1
يوسف عبد الرحيم حسن من تاريخ 4 \ 9 \ 99 إلى تاريخ 11 \ 9 \ 99 ‌ كتاب التقرير والتعبير مؤسسة البراق عبدالله جربوع #

1
2
3
3
بسم الله الرحمن الرحيم
( الفصل الخامس )
في المفرد باعتبار استعماله
( هو )
أي المفرد
( باعتبار استعماله ينقسم الى حقيقة ومجاز )
ووجه حصره فيهما ظاهر من تعريفهما
( فالحقيقة )
فعيلة إما بمعنى فاعل من حق الشيء يحق بالضم والكسر إذا ثبت والتاء للتأنيث وإما بمعنى مفعول من حققت الشيء بالتخفيف أحقه بالضم إذا أثبته فيكون المعنى الكلمة الثابتة او المثبتة في مكانها الأصلي والتاء للنقل من الوصفية الى الاسمية الصرفة كالأكيلة عند الجمهور وللتأنيث عند السكاكي بناء على تقدير لفظ الحقيقة صفة مؤنث غير مذكور أي الكلمة ونوقش بأنه تكلف مستغنى عنه بما تقدم وهي اصطلاحا
( اللفظ المستعمل فيما وضع له او ما صدق عليه )
أي أو في فرد من ما صدقات مفهوم اللفظ الموضوع له
( في عرف به )
أي بذلك العرف
( ذلك الاستعمال )
فخرج بالمستعمل المهمل والموضوع قبل الاستعمال فانه لا يوصف بحقيقة ولا مجاز وبقوله فيما وضع له المجاز والغلط وسينص عليه وتأتي فائدة او ما صدق عليه وبقوله في عرف به ذلك الاستعمال اللفظ الذي له وضعان لمعنيين مختلفين في عرفين إذا استعمل في كل منهما بغير الوضعي في العرف الذي به التخاطب فإنه فيه مجاز
( وتنقسم )
الحقيقة
( بحسب ذلك )
الوضع
( إلى لغوية )
بأن يكون لواضع اللغة
( وشرعية )
بان يكون للشارع
( كالصلاة )
فانها حقيقة لغوية في الدعاء لان واضع اللغة وضعها له وحقيقة شرعية في العبادة المخصوصة لأن الشارع وضعها لها
( وعرفية عامة )
بأن يكون لأهل العرف العام
( كالدابة )
في ذوات الأربع أو الحوافر لأن أهل العرف العام وضعوها له
( وخاصة )
بأن يكون لأهل العرف الخاص
( كالرفع )
للحركة المخصوصة فإن أهل العربية وضعوه لها
( والقلب )
كجعل المعلول علة وقلبة فإن الأصوليين وضعوه له
( ويدخل )
في الحقيقة اللفظ
( المنقول ما وضع لمعنى باعتبار مناسبة لما كان له أولا )
على ما فيه من تفصيل آت قريبا
( والمرتجل )
كما صرح به صدر الشريعة وهو المستعمل في وضعي لم يسبق بآخر
( والاعم )
المستعمل
( في الأخص كرجل في زيد )
قال المصنف رحمه الله تعالى لأن الموضوع للأعم حقيقة في كل فرد من أفراده كإنسان في زيد لا يعرف القدماء غير هذا إلى أن حدث التفصيل بين أن يراد به خصوص الشخص يعني بجعل خصوص عوارضه المشخصة مرادا مع المعنى الأعم بلفظ الاعم فيكون مجازا والا فحقيقة وكأن هذه الارادة قلما تخطر عند الاطلاق حتى ترك الاقدمون ذلك التفصيل بل المتبادر من مراد من يقول لزيد يا انسان يا من يصدق عليه هذا اللفظ لا يلاحظ أكثر من ذلك وهذا فائدة او ما صدق عليه
( وزيادة اولا )
بعد قوله فيما وضع له كما ذكر الامدي ومن وافقه
4
4
( تخل بعكسه لصدق الحقيقة على المشترك في المتأخر وضعه له )
وهذه الزيادة تمنع صدق الحد عليه
( وليس في اللفظ انه )
أي اولا
( باعتبار وضع المجاز )
ليخرج به المجاز على هذا التقدير كما ذكر الشيخ سراج الدين الهندي
( على انه لو فرض )
وضع المجاز
( جاز اولية وضع المجاز كاستعماله )
أي كما يجوز أولية استعمال المجاز بالنسبة الى كونه حقيقة بأن يوضع اللفظ لمعنى ثم يستعمل فيما بينه وبينه علاقة قبل ان يستعمل في المعنى الحقيقي كذلك يجوز اولية وضع المجاز فيه قبل وضعه لمعناه بأن يقول وضعت هذا اللفظ لاستعمله فيما بينه وبين ما سأضعه له مناسبة اعتبرتها ذكره المصنف
( وبلا تأويل )
أي وزيادة السكاكي بلا تأويل بعد ذكر الوضع ليحترز به عن الاستعارة لعد الكلمة فيها مستعملة فيما هي موضوعة له لكن بالتأويل في الوضع وهو ان يستعار المعنى الموضوع له لغيرة بطريق الادعاء مبالغة ثم يطلق عليه اللفظ فيكون مستعملا فيما هو موضوع له ادعاء لا تحقيقا وهي مجاز لغوي على الاصح
( بلا حاجة )
اليه في صحة الحد
( اذ حقيقة الوضع لا تشمل الادعائي )
كما سيتضح قريبا واحسن ما اعتذر عنه في ذلك انه اراد دفع الوهم لمكان الاختلاف في الاستعارة هل هي مجاز لغوي او حقيقة لغوية ونظيره في دفع الوهم الاحتراز في حد الفاعل بقيد تقديم الفعل عليه عن المبتدأ في زيد قائم
( والمجاز )
في الاصل مفعل اما مصدر ميمي بمعنى اسم الفاعل من الجواز بمعنى العبور والتعدي كما اختاره السكاكي سميت به الكلمة المستعملة في غير ما وضعت له لعلاقة الجزئية لان المشتق منه جزء من المشتق او اسم مكان منه سميت به الكلمة الجائزة أي المتعدية مكانها الاصلي او الكلمة المجوز بها على معنى انهم جازوا بها مكانها الاصلي كما ذكره الشيخ عبد القاهر فالتسمية من اطلال المحل وإرادة الحال او من جعلت كذا مجازا الى حاجتي أي طريقا لها على ان معنى جاز المكان سلكه فان المجاز طريق الى تصور معناه كما ذكره صاحب التلخيص واصطلاحا
( ما استعمل لغيره )
أي لفظ مستعمل لغير ما وضع له وما صدق عليه ما وضع له
( لمناسبة )
بينه وبين ذلك الغير
) اعتبر نوعها وينقسم )
المجاز الى لغوي وشرعي وعرفي عام وخاص
( كالحقيقة )
لأن استعمال اللفظ في المعنى الذي لم يوضع له ان كان لمناسبة لما وضع له لغة فهو مجاز لغوي وهكذا تقول في سائر الاقسام وبالجملة كل مجاز متفرع على معنى لو استعمل اللفظ فيه كان حقيقة فيكون المجاز تابعا للحقيقة في هذه الاقسام الاربعة
( وتدخل الاعلام فيهما )
أي في الحقيقة والمجاز فالمرتجل في الحقيقة وهو ظاهر والمنقول ان لم يكن معناه الثاني من افراد المعنى الاول فهو حقيقة في الأول مجاز في الثاني من جهة الوضع الاول ومجاز في الاول حقيقة في الثاني من جهة الوضع الثاني وان كان معناه الثاني من افراد معناه الاول فان كان اطلاقه عليه باعتبار انه من افراد الاول فهو حقيقة من جهة الوضع الاول مجاز من جهة الوضع الثاني وان كان باعتبار انه من افراد الثاني فحقيقة من جهة الوضع الثاني مجاز من جهة
5
5
الوضع الاول وممن نص على ان المجاز يدخل في الاعلام الغزالي وقال ابن لقمان الحنفي ذهب عامتهم الى ان الالقاب يدخل فيها الحقيقة والمجاز
( وعلى من اخرجها )
أي الاعلام منهما كالامدي والامام الرازي
( تقييد الجنس )
المأخوذ في تعريفهما بغير العلم واقتصر البيضاوي على انها لا توصف بالمجاز بالذات لانها لم تنقل لعلاقة وفيه نظر
( وخرج عنهما )
أي الحقيقة والمجاز
( الغلط )
كخذ هذا الفرس مشيرا الى كتاب بيدك اما عن الحقيقة فلأنه لم يستعمل في الوضعي واما عن المجاز فلأنه لم يستعمل في غير الوضعي لعلاقة اعتبر نوعها وقد يقال لان الاستعمال يؤذن بالقصد اذ كان فعلا اختياريا ولا قصد في الغلط الى ذلك المعنى بذلك اللفظ كما مشى عليه المصنف في تحشية هذا الموضع وهو متعقب بأنه غلط اذ ليس المراد بالغلط المخرج عنهما ما يكون سهوا من اللسان بل يكون خطأ في اللغة صادرا عن قصد فان قيل حد المجاز غير جامع لخروج المجاز بالنقصان والزيادة كقوله تعالى ! < واسأل القرية > ! و ! < ليس كمثله شيء > ! عنه اجيب بان لفظ المجاز مقول بالاشتراك على ما نحن بصدده مما هو صفة اللفظ باعتبار استعماله في المعنى وعلى المجاز المورد الذي هو صفة الاعراب او اللفظ باعتبار تغير حكم اعرابه والتعريف للاول ثم نقول
( ومجاز الحذف حقيقة لانه المذكور )
كالقرية
( باعتبار تغير اعرابه ولو اريد به )
أي المذكور كالقرية اللفظ
( المحذوف )
كالاهل حتى كان لفظ القرية مستعملا في اهل القرية
( كان )
المذكور هو المجاز في معناه الوضعي
( المحدود ومجاز الزيادة قيل ما لم يستعمل لمعنى ومقتضاه )
أي هذا القول انه
( لا حقيقة ولا مجاز )
لان كلا منهما مستعمل لمعنى
( ولما لم ينقص )
مجاز الزيادة
( عن التأكيد قيل لا زائد )
في كلام العرب
( والحق انه )
أي مجاز الزيادة
( حقيقة لوضعه لمعنى التأكيد )
في التركيب الخاص وان عرف لغيره في غيره مثلا من للتبعيض وللابتداء فاذا وقعت قبل نكرة عامة كانت لتاكيد عمومه وضعا وقس قاله المصنف
( لا مجاز لعدم العلاقة )
التي هي شرط في المجاز
( فكل ما استعمل زائدا مشترك )
بين ما لم يقصد به معنى اصلا وهو المنفي عن الكلام الفصيح وبين ما لا يخل سقوطه بالمعنى الاصلي وهو لا يعرى عن التأكيد وهذا هو المدعى وجوده في الكلام الفصيح وحينئذ فكما قال
( وزائد باصطلاح )
للنحويين وهو عطف على حقيقة
( واعلم ان الوضع يكون لقاعدة كلية جزئيات موضوعها الفاظ مخصوصة و )
يكون
( لمعنى خاص وهو )
أي الوضع لمعنى خاص
( الوضع الشخصي والاول )
أي الوضع لقاعدة كلية الخ الوضع
( النوعي وينقسم )
النوعي
( الى ما يدل جزئي موضوع متعلقة )
على المعنى
( بنفسه )
فالضمير في متعلقه وبنفسه راجع الى ما ثم بنفسه متعلق ببدل
( وهو )
أي هذا القسم
( وضع قواعد التركيب والتصاريف وبالقرينة )
أي والى ما يدل جزئي موضوع متعلقة بالقرينة
( وهو وضع المجاز كقول الواضع كل مفرد بين مسماه وغيره مشترك اعتبرته )
أي المفرد
( أي
6
6
استعملته في الغير باعتباره )
أي المشترك
( فلكل )
من الناس ان يستعمل
( ذلك )
المفرد في ذلك الغير باعتبار المشترك بينهما
( مع قرينة )
تفيد ذلك
( ولفظ الوضع حقيقة عرفية في كل من الاولين )
الشخصي والنوعي الدال جزئي موضوع متعلقة بنفسه لتبادر كل منهما الى الفهم من اطلاق لفظ الوضع
( مجاز في الثالث )
أي النوع الدال جزئي موضوع متعلقة بالقرينة
( اذ لا يفهم بلا تقييده )
أي الوضع بالمجاز كأن يقال وضع المجاز
( فاندفع )
بهذا التحقيق
( ما قيل )
على حد الحقيقة
( ان اريد بالوضع الشخصي خرج من الحقيقة )
كثير من الحقائق
( كالمثنى والمصغر )
والمنسوب وبالجملة كل ما يكون دلالته بحسب الهيئة دون المادة لانها انما هي موضوعة بالنوع لا بالشخص
( او )
أريد به مطلق الوضع
( الاعم )
من الشخصي والنوعي
( دخل المجاز )
في تعريف الحقيقة لانه موضوع بالنوع وانما اندفع لان المراد به ما يتبادر الى الفهم من اطلاقة وهو وتعيين اللفظ بازاء المعنى بنفسه أي لا بضميمة قرينة اليه فتدخل الحقائق المذكورة ولا يدخل المجاز
( وظهر اقتضاء المجاز وضعين )
وضعا
( للفظ )
لمعنى بحيث اذا استعمل فيه يكون استعمالا له في معناه الوضعي وهو الحقيقة
( و )
وضعا
( لمعنى نوع العلاقة )
بين المعنى الحقيقي والمجازي وهي بكسر العين ما ينتقل الذهن بواسطته عن محل المجاز الى الحقيقة لانها في الاصل ما يعلق الشيء بغيره نحو علاقة السوط وعلاقة المجاز كذلك لانها تعلقه بمحل الحقيقة بان ينتقل الذهن بواسطتها عن محل المجاز الى الحقيقة كما ذكرنا أما بفتح العين فهي علاقة الخصومة والحب وهو تعلق الخصم بخصمه والمحب بمحبوبه ذكره الطوفي هذا وذكر المحقق الشريف ان الخلاف في ان المعنى المجازي وضع اللفظ بازائه او لا لفظي منشؤه ان وضع اللفظ للمعنى فسر بوجهين الاول تعيين اللفظ بنفسه للمعنى فعلى هذا لا وضع في المجاز اصلا لا شخصيا ولا نوعيا لان الواضع لم يعين اللفظ للمعنى المجازي بل بالقرينة الشخصية او النوعية فاستعماله فيه بالمناسبة لا بالوضع والثاني تعيين اللفظ بازاء المعنى وعلى هذا ففي المجاز وضع نوعي قطعا إذ لا بد من العلاقة المعتبر نوعها عند الواضع وأما الوضع الشخصي فربما يثبت في بعض وهذا الخلاف جار على مذهبي وجوب النقل وعدمه فعلى الثاني استعمال المجاز بمجرد المناسبة المعتبرة نوعا والخلاف في ان هذا الاعتبار وضع او لا وعلى الاول استعماله بالمناسبة المعتبر نوعها مع الاستعمال الشخصي والنزاع فيما ذكر وليس الاستعمال مع القرينة مستلزما للوضع بالمعنيين حتى يتوهم تفرع الخلاف على المذهبين فمن قال بوجوب التعقل قال بالوضع ومن قال بعدمه قال بعدم الوضع أيضا ويمكن ان يقال منشأ الخلاف ان الوضع هل هو تخصيص عين اللفظ بالمعنى فيكون تخصيصا متعلقا بعين اللفظ بالقياس الى معناه وهو تخصيص اللفظ بالمعنى فينقسم الى شخصي ونوعي فعلى الاول المجاز موضوع عند المشترطين النقل في الاحاد اذ قد علم بالاستعمال تخصيص عينه بازاء المعنى وليس
7
7
بموضوع عند غيرهم فالاختلاف معنوي راجع الى وجوب النقل وعدمه وعلى الثاني هو موضوع على المذهبين ويرد على هذا ان نقل الاستعمال لا يدل على الوضع الشخصي وايضا المشتقات كاسم الفاعل وغيره موضوعه لمعانيها الحقيقية بلا خلاف مع ان الظاهر ان وضعها نوعي
( وهي )
أي العلاقة
( بالاستقراء )
على تحرير المصنف خمسة
( مشابهة صورية )
بين محل الحقيقة والمجاز
( كانسان للمنقوش )
أي كإطلاق لفظ انسان على شكله المنقوش بجدار وغيره
( او )
مشابهة بينهما
( في معنى مشهور )
أي صفة غير الشكل ظاهرة الثبوت لمحل الحقيقة لها به مزيد اختصاص وشهرة لينتقل الذهن عند اطلاق اللفظ من المعنى الحقيقي أعني الموصوف الى تلك الصفة فيفهم المعنى الاخر اعني المجازي باعتبار ثبوت الصفة له
( كالشجاعة للاسد )
فانها صفة ظاهرة له فإذا اطلق فهم منه الحيوان المفترس وانتقل الذهن منه الى الشجاع واذا نصبت قرينة منافية لارادة المفترس كفي الحمام فهم ان المراد منه شجاع غير الاسد فصح اطلاقه على الرجل الشجاع للاشتراك في الشجاعة
( بخلاف البخر )
فانه صفة خفية له فلا يصح اطلاقه على الرجل الابخر للاشتراك في البخرفهذا النوع بقسميه احدى العلاقات وقد يعدان نوعين
( ويخص )
هذا النوع
( بالاستعارة في عرف )
أي لاهل علم البيان فهي اللفظ المستعمل فيما شبه بمعناه الاصلي لعلاقة المشابهة وكثيرا ما تطلق على استعمال المشبه به في المشبه فالمشبه به مستعار منه والمشبه مستعار له ولفظ المشبه به مستعار لانه بمنزلة اللباس المستعار من واحد فالبس غيره وما عدا هذا النوع من المجاز يسمى مجازا مرسلا وحكى القرافي ان منهم من قال كل مجاز مستعار ولا مشاحة في الاصطلاح
( والكون )
عليه أي
( كون المجازي سابقا بالحقيقي على اعتبار الحكم كآتوا اليتامي )
فان المعنى المجازي وهو اليتم سبق اعتبار حقيقته الحكم وهو الايتاء وان كان الحقيقي ثابتا حال التكلم فهو مجاز لانتفاء المعنى الحقيقي عنه حال وقوع النسبة عليه وهو الايتاء فاتوا اليتامى في زمان ثبوت اليتم مجاز وان وقع التكلم به حال ثبوت الحقيقي لليتامى لانه ليس متصفا به حال وقوع النسبة عليه وهو ايتاء الأولياء وانما كان كذلك لانه لم يذكر الا ليثبت الحكم في معناه والواقع ان الحكم لم يرد اثباته فيه حال المعنى الحقيقي الذي هو حال التكلم بل اذا صار الى خلافة فكان النظر الى المعنى المجازي في ذلك الوقت ومن هذا رأيت عبدا تريد معتوقا فان معناه الحقيقي كان حاصلا قبل وقوع نسبة الرؤية
8
8
اليه وقبل التكلم ذكره المصنف رحمه الله تعالى فهذا النوع علاقة ثانية
( والاول )
أي كون الحقيقي
( ايلا اليه )
أي الى المجازي
( بعده )
أي بعد اعتبار الحكم
( وان كان )
الحاصل هو
( الحقيقي حال التكلم )
أي زمان ايقاع النسبة والتكلم بالجملة والحاصل ان المعتبر في مجاز الاول كون الحقيقي المراد باللفظ ايلا الى المجازي أي يصير اياه بعد وقوع النسبة اليه
( كقتلت قتيلا وانما لم يكن )
هذا
( حقيقة لان المراد )
قتلت
( حيا )
وانه يصير قتيلا بعد القتل فكان مجازا باعتبار اوله بعد القتل الى المعنى الحقيقي ثم ظاهر هذا انه لا بد من الصيرورة اليه فلا يكتفي بمجرد توهمها وعليه اقتصر كثير وذكر بعضهم انه يكتفى بتوهمها وان لم يصر بالفعل كما اشار اليه بقوله
( وكفى )
في كونه مجاز الاول
( توهمه )
أي الاول اليه
( وان لم يكن كعصرت خمرا فهريقت في الحال )
وتعقبه المصنف بقوله
( وكونه )
أي الحقيقي الذي يؤول اليه
( له )
أي للمعنى المجازي
( بالقوة الاستعداد فيساوي )
الاستعداد
( الاول على التوهم )
أي على الاكتفاء به اذ لا يلزم من مجرد الاستعداد للشيء حصوله
( وعلى اعتبار حقيقة الحصول لا )
يساوي الاستعداد الاول بل يكون الاستعداد أعم من الاول
( فهو )
أي الاعتبار لتحقق الصيرورة اليه في الاول
( أولى )
ويجعل المكتفي فيه بالتوهم مجاز الاستعداد لانه من العلاقات والاصل فيها عدم الاتحاد
( ويصرف المثال )
أي عصرت خمرا فهريقت في الحال
( للاستعداد )
لا للاول لوجود التوهم فيه دون تحقق الحصول فهما نوعان من العلاقات ثالثة ورابعة
( والمجاورة )
وهذه هي العلاقة الخامسة
( ومنها )
أي المجاورة
( الجزئية للمنتفي عرفا بانتفائه ) أي كون المسمى الحقيقي للاسم المطلق على غيره جزء من ذلك الغير بحيث ينتفى ذلك الغير بانتفائه إما في نفس الامر او عرفا عاما ان كان التخاطب به او خاصا ان كان التخاطب به فأبهمه المصنف ليتناول كليهما واقتصر عليه لانه يعلم منه بطريق اولى صلاحية الجزئية للمنتفي في نفس الامر بانتفائه للعلاقة
( كالرقبة )
أي كاطلاقها على الذات كما في قوله تعالى ! < فتحرير رقبة > ! فان الذات تنتفي بانتفاء الرقبة
( لا الظفر )
فان الذات لا تنتفي بانتفائها فلا يصح اطلاقه عليها
( بخلاف الكل في الجزء )
أي اطلاق اسم الكل على الجزء فانه لا يشترط فيه ان يكون الجزء بهذه المثابة قلت وعلى هذا فلا يتم كون اطلاق اسم الكل على الجزء اقوى لان الكل يستلزم الجزء من غير عكس كما ذكره البيضاوي
( ومنه )
أي اطلاق اسم الكل على الجزء
( العام لفرده الذين قال لهم الناس )
بناء على ان المراد بالناس نعيم بن مسعود الاشجعي كما ذكره ابن عبد البر عن طائفة من المفسرين وابن سعد في الطبقات وجزم به السهيلي قلت وقول الاسنوي وفيه نظر فان العموم من باب الكلية لا من باب الكل والفرد منه من باب الجزئية لا من باب الجزء اه فيه نظر يعرف مما تقدم في اول مباحث العام
( وقلبه )
أي اطلاق فرد من العام على العام نحو
9
9
! < علمت نفس > ! فان المراد كل نفس ! < وحسن أولئك رفيقا > ! أي رفقاء
( والذهنية )
أي ومن المجاورة المجاورة الجزئية الذهنية
( كالمقيد على المطلق كالمشفر )
بكسر الميم وهو شفة البعير
( على الشفة مطلقا ولاجتماع الاعتبارين )
وهما التشبيه وعدمه في اللفظ الواحد بالنسبة الى المعنى الواحد
( صح )
ان يكون اطلاق المشفر على شفة الانسان
( استعارة )
اذا كان المراد تشبيهها بمشفر الابل في الغلظ كما صح ان يكون مجازا مرسلا من اطلاق المقيد على المطلق من غير قصد الى التشبيه
( وقلبه )
أي اطلاق المطلق على المقيد
( والمراد ان يراد خصوص الشخص )
كزيد
( باسم المطلق )
كرجل
( وهو )
أي والقول بأن هذا مجاز قول لبعض المتأخرين
( مستحدث والغلط )
فيه جاء
( من ظن )
ان يكون المراد بوقوع
( الاستعمال فيما وضع له )
وقوعة
( في نفس المسمى )
الكلي
( لا افراده )
فيكون استعماله في فرد منها مرادا به خصوص عوارض الفرد المشخصة مع معناه الاعم استعمالا في غير ما وضع له فيكون مجازا وليس هذا الظن بمطابق للواقع اذ هذه الارادة قلما تخطر عند الاطلاق
( ويلزمهم ان انا من متكلم خاص وهذا لمعين مجاز )
لان كلا منهما موضوع لمعنى كلي شامل لافراده فاستعماله في جزئي منها استعمال في غير ما وضع له
( وكثير )
أي ومجازية كثير مما عدا هذين مما هو كلي وضعا جزئي استعمالا
( والاتفاق على نفيه )
أي نفي كون استعمال هذه في افراد خاصة منها مجازا
( فانما هو )
أي استعمال المطلق في فرد من افراده
( حقيقة كما ذكرنا اول البحث وكونهما )
أي الحقيقي والمجازي
( عرضين في محل كالحياة للعلم )
فيسمى العلم حياة لهذه العلاقة قلت الا انه لو قال قائل لو كانت العلاقة بينهما في صحة تسمية العلم حياة هذه لجاز العكس والظاهر عدمه لاحتاج الى جواب
( او )
كونهما عرضين
( في محلين متشابهين )
أي متقاربين
( ككلام السلطان لكلام الوزير )
وبالعكس
( أو )
كونهما
( جسمين فيهما )
أي في محلين متقاربين
( كالرواية )
وهي في الاصل اسم للبعير الذي يحمل المزادة
( للمزادة )
أي المزود الذي يجعل فيه الزاد أي الطعام المتخذ للسفر كذا في شرحي التلخيص وشرح المفتاح للتفتازاني والذي في شرحه للمحقق الشريف والمزادة ظرف الماء يستقى به على الدابة التي تسمى راوية قال ابو عبيد لا تكون المزادة الا من جلدين تفأم بجلد ثالث بينهما لتتسع وجمعها المزاد والمزايد واما الظرف الذي يجعل فيه الزاد أي الطعام المتخذ للسفر فهو المزود وجمعه المزاود انتهى والجملة من الصحاح وهو الصواب وعليه لا بالتزام ما قال ابو عبيد ما في منهاج البيضاوي كالراوية للقربة اذ هي ما يستقى فيه الماء كما في الصحاح
( وكونهما )
أي الحقيقي والمجازي
( متلازمين ذهنا )
بالمعنى الاعم
( كالسبب للمسبب )
نحو رعينا الغيث أي النبات الذي سببه الغيث
( وقلبه )
أي اطلاق اسم المسبب على السبب
( وشرطه )
أي شرط قلبه
( عند الحنفية
10
10
الاختصاص )
أي اختصاص المسبب بالسبب
( كاطلاق الموت على المرض )
المهلك
( والنبت على الغيث )
قلت ولقائل ان يقول في هذين نظر فان الموت ليس بمختص بالمرض لوقوعه بدونه كثيرا والنبت ليس بمختص بالغيث لوجوده بدون خصوص الغيث نعم هو مختص بالماء ولعله مطلقا هو المراد بالغيث من اطلاق المقيد على المطلق والا فالوجه والنبت على الماء
( والملزوم على اللازم كنطقت الحال )
مكان دلت فان النطق ملزوم للدلالة وقلبه كشد الازار لاعتزال النساء كما في قوله
قوم اذا حربوا شدوا مآزرهم
دون النساء ولو باتت بأطهار
( أو )
متلازمين
( خارجا كالغائط على الفضلات )
لان الغائط وهو المكان المنخفض مما يقصد عادة لازالتها
( وهو )
أي اطلاق الغائط عليها
( المحل على الحال وقلبه )
أي اطلاق الحال على المحل كقوله تعالى ! < وأما الذين ابيضت وجوههم > !
( ففي رحمة الله )
أي الجنة التي تحل فيها الرحمة
( وادرج في )
التجاور
( الذهني أحد المتقابلين في الاخر )
فان بينهما مجاورة في الخيال ولا سيما بين الضدين حتى ان الذهن ينتقل من ملاحظة السواد مثلا الى البياض
( ومنع )
الادراج المذكور
( بامتناع اطلاق الاب على الابن )
مع ان بينهما تقابل التضايف ومجاورة من قبيل التلازم في الوجود ذهنا وخارجا
( وانما هو )
أي اطلاق احد المتقابلين على االاخر
( من قبيل الاستعارة بتنزيل التضاد منزلة التناسب لتمليح )
أي إتيان ما فيه ملاحة وظرافة
( او تهكم )
أي سخرية واستهزاء
( او تفاؤل كالشجاع على الجبان )
فانه ان كان الغرض منه مجرد الملاحة لا السخرية فتمليح والا فتهكم فهو صالح لهما
( والبصير على الاعمى )
وهذا صالح للكل والفرق بينهما بحسب المقام
( او )
متلازمين
( لفظا )
فيطلق اسم احدهما بخصوصه على الاخر مشاكله كقوله تعالى ! < وجزاء سيئة سيئة مثلها > ! فأطلق السيئة على الجزاء مع انه حسن لوقوعه في صحبتها وقد يقال انما سمي جزاؤها سيئة لانه يسوء من ينزل به وحينئذ فهو ليس مثالا لما نحن فيه بل من مثله قوله
قالوا اقترح شيئا نجد لك طبخة
قلت اطبخوا لي جبة وقميصا
أي خيطوا فذكرها بلفظ الطبخ لوقوعها في صحبة طبخ الطعام ونحوه
( وما ذكر من الزيادة والنقصان من العلاقة )
كما في منهاج البيضاوي
( منتف )
لما تقدم من انه حقيقة
( والمجاز في متعلقهما )
بفتح اللام أي متعلق الزيادة والنقصان
( مجاز )
لانتفاء استعمال اللفظ في غير ما وضع له فيه والعلاقة المشابهة في التعدي من امر اصلي الى امر غير اصلي
( ويجمعها )
أي العلاقات
( قول فخر الاسلام اتصال )
بينهما
( صورة او معنى )
لان كل موجود من الصور له صورة ومعنى لا ثالث لهما فلا يتصور الاتصال بوجه ثالث انتهى
( زاد )
فخر الاسلام
( في الصوري )
أي قال بعد قوله اتصال صورة
( لا تدخله شبهة الاتحاد فاندفع )
بهذا
( لزوم اطلاق بعض الاعضاء على بعض )
فان اتصال بعضها ببعض يدخله شبهة الاتحاد باعتبار الصورة
11
11
الاجتماعية لها حتى صح ان يقال على المجموع شخص واحد ونحوه
( ولم يحققوا علاقة التغليب )
حتى قال الشيخ سعد الدين التفتازاني وأما بيان مجازية التغليب والعلاقة فيه وانه من أي انواعه فمما لم ار احدا حام حوله قال المصنف
( ولعلها في العمرين )
ابي بكر وعمر رضي الله عنهما
( المشابهة سيرة وخصوص المغلب للخفة )
فان لفظ عمر اخف من لفظ ابي بكر
( وهو )
أي تغليب لفظ عمر على لفظ ابي بكر
( عكس التشبيه )
أصالة وهو الحاق الشيء بما هو دونه في وجه الشبه فان المشبه في الواقع عمر والمشبه به ابو بكر
( وفي القمرين الاضاءة والخصوص )
أي وتغليب خصوص لفظ القمر على لفظ الشمس وان كان لفظ الشمس اخف
( للتذكير )
أي لتذكير القمر وتأنيث الشمس فان المذكر اخف
( معكوسا )
أي عكس التشبيه ايضا فان المشبه في الواقع القمر والمشبه به الشمس
( واما الخافقان فلا تغليب )
فيه
( على انه للضدين وقد نقل )
فقال ابن السكيت الخافقان افقا المشرق والمغرب لان الليل والنهار يخفقان فيهما أي يضطربان وهو معنى ما قيل هما الهواءان المحيطان بجانبي الارض جميعا وقال الاصمعي هما طرف السماء والارض واما من جعل الخافق حقيقة في المغرب من خفقت النجوم اذا غابت او في المشرق لانه تخفق منه الكواكب أي تلمع فقد غلب احدهما على الاخر وايا ما كان فيحتاج الى علاقة فليتأمل فيها
( تنبيه يقال الحقيقة والمجاز على غير المفرد بالاشتراك العرفي فعلى الاسناد عند قوم )
كصاحب التلخيص
( وعلى الكلام على الاكثر )
منهم الشيخ عبدالقاهر والسكاكي
( وهو )
أي وصف الكلام بهما
( اقرب )
من وصف الاسناد بهما ويأتي وجهه قريبا وعليه قوله
( فالحقيقة الجملة التي اسند فيها الفعل او معناه )
من المصدر واسمي الفاعل والمفعول والصفة المشبهة واسم التفضيل والظرف
( الى ما )
أي شيء
( هو )
أي الفعل او معناه
( له )
أي لذلك الشيء كالفاعل فيما بني له والمفعول فيما بني له نحو ضرب زيد عمرا وضرب عمرو فإن الضاربية لزيد والمضروبية لعمرو بخلاف نهاره صائم فان الصوم ليس للنهار فمعنى كونه له ان معناه قائم به ووصف له وحقه ان يسند اليه سواء كان مخلوقا لله تعالى او لغيره وسواء صدر عنه بإختياره كضرب او لا كمات
( عند المتكلم )
وهو متعلق به أي في اعتقاده بأن يفهم من ظاهر حاله انه يعتقده بأن لا يكون هناك قرينة تدل على انه لا يعتقد ما يفهم من ظاهر الكلام وحينئذ فكما يدخل في التعريف ما يطابق الاعتقاد طابق الواقع او لا يدخل فيه ايضا ما لا يطابق الاعتقاد طابق الواقع او لا كقولك جاء زيد معتقدا انه لم يجيء اذا قصدت ترويجه بحسب الظاهر لغرض لك فيه فلا جرم ان اقتصر في المفتاح عليه وظهر انه كما قال المصنف
( ولا حاجة الى في الظاهر )
كما في التلخيص ليدخل فيه ما لا يطابق الاعتقاد لدخوله بدونه
( لان المعرف الحقيقة في نفسها ثم الحكم بوجودها )
أي الحقيقة
( بدليلة )
أي الوجود
( غير ذلك )
أي غير الحقيقة في نفسها نعم لا يدخل فيه ما ليس فيه المسند فعلا ولا في معناه
12
12
نحو زيد انسان مع ان ظاهر كلام عبد القاهر والسكاكي انه حقيقة فيبطل عكسه ولا محيص الا ان يلتزم ان مثله لا يسمى حقيقة كما لا يسمى مجازا ايضا كما ذهب اليه صاحب التلخيص
( والمجاز )
الجملة التي اسند فيها الفعل او معناه
( الى غيره )
أي غير ما هو له عند المتكلم
( لمشابهة الملابسة )
بين الفعل او معناه وبين غير ما هو له وعلى انهما وصف الاسناد قوله
( او الاسناد كذلك )
أي اسناد الفعل او معناه الى ما هو له عند المتكلم واسناد الفعل او معناه الى غير ما هو له عند المتكلم لمشابهة الملابسة
( والاحسن فيهما مركب )
نسب فيه امر الى ما هو له عند المتكلم او الى غير ما هو له عند المتكلم لمشابهة الملابسة عند من يجعلهما وصفا للكلام
( ونسبة )
لامر الى ما هو له عند المتكلم أو الى غير ما هو له عند المتكلم لمشابهة الملابسة عند من يجعلهما وصفا للنسبة
( ليدخل )
المركب
( الاضافي انبات الربيع )
وشقاق بينهما ومكر الليل والنهار وغير ذلك لشمول النسبة النسبة التامة وغيرها بخلاف الاسناد بالمعنى المصطلح وهذه المركبات لا اسناد فيها بهذا المعنى ثم انما قال الاحسن لامكان دفع ايراد خروج المركب الاضافي او النسبة الاضافية بأن التعريف بالذات انما هو للمركب الاسنادي وما سواه متفرع عليه او بأن المراد بالاسناد مطلق النسبة هذا ولقائل ان يقول كل من هذه التعاريف للمجاز غير مطرد لصدقه على ما يقوله المتكلم قاصدا به صدور الكذب عنه وان جاز ان يكون ذلك صادقا مطابقا للواقع مع انه ليس بمجاز لانه ليس بمطابق لاعتقاده بل مخالف لما عنده الا انه بصدد ترويجه بما يمكنه فلا يرتكب فيه تأويلا اصلا فالوجه زيادة بضرب من التاويل كما ذكره السكاكي وغيره لئلا يصدق التعريف عليه
( ويسميان )
أي هذه الحقيقة وهذا المجاز
( عقليين )
لان الحاكم بأنه ثابت في محله او مجاوز عنه هو العقل لا الوضع
( ووجه الاقربية )
أي كون قول الحقيقة والمجاز على الكلام اقرب من قولهما على الاسناد
( استقرار انه )
أي الوصف بهما
( للفظ والمركب )
الكلي
( موضوع للتركيبي )
أي للمعنى التركيبي وضعا
( نوعيا تدل افراده )
أي المركب الكلي من المركبات المعينة على معانيها التركيبية
( بلا قرينة فهي )
أي افراده التي هي المركبات بازاء معانيها المذكورة
( حقائق )
لاستعمالها فيها
( فاذا استعمل )
المركب
( فيما )
أي في المعنى
( بها )
أي بالقرينة
( فمجاز )
أي فذلك المركب مجاز لاستعماله في معنى غير وضعي له بالقرينة فلا ينهض توجيه صاحب التلخيص اختيار كونهما وصفا للاسناد بأن الاسناد ينسب الى العقل بلا واسطة والكلام ينسب اليه باعتبار ان الاسناد منسوب الى العقل على نوجيه اختيار كونهما وصفا للمركب
( والاولان )
أي الحقيقة والمجاز في المفرد
( لغويين تعميما للغة في العرف )
فيشملان العرفيين وانما سميا بهما لان صاحب وضع الحقيقة واضع اللغة واستعمالها في الغير بالنسبة الى نوع حقيقتها
( وتوصف النسبة بهما )
أي بالحقيقة والمجاز فيقال نسبة حقيقة ومجاز
( وتنسب )
النسبة اليهما
( لنسبتها )
أي نسبة النسبة
( الى الحقيقة والمجاز )
فيقال نسبة
13
13
حقيقية ونسبة مجازية
( واستبعاده )
أي المجاز العقلي
( باتحاد جهة الاسناد )
كما ذكره ابن الحاجب اذ ليس للاسناد جهتان جهة الحقيقة وجهة المجاز كالاسد والمجاز لا يتحقق الا عند اختلاف الجهتين
( بعيد اذ لا يمنع اتحاده )
أي الاسناد
( بحسب الوضع )
