين بين قرائة الحمد وحدها من غير سورة وبين التسبيح باجماع علمائنا كما في ظاهر المنتهى والذكرى والروض


104

والمدارك وعن الخلاف والمختصر والمهذب وجامع المقاصد وارشاد الجعفرية والمفاتيح وبلا خلاف كما عن السرائر والبحار والاخبار به قريب من التواتر بل هي متواتره عن اهل البيت (ع) كما في المعتبر والمنتهى ثم ان معقد هذه الاجماعات هو المنفرد واما غيره فسياتى الخلاف فيه في باب الجماعةنعم عن الخلاف ان من نسى القرائة في الاوليين فالقرائة له احوط وفي محكى التنقيح عن الشيخين تعين القرائة حينئذ وفي الروض انه مال إليه في الخلاف وعن المبسوط ان في رواية تعين القرائة لكن الموجود من الروايات بايدينا ما يدل على خلاف ذلك كقوله (ع) لمن نسى القرائة في الاوليين انى اكره ان اجعل اخر صلوتى اولها وكيف كان فاختلف في التسبيح كما وكيفا فالاشهر كما عن المقاصد العلية والاكثر كما عن مجمع الفائدة كفاية اربع تسبيحات صورتها سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر لصحية زرارة قال قلت لأبي جعفر (ع) ما يجزى من القول في الركعتين الاخيرتين قال ان تقول سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر وفي خبر محمد بن حمزة في علة فضل التسبيح ان النبي صلى الله عليه وآله لما كان في الاخيرتين ذكر ما راى من عظمة الله [ فلاهش ] فقال سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر فلذلك صار التسبيح افضل من القرائة والخدشة في الاولى كما في كشف اللثام بانه يمكن ان يكون بياننا لاجزاء ما يقال لاعددها كاحتماله في الثانية ليس في محلها وبها تقيد اطلاق ما دل على كفاية مطلق الذكر كما في رواية على بن حنظلة أو مطلق التسبيح والتحميد كما في صحيح ابن زرارة أو بزيادة التهليل والتكير ونقصان التحميد كما في حسنة زرارة بابن هاشم أو مع نقصان التهليل كما في رواية الحلبي مع ان ذكر الجميع كذكر مطلق التسبيح في كثير من الاخبار اشارة اجمالية إلى ذكر المعهود كالاشارة بالقرائة إلى خصوص الفاتحة واما ما دل على ان ادنى ما يجزى هو سبحان الله ثلثا كما في رواية فهو محمول على صورة الضرورة جمعا كما ان صحيحة زرارة المحكية عن اول السرائر عن كتاب حريز عن ابى جعفر (ع) قال لا تقرء في الركعتين الاخيرتين من الاربع الركعات المفروضات شيئا اما ما كنت أو غير امام قلت فما اقول فيها فقال إذا كنت اماما أو وحدك فقل سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر ثلث مرات ثم تكبر وتركع محمولة على الاستحباب نظرا إلى ان السؤال ليس عما يجب قوله في الاخيرتين لان نهيه (ع) عن القرائة فيها ليس للتحريم قطعا فالسؤال عما ينبغى ان يقال بدل القرائة فلا يدل على تعيين الذكر فظهر ضعف ما عن النهاية الاقتصار والعماني والتلخيص والبيان والمهذب من وجوب التسبيحات الاربع ثلثا وقد رجع عنه الشيخ في المبسوط وكذا الشهيد في اللمعة والدروس والمحكى عن العماني في المعتبر والمنتهى القول بالعشر نعم اختاره غير واحد ممن قاربنا عصرهم وقد روى هذا الصحيح عن الصدوق بحذف التكبير وزيادة قوله تكمله تسع تسبيحات ونحوه في الحذف ما عن مستطرفات السرائر مع ابدال الزيادة بقوله


105

ثلث مرات وهذا ايضا مما يوهن التمسك بها للقول بالانثى عشر مضافا إلى ذكر الرواية في المعتبر والمنتهى عن كتاب حريز مطابقا لما في المتسطرفات ولاجل ذلك كله يقوى الظن بزيادة التبكير فيما رواه الحلى في باب الصلوة من السرائر سيما مع حكاية القول بالتسع عن حريز وحكاية القول بالعشر عن الحلى واما التمسك للتسع فهو وان كان حسنا من جهة ترجيح ما في المستطرفات أو كتاب الصدوق الا ان مثل هذا الاضطراب في المتن يمنع عن مكافئة الرواية لما تقدم من صحيحة زرارة مضافا إلى انها لا تدل على الوجوب والى اعتضاد الصحيحة بما دل على ثبوت التكبير في هذا الذكر ولعله لهذا اختار جماعة وجوب تكبير واحد زائدا على التسع بعدها اما للادلة الخارجية واما لجعل التكبير في قوله ثم تكبر وتركع ما عدا تكبيرة الركوع المستغنى عن ذكرها هنا بمعلومية ثبوتها للركوع لكنه ايضا خلاف الظاهر كما لا يخفى وان كان ظاهر عطف التكبير على التسبيح يعطى الوجوب والادلة الخارجية الدالة على وجوب التكبير انما تؤيد صحيحة المختار ولا تقيد هذه الا على ان يكون التكبير عقيب كل من التسبيحات الثلث ليقع جوابا لما تضمنه الرواية من السؤال عما ينبغى ان يقال لان الاثنى عشر منتهى الاستحباب على المعرف عن غير العماني القائل باستحباب الخمس والسبع الذى لا يعمل عليه الا لمتابعة هذا الشيخ العظيم الشان في استحباب ذكر الله كما في الذكري تسامحا في طرق السن ثم ان لاصحابنا رضوان الله عليهم في ترجيح التسبيح على القرائة مطلقا كما عن العماني وظاهر الصدوقين والحلى وجملة من متأخري المتأخرين أو القرائة مطلقا كما عن الحلبي واللمعة والمدارك أو للامام مطلقا والتسوية في غيره كما في الشرايع وعن غيره أو التسبيح للمأموم كما عن المنتهى والمنفرد كما عن الدروس أو ان تيقن دخول مسبوق معه كما عن الاسكافي وغيره اقول منشاها اختلاف الاخبار واختلاف وجوه الجمع بينها ثم ان المعروف عدم وجوب الاستغفار وفي المنتهى الاقرب انه ليس بواجب ولعله في مقابل الروايات المخالفة مثل ظاهر قوله (ع) في صحيحة عبيد بن زرارة بعد السؤال عن ذكر الاخيرتين فتسبح وتحمد لله وتستغفر لذنبك وان شئت فاتحة الكتاب فانها تحميد ودعاء فان عطف الاستغفار على الواجب ظاهر في وجوبه مضافا إلى تعليل اجزاء الفاتحة بكونها تحميدا ودعاء مع ان الدعاء في المبدل ليس الا الاستغفار الا ان يقال المراد اشتمالها على ذكر المبدل وزيادة ومثل قوله (ع) في حسنة زرارة بابن هاشم مشيرا إلى ما عدا الاولين سبع ركعات هي سنة ليس فيهن قرائة انما هو تسبيح وتكبير و


106

تهليل ودعاء ونحوها غيرها ومن ظريف ما رشح من فلم السيد الداماد في رواشحه توجيه الصحيحة الاولى طاعنا على من مال إلى وجوب الاستغفار من معاصريه أو احتاط به لاجلها بان الواو بمعنى حتى والمراد كون الاستغفار غاية للتسبيح والتحميد والاحسن حمل الروايتين على استحباب الدعاء بقرينة خلو غيرهما الوارد في مقام البيان عنه على كثرتها ثم انه ان قلنابوجوب الاستغفار فهو عقيب الذكر فان اوجبنا تكراره ثلث مرات كرر عقيب كل مرة لانه مقتضى تقييد مطلق التسبيح المستعقب للاستغفار بالتكرار والاقوى وجوب الترتيببين الاذكار الاربعة وفاقا للمشهور كما عن جامع المقاصد بل الموالات ايضا لظاهر الصحيحة المتقدمة وفي المعتبر الاشبه عدم وجوب الترتيب لورود بعض الروايات بتقديم التحميد و هو حسن ما استوجهه من جواز العمل بكل ما ذكر من الروايات وهل يجوز العدولعن كل واحد من القرائة والتسبيح إلى الاخر قولان من الاصل وكون الذكر والقران لا يقدح زيادتهما ومن انه ابطال [ لل ؟ ول ] كما في الذكرى بل موجب للزيادة عمدا لانه نوى بالاول الجزئية وفي كلا الوجهين نظر يعلم ما تقدم في تضاعيف المسائل والظاهر عدم اعتبار نية قصد تعيين احدهما بل يجزى ما جرى منهما على لسانه بنية الصلوة المركوزة ولو قصد تفصيلا احدهما فستبق لسانه إلى الاخر فان كان من غير نية فيجب استينافه أو غيره وان كان لغفلته عن القصد التفضيلى وكان الاتيان بما سبق لسانه بنية الصلوة المركوزة اجزء لما مر نعم في بعض الروايات الواردة في سجدتي السهو رجحانهما فيما إذا اردت ان تقرء فسبحت وإذا اردت ان تسبح فقرات فان ظاهره وجوب الرجوع إلى ما اراد بقرنية قوله قبلها إذا اردت ان تقوم فقعدت أو اردت ان تقعد فقمت الا ان يحمل القرائة مقام التسبيح على ما لا يجرى عنه كالسوره وابعاضها وابعاض الفاتحة والمشهور وجوب الاخفات في هذا الذكر وعن الغنية الاجماع عليه للاحتياط ولعموم البدلية المستفادة من مثل قوله (ع) في صحيحة عبيد بن زرارة وان شئت فاتحة الكتاب فانها تحميد ودعاء حيث دلت على ان اجزاء الفاتحة لكونها من افراد التحميد والمفروض ثبوت الاخفات في الفاتحة لما سيجئ فلولا اتحاد الفاتحة مع التسبيح في الكيفية لم تكن العلة في اجزاء الفاتحة مجرد كونا فردا من التسبيح بل هو مع كونه بوصف الاخفات ولما شهد به في الذكرى من ورود عموم النص بالاخفات ولصحيحة زرارة في رجل جهر فيما لا ينبغى الجهر فيه إلى آخره بناء على ترك لفظ القرائة فيها وان اشتملت رواية اخرى لزرارة عليها ولا شك ان التسبيح مما لا ينبغى الجهر فيه للاتفاق ظاهرا


107

على رجحان الاخفات فيه ولرواية على بن يقطين المصححة قال سئلت ابا الحسن (ع) عن الركعتين [ اللتين يضمنت ]فيهما الامام ايقرء فيهما بالحمد وهو امام تقيدى به قال ان قرأت فلا بأس وان سكت فلا بأس والظاهر ان المراد بالركعتين هما الاخيرتان وقد اعتقد السائل ان الموظف فيهما الاخفات وقرره الامام (ع) وجميع الوجوه لا يخلوا عن نظر فالعمدة هو الاجماع المعتضد بالشهرة العظيمة حيث لم يخالف في المسألة الا الحلى المصنف قدس سره في بعض كتبه وما عن مؤجز الحاوى نعم قواه غير واحد من متأخري المتأخرين مثل اصحاب الذخيرة والبحار والحدائق مضافا إلى انه احوط وان كان في تعينه نظر إذا الظاهر ان اجماع الغنية على الاخفات فيما عدا الجهرية مختص باخفات القرائة كما لا يخفى عن من لاحظها وقد يحكى عن بعض استحباب الجهر بها ولعله لخبر رجاء بن الضحاك وهو ممن سعى على قتل الامام (ع) كما قبل انه صحب الرضا (ع) من المدينة إلى المرو فكان يقرء في الاولتين ويسبح في الاخيرتين بناء على انه سمع التسبيح واقل الجهر ان يسمع الغير والدلالة كالسند في الضعف ومثله ما اشهر في بعض الازمان المتأخرة في بلاد البحرين من وجوب الجهر على الامام في الركعتين الاخيرتين وفساد صلوة من اخفت بالتسبيح لما ورد من انه ينبغى للامام ان يسمع من خلفه مع ان اصحابنا قديما وحديثا فهموا من لفظ ينبغى الاستحباب واستدلوا بالرواية على استحباب الجهر للامام بالتشهد واذكار الركوع والسجود ثم انه لو شرع في الزائد على القدر الواجب فهل يجب اتمامه بشروط الواجب بناء على اتصاف الفرد الكالم بالوجوب كما هو مذهب جماعة في الروضه انه ظاهر النص والفتوى ام لا بل يجوز تركه وتغييره عن صفة الوجوب وجهان اقويهما الثاني لان الظاهر ان التخيير هنا بين الاقل بوصف الاقلية وبين الاكثر فكلما وجد منهما في الخارج حصل به الامتثال ولا ينافيه قصد الاخر اولا لما مر في النية من ان القصد إلى الخصوصيات الغير المقومة لحقيقة الواجب وان وقعت متعلقة للاوامر المتعددة التخيرية لا يمنع العدول إلى الاخر ولو لم يحسن القرائة وجب عليه التعلم لما يجهله منها اجماعا بعد دخول الوقت بل قبله لمن يعلم بعدم التمكن قبله في وجه تقدم في التكبيرة وظاهر العبارة كغيرها وجوب التعلم عينا فلا يسقط بالتمكن من الايتمام فلو تركه في السعة وانتم اثم وصحت الصلوة قيل ولعله لان الايتمام ليس من افعاله ليتخير بينه وبين التعلم لتوقفه على ما لا يدخل في قدرته من وجود الامام وهو الشيخ في الجواهر وبقائه وسائر شروط الجماعة فتركه للتعلم ترك اللواجب مع عدم العلم بما يسقطه وفيه نظر ظاهر فالتحقيق ان اطلاق وجب التعلم في كلامهم ليس الا كالطلاق


108

وجوب اصل القرائة في الصلوة غير مناف للسقوط إذا اطمأن بالتمكن من الايتمام ومثل الايتماماتباع القارى والقرائة من المصحف خلافا في الاخير للمحكى عن الشيخ في كتبه والمصنف قدس سره في التحرير وولده والشهيدين وللكركي الانصراف ادلة القرائة إلى القرائة عن ظهر القلب ولانه صلى الله عليه وآله لم يامر الاعرابي بالقرائة من المصحف ولوجوب تعلم اجزاء الصلوة ومنها القرائة ولان القرائة من المصحف مكروه اجماعا كما عن الايضاح ولا شئ من المكروه بواجب ولخصوص الخبر عن الرجل والمرئة يضع المصحف امامه ينظر فيه يقرء يصلى قال لا يعتد بتلك الصلوة والكل ضعيف حتى الخبر فلا مخرج عن الاصل و اطلاقات المؤيدة القارئة برواية الصيقل في الرجل يصلى وهو ينظر في المصحف يقرء فيه بضع السراج قريبا منه قال لا بأس بذلك وحمله الاولون على النافلة ولا شاهد كه فالجواز اقوى وفاقا للمحكى عن المحقق وعن المصنف قدس سره في التذكرة والنهاية وجماعة من متأخري المتأخرين ويظهر من الذكرى جريان هذا الخلاف في اتباع القارى ومقتضى ما ذكرنا وجوب الايتمام عند ضيق الوقت وعدم التمكن من اخويه وقد يستشكل ان لم ينعقد الاجماع عليه بان مقتضى اطلاق النصوص والاجماعات المنقولة ثبوت الاحكام الاتية لمن لا يحسن القرائة وليس المراد منه من لا يحسنها مدة العمر بل عند الحاجة إليها وهو صادق في المقام وفيه نظر لان مفروض كلامهم صورة وجوب العلم المتفرع على وجوب القرائة فان ضاق الوقت عن التعلم ولم يتمكن من احد الثلثة المذكورة قرء ما يحسنه منها اجماعا محققا في الجملة فان كان مجموع الفاتحة أو هي مع بعض السورة اقتصر عليه ولم يعوض عن المجهول بلا خلاف على ما في المنتهى ويظهر من الذكري ايضا حيث جعل محل الخلاف وجوب كون العوض بقدر الفاتحة وعدمه وان كان بعض الفاتحة فان لم يصدق عليه القران فالظاهر عدم وجوب قرائته كما صرح به الفاضلان والشهيدان أو غيرهم والمراد صدق قرائة القران عرفا لا مجرد التكلم بما يعد من القران لغة ويترتب عليه احكامه من حرمة المس محدثا وحرمة التلفظ به جنبا إذا كان من احدى الغرائم وان صدق عليه انه قران وان المتلفظ به يقرء القران قرئها اجماعا محققا ومحكيا وظاهر عبائر الجماعة في اعتبار تسمية البعض قرانا اعتبار صدق القران عليه في نفسه ولو مع عدم القصد ويشهد له ان النبي صلى الله عليه وآله امر الاعرابي بالتسبيحات الاربع مع كون ما عدا التكبير منها مذكورا في القران والنبوى الاخر ان كان معك قرآن فاقرء به والا فاحمد الله وهلله وكبره حيث جعل فيه التحميد والتهليل خارجا عن القرآن كما صرح به الشهيد


109

والمحقق الثاني وهل يقتصر على ما يحسن كما هو ظاهر العبارة كعبارة الشرائع واللمعة وصريحالمعتبر والمنتهى والمدارك أو وجوب التعويض عنه كما في الروض انه المشهور بين المتأخرين قولان من اصالة البرائة واقتضاء الامر بالقدر المستطاع اجزائه كالامر في النبوى ان كان معك قرآن فاقرء به ومن الاحتياط في العبارة وان كلما دل على البدلية عند تعذر جميع الفاتحة دل على اعتبارها عن كل جزء منها ولعموم فاقرؤا ما تيسر ولعموم قوله لا صلوة الا بفاتحة الكتاب خرج الصلوة المجردة عنها المشتملة على بدلها ولقوله (ع) في علل الفضل انما امر الناس بالقرائة في الصلوة لئلا يكون القرآن مهجورا مضيعا إلى ان قال وانما بدء بالحمد دون غيرها من السور لانه جمع فيه من جوامع الخير والكلم ما لم يجمع في غيرها فان ظاهر ما يدل على ان مهية القرائة مطلوبة في نفسها لحكمة عدم هجر القران وخصوصية الفاتحة لحكمة اخرى ففقد الخصوصية لا يوجب سقوط المهية ولان النبي صلى الله عليه وآله امر الاعرابي بالتسبيحات الاربع مع بعد ان يكون جاهلا بالتسمية بل وبضم كلمتي رب العالمين إلى التحميد الذى هو من اجزاء التسبيحات فيحصل له ثلث ايات فلو لا وجوب التعويض ولو بالذكر لاستغنى بالايات الثلث عن الذكر وهذه الادلة لا يخلوا عن نظر الا ان القول بالتعويض لا يخلوا عن قوة وعليه فهل يتعين تكرار ما يعلم من الفاتحة كما عن التذكرة والمنظومة وغيرهما لا قربيته إلى الفائت أو يتعين الابدال من غيرها المغاير لها صورة لا بمجرد القصد كما في [ بسامل ] السور الايات المكررة في القران مع القدرة كما عليه جماعة لعموم فاقرؤا ما تيسر والنبوى ان كان معك قران فاقرء به والا فاحمد الله وهلله وكبره وصحيحة ابن سنان لو ان رجلا دخل في الاسلام ولا يحسن ان يقرء القرآن اجزئه ان يكبر ويسبح ولا ن الشئ الواحد لا يكون اصلا وبدلا ولان المستفاد من رواية العلل المتقدمة ان تقديم الحمد لحكم متفرقة في آياتها لا توجد في غيرها ولا شك في انها لا تحرز بتكرار بعضها ونحوها ما ورد من ان اسم الله الاعظم مقطع في ام الكتاب وهذا هو الاقوى واقربية بعض الفاتحة إلى بعضها الغائت ممنوعة جدا ولو عجز عن غير ما يعلم فهل يجب التكرار كما حكى نسبة إلى جماعة أو يجب الابدال بالذكر لان بدليته عن مجموع الفاتحة عند تعذرها يقتضى بدلية بعضه عن بعضها ولان الشئ الواحد لا يكون اصلا وبدلا ولان النبي صلى الله عليه وآله امر الاعرابي بالذكر مع بعد عدم علمه بالقران حتى البسمله مع كون الحمد الله من القران وكذ لا اله الا الله فلولا وجوب الذكر


110

لامره بتكرار التحميد مع البسمله وضم كلمتي رب العالمين ليحل ثلث ايات أو بدونهما الاقوى الثاني ويحتمل قويا سقوط الابدال حينئذ كما اختار بعض السادة المعاصرين لعدم الدليل علىالتكرار مضافا إلى الاجزاء المستفاد من قوله فاقرؤا ما تيسر والنبوى ان كان معك قران فاقرء به و ضعف النبوى المشتمل على امر الاعرابي بالذكر الا ان يقال ان ضعفه منجبر بذكر الامامية له في كتبهم على وجه الاستناد مضافا إلى صحيحة ابن سنان الدالة على وجوب الذكر على جاهل القرآن الذى يبعد جهله بالبسملة والتحميد الا ان يقال انها مسوقة لبيان حكم فرض فرضه فلا ينافى في ندرة المفروض لينصرف إلى الغالب وان جهل الجميع ولم يعلم شيئا من الفاتحة قرء من غيرها بلا خلاف ظاهرا الا ما يوهمه ظاهر عبارة الشرايع وظاهر المحكى عن الشيخ في المبسوط من التخيير بين قرائة غيرها والذكر قيل ولم نزلها موافقا ويدل عليه صحيحة ابن سنان والنبويين المتقدمين مضافا إلى المستفاد من قوله فاقرؤا ما تيسر من الوجوب العينى وعلى المختار فان علم سورة كاملة قرء منها ما يساوى الحمد ثم اعادها أو غيرها لعموم فاقرؤا ما تيسر ولان الابدال عن الفاتحة الثابت مع الجهل بالسورة لا يسقط بالعلم بها والا لم يجب التعويض عن الفاتحة بالقران اصلا وهو خلاف الاجماع لان ما يعلمه من السورة أو بعضها انما يمتثل ايجاب السورة التى لا يسقط راسا بتعذر بعضها مضافا إلى عموم لا صلوة الا بفاتحة الكتاب خرج ما إذا عوض عنها ولكن فيه ما مر من النظر خلافا للمنتهى فلم يوجب التعويض هنا ولعله للاصل و امتثال أو امر القرائة وسقوط امر الفاتحة وعدم ثبوت الامر يبدلها على الخصوص بل وجوب القران غيرها لامتثال امر القرائة لا لخصوص بدل الفاتحة مضافا إلى قيام شبهة القران في هذا المقام كما في كشف اللثام والجميع كما ترى بل التعويض هنا متعين وان لم نقل به فيما تقدم من صورة معرفة بعض الفاتحة لامكان ان يقال هناك بكفاية ما يعلم منها عما لا يعلم لظاهر الاجزاء في حديث الامر بالمستطاع بخلاف ما نحن فيه ولعله لذا افتى في التحرير هناك بعدم وجوب التعويض عن الفائت واستشكل فيه هنا ثم ان صريح المعتبر والمنتهى كما عن التحرير عدم وجوب كون العوض بقدر الفاتحة لما مر في جواز الاقتصار على ما يعلمه من الفاتحة وفيه ما تقدم من ادلة وجوب التعويض عن الفائت المستلزم لوجوب المساواة هنا بالاجماع ظاهرا والاولوية القطعية فانه إذا لم يكتف بثلث ابات من نفس الفاتحة فكيف بها من غيرها فالاقوى وجوب كونها بقدرها وفاقا لجماعة كما


111

عن التذكرة والشهيدين والمحقق الثاني وهل المراد قدرها في الايات أو في الحروف أو فيهما ان تيسروا الا ففى الحروف اقوال خيرها اوسطها وهو المشهور كما في الروض إذ لا عبرة بالايات في كم القرائة والتلاوة ولذا لو امر بكتابة مقدار الفاتحة لم يفهم غير ما ذكرنا والمدار على الملفوظ من الحروفدون المرسوم وفي همزات الوصل قولان اقويهما عدم الاعتبار لعدم تعين التلفظ بها وكذا ما يقرء على وجهين كملك ومالك واما اعتبار التوالى قيل فلا خلاف اجده وفيه وعن ارشاد الجعفريه الاجماع عليه ولعله لوجوب مراعات صفات المبدل في البدل وفيه ان المسلم وجوب تساويهما في الاحكام لا في الصفات فالبدل بصفاته المختصة به قائم في الاحكام والاثار مقام المبدل فالاولى التمسك بظهور الامر بالقرائة في المتوالى ولو لم يحسن الا المتفرقة اجزات ان لم تخرج بذلك عن القران والا فهو داخل فيمن لم يحسن من القرائة شيئا وسبح الله وهلله وكبره كما في كلام جماعة وعن الحدائق انه المشهور وفي الذكرى و عن النهاية زيادة التحميد وعن مجمع البرهان نقص التهليل وعن موضع من الخلاف ذكر الله وكبره وعن اخر منه وجب ان يحمد الله مكان القرائة اجماعا وفي اللمعة ذكر الله بقدرها وفي صحيحة ابن سنان اجزئه ان يكبر ويسبح ويصلى وفى النبوى المتقدم فاحمد الله وهلله وكبره وفى اخر تقدم التسبيحات الاربع والعمل به اولى جمعا بين الاقوال والروايات وخروجا عن خلاف من اوجب ذكر الاخيرتين كما استوجهه في الذكرى بعد ما حكاه عن الاسكافي والجعفى وتبعه الثانيان في جامع المقاصد والروض وحكى عن [ المي‍ ؟ ؟ ] والموجز وكشف الالتباس ويمكن ارجاع صحيحة ابن سنان إليه بان يراد من التكبيرة تكبيرة الاحرام ومن التسبيح تسبيحان الاربع التى يطلق عليها التسبيح في الاخبار كثيرا اما تغليبا أو لاشتمال الفقرات الاربع على تنزيه الله سبحانه والمراد اجزئه ان يفتتح الصلوة ويسبح عن القرائة ويصلى وهل يجب ان يكون بقدرها أي القرائة أو الفاتحة ام لا اقوال ظاهر العبارة كصريح الفريد في شرح المفاتيح هو الاول وربما يظهر من عبارة الخلاف المتقدمة وجب ان يحمد الله مكان القرائة اجماعا لكن في المنتهى وعن الذخيرة و البحار عدم الخلاف في الاقتصار على الفاتحة مع الجهل بالسورة وضيق الوقت عن التعلم وهو الظاهر من الذكري حيث خص الخلاف في وجوب مساواة الذكر للفاتحة الاوفق بالاصل لاختصاص ادلة التعويض بجاهل الفاتحة فلا يجب التعويض عن السورة في حق العالم بها لا يجب في حق الجاهل بهما ايضا لعدم القول بالفصل وصريح المعتبر والمنتهى عدم وجوب المساواة مطلقا ولعله لمعنى اقتضاء البدلية لتساوي


112

الا في الاحكام مع انه سيجئ كفاية التسبيحات الاربع مرة واحدة بدل الفاتحة في الاخيرتين فهو الاقوى ولو عجز عن الذكر العربي فالاقوى ان ترجمة الفاتحة مقدمة على ترجمة الذكر لاشتمال الفاتحة على الذكر الا ان يلتزم بوجوب ترجمة الذكر البدلى فتقدم لانها يصدق عليه التسبيح كما تقدم في تكبيرة الاحرامبخلاف ترجمة الفاتحة التى لا يصدق الفاتحة عليها نعم لو لم يحسنها تعين ترجمة الفاتحة ولا يجوز ترجمة الايات المشتملة على القصص لصيرورته كلاما خارجا عن القران والذكر ولو عجز عن الجميع ففى التذكرة والنهاية والدروس والموجز وشرحه وجب ان يقوم بقدر القرائة واستحسنه في الروضة والروض وعن الجعفرية ان في بعض الاخبار ايماء إليه واحتمل وجوب تحريك لسانه كالاخرس وما ذكروه حسن ان ثبت وجوب القيام بمقدار القرائة اما إذا كان الثابت وجوب القيام حال القرائة فلا وقد يرد بان وجوب القيام تبعى وفيه نظر ثم يجب على العاجز المذكوران يتعلم ظاهر العبارة كغيرها عدم سقوط وجوب التعلم بالتمكن من الايتمام أو متابعة الهاوى وقد مر ان الاقوى سقوطه مع الاطمينان بحصول الصلوة على احد الوجهين ولو ارتفع التعذر في اثناء الصلوة بعد الفراغ عن البدل مع بقاء محل القرائة فعن جماعة وجوب الاتيان بالاصل ولعله لكشف تجدد القدرة قبل الركوع عن عدم الامر واقعا بالبدل وانما يختل الامر لتخيل استمرار العجز مع امكان دعوى ظهور ادلة البدلية فيها مع استمرار العجز عكس ما ادعى في مسألة بدلية الجلوس عن القيام عند العجز فراجع وتامل والاخرس يحرك مع الصوت لسانه بالمعنى الاعم من لهواته وشفيته بالقرائة ويعقد قلبه بها بان ينوى كونها حركة قرائة لان الحركة بنفسها تصلح لغيرها كما في الروض و جامع المقاصد مفسرين به كلام كل من اشترط عقد القلب بمعناها وهو حسن بالنسبة إلى من يعرف ان في الوجود كلاما وقرائة ولا يعرف ازيد من ذلك واما من سمع الفاظ القرائة واتقنها بل تكلم بهامدة فالظاهر عدم الاكتفاء بمجرد نية كون الحركة حركة قرائة بل لابد من تطبيق الحركة على حروف القرائة جزء فجزء بحيث يكون صوته بمنزلة كلام غير متمايزة الحروف انه المقدور في حقه من القرائة بل هي منه قرائة عرفا كما ان من لا يعرف ان في الوجود الفاظا أو قرائة وصوتا كما في غالب الاخرس الخلقى فلا يبعد وجوب عقد قلبه عند تحريم اللسان بمعنى آيات القرائة إذا امكن افهامه اياها ولا بعد في وجوب ذلك عليه وعدم وجوبه على غير الاخرس لان التلفظ بالالفاظ المستقلة في الدلالة على المعاني [ مغز ] عن عقد القلب بمعناها بخلاف حركة اللسان التى لا تعد قرائة ولا قدرا ميسورا منها فيجب القصد


113

تفصيلا إلى المعنى لتكون حركة لسانه مع هذا القصد بمنزلة تلفظ غيره ولا ريب ان هذا منه اقرب إلى القرائة من حركة اللسان ناويا انها القرائة التى لا يعلم انها من أي مقوله ويمكن ان يحمل على هذا القسم ما في الذكري وعن الدروس والبيان من ان الاخرس يعقد قلبه بمعناها إذا امكن افهام معانيهاكلا وانه ان تعذرا فهم بعضها وحرك لسانه به وامر بتحريك اللسان بقدر الباقي وان لم يفهم معناه تفصيلا ثم قال وهذه لم ار فيها نصا وتعرض له الثانيان بان القصد إلى المعنى لا يجب على غير الاخرس فضلا عنه واحتمل في الروض ان يكون مراده بفهم المعاني فهم ما به يتميز بين الفاظ الفاتحة ليتحقق القصد إلى اجزائها جزء فجزء مع الامكان ثم استحسنه وفي كشف اللثام ان ما في كتب الشهيد مسامحة أو ان المراد من معنى القرائة هي الالفاظ وانه ان ارادد معانيها فقد يكون اعتبارها لانها لا تنفك عن ذهن من عقد قلبه بالالفاظ إذا عرف معانيها وانت خبير ببعد هذه المحامل عن ظاهر كلام الشهيد نعم ذكر في الكشف في وجه حكم الشهيدان الاصل هو المعنى وانما سقط اعتباره عن الناطق باللفظ رخصة فإذا سقط اللفظ وجب العقد بالمعنى والظاهر ان مراده ان الاصل هو ملاحظة المعنى مع اللفظ لا ان المقصود الاصلى هو المعنى لمنع ذلك في القرائة التى امر بها الناس لئلا يكون القران مهجورا كما في علل الفضل لكن فيه ان الاصل المذكور لا ينفع بعد عدم اعتباره قطعا في الناطق وعدم الدليل على اعتباره في الاخرس فالاولى توجيه حكم الشهيد بما يكون دليلا عليه لا بالاعتبار المحيض وقد عرفت ان الدليل هو كون حركة لسانه مع قصد المعنى الذي افهمه اقرب إلى القرائة من قصد كون الحركة حركة قرائة فهو المتعين بعد اتفاقهم ظاهرا على وجوب العقد بشئ والاولى الجمع بين العقدين ثم انه هل يجبعلى الاخرس الاشارة بالاصبع كما في رواية السكوني تلبية الاخرس وتشهده وقرائته للقران في الصلوة تحريك لسانه والاشارة بالصبعه الاقوى نعم في القسم الاول والثالث من اقسام الاخرس الثلثه المتقدمة للرواية المؤيدة بان المتعارف في الاخرس ابراز مقاصده بحركة اللسان أو اللهوات أو الشفتين مع الاشارة باليد فقد ارجعه الشارع في تكلمه بالالفاظ المعتبرة في عباداته ومعاملاته المعتادة في ابراز ساير مقاصده واما القسم الثاني ففي انصراف لفظ الاخرس في الرواية إليه نظر من غلبة غيره مع انه حيث فرض تكلمه بالالفاظ غير متمايزة الحروف فليس في نفسه مطلب ومعنى يشير إليه بيده فهو قار في الحقيقة بكلام كالمندمج واما الاخرس الذي لا يمكن تفهيمه القرائة أو المعاني ولو اجمالا فالظاهر سقوط تحريك


114

اللسان عنه لعدم الدليل عليه الا ما يتوهم من ان التحريك كان واجبا مع القرائة فلا يسقط بسقوطها وفيه ما لا يخفى واما رواية السكوني فهى بقرنية ذكر الاشارة فيها محمولة على من يمكن تفهيمه شيئا من القرائة أو المعنى ليشير إليه كالقادر على الكلام الجاهل بالقران والذكر الذي تقدم ان الاحوط بل الاقوى ان يقف بقدر القرائة والله العالم وفي حكم الاخرس من عجز عن النطق لعارض واما من لا يقدرعلى اصلاح لسانه [ كالتمثام ] والفافا والا لتغ أو لغيرها فهو يأتي بالمقدور لفحوى ما مر في الاخرس وفي موثقة مسعدة بن صدقه عن مولانا الصادق (ع) انك قد ترى من المحرم من العجم لا يراد منه ما يراد من العالم الفصيح وكذلك الاخرس في القرائة في الصلوة والتشهد وما اشبه ذلك فهذا بمنزلة العجم والمحرم لا يراد منه ما يراد من العاقل المتكلم الفصيح وفي رواية السكوني عن الصادق (ع) عن النبي صلى الله عليه وآله ان الرجل الاعجمي في امتى ليقرء القران بعجمية فترفعه الملائكه على عربيته وفي الخبرين بلال عند الله شين والظاهر عدم وجوب الايتمام على من ذكر لعموم ادلة استحباب الجماعة بالنسبة إلى جميع المكلفين وان وجبت على بعضهم في بعض الاحوال مثل من ضاق وقته عن التعلم فان استحباب الجماعة ذاتا له لا ينافى وجوبها وعليه في هذا الحال بخلاف من ذكر فان ايجاب الجماعة عليهم يستلزم تخصيص العمومات بالنسبة إلى الاشخاص ولعله الفارق بين المقامين فتأمل مضافا إلى عدم الخلاف ظاهرا في عدم لزوم الجماعه عليهم واستلزام ايجابه العسر الاغلبي الذي يكون مناط الدفع الحكم على الاطلاق لا دائرا معه وجودا وعدما ولا يجزى عن القرائة الترجمة لها مع القدرة عليها اجماعا لعدم صدق قرائة الفاتحة والسورة على ترجمتها ولو دار الامر بين الترجمة والذكر قدم الثاني لصحيحة ابن سنان والنبويين المتقدم ذكرها ولو دار الامر بين ترجمتهما فقد مر الكلام ولا يجزى القرائة مع الاخلال بحرف منها عمدا اجماعا كما في كشف اللثام وعند علمائنا اجمع كما في المعتبر وبلا خلاف كما في المنتهى وعن الذخيرة لان الفاتحة اسم للمجموع المنتفى بانتفاء جزء منه ولا عبرة بالمسامحات العرفية فلو اخل فان كان المتروك حرفا من كلمة بحيث خرج بذلك عن كونه قرانا فان اقتصر عليها بطلت صلوته للنقص بل وللزيادة حيث قصد بالماتى به الجزئية وللكلام الخارج وان لم يقصد الجزئية فللاول والثالث وان لم يقصر فللاخيرين وان لم يكن جزء من كلمة كواو العطف فللنقص مع عدم التدارك وللزيادة معه والاخلال بالتشديد مع اثبات المدغم متحركا اخلال بالكيفية المعتبرة في الحرف وساكنا اخلال بالموالات المعتبرة في الكلمة ومع حذفه اخلال


115

بالحرف ولما لم يكن كاملا في التفظ عطفه بقوله حتى التشديد بل في الروض وجامع المقاصد انه اخلال بحرف وزياده وهو ادغامه حيث ان الادغام بمنزلة الاعراب الذى يبطل الاخلال به في المشهور بل عند علمائنا اجمع كما في المعتبر وعن غيره ايضا نفى الخلاف لكن عن التذكرة انه اقوى القولين والظاهر انه اشارة إلى ما حكى عن السيد من كون الاخلال الغير المغير للمعنى مكروها غير مبطل واقتصر في المعتبر والمنتهىعلى نسبة الجواز إلى بعض العامة وكيف كان فضعفه ظاهر لان الاخلال بالاعراب مطلقا اخلال بالجزء الصوري للقرائة المأمور بها كما في المنتهى وكشف اللثام فيكون منهيا عنه فيخرج من القرآن إلى كلام الادميين كما في جامع المقاصد فيبطل من وجهين أو وجوه كما تقدم في الاخلال بالحرف وقد ذكر الشارح وسبطه ان المراد بالاعراب ما تواتر نقطه في القران لا ما وافق العربية فان القرائة سنة متبعة وهو حسن مع عدم العلم يكون ذلك الاعراب الخاص من قياسات القرائة ومقتضيات قواعدهم في العربية بناء على ما حكى من المصاحف كانت في الصدر الاول غير معربة ولا منقطة وان ابا اسود الدئلى اعرب مصحفا واحدا في زمان خلافة معاوية وقد شهد غير واحد ممن شاهد المصاحف الموجودة في خزانه مشهد الرضا (ع) بخط مولانا امير المؤمنين واولاده المعصومين صلوات الله عليهم بكونها كذلك ويؤيد ذلك ما ذكر في سبب تدوين النحوان رجلا قرء بمسمع من امير المؤمنين (ع) قوله تعالى " ان الله برئ من المشركين ورسوله " بالجر فامر (ع) ابا الاسود بتدوين النحو ولقنه بعض قواعده نعم دعوى كون جميع اعرابها موكولا مفوضا إلى ما يقتضيه قواعد العربية خلاف الظاهر بل المقطوع إذا الظاهر ان اكثر الاعرابات و النقط كانت محفوظة في الصدور بالقرائة على مشايخها خلفا عن سلف لان اهتمام الصحابة و التابعين بالقرآن اشد من ان يهملوا الاعرابات والنقط المتلقاة عن النبي صلى الله عليه وآله واليه ينظر ما حكى عن بعضهم من ان ائمة القرائة لا يعمل بشئ من حروف القران على الافشى في اللغة والا فليس في العربية بل على الا ثبت في الاثر والاصح في النقل وإذا ثبت الرواية لم يردها قياس عربية ولا فشولغة لان القرائة سنة متبعة انتهى وعن بعضهم ان المردود في القرائة ما وافق العربية والرسم ولم ينقل وهذا مرتكبه مرتكب لعظيم من الكبائر وقد جوزه بعضهم فعقد له مجلس واجمعوا على منعه انتهى نعم يوهن ذلك حكاية تجردها المذكورة المشتملة على تصرف القراء في الاعرابات والنقط على ما يوافق مذهبهم في اللغة والعربية فلا ينفع توجيه التجريد بان يحمل على ان ضبط رسوم اعراب الكلام في


116

الكتابة لم يكن متعارفا سواء في ذلك اعرابات اواخر الكم وحركات موادها من حيث استغنائهم عن ذلك بانطلاق السنتهم بها كانطلاق السنة اهل العجم بحركات كلماتهم على مقتضى العادة و الجبلة [ الاول يصرف عنه ما دف ] لظاهر العطف في لفظة ورسوله في الاية السابقة منضما إلى الغفلة عن المعنى فجروا كتابة القران على مقتضى عادتهم في كتابة غيره وبالجملة ان علم كون الاعراب الخاصالمضبوط في المصاحف ماثورا عن مهيطه فلا اشكال في وجوب اتباعه وكذا ان احتمل ذلك لعدم العلم يكون غيره قرانا بمادته وصورته واما مع العلم بكونه عن قياس عربي في مذهب بعض القراء بل وكلهم فالظاهر عدم وجوب متابعتهم وجواز القرائة بغيره إذا وافق العربية لان الاعراب من حيث هو ليس مقوما للكلام النوعى وان كان مقوما للشخصي حيث ان من اجزائه الصورية كحركات [ البينة ] المقومة لهما ولذا لو قرء احد دعاء الصحيفة باحد اعرابين صحيحين لغة مع عدمه علمه بموافقة الاعراب الذى اعربه سيد الساجدين عليه وعلى ابائه وابنائه اكمل صلوة المصلين صدق عليه انه قرء دعاء الصحفية ولو سلبه عنه احد كان كاذبا في سلبه فإذا لم يكن مقوما للكلام النوعى الذى هو المأمور به دون الشخصي فليس اعتباره الا من حيث محافظة ما علم اعتباره في قرائة القران من عدم اللحن العربي فإذا فرض عدم اللحن فيه فلاوجه لعدم الاجتزاء به وما سبق من حكاية دعوى انهم لا يتصرفون في شئ من الحروف الشامل لاعرابها بالقياس ممنوع ومن هنا طعن نجم الائمة تبعا للزجاج في قرائة حمزة واتقو الله الذى تسألون به والارحام بجر المعطوف بانها صدرت عنه جريا على مذهبه ومذهب غيره من الكوفيين من جواز العطف على الضمير المجرور بلا اعادة الجار وان تواتر القراءت السبع غير مسلم وعن الزمخشري الطعن في رواية ابن عامر قتل اولادهم شركائهم بالفصل بين المتضايفين نعم طعن بعض شراح الشاطيبيه على مثل نجم الائمة والزمخشري والزجاج من ارباب العربية الطاغتين في قرائة اقراء بانهم اعتمدوا في قواعدهم الكلية وفروعهم الجزئية على كلام اهل الجاهلية وبنقل الاصمعي ونحوه من يبول على قدمه نظما ونثرا ويحتجون به ويطعنون تارة في قرائة نافع واخرى في قرائة ابن عامر ومرة في قرائة حمزة وامثالهم فانهم ان لم يعتقدوا تواتر القرائة فلا اقل من ان يعتبروا صحة الرواية من ارباب العدالة وهذا الطعن كما ترى مردود بانه بعد ما ثبت ان القرآن نزل على لسان الاصمعي ونحوه ممن يبول على قدمه ولم يثبت صحة قرائة حمزة في لسانهم لا تواترها عن النبي صلى الله عليه وآله فتخطئه اجتهاد الحمزة في قرائته لا تقدح في عدالته


117

ومنه يظهر ضعف ما حكاه في ذلك الشرح ايضا عن بعض اهل التفسير الطاعن على الزجاج المخطئى لقرائة الجر المذكورة ان مثل هذا الكلام مردود عند ائمة الدينى لان القرءات التى قرئها القراء ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله تواتر يعرفها اهل الصنعة فمن رد ذلك فقد رد على النبي صلى الله عليه وآله وهذا المقام محذور لا تقلد فيه ائمة اللغة والنحو انتهى فقد حصل مما ذكرناه ان المتبع من الاعراب الموجودة في المصاحفما لم يعلم استناده إلى القياس ومنه يظهر حكم غير الاعراب مما اعتبره القراء ولو باجمعهم من بعض افراد الادغام ونحوه من القواعد المقررة عندهم لتجويد قرائة مطلق الكلام قرانا أو غيره مما لا يدخل له في صحة الكلام من حث العربية إذا علم استنادهم فيه إلى اقتضاء قاعدة التجويد الجارية في مطلق ما يتلى من القران والدعاء فان مثله ليس من مقومات القران من قبيل حركات البنية وترتيب الحروف والكلمات ولا من مصصحاته في العربية لان المفروض كونها غير موجبة للحن في الكلام ولذا ترى القارى المتبحر يهملها في المحاورة وعند قرائة عبائر الاخبار والكتب بل مطلقا عند الاستعجال ولا يعد لاحنا ولعله لذا احتمل الشارح قدس سره على ما حكى عنه ان يكون مرادهم من الوجوب فيما يستعملونه تأكد الفعل كما اعترفوا به اصطلاحهم على الوقف الواجب وعلى تقدير ارادتهم المعنى الحقيقي فلا دليل على وجوب متابعتهم بعد احراز القرآنية والصحة اللغوية عداما دل على وجوب القرائة على الوجه المتعارف بين القراء من الاجماع المنقول مستفيضا بل متواترا كما في مفتاح الكرامة على تواتر القرأآت السبع أو العشر المفسر تارة بتواتر كل واحد منها عن النبي صلى الله عليه وآله واخرى بانحصار المتواتر فيها وثالثة بتواتر جواز القرائة بها بل وجوبها عن الائمة (ع) المستلزم لعدم جواز القرائة بغيرها لعدم العلم بكونه قرانا مضافا إلى دعوى الاجماع بالخصوص على عدم الجواز بالغير وما ورد من الروايات الامرة بالقرائة كما يقرء الناس كما في رواية سالم بن ابى سلمة أو كما تعلمتم كما في مرسلة محمد بن سليمان أو كما علمتم كما في رواية سفيان بن السمط مع امكان دعوى انصراف اطلاق الامر بالقوامة إلى المتعارف منها سيما في تلك الازمنة وليس في شئ من هذه دلالة على المطلب لمنع التواتر بالنسبة إلى الهيئة الحاصلة من اعمال تلك القواعد المقررة عندهم لتجويد الكلام العربي من حيث هو كلام لا من حيث انه قران مع صدق القران على المجرد عنها صدقا حقيقيا جزما وصحته من حيث العربية قطعا بحكم الفرض مع انه لو سلم تواتر الهيئة عن النبي صلى الله عليه وآله فلا دليل على وجوب متابعة كل هيئة قرئها صلى الله عليه وآله ولو من جهة اعتياده بها في مطلق الكلام


118

حيث انه افصح من نطق بالضاد سيما وان خصوصيات الهيئات غير منضبطة فالمدار في غير ما ثبت اعتباره من خصوصيات الهيئات على ما يصدق عرفا معه التكلم بما تكلم به النبي صلى الله عليه وآله في مقام حكاية الوحى وان اختلفا في المد والغنة أو في مقدارهما وفي الوقف والوصل واما الاخبار الامرة بالقرائة كما يقرء الناس ونحوها فملاحظتها مع الصدر والذيل يكشف عن ان المراد حذف الزيادات التى كان يتكلم بها بعض الاصحاب بحضرتهم صلوات الله عليهم إلى ان يقوم القائمروحي وروح العالمين فداه وعجل الله فرجه فيظهر قران امير المؤمنين (ع) والحاصل ان مدار اعتبار الخصوصيات في القرائة على احد امور ثلثه احدها كونها مقوما المقرانية من حيث المادة أو الصورة وبه يثبت مراعات الحروف وترتيبها وموالاتها وحركات بنية الكلمة ونحو ذلك الثاني كونه مصححا للعربية وبه يثبت وجوب مراعات جميع قواعد العربية في الابنية واعراب الكم الثالث كونه مأثورا عن النبي صلى الله عليه وآله اما مجرد ذلك بناء على اصالة وجوب التأسي في غير ما خرج بالدليل أو مع ثبوت الدليل على اعتباره وإذا فرض خروج ما اتفق عليه القراء من الاولين فلابد من اثبات تواتره اولا عن النبي صلى الله عليه وآله ثم اقامة الدليل على وجوب التأسي فيه بناء على منع قاعدة التأسي سيما في الخصوصيات العادية وكلتا المقدمتين [ صعبة ] الاثبات ومما يوهن الاولى ما عرفت من حكاية خلو المصاحف عن الاعراب والنقط فضلا عن المد ونحوه حتى اختلفوا فيه اختلافا فاحشا خطاء كل واحد منهم مخالفه بل قيل ان كل واحد من القراء كان يمنع عن قرائة من تقدم عليه من السبعة وربما خطاءهم الامام (ع) الذي هو من اهل البيت الوحى كما في جزئية البسملة لغير الفاتحة من السورة وتخطئتهم (ع) ابن مسعود الذي هو عماد القراء في اخراج المعوذتين عن القران مضافا إلى انه يستدلون غالبا في قواعدهم إلى مناسبات اعتبارية وفلما يتمسكون فيه بالاثر فلو كان القران بتلك الخصوصيات متواترة لاستندوا في الجميع إلى اسنادهم المتواترة كما يفعلون في قليل من المواضع ودعوى ان ذكرهم للمناسبات انما هو لبيان المناسبة في الكيفية المأثورة لا لتصحيحها بنفس تلك المناسبة كما هو داب علماء النحو في ذكر المناسبات مع ان قواعدها توقيفية اجماعا غير مجدية بعد ما علمنا ان مستندهم في التوقيف هو مجرد موافقة القرائة احد المصاحف العثمانية ولو باحتمال رسمه له كملك ومالك مع صحة سندها قال الجزرى في كتابه على ما حكى عنه كل قرائة وافقت العربية


119

ولو بوجه ووافقت احد المصاحف العثمانية ولو احتمالا وصح سندها فهى القرائة الصحيحة سواء كانت من السبعة ام غيرهم إلى ان قال هذا هو الصحيح عند ائمة التحقيق من السلف والخلف لا نعرف من حد منهم خلافه وما عداها ضعيفة أو شاذة أو باطلة سواء كانت من السبعة أو غيرهم انتهى ثم صرح في اخر كلامه بان السند لا يجب ان يتواتر وان ما قيل من ان القرآن لا يثبت الا بالتواتر لا يخفى ما فيه وانت خبير بان السند الصحيح بل المتواتر باعتقادهم من اضعف الاسناد عندنا لانهم يعتمدونفي السند على من لا يشك نحن في كذبه واما موافقه احد المصاحف العثمانية فهى ايضا من الموهنات عندنا سيما مع يمشكهم على اعتبارها باجماع الصحابة عليها الذين جعل الله الرشد في خلافهم حيث انه غير من القران ما شاء ولذا اعرضوا عن مصحف امير المؤمنين (ع) لما عرضه عليهم فاخفاه لولده القائم عليهم السلام وعجل الله فرجه وطنجوا المصاحف الاخر لكتاب الوحى فلم يبق من الثلثه المذكورة في كلام الجزرى التى هي المناط في صحة القرائة دون كونها من السبعة أو العشرة كما صرح هو به في ذيل ما ذكرنا عنه ما نشاركهم في الاعتماد عليه الا موافقة العربية التى لا تدل الا على عدم كون القرائة باطلة لا كونها ثورة عن النبي صلى الله عليه وآله مع ان حكاية طبخ عثمان ما عدا مصفحه من مصاحف كتاب الوحى وامره كما في شرح الشاطبيه كتاب المصحف عند اختلافهم في بعض الموارد ترجيح لغة قريش معللا بان اغلب القران نزل عليها الدال على ان كتابة القران وتعيين قرائتها وقعت احيانا بالحدس الظنى بحكم الغلبة وجه مستقل في عدم التواتر ولعله لذلك كله انكر تواتر القراءآت جماعة من الخاصة والعامة مثل الشيخ في التبيان وابن طاوس ونجم الائمة وجمال الدين الخوانساري والسيد الجزايرى وغيرهم من الخاصة والزمخشري والزركشى والحاجى والرازي والعضدي من العامة وعن الفريد البهبهانى في حاشيته على المدارك كما عن غيره ان المسلم تواتر جواز القرائة بها عن الائمة (ع) واما ما ادعى من الاجماع على عدم جواز القرائة بغير القراءآت السبع أو العشر فانما هو في الشواذ التى لا يعلم كونها قرانا كما يؤمى إليه استدلالهم عليه بانه ليس بقرآن بناء على وجوب تواتر كل ما هو قران أو بانه لم يعلم كونه قرانا بناء على عدم وجوب تواتر كل جزء من القران لا في مثل فك بعض الادغام أو ترك المد المخالفين لقرائة القراء مع العلم بصدق القران عليه كما تقدم واما دعوى انصراف للاوامر المطلقة بالقرائة إلى المتعارفة منها سيما في تلك الازمنة فهى ممنوعة إذا قلنا بانصراف


120

المطلق إلى الكامل وهو ايضا ممنوع فظهر مما ذكرنا عدم الدليل على اعتبار كثير مما اتفقوا على اعتبار وان كان بعضها مما اعتبره كثير من الاصحاب كالمد المتصل وهو في احد حروف المد إذا تعقبه همزة في كلمة واحدة وعن فوائد الشرايعانه لا نعرف في وجوبه خلافا وعلله في جامع المقاصد بان الاخلال به اخلال بالحرف ولعله اراد ان الحرف بدون المد غير تام وفيه منع والا لم يفرق بين المتصل والمنفصل وعلله القراء بمناسبات ضعيفة و ربما يرادمن المد المتصل ما كان حرف المد وموجبه في كلمة واحدة سواء كان موجبه همزة أو سكون لازم في مدغم لازم أو عارض أو غير مدغم نحو جاء وسوء وجيئ ودابة وتأمروني وحروف فواتح السور الثالثية المتوسطة بحرف المد التالى للحركة المجانسة مثل ق ون وطسم ونحوها ولو قلنا بوجوب المد فالظاهر كفاية مسمى الزيادة على المد الطبيعي ولا يجب ما اصطلح عليه القراء من تحديده بالالفات واما الادغام الصغير وهو ما إذا كان اول المتماثلين أو المتقاربين ساكنا فقد صرح غير واحد بوجوبه وعن فوائد الشرايع ايضا لا نعرف فيه خلافا وهو ان سلم في المتماثلين لاجل فوات الموالات يفكه ففى المتقاربين اشكال من عدم الدليل الا ان يثبت ان العرب لا يتلفظ بالحرف المدغم في المتقاربين المتجانسين الا مبدلا ومشددا فيكون الفك فيها بدالا للحرف بغيره لكنه لم يثبت الا في ادغام لام التعريف في الحروف الاربعة عشر المسمى بالحروف الشمسية ولذا قال في المنتهى ان في الفاتحة اربعة عشر تشديد بلا خلاف وعن التذكرة ايضا الاجماع عليه وقد اوجب القراء ايضا الادغام الصغير بلاغنه في التنوين والنون المتطرف الساكن إذا وقع بعدها الراء واللام على خلاف ضعيف في الغنه مع اللام ومع الغنه في الميم والنون وكذا الواو والياء على المعروف عن غير خلف واوجبوا اظهارهما مع حروف الحق واخفائهما مع الغنة والاخفاء حالة بين الاظهار والادغام من غير تشديد في البواقى غير الياء وقلبهما ميما عنده وفي شرح الشاطبية عن بعضهم انه اجمع القراء واهل العربية على وجوب عند الياء ميما واخفاء الميم المقلوبة مع الغنه وقد نقل حكاية الاتفاق على الادغام الصغير ايضا في مواضع مثل ادغام الذال في الظأ نحو إذ ظلموا والدال في التاء نحو قد تبين والعكس نحو وعدتني وادغام تاء الثانيث في ادال والطاء نحو قد اجيبت دعوتكما وآمنت طائفة واللام في الراء نحو قل ربى واما الادغام الكبير وهو ما إذا كان احد المتماثلين والمتقاربين متحركا نحو ما سلككم في سقر والم نخلقكم فلا اعرف


121

القول بوجوبه لاحد من اصحابنا كما اعترف به بعض مشايخنا المعاصرين حاكيا الاعتراف به عن بعض مشايخه وان افرط بعضهم حتى حكم على ما حكى عنه بوجوب مراعات صفات الحروف من الاستعلاء والهمس والاطباق والغنه ونحوها ولعله بعض ما ذكر في توجيه اعتباره اتفق عليه القراء وقد عرفت ان الاقوى وفاقا لجماعة عدم اعتباره قال في كشف الغطاء لا يجب العمل قرائتهم الا فيما يتعلق بالمباني من حروف وحركات وسكنات [ ؟ ؟ ] أو بناء التوقيف على العشرة انما هو فيها واما المحسنات في القرائة من ادغام بين كلمتين أو مدا ووقف أو تحريك ونحوها فايجابها كايجاب مقدار الحرف في تمام الكتابة والمحسنات في علم البديع والمستحباب في مذهب اهل التقوىوفرقه بين ما يتعلق المباني وغيره مبنى ظاهرا على ما عرفت من مدخلية الاول في الخصوصيات المقومة القرانية بخلاف الثاني فلا وجه لما اعترض عليه من عدم الفرق نعم يجوز القرائة على طبق قرائتهم بل قرائة واحد منهم وان اشتمل على ما يخالف الاصل مثل الحذف والابدال والاماله إذا لم يخطائه مثله من القراء أو اهل العربية كما عرفت من رد قرائة ابن عامر من الزمخشري في الفصل بين المتضائفين في قتل اولادهم شركائهم ووجه الجواز صدق القرانية وعدم اللحن من حيث العربية ومجرد ارتكاب الحذف والابدال ونحوهما من احد السبعة الذين هم من فحول اهل العربية الذين استقرت سيرة الفريقين قديما وحديثا على الركون إليهم لا يوجب التزلزل في صحة الكلام من حيث العربية وكيف يحتمل ان يكون مثل الامالة الكبرى التى يقرء بها الكسائي وحمزة الذين تلمذ اولهما على ابان بن ثعلب المشهور في الفقه والحديث الذى قال له الامام عليه السلام اجلس ومسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وافت الناس وثانيهما الذى قرء على الامام ابى عبد الله جعفر بن محمد عليهم السلام وعلى حمران بن اعين الجليل في الرواة القارى على ابى الاسود الدئلى القارى على مولانا امير المؤمنين (ع) مع اشتهارهما بذلك وعدم هجر قرائتهما وجوبا لذلك لحنا في العربية ومبطلا للصلوة فما يظهر من بعض المعاصرين من التأمل في بعض القراءات للشتملة على الحذف والابدال ليس على ما ينبغى قال في المنتهى واجب القرائة إلى ما قرئه عاصم من طريق ابى بكر بن عياش وطريق ابن عمر وبن العلا فانها اولى من قرائة حمزة والكسائي لما فيها من الادغام والامالة وزيادة المد وذلك كله تكلف ولو قرء به صحت بلا خلاف بقى الكلام في حكم قرائة الثلثه تمام العشرة وهم أبو جعفر و يعقوب وخلف ففي الروض ان المشهور بين المتأخرين تواترها ثم قال تبعا للمحق الثاني في جامعه وممن شهد بتواترها الشهيد في الذكرى ولا يقصر ذلك عن ثبوت الاجماع بخبر الواحد انتهى واعترضهما غير واحد ممن تأخر عنهما بانه رجوع عن اعتبار التواتر والتحقيق بعد عدم ثبوت تواتر السبعة وفاقا لجماعة ممن تقدم ذكرهم


122

وجوب اناطة حكم القران من جواز القرائة في الصلوة والاستناد إليه في الاحكام على ما هو موجود في المصاحف الموجودة بايدى الناس اوما ثبت انها قرائة كانت متعارفة مقررا عليها في زمن الائمة (ع) والله العالم وحكى عن بعض اهل هذا الفن ان القرائة المنسوبة إلى كل [ قار ] من السبعة وغيرهم منقسمة إلى المجمع عليه والشاذ غير ان هؤلاء السبعة لشهرتهم وكثرة الصحيح المجمع عليه في قرائتهم يركن النفس إلى ما نقل عنهم فوق ما نقل عن غيرهم ولا يجرىالقرائة ايضا مع مخالفة ترتيب الايات على الوجه المنقول المتعارف اجماعا لمخالفة المأمور به واولى منه ترتيب الكلمات والجمل لفوات النظم الذى هو مناط الاعجاز فلو خالف عمدا اعاد الصلوة ان فرض بذلك خروجه عنالقرانية أو قلنا بالخروج عنها بمجرد النهى المدخل له في كلام الادميين أو بان زيادة جزء في الصلوة مبطلة بناء على انه فعل ذلك بقصد الجزئية فلو تداركها لزم الزيادة والا لزم النقصان أو لانه نوى بتعمد ذلك في اجزاء الصلوة الخروج عن الصلوة للشروعة وفي كل مقدمتي الوجوه الثلثه نظر لمنع النهى عن القرائة مع مخالفة الترتيب الاعلى وجه الارشاد المقتضى لعدم احتسابه من الصلوة لا التحريم الا من باب التشريع الذي قد يمنع كونه موجبا الا لتحريم نفس الاعتقاد لا نفس الفعل وعلى تقدير تسليمه فخروجه بذلك عن القرانية ممنوع واما حديث الزيادة فقد تقدم مراد والكلام في صغراه وكبراه وكذا بطلان الصلوة بنية الخروج لو سلم تحققها بمجرد افساد الجزء فالحكم بالحصة مع عدم الفرض المتقدم لا يخلوا عن قوة ولعل اطلاق كلمات الاكثر في حكمهم ببطلان الصلوة مع التعمد في مقام بيان ان الاخلال بذلك في قرائة الصلوة مبطل لها لا انه مبطل حتى إذا تدارك القرائة كما تقدم احتمال مثله في حكمهم ببطلان الصلوة إذا نوى ببعض اجزائها الرياء أو غير الصلوة نعم صريح الشهيد والمحقق الثانيين في امثال المقام بطلان الصلوة مع التدارك ايضا ومما ذكرنا يظهر قوه ان لا تبطل الصلوة مع قرائة السورة اولاالا إذا اكتفى بها أو قصد بها الجزئية ولو استحبابا وبقى على قصده إلى ان قرء الفاتحة للاخلال بالسورة والفاتحة التى لا يجدى وقوعها في حال نية الاخلال بالسورة الرافعة لاستمرار نية الصلوة بناء على القول بوجوب السورة والاخلال بالفاتحة فقط بناء على القول باستحباب السورة ومما ذكرنا يظهر ما في المدارك من حكمه بالصحة بمجردا عادة السورة بعد الفاتحة المقروة في حال زوال نية الصلوة الصحيحة بنية ترك السورة عبد الحمد بل بها وبنية جزئية السورة المقدمة وكخذا ما في الذكري من انه لو لم توجب السورة لم يضر التقديم على الاقرب لانه اتى بالواجب وما سبق قران لا تبطل الصلوة إذ لا يخفى ان المفسد حينئذ امران احدهما قصد جزئية ما ليس جزء والثاني الاستمرار عند الافعال الباقية على


123

هذه النية المنافية لنية اصل الصلوة ولو كان تقديمها لا بنية الجزئية فلا يضر وان قيل بوجوب السورة فما في كشف اللثام بعد حكاية ذلك الحكم عن الذكرى من انه لو اراد العموم للعمد فعسى ان لا يريد بنية الجزئية تعريض لا توجيه ولو كان تقديم السورة سهوا فلا خلاف في عدم الابطال ومقتضى اطلاق كلامهم كصريح كشف اللثام عموم الحكم لما إذا كانت السورة المقدمة طويلة موجبة للفعل الكثير ولعله للاصل وعموم لا تعاد وعدم الرافع عدا ما يتوهم من كونها فعلا كثيرا الممنوع بان المبطل منه هو الخارج الماحى لصورتها والخارج هنا من جنس افعال الصلوة بل قصد به جزء الصلوة غافلا عن عدم تقدمها على الفاتحة فلا يوجب محو الصورةوقد تقدم نظيره فيما إذا نوى بالزائد على الواجب من افعال الصلوة الرياء أو غير الصلوة ويؤيده ما سيجئى من جواز العدول ووجوبه فيما إذا شرع في احدى الغرائم فذكر قبل بلوغ اية السجدة وما عن قرب الاسناد عن على بن جعفر (ع) انه سئل اخاه عليهما السلام عن الرجل يصلى له ان يقرء في الفريضة فيمر بالاية فيها التخويف فيبكى ويرد الاية قال يرد القران ما شاء وما ورد في ناسى الفاتحة وانه يعيد ما لم يركع وما ورد من اطلاقات جواز قرائة القرآن في الصلوة الشامل للكثير والطويل والعمدة عدم محو صورة الصلوة مع القرائة بقصد الجزئية غفلة ولا يجوز القران بين السورتين المتحقق عند المصنف والمحقق والشهيد الثانيين مع الزيادة على سورة اما بين الكاملتين فالظاهر انه مذهب كثير من القدماء كالشيخ والسيد بل عن الصدوق انه من دين الامامية وعن الانتصار الاجماع عليه واختاره جماعة من المتأخرين على ما حكى منهم المصنف قدس سره للاخبار المستفيضة المحمولة عند اكثر المتأخرين كالحلي والمحقق والشهيدين والكركي وغيرهما تبعا للشيخ في الاستبصار والسيد على ما حكى عن المصنف في محكى التذكرة وكانه في غير كتبه المعروفة على الكراهة بقرنية صحيح على بن يقطين عن ابى الحسن (ع) عن القران بين السورتين في المكتوبة والنافلة قال لا بأس والمحكى عن مستطرفات السرائر عن حريز عن زرارة عن ابى جعفر (ع) لا تقرنن بين السورتين في الفريضة فانه افضل وصرف ظاهر تلك الاخبار اولى من حمل هذه على التقية المستبعدة في زمان مولانا الباقر (ع) لان تقديم المخالف العامة على الموافق لها في غير تعارض النص والظاهر كما في محله مضافا إلى اشعار التعليل في الاخبار الكثيرة المانعة بالامر باعطاء كل سورة حقها من الركوع بان هذا على خلاف الاولى نعم يبعد حمل المذكور في مثل قوله لا تقرء في المكتوبة باقل من سورة لا اكثر بناء على تحريم الاقل فلابد من ارادة مطلق المرجوحية وهو اولى مما في الروض من ان النهى في الرواية متعدد وحرف النهى فيها مكرر فيحمل الاول على التحريم والثانى على الكراهة كما لا يخفى


124

وكيف كان فظاهر هذه الرواية كعبارة المصنف وصريح الروض وجامع المقاصد والمحكى عن الاقتصار والخلاف والكافي ورسالة عمل اليوم والليلة شمول الحكم لمطلق الزيادة على السورة فان الظاهر من لفظ الاكثر فيها وان كان تعدد الاحاد لا الابعاض الا ان مقابلته الاقل يدل على ارادة مطلق الا زيد منه الصادق ولو بتكرار بعض السورة بل يمكن دعوى تعميم القران لغير صورة التكررا من مطلق الزيادة سيما مع وصل الاخر بالاول لكن الظاهر عدم ثبوت الحكم في ذلك لان المستفاد من الاخبار الكثيرة المعللة للحكم بان لكل سورة ركعة فاعطها حقها هو اختصاص منع الزيادة بالسورتين وكون مطلق الزيادة مرجوحا للرواية لا لاجل تحقق القران وان كان ممكنا لكنهبعيد سيما مع ضعف سند الرواية بمحمد بن عبد الحميد المختلف فيه وامكن جبرها بما يلوح من كلام جماعة منهم الفاضلان في مسألة قرائة الغريمة من عموم محل الخلاف لزيادة البعض ايضا فيمكن دعوى عدم القول بالتفصيل بين زيادة السورة وبعضها بل كلام شارح الروضة في تلك المسألة صريح في ذلك ودعوى معارضة الرواية بما دل على جواز العدول فاسدة اولا بان الظاهر من القران هو نية الجمع بين السورة والزائد من اول الامر أو بعد الشروع والظاهر من العدول هو رفع اليد عما شرع فيه والقصد إلى ما يعدل إليه ولذا جعل غير واحد الاصل في العدول الحرمة لانه ابطال للعمل وثانيا ان ادلة العدول اخص مطلقا من الرواية وكذا معارضة الرواية بما دل على جواز تكرير الاية من القرآن لما سيجئ من ان تكرار السورة أو الاية ليس من القرآن مضافا إلى ان تلك الاخبار عام للنوافل والفريضة فتخصص بالرواية المختصة بالمكتوبة والتحقيق ان عنوان القرآن بين السورتين والجمع بينهما الوارد في الاخبار لا يشمل الموضوع المذكور والرواية مع قصور سندها لا يخلوا عن قصور الدلالة وان استظهرنا من لفظ الاكثر فيها مطلق الازيد والاجماع المركب ايضا غير ثابت فلابد من ملاحظة الاصل فان جعلناه الجواز كما يظهر من بعض نباء على ان المكلف به مطلق السورة الصادق مع الواحدة والتعدد فلا اشكال بعد طرح الرواية وان جعلناه المنع بناء على ان المتيقن جزئية السورة الواحدة وليس في المقام اطلاق يشمل جزئية مهية السورة المشتركة بين الواحدة والمتعددة فاتيان البعض من السورة الاخرى بقصد انه من قرائة الصلوة يحتاج إلى توقيف مفقود في المقام فان قلنا بالحرمة والبطلان مع زيادة [ السورة ] التامة فالفرض ملحق به بحكم الاصل ويبقى الرواية المذكورة مؤيدة اما لو قلنا بالكراهة الرافعة لحكم اصالة عدم المشروعية فيثبت مشروعية الايتان بالبعض ايضا بالاجماع المركب أو الفحوى مع امكان منعها واما الكراهة فيحكم بها لاجل الرواية وان قصرت دلالة أو سندا هذا كله مع قصد كون الزايد من جملة قرأته


125

الصلوة ولو قصد به الجزئية المستقلة فلا اشكال في البطلان كما لا اشكال ظاهرا في عدم المرجوحية لو لم يقصد به قرائة الصلوة بل يدخل حينئذ في القران المستحب عموما ما لم يخل بالموالات ويخرج عن محل الخلاق كما في المدارك وكشف العظاء وعن الحدائق والبحار وغيرها كما يظهر من ملاحظة الاخبار الواردة وقوله (ع) في اكثرها اعط كل سورة حقها من الركوع والسجود ومقابلتها الفريضة بالنافلة التى لا ريب في كون زيادة السورة فيها بقصد الوظيفة لا القران الخارج عن الصلوة واستثناء والضحى والم نشرح من الجميع بين السورتين وقوله لا تقرء باقل ولا اكثر مع ان النهى عن الاقل انما هو بعنوان كونه وظيفة هذا كله مضافا إلى عموم ادلة قرائة القران فتحصلمما ذكرنا ان قرائة سورة أو بعهضا عقيب السورة يتصور على وجوه ثلثه احدها ان ياتي بقصد انها جزء مستقل ومشروع في نفسه وجوبا أو استحبابا والثاني ان ياتي بقصد انها قرائة قران امر بها الثالث ان ياتي بقصد انه من قرائة الصلوة الواجبة الممتثلة في ضمن مجموع السورتين والظاهر الذي ينبغى ان يكون محل الكلام هو الثالث واما الثاني فلا ينبغى الاشكال في عدم المرجوحية نعم في بعض الروايات ما يشعر بها واما الاول فلا ينبغى الاشكال ولا الخلاف في كونه مبطلا قال في جامع المقاصد بعد ذكر حكم القران والحاق بعض السورة بها ولو قرن على قصد التوظيف شرعا وجوبا أو استحبابا حرم وابطل قطعا انتهى وربما يغرى إليه وإلى بعض من تأخر عنه تخصيص محل النزاع بما إذا اتى به على الوجه الثاني من الوجوه الثلثة بحمل قوله ولو قرن على قصد التوظيف على ما يعم قصد كونه من القرائة المعتبرة وفيه نظر وكذا في جعل تكرار السورة الواحدة أو الفاتحة أو الاية منها لا للتدارك من القران لظهور النصوص والفتاوى في غيره بغيره الا ان يتمسك بعموم قوله (ع) لا تقرء باقل من السورة ولا اكثر ولا يخلوا عن تأمل بل منع وعليه فلو قصد به ما قصد في القران من ادخاله في القرائة المعتبرة فلا يبعد القول بالتحريم وان كرهنا القران لاجل ورود الدليل على كراهة المخرج عن حكم اصالة عدم الشرعية المتقدمة ولو قصد به التوظيف ابطل قطعا ويجب الجهربالقرائة في الصبح واوليى المغرب واوليى العشاء والاخفات بها في البواقىعلى المشهور بل اجماعا كما في الغنية وعن الخلاف وظاهر التبيان وعن السرائر نفى الخلاف عن عدم جواز الجهر في الركعتين الاخيرتين والاخفائية لرواية زرارة بسند الصدوق إليه قلت له رجل جهر بالقرائة فيما لا ينبغى الجهر فيه أو اخفى فيما لا ينبغى الاخفات فيه قال أي ذلك فعل متعمدا فقد نقض صلوته وعليه الاعادة وان فعل ذلك ناسيا أو ساهيا أو لا يدرى فلا شئ عليه ونحوها اخرى بزيادة في السؤال قوله أو ترك القرائة فيما ينبغى القرائة فيه وهذا مؤكد لظهور النقص في البطلان


126

وعدم جواز ارادة نقص الثواب منه واستحباب الاعادة وعن الصدوق بسند الحسن إلى فضل بن شاذان في حديث ذكر العلة التى من اجلها جعل الجهر في بعض الصلوة دون بعض ان الصلوة التى يجهر فيما انما هي في اوقات مظلمه فوجب ان يجهر فيها ليعلم الماران هناك جماعة فان اراد ان يصلى صلى لانه ان لم ير جماعة علم ذلك من جهة السماع والصلوتان اللتان لا يجهر فيهما انما هما النهار في اوقات مضيئة فهى من جهة الرؤية لا يحتاج فيهما إلى السماع وفي رواية محمد بن حمران عن الصادق (ع) في علة الجهر والاخفات ان النبي صلى الله عليه وآله لما اسرى به إلى السماء كان اول صلوة فرض الله عليه الظهر يوم الجمعة فاضاف الله إليه الملائكة فيصلون خلفه فامر نبيه صلى الله عليه وآله ان يجهر بالقرائةليبين لهم فضله ثم فرض عليه العصر ولم يضف إليه احد من الملائكة وامره ان يخفى القرائة لانه لم يكن ورائه احد ثم فرض عليه المغرب واضاف إليه الملائكة وكذا العشاء الاخرة فلما كان قرب الفجر نزل ففرض الله عليه الفجر فأمره بالاجهاد ليبين للناس فضله كما بين للملائكة وقد يستدل بقوله تعالى ولا تجهر بصلوتك ولا تخافت بها واتبع بين ذلك سبيلا ولا يخفى ما فيه وان ضم إليها ما ورد في تفسيرها بل قيل بدلالتها على الخلاف وفيه ايضا نظر ظاهر خلافا للاسكافي فاستحبهما في مواضعهما وعن السيد انه من السنن المؤكدة وهو شاذوان مال إليه مطلقا أو لولا خوف الاجماع جماعة اولهم الشارح المحقق المقدس واستدل لهم بالاية السابقة مع النظر فيها ورواية على بن جعفر الموصوفة بالحصة عن اخيه موسى (ع) قال سئلته عن الرجل يقرء من الفرايض ما يجهر فيه هل عليه ان لا يجهر قال ان شاء جهر وان شاء يجهر وهى لمخالفتها للمشهور موافقتها فيه لمن حدا ابن ابى ليلى من الجمهور محمولة على التقية ومجرد وجود موافق لهم منا لا يمنع من ذلك ثم ان مقتضى صحيحة زرارة معذورية الناسي والجاهل وعن التذكرة الاجماع عليه ويشترط في معذوريته الجاهل عدم تردده حين العمل والا لم تيات منه نيه التقرب والظاهر عدم الفرق فيه بين الجاهل باصلهما أو محلهما لاطلاق الرواية ولا بين الجاهل بحكمهما وموضوعهما كمن تخيل ادنى الجهر اخفات لانه لم يتعمد الجهر وان تعمد فعل ما هو جره في الواقع ولا يضره انصراف قوله لا يدرى إلى من لا يدرى باصل الحكم لان الظاهر من قوله وان كان ناسيا إلى آخره هو ما عدا صورة التعمد بالجهر والاخفات في غير محلهما ولو كان في صلوة الظهر فظنها عشاء فجهر فالظاهر انه داخل في الساهي هذا كله في حكم الجهر والاخفات من حيث وظيفة الصلوة فاخفات المأموم المسبوق أو المرئة لكون صوتها عورة الظاهر انه خارج عن مدلول الرواية فلا يعذر فيه الجاهل مع احتمال المعذورية ايضا عملا باطلاق الرواية واجماع المحكى أو تنقيحا المناط الحكم أو لاختصاص ادلة اشتراطهما في الموضعين بصورة الالتفات والاقوى ما تقدم ولو ذكر الناسي أو علم الجاهل


127

في الاثناء لم يعد اما سبق من القرائة ولو كان بعض كلمة ولا ما سبق لسانه إليه بعد الذكر لعدم تعمده في ذلك واسناد المخالفة فيه إلى السهو اوال جهل السابق ثم ان المصرح به في كلام جماعة ان اقل الجهران يسمع غيره التقريب والاخفات ان يسمع نفسه أو كان بحيث يسمع لو كان سميعا بل في المعتبر انه اجماع العلماء وفي المنتهى انه لا خلاف فيه وعن البيان نسبة إلى الاصحاب وظاهر ذلك ان صورة اسماع الغير داخل في الجهر مطلقا كما افصح عنه ما في المنتهى من تعليل حديد الاخفات بما حكيناه عنه بان ما دونه لا يسمى كلاما ولا قرانا وما زاد عليه يسمى جهرا وما في المعتبر والمنتهى كما عن التذكره من الاستدلال على رجحان بالبسملة بما عن بعض الصحابةمن ان النبي صلى الله عليه وآله صلى فقرء البسملة قال في تقريب الاستدلال واخبارهم بالقرائة اخبار بالسماع ولا نعنى بالجهر الا اسماع الغير انتهى واصرح منها ما عن الحلى من ان حد الاخفات اعلاه ان تسمع اذناك القرائة وليس له حداد بي بل ان لم تسمع اذناه القرائة فلا صلوة له وان سمعه من عين يمينه أو يساره صار جهرا فان تعمده بطلت صلوته وعن محكى الراوندي في تفسيره ان اقل الجهر ان تسمع من يليك واكثر الاخفات ان تسمع نفسك لكنها كما ترى مخالفة للعرف بل اللغة ايضا فان الجهر كما عن الصحاح رفع الصوت وعن المجمل ان الجهر الاعلان بالشئ والخفت اسرار النطق به فتأمل مضافا إلى ان التزام الاخفات بحيث لا يسمع الغير عسر بهذا بل في كشف اللثام عسى ان لا يكون مقدورا مع انه لا يبعد ان يكون مراد الفاضلين من التحديد المذكور وما هو المشهور بين المتأخرين الراجع إلى ما يوافق العرف وان كان هذا التأويل بعيدا في عبارة المعتبر والمنتهى الا ان حملها على ظاهرهما ابعد لما عرفت من ان المحقق صرح في النافع الذي جعل المعتبر له بمنزلة شرح مشتمل على تحرير مسائله وتقرير دلائله كما ذكره في اول المعتبر بان ادنى الاخفات ان يسمع نفسه وهذا نص في ان الاخفات فرد اخر يتحقق باسماع الغير وكذا المصنف في التحرير على ما حكى عنه و لعله لذلك كله قال في جامع المقاصد بعد ذكر حد الجهر والاخفات في عبارة القواعد ان الحدين تحتاجان إلى قيد زايد وهو صدق العنوانين في العرف فان ظاهره انه تفسير لكلام المصنف لا انه بيان لمذهب نفسه المخالف لظاهر عبارة المتن ومع ذلك كله فالحوط مراعات ادنى الاخفات حيث ان التأويل في كلام الجماعة المتقدمة بعيد جدا نعم ليس له الاقتصار على مثل الهمهمة بحيث لا يسمع نفسه من الحروف الا ما كان فيه صفير بل لابد من اسماع نفسه إذا كان سميعا مجموع الحروف لعدم صدق القرائة بدون ذلك كما في المعتبر والمنتهى بعد دعوى الاجماع مضافا إلى حسنة زرارة بابن هاشم لا تكتب بين القرائة والدعاء الامام سمع نفسه وموثقه سماعه المفسرة للاخفات المنهى عنه في الاية بما دون السمع واصرح منهما رواية اسحق بن عمار المفسرة للاية فاحتمال كفاية سماع


128

الهمهمة لصحيحة الحلبي هل يقرء الرجال وثوبه على فيه قال لا بأس بذلك إذا سمع اذنيه الهمهمة وصحيحة على بن جعفر (ع) عن الرجل يصلح ان يقرء في صلوته ويحرك لسانه بالقرائة في لهواته من غير ان يسمع نفسه قال لا بأس يحرك لسانه يتوهم توهما ضعيف لما تقدم من الادلة على وجوب اسماع النفس الذي لا ينافيه صحيحة الحلبي لان الهمهمة كما عن القاموس الصوت الخفى فهو لا ينافي حمل الصحيحة على خصوص المسموع منه جواهر الحروف بقرينة ما تقدم من المقيدات نعم عن نهاية ابن الاثير انها كلام خفى لا يفهم ولعل المراد منه من لا يفهمه الغير لكن في كلام الطريحي انها ترديد الصوت في الصدر وهو غير قابل للتأويل الا ان العرف يابى عن تخصيصه بذلك فان اطلاق الهمهمة على الكلام الخفى الذي يسمعه النفس بل الغير ايضا إذا كان قريبا مما لا ينكر فيقيد الصحيحة بهذا الفرد واما الصحيحة الثانية فهى محمولةعلى ما إذا كان خلف المخالف لما دل على انه يجزى من القرائة معهم مثل حديث النفس وكما يعتبر في الاخفات عدم التفريط فكذا يعتبر في الجهر عدم الافراط كما عن العلامة الطباطبائى وغيره بل عن ايات الاحكام للفاضل الجواد نسبة إلى فقهائنا المعشرة بدعوى الاجماع ويدل عليه مضافا إلى قوة احتمال كونه ماحيا لصورة الصلوة صحيحة ابن سنان قلت لابي عبد الله (ع) على الامام ان يسمع من خلفه وان كثروا قال ليقرء قرائة وسطا ان الله تبارك وتعالى ويقول ولا تجهر بصلوتك لا تخافت به أو قريب منه غيرها من الاخبار المفسرة للاية مثل موثقة سماعة ورواية اسحق به عمار والمرسل المحكى عن تفسير على بن ابراهيم واعلم انه لا جهر على النساء اجماعا كما في كلام جماعة للاصل ولرواية على بن جعفر (ع) المحكية عن قرب الاسناد انه سئل اخاه موسى (ع) عن النساء هل عليهن جهر بالقرائة قال لا الا ان تكون امرئة تؤم النساء فتجهر بقدر ما تسمع قرائتها وظاهر ذيلها وجوب الجهر في المستثنى ولو نظفر بقائل به كما في كشف اللثام وغيره فيمكن حملها على الاستحباب أو الجواز لدفع توهم المنع وهو المصرح به في كلام جماعة مع عدم سماع الأجنبي للاصل والرواية المذكورة وصحيحة ابن يقطين عن ابى الحسن (ع) قال سئلته عن المرئة تؤم النساء ما حد رفع صوتها بالقرائة والتكبير فقال بقدر ما تسمع ومثلها صحيحة على بن جعفر (ع) ولفظه تسمع فيها بضم التاء بقرنية الرواية الاولى لكن الاستدلال بها موقوف على القول بمضمونها من جواز امامة النساء كما سيجئى فالعمدة هو الاصل مضافا إلى ظهور عدم الخلاف بل قد يقال وفاقا للمحكى عن جماعة بجواز الجهر لهن في الاخفاتية نظر إلى اختصاص ادلة الاخفات كالجهر بالرجل وهو ضعيف لان قاعدة اشتراك الرجل والمرئة في الاحكام لا يخرج عنها الا بدليل ومجرد الخلاف في المسألة لا يوجب رفع اليد عن القاعدة المجمع عليها كما لا يخفى على المنصف مضافا إلى اشعار الروايتين المتقدمين في علة


129

الجهر والاخفات بان الاخفات هو الاصل والجهر انما شرع الداعي المزاحم في حق المرئة بالستر المطلوب منها واما مع سماع الأجنبي فيحرم الجهر بناء على ان صوتها عورة يحرم سماعها واسماعها واحتمال وقوع التعارض بين ادلة وجوب الجهر بناء على شمولها للمرئة ولو بحكم قاعدة الاشتراك وبين ادلة تحريم الاسماع توهم فاسد كتوهم كون الصلوة ضرورة مبيحة والمتجة الفاسد مع التحريم لتوجه النهى إلى صفة لازمة متحده وجودا مع القرائة إذا الصوت الذى يحرم اظهاره ليس الا تلك الالفاظ نعم لو قلنا بان صوتها ليس بعورة فلا اشكال في الجواز واما الخنثى فان الزمناها بالاحتياط وجب عليه الجهر مع عدم سماع الأجنبي واحوط من ذلك تكرارها للصلوة وكذا يجب اخراج الحروف من مخارجها الشخصيه الطبيعية الثابتة لها عند العربفيجب على الاعجمي الرجوع إليهم في الحروف التى ليس لها مخرج عند العجم كالذال والظاء والضاد والتى يخرجونها من مخرج الزاء المعجمة لان الاخلال بالمخرج اخلال بالحروف واما ساير صفات الحروف من الجهر والاستعلاء والاطباق وغيرها فلا دليل على وجوب مراعاتها نعم هي مستحبة وان احتمل عدم الاستحباب في موضع من مجمع الفائدة الا انه استحسن حكم الشارح الاستحباب هنا وكذا يجب البسملة في اول الحمد اجماعا وكذا في اول السورة لانها جزء مما عدا سورة برائة من السور على المعروف عن غير الاسكافي المحكى عنه كونها افتتاحا لغير الفاتحة لبعض النصوص المحمولة على التقية أو على عدم وجوب اكمال السورة الذى مرضعفه في مسألة وجوب السورة الكاملة ويجب الموالات في القرائة بان لا يفصل بين كلماتها المرتبطة بما يخرج الكلام عن النظم كما لو فصل بين المتضائفين والمتعاطفين والجار والمجرور ونحوها أو يمزج الكلمات مطلقا بغيرها من جاء يسلب اسم القران ولا بين الايات والفقرات بما يعتد به مما يخرج عن منصرف اطلاق القرائة المأمور بها في الادلة لا مطلق الفصل كيف وقد ورد المر بسؤال الرحمة والتعوذ من النقمة عند ايتيهما ونحو ذلك مما ورد استحبابه في اثناء القرائة واطلاق الحكم بوجوب الموالات وجعل هذه الامور مستثناه عن قدح الموالات لا يخفى ما فيه وكيف كان فيعيد القرائة لو قرء خلالها ما يخل بالموالات سهوا على المشهور كما عن المقاصد العلية بل يظهر من الروض نسبة إلى باقى الاصحاب بعد ما حكى عن الشيخ قدس سره والمصنف قدس سره في النهاية البناء على ما مضى الذي لا اشكال في ضعفه بعد اعتبار الموالات في القرائة المنضم إلى قاعدة عدم معذورية الناسي للشرط مع بقاء محل الشروط ثم ظاهر الحكم بوجوب اعادة القرائة في المتن وغيره واعادة مجموعها ولا وجه له بعد احراز الموالات باعادة بعضها فلو فصل بين الجار والمجرور بشئ كفى اعادة الجار وكذا المتضائفين نع لو انقطع التوالى بين مجموع


130

ما سبق وبين الباقي اتجهت اعادته وكان كلام المصنف وغيره من المطلقين مختص بما إذا اختلت الموالاة المعتبرة في اصل القرائة لا بين خصوص جزئين منها هذا مع نسيان الاخلال بالموالات واما مع تعمده فيظهر من الروض ان مذهب الجماعة فيه البطلان لتحقق النهى المقتضى للفساد فان اراد ذلك مع المضى عليه فلا اشكال فيه ولا خلاف كما لا اشكال فيه ايضا إذا خرج القران بالفصل بين كلماته عن القرانية بان يمزجه بغيره مزجا يسلب الاسم عنه واما مع عدم الامرين فلا وجه للفساد عدا الامور المتقدمة في نظائر المسألة مع وجوه النظر فيها ولذا حكى عن المبسوط والتذكرة والدروس والموجز وكشف الالتباس وجوب استيناف القرائة القرائة حينئذ ومال إليه في مجمع الفائدة وجزم به في المدارك ولو نوى القطع وسكت على وجه يخل بالموالات لا بصورة الصلوة اعاد على ما يحصل معهالموالات سواء نوى قطع القرائة مع نية عدم العود الراجع إلى قطع الصلوة أو نوى قطع القرائة بنية العود وكذا الحكم لو سكت لا نية القطع سواء كان السكوت عمدا أو نسيانا أو لاجل السعال أو نسيان الاية وان استثنى الاخيرين بعضهم لكن الاقوى انها لا يقصران عن النسيان مع ان مقتضى دليل اعتبار الموالات من الخروج بدونها عن نظم الكلام أو القران أو عن منصرف اطلاق الامر بالقرائة هو الاعتبار في جميع الصور نعم يتوجه على من حكم في المسألة السابقة بالبطلان إذا اخل بالموالات بان قرء خلالها من غيرها عمدا من جهة النهى المقتضى للفساد كالشارح قدس سره الحكم بالبطلان هنا مع السكوت المخل بالموالات عمدا الا ان يعلل الفساد هناك بتعلق النهى بالقرائة الاجنبية فيدخل في كلام الادميين لكن هذا الدليل مع ممنوعية كلتا مقدمية لم يتمسكوا به هناك ثم ان مناط اعادة القرائة وعدمها في المسألة هنو السكوت المخرج للقرائة عن التوالى وعدمه اما نية قطع القرائة وعدمها فلا مدخل له في الحكم فلو سكت لا مع نية القطع سكوتا يخل بالموالات وجبت اعادة القرائة فلم يعرف حينئذ وجه لاقحام المصنف تبعا لشيخه في الشرايع قدس الله روحهما نية القطع في مناط الاعادة حتى يترتب عليه قوله بخلاف ما لو فقد احدهما الا ان يريد من السكوت مطلقه ولو قصيرا ويجعل مجرد السكوت المسبب عن نية قطع القرائة مخلا بالموالات فيقيد السكوت بنية القطع للاحتراز عن السكوت لاهل الوقف أو غرض اخر فيستقيم حينئذ اناطه الاعادة لمجموع الامرين نعم يبقى عليه ان اللازم حينئذ كون نية قطع القرائة مع الاشتغال بها لا يقدح فيها وهو خلاف التحقيق فلابد من تقييد الحكم بما إذا رفض القصد قبل الاشتغال وهو بعيد عن الفرض أو ينزل على ما اختاره في القواعد من ان نية الخروج وعن الصلوة في الزمان المستقبل فضلا عن القرائة لا يقدح إذا رفض النية قبل بلوغ الزمان ويمكن ايضا حمل عبارة المصنف على ما حكى عن الشيخ من اعادة الصلوة مع السكون بنية القطع وان اعترض


131

عليه بانه ينافى حكمه بعدم بطلان الصلوة بنية فعل المنافى فكيف بنية قطع القرائة إذ لو سلم ان نية القطع مع السكوت قطع كما ذكرنا في توجيه كلام المصنف فليس قطعا للصلوة ولا منافيا لها الا إذا نوى عدم العود لكن يمكن توجيهه بان نية قطع القرائة للتلبس بها الذى بنى على الاكتفاء بها في الصلوة وعدم الاتيان بغيرها نية لقطع الصلوة والخروج عنها فقد تقدم ان الذي قواه الشيخ في الخلاف هو البطلان بنية الخروج و يحرم قرائة احدى السور الغرائم في الفرائض على الاشهر كما في الذكرى والروض بل المشهور عمن عدا الاسكافي من القدماء مع كون المحكى من كلامه ليس نصا في الجواز كما اعترف به في كشف اللثام فانه لم يزد على ان قال لو قرء سورة من العزائم في النافلة سجد وان كان في فريضة أو ماء فإذا فرغ قرئها وسجد فيحتمل الحمل على صورة السهو أو التقيه الداعية لقرائتها احيانا مضافا إلى ما في الروض من احتمال ان يريد بالايماء ترك قرائة اية السجدةبقرنية قوله فإذا فرغ قرئها وسجد فيناسب مذهب الاسكافي من جواز تبعيض السورة كما دلت عليه موثقة عمار الاتية وكيف كان فعلى عدم الجواز الاجماع عن صريح الانتصار والخلاف والغنية ونهاية الاحكام وكشف الالتباس وارشاد الجعفرية وظاهر التذكرة وشرح جمل السيد للقاضى وعن شرح الفريد البهبهانى انه اجماع وان الاسكافي خارج معلوم النسب وفي مجمع الفائدة الظاهر عدم الخلاف في عدم جواز الاكتفاء بقرائتها على تقدير وجوب سورة كاملة وتحريم اتمامها والبطلان مع انتهى ويكفى ما ذكر في المسألة مضافا إلى النهى عنه في رواية زرارة وليس فيها الا القاسم بن عروة وان خص في الروض الطعن فيها بوجود ابن بكير الذمي هو من اصحاب الاجماع لا تقرء في المكتوبة بشئ من العزائم فان السجود زيادة في المكتوبة ونحوها في الاشتمال على التعليل المحكى عن كتاب على بن جعفر وفي رواية سماعة لا تقرء في الفريضة واقرء في التطوع وضعفها لو كان بخبر بالشهرة العظيمة التى قد عرفت انه لا يبعد دعوى عدم المخالف على احد الوجهين المتقدمين في عبارة الاسكافي كما ان صحة الاخبار المخالفة موهونة بها محمولة لاجلها على التقيه لاطباق العامة على الجواز كما عن جماعة بل يجب حملها في انفسها على النافلة أو على صورة النسيان أو التقية الداعية لقرائتها في بعض الاوقات لاختصاص اخبار المنع بغير هذه فالميل إلى الجواز وحمل اخبار المنع على الكراهة ضعيف جدا ولا فرق ظاهرا في الفرايض بين اليومية وغيرها وبالجملة ما يقابل التطوع كما يظهر من رواية سماعة المتقدمة مضافا إلى دلالة التعليل في سابقتها حيث انه لا فرق بين الفرائض في المنع عن الزيادة فيها ثم ان حرمة قرائة هذه السور لا ينفك عن بطلان الصلوة لو اكتفى بها بناء على وجوب السورة الكاملة بل ولو قلنا بعدم وجوب السورة كاملة


132

ايضا لان قرائة البعض منها انما وقعت للداعى المحرم وهى قرائة الكل أو حال نية قطع الصلوة في المستقبل بالقرائة المحرمة فلا تجزى بل بفساده يفسد الصلوة بنأ على ما تقدم غير مرة عن جماعة منهم الشهيد والمحقق الثانيان من ان تعلق النهى بالجزء يستلزم فساد الكل ولذا حكم الشارح هنا بفاسد الصلوة بمجرد الشروع في العزيمة مضافا إلى ان ظاهر النهى في امثال المقام هو التنبيه على الفساد نعم لو اراد الاقتصار على ما عدا اية السجدة منها بناء على جواز التبعيض أو مع قصد سورة كاملة غيرها بناء على جواز القران فلا تحريم كما صرح به في المعتبر والمنتهى والذكري والروض فان اقتصر على ما قرء منها لزم تبعيض السورة الذي مرضعف القول به وان رجع إلى غيرها لزم القران وهو محرم ويمكن الاستدلال على بطلان الصلوة بقرائة آية السجدة فقط أو مع غيرها من السورة بان قرائتها مبطلة الصلوة من جهة توجيه الامر في الصلوة بالسجدة المبطلة لها لعموم ادلة ابطال الزيادة وخصوص ما في الايضاح وعن التنقيح منالاجماع على ان زيادة السجود للتلاوة في الفريضة حرام يعنى من حيث هي هي لولا الامر بها فتبطل الصلوة بنفس الامر بابطالها بفعل السجدة خلالها لا من حيث ان الامر بالسجدة مستلزم للنهى عن الصلوة حتى يتوقف الحكم بالبطلان على القول بحرمة الاضداد الخاصة ومن هنا حكموا ببطلان صلوة من وجب عليه اخراج ما يدافعه من الاحداث الثلث لتضرره بالامساك نعم لو منع فورية السجود لاجل التلبس بالصلوة لم يتوجه البطلان كما صرح به جماعة منهم فخر الدين في الايضاح والشهيد في الذكري ولو اريد اثبات بطلان الصلوة بالشروع في احدى السور بقصد السورة الموظفة للصلوة انضم إلى ما ذكر من فورية السجود حتى في الصلوة وجوب اكمال السورة وحرمة القرآن ولو بين سورة وبعض اخرى وحيث كان المختار كراهة الفراق فلا وجه للحكم بالبطلان بمجرد الشروع الا في الفرضين المتقدمين وهو قصد الاقتصار بناء على وجوب اكمال السورة أو قصد تجاوز اية السجدة في القرائة ثم لا يخفى ان الاستدلال المذكور انما يثبت البطلان لو قرء اية السجدة واما حرمة قرائتها لو قرائة السورة فلا يثبت إذ لا نهى قبل القرائة وبعدها لا امر بالصلوة الا ان يقال ان حرمتها من جهة كونها تسبيبا إلى الامر بابطال الصلوة ولو سلم تحريمه فيرد مثله فيما إذا قلنا بكون التلبس بالصلوة ما نعا عن الفورية فان السجدة وان كان يسقط فوريتها لاجل الصلوة الا ان التسبب إلى ايجاد موجبها في اثناء الصلوة تسبيب إلى الامر بتأخير السجدة التى كان من حقها التعجيل نظير الامر بابطال الصلوة التى كان حقها الاتمام فلا وجه حينئذ لما ذكره الجماعة من توقف


133

الاستدلال على ثبوت الفورية حتى في الصلوة الا ان يريد واتوقف الاستدلال بالبطلان دون التحريم لكن الظاهر انهم يريدون اثبات كلا الامرين ومما ذكرنا يظهر الوجه في فتوى جماعة منهم المصنف قدس سره في بعض كتبه على ما حكى والشهيد الثاني في الروضة وشارحها تبحريم الاستماع لاية السجدة مع عدم وجوب السجدة في الصلوة فان فورية السجود إذا سقطت لاجل التلبس فلا وجه لتحريم الاستماع الا كونه تسييبا إلى الاخلال بفورية السجود ولو امر الشارع من جهة اهمية اتمام الصلوة بل قد يصاف إلى ذلك البطلان بمجرد الاستماع بناء على ثبوت فورية السجدة حتى في الصلوة لانه بعد الاستماع بصير مامورا حال الصلوة بالسجود المبطل فتبطل بمجرد الامر بالمبطل وان لم يوجده وما ابعد ما بينه وبين قول الشهيد في التبيان بعدم حرمة الاستماع فضلا عن ابطاله ومحصل نظر الاولين في الحكم بابطال القرائة وتحريمها وحرمة الاستماع دون ابطاله على ما ذكرنا سابقا من قضية التسبيب إلى ان ادلة الفورية لا تشمل حال التلبس بالصلوة بل ملاحظة الاخبار الآمرة بالايماءفي الصلوة في الفروع الاتية تبنى عن اهمية الصلوة وحينئذ فلا امر بالسجدة بعد القرائة حتى تبطل الصلوة للامر بابطالها الا ان التسبيب إلى مزاحمة المضيقين الموجب لسقوط احدهما ولو كان بامر الشارع بمنزلة ترك الساقط اختيارا حرم القرائة والاستماع لكن حرمة القرائة الماتى بها على وجه الجزئية لما كانت موجبة عند الجماعة لبطلان الصلوة لما تقدم منهم غير مرة في الجزء المنهى عنه حكموا بالبطلان واما الاستماع فلما لم يستلزم حرمت شيئا لم يحكموا بالابطال هذا مقتضى استدلالهم المركب من المقدمات المتقدمة واما بناء على التمسك بالاخبار والاجماعات فلا يحتاج إلى ذلك ولم تدل ايضا على ابطال الاستماع الا ان يدعى ان الظاهر من التعليل في الروايتين المتقدمتين بكون السجود زيادة في المكتوبة هو لزوم السجدة في الصلوة لاجل تحقق موجبها فالنهى عن القرائة لاجل لزوم ابطال الصلوة ولو بامر الشارع به والاستماع ايضا موجب للسجود كالقرائة فيجب ابطال الصلوة بمجرده لكن لا يبعد ان يقال ان المراد ان السجود لما كانت زيادة في المكتوبة فان فعلها ابطلت صلوتك وان تركتها اخللت بحقها من التعجيل فلذلك لا يجوز فعل موجبها فورود المحذور في طرفي السجود تركا وفعلا هو السبب في النهى لا ان السجود الزايد المبطل لما كان لازما بمجرد تحقق الموجب كان فعل الموجب حراما لكونه سببا إلى ابطال الصلوة حتى يكون المحذور الموجب للنهى هو خصوص وجوب فعل السجود في الصلوة المستلزمة لبطلانها بمقتضى التعليل والا لوجب الحكم ببطلان الصلوة يعنى وجوب ابطالها فيما إذا قرء أو استمع سهوا مع انه قيل بعدم وجدان خلاف في عدم بطلان الصلوة حينئذ وان احتمل المعترف بعدم وجدان الخلاف في الصحة


134

البطلان للتعليل المذكور ولان ادلة فورية السجود حاكمة ببطلان الصلوة بمجرد تحقق موجبه فلا يزاحمها نواهى الابطال لان المحقق في المقام البطلان لا الابطال وفي التعليل ما عرفت من عدم دلالته الا على لزوم المحذور في قرائة الغريمة من جهة السجود فعلا أو تركا لا لزومه من جهة فعله اللازم في الصلوة وفيما ذكره من حكومة ادلة الفورية ما لا يخفى من انصرافها إلى غير المقام والصريح منها في الشمول للمقام ليس الا التعليل الذي قد عرفت منع دلالته على تقديم الفورية على اتمام الصلوة ولو سلم عموم تلك الادلة فغاية الامر تعارضها مع ادلة الابطال وكون المحقق فيما نحن فيه البطلان لا الابطال موقوف على سلامة الخطاب بالسجود الذي به يحصل الابطال عن مزاحمة ادلة النهى عن الابطال فالمرجع بعد التعارض هو اصالة البرائة بالسجود في الصلوة عن التكليف واصالة تأخر التكليف به ولعله السر في عدم ظهور القائل بالبطلان في المسألة كما اعترف به من احتمله نعم اختلفوا بين قائل بتأخير السجود لما اشرنا إليه من عدم الدليل على تعلق التكليف حال الصلوة بعد تعارض الادلة مضافا إلى ما علم من اهمية اتمام الفريضة كماذهب إليه العلامة الطباطبائى في منظومته مشيرا إلى الوجهين بقوله والاصل بالتأخير فيه يقتضى إذا منع البدار حق الفرض وبين قائل بوجوب الايماء في الصلوة لرواية سماعة وان ابتليت بها مع امام لا يسجد فيجزئك الايماء والركوع وخبر ابى بصير ان صليت مع قوم فقرء الامام اقرء باسم ربك الذي خلق أو شيئا من العزائم ولم يسجد فاوم ايماء والمحكى عن كتاب المسائل لعلى بن جعفر عن اخيه موسى (ع) قال سئلته عن الرجل يكون في صلوة في جماعة فيقرء انسان السجدة كيف يصنع قال يؤمى براسه قال وسئلته عن الرجل يكون في صلوة فيقرء اخر السجدة قال يسجد إذا سمع شيئا من العزائم الا ان يكون في فريضة فيؤمى براسه ايماء نعم قد استشكل العلامة المتقدم إليه الاشارة في الايماء من حيث ان مقتضى بدلية للسجود كونه بحكمه في ابطال زيادته لكنه مع ضعفه في مقابلة النصوص فيه انه لا دليل على كون ايماء غير العاجز بدلا عن السجود حتى فيما نحن فيه مع قوة احتمال ان يكون الحكمه في تشريعه هو الفرار عن محذور زيادة السجود فكيف يوجب الوقوع فيه وبين جامع بين الايماء في الصلوة والسجود بعده ولعله للجمع بين محتملي المكلف به والا فلا ارى له وجها من ان الجمع وجه ضعيف وجود الاخبار بالايماء ومنه يظهر ضعف القول الرابع بوجوب السجدة في الصلوة كما في كشف الغطاء بناء على منع بطلان الصلوة باتيان سجدة العزيمة لمنع صدق الزيادة في الصلوة بالاتيان بفعل خارج مشابه للفعل الصلوتى من حيث الصورة بل مخالف له بناء على انه لا يعتبر في سجدة التلاوة تساوى موضع الجبهة والموقف وغيره و لعموم بعض الروايات الدالة على وجوب السجدة في الصلوة بعد تقييدها بالنوافل أو بصورة السهو في الفرائض


135

وهو قوى قواه بعض المعاصرين لولا عموم اخبار اللايماء وخصوص التعليل المتقدم في الروايتين المتقدمتين بان السجود زيادة في المكتوبة مضافا إلى ما تقدم من الايضاح والتنقيح من الاجماع على عدم جواز سجود للتلاوة في الصلوة وفي كلام بعض سادة مشايخنا انه لا يبعد دعوى الاتفاق على عدم جواز السجود وفي الصلوة في خصوص المسألة واما ما دل على وجوب السجود في الصلوة إذا قرء العزيمة كصحيحة محمد بن مسلم الاتية فهى طاهرة في خصوص النافلة فالاقوى الايماء والاحوط السجود ايضا بعد الصلوة هذا كله إذا تجاوز اية السجدة سواء اكمل السورة ام لا وهل يكفى بما اكمله أو باكمال ما بقى قولان الاقوى نعم ووجه العدم عدم اعتناء الشارع بها في مقام الجزئية ويضعف بان المستفاد من الادلة والفتاوى ان عدم الاعتناء لاجل عدم جواز تعمد قرائة اية السجدة فالفساد تابع للنهى كما لا يخفى ولو شرع في السورة ساهيا ثم تذكر قبل بلوغ اية السجدة فالظاهر وجوب العدول ولو تجاوز النصف لاصالة بقاء الامر بالسورة الكاملة وما دل على تحديد العدول بما إذا لم يتجاوز النصف لا يشملما نحن فيه لظهورها في العدول اقتراحا ولا يقدح في المقام ايضا حرمة القرآن لو قلنا به لاختصاصها بصورة التعمد في الزايد والمزيد فاحتمال بطلان الصلوة لدورانها بين محذوري القران وتبعيض السورة ضعيف جدا ثم ان المعروف بين الفقهاء تخصيص المنع بالفريضة فيجوز قرائتها في النوافل وعن الحدائق انه لا خلاف فيه وعن الخلاف الاجماع عليه ويدل عليه مضافا إلى الاصل ومفهوم التقييد بالمكتوبة في الروايتين المتقدمتين ومنطوق موثقة سماعة السابقة جميع روايات الجواز بعد تقييدها بما تقدم بما عدا الفريضة مثل لحسنة الحلبي بابن هاشم ع ن الرجل يقرء بالسجدة ثال يسجد ثم يقوم فيقرء فاتحة الكتاب فيركع ويسجد ركوعا موثقة سماعة ومثل صحيحة ابن مسلم عن الرجل يقرء السجدة فينسبها حتى يركع ويسجد قال يسجد إذا ذكر إذا كانت من العزائم ومنها مضافا إلى عموم ادلة وجوب المبادرة مع عدم المانع يظهر وجوب السجود لها في اثناء الصلوة وليس ذلك زيادة في افعال الصلوة كما سمعت مع ان المنع عن الزيادة مختص بالمكتوبة كما في التعليل السابق وغيرها من الروايات ولو نسيها في محلها اتى بها عند تذكرها لصحيحة بن مسلم المتقدمة المعتضدة بادلة الفورية وبحكاية نفى الخلاف عن بعض كتب الصنف قدس سره ومتى سجد لها فقام ولم يبق شئ من قرائته قرء الفاتحة ندبا ليركع عن قرائة لحسنة الحلبي وموثقة سماعة المتقدمين وكذا لا يجوز قرائة ما يفوت بقرائته الوقت المضروب لتلك الفريضة أو لاحقته كالعصر المعروف عن الظاهر الشيخ في المبسوط والفاضلين والشهيدين والكركي وعن الحدائق نسبة التحريم والبطلان إلى الاصحاب وفي الرياض لا خلاف الا عن متاخر المتأخرين حيث فرعه على وجوب اكمال السورة وحرمة القران الممنوعين


136

عنده وفيه ان وجوب اكمال السورة كاف في تحريم الشروع فيها بقصد الاقتصار كما هو محل الكلام وان نقل بحرمة القران ودعوى انه حينئذ يعدل إلى سورة قصيرة وما اتى به من القرائة غير مضر ممنوعة بان المأمور به مع ضيق الوقت هي الصلوة مع سورة قصيرة لامتناع ايجاب غيرها ولو تخييرا فاتيان غيرها بقصد الجزئية والاقتصار عليها زيادة محرمة بل كلام خارج لخروجه بالتحريم عن القرانية اما لو شرع فيها لا بنية الاقتصار بل بنية العدول إلى غيرها عند ضيق الوقت فلا كلام لاحد في الجواز على القول بجواز القران نعم يرد على ما ذكره الشارح من البطلان بمجرد الشروع انه لا دليل على ذلك الا ما سبق في نظائر المسألة من ان النهى في الجزء يستلزم فساد الكل وان القرائة المحرمة كلام اجنبي وقد مر ايضا ان للنظر فيه مجالا بل قد يناقش في الفساد مع اتمامها أو مع الاشتغال بها حتى فات الوقت بانها لا توجب الاخلال بشئ مما تعتبر في الصلوة عدا السورة الساقطة لضيق الوقت ولو بسبب الاشتغال بالقرائة المحرمة إذا الظاهر عدم الفرق في الضيع فالمسقط للسورة بين كونه لعذرا وبسوء اختيار الملكف نعم قد يوجب الاشتغال بها الاخلال بالموالات بين الفاتحة وبين ما يجب عليه قرائته من السورة القصيرة لكن البطلان به منحصر بصورة حصول المقدار المخل قبل الحكم بسقوط السورة وبالجملة فاتمام المسألة بمجرد القواعد مشكل الا ان يتمسك فيها برواية سيف بن عميرة عن الخضرمى عن الصادق (ع) لا تقرء في الفجر شيئا من ال حم فان الظاهر كون النهى لفوت الوقت كما افصح عنه رواية الاخرى عن عامر بن عبد الله قال سمعت ابا عبد الله (ع) يقول من قرء شيئا من ال حم في صلوة الفجر فاته الوقت وما في سندها منجبر بما عرفت من الشهرة والاتفاق المحكى لكن في دلالتها على ازيد من التحريم المقدمى لاجل افضائه إلى ترك الفعل الواجب في وقته المضروب نظر بل منع ومجرد هذا التحريم بل التحريم التشريعي الحاصل من استلزام الامر بالشئ اعني السورة القصيرة عدم الامر بضده بل التحريم استقلالي بناء على استلزام الامر بالشئ النهى عن الضد لا يثبت الافساد الجزء وقد عرفت غير مرة ضعف ما دل على ان فساد الجزء وتحريمه مستلزم لفساد الكل ما لم يوجب نقص جزء أو شرط والسورة القصيرة وان انتفت هنا لكنها ساقطة لضيق الوقت الذى ثبت كونه عذرا حتى إذا كان بسوء اختيار المكلف وقد يوجه الحكم بالبطلان فيما إذا فرض تشاغله بالسورة الطويلة في الركعة الاولى إلى ان خرج الوقت بعدم ورود التعبد بهذه الصلوة الملفقة إذ القدر الثابت من صحة الملفقة في الشريعة ما إذا ادركت من الوقت ركعة أو شرع في الصلوة بظن السعة ثم تبين عدم سعتها لركعة وفيه ان صحة التلفيق في الفرض الثاني ليست الا لاجل الدخول في العبادة على الوجه المشروع مع كون الصلوة مطلوبة من المكلف بمجرد دخول الوقت إلى اخر اوقات تمكنه


137

منه غاية الامر ان الطلب في خارج الوقت بامر جديد غير الامر الاول بمعنى احتياجه إلى الامر الجديد والا فالمطوبية مستمرة وكيف كان فالحكم في المسألة لا يتم الا باجماع أو بقاعدة افساد الجزء [ الفاسل ] وكيف كان فلو شرع في السورة الطويلة أو بظن سعة أو غفلة عن طولها ثم تنبه رجع ولو بعد تجاوز [ ؟ ؟ ؟ ؟ ] إلى سورة اخرى ان وسع الوقت لها والا فيركع عن بعض تلك السورة والعدول المحرم بعد تجاوز النصف في الفرض الاول بل القران بناء على تحققه فيما نحن فيه كتبعيض السورة في الفرض الثاني كلها غير قادح في المقام كما مر وسيجئى ويحرم قول امينبعد الحمد على المشهور وقد حكى الاجماع عليه عن المشايخ الثلثه والمصنف وغيرهم والروايات به مستفيضة خلافا للمحكى في الذكرى عن الاسكافي فجوزه ومال إليه في المعتبر مع انه حكى فيه عن المشايخ الثلثه الاجماع على تحريمها وابطال الصلوة بها ولعله للاصل وعموم ادلة جواز الدعاء ولصحيحة جميل قال سئلت ابا عبد الله (ع) عن قول الناس في الصلوة جماعة حين يقرء فاتحة الكتاب امين قال ما احسنها واخفض الصوت بها والنظر في الجميع ظاهر بعد الاخبار والا جماعات المستفيضة مضافا إلى منع دلالة الصحيحة نظرا إلى ان قوله ما احسنها ان كان بصيغة التعجب فمع منافاتة للامر بخفض الصوتبها انما يدل على الاستحباب الذي هو مذهب العامة فيتعين حملها على التقية وان كان جملة نافية فقد يرد بانة لا دلالة فيها على الاذن وفيه ا ن الجواز مستفاد من قوله واخفض الصوت بها الا ان يقال انه يحتمل حينئذ ان يكون هذا الكلام اخبار من الراوى بان المعصوم (ع) لم يعلن هذا الكلام لاجل التقية أو يكون امرا ويكون الضمير في قوله بها راجعا إلى الجواب فقد امر (ع) بعدم اعلان هذا الجواب وخفض الصوت بها عند الشيعة ويحتمل على التقديرين ان يكون ولقد اجاد في الذكرى حيث قال ان الرواية تنادي على نفسها بالتقيه ويشير إلى ذلك مضافا إلى ان راوي هذه الرواية قد روى المنع ايضا صحيحة معوية بن وهب عن مولانا الصادق (ع) قال قلت له اقول امين إذا قال الامام غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقال هم اليهود والنصارى بناء على عدوله عن جواب السؤال إلى تفسير المغضوب عليهم والضالين وليس ظاهرا الا لاجل التقية وان كان ضمير الجمع راجعا إلى قائلي هذه الكلمة فهى ظاهرة بل صريحة في التحريم ثم ان الاخبار وان كانت بلفظ النهى الا ان الظاهر ان المراد في امثال المقام التنبية على الفساد مضافا إلى كفاية الاجماعات المستفيضة على البطلان مضافا إلى ما سبق تقويته من ان الكلام إذا صار منهيا عنه يدخل في كلام الادميين وان كان بذاته دعاء أو قرانا بل قد يحكم بتحريمه وابطاله من جهة عدم كونة بالذات دعاء أو قرانا فيحرم ويبطل كما هو المشهور


138

بين الفقهاء واهل العربية قال في كشف اللثامانه المشهور المروى عن النبي مرفوعا في معاني الاخبار عن الصادق (ع) وانها كلمة تقال أو تكتب للختم كما روى انها خاتم رب العالمين وقيل انها يختم بها برائة اهل الجنة وبرائة اهل النار انتهى وعن التنقيح اتفق الكل عليه وعن الانتصار لا خلاف في انها ليست قرانا ولا دعاء مستقلا وعن ظاهر الغنية ان العامة ايضا متفقون عليه وفي النسبة نظر وعن حاشية الفريد البهبهانى في موضع ان امين عند فقهائنا من كلام الادميين ولكن الظاهر ان هذهالدعاوى وكلها مستندة اما إلى الرواية المروية في المعاني أو مثلها واما إلى ما حكى من اهل العربية من ان اسماء الافعال اسماء لالفاظها لا انها مرادفات لها فهى اسم للدعاء والاسم مغاير للمسمى كما صرح به جماعة من اصحابنا وعن الكشاف انها صوت سمى به كما ان رويد وحيهل وهلم اصوات سمى بها الافعال وعن حاشية الفريد البهبهانى ان امين اسم للفظ الفعل باجماع اهل العربية بل هو بديهى عندهم والظاهر ان مرادهم هو ان هذه الكلمة لا ينشئ بها المطلب الذى هو حقيقة الدعاء وانما هي علم للفظ ينشئ بها الطلب فالفرق بين قول امين وقل استجب هو ان الاول يكشف عن قيام حالة بالنفس تقتضي التكلم باستمع فيتكلم بما هو علم لها لينتقل المخاطب إلى كون الاستجابة مراده والثانى ينشئ بها الطلب فكلمة امين مثل الاصواتالتى تجعل معرفات وللمطالب وعلى أي حال فيرد على ما ذكروه انه ان كان الاستناد إلى الرواية فمع انها غير معلومة السند والدلالة الا ريب في انها لا تسلب صدق الدعاء عليه عرفا فيدخل في عموم اوامر الدعاء في كل حال حتى في الصلوة الا ان يقوم الدليل على المنع عن هذا الدعاء الخاص واما منع صدق الدعاء عليه فهو امر عرفى لا يرجع فيه بعد تحقق الصدق العرفي إلى الاخبار الاحاد ومنه يظهر انه لا ينفع في نفى صدق الدعاء عليه عرفا ما ادعى من انها اسم للفظ الفعل لا مرادف له فانا ندعى مع ذلك كونه داخلا في عموما ما ورد من انه كلما كلمت به ربك فهو من الصلوة مضافا إلى ما حكى عن الائمة [ ؟ ؟ يسمه ] شارح الروضة إلى المحققين من منع ما ادعوه من كون اسماء الافعال اسماء الالفاظها لعموم استحضار المتكلم بها الفاظ الافعال في بعض الاحيان فهى في الحقيقة مرادفات لها واضافتها إلى الافعال للملابسة حيث انها ليست افعالا لعدم استقاقها و لعله لما ذكرنامن منع كونه من كلام الادميين منضما إلى منع دلالة النواهي المتعلقه بخارج العبادة على فسادها اقتصر في المدارك على الحكم بالتحرم ومنع الابطال وقد ظهر بما ذكرنا ضعفه كضعف القول بالكراهة واضعف منها المنع عن قول اللهم استحب كما عن ظاهر


139

الفاضلين وهل يختص التحريم والبطان بما إذا قاله اخر الحمد كما هو صريح كلام بعض ومنصرف اطلاق الاخرين والمتقين من الاخبار ام تعم جميع حالات الصلوة كما هو مقتضى اطلاق كلام بعض وصريح اخرين كما عن الخلاف مدعيا عليه الاجماع كالمصنف في تحريره قولان اقواهما الاول بناء على ما تقدم منع من كونها من كلام الادميين ومنع حجية اجماع المنقول ما لم يفد الاطمينان بالحكم فبقى اصالة الجواز بل استحبابها بناء على ما عرفت من كونها ولو على تقدير كونها من اسماء الالفاظ داخلة في الدعاء المستحب عموما وخصوصا في الصلوة حتى ورد انه فيها افضل من قرائة القران مضافا إلى ورود بعض الادعية المشتملة على هذه الكلمة كدعاء صنمي قريش الذى كان يقنت به امير المؤمنين (ع) ودعاء اخر مشتمل عليها حكى عن المهج و البلد الامين نسبة إلى مولانا ابى ابراهيم (ع) وما عن مفتاح لفلاح من ذكر بعض القنوتات المشتملة يليها نعم لو قيل بجوازها في النافلة امكن حمل هذه الاخبار عليها لكن الظاهر من اطلاق الفتاوى ومعاقد الاجماع سيما المستدل عليها بكون امين من كلام الادميين التعميم كما هو مقتضى اطلاق غير واحد من الاخبار فلا يحمل لتلك الاخبار المجوزة لكن الاصناف ان الاحوط مع ذلك الاجتناب في جميع الاحوال لاطلاق كثير من الاجماعات المحكية وصراحة اجماعي الخلاف والتحرير في العموم بل صراحة كل اجماع استدل مدعيهعلى معقد الاجماع بما يوجب عموم الحكم مثل كونه عملا كثيرا وعدم كونه قرانا ولا دعاء بل عرفت استفاضة نقل الاجماع على خروجه عنها فهى حجة اخرى مستقلا مضافا إلى ما مر من الاجماعات على عدم كونه قرانا ولا دعاء ثم لا ريب في جواز قولها للتقية بل يجب وجوبها إذا توقف الاتقاء عليه والظاهر الاجماع على عدم البطلان حينئذ حتى ممن جعله داخلا في كلام الآدميين الذى لا يوجب الاكراه عليه رفع حكمه بل يكون الاكراه عليه اكراها على ابطال الصلوة الا ان الظاهر ان التقية عنوان مستقل غير عنوان الكراهة ولذا يصح معها ما لا يصح مع الاكراه بل مع التقية عن غير المذهب ولو تركها مع التقية فالظاهر انه لا يبطل الصلوة وان فعل محرما ويستحب الجهر بالتسمية في مواضع يتعين فيهاالقرائة والاخفات بها على المشهور للنصوص المستفيضة منها عموم ما دل على انه من علامات المؤمن وما عن العيون بسنده الحسن كالصحيح إلى الفضل بن شاذان عن الرضا (ع) فيما كتبه إلى المأمون والاجهار ببسم الله الرحمن الرحيم في جميع الصلوة سنة بل في رواية الاعمش المحكية عن الخصال ان الاجهار ببسم الله الرحمن الرحيم في الصلوة واجب ومقتضى اطلاق كثير من الاخبار عدم الفرق بين الامام والمنفرد فتخصيص الحكم بالامام كما عن الاسكافي


140

شاذ ومثله ما عن الحلى من تخصيص الحكم باولى الظهرين حاكيا له عن جمل الشيخ استنادا إلى شمول ادلة وجوب الاخفات في الركعات الاخيرة للبسمله ولا مخرج له لتقييد اكثر ادلة الجهر بمواقع تعين القرائة وانصراف مطلقاتها إليها وبحكم التبادر ويضعفه منع انصراف المطلقات مضافا إلى عدم الدليل المعتمد على وجوب الاخفات في الاخيرتين كما عرفت عدا الاجماع المفقود في البسمله بل ظاهر المعتبر نسبته عدم الفرقة في الحكم بالاستحباب بين الاوليين وغيرهما إلى جميع الاصحاب وما حكاه الحلى عن جمل الشيخ حيث قال فيه ويستحب الجهر بها في الموضعين بناء على ارادة الظهرين من لفظ الموضعين ممنوع بما احتمله في المنتهى من ارادة الفاتحة والسورة مضافا إلى انه لا دلالة في الكلام على مطلب الحلى الا من باب مفهوم اللقب وما يدعى ان مفهوم اللقب معتبر في كلام الفقهاء فهو على اطلاقه خلاف المحسوس بل التحقيق انه قد يفهم منه ذلك بقرنية المقام وما ابعد ما بين هذا القول وقول القاضى بوجوب الجهر بها حتى في الاخيرتين ولعله لبعض الاطلاقات المستظهر منها الوجوب وخصوص رواية الاعمش المتقدمة وظهور الاطلاقات في الوجوب ممنوع بل الانصاف سوقها ساق بيان الفضله كما ينادي بذلك جعله من العلامات الخمس للمؤمن ويظهر من رواية العيون ورواية الاعمش مع ضعفها سندا قاصرةدلالة عن افادة الوجوب المصطلح مع ان المحكى عن الحلى عدم الخلاف بين المسلمين في جواز الاخفات في بسلمة الاخيرتين ولعله لذلك خص الوجوب والحلى بالاوليين وحكى عن ظاهر الامالى ويظهر وجهه وضعفه مما ذكرنا والاحوط في المسألة عدم ترك الجهر في الاوليين وترك القرائة في الاخيرتين وهل يعم الحكم ما لو وجب الاخفات لعارض الجماعة ام لا والظاهر الثاني لانصراف هذه الاخبار إلى غيرها فيبقى اطلاق ما دل على الاخفات بالقرائة خلف الامام مثل قوله في تلك الاخبار قرء في نفسه بام الكتاب وعموم قوله لا ينبغى للمأموم ان يسمع الامام ما يقوله سليما عن المقيد مع انه لو سلم الانصراف فغاية الامر تعارض المطلقين بالعموم من وجه ولا دليل على الاستحباب مع انه إذا سقط الجهر في موارد وجوبه لمراعاة جانب الامام اللابق بالاحترام فسقوطه في موارد ندبه اولى ويستحب ايضا الترتيل في القرائةوهو تبيين الحروف من غير مبالغة كما عن المعتبر والمنتهى وبيان الحروف واظهارها ولا يمد بحيث [ نسبة العناء ] به كما عن النهاية والتذكرة وغيرهما وتبيين الحروف بصفاتها المعتبرة من الهمس والجهر والاستعلاء والاطباق والغنه كما عن [ المنفلية ] والترسل فهيا من غير تغن كما عن الصحاح وتحسين تأليفها كما عن


141

القاموس والتؤيد فيها تبيين الحروف واشباع الحركات كما عن الزمخشري ومرجع عبارتي النهاية والمغرب والكل متقارب والجمع بين الجميع مستحب وفي بعض الاخبار تفسير قوله تعالى " ورتل القران ترتيلا " بنية بيانا ولا تهذه هذه الشعر ولا [ ؟ ؟ ؟ ] الرمل ولكن اقرع به القلوب القاسية ولا تكن بهم احدكم اخر السورة والهذه السرعة [ النثر ] التفريق وعن الصادق صلى الله عليه وآله نحو ان تتمكث فيه وتحسن صوتك ومرسلة ابن ابى عمير وينبغى للعبد إذا صلى ان يرتل في قرائته فإذا مر باية فيها ذكر الجنة والنار سئل الله الجنة وتعوذ من النار وإذا مر بنا ايها الناس ويا ايها الذين امنوا فيقول لبيك ربنا وعن على (ع) انه حفظ الوقوف وبيان الحروف وفسره به في الذكري الا انه قال اداء حروف وهو حسن الا انه غير مقصود في عبارة المتن لانه ذكر الوقوف على مواضعهبعنوان علي حده كما في الشرايع واعلم ان مواضع الوقف عند القراء على ما حكى عن جماعة منهم اربعة ينقسم الوقف باعتبار وقوعه فيها إلى اقسام اربعة الاول التام وموضع اللفظ الذى لا يتعلق بما بعده لفظا ولا معنى سواء كان اخر الاية كاخر البسمله ويوم الدين ونستعين ولا الضالين أو لم يكن في لفظ الجلاله في قوله تعالى وما يعلم تأويله الا الله على بعض الوجوه والثاني الكافي وهو ما يتعلق بما بعده من حيث المعنى فقط سواء كان اخر اية كقوله مما رزقناهم ينفقون اولا ككلمة من قبلك في قولهتعالى وما انزل الله من قبلك وهذان القسمان يشتركان في عدم وجوب اعادة الموقوف عليه وجواز الابتداء بما بعده والثالث الحسن وهو عكس الكافي وهو ما يتعلق بما بعده لفظا لا معنى وهذا القسم يجب الابتداء بالموقوف عليه قيل أو ما يكون الموقوف عليه كلاما تاما لكن يتعلق به ما بعده لفظا ولا معنى والوقوف الحسنة في الفاتحة عشرة على ما حكى عن النفليه وشرحها بسم الله والرحمن والحمد الله والعالمين والرحمن الرحيم ونعبد والمستقيم وعليهم الاول وعليهم الثاني وعرفت ان التام فيها اربعة والقبيح ما يتعلق بما بعده لفظا ومعنى كالوقف على المضاف هذا محصل ما حكى عنهم لكن تحديد التعلق المعتبر في القسمين بحيث لا يوجد في الاخر صعب لكن الامر سهل بعد حكاية الاجماع عن جماعة على جواز الوقف باقسامه حتى القبيح على مصطلح القراء لما حكى عن محققيهم من انه ليس المراد منه الممنوع شرعا بل الممنوعية في مقام التجويد والترتيل ويؤيد ما ذكرنا رواية على بن جعفر (ع) المصححة عن اخيه في الرجل يقرء في الفريضة فاتحة الكتاب وسورة بنفس واحدة قال انشاء قرء في نفس وانشاء في غيره فان ظاهرها وان اختص بالتسوية بين القرائة بنفس والقرائة بازيد لكن سوق الكلام يعطى انه لا حرج في ان يقرء على ما يشأ مطلقا نعم ليس له ان يجمع بين جميع الوقوف الاربعة عشر للفاتحه لخروجها


142

بذلك عن النظم فالمراد انه لو اراد الوقف فالاحسن اختيار التام ثم الحسن ثم الكافي ولا يبعد ان يكون مراد المصنف رحمه الله وغيره هو استحباب المحافظة على الوقوف التامة إذا لا يستحب غيره من الوقوف نعم الوقف القبيح خلاف الاولى ثم انه لو وقف على جزء الكلمه اضطرارا فلا اشكال في وجوب اعادة الموقوف عليه ولو وقف على المضاف ففي وجوب اعادته وجهان احوطهما الوجوب إذ لا يخاف منه صدق الزيادة ولا صدق القران بعد ما حكم القراء بجواز الاعادة بل بوجوبه الشرطي للترتيل المستحب في القرائة حتى في حق هذا المرتكب الموقف القبيح ومنه يظهر ايضا جواز الاعادة بل حسنها الذى حكموا به في الوقف الحسن لكن عدم الوجوب في هذا القسم هو المتعين وفي الوقف القبيح ايضا لا يخلوا عن قوة ثم ان المصرح به في كلام جماعة عدم جواز الوقف مع ابقاء حركة الاخر ويسمى الوقف على الحركة وكذا عدم جواز الوصل بالسكون بل عن المحدث الزاهد التقى المجلسي انهما غير جائزين باتفاق القراء واهل العربية وانكر ذلك جماعة محتجين بصدق القرائة مضافا إلى صحيحة على بن جعفر السابقة والاظهر ان يقال اما الوصل بالسكون فاقوى فيه عدم الجواز لان الحركة في اخر الكلمة من قبيل الجزء الصوري فإذا وقف عليها سقطت لقيام الوقف مقامها في عرف العرف وعند القراء واهل العربية واما سقوطها مع الوصل فهو نقص للجزء الصوري ولا فرق بين حركات الاواخر وغيرها في ان ابدالها أو حذفها موجب لتغيير الجزء لصوري نعم قد يحكى جواز الوصلبالسكون عن غير المشهور كما يظهر من الروض والروضة وقد يخص ذلك بالفقرات المستقلة التى تعد كل منها كلاما مستقلا كفصول الاذان ونحوها على ما حكاه شارح الروضد عن ابن الا بناري عن اهل اللغة ثم قال ووجهه ظاهر وعلله بما ذكرنا من استقلال الفصول إلى وقد تردد قد المصنف قدس سره في ظاهر عبارة المنتهى فيمن عجز عن تعلم الاعراب على الاستقامة بين ترك الاعراب الخطاء والتسكين وبين عدمه قال ينشاء ذلك من ان حذف الحركات يبطل الجزء الصوري من الكلام ومن ان الواجب عليه الاعراب الصحيح وترك الخطاء وقد فات الاول فيجب الثاني والاخير اقرب انتهى إلى فان صورة نعبد بالجزم غير صورتها بالضم فان السكون هيئة مغايرة للحركة فتسكين الاخر في المضارع المعرب في حال الوصل مخالف لقواعد العربية وكذا سكون المبتدء المعرب في الحمد وكذا سكون كاف اياك في الوصل مخالف لوضعه اللغوى وقد عرفت وجوب متابعة اللغة والعربية في القرائة واما الوقف على الحركة فلا دليل على منعه عدا ما يستفاد من حكم القراء بلزوم حذف الحركة وقد عرفت هنا وفيما سبق في بحث وجوب المد والادغام عدم وجوب ما يلتزمونه نعم يمكن ان يقال ان هذا ايضا من قواعد العربية حيث انهم عنونوا في علم العربية


143

باب الوقف وصرحوا بوجوب حذف حركة الاسم وصلة ضمير المذكر مع حركته حال الوقف وابدال التنوين في النصف الفا وقلب تاء التأنيث هاء وغير ذلك من قواعد الوقف المتعلقة بالاجزاء المادية أو الصورية ولهذا ادعى المحدث المتقدم إليه الاشارة الاجماع من اهل العربية على المنع لكن الاشكال عليه مشكل سيما مع قوة كون المنشأ فيه ما ذكرنا من تعرض اهل العربية لقواعد الوقف فان مجرد هذا منهم لا يدل على كون مخالفة ذلك عندهم مسقطا للكلام مادة أو صورة عن العربية فانهم تعرضوا لكثير مما لا يجب [ كثحب ] الامالة ونحوها الا ان يقال ان ظاهر حكمتهم بوجوب مراعات تلك القواعد مدخليتها في صحة الكلام من حيث العربية سيما ومن المشاهد ثبوت اللحن بالغاء بعض قواعد الوقف مثل قلب تاء التأنيث هاء فهم وان عنونوها في العربية الا انهم صرحوا بعدم وجوبها بخلاف الوقف فلا ينبغى ترك الاحتياط ثم بناء على جواز الوقف على المحرك فإذا كان بعده همزة الوصل نطق بها لحصول الوقف ولو حصل الفصل بالوقف على المتحرك واضطرارا لم يجب الابتداء بالموقوف عليه وان قلنا بعدم جواز الوقف على المتحرك لحصول الامتثال بذلك الجزء ويحتمل وجوبه لوجوب مراعاة النظم بين الفقرات ثم انه لا يتعين في الوقف التنفس قطعا ولا السكوت بمقدار النفس بل مسمى الوقف كاف ظاهرا في اللحن مع الحركة وفي الخروج عنه مع السكون ويؤيد ما ذكرنا بل يدل عليه ترك الاستفصال في الصحيحة السابقة المجوزة لقرائة السورة بنفس واحد ومن مستحبات القراءة في الصلوة وغيرهاسؤال الرحمة والتعوذ عن النقمة عند تلاوة آيتها بلا خلاف ظاهرا بل اجماعا كما عن الخلاف والتبيان لعمومات رجحانها وخصوص مرسلة البرقى وابى احمد قيل يعنى ابن ابى عمير عن بعض اصحابنا عن ابى عبد الله (ع) قال ينبغى للعبد إذا صلى ان يرتل في قرائته فإذا مر باية فيها ذكر الجنة وذكر النار سئل الله الجنة تعوذ بالله من النار وإذا مر بيا ايها الناس ويا ايها الذين امنوا يقول لبيك ربنا ونحوها موثقه سماعة قال قال أبو عبد الله (ع) ينبغى لمن قرء القران إذا مر بانه فيها مسألة أو تخويف ان يسئل عند ذلك خير ما يرجوا و يسئل العافية من النار ومن العذاب ويستحب قرائة قصار السور الموصوفة باعتبار كثرة فواصلها أو قصور فواصلها أو باعتبار اشتمالها على الحكم لمفصله أي الغير المنسوخة بالمفصل المحدودة باعتبار من سورة محمد صلى الله عليه وآله إلى اخر القران على ما في التبيان من نسبة إلى اكثر اهل العلم أو من ق أو من الضحى أو من الحجرات اومن الجاثيه أو من الانفال أو من الصافات أو من الصف أو من تبارك أو من انا فتحنا أو من الرحمن أو من الانسان أو من الاعلى والاول لا يخلوا عن قوة للشهرة الكافية في المقام ويمكن


144

ان ينطبق عليه المروى عن الكليني بسنده إلى سعد الاسكاف عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال اعطيت السور الطوال مكان التورية [ ؟ ؟ ] مكان الانجيل والثانى مكان الزبور وفضلت بالمفصل ثمان وستون سورة وهذا العدد من سورة محمد صلى الله عليه وآله إلى اخر القران واحتمال غير ذلك مدفوع بعدم القول به بين المسلمين ثم المحكى عن الطبرسي بعد اختيار هذا القول ان مطولات المفصل إلى عم ومتوسطاته إلى الضحى وقصاره البواقى وكيف كان فالمشهور كما في المدارك استحباب قرائة القصار في الظهرين والمغرب ولم يوجد عليه خبر انما المروى مصححا عن محمد بن مسلم ان الظهر والعشاء الاخرة فقرء فيهما سواء أو العصر والمغرب سواء واما العدة فاطول واما الظهر والعشاء الاخرة فسبح اسم ربك الاعلى والشمس وضحها ونحوها اما والعصر والمغرب فإذا جاء نصر الله والفتح والهيكم التكاثر ونحوها واما الغداة فعم يستائلون وهل اتيك حديث الغاشية ولا اقسم بيوم القيمة وهل اتى على الانسان ونحوها معتبرة بابن محبوب حاكية لقرائة رسول الله صلى الله عليه وآله في فرائضة الخمس وتسوية الظهر والعشاء وبين العصر والمغرب والعمل بهما قوى وفاقا لجماعة ومما ذكر يظهر انه يستحب ان يختار من المفصل متوسطاته في العشاء ومطولاته في الغداة أو بازاء ما ذكر اخبار اخر مرجحة لسورتي التوحيد والقدر فعن الكليني عن ابى على بن راشد انه قلت لابي الحسن (ع) جعلت فداك انك كتبت إلى محمد بن الفرج تعلمه ان افضل ما يقرء في الفرائض انا انزلناه وقل هو الله احد وان صدري ليضيق بقرائتها في الفجر فقال لا يضيقصدرك فان الفضل والله فيهما وفي التوقيع إلى الحميرى كما عن الاحتجاج من ترك سورة مما اتى فيها الثواب و قرء قل هو الله احد وانا انزلناه لفضلهما اعطى ثواب ما قرء وثواب السورة التى ترك ويمكن الجمع بينهما على بعض الوجوه ويستحب ايضا قرائة سورة هل اتى على الانسان في صبح الاثنين وصبح الخميس كما عن الشيخ والجماعة وعن الصدوق زيادة استحباب قرائة الغاشية في الركعة الاخرى مستندا ذلك إلى رواية رواها عمن صحب الرضا (ع) من انه (ع) قال من قرء بهما في صلوة الغداة يوم الاثنين ويوم الخميس وقاه شر اليومين وفي رواية اخرى استحباب من قرء هل إلى في كل غداة خميس زوجه الله من الحور العين ثمانمائة عذرا واربعة الآف ثيب وحوراء من الحور العين وكان مع محمد ويستحب ايضا قرائة الجمعة والا على ليلة الجمعة في العشائين على المشهور كما عن الحدائق بل عن الانتصار الاجماع عليه وانه مما انفردت به الامامية لرواية منصور بن حازم عن ابى عبد الله (ع) قال الواجب على كل مؤمن إذا كان لنا [ السيغة ] ان يقرء في ليلة الجمعة بالجمعة ويصح اسم ربك الا على وفي صلوة الظهر بالجمعة والمنافقين فإذا فعل ذلك فكانما يعمل بعمل رسول الله صلى الله عليه وآله وكان جزائه وثوابه وعلى الله الجنة وهنا اقوال كابدال الاعلى


145

بالمنافقين أو التوحيد ويستحب قرائة سورة الجمعة التوحيد في [ صحيتها ] لرواية الحسين بن ابى حمزة وعن الخلاف الاجماع وابدل جماعة التوحيد بالمنافقين لما ورد من ان قرائتهما نسية يوم الجمعة في الغداة والظهر والعصر فلا ينبغى لك ان تقرء بغيرهما في صلوة الظهر من يوم الجمعة ويستحب قرائة الجمعة و المنافقين في الظهرين يوم الجمعة وفي صلوة الجمعة على المشهور لما تقدم من رواية ابن حازم وغيرها بل في بعض الصحاح ان من تركها فلا صلوة له وفي اخر من لم يقرء بهما ويجوز للمصلى العدول من سورة لا يتعين اتمامها العارض إلى غيرها في الجمله للاجماع والنصوص المستفيضة مثل رواية الحلبي المصححة في كشف اللثام وفيها احمد بن محمد بن عيسى عن ابن مسكان وفي شرح الفريدان بينهما واسطة عن ابى عبد الله (ع) قال من افتتح سورة ثم بداله ان يرجع في سورة غيرها فلا باس الا قل هو الله فلا يرجع منها إلى غيرها وكذلك قل يا ايها الكافرون وفي رواية عمر وبن ابى نصر المصححة يرجع من كل سورة الا من قل هو الله احد وقل يا ايها الكافرون وعن قرب الاسناد باسناده عن على بن جعفر عن اخيه موسى (ع) عن الرجل إذا اراد ان يقرء سورة فقرء غيرها هل يصلح له ان يقرء نصفها ثم يرجع إلى التى اراد قال نعم ما لم يكن قل هو الله احد وقل يا ايها الكافرون مضافا إلى اصالة بقاء التخيير ما لم يحصل الامتثال باحد فرديه واطلاق ادلة القرائة السليمين عن معارضة ما يصلح مزاحما لهما عدا ما يظهر من الشهيد والمحقق الثانيين من ان العدول ابطال للمعدول عنه فيكون منهياعنه للاية وما ربما يتخيل من انه مستلزم للزيادة عمدا حيث انه ياتي بالمعدول عنه بقصد الجزئية وما يتوهم من انه قران والاصل فيه التحريم للعمومات وفي كل من مقدمتي الوجوه الثلثه نظر تقدم إليه الاشارة سابقا وكيف كان فلا اشكال في اصل العدول كما لا خلاف ظاهرا في ان جوازه ليس على اطلاقه وانما الاشكال والخلاف في انه هل يجوز ما لم يتجاوز النصف كما اختاره المصنف هنا وفي القواعد والمنتهى وفاقا للمعتبر كما عن المقنعة والمبسوط والمهذب والاصباح والبيان والالفية وعن جماعة انه المشهور لعموم ادلة جواز العدول خرج ما إذا تجاوز النصف وخصوص رواية قرب الاسناد المتقدمه واصرح منها رواية دعائم الاسلام وخصوص مقطوعة ابى العباس المروية في الذكري عن االبزنطى عنه في الرجل يريدان يقرء السورة فيقرء في اخرى قال يرجع إلى التى يريد وان بلغ النصف وضعف سنده لا يقدح بعد ايراد البزنطى الذى لا يروى للسندات الا عن ثقة فكيف يروى وما لم يقطع باسناده إلى الامام (ع) ودلالتها على المقصود ايضا واضحة فان الظاهر من قوله فيقرء من الاخرى هو ان يقرء قصدا لا انه يقرء لا عن قصد حتى يقال


146

انه لا كلام في وجوب الرجوع عنها وان فرغ منها ورواية ابى بصير المصححة في الرجل يقرء في المكتوبة بنصف السورة ثم ينسى فيأخذ في اخرى حتى يفرغ منها ثم يذكر قبل ان يركع قال يركع ولا يضره وجه الدلالة انه لو حرم العدول ببلوغ النصف لم يجزء بالمعدول إليها الا ان يقال ان التحريم مختص بالتعمد فالناسي تجرئ بما اتى مع عدم النهى ولعله لذا قال في جامع المقاصد انه لا دلالة لها بوجه واما موثقة عبيد بن زراره انه يرجع ما بينه وبين ثلثها فهى شاذة وحملت على الشروع في الثلث الثاني ولا يخفى ما فيه خلافا للمحكى عن السرائر وجامع الشرايع والموجز والدروس والروض وجامع المقاصد وحكاه في الذكرى عن الجعفي والاسكافى ولعله لمخالفة العدول للاصل ما تقدم وقد عرفت ان مقتضى الاصل والعموم والخصوص جوازه الا في التوحيد والجحد فلا يعدل منها على المشهور بل كاد يكون اجماعا كما في شرح الفريد وان الشهرة بل الاجماع عليه كما في مجمع الفائدة وعن البيان نسبة إلى فتوى الاصحاب وعن الانتصار التصريح بالاجماع عليه للاخبار المستفيضة المتقدم بعضها خلافا للمححقق في المعتبر ذكرهها لعموم فاقرؤا ما تيسر وعدم قوة الاخبار لتخصيصها وفيه مع استفاضة الاخبار بل تواترها بقرنيه عمل السيدين والحلى بها انه لا معنى للحكم بالكراهة ايضا الا ان يكون للخروج عن الخلاف وكيف كان فلا يعدلعنها الا إلى الجمعة والمنافقين ومع العدولمن سورة إلى اخرى يعيد البسملهلان البسملة التى قرئها اولا كانت جزء من المعدول وعنها فلاتقير جزء من المعدول إليها ومجرد اشتراك البسملتين في السورة لا يوجب قابلية كل منها لان يصير جزء من سورة صاحبها مثلا بسملة سورة التوحيد هي البسملة الشخصية التى نزلت معها وكذا بسملة الجحد و بسملة غيرها فإذا بسمل بقصد حكاية تلك البسمله الشخصية النازلة مع التوحيد يصدق انه قرء جزء من سورة التوحيد ويصح ان يسلب عنه قرائة جزء غيرها من السور فإذا ضم إليها غيرها فلا تنقلب عن جزئية الاولى إلى جزئية لان ما وقع على وجه لا ينقلب عما وقع عليه وبعبارة أو ضح ان بسملة وهل يعتبر قصد السورة عند ارادتها أو يكفى في اثناء الفاتحة أو يكفى قبل الصلوة أو يكفى اعتبار سورة التحقيق ان يقال ان كان العادة أو العزم اورثا داعيا في النفس ينبعث عنه البسمله والسورة بمجموعها حتى البسملة اتجهت الصحة وهو الوجه فيما لو جرى لسانه على بسملة وسورة والا فبمجرد العادة لا يغنى عن اليقين فمعنى اغنائها عن التعيين اغنائها عن التعيين بالالتفات التفضيلى لحصول العتعيين بالداعى المركوز كل سورة بحسب وجودها الاصلى القائم بمتكلمه الاولى اعني الملك أو النبي صلى الله عليه وآله أو غيرهما كلام شخصي وموجود مغاير


147

لبسملة السورة الاخرى ومعنى قرائة المكلف تلك البسملة التكلم بالفاظها النوعية بقصد حكاية ذلك الكلام الشخصي فالمقوم لجزئية البسمله للكلام الشخصي القائم بالمتكلم الاول هو انضمامها إليه وتركبه منها ومن غيرها ولجزئيتها لكلام المكلف القارى هو قصد حكاية ذلك الجزء فعلم من ذلك قرائة البسملة التى قصد بها حكاية بسملة الاخلاص النازلة معها لا يعقل ان يصدق عليها قرائة جزء سورة الجحد إذا رفع اليد عن الاخلاص وضم إليها بقية سورة الجحد ونظير ذلك الكلام المشترك بين القران وبين مصراع من بيت غير مقتبس منه فان القران هو الكلام الشخصي المنزل من عند الله القائم بمتكلمه الاول وغيره وهو الكلام الشخصي القائم بالشاعر فالقارئ إذا قصد حكاية كلام الله المنزل الشخصي صدق عليه القران ولا يعقل بعد ما ضم إليه بقية كلام ذلك الشاعر ان يصدق على ما قرء اولا انه قرء مصراع بيت فلان الشاعر فعلم ان بسملة كل سورة باعتبار كل من وجودها الاصلى القائم بالمتكلم ووجودها الحكائى القائم بالقارى موجود مغاير لبسملة سورة اخرى باعتبار وجوديها المذكورين نعم هما مشتركان في جزء الماهية وهى الصورة الخارجية للبسملة المعينة مؤخر التى هي عبارة عن قطعة شخصيته من الكلام الشخصي المنزل ولا ريب ان قصد المحكى الخاص مقوم لوجود الحاكى من حيث انه حاك إلى مقدم وتغايرهما في الوجود الحكائى ليس باعتبار قصد كونها جزء لاحدى السورتين حتى يقالان الجزء إذا كان تحت مهية قابلة لمركبين فقصد جزئيته لاحدهما لا تخرجه عن الاشتراك والقابلية بل تغايرهما كون المقصود في احديهما حكاية الكلام الشخصي النازلة مع السورة إلى فعلم من ذلك ان قياس البسمله بالنسبة إلى السورة على الجزء المشترك بين مركبين خارجيين عينيين مثل العسل الذى هو جزء مشترك بين السكنجبين والاطريفل أو القائمة المشتركة بين قائمة السرير وقائمة الباب مثلا قياس مع الفارق إذا الجزء في كل من المركبين هو تمام الموجود العينى القابل لهما وقصد جزئيته لاحدهما لا يخرجه عن قابلية الجزئية للاخر كما عرفت في البسملة من ان تغاير البسملتين في الوجود الحكائى ليس بهذا الاعتبار بل باعتبار امر داخل في مفهوم الوجود الحكائى ومن قبيل الا مثلة المذكورة للمركبات الخارجية البسملة المنقوشة في الكتاب فان جزئيتها لكل سورة تكتب بعدها باعتبار هذا الوجود النقشى الخارجي وقصد نقشها لسورة لا يخرجها عن قابلية جزئيتها لاخرى كتخليل ماء العنب لخصوص واحد من السكنجبين والاطريفل وتحت قطعة من الخشب قائمة لخصوص السرير أو الباب ثم على تقدير الاغماض عن دقيقة مدخلية قصد


148

حكاية الكلام الشخصي في صيرورة البسمله جزء وتسليم كون السورة على حد ساير المركبات الخارجية العينية نقول ان المأمور به في الصلوة هو قرائة السورة وصدق هذا العنوان متوقف على كون الشخص في كل جزء قاصد القرائة تلك السورة أي كل جزء منها ولا ريب ان الاتى بالبسمله بقصد كونها جزء من سورة التوحيد يصدق عليه انه اتى يجزئها ولم يلت بجزء من سورة الجحد فإذا ضم باقى الجحد فلا يصدق على الفعل المتقدم منه قرائة جزء من سورة الجحد حتى يصدق عليه انه قرء كل جزء منها وان سلمنا انه يصدق على الموجود الخارجي المجتمع في الذهن من الاجزاء الموجودة تدريجا انها سورة الجحد لكن المناط صدق الاشتغال بقرائة سورة الجحد عند الاشتغال بكل جزء جزء منه نظير ذلك في المركبات الخارجية ما إذا امر السيد عبده بالاشتغال بتحنت السرير في قطعة من الزمان فإذا اشتغل في بعض ذلك الزمان بتحنت قائمة بقصد قائمة الباب فلا ينفعه ضمن بقية الاجزاء بنية السرير في صدق انه اشتغل بتحنت السرير في الزمان المأمور به فالمعتبر هو ان يصدق عليه حين القرائة انه يقرء السورة الفلانية ولا شك في توقفه على ان يقصد بكل جزء مشترك قرائة تلك السورة حتى انه لو قصد ببعض اجزائها في وسطها انها جزء لسورة اخرى لم يصدق عليه حين الاشتغال بذلك الجزء انه مشغول بقرائة تلك السورة وان سلمنا انه يصدق على ما قرء انه سورة كذا بمعنى ان المجتمع في الذهن من الاجزاء المنقضية كالمجتمع في الخارج من الاجزاء المنقوشة وكماانه إذا قصد حين الكتابة كتابة البسمله بقصد سورة التوحيد لا يصدق عليه انه يكتب سورة الجحد و كذا إذا كتب ساير الاجزاء الاثنائية بقصد سورة لا يصدق عليه في تلك الحال كتابة سورة اخرى لم يصدق على الجميع انها سورة كذا وانه كتب سورة كذا أي انه كتب ما هو مصدق في العرف لسورة كذا الموجودة في الخارج بالوجود النقشى فالمنقوش في الذهن من السورة كالمنقوش منها في الخارج ثم بما ذكرنا في التقرير الاول يظهر ما في القول بان معنى كون البسمله بقصد هذه السورة العزم على جعلها جزء من سورة يشخصها بمشخصها من بين السور فهو من قبيل التشخص بالغايات ومن المعلوم عدم صيرورتها بذلك من الشخص ومنشأ هذا التوهم ايضا قياس البسملة بالنسبة إلى السورة على الجزء المشترك بين المركبين وقد عرفت فساده وان اشتراك السور في البسمله ليس من قبيل اشتراك المركبات الخارجية في بعض الاجزاء ومما ذكرنا يظهر انه كما لا يكون البسملة المقصودة لها سورة معينة قابلة لا تصير جزء من سورة اخرى اما لاجل مدخلية صورة قصد حكاية بسملة تلك السورة في مفهومها قصد وجودها


149

مع قصد لا يعقل ضم قصد اخر إليه فلا يكون جزء من المعدول إليها واما لاجل هو انه فان سلمنا عدم مدخلية قصد الحكاية في مفهومها لكن لا يصدق عليه إذا اشتغل ببعض الاجزاء على قصد جزئية سورة ثم ضم إليها بقية الاخرى انه قرء تلك السورة الاخرى مجرد سورة غير معينة بالبسمله لا يوجب قابليتها لان تضم إلى سورة معينة فتصير بذلك جزء منها بحيث يصدق بعد ضم البقيه انه قرء السورة المعينة يعنى قرء جميع اجزائها لان المفروض ان الجزء من تلك السورة هو البسملة النازلة معها فما لم يقصد القارى حكاية تلك لا بسملة لا يصدق عليه انه قرء بسملة تلك لما عرفت من ان الوجود الحكائى لبسملة سورة الذي تعرض له القرائة مغاير للوجود الحكائى لبسملة اخرى فان قلت هذه البسملة التى قرئها بقصد سورة لا بعينها لا شك في انه يصدق عليه القران فإذا صدق عليه القران فاما ان يصدق عليه انه بعض من سورة دون سورة واما ان يصدق عليها انها بعض من كل سورة بمعنى انها قابلة لها إذا لو لم يصدق عليه انها بعض سورة اصلا لم يصدق عليه القران وقد فرض الصدق قطعا والفرض انه لا يصدق عليه بعض من سورة دون اخرى فتعين انه قابل لكل سورة قلت كونه قرانا مسلم ويصدق عليها انها جزء من سورة بمعنى انها قابلة لان يقصد بها حين القرائة كل سورة لا ان هذه التى لم يقصد بها سورة قابلة لان تصير بعد الضم جزء من كل سورة ولا تنافى بينان يصدق كلى على شئ كالقران على البسملة التى لم تقصد لسورة وان لا يصدق عليه انه جزء من هذه السورة ولا من ذيك ولا من تلك نظيره ما إذا طلب المخاطب الايتان برجل منهم شايع فانه يصدق عليه انه طلب رجلا لكن لا يصدق عليه انه طلب زيدا ولا انه طلب عمروا ولا انه طلب بكرا وان كان كل من اتى به حصل الامتثال لكن الكلام في تمثيل القرائة وتشبيهها بالطلب وانه لا يجب على ما يعرض لا واحد المبهم ان يعرض لشئ من الاحاد الخاصة فانا نرى بالعيان ان من قصد بالبسمله مجرد القران لا يصدق عليه انه قرء بعض سورة التوحيد ولا بعض سورة كذا ولا بعض سورة العزيمة فكل حكم يترتب على سورة خاصة و جزئها لا يترتب على قرائة هذه البسملة فإذا امر الشارع تخييرا بقرائة سورة من بين السور فلابد من ان يصدق حين القرائة انه مشغول بالسورة الفلانية وهذا مسلوب عن هذا الشخص فان قلت يكفى بعد الاتمام ان بصدق انه قرء سورة كذا قلت لا يصدق عليه بعد الاتمام انه قرء سورة كذا لما عرفت من الوجهين في ان قرائة سورة كذا لا تصدق الا إذا كانت حين الاشتغال بكل جزء انه قار لسورة كذا


150

ومشغول والا يصدق سورة كذا على المجتمع في الذهن المنقوش فيه من قيل صدقها على المجتمع المنقوش في الخارج نعم لو كانت السورة موضوعة للقطعة المعينة من القران المبدوة ببسملة استقام ما ذكر لكن قد عرفت فساد ذلك وان السورة اسم للقطعة المبدوة ببسملتها وان شئت فاجعل البسملة داخلة في تلك القطعة وقل السورة اسم لاحدى القطعات المشخصة المعينة فلابد من امتثال الامر التخييري بها ان يصدق بعد لاقرائة انه قرء تلك القطعة المشخصة والعرف لا يحكم بهذا الصدق الا إذا شرع في تلك القطعة ناويا لها باول جزء منها ثم انه قد يتوهم دلالة اخبار العدول على جواز الاكتفاء بالبسملة المقصود بها سورة اخرى وقد يتوهم من رواية المعراج جواز قصد البسمله من غير قصد سورة معينة حيث ان الله سبحانه امر نبيه صلى الله عليه وآله بالبسمله فسمى لا يقصد سورة معينة ثقم امره بالحمد أو التوحيد وفساد التوهم الاول يظهر بالتأمل في اخبار العدول وفساد الثاني بان قضية المعراج هي السبب لوجوب قرائة تلك البسملة التى امر الله بها نبيه صلى الله عليه وآله لاجل التوحيد وهو لا يحصل الا بالقصد إليه واما النبي صلى الله عليه وآله فلم يكن البسملة يومئذ مشتركه بين السور مع ان النبي صلى الله عليه وآله سمى بقصد ما يامره الله من السور أو بقصد الامتثال ولم يكن هو صلى الله عليه وآله مكلفا بسورة من السور حتى يكون اهمال القصد موجبا لعدم صدق قرائة السورة وقد يتوهم ايضا ان فتوى الشهيد والمحقق الثاني وغيرهما بالاكتفاء بما لو جرى على لسانه بسملة معسورة مستدلين بتحقق الامتثال مناقض لما ذكرنا وذكروا وفيه ان الغرض من وجوب القصد وجوب كون البسملة مقصودة ولو بالقصد الاجمالي إذ لا ريب ان من جرى لسانه على بسمله وسورة بداع واحد مركوز في ذهنه فقد قصد اجمالا إلى بسملة تلك السورة وبعبارة اخرى الداعي المركوز داع لقرائة مجموع السورة ومنها البسمله فالحكم بكون البسمله بعضا من تلك السورة لقصدها اجمالا لا لان القصد غير شرط فينزل كلام من اطلق وجوب الاعادة لو لم يقصد سورة على صورة قصد الخلاف لما ذكره الشهيد والمختصر من عدم اعتبار القصد غاية الامر اعتبار عدم قصد الخلاف وقد يسلم وجوب القصد ويقال بكفاية قصد السورة التى يوقعها الله في قلبه وفيه انه قول بعدم وجوب القصد لان القائل بوجوب القصد انما يقول به لاجل كون البسمله من دونه لا يتعين كونها لسورة معينة الا بالقصد فإذا قصد الشخص بالبسمله جزء السورة التى يقذفها الله في قلبه فهو بعد ذلك اما مخير في ضم أي سورة شاء ام لا والثانى خلاف المفروض والاول لا يتحقق الا بعد كون البسملة قابلة لكل ما يجوز له ان يختاره فصارت البسمله قابلة لجميع السور


151

فاين المعين لها بخصوص ما يقذفه الله في قلبه فهذا قول بعدم وجوب قصد السورة المعينة من حيث لا يشعر قائلة واعجب من ذلك ما قيل في توجيهه من ان الاشتراك يقطع بذلك ويرتفع ليت شعرى فاين محل الاشتراك الا ان يقال انه فرق بين ان يقصد سورة غير معينة وبين ان يقصد خصوص ما يقذفها الله في قلبه فيفرق بين الموضعين لكن فيه ما مر من ان هذا المقدار الا يرفع عموم قابلية البسملة الذى كان هو الداعي على وجوب القصد مع انه مدفوع بان المكلف لا ينفك عن ان يقصد بتلك البسمله جزئيتها لما يقع فيه من السورة وان كان لا يعلم خصوص ما يقع منه ثم قياس هذا الفرض على ما إذا قصد بالبسملة اطول السور واقصرها مع عدم علمه بذلك حين البسمله قياس مع الفارق لان قصد البسملة النازلة مع اقصر السور واطولها يكفى ويجب عليه بعده اختيار ذلك بخلاف قصد ما يوقعه الله في قلبه فانه يكون باقيا على التخيير فالبسمله باقية على القابلية ومنه يظهر الكلام فيما إذا تعين السورة بنذر أو ضيق أو عدم معرفة غيرها فان البسملة المقررة فيه غير قابلة لغيرها بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلوة والسلام على محمد وآله المعصومين ولعنة الله على اعدائهم اجمعين الخامسمن افعال الصلوة الركوع وهو ركن تبطل الصلوة بتركه عمدا مطلقااجماعا بل ضرورة وسهوا مع تجاوز المحل كذلك على المشهور وعن المبسوط انها لا تبطل بتركه في اخيرتي الرباعية إذا ذكر بعد السجدتين بل يسقطالسجود فيركع ثم يسجد وهو في الحقيقة نفى لركنية السجود ولا يجب في كل ركعةالا مرة واحدةفلو زاد عمدا أو سهوا بطلت صلوته خلافا للمحكى عن المبسوط من قول بعض فانه لو نسى سجدتين في ركعة حتى ركع فيما بعدها اسقط الركوع واكتفى بالسجدتين بعده وجعل الركعة الثانية اوله والثالثه ثانيه والرابعة ثالثة وحكى عن ابن سعيد الافتاء بذلك في خصوص الاخيرتين ويرد ذلك كله الاخبار المعتبرة المعتضدة بفتوى المعظم كما سيجئى في باب الخلل نعم لا باس في الاحتياط بمراعات ذلك واتمام الصلوة ثم اعادتها ويجب الانحناء فيهاجماعا ويجب ان يكون بقدريمكن من ان تصل راحتاه إلى ركبتيهوفاقا لجماعة للتاسى والسيرة ولقوله (ع) في صحيحة زرارة وتمكن راحبتك من ركبتيك ولصحيحة حماد الواردة في تعليم صلوة وللاحتياط واكتفى جماعة بل عن البحار نسيته إلى المشهور بمقدار يتمكن من ايصال اطراف الاصابع إلى الركبتين لصحيحه زرارة فان أو صلت اطراف اصابعك في ركوعك إلى ركبتيك اجزئك واحب إلى ان تمكن كفيك من ركبتيك وحينئذ يحمد الادلة السابقة جمعا على الافضلية واما وضع اليد على الركبة فقال في الحدائق انه لا خلاف بين الاصحاب يصح الاجماع فيما اعلم انه لا يجب وضع اليدين على الركبتين و [ قد نقله.