اللغوي انقسامه أي الاسناد عقلا إلى ما هو للمسند إليه فيكون إليه حقيقة وما ليس له فيكون اليه مجازا وانما ينافيه اتحاد جهته بحسب العقل وليس هذا كذلك فان اسناد الفعل الى ما هو متصف به محلا له في المبنى للفاعل ومتعلقا له في المبني للمفعول مما يقتضيه العقل ويرتضيه والى غير ذلك مما يأباه الا بتأويل
( ثم )
لا يمنع
( وضع الاصطلاح )
كذلك
( والطرفان )
أي المسند اليه والمسند والمضاف والمضاف اليه في المجاز العقلي
( حقيقيان كأشاب الصغير البيت )
أي
أشاب الصغير وافنى الكبير
كر الغداة ومر العشى
يعني اذا علم او ظن ان قائله قاله عن اعتقاد فان كلا من الاشابة والافناء والكر والمر مراد به حقيقته اما إذا علم او ظن انه قاله عن غير اعتقاد حمل على المجاز واذا لم يعلم ولم يظن شيء منهما تردد بين كونه مجازا صادقا وكونه حقيقة كاذبة وهو للصلتان العبدي
( او مجازان كأحياني اكتحالي بطلعتك )
فان المراد بالاحياء السرور وبالاكتحال الرؤية وكلاهما مجاز عنهما
( او احدهما )
وهو المسند اليه حقيقة والاخر وهو المسند مجاز نحو قول الجاهل احيا الربيع الارض فان المراد بالربيع حقيقته وباحيائه الارض المعنى المجازي للاحياء وهو تهييج القوى النامية فيها واحداث نضارتها بانواع النبات اذ الاحياء حقيقة اعطاء الحياة وهي صفة تقتضي الحس والحركة الارادية او بالعكس نحو كسا البحر الفياض الكعبة فان المراد بالبحر الفياض الشخص الجواد وهو مجازي له وبالكسوة المعنى الحقيقي المعروف
( وقد يرد )
المجاز العقلي
( الى التجوز بالمسند فيما يصح نسبته )
الى المسند اليه
( والى كون المسند اليه استعارة بالكناية كالسكاكي وليس )
هذا القول
( مغنيا )
عن القول بكون الاسناد مجازيا
( لانها )
أي الاستعارة بالكناية
( ارادة المشبه به بلفظ المشبه بادعائه )
أي المشبه
( من افراده )
أي المشبه به فيدعى ان اسم المنية مثلا في مخالب المنية نشبت بفلان اسم للسبع مرادف له بارتكاب تأويل وهو ان المنية تدخل في جنس السباع لاجل المبالغة في التشبيه فالمراد بها السبع بادعاء السبعية لها كما صرح به السكاكي
( فلم يخرج )
الاسناد المذكور
( عن كون الاسناد الى غير من هو له )
عند المتكلم فيكون مجازا عقليا
( وقد يعتبر )
المجاز العقلي
( في الهيئة التركيبية الدالة على التلبس الفاعلي ولا مجاز في المفردات )
حينئذ وانما المجاز العقلي في المركب من حيث اسند فيه الفعل الى غير ما يقتضي العقل اسناده اليه تشبيها بالفاعل الحقيقي بان شبه التلبس الغير الفاعلي بالتلبس الفاعلي فاستعمل فيه اللفظ الموضوع لإفادة التلبس الفاعلي
( فهو )
أي هذا المجاز
( استعارة تمثيلية )
وهي استعارة وصف احدى صورتين منتزعتين من امور لوصف الاخرى فمثلا اذ شبهت تردد
14
14
المفتي في حكم بصورة تردد من قام ليذهب وقلت اراك ايها المفتي تقدم رجلا وتؤخر اخرى لم يكن حينئذ في تقدم وتؤخر ورجلا استعارة اذ لم يقع بهذا التجوز تصرف في هذه الالفاظ بل هي باقية على حقائقها التي كانت عليها قبل الاستعارة المتعلقة بمجموعها من حيث هو مجموع وانما وقع التجوز في مجموع ذلك اللفظ المركب باعتبار انتزاع صورة منه وتشبيهها بصورة اخرى مثلهاوادعاء دخول الاولى في جنس الاخرى روما للمبالغة في التشبيه فأطلق على الصورة المشبهة اللفظ المركب الدال على الصورة المشبه بها
( ولم يقولوه )
أي علماء البيان هذا
( هنا وليس ببعيد )
كما ذكره المحقق التفتازاني
( فانما هي )
أي هذه الارادات المجازية
( اعتبارات )
وتصرفات عقلية للمتكلم
( قد يصح الكل في مادة وقد لا )
يصح الكل فيها وانما يصح في خصوصها بعضها
( فلا حجر )
فيها لان المجاز يكفي فيه العلاقة المعتبر نوعها ولا يجب الاستعمال والتركيب الواحد مما يمكن فيه اعتبار المناسبة من جهات متعددة فيمكن اعتبار التجوز فيه من كل جهة منها ومن ثمة اعتبر صاحب الكشاف المجاز في قوله تعالى ! < ختم الله على قلوبهم > ! من اربعة اوجه والله سبحانه أعلم
( مسألة لا خلاف ان )
الاسماء
( المستعملة لاهل الشرع من نحو الصلاة والزكاة )
في غير معانيها اللغوية
( حقائق شرعية يتبادر منها ما علم )
لها من معانيها المذكورة
( بلا قرينة )
سواء كان ذلك المناسبة بينه وبين المعنى اللغوي فيكون منقولا او لا فيكون مبتدأ
( بل )
الخلاف
( في انها )
أي الاسماء المستعملة لاهل الشرع في المعاني المذكورة حقيقة
( عرفية للفقهاء )
أي بسبب وضعهم اياها لتلك المعاني فهي في تخاطبهم تدل عليها بلا قرينة واما الشارع فانما استعملها فيها مجازا عن معانيها اللغوية بمعونة القرائن فلا تحمل عليها الا بقرينة
( أو )
حقيقة شرعية
( بوضع الشارع )
حتى انها في كلامه وكلامهم تدل عليه بلا قرينة
( فالجمهور )
الواقع
( الثاني )
أي انها حقيقة شرعية
( فعليه )
أي الثاني
( يحمل كلامه )
أي الشارع وكلام اهل الفقه والاصول ومن يخاطب باصطلاحهم ايضا اذا وقعت مجردة عن القرائن لانه الظاهر منه ومنهم
( والقاضي ابو بكر )
الواقع
( الأول )
أي أنها حقيقة عرفيه للمتشرعة لا للشارع
( فعلى اللغوي )
يحمل اذا وقعت في كلامه محتملة للغوي والشرعي
( الا بقرينة )
توجب حمله على الشرعي لزعمه أنها مبقاة على حقائقها اللغوية على ما زعمه بعضهم وسيأتي ما يوافقه في الاستدلال كما ينبه المصنف عليه واشار هنا الى انكاره بقوله
( وفيه نظر لان كونها )
أي الصلاة مستعملة
( للافعال )
المعلومة شرعا
( في عهده صلى الله عليه وسلم لا يقبل التشكيك واشهر )
أي وإنه مجاز أشهر من الحقيقة في زمنه صلى الله عليه وسلم قال المصنف اذ لا شك في اشتهاره في كلام الشارع في المعاني الخاصة قبل انقطاع الوحي فهي وأن كانت مجازات حين ابتداء استعمالها لكنها صارت فيها اشهر منها في المعاني اللغوية
( وهم )
أي القاضي والجمهور
( يقدمونه )
أي المجاز الاشهر من الحقيقة
( على الحقيقة )
فكيف يصح ان يحمل على اللغوي عند عدم القرينة إذا
15
15
وقع في لفظه ثم قال المصنف فإن قلت كيف يترتب الحمل على المعنى الحقيقي اللغوي على كونها مجازات في استعماله قلت لانها اذا كانت مجازات لا يحكم بها الا بقرينة فإذا لم يوجد معها في استعماله والفرض ان لا نقل لزم حملها على الحقيقة اللغوية وحكم بأن هذا مذهب القاضي لأنه لما قال إنها ليست الا حقائق في عرف اهل الشرع ومعلوم أنها مستعملة في كلام الشارع في المعاني الخاصة لزم كونها مجازا في استعماله فيها وأنكر كون قول القاضي إن الشارع استعملها في حقائقها اللغوية لاستبعاد ان يقول عالم إن قوله تعالى ! < وأقيموا الصلاة > ! معناه أقيموا الدعاء ثم شرط فيه الأفعال التي هي الركوع والسجود فتكون خارجة عن الصلاة شرطا كالوضوء ولهذا لم ينقل هذا عنه في الاحكام والمحصول وحكم بعض المحققين بنفيه عنه وحينئذ فالاستدلال الاتي المتضمن كونها في المعاني اللغوية والزيادات شروط من التزام النافين عنه وايضا
( فما قيل )
أي قول البيضاوي
( الحق أنها مجازات )
لغوية
( اشتهرت يعني في لفظ الشارع )
لا موضوعات مبتدأه ليس قولا اخر بل هو
( مذهب القاضي )
بعينه كما ذكره المحقق التفتازاني اذ لا شك في حصول الاشتهار بعد تجوز الشارع باللفظ
( وقول فخر الاسلام )
وفاقا لاخيه صدر الشريعة والقاضي ابي زيد وشمس الأئمة السرخسي
( بأنها أي الصلاة اسم للدعاء سمي بها عبادة معلومة لما انها )
أي الصلاة
( شرعت للذكر )
أي لذكر الله تعالى بنعوت جلاله وصفات كماله قال تعالى ! < وأقم الصلاة لذكري > ! قيل أي لتذكرني فيها لاشتمالها على الاذكار الواردة في اركانها فالمصدر مضاف إلي المفعول وكل دعاء ذكر لان الدعاء ذكر المدعو لطلب امر منه فسميت العبادة المعلومة بها مجازا من اطلاق اسم الجزء على الكل
( يريد مجازا لغويا هجرت حقائقها أي معانيها الحقيقية لغة فليس )
قوله
( مذهبا آخر )
غير المذهبين المتقدمين
( كالبديع )
أي كما هو ظاهر كلام صاحب البديع بل هو مذهب القاضي ابي بكر الباقلاني كما صرح به بعض شارحي البزدوي بناء على ان كثرة استعمالها في هذه المعاني المجازية صيرتها كالحقائق لا انها حقائق شرعية لها كما قاله الجمهوري
( لنا )
على انها حقيقة شرعية بوضع الشارع
( القطع بفهم الصحابة قبل حدوث الاصطلاحات في زمنه صلى الله عليه وسلم )
وهو ظرف لفهم الصحابة ومفعوله
( ذلك
أي المعنى الشرعي لها
( وهو )
أي فهمهم ذلك
( فرعه )
أي فرع الوضع لها
( نعم لا بد اولا من نصب قرينة النقل )
دفعا لتبادر اللغوي
( فمدار التوجيه على أنه إذا لزم تقدير قرينة غير اللغوي فهل الأولى تقديرها قرينة تعريف النقل او المجاز والاوجه الاول )
أي تقدير قرينة غير اللغوي قرينة تعريف النقل كما هو قول الجمهور
( إذ علم استمراره )
أي الشارع
( على قصده )
أي الشرعي
( من اللفظ ابدا إلا لدليل )
فان استمراره على ذلك امارة نسخ ارادة الاول وهو معنى النقل
( والاستدلال )
للمختار كما في مختصر ابن الحاجب والبديع
( بالقطع بأنها )
أي الصلاة في الشرع موضوعة
( للركعات وهو )
أي والقطع بأنها لها في
16
16
الشرع هو
( الحقيقة )
الشرعية
( لا يفيد )
اثبات المختار
( لجواز )
كونها مجازا فيها ثم
( طروه )
أي القطع بذلك
( بالشهرة )
أي بشهرتها فيها شرعا
( او بوضع اهل الشرع )
اياها لها
( قالوا )
أي القاضي وموافقوه اولا
( اذا امكن عدم النقل تعين وامكن )
عدم النقل
( باعتبارها )
باقية
( في اللغوية والزيادات )
التي جاءت من قبل الشرع عليها
( شروط اعتبار المعنى شرعا وهذا )
الدليل جار
( على غير ما حررنا عنه )
أي القاضي من انها مجاز اشهر من الحقيقة اللغوية
( مخترع باختراع انه )
أي القاضي
( قائل بأنها )
مستعملة
( في حقائقها اللغوية )
وتقدم النظر فيه قلت لكن ذكر الابهري ان للقاضي قولين احدهما ما حرره المصنف والاخر هذا وقال قال الامام واما القاضي فاستمر على لجاج ظاهر فقال الصلاة الدعاء والمسمى بها في الشرع هو الدعاء لكن انما تعتبر عند وقوع افعال واحوال وطرد ذلك في الالفاظ التي فيها الكلام فاذا صح هذا عن القاضي فالعهدة عليه
( واجيب باستلزامه )
أي هذا القول
( عدم السقوط )
للصلاة المفروضة عن المكلف
( بلا دعاء لافتراضه )
أي الدعاء
( بالذاتو )
باستلزامه
( السقوط )
لها عن ذمته
( بفعل الشرط )
الذي هو الزيادة على اللغوي فقط
( مطردا )
أي دائما
( في الاخرس المنفرد )
لصحة صلاته مع انتفاء المشروط الذي هو اللغوي وكلاهما ممنوع الا ان السبكي قال ولك منع كون الاخرس ليس بداع اذ الدعاء هو الطلب القائم بالنفس وذلك يوجد من الاخرس وبأن الدعاء ليس ملازما للصلاة اه وفيه تأمل
( ثم لا يتأتى )
هذا التوجيه
( في بعضها )
أي الاسماء الشرعية كالزكاة فانها لغة النماء والزيادة وشرعا تمليك قدر مخصوص من مال مخصوص لشخص مخصوص بنية مخصوصة
( قالوا )
أي القاضي وموافقوه ثانيا
( لو نقلها )
أي الشارع الاسماء عن معانيها اللغوية الى غيرها
( فهمها )
أي المعاني المنقولة
( لهم )
أي للصحابة لأنهم مكلفون بما تضمنتها والفهم شرط التكليف
( ولو وقع )
التفهيم
( نقل )
الينا لاننا مكلفون به ايضا
( ولزم تواتره )
أي النقل
( عادة )
لتوفر الدواعي عليه ولم يوجد والا لما وقع الخلاف في النقل
( والجواب القطع بفهمهم )
أي الصحابة المعاني الشرعية منها
( كما ذكرنا )
صدر الاستدلال
( وفهمنا )
أي والقطع بفهمنا تلك المعاني ايضا منها
( وبعد حصول المقصود لا يلزم تعيين طريقه ولو التزمناه )
أي تعيين طريقه
( جاز )
ان يكون التفهيم
( بالترديد )
أي بمعونة التكرار
( بالقرائن )
أي معها
( كالأطفال )
يتعلمون اللغات من غير تصريح لهم بوضع اللفظ للمعنى بل اذا ورد اللفظ وكرر يحفظونه ويفهمون معناه بالقرينة ( أو ) جاز ان يكون
( أصله )
أي التفهيم
( باخباره )
أي الشارع
( ثم استغنى عن اخبارهم )
أي الصحابة
( لمن يليهم انه اخبرهم لحصول القصد )
بدونه للشهرة الموجبة لتبادرها منها عند الاطلاق
( قالوا )
أي القاضي وموافقوه ثالثا
( لو نقلت )
الاسماء عن معانيها اللغوية الى المعاني الشرعية
( كانت )
الاسماء المنقولة اليها
( غير عربية لانهم )
أي العرب
( لم يضعوهاويلزم ان لا يكون القران عربيا )
لاشتماله عليها وما بعضه عربي دون بعض لا يكون كله عربيا واللازم باطل لقوله تعالى ! < إنا أنزلناه قرآنا عربيا > !
17
17
( اجيب )
بالمنع والقول
( بأنها عربية اذ وضع الشارع لها ينزلها مجازات لغوية ويكفي في العربية )
أي في كون الالفاظ عربية
( كون اللفظ منها )
أي من الالفاظ العربية
( والاستعمال على شرطها )
أي الالفاظ العربية في الاستعمال وان لم يضعوا عين ذلك اللفظ لذلك المعنى
( ولو سلم )
انه لا يكفي ذلك في كونها عربية
( لم يخل )
كونها عربية
( بعربيته )
أي القران
( اما لكون الضمير )
في قوله تعالى ! < إنا أنزلناه قرآنا عربيا > ! أي للقران
( وهو )
أي القران
( مما يصدق الاسم )
أي اسمه
( على بعضه )
أي بعض مسماه
( ككله كالعسل )
فإنه كما يصدق العسل على القليل منه والكثير يصدق القرآن على جزء منه وعلى جميعه حتى لو حلف لا يقرأ القران فقرأ جزءا منه حنث لمشاركة الجزء الكل في الاتفاق في الحقيقة فيصح أن يطلق القرآن ويراد به بعضه ولا ريب في كونه عربيا بخلاف المائة والرغيف مما لا يشارك الجزء الكل في الحقيقة فانه لا يصدق فيه الاسم على كل من الكل والجزء حقيقة فلا يطلق الاسم ويراد به الجزء حقيقة
( او )
لكون الضمير
( للسورة )
باعتبار المنزل او المذكور أو القرآن ولا يخفى ان مآل هذين في المعنى واحد لا فرق بينهما سوى ان على هذا الضمير لبعض معين هو السورة وعلى الاول الضمير لبعض غير معين اعم من ان يكون السورة او غيرها وان القران كما يطلق مرادا به المفهوم الكلي الصادق على كل فرد منه وعلى جميع افراده فيأتي فيه ما ذكرنا يطلق ويراد به المجموع الشخصي فلا يتأتى فيه ذلك غير انه لا يتعين ارادته في كل اطلاق ليندفع به كل من التوجيهين المذكورين هذا وابن الحاجب انما اجاب اولا بأن الضمير للسورة ثم تنزل الى انه ولو سلم انه للقرآن فلا يخرج عن كونه عربيا بوقوع هذه الالفاظ فيه إذ يصح اطلاق اسم العربي على ما غالبه عربي مجازا كشعر فيه فارسي وعربي اكثر منه واطلاق العربي على القران لا يستلزم كونه حقيقه فيه غايته كما قال بعض المحققين ان يقال الاصل في الاطلاق الحقيقة لكن المجاز قد يرتكب للدليل وهو موجود هنا وهو ما ذكرنا من الدليل على كونها حقائق شرعية
( واعلم ان المعتزلة سموا قسما من )
الحقائق
( الشرعية )
حقيقة
( دينية وهو ما دل على الصفات المعتبرة في الدين وعدمه اتفاقا كالايمان والكفر والمؤمن )
والكافر
( بخلاف الافعال )
أي ما هي من فروع الدين او ما يتعلق بالجوارح فان فيها خلافا
( كالصلاة والمصلي ولا مشاحة ووجه المناسبة ان الايمان )
على قولهم
( الدين لانه )
أي الدين اسم
( لمجموع التصديق الخاص )
القلبي بكل ما علم مجيء النبي صلى الله عليه وسلم به من عند الله ضرورة
( مع المأمورات والمنهيات لقوله تعالى ! < وذلك دين القيمة > ! بعد ذكر الاعمال )
أي قوله تعالى ! < ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة > ! فذلك اشارة الى المذكور من العبادات المدلول عليها بقوله تعالى ! < ليعبدوا الله > ! على انها للعموم لان يعبدوا في تأويل المصدر المضاف إلى الضمير لكونه منصوبا بأن المصدرية المقدرة بعد لام كي والمصدر المضاف الى المعرفة يفيد العموم
18
18
فيكون يعبدوا في معنى عباداتهم وتذكير اسم الاشارة لاعتبار لفظ ان يعبدوا وعلى هذا يكون قوله ! < ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة > ! من عطف الخاص على العام لزيادة الاهتمام كما في قوله ! < تنزل الملائكة والروح فيها > ! وقد تعق الامر الذي هو للوجوب بها فيكون معنى قوله ! < وذلك دين القيمة > ! جميع العبادات الواجبة دين الملة المستقيمة
( والاتفاق على اعتبار التصديق في مسماه )
أي الدين بخلاف الافعال
( فناسب تمييز الاسم الموضوع له )
أي للتصديق الخاص
( شرعا بالدينية وهذه )
المناسبة
( على رأيهم )
أي المعتزلة
( في اعتبار الاعمال جزء مفهومة )
أي الايمان
( وعلى )
رأي
( الخوارج )
المناسبة في هذه التسمية
( اظهر )
منها على رأي المعتزلة لجعل المعتزلة مرتكب الكبيرة ليس بمؤمن ولا كافروجعل الخوارج مرتكبها كافرا
( ولا يلزم من نفي ذلك )
أي كون الاعمال جزء مفهوم الايمان كما هو قول اصحابنا
( نفيها )
أي الحقيقة الدينية لانه لا ينفي ما يصلح مناسبة لوضع الاصطلاح
( اذ يكفي انها )
أي الدينية
( اسم لاصل الدين واساسه اعنى التصديق فظهر ان الكلام في ذلك )
أي في اثبات نفي انها منه
( مع انه )
أي الكلام في ذلك
( يخرج الى فن اخر )
أي علم الكلام
( ولا يتوقف عليه )
أي على ذلك
( مطلوب اصولي بل اصطلاحي وفي غرض سهل وهو اثبات مناسبة تسمية اصطلاحية لا يفيد نفيها فعلى المحقق تركه )
وفي هذا تعريض بابن الحاجب حيث تعرض له
( تتمة كما يقدم الشرعي في لسانه )
أي خطاب الشارع
( على ما سلف )
أي اللغوي
( كذا العرفي في لسانهم )
أي اهل العرف خاصا كان او عاما يقدم على اللغوي ايضا لانه الظاهر منهم
( فلو حلف لا يأكل بيضا كان )
البيض
( ذا القشر )
ففي المبسوط فهو على بيض الطير من الدجاج والاوز وغيرهما ولا يدخل بيض السمك فيه الا ان ينويه لانا نعلم انه لا يراد بهذا بيض كل شيء فان بيض الدود لا يدخل فيه فيحمل على ما ينطلق عليه اسم البيض ويؤكل عادة وهو كل بيض له قشر كبيض الدجاج ونحوها
( فيدخل النعام )
أي بيضة بل كما قال في الكشف فهذا يدل على انه يحنث بما سوى الدجاج والاوز كبيض النعام والحمام وسائر الطيور لكن قال صاحب المبسوط في اصوله يتناول يمينه بيض الدجاج والاوز خاصة لاستعمال ذلك عند الاكل عرفا ولا يتناول بيض الحمام والعصفور وما اشبه ذلك ووافقه فخر الاسلام وغيره وحيث كان الموجب للاختصاص اختصاص التعارف بذلك فيدور ذلك معه ولا شك انه مما يختلف فلا ريب في اختلاف الجواب باختلافه
( أو ) يأكل
( طبيخا فما طبخ من اللحم في الماء ومرقه )
أي فيمينه عليهما للعرف فيحنث بكل منهما كما يحنث بهما ولا يحنث بما طبخ قلية يابسة من اللحم الى غير ذلك نعم في الخلاصة يحنث بالارز اذا طبخ بودك لانه يسمى طبيخا الا بما يطبخ بزيت او سمن وإذا كان المدار تعارف تسميته طبيخا ففي عرفنا يسمى ما يطبخ بهما طبيخا ولا سيما في عرف القرويين فينبغي ان يحنث
19
19
بأكله ايضا
( أو )
لا يأكل
( رأسا فما يكبس )
في التنانير في عرف الحالف ويباع فيه من الرؤوس مشويا
( بقرا وغنما )
عند ابي حنيفة اخرا لأن كلا منهما لا غير كان المتعارف في زمنه آخرا وابلا ايضا عنده او لا لانه ايضا كان متعارفا لاهل الكوفة أولا ثم تركوه دونهما
( ولو تعورف الغنم فقط تعين )
كون الراس رأسها كما هو محمل قولهما إن يمينه على رؤوس الغنم خاصة لمشاهدتهما اقتصار اهل بغداد وغيرهم عليها فالخلاف خلاف زمان لا برهان
( أو )
لا يأكل
( شواء خص اللحم )
فلا يحنث بالمشوي من البيض والباذنجان والجزر وغيرها لان التعارف مختص به
( وقول فخر الاسلام ) في توجيه ترك الحقيقة بالعرف
( لان الكلام موضوع لاستعمال الناس وحاجتهم فيصير المجاز باستعمالهم كالحقيقة يحمل على ذلك المحمل )
الماضي قريبا وهو انه مجاز لغوي مهجور الحقيقة
( مسألة لا شكك ان الموضوع قبل الاستعمال ليس حقيقة ولا مجازا لانتفاء جنسهما )
وهو المستعمل
( ولا )
شك ايضا
( في عدم استلزام الحقيقة مجازا )
اذ غير ممتنع ان يستعمل اللفظ في معناه الوضعي ولا يستعمل في غيره
( واختلف في قلبه )
أي استلزم المجاز الحقيقة
( والاصح نفيه )
أي نفي قلبه
( ويكفي فيه )
أي في نفي استلزامه اياها
( تجويز التجوز به )
أي باللفظ لما يناسبه
( بعد الوضع قبل الاستعمال )
له في المعنى الموضوع له
( لكنهم استدلوا بوقوعه )
أي المجاز ولا حقيقة
( بنحو شابت لمة الليل )
اذا ظهر فيه تباشير الصبح فان هذا مجاز لا حقيقة له
( ودفع )
هذا الاستدلال دفعا الزاميا
( بأنه مشترك الالزام )
أي كما يمكن ان يلزم به الملزم يمكن ان يلزم به النافي
( لاستلزامه ) أي المجاز
( وضعا )
اذ الوضع ) ( اللمجاز ثابت اتفاقا وقطعا وهذا الدليل ينفيه بأن يقال لو استلزم المجاز الوضع لوجب ان يكون هذا المركب موضوعا لمعنى متحقق
( والاتفاق ان المركب لم يوضع شخصيا والكلام فيه )
أي في الوضع الشخصي للمركب فلا يكون هذا الدليل صحيحا بجميع مقدماته
( وايضا ان اعتبر المجاز فيه )
أي في شابت لمة الليل
( في المفرد )
أي في شابت حيث اريد بالشيب هنا حدوث بياض الصبح في اخر سواد الليل أو في لمة بأن أريد بها سواد آخر الليل وهو الغلس منعنا عدم حقيقة شابت أو لمة لاستعمالهما في المعنى الحقيقي لهما من بياض الشعر والشعر المجاوز لشحمه الاذن في غير هذا المركب
( أو )
اعتبر المجاز فيه
( في نسبتهما )
أي النسبة الاسنادية للشيب الى اللمة والنسبة الاضافية للمة الى الليل
( فليس )
المجاز فيهما
( النزاع )
لانه مجاز عقلي والنزاع وأما هو في غيره
( وانا منع الثاني )
أي المجاز في النسبة
( لاتحاد جهة الاسناد )
كما قدمنا تقريره في تنبيه يقال الحقيقية والمجاز على غير المفرد
( فغير واقع لما تقدم )
هناك واوضحناه فليراجع
( وايضا الرحمن لمن له رقة القلب ولم يطلق )
اطلاقا
( صحيحا الا عليه تعالى )
والله منزه عن الوصف بها
( فلزم )
كون اطلاقه على الله تعالى
( مجازا بلا
20
20
حقيقة )
قال السبكي وهذا بناء على ان اسماء الله صفات لا اعلام اما ان جعلناها اعلاما فالعلم لا حقيقة ولا مجاز اه قلت وقد عرفت ان هذا انما هو مذهب بعضهم كالرازي والآمدي وأن التحقيق خلافه وعليه فكون إطلاق الرحمن على الله مجازا وإن قلنا أنه من الاعلام عليه تعالى كما هو الأوجه نظرا الى ان معنى الرحمة في الاصل رقة القلب ظاهر
( بخلاف قولهم )
أي بني حنيفة في مسيلمة الكذاب
( رحمان اليمامة )
وقول شاعرهم
وأنت غيث الورى لا زلت رحمانا
فإنه لم يطلق عليه اطلاقا صحيحا بل هو مردود لمخالفته اللغة اوقعهم فيها لجاجهم في الكفر وايضا كما قال المصنف
( ولانهم لم يريدوا به )
أي بلفظ رحمن في اطلاقه على مسيلمه المعنى
( الحقيقي من رقة القلب )
بل ارادوا ان يثبتوا له ما يختص بالإله تعالى بعد ان اثبتوا له ما يختص بالانبياء وهي النبوة وقال السبكي جوابه عندي انهم لم يستعملوا الرحمن المعرف بالالف واللام وانما استعملوه معرفا بالإضافة في رحمان اليمامة ومنكرا في لا زلت رحمانا ودعوانا انما هي في المعرف بالالف واللام اه وفيه نظر يظهر بالتأمل
( قالوا )
أي الملزمون
( لو لم يستلزم )
المجاز الحقيقة
( انتفت فائدة الوضع )
لان فائدته افادة المعاني المركبة فاذا لم يستعمل لم يقع في التركيب فتنتفي فائدته
( وليس )
هذا
( بشيء )
تقوم به الحجة
( لان التجوز )
باللفظ
( فائدة لا تستدعي غير الوضع )
له لمعنى غير المتجوز فيه فلا يستدعي لزوم الاستعمال فيه فلا يستدعي الحقيقة والله سبحانه اعلم
( مسألة المجاز واقع في اللغة والقرآن والحديث خلافا للاسفراييني في الأول )
أي في اللغة وحكى السبكي النفي لوقوعه مطلقا عنه وعن الفارسي والإسنوي عنه وعن جماعة
( لأنه )
أي المجاز
( قد يفضي الى الإخلال بغرض الوضع )
وهو فهم المعنى المجازي المراد باللفظ
( لخفاء القرينة )
الدالة عليه فيقضى بالمعنى الحقيقي لتبادره وعدم ظهور غيره
( وهو )
أي خلافه في وقوعه
( بعيد على بعض المميزين فضلا عنه )
أي عن الأستاذ أبي اسحاق
( لأن القطع به )
أي بوقوعه
( أثبت من أن يورد له مثال ) لكثرته في اللغة والكتاب والسنة
( ويلزمه )
أي هذا الدليل
( نفي الاجمال مطلقا )
لأنه من حيث هو مخل بفهم عين المراد منه وهو ايضا باطل فلا جرم ان قال السبكي الاستاذ لا ينكر استعمال الاسد للشجاع وامثاله بل يشترط في ذلك القرينة ويسميه حينئذ حقيقة وينكر تسميته مجازا وانظر كيف علل باختلال الفهم ومع القرينة لا اختلال فالخلاف لفظي كما صرح به الكيا
( وللظاهرية في الثاني )
أي القرآن وكذا في الثالث وهو الحديث الا انهم غير مطبقين على انكار وقوعه فيهما وانما ذهب اليه ابو بكر بن داود الاصفهاني الظاهري في طائفة منهم وابن القاص من قدماء الشافعية على ان المصرح بانكاره في كتاب ابن داود انما هو مجاز الاستعارة وذهب ابن حزم الى انه لا يجوز
21
21
استعمال مجاز الا ان يكون ورد في كتاب وسنة
( لانه )
أي المجاز
( كذب لصدق نقيضه )
أي المجاز فانه ينفى فيصح اذ يصح ان يقال في الرجل البليد حمار ليس الرجل البليد حمارا وكل ما يصح نفيه فهو كذب فالمجاز كذب
( فيصدقان )
أي النقيضان من الصدق والكذب والكذب محال في حق الله تعالى ثم في حق رسوله وصدق النقيضين باطل مطلقا قطعا
( قلنا جهة الصدق مختلفة )
فمتعلق الاثبات المعنى المجازي ومتعلق النفي المعنى الحقيقي فلا كذب ولا صدق للنقيضين انما ذلك لو اتحد متعلقهما
( وتحقيق صدق المجاز صدق التشبيه ونحوه من العلاقة )
للمجاز بحسب مواقعه وتنوع علاقته فصدق المجاز الذي هو زيد اسد بصدق كونه شبيها به في الشجاعة وعلى هذا القياس
( وحينئذ )
أي وحين كان الامر على هذا
( هو )
أي المجاز
( أبلغ )
من الحقيقة على ما في هذا الاطلاق من بحث يأتي في مسألة اذا لزم مشتركا الخ
( وقولهم )
أي الظاهرية
( يلزم )
على تقدير وقوع المجاز في كلام الله تعالى
( وصفه تعالى بالمتجوز )
لان من قام به فعل اشتق له منه اسم فاعل واللازم باطل لامتناع اطلاقه عليه تعالى اتفاقا فالملزوم مثله
( قلنا ان )
لزم وصفه به
( لغة منعنا بطلان اللازم )
لانه لا مانع منه لغة
( أو )
لزم وصفه به
( شرعا منعنا الملازمة )
لان ذلك اذا لم يمنع منه مانع وهنا مانع منه لان المتجوز يوهم انه يتسمح ويتوسع فيما لا ينبغي من الافعال والاقوال وما يوهم نقصا لا يجوز اطلاقه على الله تعالى اتفاقا
( ولنا ! < الله نور السماوات والأرض > ! فان النور في الاصل كيفية تدركها الباصرة اولا وبواسطتها سائر المبصرات كالكيفية الفائضة من النيرين على الاجرام الكثيفة المحاذية لهما وهو بهذا المعنى لا يصح اطلاقه على الله تعالى الا بتقدير مضاف كزيد كرم بمعنى ذو كرم اوعلى تجوز بمعنى منور السموات والارض وقد قرئ به فانه تعالى نورها بالكواكب وما يفيض عنها من الانوار وبالملائكة والانبياء او مدبرها من قولهم للريس الفائق في التدبير نور القوم لانهم يهتدون به في الامور او موجدها فان النور ظاهر بذاته مظهر لغيره واصل الظهور هو الوجود كما ان اصل الخفاء هو العدم والله سبحانه موجود بذاته موجد لما عداه الى غير ذلك ومكروا ! < ومكر الله > ! لان المكر في الاصل حيلة يجلب بها غيره الى مضرة فلا يسند الى الله تعالى وانما اسند هنا اليه على سبيل المقابلة والازدواج ! < الله يستهزئ بهم > ! لان الاستهزاء السخرية والاستخفاف وهو لا ينسب اليه تعالى وإنما اسند اليه هنا مشاكلة او استعارة لما ينزله بهم من الحقارة والهوان الذي هو لازم الاستهزاء او الغرض منه الى غير ذلك مما يعرف في موضعه ! < فاعتدوا عليه > ! بمثل ما اعتدى عليكم وجزاء سيئة ! < سيئة مثلها > ! ومعلوم ان ليس جزاء الاعتداء اعتداء اذ ليس فيه تعد عن حكم الشرع بل هو عدل وحق ولا جزاء السيئة سيئة لانه لم ينه عنه شرعا والسيئة ما نهي عنه شرعا بل هو حسن فهما من اطلاق اسم احد الضدين على الاخر بجامع المجاورة في التخيل او من المشاكلة
( وكثير )
الى
22
22
ان بلغ في الكثرة حدا يفيد الجزم بوجوده ولا يفيد المانعين تجشم دفع ذلك في صور معدودة منها المثل المتقدمة فانه قد قيل لا تجوز في شيء منها فالنور معناه الظاهر في نفسه المظهر لغيره لا العرض الذي شأنه هذا فيكون اطلاقه على الله حقيقة وقال الإمام الرازي المكر ايصال المكروه الى الغير على وجه يخفى فيه والاستهزاء إظهار الاكرام واخفاء الاهانة فيجوز صدورها من الله حقيقة لحكمه وقوله ( اتتخذنا هزوا قال اعوذ بالله ان اكون من الجهلين ) لا يدل على ان كل استهزاء حقيقة الجهل والاعتداء ايقاع الفعل المؤلم او هتك حرمة الشيء وحينئذ فمعنى الاية كما هتكوا حرمة شيء حرمة كانت من الحرم او الشهر الحرام او النفس او المال او العرض فاهتكوا حرمة له كذلك كما يدل عليه سياق الاية والحرمات قصاص والسيئة ما يسوء من ينزل به
( واما ! < واسأل القرية > ! فقيل )
القرية فيه
( حقيقة )
وامر بنو يعقوب عليهم السلام اباهم ان يسألها
( فتجيبه )
بناء على ان الله تعالى قادر على انطاقها لا سيما والزمان زمان النبوة وخرق العوائد فلا يمتنع نطقها بسؤال نبي وضعف بأن هذا وان كان ممكنا انما يقع للنبي عند التحدي واظهار المعجزات ولم يكن ذلك كما هو ظاهر السياق
( وقدمناه )
أي لفظ القرية
( حقيقة مع حذف الاهل )
ويشهد له تخصيصهم القرية بالتي كنا فيها وهي مصر او قرية بقربها لحقهم المنادي فيها فانه يدل على ان المراد اهلها من الاحياء المدركين لما جرى بينهم وبين يوسف لا نفس القرية لان جميع الجمادات متساوية في عدم الادراك وفي انها لو اجابت لكان جوابها دالا على صدقهم وهذا ايضا مما يدل على ضعف ما قبله
( و ! < ليس كمثله شيء > ! ليس من محل النزاع )
وهو مجاز العلاقة لان هذا من مجاز الزيادة
( الا يرى الى تعليلهم )
أي الظاهرية بأنه كذب وهو لا يصدق على مجاز الزيادة فالاستدلال به في غير محل النزاع
( وقد اجيب )
ايضا من قبلهم بغير هذا فأجيب
( تارة بأنه )
أي ! < ليس كمثله شيء > ! لنفي الشبيه
( حقيقة )
فالكاف فيه مستعملة في مفهومها الوضعي وهو الشبيه
( والمثل يقال لنفسه )
أي لنفس الشيء وذاته فيقال
( لا ينبغي لمثلك )
كذا أي لك ! < فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به > ! أي بنفس ما امنتم به وهو القرآن او دين الاسلام كما هو احد الاقوال في الاية فالمعنى ليس كذاته شيء
( وتمامه )
أي هذا الجواب
( باشتراك مثل )
بين النفس والشبيه اذ لا ريب في اطلاق مثل على المماثل وهو غير نفسه فان كان في الاخر حقيقة ثبت الاشتراك
( والا )
أي وان لم يكن في الاخر حقيقة بل كان مجازا
( ثبت نقيض مطلوبهم )
أي الظاهرية وهو وجود المجاز في القرآن
( وهو )
أي الاشتراك
( ممنوع )
لان الاصل عدمه والمجاز اولى منه
( وتارة )
بأن ! < ليس كمثله شيء > !
( حقيقة )
في نفي التشبيه على ان الكاف بمعنى مثل وكل منها ومنه غير زائد ثم هو
( اما لنفي مثل مثله )
أي الله تعالى
( ويلزمه )
أي نفي مثل مثله تعالى
( نفي مثله والا )
لو لم يلزمه نفي مثله
( تناقض لانه )
تعالى
( مثل مثله )
فلا يصح
23
23
نفي مثل المثل لكنه صحيح فنفي مثله صحيح وايضاحه ان الظاهر المتبادر من هذه العبارة ثبوت المثل فانك اذا قلت ليس شيء مثل مثل زيد تبادر منه الى الفهم ان لزيد مثلا وقد نفيت عنه انه يماثله شيء ولا شك انه اذا ثبت له تعالى مثل كان هو مثلا لمثله فيندرج تحت النفي الوارد عليه فيلزم نفيه تعالى مع اثبات مثله والمراد نفي المثل مع ثبوت ذاته وهما متناقضان ثم الحاصل أن ثبوت مثله تعالى مستلزم لثبوت مثل مثله فنفي اللازم وجعل دليلا على نفي الملزوم
( وللزوم التناقض )
على تقدير ان لا يلزمه نفي مثله
( انتفى ظهوره ) أي نفي مثل مثله
( في اثبات مثله وبه )
أي بلزوم التناقض
( يندفع دفعه )
أي هذا الجواب ودافعه ابن الحاجب
( باقتضائه )
أي هذا الجواب
( اثبات المثل في مقام نفيه )
أي المثل
( وظهوره )
أي المثل
( فيه )
أي في اثبات مثله
( وجعل هذا )
الدفع الذي لابن الحاجب
( مرتبا على الجواب الأول سهو )
قال المصنف وقع في حواشي الشيخ سعد الدين الاقتصار على نقل الجواب الاول للظاهرية وهو ان الكاف بمعنى الذات ثم رتب عليه اعتراض ابن الحاجب المذكور فأشار المصنف الى ان هذا سهو اه قلت لان كون المعنى ليس كذاته شيء لا يقتضي اثبات المثل في مقام نفيه غير ان قول المصنف وهو ان الكاف بمعنى الذات سهو والصواب وهو أن المثل بمعنى الذات فسبحان من لا يسهو
( واما لنفي شبه المثل فينتفي المثل بأولى كمثلك لا يبخل ولا شك ان اقتضاء شبه صفته انتفاء البخل اولى منه )
أي من اقتضاء شبه صفته انتفاء البخل
( اقتضاء صفته )
انتفاء البخل لان المشبه به في ذلك اقوى فيكون المعنى من كان على صفة المثل وشبهه فهو منفي فكيف المثل حقيقة فيفيد الكلام نفي التشبيه والتشريك من غير تناقض الا ان المصنف تعقب هذا بقوله
( لكن ليس منه ما نحن فيه من نفي مثل المثل )
لينتفي المثل
( والا لم يصح نفي مثل مثل لثابت له مثل واحد لكنه صحيح فاذا قيل ليس مثل مثل زيد احد اقتضى )
هذا القول
( ثبوت مثل لزيد وصرف ) هذا القول ايضا
( لزوم التناقض )
اللازم من لزوم نفي مثله لنفي مثل مثله
( الى نفي مثل )
اخر
( غير زيد )
وحينئذ لا تناقض لانه كما قال
( فلم يتحد محل النفي والاثبات وهو )
أي هذا الصرف
( اظهر من صرفه )
أي هذا القول التناقض
( السابق عن ظهوره )
أي المثل
( في اثبات المثل )
الى نفي ذاته واثباته
( لاسبقية هذا )
الى الفهم
( من التركيب فالوجه )
في دفع انه لنفي مثل مثله اللازم منه نفي مثله
( ذلك الدفع )
أي دفع ابن الحاجب وقد يقرر لزوم نفي المثل من نفي مثل المثل في الاية الكريمة بأن مثل المثل انما هو ذاته تعالى مع وصف انه مثل المثل لان مثله تعالى لا يكون له مثل الا ذاته تعالى وحينئذ يلزم من نفي مثل مثله نفي مثله بطريق برهاني وهو ان نفي مثل مثله اما بانتفاء ذاته او بانتفاء الوصف والاول ممتنع لذاته متقرر في العقول قال الله تعالى ! < ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله > ! فتعين ان يكون بانتفاء الوصف وانتفاء الوصف انما يتصور عند انتفاء المثل في العقل والخارج لانه لو تحقق مثله عقلا او خارجا لزم ان
24
24
يثبت وصف انه مثل مثله ثم غير خاف ان المراد بالمثل هنا المثل المتوهم وليس لمتوهمه ان يعتقد أنه مطابق للواقع لانه شرك بل الله بخلافه لا مثله وقد يقال مثل في الاية بمعنى الصفة العجيبة الشأن التي لا عهد بمثلها والمعنى ليس كصفته العجيبة الشأن شيء وانه لصدق فهي مما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر وهو حسن لا كلفة فيه والله سبحانه أعلم
( مسألة أختلف في كون المجاز نقليا فقيل في احاده وقيل في نوع العلاقة وهو الاظهر )
فحاصل المذاهب لا يشترط نقل الاحاد ولا نقل نوع العلاقة يشترط نقل الاحاد يشترط نقل نوع العلاقة فقط والمذهب الاول يفهم من قوله اختلف في كون الخ فانه يفيد ان قائلا قال ليس نقليا واخر قال نقل ثم اختلفوا فقيل نقل الاحاد وقيل بل نقل نوع العلاقة كالسببية والمسببية كذا ذكر المصنف
( فالشارط )
للنقل في نوع العلاقة يقول معناه
( ان يقول )
الواضع
( ما بينه وبين آخر اتصال كذا الخ )
أي اجزت ان يستعمل فيه من غير احتياج الى نقل احاده فاذا علمنا انهم اطلقوا اسم اللازم على الملزوم ويكفينا هذا في اطلاق كل لازم على ملزومه ولا يتوقف على سماعه منهم في عين كل صورة من جزئياته والشارط للنقل في الاحاد يشترط سماعه منهم في عين كل صورة
( والمطلق )
للجواز من غير اشتراط نقل في الاحاد ولا في النوع يقول
( الشرط )
في صحة التجوز ان يكون
( بعد وضع التجوز اتصال )
بين المتجوز به والمتخوز عنه
( في ظاهر )
من الاوصاف المختصة بالمتجوز عنه فحيث وجد لم يتوقف على غيره
( وعلى النقل )
أي القول باشتراطه آحادا أو نوعا
( لا بد من العلم بوضع نوعها )
والا كان استعمال اللفظ في ذلك المعنى وضعا جديدا او غير معتد به
( واستدل )
للمطلق انه
( على التقديرين )
أي تقدير شرط نقل الاحاد وتقدير شرط نقل الانواع
( لو شرط )
أحدهما
( توقف اهل العربية )
في احداث احاد المجازات على التقدير الاول وانواعها على التقدير الثاني
( ولا يتوقفون أي في الاحاد واحداث انواعها )
أي العلاقة بل يعدون ذلك من كمال البلاغة ومن ثمة لم يدونوا المجازات تدوينهم الحقائق
( وهو )
أي هذا الدليل
( منتهض في الاول )
أي في عدم اشتراط النقل في الاحاد
( ممنوع التالي )
والوجه فيما يظهر ان يقال ممنوع استثناء نقيض التالي وهو عدم التوقف
( في الثاني )
أي عدم اشتراط النقل في الانواع
( وعلى الاحاد )
أي واستدل على عدم اشتراط النقل في الاحاد
( لو شرط )
النقل فيها
( لم يلزم البحث عن العلاقة )
لان النقل بدونها مستقل بتصحيحه حينئذ فلا معنى للنظر فيها لكنه لازم بإطباق أهل العربية فلا يشترط النقل في الاحاد
( ودفع ان اريد نفي التالي )
وهو لزوم البحث عن العلاقة
( في غير الواضع منعناه )
أي نفي التالي
( بل يكفيه )
أي غير الواضع
( نقله )
الاحاد
( وبحثه ) عن العلاقة
( للكمال )
وهو الاطلاع على الحكمة الباعثة على ترك الحقيقة الى المجاز وتعرف جهة حسنه
( أو )
اريد نفي التالي
( فيه )
أي في الواضع
( منعنا الملازمة )
فان الواضع
25
25
محتاج الى معرفة المناسبة بين المعنى الحقيقي والمجازي المسوغة للتجوز عنه اليه وايضا كما قال المصنف
( وغير النزاع )
لان النزاع في غير الواضع لا في الواضع
( قالوا )
أي الشارطون للنقل في الاحاد
( لو لم يشترط )
النقل فيها
( جاز نخله لطويل غير انسان )
للمشابهة في الطول كما جازت للانسان الطويل
( وشبكة للصيد )
للمجاورة بينهما
( وابن لابيه )
اطلاقا للمسبب على السبب
( وقلبه )
أي اب لابنه اطلاقا للسبب على المسبب
( وهذا )
الدليل
( للاول )
أي القائل بأن الخلاف في نقل الاحاد
( والجواب وجوب تقدير المانع )
في هذه الصور وما جرى مجراها
( للقطع بأنهم لا يتوقفون )
عن استعمال مجارات لم يسمع أعيانها بعد ان كانت من مظاهر العلاقة المعتبرة نوعا وتخلف الصحة عن المقتضي في بعض الصور لمانع مخصوص بها لا يقدح في الاقتضاء لان عدم المانع ليس جزءا من المقتضي وبهذا التقدير يتم مقصودنا ولا يلزمنا تعيين المانع ثم الحاصل ان عدم استعماله مع العلاقة حكم بوجود مانع هناك اجمالا وما لم يعلم فيه ذلك فان علم او ظن وجود مانع فيه لم يستعمل والا جاز استعماله لان الاصل عدم المانع على ان صدر الشريعة ذهب الى انه انما لم يجز نخلة لطويل غير انسان لانتفاء المشابهة فيما له مزيد اختصاص بالنخلة بناء على ان جوازها لانسان طويل ليس لمجرد الطول بل مع فروع واغصان في اعاليها وطراوة وتمايل فيها
( المعرفات )
للمجاز
( يعرف المجاز بتصريحهم )
أي أهل اللغة
( باسمه )
كهذا اللفظ مجاز في كذا
( او حده )
كهذا اللفظ مستعمل في غير وضع اول على وجه يصح
( او بعض لوازمه )
كاستعماله في كذا يتوقف على علاقة
( وبصحة نفي ما )
أي معنى
( لم يعرف )
معنى حقيقيا
( له )
أي اللفظ
( في الواقع )
كقولك للبليد ليس بحمار وانما قال في الواقع لصحة سلب الانسان لغة وعرفا عن الفاقد بعض صفات الانسانية المعتد بها كالبليد وغيره بناء على اعتبارات خطابية
( قيل )
أي قال ابن الحاجب
( وعكسه )
وهو عدم صحة نفي ما لم يعرف حقيقيا له في الواقع
( دليل الحقيقة )
ولذا لا يصح ان يقال للبليد ليس بانسان
( واعترض )
أي قال المحقق التفتازاني ويشكل هذا
( بالمستعمل )
أي بالمجاز
( في الجزء واللازم )
المحمول
( من قولنا عند نفي خواص الانسانية )
عن زيد
( ما زيد بانسان أي كاتب او ناطق لا يصح النفي ولا حقيقة )
قال المصنف
( والحق الصحة )
أي صحة النفي
( فيهما )
أي في الجزء واللازم فيكون مجازا
( قيل )
أي قال القاضي عضد الدين
( وان يعرف له معنيان حقيقي ومجازي ويتردد في المراد )
منهما في مورد
( فصحة نفي الحقيقي )
عن المورد
( دليله )
أي كون اللفظ مجازا في ذلك قال المصنف
( وليس بشيء لان الحكم بالصحة )
أي بصحة نفي الحقيقي عنه
( يحيل الصورة لانه )
أي الحكم بالصحة
( فرع عدم التردد وان اريد )
ان صحة نفي الحقيقي بالآخرة دليله
( لظهور القرينة )
المفيدة للمجازية
( بالاخرة فقصور اذ حاصله اذا دلت القرينة على ان اللفظ مجاز فهو مجاز ومعلوم وجوب العمل بالدليل وبأن يتبادر غيره )
أي ويعرف المجاز
26
26
بتبادر غير المعنى المستعمل فيه الى الفهم
( لولا القرينة )
فيكون في المعنى المستعمل فيه مجازا
( وقلبه )
وهو ان لا يتبادر غير المستعمل فيه لولا القرينة الدالة على ان المراد غيره على ما ذكره القاضي عضد الدين وهو أعم من ان يتبادر هو او لا
( علامة الحقيقة )
يعني فهذه مطردة منعكسة اذ تبادر الغير علامة المجاز وعدمه علامة الحقيقة
( وايراد المشترك )
على علامة الحقيقة
( اذ لا يتبادر المعين وهو )
أي المشترك
( حقيقة فيه )
أي في المعين
( مبنى على انعكاس العلامة وهو )
أي انعكاسها
( منتف )
لان شرطها الاطراد لا الانعكاس
( واصلاحه )
أي ايراد المشترك
( تبادر غيره )
أي غير المعين
( وهو المبهم الا بقرينة )
تعين المعين
( ودفعه )
أي الايراد بعد الاصلاح
( بأن في معنى التبادر )
أي مأخوذ في معناه من قولنا ان لا يتبادر غيره
( انه )
أي الغير
( مراد وهو )
أي تبادر الغير على انه مراد
( منتف بالمبهم واندفع ما اذا قرر )
الايراد على علامة الحقيقة
( بما اذا استعمل )
المشترك
( في مجازي فانه لا يتبادر غيره )
أي غير المجازي المستعمل فيه لتردد بين معانيه
( فبقيت علامة الحقيقة في المجاز )
وهو باطل اندفاعا بينا
( بأن علامة الحقيقة تبادر المعنى لولا القرينة وهو )
أي تبادره لولا القرينة هو
( المراد بعدم تبادر غيره )
لولا القرينة كما سلف
( فلا ورود لهذا اذ ليس يتبادر المجازي )
من لفظ المشترك حتى يكون حقيقة
( ثم هو )
أي هذا التقرير
( يناقض مناضلة المقرر )
أي القاضي عضد الدين
( فيما سلف )
أي في مسالة عموم المشترك
( على ان المشترك ظاهر في كل معين ضربة عند عدم قرينة معين وبعدم اطراده )
أي ويعرف المجاز بعدم اطراد اللفظ في مدلوله من غير مانع لغوي او شرعي عن الاطراد
( بأن استعمل )
اللفظ في محل
( باعتبار وامتنع )
استعماله
( في اخر معه )
أي مع ذلك الاعتبار
( كاسال القرية دون البساط )
فان لفظ اسال استعمل في محل هو نسبة السؤال الى القرية بسبب تعلق السؤال بأهلها ولم يستعمل في محل آخر هو نسبة السؤال الى البساط وان وجد فيه تعلق السؤال بالاهل وعلى هذا فليس هذا مما الكلام فيه كما ينبه المصنف عليه ولا يقال لعل المراد ان القرية اطلقت على اهلها بعلاقة الحلول وقد وجدت في البساط ولم يطلق على اهله لانا نقول لو كان المراد هذا لم يكن من مثل عدم الاطراد لانه لم يستعمل ذلك اللفظ في محل اخر مع وجود ذلك المعنى فيه بل إنما لم يستعمل نظيره في محل آخر مع وجود ذلك المعنى
( ولا تنعكس )
هذه العلامة أي ليس الاطراد دليل الحقيقة فان المجاز قد يطرد كالاسد للشجاع
( واورد )
على هذا
( السخي والفاضل امتنعا فيه تعالى مع المناط )
أي وجود مناط اطلاقهما وهو الجود والعلم في حقه تعالى
( والقارورة في الدن )
أي لا يسمى قارورة مع وجود المناط لتسميتها بها فيه وهو كونه مقر للمائع
( واجيب بأن عدمه )
أي التجوز في هذه
( لغة عرف تقييدها بكونه )
أي الجود
( ممن شأنه أن يبخل و )
العلم ممن شأنه ان
( يجهل وبالزجاجية )
أي وبكون ما هو مقر للمائع من الزجاج فانتفى مناط التجوز المذكور فيها لشمول جوده تعالى وكمال علمه سبحانه وعدم الزجاجية في الدن
27
27
( ويجيء مثله )
أي هذا الجواب
( في الكل )
أي في كل ما استعمل باعتبار وامتنع في اخر معه
( اذ لا بد من خصوصية )
لذلك المحل المستعمل ذلك فيه
( فتجعل )
الخصوصية
( جزءا )
من المقتضي فيكون الانتفاء فيما تخلف فيه لانتفاء المقتضي
( وبجمعه على خلاف ما عرف لمسماه )
أي اذا كان للاسم جمع باعتبار معناه الحقيقي وقد استعمل بمعنى اخر ولم يعلم انه حقيقة فيه او مجاز غير ان جمعه بذلك المعنى مخالف لجمعه باعتبار المعنى الحقيقي كان اختلاف جمعه باعتبارهما دليلا على انه مجاز في ذلك الذي لم يعلم حقيقته ومجازيته كلفظ الامر فان جمعه باعتبار معناه الحقيقي وهو القول الدال على طلب الفعل استعلاء على اوامر وقد استعمل بمعنى الفعل ووقع التردد في كونه حقيقة فيه فوجد انه يجمع بهذا المعنى على أمور دون اوامر فدل على انه مجاز فيه
( دفعا للاشتراك )
اللفظي لانه خير منه
( وهذا في التحقيق يفيد ان لا اثر لاختلاف الجمع )
يعني أن المؤثر في الحكم بالمجازية دفع الاشتراك وهو لا ينفي كون اختلاف الجمع معرفا
( ولا تنعكس )
هذه العلامة اذ ليس كل مجاز يخالف جمعه جمع الحقيقة فان الاسد بمعنى الشجاع والحمار بمعنى البليد يجمعان على اسد وحمر كما يجمعان عليهما بالمعنى الحقيقي ولا حاجة الى قوله
( كالتي قبلها )
لتصريحه به ثمة
( وبالتزام تقييده )
أي ويعرف المجاز بهذا بأن يستعمل اللفظ في معنى مطلقا ثم يستعمل في آخر مقيدا لزوما بشيء من لوازمه كجناح الذل ونار الحرب ونور الايمان فان جناحا ونارا ونورا مستعملة في معانيها المشهورة بلا قيد وفي هذه بهذه القيود فكان لزوم تقييدها بها دليلا على كونها مجازات في هذه وحقائق في المعاني المشهورة وانما كان الامر هكذا لانه ألف من اهل اللغة انهم اذا استعملوا لفظا في مسماه اطلقوه اطلاقا واذا استعملوه بازاء غيره قرنوا به قرينة لان الغرض من وضع اللفظ للمعنى ان يكتفي به في الدلالة عليه والاصل ان يكون ذلك في الحقيقة دون المجاز لكونها اغلب في الاستعمال فاذا وجدناهم لا يستعملون اللفظ في معنى الا مقيدا بقيد هو قرينة دالة عليه علمنا انه مجاز فيه ولا عكس اذ قد يستعمل المجاز غير مقيد اعتمادا على القرائن الحالية او المقالية غير التقييد وانما اعتبر اللزوم فيه احترازا عن المشترك اذ ربما يقيد كرأيت عينا جارية لكن لا يلزم فيه ذلك
( وبتوقف اطلاقه )
أي ويعرف المجاز بتوقف اطلاق اللفظ مرادا به ذلك
( على )
ذكر
( متعلقه )
حال كون ذلك اللفظ
( مقابلا للحقيقة )
أي للفظ مرادا به المعنى الحقيقي أي بهذا الشرط لان الاحوال شروط فيكون اللفظ حقيقة فيما لم يتوقف مجازا فيما توقف ففي العبارة تعقيد نحو قوله تعالى ! < ومكروا ومكر الله > ! فان اطلاق المكر على المعنى المتصور من الحق يتوقف على استعماله في المعنى المتصور من الخلق فيكون بالنسبة الى الحق مجازا والى الخلق حقيقة وهذا بناء
( على انه )
أي المجاز
( مكر المفرد والا )
ان كان المجاز في النسبة
( فليس )
هو
( المقصود كالتمثيل لعدم الاطراد باسال القرية )
فان المجاز فيه في النسبة لا
28
28
في المفرد الذي هو مجرد السؤال وانه لو كان في القرية لا يكون من امثلة عدم الاطراد وانما قلنا المجاز في النسبة غير مقصود بالتمثيل هنا
( فان الكلام في )
المجاز
( اللغوي لا العقلي )
والمجاز في النسبة عقلي والله سبحانه اعلم
( مسألة اذا لزم )
كون اللفظ
( مشتركا )
بين معنيين
( والا )
لو لم يكن مشتركا بينهما لكان
( مجازا )
في احدهما للعلم بأنه وضع لمعنى ثم استعمل في اخر ولم يعلم انه موضوع له حتى دار بين لزوم كونه حقيقة فيه ايضا فيكون مشتركا او غير موضوع له فيكون مجازا
( لزم المجاز )
أي كونه مجازا فيما لم يوضع له
( لانه )
أي كونه مجازا فيه
( لا يخل بالحكم )
بما هو المراد منه
( اذ هو )
أي الحكم
( عند عدمها )
أي القرينة الدالة على ان المراد المجازي
( بالحقيقي ومعها )
أي القرينة الدالة على ان المراد المجازي
( بالمجازي اما المشترك فلا )
يحكم بأن المراد به معنى معين من معنييه
( الا معها )
أي القرينة المعينة له قال المصنف
( ولا يخفى عدم المطابقة )
فان عدم الحكم بأن المراد به معنى معين من معنييه عند عدم قرينته لا يوجب الخلل بالحكم اما على قول من لا يرى المشترك عاما استغراقيا في مفاهيمه او يراه والمعنيات مما لا يمكن اجتماعهما فظاهر لانتفائه حينئذ حتى يظهر المراد منه ولا سيما ان كان مجملا اللهم الا ان يجعل التوقف عين الخلل كما ذكره الكرماني وفيه نظر واما على قول من يراه عاما فيها وكانت مما يمكن اجتماعها فلحمله على جميعها لظهورها فيه عنده
( وقولهم )
أي المرجحين للحمل على الاشتراك
( يحتاج )
المشترك
( الى قرينتين )
بحسب معنييه
( بخلاف المجاز )
فانه انما يحتاج الى واحدة فبعد انه انما يتمشى على عدم تعميمه في مفاهيمه
( ليس بشيء )
مقتض لترجيحه على المجاز لتسلط المنع على احتياج الاشتراك الى قرينتين في كل استعمال اذ الفرض ان المراد واحد فيكفي قرينته واما اقتضاء المعنى الاخر قرينة اخرى فانما هو في استعمال آخر
( بل كل )
من المشترك والمجاز
( في المادة )
الاستعمالية
( يحتاج )
في افادة ما هو المراد به
( الى قرينة وتعددها )
أي القرينة في المشترك
( لتعدده )
أي المعنى المراد منه
( على البدل كتعددها )
أي القرينة في اللفظ الواحد المجاز
( لتعدد )
المعاني
( المجازيات كذلك )
أي على البدل فهما سيان في هذا القدر من الاحتياج وانما يختلفان من حيث ان قرينة المشترك لتعيين الدلالة وقرينة المجاز لنفس الدلالة فكما لا يقال في اللفظ المستعمل في كل من معنييه المجازيين في حالتين انه محتاج الى قرينتين في افادة كل منهما فقط لا يقال ذلك في المشترك ايضا ثم اشار الى توجيه عساه ان يحمل عليه قولهم تصحيحا له بقدر الامكان فقال
( ولعل مرادهم لزم الاحتياج )
الى قرينتين
( دائما على تقدير الاشتراك دون المجاز )
احداهما
( لتعيين المراد )
به والاخرى كما قال
( ونفي الاخر )
أي لنفي ان يكون المعنى الاخر هو المراد ولا كذلك المجاز فانه انما يحتاج الى قرينة صارفة عن الحقيقي اليه لا غير غايتها انها تتكرر بتكرر المعاني المجازية ثم تعقبه بقوله
( وهذا )
أي احتياج المشترك الى قرينتين
( على معممه في حالة عدم التعميم )
لمانع من التعميم
29
29
لتدل احداهما على المعنى المراد والاخرى على عدم التعميم
( والمجاز كذلك على الجمع )
أي يلزم كونه محتاجا الى قرينتين احداهما لارادة المراد به والاخرى لنفي الحقيقي على قول من يجيز الجمع بين الحقيقي والمجازي بلفظ واحد في حالة واحدة فلا يترجح المجاز على الاشتراك على هذا التقدير نعم يترجح على قول المانع منه لان على قوله اذا دلت القرينة على ان المجاز مراد كفى اذ لا يمكن ان يراد مع الحقيقي ايضا
( وابلغ )
أي ولان المجاز ابلغ
( واطلاقه )
أي ان المجاز دائما ابلغ
( بلا موجب لانه )
أي كونه ابلغ
( من البلاغة )
كما يشعر به كلام القاضي عضد الدين وهو ظاهر حكاية السكاكي له عن اهل البلاغة
( ممنوع )
وكيف لا
( وصرح بأبلغية الحقيقة )
من المجاز
( في مقام الاجمال )
مطلقا لداع دعا اليه من ابهام على السامع كلي عين او غير ذلك او اولا ثم التفصيل ثانيا لان ذكر الشيء مجملا ثم مفصلا اوقع في النفس
( فان المشترك هو المطابق لمقتضى الحال بخلاف المجاز )
فان اللفظ مع عدم القرينة يحمل على الحقيقة ومعها على المجاز فلا اجمال
( وبمعنى تأكيد اثبات المعنى )
عطف على قوله من البلاغة أي ولانه من المبالغة كما ذكره غير واحد بمعنى كونه اكمل واقوى في الدلالة على ما اريد به من الحقيقة على ما اريد بها
( كذلك )
أي ممنوع ايضا
( للقطع بمساواة رأيت أسدا ورجلا هو والاسد سواء ) في الشجاعة فان المساواة المفهومة منه ومن رأيت اسدا لا يتصور فيها زيادة ولا نقصان
( نعم هو )
أي المجاز
( كذلك )
أي يفيد التأكيد
في رجلا كالاسد )
بالنسبة الى رأيت شجاعا
( وكونه )
أي المجاز
( كدعوى الشيء ببينة )
أي فيه تأكيد للدلالة وتقويتها
( بناء على ان الانتقال الى المجازي )
من الحقيقي يكون
( دائما من الملزوم )
الى اللازم كالانتقال من الغيث الذي هو ملزوم النبت الى النبت كما التزمه السكاكي فان وجود الملزوم يقتضي وجود اللازم لامتناع انفكاك الملزوم عن اللازم
( ولزومه )
أي الانتقال في المجاز دائما من الملزوم الى اللازم
( تكلف )
حيث يراد باللزوم الانتقال في الجملة سواء كان هناك لزوم عقلي حقيقي او عادي او اعتقادي او ادعائي مع ان هذه الثلاثة اكثر ما يعتبر من اللزوم في هذا الباب وباللازم ما هو بمنزلة التابع والرديف وبالملزوم ما هو بمنزلة المتبوع والمردوف
( وهو )
أي التكلف
( مؤذن بحقية انتفائه )
أي لزوم الانتقال المذكرو المستند اليه الابلغية المذكورة
( مع انه انما يلزم )
هذا الترجيح
( في )
اللزوم
( التحقيقي لا الادعائي )
كما هو غير خاف على المتأمل
( واما الاوجزية )
أي واما ترجيح المجاز على المشترك بأن المجاز اوجز في اللفظ من الحقيقة فإن أسدا يقوم مقام رجل شجاع والاخفية أي بأن المجاز أخف لفظا من الحقيقة كالحادثة والخنفقيق للداهية
( والتوصل الى السجع )
أي وبأن المجاز يتوصل به الى تواطؤ الفاصلتين من النثر على الحرف الاخر نحو حمار ثرثار اذا وقعا في اواخر القرائن بخلاف بليد ثرثار أي كثير الكلام
( والطباق ) أي وبأن المجاز يتوصل به الى الجمع بين معنيين متقابلين في الجملة او ما هو ملحق به نحو قول دعبل
لا تعجبي يا سلم من رجل
ضحك المشيب برأسه فبكى

30
30
فضحك مجاز عن ظهر ولو ذكره مكانه لفات هذا التحسين البديعي
( والجناس )
أي وبأن المجاز يتوصل به الى تشابه اللفظين لفظا مع تغايرهما معنى واصنافه كثيرة ومن مثل الجناس التام المماثل قوله
اقم الى قصدهم سوق السرى واقم
بدار عز وسوق الاينق المتثم
فاقم الاول مجاز لو ذكر حقيقته وهي التنفيق لفات الجناس
( والروي )
أي بأن المجاز يتوصل به الى المحافظة على الحرف الذي تبتنى عليه القصيدة نحو قوله
عارضنا اصلا فقلنا الربرب
حتى تبدى الاقحوان الاشنب
الربرب القطيع من بقر الوحش والاقحوان البابونج والشنب حدة الاسنان وبردها تجوز بهما عن السن الابيض للتوصل الى الروي فتحصل المناسبة بين الاشنب والربرب لفواته بسنهن الابيض
( فمعارض بمثله في المشترك )
فقد يكون اوجز واخف كالعين للجاسوس وللينبوع ويتوصل به الى السجع والروى مثل ليث مع غيث دون اسد والمطابقة نحو خسنا خير من خياركم والجناس نحو رحبة رحبة بخلاف واسعة
( ويترجح )
المشترك
( بالاستغناء عن العلاقة ومخالفة الظاهر وهو )
أي الظاهر
( الحقيقة وهذا ) أي الاستغناء عن مخالفة الظاهر
( ان عمم في غير المنفرد )
وهو المشترك
( فممنوع )
لان المشترك حقيقة وليس بظاهر على ما هو الحق في شيء من معانيه حيث لا قرينة معينة له
( والا )
اذا لم يعمم فيه
( لا يفيد ) لان الكلام فيه
( وعن ارتكاب الغلط للتوقف )
فيما هو المراد منه
( لعدمها )
أي القرينة المعينة عند من لا يعممه
( او للتعميم )
عطف على للتوقف أي او لتعميمه في مفاهيمه لحمله على الجميع عند من يرى ذلك
( بخلافه )
أي المجاز فانه لا يتوقف فيه عند عدمها بل يحكم بارادة الحقيقي والحال انه كما قال
( وقد لا يراد الحقيقي وتخفى القرينة )
فيقع الغلط في الحكم بارادته
( والوجه ان جواز الغلط فيهما )
أي المشترك والمجاز
( بتوهمها )
أي القرينة وهما في توهمها سواء
( ولا اثر للاحتياج )
أي لاحتياج المجاز
( الى علاقته )
المسوغة للتجوز به عن الحقيقي بخلاف المشترك فانه لا يحتاج الى علاقة في ترجيح المشترك على المجاز كما ذكروه
( بقليل تأمل )
لان الكلام فيهما بعد تحقق كل منهما ولا تحقق للمجاز بدون علاقته المذكورة
( وبأنه يطرد )
أي ويترجح المشترك ايضا باطراده في كل من معانيه لانه حقيقة فيه فيطلق عليه في جميع محاله فلا يضطرب بخلاف المجاز فان من علاماته ان لا يطرد فيضطرب فيه بحسب محاله وما لا يضطرب اولى لان الاضطراب يكون لمانع والاصل عدمه
( وتقدم ما فيه )
فان المجاز قد يطرد كالاسد للشجاع
( وبالاشتقاق )
أي ويترجح المشترك ايضا بالاشتقاق
( من مفهوميه )
اذا كان مما يشتق منه لانه حقيقة في كل منهما وهو من خواصها
( فيتسع )
الكلام وتكثر الفائدة والمجاز قد لا يشتق منه وان كان مما يصلح له وهذا انما يتم على قول القاضي والغزالي والكيا معاني الاشتقاق من المجاز ورد بانه يؤول الى قصر
31
31
المجازات كلها على المصادر فلا جرم انه لم يمنعه الجمهور هذا
( والحق ان الاشتقاق يعتمد المصدرية حقيقة كان )
المصدر
( او مجازا كالحال ناطقة ونطقت )
الحال من النطق بمعنى الدلالة
( وقد تتعدد )
المعاني
( المجازية للمنفرد أكثر من مشترك فلا يلزم او سعيته )
أي المشترك على المجاز
( فلا ينضبط )
الاتساع المقتضي للترجيح
( وعدمه )
أي الاشتقاق
( من الامر بمعنى الشأن لعدمها )
أي المصدرية لا لانه مجاز فيه كما قيل
( ومن فانما هي اقبال وادبار )
مع وجود المصدر
( لفوت غرض المبالغة )
الحاصلة من حمل المصدر على الناقة المفيد جعلها لكثرة ما تقبل وتدبر كأنها تجسمت من الاقبال والادبار والتخلف لمانع لا يقدح في اقتضاء المقتضي كما تقدم
( وترجح اكثرية المجاز الكل )
أي مرجحات الاشتراك فان من تتبع كلام العرب علم ان المجاز فيه اغلب من المشترك حتى ظن بعض الائمة ان اكثر اللغة مجاز فيترجح المجاز عليه الحاقا للفرد بالاعم الاغلب
( مسألة يعم المجاز فيما تجوز به فيه فقوله )
صلى الله عليه وسلم لا تبيعوا الدينار بالدينارين ولا الدرهم بالدرهمين
( ولا الصاع بالصاعين )
أني اخاف عليكم الرماء والرماء هو الربا اخرجه احمد والطبراني في الكبير
( يعم فيما يكال به فيجري الربا في نحو الجص )
مما ليس بمطعوم
( ويفيد مناطه )
أي الربا لان الحكم علق بالمكيل فيفيد عليه مبدأ الاشتقاق
( وعن بعض الشافعية لا )
يعم وعزاه غير واحد الى الشافعي
( لانه )
أي المجاز
( ضروري )
أي لضرورة التوسعة في الكلام كالرخص الشرعية الثابتة ضرورة التوسعة على الناس اذ الاصل في الكلام الحقيقة ولذا تترجح على المجاز عند التعارض والضرورة بدون اثبات العموم فلا حاجة اليه
( فانتفى )
الربا
( فيه )
أي في نحو الجص ووجه ترتيبه على كونه ضروريا ظاهر فانه حيث كان كذلك لا يعم لاندفاع الضرورة ببعض افراد العام والاجماع على ان الطعام مراد بقوله صلى الله عليه وسلم لا تبيعوا الطعام بالطعام الا سواء بسواء اخرج معناه الشافعي في مسنده فلم يبق غيره مرادا فصار المراد بالصاع الطعام
( فسلم عموم الطعام لانتفاء عليه الكيل )
أي فتعين الطعم للعلية وبطل عليه الكيل للاتفاق على انه لم يعلل بعلتين فسلم عليته عن المعارض وعمومه
( فامتنع )
ان تباع
( الحفنة بالحفنتين منه )
أي من الطعام
( ولزمت عليته )
أي الطعم عندهم
( قيل )
أي قال الشيخ سعد الدين التفتازاني ما معناه
( لم يعرف )
نفي عموم المجاز
( عن احد ويبعد )
ايضا نفيه
( لانها )
أي الضرورة
( بالنسبة الى المتكلم ممنوع )
وجودها
( للقطع بتجويز العدول اليه )
أي المجاز
( مع قدرة الحقيقة لفوائده )
أي المجاز التي منها لطائف الاعتبارات ومحاسن الاستعارات الموجبة لزيادة بلاغة الكلام أي علو درجته وارتفاع طبقته على ان المجاز واقع في كلام من يستحيل عليه العجز عن استعمال الحقيقة والاضطرار الى استعمال المجاز وبالنسبة الى الكلام
( والى السامع أي لتعذر الحقيقة ) بمعنى انه لما تعذر العمل بها وجب الحمل عليه ضرورة لئلا يلزم الغاء الكلام واخلاء اللفظ من المرام
( لا تنفي العموم )
فانه
32
32
يتعلق بدلالة اللفظ وارده المتكلم فعند الضرورة الى حمل اللفظ على معناه المجازي يجب أن يحمل على ما قصده المتكلم واحتمله اللفظ بحسب القرينة ان عاما فعام وان خاصا فخاص
( ولا )
تتحقق الضرورة ايضا
( بالنسبة الى الواضع بان اشترط في استعماله )
أي المجاز
( تعذرها )
أي الحقيقة
( لما ذكرنا )
من انه لا ينفي العموم
( ولان العموم للحقيقة باعتبار شمول المراد )
باللفظ
( بموجبه )
أي الشمول من اسباب زائدة على ذاتها كأداة التعريف ووقوعها في سياق النفي
( لا )
باعتبار
( ذاتها )
أي ليس العموم ذاتيا للحقيقة بمعنى انه ناشئ عنها اذ لو كان كذلك لما انفك عنها لان موجب الذات لا ينفك عنها فكانت لا توجد الا عامة وليس كذلك فاذا وجدت في المجاز الاسباب الموجبة للعموم في الحقيقة كان عاما ايضا لوجود المقتضي وعدم المانع
( قيل )
أي قال التفتازاني
( ولا يتأتى نزاع لاحد في صحة قولنا جاءني الاسود الرماة الا زيدا لكن الواجد )
للخلاف مقدم على نافية لعدم استيعاب النافي عامة المحال واندرج الوجه لعموم المجاز فيما تقدم كما اوضحناه فلا حاجة الى اعادته
( ولزمت المعارضة )
بين علية وصف الطعم وكونه يكال ويترجح الاعم وهو كونه يكال فانه اعم من الطعم لتعديه الى ما ليس بمطعوم وذلك من اسباب ترجيح عليه الوصف والله سبحانه أعلم
( مسألة الحنفية وفنون العربية )
أي عامة أهل الادب والمحققون من الشافعية على ما في الكشف وغيره
( وجمع من المعتزلة )
منهم ابو هاشم
( لا يستعمل )
اللفظ
( فيهما )
أي في الحقيقة والمجاز
( مقصودين بالحكم )
في حالة واحدة
( وفي الكناية البيانية )
انما يستعمل في معنيية
( لينتقل من الحقيقي الواقع بينه الى المجازي )
كقولهم كناية عن طويل القامة طويل النجاد فمناط الحكم فيها انما هو المعنى الثاني فلم يستعمل اللفظ فيها مرادا به كلاهما مقصودين بالحكم
( واجازه )
أي استعماله فيهما في حالة واحدة
( الشافعية والقاضي وبعض المعتزلة )
كعبد الجبار وابي علي الجبائي
( مطلقا الا ان لا يمكن الجمع )
بينهما
( كافعل امرا وتهديدا )
لان الايجاب يقتضي الفعل والتهديد يقتضي الترك فلا يجوز استعماله فيهما في حالة واحدة
( والغزالي وابو الحسين يصح )
استعماله فيهما
( عقلا لا لغة )
قال المصنف
( وهو الصحيح الا في غير المفرد )
أي ما ليس بمثنى ولا مجموع
( فيصح لغة )
ايضا
( لتضمنة )
أي غير المفرد
( المتعدد فكل لفظ لمعنى وقد ثبت القلم احد اللسانين والخال احد الابوين )
فاريد بأحد اللسانين القلم وهو معنى مجازي للسان وباللسان الاخر الجارحة وهو معنى حقيقي له وبأحد الابوين الخال وهو معنى مجازي للاب وبالاخر من ولده وهو معنى حقيقي له
( والتعميم في المجازية )
أي واستعمال اللفظ في معانية المجازية المختلفة في حالة واحدة
( قيل )
أي قال القرافي هو
( على الخلاف كلا اشتري بشراء الوكيل والسوم )
فان كلا منهما معنى مجازي لقوله لا اشتري
( والمحققون لا خلاف في منعه )
فعلى هذا يحكم بخطأ من قال لا اشتري واراد شراء الوكيل والسوم
( ولا )
خلاف ايضا
( فيه )
أي في منع تعميمه في
33
33
الحقيقي والمجازي
( على انه حقيقة ومجاز )
بحيث يكون اللفظ بحسب هذا الاستعمال حقيقة ومجازا
( ولا )
خلاف ايضا
( في جوازه )
أي استعمال اللفظ
( في مجازي يندرج فيه الحقيقي )
ويكون من افراده
( لنا في الاول )
أي في صحته عقلا
( صحة أراده متعدد به قطعا ) للامكان وانتفاء المانع
( وكونه ) أي اللفظ موضوعا
( لبعضها )
أي المعاني وهو المعنى الحقيقي دون البعض
( لا يمنع عقلا ارادة غيره )
أي غير ذلك البعض الذي هو المعنى الحقيقي
( معه )
أي مع البعض الذي هو المعنى الحقيقي
( بعد صحة طريقه )
أي غير المعنى الحقيقي
( اذ حاصله نصب ما يوجب الانتقال من لفظ بوضع وقرينة )
وما قيل لا بد من توجيه الذهن الى احدهما حقيقة والاخر مجازا وكل منهما قضية والذهن لا يتوجه في حالة واحدة الى حكمين باتفاق العقلاء وانما المختلف فيه توجيه الذهن في حالة واحدة الى تصورين ممنوع
( فقول بعض الحنفية )
بل الجم الغفير منهم
( يستحيل )
الجمع بينهما
( كالثوب )
الواحد يستحيل ان يكون على اللابس الواحد
( ملكا وعارية في وقت )
واحد
( تهافت )
أي تساقط
( اذ ذاك ) كون اجتماع الشيئين المتنافيين محالا انما هو فيهما حال كونهما جسمين
( في الظرف الحقيقي )
فمن اين يلزم منه استحالة اطلاق اللفظ واراده المعنى الحقيقي والمجازي معا وان كان توضيحا وتمثيلا للمعقول بالمحسوس فلا بد من الدليل على استحالة ارادة المعنيين فانها ممنوعة غير مسموعة
( لا يقال المجازي يستلزم معاند الحقيقي ) أي وجود معانده اعني
( قرينة عدم ارادته )
أي الحقيقي فلا يعقل اجتماعهما لانا نقول ليس كذلك
( لانه )
أي استلزامه ذلك
( بلا موجب )
له فلا يسمع
( بل ذاك )
أي استلزامه اياه
( عند عدم قصد التعميم اما معه )