؟ ] حكم


152

الاجماع عليه فان تم والا ففيه نظر ويجب الذكر فيه اجماعا ويكفى به مطلقا على راى استقر به المصنف قدس سره في المنتهى وارتضاه جماعة ممن تقدم عليه وكثير ممن تأخر عنه وعن السرائر نفى الخلاف عنه لصحيحة هشام بن الحكم عن ابى عبد الله (ع) يجزى في الركوع ان اقول مكان التسبيح لا اله الا الله والحمد الله والله اكبر قال نعم كل ذلك ذكر الله ومن عموم التعليل في قوله كل ذلك ذكر الله يتسفاد كفاية مطلق الذكر مضافا إلى عدم القول بالفصل بين التهليل والتكبير والتحميد وبين ساير الاذكار نعم عن الشيخ في النهاية قول بانحصار الرخصة بالاوليين والمشهور بين المتقدمين كما في الحدائق والمعظم كما في الذكرى على تعيين التسبيح وعن الغنية والانتصار والخلاف الاجماع عليه لقوله (ع) في صحيحة الحضرى قال قال أبو جعفر (ع) اتدرى أي شئ حد الركوع قلت لا قال تسبيح في الركوع ثلث مرات تقول سبحان ربى العظيم وبحمده وفي السجود سبحان ربى الاعلى وبحمده فمن نقص واحدة نقص ثلث صلوته ومن نقص ثلثين نقص صلوته ومن لم يسبح فلا صلوة له وفي معناها صحيحد زرارة عن ابي جعفر (ع) قال قلت له ما يجزى من القول في الركوع والسجود قال ثلث تسبيحات في ترسل وواحدة تامة تجزى و نحوهما غير واحد من الاخبار المعتبرة وحملها الاولون على الافضلية وان التسبيح هو الاصل في ذكر الركوع وان غيره يجزى من باب الرخصة وهو حسن لكن العمل بالروايات الكثيرة المعتضدة بفتوى المعظم والاجماعات المنقولة والسيرة المستمرة احسن مع انه احوط ثم ان الاظهر في وجه الجمع بين اخبار التسبيح الظاهر في وجوبثلث وبعضها الاخر في كفاية واحدة هو حمل الثلث على الصغريات والواحدة على الكبرى ويشهد لذلك ملاحظة مجموعها مضافا إلى صحيحة زرارة المتقدمة بل رواية مسمع المتقدمة ايضا وادعى في المنتهى اتفاق الموجبين للتسبيح على كفاية الواحدة الكبرى أو ثلث صغريات وهو مناف لما حكى عنه في التذكرة من نسبة القول ثلث كبريات إلى بعض علمائنا ويجب في حال الذكر الطمأنينة بقدره بلا خلاف كما في الحدائق وحكى فيه الاجماع عن الفاضلين وغيرهما وفي المنتهى انه يجب الطمأنينة فيه أي في الركوع بقدر الذكر الواجب والطمانينة هي السكون حتى يرجع كل عضو إلى مستقره وان قل وهو قول علمائنا اجمع ويدل عليه ان المنقول من فعل النبي صلى الله عليه وآله والائمة والمروى عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال قال للاعرابي الذي علمه الصلوة ثم اركع حتى تطمئن وفي رواية محمد بن بكر الازدي المحكى عن قرب الاسناد عن الصادق (ع) انه قال إذا ركع فليتمكن وعليه فلو اتى ببعض الذكر مع عدم الطمأنينة بطل الذكر بلا اشكال وهل تبطل الصلوة المحكى عن الروض نعم لتحقق النهى ويجى الذكر فيه اجماعا كما في المنتهى والذكرى وجامع المقاصد وعن جماعة وهل يتعين التسبيح كما هو الاشهر بل المشهور كما في الرياض ومذهب المعظم كما في الذكرى


153

بل عن الانتصار الاجماع على ايجابه وانه من متفردات الامامية وفي الغنية الاجماع على اقل التسبيح وعن الخلاف والوسيلة الاجماع على تسبيحة واحدة وهو المحكى عن القديمين والصدوقين والمشايخ الثلاثه وجماعة ام يجزى مطلق الذكر كما عن المبسوط بل والنهاية والجامع على خلاف في حكاية مطلق الذكر عنهما أو خصوص التهليل والتكبير وعن الحلى نافيا عنه الخلاف وهو ظاهر المعتبر والذكري في باب الركوع لكن الظاهر منه في السجود موافقة المشهور نعم هو صريح المنتهى والروض والروضة وشرحها وجامع المقاصد والايضاح وكنز العرفان وغيرها وبالجملة اكثر المتأخرين قولان اقواهما الثاني للاصل على ما ذكره جماعة منهم المصنف في المختلف والشهيد في غاية المراد وفيه نظر ولو على القول بالبرائة عند الشك في الشرطية والجزئية ولصريح روايتي الهشامين ابني الحكم وسالم الصحيحتين عن ابى عبد الله (ع) قال قلت له ايجزى عنى ان اقول مكان التسبيح في الركوع و السجود لا اله الا الله والحمد الله والله اكبر قال نعم كل هذا ذكر الله وفي التعليل تصريح بكفاية مطلق الذكر مضافا إلى عدم القول بالفصل بين مورد الرواية وغيرها وحمله على صورة الضرورة للجهل أو ضيق الوقت مما يضحك التكلى إذ أي زمان بسبع الذكر ولا يسع التكبير أو أي جاهل يعلم الاول دون الثاني ومثلهما رواية مسمع المصححة عن ابي عبد الله (ع) قال لا يجزى الرجل في تسبيحه اقل من ثلث تسبيحات أو قدرهن ولاجل هذه تحمل الاخبار الظاهره في تعيين التسبيح على الافضلية وعلى كونه الذكر الموظف في الاصل مثل رواية هشام بن سالمالراوى للصحيحة المتقدمة قال سئلت ابا عبد الله (ع) عن الذكر في الركوع والسجود قال تقول في الركوع سبحان ربى العظيم وبحمده وفي السجود سبحان ربى الاعلى وبحمده الفريضة من ذلك تسبيحه والسنة في الثلث والفضل في سبع فيحمل الفرض على المفروض من الذكر في الكتاب العزيز في اصل تشريع الصلوة ليلة المعراج ولا ينافيه بدلية شئ اخر عنه وكيف بدلية الصغريات الثلث عن مورد الرواية ثابتة بالنص والاجماع كما سيجئى عن المصنف واما صحيحة زرارة قال قلت لابي جعفر (ع) ما يجزى من القول في الركوع والسجود قال ثلث تسبيحات في ترسل وواحدة تامة تجرى فهى محمولة على السؤال عن مقدار ما يجزى من القول المعهود المتعارف من التسبيح كما يشهد به صحيحة على بن يقطين عن ابى الحسن (ع) قال سئلته عن الركوع والسجود كم يجزى فيه من التسبيح قال ثلث وتجزيك واحدة ونحوها صحيحة الاخرى وعلى احد الوجوه الثلثة المذكورة يحمل حد الركوع والسجود المسئول عنه في رواية الحضرمي قال قلت لابي جعفر (ع) أي شئ حد الركوع والسجود قال تقول سبحان ربى العظيم وبحمده ثلثا في الركوع وسبحان ربى الا على وبحمده ثلثا في السجود فمن نقص واحدة نقص ثلث صلوته ومن نقص اثنين نقص ثلثى صلوته ومن


154

لم يسبح فلا صلوة له ويشهد لاحد المحامل المذكورة ان ترك التسبيح المذكور جائز إلى بدله من الصغريات الثلث كما سيجئى وان النقص المذكور في الرواية لا ريب في ان المراد به نقص الفضيلة فيحمل نفى الصلوة في قوله لا صلوة له على نفى الفضيلة فكأنه عبر به عن نقص الثلث الباقي وبالجملة فليس في اخبار تعيين التسبيح ما يكافؤ رواية المختار في صراحة الدلالة ولا اعتبار في كثرة الظواهر مع صراحة الاقل وصحة سنده والشهرة العظيمة بين القدماء المعتضدة بالاجماعات المحكية موهونة بشهرة خلافه بين المتأخرين المعتضدة بنفى الخلاف عن الحلى وبذيل عبارة الا مالى الاتية أو محمولة كالاخبار بقرنية حكايتي الحلى والا مالى على ارادة المتعين من الذكر في الوظيفة الاصلية في مقابل ابى حنيفة والشافعي واحمد المنكرين لاستحباب هذا التسبيح المعروف بين الامامية قال في الامالى على ما حكى عنه انه من دين الامامية الاقرار بان الذكر في الركوع والسجود ثلث تسبيحات وان من لم يسبح فلا صلوة له الا ان يهلل أو يكبر أو يصلى على النبي صلى الله عليه وآله بعدد التسبيح وظاهر العبارة كون الاستثناء ايضا من دين الامامية نعم يوهنها ظهورها في قيام الصلوة على النبي صلى الله عليه وآله مقام الذكر ولم نعرف له قائلا من الامامية فضلا عن كونه من دينهم الذى يجب الاقرار به وان ورد في الاخبار ما يمكن ان يستفاد منه عموم تشبيه الصلوة بالذكر مثل رواية ابى بصير قال قلت لابي عبد الله (ع) اصلى على النبي صلى الله عليه وآله وانا ساجد فقال نعم هو مثل سبحان الله والله اكبر وفي صحيحة ابن سنان ان الصلوة على نبى الله صلى الله عليه واله وسلم كهيئة التسبيح والتكبير الا ان في اثبات هذا الحكم بهما مع كونهمهجورا بين الاصحاب مضافا إلى ضعف دلالتها على العموم اشكالا بل منعاثم ان الاقوى على القول بتعيين التسبيح التخيير بين واحدة كبرى وثلث صغيرات اعني سبحان الله وفي المنتهى ان الموجبين للتسبيح اتفقوا عليه لانه المستفاد من الاخبار بعد ضم بعضها إلى بعض ففي صحيحة معوية بن عمار قال قلت لابي عبد الله (ع) اخف ما يكون من التسبيح قال ثلث تسبيحات مترسلا تقول سبحان الله سبحان الله سبحان الله ونحوها مضمرة سماعة مضافا إلى جميع ما دل من المستفيضة على اجزاء ثلث تسبيحات الظاهرة في الصغريات واما ما دل على كفاية الواحدة الكبرى فما تقدم من روايتي هشام والحضرمى هذا مع ان في الروايات ما يستفاد منه التخيير كصحيحة زرارة عن ابي جعفر (ع) قال قلت له ما يجزى من القول في الركوع والسجود قال ثلث تسبيحات في ترسل وواحدة تامة تجزى فان الظاهر من التامة هي الكبرى مضافا إلى ان جعل الثلث والواحدة في قالب الاجزاء يقتضى عدم اندراج الواحدة في الثلث وقريب منها صحيحتا على بن يقطين المتقدمتان بعد حمل الواحدة فيهما وان خلت عن وصف التمام على الكبرى بقرنية ما دل على عدم اجزاء اقل من ثلث صغريات الا للمريض عند الاصحاب كما في المعتبر واجماعا كما في المنتهى لصحيحة معوية بن عمار عن


155

ابى عبد الله (ع) قال قلت له ادنى ما يجزى المريض من التسبيح قال تسبيحه واحدة وفي المرسل المحكى عن الهداية بعد ذكر اجزاء سبحان الله ثلثا ان التسبيحة الواحدة تجزى للمعتل والمريض والمستعجل ثم ان الظاهر تعين زيادة كلمة وبحمده أو بدلها في قوله سبحان ربى العظيم وبحمده لذكرها في كثير من الاخبار بل اكثر الاخبار المتضمنة لهذا التسبيح الخاص وعن حاشية المدارك انها مذكورة في تسعة اخبار منها رواية الحضرمي المتقدمة وهى وان لم تدل على وجوب خصوص هذا التسبيح الخاص لما تقدم من التخيير بنيه وبين الصغريات الثلث بل ومطلق الذكر الا انها ظاهرة في جزئية الكلمة المذكورة للتسبيح المذكور فالاخبار الخالية عنها محمولة على وكون ذلك على ما هو المتعارف المعهود بين الشيعة في كل عصر ويؤيد ذلك ايضا قوله في رواية مسمع لا يجزى اقل من [ ؟ ؟ ؟ ] تسبيحات أو قدرهن فان الظاهر انه لا يتحقق مساوات الكبرى للثلث الا باضافة كلمة وبحمده بل قيل انها بعد اضافة هذه الكلمة تنحل إلى ثلث تسبيحات لان التعظيم المستفاد من لفظة العظيم والتحميد المستفاد من كلمة وبحمده ايضا تسبيحات لرجوعهما إلى معنى التسبيح الذى هو التنزية عن النقايص ومما ذكرنا من رواية مسمع يظهر الوجه في وجوب كون الذكر المطلق بقدر التسبيحة الكبرى أو الثلث مضافا إلى ما دل على تخصيص الصغرى الواحدة بالمريض بل وما دل على عدم اجزاء اقل من ثلث صغريات ويجب الطمأنينة بضم الطاء وسكون الهمزة بعد الميم المفتوحة وهى سكون الاعضاء واستقرارها في هيئة الراكع باتفاق علمائنا كما في المعتبر والمنتهى وباجماعهم كما في جامع المقاصد وعن الناصريات والغنية قيل وهى معنىقوله (ع) في رواية اقرب الاسناد إذا ركع احدكم فليتمكن وقوله صلى الله عليه وآله لمن علمه الصلوة ثم اركع حتى تطمئن راكعا وعن الخلاف دعوى الاجماع على ركنيتها ويضعف مع موافقته للاصل بعموم قوله لا تعاد الصلوة الا من خمسة وما دل على ان ملاك صحة الصلوة حفظ الركوع والسجود الا ان يراد من ركنيتها كونها ماخوذة في الركوع شطر أو شرطا ولا يبعد مساعدة العرف عليه لكنه لا يخلوا عن الاشكال وكيف كان فالمعروف انه يجب الطمأنينة حال الذكر بقدره وفي ظاهر المعتبر والمنتهى دعوى الاتفاق عليه مستدلين على ذلك بان الذكر فيه واجب فلابد من السكون بقدر اداء الواجب ومرجعه إلى وجوب الطمأنينة في جميع الاقوال الواجبة لما تقدم في مسألة القيام من الاجماعات المحكية على اشتراط الاستقرار في الصلوة في هياتها الاربع وهى القيام والركوع والسجود والجلوس لا إلى ما زعمه غير واحد من ان الذكر في حال الركوع واجب ولا يتم الا بالسكون بمقداره فاعترضوا عليه بانه يمكن ان يشرع في الذكر في اول انحنائه فيزيد في الانحناء إلى ان يتم الذكر في اثناء الهوى الزائد أو إلى ان يعود


156

إلى اقل الركوع أو بانه يمكن ان يبقى في مرتبة من الانحناء لكن مضطربا حتى احتمل بعضهم لدفع الاعتراض بهذين الفرضين ان يكون مرادهم من الطمأنينة هنا البقاء على الركوع وعدم الرفع عنه حتى يؤدى واجب الذكر ولا يخفى ما فيه حيث انهم صرحوا بتقسيرا الطمأنينة في المقام بسكون الاعضاء واستقرارها وعلى أي حال فلو شرع في الذكر الواجب قبل البلوغ إلى حد الركوع أو اتمه ناهضا فان كان ناسيا فلا شئ عليه في الثاني واعاده في الاول في حال الركوع كما لو اتى بشئ منه غير مطمئن وان كان عامدا بطلت صلوته في الثاني اجماعا لتعمده الاخلال بالواجب واعاده في الاول كالناسي وفاقا للمصنف في القواعد والشهيد في الذكرى فيما لو اتى بشئ مع عدم الطمأنينة لان فساد الجزء لا يستلزم فساده إذا امكن تداركه ثانيا خلافا لجماعة منهم المحقق و الشهيد الثانيان فحكموا ببطلان الصلوة لما مر منهم غير مرة من بطلان الصلوة بتعمد ابطال جزء منه لوجوه تقدمت مع ما فيها هذا كله في القادر على الطمأنينة واما العاجز فلا اشكال في عدم وجوبها عليه والاقوى وجوب اتمام الذكر عليه حال الركوع وان كان غير مطمئن فلا يجوز له الخروج عن حد الراكع قبل اكمال الذكر خلافا فالظاهر شيخنا الشهيد في الذكرى فجوز ان يتم الذكر رافعا راسه وفيه نظر ويجب رفع الراس من الركوع إلى ان ينصب قائما قيام القرائة فلو هوى قبله لا لعذر بطلت صلوته وان كان لعذر مستمرا إلى السجود سقط مع النسيان بناء على عدم ركنية كما هو المشهور لقوله لا تعاد ونحوه مما مر في نفى ركنية طمأنينة الركوع خلافا للشيخ لعموم لا صلوة لمن لا يقم صلبه الذى يجب رفع اليد عنه بالعمومات المتقدمة وان كان المتراى في بادى النظرتعارضهما بالتباين الجزئي لكن دقيق النظر يقتضى حكومة العمومات عليه كما تقدم نظيره في لا صلوة الا بفاتحة الكتاب مع ان الاخبار المستفيضة الدالة على اناطة صحة الصلوة بمحافظة الركوع والسجود عن النسيان وباتمامهما كالنص في عدم قدح نسيان غيرهما ولو ارتفع العذر قبل وضع الجبهة في السجود فالظاهر وجوب التدارك لبقاء الامر والمحل وفاقا للمصنف قدس سره وقواه شيخنا الشهيد في الذكرى حاكيا عن المبسوط عدم الوجوب معللا بانه حكم بسقوطه وخرج محله فوجوب العود يحتاح إلى دليل وتبعه عليه في البيان وان قوى اخيرا ما قواه في الذكري في هذه المسألة ومسألة ما لو اتم الركوع فسقط التى حكم الشيخ فيها ايضا بعدم العود لما ذكره من اصالة البرائة المدفوعة باستصحاب بقاء التكليف بالرفع والاشتغال بالصلوة للشك في البرائة بترك التدارك وتجب الطمأنينة وهو ان يعتدل قائما ويسكن ولو يسيرا اجماعا محققا ومستفيضا والكلام في ركنيتها المحكية عن خلاف الشيخ كما مر ويجوز التطويل فيه بغير السكوت الطويل الماحى وفي الذكري ان بعض


157

المتأخرين اختار قول بعض العامة انه لو طولها بذكر أو قرائة بطلت صلوته لانه واجب قصير فلا يشرع فيه التطويل وهو ضعيف الا ان يمحو صورة الصلوة بطولها كما في الروض ولو عجز المصلى عن الانحناء إلى حد الراكع اتى بالممكن من الانحناء بلا خلاف ظاهر وعن المعتبر الاجماع لعموم الميسور لا يسقط بالمعسور فان الظاهر جريان تلك القاعد في الاجزاء الصورية من حيث ملاحظة الاقرب إلى صورة الجزء المعسور فالاقرب كما يستفاد من تتبع النصوص والفتاوى وفي كل جزء جزء من اجزاء الصلوة كما تقدم بعض ذلك في الواجبات المقدمة من القيام والتكبيرة والقرائة سيجئ في باقيها فليس اجزاء هذه القاعدة مبنيا على كون الهوى للركوع من الواجبات الاصلية للصلوة مع ان الظاهر كونه من مقدمات الركوع نظير الهوى للسجود والنهوض للقيام كما صرح به غير واحد منهم الشهيد الثاني في بعض مسألة الشك بعد تجاوز المحل والفريد البهبهانى في شرحه في باب الركوع والعلامة الطباطبائى في منظومته مفرعا على ذلك صحة الركوع فما لو هوى لغير الركوع ثم نوى الركوع قال ولو هوى لغيره ثم نوى صح كذا السجود بعد ما هوى إذا لهوى فيهما مقدمة خارجة لغيره ملتزمةوالظاهر ان مراده ما لو هوى بنية غير الركوع ولم يصل حد حال الراكع اما لو وصل حد الراكع فاراد ان يجعله ركوعا فالظاهر عدم الصحة وفاقا لجماعة منهم المصنف والشهيد قدس سرهما لان الظاهر من الركوع هو الانحناء الخاص الحدوثى الذى لا يخاطب به الامن لم يكن كذلك فلا يقال للمنحني انحن نعم لو كان المراد من الركوع مجرد الكون على تلك الهيئة بالمعنى الاعم من الحادث والباقى صحن لكن الظاهر خلافه فالهوى وان كان مقدمة الا ان ايجاد مجموعهلا بنية الركوع يوجب عدم تحقق الركوع المأمور به لاجل الصلوة وسيجئى نظيره في السجود بل يمكن الحكم بعدم جواز اتمام الانحناء بنية الركوع الذى جوزه في المنظومة وغيره في غيرها ولو هوى غافلا لا بقصد الركوع ولا بقصد فالظاهر غيره ايضا عدم الاجزاء لا لان افعال الصلوة تفتقر الى قصد كل في محله تفصيلا بل لان الظاهر ان مجرد الهوى لا يسمى ركوعا عند المتشرعة الا إذا وقع بقصده فان من انحنى لاخذ شئ لا يقال انه ركع ولا يوجب وقوع ذلك في الصلوة مرارا زيادة للركن ودعوى ان عدم القدح هنا لاجل عدم قصد كون هذا الانحناء من افعال الصلوة فلا يسمى زيادة يمكن دفعها انه لو سلم صدق الركوع عليه لم يفرق بين قصد كونه من الصلوة وعدمه فانهم صرحوا تبعا للنص بان السجود للغريمة زيادة في المكتوبة فتأمل وكيف كان فكفاية النية الاجمالية المشمرة في كل جزء جزء انما تؤثر في الاستغناء عن نية القربة ونية الجزئية في كل جزء تفصلا لا عن القصد الذي لا يتحقق عضوان الجزء كالركوع والسجود الا به نعم لو ثبت ان الركوع مثل القيام لا يحتاج تحقق عنوانه إلى ازيد من


158

حصول صورته في الخارج توجه ما ذكر من عدم اعتبار القصد بل ما منع سابقا من كفاية الاستمرار بنية الصلوة وان احدث لغيرها الوضع الوضع عن الايماء والاقوى الجميع عملا بروايات الامرين مضافا إلى دلالة الرواية سماعة عليه فان قوله إذا سجد يعنى إذا اومى للسجود كما لا يخفى فيمسك ما يصح السجود عليه محازيا براسه على وجه يحصل ملاقاته للجهة إذا أو ماء براسه وربما احتمل في كشف اللثام الجمع بينها بالتخيير بين الامرين وهو ضعيف بان مقتضى الجمع الجمع والتخيير طرح واضعف من هذا الاستشهاد له بروايتي الحلبي وزرارة الدالين على ان وضع الجبهة على الارض ورفع سواك أو مروحة يسجد عليه اوحب وافضل من الايماء بالرأس ولا يخفى ان موردهما وضع الجهبة على الشئ اعتماد وانحناء في الجملة والظاهر انه لا خلاف فيه كما في المعتبر والمنتهى وعن الذخيره في باب السجود واين هذا من وضع الشئ على الجبهة وقد عرفت ان الروايتين مؤلتان كما عن الحدائق أو منزلتان على الرخصة في الايماء وافضلية تحمل المشقة في الانحناء في الجملة إلى المسجد المرفوع بقى هنا شئ وهو ان اخبار وضع الشئ على الجهبة كلها في الاضطجاع فان ثبت اجماع مركب والا فلا نحكم بوجوبه للمستلقي مع ان المضطجع يحصل له بايمائه نوع اعتماد على المسجد بخلاف للستلقى الا ان يستدل على وجوبه بقاعدة الميسور فتعم المستلقى ايضا ويجب جعل السجود اخفض ايماء من الركوع بمعنى ان لا يؤمى بالركوع إلى اقصى ما يمكنه لمرسلتي الصدوق المنجبرتين بما ورد في المعتبرة في صلوة النافلة ماشيا وعلى الراحلة مع اتحاد كيفية الايماء في النافلة والفريضة للاصل مضافا إلى الاولوية وظهور الاجماع المركب وبما في الذكرى من نسبته إلى الاصحاب وفي كشف اللثامفي باب السجود من نسبة إلى منطوق الاخبار والفتاوى وان حكى فيه عن المقنعة والصدوق ان السابح يعكس الامر ويجعل الركوع اخفض ومجرد الايماء بالرأس من دون انحناء القامة ليس جزء من الانحناء الركوع حتى يقال بانه يجب بقدر الامكان فلا معنى لوجوب نقصه ليحصل الفرق كما انه لا يجوز للقادر على اقل الركوع تقليل الانحناء لتحصيل الفرق مع انه يمكن ان يقال في القادر على الانحناء الغير البالغ حد الركوع انه يجب عليه التقليل في الركوع لانه لا يدرك الركوع الحقيقي على كل حال فيدور الامر بين فوات اقرب الانحناءات إلى الركوع وبين فوات الفرق بين ركوعه وسجوده ولا مرجح لكن الانصاف عدم جواز التقليل حينئذ والاصل في ذلك ان الفرق بين الركوع والسجود ليس امرا تكليفيا حتى يحتمل ان يهمل لمراعاته شئ من واجب الركوع وانما هو لازم قهرى يتسع ما وجب في السجود من الانحناء الزائد على انحناء الركوع فالتكليف بالانحناء إلى احد الركوع أو إلى القريب منه ثابت على القادر عليه مطلقا فان كان مكلفا في السجود بالانحناء الزايد على المقدار الواجب للركوع حصل الفرق


159

والا لم يحصل ومن هنا استقرب في الذكري بل حكى عن جماعة جواز الانحناء إلى اكمل الركوع وان لم يقدر على ازيد منه للسجود فلم يهملوا مستحبا لمراعات الفرق وان ضعفه في جامع المقاصد لكنه ضعيف واما الايماء بالرأس فانكان المستند في وجوبه منحصرا في كون القدر المستطاع من الركوع والسجود كان حكمها حكم الانحناء فلا يجوز التقليل منه للركوع فيحصل الفرق الا ان يرد النص في ذلك وان كان المستند فيه النص كما هو الظاهر نظر إلى ان حركة الراس ليس قدرا مستطاعا من الركوع والسجود فهو بدل شرعى للركوع والسجود جعل الشارع ما للسجود منه اخفض مما للركوع كما في نفس الانحناء وان تعذر الايماء براسه للعجز عن تحريكه جعل قيامه للنية والتكبير والقرائة والركوع فتح عينه معا وركوعه تغميضها ورفعه عنه فتحهما وسجوده للاول تغميضهما ورفعه منه فتحهما وسجوده ثانيا تغميضهما ورفعه فتحهما كما في رواية محمد بن ابراهيم المنجبرة بالعمل ولا يقدح اختصاصه بصورة الاستلقاء لعدم القول بالفصل على الظاهر الا من صاحب الحدائق على ما حكى وهل يجب جعل السجود هنا اخفض من الركوع بان لا يبالغ في تغميص الركوع كما في الروض وجامع المقاصد وعن جماعة فيه نظر من خلو الرواية المتضمنة للتغميض عنه مع اقتضاء المقام للبيان بل ظهورها في عدمه ومن عموم احدى المرسلين المتقدمتين الا ان يحمل اطلاق الايماء فيهما على الايماء بالرأس سيما مع ذكر الاخفضية فيه الغير المتحققة في التغميض الا مجازا فتصير كالاخرى مضافا إلى خلوها في المقام عن الجابر وفي كشف الغطاء انه إذا تعذر عليه الايماء بالعينين أو ماء بواحدة وإذا تعذر عليه ذلك ايضا فباعضائه الاخر ولعله لمطلقات الايماء فيجب امتثالهامع العجز عن فعله بالرأس والعين لكنه محل نظر وهل يجب مع الايماء بالعين وضع الشئ على الجبهة فيه نظر لان ظاهر الاخبار المتقدمة المتضمنة للوضع بحكم التبادر منصرف إلى المضطجع القادر على حركة الرأس الا ان يثبت عدم القول بالفصل واعلم ان الظاهر من الاطلاق كفاية مسمى تحريك الرأس في ايماء الركوع ووجوب الزيادة عليه للسجود فحينئذ يكون اول مراتب حركة الراس مختصا بالركوع واخر مراتبها الممكنة للمريض مختصا بالسجود والوسائط مشتركة بينهما وهل يجب ان يقصد بهذه الابدال كونها تلك الافعال ظاهر جماعة نعم لاصالة الاشتغال ولانه لا يعد التغميض مثلا ركوعا والفتح قياما الا بالنية إذ لا ينفك المكلف عنها غالبا فلا يصيران بدلا الا ما يقصد ولان هذه الامور كما لا يخل نقصانها وزيادتها الصلوة في الصحيحة كذا لا يخل بالناقصة استصحابا لحكمها ولا شك ان ما هو بدل عن الركوع والسجود يخل نقصانه وزيادته قضية للبدلية فلابد ان يكون ما هو ركن مغايرا لما ليس بركن وليست المغايرة الا بالنية ولا ن مفهوم الايماء لا يتحقق ظاهرا الا بالنيه فكأنها منصوص


160

عليها في ادلة الايماء وفي الكل نظر لورود اطلاقات الادلة على اصالة الاشتغال وعدم اشتراط القصد في البدلية كما في الركوع جالسا لصيرورتها افعالا في تلك الحالة فيكفى في نيتها نية اصل الصلوة كالافعال الاصلية والفرق بان الافعال الاصلية متعينة متميزة ليست عادية فلا يفتقر إلى نيات تخصها بخلاف هذه فانها مشتركة بين العادة والعبادة فلابد من النية لتعين العبادة مردود بان صيرورة الافعال الاصلية عبادات انما هل لاجل قصد التعبد بها في الصلوة المنوية عبادة والا فهى في حد ذاتها حركات عادية للمكلف كابدالها وان كانت الابدال في حد ذاتها اغلب صدورا من المكلف فإذا قصد التعبد بتلك الابدال في ضمن نية الصلوة خرجت من العادة إلى العبادة السادس من الواجبات السجود وهو لغة الخضوع كما في كلام جماعة وعن [ الق ؟ ] مجيئه للانحناء والانتصاب معا وشرعا وضع الجبهة بالانحناء على الارض ولو بوسائط لا خصوص الارض أو ما انبته لما مر وسيجئ من ان هذا من شروط المسجد في الصلوة وليس ماخوذا فيه ولا شرطا في مطلق السجود واضعف من ذلك تعريضه شرعا بما يعم الايماء بالرأس أو العين لظهور مغايرتهما للسجود عرفا وشرطا بل قد عرفت المناقشة في عموم بدليتها واما مدخلية وضع الجهبة فمما لا ريب فيه عند الشرع واحتمال عدمها ضعيف جدا ويجب في كل ركعة من الصلوة سجدتان اجماعا قيل بل يشبه ان يكون من ضروريات الدين وهما معا ركن بمعنى انه تبطل الصلوة بتركهما رأسا عمدا وسهوا حتى في اخيرتي الرباعية على المشهور كما سيجئ في باب الخلل انشاء الله تعالى ولا تبطل بترك احدهما لانها ليست ركنا وليس الاخلال بها اخلالا باصل السجود فيندرج في عموم قوله لا تعادالصلوة الا من خمسة الطهور والوقت والقبلة والركوع والسجود نعم يرد [ خ ؟ ] ان مقتضى ذلك كون مهية السجود ركنا فيلزم بطلان الصلوة بزيادتها في ضمن الواحدة كما عن ثقة الاسلام والسيد في الجمل و [ الحلبيين ] والحلى الا ان يقال بان هذا لا يقدح في ركنية المهية بناء على ان البطلان بالزيادة ليس ماخوذا في مفهوم الركن لغة ولا عرفا ولا عند الفقهاء فان الظاهر من المحقق في كتبه والمصنف في المنتهى وغيره والشهيد في الذكرى تفسير الركن كما هنا بما يبطل الاخلال به عمدا وسهوا وهو الذي يساعد عليه العرف واللغة واما ما ذكره الشهيد و المحقق الثانيان والمقدس الاردبيلى كما عن المهذب من ان الركن عند الاصحاب ما يبطل زيادته ايضا مشعرا بدعوى الاجماع على هذا التفسير فالظاهر انه ليس ماخوذا في مفهوم الركن وانما هو خارج لازم له غالبا فعدم بطلان الصلوة بزيادة سجة واحدة لاجل النص [ استثناء ] على حكم ثابت للاركان غير ماخوذ في مفهوم الركنية لا عن عموم ركنية مهية السجدة المعبر عنها بالسجود في قوله لا تعاد وغيره من الاخبار مثل


161

قوله الصلوة ثلثه اثلات ثلث طهور وثلث ركوع وثلث سجود وقوله إذا حفظت الركوع والسجود ونحو ذلك مع انه يمكن ان يقال بعد ما جعل الشارع الزيادة على المسمى بواحدة واجبا غير ركن فالزيادة عليه بواحدة بعد الواحدة الواجبة زيادة في الواجب لا في الركن لكن يرد عليه ان اللازم ان تكون الرابعة ايضا زيادة في الواجب واما قولهم انهما معا ركن فالمراد انها ليستا ركنين بل ركن واحد فاثبات الركنية للمجموع في مقابل سلبها عن كل واحدة المصرح به في المنتهى لا في مقام اخذ الاجماع في الركنية والعدول عن قولهم احدهما ركن لدفع توهم اختصاص الركنية بالاولى وكون الثانية فعلا اخر واجبا خارجا عن الركن ليكون انكشاف فسادها موجبا لاعادتها مع اعادة الثانية إذا تذكر قبل الركوع وبطلان الصلوة إذا تذكر بعده واما دفع الاشكال الوارد على ركنية السجدتين مع عدم ابطال نقص احدهما ولا زيادتها مع تسليم اخذ حكم الزيادة في مفهوم الركن ففى غاية الاشكال وقد ذكر فيه وجوه منها ان الركن في المفهوم المردد بين سجدة بشرط لا وبين سجدتين بشرط لا وبين ثلثه بشرط لا فإذا ترك رأسا ترك الركن وإذا اتى بثلث لم يزد فيه وفيه مع منافاته لظاهر كلماتهم من كونهما معا ركن ما قيل عليه من ان اللازم حينئذ استناد البطلان في الاربع فما زاد إلى نقص الركن لا زيادته الا ان يبدل السجدتين بشرط لا بهما لا بشرط فيستغنى عن اخذ الثلث بشرط لا ويرجع إلى ما ذكره المجلسي في البحار بعد ترييف ذلك القول بما حكينا ان الركن هو المفهوم المردد بين الواحدة بشرط لا والاثنين لا بشرط وفيه ما ذكرنا من منافاته لظاهر كلماتهم مع ان من المعلوم ان ترك الثانية لا مدخليةله في جعل الواحدة ركنا بحيث يكون اتيان الثانية محصلا لفرد من الركن وتركها محصلا لفرد اخر ومنها ما ذكره كاشف اللثام في شرح الروضة اسوة لغير واحد من المعاصرين ان المراد بركنيتها كون ايتانهما معا وتركهما معا مبطلا للصلوة واعترف بان هذا اصطلاح اصطلحوا عليه وان خالف مفهوم اللفظ لغة وعرفا وفيه ان هذا حكم السجدتين عند الاصحاب ولا كلام فيه وانما الكلام في تطبيق هذا الحكم على حكمهم بركنية السجدتين وتفسيرهم الركن بما يبطل الاخلال به فان لفظ الاخلال الظاهر في الترك الحاصل بترك الحد الجزئين وان امكن حمله على خلاف ظاهر لغة وعرفا كما ذكره الا ان ظاهرهم ان المراد به مجرد الترك كما يقتضيه وجه التعبير بالركنيه فانها إذا قلنا بان المجموع ركن فإذا فقد الجزء فقد الركن فإذا حكم مع ذلك بصحة الصلوة فلا معنى لجعل المجموع فالاشكال ليس في دلالة ظاهر تعريفهم على ارتفاع الركن بترك الواحدة حتى يقال ان مرادهم خلاف مفهوم اللفظ لغة وعرفا وانما الاشكال في تعقل الركنية للمجموع مع الحكم بصحة صلوة تارك جزء المجموع ولذا صرح


162

المجيب قبل هذا الواجب بقليل عند ذكر خلاف الشيخ في ترك السجدتين في اخيرتي الرباعيتين بانه لا يمكن الخلاف في ان ترك الركن مبطل مطلقا إذ لا معنى للركن الا ذلك وان خلاف الشيخ انما هو في الركنية مطلقا أو في الجملة هذا كله إذا اريد من مخالفة مفهوم اللفظ لغة وعرفا ومخالفة مفهوم اللفظ الاخلال الظاهر في [ مجرد ] الترك لا تركهما معا وان اريد مخالفة مفهوم لفظ الركن لغة وعرفا ففيه انه اعتراف بورود الاشكال في حكمهم بركنيتهما مع اتحاد مصطلحهم في معنى الركن في جميع الاركان كما صرحوا به في اول ذكر الاركان وليس دفعا للاشكال مع انهم الا قليل قد صرحوا في التفريع على ركنيتها بما ذكروه في غيرهما على وجه يشعر باتحاد معنى الركن في المقامين من انه تبطل الصلوة بالاخلال بهما عمدا أو سهوا ومنها ان الركن المجموع الا ان الشارع اقام الواحدة مقامه وفيه انه ان اريد ان الواحدة بدل اولى من تقييدها بكونهما بشرط لا فهو رجوع عن كون الركن المجموع وان اريد ان الشارع اكتفى في صورة النسيان بواحدة لثبوت الدليل فهو اعتراف بالخروج عن مقتضى الركنية لقيام الدليل ومنها ما قيل ان الركن هو الاولى لانها فرض الله عزوجل والثانية فرض النبي صلى الله عليه وآله كما في حديث المعراج وفيه ان اللازم عدم البطلان بزيادة الف سجدة والبطلان بالاتيان بسجدة بقصد الثانية بزعم فعل الاولى وكيف كان فالظاهر ان اقرب التوجيهات ما ذكرناه اولا من كون الركن مهية السجود وكونها في ضمن الثنتين واجب اخر لا ركن فسمى السجود الموجود في ضمن السجدتين كمسمى الركوع الموجود في ضمن الكون الركوع الطويل بمقدار الذكر الواجب فلا يتوهم انه يلزم على هذا ان يكون كل واحدة ركنا لتحقق المهية في ضمنها فانالشارع جعل الزايد على المسمى الشايع في المجموع لا خصوص الثانية واجبا غير ركن لا يبطل الاخلال به سهوا اوضح فسادا من هذا ما توهم من انه يلزم على ذلك ان يكون الاتيان بالسجدتين زيادة في الركن مفسدة للصلوة وجه الفساد ان الاتى بالسجدتين آت بماهية السجود في ضمن السجدتين واصل ماهية السجود وايجادها في ضمن السجدتين واجب فاين الزيادة المفسدة إذ لا يخفى على احد ان الزيادة التى حكموا بابطالها إذا كان الزايد ركنا وبعدم ابطالها إذا كان واجبا هو الزايد على واجبات الصلوة بل ومستحباتها فحكموا بابطاله ان كان من جنس الاركان وبعدمه ان كان من غيره واين ذلك من جعل الزايد على مسمى الركن واجبا وهذا واضح لا غبار عليه ويؤيد ما ذكرنا من ركنية مسمى السجود اجزاء احكام الركن عليه في كثير من الموارد مثل ما هو المعروف منهم من انه إذا نسى الركوع دخل في السجود بطلت صلوته مع انه لا يلزم من تدارك الركوع ومراعات الترتيب الا زيادة سجدة واحدة ولا خلاف بينهم ظاهرا في ان زيادة غير الركن سهوا غير مبطلة والتمسك في المسألة ايضا مشكل لان اطلاق ادلة استيناف الصلوة إذا نسى الركوع حتى سجد معارض باطلاق ما دل عن الصحاح على انه إذا نسيت شيئا من الصلوة ركوعا أو سجودا أو تكبرا فاقض الذى فاتك وغمومات ابطال الزيادة مع تسليم دلالتها مخصصة باجماعهم ظاهرا على


163

عدم ابطال زيادة غير الركن سهوا وبخصوص ما ورد في المعبتره من انه لا يفسد الصلوة بزيادة سجدة ومثل اتفاقهم على ان من سجد ثم ذكر انه لم يأت بالقيام مطمئنا بعد الركوع فلا يجب عليه تداركه وليس فيه نص حتى يقال انه خصوص من مثل اتفاقهم على ان ناسى الذكر والطمأنينة في السجود لا يرجع لئلا فيهما مع عدم ورود النص بذلك ويجب السجود على سبعة اعضاء من اعضاء المصلى الجبهة وهى كما حكى في الروض وشرح الروضة وظاهر غيرهما ما بين الجنبين وقصاص الشعر والحاجبين ففي صحيحة زرارة إذا مست جبهته الارض لما بين حاجبيه وقصاص شعره فقد اجزاء عنه ومثلها حسنة الاخيرى بابن هاشم وفي صحيحة زرارة المحكية عن الفقيه ورواية مروان بن هاشم المصححة عن التهذيب ما بين قصاص الشعر إلى طرف الانف مسجد ونحوهما رواية يزيد والظاهر انه لا اختلاف بين الاخبار لان الجبهة عضوا واحد معروف طرفه الاسفل متصل بطرف الانف الاعلى و صحيحتها زرارة محمولتان على الغالب من اتصال موضع الحاجبين بطرف الانف الاعلى ولذا اتفقوا كما في الذكري على وجوب مسح الجبهة في التيمم إلى طرف الانف الاعلى والكفين فسرهما الشارح وبعض اخر في الكتابين المتقدمين ايضا ما يشمل الاصابع وقد صرح ايضا في الذكرى وجامع المقاصد كما عن التذكرة بكفاية وضعالاصابع تمسكا باطلاق صحيحة زرارة عن ابى جعفر (ع) عن رسول الله صلى الله عليه وآله السجود على سبعة اعظم الجبهة واليدين والركبتين والابهامين من الرجلين وترغم بانفك ارغاما الخبر ونحوها المحكى عن قرب الاسناد عن محمد بن عيسى عن عبد الله بن ميمون القداح عن ابى جعفر بن محمد عليهما السلام وقد حكيت الصحيحة المذكورة عن الخصال بطريق حسن إلى زرارة بابن هاشم بابدال لفظة اليدين بالكفين والظاهر بل المقطوع ان الرواية واحدة وظاهر اختلافهما بعد اصالة عدم الخطاء في حكاية احدهما يعطى ان المراد بالكفين مطلق اليد إلى الاصابع لا خصوص ما فوق الاشاجع إلى الزند كما يشهد له شيوع اطلاقهما عليه في ابواب الوضوء والغسل والتيمم واما العكس بان يراد من اليدين خصوص الكفين فهو بعيد إذ التعبير عن المقيد بالمطلق في مقام البيان قبيح خصوصا مع عدم شيوع ارادة خصوص الكف من اليد مضافا إلى تصريح بعض اهل اللغة كما عن القاموس بان الكف اليد إلى الكرع ودعوى انه ظاهر في العرف فيما فوق الاشاجع غير معلوم والمعلوم كونه كذلك عند اهل فارس الذين يستعملون لفظه الكف مضافا إلى ان لفظ الكف لشيوعه في مطلق الزند في الزند إلى الاصابع إلى الكفشيوعا يمنع عن حمله على معناه الحقيقي لو فرض ثبوته غير قابل لتقييد اليد بما فوق الاشاجع بل المتيقن تقييده بما عدى منا فوق الزند مع ان اللازم بعد اختلاف


164

الصدوق والشيخ في نقل الرواية هو الرجوع إلى غيرهما من الاخبار المشتملة على ذكر اليد كرواية اقرب الاسناد المتقدمة وما ورد في علة قطع السارق من اصول الاصابع وتفسير ان المساجد لله انها لو قطعت مما دون المرفق لم يبق له يد يسجد عليها وبهذه الرواية يعارض ما في صحيحة حماد بنسخة الكافي من قوله (ع) في تفسير في ان المساجد لله من ذكر الكفين وهذا هو السر في تفسير الشارح وغيره الكف في عبائر العلماء بما ذكرنا والا فمجرد فتويهم بكفاية مطلق اليد لا يوجب تفسير كلام الغير بذلك وتريهم يعبرون في صدر المسألة بالكف ثم يحكمون بكفاية وضع الاصابع نعم في المحكى عن بعض كتب المصنف التعبير ببطن الراحة وهو ظاهر فيما فوق الاشاجع ويجب السجود على عظمي الركبتين و الركبة بضم الراء وسكون الكاف موصل اعال الساق واسافل الفخذ والابهامين لما تقدم في صحيحة زرارة وفي صحيحة حماد في تعليم الصلوة وانامل ابهامى الرجلين الا انه (ع) بعد ذلك في تعدد الاعضاء السبعة ذكر الابهامين وعن كشف الالتباس ان المشهور التعبير بالابهامين وعن ظاهر جمل السيد وسرائر الحلى ونجوب اناملهما وعن شرح جمل السيد للقاضى ان هذه السبعة اعني ما ذكره في الجمل مما لا خلاف فيها وفيه نظر وهل يجزى ظاهر هما الظاهر نعم لاطلاق الاخبار وعن المؤجز تعينه وعدم جواز وضع رؤسهما مع ان في الروض جعل وضع الرؤس احوط الا ان يريد بها الانامل خروجا عن خلاف السيد والحلى نعم عن المنتهى ان الاقرب جواز السجود بظاهر الابهامين وهو يعطىكون غير الظاهر مقطوعا به واو قطع انملة الابهامين فالظاهر تعين السجود بالباقي دون ساير الاصابع نعم لو قطع عن اصله ودار بين السجود على محله وعلى غيره من الاصابع فلا يبعد تعين الثاني كما عن غير واحد وكيف كان فالظاهر كفاية المسمى في الجميع اما في ما عدا الكفين والجبهة فالظاهر انه لا خلاف فيه لاطلاق الادلة واما الكفان فكذلك على ما في المدارك وعن الذخيرة وفي المنتهى التردد فيه ولم نعرف وجهه ووجه فرقه بينهما وغيرهما مع اطلاق الادلة في الكل على نهج واحد الا ان يدعى ظهور الادلة في الاستيعاب فيجب مع التمكن ولا يمكن في الركبتين ولا في الابهامين ما بعد ظهر من رواية حماد رجحان وضع الانامل واما الجبهة فخرجت بالدليل وهو الاخبار الصحيحة وغيرها من المعتبرة الدالة على كفاية شئ مما بين قصاص الشعر وطرف الانف أو الحاجبين مضافا إلى ما دل على جواز السجود على السواك والعود كما في الصحيحة المحكية عن الفقية والتهذيب في صلوة الغريق وفي الزيادات في كيفية الصلوة وموثقة عمار المتقدمتين الا ان يقال السواك الموضوع على الجبهة لا ينقص لطوله عن الدرهم ومنه يظهر ضعف ما عن الفقيه والدروس والذكرى من اعتبار الدرهم ناسيا له في الثالث إلى كثير من الاصحاب لصحيحة زرارة بعد تجديد الجبهة بما بين قصاص الشعر والحجبين قال فانما سقط من ذلك إلى الارض اجزاك مقدار الدرهم وطرف والانملة وعن دعائم الاسلام واقل ما يجزى ان نصيب الارض


165

من جبهتك مقدار درهم وكذا عن الرضوي وفي دلالة الاولى وسند الثانيتين ضعف لا يخفى الا ان يلتزم بان السجود على الارض عرفا لا يصدق أو يشكل صدقه على وضع ما دون الدرهم لكنه ضعيف بعد تصريح الاخبار بكفاية ما مس الارض أو اصابها أو وضع عليها أو يسقط عليها من الجبهة الا ان يقال بانعقاد الاجماع على عدم كفاية شئ من العنوانات ما لم يصدق عليه اسم السجود وفيه انا لا نضائق من اعتبار صدق السجود عرفا الا ان حصره في الدرهم ممنوع نعم لو ورد تحديده بذلك كان مناسبا لطريقة الشارع من تحديد التقريبان بضابط تحقيقي يكون تحقيقا في تقريب لكن ورود النص ممنوع وتقريب دلالة الصحيحة المتقدمة بمجرد هذه المناسبة تمسك في الحقيقة بها في الاحكام الشرعية وفساده لا يخفى واضعف منه ما يظهر من المحكى عن الاسكافي والحلى من كفاية الدرهم ممن بجبهته علة الظاهرة في لزوم الاستيعاب للصحيح المروى عن زياد إلى التهذيب عن على بن جعفر عن اخيه قال سئلته عن المرئة تطول قصتها فإذا سجدت وقعت بعض جبهتها إلى الارض وبعض يعطيه الشعر هل يجوز ذلك قال لا حتى تضع جبهتها على الارض وهو مع تسليم دلالته محمول على الاستحباب كما صرح به في رواية يريد المتقدمة من ان وضع الجبهة كلها افضل مع ان الظاهر من الروض ومجمع الفائدة عدم القائل بلزوم الاستيعاب وعن الحدائق الاتفاق عليه واعلم انه قد تقدم في مقدمات الصلوة اعتبار كون مسجد الجبهة مما يصحالسجود عليه فلو سجد على كور العمامة فانكان لاجل كونه مما لا يصح السجود عليه فلا اشكال في عدم جوازه وان كان لكونه محمولا كما حكى عن الشيخ عاطفا عليه السجود على طرف الرداء فهو ضعيف كما صرح به جمهور من تأخر عنه من الاصحاب مع ان المحكى عن الاستدلال الشيخ على ما افتى به بانه قد ثبت عدم جواز السجود على الملبوس وجميع ذلك ملبوس لا يصح عليه السجود مشعر بل مصرح بكون وجه المنع ليس هو الحمل وان جزم به بعض واحتمله اخرون نعم قد يشكل من جهة ان المتباد من السجود لزوم انفصال الموضوع عليه عن العضو الموضوع فلو ربط تربة بين الجبهة والعمامة لاجل التقية أو غيرها ففى صحة السجود عليها تأمل كما في شرح الفريد البهبهانى وتبعه في التأمل بعض من تأخر عنه وهو وان في محله الا ان الظاهر من اطلاقهم الحكم بجواز السجود على كور العمامة الذى لا ينفصل غالبا عند السجود هو الجواز فيكون المعتبر في السجود هو الاعتماد على الارض بالانحناء الخاص بحيث يصدق كون الجبهة موضوعة عليها وكون الارض موضعا لها فما في الاخبار من انه يسجد على الارض وان كان المتبادر منه هو الوضع على ما انفصل الا ان المستفاد هو ارادة كون الارض أو ما قام مقامها موضعا للجبهة ولو على وجه الابقاء لا على وجه الاحداث فمعنى الامر بالوضع اجعل جبهتك موضوعة عليها نعم لو كان الوصل مأخوذا في السجود


166

استقام عدم صدق امتثال الامر السجود الذي هو امر بالايجاد بمجرد ابقاء الوصل قال في البيان على ما حكى لو كانت العمامة مما يصح السجود عليه أو ادخل بين الجبهة والعمامة مسجدا صح وفي المنتهى على ما حكى لو وضع بين جبهته وكور العمامة منا يصح السجود عليه كقطعة من خشب يستصحبها في قيامه وركوعه فإذا سجد كانت جبهته موضوعة عليها صحت صلوته ونحو ذلك عن التحرير والذكرى ويظهر من اقتصار نسبة الخلاف إلى الشيخ في البيان والذكرى عدم الخلاف عن غيره وقد عرفت ان ذيل كلام الشيخ في الخلاف مشعر بعدم المخالفة ويعتبر في سجود الصلوة عدم علو موضع الجبهة على الموقف بازيد من لبنة بكسر اللام مع سكون الباء أو بفتح اللام وكسر الباء على المعروف بين الشيخ وبين من تأخر عنه من الاصحاب بل عند جميعهم كما في جامع المقاصد وظاهر الذكرى وفي المطالع الظاهر انه مما اطبق عليه الاصحاب وفي المعتبر والمنتهى كما عن التذكرة تحديد العلو الممنوع بما يعتد به ناسبين له إلى علمائنا ثم حكاية التحديد بازيد من اللنبة عن الشيخ ويدل على ما ذكره الفاضلان مصححه عبد الله بن سنان قال سئلت ابا عبد الله (ع) عن موضع جبهة الساجد يكون ارفع من مقامه قال لا ولكن مستويا فان اطلاق الارتفاع الممنوع هو ما يعتد به في العرف وكذلك المتبادر المساواة العرفية التى لا يقدح فيها ارتفاع يسير وقد يقال ان المراد استواء نفس موضع السجود لا مساواته لموقف المصلى لان الاستواء غير المساواة وفيه ان الظاهرمن الاستواء ذلك لكن ملاحظة السؤال قرنية على ارادة المساواة مضافا إلى ان المطلب انما يتم بقوله لا و يدل على ما ذكره الشيخ واتباعه رواية اخرى متصفة بالمحسن وفاقا لغير واحد بناء على تميز النهدي لعبدالله بن سنان عن الصادق (ع) قال سئلته (ع) عن السجود على الارض المرتفعة قال إذا كان موضع جبهتك مرتفعا عن موضع بذلك قدر [ لبنة ] فلا بأس وعن بعض النسخ يديك بالتحتانيتين وعن الكافي عن رجليك ودلالتها على وجه الاول والثالث واما على الثاني مع مرجوحية لان الظاهر ان مورد السؤال عن السجود على الارض المرتفعة المرتفعة عن مقام المصلى لا عن موضع يديه لانهما موضوعان على نفس الارض التى يسجد عليها المحاذات مسجدهما لمسجد الجبهة مع تقارب المسجدين فلا يعد خصوص موضع السجدة ارضا مرتفعة بالنسبة إلى ارض مسجد اليدين فالمراد المسجود على الارض التى قام فيها للصلوة المرتفعة بعضها عن بعض أو خصوص مسجد الجبهة المرتفع عن الموقف مع ان اعتبار عدم علو مسجد الجبهة عن خصوص مسجد اليدين بازيد من لبنة لم يقل به احد لان اصحابنا بين معتبر ذلك بين مسجد الجبهة والموقف كالمعظم وبين من اعتبره بالنسبة إلى بقية المساجد كالشهيد (ره) مع ان مقتضى اطلاق الرواية الاولى وهو النهى عن مطلق العلو خرج مقدار اللبنة فما دون وبقى الازيد ولا نعلم


167

كونه علو الا يعتد به فيكفى ذلك في التمسك بالاطلاق مع ان مقتضى الحكمة عدم حوالة معيار العلو على المعتد به لاختلافه في اقطار الناس فلابد في الحكمة من تحديد تحقيقي يكون ضابطا تقريبيا للعلو المعتد به كما في ساير التحديدات الشرعية والعلو الممنوع في امام الجماعة وان لم يذكر له في كلام العلماء حد عدا الاعتداد به وعدمه الا انه في الاخبار قد حد بمثل الدكان وشبهه ثم ان الظاهر عدم تخالف تحديد الشيخ مع تحديد الفاضلين قدس الله ارواحهم لان ظاهر المحكى عن الشيخ تجويز مقدار اللنبة لكون العلو بمقدارها لا يعتد به ففى المبسوط وينبغى ان يكون موضع السجود مساويا لموضع قيامه ولا يكون ارفع منه الا بمقدار ما لا ليعتد به مثل اللنبة وشبهها فان كان اكثر منه لم يكن جائزا انتهى فعلى هذا تتطابق الفتاوى والادلة في التحديد بما لا يعتد به ويبقى تحديد ما لا يعتد به باللبنة مستفادا من الاخبار وكيف كان فلا اشكال في التحديد المذكور في طرفي الوجود والعدم ولا نعرف فيهما خلاف نعم عن ابن الجنيد جواز اللبنة في العلو والهبوط عند الاضطرار لا الاختيار وظاهر المحكى عنه هو اعتبار عدم انخفاظ مسجد الجبهة ايضا عن الموقف كما اختاره الشهيد و تبعه على ذلك في الروض كما عن الموجز والمدارك ويظهرهن جامع المقاصد ارتضائه لصحيحة عبد الله بن سنان المتقدمة ولكن مستويا وابدله في جامع المقاصد بمعوية بن عمار سهوا من القلم ولموثقة عمار في المريض يقومعلى فراشه ويسجد على الارض فقال إذا كان الفراش غليظا قدر آجرة أو اقل استقام له ان يقوم عليه ويسجد على الارض وان كان اكثر من ذلك فلا وهى صريحة في المطلقا كما في جامع المقاصد فالخدشه في دلالتها كما عن الخراساني ضعيفة نعم ادعى الاجماع على خلاف مضمونها من جواز الانخفاظ في التذكرة على ما حكى وهو ظاهر الاكثر ايضا مع امكان الخدشة في الصحيحة بان وجوب المساواة لا قائل به لجواز اللبنة اجماعا فيحمل على الاستحباب وفيه ان الظاهر المساواة في مقابل التفاوت المعتد به ولذا اطلق المنع عن الارتفاع ايضا وكيف كان فما ذكره الشهيد و الجماعة لا يخلوا عن قوة فان الاجماع المنقول وان كان بمنزلة خبر صحيح عند بعض الا ان الموثق ارجح منه عندنا سيما مع اعتضاده بظاهر الصحيح بقى الكلام في وجوب تساوى مواقف باقى المساجد ظاهر المحكى عن المصنف قدس سره في بعض كتبه والشهيد نعم وتبعهما في الجعفرية والمقاصد العلية ولعله لظاهر حسنة ابن سنان المتقدمة الدالة على مراعات عدم العلو بين موضع الجبهة وبين موضع البدن الظاهر في مسقط جسد المصلى حال السجود أو مجلس المصلى عند الرفع عنه إذ حينئذ يعتبر مساواة موضع الركبتين للقدمين واما مساواة موضع اليدين فهى حاصلة غالبا بمساواة موضع الجبهة لتقارب موضعيهما جدا فلذلك


168

اكتفى بمساواة موضع البدن وكيف كان فحمل موضع البدن على موضع القدمين في غاية البعد نعم يرد عليه ان غاية ما يدل مفهومه ثبوت الباس إذا ارتفع موضع الجبهة عن موضع البدن ازيد من لبنة فلعل المنع حينئذ باعتبار ارتفاعه عن خصوص موضع القدم من موضع البدن فلا يدل على البطلان في محل الكلام وهو ما إذا تساوى موضعا الجبهة والقدم وارتفع موضع الجبهة عن موضع الركبتين أو اليدين ثم ان الظاهر عدم الفرق في صورة الارتفاع بين التدرج والتسرح كالتل وسيل الماء وفي شرح الروضة انه المشهور ولعله لاطلاق النص والفتوى ثم ان الظاهر ملاحظة المساواة بين موضع الجبهة وموقف المصلى حال السجود فان تفاوتا بان كان موقفه حال القيام اسفل ثم انتقل عند السجود إلى ما يساوى موضع الجبهة صح ولا عبرة ايضا بالابهامين لانه لو فرض ادخال ابهامه حال السجود في موضع منحدر بل جعل مشط قدميه فيه مع كون رجليه عند الجلوس مساويا لمسجد الجبهة صح ظاهر العدم تفاوت في انحنائه بذلك ومناط حكمهم هو وجوب زيادة الانحناء إلى ان يصير موضع جبهته مساويا لموقفه فالتعبير بالموقف الظاهر في موقف المصلى في جميع الاحوال مبنى على الغالب ثم اعلم ان الانحناء إلى هذا المقدار الظاهر انه داخل في سجود الصلوة وان لم يدخل في مطلق السجود ولو للتلاوة أو الشكر أو السجود المحرم لتعظيم غير الله وليس في سجود الصلوة واجبا زائدا على مفهوم السجود وان سبقذلك إلى بعض الافهام لملاحظة صدق السجود عرفا على الانحناء الغير البالغ ذلك المقدار لان المتبادر من السجود شرعا وضع الجبهة بالانحناء على الارض ولو بوسائط فإذا اعتبر الشارع فيه انحناء خاصا فهذا المقدار لابد ان يكون عنه الوضع فمن وضع الجبهة على محل رفع من الموقف بازيد من لبنة ثم جرها إلى مكان مسا وفعلى قول من يحكم بتحقق السجود عرفا بالاول فلابد ان يكون الانحناء المتأخر والوضع المتأخر على المكان المساوى خارجين عن اصل السجود والحاصل انه إذا كان المعتبر عند الشارع وضع الجبهة بانحناء خاص فهذا لا ينحل في الخارج إلى فعلين والحاصل ان السجود اما الانحناء إلى ان يمس جبهته ما يساوى موفقه ولا ريب انه بعد ما امر بالانحناء الخاص فالفعل الواجب وهو الانحناء الخاص واجب واحد فإذا انحنى لا إليه فصدق السجود عليه لا يوجب صدق اتيان فعل من افعال الصلوة حتى يلزم الزيادة بارفع واما ان يكون هو الوضع عن الانحناء ولا ريب ايضا في انه بعد ما وجب الانحناء الخاص فالواجب هو الوضع عنه فإذا وضع عما دونه فلم يتحقق سجود الصلوة وان صدق على مثله السجود إذا اراد به سجدة التلاوة أو الشكر أو غيرهما فان قلت فإذا رفع راسه حينئذ فيصدق زيادة السجود ان لم يصدق زيادة فعل من افعال الصلوة فلا يرتفع محذور


169

الرفع قلت انما يلزم الزيادة لو نوى به السجود اما لو لم ينو فلا يلزم تحقق زيادة السجود فليس هذا الزيادة الا مثل الانحناء الزايد مقدار الركوع مع عدم قصد الركوع به وكيف كان فالحاصل ان السجود الواجب الخاص فعل واحد وليس مشتملا على واجبين ينفك احدهما عن الاخر نعم هو مركب عقلي من المطلق والخصوصية وهو لا يوجب تعدد واجب الصلوة فان المعيار في تعدد الواجب تعدده خارجا والمراد باجزاء الصلوة التى تقدح زيادتها هي الخارجية دون العقيلة واما وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه لطهارته وكونه من الارض فهو امر خارج عن حقيقة السجود بل هو من شروط المسجد كطهارة مكان المصلى على القول به وليس واجبا من واجبات الصلوة ايضا لعدم كونه فعلا خارجيا من افعال الصلوة وانما هو شرط من شروط المكان الخاص اعني مكان الجبهة ولذا ذكر ذلك الفقهاء في مقدمات الصلوة فإذا وضع جبهته على ما لا يصح السجود عليه فقد اتى بحقيقة السجدة ووجوب وضعه على ما يصح انما هو لتحصيل شرط المسجد فهذا الوضع الثاني ليس محصلا لمفهوم السجود وانما هو محصل لخصوصية الوضع الحاصل أو لا الذى هو السجود والفرق بين الوضع الثاني المحصل لتساوي والمسجد والموقف والوضع الثاني المحصل لكون السجود على ما يصح السجود عليه في كون الاول محصلا للسجود الصلوتى بعد ان لم يحصل وكون الثاني محصلا لشرطهبعد حصوله وهو ان الوضع الثاني في الاول موجد لهيئة اخرى لاصل الانحناء السجودى فهو صورة اخرى من صور الانحناء غير الحاصلة اولا التى لم يكن هي الفعل المأمور به في الصلوة بخلاف الوضع الثاني في الثاني فانه ليس موجد الهيئة اخرى بل هو نفس ذلك الفعل الاول وانما تفاوت بصفة المسجد فنسبة الوضع الثاني في الاول إلى السجود كنسبة الانحناء الزائد على مسمى الانحناء إلى الركوع حيث انه محصل الاصل فعل الركوع ونسبة الوضع الثاني في الثاني إليه كنسبة الاستقرار والطمأنينة في الانحناء الركوعى فافهم ذلك و يتفرع على ما ذكرنا جواز الرفع لو سجد على المرتفع ازيد من اللبنة والاخبار الناهية عن الارتفاع محمولة على المرتفع الذى يصح معه السجود لكن لا يريد ان يسجد عليه لعد استوائه ومشقه الصبر عليه إلى الاذكار الثلث والادعية وعدم حضور القلب كما ينبئ عن ذلك قوله فتقع جبهتي على الموضع المرتفع وقوله إذا وقعت جبهتك على النكبه منكبه فلا ترفعها فان الغالب ان الانسان لا يريد السجود على النكبه وهى الاكمة المنحدرة الرأس أو التل الصغير ويشهد له الامر في بعض الاخبار بالرفع ثم الوضع وكما يجوز الرفع كذلك يجوز الجر ولا يشكل بان الجر لا يحصل به السجود والمفروض ايضا عدم حصوله في الوضع الاول لارتفاع المسجد لانا


170

تمنع عدم الصدق لما عرفت انه الصاق الجبهة بالارض بالانحناء سواء كانت الجبهة منفصلة عن الارض إلى تمام الانحناء أو اتصلت به بعد مقدار منه نعم لو اتصلت به قبل اصل الانحناء ففى تحقق السجود اشكال فان قلت إذا صدق السجود في الوضع المساوى بمجرد الجر بعد ان لم يصدق في الوضع الاول فكيف يحكم بالجر بعد تحقق السجود على ما لا يصح السجود عليه فانه مستلزم لتعدد السجود قلت السجود يحصل بالجر لكن صدق السجود قبله لا يوجب تعدد السجود إذ لا يتحقق التعدد الا بالفصلين السجودين اما بالانتصاب ولو قليلا عن الانحناء واما بانفصال الجبهة عن المسجد وان لم ينتصب بل يزيد في الانحناء إلى موضع اخفض من مسجده بالتدرج لا بالانحلال وربما منع حصول التعدد بهذا الاخير بل حكم بجوازه مع وضع الجبهة على ما لا يصح لتحصيل الشرط وبجوازه لتحصيل فضيلة مساواة المسجد للموقف وفيه اشكال بل الاظهر تعدد السجود بذلك ثم لو تعذر الجر لاحراز شرط المسجد ففى كلام بعض سادة مشايخنا انه لا كلام في جواز الرفع حينئذ وفيه اشكال لعدم الدليل على وجوب تدارك الشرط مع لزوم زيادة السجدة ولو فرض كونه شرطا مطلقا فاللازم الحكم بابطال الصلوة لانه اخل بشرط مطلق هو كالركن ويلزم من تداركه زيادة سجده فهو كناسى الركوع إلى ان يسجد وذو الدمل يجب عليه وضع الباقي السليم ولو بان يحفر لها حفيرة يضع الدمل فيه ليضع السليم على الارض ووجوبه من باب المقدمة ولو استوعبالدمل الجبهة سجد على احد الجنبين نسب إلى الاصحاب وفي الشرح وجامع المقاصد لا خلاف في تقديمهما على الذقن واستدل عليه بوجوه ضعيفة قيل مع استلزامه الانحراف عن القبله وفيه ان الظاهر كراهيته لا تحريمه وهل يتعين تقديم اليمنى على اليسرى اوجبه الصدوقان وبه رواية عن تفسير على بن ابراهيم وهو احوط وان كان في تعينه نظر السابع التشهدوهو لغة تفعل من الشهادة وهى كما في المعتبر والمنتهى وجامع المقاصد والروض وعن حبل المتين والقال الخبر القاطع وظاهر هؤلاء عدم اعتبار كون الاخبار عن حس وهو الظاهر من اطلاقات هذه المادة في العرف والشعر وسيجئ تمام الكلام فيه في باب الشهادات وشرعا ما يؤتى به في الصلوة من الشهادتين وقد يضاف إلى ذلك الصلوة على النبي صلى الله عليه وآله كما في جامع المقاصد وعن الخلاف ويشهد له رواية ابى بصير الاتية والاظهر الاشهر في النصوص بل في كلمات الاصحاب الاول وان كان قد يستعمل فيما يشمل الصلوة تغليبا ويجب عقيب كل ركعة ثانية وفي اخر الثلاثية والرباعية ايضابالاجماع المحقق والمحكى ولا يعباء بما يحكى عن صاحب الفاخر من اجزاء شهادة واحدة في التشهد الاول لصحيحة زرارة قال قلت لابي جعفر (ع) ما يجزى من القول في التشهد الاول قال ان تقول اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له قلت ما يجزى


171

من تشهد الركعتين الاخيرتين قال الشهادتان وتحمل هذه من جهة مخالفة ظاهرها للاجماع البسيطه المركب الحاصل من الفاء الفرق في النص والفتوى بين التشهدين على اجزاء الابتداء بهذه الفقره في مقابل ما ذهب إليه العامة من تقديم التحيات أو في مقابل نفى وجوب تقديم ساير الاذكار المعروفة عند الخاصة ولا بما يحكى عن الصدوق من ان ادنى التشهد الشهادتان أو يقول بسم الله وبالله ثم يسلم لرواية عمار ان نسى الرجل التشهد في الصلوة فذكر انه قال بسم الله وبالله فقد جازت صلوته وان لم يذكر شيئا من التشهد اعاد الصلوة ونحوها رواية قرب الاسناد وهما شاذتان جدا محمولتان كما عن الشيخ على بعض الوجوه البعيدة التى هي اولى من طرحهما وهل يجزى فيهما الشهادتان للهعن شانه بالتوحيد ولرسول الله صلى الله عليه وآله بالرسالة بقوله اشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله كما يستفاد من اطلاق العبارة ونظائرها وصريح المنتهى و القواعد ونسبه في الذكرى إلى ظاهر الاصحاب وخلاصة الاخبار مع انه جعل بعد ذلك ظاهر الاخبار المنع عن اضافة الرسول إلى الضمير إذا سقط لفظ عبده أو لابد من ضم وحده لا شريك له في الاولى و قول واشهد ان محمدا عبده ورسوله في الثانية كما هو ظاهر المعتبر والروض وفي كشف اللثام انه المشهور اولا يتعين الاول في الاولى مع تعين الثاني في الثانيه كما عن المقنعة أو مع جواز حذف عبده مع اضافة الرسول إلىلفظ الجلاله حينئذ لا إلى الضمير كما هو ظاهر البيان والذكرى والشرايع وعن الحدائق انه المشهور اقوال اقويها ثانيها لصحيحة محمد بن مسلم عن الصادق (ع) قال إذا استويت جالسا فقل اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمد عبده ورسوله ثم تنصرف وفي صحيحة زرارة السابقة زيادة وحده لا شريك له ويلزم زيادة لفظتي عبده ورسوله وفي الثانية بعدم القول بالتفكيك ونحوهما روايات اخر وبها يقيد اطلاق ما دل على الاجتزاء بالشهادتين مع امكان ان يقال بورودها في مقام نفى وجوب تقديم شئ عليهما واما حذف كما واشهد في الفقرة الثانية من التشهد الاول فيحتمل ان يكون من احد الرواة كما يقويه ذكرها في التشهد الثاني مع ان الظاهر عدم القول بالفرق بين التشهدين والحاصل ان القول باجزاء الشهادتين على الاطلاق ضعيف جدا بل لم يعرف قايل بكفاية اشهد ان لا اله الا هو وان محمدا سيد رسله والاطلاقات اما في مقام نفى وجوب الزايد فلا يجوز التمسك بها واما في مقام كفاية الشهادتين على الوجه المتعارف في الشهادة لله بالوحدانية ولرسوله صلى الله عليه وآله بالرسالة فاما ان يبقى على اطلاقها في كفاية جميع الافراد المتعارفة ويحمل ما ورد من التقييد على بيان احد الافراد أو الاستحباب واما ان يحمل


172

المطلق على المقيد وحيث ان المقيد فيما نحن فيه متعدد ففى بعض الاخبار ما ذكرنا من الزيادة في الشهادتين وفي رواية أبى بصير حذف واشهد وفي رواية حسن بن الجهم فيمن احدث حين جلس في الرابعة ان كان قال اشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله فلا يعيد فلابد من الترجيح ومع عدمه فالتخيير مع كون المشتمل على الزائد افضل الفردين ويجب فيه ايضا الصلوة على النبي وآله صلى الله عليه وآله التفاقا كما يظهر من جامع المقاصد والمعتبر والمنتهى والغنية والذكرى كنز العرفان وعن الناصريات والمبسوط وشرح الجمل للقاضى وحبل المتين وغيرها واستدل عليه جماعة بقوله تعالى يا ايها الذين امنوا صلوا عليه فان ظاهره وجوب الصلوة في الجملة وليس الوجوب مختصا بغير الصلوة اجماعا ولا يخلوا عن تأمل ولكن الاخبار به مستفيضة ففى رواية زرارة من صلى ولم يصل على النبي وتركها متعمدا فلا صلوة له ونحوها رواية اخرى لزرارة وما حكى عن اعلام الدين للديلمي عن النبي صلى الله عليه وآله من صلى ولم يذكر الصلوة على وعلى إلى سلك به غير طريق الجنة وعدم ذكر الآل فيما عدى الاخير وضعف سند الاخير المشتمل عليه منجبر بعدم القول بالفصل والاخبار المستفيضة الدالة على عدم اجزاء الصلوة على النبي بدون الصلوة على آله صلى الله عليه وآله ولكن العمدة الاجماعات المستفيضة نقلا حتى ان الشيخ قال بركنيتها المضعفهبمثل قوله لا تعاد وخصوص رواية زرارة المتقدمة ومما ذكر من الادلة يظهر شذوذ ما يحكى عن ظاهر الصدوق في الفقيه من عدم وجوب الصلوة المحتمل استناده إلى مثل صحيحة ابن مسلم المتقدمة الدالة على الانصراف بعد الشهادتين وصحيحة زرارة المتقدمة وقوله (ع) في رواية زرارة المصححة ان كان الحدث بعد الشهادتين فقد مضت صلوته ويجب حمل الاولين على الانصراف عن التشهد في الاولى واجزاء الشهادتين في الثانية فيه الذى لا ينافى وجوب الصلوة على النبي صلى الله عليه وآله وان لم يكن جزء من التشهد كما عرفت من اختصاصه شرعا بالشهادتين وتحمل الخيرة على الناسي بناء على استحباب التسليم أو النسيان له ايضا بناء على القول بعدم البطلان الصلوة بنسيان التسليم وان احدث وكيف كان فيجب صرفها عن ظاهرها الشاذ المخالف للاجماع بل يجب حمل كلام الصدوق على خلاف ظاهره لما ذكر من الاجماع ولما ذكره في اماليه عن ان من دين الامامية انه يجزى في التشهد الشهادتان والصلوة على النبي صلى الله عليه وآله مضافا إلى ما سيجئى من حكاية القول بوجوب الصلوة على النبي كلما ذكر ولو في غير الصلوة عنه ولجميع ما ذكرنا يقوى حمل كلام والده المحكى عن رسالته حيث لم يذكر فيها عند بيان التشهد الاول عدا الشهادتين على ما لا ينافى القول بوجوب الصلوة نعم


173

عن الاسكافي التصريح باجزاء الشهادتين في التشهد إذا لم تخل الصلوة عن الصلوة على النبي صلى الله عليه وآله وآله (ع) في احد التشهدين ولعله لاطلاق ما دل من الاخبار المتقدمة على وجوب الصلوة في الجملة الذي يسقط بامتثاله مرة واحدة ويرده الاجماعات المتقدمة الجابرة للنبوي إذا تشهد احدكم في صلوته فليقل اللهم صل على محمد وال محمد ومنه يظهر تعين هذه العبارة في الصلوة كما هو الاشهر كما في الذكرى خلافا للمحكى عن ظاهر المقنعه والمراسم فاجتزا بها وبقوله صلى الله عليه وآله وعن نهاية الاحكام بقوله صلى الله على رسوله وآله ياضا ولعل الاول المضمرة سماعة في المصلى خلف غير المعدل يجلس بقدر ما يقول اشهد ان لا الله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وآله ونحوها رواية ابن الجهم المتقدمة والثانى لاطلاقات الامر بالصلوة من الاخبار ومعاقد الاجماعات ولصحيحة ابن اذنية المروية في بيان صلوة المعراج ثم إليه يا محمد صل على نفسك وعلى اهل بيتك فقال صلى الله على وعلى اهل بيتى والرواية ضعيفة سندا والاطلاقات مسوقة لبيان وجوب اصلها لا لاطلاق عبارتها ولذا اطلق ذلك ايضا كل من جزم بالتقييد أو مقيدة بما ذكرنا من النبوى المنجبر بالشهرة العظيمة واما رواية المعراج فهى لا تدل على المطلوب كما لا يخفى ثم ان المشهور عدم وجوب الصلوة على النبي صلى الله عليه وآله عند ذكره تلفظا وسماعا بل عن الناصريات والخلاف والمعتبر والمنتهى الاجماع عليه للاصل وخلو كثير من النصوص والادعية المشتملة على ذكره صلى الله عليه وآله عن الصلوة خلافا للفاضل المقداد في كنز العرفان والمحكى عن الصدوق والبهائى وصاحب المدارك والبحار والمحدث الكاشانى والبحراني والفاضل المازندرانى والشيخ عبد الله بن صالح البحراني لاخبار اصحها سندا واوضحها دلالة صحيحة زرارة المروية في باب الاذان قال (ع) وصلى على النبي صلى الله عليه وآله كلما ذكرته أو ذكره عندك ذاكر لكن سياق الرواية تدل على الاستحباب مضافا إلى ان عموم البلوى به كان يقتضى اشتهار وجوبه على تقدير الوجوب بين العوام فضلا عن العلماء وكان منافيا لهذا الخفاء حتى ادعى الاجماع مستفيضا على نفى الوجوب مع ان كثيرا من الاخبار الواردة في الباب منادية بالاستحباب مثل قوله صلى الله عليه وآله في الخبر المحكى عن الارشادان النجيل كل النجيل من ذكرت عنده فلم يصل على ونحوه المحكى عن معاني الاخبار وقوله صلى الله عليه وآله من ذكرت عنده ولم يصل عى اخطاء طريق الجنة إلى غير ذلك من امثال هذه الاخبار التى يسمع منها صحيحة الاستحباب الاول التسليم على راى محكى عن الشيخين والقاضى والحلى ابن طاوس بل اكثر القدماء كما في الذكرى مواقفا لهم في ذلك كالمصنف في اكثر كتبه


174

والمختصر والشهيد الثانيين وكثيرة من متأخري المتأخرين بل حكى انه قول جمهور المتأخرين للاصل ولانه لو كان من الصلوة لم تجب سجدة السهو بفعله نسيانا في اثناء الصلوة ولم يتحقق قطع الصلوة بالتسليم عمدا في غيره وضعه لقوله صلى الله عليه وآله انما صلوتنا هذه تكبير وقرائة وركوع وسجود وصحيحة لفضلاء إذا فرغ من الشهادتين فقد مضت صلوته فان كان مستعجلا في امر يخاف ان يفوته فسلم وانصرف اجزأه وصحيحة ابن مسلم المتقدمة إذا استويت جالسا فقل اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله ثم تنصرف خرج عن ظاهر الصحيحتين لوجوب الصلوة على النبي وآله صلى عليه وآله وسلم بقى الباقي والمستفيضة الدالة على ان الحدث بعد التشهد لا يوجب بطلان الصلوة منها ما تقدم من رواية ابن الجمم ومنها رواية زرارة المصححة عن الرجل يصلى ثم يجلس فيحدث قبل ان يسلم قال تمت صلوته ومنها الموثق عن الرجل يصلى المكتوبة فقضى صلوته ويتشهد ثم ينام قبل ان يسلم قال تمت صلوته وحسنة الحلبي إذا التفت في صلوة مكتوبة عن غير فراغ فاعد الصلوة إذا كان الالتفات فاحشا وان كنت قد تشهدت فلا تعدو في رواية معوية بن عمار المصححة الواردة في صلوة الطواف ثم تشهدوا حمد الله واثن عليه وصل على النبي صلى الله عليه وآله واسئله ان يتقبل منك ورواية على بن جعفر المصححة عن اخيه (ع) عن الرجل يكون خلف الامام فيطول الامام التشهد فيأخذ الرجل البول أو يتخوف على شئ يفوت أو يعرض له وجع كيف يصنع قال يتشهد هو وينصرف ويدع الامام وموثقة يونس بن يعقوبعن ابى الحسن (ع) قال قلت له صليت يقوم فقعدت للتشهد ونسيت ان اسلم عليهم فقالوا ما اسلمت علينا فقال الم تسلم عليهم وانت جالس قلت بلى قال لا باس عليك ولو نسيت حين قالوا لك ذلك استقبلتهم بوجهك فقلت السلام عليكم ورواية زرارة المصححة المروية عن الكافي قال قلت له من لم يدر في اربع هو ام اثنتين وقد احرز الثنتين قال يركع ركعتين واربع سجدات وهو قائم بفاتحة الكتاب ويتشهد ولا شئ عليه ونحوها مصححة محمد بن مسلم المروية عن التهذيب في الشك بين الثنتين والاربع ورواية الحلبي إذا نسى ان يسلم خلف الامام اجزاء تسليم الامام وما ورد من الاخبار فيمن زاد ركعة من انه ان كان جلس عقيب الرابعة بقدر ما يتشهد صحت صلوته ويجاب عن الاصل تارة بمنع جريانها في اجزاء العبادة وفيه انه لا مانع من اجزائه فيما كما يظهر من الاصحاب في اكثر الابواب واخرى بمعارضة مع استصحاب عدم الخروج عن الصلوة وتحريم ما كان حراما اقبل التسليم وفيه ان بعد الحكم ببرائة الذمة عن الصلوة بعدم ثبوت وجوب التسليم يثبت الخروج عن الصلوة الموجب لحلية ما كان محرما لان الخروج يحصل بسقوط التكليف مضافا إلى ما عرفت من


175

ان استصحاب عدم الخروج عن الصلوة انما يجرى إذا شك في فعل ما ثبت جزئية لا في جزئيته ما لم يفعله واما استصحاب تحريم ما كان محرما فهو انما ثبت سابقا من حيث كونه ابطالا ولم يثبت صدق هذا العنوان على فعل تلك الافعال المحرمة بعد الفراغ عن التشهد فالاولى تسليم الاصل والجواب عنه بما سيجئى من الادلة نعم في التمسك بجميع ما بعده نظر اما فيما ذكره من الملازمة بين كونه من الصلوة وعدم وجوب سجدة السهو بفعله نسيانا في اثناء الصلوة وعدم تحقق القطع بفعله فيها عمدا فلكونها ممنوعة لعدم الدليل عليها كما لا يخفى واما الروايات وتحضر في الاولى اضافي بالنسبة إلى كلام الآدميين كما هو واضح بملاحظة ما ورد بهذا المضمون من الاخبار النبوية بل ببعد ان يكون مجموعها رواية واحدة يحذف بعضها تارة وتنقل بالمعنى اخرى ويذكر تمامها ثالثه واما الرواية الثانية فذيلها ادل على وجوب التسليم من صدرها على الاستحباب مع ان ظاهره نفى وجوب الصلوة على النبي صلى الله عليه وآله مع امكان الحمل على التقية لا ان بناء العامة على تأخير الشهادتين عن التسليم بقوله السلام علينا مع احتمال ان يكون قوله مضت صلوته أي الافعال الاكيدة المهمة منها كما في قوله (ع) اول صلوة احدكم الركوع مع ان وجوب التسليم لا ينافى كونه خارجا عن الصلوة مخرجا عنها كما سيجئ واما الرواية الثالثة فالانصراف فيه محمول على الانصراف مع التشهد أو عن الصلوة بالتسليم أو يكون المراد من الانصراف التسليم كما ان المراد من الافتتاح التكبير ويؤيده ما ورد انه إذا قلت السلام علينا إلى آخرهفهو الانصراف ويؤيده ايضا ان الظاهر من الجملة الخبرية وجوب الانصراف ولا يجب الا بالتسليم واما الروايات الاربعة الدالة على عدم بطلان الصلوة بتخلل الحدث بينها فلا يدل الاعلى خروج التسليم على الاجزاء الواجبة لا على نفى وجوبه وسيجئى ان هذا ليس خرقا للاجماع المركب مع انه يمكن ان يجاب عما عدا رواية ابن الجهم بان المراد من التسليم في رواية زرارة وتاليها هو قول السلام عليكم وادعى في الذكرى انه المتعارف بين العامة والخاصة يعلم ذلك بتتبع الاخبار والتصانيف ثم استشهد على ذلك بكلام الشيخ في الخلاف ويكون المراد من التشهد في حسنة الحلبي ما يعم التسليم مع امكان حمل الكل على التقيه عن مذهب ابى حنيفه القائل بان الخروج يتحقق بالتسليم وبالحدث مطلقا واما رواية معوية بن عمار فليس لها دلالة الامن حيث ترك التعرض ولا ريب ان المقام ليس مقام بيان واجبات صلوة الطواف المتحدة مع واجبات صلوة الفريضة لمثل معوية بن عمار مع احتمال ارادة ما يشمل التسليم من التشهد فيكون المذكور بعده من الصلوة على النبي صلى الله عليه وآله من الاذكار المستحبة بعد الصلوة لتحصيل استجابة الدعاء لقبول الصلوة واما رواية على بن جعفر (ع) فالانصراف


176

فيها محمول على التسليم بل عن نسخة الفقيه وزيادات التهذيب زيادة قوله ويسلم في الرواية ويؤيده غيرها من الاخبار الدالة على ان المأموم إذا عرضت له حاجة فيسلم ويدع الامام كروايتي زرارة والحلبي المصححتين واما الموثقة فالظاهر من التسليم المنسى فيها هو قول السلام عليكم بقرنية قول يونس نسيت ان اسلم عليهم وقول المأمومين لم تسلم علينا واما روايتا زرارة وابن مسلم ففيها مع ان دلالتها من جهة ترك التعرض الذى لا يدل في مثل المقام على عدم الوجوب كما مر في رواية معوية بن عمار في صلوة الطواف مع احتمال كون الترك تقية ان المراد من التشهد فيهما التشهد بالمعنى الاعم فانه قد يطلق على ما يعم التسليم بقول السلام علينا ويؤيد ذلك رواية أبى بصير حيث قال بعد ذكر ما ينبغى ان يقال إذا جلس في الرابعة من التشهد الكامل ثم قل السلام عليك ايها النبي ورحمة الله وبركاته السلام على انبياء الله ورسله السلام على جبرئيل والملائكة المقربين السلام على محمد بن عبد الله خاتم النبيين لا نبى بعده السلام علينا وعلى عباد 7 الله الصالحين ثم تسلم واما الروايات الواردة فيمن زاد ركعة فان كان المراد من الجلوس بقدر التشهد فيها مجرد الجلوس كان تقية عن مذهب ابى حنيفة وان كان هو الجلوس مع التشهد ففيه انها لا تدل على استحباب التسليم إذ لعله حكم شرعى ورد في الزيادة على الصلوة مع ان مجرد القول باستحباب التسليم لا يوجب وقوع الزائد خارجا فتأمل وكيف كان فليس في الروايات ما لا يقبل التوجيه أو الحمد على التقية لما سيجئى من الروايات التى هي اكثر واصرح منها في الدلالة وابعد عن مذاهب العامة واقرب إلى طريقة الامامية المستمرة واوفق بالاحتياط بل بظاهر الكتابعلى ما ذكره غير واحد وان كان لا يخلوا عن نظر فمن تلك الاخبار ما هو في الاشتهار كالشمس في رابعة النهار فلا يقدح فيه الارسال مع كونها مستندة في الكافي عن ابى عبد الله (ع) قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله مفتاح الصلوة الوضوء وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم دلت الرواية على حصر التحليل في التسليم اما من جهة ان المصدر المضاف يفيد العموم فيكون جميع الفارد التحليل مصاديق للتسليم واما من جهة ان التسليم حيث وقع خبرا فلا يصح ان يكون اخص فلابد ان يكون مساويا أو اعم واما من جهة ان الظاهر من الرواية ان للصلوة تحريما وتحليلا ولا يعرفهما المخاطب فعرفهما اياه فالاضافة للعهد فدلالتها على انه لا يحل له المنافيات بدون التسليم ظاهرة و يلزمه كونه من الاجزاء الواجبة كما لا يخفى واما سندها فقد عرفت انها مسندة في الكافي ومع ذلك فهى مروية عن الصدوق في العيون بسنده الحسن كالصحيح إلى الفضل بن شاذان عن الرضا (ع) فيما كتبه إلى المأمون قال ولا يجوز ان تقول في التشهد الاول السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين لان تحليل الصلوة التسليم


177

فإذا قلت هذا فقد سلمت وعنه عن الفضل ايضا عنه (ع) قال انما جعل التسليم تحليل الصلوة ولم يجعل بدلها تكبيرا وتسبيحا أو ضربا اخر لانه لما كان في الدخول في الصلوة تحريم كلام المخلوقين والتوجه إلى الخالق كان تحليلها كلام المخلوقين وابتداء المخلوقين في الكلام اولا بالتسليم وعن الخصال عن الاعمش عن جعفر بن محمد عليهما السلام انه لا يقال في التشهد الاول السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين لان تحليل الصلوة هو التسليم فإذا قلت هذا فقد ورد في المرسل المروى عن على بن الحسين عليهما السلام قيل له ما افتتاح الصلوة قال التكبيرة الاحرام قال ما تحليلها قال التسليم وعن معاني الاخبار عن الفضل بن عمر قال سئلت ابا عبد الله (ع) عن العلة التى من اجلها وجب التسليم في الصلوة قال لانه تحليل الصلوة إلى ان قال قلت فلم صار تحليل الصلوة التسليم وفي رواية عبد الله بن الفضل الهاشمي قال سئلت ابا عبد الله (ع) عن التسليم في الصلوة قال التسليم علامة الا من وتحليل الصلوة إلى ان قال فجعل التسليم علامة للخروج من الصلوة وتحليلا للكلام وامنا من ان يدخل في الصلوة ما يفسدها والسلام اسم من اسماء الله تعالى واقع على الملكين الموكلين به ودلالة هذه الاخبار بعد ضم بعضها إلى بعض على جزئية التسليم ووجوبه وحصر التحليل فيه غير مختفية مع وضوح سند بعضها فالخدشه في سند النبوى المذكور بالارسال كما عن جماعة منهم الشهيد في الذكرى ليس في محلها خصوصا بعد استدلال المرتضى قدس سره به وكذا ابن زهرة مع انها لا يعمل ان الا بالاخبار القطعية مع دعواه الاجماع في الناصريات كما في الذكرى وغيرها على ان من قال لجزئية التكبير قال بوجوب التسليم فيها وانه منها وان كان يوهن هذه الدعوى ما حكيناعن الذكرى من ذهاب الكثر افقدماء إلى ندبية التسليم بكلتا صيغيته بل نسبه في موضع اخر إلى القدماء من غير اضافة لفظ الاكثر مع ان احدا منهم لم يقل بعدم جزئية التكبير وهذه الحكاية وان لم يظن مطابقها لواقع بعد تحقق القول بالوجوب عن كثير من القدماء والمتاخرين بل اكثر الطبقتين سيما مع احتمال ان يريد جملة منهم من التسليم خصوص السلام عليكم ويؤيده ما في الدروس من ان الموجبين اتفقوا على هذه الصيغة والظاهر ان النادبين يندبون ما اوجبه الموجبون وفي البيان السلام (علينا لم يوجبها احد من القدماء بل القائل بوجوب التسليم يجعلها مستحبة كالسلام على الانبياء والملائكة غير مخرجة من الصلوة والقائل بالندب يجعلها مخرجة كما عرفت دعوى الشهيد انه المتعارف بين الخاصة والعامة بل الظاهر ان العامة لا يطلقون التسليم على غيرها لان قول السلام علينا عندهم من اجزاء التشهد الاول وليس مخرجا والاحتمال


178

المذكور هو الظاهر من كلام الشيخين الذين نسب إليهم القول بندبية التسليم على ما يظهر مما ذكره المفيد في المقنعة في مسألة ان التسليم في ركعتي الوتر لا يجوز تركه ومما ذكره الشيخ في شرح هذا الكلام واصرح من ذلك ما حكى في الذكرى عنه الخلاف انه فيه قال الاظهر من مذهب اصحابنا ان التسليم مسنون ومنهم من قال هو واجب دليلنا على الاول رواية أبى بصير إذا كنت اماما فانما التسليم ان يسلم على النبي صلى الله عليه وآله وتقول السلام علينا فإذا قلت ذلك فقد انقطعت الصلوة ثم تؤذن القوم مستقبل القبلة السلام عليكم ومن نص الا خبر استدل بما روى عن النبي صلى الله عليه وآله تحليلها التسليم وفي الذكرى وغيرها عن الشيخ انه قال في المبسوط من قال من اصحابنا ان التسليم سنة يقول إذا قال السلام علينا إلى آخره فقد خرج من الصلوة ومن قال انه فرض فتسليم واحدة تخرج من الصلوة وينبغى ان ينوى بها ذلك وينوى بالثانية السلام على الملائكة أو من على يساره الا ان ما ذكره السيد ايضا من الاجماع على عدم الفرق بين التكبير والتسليم في الدخول موهون بما مر من القول بالندب وسيجئ من وجود القائل بالوجوب وعدم الجزئية بل حكى عن بعض انه قول الاكثر لكنه اوهن في ظننا من الدعويين السابقتين من الناصريات والذكرى وكيف كان فالظاهر ان الفقرة المتقدمة المروية بالطرق التى عرفت كافية في اثبات المطلب مضافا إلى ان هنا من طوايف الاخبار ما يغنى عن الفقرة المذكورة منها ما دل على فساد صلوة المسافر بالاتمام من الاخبار المصححة المذكورة في باب صلوة المسافر في بعض الاخبار ككثير من التفاوى وتعليل الفساد بانه زاد في فرض الله عزوجل وهى بعمومها ما لو نوى القصر ثم بعد التشهد نسى فقام واتم بل ما لو نوى الخروج ثم توهم وجوب الاتيان لنسيان الموضوع أو لنسيانالحكم فقام واتم فما احتمله فني المدارك وشرح الروضة وكشف اللثام والرياض معا كمجمع الفائدة من تقييد النصوص بما إذا نوى التمام ابتداء يحتاج إلى دليل ثم وجه الدلالة في تلك الاطلاقات هو ان امتثال الامر الوجوبى بالصلوة لو حصل بالفراغ من التشهد لم يقدح زيادة ما بعده لان المفروض وقوعه خارج الصلوة وتوجيه البطلان على القول بالندب كما في جامع المقاصد بان فعل الركعتين بقصد الاتمام يقتضى الزيادة في الصلوة فالبطلان لذلك لا لعدم التسليم يدفعه ان الركعتين إذا وقعتا بعد الفراغ من الصلوة بل بعد قضى الخروج على ما فرضنا فتكون الزيادة واقعة خارج الصلوة ولذا صرح الشيخ والحلى في الاستبصار والسرائر على ما حكى عنهما في مسألة ما إذا زاد ركعة خامسة بان زيادة الركعة في اخر الصلوة لان تفسدها للفراغ عنها بالتشهد واستحباب التسليم


179

لكن الانصاف ان ما ذكراه من نفى صدق الزيادة بمجرد تحقق التشهد حتى مع نية البقاء في الصلوة وتاخير التسليم الذى هو من الاجزاء على القولين مخالف للعرف والى ما ذكرنا يرجع ما ذكره في الروض من ان الصلوة انما تتم عند القائل بندب التسليم بنية الخروج أو بالتسليم وان كان مستحبا أو بفعل المنافى ولم يحصل وقد يتوهم انه رجوع إلى مذهب ابى حنيفة القائل بالتخيير بين الخروج بالمنافى أو بالتسليم وهو توهم صرف لان القائل بالندب يمنع وجوب الخروج لكنه انما يدعى ان الخروج لا يحصل ما لم ينو الخروج أو يسلم أو يفعل المنافى واما مجرد الفراغ عن التشهد ولو مع العزم على البقاء في الصلوة فلا يصدق معه الخروج وهذا معنى حسن إليه يرجع كلام المحقق الثاني في جامع المقاصد الذي عرفت حكايته عنه بل كلام الشهيد في الذكرى نعم يرد عليهم ما ذكرنا من عموم النص والفتوى لما إذا نوى الخروج بعد التشهد أو لم ينو شيئا ثم عزم على الحاق الركعة فلا يبعد سلب الزيادة لو لم يجب التسليم كما فرضنا في تقريب الاستدلال مع ان سلب الزيادة في مثل هذه الصور ايضا مشكل ولاجله يشكل التمسك بالاخبار بل يشكل وان فرضنا عدم صدق الزيادة في هذه الصور لان المستفاد من التعليل المذكور في بعض الاخبار واكثر التفاوى بوقوع الزيادة في الصلوة يوجب تخصيص الحكم لغير الفروض التى لا يصدق فيها الزيادة ولعله لذلك كله قد ذهب إلى البطلان في هذه المسألة من لم يقل بوجوب التسليم كالمفيد والشيخ مدعيا ثانيها كالمرتضى الاجماع على الحكم معللا بتحقق الزيادة مع ان الفروض التى ذكرناها من موارد عدم صدق الزيادة فروض نادرة لا ينصرف إليها الاطلاق مع امكان ان يقال الحكم المذكور ممايقضى به الدليل وليس من جهة الزيادة ومنه يظهر ان الحكم بالصحة فيما إذا زاد خامسة على جميع فروضه ليس لاجل ما ذكره الشيخ والحلى من حيث الانطباق على القاعدة بل من جهة النصوص الواردة في المسألة ثم توهم عدم تعقل طرو الفساد بعد تحقق الواجبات مدفوع بامكان كون عدم الحاق الزايد بقصد الجزئية مشروطا في تحقق الامتثال بل تعقل الحكم هنا اوضح من تعقل الحكم بكون السمعة والعجب مبطلين بمعنى ايجابهما للاعادة لان العجب انما يتحقق بعد تحقق الاطاعة كما لا يخفى فلا يعقل كون الامتثال مشروطا بعدم حصول العجب بعد العمل فافهم ومنها مادل على عدم انقطاع الصلوة قبل قول المصلى السلام علينا إلى اخره ومنها رواية الحلبي المصححة عن ابى عبد الله (ع) قال كلما ذكرت الله عزوجل هو من الصلوة وان قلت السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فقد انصرفت


180

وفي رواية ابى بصير المحكية في التهذيب مشيرا إلى الفقرة المذكورة فإذا قلت ذلك فقد انقطعت الصلوة ورواية ابى كهمس قال سئلته عن الركعتين إذا جلس فيهما للتشهد فقلت وانا جالس السلام عليك ايها النبي ورحمة الله وبركاته انصراف هو قال لا ولكن إذا قلت السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فهو انصراف ومثلها حسنة الفضل بن شاذان ورواية الاعمش المتقدمتين ورواية ابى بصير الواردة في اكمل التشهدين المحكية في المعتبر عن البزنطى عن معوية بن عمار عنه حيث قال بعد قوله السلام علينا إلى آخره فإذا قلت ذلك فقد خرجت عن الصلوة ومنها رواية ابى بصير الموثقه المحكيه عن زيادات التهذيب قال سمعت ابا عبد الله (ع) يقول في رجل صلى الصبح فلما جلس في الركعتين قبل ان يتشهد رعف قال فليخرج وليغسل انفه ثم ليرجع فليتم صلوته فان اخر الصلوة التسليم وظاهر كون التسليم اخر الصلوة هو كونه اخر المهيتها المشتركة بين جميع افرادها حتى اقل الواجب ولا يتحقق ذلك الا بوجوب التسليم إذا على تقدير كونه جزء مستحبا فليس اخر الا للفرد الكامل لا للطبيعة ولهذا لو حد الشارع عبادة اخرى واجبة كالحج بان اولها كذا واخرها كذا فهم منه الوجوب مضافا إلى ان كونه تعليلا لوجوب الاتمام المعلوم من ظاهر الامر المعتضد بصراحة السؤال في بقاء التشهد عليه يعين ارادة الاجزاء الواجبة ومنها ما ورد من الامر بالفضل بين كل ركعتين من النوافل بتسليمة فان الظاهر ان الامر الموجوب بمعنى اللزوم واللابدية في الصحة فتأمل ومنها الاخبار الكثيرة الامرة بالتسليم عقيب الصلوة مثل صلوة الاحتياط والتى يحتاط لها وما ورد في باب الجماعة مما لا يحصى كثيرة ثم ان المشهور بين الموجبين هوالقول بالجزئية لا الوجوب المستقل وعن التنقيح بل عن اكثر الاحصاب كما في شرح الروضة دعوى الاجماع على الجزئية على تقدير الوجوب ويدل عليه جل الادلة المتقدمة فان الظاهر الاضافة في تحليلها التسليم كما في اضافة تحريمها واضافة مفتاحها يقتضى الارتباط بالصلوة وان كان الارتباط في الوضوء على وجه الشرطية وفي التحريم والتحليل على وجه الجزئية مضافا إلى ان معنى التحليل تحليل المنافيات المحرمة في اثناء الصلوة فإذا انتهت الصلوة قبل التسليم حلت المنافيات بنفس الفراغ مضافا إلى التصريح في رواية عبد الله بن الفضل المتقدمة بان التسليم جعل امنا من ان يدخل في الصلوة ما يفسدها واما الاخبار الدالة على بطلان صلوة المسافر إذا تم فهى على تقدير دلالتها صريحة في الجزئية واما ما دل على حصول الانصراف بقول السلام علينا فهى ايضا كما عرفت ظاهرة بل بعضها


181

صرحية في عدم الخروج عن الصلوة قبله واما رواية ابى بصير فهى ايضا صرحية في الجزئية واما اخبار النافلة فهى ايضا ظاهرة في اللزوم واللابدية لا الطلب المستقل وكذا سياق الادلة الامرة بالتسليم سيما ما اردف فيها التسليم لسائر الاجزاء ظاهرة في الوجوب التبعى وبالجملة فالحكم بالوجوب المستقل ضعيف وقد اختاره جماعة من متأخري المتأخرين تبعا للمحكى عن قواعد الشهيد وصاحب البشرى والجعفى وشيخنا البهائي وابن الجمهور لاصالة عدم المدخلية وللروايات المتقدمة الدالة على عدم بطلان الصلوة بحصول الحدث قبل التسليم وبقوله (ع) في رواية ابن ابى يعفور فيمن صلى الركعتين من المكتوبة فلا يجلس فيهما حتى يركع قال يتم صلوته ثم يسلم ويسجد سجدتي السهو (ونحوها غيرها الوارد في المسألة المذكورة أو صرح منها ما ورد في تلك المسألة عن سليمان بن خالد عن الصادق (ع) حيث قال وان لم يذكر حتى يركع فليتم الصلوة حتى إذا فرغ فليسلم وليسجد سجدتي السهو) وفي الجميع نظرا ما في الاصل ففيه مع عدم رجوعه إلى محصل ومعارضته باصالة البرائة المعتضدة في المقام باصاله الاشتغال واستصحاب احكام الصلوة فتأمل انه لا وقع له في مقابل الادلة واما الروايات المتقدمة فقد عرفت الجواب عنها وان المراد بالتسليم في روايتين منها هو التسليم الاخير لانه المتبادر الشايع المتعارف كما مر عن الذكرى دعوى انه المتعارف بين الخاصة والعامة بل قيل انه فيه كالحقيقة العرفية والمراد بالتشهد في ثالثها ما يعم التسليم ورواية ابن الجهم مخالفة لظاهرها للاجماع على وجوب الصلوة على النبي وآله صلى الله عليه وآله وسلم مع احتمال حملها كالجميع على التقيه ومما ذكرنا في انصراف التسليم إلى المتعارف يظهر الجواب عن الروايات الواردة في ناسى التشهد ثم ان الثمرة بين الجزئية والاستقلال كثيرة جدا واعلم انهم اختلفوا في صورة التسليم الواجب أو المستحب على الخلاف المتقدم فمذهب المصنف وجماعة إلى ان صورتهالسلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أو السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اما الاول فلما مر من دلالة الاخبار المستفيضة عموما من حيث كونه مصدقا اللتسليم الذى جعل تحليلا وخصوصا في رواية أبى بصير وفيها محمد بن سنان عن ابى عبد الله (ع) قال إذا كنت اماما فانما التسليم ان تسلم على النبي صلى الله عليه وآله وتقول السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فإذا قلت ذلك فقد انقطعت الصلوة ثم تؤذن القوم فتقول وانت مستقبل القبلة السلام عليكم وكذلك إذا كنت وحدك تقول السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين مثل ما سلمت وانت امام فإذا كنت في جماعة فقل مثل ما قلت وسلم على من عن يمينك وشمالك إذا لم يكن على شمالك احد فسلم على الذين على يمينك ولا تدع التسليم على يمينك إذا لم يكن على شمالك احد هذا كله مضافا إلى ما تقدم من الاخبار الداله على الخروج من الصلوة بالسلام علينا فان بعد الخروج والفراغ لا يعقل وجوب جزء اخر الا ان يوجه بما سيجئ وقد


182

ذكر الشيخ في التهذيب في مسألة صلوة الوتر ان عندنا من قال السلام علينا فقد انقطعت صلوته وذكر الشهيد في الذكرى ان اخبار الخروج بالسلام علينا مما لم ينكرها احد من الامامية وفي موضع ان الانقطاع بالسلام علينا دل عليه الاخبار وكلام الاصحاب والظاهر ان نسبته إليهم من جهة عدم انكارهم لتلك الاخبار كما تقدم منه سابقا لا من جهة تصريحهم بذلك واما ما ذكر في البيان من ان السلام علينا لم يوجبه احد من القدماء بل القائل بوجوب التسليم يجعلها مستحبة كالسلام على الانبياء والملائكة غير مخرجة والقائل بندب التسليم يجعلها مخرجة فلا يبعد ان يكون مراده ان عدم الخروج بالسلام علينا لازم قول موجبي التسليم المتفقين على تعيين السلام عليكم كما يظهر من الدروس لا انهم قائلون به صريحا وينكرون لمدلول اخبار الانصراف بالسلام علينا الذى صرح في الذكرى بانه لم ينكرها احد من الامامية ووجه الملازمة ما اشار إليه في الذكرى بعد حكاية القول بوجوب السلام عليك قال وينافيه ما دل على انقطاع الصلوة بالصيغة الاخرى مما لا سبيل إلى رذه فكيف يجب بعد الخروج من الصلوة وهو كلام متين يشد ما اسلفنا سابقا من ان الفرض الباعث لايجاب التسليم هو التحليل الحاصل بالصيغة الاولى مضافا إلى ان قول الرضا (ع) فيما كتبه إلى المأمون في تعليل المنع عن قول السلام علينا في التشهد بان تحليل الصلوة التسليم وإذا قلت هذا فقد سلمت راجع إلى قياس من الشكل الاول وهو ان قول السلام علينا يحتمل عدم المنافات وكل تسليم تحليل وبه يدفع ما ربما تسليم بين القول بوجوب السلام عليكم وبين القول بالانصراف بالسلام علينا كما في الذكرى عن البشرى من انه لا مانع من ان يكون الخروج بالسلام علينا وان يجب السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بل ربما جزم به جماعة على ما حكى بناء على انه مقتضى العمومات الامرة بالتسليم المختصعند العامة والخاصة بالصيغة الثانية كما في الذكرى وخصوص رواية ابى بصير الواردة في اكمل التشهد ونحوها الامرة بتلك الصيغة بعد قول السلام علينا ولا منافاة بين الفراغ من الصلوة و بقاء احكامها من حرمة المنافياة إلى ان يتحلل بالتسليم نعم لو حصلت المنافات قبل تلك الصيغة بغير اختيار أو بسوء اختيار لم تبطل الصلوة ويضعف هذا القول مضافا إلى القياس المتقدم المستفاد من الحسنة المتقدمة الدالة على تحقق امتثال اوامر التسليم بقول السلام علينا ان ظاهر اخبار الانصراف والفراغ والخروج عن الصلوة بالسلام علينا هو عدم وجوب شئ بعده مع ان هذا الوجه لا يصلح دافعا للايراد الذى ذكره المتوجه على القائلين بالوجوب الظاهر كلامهم بل الصريح في الجزئية وهذا الذى ذكرا التجاء عن هذا الايراد إلى القول بوجوبه الخارجي إذا الجزئية مع الاعتراف بالخروج عن


183

الصلوة والفراغ عنها قبله مما لا يعقل عند القائلين بالوجوب اللهم الا ان يقال ان صدق الفراغ والخروج يقتضى عدم جزئية شئ بعده للصلوة ولو على وجه الاستحباب الثابت للصيغة الاخيرة اجماعا إذا خرج بالاولى وكما يمكن دفعه بان المراد بالفراغ والخروج من الهيئة الركنية الواجبة ولا ينافى عدم الخروج عن الهيئة المركبة المستحبة يمكن ان يقال المراد من الفراغ هو الفراغ والخروج عن الصلوة باعتبار اجزائها المطلوبة فيها المرتبطة التى ينافيها تخلل الحدث بينها وهذا لا ينافى كون التسليم جزء لم يلاحظ فالاتصال بالاجزاء السابقة على وجه يقدح تخلل المنافى بينها فتأمل وقد يحمل كلام موجبي الصيغة الثانية على وجوبها بالاصالة الغير المنافى لسقوط الغرض منها بالاتيان بالصيغة الاولى التى هي من مستحبات التشهد الاخير ويقال ان ذلك نظير وجوب الوضوء بعد الوقت الساقط بالوضوء المرغب فيه قبل الوقت للتأهب والحكم باستحباب الصغية الثانية بعد الاولى من قبيل الحكم بالاستحباب تجديد الوضوء وفيه مع ما لا يخفى من الفرق بين مسألة وضوئي التاهب والتجديد وبين الصيغتين ان مرجع هذا الكلام إلى انه لا يجب الصيغة الثانية الا على من ترك الاولى ولا ريب في استحباب الصيغه الاولى في التشهد الاخير ولا في استحباب الاتيان بالثانية بعد الاولى ومع هذه الاحكام كيف يعلم كون الثانية هي الواجبة امالة دون الاولى فان الادلة الامرة بها مقيدة بصورة ترك الاولى وما في بعضها كرواية ابى بصير من الامر بهما جميعا فلا مناص عن حملها عن الاستحباب فليس هنا ما يدل على وجوب تلك الصيغة الا ما دل على وجوبها عند ترك الاولى وما دل على وجوب مطلق التسليم وشئ منهما لا يثبت الا وجوبها تخير التحقيق ان يقال ان مقتضى استحباباتيان الاولى المخرجة للمكلف عنه للصلوة وللصيغة الثانية عن الوجوب هو كون التحليل بالصيغة الاولى افضل الفردين لا ان الواجب هي الثانية والاولى من الاجزاء المندوبة المسقطة عن الواجب ثم آن القول بتعين السلام علينا للخروج ضعيف جدا فهذا شاذ قطعا إذ لم يحك الا عن ابى سعيد في الجامع وقد صرح غير واحد باجماع العلماء بل المسلمين على الخروج بالصيغة الثانية مضافا إلى العمومات وخصوص بعض الاخبار واما القول بتعيين الصيغة الثانية للخروج فقد عرفت ضعفه من الادلة التى قدمناها نعم الظاهر عدم الخلاف في استحبابها وهل هي من الاجزاء المستحبة ام من المستحبات المستقلة وجهان من ظاهر ادلة استحبابها كرواية ابى بصير ونحوها الظاهرة في انه من مستحبات الصلوة ومن روايات الخروج بالسلام علينا الظاهرة في الفراغ من الصلوة نعم راسا بالصيغة الاولى ثم لو قدم الصيغة الثانية فهل تستحب الاولى ام لا لم يوجد في الاخبار ما يدل على استحبابها


184

نعم افتى به المختصر والشهيد في اللمعه ووجهه غير واضح ثم لو اقتصر على الصيغة الثانية فهل يجوز الاقتصار بالسلام عليكم أو لابد من اضافة ورحمة الله الاول محكى في البيان عن الاكثر وهو الاقوى لعموم الاخبار وخصوص بعضها كرواية الحضرمي عن الصادق (ع) قال قلت له انى اصلى بقوم فقال تسلم واحدة ولا تلتفت به السلام عليك ايها النبي ورحمة الله وبركاته السلام عليكم ومثلها في حذف الزيادة وروايات اخر الا انها واردة بعد الصيغة الاولى فلا تدل على جواز الحذف مع الاقتصار والمشتمل على الزيادة حكاية فعل الامام (ع) لا تفيد ازيد من الرجحان واما زيادة وبركاته فعن المنتهى عدم الخلاف في نفى وجوبه لعدم الدليل عليه مع ان في الروايات ما يدل على العدم مثل رواية الحضرمي المتقدمة واما عن البزنطى عن ابن ابى يعفور عن الصادق صلوات الله عليه قال سئلته عن تسليم الامام وهو مستقبل القبله قال يقول السلام عليكم ونحوها رواية ابى نصر المتقدمة الا ان يقال انه حذف الباقي فيها اتكالا على المعروفية وهو حسن ان وجد دليل على الوجوب كما هو المحكى عن الغنية وصريح الالفية وظاهر اللمعة والكتاب ونحوهما ولعله لذكر لفظة وبركاته في حديث المعراج واما الصيغة الاولى فلا ينبغى الريب في وجوب كمالها لا لعموم ما دل على انه إذا قال السلام علينا إلى آخره فقد خرجت من الصلوة الدال على انه إذا لم يقله لم يخرج حتى يقال بوجوب تخصيصها بمنطوق ما دل بعمومه على تحقق التحليل بالتسليم مع ان عموم تلك الاطلاقات محل تأمل اما لانصرافها إلى المتعارف واما لورودها في مقام بيان اصل جنس التحليل فيكون بعضه سببا لا ينافى سببية المجموع ولو قال سلام عليكم ففى الاجزاء نظر وهليجب ان ينوى بالتسليم انه يخرج به من الصلوة ام لا قولان اقويهما العدم لعدم الدليل على وجوب النية فان المخرجية حكم من احكام التسليم كما هو ظاهر عموم تحليلها التسليم وصريح خصوص روايتي العيون والخصال السابقتين عن قول السلام علينا في التشهد معللا بان التسليم محلل فلا يحتاج إلى قصد تحقق الاخراج به مع ان نية الخروج به موجودة في اول الامر فيكفى استدامتها فلا وجه لما التزمه موجب النية من اعتبار مقارنتها للتسليم كما في الذكرى ودعوى كون نظم السلام مناقضا للصلوة ولهذا يبطلها لو رفع في اثنائها حيث انه خطاب ادمى فان لم يقترن به ما يصرفه إلى التحليل كان مناقضا للصلوة مبطلا لها ضعيفة جدا لان نظم السلام مناقض للصلوة إذا وقع في اثنائها لا في اخرها الذى هو موضع شرعى لها مع ان دعوى احتياج حصول التحليل إلى ما يصرفه إليه اول الكلام فانا نقول محلل في نفسه بحكم الشارع


185

من غير حاجة إلى ما يصرفه إليه واضعف من هذا الوجه قياس تحليل الصلوة على تحليل الحج والعمرة واضعف منها الوجه المحكى عن غاية المراد من ان التسليم عمل يخرج من الصلوة فتجب له النية لعموم انما الاعمال بالنيات وفيه انه ان اريد النية الفعلية للتسليم فلا يحتاج إليها بل تكفى الحكمية وان اريد ما يعمها فهى حاصلة وان اريد نية الخروج بالتسليم الخروج ليس بعمل بل العمل هو التسليم المقرون بالنية الحكمية والخروج من احكام ثم لو نوى عدم الخروج فان رجع إلى نية غير التسليم المأمور لاجل الخروج فسد وافسد الصلواة لوقوعه قبل التسليم لصحيح وان رجع إلى قصد عدم ترتب لخروج على التسليم كما من ربه به فهو قصد لغو لا يضر بالخروج ولو ذكر احدى الصيغتين في اثناء الصلوة فان قصد الدعاء فالظاهر عدم الابطال واما ما دل على النهى عن قول السلام علينا في التشهد وانه مبطل للصلوة فمحمول على ما إذا قصد التحيه كما يفعله العامة مع احتمال الابطال مطلقا لاطلاق الروايات وان قصد به التحيه فالظاهر البطلان لعموم ابطال وخصوص رواية العلل الدالة على ان التسليم من كلام الادميين الذى حرم بالتحريم وان قصد به الخروج عن الصلوة فان كان سهوا ففى ابطاله وكون ما يتدارك من تتمه الصلوة فرضا مستانفا أو عدمه لوقوعه في غير محله وجهان ظاهر الاخبار الواردة في تلك المسألة الثاني وان كان عمدا فالظاهر انه مبطل لا لنية الخروج بل لعدم قصد الدعاء فيدخل في كلام المبطل مضافا إلى النهى عنه فيدخل في الكلام المحرم ولو قصد بتسليم الصلوة التحيه لم يقدح بل ورد انه موضوع للتحية على المسلم عليهم ومشروع لاجل ذلك ولو قصد به الدعاء ايضا لم يقدح لعدم وجوب قصد ما شرع له مع ان الدعاء ايضا تحية ولو لم يقصد شيئا ولا قصد مخاطبا ايضا جاز ثم اعلم ان الخلاف المذكور في المسألة المتقدمة من تعيين احدى الصيغتين إذا انضم إليه الخلاف في وجوبنية الخروج مما لا يمكن فيه الاحتياط المراعاة الاقوال وان قلنا بعدم اعتبار نية الوجه لانه ان اكتفى باحدى الصيغتين لم يخرج عن مخالفة القائل بتعيين ما تركه وان اتى بهما فان نوى الخروج بالاولى احتمل وجوب الثانية فيبطل بالتسليم المتقدم منه الخروج وان نوى الخروج بالثانية احتمل وجوب الاولى ووجوب نية الخروج نعم لو جمع بين الصيغتين من غير نية خروج بالاولى كان احوط الاحتمالات واحوط منه الاتيان بالسلام على النبي صلى الله عليه وآله لحكاية القول بوجوبه عن التاخر ومال إليه المقدار في كنز العرفان حاكيا له عن بعض معاصريه مستدلا عليه بالاية الممنوعة دلالتها مضافا إلى الاجماع في المنتهى ويدل على نفى وجوبه رواية ابى كهمس المتقدمة الدالة على جواز ذكر هذه الصيغة في التشهد فانه يدل على انه ليس تحليلا فإذا لم يكن تحليلا فلا يجب الا ان يقول بوجوبه من غير جهة التحليل فتأمل ويستحب ان يسلم المنفردمتوجها


186

إلى القبله غير مؤمى إليها بالرأس ولا بغيره اجماعا كما في الذكرى وان كان ظاهر اللمعه كما عن النفليه لكنه ليس بجيد بل يؤمى بمؤخر عينيه إلى يمينه اما الاول فهو مذهب الاصحاب كما في المدارك ويدل عليه ما روى في الصحيح عن عبد الحميد بن غواص ان كنت تؤم قوما اجزاك تسليمة واحدة عن يمينك وان كنت مع امام فتسليمتين وان كنت وحدك فواحدة مستقبل القبله واما الايماء إلى اليمين فهو المعروف عن غير الشيخ في الجمل والمبسوط ويدل عليه ما رواه في المعتبر عن البزنطى عن عبد الكريم عن ابى بصير قال قال أبو عبد الله (ع) إذا كنت وحدك فسلم تسليمة واحدة عن يمينك واما كون الايماء بمؤخر العين فلم يظهر وجهه وان كان مشهورا وظاهر الرواية التفات تمام الوجه وليس راجحا اتفاقا وصرفه إلى ارادة الايماء بمؤخر العين كما عليه المشهور ليس اولى من حمله على الايماء بالانف كما عن الفقيه والمقنع والاقتصار وان عبر فيه بطرف الانف مع ان الايماء به مستلزم بالايماء بالوجه قليلا فيتحد مع ما عن الانتصار والسرائر مع دعوى اولهما الاجماع عليه المعتضدة مضافا إلى اقربته إلى حقيقة التسليم عن النهى برواية المفضل بن عمر الاتية و جميع ذلك لا يقصر عن تقييد ما دل على مرجوحية الالتفات على القبله لو سلمنا انصراف الالتفات إلى ما يعم مثل هذا اليسير مع انه لا يلزم تقييد لو قلنا بكون الايماء بعد ذكر واجب السلام كما فهمه المحقق الثاني من عبارة الشهيد في الذكرى حيث قال يبتدى به أي بالتسليم مستقبل القبلة ثم يكلمه بالايماء إلى الجانب الايمن أو الايسر وان كان ما فهمه خلاف ظاهر العبارة مخالفا المقتضى الادلة الدالة على مقارنة التسليم لكونه عن يمين لا اكماله عن يمين وكان الداعي على هذه المضايقة ومضايقة الاصحاب في الالتفات بازيد من العينهو كمال التحفظ في الصلوة وقد عرفت ان ملاحظة النصوص والفتاوى منضمته بعضها إلى بعض لا يقتضى رجحان المحافظة على ترك هذا المقدار من الالتفات بل لوضع صدق الالتفات عليه لم يكن بعيدا والامام ايضا يسلم واحدة عند معظم الاصحاب بل في الغنيه وعن الانتصار والخلاف وتهذيب النفس والتذكرة الاجماع عليه ويدل عليه الاخبار مثل صحيحة منصور عن ابى عبد الله (ع) الامام يسلم واحدة ومن ورائه يسلم اثنتين فان لم يكن عن شماله احد سلم واحدة ومقابلة الامام بالمأموم مع حكمه باستحباب التكرار للمأموم كالصريح في نفى الاستحباب للامام فما في رواية عبد الحميد من قوله (ع) يجزيه تسليمة واحدة فالمراد به الاجزاء في مقام الكمال في مقابل المأموم الذى لا تجزيه الواحدة في مقام الاكملية وقريب منهما رواية الحضرمي قلت له انى اصلى بقوم قال سلم بواحدة ولا تلتفت خلافا للمحكى عن الاسكافي فقال ان كان الامام


187

في صف مسلم عن جانبيه وهو ضعيف بما مروا المراد بالالتفات المنهى عنه في رواية الحضرمي هو الالتفات كله كما يفعله العامه والا فالمعظم على انه يستحب للامام ان يشير بصفحة وجهه إلى اليمين بل عن صريح الانتصار الاجماع عليه للجمع بين رواية ابن عواض المتقدمة وبين ما دل على وجوب استقبال القبله والمأموم يسلم على الجانبين ان كان على يساره احد بلبلا خلاف لرواية ابن عواض المتقدمة احدهما على يمينه وان لم يكن على يمينه احد والثانيه على يساره والا أي وان لم يكن على يساره احد فعن يمينه لا غير لرواية ابن عواض ايضا وفيها وان لم يكن على يسارك احد فسلم واحدة وعن الصدوقين كفاية الحائط على اليسار في التسليمتين وعن الصدوق زيادة ثالثة للرد على الامام والايماء للمأموم كالامام بصفحة الوجه لظهور التسليم عن اليمين في الروايات إلى ذلك بعد ملاحظة كراهة الالتفات كلية أو تحريمه ويدل عليه وعلى مذهب الصدوق وفي التثليث ما عن المفضل بن عمر ويستحب ان يقصد الامام بتسليمه الملكين كما في عدة روايات من انها تحية الملكين وان يقصد الانبياء والملائكة عليهم السلام لحديث المعراج من تسليم النبي صلى الله عليه وآله عليهم لما راهم خلفه وان يضم إليهم الائمة عليهم السلام لما في عدة اخبارهم من عدم قبول الصلوة على النبي من دون الصلوة على آله عليهم السلام فكيف السلام على سائر الانبياء وان يقصد المأمومين للمرسل عن امير المؤمنين (ع) تسليم الامام خطالب للجماعة بالامان والسلامة من عذاب الله ولرواية المفضل السابقة من ان تسليم الامام يقع على الملكين وعلى المأمومين قال في الذكرى ويستحب قصد الامام التسليم على الانبياء والائمة عليهم السلام والحفظة والمأمومين لذكر اولئك وحضور هؤلاء والمشارإليه في الاول الانبياء والملائكة وفي الثاني الحفظة والمأمومين وفيه انه ان اراد ذكرهم في التسليم المستحب بقوله السلام على انبياء الله وملائكته المقربين فيه مع انه يقتضى اختصاص استحباب هذا القصد لمن ذكر تلك الفقره ومع ان المتجه حينئذ ادخال الملائكة في المخاطبين ان ذكر الانبياء انما يوجب استحباب التسليم عليهم إذا لم يذكروا في خير التسليم ولذا لا يستحب لاجل ذكر النبي صلى الله عليه وآله في قول القائل اللهم صلى على محمد وآل محمد الصلوة عليه مرة اخرى وان كانت المرة الاخرى بل المرات الغير المشاهية مستحبة لكن ليس لاجل ذكره فيما قبله من الصلوة مع ان الاستحباب على هذا استحباب خارجي وليس من مستحباب الصلوة نظير ما لو سمع في الصلوة ذكر الانبياء أو ذكرهم في قتوته مثلا ومما ذكرنا يظهر الجواب لو اراد ذكرهم في ضمن السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين مع ان الانسب


188

على هذا ان يضم إلى من ذكر جميع الصالحين من الجز والانس فالاظهر ان يقال ان المستحب في الصلوة هو قصد من ذكرنا لما ذكرنا من الاخبار واما ضم الملائكة ومسلمي الجن والانس كما فعله في اللمعه فهو مستحب خارج واما المأموم فهو يقصد الملكين والانبياء والملائكة لما ذكر من الروايات ويقصد رد الامام لانه حياه وهل يجب قصد رده قيل نعم لعموم الاية وقيل لا وهو الاقوى لعدم تمحضه للتحيه ويقصد ايضا من على يمينه لما يستفاد من رواية المفضل المتقدمة ويقصد بالثانيه الرد على من في شماله ولو لم يكن من هنا جف قلمه الشريف في مسألة السلام ويتلوها انشاء الله مسألة التوجه بسبع تكبيرات إلى اخر الصلوة في مجلد آخر انشاء الله الثاني من المستحبات التوجه بسبع تكبيراتفي خصوص الفريضة اليومية كما عن الحلى نسبة إلى بعض الاصحاب ومطلق الفرايض كما عن السيد في المحمديات أو بزيادة اول ركعة من اولتى صلوة الليل واولتى نافلة الزوال ونوافل المغرب والاولى من ركعتي الاحرام كما عن الصدوق أو بزيادة الوتر عليها كما عن المبسوط والنهاية والتذكرة والتحرير أو مع ابدال ركعتي الاحرام بركعتي الشفع كما عن المراسم وفي جميع الصلوات فرايضها ونوافلها كما عن ظاهر الاسكافي والمقنعة والمعتبر والسرائر والمختلف وظاهر المنتهى والذكرى واخويه والروضة ومجمع لا فائدة والحبل المتين واختاره جماعة من متأخري المتأخرين بل عن الكفاية انه المشهور وهو الاقوى للاطلاقات الممنوع انصرافها إلى اليومية كما ربما يستند إليه القول الاول ولا إلى مطلق الفرائض كما ربما يستدل للثاني ولا مقيد لها بخصوص ما ذكر في القول الثالث والرابع والخامس وعن الشيخ في التهذيب بعد حكاية القول الثالث عن على بن بابويه انه لم اجد بهخبرا مسندا وعن البحار ان الاصحاب اعترفوا بعدم النص فيه ولكنه موجود في الرضوي وكذا الرابع والخامس على ما اعترف بعض سادة المعاصرين ويستحب ان يكون بينها ثلثة ادعية ماثورة في رواية رفعها شارح الروضة إلى ابى بصير عن ابى عبد الله (ع) انه يكبر ثلاثا يدعو اللهم انثا لملك الحق المبين إلى آخره ثم يكبر اثنين ويقول لبيك وسعديك إلى آخره ثم واحدة ويقول يا محسن قد اتاك المسئ وقد امرت المحسن ان يتجاوز عن المسئ وانت المحسن وانا المسئ وصل على محمد وآل محمد وتجاوز عن قبيح ما تعلم منى ثم يكبر للاحرام قال وفي رواية اخرى تقول بعد السادسة ربى اجعلني مقيم الصلوة ومن ذريتي الاية ويجوز ان يكبر السبع ولاء للاطلاقات ولما حكاه زرارة في الموثق من فعل الصادق (ع) ويجوز الاقتصار بثلث وخمس والتبعيض في الادعية واعلم انه قد تقدم الكلامفي ان احدها تكبيرة الاحرام على المشهور المعروف عن غير والد المجلسي المدعى على


189

خلافه اللجماع وان المكلف مخير في جعل ايها شاء للاحرام على المشهور المدعى عليه الاجماع في كلام جمع خلافا لمن خصه بالاخيرة كظاهر الغنية والمراسم والكافي ولمن خصه بالاولى كما عن جمع من متأخري المتأخرين وقد مر ضعفهما نعم الافضل جعلها الاخيرة لخصوص رواية ابى بصير السابقة وان اعترف شارح الروضة في كشف اللثام كصاحب المدارك بانه لم يجد على ذلك دليلا على الرضوي الثالث القنوتوهو لغة كما قيل يجئى لمعان متعددة كالطاعة والخشوع والصلوة والدعاء والعبادة والقيام وطول القيام والامساك عن الكلام والسكون وفي عرف الشارع والمتشرعة الدعاء في الموضع المخصوص من الصلوة والظاهر من كلام الاصحاب وبعض النصوص عدم اخذ رفع اليدين في مفهومه وان المراد بالدعاء ما يشمل الثناء على الله بالتهليل والتسبيح كما في كلمات الفرج ورجحانه اجماعي بين الخاصة وكثير من العامة والمشهور بيننا استحبابه وفي المعتبر والمنتهى دعوى اتفاق علمائنا على الاستحباب والظاهر ومرادهما مطلق المحبوبية في مقابل بعض العامة لا الاستحباب بالمعنى الاخص المقابل للوجوب المختلف فيه بين الخاصة بل ذكر اهل الخلاف بعد ذلك في عنوان مستقل ومثل هذا في الكتابين كثير فقد يتوهم الغافل ويدعى الاجماع على الاستحباب بالمعنى الاخص ويجمع بين دعوى الاجماع وحكاية الخلاف من المدعى بان المخالف لمعلومية نسبه لم تعين مدعى الاجماع بمخالفته وانت خبير بان هذا الكلام مع صحته اغماضا عما ذكرنا انما يتمشى فيم إذا عبر المدعى بلفظ الاجماع واما إذا قال اتفق علمائنا كما وقع في [ عيار ] في الكتابين في هذه المسألة فلا وقع لهذا التوجيه وقد اتفق مثله في رفع اليدين في التكبير حيث ان المصنف قدس سره في المنتهى نفىالخلاف في استحبابه بين اهل العلم في مسألة تكبيرة الاحرام وفي مسألة تكبير الركوع نسب القول باستحبابه إلى اكثر اصحابنا وحكى قول المرتضى بالوجوب وكيف كان فقد حكى الخلاف في المسألة عن الصدوق فقال الوجوب ونسب إلى العماني موافقته مطلقا أو في خصوص الجهرية على اختلاف الحكاية عنه وعن الحبل المتين الميل إليه والاقوى المشهور لصحيحة البزنطى عن ابى الحسن الرضا (ع) قال قال أبو جعفر (ع) في القنوت في الفجر ان شئت وان شئت فلا تقنت قال ابو الحسن وإذا كانت التقيه فلا تقنت وانا اتقلد هذا و رواية عبد الملك من عمر وقال سئلت ابا عبد الله (ع) عن القنوت قبل الركوع أو بعده قال قبله ولا بعده فان النفى يرجع إلى الوجوب بقرنية الاجماع ما على الرجحان قبل الركوع ومستند قول الصدوق ظاهر الامر في قول الله تعالى وقوموا الله قانتين وصحيحة زرارد المروية في زيادات التهذيب قال قلت


190

لابي جعفر (ع) ما فرض الله من الصلوة قال الوقت والطهور والركوع والسجود والقبله والدعاء والتوجه وقوله (ع) في رواية وهب القنوت في الجمعة والعشاء والعتمه والوتر والعذاة فمن ترك القنوت رغبة عنه فال صلوة له وقوله (ع) في رواية عمار ان نسى الرجل القنوت في شئ من الصلوة حتى يركع فقد جازت صلوته وليس عليه شئ وليس له ان يدعه متعمدا وصحيحة محمد بن مسلم فمن نسى القنوت قال يقنت بعد الركوع فان لم يذكر فلا شئ عليه وغير ذلك من ظواهر الامر في بعض الاخبار وفي الاستدلال بالجميع نظر ظاهر لعدم تعين حمل القنوت في الاية على هذا المعنى الاعلى تقدير ثبوت الحقيقة الشرعية في هذا اللفظ في ذلك الزمان ودونه خرط القتاد والدعاء في صحيحة زرارة محتمل الذكر الواجب في الركوع والسجود لان الدعاء في القنوت ما يعم التسبيح والتهليل بل قيل افضله كلمات الفرج واما الرواية فهو محمول على تأكد الاستحباب مع ان الوعيد انما هو على الترك رغبة عنه الظاهر في التولى والاعراض كما فيمن رغب عن سنتى فليس منى لكن هذا ضعيف بان الترك على هذا الوجه ايضا لا يوجب بطلان الصلوة وكيف كان فتحمل الرواية وما بعدها على تأكد الاستحباب بقرنية ما تقدم وغيره بل يحتمل حمل كلام الصدوق على ذلك لانه لم يزد على ما في رواية وهب من نفى الصلوة لتاركه الا ان قال ان القنوت سنة واجبة وارادة تأكد الاستحباب عن الوجوب في كلامه غير بعيده ثم انه لا شك في عموم رجحان القنوت في جميع الصلوات فرضها ونفلها لموثقة زرارة القنوت في كل صلوة وفي موثقة محمد بن مسلم القنوت في كل ركعتين في التطوع والفريضة ومحله في الركعة الثانية قبل الركوع في جميع الصلوات عدا ماسيجئ بالاجماع المحكى والاخبار مثل رواية زرارة وابن الحجاج القنوت في كل صلوة قبل الركوع في الركعة الثانية وعن ظاهر المعتبر والروضه جوازه قبل الركوع لرواية الجعفي القنوت قبل الركوع وان شئت بعده ويرده رواية ابن عمار لا اعرف قنوتا الا قبل الركوع وقد يحمل على التقية لحكاية التخيير عن بعضهم كما في شرح الروضة في صلوات الاياتوربما [ قضاف ] إلى الكسوف اما تغليبا كما قيل وفيه نظر واما لاختصاصها به في بدو تشريعها فسميت بذلك كما في بعض الاخبار و تجب هذه الصلوة عند كسوف الشمس والقمر وهو انطماس نورهما كلا أو بعضا اجماعا نصا وفتوى ومقتضى اطلاق اكثر الفتاوى كجمع النصوص شمول الحكم لانكساف الشمس بباقى الكواكب غير القمر إذا احسن به المكلف أو يثبت بالبينة كما حكى ان رؤيت الزهرة في جرم الشمس كاسفة لها واليه مال في الذكرى