أي قصد تعميمه به
( فلا يمكن )
عند المعمم
( نعم يلزم عقلا كونه حقيقة ومجازا في استعمال واحد وهم ينفونه )
أي كونه حقيقة ومجازا في استعمال واحد لغة
( لا يقال )
على هذا
( بل ) هو
( مجاز للمجموع )
كما مشى عليه في التلويح حيث قال على انا لا نجعل اللفظ عند ارادة المعنيين حقيقة ومجازا ليكون استعماله فيهما بمنزلة استعمال الثوب بطريق الملك والعارية بل نجعله مجازا قطعا لكونه مستعملا في المجموع الذي هو غير الموضوع له لانا نقول ليس كذلك
( لانه )
أي اللفظ
( لكل )
من الحقيقي والمجازي
( اذ كل )
منهما
( متعلق الحكم لا المجموع لكن نفيهم غير عقلي )
وانما هو لغوي
( بل يصح عقلا حقيقة لارادة الحقيقي ومجازا لنحوه )
أي لارادة نحو الحقيقي وهو المجازي
( ولنا في الثاني )
أي نفي صحته لغة
( تبادر الوضعي ) فقط من اطلاقه
( ينفي غير الحقيقي )
ان يكون اللفظ فيه
( حقيقة )
لان التبادر امارة الحقيقة ولا سيما مع العلم بوضع اللفظ له وعدمه امارة عدمها ولا سيما مع العلم بوضع اللفظ لغيره وتأكده بالمبادرة وكون الاصل عدم الاشتراك وكان يكفيه ان يقول غيره أي غير الوضعي الا انه وضع الظاهر موضع المضمر لزيادة التمكن في ذهن السامع والحقيقي مكان الوضعي لبيان انه المراد به
( وعدم العلاقة ينفيه )
أي غير الحقيقي ان يكون اللفظ فيه
( مجازا بما قدمناه في
34
34
المشترك )
من انتفاء العلاقة والحقيقة والمجاز عن استعمال اللفظ في المعنى بمنع صحته لغة
( وعلى النفي )
أي نفي الجمع بين الحقيقة والمجاز باللفظ الواحد
( اختص الموالي بالوصية لهم دون مواليهم )
أي موالى الموالي فيما اذا اوصى من لا ولاء عليه بشيء لمواليه وله عتقاء وعتقاء عتقاء لان العتقاء مواليه حقيقة لمباشرته عتقهم وعتقاء العتقاء مواليه مجازا لتسببه في عتقهم باعتاق معتقيهم لانهم بعتقه صاروا اهلا لاعتاق غيرهم والجمع بيهما متعذر فتعينت الحقيقة لترجحها وامكان العمل بها
( الا ان يكون )
أي يوجد
( واحد )
من الموالي لا غير
( فله النصف والباقي للورثة )
لانه لما تعينت الحقيقة واستحق الاثنان منهم ذلك لان لهما حكم الجمع في الوصية كما في الميراث كان بالضرورة النصف للواحد والنصف للورثة لا لعتقاء العتيق لئلا يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز واورد هب ان الموالي لمن باشر اعتاقهم لكن المفروض ان له معتقا واحد فلم لا يكون ذكر الجمع واراد المفرد مجازا واجيب بالفرق بين ارادة المعنى الحقيقي ووجوده في الخارج ولا يلزم من انتفاء الثاني انتفاء الاول ولعله انما اراد معناه الحقيقي لان بعض افراده موجود وبعضها منتظر الوجود اذ الاعتاق مندوب اليه وفي الوقت سعة
( وكذا لابناء فلان مع حفدته عنده )
أي ومثل حكم الموالي مع موالي الموالي في الوصية لهم حكم الابناء مع ابناء الابناء عند ابي حنيفة فيما لو اوصى لابناء فلان ولفلان ابناء وابناء ابناء فقال تكون الوصية للصلبيين خاصة لان الابناء حقيقة فيهم مجاز في بنيهم والجمع متعذر فتعينت الحقيقة الا ان يوجد ابن صلبي لا غير فيكون له النصف والنصف للورثة دون ابناء الابناء
( وقالا )
أي ابو يوسف ومحمد
( يدخلون )
أي موالي الموالي والحفدة
( مع الواحد )
من الموالي والابناء
( فيهما )
أي في المسألتين
( بعموم المجاز )
لان الموالي تطلق عرفا على الفريقين والابناء تطلق عرفا على الفريقين ايضا ولا تدخل موالي الموالي ولا ابناء الابناء مع الاثنين من الفريقين بالاتفاق
( والاتفاق دخولهم )
أي موالي الموالي وابناء الابناء
( فيهما )
أي في المسألتين
( ان لم يكن احد )
من الموالي والابناء
( لتعيين المجاز حينئذ )
أي حين لم يكن منهم احد للارادة بهم احترازا من الالغاء
( واما النقض )
لمنع الجمع بين الحقيقة والمجاز في لفظ واحد
( بدخول حفدة المستأمن على بنيه )
مع بنيه في الامان مع ان الابناء حقيقة في الصلبيين مجاز في الحفدة
( وبالحنث بالدخول راكبا )
او متنعلا
( في حلفه لا يضع قدمه في دار فلان )
ولا نية له كما لو دخلها حافيا مع انه حقيقة فيه حتى لو نواه صدق قضاء وديانة مجاز في دخوله راكبا ومتنعلا
( وبه )
أي بالحنث
( بدخول دار سكناه )
أي فلان
( اجارة )
أو اعارة
( في حلفه لا يدخل داره )
أي فلان ولا نية له كما لو دخل دار سكناه المملوكة له مع انها حقيقة في المملوكة بدليل عدم صحة نفيها عنه مجاز في المستأجرة والمستعارة بدليل صحة نفيهما عنه
( وبالعتق )
أي عتق عبده مثلا
( في اضافته الى يوم يقدم )
فلان
( فقدم ليلا )
ولا نية له كما لو قدم نهارا مع انه حقيقة فيه حتى لو نواه صدق قضاء وديانة مجاز في الليل بدليل
35
35
صحة نفيه عنه
( وبجعل لله علي صوم كذا بنية النذر واليمين يمينا ونذرا حتى وجب القضاء والكفارة بمخالفته أي بعدم صيام ما سماه القضاء بتفويت موجب النذر وهو الوفاء بما التزمه والكفارة بتفويت موجب اليمين وهو المحافظة على البر كما هو قول ابي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى مع ان هذا الكلام حقيقة للنذر حتى لا يتوقف على النية مجاز لليمين حتى يتوقف على نيتها لا على قول ابي يوسف فانه قال يكون نذرا فقط
( فأجيب عن الاول )
أي النقض بدخول حفدته في الاستئمان على بنيه
( بأن الاحتياط في الحقن )
أي حفظ الدم وصيانته عن السفك
( اوجبه )
أي دخول الحفدة
( تبعا لحكم الحقيقي )
أي حقن دماء الابناء
( عند تحقق شبهته )
أي الحقيقي فيهم
( للاستعمال )
أي لاستعمال لفظ البنين فيهم كما في
( نحو بني هاشم وكثير )
لوجود شبهة صورة الاسم لان الامان مما يحتاط في اثباته ولو بالشبهة حتى ثبت بمجرد صورة المسالمة بان اشار مسلم الى كافر بالنزول من حصن او قال انزل ان كنت رجلا او تريد القتال وا ترى ما افعل بك وظن الكافر منه الامان يثبت الأمان بخلاف الوصية فانها لا تستحق بصورة الاسم والشبهة
( ففرعوا عدمه )
أي عدم الدخول
( في الاجداد والجدات بالاستئمان على الاباء والامهات بناء على كون الاصالة في الخلق )
في الاجداد والجدات
( يمنع التبعية في الدخول )
أي دخولهم
( في اللفظ )
أي لفظ الاباء والامهات قالوا لان التبعية في الدخول باعتبار تناول صورة الاسم دليل ضعيف في نفسه فاذا عارضه كونهم اصولا لهم في الخلقة سقط العمل به
( واعطاء الجد السدس لعدم الاب ليس باعطائه الابوين )
أي بطريق التبعية للاب مع كونه اصلا له خلقة ليقدح في كون الاصالة خلقة غير قادحة في التبعية
( بل بغيره )
أي بل بدليل آخر وهو اقامة الشرع اياه مقام الاب عند عدمه كما في بنت الابن عند عدم البنت
( الا انه )
أي هذا الجواب
( يخالف قولهم الام الاصل لغة وقول بعضهم البنات الفروع لغة )
فان هذا يفيد استواءهم في الدخول
( وايضا اذا صرف الاحتياط عن الاقتصار في الابناء )
على الأبناء عند شبهة الحقيقة بالإستعمال فعنه أي فيصرف الإحتياط عن الإقتصار في الآباء على الاباء
( لذلك )
أي لشبهة الحقيقة بالاستعمال
( كذلك )
أي كما في الابناء
( بعموم المجاز في الاصول )
أي بجعل الاباء مجازا عن الاصول
( كما هو )
أي لفظ الابناء مجاز
( في الفروع ان لم يكن )
اللفظ
( حقيقة )
في ذلك
( فيدخلون )
أي الاجداد والجدات في الاباء والامهات
( ومانعية الاصالة خلقة )
من الدخول امر
( ممنوع )
لعدم اقتضاء عقل او نقل ذلك
( هذا والحق ان هذا من مواضع جواز الجمع عندنا )
أي عند المصنف
( لان الابناء والاباء جمع )
ونحن قد جوزنا الجمع بين الحقيقة والمجاز لغة وعقلا في غير المفرد كما قدمناه
( وعن الثاني )
أي النقض بالحنث بالدخول راكبا في حلفة لا يضع قدمه في دار فلان
( بهجر )
المعنى
( الحقيقي )
لوضع القدم لانه لو اضطجع خارجها ووضع قدميه فيها لا يقال عرفا وضع القدم في الدار حتى لا يحنث بذلك كما في الخانية وما ذاك الا
( لفهم صرف الحامل )
على هجره
36
36
الى الدخول بواسطة اليمين لظهور ان مقصوده منع نفسه من الدخول لا من مجرد وضع القدم فصار باعتبار مقصوده كأنه حلف لا يدخل فاطلق السبب واراد المسبب والدخول مطلق عن الركوب والتنعل والحفا فيحنث بكل منها لحصول الدخول المقصود بالمنع
( والجواب عن الثالث )
أي النقض بالحنث بدخول دار سكنى فلان اعارة في حلفه لا يدخل داره
( بأن حقيقة اضافة الدار بالاختصاص )
الكامل المصحح لان يخبر عن المضاف بأنه للمضاف اليه
( بخلاف نحو كوكب الخرقاء )
في قوله
اذا كوكب الخرقاء لاح بسحره
سهيل اذاعت غزلها في القرائب
( فان اضافة كوكب الذي هو سهيل وهو كوكب بقرب القطب الجنوبي يطلع عند ابتداء البرد الى الخرقاء وهي التي في عقلها هوج وبها حماقة اضافة مجازية لاختصاص مجازي وهو كون زمان طلوعه وقت ظهور جدها في تهيئة ملابس الشتاء بتفريقها قطنها في قرائبها ليغزل لها فجعلت هذه الملابسة بمنزلة الاختصاص الكامل
( وهو )
أي اختصاصة الكامل بالدار يكون
( بالسكنى والملك فيحنث )
بكل حتى يحنث
( بالمملوكة غير مسكونة كقاضيخان )
لوجود الاختصاص الكامل وهذا اولى من التعليل بان المراد بكون الدار مضافة الى فلان نسبة السكنى اليه حقيقة كانت وهو ظاهر او دلالة بأن تكون ملكة فيتمكن من السكنى فيها
( خلافا للسرخسي )
ووافقه صاحب الكافي بناء على انقطاع نسبة السكنى اليه بفعل غيره قلت وفيه نظر فان الباعث على اليمين قد يكون الغيظ اللاحق له من فلان وذلك مما يقتضي امتناعه من دخول المنسوبة اليه بالاختصاص مملوكه كانت ولو غير مسكونة له او مسكونة له ولو غير مملوكة له
( وعن الرابع )
أي وعن النقض بعتق من اضاف عتقه الى يوم يقدم فلان فقدم ليلا
( بانه )
أي اليوم
( مجاز في الوقت )
المطلق
( عام لثبوت الاستعمال )
له كذلك
( عند ظرفيته لما لا يمتد )
من الافعال وهو مالا يقبل التأقيت نحو قوله تعالى ! < ومن يولهم يومئذ دبره > ! فان التولي عن الزحف حرام ليلا كان او نهارا وهو مما لا يمتد لانه لا يقبل التأقيت
( فيعتبر )
المجازي العام
( الا لموجب )
يقتضي كون المراد به بياض النهار خاصة كطالق يوم أصوم فإن الطلاق مما لا يمتد لأنه لا يقبل التأقيت والموجب لارادة بياض النهار به ان الصوم الشرعي انما يكون فيه وفي التلويح على انه لا امتناع في حمل اليوم على مطلق الوقت ويحصل التقييد باليوم من الاضافة كما اذا قال انت طالق حين يصوم او حين تنكشف الشمس
( بخلاف )
ما كان ظرف
( ما يمتد )
من الافعال وهو ما يقبل التأقيت
( كالسير والتفويض )
فانه يكون المراد به بياض النهار
( الا لموجب )
يقتضي كون المراد به مطلق الوقت
( كأحسن الظن يوم تموت )
فان احسان الظن مما يمتد والموجب لارادة مطلق الوقت به اضافته الى الموت وفي التلويح على انه لا امتناع في حمل اليوم فيه على بياض النهار ويعلم الحكم في غيره بدليل العقل
( ولو لم يخطر هذا )
الفرق للقائل
( فقرينة )
ارادة
37
37
( المجاز )
به في النقض المذكور وهو مطلق الوقت
( علم انه )
أي العتق انما هو
( للسرور ولا يختص بالنهار )
فلم يستعمل حينئذ الا في مجاز عام يندرج فيه الحقيقة
( وعن الخامس )
أي عن النقض بكون لله علي صوم كذا نذرا ويمينا بنيتهما
( تحريم المباح )
الذي هو فطر الايام المنذور صيامها
( وهو )
أي وتحريمه
( معنى اليمين )
هنا لما عرف من ان تحريم المباح يمين بالكتاب والسنة
( يثبت مدلولا التزاميا للصيغة )
أي لله علي صوم كذا لان المقصود منها ايجاب المنذور لما عرف من ان المنذور لا بد ان يكون قبل النذر مباح الفعل والترك ليصح التزامه بالنذر وحيث صار كذا صار تركه الذي كان مباحا حراما به لازما له
( ثم يراد به )
أي بالمدلول الالتزامي
( اليمين )
أي معناها
( فاريد )
اليمين أي معناها
( بلازم موجب اللفظ )
الذي هو النذر بفتح الجيم أي حكمة
( لا به )
أي باللفظ الذي هو النذر
( ولا جمع )
بين الحقيقة والمجاز باللفظ الواحد
( دون الاستعمال فيهما )
أي المعنى الحقيقي والمجازي ولا استعمال للفظ الواحد هنا فيهما فلا جمع بينهما
( وما قيل لا عبرة لارادة النذر )
لانه ثابت بنفس الصيغة من غير تأثير للارادة
( فالمراد اليمين فقط )
أي فكانه لم يرد الا المعنى المجازي
( غلط اذ تحققه )
أي النذر
( مع الارادة وعدمها )
أي ارادته
( لا يستلزم عدم تحققها )
أي ارادته
( والا )
لو استلزم تحقق النذر عدم تحقق ارادته
( لم يمتنع الجمع )
بين الحقيقي والمجازي
( في صورة )
لان المعنى الحقيقي يثبت باللفظ فلا عبرة بارادته ولا تأثير لها
( وقد فرض ارادتهما )
أي الحقيقي والمجازي
( وفيه )
أي في الجواب عن هذا النقض
( نظر اذ ثبوت الالتزامي )
حال كونه
( غير مراد )
هو
( خطورة عند فهم ملزومه )
الذي هو مدلول اللفظ
( محكوما بنفي ارادته )
أي المدلول الالتزامي للمتكلم
( وهو )
أي والحكم بذلك
( ينافي ارادة اليمين )
به اعني
( التي هي ارادة التحريم على وجه اخص منه )
حال كونه
( مدلولا التزاميا لانه )
أي ارادة التحريم بمعنى قصده الذي هو معنى اليمين
( تحريم يلزم بخلفه الكفارة )
ولا كذلك تحريم المباح الثابت مدلولا التزاميا له بل هو اعم من ذلك
( وعدم ارادة الاعم )
الذي هو تحريم المباح الثابت مدلولا التزاميا
( ينافيه ارادة الاخص )
أي تحريمه على ذلك الوجه
( وظاهر بعضهم )
كصاحب البديع
( ارادته )
أي معنى اليمين
( بالموجب )
أي موجب النذر بفتح الجيم
( نفسه الحاقا لايجاب المباح ) الذي هو معنى النذر
( بتحريمه )
أي المباح الذي هو معنى اليمين
( في الحكم وهو )
أي الحكم
( لزوم الكفارة ويتعدى اسم اليمين )
الى الموجب
( ضمنه )
أي ضمن هذا القصد وتبعا له
( لا لتعدية الاسم ابتداء )
ثم ترتب عليه الحكم قال المصنف رحمه الله وفيه ايضا نظر لان ارادة الايجاب على انه يمين ارادته على وجه هو ان يستعقب الكفارة بالخلف وارادته من اللفظ نذرا ارادته بعينه على ان لا يستعقبها بل القضاء وذلك تناف فيلزم اذا اريد يمينا وثبت حكمها شرعا وهو لزوم الكفارة بالخلف انه لم يصح نذرا اذ لا اثر لذلك فيه
( وشمس الائمة )
السرخسي ذهب الى انه
( اريد اليمين بالله )
لانه قسم بمنزلة بالله
( والنذر بعلي ان اصوم رجب )

38
38
يعني معينا وهو ما يتعقب اليمين ليصح منعه من الصرف للعلمية والعدل عن الرجب كما في سحر لسحر بعينه الا ان هذا الكلام غلب عند الاطلاق على معنى النذر عادة فاذا نواهما فقد نوى لكل لفظ ما هو من محتملاته فتعمل نيته
( وجواب القسم محذوف مدلول عليه بذكر المنذور كأنه قال لله لاصومن وعلي ان اصوم وعلى هذا لا يرادان )
أي النذر واليمين
( بنحو علي ان اصوم )
ليكون جمعا بين الحقيقة والمجاز في لفظ واحد بل اريدا بلفظين ان كان القسم معنى مجازيا للام كما هو الظاهر
( وعلى ما قبله يرادان )
بنحو علي ان اصوم على ما فيه من مسامحة اذا كانت اليمين مرادة بالموجب
( وهذا )
أي الذي ذهب اليه السرخسي
( يخالف الاول )
وما هو ظاهر بعضهم ايضا
( باتحاد المنذور والمحلوف )
فيه فانه يكون فيه نادرا للصيام مقسما عليه
( والاول )
وما هو ظاهر بعضهم ليسا كذلك بل فيهما
( المحلوف تحريم الترك والمنذور الصوم )
نعم فيما ذكره السرخسي نظر لان اللام انما تكون للقسم اذا كانت للتعجب ايضا كما صرح به النحويون وهو ظاهر فيما استشهد به مما عن ابن عباس دخل ادم الجنة فلله ما غربت الشمس حتى خرج وفي قول الشاعر
لله يبقى على الايام ذو حيد
بمشمخر به الظيان والاس
وما اجيب به من ان نذر الانسان وايجابه على نفسه امر عجيب صالح لان يتعجب منه فمما يتعجب منه بل الظاهر أن فهم النذر انما هو من مجموع لله علي كذا وان اللام فيه لبيان من اثبت له الوجوب واما ما قيل يلزمه ان يكون نذرا لا يمينا نحو نذرت ان اصوم رجبا وان نوى النذر واليمين لعدم اللفظ الذي يصحح به اليمين فظاهر ولكن انما يشكل عليه ان لو كان قائلا بلزومهما ولم يؤثر عنه
تتميم وكما اورد النقض بهذا ناويا به النذر واليمين على قولهما خلافا لابي يوسف حيث قال هو نذر فقط اورد به ايضا ناويا به اليمين ولم يخطر له النذر فانه يكون نذرا ويمينا على قولهما خلافا له حيث قال هو يمين لا غير وبقي للمسألة اربعة اوجه هي لم ينو شيئا نوى النذر ولم يخطر له اليمين نوى النذر وان لا يكون يمينا فهو نذر بالاتفاق نوى اليمين وان لا يكون نذرا فهو يمين بالاتفاق
( تنبيه لما لم يشرط نقل الاحاد )
لانواع العلاقات في افراد المجازات في الالفاظ اللغوية بل جاز المجاز فيها اذا وجدت العلاقات المذكورة بين معانيها اللغوية الوضعية وغيرها بالقرينة الدالة عليه كذلك
( جاز )
المجاز
( في )
الالفاظ
( الشرعية )
اذا وجدت العلاقات المذكورة بين معانيها الشرعية سواء كانت العلاقة معنوية او صورية
( فالمعنوية فيها )
أي في الشرعية
( ان يشترك التصرفان في المقصود من شرعيتهما علتهما الغائية كالحوالة والكفالة المقصود منهما لتوثق فيطلق كل على الاخر كلفظ الكفالة بشرط براءة الاصيل )
تطلق على
39
39
الحوالة مجازا بعلاقة اشتراكهما في هذا الامر المعنوي
( وهو )
أي شرط براءة الاصيل
( القرينة في جعله )
أي لفظ الكفالة
( مجازا في الحوالة وهي )
أي الحوالة
( بشرط مطالبته )
أي الاصيل
( كفالة )
والقرينة في جعل لفظ الحوالة مجازا في الكفالة شرط مطالبة الاصيل وكلفظ الحوالة للوكالة كما أشار اليه بقوله
( وقول محمد )
أي وكقوله فيما اذا افترق المضارب ورب المال وليس في المال ربح وبعض رأس المال دين لا يجبر المضارب على نقده
( ويقال له )
أي للمضارب
( أحل رب المال )
على المدينين
( أي وكله )
بقبض الديون
( لاشتراكها )
أي الحوالة والكفالة والوكالة
( في افادة ولاية المطالبة )
للمدين
( لا )
لاشتراكها
( قي النقل المشترك الداخل )
في مفهومها اعني النقل المشترك
( بين الحوالة التي هي نقل الدين )
من ذمة المحيل الى ذمة المحال عليه على ما هو الصحيح
( والكفالة على انها نقل المطالبة )
بالدين من ذمة المكفول عنه الى ذمة الكفيل
( والوكالة على انها نقل الولاية )
من الموكل الى الوكيل كما ذكره غير واحد من المشايخ
( اذ المشترك )
بين الحقيقي والمجازي
( الداخل )
في مفهومهما
( غير معتبر )
علاقة للتجوز
( لا يقال لانسان فرس وقلبه له )
أي ولا يقال لفرس انسان لاشتراكهما في الحيوانية الداخلة في مفهومهما بل الاتصال المعنوي المعتبر علاقة في التصرفات الشرعية هو المعنى الخارج عن مفهومها الصادق عليها الذي يلزم من تصورها تصوره
( فكيف ولا نقل في الاخيرين )
أي الكفالة فانها ضم ذمة الى ذمة في المطالبة على الاصح وقيل في الدين والوكالة اقامة الانسان غيره مقامه في تصرف معلوم
( والصورية العلية والسببية )
لان المجاورة التي بين الحكم والعلة وبين المسبب والسبب شبيه بالاتصال الصوري في المحسوسات
( فالعلية كون المعنى وضع شرعا لحصول الاخر فهو )
أي الاخر
( علته )
أي المعنى الموضوع شرعا لحصوله
( الغائية كالشراء )
وضع شرعا
( للملك فصح كل )
من الشراء والملك مجازا
( في الاخر لتعاكس الافتقار )
أي لافتقار العلة الى حكمها من حيث الغرض والشرعية ولهذا لم تشرع في محل لا يقبله كشراء الحر وافتقار الحكم الى علته من حيث الثبوت فانه لا يثبت بدونها ومن ثمة قالوا الاحكام العلل المالية والاسباب العلة الالية
( وان كان )
الافتقار
( في المعلول )
الى علته
( على البدل منه )
أي من علته بمعنى الموجد او السبب الذي هو الشراء
( ومن نحو الهبة )
كالصدقة لوضعها شرعا للملك ايضا وإنما امتاز كل بما هو معلوم في موضعه
( فلو عنى بالشراء الملك في قوله ان اشتريت )
عبدا بان اراد ان ملكته
( فهو حر فاشترى نصفه وباعه واشترى )
النصف
( الاخر لا يعتق هذا النصف الا قضاء )
أي لا يعتق ديانة لانه تجوز بالعلة عن حكمها ويعتق قضاء لا لعدم صحة هذا التحوز بل للتهمة لان فيه تخفيفا عليه كما سيذكر
( وفي قلبه )
أي فيما لو عنى بالملك الشراء بان قال ان ملكت عبدا واراد به ان اشتريت فهو حر فاشترى نصف عبد وباعه ثم اشترى النصف الاخر يعتق
( مطلقا )
أي قضاء وديانة
( لتغليظه ) على نفسه
( فانه ) أي العبد
( لا يعتق فيه )
أي في الملك
( ما لم يجتمع )
جميع العبد
( في الملك قضية لعرف
40
40
الاستعمال فيهما )
أي في الملك والشراء لان المقصود من مثل هذا الكلام عرفا الاستغناء بملك العبد وهو انما يحصل اذا كان الملك بصفة الاجتماع بخلاف الشراء فان الملك فيه ليس بلازم حتى لو قال ان اشتريت عبدا فامراته طالق ثم اشترى عبدا لغيره يحنث فضلا عن اشتراط الغنى فاذا الشرط شراء عبد مطلقا من غير شرط الاجتماع وقد حصل يوضحه ما حكي عن الشيخ ابي بكر الاسكاف وكان اماما ببلخ وله بواب يقال له اسحاق فكان اذا اراد تفهيم اصحابه هذه المسألة دعاه وقال هل اشتريت بمائتي درهم فيقول نعم بالوف ثم يقول هل ملكت مائتي درهم فيقول والله ما ملكتها قط ثم يقول لاصحابه كم ترون انه ملك من الدراهم متفرقة وانفق على نفسه ثم هذا اذا كان العبد منكرا كما ذكرنا فان كان معينا بأن قال لعبد ان اشتريتك او ملكتك فانت حر والمسالة بحالها يعتق النصف الباقي في الوجهين لان العرف المذكور انما ثبت في المنكر دون المعين اذ في المعين قصده نفي ملكه عن المحل وقد ثبت ملكه فيه وان كان في ازمنة متفرقة فبقي على اصل القياس على ان الاجتماع والتفرق من الاوصاف والصفة في الحاضر لغو ثم هذا ان كان الشراء صحيحا فان كان فاسدا لم يعتق وان اشتراه جمله لان شرط حنثه وجد قبل ان يقبضه ولا ملك له قبل القبض فلا يحنث وتنحل اليمن حتى لا يعتق ايضا بعد القبض الا ان يكون مضمونا بنفسه في يده حين اشتراه حتى ينوب قبضه عن قبض الشراء فيعتق لوجود الشراء وتملكه بنفس الشراء ثم غير خاف ان القول بعتق النصف في هذه المسائل ماش على قول ابي حنيفة اما عندهما فينبغي ان يعتق كله ثم تجب السعاية او الضمان للاختلاف المعروف في تجزيء الاعتاق والله سبحانه اعلم
( والسبب )
المحض
( لا يقصد )
حصول المسبب
( بوضعه )
يعني لم يوضع لحصوله
( وانما يثبت )
المسبب
( عن المقصود )
بالسبب اتفاقا
( كزوال ملك المتعة بالعتق لم يوضع )
العتق
( له )
أي لزوال ملك المتعة
( بل يستتبعه )
أي بل يتبع زوال ملك المتعة
( ما هو )
أي السبب الذي العتق موضوع
( له )
وهو زوال ملك الرقبة
( فيستعار )
السبب
( للمسبب لافتقاره )
أي المسبب
( اليه )
أي إلى السبب
( على البدل منه )
أي من السبب الذي هو العتق
( ومن الهبة والبيع )
والصدقة لان كلا منها سبب لزوال ملك الرقبة افتقار الحكم إلى العلة لقيامه به
( فصح العتق )
مجازا
( للطلاق )
حتى لو قال لامرأته اعتقتك او انت حرة ونوى الطلاق به وقع وانما احتاج الى النية لتعيين المجاز لان المحل غير متعين له بل لحقيقة الوصف بالحرية
( والبيع والهبة )
مجازا
( للنكاح )
لان كلا منهما سبب مفض لملك المتعة
( ومنع الشافعي هذا )
التجوز بهما عنه
( لانتفاء ) العلاقة
( المعنوية )
بينه وبينهما
( لا ينفي غيرها )
وهو السببية المحضة التي هي احد نوعي العلاقة الصورية وبها كفاية
( ولا عكس )
أي ولا يتجوز بالمسبب عن السبب
( خلافا له )
أي للشافعي فانه جوزه
( فصح عنده الطلاق )
مجازا
( للعتق لشمول الاسقاط )
فيهما لان في الاعتاق اسقاط ملك الرقبة وازالته وفي الطلاق اسقاط ملك
41
41
المتعة وازالته والاتصال المعنوي علاقة مجوزة للمجاز كما تقدم
( والحنفية تمنعه )
أي التجوز بالطلاق عن العتق
( والمجوز )
للتجوز المعنى المشترك بين المتجوز والمتجوز عنه على وجه يكون في المتجوز عنه اقوى منه في المتجوز
( المشهور المعتبر )
أي الثابت اعتباره عن الواضع نوعا باستعماله اللفظ باعبتار جزئي من جزئيات المشترك المذكور او نقل اعتباره عنه
( ولم يثبت )
هذا بالتجوز
( بالفرع )
أي المسبب عن الاصل أي السبب
( بل )
ثبت هذا في التجوز
( بالاصل )
عن الفرع
( اذ لم يجيزوا المطر للسماء بخلاف قلبه )
أي واجازوا السماء للمطر فنقل عنهم ما زلنا نطأ السماء حتى اتيناكم أي المطر
( مع اشتراكهما )
أي السبب والمسبب
( في )
الاتصال
( الصوري )
فوجب مراعاة طريقهم
( فلا يصح طالق او بائن او حرام للعتق )
عند اصحابنا ومزيد الكلام في هذه له موضع غير هذا
( الا ان يختص )
المسبب
( بالسبب )
بحيث لا يوجد المسبب بدونه
( فكالمعلول )
أي فيجوز التجوز بكل منهما عن الاخر كما في العلة والمعلول لانهما يصيران في معناهما كالنبت للغيث وبالعكس كما تقدم على ما فيه من بحث
( مسألة المجاز خلف )
عن الحقيقة
( اتفاقا )
أي فرع لها بمعنى ان الحقيقة هي الاصل الراجح المقدم في الاعتبار وانما الخلاف في جهة الخلفية
( فأبو حنيفة )
خلف عنها
( في التكلم )
حتى يكفي صحة اللفظ من حيث العربية صح معناه او لا
( فالتكلم بهذا ابني في التحرير )
الذي هو معنى مجازي له خلف
( عن التكلم به )
أي بهذا ابني
( في النسب )
أي في ثبوت البنوة الذي هو المعنى الحقيقي له من غيرنظر في ثبوت الخلفية الى الحكم ثم يثبت الحكم به وهو العتق بناء على صحة التكلم لا خلفا عن شيء كما يثبت حكم الحقيقة بناء على صحة التكلم
( وهما )
خلف عنها
( في حكمها فانت ابني لعبده الاكبر منه )
مجاز
( عن عتق علي من وقت ملكته عنده )
أي ابي حنيفة استعمالا لاسم الملزوم في لازمة
( وقالا لا )
يعتق
( لعدم امكان الحقيقي )
واذا لم يمكن لم يمكن حكمه وهو العتق لان شرط صحة الخلف امكان الاصل
( فلغا )
وانما اعتبر الخلفية في الحكم
( لان الحكم )
هو
( المقصود فالخلفية باعتباره )
أي الحكم
( أولى وقد يلحق )
عدم العتق في هذه
( بعدم انعقاد الحلف ليشربن ماء الكوز ولا ماء لعدم تصوره )
أي حكم الاصل في كليهما والخلف انما يصير خلفا عن الاصل اذا امكن الاصل ولا امكان له فيهما
( وعن هذا )
أي اشتراط تصور حكم الاصل للخلف
( لغا قطعت يدك )
خطأ
( اذا اخرجهما )
أي اليدين
( صحيحتين ولم يجعل مجازا عن الاقرار بالمال )
أي دية اليد لعدم امكان معناه الحقيقي وتعقبه المصنف بقوله
( لكن لا يلزم من لزوم امكان محل حكم شرعي ) وهو ماء الكوز في الملحق به فانه محل وجوب البر
( لتعلق الحكم بخلفه )
أي الخطاب بخلف ذلك الحكم الشرعي وهو الكفارة لعجزه عن البر
( لزم صدق معنى لفظ )
حقيقي
( لاستعماله )
أي لاجل استعمال ذلك اللفظ
( مجازا )
في معنى من المعاني بعد صحة
42
42
التركيب لغة اذ لا يظهر بينهما ملازمة ملازمة فلا يصح الالحاق به
( والثاني )
أي ولغو الاقرار بقطع اليد اذا اخرجهما صحيحتين ليس لتعذر الحقيقي فقط بل لتعذره و
( لتعذر المجازي ايضا فان القطع سبب مال مخصوص )
وهو دية اليد على العاقلة
( في سنتين )
لما عرف ان مثله تتحمله العاقلة في هذه المدة فظهر انه كما قال
( وليس )
هذا المال المخصوص هو
( المتجوز عنه )
بالقطع لانه لا يمكن اثباته الا بحقيقة القطع فلا يمكن جعل اللفظ تجوزا بالسبب عن المسبب
( والمطلق )
أي والمال المطلق الذي يمكن اثباته
( ليس مسببا عنه )
أي عن القطع فامتنع ايجاب المال به مطلقا فلغا ضرورة بخلاف ما نحن فيه فان الحرية لا يختلف ذاتها حاصلة عن لفظ حر او لفظ ابني فامكن المجازي حيث تعذر الحقيقي فوجب صونه عن اللغو
( وله )
أي لابي حنيفة
( انه )
أي التجوز
( حكم لغوي يرجع للفظ هو )
أي الحكم
( صحة استعماله )
أي اللفظ
( لغة في معنى )
مجازي
( باعتبار صحة استعماله )
أي اللفظ
( في )
معنى
( آخر وضعي )
أي حقيقي
( لمشاكلته ومطابقته )
أي الوضعي للواقع
( ليست جزء الشرط )
للتجوز عنه بغيره
( فكل )
من اللفظ الحقيقي والمجازي
( اصل في افادة حكمه فاذا تكلم وتعذر الحقيقي وجب مجازيته فيما ذكر من الاقرار )
أي الاخبار ببنوته لانه سبب لحريته من حين ملكه
( فتصير امه ام ولد )
لانه كما جعل اقرارا بحريته جعل اقرار بأمومية الولد لامه لان هذا الحق يحتمل الاقرار وما تكلم به سبب يوجب هذا الحق لها في ملكه كما هو موجب حقيقة الحرية للولد
( وقيل )
وجب مجازيته
( في انشائه )
العتق واحداثه اياه لانه ذكر كلاما هو سبب للتحرير في مكله وهو البنوة
( فلا تصير )
امه ام ولد له اذا كانت في ملكه لانه ليس للعبد ابتداء تأثير في اثبات امومية الولد لامه لانه لا يملك ايجاب ذلك الحق لها بعبارته ابتداء بل بفعل هو استيلاد
( والاصح الاول )
أي مجازيته في الاخبار عن عتقه
( لقوله )
أي محمد
( في )
كتاب
( الاكراه اذا أكره على هذا ابني لعبده لا يعتق والاكراه يمنع صحة الاقرار بالعتق لا انشائه )
على انه لا ضرورة في جعله تحرير مبتدأ وهو في نفسه اخبار
( فان تحقق )
المعنى المجازي بأن كان عتقه قبل ذلك
( عتق مطلقا )
أي قضاء وديانة
( والا )
لو لم يتحقق
( فقضاء )
مؤاخذه له باقراره لا ديانة
( لكذبه حقيقة ومجازا الا انه قد يمنع تعين المجازي )
الذي هو
( العتق لجواز معنى الشفقة ودفعه )
أي تعين هذا المعنى
( بتقدم الفائدة الشرعية )
وهي العتق
( عند امكانها )
أي الفائدة الشرعية
( وغيرها )
وهو الشفقة
( معارض بازالة الملك المحقق مع احتمال عدمه )
أي زوال الملك والمتيقن لا يزول بالاحتمال فاقل ما في الباب ان لا يتعين احد هذين المجازين او يتعين هذا لانه اخف
( وعدمه )
أي العتق في ظاهر الرواية
( في هذا اخي بنوه على اشتراكه )
أي الاخ
( استعمالا فاشيا في المشارك نسبا ودينا وقبيله ونصيحة فتوقف ) العمل به
( الى قرينة كمن ابي )
او امي او من النسب
( فيعتق )
لكونه ذا رحم محرم منه
( وعلى ان العتق بعلة الولاد وليس في اللفظ )
له ذكر ليكون مجازا عن لازمه فامنتع لعدم
43
43
طريقه
( وعليه ) أي على ان العتق بعلة الولاد
( بني عدمه )
أي العتق
( في جدي لعبده الصغير )
فان هذا الكلام لا وجود له الا بواسطة الاب ولا وجود له في اللفظ
( ويرد انها )
أي علة عتق القريب
( القرابة المحرمة )
لا خصوص الولاد
( ولذا )
أي ولكونها العلة فيه عتق
( بعمي وخالي )
بلا خلاف ذكره في البدائع وغيرها
( فترجح رواية الحسن )
العتق في جدي
( وعدمه )
أي العتق
( بيا ابني لانه )
أي النداء
( لاحضار الذات ولم يفتقر هذا القدر لتحقيق المعنى )
أي البنوة
( فيها )
أي في الذات من جهة كونه
( حقيقيا او مجازيا )
لان اعلام المنادي بمطلوبية حضوره لا يتوقف على ذلك فانتفى ان يقال يجب ان يعتق به لتعذر العمل بالحقيقة وتعين المجاز وايضاح انتفائه ان النداء وضع لاستحضار المنادي وطلب اقباله بصورة الاسم من غير قصد الى معناه فلا يفتقر الى تصحيح الكلام بإثبات موجبه الحقيقي أو المجازي بخلاف الخبر فانه لتحقيق المخبر به فلا بد من تصحيحه بما امكن
( بخلاف يا حر )
حيث يعتق به
( لان لفظه صريح في المعنى )
لان الحر موضوع للعتق وعلم لاسقاط الرق فيقوم عينه مقام معناه
( فيثبت بلا قصد )
حتى لو قصد التسبيح فجرى على لسانه عبدي حر يعتق
( وقيل اذا كان الوصف المعبر به عن الذات يمكن تحقيقه من جهته )
أي المتكلم
( باللفظ حكم بتحقيقه ) أي الوصف
( مع الاستحضار )
تصديقا له
( كيا حر )
فان الحرية يمكن اثباتها من جهة المتكلم بهذا اللفظ اللهم الا اذا كان اسمه ذلك الوصف فناداه به فانه لا يعتق لان المراد حينئذ اعلامه باسمه العلم لا اثبات ذلك الوصف لان الاعلام لا يراعى فيها المعاني حتى لو ناداه بلفظ اخر بمعناه كعتيق عتق لان الاعلام لا تغير
( والا )
لو كان الوصف المعبر به عن الذات لا يمكن تحقيقه من جهته باللفظ
( لغا )
ذلك الوصف
( ضرورة )
وتجرد للاعلام
( كيا ابني اذ تحقق الا بنيه غير ممكن له بهذا اللفظ لانه ان تخلق من ماء غيره فظاهر وكذا )
ان تخلق
( منه )
أي من مائه لأن النسب إنما يثبت به أي بتخلقه من مائه لا باللفظ وأما إلزامهما أي أبي يوسف ومحمد
( المناقضة بالانعقاد )
أي بالاتفاق على صحة انعقاد النكاح
( بالهبة في الحرة ولا يتصور الحقيقي )
الذي هو
( الرق )
فيها ليتفرع عليه تملكها بهذا اللفظ لان الحرة لا تقبل ذلك ما دامت حرة
( فلا يلزمهما اذ لم يشرطاه )
أي امكان الحقيقي
( الا عقلا )
وهو ممكن عقلا وكيف لا وقد وقع في شريعة يعقوب عليه الصلاة والسلام وفي اول الاسلام
( ولم تذكر الشافعية هذا الاصل )
وهو ان الخلفية للمجاز في التكلم او في الحكم
( وموافقتهما )
أي الشافعية لهما
( في الفرع )
أي في قوله لعبده الاكبر سنا منه انت ابني
( لا يوجبها )
أي الموافقه
( في اصلهما )
كما هو ظاهر صنيع صاحب الكشف وغيره ومن ثمة صرح بعضهم بأن المبني فيه عند الشافعي عدم ثبوت السبب والله تعالى اعلم
( مسالة يتعين على الخلفية )
أي خلفية المجاز عن الحقيقة
( تعينها )
أي الحقيقة
( اذا امكنا )
أي الحقيقة والمجاز
( بلا مرجح )
لرجحانها في نفسها عليه
( فيتعين الوطء من لا تنكحوا
44
44
ما نكح اباؤكم )
لانه المعنى الحقيقي للنكاح على ما هو الصحيح كما عرف في موضعه وهو هنا ممكن مع مجازيه الذي هو العقد
( فحرمت مزنية الاب )
على فروعه بالنص واما حرمة المعقود له عليه عقدا صحيحا عليهم فبالاجماع
( وتعلق به )
أي بالوطء الجزاء
( في قوله لزوجته ان نكحتك )
فانت كذا كما هو ظاهر
( فلو تزوجها بعد ابانة )
قبل الوطء
( طلقت بالوطء )
لا بالعقد لما ذكرنا
( وفي الاجنبية )
أي وفي قوله لاجنبية ان تزوجتك فعبدي حر تتعلق الحرية
( بالعقد )
لان وطأها لما حرم عليه شرعا كان الحقيقة مهجورة شرعا فتعين المجاز
( واما المنعقدة )
أي ارادة اليمين المنعقدة وهي الحلف على ان يفعل امرا او يتركه في المستقبل
( بعقد تم )
من قوله تعالى ! < ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان > !
( لان العقد )
حقيقة
( لما ينعقد )
أي للفظ يربط باخر لايجاب حكم فالعقد اذا كما قال
( وهو مجموع اللفظ المستعقب حكمه مجاز في العزم )
أي القصد القلبي
( السبب له )
أي لمجموع اللفظ المذكور فانه لا يعتبر بدونه
( فلا كفارة في الغموس )
وهي الحلف على امر يتعمد الكذب به
( لعدم الانعقاد لعدم استعقابها وجوب البر لتعذره )
أي البر فيها
( فقد يقال كونها )
أي المنعقده
( حقيقة فيه في عرف اهل الشرع لا يستلزمه )
أي كونها حقيقة
( في عرف الشارع وهو )
أي عرفه
( المراد لانه )
أي المجاز
( في لفظة )
أي الشارع
( ويدفع هذا بأن الاصل في مثله استصحاب ما قبله الا بناف )
له ولم يوجد النافي له
( وايضا )
يتعين ارادة المنقعدة
( ان كان )
العقد في مجموع اللفظ المستعقب حكمه حقيقه
( والا فالمجاز الاول )
أي وان لم يكن العقد في هذا حقيقة فهو المجاز الاول عن الحقيقة اللغوية التي هي شد بعض الحبل ببعض
( بالنسبة الى العزم لقربة )
اليها اكثر من العزم والمجاز الاقرب مقدم
( ومنه )
أي العمل بالحقيقة لامكانها ولا مرجح للمجاز قوله هذا
( ابني لممكن )
أي لعبد له يولد مثله لمثله
( معروف النسب )
من غيره
( لجوازه )
أي كونه
( منه )
بأن كان من منكوحته او أمته حقيقة ولا يمكنه الاثبات لعارض
( مع اشتهارة من غيره )
فيكون المقر صادقا في حق نفسه لا في ابطال حق الغير فحينئذ
( عتق وامه ام ولده وعلى ذلك )
أي تعين الحقيقة لامكانها ولا مرجح للمجاز
( فرع فخر الاسلام قول ابي حنيفة بعتق ثلث كل من الثلاثة )
الاولاد
( اذا اتت بهم الامة في بطون ثلاثة )
أي بين كل ومن يليه ستة اشهر فصاعدا
( بلا نسب )
معروف لهم
( فقال )
المولى في صحته
( احدهم ابني ومات )
المولى
( مجهلا )
أي قبل البيان
( خلافا لقولهما )
أي ابي يوسف ومحمد
( بعتق الاصغر ونصف الاوسط وثلث الاكبر نظرا الى ما يصيبهما )
أي الاوسط والاكبر
( من الام لانه )
أي ما يصيبهما من العتق من الام
( كالمجاز بالنسبة الى اقراره للواسطة )
أي لانه ثابت لهما بواسطة الام بخلاف ما يصيبهما من العتق باقراره فانه كالحقيقة لعدم توقفه على شيء فاعتبره ولم يعتبر ما يصيبهما من الام وايضاح هذه الجملة ان عند اصحابنا لا يثبت نسب اول اولاد أم الولد من مولاها الا بالدعوة ويثبت نسب من عداه بدونها اذا لم ينفه فقالا يعتق كل الثالث
45
45
لانه حر في جميع الاحوال اعني فيما اذا كانت الدعوة له او للثاني او للثالث كما هو ظاهر ونصف الثاني لانه يعتق فيما اذا كانت الدعوة له او للاول ولا يعتق فيما اذا كانت للثالث لان احوال الاصابة وان كثرت حالة واحدة اذ الشيء لا يصاب الا من جهة واحدة كالملك مثلا اذا اصيب بالشراء لا يصاب بالهبة وهلم جرا لان اثبات الثالث محال بخلاف الحرمان يجوز ان تتعدد جهاته فان ما ليس بحاصل اصلا يصدق عليه انه ليس بحاصل بجهة الشراء والهبة والارث وهلم جرا وقال ابو حنيفة يعتق من كل ثلثة لان ما يحصل من العتق زائدا على الثلث انما هو باعتبار صيرورة امهما فراشا لابيهما بدعوى نسب احدهم اذ لولاه لما حصل واما الثلث فباعتبار ما يحصل لهما من قبل نفسهما فالزائد عليه بمنزلة المجاز من الحقيقة فلا يعتبر مع وجودها كما في حقيقة الحقيقة والمجاز ووضعت في بطون لانهم لو كانوا في بطن واحد ثبت نسب كل على ما عرف وقيدت بكونه في الصحة لانه لو كان في مرض الموت ولا مال له غيرهم وقيمتهم على السواء ولم تجز الورثة يجعل كل رقبة ستة اسهم لحاجتنا الى حساب له نصف وثلث واقله ستة ثم تجمع سهام العتق وهي سهمان وثلاثة وستة فتبلغ أحد عشر سهما وقد ضاق ثلث المال وهو ستة عنه فجعل كل رقبة أحد عشر سهما فيعتق من الاكبر سهمان ويسعى في تسعة ومن الأوسط ثلاثة أسهم ويسعى في ثمانية ومن الأصغر ستة أسهم خسمة ليستقيم الثلث والثلثان
( والبديع )
أي وصاحبه فرع قول ابي حنيفة
( على تقديم المجاز بلا واسطة عليه )
أي المجاز
( بها )
أي بواسطة
( لقربه )
أي المجاز بلا واسطة
( الى الحقيقة وتقريره )
أي كلامه
( تعذر الحقيقي )
الذي هو النسب
( لامتناع )
ثبوت
( نسب المجهول )
من احد لانه انما يثبت من المجهول ما يحتمل التعليق بالشرط ليكون متعلقا بخطر البيان والنسب لا يحتمل التعليق بالشرط
( فلزم مجازيته في اللازم اقراره بحريته فيعتق كذلك )
أي ثلث كل
( باللفظ وقولهما )
يعتق الأصغر ونصف الاوسط وثلث الأكبر بواسطة معه أي مع اللفظ والأول وهو العتق بلا واسطة
( اقرب )
الى الحقيقة من العتق بها فيتعين
( منتف )
وهو خبر تقريره وانما كان منفيا
( اذ لا موجب حينئذ للامومة وهي )
أي والحال ان الامومة
( ثابته وايضا لا صارف للحقيقي اذ الحقيقي مراد فيثبت لوازمه من الامومة وحرية احدهم وانتفى ما تعذر من النسب فينقسم )
المعنى المجازي بينهم
( بالسوية لا بتلك الملاحظة لانها )
أي الملاحظة
( مبنية على ثبوت النسب )
وهو منتف
( وعرف تقديم مجاز على اخر بالقرب )
الى الحقيقة
( واما قوله في صحته لابني ابن عبده لبطنين وابيهما )
أي ولابيهما وجدهما فثنى الاب على لغة النقص فيه
( احدهم ابني وهو )
أي وكل منهم
( ممكن )
ان يولد مثله لمثله
( ومات )
المولى
( مجهلا ففي الكشف الكبير الاصح الوفاق على عتق ربع عبده ان عناه لا )
ان عنى
( احد الثلاثة )
الباقين فقد عتق في حال ورق في ثلاثة احوال فيعتق ربعه
( وثلث ابنه )
أي وعلى عتق ثلث ابن عبده
( لعتقه ان عناه او اباه )
لا بسبب عتق الاب لان حرية
46
46
الاب لا توجب حرية الابن بخلاف الام بل لانه يصير حفيد المعتق
( لا )
ان عنى
( أحد الابنين واحوال الاصابة حالة )
واحدة كما قدمنا فقد عتق في حال ورق في حالتين فيعتق ثلثه
( وثلاثة ارباع كل منهما )
أي وعلى عتق ثلاثة ارباع كل من الابنين
( لعتق احدهما في الكل )
أي كل الاحوال بيقين بأن يراد نفسه او ابوه او جده
( والاخر )
أي وعتق الاخر
( في ثلاث )
من الاحوال بان اريد نفسه او ابوه او جده
( لا ان عنى اخاه ولا اولوية )
أي ليس احدهما بعينه اولى بجعله المعتوق بكل حال دون الاخر
( فبينهما عتق ونصف )
فيوزع بينهما بالسوية فيعتق نصف وربع من كل منهما
( ولو كان )
ابن ابن عبده
( فردا او توامين يعتق كله )
لعتقه في كل حال وثلث الأول لأنه عتق في حاله وهو ما إذا عناه ورق في حاله وهو إذا ما عنى ولده أو حفيده ونصف الثاني لأن أحوال الإصابة واحدة وهي إذا ما عناه أو أباه وأحوال الحرمان وهي ما إذا عنى ابنه فيتنصف وجزم في الكشف الصغير بعتق ربع كل من الاربعة
( عنده )
أي عند ابي حنيفة كما لو قال احد هؤلاء حر قال المصنف
( وهو الاقيس بما قبله اذ الكل مضاف الى الايجاب بلا واسطة )
كما هو قول ابي حنيفة
( وبواسطة )
كما هو قولهما
( ولذا )
أي كون العتق لكل مضافا الى الايجاب
( لو استعمل )
احدهم ابني
( مجازا في الاعتاق )
أي تحرير مبتدأ
( عتق في الثانية )
أي فيما اذا قال ذلك لعبده وابنه وابن ابنه واحدا او توأمين
( ثلث كله )
أي كل واحد كما لو قال احدهم حر
( وربعه )
أي وعتق ربع كل من الاربعة
( في الاولى )
أي فيما اذا قال ذلك لعبده وابنه وابني ابنه في بطنين وقيدت بكونه في الصحة لانه لو قال في مرضه ولا مال له غيرهم ولم تجز الورثة عتقوا من الثلث بحساب حقهم فيجعل كل رقبة اثنى عشر لحاجتنا الى حساب له ثلث وربع وادناه اثنا عشر حق الاول في ربعه وهو ثلاثة اسهم والثاني في ثلثه وهو اربعة وكل واحد من الاخرين في ثلاثة ارباعه وهي تسعة فصارت سهام الوصية خمسة وعشرين وثلث المال ستة عشر فضاق الثلث عن سهام الوصايا فجعل الثلث خمسة وعشرين والمال خمسة وسبعين فيحتاج الى معرفة الرقبة من الثلث ليظهر مقدار ما يعتق منها ومقدار ما تسعى فيه فنقول ثلث المال رقبة وثلث والرقبة منه ثلاثة ارباعه وليس لخمسة وعشرين ربع صحيح فاضربه في اربعة فيصير مائة والمال ثلاثمائة والرقبة ثلاثة ارباع المائة وهي خمسة وسبعون كان حق الاول ثلاثة ضربناها في اربعة فبلغ اثنى عشر وصار على هذا القياس للثاني ستة عشرولكل من الاخرين ستة وثلاثون وتسعون في الباقي ثم الاصح هو المذكور في الجامع وهو احتراز عما في الزيادات من اعتبار احوال الاصابة كاعتبار احوال الحرمان ووجهة ان الرق لا يثبت اصله الا بسبب واحد وهو القهر والعتق له اسباب من تنجيزه والكتابة والاستيلاد والتدبير فاذا اعتبر احوال ما اتحد سببه متعددة فلان يعتبر احوال ما تعدد سببه اولى ووجه الاصح كما قدمنا اوجه
( مسألة يلزم المجاز لتعذر الحقيقي كحلفه ولا نية لا يأكل من هذا القدر فلما يحله )

47
47
أي القدر بتأويل المحل والا فالوجه يحلها لانها مؤنث سماعي أي فيمينه على ما يطبخ فيها لتعذر أكل عينها عادة تجوزا باسم المحل عن الحال ولعسره أي الحقيقي كمن الشجرة في حلفة لا يأكل من الشجرة التي لا يؤكل عينها عادة
( فلما تخرج )
الشجرة من الثمر وغيره حال كونه
( مأكولا بلا كثير صنع )
تجوزا باسم السبب وهو الشجرة عن المسبب وهو الخارج المذكور
( ومنه )
أي ومما تخرجه مأكولا
( الجمار )
وهو شحم النخل
( والخل لابي اليسر )
وابي الليث والظاهر كما مشى عليه المصنف في فتح القدير وفاقا لكثير انه لا يحنث لانه لا يخرج كذلك ولم يذكر الفريقان فيه نقلا عن المتقدمين
( لا ناطفها ونبيذها )
لان ما توقف على الصنع ليس مما خرج مطلقا ولذا عطف على الثمر في قوله تعالى ! < ليأكلوا من ثمره وما عملته أيديهم > ! فلا يحنث به
( ولو لم تخرج مأكولا فلثمنها )
فيحنث بأكل ما اشتراه به
( وللهجر )
أي لهجر الحقيقي
( عادة وان سهل )
تناوله
( كمن الدقيق فلماله )
كالعصيدة فيحنث
( فلمائه )
أي المكان المسمى بالبئر والا فهي مؤنث سماعي كما مشى عليه فيما سيأتي
( اغترافا اتفاقا فلا يحنث بالكرع )
أي بتناوله بفيه من موضعه من غير ان يشرب بكفيه او باناء على ما في الصحاح وغيره وفي الفتاوى الظهيرية وتفسير الكرع عند ابي حنيفة ان يخوض الانسان في الماء ويتناوله بفيه من موضعه ولا يكون الا بعد الخوض في الماء فانه من الكراع وهو من الانسان ما دون الركبة ومن الدواب ما دون الكعب كذا قال الشيخ الامام نجم الدين النسفي اه والاول هو المعروف المتبادر لانه كما قال في التلويح اصل ذلك في الدابة لا تكاد تشرب الا بادخال اكارعها فيه ثم قيل للانسان كرع في الماء اذا شرب بفيه خاص او لم يخض
( في الاصح )
وفي الذخيره الصحيح
( ولو )
كانت
( ملاى فعلى الخلاف المشهور في لا يشرب من هذا النهر )
فعنده على الكرع وعندهما على الاغتراف
( وافادوا ان مجازي البئر الاغتراف وفيه بعد )
لعدم العلاقة الثابتة الاعتبار
( والاوجه ان تعليق الشرب بها )
أي بالبئر
( على حذف مضاف )
أي من مائها
( فهي )
أي البئر
( حقيقة )
قلت او عبر بالبئر عن مائها تجوا باسم المحل عن الحال وهو اوجه لاكثرية مجاز العلاقة بالنسبة الى مجاز الحذف وايا ما كان يلزم منه ترجح الحنث بالكرع من البئر وان كانت غير ملاء كما هو قول بعض المشايخ وقد ذكر المصنف في شرح الهداية هذين التوجيهين في وجه قولهما بالحنث كيفما شرب من ماء دجلة في حلفه لا يشرب من دجلة
( ومنه )
أي من لزوم المجازي للهجر عادة حلفه
( لا يضع قدمه )
في دار فلان فانه مجاز
( عما تقدم )
وهو دخولها كما اوضحناه ثمة
( وشرعا )
أي وللهجر شرعا حلفه
( لينكحن اجنبية لم يحنث بالزنى الا بنيته )
أي المعنى الحقيقي الذي هو الوطء اذ المهجهور شرعا كالمهجور عرفا لمنع العقل والدين ظاهرا منه فانما يحنث بالعقد كما تقدم
( والخصومة في التوكيل بها )
أي بالخصومة لان حقيقتها
48
48
وهي المنازعة مهجهورة شرعا فيما عرف الخصم فيه محقا لانها حينئذ حرام لقوله تعالى ! < ولا تنازعوا > ! الى غير ذلك فانصرف التوكيل بها
( للجواب )
مجازا اطلاقا لاسم السبب على المسبب لانها سببه او للمقيد على المطلق او للكل على الجزء بناء على عموم الجواب للاقرار ولاانكار كما سنذكر وهذا عند علمائنا الثلاثة غير ان عند ابي يوسف آخرا يصح اقراره على الموكل في مجلس القاضي وغيره لان الموكل اقامه مقام نفسه مطلقا وعندهما يصح
( عند القاضي )
لا غير لان اقراره انما يصح باعتبار انه جواب الخصومة مجازا والخصومة تختص بمجلس القضاء فكذا جوابها الا يرى انه لا يقع سماع بينة ولا استحلاف ولا اعداء ولا حبس الا عند القاضي وما يكون في غير مجلسه يكون صلحا فاذ كان الجواب المعتبر هو الجواب في مجلس القضاء لم يعتبر اقرار الوكيل على موكله في غير مجلس القضاء بل يخرج به من الوكالة فلا يصح دعواه بعده لتكذيبه نفسه بالقول الاول وهذا استحسان والقياس وهو قول زفر والائمة الثلاثة لا يجوز اقراره على موكله مطلقا لان الاقرار ضد الخصومة وجوابه واضح واضح مما سبق
( فيعم )
الجواب
( الاقرار )
كالانكار لان الجواب كلام يستدعيه كلام الغير ويطابقه مأخوذ من جاب الفلاة اذا قطعها سمي به لان كلام الغير ينقطع به وذلك كما يكون بلا يكون بنعم
( ولا يكلم الصبي فيحنث به )
أي بكلامه حال كونه
( شيخا )
لان الصبي من حيث هو صبي مأمور فيه بالمرحمة شرعا والهجر ينافيه فانصرف اليمين عند الاشارة الى خصوص ذات صبي الى خصوص ذاته باعتبار وصف فيها اخر لا يتقيد بزمن الصبا او لشدة كراهة ذاته فيحنث به شيخا لوجود ذاته
( بخلاف المنكر )
أي لا يكلم صبيا فانه لما لم يشر الى خصوص ذات كان الصبا نفسه مثير اليمين وان كان على خلاف الشرع فيجب تقييد اليمين به لقصده بها وان كان حراما كحلفة ليشربن اليوم خمرا او ليسرقن الليلة فانها تنعقد لهذا المعنى وان كانا حرامين
( وقد يتعذر حكمهما )
أي الحقيقة والمجاز
( فيتعذران )
أي الحقيقة والمجاز فيكون ذلك الكلام لغوا
( كبنتي لزوجته المنسوية )
أي كقوله لزوجته الثابت نسبها من غيره هذا ابنتي
( فلا تحرم )
عليه ابدا بهذا سواء كانت اكبر منه او اصغر اصر على ذلك ام رجع بأن قال غلطت او وهمت
( وان اصر )
أي دام على هذا الكلام
( ففرق )
أي حتى فرق القاضي بينهما
( منعا من الظلم )
أي ظلمه بترك قربانها وانما قلنا تعذرت الحقيقة هنا
( للاستحالة في الاكبر منه )
سنا كما هو ظاهر
( وصحة رجوعه )
عن كونها بنته
( في الممكنة )
أي في الاصغر منه سنا وهذا وان لم يتحقق في الحال فهو في معنى المتحقق كما أشار اليه بقوله
( وتكذيب الشرع )
له في هذا الاقرار لان فيه ابطال حق الغير وهو لا يفيد ابطاله شرعا
( بدله )
أي قائم مقام رجوعه لان تكذيب الشرع لا يكون ادنى من تكذيب نفسه
( فكانه رجع والرجوع عن الاقرار بالنسب صحيح )
وعند الرجوع عن الاقرار لا يبقى الاقرار فلم يثبت النسب مطلقا ولا في حق نفسه
( بخلافه )
أي الاقرار بالبنوة
( في عبده
49
49
الممكن )
كونه منه من حيث صغر سنه الثابت نسبه من الغير فانه ليس فيه اقرار على الغير لانه صار مجازا عن الحرية والعبد والاب لا يتضرران بها وذلك بناء على ما هو الاصل من ان الكلام اذا كان له حقيقة ولها حكم يصار الى اثبات حكم تلك الحقيقة مجازا عند تعذر الحقيقة وحيث لزم ان يكون المراد به ذلك لا يصح رجوعه عنه
( لعدم صحة الرجوع عن الاقرار بالعتق )
ولم يمكن العمل بهذا الاصل في قوله لزوجته هذه بنتي
( ولأن ثبوته )
أي التحريم الذي هو المعنى المجازي لهذه بنتي
( اما حكما للنسب وهو )
أي النسب قد ثبت
( من الغير )
فيثبت للغير لا له
( او بالاستعمال )
لهذه بنتي
( فيه )
أي في التحريم
( وهو )
أي تحريم النسب
( مناف لسبق الملك )
أي للنكاح لمنافاته لملك النكاح لانتفاء صحة نكاح المحرمات
( لا انه )
أي تحريم النسب
( من حقوقه )
أي ملك النكاح
( والذي من حقوقه )
أي والتحريم الذي هو من حقوق ملك النكاح وهو انشاء التحريم الكائن بالطلاق
( ليس اللازم )
للمعنى الحقيقي لهذا بنتي ليتجوز به أي بهذه بنتي فيه أي في التحريم الكائن بالطلاق ثم بين التحريمين منافاة لتنافي لوازمهما لان احدهما ينافي محلية النكاح ويثبت حرمة لا ترتفع ولا يصلح أن يكون من حقوق النكاح والآخر من حقوق النكاح ولا يخرج المحل عن محلية النكاح ويرتفع برافع وتنافي اللوازم يدل على تنافي الملزومات فتعذر المجازي ايضا
( مسألة الحقيقة المستعملة اولى من المجاز المتعارف الاسبق منها )
أي الحقيقة المستعملة
( عنده )
أي ابي حنيفة
( وعندهما والجمهور قلبه )
أي المجاز المتعارف الاسبق منها اولى من الحقيقة المستعملة
( وتفسير التعارف بالتفاهم )
كما قال مشايخ العراق
( اولى منه )
أي من تفسيره
( بالتعامل )
كما قال مشايخ بلخ
( لانه )
أي التعامل
( في غير محله )
أي المجاز
( لانه )
أي التعامل
( كون المعنى المجازي متعلق عملهم )
أي اهل العرف
( وهذا )
أي عملهم
( سببه )
أي التعارف
( اذ به )
أي بالتعامل
( يصير )
المجاز
( اسبق )
الى الفهم فمحل التعامل المعنى ومحل الاستعمال والحقيقة والمجاز اللفظ
( ثم هذا على تسمية المعنى بهما )
أي بالحقيقة المتعارف هو
( الاكثر استعمالا في المجازي منه )
أي من استعماله
( في الحقيقي وما قيل )
أي وما قاله مشايخ ما وراء النهر التفسير
( الثاني قولهما والاول قوله للحنث عنده بأكل آدمي وخنزير )
أي لحمهما في حلفه لا يأكل لحما لان التفاهم يقع عليه فانه يسمى لحما وعدمه عندهما لان التعامل لا يقع عليه لانه لا يؤكل عادة
( غير لازم بل )
الحنث عنده فيهما
( لاستعمال اللحم فيهما )
أي في لحمي الادمي والخنزير
( فيقدم )
الاعتبار للحقيقة وعدم الحنث عندهما لمضمون قوله
( ولاسبقية ما سواهما ) أي لحمي الادمي والخنزير الى الافهام عند الاطلاق
( عندهما ويشكل عليه )
أي على ابي حنيفة
( ما تقدم من التخصيص بالعادة بلا خلاف )
فانه يقتضي اقتصار الحنث على ما اعتيد أكله من اللحوم فلا جرم ان قيل اذا كان
50
50
الحالف مسلما ينبغي ان لا يحنث لان اكله ليس بمتعارف ومبنى الايمان على العرف قال العتابي وهو الصحيح وفي الكافي وعليه الفتوى
( وكون هذه )
المسألة
( فرع جهة الخلفية فرجح التكلم بها )
أي بالحقيقة على التكلم بالمجاز لرجحانها عليه
( ورجحا الحكم بأعميته )
أي حكم المجاز لحكمها أي الحقيقة لأن شملها حتى صارت فردا من أفراده فكثرت فائدته وكان فيه عمل بالحقيقة من وجه لدخولها فيه كما هو حاصل ما في اصول فخر الاسلام وموافقيه
( لا يتم اذ الغرض يتعلق بالخصوص كضده )
أي كما يتعلق بالعموم
( والمعين )
لما هو الغرض منهما
( الدليل )
مع ان المجازي المتعارف قد لا يعم الحقيقة
( فالمبنى )
لهذه المسألة
( صلوح غلبة الاستعمال دليلا )
مرجحا للغالب استعمالا فيهما على الاخر
( فأثبتاه ونفاه بأن العلة لا ترجح بالزيادة من جنسها فتكافا )
أي فتساوي الحقيقة والمجاز في الاعتبار
( ثم تترجح )
الحقيقة عنده لرجحانها عليه
( لا ذلك )
أي كون المجاز أعم كما قالاه
( والا )
لو تم كون الخلاف في المجازالاسبق من الحقيقة المستعملة بناء على الخلاف في جهة الخلفية
( اطرد )
الترجيح بالعموم عندهما
( فرجحا )
حينئذ المجاز
( المساوي )
للحقيقة في التبادر للفهم
( اذا عم )
حكمه الحقيقة
( وقالا )
حينئذ ايضا
( العقد العزم لعمومه )
أي العزم
( الغموس وكثير وليس )
شيء منها كذلك وكيف
( والمساوي اتفاق )
أي محكي فيه اتفاقهم على تقديم الحقيقة اذا ساواها المجاز مطلقا
( وفرعها )
أي هذه المسالة حلف
( لا يشرب من الفرات )
وهي بالتاء الممدودة في الخط في حالتي الوصل والوقف النهر المعروف بين الشام والجزيرة وربما قيل بين الشام والعراق حلف
( لا يأكل الحنطة انصرف )
الحلف
( عنده الى الكرع )
في الشرب من الفرات
( وعينها )
أي والى اكل عين الحنطة
( والى ما يتخذ منها )
أي من الحنطة
( ومائه )
أي الفرات
( عندهما وعلى الحنطة )
أي يرد على مسألتها
( التخصيص بالعادة )
فان مقتضاه اقتصار الحنث على ما يتخذ منها عادة لان العرف العملي مخصص كما سلف
( واجيب بأنها )
أي العادة مخصصة او المسألة الخلافية
( في )
الحنطة
( غير المعينة اما فيها )
أي المعينة
( فقوله مثلهما )
والصواب القلب كما هو كذلك في الكشف وغيره ومشى عليه المصنف في فتح القدير حيث قال وهذا الخلاف اذا حلف على حنطة معينة اما لو حلف لا يأكل حنطة ينبغي ان يكون جوابه كجوابهما ذكره شيخ الاسلام اه فيطالب بالفرق
( ويمكن ادعاؤه )
أي ابي حنيفة في الفرق بينهما
( أن العادة فيها )
أي في المعينة مشتركة بين تناول عينها وما يتخذ منها وإن غلبت العادة فيما يتخذ
( منها كالكرع )
فان العادة في الشرب مشتركة بينه وبين الشرب بالاناء ونحوه فانصرفت اليمين عنده الى الحقيقة المستعملة بخلاف غير المعينة فان العادة في تعلق الاكل بها ارادة ما يتخذ منها وهذا اقرب من دعوى شيخ الاسلام التعارف في حنطة غير معينة لا في حنطة بعينها واذا لم يوجد التعارف في المعينة لا يترك العمل بالحقيقة لان الحقيقة تترك بنية غيرها او بالعرف ولم يوجد واحد منهما هذا وبعد ان ذكر في فتح القدير ما
50
51
تقدم قال ولا يخفى انه تحكم والدليل المذكور المتفق على ايراده في جيمع الكتب يعم المعينة والمنكره وهو ان عينها مأكول
( وتقدم بقية الصوارف في التخصيص )
في مسالة العادة العرف العملي مخصص فليراجع
( تتمة ينقسم كل من الحقيقة والمجاز باعتبار تبادر المراد )
من اطلاقه
( للغلبة استعمالا وعدمه )
أي وباعتبار عدم تبادر المراد لعدم الغلبة استعملاا
( الى صريح يثبت حكمه الشرعي بلا نية وكناية )
لا يثبت حكمه الا بنية او قائم مقامها
( منه )
أي هذا القسم الذي هو الكناية
( اقسام الخفاء )
أي الخفي والمشكل والمجمل
( والمجاز غير المشتهر ويدخل الصريح المشترك المشتهر في احدهما )
أي احد معنييه
( بحيث تبادر )
ذلك الاحد من اطلاقه
( والمجاز )
الغالب الاستعمال
( مع المهجر ) لحقيقته
( اتفاقا كذلك )
أي صريح
( ومع استعمال الحقيقة )
هو صريح ايضا
( عندهما والظاهر وباقي الاربعة )
النص والمفسر والمحكم
( ان اشتهرت فاخراج شيء منها )
أي من الظاهر وباقي الاربعة
( مطلقا )
من الصريح كما ذكره صاحب الكشف وغيره
( لا يتجه )
بل يخرج منها ما ليس بمشتهر
( لكن ما لا يشتهر منها لا يكون كناية والحال تبادر المعين )
من اطلاق اللفظ
( وان كان )
تبادره
( لا للغلبة )
الاستعمالية
( بل )
تبادره
( للعلم بالوضع )
أي وضع اللفظ له
( وقرينة النص )
من كون الكلام مسوقا
( واخويه )
أي وقرينة المفسر من عدم احتماله للتخصيص والتأويل وقرينة المحكم من كونه غير قابل للنسخ
( فيلزم تثليث القسمة الى ما ليس صريحا ولا كناية لكن حكمه )
أي هذا القسم
( ان اتحد بالصريح او بالكناية فلا فائدة ) في تثليثها به وهو ممكن
( فليترك ما مال اليه كثير من )
ذكر
( قيد الاستعمال )
كما مشينا عليه اولا
( ويقتصر )
في تعريف الصريح
( على ما تبادر خصوص مراده لغلبة او غيرها )
من تنصيص او تفسير او احكام كما مال اليه شمس الائمة السرخسي والقاضي ابو زيد
( لكن اخرجوا )
من الصريح
( الظاهر على هذا )
التعريف لان الظهور فيه ليس بتام
( ولا فرق )
بين الظاهر والصريح
( الا بعدم القصد الاصلي )
في الظاهر بخلافه في الصريح وهو غير مؤثر في التبادر
( ثم من ثبوت حكمه )
أي الصريح
( بلا نية جريانه )
على لسانه كأنت طالق وانت حرة
( غلطا في نحو سبحان الله واسقني )
أي بأن اراد ان يقول هذا فقال ذاك قالوا فيثبت الطلاق والعتق
( اما قصده )
أي الصريح
( مع صرفه بالنية الى محتمله فله ذلك ديانة كقصد الطلاق من وثاق )
في قوله هي طالق
( فهي زوجته ديانة )
لاحتمال اللفظ له لا قضاء لانه خلاف الظاهر وفيه تخفيف عليه
( ومقتضى النظر كونه )
أي ثبوت حكمه بلا نية
( في الكل )
أي في الغلط وما قصد صرفه بالنية الى محتمله
( قضاء فقط والا )
لو ثبت حكمه فيهما مطلقا
( اشكل بعت واشتريت اذ لا يثبت حكمهما في الواقع مع الهزل )
مع انهما صريح
( وفي نحو الطلاق والنكاح )
انما ثبت حكمه مطلقا في الهزل
( بخصوصه دليل )
وهو الحديث الاتي على الاثر ولم يكن حاجة الى
( وكذا في الغلط )
يثبت فيه حكمه قضاء لا ديانة للاستغناء عنه بقوله في
52
52
الكل قضاء فقط فلعله ذكره ليصل به
( لما ذكرته في فتح القدير )
من ان الحاصل انه اذا قصد السبب عالما بانه سبب رتب الشرع حكمه عليه اراده او لم يرده الا ان اراد ما يحتمله واما باللفظ فمما ينبو عنه قواعد الشرع وقد قال تعالى ! < لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم > ! وفسر بأمرين ان يحلف على امر يظنه كما قال مع انه قاصد للسبب عالم بحكمه فالغاه لغلطه في ظن المحلوف عليه والاخر ان يجري على لسانه بلا قصد الى اليمين كلا والله بلى والله فرفع حكمه الدنيوي من الكفارة لعدم قصده اليه فهذا تشريع لعباده ان لا يرتبوا الاحكام على الاشياء التي لم نقصد وكيف وقد فرق بينه وبين النائم عند العليم الخبير من حيث لا قصد له الى اللفظ ولا حكمه وانما لا يصدقه غير العلم وهو القاضي
( ولا ينفيه )
أي هذا القول
( الحديث )
الذي اخرجه اصحاب السنن وقال الترمذي حسن غريب والعمل على هذا عند اهل العلم من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم
( ثلاث جدهن الى اخره )
أي جد وهزلهن جد النكاح والطلاق والرجعة لان الهازل راض بالسبب لا بالحكم والغالط غير راض بهما فلا يلزم من ثبوت الحكم في حق الاول ثبوته في حق الثاني
( وما قيل )
أي وقول الجم الغفير من مشايخنا
( لفظ كنايات الطلاق مجاز لانها )
أي كنايات الطلاق
( عوامل بحقائقها غلط اذ لا تنافي الحقيقة الكناية وما قيل )
أي وقولهم ايضا في وجه انها مجاز
( الكناية الحقيقة )
حال كونها مستترة المراد وهذه أي كنايات الطلاق معلومته أي المراد والتردد فيما يراد بها فيتردد مثلا في ان المراد بهي بائن
( أبائن من الخير او النكاح منتف بان الكناية بالتردد في المراد )
من اللفظ حقيقة كان او مجازا لا في الوضعي
( وانما هي معلومة الوضعي كالمشترك والخاص في فرد معين وانما المراد )
بكونها مجازا
( مجازية اضافتها الى الطلاق فان المفهوم )
من كنايات الطلاق
( انها كناية عنه )
أي عن الطلاق
( وليس )
كذلك
( والا )
لو كانت كناية عنه وقع الطلاق رجعيا مطلقا بها لأن الإيقاع بلفظ الطلاق رجعي ما لم يكن على مال أو الثالث في حق الحرة او الثاني في حق الامة وليس هي مطلقا كذلك بل بعضها كما عرف في موضعه
( مسائل الحروف قيل )
أي قال صدر الشريعة
( جرى فيها )
أي الحروف
( الاستععارة تبعا كالمشتق فعلا ووصفا بتبعية اعتبار التشبيه في المصدر لاعتبار التشبيه اولا في متعلق معناه الجزئي وهو كليه على ما تحقق فيستعمل في جزئي المشبه )
وهو المعنى الحرفي للحرف يعني كما جرت الاستعارة في المشتق فعلا ووصفا بتبعية اعتبار التشبيه او لا في المصدر فقولنا نطقت الحال فرع تشبيه الحال باللسان ثم نسبة النطق إليها ثم اشتق من النطق بمعناه المجازي نطقت فصار استعارة نطقت تبعية استعارة النطق هكذا الحرف يعتبر اولا التشبيه في متعلق معناه الجزئي وهو المعنى الكلي المندرج فيه معنى الحرف وهو المراد بقوله كليه
53
53
بيانه ان ما تذكره بلفظ اسم لمعنى حرف ليس هو عين معناه فان التبعيض المفاد بقولك من للتبعيض ليس هو نفس معنى من بل تبعيض كلي ومعنى من تبعيض جزئي ملحوظ بين شيئين خاصين مندرج تحت مطلق التبعيض فيعتبر اولا التشبيه للمعنى الكلي المتعلق لمعنى الحرف ثم يستعمل الحرف في جزئي منه كما شبه ترتب العداوة والبغضاء على الالتقاط بترتب العلة الغائية على الفعل فاستعمل فيها اللام الموضوعة للترتب العلي كذا افاده المصنف رحمه الله
( وهذا )
الكلام
( لا يفيد وقوع )
المجاز
( المرسل فيها )
أي في الحروف لانتفاء علاقة المشابهة في متعلق معناها
( ثم لا يوجب )
هذا الكلام ايضا
( البحث عن خصوصياتها في الاصول لكن العادة )
جرت به
( تتميما )
للفائدة لشدة الاحتياج اليها في بعض المسائل الفقهية وذكرت عقب مباحث الحقيقة والمجاز لانها تنقسم اليهما ايضا
( وهي )
أي الحروف
( اقسام حروف العطف الواو للجمع فقط )
أي بلا شرط ترتيب ولا معية
( ففي المفرد )
أي فهي فيه اسما كان او فعلا حال كونه
( معمولا )
لجمع المعطوف
( في حكم المعطوف عليه من الفاعليه والمفعولية والحالية وعاملا )
أي وحال كونه عاملا لجمع المعطوف
( في مسنديته )
أي المعطوف عليه
( كضرب واكرم وفي جعل لها محل )
من الاعراب لجمع المعطوفه في حكم المعطوف عليها
( كالاول )
أي ككونها في المفرد معمولا
( وفي مقابلها )
أي الجمل التى لا محل لها من الإعراب لجمع مضمونها في التحقق وهل يجمع في متعلقاتها أي الجملة المعطوف عليها
( يأتي )
في المسالة التي بعد هذا
( وقيل )
الواو
( للترتيب ونسب لابي حنيفة )
والشافعي ايضا
( كما نسب اليهما )
أي ابي يوسف ومحمد ومالك ايضا
( المعية لقوله )
أي ابي حنيفة
( في ان دخلت فطالق وطالق وطالق لغير المدخولة تبين بواحدة وعندهما )
تبين
( بثلاث )
فان قوله هذا ظاهر في جعلها للترتيب حيث ابانها بالاولى فقط لا الى عدة كما لو كانت بالفاء او ثم فلم يقع ما بقي وقولهما ظاهر في جعلها للمقارنة كما في انت طالق ثلاثا والا لاوقعا واحدة لا غير
( وليس )
كلا القولين بناء على ذلك
( بل لان موجبه )
أي العطف
( عنده )
أي ابي حنيفة
( تعلق المتأخر بواسطة المتقدم فينزلن كذلك )
أي مترتبات
( فيسبق )
الطلاق
( الاول فيبطل محليتها )
لما بعده لانتفاء العصمة والعدة
( وقالا بعدما اشتركت )
المعطوفات
( في التعلق وان )
كان اشتراكها
( بواسطة )
أي عطف بعضها على بعض
( تنزل دفعة لان نزول كل )
منها
( حكم الشرط فتقترن احكامه )
عند وجوده
( كما في تعدد الشرط )
لكل واحد نحو ان دخلت فانت طالق وان دخلت فانت طالق فانه قد تعلق طلاق بعد طلاق بكل من الشرطين ثم اذا وجد الشرط بان دخلت مرة يقع ثنتان
( ودفع هذا )
أي تعدد الشرط الملحق به
( بالفرق بانتفاء الواسطة )
أي بان تعلق الثاني فيه ليس بواسطة تعلق الاول وان كان بعده بخلاف ان دخلت فانت طالق وطالق
( لا يضر )
في المطلوب
( اذ يكفي )
في الدفع لهما
( ما سواه )
أي سوى هذا الدليل قال المصنف يعني من قولهما التعلق وان كان
54
54
بواسطة فبعد ثبوت الواسطة وتعلق الثاني صار الحاصل تعلق كل من طلاقين بشرط فيكون نزول كل منهما حكما لثبوته فاذا ثبت نزل كل حكم له دفعه لوجود العلة التامة في ثبوت كل ولا يجوز ان يتأخر شيء منها فقد رجح المصنف قولهما
( وفيه )
أي في الجواب لهما عن دليله
( ترديد اخر ذكرناه في الفقه ) فقال وقولهما ارجح قوله تعلق بواسطة تعلق الاول ان اريد انه عله تعلقه فممنوع بل عليته جمع الواو اياه الى الشرط وان اريد كونه سابق التعلق سلمناه ولا يفيد كالايمان المتعاقبة ولو سلم ان تعلق الأول علة لتعلق الثاني لم يلزم كون نزوله عله لنزوله اذ لا تلازم فجاز كونه عله لتعلقه فيتقدم في التعلق وليس نزوله عله لنزوله بل اذا تعلق الثاني باي سبب كان صار مع الاول متعلقين بشرط وعند نزول الشرط ينزل المشروط
( لنا النقل عن ائمة اللغة وتكرر من سيبويه كثيرا )
فذكره في سبعة عشر موضعا من كتابه
( ونقل اجماع اهل البلدين )
البصرة والكوفة
( عليه )
نقله السيرافي والسهيلي والفارسي إلا انهم نوقشوا فيه بان جماعة منهم ثعلب وغلامه وقطرب وهشام على انها للترتيب
( واما الاستدلال )
للمختار
( بلزوم التناقض )
على تقدير الترتيب
( في تقدم السجود على قول حطة )
كما في سورة البقرة
( وقلبه )
أي تقديم قول حطة على السجود كما في سورة الاعراف
( مع الاتحاد )
أي اتحاد القصة لان وجوب دخول الباب سجدا يكون مقدما على قول حطة كما دلت عليه اية البقرة مؤخرا عنه كما دلت عليه اية الاعراف والقصة واحدة فيهما امرا ومأمورا وزمانا والتناقض في كلامه تعالى محال ومعنى حطة حط عنا ذنوبنا
( وامتناع تقاتل زيد وعمرو )
أي وبلزوم امتناعه اذ لا يتصور في فعل يعتبر في مفهومه الاضافة المقتضية للمعية ترتيب لكنه صحيح بالاتفاق
( وجاء زيد وعمرو قبله )
أي وبلزوم امتناعه للتناقض فان عمرا يكون جائيا بعد زيد للواو وقبلة لقبله واللازم منتف بالاتفاق والتكرار بعده أي وبلزوم التكرار في جاء زيد وعمرو بعده لدلالة الواو على البعدية وليس بتكرار اتفاقا
( فمدفوع بجواز التجوز بها )
أي بالواو
( في الجمع فصحت )
للجمع
( في الخصوصيات )
أي في هذه الصور المخصوصة فلم يلزم المطلوب
( وبلزوم صحة دخولها في الجزاء )
أي والاستدلال للمختار بأنها لو كانت للترتيب لزم صحة دخولها على جزاء الشرط لربطه به على سبيل الترتيب عليه
( كالفاء )
واللازم باطل بالاتفاق اذ لا يصح ان جاء زيد واكرمه كما يصح فاكرمه مدفوع
( بمنع الملازمة كثم )
أي لا نسلم انها لو كانت للترتيب لصح دخولها على الجزاء فانه منقوض بثم فانها للترتيب اتفاقا ولا يجوز دخولها على الجزاء اتفاقا
( وبحسن الاستفسار )
أي والاستدلال للمختار بأنها لو كانت للترتيب لما حسن من السامع ان يستفسر من المتكلم
( عن المتقدم )
والمتأخر في نحو جاء زيد وعمرو لكونهما مفهومين من الواو واللازم باطل مدفوع
( بأنه )
أي حسن الاستفسار
( لدفع وهم التجوز بها )
لمطلق الجمع
( وبأنه مقصود )
أي والاستدلال للمختار بان مطلق الجمع معنى مقصود للمتكلم
( فاستدعى )
لفظا
( مفيدا )
له كيلا تقصر
55
55
الالفاظ عن المعاني
( ولم يستعمل فيه )
أي في هذا المعنى
( الا الواو )
فتعين ان تكون موضوعه له فلا تكون للترتيب والا لزام الاشتراك وهو خلاف الاصل مدفوع
( بان المجاز كاف في ذلك )
أي في افادته فيكفي ان يكون مجازا للجمع المطلق على انه معارض بالمثل فان الترتيب المطلق ايضا معنى مقصود كالجمع المطلق فلا بد من لفظ يعبر به عنه وليس ذلك غير الواو اتفاقا فتكون موضوعة له
( والنقض )
لكونها المطلق الجمع
( بالترتيب )
أي بانها تفيده
( للبينونة بواحدة في قوله لغير المدخولة طالق وطالق وطالق كما بالفاء وثم )
والا لو كانت للجمع لجمعت الثلات فطلقت ثلاثا
( مدفوع بأنه )
أي وقوع الواحدة لا غير
( لفوات المحلية قبل الثانية اذ لا توقف )
للاولى على ذكر الثانية لعدم موجب التوقف لان انت طالق منجز ليس في اخره ما يغير اوله من شرط او غيره فينزل به الطلاق في المحل قبل التلفظ بالثانية والثالثة ويرتفع محليتها للباقي لعدم العدة فيلغو لهذا لا لكون الواو للترتيب
( بخلاف ما لو تعلقت بمتأخر )
أي بشرط متأخر كأنت طالق وطالق وطالق ان دخلت فانه يقع الثلاث اتفاقا لتوقف الكل على اخر الكلام لوجود المغير فيه فتعلقت دفعة ونزلت دفعه ثم عند ابي يوسف يقع الاول قبل الفراغ من التكلم بالثاني
( وما عن محمد انما يقع عند الفراغ من الاخير محمول على العلم به )
أي بالوقوع أي لا يعلم وقوع ما قبل الاخير الا عند الفراغ من الاخير
( لتجويز الحاق المغير )
به من شرط ونحوه
( والا )
لو لم يكن المراد هذا
( لم تفت المحلية فيقع الكل )
ينصب يقع على جواب النفي لوجود المحلية حالة التكلم بالباقي كما ذكره شمس الائمة السرخسي والحاصل ان المصنف استبعد كون قول محمد على ظاهره ولانه اذا لم يكن الصدر متوقفا فتأخير حكمه الى غاية خاصة ممنوع لانه كما قال
( ولانه )
أي تأخير حكم الاول الى الفراغ من الاخير
( قول بلا دليل )
فالصواب ما قاله ابو يوسف من انه يقع بمجرد فراغه من الاول وحين اول المصنف كلام محمد بما تقدم ارتفع الخلاف اذ لا شك في تاخر العلم بالوقوع عن تمام الكلام لكن عند تمامه يحكم بأن الوقوع كان بمجرد فراغه من الاول
( وببطلان نكاح الثانية )
أي والنقض لكونها لمطلق الجمع بأنها تفيد الترتيب بدليل بطلان نكاح الامة الثانية
( في قوله )
أي المولى لامته
( هذه حرة وهذه )
حرة
( عند بلوغه تزويج فضولي امتيه من واحد )
كما لو اعتقهما بكلامين منفصلين والا لما بطل نكاح واحدة منهما كما لو اعتقهما معا مدفوع
( بتعذر توقفه )
أي نكاح الثانية لان بثبوت الحرية للاولى بهذه حرة قبل التلفظ بقوله وهذه بطلت محلية توقف النكاح في الثانية
( اذ لا يقبل الاجازة )
لان النكاح الموقوف معتبر بابتداء النكاح وليست الامة منضمة الى الحرة يمحل لابتدائه فكذا لتوقفه
( لامتناع )
نكاح
( الامة على الحرة )
واذا بطل التوقف لا يمكن تدارك محليتها له لتعتق بعد ذلك لان التوقف لا يعود بعد البطلان فالترتيب جاء في ثبوت العتق لوجود اللفظين متعاقبين لا لكونها للترتيب
( وبالمعية )
أي والنقض لكونها لمطلق الجمع بأنها للمقارنة
( لبطلان انكاحه )
أي
56
56
الفضولي الاخر
( اختين في عقد من واحد فقال )
الزوج
( اجزت فلانه وفلانة )
أي نكاح فلانة ونكاح فلانة كما لو قال اجزت نكاحهما والا لبطل نكاح الاخيرة لا غير كما لو اجازهما متفرقا بان قال اجزت نكاح فلانه ثم اجاز نكاح الاخرى لئلا يلزم الجمع بين نكاح الاختين وقيد بفي عقدين لان تزويجهما في عقد واحد لا ينفذ بحال
( ولعتق ثلث كل من الاعبد الثلاثة اذا قال من مات ابوه عنهم )
أي الاعبد الثلاثة
( فقط )
وهم متساوون في القيمة ولا وارث له غيره ومقول قوله
( اعتق )
ابي
( في مرضه هذا وهذا وهذا متصلا )
بعضه ببعض بالواو كما لو قال اعتقهم كلهم أي والا لو لم يكن للمقاونة لعتق كل الاول وثلث الثالث كما لو اقر به متفرقا بان قال اعتق ابي هذا وسكت ثم قال لاخر اعتق ابي هذا وسكت ثم قال لاخر اعتق بي هذا لانه لما اقر باعتاق الاول وهو ثلث المال عتق من غير سعاية لعدم المزاحم ثم لما اقر باعتاق الثاني فقد زعم انه بين الاول والثاني نصفين فيصدق في حق الثاني لا في حق الاول لان المغير يغير بشرط الوصل ولم يوجد ثم لما اقر للثالث فقد زعم انه بينهم اثلاثا يصدق في حق الثالث لا الاولين لما ذكرنا مدفوع
( بأنه )
أي كلا من بطلان نكاح الثانية وعتق كل من الاعبد الثلاثة
( للتوقف )
لصدر الكلام على اخره
( لمغيره من صحة الى فساد بالضم في الاول )
أي في نكاح الاختين
( ومن كمال العتق الى تجز )
للعتق
( عنده )
أي ابي حنيفة
( ومن براءة )
لذمته
( الى شغل )
لها
( عند الكل )
أي ابي حنيفة وابي يوسف ومحمد فانهم متفقون على انه يجب عليه ان يسعى في ثلثي قيمته غير انه عنده رقيق في الاحكام كالمكاتب الا انه لا يرد الى الرق بالعجز وعندهما كالحر المديون
( بخلاف النقيضين الاولين )
أي النقض بالبيونة بواحدة في تنجيز الطلاق بطالق وطالق وطالق والنقض ببطلان نكاح الامة الثانية في هذه حرة وهذه
( لان الضم )
للطلاق الكائن بعد الاول الى ما قبله
( لا يغير ما قبله من الوقوع ولقائل ان يقول الضم المفسد لهما )
أي لنكاح الاختين هو الضم
( الدفعي كتزوجتهما واجزتهما )
أي نكاح الاختين لانه جمع بين الاختين
( لا )
الضم
( المرتب لفظا لانه )
أي الفساد لهما فيه
( فرع التوقف )
للاول على الاخر ولا موجب له أي للتوقف فيصح الأولى أي نكاحها دون الثانية كما لو كان الضم
( بمفصول )
أي بكلام متأخر عن الاول بزمان استدل
( المرتبون )
بقوله تعالى ! < يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا > ! وثبوت الواو في اركعوا كما في النسخ سهو ففهم منه ان السجود بعد الركوع ولولا الواو للترتيب لم يتعين فكانت حقيقة فيه لان الاصل عدم المجاز
( وسؤالهم )
أي الصحابة
( لما نزل ان الصفا والمروة بم نبدأ )
كذا ذكره غير واحد من المشايخ ولم اقف عليه مخرجا وانما في صحيح مسلم عن جابر ثم خرج يعني النبي صلى الله عليه وسلم من الباب الى الصفا فلما دنا من الصفا قرأ ان الصفا والمروة من شعائر الله أبدأ بما بدأ الله به فبدأ بالصفا الحديث وهو بصيغة الفعل المضارع للمتكلم ويؤيده رواية مالك وغيره نبدأ وهو عند النسائي والدارقطني ابدؤوا بصيغة الامر ولولا انها للترتيب لما
57
57
سألوه ولما قال ابدأ وابدؤوا بما بدأ الله به ولما وجب الإبتداء اذ لا وجب له غيره
( وانكارهم )
أي الصحابة
( على ابن عباس تقديم العمرة )
على الحج
( مع واتموا الحج )
والعمرة لله فإن جعل هذه الاية مستند انكارهم عليه دليل فهمهم الترتيب منها بواسطة الواو وهو اهل اللسان وهذا ذكره غير واحد من المشايخ ولم اقف عليه مخرجا ايضا
( وبقوله صلى الله عليه وسلم بئس الخطيب أنت لقائل ومن يعصمها أي الله ورسوله فقد غوى كما بينه قوله هلا قلت ومن يعص الله ورسوله )
كذا في البديع ولم اقف على هلا مخرجا والذي في صحيح مسلم قل ومن بعص الله ورسوله فلو لم تكن للترتيب لما فرق بين العبارتين بالانكار على ما بالواو فانه كما قال
( ولا فرق )
بينهما
( الا بالترتيب وبأن الظاهر ان الترتيب اللفظي للترتب الوجودي والجواب عن الاول )
أي اركعوا واسجدوا
( بأنه )
أي الترتيب بينهما
( من )
قوله صلى الله عليه وسلم صلوا
( كما رايتموني )
اصلي رواه البخاري وتقدم في مسالة اذا نقل فعله صلى الله عليه وسلم بصيغة لا عموم لها اذ لا يلزم من موافقه حكم لدليل كونه منه ومن عدم دلالته عليه عدم الدلالة مطلقا
( وعن الثاني )
أي عن سؤالهم عما يبدؤون بالطواف منه من الصفا والمروة
( بالقلب )
وهو
( لو )
كانت الواو
( للترتيب لما سألوا )
ذلك لفهمهم اياه منها فسؤالهم دليل على انهم لم يفهموه منها
( فالظاهر انها للجمع والسؤال لتجويز ارادة البداءة بمعين )
منهما
( والتحقيق سقوطه )
أي الاستدلال
( لان العطف فيها )
أي في الاية
( انما يضم )
المعطوف الى المعطوف عليه
( في الشعائر ولا ترتيب فيها )
أي الشعائر
( فسؤالهم )
انما هو
( عما لم يفد بلفظه )
أي الواو
( بل )
عما افيد
( بغيره )
أي الواو وهو التطوف بينهما
( واجاب هو )
صلى الله عليه وسلم
( ابدؤوا بما بدأ الله وعن الثالث )
أي انكارهم على ابن عباس تقديم العمرة على الحج
( انه )
أي الكلام
( لتعيينه )
تقديمها عليه
( والواو للاعم منه )
أي تقديمها عليه وهو مطلق الجمع المفيد للخروج من العهدة بكل من تقديم احدهما على الاخر
( وعن الرابع )
أي انكاره صلى الله عليه وسلم على القائل ومن يعصهما
( بانه ترك الادب لقلة معرفته )
بالله تعالى لان في الافراد بالذكر تعظيما ليس في القران مثله من مثل القائل
( بخلاف مثله )
أي الجمع بينهما في التعبير عنهما بضمير المثنى
( منه صلى الله عليه وسلم )
كما في الصحيح لا يؤمن احدكم حتى يكون الله ورسوله احب اليه مما سواهما فانه اعلم الخلق بالله واشدهم له خشية فلا يكون في ذلك منه اخلال بالتعظيم ويوضحه انه لا ترتيب بين المعصيتين لان معصية الله معصية لرسوله وبالعكس فتعين ما ذكرنا
( وعن الخامس )
أي الترتيب اللفظي للترتيب الوجودي
( بالمنع والنقض برأيت زيدا رايت عمرا )
للاتفاق على صحته مع تقدم رؤية عمرو على رؤية زيد في الواقع وكيف لا وقد قال تعالى و ( كذلك يوحى اليك والى الذين من قبلك )
( ولو سلم )
ان الترتيب اللفظي للترتب الوجودي
( فغير محل النزاع )
لان النزاع انما هو في ان المذكور بعد الواو بالنسبة الى ما قبلها لا في مطلق الترتيب اللفظي
( مسألة )
الواو
( اذا عطفت جمله تامة )
أي غير مفتقره الى ما تتم به
( على اخرى لا محل
58
58
لها شركت )
بينهما
( في مجرد الثبوت )
لاستقلالها بالحكم ومن ثمة سماها بعضهم واو الاستئناف والابتداء نحو واتقوا الله ويعلمكم الله
( واحتمال كونه )
أي الثبوت
( من جوهرهما يبطله ظهور احتمال الاضراب مع عدمها )
أي الواو
( وانتفاؤه )
أي احتمال الاضراب
( معها )
أي الواو فان قام زيد قام عمرو يحتمل قصد الاضراب عن الاخبار الاول الى الاخبار الثاني بخلاف ما اذا توسطت الواو
( فلذا )
أي فلكون عطف التامة على اخرى لا محل لها من الاعراب تشرك في مجرد الثبوت
( وقعت واحدة في هذه طالق ثلاثا وهذه طالق )
على المشار اليها ثانيا لان الثانية جملة تامة لاشتمالها على المبتدأ والخبر
( ومالها )
أي واذا عطفت جمله تامة على جملة لها محل من الاعراب
( شركت المعطوفة في موقعها ان خبرا )
عن المبتدأ
( أو جزاء )
للشرط
( فخبر وجزاء )
قال المصنف وهذا يفيد ان جملة الجزاء قد يكون له محل وبه قال طائفة من المحققين وهو ما اذا كانت بعد الفاء واذا جوابا لشرط جازم
( وكذا ما )
أي الجملة التي
( لها موقع )
من الاعراب
( من غير )
الجملة
( الابتدائية مما )
أي من الجمل التي
( ليس لها محل )
من الاعراب اذا عطفت عليها اخرى شركت المعطوفة في موقعها ان خبرا فخبر وان جزاء فجزاء هذا ما يعطيه السياق ولم يظهر لي الاحتياج الى هذا لاندراجه فيما تقدم ثم فائدة التقييد المذكور وهو من الملحقات
( كان دخلت فانت طالق وعبدي حر فيتعلق )
عبدي حر بدخول الدار لكونه معطوفا على انت طالق جزاء لان دخلت
( الا بصارف )
عن تعلقه به نحو ان دخلت فانت طالق
( وضرتك طالق )
فان اظهار خبرها صارف عن تعلقها به اذ لو اريد عطفها على الجزاء اقتصر على مبتدئها واذ صرفت عن عطفها على الجزاء
( فعلى الشرطية )
أي فهي معطوفة على الجملة الشرطية برمتها
( فيتنجز )
طلاقها لانه غير معلق
( ومنه )
أي ومما اشتمل على الصارف عن تعلقها بما تعلقت به المعطوف عليها قوله تعالى ! < وأولئك هم الفاسقون > !
( بعد ولا تقبلوا بناء على الاوجه من عدم عطف الاخبار على الانشاء )
فانه لازم على تقدير العطف على ولا تقبلوا او فاجلدوا
( ومفارقة الاوليين )
أي جملة فاجلدوا وجملة لا تقبلوا لهذه الجملة
( بعد مخاطبة الائمة )
بمضمونها بخلافهما
( مع الانسبية من ايقاع الجزاء على الفاعل اعني اللسان كاليد في القطع )
فان رد الشهادة حد في اللسان الصادر منه جريمة القذف كقطع اليد في السرقة الا انه ضم اليه الايلام الحسي لكمال الزجر وعمومه جميع الناس فان منهم من لا ينزجر بالايلام باطنا
( واما اعتبار قيود )
الجملة
( الاولى فيها )
أي في الثانية وبالعكس
( فالى القرائن لا الواو وان )
عطفت جملة
( ناقصة وهي المفتقرة في تمامها الى ما تمت به الاولى )
بعينه
( وهو عطف المفرد انتسب )
المفرد المعطوف
( الى عين ما انتسب اليه الاول بجهته ما امكن فان دخلت فطالق وطالق وطالق تعلق )
فيه طالق الثاني وطالق الثالث
( به )
أي بدخلت بعينه
( لا بمثله كقولهما )
أي ابي يوسف ومحمد
( فبتعدد الشروط وعلمت ان لا ضرر عليهما في الاتحاد وما تقدم لهما )
في اول بحث الواو من الحاق
59
59
ان دخلت فانت طالق وطالق وطالق بتعدد الشرط في قوله إن دخلت فانت طالق ان دخلت فانت طالق ان دخلت فانت طالق ان دخلت فانت طالق
( تنظير لا استدلال لاستقلال ما سواه )
وانهما لو اعتبراه دليلا لم يضرهما بطلانه اذ يكفيهما ما ذكر مما قدمناه
( فتفريع كلما حلفت )
بطلاقك
( فطالق ثم )
قال لها
( ان دخلت فطالق وطالق )
انه
( على الاتحاد يمين والتعدد يمينان لتكررها بتكرر الشرط
( فتطلق ثنتين )
كما هو مذكور في شرح البديع للشيخ سراج الدين الهندي تفريع
( على غير خلافية )
فانه غير لازم ان يكونا قائلين بالتعدد كما تقدم
( بل )
المراد
( لو فرض )
خلاف بينه وبينهما في ذلك
( كان )
التعدد
( كذا )
أي يمينين
( والنقض )
لهذا
( بهذه طالق ثلاثا وهذه اذ طلقتا ثلاثا لا ثنتين بانقسام الثلاث عليهما )
بأن تجعل مشاركة للاولى فيها
( دفع بظهور القصد الى ايقاع الثلاث )
بالتنصيص عليها ليسد على نفسه باب التدارك وبالانقسام بفوت هذا الغرض
( والمناقشة فيه )
أي في القصد الى ذلك بانه لو كان كذلك لم يعطف الثانية عليها
( احتمال لا يدفع الظهور )
أي ظهور القصد ثم شرع في بيان قسيم قوله ان انتسب الى اخره بقوله
( وفيما لا يمكن )
انتساب العين
( يقدر المثل )
كيلا يلغو وان كان الاضمار خلاف الاصل فان ارتكابه بالقرينة وهي دلالة العطف اولى من الغاء الكلام
( كجاء زيد وعمرو بناء على اعتبار شخص المجيء ) لاستحالة تصور الاشتراك في مجيء واحد لان العرض الواحد لا يقوم بمحلين
( وان كان العامل ينصب عليهما معا لان هذا تقدير حقيقة المعنى وعنه )
أي عن اعتبار تعلق المعطوف بعين المعطوف عليه في المفرد ان
( في قوله لفلان علي الف ولفلان انقسمت عليهما )
فيكون لكل خمسمائة تحقيقا للشركة
( ونقل عن بعضهم ان عطفها )
أي الواو الجملة
( المستقلة )
على غيرها
( تشرك في الحكم وبه انتفت الزكاة في مال الصبي كالصلاة من اقيموا الصلاة واتوا الزكاة )
بناء على انه يجب ان يكون المخاطب باحدهما غير المخاطب بالاخر ولما لم يكن الصبي مخاطبا باقيموا الصلاة لم يكن مخاطبا باتوا الزكاة
( ودفع )
بان الصبي
( خص من الاول )
أي اقيموا الصلاة
( بالعقل لانها )
أي الصلاة عبادة
( بدنية )
وهي موضوعة عن الصبي
( بخلاف الزكاة )
فانها عبادة مالية محضة
( تتأدى بالنائب فلا موجب لتخصيصه )
أي الصبي منها
( تتمة تستعار )
الواو
( للحال )
أي لربط الجملة الحالية بذيها لان المعنى الحقيقي لها مطلق الجمع والجمع الذي لا بد منه بين الحال بذيها من محتملاته فاذا استعملت فيه بعينه كانت مجازا فيه
( بمصحح الجمع )
بينهما
( على ما فيه )
لان ما مضى من ان الاسم الاعم في الاخص حقيقة ينفيه
( بل هو من ما صدقاته والعطف اكثر فيلزم الا بما لا مرد له )
فلا يلزم حينئذ
( فان امكنا )
أي العطف والحال
( رده )
أي الحال
( القاضي )
لانه خلاف الظاهر وفيه تخفيف عليه وحكم بالعطف لانه الظاهر
( وصح نيته )
أي الحال
( ديانة )
للاحتمال فقول المولى لعبده
( فاد ) الى الفا
( وانت حر )
والامام للحربي
( وانزل وانت امن تعذر )
العطف
60
60
( لكمال الانقطاع )
لان الاولى فعليه انشائية والثانية اسمية خبرية فانتفى الاتصال الذي لا بد منه بينهما في العطف
( وللفهم )
أي لعدم العطف فان المفهوم تعلق الحرية والامان بالاداء والنزول لا مجرد الاخبار بهما
( فللحال على القلب أي كن حرا وانت مؤد )
وكن آمنا وانت نازل أي انت حر في حالة الاداء وامن في حالة النزول والقلب سائغ في الكلام وانما قلنا يحمل على هذا
( لان الشرط الاداء والنزول )
لا الحرية والامان فان المتكلم انما يتمكن من تعليق ما يتمكن من تنجيزه وهو لا يتمكن من تنجيز الاداء والنزول فلا يتمكن من تعليقهما وهو متمكن من التحرير والامان تنجيزا فكذا تعليقا فكانا مشروطين وذانك شرطين
( وقيل على الاصل )
في الحال من وجوب مقارنة حصول مضمونها لحصول مضمون العامل
( فيفيد ثبوت الحرية مقارنا لمضمون العامل وهو )
أي مضمونه
( التأدية وبه )
أي بهذا القدر
( يحصل المقصود )
من هذا الكلام فانتفى ما قيل من انه يلزم الحرية والامان قبل الاداء والنزول لوجوب تقدم مضمون الحال على العامل لكونها قيدا له وشرطا للقطع بانه لا دلالة لائتني وانت راكب الا على كونه راكبا حالة الاتيان لا غير
( ومقابله )
أي تعذر العطف وهو عدم تعذره مع تعذر الحال قول رب المال للمضارب
( خذه )
أي هذا العقد
( واعمل في البز )
وهو متاع البيت من الثياب خاصة وقال محمد هو في عرف اهل الكوفة ثياب الكتان والقطن دون الصوف والخز
( تعين العطف للانشائية )
فيهما
( ولان الاخذ ليس حال العمل )
أي لا يقارنه في الوجود بل العمل بعد الاخذ فلا تكون للحال وان نوى
( فلا تتقيد المضاربه به )
أي بالعمل في البز بل تكون مشورة
( وفي انت طالق وانت مريضة او مصلية يحتملهما )
أي العطف والحال
( اذ لا مانع )
من كل
( ولا معين )
له لوجود التناسب بين الجملتين المصحح للعطف ولقبول الطلاق التعليق بهما
( فتنجز )
الطلاق
( قضاء )
لانه الظاهر وخصوصا وحالة المرض والصلاة مظنة الشفقة والاكرام والاصل في التصرفات التنجيز والتعلق بعارض الشرط فلا يثبت بمجرد الاحتمال
( وتعلق )
بالمرض والصلاة
( ديانة ان اراده )
أي التعليق بهما لامكانه وانما لم يصدق قضاء لانه خلاف الظاهر وفيه تخفيف عليه
( واختلف فيها )
أي الواو
( من طلقني ولك الف فعندهما للحال )
فيجب له عليها الالف اذا طلقها
( للتعذر )
أي تعذر العطف
( بالانقطاع )
لان الاولى فعليه انشائية والثانية اسمية خبرية
( وفهم المعاوضة )
فان ظاهر هذا قصد الخلع به وهو معاوضة من جانبها ولذا صح رجوعها قبل ايقاعه فكأنها قالت طلقني في حال يكون لك علي الف عوضا عن الطلاق الموجب لسلامة نفسي لي فاذا قال الزوج طلقت فكأنه قال طلقت بهذا الشرط أي ان قبلت الالف وقد ثبت قبولها بدلالة قولها فيجب عليها
( او )
لان الواو هنا
( مستعارة للالصاق )
الذي هو معنى الباء بدلالة المعاوضة لما ذكرنا والمناسب للمعاوضة الباء لا الواو لانه لا يعطف احد العوضين على الاخر فصار كأنها قالت طلقني بألف وانما استعيرت للالصاق
( للجمع )
أي للتناسب بينهما في الجمع فان كلا منهما يدل على الجمع
61
61
( وعنده )
الواو
( للعطف تقديما للحقيقة فلا شيء لها )
اذا طلقها
( وصارف المعاوضة غير لازم فيه )
أي في الطلاق
( بل عارض )
لندرة عروض التزام المال في الطلاق وغلبة وجود الطلاق بدونه لعدم احتياجه اليه لان البضع غير متقوم حالة الخروج والعارض لا يعارض الاصلي
( ولذا )
أي ولعروضه
( لزم في جانبه )
أي الزوج فصار يمينا
( فلا يملك الرجوع قبل قبولها بخلاف الاجارة احمله ولك درهم )
فان ظاهره قصد المعاوضة لانها فيها اصلية لان الاجارة بيع المنافع بعوض فتحمل الواو بدلالة المعاوضة على الباء فكانه قال احمله بدرهم
( والاوجه )
في طلقني ولك الف
( الاستئناف )
لقولها ولك الف
( عدة )
منها له والمواعيد لا تلزم
( او غيره )
أي او غير وعد بأن تريد ولك الف في بيتك ونحوه
( للانقطاع )
بينهما كما ذكرا
( فلم يلزم الحال لجواز مجازي اخر ترجح بالاصل براءة الذمة وعدم الزام المال بلا معين )
لالزامه وفي بعض هذا ما فيه والله سبحانه اعلم
( مسالة الفاء للترتيب بلا مهلة فدخلت في الاجزية )
لتعقبها الشروط بلا مهلة
( فبانت غير الملموسة )
أي غير المدخول بها
( ابو حدة في طالق فطالق )
لانتفاء كونها محلا للثانية
( و )
دخلت في
( المعلولات )
لان المعلول يتعقب علته بلا تراخ
( كجاء الشتاء فتأهب على التجوز بجاء عن قرب فان قربه عله التأهب له وقوله صلى الله عليه وسلم لن يجزي ولد والده الا ان يجده مملوكا
( فيشتريه فيعتقه )
رواه مسلم
( لان العتق معلول معلوله )
أي الشراء وهو الملك فان الملك معلول الشراء والعتق معلول ملك الولد فصحت اضافة العتق الى الشراء بهذا الاعتبار
( فيعتق بسبب شرائه فليس )
هذا الحديث
( من اتحاد العلة والمعلول في الوجود ولا نحو سقاه فأرواه )
منه ايضا كما ذكره صدر الشريعة لان الارواء غرضه لا فعله
( فلذلك )
أي لكونها للترتيب على سبيل التعقب
( تضمن القبول )
للبيع
( قوله فهو حر جواب بعتكه بألف )
حتى صح عتقه لان ترتب العتق على ما قبله لا يمكن الا بعد ثبوت الملك له بالقبول فيثبت اقتضاء وصار كأنه قال قبلت فهو حر
( لا هو حر بل هو رد للايجاب )
وانكار على الموجب بالاخبار عن حريته الثابتة قبل الايجاب حتى كأنه قال اتبيعه وهو حر او هو حر فكيف تبيعه
( وضمن الخياط )
ثوبا
( قال له )
مالكه
( ايكفيني )
قميصا
( قال نعم قال فاقطعه فقطعه فلم يكفه )
لانه كان كفاني قميصا فاقطعه ولو قاله فقطع فلم يكفه ضمن فكذا هذا
( لا في اقطعه فلم يكفه )
اذا قطعه فلم يكفه لوجود الاذن مطلقا
( وتدخل )
الفاء
( العلل )
وان كان
( خلاف الاصل )
لان تعقب العلة حكمها مستحيل دخولا
( كثيرا لدوامها )
أي لكون تلك العلة موجودة بعد وجود المعلول
( فتتأخر )
العلة عن المعلول
( في البقاء )
فتدخل الفاء عليها نظرا الى هذا المعنى
( او باعتبار انها )
أي العلة علة في الذهن للمعلول
( معلولة في الخارج للمعلول ومن الاول )
أي دخولها على العلة المتأخرة في البقاء
( لا الثاني )
أي لا من دخولها على المعلولة في الخارج ما يقال لمن هو في شدة
( ابشر )
أي صر ذا فرح وسرور فهو هنا لازم وان كان قد يكون متعديا
( فقد
62
62
اتاك الغوث )
أي المغيث فانه باق بعد الابشار كذا قالو وفيه تأمل
( ومنه )
أي دخولها على العلة المتأخرة في البقاء ايضا
( اد )
الى الفا
( فانت حر )
لان العتق يمتد فأشبه المتراخي عن الحكم وهو الاداء
( وانزل فانت امن )
لان الامان يمتد فأشبه المتراخي عن الحكم وهو النزول
( وتعذر القلب )
وهو كونه داخلا على المعلول وهو الاداء والنزول
( لانه )
أي القلب
( بكونه جواب الامر وجوابه )
أي الامر
( يخص المضارع )
لان الامر انما يستحق الجواب بتقدير ان وهي ان كانت تجعل كلا من الماضي والجملة الاسمية بمعنى المستقبل فانما ذاك اذا كانت ملفوظة كما في ان تأتني اكرمتك او فانت مكرم لا اذا كانت مقدرة فلا يجوز ائتني اكرمتك او فانت مكرم
( فيعتق )
في الحال ادى او لم يؤد لان المعنى لانك حر
( ويثبت الامان في الحال )
نزل او لم ينزل لان المعنى لانك آمن
( ومن الثاني )
أي دخولها على العلة المعلول في الخارج ما اخرج النسائي في حق الشهداء عنه صلى الله عليه وسلم انه قال
( زملوهم الحديث )
أي بدمائهم فانهه ليس كلم يكلم في سبيل الله الا يأتي يوم القيامة يدمى لونه لون الدم وريحه ريح المسك فان الاتيان على هذه الكيفية يوم القيامة علة تزميلهم أي تكسيتهم بدمائهم وهو معلول التزميل في الخارج
( واختلفوا في عطفها )
أي الفاء
( الطلقات معلقة )
في غير المدخول بها بان قال ان دخلت فانت طالق فطالق فطالق كما ذكره الاسبيجابي وغيره
( قيل كالواو )
أي هو على الخلاف فعنده تبين بواحدة ويسقط ما بعدها وعندهما يقع الثلاث قاله الطحاوي والكرخي
( والاصح الاتفاق على الواحدة للتعقيب )
فصارت كثم وبعد وممن اختاره الفقيه ابو الليث
( وتستعار )
الفاء
( لمعنى الواو في له علي درهم فدرهم )
اذ الترتيب في الاعيان لا يتصور فلا يقال زيد في الدار فعمرو فبكر لان المجتمعين في الدار لا ترتيب فيهم حاله الاجتماع قيل ويكون من اطلاق اسم الكل على الجزء لان مفهوم الواو جزء مفهوم الفاء ثم قد سمعت هذه الاستعارة قال
بسقط اللوى بين الدخول فحومل
لان البينية من الاعراض التي لا تقوم الا بشيئين كالشركة والخصومة وقيل بل هي على حقيقتها من الترتيب وهو مصروف الى الوجوب بأن يراد وجود هذا اسبق من وجوب ذاك لا الى الواجب وايا ما كان
( يلزمه اثنان )
وهو اولى مما عن الشافعي يلزمه درهم لان معنى الترتيب لغو فيحمل على جملة مبتدأه لتحقيق الدرهم الاول وتأكيده ويضمر المبتدأ أي فهو درهم لان الاضمار لتصحيح ما نص عليه لا لالغائه
( مسألة ثم لتراخي مدخولها عما قبله )
حال كون مدخولها
( مفردا والاتفاق على وقوع الثلاث على المدخولة في طالق ثم طالق ثم طالق في الحال بلا زمان )
متراخ بينهما
( لاستعارتها لمعنى الفاء وتنجيزه )
أي ابي حنيفة
( في غيرها )
أي المدخولة
( واحدة والغاء ما بعدها في طالق ثم طالق ثم طالق ان دخلت وفي المدخولة تنجزا )
أي الاولان وحق العبارة وفي المدخولة الاوليين بدل تنجزا
( وتعلق الثالث )
هذا ان اخر الشرط
( وان قدم الشرط تعلق
63
63
الاول ووقع ما بعده في المدخولة وفي غيرها )
أي المدخولة
( تعلق الاول وتنجز الثاني فيقع الاول عند الشرط بعد التزوج الثاني )
لان زوال الملك لا يبطل اليمين
( ولغا الثالث )
لعدم المحل ثم تنجيزه مبتدأ خبره
( لاعتباره )
أي ابي حنيفة التراخي
( في التكلم فكأنه سكت بين الاول وما يليه وحقيقته )
أي السكوت
( قاطعة للتعلق )
بالشرط فكذا ما في معناه
( كما لو قال لها )
أي غير المدخولة
( بلا اداة ان دخلت فانت طالق طالق طالق ذكره الطحاوي )
وهذا تشبيه في الحكم لا في الوجه ووجهه ان طالق الاولى تعلقت بالشرط وطالق الثانية وقعت منجزة بتقدير انت ولغت الثالثة لابانتها لا الى عدة
( وعلقاها )
أي ابو يوسف ومحمد الثلاث بالشرط
( فيهما )
أي في تقدم الشرط وتأخره
( فيقع عند الشرط في غيرها )
أي المدخولة
( واحدة )
وهي الاولى
( للترتيب )
ويلغو الباقي لانتفاء المحلية بالبينونة لا الى عدة
( وفيها )
أي المدخولة يقع
( الكل مرتبا لان التراخي في ثبوت حكم ما قبلها لما بعدها لا في التكلم واعتباره )
أي ابي حنيفة التراخي في التكلم حتى كأنه
( سكت )
اعتبار لخلاف الظاهر
( بلا موجب وما خيل دليلا )
على ذلك
( من ثبوت تراخي حكم الانشاءات عنها )
أي الانشاءات على تقدير التراخي في الحكم لا في التكلم بها
( وهي )
أي الاحكام
( لا تتأخر )
عن الانشاءات
( فلزم الحكم على اللغة بهذا الاعتبار )
وهو التراخي في التكلم كما ذكر هذا التوجيه صدر الشريعة
( ممنوع الملازمة )
اذ لا يلزم من ذلك كذلك شرعا ان يكون كذلك لغة
( ولو اكتفى باعتباره )
أي التراخي بمعنى السكوت
( شرعا )
في الانشاء
( ففي محل تراخي حكمه )
أي الانشاء لا غير
( وهو )
أي محل تراخيه
( في الاضافة والتعليق دون عطفه بثم )
فلا يتم المرام
( لانه ) أي العطف
( النزاع )
أي محله
( على انا نمنعه )
أي تراخي الحكم
( فيهما )
أي الاضافة والتعليق
( ايضا بمعنى اعتبار السكوت وما قيل )
أي وما قاله غير واحد في توجيه قوله ايضا
( هي )
أي ثم
( للتراخي فوجب كماله )
اذ المطلق ينصرف الى الكامل
( وهو )
أي كماله
( باعتباره )
أي التراخي بمعنى السكوت
( ممنوع )
المقدمة
( الثانية )
أي كماله باعتباره
( اذ المفهوم ليس غير حكم اللفظ في الانشاء ومعناه )
أي اللفظ
( في الخبر وهذا )
الجواب
( يصلح )
جوابا
( عن الاول ايضا )
وهو ما ظن دليلا
( وكذا )
ثم للتراخي ايضا
0 في الجمل وموهم خلافه )
أي التراخي فيها نحو قوله تعالى ! < وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى > ! وقوله تعالى ! < فلا اقتحم العقبة وما أدراك ما العقبة فك رقبة أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما ذا مقربة أو مسكينا ذا متربة ثم كان من الذين آمنوا > ! فان الاهتداء ليس بمسبوق بالايمان والعمل الصالح بدون الايمان غير معتد به اذ الايمان مقوم كل عبادة واصل كل طاعة
( تؤول بترتب الاستمرار )
أي ثم استمر على الهدى ثم استمر على الايمان وصاحب الكشاف فيه على انها في الاية الاولى دالة على تباين المنزلتين دلالتها على تباين الوقتين في جاء زيد ثم عمرو اعني ان منزلة الاستقامة على
64
64
الخير مباينة لمنزلة الخير نفسه لانها اعلى منها وافضل اه والصبر عليها ابلغ واكمل ومن ثمة قيل
لكل الى نيل العلى حركات
ولكن عزيز في الرجال ثبات
وفي الاية الثانية لتراخي الايمان وتباعده في الرتبة والفضيلة عن العتق والصدقة لا في الوقت لان الايمان هو السابق المقدم على غيره ولا يثبت عمل صالح الا به ومشى غير واحد على انها في الاية الثانية بمعنى الواو
( مسألة تستعار )
ثم
( لمعنى الواو )
قالوا للمجاورة التي بينهما اذ كل منهما للجمع بين المعطوف والمعطوف عليه وفيه نظر وذلك نحو قوله تعالى ! < وإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإلينا مرجعهم ثم الله شهيد على ما يفعلون > ! أي والله لانه لا يمكن حقيقته لانها تؤدي الى ان يكون شيهدا بعد ان لم يكن وهو ممتنع لانه تعالى ليس بمحل للحوادث
( ان لم يكن مجازا عن معاقب في مقام التهديد )
أي ثم الله معاقب لهم على ما يفعلون او مرادا به انه تعالى مؤد شهاداته على افعالهم يوم القيامة حين تنطق جلودهم والسنتهم وايديهم وارجلهم بذلك فتكون ثم على معناها الحقيقي
( ففي )
قوله صلى الله عليه وسلم من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها
( فليأت بالذي هو خير ثم ليكفر )
عن يمينه اخرجه السرقسطي في الدلائل
( حقيقة ومجاز عن الجمع )
الذي هو معنى الواو
( في فليكفر ثم ليأت )
ولم اقف عليه مخرجا وانما الذي وقفت عليه مخرجا ما روى ابو داود والنسائي اذا حلفت على يمين فكفر عن يمينك ثم ائت الذي هو خير وبه يحصل المقصود ايضا
( وإلا )
لو لم يحمل ثم على الواو في هذا
( كان الأمر للإباحة )
اذ لا قائل بوجوب التكفير قبل الحنث
( والمطلق )
أي التكفير
( للمقيد )
أي ما سوى الصوم منه من الاطعام والكسوة والتحرير
( فيتحقق مجازان )
كون الامر للاباحة والمطلق للمقيد من غير ضرورة
( وعلى قولنا )
مجاز
( واحد )
وهو كون ثم بمعنى الواو ضرورة الجمع بين الروايتين ولا شك في اولويته
( مسألة بل قبل مفرد للاضراب فبعد الامر كاضرب زيدا بل بكرا والاثبات قام زيد بل بكر لاثباته )
أي الحكم الذي قبلها
( لما بعدها )
وهو بكر في هذين المثالين
( وجعل الاول )
وهو زيد فيهما
( كالمسكوت فهو )
أي الاول
( على الاحتمال )
أي يحتمل ان يكون مطلوبا وان يكون غير مطلوب في المثال الاول مخبرا بقيامه وغير مخبر به في المثال الثاني هذا اذا لم يذكر مع لا
( ومع لا )
نحو جاء زيد لا بل عمرو
( ينص على نفيه )
أي الاول فيفيد عدم مجيء زيد قطعا
( وهو )
أي بل
( في كلام غيره تعالى تدارك أي كون الاخبار الاول اولى منه )
أي الاول
( الثاني فيعرض عنه )
أي الاول
( اليه )
أي الثاني
( لا ابطاله )
أي الاول واثبات الثاني تداركا لما وقع اولا من الغلط
( كما قيل وبعد النهي )
كلا تضرب زيدا بل عمرا
( والنفي )
كما قام زيد بل عمرو
65
65
( لاثبات ضده )
أي حكم الاول لما بعدها
( وتقرير الاول )
ففي الاول قررت النهي عن ضرب زيد واثبت الامر بضرب عمرو وفي الثاني قررت نفي القيام لزيد واثبته لعمرو
( وعبد القاهر )
الجرجاني كما هو ظاهر كلام صاحب الكشف او ابن عبد الوارث ابن اخت الفارسي كما ذكره غير واحد من النحويين ولعله عن كليهما وفاقا للمبرد على انها كذلك لكن
( يحتمل نقل النهي والنفي اليه )
أي الثاني قال ابن مالك وهو مخالف لاستعمال العرب
( فقول زفر يلزمه ثلاثة في له درهم بل درهمان لا يتوقف على افادة ابطال الاول وان قيل به )
أي بابطاله كما تقدم
( بل يكفي )
في لزوم الثلاثة
( كونه )
أي المقر اعرض عن الاقرار بدرهم
( كالساكت عنه )
أي الاقرار به
( بعد اقراره في رده )
أي الاضراب في بل له درهمان
( كالانشاء )
نحو قوله للمدخول بها انت
( طالق واحدة بل ثنتين يقع ثلاث وفي غير المدخولة واحدة لفوات المحل بخلاف تعليقه )
كذلك في غير المدخولة
( بقوله ان دخلت فطالق واحدة بل ثنتين يقع عند الشرط ثلاث لانه )
أي الاضراب
( كتقدير شرط اخر )
مماثل للمذكور حتى يكون بمنزلة التصريح بتكرير الشرط مثل ان دخلت الدار فانت طالق واحدة ان دخلت الدار فانت طالق ثنتين ومعلوم ان في هذا يقع الثلاث بالدخول مرة واحدة فكذا في ذاك
( لا حقيقته )
أي الشرط كما مشى عليه صدر الشريعة
( اذ لا موجب )
لاعتبار شرط اخر
( وتحميل فخر الاسلام ذلك غير لازم بل تشبيه للعجز عن ابطال )
الطلاق
( الاول )
المعلق بالشرط
( فلا يتوسط )
الاول لتعليق الثاني بذلك الشرط
( بخلافه )
أي هذا العطف
( بالواو عنده )
أي ابي حنيفة اذا عطف على الجزاء بالواو ولا باس بذكر لفظه ليعلم ظهور ذلك منه قال لما كان معنى بل لابطال الاول واقامة الثاني مقامه كان من قضيته اتصاله بذلك الشرط بلا واسطة لكن بشرط ابطال الاول وليس في وسعه ابطال الاول ولكن في وسعه افراد الثاني بالشرط ليتصل به بغير واسطة كأنه قال لا بل انت طالق ثنتين ان دخلت الدار فيصير كالحلف بيمينين وهذا بخلاف العطف بالواو عند أبي حنيفة لو قال ان دخلت هذه الدار فانت طالق واحدة وثنتين ولم يدخل بها انها تبين بالواحدة لان الواو للعطف على تقرير الاولى فيصير معطوفا على سبيل المشاركة فيصير متصلا بذلك بواسطة ولا يصير منفردا بشرطه لان حقيقة المشاركة في اتحاد الشرط فيصير الثاني متصلا به بواسطة الاول فقد جاء الترتيب اه قال المصنف رحمه الله تعالى وبقليل تأمل يظهر ان ليس بلازم من كلامه هذا تقدير شرط آخر البتة بل يصح ان يراد بالاول المبطل مجرد المعطوف عليه وقوله وقضيته اتصاله بذلك الشرط بلا واسطة الخ ظاهر في هذا وقوله بعد ذلك كالحف بيمينين تشبيه يعني كما لا يتعلق بواسطة الاول في اليمينين كذلك في العطف ببل في اليمين الواحدة وحاصلة انه علق واحدا ثم اراد ان يبطل تعليقه بقيد الوحدة الى تعليقه مع آخر وليس في وسعه ذلك فلزم اتصال الاثنين معه بذلك الشرط فيقع الثلاث ثم يقول
( وقلنا )
في جواب زفر الاضراب
( يحصل بالاعراض عن الدرهم الى درهمين باضافة )

66
66
درهم
( آخر اليه )
أي الى الاول
( فلم يبطل الاقرار ولم يلزمه ثلاثة واما قبل الجملة فللاضراب عما قبله )
أي بل
( بابطاله )
كقوله تعالى ! < وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون > ! ( أي بل هم ) عباد مكرمون وقوله ! < أم يقولون به جنة بل جاءهم بالحق > ! اما في كلامه تعالى فللافاضة في غرض آخر )
من غير ابطال نحو قوله تعالى ! < قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى بل تؤثرون الحياة الدنيا > ! وقوله ! < ولدينا كتاب ينطق بالحق وهم لا يظلمون بل قلوبهم في غمرة > ! وادعاء حصر القرآن عليه )
أي على انها للانتقال من غرض الى اخر كما زعمه ابن مالك في شرح الكافية
( منع بالاول )
أي بقوله ! < بل عباد مكرمون > ! ! < بل جاءهم بالحق > ! وتوجيهه بأن كلامه تعالى منزه عن ان يبطل منه شيء هو كذلك لكن الابطال ليس لكلامه تعالى بل لقول الكفرة الذين حكى الله قصتهم وقوله
( لا عاطفة )
عطف على فللاضراب أي بل قبل الجملة سواء كانت للاضراب او للانتقال حرف ابتداء كما مشى عليه صاحب رصف المباني وغيره ونص ابن هشام على انه الصحيح لانك لما اضربت صار المضروب عنه كأنه لم يذكر وصارت هي اول الكلام وكان ما بعدها كلاما مفيدا مستقلا بنفسه منقطع التعلق عما قبله لا انها عاطفة للجملة بعدها على ما قبلها كما هو ظاهر كلام ابن مالك وصرح به ابنه والله تعالى اعلم
( مسالة لكن للاستدراك )
حال كونها
( خفيفة )
من الثقيلة وعاطفة
( وثقيلة وفسر )
الاستدراك
( بمخالفة حكم ما بعدها لما قبلها )
أي لحكمه
( فقط )
حال كونه
( ضدا )
نحو ما زيد ابيض لكن عمرو اسود
( او نقيضا )
نحو ما زيد ساكنا لكن عمرو متحرك
( واختلف في الخلاف مازيد قائم )
على لغة تميم
( لكن )
عمرو
( شارب )
ذكر معنى هذا ابن هشام
( وقيل )
الاستدراك ما تقدم
( بقيد رفع توهم تحققه )
أي ما قبلها هذا ما يعطيه السوق والذي ذكره ابن هشام نقلا عن جماعة منهم صاحب البسيط من النحاة انهم فسروا الاستدراك برفع ما توهم ثبوته وفي التلويح وفسره المحققون برفع التوهم الناشئ من الكلام السابق مثل ما جاءني زيد لكن عمرو اذا توهم المخاطب عدم مجيء عمروا ايضا بناء على مخالطة وملابسة بينهما
( كليس بشجاع لكن كريم )
لان الشجاعة والكرم لا يكادان يفترقان فنفي احدهما يوهم انتفاء الاخر
( وما قام زيد لكن بكر للمتلابسين واذا ولي الخفيفة جملة فحرف ابتداء واختلفا )
أي ما قبلها وما بعدها
( كيفا ولو معنى كسافر زيد لكن عمرو حاضراو )
وليها
( مفرد فعاطفة وشرطه )
أي عطفها
( تقدم نفي )
نحو ما قام زيد لكن عمرو
( او نهي )
نحو لا يقم زيد لكن عمرو
( ولو ثبت )
ما قبلها
( كمل ما بعدها كقام زيد لكن عمرو لم يقم ولا شك في تأكيدها )
أي لكن لمضمون ما قبلها
( في نحو لو جاء اكرمته لكنه لم يجئ )
لدلالة لو على انتفاء الثاني لانتفاء الاول
( ولم يخصوا )
أي الاصوليون
( المثل بالعاطفة اذ لا فرق )
بينها وبين المشددة والمخففة منها في
67
67
المعنى الذي هو الاستدراك فلا يعترض بالتمثيل بغير العاطفة من حيث ان البحث انما هو في العاطفة
( وفرقهم )
أي جماعة من مشايخنا
( بينها )
أي لكن
( وبين بل بأن بل توجب نفي الاول واثبات الثاني بخلاف لكن )
فانها توجب اثبات الثاني فاما نفي الاول فانما يثبت بدليله وهو النفي الموجود في صدر الكلام
( مبني على انه )
أي ايجابها نفي الاول واثبات الثاني هو
( الاضراب )
كما هو قول بعضهم
( لا جعله )
أي لا ان الاضراب جعل الاول
( كالمسكوت )
كما هو قول المحققين
( وعلى المحققين يفرق بافادتها )
أي بل
( معنى السكوت عنه )
أي الاول
( بخلاف لكن )
قلت وفيه نظر فان لكن حيث كانت لاثبات ما بعدها فقط فما قبلها في حكم المسكوت عنه ايضا بل الفرق بينهما على قول المحققين ان بل للاضراب عن الاول مطلقا نفيا كان او اثباتا فلا يشترط اختلافهما بالايجاب والسلب بخلاف لكن فانه يشترط في عطف المفردين بها كون الاول منفيا والثاني مثبتا وفي عطف الجملتين اختلافهما في النفي والاثبات كما تقدم