191

ونص في كشف اللثام كما عن حاشية الارشاد للفخر والحقوا به كسوف ساير الكواكب ويضعفه انصراف اطلاقات النصوص والفتاوى إلى غير ذلك الذى لا يظهر الا للاوحدى من الناس نعم لو فرض كونه مخوفا لمن اطلع عليه وجب على من اطلع عليه مع امكان منع صدق الكسوف على كسوف ساير الكواكب نعم لو فرض كون احد الامرين مخوفا وجبت الصلوة على من اطلع عليه بل ربما يتامل في كسوف احد النيرين بغيرهما من حيث انه ليس مخوفا الا للمنجم فقط لا عامة الناس فربما يخاف المنجم عن بعض الاقترانات ولكن التأمل في غير محله لان الكسوف المذكور مخوف لكل من احسن به ولا دخل في ذلك للمنجم وغيره ولا يقدح في وجوب الصلوة على من احسن بالخوف عدم خوف من لم يحس واما حديث خوف المنجم عن بعض الاقترانات فلا دخل له فيما نحن فيه أو ثبت عنده لدخوله في عنوان المخوف السماوي فان الاقوى الحاقه بجميع افراده بالكسوف كما عن القديمين ومحكى الصدوقين والمشايخ الثلثه وسلار والقاضى وابن زهرة وابن ادريس ونسبه في المدارك إلى الاكثر بل عن الشيخ في الخلاف والقاضى الاجماع عليه وهو الظاهر من الغنيه بل من المنتهى حيث لم يحك الخلاف الا عن العامة ويدل عليه مضافا إلى ما عرفت صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم كل اخاويف السماء من ظلمة أو ريح أو قرع فصل له صلوة الكسوف حتى تسكن وعن الفقيه عن الفضل عن الرضا (ع) انما جعلت للكسوف صلوة لانها اية من ايات الله لا يدرى لرحمة ظهرت ام لعذاب فاحبى النبي صلى الله عليه وآله ان تفزع امته إلى خالقها وراحمها عند ذلك ليصرف عنهم شرها ويقيهم مكروهها كما صرف عن قوم يونس حين تضرعوا إلى الله عزوجل وفي رواية محمد بن مسلم ويزيد بن معوية عنهما (ع) انه إذا وقع الكسوف أو بعضه هذه الايات صلها ما لم يتخوف ان يذهب وقت الفريضة وما ورد من ان التكبير يرد الريح فالمراد به غير المخوف بالذات العامة من متعارف اوساط الناس إذ لا عبرة بخوف بعض النفوس التىيسرع إليها الانفعال ولا يعدم خوف بعض النفوس التى لا تنفعل بعظايم الاهوال أو بعدم خوف الكل لاجل غلبة وقوع ذلك ثم ان المراد باخاويف السماء في الصحيحة ظاهرا ما يحدث منها فوق الارض و يكون الوجوب في الزلزلة مستفاد من الاجماع وسائر الاخبار ويحتمل ان يراد بها المنسوبة إلى خالق السماء كما يقال الافة السماوية والقضاء السماوي ويشمل حينئذ الايات كلها مثل الزلزلة وخسف الارض والصيحة والصاعقة وخروج النار من الارض أو ظهورها في الهواء ونحو ذلك وارادة هذا المعنى وان كانت بعيدة من الرواية لكن الظاهر من كلام غير واحد من الاصحاب شمول المخوف السماوي ولكل مخوف ولو كان ارضيا ولذا استظهر في الذكرى من حكم الاسكافي وابن زهرة بوجوب الصلوة لكل مخوف السماوي وجوبها [ للزله ] واستدل على ثبوت الحكم لساير الايات بالصحيحة المذكورة وحكى الشهيد الثاني في المقاصد


192

العلية عن البيان وجوبها لكل اية مخوفة مع انه في البيان قيد المخوف بالسماوي وهذا كله مما يستانس لعموم لرواية الا ان يدعى الفرق من عبارات الفقهاء في تعبيرهم باخاويف السماء وبين المذكور في الصحيحة بان يسلم ارادة مطلقا لخوف من عبارات الفقهاء لا من الرواية كما اشار إليه شارح الروضة وكيف كان فالتصريح بالتعميم ظاهر من كثير من القدماء والمتاخرين حيث عبر بعضهم كالمصنف بالايات من غير تقييد كالمحكى (عن العماني والسيد في الجمل وسلار أو مع تقييدها بالعظيمة كالمحكى عن القاضى مع ظهور كلامه في دعوى الاتفاق لاجل تعبير بقوله عندنا أو بالايات التى لم تجربها العادة كالحلي وبالمخوفة كالمحكى) عن المصنف في المختلف والشهيدين وفي كلام بعض سادة مشائخنا استظهار الشهرة بل دعوى عدم ظهور الخلاف ولعله لعموم التعليل في حسنة الفضل المتقدمة بل وفي الصحيحة المتقدمة ايضا حيث ان المستفاد منه ان غاية الفعل السكون المكنى به عن ذهاب الاية الذى هو المطلوب للخائفين فعله كلما حدث ما يطلب ذهابه من المخوفات ويؤيده بل يدل عليه ايضا قوله في صحيحة ابن مسلم المتقدمة فيجب إذا وقع الكسوف أو بعض هذه الايات صلها بناء على ان المشار إليه هي جميع افراد الايات بوصف استحضارها في الذهن لا جمله من افرادها المعهودة بين المتكلم والمخاطب في الخارج ولعله إلى ذلك كله نظر العلامة الطباطبائى حيث قال في منظومة ومقتضى العموم في الرواية فرض الصلوة عند كل اية لكن الواجب تقييد الاية في كلامه قدس سره بالمخوف من جهة احتمال كونها مقدمة لغضب أو مستعقبا لشر لا من جهة خوف الابتلاء به كالطاعون ونحو كما هو ظاهر وكيفية صلوة الاياتاجمالا ان يصلى ركعتين في كل ركعة خمس ركوعات وسجدتان وجعلها عشر ركعات في اكثر النصوص وكثير من الفتاوى مبنى على ارادة المعنى اللغوى أو ما يشملما قبله من القرائة والثانى انسب بظاهر الحضرمي مثل قوله (ع) هي عشر ركعات واربع سجدات والمعروف سيما بين المتأخرين دخول السجود في مهية الركعة المصطلحة عن ابن طاوس في البشرى والمحقق في الفتاوى البغدادية كمال الركعة بالركوع قيل ويشعر به كلام الراوندي ويظهر من كلام الشيخ حيث قال انها عشر ركعات باربع سجدات وعن ابن حمزة التردد في ذلك والاقوى قول المشهور للتبادر لاطلاق الركعتين عليها في بعض النصوص كرواية عبد الله بن سنان الايته ورواية القداح الحاكيتين لفعل رسول االه صلى الله عليه وآله من انه صلى بالناس ركعتين فيكون قرينة على ارادة المعنى اللغوى فيما اطلق عليه عشر ركعات ولا يصح العكس لعدم صحة التجوز أو بعده وكيف كان فحكم اشك في عدد الركوعات لا يبتنى على ذلك كما قد يتخيل بل الحكم فيه البناء على الاقل مطلقا للاصل واختصاص ادلة البناء على الاكثر بالركعة بالمعنى المتأخر كما يستفاد من تتبع تلك الادلة وكذا ادلة البطلان بالشك في الاوليين


193

كما هو واضح لمن تأملها وعلى أي تقدير وتفصيل الكيفية المذكورة ان يكبر للاحرام مقارنا للنية المعتبرة لعموم لا عمل الا بنية ولا صلوة بغير افتتاح ثم يقرء الحمد بلا خلاف نصا وفتوى لعموم لا صلوة الا بفاتحة الكتاب وبخصوص ما سيجئ من الصحاح وله ان يقرء بعد الحمد سورة تامة ثم يركع ثم يقوم يقرء فيقرء الحمد ايضا وسورة اخرى أو عين تلك السورة ثم يركع هكذا يركع خمسا ثم يسجد سجدتين ثم يقوم ويصلى الركعة الثانية كذلك يتشهد ويسلم هذه افضل كيفياتها واحوطها ويجوز له ان يقرء في القيام الاول بعض السورة فيقوم من الركوع وحينئذ له ان يتمها في القيام الثاني من غير ان يقرء الحمد وانشاء [ وزع ] السورة على الركوعات للركعة الاولى وكذا يوزع على ركوعات الثانية ثم ان استيفاء احكام صورة التبعيض وفروعه يتم بتنقيح المطلب في مسائل كل من القيامات فنقول اما القيام الاول فلا اشكال في وجود الحمد فيه لما مر وسيجئ واما عدم جواز اخلاله من السورة فالظاهر انة موضع وفاق نصا وفتوى حتى ما لو قرء سورة كاملة فيما بعده من القيامات واما جواز الاقتصار على بعض السورة فالظاهر انه مما لا خلاف فيه نعم حكى عن المقنعة وجمل السيد ومهذب القاضى الاقتصار على ذكر الكيفية الاولى وليس ذلك بنص في المخالفة ولذا ادعى الاتفاق على جواز التبعيض في المعتبر والمنتهى كما عن التذكرة وجامع المقاصد و التنقيح مضافا إلى جميع ما ورد في كيفية هذه الصلوة ففى صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم قالا سئلنا ابا جعفر (ع) عن صلوة الكسوف كم هي ركعة ويكف يصليها قال هي عشر ركعات واربع سجدات تفتتح الصلوة بتكبيرةوتركع بتكبيرة وترفع رأسك بتكبيرة الا في الخامسة التى تسجد فيها وتقول سمع الله لمن حمده و تقنت في كل ركعتين قبل الركوع وتطيل القنوت والركوع لعى قدر القرائة والركوع والسجود فان فرغت قبل ان ينجلى فاقعد وادع الله حتى ينجلى فان انجلى قبل ان تفرغ من صلوتك فاتم ما بقى بجهة [ ؟ ؟ ؟ ؟ ] قلت كيف القرائة فيها قال ان قرات سورة في كل ركعة فاقرء فاتحة الكتاب فان نقصت من السورة شيئا فاقرء من حيث نقصت ولا تقرء فاتحة الكتاب الجزو في صحيحة الرهط المروية في التهذيب بعد ذكر الكيفية الاولى كما في الصحيحة قال قلت فان هو قرء سورة واحدة في الخمس ركعات ففرقها بينها قال اجزئه ام الكتاب في اول مرة وان قرء خمس سور كان مع كل سورة ام الكتاب الخبر وفى صحيحة الحلبي المروية في الفقيه عن الصادق (ع) عشر ركعات واربع سجدا تركع خمسا ثم تسجد في الخامسة ثم تركع خمسا ثم تسجد في العاشرة وان شئت قرائت سورة في كل ركعة وان شئت نصف سورة في كل ركعة فإذا قرئت سورة في كل ركعة فاقرء فاتحة الكتاب


194

وان قرات نصف سورة اجزاك ان لا تقرأ فاتحة الكتاب الا في اول ركعة حتى فستانف اخرى الخبر وفى المحكى عن الحلى في السرائر نقلا عن جامع البزنطى عن الرضا (ع) قال سئلتة عن القرائة في صلوة الكسوف هل يقرء في كل ركعة بفاتحة الكتاب قال إذا ختمت سورة وبدأت باخرى فاقرء فاتحة الكتاب وان قرأت سورة في ركعتين أو ثلاثة فلا تقرء فاتحة الكتاب حتى تختم السورة الخبر ونحوها المحكى عن قرب الاسناد فلا اشكال في بعض السورة بعد الاجماعات المنقولة والصحاح المذكورة وظاهر اطلاق اكثرها جواز الاقتصار على اقل من اية وفاقا لجماعة خلافا لصريح الروض وهو ضعيف وهل يجب ان يكون هذا البعض أو السورة ام يجوز قرائة أي بعض كان كما استظهره في شرح الروضه مقتضى الاطلاقات المتقدمة الثاني ويؤيدها اطلاق قوله (ع) في موثقة ابى بصير الواردة في كيفية صلوة الكسوف وفيها تقرء في كل ركعة مثل يس والنور إلى ان قال قلت فمن لم يحسن يس واشباهها قال فليقرء ستين اية في كل ركعة لكن الانصاف ان هذه الاطلاقات مسوقة لبيان حكم اخر فمقتضى التوقيفية عدم الجواز الا ان يدعى ان الظاهر من الاخبار وجوب قرائة الفاتحة وسورة في مجموع الركعات كما سيجئ واما الثاني فلا اشكال ولا خلاف في وجوب القرائة فيه في الجملة فان قرء في القيام الاول سورة كاملة فالمشهور انه يجب عليه استيناف الحمد لظاهر الامر في الاخبار السابقة المعتضدة بقرنية مقابلته باجزاء تركها في صورة عدم اكمال السورة وبحكاية الاجماع على طبقها عن ظاهر جماعة فلا وجه لما حكى عن الحلى من جواز تركها مع الاكمال مضافا إلى توقيفية العبادةسيما هذه الصلوة عدا ما احتج له في البيان بان الركوعات كركعة واحدة وفيه ما لا يخفى وفى الذكرى برواية عبد الله بن سنان عن الصادق (ع) قال انكسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله فصلى ركعتين قال في الاولى فقرء سورة ثم ركع فاطال الركوع ثم رفع رأسه فقرء سورة ثم ركع فاطال الركوع فعل ذلك خمس ركوعات قبل ان يسجد ثم سجد سجدتين ثم قام في الثانية ففعل مثل ذلك فكان له عشر ركعات واربع سجدات وفيه مع ضعف سنده بالارسال ان ترك التعرض في حكاية فعل النبي صلى الله عليه وآله للفاتحة لا يدل على عدم وجوبها فلعله معلوم من الخارج كما يشهد له عدم التعرض لذكرها في الركعة الاولى مع ان الظاهر بل المقطوع ان النبي صلى الله عليه وآله لم يدع الفاتحة في ركعة من العشر كيف وقد نقل عنه انه طول الصلوة في الكسوف حتى غشى على بعض القوم من جهة الطول ويكف يقرء السور الطوال ويترك الفاتحة مع جواز ان يكون المراد بالسورة معناها اللغوى فيكون المقصود منها ان النبي صلى الله عليه وآله قرء في كل ركعة جملة من القرآن من غير تعرض لتعينها


195

ثم ان ما ذكرنا من وجوب اعادة الحمد ضابط كلى في كل قيام اكمل السورة في سابقه كما يستفاد من الاخبار ثم ان قرء الفاتحة فالظاهر انة لا يتعين عليه القرائة من اول السورة وان لم يقرء المصلى في القيام الاول سورة كاملة فلا اشكال ولا خلاف في انه يجوز له ان يبتدى بالسورة من موضع قطعها من دون اعادة الحمد وله ان يتمها في هذا القيام فيكون قد قرء سورة في ركعتين كما هو صريح صحيحة البزنطى وظاهر صحيحة الحلبي فما في الذكرى و عن النهاية من احتمال حصر التبعيض في توزيع سورة على الخمس ضعيف جدا ثم هل يكون ترك الحمد رخصة أو غريمة ظاهر بعض الاخبار واكثر الفتاوى الثاني والاظهر الاول وفاقا لصريح بعض وظاهر المنتهى حيث عبر عن الحكم بقوله لا تجب وعن المبسوط وجامع الشرايع التعبير بلا يلزم وفى الروضة التعبير بلا يحتاج الظهور ورود نواهى القرائة في مقابلة الامر بها مع اكمال السورة في السابق ثم هل يجوز للمصلى ان يقرء من تلك السورة من غير موضع قطعها ام لا قولان اولهما للشهيدين والثانى لظاهر المشهور لصريح قوله فاقرء من يحث قطعت المقيد لاطلاق بواقى الاخبار المتقدمة وهل يجوز العدول إلى سورة اخرى فيقرئها كلا أو بعضا قولان المحكى عن المبسوط والنهاية الاول وهو مختار الشهيدين لاطلاق صحيحة الحلبي وموثقة ابى بصير المتقدمتين وفيه مع ان الاطلاق مسوق لبيان حكم اخر وجوب تقييدة بقوله فاقرء من حيث قطعت ثم لو قرء من غير موضع القطع بناء على جوازه فهل يجب عليه اعادة الحمد مطلقا كما هو ظاهر الروض لان المتيقن من سقوطها ما إذا قرء من موضع القطع ولما في شرح الروضة من العدول عن ترتيبها بمنزلة اتمامهاواستيناف سورة اخرى ولا يجب مطلقا لصحيحة الحلبي إذا قرأت نصف سورة اجزاك ان لا تقرء فاتحة الكتاب الا في اول ركعة حتى تستانف اخرى بناء على ان الظاهر الاستيناف بعد اتمام الاولى ويفصل بين ما إذا ابتداء بسورة اخرى أو بتلك السورة بناء على جواز تكرار ما قرأ أو لا كلا أو بعضا كما ذكره في البيان أو بنأ على ما ذكرنا في احكام القيام الاول من جواز القرائة من وسط السورة واخرها وبين غيره فيجب اعادة الحمد و الاول دون الثاني اقواها الاول اما لو اكمل سورةفي الاول واراد تكرارها في الثاني فالظاهر وجوب اعادة الحمد لكن ظاهر وجوه الاخبار مثل قوله خمس سور اعتبار التغاير والظاهر انه وارد مورد الاغلب واما القيامات الاخر فحكمهاحكم القيام الثاني في جميع ما ذكرو تزيد انة لو قرء المصلى في القيام الثاني اول سورة بعد ان كان ختم سورة في القيام الاول فالظاهر انة لا تجب القرائة من موضع القطع بل له ان [ يقيده ] بسورة اخرى وليس عليه اعادة الحمد لان السبب في وجوبها هو اكمال السورة السابقة لا مجرد الافتتاح


196

بسورة ومنه يظهر انه لو اكمل في القيام الثاني سورة فيجب في القيام الثالث الفاتحة وان لم يقصد الافتتاح باول سورة واما القيام الرابع فلا يزيد حكمه على القيام الثالث وكذا الخامس الا انه يجب فيه ان يكمل السورة إذا لم يكن اكمل سورة في [ النايات ] السابقة واما لو اكمل فلا يجب عليه الاكمال بدله السجود عن بعض سورة فإذا اقام عن السجود فيجب عليه قرائة الحمد ولا يجتزى على القرائة من حيث القطع والظاهر انه مما لا خلاف فيه لقوله عليه السلام في صحيحة الحلبي وان قرأت نصف سورة اجزاك ان لا تقرء فاتحة الكتاب الا في اول ركعة فان ظاهرها وجوبها في اول ركعة من الركوعات الخمس في كل ركعة لا مجموع العشر ونحوها قوله (ع) في صحيحة الرهط اجزاه ام الكتاب اول مرة يعنى من المراتب الخمس كما هو ظاهر السؤال بل صريحه الا ان يحمل ذلك على ما يقع غالبا من الاتيان بالفاتحة في اول ركعة من الخمس ويضعفه على تقدير صحة الخروج عن ظاهره على الغلبة الحمل بلا دليل حينئذ على هذه الكيفية مع التبعيض فيجب الاقتصار على الكيفية الاولى التى صرح بها الامام (ع) من عدم التبعيض لا من باب اصالة الاشتغال بل لعدم العلم بسقوط الحمد في اول كل ركعة من الخمس في صورة التبعيض وعدم ثبوت بدلية هذا الفرد المشكوك عن تلك الكيفية الاولى فاحتمال عدم وجوبها وان وجب في واحد من الركوعات تخيير العموم صحيحة البزنطى ونحوها ضعيف نعم بعد الفاتحة له القرائة من موضع القطع بشرط قرائة سورة كاملة في مجموع باقى الركوعات لاستفادة اعتبار ذلك من الاخبار ووقتها أي وقت هذه الصلوة فني الكسوفين من ابتداء الكسوف باجماع علمائنا بل علماء الاسلام كما في المنتهى والاخبار بهمستفيضة منها صحيحة جميل قبل وقت صلوة الخسوف في الساعة التى تنكسف فيمتد إلى ابتداء الانجلاء كما عن المقنعة وكثير من كتب الشيخ والوسيلة والمراسم والسرائر واشارة السبق للحلبي والجامع والنافع و كثير من كتب المصنف والبيان والظاهر انه المشهور بل عن شرح الكتاب للفخر نسبة إلى الامامية وعن والده قدهما في التذكرة انه قول علمائنا وان سبق منه في المنتهى اختيار القول الاخر بعد حكايته عن الحلبي وجعله لايحا من كلام السيد والعماني لكن من المحتمل وقوفه بعد تأليف المنتهى على عدم مخالفة هؤلاء كما يشهد له حكاية القول المشهور عن الحلبي في اشارة السبق مع ان المحكى عنه في المنتهى انه لم يزد على قوله ان وقتها ممتد بمقدار الخسوف والكسوف ويحتمل ان يراد منه مقدار حدوث الكسوف إلى انتهائه نظير قول المصنف في التحرير الذي صرح فيه بانتهاء الوقت بابتداء الانجلاء انه يستحب اطالة الصلوة بقدر زمان الكسوف فلم يبق الا السيد والعماني ولم يحك عنهما التصريح بخلاف المشهور فلعله وقف بعد ذلك على موافقتها


197

ايضا اللمشهور ولذا افتى في كتبه المتأخرة عن المنتهى بقول المشهور مستدلا كما عن التذكره بزوال الحذر وحصول رد النور المستفاد اناطة الحكم بهما من الاخبار مثل صحيحة زرارة وابن مسلم الدالة على كون الغاية السكون ورواية الفضل المتقدمة المشعرة بكون الغاية صرف شر الاية ووقاية مكروهها وهذه الامور تحصل بمجرد الاخذ في الانجلاء بحكم حدس اغلب الناس الخائفين بل حكم العادة وقد صرح بذلك كله الصادق (ع) في صحيحة حماد قال ذكرنا له (ع) انكساف والقمر وما يلقى الناس من شدته فقال (ع) إذا انجلى منه شئ فقد انجلى ويؤيده ما قيل من ان المراد بالناس العامة الذين يرون بقاء هول الاية الموجب لبقاء الوقت عندهم إلى تمام الانجلاء على ما حكى عنهم لكن الانصاف ان هذا غير مستفاد من الرواية فان لقاء الشدة من الخسوف ليس له ربط معتد به بمسألة بقاء وقت صلوته عندهم إلى تمام الانجلاء بل الظاهر من الرواية ارادة ازالة الخوف عن الناس وادخال الطمأنينة في قلوبهم بعد الاخد في الانجلاء وحاصل المراد حينئذ ما ذكره في المعتبر من ارادة تساوى الحالتين في زوال الشدة وعليه فلا دلالة للرواية على قول المشهور ولو اريد تقريب الاستدلال به بان المراد ان الانجلاء الذى جعل حدا للوجوب في ساير الاخبار هو انجلاء جز منه ورد عليه ان هذا المعنى لا ربط له بما ذكره له حماد وكيف كان فالاستدلال بالخبر المذكور مشكل واشكل منه الاستدلال بسابقيه من روايتي زرارة والفضل بل هما اقرب إلى القول الاخر لان السكون كناية عن ذهاب مطلق الاية لا ظهور امارة الذهاب وشر الاية ومكروهها غير مامون قبل الذهاب بالكلية ولا يزول الخوفبجريان العادة أو حكم الحدس بعدم المكث على المقدار الباقي والا لم يكن وجه لحدوثه لجريان العادة بالانجلاء وحكم الحدس به قبل الاخذ ايضا وحينئذ لا وجه للخروج عن مقتضى اصالة بقاء التكاليف والتوسعة إلى تمام الانجلاء وفاقا للمحكى عن السيد والعماني والحلبي و [ المح ] في المعتبر والشرايع والمصنف في المنتهى و الشهيدين في الدروس والروضة وشارحها و [ المح ] الثاني وكثير من متأخري المتأخرين للاصل ولان انكساف البعض كان سببا للوجوب فكذا استدامته وان المتقضى هو الخوف لا يزول الابرد النور كله وقد تقدم امكان استفادة ذلك من صحيحة زرارة وحسنة الفضل ولما في صحيحة الرهطان رسول الله صلى الله عليه وآله صلاها في كسوف الشمس والناس خلفه ففرغ حين فرغ وقد انجلى كسوفها ورواية عمار عن الصادق (ع) ان صليت الكسوف إلى ان يذهب الكسوف من الشمس والقمر وتطول ففي صلوتك فان ذلك افضل فان ذهاب الكسوف انما يكون بالانجلاء التام ويؤيده ما دل على استحباب تطويل


198

هذه الصلوة وقرائة السورة الطوال فيها فان هذا الايلائم القول بخروج وقته بالاخذ بالانجلاء النه لا يكاد يتحقق العلم به أو الظن إذ لا وثوق بقول الرصدى غالبا والتزام ورود الاخبار في الصورة النادرة اعني حصول العلم أو الظن المعتبر فيه ومنه الاتكال على اصالة بقاء الكسوف في مقام الشك لاجل ادراك المستحب مشكل إذ الظاهر ان الاحتياط في ادراك الصلوة في الوقت وان قلنا بعدم وجوبه ارجح من ادراك مزية الصلوة بتطويل سورتها التى يحتمل سقوطها راسا وعدم مشروعيتها فضلا عن وجوب تقصيرها مع تحقق الخوف بفوات الوقت فان الخوف لا يزول باصالة البقاء ولا يعارض ذلك بما إذ احد الوقت تمام الانجلاء فانه خ ليس امرا ذهبا بل هو تدريجي فيحد تطويلها المستحب إلى قريب التمام بحيث يخاف خروج الوقت بزيادة التطويل فهو نظير طلوع الشمس وغروبها المعلوم قرب زمانهما و بعده بالحس وقد يستدل ايضا بمثل قوله (ع) إذا فرغت قبل ان ينلجى فاعد ومناط الاستدلال ان الاعادة فعل الموقت في وقته وفيه ان هذا اصطلاح متاخر ولا بعد في استحباب الفعل ثانيا في وقت ثان خارج عن وقت وجوبه فهذا القول هو الاقوى وان كان الاحوط عدم التاخير عن اول الانجلاء ومعه فالاحوط فعلها بقصد القربة المطلقة الناشئة عن رجحان مراعات احتمال بقاء التكليف ثم ان المستفاد من هذا النزاع اتفاق الفريقين على كون صلوة الكسوفين موقته وانخا ليسا من قبيل الاسباب المحضة لوجوب الصلوة ويدل على التوقيت قوله (ع) وقت صلوة الكسوف الساعة التى تنكسف ومثلرواية عبد الله الحلبي عن صلوة الكسوف تقضى إذا فاتتنا قال ليس فيها قضاء وقد كان في ايدينا انها تقضى وجميع ما دل على وجوب القضاء إذا اطلع عليه بعد الانجلاء واحتراق تمام القرص وعدم وجوبه بعد الاطلاع إذا لم يحترق القرص وعلى ذلك فلو قصر الوقت بشروطها المفقودة سقطت اداء وقضاء اما الاول فلاستحالة التكليف في الوقت واما القضاء فلانه فعل الموقت خارج وقته والمفروض ان ذلك الزمان لم يكن وقتا ولا فرق في ذلك بين ان يكون بمقدار ركعة أو بعض ركعة واما ما دل على ان من ادرك ركعة من الوقت فقد ادرك الوقت كله فهى مختص بما إذا كان الوقت مساويا بل ازيد لكن لم يدرك منه الا مقدار ركعة فلا دخل له بما نحن فيه وبعبارة اخرى مدلول الرواية فيما إذا قصر المكلف عن اداء مجموع الفعل في الوقت الوافي به ومحل الكلام ما إذا قصر الوقت عن اداء مجموع الفعل فيه فظهر ما حكى عن البحار من القول بالوجوب مطلقا ولو لم يتسع الوقت لمقدار ركعة وعن الذخيرة


199

الميل إليه الا ان يحملا جميع ما ورد في الاخبار من ظواهر التوقيت وقت الشروع وانه متى لم ينبته الوقت وجب التلبس ولا يجوز التاخير والاخبار غير ابية عن هذا المعنى سيما صحيحة زرارة وحسنة الفضل المعللة للصلوة بالسكون وصرف شر الاية قال في البيان ووقتها أي الصلوة في [ الموافى ] أي ما عد الكسوفين مدة السبب فان قصر فلا وجوب الا الزلزلة ويحتمل الوجوب بمجرد السبب وان لم يسع الزمان في الكسوف وغيره وقد اومى إليه في المعتبر ويحتمل اشتراط ركعة مع الطهارة انتهى لكن المحقق في المعتبر والمصنف في النهاية ظاهرهما التردد مع سعة وقت الكسوف للركعة بمجرد وجود السبب نعم يرد عليهما ان الكسوف ان كان من قبيل الموقت اتجه الحكم بالسقوط مع القصور مطلقا ولو وسع ركعه وان كان من قبل المسبب اتجه الثبوت كذلك فيحرم مع عزم ادراك الركعة والتردد معه لا وجه له عدا ما مر من قوله من ادرك ركعة ما الوقت وقد عرفت ان المراد به ادراك بعض من الوقت بسبع ركعة فلا دخل له بما نحن فيه وكيف كان فظاهر الاخبار الامرة بهذه الصلوة لا تدل على اكثر من وجوب التلبس عند ظهور الاية سيما ما جمع فيه بين الكسوف وغيره من الايات التى اتفق في بعضها على عدم الوقت كالزلزلة واختلفوا في بعضها الاخر مثل الرياح والاخاويف مع ان اللازم من التوقيت عدم جواز الدخول في الصلوة الا مع العلم بسعة الوقت أو الظن المعتبر وهما نادران بل اطلاق الصحيحة والحسنة يدل على بقاء الطلب ما لم يسكن وما لم يصرف الشروا صرح منهما رواية زرارة ومحمد بن مسلم المصححه عن ابى جعفر (ع) انه قال وان فرغت قبل ان ينجلى فاقعد ودع الله حتى ينجلى وان انجلى قبل ان تفرغمن صلوتك فاتم ما بقى فان اطلاقه يشمل ما لو لم يدرك ركعة ويخصص ذلك بما إذا اطال الصلوة استحبابا ثم اتفق خروج الوقت كما يظهر من صدر الرواية لا يخلوا عن نظر لكن الانصاف ان هذا القول مما لا ينطبق على الاخبار ولا على كلمات الاصحاب اما الاخبار فلان ظاهر الصحيحة والحسنة وجوب مجموع الفعل للسكون ودفع المكروه ومع العلم بتحققهما قبل وجود الفعل بتمامه لا يعقل كونهما غاية له واما غيرهما من الاخبار فاما ما اطلق فيه القضاء والفوت فلا يخفى ظهوره في التوقيب بالمعنى المشهور لا توقيت الجزء الاول من الفعل بجزء من الوقت وتكميل الباقي من خارجه كما مرو سيجئ نظيره في توجيه توقيت صلوة الزلزلة على ما تكلفه المصنف في النهاية و [ المح ] الثاني في حاشية الشرايع واما الاخبار الامرة بالصلوة في وقت الكسوف فان حملت على السببية المطلقة لزم منه جواز تأخير الدخول في الصلوة إلى ما بعد الانجلاء وهو باطل اجماعا وان دفعنا ذلك باستفادة الفورية منها فمع ان الظاهر من العلماء عدم القول


200

بفوريتها إذا علم اتساع زمان الكسوف لما سيجئى في اجتماع الكسوف واليومية مضافا إلى ما يظهر من رواية من خطبه النبي صلى الله عليه وآله حال الكسوف قبل الصلوة يلزم فيه جواز تطويلها إلى ما بعد الانجلاء وهو ايضا باطل اجماعا على الظاهر المحكى عن بعض نعم لو منعنا عن بطلان هذين اللازمين اعني الفورية وعدم جواز التطويل إلى ما بعد الانجلاء كما يظهر تقوية الفورية من بعض المعاصرين ومع الاجماع على عدم جواز التطويل من بعضهم الاخر امكن المصير إلى ظاهر تلك الاخبار ان لم يعارضه ظهور ما تقدم من الاخبار في التوقيت المعتضد بمصير الاصحاب قاطبة إليه إذا لم يذكر ذلك الا الشهيد في البيان بعنوان الاحتمال واما تردد الفاضلين في المعتبر والنهاية فقد عرفت انه مختص بمن ادرك ركعة من جهة احتمال كون ادراك الركعة مقام ادراك الكل كما صرح بذلك في النهاية لا من جهة احتمال عدم التوقيب في هذه الصلوة كما استظهره صاحب المدراك تبعا للبيان من كلام المحقق فما ورد عليه بعدم الفرق على هذا بين ادراك ركعة وعدمه واما ما ادعى من الاخبار الجامعة في الحكم بين جميع الايات حتى الزلزلة المتفق على عدم توقيتها فان اريد به صحيحة زرارة المشتملة عى ذكر اخاويف السماء فهو غير شامل للزلزلة الا على تأويل بعيد في اضافة الاخاويف إلى السماء مع ان ظاهرها كما تقدم التوقيت وان اريد مثل قوله في صحيحة ابن مسلم إذا وقع الكسوف أو بعض هذه الايات صليتها ففى شموله للزلزلة ايضا منع ظاهر لاحتمال كون المشار إليه الايات السماوية غير الزلزلة مع انه لو سلم عموم الروايتينللزلزلة كما هو ظاهر التعليل في حسنة الفضل فلابد اما من حملها على مطلق السببية الغير المنافى للتوقيت دون السببية المحضة المقابلة له واما من تخصيصها بغير الزلزلة فتكون ادلة على توقيت غير الزلزلة من الايات التى قد الحقها المصنف بالكسوفين بقوله وكذا الرياح والاخاويف لا تجب الصلوة لها الا مع سعة زمانها للصلوة بل لها مع شرائطها المفقودة ونسبه في الذكرى إلى الاصحاب لما تقدم من استظهار ذلك من صحيحة زرارة وحسنة الفضل المعللين للصلوة بالسكون ورفع شر الاية حيث انه لا يستقيم التعليل الا اذك ان مجموع الصلوة قبل السكون كما سبق بيانه بل ربما يدعى ان قوله (ع) في صحيحة ابن مسلم إذا وقع الكسوف أو بعض هذه الايات ظاهرا ايضا في التوقيت لكن التحقيق عدم ظهوره فيه اصلا بل الظاهر منه مطلق السببية المجامع للتوقيت والسببية المحضة واما ظهور التعليل في الصحيحة والحسنته فهو مسلم لكنه انما يجدي إذا اريد العلة الغائية الحقيقة وهو محل تأمل بل التأمل في


201

كثير من موارد وجوب هذه الصلوة مع عدم كون السكون ورفع الشر غاية مثل ما إذا قطع بتحققهما من دون الصلوة ومثل وجوب الفعل قضاء بعد السكون ومثل دخولها للزلزلة بعد السكون اجماعا مع بعد دعوى خروجها عن عموم تعليل الحسنه وغير ذلك من الموار يشهد بان المراد بالتعليل في الحسنه هي الصحيحة ايضا ليس الا ابدء حكمة تشريع اصل هذه الصلوة لا العلة الغائية المطردة التى ينتفى المعلوم بانتفائها ليثبت التوقيت بل قد اطال الكلام بعض سادة المعاصرين في عدم استقامة حمل قوله حتى يسكن في الصحيحة على التعليل من جهة ان السكوت ليس مترتبا على صلوة المصلى بحيث لا يتحقق لولاها وجزم بكون حتى لانتهاء الناية وتردد الرواية بين ارادة استحباب التكرار إلى ان تسكن وارادة استمرار وقته إلى ان تسكن مع ان حمل الروايتين على التوقيت توجب خروج كثير من الايات رأسا كالصاعقة والصحيحة ونحوهما وخروج باقيها في كثير من الاحوال حيث لا تمتد بمقدار الصلوة والحمل على بيان المطلق السبب وكون العلة علة للتشريع كما يظهر من قوله (ع) في صدر الحسنة وانما جعلت الكسوف صلوة إلى آخره اولى من ارتكاب ذلك التخصيص والحاصل انه لا دليل يعتد به على توقيت ما عد الزلزلة من سائر الايات فالمرجع إلى الاطلاقات الظاهرة في السببية بحكم اقتضاء القضية الشرطية ولو كانت مصدرة بكلمة إذا والحاق سائر الايات بالزلزلة في كونها اسبابا للوجوب لا اوقاتا للواجب وفاقا للمحكى عن الوسيلة حيث قال اول وقت صلوة الزلازل والرياح السود اول وقت ظهورها وليس لاخره وقت معين واختاره المصنف في المنتهى والشهيد والدروس بعد ان نسب خلافه في الذكرى إلى الاصحاب وهو المحكى عن الموجز والتحرير وقواه في الروض وجزم به جماعة من المعاصرين بل نسبه بعضهم إلى ظاهر اكثر القدماء وقد عرفت قوته للاطلاقات مضافا إلى الاستصحاب في بعض الصور الذى لا يعارضه اصالة البرائة في بعضها الاخرى وعن المصنف قدس سره في التذكرة والنهاية التفصيل بين ما يقصر زمانه غالبا عن مقدار الصلوة كالصحيحه والصاعقه ونحوها [ فكالزلزلة ] في السببية وبين ما لاى قصر فكالكسوفين ولعله لاستظهار التوقيت من التعليل في الصحيحة [ والحشه ] خرج منها الايات القاصرة غالبا التى لا يمكن تشريع التوقيت وفيه بعد ما عرفت في التعليل المذكور ان المناسب حينئذ اناطة التوقيت بالاية الشخصية التى تسع الصلوة دون ما يسعها غالبا فيكون المدار في التوقيت والسببية إلى سعة شخص الاية للصلوة دون نوعها والقول الثاني الحكم بالتوقيت في جميع ما عدى الكسوفين حتى الزلزلة اما باعتبار سعة الزمان للصلوة في الكل كما يحكى عن الحلبي في الاشارة وظاهر القاضى في


202

شرح الجمل وان ادعى الشهيدان أو غيرهما على ما حكى الاجماع على عدم اعتبار ذلك في الزلزلة واما يجعل اول ظهور الاية اولا لوقت الصلوة ويمتد بمقدار الصلوة ولو سكنت قبله ثم يصير قضاء وهو الذى احتمله في النهاية وقواه في كشف اللثام وعن حاشية الشرايع للمحق الثاني توقيت صلوة الزلزلة لا بمعنى صيرورتها قضاء بل بمعنى كونها اداء وانما قال وانما قلنا انها اداء لان الاجماع واقع على كون هذه الصلوة موقته والتوقيب يوجب نية الاداء ولما كان وقتها لا يسعها وامتنع فعلها فيه وجب المصير إلى كون ما بعده صالحا لا يقاعها فيه حذرا من التكليف بالمحال وبقى حكم الاداء مستصحبا لانتفاء الناقل وروعي فيها الفورية من حيث ان فعلها خارج وقت السبب انما كان بحسب الضرورة فاقتصر في التاخير على قدرها وفي ذلك جمع بين القواعد المتضادة وهى توقيت هذه الصلوة مع قصر وقتها واعتبار سعة الوقت لفعل العبادة انتهى وفي معناه ما حكى عن تلميذه في العزية ويرد عليه انه لا داعى لارتكاب ذلك كله والاجماع على التوقيب ممنوع نعم ظاهر عبارات كثير منهم كونها اداء والمراد منه نفى سقوط الوجوب بانقضاء الزلزلة واما الفورية فسيجئى الكلام فيها ولو تركها أي الصلوة المكسوفين عمدا أو نسيانا حتى خرج الوقت قضاها حتى لو احترق بعض القرص ونسى الصلوة وفاقا للمحكى عن الاكثر بل عن المعظم بل عن ظاهر الخلاف الاجماع حيث قال من ترك صلوة الكسوف كان عليه قضاؤها وان كان قد احترق القرص وتركها متعمدا كان عليه الغسل وقضاء الصلوة ولم يوافق في ذلك احد من الفقهاءدليلنا اجماع الفرقة انتهى فبذلك كله بخبر ضعف سلة الكافي إذا علم بالكسوف ونسى ان يصلى فعليه القضاء وفي ذيل رواية ابى بصير المروية في الزيادات فان اغفلها أو نام عنها وجب قضاؤها ونحوها موثقة عمار وان اعلمك احد وانت نائم فعلمت ثم غلبتك عينك فلم تصل فعليك قضاؤها بناء على انه لا فرق بين النسيان وساير الاعذار كغلبة النوم وبها يخصص ما دل على عدم القضاء في صلوة الكسوف إذا فاتت كما في صحيحة على بن جعفر ورواية الحلبي المخصصتين لعموم ما دل على وجوب قضاء المنسى من الصلوات ومنه يعلم ان استدلال بهذه العمومات غير مجد مع وجود المخصص فالواجب الرجوع إلى مخصص المخصص خلافا للمحكى عن جمل السيد ونهاية الشيخ ومبسوطه والوسيلة والمهذب والجامع والانتصار والكيدرى ولعله لصحيحة على بن جفعر ورواية الحلبي المتقدمتين خرج من اطلاقهما ما خرج وفيه ان ما نحن فيه ايضا قد خرج بما مر من الروايتين العتضدتين واضعف مما ذكر القول لعدم القضاء على الناسي مع احتراق تمام القرص


203

وهذا القول وان لم يظهر قائله ولذا حكى عن القاضى في شرح جمل السيد انه ادعى كالشيخ في الخلاف الاجماع على الحكم الا ان المحكى عن بعض الكتب نسبته الحكم بالوجوب إلى الاكثر وكيف كان فلا ريب في ضعفه بما ذكر و بفحوى ما سيجئ من الوجوب على الجاهل عند احتراق تمام القرص ومن فحوى ادلة صورة النسيان يظهر حكم ما إذا ترك متعمدا مضافا إلى دعوى عدم الخلاف فيه بالخصوص عن الحلى بل عن الخلاف وشرح الجمل والغنية التصريح بالاجماع خلافا للمحكى عن السيد في المصباح والشيخ في ظاهر التهذيبين ثم ان وجوب الفعل في ثانى الوقت للزلزلة مما لا اشكال فيه بناء على سببيتها للصلوة بل هي اداء دائما وكذا ساير الايات لو قلنا بكونها كالزلزلة في التسبيب وصدق الاداء دائما واما لو قلنا بكونها أو مع الزلزلة ملحقة بالكسوفين في توقيت صلوتها فوجه القضاء في صورتي تعمد الترك ونسيانه عموم ادلة قضاء الفوائت اما لو جهلها حتى خرج وقتها فلا قضاء فيها وان قلنا فيها بالتسبيب على المشهور بل في الروض انه لا نعلم بالوجوب قائلا صريحا وفي المدارك لاصالة البرائة وفحوى ما دل على عدم الوجوب في الكسوفين مع عدم احتراق القرص بل صريح ما دل على ان الصلوة في جميع الايات كلها سواء وفي الكل نظر لاندفاع الاصل بادلة قضاء الفوائت ومنه صدق الفوت مستندا إلى عدم تعلق الوجوب في الوقت فاسد ان اريد الوجوب الفعلى لعدم اشتراطه في وجوب القضاء اتفاقا وان اريد الوجوب الواقعي فهو ثابت لم يتغير بالجهل كما لو جهل المكلف كون الشهر شهر رمضان ودعوى مدخلية العلم في سببيةالوقت واحتمالها مدفوعة بظاهر الادلة كما لا يخفى على من لاحظ حسنة الفضل بن شاذان المشتملة على ذكر علة صلوة الايات بل غيرها مما اشتمل على التكليف المختص بغير الجاهل دال ايضا على ثبوت الوجوب الواقعي للجاهل وان لم ينجز عليه التكليف كما هو المفهوم من الخطابات التعليقية في العرف والعادة لان طريقة العقلاء اخذ العلم بالموضوع والحكم من شروط تنجز التكليف لا من شروط الحكم الواقعي الا ان يتمسك في ذلك بما في مرسلة المقنعة من قوله (ع) إذا ارايتم ذلك فافزعوا إلى الله بالصلوة حيث علق الوجوب على الرواية ولكن مؤديها عند التأمل يرجع إلى غيرها واما دعوى توقف تحقق التخويف على العلم الذى هو سبب الوجوب دائما ينفع لو كان المناط حصول الخوف بالاية لا حصول الاية المخوفة مع ان اعتبار تخويف جميع الاشخاص ممنوع مع ان هذا لا يستقيم في مثل الكسوف الغير الملحوظ فيه عنوان التخويف واضعف مما ذكر ما اشار إليه شارح الروضة في منع العمومات


204

المذكورة من منع صدق الفريضة على تلك الصلوة المتروكة لامتناع تكليف الغافل فان ظاهر هذا الكلام يقتضى عدم القضاء الا على متعمد الترك ومما يكذبه صريحا اسناد النسيان إلى الفرائض و اطلاق النوم منها كثيرا في الاخبار ومما يؤيد ما ذكرنا من صدق الفوت مع الجهل ايضا قوله (ع) في صحيحة على بن جعفر (ع) في صلوة الكسوف إذا فاتتك فليس عليك قضاؤها مع ان ادلة قضاء الفرائض لا تنحصر فيما علق الحكم فيه على الفوت بل يظهر من كثير منها تعليقه على نفس الترك كما قرر في مسألة القضاؤ اما فحوى ما دل على عدم الوجوب في الكسوفين فممنوعة لان الحكم المذكور فسي الكسوفين مختص بحال عدم احتراق تمام القرص إذ مع الاحتراق يجب كما سيجئى والمعلوم كون الكسوف بطبيعته اشد من ساير الايات لا ان كل فرد منه كذلك مع ان الاولوية اعتبارية ظاهرا نعم ورد في الرواية ان كسوف الشمس اشد على الناس والبهائم وفي صحيحة الرهط ان الصلوة في هذه الايات كلها سواء واشدها واطولها كسوف الشمس [ ؟ ؟ ؟ ] فتكبر بافتتاح الصلوة إلى اخر الرواية وفي دلالتها على الاولوية المدعاة نظر واما ما ورد من التسوية بين صلوة الايات مثل صحيحة المذكورة وغيرها فالظاهر منه ارادة المساوات في الكيفية لا في الاحكام سيما في محال وجوب القضاء مع ان الكسوف قد يجب فيه القضاء كما في صورة الاحتراق اجماعا فدعوى مساوات ساير الايات للكسوف في صورة عدم الاحتراق تحكم بارد فالحكم بوجوب القضاء كما قواه في الروضة والذخيرة وبعض كتب المعاصرين واحتمله في محكى النهاية قوىجدا خصوصا في الزلزلة بناء على اطلاقهم ان صلوتهما اداء دائما اللازم منه بقاء الوقت بعد زوالها ولذا قوى احتمال الوجوب في النهاية ومال إليه الفريد البهبهانى ايضا في المحكى عنه وقد عرفت ان الاقوى عدم الفرق بينها وبين غيرها من الايات في وجوب الفعل بعد العم بتحقق الاية سواء قلنا بكون الكل من باب الوقت أو من باب السبب أو التفضيل بين الزلزلة وغيرها بل لولا وجود النص في الكسوفين تعين الحكم بالوجوب فيهما ايضا كما حكى عن المقنعة والكافي لابي الصلاح والمهذب بل حكى عن الصدوقين والاسكافى وظاهر الشيخ والسيد في الخلاف والانتصار مدعيين عليه الاجماع كالحلي في السرائر للعمومات المتقدمة وخصوص مرسلة حريز إذا انكسف القمر واستيقظ الرجل فكسل ان يصلى فليغتسل من غدو ليقص الصلوة وان لم يستفظ ولم يعلم بانكساف القمر فليس عليه الا القضاء بغير غسل وفي المحكى عن جل السيد انه روى القضاء على كل حال وربما ينتصر له برواية ابى بصير فان اغفلها


205

أو نام عنها وجب قضاؤها وفيه ان ظاهرا نسيان الصلوة أو النوم عنها بل في دلالة مرسلة حريز ايضا لاختصاصها بصورة احتراق تمام القرص بقرينة ذكر الغسل فلم يبق الا المرسل المحكى عن الجمل وهو مع احتمال ارادة مرسلة حريز لا ينهض [ ؟ ؟ ؟ ] مطلب الا بالجابر المفقود في المقام و عمومات القضاء مخصصة كما تقدم بصحيحة على بن جعفر (ع) وغيرها المتقدمتين ومنه يظهر الوهن في اجماع الحلى حيث نص على انعقاده على قاعدد قضاء الفوائت واجماع الانتصار ظاهر في ارادة الموجبة المهملة في مقابل العامة القائلين بالسلب الكلى واجماع الخلاف معنون بترك صلوة الكسوف فظاهر الترك كونه مسبوقا بالعلم بالوجوب ومع تسليم اطلاقه فلابد من تقييده بغير المسألة لذهاب المعظم فيها على الخلاف بل لم يحك الخلاف في محكى التذكرة الا عن المفيد وان كان الخلاف غير منحصر فيه كما عرفت وجهه من غيره وان تنظر بعض في نسبته إلى بعض من تقدم كوالد الصدوق والاسكافى و كيف كان فلا ريب في ذهاب المعظم على خلافه وانه لا يجب القضاء على الجاهل بالاية الا في الكسوف بشرط احتراق القرص اجمع وهو الاقوى في المستثنى منه والمستثنى بل عن شرح الجمل للقاضى الاجماع على الاول وعن التذكرة ما عرفت ويدل عليه مضافا إلى ما مر من عموم عدم القضاء في صلوة الكسوف خصوص صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم إذا انكشفت الشمس كلها واحترقت ولم تعلم وعلمت بعد ذلك فعليك القضاء وان لم تحترق كلها فليس عليك قضاء ونحوها رواية حريز في التهذيب ورواية الفضيل بن يسار فيالفقيه وبها يستدل على الحكم في المستثنى مضافا إلى الاجماع المحكى عن شرح الجمل للقاضى ونفى الخلاف عن بعض اخر هذا كله فيما لو ترك صلوة الايات لعذر عقلي كالنسيان والجهل واما لو تركها لعذر شرعى كفقد الظهور فالظاهر وجوب القضاء في الكسوف لصدق الفوت كما إذا فقد الطهور لليومية وما تقدم من عموم نفى القضاء عن فائتة الكسوفين غير منصرف إلى هذا الفرد من الفوت ويمكن معارضة ذلك بدعوى الانصراف في ادلة القضاء ايضا لما تقدم من عدم انحصار ادلة القضاء في ادلة الفوت مع وهن ذلك العموم بكثرة التخصيص واما الحائض فان ادركت من اول وقت الكسوف مقدار الصلوة مع الشرايط المفقودة المطلقة وجب القضاء سواء فقدت الشرائط الاختيارية ام لا إذ بفقدها لا يفقد التكليف فيدخل في عموم التعليل المستفاد من ادلة قضاء الحائض للصلوة اليومية في هذا الفرض فان تعليل وجوب القضاء بانها فرطت في الصلوة [ اوضبعتها ] يدل على ما نحن فيه مضافا إلى


206

صدق الفوت حينئذ وان لم تدرك هذا المقدار لم يجب القضاء للاصل وعموم ما دل على ان الحايض لا يقتضى الصلوة مع امكان دعوى عدم صدق الفوت وان ادركت من اول الوقت مقدار الصلوة من غير صورة فالظاهر ايضا عدم القضاء لان الظاهر من التعليل بتضييع الصلوة هي ترك الصلوة التامة وان فقدت بعض الشرائط المفقودة وان ادركت من اخر الوقت مقدار ركعة مع الشرائط المطلقة المفقودة وجب ايضا ومع الترك فعليها القضاء الا فلا اداء ولا قضاء هذا في الكسوف واما غيره فالظاهر انها كالسكوف إذا ادرك من مجموع زمان الاية وما بعدها مقدار الصلوة مع الشرايط المطلقة المفقودة وان لم يتسع للشرائط الاختيارية وان لم يدرك ذلك المقدار لم يجب الفعل ولو قلنا بكون تلك الايات اسبابا لا اوقاتا إذ ليس المراد بسببيتها السببية المطلقة على حد سببية الجنابة لوجوب الغسل والاتلاف للضمان لعدم الدليل على ذلك بل المتيقن هي مدخلية جزء من وقت الاية في سببية الصلوة فمن ادركه جامعا لشرائط الوجوب الواقعي وان لم يتنجز عليه التكليف كالجاهل على ما اخترنا أو لشرائط تنجز الخطاب بالدخول في الفعل ليخرج الجاهل على المشهور ويدخل الناسي وجب عليه الصلوة ومن لم يدركه فلا يجب ومن هنا تبين ان ما ادعاه [ المح ؟ ] الثاني من الاجماع على توقيت صلوة الزلزلة معناه كون وقتها دخيلا في السبب لان السبب مجرد حركة الارض حتى يجب على الصبى بعد البلوغ كالغسل والوضوء والظاهر ان التوقيت بهذا المعنى اجماعي ويستحب في صلوة الايات جماعة عندناكما في كشف اللثام بل عن التذكرة والخلاف الاجماع عليه لاطلاق ادلة الجماعة عموماوخصوصا في خصوص هذه الصلوة ففى رواية ابن ابى منصور إذا انكسف الشمس والقمر فانكسف كلها فانه ينبغى للناس ان يفزعوا إلى امام يصلى بهم واما كسف بعضه فانه يجزى الرجل ان يصلى وحده وظاهرها وجوب الجماعة مع احتراق القرص كما يحكى عن الصدقين وكذا عن المفيد في خصوص القضاء لكن ذيلها يدل على رجحان الجماعة ايضا فضلا عن جوازها مع عدم الاحتراق وقد حكى عن ظاهر الصدوقين وجوب الجماعة مع الاحتراق والانفراد مع عدمه والرواية تدل بصدرها على الاول و [ بلنلها ] على خلاف الثاني فليحمل التفصيل على تأكد الاستحباب أو عدمه كما يشهد له اطلاق رواية محمد بن يحيى الساباطى عن الرضا (ع) عن صلوة الكسوف تصلى جماعة أو فرادى قال أي ذلك شئت ونحوها رواية نوح بن عبد الرحيم والظاهر جواز اقتداء المعيد بهذه استحبابا بمثله ما سيجئ من ان الظاهر اختصاص ادلة المنع


207

عن الجماعة في النافلة بالنافلة الذاتية ثم ظاهر الاخبار المرغبة في جماعة هذه الصلوة عدم التعرض فيها لبيان كيفيتها اتحادها مع الجماعة في اليومية من حيث الاحكام والشرايط مثل ان الامام لا تحمل سوى القرائة في الركعة التى ادركها المأموم ولو في ركوعها ومثل وجوب المتابعة اختيارا لا في بعض موارد النص مثل قعوده للتشهد مع قيام الامام ونحو ذلك ومن ذلك يظهر ما ذهب إليه المشهور على ما قيل من انه لو لم يدرك الامام في الركوع الاول من هذه الصلوة لم يجز الدخول معه بحيث يحتسب ذلك ركعة بل يصير حتى يدخل بالثانية أو يدخل معه بمحض نية المتابعة كما يتابعه إذا ادركه بعد ركوع الركعة الاخيرة ووجه عدم الجواز انه إذا لم يدرك القيام الاول لم يتدارك الفائت منه من الركوعات بطلت صلوته لان الامام لا يتحمل الركن اجماعا وان تداركه قبل السجود أو اتمها من ركوعات الركعة الثانية ثم تدارك ما نقص منها في الركعة الثانية بين الركوعات أو بعدها قبل السجود لزم مخالفة الامام في الركن بان ياتي بالاركان لنفسه من غير عذر بل يلزم الانفراد بالنسبة إلى ذلك الركن ثم الرجوع إلى الجماعة وكل ذلك مناف لقوله (ص) في الخبر المشهور انما جعل الامام اماما ليؤتم به فإذا كبر فكبر واو إذا ركع فاركعوا وإذا سجد فاسجدوا دل على ان المقصود الاصلى من تشريع الجماعة متابعة الامام في الافعال سيما في مورد الخبر من الدخول في الصلوة وبالركوع و السجود فدل على ان كل ما لم يقصد الشارع فيه المتابعة في الافعال فليست الجماعة فيه بمشروعة لعدم تحقق العلة الغائية فهذا هو السر في عدم جواز الايتمام مع اختلاف هيئة الصلوتين والا فعدمالجواز فيها ليس لاجل عدم امكان قيام المأموم بوظائف نفسه ثم اللحوق بالامام فان المصلى للكسوف مع من يصلى الصبح يمكن تطويل الامام السجود حتى يفرغ المأموم من ركوعاته فليحقه وبالجملة فمطلوبته الاقتداء في كل فعل من لوازم ماهية الجماعة كما يستفاد من الخبر المذكور فكل صلوة للمأموم لا يطلب في افعالها متابعة الامام فلا تشرع فيه الجماعة ومما ذكرنا يعلم انه يكفى في الاستدلال بالرواية ثبوت مطلوبية المتابعة وان لم يكن شرطا في صحة الصلوة أو الجماعة فلا وجه لما يقال في الجواب عنها ان وجوب المتابعة تعيدي لا شرطى ولا لما قيل مظن انه لا يعتبر في المتابعة المقارنة بل المراد ان يشتغل بما يفعله الامام قبل فراغه منه وهو حاصل فيما نحن فيه إذا اتم الركوعات ولحقه في السجود لان المقصود من المتابعة الفائتة هو المتابعة في الركوعات التى يفعلها مستقلا مع انه مامور


208

بان لا يركع الا بركوع الامام وان لا يسجد الا بسجوده ولا وجه ايضا لما اورد من النقض بفوت القدوة في بعض الاحيان لعذر كما إذا زوحم المأموم عن الركوع والسجود أو سهى عن احدهما بل عنهما حتى قام الامام فان ذلك يقدح في بقاء الجماعة بل في العلم قبل الصلوة بتحقق المزاحمة ايضا لا يقدح في الابتداء لان الرخصة في الابقاء مع اتفاق فوت القدوة في بعض الافعال أو الرخصة في الابتداء مع العلم بالفوت لا ينافى كون المقصود للشارع هو الاقتداء والايتمام إذ رب غاية تفوت ولا تحصل وبمضى الشارع لمعلولها مع ان الرخصة في الشروع في الايتمام مع العلم بفوات القدوة المتابعة غير معلوم وان استدل له بروايتين وردتا فيمن زوحم عن الركوع والسجود في صلوة الجمعة بدعوى استفادة الحكم منها مع العلم بتحقق المزاحمة لكنه يحل نظر ومنع يظهر بمراجعة تلك الاخبار وانما المنافى لكون العلة الغائية الاقتداء هو كون المقصود للشارع في خصوص صلوة عدم المتابعة مع بقاء الامامة والايتمام كما في الاقتداء في صلوة الايات باليومية نعم قد خرج من الكلية المزبورة نحلف المأموم للتشهد المختص به حيث يقعد المأموم مع قيام الامام لكن الفرق بين التشهد والركوع هو ان الشارع لما اوجب التشهد في محل تشهد المأموم لم يسقط وجوب المتابعة عنه لان يقوم ويلحق الامام ولو في الركوع فإذا لم يمهله للقرائة أو التسبيح في الركعة الثالثة امره الشارع بتركها والمتابعة في الركوع وهذا لا يتحقق فيما نحن فيه لانه إذا لم يمهله الامام حتى يركع فان امر بترك الركوعات خالف ما دل على بطلان الصلوة بالسهو عن الركن فضلا عن التعمد وان امره بالتخلف عن سجود الامام لزم ما قلناه من خلاف غرض الشارع نعم لو امر الشارعالامام بتطويل السجود كان حسنا لكنه كما ترى مناف لوضع الجماعة والحاصل ان استقلال المأموم بركن أو اكثر من افعال صلوته انما يصح إذ اتفق فوت الاقتداء لا مطلقا ولعله لما ذكرنا من كون استقلال المأموم في الركوعات الباقية عليه امر مفروغ الفساد اقتصر الفاضلان في الاستدلال على عدم جواز الدخول بان الركوع ركن لا يتحمله الامام وان زاد الشهيد في الذكرى على ذلك ما ذكرنا من لزوم التخلف عن الامام ثم مما ذكرنا يظهر ان ما قواه [ المح ] الثاني من جواز الدخول إلى محل الافتراق فيفرد محل نظر ايضا لما ذكرنا من ان الظاهر من الرواية انحصار شرعية الجماعة في صلوة أو بقية صلوة في صورة يكون مقصود الشارع الايتمام بافعالها لا ما إذا كان مقصوده التخلف عن بعض افعالها نعم لو كان المستفاد من دليل مشروعيتها المشروعية مع تحقق الايتمام بابعاض الصلوة لا غير توجه الحكم المذكور لكن


209

الظاهر ان مشروعية الجماعة ولو في جزء من الصلوة تابعة لكون الصلوة إلى اخرها من الامام إلى المأموم قابلة للايتمام بافعالها فلا يتوهم من ذلك انكار جواز الدخول مع قصد الانفراد في الاثناء إذ المنكر هو جوازه مع تحقق الانفراد قهرا في الاثناء وبعبارة اخرى شرعية الاقتداء في البعض تابعة لشرعية في الكل فكل صلوة من الامام أو المأموم لم يطلب الايتمام فيها في مجموع ما يقابله من صلوة الاخر فالجماعة غير مشروعة فيها كلا وبعضا لا ان شرعيته في البعض تابعة لفعلية الاقتداء في الكل حتى يدفع ذلك بجواز الدخول مع تعمد الانفراد من اول الامر أو مع العلم بطر والعذر هذا كله مضافا إلى ما دل على ان الركعة التى لا تدرك ركوعها مع الامام لا تعد مع الامام بركعة وهو صادق فيما نحن فيه فان الظاهر ان حكم كل واحد من الركوعات حكم ركوع الصلوة فبفواته تفوت الركعة ولا ينفع ادراك الركوع الاخر والا لكان حكم الركوع مختصا بالخامس من هذه الركوعات هذا كله مضافا إلى اصالة عدم مشروعية الجماعة وعدم انعقادها لترتب الاحكام المخالفة للاصل ولا مدفع عن هذا الاصل عدى ما يتوهم من استصحاب جواز الدخول سابقا وعمومات الجماعة وعموم إذا فاتتك مع الامام شئ فاجعل ما استقبلت من الصلوة اول صلوتك وفي الجميع نظر اما في الاستصحاب فلان الدخول فيه سابقا الذى قطعنا بجوازه هو الركعة الكاملة للامام والذى يراد اثبات جوازه هو جزء الركعة وان شئت قلت الجائز اولا هو الدخول في الركوع الاول والذى يراد تجويزه هو الدخول في الركوع الثاني واما في العمومات فلاختصاصها بالصلوة التى يطلب فيها الايتمام في جميع الافعال إلى فراغ صلوة احدهما لما عرفتمن دلالة قوله انما جعل الامام اماما واما الرواية فهى ظاهرة في ان المدرك لابد ان يجعل أو الصلوة في مقابلة العامة الجاعلين له اخرها لا في ان الادراك باى شئ وما حده فبيان ما به يدرك موكول إلى غيره من الاخبار وقد عرفت انها تدل على ان ادراك الركعة بادراك الركوع المفقودة في المقام الاعلى جعل كل قيام مع ركوعه ركعة وقد عرفت ان التحقيق ظهور الركعة فيما يشتمل على السجود ومن البين انه لا يمكن الحكم بادراك الركعة بهذا المعنى بمجرد ادراك بعض الركوعات ودعوى انصراف الركوع في تلك الاخبار إلى الركوع الواحد في اليومية لا غير يدفعها ان البناء على ذلك وفتح هذا الباب يوجب سقوط الاستدلال بالرواية المتقدمة لاثبات جواز الدخول بل سقوط الاستدلال بجميع اخبار الجماعة لاحكام جماعة الكسوف فالتحقيق ان المستفاد من الاخبار هو كون صلوة الكسوف ركعتين في كل ركعة


210

خمس ركوعات فيثبت لكل ركعة منه في الجماعة ما ثبت لركوعات اليومية في باب الجماعة حتى في اشتراط ادراك الركعة بادراك الركوع الراجع في الحقيقة إلى عدم اعتبار حضوره حين القرائة وكما يكون كل ركعة منه مثل ركعة اليومية في احكام الجماعة كذلك كل ركوع من الخمس حكم ركوع الركعات اليومية حتى في احكام الجماعة ولا يتوهم ان مقتضى ذلك ادراك الركعة بادراك بعض منها لان كلا منها كركوع اليومية سبب في ادراك الركعة الن ادراك الركعة لا يتحقق بادراك ما عدى الاول قطعا لما عرفت من ان المراد بادراك الركعة احتساب ما مضى بركعة هذا كله مع ان المستفاد من ادلة هذه الصلوة وجوب الحمد في القيام الاول قطعا وعدم وجوبه في غيره الا إذا فرغ من سورة واراد اخرى ومن البين ان هذا المأموم لم يقرء الحمد فيه ولم يقتد بامام حتى يسقط عنه ولذا التزم من جوز الاقتداء وجوب الفاتحة في الركوعات التى ينفرد بها نعم لو قلنا بما حكى في كشف اللثام من ظاهر حل لمعقود في حل العقود من سقوط الركوعات التى لم يدركها سقط القرائة الملازمة عليه ايضا بالاولوية لكنه كما في الكشف غريب مخالف لظواهر الادلة وكيف كان فالمسألة لا تخلوا عن مخالفة الاصل بل الاصول فلا يقدم عليها بمجرد امكان المعالجة اورود بعض التخلفات أو التخالفات في نظائرها في الجماعة ولذا لم ينازع احد في الحكم المذكور إلى زمان بعض المعاصرين نعم يظهر من الفقهاء كون الجواز وجها في المسألة لكن لم يصير إليه احد منهم فيما اعترفوا به ويستحب اطالة الصلوة بقدر الكسوف بلا خلاف ظاهر بل عن جماعة الاجماع عليه للاخبار كموثقة عمار ان صليت الكسوف إلى ان تذهب الكسوف عن الشمس والقمر وتطول صلوتك فان ذلك افضل وكصحيح الرهط الحاكى لتطويل النبي صلى الله عليه وآله ففرغ حين فرغ وقد انجلى كسوفها ونحوها رواية ابن القداحإذا النبي صلى الله عليه وآله صلى بالناس ركعتين وطول حتى غشى على بعض من خلفه من طول القيام ونحوها المرسل المحكى عن المقنعة وفي رواية محمد بن مسلم ان صلوة الكسوف اطول من صلوة خسوف القمر والظاهر ان المراد استحباب الاطولية إذا لم يات بالمستحب الذى هو الطويل بقدر زمان الاية ويستحب الاعادة للصلوة لو لم ينجلى على المشهور لموثقة عمار المتقدمة خصوصا ذيلها وهو قوله فيهما وان احببت ان تصلى فتفرغ من صلوتك قبل ان يذهب السكوف فهو جائز واصرح منه صحيحة محمد بن مسلم مات فرغت قبل ان ينجلى فاقعدوا دع الله سبحانه حتى ينجلى ولذلك كله يحمل قوله (ع) إذا فرغت قبل ان ينجلى فاعد صلوتك على الاستحباب ومن ذلك كله يظهر ضعف ما حكى عن جماعة من القول بوجوب الاعادة واضعف منه ما عن الحلى من كون الاعادة تشريعا والظاهر ثبوت الاتفاق على خلافه ويستحب ايضا اجماعا كما عن جماعة قرائة السور الطوال كالكهف والحجر على ما في صحيحة


211

زرارة ومحمد بن مسلم باستثناء ما إذا شق التطويل على من خلفه فيكون تطويل النبي صلى الله عليه وآله حتى غشى على بعض من خلفه محمولا على داع ومثل يس والنور كما في موثقة ابى بصير وفيها ابدال ستين ايه لمن لا [ يخس ] يس واشباهها ومساوات الركوع والسجود في الطويل للقرائة لقوله (ع) في الموثقة المذكورة ويكون ركوعك مثل قرائتك وسجودك مثل ركوعك وفي صحيحة زرارة وابن مسلم المتقدمة وتطيل القنوت والركوع على قدر القرائة والركوع والسجود فالظاهر ان كلمة والركوع اخيرا زيادة ويؤيده ما قيل من ان الصحيحة مروية في الخلاف بحذف تلك الكلمة والمحكى عن جماعة عدم التعرض لاستحباب مساوات السجود ولا القنوت للقرائة وكانهم [ فصلوا ] قوله (ع) والركوع على قدر القرائة جملة خبرية وقوله السجود بالنسب عطفا على القنوت وهو خلاف الظاهر و الاولى مساوات القنوت لها ايضا كما عن الذكرى والدروس وجماعة بل قبل لا اجد فيه خلافا بل عن الغرية الاجماع عليه ثم الظاهر من الروايتين ان المراد مساوات كل ركوع للقرائة التى ركع عنها لا لمجموع القراءات الخمس ولا لمجموع ما تقدمه منها لكن الاظهر استحباب اطالة الركوع بمقدار الطول المستحب في القرائة فلا ينتفى وظيفة التطويل في الركوع إذا لم يقم بها في القرائة فقوله وليكن ركوعك مثل قرائتك بعد قوله بلا فصل تقرء مثل يس والنوز يعنى انه يستحب ان يكون الركوع بقدر قرائة احدى السورتين لا بمقدار قرائتك الشخصيه التى صدرت منك كيف والحمل على هذا المعنى موجب للحكم بعدم استحباب التطويل في الركوع الا إذا طول في القرائة مع ان معاقد الاجماعات على تطويله مطلقة وقد صرح بعض من استظهر المعنى الذى ذكرنا اولا بان المراد من مساوات السجود للركوع مساواته للركوع الذى يسجد عنه ولازمهذلك ايضا في القنوت ولا يخفى عليك بعده وعلى ما ذكرنا فلا اشكال ويستحب ايضا التكبير عند الرفع من كل ركوع كما يستحب عند الاخذ فيه وعن المعتبر والمنتهى والتذكرة نسبة ذلك إلى علمائنا لصحيحة محمد بن مسلم تركع بتكبيرة وترفع بتكبيرة الا في الخامسة التى تسجد فيها تقول سمع الله لمن حمده وظاهر العبارة تأتى السنة بالتكبير حال الرفع كما عن ظاهر بعض وبعده كما عن ظاهر اخر وهو ظاهر الصحيحة فان ظاهر الرفع بالتكبير ارادة الاعم من تأخر التكبير عن الرفع بقرنية عطفه على الركوع بالتكبير ومقارنته له مع عدم اشتراط تأخر التكبير عن الركوع اجماعا وكيف كان فالتكبير ثابت في كل رفع الا في الخامس والعاشر تقول سمع الله لمن حمده اجماعا كما عن جماعة للصحيحة المتقدمة ونحوها صحيحة الرهط المتقدمة ثم ترفع راسك في الخامسة فإذا رفعت راسك قلت سمع الله لمن حمده ثم تخرسا جدا ثم تقوم فتصنع كما صنعت في الاولى نعم عن النفليه وشرحها


212

وجود رواية عن اسحق بن عمار في عموم التسميع إذا ركع بعد ما فرغ من السورة وان لم يكن الخامسة والعاشرة ويتخير المكلف لو اتفق وجوب هذه الصلوة مع الحاضرة ما لم يتضيق وقت الحاضرة عند الاكثر كما في المعتبر بل عن التذكرة نفى الخلاف عن وجوب الاشتغال للحاضرة مع اتساع وقتها لكن يحتمل ان يكون مراده جواز تأخير الحاضرة عن اول الوقت لا جواز تقدم صلوة الاية عليها فيكونان نظير الظهر والعصر ويقربه وان بعد في نفسه حكاية وجوب تقديم الحاضرة عن ظاهر جماعة كالصدوقين والسيد في المصباح والشيخ في النهاية وابن حمزة وابن البراج بل عن التنقيح نسبته إلى الاكثر الا ان يريد و [ بوقت ] الفريضة في كلامهم وقته المضيق فيجتمع مع نفى الخلاف عن عدم وجوب تقديم الحاضرة وينحصر الخلاف في وجوب تقديم صلوة الاية كما حكى عن السيد والعماني والآبي والحلى مدعيا في السرائر الاجماع عليه حاكيا عن الشيخ الموافقة في جمل العقود لكن الظاهر ان نسبة هذا القول إلى هؤلاء كلا أو بعضا ناشئ عن التعبير في المسألة بما ظاهره الوجوب الذي لابد من حمله على الجواز في مقام توهم [ الخطر ] الذي هو ظاهر جماعة من القدماء على ما عرفت إذا المحكى عن كلام الحلى صريح في عدم تعين تقديم الكسوف مع ان المحكى عن جمل العقود الذى جعله الحلى موافقا لنفسه هو عين ما في النهاية التى لم يزد فيها على ان قال خمس صلوات يصلين على كل حال بل قيل ومثله المحكى عن كلام المرتضى وكيف كان فلا محيص عن مذهب المشهور لاصالة التخيير في الموسعين وعمومات الاذن في صلوة الكسوفين أي وقت اتفقا مثل ما دل على ان خمس صلوات يصلين في كل حال وخصوص ما دل على الاذن فيها في خصوص وقت الفريضة مثل قوله (ع) في الصحيحة إذا وقع الكسوف أو بعض هذه الايات صليتها ما لم يتخوفان يذهب وقت الفريضة وبه يحمل ما ورد من الامر بالابتداء بالفريضة كما في المصحح عن صلوة السكوف في وقت الفريضة قال ابدء بالفريضة على الاستحباب أو يقيد بالوقت المضيق واما الصحيح ربما ابتلينا بالكسوف بعد المغرب قبل العشاء الاخرة فان صليت السكوف خشيت ان تفوت الفريضة قال ان خشيت ذلك فاقطع صلوتك واقض فريضتك ثم عد فيها فحمله على خوف فوات وقتا جزاء العشاء وان كان بعيدا فيدل على وجوب قطع الكسوف لاجل ادراك اول وقت العشاء المستلزم لعدم جواز الدخول فيه في اول وقت الفريضة بطريق اولى الا ان الحمل المزبور مما لا معدل عنه بقرينة ما تقدم واما القول بوجوب تقديم صلوة الكسوف فلعله مستند إلى ظاهر قوله في الصحيحة صليتها ما لم تتخوف ان تذهب وقت الفريضة مع خوف فوت صلوة الكسوف وعدم الخوف على الفريضة في السعة ولكن الامر في الصحيحة في مقام توهم


213

الحضر الناشئ من رجحان ترك الصلوة في بعض الاوقات واما خوف فوات صلوة الكسوف فهو على تسليمه وعدم امكان رفعه باصالة بقاء الكسوف موجب للمبادرة إلى تلك الصلوة مطلقا من غير فرق بين مزاحمة الفريضة وعدمها هذا مع توسعة وقتهما واما مع توسعة الكسوف فقط فلا اشكال ولا خلاف في وجوب تقديم الحاضرة كما لا خلاف ظاهرا في العكس مع العكس على ما يقتضيه القاعدة نعم في الكشف عن ظاهر الصدوق والنهاية و المهذب والجامع تقديم الفريضة وان اتسع وضاق وقت الكسوف اقول وهو ايضا مؤيد لما ذكرنا من احتمال ارادتهم من وقت الفريضة وقتها المضيق واما مع تضيقهما فمقتضى القاعدة وان كان هو التخيير كما في الموسعين الا ان الظاهر انعقاد الاجماع كما عن التنقيح وعدم الخلاف كما في كشف اللثام على تعيين [ كفريظه ] ولعله لاهمية الفريضة ثم انه لو اشتغل بهذه الصلوة مع ظن السعة لليومية فبان ضيقها فلا اشكال في وجوب القطع مع سعة وقت صلوة الكسوف بالعلم أو الظن ببقائه أو بناء على عدم توقيت هذه الصلوة بل في الكشف عن الفاضلين دعوى الاجماع على ذلك لان في القطع اداء لحقهما ولصحيحة محمد بن مسلم صليتها ما لم تتخوف ان يذهب وقت الفريضة فان تخوفت فابدء بالفريضة واقطع ما كنت فيه من صلوة الكسوف فإذا فرغت من الفريضة فارجع إلى حيث كنت قطعت واحتسب بما مضى ونحوها الصحيحة الاخرى المتقدمة ربما ابتلينا بالكسوف الخبر ونحوهما مصححة الخزاز وكذا مع ضيق وقت صلوة الكسوف ايضا بناء على ان مقتضى عدم جواز الشروع فيها فيه حينئذ الابتداء انكشاف فسادها في الاثناء لعدم تعلق الامر بها من اول الامر مضافا إلى دعوى كاشف اللثام تعميم الاجماع الذى نقله عن الفاضلين لهذه الصورة لكن فيه نظر لان ظاهر عبارتي المعتبر والمنتهى دعوىالاتفاق في صورة بقاء وقت الكسوف بعد الفريضة بحيث يتم الصلوة المقطوعة أو يستانفها على الخلاف الآئى مع ان المحكى عن التذكرة والنهاية التردد في وجوب القطع هنا من جهة عروض الاهمية لصلوة الكسوف ايضا بسبب الشروع لكنه ضعيف لان غاية ما يوجبه الشروع هو حدوث تكليف آخر من جهة وجوب الاتمام لكنه مع ان بانكشاف ضيق الحاضرة ينكشف عدم الدخول في صلوة الاية على وجه الصحيح الموجب لحرمة الابطال بل قد يقال ان الامر بالقطع حكم من الشارع بالبطلان لا ابطال وان عرفت فساد ذلك في مسألة قرائة الغرائم ان غاية الامر انضمام تكليف اخر إلى اصل التكليف بصلوة الكسوف بان يجتمع فيها وجوب اصلها ووجوب اتمامها سيما مع ان وجوب الاتمام من توابع وجوب الاصل فلا يوجب زيادة الاهمية وعلى تقدير الاستقلال فاجتماع الواجبات لا يوجب غابتها على ما هو اهم من كل منها الا في بعض المواضع وما نحن فيه


214

ليس منها عند التدبر وكيف كان فالظاهر ان اهمية الحاضرة اتفاقية ولازمها وجوب قطع غير الاهم لان السر في تقديمه عند الشروع هو عدم مطلوبية غير الاهم إذا استلزم ترك الاهم وهذا موجود في الاثناء نعم ربما يقال بناء على ما احتملنا سابقا من كون الكسوف من باب الاسباب لا الاوقات بل يكفى التلبس بالصلوة في جزء من زمان السبب بانه يكفى عند ضيق الوقت الاشتغال بجزء من صلوة الكسوف ولو بتكبيرة ثم قطعها والاتيان بالحاضرة وفيه مع ابتنائه على ما قدمناه ضعفه انه مبنى على جواز الشروع في الفعل مع العلم بقطعه في الاثناء وهذا وان كان في نفسه غير مضر لان القطع ليس ابطالا حتى ينافى نية الاتمام المعتبر في الابتداء بل هو فصل بين اجزاء العمل لكن الكلام في حصول الرخصة باتيانها مفصولة الاجزاء من غير عذر ولم يثبت ثم انه لو اشتغل بصلوة الكسوف مع الامر بغيرها فهل يبطل ام لا وجهان مبنيان على مسألة الضد الا ان يقال بالبطلان من جهة الامر بالقطع الراجع إلى ايجاب ترك ما فيه لكن الظاهر ان هذا الامر مقدمى والمقصود الاتيان بالفريضة سيما بناء على ان المراد بالقطع المأمور به ليس ابطال العمل بحيث يستانفه بعد الحاضرة بل المراد ترك اتمامه إلى الفراغ وكيف كان فلو خرج وقت صلوة الكسوف عند الفراغ من الحاضرة المضيقة فالظاهر وجوب قضائها إذا فرط في تأخيرهما بل في تأخير صلوة الاية فقط قيل انه مما لا خلاف فيه ويدل عليه مضافا إلى صدق الفوت العلة المستفادة من الاخبار المتقدمة في وجوب القضاء على من استيقظ فكسل ان يصلى حتى نام ثانيا بل الاقوى وجوب القضاء مع التفريط في تأخير الحاضرة فقط وان كان جائزا شرعا كما عن الشهيد في الذكرى و البيان وعن الشهيد والمحقق الثانيين ولعله لاستناداهما لهما إلى ما تقدم من تقصيره وصدق الفوت بلالمدار في وجوب القضاء على التقصير بمعنى اختيار الترك اقتراحا المقابل لعدم التمكن شرعا لو عقلا كما يستفاد من اخبار وجوب القضاء على من حاضت بعد مضى الوقت مقدار الصلوة بل قد يقوى وجوب القضاء مع العذر في التاخير إذا كان مصاحبا للوجوب كما عن الشارح في شرحي الكتاب والشرايع حيث قال ان فرط في الحاضرة وجب القضاء والا فان كان التاخير لعذر لا يمكنه معه الفعل مع وجوبها عليه فالظاهر انه كذلك وان كان العذر غير مصاحب للوجوب كالحيض والصغر والجنون ففى وجوب القضاء وجهان من عدم التفريط وعدم سعة الوقت التى هي شرط استقرار الوجوب ومن سعته في نفسه وانما المانع الشرعي منع منه ثم قال وعدم القضاء لها اوجه انتهى ولقد اجاد شارح الروضة حيث استجوده بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلوة والسلام على خير خلقه محمد وآله الطاهرين ولعنة


215

الله على اعدائهم اجمعين من الاولين والاخرين في الخلل الواقع في الصلوة وهو اما عن عمد واما عن السهو وهى كما في الصحاح الغفلة وهى توجب النسيان تارة والشك اخرى فان كان عن عمد فلا اشكال في بطلان الصلوة ويدخل في العامد الجاهل مطلقا وان لم ياثم القاصر منه لعموم الامر مع بقاء الوقت واصالة عدم سقوطها بما فعل واستثنى من ذلك لاجل النص الجاهل بوجوب الجهر والاخفات فيما يجبان فيه من حيث ذات الفريضة إذا لم يكن مترددا ليتمكن من قصد التقرب اما إذا وجب الاخفات لاجل الاقتداء أو على المرئة لكون صورتها عورة فلا يبعد عدم المعذورية لانصراف النص إلى غير ذلك مضافا إلى اختصاصه بالرجل فتأمل وان كان عن سهو فمنه مالا حكم له ومنه ما له حكم وقد اشار المصنف قدس سره إلى القسم الاول بقوله لا حكم للسهو مع غلبة احد الطرفين على الاخر المتحققة بمجرد الظن وان لم يكن قويا بل يبنى على المظنون مطلقا ويجعله كالمعلوم على المشهور لعموم النبوى المورد في كتب الفتاوى على وجه يشعر بقوله إذا شك احدكم في الصلوة فلينظر اخرى ذلك إلى الصواب وليبين عليه ورواية صفوان المصححة إذا لم تدركه صليت ولم يقع وهمك على شئ فاعد الصلوة وغيرها مما ورد في بعض الموارد المؤيدة بقاعدة نفى العسر وتنظر فيه غير واحد بانه لا عسر مع عدم الكثره ومعها يسقط حكم الشك وفيه نظر لان ادلة كثير الشك مختصة بكثرة الشك العارضة لبعض الاشخاص احيانا في بعضها انه مرض شيطاني أو مقدمة له واما كثرة الشك بالمعنى الاعم من الظن فهى فطرية لجميع الناس الا ما شذ فالمناسب لنفع الجرح التفصيل فيه بين الظن وغيره لا سقوط حكمه مطلقا كما لا يخفى ومقتضى اطلاق بعض ما ذكر وفحوى الاخر المعتضدين بحكاية الاجماع عن غير واحد عدم الفرقبين الاعداد والافعال ولذا اشتهر ان المرء متعبد يظنه وان لم نعثر في ذلك على رواية قال في المختلف في رد الحلى في مسألة ما لو فاته من الصلوة ما ترد وبين الخمس ان غلبة الظن تكفى في العمل بالتكاليف الشرعية اجماعا انتهى في شرح الفريد البهبهانى قدس سره في مسألة ما لو فاته ما لا يحصى عدده ان الاكتفاء بالظن فيما لا يمكن فيه تحصيل اليقين هو الاصل والقاعدة الشرعية الثابتة المقررة في جميع المقامات و البناء في الفقه على ذلك بلا شبهة انتهى ومما ذكر ظهر ضعف منع الحلى وبعض من مال إليه عن العمل بالظن فيما عد اخيرنى الرباعية من الاعداد استنادا إلى اخبار دلت على اعتبار حفظ عدده واليقين إذ يجب تخصيصها وان كثرت بمفهوم رواية صفوان المتقدمة المعتضدة بما مر وظن التباين الجزئي بينهما وهم لا يخفى وكذا لا حكم الناسي القرائة أو ناسى الجهر والاخفات في جميع مواضعهما أو ناسى ابعاض القرائة مثل


216

الحمد وحدها أو السورة وحدها أو بعض اجرائها حتى ركع فانه يمضى في جميع ذلك للنص بل يمضى في الجهر والاخفات وان لم يركع على المشهور لعموم النص مضافا إلى عدم ثبوت اعتبارهما مع النسيان ولذا يعذر الناسي الاخفات خلف الامام في مقام وجوب القرائة عليه والمرئة بناء على كون صوتها عورة وان قوى انصراف النص إلى ما إذا وجب الاخفات لذات الفريضة كما مر وكذا لا حكم لناسى ذكر الركوع والطمأنينة فيه حتى ينتصب لاستلزام تداركه زيادة الركن مضافا إلى خصوص الرواية عن رجل نسى تسبيحه في ركوعه أو سجوده قال لا باس بذلك ولا لناسى الرفع عن الركوع أو الطمأنينة فيه حال الانتصاب حتى سجد بلا خلاف لما دل بعمومه على انه إذا تم الركوع والسجود تمت صلوته وان عارضه ما دل على وجوب تدارك المنسى الا ان العمل على الاول ومنه يظهر انه لا حكم لناسى الذكر في السجدتين أو احديهما أو السجود على ما عدا الجبهة من الاعضاء السبعه أو الطمأنينه فيهما أو الجلوس مطمئنا بينهما اعلم انه قد استفاضت الروايات في بطلان الصلوة بالزيادة فيها وقد يقع الاشكال في معنى الزيادة في الصلوة وانه هل يتحقق بمجرد الاتيان بفعل من افعال الصلوة فيها زائدا على القدر الموظف وجوبا أو استحبابا فلو قرء سورة أو بعض سورة في الصلوة زائدا على القرائة الموظفة بطلت صلوته أو يشترط ان ياتيه بقصد الجزئية وعلى الاول فهل يكفى في صدق الزيادة مجرد صورة الجزء حتى يكون الانحناء بصورة الركوع زيادة ام لا فمن سجد سجدة الشكر لم يزد فيها لانها ليست من اجزاء الصلوة وان شابهتها في الصورة الظاهر المتبادر من الزيادة في الصلوة هو الاتيان بجزء من اجزائها على انه منها فلو انحنى لقصد اخر لم يزد وكذا لو سجد بقصد الشكر لم يزد فيها الا ان بعض تلك الروايات يدل على عدم اعتبارقصد الجزئية في صدق الزيادة مثل رواية زرارة الواردة في قرائة العزمية المعللة بان السجود زيادة في المكتوبة إذ لا ريب ان سجدة الغريمة واجب مستقل لا يؤتى بها بقصد الجزئية للصلوة ومع ذلك فقد جعلها الشارع زيادة في المكتوبة الا ان يقال ان هذا الحكم في خصوص السجدة لا يوجب التعدي إلى غيرها مع انا نشاهد عدم صدق الزيادة فلعل المعتبر في الصلوة هو ان لا يقع فيه سجدة عدا سجدتي الركعة فيكون السجدة الزائدة مبطلة وكيف كان فحكم الشارع بان السجود للغريمة زيادة لا يوجب التعدي عن المصاديق العرفية للزيادة الواردة في سائر الاخبار نظير ذلك ما ورد في بعض الروايات ان التكفير عمل وليس في الصلوة عمل ثم لا فرق في الماتى به بقصد الجزئية بين ان يكون في محله أو في غير محله ويعتبر كونه مستجمعا لشرائط الجزئية فلو فقد بعضها لم يكن زيادة مثلا لو وضع جبهته على غير الارض وما انبتت منها فان كان عمدا


217

فصلوته باطلة لاجل النهى المتعلق بالجزء وان كان جهلا بالموضوع فيجوز الرفع ولا يلزم الزيادة ثم ان الزيادة في صورة العمد مبطلة من وجهين احدهما نفس الزيادة والثانى من حيث التشريع وقد يتمحض الثاني فيما إذا زاد بقصد الجزئية شيئا من غير افعال الصلوة ثم ان ادلة ابطال الزيادة انما تعارض صحيحة الدالة على انه لا تعاد الصلوة الا من خمسة إذا قلنا بانها مختصة بالاخلال بما يعتبر في الصلوة فعلا أو تركا لا عن تعمد كما هو الظاهر المنساق إلى الذهن من الصحيحة لكن ادلة الزيادة حيث انها ايضا مختصة بصورة الزيادة لا عن عمد فيكون اخص مطلقا من الصحيحة فيخصصها كما انه لو لم ندع الاختصاص من الطرفين لكانت اخص من الصحيحة وقد يتوهم ان قوله (ع) في رواية سفيان السمط تسجد سجدتي السهو في كل زيادة تدخل عليك أو نقصان تدل على صحة الصلوة بالزيادة والنقيصة السهوية فتعارض ما مرض ادلة الزيادة وقد اجيب عنه بان المراد بالزيادة والنقيصة الداخلتين اجماعا هما غير [ لتبعيتين ] فلا تنفع الرواية في اثبات الصحة ونفى الابطال فيما شك في ابطاله من الزيادة والنقيصة وفيه نظر لا يخفى إذا الرواية لا تقييد فيها فيكون الامر بسجدة السهو عموما في كل زيادة أو نقيصة هو بنفسه دالا على الصحة وعدم البطلان بما يقع سهوا من الزيادة والنقيضة وهذا نظير ما وقع من بعض من ان اية " اوفوا بالعقود " لا تدل على صحة اما شك في صحته من العقود لان اللزوم المستفاد من اوفوا انما يتعلق بالعقود الصحيحة اجماعا إذ لا لزوم مع عدم الصحة فالتحقيق في الجواب هو ان الرواية واردة في مقام حكم اخر فهى نظير قولنا يستحب ان يقرأ دبر كل صلوة كذا فانه ليس من عمومات صحة الصلوة بحيث يتمسك به عند الشك في صحة صلوة ولا منافاة بين العموم وبين ورود العام في سياق حكم اخر غير الحكم المحمول على العام كما في قولك اشرب الماء فوق كل غذاء فانه لا يدل على جواز اكل كل غذاء وليس عمومه يعلم من السياق ان الطلب انما وقع بعد ملاحظة الصحةفي الصلوة وجواز الاكل في الغذاء في الكلام في معنى الزيادة في الصلوة التى قد دلت المستفيضة على ايجابها البطلان الصلوة اعلم ان الاتى بجزء من الصلوة اما ان ياتي به صحيحا واما ان ياتي به فاسدا واما ان يأتي به مشكوكا فان اتى به صحيحا فالاتيان به مرة اخرى بقصد انه من افعال الصلوة موجب لبطلان الصلوة سواء كان عمدا أو سهوا الا ان الوجه في الابطال عمدا امر ان احدهما ادلة الزيادة والثانى عدم حصول الامتثال لعدم حصول المأمور به حيث انه جعل هذا الماتى جزء منه والمفروض انه ليس جزء منه فالمركب منه ومن غيره ليس مامورا به ثم انه لو شرع في الجزء على الوجه الصحيح ثم ابطله ورفع اليد عنه فان لم يقصد الاتيان به ثانيا ولم يات به فلا اشكال في البطلان وان قصد الاتيان به [ ؟ ؟ ؟ ] فهل يصح ام يبطل بمجرد بطلان الاول وجهان من تحقق الزيادة ومن عدمه صدق الزيادة عرفا حيث انه ابطل ذلك الجزء ورفع لايد عنه واتى به ثانيا فلم يزد على افعال الصلوة وقياس ماهية الصلوة على المعاجين بدعوى صدق


218

الزيادة بافساد جزء وضعه فيها ثم ابطله وادخل ذلك فيها مرة اخرى قياس لا يخفى فارقه فان مجرد تخلله بين اجزاء الصلوة لا يوجب صدق الزيادة الا إذا اعتنى الفاعل به بحيث عده جزء ومع رفع اليد عنه والبناء على استينافه فلا يعد زيادة نظير عدول المصلى عن سورة إلى اخرى فانه لم يمنعه احد من جهة تحقق الزيادة وان منعوه في غير موضع الاتفاق من جهة النهى عن ابطال العمل حيث ان الجزء عمل والحاصل ان المبطل للجزء الرافع لليد عنه المستأنف له لا يعد في العرف مزيدا في اجزاء الصلوة والاصل في ذلك ان المكلف مخير في الجزء المتصور وقوعه على خصوصيات متعددة بين جميع تلك الخصوصيات فكما انه مخير بينها قبل الشروع وفيه كذلك التخيير باق بعده ففى اثناء الجزء مخير بين ابطاله واستينافه وبين اتمامه والاعتناء به فإذا لم [ يتعين ] بما سبق منه واستانفه فلا يلزم الزيادة في الاجزاء عرفا نعم لو اعاده بعد الاتمام على وجه الاعادة ورفع اليد عن الماتى أو على وجه التكرار وقصد الجزئية عد زيادة وان قصد الاتيان به ولم يات به فواضح الفساد وان لم يقصد الاتيان ثم اتى به مع القصد والقربة فمبنى على وجوب الاستمرار في النية بمعنى وجوب العزم المستمر من اول الصلوة إلى اخرها كلما التقت إليها ولو اتى به فاسدا فان اكتفى به فلا اشكال في الفساد وان قصد الاكتفاء ثم لم يكتف به فالصحة مبنية على عدم قدح مثل هذا القصد في الاستمرار الحكمى وان لم يكتف به ولم يقصد الاكتفاء فهل يصدق الزيادة ام لا وجهان ام لا بل قولان من صدق الزيادة ومن عدم اعتناء الفاعل ولا الشارع به في مقام الجزئية فان الفاعل الاتى به على وجه الجزئية فاسدا إذا رفع اليد عنه واتى به ثانيا كان لم يسبق فلا يصدق عليه انه زاد لان المفروض ان هذا الجزء في نظر الشارع والفاعل بمنزلة المعدوم وان اتى به مع الشك في الصحة فان كانالشك قبل الاتيان فقد اتى به فاسدا لعدم جواز المضى على الشك الا بامر شرعى ظاهر وان كان بعده فانكان مما حكم الشارع فيه بوجوب الاعادة كان يكون قبل الدخول في غيره مع عدم الظن بالفعل فتجب عليه الاعادة فلو انكشف صحته ثانيا كان ما اتى به زائدا لا عن عمد فان كان ركنا بطل والا فلا وان كان مما حكم الشارع فيه المضى فكالماتى به صحيحا في عدم وجوب الاتيان بل عدم جوازه وهل له الاتيان به احتياطا ام لا الظاهر نعم ان كان سائقا في الصلوة تعمده وان لم يحتج إليها سواء كان راجحا كقرائة اية من الحمد أو السورة وكزيادة تسبيح على الثلث أو زيادة الشهادتين في التشهد أو الصلوة على النبي وآله صلى الله عليه وآله أو مباحا كالقيام والجلوس فيما إذا شك قبل السجود في القيام بعد الركوع والجلوس فيما إذا شك في الجلسة بين السجدتين قبل وضع الجبهة في السجدة الثانية وتبطل الصلوة ايضا بتعمد الكلام بحرفين فصاعدا مما أي من الكلام الذى ليس بقران ولا دعاء


219

مباح ولا ذكر اتفاقا محققا على الظاهر ومنقولا في كلام جماعة وهى الحجة في المسألة بعد النصوص المستفيضة واطلاق المنصوص والفتاوى حيث نسبه في شرح المفاتيح إلى الفقهاء وعن الذخيرة بقى الخلاف يشمل المهمل ويؤيده رواية من ان في الصلوة فقد تكلم واما لتكلم الكلام سهوا فالظاهر عدم الخلاف في عدم ابطاله وادعى عليه جماعة الاجماع ويدل عليه بعض النصوص نعم لو طال زمان التكلم [ التحق ] بالفعل الكثير وصرح في جامع المقاصد والروض بان التسليم في غير موضعه من الكلام وهو الظاهر من كلام الشهيد [ والمح ؟ ] في الذكرى والمعتبر في باب سجدتي السهو ويلوح من المنتهى في ذلك الكتاب وفي باب كلام في الصلوة ولو اكره على الكلام ففى الحاقه بالعامد وجه لانصراف رفع النسيان في الخبر المشهور إلى رفع المؤاخذة أو تردده بينه وبين رفع جميع الاحكام فلا ينفع في المقام ويلوح من المنتهى وفي ذلك الباب وفي باب الكلام في الصلوة ولو اراد القرائة أو ذكرا من اذكار الصلوة فسبق لسانه إلى كلام خارج من غير اختيار ففى ابطاله وجهان من اطلاق الادلة وقوه انصرافها إلى غير المقام و هذا الوجه ات في الاطلاقات بالنسبة إلى صورة الاكراه ويمكن الفرق بتحقق القصد في الاكراه دون السبق وظاهر الاطلاقات اعتبار القصد ولوظ تكلم بظن اتمام الصلوة فالاقرب الحاقه بالنسيان لمصححة محمد بن مسلم الاتية في مسألة نقص الركعة أو الركعتين خلافا للمحكى عن جماعة ولعله للاطلاقات المقيدة بالمصححة ويؤيده الاتفاق ظاهرا على ان من سلم في الركعتين ولم يات بما ينافى الصلوة بعد التسليم لم يجب عليه الاستيناف بل يتم صلوته مع تحلل التسليم الذى هو الكلام كما عرفت الا ان يمنع من ذلك ولا يقوم مقام التكلم الاشارة ولو من الاخرس وان كانت اشارته بمنزلة كلامه في كثير من العبادات والمعاملات والاقوى ان الحرف الواحد المفهم المقصودبه الافهام مبطل لانه كلام عرفا بل لغة كما عن نجم الائمة ويصدق عليه انه من كلام الادميين ويشمل الكلام بحرفين الحرف المتصل بحرف المد نحو يا ولا وفي بطلان الصلوة بالحرفين المتولدين من التنحتح إذا تميز في الخارج نظر والاقوى البطلان لصدق الكلام ودعوى انصرافه إلى غيره أو الشك في ذلك فيرجع إلى اصالة عدم الابطال ممنوعة وعموم لا تعاد الصلوة الا من خمسة مخصص بعموم قاطعية الكلام ويؤيده رواية عمار النافية للباس عن التنحتح في الصلوة لاسماع الجارية واما النفخ والانين بحيث يتولد منهما حرفان فالظاهر صدق الكلام عليها لان النفخ للتعارف لا يتولد منه حرفان متميزان فإذا تولد منه حرفان متميزان فيخرج من النفخ إلى التكلم وكذا الانين وفيهما اشكال واما الحرف الواحد الغير المفهم فالظاهر عدم الخلاف في عدم ابطاله كما في الروض وبالاجماع صرح في المنتهى والذكرى منع صدق الكلام أو انصرافه أو الشك في ذلك قبل والتكلم بحرفين من غير تركيب نحوب


220

الظاهر عدم البطلان به ولا يخلوا عن اشكال واما استثناء القران من الكلام فلا اشكال فيه لعدم صدق كلام الادميين وانصراف الاطلاقات المانعة إلى غيره مضافا إلى عموم ادلة قرائة القران ولو قصد افهام الغير بما يناسب المطلب من الايات فان قصد تلاوة القرآن لاجل ان السامع يفهم المطلب عنه من جهة المناسبة فلا اشكال في الصحة كما انه لو عبر عن مبطله بعبارة اتفق مماثلتها للقرآن من غير قصد القرانية اصلا فلا اشكال في البطلان وان قصد القران والافهام فالظاهر عدم البطلان لما روى ان امير المؤمنين (ع) قرء في صلوته فاصبر ان وعد الله حق قاصدا به اسكات ابن الكوا واما عمومات القرائة فلا تنصرف إلى المقام كما لا يبعد دعوى انصراف ادلة الكلام إلى غيره فبقى تحت ادلة الجواز وعدم القطع من الاصول والعمومات ومن هنا يتجه عدم البطلان لو قصد مجرد الافهام كمن عبر عن المطلب بعبارة قرانية واما فعل امير المؤمنين (ع) فالمتيقن انه قصد الافهام واما كون القصد تبعيا أو مستقلا أو مشتركا فلا يعلم واما استثناء الدعاء المتضمن للثناء على الله جل شانه أو على النبي واله صلوات الله عليهم اجمعين أو لطلب شئ غير محرم فالظاهر انه مما لا خلاف فيه ويدل عليه عمومات الدعاء مثل قوله تعالى ادعوني مضافا إلى خصوص ما دل على انه كلما ذكرت الله والنبى صلى الله عليه وآله في الصلوة فلا باس به وما دل على عدم ايجاب الاعادة على من قال اللهم رد على فلان ناقته إلى غير ذلك والظاهر انه لا فرق بين كون الدعاء بحيث المخاطبة مع الله كان يقول اللهم اغفر لى أو لفلان وبين غيره كما في قوله رضى الله أو رحم الله فلانا أو رحمك الله مخاطبا لمن يستحق الترحم لان ذلك كله طلب من الله ومن هذا القبيل ما لو قصد بصيغ السلام الدعاء أي طلب السلامة من الله لا محض التحية وكذا تسميتالعاطس بقول يرحمك الله وجوابه بقول يغفر الله لك كل ذلك لاطلاقات الاجماعات المنقولة نعم لا يبعد دعوى انصراف اطلاق ما دل على جواز الدعاء من الكتاب والسنة على التخاطب مع الله فلا يشمل المخاطب والمحاورة مع الادميين بالجملة الدعائية الا ان هذه الدعوى لا تناتى في اطلاقات الاجماعات لتصريح نقله الاجماعات كالعلامة والشهيد في الذكرى وصاحب المدارك والرياض بتعليل استحباب تسميت العاطس بكونه دعاء فيجوز وهو الظاهر من كلام المحقق حيث انه ادعى فتوى الاصحاب على جواز الدعاء في الصلوة وقال في مسألة ما لو سلم عليه بغير اللفظ المذكور واراد به سلام عليكم انه لو ادعى له وكان مستحقا للدعاء وقصد الدعاء لا رد السلام لم امنعه لما ثبت من جواز الدعاء في احوال الصلوة وكذا قال في مسألة التسميت بالدعاء بعد التردد في جواز ان الجواز اشبه بالمذهب وايضا فان الظاهر عدم الخلاف في جواز تسميت العاطس


221

في الصلوة مع انه لم يرد فيه نص خاص والظاهر ان جوازه من جهة انه دعاء كما صرح به العلامة والشهيدان [ والمح ؟ ] الثاني وغيرهم من المتأخرين واما الاستدلال بعموم استحباب التسميت بحيث يشمل المصلى فمحل نظر لان استحبابه ذاتي فلا ينافى تحريمه من جهة كونه مبطلا كما ان ادلة استحباب الجماع في وقت خاص أو استحباب اكل شئ خاص لا يعارض ادلة تحريم الافطار في نهار رمضان وذلك لان ادلة تحريم الكلام انما دل عليه من حيث انه مبطل كما دل عليه بعض الاخبار ولا ينافى الاستحباب الذاتي كون الشئ مبطلا لعبادة ومحرما من جهة الابطال كما لا يخفى هذا كله مع ان التسميت فسره جماعة من اهل اللغة كما حكى عنهم بالدعاء لاحد بالخبر وكيف كان فصدق الدعاء لغة وعرفا غلى مثل قوله سلمك الله أو رزقك الله أو نحو ذلك مما لا يخفى دعوى انصراف اطلاقه إلى ما كان مخاطبة مع الله غير مسموعه ولم يعرف التأمل في ذلك عدا ما من المولى المحقق البهبهانى في شرح المفاتيح وسيدنا المعاصر صاحب المطالع ولعله لما ذكرنا صرح في المناهل بعدم الخلاف في جواز رد مثل صبحك الله بالخير وشبهه بقصد الدعاء هذا كله في الدعاء لغير النبي صلى الله عليه وآله واما الدعاء له مخاطبا اياه كما في قوله صلى الله عليك يا رسول الله فالظاهر عدم الاشكال في جوازه لقوله (ع) كلما ذكرت الله والنبى صلى الله عليه وآله فهو من الصلوة وليس بكلام ولا يبعد الحاق الائمة به صلوات الله عليه وعليهم السلام ثم ان الظاهر ثبوت الاتفاق على ابطال الدعاء بالمحرم وحكى الاجماع عليه عن التذكرة والمقاصد العلية ولعل وجهه اندراجه تحت ما دل على بطلان الصلوة بكلام الآدميين خرج منه الدعاء بالمباح بالاجماع المعلوم عدمه بل خلافه في المقام وباطلاق ما دل على عدم الباس بمناجاة الرب والتكلم معه ولا ريب في انصرافه إلى طلب المباح ولعمومات استحبابالدعاء المخصصة قطعا بغير المحرم ثم ان تحريم طلب المحرم لم يعثر على ما يدل عليه نعم لا شبهة في قبح طلب القبيح واما حرمته الشرعية فمحل تأمل وهل يعم الحكم ما إذا جهل تحريم المطلوب ام لا ظاهر جماعة الاول مع استناد الجهل إلى التقصير لعدم كونه حينئذ عذرا وهو الاقوى لما ذكرنا من عدم شمول ادلة تجويز الدعاء لطلب المحرم لطلب هذا المحرم الواقعي سيما بناء على تكليف هذا الشخص بتركه وعدم كونه معذورا فيبقى تحت ادلة الكلام ثم انه هل يجوز الدعاء باى لغة كانت ام لا يجوز الا بالعربى قولان من اطلاق النص والفتاوى ومن قوة انصرافها إلى العربي وورودها في مقام حكم اخر وهو جواز التكلم بالاقوال الخارجة من الصلوة في خلالها فيبقى ما دل على ابطال الكلام سليما ولا يعارضه عموم استحباب الدعاء فيرجع إلى اصالة عدم الابطال لما عرفت من ان الاستحباب في امثال المقام ذاتي فلا ينافى التحريم العارضى من جهة كونه مبطلا كما لا تعارض


222

بين ادلة استحباب اجابة المؤمن عند ندائه أو وجوب اجابة الوالدين عند دعائهما وادلة ابطلال الكلام وكذا تبطل الصلوة بالالتفات إلى ورائه وان كان بوجهه فقط على بعد في الفرض لعموم ما دل على بطلان الصلوة بالالتفات مطلقا أو مقيدا بكونه فاحشا الصادق فيما نحن فيه أو بكونه إلى خلفه و خصوص ما دل على البطلان بتحويل الوجه أو صرفه أو قلبه عن القبله كمصححة محمد عن الرجل يلتفت في صلوته قال لا وحسنة الحلبي إذا التفت في صلوة مكتوبة من غير فراغ قاعد الصلوة إذا كان الالتفات فاحشا وعن الخصال الالتفات الفاحش يقطع لاصلوة وعن الفقيه مرسلا فان التفت حتى ترى من خلفك فعليك اعادة الصلوة وجعل مضمونه في الامالى من دين الامامية على ما حكى والمحكى عن المستطرفات عن جامع البزنطى عن الرضا (ع) إذا كانت الفريضة والتفت إلى خلفه فقد قطع صلوته فيعيد ما صلى ولا يعتد به وبمضمونه المحكى عن كتاب المسائل لعلى بن جعفر وقرب الاسناد ومصححة على بن جعفر عن الرجل بكون في صلوته فيظن إذا ثوبه قد انحرف أو اصابه شئ هل يصلح له ان ينظر فيه قال ان كان في مقدم ثوبه أو جانبه فلا باس وان كان في مؤخره فلا يلتقت فانه لا يصلح ومن القسم الثاني مصححة زرارة ولا تقلب وجهك عن القبله فتفسد صلوتك ورواية ابى بصير وان تكلمت أو صرفت وجهك عن القبله فاعدوا رواية محمد فإذا حول وجهه فعليه ان يستقبل الصلوة استقبالا واما مفهوم مصححة زرارة ان الالتفات يقطع الصلوة إذا كان بكله فلا يصلح معارضا لتلك الاخبار المتقدمة كما لا يخفى مضافا إلى اخصيته بعضها ثمل مصححة على بن جعفر فيمن ظن ان ثوبه قد انحرق ومعارضته مع بعضها وان كان بالعموم من وجه الا ان المرجع حينئذ إلى العمومات الدالة على البطلان بمطلق الالتفاتأو صرف الوجه أو تحويله عن القبله والحاصل ان الاخبار المتقدمة بين ما هو اخص منه كمصححة على بن جعفر (ع) بل ومرسلة الفقيه المنجبرة بدعوى الامالى وما هو اعم منه من وجه مثل ما د على تقييد الالتفات بالفاحش واضرابه وبين ما هو اعم منه كالخبر الاول من القسم الاول وجميع اخبار القسم الثاني وحينئذ فالواجب تخصيص المفهوم المذكور بما هو اخص منه ولو فرض عدم نهوضه لتخصيصه تعارض مع ما هو اعم منه من وجه وتعين الرجوع إلى ما هو اعم منه اعني اخبار القسم الثاني واما رواية عبد الحميد الصرحية في كراهة الالتفات و عدم تحريمه فيجب تخصيصها بتلك الاخبار المتقدمة فلا يجوز الرجوع إليها عند تعارض المفهوم مع بعض ما تقدم بالعموم من وجه وكيف كان فلا مناص عن رفع اليد عن المفهوم أو حمل الالتفات في منطوقه على الالتفات يمينا وشمالا كما في جامع المقاصد مؤيدا بان ذلك هو الظاهر من لفظ الالتفات واما مصححة


223

الفضيل ورواية القماط المتقدمتين في مسألة من احدث في اثناء الصلوة فظاهر الاولى وصريح الثانية يدل على عدم قدح الاستدبار بكل البدن والظاهر انه مخالف للاجماع فانه مبطل اتفاقا فتوى ونصا كما عرفت من منطوق مصححة زرارة ولو عمل بتلك الروايتين عمل بهما في موردهما من تعلل الحدث كما عرفت من ان تخلل الحدث على القول بعدم ابطاله قد ساغ في مورده ما لم يسغ في غيره واما الالتفات بالوجه يمينا وشمالا فالظاهر انه غير مبطل وان دل عليه اكثر العمومات المتقدمه لكن يجب تخصيصها بما هو اخص منها مما تقدم منطوقا ومفهوما لكنه مكروه كما في المنتهى ونسبه إلى جمهور الفقهاء ورواية عبد الحميد محمولة عليه واما الالتفات بكل البدن يمينا وشمالا فالظاهر انه مبطل وان لم يشتغل في حاله بشئ من افعال الصلوة لان ظاهر منطوق مصححة زرارة بل صريحها ان الالتفات من القواطع والظاهر من القاطع هو ما يبطل الصلوة بمجرد تخلله كما لا يخفى ثم ان الابطال في موضعة هل يختص سورة التعمد ام يعم غيره وجهان من عموم الاخبار ومن المشهورة رفع عن امتى والتعميم اقوى لظهور المقبولة في رفع المؤاخذة أو احتماله له احتمالا مساويا هذا كله إذا التقت في خلال افعال الصلوة واما إذا فعل فعلا من افعال ملتفتا فانكان ملتفتا بكله أو مستدبرا بوجهه فلا شبهة في البطلان للاطلاقات وفحوى البطلان بالالتفات في خلال الافعال وان كان ملتفتا بوجهه إلى احد الجانبين فظاهر اطلاقات النصوص والفتاوى عدم البطلان وهو محل اشكال من جهة عموم ادلة الاستقبال في الصلوة والاستقبال لا يتحقق الا بعد التوجة إلى القبله الا ان يخصص تلك العمومات بما مر من ادلة عدم الباس بالالتفات يمينا وشمالا فتأمل ويبطل ايضا بتعمد القهقهة اجماعا محققا على الظاهرومحكيا في كلام غير واحد ويدل عليه النصوص الكثيرة ولا يبطل بصدوره سهوا اجماعا في الذكرى وجامع المقاصد والروض ويدل عليه عموم لا تعاد الصلوة ايضا بعد انصراف ادلة الابطال إلى حال العمد واما إذا صدر لا عن اختيار المقابلة لا عب ونحوة فالاقوى البطلان للاطلاقات وحكى ظهور الاتفاق عليه من التذكرة ولا يقطع الصلوة التبسم اجماعا كما يظهر من جماعة ويدل عليه موثقة سماعة قال مسئلته عن الضحك هل يقطع الصلوة قال اما التبسم فلا يقطع الصلوة واما القهقهة فهى تقطع الصلوة التبسم وظاهر هذه الرواية حيث لم يذكر قسما ثالثا للضحك في مقام الاستفصال عن مورد السؤال وهو الضحك المطلق هو عدم ثبوت الواسطة بين التبسم والقهقهة وحيث ثبت عرفا بل ولغة كما يظهر عن بعض كون التبسم هو الضحك بلا صوت فالمراد بالقهقهه غيره وهو ما له صوت مطلقا سواء كان فيه


224

ترجيع أو شدة أو حكاية قه قه ام لم يكن فيه شئ من ذلك كما حكى هذا التعميم عن جماعة من اهل اللغة و بذلك فسره في الروض في مقام دعوى الوفاق على كونها مبطلة فيظهر من ذلك تحقق الاجماع على الحكم هذا الاطلاق فيكون جابرا للموثقة الظاهرة في الاطلاق ايضا ويبطل بالفعل الكثيرالذي ليس من الصلوة اجماعا كما في كلام جماعة وانما اختلفوا في تحديده فعن جماعة انه ما يسمى كثيرا في العرف وعن اخرى انه ما يخرج به فاعله عن كونة مصليا وعن ثالثه انه ما إذا اطلع على فاعله يقال انه معرض عن الصلوة ولا اشكال في الابطال إذا بلغ الحد الثاني واما التحديد الاول فهو غير منضبط لان الكثرة من الامور الاضافية ويختلف صدقه بحسب اختلاف المقامات فقيد يقال ان هنا حنطة كثيرة ويراد بالكثير مقدار من منتشر في الارض وقد يقال في القبة حنطة كثيرة وقد يقال ان في هذه القرية حنطة كثيرة أو في البلد وكذا غير الحنطة ما يتصف بالكثرة ويختلف بحسب الموارد ولا شك ان العرف لا يفرق بين حركة الاصابع من اول الصلوة إلى اخرها وبين الوثبة الفاحشة الواقعة في اثناء كلمة واحدة من اقوال الصلوة بان يسلبوا الكثرة عن الاول ويطلقوها في الثاني لو لم يفرقوا بالعكس ومع تسليم الانضباط فلا دليل على تحقق البطلان بتحقق الكثيرة ويحتمل ان يقال في صورة التذكر للنقص المذكور بعد التشهد يحكم بصحة الصلوة ووجوب الاتيان السجدتين ثم التشهد ثم اتمام الصلوة ثم قضاء سجدة واحدة نظر إلى ان مقتضى الشك في سجدتي الركعة الثانية بعد الفراغ عن المحل وان كان هو عدم الاتيان لكن العلم الاجمالي بفوات جنس السجدة المتردد بين واحدة من الاولى وواحدة من الثانية أو ثنتين من الثانية أو ثنتين من الاولى بعد رفع الاحتمال الثالث باصالة عدم تحقق المبطل يوجب البرائة اليقينية بالجمع بين فعل سجدتين ثلثانية في الصلوة رعاية لاحتمال كون المنسيتين منها مع فرض بقاء محل تداركالمنسى وفعل سجدة واحدة بعد الصلوة رعاية لاحتمال كون الفائت من كل ركعة واحدة وقد اتى بما الركعة الثانية في محله وبقى عليه ما للركعة الاولى فيقضيها بعد الصلوة ويحتمل ان يقال في هذه الصورة بوجوب الاتيان بسجدة واحدة بعد التشهد لان احتمال فوات السجدتين من الركعة الاولى لا يلتفت إليه لاصالة عدم المبطل لا للشك بعد تجاوز المحل حتى يقال باشتراكه بين جميع الاحتمالات فلا بد اما من طرحها المستلزم للمخالفة المقطعية التفصيلية أو من اهمال قاعدة الشك بعد تجاوز المحل في جميعها فتبطل الصلوة فيبقى بعد عدم الالتفات إلى ذلك الاحتمال احتمال كون الفائت من كل واحدة سجدة واحدة وكون الفائت في الاخيرة سجدتين والمتيقن منهما وجوب سجدة واحدة في الركعة الثانية لبقاء محلها واما فوت الزايد فيها


225

فليس بمعلوم مع تجاوز المحل نعم يجب قضاء سجدة واحدة للعلم بانها فاتت اما من الاولى واما من الثانية لكنها لما لم يتعين فواتها في الثانية مع تجاوز المحل لم يجز الاتيان بها فيها ولما لم يجز تركها راسا لما دل من وجوب تدارك المنسى اما في الصلوة أو خارجه وجب تلافيها بعد الصلوة لكن كل ذلك مبنى على اعتبار اصالة عدم المبطل فيما نحن فيه أي في الشك في ان ما وقع يقينا هل وقع على وجه الابطال على وجه لا يبطل وعلى ان نفى احد الاحتمالات بالاصولى الظاهرية يوجب ان يعامل مع بقاء الاحتمالات معاملة ما لو علم واقعا انتفاء الاحتمال المدفوع بالاصل والا ما ذا كان الاعتبار باصالة عدم الالتفات إلى الشك بعد تجاوز المحل فقد عرفت ان اعمالها بالنسبة إلى الركعتين موجب للمخالفة القطعية التفصيلية فتعين اهمالها لئلا يلزم الترجيح بلا مرجح فيبقى اصالة عدم فعلها في الركعة الاولى المستلزم للبطلان واصالة الامر للشك في كون اتمام هذه الصلوة موجبا للامتثال سليمتين عن المعارض ثم ان التحقيق ايضا في صورة الشك بعد الفراغ الاعادة بناء على كون الاجزاء للنسية اجزاء حقيقية متممة للصلوة لا يرتفع الامر بالصلوة إذا ذكرها قبل فعل المنافى الا بعد فعلهما و ان كان تخرج عن الجزئية إذا لم يذكرها الا بعد فعل المنافى على بعض الاقوال وجه البطلان هو ان المكلف بعد الفراغ قاطع ببقاء التكليف عليه لان السجدتين انكانتا من ركعة واحدة فهو مكلف بتحصيل الصلوة على وجه الاستيناف وان كانتا من ركعتين فهو مكلف به على وجه اتمامها بفعل الاجزاء المنسية فالقول بعدم وجوب شئ عليه مخالف للمعلوم تفصيلا من عدم ارتفاع التكليف عنه فيدور الامر بين الجمع بين الاعادة وفعل الاجزاء المنسية وبين بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلوة والسلام على محمد وآله الطاهرين ولعنة الله على اعدائهم اجمعين إلى يوم الدين في الخلل الواقع في الصلوة وهو ان كانعن عمد بالاخلال بما مدخلية له في صحة الصلوة فلا اشكال في البطلان لفرض المدخلية ويدخل في العامد الجاهل المتقطن لعموم الخطابات في زمان من الازمنة ولو اجمالا الا في مسألة الجهر والاخفات فلا تبطل فيما يعتبران فيه من حيث ذات الفريضة واما من حيث كونه ماموما أو من حيث كون صوت المونة عورة بناء على القول به فالمتجه فيها عدم المعذورية وكذا الظاهر عدم المعذورية في الجهر في الاخيرتين من الجهرية على القول بوجوب الاخفات لان الظاهر الجهر في الصلوة الاخفاتية نعم مقتضى عموم المعذورية عدم الفرق بين افراد


226

الجاهل وفرق البعض ضعيف نعم يتجة فيمن دخل متردد الاجل عدم تأتى قصد التقرب وفي وجوب التدارك قبل الركوع قولان حكى الخلاف ايضا في وجوب سجدة السهو هنا ولو علم وجوب الجهر أو الاخفات وجهل شرطيتهما للصلوة ففى المعذورية تأمل من اطلاق الاخبار وانصرافها إلى الجاهل باصل الوجوب الاصل في السهو عما له مدخل في الصلوة شرطا أو شطرا مع عدم التذكر في اثنائنا البطلان لعدم الاتيان بما امر به وتخيل الاتيان غير الاتيان نعم انقلب هذا الاصل لعموم لا تعاد الصلوة الا من خمسة الظهور الوقت والقبلة والركوع والسجود المؤيد بغيره يشعرا ويدل على ان مع حفظ الركوع والسجود واتمامها لا يقدح نسيان شئ واما مع التذكر في اثنائها فمقتضى القاعدة وجوب الاتيان بالمنسى وما بعده لبقاء الامر به وبالترتيب الا ان يثبت سقوطه بحكم الشارع بالمضي أو بلزوم الاستيناف وقد يقال ان نسيان الركوع والسجود في محلها اخلال بها وان لم يذكر قبل الدخول في ركن اخر فدل عموم الاستثناء في قوله (ع) لا تعاد الصلوة على وجوب الاستيناف لكن تعارضها صحيحتا ابن سنان وابن حكيم الاتيتان فتأمل ويدل على ما ذكرنا ايضا قوله (ع) في مصححة عبد الله بن سنان إذا نسيت شيئا من الصلوة ركوعا أو سجودا أو تكبيرا فاصنع الذى فاتك سهوا ومصححة حكم بن حكيم عن الرجل ينسى الركعة أو السجدة أو الشئ منها قال يقضى ذلك بعينه ولا يعيد الصلوة لكن ظاهرهما [ اعتقار ] الزيادة الحاصلة بسبب التدارك لان التدارك لا ينفك عنها فلابد من تقييد عمومات الزيادة أو تقييد القضاء بما بعد الصلوة والكل مشكل بل الاخير مستلزم لطرح قوله لا تعاد الصلوة الا من خمسة ومنها الركوع والسجود الاصل في زيادة فعل من افعال الصلوة البطلان للمستفيضة من الاخبار منها رواية ابى بصير من زاد في صلوته فعليه ومثلها حسنة بكير وروايتا زرارة وعلى بن جعفر الواردتان في المنع عن قرائة الغرائم في الصلوة معللا بان السجود زيادة في المكتوبة والمحكية في المناهل عن تفسير العياشي في اعادة من اتم صلوة القصر ناسيا معللا بانه زاد في فرض الله عزوجل من نسىتكبيرة الافتتاحلم تنعقد صلوته حكى الاجماع عليه عن جماعة مستفيضا ويدل عليه الاخبار والمعارض مطروح أو مؤل وفي حكمه من نسى القيام في حال التكبير وكذا من نسى الركوع حتى سجد السجدتين لان الاخلال به مبطل وتداركه يوجب الزيادة أو اختلال الترتيب مضافا إلى خصوص الاخبار وفي المسألة قول بحذف السجدتين ورواية مصححة حملها الشيخ على الاخيرين فقال به فيهما وهى مطروحة بمثلها الصريح في البطلان فيرجع بعد فرض التكافو إلى قاعدة ابطال الزيادة ان تعارض بقاعدة تدارك المنسى فيجب الرجوع إلى


227

عمومات اخبار الباب الواردة فيمن نسى الركوع بالبطلان ولو تذكر قبل الدخول في الثانية فالمعروف البطلان لتلك العمومات لا لان التدارك يوجب خللا حتى يرد عليه ان زيادة سجدة واحدة لا تخل بالنص وفى حكم الركوع السجدتان إذا لم يذكرهما حتى ركع في الركعة الاخرى لعين ما تقدم والمخالف شاذ ولو استند إلى عموم تدارك المنسى عورض بما دل على البطلان بالزيادة عموما وبزيادة الركوع خصوصا كما في قوله ويعيدها من ركعة و باختلال الترتيب المستفاد شرطية المطلقة من الاجماع وقوله (ع) في موثقة ابن عمار في ناسى الركوع انه يستقبل حتى يصنع كل شئ موضعه والترجيح مع المعارض لو زاد في الصلوةركعة بطلت صلوته عند الاكثر كما عن غير واحد لعموم ادلة بطلان الزيادة في الصلوة وخصوص رواية إذا استيقن انه صلى خمسا أو ستا وعن المتأخرين كما في المسالك تقييد هذه الحكم بما إذا لم يجلس عقيب الرابعة بقدر التشهد استنادا إلى روايات اخص من ادلة البطلان اجيب عنها تارة بضعف الدلالة وهو ممنوع واخرى بموافقة العامة وهى من المرجحات الخارجية الغير الجارية في العام والخاص المطلقين اللهم الا ان يمنع من نهوض كل خاص ولو اعتبر سنده لتخصيص القاعدة المستفادة من الاخبار المتكثرة المعتضدة بعمل الاصحاب حتى فيما نحن فيه حيث ان المفصلين مثل المحقق في المعتبر ومثله لم يمنعوا ابطال الزيادة وانما منعوا من تحققها لما زعموا من ان بالجلوس يحصل الفصل بين الواجب والزايد فلم يزد فيه شيئا ولم ينقص منه الا تشهدا وتسليما وعن الحلى تقييد الحكم بما إذا تشهد ونسى التسليم وهو حسن بناء على عدم كون التسليم من الاجزاء الواجبة وان امكن دعوى تحقق الزيادة عرفا لو قيل بكونه جزء مستحبا ثم في تسرية الحكم بالصحة إلى ما إذا نسى ازيد من ركعة أو انقص منها وجهان مبنيان على ان وجه الصحة هو عدم وقوع الزيادة في الاثناء كما عرفت من المحقق أو ورود النص الموجب للاقتصار عليه لو شك في الركوع أو اعتقده عدمه فركع فذكر في الركوع انه ركع فالاظهر بطلان الصلوة لقاعدة ابطال الزيادة عموما وخصوصا في قوله لا يعيد الصلوةمن سجده أي مر زيادتها ويعيدها من ركعة وعن جماعة انه يرسل نفسه واستند لهم تارة بمنع تحقق زيادة الركوع بمجرد هذا الهوى بل ينصرف إلى هوى السجود وان لم ينوه ونواه لغيره مع كونه هو الواجب في الواقع فيكفى في حصوله به النية الاجمالية الحاصلة في اول الصلوة وقد اشبع الكلام في هذا التوجيه في الذكرى وهو فاسد اجمالا بالقطع بصدق الركوع معه وعدم توقفه على رفع الراس وتفصيلا بما اشبع الكلام قسم في الروض واخرى كما في المدارك بانه لا يعد دليل على الابطال بهذه الزيادة وهو كالاول في الضعف


228
لو سلم ثم تيقن نقصان عدد صلوتهاتى بما نقص ان لم يات بما ينافى الصلوة بوجه لامكان التدارك من غير خلل وان وقع ما ينافى الصلوة بوجوده بطلت الصلوة لعموم ادلة ابطال ذلك المنافى ولصحيحة محمد بن مسلم في رجل دخل مع الامام في صلوته وقد سبقه الامام بركعة فلما فرغ الامام خرج مع الناس ثم ذكر انه فاتته ركعة قال يعيد ركعة واحدة يجوز له ذلك إذ ما لم يحول وجهه عن القبله فإذا حول وجهه عن القبلة استقبل الصلوة استقبالا ورواية الحسين بن ابى العلى قلت اجيئ إلى الامام وقد سبقني بركعة في الفجر فلما سلم وقع في قلبى انى اتممت فلم اذل اذكر الله حتى طلعت الشمس فذكرت ان الامام قد سبقتي بركعة قال ان كنت في مقامك فاتم بركعة وان كنت قد انصرفت فعليك الاعادة ويتم المطلوب مع تخلل الحدث بالاجماع المركب وفيها حجة على من لم يبطل الصلوة بالاستدلال سهوا وفى البيان ان ظاهر اكثر الاصحاب مع الاستدبار الاتمام بناء على انه لا يبطل سهوا ويمكن القول بالابطال وجعل الاتمام فرضا مستقلا كما سيجئى في تخلل الفصل الطويل فتأمل خلافا للمحكى عن والد الصدوق فلا يعيد لاخبار معتبرة سند الا تعارض الادلة الخاصة و العامة من وجوه [ شتى ] كموافقه ا لعامة كما قيل و [ مخالفة ] الخاصة عدا ابن بابويه بل عن غير واحد موافقة كلامه المشهور وان وقع ما لا ينافى الصلوة بوجوده فالمحكى عن الاكثر وجوب الاتمام لبقاء الامر والمحل ومصححة محمد بن مسلم في رجل صلى ركعتين من المكتوبة فسلم وهو يرى انه قد اتم الصلوة وتكلم ثم ذكر انه لم يصل غير ركعتين قال يتم ما بقى من صلوته ولا شئ عليه ونحوها مصححة زرارة وعن العماني والشيخ والحلبي والغنية والوسيلة الاعادة عن بعض هؤلاء الاجماع عليه ولعله لعموم مصححة جميل عن رجل صلى ركعتين ثم قام قال يستقبل خرج منه إذا لم يوقع منافيا واشتمال الرواية على ذكر سهوا النبي صلى الله عليه وآله موجب لحمل ذلك الجزء على التقية لا غير وعن ظاهر النهاية ومحكى المبسوط تخصيص الصحة بالرباعيات ولعله لاختصاص الاخبار المصرحة بالاتمام مع الكلام بها وعدم ثبوت الاجماع المركب فلا يبقى في غيرها الا اخبار مطلقه معارضة بمطلقات ابطال الكلام ووقوع السهو في الثنائية والثلاثيه والاوليين من الرباعية لكن العمل على فرض التكافؤ على اصالةالصحة لا اصالة الاشتغال مع انه لا يبعد دعوى الاجماع المركب ثم ان ظاهر روايتي محمد بن مسلم وابن ابى العلا المتقدمتين بل صريحهما انه لا يقدح طول الفصل أو الفعل الكثير سهوا ولو كان ما حيا لصورة الصلوة مع ان الظاهر ان محو صورة الصلوة يبطل ولو سهوا فلا بد اما من حمل الروايتين وغيرهما على ما إذا لم بطل الفصل واما على ان التدارك فرض مستقل مع تحقق المنافى كما احتمله في البيان وفرع عليه الحكم بالصحة لو فعل بعد ذكر النقص منافيا اخر غير ما فعله قبل ذكره وان كان هذا التفريع لا يخلوا عن منع نعم يظهر من غير
229

واحد من الروايات الحكم وقوع التكلم بعد ذكر النقص من قبيل [ فتاوى ] الاجزاء واما من القول بان الصورة الاتصالية المعتبرة في الصلوة انما هي بين اجزاء الركعة الواحدة لا بين اعداد الركعات لتلك الاخبار واما من القول بان طول الفصل الحاصل سهوا لا يضر لاجل تلك الاخبار ويترتب على ذلك انه لو سلم قبل السجدتين في غير الركعة الاخيرة وطال الفصل وجب الاستيناف على بعض الوجوه ولو سلم قبل الركوع فهو نقص للركعتين فيأتي بهما ولو نقص شيئا من الركعة الاخيرة فان كان سلم فالظاهر ان له حكم نسيان ذلك الشئ في اثناء الصلوة فان كان ركنا كالسجدتين فتبطل وان كان واحدة أو تشهدا يقضى وان لم يسلم فان لم يات بما بعد الناقص ايضا كان جلس للسجود فذهل عن الصلوة أو زعم اتمامها فطال الفصل بطل بنى على ما تقدم من الوجوه ويمكن القول بالتدارك هنا على جميع الوجوه لفحوى تدارك تمام الركوع وعدم قدح الفصل الطويل فيها والقول بالبطلان مع كون الناقص ركنا للخروج عرفا من الصلوة وان لم يسلم فيصدق انه اخل فيها بركن ولو نسى التسليم فان قلنا بعدم كونه جزء واجبا فلا ينبغى الاشكال في الصحة وان قلنا به فالاكثر على ان حكمه حكم نسيان الركعة إذ لا مخرج عن الصلوة شرعا غيره فكلما وقع قبله من المنافى وقع في الصلوة وقد يستشكل فيه تارة بعموم ما دل على ان نسيان غير الركن لا يبطل ويندفع بان المبطل هو المنافى لا نسيان التسليم اللهم الا ان يقال ان المحقق هنا بحكم العرف هو خلو الصلوة على التسليم لا وقوع المنافى في اثناء الصلوة كما هو حال فبيان الجزء الاخير كلما يترك الجزء الاخير الافعال الخارجية التدريجية أو يقال ان الدليل انما دل على كون المنافيات قواطع للصلوة ومعنى القطع تفكيك الاجزاء وهدم الهيئة الاتصالية واسقاطا لاجزاء اللاحقة عن الحاقها بالاجزاء السابقة وهذا انما يستلزم بطلان الصلوة من حيث فوات لحوق الاجزاء اللاحقة بقاء الهيئة الاتصالية فان كان ذلك عمدا وكان الجزء الباقي ركنا بطلت الصلوة من حيث فوات الركن وان كان الجزء الباقي غير ركن وكان حصول القطع وتفكيكالهيئة الاتصالية سهوا لم يبطل بحكم كل ما دل على عدم بطلان الصلوة بترك غير الركن فالقول بصحة الصلوة لا يخلوا عن قوة لما عرفت من منع الصغرى تارة وهو منع كون المنافى واقعا في اثناء الصلوة بل التحقيق عرفا خلو الصلوة من التسليم ومنع الكبرى اخرى وهى ان المنافى في اثناء الصلوة يوجب قطع الصلوة والقطع انما يستلزم البطلان إذا كان المنافى من الاجزاء الساقط عن قابلية الاتصال بالاجزاء السابقة ركنا أو كان المنافى عمدا هذا كله مضافا إلى خصوص ما دل على ان الحدث والالتفات قبل التسليم لا يبطلان بعد تقييدهما بصورة


230

وقوعهما نسيانا بناء على وجوب التسليم ويندفع بان تقييدهما بالنسيان ليس باولى من تقييد التسليم بالتسليم المتعارف وهو قول السلام عليكم بعد قول السلام علينا فالاولى الاستدلال له بصحيحة زرارة الدالة على ان من احدث بعد السجدة الاخيرة قبل التشهد يتطهر ويطلب مكانا نظيفا للتشهد بعد حكمه بحكم الاجماع على صورة الحدث سهوا ويظهر منه حكم الحدث قبل التسليم على القول بوجوبه من ترك سجدتين ولم يدر انهما من ركعة أو ركعتين فان ذكر ذلك في الركعة الثانية قبل التشهد فالظاهر وجوب الاتيان بالسجدتين لان الشك راجع إلى شكوك ثلثه شك في نسيان السجدتين من الركعة الاولى وشك في نسيان السجدتين في الركعة الثانية مع عدم الدخول في فعل آخر وشك في نسيان سجدة واحدة في الركعة الاولى واخرى من الثانية ومقتضى الاول والثالث عدم البطلان لان الشك بعد تجاوز المحل ومقتضى الشك الثاني وجود التدارك ويحتمل في هذه الصورة وجوب قضاء سجدة واحدة بعد الصلوة


231

لتحصيل البرائة اليقينية من المنسى وعدم العبرة بالشك بعد تجاوز المحل انما هو مع عدم العلم الاجمالي فوات شئ تردد بين ما بقى محله وما تجاوز محله واما عدم العبرة بالشك بعد المحل لاجل الحكم بعدم البطلان بناء على احتمال نسيانها من الركعة الاولى فللشك في تحقق المبطل وهذا الشك ليس مجامعا لعلم الاجمالي والحاصل ان الشك في فوات سجدة أو سجدتين أو عدم فوات شئ في الركعة الاولى من حيث احتمال فوات السجدتين شك في تحقق المبطل من غير مزاحمة علم اجمالي فلا يلتفت إليه من حيث احتمال سجدة وان كان شكا بعد تجاوز المحل فكان ينبغى ان لا يلتفت إليه الا انه لما كان مجامعا للعلم الاجمالي بفوات شئ مردد بين ما بقى محله وما فات محله فيجب تدارك ذلك الفائت الواقعي ولا يحصل الا بالجمع بين اتيانه في محله وقضائه بعد الصلوة لا يقال فعلى هذا يجب قضاء السجدتين بعد الصلوة لان احتمال فواتها من الاولى وان لم يلتفتإليه من حيث كونه مبطلا لكن يجب الالتفات إليه من حيث كونه جزء منسيا لانا نقول فوات السجدتين مبطل والا يجب بل القضاء وان ذكر بعد التشهد بناء على ان الدخول في التشهد موجب لعدم [ الالتفاب ] إلى الشك في السجدتين فالاقوى البطلان لدوران حكمه في نفس الامر بين وجوب الاستيناف ووجوب الاتيان بالسجدتين واشتغاله ببقية اجزاء الصلوة مخالف لحكمه الواقعي قطعا وغير واجب في نفس الامر جزء فلا يجوز وإذا تردد الامر بين وجوب السجدتين ووجوب الاستيناف فمقتضى استصحاب بقاء الامر بالصلوة عدم الاكتفاء في امتثاله بالاتيان بالسجدتين فان قلت ان الشك في كونها من ركعتين أو ركعة يوجب الشك في وقوع المبطل في الصلوة والاصل عدمه قلت كذلك الشك المذكور يوجب الشك في فوات السجدتين من الركعتين بعد تجاوز المحل فلا يلتفت إليه فان عمل بالاصلين لزم القطع بمخالفة الواقع ودعوى جواز المخالفة القطعية كما في كثير من الموارد سيما في الشبهات الموضوعية مسلمة إذا لم يرجع إلى العلم التفصيلي بالمخالفة وما نحن فيه من هذا القبيل للعلم التفصيلي بان اشتغاله ببقية اجزاء الصلوة غير مطلوب واقعا فكيف يجزى مع العلم بعدم تعلق الامر بها مع ان اصالة عدم وقوع المبطل معارض باصالة عدم السجدة في الركعة الاولى راسا فيصير كتارك السجدتين فيها يقينا وهذا الاصل مقدم في نفسه على استصحاب الصحة لان الشك في الصحة وعدمها سبب عن الشك في الفعل وعدمه الا ان الوارد على هذا الاصل اصالة عدم الالتفات إلى الشك بعد التجاوز عن محله وهذا الاصل مشترك بين امرين يقطع من العمل به فيهما مخالفة الواقع قطعا وان ذكر ذلك بعد الفراغ عن الصلوة فالظاهر عدم الاعتناء لما دل على عدم الالتفات بعد الفراغ


232

من الصلوة وهل يجب قضاء السجدتين ام لا لا يبعد العدم تمسكا بممقتضى اصالة عدم الوجوب الا ان يقال ان وجوب احدى الامرين في الواقع يقيني اما قضاء السجدتين واما إعاده الصلوة فيجب اما الجمع بينهما من باب البرائة القطعية أو طرحهما نظرا إلى عدم المبالات بالمخالفة القطعية ما لم يفض إلى مخالفة العلم التفصيلي أو يجب قضاء السجدتين لعموم ما دل على وجوب ما نسى في الصلوة وان نسيان بعض اجزائها لا يوجب الاعادة بل يوجب القضاء فقط كما في رواية ان الحكم أو تجب الاعاده فقط الاستصحاب بقاء الامر بالصلوة والشك في سبب وجوب قضاء السجدتين لو ذكر نقص الصلوة قبل الشروع في الاحتياط اتى بما يجب عليه مع عدم تخلل المنافى المطلق واستانف معه ولو ذكره في الاثناء فان كان في اثناء احتياط موافق للفائت كما وكيفا كالركعة من قيام للشك بين الثلث والاربع فالظاهر الاجتزاءباتمامه وفى جواز الاجتزاء حينئذ بالتسبيح وجه قوى ولو ذكر حينئذ نقص ركعتين فالظاهر انه يثنى الركعة ويصير ما احتاط للرابعة ثالثة ولا ضير فيه وان كان مخالفا له كما كالركعتين من قيام إذا ذكر كونه صلوته ثلث ركعات في الشك بين الثنتين والثلث والاربع فان لم يتجاوز محل الحاجة اتم الركعة ويحتمل بطلان الاحتياط ووجوب تدارك الناقص كالمسألة الاولى لان هاتين الركعتين انما جعلنا التدارك النقص على تقدير الثنتين و للتداركه على تقدير الثلث هي ركعتا الجلوس وفيه نظر لانا إذا بيننا على ان زيادة التكبير غير مبطلة فالركعة الاولى التى جعلها الشارع لتدارك الثلثه يتدارك بها الرابعة ضرورة عدم مدخلية خصوصية يعتد في ذلك وانما لم يكتف بالركعتين من قيام في هذا الشك إذ على تقدير الثلث يلزم زيادة ركعة مبطله فاوجب ركعتين جالسا لتكون الركعتان قائما على تقدير [ الثلث ] نافلة ولو تجاوز محل الحاجه فان كان في قيام الثانية هدمه وان كان بعد الركن يبنى على مسألة زيادة ركعة أو يبطل الاحتياط لعدم قيامه مقام الفائت فيتدارك بعض الصلوة وان كان مخالفا له كيفا وكما إذا كان في الركعة الاولى من الجلوس وتذكر كون صلوته ثلثا فان كان قبل القرائة قام واتم الركعة وان كان بعدها احتمل الحاقه به إذ غاية الامر فوت القيام للقرائة ويحتمل الاجتزاء بفعلهما من جلوس ويحتمل اعادتها لاستصحاب الامر واقتضائه للاجزاء لمفهوم قوله إذا فعلته ثم ذكرت لم يكن عليك شئ الدال على ان الذكر قبل الفعل يعنى في اثناء يوجب شيئا صورة قبل الشروع لكن الانصاف ان المستفاد من الاخبار وجوب الاحتياط للبدلية ولعدم التمكن من فعل الجزء على وجه العلم فإذا حدث التمكن من اتمام الصلوة كما هي فلا يشرع البدل ومنه يعلم الحال لو تبين الحال بعد الركوع إلى اكمال السجدتين ولو تبين حينئذ فالظاهر اتمام الصلوة بقيام الركعتين مقام الركعة قائما ولو كان مخالفا كما وكيفا كما لو تبين انهما ثنتان وقد قدم ركعتي الجلوس إذ لا ينصرف الا إلى فان اكمل سجدتي الثانية قام فاضاف إليها ركعة وان كان قبله فالاقوى كما عرفت اتمام الصلوة للاحتياط ولو تبين النقص بعد الصلوة فالظاهر الاجزاء ولو احدث بينهما بناء على عدم بطلان الاحتياط بتخلل المنافى فذكر انها ثلث وقد شك بين الثنتين والثلث والاربع وقدم ركعتي القيام فالظاهر انه [ لا غير ] تخلل الركعتين لكونه بامر الشارع من شك في عدد الواجبة الثائية اعاد بوجه الا فيما حكى نسب ذلك في المعتبر كما عن التذكرة والمنتهى


233

إلى علمائنا واستثنى في الاخير ابن بابويه فحكى عنه التخيير بين الاعادة والبناء ويدل على هذه الكلية رواية سماعة وفيها ان الجمعة إذا سهى فيها الامام فعليه ان يعيد الصلوة لانها ركعتان واطلاق الاجماعين كالرواية يشمل ما لو وجب الثنائية بالعرض كالمنذورة ونحوها كما نقل التصريح به عن محكى كلامه جماعه وهو حسن لو كانتعلق هذا الحكم للصلوة الواجبة باعتبار كونها واجبه كعدم جواز فعلها على الراحة ونحوه واما لو كان باعتبار تعلقه بنات الصلوة بان يكون تيقن الركعات شرطا في ذات الصلوة فيختص ذلك بالواجبة لعدم اعتبار هذا الحكم في ذات المندوبة اجماعا ومما ذكر يعلم انه لا يمكن الاستدلال للتعميم بعموم قوله في الرواية لانها ركعتان خرج منه النافلة قبل عروض الوجوب لان التعليل يدل بظاهرها على ان الشك من المبطلات في كل ركعتين لذاتهما فاللازم اخراج النافلة مطلقا حتى بعد الوجوب فهى من ادلة عدم التعميم مضافة إلى ما دل على التخيير عند الشك في النافلة بناء على ظهورها فيما هو نفل بالذات وفى شمول الواجبة لما استحب بالعرض كالمعاده لادراك الجماعة وجه قوى نظر إلى ما مر من تعلق هذا الحكم بالصلوة من اجل ذاتها لامن اجل وجوبها مضافا إلى اطلاق ما دل على البطلان بالشك إذا تعلق بعنوانات الفرايض كالفجر والجمعة وصلوة السفر فانها تشمل ما لو صار مستحبا واما المعادة من اجل الاحتياط المستحب فلا ينبغى الشك في بطلانها بالشك كما لا يخفى و اطلاق الادلة يشمل ما إذا كان الشك بالزايد على الركعتين كالشك بين الاثنتين والثلث بعد احراز الثنتين والظاهر انه لا قائل بالفصل وهل يبطل الصلوة بنفس الشك فيكون الشك كالحدث قاطعا بوجوده ام المراد انه لا يجوز المضى في الصلوة عليه فلو تروى وحصل له المصحح لم تبطل الظاهر الثاني لان الظاهر ان الاعادة من عدم جهة المضى على الشك كما صرح به في رواية ابن ابى يعفور المصححة الواردة فيمن لم يدر كم صلى بقوله فاعد ولا تمض على الشك وكذا في قوله في مصححة اخرى حتى يكون على يقين وعليه فهل يجب التروي ام لا وجهان الاقوى الاول لعموم حرمة الابطال مع ان الظاهر ان الشك هو التحير الحاصل بعد اعمال الرويه قليل الا مجرد التردد الابتدائي وعليه فيكفى بمسماه الا إذا علم انه يحصل بالتروى الظن الصحيح باحد الطرفين فيجب ولو طال لعموم حرمة الابطال لو ادخل في رباعية فشك بين الاثنين والثلث بعد الاكمال فذكر أن عليه ثلثيه فهل له البناء على الثلث والعدول إلى الثلثيه ام تبطل وجهان الاقوى الثاني ولو كان ذلك مع شكه بين الثلث والاربع فالظاهر وجوب البناء واتمام الرباعية ثم الاتيان بالثلاثية وجه القوة في المسألة الاولى ان مقتضى ادلة عدم ترتب الشك في المغرب وجوب ضبط عددها ابتداء واستمرارا فالمغرب المشكوك في عددها ليس مطلوبة للشارع ولو انعكس الامر بان شك في الثلاثية ثم ذكران عليه رباعية فالظاهر ان له البناء والعدول إلى الرباعية وإذا منبأ المسئلتين على ان عدول كاشف


234

أو ناقل من حينه فهو غير صحيح إذ على فرض النقل بحكم بعدم صحة العدول في المسألة الاولى وصحة في الثانية ولو شك المسافر المخير في عدد الركعات بعد احراز الثنتين فان نوى القصر ابتداء فالظاهر البطلان لحصوله بمجرد التخيير فلا ينفعه العدول إلى الاتمام لو جوزناه الا ان يعلم قبل التروي وقلنا بتوقف البطلان على التروياللهم الا ان يقال ان نية القصر لا تعين القصر لانه لو اتم نسيانا صح لان القصر والاتمام ليسا من المقدمات و لذا يجوز العدول عن احدهما إلى الاخر في الاثناء فبمقتصى ما دل على حرمة الابطال يجب عليه البناء على الاكثر كما لو سهى بعد نية القصر فزاد ثالثه فانه يتعين عليه العدول إلى التمام والاتمام بل لا يحتاج إلى العدول ومضافا إلى اصالة صحة الصلوة وعموم ما دل على البناء إذا تعلق الشك بما زاد على الثنتين بعد احرازهما وان الظاهر من التعليل بانهما ركعتان إذ لا يصدق على صلوة المكلف في مواضع التخيير انها ركعتان ويمكن ان يقال ان النية وان لم يتعين شيئا الا انه يوجب صدق اسم الثنائية على تلك الصلوة الشخصية فتبطل لذلك نعم لا ينبغى الاشكال في البطلان إذا قلنا بان النية تعين المنوي ومما ذكرنا يظهر حكم ما لو لم ينو شيئا من القصر والاتمام أو نوى الاتمام من شك في المغرب اعاد نسبه في المعتبر إلى علمائنا وكذا عن المنتهى والتذكرة والسرائر وعن الاستبصار والخلاف دعوى الاجماع ويدل عليه غير واحد من الاخبار مثل رواية محمد بن مسلم عن احدهما قال سئلته عن السهو في المغرب قال يعيد حتى يحفظ أنها ليست مثل الشفع والمراد بالشفع الرباعيات وفيها دلالة على بطلانها بالشك وان تعلق بالركعة والثالثة وبه معتضد العمومات كثيرة تعارض ما دل على وجوب البناء فيها على الثلث عند الشك بين الثنتين والثلث كروايتي عمار مضافا إلى ما عن الاستبصار من شذودها ومخالفتها للاجماع وموافقتها للعامه وفي معتبرة موسى بن بكير في المغرب إذا لم تحفظ ما بين الثلث والاربع فاعد صلوتك نعم مصححتى زرارة ان في عشر ركعات من الخس التى فرض الله ليس فيهن وهم سبع إضافها النبي صلى الله عليه وآله فيهن الوهم لو شك في اوقات صلوة الكسوف وقد بنى على كون صلوته ركعتين أو عشر أو تفصيل ذلك إن اطلاق الركعة على نفس الركوع المحرز قد ورد في بعض الاخبار مثل ما ورد أو لم جعلت الصلوة ركعة وسجدتين ولم تصر ركعتين وسجدتين فأجاب بان الركوع من قيام والسجود من قعود وفعل القيام كفعلين من جلوس وقد يطلق على الركوع وما يسلم من الاجزاء كما اطلق على صلوة الكسوف انها عشر ركعات وتوهم ارادة الركوع منها يدفعه التأمل في تلك الروايات وقد يطلق على الجملة المشتملة على السجدتين ايضا وهو شايع فلابد من تعيين المتبادرين المعينين الاخرين بعد القطع بعدم إرادة الاولى نقول الظاهر


235

ان الاستعمال لا آخر اشيع وهو المتبادر لكن لا مطلقا بل المتبادر منه الجملة المشتملة على ركوع واحد وسجدتين ويؤيده كون الاطلاق من باب مناسبة الكل والجزء وحينئذ فما دل على ان الشك مبطل فيما كان ركعتين لا يشمله فيجب الرجوع اما إلى اصالة اشتراط حفظ الاعداد المقتضية للبطلان أو إصالة عدم الزيادة المقتضية للصحة في غير مواردالاجماع على البطلان إذا شك في فعل من أفعال الصلوة فان كان في موضعه اتى به وإلا مضى في صلوته على الحكمين الاتفاق نصا وفتوى ففى الصحيح إذا خرجت من شئ ودخلت في غيره فشكك ليس بشئ وفي اخر كلما شككت بشئ مما قدد مضى فامضه كما هو وفي رواية ابى بصير كلشئ شك فيه مما قد جاوزه ودخل في غيره فليمض ولا كلام في أصل الحكم إنما الكلام في مواضع الاول الظاهر من الشك في الفعل لغة وعرفا هو الشك في أصل وجوده لا الشك في صحته مع العلم بوقوعه الا ان تقييد المشكوك فيه بالقيود المذكورة في الاخبار من كونه قد مضى أو جاوزه أو خرج منه الظاهرة بل الصريحة في كون وجوده مفروضا يوجب ارادة الشك في شئ منه شرطا أو شطرا لكن المورد في الرواية الاولى والثالثة لما كان هو الشك في اصل الوجود كما يظهر من صدرهما تعين حمل التجاوز والمضى والخروج على مضى المحل والتجاوز و الخروج عنه فيبقى قوله شك فيه باقيا على معناه اللغوى والعرفي من الشك في اصل وجوده وحينئد فالمراد بالشك في الشئ في الرواية الثانية كلما شككت فيه مما قد مضى ومثل قوله انما الشك إذا كنت في شئ لم تجزه وقوله بعد السؤال عن رجل شك في الوضوء بعد ما فرغ هو حين توضأ اذكر منه حين يشك وقوله كلما مضى من صلوتك وطهورك فذكرته تذكرا فامضه فلا اعادة عليك فيه هو الشك في شئ منه جزءا وشرطا ويحتمل ان يراد من الشك في الروايتين المتقدمتين من الشك في الوجود والشك في الصحة ويراد من الخروج عنه والتجاوز عن محله لكنه بعيد ويترتب على ذلك انه إذا شك في وقوع فعل من أفعال الصلوة على الوجه الصحيح ولم يدخل في غيره فعلى المعنى الاعم يرجع إلى المشكوك فيه المفهوم الروايتين وعلى المختار ويخرج عن مورد مفهومهما ويدخل في الروايات الاخيرة الدالة على عدم الالتفات بل على المعنى الاعم ايضا لابد من تقييد الروايتين بتلك الاخبار لان النسبة بينهما وإن كانت عموما من وجه الا ان للاخبار الاخيرة ظهورا تاما في كون الشك قبل الدخول في الغير المترتب عليه شرعا بل التعليل المستفاد من قوله هو حين يتوضأ كالنص في عدم اعتبار الدخول في الغير كما لا يخفى مضافا إلى ان المفهوم لا يقاوم المنطوق مضافا إلى قوة احتمال خروج قيد الدخول في الغير مخرج الغالب في


236

زمان حدث والشك واعتبار الدخول في الغير فيما إذا كان الشك في اصل الوجود ليس لاجل هذا التقييد بل لتوقف صدق التجاوز عن المحل والخروج عنه عليه ومع التكافؤ فيرجع إلى إصالة الصحة في فعل المسلم وان كان الشك من الفاعل إلا أنه ليس لهذا الاصل عدا الاجماع والسيرة الذين لا عموم فيهما لينفع في محلالشك دليل عام سوى تلك الاخبار الاخيرة فيبقى اصالة عدم الفعل وبقاء الامر سليمتين الثاني ان المراد يتجاوز المحل لا يخلوا عن أحد أمرين أحدهما التجاوز عن محل مطلوبيته فمحل القرائة باق ما لم يركع ومحل الركوع باق ما لم يسجد ومحل السجدة والتشهد باق ما لم يركع في الركعة الاخرى واما التكبير إذا تركه حتى قرء فليس مطلوبا بوجه التدارك في هذه الصلوة بل في ضمن صلوة مستانفه كالركوع إذا تركه حتى سجد أو القرائة إذا تعمد تركه حتى ركع والمعنى المذكور هو المتبادر من مضى محل الفعل والتجاوز والخروج عنه ولعله لذا حكى عن النهاية ووجوب الرجوع للسجدة والتشهد إذا شك فيهما قبل الركوع في الركعة الاخرى لكن يرده صريح قوله (ع) في رواية اسمعيل بن جابر المصححة ان الشك في السجود بعد ما قام فليمض كل شئ شك فيه مما جاوزه ودخل في غيره فليمض فان حمل التجاوز فيها على ما ذكرنا يقتضى خروج المورد عنه الثاني التجاوز عن موضعه الذى قرره الشارع له في ضمن ترتيب افعال الصلوة حيث جعل لكل منها موضعا خاصا فان الشارع جعل قرائة الحمد قبل السورة فمتى قرء السورة على انه من أفعال الصلوة فقد تجاوز عن موضع الفاتحة ولذا يقال يجب عليه الرجوع والتدارك المتوقف صدقهما على تحقق المضى والفوت فاعتبار المحل في الوجه الاول بالنسبة إلى طلب الشارع وفي الثاني بالنسبة إلى نفس الفعل المترتب على وجه خاص ثم الفعل المترتب تارة يلاحظ ترتيبه بالنسبة إلى جميع اجزائه التى يصدق على كل منها انه فعل فيقال انه قرائة البسملة فعل مترتبة قبل قرائة الاية الاولى من الفاتحة بل كل كلمة منها من حيث انها فعل لها موضع خاص في الصلوة يتحقق المضى والتجاوز والخروج واخرى يلاحظ ترتبه بالنسبة إلى اجزائها المستقلة بالعنوانية في كلام الشارع وكلمات الفقهاء كالتكبير والقرائة والركوع والسجود والتشهد وعلى كلا الاعتبارين فتارة يعمم الفعل بالنسبة إلى الواجب والمستحب وقد يختص بالواجب اما خصوص الذاتي منه أو ما يشمل القدمى كان هوى والنهوض وقد اختلفت اقوال الفقهاء شكر الله سعيهم في المراد بالروايات الواردة في الباب و الجمع بين مختلفاتها وقد عرفت بطلان ارادة الوجه الاول بصريح الصحيحة المتقدمة واما ما احتمل في الوجه الثاني فاوفقها بعموم الروايات وان قل القائل بها من غير جماعة من متأخري المتأخرين هو الاحتمال الاول


237

وليس في الروايات لفظ الفعل حتى يدعى انصرافه وانصراف لفظه غير المقابل له إلى الافعال المستقلة بالعنوان المعهودة في الاذهان المعدودة عند البيان أو إلى خصوص الواجبة منها أو إلى خصوص الاصلية أو اختصاص موارد السؤال في بعضها ببعض لا يوجب تخصيص عموم الجواب فضل عن ان يحصل من ضم الجواب إلى السؤالمفهوم مخالف يوجب تقييد العمومات الغير المصدره بمورد خاص كما وقع توهمه من بعض من لا يظن به ذلك وعلى ما ذكرنا فلا يتحقق المعنى والخروج عن محل الشئ الا بعد الدخول في غيره فذكر الدخول في الغير في الروايتين السابقتين بعد ذكر الخروج عن (المشكوك صح) فيه والتجاوز عنه لبيان ما به يتحقق التجاوز وانه يتحقق بمجرد الدخول في امر مغاير له وان كان ظاهر العطف سيما بلفظة ثم يقتضى المغايرة إذ العطف بالواو لا يقتضى الا المغايرة في بالمفهوم وهى حاصلة والاستغناء عن ذكر التجاوز بالدخول في الغير مشترك والعطف بثم المقتضى للتغاير في الوجود ليس بمغير اتفاقا فالنكتة في ذكرها لتقريب الحكم بعدم الرجوع بذكر ما يدل على التراخي بين فعل المشكوك وفعل ما بعده أو غير ذلك ولكن الانصاف ان الحكم بالتعميم مشكل لان قوله (ع) في رواية اسمعيل بن جابر ان شك في الركوع بعد ما سجد فليمض وان شك في السجود بعد ما قام فليمض كلشئ شك فيه مما جاوزه ودخل في غيره فليمض دال بمفهوم القيد الوارد في حيز الشرط لا في حيز التحديد أو لعموم موثقة عبد الرحمن الظاهرة في وجوب تدارك التحفظ إذا شك فيه عند النهوض إلى القيام على ان هذا الحكم وهذا التحديد منطبق على القاعدة الكلية المدلول عليها بقوله كلشئ (شك صح) إلى اخر إذ لا معنى لاخراج مورد القاعدة وسبب بيانها عن عمومها فيدل على ان مطلق الغير لا اعتبار به في عدم الالتفات ولاجله سرى الاشكال في معنى الدخول في الغير في صحيحة زرارة إذا خرجت من شئ ودخلت في غيره الثالث ان الغير الذى يتحقق بالدخول فيه التجاوز عن محل المشكوك هو ما كان له مدخل في الفعل المترك صحة أو كما لا فالدخول في فعل خارج لا يوجبه التجاوز ولو كان مما جرت عادت المصلى بفعله بعد فعل المشكوك فيه لما عرفت من ان العبرة في بالمحل بالترتيب الملحوظ بين اجزاء المركب لا الملحوظ بين المشكوك وفعل خارج فمن اعتاد بذكر خاص بعد الفاتحة قبل ا لسورة فدخل فيه فشك في الفاتحة فهو خارج عن محل الفاتحة بملاحظة الترتيب الذى اعتاده بين الفاتحة والذكر واما بملاحظة الترتيب الثابت بين اجزاء الصلوة فمحل الفاتحة باق ولو قراها قراها في مرتبتها من غير رجوع وعود إلى محلها الا بالنسبة إلى الترتيب الخاص الجعلى فيها وبين ما اعتاده الرابع لو خرج عن المحل فشك ثم ذكر نسيان بعد فعل المشكوك كما لو قام فشك في السجود ثم ذكر نسيان التشهد فهل يتشهد


238

في المشكوك وجهان من صدق التجاوز عرفا وان انكشف الغاء ما دخل فيه ومن ان بالرجوع إلى المنسى يدخل في المحل وهذا اقوى لا لخروجه بالرجوع عن صدق تجاوز المحل بل لان ظاهر الادلة هو الاستمرار على ذلك التجاوز الاولى والمضى عليه وهذا المعنى لا يمكن هنا لفرض وجوب الرجوع وان كان لتدارك المنسى (فيخرج صح) عن موردالخبر ويرجع إلى اصاله عدم الفعل وقد يتحقق الفرق بين ما لو طرء الشك قبل تجاوز المنسى أو الرجوع وما إذا طرء بعد التذكر أو بعد الرجوع وههنا فروع الاول لو صلى جالسا ورفع رأسه عن السجود ولم يدخل في فعل من أفعال الركعة الاخرى فشك في تحقق السجدة الثانية فان تردد في جلسة بين جلسته ما بين السجدتين وجلسة القرائة فلا اشكال في وجوب التلافى لعدم تجاوز المحل قطعا وان علم انها الثانية بمعنى انه شك في نسيان السجدة الثانية والظاهر ايضا وجوب التلافى لبقاء المحل ومنع بدلية الجلوس عن القيام بحيث يترتب عليه جميع احكامه مع ان صدق التجاوز بالدخول في القيام امر عرفى لا يتعدى إلى الشرعي الثاني هل يجب التروي في هذا الشك ام لا وجهان من اطلاق النصوص والفتاوى أو انصراف الشك إلى المستقر عرفا الثالث هل المضى رخصة أو عزيمة ظاهر النصوص والفتاوى الثاني وعن الذكرى وفي غيرها احتمال الرخصة ولعله لورود الامر بالمضي مورد توهم وجوب الرجوع مؤيدا بان حكمة الحكم رفع الجرح ويضعف إذا لم يجب الرجوع لا يبقى دليل على جوازه فيخرج الماتى به عن اجزاء الصلوة واما حكمة الجرح فكثيرا ما توجب العزيمة نعم لو قيل بجريان أو امر الاحتياط فيمكن اتيانه لادخال الجزئية لكنه في غير الركن لان اجمال القضية الموجب رجحان الاحتياط في العمل معارض باحتمال الزيادة الموجب ورجحان الاحتياط بالترك وهكذا وكذا لو شك في تعيين الشك بان يعلم حدوث الشك ويشك في انه كان شكا مبطلا أو موجبا للتدارك ام لا أو يشك في انه كان مع رجحان احد الطرفين ام لا ودفع الرجحان بالاصل غير معقول الا ان يراد به طروه لا اتصاف الاحتمال به لو شك في المشكوك فيه فانكان في الاتيان به فان اوجبه الشك الاول تداركه ان كان في محله ومضى ان يتجاوز والا بنى على تركه ولو شك في تعيين المشكوك فيه وكان فعلا تردد فيه بين امرين فان كان في محلهما اتى بهما والا مضى وان كان عددا فان كان في اثناء الصلوة رجع إلى ما عليه حال الشك الثاني ويعمل به قبل ان لم يدر عند الجلوس انه شك بين الاثنتين والاربع أو بين الثلث والاربع فهو في الحقيقة شاك بين الثنتين والثلث والاربع فيعمل عمله ويحتمل ضعيفا العمل بالشك الجامع كما في سابقه ولو كان احدهما موجبا لسجدتي السهو ففى وجوبها وجهان مبنيان على عدم مد خليتهما في صحة الصلوة


239

وعدمها.

الشك في موجب الشك وهو اما الاحتياط واما سجدتا السهو والشك اما في الاتيان بهما لاصالة عدمه واتيانه بحكم الامر المستصحب لا من جهة طرو الشك حتى يشمله قوله لا سهو في سهو وكذا ان كان الشك في بعض واجباتهما الا ان يقال ان وجوب الاتيان ايضا من احكام الشك والا فالامرالمحتمل الواقعي بالفعل لا يؤثر تكليفا مع قطع النظر عن جعل الشارع اياه بمنزلة المقطوع وجعل احتمال عدمه بمنزلة العدم فإذا رفع الشارع حكم الشك فصير الاحتمال الذى امر الشارع يجرى عليه في هذا المقام بمنزلة المعدوم في هذا المقام وهذا غظير ما حكم الشارع بانه إذا خرجت من شئ ودخلت في غيره فشكك ليس بشئ مع ان الاصل عدم الاتيان به وما ذكرنا يظهر حال الشك في عدد ركعات الاحتياط أو السجدتين فان مقتضى نفى حكم الشك هو ان لا يجب عليه شئ من اجل كونه شاكا فإذا شك في النقص والتمام بنى على التمام ولا يلزم عليه من جهة احتمال النقص شئ وإذا شك في التمام والزيادة بنى على عدمها ولا يلزم عليه من اجل احتمال الزيادة استيناف أو سجدة سهو وهذا كله حسن لو لا ما قدمنا سابقا من ان الرواية ظاهرة في ارادة خصوص الشك وان المراد الشك في العدد كما يدل قوله ورواية حفص ليس على الامام سهو ولا على من خلفه سهو و قوله في مرسلة وليس في المغرب سهو وكما يدل عليه التتبع وان المراد بالسهو الثاني موجبه والشك في نسيان الشئ شك في نفس الشئ فيراعى حكمه وكذا الشك في فعل المنسى أو اجزائه أو عدده أو في موجب النسيان اعني سجدتي السهو وابعاضها وعددهما ويحتمل بناء على قوله لا سهو في سهو عدم الالتفات إلى ذلك كله والشك في تعيين المنسى ان كان على وجه التردد بين امرين يجب تداركهما وجب والا لم يلتفت إليه وان تردد بين مبطل وغيره.

من شك في الاولتين اعاد عند علمائنا كافة كما عن جماعة عدا ابن بابويه للروايات المستفيضة وما يخالفها مطروح أو محمول بالشك في تحققهما وفي شمول الحكم لاولتى صلوة الاعرابي مطلقا أو مع وجوبها بالنذر اشكال بل منع ونص في الشاك في الاوليين من لم يدركم صلى مضافا إلى ورود الروايات ولعل الاجماع عليه بالخصوص.

إذا حصل الاولتين وتيقنهما وشك في الزايد (فيهما صح) فالصور المتعارفة ذكرا ووقوعا خمس ويتحقق تحصيل الاولتين برفع الراس من السجدة الثانية عند المشهور في تحققه باكمال الذكر الواجب فيها وجه قوى لا لخروجه به عن الركعتين فانه كونه في الركعتين مما لا ينكر عرفا لكن لا ينافى ذلك صدق تحقق الركعتين وتيقنهما الذى هو مناط الصحة كما يستفاد من الاخبار ولا منافات بين تحقق الماهية وعدم الفراغ من الشخص نعم لو ثبت من الادلة ابطال الشك في العدد


240

الواقع في الاوليين توجه ما ذكروه وهنا قولان مرتبان في الضعف احدهما تحققه بالركوع والثانى تحققه بوضع الجبهة في السجدة الثانية الاولى الشك بين الاثنين والثلث وحكمه يستفاد من عمومات البناء على الاكثر والاحتياط بما يوجب الاتمام على تقدير النقصان واما الرواية في خصوص الحكم فلم توجد إلا ما فيدلالته تأمل بل منع والمشهور هنا بل المحكى عليه الاجماع عن الانتصار والخلاف هو جواز تبديل ركعة القيام بركعتين عن جلوس مع صراحة بعض الموثقات في الامر بالقيام وظهور اخر فيه ايضا ولعله للمرسلة المروية في الصورة الثانية بناء على إتحاد حكم المسئلتين عند الاصحاب كما حكى أو على اتحاد موضوعهما في الجملة فان من نهض لركعة أو دخل فيها فشك في انه صلى ركعتين أو ثلثا (يصدق عليه الشاك في الثالثة والرابعة ولذا يستفصل الامام (ع) في بعض الروايات الواردة في من شك انه صلى ركعتين أو ثلث صح) في انه ان دخل في الثالثة فكذا وكذا إلى أخره ويؤيد ما ذكروه ان حمل الامر بالقيام في الاخبار المبنية لجميع احكام الشكوك على وجه القاعدة الكلية المطردة والكلمة الجامعة كما يستفاد من بعضها التصدر بقوله (ع) الا اجمع لك السهو كله في كلمتين على الوجوب العينى والتزام التقييد فيها بالنسبة إلى الصورة الثانية والرابعة اللتين لا خلاف في جواز الجلوس في احتياطهما يوجب صرفها عن مساقها ولعله لبعض ما ذكرنا من اتحاد حكم هذه الصورة مع الثانية أو موضوعهما أو كون العمومات الظاهرة في القيام محمولا على بيان احد الفردين حكم المحقق في المعتبر في هذه الصورة اولا بالركعتين جالسا ثم قال ولو صلى ركعة قائما لم استبعد صحته والا فمقتضى مراعاة ظاهر الاخبار تعين القيام الثانية الشك بين الثلث والاربع والمعروف عمن عدا ابن بابويه (تعين صح) البناء على الاكثر والاحتياط وعنه التخيير بينه وبين البناء على الاقل وهو شاذ مخالف للاخبار المستفيضة بل المتواترة كما عن العماني وظاهر اكثر الاخبار تعين الجلوس في الاحتياط كما عن العماني والجعفى الا ان في مرسلة جميل وقبله على بن حديد ان المصلى بالخيار بينه وبين ركعة قائما مضافا إلى ظهور العمومات في تعين القيام المعروف إلى التخيير جمعا والتفاتا إلى ما ذكرنا من بعد ارتكاب التقييد عن مساقها الثالثة الشك بين الثنتين والاربع والمعروف فتوى ورواية فيه ما دل عليه العمومات مضافا إلى الروايات الخاصة وعن ابن بابويه الاعادة لمصححة محمولة على محامل اقربها وقوع الشك قبل اكمال الركعتين وقوى في المدارك احتمال التخيير بين المعروف و البناء على الاقل لصحيحة زرارة القابلة للارجاع إلى المذهب المشهور الرابعة الشك بين الثنتين والثلث والاربع والمعروف (فيه صح) نظير سوابقه من البناء على الاكثر والاحتياط والمشهور في احتياطها ركعتان قائما وركعتان جالسا كما دل عليه مرسلة ابن ابى عمير وعن ابن بابويه والاسكافى تبديل الاولتين بواحدة ولعله


241

لرواية ابن الحجاج المصححة عن ابى ابراهيم (ع) عن ابى الحسن وفي سندها ما ترى ومتنها مروى في بعض النسخ على طبق المشهور وفي تعيين الركعتين جالسا أو جواز تبديلهما بركعة أو تعينه اقوال الظاهر ان الاكثر على الاول جمودا على المرسلة المتقدمة وعن المفيد وسلار الثالث ولعله لظاهر العمومات وعن الفاضل والشهيدين والمحقق الثانيالثاني للجمع بين المرسلة والعمومات بالتخيير الراجح على التقييد البعيد عن مساق العمومات وهو حسن وان كان الاول احسن واحوط وفي وجوب تقديم ركعتي القيام قولان نسب العدم في المسالك والذكرى إلى الاكثر مع وقوع العطف في المرسلة بثم ولعله لعدم صراحتها في الترتيب على وجه تقييد العمومات مع بعده الخامسة الشك بين الاربع والخمس فان كان بعد اكمال السجدتين فالمعروف تمام اكمال الصلوة للاخبار مضافا إلى اصالتي عدم الزيادة وعدم المبطل وان كان في حال القيام فالمشهور بل في شرح الفريد البهبهانى انه كاد يكون إجماعا بل إدعى الاجماع عليه وفي غيره حلى عن جماعة عدم الخلاف هو هدم القيام وعمل الصورة الثانية لا لرجوعه إليها بعد اهدم حتى يقال انه لا دليل على الهدم وقلب الشك ولا بد من تشخيص حكم الموضوع حال حدوث الشك بل لدخوله حال القيام في عمومات البناء على الاكثر وان كان الشك حال الركوع أو بعده قبل اكمال الركعة ففيه وجهان البناء على الاقل للاصل والبطلان قيل لخروجه عن المنصوص والتردد بين محذوري الاكمال المعرض للزيادة والهدم المعرض فلنقيصة وفي ظاهر التعليلين نظر لا يخفى ويمكن توجيههما بان المستفاد بعد التأمل من نصوص السهو في العدد بعد التأمل هو انحصار العلاج في البناء على الاكثر فحيثما لا يمكن لا يصح اتمام العمل على وجه يحتمل ان يكون ما ياتي به زائدا غير محتاج إليه ومما يشعر بذلك قوله (ع) في موثقة عمار قال سئلته عن السهو قال الا اعلمك شيئا إذا فعلته ثم ذكرت انك نقصت أو اتممت لم يكن عليك شئ وقوله (ع) في موثقه الاخرى اجمع لك السهو كله في كلمتين الظاهر في انه يستفاد منه وجوب معالجة الشك بهذا النحو المتعذر مع البناء على الاقل لا حكم علاج الشك في العدد غير البناء على الاكثر والا لم يجمع احكامه في الكلمتين وتخصيص العلاج بما إذا لم يلزم البطلان من البناء على الاكثر لا قرينة عليه والامر بالبناء عليه في ذيل الروايتين لا يدل على أن المراد بالسهو الذى تعرض الامام لجميع احكامه هو سهو في عدد خاص أو لا تنافى بينه وبين كون العلاج (الصحيح صح) في أصل السهو كلية منحصر في ذلك كما هو ظاهر واما خروج أحكام السهو في الافعال فليس بقرينة الذيل بل لان الظاهر من السهو في الروايتين هو السهو في أعداد الصلوة كما لا يخفى على المتتبع مثل قوله الاعادة في الاولتين و السهو في الاخيرتين على الامام وقوله إذا سهوت فابن على الاكثر وقوله (بعد ما سأله صح) عن السهو في المغرب قال يعيد ومما يؤيد ما ذكرنا حكم الامام (ع) بوجوب الاعادة مع السهو في الاوليين معللا بقوله حتى يثبتهما أو حتى يستيقن انه قد اتم


242

أو حتى يكون على يقين منهما فانه لا يخفى ان هذه العلة تحصل مع البناء على الاقل لتيقن (تحقق صح) الاولتين معه وانما يطرأ معه احتمال الزيادة فلولا ان البناء على الاقل الموجب لحدوث احتمال الزيادة مبطل (بل يكن وجه لتعليل صح) ايجاب الاعادة بتحصيل اليقين بالاوليين فحكمه (ع) بوجوب الاعادة إنما هو لعدم امكان اعمال العلاج المقرر لاستلزامه الامضاء في الصلوةشاكا في تحقق الاوليين ثم ان الوجهين المتقدمتين من البناء على الاقل جاريان في غير صور الشك المتقدمه من الصور لغير الداخلة تحت المنصوص عليها وقد تعرضواها في الكتب المبسوطة.

لو ظن أحد الطرفين إذا أحرز الاوليين بنى عليه ولو كان مبطلا على ما يقتضيه اطلاق عبائرهم ومعاقد اجماعا تهم وكذا إذا تعلق ظنه بهما على المشهور لعموم النبويين إذا شك احدكم في الصلوة فلينظر اخرى ذلك إلى الصواب وليبين عليه وفي الاخر إذا شك احدكم فليتحر وخصوص رواية صفوان المصححه إذا لم تدركم صليت ولم يقع وهمك على شئ فاعد الصلوة وبها يخصص ما دل على وجوب الاعادة إذا لم يحفظ الاوليين وحتى يكون على يقين خلافا للمحكى عن الحلى وظاهر جماعة فالحقوا الظن (بهما بالشك للعمومات والمشهور من غير خلاف يعتد به عدم الفرق في صح) بين الاعداد والافعال بل حكى الاجماع عليه من غير واحد وبه ينجبر ضعف النبويين المذكورين وكتب الفتاوى على وجه الاعتناء وان خلت عنها كتبهم في الروايات مضافا إلى ان وجوب العمل بالظن في الركعات يوجبه في اجزائها بطريق اولى مضافا إلى ما اشتهر من ان العمل في الشرعيات على الظن عند تعذر العلم قال الفريد البهبهانى في مسألة ما إذا فاته ما لا يحصى عددة ان الاكتفاء بالظن فيما لا يمكن فيه تحصيل اليقين هو الاصل والقاعدة الشرعية الثانية المقررة في جميع المقامات والبناء في الفقه على ذلك بلا شبهة وفي المختلف في باب قضاء الصلوة المرددة في رد ابن ادريس ان غلبة الظن يكفى في العمل بالتكاليف الشرعية اجماعا ويؤيد ذلك ما ورد من تعليل عدم الالتفات إلى الشك بعد الفراغ بقوله هو حين يتوضأ اذكر منه حين يشك المستفاد منه مراعات الامارات المفيدة لغلبة وقوع المشكوك فيه وكذا رفع الحكم عن كثير الشك معللا بان التشكيك من الشيطان والا فالفعل يقع (غالبا صح) على الوجه الصحيح ورفع الحكم عن سهو المأموم والامام مع حفظ صاحبه إلى غير ذلك ويؤيد ذلك لزوم الجرح مع الالتفات إلى الاحتمال المرجوح وما قيل في دفعه من ان عروض الشك بالمعنى الاعم لو لم يبلغ حد الكثرة فلا جرح في مراعاته وان بلغه سقط حكمه للكثرة ففيه ان كثرة السهو الذى سقط حكمه هو التشكيك الشيطاني المعارض لبعض الاشخاص لا الشك بالمعنى الاعم من الظن الذي هو مقتضى جبلة الانسان وعادته الثانية من عدم تذكر اكثر ما مضى من أفعاله فان ادلة كثير الشك لا تدل على حكم مثل هذا الشخص كما لا يخفى على من لا حظها فمراعات ادلة نفى الجرح الناشئ من مراعات مطلق الشك بالمعنى الاعم يقتضى الفرق بين المرجوح


243

والمساوي وتخصيص الالتفات بالثاني دون العكس ودون تعميم السقوط وقد عرفت ايضا ان الظاهر من حكمة سقوط حكم السهو عن (كثيره صح) هي ملاحظة غلبة وقوع الفعل على الوجه الصحيح وكون التشكيك والوسوسة من الشيطان.

لا ريب في اشتراط صلوة الاحتياط بجميع شروط الصلوة الواجبة والمعروف من غيرشاذ اعتبار النية وتكبيرة الافتتاح فيها ايضا لانها صلوة مبتدئة بعد الفراغ والانصراف بنية التمام عن الاصل كما يستفاد من الاخبار فلابد فيها من افتتاح ومفتاح وهو التكبير ومنه يظهر وجه الحاجة إلى التشهد والتسليم مضافا إلى دلالة الاخبار مع كون التشهد والتسليم محتاجا اليهما على تقدير النقص لوقوعهما في غير محلهما والظاهر وجوب الاخفات فيها على القول به في الاخيرتين لان المستفاد من الاخبار وجوبها لتكون متممه ؟ للاصل على تقدير نقصها فيعتبر وقوعها قابلة للتتميم ولا ينافى ذلك احتياجها إلى التحريمه لانها في نظر الشارع مفتاح للدخول ومنه يظهر وجه اعتبار اتحاد الجهة الادائية والقضائية لو اعتبرنا في نية الاصل ولم تجب فيها السورة ومقتضى ذلك وان كان جواز الاكتفاء فيها بالتسبيح الا انه لما اعتبرنا فيها كونها قابلة للنقل على تقدير التمام تعين الفاتحة واحتاج إلى التحريم والتحليل الا ان يقال بعدم اعتبارها في النافلة ايضا فالعمدة في الحكم هي الاخبار الخاصة المعينة للفاتحة في بعض الموارد المتمم بعدم الفصل وفي البطلان بتخلل الحدث قولان من ان التسليم على تقدير النقص وقع في غير محله فيبطل بالمنافى وانه قد امر بسجدتي السهو مع التكلم بين صلوة الاصل و الاحتياط وان ظاهر الامر باتمام ما نقص في موثقة عمار كون (الشخص صح) في اثناء الصلوة ومن ان التسليم بامر الشارع بعد البناء على الاكثر واقع في محله (و) فخرج ولهذا وجب افتتاح صلوة الاحتياط بالتكبير والامر بالاتمام في الموثقة كناية عن فعل المتمم بصلوة مبتدئه ولهذا يجب فيها الافتتاح وتتعين الفاتحة ويجوز الجلوس ووجوب الفورية وان كان مجمعا عليه كما هو صريح الروض وظاهر الذكرى الا ان على تقدير كونه شرطا كما هو ظاهر الاخبار لا تعبديا كما هو ظاهر الاجماعين لا يدل على البطلان من جهة المنافى لجواز وقوع المنافى مع عدم الاختلال بالفورية وما دل في السجدتين للمسلم على فرض تسليم سنده ودلالته على المدعى لا يثبت على المطلوب فهذا هو الاقوى وفاقا للحلى والفاضل وولده والمحقق (الثاني صح) والشهيدين وكثير ممن تأخر عنهم بل اكثرهم والاقوى الحاق الاجزاء المنسية بصلوة الاحتياط في هذا الحكم لخروجها من الجزئية المحضة ولذا احتاجت إلى امر جديد وحصل الفراغ من الصلوة وليس هنا شبهة احتمال وقوع التسليم في غير محله فالامر هنا اوضح على عكس من جعل البطلان هنا اولى منه في المسألة السابقة واما الفورية فقد ادعى في الذكرى الاجماع عليها ويظهر من فخر الاسلام


244

ان محل الخلاف جواز تخلل المنافى بعد تذكر الجزء اما ذكره بعد التخلل فيخرج عن الجزئية وان وجب الاتيان ويؤيده ما ورد من ان ناسى التشهدان كان قريبا يرجع إلى مكانه ويتشهد والا طلب مكانا نظيفا ويتشهد فيه وفي وجوب تقديم الاجزاء على الاحتياط لكثرة الفصل على تقدير العكسأو العكس لكونها متممة للعدد واقعة في موقعها على تقدير النقص بخلاف الاجزاء فانها قضاء أو للاعتبار وسبق السبب كما احتمله في كرى أو التخيير مطلقا ولعدم الترجيح وجوه اقواها الثاني ثم الرابع لو تذكر نقص الصلوة فاما ان يتذكر النقص المحتمل أو غيره وعلى التقديرين فاما ان يكون قبل صلوة الاحتياط أو بعده أو في اثناء الاحتياطين أو في اثناء احتياط واحد وعلى الاخيرين فاما ان يكون الماتى مطابقا للمنقوص كما وكيفا أو مخالفا له فيهما أو في احدهما فان كان قبل صلوة الاحتياط فدخل في مسألة نقص الركعة أو ازيد المتقدمة سابقا وان كان بعده فان تذكر النقص المحتمل فالاقوى الصحة لاصالة الاجزاء والصحة مضافا إلى صريح رواية عمار الا اعلمك شيئا إذا فعلته ثم ذكرت انك نقصت أو اتممت لم يكن عليك شئ وظاهر غيرها الدال على كون الاحتياط متمما واقعيا على تقدير النقص وان زال الشك ولا فرق فيما ذكر بين ما إذا تخلل المبطل قبل صلوة الاحتياط وعدمه خلافا للمحكى عن الدروس ولا بين تحقق الفصل بين الاصل والمتمم بما يخل بنظم الصلوة كما لو شك بين الثنتين والثلث والاربع ثم ذكر بعد الا حتياطين انها ثلث وعدمه بل لا يضر ذلك على القول ببطلان صلوة الاصل المنافى لان المراد به ما عداالا لاحتياط المأمور به والا لم يتحقق التتميم حينئذ على تقدير الشك ابدا وان تذكر نقصا لم يحتمله عند الشك فان كان ازيد من الاحتياط اتى بالقدر الزائد كما لو تذكر بعد الاحتياط للثلث والاربع ان صلوته كانت ركعتين فيقوم ويصلى ركعة اخرى ويحتمل وجوب ركعتين فيما لو اختار الجلوس للاحتياط وان كان انقص منه كما لو احتاط للثنتين والاربع ثم ذكراها ثلث فالظاهر هنا وجوب الاتيان بالرابعة فيكون الاحتياط نافلة ويحتمل كونهما فصلا في اثناء الصلوة مبطلا لها لان الشارع لم يجعلهما نافلة الا على تقدير الاربع وان كان في اثناء احتياط واجد طابق المنقوص كيفا فان ساواه كما وكيفا فلا اشكال في الصحة باتمام الاحتياط ولو وقع المنافى قبل الاحتياط بناء على صحته معه ويحتمل البطلان هنا لرجوع بما بقى من الاحتياط بعد التذكر اتى بالجزئية المحضة ولو نقص عنه اكمله ولو زاد عنه اقتصر على القدر المطابق فان تجاوزه كما لو تذكر الشاك في الثنتين والثلث والاربع بعد الركوع الثاني من ركعتي القيام ان صلوته كانت ثلثا فالاقوى الاحتمالات هنا وجوب تلافى المنقوص وفي بطلان الركعتين واتمامهما واحتسابهما نافلة وجهان (لا يخلو اولهما عن قوة ولو خالفه كيفا ففى وجوب اتمامه مطابقا مع الامكان أو بطلانه مطلقا وتلافي المنقوص وجهان اقويهما صح) من جهة ظواهر الاصول ومترائى الروايات الاول ولكن دقيق النظر يقتضى الثاني نعم لو تذكر النقص بعد الفراغ عما يختلف فيه القائم والقاعد


245

فلا يبعد الحكم بوجوب الاتمام والاحوط الجمع مطلقا.

لو حدث له شك بعد شكه فان تعلق بنفس مورد الاول كما لو شك اولا بين الثنتين والثلث ثم احتمل الاربع ايضا أو تيقن الثلث واحتمل الاربع كان له حكم الثاني سواء ارتفع الاول كما في المثال الثاني ام لا كما في الاول وجهه ظاهر وان تعلق بغيره كما إذا شك بين الثنتين والثلث فيبنى ؟ وفعل الرابعة ثم طرء له الشك في فعلها فلا اشكال في انه يبنى على فعلها ايضا لعمومات البناء على فعل ما شك فيه من الاخيرين ولا ولا في وجوب الاحتياط لها انما الكلام في انه هل يحتاط لكل من الشكين ركعة مستقلة نظرا إلى انهما سببان مستقلان لحكمين لم يجب الاحتياط بركعتين قائما وركعتين جالسا لرجوع شكه إلى كون صلوته ركعتين أو ثلثا أو اربعا وجهان من ان ظاهر الادلة الشك المذكور هو اتحاد مورد الاحتمالات بان يشك في ان ما اكمله هي الثانية أو الثالثة أو الرابعة وإن كان حدوث احد الاحتمالات متأخر عن الاخر كما تقدم لا ان يشك في أن ما اكمله هي الثانية أو الثالثة مع القطع بانها ليست رابعة ثم يشك في فعل الرابعة التى عزم عليها فان الشارع سبق حكمه في الموارد الاول بالثلث والاتيان بالرابعة والاحتياط بعدها بركعة فإذا شك في فعل الرابعة والمفروض انه محكوم بالبناء على فعلها والاحتياط لها ومن ان مناط الاحتياط في الشك بين الثنتين والثلث والاربع بركعتين قائما وركعتين جالسا على ما اتضح من الاخبار هو اتمام الصلوة باحتياط واحد كما يستفاد من قوله فصل ما ظننت انك نقصت ولهذا لم يكتف بركعتين منفصلتين في صورة الشك بين الثنتين والثلث والاربع مع سلامته مع الفصل بين الاصل والاحتياط بالنافلة اللازم مما اوجبه فيها من ركعتين قائما وركعتين جالسا على تقدير كون الصلوة ثلثا مضافا إلى ان الشك بين الثنتين والثلث الظاهرة في انحصار طرفيه فيهما (ظاهره في استمرار هذا الشك إلى الشروع فيها صح) كما عرفت في الاحتياط وكذا ادلة الشك بين الثلث والاربع مضافا إلى انها ظاهرة في الثلث الواقعي لا الثابتة بحكم الشرع عند الشك بينها وبين الثنتين فهذه الانصرافات الثلثة في الاخبار الخاصة بموجب لعدم ظهور حكم هذه الوجوه فلنرجع إلى العمومات وقد عرفت من ان موردها الاتمام باحتياط واحد هذا على تسليم انصراف ادلة الشك بين الثنتين والثلث والاربع إلى غير ما نحن فيه والا فالانصاف ان دعوى إنصراف مع شمولها لما نحن فيه كما ادعاها الفريد البهبهانى لا شاهد لها فافهم.

قد اشتهر في السنة الفقهاء حتى نسب إلى جميعهم انه لا سهو في سهو والاصل في هذه العبارة مرسلة يونس وفي رواية حفص ابن البخترى المصححة وفيها ابن هاشم ليس على الامام سهو ولا على من خلفه سهو ولا على السهو سهو والظاهر من السهو المنفى الشك كما لا يخفى على من تتبع مظان استعمالاتها في الاخبار والمراد نفى موجبه بالتصرف في النفى أو في المنفى والمراد بالسهو الثاني هو موجب الشك ايضا وحاصل المعنى انه لا احتياط


246

أو لا شك في صلوة الاحتياط أي لا حكم للشك وهو المراد من قوله في الرواية الاولى ليس على الامام سهو إلى أخره وقوله في المرسلة ليس في المغرب سهو يعنى لا حكم للشك فيه بل يبطل الصلوة فنفى الشك قد يجامع الصحة وقد يجامع الفساد وجملة الاحتمالات المتصورة في الروايتين مع قطع النظر عن الظهور المدعى ان المراد بالسهو المنفى اما النسيان أو الشك أو الاعممنهما وبنفيه نفى حكمه الذي يوجبه نفس الشك أو نفى تداركه أو مطلق الحكم وهو الظاهر والمراد بالسهو الثاني موجب السهو باحد المعاني الثلثة المتقدمة كما هو الظاهر أو متعلقه اعني المشكوك فيه والمسهو واما ارادة نفسه فغير جايزة لان حكم السهو ثابت شرعا في السهو وإلا لزم الخلف بل ارادة السهو ايضا خارجة بدليل الاجماع على ثبوت احكام السهو في السهو كما لا يخفى أو متعلقه يعنى المشكوك أو المسهو أو موجبه لكن كثير من هذه الاحتمالات خلاف الظاهر أو خلاف المقطوع كما سننبه عليه ولنشرع ؟ إلى حكم هذه الاحتمالات في ضمن مسائل الاولى الشك في اصل الشك في الشئ وحكمه جعل الشك المشكوك فيه كالعدم للاصل فليلتفت إلى نفس الشئ في هذا الآن فان كان مشكوكا فيه عمل بما يقتضيه حكم الشك فيه مثلا لو شك في حال القيام في انه شك في الركعة السابقة في الاولتين ام لا يبنى على عدمه ويلتفت الآن إلى عدد الركعات فان شك فيها عمل على مقتضى معرفة احكام صور الشكوك والسهو الكثيرة الوقوع شرط في صحة الصلوة وان لم تتفق فيها ام لا وجهان من عدم الدليل ومن انه يعتبر في النية الجزم بايقاع الفعل على وجه يكون مطلوبا للشارع ومع احتمال وقوع السهو على وجه لا يعلم المكلف بعد عروضه بطريق الامتثال مع كون ذك الاحتمال احتمالا لا يدفع بالاصل فيشك بالتمكن من اتمام العمل على الوجه المطلوب فلا يتحقق الجزم وبعبارة اخرى عروض السهو أو الشك لمثل هذا الشخص موجب لبطلان صلوته لانه لا يعلم بعلاجه لان الشك قد يوجب البطلان وقد يوجب التلافى مع المزعمتين أو بدونها وقد لا يوجب شيئا منهما فالجاهل لا يتمكن من المضى في الصلوة الكذائية على وجه التقرب والمفروض انه اكثري الوقوع بحيث يكون ما لا يقع فيه شك كالمعدوم فلا يجوز التمسك في نفى عروضه الاثناء بإصالة العدم فلا يتحقق العلم ولا ما قام مقامه شرعا بعدم المبطل فلا يتحقق العزم إلى اتيان تمام العبادة المطلوبة فتبطل ويمكن الجواب باحد وجهين الاول منع عدم امكان اصالة العدم اما لمنع كون غلبة العروض على وجه يمنع من اجزاء اصالة عدم العروض سيما مع العزم على التحفظ واما لمنع غلبة عروض خصوص ما يوجب التلافى أو البطلان والاحتياط من اقسام الشكوك الثاني منع عدم تحقق العزم ولو سلمنا عدم اجزاء اصالة عدم العروض بدعوى انه يكفى في النية ان يعزم عند ارادة الشروع على الاتيان بصلوة مطلوبة للشارع اما بهذا الفعل الذي شرع فيه ان لم يتفق فيه شك واما بفعل اخرى وهذا ليس ترديدا في اصل الفعل ولا في الافعال الاختيارية بل ترديد من جهة الامور الاتفاقية الخارجية عن الاختيار هذا كله إذا قلنا بعدم كون التحفظ


247

عن السهو والشك مقدورا واما إذا قلنا بمقدوريته فلا اشكال في تحقق العزم مع البناء على التحفظ ثم على القول بعدم الاشتراط فهل يجب معرفتها بالوجوب المستقبل المجرد عن الشرطية أم لا الظاهر الوجوب مقدمة بمعنى وجوبه لئلا يقع في محذور الابطال إذ المضى على الشك من غير معرفة حكمه ابطال ايضا كالقطع واما اصالة عدم العروض فلا يجدى لاستلزامهاالوقوع في الابطال المحرم غالبا وان شئت فقل ان ثبوت العلم الاجمالي بوقوع السهو كثيرا وإن كان في المستقل (يمنع صح) عن اجراء الاصل مع ان الظن يقوم مقام العلم عند تعذر العلم كما هو المفروض فيما نحن فيه ولا ينقض بتعلم مسائل التجارة للتاجر حيث ان تركه يفضى إلى الوقوع في المعاملات الفاسدة والتصرفات المحرمة مع انهم حكموا بالاستحباب لانا نلتزم بالوجوب المقدمى هناك ايضا عند ارادة ايقاع المعاملة المشكوك في صحتها والتصرف فيما ينتقل إليه بتلك المعاملة إذا ظن بوقوعه في الحرام فان وجوب الشئ قد يكون لاجل خوف للوقوع في الحرام مثل النكاح إذا خاف بتركه الوقوع في الزنا حيث انه مكلف بتركه الوطى الحرام وحيث انه موقوف بحسب ظنه على الوطى بالمحللة ولم يتعين عليه والمراد بالظن في المقام هو الظن النوعى الحاصل من غلبة الوقوع لا خصوص الظن في كل صلوة وذلك لصدق خوف الوقوع في الحرام ثم ان مقتضى ما ذكرنا من وجوب معرفة احكام (الخلل صح) هو وجوب تمييز واجبات الصلوة من مستحباتها واركانها من غيرها إذ بدونها لا تعرف احكام الخلل وبعد في التزام ذلك حيث يقتضيه الدليل وقد يتوهم ان وجوب بالعمل باحكام الخلل (انما هو بعد تحقق الخلل صح) من الشك ان أو السهو فقبله لا يجب فلا يجب معرفتها لعدم وجوب المقدمة قبل وجوب ذيها وهذا توهم فاسد لان المفروض عدم التمكن من المعرفة بعد تحقق الشك فلو لم يجب عليه لزم اما عدم وجوب العمل بتلك الاحكام على الجاهل واما عدم الوجوب العقلي للمقدمة لان قبل تحقق الشك لم يكن حكم من الفعل على ما زعمه المتوهم وبعده لا يكون يحصل المعرفة مقدوره على ما هو المفروض واللازم بقسميه باطل اما الاول فللاجماع ولعموم ما دل على وجوب الاحكام المذكورة واما الثاني فللاتفاق على وجوب المقدمة بالوجوب العقلي نعم يمكن ان يقال ان ما ذكر لا ينهض على اثبات الوجوب المقدمى قبل وجوب ذى المقدمة لجواز ان يكون وجوب المعرفة وجوبا نفسيا ثابتا بالاجماع وان كان الحكمته في وجوبها هو العمل لكنه ضعيف إذ الاجماع لم ينعقد الا على ان الجاهل التارك لتلك الاحكام معاقب على تركها وهو (لا يلازم صح) وجوب المعرفة نفسا واما وجوب المقدمة قبل وجوب ذيها فهو انما لا يتحقق قبل الخطاب بذيها واما بعده وان كان خطابا مشروطا بتحقق شئ بعلم أو بظن تحققه في المستقبل فيجب المقدمات الغير المتمكن من تحصيلها في زمان الوجوب المستقبل ويجب في صحة صلوة المأموم ان يكون في الامام شروط أحدها التكليف بان يكون بالغا عاملا اما اعتبار العقل فموضع وفاق نصا وفتوى نعم لو كان ادوارا صح حال افاقته ولا عبرة باحتمال طروه في اثناء الصلوة لاصالة


248

عدمه مع ان طروه لا يوجب الا بطلان الجماعة فينفردا ويعدل إلى غيره بناء على جواز الاستنابة في المقام وما قيل من ان اصالة عدم الطرو لا يؤثر في حصول الاطمينان المعتبر في نية الجماعة فلابد من اعتبار الاطمينان وكذا الحال في جميع الشروط التى لا بد من بقائها إلى اخر الصلوة قد عرفت فساده في مسألة ادراك الامام في الركوع وان هذه الشروط التى ليست تحت قدرة المكلف يكفى فيها حكم الشارع بكون الافعال الصادرة من المكلف المعزوم عليها في ابتداء العبادة مقرونةبها مستصحبة لها ولو بحكم الاستصحباب الشرعي والمعتبر في النية الجزم بصدور اجزاء الفعل الاختيارية منه واما مقارنتها للشروط والكيفيات المعتبرة فيها الخارجة عن اختيار المكلف فيكفى فيها حكم الشارع ببقائها بعد ان كانت متيقنة في اول الصلوة ويحكى عن المصنف قدس سره في التذكرة في باب الجمعة المنع معللا باحتمال عروضه له في الاثناء وباحتمال خروج المنى منه حال جنونه فيبقى جنبا ولكن لا يخفى ضعفهما لان الاصل عدمهما مع ان المانع الثاني يمكن ان يتدارك بالغسل كما حكى عن النهاية استحبابه لاجل ذلك واما اعتبار البلوغ فهو المشهور وعن الرياض عن صوم المنتهى نفى الخلاف فيه اما بناء على القول بعدم شرعية عبادة الصبى فواضح لان صلوته لا تتصف بالصحة وانعقاد الجماعة به ماموما كما تقدم انما كان للدليل المفقود في المقام مع انا قد ذكرنا ان هذا الحكم دليل على شرعية عباداته كما في شرح الارشاد المقدس (المحقق صح) واما بناء على شرعيتها فلعدم انصراف الاطلاقات الا إلى المكلف فيبقى غيره تحت اصالة عدم الضمان مضافا إلى فحوى ما دل على اعتبار العدالة حيث ان الفاسق مع ان فيه حاجزا عن معصية الله عزوجل في الجملة لا يجوز له الايتمام فالصبي العالم بعدم معاقبة اولى بالمنع مع انه لا يؤمن من اخلاله ببعض ما يعتبر في الصلوة شرطا أو شطرا مع ان صلوته نافلة فلا يجوز الايتمام به مع ان المستفاد من اشتراط العدالة اشتراط بلوغه لانها فرعه لكن الانصاف ان ذلك وغيره مما ذكروه وجوه ضعيفة لا تقوى على تخصيص العمومات المستفادة من الاخبار الحاصرة للممنوع عن الاقتداء به في خمسة أو ستة لو لا العلوى المنجبر بما ذكر من الشهرة لا يؤم الغلام حتى يحتلم فان ام جاز صلوته وفسد صلوة من خلفه خلافا للمحكى عن الشيخ في الخلاف فجوز امامة المراهق مدعيا عليه الوفاق ويحكى عن السيد في بعض كتبه ويشهد له خبر اطلحة بن زيد وغياث بن ابراهيم المجوزان لامامة الصبى واذانه وما ورد في جواز صدقته وعتقه وامامته مع بلوغ العشر وكلها ضعيفة اما الاجماع فلما ترى من مخالفة الكل له حتى مدعيه في جملة من كتبه نعم قيل انه محكى عن بعض كتب السيد واما الخبران فلضعفهما العارى عن الجابر واما المجوز لعتقه وصدقته فلمخالفته هنا وفي باب الصدقة والعتق لفتوى المعظم المطابقة للاصول والادلة وللشهيد في الدروس فجوز امامته لمثله مطلقا ولغيره في النفل اما الاول فلا يبعد بناء على شرعية الجماعة لهم كاصل الصلوة بناء على ما ذكرنا سابقا من كون المستحبات ؟ الغير المختصة بالمكلفين


249

من دليل خارج مستحبة في حقهم وان حديث رفع القلم عنهم انما هو في الواجبات والمحرمات نعم لو قيل باختصاص ادلة استحباب الجماعة بالمكلفين بحكم الانصراف كما تقدم في اشتراط البلوغ أو قلنا بعموم ادلة اشتراط بلوغ الامام لمطلق الامام توجه منع هذا القول وبهذا الاخير يضعف ما ذكره من صحة امامته في النافلة ولعله بناء على ان صلوته حيث كانت نافلة فلا يجوز الاقتداء به في الفرض لما عرفت من عدم الدليل على جواز الاقتداء في الفرض الا في المعادة وضعف هذا الوجه ظاهركضعف اصل الحكم مما عرفت من عموم الدليل واعلم ان هذه الاخبار لا تدل الا على كفاية تحقق هذه الصفات في الخارج في قبول شهادة الشاهد واما ان ذلك لاجل كونه طريقا ظنيا أو تعبديا إلى الملكة وان العدالة هي بنفسها حسن الظاهر المستفاد من هذه الصفات المذكورة فلا تدل فإذا لابد لمدعى ان العدالة هي الملكة من اقامة الدليل على ذلك حتى تحمل تلك الصفات المذكورة في الاخبار السابقة على الطريق إليها فنقول ان القائل بكون العدالة هي حسن الظاهر ان اراد به انها نفس هذه الصفة إلى عدالة الظاهر وحسنه فهذا خلاف المتبادر من لفظ العدالة الا ترى انه إذا انكشف لنا ان الشخص الحسن الظاهر كان فاسقا في نفس الامر من اول ما عرفناه وعاشرناه الا انه خفى علينا امره الباطني فيصدق حينئذ انه لم يكن عادلا بل كان فاسقا والحاصل ان المتبادر من العدالة هي الصفة الباطنية وانها حسن الباطن دون حسن الظاهر نعم قد يحكم العرف بحسن الباطن من جهة ان الظاهر عنوان الباطن وبهذا يظهر فساد ان يراد من العدالة ملكة تعديل الظاهر وبعبارة اخرى ملكة الستر بان تكون هيئة نفسا نية تبعثه على ستر عيوبه عن الناس وتعديل ظاهره بينهم مضافا إلى ان ملكة التدليس على هذا تدخل في ملكة العدالة اللهم الا ان يقال ان العدالة ملكة التستر عن الناس من جهة الحياء من الله في التجاهر بمعصيته وملكة التدليس هو ملكة التستر حياء من الناس لخوف سقوط محله عن القلوب أو لطمع ميلها إليه لكن يشكل الامر في التمييز حينئذ هذا كله مضافا إلى ان الظاهر من ارباب هذا القول جعل حسن الظاهر طريقا إلى العدالة لا نفسها كما يظهر من (س) قال ويعلم العدالة بالشياع والمعاشرة الباطنية وصلوة عدلين خلفه ولا يكفى الاسلام في معرفة العدالة خلافا لابن الجنيد ولا التعويل على حسن الظاهر على الاقوى انتهى ومثله المحكى عن الذكرى والبيان والجعفرية والموجز والكفاية و المدارك والروض (بل في.

وذهب مقدار في الكتابة صح [ اصله ناقص ]) وكيف كان فدعوى ان العدالة عبارة عن مجرد حسن الظاهر أو ملكة تحسينه فاسد جدا وعلى تقدير القول به فينفيه ظاهر الاخبار الدالة على ان المعيار حسن الباطن وان المعتبر هو الوثوق به مثل قوله (ع) لا تصل الا خلف من تثق بدينه وامانته وقوله إذا كنت خلف امام تتولاه وتثق به وقوله (ع) في شهادة الضيف إذا كان عفيفا صاينا إلى غير ذلك مما دل على اعتبار عتقه وصلاحه وخيريته فان هذه كلها امور باطنية اعتبرها الشارع في الشاهد والامام وان ارادوا به ما هو الظاهر من كلماتهم على ما عرفت من ان حسن الظاهر طريق ظاهري إلى العدالة فان ارادوا بذلك انه


250

طريق تعبدي على ما يظهر من قوله في مرسلة يونس إذا كان ظاهره ظاهرا مامونا جازت شهادته ولا يسئل عن باطنه وقوله من صلى الخمس في جماعة فظنوا به خيرا أو كل خير كما عن الفقيه وقوله (ع) في رواية ابن ابى يعفور والدليل على ذلك كله ان يكون ساترا لعيوبه اكتفى به في الدلالة على الصفات ذكرها سابقا وقوله (ع) في رواية العيون والخصال من عامل الناس فلم يظلمهم إلى أخر إلى غير ذلك ففيه ان اطلاق هذه الادلة منصرفة إلى صورة افادة هذه الصفات الظاهرة منه الظن بحسن الباطن ولو ابيت الاعن اطلاقها فنقول انها مقيدة بما دل على اعتبار الوثوق وكونه ممن يرضى صلاحه وعفته مع ان قوله (ع) من صلى لخمس في جماعة فظنوا به خيرا أو كل خير يدل على ان المناط في ترتب الاثار هو ظن الخير بالشخص لا مجرد الافعال الظاهرة وانما اعتبرت لسكون اسبابا لظن الخير الذى تترتب عليه الاحكام فظاهر الخبر ان الاثار تترتب على رؤية الشخص مصليا في الجماعة بواسطة حصول الظن من ذلك بالخير فهذا على خلاف المطلق ادل وايضا فقوله (ع) من عامل الناس إلى ان قال وجبت اخوته قرينة على ارادة حصول الوثوق بذلك من الاوصاف المذكورة لعدم وجوب اخوة غير الثقة المعتمد المظنون فيه حسن الباطن وكذك قوله (ع) في صحيحة ابن ابى يعفور لانه لو لا ذلك لم يكن لاحد ان يشهد لاحد بالصلاح فانها قرينة على ارادة الكشف بل قوله في.

[ هذا البياض واقع في الاصل ] المامومية من ارتكاب القبايح في الواقع وكيف فهذه الاخبار لا اطلاق فيها وعلى فرضه فتصرف إلى صورة كشف حسن الظاهر عن حسن الباطن وعلى فرض عدم الانصراف فيقيد بما عرفت بل يمكن ان يقيد اطلاقاتها بما دل على اعتبار العفة والصلاح والصيانة والامانة حيث ان الظاهر من تلك الاخبار اعتبار العلم بهذه الصفات ولا اقل من الظن المصحح للتوصيف عرفا اللهم الا ان يقال ان هذه الاوصاف إذا اعتبر تحققها في نفس الامر وحيث دل الدليل على ان حسن الظاهر طريق إلى هذه الاوصاف وان لم يحصل الظن منه بها فلا حاجة إلى حصول الظن المصحح للحمل عرفا بل يكفى وجود الطريق التعبدى المصحح للحمل شرعا فالاجود في الجواب ما ذكرنا من انه لم يظهر من الاخبار كون مجرد حسن الظاهر كاف في الحكم بترتب احكام العدالة وان لم يفد ظنا بحسن الباطن الذي ذكرناه من الحالة النفسانية الرادعة للهوى عن مخالفة الشرع بالنسبة إلى جميع الكباير في غالب الاحوال وان صار مغلوبا للهوى في بعض الاحوال نظرا إلى غلبة القوة الشهوية أو الغضبية مع انه لو سلم ترتب احكام العدالة بمجرد حسن الظاهر لكن من ابن ثبت ان حسن الظاهر نفس العدالة كما يظهر من بعض مشايخنا المعاصرين كيف وقد عرفت ان المنقول في الدروس وغيرها عن ارباب هذا القول هو كون حسن الظاهر طريقا إلى العدالة واما جعله طريقا كشفيا فلا ياباه ارباب القول بالملكة ثم انه قد مال بعض المعاصرين إلى جعل العدالة عبارة عن نفس اجتناب الكباير كما يظهر من كلام ابن حمزة وابن ادريس على ما تقدم وكون حسن الظاهر طريقا إليه وفيه اولا ان العدالة ليست نفس الاجتناب لان العدالة من الصفات لامن الافعال مضافا إلى عدم مساعدة عرف المتشرعة عليه وكذا كلام الفقهاء عدا ما تقدم من المحكى عن ابن ادريس وابن حمزة


251

ولا دليل في الاخبار عليه عدا ما ربما يتوهم من قوله (ع) في صحيحة ؟ ابن ابى يعفور ويعرف باجتناب الكباير التى اوعد الله عليها النار حيث انه عطف على قوله بان تعرفوه بالستر والعفاف فيكون المعنى تعرف العدالة بان يعرف باجتناب الكباير لكن لا يخفى ان هذا لا يستلزم ان تكون العدالة عبارة عن نفس الاجتناب بل يمكن ان يكون الاجتناب طريقا إليها وتكون هي الحالة الراسخة فتعرف هذه الحالة من اثارها كما يعرف المؤثر بالاثار معرفة انية وثانيا ان اريد بذلك جعل حسن الظاهر طريقا (تعبديا صح)إلى الاجتناب فلا دلالة على ذلك في الاخبار عدا قوله (ع) في رواية ابن ابى يعفور والدليل على ذلك ان يكون ساترا لعيوبه إلى أخره ولا يخفى انه لا يدل على كون التر طريقا تعبديا إلى الاجتناب لانصرافه إلى صورة افادة الستر الظن بالترك ويرشد إليه قوله عليه السلام في ذيله في مقام اعتبار التعاهد للجماعة ولولا ذلك لم يكن لاحدان يشهد لاحد بالصلاح فان ظاهره ان مداومة الجماعات انما يعتبر لكونه مظنة للصلاح الذى هو عبارة عن عدم فساد اموره لمخالفتها للشرع واما قوله (ع) من عامل الناس فلم يظلمهم إلى قوله فهو ممن ثبتت عدالته فلا يدل ايضا على كون العدالة نفس هذه الافعال المذكورة واشباهها بل يدل على كون هذه الافعال طريقا إلى العدالة فهو على عكس المطلوب ادل اللهم الا ان يجعل هذه الافعال الثلثة المذكورة طريقا للحكم بموافقة باقى اموره للشريعة وهى عبارة اخرى عن اجتناب القبايح وكيف كان فجعل نفس الاجتناب عدالة لا دليل عليه فضلا عن جعل حسن الظاهر طريقا إلى الاجتناب والظاهر من كلام المعاصر المذكور المائل إلى هذا الاحتمال ان الداعي إلى هذا دفع ما يورد على كل من القول بالملكة والقول بحسن الظاهر من ان المتسر للعيوب الحسن الظاهر عند عامة الناس الواجد لملكة العدالة الذى هو عدل واقعى عند ارباب القولين إذا اطلع منه على معصية خفية لم يتظاهر بها عند احد فيجب ان يحكم بعدالته على القولين إذ لم ترتفع عنه بمجرد ذلك الملكة ولا حسن الظاهر مع انه محكوم بعدم العدالة عند من اطلع على ذلك منه اتفاقا على الظاهر واما لو جعلنا العدالة عبارة عن الاجتناب وجعل عن الاجتناب وجعل حسن الظاهر طريقا فلا يلزم ايراد لان الطريق انما يعتبر إذا لم ينكشف الواقع ولا يخفى ان الفرار عن هذا يمكن على القول بالملكة بان يقال ان العدالة هي الملكة الباعثة على ملازمة التقوى فما دامت الملكة متصفة بالبعث على التقوى والزجر عن المعاصي فهى عدالة وإذا وقعت المعصية فالملكة في حال الوقوع غير متصفة بالزجر والبعث ولذا يتصف الفاعل بالفسق ثم لو تاب وذم على ما فعل اتصف الملكة بالبعث والزجر إذ بواسطة اتصافها بالصفة المذكورة الزمت النفس بالتوبة وحصلت الندامته ولا ينافى ذلك ما سنشير إليه من ان المراد بالملكة الحالة القاهرة لقوتي الشهوة والغضب بالنسبة إلى جميع المعاصي في اغلب الاحوال بان يقال ان هذه الحالة موجودة فيه في حال المعصية لان المراد بهذا التفسير هو ان هذه الحالة لا يجب ان تكون وظيفتها المنع في جميع الاحوال بحيث لا يوجد للانسان حال يغلب فيه القوتان على تلك الحالة القدسية بل يعتبر ان يكون من شانها الغلبة على القوتين (في الاغلب صح) لكن


252

لا يكون عدالة إذا اتصفت بالغلبة والبعث فإذا صارت مغلوبة فلا يسمى عدالة لانها هي الملكة المتصفة بالبعث مع انه سيجئ ان العدالة ان جعلناها عين نفس الاجتناب عن جميع القبايح فلا يكون حسن الظاهر طريقا إليه لان ترك المعاصي الخفية التى ليس من شانها الظهور ولا يعلم ولا يظن بحسن الظاهر فلا بد من ان يكون الطريق إليه (ظنا هي صح) المكلة وحينئذ فيكون حسن الظاهر كاشفا ظنيا عن المكلة وهى امارة على الاجتناب وسيأتى تفصيل هذا بقى الكلام في مستند القائل بالملكة وقد عرفت ان ظاهر مرادهم بالملكةهي الحالة النفسانية وان عبر بعضهم بالملكة واخر بالهيئة الراسخة وثالث بالكيفية الراسخة الا ان الذى فهمه منه بعض السادة المعاصرين هي الحالة والمراد منها الاعم مما يحصل بعد المزاولة ومما يحصل دفعه بالماء الخشية في قلبه كما قد يتفق فالمراد بها الحالة النفسانية القاهرة لسلطان الهوى الاخذة بزمام قوتي الشهوة والغضب إلى ملازمة التقوى في غالب الاحوال وهذه حالة مبينة سهلة الحصول تشاهد في المطيعين من عبيد سائر الموالى ولا يقدح غلبة القوتين عليها في بعض الاحوال لتقويهما بالامور الخارجة الاتفاقية الشخص من الاضطرار أو يموهان الامر على صاحبه فتقعد الحالة المذكورة على المدافعة لضعف البصيرة المحركة لها على الدفاع والغالب في حصول الكباير من اهل العدالة هو الثاني كما ان الغالب في حصول المعصية من مطيعى عبيد اهل الدنيا هو الاول أو امر ثالث وهو عدم اطلاع المولى كما ان هنا ايضا قسما ثالثا وهو تلبيس النفس الاخر على الشخص برحمة الله تعالى وغفر انه بعد التوبة وتدارك السيئات بالحسنات لكنهما في الحقيقة راجعة إلى القسم الثاني ويمكن الفرق بينهما بان النفس في القسم الثاني تموه على الانسان في اصل مبغوضية العمل وفي هذا القسم في عفو الله سبحانه ومما ذكرنا تبين ان هذه الحالة لا تزول بمجرد ايقاع الكبيرة نعم يزول وصفها اعني سلطانها على الهوى ويبقى زائلا والهوى غالبا بعد صدور المعصية ما لم يحصل الندامة فإذا حصلت الندامة رجع الهوى إلى مغلوبية والحالة المذكورة إلى سلطنتها فالعدالة هي الحالة الباعثة الغالبة مع تلبسها بوصف البعث والغلبة ولا ريب ان الانسان إذا فعل كبيرة وبقى غير نادم عليها مع الالتفات إليها (فليست صح) الموجودة فيه غالبة على الهوى والا لندم عليها قطعا لان من اثار غلبتها على الهوى هو الندم كما هو مشاهد في المخالفات العرفية فان قلت قد يفعل المعصية ويذهل عنها فلا يندم عليها قلنا يكفى في رجوع غلبة الحالة بغض صاحبها لتلك المعصية اجمالا بعنوان انه من معاصي الله وان لم يلتفت إليها تفصيلا حتى يندم عليها واما الدليل على كون العدالة هي الحالة المذكورة فهى صحيحة ابن ابى يعفور المتقدمة الدالة على انه يعرف عدالة الرجل بان يعرفوه بالستر والعفاف وكف الجوارح الاربع فان الظاهر من العفاف هي الحالة النفسانية وكذا المراد من الكف ليس مجرد تحققه في زمان بل المراد ان يكون وصف الكف ثابتا له بان يوجد فيه الحالة الموجبة للكف فان الانسان لا يعلم انه كاف عفيف ما لم يحصل له الحالة النفسانية ولا يصدقان بمجرد تحققهما في زمان ما فالحالة الموجبة للكف هي العدالة ولو لم يكن في


253

الصحيحة الا ذكر العفاف لكان كافيا في المقام من جهة ان العفة من الصفات النفسانية والمراد بها ملكة التعفف عن القبايح ففى الحقيقة الدلالة فيها من وجهين الاول انه اخذ فيها العفة وهى صفة نفسانية بل ملكة من الملكات كما لا يخفى الثاني اخذ الكف حيث ان المراد تحققه على وجه يكون من الاوصاف الثابتة للشخص لا من الافعال الحادثة الصادرة عنه في زمان من الازمنة ولا يكون ذلك الا مع الحالة الموجبة لكن الذى يخطر بالبال في وجه ذكر هذه الامور الثلثه هوان الستر بنفسه لا يكفى (ما لم يتحقق العفاف وايضا لا يكفى صح) في تحقق العدالة الا بعد تحقق اثرها وهو الكف فلو تحقق وصف العفة ومع ذلك لم يكف نفسه عن حرام فهو ليس بعادل فالاجتناب فعلا معتبر في العدالة ويقدح فيها ارتكاب القبايح ولو مع بقاء صفة العفة ولما كان ذكر كف الجوارح الاربع بقول مطلق موهما لاشتراط عم مشاهدة المعصية منه اصلا عقبه بقوله ويعرف باجتناب الكبائر التى أو عد الله عليها النار ولما كان العلم بالاجتناب عنها لا يتحقق للغير ولو مع المعاشرة إذا القبايح الخفية مثل الافطار في الخلوة وجماع الحايض ونحو ذلك لا يعلم بالمعاشرة نصب لذلك دليلا ظنيا بقوله والدليل على ذلك كله ان يكون ساترا لعيوبه إلى اخر ما ذكره من اعتبار المواظبة على الجماعة التى تورث الظن بتحقق العفة والصلاح ويوجب حسن ظن الناس ويدل على اعتبار الملكة ايضا الاخبار الاخر الدالة على اعتبار العفة والصيانه والصلاح والوثوق بالدين والامانة فان كون الثلثة الاول من الاوصاف الثبوتية لا ينكر والوثوق ايضا لا يحصل الا بعد الظن بل الاطمينان بتحقق الحالة المانعة عما يقتضى خلاف الامانة ولا يحصل بمجرد رؤية الشخص غير مرتكب لمعصية ولو بعد المعاشرة الا ان يكشف ذلك عن كونه لملكة لا من باب الاتفاق فان مرادنا باعتبار الملكة هو اخراج من يجتنب المحرمات وياتى بالواجبات على وجه الاطاعة لكن لا لحالة وحدانية باعثة له على اطاعة الله سبحانه في الجميع بل لمجرد اتفاق اختيار الطاعة على المعصية في كل مورد مورد حتى توافقت الاتفاقات فان الظاهر ان هذا ليس بعادل لانه لا يصدق عليه بمجرد العفة والصلاح ولا يوثق به بمجرد ذلك بقى هنا شئ وهو ان غاية ما دل عليه صحيحة ابن ابى يعفور هو ان معرفة الشخص بهذه الصفات موجب لمعرفة عدالته كما يرشد إليه قوله عليه السلام بعد قول المسائل بم يعرف عدالة الرجل قال بان يعرفوه بالستر والعفاف على ان معرفته بالستر والعفاف طريق إلى معرفة عدالته واما ان العدالة من الصفات والملكات فلا وكذلك الاخبار الاخر انما دلت على اعتبار الصيانة والعفة ونحوهما في الشاهد لا ان هذه بعينها أو الحالة اللازمة المساوية لها هي العدالة وحينئذ فيحتمل ان تكون العدالة عبارة عن استقامة الانسان وعدم انحرافها واقعا عن طريقة الشرع الا ان الشارع جعل هذه الصفات طريقا إلى الاستقامة المذكورة الواقعية ولا ينافى ذلك جعل اجتناب الكبائر طريقا لمعرفة العدالة في قوله (ع) ويعرف باجتناب الكبائر التى اوعد الله عليها النار لان المراد


254

من هذا الاجتناب هو الاجتناب الظاهر للناس عند معاشرته ومخالطته عن المعاصي التى تظهر للناس مثل قتل المسلم و الاهانة بالمؤمنين وشتمهم والظلم وقد جعله الشارع طريقا إلى الحكم عليه بانه مجتنب في الواقع عن الجميع حتى عن المعاصي الخفية مثل الافطار في الخلوات ونكاح الحائض والسرقة عند الفرصة وبغض المؤمنين فالاجتناب عن المعاصي التى تظهر للناس عند وجودها طريق إلى العدالة التى هي الاجتناب عن الجميع مع انه لو دل قوله يعرف باجتناب الكبائر على مغايرة الاجتنابللعدالة لدل قوله (ع) بان يعرفوه بالستر والعفاف على كونهما مغايرين للعدالة لانهما في سياق واحد وظهر بذلك ضعف ما يقال من ان ظاهر الصحيحة ان الاجتناب طريق معرفة العدالة لا نفسها فيكون من باب الاستدلال بالمعلول على العلة وقد نفى الشبهة عن هذا الظهور بعض ساداتنا المعاصرين وانت خبير بان ظاهر الصحيحة ليس الا انه يعرف العدالة بان يعرف الرجل بالكف ويعرف بالاجتناب وان معرفة الكف والاجتناب سبب معرفة العدالة وليس فيها دلالة على أن العدالة هو ما اوجب الاجتناب لا نفسه وحينئذ يمكن ان يقال ان العدالة عبارة عن الاستقامة الواقعية وملكة العفة والتحرز التى سموها بالعدالة طريق إليها لان الحكم باستقامة الباطن في الماضي والحال والاستقبال لا يمكن الا مع تحقق الملكة إذ لا اطمينان ببقاء الاحوال فجعل الملكة دليلا عليها من قبل الدليل اللمى وحيث تعذر العلم بالملكة اكتفى بالاستقامة الظاهرية الموجبة للظن بالمكلة الموجبة للظن باستقامة الباطن واقعا الذى محط نظر الشارع في اعتبار العدالة في الشهادات والجماعات وهذا ظاهر لمن تأمل في ان غرض الشارع لا يتعلق اولا وبالذات الا بتحقق صفة الطاعة والتحرز عن القبايح في الشاهد والامام ليطمئن بصدق الشاهد ويحرز الفضيلة بالاقتداء مع الامام لكن الظاهر ان هذا القول خلاف المشهور وان كان يظهر من المحكى عن جماعة بل عن المجلسي في البحار ان الاشهر وعن الخراساني ان الاقرب الاشهر في معناها أن لا يكون مرتكبا للكباير ولا مصرا على الصغاير وعلى هذا فمجرد فعل الكبيرة يقدح في تحقق العدالة لعدم تحقق الاجتناب وبقى شئ اخر وهو ان فعل الصغيرة لا يقدح في العدالة اجماعا ممن قسم المعاصي إلى قسمين فعلى القول بان العدالة عبارة عن الملكة ان قلنا بان المراد ملكة اجتناب الكباير بحيث لا يقدح عدم ملكة الكف عن الصغاير فهذا موقوف على تمميز الفاعل بين الصغائر والكبائر والا فحصول (ملكة صح) الكف عن الكبائر من باب الاتفاق دون الصغائر لا يتحقق غالبا وان قلنا المراد ملكة اجتناب جميع المعاصي الا ان فعل الصغيرة لا يقدح فان لوحظ في الملكة اتصافها بالمنع فعلا فلا ريب في عدم اتصاف الملكة بالمنع حين الفعل فيخرج عن العدالة نعم لو قلنا ان العدالة هي الملكة التى من شانها المنع وان لم تمنع الا ان الدليل قام على فسق مرتكب الكبيرة دون الصغيرة ففيه ان قيام الدليل على تحقق الفسق بذلك دليل على اعتبار عدمها في العدالة فان المنقول على صريح جماعة


255

كالمحقق في الشرايع والنافع والعلامة والشهيد ونحوهم بل الظاهر عدم الخلاف كما صرح به بعض في زوال العدالة بموافقة الكباير فعدم فعل الكبيرة مأخوذ في العدالة فلابد من اخذه في العدالة اما بادخالها في الملكة بارادة الملكة (المتلبسة صح) بالمنع عن الكباير وقد عرفت ان خصوص الكباير لو اخذت في متعلق الملكة كان بعيدا لان تحقق الملكة بالكباير فقط دون الصغائر موقوف على التمييز بينهما فان الشخص قد لا يفرق بينهما كما هو الغالب في العوام واكثر الخواص بل العلماء في تعداد الكبائر مختلفون فقد يعتقد العوام بعض الكبائر صغيرة وبالعكس مع انه يشكل الامر في ان المدار حينئذ على معرفة عنوان كونهكبيرة أو على ملكة اجتناب ذات تلك المعاصي التى عدها الشارع كبيرة ولو اخذ فيها مطلق الاجتناب عن المعصية اشكل بعدم فسق مرتكب الصغيرة وان جعلت عبارة عن الملكة التى من شانها الاجتناب عن الكل مع قيد عدم الاتيان فعلا بالكبيرة فهو ايضا خلاف ما يظهر من عباداتهم من الاقتصار في تعريفها على الملكة وأما بناء على ما احتملنا من أن العدالة هي نفس الاجتناب عن الكباير في الواقع فيكون فعل الكبيرة قادحا دون الصغيرة ويظهر من بعض المعاصرين ان فعل الكبيرة يزيل اثر العدالة لانفسها وهو بمعزل عما يستفاد من النصوص والفتاوى لما عرفت في صحيحة ابن ابى يعفور من اعتبار كف الجوارح واجتناب الكبائر ولا يخفى دلالتها على عدم الحكم بالعدالة مع عدم الكف ومع الارتكاب واما الفتاوى فلما عرفت من أن صريح الجماعة الجزم بزوال العدالة بموافقة الكبائر فلاحظ كلام الفاعلين والشهيدين بل في كلام بعض السادة المعاصرين نفي الخلاف في ذلك ولا اشكال في ذلك نعم قد يشكل الامر فيما لو فعل كبيرة مع الجهل بانها كبيرة أو باعتقاد انها صغيرة فظاهر إطلاق النصوص والفتاوى القدح اللهم الا ان يدعى انصرافها إلى صورة العلم بكونها كبيرة نعم الجهل بالحكم غير قادح في القدح قطعا واما ارتكاب الصغيرة مع الجهل بانها كبيرة فالظاهر عدم قدحه ايضا نظر إلى اطلاق الفتاوى وفيها امكان دعوى الانصراف ويمكن التفصيل بين اعتقاد كونها كبيرة وبين الجهل الساذج فيحكم بالقدح على الاول لان الفاعل له في حكم المتجرى على الكبيرة في أن الحالة النفسانية الغالبة على قوتي الشهوة والغضبية لا تبقى متصفة بالبعث على ترك الكبيرة حينئذ وقد عرفت أن المعتبر في الحالة المعتبر عنها بالملكة هو ان تكون متصفة بصفة البعث على ترك الكبائر بالفعل بحيث لو فعل كبيرة زالت الملكة المتصفة لزوال وصفها لكن هذا مبنى على ان العدالة هو الملكة الباعثة على اجتناب الكبائر بوصف كونها كبائر اما إذا قلنا بانها الملكة الباعثة على اجتناب ذوات المعاصي التى عدها الشارع كبيرة فلا يمكن الحكم بالفسق على هذا الشخص وانما يحكم بفسقه لو اتى بمعصية من الصغائر معتقدا انها


256

المعصية التى من الكبائر مثل انه قتل مرتدا فطريا اعتقد انه مسلم مؤمن.

أعلم ان الاقوال في الكبائر مختلفة جدا ووردت اخبار كثيرة على انها هي ما أو عد الله عليها النار لكن يشكل ان كثيرا من افراد المعاصي التى لم تعد من هذه اكبر بحكم العقل المستقل عند الله مما اوعد الله عليه النار مثل الحبس المحصنة ليزني بها احد اعظم عند الله من قذفها والدلالة على عورات المسلمين المفضية إلى قتلهم واسرهم اعظم عند الله من (الفرار عن صح) الزخف أو اكل مال اليتيم وكذا سعاية المؤمن إلى الظالم المفضية إلى قتله اعظم من غيبته بما فيه وهكذا اللهم الا ان يقال ان هذه كلها من أكمل افراد الظلم الذى أوعد الله عليه النار قوله عزوجل انا اعتدنا للظالمين نارا احاط بهم سرادقها وقوله تعالى ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكمالنار وحينئذ فتتسع دائرة الكبائر ويمكن ان يقال ان المراد بما ورد في الاخبار هي الكبائر النوعية وهى التي توعد بالنار على فعل نوعها وغير هذه ليست كبائر بالنوع وإن كان قد يصير بعض اشخاصها كبيرة بل اكبر من بعض الكبائر النوعية ولعله إلى هذا ينظر ما حكى عن بعض من انك ان اردت ان تعرف الفرق بين الكبيرة والصغيرة فاعرض مفسدة الذنب على مفاسد الكبائر المنصوص عليها فان نقصت عن اقل مفاسدها فهى من الصغائر والا فمن الكبائر ثم ان اختلاف الاخبار في عدد الكبائر محمول على اختلاف مراتبها فحينئذ فكلما ثبت بنص معتبر كون الشئ كبيرة فيؤخذ به ولا يعارضه ترك ذكرها في نص اخر والا فان كان بحسب العقل المستقل اقبح من احدى الكبائر المنصوصة فهى ايضا كبيرة لان الظاهر ان اتصاف الذنب بالكبيرة ليس الا من جهة عظمته وشدة قبحه عند الله عزوجل لا لاجل خصوصية مرتبة من القبح أو لخصوصية أخرى فالظاهر ان مثل هذا ايضا قادح في العدالة لعموم ما دل على اعتبار كف الجوارح عن المعاصي فان قلت ان الخارج من هذا العموم هي الصغيرة النفس الامرية وإذا فرض الشك في كونها صغيرة أو كبيرة فكيف يتمسك بالعموم قلت يتمسك حينئذ باصالة عدم تحقق العدالة فيمن ليس له ملكة الكف عن هذه المعصية المشكوك في كونها كبيرة وقد تعارض باصالة بقائها فيمن وجدت له ملكة الكف عن جميع المعاصي الا انه ارتكب بعد ذلك تلك المعصية المشكوكة لكن غاية الامر تعارض الاصلين فيتعين الرجوع إلى إصالة عدم ترتب اثار العدالة هذا مضافا إلى انه يمكن ان يقال ثم ان قوله في الصحيحة وغيرها مما عرف الكبائر فيها بانها مما اوعد الله عليها النار يحتمل ان يراد به ما اوعد الله في خصوص ظاهر الكتاب المجيد عليها خصوص عذاب النار وهو الذى قد يدعى تبادره من هذه الفقرة لكن يشكل بان بعض المعاصي المذكورة في الصحيحة تمثيلا للكبائر ليس من هذا القبيل مثل شرب الخمر وعقوق الوالدين والزنا ويحتمل ان يراد بذلك ما اوعد الله عليها النار سواء كان ذلك في الكتاب أو أوحى بذلك إلى نبيه صلى الله عليه وآله فبلغه الاوصياء صلوات الله عليهم اجمعين وحينئذ فكلما عد في النصوص من الكباير يكشف ذلك عن انه اوعد الله عليها النار ويحتمل ان يراد من النار مطلق العذاب فيكون كلما توعد عليه بالخصوص قد اوعد عليه النار والدليل على ذلك الجمع


257

بين ما خص الكبائر بما اوعد عليه النار وبين ما ورد في وجه كون المعاصي كبيرة بأن الله سبحانه أوعد عليه في كتابه كما ورد في رواية الثقة الاجل سيدنا عبد العظيم بن عبد الله الحسنى تعداد كبائر ليس مما أوعد عليه النار بل لم يوعد عليه الا بلسان الرسول مثل استدلاله (ع) على كون شرب الخمر كبيرة بان الله نهى عنه كما نهى عن عبادة الاوثان وان ترك الصلوة من الكبائر لقوله صلى الله عليه وآله من ترك الصلوة متعمدا فقد بريئ من ذمة الله وذمة رسوله صلى الله عليه وآله ونحو ذلك ومما يشهد لذلك قوله عليه السلام في الصحيح الغنا مما أوعد الله عليه (عليها) النار ثم تلا الاية ومن الناس من يشترى لهو الحديث ليضل عن سبيل الله الاية والظاهر ان المقصود من تلاوة الاية الاستشهاد بكون الغناء مما اوعد الله عليها النار ولا يخفى انه ليس في الاية الا ذكر العذاب المهين اللهم الا انيقال إن الاستشهاد قرينة على ان المراد بالعذاب المهين النار فتأمل وكيف كان فالاظهر ما ذكرنا من دوران الحكم بالكبيرة مدار النص المعتبر أو حكم العقل المستقل بكونه مثل المنصوص أو اعظم وان الموجود في المنصوص ذكر الكبائر النوعية إلى أخر.

تعرف العدالة بالصحيحة المتأكدة الموجبة للاطلاع على سريرته ولا يعتبر حصول العلم لتعسره بل لتعذره فلو لم يكتف فيه بالظن لزم تعطيل الشهادات والجماعات وما قام للمسلمين سوق مع ما علم من الشارع من تسهيل الامر فيها والامر باستخلاف احد من المأمومين عند حصول عذر للامام وما مر في ادلة القائلين بحسن الظاهر من الاكتفاء بادنى امارة مثل ان يعرف منه خير وان يصلى الخمس في جماعة وان يعامل الناس ويعدهم و يحدثهم فلا يظلمهم ولا يخلفهم ولا يكذبهم وكون ظاهره ظاهرا مامونا وبالجملة فمقتضى القاعدة وان كانت اعتبار القطع بالعدالة الا انه حيث دلت الاخبار الكثيرة على كفاية حسن الظاهر في الشهادة مع ما علم من اعتبار العدالة فيها استفيد من تلك الاخبار كون حسن الظاهر طريقا ظنيا كافيا في الحكم بالعدالة في مرحلة الظاهر ما لم يعلم الخلاف والمعيار في حسن الظاهر ما دل عليه مرسلة يونس إذا كان ظاهره ظاهرا مامونا جازت شهادته ولا يسئل عن باطنه وقوله (ع) في صحيحة ابن ابى يعفور والدليل على ذلك ان يكون ساتر العيوبة حتى يحرم على المسلمين تفتيش ما وراء ذلك من عثراته وعيوبه ويكون منه التعاهد للصلوات الخمس إلى اخر ما ذكر في بيان الترهيب على ترك الجماعة وقوله في رواية علقمة فمن لم تره بعينك مرتكب معصية ولم يشهد عليه شاهدان هو من اهل السر والعدالة بناء على أن المراد عدم رؤية المعصية بعد المعاشرة ثم ان الظاهر انه لا يكفى في الطريق افادتها الظن بالذات بحيث لو لا بعض الموانع لافاده فعلا فالمعاشرة التى توجب الاطلاع على احوال تقييد الظن بالعدالة لو لا بعض الموانع الخارجية الموهنة لا يكفى بل يعتبر الظن الفعلى بالملكة وهل يجوز التعديل بمجرد هذا الظن ام يعتبر العلم أو يكفى الظن القوى المصحح للحمل عرفا بان يقال هذا عادل وجوه اوسطها الاخير ويظهر


258

اولها من قوله عليه السلام في صحيحة ابن ابى يعفور بعد الحث على الجماعة ولولا ذلك لم يكن لاحد ان يشهد لاحد بالصلاح حيث دل على أن البناء في الشهادة بصلاح شخص رؤيته مواظبا للصلوات في الجماعة وأصرح من ذلك قوله (ع) فيها والدليل على ذلك ان يكون ساتر العيوبة حتى يحرم على المسلمين تفتيش ما وراء ذلك من عثراته وعيوبه ويجب عليهم تزكيته واظهار عدالته وقوله عليه السلام فيما حكى عن الصدوق في الخصال بسنده عن عبد الله بن سنان عن الصادق عليه السلام ثلث من كن فيه اوجبت له اربعا على الناس إذا حدثهم فلم يكذبهم وإذا وعدهم فلم يخلفهم وإذا خالطهم لم يظلمهم وجب عليهم ان يظهروا في الناس عدالته ويظهر فيهم مروته ويحرم عليهم غيبته ووجبت اخوته ويؤيده ما يستفاد منه من انه كلما يجوز للشاهد ان يعمل به يجوز له ان يشهد عليه مثل رواية حفص القاضى الواردة في يد المسلمين ولولا الاكتفاءبذلك لا نسد باب التعديلات فينسد باب المرافعات سيما للحكام الواردة في البلاد بل للحاكم البلدي في البلاد الكبيرة ويحتمل بعيدا الاقتصار في الجواز على صورة العلم لما دل من الادلة على اعتبار العلم في الشهادة ويعرف ايضا بالشياع أي باخبار جماعة يفيد الظن بثبوت الملكة وان لم يكونوا عدولا والدليل على اعتباره مضافا إلى ما دل على كفاية الظن بالعدالة من تعذر العلم ذيل رواية ابن ابى يعفور وهو قوله فإذا سئل عن قبيلته ومحلته قالوا ما رأينا منه الا خيرا وما روى من أن النبي صلى الله عليه وآله إذا تخاصم إليه رجلان فاقام المدعى الشهود المجهولين بعث صلى الله عليه وآله رجلين من اصحابه في قبيلتهما ليسئلا عن احوال الشهود فإذا رجعا بخير اجاز شهادتهما وان رجعا بخبر قبيح دعا المتخاصمين إلى الصلح و لم يفضحهما ويؤيده قوله (ع) من ولد على الفطرة وعرف بالصلاح إلى أخره هذا كله مضافا إلى السيرة المستمرة الجارية في ترتب اثار العدالة على الشخص بمجرد التسامع والتظافر فان الخلق الكثير يقتدون بالامام في الصلوة ولم يشهد عند كل احد عدلان على عدالة الامام بل لم يحصل لهم الا الظن بالتسامع ونحو ذلك والظاهر ان الشياع ايضا (كذا) ان يستند الشاهد إليه في تعدليه لبعض ما عرفت وتعرف ايضا بشهادة عدلين وان لم يحكم الحاكم لعموم ما دل على قبول شهادة الشاهدين وقد اثبتنا هذا العموم باخبار معتبرة مضافا إلى ظهور الاجماع عموما وفي خصوص المقام وللاستقراء القريب من القطعي و هل يجوز للشاهد الاستناد إلى شهادة عدلين الاقوى ذلك لبعض ما مر وسيجيئى وهل يثبت بشهادة عدل واحد الاقوى نعم إذا حصل منه الوثوق بالمعدل لما يظهر من الاخبار كفايته وكفاية مطلق الظن منها قوله (ع) من صلى الخمس في جماعة فظنوا به كل خير حيث دل على ان ظن الخير بالمصلى جماعة ظن في موقعه والمقصود الاصلى ليس مجرد ظن الخير و انما هو ترتيب اثار الخير بعد الظن به ويؤكد ذلك ما في بعض الاخبار من زيادة قوله عليه السلام بعد قوله فظنوا به خيرا واجيزوا شهادته فان الظاهر ان عطف قوله واجيزوا شهادته على قوله فظنوا من قبيل عطف العلة الفائية على معلولها


259

كما هو شايع ذايع في الامثلة العرفية والاخبار والايات وحينئذ فدلالته على ترتب قبول الشهادة على ظن الخير واضحة غاية الوضوح ومنها قوله (ع) لا تصل الا خلف من تثق بدينه وامانته ومنها ما ورد في قبول شهادة القابلة إذا سئل عنها فعدلت فان ظاهره كفاية الواحد في التعديل ومنها ما دل على كفاية الرضا بالدين والصلاح في الا ستشهاد مثل ما روى عن مولانا العسكري (ع) في تفسير قوله تعالى ممن ترضون من الشهداء إلى غير ذلك بل يمكن ان يستفاد من الاخبار المتقدمة في استناد الشاهد إلى ظنه الحاصل من المعاشرة جواز استناده إلى مطلق الظن وان كان موردها الظن الحاصل من المعاشرة والاطلاع على مواظبة الجماعة بقى هنا شئ وهو ان العدالة هل هي معتبرة في الايتمام فقط أو هي معتبرة في اصل الجماعة بحيث لو علم الامام بفسق نفسه لم تحصل به الجماعة فلو كانت الجماعة شرطا في صحةالصلوة كالجمعة والمعادة جماعة بطلت صلوة الامام بل صلوة الكل في نفس الامر بل لا يبعد بطلان صلوة نفسه في غيرها إذا جعل الامامة من مقومات صلوته وجعل الصلوة بوصف الجماعة معروضة لنية القربة وكذا لو شك فبنى على ما يعمله المأمومون المشهور على الاول ولا يستفاد غيره من الاخبار عدا ظاهر المحكى عن مستطرفات السرائر عن كتاب السيارى عن الباقر عليه السلام قال قلت له (ع) قوم من مواليك يجتمعون فتحضر الصلوة فيتقدم بعضهم فيصلى جماعة قال ان كان الذى يؤم بهم ليس بينه وبين الله طلبة فليفعل حيث انه بمفهومه يدل على ان من علم الفسق لا يجوز له أن يفعل ويؤيده ما دل على ان ساير الشروط شروط الامامة مثل قوله عليه السلام خمسة لا يؤمون الناس ومن هنا مال بعض متأخرى المحدثين إلى هذا القول وتعدى إلى غير الامامة من الافتاء والطلاق ونحوهما ولا يخفى ان الخبر المذكور ضعيف قاصر عن افادة الحكم المذكور وما دل على انه خمسة لا يؤمون فليس المراد منه بحكم التبادر الا منع اقتداء الناس ولا دلالة فيها على أنه إذا لم يعلم المأموم بهذه الصفات لم يجز له التقدم واضعف من الاستدلال المذكور ما يتوهم من انه إذا كانت العدالة شرطا في صحة صلوة المأموم فإذا علم الامام فسق نفسه فقد علم بطلان صلوة المأموم واقعا وإن كان المأموم هو بنفسه يعتقد صحته ومع العلم ببطلان صلوة المأموم يبطل الجماعة في نفس الامر فلا يجوز للعالم به وهو الامام ترتيب اثار الجماعة الصحيحة عليها ووجه الضعف ان الشرط في الايتمام هو ظهور العدالة للمأموم لا تحققها في نفس الامر ولذا عبر بعضهم عن هذا الشرط بظهور العدالة ثم ان التعدي عن ورد الخبر المذكور من مثل المحدث المزبور الذى يطعن دائما على فقهائنا بالتعدي عن موارد الصدور عجيب جدا فان اشتراط العدالة في الامور التى تعتبر فيها ليس على نهج واحد فقد يكون شرطا بالنسبة إلى طرف واحد من اطراف الواقعة مثل عدالة الاجير فانها معتبرة في صحة الاستيجار قطعا فاللازم في كل مقام ملاحظة ادلة الاشتراط وانها هل تفيد الاشتراط إلى


260

أي شخص ويعتبر في الامام طهارة المولد لصريح بعض الاخبار ولكن فيها عدم جواز الاقتداء بولد الزنا فالمعتبر هو عدم العلم بكونه ابن زنا لانصراف لفظ ولد الزنا في تلك الاخبار إلى المعلوم مضافا إلى ان ظاهرهم الاتفاق على الحكم بطهارة مولد من لم يعلم انه ولد من الزنا واستدل عليه في الروض باصالة سلامة النسب ومرجعها اما إلى الغلبة أو اصالة الصحة الشرعية في الانساب كالافعال بل لعل ذلك ايضا يرجع إلى الفعل ويشترط ان لا يكون الامام قاعدا إذا كان يوم بقيام بلا خلاف صريح ونسبه في المنتهى إلى علمائنا وعن غيره ايضا دعوى الاجماع وبهذا كله ينجبر ضعف الروايات الواردة في المسألة وهل يتعدي منه إلى المنع عن امامة (المضطجع بالقاعد الظاهر ذلك لوحدة المناط خلافا للمحكى عن الشيخ فاقتصر على موضع النص وفي المنع عن امامة صح) القائم المستند بالمستقل تردد وكذا في المضطجع على الجنب الايسر بالمضطجع على الايمن وكذا في جواز امامة القاعد المتمكن من القيام للركوع والسجود بالقائم المؤمى وفي الايضاح الاصح عندي أنهكلما اشتملت صلوة الامام على رخصة في ترك واجب أو فعل محرم بسبب اقتضاها وخلى المأموم عن ذلك السبب لم يجز الايتمام من رأس لان الايتمام هيئة اجتماعية يقتضى أن تكون الصلوة مشتركة بين الامام والمأموم وان صلوة الامام هي الاصل وهذا متفق عليه انتهى اقول الظاهر ان المشار إليه في قوله هذا متفق عليه هو ما ذكره من الوجهين للاستدلال والا فاصل الكلية التى ادعاها ليست اتفاقية لما تقدم من مخالفة الشيخ وغيره في غير المقام ويؤم القاعد مثله والقائم القاعد بغير خلاف ظاهر أو ظاهر إطلاق الخبر والفتوى اعتبار هذا الشرط ودوران الحكم مداره وجودا وعدما ابتداء واستدامة فلو عرض للقائم القعود تعين الانفراد ولو عرض للقاعد القيام صح الاقتداء ويشترط ايضا أن لا يكون الامام اميا أي لا يحسن قرائة الفاتحة والسورة أو ابعاضهما كما صرح به غير واحد وعن الرياض عدم الخلاف فيه بينهم إذا كان يؤم بقار بلا خلاف ظاهر وعن صريح جماعة دعوى الاجماع عليه مضافا إلى انصراف ما دل على ضمان الامام للقرائة وانه يجزيك قرائته بما إذا كانت قرائته صحيحة وهذا هو الوجه في الحكم دون ما ربما يتوهم من ان صلوة الامام حينئذ ناقصة لانه ان اريد عدم كما لها فلا دليل على اعتبار كمال صلوة الامام وان اريد فسادها لعدم استجماعها للاجزاء على الوجه المطلوب ففيه منع واضح لفرض صحتهما بالنسبة إلى فاعلها إذا لم يطلب منه غيرها فكيف لا يكون جامعة للاجزاء على الوجه المطلوب وان أريد انها غير صحيحة بالنسبة إلى الاوامر الاولية الاصلية الصادرة في الاجزاء وان كانت مطابقة للاوامر الثانوية الاضطرارية ففيه منع قدح ذلك في الايتمام لعدم الدليل عليه إذ غايته رجوعه إلى نقص الصلوة بالمعنى الاول الذى قد عرفت عدم قدحه بل لا يقدح ذلك حتى لو قلنا بان الصلوات الاضطرارية ليست صلوة حقيقية بناء على وضعها للجامعة لجميع الاجزاء والشراط الاختيارية وان ما عداها ابدال شرعية امضاها الشارع بحكم الميسور لا يسقط بالمعسور إذ لا دليل على قدح ذلك في الاقتداء فان الذى ثبت اعتباره هو كون صلوة الامام مسقطة


261

للقضاء والاعادة بالنسبة إلى نفسه وكونها فاسدة عند المأموم بمعنى انه لو فعلها كانت فاسدة لا تقدح وما تقدم من الايضاح غير متضح الوجه ثم انه فلو ائتم القارى بالامى فلا اشكال في بطلان صلوته على ما تقدم واما صلوة الامي فان لم يمكن له الايتمام فلا اشكال في صلوته مع امامة الامي إذ لا وجه للفساد خلافا للمحكى عن بعض العامة وان تمكن من الايتمام فهل تبطل صلوته لاجل وجوب الايتمام عليه ام لا لعدم وجوبه عليه التحقيق ان يقال انه ان تمكن من تعلم القرائة والصلوة مع القرائة الصحيحة في الوقت فلا اشكال في بطلان صلوته بدون الايتمام قبل تعلم القرائة وإن لم يتمكن منه فان كان لتقصيره حتى ضاق الوقت فالاقرب وجوب الايتمام عليه ايضا لاستصحاب وجوب الصلوة الصحيحة المشتركة بين ذات القرائة الصحيحة وبين الصلوة على الجماعة وبمجرد تعذر فرد واحد عليه لا يسقط القدر المشترك وإن كان لاجل قصوره وعدم التمكن من التعلم فالظاهر عدم وجوب الايتمام عليه لانهغير مكلف بالصلوة مع القرائة عينا وهو واضح ولا كثيرا حتى يتعين احدهما بالعجر عن الاخر لان الوجوب التخييري فرع القدرة على البدلين وعدم الدليل على وجوب الايتمام عليه والحاصل ان عموم تكليفه بالصلوة لم يقيد في حقه بقوله لا صلوة الا بفاتحة الكتاب حتى يجب الاقتصار في الخروج عنه على صورة الاقتداء وبعبارة اخرى الايتمام مسقط للقرائة الواجبة فان وجبت القرائة لزم الاتيان بها أو بمسقطها وان لم تجب للعجز تسقط بنفس العجز ولا يجب اسقاطه بالايتمام فان قلت ان الشارع إذا امر بالصلوة اليومية ثم امر ندبا بالجماعة فهو راجع إلى أن الشخص مخير بين أن يصلى منفردا فيقرء لنفسه وبين أن يصلى جماعة فيجتزى بقرائة الامام فهو مخير بين فعل القرائة وفعل ما تسقط معه فإذا تعذر القرائة وجب البدل قلت التخيير بين الانفراد والجماعة ليس تخييرا بين فعل القرائة وفعل ما تسقط معه بل الجماعة والانفراد صفتان لاصل الصلوة والتخيير بينهما باق بحاله بالنسبة إلى هذا العاجز ايضا فانا نقول ايضا بأنه مخير بين الانفراد والجماعة والخصم يمنع من بقاء الانفراد له نظرا إلى عجزه عن احد طرفي التخيير وهو الانفراد مع القرائة الصحيحة لنفسه ونحن نمنع من اعتبار القرائة مطلقا في احد طرفي التخيير وهو الانفراد بل نخصصه بصورة القدرة فصلوة الجماعة ليست بدلا على الانفراد المجامع للقرائة الصحيحة بل بدل عن الانفراد المعتبر فيه القرائة مع القدرة اللهم الا أن يقال ان عموم لا صلوة الا بفاتحة الكتاب يدل على بطلان الصلوة بدون الفاتحة خرج منه العاجز عن القرائة والايتمام معا قطعا فبقى الباقي ومنه العاجز عن القرائة القادر على الايتمام لكن الانصاف ان العموم الذكور مضافا إلى توقفه على عدم الانصراف الموجود فيما نحن فيه لظهور انصرافه إلى صورة القدرة مخصص بما دل على سقوط القرائة عن العاجز مثل صحيحة عبد الله بن سنان المقدمة في مسألة القرائة الدالة على أن الله انما فرض من الصلوة الركوع والسجود الا ترى ان رجلا لو دخل في الاسلام ولم يعرف القرائة اجزئه التسبيح وقد ظهر مما ذكرناه انه لا يجوز امامة اللاحن بالمتقن وكذا امامة المبدل حرفا لعدم قدرتهما على القرائة المعتبرة فلا تسقط قرائتهما القرائة عن المأموم فلا


262

يشمله قوله عليه السلام يجزيك قرائته أو قوله عليه السلام الامام ضامن لان الضامن لابد أن يكون متمكنا من أداء المضمون عن المضمون عنه ولا فرق بين ما إذا قرء المأموم كما في الجهرية التى لا تسمع الهمهمة أو الاخفاتية لو قلنا بجواز القرائة فيها و بين غيرها لان ظاهر اخبار الضمان هو كونه بحيث ضمن ويتحمل عنه واللاحن ليس بحيث يتحمل القرائة عن المأموم فلا يصح امامته وان جاز للمأموم لو وجب عليه القرائة مع عدم سماع الهمهمة ولا فرق في اللحن اعني الغلط في الاعراب بين مغير المعنى وغيره لعموم الدليل بل عموم ما دل من الاجماعات المتقدمة في مسألة الامي بناء على ان اللاحن لا يحسن القرائة فيدخل في الامي خلافا للمحكى عن الحلى فاجاز الاقتداء مع لحن الامام على وجه لا يغير المعنى وعن بعض اخر الجواز مع اللحن والظاهر ضعفهما بعد ما عرفت مضافا إلى ما ربما يستفاد من بعض النصوص من اشتراط كون الامام مامونا على القران مثل مصححة عبد الله بن سنانإذا كنت مع امام لا تجهر بالقرائة حتى يفرغ وكان الامام مأمونا على القران فلا تقرء خلفه في الاولتين ويجزيك التسبيح في الاخيرتين فانها بمفهومها تدل على وجوب القرائة خلف الامام الغير المأمون على القران ولو من جهة اللحن والظاهر ان وجوب القرائة خلف الامام كناية عن عدم جواز الاقتداء به بل الظاهر ان اعتبار الامن على القرائة مختص بجهة الامية أو اللحن ولا يشمل الا (عن) من جهة انه يترك القرائة عصيانا لانه حينئذ فاسق ومن البعيد جعل القيد في الرواية راجعا إلى اعتبار العدالة ويدل على المطلب ايضا ما دل على أنه لا بأس بامامة العبد إذا كان قاريا فانه بمفهومه يدل على عدم جواز امامته إذا كان اميا ومع ملاحظة انصراف القرائة في المنطوق إلى الصحيحة ينقدح وجه دلالة المفهوم على عدم جواز الاقتداء مع اللحن ولو لم يغير المعنى وقريب من هذه الرواية ما دل على جواز امامة العبد إذا كان اكثرهم قرانا بناء على ان يكون المراد ان يكون من خلفه انقص قرائة منه فيكون اكثر بهذه الاعتبار أو يكون المراد من اعتبار اكثريته ان لا يكون غيره اكثر قراءة منه بل يكون اما مساويا واما اقل وعلى التقديرين يتم المطلوب وحاصل الكلام في هذا المقام هو ان اختلال قرائة الامام له خصوصية على ما يستفاد من الادلة الشرعية وليس كاختلال ساير الواجبات منه للعذر فتبين من جميع ذلك ان الامام إذا صلى صلوة واقعية اضطرارية فيصح اقتداء المختار خلفه الا إذا كان عذره متعلقا بالقرائة أو يدل دليل خاص على عدم الجواز كما مر في مسألة امامة القاعد ومن في حكمه وبعبارة اخرى مقتضى القاعدة جواز اقتداء المختار بالمضطر ولا يضر مخالفتهم في التكليف لاجل اضطرار الامام وعدم اضطراره فيصح اقتداء الطاهر بمن تنجس لباسه مع عدم التمكن من الطهارة واقتداء المتطهر بالسلس والمبطون ونحو ذلك وليست مخالفتهما في المعذورية والعدم الا كمخالفتهما في الحكم الواقعي الاختياري مثل اقتداء المرئة التى يجب عليها الاخفات وستر جميع البدن بالرجل الذى لا يجب عليه شئ من ذلك واقتداء الرجل في ظهره المقصورة بعشاء الامام التامة مع ان المأموم يجب عليه الاخفات ونية القصر والتسليم في


263

الركعتين ولا يجب ذلك على المأموم ويشعر بما ذكرنا انه يكفى في جواز امامة الامام حكم الشارع عليه بصحة صلوته ولو من جهة العدد والا ضطرار ما ورد في امام قول اجنب ولم يكن معهم ما من يكفيه للغسل فهل يتوضؤن ويؤم بعضهم بعضا فقال عليه السلام لابل يتيمم الامام ويؤمهم لان الله جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا فان قوله فان علة لجواز الامامة لانه الجواب في مقام توهم وجوب الاقتداء بواحد اخر من القوم فقد علل جواز الامامة بجعل الشارع التيمم طهورا أي مبيحا لصلوته من جهة الاضطرار فدل على انه كلما حكم الشارع بصحة الصلوة واباحة الدخول فيه ولو من جهة معذورية المكلف كفى ذلك في جواز الامامة بقى الكلام فيما إذا خالف صلوة الامام الواقع الاختياري في نظر المأموم بحيث يعتقد المأموم فساد صلواة الامام واقعا مع عدم تحقق فساد عند الامام وهذا على قسمين لان عدم تحقق الفساد اما أن يكون من جهة عذر عقلي رافع لتكليفه بالواقع كالسهو والجهل المركبوعدم الالتفات سواء تلعق بالموضوع مثل كون الامام معتقد التطهره والمأموم يعلم بأنه محدث أو يعتقد ثوب الامام جلد غير المأكول ام تعلق بالحكم مثل ان ينسى الامام الحكم أو يخطأ في طريق الاجتهاد (والاستنباط ويخطأ في المستنبط صح) بان ينسى الفحص أو ينسى عن حال الراوى أو ينسى ما بنى عليه المسألة في الاصول ونحو ذلك مما يكون خطاء في الاجتهاد دون أن يصيب في الاجتهاد واما أن يكون تحقق الفساد في نظر المأموم لعذر شرعى كالنص الاجتهادي أو التقليد مثل أن يترك الامام الطمأنينة في السجدة لاجتهاده أو تقليده في عدم وجوبها مع ان المأموم يراه واجبا ومثل أن يستصحب غير المأكول مع اعتقاد المأموم بطلان الصلوة به وقد يكون هذا ايضا في الوضوح مثل أن يشهد عند الحاكم عدلان بان هذا الثوب خز والمأموم يعتقده ولو بشهادة عدلين اخرين انه جلد حيوان اخر غير مأكول اللحم ونحو ذلك فما كان من قبيل القسم اول أي يكون العذر فيه عقليا فالاقوى عدم جواز الاقتداء بالامام المعذور لان ما يأتي به من العمل غير مامور به من الشارع فليست بصلوة إذ مجرد اعتقاد الامر وتخيله أو عدم الالتفات إلى عدم الامر ليس امرا كما هو واضح فان المحدث النفس الامرى المعتقد (للتطهر صح) غير مكلف في نفس الامر بالصلوة في تلك الحالة فما يفعله ليس مأمورا به من طرف الشارع لا في الواقع كما لا يخفى ولا في الظاهر لعدم توجه خطاب في الطاهر الا انه حيث يعتقد انه مأمور واقعا فيفعل الفعل بقصد الامتثال وإلا فلا أمر من الشارع لا واقعا ولا ظاهرا نعم انما يحكم عليه من اطلع على اعتقاده المخالف بوجوب الاتيان بما اعتقده واستحقاق العقاب لو تركه من جهة التجرى من دون أن يخاطب بان اعمل على طبق معتقدك وقد حقق ذلك مستقصى في مسألة عدم اقتضاء الامر العقلي الحاصل من النسيان أو الاعتقاد المخالف أو عدم الالتفات للاجزاء ويمكن ان يستفاد المطلب المذكور وهو عدم جواز الاقتداء من تضاعيف روايات منها ما تقدم سابقا من الرواية الدالة على جواز امامة المتيمم للمتوضئين معللا بان الله سبحانه جعل التيمم له طهورا وحكم عليه بالطهارة فهو بمفهومه دال على أن من لم يحكم الشارع له بالطهارة الاختيارية والاضطرارية


264

لا يصح الاقتداء ومنها ما ورد في رواية صحة الاقتداء بالاعمى إذا كان من يسدده ويوجهه حيث دل بمفهومه على انه إذا لم يكن من يسدده لم يصح الاقتداء به ومن الواضح إن الاعمى مع عدم توجهه إلى القبلة يعذر في صلوته مادام لم ينكشف الخلاف فلو اكتفى في جواز الاقتداء بمعذورية الامام في الاخلال بالشروط لم يكن معنى لاشتراط امامته بوجود من يسدده ويوجهه ومنها قوله عليه السلام ليكن الذين يكون الامام منكم اولوا لاحلام والنهى فان نسى الامام أو تعليما قوموه فانه بظاهره دال على وجوب تقويم الامام إذا نسى شيئا من أفعال الصلوة والظاهر ان الوجوب شرطى لا استقلالي واشتراطه ليس الا باعتبار توقف صحة الاقتداء على عدم فساد صلوة الامام مع اطلاع المأموم والا لم يجب التقويم ومنها ما حكى عن دعائم الاسلام حيث حكم امير المؤمنين (ع) بوجوب الاعادة على من صلى مع عمر بعد تبين ان الامام كان جنبا معللا بأن الناس بامامهم يركعون ويسجدون فإذا فسد صلوة الامام فسد صلوة المأموم والخدشة فيه من حيث السند أو من حيث الدلالة حيثان الكلية المزبورة غير معمول بها في موردها لان تبين جنابة الامام لا توجب الاعادة على المأموم المردودة بانجبار مضمون الرواية وبأن العلة المذكورة ليست علة حقيقة لفساد صلوة الذين صلوا مع عمر لان صلوتهم فاسدة من وجوه لا تحصى فالتعليل المذكور صوري لا يقدح فيه مخالفة مورد الصوري للفتوى وثانيا بأن عدم العمل بالعلة في موردها لا يوجب طرح العلة لان منصوص العلة ليس من قبيل القياس بالطريق الاولى حتى يبطل التمسك به بعد وجوب طرحه في مورده هذا خلاصة الكلام في القسم الاول واما القسم الثاني فقد عرفت انه على قسمين الاول ما كان الاشتباه في الحكم والثانى ما إذا كان الاشتباه في الموضوع إما الاول مثل ان يصلى الامام بغير الطمأنينة بعد السجدة الثانية مع كون الطمأنينة واجبة عند المأموم وقد بنى غير واحد من مشائخنا المعاصرين تبعا لبعض من تقدم عليهم صحة الايتمام وعدمها على مسألة اخرى وهى أن الحكم الذى راه المجتهد من الادلة الظنية هل هو حكم واقعى ثانوى مجعول في حقه ام هو من باب العذر المسقط للتكليف بالواقع فان قلنا بالاول صح الايتمام لان صلوة الامام صحيحة في نفس الامر بالنسبة إليه كصلوة الفاقد للماء مع التيمم فيجوز الاقتداء به وان قلنا بالثاني فلا يجوز الايتمام لان الماتى به ليس صحيحا في نفس الامر وانما يراه المصلى صحيحا فاسقط الشارع عنه التكليف بالواقع فهى صلوة فاسدة اسقطت الصلوة الصحيحة الواقعية فيكون كالقسم الاول المتقدم أعنى الواخل ببعض الشروط أو الاجزاء لعذر عقلي مزيل للتكليف بالواقع نعم العذر هناك عقلي لا يجوز معه التكليف بالخلاف والعذر هنا شرعى يجوز معه التكليف بالاحتياط وترك العمل بالظن الا انه اسقطه الشارع لليسر وقد يرجع ايضا إلى العذر العقلي أقول يقع الكلام هنا تارة في صحة الابتناء اخرى في تعيين المبنى اما الاول فنقول ان المراد بالحكم الاجتهادي الذى بنى جواز الايتمام على انه واقعى ثانوى أو حكم عذرى ان كان هو الحكم التكليفى أعنى


265

التكليف بالصلوة من دون الطمأنينة أو معها فلا ريب في انقلابه وكونه واقعيا ثانويا إذا الفرض صحة اجتهاد المجتهد فهو مكلف بما حصل له الظن بمقتضى الادلة الدالة على حجية ذلك الظن فانقلاب الحكم التكليفى للمجتهد مما لا خلاف فيه ولا ريب يعتريه إذ لا يرتاب احد في ان المجتهد إذا أدى ظنه إلى تحريم عصير العنب مع كونه حلالا في الواقع فقد حرم عليه بجعل الشارع شربه وان حل واقعا فتعلق التحريم به من الشارع مقتضى نفس الدليل الدال على حجية دليل التحريم نعم لو قال قائل بان الامارات الشرعية لم يجعلها الشارع دليلا ولم يوجب العمل بها وانما يعمل بها المجتهد من جهة افادتها الظن بالواقع ومن حيث كشفها عن الواقع الذى لا يتمكن من تحصيل العلم به وقد امضى الشارع هذا العمل بمعنى انه اسقط معها التكليف بالواقع لا انه لاحظ في الحكم المظنون مصلحة بعد تعلق الظن به واوجب العمل به للمصلحة الداعية إليه فيكون جميع ما ورد من الشارع في حجية الامارات الظنية واردة في مقام بيان الرخصةفي العمل بها وعدم تحتم الوصول إلى الواقع اما بالاحتياط أو الفحص الزائد المفضى إلى العلم مع رجائه لكنه خلاف ظاهر تلك الادلة وظاهر الاصحاب وكيف كان فعلى فرض سريان الخلاف في الجعل وعدمه بالنسبة إلى الحكم التكليفى ايضا نقول ان القول بانقلاب التكليف لا يستلزم جواز الاقتداء لان مجرد موافقة الصلوة للامر الواقعي الثانوي لا يوجب صحة الاقتداء مع كون الصلوة فاسدة عند المأموم ومخالفة للامر الواقعي إذ لا دليل على كفاية مجرد موافقة الامر الشرعي في جواز الاقتداء مع علم المأموم بالفساد واقعا وبالجمة فالاكتفاء في الاقتداء بمجرد مطابقة الصلوة لتكليف الامام لابد له من دليل ولسنا الان بصدره لكن نقول انه لو اكتفى به لاكتفى به فيما إذا قلنا بعدم انقلاب التكليف إذ حينئذ وان لم تكن الصلوة مطابقة للامر الواقعي الثانوي إذ لا واقعى حينئذ بل مجرد عذر الا انه لا خلاف كما لا ريب في أن الشارع جعله في حكم الواقعي الاولى في اسقاط القضاء والاعادة وحينئذ فيترتب على هذه الصلوة جميع الاحكام الثابتة للصلوة الواقعية وعلى فاعلها جميع أحكام المصلى و منها جواز الاقتداء به والقول بترتب جميع الاثار عليها دون جواز الاقتداء ترجيح من غير مرجح والحاصل ان صحة الاقتداء ان كان من اثار امتثال الامر الواقعي سواء كان واقعيا اوليا أو ثانويا فلا ريب في أن صلوة المجتهد بناء على القول بعدم الجعل ايضا قدر رتب عليه في الطاهر جميع أحكام الصلوة الواقعي فجواز الاقتداء ليس موقوفا على كون الصلوة مأمورا بها واقعا بل يكتفى فيها بكونها في حكم المأمور به الواقعي هذا كله أن اريد بالحكم الذى بنى جواز الاقتداء على انقلابه وعدمه هو الحكم التكليفى الثابت للامام وان اريد به الحكم الوضعي اعني صحة الصلوة وعدمها بان يقال ان كانت هذه الصلوة صحيحة واقعا صح الاقتداء وإن كانت فاسدة اكتفى بها الشارع من فاعلها عذرا


266

لم يصح الاقتداء فنقول ان اريد من الصحة مطابقة الامر ومخالفته فيؤل الكلام إلى الحكم التكليفى لان الصحة بهذا المعنى تابعة للحكم التكليفى وعدمها لعدمه وقد تقدم الكلام وان اريد بالصحة ترتب الاثار التى رتبها الشارع على اصل الصلوة غير سقوط الامر وتحقق الامتثال مثل جواز الاقتداء وجواز الاستيجار بناء على عدم كونهما من اثار الموافقة للمأمور به واثار سقوط الامر وان كان مشروطين بكون الصلوة مما يسقط التكليف الا ان سقوط الامر بمجرد لا يكفى في ترتهما فنقول إذا بنينا على حكم الشارع واقعا بصحة الصلوة المجردة عن الطمأنينة الصادرة عمن يرى عدم وجوبها فهذا لا يستلزم جواز الاقتداء لان الصلوة انما جعلت صحيحة بالنسبة إلى المصلى فترتيب جواز الاقتداء من غيره المخالف له في الراى لا يجوز بل يعتبر جعل الصحة ايضا بالنسبة إلى من يريد ترتيب الاثر فان قلت ان هذا المخالف ايضا حاكم بصحة صلوته لصحة اجتهاده عنده بالفرض قلنا انما يحكم بصحة صلوته بالنظر إلى نفسه ومن شابههأو قلده ولا يحكم بصحة صلوته بقول مطلق حتى يترتب عليه الاثر والفرق بينه وبين صلوة المتيمم ان المتيمم حكم الشارع بصحة الصلوة الصادرة عنه بالنسبة إلى كل احد لان دليل صحته عام لكل احد فإذا قال الشارع الصلوة الصادرة من المتيمم صحيحة يترتب عليه الاثار فلا فرق في هذا الحكم بين المتيمم وغيره فهى صحيحة بالنسبة إلى الكل واما الصلوة الصادرة عمن يرى عدم وجوب الطمأنينة مجردة عنا فالدليل الدال على حجية ظن المجتهد انما دل على صحة الصلوة المذكورة بالنسبة إلى نفس المصلى ومن تبعه ليس الا فالجعل هنا خاص بالمجتهد كما ان المجعول ايضا صحة الفعل الصادر عن خصوص المجتهد ومن تبعه وفي التيمم الجعل عام للمتيمم وغيره وان كان المجعول صحة الفعل الصادر عن خصوص ذلك المتيمم هذا كل مع قطع النظر عن الجعل الحاصل للمأموم المجتهد في فساد الصلوة من دون الطمأنينة والا فهو ايضا يقتضى عدم ترتب الاثر على الصلوة المجردة على الطمأنينة من أي فاعل صدرت لان ظنه انما تعلق بفساد الصلوة المجردة من أي شخص صدرت فكل صلوة مجردة قد جعلت بالنسبة إليه فاسدة فلا يجوز له ترتيب اثار الصحيح عليها وان صدرت من غيره فلا يجوز له الاقتداء الذى هو من اثار الصحة نعم لو قلنا بان ظنه انما يوجب جعل الحكم بالنسبة إليه في افعاله الصادرة عنه أو عمن لم يسبق له اجتهادا وتقليد واما بالنسبة إلى من اجتهد أو قلد بخلافه فظنه لا يؤثر جعلا في حقه بالنسبة إلى فعل ذلك المخالف له لكنه فاسد لان ظنه حجة في حقه وليس مظنونه الا حكم الله الواقعي الاول العام لجميع افعال المكلفين فان قلت يكفي في جواز الاقتداء الحكم بصحة الصلوة بالنسبة إلى المصلى ولا يعتبر صحتها في حق غيره وبعبارة جواز الاقتداء من اثار صحة الصلوة بالنسبة إلى المصلى ولا يعتبر فيه أن يكون صحيحا بالنسبة إلى المأموم قلت فيكفى إذا في جواز الاقتداء الحكم على المصلي بترتيب أثار الصحة وان لم يحكم بنفس الصحة


267

بناء على القول بالعذر وعدم الجعل لان الشارع إذا حكم في حقه بترتيب أثار الصحة وقد فرضت ان جواز الاقتداء من اثار الصحة عنده فلا مانع حينئذ من جواز الاقتداء توضيح ذلك انا إذا قلنا بان المراد بالصحة هو كون الفعل على وجه يترتب عليه الاثار التى منها جواز الاقتداء فمعنى جعل الصحة بالنسبة إلى الامام الذى اكتفيتم به هو كون الفعل في حقه منشأ لترتب الاثرا اعني جواز الاقتداء وحينئذ فإذا لم يجعل الصحة بهذا المعنى بالنسبة إليه لكن جعل الشارع هذا الفعل بالنسبة إليه بمنزلة الصحيح الواقعي فقد صار هذا الفعل بالنسبة إليه منشأ لترتب الاثر فيترتب عليه جواز اقتداء الغير به لان المفروض ان جواز اقتداء الغير به اينط بكون الفعل عند المصلى و بالنسبة إليه منشأ لترتب الاثر وحاصل ذلك يرجع إلى ان الصحة التى اينط بها جواز اقتداء الغير لا نعقل منها معنى الا كون الفعل على صفة تقتضي ترتب الاثر فإذا لا فرق بين القول بجعلها واقعا بالنسبة إلى المصلى وين القول بحكم الشارع على المصلى بترتب الاثار إذا بكلا الوجهين يحصل للفعل صفة تقتضي ترتب الاثرفتأمل مع إن صحة الصلوة ليست بالمعنى الذي قلنا من كونها منشأ لترتب الاثار غير سقوط الامتثال بحيث يكون سقوط الامتثال ايضا واحد منها بل التحقيق ان الاثار المترتبة على الصلوة الصحيحة كلا انما هي من اثار موافقتها للامر أو اسقاطها للاعادة وقد عرفت ان الشارع جعل هذه الصلوة مسقطة وموافقة للامر الواقعي الثانوي على القول بالجعل وبمنزلة الموافقة على القول بعدم الجعل وكيف كان فالذي ينبغى ان يقال في المسألة هو ان جواز الاقتداء وعدمه مبنى على انه هل يكفي في صحة الاقتداء مطابقة العمل لخصوص تكليف الامام وإن كان مخالفا لحكمه الواقعي عند المأموم أو كما انه لابد من موافقته لتكليف الامام وعدم علمه بمخالفته لحكمه الواقعي كذلك لابد ان يكون بهاتين الصفتين عند المأموم بان يكون موافقة عنده لتكليف الامام ولا يعلم مخالفته لحكم الامام الواقعي واما مجرد مخالفته لتكليف المأموم فليس مؤثره في الفساد قطعا إذ لا عبرة بتوافق تكليفي الامام والمأموم فالكلام في ان المأموم كنفس الامام بالنسبة إلى الصلوة أو كما انها تسقط الامر عن الامام كذلك تسقط الصلوة مع القرائة فيعتبر في المأموم وكالامام عدم العلم بمخالفة الواقع واما ان صلوة الامام لابد ان تكون مطابقة لصلوة المأموم فليس مما يحتمل فيه و الانصاف وقوع الشك في صحة الايتمام والعمومات الدالة على جواز الاقتداء لا تشمل مثل ذلك كما لا يخفى هذا كله مضافا إلى ما اشرنا إليه من ان مقتضى القاعدة هو ان المأموم إذا ظن بفساد صلوة الامام فيجب عليه ترتيب اثار الفساد عليها ومن جملتها تحريم الاقتداء وعدم سقوط القرائة عن المأموم بها هذا إذا ظن المأموم بفساد صلوة الامام اجتهاد أو تقليدا واما إذا قطع به فالامر اظهر لانه يقطع ان الامام لا يأتي بما هي صلوة في نفس الامر وهذا الامر المتعلق به


268

متعلق بشئ اخر وهو معذر وفي امتثال الامر الصلوتى فان قلت فعلى هذا إذا ظن المجتهد بفساد معاملة صدرت ممن يظن صحتها فيحرم على ذلك المجتده ترتيب اثار المعاملة الصحيحة عليها فإذا تزوج مجتهدا ومقلد بالغة رشيدة بدون اذن ابيها والمفروض ان ابا المتزوج يذهب اجتهادا أو تقليدا إلى فساد نكاحها من غير اذن وليها فيحرم على هذا الات النظر إلى المتزوجة المذكورة بل يجوز له نكاحها باطنا وكذلك لو اشترى مجتهد شيئا بالعقد الفارسى فلا يجوز لمن يذهب إلى فساد ذلك اشتراء ذلك الشئ منه أو اتهابه أو استعارته إذ يجب عليه ترتيب اثار المعاملة الفاسدة على تلك المعاملة مع ان السيرة على خلافه ظاهرا قلت اولا انه لم يعلم مخالفة السيرة لما ذكرنا لندرة العلم للمجتهد أو مقلده بوقوع المعاملة على وجه يراه فاسدا بل الغالب الشك فيحمل على الصحة الواقعية لا على الصحة عند الفاعل فقط حتى يعود المحذور وثانيا انها معارضة بما إذا غسل من يرى الاكتفاء بالمرة الثوب مرة فيجوز لمن يعتبر المرتين مباشرته ومشاورته والصلوة في ذلك الثوب وكذا من يرى عدم انفعال القليل بالملاقات وكذا يجوز لمن يعتبر فيالتذكية فرى الاوداج الاربعة ان ياكل من ذبيحة من يكتفى بفرى الودجين مع ان الظاهر ان السيرة على خلافه لكن الانصاف الفرق بينهما بان جواز النظر وجواز الاشتراء انما هما من اثار زوجية امرأته لابنه وملكية شئ للبايع وقد يتحقق الزوجية والملكية في اعتقاد الابن والبايع فيترتب عليه الاثار فالاثار المذكورة اثار مترتبة على شئ مضاف إلى خصوص المكلف الاضافة اعني كونه ملك البايع أو زوجه يتحصل بتحقق سببهما في مذهب المضاف إليه بخلاف مثل جواز الصلوة في الثوب الطاهر وجواز أكل اللحم المذكى فانهما مترتبان على الطهارة والتذكية الواقعيتين ولم يحصلا في اعتقاد الشخص وحصولها في اعتقاد الغاسل والمذكى يفيدان الطهارة والتذكية بالنسبة إليه والحاصل ان الاثار ان ترتبت على شئ مضاف إلى شخص خاص كملك زيد وزوجة عمر و فبمجرد تحقق السبب في اعتقاد زيد وعمرو يتحقق اضافة الملك والزوجة اليهما وان ترتبت على امر واقعى لم يلاحظ فيه اضافته إلى خصوص شخص كالطاهر والمزكى فلابد من ان يترتب كل أحد الاثار على طبق ما يعتقده من تحقق ذي الاثر واقعا وعدم تحققه فان قلت ان تحقق سبب الملكية والزوجية في اعتقاد زيد وعمرو انما توجب صيرورة الملك والزوجية ملكا وزوجة لزيد وعمرو في حقهما لا ملكا وزوجة لهما في الواقع ومن البين ان الشارع اباح النظر للاب إلى زوجة ابنه الواقعية لا زوجة ابنه في اعتقاد ابنه وكذا الكلام في الملكية فلم يحصل الفرق وبعبارة تحقق سبب المضاف بالنسبة إلى المضاف إليه انما يوجب تحقق الاضافة بالنسبة لا الاضافة الواقعية التى تترتب الاثار عليها دون غيرها هنا امر أن احدهما زوجة زيد في الواقع والثانى زوجة زيد بالنسبة إلى زيد والذى يترتب عليه الاثار هو الاول ولم يتحقق بالنسبة


269

إلى أب الزوج قلت نعم ولكن الظاهر من ترتيب الاثار على هذه المضافات الاكتفاء بتحقق الاضافة ولو في اعتقاد المضاف إليه وهو في العرف والكثير الا ترى انه لو قيل نهبوا اموال فلان لا يستفاد منه الا ما هو مال له في اعتقاده وبنى على تملكه وكذا الاحكام التى رتب الشارع على اهلاك الكفار والمخالفين وازواجهم فان المتبادر من ذلك ما هو ملك أو زوجة لهم في مذهبهم وان يتحقق سبب الزوجية والملكية في اعتقادنا والحاصل ان الظاهر من قوله (ع) " الناس مسلطون على أموالهم و تسلطهم على ما هو مال لهم في اعتقادهم " ولهذا يحكم بعموم هذا الخبر للمؤمن والكافر والمخالف وكذا الظاهر من قوله وحلائل ابنائكم وان شئت فقل ان الشارع اكتفى في تحقق هذه الاضافات وترتب الاثار عليها عند كل احد بتحقق الاضافة في مذهب الشخص المضاف الا ترى انه امضى نكاح الكافر بعد اسلام الزوجين فان اقرار المجتهد على مذهبه في عمله بالنسبة إلى جميع المكلفين ليس بدون من اقرار المخالف والكافر على دينه واما مسألة جواز الايتمام فهو ليس من هذا السبيل لعدم الدليل على ترتب صحة الاقتداء على صحة صلوة الامام عند الامام كما عرفت مع منع العموم مضافا إلى ما تقدم من قول امير المؤمنينإذا فسد صلوة الامام فسد صلوة المأموم بل قوله (ع) فان نسى الامام أو تعاما قوموه يدل على ذلك نظر إلى ان نسيان بعض الواجبات وان كان لا يقدح في فساد صلوة الامام حتى في الواقع لانها اجزاء علمية ولذا لا يجب اعادتها بتذكرها بعد مضى محلها ولا اعادة الصلوة بعد التذكر في الوقت الا ان انكشاف الواقع للمأموم يقدح في صلوته المرتبطة بصلوة الامام بل وكذا قوله يؤم الاعمى إذا كان من يسدده حيث ان صلوة الاعمى إلى بعض جهات الخلاف لا تفسد واقعا لعدم وجوب الاعادة في الوقت فقد جعل علم المأموم قادحا في الايتمام لكن هذه الادلة انما تجرى عند العلم القطعي باختلال صلوة الامام واما مع الظن به اجتهادا أو تقليدا فلا يدل شئ منها على البطلان وكفى بالقاعدة المتقدمة دليلا على عدم جواز الاقتداء ويمكن الخدشة فيها ايضا بأن الظن الاجتهادي الحاكم بجزئية الطمأنينة للصلوة لا يوجب في مرحلة الظاهر لا وجوب الصلوة مع الطمأنينة على صاحبها ويحكم ايضا بان الامام مأمور واقعا بالصلوة معها فالمجردة الصادرة عن الامام مخالفة لحكمه الواقعي لكن الحكم بعدم جواز الاقتداء ليس مترتبا على مخالفة الحكم الواقعي بل هو مترتب على مخالفة الحكم الظاهرى الا ان يدعى عدم العموم في البين فلابد من ان يقتصر على القدر المتيقن وهو ما لم يكن مخالفا للواقع والظاهر معا فيرجع الكلام بالاخرة إلى دعوى عدم العموم وهذا الخدشة جارية في صورة القطع بالمخالفة ايضا فالعمدة إذا منع العموم على وجه يشمل ما لو كان صلوة الامام باعتقاد المأموم الحاصل من القطع أو الظن المعتبر مخالفة للواقع وبعبارة اخرى مغايرة للصلوة الواقعية التى امر الله بها وباقامتها جماعة بل يمكن القطع بعدم العموم إذ لا يرتاب ذو مسكة في ان قوله الصلوة مع الامام كذا أو الصلوة جماعة كذا وإذا صلى الامام فحكمه كذا ليس المراد بالصلوة في هذه الاقوال


270

الا الماهية الواحدة الاتى لا تختلف في الواقع باختلاف الاجتهاد وان اختلف باختلاف سائر الاحوال فإذا فرض ان المأموم اعتقد قطعا أو بالظن الثابت ان هذا الذى يفعله الامام ليست تلك الماهية الواقعية التى أمر الله بالجماعة فيها فكيف يقتدى به كيف يجدي في ذلك اعتقاد الامام بانها هي تلك الماهية ولذلك امثله عرفية منها ما إذا قال إذا ضع عبدى الفلاني الايارج الفلاني فخذ منه شيئا وادخله في المعجون الذى امرتك بتركيبه فإذا اعتقد صاحب الايارج بتركبها من أجزاء يعتقد العبد المأمور ان المركب من تلك الاجزاء ليس بايارج فهل تجد من نفسك ان تحكم عليه بوجوب الاخذ والادخال حاشا ومن ذلك يظهر الكالم فيما إذا كان تخالف اعتقادهما في الاشتباه الموضوعي وعمل الامام فيه بمقتضى امارة شرعية يراها المأموم مخالفة الواقع مثل إذا شهد عند الامام شاهدان بان هذا الثوب من المأكول يلبسه في الصلوة والمأموم يعقتد انه من غير المأكول نعم لو كان في الشرايط العلمية لم تقدح المخالفة لان عدم تحقق الشئ المذكور في نفس الامر لا يجعل الصلوة مخالفة للصلوة الواقعية لان الشرط تحقق ذلك الشئ في علم المكلف واعتقاده العلمي أو الظنى المعتبر لا تحققه واقفاففقده واقعا لا يوجوب فقد الصلوة الواقعية ومن ذلك ظهر انه لا يجوز لاحد المتخلافين الاستيجار من الاخر ولا يسقط عنه بفعل الاخر ما وجب عليه كفاية كصلوة الميت أو ما يسقط بفعل المتبرع كصلوة التحمل عن الميت بناء على سقوطه عن الولى بفعل المتبرع وهكذا غيره من الامور التى علقها الشارع على الصلوة الواقعية فترتيب الاثار مختص بالمتوافقين في الاعتقاد وهذا هو الاصل الذي لا محيص عنه اللهم الا ان يقول احد بالتصويب في الحكم الاولى والا فالقول بالتصويب في الحكم الثانوي لا يجدى إذ الاحكام مترتبة على الصلوة الواقعية الاولية كما لا يخفى ودعوى ان الشارع جعل هذا الفعل بمنزلة الصلوة الواقعية بالنسبة إلى الفاعل وغيره المخالف في الاعتقاد غير ثابت كما عرفت في مسألة الملكية و الزوجية وانهما انما يترتب عليهما الاثار إذا تحققا عند الفاعل لاجل ما ادعيا من ان المتبادر من ادلة ترتب الاثر على الموضوعات المضافة إلى المكلفين كاملاكهم وازواجهم ترتيبها بمجرد تحقق الاضافة في مذهب الشخص المضاف إليه وطريقته وان لم يتحقق عند من يريد ترتيب الاثار واما في غير الامور المضافة إلى الاشخاص الخاصة كالتذكية والطهارة ونحو ذلك فلا يكون مجرد صدور ما هو سبب في اعتقاد الفاعل موجبا لترتب الاثار عليه عند كل احد حتى المخالف له فإذا غسل احد الثوب مرة فليس طاهرا عند كل احد نعم لو باع المايع الملاقى لذلك اثوب واخذ الثمن جاز لكل احد التصرف فيه لانه صار من املاك الغاسل ولو في مذهبه وطريقته وكيف ففيما نحن فيه لم يدل دليل على ان ما يعتقده المصلى صلوة إذا اوقعها فيجب على احد ترتيب اثار الصلوة الواقعية عليه اللهم الا ان يدعى ان هذا ايضا من قبيل المضافات إلى الاشخاص الخاصة فان الشارع امر بالاقتداء بالامام العادل في صلوته فيكفى كونها صلوة ولو في طريقته فتأمل ومما ذكرنا من القاعدة يظهر انه لو كان


271

المأموم محتاطا في مسألة جزء أو شرط ويرى وجوب الاحتياط في الشك فيهما فلا يجوز له الاقتداء بمن لا يأتي بذلك الجزء أو الشرط اجتهادا أو من باب اصالة البرائة وكذا من التزم بطريقة الاحتياط وترك التقليد والاجتهاد فلا يجوز له الاقتداء بمن ترك بعض الامور المحتملة للشرطية أو الجزئية ثم ان مثل ترك الشئ المعتبر عند المأموم اتيانه بنية الندب إذا رأى المأموم قدح نية الخلاف بل ولو لم يقدح ذلك عنده بناء على ان الشئ المذكور إذا كان مستحبا باعتقاد الامام فالذي ياتي به بنية الوجوب ليس صلوة باعتقاد المأموم فكأنه اتى بغير الصلوة مصاحبا لذلك الجزء المستحب فتأمل واما لو اتى به بنية القربة فلا اشكال في صحة الايتمام ولو اعتقد الامام جزء زايدا على ما يعتقده المأموم فان كان المأموم شاكا في وجوب ذلك الجزء وانما نفاه بأصل البرائة والامام ظان أو قاطع بالجزئية أو آت به على وجه الاحتياط اللازم فالظاهر صحة الاقتداء لما سيأتي من قوة الصحة مع العلم بعدم الوجوب فان الصحة هنا اقوى فان اتى به بنية القربة فلا اشكال في الصحة كما لا اشكال في البطلان لو اتاه بنية الاستحباب لو رأى الامام بطلان الصلوة بنية الخلافولو رأى المأموم ذلك فقط ورأى الامام الصحة مع نية المخالف ففى الصحة وجهان من أن هذه الصلوة صحيحة واقعا باعتقاد المأموم حيث انه لا يرى وجوب ذلك الجزء فوجوده في الصلوة حيث نوى فيه الوجه المخالف كعدمه ومن ان الجزء واجب في حق الامام واتيانه بصفة الاستحباب مبطل له عند المأموم فكأنه لم يأت بما هو واجب عنده والاقوى الصحة لان الضابط ان كلما ثبت عند المأموم فساد صلوة الامام بناء على مقتضى اجتهاد الامام لكنه خالفه فط أصل الاجتهاد فيكون هذا الفعل مطابقا للواقع عند المأموم دون الامام وللظاهر عند الامام دون المأموم فيصح الاقتداء وان اتى الامام ذلك الذي يعتقد وجوبه بنية الوجوب اشكل الاقتداء من حيث ان هذا الفعل الذى يأتي به الامام على وجه التركيب ليس بصلوة بل الصلوة بعضه ويقوى الصحة من حيث انه قد اتى بالواقع مع زيادة لا تؤثر بطلانا مع اعتقاد عدم الزيادة فان ابطال ضم الزائد على وجه الجزئية انما هو مع علم من يزيد لعدم الجزئية لا مع اعتقاده لها هذا ان اعتقد زيادة جزء وان اعتقد زيادة شرط فلا اشكال في الصحة ثم ان ما ذكرنا في عدم جواز ايتمام من شك في صحة صلوة الامام اما لكونه يرى وجوب الاحتياط في المسألة أو لالتزامه بالاحتياط بترك طريقي الاجتهاد والتقليد انما هو في الشبهة الحكمية التى لا تجرى فيها اصالة الحمل على الصحة كما لا يخفى على من عرف مدرك هذا الاصل ومورده واما إذا كان في الشبهة الموضوعية مثل ان يعتقد الامام دخول الوقت فيشرع في الصلوة والمأموم شاك في دخول الوقت حين شروع الامام لكنه يتيقن دخوله في اثناء صلوة الامام فيجوز له بعد العلم الدخول مع الامام ولا يقدح ذلك شكه في صحة ما سبق من صلوة الامام من حيث الشك في دخول الوقت ثم ان هذا كله فيما إذا كان اختلافهما في اجزاء الصلوة وشروطه واما إذا كان في الامور الاتفاقية مثل ان مذهب الامام انه إذا سهى عن الركوع فسجد السجدتين


272

فليلق السجدتين ويأتى بالركوع ومذهب المأموم البطلان فالظاهر جواز الاقتداء لعدم المانع فان اتفق فتبطل صلوة المأموم ويفعل المأموم ما يشاء ومن الشرائط الخاصة الذكورية وتترتب على اشتراطها انه لا تؤم المرئة الرجل بالاجماع المحكى مستفيضا بل الاجماع المحقق وبه ينجبر ضعف الاخبار وقد يستدل بما دل على مرجوحية محاذاة المرئة الرجل في الصلوة مع ان الجماعة لان مها المحاذاة أو تقدم الامام فالجماعة ملزومة لمحرم أو مكروه وهو باطل اما بناء على تعلق المرجوحية هناك بالصلوة فلا يجامع استحبابها واما بناء على كون المرجوح هو نفس التقدم والمحاذاة فلان الجماعة مستلزمة لمرجوح ويمكن ان يقال ان الكراهة المتعلقة بذات الصلوة بمعنى قلة الثواب لا ينافى استحباب الجماعة لكن الظاهر ان الامر بالجماعة المستلزمة لما يوجب نقص الثواب لا يقع من الشارع فالاحسن في دفع هذا الاستدلال وقوع المعارضة بين اطلاقات الجماعة بعد تقييدها باعتبار عدم تقدم المأموم وبين اطلاقات مرجوحية المحاذاة فلا بد اما من القول بعدم مشروعية الجماعة أو بعدم قدح تقدم المأموم فيها أو بعدم مرجوحية المحاذاة في الجماعةولما كانت المرئة لا تؤم الرجل الواقعي بناء على اشتراط الذكورية في امام الرجل الواقعي فلا تؤم المرئة الخنثى المشكل لاحتمال كونها رجلا ولا تؤم الخنثى بالخنثى لاحتمال كون الامام امرئة والمأموم رجلا وتؤم المرئة بالنساء على المشهور بل عن الخلاف وتذكرة ومحكى الغنية وارشاد الجعفرية وظاهر المعتبر عليه الاجماع ويظهر من المنتهى انه قول من عدا علم الهدى من اصحابنا والنصوص به مستفيضة معتبرة في نفسها لصحة غير واحدة منها مضافا إلى اعتضادها بالعمومات عموما وبالاجماعات خصوصا وبها ترجح على غيرها من المستفيضة وفيها الصحيح الدالة على عدم جواز امامتها في المكتوبة المؤيدة بالسيرة المستمرة على التزام ترك الاقتداء سيما مثل سيدتنا الزهراء (ع) ومن يتلوها من بنات الائمة (ع) وقد تحمل تلك الاخبار على ارادة المكتوبة منها اعني مثل الجمعة والعيدين ولا يخفى بعده وقد تحمل الاخبار المانعة على الكراهة وقد تحمل على ما هو الغالب في النساء من عدم العدالة وعدم المعرفة بفقه الصلوة وقد عمل بظاهرها جماعة من علمائنا على ما حكى عنهم كالمرتضى والاسكافى والجعفى والمصنف قدس الله اسرارهم في المختلف والمحقق البهبهانى في شرح المفاتيح وبهذا يحصل الوهن في دعوى الاجماع وان ادعاه غير واحد مع معارضتها بعمل السيد بتلك الاخبار الدالة على تواترها عنده وان كان هذا موجود في المقابل من عمل ابن زهرة لكن الظاهر ان معتمد ابن زهرة على الاجماع لا الاخبار فليس في ذلك تقوية لاخبار الجواز مع ان المصنف ره مع ما حكى من تذكرته من دعوى الاجماع على الجواز ذهب في المختلف إلى المنع مع ان ادلة الجواز لا تصريح فيها في خصوص الفريضة فيقبل الحمل على النافلة وان كان تقييدا بالفرد النادر لكن العمل على المشهور لان اخبار المنع موهونة


273

بفتوى الاكثر على الخلاف مرمية بالندور كما في المنتهى وعن المعتبر موافقته لمذهب اكثر العامة حيث قالوا بالكراهة كابى حنيفة ومالك احدى الروايتين عن احمد ومع تسليم التساقط فيرجع إلى العمومات المعتضدة بغلبة اشتراك الذكور والاناث واما دعوى السيرة على التزام الترك فممنوعة وغاية الامر انه لم يسمع وقوع ذلك من اجلة النساء من سيدتهن الزهراء صلوات الله عليها مع ويكره ان يأتم حاضر بمسافر وكذا العكس لموثقة البقباق المحكية عن [ يب ؟ ] لا يأتم الحضرى بالمسافر ولا المسافر بالحضرى فان ابتلى بشئ من ذلك فان قوما حاضرين فإذا اتم الركعتين سلم ثم اخذ بيد بعضهم فقدمهم فافهم ومصححة ابى بصير لا يصلى المسافر مع المقيم فان صلى فلينصرف في الركعتين وعن الفقيه انه روى انه ان خاف على نفسه من أجل من يصلى معه صلى الركعتين الاخيرتين وجعلها تطوعا قيل وفي رواية البقباق داود بن الحصين وحكى عن الشيخ انه قال انه واقفى وكذا عن ابن عقدة لكن وثقة النجاشي من غير تعرض لمذهبه الظاهر في اماميته وعن المدارك ان الظاهر ان اعتماد الشيخ فيما قاله على ابن عقدةوابن عقدة زيدي جارودي مات على ذلك كما قيل فلا يعارض قوله وان كان صريحا في واقفية داود قول النجاشي وان كان ظاهرا في اماميته وعن الفقه الرضوي واعلم ان المقصر لا يجوز له ان يصلى خلف المتم ولا يصلى المتم خلف المقصر وإذا ابتليت بقوم لم تجد بدأ من ان تصل معهم فصل ركعتين وسلم وامض لحاجتك إلى ان قال وان كنت صليت خلف المقصر فصل معه ركعتين فإذا سلم فقم واتم صلوتك وخالف في المسألة على بن بابويه ره على ما حكى عنه فمنع من ايتمام كل منهما بالاخر ولا مستند له ظاهرا عدا صدر موثقة البقباق والرضوى ولا يخفى دلالة ذيلهما على الجواز لكن صريح الرضوي تقييد الجواز بالضرورة في الصورتين وظاهر الموثقة تقييد جواز امامة المسافر بالضرورة ولعل ذك مما يقول به الشيخ الاجل المذكور وكيف كان فالاقوى ما ذهب إليه المشهور من الجواز للاخبار الكثيرة الصريحة في الجواز وليس موثقة البقباق ذيلها صريحة في التقييد بالضرورة لان قوله ابتلى أي اتفق له ذلك ووجه التعبير بالابتلاء انه لا ينبغى له ان يطلب من المقيمين الاتيان بالمكروه وهو الاقتداء فان اتفق انهم التمسوا منه الامامة واقدموا على هذا المكروه فليفعل كذا وكذا ثم ان مصححة ابى بصير لا يبعد حملها على التقبة من جهة ان بناء جمهور العامة على ان المسافر إذا صلى خلف المقيم يجب عليه التمام فنهى عليه السلام عن الاقتداء خلف المقيم حذرا من الوقوع في خلاف التقية لو سلم في الركعتين وفي بطلان الصلوة لو اتم مسافرا ويرشد إليه ما تقدم من المرسلة المحكية عن الفقيه الامرة بجعل الركعتين الاخيرتين تطوعا مع الخوف من الامام أو الجماعة الذين يصلون معهم ومن هنا يظهر ان وجه الامر في الاخبار المجوزة لصلوة المسافر خلف المقيم بجعل ما يصلى مع الامام من الركعتين الاخيرتين سبحة أو نافلة هو مراعاة التقية وعدم ابطال