( وعلمت عدم اختلاف الفروع على هذا التقدير )
أي جعل الاول كالمسكوت عنه حتى لزم قائل له علي درهم بل درهمان ثلاثة عند زفر على هذا التقدير كما على ذلك التقدير
( وقول المقر له بعين )
بان قال من هو بيده هذا لفلان ومقول قول المقر له
( ما كان لي قط لكن لفلان موصولا يحتمل رد الاقرار )
وتكذيبه له فيه كما هو صريح نفي ملكه عنه
( فلا يثبت )
أي العين
( له )
أي للمقر له لانفراده بذلك
( والتحويل )
أي ويحتمل تحويل العبد عن مكله الى فلان ونقله اليه اعني
( قبوله )
أي كون العبد له
( ثم الاقرار به )
أي بالعبد لفلان لا تكذيبا للمقر وردا لاقراره
( فاعتبر )
هذا الاحتمال
( صونا )
لاقراره عن الالغاء
( والنفي مجاز أي لم يستمر )
ملك هذا لي
( فانتقل اليه )
أي الى فلان
( او حقيقة أي اشتهر لي وهو له فهو )
أي لكن لفلان
( تغيير للظاهر فصح موصولا فيثبت النفي مع الاثبات )
لا متراخيا عنه كيلا يصير النفي ردا للاقرار حينئذ وانما صح موصولا
( للتوقف )
لاول الكلام على اخره كما في غيره من النفي والاثبات
( للمغير )
للحكم فيه عن كونه نفيا مطلقا ولم يصح مفصولا لان النفي يكون حينئذ مطلقا فيكون ردا للاقرار وتكذيبا للمقر حملا للكلام على الظاهر ويكون لكن لفلان بعد ذلك شهادة بالملك للمقر له الثاني على المقر الاول وبشهادة المقر لا يثبت الملك فتبقى العين ملكا للمقر الاول
( ومنه )
أي من هذا القبيل
( ادعى دارا على جاحد ببينة فقضى )
له بها
( فقال )
الجاحد
( ما كانت لي لكن لزيد موصولا فقال )
زيد
( كان )
المدعى به او المقر به الذي هو الدار
( له )
أي للجاحد
( فباعنيه بعد القضاء )
او وهبنيه فافاد بلكن تكذيبه في انها لم تكن له وتصديقه في الاقرار بها له
( فهي )
أي الدار
( لزيد لثبوته )
أي الاقرار
( مقارنا للنفي للوصل )
للاستدراك بالنفي
( والتوقف )
لاول الكلام على آخره لوجود المغير فيه وانما احتيج الى اثباتهما معا لانه لو حكم بالنفي اولا ينتقض القضاء ويصير الملك للمقضي عليه فالاستدراك يكون اقرارا على الغير واخبارا بان ملكه للغير فلا يصح ثم على المقضي له وهو
68
68
المقر قيمتها للمقضي عليه فهذا حكم المسألة قال المصنف
( وتكذيب شهوده )
أي المقضي له
( واثبات ملك المقضي عليه )
لزيد
( حكمه )
أي مجموع هذا الكلام
( فتأخر )
هذا الحكم
( عنه فقد اتلفها على المقضي عليه بالاقرار لزيد على ذلك الوجه فعليه قيمتها )
توجيه ذلك وحاصلة انه لما وجب مقارنة النفي عن نفسه في جميع الازمنة الماضية للاثبات للمقر له لم يمتنع ثبوت الاقرار فيثبت للمقر له ثم هذا النفي المقارن يوجب ثبوت الملك فيها للمقضي عليه فهو لازم للنفي ولازم الشيء بمعنى حكمه متأخر له والمتأخر عن المقارن للشيء متأخر عن ذلك الشئ فقد اعترف بانها للمقضي عليه بعد ما اتلفها عليه بالاقرار لزيد فليزمه قيمتها له اه وحينئذ كما في التلويح لا حاجة الى ما يقال من ان النهي هنا لتاكيد الاثبات عرفا فيكون له حكم المؤكد لا حكم نفسه فكانه أقر وسكت او انه في حكم المتأخر لان التأكيد يتأخر عن المؤكد او ان المقر قصد تصحيح اقراره وذلك بالتقديم والتأخير فيحمل عليه احترازا عن الالغاء اه وهذه التوجيهات الثلاثة في الكشف
( ولو صدقه )
أي المقر له
( فيه )
أي في النفي ايضا
( ردت )
الدار
( للمقضي عليه لاتفاق الخصمين على بطلان الحكم ببطلان الدعوى والبينة وشرط عطفها )
أي لكن
( الاتساق عدم اتحاد محل النفي والاثبات )
ليمكن الجمع بينهما واتصال بعضه ببعض ليتحقق العطف
( وهو )
أي الاتساق
( الاصل فيحمل )
العطف
( عليه )
أي الاتساق
( ما امكن فلذا )
أي فلوجوب الحمل عليه ما امكن
( صح )
قول المقر له متصلا
( لا لكن غصب جواب )
قول المقر
( له علي مائة قرضا لصرف النفي الى السبب )
أي لامكان صرف لا الى كونه قرضا ثم انه تداركه بكونه غصبا فصار الكلام مرتبطا فلا يكون ردا لاقراره بل نفيا لذلك السبب الخطأ فيه فلا يصرف الى الواجب الموجب لعدم استقامة الاستدراك وعدم اتساق الكلام وارتباط بعضه ببعض
( بخلاف من بلغه تزويج امته بمائة )
فضولا
( فقال لا اجيز النكاح ولكن )
اجيزه
( بمائتين )
فانه لا يمكن حمله على الاتساق لان اتساقه ان لا يصح النكاح الاول بمائة لكن يصح بمائتين وهو غير ممكن لانه لما قال لا اجيز النكاح انفسخ النكاح الاول فلا يمكن اثباته بعينه بمائتين
( للاتحاد ) أي اتحاد محل النفي والاثبات حينئذ
( لنفي اصل النكاح )
بقوله لا اجيز النكاح
( ثم ابتدائه بقدر آخر بعد الانفساخ ) فيحمل لكن اجيزه بمائتين على انه كلام مستأنف فيكون اجازة لنكاح اخر مهره مائتان
( بخلاف لا اجيز )
النكاح
( بمائة لكن )
اجيزه
( بمائتين لان التدارك في قدر المهر لا اصل النكاح )
حينئذ فيكون متسقا
( مسألة أو قبل مفرد لافادة ان حكم ما قبلها ظاهر لاحد المذكورين )
اسمين كانا او فعلين
( منه )
أي مما قبلها
( وما بعدها )
وسيظهر فائدة قوله ظاهرا
( ولذا )
أي ولكونها لافادة هذا
( عم )
او
( في النفي وشبهه )
كالنهي
( على الانفراد )
لان انتفاء الواحد المبهم لا يتصور الا بانتفاء المجموع ففي
( لا تطع اثما او كفورا لا اكلم زيدا او بكرا منع )
المخاطب والحالف
( من كل )

69
1
69
لان التقدير لا تطع
( واحدا منهما )
ولا اكلم واحدا منهما وهو نكرة في سياق النهي والنفي فيعم
( لا )
ان التقدير لا تطع ولا اكلم
( احدهما ليكون معرفة )
فلا يعم
( وحينئذ )
كان التقدير واحدا منهما
( لا يشكل بلا اقرب ذي او ذي )
حيث
( يصير موليا منها لأنه في معنى واحدة منهما وهي نكرة في سياق النفي فتعمهما فتبنيان معا عند انقضاء مدة الإيلاء من غير فيء وفي إحداكما من إحداهما أي ولا يشكل بصيرورته موليا من احدى زوجتيه المخاطبتين بلا اقرب احداكما لا منهما جميعا حتى لو مضت مدة الايلاء من غير فيء تبين احداهما لا هما لان احداكما معرفة غير عامة
( بخلافه )
أي العطف
( بالواو )
كلا أكلم زيدا وعمرا
( فانه )
أي الحلف على المتعاطفين بها منع
( من الجمع )
لأنها موضوعة له فيتعلق بالمجموع
( لعموم الاجتماع فلا يحنث باحدهما الا بدليل )
يدل على ان المراد امتناعه من كل منهما فحينئذ يحنث بأحدهما
( كلا يزني ويشرب )
الخمر فإنه يحنث بكل منهما للقرينة الحالية الدالة على ان المراد امتناعة من كل منهما وهو حرمته في الشرع
( او يأتي بلا )
الزائدة المؤكدة للنفي مثل ما رأيت
( لا زيدا ولا بكرا ونحوه )
والحاصل انه ان قامت قرينة في الواو على شمول العدم فذاك والا فهو لعدم الشمول واو بالعكس
( وتقييده )
أي كون الدليل يدل على ان المراد المجموع
( بما اذا كان للاجتماع تأثير في المنع )
أي في منع المانع للحالف من تناول المتعاطفين كما اذا حلف لا يتناول السمك واللبن فان للاجتماع هنا تأثيرا في المنع كما ذكره صدر الشريعة
( باطل بنحو لا أكلم زيدا وعمرا وكثير ) مما هو لنفي المجموع مع انه لا تأثير للاجتماع في المنع
( والعموم باو في الاثبات كلا اكلم احدا الا زيدا او بكرا )
فيحنث بتكليم من عداهما لا بتكليمهما ولا بتكليم احدهما
( من خارج )
وهو الاباحة الحاصلى من الاستثناء من الحظر لانها اطلاق ورفع قيد
( فهي )
أي او
( للاحد فيهما )
أي النفي والاثبات
( فما قيل )
أي قول فخر الاسلام وموفقيه او
( تستعار للعموم تساهل )
فان ظاهره ان العموم معنى لها وليس كذلك
( بل يثبت )
العموم
( معها لا بها وليست في الخبر للشك او التشكيك )
كما ذكره القاضي ابو زيد وابو اسحاق الاسفراييني في جماعة من النحاة وستعلم الفرق بينهما
( لا لان الوضع للافهام وهو )
أي الافهام
( منتف لانه ان اريد افهام المعين )
أي غير الاحد الدائر كما في جاء زيد
( منعنا الحصر )
أي لا نسلم ان الوضع لا يكون الا لافهام المعين والا انتفى الاجمال حينئذ وهو باطل
( او مطلقا )
يعني سواء كان مبهما او معينا
( لم يفد )
في المطلوب شيئا وهو ان او ليست للتشكيك او الشك
( بل )
انما لم تكن للشك او التشكيك
( لان المتبادر اولا افادة النسبة الى احدهما )
أي احد المذكورين فيفهم السامع من جاء زيدا او عمرو نسبة المجيء الى احدهما غير عين
( ثم ينتقل )
الذهن بعد ذلك
( الى كون سبب الابهام احدهما )
أي الشك ان لم يكن المتكلم عالما وقت الحكم بمجيء احدهما عينا او التشكيك ان كان عالما بذلك عينا وانما اراد ان يلبس على السامع
( فهو )
أي الشك او التشكيك الناشئ عن المتكلم انما هو
70
70
مدلول
( التزامي عادي )
للكلام
( لا عقلي )
قال المصنف اذ لا يمكن انفكاكهما بأن يستفيد السامع نسبة المجيء الى احدهما مبهما من غير ان ينتقل ذهنه الى سبب الابهام وهذا معنى قوله
( لامكان عدم اخطاره )
فالمصنف مساعد على انها في الخبر ليست للشك ولا للتشكيك لا على الوجه الذي ذكروه
( وعنه )
أي كون الشك أو التشكيك مدلولا التزاميا عاديا لاو
( تجوز بأنها للشك )
بعلاقة التلازم العادي بينهما حينئذ
( وقد يعلم بخارج التعيين )
لمتعلق الحكم المذكور
( فيكون للانصاف )
أي اظهار النصفة حتى ان كل من سمعه من موال او مخالف يقول لمن خوطب به قد انصفك المتكلم نحو قوله تعالى ! < وإنا أو إياكم > ! الآية أي لعلى هدى او في ضلال مبين أي وان احد الفريقين من الموحدين المتوحد بالرزق والقدرة الذاتية بالعبادة المشركين به الجماد النازل في ادنى المراتب الامكانية لعلى احد الامرين من الهدى والضلال المبين وهو بعد ما تقدم من التقرير البليغ الدال على من هو على الهدى ومن وهو في الضلال ابلغ من التصريح لانه في صورة الانصاف المسكت للخصم المشاغب ثم عطف على قوله قبل مفرد قوله
( وقبل جملة )
يعني واو قيل جملة
( لان الثابت )
أي لافادة ان الثابت
( احد المضمونين وكذا تجوز )
أي كما تجوز بأن او للشك او للتشكيك وهو تساهل كذلك تجوز
( بأنها للتخيير او الاباحة بعد الامر )
وفيه تساهل ايضا
( وانما هي لايصال معنى المحكوم به الى احدهما فان كان )
الاصل
( المنع فتخيير فلا يجمع )
المخاطب بينهما
( كبع عبدي ذا او ذا )
فيبيع احدهما لا كليهما
( أو )
كان الاصل
( الاباحة فالزام احدهما وجاز الاخر بالاصل وفي )
قوله لعبيده الثلاثة
( هذا حر او هذا )
بأو
( وذا )
بالواو
( قيل لا عتق الا بالبيان لهذا او هذان )
لان الجمع بالواو بمنزلة الجمع بالف التثنبية فيتخير بين الاول والاخيرين وهذا قول زفر والفراء ذكره العتابي في جامعة
( وقيل يعتق الاخير )
في الحال ويتخير في الاولين يعين ايهما شاء
( لانه كأحدهما وهذا )
لان سوق الكلام لايجاب العتق في احد الاولين وتشريك الثالث فيما سيق له الكلام فالمعطوف عليه هو المأخوذ من صدر الكلام لا احد المذكورين بعينه وهذا هو الذي مشى عليه الجم الغفير
( ورجح )
والمرجح صدر الشريعة
( باستدعاء الاول تقدير حران )
لان الخبر المذكور وهو حر لا يصلح خبرا للاثنين
( وهو )
أي وتقدير حران
( بدلالة )
الخبر
( الاول وهو )
أي الاول
( مفرد )
وهو غير مناسب هنا لان العطف للاشتراك في الخبر المذكور او لاثبات خبر اخر مثله لا لاثبات خبر اخر مخالف له لفظا
( ويجاب )
والمجيب التفتازاني
( بأنها )
أي دلالة المذكور على المقدر
( تقتضي اتحاد المادة لا الصيغة )
بدليل قول محمد في عتاق الزيادات رجل له ثلاثة اعبد فقال انتم احرار او هذا وهذان مدبران فقوله او هذا عطف على قوله انتم وخبره لا يصلح خبرا له وقول الشاعر
نحن بما عندنا وانت بما
عندك راض والرأي مختلف

71
71
( ولو سلم )
أولوية اتحاد الدال والمدلول في الصيغة ايضا
( فانما يلزم )
ما ذكره
( لو ثنى ما بعد او )
هنا لكنه لم يثن
( فالمقدر مفرد في كل منهما )
أي هذا وذا اذ التقدير هذا حر او هذا حر وذا حر ولا يقال يلزم كثرة الحذف لانا نقول مشترك الالزام اذ التقدير فيما هو المختار عند المرجح هذا حر او هذا حر وهذا حر تكميلا للجمل الناقصة بتقدير المثل لان الحرية القائمة بكل تغاير حرية الاخر ولو سلم فمعارض بالقرب وكون المعطوف عليه مذكورا صحيحا لكن قد اجيب بأن المعطوف بأو في هذا الوجه هو مجموع الثاني والثالث بعد عطف الثالث على الثاني بالواو ولهذا لم يحكم على شيء منهما بما يحكم على الاول بل على المجموع من حيث هو وهذا ما صرح به صاحب الكشاف في بيان معنى الواو في قوله تعالى ! < هو الأول والآخر والظاهر والباطن > ! حيث قال واما الواو الوسطى فمعناها الدلالة على انه الجامع بين مجموع الصفتين الاوليين ومجموع الصفتين الاخريين فانه جعل المتعدد في حكم الواحد بواسطة الواو فيجب ان يلاحظ فيما نحن فيه جهة الوحدة المعنوية دون التعدد الصوري وحينئذ يصير هذا وهذا في معنى هذان ولا شك ان هذان يقتضي خبرا يطابقه في التثنية وهو حران لا حر وحر
( وبأن أو مغيرة )
أي ورجح الاول ايضا بأن او هذا مغير لمعنى هذا حر
( فتوقف عليه الاول لا الواو )
أي لا انها مغيرة لما قبلها لانها
( للتشريك )
فيقتضي وجود الاول
( فلا يتوقف )
الاول عل قوله وهذا حر
( فليس )
الثالث
( في حيز او فينزل )
ويثبت التخيير بين الاول والثاني بلا توقف على الثالث فيصير معناه احدهما حر وهذا حر
( ويمنع )
هذا الترجيح
( بأنه )
أي قوله وهذا
( عطف على ما بعد او فشرك في حكمه )
أي ما بعد او يعني في
( ثبوت مضمون الخبر )
الذي هو حر
( للاحد منه )
أي ما بعد او
( ومما قبله فتوقف )
ما قبله
( عليه )
أي على ما بعده لكونه مغيرا له لانه لولا هذا التشريك كان له ان يختار الثاني وحده وبعده ليس له ذلك بل يجب اختيار الاول وحده او الاخيرين معا كما اشار اليه بقوله
( ولم يعتق )
احدهم
( الا باختيارهما )
فيعتقان
( او الاول )
فيعتق وحده
( وصار كحلفه لا يكلم ذا او ذا وذا لا يحنث بكلام احد الاخيرين )
وانما يحنث بتكليمهما او تكليم الاول قلت وافاد في الدراية ان ابن سماعة روى عن محمد كون الطلاق والعتاق كاليمين في هذا الحكم وان ظاهر الرواية عتق الاخر وطلاق الاخيرة والخيار في الاوليين ثم قال فيها والفرق عليها بين اليمين والطلاق والعتاق ان او اذا دخلت بين شيئين تتناول احدهما نكرة الا ان في الطلاق والعتاق الموضوع موضع الاثبات فالنكرة فيه تختص بتناول احداهما فاذا عطف الثالث على احداهما صار كأنه قال احداكما طالق وهذه ولو نص على هذا كان الحكم ما قلنا وفي مسألة اليمين الموضع موضع النفي فتعم فيه النكرة وتكون كلمة او بمعنى لا قال الله تعالى ! < ولا تطع منهم آثما أو كفورا > ! أي ولا كفورا فصار كأنه قال لا اكلم فلانا ولا فلانا فلما عطف الثالث صار كأنه قال ولا هذين ولو نص على هذا كان الحكم هكذا فكذا هنا ذكره
72
72
الامام قاضيخان ولانه حينئذ صار كأنه قال هذه طالق او هاتان طالق وانه لا يصح فجعل كأنه قال هذه طالق او هذه طالق وهذه ليصح ولو قال هكذا تطلق الثالثة وخير في الاوليين فكذا هذا وثم صار كأنه قال لا اكلم فلانا هذا ولا اكلم هذين وانه صحيح اه الا ان على هذا كما قال بعض شارحي اصول فخر الاسلام لو قال اعتقت هذا او هذا وهذا ينبغي ان يعتق احد الاولين والثالث ثم قال ولو قيل في الفرق بينهما ان اليمين عقدت لتحريم الكلام فاما ان يكون المراد لا اكلم هذين وهذا او لا اكلم هذا او هذين والثاني اولى للاحتياط لانه متى حرم عليه ان يتكلم مع هذا او هذين فقد حرم عليه ان يتكلم مع احد هذين وهذا لانه متى تكلم مع أحد هذين وهذا فقد تكلم مع الأول والثالث أو الثاني والثالث فوجد التكلم مع الاول او مع الثاني والثالث لكان حسنا والاحتياط في مسألة العتق في عدم الحرمة ثم لما توهم بعض المعتزلة منع التكليف بواحد مبهم من امور معينة ظنا منه ان ذلك مجهول والمجهول لا يكلف به حتى ذهب الى ان الواجب الجميع ويسقط بواحد وكان هذا من لوازم الكلام في التخيير اشار المصنف الى رده فقال
( ومنع صحة التكليف مع التخيير فحكم بوجوب خصال الكفارة )
التي هي الاطعام والكسوة والتحرير
( ويسقط )
وجوبها
( بالبعض )
منع
( بلا موجب لان صحته )
أي التكليف
( بامكان الامتثال وهو )
أي امكانه
( ثابت مع التخيير لانه )
أي الامتثال
( بفعل احداهما )
أي الخصال وسيأتي الكلام في هذه في موضعها ان شاء الله تعالى
( والانشاء كالامر )
فيكون او فيه للتخيير او الاباحة
( فلذا )
أي لكون او للتخيير او الاباحة بعد الانشاء
( وعدم الحاجة )
الى او او الى تحمل الجهالة
( أبطل ابو حنيفة التسمية وحكم مهر المثل في التزوج على كذا او كذا لانه جهالة لا حاجة الى تحملها اذ كان له )
أي للنكاح
( موجب اصلي )
معلوم وهو مهر المثل
( وصححاه )
أي ابو يوسف ومحمد ما اشتمل عليه التخيير من المسمى
( ان افاد التخيير )
بان وقع بين امرين مختلفين في كل منهما نوع يسر وذلك
( باختلاف المالين حلولا واجلا )
كعلي الف حالة او الفين الى وقت كذا لتردد اليسر بينهما باعتبار الحلول في احدهما والزيادة في الاخر
( او جنسا )
كعلي الف درهم او مائة دينار لتردد اليسر بينهما باعتبار القدرة حينئذ على احدهما دون الاخر فيتخير الزوج في الفصلين في اداء ايهما شاء عملا بكلمة التخيير بقدر الامكان
( والا )
ان لم يفد التخيير بأن وقع بين امرين ليس في كل منهما نوع يسر بل اليسر متعين في احدهما كعلي الف او الفين
( تعين الاقل )
لتعيين الرفق فيه ومعلوم بالبديهة انه يختاره وكيف لا وقد احضرت الانفس الشح هذا وذكر المال في النكاح ليس من تمامه ومن ثمة لا يتوقف عليه بل هو بمنزلة التزام مال ابتداء من غير عقد فيجب القدر المتيقن
( كالاقرار والوصية والخلع والعتق )
بان اقر لانسان او اوصى له بالف او الفين او خالعها او اعتقها على الف او الفين
( ولزوم الموجب الاصلي )
المعلوم وهو مهر المثل في النكاح انما هو
( عند عدم تسمية ممكنة ) وهي هنا متحققة فلا يلزم
73
73
الموجب الاصلي وهذا ترجيح ظاهر لقولهما فلا يضرهما الفرق لابي حنيفة بين هذه ومسالة الاقرار وما معها بانه انما وجب الاقل فيها لانه ليس فيها موجب اصلي معلوم يعارض المسمى كما في هذه بدليل جوازها بلا عوض وعدم وجوب شيء عند الاطلاق فوجب اعتبار المسمى بالضرورة
( تنبيه )
ثم معنى تحكيم ابي حنيفة رحمه الله مهر المثل في هذه الصور انه ينظر الى مقدار مهر المثل فان كان الفي درهم او اكثر فان شاءت اخذت الالف الحالة او الالفين عند حلول الاجل لانها التزمت احد وجهي الحط اما القدر واما الاجل وان كان أقل من الف درهم فأيهما شاء اعطاها وان كان بينهما كان لها مهر المثل وفي باقي الصور ان كان مهر مثلها مثل الاقل او اقل منه يجب الاقل وان كان مثل الاكثر او اكثر منه يجب الاكثر وان كان بينهما يجب مهر المثل
( وفي وكلت هذا او هذا )
مشير الى رجلين ببيع هذا العبد او شرائه
( صح )
التوكيل لاحدهما بذلك
( لامكان الامتثال بفعل احدهما )
ولا يشترط اجتماعهما على ذلك
( ولا يمتنع اجتماعهما )
عليه ايضا
( فهو تسوية ملحق بالاباحة بخارج للعلم )
بأنه اذا رضي برأي احدهما فهو
( برايهما ارضى بخلاف بع ذا او ذا )
مشيرا الى عبدين مثلا
( يمتنع الجمع )
بينهما في البيع
( لانتفائه )
أي الرضا ببيعهما جميعا
( والقياس البطلان في هذه طالق او هذه لايجابه )
الطلاق
( في المبهم ولا يتحقق )
الطلاق
( فيه )
أي المبهم
( لكنه )
أي هذه طالق وكذا هذه حره
( شرعا انشاء عند عدم احتمال الاخبار بعدم قيام طلاق احداهما وعدم حريتها )
أي احداهما
( في هذه حرة او هذه موجب للتعيين )
وهو بالرفع صفة انشاء حال كون التعيين
( انشاء من وجه لان به )
أي التعيين
( الوقوع فلزم قيام اهليته ومحليتهما عنده )
أي التعيين لان الانشاء لا بد له من اهلية المنشئ ومحلية المنشأ
( فلا يعين )
المطلق وكذا المعتق
( الميت )
لانتفاء المحلية فيه
( واعتباره )
أي ولزم اعتبار الانشاء
( في التهمة فلم يصح تزوج اخت المعينة من المدخولتين )
وحال كون التعيين
( اخبارا من وجه )
لأن الصيغة صيغة اخبار
( فأجبر عليه )
أي البيان اذ لا جبر في الانشاءات بخلاف الاقرار فانه لو اقر بمجهول صح واجبر على بيانه
( واعتبر )
الاخبار
( في غيرهما )
أي المدخولتين
( فصح ذلك )
أي تزوج اخت المعينة قال المصنف رحمه الله وحاصل الصورتين اذا طلق احداهما بغير عينها ولم يكن دخل بهما ثم تزوج اخت احداهما ثم بين الطلاق في اخت المتزوجة جاز النكاح اعتبارا له اظهارا لعدم التهمة اذ يمكن انشاء الطلاق في التي عينها وتزوج اختها ولو كان دخل بهما لا يجوز نكاح الاخت لقيام العدة فاعتبر انشاء وانما لم يجز للتهمة المتحققة فيه لانه لا يملك تزوجها في الحال بانشاء الطلاق لمكان العدة اذ لا تتزوج الاخت في عدة الاخت فان قيل يشكل على كون او للتخيير في الانشاء اية المحاربة فانها مشتملة على او في الانشاء مع انكم لم توجبوا التخيير فيما اشتملت عليه من الحكم قلنا انما يشكل لو لم يكن صارف عن ذلك وليس
74
74
كذلك بل نقول
( وترك مقتضاها )
أي او وهو التخيير
( للصارف )
عن العمل به
( لو لم يكن اثر )
مفيد لمخالفته ايضا
( وهو )
أي الصارف
( انها )
أي اية المحاربة
( اجزية بمقابلة جنايات لتصور المحاربة بصور اخذ )
للمال المعصوم فقط
( او قتل )
للنفس المعصومة فقط
( او كليهما )
أي اخذ وقتل
( او اخافة )
للطريق فقط
( فذكرها )
أي الاجزية
( متضمن ذكرها )
أي الجنايات ضرورة انها اجزيتها
( ومقابلة متعدد بمتعدد ظاهر في التوزيع وايضا مقابلة اخف الجنايات بالاغلظ وقلبه )
أي مقابلة اغلظ الجنايات بالاخف
( ينبو عن قواعد الشرع )
وكيف لا وقد قال تعالى ! < وجزاء سيئة سيئة مثلها > ! فوجب القتل بالقتل وقطع اليد )
اليمنى
( والرجل )
اليسرى
( بالاخذ )
للمال المعصوم اذا اصاب كلا منهم نصاب ومالك شرط كون المأخوذ نصابا فصاعدا اصاب كلا نصاب او لا وانما قطعتا معا في الاخذ مرة واحدة بخلاف السرقة لان هذا الاخذ اغلظ من اخذ السرقة حيث كان مجاهرة ومكابرة مع اشهار السلاح فجعلت المرة منه كالمرتين من غير اشتراط تعدد النصاب مرتين لان الغلظ في هذه الجناية من جهة الفعل لا من جهة متعلقه الذي هو المال
( والصلب )
حيا ثم يبعج بطنه برمح حتى يموت كما عن الكرخي وغيره او بعد القتل كما عن الطحاوي وهو الاصح وايا ما كان بعد قطع يده ورجله من خلاف او لا او القتل بلا صلب ولا قطع على حسب اختيار الامام كما هو مذهب ابي حنيفة وزفر
( بالجمع )
بين القتل والاخذ بناء على انه اجتمع في فعله تعدد الجناية من حيث الصورة واتحادها من حيث ان المجموع قطع الطريق فبالنظر الى تعددها يستحق جزائين مناسبين للجنايتين وهما القطع المناسب للاخذ والقتل المناسب للقتل والى اتحادها يستحق جزاء واحدا فيتخير الامام في ذلك وقالا لابد من الصلب
( والنفي )
من الارض أي الحبس
( بالاخافة فقط فأثر ابي يوسف عن الكلبي عن ابي صالح عن ابن عباس انه صلى الله عليه وسلم وادع الى آخره )
أي ابا بردة هلال بن عويمر الاسلمي فجاء اناس يريدون الاسلام فقطع عليهم اصحاب ابي بردة الطريق فنزل جبريل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحد ان من قتل واخذ المال صلب ومن قتل ولم يأخذ المال قتل ومن اخذ مالا ولم يقتل قطعت يده ورجله من خلاف ومن جاء مسلما هدم الاسلام ما كان منه في الشرك وفي رواية عطية عن ابن عباس ومن اخاف الطريق ولم يقتل ولم يأخذ المال نفي
( على وفقه )
أي الصارف
( زيادة لا يضرها التضعيف )
بمحمد بن السائب الكلبي لاتهامه بالكذب
( فكيف ولا ينفي )
التضعيف
( الصحة في الواقع )
لجواز اجادة الضعيف في خصوص مروي
( فموافقة الاصول )
أي الاثر لها
( ظاهر في صحتها )
أي الزيادة التي هي الاثر المذكور وهو الذي عناه بقوله انفا لو لم يكن اثر ( واذ قبلت )
او
( معنى التعيين كالاية )
أي اية المحاربة
( وصورة الانصاف )
كانا او اياكم لعلى هدى او في ضلال مبين
( وجب )
المعين الذي هو المجازي
( في تعذر الحقيقي )
الذي هو احد الشيئين اعم من كل منهما معينا لانه اولى من الغاء الكلام وابطاله وصار كما لو قال ذلك في
75
75
عبدين له فإنه يجبر على التعيين بخلاف ما اذا قاله في عبده وعبد غيره فانه لا يتعين عتق عبده لان عبد الغير محل لايجاب العتق ايضا لكنه موقوف على اجازة المالك
( فعنه )
أي وجوب المجازي عند تعذر الحقيقي
( قال )
ابو حنيفة
( في هذا حر او ذا لعبده ودابتة يعتق )
عبده
( والغياه لعدم تصور حكم الحقيقة )
وهو عتق احدهما غير عين لانه ليس بمحل للايجاب ضرورة ان احدهما وهو الدابة ليس بمحل له شرعا وبدون صلاحية المحل لا يصح الايجاب كذا في اصول شمس الائمة وغيرها وهو يشير الى انه لا يعتق العبد عندهما بالنية ايضا لان اللغو لا حكم له اصلا وفي مبسوطه يعتق ثم هذا منهما تفريع على ان المجاز خلف عن الحقيقة في الحكم
( كما هو اصلهما )
فلما لم ينعقد هنا الايجاب للحكم في المبهم بطل في المعين كما عندهما في هذا ابني للاكبر منه سنا
( لكن )
يرد
( عليه )
أي ابي حنيفة
( انهم يمنعون التجوز في الضد )
شرعا
( والمعين ضد المبهم بخلاف ابني للاكبر لا يضاد حقيقة مجازية وهو العتق فالوجه انها )
أي او
( دائما للاحد وفهم التعيين احيانا بخارج من غير ان يستعمل فيه )
فالتعيين في وانا او اياكم لعلى هدى الاية من علم المراد من خارج لا ان او استعملت فيه والتعيين في قوله لعبده ودابته هذا حر او ذا بخارج وهو لزوم صون عبارة العاقل ما امكن وقد امكن اذ عرف ان او تقع في موقع يتعين فيه المراد ذكره المصنف هذا وقال بعض شارحي اصول البزدوي ويجوز ان يفصل في مسالة الدابة وما يشاكلها تفصيل مليح وهو ان يقال لو قدم الاشارة الى العبد يعتق العبد ويلغو العطف وان قدم الاشارة الى الدابة لا يعتق العبد لان المحل غير صالح للعتق اصلا فليغو الكلام الاول فيصير وجوده كعدمه واذا صار وجوده كعدمه فقوله او هذا لم يفد شيئا كما لو استأنفه اه وفيه نظر فليتأمل
( مسألة تستعار )
او
( للغاية )
أي للدلالة على ان ما بعدها غاية لما قبلها وهي ما ينتهي او يمتد اليه الشيء
( قبل مضارع منصوب وليس قبلها )
أي او
( مثله )
أي مضارع منصوب بل فعل ممتد يكون كالعام في كل زمان ويقصد انقطاعه بالفعل الواقع بعد او
( كلالزمنك او تعطيني )
حقي اذ المراد ان ثبوت الالزام ممتد الى غاية هي وقت اعطاء الحق كما لو قال حتى تعطيني حقي ومن ثمة ذهب النحاة الى ان او هذه بمعنى الى ان لان الفعل الاول ممتد إلى وقوع الثاني أو إلا أن لأن الفعل الأول ممتد في جميع الاوقات الا وقت وقوع الفعل الثاني فعنده ينقطع ومن هذا تظهر المناسبة بين او والغاية فان او لاحد المذكورين وتعيين كل منهما باعتبار الخيار قاطع لاحتمال الاخر كما ان الوصول الى الغاية قاطع للفعل
( وليس منه )
أي من او للغاية قوله تعالى ! < أو يتوب عليهم > !