274

الصلوة بالاتمام وحينئذ فيحتمل حمل النهى عن الايتمام بالمقيم في الموثقة على التقية ايضا بل وفي الروضوى ايضا ولا ينافى ذلك تضمنه للامر بصلوة ركعتين والتسليم والانصراف لاحتمال ان يراد من الركعتين ركعتين اخر بين بعد الفريضة المقصورة ويؤيد ذلك مضافا إلى تنكير لفظ ركعتين انه لولا ذلك لم يناسب ان يعلق هذا الحكم على الاضطرار حيث قال فان ابتليت بقوم لم تجد بدأ من ان تصل معهم فصل ركعتين وسلم وانصرف لكن الانصاف ان الموثقة آبية عن الحمل على التقية لمنافات ذيلها للتقية حيث دل على وجوب تسليم المسافر خلف المقيم في الركعتين ثم ان الكراهةمختصة بالصلوة المقصورة فلو اتم المسافر لكونه في احد المواطن أو لفقد شروط القصر أو صلى القضاء تماما أو اقتدي في الثنائية والثلاثية فالظاهر عدم الكراهة لانصراف الادلة إلى غير ذلك و هل يتسامحباحتمال عدم الانصراف بناء على ثبوت التسامح مع اجماع الدلالة لاجل حكم العقل بجلب المنفعة المحتملة وان لم تدل اخبار التسامح على الاستحباب في هذا القسم الظاهر لا لعدم كون هذا الاحتمال احتمالا معتدا به يعتمد عليه العقل فيبقى عمومات ادلة استحباب التسامح سليمة واعلمان ظاهر الروايات المجوزة للايتمام خلف المقيم دلت على التسليم في الركعتين ومقتضاها عدم استحباب الانتظار إلى ان يتم الامام بل عدم جوازه خلافا للمحكى عن جماعة من المتأخرين كالفاضل والشهيدين ونحوهم حيث اجاز والانتظار حتى يتم الامام فيسلم بهم بل عن الشهيدين سراية الحكم إلى المأموم الناقص صلوته عن صلوة الامام كمن يصلى الصبح بعشاء الامام ولعل مستندها عموم استحباب الجماعة وكراهة مفارقة الامام وحمل الاخبار السابقة الامرة بالتسليم على عدم جواز اتمام المأموم المسافر تبعا لامامة المقيم رد الما عليه عامة العامة العمياء من وجوب المتابعة كما في المنتهى في باب صلوة المسافر وحينئذ فلا يبعد الحكم باستحباب الانتظار اما لعمومات استحباب الجماعة المستلزم لاستحباب ابقائها كابتدائها واما الفتوى مثل الجماعة بعد عدم دلالة العمومات السابقة الامرة بالتسليم على بيان عدم جواز القيام مع الامام إلى الركعة الثالثة والرابعة لا وجوب التسليم في مقابل عدم جواز الانتظار لعدم فورية التسليم اجماعا على الظاهر و اغتفار السكوت الطويل في الجماعة مع امكان اعتبار الاشتغال بالذكر والدعاء حتى يتم الامام الا ان يقال باستلزام ذلك محو صروة الصلوة للفصل الطويل بين التشهد والتسليم سيما ان قلنا بانتظارهم للامام في التشهد ايضا ومما ذكرنايظهر فيما حكى عن الروض وغيره من انه يستحب للامام ان ينتظر تمام صلوة المأمومين إلى ان يفرغوا فيسلم بهم وقد ناقش في الحكمين غير واحد لعدم الدليل وتوفيقية العبادة مضافا في الثاني إلى رواية البقباق المتقدمة الدالة على تسليم الامام في الركعتين واستخلافه لغيره فتأمل ويكرهايضا استنابة المسبوقولادائه إلى مفارقة الجماعة وللاخبار ايضا وروى انه لا ينبغى ان يستناب الا من شهد الاقامة وكذا يكره امامة الاجذموالابرص على المشهور


275

بين المتأخرين وعن الانتصار دعوى الاجماع وبها مضافا إلى عمومات الاقتداء بمن يوثق بدينه وامانته وبالاقرء وخصوص الرواية المحكية عن المحاسن عن الحسين بن ابى العلاء قال سئلته عن المجذوم والابرص يؤمان السليمين قال نعم قلت هل يبتلى الله بهما المؤمن قال نعم وهل كتب الله البلاء الا على المؤمن ونحوهارواية عبد الله بن يزيد بحمل ما ورد في الاخبار المعتبرة من المنع عن امامتهما على الكراهة وان بعد من اجل ضمهما إلى من لا تصح امامته اجماعا خلافا للمحكى عن الشيخ والسيد في بعض اقوالهما فمنعا عن امامتها لتلك الاخبار وعن الخلاف دعوى الاجماع ولو تكافأ الادلة تعين الرجوع إلى العمومات وهل يكره امامتها لمثلهما الظاهر نعم للعموم وكذايكره امامة المحدودعن فسق بعد توبتهلسقوط محله عن القلوب وقد ورد النهى عن امامته في غير واحد من الاخبار المعتبرة وتحمل على ما قبل التوبة لارادفه ممن لا يصح الاقتداء به فبعد حمل النهى على الكراهة وحينئذ فتخلوا الكراهة عن المستند ويكتفى فيها بفتوى الجماعة للتسامح الا ان تمسكهم بنقص رتبته يوهن كونه منشاء للتسامح إذ يعتبر في الفتوى احتمال استنادهاإلى الرواية لا إلى الوجه الاعتباري مع انتقاضه بامامة الكافر بعد الاسلام مع انه لم يقولوا بكراهة امامته نعم يمكن ان يحكم بالكراهة لاجل احتمال عموم الروايات وفتوى ابى الصلاح بالمنع مستند إلى ظاهر تلك العمومات و كذايكره امامة الاغلف إذا تعذر عليه الختان لبعض الاخبار وفي بعضها تعليل عدم امامته بان ضيع من السنة اعظمها وهو يدل على ارادة القادر على الاختتان وقد يستدل المنع امامته بكونه حاملا للنجاسة التى تبقى في الغلفة وفيه نظر لا يخفى وكذا تكره امامة من يكرهه المأمومون للاخبار ايضا وعد في بعضها من الذين لا تقبل لهم صلوة وفي المنتهى ان كراهة المأموم اياه لا توجب الكراهة إذ الاثم على من يكرهه و كذايكره امامة الاعرابي بالمهاجرينللاخبار الكثيرة قيل والمراد بالاعراب سكان البوادى وفي بعضها تعليل النهى بكونهم من اهل الجفاء في الوضوء والصلوة وهو مستند الكراهة مضافا إلى امكان حمل سائر الاخبار عليها وان بعد وفي بعض الاخبار تخصيص النهى بامامة المهاجرين ولا يبعد دعوى تبادر وهذا ايضا من الباقي فالحكم بالكراهة لمثلها مشكل الا ان يكتفى فيها بمجرد احتمال العموم وكذا يكره ان يؤم المتيمم عن الحدث الاصغر أو الاكبر عن المتوضئين أي المتطهرين مطلقا أو العتبير بالمتوضئين تبعا للنص ووجه الكراهة بعض الاخبار الناهية ووجه الصحة العمومات لان الفروض صحة صلوة المتيمم واقعا وان كان اضطراريا وقد تقدم في مسألة اقتداء القائم بالقاعد ما يدل على انه لا يقدح اختلاف الامام والمأموم به في الحكم الواقعي من جهة الاختيار والاضطرار مضافا إلى خصوص غير واحد من النصوص مثل مصححه جميل في امام قوم اجنب وليس معه من الماء ما يكفيه للغسل ومعهم ما يتوضأون به ايتوضأ بعضهم ويؤمهم قال لا ولكن يتيمم الامام ويؤمهم


276

فان الله جعل الارض طهورا ونحوها مع التجرد عن التعليل موثقة ابن بكير ورواية ابى اسامة وغيرهما والظاهر ان التعليل المذكور في المصححة لصحة الاقتداء لا لاصل وجوب التيمم على الامام لان السؤال انما هو عن ذلك لا عن حكم الامام من حيث تكليف نفسه كما لا يخفى فيستفاد منه بمعونة ما ثبت عند المعظم من ان التيمم طهور بمعنى ان مبيح الدخول في العبادة المشروطة بالطهارة لا انه رافع للحدث صحة الاقتداء بكل من جعل في حكم الطاهر وابيح له الدخول في الصلوة فيصح اقتداء المرئة الطاهرة بالمستحاضة إذا فعلت ما يجب عليها للعبادة والصحيح بالسلس والمبطول والطاهر بمن على ثوبه أو بدنه نجاسة لا يقدر على ازالتها كما صرح بجميع ذلك في المنتهى لكن ينافيه حكمه فيه بعدم جواز اقتداء المتطهر بفاقد الطهورين إذا قلنا بوجوب الصلوة عليه ولعله لملاحظة مفهوم العلة الدالة على ان الحكم بجواز الاقتداء بالتيمم لاجل انه مستعمل لطهور فدل بمفهوم التعليل على ان من لم يستعمل اطهور لا يجوز الاقتداء به سواء كان مختارا أو مضطرا كفاقد الطهورين وفيه ان المستفاد من التعليل هو ان الحكم بجواز الاقتداء لاجل ان الشارع اباحله الدخول في الصلوة فيجوز له الاقتداء بكل من يجوز له الدخول في الصلوة ومنه الفاقد بعد فرض وجوب الصلوة عليه ولو علم المأموم بعد ما صلى خلف من كان في نظره بعد الاجتهاد عادلا مسلما متطهرا فسق الامام أو كفره أو حدثهبعد الصلوة اجزئه ولم يعد على المشهور لقاعدة الاجزاء بالنسبة إلى اصل الصلوة الجماعة ايضا كما سيأتي وللاخبار المتفيضة في كل من مسئلتي الكفر والحدث ويلحق بالكفر الفسق بالاجماع المركب القطعي والاولوية القطعية من جهة ان الكفر اعظم مطلق انواع الفسق ومن جهة ان الكفر والحدث موجبان لفساد الايتمام وفساد صلوة الامام والفسق ليس موجبا للاخير فهو أولى لكن الاولوية على الوجه الاول وعلى الوجه الثاني ظنية ومما ذكرنا يعلم الحكم فيما لو ظهربطلان صلوة الامام لاجل تعمد النجاسة أو نسيانها لان الكافر لا يخلو عنها وكذلك لو ظهر انحراف الامام عن القبلة أو لاستصحاب غير المأكول أو لعدم السجود على ما يصح عليه أو لغير ذلك لكل ذلك للاولوية بالنسبة إلى الكفر والحدث مضافا إلى العلة المنصوصة في قوله (ع) فيمن صلى بقوم ركعتين ثم اخبرهم انه ليس على وضوء قال يتم القوم صلوتهم فانه ليس على الامام ضمان فان معناه ان الامام ليس بضامن ومتحملا لصلوة المأموم بحيث يكون فساد صلوته موجبا لعدم برائة ذمة المأموم من جهة ان من يتحمل عنه لم تصح صلوته بل كل منهما يؤدى ما عليه على حسب تكليفه وهذه علة عامة في جميع موارد بطلان صلوة الامام فتأمل فانه يمكن حمل التعليل على غير هذا المعنى كما لا يخفى ويؤيدما ذكرنا ايضا العلة المنصوصة في المصحح في الاعمى يوم القوم وهو على غير القبلة قال يعيد ولا يعيدون ولانهم قد تحروا دل على تحريهم وامتثالهم بمقتضى تكليفهم كاف في صحة صلوتهم ولا يضرهم بطلان صلوة الامام ثم انه بعدما حكمنا بصحة


277

الصلوة فهل تصح الجماعة ام لا وتظهر الثمرة في العبادة المشروطة بالجماعة كالجمعة والعيد والمعادة والمنذورة جماعة الاقوى صحة الجماعة لان الظاهر ان صحة صلوة الامام من الشروط العلمية للجماعة لا الشروط الواقعية إذ لم يستفد اشتراطها الا من الاجماع والمتيقن منه هو اعتباران لا يعلم المأموم حين الاقتداء بفسادها وهذا دليل اخر على صحة الصلوة لان صحة الجماعة مستلزمة لصحة الصلوة ولا رافع لهذه القاعدة الا المحكية عن الدعائم عن على عليه السلام في قصة صلوة عمر بالناس جنبا وحكمه عليه السلام بوجوب الاعادة عليه وعليهم وعلله (ع) بقوله لان الناس بامامهم يركعون يسجدون فإذا فسد صلوة الامام فسد صلوئة المأموم فان ظاهرها يدل على فساد الصلوة المستلزم لفساد الجماعة وما يتخيل من ان انكشاف بطلان صلوة الامام يرجع إلى انكشاف كون ما صلاه غير الصلوة الواقعية فإذا لم يكن ما فعله صلوة لم تتحقق الجماعة لانها من صفات الصلوة وحيث لا صلوة فلا جماعة وهذا الوجه انما يوجب بطلان الجماعة لا بطلان صلوة المأموم لا غابة ما ثبت اعتباره في صحة صلوة المأموم هو عدم العلم بفساد صلوة الامام ولكن كلا الوجهين ضعيفاناما الرواية فلضعفها الخالى عن الجابر واما الوجه المذكور فلمنع كون الجماعة بالنسبة إلى المأموم مشروطة بتحقق الصلوة الواقعية بل يكفى فيها عدم العلم بكونها غير الصلوة الواقعية وكونها من صفات الصلوة الواقعية بالنسبة إلى الامام ولا كلام في بطلان صلوته فضلا عن جماعته واما المأموم فلما كان ما صلاه صلوة واقعية بالفرض إذا الكلام فيهذا الوجه في بطلان جماعة المأموم وصحتها واما صحة اصل صلوته فمفروغ عنها في هذا الوجه الا ان يقال ان تحقق الجماعة يتوقف على كون ما يأتي به كل من الامام والمأموم صلوة واقعية فإذا انكشف كون احدهما اعني فعل الامام غير الصلوة الواقعية انكشف عدم تحقق الجماعة كما انه لو انكشف فساده صلوة المأموم مع انحصاره انكشف فساد جماعة الامام وان صحة صلوته ثم انه قد يناقش في قاعدة الاجزاء بالنسبة إلى صحة صلوة المأموم مع تبين حدث الامام نظرا إلى ان المتيقن من ادلة سقوط القرائة وعدم بطلان الصلوة بزيادة الركن للمتابعة صورة صحة صلوة الامام واقعا وان مقتضى الاصل الاقتصار في السقوط وفي زيادة الركن لادراك المتابعة على الاقتداء بمن يصلى الصلوة الواقعية ولا يكفى فيه عدم العلم بالفساد وفرق بين هذه المسألة ومسألة تبين الكفر والفسق إذ مقتضى الاصل في الاول وهو عدم السقوط الا مع صحة صلوة الا واقعا فإذا انكشف فساد صلوة للامام واقعا انكشف عدم سقوط القرائة عن المأموم واقع فيجب عليه الاعادة واما في المسئلتين الاخيرتين فالاصل وان كان يقتضى ذلك الا ان الادلة قامت على الاكتفاء في صحة الاقتداء المستلزم للسقوط بمجرد الوثوق بالدين والامانة المتحقق فيمن تبين كفره أو فسقه فان الشرط وهو الوثوق بدينه وامانته حين الصلوة حاصل لم يتخلف فثبت ان الكفر والفسق شرطان علميان اقول اولا


278

ان التعويل على اصالة الصحة في فعل الامام وهو الدخول مع الطهارة بحكم الشارع يوجب ترتب جميع اثار الجماعة ولا يرفع اليد عنها بظهور الخلاف لما ثبت من ان اتيان المأمور به بالامر الظاهرى الشرعي موبج للاجزاء ولو بعد كشف الخلاف وثانيا ان مقتضى اطلاقات الجماعة من حيث عموم الامام هو صحة الجماعة مطلقا خرج منه من علم حين الا قتداء بفساد صلوته وبقى الباقي وحاصل ذلك ما اسلفنا سابقا من ان صحة صلوة الامام من المشروط العلمية للجماعة لا الشروط الوائقعية فتأمل و (ثالثا) ان قضية ما ذكره لو سلم يستلزم فساد الاقتداء وهو لا يستلزم بطلان اصل الصلوة مطلقا بل لا بد من تقييده بما إذا لم يوجد ما يوجب بطلان صلوة المنفرد من الاخلال بالقراءة أو زيادة الركن لاجل المتابعة أو رجع إلى الامام في الشك الذي يوجب بطلان صلوة المنفرد كما تقدم في مسألة ما لو تداعيا في الامامة والايتمام مع انه يمكن الخدشة في البطلان بمجرد الاخلال بالقرائة نظر إلى عموم قوله لا تعاد الصلوة الا من خمسة وبمجرد الزيادة في الركن مع اذن الشارع فيه وامره به وبالشك الموجب لبطلان صلوة المننفرد ومع تكليفهحين [ الشك ] بالبناء على قول الامام وعدم وجوب الاستيناف عليه في ذلك الزمان ووجوب الاتمام عليه لكن هذا كله مشكل بل المتحقق انه مع بطلان الجماعة يراعى في صحة صلوة المأموم عدم وقوع ما يبطل صلوة المنفرد وخالففي المسائل الثلث السيد والاسكافى فاوجبا الاعادة على ما حكى عنهما لكن عن المنتهى والمختلف عدم نسبة الخلاف في مسألة الحدث إلى السيد وكيف كان فسمتند السيد على ما ذكر له هو فساد صلوة المأموم ولا يخفى انه مصادرة ورواية اسمعيل بن مسلم الاتية ولو سلم عمومها وجب تخصيصها باخبار المختار وحملها على صورة العلم بكونه مخالفا قبل الاقتداء وعن الصدوق عن بعض مشائخه الاعادة فيما لا يجهر فيه دون ما يجهر ويرد القولين الروايات المتقدمة فان صحيحة ابن ابى عمير الواردة في قوم خرجوا من خراسان وكانوا يؤمهم رجل فلما صاروا إلى الكوفة علموا انه يهودى فقال عليه السلام لا يعيدون كالصريحة في عدم وجوب الاعادة في الصلوة الاخفائية ثم انكقد عرفت ان مقتضى القاعدة المستفادة من اصالة الاجزاء وتنقيح المناط والاولوية والتعليلين المتقدمين في الروايتين هو عدم بطلان صلوة المأموم بفساد صلوة الامام وهل يلحق بكفر الامام وفسقه سائر شرائط الامام في صحة الصلوة بانكشاف فقدان بعضها م يقتصر على مورد النص الاقوى الالحاق لقاعدة الاجزاء والاولوية حيث ان الاسلام بالمعنى الاخص من شروط صحة الصلوة وصحة الاقتداء واما غيره عد الجنون فهو من صحة شروط الاقتداء مضافا إلى امكان استفادة ذلك من التعليل المتقدم بانه ليس على الامام ضمان واعلم ان بعض من ناقش في اصالة الاجزاء


279

في مسألة تبين الحدث اعترف بها في الكفر والفسق لما ذكرنا عنه سابقا من ان ظاهر مثل قوله عليه السلام صل خلف من تثق بدينه وامانته كون الايمان والعدالة من الشروط العلمية لا الوجود حيث علق الاقتداء على الوثوق بهما لا على وجودهما في نفس الامر وفيه ان الظاهر ان الخبر في مقام بيان طريق الدين والاثبات والامانة لا في مقام ان الشرط هو نفس الوثوق لا نفس الدين والامانة الواقعيين فهذا الخبر ايضا بمنزلة اصالة الحمل على الصحة التى دلت على الاذن في الاقتداء خلف من اعتقد صحة صلوته ثم تبين فساده فكما انه قيد الاقتداء بصحة الصلوة الواقعية كذلك قيد بالايمان والعدالة الواقعيين في رواية اسمعيل بن مسلم عن الصادق عليه السلام عن الصلوة خلف رجل يكذب بقدر الله قال ليعد كل صلوة صلاها خلفه إلى غير ذلك مما دل على انهم بمنزلة الجدر في جواب من سئل عن الصلوة خلف المخالفين وقوله لا تعتد بالصلوة خلف الناصب وغيرهما والحاصل ان الرواية المذكورة انما وردت في مقام اشتراط الوثوق وعدم جواز الاقتداء بالمجهول وانه لابد من طريق ولو ظنيا إلى عدالة الشخص كما لا يخفى كما يشهد له ما رواه الكشى على ما حكاه في الحدائق عن يزيد بن حماد على بن الحسن (ع) قال قلت له اصلى خلف من لا اعرف قال لا تصل الا خلف من تثق بدينه (وهل يلحق بشروط الامام) ساير شروطالجماعة من القرب والمشاهدة وعدم العلو ام لا ام يفصل بين ما فل دليله على كونه من الشرايط الوجودية مثل اشتراط المشاهدة المستفاد من قوله عليه السلام وان كان بينهم سترة أو جدار فليس ذلك لهم بامام وبين ما لم يستفد الا كونه من الشرايط العلمية مثل القرب وعدم العلو المستفادين من الاجماع فيحكم في الاول بالفساد وفي الثاني بالصحة الا إذا انتفى بانتفائه اصل الجماعة كالبعد المفرط فانه داخل فيما سيجئى حكمه من صورة انكشاف عدم الجماعة رأسا الاقوى عد اللحوق الا إذا قلنا في المسألة الاتية باللحوق وهى ما إذا تبين عدم الجماعة كما إذا اقتدى بمن يعتقد بانه اما فبان جدارا أو مأموما أو آتيا بصورة الصلوة أو اقتدى بشخص على انه زيد فبان عمروا مع عدالة عمرو أو فسقه وهكذا ومقتضى القاعدة هنا عدم الاجزاء نظر إلى ان دخوله ابتداء في الجماعة ليس بامر الشارع وانما هو مقتضى اعتقاده المخالف للواقع فهو معتقد لكونه مأمورا بالجماعة لا انها مأمورا بها من الشارع الا ان هنا بعض الاخبار القابلة لا يستفاد منه صحة الصلوة منها المصحح المتقدم اعني قوله عليه السلام ما هم عندي الا بمنزلة الجدر وقوله اقرء خلف الناصب كانك وخدك حيث انه دل على انه لا فرق بين كون الامام مخالفا وبين ان لا يكون امام وحاصله ان وجود الامام المخالف لا يتفاوت مع عدم الامام اصلا ولا يترتب على وجوده في نظر الشارع حكم شرعى ومن المعلوم انه إذا تبين كون الامام مخالفا صحة الصلوة للاجماع المركب والاولوية بالنسبة إلى تبين كونه يهوديا فإذا تبين عدم الامام فاما ان نقول حينئذ بالصحة وإما


280

ان لا نقول بها فان قلنا بالصحة فهو والا لزم ان يكون وجود الامام المخالف مصححا للصلوة بخلاف ما لو عدم الامام راسا فقد فرض ان وجود الامام المخالف كعدمه ومنها مصححة زرارة قال قلت لابي جعفر (ع) رجل دخل مع قوم في صلوتهم وهو لا ينويها فاحدث امامهم فاخذ بيد ذلك الرجل فقدمه فصلى بهم اتجزيهم صلوتهم بصلوته وهو لا ينويها صلوة فقال (ع) لا ينبغى لرجل ان يدخل مع قوم في صلوتهم وهو لا ينويها صلوة بل ينبغى له ان ينو بها صلوة فإن كان قد صلى فان له صلوة اخرى والا فلا يدخل معهم وقد يجزى عن القوم صلوتهم وان لم ينوها فان الظاهر ان السؤال عن اجزاء صلوة القوم بعد ما تبين لهم انه لم ينوها ولا ريب ان الصلوة مع عدم نية الصلوة في افعالها ليست بصلوة وانما هي صورة صلوة فلم يتحقق اصل الجماعة ومع ذلك حكم بصحة صلوتهم ولكن يعارضهما ما دل على ان الرجلين الناويين كل منهما للايتمام المنكشف لهما ذلك بعد الفراغ يجب عليهما الاعادة لانكشاف كون امام كل واحد منهما مأموما لكن غاية الامر حينئذ الحكم بالبطلان لاجل بطلان الجماعة إذا افضى إلى الاخلال بالقرائة أو عروض ما يبطل صلوة المنفرد كزيادة الركن أو الشكوك المبطلة والا فلو فرض عدم اختلال شئ فالظاهر ان الصحة كما لو اقتدى به في الاخيرتين مثلا بل قد يمكنالقول بالصحة وان لزم الاخلال بأحد الامور المذكورة كما تقدم إليه الاشارة وربما يؤمى إليه ما في الذكري حيث قال فيها بعد ما حكم بان الامام إذا بان محدثا فسد الجمعة ان كان متمما للعدد والا صحت لما سيأتي في الجماعة قال وربما فرق الحكم هنا وهناك لان الجماعة شرط في الجمعة ولم تحصل في نفس الامر بخلاف ما في الصلوات فان القدوة إذا فاتت فيها يكون قد صلى منفردا وصلوة المنفرد هناك صحيحة بخلاف الجمعة انتهى نعم اعترضه في المدارك بان فوت الجماعة يستلزم بطلان الصلوة للاخلال بالقرائة هذا كله فيما لو تبين اختلال صلوة الامام أو ساير شروطه أو ساير شروط الجماعة أو اختل ماهيتها بعد الفراغ اما لو تبين في الاثناء فالظاهر الحكم بالصحة في كل موضع حكم بها بعد الفراغ والبطلان في موضع البطلان وحكم الصلوة بعد بطلان الجماعة ما عرفت من الصحة مع عدم الاخلال بوظيفة المنفرد والبطلان معه ويلزم من قال بالاعادة في المسألة السابقة القول بالاعادة هنا ايضا الا ان يفرض بطلان الجماعة في موضع لم يخل المأموم بوظيفة المنفرد فانه حينئذ يمكن ان نقول بالصحة نظر إلى ان بطلان الجماعة بعد الفراغ يوجب الاخلال بوظيفة المنفرد فبطلت الصلوة من هذه الجهة واما إذا تبين في الاثناء مع بقاء محل القيام بوظيفة المنفرد فلا وجه للبطلان كما انه يمكن للقائل بالصحة هناك ان يقول هنا بالفساد ووجوب الاستيناف اما لاجل ان الصحة على خلاف الاصل خرج منه التبين بعد الفراغ وبقى الباقي واما لاجل ما في الذكرى والمنتهى والمحكى السرائر من وجود رواية عن الحلبي بوجوب الاستبقال إذا تبين في الاثناء كون الامام محدثا واما لعدم جواز العدول


281

إلى الانفراد من جهة ان صفة الجماعة من المقومات لكنك خبير بضعف الكل اما الاول فلما عرفت من اصالة الاجزاء ومنها يعلم ان الرواية المذكورة في الذكرى والمنتهى لا تنهض دليلا في مقابلها لارسالها الخالى عن الجابر مع عدم عملها بمقتضاها ومعارضتها لصريح مصححة زرارة فيمن صلى بقوم ركعتين ثم اخبرهم انه على غير طهر قال يتم القوم صلوتهم واما الثالث فلفسادها على ما سيجئى من جواز المفارقة اختيارا مع انها فيما نحن فيه اضطرارية كموت الامام ونحوه ثم حيث قلنا بالصحة فان كان بعد الركوع فلا ريب في اجزاء قرائة الامام كما لا اشكال في وجوبها على المأموم إذا كان قبل شروعها في القرائة واما بعد فراغه عنها وقبل الركوع فهل تجب القرائة بناء على تبين فسادها قبل فوات محلها أو لا يجب بناء على الاجتزاء بقرائة الامام ظاهرا كما لو كان بعد الركوع فان الاجتزاء بها حينئذ ليس لفوات محلها فان فوت المحل مع عدم دليل على الاجتزاء يوجب الحكم ببطلان الصلوة بل الاجتزاء لاجل كفاية قرائة الامام الصحيحة ظاهرا قبل تبين حدثه والحاصل انه اما ان يحكم بصحة الجماعة إلى حين التبين واما لا فعلى الاول فلا وجه للقرائة وعلى الثاني فلابد من الحكم بالبطلان بعدفوات المحل للاخلال بوظيفة المنفرد اللهم الا ان يقال لعل الوجه في سقوط القرائة بعد فوات محل القرائة هو انقضاء محل القرائة مع الاجتزاء بظاهر الصحة في قرائة الامام لا مجرد الاجتزاء ولو مع الانكشاف في المحل لاصالة عدم سقوطها مع احتمال تركب وجه السقوط من الصحة الظاهرية وفوات المحل لكن هذا الوجه ضعيف بناء على قاعدة الاجزاء لانها تقتضيه مع بقاء وقت الفعل سواء كان من الواجبات المستقلة ولهذا ينفى الاعادة فيها إذ من الاجزاء الغير المستقلة نعم من يعلل الصحة بعد الفراغ بالاخبار الواردة في المسألة مع مخالفة الصحة لاصل الاشتغال وعدم جريان قاعدة الاجزاء فلازمه الحكم هنا بعدم سقوط القرائة لا صلاته الا ان بعض من يرى قاعدة الاجزاء في الكفر والفسق بناء على ما تقدم منه من ان الاسلام والعدالة من الشروط العلمية تمسكا بقوله صل خلف من تثق بدينه وامانته قد ذهب إلى عدم السقوط ايضا وهو مناف لمقتضى مذهبه ثم على ما ذكرنا من الاجزاء بما مضى فلو كان في اثناء القرائة اكتفى بما قرء الامام ويقرء من موضع التبين ولو شك فيما يوجب بطلان صلوة المنفرد مثل الشك في الثنائية فرجع إلى الامام ثم تبين الحدث فان كان بعد الانتقال عن محل الشك فالظاهر الصحة وان كان قبله ففى الصحة وجهان من انه كلف بالبناء فاقتضى الاجزاء ومن انه حينئذ شاك ومنهى عن المضى في الصلوة مع الشك ولو تقدم الامام سهوا بالركوع فقام ليعود مع الامام في الركوع فتبين اختلال الشرط فان قلنا ان الركوع الصلوتى هو الثاني لزم عليه


282

الركوع وان قلنا ان الثاني لمحض المتابعة لم تجب ثم اعلم ان المتيقن مما ذكرنا من الصحة مع التبين ما لو كان الدخول في الصلوة بطن احراز الشروط فلو دخل في الصلوة خلف فاقد الشروط نسيانا ثم تبين الخلاف بعد الفراغ أو في الاثناء فالظاهر بطلان الجماعة لعدم تحقق الامر الشرعي حتى حكم بالاجزاء وكذا لو [ اشتبه ] في الموضوع بان تخيل الامام ذلك الشخص المعروف عنده باستجماع الشروط فبان شخصا اخرا متصفا بضده لان دخوله حينئذ في الصلوة بتخيل الامر و تخيل الامر ليس امرا هذا كله مع التبين اما لو طرء المانع عن الاقتداء في الاثناء فالظاهر تعين الانفراد وعدم الفساد سواء فات اصل الجماعة أو شروطها أو شروط الامام وفي بعض اخبار الاستخلاف دلالة عليه بسم الله الرحمن الرحيم والصلوة والسلام على محمد وآله الطاهرين ولعنة الله على اعدائهم اجمعين إلى يوم الدين و تدرك الركعة بادراك الامامفي محل تكبير الركوع وان لم يكبر اجماعا فتوى ونصا و بادراك الامام راكعاعلى الاظهر الاشهر بل عن الخلاف الاجماع عليه بل يمكن تحصيله من اطباق المتأخرين عليه بضميمة ما عن الحلى من نسبة إلى ما عدا الشيخ (ره) من الفقهاء مدعيا تواتر الاخبار به مضافا إلى الاخبار المعتبرة المستفيضة في المسألةوما ورد في استحباب انتظار الامام الراكع للمأموم الداخل وما دل على رخصة دخول المأموم مع الامام قبل لحوق الصف إذا وجده راكعا وما دل على اجزاء تكبيرة واحدة للاحرام والركوع حينئذ خلافا للمحكى عن الشيختين والقاضى فاعتبروا ادراك تكبيرة الركوع أي محلها والا فقد لا يكبر الامام اما لعدم وجوبها أو للنسيان استنادا إلى المستفيضة عن محمد بن مسلم عن الباقر والصادق (ع) وقريب منها مصححة الحلبي إذا ادركت الامام قبل ان يركع الركعة الاخيرة فقد ادركت الجمعة وان ادركته بعد ما ركع فهى الظهر اربعا أو قريب منها رواية يونس الشيباني المروية في باب الاذان والاقامة من تهذيب وهى وان صح اكثرها سندا ووضحت دلالتها ووافقت الاصول الا انها لا تقاوم ما تقدم من المستفيضة بل المتواترة من وجوه فلتحمل هي على استحباب عدم الدخول معه في تلك الركعة معتدا بها وقد يجاب عنها بتخصيصها بالاخبار المقتدمة وفيه ان سوقها في مقام التحديد يخرجها عن احتمال التخصيص كما لا يخفى ثم على المختار لو ادركت المأموم هاويا الامام ناهضا مع اجتماعهما في حد الركوع ففيه قولان من صدق رفع الامام راسه ومن اجتماعهما في الركوع الشرعي اقواهما الاول نظر إلى الاصل وتحقق رفع الرأس الذي ينط به عدم الادراك وان عند الرفع بصدق انه لم يدركه حال الركوع لانه خرج من الركوع الذى هو جرء من الصلوة ودخل في مقدمات غيره فتأمل ولو شك حين تحقق الركوع منه في رفع الامام راسه بنى على عدم الرفع كما انه لو شك حين رفع الامام راسه في وصوله إلى حد الركوع بنى على عدمه ولو شك بعد تحقق الركوع منه ورفع


283

الرأس من الامام في اجتماعهما في الركوع هي على عدم تحقق الاجتمات لتعارض اصالتي عدم الرفع وعدم الركوع ولو شك قبل الدخول في الادراك فان كان شكه مستندا إلى الجهل بمقدار مكث الامام في الركوع مع كون زمان ايتانه للافعال إلى ان يلحق مقدرا عنده ولو تخمينا بنى على اصالة عدم رفع رأس الامان وإن كان مستندا إلى الجهل باتيانه للافعال مع كون مقدار مكث الامام معلوما أو مظنونا عنده بنى على عدم اللحوق وإن كان شكه مستندا إلى الجهل بكلا المقدارين فليس له الدخول لتعارض اصالتي عدم ادراكه للركوع حين ركوع الامام وعدم رفع الامام راسه حين ركوع المأموم ويظهر من بعض جواز الدخول في الصور الثلث تمسكا باستصحاب عدم رفع الرأس والاقوى ما قلنا وقد يمنع من التعويل في الدخول على الاستصحاب مطلقا نظرا إلى ان الاستصحاب لا يجدى في حصول الجزم بادراك الجماعة المعتبر في النية واما التعويل في بقاء المكلف على شرايط التكليف حتى الفراغ فليس على الاستصحاب بل على الاطمينان العادى ولو فرض عدمه لم يصح الدخول لعدم الجزم كما ذكرنا وفيه نظر فان المعتبر في النية ليس الا العزم على ان ياتي من اجزاء العبادة المنوية وشرائطها بما هو تحت قدرته واختياره واما ما لا يكون بقاؤه وارتفاعه تحت اختياره فلا يعتبر العزم عليه بل يعتبر اليقين ولو شرعا بعدم ارتفاعها فالمعزوم عليه الامور الاختيارية المتصفة إلى اخر العمل بتلك الامور الغير الاختيارية على وجه اليقين العقلي أو ماهو بمنزلته شرعا مثلا الواجب على الناوى للصلوة ان ينوى على وجه العزم المؤكد والجزم المسدد ان ياتي بالامور الاختيارية المعتبرة في الصلوة شرطا أو شطرا واما تحقق الامور الغير الاختيارية كبقاء الطهارة والعقل و الشعور والسلامة من الحيض والمرض فلا يجب العزم عليها وانما يجب العلم بمقارنة الامور الاختيارية لها حتى يكون تلك الامور الاختيارية المعزوم عليها محبوبة للشارع مقربة منه فإذا حكم الشارع في مرحلة الظاهر ببقائها وكون الامور الاختيارية مقرونة بها وامرنا بالبناء على ذلك فقد كفينا مؤنة العلم بها ولا يصح الاقتداء مع جسم حايل بين الامام والمأموم الرجلإذا كان بحيث يمنع المشاهدةبلا خلاف على الظاهر ويدل عليه صحيحة زرارة المروية في الفقيه ان صلى قوم وبينهم وبين الامام ما لا يتخطى فليس ذلك الامام لهم بامام واى صف كان اهله يصلون بصلوة امام وبينهم وبين الصف الذى يتقدمهم قدر ما لا يتخطى فليس تلك لهم بصلوة فان كان بينهم سترة اوجدار فليس تلك لهم بصلوة الامن كان بحيال الباب قال وهذه المقاصير لم تكن في زمان احد من الناس وانما احدثها الجبارون وليس لمن صلى خلفها مقتديا بصلوة من فيها صلوة وقال وقال أبو جعفر (ع) ينبغى ان تكون الصفوف تامة متواصلة بعضها إلى بعض لا يكون بينها ما لا يتخطى يكون قدر ذلك مسقط جسدا الانسان إذا سجد وقال ايما امرئة صلت


284

خلف امام وبينها وبينه ما لا يتخطى فليس لها تلك بصلوة قال قلت فان جاء انسان يريد ان يصلى كيف يصنع وهى إلى جنب الرجل قال يدخل بينها وبين الرجل وتنحدر هي شيئا ثم ان جعل الجدار مقابلا للسترة انما هو باعتبار ذات الساتر بمعنى ان الساتر قد يكون جدارا وقد يكون غيره لا باعتبار اصل الستر فحينئذ يعتبر في مانعية الستر كغيره فالجدار المصنوع من الزجاج بحيث يشاهد من خلفه لا بأس به على الاقوى لانه جسم شفاف كالماء والهواء نعم لا عبرة بمشاهدة صورة الامام المنعكسة في المرأة ولا يخفى الفرق بينهما ولا يقدح ايضا الحايل القصير الذي يمنع المشاهدة حال الجلوس فقط ولا الشباك على ما نسب إلى معظم الاصحاب خلافا للمحكى عن الشيخ في الخلاف فمنع الصلوة خلف الشبابيك واستند له غير واحد إلى عموم المقاصير في الصحيحة المتقدمة المعتضدة بدعوى الوفاق في الغنية والخلاف وقد يمنع العموم لان المقاصير في الصحيحة اشير بها إلى المقاصير الموجودة في ذلك الزمان وكونها مشبكة غير معلوم وهو حسن لو استند الشيخ إلى عموم المقاصير من حيث الافراد واما إذا استند إلى اطلاق المقاصير المشار إليها بالنسبة إلى حال تشبيكها وعدمه فلا يرد مع ان الظاهر ان الاشارة انما وقعت إلى جنس المقاصير لا خصوص تلك الموجودة في ذلك الزمان والفرض ان جنس المقصورة في المسجد لم يكن متعارفا سابقا واخترعها الجبارون وحينئذ فالضمير في قوله لمن خلفها راجع إلى جنس المقاصير المخترعة فالاولى في الجوابعن ذلك ان الاطلاقالمذكور موهون اولا بان مسألة المقاصير في الصحيحة متفرعة على مسألة الجدار الحائل وقد ذكرنا ان المتبادر منه هو الساتر المطلق بحيث لا يرى الامام ابدا وفي قليل من الاحوال مثل حال الركوع فقط أو القريب من السجود ونحو ذلك وحينئذ فالمراد من المقاصير بقرينة التفريع هي غير المشبكة ودعوى العكس بارادة مطلق الجدار الشامل للشباك بقرينة اطلاق المقاصير بعيدة اولا لان لفظ الستر أقوى ظهورا في غير الشباك من شمول اطلاق المقاصير له بعد تسليم الاطلاق وغير نافعة ثانيا لان غاية الامر اجمال الصحيحة بالنسبة إلى حكم الشباك فيرجع فيه إلى الاصل والعمومات الدالة على صحة الجماعة فتأمل هذا كله على تقدير قول الشيخ ببطلان الصلوة خلف المقاصير المحرمة وجعلها مع الشبابيك في حكم واحد والا فقد قال في ذكرى يظهر من الشيخ في المبسوط و ابى الصلاح عدم الجواز مع حيلولة الشباك لرواية زرارة مع اعتراف الشيخ بجواز الحيلولة بالمقصورة المخرمة ولا فرق بينهما انتهى وعلى هذا فلا خلاف في جواز الحيلولة بالمقصورة المخرمة وانما منع الشيخ وتبعه ابى الصلاح في الشباك وحينئذ فيحتمل ان يراد من الشباك كما ذكره بعض ما يعمل من القصب ونحوه على نحو عمل الحصر والبواري بتشبيك القصب بعضه في بعض وهذا غالبا مانع من مشاهدة من خلفه ولو كان الشباك مثل المقصورة المخرمة فلا يظهر من


285

عبارة الشيخ المحكية عن المبسوط منعه قال في المبسوط على ما حكى عنه الحائط وما يجرى مجراه مما يمنع من مشاهدة الامام يمنع من صحة الصلوة والاقتداء بالامام وكذلك الشبابيك والمقاصير تمنع من الاقتداء بامام الصلوة الا إذا كانت محرمة لا تمنع من مشاهدة الصفوف انتهى وكيف كان فالاقوى عدم الباس بالصلوة خلف الشبابيك المتعارفة في زماننا ثم ان ظاهر اطلاق الصحيحة ان الستر يمنع عن الاقتداء في الابتداء والاثناء من غير فرق صورتي العلم والجهل والمانع هو عدم مشاهدة الامام ولا المأموم فحيلولة بعض المأمومين لا يضر الا إذا علم بطلان صلوتهم فانهم حينئذ بمنزلة الجدار وهل يشترط ان لا يحرم الصف اللاحق الغير المشاهد للامام الا بعد تحريمة الصف السابق المشاهد له لترتفع الحيلولة القادحة ام لا بل يكفى في عدم قدح حيلوتهم كونهم قاصدين للاقتداء الاقوى الثاني لانصراف السترة إلى غير ذلك كما لا يخفي مع ان ظاهر الصحيحة هو وجود الساتر بين الصفوف فهذه قرنية اخرى على ان المراد الساتر الخارجي ومن هنا يمكن دعوى عدم قدح حيلولة المأموم مع العلم ببطلان صلوته فتدبر وهل يعتبر في مشاهدة المأموم المتقدم المشاهد ام يكفى مشاهدة المأموم المشاهد ولو كان عن احد جانبيه فلو وقف بعض المأمومين بحذاء باب يشاهد الامام أو بعض من هو قدامه من المأمومين فوقف عن جانبيه جماعة فهل تبطل صلوة هؤلاء لانهم لا يشاهدون من قدامهم احدا من الامام أو المأمومين ام يصح لانهم يشاهدون من احد جانبيهم المأموم الواقف بحذاء الباب قولان اقواهما الاول لقوله (ع) في الصحيحةالمتقدمة فان كان بينهم سترة أو جدار فليس لهم تلك بصلوة الا من كان بحيال الباب فان الظاهر ان الموصول مستثنى من الصف اللاحق يعنى ان صلوة جميعهم فاسدة الا من كان منهم بحيال الباب فصلوته صحيحة لعدم تحقق المانع بالنسبة إليه وجعل المراد من الموصول هو الصف المنعقد بحذاء الباب ليكون المستثنى منه هي الصفوف اللاحقة اللذين يكون بينهم وبين سابقتهم سترة خلاف الظاهر جدا لان ضمير الجمع في قوله منهم راجع إلى الصف لا الصفوف كما لا يخفى فالموصول بعض الصف لا بعض الصفوف ومع ان الارجح حينئذ اتيان ضمير العايد بلفظ الجمع رعاية لمعنى الموصول مضافا إلى وجوه اخر لا تخفى ثم ان ظاهر الرواية في بادى النظر وإن كان هو اشتراط عدم الحائل في الابتداء والاستدامة الا ان قليل التأمل يشهد بعدم دلالتها على اعتباره استمرار لان قوله فليس تلك لهم بصلوة اشارة إلى الصلوة التى صليت مع الستر والحايل وهى ظاهرة في المجموع والحكم ببطلان الصلوة التى صليت تمامها مع الحائل لا يستلزم الحكم ببطلان ابعاضه إذا وقعت كذلك أو ببطلان الكل إذا وقع البعض كذلك الا ان يقال ان الحكم ببطلان مجموع انما علق معلى مجرد وجود الحائل والستر ولو في بعض اوقات الصلوة لكن الانصاف ان منصرف اللفظ هو الدخول مع الحائل فاصالة صحة الصلوة والجماعة إذا طرء الحائل في الاثناء سليمة عن الوارد لكن بشرط ان يتفق فلو تعمده بطل


286

بلا خلاف على الظاهر ثم ان الحكم المذكور مختص بالمأموم الذكر واما الانثى فالمشهور على انه لا يقدح الحائل بل عن ظاهر عبارة التذكرة الاجماع عليه وبه ينجبر موثقة عمار عن الصادق (ع) عن الرجل يصلى بقوم وخلفه دار فيها نساء هل يجوز لهن ان يصلين خلفه قال نعم ان كان اسفل منهن قلت فان بينهن وبينه حائطا أو طريقا قال لا بأس وهى وان كانت اعم من صحيحة زرارة المتقدمة من وجه حيث ان الحائط يشمل الطويل والقصير والصحيحة حيث قلنا بظهورها في السترة الحائله في جميع أوقات الصلوة اخص من هذه الجهة واعم من جهة شموله للمأموم الذكر والانثى الا ان الظاهر من الحائط ولو بقرينة دلالة السؤال على كونهن في دار مستقلة هو الحائط الحائل مطلقا فيصير بمنزلة الاخص المطلق مضافا إلى اعتضادها بالشهرة والاجماع المستظهر من عبارة التذكرة ومع التساقط فالمرجع كما قيل الاصل والعمومات وفيه نظر وكذا لا يصح الاقتداء مع علو الامام على المشهور بل المعروف عن الشيخ في الخلاف وعن التذكرة نسبته إلى علمائنا حيث قال ولو صلى الامام على موضع ارفع من موضع الامام مما يعتد به بطلت صلوة المأموم عند علمائنا ويمكن ارجاع فتوى الشيخ في الخلاف بالكراهة إلى ارادة التحريم فيرتفع الخلاف لعله ولذا ادعى الوفاق وفي تذكرة ويدل على حكم المسألة مضافا إلى مفهوم قوله (ع) نعم ان كان اسفل منهن موثقة عمار عن الصادق عليه السلام قال سئلته عن الرجل يصلى بقوم وهم في موضع اسفل من موضعه الذى يصلى فيه فقال ان كان الامام على شبه الدكان أو علىموضع ارفع من موضعهم لم تجز صلوتهم وإن كن ارفع منهم بذر اصبع أو أكثر أو أقل إذا كان الارتفاع ببطن مسيل وإذا كان ارضا مبسوطة وكأن موضع ارتفاع فقال الامام في الموضع المرتفع وقام من خلفه اسفل منه والارض مبسوطة الا إنه في موضع منحدر فلا بأس وضعف سندها منجبر بما مر وتهافت بعض متنه لا يقدح في بعضه الاخر كما تقرر ومنها مضافا إلى عدم الخلاف ظاهرا يظهر عدم قدح الارتفاع اليسير وعن التذكرة انه لو كان العلو يسيرا جاز اجماعا والظاهر ان المرجع فيه إلى العرف دون ما لا يتخطى كما عن بعض مستندا إلى صحيحة زرارة المتقدمة المانعة عن الفصل بما لا يتخطى وفيه نظر فلا يقدح مقدار الاصبع وما يقرب منه إذ لا يقال في العرف ان موضع الامام اعلى من موضع المأمومين بل يعد ان موضعا واحدا ويستفاد منها ايضا ان العلو لا يقدح إذا كانت الارض منحدرة كما حكى التصريح به عن جماعة وعن الرياض نفى الخلاف فيه وكذا لا يقدح علو المأموم على ما هو المعروف واستظهر عدم الخلاف فيه بعض سادة مشائخنا حاكيا عن الروض قطع الاصحاب به وعن الرياض نفى الخلاف ويدل عليه مضافا إلى منطوق ذيل الموثقة السابقة إن كان الامام اسفل منهن موثقة عمار وإن كان رجل فوق بيت دكانا كان أو غيره وكان الامام يصلى على الارض اسفل منه جاز للرجل ان يصلى خلفه ويقتدى بصلوته وان كان ارفع منه بشئ


287

كثير وقيد بعض العلو بما لم يكن مفرطا ولعله اراد ما إذا لم يخرج عن اسم الاقتداء وكذا لا يصح الاقتداء مع تباعده أي المأموم عن الا ام بغيرواسطة صفوف مقتدية بذلك الامام بلا خلاف على الظاهر وحكى الاجماع عليه عن جماعة وهو المستند مضافا إلى ان المستفاد من تضاعيف الادلة مثل أدلة فضيلة الجمعة والاجتماع والمعية والايتمام وتقديم الامام إلى الله تعالى والصلوة خلفه أو عن يمينه ونحو ذلك واعتبار رابطة بين الامام ومجموع المأمومين في المكان يقطعها البعد كما لا يخفى وحيث ان المستند منحصر في الاجماع وما يتبادر من الادلة المتفرقة من اعتبار الرابطة كما ذكرنا ففى القدر المتيقن من محل الاجماع مع القطع بانتفاء تلك الرابطة لا اشكال في الحكم بالفساد والظاهر عدم انفكاكها إذ مع القطع بانقطاع تلك الرابطة فالفساد مجمع عليه ظاهرا إذ الظاهر ان مدرك المجمعين هو ما ذكرنا مما يفهم من متفرقات الادلة وتوضيح ذلك ان الجماعة هيئة مشروعة لم يبين في الاخبار على وجه يغنى عن ملاحظة السيرة المستمرة بين المسلمين إذا الظاهر انه لم يرد اطلاق دل على صحة الجماعة حتى تؤخذ به بعد خروج ما خرج وان كان هذا يظهر من جماعة كالشيخ والمحقق حيث يتمسكون في مقام الشك بالاصل والعمومات لكنها لم تثبت كلية نعم ثبت بعض الفقرات المطلقة في الادلة بحيث ينفع في بعض مقامات الشك كما ان الموثقة المتقدمة الواردة في الحائل بين الامام الذكر والمرئة المأمومة مطلق بالنسبة إلى البعد وعدمه كما لا يخفى على من لاحظها وكما ستعرف في مسألةشرائط الامام ومع عدم الاطلاق فالظاهر وجوب الاقتصار على الهيئة المتعارفة المعتادة بين المسلمين الا ان يثبت من الدليل جواز ازيد من ذلك فالمتبع هو أحد الامرين من الهيئة المتعارفة أو الدليل الشرعي ويقدم الثاني مع التعارض إذ لا عموم في الاول ثم انه حكى عن الحلى وابن زهرةتحديدا لبعد بما لا يتخطى بمعنى انه لا يطوى بخطوة واختاره بعض المتأخرين استنادا إلى صحيحة زرارة السابقة ان صلى قوم وبينهم وبين الامام ما لا يتخطى فليس ذلك لهم بامام واى صف يصلون وبينهم وبين الصف الذى يتقدمهم مالا يتخطى فليس تلك لهم بصلوة إلى أن قال وينبغى أن تكون الصفوف تامة متواصلة لا يكون بينهما ما لا يتخطى يكون بينهما مسقط جسد الانسان إذا سجد ولكن الظاهر من نفى الصلوة والامام في صدرها هو الفرد الكامل بقرينة قوله وينبغى وقد يتوهم صرف قوله ينبغى إلى الوجوب بقرينة النفى السابق وهو فاسد لان لفظ ينبغى اكثر وأظهر في الاستحباب من نفى الصلوة والامام في الكمال ولو تنزلنا عن ذلك فالحكم برجحان تمام الصفوف محمول على الاستحباب للاجماع على عدم وجوبها فكذلك الرجحان بالنسبة إلى التواصل لانه وقع صفة اخرى للصفوف


288

بعد وصفها بالتمامية اللهم الا ان يستعمل لفظه ينبغى في مطلق الرجحان فليستفاد وجوب التواصل من الصدر كما انه يستفاد استحباب التمامية من الاجماع وبه يندفع دعوى ان قوله يكون بينهما مسقط جسد الانسان إذا سجد قرينة ايضا على ارادة الاستحباب من لفظة ينبغى فالمعتمد في رد الاستدلال ترجيح ظهور ينبغى في الاستحباب على ظهور نفى الصلوة في نفى الصحة ولا أقل من التكافؤ الموجب للتساقط اللهم الا ان يمنع ظهور ينبغى الا في مجرد الرجحان كما هو مقتضى مادته بل في اللزوم حيث ان معنى ينبغى كذا يعنى حقيق ومستحق ثم انه قد تكرر في هذه الصحيحة ذكر لفظة مالا يتخطى والظاهر ان المراد به في الجميع هي المسافة التى لا تطوى بخطوة لبعده وليس المراد به مقدار العلو بمعنى انه لا يدخل في الخطوة المستقيمة من جهة علوة بل يحتاج إلى خطوة لاجل الصعود عليه أو لان ذلك المقدار من العلو لو تسطح على وجه الارض لا يطوى بخطوة أو بمعنى انه لا يصعد عليه بالخطوة المتعارفة للصعود لان ذلك كله خلاف الظاهر واشد مخالفة للظاهر منه ارادة الستر والجدار الذى لا يتخطى أي يمنع من الاستطراق بالتخطي كما قد يذكر مستندا لما سبق من منع الشيخ في الخلاف الصلوة خلف الشبابيك ثم انه قد ينسب إلى الشيخ تقدير البعد بثلثمائة ذراع وهو غير متحقق لان عبارة الشيخ في المبسوط على ما وجدتها محكية لا تدل دلالة واضحة على ذلك نعم حكاه عن قوم والظاهر ان مراده بهم جمع من العامة ولذا لم ينسب هذا القول إلى الشيخ في المختلف وهل البعد القادح قادح في الابتداء والاستدامة أو في الابتداء وجهان من ظهور المانع في المانعية المطلقة كما لا يخفى ومن ان المدرك في قدح البعد لم يكن الا الاجماع وان كانيستشعر ايضا من الروايات المتفرقة الدالة على اعتبار رابطة بين الامام والمأموم الظاهر في اعتباره في جميع احوال الاقتداء الا ان هذا بمجرده لم يكن دليلا لولا الاجماع وحينئذ فيجب الاقتصار في المنع على المتيقن من مورد الاجماع ويحكم بعد قدح ما عداه الاطلاق مثل الموثقة السابقة في ايتمام النسوان من خلف الدار بالامام حتى مع فصل الحائط والطريق من غير استفصال عن مسافة الطريق ومسافة بعد الدار من مكان الامام هذا كله مضافا إلى استصحاب صحة الايتمام والصلوة وحينئذ فلو انتهى صلوة الصفوف المتقدمة فلا تبطل صلوة اللاحقين ولا جماعتهم وهل يعتبر في الصف السابق دخولهم الصلوة فعلا فلا يجوز للاحق البعيدان يحرم للصلوة الا بعد تحريم من يرتفع بتوسطه البعد القادح ام لا يعتبر وجهان اقويهما الثاني لاطلاق ما دل على الرخصة في التكبير بمجرد تكبير الامام وان المعتبر تقارب الصفوف ويصدق الصف على السابقين وان لم يدخلوا بل يكفى كونهم مستعدين له مضافا إلى السيرة المستمرة ولزوم الحرج لولاه وهذا هو الاقوى لما عرفت من وجوب الاقتصار في البعد القادح على مورد الاجماع الا ان يمنع هنا من وجود اطلاق بالنسبة إلى جواز دخول اللاحق قبل السابق فتبقى اطلاقات الاجماعات


289

المنقولة سليمة لكن اطلاقها بالنسبة إلى المقام ايضا ممنوع وعليه فالمتجه الرجوع إلى إصالة عدم مشروعية الدخول بناء على منع اطلاق قوله صلى الله عليه وآله إذا كبر فكبر بالنسبة إلى المقام فتأمل ولا يصح صلوة المأموم جماعة مع وقوفه قدام الامام اجماعا محققا ومحكيا عن جماعة وهو الحجة مضافا إلى السيرة المستمرة في التزام عدم التقدم والنبوى المشهور انما جعل الامام اماما ليؤتم به فان الظاهر ان الايتمام لا يحصل بالتقدم وقد يستدل ايضا بوجوه اقويها المروى في التهذيب عن الحميرى في مكاتبته إلى الفقيه فوقع عليه السلام في جملة اجوبته واما الصلوة فانها خلف القبر يجعله الامام ولا يجوز ان يصلى بين يديه لان الامام لا يتقدم ويصلى عن يمينه وشماله وتقريب الاستدلال انه (ع) جعل القبر الشريف بمنزلة امام الجماعة في الاحكام ثم اشار إلى عدم جواز الصلوة بين يدى القبر وعلله بان الامام لا يتقدم ولا يخفى ضعف هذا الاستدلال لان كون القبر الشريف بمنزلة امام الجماعة لا يقتضى ان لا تجوز الصلوة بين يديه منفردا فهذا التعليل محمول على الاستحباب كما هو المشهور في مسألة التقدم على قبر الامام (ع) اللهم الا ان يقال ان استحباب جعل القبر الشريف بمنزلة الامام لا ينافى عدم جواز التقدم على الامام فحاصل الخبر انه يستحب ان يجعل القبر بمنزلة الامام ونفسه بمنزلة المأموم والارجح له ان يصلى بين يديه لان من احكام الامام ان لا يتقدم نعم في رواية الاحتجاج لان الامام لا يتقدم ولا يساوى وهذا مما يوهن التمسك بالخبر بناء على جواز المساوات هنا كما عن المشهور بل عن التذكرة الاجماع عليه للاصل وعمومات الجماعة وان كان الحكم لا يخلوا من نظر للسيرة المستمرة على التأخر وظهور النبوى المشهور في المتأخر وخصوص التوقيع المتقدمبناء على ما في الاحتجاج وما ورد في صلوة العراة جماعة في الصحيح من ان الامام يتقدمهم بركبتيه وجميع الاخبار الواردة في الجملة المعتبر فيها بتقديم الامام أو الصلوة خلفه ونحو ذلك مضافا إلى قاعدة توقيفية الجماعة بناء على عدم العموم فيها بحيث ينفع المقام عدا ما يتمسك من اطلاق الروايات الواردة في قيام المأموم الواحد عن يمين الامام حيث انه لم يتعرض لبيان وجوب تأخره مع كون المقام مقام بيان الموقف وما ورد في الرجلين المتداعيين في الامامة إذ لا يتصور قابلية كل منهما للامامة الا بعد فرض جواز التساوى واطلاق قوله (ع) في التوقيع المتقدم بعد الامر بجعل القبر الشريف بمنزلة الامام والنهى عن التقدم عليه ويصلى عن يمينه وشماله وخصوص الاجماع المحكى عن تذكرة وفي الجميع نظر اما في الاطلاقات فلورودها في مقام بيان حكم اخر ولا نسلم ان المقام مقام البيان من جهة تساوى الموقف كما لا يكون مقام البيان من جهة عد العم لو وعدم الحائل وعدم البعد ونحو ذلك واما ما ورد في اختلاف الرجلين في الامامة فلما سيجيئ في مسئلته واما اطلاق التوقيع في الصلوة عن يمين القبر ويساره فلانه في مقابل التقدم بجعل القبر خلفه فلا يدل على جواز المساوات واما الاجماع المحكى عن التذكرة فلا باس به لاعتضاده بالشهرة العظيمة لو تقدم المأموم عمدا فالظاهر عدم فساد


290

اصل الصلوة للاصل وعدم المخرج عنه لان اطلاق الاجماعات المنقولة ببطلان صلوة المأموم ظاهرة في بطلانها من حيث المأمومية بمعنى بطلان الجماعة لا بطلان اصل الصلوة وأوضح من ذلك في كونه شرطا للجماعة النبوى المشهور المتقدم هذا كله مضافا إلى عموم لا تعاد الصلوة الا من خمسة وقوله لا يقطع صلوة المسلم شئ واما بطلان الجماعة فهو الاقوى بالنسبة إلى ما يستفاد من اطلاق الاجماعات ويحتمل أن يكون مراعى باستمراره على التقدم أو العود إلى موقفه قبل اتيان الامام بفعل ويستحب ان يقف المأموم الواحدإذا كان رجلا أو صبيا عن يمين الاماممع تأخره عنه قليلا للاخبار الصحيحة الظاهرة في الوجوب المحمولة على الاستحباب للشهرة العظيمة والاجماع المدعى في المنتهى كما عن التذكرة ويؤيدهما أو ينجبر بهما رواية الحسين بن يسار انه سمع من سئل الرضا (ع) عن رجل صلى إلى جانب رجل فقام عن يساره وهو لا يعلم كيف يصنع ثم علم وهو في الصلوة قال يحوله عن يمينه دلت على عدم بطلان صلوة المأموم بوقوفه عن يسار الامام في بعض الصلوة ولو مع تعمد المأموم على ما يستفاد من ترك الاستفصال ودعوى الوجوب النفسي من غير الاشتراط لا قائل به فظهر مما ذكر ضعف ما يحكى عن ظاهر ابن الجنيد من الوجوب للصحاح الظاهرة فيه الموهونة مضافا إلى ما ذكر بان ظاهرها الوجوب النفسي الغير المراد اجماعا فيدور الامر بين حملها على الاستحباب والوجوب الشرطي ولو لم يكن الاولى اولى ما علم من شيوع ارادة الاستحباب من الامر سيما إذا ورد بالجملة الخبرية كما فيما نحن فيه فليس العكس اولى فلا ينهض للاستدلال بها على الوجوب الشرطيوان تقف العراة مع ايتمام بعضهم بعضا جلوسا والنساءكذلك في صفهأي صف الامام مع تقدم الامام العارى بركبتيه والكلام في جلوسهم مطلقا أو مع عدم امن المطلع فقد مر في باب لباس المصلى واما حكم النساء فللاخبار وان يقف الجماعة ذكورا كانوا واناثا والمراد ما زاد على الواحد خلفه للاخبار ايضا والخلاف هنا ايضا محكى عن ظاهر ابن الجنيد وضعفه قد مر في مسألة اليمين لعدم القول بالفصل وقد ينتصر للمشهور بما دل على وقوف المأموم مع عدم وجود مدخل في الصف بحذاء الامام بناء عل ارادة الجنب مع المحاذات مثل رواية سعيد الاعرج عن الرجل يأتي الصلوة فلا يجد في الصف مقاما ايقوم وحده حتى يفرغ من صلوته قال نعم لا باس بحذاء الامام فان الظاهر انه يقف خلف الصفوف محاذيا للامام لا انه يقف على جنبه محاذيا له مع ان المجانبة مع المحاذات مكروهة أو محرمة بناء على حرمة التساوى بل يستحب أم يجب التأخر وحكى عن الحدائق نسبة ما ذكرنا إلى فهم الاصحاب وما حكى عن الفقه الرضوي صريح في هذا المعنى ثم ان الظاهر من الخلف هو ان يكون مجموع موقف صلوة المأموم في جهة الخلف للامام فلو تأخر عنه ولو كثيرا ما لم


291

يصل إلى هذا الحد لم يكن خلفا ويؤيده ان الاصطفاف خلف الامام كما يستفاد من الاخبار مثل قوله (ع) قاموا خلفه لا يتحقق الا بهذا الوجه إذ لو تأخروا عن الامام بحيث يحاذي موضع سجودهم موضع ركبتيه لم يكن اصطفاف الصف الاول خلفه وحينئذ فيشكل حكمهم بالحاق المرئة بالجماعة في استحباب وقوفها ولو مع الوحدة خلف الامام أو ابتنأ استحباب ذلك على كراهة المحاذات للرجل والقول بوجوبه بناء على تحريمها إذ لا شك في انه لا يجب الخلف الحقيقي بالمعنى المتقدم بناء على حرمة المحاذات إذ يكفى في رفع المحرم على القول به التأخر بقدر ان يكون سجودها مع ركوعه مع ان الاخبار الواردة في امامة الرجل للمرئة دل بعضها على كون سجودها مع ركبتيه وبعضها على كون سجودها بحذاء قدميه فلا بد اما ان يحكم بوجوب الخلف الكلى بناء على تحريم المحاذات وهو خلاف ظاهر الاصحاب بل يظهر من كلام المنتهى الاتفاق على رفع الكراهة أو التحريم بدون من هذا وان لم يصرح بالاجماع فيه واما ان يكون المراد من الخلف في جماعة الرجال وفي المرئة ولو واحده هو الخلف في الجملة بمعنى تأخر بعض موقف المأموم عن الامام وهو خلاف الظاهر بل هو اليمين بناء على استحباب التأخر عن الامام واما ان يفكك بين الخلف الذى هو موقف الجماعة بارادة الخلف الحقيقي والذى هو موقف المرئة ويقتصر فيه على ما يندفع به كراهة المحاذاة أو حرمتها وهو خلاف ظاهر عبارات بعضهم بل قوله في [ يع ] ويستحب وقوف الجماعة والمرئة خلفه واما ان يكون المراد به هو معناه المتقدم اعني الخلف بالنسبة إلى جميع الموقوف ويكون هذا من آداب الجماعة للمرئة زيادة على ما تندفع به الحرمة أو الكراهة ويحمل ما ورد من كون سجود المرئة [ الما ؟ مة ] بحذاء ركبتي الامام أو قدميه على بيان المقدار أو الرافع لكراهة المحاذات أو تحريمها لا بيان وظيفة الجماعة فيكون الدليل على استحباب وقوفهاخلفه كلية وهو غير هذه الاخبار وعلى أي تقدير فلا ينبغى ان يرتاب في ان مسألة تأخر المرئة عن امامها وجوبا أو استحبابا مبنى على مسألة حرمة المحاذات وكراهتها كما صرح به الشهيدان في الذكرى والروض لا انها مسألة مستقلة كما ربما يتوهم من صريح المنتهى حيث اختار في مسألة المحاذات كراهتها وفي الجماعة وجوب تأخر المرئة وكذا ظاهر المعتبر في مسألة الجماعة حيث انه وان لم يصرح بالوجوب الا انه استدل على التأخر بما استدل به القائلون بحرمة المحاذات من قوله عليه السلام اخروهن من حيث اخرهن الله لان كلام المنتهى مبنى على الرجوع في مسألة المحاذات عما اختارها في باب مكان المصلى من المنتهى أو على ان حكمه هنا بوجوب مقيد بالبناء على حرمة المحاذاة وان لم يذكر القيد في الكلام الا ان الفروع التى ذكرها بعد هذه المسألة صريحة في ابتناء وجوب التأخر على حرمة المحاذاة فراجع واما كلام المعبر فليس ظاهرا في وجوب التأخر والاستدلال بالخبر المذكور لبيان مجرد المطلوبية بناء على ما سلف منه من ان مثل هذا الخبر محمول على الاستحباب عند ارادة الجماعة وكذا يستحب اعادة المنفرد مع الجماعة اماما


292

كان المنفرد للجماعة المنعقدة أو مأموما للاخبار الكثيرة من طرق العامة والخاصة وهل يكون هذا الاستحباب مشروطا بانعقاد جماعة أو مطلقا يستحب تحصيلها لاجله بان يلتمس من منفرد اخر ان يجتمع معه في الصلوة أو تفصيل بين ان يلتمس منه الامامة أو المأمومية فيستحب الاجابة والجماعة وبين ان يلتمس هو من غيره المنفرد الجماعة فلا يستحب وجوه لا يبعد ترجيح اوسطها لما يستفاد من الاخبار من ان المناط استحباب تحصيل الجماعة وإن كان مورد الاخبار مختصا بمن يجد جماعة أو يلتمس منه الامامة ولهذا يقوى الاقتصار على ذلك فلا يحكم باستحباب التماس من صلى منفرد الجماعة بالامامة أو الايتمام ممن لم يصل كما لا يحكم باستحباب الاعادة للرجلين اللذين صليا منفردين لان مورد الاخبار كون اعادة الجماعة من لم يصل وهل تختص الاعادة بمن صلى منفردا أو تعمه ومن صلى جماعة قولان يشهد لثانيهما اطلاق طائفة من الاخبار مثل مصححة ابن بزيغ قال كتبت إلى ابى الحسن عليه السلام انى احضر المساجد مع جيرتى وغيرهم فيأمروني بالصلوة بهم وقد صليت قبل ان ايتهم وربما صلى خلفه من يقتدى بصلوتى والمستضعف والجاهل وأكره ان اتقدم وقد صليت الحال مع من يصلى بصلوتى ممن سميت لك فأمرني في ذلك بأمرك انتهى إليه وأعمل به انشاء الله تعالى فكتب صل ونحوها روايات الحلبي وعمار وزرارة وهشام وغيرها ولا ولهما اصالة عدم مشروعية العبادة سيما اعادة الفريضة مع قوله صلى الله عليه وآله لا يصلى صلوة مرتين واختصاص الاطلاقات المتقدمة بحكم التبادر بمن صلى منفردا الا ان يقال بكفاية مجرد فتوى جماعة مع احتمال دلالة تلك الاخبار المعتبرة وصراحة دلالة بعض غير المعتبرة مثل ما روى ان معاذا كان يصلى مع النبي صلى الله عليه وآله فيالليل ثم يرجع إلى قوم فيصلى بهم وما روى من قول النبي صلى الله عليه وآله حين دخل المسجد رجل يريد الصلوة لاصحابه الا رجل يتصدق على هذا بناء على قاعدة التسامح في هذا المقام اللهم الا ان نمنع من تلك القاعدة بما ورد من انه لا يصلى صلوة مرتين فانها وان لم تكن معتبرة الا انه يكفي في احتمال كونه محرما ذاتيا فيعارض احتمال الاستحباب باحتمال الحرمة فتبقى اصالة عدم المشروعية سليمة عن الوارد وقد انتصر كما في الذكرى وكلام بعض مشايخنا المعاصرين للمنع بما دل على النهى عن الجماعة في النافلة وفيه ان النهى انما هو عن الجماعة في الصلوة التى ثبت نفلها في نفسها ولا يدل على نفى النفل عن فعل الصلوة جماعة وفرق بين الجماعة في صلوة النفل وبين نفل الجماعة في الصلوة والمنفى بالاخبار الناهية هو الاول لا الثاني والحاصل انه لا يرتاب ذو تأمل في ان معنى قوله لا جماعة في نافلة نفى مشروعية الجماعة عن صلوة ثبت نفلها في نفسها وكلامنا في أنه هل تستحب الصلوة بوصف الجماعة لم صلى جماعة


293

ام لا نعم لو استفيد منها ان الجماعة في الصلوة مع تنافى وصف النفلية بحيث يستفاد ان صفتي الجماعة والنفلية متضادتان امكن الاستدلال بها فيما نحن فيه وتوضيح الكلام ان هنا وجوها ثلثة (احدها) ان تتصف الصلوة اولا بالنفل بان يؤمر ندبا بصلوة ثم يرغب في اتيان تلك الصلوة المتصفة بالنفلية جماعة فقد لوحظ في الامر بالجماعة كون الصلوة متصفة بالنفل (الثاني) عكس ذلك بان يعرض النفل للصلوة بعد ملاحظة اتصافها واشتراطها بالجماعة بان يؤمر نفلا بصلوة واقعة على وجه الجماعة (الثالث) ان تتصف الصلوة في نفسها تارة بالنفلية وتارة بالجماعة من غير ترتيب بين الاتصافين فلا يكاد يتحقق هذا في المقام ضرورة إن النفل ان عرضت لذات الصلوة من حيث هي كما هو المفروض فقد تعلق بها الجماعة بوصف كونها نفلا إذ ليس المراد من تعلق الجماعة بالنافلة المنهى عنه الا تعلق الجماعة بصلوة متصفة في نفسها بالنفل لا ان صفة النفل مأخوذة في موضوعية الموضوع انما المعتبر في النهى مقارنة الموضوع لتلك الصفة وان عرضت للصلوة بعد ملاحظة تقييدها واشتراطها بالجماعة رجع إلى القسم الثاني نعم لو اعتبر في الوجه الاول ثبوت الجماعة للصلوة بوصف كونها نفلا على وجه يكون للصفة مدخلا في الموضوع أمكن تثليث الوجوه وكيف كان فالمقام من قبيل الثاني يعنى ان النفل تعلق بالصلوة المقيدة بالجماعة المشترطة بها من حيث الصحة فالانتصار المذكور ضعيف جدا ومثله أو دونه في الضعف الانتصار لمذهب المجوزين بان ما ورد من النهى عن انه لا يصلى صلوة مرتين لا ينافى قاعدة التسامح في المقام بناء على عدم ثبوته أو كذا لا بطرقنا بل [ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ] العامة وان النهى نهى تشريعي والنهى التشريعي وانصرح به لا ينافى التسامح كما لا ينافيه لو لم يصحر به اتفاقا

(ووجه ضعفه)

(اولا) ان مقصود المستدل معارضة منشأ التسامح الذي هو لا ينهض دليلا والا لم يحتج إلى ضم التسامح معه بهذا الخبر الضعيف الطريق إذ كما ان ضعف السند أو الدلالة لا يقدح في منشأ التسامح فكذلك لا يقدح في معارضة الدال على الحرمة لما قرر من اشتراط خلو مورد التسامح في السنن عن امارة المرجوحية وان كان خبرا ضعيفا اللهم الا ان يقال إن الاخبار العامية قد امرنا بطرحها فلا تصير منشاء للمعارضة كما لا تصير منشاء للتسامح بل وجه معارضة الخبر الضعيف لمنشاء التسامح هو انه ايضا يصير منشاء للتسامح في الطرف المخالف فإذا كان الاخبار العامية لا تصير منشأ للتسامح فلا تقوى لمصادمة منشاء التسامح من الاخبار الخاصة وفتاوى الفقهاء اللهم الا ان يمنع من عدم كونها منشاء للتسامح وللكلام مقام اخر واما (ثانيا) فلانه من اين علم ان النهى للتشريع فلعله في الخبر المذكور للتحريم الذاتي كالصلوة الحائض واما (ثالثا) فلان التصريح بالنهي التشريعي يقدح في التسامح كالتحريم


294

الذاتي إذا كان النهى التشريعي واردا باحد الادلة المعتبرة نظرا إلى ان حاصل التسامح هو فعل الشئ رجاء ان يكون محبوبا ومشروعا فإذا ورد دليل على عدم مشروعية فلا يبقى لرجاء المشروعية محل ودعوى ان النهى التشريعي لم يصل الينا هنا في دليل معتبر رجوع إلى الجواب الاول وقد عرفت منع كونه تشريعيا بل هو ذاتي بمقتضى ظاهر اللفظ بل يكفى الاحتمال في مقام التسامح بالترك ومقام معارضة منشاء التسامح في الفعل اللهم الا ان يقال بالتسامح في مقابل الدليل على عدم المشروعية ايضا إذا كان من الادلة الظنية المحتملة للخلاف كما إذا ورد دليل معتبر على اباحة شئ وورد خبر ضعيف على استحبابه فان ادلة التسامح تجرى هنا على قول لا يخلو عن قوة اللهم الا يفرق بين ورود الدليل على الاباحة ووروده على نفى المشروعية في مثل المركبية من اجزاء جميعها راجحة في انفسها فان مثل هذا لو لم يدل على التحريم الذاتي يدل على ان الشارع لا يريد التقريب به بوجه من الوجوه ولا شك في منافات هذا المعنى للتسامح ولذا لا يحكم باستحباب الجماعة في النافلة بمجرد فتوى بعض لاجل قوله لا جماعة في نافلة وقد ذهب الاستاد إلى ان قاعدة التسامح لا تجرى في المهيات المخترعة وهذا القول وإن كان الظاهر من الادلة والفتاوى الا انه إذا صرح الشارع بنفى مشروعية عبادة فلا يفهم من الادلة ولا من الفتاوى التسامح في ذلك المقام ويحتمل ان يفرق بين ما إذا صرح بالنهي التشريعي في خصوص المورد فلا يتسامح أو في عنوان عام له ولغيره فيتسامح وفيه اشكال ثم على القول باستحباب الاعادة للجامع فهل يختص الاستحباب بالمرة الثانية ام يتعداها قولان الاقوى الاول لظهور اختصاص الادلة بالمرة الثانية وهل ينوى في المعادةالندب ام يجوز نية الوجوب قولان ظاهر الاكثر الندب وصريح الشهيدين قدس سرهما جواز نية الفرض وفيه نظر بقصد الوجوب في وجه الفعل إذ ليس الفعل متصفا بالوجوب جزما لان الفعل الاول قد وقع على جهة الوجوب مستجمعا لشرايط اسقاط الواجب فلا يعقل نفى الوجوب عنه ولا وجوب اخر حتى يقع الفعل الثاني عليه ولكن توجيه القول المذكور بأن المراد نية الفرض على وجه التوصيف بان يقصد كون هذا الذي يأتي به هو الذي يسقط به امتثال الامر السابق ولا عيب في ذلك بعد اذن الشارع ورخصته في أن يجعلها الفريضة ان شاء كما في مصححتى حفص وهشام بن سالم واخباره بانه يختار الله اجتهما كما في رواية ابى بصير أو افضلهما واتمهما كما في ثالث مرسل نعم في بعض الاخبار انها لك نافلة وفي اخر اجعلها تسبيحا ثم لو ظهر فساد الصلوة الاولى فهل يسقط الامتثال بالثانية ام لا ام يبنى على مسألة جواز نية الفرض وجوه اقواها الاول لهذه الاخبار المذكورة ويؤيده ان النصوص ظاهرة في كون الثانية اعادة للاولى لا صلوة مستقلة براسها والفتاوى ناصة على لفظ


295

الاعادة فالظاهر ان ايتانها كاف في سقوط المطلوب وكذا لو اعتقد انه صلى اولا فاعادها جماعة ولو بنية لندب فان الظاهر الاجتزاء وقد يبنى على مسألة اجزاء المندوب والظاهر ان هذا الكلام جار في جميع ما إذا ورد الامر الندبى باعادة عبادة لاجل فوات بعض مكملاتها وغير ذلك فان الظاهر كون المعادة قابلا لترتيب جميع احكام المبدل عليه لانه قد اتى بها ليتدارك بها ما فات في الاولى من الفضيلة ولا يتحقق ذلك الا بقيامها مقام الاولى في حكم الشارع حتى يتحقق الكمال فيه واما الوضوء التجديدي فهو ليس من هذا القبيل لانه ليس اعادة للفعل السابق وانما هو تكرير لها كما يدل عليه قوله الطهر على الطهر عشر حسنات واطلاق لفظ التجديد عليه في النص و الفتوى وظاهر ان التجديد غير الاعادة نعم يقوى لقول هنا ايضا بكفايته إذا ظهر فساد الاول لان الظاهر من التكرير هو كون الاول مماثلا للثاني لا يفترقان الا بتعدد الوجود ووجوده يسقط المطلوب لو كان باقيا ومن هذا القبيل ما يعاد احتياطا على وجه الاستحباب فانه [ مجز ] عن السابق لو ظهر فيها خلل بغير اشكال ويمكن الحكم بكفاية الوضوء التجديدي نظر إلى انه ربما يدعى انه يستفاد من بعض النصوص انه لتدارك ما فات في الاول فالحكمة في استحبابه الاحتياط لكن هذه الاستفادة مشكلة نعم الحكم بكفاية التجديدي من جهة ما تقدم والحاصل ان كل موضع امر باعادة شئ أو بتكراره ندبا سواء كان منشأ هذا الامر تعلق الغرض بوقوع الشئ على الوجه الكامل كما في مسألة الجماعة أو لتدارك نقص وقع في العمل كما في قضاء الصوم لوقوع بعض ما ينقص الاداء أو لرفع نقصان حصل في تأثيره كاعادة الوضوء بعد المذى أو لمطلوبية تعدده ومجرد تكرارة بان يستفادمن الادلة ان لكل واحد تأثير فيكمل الاثر بالتكرار كما في الوضوء التجديدي على ما يستفاد من قوله الطهور على لطهور نور على نور أو لحصول تيقن سقوط الامتثال بالاول فيعيده لاحتمال خلل في الاول كالاعادة احتياطا فإذا تبين الخلل في الفعل الاول فالظاهر قيام الثاني مقامه إذ القصور المذكورة لا تحصل الا بعد كون الثاني هو عين الاول لا تغاير بينهما الا بحسب الوجود فإذا كان كذلك فلو كان المطلوب باقيا في الواقع بعد الفعل الاول لعدم مطابقته له فيحصل المطلوب بالفعل الثاني الذى قد فرضنا انه عين الاول في جميع الجهات الملحوظة عند الشارع فان قلت ان الامر الوجوبى لا يسقط الا باتيان الشئ لاجل اطاعته ولم يحصل قلت الاطاعة امر عرفى فكما انه يحصل عرفا باتيان الفعل بداعي الامر الوجوبى كذلك يحصل عرفا باتيان الفعل ثانيا لداعى تدارك فضيلة فائت في الاول أو نقص كان فيه أو لتحصيل اثر من الاثر الاول أو لاحتمال عدم صحة الاول عند تبين فساد الاول ولذا تكره القرائة خلف الامامالمرضى في اولتى


296

الاخفاتية على الاشهر كما في كلام غير واحد وعند الاكثر كما في روضة للاصل والجمع بين ما دل بظاهره على الحرمة كاكثر اخبار الباب وبين ما دل بظاهره على الجواز كصحيحة سليمان بن خالد قال قلت لابي عبد الله (ع) يقرء الرجل في الاولى والعصر خلف الامام وهو لا يعلم انه يقرء قال لا ينبغى له ان يقرأ بكله إلى الامام ورواية المرافقى عن جعفر بن محمد (ع) انه سئل عن القرائة خلف الامام قال إذا كنت خلف الامام تتولاه وتثق به فانه يجزيك قرائته وان احببت ان تقرء فاقرء فيما يخافت فيه فإذا جهر فانصت قال الله تعالى وانصتوا لعلكم ترحمون ومصصحة على بن يقطين عن الركعتين اللتين يصمت فيهما الامام اقرأ فيهما بالحمد وهو إمام يقتدى به قال ان قرئت فلا باس وان سكت فلا باس ولكن هذا الجمع لا يخلو عن اشكال لان هذه الاخبار ضعيفة سندا أو دلالة لقوة احتمال ارادة الركعتين الاخيرتين من مورد السؤال في الصحيحة الاخيرة فيكون المراد في الجواب نفى الباس عن السكوت عن القرائة والاتيان بالتسبيح واحتمل هذا ايضا في المصححة لا أولى بقرنية قوله وهو لا يعلم ان الامام يقرء مع ان ظهور لا ينبغى في الكراهة ليس باجلى من ظهور النواهي الكثيرة في التحريم واما رواية المرافقى فهى ضعيفة مع احتمالها للاحتمال السابق ولان يراد من قوله فيما يخافت فيه الجهر على وجه لا يسمعه المأموم وكيف كان فالخروج بهذه الاخبار الثلثة عن ظواهر الاخبار الكثيرة مثل قوله في الصحيح من قرء خلف امام يقتدى به فمات بعث على غير الفطرة ومثل قوله في صحيحه الحلبي إذا صليت خلف امام تأتم به فلا تقرأ خلفه سمعت قرائته أو لم تسمع إلا ان تكون صلوة يجهر فيها بالقرائة فلم تسمع فاقرأ ونحو ذلك من الاخبار واما اولتى الجهرية فالاقوى فيهما تحريم القرائة لسلامة ادلة تحريمها فيها عما يصلح للمعارضة سوى بعض الاشعارات الغير المعتنى به في رفع اليد من ظهور ساير الاخبار مضافا إلى عموم الاجماع والنص بضمان الامام للقرائة فان ظاهره سقوطه عن المأمومبمجرد الايتمام فلا يشرع له القرائة بقصد انها من الصلوة وخصوص رواية المرافقى المتقدمة الناصة في التحريم في الجهرية بناء على ان الامر في قوله فاقرأ فيما يخافت فيه لمجرد الاذن ولذا قلنا بكراهتها بناء على العمل بتلك الرواية وما ضاهاها وحينئذ فهى صريحة في عدم الاذن في القرائة في الجهرية ولا ينافى ذلك في الامر بالانصات فيها في الجهرية مع انه مستحب على المشهور لان المراد بالانصات هنا السكوت كما حكى عن بعض اهل اللغة الاستماع كما عن المفسرين والمراد السكوت عن القرائة لئلا ينافى جواز التكلم بالذكر والدعاء كما في مرسلة الفقيه ولو سلم ارادة الاستحباب هنا من الامر بالانصات بمعنى الاستماع فلا ينافى حرمة القرائة كما لا يخفى وكيف كان فالاقوى بالنسبة إلى ظواهر الاخبار التحريم نعم يمكن الدقة في اكثرها بل صريحها في رفع ظهورها في التحريم سيما بعد القول بالكراهة في اولتى لاخفاتية كما لا يخفى على المتأمل الفطن العارف بدقائق الدلالات ويستثنى من ذلك ما اشار إليه بقوله الا ان لا يسمع ولو همهمة فيستحب على رأىاختاره الاكثر وهو الاظهر لصحيحة لحلبى المتقدمة وصحيحة عبد


297

الرحمن بن الحجاج وفيها في خصوص الجهرية فان سمعت فانصت وان لم تسمع فاقرأ ونحوها رواية قتيبة المصححة إذا كنت خلف امام مرضى به في صلوة يجهر فيها فلا تسمع قرائته فاقرأ لنفسك وان كنت تسمع الهمهمة فلا تقرأ والامر فيها محمول على الندب اما لوقوعه في مقام رفع المنع فلا يفيد ازيد من الاذن ورفع الحرمة ويثبت الاستحباب بالاصل وفتوى المشهور واما بقرينة صحيحة ابن يقطين في الرجل يصلى خلف من يقتدى به يجهر بالقرائة فلا تسمع القرائة قال لا باس ان قرأ وان سكت والمراد بعدم سماع القرائة في الصحيحة ولو بمعونة مصححة قتيبة المتقدمة وغيرها هو عدم قرائتها رأسا ثم انه يستحب للمأموم في أولتى الاخفاتية التسبيح لروايتي الازدي وعلى بن جعفر عليه السلام وعليهما تحمل رواية ابى خديجة الظاهرة في وجوب تسبيح المأموم والحق في الاخيرة بالتسبيح التحميد و الصلوة على النبي وأهل بيته صلى الله عليهم اجمعين والظاهر ان الكل من باب المثال فيستحب مطلق الذكر بل قرائة القران حتى الفاتحة مع عدم قصد جعله جزءا للصلوة بناء على ان النهى عن القرائة تنزيها أو تحريما انما ينصرف إلى القرائة على وجه الجزئية وعدم الاكتفاء بقرائة الامام كما يرد إليه قوله (ع) لا ينبغى ان يقرء يكله إلى الامام وكذلك عمومات ضمان القرائة وهل يستحب الذكر في أولتى الجهرية كما حكى عن جماعة الاقوى ذلك لظواهر بعض الاخبار ولا ينافيه الامر بالانصات بناء على كونه بمعنى الاستماع كما حكاه في كنز العرفان عن المفسرين لان الذكر سيما الخفى منه لا ينافى في الاستماع كما يرشد إليه قوله (ع) فانصت وسبح في نفسك نعم لو جعل بمعنى السكوت كان الذكر منافيا له الا ان الظاهر ان المراد حينئذ ولو بقرنية الاخبار المجوزة للذكر هو السكوت عن القرائة لا السكوتالمطلق ثم ان الظاهر من اطلاق النصوص والفتاوى الحكم بسقوط القرائة وهى القرائة المعينة المختصة بالاولتين من كل صلوة وأما ما عديهما من الركعاتفالظاهر بقاء حكمها على حالها من التخيير بين التسبيح والقرائة مع افضلية الاول لاطلاق ما دل على الوجوب التخييري الشامل للمنفرد والمأموم وعدم صلاحية ما سيذكر مقيدا له مضافا إلى مفهوم الحصر النافي لضمان الامام عن المأموم سوى القرائة الظاهرة بنفسها وبقرينة الضمان وبقرنية ساير الاخبار المتضمنة لسقوطها في القرائة المعينة المستقرة في ذمته المكلف المبدل عنها في الاولتين بقرائة الامام فيبقى غيرها في ذمة المكلف خلافا للمحكى عن صريح الحلى وظاهر السيد واختاره بعض مشائخنا المعاصرين لوجوه اقويها اطلاقات سقوط القرائة عن المأموم وخصوص صحيحة زرارة حيث قال بعد الحكم بالنهي عن القرائة في الاوليين ان الاخيرتين تبع للاوليين وصحيحة ابن يقطين في الركعتين اللتين يصمت فيهما الامام وضعف الاول واضح لوضوح انصراف المطلقات من تلك الاخبار ولو بقرنية مقيداتها في القرائة المعينة وهذا


298

واضح لا سترة فيه واما صحيحة زرارة الحاكمة بتبعية الاخيرتين للاولتين فهى محمولة على الاستحباب بمعنى افضلية التسبيح من القرائة لان النهى عن القرائة في الاوليين ان حمل على الحرمة فلا ريب ان الاخيرتين لا يتبعانهما لاعتراف المستبدل بجواز القرائة وان لم يوجبها ولو تخيير أو ان حمل على الكراهة فلا مضايقة في تبعيتهما لها إذ لا ينافى وجوب القرائة تخييرا كراهتها بمعنى ارجحية غيرها اعني التسبيح فتأمل واما صحيحة ابن يقطين فقد عرفت انها محتملة لارادة الاولتين من الاخفاتية والاخيرتين من كل صلوة وعلى تقدير ارادة الاخيرتين فالسكوت فيها محمول على السكوت عن القرائة وعلى تقدير الاغماض فهى لا تعارض الاخبار الكثيرة الدالة على وجوب القرائة تخييرا واضعف من القول المذكور القول بحرمة القرائة وهنالك اقوال اخر واحترز المصنف قدس سره بالمرضى عن الامام الغير المرضى فانه يجب القرائة خلفه لاختصاص ادلة السقوط بما إذا كان خلف المرضى مضافا إلى عموم ان الائمة المخالفين بمنزلة الجدر نعم يعذر المأموم في ترك الجهر في الجهرية اتفاقا فتوى ونصا وفي بعض الروايات يكفيك مثل حديث النفس ولو لم تدرك القرائة تامة فهل يقطعها و يركع ام لا وجهان من عمومات عدم السقوط خلفهم ومن بعض الروايات المجوزة للدخول معهم راكعين وهل يشترط في الصلوة معهم عدم المندوحة ام لا قولان والاول اقوى واما الاخبار المرغبة للصلوة معهم وشهود جنائزهم وعيادة مرضاهم فهى واردة في تلك الاذمنة حيث انه لم يكن يندفع كيدهم عن الشيعة الا بهذه الامور الموجبة لعدم معرفة تشيعهم لئلا يؤخذ برقابهم كما في بعض الاخبار أو لعدم تأكيد العناد مع ائمة الشيعة كما يومىإليه رواية عن الصادق عليه السلام في قوله رحم الله جعفرا ما كان احسن ما يؤدب اصحابه ويجب على المأمومالتبعية للامام في الافعال بلا خلاف وحكاية الاجماع عليه مستفيضة والاصل فيه قبله قوله (ص) فيما حكى عن مجالس الصدوق وغيره واشتهر في السنة الفريقين انما جعل الامام اماماليؤتم به فإذا كبر فكبر واو إذا ركع فاركعوا وإذا سجد فاسجدوا وفي الاخر المروى ايضا فيه وفي غيره اما يخشى الذي يرفع رأسهوالامام ساجد ان يحول الله رأسه راس حمار وهذا كله مضافا إلى ان التبعية ماخوذة في مفهوم الايتمام والاقتداء والمعية بل جميع ما يعتبر في الجماعة شرط لانعقادها خارج عن مفهومها الا هذا الامر حيث انه مأخوذ في مفهومها ثم ان المشهور كما قيل في معنى التبعية هو عدم التقدم الصادق مع المقارنة وبه صرح في الذكرى نظر إلى ان المفهوم منها عرفا هو ربط المأموم فعله بفعل الامام بحيث يلتزم ان لا يتقدم عليه فيراقبه في الافعال ولا يتوقف صدقها على تأخر فعل المأموم حسا كما يقال الرجلين احدهما يتحرم بارادة مستقلة والاخر يتحرك كحركته مراقبا


299

اياها مجتنبا عن التقدم عليه ان الاول متبوع والثانى تابع وان تقارنا في الحركة ولو سلم ان التأخر مأخوذ في مفهومها أو في منصرفها لكن الاجماعات المحكية مختصة بوجوبها بالمعنى المشهور ولا يجوز التمسك بظاهر لفظ التبعية الواردة في عبارات الاجماعات بعد ارادة معظم المجمعين كما قيل منها عدم التقدم كما لا يخفى نعم اول النبويين المتقدمين ظاهر في التأخر من جهة قوله فإذا كبر فكبروا إلى أخر الرواية لا من اجل افادة الفاء التعقيب كما قيل حتى يقال عليه ان الفاء الجزائية لمجرد الترتب والتأخر بالمعلولية لا التعقيب والتأخر الزمانى بل لان الامر بالتكبير والركوع والسجود مترتب على تحقق هذه الافعال من الامام كما يستفاد من اتيان الشرط بصيغة الماضي في هذا وامثاله واما مثل قوله وكذا قرئ القران فاستمعوا وقوله صلى الله عليه وآله في تلك الرواية بناء على بعض الروايات بعد قوله فإذا كبر فكبر واو إذا قرئ فانصتوا فهو ليس نقضا على ما ذكرنا كما توهم نظرا إلى ان المراد بالقرائة ليس قرائة المجموع بل مطلق القرائة ولا يخفى ان الاستماع متأخر عنها ايضا وبعد التنزل فالقرينة هنا قائمة على خلاف الظاهر كما في قوله وإذا قرأت القران فاستعذ وإذا قمتم إلى الصلوة فاغسلوا وقوله اهلكناها فجائها باسنا هذا كله مضافا إلى ما سيأتي من ان تكبيرة المأموم لابد وان يكون متأخرا عن الامام عند المشهور فتعين ارادة التأخر من قوله فإذا كبر فكبروا ويتعين حينئذ ارادة ذلك ايضا من الفقرتين الاخيرتين اما لوحدة السياق وقبح ارادة التفكيك من غير قرينة واما لان الحكم بالتأخر في التكبير فرعه صلى الله عليه وآله على وجوب الايتمام فيحكم به في غير التكبير ايضا مما ذكر في الرواية ومما لم يذكر سواء في ذلك الافعال والاقوال الا ما خرج بالدليل فتصير الرواية حينئذ قاعدة في وجوب تأخر افعال المأموم واقواله عن الامامكما لا يخفى على من لاحظ مؤدى تفريع التأخير في التكبير على الايتمام اللهم الا ان يقال ان الرواية مسوقة لبيان عدم جواز التقدم فيكون المقصود ان لا يكبر قبل تكبيره ولا يركع قبل ركوعه ولا يسجد قبل سجوده والتعبير عن مثل هذا بهذا انما هو من جهة ان مراعاة عدم التقدم الواجب لا يحصل غالبا الا بالتأخر يدل على ذلك تفريع هذه الاحكام على الايتمام الذى قد عرفت انه يحصل عرفا بمجرد البناء على ربط فعله بفعل غيره بحيث لا يسبقه في الفعل ولا يتعدى عنه وحينئذ فحكم التكبير وانه لا يكتفى فيه بمجرد عدم التقدم كما سيأتي يستفاد من خارج ثم ان الظاهر ان اصل فضيلة الجماعة لا تفوت عن المأموم بعد تأخير افعاله عن الامام وإن أمكن ان تنقص بل لا استبعاد في أن يفوت عنه بذلك تضاعف الصلوة الذى صرح به في المستفيضة من الاخبار بدعوى اختصاصها ببعض افراد الاقتداء نعم لا يجوز في العقل فوت الفضيلة المترتبة على امتثال الامر الاستحباب


300

المتعلق بصلوة الجماعة مع فرض صحتها مع مقارنة المأموم للامام في الافعال والفضيلة لا تنحصر في تضاعيف الصلوة فلا منافاة حينئذ بين فوت تضاعيف الصلوة وثبوت اصل الثواب المترتب على اطاعة الامر الاستحبابى نعم فوت التضاعف مع اطلاق اخباره لا دليل عليه سوى ما حكى عن الصدوق من ان المأموم المقارن يكتب له صلوة واحدة وهو لا يقاوم الاطلاقات الكثيرة وبما ذكرنا يندفع ما اورد على الصدوق وثاني الشهيدين في الروض من انه لا يجتمع فوات فضيلة الجماعة مع صحتها وموافقتها للاوامر المتعلقة الا ان يريد فوات اصل لفظ الفضيلة لا خصوص التضاعف وهو بعيد عن كلامهما ومرامهما و هل المتابعةشرط في صحة الجماعة أو واجبة تعبد الا تفسد الجماعة بالاخلال بها قولان من ظهور اول النبويين المتقدمين المنجبر بقاعدة توقيفة العبادة ومن اصالة بقاء الجماعة بعد الاخلال بها وعدم المخرج عنها لان عمدة ادلة وجوب المتابعة وهو الاجماع وقد حكى عن المشهور عدم اشتراطها في الجماعة حيث قالوا بعد حكمهم كالمصنف (ره) باصل وجوبها فان تقدم المأموم على الامام عامدا استمر وإن لايكن متعمدا رجع واعاد مع الامامويمكن منع الاصالة المذكورة بان الجماعة ان اخذت صفة واحدة لمجموع الصلوة فلا تتحق قبل تحقق مجموع الصلوة حتى يقال الاصل بقاؤها بل مقتضى قاعدة التوقيقية هو ان لا تتصف الصلوة بالجماعة الا إذا تحقق المتابعة في جميع افعالها التى توجد بعد المتابعة وان لوحظت صفة مستمرة باستمرار الصلوة فلا شك في انقطاعها بمجرد تعدى المأموم عن الامام ولهذا لو مضى على هذا التعدي إلى أخر الصلوة بطلت الجماعة بل الصلوة فعودها يحتاج إلى دليل ودعوى عدم انقطاعها بمجرد التقدم ولو كان عمدا فيما إذا قصد المتابعة في بقية الافعال ظاهرة الفساد اللهم الا ان يقالان الجماعة والاقتداء والايتمام لا ينقطع عرفا بمجرد تقدم المأموم في فعل واحد مع عدم قصد المفارقة بل لابد في انقطاعها اما من قصد الانفراد واما من التقدم في أفعال متعدده بحيث يخل بالاقتداء عرفا وان لم يقصد الانفراد واما مجرد تقدمه في فعل واحد مع عدم قصد الانفراد فلا يضر بالاقتداء والمتابعة ولهذا يذم على التقدم إذا عرفت منه نية الاقتداء ولا يذم على العدول عن اصل الاقتداء نعم لو قصد من أول الصلوة التقدم في بعض الافعال لم يجز بناء على انه مخل بالعزم على الاقتداء في جميع الافعال ونظير التقدم في فعل أو ازيد بحيث لا يفوت معه صدق القدوة عرفا نظير التأخر عنه فيما سيجيئ من جواز التأخر عن الامام بحيث لا يفوت القدوة معه عرفا وقد يحكم مع التقدم عمدا ببطلان الصلوة نظرا إلى تحقق الاثم باتيان الفعل متقدما على الامام والنهى يقتضى الفساد في الجزء المستلزم لفساد الكل وقد يرد بمنع توجه النهى إلى ذات الجزء بل إلى وصفه وهو التقدم


301

فلا يحكم بالفساد فتأمل الدليل عليه عدا التصريح به في كلام جماعة كما فعله في الدروس حيث لم يذكره في جملة الشروط بل عنونه بعد استيفاء ذكرها بقوله وتجب التبعية وقريب منه كلام الارشاد الا انه لا بعد اصلا في ارادة الوجوب الشرطي منها بقرنية ضم وجوب المتابعة في التكبير وقد يمكن [ منع ] تحقق الاثم لولا الاجماع عليه لعدم الدليل عليه اما ثانى النبوبين فلان الظاهر منه ارادة التشبيه كما ورد فيمن التفت بوجهه في الصلوة يمينا وشمالا واما ثانيهما فدلالته على الشرطية ظاهرة حيث جعل وجوب الركوع بركوع الامام والسجود بسجود ممن متفرعات الايتمام الذى لا ريب في عدم وجوبه فتأمل مضافا إلى ان الامر بالتكبير بعد تكبيرة ليس للوجوب لما عرفت فليكن كذلك في اخويه والحاصل انه لا دليل لهم على وجوب المتابعة بمعنى تحقق الاثم بتركها واما الاثم في التعدي من جهة عدم مشروعية الفعل المتعدى فيه فهو امر تابع للوجوب الشرطي ولا يحصل الا بعد الحكم ببطلان ذلك المستلزم لبطلان الكل لنقص الجزء ان اقتصر عليه ولزيادته لو اعيدوا ما الحكم بالاثم ابتداء من دون الشرطية حتى يستلزم البطلان من جهة حرمة الفعل أو من جهة عدم الامر فهو لم يقم دليل عليه واضح نعم ظاهر عبارة الذكرى نسبته إلى المتأخرين بل ظهر كلامه قبل هذه النسبة اتفاق الكل عليه حيث قال ان المأموم إذا ركع قبل الامام و بعد تمام القرائة اثم وفي بطلان الصلوة قولان فان ظاهر هذا الكلام انه لا خلاف في الاثم وان الخلاف منحصر في البطلان وفي المدارك التصريح بالاجماع على الاثم وكيف كا ن فمستند المذهب المشهور فيما ذهبوا إليه من صحة الصلوة والاقتداء ما ذكره في الذكرى من الاصل ولعله اراد اصالة بقاء صحتهما مضافا إلى جميع الاخبار الواردة في مسألة تقدم المأموم المتفقة في الدلالة على عدم فساد الصلوة والجماعة الا ان يقال بعدم دلالة الاخبار على الصحة مع التقدم عمدا كما ستعرفويظهر من عبائر المعتبر عدم الخلاف في الصحة لانه لم يذكر خلاف الشيخ وانما ذكر موافقة الشيخ في الحكم بلزوم الاستمرار مع التقدم عمدا والعود مع التقدم لا عن عمد وهذا كاشف عن موافقة الشيخ في الصحة وأما ما حكى عن الشيخ من ان من فارق الامام لغير عذر بطلت صلوته فلعل المراد منه المفارقة راسا لا التقدم عليه بفعل أو فعلين مع قصد بقاء القدوة فلا مخالف في المسألة ولا قائل بالشرطية واما من يقول ببطلان الصلوة لاجل النهى فهذا ليس قولا بالشرطية بل هو من جهة اقتضاء وجوب المتابعة تعبد الحرمة التقدم فيحكم بالفساد وفيه ما عرفت من ان النهى لامر خارج ان هذا لا يتم فيما لو تقدم في الرفع عن الركوع ولم يصل إلى حد القيام الواجب أو عن السجود أو عن الجلوس فان هذه مقدمات لافعال الصلوة ولا تبطل باتيانها على الوجه المحرم وكيف كانفالظاهر ان القول باشتراط التعبية وبطلان الصلوة أو الجماعة بالتقدم الذى يبدؤ للمأموم في اثناء الصلوة ضعيف


302

مخالف للاصل وعمومات الجماعة بناء على ما ذكرنا من ان التقدم بفعل أو فعلين لا يقدح في صدق الجماعة و للاخبار المستفيضة الاتية نعم لو عزم على التقدم في ابتداء الصلوة فلا يعلم ذهاب المشهور إلى الصحة هنا لان ظاهر كلامهم في وجوب المتابعة هو انه بعد ما صار مأموما باستجماع الشرايط المعتبرة في الجماعة فيجب عليه متابعته في الافعال ان الوجوب التعبدى لا يتحقق على المأموم ما لم يدخل في الجماعة والاخبار الاتية ايضا لا تدل على الصحة لانها ظاهرة فيما إذا اتفق التقدم في الاثناء ولا يعم ما إذا نواه في الابتداء بل يظهر من كلامهم في بحث صلوة الايات في جواز الاقتداء بالامام مع سبقه بركوع وحكمهم بعدم جواز الاقتداء لانه لو قضى الركوع بعد ركوعات الامام لزم ان يتأخر عن سجود الامام ولو لم يقضه لزم الاخلال بالركوع بارادة العزم على ترك المتابعة في الاثناء هناك وترك المتابعة من باب الاتفاق فان حكمهم بعدم جواز التأخر ليس الا من جهة المتابعة وهل يستلزم عدم التقدم بطريق أولى ولا يجمع بين كلامهم هناك وكلامهم هنا الصريح فيه بجواز التقدم والتأخر بركن الا بارادة العزم على ترك المتابعة في الاثناء هناك وترك المتابعة من باب الاتفاق هنا فيندفع ما اورده صاحب الحدائق على الشهيد والعلامة من التناقض بين كلامهم هناك وكلامهم هنا إلى الاستحباب ثم انك قد عرفت ان الجواب في هذه الاخبار لا يحمل على العموم بالنسبة إلى صورة التقدم عمدا اما لان مورد السؤال بحكم العلية منصرف إلى غيره هذه الصورة واما لان الاجماع منعقد على عدم خروج صورة السهو عنها إذ لا قائل بوجوب العود مع العمد فهى كالنص في عود الناسي فيختص بها عموم موثقة غياث المتقدمة لكن لا يخفى ضعف هذا الوجه نظرا إلى ان نصوصية العالم بالنسبة إلى بعض الافراد لا تجدى في معارضته مع دليل مبائن له فالاولى ان يحكم بترجيحها على الموثقة المرجوحةبالنسبة إليها من وجوه متعددة ثم انه لو عاد المعتمد فالظاهر بطلان صلوته من أصل الزيادة واما الناسي إذا أخل بالعود ففى صحة صلوته قولان من انه قد اتى بما يجب عليه من الجزء ووجوب العود انما هو لاجل وجوب المتابعة وقد عرفت انه تعبدي لا يخل تركه بالجماعة ولا بالصلوة ومن ان ظاهر الامر بالعود سيما بعد السؤال عن وجوبه هو اعتباره في الصلوة بل انه الجزء وان قلنا بوجوب المتابعة في نفس الاجزاء تعبدا وهل يعتبر الذكر في الركوع والسجود المعادين الاقوى الموجوب فيما إذا تقدم فيهما وعدمه فيما إذا تقدم في الهوى عنهما وحينئذ فلو نسى الذكر في الاول فهل يجب في الثاني ام لا وجهان من انه واجب مستقل مغاير لواجب الصلوة فقد تجاوز محل الذكر ومن انه من تتمة الواجب فيتلافى فيه ما فات في الاول وهذا أقوى لان الظاهر عدم مضى محله ولو شك المأموم بين الاثنين والثلث قبل العود حينئذ شكا سوى شك الامام لا جامع بينهما فهل يجعل شكا بعد اكمال


303

السجدتين ام قبله وجهان اقويهما الاول لان العود من تمام الركعة ولو نسى هذا الركوع فيحكم ببطلان صلوته ام لا وجهان مبنيان على ان الركوع الواجب هو الاول ام الثاني والاقوى الاول إذ لو سلم الدليل على جزئية الثاني فلا دليل على ركنية ثم انه بعد ما تذكر في الركوع انه ركع قبل الامام فهل يجوز الذكر ام لا وجهان مبنيان على ان جزء الصلوة هو الاول أو الثاني والتحقيق انه ليس له الذكر أما لعدم كونه الجزء واما للزوم اشتغاله عن المتابعة الواجبة بسبب الطمأنينة في الركوع للذكر ولو نسى الامام والمأموم التشهد فقاما فركع المأموم قبل الامام عامدا ثم ذكر الامام قعد الامام ولمك يقعد المأموم ولو ركع ناسيا فهل يعود المأموم إلى التشهد بعد ما قام ام لا وجهان مبنيان على ان المحسوب جزء هو الاول فقد ذكر التشهد بعد الركوع ام الثاني ليكون قد ذكره قبله ومما يتفرع على ذلك ايضا انه لو ركع سهوا ثم قام للمتابعة ونوى الانفراد فهل يجب عليه الركوع الثاني ام لا فان قلنا بوجوب الركوع عليه لان السابق لم يكن محسوبا جزء فيجب عليه القرائة لو كان ركوعه الاول قبل قرائة الامام اما لو ركع عمدا قبل قرائة الامام فالظاهر بطلان الصلوة لانه لم يأت بالقرائة ولا بمسقطها مع احتمال الصحة بناء على اطلاق ادلة ضمان الامام إذ المفروض بقاء القدوة وان الظاهر ان الا نتصاب والطمانينة الواجبين جال القرائة ساقطة بسقوطها فلا يقال انه تركهما عمدا فيبطل بذلك ولو اتفق السهو مرات متعددة فيجب العود ما لم يحصل ما يوجب محو صورة الجماعة أو الصلوة والا فيبطل ما يحت صورته ولو سهى فتقدم بازيد من ركن بان ركع ثم سجد قام فاما مع التعمد فحكمه الاستمرار بناء على عدم اقتضاء النهى الفساد واما مع السهو فالظاهر صحة الصلوة ما لم تمح صورة الاقتداء فيعود ويتدارك ما تقدمه متابعا وأعلم ان العود في صورة التقدم بالرفع انما يجب مع العلم أو الظن بادراك الامام في الحالة الاولى لان الامر به اما منجهة المتابعة كما استدل به عليه في المعتبر فحيث يعلم بعدم التمكن منها فلا يجب واما من جهة الاخبار فلان في بعضها الصحيح قوله يعيد الركوع معه وهو الظاهر المتبادر من غيره ايضا واما لاستلزامه التأخر عن الامام بناء على ان مطلق التأخر لا يجوز كما ستعرف من كلام العلامة في المنتهى اللهم الا ان يقال وجوب العود عذر فيسقط معه حرمة التأخر واما ما إذا تقدم في الفعل فالظاهر انه كذلك لا يجب العود الا إذا علم أو ظن الادراك لما عرفت من ان الاصل بعد ما ثبت عدم شرطية المتابعة هو عدم وجوب الاعادة خرج منه المتيقن وهو ما إذا علم أو ظن الادراك لانه ظاهر مورد موثقة ابن فضال المتقدمة الوارد في التقدم سهوا في الفعل والتعدى عنه لا يكون الا بالاجماع المركب المفقود الا في مماثله وهو ما إذا تقدم في السجود وعلم انه لو رفع راسه يدرك ابتداء


304

السجود معه نعم لو بنينا على ان المحسوب جزء هو الركوع الثاني دون الاول نظرا إلى ان المتابعة وان لم تكن شرطا مع التعمد الا انه شرط إذا بنى المأموم عليها فلو سهى وتقدم لم يكن اتيا بما امر به فيجب عليه العود وإن لم يدرك المتابعة مع الامام وفيه ان الحكم بعد الاعتداد بالاول وكون الثاني جزء انما يتم مع تحقق الامر بالعود وقد عرفت ان المتيقن منه هو ما إذا ادرك المتابعة وأعلم انه كما يعتبر في تحقق المتابعة الواجبة نصا وفتوى عدم التقدم كذلك الظاهر انه يعتبر فيها عدم التأخر الزايد عن المتعارف ويدل على ذلك جميع ما دل على وجوب المتابعة من الاجماعات المتقدمة والنبوى المتقدم وما سيجئى من اطلاق عدم جواز مفارقة الامام من دون عذرا ونية الانفراد وظهور عدم الخلاف من عبائر جماعة مضافا إلى ظهور عدم الخلاف في خصوص المسألة خلافا لمن نسب إلى الشهيد في ذكرى الجواز كما يظهر من كلام صاحب الحدائق وبعض مشائخنا المعاصرين وزاد الاول فاورد على الشهيد بان هذا مناقض لما يظهر منه في باب صلوة الايات من عدم جواز دخول المأموم فيما إذا سبقه الامام ببعض الركوعات لاستلزامه التخلف عن الامام لو أتى بباقى الركوعات لنفسه ثم سجد والتحق بالامام في القيام والظاهر ان تلك النسبة غير صحيحة فلا يتوجه الايراد إذ لا يظهر من كلام الشهيد في ذكرى في باب الجماعة الا ان التأخر بركن أو ركنين لا يبطل القدوة عندنا وظاهر هذا نفى اشتراط عم التأخر إذ ليس باولى من عدم التقدم ولا يظهر منه عدم حرمته وكيف يمكن ان ينسب الحكم بعدم الحرمة إلى الاصحاب كما يشعر به قوله عندنا مع عدم تصريح أحد ممن تقدمه بالجواز بل ظاهرهم العدم حيث اطلقوا القول بوجوب المتابعة بل ظاهر عبارة الذكرى عدم الخلاف في المنع حيث قال في مسألة صلوة الايات المتقدمة عند الجواب عن الايراد الذى اورده على نفسه وهو انه أي مانع من التخلف عنالامام في السجود بما ظاهره ان الفقهاء بين من لا يسوغ التخلف اصلا وبين من يسوغه لعذر وكيف كان فيدل على عدم الجواز مضافا إلى ما ذكر من الاخبار المستفيضة الواردة في مسألة المأموم المسبوق انه إذا لم يمهله الامام ولم تدارك السورة اجزئته الفاتحة وقد يمنع دلالتها بان التخلف وإن لم يكن حراما إلا أنه لا مانع من كونه عذرا في ترك السورة وهذا المنع وإن كان لا يخلو عن نظر بل منع الا ان التعويل في اصل الحكم على اطلاقات الجماعات المتابعة مع النبوى المتقدم واما ظهور عدم الخلاف في عدم جواز المفارقة ففى شموله للمقام تأمل لاحتمال بل ظهور ارادة خصوص المتقدم أو ارادة المفارقة رأسا نعم في رواية ابن الحجاج في المأموم المسبوق من ان المأموم يقعد قليلا في ركعته الثانية وثالثة الامام بقدر التشهد ثم


305

يلحق الامام ما يشعر بعدم جواز التأخر فتأمل وكيف كان فالظاهر ان المراد بالتأخر المحرم هو التأخر الكثير الذي يسلب معه المتابعة عرفا كالتأخر عن الركوع والسجود والجلوس والقيام حتى يفرغ الامام عنها ولا عبرة بالتأخر القليل كان يلحق بالامام في أخر واحد من الافعال المذكورة أو يتأخر عنه بالنسبة إلى الافعال القصيرة كا لقيام والتمانينة بعد الركوع والجلسة بين السجدتين فلا يقدح التأخر إلى ان يفرع الامام منها وحينئذ فالمحكى عن المنتهى من انه لو ترك الامام جلسة الاستراحة بناء على ندبها فنهض فلا يجوز للمأموم ان يفعلها لان المتابعة واجبة فلا يشتغل عنها بسنة محل نظر لعدم الدليل على المتابعة بمعنى فورية وجوب الاشتغال بما يدخل فيه الامام وترك المندوب اختصار الواجب لادراك أول جزء الفعل معه بل الدليل من اصالة الصحة والسيرة القطعية واطلاقات ادلة تلك المندوبات يقتضى العدم هذا بالنسبة إلى الافعال واما بالنسبة إلى الاقوال به فأما التكبيرة منها فالظاهر عدم الخلاف في انها كالافعال في وجوب المتابعة فيها وحكاية الاجماع عليه مستفيضة مضافا إلى اصالة عدم مشروعية الدخول والنبوى إذا كبر فكبر وأهل تجوز المساوات فيهما قولان اقويهما العدم وعليه المعظم للاصل والنبوى المتقدم وقد يتوهم من رواية على بن جعفر لا يكبر الا مع الامام فان كبر قبله اعاد التكبير جواز المساواة وهو ضعيف واما غير التكبيرة فسيجيى الكلام والتسليم ويمكن ان يكون الكلام في التكبير والتسليم خارجا عن الاقوال من جهة ان الكلام فيها من جهة الدخول والخروج فيها من قبيل الفعل في الحقيقة وكيف كان فالمعظم على عدم وجوب المتابعة فيها وهو الاقوى للاصل وعدم اخلاله بصدق الايتمام عرفا على الظاهر مع انه يكفى الشك ويؤيده عدم وجوب الجهر في تلك الاقوال على الامام فانه يكشف عن عدم وجوب متابعة المأموم ولا يتوهم وجوب التبعية من جهة اطلاقاتالاجماعات المنقولة بعد ذهاب معظم المجمعتين إلى عدم وجوب المتابعة في الاقوال وهل تجب المتابعة في الافعال المستحبة وجهان من عموم ادلة المتابعة من غير تناف بين وجوبها واستحباب اصل الفعل ومن عدم انصراف النص والفتوى إلى غير الواجبات فيبقى الاصل سليما عن الوارد وإنما يجب متابعة الامام في الافعال الواجبة عليهما فلو اتى الامام سهوا بفعل في غير محله لم يجب متابعته وكذا لو اتى بما يجب عليه دون المأموم كالتشهد في الركعة الثانية التى هي الاولى للمأموم وكالتسليم في اخيرته بل يقوم المأموم عند تسليمه أو بعده ويتم صلوته ولذا وكذا لا يجوز للمأموم المسافر المتابعةللحاضر بعد التشهد الاول بل يسلم إذا فرغ قبل الامام وهذا كله واضح وكذايجب وجوبا شرطيا نية الايتمامفلو لم ينوه لم تنعقد الجماعة اجماعا محققا ومحكيا حد الاستفاضة ويدل عليه مثل قوله لكل امرئ ما نوى وقوله (ع)


306

انما جعل الامام اماما ليؤتم به إذا الظاهر ان الايتمام لا يتحقق بدون القصد فان مجرد المتابعة الصورية لا تكفى في صدق الايتمام عند أهل العرف إذا اطلعوا على عدم القصد إليه نعم لو بنى على الايتمام بعد التحريم فهو ايتمام حقيقة لكنه حدث في الاثناء بعد انعقاد الصلوة على الانفراد فيبنى على جواز العدول عنه وسيجيئ وكيف كان فالظاهر كما صرح به في ذكرى انه لو لم ينو الاقتداء عند نية الصلوة كان منفردا وجب عليه القيام بوظايف الانفراد ولا يقدح معه البناء على متابعة الامام في مجرد الحركات لا البناء على الاقتداء فانه عدول لكن بشرط ان لا يفضى تلك المتابعة الصورية إلى الاخلال بما يعتبر في صلوة المنفرد وهل يجوز لتبعيض في المنوي بان ينوى الايتمام ببعض الركعات دون بعض متصلة كالركعتين الاولتين أو منفصلة كالاولى والرابعة أو لا يجوز مطلقا أو يجوز مع الاتصال ويبنى مع الانفصال على العدول عن الانفراد وجوه اوسطها اخيرها ويعتبران يكون الايتمام لمعين أي لامام معين على الوجه لجزئي الحقيقي فلا يكفى تعينه بعنوان كلى ولا الجزئي الحقيقي الغير المعين كأحد هذين على وجه الانتشار أو الاجمال ولا بهما معا والدليل على ذلك كله بعد الاجماع انصراف ادلة الجماعة إلى غيره مثل هذه ففيها منافات لقاعدة توقيفية الجماعة من غير عموم أو إطلاق بركن إليه ويكفى في التعيين التعيين بالاشارة الذهنية حتى لو جهل اسمه أو وصفه أو تردد فيهما فلو نوى الاقتداء بالموجود الحاضر الذي تصوره في ذهنه مع تردده في أنه زيدا وعمروا وقصيرا أو طويلا قالوا ولو نوى الاقتداء بزيد باعتقاد انه الشخص الحاضر فبان عمروا لم تصح وإن كان عمرو عادلا لان ايضا لان من قصد الاقتداء به لم يقتد به ومن اقتدى به لم يقصده بالاقتداء اقول ان تم الجماع في هذه الصورة على البطلان فهو المتبع والا ففيها ذكروه من وجه البطلان نظر مرجعه إلى منع عدم تحقق قصد الاقتداء بالنسبة إلى من اقتدى به اما (اولا)فلانه لم ينو الاقتداء بزيد الا بعنوان انه هذا الشخص الحاضر لانه انما ربط فعله بالفعل الشخصي الصادر من الامام الحاضر فالايتمام بمعنى هذا الربط انما وقع قصده على زيد باعتبار انه هذه الشخص الحاضر لا عليه من حيث هو والا لم يصح الاقتداء لان الاقتداء لا يكون في فعل شخص صادر من شخص معين فا اقتدى بزيد باعتبار انه هذا الشخص الحاضر هذه الصلوة الشخصية فقد [ اتى ] قصد الاقتداء من اعتقاد اجتماع العنوانين اعني كونه زيدا أو كونه هذا الشخص الحاضر فيقال حينئذ انه قصد الاقتداء بهذا الشخص الحاضر كما يقال انه قصد الاقتداء بزيد وليس القصد مقصورا على الاقتداء بزيد مع قطع النظر عن كونه هذا الشخص الحاضر فليس قصد الاقتداء بزيد من قبيل قصد فعل اخر يتعلق به من حيث هو مع عنوان كونه شخصا حاضرا إذ الاقتداء باحد لابد فيه من


307

ملاحظة هذا العنوان و (ثانيا) لو نزلنا عن دعوى مدخلية كونه هذا الشخص الحاضر في قصد الاقتداء بزيد وقلنا ان المقصود هو الاقتداء بزيد من حيث هو لكن نقول إذا اعتقد ان زيدا هو هذا الشخص الحاضر فقد قصد الاقتداء بزيد من حيث هو أولا وبالذات وقصد الاقتداء بهذا الشخص الحاضر ثانيا وبالعرض من حيث انه زيد فان قصد ايقاع فعل على عنوان يستتبع قصد ايقاعه على عنوان اخر متحد معه في اعتقاد القاصد فان من قصد اهانة زيد من حيث هو مع علمه بانه ابن عمرو فاهان ابن عمرو فيصدق انه قصد اهانة ابن عمرو ولو من حيث انه زيد لا من حيث هو فإذا تبين ان ابن عمرو لم يكن زيدا يصدق انه اهانه بالقصد ومثل هذا القصد التبعى كاف في صحة الاقتداء إذ لا دليل على اعتبار ازويد من ان الاقتداء بشخص لا يصح ان وقع مجرد عن القصد المطلق ومن هنا يظهر بطريق الاولوية ان الوجه فيما ذكروه من أنه إذا اقتدى بالشخص الحاضر على انه زيد فبان عمروا بنى على ترجيح الاشارة أو الاسم هي الصحة لعدم تجرد الاقتداء بالشخص الحاضر عن القصد ولو قلنا في المسألة السابقة بالبطلان كان المتجه هنا أي في مقام تعارض الاشارة مع الاسم هي الصحة ايضا نظر إلى ان مقتضى القاعدة في تعارض الاشارة مع الاسم أو الصفة تقديم الاشارة حيث ان المقصود بالموضوعية هو مدلول الاشارة وانما يذكر الاسم أو الوصف من باب القرينة المبنية المشار إليه الذى عينه المتكلم عند لتلفظ بالاشارة بل قبله وليس مذكورا لان يكون موضوعا للحكم ومتعلقا له لكن هذا مقتضى ترك الاشارة مع الاسم إذ الوصف المذكور بعده واما الامر المخطر بالبال مع كون المذكور بعد الاشارة جزئيا حقيقا لا مثل هذا الرجل وهذا العالم ونحوه فلا يجرى فيه القاعدة المذكورة لان المخطر بالبال بعد الاشارة ليس من قبيل القرنية المبنية حتى تكون الاشارة ممحضة للموضوعية كتمحض ما بعده للقرينية إذ لا محاورة هناك مع الغير وحينئذ فيتجه التفصيل بين ما إذا قصد اولا وبالذات الاقتداء بالشخص الحاضر وانما عنونه بكونه زيد الاعتقادانه زيد فيصح الاقتداء وبين العكس فيبطل بناء على القول بالبطلان في المسألة السابقة وبين ما إذا قصدهما على وجه سواء فيمكن الحكم حينئذ بالصحة من جهة تحقق القصد إلى الحاضر في الجملة والحكم بالبطلان من جهة ان قصد الاقتداء بالحاضر كما يؤثر في الصحة فكذلك قصد زيد الغائب واقعا بالاقتداء في هذه الصلوة يوجب البطلان ولا مرجح اللهم الا ان يقال فصد الاقتداء بزيد الغائب واقع في هذه الصلوة انما يوجب البطلان لو اعتقد أو احتمل غيبته دون ما إذا اعتقد حضوره وانه هو هذا الذى قصده بالاقتداء فالصحة هنا اوجه بل قد عرفت ان الوجه الصحة في الجميع إذ لا يعتبر في نية الاقتداء بامام معين ازيد من العزم على الايتمام به في الصلوة التى اشتغل


308

بها سواء قصده من يحث انه امام حاضر أو قصده من حيث أنه زيد بحث لو لم يكن زيد لم يقتد به ومثل هذا القصد يترتب عليه الاثر في كثير من الموارد الشرعية ثم لو شك في أنه هل نوى الايتمام ام لا بنى على العدم إلا أن يكون مشغولا بأفعال الجماعة مثل التسبيح في الاخفاتية بل والاستماع في الجهرية أو القنوت في الركعة الثانية للامام فان الظاهر إنه لا يلتفت لتجاوز محله ويحتمل قويا البناء على ما قام عليه فيبنى على الجماعة مع القيام إليها ما لم يشتغل بما هو وظيفة المنفرد كالقرائة ويحتمل ذلك مطلقا حتى مع الاشتغال بوظيفة المنفرد لاحتمال وقوعه فلا يعارض به ما دل على وجوب البناء على ما افتتحت الصلوة عليه ولو صلى رجلان ونوى كل منهما الامامة صحت صلوتهلاتيانه بما يجب عليه من القرائة نعم لو اتفق في الاثناء شك واعتمد احدهما على فعل صاحبه اتجه البطلان كما لو شك احدهما بين الاثنين والثلث قبل السجدتين فبنى على فعل صاحبه بالعتقاد انه المأموم فتبين بعد الصلوة عدم الايتمام وكذا يتجه البطلان لو كانت الصلوة معادة لادراك فضيلة الجماعة لانكشاف انتفائها وتبطل لو نوى كل منهما انه مأموملعدم الامام في الواقع لواحد منهما بل ظن كل منهما المأموم اما ما فترك القرائة لذلك بل ولو قرء بنية الندب بناء على ان الندب لا يجزى عن الواجب كما قيل وفيه نظر اما (أولا) فلان الامر الندبى بالقرائة ليس على أنها مستحب مستقبل بل معناه انه يستحب مع عدم سماع الهمهمة الا يجتزى بقرائة الامام بل يقرء لنفسه على أنه قرائة الصلوة فيرجع حاصله إلى ان القرائة التى هي جزء لصلوته له ان يكلها إلى الامام وله ان يتولاها بنفسه فهذه القرائة بعينها هي من اجزاء الصلوة وليست مستحبة برأسها وأما (ثانيا) فلمنع عدم اجزاء الندب عن الوجب والحاصل ان القرائة في موضع ندبها خلف الامام يحتمل ان تكون من الاجزاء الواجبة للصلوة يسقطها وكولها إلى الامام فالشخص مخير بين الصلوة مع القرائةوبينها مع وكولها فهى جزء واجب لاحد فردي الواجب التخييري والمستحب عينا يعنى استحباب القرائة استحباب اختيار هذا الفرد الذي فيه القرائة ويحتمل أن يكون من الاجزاء المندوبة في الصلوة نظير القنوت ونحوها ويحتمل ان يكون مستحبا مستقلا نظير قول كذلك الله ربى بعد التوحيد ولا اشكال في الاجتزاء بالقرائة على الاحتمال الاول والظاهر الاجتزاء ايضا على الثاني ويشكل الاجتزاء على الثالث بل الظاهر العدم والظاهر انهم بنوا عليه ومع ذلك فالحكم بالبطلان استنادا إلى مجرد ترك القرائة الواجبة محل نظر إذ لا مستند له عدا عموم قوله لا صلوة الا بفاتحة الكتاب وهو مخصص بقوله لا تعاد الصلوة الا من خمسة الا ان يدعى


309

انصرافه إلى السهو عما عدا الخمسة فتأمل مع انه لو فرضنا انه ما سمع همهمة صاحبه فقرء لنفسه بنية الوجوب بناء على وجوبها في هذه الصورة فلا يتم الحكم بالبطلان استنادا إلى ترك القرائة وان استدل به جماعة كالشهيدين و الفاضلين وغيرهم فالاولى الاستدلال على البطلان في المسألة بما روى عن على عليه السلام انه قال في رجلين اختلفا فقال احدهما كنت امامك وقال الاخر كنت امامك فقال صلوتهما تامة وان قال احدهما كنت انتم بك وقال الاخر كنت انتم بك فصلوتهما فاسدة وليستانفا وضعف السند بالكسونى لو كان منجبر بعمل الاصحاب كما حكى وبهذه الرواية مضافا إلى اصالة الواقعية في شروط الجماعة مطلقا الا ما خرج بالدليل يندفع ما يقال من ان اخبار احدهما الذى كان اماما باعتقاد صاحبه بكونه مأموما ليس بازيد من اخباره بكونه محدثا أو غير قار مع انه لا يلتفت إلى امثال ذلك لما سيجيى ثم ان ظاهر الخبر هو الاختلاف بين الشخصين بحيث يدعى كل منهما الايتمام من دون تصديق صاحبه بل ومع تكذيبه كما هو ظاهر لفظ الاختلاف وحينئذ فلا ينطبق الحكم بالفساد على القاعدة اما في صورة التكاذب فواضح إذ لا وجه للحكم بالفساد قطعا لان كلا منهما مكلف في عمله بمقتضى اعتقاده واما مع عدمه وعدم التصادق كما هو المتيقن من مدلول الرواية فلان قبول قول الغير بعد الفراغ من العمل فيما يوجب بطلان عمله من دون علم بصدقه بل ولا ظن مخالف للقاعدة وحمل الرواية على صورة التصادق بعيد غايته والحاصل ان مقتضى القاعدة مع تصادقهما الفساد ومع تكاذبهما الصحة ومع تصديق احدهما و تكذيب الاخر صحة صلوة المكذب وفساد صلوة المصدق ومع عدم التصديق والتكذيب من احد الطرفين لصحة فالرواية حملها على صورة التصادق خلاف الظاهر من الاختلاف وعلى غيره يوجب مخالفتها للقاعدة ويحتاج حينئذ إلى الجابر فان تم عمل العلماء بمضمونها في غير صورة التصادق قلنا بها والا فلابد من طرحها والرجوع إلى القاعدة وظاهر كلام العلامة في جملة من كتبه والشهيد في الذكرى فرض المسألة في صورة وقوع نية الايتمام من كل منهماوكذا ظاهر كلام المحقق في المعتبر فانه وان عنون المسألة كما في الشرايع بقوله وان قال كل منهما كنت مأموما لم يصح الا انه استدل على البطلان بان كلامنهما وكل القرائة إلى صاحبه يدل على أن الفرض فيما إذا وقع الايتمام من كل منهما لا مجرد الادعاء لكن ظاهر كلام الشهيد الثاني في الروض عمل الاصحاب بالرواية حتى في صورة عدم لتصادق حيث رد بذلك على من تردد في البطلان من جهة عدم الدليل على قبول قول الامام بعد الصلوة ثم أعلم ان المتبادر من النص عى تقدير العمل به هو ما لو تركا القرائة كما ذكرنا واما ما إذا قرء كل منهما بنية الوجوب بناء على وجوب القرائة مع عدم سماع الهمهمة أو قرء غفلة عن انه مؤتم ومعتقد انه منفرد أو امام بناء على أن كل حكم


310

ظاهري غفل عنه لكن وافق الحكم الواقعي فهو صحيح فالاقوى الصحة لعدم الاخلال بالقرئة وعدم شمول [ النص ] لهذه الصورة ومنه يظهر انه لو اتفق هذه الاختلاف في خصوص الركعتين الاخيرتين اللتين لا تسقط القرائة فيهما عن المأموم بناء على جواز الايتمام في الاثناء بعد تمام صلوة الامام الاول كما سيجئى فالاقوى الصحة وكذا لو اتفق ذلك في صلوة الجنازة كما صرح بهما في الكشف فالمدار في البطلان على الاخلال بواجب مما يجب على المنفرد لا مجرد نية الايتمام بمن لم يكن اماما بل كان مأموما فلان ذلك بنفسه لا يوجب البطلان ولذا علل في المنتهى بطلان صلوة من أتم بشخص فبان الامام مأموما باخلاله بما يجب عليه قال لو نوى الايتمام بالمأموم جاهلا بكونه مأموما بان وجده قائما عن يسار الامام فظنه الامام لم يكن معذورا بذلك لخلو صلوته عن القراءة انتهى وفي الذكرى صرح بعدم معذورية من انتم بامام فبان مأموما ولم يتعرض لتعليل البطلان بالاخلال بالقرائة لكن الظاهر من الحكم بعدم المعذورية عدم معذوريته في ترك القرائة لا مجرد نفى المعذورية في الايتمام بمن هو مأموم واقعا إذ عدم العذر في ذلك كون عدم مأمومية الامام شرطا واقعيا كالبديهي بخلاف الاخلال بالقرائة جهلا لوجوبها عليه وقال في الكشف بعذ ذكر شروط الامام وبعد ان ذكر فيها مثل تقدم موقفه وتقدم تكبيرته وذكوريته ووحدته وتعينه قال ولو تجدد فوات شرط في الاثناء أو ظهر فواته فيه في الابتداء لم يقض بالفساد بل يعدل إلى الانفراد ولا يخفى ان عدم المأمومية ايضا من شروط الامام فلا فرق بين ان يتبين تأخر تكبيرة الامام أو موقفه في الاثناء أو يظهر امرئة وبين أن يظهر أنه مأموم أو أنه غير من نوى الاقتداء به فعلى هذا لو تبين له ذلك بعد تكبيرة الاحرام وقبل القرائة انفرد وقرأ ولم تبطل صلوته وفاقا للمحكى عن شرح المفاتيح للمولى الاعظم شيخ المجتهدين خلافا لبعض مشايخنا المعاصرين فحكم هنا بالبطلان ولا دليل عليه عدى اطلاق الفتاوى ببطلان الصلوة وقد عرفت ان الظاهر منهم بعد التتبع هو بطلان الصلوة إذا أتى بها على الوجه المنوي فاخل بالقرائة بل بغيرها محافظة على متابعة الاماممع عدم تحقق الايتمام واقعا واما إذا اتنبه قبل محل الاخلال فلا وجه للبطلان كما عرفت من المنتهى وغيره و عدا ما ربما يتخيل من أنه إذا نوى الايتمام بامام ولو لم يقع الايتمام فما نواه لم يقع وما وقع لم ينوه وفيه ان الجماعة ليست الا صفة خارجية لا يقدح تخلفها مع قصدها في أول الصلوة في أصلها كساير الاوصاف الخارجية فلو نوى الاقتداء برجل في المسجد فبان ان حائطا قبل الشروع في القرائة كان منفردا وقرء لنفسه لان غاية الامر انه نوى صفة للصلوة لم تكن فيها واقعا ويشهد لما ذكرنا الاستدلال الفقهاء كما عرفت من الفاضلين و الشهيدين وغيرهم على البطلان في المسألة السابقة باخلال كل من المختلفين بالقرائة الواجبة ثم بالرواية


311

الضعيفة ولم يتعرض أحد منهعم لبطلان صلوتهما من جهة انهما قد نويا الايتمام بمن ليس بامام ثم ان هذا كله إذ علما بعد الفراغ بانهما نويا الايتمام واما إذا نوى أحدهما الايتمام والاخر الانفراد صحت صلوتهما ان لم يخل الاول بشئ من شرائط الاقتداء وكان الثاني جامعا لشرائط الامامة ولو نوى أحدهما الامامة والاخر الانفراد فلا اشكال ايضا في الصحة واما لو شكا فيما نويا فقال كل منهما لم ادر ما نويت فاطلق جماعة على ما حكى في الذكرى القول بالبطلان ولو شكا فيما اضمراه من نية الامامة أو الايتمام فقد حكى في الذكرى والروض عن جماعة الحكم بوجوب الاعادة والذى يظهر قوة الحكم بالصحة مطلقا لان هذا الشك ان اتفق في الاثناء فان كان قبل فوت محل القرائة كما قبل الركوع قرء بنية أنه منفرد إذ لا يخلوا الواقع من أن يكونا قد نويا الايتمام أو يكون كلاهما قد نوى الامامة أو يكون أحدهما نوى الامامة والاخر المأمومية ولا شك في الصحة على التقديرين الاخيرين وكذا الاول لما تقدم من أن انكشاف هذا لا يوجب بطلان الصلوة من راس بل يكون منفردا خلافا لمن حكم بالبطلان هنا مضافا إلى ان مجرد احتمال وقوع النية على وجه يوجب بطلان الصلوة لا يقدح وان كان بعد فوت محل القرائة كما بعد الركوع فلاصالتي الصحة وعدم طرق المبطل بناء على ما عرفت من أن نية الايتمام من كل منهما لا يوجب البطلان فضلا عن احتمالها بعد الدخول في الركوع ولا فرق في الصحة هنا بين أن يعلم ترك القرائة أو يعلم القرائة أو يشك إذ على فرض العلم بالترك يشك في أن تركها هل كان من باب الوظيفة أو من باب الاخلال فهذا شك في الاخلال بالقرائة بعد الركوع وقد ثبت بالعمومات عدم قدحه ومن هذا كله يظهر وجه الصحة فيما إذ وقع الشك بعد الفراغ حتى لو علم ترك القرائة وكذا تبطل لو نوى الاقتداء بغير المعين اجماعا وقد مر اشتراط التعيين ولا يشترط في صحة صلوة الامام نية الامامة وان اشترطت في استحقاق ثواب الجماعة مع الالتفات نعم لو لم يعلم بذلك فاتفق الاقتداء به من غير اطلاعه لم يبعد ان ينال الثوابويجوز اقتداء المفترض بمثله وان اختلفاكالظهر والمغرب والصبح مع العصر والعشاء اجماعا محققا ومحكيا ولبعض الاخبار في بعض الافراد خلافا للمحكى عن الصدوق فلم يجوز الاقتداء في العصر يظهر الامام الا أن يتوهمها العصر ولا مستند له نعم دلت مصححة على بن جعفر على البطلان مع هذا التوهم مع امكان حملها على استحباب الاعادة ثم ان ظاهر العبارة وغيرها من العبائر حتى متون اجماعاتهم المحكية هو عدم الفرق بين الفرائض حتى مثل الطواف ولعله لعموم مثل قوله عليه السلام الصلوة فريضةوليس الاجتماع بمفروض في الصلوات كلها ولكنها سنة إلى أخره اثبت الاستحباب للجماعة في جميع الصلوة بعد ما نفى وجوبها


312

فيها على سبيل عموم السلب أو سلب العموم واما مثل صلوة الايات والجنازة فقد ورد النصوص في الجماعة فيها وكذا لا فرق بين الاداء والقضاء لما مر من عموم الرواية والاجماع المنقول بل المحقق فيهذا القسم واستمرار السيرة وما ورد في الصحيح من فعل النبي صلى الله عليه وآله ما فاته بالنوم جماعة قال في الذكرى ولم اجد من قدح في هذا الخبر من جهة توهم منافات مضمونه للنبوة وفي المنتهى عن الشيخ عن اسحق بن عمار قال قلت لابي عبد الله عليه السلام تقام الصلوة وقد صليت قال صل واجعلها لما فات قال وفيه دلالة على التوسعة انتهى وهو جيد وكيف كان فلا اشكال في استحباب الجماعة في غير الطواف نعم قد يستشكل فيه من جهة دعوى انصراف المطلقات إلى غيره لكن الظاهر الحاقة بغيره لما مر من عموم الرواية المتقدمة والاجماعات المحكية وقد يقال ان المقام ليس مما يطلب فيه الدليل التام لكونه من اثبات السنن التى يتسامح فيها وفيه ان التسامح انما هو فيما إذا لم يتضمن المقام ثبوت احكام مخالفة للاصل كتحمل القرائة والاوهام إذ من المعلوم ان مثل هذه لا تثبت بالاخبار الضعيفة وفتوى الفقهاء وقد يوجه بانه لا يقدح اثبات هذه إذا كانت تابعة لثبوت الاستحباب وانما يعتبر الدليل في إثبات هذه الاحكام ابتداء ولذا إذا ثبت استحباب صلوة بما يتسامح فيه يحكم عليه بحرمة القطع بناء على حرمة قطع النافلة ووجوب السورة فيها إذا نذر الاتيان بها في كل نافلة ونحو ذلك وفيه ان هذا احسن لو كانت الاحكام المذكورة مترتبة ومتفرعة على ثبوت صفة الاستحباب لفعل وليس المقام كذلك لان هذه الاحكام مثل تحمل القرائة والاوهام ووجوب المتابعة انما عرضت لذات الجماعة التى عرض لها الاستحباب لا انها عرضت لها بعد الحكم باستحبابها بل يمكن العكس بان يقال ان الاستحباب انما عرض للمجماعة بعد اعتبار لحوق هذه الاحكام لها وحينئذ فالهيئة المشتملة على أحكام مخالفة للاصل والعمومات كيف يمكن اثبات استحبابها بخير ضعيف أو فتوى فقيه ولو تنزلنا فغاية الامر ان هذه الاحكام والاستحباب كلها عرضت لذاتالهيئة التى يعبر عنها بالجماعة من غير ترتب في العروض لا انها عرض لها الاستحباب أولا ثم لحقتها تلك الاحكام باعتبار كونها مستحبة أو بالعكس وحينئذ فلا يمكن اثبات مشروعيتها الا بالادلة المعتبرة لان مشروعيتها توجب ترتب هذه الاحكام عليها كما يوجب ترتب الثواب عليها إذ لا تفكيك بين الاستحباب وهذه الاحكام اجماعا وعلى كل حال فظاهر جملة من العبائر وصريح بعضها في عدم الفرق في الفريضة بين الواجب بالاصل وبالعرض كالمنذورة كما صرح به في الذكرى بقوله حتى المنذورة عندنا وهو حسن مع استفادة عموم من النص والفتوى لكنه في غاية الاشكال بل يقوى انصرافها إلى غير المنذورة فيبقى عموم ما دل على حرمة الجماعة في النافلة


313

سليما بناء على أن المراد بالنافلة ما هو كذلك في أصل الوضع والجعل كما هو المتبادر مع أن لفظ النافلة الوارد في أدلة حرمة الجماعة مأخوذ من النفل وهى الزيادة سمى بها النوافل لانها زيادة على الفرائض فلا ينافى وجوبها وصفها بالنفل الفعلى بناء على تسليم أن المراد بالنافلة ما هو نفل بالفعل لا في خصوص اصل الجعل هذا كله مضافا إلى إصالة عدم مشروعيتها المتحقق قبل عروض الوجوب بقى الاشكال في جواز الاقتداء في صلوة الاحتياط و بها وتوضيح الحال فيه إن الاقتداء أما أن يكون في صلوة الاحتياط بصلوة الاحتياط أو فيها بغيرها أو في غيرها بها اما فيها بها فأما أن يكون مع الاقتداء في أصل الصلوة بمصلى الاحتياط اولا فعلى الاول الظاهر المنع لاحتمال [ لا ] كونها نافلة في الواقع كما وجهه به في المدارك إذ لا يقدح ذلك مع وجوبها ظاهرا بل كونها بمنزلة الجزء لاصل الصلوة بل لان الادلة انما دلت على مشروعيتها في الفريضة والمتبادر منها بحكم الانصراف بل الوضع ما هو فرض في نفسه بان تعلق به الوجوب النفسي سواء كان الاقتداء في تمام ذلك الواجب كما لو اقتدى من أول الفريضة إلى أخرها أو في بعض اجزائه كما إذا اقتدى في بعضها الاول ثم اتم صلوته منفردا أو في بعضها الاخر كما إذا دخل في غير الركعة الاولى والحاصل ان الدليل انما دل على اعتبار كون المقتدى فيه والمقتدى به فريضتين سواء كان الاقتداء بمجموع الامرين أو احدهما أو ابعاضهما واما صلوة الاحتياط فلما لم يكن وجوبها نفسيا بل وجوبها لتتميم صلوة الاصل ولم يكن ممحضة للجزئية ايضا كالركعتين الاخيرتين لم يكن دليل على مشروعيتها فيها والحاصل ان القدر الثابت من الادلة هي مشروعية الجماعة في الفريضة أو في جزئها الحقيقي المحض وصلوة الاحتياط ليست بفريضة بناء على ما عرفت من ان الظاهر من الفريضة ما اخذ فيه الفرض بمعنى الوجوب النفسي وليست ايضا جزء محضا للفريضة ليصدق الاقتداء في الفريضة باعتبار بعضها فلم تثبت مشروعتيها فيها ومما ذكرنا يظهر ان مناط الاستدلال ليس دعوى انصراف اطلاق الفريضة إلى غير صلوة الاحتياط حتى يمنع عنه مطلقا أو بملاحظة وروده فيبعض الادلة بعنوان العموم الذى لا يتطرق إليه الانصراف بل مبنى الاستدلال دعوى ان مادة الفرض المأخوذة في لفظ الفريضة هي المطلوبية النفسية نعم لو ابدل الفريضة بالواجب أمكن منع الانصراف المذكور نظرا إلى ان مادة الوجوب لا اختصاص له وضعا ولا انصرافا بالمطلوب في نفسه وعلى الثاني وهو ما إذا لم يحصل الاقتداء بمصلى الاحتياط في أصل الصلوة فوجه المنع فيه مضافا إلى الوجه السابق هو أن صلوة الاحتياط لا تخلوا في الواقع اما أن يكون جزء للصلوة أو نفلا وعلى التقديرين لا يجوز اما على الثاني فواضح وأما على الاول فلان الابتداء بالاقتداء في اثناء الصلوة لا يجوز على المشهور إلا مع الاستخلاف الخارج بالنص والوفاق


314

لعدم دليل على جوازه اللهم الا ان يقال ان وجوبها ظاهرا لا يقدح معه احتمال النفل في الواقع وكذا كونها مستقلة في مرحلة الظاهرة لا يقدح معه احتمال الجزئية واقعا مع انه لم تثبت كونها جزء في الواقع على تقدير الاحتياج وانما ورد انما تمام ما نقص من الصلوة وهو أعم من الجزئية كما لا يخفى واما الاقتداء في صلوة الاحتياط بغيرها وفي غيرها بها فوجه المنع فيهما يظهر مما ذكرنا وكيف كان فالجماعة جائزة من المفترض بالمفترض الا مع تغير الهيئة أي تغيير هيئة الصلوتين كالاقتداء في اليومية بالايات أو فيهما بالعيدين بلا خلاف الا من المحكى عن النجيلية في بعض الافراد ومستنده الاجماع ظاهرا والا فعدم الجواز حتى فيما يمكن المتابعة كالدخول في الركوع العاشر من صلوة الايات أو في الركعة الثانية من العيدين وهو محتمل النجيلية اللهم الا ان يقال ان الدخول في بعض الصلوة مع الامام مخالف للاصل قضى به الدليل في مورده وظاهر مورده اليومية فيقتصر عليه وعلى ما لحق به بالاجماع المركب القطعي ويبقى ما عداه على وجوب المتابعة التى لا تحصل الا مع توافق نظم الصلوتين واما ما يتوهم من امكان الدخول مع الامام في أول الصلوة الايات أو العيدين ثم ينو الانفراد فمردود بان الجماعة انما تشرع في صلوة كانت المتابعة فيها مشروعة وان لم يجب استمرارها والمفروض إن المتابعة هنا غير مشروعة بل يجب مفارقة الامام ولا ينتقض ذلك بوجوب مفارقته فيما إذا فرغ الامام أو المأموم لان المفارقة حينئذ قهرية بل يمكن أن يقال ان النبوى الشريف أعنى قوله صلى الله عليه وآله انما جعل الامام اما ما ليؤتم به فإذا كبر فكبر وأو إذا ركع فاركعوا وإذا سجد فاسجدوا وفي بعض الروايات وإذا قرء فانصتوا يدل على ان العلة الغائية في شرعية الجماعة والامامة والايتمام هي متابعة الامام في هذه الافعال ففى كل صلوة لا يمكن المتابعة فيها لم تشرع الجماعة لعدم حصول غايتها ولو سلمنا عدم دلالته على نفى المشروعية مع عدم امكان المتابعة في الكل لكن نقول الظاهر من الرواية بيان مشروعية الجماعة في مجموع الصلوة كما يدل عليه تفريعه عليه قوله فإذا كبر فكبروا فلا تدل علىالمشروعية في الابعاض لكن قام الاجماع على أن كل موضع يمكن فيه الاقتداء من الابتداء يمكن فيه الاقتداء في الاثناء فيبقى ما لا يمكن فيه الاقتداء في الابتداء باقيا تحت اصالة عدم المشروعية وهذا جار في جميع عمومات الجماعة التى يتوهم شمولها للمقام فانها ظاهرة كما لا يخفى في فعل مجموع الصلوة جماعة لان الصلوة اسم للمجموع فقولهم عليهم السلام الصلوة في جماعة أو صلوة الجماعة أو حضور جماعة المسلمين أو من صلى مع الامام ظاهر في المجموع فيكفى في عدم المشروعية في المقام عدم الدليل ويجوز اقتداء المفترض بالمتنفل بلا خلاف بيننا كما يظهر من عبارة المنتهى لكنه فرضه في صلوة من لم يصل الظهر خلف من صلاها إذا اعادها لادراك من خلفه للجماعة


315

واستدل عليه بما ورد من الاخبار في ذلك فيحتمل ارادته (ره) خصوص والظاهر ان المراد من التنفل هي الصلوة الفريضة ذاتا المعادة اما احتياطا أو لادراك الجماعة فلا يشمل مثل الاقتداء في الفريضة أداء أو قضاء بمصلى الغدير أو الاستسقاء وهو الاقوى لان اطلاقات الجماعة في الفريضة ظاهرة في كون الصلوة فريضة من الطرفين نعم الفريضة اعم مما هو كذلك اصلا وبالذات وان عرضها الامر الندبى كالمعادة احتياطا بل يمكن ان يقال ان الصلوة التى تعاد ليست الا نفس الصلوة السابقة التى امر بها فالامر بالاعادة أمر بفعل مثل تلك الصلوة التى صلاها لكن ندبا فكلما عرض تلك الصلوة من الاجزاء الواجبة أو المندوبة أو الكيفيات كذلك تعرض لهذا المأمور به بالامر الندبى ولذا يطلب الدليل على استحباب خصوص كل جزء مستحب أو هيئة مستحبة فيها ولا يحكم بجواز فعلها على الراحلة أو جالسا أو التخيير مع الشك في أعدادها بين البناء على الاقل والاكثر وجواز القرآن والتبعيض فيها إلى غير ذلك والحاصل ان الاعادة والقضاء فعلان متحدان مع الفعل السابق من جميع الوجوه سواء تعلق بها لاأمر الوجوبى أو الندبى ودعوى أن الجماعة انما شرعت في الفريضة الاصلية باعتبار عروض الامر الوجوبى لها فهى من أحكام الصلوة المتصفة بصفة الوجوب لا من احكام ذات الصلوة التى قد تتصف بالوجوب وقد تتصف بالاستحباب وبهذا افترقت عن ساير الامور المعتبرة في الصلوة على وجه الاستحباب مدفوعة بان ادلة استحباب الجماعة في الفريضة وان دلت على استحباب الجماعة في الصلوة بوصف كونها فريضة الا ان معنى كونها فريضة ليس الا انها معروضة للامر الوجوبى في قوله اقيموا الصلوة مثلا فكان الشارع قال يستحب أن يؤتى الصلوة التى امر بها بالامر الوجوبى في اقيموا الصلوة من حيث انها كذلك في جماعة فقد صارت الجماعة هيئة مستحبة للصلوة المأمور بها في اقيموا الصلوة بوصف انها مأمور بها فإذا فرضنا ان الشخص امتثل هذا الامر الوجوبى بتلك الهيئة المستحبة أو خالية عنها فشك في ثبوت خلل في امتثاله بحيث يحتمل احتمالالا يجب الاعتناء به بقاء الامر الوجوبى واقعا في ذمته وان سقط ظاهرا فإذا حكم العقل أو الشرع من جهة الاحتياط حكما استحبابيا باعادته فقد حكم باستحباب اتيان ذلك الفعل الذى امر به بالامر الوجوبى من حيث انه امر به بالامر الوجوبى ضرورة ان الاحتياط في الواجب سواء كان واجبا أو مستحبا ليس حكما لموضوع ابتدائى وإنما هو حكم لموضوع تعلق ولو احتمالا به الوجوب الواقعي والمفروض ان الجماعة ايضا عرضت لذلك الفعل المأمور به بالامر الوجوبى فان قلت الجماعة صفة للمأمور به بالامر الوجوبى القطعي والامر الاحتياطى متعلق بالفعل الذى يحتمل أن يكون مأمورا به فالماتى به احتياطا ليس محلا ومورد للجماعة قلت الجماعة صفة للمأمور


316

به بالامر الوجوبى الواقعي نعم القطع بمشروعية الجماعة في فعل يتوقف على القطع بكونه مأمورا به والمحتاط يقطع بكون الجماعة مشروعة على تقدير ثبوت الامر الواقعي واما على تقدير عدمه فأصل الفعل ايضا ليس بمشروع واقعا ضرورة عدم الامر به واقعا والامر الظاهرى الاستحبابى الاحتياطى كما دل على رجحان احراز الواقع من جهة الامر الوجوبى كذلك دل على رجحان احراز الواقع من جهة الامر الاستحبابى بالجماعة وكما لا يحتاج استحباب الاحتياط في أصل الفعل إلى القطع بتعلق الامر الصلوتى بل لو قطع به لم يكن معنى للاحتياط كذلك استحباب ايقاع ذلك الفعل على الوجه الاكمل لا يتوقف عليه كما هو الشأن في جميع الصفات المعتبرة في الفعل الواقعي على تقدير تعلق الامر به بحث لولا الامر لم تكن مشروعة فيه ولك ان تقول كما ان الامر الاحتياطى من جهة الامر الوجوبى قد دل على مشروعية أصل الفعل كذلك الامر الاحتياطى من جهة الامر الاستحبابى بالجماعة إذا الاحتياط مطلوب من كلا الجهتين والقطع بالوجوب يعتبر في تعلق الامر الاستحبابى القطعي الواقعي بالجماعة وأما الامر الاستحبابى الاحتياطى الظاهرى بالجماعة فيكفى فيه احتمال الوجوب فالمراد من إستحباب الجماعة في المعادة استحباب الاحتياط لادراك الجماعة في الصلوة التى يؤتى بها لاجل احراز الامر الواقعي على تقدير بقائه وعدم سقوطه بالفعل الاول وبالحقيقة فهذا الفعل المعاد ليس فعلا مستقلا حتيب يتكلم في اثبات استحباب الجماعة فيه وأما المعادة لادراك الجماعة فهى ليست المعادة نافلة تعلق بها الجماعة على حد تعلقها بسائر النوافل التى ثبت نفلها مع قطع النظر عن الجماعة ثم استحب اتيانها بالجماعة بل الاستحباب انما تعلق باعادتها مع الجماعة فهى ايضا ليست من قبيل الجماعة في النافلة بل من قبيل نفل اعادة الفريضة جماعة ففى الحقيقة ليست هاتان المسئلتان مخرجتين عن عموم المنع عن الجماعة في النوافل نعم الكلام في ان الاستحباب الاعادة جماعة ثبت مطلقا أو مع كون الصلوة التى فعل أولا من الامام أو المأموم قد فعل منفردا فلا يشرع تكرار الجماعة القول في الجماعةوفضلها عظيم جدا ففى النبوى المحكى عن المجالس ان الركعة في الجماعة اربع وعشرون ركعة كل ركعة أحب إلى الله من عبادة اربعين سنة وفي الاخر من صلى الفجر في الجماعة ثم جلس يذكر الله حتى تطلع الشمس كان له في الفردوس سبعون درجة بعد ما بين كل درجتين كحضر الفرس الجواد خمسين سنة ومن صلى الظهر في جماعة كان له في جنات عدن خمسون درجة ما بين درجتين كحضر الفرس الجواد خمسين سنة ومن صلى العسر في جماعة كان له كاجر ثمانية من ولد اسمعيل كل منهم رب بيت تعتقهم ومن صلى المغرب في جماعة كان له كحجة مبرورة وعمرة مقبولة ومن صلى العشاء في جماعة كان كمن احيا ليلة القدر وفي ثالث من مشى إلى مسجد يطلب فيه جماعة


317

كان له بكل خطوة ستون الف حسنة ورفع له من الدرجات مثل ذلك فان مات وهو على ذلك وكل الله به سبعين الف ملك يعودونه في قبره ويشرونه ويونسونه في حدته ويستغفرون له حتى يبعث وفي رابع محكى عن الروض للشهيد الثاني نقلا عن كتاب الامام والمأموم لبعض علمائنا باسناده إلى ابى سعيد الخدرى عنه صلى الله عليه وآله قال اتانى جبرئيل في سبعين الف ملك بعد صلوة الظهر فقال يا محمد ان ربك يقرئك السلام واهدى اليك بهديتين لم يهدهما إلى نبى قبلك قلت وما تانك الهديتان قال الوتر ثلث ركعات وصلوة الخمس في جماعة قلت يا جبرئيل وما لامتي في الجماعة قال يا محمد ان كانا اثنين كتب الله لهما بكل ركعة مائة وخمسين صلوة و ان كانوا ثلثة كتب الله لكل واحد بكل ركعة ستمائة صلوة وان كانوا اربعة كتب الله لكل واحد بكل ركعة الف ومأتى صلوة وان كانوا خمسة كتب الله لكل واحد بكل ركعة الفين واربعمائة صلوة وان كانوا ستة كتب الله لكل واحد بكل ركعة أربعة الألف وثمانمائة صلوة وإذا كانوا سبعة كتب الله لكل واحد بكل ركعة تسعة آلاف وستمائة صلوة وإذا كانوا ثمانية كتب الله لكل واحد بكل ركعة تسعة عشر الفأ ومأتى صلوة وإذا كانوا تسعة كتب الله لكل واحد بكل ركعة ستة وثلثين الفا واربعمائة وإذا كانوا عشرة كتب الله لكل واحد بكل ركعة اثنين وسبعين الفا وثمانمائة صلوة فان زاد واعلى العشرة فلو صارت بحار السموات والارض مدادا والاشجار اقلاما والثقلان مع الملئكة كتابا لم يقدروا ان يكبتوا ثواب ركعة واحدة يا محمد تكبيرة يدركها المؤمن مع الامام خير له من ستين الف حجة وعمرة وخير من الدنيا وما فيها سبعين الف مرة وركعة يصليها المؤمن مع الامام خير من مائة الف دينا ر يتصدق بها على المساكين وسجدة يسجدها المؤمن مع الامام خير من عتق مائة رقبة والاخيار في فضل الجامعة اكثر من أن تحصى ويظهر مما ذكرنا من الاخبار افضلية الجماعة من الصلوة منفردا في المسجد ويدل عليهصريحا مراسلة محمد بن عمارة إلى الرضا (ع) يسئله ان الصلوة في مسجد الكوفة منفردا افضل ام صلوته في جماعة فقال الصلوة في جماعة افضل مع ما روى من أن صلوة في مسجد الكوفة تعدل الف صلوة في غيره من المساجد الا ان يقال ان الروايات السابقة محمولة على الغالب من اقامة الجماعة في المساجد والمراسلة المذكورة معارضة بما رواه محمد بن سنان عن الرضا (ع) ان الصلوة في مسجد الكوفة فردا أفضل من سبعين صلوة في غيره جماعة ونحوها رواية ابرهيم بن ميمون عن ابى عبد الله (ع) قال قلت له ان رجلا يصلى بنا يتقدى به فهو احب اليك أو في المسجد قال المسجد احب إلى بناء على ظهوره في ارادة الانفراد في المسجد والا لم يحتج


318

إلى السؤال ويظهر من بعض الاخبار الستاوى مثل رواية زريق المحكية عن المجالس وغيره عن ابي عبد الله عليه السلام صلوة الرجل في منزله جماعة تعدل اربعا وعشرين صلوة وصلوة الرجل جماعة في المسجد تعدل ثمانية واربعين صلوة مضاعفة في المسجد وان الركعة في المسجد الحرام الف ركعة في سواه من المساجد وان الصلوة في المسجد فردا بأربع وعشرين صلوة والصلوة في منزلك فردا هباء منشورا لا يصعد منه شئ ومن صلى في بيته جماعة رغبة عن المسجد فلا صلوة له ولا لمن صلى معه الا من علة تمنع في المسجد تدرك الركعة مع الامام بادراكه راكعاعلى المشهور بل عن السرائر انه مذهب ما عدا الشيخ من الفقهاء بل عن مجمع الفائدة ان الشيخ عدل إلى مذهب المشهور في مسألة استحباب تطويل الا ام الركوع ليلحق المأموم ولعله لذا ادعى الاجماع في محكى الخلاف على طبق المشهور ويدل عليه الاخبار المستفيضة القريبة من التواتر بل المتواترة كما عن السرائر منها حسنة الحلبي بان هاشم إذا ادركت الامام وقد ركع فكبرت وركعت قلل أن يرفع راسه فقد ادركت الركعة وان رفع الامام رأسه قبل ان تركع فقد فاتتك الركعة خلافا للمحكى عن الشيخ والقاضى انه لا تدرك ركعة الا إذا ادرك تكبيرة الركوع وانه إذا ادركه راكعا فقد فاتت الركعة ويظهر من التوقيع الاتى وجود هذا القول بين قدماء اصحابنا وعن التذكرة والنهاية انه ليس بعيدا عن الصواب وعن كشف الرموز التردد فيه وكل ذلك لظاهر روايات كثيرة منها روايات محمد بن مسلم ففى احديها إذا لم تدرك تكبية الركوع فلا تدخل في تلك الركعة وفي اخرى لا تعتد بالركعة التى لم تشهد تكبيرها مع الامام وفي ثالثة إذا ادركت التكبير قبل ان يركع الامام فقد ادركت الصلوة وروايتي الحلبي في الجمعة إذا ادركت الامام قبل أن يركع الركعة الاخيرة فقد ادركت الصلوة وإن ادركته بعد ما ركع في الظهر اربع ويمكن حمل النهى في رواية ابن مسلم على الكراهة بمعنى ان عدم الدخول في هذه الركعة وان استلزم فوات الجماعة في اخر الصلوة أو فيها رأسا أفضل من فعل ركعة مع الجماعةلم تدرك تكبيرة ركوعها فإذا فرضنا تلك الركعة الركعة الاخيرة فلا تدخل فيها الا على وجه تدرك فضيلة الجماعة لا بركعة من الصلوة والحاصل ان الانفراد ببعض الصلوة أو بجميعها افضل من إدراك جميعها أو بعضها جماعة على ذلك الوجه المنهى واجاب في الذكرى عنها بان التكبير يعتبر به عن نفس الركوع وهو بعيد واما روايتا الحلبي فهما وان لم يقبلا الحمل على ما ذكر إذ لو ادركت الصلوة جماعة تعين فعل الجمعة لعدم الجواز العدول إلى الظهر مع التمكن منها الا انه يمكن حمل قوله يركع على انقضاء اصل الركوع ومضيه بخروجه عنه ثم ان


319

الحمل المذكور للروايات وإن كان بعيدا الا ان مثله لما لم يمكن في روايات المشهور تعين الحمل في هذه حملا للظاهر على ما لا يخالف النص ثم ان الشيخ (ره) حمل اخبار المشهور على ادارك الصف حال الركوع مع ادراكه الامام بعيدا قبل ان يركع ولا يخفى ان صحيحة الحلبي المتقدمة ونحوها غير قابلة للحمل نعم لو أراد الشيخ الاكتفاء بسماع تكبيرة الامام ولو قبل الدخول كما يظهر من بعض الاخبار وبعض كلماته في التهذيب محكى النهاية امكن الحمل في تلك الروايات لكن هذا القول بعيد إذا الامام قد لا يأتي بالتكبير فلا ينبغى يكون ضابطا لادراك الجماعة ثم ان الشهيد في الذكرى ذكر ان للمأموم احوالا (احدها) ان يدرك الامام قبل ركوعه فيحتسب بتلك الركعة اجماعا سواء ادرك تكبيرة أم لا (الثانية) ان يدركه حال ركوعه فاختار هنا الادراك ونسب إلى الشيخ والقاضى انه إذا لم يلحق تكبيرة الركوع فقد فاتته الركعة انتهى ولا يخفى ما في ظاهره من التنافى الا أن يحمل قوله في الحالة الاولى قبل ركوع الامام على ما قبل انحنائه للركوع بناء على ان الظاهر من الركوع الانحناء عن انتصاب فيكون المراد حال القيام ويكون مراد الشيخ والقاضى من إدراك تكبيرة الركوع ان يدرك مع الامام محلها الذى هو القيام أو يكون مراده حد الركوع الشرعي ويكون محل التكبير عند الشيخ والقاضى ممتدا من حين القيام إلى الركوع الشرعي وفي الذكرى في صلوة الجمعة انها تدرك بادراك الركوع اجماعا وبادراكه في الركوع على الاصح انتهى وكيف كان فاحتمال ارادة اجماع ما عدا الشيخ والقاضى في غاية البعد ثم أنه لا فرق في اطلاق الفتاوى والنصوص بين إدراك المأموم ذكرا قبل رفع الامام وعدمه خلافا للمحكى عن التذكرة ونهاية الاحكام فاشترط ادراك المأموم ذكرا قبل رفع الامام ولم تعثر له على مستند كما اعترف به المحقق الثاني وصاحبا [ ك ] وخيرة فيما حكى عنهم وربما يحتج له بالتوقيع الرفيع الخارج في جواب الحمرى عن الرجل يلحق الامام فيركع معه و يحتسب بتلك الركعة فان عن بعض اصحابنا انه ان لم يسمع تكبير الامام فليس له ان يعتد بتلك الركعة فأجاب عجل الله فرجه إذا الحق مع الامام من تسبيح الركوع تسبيحة واحدة اعتد بتلك الركعة وان لم يسمع تكبيرةالامام وهذه الرواية تحتمل اعتبار إدراك ذكر الامام وكأنه لذا احتاط بعض المعاصرين باشتراط ذلك و يلوح من عبارة الجعفرية كون ذلك قولا أو احتمالا قال ويدرك بادراك الامام ولو بعد الذكر الواجب لكن لا يبعد ظهور الرواية بموافقة التذكرة وعلى أي حال فهذه لا تقاوم الروايات المتقدمة المحددة للادراك بعدم رفع الرأس الشامل لادراك بعض الذكر أو الصوة على النبي صلى الله عليه وأله المتعارفة في هذه الازمان بعد الذكر وعدم ادراك شئ منهما ولا يمكن تقييد تلك الروايات بهذه الروايات على تقدير نهوضهما


320

لتلك من حيث السند لان تلك الروايات واردة في مقام التحديد فلا تقبل التقييد اللهم الا ان يدعى كون الرفع كناية عن اتمام الذكر وفيه انه مستلزم للاكتفاء ببعض الذكر فيجب حمل الرواية على استحباب عدم الاعتداد مع عدم ادراك الذكر والاحوط مراعات ادراك المأموم الذكر من ذكر الامام ثم ان الظاهر ان العبرة بعدم رفع الامام رأسه عن الركوع الشرعي وان اخذ في الرفع عن الركوع المستقر عليه ويحتمل اعتبار الركوع المستقر عليه كما هو ظاهر الروايات في بادي النظر والاول محكى عن صريح التذكرة وغيرها ثم انه لو شك في أن الامام حال ركوع المأموم كان راكعا رافعا فالظاهر الحكم بعدم الادراك كما هو المشهور من الشيخ ومن تأخر عنه بل عن المنتهى التصريح بدعوى الاجماع عليه وعلله في القواعد بترجيح الاحتياط على الاستحباب واقتصر في الذكرى على التمسك باصالة الشغل وفي المسالك على تعارض اصل عدم الادراك واصل عدم الرفع واحتمل في الارشاد الحكم بالادراك و لعله لاصالة عدم رفع الامام رأسه الذى هو معيار الفوات كما يشهد به ذيل صحيحة الحلبي المتقدمة إذ قضيته كون الرفع سببا للفوات كونه من موانع الادراك إذ لا معنى للمانع الا ما يلزم من وجوده عدم شئ اخر فحينئذ رفع الرأس مانع عن الادراك وعدمه شرط له فإذا شك فيه رفع بالاصل ويدفعه ان المستفاد من صدر تلك الصحيحة وغيرها ان المعيار في الادراك ركوع المأموم قبل رفع الامام وهو امر وجودي يدفع بالاصل عند الشك في وجوده وذيل تلك الصحيحة راجع إلى ما يقتضيه صدرها من كون السبب في الفوات هو عدم ركوع المأموم قبل رفع الامام ضرورة ان الذيل مفهوم شرط مذكور في الكلام وانما عبر عنه برفع الامام قبل روع المأموم لعدم التفاوت بينهما في المصداق الخارجي فقوله (ع) فان رفع الامام راسه قبل أن تركع بعد قوله فإذا ركعت قبل أن يرفع الامام رأسه فقد ادركت بمنزلة قوله والا تركع قبل رفع الامام بل ركعت بعده وبعبارة اخرى رفع قبل ركوعك فقد فاتتك الركعة فسبب الفوات عدم الركوع قبل رفع الامام فإذا شك فيه رجع إلى الاصل ثم لو سلم دلالة كل من الصدر والذيل على شرطية مستقلة ذات مفهوممستقل وعدم كون الذيل عبارة اخرى عن مفهوم الشرطية المذكورة في الصدر كان مفاد الصدر كون الركوع قبل الرفع سببا للادراك وافادة الذين كون الرفع قبل الركوع سببا للفوات فإذا شك في كون الركوع قبل الرفع أو كون الرفع قبل الركوع فاصالة عدم الركوع قبل الرفع توجب الحكم بعد الادراك واصالة عدم الرفع قبل الركوع توجب الحكم بعد الفوات فيتعارض الاصلان ويرجع إلى إصالة عدم انعقاد الجماعة وعدم ادراك الركعة وعدم برائة الذمة من التكليف بالصلوة إذا جعلت هذه ركعة مستقلة


321

ولعله إلى هذا نظر الشهيد الثاني ومن تبعه في الاستدلال على هذا المطلب يتعارض اصالتي عدم ادراك الركوع قبل الرفع وعدم الرفع قبل الركوع والا فقد عرفت ان اصالة عدم تحقق سبب الادراك الذى هو الركوع قبل رفع الرأس كاف ولا يعارضه اصالة عدم الرفع قبل الركوع لما عرفت من ان الرفع قبل الركوع لم يجعل سببا للفوات حتى يكون عدمه الثابت ولو بحكم الاصل سببا لعدم الفوات وهو الادراك وانما عبر عن مفهوم اشتراط الركوع قبل الرفع الذى هو عدم الركوع قبل الرفع ولو بحكم الاصل بالرفع قبل الركوع توسعا لان الرفع سبب حقيقي للفوات حتى يرفع بالاصل عند الشك فان قلت الركوع قبل الرفع وان كان هو السبب في الادراك الا أنه لما كان هذا السبب امرا وجوديا وهو ركوع المأموم مقيدا بقيد هو كونه قبل رفع الامام فإذا فرض ان المأموم عالم بانه ركع لكن لم يعرف ان الرفع كام متحققا في ابتداء ركوعه ام لا دفع بالاصل فيثبت السبب المذكور وهو الركوع قبل الرفع بحكم الاصل ولو من حيث اجرائه في قيده قلت هذا حسن لو كان زمان الركوع معلوما مفروغا عنه بان يركع وبعد العلم بركوعه يشك في أن الامام راكع بعد أو رفع لا ما إذا كان زمان الركوع غير معلوم والفرق ان في الثاني يكون كل من الركوع والرفع في أنفسهما قابلا للوقوع بعد الاخر فيعارض الاصل بمثله بخلاف الاول فان الركوع في نفسه لا شك فيه من حيث نفسه إذا المفروض كونه معلوم العدم في زمان معلوم الوجود في أخر فالشك في كونه قبل الرفع أو بعده لاجل الشك في الرفع وباعتبار قيده وهو تحقق الرفع في زمانه وعدمه فإذا قيل الاصل عدم تحقق الرفع في زمانه فقد وقع الركوع في زمان علم شرعا انه قبل الرفع فهو نظير ما إذا مات زيد وشك في حيوة مورثه فانه يورث منه اللهم الا ان يفرق بين ما نحن فيه وبين المثال من حيث ان الركوع فيما نحن فيه ليس بنفسه سببا وعدم رفع الامام شرطا كما في موت الشخص وحيوة مورثه بل السبب ركوع الامام المأموم المقارن لركوع الامام وبقاء ركوع الامام وان كان منشأ واقعا وملزوما لتقييد ركوع المأموم بمقارنته لركوع الامام الا ان الاصل لا يثبت اللوازم الغير الشرعيةفلا يترتب على اصالة بقاء ركوع الامام كون ركوع المأموم مقارنا له واجتماعهما في الركوع فيصح ان يقال الاصل عدم اجتمام المأموم والامام في الركوع وإن كان الاصل ايضا بقاء ركوع الامام حين ركوع المأموم لكن لا منافات بين اثبات الملزوم بالاصل ونفى لازمه الغير الشرعي ايضا بالاصل فافهم ولعله لذلك لم يفرق في هذا المقام بين صورتي العلم بتاريخ أحدهما وعدمه من فرق بينهما في غير هذا المقام مما اشتبه فيه تقدم أحد الحادثين على الاخر كما إذا اختلف الولدان الكافر ان المسلم احدهما في شعبان والاخر في رمضان في أن موت


322

مورثهما كان قبل رمضان أو بعده فقد حكم الفاضلان في الشرايع والقواعد وغيرهما تبعا للمبسوط والوسيلة باشتراكهما في الارث لاصالة بقاء حيوة المورث إلى رمضان وان كان في اجزاء هذا الاصل لاثبات الارث تأملا بل نظر أو منعا ذكرناه في محل اخر ثم ان ما ذكرنا كله إذا دخل المأموم في الركوع على الوجه المشروع ثم شك واما إذا شك في اللحوق قبل الدخول في الصلوة فالظاهر ان له ان يدخل إذا قصد أنه ان اطمئن بعد التكبير بإدراك الركوع يركع وإلا فيصبر إلى الركعة الاخرى أو يتابعه في السجود أو ينوى الانفراد وإن لم يقصد هذا بل قصد الركوع عقيب التكبير كما هو المتعارف فان قلنا بصحة الصلوة إذا ركع واتفق رفع الامام رأسه وانه يلحقه في السجود من غير أن يعتد بذلك الركوع والسجود فلا إشكال في الجواز أيضا وإلا ففى صحة صلوته ولو مع الشك إعتماد إلى إصالة بقائه في الركوع أو إعتبار مطلق الظن بالادراك أو اعتبار الاطمينان باللحوق وجوه مبنية على اعتبار الاصل في أمثال هذه المقامات تعبدا أو من باب الظن وعدم اعتباره مطلقا لان القصد إلى الفعل الصحيح المعتبر في العبادات لا يتحقق بمجرد اعمال الاصل فيعتبر العلم أو الوثوق الذى يتنافى معه القصد إلى الفعل تقربا إلى الله وهذا هو الاقوى ثم ان ظاهر النصوص والفتاوى إن إدراك الركوع حد لادراك الركعة بمعنى انه لا يعتبر فيه إدراك القرائة أو تكبيرة الركوع بل لو لم يدخل في الصلوة لا وقت ركوع الامام فلحقه فيه كفى لا أن إدراك الركوع والاجتماع معه فيه شرط لادراك الركعة الاولى حتى إنه لو كان تبعه من أول الصلوة ثم اتفق انه تخلف عن الامام في الركوع لعذر من نسيان أو زحام أو نحوها لم يعتد بتلك الركعة نعم قد يتوهم هذا في بادى النظر ويدفعه التدبر في النصوص والفتاوى واطلاق ما سيجيى من النص في ان من تخلف عن الركوع يركع لنفسه فليحق الامام في السجود وقد تعرضوا للمسألة في فوات ركوع الركعة الاولى مع الامام في صلوة الجمعة فلاحظ وتأمل وربما ينسب ما ذكرنا إلى بعض المعاصرين ولم نتحققه نعم ربما يظهر من المحكى عن كشف اللثامما يظهر منه ان ما ذكره المشهور في الركعة الاولى لا اختصاص له هنا بل ادراك أي ركعة كانت لا يتحقق الا بادراك الركوع قال في مسألة ما لو زوحم المأموم في صلوة الجمعة عن السجود في الركعة الاولى عند شرح قول الماتن في القواعد انه لو سجد ولحق الامام قبل الركوع تابعه ما هذا لفظه وقد ادرك الركعتين اتفاقا في الاول على خلاف يأتي في الجماعة في الثاني انتهى وقرره على ذلك في مفتاح الكرامة لكنه قال ان ذلك الخلاف ضعيف كما بين في محله انتهى فحاصل الاقوال ثلثة (أحدها) اعتبار الاجتماع مع الامام في الركوع في إدراك الركعة


323

الاولى بمعنى الدخول في الصلوة مع الامام في الركوع (الثاني) اعتبار الاجتماع معه فيه وان انعقدت الجماعة قبله (الثالث) اعتبار الاجتماع بقول المشهور لكن من دون اختصاص بالركعة الاولى لكن المعلوم من النص والفتوى هو الاول يشترط في صحة اقتداء الرجل مشاهدة الامام أو من يشاهده من المأمومنينبالاجماع المحقق عن الظاهر والمستفيض ولصحيحة زرارة واى صف يصلى اهله بصلوة إمام وبينهم وبين الصف الذي يتقدمهم قدر ما لا يتخطى فليس تلك لهم بصلوة وان كان بينهم سترة أو جدار فليس تلك لهم بصلوة إلا من كان بحيال الباب ثم قال وهذه المقاصير لم تكن في زمان احد وانما احدث الجبارون ليس لمن صلى خلقها مقتديا بصلوة من فيها صلوة وحمل الفقرة الاولى المتضمنة للتحديد بما لا يتخطى على الاستحباب والمبالغة في نقض فضيلة الجماعة على المهشور من احالة القرب والبعد إلى العرف لا يوجب ضعفه دلالة الفقرة الثانية على المدعى وعلى تقديره فالوهن منجبر بما عرفت ثم ظاهر الصحيحة ان الجدار بين الصفين مبطل لصلوة اهل الصف المتأخر اجمع إلا من كان منهم بحيال الباب إذا كان في الجدار باب يشاهد بعض أهل الصف المتأخر من تقدمهم من الامام أو المأمومين وإن لم يكن هناك باب وكان الجدار أو السترة مستوعبا لما بين الصفين فصلوة الكل باطلة ومقتضى هذا عدم الاكتفاء في مشاهدة المأموم المشاهد للامام بمشاهدته عن جانبيه وانه لا يكفى مشاهدة بعض الصف لبعضهم الاخر المشاهد للامام بل لابد من مشاهدته من قدامه وان كان يكفى ذلك في مشاهدة الامام وهو الذى صرح به الوحيد البهبهانى ره في شرح المفاتيح ناسبا له إلى النص وكلام الاصحاب وهو ظاهر عبائر جماعة في مسألة المحراب الداخل قال في القواعد لو وقف الامام في محراب صحت صلوة من يشاهده من الصف الاول خاصة وصلوة الصفوف الباقية اجمع لانهم يشاهدون من يشاهده انتهى و الظاهر ان لفظة اجمع تأكيد الاجزاء الصفوف الباقية لافرادها لدفع توهم التبعيض فيما كما يبعض في الصف الاول بين من يشاهد الامام ومن لا يشاهد وفي الدروس في الفرض المذكور تبطل صلوة الجانبين من الصف الاول خاصة انتهى ونحوه عبارة النافع من دون قيد خاصة وفي الشرايع لو وقف الامام في محراب داخل فصلوةمن يقابله ماضية دون من إلى جانبيه إذا لم يشاهدوه وتجوز صلوة الصفوف الذين وراء الصف الاول انتهى وفي كل من صدر العبارة الدال على الفرق بين من يقابل الامام ومن إلى جانبيه وذيلها الدال على الفرق بين الصف الاول والصفوف الذين ورائه في أن الاول يبعض اهله من حيث صحة الصلوة وبطلانه و البواقى لا تتبعض دلالة ظاهرة على ما ذكرنا وهناك موضع ثالث من الدلالة وهو تقييد صلوة من


324

إلى جانبيه بقوله إذا لم يشاهدوه تصريحا بعدم الاكتفاء بمشاهدة الجانبين لمن في جانبهم ممن يقابل الامام وحمل الصف الاول في هذه العبائر على القطعتين من الصف المنعقدتين في جناحى المحراب محاذيا له بناء على انهما مع الامام المتوسط بينهم صف واحد مستشهد على ذلك بكون الجانب حقيقة في المحاذي للمنكب دون المتأخر عنه الواقف في سمت جانبيه وجعل المراد بمن يشاهد الامام من الصف الاول في عبارة القواعد هو من دخل المحراب مع الامام كما صنعه في الرياض معترفا بان مصب عبارة القواعد فرض ناد مدعيا انه لا يبعد تعرض الفقيه للفروض النادرة وحمل من يقابله في عبارة الشرايع عى الصف المنعقد قدام المحراب بأن يكون اطلاق القابل عليه باعتبار مقابلة بعضهم للامام كما في المسالك وعن حاشية الشرايع تفسير من إلى الجانبين بمن لا يشاهدون الامام ولا المأموم كما عرفت من الرياض مخالف لظواهر العبائر المذكورة كما لا يخفى وكان الداعلى لهم على توجيه العبائر المذكورة مضافا إلى تعليل صحة الصفوف الباقية في ظاهر عبارتي الشرايع والقواعد بما يوجب صحة تمام الصف الذى صفته ومقابل المحراب وهو اهم يشاهدون من يشاهد الامام ان الحكم بصحة صلوة تمام الصف المذكور مفروغ عنه عندهم فلابد من توجيه ما يوهم خلافه من كلماتهم ولعل الامر كذلك كما ينبئى عنه ان الحكم المذكور بعد ما ذكره الشيخ على ما حكى عنه لم يصرح احد ممن تأخر عنه بمخالفته أو بحكاية مخالف له ولذا قال في الكفاية ان الحكم المذكور لا اجد فيه خلافا وقريب منه ما في الرياض نعم عن الذخيرة الاستشكال في الحكم المذكور ان لم يثبت اجماع عليه من جهة ظاهر الصحيحة المتقدمد وكيف كان فلم يظهر في المسألة مخالف إلى زمان المحقق الوحيد البهبهانى (ره) كما تقدم مخصصا للحكم بالصحة بصاحبي المنتهى والمدارك مع ان عبارة الشيخ المحكية في الذكرى وعبارة الوسلية وعبائر الشهيدين والمحقق الثاني في الذكرى والجعفرية والمسالك كالصريح في القول المذكور بل يمكن نسبة ذلك إلى كل من تعرض لهذا الشرط اعني اعتبار المشاهدة عدم الحائل بين الامام والمأموم وكذا بين الصفوف حيث انهم ذكروا عنوانا واحدا بالنسبة إلى مشاهدة الامام ومشاهدة من يشاهده ولم يجعلوا مشاهدة الامام ومشاهدة المأموم المشاهد للامام شرطين متغايرين معتبرينعلى سبيل البدلية يعتبر في الاولى تحققها كيف ما اتفق وفي الثانية تحققها من قدام المصلى بل الظاهر ان المقدار الكافي في احديهما كاف في الاخرى ومن المعلوم بالاجماع والسيرة صحة صلوة الصف المشتمل على الامام باعتبار مشاهدة الجانبين للامام باطراف اعينهم فيكفى مثله في مشاهدة المصلى للمأموم المشاهد للامام وكيف كان فكلامهم في تأدية هذا الشرط ينادى باتحاد مشاهدة الامام ومشاهدة المأموم الشاهد


325

له في الكيفية ويؤيد ما ذكرنا من كون الحكم بالصحة مفروغا بينهم ان المتعرضين لحكم استدارة الصف حول الكعبة المختلفين فيه قد ادعى مجوزهم كالشهيد في الذكرى الاجماع عليه في الاعصار وتمسك مانعهم كالعلامة في بعض كتبه باعتبار اتحاد الجهة فكان هذا في قوة الاجماع منهم على ان عدم مشاهدة المأمومين المستورين عن الامام للمأموم المشاهد للامام من قدامهم غير مانع عن الاقتداء وبالجملة فلم نجد مما بايدينا من كتب من تأخر عن الشيخ كلاما لا يكون فيه أو في عنوانه أو في ذيله ظهور نسبه إلى المنتهى والمدارك فالظاهر ان عدم الحكم بالصحة بل الحكم بعدمها مما تفرد به ولذا خالفه غير واحد من تلامذته كصاحب الرياض وكاشف الغطا ولعل وجهه مضافا إلى ما ترى أي من العبائر المتقدمة استظهار هذا المعنى من النص وفاقا لصاحب الذخيرة وهو استظهار حسن في محله الا انه يمكن ولو بمعونة عدم ظهور الخلاف في المسألة تنزيل الصحيحة المذكورة على ما لا يخالف الحكم المشهور بان يقال ان ذكر الصف المتقدم في صدر الرواية وهو قوله (ع) واى صف يصلى اهله بصلوة إمام وبينهم وبين الصف الذكى يتقدمهم قدر ما لا يتخطى فليس لهم تلك بصلوة انما هو من باب المثال وذكر الفرد الغالب من المطلق الذى هو موضوع الحكم كما هو الشايع فالمراد ملاحظة القرب بين من يريد الايتمام وبين الصف المتصل بالامام المحكوم بصحة اقتدائه به والا فلو فرض صف منعقد عن يمين الصف المتصل بالامام منفصلا عنه اعتبر في انفصاله له القرب والبعد يصح مع القرب ويبطل مع البعد فالميزان في القرب والبعد هو الصف المتصل بالامام متقدما كان على هذا الذى يريد الاقتداء أو محاذيا وليس لمنصف أن يقول ان ملاحظة القرب والبعد في هذا الفرض جاء من الاجماع الكاشف عن نص اخر دون هذا النص إذ لا فرق بين مسألة الفرع وبين مسئلتنا في كونهما مفروغا عنهما عند الاصحاب كما عرفت وعلى هذا يكون قوله عليه السلام وإن كان بينهم سترة أو جدار يعنى بينهم وبين من اتصل بالامام من المأمومين فالملحوظ هنا ليس خصوص المتقدم على مريد الاقتداء به بل كل من حكم بصحة اقتدائه وحينئذ فاستثناء من بحيال الباب من الحكم ببطلان صلوة من كان بينه وبين الصف المتصل بالامام حائل يستلزم خروج من على جانبى هذاالمستثنى من الحكم المذكور لخروجه عن موضوعه إذ ليس بينهم وبين من اتصل بالامام وهو الواقف بحيال الباب سترة أو جدار فيصير الحكم بالبطلان بعد ملاحظة المستثنى وما يتبعه في الخروج من جهة خروجه عن الموضوع مختصا بما إذا كان بين مريد الاقتداء ومن بين يشاهد الامام حائل ومثاله القطعتان من الصف المنعقدتان في جناحى الباب وكانه إلى هذا نظر صاحب المدارك حيث ذكران الحصر في قوله (ع) الا من كان بحيال الباب بالاضافة


326

إلى من على يمين الباب أو يساره وهو الذى ذكروه في مسألة المحراب الداخل وحكموا ببطلان صلوته على ما عن الشيخ والمنتهى والذكرى والجعفرية والمسالك وغيرها فلاحظ عباراتهم ومما يؤيد ما ذكرنا قوله (ع) في حكم المقاصير ليس لمن صلى خلفها إلى أخره حيث قصر البطلان على من يصلى خلف المقاصيرى ظاهر ان المراد خلف حائطي جناحيه و الا فالصلوة خلف [ ما حقيقة ] لا يعقل لعدم توجه المأموم إلى القبلة والصلوة في الصف المنعقد مواجها له ليس صلوة خلفها بل هي صلوة قدامها ما فهى صحيحة بمقتضى السكوت في مقام البيان فينحصر الصلوة خلفها في الصلوة خلف حائطها من اليمين أو اليسار وان ابيت الا عن لجمود عن ظاهر الصحيحة من ان الحائل بين الصف المتأخر والمتقدم موجب لبطلان جميع الصف المتأخر الا من كان منهم بحيال الباب ابينا الا عن ضعف دلالة لصحيحة من جهة اتحاد سياق هذه الفقرة مع سياق الفقرة السابقة المتضمنة لتحديد المسافه بما لا يتخطى المحمولة عند المعظم على الاستحباب ولا جابر لوهنها بعد ما عرفت من ذهاب المشهور إلى خلافها كما عرفت فالمرجع إلى اصالة عدم اعتبار المشاهدد على الوجه المتنازع فيه اما للاطلاقات واما لا صلاة البرائة واستصحاب عدم انعقاد الجماعة في الابتداء معارض باصالة بقائها إذا عرض الستر في الاثناء هذا مضافا إلى اطلاق بعض الروايات مثل موثقة ابن الجهم عن ابى الحسن الرضا (ع) عن الرجل يصلى بالقوم في مكان ضيق وبينهم وبينه سترا يجوز ان يصلى بهم قال نعم هذا ومع ذلك كله فالاحوط مراعات المشاهدة على الوجه المتنازع فان المسألة لم تصف بعد عن ثبوت الاشكال والله العالم هذا كله في اقتداء الرجل وكذلك اقتداء المرئة بالمرئةمشروط بالمشاهدة كما حكى التصريح به عن جماعة بل عن الغرية نسبة إلى علمائنا ويشمله بعض معاقد الاجماع ايضا بل وعموم الصحيحة المتقدمة وتذكير الضمير أو التعبير بالقوم محمول على الغالب كما في ساير المطالب ومنه يظهر ان مقتضى العمومات شمول لحكم لاقتداء المرئة بالرجل كما عن الحلى بعد حكايته بانه وردت رخصة للنساء أن يصلين إذا كان بينهن وبين الامام حائط ثم قال والاول اظهر واصح ولعله اراد بالرواية موثقة عمار قال سئلت ابا عبد الله (ع) عن الرجل يصلى بالقوم وخلفه دار فيها نساء هل يجوز لهن ان يصلين خلفه قال نعم ان كان الامام اسفل منهنقلت فان بينه وبينهم حائطا أو طريقا فقال لا باس ولعل الحلى لم يعتمد عليه لكونه من الاحاد وحيث ان الاحاد عندنا معتبرة فلا باس بالعمل بها بعد اعتضادها بالشهرة العظيمة نعم بينها وبين الصحيحة السابقة بناء على عموم الحكم فيها للمرئة عموم من وجه فيمكن تخصيص الحائط بما لا يمنع من مشاهدة بعض المأمومات كما يمكن تخصيص تلك الصحيحة بالامام الذكر كما هو الظاهر منها غاية الظهور فالثاني اولى بلا اشكال بل لولا ما عرفت من


327

الشهرة وحكاية الاتفاق اشكل اثبات الشرط المذكور في الاقتداء بالمرئة لندرة وقوعها على تقدير جوازها فلا يشمله الاطلاقات ثم الظاهر من النص والفتوى كون هذا الشرط شرطا واقعيا فلو انكشفت السترة بينهما بعد الصلوة بطلت الجماعة والصلوة كما هو ظاهر قوله ليس لمن صلى خلف المقاصير صلوة نعم لو اتفق ذلك مع عدم الاخلال بوظيفة المنفرد من القرائة وترك تعدد الركوع عند التقدم على الامام سهوا فلا يبعد الصحة بناء على تنزيل اطلاق بطلان الصلوة في الصحيحة المذكورة على الغالب من ترك القرائة فلو فرضنا الاقتداء به في الركعتين الاخيرتين ولم يحصل ما يبطل مع الانفراد صح والظاهر ايضا ان هذا الشرط معتبر في الاثناء فلا يكفى مجرد تحققه في الابتداء ويشترط اجتماع المأموم والامام في الموقففلا يجوز مع التباعد الا مع اتصال الصفوف اجماعا محققا في الجملة ومنقولا واختلف في تحديد البعد المانع فعن الحلبي وابن زهرة التحديد بمالا يتخطى مدعيا ثانيهما عليه الاجماع قال لا يجوز ان يكون بين الامام والمأمومين ولا بين الصفين ما لا يتخطى من بناء ومسافة أو نهر ثم ادعى الاجماع على ذلك انتهى حكى اختياره عن ظاهر الاشارة والمدارك والذخيرة والمفاتيح والمصابيح وصاحب المعالم في الاثنى عشرية وتلميذة في شرحها وعن الفاضلين ان السيد قال في المصباح ينبغى ان يكون بين كل صفين قدر مسقط الانسان إذا سجد أو مريض غير غنم فان تجاوز ذلك القدر الذى لا يتخطى لم يجز انتهى وظاهر معقد اجماع الغنية اعتبار عدم ما لا يتخطى بين مسجد أحد الصفين وموقف الاخر لانه المتصور في توسط البناء والنهر دون ما بين موقفي الصفين ولا يبعد حمل عبارة المصباح عليه بان يكون مراده ولو لاجل توافق صدر الكلام وذيله التجاوز عن مقدار مسقط الجسد بالقدر الذى لا يتخطى ويمكن سقوط حرف الباء من قلم النساخ ويمكن حمل كلام الكل بناء على ما قيل من ان المبتادر من الصف مجموع القطر الذى يشغله جسد المصلى في حال السجود ويؤيده انه لو كان مواقف اقدام المصلين لم يكن معنى للتحديد بما لا يتخطى بل كان اللازم التعبير باتصال الصفوف وعدم الفصل بينها راسا سواء كان مسقط اجسادهم مما يتخطى أو مما لا يتخطى إذا التحديد بما لا يتخطى على هذا يصير تقدير الامكنة صلوات اهل الصف المتأخر بان لا يشغلوا في صلوتهم ما لا يتخطى من المكان وهو كما ترى هذا كله مع ان مكان المصلى غالبا مما لا يتخطىسيما إذا لم يعد موقف القدم الاولى للمتخطى من المسافة كما هو الظاهر وكيف كان فلو اريد مانعية البعد بما لا يتخطى بين مواقف اقدام الصفوف فيدل على بطلانه استمرار السيرة القطعية على عدم ملاحظة شدة الاتصال بين الصفوف على هذا الوجه وكذا بين احاد الصف الاول إذ بناء على اعتبار اتصال الصفوف وعدم الفصل بينها راسا يعتبر اتصال احاد الصف والا لكان المنفصل بقليل عن الصف المتصل بالامام المحاذي


328

له في الصف الاول باطلة وكذا من على جنب الامام إذا انفصل عنه بقليل و دعوىان مانعية البعد المذكور انما هي في حق الصف المتأخر دون المحاذي للصف الاول أو للامام يدفعهمعلومية ان القرب الملحوظ بين المأموم امامه وغيره من المأمومين امر واحد لا تعدد فيه هذا كله مضافا إلى إمكان العلم بخلاف ذلك من الاخبار ظواهرها في ذلك ونصوصها كما ستسمع واما اعتبار الحد المذكور بين مسجد الصف المتأخر وموقف المتقدم فيمكن ان يستدل عليه مضافا إلى توقيفية الجماعة المستلزمة لوجوب الاقتصار فيها على المتيقن قول ابي جعفر (ع) في صحيحة زرارة ان صلى قوم وبينهم وبين الامام ما لا يتخطى فليس ذلك لهم بامام واى صف كان اهله يصلون بصلوة امام وبينهم وبين الصف الذى يتقدمهم قدر ما لا يتخطى فليس لهم تلك بصلوة فان كان بينهم سترة أو جدار فليس لهم تلك بصلوة الا من كان بحيال الباب قال واما هذه المقاصير لم تكن في زمان احد وانما احدثها الجبارون فليس لمن صلى خلفها مقتديا بصلوة من فيها صلوة قال وقال ايما امرئة صلت خلف امام وبينها وبينه ما لا يتخطى فليس لها تلك بصلوة ودلالة الفقرات الثلث على المطلوب في غاية الوضوح واقتران البعد بما لا يتخطى بالسائر بين الامام والمأموم اقوى شاهد على اباء الرواية عن الحمل على الاستحباب والمراد بالصف صف المصلين بوصف كونهم مصلين فالمانع هو أن يكون ما لا يتخطى بينهم في جميع أحوال صلوتهم حتى حال السجود كما ان المراد بالسائر بينهم الساتر في جميع أحوال الصلوة على ما اعترفوا به فالمراد البعد ما بين مسجد الصف المتأخر وموقف المتقدم مضافا إلى القراين الخارجية السابقة والرواية المذكورة في أعلى مراتب الصحة والاشتهار قد عمل بها السيد ان الغير العاملين الا بالقطعيات وقد يروى فقراتها الاولى الحلى في مستطرفات السرائر عن كتاب حريز فلا يبعد عدة من الاخبار القطعية وقد عرفت وضوع دلالتها ويؤيد ذلك ما ورد من الامر بلحوق الصف إذ ادرك الامام وكبر من بعيد مع خوف فوات الركوع وجعل تلك الروايات مخصصة للصحيحة الدالة على مانعية البعد بما لا يتخطى عن الاقتداء أولى من حمل الامر باللحوق فيها على الاستحباب مع ان ظاهر الامر فيها المقيد بخوف فوات الركوع وكونه مسوقا لدفع توهم الخطر فال يفيد الا الاذن ويلزمه بحكم المفهوم عدم جواز ذلك عنده عدم الخوف فلابد انيكون في مكان لا يجوز الاقتداء فيه اختيارا فيكون الامر باللحوق في الروايات للوجوب لا محالة ويمكن الجواب اما عن قاعدة التوقيفية فبان توقيفية العبادة لا توجب التزام الاحتياط فيها باتيان كل ما يحتمل مدخلية فيه بل للازم الاقتصار في الاتيان على ما علم اعتباره كما قرر في الاصول واما كون الجماعة على خلاف الاصل من حيث سقوط القرائة وأحكام الشك فيها وجواز زيادة الواجب بل الركن فيها لاجل المتابعة


329

فهو لا يوجب وجوب الاقتصار فيها على القدر المتيقن لان هذه الاحكام كلها متفرعة على امتثال الامر بالجماعة واحراز صحتها من حيث اسقاطها للامر المتعلق بها فإذا حكمنا بحصول الامتثال بها بالاتيان بما علم اعتباره فيها ورفع ما شك في اعتباره باصالة البرائة أو العدم فقد حصل الجماعة الصحيحة من حيث التكليف ويترتب عليها ما يترتب على الجماعة الواقعية من الاحكام والاثارا لا ترى ان احراز صحة الصلوة بدون الفورة ولو بضميمة اصالة البرائة يكفي في ترتيب الاحكام الوضعية الثابتة للصلوة عليها مثل حصول القبض في وقت المسجد بها أو استحقاق المؤجر نفسه للصلوة للاجرة وغير ذلك من الاحكام المترتبة على الصلوة الواقعية نعم لو كان هنا أحكام متفرعة على ذات الصلوة من حيث هي مع قطع النظر عن تعلق الامر بها ووقوعها في مقام الامتثال حتى يكون الامر المتعلق بها في عرض تلك الاثار ومن جملتها لم يكف اجراء البرائة في شرايطها واجزائها في مقام الامتثال لاثبات الاحكام الاخر هذا كله مضافا إلى ان ما ذكر لا يجرى في الجماعة الواجبة كما في الجمعة إذ لا توفيقية في جماعتها زيادة على توقيفية نفس الصلوة إذ احكام الجماعة فيها من سقوط القرائة ونحوها مأخوذة في اصل الصلوة وليست اصالة وجوب القرائة وعدم سقوطها جارية فيها وضعها على عدم القرائة فيها وعدم قدح زيادة الركن لمتابعة الامام فكلما شك في شرطية شئ للجماعة فهيا فهو شك في شرطية ذلك الشئ في نفس الصلوة إذ الجماعة شرط لها والشك في شرط الشرط شك في الشرط فافهم نعم هذا لا يوجب اطراد الحكم فيما لم تكن الجماعة من شروطها لعدم ثبوت الاجماع المركب بين الجمعة وغيرها إذا كان مستند الحكم في كل مقام هو الاصل فال ضير في العمل في الجمعة بما يقتضيه البرائة وفي غيرها بما يقتضيه اصالة عدم سقوط القرائة وساير احكام المنفرد فيعمل بالاصلين المتخالفين في مسئلتين علم باتحاد حكمهما في الخارج كما هو مذهب جماعة وليس ببعيد كما حقق في مسألة الاجماع المركب على انه لو سلم الاجماع المركب كان مقتضى الاصل في غير الجمعة لكونه دليلا على التكليف مقدما على اصالة البرائة في الجمعة المقتضية لنفى التكليف باحراز ذلك المشكوك لعدم الدليل عليه هذا كله مضافا إلى بعض الاطلاقات واما عن لصحيحة [ فوجوب ] حملها على الاستحباب للقراين الخارجية منها قوله عليه السلام فيصحيحة زرارة المروية في الفقيه وينبغى ان تكون الصفوف قامة متواصلة بعضها إلى بعض ولا يكون بين الصفين ما لا يتخطى ويكون بينهما مسقط جسدا الانسان إذا سجد فان الظاهر من لفظة ينبغى الاستحباب سيما إذا استند إلى إتمام الصف الذى هو مستحب قطعا فتأمل وكذا الظاهر من عدم الفصل بين الصفين بما لا يتخطى بقرنية قوله يكون بينهما مسقط جسد الانسان هو ما بين اقدام الصف المتأخر واقدام الصف المتقدم فيكون هذا بمقتضى


330

كشف بعض الاخبار عن بعض شاهد على ان المراد بما لا يتخطى في الصحيحة هو ما بين الاقدام فهذا هو التواصل الحقيقي الذي قد عرفت انه لا شك في استحبابه اللهم الا ان يدعى ان اقتران حكم البعد بما لا يتخطى في الصحيحة بالسائر قرنية على عدم ارادة الاستحباب ارجح من القرنية المنفصلة المذكورة نعم يمكن التمسك بالقراين الاخر مثل الموثقة السابقة في مسألة الستر بين المرئة والرجل الدالة على جواز اقتدائها به إذا كان بينها وبينه حائطا أو طريقا حيث لم يستفصل بين الحائط مع ان الفصل بالطريق يوجب البعد بما لا يتخطى قطعا وكذلك الاستثناء في ذيل الصحيحة بقوله الامن كان بحيال الباب فان الواقف في مقابل الباب مع كون الامام أو المأمومين في الداخل يكون بينه وبينهم ما لا يتخطى غالبا وتخصص الباب بباب المقصورة التى يقف المأموم مقابلا لها متصلا بالامام أو كالمتصل خلاف الظاهر الا ان يدعى سوق اطلاقه في مقام بيان فقد المانع في حيال الباب من جهة المشاهدة و كذلك اطلاق الحائط واما الطريق انه وان كان غالبا يوجب الفصل بين المأموم وبين من تقدمه بما لا يتخطى الا ان ارتكاب التقييد فيه أولى من حمل الفقرات الثلث المتقدمة على الاستحباب مع ما عرفت فيها من القرنية المؤكدة وهى اقتران حكمها بحكم الساتر بين الصفوف ولم نقف على قرينة اخر للحمل على الاستحباب نعم ذكر المحقق ان اعتبار المقدار المذكور مستبعد فيحمل على الفضيلة وكانه فهم اعتبار هذا المقدار بينن الاقدام المستلزم لاعتبار الاتصال الحقيقي بين الصفوف وهو حسن على ذلك التقدير لكنه خلاف ظاهر القائلين بل النص كما عرفت (فروع الاول) ان اعتبار التقارب بين المأمومين والامام لا يفرق بين حصوله من قدام المأموم أو من جانبه ولذا يجوز صلوة الصف الاول المستطيل مع ان اطراف الصف في غاية البعد عن الامام وهكذا في الصف الثاني والثالث فلو كان الصف الاول عشرة والصف الثاني مائة أو الفا جاز مع اتصال المصفين فان قرب اطراف الصف باعتبار جانبهم وبعبارة اخرى العبرة باتصال مجموع الصف الثاني بمجموع الصف الاول دون احاده ويحكى عن صاحب الكفاية التأمل في ذلك ولم اجد له وجها الا ان يتوهم من قوله (ع) واى صف كان يصلى اهله بالصلوة اما وبينهم وبين الصف الذى يتقدمهم قدر ما لا يتخطى فليس تلك لهم اعتبار تقارب احاد الصف الثاني مع مجموع الصف الاول فيعتبر في كل واحدمن اولئك الاحاد ان يكون متصلا بالصف الاول وفيه انه خلاف الظاهر بل العبرة بتقارب مجموعي الصفين ويصدق على الصف الثاني إذا كانوا الفا ولوحظ مجموعهم من حيث كونهم مركبا واحدا انهم متصلون بالصف الاول وان كانوا عشرة ويؤيد ذلك ان قوله (ع) في الفقرة السابقة ان صلى قوم وبينهم بين الامام


331

ليس المراد الا مجموع القوم دون احادهم مع ان هذا توهم منشاؤه ان لفظ الاهل المضاف يفيد الاستغراق الافرادى والا فلفظ الصف حقيقة في المجموع من حيث المجموع ويدفعه مضافا إلى ما ذكر ان لازم هذا ان يكون الضمير في قوله في الفقرة الثانية بينهم سترة لو جدار مراجعا إلى الاحاد وحينئذ يكون قوله الا من كان بحيال الباب استثناء منقطعا لان من بحيال الباب ليس بينه وبين من تقدمه سترة فلا يمكن الاستثناء المتصل الا بارادة الستر بين مجموعي الصف المتأخر والمتقدم (الثاني) ان ظاهر النص والفتوى ان هذا الشرط في الابتداء والاستدامة خلافا للمحكى عن قواعد الشهيد و المدارك وعن الذخيرة استحسانه وعن الرياض الميل إليه ولم اعرف له وجها عدا اختصاص دليل الشرطية وهو الاجماع بالابتداء وفيه ان معاقد الاجماعات تشمل الاستمرار ويتفرع على ما ذكرنا انفساخ القدوة إذا انتهت صلوة الصفوف المتوسطة والظاهر انها لا تعود بتجديدهم الايتمام ولا بانتقال المتأخر إلى محل الجواز كما عن [ ن ؟ ] والمسالك وغيرهما ويحتمل بقاؤها مع انتقال المتأخر إلى موضع الجواز كما يظهر من الدروس وان جعل انتقالهم قيل انتهاء صلوة المتخلل أولى ولعل وجهه ما يفهم من الاخبار من الرخصة في تحصيل شرط الجماعة للمأموم إذا فقد في الاثناء مثل ما إذا مات الامام أو انتهت صلوته فقدم المأمومون واحدا أو البناء عى انه يجوز الشروع في الاقتداء في مكان بعيد إذا خاف فوت الاقتداء ثم اللحوق بالصف ففهم من ذلك تسويغ البعد ضرورة في الابتداء فتوسيعه في الاثناء أولى فافهم (الثالث) هل يكفى في اتصال الصفوف المتوسطة مجرد كونهم معدودين من اهل الجماعة وان لم يكونوا مؤتمين كما إذا لم يحرموا بعد أو انتهت صلوتهم أو يعتبر تلبسهم بالصلوة وإلا فكالأجنبي أو يفرق بين عدم تلبسهم بعد وبين انتهاء صلوتهم فيجوز لمن تأخر عنهم ان يحرم قبلهم في الاول ولا يجوز للمتأخر البقاء على الجماعة في الثاني بناء على اعتبار هذا الشرط استدامة وجوه بل اقوال اختلف اقوال الاصحاب كالاخبار في حكم القرائة خلف الامام المرضىحتى قال في محكى روض الجنان لم اقف في القفه على مسألة مبلغ هذا المقدر من الاقوال وتحريرها وبيان المختار منها يحصل بالكلام في مسائل (الاولى) حكم القرائة في أولتى الجهرية (الثانية) حكمها في أولتى الاخفائية (الثالثة) حكمها في الاخيرتين من الجهرية الرابعة حكمها من الاخفاتية اما الاولى فنقول في حكمها ان المأموم اما ان يسمع القرائة واما ان يسمع مجردالصوت واما ان لا يسمع شيئا فان سمع القرائة فهى مرجوحة بلا خلاف انما الخلاف في التحريم والكراهة واشهرهما كما في الدروس الكراهة بل عن ظاهر التنقيح و [ النجيبية ] الاجماع على استحباب الانصات ممن عدا ابن حمزة قال في محكى التنقيح ان ابن حمزة أوجب الانصات والباقى له سنوه والتحريم ظاهر المحكى عن جماعة منهم الشيخان وليس اراد الكراهة المصطلحة


332

والا بطلت الصلوة بها سواء قرأها بقصد الجزئية أو بقصد استحباب قرائة القرآن لان المفروض عدم الرجحان وما عرفت سابقا من الاجماع على عدم وجوبها واستحبابها يراد بالوجوب هناك الجزئية على وجه التعين وبالاستحباب كونها افضل من الانصات والاستماع وليس المراد بها نفى الرجحان الذاتي وكذا المراد بالمرجوحية في معقد عدم الخلاف المتقدم فحاصل الخلاف يرجع إلى ان السقوط رخصة أو عزيمة وأعلم ان هذا الخلاف يمكن تحريره على وجهين (أحدهما) أن يكون الخلاف في تحريم القرائة وكراهتها من جهة الخلاف في وجوب الانصات واستحبابه فعلى الاول تحرم القرائة لانها ضد له وعلى الثاني يستحب تركها لتوقف الانصات المستحب عليه وحينئذ فلا اختصاص لهذا النزاع بالقرائة بل ينسحب في غيرها من الذكر والدعاء فلو قلنا بتحريم القرائة حينئذ كانت مبطلة قطعا إن وقع على قصد الجزئية وكذا ان وقعت لا بقصدها لان الكلام المحرم مبطل بناء على ما تقرر في محله من إبطال التكلم بالمحرم وان كان ذكرا أو دعاء أو قرانا نعم كراهتها لتوقف الانصات على تركها لا يوجب ابطالها للصلوة لامكان كونها مستحبة في نفسها مع ان تركها مقدمة لمستحب اخر كما في ساير المستحبات المتضادة (الثاني) ان يكون الخلاف في حرمة القرائة على وجه الجزئية وكراهتها على هذا الوجه فيكون ابطالها للصلوة على القول بالحرمة من جهة التشريع وعلى القول بالكراهة فلا تبطل لان معناها ان الانصات ووكول القرائة إلى الامام افضل من القرائة لنفسه وعدم التعويل على قرائة الامام فيكون حاصل الخلاف هو ان السقوط رخصة أو عزيمة فالمراد بنفى الوجوب والاستحباب وبثبوت المرجوحية في معاقد الاجماعات المتقدمة هو نفى الرجحان على وجه الجزئية بمعنى كون عدم التعويل على قرائة الامام ارجح ومن كولها إليه لا نفى الرجحان الذاتي وجعل القرائة بالنسبة إلى المأموم كقرائة الحائض والجنب للغرائم أو غيرها وكيف كان فيشهد للقول بالحرمة على الوجه الثاني مضافا إلى اصالة على عدم مشروعية القرائة التى من التوقيفيات المحتاجة إلى التوظيف لعدم ما يدل على الرخصة والقرائة بعد اختصاص ما دل على وجوبها بالمنفرد صحيحة زرارة المروية في الكتب الثلثة وعن المحاسن وعن مستطرفات السرائر عن كتاب حريز عن زرارة قال قال أبو جعفر (ع) كان امير المؤمنين (ع) يقول من قرء خلف امام يؤتم به بعث على غير الفطرة وظاهر النواهي في الاخبار المستفيضة منها صحيحة ابن الحجاج عن الصلوة خلف الامام قال اما الصلوة التى لا تجهر فيها بالقرائة فان ذلك جعل إليه فلا تقرء خلفه واما الصلوة التى تجهر فيها فانما امر بالجهر لينصت من خلفه فان سمعت فانصت وان لم تسمع فاقرء ومنها الرواية المحكية عن كتاب على بن جعفر عن اخيه (ع) قال سئلته عن الرجل يكون خلف الامام فيجهر بالقرائة وهو يقتدىبه هل له ان يقرء من خلفه قال لا ولكن لينصت لقرائته ورواية المرافقى عن جعفر بن محمد (ع) انه سئل عن القرائة خلف


333

الامام فقال إذا كنت خلف الامام تتولاه وتثق به فانه يجزيك قرائته وان اجيبت ان نفرأ فاقرء فيما يخافت فيه فإذا جهر فانصت ان الله عزوجل يقول وانصتوا لعلكم ترحمون إلى وعموم الاية وإذا قرئ القران فاستمعوا له وانصتوا بعد تخصيصها في صحيحة زرارة بقرائة الامام في الفريضة الدالة على ارادة الوجوب من الامر فيها وإلا لم يكن وجه للتخصيص ففى صحيحة زرارة وان كنت خلف الامام فلا تقران شيئا في الاولتين وانصت لقرائته ولا تقرء ان شيئا في الاخيرتين ان الله عزوجل يقول وإذا قرئ القران فاستمعوا له وانصتوا لعلكم ترحمون إلى وللتأمل في الاستدلال بهذه الرواية وبالصحيحة الاخيرة المستشهدتين بالاية مجال بل يمكن جعل الاستشهاد بالاية شاهدا على عدم ارادة التحريم إذ الاستماع لقرائة الامام والاصغاء إليها مستحب ظاهرا كما يظهر من عدم تعرض الاصحاب لحكم استماع قرائة الامام في واجبات الجماعة عذا ظاهر عبارة ابن حمزة في الوسيلة حيث جعلت من واجبات الاقتداء الانصات لقرائة الامام مع استمرار السيرة خلفا عن سلف على عدم الالتزام بالاستماع وعدم توجيه الذهن إلى شئ اخر مع ان وجوب الانصات يوجب حرمة مطلق التكلم بالدعاء والذكر مع ان الصحيحة تضمنت النهى عن القرائة في الاخيرتين وسيأتى انها غير محرمة فيهما قطعا فالانسب بظاهر الاستشهاد ان يراد نفى وجوب القرائة في الاولتين لان الانصات مستحب فلا يجامع وجوب القرائة بل يناسب استحباب تركها ودل على نفى وجوب القرائة في الاخيرتين دفعا لتوهم وجوبها الصبى فيهما لاجل عدم القرائة في الاولتين واما تخصيص الاية بالفريضة في الرواية فلا شهادة فيها على كون الامر للوجوب لجواز كون المراد بيان استحباب الانصات في صلوة الجماعة وكان استحبابه في غير الصلوة بالسنة لا بالكتاب فالانصاف ان الصحيحة لا دلالة فيها على التحريم لا على الوجه الاول ولا على الوجه الثاني ومما ذكرنا يظهر حال رواية المرافقى فان التعبير فيها عن ترك القرائة في الجهرية بالانصات مستشهد بامر الله تعالى به في الاية يظهر منه الا ستحباب ومثلها كلما يظهر منه الامر بترك القرائة لاجل الانصات فانه يدل على الاستحباب بعد ما ظهر ان الامر بالانصات في الاية للاستحباب مثل صحيحة ابن الحجاج المتقدمة حيث عبر فيها عن ترك القرائة بالانصات ونحوها حسنة وزرارة إذا كنت خلف امام تأتم به فانصت وسبح في نفسك وحيث تعين حمل الامر في هذه على الاستحباب فلا مناص من حمل غيرها على ذلك حتى ما ورد من البعث على غير الفطرة بحمله على ارادة القرائة بقصد التعيين واللزوم كما يحكى عن جماعة من العامة بل يمكن ان يكون الموصول في الرواية اشارة إلى نفس هؤلاء الجماعة فانهم مبعوثون على غير الفطرة قطعا والحاصل انه ان ثبت وجوب الانصات خلف الامام كان القرائة كغيرها مما ينافى الانصات محرمة والا فليسلها خصوصية في التحريم ثم ان في بعض الاخبار قوله وسبح في نفسك بعد قوله وانصت ولعل المراد التسبيح


334

الخفى شبيه حديث النفس فيكون المراد بالانصات السكوت لاجل الاستماع عن غير مثل ذلك ومما يؤيد الحكم بالكراهة صحيحة الحلبي إذا صليت خلف امام تأتم به فلا تقرء خلفه سمعت قرائته أو لم تسمع الا ان تكون صلوة تجهر بها بالقرائة ولم تسمع فاقرء فان قوله لم تسمع بملاحظة الاستثناء نص في الصلوة الاخفاتية وسيأتى ان الحكم فيها هي الكراهة فهو كذلك في الجهرية والا لزم استعمال النهى في الحرمة والكراهة معا وارادة نفى الوجوب دفعا لتوهم الخطر يوجب الحكم بالوجوب في المستثنى وسيات خلافه وارادة مجرد المرجوحية مرجوحة بالنسبة إلى الكراهة فافهم نعم بعد تعارض هذا الظهور بظهور بعض الاخبار في الحرمة مثل بعث القارى على غير الفطرة وجب الرجوع إلى اصالة عدم مشروعية القرائة وعدم توظيفها للمأموم فتقوى الحرمة من جهة الاصل فافهم هذا كله مع سماع القرائة واما سماع الهمهمة فالظاهر ان حكمه حكم سماع القرائة في الكراهة والتحريم لرواية قتيبة إذا كنت خلف امام ترتضي به في صلوة تجهر فيها بالقرائة فلم تسمع قرائته فاقرء انت لنفسك وان كنت تسمع الهمهمة فلا تقرء وموثقة سماعة عن الرجل يؤم الناس فيسمعون صلوته ولا يفقهون ما يقول فقال إذا سمع صوته فهو يجزيه وإذا لم يسمع صوته قرء لنفسه وعن السيد المرتضى ان في رواية عبيد بن زرارة ان من سمع الهمهمة فلا يقرء واما مع عدم السماع اصلا فلا ينبغى الاشكال في جواز القرائة للاخبار المستفيضة التى اقلها دفع توهم الخطر الناشئ من النواهي العامة وعن الرياض انه اطبق الكل على الجواز فما حكى عن ظاهر بعض من عدم الجواز ضعيف جدا وهل هو على الاستحباب كما عن المشهور أو على الوجوب كما عن ظاهر جماعة ام على الاباحة كما عن ظاهر القاضى اقوال اجودها الاول لعمومات السقوط وضمان الامام وخصوص صحيحة على بن يقطين عن الرجل يصلى خلف امام يقتدى به في صلوة يجهر فيها بالقرائة فلا يسمع القرائة قال لا باس ان صمت وان قرء ورواية حميد بن المثنى عن ابى عبد الله (ع) لما سئله حفص الكلبى قال اكون خلف الامام وهو يجهر بالقرائة فادعوا واتعوذ قال نعم فادع بناء على حملها على صورة عدم السماع راسا أو اطلاقها بناء على عدم تحريم ذلك مع السماع أو سماع خصوص الهمهمة وتقييدها بالصورتين الاخيرتين مرجوح بالنسبة إلى الاستحباب فيهما يصرف الامر إلى الاستحباب في الاخبار المتقدمة حتى موثقة سماعة التى قوبل فيها الامر بالقرائة فيما نحن فيه باجزاء قرائة الامام إذا سمع الهمهمة فصار له ظهور تام في الايجاب الا ان يقال بدوران الامر بين صرف الامر في الموثقة إلى الاستحباب وتقييد الصحيحة بما إذا لم يسمع كلمات القرائة مع سماع صوتها لكن الانصاف ان هذا التقييد مرجوح بالنسبة إلى ذلك المجاز أو مسا وفيرجع إلى عمومات السقوط والضمان ثملا فرق في عدم السماع بين كونه لبعد المأموم أو لصمم فيه أو لمزاحمة أصوات تزاحم صوت الا ام فعن التذكرة و


335

نهاية الاحكام يستحب للاصم ان يقرء لنفسه لانه لا يسمع ثم ظاهر الروايات رجحان قرائة الحمد والسورة وعن ظاهر جماعة اختصاصه بالحمد خاصة ولو سمع البعض دون البعض فاظهر الوجوه القرائة عند عدم السماع والانصات عند السماع ويحتمل وجوب القرائة كلا لاصالة ان القرائة لا سقط الا بمجموع القرائة المسموعة والظاهر ان كيفية التبعيض انه يبتدى بما لم يسمعه فيقرء فان سمع في الاثناء شيئا اعتد به يشرط عدم اختلال الترتيب بين المسموع وغيره والا لم يعتد به كما لو شرع في قرائة أول الفاتحة فوصل إلى مالك يوم الدين فسمع قرائة الامام للاية الاخيرة من الفاتحة فان الاعتداد بها ثم الابتداء من الموضع القطع يوجب اختلال الترتيب فما يقرئه الامام حينئذ غير مجز لعدم وقوعه مرتبا على ما قرأه (المسألة الثانية) في حكم أولتى الاخفاتية والاقوى فيهما كراهة القرائة وفاقا للمشهور على الظاهر العمومات السقوط والضمان بضميمة ما دل على جواز القرائة فيهما مثل رواية المرافقى المتقدمة وصحيحة ابن يقطين قال سئلت ابا الحسن عليه السلام عن الركعتين اللتين يصمت فيها الامام ايقرأ فيهما بالحمد وهو امام يقتدى به قال ان قرئت فلا بأس وان سكت فلا بأس فان المراد بالركعتين اما خصوص اولتى الاخفاتية كما فهمه جماعة من الاصحاب واما مطلق الركعات الاخفاتية ويدل على الكراهة ايضا صحيحة سليمن بن خالد ايقرأ الرجل في الاولى والعصر خلف الامام وهو لا يعلم انه يقرء قال لا ينبغى له ان يقرء يكله إلى الامام ويستحب التسبيح للمأموم في الصلوة الاخفاتية لرواية محمد بن بكر الازدي وفي رواية قرب الاسناد يسبح ويحمد ربه ويصلى على نبيه صلى الله عليه وآله ولو سمع المأموم في الاخفاتية فالاحوط الانصات وترك التسبيح لاختصاص الرواية المذكورة بقرنية التشبيه بالحمار بصورة عدم سماع المأموم القرائة لينصت فيستمع نعم لا دليل على وجوبه لاختصاص وجوب الانصات في الصلوة الجهرية لا في الصلوة التى تسمع قرائتها وان كانت اخفاتية وكذا لو نسى الامام فجهر في الاخفاتية لم يجب الانصات الا انه احوط ولو شك المأموم في أن صلوة الامام جهرية أو أخفاتية لبعده عن الامام وقلنا بوجوب القرائة في الجهرية مع عدم سماع الهمهمة ففى وجوب القرائة وجهان (المسألة الثالثة) في حكم اخيرتي الجهرية فقد اختلف في حكم القرائة والتسبيح فيهما والذى يقوى في النظر مرجوحية القرائة فيهما لصحيحة زرارة المتقدمة في المسألة الاولى الناهية عن القرائة في الاخيرتين صريحا تارة بقوله ولا تقرء في الاخيرتين واخرى بقوله والاخيرتان تبعان للاوليين ورواية جميل بن دراج قال سألت ابا عبد الله (ع) عما يقرء الامام في الركعتين في اخر الصلوة قال الامام يقرأ بفاتحة الكتاب ولا يقرأ الذين خلفه ويقرأ الرجل فيهما إذا صلى وحده بفاتحة الكتاب فيهما ورواية معوية بن عمار عن القرائة في الركعتين الاخيرتين فقالالامام يقرأ بفاتحة الكتاب ومن خلفه يسبح فإذا كنت وحدك فاقرأ فيهما وان شئت فسبح بناء على ان الامر بالقرائة


336

للامام بمجرد اباحة القرائة الغير المنافية لافضلية التسبيح فيكون نظير الصلوة في البيت بالنسبة إلى الصلوة في المسجد وكذا امر المنفرد بالقرائة في ذيلها فيكون هذا المعنى منفيا في المأموم فيثبت المرجوحية التى اقلها الكراهة فالقرائة بالنسبة إلى الامام والمنفرد من قبيل الصلوة في البيت وبالنسبة للمأموم من قبيل الصلوة في الحمام هذا بناء على عدم دلالة الامر بالتسبيح على الوجوب بقرينة عدم كون الامر بالقرائة للامام للوجوب وعلى الاغماض عن ان الامر بالقرائة للمنفرد لمحض الرخصة والا فدلالتها على تحريم القرائة للمأموم واضحة (المسألة الرابعة) في حكم اخيرتي الاخفاتية والاقوى فيها جواز القرائة والتسبيح اما جواز القرائة فلرواية سالم بن خديجة إذا كنت امام قوم فعليك ان تقرء في الركعتين الا وأين وعلى الذين خلفك ان يقولوا سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر وهم قيام وإذا كنت في الركعتين الاخيرتين فعلى الذين خلفك ان يقرؤا فاتحة الكتاب وعلى الامام ان يسبح مثل ما يسبح القوم في الركعتين الاخيرتين الحديث والاخيرتين في ذيل الرواية تثنية الاخرى لا الاخيرة والمراد بهما الركعتان الاوليان والرواية بقرينة امر المأموم بالتسبيح في الركعتين الاوليين ظاهرة في الاخفاتية ورواية ابن سنان إذا كنت خلف الامام في صلوة لا يجهر فيها بالقرائة حتى يفرغ وكان مأمونا على القران فلا تقرأ خلفه في الاوليين قال ويجزيك التسبيح في الاخيرتين قلت أي شئ تقول انت قال اقرء فاتحة الكتاب حيث ان اجزاء التسبيح يدل على جواز القرائة خصوصا مع تخصيص النهى عن القرائة بالاوليين مع ان النهى فيهما على الكراهة كما تقدم في المسألة الثانية فيدل على نفى الكراهة في الاخيرتين إذا القول بالتحريم فيهما والكراهة في الاوليين غير معروف هذا كله مضافا إلى اطلاق المرسلة المحكية عن السرائر بقوله (ع) وروى ان المأموم يقرأ فيهما [ وسبح ] والى اطلاق ما دل على التخيير بينهما لمطلق المصلى ثم ان قول الراوى أي شئ تقول انت إلى أخره يحتمل وجوها (احدها) ان يكون السؤال عما يقوله الامام عليه السلام ماموما وحينئذ فلا دلالة فيه على المدعى لان الامام لا يكون مأموما الا تقية فهو منفرد في الحقيقة (الثاني) ان يكون السؤال عما يقوله الامام (ع) حال الامامة فكأنه مسألة عن حكم الامام في الاخيرتين بعد ما بين له حكم المأموم ويحتمل ان يكون السؤال عن الارجح من القرائة ومن التسبيح بعد ما بين له كفايتهما فقال اقرء فاتحة الكتاب بصيغة الامر مسألة تجب القرائة خلف الامامالغير المرضى لعدم القدوة الا صورة لقوله عليه السلام ماهم عندي الا بمنزلة الجدر و قوليهما عليها السلام لا تعتد بالصلوة خلف الناصب واقرأ لنفسك كانك وحدك وفي رواية دعائم الاسلام اجعله سارية من سوار المسجد ومنه يعلم عدم اعتبار شروط الجماعة فلو تقدم في الافعال لم يضر كما صرح به بعضبل لو رجع إلى المتابعة بطلت صلوته للزيادة ولا يجب الجهر في القرائة الجهرية للاخبار المستفيضة وهل يعتبر


337

أقل الاخفات المجزى في الصلوة أم يكفى دون ذلك وجحان من ان القرائة لا تتحقق بدون الصوت ومما دل على انه يكفى معهم من القرائة مثل حديث النفس كما في مرسلة ابن ابى عمير وفي صحيحة ابن يقطين اقرء لنفسك وان لم تسمع نفسك فلا بأس وعليها يحمل اطلاق صحيحة على بن جعفر عن الرجل هل يصلح له ان يقرأ في صلوته ويحرك لسانه بالقرائة في لهواته من غير أن تسمع [ نفسه ] قال لا بأس ان لا يحرك لسانه يتوهم توهما وعن قرب الاسناد بسنده عن على بن جعفر عن الرجل يقرأ في صلوته هل يجزيه ان لا يحرك لسانه يتوهم توهما قال لا باس فقد حملها الشيخ على القرائة خلف المخالف و التحقيق ان التمثيل بحديث النفس مبالغة إذ لا يصدق القرائة مع حديث النفس فالتصرف في التمثيل اولى من التصرف في لفظ القرائة نعم استماع النفس الذى هو المعتبر في الصلوة الاخفاتية غير معتبر فيكفى تقليب اللسان في مخارج الحروف وان لم يظهر منه صوت وكذا في حروف الشفة والحلق ثم انه هل يعتبر ادراك قرائة الفاتحة قبل الركوع قولان بعد اتفاقهم ظاهرا على عدم اعتبار ادراك السورة من مرسلة على بن اسباط في الرجل يكون خلف من لا يقتدى به فيسبقه الامام بالقرائة قال إذا كان قد قرء ام الكتاب اجزئه يقطع ويركع وفي رواية اخرى يجزيك الحمد وحدها ومن قوله (ع) في صحيحة ابى بصير فان فرغ قبلك فاقطع القرائة واركع معه ورواية اسحق بن عمار انى ادخل المسجد فاجد الامام قد ركع وقد ركع القوم فلا يمكننى ان اوذن واقيم واكبر قال إذا كان كذلك فادخل معهم في الركعة واعتد بها فانها من افضل ركعاتك قال اسحق ففعلت ثم انصرفت فإذا خمسة أو ستة قاموا إلى من المخزوميين والامومين فقالوا آجرك الله من نفسك خيرا فقد رأينا والله خلاف ما ظننا بك وما قيل فيك قلت واى شئ ذلك قالوا اتبعناك حين قمت إلى الصلوة ونحن نرى انك لا تعتد بالصلوة معنا فقد وجدناك قد اعتددت بالصلوة معنا قال فعلت ان ابا عبد الله (ع) لم يأمرنى الا وهو يخاف على هذا وشبهه وهذا هو الاقوىوفاقا للشهيدين والمحقق الثاني وصاحب الموجز وعلى الاول فيجب اعادة الصلوة وان ادرك بعض الفاتحة وعلى المختار فهل يجب اتمام الفاتحة في حال الركوع مع الامكان قولان من اطلاق ما مر ومن أن الضرورات تتقدر بقدرها فان المتعذر هو القيام حال القرائة لانفسها وكذلك لو لم يمكن التشهد جالسا فان وجوبه قائما لا يخلوا عن قوة وفاقا للمحكى عن ابني بابويه والعلامة في المختلف والشهيد في الذكري وغيرهم ويدل عليه بعد عمومات وجوب التشهد وعدم ارتفاع وجوبه بعدم التمكن عن الجلوس له رواية ابن جندب المحكية عن محاسن البرقى قال قلت لابي عبد الله (ع) انى اصلى المغرب مع هؤلاء واعيدها فاخاف ان يتفقدوني قال إذا صليت الثالثة [ مكن التيك ] ثم انهض وتشهد وانت قائمثم اركع واسجد فانهم يحسبون انها نافلة ونحوها المحكى عن الفقه الرضوي فيمن صلى ركعة ثم جاء [ الامام المخالف ] وفيه فإذا


338

صليت الرابعة وقال الامام إلى رابعته فقم معه وتتشهد من قيام وتسلم من قيام وفي حكم القرائةفي الركوع التسبيحات في الركعتين الاخيرتين ومما يؤيد عموم وجوب الاتيان بافعال الصلوة على ما استطاع قوله (ع) في موثقة سماعة عن الرجل كان يصلى فخرج الامام وقد صلى ركعة من صلوته فريضة فقال ان كان اماما عدلا فليصل اخرى وينصرف ويجعلها تطوعا ويدخل مع الامام في صلوته كما هو ان لم يكن امام عدل [ فيلبين ] على صلوته كما هو ويصلى ركعة اخرى معه يجلس قدر ما يقول اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له وان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه و آله وسلم ثم ليتم صلوته معه على ما استطاع فان التقية واسعة وليس شئ من التقية الا وصاحبها ما جور عليها انشاء الله تعالى ومن هذه الرواية وغيرها يعلم عدم وجوبها الاعادة لهذه الصلوة وان اخل ببعض واجباتها للتقية نعم الظاهر اعتبار عدم المندوحة كما يظهر من غيرها من الاخبار وحيث [ انجر ] الكلام إلى حكم صحة العبادة الماتى بها التقية وعدم الاعادة فلا علينا ان نتعرض لتفصيل حكم التقية ومواردها وما يترتب على فعل التقية وما لا يترتب وانه يعتبر فيها عدم المندوحة أولا فنقول وبالله التوفيق

(التقية)

كالتقاة اسم لا تقى يتقى أو التاء بدل عن الواو كما في التخمة والتهمة وغيرهما وعند الفقهاء هي التحفظ من ضرر الغير بقول أو فعل مخالف للحق والكلام يقع تارة في حكمها التكليفى واخرى في عدم ترتب الاثار المترتبة على الفعل المخالف للحق الصادر عن اختيار عليه وثالثة في ترتب الاثار المترتبة على فعل الحق عليه ثم الاثر قد يكون سقوط الاعادة والقضاء وقد يكون اثار اخر كرفع الحدث في الوضوء وترتب النقل والانتقال والزوجية والفراق (فالكلام في مقامات اربعة اما حكمها لتكليفي) فهو تابع لحكم التحفظ عن ذلك الضرر المظنون فان كان واجبا كما في الضرر على النفس وعلى المال المجحف فيجب وان كان مستحبا اما لقلة الضرر واما لعدم تحقق الضرر الفعلى وكون الفرض حسم مادة الضرر المتوقع فيستحب اما الفرد الواجب فهو يبيح فعل كل محرم وترك كل واجب الا اهراق الدم للنص المخصص للعمومات الاتية واما المستحب فلا يبيح ذلك مطلقا بل لابد من الاقتصار فيه على ما وصل من الشارع مثل الاذن في الصلوة معهم على وجه الاقتداء والاذان لهم ومدح اسلافهم لمجرد تأليف قلوبهم فان ذلك كله غير مشروع لكن رغب فيه الشارع حسما لمادة الضرر الذي ربما يحصل من عدم المخالطة لهم كما يظهر من الاخبار فلا يجوز ان يتعدى من ذلك إلى غيره كذم مشايخ الشيعة المذمومين عندهم فضلا عن مذمة الامير صلوات الله عليه عند النواصب والاصل في اباحة الفرد الواجب لفعل المحرمات وترك الواجبات بعد عموم نفى الضرر وخصوص ما ورد في الموارد المتفرقةقوله صلى الله عليه وآله رفع عن امتى ما اضطروا عليه وقولهم عليهم السلام التقية في كل ضرورة وانه لا دين لمن لا تقية له ونحوها وقد اشتهر


339

ان الضرورات تبيح المحظورات وجميع هذه الادلة حاكمة على ادلة الواجبات والمحرمات فلا يعارض بها شئ منها حتى يلتمس الترجيح ويرجع إلى الاصل بعد فقده كما قد توهم بعض في جواز مسألة المحاكمة إلى اهل الجور عند توقف اخذ الحق عليه (المقام الثاني) في حكم الاثر المترتب على فعل الباطل فنقول ظاهر حديث رفع ما اضطروا إليه عدم ترتب الاثار الشرعية على ذلك الفعل الباطل إذا فعل على وجه التقية فالتكفير في الصلوة غير مبطل وكذا السجود على ما لا يصح السجود عليه واما وجوب القضاء إذا اكل في شهر رمضان تقية فهو مع النص عليه لاجل ان القضاء مما يترتب على ترك الصوم والاكل لازم عقلي الترك الصوم بعد كون الصوم عبارة عن ترك الاكل لا اثر شرعى له حتى يرتفع بالاضطرار فالاكل تقية في الحقيقة تارك للصوم تقية واما الاكل ناسيا فهو وان كان كذلك تاركا للصوم ناسيا الا ان عدم القضاء عليه للنص والاجماع لا لحديث رفع النسيان فتأمل والتحقيق ان المراد برفع الامور التسعة في الرواية رفع المؤاخذة لا رفع جميع الاثار الشرعية المسببة عن الفعل الصادر على وجه الخطأ أو اخواته فاذن الفعل الصادر على جهة التقية لا تدل الرواية على ازيد من رفع العقاب عليه فإذا اضطر للتقية في اثناء الصلوة إلى التكتف أو غيره من المبطلات في مذهبنا أو في اثناء الصوم إلى ما يفسده فكأنه اضطر إلى ابطال الصلوة وفساد الصوم هذا هو الذى يقتضيه الاصل وسيجئى ما يدل على خلافه واما (المقام الثالث) وهو حكم الاعادة قيل ان مقتضى الاصل بطلان ما خالف الواقع وان كان العمل مأمورا به لان الامر في الحقيقة متعلق بحفظ ما يلزم حفظه فالصحة وهى موافقة الامر انما يتصف بها الحفظ والفعل مطلوب لغيره لا لنفسه فصحته بترتب غرض الحفظ عليه وهو متحقق انتهى بالفاظه اقول وقوع العمل مخالفا للواقع لاجل التقية يقع الكلام فيه في مقامين (احدهما) ما إذا اتفق عروض موجب المخالفة في اثناء العمل تقية مثل ان عرض له التقية في اثناء الصلوة فتكتف أو سجد على ما لا يصح السجود عليه وهذا هو الذي تقدم في المقام الثاني من ان مقتضى القاعدة بطلان العبادة به لعموم ما دل على بطلان العبادة بما فرض وقوعه والامر بايجاده تقية أمر مستقل نفسي يحفظ ما يجب حفظه ومرجعه في الحقيقة بعد ملاحظة عموم ما دل بطلان العمل بوقوعه إلى الامر بابطال العمل لحفظ ما يجب حفظه كما لو اضطر الصائم إلى الارتماس أو شرب الدواء والمصلى إلى التكلم والاستدبار وغيرهما من المبطلات (الثاني) انه إذا اوقعه من اول الامر كذلك فهل تسقط الاعادة أم لا فنقول انه لا إشكال في أنه إذا اذن الشارع في ايقات العمل في الوقت الموسع مخالفا للواقع عند التقية كما لو اتفق المكلف من اول الوقت مع جماعة المخالفين فاذن له الشارع في الصلوة على طبق مذهبهم فصلى ثم ارتفعت التقية في باقى الوقت فنقول لاينبغى التأمل هنا في الصحة إذ الامر الموسع متعلق بهذا الفرد الواقع تقية فهو يقتضى الاجزاء وانما الاشكال في أن


340

الوجوب في الواجب الموسع هل يتعلق [ ؟ ؟ ] هذا الفرد المخالف للواقع في هذا الجزء من الوقت ام لا وهذا لابد فيه من الرجوع إلى ادلة ذلك الجزء أو الشرط المفقود تقية أو المانع الموجود كذلك فان كان من الاجزاء والشرايط والموانع المطلقة لم يتعلق الامر بالعفل الفاقد لها فالمكلف في هذا الجزء من الزمان الذى لا يتمكن شرعا من اتيان ذلك الجزء أو الشرط للامر بالتقية التى لا يتحقق الا بتركه غير مكلف بالعمل فلا امر فلا صحة وإن كان من الاجزاء والشرايط إلا ختيارة فان تمكن من التخلص عن التقية بغير تأخير الصلوة إلى ارتفاع التقية لم يجز الاتيان بمتقضى التقية لتمكنه من تحصيل الشرط أو الجزء الاختياري وان لم يتمكن الا بالتأخير فيدخل في مسألة أولى الاعذار وفيه تفصيل وخلاف معروف والكلام فيها مشبع في محله هذا كله مع قطع النظر عن نص الشارع على تجويز العمل المخالف للواقع كما لو اذن في الصلوة مع غسل الرجلين من أو مع المسح على الحائل وحينئذ فيحكم بالصحة وان كان الجزء أو الشرط المفقود من الاجزاء والشرايط المطلقة التى لم يعهد من الشارع ترخيص تركها العذر ثم كلما ثبت صحة الدخول في العمل المخالف للواقع اما من حيث اقتضاء قاعدة اولى الاعذار واما من جهة خصوص النص ثبتت الصحة إذا عرض موجب تلك المخالفة في الاثناء فإذا صح الدخول في الصلوة مع التكتف لم تبطل الصلوة لو عرض وجوب التكتف في الابناء لعروض تقية لان اذن الشارع في ايقاع تمام العمل على نحو من انحاء التقية يستلزم اذنه في ايقاع بعضه على ذلك النحو ثم إذا عرفت انحصار صحة العمل فيما إذا اقتضتها القاعدة في أولى الاعذار بان يكون ذلك الامر المفقود مما يكون اعتباره مختصا بغير حال الضرورة وقلنا بجواز المبادرة لهم في أول الوقت ولو مع رجاء زوال الضرورة بل القطع بزوالها مع التأخير أو اقتضاها النص الخاص كان يأذن الشارع في اتيان الاعمال على طبق مذهب المخالفين فاعلم انه لا فرق في مقتضى قاعدة أولى الاعذار بين أفراد التقية لانها عذر مطلقا سواء كانت التقية من مخالف في الدين أو المذهب أو موافق وسواء كانت التقية في الموضوع مثل هلال ذي الحجة للوقوف بعرفات أو في الحكم مثل الصلوة متكتفا واما من جهة النص الخاص فلابد من الاقتصار على مورده ولا ريب ان التقية من غير المخالف كالكافر الحربى أو الملى أو الموافق للمذهب المعاند للحق ليس مورد اللنص الخاص ولا العام اما النص الخاص فواضح واما النص العام فلان النصوص الامرة بالتقية وانها دين ظاهرة في التقية عن المخالفين لا عن مطلق العدو المانع عن موافقة الحق في العمل فلا دليل على صحة العمل إذا اوقعه على طبق مذهب بعض فرق الشيعة بل الظاهر عدم شمولها للتقية في الموضوع مثل الوقوف معهم بعرفات يوم الثامن والافاضة ليلة التاسع لحكمهم بثبوت الهلال مع العلم بمخالفته للواقع و كذا العمل المطابق للعمل الصادر عن عوام المخالفين مسامحة مع مخالفته لفتوى خواصهم فلم يبق في، أخبار الاذن


341

في التقية الا العمل على طبق مذهب المخالفين فالصحة الثابتة من جهة قاعدة أولى الاعذار عامة في جميع موارد التقية خاصة من حيث اعتبار عدم المندوحة في ذلك الجزء أو في تمام الوقت على الخلاف في ذوى الاعذار واما الصحة الثابتة بالنص المرخص للعمل فهى خاصة من جهة الموارد لما عرفت من اختصاصه بالتقية من مذهب المخالفين في الحكم وعامة من جهة عدم اختصاصه بشرط دون شرط أو بجزء دون جزء بل اللحاظ فيه موافقة مذهب العامة وان كان في الشروط التى لم يعهد من الشارع اهمالها في حال الاضطرار نعم بعد ورود النص يختص اعتبار ذلك الجزء أو الشرط بغير حال التقية و هل هي عامة من جهة وجود المندوحة وعدمها اقوال ثالثها ما عن المحقق الثاني من التفصيل بانه ان كان متعلق التقية ماذونا فيه بخصوصه كغسل الرجلين في الوضوء والتكتف في الصلوة فانه إذا فعل على الوجه المأذون فيه كان صحيحا مجزيا وان كان للمكلف مندوحة عن فعله التفاتا إلى ان الشارع اقام ذلك الفعل مقام المأمور به حين التقية فكان الاتيان به امتثالا وعلى هذا فلا تجب الاعادة وان تمكن من فعله على غير وجه التقية قبل خروج الوقت ولا اعلم خلافا في ذلك بين الاصحاب واما إذا كان متعلقها لم يرد فيه نص على الخصوص كفعل الصلوة إلى غير القبلة والوضوء بالنبيذ ومع الاخلال بالموالات فيجف الوضوء كما يراه بعض العامة فان المكلف يجب عليه إذا اقتضت الضرورة موافقة اهل الخلاف فيه واظهار الموافقة لهم ثم ان امكن له الاعادة في الوقت وجبت ولو خرج الوقت في دليل ينظر يدل على وجوب القضاء فان حصل الظفر اوجبناه والا فلا لان القضاء انما يجب بامر جديد انتهى ثم نقل عن بعض اصحابنا القول بعدم وجوب الاعادة لكون الماتى به شرعيا ثم رده بان الاذن في التقية من جهة الاطلاق لا تقتضي ازيد من اظهار الموافقة مع الحاجة انتهى وظاهر هذا الكلام يعطى الاعتراف بان عدم المندوحة حين العمل معتبر وانه لا يجوز التوضى بالنبيذ في سوق المخالفين لمن يتمكن ان يتوضى في بيته وان الكلام فيما إذا حصل التمكن بعد ذلك والتحقيق ان الاذن من الشارع في ايقاع الواجب الموسع في جزء من الوقت يقتضى الصحة وعدم الاعادة نعم يمكن ان ياتي بالعمل مع الياس عن التمكن من العمل الواقعي ثم بحصل التمكن فيجب الاعادة من جهة كون الامر الاول مبنيا على ظاهر الحال من عدم تمكنه فيما بعد لكن الكلام في الامر الواقعي بالفعل في جزء من الزمان لا الامر المبنى على ظاهر الحال وعلى أي حال فلا فرق بين المأذون فيه بالخصوص والمأذون فيه بعمومات التقية بعد تحقق الامر وتعلق الوجوب بالعمل في ذلك الجزء من الزمان نعم يمكن ان يدعى ان عمومات الامر بالتقية وحفظ النفس لا يقتضى الاذن في العمل على وجه التقية مطلقا بل يقتضيه مع كون الجزء والشرط المفقودين من الاجزاء والشرايط الاختيارية مع عدم المندوحة مطلقا أو في جزء من الوقت على التفصيل والخلاف في مسألة ذوى الاعذار كما ذكرنا سابقا


342

لا ان الادن الحاصل منها لا يقتضى الاجزاء واما حديث عدم المندوحة فالاقوى عدم اعتباره الا حين العمل فمن لم يتمكن في زمان ارادة عمل من اتيانه موافقا للحق صح له الاتيان به تقية واجزاه فلا يجب على اهل السوق الذهاب إلى المواضع الخالية لاجل الصلوة ولا سد باب الدكان والحاصل انه لا يجب رفع موضع التقية وتبديله بموضع الاختيار حين العمل فضلا عن وجوب ذلك في جزء من مجموع الوقت لو تمكن منه اما اعتبار عدم المندوحة حين العمل فلان التقية لا تصدق بدونه والظاهر انه مما لا خلاف فيه فمن قدر على

(يجب متابعة الامام في الافعال بالاجماع)

المستفيض بل للمحقق وكان الاصل فيها ما اشتهر من النبوى وان كان عاميا انما جعل الامام اماما ليؤتم به فإذا ركع فاركعوا ولا اشكال في ذلك انما الكلام في معنى المتابعة فان المشهور بين من تأخر عن العلامة وفاقا له ان المراد بها عدم التقدم المجامع للمقارنة وهذا المعنى مخالف لظاهر النبوى من جهة ان الايتمام بمعنى الاقتداء كما في الصحاح وهو لا يتحقق الا بالتأخر ودعوى حصوله باتيان الفعل بقصد التعبية وان قارنه في الوجود الخارجي ممنوعة بان المراد الاقتداء في الوجود الخارجي والمتابعة في الحركات الخارجية كما يشهد به التفريع بقوله فإذا ركع فاركعوا وإذا سجد فاسجدوا الظاهر في اعتبار كون الركوع بعد تحقق الركوع من الامام سواء جعلنا الركوع عبارة عن الانحناء أو عن الهيئة الحاصلة منه ومن ذلك يظهر موضع اخر لدلالة النبوى على اعتبار التأخر هذا كله مضافا إلى استمرار السيرة على الالتزام بالتأخر مع امكان كفاية اعتبار عدم التقدم في اعتبار التأخر ضرورة ان احراز عدم التقدم ليسوغ له الدخول في الفعل موقوف على تأخره فيجب ولو من باب المقدمة اللهم الا ان يفرض علم المأموم بانه لو شرع في الفعل وقع مقار الفعل الامام أو يقال ان الكلام فيما إذا اتفقت المقارنة فهل هو كالتقدم في الحكم ام لا فتأمل وكيف كان فقد يستأنس لجواز المقارنة بالاصل بعد صدق الجماعة والايتمام بمجرد قصد ربط فعله بفعل الامام وبما عن جامع الاخبار ومضمونه ان من المأمومين من لا صلوة له وهو من يركع ويرفع قبل الامام ومنهم من له صلوة واحدة وهو من يركع معه ويرفع معه ومنهم من له اربع وعشرون صلوة وهو من يركع بعده ويرفع بعده وضعفه منجبر بالشهرة وعمل الصدوق الذى لا يفتى الا بمقتضى الاخبار المأخذوة من الاصول المشهورة وما عن قرب الاسناد في الرجل يصلى اله ان يكبر قبل الامام قال لا يكبر الا مع الامام فان كبر قبله اعاد بناء على ان المراد تكبيرة الاحرام وجواز المقارنة فيها مستلزم لجوازها في الافعال وربما يؤيد ايضا بما ورد في الرجلين اللذين ادعى كل منهما انه كان اماما وفي الكل نظر لورود النبوى على الاصل واطلاق اخبار الاقتداء والامامة لا يثبت جواز المقارنة وقوله تعالى واركعوا مع الراكعين يراد به و


343

الله العالم الركوع مصاحبا بجماعة المصلين من الامام والمأموم ولا ربط له بما نحن فيه ولا تعرض فيه لما يعتبر في اصل الركوع يعنى الصلوة ولا ما يعتبر في المصاحبة المأخوذة قيدا له كما لا يخفى واما رواية جامع الاخبار فهى معارضة بالنوبى المذكور بل حمل المعية فيها على المعية فيها على المعية العرفية الجامعة للتأخر الحقيقي أولى من التصرف في النبوى بحمله على ما يعم المقارنة وربما يدعى ظهوره في المقارنة من جهة كون اداة الشرط إذا الظرفية فيكون المراد اركعوا وقت ركوعه مثل قوله تعالى وإذا قرئ القران فاستمعوا له وانصتوا ولا يخفى فساد هذه الدعوى لان مدخول إذا إذا كان فعلا ماضيا كان ظرف الجزاء زمان تحقق الشرط في الماضي ثم ان كان الشرط دفعي الحصول اعتبر انقضاؤه مثل قولك إذا مات زيد فافعل أو إذا تولد طفل وان كان امرا مستمرا كالقرائة والمشى وغيرهما كفى انقضاء الجزء الاول منه فالركوع في النبوى ان اريد به الهيئة كان من الاول وان اريد به الانحناء كان من الثاني واما رواية قرب الاسناد فلابد من حمل المعية فيها بعد قيام الاجماع على عدم اشتراط المقارنة على المصاحبة بالمعنى الاعم الصادق على التابع و المتبوع في مقابل التقدم فغاية الامر ظهورها في جواز المقارنة ويعارض بها النبوى المتقدم فافهم واما حديث المتداعيين في الامامة فلا يدل على وقوع الصلوة من كل منهما على وجه يصلح اللامامة لجواز اعتقاد كل منهما تقدمه في الافعال و صلاحيته للامامة فيستند دعواه إلى اعتقاده فان الغالب ان المصلى إذا كان اماما ولو باعتقاده لا يراقب افعال المأموم فكل منهما لا عتقاده الامامة لم يراقب افعال الاخر فزعم كل منهما تقدمه في الافعال وبالجملة فان النبوى الدال على اعتبار الاقتداء ظاهر في التأخر وليس هنا ما يوجب صرفه عن ظهوره اللهم الا ان يرجع إلى ما تقدم من دعوى عدم اعتبار المتأخر الخارجي في صدق الاقتداء أو المتابعة بل يكفى فيها قصد تخصيص الفعل بزمان وقوع الفعل عن الامام لاجل وقوعه عنه فيه كما انه يكفى في صدق التبعية في المشي مشيه في الزمان الخاص لاجل مشى المتبوع فيه وحينئذ فيحمل الامر بالركوع عقيب ركوع الامام على ما استظهرنا من الجملة الشرطية محمولا على الغالب من ان عدم التقدم لا يحرز الا بالتأخر فهو له كالمقدمة العادية هذا كله مضافا إلى احتمال ان يراد من النبوى وجوب لحوق الامام في هذه الافعال وعدم جواز التخلف عنه فيها ويؤيده انه لو اريد عدم التقدم كان الاوفق ان يقول فاركعوا إذا ركع كما لا يخفى على الخبير بنكات العبارات نعم يوهنه استدلال العلماء به على عدم التقدم لا عدم التخلف ثم ان ظاهر النبوى على تقدير دلالته على عدم التقدم كون وجوبه شرطيا بمعنى ان المأموم مادام مأموما ليس ماذونا في الركوع لا بعد ركوع الامام أو معه ويؤيده الاستدلال في ذكرى وغيرها به لاشتراط عدم تقدم المأموم وحينئذ فمقتضاه بطلان الصلوة لو ركع قبله مع بقائه على نية القدوة لقدم


344

الاذن فيه وفاقا للمحكى عن المبسوط حيث قال لو فارق الامام لغير عذر بطلت صلوته وهو الظاهر ايضا عن عبارة الصدوق المحكية عنه الموافقة لما تقدم من عبارة جامع الاخبار خلافا للمحكى في الذكرى عن المتأخرين بل عن جماعة نسبته إلى الاصحاب فجعلوه واجبا مستقلا يوجب تركه الاثم لا بطلان الجماعة فضلا عن الصلوة ويشكل مضافا إلى مخالفته لظاهر النبوى الذى هو الاصل في وجوب المتابعة ان استحقاق الاثم على التقدم لا ينفك عن وقوع الفعل كالركوع مثلا منهيا عنه فيفسد ودعوى رجوع النهى إلى الوصف الخارج ممنوعة نعم لو قيل ان النهى عن التقدم انما جاء من جهة وجوب المتابعة وهو مبنى على اقتضاء الامر بالشئ النهى عن ضده الخاص وهو ممنوع كان احسن لكن اللازم منه ان يقول بالفساد من قال بالاقتضاء وليس كذلك هذا مع ان ظاهر قولهم تجب المتابعة الوجوب الشرطي على حذ وساير واجبات الجماعة مثل نية الايتمام وعدم التقدم في الموقف وغيرهما الا ان المعتبرين بهذه العبارة قد صرحوا بعدم ارادة الاشتراط حتى ان الشيخ قد حكى عنه انه قال وينبغى ان لا يرفع راسه قبل الامام فان رفع ناسيا عاد إليه فيكون رفعه مع رفع الامام وكذلك القول في السجود وان فعل ذلك متعمدا لم يجز له العود إليه اصلا بل يقف حتى يلحقه الامام وكذلك المحكى عن السرائر وحينئذ فالمحكى عنه سابقا من بطلان الصلوة بمفارقة الامام لعذر يمكن حمله على المفارقة رأسا ويؤيد ذلك قوله بعد تلك العبارة وان فارقه لعذر واتم صحت صلوته ويمكن ايضا حمل المفارقة المبطلة على المفارقة بافعال الصلوة الواجبة اصالة كالركوع والسجود لوقوعها منهيا عنها دون الافعال الواجبة مقدمة كالرفع من الركوع والسجود والهوى إلى السجود والنهوض إلى القيام لان وقوعها منهيا عنها لا يوجب فساد الصلوة لا جزئها فتأمل ويمكن ان ينتصر للمشهور بان صدر النبوى دال على وجوب الاقتداء فلا يستفاد منه الا مجرد وجوب الاقتداء مادام اماما ولا ظهور فيه كمعاقد الاجماعات في الشرطية للصلوة خصوصا بعد تصريح المشهور بل الكل بعدم بطلان الجماعة فضلا عن الصلوة بالتقدم والاصل عدم الشرطية نعم الاثم بالتقدم حاصل قطعا لان المتابعة أما واجبة نفسا واما شرط فيكون تركها مبطلا للصلوة على ما تقدم من ظاهر الشيخ مع امكان ان يقال ان الشيخ لم يظهر منه دعوى الشرطية فلعله موافق للميثاق في ثبوت الاثم الا ان هذا النهى عنده يوجب الفساد لا عند المشهور بنزاعه معهم في مسألة اصولية لا فرعية ولذا اجاب بعضهم عنه بان النهى راجع إلى امر خارج عن الجزء ولو لا الاتفاق على الاثم في الجملة امكن القول بشرطية للجماعة ادعا لظهور النبوى في ذلك فيصير المأموم بالتقدم منفردا قهرا من دون اثم ولا بطلان للصلوة ايضا أو القول الشرطية لتحقق الجماعة واستحقاق ثوابها بالنسبة إلى ذلك الجزء المقدم من دون بطلان لاصل الجماعة كما هو ظاهر بعض الاخبار الواردة في تقدم


345

المأموم الامر بالاستمرار وعدم العود المحمول على صورة تعمد التقدم كخبر غياث بن ابراهيم الاتى هذا كله حال عدم التقدم واما التخلف عن الامام بان لا يجامع معه في الهيئات المطلوبة في الصلوة مثل الركوع والسجود والقيام فظاهر النبوى عدم جوازه لعدم صدق الاقتداء مضافا إلى ظهور قوله فإذا ركع فاركعوا في ذلك على ما قلنا ولا ينافى ذلك استدلال الفقهاء به على عدم التقدم لاحتمال كون محل الدلالة على ذلك صدره الموجب للاقتداء الذى يقدح فيه التقدم والتخلف وان كان ذيله مختصا بالتخلف ويدل على الحكم في خصوص الركوع ما دل على ترك السورة في أولتى المسبوق بل مع الفاتحة مطلقا أو في اولييه لادراك الركوع الا ان يدعى امكان كون اللحوق في الركوع وادراك الجماعة في ذلك الجزء مستحبا ومع ذلك يترك لاجله الواجب كما يباح قطع الصلوة لادراك الجماعة فالعمدة النبوى لو لم ندع ظهوره في اعتبار المتابعة بمعنى عدم التقدم والتخلف في نفس الجماعة من دون وجوب له ولا اعتبار له في الصلوة كما سيجئى توضيحه وعلى كل حال فينبغي ان يستثنى من الافعال الفعل القصير الذى يعسر المحافظة على الاجتماع مع الامام فيه كالقيام بعد الركوع والجلوس بين السجدتين وعقيب الثانية إلو اوجبناه لان التخلف في هذه لا يقدح في صدق الاقتداء فلا يشمله النبوى وهل يجب عدم التخلف عن القيام الواجب في الجزء الاول من القرائة فيكون المعتبر ادراك قرائة الامام في حال القيام ام يكون حال قيام مع قرائة الامام المجزية عن قرائة المأموم كحال القيام في الركعتين الاخيرتين فلا يقدح التخلف عنه ما لم يكن فاحشا مخرجا عن صدق القدوة وجهان من ان القيام اما واجب للقرائة فهو فرع وجوبها المفقود في حق المأموم واما واجب مستقل فاللازم منه وجوبه على المأموم بقدر القرائة إلى حال قرائة الامام ومن ان قرائة الامام قائمة مقام قرائة المأموم فيجب على المأموم القيام ويتفرع على الوجهين وجوب الطمأنينة على المأموم حال قرائة الامام والاول اقوى ويؤيده ما ورد من الاذن في اللحوق بالامام حال القيام والمشى إلى الصف المتقدم ويظهر من صاحب الحدائق وجوب القيام والطمأنينة حال قرائة الامام واستند إلى ذلك في بطلان صلوة من يركع قبل فراغ الامام من القرائة وهو ضعيف وان كان احوط ونحوه ما عن المنتهى من وجوب ترك جلسة الاستراحة على المأموم لو قام الامام ثم ان الظاهر من كلمات اصحابنا في حكم التخلف اربعة اقوال احدها حرمته مع عدم بطلان الصلوة وبه هو الظاهر من كلام كل من اوجب المتابعة بناء على ان المراد منها في كلامهم الاعم من عدم التقدم والتخلف كما يظهر ذلك منهم في المسألة الاتية من صلوة الكسوف وصرح به الشهيد في الذكرى وجماعة فيما حكى عنهم في باب الكسوف فيمن لم يدرك الركوع الاول مع الامام حيث حكموا بعدم دخوله معه استنادا إلى لزوم أحد المحذورين عليه لانه ان اتى بالخامس بعد هوى الامام إلى السجود لزم التخلف عنه فيه ولو هوى


346

معه فانه ركوع من الركوعات إذا الامام لا يتحمل غير القرائة الثاني بطلان الصلوة به وهو الظاهر من قول الشيخ لو فارق الامام من غير عذر بطلت صلوته بناء على شمول المفارقة للتخلف كما عبر بها عنه بعض الاصحاب الثالث جوازه وهو الظاهر من عبارة المؤجز حيث قال ويجوز التخلف عن الامام بركن كامل والمتابعة افضل انتهى وربما ينسب ذلك إلى صريح الشهيد في الذكرى والمحقق الثاني في الجعفرية وفيه نظر إذ لا تعرض في كلامهما الا لكون التخلف غير مبطل للقدرة قال في الجعفرية ولو تخلف بركن أو ازيد لم تنقطع القدوة انتهى وقال في ذكرى لو سبق المأموم اتى بما عليه والحق بالامام سواء فعل ذلك عمدا أو سهوا أو لعذر وقد مر نظيره في الجمعة ولا يتحقق فوات القدوة بفوات ركن أو اكثر عندنا و في التذكرة توقف في بطلان القدوة بالتأخر بركن والمروى بقاء القدوة رواه عبد الرحمن عن أبى الحسن عليه السلام انتهى هذا مع تصريح هذين الجليلين في الذكرى وجامع المقاصد بعدم جواز التخلف في المسألة المتقدمة من صلوة الكسوف والاظهر بحسب الادلة رابع وهو اعتباره في الجماعة كما يشهد له ظاهر النبوى المتقدم الدال على حصر غاية جعل الامام في الاقتداء الذى يفوت عرفا في نحو الصلوة بمجرد التخلف عنه عمدا في هيئات الصلوة من الركوع والسجود والقيام ومما ذكرنا يعلم ان التخلف لعذر فلا يقدح في القدوة وان كان بازيد لان صدق الاقتداء باق مع عدم تعمد التخلف مضافا إلى ورود النص بذلك في باب الجمعة والجماعة نعم لو سلب اسم الاقتداء عرفا اشكل الحكم ببقاء القدوة وهل الفائت مع التعمد الاقتداء راسا ام في الجزء المختلف فيه وجهان ظاهر من جزم به كصاحب الحدائق أو احتمله كالعلامة في التذكرة الاول وربما يظهر من الشهيد في ذكرى في المسألة المتقدمة من صلوة الكسوف عدم الخلاف في بطلان الاقتداء مع التخلف عمدا حيث انه بعد الاستدلال على عدم سلامة الاقتداء بما تقدم عنه وعن غيره من لزوم احد المحذورين اما التخلف عن الامام أو تحمل الامام الركوع قال فان قيل لم لا ينتظره حتى يقوم إلى الثانية فإذا انتهى إلى الخامس من ركوعات المأموم سجدتم قال فاقتدى به في باقى الركوعات فإذا سجد الامام انفرد واتى بما بقى عليه قلت في هذا ترك الاقتداء قد قال صلى الله عليه واله انما جعل الامام اماما ليؤتم به الحديث ثم قال فان قلت فلم لا يأتي المأموم بما بقى عليه ثم يسجد ثم يلحق الامام فيما بقى من الركوعات وليس في هذه الا التخلف عن الامام لعارض وهو غير قادح في الاقتداء لما يأتي قلنا ان من قال ان التخلف عن الامام يقدح فيه فوات الركن فعلى مذهبه لا يتم هذا ومن اغتفر ذلك فانما يكون عند الضرورة كالمزاحمة ولا ضرورة هنا انتهى وظاهر الاغتفار في كلامه عدم القدح في الاقتدء لا الجواز التكليفى هذا كله بالنسبة إلى الافعال واما بالنسبة إلى الاقوال فالكلام اما في تكبيرة الاحرام واما في غيرها اما الكلام فيها فمحصله انه لا اشكال في عدم


347

تحقق القدوة مع تقدم المأموم سواء كان عمدا أو سهوا لكن الظاهر مع عدم التعمد انعقاد الصلوة منفردا بناء على ان الجماعة غير مقومة ومع التعمد اشكال وهل يجوز المقارنة في الشروع فيها ام يعتبر التقدم فيه مع جواز الفراغ معه أو قبله أو مع عدمه ام لا يجوز الشروع الا بعد فراغ الامام [ وجوه ] مبناها بعد تسليم تحقق المتابعة بالمقارنة انه هل يكفى في صدق الاقتداء مجرد ربط صلوته بصلوة الامام من غير فرق بين الابتداء والاثناء أو يعتبر تلبس الامام بالصلوة وصدق المضى عليه ليكون اماما ليصح الاقتداء فيه أولا معنى للاقتداء بغير المصلى وعليه فهل يتحقق الشروع واقعا بالدخول في التكبيرة أولا يتحقق الا بالفراغ عنها ويكون الفراغ عنه كاشفا عن الدخول بأوله وعلى الثاني فهل يعتبر احراز المأموم لدخول الامام وعلى الثاني فهل يكفى احراز ذلك حين القطع بدخوله وتحقق صفة المأمومية له ام يعتبر احرازه حين شروعه وانه لا يشرع الشروع الا بعد القطع بدخول الامام ثم ان الارجح من هذه الاحتمالات هو أولها بناء على تحقق المتابعة بالمقارنة وانه لا فرق بين الافعال وتكبيرة الاحرام واما عدم تحقق الدخول الا بتمامها فلا دخل له في ذلك لعدم دلل على اعتبار العلم بدخول الامام في الصلوة كما لا يعتبر العلم بدخول نفسه مع امكان دعوى احراز ذلك باصالة عدم طرو القاطع مع انه يمكن فرض العلم بعدمه وربما يتمسك في نفى المقارنة باصالة عدم انعقاد الجماعة وبالنبوى المروى في بعض طرق العامة انما جعل الامام اماما ليوتم به فإذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا الحديث وبالمحكى عن المحاسن إذا قال الامام الله اكبر فقولوا الله اكبر وفي الجميع نظر اما الاصل فبان امتثال أوامر الجماعة الوجوبية في مثل الجمعة وشبهها والندبية في غيرها إذا حصل بموافقة ما علم من الشرع اعتباره بعد نفى الزايد ترتب على ذلك اثار الجماعة لان المراد من اثارها هي الاحكام المترتبة على امتثال هذا المستحب نعم لو كان الامر بالعكس بمعنى ان الاستحباب أو الوجوب كان يعرض للجماعة التى هي منشاء لاثار كثيرة بحيث وجب في امتثال الاستحباب احراز كون الفعل ذلك الفعل المترتب عليه الاثار كان اصالة عدم الانعقاد حاكمة على اصالة البرائة عغما شك في شرطيته مثلا لو تعلق الامر الوجوبى أو الاستحبابى بالنكاح وعلمنا ان النكاح مشروط صحته بشرايط كثيرة فالشك في بعضها لا يوجب اجراء اصالة البرائة عنه في مقام امتثال ذلك الامر وكذلك لو لم يكن بين تعلق الامر وترتب تلك الاثار ترتب وتفرع فان اصالة البرائة لا تنفع في اثبات تلك الاثار واما النبوى بالرواية المذكورة فبان وجوب التكبير عقيب تكبيرة الامام انما فرع على وجوب المتابعة التى اعترف بتحققها بالمقارنة فحينئذ فلابد ان يكون تفريع تأخير تكبير المأموم عن تكبير الامام على ما هو ظاهر العبارة محمولا على الغالب من عدم احراز عدم التقدم والتجنب عنه


348

الا بالتأخر حتى كان التاخر مقدمة عادية لعدم التقدم وبمثل هذا يجاب عن رواية المجالس بحملها على وجوب التأخير احراز العدم التقدم فتأمل هذا مضافا إلى ان سياقها يابى عن حمل الامر على الوجوب ولو قطع النظر عن السياق فيدور الامر بين تقييد التكبير بتكبيرة الاحرام أو يبقى على اطلاقه ويحمل الامر بالتأخير على الاستحباب فظهر ان الاحتمال الاول لا يخلوا عن قوة ثم بعده يتعين الاحتمال الثاني ولو بناء على الكشف المتقدم لما عرفت من عدم الدليل على اعتبار الدخول الواقعي في مشروعية دخول المأموم فضلا عن اعتبار احرازه نعم لو اعتبرنا الاحراز وقلنا بالكشف فالمتعين الاحتمال الرابع وهو الاحوط جدا واما الكلام في غير التكبيرة من الاقوالفمحصله ان ظاهر المشهور عدم الوجوب وصريح جماعة وفاقا للدروس والجعفرية الوجوب بل ربما احتمل أو استظهر من كلام كل من اطلق الافعال بناء على شمولها للاقوال أو ترك ذكر الافعال واطلق وجوب المتابعة كما في بعض العبارات ومعاقد الاجماعات وهذا القول لا يخلوا عن قرب لعموم صدر النبوى المتقدم وذكر الركوع والسجود في ذيله من باب المثال مع ذكر التكبير في بعض رواياته وربما يذكر لعدم الوجوب وجوه لا تنهض مقيدا للنبوي المذكور مع فرض اطلاقه بحيث يعم الاقوال نعم يمكن ان يقال ان ظاهر النبوى عرفا وجوب الاتيان بما ياتي به الامام متابعا له وهذا مخالف لكثير من الاحكام المستفادة من الادلة مثل تخيير المأموم بين الفاتحة والتسبيح في الركعتين الاخيرتين وبين التسبيحة الكبرى والثلث الصغريات في ذكر الركوع والسجود وحمل النبوى على وجوب المتابعة في هذه الامور إذا اختاره ما اختاره الامام أو على ارادة المتابعة في الشروع والفراغ أو الشروع فقط لا يخفى بعده توضيحه ان يقال ان الظاهر من الرواية وجوب الايتمام وعدم التقدم في الامور اللازمة الصدور من كل من الامام والمأموم في محل واحد وليس المراد وجوب الاتيان بكل ما [ ؟ ؟ ] الامام لانه مع مخالفته للسياق يوجب خروج اكثر الافعال والاقوال مع ان ارادة المتابعة في اصل الفعل لا يدل على وجوب عدم التقدم فتأمل بل المراد وجوب كون ما يأتي به الامام والمأموم متحققا على وجه المتابعة فكل واجب رخص الشارع احيانا في تركه مع اتيان الامام به كشف ترخيصه عن عدم كون المتابعة فيه غاية لجعل الامام اماما مثلا إذا تحقق الايتمام مع ترك المأموم للتشهد في غير محله مع اتيان الامام به كشف عرفا عن عدم كون المتابعة في التشهد مقصودة حتى إذا اتفق وجوبه على المأموم لان المفروض انه لو فرض عدم الاتيان به هنا ايضا كان الايتمام حاصلا في نظر الشارع فإذا لم يكن لوجوده مدخل لم يكن لكيفية اعني ترتبه على فعل الامام مدخل ايضا وكذا الكلام في التسبيح والقرائة في الاخيرتين والتسبيحة الكبرى والثلث الصغريات في الركوع والسجود فان كلا منهما غير معين على المأموم عند اختيار الامام فوجودها وعدمها غير ملحوظ في الايتمام واما التسليم فسيأتي القول فيه والحاصل ان جميع الاقوال


349

الواجبة مشتركة في ان حصولها من المأموم عند صدورها عن الامام غير ملحوظ للشارع في الاقتداء فيكشف عرفا عن كون كيفيتها حال الوجود كذلك والنبوى انما يدل على وجوب المتابعة في الافعال التى لا بد من صدورها عن المأموم وما ذكرنا استظهار عزتي فللقائل ان يدعى دلالتها على وجوب المتابعة في كل الافعال التى يوجدها الامام إذا اتفق اتيان المأموم بها سواء كمان مما يجب دائما ولا ينفك شرعا فعله عن فعل الامام كالافعال ام كان مما اختاره المكلف اقتراحا كما إذا اختار ما اختار الامام في الركعتين الاخيرتين أو في ذكر الركوع والسجود ام كان مما اتفق مشاركة الامام والمأموم كالتشهد في الاوليين أو اولتى احديهما واخيرتي الاخر ويؤيد ما ذكرنا استمرار السيرة على عدم الالتزام بالمتابعة في الاقوال وان حكمة وجوب المتابعة على المأموم تقتضي وجوب الجهر على الامام لانه اقرب إلى تحصيل الغرض من الزام المأموم بالاحتياط أو ترخيصه في العمل بالظن فاستحباب اسماع الامام يدل على استحباب متابعة المأموم ويؤيده لزوم الحرج غالبا في مراعات المتابعة للصفوف البعيدة ولزوم التخلف الفاحش من ذلك احيانا وربما يستدل أو يستشهد باخبار تسليم المأموم قبل الامام وفيه نظر يعرف مما سيجئى في مسألة التسليم قبل الامام ومما ذكرنا في الاستظهار العرفي يظهر عدم وجوب المتابعة في الافعال والاقوال المستحبة وانه لا يضر تركها راسا مع اتيان الامام بها ولا المتابعة على تقدير الاتيان وعن الروض ما يدل على وجوب المتابعة في القنوت على القول بوجوبها في الاقوال لو سبق المأموم الامام في الركوع فاما ان يكون سهوا واما ان يكون عمدا فان كان سهوا عاد على المشهور مطلقا كما عن جماعة أو عن المتأخرين كما عن اخرين لمكاتبة ابن فضال إلى ابى الحسن (ع) في الرجل كان خلف اما يأتم به فيركع قبل ان يركع الامام وهو يظن ان الامام قد ركع فلما راه لم يركع رفع رأسه ثم اعاد الركوع مع الامام ايفسد عليه ذلك صلوته ام تجوز تلك الركعة فكتب يتم صلوته ولا يفسد بما صنع صلوته وعدم دلالتها على حكم الناسي وعلى وجوب العود لا يضر بعد تمام المطلب بعدم القول بالفرق بين الظان والناسى وعدم القول بجواز العود والاستمرار وعدم القول بالفرق بين مسئلنا وما سيجئى من الموارد التى نص فيها على وجوب العود ومن هنا يظهر ضعف ما استوجهه اولا في المنتهى من الاستمرار ولذا قوى بعده العود وربما يتوهم امكان الاستدلال عليه بالنبوي الموجب للايتمام وهو في غير محله سواء قلنا بكون المتابعة للقدوة أو الصلوة ام قلنا بكونها واجبة في نفسها لفوات محل المتابعة نعم لو قلنا بدلالة النبوى على وجوب الايتمام بمعنى الاتيان بالافعال التى ياتي بها الامام وان لم يجب على المأموم امكن الحكم بالعود من جهة النبوى حينئذ كما يظهر من استدلال الحلى على وجوب العود حيث قال لا يجوز للمأموم ان يبتدى بالشئ من افعال الصلوة قبل الامام فان سبقه على سهو عاد على حاله حتى يكون به مقتديا فان فعل ذلك عامدا فلا يجوز له العدول


350

فان فعل بطلت صلوته انتهى لكنك عرفت سابقا ان النبوى في مقام اعتبار المتابعة في الافعال المفروغ صدورها عن كل من الامام والمأموم لا في مقام ايجاب صدور يصدر عن الامام ثم انه لو ترك العود ففى صحة صلوته كما عن الروضة و غيرها ولعله مراد الشهيدين والمحقق الثاني وجماعة من ان الناسي لو لم يعد فهو عامد وعدمها كذلك والتفضيل بين الرجوع قبل اتمام الامام القرائة أو بعده كما عن الغرية وربما فسر به قولهم انه لو لم يرجع فهو عامد وجوبه بل اقوال يمكن بناؤها على ان العود يجب للمتابعة الواجبة لنفسها والركوع الصلوتى قد تحقق فتصح الصلوة وان كان ركوعه قبل اتمام القرائة لخروج محلها بالدخول في الركوع الصحيح الشرعي أو لوقوع الركوع السابق فاقد الشرطة اعني المتابعة بناء على وجوبها على نحو الشرطية فلابد من اعادة الركوع ثانيا على النحو المعتبر أو بناء على ما يفهم من الروايات الاتية في وجوب العود مع رفع الرأس من الركوع والسجود كون ذلك معتبرا في اصل الصلوة وان كان المأتى به سهوا هو الفعل الاصلى للصلوة فافهم ومن ذلك يظهر ان بطلان الصلوة بترك الرجوع يجامع القول بكون المأتى به سهوا هو الفعل الاصلى أو انه يجب التدارك بقية القرائة ولا يخفى قوة الاول اما على القول بان عدم التقدم على الامام في الفعل واجب مستقل فواضح وكيف يجتمع الحكم باجزاء الركوع المقدم عمدا دون المتقدم سهوا واما على قول الشيخ ببطلان الصلوة والمفارقة فلاختصاصه بما إذا كان لغير عذر والمفروض هنا العذر ولذا لم يقل ببطلان الصلوة هنا ومما ذكرنا يظهر ضعف التفصيل بى رجوعه لتدارك بقية القرائة ورجوعه لا له واما الاخبار الامرة بالعود إلى الركوع والسجود فلو سلم الظهور المدعى فيها فالمسلم ظهورها في اشتراط العود في بقاء القدوة لا في صحة الصلوة ولازمه بطلان الجماعة بترك العود لا الصلوة ويشهد للظهور المذكور ظهور السؤال فيها في كونه عن علاج الجماعة لا علاج الصلوة فلا تدل على اعتبار العود في صحة الصلوة الا ان يقال بعد تسليم ظهور تلك الروايات في شرطية العود في الجملة وتردد مشروطه بين الجماعة واصل الصلوة كان الواجب اما العود واما لانفراد فالبقاء على الجماعة مع ترك العود مناف لظواهر تلك الروايات فهذه هو الاقوى مع انه احوط واحوط منه الاقتصار على العود لما سيجئ من الشبهة في العدول إلى الانفراد ثم ان الظاهر اختصاص العود بما لو علم ادراك الامام في الركوع لانه المتيقن من النص والفتوى فلو ظن انه لو قام للركوع ثانيا لم يلحق الامام في الركوع لم يجب العود لانه بركوعه الثاني يتخلف عن الامام فلا يدرك المتابعة ثم ان الظاهر عدم الفرق بين السبق إلى الركوع وبين السبق إلى السجود ولو لا ظهور الاتفاق على جواز العود كان مقتضى الاصل عدمه لصحة السجود الواقع فلا وجه لاعادته وجوب الاتيان به لاجل المتابعة قد عرفت ان النبوى لا يدل عليه وانما يدل على وجوب كون ما يأتي به متحققا على وجه المتابعة ولو سبقه بالرفع عنهما فالمشهور


351

انه يعود اليهما ويدل عليه روايات منها صحيحة على بن يقطين عن رجل يركع مع الامام ليقتدى به ثم يرفع رأسه قبل الامام قال يعيد ركوعه معه ومثلها رواية سهل الاشعري ورواية الفضيل عن رجل صلى مع امام يأتم به ثم رفع رأسه عن السجود قبل ان يرفع الامام رأسه من السجود قال فليسجد ورواية ابن فضال عن ابى الحسن عليه السلام قال قلت له اسجد مع الامام وارفع راسى قبله اعيد قال اعدوا سجد وظاهره ولو بقرنية كون شان الراوى اجل من ان يتعمد التقدم على الامام كما قيل خصوص صورة السهو أو الظن فيها يخصص رواية غياث بن ابراهيم عن الرجل يرفع رأسه من الركوع قبل الامام ايعود فيركع إذا ابطأ الامام ويرفع رأسه معه قال لا بصورة التعمد لكن الانصاف ان هذا التقييد مرجوح بالنسبة إلى التجوز في الاوامر السابقة بالحمل على الاستحباب لانه تقييد بالفرد الغير الغالب نعم لو حمل النفى في الجواب على نفى الجواز من جهة توهم المنع لزيادة الركن بناء على كون السؤال عنه لم يتات الحمل المذكور بل يتعين تقييد النهى بصورة العمد للاجماع على عدم التحريم في صورة السهو فيصير اخص مطلقا من الاوامر فتقيد به ولو فرضنا ظهوره في نفى الوجوب في مقام زعم وجوب المتابعة على الاطلاق لكن الجواب بنفى الوجوب لا يلايم ثبوت الاستحباب كما لا يخفى ثم انه يترتب على ما ذكرنا من كون الجزء الاصلى هو المأتى به سهوا دون المعاد امور مثل انه لو نسى العود إلى المتابعة بعد ما قام عن ركوعه بطل على الثاني دون الاول وانه لو نسى فدخل في السجود قبل ركوعه والامام لم يركع بعد فسدت صلوته على الاول دون الثاني وانه لو اخل بشئ من واجباته عمدا بعد التنبه بسبق الامام بطلت صلوته الا إذا تركها لادراك المتابعة ولو اخل به سهوا لم يجب عليه الاتيان به في المعاد وان كان يجب فيه ما وجب في الاول على ما هو المتبادر من قولهم عليهم السلام بعيد ركوعه هذا في السبق إلى الركوع والسجود واما لوسبق إلى الرفع عنهما فالمعاد جزء من السابق يجب فيه تدارك ما اهمله سابقا بل يجب عليه ترك واجباتها إذا تنبه للسبق قبل الاتيان بها إلى غير ذلك من الثمرات المترتبة على كون الجزء الاصلى هو الاول أو الثاني وقد عرفت قوة الاول والله العالم ثم ان الاكثر لم يتعرضوا لما إذا سبق عمدا أو سهوا في غير الركوع والسجود كالقيام بعد السجدتين أو بعد الركوع وان دل معاقد اجماعاتهم كالنبوي على وجوب المتابعة في جميع الافعال وتعرضهم لحكم الرفع عن الركوع قبل الا ام ليس من حيث السبق إلى القيام ولذا يعم ما لو سبق في الرفع مع بقائه منحنيا وكذا الرفع عن السجود قبله ليس من حيث السبق إلى الجلسة الواجبة فالكلام فيما لو تابعه في الركوع عن الركوع والسجود لكن سبقه إلى القيام والجلوس نعم في بعض العبائر ما يدل على عموم الحكم فان المحكى عن السرائر انه قال لا يجوز للمأموم ان يبتدء بشئ من أفعال الصلوة قبل امامه فان سبقه على سهو عاد على حاله حتى يكون به مقتديا وان فعل ذلك عمدا فلا يجوز له العود


352

فان عاد بطلت صلوته لانه زاد ركوعا انتهى وكذا المحكى عن المبسوط من ان من فارق الامام لغير عذر بطلت صلوته والذى ينبغى ان يقال هنا انه ان ثبت عدم الفصل بين الركوع والسجود وغيرهما فذاك وكذا لو ثبت دلالة النبوى على وجوب العود للمتابعة لكن قد عرفت التأمل فيها والا فمقتضى الاصل على ما عرفت سابقا عدم العود مطلقا ثم على تقدير السحاب حكم الركوع والسجود من وجوب العود مع السهو وعدم جوازه مع التعمد لو خالف ففى الحكم بالبطلان هنا في صورة الحكم بالبطلان في الركوع والسجود نظر منشاؤه ان المطلوب في الجلوس والقيام هيئتهما لا احداثهما والنهوض اليهما مقدمة فإذا فرض ان السابق على الامام فيهما سهوا لم يعد كان الواجب منهما المتحقق بعد لحوق الامام هيئتهما الحاصلة من غير حاجة إلى اعادة النهوض ثانيا بخلاف الركوع والسجود فان الواجب احداث هيئتهما بقصدهما فلا يكتفى في الواجب منهما بالبقاء على هيئتهما بعد لحوق الامام وكذا المتعمد للسبق إلى القيام والجلوس لو هدمهما واعادهما ثانيا لغرض المتابعة لم يوجب ذلك بطلان الصلوة بل لو هدم قيامه وجلوسه بالانحناء لا لغرض ثم اعادهما لم يؤثر ذلك في البطلان خصوصا إذا لم يشرع الامام في القرائة فتأمل لا خلاف ولا اشكال في اعتبار عدم تقدم المأموم على الامام وحكاية الاجماع عليه مستفيضة والظاهر انه شرط للجماعة فتبطل بالاخلال به ولو في زمان يسير والعود إلى الايتمام بعده مبنى على جواز تجديد نية الانفراد فما في الذكرى من احتمال عود القدوة با لتأخر فهو مبنى على ذلك القول أو محمول على ان الشرط شرط الجماعة في كل كون من اكوان الصلوة بحيث إذا فقد انتفت القدوة في ذلك الجزء من الصلوة فلا تنفسخ القدوة رأسا بعد انعقاد نية الجماعة لمجموع الصلوة وهذا ليس عدولا عن الانفراد إلى الجماعة وما فيها وفي غيرها من كلمات الاصحاب ومعاقد اجماعاتعم من اطلاق الحكم ببطلان الصلوة لو استمر على نية الايتمام بعد التقدم محمول على ما افضى إلى اخلاله بوظيفة المنفرد كما قيده به في البيان وغيره والا فبطلان الجماعة بنفسه لا يوجب بطلان الصلوة كما تقدم ذلك في غيره من الموانع مثل البعد والحائل الذين قد ورد النص ببطلان صلوة المأموم معهما لكنه محمول على الاستمرار معهما على وظيفة الايتمام وهل هو شرط واقعى أو علمي فيغتفر مع النسيان وجهان من ظاهر كلامهم ومن الاصل وامكان دعوى انصراف اطلاقهم إلى صورة العلم ولو تقدم اضطرار الكراكب الدابة أو السفينة فالمصرح به في كلام الشهيد وجوب نية الانفراد ثم ان المشهور جواز التساوى بل عن االتذكرة الاجماع عليه واستدل له ايضا باصالة البرائة بل اطلاقات الجماعة واطلاق ما دل على كون المأموم الواحد عن يمين الامام من غير تنبيه على وجوب تأخره عنه بيسير مع كون السؤال عن موقف المأموم وما ورد في تداعى الامامية والمأمومية إذ لولا جواز التساوى لو يكن كل واحد قابلا


353

للامامية والمأمومية والكل لا يخلو عن نظر وان امكن دفعه عن بعضها فالاحتياط يقتضى المصير إلى ما عن الحلى من وجوب تقدم الامام بيسير ولعله للسيرة المستمرة على الالتزام بذلك واستظهاره من النبوى وورود الامر بالتقديم فيما إذا احدث أو حدث به وفي العراة مضافا إلى توقيفية الجماعة بناء على ان الجماعة هيئة توقيفية في الصلوة ورد فيها ثواب من الشارع وترتب عليها احكام مثل سقوط القرائة وشرطيتها في الجمعة وغير ذلك فلابد من احراز تلك الهيئة في احراز ذلك الثواب واجراء تلك الاحكام لان الجماعة ورد الامر بها فيقتصر في امتثاله على ما علم من اجزائها وشرايطها فافهم وراجع ما ذكرنا في بعض الشرايط المتقدمة وقد يستدل للحلى بما ورد في التوقيع الشريف المروى في الاحتجاح جوابا للسؤال عن السجود على قبور الائمة عليهم السلام والصلوة وراء القبر وقدامه فوقع اما السجود على القبر فانه لا يجوز في نافلة ولا فريضة ولا زيارة بل يضع خده الايمن على القبر واما الصلوة فانها خلفه بجعله الامام ولا يجوز ان يصلى بين يديه ولا عن يمينه ولا عن شماله لان الامام لا يتقدم عليه ولا يساوى ثم ان المدارك في التقدم والتأخر هو العرف ولا اشكال في صدقه بالتقدم بالاعقاب في حال القيام ولذا قال في محكى التذكرة لو تقدم عقب المأموم بطل عندنا وعن المدارك انه لو تساوى العقبان لم يضر تقدم الاصابع ولو تقدم عقبه على عقبه لم ينفعه تأخر اصابعه ورأسه قاله الاصحاب انتهى لكن صرح في المسالك باعتبار الاصابع ايضا وعن نهاية استقرابه بعد اختيار ما تقدم عن التذكرة وربما حكى عن الاكثر ولم اعرف مستنده وربما يتوهم اعتبار تساوى المنكبين لما ورد في تسوية الصفوف بتوسية المناكب ويرده ان الغالب ان تسوية المناكب من جهة تسوية الاعقاب وذكر تسوية المناكب لانه المقصود الاصلى وان كان منشاؤه تساوى الاعقاب والظاهر الحاق حال الركوع بحال القيام فيكتفى بعدم تقدم عقبه وان تقدم به رأسه واما حال السجود فالظاهر اعتبار منصب اصابع الرجلين لانها بمنزلة العقب للقائم واما حال التشهد فالظاهر اعتبار موضع الاليتين ولا عبرة بمد الرجلين من ورائه وقبضهما فالظاهر ان الملحوظ في هذا المقام اول مقر نفس المصلى وهو موضع العضو الذى بتحركه وسكونه تتصف نفس الانسان بالحركة والسكون و بما ذكرنا يظهر انه لا يقدح تقدم مسجد المأموم نعم استثنوا من ذلك ما لو صلوا مستدبرا حول الكعبة فان المأموم بتقدم رأسه على الامام يصير اقرب إلى الكعبة على فيقدم على الامام ولعل وجهه ان تقدم احد الشخصين على الاخر ان لوحظ بالنسبة إلى الجهة التى توجها إليه كان العبرة باول مقره وهو موضع العقب وان لوحظ بالنسبة على عين خارجي كان العبرة بأول جزء يقرب من تلك العين فيقال انه اقرب إلى كذا إذا كان الجزء الذى يليه اسبق إليه منه ولما كان الاعتبار في توجه الصف المستدير من ذاك الشئ باستقبال العين كان مناط التقدم بتقدم اسبق جزء منه كرؤس


354

الاصابع أو البطن في عظيم البطن أو طرف الانف الاسفل حال القيام والركبتين حال التشهد والرأس حال السجود واما البعيد عن الكعبة فلما كان توجهه إلى الجهة فلا يلاحظ في الاقربية إلى شئ خارجي نعم هنا كلام اخر في اصل جواز استدارة المأمومين من جهة كون الجماعة هيئة توقيفية لابد من الاقتصار فيها على المتيقن وهو ما إذا لم يتقدم المأموم على الامام عرفا وان لم يكن تقدم بالنسبة إلى الجهة التى توجها إليها اعني الكعبة بيانه ان التقدم قد يلاحظ بالنسبة إلى جهة خاصة من الجهات المطلقة التى المنتهبة إلى محدد الجهات وبهذا الاعتبار يقال لكل من الامام والمأموم المتقابلين انه متقدم على صاحبه بالنسبة إلى الجهة التى توجه إليها وقد يلاحظ بالنسبة إلى جهة الكعبة وحينئذ لا يصدق على احد المتقابلين التقدم على صاحبه لانهما متوجهان معا إلى جهة واحدة وحيث ان معاقد الاجماعات على عدم تقدم المأموم ظاهرة في ارادة التقدم العرفي وهو الملحوظ بالنسبة إلى مطلق الجهة ولا اقل من احتمالها له وحينئذ فمجرد كون المأموم متقدما على الامام باعتبار ملاحظة وجهة الامام يكفى في البطلان وان كان الامام ايضا مقدما على المأموم بملاحظة وجهة فتأمل واما ما ادعاه في ذكرى من الاجماع عليه في كل الاعصار فهو مسلم الا ان حجية تلك السيرة محل تأمل عدم كشفه عن رضا النبي أو احد الاوصياء صلوات الله عليه وعليهم الا ان يقال بعدم بلوغ التكبير من واحد منهم (ع) ولا من غيرهم من الصحابة والتابعين يكشف عن رضاهم عليهم السلام والمسألة لا تخلوا من اشكال كمسألة صلوة المأموم في جوف الكعبة مع توجهه إلى الجهة المقابلة لجهة الامام والله العالم ثم رسوله ثم اوصيائه الكرام صلوات الله عليهم ويعتبر في انعقاد الجماعة للمأموم قصد الايتمام لتوقف تحقق عنوان الايتمام الذى هو مناط ترتب الاثار من سقوط القرائة ونحوه على قصده وهذا واضح ثم ان نية الايتمام كما توجب صيرروة المأموم ماموما كذلك توجب صيرورة الامام اماما لان الامام من يأتم به غيره وان لم يعرض نفسه لذلك فظهر ان انعقاد الجماعة ولو بالنسبة إلى الامام لا يحتاج إلى نية الامامة بل يتحقق بنية المأموم للايتمام وفاقا لصريح جماعة بل ظاهر المنتهى الاتفاق عليه وفي مجمع الفائدة كأنه اجماع وفي الرياض لا اجد فيه خلافا وهل يتوقف استحقاقه الثواب عليها ظاهر الاكثر العدم ومال المحقق الاردبيلى (ره) إلى ثبوته فان اراد ثبوت ثواب امتثال أوامر الجماعة والصلوة بالناس فلا وجه له لعدم حصول امتثالها وان اراد ترتب فضيلة ومزية على صلوته بمجرد ايتمام غيره به مع عدم قصده ذلك أو مع عدم شعوره به فلا مضايقة فيه

(ثم ان المأموم)

لو اخل بنية الايتمام فهو منفرد إذ لا نعنى بالمنفرد الا من دخل في الصلوة غير قاصد للايتمام نعم لو مضى في صلوته على أحكام الجماعة بطلت صلوته وعليه يحمل ما في بعض كلماتهم من انه لو اخل بنية الاقتداء بطلت صلوته ومعناه انه لو صلى جماعة من دون نية الايتمام كانت صلوته باطلة لا ان من لم ينو الايتمام فصلوته باطلة فان كل منفرد غيرنا وللايتمام مع انه


355

لو اراد بطلان الصلوة بمجرد ترك نية الاقتداء لعبر بقوله لم تنعقد صلوته لان المناسب للاخلال باول الاجزاء أو الشريط التعبير بعدم الانعقاد لا البطلان بل قد عرفت في مسألة التقدم في الموقف غيرها ان جميع الشروط المذكورة في الجماعة من هذا القبيل وان عبر في بعض النصوص والفتاوى وببطلان الصلوة مع الاخلال بها فمرادهم ببطلان الصلوة إذا مضى فيها على الجماعة مع الاخلال بالشرط نعم لو قلنا ان الجماعة مقومة للصلوة ومنوعة لها لزم من بطلانها بطلان الصلوة لكن الظاهر امكان دعوى الاتفاق على خلافه مع عدم مساعدة الدليل عليه بل لعل الاصل على خلافه وثم انهم قد ذكروا وجوب نية الجماعة على الامام فيما تجب فيه الجماعة من الصلوات إذا الجماعة مقومة لها فيلزم من انتفائها انتفاء الصلوة وهو حسن لو اخل بنية الجماعة تفصيلا واجمالا اما لو نواها اجمالا في ضمن نية اصل نوع الصلوة التى اخذ فيها الجماعة فلا وجه لبطلان الجماعة ولا الصلوة فتغنى حينئذ نية الجمعة عن الجماعة كما تغنى عن ساير شروطها وهو الذي رحجه [ صاحب حياك ] والذخيرة تبعا للمحكى عن المحقق الاردبيلى قدس الله اسرارهم اللهم الا ان يقال ان الجماعة إذا كانت مأخوذة في الجمعة فلا بد في تحققها من قصدها وليس من قبيل ساير الشروط إذ ليس فيها ما يعتبر في تحققه قصده كما لا يخفى والاجود ما عليه جماعة تبعا للشهيد والمحقق الثاني من وجوب القصد إلى الايتمام ثم ان المحكى عن الشهيد وصاحب الموجز وشارحه ان نية الاقتداء بعد نية الامام لا معها فيقطعها بتسليمه ثم يستأنف وعن ارشاد الجعفرية انه يجب تأخيرها اجماعا وهذا ينافى الخلاف في جواز مقارنة الامام في تكبيرة الاحرام الا ان مدعى الاجماع على وجوب التأخير قد فسر المتابعة المجمع عليها في التكبير والافعال بالتأخر عن الامام وكيف كان فوجوب التأخر هنا مبنى على وجوب التأخر في التكبير لكن الامر سهل بعد كون النية عبارة عن الداعي على العمل كما لا يخفى وكما يشترط نية اصل الايتمام يعتبر وحدة من يؤتم به وتعينه فلو نوى الايتمام باثنين بطل ايتمامه بلا خلاف ظاهر ويدل عليه بعد توقيفية الجماعة بالتقريب المتقدم سابقا ظهور ادلة احكام الجماعة في ترتبها عند وحدة الامام وكذا لو نوى الايتمام بامام غير معين بمعنى القابل للصدق على اكثر من شخص مثل الايتمام باحدهما الغير المعين أو بالهاشمي الحاضر أو زيد الحاضر مع حضور شخصين تردد المنوي بينهما ولو نوى الايتمام بشخص فبان غير امام كالمأموم أو غير المصلى بطل ايتمامه فحكمه حكم المنفرد فان حصل فعلا أو تركا ما يوجب بطلان صلوة المنفرد كترك القرائة أو زيادة الواجب المتابعة أو الرجوع إلى الغير في للشك بطلت صلوته لان وجود الامام شرط واقعى للجماعة ينتفى بانتفائه في نفس الامر ولو اعتقد المأموم وجوده وهذه واضحة لان وجود الامام ركن للجماعة وزيادة الواجب الحاصلة في الجماعة أو الرجوع إلى غيره في الشك وكذا ترك القرائة وكذا السكون الطويل مما يختص جوازها


356

بالمأموم الواقعي فإذا انتفى الامام انتفى الايتمام ولا اشكال في شئ من ذلك الا انه ربما يتخيل ان ترك القرائة لا يوجب بطلان الصلوة الا إذا وقع عمدا واما مع اعتقاد عدم الوجوب فهو وكالنسيان كما لو اعتقد المأموم المسبوق ان الامام في احدى الاوليين فلم يقرء فتبين انه في الاخيرتين لكن هذه الدعوى مع عدم ثبوتها في مقابل عموم قوله (ع) لا صلوة الا بفاتحة الكتاب لا يقدح فيما نحن فيه لان المقصود هو ان الصلوة باعتقاد الجماعة إذا اشتمل على ما يخل بصلوة المنفرد كانت باطلة وغاية الدعوى المذكورة عدم اخلال ما ذكر بصلوة المنفرد ويؤيد ما ذكرنا من بطلان الصلوة بل يدل عليه ما ورد في الرجلين المتداعيين للمأمومية فان كلا منهما قد نوى الاقتداء بمن تبين انه غير امام لكن يعارضها صحيحة زرارة المروية في الكتب الثلثة فيمن دخل مع قوم مصلين غيرنا وللصلوة ثم احدث الامام فاخذ بيد الرجل فقدمه عليهم قال تجزى القوم صلوتهم المعتضدة بما ورد في امام تبين كونه يهوديا فان اليهودي غير مصل في الحقيقة اللهم الا ان يخص الصحيحة وما في معناها بموردها وهو ما إذا تحقق صورة الامامية والمأمومية فلا تدل على الصحة فيما نحن فيه مما انكشف عدم الامامية والمأمومية ولو بحسب الصورة كما إذا اقتدى بمن تبين انه مأموم أو غائب عن محل الصلوة أو انه حاضر مشغول بغير الصلوة مما يتخيله الناظر صلوة أو غير ذلك لو عين الامام بعنواني الاشارة والصفة كهذا الهاشمي فبان غير هاشمى فالظاهر صحة الاقتداء لان عنوان الامام هو المشار إليه و نفس الهاشمي لا يصلح ان يكون عنوانا ولذا لا يجوز الاكتفاء به في التعيين ولو عينه بعنواني الاشارة والتسمية كما لو نوى الاقتداء بهذا على انه زيد فبان عمروا ففى صحة الاقتداء وجهان كما عن بعض وحكى عن اخر تقوية الصحة وعن ثالث تقوية البطلان وربما تقيد الصحة بما إذا كان عمر وعاد لا ايضا والتحقيق انه إذا ناط الاقتداءبالشخص الحاضر معتقدا انه زيد بحيث كان اعتقاد هذا مقارنا أو داعيا فلا ينبغى الاشكال في الصحة وان كان الحاضر غير عادل إذ يكفى في الصحة اعتقاد عدالته ولو من جهة اعتقاد انه الشخص الفلاني الا ان يقال ان اعتقاد العدالة من جهة الاشتباه في الشخص لا دليل على المعذورية فيه إذا القدر المسلم من المعذورية ما لو كان الاشتباه في الصفة دون الموصوف لكن يدفعه فحوى ما عرفت من ان الامامية والمأمومية إذا تحققت صورة فلا يقدح اختلال أوصاف الامام حتى كونه مصليا بل العمدة في عدم قدح تبين فسق الامام الفحوى المذكورة بل لا دليل غيرها وان ناط الاقتداءبزيد معتقدا حضوره بحث كان اعتقاد حضوره من جهة تصحيح الاقتداء به فبان غيره فلا ينبغى الاشكال في بطلان الاقتداء لعدم تحقق الامام لان المفروض ان امامه غايب بل ميت أو نائم مثلا ثم تشخيص احد التقديرين موكول إلى نية المأموم إذ ليس هنا لفظ يؤخذ بظاهره فلو لم يتشخص احدهما فالوجه بطلان الاقتداء لعدم احراز شرطه وهو القصد إلى امام حاضر


357

لو نوى كل من شخصين الامامةللاخر صحت صلوة كل منهما بلا خلاف بل حكى الاجماع عليه عن بعض ويدل عليه وجود المقتضى للصحة وعدم المانع ويدل عليه رواية السكوني وظاهر اطلاقها كالفتاوى وعدم الفرق بين صورتي الاخلال بوظيفة المنفرد كما إذا شك في العدد فرجع إلى صاحبه لكن مقتضى القاعدة فيه البطلان وعدمه وينبغى تنزيل كلمات الاصحاب عليه لان كثيرا منهم علل الحكم بعدم اخلالهما بوظيفة المنفرد بل لا يبعد تنزيل اطلاق النص عليه بناء على ما هو الغالب من عدم حصول الشك لهما في الاثناء ولو نوى كل منهما الايتمامبصاحبه بطلت صلوتهما لان عدم انعقاد جماعتهما مع اخلالهما بوظيفة المنفرد يوجب ذلك كما عرفت ويدل عليه ايضا رواية السكوني وضعفه لو كان منجبر بعدم الخلاف في المسألة ولو اتفق ذلك مع عدمه اخلالهما بوظيفة المنفرد صح فعلهما كما لو قرء كل منهما بنية الوجوب بان كانا اصم أو اتفق ذلك في الركعتين الاخيرتين لظهور خروج ذلك عن مورد النص مع ضعفه وعدم الجابر له في المقام هذا كله لو حصل نية الايتمام من كل منهما ولو ادعى كل منهما ذلك مع عدم علم الاخر بصدقه ففى الحكم بالصحة لانصراف النص إلى صورة العلم أو الاطمينان بصدق قول كل منهما فيرجع إلى القاعدة المقتضية للصحة لانه شك في الصحة بعد العمل أو الحكم بالبطلان من جهة منع انصراف الرواية إلى صورة العلم أو الاطمينان بالصدق مضافا إلى ان الاخلال بالقرائة متحقق والمسقط لها وهى الجماعة ولو صورة غير معلوم وصحة الصلوة لو اخبر الامام بحدثه أو فقد شرط اخر لاجل احراز الجماعة الصورية المنتفية في المقام ولذا لا يقدح هناك القطع بما اخبر به الا ان يقال ان اصالة الصحة عند الشك بعد الفراغ يكفى في الحكم ظاهرا باحراز المسقط الا ان يدعى اختصاص مورد ذلك الاصل بما إذا شك المكلف في صحة العمل من جهة الامور الراجعة إليه فعلا أو تركا وهو بعيد وابعد منهما دعوى ان اصالة الصحة لا تعارض العمومات الدالة على بطلان الصلوة بترك الفاتحة خرج منه ما إذا تيقن الايتمام وبقى الباقي ويتلوها في البعد دعوى اطلاق النص لصورة شك كل منهما في صدق صاحبه فالحكم بالصحة حينئذ قريب ولعله لما ذكرنا قال في فوايد الشرايع وحاشية الارشاد ان قبول في قول كل منهما في حق الاخر تردد ومما ذكرنا يظهر قرب الحكم بالصحة فيما لو شكا فيما اضمراه كما عن المحقق والشهيد الثانيين واحتمله في محكى التذكرة والنهاية معللا بكونه شكا بعد الفراغ وان احتمل فيها البطلان ايضا معللا بانه لم يحصل الاحتياط في افعال الصلوة بيقين ومرجعه إلى ما ذكرنا من القطع بالاخلال بالقرائة والشك في المسقط وقد عرفت ابرامه ونقضه قال المحقق الثانيفي محكى فوايد الشرايع ان الشك في الاثناء مبطل واما بعد الفراغ فالذي يقتضيه النظر عدم الابطال الا ان قبول قول كل منهما في حق الاخر بعد الصلوة يقتضى تأثير الشك حينئذ حيث ان شرط الصحة لم يتحقق انتهى لكن الظاهر ان من فرق انما فرق بالنص ثم ان


358

الشك إذا وقع في الاثناء بنى على صحة ما مضى من الصلوة من الافعال التى دخل في غيرها لعين ما ذكر فيما بعد الفراغ ويبنى فيما يستقبل على الانفراد ويجعل نفسه كانه عدل في الحال إليه فافهم المشهور بين الاصحاب عدم مشروعية الجماعة في النافلة عدا ما استثنى بل عن المنتهى وتذكرة وكنز العرفان دعوى الاجماع عليه ويدل عليه الاخبار المستفيضة وبازائها مستفيضة تدل على الجواز منها ما ورد في امامة المرئة ومنها ما ورد في ايتمام المسافر ومنها غير ذلك لكن الترجيح مع الاخبار الاول لصراحتها بالنسبة وبعدها عن مذهب العامة وموافقتها للشهرة المحققة والاجماع المحكى ولو لم يكن في المسألة الا اصالة عدم المشروعية وعدم سقوط القرائة لكفى بعد فرض تكافؤ الاخبار ولا يتوهم جريان التسامح هنا لانه انما يجرى في اثبات اصل الثواب ولا يفيد تحقق الامتثال الامر المقطوع به إذا شك في فرد انه مجز في امتثاله من جهة احتمال مدخلية شئ فيه وما نحن فيه من هذا القبيل لان الكلام في ان امتثال اوامر تلك النافلة كصلوة الليل أو صلوة الزوال أو صلوة جعفر تحصل بالاقتدا فيها وترك وظايف المنفرد بترك القرائة وفعل السكوت الطويل وغير ذلك ام لا ومن المعلوم ان أصالة الفساد سليمة لا تدفع بقاعدة التسامح نعم لو صلاها بنية الاقتداء ولم يحل بوظايف المنفرد بفرض جواز القرائة خلف الامام و [ رجى ] بذلك ادراك ثواب الجماعة في النافلة لم يبعد صحة الصلوة وادراك ثواب الجماعة لكن ليس هذا من الحكم بصحة الجماعة في النافلة كما لا يخفى وفي دخول المنذورةفالفريضة أو النافلة وجهان بل قولان مبنيان على ارادة النافلة بالذات من النص والفتوى أو المتصف بالاستحباب فعلا والاحوط الترك بل هو الاقوى وللاصل لعدم شمول ادلة الجماعة في الفرض له فافهم مسألة لا خلاف نصا وفتوى جواز اعادة من صلى منفرداصلوته إذا وجد جماعة اماما أو مأموما وعن العلامة في المنتهى وجماعة ممن تأخر عنه دعوى الاجماع عليه ويدل عليه رواية هشام بن سالم الرجل يصلى الصلوة وحده ثم يجد جماعة قال يصلى معهم ويجعلها الفريضة ان شاء ومثلها رواية حفص بن البخترى باسقاط قوله ان شاء ورواية ابى بصير اصلى ثم ادخل المسجد فتقام الصلوة وقد صليت فقال صلى معهم يختار الله احبهما إليه ورواية الحلبي يصلى الفريضة ثم يجد قوما يصلون جماعة ايعيد صلوته معهم قال نعم وهو افضل قلت فان لم يفعل قال لا بأس وصحيحة ابن بزيغ قال كتبت إلى ابى الحسن عليه السلام انى احضر الصلوة مع جيرتى وغيرهم فيأمروننى بالصلوة بهم وقد صليت قبل ان اتيهم وربما صلى خلفي من يقتدى بصلوتى والمستضعف والجاهل فاكره ان اتقدم وقد صليت لحال من يصلى بصلوتى ممن سميت لك فأمرني بذلك انتهى اليك واعمل بامرك انشاء الله تعالى فكتب صل بهم ومرسلة الفقيه اصلى في اهلي ثم اخرج إلى المسجد فيقدموني


359

فقال تقدم لا عليك وصل بهم قال وروى انه يحسب له افضلهما واتمهما ثم ان ظاهر مورد هذه الاخبار اعادة من صلى منفردا صلوته بالامامة لقولم لم يصلوا أو بالايتمام بهم في تلك الصلوة التى صلاها واما غيرها فلا يبعد الحاقه به واما اعادة من صلى منفردا مع من صلى منفردا ففيه اشكال لعدم الدليل ويمكن ان يستدل عليه بالنبوي الاتى الدال على ان الصلوة مع شخص لتحصيل الجماعة صدقة عليه فكل من الامام والمأموم يتصدق على صاحبه بل بما تقدم من قوله الرجل يصلى ثم يجد جماعة فان المستفاد منه اناطة الحكم بانه اتفق له الجماعة سواء كان منعقدا من دونه أو انعقد به وبالجملة فالمستفاد من الروايات رجحان اعادة الصلوة لتدارك فضيلة الجماعة فيهما سواء كان مع من صلى أو لم يصلى واحدا أو متعددا انعقدت الجماعة به أو بغيره اتحدت صلوة احدهما مع صلوة الاخر أو اختلفت واما من صلى جماعة فان صلى ثانيا بتلك الجماعة بعينها فالظاهر عدم الجواز لا دليل عليه كما انه لا اشكال ولا خلاف في استحباب اعادته اماما لمن لم يصل كما روى ان معاذا كان يصلى مع النبي صلى الله عليه وآله ثم يرجع فيصلى بقومه وعن غوالى اللالى انه صلى الله عليه وآله قال لاصحابه الذين صلوا معه الا رجل يتصدق على هذا فيصلى معه مشيرا إلى من دخل المسجد ولم يصل ويظهر منه جواز ايتمام من صلى جماعة بمن لم يصل لحصول التصدق عليه بالصلوة معه واما ايتمامه بمن صلى منفردا و امامته له ففيه اشكال وكذا ايتمامه بمن صلى جماعة غير جماعة المأموم أو امامته له بقى اعادة من صلى جماعة مع جماعة مبتدئة اخرى ولا يبعد جوازها العموم صحيحة زرارة فيمن صلى ودخل مع قوم في صلواتهم بغير نية الصلوة فاحدث الامام فاخذ بيده فقدمه قال عليه السلام لا ينبغى للرجل ان يدخل مع قوم في صلواتهم وهو لا ينويها صلوة بل ينبغى ان ينويها صلوة وان كان قد صلى فان له صلواة اخرى والا فلا يدخل معهم فقد تجزى عن القوم صلواتهم فان لم ينوها فروع (الاول) هل يجوز تكرار الاعادة ثانيا وثالثا وظاهر الشهيدين وبعض نعم لعموم الادلة وفيه اشكال لعدم النص واصالة عدم مشروعية الاعادة وهل يجوز تسامحا في ادلة السنن من جهة فتوى الفقيه فيه اشكال لاحتمال التحريم المستفاد من الرواية لا تصلى صلوة مرتين وقوله لا جماعة في نافلة وان سلم انصرافه إلى غير المقام لكن الاحتمال لا يندفع بذلك مع ان عموم لا صلوة الا بفاتحة الكتاب دليل على عدم مشروعية الصلوة الخالية عن الفاتحة وعدم حصول التقرب بها ومعه لا يتأتى قصد التقرب المعتبر في الصلوة الا ان يقال ان اخبار التسامح بعد فرض تسليم شمولها لفتوى الفقيه مثبتة لرجحان العمل الموجب لامكان قصد التقرب فلا يحتاج إلى امر يتحقق عدا الامر الحاصل من تلك الاخبار ولا يعارضها الدليل المعتبر الدال على عدم حصول التقرب لانه لا يفيد القطع فاحتمال الرجحان والمشروعية باق وهو كاف لادخال المورد تحت ادلة التسامح مع العقل والنقل الثاني هل يجوز ان ينوى الفرض في المعادة أو لابد من نية الندب قولان واستشهد للاول برواية برواية هشام بن سالم المتقدمة


360

الدالة على جعلها الفريضة فان اريد نية الفرض على وجه التعليل فهو مشكل بل غير معقول وان اريد نيته على وجه لتوصيف بان ينويها الصلوة المفروضة عليه في هذا اليوم برفع اليد عما فعله فهو مما يمكن ان يعتبره الشارع من حيث اعطاء ثواب الفريضة على المعادة اما لو لم ينوها الفريضة فالظاهر ضم ثواب جماعة هذه الصلوة إلى الصلوة السابقة فيحصل لها بذلك ثواب الجماعة لا غيره من المكملات لو اتفقت في الثانية كما لو اتفقت في المسجد فانه يحتسب له ثواب ايقاع النافلة في المسجد لا الفريضة قال الشهيد والمحقق الثانيان بلزوم نية الامامة هنا على الامام [ المعيد ] و علله الثاني بانتفاء سبب المشروعية لو لا ذلك ومعناه ان هذه الصلوة انما تشرع على وجه الجماعة لا في نفسها فهو كصلوة الجمعة المستحبة ونحوها بل اولى منها لان الجمعة صلوة في نفسها وجب فيها الجماعة تحصيلا لشرط صحتها بخلاف هذه فان المقصود الاصلى منها حصول الجماعة الثالث لو فرغ الامام من صلوته اتم صلوته فرادى لانه اللازم من امره بالدخول مع الامام الا ان يمنع مشروعية الدخول مع العلم بلزوم الانفراد في بعض الصلوة وهل يشرع الدخول معه في غير محل ادراك الركعة كالسجود وما بعده وجهان وهل له العدول عن الجماعة في هذه الصلوة فيه اشكال الرابع إذا ظهر فساد الاولى فهل تجزى الثانية في الامتثال ام تبطل ايضا ام يجزى لو نوى الوجوب كما عن حواشى الشهيد (ره) وجوه من ان الشارع امر به لمجرد تدارك فضيلة فاتت في الاول ولم يأمر ثانيا بامتثال الامر فالماتى به فعل لا يترتب عليه الا تدارك ما فات في الاولى فإذا تبين بطلانها وعدم قابليتها لتدارك فضيلتها وقعت الثانية في غير محلها ومن ان الظاهر من اخبار المسألة خصوصها قوله عليه السلام في رواية هشام بن سالم يجعلها الفريضة وقوله في رواية ابى بصير يختار الله احبهما وفي مرسلة الفقيه يحسب له افضلهما واتمهما اتحادهما في قابلية حصول الامتثال بهما فتكون الاعادة لتحصيل الامتثال بالفرد الاكمل لا امرا تبعديا يترتيب عليه اثر واحد وهو تدارك ما فات في الاولى لو كانت قابلة للتدارك و نظير هذا يجرى في كل فعل امر الشارع بفعله ثانيا لتدارك نقص وقع في الفعل الاول كما إذا امر باعادة الغسل لتدارك المضمضة والاستنشاق واعادة الصلوة والمأتى بها مع التيمم بالنسبة إلى بعض الاشخاص أو لنقص في تأثير حدث بعده كما إذا امر ندبا بالوضوء عقيب المذى أو لاحتمال زوال اثر الاول كوضوء مستصحب الطهارة احتياطا أو لتكميل اثر الاول وتقويته كالوضوء المجدد بناء على ان له اثر كاثر الاول على ما يقتضيه قوله (ع) الطهور على الطهور نور على نور واما ما حكى عن الحواشى فالظاهر انه مبنى على عدم اجزاء المندوب لان المحكى عنه انه ذكر الاجزاء من ثمرات نية الوجوب ويحتمل ان يكون وجه البناء انه إذا نوى الصلوة المفروضة عليه فيسقط الامتثال به وان كان الامر بذلك ندبيا بخلاف ما إذا لم ينو ذلك فانه على ما عرفت لا يتدراك بها الافضلية الجماعة فافهم


361

وحكى عن بعض انه قال ان هذا من المواضع التى قيل فيها ان المستحب افضل من الواجب مسألة لا خلاف نصا وفتوى في عدم صحة الايتمام بالفساق ونقل الاجماع عليه مستفيض ولا اشكال في عدم انعقاد الجماعة مع علم المأموم بفسق الامام كما الا اشكال في صحة صلوته مع جهله كما سيجئى وهل هي من موانع اقتداء المأموم فيجوز للفاسق الاقدام على الامامة إذا جهل بفسقه المأموم ام هو مشترك المانعية بينهما حتى انه لا يجوز له ولو مع جهل المأموم بحاله التعرض للامامة بالقيام بمقدماتها ووظايفها ربما يوهم ظواهر كلمات المشهور للثاني حيث ذكروا في فتاويهم ومعاقد اجماعاتهم انه لا يجوز اولا يصح امامة الفاسق لكن التأمل في كلامهم واستدلالتهم على ذلك يعطى ارادة عدم جواز جعله اماما لما عرفت في نية الايتمام من ان كون الشخص متصفا بصفة الامامة لا يكون الا بايتمام الغير به والا فهو بنفسه لا يدخل في الصلوة الا مفردا نعم ربما يكون منه اعداد نفسه وتعريضها للامامة بالتقدم على القوم والقيام بمقدماتها لكن ارادة ذلك من كلماتهم بعيد جدا فمعنى قولهم لا تجوز امامة الفاسق لا يجوز كونه اماما الحاصل بايتمام الناس به لا تعريضه نفسه للامامة والقيام بمقدماتها والحاصل انه لا تعرض في هذا العنوان لحكم الامام تكليفا أو وقعا وانما هو مسوق لحكم المأموم فمن جملة معاقد الاتفاقات عبائر ما في التذكرة ونهاية ان العدالة شرط في الامام فلا تصح خلف الفاسق وان اعتقد الحق عند علمائنا اجمع كما عن التذكرة أو جميع علمائنا كما عن النهاية وعن شرح القاضى لجمل السيد واما امامة الفساق فعندنا انها غير جائزة وان كان الفاسق موافقا للاعتقاد ودليلنا الاجماع الذى سلف ذكره انتهى فان عطف معقتد الحق بلو الوصيلة يدل على ان الكلام مسوق لحكم المأموم وانه لا يجوز اقتداؤه بالفاسق مخالفا كان أو موافقا ومن لاحظ شرح الحلى وجده نصا في ارادة بيان حكم المأموم وعن كشف الحق ذهبت الامامية إلى انه لا يجوز امامة الفاسق ولا المخالف في الاعتقاد ولا المبدع وهو اظهر من الكلمات السابقة في ارادة حكم المأموم خصوصا بعد استدلاله على ذلك بأيتى النهى عن الركون إلى الظلمة والامر بالتثبت في خبر الفاسق واما كلماتهم الاخر الناصة في ذلك فهى اكثر من ان تذكر ولو لا هذه القرائن امكن حمل هذه الفقره على ان امامة الفاسق غير جائزة أي لا يترتب عليه اثر الامامة فلا تنعقد به جماعة غاية الامر ان المأموم لجهله به صلوته صحيحة بل يمكن القول ايضا بصحة جماعته كما سيجئى واما الامام فلا تنعقد في حقه جماعة فلا يرجع إلى المأموم في عدد الركعات ولا يصح له الدخول في الصلوات المشروطة بالجماعة كالجمعة والعيدين والمعادة لادراك الجماعة كل ذلك لعدم شرط الجماعة بحسب علم الامام غاية الامر صحة صلوته في غير هذه المقامات ومثل هذا يجرى في الاخبار الواردة بالمنع عن امامة بعض الاشخاص مثل قوله (ع) الاغلف لا يؤم القوم وان كان اقراهم لانه منع عن السنة اعظمها وقوله (ع) ستة لا يؤمون الناس وعد منهم شارب الخمر والنبيذ ونحو ذلك فان


362

ظاهره عدم ترتب الاثر على امامته وان الجماعة لا تنعقد به في حق كل من علم بالمانع ولو كان نفس الامام وربما يتوهم النهى عن التعرض للامامة من بعض الاخبار مثل المحكى عن مستطرفات السرائر عن كتاب السيارى انه قال قلت لابي جعفر الثاني قوم من مواليك يجتمعون فتحضر الصلوة يتقدم بعضهم يصلى جماعة قال ان كان الذى يؤمهم ليس بينه وبين الله طلبة فليفعل وظاهره المنع في صورة تحقق الطلبة اعني المعصية التى يطالب بها الله عز ذكره من حيث عدم التوبة المكفرة لكن السيارى ضعيف جدا مع امكان حمل مفهوم الرواية على الاستحباب ايثار من بينه وبين الله طلبة غيره على نفسه وان التمس منه التقدم ومما يؤيد عدم كون الحكم الزاميا ما ذكر في ذيل الرواية المذكورة في الكتاب المذكور حيث قال وقلت له مرة اخرى ان القول من مواليك يجتمعون فتحضر الصلوة فيؤذن بعضهم ويتقدم احدهم فيصلى بهم فقال ان كانت قلوبهم كلها واحدة فلا بأس قال ومن اين لهم معرفة ذلك قال فدعوا الامامة لاهلها والحاصل ان الرواية المذكورة لا تنهض لاثبات حكم مخالف للاصل لكن يمكن ان يقال ان الفسق مانع واقعى عن انعقاد الجماعة ولو في حق المأموم فتعرض الامام لها مع جهل المأموم تعزير وتدليس بل غش وتلبيس يستحق الذم عليه من اطلع على فعله فهو كالصلوة بهم غيرنا وللصلوة فان الظاهر حرمة ذلك ويؤيده فحوى ما ورد من ان الامام الذي لا يقتصد في حضوره وركوعه وسجوده وقعوده وقيامه ردت عليه صلوته ولم تتجاوز تراقيه وكان منزلته عند الله منزلة امام جائر متعد لم ينصح لرعيته ولم يقم فيهم بامر الله فقال له امير المؤمنين (ع) يا رسول الله صلى الله عليه وآله ما منزلة امام جائر فقال هو رابع اربعة من اشد الناس عذابا يوم القيمة ابليس وفرعون وقاتل النفس وسلطان جائر والحاصل انه ان ثبت كون الفسق مانعا في حق الامام ولو كان من الموانع العلمية حرم تعرض الامام للامامة بلا اشكال والا فان ثبت كونه مانعا واقعيا عن الجماعة في حق المأموم كان حرمة تعرضه ايضا غير بعيد وعلى أي تقديرفلا يترتب في حقه احكام الجماعة من رجوعه إلى المأموم في عدد الركعات ودخوله في الصلوات المشروطة بالجماعة ونحو ذلك ومانعية الفسق في حق الامام وان لم تثبت الا ان مانعية الواقعية في حق المأموم غير بعيدة على ما يقتضيه اطلاق قوله (ع) لا صلوة خلف الفاجر ولا ينافى ذلك صحة صلوة المأموم لو تبين فسق الامام كما سيجئ في مسألة تبين اختلال شروط الامام وكيف كان فالاحوط للفاسق ان يتوب أو يترك الامامة مسألة لا يكتفى في امام الجماعة بعدم الفسق بل لابد فيه من العدالة ولا يتوهم ان اعتبار عدم الفسق يغنى عن اعتبار العدالة بناء على ان المراد عدم الفسق الواقعي لان الفرق بينهما لا يكاد بلتبس على ادنى متأمل فان الاقتصار على اشتراط عدم الفسق يوجب صحة الاقتداء بمن لم تثبت فيه ملكة العدالة ولا عرف بحسن الظاهر وفرض عدم صدور الفسق منه وكذلك يوجب صحة الاقتداء


363

بمجهول الحال لاصالة عدم الفسق بخلاف ما لو اشترطنا العدالة فان اصالة عدم الفسق لا توجب ثبوت العدالة وان قلنا بعدم الواسطة بل الاصل ايضا عدم العدالة وكيف كان فيدل على اعتبار العدالة في الامام مضافا إلى الاتفاق المحكى عن التذكرة ونهاية الاحكام الاخبار المستفيضة مثل المرسل المحكى عن الفقه الرضوي عن العالم (ع) انه لا تصل الا خلف رجلين احدهما من تثق بدينه وورعه والاخر من تتق سيفه وسوطه إلى اخر الرواية وفي رواية ابى على بن ارشد لا تصل الا خلف من تثق بدينه وامانته وفي رواية تأتى انشاء الله في باب الاذان من زيادات التهذيب إذا دخلت المسجد فكبرت وانت مع امام عادل ثم مشيت إلى الصلوة اجزاك وموثقة سماعة عن رجل كان يصلى فخرج الامام وقد صلى الرجل ركعة من صلوة فريضة فقال ان كان اماما عدلا فليصل اخرى وينصرف ويجعلها تطوعا وليدخل مع الامام في صلوته كما هو وان لم يكن امام عدل فلا يبنى على صلوته كما هو إلى اخر الرواية وظاهر ذيلها وان كان الاختصاص بغير العدل المخالف الا انه لا يقدح في المطلوب كما لا يخفى مضافا إلى أدلة اعتبار العدالة في الشاهد الموجب لاعتبارها في الامام بناء على عدم القول بالفصل على ما حكى عن بعض الاعلام والمراد بالعادل في الروايتين العادل في دينه اصولا وفروعا فعدم عدالته قد يكون من جهة فسقه في اصول الدين كالمخالف وهو المراد في الموثقة إذ غيره لا يجوز الصلوة ورائه تقية كما لا يخفى وقد يكون من جهة فسقه في فروع الدين كالمؤمن الفاسق بجوارحه والعدالة بهذا المعنى غير ما اصطلح عليه اصحابنا من الملكة الخاصة وحينئذ فلا تدل الروايتان الا على اعتبار العدالة اعني الاستقامة الفعلية اصولا وفروعا ولا يدل على اعتبار العدالة بمعنى الملكة حتى لا تجوز الصلوة خلف المؤمن الذى لم تصدر منه كبيرة ولم تحصل له ملكة بعد بل ظاهره اعتبار عدم المعصية اصلا هذا مع انه يدور الامر في الموثقة بين ان يراد من العدل العدل من جميع الجهات اصولا وفروعا ويرتكب التقييد في قوله بعد ذلك وان لم يكن امام عدل لان المراد به خصوص المخالف وبين ان يراد خصوص العدل من حيث اصول الدين ليكون مقابلا للمخالف وكيف كان فالتمسك بالروايتين على اعتبار العدالة بالمعنى المصطلح مشكل جدا وما ذكره بعض المعاصرين تبعا للمحدث المجلسي من ان التصريح باشتراط ملكة العدالة لم يقع في الاخبار لا يخلوا عن وجه وان استغراب بعض اخر من المعاصرين لصدور ذلك عن مثل المحدث المذكور لا يخلوا عن نظر نعم الروايتان الاخرتان الدالتان على اعتبار الوثوق بالدين والامانة والورع ظاهرتان في اعتبار الملكة إذ لا وثوق بمن لا ملكة له بل يمكن الاستدلال بالروايتين السابقتين بناء على ان الظاهر من العدالة فيهما هي التى فسرت في صحيحة ابن ابى يعفور الدالة على اعتبار الملكة لان تفسير العدالة المطلقة بشئ ثم ارادة المفسر خلافه في مقام اخر من دون قرنية قبيح اللهم الا ان يقال بعد


364

تسليم دلالة الصحيحة على اعتبار الملكة ان السؤال في الصحيحة انما هو عما به تعرف العدالة هي الاستقامة الفعلية فان الاستقامة الفعلية بترك المحرمات وفعل الواجبات وابن امكن احرازها باصالة الصحة في امور المسلم كما سجئيى الا ان الشارع لم يكتف بها في مقام الشهادة بل اعتبر انكشافها ولو ظنا فجعل الملكة التى هي المقتضية للاستقامة الفعلية علامة لها في مرحلة الطاهر إذا شك في تحققها فلو تحققا فلو تحققت من دون ملكة كفت فالعدالة المعتبرة في الامامة والشهادة في الاستقامة الفعلية لا ملكتها وانما جعل الشارع الملكة دليلا عليها في مقام الشهادة فيحتاج إليها عند الشك في تحقق الاستقامة الفعلية لا عند القطع بها واما في مقام الامامة فلا دليل على اعتبار الملكة لانها لم تثبت كونها نفس العدالة ولم تثبت احتياج احراز العدالة إلى احرازها كما ثبت في مقام الشهادة فيكتفى في احرازها باصالة الصحة في امور المسلمين كما بنى عليه جماعة في مقام الشهادة ايضا هذا مع الشك في الاستقامة الفعلية واما مع القطع بتحققها فلا حاجة إلى حصول الملكة والحاصل انه لم يثبت من صحيحة ابن ابى يعفور معنى جديد للعدالة غير معناه اللغوى وهى الاستقامة وانما وقع السؤال والجواب عما تعرف به هذه الصفة ومما ذكرنا يعرف الكلام في بعض الاخبار الاخر التى اشير فيها إلى اعتبار العدالة في الامام مثل قوله (ع) في علل الفضل علة كون صلوة الجمعة ركعتين قال لان الصلوة مع الامام اتم لعلمه وفقهه وعدالته إلى اخر الحديث فانه وان دل على اعتبار عدالة الامام الا انها الا اشعار فيه باعتبار ملكة العدالة كما عرفت نظيره في الروايتين السابقتين هذا مع انه لا يجدى فيما نحن فيه لان مساق الرواية في بيان التشريع اصل الجماعة ولا ريب انها شرعت في الاصل على سبيل الوجوب العينى ولا ريب في اشتراط وجوبها العينى بالامام و نائبه الخاص ولا ريب في كون الامام معصوما ونائبه الخاص فيه ملكة العدالة لا محالة فتأمل الحمد الله رب العالمين والصلوة والسلام على محمد واله الطاهرين ولعنة الله على اعدائهم اجمعين إلى يوم الدين

(باب فصل الجماعة و اقل ما تنعقد به)

{ ثقة الاسلام على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن عمر بن اذنيه عن زرارة قال قلت لابي عبد الله (ع) ما يروى الناس ان الصلوة في جماعة افضل من صلوة الرجل وحده بخمسة وعشرين صلوة فقال (ع) صدقوا فقلت الرجلان يكونان في جماعة فقال نعم ويقوم الرجل عن يمين الامامويستفاد من هذا الخبر امور (الاول) رجحان الجماعة ومزية صلوتها على الصلوة فردا وهو ثابت في الفرائض بالكتاب والسنة واجماع المسلمين قال الله تعالى واركعوا مع الراكعين ولا فرق في الفرائض بين اليومية اداء وقضاء وغيرها من صلوة الايات والاموات لعموم الدليل وخصوصه في الايات والاموات واما الجمعة وصلوة العيدين فلم تجب الا جماعة ولم يطلب فيها الجماعة بامر غير الامر باصلها و (اولا لمتلزم) بالنذر من النوافل فحكمه حكم النوافل لما سيجئ واما صلوة الاحتياط فالظاهر شرعية الجماعة فيها إذا صلى الشاكون اصل الصلوة


365

بالجماعة فاعتريهم شك يوجب احتياطا لكونها بمنزلة الجزء من اصل صلوته ولا يقدح في المشروعية كونها نافلة على تقدير عدم احتياج الصلوة إليها فيشملها ادلة عدم مشروعية الجماعة في النافلة لعدم قدح مجرد الاحتمال في علم الله سبحانه مع وجوبها وتنزيلها منزلة الجزء في حق المكلف ظاهرا حتى في وجوب سجدتي السهو لو تكلم سهوا قبلها ثم في شمول ادلة عدم شرعية الجماعة في النافلة لمثل ما نحن فيه منع ظاهر ولا فرق على المختار بين ما إذا وافق احتياط الامام والمأموم أو اختلف كما إذا شك الامام بين الاثنين والاربع والمأموم بين الثلث والاربع أو انعكس الامر واما إذا صلى اصل الصلوة منفردا فهل يجوز اقتداء احد الشاكين بالاخر في صلوة الاحتياط التى اوجبها شكهما ام لا وجهان من اطلاق ادلة الجماعة من انصرافها إلى الصلوات المتمحضة في الاستقلال ولا يبعد الاول سيما إذا قيل بجواز ايتمام احد المنفردين بالاخر في اثناء الصلوة وحيث حكم بمشروعية الجماعة فهل تسقط القرائة عن المأموم ام لا الظاهر الثاني لما دل على وجوب كون الاحتياط قابلا لتبدلية عن الركعتين الاخيرتين أو احديهما وحينئذ فالجماعة فيها تحصل بنية الايتمام والمتابعة في الافعال واما النوافل فالمعروف بين الاصحاب حتى ادعى في كنز العرفان ان عليه اجماع علماء اهل البيت (ع) وحكى عن المنتهى ان عليه علماؤنا اجمع عدم مشروعية الجماعة فيها الا ما استثناء كلهم أو بعضهم من الاستسقاء والعيدين وصلوة الغدير ويدل عليه وقوله صلى الله عليه وآله فيما روى عن الرضا (ع) لا جماعة في نافلة ونحوه ما عن الخصال والعيون والرضوى والكل وان كانت غير نقية السند الا انها مع تعاضدها موافقة للاصل ومخالفة للعامة ومعتضدة بعدم وجدان المخالف لما ممن يعبأ به في الفقه ونقل الاجماع عليه عن المنتهى وفي الكنز وبذلك كله يقيد اطلاقات رجحان الجماعة لو سلم افادتها العموم ويوهن ما دل من الصحاح وغيرها على جواز الجماعة في النافلة اما مطلقا في خصوص شهر رمضان أو لخصوص المرئة مطلقا بناء على دلالتها على المطلب ثم الظاهر المتبادر من النافلة في الرواية وعبائر الجماعة ما هي نافلة بالنوع فلا عبرة لشخص الصلوة حتى انه لو وجبت النافلة بندر وشبهه لم تشرع الجماعة فيها ولو اعيدت الواجبة استحبابا لمجرد الاحتياط ولغيره كما إذا اعيدت صلوة الكسوفين لعدم الانجلاء استحبت فيها الجماعة (الثاني) ان صلوة الجماعة تفضل على صلوة الفذ بخمس وعشرين صلوة فيكون مع اصل الصلوة ستا وعشرين كما هو المتبادر من لفظ الحديث نظير قولنا هذا اطول من ذاك بشير وفي بعض الصحاح انها افضل باربع وعشرين ليكون مع الاصل خمسا وعشرين ويمكن تطبيق هذه الروايات عليه بتكلف و هنا روايات اخرفي فضيلة الجماعة منها ان الصلوة في الجماعة افضل من الصلوة في مسجد الكوفة مع ما ورد من ان الركعة فيها بالف وحملت على الصلوة خلف العالم ولما روى من ان الصلوة خلف العالم بالف وخلف القرشى بمائة والحسن ما روى في هذا الباب ما عن الروض عن كتاب الامام و


366

المأموم للشيخ ابى محمد جعفر بن احمد القمى قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله اتانى جبرئيل مع سبعين الف ملك بعد صلوة الظهر فقال يا محمد ان ربك يقرئك السلام واهدى اليك هديتين قلت ما تلك الهديتان قال الوتر ثلث ركعات و الصلوة الخمس في جماعة قلت يا جبرئيل ما لامتي في الجماعة قال يا محمد إذا كانا اثنين كتب الله لكل واحد بكل ركعة مائة وخمسين صلوة فإذا كانوا ثلثة كتب الله لكل واحد بكل ركعة ستمائة صلوة وإذا كانوا اربعة كتب الله لكل واحد الفا ومأتى صلوة وإذا كانوا خمسة شيخنا في الحدائق عن رجال الكشى عن يزيد ابن حماد عن ابى الحسن (ع) قال قلت له اصلى خلف من لا اعرف فقال لا تصلى الا خلف من تثق بدينهرئيس المحدثين باسناده الصحيح عن زرارة عن ابى جعفر عليه السلام قال قلت المرئة تؤم النساء قال لا الا على الميت إذا لم يكن احد اولى منها ولا تتقدمهن ولكن تقوم وسطهن في الصف فتكبر ويكبرن وباسناده الصحيح ايضا عن هشام بن سالم انه سئل ابا عبد الله (ع) عن المرئة هل تؤم النساء قال تؤمهن في النافلة واما في المكتوبة فلا ولا تتقدمهن ولكن تقوم وسطهنثقة الاسلام عن على بن ابراهيم عن ابيه عن حماد عن حريز عن زرارة عن ابى جعفر عليه السلام قال قلت له الصلوة خلف العبد فقال لا بأس به إذا كان فقيها وليس هناك افقه منه قال قلت اصلى خلف الاعمى قال نعم إذا كان من يسدده وكان افضلهم قال وقال امير المؤمنين (ع) لا يصلين احدكم خلف المجذوم والابرص والمجنون والمحدود وولد الزنا والاعرابي لا يؤم المهاجرينيستفاد من هذه الصحاح الاربع ان للامام شروطا الاولالبلوغ واشتراطه هو المشهور عن صوم المنتهى عدم الخلاف فيه ويدل عليه مضافا إلى الاصل الصحيحة الاولى حيث ان من يثق بدينه لا يكون الا بالغا لان غيره غير مكلف بالدين اصولا وفروعا فتأمل ولا يضر في صحة هذه الرواية بعد لقاء الكإشى ليزيد بن حماد لارتفاعه باحتمال اخذه الرواية عن كتابه المقطوع الانتساب ومع قابلية الاسناد فلا اعتناء باحتمال الارسال ويؤيد ما ذكرنا موثقة اسحق بن عمار عن ابي عبد الله (ع) ان عليا عليه السلام كان يقول لا بأس ان يؤذن الامام قبل ان يحتلم ولا يؤم حتى يحتلم فان ام جازت صلوته وفسدت صلوة من خلفه خلافا للمحكى عن الشيخ في الخلاف والمبسوط فجوز امامة المراهق [ ؟ ؟ ] وادعى عليه الاجماع وربما يحكى عن التنقيح نسبة إلى السيد ويدل عليه رواية غير [ نقية ] السند ودعوى الشيخ معارضة بالمحكى عن صوم المنتهى والخبر لا يعارض ما مر مع مخالفته للاصل ولبعض من جواز امامته في النافلة ولم اجد على هذا التفصيل دليلا الثانيالذكورية ولا ريب في اشتراطها في امامة الذكور وقد ادعى الاجماع عليه جماعة ولا في عدم اشتراطها في امامة النساء في النافلة المجوز فيها الجماعة وقد دل الصحيح الثاني والثالث على الاول فحوى وعلى الثاني منطوقا واما اشتراطها في امامة النساء في الفرائض فهو محكى عن السيد والاسكافى والجعفى ونفى في المختلف البأسعنه وعن غير واحد من متأخرى المتأخرين


367

تقويته للصحيحين المذكورين هنا وغيرهما من الاخبار خلافا للمحكى عن الاكثر بل عن الخلاف وظاهر المعتبر والمنتهى الاجماع عليه فلم يشترطوها اما لاطلاق وموثقة ابن بكير المقيد بالصحاح أو الاخبار غير نقية السند ودعوى انجبارها باشارة وحكاية الاجماع غير مسموعة لعدم ايجاب الشهرة الاطمينان بالصدور مع ان غاية الامر صيرورة الضعاف بعد الانجبار في قوة الصحاح المخالفة لها فيحصل التعارض الموجب للرجوع إلى الاصل وما ورد في الاخبار من الترجيح بالشهرة فانما هو بعد حجية كل من المتعارضين بنفيه مع قطع النظر عن الشهرة مع ان المراد بها ما يعد المخالف معه شاذا نادرا كما صرح به في قوله ودع الشاذ النادر ودعوى شذوذ الخلاف فيما نحن فيه مع ذهاب الفحول المذكورين إليه سيما مع انه ظاهر الكليني والصدوق وحيث أو رد الاخبار المتعددة في ذلك من غير تعقيبها بما يخالفها وميل كثير من المتأخرين إليه مجازفة وبه يندفع ما ربما يقال من ان العمل بالمشهور هنا ليس من باب ترجيح احد الخبرين بالشهرة بل من باب عدم الدليل على حجية الصحيح المخالف للشهرة مع انه لو كان الامر كذلك وجب الرجوع إلى اصالة عدم مشروعية الجماعة و توهم الرجوع إلى اطلاقات الجماعة فاسد لعدم وجود ما يصح التمسك فيها فانها مختصة اما بصراحتها أو بالتبادر أو بحكم كونها في مقام حكم اخر الموجب للاجمال الموجب للاقتصار على المتيقن اعني امامة الرجل واما الاجماع المحكى فموهون بذهاب كثير إلى الخلاف وكيف يحكم بان المراد من الاجماع الذى ادعاه في المنتهى الاتفاق الكاشف مع ميله في المختلف إلى خلافه وقد ترجح اخبار الجواز بمخالفة العامة وهو موهون بما حكى من ان الفقهاء الاربعة على الجواز واما تحقيق معنى العدالة وانه هل يكفى في الحكم بها مجرد ظهور الاسلام وعدم ظهور الفسق ام لابد من حسن الظاهر ام لابد من الظن بالملكة فهو يحتاج إلى بسط كامل وتأمل تام لا يسع الوقت له لكثرة المشاغل وملخصه وجوب الرجوع في طريق معرفتها إلى ما رواه في الفقيه بسند كالصحيح باحمدبن محمد بن يحيى إلى ابن ابى يعفور عن مولانا الصادق عليه السلام ثم ان العدالة كما تكون شرطا جواز اقتداء المأموم فهل يشترط في جواز امامة الامام بمعنى ان الفاسق يعاقب على الامامة أو لا تصح صلوته ام لا الظاهر الثاني ولعله مذهب الاكثر نعم قد عبر بعضهم عن اشتراط العدالة بقولهم انه لا يجوز امامة الفساق الظاهر في انها شرطا للامامة لكن الظن ان مراده اشتراطها في الاقتداء ولهذا يعقبون هذا الكلام بالاستدلال عليه بما دل على المنع من الاقتداء بالفاسق والركون إليه وكيف كان فحيث لا دليل على حرمة امامة الفاسق أو عدم صحة صلوته اماما فالاقوى القول بالجواز والصحة نعم قد يستفاد من الخبر السابق المروى في السرائر عدم الجواز لكنه ضعيد بالسيارى شيخ الطائفة

{ باسناده الصحيح إلى الحسين بن سعيد عن النظرين سويد عن عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله (ع) قال سئلته عن قوم صلوا جماعة وهم عراة قال يتقدمهم الامام بركبتيه ويصلى بهم جلوسا وهو جالس


368

دل هذا الخبر الصحيح على وجوب تقدم الامام على المأموم بناء على ظهور الجملة الخبرية في الوجوب فلا يجوز مساوات المأموم للامام كما ذهب إليه الحلى خلافا للمشهور بل حكى عن التذكرة الاجماع عليه فجوزوها للاصل والاطلاقات سيما ما دل منها على رجحان كون المأموم الواحد عن يمين الامام وما رواه السكوني عن ابي عبد الله (ع) في رجلين اختلفا فقال احدهما كنت امامك وقال الاخر كنت انا امامك قال صلوتهما تامة قلت فان قال كل واحد منهما كنت ائتم بك قال فصلوتهما فاسدة فان الحكم بصحة صلوتى كل من مدعى الامامة لا يجامع اشتراط تقدم الامام على المأموم ادفع تقدم احدهما لا يصح دعوى الامامة من المتأخر اجماعا ومع مساواتهما لا تصح منهما بناء على اشتراط تقدم الامام وفى هذه الادلة كلها نظر اما الاصل فلو وجب رفع اليد عنه بالصحيحة المذكورة مع ان اصالة عدم مشروعية الجماعة واصالة عدم سقوط القرائة نظرا إلى ان ما دل على السقوط مختص صريحا أو انصرافا بالصلوة خلف الامام ولا مع مساواة الامام كافيتان في الحكم بوجوب التقدم في هذا المقام واما الاطلاقات فلانها غير مسوقة لبيان هيئة الجماعة فان الجماعة امر توقيفي لا بد من تلقيها من الشارع مضافا إلى انصرافها بحكم التبادر إلى صورة تقدم الامام ومع التنزل فهى باجمعها حتى ما دل منها على رجحان وقوف المأموم الواحد عن يمين الامام مقيدة بالصحيحة واما رواية السكوني فهى على ضعفها غير دالة على المطلوب لان دعوى كل من الرجلين الامامة ترجع إلى دعوى كل منهما انه نوى الامامة وقام بوظايف الامام ولا ريب في صحة صلوتهما وان كان احدهما متأخرا عن الاخر لان تأخره مع قيامه بوظايف الامامة لا يقدح في صحة صلوته وانما يفسد صلوة من تقدمه لو اقتدى به والمفروض انه لم ينو الاقتداء به بل نوى امامته وقال ايضا بوظايف الامامة كالمتأخر فلا وجه لفساد صلوة واحد منهما مع قيامه بوظايف الامامة فان قلت إذا قلنا بوجوب تقدم الامام فنوى كل من المساويين الامامة بطلت صلوته من حيث انه نوى امرا غير مشروع فتبطل الصلوة من جهة هذه النية فلا يستقيم الحكم بصحة صلوتهما الا مع جواز المساواة قلنا لا دليل على بطلان الصلوة بهذه النية اللاغية مع امكان ان لا تقع لاغية بحسب اعتقاد المكلف بان لا يلتفت إلى عدم تأخر صاحبه أو يلتفت لكن يظن انه متأخرا وسيتأخر ولو سلم وجود الدليل على بطلان الصلوة بهذه النية دار الامر بين ان يخرج بالرواية المنجبرة عن ما دل على وجوب تقدم الامام وبين ان يخرج بها عما دل على بطلان الصلوة بههذ النية ولا ترجيح و بالجملة فما ذهب إليه المشهور من جواز المساواة مما لم اجد عليه دليلا تطمئن به النفس فالاحوط ما ذهب إليه الحلى وعليه فالظاهر كفاية التقدم بمسماه بحيث يتقدم عقب الامام إلى القبلة على عقب المأموم القائم ومقعد القاعد قيل ولا عبرة بالمسجد ولا بأس به مع مساعدة العرف ثقة الاسلام عن على بن ابراهيم عن ابيه عن حماد بن عيسى عن حريز


369
عن زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال ان صلى قوم وبينهم وبين الامام ما لا يتخطى فليس ذلك الامام لهم بامام واى صف كان اهله يصلون بصلوة وبينهم وبين الصف الذى يتقدمهم قدر ما لا يتخطى فليس تلك لهم بصلوة فان كان بينهم سترة أو جحدار فليس ذلك لهم بصلوة الامن كان حيال الباب قال وقال هذه المقاصير لم تكن في زمن احد من الناس وانما احدثها الجبارون وليس لمن صلى خلفها مقتديا بصلوة من فيها صلوة قال وقال أبو جعفر (ع) ينبغى ان تكون الصفوف تامة متواصلة بعضها إلى بعض لا يكون بين الصفين ما لا يتخطى يكون قدر ذلك مسقط جسد الانسانشيخ الطائفة

{ باسناده الصحيح عن احمد بن محمد بن عيسى عن ابن ابى عمير عن حماد بن عثمان عن عبيد الله بن على الحلبي عن ابي عبد الله (ع) قال لا ارى بالصفوف بين الاساطين باسا وباسناده الصحيح ايضا عن احمد عن ابن ابى عمير عن حماد عن الحلبي عن ابي عبد الله (ع) قال اتموا الصفوف إذا وجدتم خللا ولا يضرك ان تتأخر إذا وجدت ضيقا في الصف وتمشى منحرفا حتى تتم الصف يستفاد من ظاهر الرواية الاولى امور (الاول) اشتراط ان لا يبعد المأمومون عن الامام أو عن الصف الذى تقدمهم بالمقدار الذى لا يتخطى أي لا يتعارف طيه بخطوة وهو المحكى عن الحلبي وابن زهرة العلوى خلافا للمشهور فاكتفوا بعدم التباعد بما يخرج به عن العادة الا مع اتصال الصفوف فلا حد حينئذ للبعد الا ان يؤدى إلى التأخر المخرج عن اسم الاقتداء وهو الاقوى للاطلاقات السليمة عن تقييدها بصدر الصحيحة المعارضة بذيلها الدال على كون ذلك للفضيلة وهو قوله وينبغى إلى أخره فان هذه الكلمة ظاهرة في الاستحباب فلا بد من حمل قوله في الصدر ليس لهم بامام وقوله بعد ذلك فليس لهم تلك بصلوة على نفى الكمال وان بعد بملاحظة ارادة نفى الصحة اتفاقا من قوله فان كان بينهم سترة أو جدار فليس ذلك لهم بصلوة وغاية الامر الاجمال الحاصل من دوران الامر بين صرف كل من الصدر والذيل عن ظاهر وقد ترد دلالة الصدر على مذهب الحلبين باجماله لتردد الموصول في قوله ما لا يتخطى بين البعد الذى لا يتخطى أو العلو الذى لا يتخطى أو الحائل الذي وربما يذكر لمرجوحية الاحتمال الاول المبنى عليه الاستدلال بوجوه وفيه انه لا يخفى ظهور الرواية في الاحتمال الاول لمن تدبر في متن الرواية وتأمل سيما على ما رواه في الفقيه فانها مروية فيه بسند صحيح مشتمله على زيادات تعرب عن ارادة الاحتمال الاول فانه زاد بعد ذكر ما ذكر في الكافي باختلاف غير قادح في المطلوب قوله وايما امرئة صلت خلف امام وبينها وبينه وما لا يتخطى فليس لها تلك بصلوة قال قلت فان جاء انسان يريدان يصلى كيف يصنع وهى إلى جانب الرجل قال يدخل بينها وبين الرجل وتنحدر هي شيئا ولو لم يكن الا هذه الفقرة كنت في الدلالة على مذهب الحلبيين فالاظهر في الجواب عن الاستدلال ما ذكرنا من حمل النفى على نفى الكمال فكأنه عليه لا صلوة كاملة لمن بعد صفة عن الصف الذى تقدمه بما لا يتخطى بل ينبغى ان تكون الصفوف متواصلة بان يكون مسجد المتأخر قريب عقب المتقدم ثم ان عدم التباعد كما يشترط في الابتداء يشترط في الاثناء فلو عرض التباعد في الاثناء ابطل القدوة


370

كما لو كان صلوة الصفوف المتقدمة مقصورة فسلموا في الثانية وتفرقوا فتعين نية الانفراد على المتأخرين ان لم يمكنهم المشى إلى الامام بجر الا رجل وهل يجب على الصف المتأخر ان لا يحرم بالصلوة الا بعد تحريم من تقدم عليه ام لا وجهان اقويهما الثاني لان التقارب انما اعتبر بين الصفوف سواء دخل اهلها في الصلوة ام لم يدخلونا نعم يعتبر قصدهم الايتمام فلو كان امام الصف المتأخر صف يصلى اهله منفردا فلا يجوز الاقتداء للمتأخر للبعد بل الحيلولة (الثاني) اشتراط عدم السترة والجدار بين المأموم والامام بين الصفوف والظاهر عدم الخلاف في اشتراطه في صحة ايتمام الرجال والظاهر من الرواية ان القادح هو الستر والجدار الحائل بين جميع اهل الصف وجميع صف اخر فلو كان بين الصفين جدار لا يحول الا بين بعض احدهما وبعض الاخر فلا يضر كما صرح به دي الصحيحة الثانية لا ارى في الصفوف بين الاساطين باسا فان الاصطفاف بين الاساطين مستلزم لتوسطها بين الصفوف غالبا نعم لو فرض كون الجدار أو الستر واقعا بين اكثر اهل الصفين كما لو فرض كون كل صف من الصفين مائة وبينهما جدار حال بين ثمانية وتسعين من اهل احدهما ومثلهم من اهل الاخر فلا يبعد الحكم بعدم اقتداء العدد المحاذي للجدار من اهل الصف المتأخر لصدق ان بين الصفين جدارا ولا يشمل الصحيحة الدالة على عدم الباس بالصفوف بين الاساطين لمثل ذلك ومثله ما لو فرضنا الجدار حائلا بين جميع اهل الصفين لكن في وسطه باب بحيث يشاهد واحد من وسط الصف المتأخر محاذيه من الصف المتقدم فان الحكم بصحة صلوة من عدا هذا الواحد ممن على يمينه وشماله مشكل بل غير وجيه كما دل عليه قوله فليس تلك لهم بصلوة الا من كان حيال الباب الا إذا فرض مشاهدتهم كلا أو بعضا لغير من حاذاهم من الصف المتقدم فيحكم بصحة صلوة المشاهد بناء على ان المتبادر من بينونة الجدار والستر القادحة في اقتداء المتأخر كونها على وجه يمنع من مشاهدة المتقدم فلا قدح مع مشاهدته ولو كان المتقدم المشاهد غير محاذ للمتأخر المشاهد ولعله لذلك اناط جماعة من الاصحاب صحة الاقتداء في هذا الباب بمشاهدة المأموم للامام أو لمن يشاهده ويشاهد من يشاهده وهكذا وحينئذ فيحمل الحكم بفساد صلوة من عدا من بحيال الباب في الصحيحة على ما إذا لم يتمكنوا من مشاهدة بعض اهل الصف المتقدم ومشاهدتهم باطراف اعينهم للواقف بحيال الباب الذي يشاهد الصف المتقدم الظاهر انها غير مجدية بناء على ان ظاهر الرواية تحقق فساد الاقتداء بمحض وجود الحائل بين الشخص وبين من تقدم عليه بحيث لا يشاهد احدا منهم ولهذا خص الاستثناء بمن كان حيال الباب حيث انه الذى يشاهد بعض اهل الصف المتقدم ودعوى ان المراد بالموصول في قوله من كان إلى اخره هو الصف المنعقد بحيال الباب ويكون المراد صحة صلوة جميعهم اما من كان منهم محاذيا للباب فلمشاهدته لمن تقدمه واما من كان منهم


371

على جناحيه فلمشاهدتهم اياه باطراف اعينهم ويكون الحصر اضافيا بالنسبة إلى الصف ينعقد في احدى جناحى الباب الحيث لا يحاذيه احد من اهله ليشاهد هو من في داخل الباب فتصح صلوته ويشاهده من على جنبه ولهذا تبطل صلوة الجميع فتصح صلوتهم دعوى عرية عن البينة بل مخالفه لظاهر الكلام فان الظاهر ان المراد بالموصول الشخص الواقف حيال الباب وحصر الصحة في صلواته اضافي بالنسبة إلى غيره من اهل صفه الواقفين عن يمينه وشماله الغير المشاهدين لاحد من اهل الصف التقدم ومن هنا يتجه الحكم بصحة صلوة جميع الصف المتأخر عن هذا الصف لانهم يشاهدون الواقف بحيال الباب بل المتقدم عليهم ولا يقدح في ذلك انه لا يصدق الصف على الواحد الواقف حيال الباب بل الصف المتقدم بالنسبة إلى هذا الصف المتأخر عن الواقف هو الصف المتقدم عليه الداخل في الباب ومعلوم ان اهل هذا الصف المتأخر جميعا ما عدا المحاذي منهم للواقف حيال الباب لا يشاهدون احدا من الصف المتقدم عليهم الداخل في الباب ووجه عدم القدح ان غاية ما دلت عليه الصحيحة هو اشتراط عدم الستر والجدار بين المأموم وبين من تقدم عليه اماما أو مأموما واحدا أو صفا كيف ولو كان المراد بين اشتراط عدم الحائل بين المأموم والصف المتقدم لم يظهر منه اشتراط عدم الحائل بين المأموم والامام ولم يكن وجه تام في تعقيب الكلام بقوله (ع) هذه المقاصير لم يكن في زمن احد إلى اخر ما ذكر في حكمها ثم ان ظاهر اطلاق الستر والجدار وان كان يشمل ما يمنع من الاستطراق وان لم يمنع من المشاهدة كالشبابيك لكن المتبادر منهما هو الحائل عن المشاهدة فلا دليل على بطلان الاقتداء من وراء الشبابيك بمن فيها وفاقا للمحكى عن المشهور مع ان في شمول اطلاق اللفظين سيما الاول منهما للشبابيك نظرا خلافا للمحكى عن الخلاف فابطله مدعيا عليه الوفاق مضيفا إليه دلالة الصحيحة المذكورة وفيه بعد منع دعوى الاجماع المذكورة منع دلالة الصحيحة المزبورة لان موضع الدلالة فيها ان كان هو المنع عن الفصل بما لا يتخطى الشامل للشبابيك فقد عرفت ان الظاهر من الموصول في قوله ما لا يتخطى هو البعد لا الحائل و ان كان هو اطلاق الستر والجدار فقد عرفت ان شمولهما لمثل الشبابيك [ مم ] انصرافا بل وضعا وان كان هو المنع عن الصلوة خلف الامام الداخل في المقاصير بناء على شمولها للمشبكة ففيه ان المقاصير في الرواية ليس المراد بها العموم وانما المراد بها خصوص المشار إليها بقوله هذه المقاصير وغير معلوم كون تلك المقاصير غير مانعة من المشاهدة وبالجملة فقول المشهور اقوى نعم لو كان للجدار ثقبة أو ثقبتان لا يرى منهما الا شئ قليل من الامام أو المأمومين اشكل صحة الاقتداء من خلفه وكذا لو كان للستر ثقب خفية ومنافذ ثم المتبادر ايضا من الستر والجدارهما الحائلان في جميع أحوال الصلوة فلا باس بما يحول في حال الجلوس دون حال القيام نعم لا فرق بين ما يستمر من أول


372

الصلوة إلى اخرها وبين ما قد يزول وقد يثبت كالستر الذي يرفعه الريح احيانا فان عروض الستر في الاثناء ولو حينا يبطل القدوة نعم لو قصر زمان الحيلولة غاية القصر ففى بطلان الاقتداء نظر وحيث تبطل القدوة بالحيلولة يتعين الانفراد هذا كله في أيتمام الرجل ومثله ايتمام النساء بالمرئة فيما يجوز فيه الاقتداء لعمموم الدليل فان قوله (ع) مشيرا إلى المقاصير ليس لمن صلى خلفها مقتديا بصلوة من فيها صلوة عام في الذكر والانثى وان كان ظاهر قوله فان كان بينهم سترة أو جدال إلى آخر مختصا بالرجال مع ان تخصيص الكلام في مقام بيان الاحكام بالذكور غالبا للتغليب للاجماع ظاهرا على الاشتراك فيما لم يدل دليل على الاختصاص فتأمل واما أيتمام النساء بالرجل فالمشهور عدم اشتراطه بعدم الحائل بينه وبينهن بل عن تذكرة انه قول علمائنا مؤذنا بعدم الخلاف لموثقة عمار المعتبرة بوجود احمد بن فضال في الطريق الذي ورد الامر بالاخذ بكتبه في جملة بنى فضال قال سئلت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل يصلى بالقوم وخلفه دار فيها نساء هل يجوز ان يصلين خلفه قال نعم ان كان الامام اسفل منهن قلت فان بينه وبينهم حائطا أو طريقا قال لا بأس خلافا للحلى فطرد الاشتراط هنا ايضا ولعله لعموم الصحيحة المذكورة التى كانت عنده متواترة أو محفوفة وضعف الموثقة واجاب عنه بعض باختصاص الصحيحة با لذكور وهو ناش عن جمود النظر أي الالتفات بقوله فان كان بينهم سترة أو جدار إلى آخره وعدم الالتفات إلى حكمه عليه السلام ببطلان الصلوة خلف المقاصير مقتديا بمن فيها الدال على اعتبار عدم الحائل بين الامام والمأموم ذكرا كان أو انثى المستلزم بالاجماع وعدم الفصل لاعتباره بين الصفوف واجاب عنه اخرون بلزوم تخصيص عموم الصحيحة بالموثقة وفيه نظر لان الظاهر ان النسبة بينهما عموم وخصوص من وجه فان الصحيحة عامة للذكر والانثى وخاصة بوجود الحائل بين المأموم وبين من تقدم عليه والموثقة خاصة بالانثى وعامة من جهة ترك الاستفصال لكون الدار المذكورة في السؤال على وجه يمكن ان يقف احد حيال الباب ليرى الصفوف المتقدمة فيصح صلوته ويريه من خلفه من الصفوف فتصح صلوتهم وهكذا وكونه على وجه لا يمكن ذلك نعم يمكن ان يقال حينئذ انه لا ترجيح لاحد الخبرين على الاخر لان قوة سند الصحيحة معارضة باشتهار العمل بمضمون الموثقة بل عدم الخلاف فيه كما حكى فيجب الرجوع إلى الاصل والاطلاقات الدالة على عدم الاشتراط مع ان الموثقة المذكورة قد عرفت اعتبارها برواية احمد بنى فضال له الذين لا يقصر الخبر الحسن الوارد بالاخذ بكتبهم ورواياتهم عن مرتبة هذه الصحيحة ويمكن ان يؤيد عمومها بما دل باطلاقه على جواز الحائل بين الرجل والمرئة في الصلوة مثل صحيحة محمد بن مسلم عن ابي جعفر (ع) في المرئة تصلى عند الرجل قال إذا كان بينهما حاجز فلا بأس فتأمل ومع


373

ذلك كله فالاحوط ما عليه الحلى (الثالث) اشتراط لا يكون الامام اعلى موقفا من المأموم وقد استفاد ذلك من الرواية غير واحد ولعله لان الموصول فيه في قوله ما لا يتخطى هو مطلق البعد الذي لا يتعار طية بخطوة سواء كان قائما على الارض كما في العلو أو مبسوطا في الارض ولكن الانصاف ان فهم هذا المعنى لا يخلوا عن اشكال فان الظاهر من البعد المستفاد من قوله ما لا يتخطى هو ما لا يشمل كما عرفت سابقا مع لزوم التخصيص حينئذ في الرواية نظر إلى ان العلو الذى لا يتخطى ليس شرطا للاتفاق على جواز وقوف المأموم في مكان اعلى من الامام وانما الشرط عدم علو الامام وكيف كان فهذا الحكم مشهور بين الاصحاب وعن التذكرة انه مذهب علماؤنا ويدل عليه مضافا إلى مفهوم الموثقة السابقة موثقة اخرى مثلها في الاعتبار بوجود احمد بن فضال عن ابي عبد الله (ع) قال سئلته عن الرجل صلى بقوم وفي موضع اسفل من موضعه الذي يصلى فيه فقال ان كان الامام على شبه الدكان أو على موضع ارفع من موضعهم لم تجز صلوتهم الحديث خلافا للمحكى عن الخلاف مدعيا عليه الوفاق وصاحبى المدارك والكفاية لضعف الروايتين عن تخصيص الاطلاقات بل لضعف دلالتهما اما الاولى فلان مفهوم الموثقة يدل على اعتبار علو المأموم المنفى اجماعا وارتكاب التخصيص في عموم مفهومها باخراج صورة التساوى معارض باحتمال الحمل على الكراهة كما ذهب إليه اخرون مع ترجيحه على التخصيص باستلزامه صيرورة الشرط كاللغو واما الثانية فلتهافت متنها بعد الفقرة التى ذكرناها منها وهو مما يزيل الاطمينان بالبعض الغير المتهافت ايضا والاعتماد على عدم تحرفه زيادة ونقصا فكيف يقيد به الاطلاقات القطعية [ الاهم ] الا ان يمنع العموم في اطلاق المطلقات من حيث هيئة الجماعة كما اشرنا إليه في مسألة وجوب تأخر المأموم فالقول بالكراهة بل استحباب التساوى بين الامام والمأموم لا يخلوا عن قوة ويؤيده ما رواه الشيخ في زيادات تهذيب بسنده الصحيح عن صفوان عن محمد بن عبد الله قال سئلت الرضا (ع) عن الامام يصلى في موضع والذين خلفه يصلون في موضع اسفل منه أو يصلى في موضع والذين خلفه يصلون في موضع ارفع منه فقال يكون مكانهم مستويا وليس في سند الرواية الا محمد بن عبد الله المشترك لكن الراوى عنه صفوان الذى لا يروى الا عن ثقة كما عن العدة ولكن الاحوط ما ذهب إليه المشهور بل جميع القدماء والمتأخرين عدا نادر من متأخريهم فان الشيخ الذي نسب إليه الكراهة في الخلاف لم يستفد ذلك منه الا من جهة تعبيره بلفظ الكراهة ولا يخفى من هذه اللفظة في عرف غير المتأخرين من الفقهاء يطلق كثيرا على الحرمة لاشتراكها معنا بينها وبين الكراهة المصطلحة مع ما حكى من ان في عبارة الخلاف ما يعرب عن ارادة الحرمة ثم المناط في العلو الذى اعتبر عدمه من الامام هو العرف عند الاكثر وقدره بعضهم بما لا يتخطى مستندا إلى الصحيحة المذكورة وقد عرفت انها ظاهرة في البعد المبسوط على الارض واخرون بشر و


374

عن التذكرة الاجماع على جوازه علوه بشبر وعلى كل تقدير فالظاهر انه لا بأس بوقوف الامام في الطرف الاعلى من الارض المنحدرة لعدم شمول العلو في الفتاوى والاخبار لمثل هذا وادعى فيه عدم الخلاف هذا ما يتعلق بما يستفاد من الصحيحة الاولى ويستفاد من الصحيحة الثانية مضافا إلى ما مر من انه لا يقدح الحائل بين بعض اهل الصف وبين بعض اهل صف اخر مع مشاهدة البعض المتأخر منها لغير من يحاذيه من اهل الصف المتقدم انه لا يقدح الفاصل بين بعضى صف واحد فان الاصطفاف بين الاساطين يوجب فصل الاسطوانة غالبا بين بعضى الصف الواحد فعلى هذا لا يقدح الفصل بينهما بنهرا وطريق أو من يصلى منفردا أو حائط حائل بينهما يمنع مشاهدة كل منهما للاخر ويستفاد من ظاهر الصحيحة الثالثة وجوب اتمام الصف وعدم جواز تفرق بعض اهله عن بعض فلو دخل احد المسجد فلا يقوم وحده ما دام يجد مكانا في الصف وهو المحكى عن ابن الجنيد ويؤيده رواية السكوني عن ابي عبد الله (ع) عن ابيه (ع) قال قال امير المؤمنين عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه واله لا تكونن في [ العثكل ] قلت وما [ العثكل ] قال ان تصلى خلف الصفوف وحدك فان لم يمكن الدخول قام حذاء الامام فان هو عاند الصف فسد عليه صلوته الا ان الذى ظهر من قوله في الصحيحة الاولى وينبغى ان تكون الصفوف تامة استحباب ذلك وعليه فلو كان في الصف فرجة تسع رجلا واحدا أو اثنين فانعقد صف متاخر صحت صلوتهم حتى من كان منهم محاذيا لتلك الفرجة وكذا لو اصطف عشرة في مكان يسع اصطفاف عشرين فجاء عشرون اخرون أو ازيد ولم يتموا الصد المتقدم بل اصطفوا ورائهم فخرج بعضهم أو اكثرهم عن محاذات الصف المتقدم ولا يتوهم فساد صلوة بعض هؤلاء الخارجين عن المحاذات بحصول الفصل بينهم وبين الصف المتقدم عليهم بما لا يتخطى لما عرفت من ان المعتبر مراعات ذلك بين مجموعي الصفين لان الصف اسم للمجموع ومعلوم ان هذا الصف اسم للمجموع ومعلوم ان هذه الصف ليس بعيدا عن الصف المتقدم بما لا يتخطى وان كان بعض اجزائه بعيدا بهذا المقدار أو اضعافه نعم المعتبر في مسألة اشتراط عدم الحيلولة مراعاتها بين كل واحد من اهل الصف المتأخر وبين بعض الصف المتقدم لا بين المجموعين وهذا بقرنية الاستثناء في قوله الا من كان حيال الباب يعنى ان صلوة من كن من هذا الصف الذي بينهتم وبين من تقدمهم ستر أو جدار واقفا حيال الباب صحيحة لانه يرى بعض اهل الصف المتقدم عليه وصلوة من عداه فاسدة لانه لا يرى احد امن اهل الصف المتقدم عليه فحكمه عليه السلام بصحة صلوة الواقف مع انه لا يرى الا بعض اهل الصف المتقدم دليل على كفاية ذلك وحكمه بفساد صلوة من عداه من اهل صفه مع انه لا يصدق على مجموع الصف ان بينه وبين الصف المتقدم سترة دليل على اعتبار المشاهدة للمتقدم في حق كل واحد من اهل الصف المتأخر نعم من فسر الموصول في قوله من كان بالصف المنعقد بحيال الباب وجعل الحصر اضافيا بالنسبة إلى المنعقد عن جنبية كما عرفت ضعفه سابقا جعل مسألة


375

الحيلولة بين المتقدم والمتأخر كمسألة البعد بينهما في انها لا تبطل القدوة الا إذا ثبت بين مجموعي الصفين ولعل هذا من مؤيدات هذا التفسير الا ان الظاهر من الموصول ما اخترناه مع ان العمل به اوفق بالاحتياط رئيس المحدثين باسناده الصحيح عن عبد الرحمن بن ابي عبد الله انه قال سمعت ابا عبد الله (ع) يقول إذا دخلت المسجد والامام راكع وظننت انك ان مشيت إليه رفع رأسه فكبر واربع فإذا رفع راسه فاسجد مكانك فإذا قام فالحق بالصف وان جلس فاجلس مكانك فإذا قام فالحق بالصفيستفاد من هذه الصحيحة الشريفة امور (الاول) ان المأموم يدرك الركعة بادراك الامام راكعا سواء ادرك تكبيرة للركوع ولو بالسماع ام لا ومثلها المروى في الصحيح عن الحلبي وسليمان بن خالد وهذا القول محكى ومثلها صحيحة الحلبي المروية في الفقيه والمروى في التهذيب صحيحا عن سليمان بن خالد عن الشيخ وفي الخلاف والسيد المرتضى وكافة المتأخرين قدس الله اسرارهم الزكية خلافا للمحكى عن المقنعة والشيخ في كتابي الاخبار والقاضى فاشترطوا في ادراكها ادراك تكبيرة للركوع لصحيحة محمد بن مسلم عن ابى جعفر عليه السلام لا تعتد بالركعة التى لم تشهد تكبيرها مع الامام وقريب منها صحيحتان اخريان عن محمد بن مسلم عنه عليه السلام وحملها الاكثر على كراهة الاقتداء واقلية ثوابه عن الدخول مع ادراك التكبير وحمل الشيخ الاخبار الاولة على صورة سماع المأموم تكبيرة الامام وان لم يدركها معه اقول وكلا الحملين مشكل اما الثاني فلان الصحيحة المذكورة هنا تدل على ان دخول المأموم المسجد كان في حال ركوع الامام والاغلب عدم سماع تكبيرة الامام من خارج المسجد مع ان الصحيحة المذكورة عن محمد بن مسلم صريحة في شهود التكبير مع الامام فكيف يستدل بها على كفاية سماع تكبير الامام من خارج المسجد واما الحمل الاول فلان المراد من كراهة الاعتداد بتلك الركعة مع جوازه ان كان هو ان لا يعتد بها ويجئى بعدها بصلوته تامة الركعات فهو في غاية الاشكال للزوم الزيادة في الصلوة الا ان يراد انه يتبعه فني الركوع والسجود فإذا قام استانف النية لكنه مناف لقوله (ع) في صحيحة اخرى من هذه الاخبار لا تدخل معهم في تلك الركعة وان كان المراد بها عدم الدخول في تلك الركعة مع جوازه وجواز الاعتداد بها فكيف يرجح تركه الموجب لتفويت الجماعة في تلك الركعة بل في اصل الصلوة إذا كانت تلك الركعة هي الركعة الاخيرة مع ما ظهر من الاخبار من ثبوت الفضيلة والمزية لكل جزء جزء من الصلوة يدرك مع الامام من التكبير والركوع والسجود وان كان المراد بها ان تلك الركعة اقل ثوابا من الركعة التى يدرك تكبيرها مع الامام ليكون مرجعه إلى الحث على التعجيل والاسراع إلى الجماعة عند سماع الاذان فهو لا يلايم التعبير عن ذلك بقوله عليه السلام لا تعتد وقوله (ع) في صحيحة اخرى لا تدخل وقد ترجح الاخبار الاولة بكثرتها لان الاصل في جميع الصحاح الاخيرة هو محمد بن مسلم نعم ورد مضمونهما في رواية يونس الشيباني وفي هذا الترجيح ايضا نظر لان الترجيح بالكثرة ان كان لعلبة الظن بالصدور فالانصاف ان روايات محمد بن مسلم الصحيحة عنه برواية الاجلاء الثقات مثل جميل بن دراج


376

والعلاء بن زرين لا يحصل الوهن في صدورها بمجرد ورود روايتين أو ثلث ظاهرة في خلافها وان كان للتعبد فلا دليل عليه مع ان ما عدا صحيحة عبد الرحمن صالحة للتقييد بروايات محمد بن مسلم فلا تبقى الا صحيحة عبد الرحمن معارضة لتك الروايات مع ان الانصاف ان الصحيحة اقبل للحمل منها وان كان بعيدا فقول الشيخ لا يخلوا عن قوة مع انه اوفق بالاجتياط وباصالة عدم سقوط القرائة عمن لا يصدق عليه المأموم ولم يدخل مع الامام حين قرائته لاختصاص ما دل على سقوط القرائة بغيره خرج من ذلك ما إذا ادرك تكبيرة الركوع وبقى الباقي وهنا قول ثالث حكى عن روض الجنان نسبة إلى العلامة في التذكرة وهو اعتبار لحوق المأموم الامام في ذكر الركوع ولعله لما في الاحتجاج عن محمد بن عبيد الله الحميرى انه كتب إلى مولينا الصاحب صلوات الله عليه وعلى ابائه الطاهرين وعجل الله فرجه وسئله عن الرجل يلحق الامام وهو راكع فيركع معه ويحتسب بتلك الركعة فان بعض اصحابنا قال ان لم يسمع تكبيرة الركوع فليس له ان يعتد بتلك الركعة فأجاب عليه السلام إذا لحق الامام من تسبيح الركوع تسبيحة واحدة اعتد بتلك الركعة وان لم يسمع تكبيره والعمل بمضمونه احوط وان كان القول به خلاف المشهور وسند الرواية لا يبلغ حد الصحة وان كان لا يقصر عنه بعد التأمل (الثاني) انه لو دخل موضعا يقام فيه الجماعة وظن ان لحق الصف فاتته الركعة برفع الامام رأسه جاز له الدخول في الصلوة بنية الاقتداء والركوع معهم في مكانه والظاهر ان هذا القدر من الحكم مما لا خلاف فيه وبه روايات اخر الا ان الكلام في مواضع اخر من هذه المسألة (الاول) ان هذا الحكم مختص بصورة ظن الفوت باللحاق ام يناط بمطلق خوفه ظاهر الصحيحة المذكورة هنا الاول الا ان المستفاد من بعض الصحاح هو الثاني مثل صحيحة محمد بن مسلم المروية في التهذيب عن احدهما (ع) عن الرجل يدخل المسجد فيخاف ان تفوته الركعة فقال يركع قبل ان يبلغ القوم ويمشى وهو راكع حتى يبلغهم الثاني هل يختص جواز الدخول في الصلوة في مكانه بما إذا لم يكن هناك مانع من الاقتداء كالبعد الذي لا يصح معه الاقتداء وعدم الحائل وعدم كون المكان اسفل من مكان الامام أو مقدما عليه ام لا وجهان بل قولان من الادلة الدالة على اشتراط المذكورات ومن اطلاق نصوص المسألة ولا يبعد التفضيل بين البعد وغيره من الموانع فيجوز الاول دون الثاني اما الجواز مع البعد فلان الظاهر من صحيحة عبد الرحمن هو بعد المأموم عن اهل الجماعة وكون هذا الحكم من باب الرخصة في الاقتداء مع البعد المانع في غير المقام ويؤيده الامر بالمشى حتى يلحق الصف ويبلغ القوم في الصحيحتين إذ لو لا البعد المانع من الاقتداء لم يجب المشى بل جاز ان يصلى جماعة في مكانه و من هنا يمكن ان يستدل بهاتين الصحيحتين على كون البعد الكثير مانعا عن الاقتداء إذ لولا منعه عنه لو يؤمر بالمشى وحمل الامر على الاستحباب وارجاعه إلى الامر باتمام الصفوف خلاف الظاهر اللهم الا ان يجعل الامر لرفع توهم خطر المشى فتأمل


377

وقد يؤيد ذلك ايضا بأنه لو كان البعد بما لا يجوز التباعد معه اختيارا مانعا شرعيا لم كان الحكم هنا اتفاقيا بل كان اللازم اختصاصه بالمشهور دون من لا يجوز التباعد بما لا يتخطى مع انه لم ينقل الخلاف عنه وفيه انه يحتمل ان يكون المانع عن البعد بما لا يتخطى مجوزا له هنا لاجل الادلة الواردة في المقام فان صحيحة عبد الرحمن المذكورة صريحة في بعد الشخص الداخل في المسجد عن اهل الجماعة بما يحتاج طيه إلى المشى فالاولى التمسك في ترخص البعد بما ذكرنا من ظهور الصحيحة في البعد بما يخرج عن المعتاد في الاقتداء واما عدم الجواز مع غيره من الموانع فلعموم ادلة منعها الا ان يقال ان غاية الامر وقوع التعارض بينها وبين اطلاقات المسألة فيرجع إلى اطلاقات الجماعة السليمة عن مزاحمة أدلة الاشتراط لكنه مبنى على وجود مثل هذه الاطلاقات بحيث تدل على صحة الجماعة بقول مطلق ولم اعثر من ذلك على ما تطمئن به النفس مع ما عرفت من اصالة عدم سقوط القرائة في محالها عن المصلى خرج عن ذلك المأموم المدرك لقرائة الامام خلفه لما دل على كفاية قرائة الامام وضمانه اياها عمن خلفه فلا يسقط عمن لم يدركها معه الا إذا دل دليل كمن ادرك الركوع معه في موضع لا مانع فيه من الاقتداء عد البعد وبقى الباقي وكيف كان فما ذكرناه احوط واحوط منه ان لا يدخل مع البعد الخارج عن العادة ايضا كما حكى عن الفاضل المقداد دون بعض اخر فان ترك المستحباب احتياطا على الفرائض امر مرغوب عقلا و نقلا وان كان ذلك الاحتياط ايضا مستحبا (الثالث) ان المشى إلى الصف انما يكون بعد القيام إلى الركعة الاخرى وقد تضمنت الصحيحة الثانية المشى حال الركوع ويمكن حمل الاولى على ما إذا كان البعد كثيرا لا يمكن عليه في زمن الركوع سيما بعد الفراغ عن ذكره أو حال القيام عنه وحمل الثانية على البعد القليل وحكم الشيخ في التهذيب وبعض اخر بالتخيير بين الامرين ولا بأس به لورود الدليل على كليهما وفي جواز المشى حال الذكر في الركوع وجهان بل قولان من اطلاق الصحيحة الثانية ومما دل على وجوب الطمأنينة وكيف كان فالاحوط هو قطع البعد المانع قبل السجود وتقدير للضرورة بقدرها فيمشي في الركوع بعد الذكر الواجب فان بقى منه شئ فيمشيه بعد القيام عن الركوع وان لم يدل عليه الصحيحان لعموم ما دل على جواز التقدم الرابع ان المشى جايز في الفرض المذكور ولو كان على وجه التخطي وفي الفقيه انه روى انه يجر قدميه على الارض ولا يتخطى وهو احوط وان كان في تعينه مع الامام نظر ثقة الاسلام ورئيس المحدثين وشيخ الطائفة باسانيدهم الصحاح عن زرارة ومحمد بن مسلم عن ابى جعفر (ع) انه كان امير المؤمنين عليه السلام يقول من قرء خلف امام يأتم به فمات بعث على غير فطرةرئيس المحدثين باسناده الصحيح عن الحلبي عن ابي عبد الله (ع) انه قال إذا صليت خلف امام تأتم به فلا تقرء خلفه سمعت قرائته اولم تسمع الا ان تكون صلوة يجهر فيها بالقرائة فلم تسمع فاقرءثقة الاسلام عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن صفوان


378

بن يحيى عبد الرحمن قال سئلت ابا عبد الله (ع) عن الصلوة خلف الامام اقرء خلفه فقال انا الصلوة التى لا تجهر فيها بالقرائة فان ذلك جعل إليه فلا تقرء خلفه واما الصلوة التى يجهر فيها فانما امر بالجهر لينصت من خلفه فان سمعت فانصت وان لم تسم فاقرء

ثقة الاسلام

{ عن على بن ابراهيم عن ابيه عن عبد الله بن المغيرة عن [ ؟ ؟ ] قال إذا كنت خلف امام ترضى به في صلوة يجهر فيها بالقرائة فلم تسمع قرائته فاقرء انك لنفسك وان كنت تسمع الهمهمة فلا تقرء

شيخ الطائفة

{ باسناده الصحيح عن سعد بن عبد الله عن ابى جعفر وهو احمد بن محمد بن عيسى عن الحسن على بن يقطين قال سئلت ابا الحسن الاول (ع) عن الرجل يصلى خلف امام يقتدى به في صلوة يجهر فيها بالقرائة فلا يسمع القرائة قال لا بأس ان صمت وان قرء

رئيس المحدثين وشيخ الطائفة

{ باسنادهما الصحيح عن بكر بن محمد الازدي قال قال ابو عبد الله (ع) انى لاكره للمؤمن ان يصلى خلف الامام في صلوة لا يجهر فيها بالقرائة فيقوم كانه حمار قال قلت جعلت فداك فيصنع ما ذا قال يسبح

شيخ لطائفة

{ باسناده الصحيح عن الحسين بن سعيد عن صفوان عن ابن سنان والظاهر انه عبد الله كما فهمه غير واحد عن ابي عبد الله عليه السلام قال ان كنت خلف الامام في صلوة لا يجهر فيها بالقرائة حتى يفرع وكان الرجل مامونا على القران فلا تقرء خلفه في الاولتين قال ويجزيك التسبيح في الاخيرتين قلت أي شئ تقول انت قال اقرء فاتحة الكتاب

يستفاد من هذه الروايات احكام القرائة خلف الامام المرضى والكلام يقع تارة في الركعتين الاولتين واخرى في الاخيرتين اما في الاولتين فجملة القول فيهما ان الامام اما ان يكون في الصلوة الجهرية واما ان يكون في الاخفاتية فان كان في الجهرية فاما ان يسمع المأموم قرائته متميزة الحروف أو يسمع همهمته أو لا يسمع شيئا فان كان الاول فالظاهر حرمة القرائة وفاقا لجماعة من القدماء والمتأخرين للصحيحة الاولى وغيرها من الاخبار الكثيرة التى كادت تبلغ التواتر خلافا لاخرين فقالوا بكرا [ تسها ] بل في الدروس انه اشهر الاقوال واستدل لهم بالاصل بناء على ضعف دلالة الروايات على الحرمة اما لورودها في مقام توهم الوجوب واما للزوم ارتكاب التخصيص فيها لجواز القرائة بل رجحانها في بعض المواضع ولا دليل على اولويته على المجاز وفيه مع ضعف دلالتها فان الورود في مقام توهم الوجوب لو اثر في ظهور بعضها لم يؤثر في الصحيحتين الاولتين المذكورتين اما في اوليهما فلعدم ورود نهى حتى يحمل على رفع الوجوب المتوهم ودعوى شيوع التعبير بمثل عبارتها عن الكراهة دعوى ركيكة فان العبارة من حيث الوضع على اغلظ مراتب الحرمة فهل لغير مجاذف ان يدعى شيوع استعمالها في الكراهة قريبا من استعمال النهى فيها والعام في الخاص ولا اظن المدعى اطلع على عشرة موارد من تلك الاستعمالات نعم لعله رأى موردا أو موردين واما في ثانيتهما فلان النهى فيها لو كان لمجرد رفع الوجوب كان الحكم في المستثنى المذكور فيها هو الوجوب


379

وسيأتى شذوذه وضعفه واما لزوم ارتكاب التخصيص فان اريد لزومه لاجل ما دل على رجحان القرائة مع عدم سماع همهمة الامام ففيه ان هذه التخصيص لازم على القول بالكراهة ايضا وان اريد لزومه لاجل ما دل على جواز القرائة في الصلوة الاخفائية ففيه انه فرع القول بالجواز هناك وتسليم ادلته وسيأتى منعه مع ان التخصيص أولى من المجاز سيما المجاز الذى لا بد ان يرتكب في الصحيحة الاولى مع ان اللازم على القول بالكراهة تجوز ان بل تجوزات لان التجوز في الصحيحة الاول بحمل البعث على غير الفطرة فيها على المبالغة أو على نوع اخر من التأويل تجوز لا دخل له في التجوز في النهى الوارد في خصوص الجهرية بالحمل على الكراهة أو على رفع الايجاب في مقام توهمه فما ذكرناه اقوى واحوط وعليه فهل تبطل الصلوة لو اتى بالقرائة المحرمة ام لا الظاهر هو الثاني نعم لو قصد كونها جزء من صلوته كالمنفرد فلا يبعد الحكم ببطلان صلوته وان كان في ذلك كلام ليس المقام محلا له وان كان الثاني فالاقوى ايضا التحريم لاطلاق الصحيحة الاولى وخصوص الثانية وبها يقيد ما دل على جواز القرائة مع عدم سماع قرائة الامام بناء على ظهور السماع المنفى في السماع مع تميز الحروف واما مع دعوى شموله لسماع لهمهمة كما لا يبعد فلا يحتاج إلى التقييد وان كان الثالث فالظاهر استحباب القرائة لصحيحة بن يقطين المذكورة هنا منضمة إلى روايات قتيبة والحلبي و عبد الرحمن المذكورات بها بعد حملها لاجل ذيل رواية قتبته على عدم سماع مطلق الصوت حتى الهمهة يقيد ادل من الصحاح على النهى عن القرائة سمع القرائة ام لم يسمع بالحمل على عدم سماع الحروف متمايزة وحكى هنا القول بوجوب القرائة ويرده كالقول المحكى بحرمتها صريح صحيحة ابن يقطين ظاهرها وان كان تساوى الفعل والترك الا ان الاوامر في الاخبار السابقة تدل على ترجيح الفعل وقد تمنع دلالتها على ذلك لورودها في مقام رفع توهم الخطر وفيه ان ذلك فرع مسبوقية السائل بالادلة العامة الحاظرة للقرائة وهى غير معلومة فتأمل وان كان في الصلوة الاخفائية فالظاهر حرمة القرائة لاطلاق الصحيحة الاولى الشامل للاخفائية تايضا وخصوص الثالثة ومثلها في الخصوص صحيحة اخرى عن صفوان عن ابن سنان والظاهر انه عبد الله كما فهمه عن ابى عبد الله (ع) بل الصحيحة الثانية المذكورة هنا إذ يحتمل قويا ان يكون المراد من قوله (ع) سمعت قرائته أو لم تسمع انه سواء كان في صلوة جهرية يسمع فيها القرائة غالبا ولو همهمة ام كان في صلوة اخفائية لا تسمع القرائة فيها غالبا ووجه قوة هذا الاحتمال هو ان اخراج صورة عدم سماع القرائة بعد التصريح بالتسوية بين صورتي سماعها وعدمه لا يمكن الا بعد حمل السماع المنفى في المستثنى منه على سماع الحروف متمايزة وفي المستثنى على سماع مطلق الصوت ولو همهمة وهذا يستلزم التفكيك فتأمل خلافا لجماعة فحكموا بالكراهة لبعض ما مر مع ما يصلح ان يجاب به عنه في المقام ولخصوص صحيحة سليمان بن خالد المروية المعبر فيها عن النهى عن القرائة في خصوص


380

الاخفائية بلفظة لا ينبغى الظاهرة في الكراهة وصحيحة على بن يقطين المروية في زيادات الصلوة من التهذيب عن ابى الحسن عليه السلام عن الركعتين اللتين يصمت فيها الامام ايقرء فيهما بالحمد وهو امام يقتدى به قال ان قرأت فلا باس وان سكت فلا بأس ورواية عمر وبن الربيع النضرى المروية في تهذيب عن ابي عبد الله (ع) إذا كنت خلف امام تتولاه و تثق به فانه يجزيك قرائته وان احببت ان تقرء فاقرء فيما يخافت به فإذا جهر فانصت قال الله تعالى عزوجل وانصتوا لعلكم ترحمون والجواب اولا عن اما الصحيحة الاولى فبمنع لا ينبغى في الكراهة بحيث يصلح لصرف الاخبار الظاهرة في الحرمة سيما لا صحيحة الاولى منها عن ظاهرها نعم لا نمنع شيوع استعمالها في الكراهة لكن لا ظهور له فيها وضعا ولا انصرافا وانما يحكم بالكراهة في موارد هذه اللفظة من اجل عدم ظهورها في التحريم فيحكم بالكراهة لاجل موافقتها للاصل ولو سلم ظهورها في الكراهة عورض هذا الظهور بظهور الصحيحة الثالثة ومثلها المروية في تهذيب في التحريم ولما كان التعارض بينهما على وجه التساوى ولا يكون احدهما اعم من الاخر تعين الرجوع إلى العمومات الناهية عن القرائة كالصحيحة الاولى وامثالها واما عن الصحيحة الثانية فبمنع دلالتها لاحتمال ان يكون المراد بالركعتين اللتين يصمت فيهما الامام هما الركعتان الاخيرتأن والظاهر ان الموصول للعهد فلا عموم يتمسك به في الرواية بل هي مجملة واما عن الرواية فبضعفها سندا بل ودلالة لاحتمال ان يكون المراد مما يخافت به الركعتين الاخيرتين سيأتي جواز القرائة فيهما وهنا قولان اخر ان ضعيفان في الغاية احدهما اباحة القرائة وعدم الكراهة والظاهر ان المراد باباحتها انهال ليست من مستحبات الاقتداء أو مكروهاتها لا انها لا رجحان فيها اصلا لان قرائة القرآن إذا لم تكن مرجوحة فهى راجحة قطعا ويحتمل قويا ان يراد بها تساوى القرائة والتسبيح وعدم افضليته احدهما على الاخر وكيف كان فلا مستند لهذا القول الا رواية النضرى المتقدمة الضعيفة سند أو دلالة (والثاني) استحبابها ولم اقف على دليل عليه ويرده صريحا مضافا إلى ادلة التحريم صحيحة الازدي المذكورة هنا واعلم ان ما تضمنه هذه الصحيحة من رجحان التسبيح الظاهر انه مما لا خلاف فيه ولا في انه ليس على وجوب الوجوب وظاهر اطلاقها يقتضى عدم الفرق بين ان يسمع قرائة الامام الغير المجهورة لقرب مكانه عن الامام وبين ان لا يسمع ولا اشكال فيه لو لم نقل بوجوب الانصات لاستماع القرائة إذا سمعت واما إذا قلنا بوجوبه كما يقتضيه اطلاق قوله (ع) في صحيحة معوية بن وهب المروية في باب الجماعة من تهذيب إذا سمعت كتاب الله يتلى فانصت له ونحوها صحيحة زرارة المروية في الفقيه اشكل الحكم باستحباب التسبيح مضافا إلى امكان دعوى انصراف الصحيحة الدالة إلى صورة عدم سماع المأموم لها لانه الغالب في الصلوة الاخفاتية ويمكن الجمع بين الامرين بان يسبح وينصت بناء على ان الانصات هو السكوت في مقابل الجهر


381

بالكلام لاجل الاستماع أو يكون المراد به في خصوص الاية والاخبار السكوت عن القرائة وتركها لا مطلق السكوت و مما يؤيد اجتماع الانصات مع التسبيح ما رواه الشيخ عن زرارة قال إذا كنت خلف امام تأتم به فانصت وسبح في تغسلا بناء على ان المراد بالتسبيح في النفس التسبيح الخفى لا الذكر القلبى ولعله لاطلاق هذه ذهب جميع من المتأخرين على ما حكى عنهم إلى استحباب التسبيح والدعاء حتى في الجهرية ويدل عليه خصوصا ما رواه الصدوق في الموثق بعثمان بن عيسى عن ابى المعزا حميد بن المثنى العجلى قال كنت عند ابى عبد الله (ع) فسئله حفص الكلبى فقال اكون خلف الامام وهو يجهر بالقرائة فادعوا واتعوذ قال نعم فادع ولا يبعد عد هذه الرواية صحيحة من جهة ان طريق الصدوق إلى كتاب ابى المعزا مذكور في الفهرست بطريق صحيح ابدل فيه عثمان بن عيسى بصفوان وابن ابى عمير كليهما وكيف كان فالاحوط في النظر هو الاستماع وترك التسبيح إذا سمع القرائة حتى في الاخفاتية هذا كله حكم المأموم في الركعتين الاولتين واما الاخرة و الاخيرتان فقد دلت الصحيحة الاخيرة على اجزاء التسبيح فيهما في الصلوة الاخفاتية وفيه اشارة بل دلالة على وجوب احد الامرين منه ومن القرائة فيهما كما عليه العلامة في المختلف ويؤيدها عموم ما دل على وجوب احد الامرين في اصل الصلوة وبه يستدل على وجوب احدهما في الصلوة الجهرية ايضا كما عليه الحلبي وابن زهرة ويمكن تخصيص العمومات وطرح الصحيحة لضعف دلالتهما بما دل باقوى دلالة على النهى عن القرائة فيهما مثل صحيحتي زرارة المرويتين في الفقيه احديهما عن ابي عبد الله (ع) وان كنت خلف امام فلا تقرأن شيئا في الاوليين وانصت لقرائته ولا تقرأن شيئا في الاخيرتين فان الله عزوجل يقول للمؤمنين وإذا قرئ القرآن يعنى في الفريضة خلف الامام فاستمعوا له وانصتوا لعلكم ترحمون والاخيرتان تبع للاوليين وفي الاخرى عن ابى جعفر (ع) لا تقرء في الركعتين الاخيرتين من الاربع الركعات المفروضات شيئا اماما كنت أو غير امام قال قلت فما اقول فيهما قال ان كنت اماما أو وحدك فقل سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر ثلت مرات تكلمه تسع تسبيحات ثم تكبر وتركع ولا يخفى ان دلالة هاتين المخصصتين لعمومات التخيير على النهى عن القرائة اقوى من دلالة الصحيحة على ثبوت بدل للتسبيح فيحكم بسقوط الامرين كما عليه الحلى ولكن يمكن حمل النهى فيهما على الكراهة بقرنية ثانيتهما المقنعة لنهى الامام عن القرائة الذى هو غير محمول على الحرمة اجماعا على الظاهر فيحكم بوجوب احد الامرين للصحيحة الاخيرة المتقدمة مع كراهة القرائة و افضلية التسبيح لهاتين يكما عليه بعض ويمكن ان يستشهد ايضا بصرف النهى فيهما عن الحرمة بصحيحة على بن يقطين المتقدمة في مسألة القرائة في أولتى الاخفاتية الصريحة في جواز القرائة بناء على ان المراد بالركعتين فيها هما الاخيرتان بقرينة ما دل على تحريم القرائة في أولتى الاخفاتية كالجهرية ولكن مقتضاها وفاقا لغير واحد عدم وجوب شئ من القرائة والتسبيح


382

في الاخرتين لتصريحها بجوازا لسكوت فيهما فيها تخصص عمومات ادلة وجوب احد الامرين تخييرا بحمل الاجزاء في الصحيحة الاخيرة من الروايات المذكورة في عنوان المسألة على معنى لا ينافى في الاستحباب مؤيده بصحيحة الازدي السابقة عليها حيث ان ظاهر قوله فيها فيقوم كانه حمار كراهة السكوت مطلقا ولو في غير الاولتين ولكن يمكن حمل السكوت في صحيحة على بن يقطين وان بعد على السكوت على القرائة فيبقى عموم ما دل على وجوب احد الامرين تخييرا سليما عن المخصص مؤيدا بما دل على ان الامام لا يضمن ألا القرائة كما في رواية الحسن بن بشير عن ابي عبد الله (ع) والمتبادر منها هي القرائة في الاولتين وكيف كان فالمسألة في غاية الاشكال والاحتياط فيها بالتزام التسبيح لا ينبغى ان يترك على حال شيخ الطائفة باسناده الصحيح عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن على بن يقطين عن أخيه الحسين عن على بن يقطين قال سئلت ابا الحسن عليه السلام يركع مع الامام يقتدى به ثم يرفع رأسه قبل الامام قال يعيد ركوعه معهوباسناده الصحيح عن احمد بن محمد ايضا عن الحسن بن محبوب عن عبد الرحمن عن ابى الحسن (ع) قال سلئته عن الرجل يصلى مع امام يقتدى به فركع الامام وسمى الرجل وهو خلفه لم يركع حتى رفع الامام رأسه وانحط للسجود ايركع ثم يلحق بالامام والقوم في سجودهم أو كيف يصنع قال يركع ثم ينحط ويتم صلوته معهم ولا شئ عليهلا خلاف ظاهرا في وجوب متابعة الامام في الافعال واستدل عليه بالنبوي المدعى انجبار ضعفه بالشهرة بل عدم الخلاف في مضمونه وانما جعل الامام اماما ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا وإذا سجد فاسجدوا وظاهر الخبر وجوب التأخر عن الامام نظرا إلى ان المأمومين لم يؤمروا بالتكبير الا بعد ما يصدق انه كبر الامام ولا يصدق عليه ذلك الا بعد الفراغ وهذا الترتيب لم يستفد من جهة الفاء كما زعم فرد بانه لمحض الارتباط والاستلزام دون التعقيب بل من جهة ان الجزاء انما ترتب على تحقق التكبير ومضيه فلو قال إذا كبر الامام كبروا افاد هذا المعنى وكذا الكلام في قوله وإذا ركع فاركعوا إلى اخر فانه ما لم يتحقق الانحناء أو وضع الجبهة على المسجد لم يصدق انه ركع أو سجد ومن هنا يتجه القول بوجوب التأخر وعدم الاكتفاء بعدم التقدم لكنه انما يتم مع صحة الروية وليست أو ثبوت العمل الجابر له من الاصحاب وهو ايضا غير معلوم فتحقق القول بكفاية عدم التقدم عدم وجوب التأخر ومن هنا يتجه القول بعدم وجوب المتابعة في الاقوال وجواز التقدم وان سلمت دلالة النبوى على الوجوب مع امكان منعها بدعوى ظهور الايتمام في المتابعة في الافعال ويؤيدها انه صلى الله عليه وآله فرع على ذلك قوله فإذا كبر فكبروا إلى أخره من غير تعرض للاقوال عدا تكبيرة الاحرام التى لا يتحقق الدخول في الصلوة الا بها ولا يصدق الايتمام الا بمتابعته في للدخول ولذا لم يخالف أحد في وجوب المتابعة فيها وان شئت فارجع المتابعة في التكبير إلى المتابعة في الافعال اما من جهة ملاحظة النية واما من جهة ملاحظة اصل الدخول ويؤيد ما ذكرنا من وجوب المتابعة في خصوص التكبير


383

ما رواه غير واحد عن قرب الاسناد بسنده القريب من الصحيح عن على بن جعفر عن اخيه موسى (ع) قال سئلته عن الرجل يصلى مع الامام اله ان يكبر قبل الامام قال لا يكبر الا مع الامام فان كبر قبله اعاد التكبير والاحتياط بمراعات التأخير عنه في الافعال وجميع الاقوال مما لا ينبغى تركه بل يمكن ان يقال بلزومه حيث ان الاصل عدم سقوط القرائة من المأموم الا بعد تحقق صحة الجماعة المشكوك فيها في نحو المقام ولم اعثر في باب الجماعة على ما يدل من الاطلاقات على صحة الجماعة تقول مطلق حتى يقول عليه في موارد الشك وحيث حكم بوجوب المتابعة في الافعال فإذا اخل بها بان تقدم على الامام فاما ان يكون ذلك منه تعمدا أو سهوا أو ظنا منه دخول الامام فيه فان كان تعمدا فالذي يقتضيه القاعدة بطلان الصلوة فلو تقدمه في الركوع والسجود لانه إذا سبقه بهما كان ما اتى به غير مأمور به لما عرفت من ان المستفاد من النبوى ان المأموم لم يؤمر بالركوع والسجود الا بعد دخول الامام فيه فان اتى به بعد دخول الامام كان قد زاد في صلوته وان لم يأت كان قد نقص وكليهما مبطل ولو تقدمه في غيرهما كما لو رفع رأسه من الركوع والسجود أو نهض للقيام قبله فالظاهر عدم بطلان الصلوة بذلك لان الظاهر ان الامر بهذه الامور من باب المقدمة العقلية للافعال المطلوبة بعدها فلا يلزم من اتيانها في حال عدم الامر بها سقوطها عن المقدمية ووجوب اعادتها فان قلت ان التقدم بهذه الامور مستلزم للاخلال بالقدر الزايد من الركوع والسجود الذى اتى به الامام ولم يأت به فقد المأموم ترك واجبا اصليا فان عاد إليه زاد والا نقص قلت وجوب هذا القدر الزايد ليس من جهة كونه من واجبات الصلوة واجزائها وانما هو من جهة وجوب المتابعة فتركه مخل بالمتابعة لا باصل الصلوة ولم يثبت كون الاخلال بالمتابعة اخلالا بالصلوة غايته ترتب الاثم بل من هنا يتوجه ان يحكم بعدم بطلان الصلوة لو تقدمه بالركوع والجسود ايضا لان الامر في النبوى بوجوب الركوع إذا ركع الامام والسجود إذا سجد انما هو لاجل المتابعة وليس الركوع المأمور به في اصل الصلوة التى تخلف بها المأموم مقيدا بما إذا ركع الامام بل الركوع الذى يتحقق به المتابعة فقولنا في السابق ان ما اتى به غير ما امر به وما امر به لم يات به ان اريد به ما امر به من جهة المتابعة [ فم ] لكن لا يلزم من عدم الاتيان الا الاخلال بالمتابعة وقد عرفت انه لم يثبت كونه مخلا باصل الصلوة وان اريد به ما امر به في اصل الصلوة فلا [ نم ] انه لم يات به غايته انه اتى به على وجه لم يتحقق فيه المتابعة وتحقق المتابعة في ضمنه ليس من شروط صحته وانما هو واجب مستقل وحاصل الكلام ان المكلف بالصلوة مكلف بالركوع فيها بقول مطلق فإذا كان مقيديا بامام امر بان يتابعه في أفعال الصلوة ومعناه ان لا يركع الا إذا ركع الامام وان لا يسجد الا إذا سجد لكن هذا الامر واجب مستقل لم يؤخذ في صحة اصل الافعال تبين من هذا ان التقدم


384

على الامام في أي فعل كان لا يوجب بطلان الصلوة نعم لو قلنا بان الامر ثم انك قد عرفت ان التقدم على الامام مع التعمد لا يفسد الصلوة ولا الجامعة وفاقا للمعظم نعم قد يتأمل في الصحة فيما إذا كان التقدم فعلا من افعال الصلوة من اجل حرمة التقدم فيصير الفعل حراما إذ لا معنى لحرمة التقدم الا حرمة ايجاد الفعل قبل الامام فيصير فاسدا وبهذا تمسك في الذكرى للشيخ قدس سره بناء على ما نسب إليه من الحكم ببطلان الصلوة كما تقدم ويمكن ان يقال ان حرمة التقدم من باب انه ضد للمتابعة في ذلك الفعل وللمتابعة في الفعل الذي كان الامام مشغولا به حين عدل عنه المأموم إلى فعل اخر وحرمة ضد الواجب ممنوعة ولو سلمت فالحرام هو التقدم دون الفعل الا ان يقال بانه وصف لازم له ولو سلم هذا كله فالفساد انما هو في ما إذا تقدم في فعل من اجزاء الصلوة واما لو تقدم في فعل هو من مقدمات الاجزاء كرفع الرأس من الركوع والسجود والنهوض للقيام بعد السجدتين بناء على كون هذه الافعال مقدمات فلا مقتضى للفساد هنا وحينئذ فالدليل المذكور للشيخ اخص من مطلبه وكيف كان فالحكم في صورة التقدم في الافعال مشكل جدا والاخبار الاتية لا تصلح للدلالة على الصحة فيها واياما كان فحيث قلنا بالصحة مع التقدم فمقتضى القاعدة عدم وجوب العود لعدم الدليل عليه فان وجوب المتابعة انما هو في الفعل الذي لم يأت به المأموم كما هو ظاهر النص والفتوى ومع عدم الدليل فيحرم لعدم التوقيف مضافا إلى عمومات ابطال الزيادة وخصوص قاعدة البطلان بزيادة الركن مطلقا وحينئذ فحكم المشهور بعدم جواز العود على طبق القاعدة لا يحتاج في الاثبات إلى غيرها مما استدلوا به مثل موثقة غياث بن ابراهيم عن الرجل يرفع راسه من الركوع قبل الامام ايعود فيركع إذا ابطأ الامام قال لا مضافا إلى عدم دلالتها إلى على عدم وجوب العود حيث ان الظاهر السؤال عن وجوب العود لا عن جوازه فلابد في اثبات عدم جواز المفتى به عند المشهور من ضم القاعدة المتقدمة الحاكمة بالحرمة والابطال ومعها فلا حاجة إلى الاستدلال مع انها معارضة بما سيأتي من الاطلاقات الدالة على وجوب العود بقول مطلق اللهم الا ان يدعى انصراف تلك الاخبار إلى غير صورة التعمد واما وجوب العود في صورة التقدم سهوا فهو وان كان مخالفا للقاعدة المتقدمة الا انه صير إليه لظواهر بعض الاخبار مثل موثقة ابن فضال في الرجل كان خلف امام يأتم به فركع قبل ان يركع الامام وهو يظن ان الامام وقد ركع فلما راه لم يركع رفع راسه ثم اعاد ركوعه مع الامام ايفسد ذلك صلوته قال يتم صلوته ولا يفسد ما صنع صلوته وهذه الرواية مختصة بغير المتعمد بناء على ان المناط في تكليف المأموم بالمتابعة ظنه بحركات الامام فاظان معذور وفيحكمه الناسي عن الايتمام لعدم القول بالفصل بين افراد العذر وهى وان دلت على عدم الفساد بالعود الغير الملازم مع الوجوب الا ان وجوبه مستفاد من مصححة ابن يقطين عن الرجل يركع مع امام يقتدى


385

به ثم يرفع رأسه قبل الامام قال يعيد ركوعه معه واظهر منها صحيحة الفضل وربعي عن رجل صلى مع امام يأتم به فرفع رأسه من السجود قبل ان يرفع الامام راسه من السجود قال فليسجد وفي معناها موثقة محمد بن على بن فضال ودعوى ظهور الموثقة المتقدمة في عدم الوجوب اما لاجل ان السائل حيث سئل عن كون العود مفسدا وعدمه ظهر من ذلك انه معتقد لعدم وجوبه وان عدم الوجوب عنده مفروغ عنه وانما الشك في جوازه وعدم افساده فتقرير المعصوم عليه السلام يدل على مطابقة [ اعتقاده ] للواقع واما لاجل ان العود لو كان واجبا لما عبر الامام (ع) في الجواب بقوله لا يفسد ما صنع بل كان ينبغى ان يجيب بان ما فعله كان واجبا مسلمه لو كان مورد السؤال هو كون العود مفسدا واما لو كان مورده هو الافساد بمجرد التقدم على الامام ولو من غير عمد بتوهم شرطية المتابعة مطلقا المستلزم لبطلان الصلوة بالاخلال بها ولو من غير عمدا وكان مورده هو الافساد بمجموع ما فعله من التقدم ثم العود لم يكن للاستظهار المذكور وجه لكن الاحتمال الاخير بعيد جدا وعلى تقدير ظهوره فليس يقوى على ان يصرف صريح الامر في صحيحتي ابن يقطين والفضيل عن ظهورها اعلم ان المفارقة للامام في اثناء الصلوة اما صورية بان يتقدم أو يتاخر عنه في الافعال من غير نية الانفراد واما معنوية بان ينوى الانفراد والنسبة بين المفارقتين عموم من وجه وعلى التقديرين فاما ان تكون المفارقة لعذر أو لغير عذر والعذر اما السهو واما الاضطرار والاضطرار اما عقلي أو شرعى كفوات واجب مثلا وعلى التقديرين فاما ان يعلم قبل الصلوة حصوله في اثنائها اولا وكل منها اما ملجئة إلى المفارقة إلى الاخر أو في خصوص جزء من اجزاء الصلوة وعلى التقادير فاما ان تنمحي صورة الجماعة واما لا فان محيث صورة الجماعة فلا اشكال في بطلانها فان كان قبل الصلوة عالما بعروض ذلك في الاثناء بنى على صحة مثل هذه الجماعة والا فان فارقها صورة لا لعذر كان حكمه ما تقدم في مسألة وجوب المتابعة وكذا تقدم حكم ما لو فارقه لعذر السهو والظن فبقى من افراد المفارقة الصورية المفارقة للاضطرار فهل يجوز مطلقا أو لا يجوز مطلقا بل لابد من نية الانفراد حينئذ ليحصل المفارقة المعنوية ايضا أو يفصل (بين الاضطرار العقلي فيجوز كما لو عرض له ثقل في بدنه فعجز عن اللحوق به في الركوع وبين الاضطرار الشرعي فلا يجوز مثل ان بقى عليه من الواجبات وقد ركع الامام أو يفصل صح) بين المفارقة في خصوص جزء وبين المفارقة الملجئة إلى اتمام الصلوة قبل الامام فيجوز في الاول دون الثاني بل لابد فيه من نية الانفراد وجوه الظاهر الجواز مطلقا لان ما دل على وجوب المتابعة المنافى للتقدم أو التأخر من الادلة اللفظية منصرفة إلى صورة الاختيار بل هو بحكم العقل الحاكم بقبح تكليف العاجز مختص بها بناء على انها واجبة مستقلا وليست شرطا في صحة الجماعة كما عليه المشهور واما مع الاضطرار فلانه يرجع إلى تعارض ادلة وجوب ذلك الواجب أو الشرط مع ما دل على وجوب المتابعة بالعموم من وجه والظاهر تقدم ادلة وجوب ذلك الواجب لقوتها وضعف دليل المتابعة لو كان لفظيا لقوة انصرافه إلى غير الفرض ولو كان هو الاجماع فلا يسلم في الفرض فيسلم منه


386

اطلاق ما دل على استحباب البقاء على الجماعة فيها بعد الشروع على الوجه المشروع مضافا إلى اصالة بقائها هذا كله إذا عرض في الاثناء واما إذا علم في الابتداء بوقوعه فمقتضى استحباب لجماعة بقول مطلق واختصاص ما دل على وجوب المتابعة فيها بغير الفرض وعموم ادلة وجوب الواجبات والشرط حتى لمثل المقام يدل على جواز الدخول مع الامام أو الترخص في عدم المتابعة بتقديم أو تأخير إذا لم تنمح صورة الجماعة على ما هو الفرض ومما ذكرنا يظهر ان ما ذهب إليه بعض مشائخنا المعاصرين من وجوب نية الانفراد لو عرض له عذر الجأه إلى اتمام الصلوة قبل الامام كوجع ونحوه جمعا بين ما دل على جواز المفارقة في هذه الصورة وما دل على وجوب المتابعة فحينئذ له التخلص من الثاني بنية الانفراد محل نظر لان في هذا الجمع طرح لما دل على استحباب اتمام الصلوة جماعة كما يستحب الابتداء بها جماعة فالاولى حينئذ الجمع بين جواز المفارقة واستحباب استدامة الجماعة بوجوب المتابعة بجعل ادلة الاخير لفظية كانت أو غيرها (مخصوصة صح) بما عدا صورة الاضطرار وهذا أولى من تخصيص الجماعة بغير ما يتعذر فيه المتابعة مع عدم انمحاء صورة الجماعة مضافا إلى إصالة بقاء انعقاد الجماعة في العذر العقلي الذى يقطع بعدم بقاء وجوب المتابعة معه ولا يتوهم ان المتابعة واجبة فلا ينبغى تركها لاجل مستحب بمعنى ان ادلة الواجبات مقدمة على ادلة استحباب المستحباب ولذا يجب ترك المستحب إذا توقف عليه فعل الواجب من غير ملاحظة تعارض دليلهما وذلك ان المتابعة انما وجبت في مستحب اعني الجماعة فإذا لم يتمكن منها فيها فلابد اما من الحكم بعدم استحباب الجماعة أو من الحكم بعدم وجوب المتابعة وترك المستحب ليس هنا مقدمة للامتثال بالواجب بالواجب حتى يجب غاية الامر ان على تقدير وجوب المتابعة في الجماعة على الاطلاق على وجه يفهم ان وجوب المتابعة لازم مساو للجماعة المستحبة فوجب ان لا يبقى استحباب الجماعة على تقدير تعذر المتابعة وهو معارض بالمثل فان استحباب الجماعة على الاطلاق حتى فيما يتعذر فيه المتابعة يوجب ان لا تكون المتابعة لازمة لها على الاطلاق نعم ما ذكره من وجوب نية الانفراد فيما إذا التجاء إلى اتمام الصلوة قبل الامام إذا انمحى به صورة الجماعة حتى لكن قصد مثل هذه المفارقة الهادمة للجماعة في الحقيقة قصد للانفراد الا ان يعرض له غفلة عن الانفراد أو يريد التشريع و الامر معهما سهل لو لم يخل بوظايف المنفرد واما المفارقة المعنوية الحاصلة بنية الانفراد فالمشهور بل المعروف كما قيل هو الجواز بل عن ظاهر المنتهى أو صريحه وكرة وارشاد الجعفرية ومحكى نهاية الاحكام الاجماع عليه وهو الاقوى لا للاخبار المجوزة للتسليم قبل الامام ومفارقته في التشهد لظهورها في مورد العذر والحاجة واختصاصها بالمفارقة في التشهد فلا يتعدى في المقامين بل للاصل فان الاصل في المستحب ان لا يجب بالشروع وكون الجماعة من مقومات الصلوة ممنوع بل نفس الاصل المذكور ينفى كونها مقومة لان استحباب فعل الصلوة جماعة يقتضى استحباب


387

اتمامها (جماعه لا وجوب اتمامها صح) كذلك مضافا إلى استصحاب صحة الصلوة وعدم بطلانها بنية الانفراد وقد يستفاد من بعض الروايات كون الجماعة مما تكون مطلوبة في كل جزء جزء كما في الرواية المحكية عن كتاب الامام والمأموم من ان تكبيرة مع الامام تعدل كذا وركعة تعدل كذا وسجدة كذا وفيه تأمل إذ قد يرد الثواب على اجزاء الفعل مع العلم بعدم جواز تجزيته بل قد ورد كثيرا على اجزاء المقدمة مثل من مشى إلى زيارة الحسين (ع) فله بكل قدم كذا فالمذكور في الرواية من هذا القبيل لكن الانصاف انه لو خليت تلك الروايات وانفسها تدل بظاهرها على مطلوبية الجماعة في كل جزء جزء بالخصوص ولا تكون مطلوبيته موقوفة على اتصاف الباقي بالجماعة وعن الشيخ في المبسوط انه من فارق الامام لغير عذر بطلت صلوته ومن فارقه لعذر وتمم صحت صلوته والمحكى عن ناصريات السيد انه ان تعمد سبقه إلى التسليم بطلت صلوته ويحتملان صورة عدم نية الانفراد فتكون المتابعة عندهما اما واجبا شرطيا واما واجبا مستقلا لكن البطلان من جهة النهى المقتضى للفساد ثم إذا نوى الانفراد فان كان قبل القرائة تعينت عليه وان كان بعدها فالظاهر اجزائها عنه لعموم ادلة ضمان الامام وبها يرتفع اليد عن اصالة عدم السقوط اللهم الا ان يدعى انصراف في الاخبار ومن ذلك يظهر حكم ما لو كان الانفراد في اثناء القرائة فان الظاهر انه يجتزى بما قرء مع الامام ثم ان الظاهر جواز الانفراد حتى في الركعة الاولى قبل الركوع لو دخل معه من اول الركعة وما تقدم من اعتبار ادراك الركوع في إدراك الجماعة فالمراد به ابتداء الايتمام يعنى ان ابتدائه لا يتحقق بعد الركوع لا ان ادراك الركوع شرط في انعقاد الجماعة مع ان المراد بالادراك يحتمل ان يكون سبق نية الايتمام على الركوع بحيث لو اراد الركوع معه امكن له لا خصوص فعل الركوع معه ولهذا لو دخل معه قبل الركوع ثم فات متابعته في الركوع بان تأخر عنه سهوا أو تقدم عليه كذلك بقيت الجماعة على صحتها فلا فرق بين ركوع الركعة الاولى وركوع غيرها ثم ان هذا كله مع استحباب الجماعة واما مع وجوبها اصالة كالجمعة فلا ريب في عدم جواز الانفراد و كذا ما استحبت على الجماعة كالصلوة المعادة فان الظاهر ان نية الانفراد يبطلها إذ لا امر بدونها واما الجماعة المنذورة فلو نوى فيها الانفراد فالظاهر عدم بطلان الصلوة لعدم صيرورتها بذلك شرطا مع احتماله بناء على حرمة الانفراد والمفارقة المقتضية للفساد وقد يقال ان نية الانفراد فيما لا يشرع فيه الانفراد لا يوجب بطلان الصلوة للغوية النية نعم لو فارق الامام اثم من جهة المفارقة ولو خرج بها عن اسم الاقتداء بطلت الصلوة لفوات شرطها والا فمطلق نية الانفراد لا تؤثر في البطلان وفيه نظر بناء على وجوب استدامة النية ثم انه كما يجوز الانفراد بعد الايتمام فهل يجوز الايتمام بعد الانفراد قولان صرح الشيخ في الخلاف على ما حكى عنه بالاول واستدل بالاجماع والاخبار


388

وفي الذكرى مال إليه وعن التذكرة انه ليس بعيدا عن الصواب ولعله لعموم ادلة الجماعة ولاستلزام العدول عن امام بامام اخر في صورة الاستخلاف العدول عن الانفراد الايتمام لانه يصير منفراد بمجرد تحقق العذر للامام الاول فنية الاقتداء اقتداء بعد انفراد ويؤيده عموم قوله (ع) في صحيحة على بن جعفر (ع) المتقدمة في مسألة الاستخلاف لا صلوة لهم الا بامام فليتقدم بعضهم فان قوله لا صلوة لهم معناه نفى الفضيلة لما تقدم من عدم وجوب اتمام الجماعة عند الانفراد القهري واستحباب الاستخلاف ولا ريب ان قوله فليتقدم تفريع على فضلية الجماعة ولا ريب ان الحاصل بتقدم بعضهم هي الفضيلة فيما بقى من الصلوة فعلم ان هذا المقدار ايضا مستحب ودعوى انه مستحب لمن اتى باول الصلوة جماعة خلاف ظاهر اطلاق التعليل مع ان عموم قوله فليتقدم بعضهم يظهر منه مطلوبية ذلك ولو بعد المضى في بعض الصلوة على الانفراد اختيارا زايدا على المقدار اللازم بمجرد بطلان صلوة الامام مع ان العدول عن الانفراد إلى الامامة جايزا اتفاقا وهو ايضا عدول إلى الجماعة لان الجماعة صفة مشتركة بين الامام والمأموم يلحقها احكامها ومع هذا كله فيشكل الخروج عن عمومات وجوب القرائة نظرا إلى انصراف ادلة الجماعة في الصلوة إلى افتتاح الصلوة على الجماعة لا مجرد تحصيلها فيها كيفكان وعدم نهوض ما ذكر ما عدا العمومات واردا على اصل ؟ مضافا إلى اصالة بقاء احكام المنفرد وعدم كون العدول مؤثر أو يؤيده ما ورد وافتى به من استحباب نقل الفريضة إلى النافلة إذا اتفقت الجماعة إذ لو جاز العدول لما ارتكب ذلك من اجل ادراك الجماعة الا ان يقال انه لادراك اول الصلوة جماعة في احكام صلوة المسافر بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلوة والسلم على محمد واله الطاهرين ولعنة الله على اعدائهم اجمعين إلى يوم الدين المقصد الرابع في بيان احكام صلوة السفر اعلم انه يجب التقصير اجماعا بل ضرورة في الصلوة الرباعية من الفرائض خاصة دون النوافل باسقاط الركعتين الاخيرتين لكن بستة شروط أو خمسة بادخال القصد في المسافة كما في النافع وقد تعد سبعة باضافة استمرار القصد إلى اصله والامر في ذلك كله سهل فالاول من الشروط المسافة بلا خلاف بين الفريقين عدا داود الظاهرى وهى على ما في الاخبار المسفيضة كالاجماعات ثمانية فراسخ مبدؤها من اخر بلده على ما صرح به غير واحد ويمكن استفادته من تضاعيف الاخبار وقيل من منزله وقيل من حد الترخص وفي موثقة عمار لا يكون مسافرا حتى ليسير من منزله أو قريته ثمانية فراسخ ولو كان له بيت واحد في برية فمبدؤها من بيته ولو كان في قرية فمن قريته كل فرسخ ثلثة اميال بلا خلاف


389

كما في المنتهى وغيره ويدل عليه بعض الاخبار والميل اربعة الآف ذراع على ما هو المشهور بين الناس كما في يع ومقطوع به بين الاصحاب كما في صريح المدارك وظاهر غيره وحكى عن بعض اهل اللغة وفي البحار وعن الا زهرى انه قال الميل عند القدماء من اهل الهيئة ثلثة آلاف ذراع وعند المحدثين اربعة آلاف ذراع والخلاف بينهم لفظي فانهم اتفقوا على ان مقداره ستة وتسعون الف اصبع والاصبع ستة شعيرات بطن كل واحد يلصق بظهر الاخر ولكن القدماء يقولون ان الذراع اثنان وثلثون اصبعا والمحدثون يقولون انه اربعة وعشرون اصبعا انتهى والظاهر ان ما ذكرنا يكفى في تقدير الميل الوارد في الاخبار وعن الصحاح وغيره ان الميل تدر مد البصر ولم يعلم مخالفته للتحديد السابق مع انه على تقدير المخالفة ارجح للشهرة العرفية المعينة لحمل اللفظ الوارد في الاخبار عليه المعتضدة بدعوى قطع الاصحاب وعدم معروفية الخلاف وانه اوفق كما في كلام بعض بالتحديد الاخر للمسافة المتفق عليه نصا وفتوى اعني مسير يوم تام لسير القطار من الابل وان اختلفوا في ترجيحه على التحديد الاول كما عن محتمل الروض أو العكس كما عن الذكرى أو الاكتفاء في لزوم القصر على بلوغ المسافة باحدهما كما في المدارك لظاهر قول الصادق عليه السلام في مصححة ابى بصير وصحيحة ابى ايوب انه في بريدين أو بياض يوم والظاهر منه كفاية العلم بتحقق احدهما وان لم يعلم بالاخر وشموله لصورة العلم بالتخالف محل نظر وما عن الذكرى لا يخلوا عن قوة لان التقدير اضبط فيمكن ان يكون نقصان التقدير كاشفا عن اختلال في اعتدال المسير من بعض الجهات بخلاف العكس وفي رواية عبد الرحمن بن الحجاج والكاهلي ما يشعر بضبط مسير اليوم به وفي علل الفضل عن الرضا (ع) وانما وجب التقصير في ثمانية فراسخ لا اقل ولا اكثر لان ثمانية فراسخ مسير يوم للعامة القوافل والاثقال فوجب التقصير في مسيرة يوم ولو لم يجب في مسيرة يوم لم يجب في مسيرة سنة لان كل يوم يكون بعد هذا يوم فلو لم يجب في هذا اليوم لما وجب في نظيره ويمكن الاستظهار به لكل من القولين ثم ان المراد باليوم في مسير اليوم وان كان هو يوم الصوم على ما عزى إلى الاصحاب الا ان الظاهر من المسير الواقع فيه هو ما تعارف وقوعه فيه لا استيعابه من اول طلوع الفجر إلى ذهاب الحمرة لان السير على هذا الوجه غير متعارف مع ان المناط في ذلك كما عرفت من رواية العلل مسير اليوم للعامة والقوافل ولا ينافى ذلك تحديده ببياض يوم في الصحيحة المتقدمة كما توهم بل قد يؤيده كما لا يخفى ثم انه لا فرق الثانية بين كونها ذهابية فقط اؤ ملفقة من اربعة ذهابية واخرى ايابية لمن يريد من اول الذهاب ان يرجع إلى منزله من يومه على المشهور وعن الامالى انه من دين الامامية الذى يجب الاقرار وهو صريح المحكى عن الفقه الرضوي ويدل عليه الاخبار الكثيرة الدالة على التلفيق الكاشفة عن ان المراد بالثمانية فيما ورد هو الاعم من الملفقة والمتيقن


390

من التلفيق ما إذا وقع الرجوع ليومه ثم ان هذه الاخبار تدل باطلاقها على كفاية مطلق تلفيق الاربعة ولو لم يرجع ليومه بل رجع قبل تخلل اقامة العشرة القاطعة للمسافة أو غيرها من القواطع كما ذهب إليه العماني فيما حكى عنه وجنح إليه بعده طائفة من متأخرى المتأخرين والمعاصرين ويدل عليه ايضا الاخبار المستفيضة الآمرة بالقصر في سفر اهل مكة ومن بمنزلتهم إلى عرفات وفيها قوله في مقام الانكار على العامة ويحهم واى سفر اشد منه لا تتم وبالجملة فهذا القول قوى من حيث الدليل لا موهن له الا اعراض الاصحاب عنه من زمن العماني إلى زمن المحدث الكاشانى وصاحب البحار بل لم ينقل بعضهم هذا الخلاف بل عن الحلى وغيره دعوى الاجماع وعدم الخلاف على عدم تحتم القصر في المقام بل لم ينسب إلى العماني الا القصر فيما لو رجع لدون العشرة وهو غير ما نسبوه إليه الا على توجيه بحمل العشرة على الاقامة وجعل ذكرها من باب المثال لساير القواطع وهنا اقوال اخر كالقول بالتخيير في صورة (التلفيق صح) اما مطلقا أو مع عدم الرجوع ليومه ويردهما صريح اخبار عرفة وغيرها والقول بتحتم القصر بمجرد الاربعة ولو لم يرد الرجوع وربما نسبه القائل إلى ثقة الاسلام حيث اقتصر على ايراد اخبار الاربعة ويرده صريح كثير من الاخبار وهذا اضعف الاقوال في المسألة ثم ان الرجوع في ليلة بمنزلة الرجوع ليومه مع اتصال السير عرفا على ما حكى عن جماعة ومستندهم غير واضح نعم في صحيحة ابى ولاد تحتم القصر على من سار في يومه بريدا وبدا له في الليل ان يرجع إلى منزله وسيجئ ذكره في مسألة استمرار القصد واعلم انه يشترط في المسافة العلم بها والظاهر ان الظن لا يكفى للاصل ويحتمل كفايته لتعذر العلم وتعسر قيام البينة واما البينة فالاقوى قبولها للاستقراء وعموم قوله (ع) في الصحيحة إذا شهد عندك المسلمون فصدقهم ولذلك مضافا إلى ما ورد في تصديق المؤمن يحتمل الاكتفاء بالعدل الواحد وبنى الاكتفاء به في الذكرى على كونها رواية والاظهر اعتبار الشياع هنا وان احتمل منعه بناء على الاصل ولو تعارضت البينتان ففي تقديم المثبت لان البينة وظيفته وهو خارج أو النافي لاعتضاده بالاصل أو التخيير لانهما دليلان تعارضا وجوه بل اقوال اوسطها الوسط مع استناد النافي إلى العلم بالنقص ولو جهل البلوغ ولا شئ يرجع إليه من بينة ونحوها اتم لاصالة عدم تحقق الموجب للقصر ولو صلى قصرا اعاد ولو بعد كشف كونه مسافة وهل يجب الفحص ام لا وجهان من اصالة العدم التى لا يعتبر فيها الفحص عند اجرائها في موضوعات الاحكام ومن تعليق الحكم بالقصر على المسافة النفس الامرية فيجب لتحصيل الواقع عند الشك اما الجمع واما الفحص والاول منتف هنا اجماعا فتعين الثاني وربما فصل بين صورة تعسر الفحص وعدمه للوجه الثاني مع ملاحظة ادلة العسر ولا يبعد استناد إلى حكم العرف بتعلق الخطاب الوجوبى في امثال المقام إلى الموضوع الذي يمكن العلم به بسهولة


391

لا المعلوم بالفعل وان لم نقل بذلك في الخطابات التحريمية وان كان للبلد طريقان يبلغ احدهما المسافة دون الاخر فان سلك الابعد قصر ولو كان سلوكه ميلا إلى التقصير لعموم الاخبار خلافا للقاضى فجعله كاللاهى ولو سلك الاقرب وكان اربعة واراد الرجوع ليومه قصر وان لم يكن اربعة اتم وان قصد الرجوع بالابعد ليومه بناء على المشهور من عدم كفاية التلفيق ما لم يبلغ الذهاب اربعة بل حكى دعوى الاجماع عليه فان تم فهو والا فالقول بكفاية مطلق التلفيق قوى لما دل على اناطة الحكم بحصول الثمانية مع التلفيق مطلقا كصحيحة زرارة كان رسول الله (صلعم) إذا اتى ذبابا قصر وذباب اربعة فراسخ من المدينة قال وانما فعل ذلك لانه إذا رجع كان سفره ثمانية فراسخ ونحوها غير واحد من الاخبار وان كان اربعة ولم يرد الرجوع ليومه بنى على المسألة السابقة في كفاية مطلق الرجوع قبل تخلل الاقامة الثاني من الشروط القصد إليها ابتداء فالهائم الذي لا مقصد له وطالب الا بق الذي يقصد الرجوع متى وجده لا يقصر ان وان زاد سفرهما على اضعاف المسافة اجماعا على ما حكاه غير واحد و يدل عليه روايتا صفوان وعمار المرويتان متعاقبتين في صوم التهذيب وكما يتحقق القصد استقلالا يتحقق تبعا كالعبد والزوجة إذا لم يقصد النشوز والاباق في الاثناء ولم يحتملا العتق والطلاق لامارة ظهرت لهما ويعتبر علمهما بقصد المتبوع مسافة وفي وجوب السؤال والفحص الوجهان وكذا في (وجوب صح) اخبار المتبوع ولا يضر جهلهما بكون المقصود المعين مسافة كالقاصد المستقل فيقصر بعد ظهور كونه مسافة كما صرح به غير واحد لان العبرة تعلق القصد بما هو مسافة واقعا خلافا لبعض متأخرى المتأخرين لانه في حال خروجه مع جهله بالمسافة لم يقصد السفر الشرعي ولهذا يجب عليه التمام في هذا الحال ويضعفه انه لم يحصل من الادلة اعتبار قصد السفر الشرعي بعنوان انه سفر شرعى وان كان ظاهر بعض الاخبار يوهمه بل الحاصل هو اعتبار ما هو مصداق لهذا العنوان ولو واقعا ووجوب التمام عليه حكم ظاهري وان قلنا باجزائه بعد كشف تحقق المسافة ثم لو طرء الغير القاصد القصد في الاثناء اعتبر كون مقصوده بنفسه مسافة لا بلوغها بضم الرجوع إليه بناء على ما سبق من ان التلفيق عندهم مختص بصورة بلوغ الذهاب اربعة بل حكموا هنا بالتمام وعدم الضم حتى لو بلغ الرجوع بنفسه المسافة كما إذا قطع من غير قصد سبعة فراسخ فقصد فرسخا اخرا ذهابا ثم الرجوع إلى منزله حيث خصوا التقصير بحال الرجوع إذا بلغ مسافة واطلاق رواية عمار المشار إليها في دليل المسألة يدل على وجوب الاتمام على مثل هذا الشخص مطلقا خرج منه حال الرجوع فبقى الباقي الا انها معارضة بموثقة عن الرجل يخرج في حاجة وهو لا يريد السفر فيمضى في ذلك فيتمادى به المضى حتى يمضى ثمانية فراسخ كيف يصنع في صلوته قال يقصر ولا يتم الصلوة حتى يرجع إلى منزله وحملت على التقصير في


392

حال الرجوع جمعا ولا يخفى بعده واعلم انه كما يعتبر القصد ابتداء يعتبر استمراره إلى بلوغ المسافة بمعنى عدم العدول في اثنائها عن قصد اصل السفر الشرعي لا خصوص هذا السفر على المعروف بين الاصحاب بل حكى عن بعض دعوى الاجماع ويمكن الاستدلال عليه بقوله عليه السلام في رواية عمار المشار إليها سابقا لا يكون الرجل مسافرا حتى يسير من منزله أو قريته ثمانية فراسخ والمعنى بقرينة السؤال حتى يسير مع القصد واستدلوا عليه ايضا (بمصححة صح) ابى ولاد قال قلت لابي عبد الله (ع) انى كنت خرجت من الكوفة في سفينة إلى قصر هبيرة وهو من الكوفة على نحو من عشرين فرسخا فسرت يومى ذلك اقصر الصلوة ثم بد إلى في الليل الرجوع إلى الكوفة فلم ادر اصلى في رجوعي بتقصير أو تمام فكيف كان ينبغى ان اصنع فقال ان كنت سرت في يومك الذى خرجت بريدا لكان عليك حين رجعت ان تصلى بالقصر لانك كنت مسافرا إلى ان تصير إلى منزلك وان كنت لم تسر بريدا فان عليك حين رجعت ان تقضى كل صلوة صليتها في يومك ذلك بالتقصير بتمام من قبل ان تريم من مكانك ذلك لانك لم تبلغ الموضع الذى تجوز فيه التقصير حتى رجعت فوجب عليك قضاء ما قصرت وعليك إذا رجعت ان تتم الصلوة حتى تصير إلى منزلك ونحوها روى في الكافي في المنتظر الرفقة ورواية المروزى بناء على حمل الفرسخ فيها على الفرسخ الخراساني الذي قيل انه يقرب من فرسخين لكن التمسك في الاولى على وجه ينطبق على فتوى الجماعة مشكل إذا الحكم بتحتم التقصير لمن سار اربعة فراسخ فبدا له في الرجوع لا ينطبق على فتوى الجماعة بعدم تحتم القصر مع سير الاربعة وعدم قصد الرجوع ليومه الا إذا قلنا بانه يكفى في استمرار القصد العدول من قصد المسافة الشخصية إلى المسافة النوعية حتى الملفقة لكنهم وان صرح غير واحد منهم بكفاية استمرار قصد النوع الا ان ظاهر كلماتهم عدم كفاية العدول إلى الملفقة حيث صرحوا بوجوب التمام مع التردد قبل بلوغ حد المسافة وحمل المسافة في كلامهم على الاربعة حيث انه يحصل به المسافة عند الرجوع كما ترى فالظاهر ان هذه الروايات منطبقة على مذهب غير المش: من كفاية الاربعة مع الرجوع قبل تخلل القاطع واما خبر منتظر الرفقة فهو بصريحه لا ينطبق على مذهب الجماعة في اعتبار الرجوع ليومه التلفيق مضافا إلى ما ذكرنا في سابقته وكذا رواية المروزى الضعيفة وضعفها لا ينجبر الا على تقدير حمل الفرسخ فيها على الخراساني ليخرجها عن مخالفة الاجماع ووجوب ارتكاب هذا الحمل موقوف على اعتبار سندها إذا الخبر الضعيف المخالف بظاهره للاجماع لا داعى إلى تأويله واخراجه عن مخالفة الاجماع إلى موافقة المشهور لينجبر ضعفه فيعمل به كما لا يخفى مضافا إلى البعد الظاهر في حمل الفرسخ على الخراساني من وجوه لا تخفى ولو خرج قاصدا للمسافة فبلغ إلى ما دونها فتردد في الذهاب والرجوع اتم على ما ذكره الفاضلان وغيرهما وان كان بلغ اربعة فراسخ بناء على ما تقدم


393

من عدم كون العدول إلى الرجوع بعد الاربعة عدولا من المسافة الذهابية إلى الملفقة خلافا لبعض متأخري المتأخرين فحكموا بالقصر مع بلوغ الاربعة اما لجعلها مع الرجوع قبل العشرة مسافة تمسكا بصحيحة ابى ولاد ورواية اسحق بن عمار في منتظرى الرفقة ورواية المروزى واما الكفاية استمرار القصد إلى نوع ولو بالعدول إلى الملفقة إذا وقع التلفيق بالرجوع ليومه تمسكا بالصحيحة ورواية المروزى وقد عرفت حال الكل ولو عزم على الذهاب بعد التردد فهل يعتبر كون الباقي بنفسه مسافة ام يكفى بلوغها بضمة إلى السابق الاظهر الثاني لعدم الدليل على اعتبار القصد على وجه الاستمرار بحيث لا يتخلل في اثنائه تردد ويدل عليه قوله (ع) في ذيل رواية اسحق في منتظرى الرفقة وإذا مضوا فليقصروا نعم لو قطع شيئا من الطريق مع التردد فلا يبعد عدم احتسابه في الضم مع احتمال الاحتساب ولو صلى تماما مع التردد ثم عزم على السفر فالظاهر عدم وجوب الاعادة لقاعدة الاجزاء الثالث من الشروط عدم قصد قطع السفر الشرعي بنية الاقامة عشرا فما زاد في الاثناء أي في اثناء الثمانية فلو قصد ذلك من اول الامر أو بدا له ذلك في الاثناء اتم في موضع الاقامة وقبله وبعده إذا لم يبلغ مسافة لعموم ما دل على وجوب الاتمام إذا دخل ارضا وقصد المقام فيها وان المقيم في مكة عشرا بمنزلة اهلها مضافا إلى عدم ظهور الخلاف والاستصحاب ويعتبر ايضا عدم قصد قطعه بوصوله إلى بلد بنى على دوام القرار فيه على وجه الاستيطان في جميع السنة أو بعضها فان ذلك في حكم وطنه الاصلى الذى نشاء فيه فينقطع سفره بمجرد الدخول فيه بل في حدوده كما سيجئ ولا يشترط في ذلك شئ مما سيذكر لعموم ما دل على قطع السفر بمجرد الدخول إلى اهله وبيته وان سبب التقصير هو البعد عن البيت والمقر بل به يتحقق الضرب في الارض والسفر كما يستفاد من تعليل اتمام الاعراب بان بيوتهم معهم واختصاص ما دل على اشتراط ما سيذكر بغير ما ذكر بل بالمسألة التى ذكرها اكثر الاصحاب وهى انه في حكم الوطن الاصلى كل بلد له فيه ملك قد استوطنه ستة أشهر ولو في سنة واحدة على ما نسب إليهم وحكى اتفاقهم عليه عن المصنف في كرة وشيخنا الشهيد الثاني في الروض استنادا إلى صحيحة محمد بن اسماعيل بن بزيغ عن ابى الحسن الرضا (ع) قال سئلته عن الرجل يقصر في ضيعته قال لا بأس ما لو ينو مقام عشرة ايام الا ان يكون له فيها منزل يستوطنه قلت وما الاستيطان قال ان يكون له فيها منزل يقيم فيه ستة اشهر فإذا كان كذلك يتم متى دخلها وفي دلالتها على مقصودهم قصور لا يخفى كما نبه عليه غير واحد ولذا فهم الصدوق منها الاستيطان كل سنة مضافا إلى معارضتها على هذا التقدير بغير واحد من الصحاح الدالة على اعتبار الاستيطان الفعلى السليمة عما توهم من المعارضة بما يدل بظاهره المترائى على كفاية كون الملك مما سكنه كصحيحة سعد بن ابى خلف أو مما توطنه كصحيحة الحلبي لمنع ظهورها في المضى لان المضى


394

في قولنا سكنت كذا وتوطنت كذا باعتبار ظهو اصل المبدء لا باعتبار انقضائه وعلى فرض الشمول فلابد من تخصيصهما بصورة فعلية السكون والتوطن لتلك الصحاح ولا يتوهم جواز العكس لكون النسبة عموما من وجه وعلى فرض جواز العكس فالمرجع إلى عمومات السفر لا عمومات وجوب الاتمام في الضيعة ويحتمل الملك ولو كان شجرة واحدة كموثقة عمار واضرابها كما لا يخفى وكيف كان فمستند المشهور فيما نسب إليهم غير واضح ولذا اختار جماعة اعتبار الاستيطان الفعلى على اختلاف بينهم في اعتبار الاقامة ستة اشهر كل سنة وعلى كل تقدير فاعتبار الاقامة ستة اشهر والملك ليس مورده الوطن المتخذ دار مقامه في جميع السنة أو بعضها على الدوام لاختصاص أدلة اعتبارهما بغير مثل هذا الوطن بل بمثل الضيعة ونحوها الا ان يقال بان التحديد المذكور في الصحيحة المطلق الاستيطان ولكنه بعيد جدا بل مناف لما يشاهد عرفا في معنى الاستيطان فتأمل وكيف كان فلو كان ما بين مخرجه وموطنه المحدود سابقا أو ما نوى الاقامة فيه عشر اتبلغ مسافة شرعية قصر في الطريق واتم في المنزل والمقام خاصة والا يبلغ الطريق مسافة اتم فيه ايضا كالمنزل ولو كانت له عدة مواطن عرفية أو شرعية بناء على عدم اعتبار الاقامة في كل سنة ستة اشهر اتم فيها واعتبرت المسافة فيما بين كل موطنين فيقصر مع بلوغ ما بينهما الحد في الطريق خاصة وفي مرسلة عبد الله بن بكير المروية في صوم التهذيب في الرجل يخرج من منزله يريد منزلا له اخر دلالة على ذلك واحتمل المحقق الثاني صدق كثير السفر عليه في الثالثة وفيه نظر الشرط الرابع ان يكون السفر سائغا بنفسه بغايته فلا يترخص العاصى باحدهما اجماعا على ما حكاه مضافا إلى الاخبار المستفيضة لكن المستفاد من اكثرها عدم الترخص مع كون الغاية معصية ويمكن الحاق القسم الاخر به من باب الفحوى مضافا إلى العموم المستفاد من تعليل عدم ترخص الصائد بكون التصييد سفرا باطلا وانه ليس بمسير حق ومسير باطل كتعليل ترخص المشيع لاخيه بانه حق عليه مضافا إلى عدم الخلاف في المسألة الا عن ظاهر المحكى عن الروض ثم ان السفر المستلزم لترك الواجب ليس معصية بناء على منع تأثير الاستلزام الا ان يدخل في عموم السفر الباطل فان صدقه لا يتوقف على كون نفس السفر معصية ولذا اطلق في الاخبار على سفر صيد اللهو مع ان حرمة الغاية لا يستلزم حرمة ذيها وكما يعتبر اباحة السفر ابتداء فكذا يعتبر استدامة فلو عدل عن المباح وتلبس بالسفر المحرم اتم وان كان بعد تحقق المسافة نعم لو لم يتلبس بما قصده من المحرم بعد تحقق المسافة على الوجه المباح بقى على التقصير حتى يتلبس ولو عدل عن المعصية اعتبر ايضا تلبسه بالسفر المباح البالغ بنفسه مسافة من دون ضم الماضي ولا الاياب على ما عرفت من المشهور نعم لو عدل عن المعصية المعدول إليها كفى بلوغ الباقي المنضم إلى ما قبل المعصية الا ان يطول الفصل بينهما ففى


395

الضم حينئذ اشكال واعلم ان سفر صيد غير اللهو ليس بمحرم اجماعا على الظاهر فمقتضى القاعدة ان الصائد للتجارة يقصر في صلوته وصومه على ما هو رأى المشهور بين المتأخرين لعمومات القصر في السفر ولا يخصصها ما دل لعمومه على عدم ترخص الصائد بقول مطلق أو ان الصيد سفر باطل لكونها مخصصة بما دل منطوقا ومفهوما على اختصاص هذا الحكم بصيد اللهو كما يظهر من غير واحد من الروايات فهى حجة اخرى ايضا بعد العمومات كعموم ما دل على التلازم بين التقصير والافطار بعد ثبوت كون الافطار اجماعيا في المقام ولا معارض لهذه كلها عدا ما يستفاد من الشيخ والحلى من وجود رواية نسباها إلى الاصحاب من انه يفطر ولا يقصر منجبرة بدعوى ثانيهما الاجماع على مضمونها واستثنائه من قاعدة التلازم بين القصر والافطار مضافا إلى الرضوي وما ورد في ان الصيد ان كان للقوت فليقصر وان كان لطلب الفضول فلا ولا كرامة ولا يخفى ضعف الجميع فالقول بالافطار والاتمام كما نسب إلى معظم القدماء ضعيف جدا الشرط الخامس عدم زيادة السفر على الحضر بجعل السفر صنعة وكسبا كالمكارى والملاح وان لم يستوطن السفينة ومن هذا القبيل طالب القطر والنبت ان كان راعيا ومثله طالب الاسواق والبريد واما الاعراب الصاعنين من موضع إلى موضع طلب المواضع القطر والنبت فيتمون لان السفر حضر لهم حيث ان بيوتهم ومنازلهم معهم كما في الاخبار وهذا الحكم مقطوع به بين الاصحاب عدا شاذ منهم ويدل عليه الاخبار الكثيرة مثل قوله (ع) في صحيحة هشام ومقطوعة سندى بن الربيع المكارى والجمال الذى يختلف وليس له مقام يتم الصلوة ويصوم شهر رمضان ونحوها مصححة زرارة اربعة يجب عليهم التمام في سفر كانوا أو حضر المكارى والكرى والراعي والاشتقان لانه عملهم ونحوها في التعليل بزيادة تفسير الاشتقان بالبريد ما عن الخصال في مرسلة ابن ابى عمير المصححة إليه وقريب منهما في استفادة التعليل مكاتبة (محمد بن خرك صح) المروية في الكافي والخبر المحكى عن كتاب زيد النرسى وفيه في حكم الصيد و ان كان ممن يطلبه للتجارة وليست له حرفة من طلب الصيد فان سعيه حق وعليه التمام في الصلوة والصيام لان ذلك تجارته فهو بمنزلة صاحب الدور الذى يدور في الاسواق الخبر ويستفاد من هذه التعليلات اناطة الحكم بكون السفر عملا له فالمعيار صدق هذا العنوان لا صدق كثير السفر حتى ينظر في ان الكثرة باى شئ يتحقق بل يحكم بالتمام وان لم يتحقق الكثرة خلافا لمن اعتبرها معه نظرا إلى ان المتبادر من الاطلاق هو التكرر وفيه ان عموم العلة يشمل غير المتبادر ولمن اعتبر احد الامرين من الكثرة أو العملية ويدفعه عدم الدليل على اعتبار الكثرة المجردة عن العملية وانه لو صدق كثير السفر مع عدم كون السفر عملا له يقصر وان سافر عشر سفرات متواليات للعمومات بل يمكن استفادة ذلك من حصر المتمين في الاخبار في هؤلاء الذين يكون السفر عملا لهم دون من اتفق منه سفرات


396

متواليات لبعض الدواعى الاتفاقية ثم ان ظاهر الاخبار لزوم الاتمام على المذكورين كيف كان الا ان المقطوع به بين الاصحاب على ما حكى ان ضابطه ان لا يقيم في بلده عشرة ايام ولعله لتقييد لفظ المقام في صحيحة هشام والمقطوعة المتقدمتين بمقام العشرة إذ لا يعتبر غيره في الاتمام والصوم اجماعا ولمرسلة يونس المروية في صوم (يب) عن ابي عبد الله (ع) قال سئلته عن حد المكارى الذى يصوم ويتم قال ايما مكار اقام في منزله أو في البلد الذي يدخله اقل من عشرة ايام وجب عليه الصيام والتمام وان كان له مقام في منزله أو في البلد الذى يدخله اكثر من عشرة ايام فعليه التقصير والافطار وقريب منها رواية عبد الله بن سنان ومنها اسمعيل بن مراد المكارى ان لم يستقر في منزله الا خمسة ايام واقل قصر في سفره بالنهار واتم بالليل وعليه صوم شهر رمضان وان كان له مقام في البلد الذي يذهب إليه عشرة ايام واكثر قصر في سفره وافطر واورد على الاستدلال به اشكال يسهل التفصى عنها وحكيت عن الفقيه بطريق مصحح ومتن مغاير للتهذيب يمكن ارجاعه إليه من حيث المعنى والحق المحقق في (فع) والمصنف في غير الكتاب قدس سرهما الاقامة في غير بلده مع النية وتبعهما جمهور من تأخر عنهما ولا باس به لهذه الروايات مضافا إلى عموم تنزيل المقيم عشرا في بلد بمنزلة اهله المستفاد من بعض الروايات فإذا صار الشخص بمجرد نية الاقامة بمنزلة اهل البلد والمفروض ان حكم كثير السفر من اهل البلد ينقطع باقامة العشر فكذا ناوى الاقامة ومن هنا يظهر الوجه في الحاق اقامة العشرة بعد مضى الثلثين مترددا المنزل للمسافر منزلة اهل البلد بمقتضى بعض الاخبار فحاصل هذا الشرط يرجع إلى اعتبار اقامة العشرة في محل ينقطع سفره فيه بمجرد الوصول أو بنية الاقامة أو بمضي الثلثين مع التردد لكن في دلالة التنزيل في بعض الاخبار على العموم ثم استفادة حكم المسألة من العموم تأمل فالمرجع في الاقامة في غير البلد إلى الرويات ويبقى الاشكال في الحاق الاقامة بعد الثلثين واشكل من ذلك الاكتفاء بنفس مضى الثلثين نظرا إلى صيرورته بمنزلة الحاضر ولا يخفى ضعفه بعد تسليم عموم المنزلة لان غاية الامر كون محل التردد بعد مضى الثلثين بمنزلة الوطن لكن الوطن بمجرده لا يقطع كثرة السفر ما لم يحصل فيه اقامة العشرة الا ان يقال ان المناط تحقق الاقامة عشرا وانقطاع السفر لا تحققها بعده فتأمل ثم ان ظاهر الاخبار المتقدمة عدم اشتراط النية في إقامة العشرة في غير بلده كاقامتها في بلده الا ان الظاهر عدم الخلاف بين من طرد الحكم في غير البلد في اعتبارها وحكى عن جماعة دعوى الاجماع عليه صريحا ولا بأس به اقتصارا في العمل بالروايات المذكورة على مقدار انجبارها والعمل فيما عداه على العمومات وعلى كل حال فان اقام احدهم في بلده مطلقا أو غيره مع النية عشرا فصاعدا ثم انشأ سفرا قصر في ذلك السفر وهل يستمر إلى ان يسافر ثلث سفرات بناء على اعتبارها


397

في حدوث عنوان الحكم أو يختص بالاول قولان اقويهما الثاني وان قلنا باعتبارها في الحدوث للاقتصار في مخالفة العمومات على المتيقن وان الاقامة ازالت الحكم دون الاسم وقد يتمسك لاثبات المختار باستصحاب وجوب التمام بعد انقطاع السفر الاول وفيه نظر لتغير الموضوع فتأمل جيدا والا يقم عشرة فان اقام اقل من خمسة اتم مطلقا اجماعا وان اقام خمسة اتم ليلا ونهارا على رأى الحلى وجمهور ممن تأخر عنه وعن الحلى دعوى الاجماع عليه للعمومات خلافا للمحكى عن الشيخ واتباعه فحكموا بانه يتم ليلا ويقصر نهارا ويصوم شهر رمضان لصدر رواية عبد الله بن سنان المتقدمة السقيمة سندا الضعيفة دلالة من جهة التسوية بين الخمسة والاقل الصادق على اليوم وبعضه ومن جهات اخرى وان رويت في الفقيه بطريق صحيح كما قيل وامكن الذب عن ضعف دلالتها لكن لا ينهض مخصصة للعمومات الكثيرة المعتضدة بعمومات التلازم بين القصر والافطار وبذلك ظهر ضعف القول باعتبار الخمسة في التقصير مطلقا كما عن الاسكافي كضعف قول العماني بعموم القصر من غير استثناء احد واعلم انه قد ورد في غير واحد من الاخبار ان المكارى والجمال إذا جد بهما السير فليقصرا والاصحاب بين من فسرها بجعل المنزلين منزلا كما في (في) و (يب) مستشهدا له ببعض ما دل على انه يقصر في الطريق ويتم في المنزل ومن حملها على ما إذا انشأ سفرا جديدا غير صنعتهما كما في الذكري وقربه في المدارك وحكى عن جماعة ومن حملها على ما إذا اقاما عشرة أو ما إذا قصدا المسافة قبل تحقق وصف الكثرة ولا يخفى بعد الجميع من حيث الحملية وان كان في الحمل الثاني نظر ايضا من حيث الحكم بوجوب التقصير عليهما إذا انشأ سفرا جديدا نظرا إلى العمومات السليمة عما عدا ما ربما يستفاد من تعليل اتمام هؤلاء بكونه عملا لهم من ان الاتمام مختص بالسفر الذي هو عملهم ولا يخفى ما فيه لان الشارع علل اتمام هؤلاء بكون اصل السفر عملا لهم فيدل على ان من كان اصل السفر عملا له يتم فيه لا بان سفرهم عمل لهم فيدل على ان كل سفر كان عملا لشخص يتم فيه وكيف كان فلا يبعد وفاقا لظاهر المحقق الاردبيلى ومن تبعه العمل بظاهر تلك الاخبار والحكم بان من جدبه السير من هؤلاء يقصر نظرا إلى خروجه عن السفر المعتاد الذي صار في العادة بمنزلة الحضر له و عليه فلا اختصاص له بمن جعل المنزلين منزلا السادس من الشروط خفاء الصورة بل الشبح من الجدران لبيوت البلد والظاهر اعتبار الاعتدال في كل من الجدار والبلد والحاسة وموضع المسافر لان ذلك كله هو المتبادر من صحيحة محمد بن مسلم عن الصادق (ع) عن الرجل يريد السفر فيخرج متى يقصر قال إذا توارى من البيوت بناء على ان المراد توارى البيوت عنه كما لا يخفى توجيهه وظاهر الصحيحة انحصار حد الترخص في خفاء الجدران كما عن ظاهر المقنع الا ان الاكثر على الاكتفاء به أو بخفاء سماع صوت الاذان على انه اذان وان لم يميز فصوله


398

أو اصل الصوت ومستندهم الجمع بين الصحيحة المتقدمة وبين صحيحة عبد الله المروية في صوم التهذيب إذا كنت في موضع تسمع فيه الاذان فاتم فيه وإذا كنت في الموضع الذى لا تسمع فيه الاذان فقصر وإذا قدمت من سفرك فمثل هذا بتخصيص مفهوم الصحيحة الاولى بالفقرة الثانية من الصحيحة الثانية وتخصيص الاولى منها بمنطوق الصحيحة وعليه فلو خفى الاذان وظهر الجدران أو انعكس وجب القصر وهذا الجمع حسن لو كان المقام مقام بيان السبب للتقصير فيحمل على تعدد السبب كما في نظائره لكن المقام بيان التحديد والحمل على تعدد الحد غير مستقيم بين الاقل والاكثر ولعله لذا عكس المتأخرون الجمع بين الصحيحين فاعتبروا خفاء الامرين مضافا إلى عدم شمول اطلاق الصحيحة الاولى كالفقرة الثانية من الثانية لصورة تحقق العلم باختلافهما بل الظاهر منهما هو وجوب القصر متى تحقق احدهما للمكلف فكان الامرين لما كان الاغلب موافقتهما واقعا حكم الشارع بالتلازم الظاهرى بينهما فاكتفى باحدهما عن الاخر ما لم يعلم تخالفهما واما التمسك في ترجيح هذا الجمع بموافقته لاستصحاب التمام فيرده عمومات التقصير وفي ظاهر المقنعة كالمحكى عن الديلمى اعتبار خفاء الاذان فقط ولعله لترجيح الصحيحة الثانية على الاولى لاعتضادها بغيرها من الاخبار المستفيضة المقتصر فيها على خفاء الاذان مع احتياج الصحيحة الاولى إلى التوجيه كما عرفت وعن والد الصدوق عدم التحديد الا بالخروج عن المنزل للمرسلة وبعض ما رواه الشيخ في صوم التهذيب وهو شاذ ثم انه يجب تقدير احد الامرين على مذهب القدماء مع فقدهما كما إذا خرج عن حضر ليس فيه اذان ولا بيوت متعارفة وتقدير كليهما على قول المتأخرين إذا استندوا فيه إلى عكس جمع القدماء بين الصحيحين وتقدير المعدوم منهما مع وجود الآخر والفحص عن الموجود المجهول منهما بعد معرفة الآخر واما إذا استندوا في قولهم إلى الانصراف الذى ادعينا فالظاهر انه لا يجب تقدير المعدوم منهما ولا الفحص عن الموجود بعد تحقق الاخر بل ولا تقدير كليهما مع عدمهما بل يكتفى بتقدير احدهما على تأمل فيه وما ذكر في مبدء الترخص هو بعينه نهاية التقصير عند الاكثر لعموم قوله (ع) في ذيل الصحيحة السابقة وإذا قدمت من سفرك فمثل هذا والمصححة المحكية عن المحاسن وإذا سمع الاذان اتم المسافر وبهما يرفع اليد عن ظاهر ما دل من الاخبار المستفيضة على انه لا يزال المسافر مقصرا حتى يدخل اهله وبيته أو منزله المعتضد باستصحاب التقصير وعموماته لرجحانهما بالشهرة العظيمة القريبة من الاجماع كما يظهر من الذكرى وموافقة تلك الاخبار لمذهب العامة كما عن الوسائل وغيره وقابليتها للتأويل في لفظ الاهل والمنزل بارادة ما يعم محل الترخص ومخالفتها في الجملة لما دل على وجوب التمام في الحضر فظهر ضعف القول بمضمونها كما عن السيد والاسكافى ثم ان الاكتفاء في الاياب بظهور احد الامرين على قول من اعتبر اختفاؤهما


399

في الذهاب واضح واما على قول من اكتفى فيه باحدهما موقوف على ثبوت الدليل على ان ظهور الجدران في الاياب موجب للتمام حتى يجمع بينه وبين ما دل على ايجاب سماع الاذان له على نحو ما تقدم في اخفائهما لكن الدليل في الاياب لم يرد الا في خصوص الاذان ولعله لذا اقتصر عليه في (يع) كما عن التحرير الا ان ظاهر الاكثر على ما حكى عدم الاقتصار ولعلهم ظفروا على الدليل المذكور أو استفادوا من صحيحة محمد بن مسلم وان اختص موردها بالذهاب هو كون اخفاء البيوت حدا شرعيا بين السفر والحضر ولا مدخل فيه للذهاب والاياب وهذا هو الاقوى لكن هذا لا يناسب الحكم بكفاية اختفاء احدهما في القصر ولو مع العلم بظهور الامر كما يقتضيه ظاهر اطلاق المحكى عن القدماء الا ان يريدوا بذلك تحقق وجود احد الامرين من دون تحقق الآخر لا ولو مع العلم بتحقق عدم الآخر فيتحد مع فتوى المتأخرين على الوجه الذى ذكرنا (اخيرا صح) واعلم ان مسألة منتظر الرفقة في اثناء المسافة قد علم سابقا من مسألة استمرار القصد وانه يقصر مع تحقق الخفاء لاحد الامرين والجزم بالسفر أو بلوغ حد المسافة والا يحصل احد الامرين من الخفاء مع الجزم وبلوغ المسافة اتم اما مع عدم الخفاء فلانه دون محل الترخص واما مع عدم الجزم فلحصول التردد في اثناء المسافة ولا يجدى لمن بلغ بريدا العزم على قطع احدى المسافتين من الذهابية والملفقة لما عرفت من ان قصد المسافة النوعية المتحققة في الملفقة لا تنفع عند الاصحاب فتذكر ولو نوى المقصر الاقامة اما بالقطع بتحققها أو بالعزم عليها مع الظن بعدم طرو المانع في بلد بل أي مكان عشرة ايام انقطع سفره واتم اجماعا محققا ونصا متواترا ففى الصحيح إذا دخلت ارضا فايقنت ان لك بها مقام عشرة ايام فاتم الصلوة وان لم تدر ما مقامك بها تقول غدا اخرج أو بعد غد فقصر ما بينك وبين ان يمضى شهر فإذا تم لك شهر فاتم الصلوة وان اردت ان تخرج من ساعتك والمراد بالارض في الرواية هو العنوان الذي ينسب إليه الاقامة عرفا بلا واسطة كالبلد وما ضاهاها فالمقيم عشرا بارض العراق مثلا المتردد في بلاده لا يتم لان الاقامة عرفا تسند إلى البلد اولا والى ارض العراق بواسطته بخلاف المقيم في بلد المتردد في محلاته فان الاقامة تنسب إلى البلد لا بواسطة نسبتها إلى محلاتها إذا الاقامة عرفا لا تسند إلى المحلة حقيقة فالظاهر ان المعيار العرفي في محل الاقامة هو اخص عنوان تنسب إليه الاقامة حقيقه وعلى هذا ينزل ما ذكره المصنف في المنتهى من انه لو عزم على اقامة طويلة في رستاق ينتقل فيه من قرية إلى قرية ولم يعزم على الاقامة في واحدة منها لم ينقطع حكم سفره لانه لم ينو الاقامة في بلد بعينه ثم ان ظاهر اعتبار قصد الاقامة عشرا في المحل هو انه لو نوى الخروج في اثنائها إلى ما هو خارج عن مصداق ذلك العنوان لم يتحقق نية الاقامة عشرا بل المتحقق نية الاقامة في بعض العشر الا ان يكون المحل في غاية القرب بحيث لا يعد خروجا عن محل الاقامة وكان زمان


400

الخروج في غاية القصور بحيث لا يعد نقصا في العشرة ومنه يظهر ضعف ما يحكى عن بعض من انه لا يقدح الخروج إلى ما دون المسافة مع الرجوع ليومه أو ليلته وقد ضعفه جماعة من الاصحاب بعدم حصول التوالى في العشرة ولا يخلوا من تأمل لعدم ابتنائه على مسألة تواليها بل على مسألة نقص العشرة والمبتنى على مسألة التوالى هو ما لو قصد الخروج في الاثناء إلى ما دون المسافة أو فوقها زمانا ثم العود واكمال ما قبل الخروج عشرة ثم انه لا فرق في المحل الخارج عرفا بين كونه على حد الترخص أو دونه أو فوقه وبالجملة كل مكان يجوز قصد اقامة شئ من العشرة فيه لا يقدح قصد الخروج إليه في الاثناء وكلما لا فلا فلو فرضنا بلدين مستقلين احدهما على دون حد الترخص من الآخر فكما لا اعتبار بقصد اقامة العشرة في المجموع كذا لا اعتبار بقصدها في احدهما مع قصد الخروج في الاثناء إلى الآخر ودعوى ان ما دون الترخص صار في حكم محل الاقامة شرعا من جميع الجهات ممنوعة لعدم الدليل الا على ترتيب بعض اثار ذلك المحل عليه وهو التمام لمن كان من اهله ومن هنا يظهر ان من نوى الاقامة في بلد قبل الوصول إليه لا ينقطع سفره بالوصول إلى محل الترخص ثم ان الظاهر ان بعض اليوم لا يحتسب بيوم كامل نعم يلفق فلو نوى الاقامة عند الزوال اعتبر إلى زوال الحاد يعشر ويظهر من المدارك منع التلفيق وهو وان كان تصديقا للحقيقة الا انه تكذيب للعرف حيث يفهمون من مثل المقام ارادة المقدار كما في التحديد بالاشهر مع الاجتزاء فيه بالتلفيق اجماعا على الظاهر ومن هنا ظهر عدم اعتبار الليل مع كل يوم بل يكفى توسط تسع ليال بين عشرة ايام للصدق العرفي ويعتبر استمرار النية إلى ان يصلى تماما فلو بدا له أو تردد اعتبر اقامة جديدة ويدل على حكم البداء صريحا صحيحة ابى ولاد الآتية واعلم ان المعروف هو عدم الانقطاع باقامة الخمسة كما هو صريح صحيحة ابن وهب المعتضدة بعمومات القصر وعمومات اعتبار العشرة وعن الاسكافي حصوله باقامة الخمسة لحسنة ابى ايوب القابلة لمنع الدلالة والحمل على التقية وحمله الشيخ على خصوص الحرمين بقرينة رواية محمد بن مسلم وان تردد أو عزم على الخروج ولم يتفق له قصر إلى ثلثين يوما ثم يتم ولو صلوة واحدة اجماعا نصا وفتوى وفي الاكتفاء بما بين الهلالين وان نقص عن ثلثين وجهان اقويهما العدم اما لانصراف روايات الشهر إلى الغالب من انكسار شهر التردد الموجب لاكمال الثلثين قولا واحدا على الظاهر واما لتقييدها بحسنة ابى ايوب المصرحة بالثلثين الشاملة لمن ادرك ما بين الهلالين في محل التردد ولو اثرت الغلبة في اطلاق المقيد لاثرت في اطلاق المطلق فيرجع في حكم الفرد النادر إلى اصالة القصر المستفادة من عموماته واستصحابه لكن التقييد يشكل بان ارادة خصوص الثلثين من الشهر ولو مع عدم الانكسار غريب عرفا وشرعا إذ لفظ الشهر في مقام عدم الانسكار لا يطلق على ازيد مما بين الهلالين كما لا يخفى ولا فرق في ظاهر اطلاق النص والفتوى بين وقوع التردد في بادية أو بلد وان كان ظاهر


401

الاخبار يوهم الاختصاص وهل يشترط هنا كما في الاقامة عدم الخروج عن محل التردد إلى الخارج عنه عرفا ظاهر الاخبار ذلك وان امكن ان يستفاد منها ان المناط هو مجرد ان لا يتفق له الخروج بعزم الارتحال عن ذاك المحل نعم لو خرج مرتحلا عنه ولو إلى ما دون المسافة ثم عاد ولو في يومه فالظاهر اعتبار ثلثين بعد العود ولو نوى المقصر الاقامة ثم بداله فيها قصر لان الاتمام في النصوص معلق على المتلبس بنية الاقامة أو بتيقنها مضافا إلى الاجماع عليه ظاهرا نعم قد يتردد كما عن الروض فيما إذا كان مقصوده لا يبلغ مسافة بناء على ان نية الاقامة قاطعة للسفر فلابد من انشاء سفر جديد ويضعف باطلاق صحيحة ابى ولاد الآتية وغيرها مما يدل على وجوب القصر إلى الثلثين مع عدم نية الاقامة المقيدة بما إذا لم يكن قد صلى ولو فريضة واحدة بتمام مع صحتها بحسب حال المصلى فلا اثر حينئذ للبدل اجماعا لصحيحة ابى ولاد ورواية الجعفري مؤلة ولا يخفى (يكفى) فعل نافلة الحضر ولا الفريضة الغير المقصورة ولا قضاء التامة ولو صلى تماما في احد مواضع التخيير كفى لان التمام بعد النية صار عزيمة ولو دخل في الصلوة بنية القصر ثم بدا له في الاقامة فاتمها فالظاهر كفايته في لزوم الاقامة لو بدا له بعد الصلوة ولو دخل في الصلوة المنوية تماما فبدا له فان كان قبل الركوع في الثالثة قصرها للعمومات الآمرة بالتقصير مع عدم النية السليمة عن المخصص المختص بما إذا صلى تماما وان كان بعده ففى وجوب اتمامها مع تأثيرها في لزوم حكم الاقامة أو لا معه أو وجوب ابطالها واستينافها قصرا وجوه خيرها اوسطها لاصالة صحة العمل واجزائه وعمومات تعلق الحكم على المتلبس بنية الاقامة الحاكمة على استصحاب وجوب التمام وصحيحة ابى ولاد لا تشمل المقام كما لا يخفى ولو وجب عليه الصلوة تماما فلم يصلها حتى خرج وقتها فان بدا له قبل قضائها فالظاهر تأثير البداء قضاها بعده ام لا والظاهر ان قضائها على التمام لانها فاتت كذلك خلافا للمنتهى ولعله لكشف البداء عن وجوب القصر عليه وفيه نظر لان ظاهر الاخبار ان النية سبب للتمام والبداء قبل الصلوة رافع له وبعبارة اخرى الصلوة تماما ملزمة لحكم الاقامة ولو بدا له بعد قضائها تماما فالظاهر عدم التأثير وان كان قد يتامل في ذلك من جهة انصراف اطلاق النص والفتوى إلى غير ذلك وفى قيام اكمال الصوم منزلة الصلوة اشكال من قصر الحكم في النص على الصلوة ومن الحكم باتحاد التقصير والافطار في قوله (ع) في صحيحة ابن وهب هما واحد المستلزم لاتحاد الصيام والاتمام فيما يترتب عليهما من الاحكام الشرعية وعلى كل تقدير فلو بدا له قيل اكمال الصوم ففى وجوب اتمامه مطلقا أو إذا كان البدا بعد الزوال أو عدمه مطلقا وجوه بل اقوال خيرها اوسطها لاصالة صحة الصوم ووجوب اتمامه وفحوى ما دل على وجوب اتمام الصوم إذا خرج بعد الزوال وبه تخصص عموم قوله (ع) إذا قصرت افطرت ولو خرج المقيم ناويا لمسافة جديدة فالظاهر انه يقصر بمجرد الخروج عن محل الاقامة وان لم يبلغ إلى حد الخفاء لعمومات القصر القاطعة


402

لاستصحاب عدمه السليمة عن ادلة اعتبار حد الترخص المختصة عند المتأمل بمن خرج من وطنه وان كان ظاهر صحيحة ابن مسلم توهم الشمول لمطلق الخارج ولو خرج الحاضر إلى ما فوق حد الترخص وصلى مقصرا ثم رجع عن السفر لم يعد الصلوة للاصل ومصححة زرارة ولا يعارضها ضعيفة المروزى وان اعتضدت بمصححة ابى ولاد واعلم ان مع اجتماع الشرايط السبعة المذكورة بعنوان خمسة يجب القصر (عينا صح) بالضرورة من المذاهب كما قيل الا في اربعة مواطن حرم الله وحرم رسوله صلى الله عليه وآله وهما مكة والمدينة على ما فسرا به في مصححة ابن مهزيار أو مسجداهما الاعظمان ومسجد الكوفة و الحائر فان المكلف مخير فيها بين قصر الصلوة واتمامها والاتمام افضل بلا خلاف في جواز التمام الا عن الصدوق فحكم باستحباب قصد الاقامة ليتم وكانه حمل على هذا الاخبار الآمرة بالتمام عينا على الاستحباب والمصرحة بالتخيير بقرينة ما دل على وجوب القصر مع عدم نية الاقامة مثل مصححتى ابن بزيغ وابن وهب ونحوهما مع اعتضادها يظهر من المحكى عن الكامل عن ايوب بن نوح من ان جميع الاصحاب كانوا يقصرون في المواطن الاربعة ويقرب منه مكاتبة ابن مهزيار المصححة لكن فيها الامر من الامام بالتمام نعم هنا روايات ابية عن الحمل المذكورة مثل (المصحح صح) الآمر بالتمام في مكة والمدينة وان لم يصل فيهما الا صلوة واحدة قيل ونحوه الموثق وغيره والمحكى عن كامل الزيارة عن الصلوة في الحرم قال اتم ولو مررت مارا والمصحح ان من مخزون علم الله تبارك وتعالى الاتمام في اربعة مواطن وكذا (حال صح) المكاتبة المتقدمة ولا يبعد ترجيح هذه الطائفة من الاخبار على ما تقدم من شواهد الحمل لمخالفتها لمذهب ابى حنيفة وموافقتها لفتوى معظم ارباب الفتاوى المرجحة على عمل ايوب بن نوح ومعاصريه لو لم يحمل على التقية لاقتصارهم في العمل على ما عندهم من الروايات وعدم احاطتهم بجميع ما ورد من الاخبار فان الامرة منها بالتمام تبلغ على ما قيل إلى خمسة وعشرين حتى ان السيد والاسكافى عينا الاتمام على ما حكى عنهما وان كان الاخبار المصرحة بالتخيير حجة عليهما ثم ان الظاهر بل المقطوع ان الاتمام مختص بالصلوة فلا يصوم المسافر للعمومات وما يظهر من اخبار المسألة وان عارضها ظاهر قاعدة التلازم بين الافطار والتقصير ولا يتعدى الحكم المزبور ؟ ؟ ؟ المشاهد الشريفة لتواتر حرمة القياس عن اربابها خلافا للمحكى عن السيد والاسكافى ولعله لما يظهر من بعض اخبار المسألة من ان الاتمام لشرف تلك البقاع كذيل المكاتبة المتقدمة وظاهر تلك الاخبار اختصاص الصلوة بالاداء فلو قضى فيها ما فات في غيرها سفرا قضى قصرا ولو فات فيها فيقضى في خارجها قصرا على الظاهر لان الاتمام ؟ كان لشرف البقعة واستظهر بعض التخيير في القضاء كالاداء وهو بعيد وقد يتمسك في تعيين القصر بانه يتعين عليه عند الضيق فقد فات قصرا وفيه تأمل ولو ضاق الوقت الا عن اربع فالظاهر وجوب قصر الصلوتين لتقعا في الوقت


403

وكذا لو بقيت خمس وعموم من ادرك ركعة لا يدل على جواز ذلك تعمدا وعن بعض الاصحاب في الصورة الاولى احتمال اتمام العصر وقضاء الظهر وهو ضعيف والتحقيق ان ادلة التخيير لا تنصرف إلى مثل المقام ولو سلم فالتخيير الذاتي لا ينافى التعيين العرضى كما في سائر موارد التخيير ولو اتم القصر عالما بالحكم اعاد مطلقا في الوقت وخارجه اجماعا فتوى ونصا ولو اتم ناسيا وجب عليه ان يعيد في الوقت على المشهور وعن جماعة دعوى الاجماع للاصل ولمصححة ابى بصير عن الرجل نسى فصلى في السفر اربع ركعات قال ان ذكر في ذلك اليوم فليعد وان لم يذكر حتى يمضى اليوم فلا اعادة وهى مختصة بالظهرين ويثبت في العشاء بعدم الفرق وفي مصححة العيص عن رجل صلى وهو مسافر فاتم الصلوة قال ان كان في وقت فليعد وظاهره النسيان بل صريحه بعد اخراج العامد بالاجماع والجاهل بما ياتي مع انه يكفى الاطلاق وعن والد الصدوق والشيخ في المبسوط الاعادة مطلقا لعموم المستفيضة الحاكمة ببطلان الصلوة بالزيادة ويجب تخصيصها بما ذكر مضافا إلى منع دلالة المستفيضة على ازيد من الاعادة ولو اتم جاهلا بالحكم لا يجب ان يعيد مطلقا للاخبار المستفيضة وحكاية الاجماع عن ظاهر بعض في الجملة وعن الاسكافي والحلبي الاعادة في الوقت لمصححة العيص المتقدمة المعارضة للمستفيضة بالعموم من وجه المرجحة عليها بالاصل وفيه ان المستفيضة اقوى دلالة في نفى الاعادة في الوقت من شمول الصحيحة للجاهل مضافا إلى اعتضاد المستفيضة بالشهرة العظيمة وحكاية الاجماع وعن العماني الاعادة مطلقا لعموم اخبار الزيادة وخصوص المحكى عن الخصال من لم يقصر في السفر لم تجز صلوته لانه زاد في فرض الله عزوجل ويجب تخصيصها بالمستفيضة ولا فرق في الحكم بين الصوم والصلوة للصحاح المستفيضة نعم لو صام نسيانا فالظاهر وجوب القضاء لعموم صحيحة معاوية بن عمار على الظاهر إذا صام الرجل رمضان في السفر لم يجزه وعليه الاعادة وعموم ان الصائم في السفر كالمفطر في الحضر ولو اتم لجهله في بعض مسائل القصر كما لو اتم بعد العدول عن نية الاقامة قبل الصلوة فالاقوى معذوريته لاطلاق قوله (ع) في غير واحد من الصحاح من صام في السفر بجهالة لم يقضه ويؤيده فحوى معذورية جاهل اصل القصر في السفر ولو قصر الحاضر ناسيا فالاقوى وجوب الاعادة عليه بل القضاء ولو قصر جاهلا فالاقوى انه كذلك للاصل نعم ورد في مصححة منصور بن حازم إذا اتيت بلدة وازمعت على المقام عشرا فاتم فان تركه رجل جاهل فليس عليه اعادة وحكى العمل به عن ابن سعيد في الجامع وهو مشكل ولو عمل به فيقتصر على مورده وهو قصر المسافر مع الاقامة ولو سافر بعد دخول الوقت عليه في الحضر ولم يصل فيه اتم عند المصنف (ره) وغير واحد لاستصحاب التمام ولصحيحة محمد بن مسلم وان خرج إلى سفره وقد دخل وقت الصلوة فليصل اربعا ونحوها رواية بشير النبال وفى الاستصحاب في امثال


404

المقام منع تقرر في الاصول والصحيحة معارضة بصحيحة اسماعيل بن جابر قال قلت لابي عبد الله (ع) يدخل على وقت الصلوة وانا في السفر فلا اصلى حتى ادخل اهلي قال صل واتم الصلوة قلت فدخل على وقت الصلوة وانا في اهلي اريد السفر فلا اصلى حتى اخرج قال فصل وقصر فان لم تفعل فقد والله خالفت رسول الله صلى الله عليه وآله وصحيحة محمد بن مسلم في الرجل يريد السفر فيخرج حين تزول الشمس قال إذا خرجت فصل ركعتين والظاهر ترجيح هاتين على السابقتين باشهرية مضمونهما كما قيل بل عن الحلى دعوى الاجماع عليه واصرحية الصحيحة الاولى على تلك الصحيحة لاحتمالها ارادة الاتيان بالركعتين قبل الدخول وبالاربع قبل الخروج وان كان بعيدا ولو سلم التكافؤ فالمرجع إلى عمومات القصر في السفر فالقول بوجوب القصر في المسألة اقوى وعن الخلاف التخيير مع استحباب التمام واحتمله في (يب) في مقام الجمع بين الا خبار لرواية منصور بن حازم وفيها محمد بن عبد الحميد مع دلالتها على التخيير في عكس المسألة ولا مجال لدعوى الاجماع المركب مضافا إلى عدم معارضتها لما سبق من تعيين القصر وموافقتها لما حكى عن بعض العامة مع احتمالها لارادة التخيير بين ان يصلى قبل القدوم فيقصر وبعده فيتم وعن ابن بابويه التفصيل بين ضيق الوقت فالقصر وبين سعته فالاتمام وهو ظاهر اختياره في التهذيب لموثقة اسحق بن عمار ومرسلة الحكم بن مسكين القاصرتين سندا عن تخصيص ما تقدم مع عدم دلالتهما الا على التفصيل في عكس المسألة وكذلك يجب الاتمام لو دخل الوقت في السفر وحضر قبل الصلوة لصحيحة ابن جابر المتقدمة ونحوها مصححة العيص وحملها الشيخ في (يب) على صورة سعة الوقت للموثقة والمرسلة المتقدمتين واحتمل اخيرا التخيير كصريح المحكى عن الاسكافي لرواية منصور المتقدمة والكل ضعيف لو لم يكن بازائها الا عمومات التمام في الحضر وان المسافر مقصر حتى يدخل اهله واضعف منه ما حكى عن الشهيد من وجود القول بالتقصير وكذا يجب الاتمام في هذه الصورة في القضاء لانها فاتت تماما فيقضى كما فاتت للاخبار واما على القول بوجوب التقصير فالظاهر انها تقضى بالتقصير لانها فاتت كذلك وفي رواية زرارة من نسى اربعا فليصل اربعا ومن نسى ركعتين فليصل ركعتين ولكن في روايته الاخرى فيمن دخل عليه الوقت في السفر فلم يصل حتى قدم إلى اهله ثم نسى ان يصليها بعد القدوم انه يقضيها ركعتين لان الوقت دخل عليه وهو مسافر ويظهر منه ومن التعليل ان العبرة بحال تعلق الوجوب كما عن السيد والاسكافى وعن المعتبر حمل الرواية على من قدم ولم يبق مقدار تسع ركعة من الوقت فانه يقضها قصرا لانها فاتت كذلك وهذا الحمل انما ينفع بمورد السؤال ولا ينفع التعليل لو استدل به الخصم ولو نوى الاقامة عشرا في غيره بلده اتم كما تقدم وانما اعاده تمهيدا لقوله فان خرج إلى اقل من المسافة ولو بضم الاياب مع بلوغ


405

الذهاب اربعة ورجوعه ليومه عازما للعود إلى محل الاقامة واستيناف الاقامة فيه لم يقصر مطلقا بلا خلاف كما عن كشف الالتباس وفي الرياض لانقطاع سفره الاول بالاقامة ولم يقصد بعدها مسافة غير متخللة باقامة العشرة وكذا لو نوى بعد العود الاقامة في غير المحل مما لا يكون بينه وبين المقصد مسافة لعين ما ذكر وان كان ظاهر كلماتهم الاقامة في المعاد وكذا لو قصد المرور بقاطع اخر قبل حصول المسافة ولو لم ينو العود اصلا فالظاهر وجوب (القصر صح) عليه بمجرد خروجه عن محل الاقامة أو عن محل ترخصه على الخلاف للعمومات وحكى الاجماع عليه عن غير واحد ولو نوى العود إلى مكان محاذ لمحل الاقامة فالظاهر ان حكمه كذلك ولو نوى العود من غير اقامة فالاقوى انه يقصر في العود و محل الاقامة وحكى عن غير واحد عدم الخلاف فيه ولا اشكال فيه للعمومات فان المرور بمحل الاقامة بنفسه ليس من القواطع ولا فرق بين كون محل الاقامة في جهة البلد التى يريد السفر إليها عند العود ام لا ولا بين ارادة تكرار الخروج من محل الاقامة إلى المقصد والعود منه إليه وعدمها للعمومات قيل ويشمله ظاهر عبارة الاجماع المدعى على القصر مع عدم ارادة العود إلى محل الاقامة ولا فرق بين ما إذا بدا له في العود بغير اقامة وغيره ولو نوى العود إلى محل الاقامة من غير اقامة فالاقرب وجوب القصر في العود وحكى عن غير واحد نفى الخلاف فيه للعمومات فان المرور بمحل الاقامة بنفسه ليس من القواطع ولا فرق بين كون محل الاقامة في الجهة التى يريد السفر إليها عند العود وعدمه ولا بين ارادة مجرد المرور بمحل الاقامة وبين ارادة المكث فيها دون العشرة ولا بين ارادة تكرار الخروج عن محل الاقامة إلى المقصد الذي يخرج إليه بعد الاقامة وعدمها نعم قد يتامل في صورة ارادة التكرار من جهة التأمل في حكم العرف بجزئية مسافة الذهاب المكرر من المسافة الشرعية المقصودة الموجبة للتلبس بحكم السفر فان الشخص إذا خرج من النجف إلى الكوفة قاصدا للرجوع إليه ثم الذهاب إليه ثم الذهاب إلى كربلا من الكوفة أو بعد الرجوع إلى النجف فالظاهر ان الذهاب والاياب لا يعدان من المسافة المقصودة كما انه لو تكرر ذلك من بعض اهل النجف و كان المقصود له الذهاب إلى ذى الكفل لم يحتسب الذهابات المتكررة جزء من المسافة لتحصل من ضمها إلى المقصود المسافة الشرعية وكيف كان فالحكم بالتقصير عند العود إلى المقام مع ارادة الخروج منه ثانيا إلى هذا المقصد ثم العود منه إليه مشكل من جهة عدم عده عرفا جزء من المسافة المقصودة فلم يتلبس حينئذ بالمسافة المقصودة نعم يتعين الحكم بالقصر في العود الاخير هذا حكم العود والمعاد واما الحكم في الذهاب والمقصد فالاقوى فيه بناء على قاطعية الاقامة لنفس السفر دون مجرد حكمه هو الاتمام فيهما إذ بعد الحكم بقاطعية الاقامة لنفس السفر لابد من قصد مسافة شرعية جديدة لان المفروض صيرورة ما قبل الاقامة كالمعدوم ولا ريب ان مجرد قصد المسافة لا يجدى


406

في القصر ما لم يتلبس بالضرب فيه والمفروض ان المسافة المقصودة مبدؤها العرفي من الشروع في العود عن المقصد و ان ما قبل العود لا يحتسب من المسافة لما عرفت في الفرع السابق من ان المقدار المتكرر لا يحتسب عرفا من المسافة كما عرفت من المثال المتقدم في السفر من النجف إلى ذي الكفل فإذا كان ابتداء المسافة من الاخذ في العود فحين الخروج لم يتلبس بعد بالضرب في المسافة فوجب الاتمام وحاصل هذا الدليل يرجع إلى منع ضم الذهاب إلى الاياب حتى لو كان الاياب بنفسه يبلغ المسافة ولذا حكى الاجماع عليه بقول مطلق عن ثانى الشهيدين في رسالته وعن صاحب الغرية ومحصله ان المستفاد من السفر إلى المسافة الموجب للقصر بالنص والاجماع الظاهر المتبادر منه هو الذهابية فقط دون الملفقة وحكم المش: بوجوب القصر فيما لو ذهب اربعا ورجع ليومه اما مبنى على ورود النص على ان شغل اليوم مع الذهاب إلى بريد يوجب القصر ولذا لم يوجب المعظم القصر على من لم يرجع ليومه أو ليلته واما مبنى على ورود التلفيق في خصوص الاربعة ولا يتعدى إلى غيره وما ورد من التعليل بحصول الثمانية بالاربعة مع الرجوع فهو من باب الابداء للحكمة لا من باب التنصيص على العلة حتى يتعدى إلى غيره ولذا لم يتعد احد سوى (مة) في (ير) إلى التلفيق فيما دون الاربعة وادعوا الاجماع هنا ايضا على عدم ضم الذهاب إلى الاياب كما ذكروا ذلك في ذى المنازل والهائم فإذا استفيد ما ذكرنا فلا شك في ان من اراد الخروج من مقامه إلى مكان ثم العود إليه والذهاب إلى مسافة فلا يقال له انه متلبس بالضرب في المسافة البالغة ثمانية فراسخ أو ازيد الا حين الشروع في العود ولو فرض كون محل العود وطنا له فلا يحكم عليه بالتلبس الا بعد العود وانشاء السفر إلى المسافة وكيف كان فدليل وجوب التمام مع نية العود هو انه ما تلبس حين الخروج الا بمسافة لم تبلغ الحد الشرعي والمسافة الشرعية التى قصدها انما يتلبس بها بعد الاخذ في العود نعم لو فرض انه خرج عن موضع الاقامة ناويا لمقصد يكون على المسافة أو ازيد لكن طريقه على وجه لابد ان يبعد عن المقام مقدارا لا يبلغ المسافة ثم يعاد في حدود المقام أو في نفسه ليذهب إلى مقصده وحينئذ فالاقوى القصر لصدق التلبس بالمسافة حين الخروج نظرا إلى ان المقدار الذي بعد عن المقام ثم عاد إلى حدوده لم يكن مقصودا بنفسه بل هو في الحقيقة وسط الطريق والمسافة لا مبدؤها والحاصل ان المناط في القصر عند الخروج ان يعد مسافته جزء من السفر المقصود بحيث يتم بها المسافة لو قصرت بدونها ليتحقق التلبس بالضرب في المسافة الشرعية من حين الاخذ فيه ولما كان هذا المعنى موجودا في هذا الفرض الاخير حكم بالقصر عنده وهذا المعنى منتف في اصل المسألة ولذا لو فرض ان مسافة العود إلى المقام ومنه إلى احد القواطع لا تبلغ مسافة الا بضم مسافة الخروج الناقصة


407

عن الاربع إليها لم يحكم بالقصر كما لو قصد المقيم في النجف ان يخرج إلى ثلثة فراسخ في جانب البحر ثم يعود ويذهب إلى ذي الكفل ناويا للاقامة فيه ثم الخروج إلى وطنه فان الظاهر انه لا مجال للحكم بالقصر في هذه الصورة على مذهب جمهور الاصحاب القائلين بعدم التلفيق فيما دون الاربعة وليس ذلك الا لعدم احتساب الذهاب إلى مقصد جزء من المسافة فإذا لم يكن جزء منه فإذا فرض كون الاياب بنفسه مسافة فالاخذ في الذهاب ليس تلبسا بالمسافة الشرعية ومن هنا يعلم انه لا فرق في عدم ضم الذهاب إلى الاياب بين بلوغ الاياب بنفسه مسافة ام لا وان التفصيل بينهما كما حكى في الرياض في مسألة الهائم عن جماعة غير سديد ومن هنا ظهر ان عمومات قصر المسافة اعني التلبس بالسفر البالغ حد المسافة الشرعية لا ينفع فيما نحن فيه ومثله اطلاق حكمه (ع) في صحيحة ابى ولاد بوجوب التمام بعد النية والصلوة حتى تخرج إذ لا ريب في ان مورد سؤال ابى ولاد وهو الخروج إلى الكوفة من المدينة التى اقام بها فهو كناية عن الخروج إلى السفر والتلبس به المفقود فيما نحن فيه وليس المراد مطلق الخروج وبعبارة اخرى ليس المقام مقام التعرض لبيان حكم الخروج في كونه بجميع افراد موجبا للقصر وعدمه بل المقصود بيان ما قبل الخروج وحكم الخروج وانه يعتبر فيه المسافة والقصد والتلبس والاباحة ونحو ذلك موكول إلى ما علمه السائل من الادلة الخارجية ولو فرض جهله بها لم يجب على الامام (ع) في المقام التنبية بها لان سوق الكلام لغيرها وبالجملة فالمطلق في مقام بيان حكم اخر وحيث لم يوجد في المقام اطلاق ولا عموم يدل على وجوب القصر فمقتضى استصحاب عدم حصول موجب القصر هو الاتمام في الذهاب والمقصد كما هو مذهب جماعة من المتأخرين كالشهيدين ونحوهما وحكى عن الحدائق انه المشهور بينهم وعن اخر انه مذهب اكثرهم لكن تنظر الحاكى في هذه النسبة وعن الذخيرة ان الشهيد الثاني ادعى الاجماع على الاتمام في الذهاب و المقصد خلافا للمحكى عن الشيخ والحلى والقاضى ونسبه في (كرى) إلى المتأخرين وما نسب إلى المشهور بين المتأخرين (من الاتمام فالمراد المتأخرين صح) عن الشهيد قدهم: وادلة الشيخ هي العمومات واطلاق رواية ابى ولاد واليها يرجع ما حكى في الذكرى عنه من الاستدلال بانه نقض المقام بالمفارقة فيعود إلى حكم السفر وقد عرفت المنع عن العود الا بعد التلبس بالسفر البالغ مسافة وهنا قولان اخران الاول ما نسب إلى بعض من وجوب القصر بمجرد الخروج عن موضع الاقامة إلى ما دون المسافة سوآء عزم على اقامة مستانفة بعد العود ام لا ولعل نظر هذا القائل إلى احد امرين الاول ان الاقامة قاطعة لحكم السفر بمعنى انها توجب التمام في المقام لا لنفس السفر أي لا ينضم الواقع بعدها إلى ما قبلها لعدم الدليل على ذلك بل مقتضى عمومات القصر في السفر وظاهر اطلاق صحيحة ابى ولاد وجوبه بمجرد الخروج عن محل الاقامة الثاني انه وان كانت الاقامة قاطعة للسفر بحيث لا ينضم ما بعدها إلى ما قبلها لكن مجرد قصدها في اثناء المسافة لا يؤثر حتى يتحقق فعلا فإذا


408

خرج الشخص عن محل الاقامة والمفروض ان وطنه على حد المسافة أو ازيد فقد قصد المسافة الشرعية ومجرد قصد اقامة العشرة في اثناء المسافة عند العود في محل الاقامة الاولى لا تؤثر حتى يتحقق فعلا ولا يقدح في ذلك كون مسافة ذهابه إلى المقصد لا تبلغ مسافة بعد كون الاياب مسافة للبناء على ضم الذهاب إلى الاياب اما مطلقا أو مع بلوغ الاياب بنفسه مسافة وفي كلا الوجهين نظر واضح اما في الاول فلان الظاهر من النص والفتوى هو ان الاقامة قاطعة لنفس السفر وليست نظير قصد المعصية في الاثناء في عدم احتياج الرجوع عنها إلى مسافة اما دلالة النص فلقوله (ع) في صحيحة زرارة المروية في اخر الحج من التهذيب من قدم قبل التروية بعشر اتم الصلوة وهو بمنزلة اهل مكة مضافا إلى ان ايجاب المسافة للقصر حتى إذا تخلل فيها الاقامة محل الشك بالنسبة إلى منصرف اخبار القصر فانضمام ما بعد الاقامة إلى ما قبلها لا يستفاد من الاخبار فيبقى استصحاب التمام وعدم حصول موجب القصر سليما ومن هنا يتجه وجه القدح في الوجه الثاني لكن الانصاف ان دعوى انصراف الاخبار إلى غير المقام محل تأمل بل منع لان الاقامة امر له حكم شرعى لا دخل له في تحقق المسافة من ضم ما بعدها إلى ما قبلها فهل يجد العرف فرقا بين من قصد مسافة يتخلل في اثنائها (اقامة تسعة ايام مع قصدها ابتداء واقامة ثمانية وعشرين يوما بدون القصد وبين من قصد مسافة يتخلل في اثنائها صح) اقامة مقدار اربع دقائق تسع صلوة على التمام ويحكم بان اطلاق قوله (ع) إذا كان سفره مسيرة يوم قصر يشمل الاول دون الثاني فالعمدة في ذلك هو اتفاقهم على ان ناوى المسافة مع قصد الاقامة في اثنائها يتم وليس هذا الا لكون الاقامة مانعة من ضم ما بعدها إلى ما قبلها مضافا إلى عموم المنزلة المتقدمة ومن هذا تعرف ضعف الوجه الثاني ايضا الثاني ما اختاره بعض متأخرى المتأخرين من وجوب الاتمام في صورة قصد العود مع عدم الاقامة في الذهاب والمقصد والاياب ومحل الاقامة زاعما ان الحكم بالقصر في شئ من ذلك ينافى ما اتفقوا عليه من قاطعية الاقامة للسفر وجعل ما قبلها كالمعدوم إذ مقتضى ذلك اعتبار قصد مسافة جديدة في القصر ولم يحصل ولو فرض قصده الخروج بعد العود إلى مسافة فهذا سفر لم يتلبس به بعد وانما يتلبس به بعد العود والخروج عن محل الاقامة وهو ضعيف بالنسبة إلى حكم التمام عند العود نظرا إلى انه يصدق عليه عند العود انه قاصد لمسافة شرعية لا يتخللها اقامة ومتلبس بها ولذلك لو قصرت مسافة ما بعد المقام ولم يتم الا بضم مسافة العود إليه ضمت إليها جزما بل اجماعا في مسألة الهائم إذا سار سبعة فراسخ ثم قصد فرسخا ثم العود إلى موطنه فان ذهاب الفرسخ وان لم يعد من المسافة على الاقوى كما عرفت الا ان مقدار عوده منضم اجماعا نعم قد يشكل اعتبار مقدار العود واحتسابه فيما إذا كان الخروج عن المقام إلى دون المسافة في صوب المقصد الاصلى كما إذا خرج المقيم من النجف إلى الخان مريدا للعود إلى النجف ثم الذهاب منه إلى كربلا مع عدم كون النجف على وجه يقتضى الطريق من الخان إلى كربلا العود إليه أو إلى حدوده بحيث يعد في اثناء المسافة الممتدة


409

من الخان إلى كربلا فان الحكم في تلك الصورة بالتلبس بالسفر بمجرد الاخذ في العود من الخان مشكل بل ظاهر العدم بل مبدؤ المسافة عرفا من النجف ولو قصرت المسافة من النجف إلى كربلا فرضا لم تنضم إليه مع كون الخان في اثناء المسافة لان هذا ايضا يدخل في مسألة ضم الذهاب إلى الاياب التى قد عرفت الحال فيها لكن هذه الصورة داخلة في صورة تكرار الخروج التى قد تقدم الاشكال فيها والكلام مع هذا القائل بالتمام في العود إلى المقام مع عدم تكرر الخروج منه وضابط ذلك ان كل مقدار من الطريق طواه المسافر ذهابا وايابا فالمحتسب منه جزء للمسافة هو اخر الامرين المتصل بباقى المسافة وما لم يؤخذ فيه لم يتلبس بالسفر الشرعي هذا إذا قصد التكرر من اول الامر فلو بدا له التكرر بعد طى ذلك المقدار مرة فالمحتسب منه هو المرة الاولى ويكون بعدها مسافرا ما لم يحصل القاطع وان لم يحتسب ما عداها جزء للمسافة بحيث لو بدا له عن السفر بعد تكرر المرات لم يكتف بذلك في حصول المسافة ثم انك قد عرفت مما ذكران الكل متفقون على انه لا بد في القصر بعد الاقامة من مسافة جديدة ولا يقول احد بالاقتصار بمجرد السفر حتى انه لو لم تكن المسافة الحاصلة من الخروج والعود والمنزل القاطع للسفر الذي يريد الخروج إليه بعد العود إلى محل الاقامة تبلغ مسافة لم يكن مقصرا اجماعا على الظاهر وذكرهم الاقامة في المعاد من باب المثال بقصد المرور بقاطع والا فالوطن كذلك وكذا الاقامة في غير المعاد وكيف كان فالظاهر الاتفاق على ما ذكرنا وانما الخلاف في ان التلبس بتلك المسافة من زمان الخروج كما هو مذهب الشيخ أو من زمان العود كما هو مختار الشهيدين والمحقق الثاني وقد قويناه أو عند الخروج من المعاد كما هو القول الثالث ويرشد إلى ما ذكرنا من الاتفاق استدلال الشيخ على حكمه بالقصر مطلقا على ما في الذكرى بانه نقص مقامه لسفر بينه وبين بلده فيقصر في مثله فجعل الوجه في القصر تحقق مسافة التقصير واتضح بذلك فساد ما يتوهم من منافات الحكم بالقصر في المسألة لما اتفقوا عليه من قاطعية العشرة للسفر واعتبار المسافة الجديدة في القصر هذا كله فيما إذا نوى العود من غير اقامة واما لو نواه مترددا فيها فالظاهر انه يتم ذهابا وايابا وفي المعاد لعدم القصد إلى المسافة الجديدة الغير المتخللة بقاطع اللهم الا ان يكتفى بعدم قصد قطع المسافة باحد القواطع ولا يعتبر قصد عدم القطع ولو نواه ذاهلا فالاقوى انه كما لو قصد العدم فيتم ذهابا وفي المقصد ويقصر في العود ان لم يقصد في أوله الاقامة في المعاد والا اتم إذ المعتبر في نية الاقامة وعدمها في المعاد هو زمان الاخذ في العود لانه اول وقت تلبس السفر على المختار من وجوب الاتمام في الذهاب والمقصد ولو خرج من المقام مترددا في العود قصر باول خروجه ظاهرا لتلبسه بالسفر الشرعي حينئذ عرفا هذا إذا لم يكن متردد في الاقامة على تقدير العود والا فيتم لانه راجع إلى عدم قصد المسافة الغير المتخللة


410

بالاقامة ولو خرج ذاهلا عن العود فالظاهر انه يقصر ولو خرج عن موضع الاقامة ومحل ترخصها ثم عاد إليه لحاجة فقد سبق انه يقصر بخلاف ما لو عاد إلى وطنه وان بداله عن السفر فعاد ففى المدارك انه يتم فان اراد انه يتم في صورة خروجه إلى ما دون المسافة بنية العود دون الاقامة فهو حسن لكن لا تبقى فائدة في هذا الفرع لان هذا الشخص يتم في ذهابه ايضا عند صاحب المدارك والظاهر انه لم يرد هذا وان اراد انه يتم في صورة خروجه عن محل الاقامة إلى المسافة فقد يقال انه لا دليل على وجوب التمام لانه نقض المفارقة بالتلبس بالسفر الشرعي لكن الظاهر ان هذا من صاحب المدارك مبنى على ما هو المسلم منهم ظاهرا من ان نية الاقامة مع صلوة على التمام قاطعة للسفر بحيث يلحق ما قبلها بالمعدوم فيحتاج إلى استيناف مسافة بشروطها التى من جملتها استمرار القصد إلى ان تتحقق المسافة الشرعية وهو في المقام مفقود وعلى هذا فلو عدل عن السفر قبل بلوغ المسافة من دون عود اتم ايضا في موضع عدوله هذا كله إذا بدا له عن السفر الخاص مع التردد واما إذا بدا له عن اصل السفر قبل العشرة فقد حصلت نية الاقامة الجديدة فيتم من هذه الجهة ولو بدا له عن السفر الخاص بارادة غيره فالظاهر انه يقصر في موضع الاقامة بناء على ما تقدم من كفاية استمرار قصد المسافة النوعية فلو خرج المقيم من كربلا قاصدا لبلد الكاظميين (ع) ثم قبل المسافة بدا له واراد الذهاب إلى النجف فمر بكربلا أو حدودها بهذا القصد فالظاهر انه يقصر لبقاء القصد الى المسافة النوعية مع عدم كون العبور بمحل الاقامة من القواطع وعلى هذا فلو عاد إلى المقام مترددا فلا يجدى تردده في السفر الشخصي بعد قصده لاصل السفر كما لو حصل التردد منه في اثناء الطريق في سلوك هذه المسافة أو اخرى مع البناء على اصل السفر فان هذا لا يضر باستمرار القصد وحينئذ فإذا رجع المقيم المذكور إلى كربلا فان رجع بقصد مسافة اخرى فقد عرفت انه يقصر وان رجع بقصد الاقامة عشرا أو بقصد التوطن فلا ريب انه يتم من جهة تجدد القاطع وان رجع عازما على اصل السفر مترددا في شخصه فالمفروض انه لا يقدح في الاستمرار ويستحب ان يقول عقيب كل فريضة مقصورة بل مطلقا كما عن جماعة منهم المصنف (ره) هنا ثلثين مرة سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر - - - - - يمكن الاستدلال للقائل بتلفيق الثمانية مع عدم الرجوع ليومه بطوائف ثلث من الاخبار احدها ما دل على ان المسافة بريد ذاهبا وبريد جائيا ويجاب عنهما بعد دعوى تبادر المجئ ليومه كما استظهره بعض بلزوم تقييدها بموثقة ابن مسلم المعللة للقصر في البريد بانه إذا رجع بريدا فقد شغل يومه الثانية ما دل على ان قاصد الثمانية فما زاد إذا رجع عن قصده قصران سار في يومه بريدا وهى رواية اسحق بن عمار الواردة في منتظر الرفقة


411

المروية في الكافي وعن العلل ورواية المروزى المشتملة على اربع فراسخ المحمولة على الفراسخ الخراسانية ومرسلة صفوان فيمن بلغ النهر وان من دون قصد ورواية ابى ولاد فيمن قصد قصر ابى هبيرة فبدا له في الليل الرجوع و الاوليان ضعيفتان سندا مع ان ظاهر اطلاق رواية المروزى ان مطلق الاقامة العرفية الصادقة بليلة واحدة في اثناء المسافة يوجب التمام فالقصر مختص بصورة الرجوع ليومه أو ليلته والاخيرتان يمكن حملهما على الرجوع ليومه أو ليلته جمعا بينهما وبين الروايات الظاهرة في عدم القصر مع طى ما دون الثمانية وان رجع بعد اليوم مثل موثقة العيص الواردة فيمن له ضيعة قريبة من الكوفة بمنزلة القادسية من الكوفة وكذا رواية عمار فيمن سار لحاجته اربعة فراسخ أو خمسة ثم سار اربعة أو خمسة فقال لا يكون الرجل مسافرا حتى يسير من منزله أو قريته ثمانية فراسخ وما ورد فيمن خرج من منزله يريد منزلا له اخر أو ضيعة له اخرى قال ان كان بينك وبينه بريدان قصر والا اتم وهذا الروايات مروية في صوم (يب) وما حكى في الوسايل من الواردة فيمن اتى سوقا يتسوق بها وهى على اربعة فراسخ فان اتاها على الدابة اتاها في بعض يوم وان اتاها على السفن لم ياتها في يوم قال يتم الراكب الذى يرجع ليومه صومه ويقصر صاحب السفن بناء على حمل السؤال على اختلاف الطريقين للسوق وكون طريق السفينة ابعد ولا ينافيه اطلاق قوله هي على اربعة فراسخ لان المتعارف هو التحديد باقرب الطرق لاستقامته خصوصا إذا كان الابعد طريق الماء المشتمل على الاعوجاجت والدورات وحمل الرجوع ليومه في الجواب على المتمكن من الرجوع ليومه فيكون المعنى ان الراكب المتمكن من الرجوع يتم صومه لان المفروض عدم رجوعه لانه ذهب إلى ذلك السوق للتسوق وهذا الوجه أولى من التوجيهات التى ارتكبها غير واحد من شراح الرواية والحاصل ان ظاهر هذه الروايات التمام ولو رجع لغير يومه فتعارض الروايات المتقدمة فيرجع بعد الاغماض عن الترجيح إلى اطلاق عدم القصر فيما دون الثمانية الظاهرة بل الصريحة في الذهابية لما عرفت من تقييد اطلاقات التلفيق بموثقة ابن مسلم وثالثها الاخبار الدالة على وجوب القصر على اهل مكة إذا ذهبوا إلى عرفات وربما تحمل هذه الاخبار على التخيير ولو من جهة الشهرة ونقل الاجماع عى عدم تعيين القصر عن ظاهر السرائر والامالي والمختلف وبعض رسائل الشهيد الثاني وفيه انه ان حصل التكافؤ بينها وبين ما دل على تعيين التمام مع عدم الرجوع ليومه كان اللازم الرجوع إلى عمومات اخبار التحديد بالثمانية الذهابية ولو حصل التعارض معها ايضا وجب الرجوع إلى اصالة التمام لا اخراج جميع المعارضات عن ظاهرها بحملها على الوجوب التخييري بل لو لم يكن هناك اصل أو عموم يرجع


412

إليه كان اللازم الاخذ باحدهما (تخييرا صح) لا اخراجهما عن ظاهرهما لما تقرر من ان الجمع إذا كان باخراج طرفي التعارض عن ظاهرهما من دون شهادة ثالث كان طرح احدهما اولى منه واما الشهرة وحكاية الاجماع على عدم التمام فان صلحت للاستناد أو الترجيح كان اللازم طرح اخبار عرفة وحملها على التخيير لكونه اولى من الطرح انما يحسن لو لم يوجب تصرفا في غيرها بحملها على التخيير.

بسم الله الرحمن الرحيم اعلم ان شروط القصر بالنسبة إلى اعتبارها في حدوث القصر واستدامته على انحاء منها ما هو شرط للحدوث فقط وهو الضرب في الارض حتى يخفى عليه الاذان والجدران ودخول الوقت في السفر على قول وعدم كثرة السفر ومنها ما هو شرط للاستمرار فقط كالتردد ثلثين يوما في مكان ومنها ما هو شرط لوجود القصر حدوثا واستمرارا كعدم نية الاقامة فانها مانعة عن تحقق القصر ورافعة للقصر المحقق وكذا اباحة السفر ثم ان هذا القسم الاخير على قسمين (الاول صح) ما يكون اشتراط الحدوث به من جهة كونه رافعا كنية الاقامة فان منعها عن حدوث القصر لو حصل ابتداء من حيث انها قاطعة للسفر والثاني ما يكون اشتراطه في الاستمرار من جهة اشتراطه في اصل الوجود كاباحة السفر.

إذا اعتبرت المسافة فبلغت ثمانية فراسخ ولم تبلغ مسير اليوم أو بالعكس فان احتمل اختلال في احد التقديرين دون الآخر اخذا بالآخر لانه كالنص بالنسبة إلى صاحبه والا فالاقوى التخيير لان الاخبار الدالة على تطابقهما لا بد من حملها على الغلبة لفرض العلم بالتخالف فيبقى ما دل على كون المسافة بريدين أو بياض يوم الظاهر في التخيير سليما وكذا اطلاق ما اقتصر فيه على احدهما الظاهر في كفايته وان لم يبلغ صاحبه لكن الاقوى تقديم الثانية إذ حمل اخبار يطابقهما على الغلبة يوجب حمل اطلاق مسير اليوم في الاخبار على الفرد الغالب وهو المطابق للثمانية فالتقابل بينهما في قوله مسير يوم أو بريدان محمول على التقابل بحسب علم المكلف حيث ان علمه تارة يتعلق بالاول وقد يتعلق بالثاني لا على تقابلهما في الواقع هذا مع ان الوارد في الاخبار تحديد مسير اليوم بسير القطار بين مكة والمدينة والاطلاع العلمي على السير المتعارف في ذلك الزمان في تلك النواحى متعسر بل متعذر قطعا ولعله لذا احال الامام (ع) السائل عن تحديد مسير اليوم (إلى الفراسخ صح) بعد ما حده له بسير القطار بين الحرمين واما ما ذكره الشهيد الثاني في ترجيح مسير اليوم ومن عدم ضبط الفراسخ على وجه معلوم ففيه ان تحديد الفرسخ بثلثة اميال مما لا خلاف فيه وتحديد الميل بأربعة آلاف ذراع مما لم يعلم القول بازيد منه بين اهل اللغة أو اهل الشرع بل المحكى بخلاف ذلك اقل منه.

المسافة المستديرة الحاصلة بان يكون الخط الموهوم الخارج من مبدء


413

حركة المسافر المنتهى إلى ذلك المبدء من قبيل الدائرة على صور احديها ان لا يقصد المسافر الا طيها بان لا يكون غرضه حين الاخذ في الحركة الا الانتهاء إلى مبدء الحركة على الاستدارة والظاهر انها لا تعد مسافة ذهابية بل ملفقة ويكون مبدء العود النقطة المسامتة لمبدء الحركة والمحسوب من الثمانية ما بين النقطتين وهو قطر الدائرة لا مقدار القوس المطوى من الدائرة فلو فرضنا مجموع الدائرة تسع فراسخ وبين النقطتين وهو القطر ثلثة لم يتحقق في طيها مسافة القصر لان مقصده البعد عن البلد بمقدار ثلثة فراسخ ثم الرجوع ومروره في الاثناء على المنازل انما هو بالتبع لا بقصد السفر إليها والمتبادر من ادلة تحديد المسافة تحديد ما بين مبدء حركة المسافر والمقصد الذى يعد عرفا انه يسافر إليه لا مطلق ما يقصد الوصول إليه ولو لاجل الوصول إلى غيره ولا يتوهم انه على هذا يكون مقدار البعد بين النقطتين ايضا لا عبرة به إذ يدفعه ان مقدار هذا البعد مقصود جزما من السفر على وجه خاص وهى الاستدارة الثانية ان يقصد قوسا منها لاجل وقوع بلدا وضيعة على رأس ذلك القوس ولا اشكال في احتساب المسافة مجموع ذلك القوس فإذا كان القوس نصف الدائرة المفروضة تسع فراسخ احتسب اربعة ونصف وان كان البعد بينه وبين مبدء الحركة ثلثة فراسخ ثم ان كان المقصد على قوس اقل من النصف بحيث لا يبلغ اربعة لم يحصل التلفيق لان القوس الباقي من الدائرة يحتسب عودا كما صرح به في المسالك واحتمال ان ينضم إلى قوس المسافة ما يتمه نصفا مطلقا أو بشرط حصول التمام باصل البعد لا بجزء قوس كما لو فرضنا مجموع الدائرة اثنى عشر فرسخا أو ازيد بناء على ان هذا التتميم كان مقصودا حين الشروع فينحصر العود في النصف الباقي مما يكذبه العرف فانه يحكمون بالعود بمجرد الحركة من المقصد إلى المنزل الصورة الثالثة ان يكون له على اجزاء الدائرة مقاصد متعددة فالظاهر ان منتهى الذهاب اخر المقاصد وان قرب من محل الحركة بحيث يتحقق صورة الرجوع إلى بلده فيكون حكم المقاصد المتعددة حكم المقصد الواحد لان المقصد في الحقيقة هو الاخير ويحتمل ان يكون منتهى الذهاب المقصد الذي لا يتحقق عند السير إليه صورة الرجوع لانا إذا فرضنا ذلك المقصد الكوفة والمقصد الذى يتحقق معه صورة الرجوع هو المشهد فيصدق انه قاصد من منزله إلى الكوفة وان يمر بالمشهد عند رجوعه وهذا هو الذى اختاره اولا في المسالك بعد ان جعل الاول احتمالا هذا كله في الدائرة التامة الحاصلة بقصد الرجوع إلى نفس مبدء الحركة واما لو كانت دائرة ناقصة بحيث لا يريد الانتهاء إلى مبدء الحركة كهذا الشكل c فلا اشكال في كون المسافة باجمعها ذهابية ثم ان ثبوت طريقين للبلد قد يفرض على طريق الدائرة بالنسبة إلى مبدء


414

الحركة كما في هذا الشكل كان يريد من المشهد إلى ذي الكفل أو من المشهد إلى كربلا ومنه إلى ذي الكفل.

لا اشكال في اعتبار قصد المسافة في الابتداء بالاجماع والاخبار كخبرعمار ومنتظر الرفقة ورواية صفوان وصحيحة ابى ولاد ولو اكره على السفر فان لم يسلب قصده وقصد السفر للخوف فهو كسائر التابعين من العبد والزوجة والخادم وغيرهم وان سلب عنه القصد كما لو حمل على الدابة أو وضع في السفينة من دون قصد اصلا فالظاهر عدم القصر لعدم الارادة فيشمله قوله (ع) في رواية صفوان لانه لم يرد السفر ثمانية فراسخ مضافا إلى عموم الفتوى باعتبار القصد وانصراف اطلاق المسافة في الاخبار إلى قاصد سيرها ولو لداعى الخوف وظاهر المحكى عن (ير): وجوب التقصير وحكاية وجوب الاتمام عن الشافعي ثم تقويته اخيرا وقد عرفت انه الاقوى فاطلاق المكره في فتوى جماعة والحكم عليه بكونه كالتابع لابد ان يحمل على غير مسلوب القصد وكذا لا اشكال في اعتبار استمرار القصد لان الظاهر من ادلة تحديد المسافة وان التقصير في بريدين أو ثمانية فراسخ وجوب التقصير في سفر مقدار سيره بريدان فيدل على اعتبار التلبس بسفر مسافته بريدان فكلما يتحقق وصف التلبس بالسفر الكذائي تحقق موضوع التقصير والمفروض ان مع زوال القصد ونية الرجوع أو التردد لا يصدق عليه انه يتلبس بالسفر المقدر بالمقدار المذكور ويدل عليه مضافا إلى ما ذكرنا التعليل المحكى عن علل الشرايع في ذيل رواية اسحق بن عمار المروية في الكافي الواردة في منتظر الرفقة قال سئلت ابا الحسن عليه السلام عن قوم خرجوا في سفر فلما انتهوا إلى الموضع الذى يجب فيه التقصير قصروا من الصلوة فلما ساروا فرسخين أو ثلثة فراسخ أو اربعة فراسخ تخلف عنهم رجل لا يستقيم سفرهم الا به فاقاموا ينتظرون مجيئه إليهم ولا يستقيم لهم السفر الا بمجيئه إليهم واقاموا على ذلك اياما لا يدرون هل يمضون في سفرهم أو ينصرفون هل ينبغى لهم ان يتموا الصلوة أو يقيموا على تقصيرهم قال (ع) ان كانوا بلغوا مسيرة اربعة فراسخ فليبقوا على تقصيرهم اقاموا أو انصرفوا وان كانوا ساروا اقل من اربعة فليتموا الصلوة اقاموا ام انصرفوا فإذا مضوا فليقصروا هذا ما في الكافي وزاد في محكى العلل قوله (ع) هل تدرى كيف صار هكذا قلت لا قال لان القصر لا يكون الا في بريدين ولا يكون في اقل من ذلك فلما كانوا ساروا بريدا وارادوا ان ينصرفوا بريدا كانوا قد ساروا سفر التقصير وان كانوا قد ساروا اقل من ذلك لم يكن لهم الا اتمام الصلوة قلت اليس قد بلغوا الموضع الذي لا يسمعون فيه اذان مصرهم الذي خرجوا منه قال بلى انما قصروا في ذلك الموضع لانهم لم يشكوا في مسيرهم وان السير سيجذبهم من السفر فلما جائت العلة في مقامهم دون البريد صاروا هكذا الرواية فان تعليل وجوب القصر في


415

السابق بعدم شكهم في المسير وعزمهم عليه وقصدهم له يدل على دوران الحكم معه بقاء وارتفاعا ولا ينافى الاستدلال عدم العمل بظاهره من تعيين القصر في المسافة الملفقة مع الرجوع لغير اليوم لو قلنا بقول المشهور لان عدم اعتبار ظاهر فقرة من الرواية لا يسقط الباقي عن الحجية فان التعليل انما ورد في الحكم الاجماعي وهو عدمالتقصير بزوال القصد إذا سار اقل من اربعة فراسخ ولو قلنا بمقالة العماني واتباعه كان الاستدلال بصريح الخبر من دون حاجة إلى التعليل كما لا يخفى ونحوه صحيحة ابى ولاد قال قلت لابي عبد الله (ع) انى كنت خرجت من الكوفة في سفينة إلى قصر ابن هبيرة وهو من الكوفة إلى نحو من عشرين فرسخا فسرت يومى اقصر الصلوة ثم بدا لى في الليل الرجوع إلى الكوفة فلم ادر اصلى في رجوعي بتقصير ام بتمام وكيف كان ينبغى ان اصنع فقال ان كنت سرت في يومك الذي خرجت فيه بريدا كان عليك حين رجعت ان تصلى بالتقصير لانك كنت مسافرا إلى ان تصير إلى منزلك قال وان كنت لم تسر في يومك الذي خرجت فيه بريدا فان عليك ان تقضى كل صلوة صليتها في يومك بتقصير بتمام من قبل ان يؤتم من مقامك ذلك لانك لم تبلغ الموضع الذي يجوز فيه التقصير حين رجعت فوجب عليك قضاء ما قصرت وعليك إذا رجعت ان تتم الصلوة حتى تصير إلى منزلك الحديث ويجب تقييد ظاهرها بناء على المشهور بصورة الرجوع في الليل قبل صلوة العشاء ويدل عليه ايضا رواية المروزى المتقدمة في تحديد المسافة وفيها وفي الصحيحة الامر بقضاء ما صلى قصرا لكنهما معارضتان بما دل على عدم وجوب القضاء فليحملا على الاستحباب كالامر بتعجيل القضاء في الصحيحة ولو فرض التكافؤ فالمرجع إلى القاعدة المقتضية لعدم القضاء لا لان الامر يقتضى الاجزاء حتى يمنع تحقق الامر من الشارع قبل زوال القصد و يقال ان الثابت حين القصد اعتقاد وجوب القصر نظرا إلى عزمه للمسافة والامر الاعتقادى لا يوجب الاجزاء على ما تقرر بل لان المستفاد من الادلة كما عرفت وان كان هو وجوب القصر منوطا بالتلبس بالسفر المقدر با لمسافة وهذا المناط كان امرا واقعيا الا ان المتبادر من الادلة المفيدة لاناطة الحكم بهذا الموضوع الواقعي اناطة الحكم بتحقق هذا الموضوع في اعتقاد المكلف المسبب عن عزمه بل يمكن ان يقال ليس الموضوع الواقعي للتلبس في السفر المقدر بالمقدار المذكور الا الاشتغال بالسير عازما عليه فافهم هذا كله مضافا إلى ظهور التعليل المذكور في رواية منتظر الرفقة في قوله (ع) انما قصروا لانهم لم يشكوا في مسيرهم فجعل العلة في وجوب التقصير عليهم عزمهم على المسير وجزمهم به فدل على ان الوجوب الواقعي ليس منوطا بتحقق المسافة في الواقع ليكون عدم كاشفا عن عدم ثبوت الوجوب الواقعي حين العزم غايته ثبوت الوجوب الظاهرى من جهة اعتقاده فافهم وتدبر ثم


416

ان المعتبر من الاستمرار هو الاستمرار على قصد نوع المسافة لا شخصها الذى عزم عليها سابقا فلو عدل عن مقصد إلى مقصد اخر مشترك مع الاول في بلوغه المسافة من محل الحركة الواقعة بقصد المقصد الاول بقى على القصر وكذا لو عدل عن المسافة الذهابية أي الملفقة مع الرجوع ليومه بناء على اعتباره في المسافة أو مطلقا بناء على عدم اعتبارالرجوع ليومه وهنا قولان اخران احدهما محكى عن السيد الكاظمي وهو عدم بقاء التقصير لو عدل عن المسافة الذهابية إلى الملفقة ولو مع الرجوع ليومه ولعله لعدم الدليل على اعتبار التلفيق المذكور الا إذا قصده من اول الامر بناء على ان الظاهر من قولهم (ع) القصر في بريدين أو بريد ذاهبا وبريد جائيا هو كون كل منهما عنوانا لابد من التلبس باحدهما مستمرا عليه إلى تمام المسافة فلا يجوز العدول عن الذهابية إلى الملفقة ولازمه ايضا عدم جواز العكس نعم لا بأس بالعدول من فرد احد النوعين إلى الفرد الآخر منه وربما يستشهد على ذلك باطلاق كلمات العلماء في مسألة منتظر الرفقة حيث حكموا بوجوب الاتمام عليه إذا لم يبلغ المسافة فيشمل ما إذا قصد الرجوع ليومه ويضعفه ان المستفاد من الروايات كون النوعين فرد القدر مشترك بينهما فيكفى الاستمرار على التلبس بذلك القدر المشترك فليس حال العدول عن الذهابية إلى الملفقة الا كالعدول من فرد من الذهابية إلى فردها الآخر والذي يدلك على هذا التأمل في اخبار التلفيق فان قوله (ع) في صحيحة جميل كان رسول الله صلعم إذا اتى ذبابا قصر وانما فعل ذلك لانه إذا يرجع كان سفره ثمانية يدل على ان الرجوع مطلقا أو ليومه بناء على القول المشهور متمم للثمانية فهو بمنزلة البريد الثاني البريدى الذهاب فالعدول عن البريد الذهابى إليه كالعدول عن فرد من الذهابى إلى اخر منه ونحوه التعليل المذكور في صحيحة ابى ولاد المتقدمة فانه قد علل فيها وجوب القصر في الرجوع بعد ذهاب يريد بقوله عليه السلام لانك كنت مسافرا إلى ان تصير إلى منزلك فان حاصله تعليل القصر في الرجوع باستمرار سفره إلى ورود المنزل مع ان المفروض كون السائل في اول الامر قاصدا للثمانية الذهابية فمورد الرواية العدول من الذهابية إلى الملفقة ويستفاد من التعليل جواز العكس ايضا بناء على ما عرفت من أن المستفاد منه كون الذهابية والملفقة مرجعها إلى سفر واحد إذ بدون ذلك لا يصح الحكم باستمرار السفر في الصورة المفروضة وكذا رواية المروزى الدالة بصدرها على تحديد المسافة بالبريدين ثم حكمه بالقصر عند العدول من الذهابية إلى الملفقة سواء قيدنا الرجوع فيها بالرجوع ليومه على المشهور ام لا ونحوها ما يستفاد من رواية صفوان الواردة فيمن خرج من بغداد يريد ان يلحق رجلا فلم يزل يتبعه حتى بلغ النهر وان فحكم الامام بانه يتم في رجوعه معللا بانه خرج من بيته ولم يرد السفر ثمانية فراسخ ثم قال ولو انه خرج من منزله يريد النهر وان ذاهبا وجائيا كان عليه ان ينوى السفر من الليل فان


417

تعليل الاتمام اولا بعدم ارادة سفر الثمانية ثم حكمه على وجه التفريع على سابقه بانه لو خرج من منزله مريدا للمسافة الملفقة فعليه الافطار ظاهر بل صريح في ان المراد بالثمانية التى اعتبر اولا القصد إليها هي المشتركة بين الذهابية والملفقة فهو امر واحد لابد من قصده والاستمرار على ذلك الامر الواحد النوعى فالعازم اولا على الثمانية الذهابية إذا سار اربعة ثم بدا له الرجوع ليومه أو مطلقا يصدق عليه انه مريد للسفر الثمانية اولا ويستمر عليه ونحوهاتعليل رواية اسحق بن عمار المقدمة عن العلل لكن الاستدلال به في مقابل من يعتبر الرجوع ليومه غير صحيح لان الرواية دالة على عدم اعتبار الرجوع فهى مطروحة عند ذلك القائل واما الاستشهاد باطلاق كلمات الاصحاب في مسألة منتظر الرفقة فلا يجدى لان منهم من يظهر من عنوان كلامه في المسألة ارادة من خرج منتظر الرفقة علو سفره على مجيئه كالمحقق في يع وهذا لا ربط له بمسألة الرجوع عن قصد المسافة ومن يظهر من كلامه ارادة صورة العدول فليس فيه ظهور ولو من حيث الاطلاق لصورة قصد الرجوع ليومه بل ظاهره الترديد على مجئ الرفقة هو انتظارهم على الاطلاق يوما أو يومين والرجوع بعد الياس عن مجيئهم نعم لو فرض انتظاره لهم في اليوم الذي خرج إلى السفر وارادته الرجوع في ليلته ان لم يلحقوه في ذلك اليوم كان في حكمهم بالتمام مع وصول الاربعة شهادة للقول المذكور وربما يحمل المسافة (ره) في كلامهم على ما يعم الملفقة وهو في غاية البعد وان اقتصر عليه بعض المعاصرين في التخلص عن الاستشهاد المذكور والقول الثاني ما قواه في الرياض بعد ما حكاه وفي ية من ان من قصد ثمانية ذهابا ثم بدا له الرجوع ولو لغير يومه وليلته تعين القصر يبقى عليه وان قلنا باعتبار الرجوع ليومه في تعين القصر فلو قصد التلفيق من اول الامر ففرق بين قصد التلفيق مع الرجوع لغير اليوم ابتداء فلا يتعين القصر وبين العدول عن قصد الثمانية الذهابية إليه فيتعين عليه القصر وفاقا للشيخ في ية واستشهد تارة بالاستصحاب واخرى بروايات اسحق وابى ولا د والمروزي المتقدمة اقول اما الاستصحاب ففيه بعد الاغماض عما حققنا في الاصول من عدم اعتباره في الاحكام الكلية عند الشك في المقتضى لعدم احراز الموضوع فيه انك قد عرفت في دليل اشتراط استمرار القصد ان ظاهر الادلة كقولهم القصر في بريدين أو بريد ذاهبا وبريد جائيا هو تعين القصر على المتلبس بسفر الثمانية الذهاب أو الملفقة اما مطلقا كما عليه العماني أو بشرط الرجوع ليومه كما هو المشهور وعلى أي حال فيعتبر في ثبوت الحكم ثبوت التلبس فإذا فرضنا ان التلبس بالثمانية الملفقة لغير اليوم لا يوجب تعين القصر كما هو مذهب هذا القائل فالمعتبر في التعين التلبس بالثمانية الذهابية أو الملفقة مع الرجوع لليوم والمفروض زوال التلبس بزوال القصد فمقتضى التحديد في تلك الادلة عدم بقاء تعين القصر واما الروايات المتقدمة فيرد عليها


418

ما ورده هذا القائل على الاخبار الدالة على تعين القصر مع قصد التلفيق لغير يومه من اول الامر كاخبار عرفات وغيرها فان هذا القائل قد طرحها تارة واولها بالتخيير اخرى ليكون ظاهرها مخالفا لما عليه من عدا العماني من القدماء والمتأخرين عدا جملة من متاخريهم فكيف يعدل عن ذلك القول مع ذهاب جماعة إليه كالعماني إلى القول بالفرق بين قصد التلفيق من اول الامر فلا يتعين القصر والعدول من قصد المسافة الذهابية إليها فيتعين القصر مع ان هذاالتفصيل لم يعرف لاحد من علمائنا غير الشيخ في كتاب النهاية ذكر فيها متون الاخبار ولا تظهر فتواه بها نعم حكى عن لف حكايته عن القاضى ايضا فان قلت ان وجه العدول عن قول العماني الاجماع المنقول عن الحلى والامالي المعتضد بالرضوي المنجبر بالشهرة العظيمة المطلقة على عدم تعين القصر وهذا كله مختص بما إذا اراد التلفيق لغير يومه من اول الامر فيبقى ما إذا رجع إليه بعد قصد الثمانية الذهابية مسكوتا عنه في معقد الاجماع وكلام اكثر القدماء وان تعرض لها المتأخرون عن الشيخ فلا مانع من العمل فيه بظاهر الاخبار مثل ظاهر صحيحة ابى ولاد ورواية المروزى وصريح رواية اسحق بن عمار مع مطابقة الحكم للاصل قلت الحكم بتعين القصر في الصورة المذكورة وان كان مسكوتا عنها في كلام كثير الا ان الظاهر اطباقهم كسائر من تعرض للمسألة على اتحاد حكمه في تعيين القصر أو الاتمام أو التخيير مع حكم من قصد التلفيق من اول الامر والسند في هذه الدعوى انه لو حكم هنا بتعين القصر مع عدم الحكم به عند قصد التلفيق اولا كان ذلك اما من جهة قصد المسافة الذهابية أو لا بدعوى عدم اعتبار استمراره فيما زاد عن الاربعة لان القدر الثابت بالدليل هو اعتبار الاستمرار إلى ان يسير اربعة واما من جهة ان الرجوع لغير اليوم إذا كان مسبوقا بقصد المسافة الذهابية يصير متمما للسبب المعين للقصر فاعتبار الاستمرار من اول المسافة إلى اخرها باق بحاله وحاصل هذا انه لا بد لهذا القول اما من منع اعتبار الاستمرار فيما زاد على الاربعة واما من دعوى ان الرجوع لغير اليوم متمم بسبب التعيين إذا كان مسبوقا بقصد المسافة الذهابية وان لم يكن كذلك لو قصد من اول الاول ولا يخفى عليك ان كلمات الجميع في تحديد المسافة المعينة للقصر خالية عن هذا التفصيل وكذا كلماتهم في مسألة اعتبار الاستمرار ظاهرة في اعتباره من اول الاشتغال بقطع المسافة إلى اخرها لانه الظاهر من الاستمرار ولذا ان الحلى الذي استند إلى دعواه الاجماع على التمام في مسألة التلفيق بغير اليوم اول من رد على الشيخ في ية وتبعه على ذلك جميع من تأخر عنه فجعلوا هذه المسألة من فروع مسألة تعيين المسافة والحاصل ان هذا القول اما مخالف لظاهر اجماعهم في مسألة المسافة المعينة للقصر واما لظاهر اتفاقهم في مسألة الاستمرار على انه لا غاية له قبل بلوغ المسافة فكيف يكون هذا الفرع مسكوتا عنه في كلماتهم ولعمري ليس سكوت من سكت الا لكونه فرعا على مسئلتي اصل المسافة وتعين الاستمرار


419

ولذا ذكره جميع المتأخرين عن الشيخ فحكموا فيه ما يقتضيه الحكم في مسئلتي المسافة واشتراط الاستمرار وطرحوا رواية اسحق بن عمار وحملوا صحيحة ابى ولاد ورواية المروزى على الرجوع ليومه أو ليلته وان بعد ذلك في الصحيحة فافهم اعلم ان قواطع السفر ثلثة احدها الوطن وهو على ثلثة اقسام احدها الوطن الاصلى الذى نشأ فيه ولا اشكال ولا خلاف ظاهرا في كونه قاطعا ما لم يهجر سواء كان له فيه ملك ام لا وسواء استوطنه ستة اشهر ام لا لانادلة اعتبار الملك واستيطان المدة مختصة بغيره كما لا يخفى فلو فرضنا ان ولدا تولد في بلد ثم سافر به ابوه بعد خمسة اشهر إلى بلد اخر لا بنية الهجرة فعاد إليه بعد البلوغ فالظاهر وجوب التمام عليه نعم لو هجره وليس له ملك فالظاهر انقطاع حكمه لما في حسنة زرارة بابن هاشم ان النبي والخلفاء بعده اقاموا ثلثة ايام بمنى وقصروا الصلوة نعم لو بقى الملك ففى بقاء الحكم اشكال وذكر في الذكرى ان الصحابة لما دخلوا مكة قصرو الخروج املاكهم ونحو ذلك للمحكى عن الغرية والظاهر ان المراد بالصحابة المهاجرين الذين نشأوا بمكة وهذا الكلام يدل على انه لو بقيت املاكهم لم يقصروا ولعله لفحوى ما سيجئ من الحكم في الوطن الشرعي فان استيطان ستة اشهر في سنة واحدة في منزل إذا كان موجبا للوطنية ما دام الملك فالوطن الاصلى مع بقاء الملك حكمه كذلك بالاولوية القطعية فتأمل الثاني الوطن المتخذ بان يتخذ الرجل الغريب مكانا دار اقامة له على الدوام ولا خلاف ظاهرا في عدم اعتبار الملك لان ادلة اعتبار الملك مختصة بما يتفق عبور المسافر عليه ومروره به بعد الخروج عن دار مقامته نعم وقع الخلاف في اعتبار الاستيطان فيه ستة اشهر وظاهر الشهيد (ره) واكثر من تأخر عنه اعتباره ولعله لتقييد الاطلاقات الواردة في الاتمام فيما يستوطنه من المنازل بصحيحة ابن البزيع المفسرة للاستيطان باقامة ستة اشهر وسيجئ التأمل في ذلك ولا يتوهم انها تدل على اخذ الملك في الاستيطان لقوله عليه السلام في الجواب عن الاستيطان ان يكون له منزل يقيم فيه ستة اشهر فان الظاهر ان ذكر المنزل في تفسير الاستيطان انما هو لتمهيد ذكر الاقامة والا فقد وصف المنزل اولا بالاستيطان بقوله (ع) الا ان يكون له منزل يستوطنه فحاصل الجواب هو ان استيطان المنزل الاقامة فيه ستة اشهر نعم تدل تلك الصحيحة على اعتبار الملك في الضيعة كالاستيطان لكن موردها غير ما اتخذ دار مقامة على الدوام والتمسك بها على اعتبار اقامة المدة انما هو باعتبار تفسير مطلق الاستيطان بهما فيكون تقييدا لكل استيطان مطلق ورد في الروايات الآخر لكن هذا كله مبنى على دلالة الصحيحة على كفاية اقامة ستة اشهر بسنة واحدة في الاستيطان وسيجئ ثم انه لا فرق في المتخذ دار مقامة بين ان يكون بلدا واحدا أو بلدانا متعددة على التناوب كما صرح به جماعة منهم الشهيدان في كرى ولك لكن ذلك انما يحصل بالتدريج بان ينوى الاقامة


420

في بلد في كل سنة اربعة اشهر أو ثلثة فيقيم فيه ستة اشهر ثم ينوى مثل ذلك في بلد اخر فيقيم فيه ايضا ستة اشهر ثم بعد ذلك في بلد اخر فيقيم فيه ستة اشهر الثالث الوطن الشرعي وهو عند المشهور من المتأخرين كل منزل قد اقام فيه ستة اشهر مع ثبوت ملك له فيه واستندوا في ذلك إلى صحيحة ابن بزيع عن الرجل يقصر في ضيعته قال عليه السلام لا بأس ما لم ينو مقام عشرة ايام الا ان يكون له فيها منزل يستوطنه قلت وما الاستيطانقال ان يكون له منزل يقيم فيه ستة اشهر فإذا كان كذلك يتم متى يدخلها ودلالتها على اعتبار الملك ليس من جهة اللام في قوله له منزل إذ اللام لا تفيد الا الاختصاص خصوصا بالنسبة إلى المنازل فانه يفيد الاختصاص من حيث النزول بل من جهة انه لو لم يرد منه ملكية المنزل لم يكن وجه لاعتبار المنزل في الاستيطان في الضيعة لان الاستيطان فيها لا يكون الا في منزل فكان يكفى قوله الا ان يستوطنها فافهم نعم يبقى الاشكال في استفادتهم من الصحيحة كفاية الاقامة ستة اشهر في سنة واحدة مع ان ظاهر قوله يستوطنه وقوله يقيم هو ثبوت الاقامة ستة اشهر على (الدوام فيدل على صح) اعتبار كونه مما بنى على الاقامة فيه دائما في كل سنة وهذا المعنى هو الذي حكى عن الصدوق في تفسير الرواية واستظهره منها جماعة من متأخرى المتأخرين كصاحب المدارك وصاحب المعالم في رسالته والفاضل الجواد في شرح الجعفرية والمحدث المجلسي في بحاره والسيد في رياضه والماحوزى في رسالته والمحدث الكاشانى في المفاتيح على ما حكى عنهم وممن بالغ في هذا التفسير للرواية العلامة البهبهانى في شرح المفاتيح لكن الانصاف والذي يقتضيه التدقيق هو الذي فهمه المشهور بيان ذلك ان استيطان المنزل اتخاذه وطنا أي مقرا لا عده وطنا وهذا المعنى الحدثى مما ينحصر في الماضي والاستقبال إذ بعد الاتخاذ لا يصدق الا انه اتخد وقبله لا يصدق الا انه سيتخذ وليس المراد منه الاستقبال قطعا فتعين ارادة الماضي بمعنى اتخذه وطنا إذ لا معنى لارادة الاستقبال والتلبس بالاتخاذ لانه ليس امرا تدريجيا حتى يصدق التلبس بانقضاء شئ منه وبقاء شئ اخر منه ثم لما فسر الاستيطان في الصحيحة بالاقامة كان المعنى (تحقق صح) الاقامة في الماضي فكأنه قال (ع) الا ان يكون له منزل اتخذه مقرا فلما سئل الراوى عن معنى اتخاذه وطنا حيث انه علم ان مراد الامام (ع) ليس ظاهره وهو اتخاذ المنزل في الضيعة مقرا دائميا لان مفروض السائل عبور الرجل من اهله وموطنه دائمي إلى ضيعة فلا ينبغى ان يراد الاستيطان الدائمي إذ لا معنى لاستثناء هذا عن الفرض المستثنى منه فاجابه الامام بان المراد اتخاذه مقرا في ستة اشهر فحاصل المعنى ان يكون له منزل اقام فيه ستة اشهر والحاصل ان المضارع هنا مستعمل في المستقبل بحسب فرض المسألة لا بحسب تحقق المبدء الموضوع ومثله في غاية الكثرة فان المفروض قد يعبر عنها بالماضي وقد يعبر عنها بالمستقبل مع كون الحكم موقوفا على تحقق مبدء الفعل فان


421

قلت ان قوله يستوطنه وان كان بنفسه ظاهرا في الماضي لما مر من عدم المعنى للحال والقطع بعدم ارادة الاستقبال الا ان تفسير قوله يستوطنه بصيغة يقيم التى هي ظاهرة في التلبس الفعلى لان الاقامة ليس كا لاستيطان في عدم صلاحيته الا للماضي أو الاستقبال ولا ريب ان التلبس فعلا باقامة ستة اشهر في مكان مع عدم كونه حين التكلم في ذلك المنزل ليس عبارة عن بنائه على اقامة ستة اشهر على الدوام مع تحقق اقامته في الماضي لتحقق التلبس الفعلى بانقضاء جزء من ذلك الفعل واستقبال جزء آخر منه بالبناء على اتحاده في المستقبل قلت ان قوله يقيم وقع تفسيرا للاستيطان المصدرى العربي عن ملاحظة الزمان لا لقوله يستوطنه فكأنهفسر الاستيطان بالاقامة فالتلبس الفعلى بالاقامة انما هو في الستة اشهر لا ان اقامة الستة اشهر يلاحظ التلبس بها متجددا قضية للفعل المضارع لان الفعل هنا مسبوك بالمصدر فلا يلاحظ فيه الا التلبس الفعلى في الظرف المأخوذ قيل للمادة لا في الزمان المستفاد من الصيغة فان قلت ان تفسير الاستيطان بالاقامة مستلزم لتفسير يستوطنه بقوله يقيم ستة اشهر فيخرج الاستيطان عن معنى اتخاذ المقر الذي قد عرفت انه لا يصح الا للماضي أو الاستقبال إلى معنى الاقامة الذي قد اعترفت بانه قابل للتلبس الفعلى بها دائما قلت ليس تفسير الاستيطان بالاقامة تفسيرا حقيقيا بمعنى تبديل لفظ بلفظ اخر متحد معه في المفهوم متفاوت في الوضوح إذ من المعلوم ان مفهوم الاستيطان ليس عين مفهوم الاقامة وانما هو بيان لمابه يتحقق اتخاذ المقر في نظر الشارع مكان الامام (ع) لما علق الحكم على اتخاذ المنزل مقرا كان ذلك موهما لارادة المقر المطلق الذى ينافى فرض السائل من كون الشخص عابرا من وطنه إلى ذلك المنزل أو ذاهبا منه إليه فسئل عن مدة القرار وانه هل هو القرار دائما أو إلى مدة فأجاب الامام (ع) بما حاصله ان المراد اتخاذه مقرا في ستة اشهر فاتخاذ المنزل مقرا في ستة اشهر سبب لوجوب الاتمام بعد تحققه وانما اطلنا الكلام في ذلك لما رأينا من اختلاف المحققين في معنى هذه الرواية وان المراد به استمرار الاستيطان الفعلى كما عرفت من الصدوق وجماعة من متأخرى المتأخرين أو تحققه ولو في الزمان الماضي كما هو المش المحكى عن المبسوط وئر وكتب المحقق ومة والشهيدين


422

والمحقق الثاني وغيره فبين من يدعى ان حمل الرواية على الاستمرار الفعلى سخيف جدا كما صرح به شارح الروضة بل جعل كلام الصدوق مع ظهوره في ارادة الاستمرار مصروفا لا مذهب المش بقرينة استشهاده بالرواية وبين من يدعى كون الرواية في غاية الظهور في ارادة الاستمرار الفعلى كالمحقق البهبهانى في شرح المفاتيح وقد عرفت ان مقتضى الانصاف ترجيح ما استظهره المش من الرواية ويؤيده قوله (ع) في رواية ان كان مما سكنه اتم وان كان مما لم يسكنه قصر فانه ظاهر في كفاية السكنى في الماضي فتأمل ثم على ما ذكرنا في مدلول الرواية لا يبقى فيها دلالة على ما ذكرنا سابقا من تقييد ادلة الوطن العرفي بالاستيطان ستة اشهر لان المراد بالاستيطان هنا كما عرفت مجرد اتخاذ المنزل مقرا في ستة اشهر فهو سبب مستقل للوطنية مع وجود الملك في مقابل الاستيطان الدائمي فلا معنى لتقييده به وربما يتوهم هنا معنى آخر في الصحيحة بل في عبائر المش وهو ان المراد باستيطان ستة اشهر ولو في سنة واحده هو اتخاذ المنزل في ستة اشهر مقرا دائما ومسكنا ابديا فيتم الصلوة فيه ولو هاجره إذا كان الملك باقيا وكان منشأ ذلك هو ان المتبادر من الوطن المأخوذ في مادة الاستيطان هو المقرالدائمي وفيه ان الرواية بعد ما دلت على ارادة الاقامة ستة اشهر من الاستيطان فلا وجه لاستظهار اتخاذ المقر الدائمي منه الا ان يقال بان ظهور الاستيطان في الاتخاذ الدائمي قرينة على ان المراد من يقيم هي الاقامة ستة اشهر بنية الدوام وحينئذ فيكون حاصل الجواب بيان مدة الاستيطان وكون السؤال سئوالا عن ذلك ايضا فتأمل والحاصل ان مقتضى التفسير المذكور كون الستة قيدا للوطن المأخوذ في الاستيطان لا للاتخاذ المأخوذ فيه بمقتضى صيغة الاستفعال فالمراد اتخاذ المنزل مقر ستة اشهر له لا اتخاذه في ستة اشهر مقرا مطلقا واما كلمات المش فهى اشد اباء من الرواية للمعنى المذكور لان الشهيد ين والمحقق الثاني وغيرهم ذكروا انه لابد من ان تكون الصلواة في مدة اقامة الستة على التمام لاجل الاقامة لا بسبب أخر من شرف البقعة أو سفر المعصية نعم لو قصد الاقامة وصلى تماما ثم عدل عنها فلا بأس واين هذا العنوان من ارادة اتخاذ المقر الدائمي في ستة اشهر وكذلك اختلفوا في ان المنزل المتخذ وطنا دائميا هل يعتبر فيه استيطان الستة


423

اشهر الذى هو الوطن الشرعي لتحقق الوطن الشرعي مع الوطن العرفي ام لا فلو اخذ في الوطن الشرعي الاستيطان الدائمي ستة اشهر لم يكن معنى لهذا الخلاف فقد تحصل مما ذكرنا ان الصحيحة محتملة لمعان ثلاثة احدها وهو الذى يظهر اختياره من المش هو ان المراد بالاستيطان مجرد اقامة ستة اشهر ولو مع التردد في البقاء والخروج إذا كان صلى واحدة بنية الاقامة الثاني وهو ما استفاده جماعة من متأخري المتأخرين تبعا للصدوق وهو اقامة ستة اشهر كل سنة الثالث هو الاستيطان الدائمي في ستة اشهر.

قد عد المشهور من شرائط القصر ان لا يكون سفره اكثر من حضره وهذا الشرط جعله في المقاصد العلية شرطا لاستمرار القصر لا ابتدائه ولعله اراد السفر الشرعي والا فالسفر الشخصي وهى السفرة الثالثة مشروط بذلك ابتداء واورد في محكى المعتبر على طرده بانه يلزم ان يكون من سافر عشرين واقام عشرة يجب عليه التمام ولم يقل به احد واجاب عنه في محكى الروض بان هذا اللفظ صار حقيقة شرعية فيمن لا يقيم في بلده عشرة اقول ليس مراده من الحقيقة الشرعية وضع الشارع هذا اللفظ لهذا المعنى بل المراد اما الحقيقة العرفية للفقها واما ان المراد ان لكثرة السفر حدا شرعيا وهو ان لا يقيم عشرة في منزل ولهذا قال في يع وضابطه ان لا يقيم عشرة وفي رواية عبد الله بن سنان سئلته عن حد المكارى الذي يتم الصلوة وذكر الشيخ في محكى الجمل ان حد كثرة السفر ان لا يقيم عشرة وكيف كان فليس عدم الاقامة من قبيل مجرد الشرط للحكم الخارج عن المشروط بل هو حد وضابط للتكرر وجودا وعدما فكل سفر يتخلل بينه وبين سابقه اقامة عشرة فهو يعد شرعا متكررا فإذا حصل المتكرر وجب بعده التمام وهو يكون في الثالثة وكل سفر تخلل بينه وبين سابقه يعد سفرا مبتدئا وبما ذكرنا يندفع الايراد عن العكس ايضا بان من سافر يوما واقام تسعة ايام حتى يكون سفرهفي الشهر ثلاثة وحضره سبعة وعشرين يلزمه القصر إذ ليس سفره اكثر من حضره بقى الكلام في وجه التعبير عن الشخص المذكور بمن سفره اكثر من حضره مع انه قد لا يكون كذلك كما في المثال ولعله مبنى على الغالب فيمن يكون السفر عمله بقى الكلام في ان العبرة في التمام بنفس الكثرة حتى لو لم يكن السفر صنعة له كما يظهر من العنوان المتقدم في كلام المشهور أو يكون السفر صنعة له وان لم يكن يتعدد سفره كما عن ظاهر المبسوط وية حيث عطف على هؤلاء


424

كثرة السفر وعن صريح الحلى حيث عد من العشرة الذين يلزمهم الصوم هؤلاء بعد ان عد منها كثير السفر وهو ايضا صريح الروضة والمقاصد العلية وحكى عن النهاية والتذكرة ان المعتبر صدق الاسماء ولو باول مرة ثم ان ظاهر كثير منهم كفاية كثرة السفر ولو من دون الصنعة والعبرة كما تقدم عن الشيخ في الجمل ونحوه الحلى في السرائر ويظهر من جماعة العبرة بالمجموع وهذا هو الاقوى اما عدم العبرة بكثرة السفر مجردا فلعدم الدليل عليه اصلا عدا وجه اعتباري هو ارتفاع مشقة السفر واما اعتبار الكثرة فيمن كان عمله السفر فالظاهر التقييد الوارد في مقام التحديد في صحيحة هشام ابن الحكم المكارى والحمال الذي يختلف وليس له مقام يتم الصلوة ويصوم شهر رمضان ونحوها رواية مقطوعة وقريب منهما رواية اخرى عن كتاب على ابن جعفر فان المراد من المقام هي الاقامة العرفية لعدم ثبوت الحقيقة في المقام الشرعي فنفى المقام العرفي محمول (محمولا) على الكثرة مبالغه فالمعنى ان المكارى الذي يذهب ويجئ ولا يقيم يجب عليه التمام ولو حمل المقام على الاقامة الشرعية وهى اقامة العشرة ثبت ايضا اعتبار سفرتين ليتحقق بهما مفهوم الاختلاف الذي هو تكرر الذهاب والمجئ فالتمام بعد تحقق الاختلاف لا في نفس السفر الذي يحصل به الاختلاف كما ذكر وفي كثير السهوان الكثرة يتحقق بالثلاث ونفى الحكم فيما بعدها اعني الرابعة فكذ لك فيما نحن فيه التمام بعد تحقق الاختلاف وهو في الثالثة بل لو قلنا في مسألة كثير السهو بان الحكم في الثالثة التى تتحقق بها لكثرة امكن الفرق هنا بان الظاهر ان قوله وليس له مقام قيد لقوله يختلف فالمعنى انه يتكرر منه السفر وليس له مقام عقيب المتكرر فلابد من تكرر عدم الاقامة ايضا ولو جعل الواو للحال كان اوضح ثم ان هذه الرواية لو لم تكن ظاهرة في اعتبار الثلاث فغاية الامر كونها مجملة من حيث حكم الثانية فيرجع منها إلى اصالة القصر الثانية بالعمومات واما ساير الاطلاقات الواردة في المكارى فهى وان لم تصر مجملة باجماعات هذا القيد الا انها تنصرف إلى المكارى والحمال الذي تكرر منه السفر وكيف كان فقاعدة قصر المسافر سليمة عن المخصص بالنسبة فظهر من ذلك عدم الدليل لما ذكره العلامة من التمام في الثانية وان كان يمكن اثباته من الصحيحة المتقدمة الا انه مشكل ورده في الذكرى بمنع صدق المكارى بالسفرة الثانية وما ابعد ما بين هذه الدعوى ودعوى صدقه في الاولى ولهذا مال إليه بعض وهو المحكى


425

عن الحلى وهو بعيد ثم ان الحلى ممن ادعى الاجماع على ان الاقامة العشرة قاطعة لكثرة السفر لكن لا ينافى هذا ما تقدم منه من اكتفائه بالسفرة الاولى وعدم اعتبار التكرر في ذي الصنعة إذ يمكن ان يكون هذا منه فيمن يعتبر في صنعته التكرر دون ذى الصنعة أو يفرض حصول الصنعة بالسفر إلى ما دون المسافة وحينئذ فلو لم يقم في بلده عشرة قصر باول خروجه إلى المسافة لكنه مبنى على ان المراد بالعشرة المتوالية التى لم يتخلل بينها سفر ولو إلى ما دون المسافة أو يفرض فيما إذا حصلت الصنعة بنفس السفرة الاولى كما يظهر من الشهيد الثاني في الروض والمقاصد العلية بل عن المحكى عن العلامة في النهاية والتذكرة فإذا فرض ان هذه السفر كانت مسبوقة بسفرة في غير صنعته لم يتخلل بينهما عشرة أيام اتم وان فرض تخلل الاقامة قصر نعم ذكر ابن ادريس بعد اعتبار ثلاث دفعات في تحقق الكثرة ان الصنعة تقوم مقام تكرر من لا صنعة له فيرد عليه حينئذ كما في الذكرى ان الصنعة إذا قامت مقام التكرر فلا فرق بين الاقامة قبل الخروج وعدمها الا ان يقال ان عدم الاقامة شرط لحدوث الكثرة أو حكمها في غير ذي الصنعة وبقاء حكمها في ذي الصنعه ثم ان الظاهر ممن اعتبر تكرر السفر ارادة السفر الشرعي إلى المسافة الا ان اطلاق الاختلاف في الصحيحة السابقة ربما يدل على الاعم ولم ار به قائلا ولا إليه مائلا الا شارح الروضة ولا يخلوا من قوة اما لصدق الاختلاف واما للشك في شمول الاطلاق له فيرجع إلى العمومات الدالة على اتمام الممكارى ومن كان السفر عمله وقد عثرت بعد زمان على عبارة الموجز لابن فهل حيث قال لو كان يكارى لاقل من مسافة ولا يقيم عشرة ثم كارى إلى مسافة اتم قال شارحه كاشف الالتباس هذا الكلام لمراقف عليه في غير هذا الكتاب وفيه نظر لان الظاهر من قولهم شرط القصر عدم زيادة السفر على الحضر هو السفر الموجب للقصر لان قولهم يتم في الثالثة أو الثانية على الخلاف يدل على التقصير فيما دون ذلك وانما يتم كلامه على مذهب ابن ادريس من ان المكارى والملاح يتمون في الاولى مع ان ابن ادريس لم يشترط التردد فيما دون المسافة قبل الاولى انتهى ثم نقل عن حاشية لنسخة من ية مقروة على المصنف وفخر الدين رهما التصريح باعتبار السفر إلى مسافة اقول ما ذكره حسن عند من اعتبر التعدد لزعم توقف صدق المكارى عليه لكنه ممنوع وقد صرح في المقاصد العلية


426

بل الروضة ان ذلك قد يحصل من دون حاجة إلى التعدد ولا ينبغى ان يريد من لم يسبق بسفر اصلا فلعله يريد هذا المعنى والله العالم وهل يشترط تخلل الرجوع إلى الوطن في كل سفرة كما هو ظاهر الرواية ام يكفى في التعدد العبور إلى بعض اوطانها وتخلل منه الاقامة كما هو ظاهر جماعة منهم الشهيد في الذكرى حيث قال لو نوى المقام في اثناء المسافةعشرا ولما يقمها ثم سافر فالظاهر انها سفرة ثانية سواء كان ذلك في صوب المقصد ام لا اما لو دخل إلى وطنه فان كان لم يقصد تجاوزه في سفره ثم عرض له سفره الآخر قبل العشرة فكالاول وحينئذ فلو تجددت له سفرات ثلاثة على هذا الوجه اتم وان كان على صوب القصد وان كان من عزمه ايصال السفر في اول خروجه ومر على اوطانه فالحكم بتعدد السفر هنا إذا لم يتخلل مقام عشرة بعيد لازما سفرة واحدة متصلة حسا وان انفصلت شرعا ومن ثم لم يذكر الاصحاب الاجمال (الاحتمال) في ذلك ويحتمل ضعيفا احتسابها لانقطاع سفره الشرعي وكون الآخر سفرا مستانفا ومن ثم اشترطت المسافة ولو خرج من بلده إلى مسافة نوى المقام بها عشرا ولما يتمها ثم عاد إلى بلده فهل تحتسب هذه ثانية فيه الوجهان انتهى كلامه رفع مقامه وظاهر كلامه ان نية الاقامة فاصلة وان قصدها من اول السفر بخلاف المرور إلى الوطن ووجهه كما يستفاد من كلامه وصرح به ايضا في المقاصد العلية وارتضاه ان المرور إلى الوطن في صورة العزم عليه أولا فاصل شرعى لا حسى بخلاف نية الاقامة فانها فاصلة شرعا وحسا وللتأمل فيه مجال من حيث ان المرور إلى الوطن اقوى في الفصل العرفي من نية الاقامة الا ان يريد الوطن الشرعي نعم الظاهر المساوات مع الوطن الشرعي ثم ان ما ذكره الشهيد ان قدهما من تحقق الكثرة بما ذكر لا يخلوا عن تأمل بناء على ان المدرك لاعتبار تعدد السفر ان كان ما ذكرنا من الصحيحة الدالة على اعتبار الاختلاف في المكارى والجمال فلا يخفى عدم صدقه في كثير مما ذكراه مثل الذهاب الممتد إذ قام العشرة في مواطن منها ونحوه وان كان هو ما ذكره في الذكري من ان عنوان المكارى واخويه لا يصدق عرفا غالبا ان بتثليث السفر ففيه ان السفر الذي تخلل قصد الاقامة في اثنائه خصوصا في زمان يسير خصوصا مع عدم الصلوة تماما لا يعد في العرف سفرتين وكذلك لو كان الحكم معلقا على عنوان كثير السفر اللهم الا ان يكون الحكم معلقا على عنوان


427

كثرة السفر وتمسك في ذلك بالاجماع المنقول في الانتصار المعتضد بالشهرة العظيمة بين القدماء والمتأخرين المعبرين بقولهم ان لا يكون سفره اكثر من حضره أو لا يكون كثير السفر أو لم يغلب سفره ثم يقال ان المراد بالسفر في معقد الشهرة والاجماع هو السفر الشرعي ومعلوم ان تخلل نية الاقامة القاطعة للسفر توجب تعدد السفر لكن هذا كله مشكل.

بسم الله الرحمن الرحين لو انشأ من كان السفر عمله سفرا عن عمله كالمكارى بحج فان كان على وجه كونه مكاريا بان يحمل إلى مكة ولو بعياله وامواله فالظاهر انه كغيره من اسفاره يتم لانه من عمله وان كان لا على هذا الوجه بان يركب البحر مثلا فيحج أو يحج مستكريا فالظاهر انه يقصر لانصراف اطلاق قوله المكارى يتم إلى اتمام في السفر الذي يكون فيه مكاريا ويؤيده تعليل الامام بقوله لانه عملهمومفهوم رواية حرك لا ينافى ما ذكرناه ثم ان الحكم بالقصر في المسألة المذكورة ينبغى ان يخص بمن يخصص حكم الاتمام بمن كان السفر صنعته واما من يعمم الحكم لمطلق كثير السفر وان لم يكن صنعته فلا وجه لحكمه بالقصر لان عدم كون هذا السفر صنعته لا يوجب القصر مع صدق كونه كثير السفر الا ان الشهيد في الدروس مع عنوانه المسألة بكثير السفر حكم بالقصر قال بل يمكن اختصاص الاتمام بكون سفرهم لتلك الصناعات فلو سافر ولغيرها قصرو وفي البيان مع انه ذكر ارباب الصنايع على سبيل التمثيل لكثير السفر رجح القصر فيما إذا سافر سفرا المقصورا يسلب فيه اسم صنعته ونحوه في الموجز وشرحه فجز ما بالقصر إذا حج المكارى اقول ويمكن ان يكون كثير السفر منهم اصطلاحا على هؤلاء ولذا ان العلامة في محكى النهاية والتذكرة مع انه عبر بكثرة السفر تردد فيما حكى عنه في تعدى الحكم إلى غير المنصوص عليهم.

لا اشكال في ان اقامة العشرة في بلد المسافر رافعة لحكم كثرة السفر وظاهر عبارة الشهيد رفعها لموضوع الكثرة وهو ظاهر كل من عبر عن هذا بقوله وضابطه ان لا يقيم عشرة كما في يع وضة أو قوله وحده كما في جمل الشيخ ولعله تبع عبارة السائل في الرواية قال ما حد المكارى الذي يتم الصلوة ويصوم شهر رمضان لكن كلام المعصوم لا يدل على ازيد من اشتراط الحكم به لا كونه مزيلا لنفس الموضوع حيث قال (ع) ايما مكار اقام في منزله أو في البلد الذي دخله اقل من عشرة ايام وجب عليه


428

الصيام والتمام وان كان مقامه في منزله أو في البلد الذي يدخله اكثر من عشرة ايام فعليه القصر والافطار وقوله اكثر من عشرة يراد به العشرة فما زاد كما في قوله تعالى واذ كن نساء فوق اثنتين ثم ان الاقامة في المنزل مما لا اشكال ولا خلاف فيه بل ولا في عدم اعتبار النية فيها لاطلاق النص والفتوى واما إقامة العشرة في غير البلد فلا خلاف ظاهرا في اعتبارها وان لم يتعرض لها كثير الا ان الشهرة يكفى لجبر ضعف الرواية المذكورة بالارسال مع أن المرسل من اصحاب الاجماع مضافا إلى اعتضاد الرواية ببعض الروايات الآخر مضافا إلى صحيحه هشام المتقدمة المقيدة للمكارى بمن يختلف ليس له مقام والى عموم المنزلة لكن لا شبهة في اعتبار النية في الاقامة لان الاقامة مع عدم النية سفر شرعا وليس الا مككت المسافر في اثناء سفره ولا ينقطع به نفس السفر ولا كثرته مضافا إلى دعوى الاجماع عن الروض والبحار على اعتبارها واطلاق النص مع ضعفه لا يقاوم هذا كله نعم ربما لا يخلو من الجمع بين الاقامة في المنزل والاقامة في غيره اعتبار النية في المنزل ايضا بعد معلومية اعتبارها في غير لكن الظاهر عدم الخلاف في عدم اعتبار النية هناك كما انه لا خلاف في عدم كفاية نية الاقامة بدون تمام الاقامة ولو صلىتماما وهل يعتبر التوالى في العشرة في المنزل الذي نص عليه الشهيدن والمحقق الثاني في الجعفرية العدم وجعله في الروض ظاهر اطلاق الاكثر واعتبار التوالى لا يخلوا عن قوة وفاقا لشارح الروضة للتبادر من اطلاق النص والفتوى والتزام عدم التوالى الفصل بالسفر إلى ما دون المسافة اما السفر إليها فسفر وهل يلحق بالعشرة المنوية المتردد ثلثين يوما مطلقا أو بشرط اقامته عشرا بعدها أو لا مطلقا وجوه بل اقوال اقربها إلى الاعتبار اوسطها مضافا إلى عموم المنزلة في قوله والمقيم إلى شهر بمنزلة اهل مكة وربما ينسب الاول إلى الشهرة وهو غير ثابت فان الشهيدين والمحقق الثاني على القول الثاني والمسألة في غير معنونة في كلام القدماء على الظاهر ثم لو حصلت الاقامة فهل مرتفع موضوع الكثرة كما صرح به الشهيد في الذكري فيحتاج إلى التعدد الذي توقف عليه في الابتداء


429

أو لا يرتفع الا حكم الكثرة في السفر الاولى بعد الاقامة فهو من موانع الحكم لا من روافع الموضوع قولا الاقوى هو الاول لاستصحاب حكم القصر الثابت له في السفرة الاولى ولا يعارضه استصحاب وجوب التمام الثابت له في منزله أو غيره الذي نوى فيه الاقامة ولم يقم قبل الخروج إلى السفرة الثانية فضلا عن ان يزيله لان المستصحب هو وجوب القصر في السفر وهذا لم ينقطع بعوده من السفرة الاولى إلى بلده لان صدق القضية الشرطية لا يتوقف على صدق الشرط ومن هنا يعلم ان وجوب تمامه في وطنه لا يجود استصحابه لان الشك فيه مسببب عن الشك في بقاء تلك القضية الشرطية فباستصحابها يزول الشك في وجوب التمام ولو قيل ان الثابت بعد الاقامة وجوب القصر في السفرة الاولى إذ هو المتيقن فلا مستصحب قلنا ان الثابت في حال الكون في الوطن هو وجوب التمام فيه ولا مستصحب حتى إذا فرض دخول الوقت عليه في بلده وخرج قبل الصلوة بناء على ان العبرة بحال الاداء لكن الانصاف ان استصحاب وجوب القصر غير جار لان الشرط في استصحاب القضية والحكم التعليقي هو عدم كون الشك مسببا عن تعيين الشرط المعلق عليه بان يكون الشك مسببا عن طرو رافع لتلك الشرطية مقطوع بعدم وجوده في السابق كالنسخ ونحوه كما إذا شك في نسخ حكم وجوب الوضوء عند تحقق المذي فانه يحكم حينئذ بسببية المذي لاستصحاب بقائها ولا يلتفت إلى استصحاب الطهارة الثابتة قبل حدوث المذى لزوالها بحكم الاستصحاب الاول بخلاف ما نحن فيه فان الشك في ثبوت القصر في السفرة الثانية سبب عن كون الشرط المعلق عليه حكم القصر هو خصوص السفرة الاولى أو السفر الغير المحقق الكثرة ليشمل السفرة الثانية ايضا فان قلت استصحاب التمام كذلك لان معنى وجوب التمامفي وطنه انه لو صلى وجب عليه ان يصلى تماما والشك في بقاء التمام من جهة احتمال كون الشرط المعلق عليه التمام هو انه لو صلى في بلده قلت ليس المراد استصحاب التمام في الصلوة الشخصية التى دخل وقتها في الوطن وخرج إلى السفر قبل الصلوة فانه استصحاب باطل كما ثبت في محله بل المراد اصالة عدم حدوث سبب القصر قلت يعارضه استصحاب عدم حدوث العلة التامة للتمام في السفر فان قلت السبب للتمام


430

كان موجودا في السابق وهو ما قبل الاقامة والمانع الحادث اعني الاقامة يشك في كونه مانعا في السفرة الثانية ام لا والاصل عدم ما نعية له وبعبارة اخرى العلة التامة للتمام في كل سفرة كانت موجودة وهى كثرة السفر والمتيقن ارتفاع الحكم في السفرة الاولى دون ارتفاع الموضوع والاصل بقأوه قلت المفروض عدم العلم بكونه مانعا فلعله الخروج قبل العشرة من مقومات الكثرة كما يقوله الشهيد ورده بشهادة العرف على دخوله في عنوان الموضوع وان اقام امر آخر يرجع إلى التمسك باطلاق ادلة المكارى واخوته وسيجئ وكيف كان فللكلام من الطرفين مجال لكن الاقوى بناء على ما اخترناه في الاصول من عدم اعتبار الاستصحاب في نفس الحكم الشرعي إذا كان الشك في مدخلية شئ في موضوع الحكم كان موجود فارتفع أو في مدخلية عدم شئ فيه فوجد لعدم احراز الموضوع الذي يشترط في الاستصحاب اليقين ببقائه في الآن اللاحق عدم جريان الاستصحاب من الطرفين ومع ذلك فالاقوى ما ذكره الشهيد (ره) لصحيحة هشام المتقدمة قوله يختلف وليس له مقام فانه علق وجوب التمام على تحقق الاختلاف المعبر المقرون بالاقامة فإذا تحققت الاقامة فلا يجوز الاتمام الا إذا حدث اختلاف غير مقرون بالاقامة لان الاختلاف السابق قد قرن بها هذا كله مضافا إلى ان الوجه فيما اجمعوا عليه من اعتبار عدم الاقامة في خلال السفرات الثلاث ليس الا لكون الاقامة منافية للموضوع لا مجرد الرافعية للحكم في السفرة التى بعدها والا لم يكن وجه لاعتبار عدم الاقامة عقيب السفرة الاولى من السفرات الثلاث لانه لو كان رافعا لم يكن وجه لاعتباره فيها هنا لان الحكم بعدها وجوب القصر في السفرة الثانية قطعا واجماعا فاعتبار عدمها انما ينفع للسفرة الثالثة فينكشف ذلك عن ان مدلول الرواية عند الفقهاء اجمع ان اقامة العشرة توجب انقطاع ما بعدها عما قبلها فلا يكون ما بعدها تكرارا لما قبلها وهذا لا يتفاوت فيه يتخلل الاقامة بين السفرات الثلثية أو حدوثها بعدها ودعوى ان الرواية مختصة بالثانية وانما هو الاولى من دليل آخر خلاف الانصاف ولا ؟.

؟ ؟ ؟ التتبع


431

لكماتهم ثم ان دليل القول بكون الاقامة رافعة للحكم في السفرة الاولى فقط هو استصحاب التمام على ما عرفت واطلاقات وجوب التمام على كثير السفر ورواية الاقامة ساكتة بالنسبة إلى ما بعد السفرة الاولى فثبتي ؟ داخلة في اطلاق كثير السفر اما استصحاب التمام فقد عرفت واما سكوت الرواية فيمكن ان يوجب جريان استصحاب حكم المخصص دون الرجوع إلى الاطلاقات ومبنى ذلك على ان سكوته من حيث الازمان أو من حيث الافراد اعلم انه قد دلت العمومات أو الاطلاقات على ان الصلوة في حال السفر ركعتان والمراد بحال السفر ليس خصوص حالة الحركة وقطع المسافة بل يشمل حال النزول والنوم في اثناء الطريق والاستقرار في المقصد نظير ما يقال في العرف ان فلانا في السفر حسن الخلق أو كذا ويقول افعل كذا في السفر أو لا تفعل كذا فيه ثم ان هذه الحال ثابتة له عرفا إلى وصول وطنه العرفي وشرعا إلى حصول احد القواطع الشرعية من نية الاقامة أو مضى ثلثين أو المرور بالوطن الشرعي وتعبير العلماء عن هذه الامور بالقواطع يشهد بان السفر حالة مستمرة إلى حصولها ثم ان العمومات المتقدمة إذا خصصت بالسفر السائغ وخرج منها ما كان من السفر معصية أو إلى معصية (فكل سفر إلى معصية أو سفر باطل لا تقصير في بالمعنى المتقدم وحينئذ فكما لا يقصر الا انشأ سفر المعصية صح) من وطنه لا في حال المشى ولا في حال النزول في الاثناء أو في المقصد بل ولا في الاياب وان رجع إلى اهله كما افتى به الفاضل القمى (ره) في اجوبة مسائله بناء على صدق كونه في اثناء سفر المعصية كذلك لا يقصر إذا تجدد قصد المعصية في الاثناء بعد اباحة السفر وان كان ما قطع على الاباحة يبلغ المسافة أو بعد قصد المعصية يصدق انه في السفر المعصية وما تقدم من السفر المباح قد انقضى التلبس به بانقضائه وتوهم ان السفر المباح صار حدوثه سببا لوجوب التقصير إلى ان يحصل القاطع والمقدار المطوى على وجه المعصية غاية الامر ان يكون وجوده كعدمه في عدم تتميم المسافة به لو احتيج إلى التتميم كما انه لا يوجب القصر لو كان بالاستقلال تبلغ المسافة لكنه غير مؤثر في القصر الثابت بالسبب المتقدم مدفوع بما تقدم من ان السبب في القصر كون المصلى في اثناء السفر المباح ومسافرا بالسفر المباح ومتلبسا به وهذا المعنى يرتفع عند العدول إلى قصد المعصية وعلى هذا فلا يعتبر في وجوب التمام على من عدل عن قصد الطاعة بالسفر إلى قصد غاية محرمة بين ان يضرب في الارض بقصد الغاية المحرمة أو يكون ساكنا في منزله الذى وصل إليه بالسفر


432

المباح كما يقتضيه اطلاق كلماتهم بانه لو عدل إلى المعصية انقطع الترخص لانه بمجرد العدول يصدق عليه انه متلبس بالسفر الذي ليس بحق لان السابق وان كان سفرا مستقلا مباحا انه قد انقضى التلبس به مع فرض اعتباره مستقلا كما ان المقدار الباقي الذي هو السفر في معصية إذ لو حظ مستقلا لم يتحقق المتلبس بهبعد فالذي يصح دعوى التلبس به فعلا هو المجموع من الماضي والباقى الملحوظ سفرا واحدا ولا يخفى انه سفر باطل هذا مع ما استفيد من الروايات كرواية الفضل الواردة في علة التقصير ان تقصير الصلوة في المنزل لاجل الجزء المتأخر من السفر لا المتقدم ولهذا لو دخل إلى بلده أو حصل احد القواطع وجب التمام والمفروض ان الجزء المتأخر لكونه إلى المعصية لا يوجب الترخص ثم لو عاد إلى قصد الطاعة ففى اعتبار كون الباقي مسافة مستقلة قولان اولهما للعلامة وجماعة ممن تأخر عنه والثانى محكى عن الصدوقين والشيخ والمحقق والشهيد في كرى ؟ وجماعة ممن تأخر عنه وهو الاقوى لصدق التلبس سفر المباح بمجرد العدول كما تقدم فيما لو عاد إلى قصد المسافة بعد تجدد قصد الرجوع أو التردد وقصد المعصية المتخلل بين القصدين المباحين لا يوجب سلب الصدق ومنه يظهر الفساد التمسك بالاستصحاب لان وجوب التمام عند قصد المعصية لعدم دخوله في عنوان التلبس بالسفر الباطل كما عرفت وليس هذا العنوان مما يقبل ان يكون حدوثه كافيا في بقاء الحكم وان ارتفع لانه عنوان الموضوع فكما ان عنوان المسافر موضوع للحكم يرتفع بارتفاعه فكذلك هذه الخصوصية وهى كونه مسافرا بسفر حق ومتلبسا به أو مسافرا سفر باطل ومتلبسا به موضوعان للقصر والاتمام يدوران مدارهما وجودا وارتفاعا فان قلت فعلى هذا لو كان تمام الماضي معصية فعدل إلى الطاعة يصدق انه متلبس بالسفر المباح ولو بعد اشتغاله بجزء من السير مع ان الظاهر الاتفاق على توقف القصر على التلبس بمسافة مستقلة جديدة قلت قد علم من الاجماع ومن ادلة ان سفر المعصية لا يوجب الترخص ان شيئا منه ولو يسير الا يصح ان يكون مؤثرا للقصر إذا كان مجموع المسافة معصية توجب نفى تأثير شئ منه وعدم مدخليته في التقصير ثم لا فرق في ذلك بين ان يقطع شيئا من


433

المسافة على الوجه المحرم إذا كان المسافة تتم بضم الباقي إلى ما مضى من السفر المباح وبين ان يعدل عن القصد المتجدد من دون قطع شئ من الطريق على الوجه المحرم لما ذكرنا من الوجه وتخلل شئ مما لا يجوز عده من المسافة لا يقدح في ضم احد طرفيه إلى الآخر نعم يمكن أن يعتبر هناك التلبس بجزء من السفر المباح لصدق انه متلبس بالسفر المباح بخلاف ما إذا لم يقطع شيئا من المسافة للغاية المحرمة فانه كما يعدل إلى الاتمام بمجرد قصد المعصية من غير حاجة إلى التلبس بجزء من السفر كذلك يعدل منه إلى القصر بمجرد قصد الطاعة هذا كله إذا عدل بنية إلى المعصية ويدل الغاية الاولى المباحة بغاية محرمة كما إذا قصد أولا سفره الزيارة ثم قصد في اثنائه معصية واما إذا انشاء سفر المعصية في حال تلبسه بالسفر المباحفهذا تارة يكون بعد تمام المسافة المقصردة كما إذا قصد الزيارة بسفره إلى كربلا فوصل وزار ثم اراد سيرا أخر لمعصية واخرى لكون في اثناء المسافة كما إذا وصل من المشهد إلى الخان قاصد للزيارة ثم عند وصوله إلى الخان لم يعدل عن قصده الاول الا انه عزم في هذه الاثناء إلى مسير محرم من نهب أو سرقة وفي كلتا الصورتين لابد من التلبس بسفر المعصية إذ بدونه لا يصدق عليه الا انه مسافر بالسفر المباح ويدل على اعتبار التلبس ظاهر رواية السيارى الآتية ولابد ايضا من كون ذلك المسير المقصود بمقدار بغير عنوان سفره المباح إلى سفر المعصية فلو خرج من كربلا إلى بعض بساتينها للسرقة فلا يتغير سفره الحاصل بالذهاب إلى كربلا بسفر أخر مركب منه ومن مقدار مسافته إلى محل السرقة بل يعد متلبسا سفر السابق والمفروض اباحته وكذلك ما يحدثه في اثناء المسافة فمجرد الذهاب في اثناء الطريق يمينا وشمالا لبعض المقاصد المحرمة لا يوجب اتمام الصلوة لو صلاها قبل الرجوع إلى الطريق نعم ظاهر رواية السيارى كفاية مجرد العدول عن الجادة ففيها ان صاحب الصيد يقصر فادام على الجادة فإذا عدل من الجادة اتم وإذا رجع إلى الجادة قصر لكنها ضعيفة سندا ودلالة واقصى ما يقال في تصحيح دلالته ان المراد بصاحب الصيد من يريد الصيد في اثناء السفر المباح ثم ان هذه الرواية اطلاقها يدل على التلفيق لان عودها إلى الطريق اعم من ان يبقى مسافة ام لا مع ان القاعدة تقتضي التلفيق هنا اولى من المسألة السابقة وهى العدول من الغاية المباحة إلى المحرمة ثم منها إلى المباحة لان السفر المباح


434

المقصود لم ينقطع هنا راسا فيمكن دعوى بقاء التلبس بها ولو من السير إلى المعصية الا انه الا انه يتم لتلبسه بالسفر المعصية ايضا فتأمل ومما ذكرنا من وجود الرواية والاولوية في هذه المسألة دون مسألة العدول بالنية يعلم انه يمكن القول بالتلفيق هنا دون السابقة إذا عرفت هذا فاعلم انه ذكر الشهيد في البيان مسألة العدول عن قصد الطاعة إلى المعصية ثم عنها إلى الطاعة ثم حكى عن والد الصدوق انه لو قصد مسافة ثم مال في اثنائها إلى الصيد اتم ولو عاد عاد إلى القصر ثم قال وهذا يدل على عدم انقطاع المسافة وحكى هذا في الذكرى عن ولده الصدوق وعن المبسوط وعن المحقق انه حسن وانت تعلم ان مفروض كلام هؤلاء كما هو مورد الرواية في المسألة انشاء سفر المعصية في اثناء الطاعة لا مسألة العدول بالغاية إلى الغاية المحرمة ثم إلى المباحة ويمكن الفرق بينها للرواية ولما ذكرنا من وجه الفرق وان كان ضعيفا عند التأمل المشهور اشتراط القصر نجفاء الجدران كما اقتصرعليه في محكى المقنع أو الاذان كما عن ظاهر المفيد وسلار والحلى والحلبي أو احدهما كما عن الشيخ وابن حمزة وابن البراج بل عن الاكثر بل المش مطلقا أو بين القدماء على الخلاف بينهم أو كليهما كما عن السيد والعماني والعلامة في كثير من كتبه بل عن المش مطلقا أو بين المتأخرين وعن والد الصدوق عدم اعتبار ذلك بل يقصر إذا خرج من منزله إلى ان يعود وربما يعود وربما يحكى عن الاسكافي وهو شاذ كما عن المعتبر وغيره بل عن الخلاف والاجماع على خلافه ومنشأ الاختلاف الجمع بين صحيحة ابن مسلم الدالة على تحديد التقصير بما إذا توارى عن البيوت وصحيحة ابن سنان الدالة على تحديد القصر والاتمام ذهابا وعودا لخفاء اذان المصر وسماعه وسيأتى تفصيله ثم ان المذكور في صحيحة ابن مسلم اعتبار توارى المسافر عن البيوت وبه عبر في محكى المقنع واللمعة والبيان والمفاتيح والحدائق لكن المصرح به في عبائر من عداهم توارى البيوت وخفاء الجدران عن المسافر وهو مراد من يتبع الصحيحة في التعبير ايضا وذكر شارح الروضة ان الصحيحة من باب القلب الذي هو من محاسن الكلام وظني انه لادعى إلى ارتكاب


435

القلب مع كونه على الاطلاق من محاسن الكلام ممنوع كما قرر في محله خصوصا في مثل هذا المقام الذي هو محل لاشتباه المقصود وتوجيه الرواية انه لما كان توارى الشخص عن شخص مستلزما لتوارى الثاني عن الاول إذا كان التوارى مسببا عن ؟ ؟ المسافة كما هو المراد في المقام وكان الشخصان متساويين في قرة البصر على ما هو المتعارف الغالب في الناظرين فان التفاوت بينهم في ذلك امر عارضي لا يلحظ في التعبيرات ولا في الاحكام العرفية والشرعية فلا يفرق الحكم بين اناطته توارى البيوت عن المسافر أو توارى الشخص عن البيوت بان لا تراه البيوت لو فرضت اشخاصا ناظرين أو أهل البيوت الا ان الفعل الموجب لتوارى كل منهما عن الآخر وهو البعد لما لم يكن صادرا الا عن المسافر دون البيوت أو اهلها اسند في العبارة التوارى إليه والحاصل ان مؤدى العبارتين واحد واستناد الفعل إلى المسافر لكونه الموجد للسبب دون صاحبه ثم ان منشاء الاختلاف في الاقوال المتقدمة للمشهور اختلاف صحيحتي ابن مسلم وابن سنان فمن عمل باحديهما وطرح الاخرى فقد اقتصر على مدلولها ومن جمع بينهما يجعل كل منهما سببا مستقلا بطرح مفهوم ما دل على الزائد بمنطوق ما دل على الناقص أو بحملهما على التخيير كما ذكره جماعة تبعا لشارح الروضة والظاهر ان مراده التخيير في الاعتبار لايهما وهو في غاية البعد فقد اختار اعتبار احدهما ومن جمع بينهما باعتباره مفهوم التحديد في كليهما فقد اختار القول الرابع والتحقيق سقوط القولين الاولين لاعتبار الروايتين واما القولان الآخران فاظهرهما هو الآول منهما لكونه الاظهر من ملاحظة الصحيحتين لان ارادة كون كل منهما جزءللحد في غاية البعد يكاد نقطع بعدم جواز ارادته في مقام البيان هذا ولكن التحقيق ان كلا الامرين مخالف لظاهر التحديد في الصحيحتين بناء على اختلاف الحدين في زيادة المسافة ونقصان ما إذ مع الاتحاد يكون اعتبار احدهما عين اعتبار الآخر لفرض اتحادهما فان كان كل منهما حدا مستقلا يلزم لغوية التحديد في الزائد وان كان مجموعهما حدا واحدا كان الحد هو الزائد ويكون اعتبار الناقص لغوا فان قلت ان هذا ليس بعادم النظير فان الشارع جعل كلا من الوزن والمساحة حد للكر مع زيادة احدهما على الآخر قلت لا نمنع الورود الا انا ندعى ان الحمل على غيره مع الامكان هو المطابق لمقتضى التحديد لان الحد


436

لا يتعدد من حيث الزيادة والنقيصة ولا يتجزى وقد ذكر ولمسألة الكر ايضا توجيهان لا يحسم شئ منها مادة الاشكال غاية الامر زياد ان الفرد الظاهر المنصرف إليه هذا العنوان ناقص بحسب المسافة عن ظاهر عن ظاهر عنوان ظهور الجدران فإذا اردنا الجمع فنقول ان المراد سماع الاذان تلك المرتبة المساوية لظاهر عنوان الآخر وان كان خلاف الظاهر وكذا لو فرضنا كون الحد الآخر ناقصا فان لرؤية الجدران وخفاء مراتب كرؤيتها متمايزة الاشكال ورؤية اشباحها وما بين الرؤيتين وان كان الفرد الظاهر المنصرف إليه اطلاق اللفظ ناقصا عن الحد الآخر فينصرف عن ظاهره بارادة المرتبة التى تساوى الحد الآخر إلى ما لتلقيق ؟ ان الحد في الواقع هو احد الامرين المذكورين في الصحيحتين والآخر راجع إليه ولو بصرفه إلى خلاف ظاهره بيان ذلك ان كلا من خفاء الاذان وخفاء الجدران له مراتب لان سماع الاذان اعلى مراتبه سماع فصوله متمايزة الكلمات وادناها ان يسمع صوت يعلم ولو بقرينة الزمان أو المكان أو غيرهما انه الاذان وبينهما مراتب كثيرة نعم ظاهر لفظ العنوان هي مرتبة متوسطة من تلك المراتب ينصرف إليه إطلاق اللفظ وكذلك ظهور الجدران وخفائها قد يكون بالنسبة إليها متمايزه الاشكال والاشخاص وقد يكون بالنسبة إلى اشباحها وبينهما مراتب احديهما هي المتعارف المتبادر من اطلاق اللفظ وحينئذ فيحتمل ارادة خلاف الظاهر في كل منهما بارجاعه إلى ارادة مرتبة خاصة منها تساوى بحسب المسافة ظاهر العنوان الآخر ولما لم يكن توجيح لا بقاء احدهما المعين على ظاهره وجب التوقف فيما نحن فيه نظير مسير اليوم الواقع تحديدا للقصر في مقابل ثمانية فراسخ حيث انه يحمل على مسير يساوى الثمانية وان فرض ان المتعارف الوسط منه ازيد من الثمانية أو انقص الا ان الفرق بين هذا وما نحن فيه ان في مسألة المسافة تعين التصرف في مسير اليوم سواء كان المتعارف منه زايدا على الثمانية أو ناقصا لانه القابل للمراتب دون الثمانية بخلاف ما نحن فيه فانالعنوانين قابلا ان للمراتب فيمكن التصرف بكل منهما بحمله على المرتبة المساوية لمتعارف الآخر فما نحن فيه نظير العامين من وجه اللذين نقطع برجوع احدهما إلى الآخر من دون معين فيرجع إلى عمومات القصر


437

في السفر إذ هي المرجع بعد عدم العلم بثبوت التحديد بالزائد فيجعل الناقص هو الحد فيتحد في الحاصل مع القول الثالث لان معنى كون كل منهما حدا مستقل ان الحكم يدور مع الناقص ذهابا وايابا والحاصل ان الاقوى انه كل ما تحقق احد منهما يحكم بالقصر وان لم يتحقق الآخر لانه ان لم يعلم تفاوتهما تعين ابقاء كل من الصحيحتين على ظاهر هما لان التعارض فرع العلم بالمغايرة وان علم تفاوتهما فيحكم ايضا بالقصر اما لان ظاهر الصحيحتين كفاية كل منهما غاية الامر لزوم تأويل فيما دل على التحديد بالزائل وان بعد وهذا اولى بحكم العرف من جعل المجموع حدا واحدا المستلزم لارتكاب التأويل فيما دل على التحديد بالناقص واما لان اللازم بعد تعارض ظاهر التحديد بالزائد المقتضى لعدم كفاية تحقق الناقص وظاهر التحديد بالناقص المقتضى لعدم اعتبار تحقق الزائد هو الرجوع إلى عمومات القصر في مورد الشك اعني صورة تحقق الناقص فقط واما لما اخترناه من ان الحق ان التصرف في التحديد بالناقص على القول على القول باعتبار الاجتماع وفي التحديد بالزائد على القول بكفاية احدهما في غاية البعد بل الاستصحاب بل الحق لزوم ارتكاب التأويل في عنوان احد الحدين القابل كل منهما لارادة مراتب متفاوته وان كان كل منهما ظاهر في مرتبة متوسطة بينهما بحمله على ما يساوى ظاهر الآخر وحيث يمكن هذا التأويل في كل من عنواني التحديد بالناقص والزائد صار الدليلان نظير العامين من وجه في وجوب التوقف فيهما بالنسبة إلى مورد التعارض والرجوع إلى العمومات وهى في المقام عمومات القصر فافهم ثم ان المذكور في الرياض ان تخصيص كل من دليل الحدين بالآخر المقتضى لاعتبار مجموعهما اولى من حملها على التخيير المقتضى للاكتفاء باحدهما مضافا إلى اوفقيته باستصحاب التمام وفيه ان حمل كل منهما على الحد المستقل بفهم العرف نظير ما إذا ورد دليلان ظاهرهما سببية شيئين لمسبب واحد فان الحمل على تعدد الاسباب اولى من الحمل على كون المجموع سببا واحدا واما الاستصحاب فليس هو المرجع في المقام بل المرجح أو المرجع هي عمومات القصر فافهم


438

اختلفوا فيما إذا خرج المسافر بعد قصد الاقامة في محل والصلوة فيه تماما إلىما دون المسافة ونوى العود إليه دون الاقامة على اقوال احدهما القصر من حين الذهاب ذهب إليه الشيخ والحلى ونسبه في الذكرى إلى من تأخر عن الشيخ ثانيها الاتمام ذهابا وفي المقصد والقصر من حين الاياب ذهب إليه الشهيد في جملة من كتبه والمحقق الثاني وجماعة ثالثها الاتمام مطلقا على حكى عن العلامة في جواب المسائل المضائية وعن الفخر في بعض الحواشى المنسوبة إليه وجماعة من متأخري المتأخرين الرابع التفصيل بين ما إذا نوى مجرد العود فالقصر مطلقا وبين ما إذا نوى اقامة دون العشرة فالقصر من حين الاياب ذهب إليه الشهيد في البيان وربما يستظهر من المختلف التفصيل بين ما إذا عزم بعد العود على اتمام العشرة المنوية اولا فيتم كالناوي لعشرة مستانفه وبين غيره فيقصر وفيه نظر وان كان عبارة المختلف لا يخلو اعن شئ والخامس والسادس والسابع التفصيل بين صور المسألة بحسب اوضاع محل الاقامة والمقصد والوطن اول من فصل هو الشهيد الثاني في رسالته المعمولة في هذه المسألة المسماة بنتايج الافكار ثم ان المسألة مما لم يرد فيها نص بالخصوص فاختلفا الاقوال فيها من جهة اختلاف ادراجها تحت قاعدتين اجماعيتين في الجملة احديهما ان ناوى الاقامة بعد الصلوة تمكنا قد انقطع سفره فلا يجدد له حكم المسافر الا بانشاء سفره جديد جامع الشرائط القصر فكأنه يريد الخروج من وطنه والدليل على هذه القاعدة بعد الاجماع وعموم المنزلة في قوله من احل مكة قبل التروية بعشر فهو بمنزلة اهل مكة اطلاق صحيحة ابى ولاد بوجوب التمام على الراوى بعد صلوة التمام إلى زمان الخروج الظاهر في ارادة الخروج إلى وطنه الثانية إذا الذهاب لا يضم إذا لم تكن مسافة إلى الاياب إذا كان مسافة والدليل عليه مضافا إلى اصالة التمام وظهور الاتفاق ان الظاهر من ادلة تحديد المسافة المسافة الامتدادية لا الملفق من الذهاب والاياب الا في مسألة الاربعة مع قصد الرجوع


439

ليومه على الخلاف المتقدم فإذا لم يبلغ الذهاب المسافة وكان الاياب فالذاهب لم يتلبس بعد بسفر الاياب فلا وجه لتقصيره لو لم يصدقه سفر موجب للقصر ثم ان الظاهر ان القائلين بالاقوال المذكورة لم يرتكبوا التخصيص في القاعدتين المذكورتين فما ربما يوجه به من مذهب الشيخ من القول بالقصر بمجرد الخروج من انه لعله قائل بضم الذهاب إلى الاياب مطلقا أو بشرط بلوغه بنفسه المسافة أو يقال انه لعله قائل بكون المقيم بمنزلة المتوطن بالنسبة إلى محل الاقامة واما إذا خرج فلا فكلاهما توجيه بما لا يرضى صاحبهلان الشيخ صرح بمراعات القاعدتين في كلماته ولهذا استدل في المقام بانه بخروجه نقض اقامته بسفر بينه وبين بلده يقصر في مثله فان هذا الكلام صريح في رد الوجه الثاني حيث جعل الناقص المسافة الواقعة بينه وبين بلده وكذا صرح في المبسوط بكلام هو كالصريح في رد التوجيه الاول بل كلا الوجهين حيث قال ما حاصله انه لو قصد مسافة وقصد ان يقيم في اثنائها عشرة فلا بد من ملاحظة المسافة بين بلده وبين ما قصد الاقامة فيه ثم بين ذلك المكان ومقصده فان هذا كالصريح في عدم انتقاض الاقامة الا بقصد المسافة الشرعية وعدم ضم الذهاب إلى الاياب مطلقا والحاصل ان توجيه اقوالهم على وجه لا يخالف القاعدتين مشكل والحكم بمخالفتهم في خصوص المقام للقاعدتين اشكل والحكم بغضلتهم ؟ من مقتضاهما في هذا المقام ابعد وكيف كان فاللذي يقتضيه النظر بناء على مراعات القاعدتين ان المقدر الذي يتكرر طيه من المسافة التى بين هذا المقيم وبين منتهى مقصده الذى يتم فيه لتوطن أو لاقامة لا يعد من المسافة المقصودة الا مرة واحدة فان قصد التكرر من اول الامر كما في مسئلتنا كان ابتداء التلبس المرة الاخيرة من المتكرر فالفاضل من مكة إلى عرفة الناوى للرجوع إلى مكة لا يتلبس بسفرا الا إذا اخذ في الاياب من عرفة غير قاصد لرجوع إليها فيقصر وان اتفق له التكرر بعد ما ذهب قاصدا لمقصده كما لو فرضنا الخارج إلى عرفة غيرنا وللرجوع إلى مكة فاتفق له ذلك كان ابتداء التلبس من زمان خروجه إلى عرفه يكون التكرر


440

في اثناء السفر الشرعي فيقصر من حين الخروج إلى عرفة فعلم من ذلك ان مبدء التلبس بالسفر الموجب للقصر قد يكون المرة الاولى من المتكرر وقد يكون المرة الاخيرة وقد يكون المرة الوسطى والمعيار المرة التى لا يريد تكرارها مرة اخرى وان باله التكرر فظهر من ذلك ان اطلاق القولين الاولين منافيان للقاعدتين المذكورتين واشد منافاة لهما القول بالاتمام على الاطلاق المبنى على ان ابتداء انشاء السفر عرفنا لناوى العود إلى محل الاقامة زمان خروجه منه بعد العود لازمان خروجه منه ابتداء ولا زمان الشروع في العود إليه فان من خرج من المشهد إلى الكوفة ناويا العود إليه والاقامة ثمانية ايام أو تسعة ثم الخروج منه إلى زيارة مولينا ابى عبد الله (ع) أو إلى الحلة فلا يصدق عليه حين العود من الكوفه إلى المشهد انه متلبس بسفر الحلة أو سفر الزيارة وانما يصدق عليه انه ينشئ السفر للزيارة والحله بعدالعود إلى المشهد والخروج منه وفيه ان مناط القصر منزعا ليس صدق السفر إلى محل حتى يقال له غير متلبس بالسفر الفلاني لان السفر الفلاني ليس عنوانا في الادلة وانما العنوان فيها من قصد مسير ثمانية فراسخ غيرنا ولاقامة عشرة في اثنائه وتلبس بجزء من تلك المسافة و من البين ان من يعود إلى الكوفة يصدق عليه هذا العنوان عرفا وان لم يصدق عليه انه مسافر إلى الحلة أو إلى الزيارة واما ما نسب إلى لف ؟ من التفصيل فهو مع عدم ثبوت النسبة كما عرفت ضعيف وان محل الاقامة بعد المفارقة وقصد سفر جديد بمنزلة غيرها من الاماكن فالمرور إليه عابرا أو مقيما تمام العشرة المنوية سابقا أو اقل من ذلك أو ازيد لا اعتبار به ومنه يظهر ضعف ما تقدم من نقله عن الشهيد (ره) في البيان واما التفاصيل الحادثة من زمن الشهيد الثاني بين جماعة من متأخري المتأخرين فاوضحها واقربها في النظر القاصر ما ذكرنا من التفصيل وجعل ضابط التلبس بالسفر الشروع في طى مسافة غير قاصد للرجوع قبل بلوغ المسافة ويتلوه في القرب ما ذكره شارح الروضة ولا بأس بنقل كلامه والتنبيه على موارد مخالفته للضابط اللذي ذكرناه قال قدس وتحقيق المقام ان لهذا


441

المسافر بلد انشاء منه السفر ومقصدا سافر إليه ومؤمنا نوى الاقامة فيه عشرا ومقصدا ثانيا خرج إليه من الموضع المنوي الاقامة فيه عشرا ليس بينها قدر المسافة ولا اراد العود ليومه أو ليلته ان كان بينها اربعة فراسخ ثم اما ان يكون موضع الاقامة مغايرا للمقصد الاول واقعا في طريق المسافة الاولى أو عينه فعلى الاول اما ان يكون المقصد الثاني عين المقصد الاول أو غيره فان كان عينه فمن الظاهر انه لا قصر عند الذهاب إليه فان سفره الاول قد انقطع بنية الاقامة في ذلك الموضع ولم يتجدد له سفر آخر وان عليه القصر عند العود إلى بلده سواء رجع إلى موضع الاقامة ام لا إذا لم ينو الاقامة فيه أو في غيره مما دون المسافة من حين العود وان كان غيره فاما في جهة البلد أو في جهة المقصد الاول أو في جهة اخرى فعلى الاول لا قصر ذهابا وكذا عود ان لم يبلغ ما بينه وبين المقصد الاول مسافة وان بلغها فعليه القصر وعلى الثاني لا قصر ذهابا ان لم يبلغ ما بين موضع الاقامة والمقصد الاول مسافة وعليه القصر عودا من المقصد الاول إلى البلد ان لم يعزم على الاقامة عشرا فيما دون المسافة وان بلغ ما بين الموضع والمقصد الاول مسافة فان لم يرد العود إلى موضع الاقامة الا بعد الوصولإلى المقصد فعليه القصر فانه في الحقيقة سفرا إلى المسافة لا إلى ما دونها وان اراد العود ثم العود إلى المقصد لم يقصر الا في العود إلى المقصد وعلى الثالث ان اراد العود إلى موضع الاقامة ثم المسير إلى المقصد الاول فلا قصر ذهابا ولا ايابا ما لم يبلغ ما بين موضع الاقامة والمقصد الثاني مسافة والا قصر ان كان مجموع ما بين الاقامة والمقصدين مسافة وعلى الثاني من الترديد الاول على ان يكون موضع الاقامة عين المقصد الاول فان اراد العود من المقصد الثاني إليه فلا قصر لا ذهابا ولا ايابا ما لم يبلغ ما بينهما المسافة وان لم يرد العود واراد الارتحال من ذلك المقصد إلى بلده من دون اقامة عشر فعليه القصر لا فرق في المقامين بين ان يكون المقصد الثاني في جهة بلده أو في خلافها أو بينهما ثم ان حكم المقصد الثاني حكم الذهاب متكلما كان


442

عليه القصر في الذهاب كان عليه فيه وكلما كان الاتمام فيه كان عليه فيه انتهى كلامه (ره) وهيضا ايضا جف قلمه الشريف من هذا الكتاب تعمده الله بالرحمة والرضا والحمد الله وصلى الله على محمد وآله ولعنة الله على اعدائه الحمد الله وفقني باستنساخ مقدار الثلث من هذه النسخة الشريفة والدرة المنيفة في اوائل شهر شعبان المعظم سنة خمس وثلثمائة بعد الالف من الهجرة المحمدية وانا لعبد الفاني احمد بن الملا حسن التفرشى الطبارى عفى عنهما وقد انطبعت في رار الخلافة الطهران حفت بامن والامان والحمد الله