[ آل عمران ] كما ذكره صدر الشريعة تبعا للفراء حيث قال ان او هنا بمعنى حتى لانه لو كان على حقيقتة فإما أن يكون معطوفا على شيء او على ليس والاول عطف الفعل على الاسم والثاني عطف المضارع على الماضي وهو ليس بحسن لاختلافهما حدا وحكما فسقطت حقيقته واستعير لما يحتمله وهوالغاية لما ذكرنا أي
76
76
ليس لك من الامر في عذابهم او استصلاحهم شيء حتى تقع توبتهم او تعذيبهم
( بل عطف على يكبتهم )
كما صرح به جماعة منهم البيضاوي والنسفي او يقطع كما صرح به ابو البقاء وكلام صاحب الكشاف يحتمل كلا منهما فانه قال او يتوب عطف على ما قبله فلا جرم ان قال المحقق التفتازاني عطف على ليقطع او ليكبت ثم قال ووجه سببية النصر على تقدير تعلق اللام بقوله وما النصر الا من عند الله ظاهر واما على تقدير تعلقها بقوله لقد نصركم الله ببدر فلان النصر الواقع ببدر كان من اظهر الايات وابهر البينات فيصلح سببا للتوبة على تقدير الاسلام او لتعذيبهم على تقدير البقاء على الكفر لجحودهم بالايات وان اريد التعذيب في الدنيا بالاسر فالامر ظاهر فان قيل هو يصلح سببا لتوبتهم والكلام في التوبة عليهم قلنا يصلح سببا لاسلامهم الذي هو سبب للتوبة عليهم فيكون سببا لها بالواسطة واستشكل الفاضل علاء الدين البهلوان سببية النصر للتعذيب ابأن موتهم على الكفر سبب لتعذيبهم لا لنصر للمؤمنين واجيب بأن النصر سبب لكونهم مقتولين على الكفر وهو سبب للتعذيب قالوا والمعنى ان الله مالك امرهم فاما ان يهلكهم او يهزمهم او يتوب عليهم ان اسلموا او يعذبهم ان اصروا على الكفر وليس لك من امرهم شيء انما انت عبد مبعوث لانذارهم ومجاهدتهم
( وليس ومعمولاها )
وهما لك شيء مع الحال من شيء وهو من الامر كما نص عليه ابو البقاء
( اعتراض )
بين المعطوف الذي هو التوبة والتعذيب المتعلق بالاجل والمعطوف عليه الذي هو القطع والكبت وهو شدة الغيظ او وهن يقع في القلب المتعلق بالعاجل فمن ثمة قيل ما احسنه وانما لم تكن هذه الاية من امثلة او بمعنى حتى او الى
( لما في ذلك )
أي جعلها للغاية
( من التكلف مع امكان العطف )
اما على يقطع او يكبت كما ذكرنا واما على الامر او شيء بإضمار ان من عطف الخاص على العام مبالغة في نفي الخاص أي ليس لك من امرهم او التوبة عليهم او من تعذيبهم شيء او ليس لك من امرهم شيء او الوبة عليهم او تعذيبهم كما ذكر صاحب الكشاف ثم البيضاوي ولم يتعقباه وقد ظهر من هذا أن عطف يتوب على شيء من عطف الاسم في المعنى على الاسم نعم تعقبه التفتازي بلكن في مثل هذا العطف بكلمة او نظر اه وبينه البهلوان بأن عطف الخاص على العام بأو عزيز في كلام العرب بخلاف العكس كما في قوله تعالى ! < والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم > ! وان كون الضمير في يتوب لله لا يساعد المعنى المذكور والعبد الضعيف غفر الله تعالى له يقول وانت اذا تأملت هذه الجملة رأيت ان العطف لا يخلو من شائبة وان التكلف فيه لا في كونها بمعنى حتى او الا ان كما ذكره غير واحد وعزاه بعضهم إلى سيبويه والمعنى ليس لك من أمرهم شيء إلا أن يتوب عليهم فتفرح بحالهم او يعذبهم فتتشفى منهم وان ارتكاب مجازيته عن حتى ولا سيما على قول الكوفيين ان حتى هي الناصبة اولى من العطف والله تعالى أعلم
77
77
( مسألة حتى جارة )
كالى الا ان بينهما فروقا تعرف في كتب العربية
( وعاطفة )
يتبع ما بعدها لما قبلها في الاعراب
( وابتدائية )
أي ما بعدها كلام مستأنف لا يتعلق من حيث الاعراب بما قبلها لا انها يجب ان يليها المبتدأ او الخبر بل هي صالحة لهما فتقع
( بعدها جملة بقسميها )
فعليه بقسميها من المضارع والماضي نحو وزلزلوا حتى يقول الرسول بالرفع كما هو قراءة نافع ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة حتى عفوا وقالوا كما هو الصحيح واسمية مذكور خبرها نحو
فما زالت القتلى تمج دمائها
بدجلة حتى ماء دجلة اشكل
ومحذوف بقرينة الكلام السابق كما سيأتي
( وصحت )
الوجوه الثلاثة
( في اكلت السمكة حى رأسها )
فتجر على انها جارة وتنصب على انها عاطفة على السمكة وترفع على انه مبتدأ خبره محذوف وهو مأكول لقرينة الكلام السابق عليه على انها ابتدائية ذكره ابن هشام وغيره وتعقب بأن هذا على مذهب الكوفيين والا فالبصريون على منع الرفع في هذه الصورة لانه انما يجوز عندهم رفع ما بعدها على الابتداء اذا كان بعده ما يصلح ان يكون خبرا له قالوا ولم يسمع من كلام العرب أكلت السمكة حتى رأسها بالرفع وانما محل الوجوه الثلاثة اتفاقا أكلت السمكة حتى رأسها أكدته قيل وقد روي بالاوجه الثلاثة
عممتهم بالندى حتى غواتهم
فكنت مالك ذي غي وذي رشد
فان صح الرفع في غواتهم ترجح وجه جواز الرفع في المثال المذكور واما دخول الرأس في الاكل فيه وعدمه فستعلم ما فيه على الاثر من هذا
( وهي )
أي حتى
( للغاية )
وتقدم قريبا معناها
( وفي دخولها )
أي الغاية فيما قبلها حال كونها
( جارة )
اربعة اقوال احدها لابن السراج وابي علي واكثر المتأخرين من النحويين تدخل مطلقا ثانيها لجمهور النحويين وفخر الاسلام وموافقيه لا تدخل مطلقا
( ثالثها )
للمبرد والفراء والسيرافي والرماني وعبدالقاهر
( ان كان )
ما جعل غاية
( جزا )
مما قبله
( دخل )
والا لم يدخل
( رابعها لا دلالة )
على الدخول ولا على عدمه
( الا للقرينة )
وهو ظاهر ما عن ثعلب حتى للغاية والغاية تدخل وتخرج يقال ضربت القوم حتى زيد فيكون مرة مضوربا ومرة غير مضروب ويظهر من ابن مالك وموافقته قال المصنف
( وهو )
أي هذا القول
( احد )
القولين
( الاولين الا ان يراد )
بهذا
( انها )
دالة
( على الخروج )
لما بعدها عما قبلها
( كما )
هي دالة
( على الدخول )
لما بعدها
( فيما قبلها وفيه )
أي وفي كون هذا مرادا منها على هذا القول
( بعد )
ظاهر وكيف لا واقل ما فيه انه قول بكونها مشتركة بينهما والاصل عدمه ولم يعرف له قائل ثم الذي يظهر انه ليس بأحد الاولين فان الظاهر ان معنى الاول هو ان مدلول حتى دخول ما بعدها فيما قبلها مطلقا من غير توقف على قرينة فيحكم بالدخول حيث لا قرينة على خلافه ومعنى الثاني هو ان مدلول حتى عدم دخول ما بعدها فيما قبلها مطلقا الا بقرينة تفيد الدخول فيحكم بعد الدخول حيث لا قرينة
78
78
على الدخول وان معنى الرابع وهو انه لا دلالة لحتى على دخول ولا على عدمه بل الدال على احدهما القرينة فحيث لا قرينة عليه يحكم بعدم الدخول بالاصل لا باللفظ اذا احتجنا الى الحكم والا لا يحكم بشيء وانما يجوز كل منهما تجويزا
( والاتفاق على دخولها )
أي الغاية فيما قبلها
( في العطف )
بحتى لانها بمعنى الواو فتفيد الجمع في الحكم
( وفي الابتدائية بمعنى وجود المضمونين في وقت وشرط العطف البعضية )
أي كون ما بعدها بعضا مما قبلها كقدم الحاج حتى المشاة واكلت السمكة حتى رأسها
( او نحوه )
نحو قتل الجند حتى دوابهم وخرج الصيادون حتى كلابهم واعجبني الجارية حتى حديثها ويمتنع حتى ولدها وضبط ما هو كالجزء مما قبلها بما يلازمه فالولد لا يلازم الجارية اذ لا يلزم ان يكون لكل جارية ولد بخلاف الحديث فانه يلازمها والدواب فانها تلازم الجند والكلاب فانها تلازم الصيادين وخالف الفراء في هذا الشرط فأجاز أن كلبي ليصيد الارانب حتى الظباء والظباء ليست بعض الارانب ولا كبعضها قال الصفار وهذا خطأ عند البصريين
( فامتنع جاء زيد حتى بكر )
كما نص عليه ابن يعيش
( وفي كونها )
أي العاطفة
( للغاية )
كما ذكره غير واحد
( نظر )
لانه ليس للعطف غاية اذ هي ليست الا منتهى الحكم المذكور في الجملة قبلها ومن ثمة ذهب الكوفيون الى منع العطف بها وتأولوا ما ظاهره ذلك
( وكونه )
أي المعطوف
( أعلى متعلق للحكم )
كمات الناس حتى الانبياء
( او احط )
متعلق له كاستنت الفصال حتى القرعى مثلا يضرب لمن يتكلم مع من لا ينبغي التكلم بين يديه لجلاله قدره أي عدت مرحا حتى الفصلان التي بها قرع وهو بثر ابيض يخرج بها وهي الطرف الادنى منها والطرف الاعلى الفصال السليمة النشيطة
( ليس مفهوم الغاية اذ ليس )
مفهومها
( الا منتهى الحكم ولا يستلزم )
كون المعطوف اعلى او احط
( كونه منتهى وفي )
أكلت السمكة
( حتى رأسها بالنصب )
كون الرأس
( منتهى الحكم )
الذي هو الاكل امر
( اتفاقي )
وقوعه في هذه الصورة
( لا مدلولها )
أي لا ان حتى تدل عليه فلا يطرد
( وهو )
أي كون العطف لا غاية معه
( ظاهر القائل )
وهو صاحب البديع حتى
( للغاية و للعطف وهو )
أي هذا القول هو
( الحق )
الما ذكرنا آنفا
( وتأويله )
أي كون ما بعدها غاية لما قبلها اذا كانت عاطفة بان ينقضي شيئا فشيئا حتى ينتهي الى المعطوف
( في اعتبار المتكلم )
لا بحسب الوجود نفسه اذ قد يجوز ان يتعلق الحكم بالمعطوف اولا كما في قولك مات كل اب لي حتى ادم او في الوسط كما في مات الناس حتى الانبياء كما في التلويح
( تكلف ينفيه الوجدان اذ لا يجد المتكلم اعتباره كون الموت تعلق شيئا فشيئا الى ان انتهى الى ادم عليه السلام في مات الاباء حتى ادم وكثير الا ان قوله )
أي القائل حتى للعطف والغاية ما معناه
( وقد تعطف تاما أي جملة )
والا فلفظة وقد يعطف بها تامة أي جملة مصرح بجزايها
( ممثلا بضربت القوم حتى زيد غضبان خلاف المعروف )
بل المعروف عطفها المفرد لما تقدم من شرط عطفها اذ لا يتأتى ذلك الا في المفرد ولان العاطفة محمولة على الجارة
79
79
والجارة لا تدخل الا على الاسماء فكذا العاطفة ثم هذا هو الصحيح كما ذكر ابن هشام فلا جرم ان كان ظاهر كلام فخر الاسلام انها في هذا وامثاله ابتدائية ومعنى الغاية فيه انه ضرب القوم الى ان غضب زيد وخالف الاخفش فجعلها تعطف الفعل على الفعل ماضيا كان او مستقبلا اذا كان فيها معنى المسبب نحو ضربت زيدا حتى بكى أي فبكى ولاضربنه حتى يبكي أي فيبكي وتظهر ثمرة الخلاف بينه وبين الجمهور في المستقبل فهو يرفعه بالعطف على لاضربنه وهم لا يجيزون فيه الا النصب
( وادعاؤه )
أي عطفها الجملة
( في حتى تكل مطيهم )
على سريت بهم من قول امرئ القيس
سريت بهم حتى تكل مطيهم
وحتى الجياد ما يقدن بارسان
كما زعمه ابن السيد في رواية رفع تكل
( لا يستلزمه )
أي جوازه مطلقا قياسا مطردا لانه فرد شاذ هذا
( لو لزم )
العطف فيه فكيف
( وهو )
أي اللزوم فيه
( منتف بل )
حتى فيه
( ابتدائية وصرح في الابتدائية بكون الخبر من جنس )
الفعل
( المتقدم )
ومن المصرحين به الاستراباذي
( فامتنع ركب القوم حتى زيد صاحك بل )
انما يقال حتى زيد
( راكب )
ومعنى البيت سريت بهم ليلا وامتد بهم السير حتى اعيت الابل والخيل ايضا فطرحت ارسائها أي حبالها على اعناقها وتركت تمشي من غير احتياج الى قودها لذهاب نشاطها فهي اذا خليت لم تذهب يمينا ولا شمالا بل سارت معهم فوضع ما يقدن موضع الكلال
( ومنه )
أي قسم الابتدائية
( سرت حتى كلت المطي ويتجوز بالجارة داخلة على الفعل عند تعذر الغاية بأن لا يصلح الصدر )
مما قبلها
( للامتداد )
الى ما بعدها أي لضرب المدة فيه
( وما بعدها للانتهاء )
أي دليلا على انتهاء ذلك الامر الممتد اليه وانقطاعه عنده
( في سببية ما قبلها لما بعدها ان صلح )
ما قبلها لسببية ما بعدها فمدخول في هو المتجوز فيه قال المصنف
( والوجه )
ان يقال يتجوز بها
( في سببية أحدهما للاخر )
أي ما قبلها لما بعدها وبالقلب
( ذهنا او خارجا لمساعدة المثل )
التي هي فيها للسببية على ذلك لان ما بعدها عله غائية لما قبلها ومن شأن العلة الغائية كونها علة ذهنا لما هي له معلولة له خارجا وما هي له معلول لها ذهنا عله لها خارجا
( كأسلمت حتى ادخل الجنة )
فان الاسلام بمعنى احداثه لا يحتمل الامتداد وايضا
( ليس )
دخول الجنة
( منتهاه )
أي الاسلام بمعنى احداثه لانقطاعه دونه وكيف لا وما لا يقبل الامتداد يمتنع ان يلحق بآخره ما يكون غاية له
( الا ان اريد )
بالاسلام
( بقاؤه )
أي الاسلام
( وحينئذ )
أي وحين يكون المراد به بقاءه
( لا يصلح الاخر )
أي دخول الجنة
( منتهى )
له ايضا وكيف والاسلام اكثر واقوى وبه نيل وتحصل فكيف ينتهي عنده فحتى فيه للسببية لتحقيق شرطها ثم كما ان الاسلام في الخارج يصلح ان يكو سببا لدخول الجنة فيعقل دخول الجنة مع العلم باشتراط الإسلام له يصلح أن يكون سببا باعثا عليه وبه أي وبأن دخول لا يصلح منتهى الاسلام وان كان بمعنى البقاء عليه مما يمتد
( رد تعيين العلاقة )
بين الغاية والسببية اشتراكهما في
( انتهاء الحكم
80
80
بما بعدها )
لان الفعل الذي هو السبب ينتهي بوجود الجزاء والمسبب كما ينتهي بوجود الغاية على انه لو صح ذلك لكان حتى للغاية حقيقة حيث احتمل الصدر اعنى السبب الامتداد والاخر اعني المسبب الانتهاء اليه والراد الشيخ سعد الدين التفتازاني والمردود لصاحبي الكشفين وغيرهما
( واختير )
كما هو ظاهر تقريره
( انها )
أي العلاقة بينهما
( مقصوديته )
أي كون ما بعد حتى مقصودا
( مما قبله )
بمنزلة الغاية من المغيا
( وهو )
أي هذا الاختيار
( ابعد )
من الاول
( لانها )
أي الغاية
( لا تستلزمه )
أي كونها المقصود مما قبلها
( كرأسها )
في أكلت السمكة حتى رأسها فانه ليس المقصود من أكلها
( وغيره )
أي وغير رأسها مما جعل غاية لما قبلها مما يعرف بالتتبع لمواردها
( والاول )
أي كون العلاقة بينهما اشتراكهما في انتهاء الحكم بما بعدها
( اوجه )
فان الاسلام بمعنى احداث اسلام الدنيا غير ممتد وهو صالح لسببية دخول الجنة وكذا الصلاة في صليت حتى ادخل الجنة وعلى هذا فلا حاجة الى
( والدخول منتهى اسلام الدنيا )
أي القيام بالتكاليف الالهية فيها
( والصلاة )
أي ومنتهى فعلها
( في صليت حتى ادخل )
الجنة لان انتفاء كونها للغاية كما يحصل بانتفاء الامتداد والانتهاء يحصل انتفاء احدهما ثم حيث لم يكن كل من احداث الاسلام والصلاة ممتدا فليس دخول الجنة منتهاهما لانقطاعهما قبله اذ الصدر متى لم يقبل الامتداد يمتنع ان يلحق بآخره ما يكون غاية له كما ذكرنا انفا ولو اريد بالاسلام اسلام الدنيا بمعنى الثبات عليه فكون الدخول منتهاه صحيح لكن يكون فيه حتى للغاية فليتأمل
( ومنه )
أي كونها للسببية قولك
( لاتينك حتى تغديني )
لان الاتيان غير ممتد وحتى تغديني لا يصلح دليلا على الانتهاء بل هو داع الى زيادة الاتيان فلم يمكن حملها على حقيقة الغاية ثم الاتيان يصلح سببا للغداء والغداء يصلح جزاء له فحمل عليه فيكون المعنى لكي تغديني
( فيبر )
اذا اتاه
( بلا تغد )
أي ولم يتغد عنده لان شرط بره حينئذ الاتيان على وجه يصلح سببا للجزاء بالغداء وقد وجد
( بخلاف ما اذا صلح )
الصدر للامتداد
( فبمعنى الى )
نحو قوله تعالى ! < قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى > !
لان استمرار اقامتهم على العكوف صالح للامتداد ورجوع موسى اليهم صالح لان يكون دليلا على الانتهاء
( فان لم يصلح )
الصدر
( لهما )
أي للغاية والسببية
( فلعطف مطلق الترتيب )
الاعم من كونه بمهلة وبلا مهلة خلافا لابن الحاجب اذ جعلها كثم ولمن قال لا تستلزم الترتيب اصلا بل قذ يتعلق العامل بما بعدها قبل تعلقه بما قبلها وهذا هو المختار في النحو غير ان الاستدلال عليه بقولهم مات الناس حتى ادم انما يتم اذا ثبت من كلام العرب لا من اهل العرف ذكره المصنف
( لعلاقة الترتيب في الغاية وان كانت )
الغاية
( بالتعقيب انسب )
منها بالتراخي لان الغاية لا تتراخى عن المغيا
( كجئت حتى اتغدى عندك من مالي لا عقلية لسببيته )
أي المجيء
( لذلك )
أي للغداء عنده من ماله
( فشرط الفعلان )
المعطوف والمعطوف عليه في البر
( للتشريك )
أي ليتحقق التشريك بينهما حينئذ
( ككونه غاية )
أي كما شرط الامران
81
81
مما قبلها وما بعدها في البر اذا كانت للغاية لان الغاية فرع المغيا
( كان لم اضربك حتى تصيح )
او حتى يشفع فلان أو حتى يدخل الليل فكذا فاذا كف قبل هذه الغايات حنث لان الضرب بالتكرار يحتمل الامتداد في حكم البر وان لم يحتمله بالنظر الى ذاته لانه عرض لا يبقى زمانين والكف عن الضرب يحتمل الامتداد في حكم الحنث وهذه الغايات دلالات على الإقلاع عن الضرب فوجب العمل بحقيقته حتى وهي الغاية فصار شرط الحنث الكف عن الضرب قبل الغاية اما بعدم الضرب اصلا او بضرب لا يتبعه صياح او شفاعه او دخول الليل ثم الشرط وجود الفعلين حال كون المعطوف
( معقبا )
للمعطوف عليه
( ومتراخيا )
عنه عندك فكذا وكان الاولى ذكره
( كما في الزيادات )
وشروحها وانما يحنث اذا لم يتغد متصلا بالاتيان او متراخيا عنه في جميع العمران اطلق
( الا ان نوى الفور )
والاتصال فيبر اذا تغدى عقب الاتيان من غير تراخ والا فلا حتى لو لم يات او اتى وتغدى متارخيا عنه حنث
( وفي المقيد بوقت يلزم ان لا يجاوزه )
أي ذلك الوقت
( التراخي كان لم آتك اليوم الى آخره )
أي حتى اتغدى عندك فكذا فان قيل الترتيب الاعم من كونه بمهلة او لا لم يعرف مدلول لفظ اصلا وانما المعروف مدلول لفظ الترتيب بلا مهلة كما للفاء او بمهلة كما لثم فيكف يصح التجوز عنه قلنا لا مانع من ذلك لان الشرط في المجاز وجود مشترك بين المعنى للفظ ومعنى آخر لا يشترط كون ذلك المعنى الاخر وضع له لفظ اصلا كما اشار اليه بقوله
( واذ كان التجوز باللفظ )
عن معنى
( لا يلزم كونه )
أي المعنى المتجوز فيه
( في مطابقي لفظ بل ولا معنى لفظ اصلا واذ لم يشرط في المجاز نقل جاز هذا )
المجاز اعنى كون حتى لعطف مطلق الترتيب
( وان لم يسمع وباعتباره )
أي هذا المجاز
( جوزوا )
أي الفقهاء
( جاء زيد حتى عمرو )
اذا جاء عمرو بعد زيد
( وان منعه النحاة )
بناء على ما تقدم من اشتراط كون ما بعدها بعض ما قبلها او كبعضه
( غير ان الثابت )
علاقة بين هذا المعنى المجازي والمعنى الحقيقي
( عندهم )
أي المجوزين
( الترتيب )
فانه كما هو ثابت في معناها الحقيقي بين الغاية والمغيا ثابت هنا بين المعطوف والمعطوف عليه وتعقبه بقوله
( وتقدم النظر فيه )
أي في ثبوت هذا كما بين الغاية والمغيا حال كونها عاطفة كمات الناس حتى الأنبياء وحتى آدم وإنه لا غاية يلزم فيه أي في العطف
( بل ذلك الغاية )
أي الترتيب الكائن بين ما بعدها وما قبلها انما هو
( في الرفعة والضعة )
بأن يكون ما بعدها اقوى اجزاء ما قبلها واشرفها واضعفها وادناها
( لا )
الغاية
( الاصطلاحية منتهى الحكم )
وهذا ما قالوا لا يلزم ان يكون ما بعد حتى اخر اجزاء ما قبلها حسا ولا اخرها دخولا في العمل بل قد يكون كذلك وقد لا يكون لكنه يجب فيه ان يكون اقوى الاجزاء اذا ابتدأت من الجانب الاضعف مصعدا نحو مات الناس حتى محمد صلى الله عليه وسلم فهو ليس اخرهم حسا ولا موتا بل اخرهم قوة وشرفا واضعفها اذا ابتدأت بعنايتك من الجانب
82
82
الاقوى منحدرا نحو قدم الحاج حتى المشاة ويجوز ان يكونوا قادمين قبل الركبان او معهم قال نجم الدين الاستراباذي واما الجارة فيجوز ان يكون ما بعدها كذلك وان لا يكون فاذا لم يكن وجب كونه آخر الاجزاء حسا او ملاقيا له نحو قرأت القران حتى سورة الناس وسرت النهار حتى الليل
( ولم يلزم الاستثناء بها )
أي بحتى أي كونها بمعنى الا ان استثناء منقطعا كما ذكره ابن مالك وابن هشام الخضرواي ونقله ابو البقاء عن بعضهم في قوله تعالى ! < وما يعلمان من أحد حتى يقولا > !
بل هي في هذه الاية للغاية كما ذكره جمع منهم ابو حيان وابن هشام المصري والمصنف حيث قال
( وقوله تعالى ! < حتى يقولا > ! صحت غاية للنفي كالي وكذا لا افعل حتى تفعل )
أي الى ان تفعل واما قول ابن هشام المصري عن كونها بمعنى الا ظاهر فيما انشده ابن مالك من قوله
ليس العطاء من الفضول سماحة
حتى تجود وما لديك قليل
وفي قوله
والله لا يذهب شيخي باطلا
حتى ابير مالكا وكاهلا
لان ما بعدها ليس غاية لما قبلها ولا مسببا عنه فاشار المصنف الى رده بقوله
( وقوله
حتى تجود وما لديك قليل
وحتى ابير مالكا وكاهلا
للسببية او للغاية والله اعلم )
اذ معنى البيت الاول كما ذكره المصنف ليس اعطاء الانسان من الفضول سماحة حتى يعد به المعطى سمحا جوادا الى ان يتحقق بوصف الاعطاء وما لديه قليل فان الذي يجود وما لديه قليل هو الذي اعطاؤه من الفضول اذا كانت سماحة واما الذي لم يتصف بالاعطاء من قليل ليس له سواه اذا اعطى من كثير لا يقال فيه سمح وسماحة وهذا ظاهر في انها فيه للغاية فلا جرم ان قال المرادي ولا حجه فيه لامكان جعلها فيه بمعنى الى ومعنى البيت الثاني لا اترك اخذ نار ابي الى ان اهلك هذين الحيين من اسد فانهما المتعاضدان على قتله فحينئذ اترك وهذا ظاهر في كونا فيه للغاية ايضا او ان سبب ابارتهم ان اباه لا يذهب باطلا فابارتهم سبب عدم ذهابه باطلا في الخارج مسببة له ذهنا فان تعقل عدم ذهابه باطلا اذا ابارهم سبب داع لابارتهم وقد ظهر ان الترديد بين ان تكون للسببية والغاية انما هو بالنسبة الى البيت الثاني لا غير والله سبحانه وتعالى اعلم
حروف الجر
( مسألة الباء مشكك للالصاق )
أي تعليق الشيء بالشيء وايصاله به
( الصادق في اصناف الاستعانة )
أي طلب المعونة بشيء على شيء وهي الداخلة على آلة الفعل ككتبت بالقلم لالصاقك الكتابة بالقلم
( والسببية )
وهي الداخلة على اسم لو اسند الفعل المعدي بها
83
83
اليه صلح ان يكون فاعله مجازا نحو قوله تعالى ! < وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات > ! اذ يصلح ان يكون الضمير المجرور فاعلا لاخرج فيكون التقدير فأخرج هو أي الماء فيندرج فيها باء الاستعانة كما ذكر ابن مالك اذ يصح ان يقال كتب القلم قال والنحويون يعبرون عن هذه الباء بباء الاستعانة واثرت على ذلك باء السببية من اجل الافعال المنسوبة الى الله تعالى كقوله تعالى ! < وأيده بجنود > ! فان استعمال السببية فيها يجوز واستعمال الاستعانة فيها لا يجوز لان الله تعالى غني عن العالمين
( والظرفية )
مكانا وزمانا وهي ما يحسن في موضعها في كقول تعالى ! < ولقد نصركم الله ببدر > ! نجيناهم بسحر
( والمصاحبة )
وهي ما يحسن في موضعها مع والتعبير عنها وعن مصاحبها بالحال نحو قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم
( فانه )
أي الالصاق
( في الظرفية مثلا كقمت بالدار اتم منه )
أي الالصاق
( في مررت بزيد فتفريع باء الثمن عليه )
أي الالصاق كما فعل فخر الاسلام تفريع
( على النوع )
أي نوع الالصاق الاعم
( وعلى الخصوص الالصاق الاستعانة )
أي واما تفريعها على خصوص من الالصاق فتفريعها على الاستعانة
( المتعلقة بالوسائل دون المقاصد الاصلية )
اذ بالوسائل يستعان على المقاصد والمقصود الاصلي من البيع الانتفاع بالمبيع والثمن وسيلة اليه لانه في الغالب من النقود التي لا ينتفع بها بالذات بل هي بمنزلة الالات في قضاء الحاجات واحسن بقول الحسن رحمه الله بئس الرفيق الدرهم والدينار لا ينفعانك حتى يفارقانك
( فصح الاستبدال بالكر )
من الحنطة
( قبل القبض في اشتريت هذا العبد بكر حنطة وصفه )
بما يخرجه عن الجهالة من جودة وغيرها لانه ثمن لدخول الباء عليه فكان كسائر الاثمان في صحة الاستبدال والوجوب في الذمة حالا لان المكيل مما يثبت في الذمة حالا
( دون القلب )
أي بعت كرا من الحنطة الموصوفة بكذا على وجه يخرجها من الجهالة بهذا العبد لأنه أي القلب سلم لأن العبد حينئذ ثمن لدخول الباء عليه والكر مبيع الدنيا في الذمة والمبيع الدين لا يكون الا سلما
( يوجب الاجل )
المعين عند الجمهور منهم اصحابنا
( وغيره )
كقبض رأس مال السلم في المجلس
( فامتنع الاستبدال به )
أي بالكر
( قبله )
أي القبض
( واثبات الشافعي كونها )
أي الباء
( للتبعيض في امسحوا )
برؤوسكم
( هو الالصاق مع تبعيض مدخولها وانكره )
أي التبعيض
( محققو العربية )
منهم ابن جنى كما تقدم في المسألة الثانية من المسائل المذيل بها المجمل باصطلاح الشافعية حتى قال ابن برهان النحوي الاصولي من زعم ان الباء للتبعيض فقد اتى اهل العربية بما لا يعرفونه
( وشربت بماء الدحرجتين )
أي والباء في قول عنترة اخبارا عن الناقة
شربت بماء الدحرجتين فاصبحت
زوراء تنفر عن حياض الديلم
( للظرفية )
أي شربت الناقة في محل هذا الماء قلت او للالصاق والشرب على ظاهرة او مضمنا معنى رويت كما مشى عليه غير واحد في عينا يشرب بها عباد الله ولعل هذا اشبه
84
84
كما لعل بقية البيت شاهدة بذلك والدحرضان ماءان يقال لاحدهما وشيع وللاخر الدحرض فغلب في التثنية وقيل ماء لبني سعد وقيل بلد والزوراء المائلة والديلم نوع من الترك ضربهم مثلا لاعدائه يقول هذه الناقة تتجانف عن حياض اعدائه ولا تشرب منها وقيل الديلم ارض
( وشربن بماء البحر )
أي والباء في هذا البيت وقد سبق في المسألة المشار اليها
( زائدة وهو )
أي كونها زائدة
( استعمال كثير متحقق )
كما يشهد به التتبع
( وافادة البعضية لم تثبت بعد ) معنى مستقلا لها
( فالحمل عليه )
أي كونها زائدة
( أولى )
من الحمل على البعضية كما هو ظاهر
( مع انه لا دليل )
على البعضية
( اذ المتحقق علم البعضية ولا يتوقف )
علمها
( على الباء العقلية انها )
أي الناقة
( لم تشرب كل ماء الدحرضين ولا استغرقن )
أي السحب
( البحر )
قلت وهذا مما يمنع الحمل على الزيادة وان كانت الزيادة كثيرة في المفعول به ولا سيما وهي غير مقيسة وان المختار ان ما امكن تخريجه على غير الزيادة لا يحكم فيه بالزيادة فلا جرم ان قال ابن مالك والاجود تضمين شربن معنى روين
( ومثله )
أي مثل هذا التبعيض
( تبعيض الرأس فانها )
أي الباء
( اذا دخلت عليه )
أي الرأس
( تعدى الفعل )
أي المسح
( الى الالة العادية )
للمسح
( أي اليد فالمأمور استيعابها )
أي الالة
( ولا يستغرق )
استيعابها
( غالبا سوى ربعه )
أي الرأس
( فتعين )
الربع
( في ظاهر المذهب ولزم التبعيض عقلا غير متوقف عليها )
أي الباء
( ولا على حديث انس في )
سنن
( ابي داود وسكت عليه )
فهو حجة لقوله ذكرت فيه الصحيح وما يشبهه ويقاربه وقوله ما كان في كتابي من حديث فيه وهن شديد فقد بينته وما لم اذكر فيه شيئا فهو صالح وبعضها اصح من بعض فلا جرم ان قال ابن الصلاح فعلى هذا ما وجدناه في الصحيح والحسين عرفناه بأنه من الحسن عنده وتعقب ابن رشيد هذا بأنه ليس يلزم ذلك اذ قد يكون عنده صحيحا وان لم يكن عند غيره كذلك دفع بان الاحتياط ان لا يرتفع الى درجة الصحة وان جاز ان يبلغها عنده لقوله فهو صالح أي للاحتجاج به اللهم الا ان يكون رأيه انقسام الحديث الى صحيح وضعيف كالمتقدمين فهو حينئذ صحيح على ان الاحتياط ان يقال صالح كما هو قال ولفظ حديثه رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوض أو وعليه عمامة قطرية فاجخل يده من تحت العمامة فمسح مقدم رأسه
( بل هو )
أي حديث انس
( مع ذلك الدليل )
المذكور انفا
( قائم على مالك )
في ايجاب مسح الجميع
( اذ قوله )
أي انس
( فأدخل يديه )
والذي رأيته في نسخة صحيحة يده
( من تحت العمامة فمسح مقدم رأسه ظاهر في الاقتصار )
عليه وهو الربع المسمى بالناصية كما يؤيده ما روى البيهقي عن عطاء انه صلى الله عليه وسلم توضأ فحسر العمامة ومسح مقدم رأسه او قال الناصية وهذا حجة عندنا وان كان مرسلا كيف وقد اعتضد بالمتصل نعم بقي هنا شيء وهو ان كون المفروض مقدار الناصية رواه الحسن عن ابي حنيفة والكرخي والطحاوي عن اصحابنا وهو الاشبه دليلا واما انه ظاهر المذهب فيعكره ان في الاصل
85
85
تقديره بثلاث اصابع اليد فلا جرم ان في المحيط والتحفة انه ظاهر الرواية اللهم الا ان يقال المذكور فيه قول محمد
( ولزوم تكرر الاذن )
للبر
( في ان خرجت الا باذني لانه )
أي الاستثناء
( مفرغ للمتعلق اي )
ان خرجت خروجا
( الا خروجا ملصقا به )
أي باذني
( فما لم يكن )
من الخروج
( به )
أي باذنه
( داخل في اليمين لعموم النكرة )
المؤولة من الفعل في سياق النفي فان المعنى لا تخرجي خروجا الا خروجا ملصقا باذني
( فيحنث به )
أي بذلك الخروج الذي ليس باذنه
( بخلاف )
ان خرجت
( الا ان اذن )
لك
( لا يلزم في البر تكرره )
أي اذنه
( لان الاذن غاية )
للخروج
( تجوز بالا فيها لتغذر استثناء الاذن من الخروج )
لعدم المجانسة ولا يحسن فيه ذلك التقدير لاختلال ان خرجت خروجا الا خروجا ان اذن لك وبين الغاية والاستثناء مناسبة ظاهرة لانها قصر لامتداد المغيا وبيان لانتهائه كما انه قصر للمستثنى منه وبيان لانتهاء حكمه وايضا كل منهما اخراج لبعض ما تناوله الصدر فلا بدع في ان يتجوز بالا فيها
( وبالمرة )
من الاذن
( يتحقق )
البر
( فينتهي المحلوف عليه ولزوم تكرار الاذن )
من النبي صلى الله عليه وسلم
( في دخول بيوته عليه السلام مع تلك الصيغة )
أي الا ان يؤذن لكم ليس بها بل
( بخارج )
عنها أي
( تعليله )
تعالى الدخول بلا اذن
( بالاذى )
حيث قال ان ذلكم كان يؤذي النبي فلا اشكال
( مسألة على للاستعلاء حسا )
كقوله ! < وعليها وعلى الفلك تحملون > !
( معنى )
كأوجبه عليه وعليه دين ومن ثمة قال
( فهي في الايجاب والدين حقيقة )
اما في الايجاب فظاهر واما في الدين
( فانه )
أي الدين
( يعلو المكلف )
معنى
( ويقال ركبه دين )
اذا علاه معنى وهو لزومه له
( فيلزم في على الف )
لفلان الف له لأن باللزوم يتحقق الاستعلاء حتى يثبت للمقر له المطالبة والحبس للمقر وهذا
( ما لم يصله بمغيرة وديعة )
فان وصله بها حمل على وجوب الحفظ الذي هو مجاز
( لقرينة المجاز )
وهو وديعة وانما اشترط وصله لما عرف من ان البيان المغير انما يعتبر اذا كان متصلا بالمغير
( وفي المعاوضات المحضة )
أي الخالية عن معنى الاسقاط
( كالاجارة )
فانها معاوضة مال بمنافع
( والنكاح )
فانه معاوضة مال بالبضع والبيع فانه معاوضة مال بمال
( مجاز في الالصاق )
نحو بعتك هذا العبد على الف ونحو
( احمله على درهم وتزوجت على الف لمناسبته )
أي الالصاق
( اللزوم )
فان الشيء اذا لزم شيئا التصف به
( وفي الطلاق للشرط عنده )
أي ابي حنيفة
( ففي طلقني ثلاثا على الف لا شيء له )
أي للزوج عليها اذا اجابها
( بواحدة )
وانما يقع عليها طلقة رجعية عنده
( لعدم انقسام الشرط على المشروط )
اتفاقا لان ثبوتهما بطريق المعاقبة اتفاقا ضرورة توقف المشروط على الشرط من غير عكس
( والا )
لو لزمها ثلث الالف بواحدة
( تقدم بعضه )
أي المشروط
( عليه )
أي الشرط لان الشرط مجموع الطلقات الثلاث فلا تتحقق المعاقبة بينهما وهو باطل اتفاقا
( وعندهما للالصاق عوضا )
لان الطلاق على مال معاوضة من جانبها ولذا كان لها الرجوع قبل كلام الزوج وكلمة على تحتمل معنى الباء فيحمل عليها بدلالة الحال
( فتنقسم الالف )
على
86
86
الطلقات الثلاث فيقع عليه واحدة بائنه بثلث الالف عندهما
( للمعية )
الثابتة لكل جزء من العوضين في مقابلة الاخر لان ثبوت العوضين بطريق المقابلة اتفاقا وهي انما تتحقق بالمقارنة لان المتأخر لا يقبل المتقدم فيثبت كل جزء من احدهما في مقابلة كل جزء من الاخر ويمتنع تقدم احدهما على الاخر كالمتضايفين
( ولمن يرجحه )
أي قولهما ان يقول
( ان الاصل فيما علمت مقابلته )
بمال
( العوضية )
وهذا مما علمت مقابلته به فيتعين فيه العوضية والاتفاق على ان العوض تنقسم اجزاؤه على اجزاء المعوض فتبين منه بواحدة بثلث الالف
( وكونه )
أي على
( مجازا فيه )
أي الالصاق
( حقيقة في الشرط )
كما ذكره شمس الائمة السرخسي
( ممنوع لفهم اللزوم فيهما )
أي الشرط والالصاق
( وهو )
أي اللزوم هو المعنى
( الحقيقي وكونه )
أي على حقيقة
( في معنى يفيد اللزوم )
وهو الالصاف
( لا فيه )
أي لا انه حقيقة في اللزوم
( ابتداء يصيره )
- أي على - لفظا
( مشتركا )
بين الشرط والالصاق واذ كان كذلك
( فمجاز )
أي فعلي مجاز
( فيهما )
أي في الالصاق والشرط وفيه نظر بل الذي يظهر فحقيقة فيهما كما هو الموافق لما كتبه المصنف حاشية على بعض اوائل هذه المسالة من ان الوجه ما ذكره هنا من انها للاستعلاء الصادق في ضمن اللزوم وغيره وعلى هذا فرع انها في كل من الالصاق في العوض والشرط حقيقة لانهما من افراد اللزوم فانتظم ان على متواطئ وضع للاستعلاء الصادق في محال اللزوم وغيره كجلس على السطح اه واذا كان حقيقة في كل منهما فليس احدهما بمترجح على الاخر بكونه حقيقة بل بغير ذلك وحينئذ فالشأن فيما تقدم اذ لقائل ان يقول ان كون الاصل فيما علمت مقابلته العوضية انما هو فيما وجب فيه المعاوضة الشرعية المحضة اما ما يصح هي او الشرط المحض فيه فلا والطلاق من هذا وليس كون مدخولها مالا مرجحا لمعنى الاعتياض فان المال يصح جعله شرطا محضا غير منقسم اجزاؤه على اجزاء مقابلة كان طلقتني ثلاثا فلك الف فان في هذا لا يكون شيء من الثلاث مقابلا لشيء من الالف بل المجموع يلزم عند المجموع كما يصح جعله عوضا منقسما اجزاؤه على اجزاء مقابلة كان طلقتني ثلاثا بالف فدار الامر بين لزوم ثلث الالف وعدمه فلا يلزم بالشك ولا يحتاط في اللزوم لان الاصل فراغ الذمة حتى يتحقق اشتغالها فيترجح قوله على قولهما وهذا على انه حقيقة في الاستعلاء واللزوم من افراده قال المصنف رحمه الله ولو تنزلنا الى انه حقيقة في الاستعلاء مجاز في اللزوم لم بضرنا في المطلوب فنقول لما تعذرت الحقيقة اعني الاستعلاء كان في المجازي اعني اللزوم وهذا المعنى المجازي معنى كلي صادق مع ما يجب فيه الشرطية وما يجب فيه المعاوضة الى اخر ما قلنا بعينه والله سبحانه أعلم
( مسألة من تقدم مسائلها )
في بحثي من وما
( والغرض )
هنا
( تحقيق معناها فكثير من الفقهاء )
كفخر الاسلام وصاحب البديع هي
( للتبعيض )
وعلامته امكان سد بعض مسدها ولا يتوهم مرادفتها له فان الترادف لا يكون بين مختلفي الجنس
( وكثير من ائمة اللغة )
كالمبرد
87
87
ذهبوا الى كونها
( الابتداء الغاية ورجع معانيها الية )
أي الى ابتداء الغاية وفي التلويح والمراد بالغاية في قولهم من لابتداء الغاية والى الانتهاء الغاية هو المسافة اطلاقا لاسم الجزء على الكل اذ الغاية من النهاية وليس لها ابتداء وانتهاء وستعلم ما للمصنف في هذا في الى
( فالمعنى في أكلت من الرغيف ابتداء أكلي )
الرغيف وفي اخذت من الدراهم ابتداء اخذي الدراهم
( وهو )
أي هذا المعنى
( مع تعسفه )
لمخالفته الظاهر من غير موجب
( لا يصح لان ابتداء أكلي واخذي لا يفهم من التركيب ولا مقصور الافادة بل تعلقه )
أي الفعل كالاكل والاخذ فيهما
( ببعض مدخولها )
الذي هوالرغيف والدراهم
( وكيف )
يصح هذا
( وابتداؤه )
أي مطلقا قد يكذب لكونه قد فعله متعلقا بغير المذكور قبل المذكور وتخصيصه أي الفعل
( بذلك الجزئي ) الخاص كالرغيف والدراهم
( غير مفيد واستقراء مواقعها يفيد ان متعلقها ان تعلق بمسافة قطعا لها )
أي للمسافة
( كسرت ومشيت اولا )
قطعا لها
( كبعت )
من هذا الحائط الى هذا الحائط
( واجرت )
الدار من شهر كذا الى شهر كذا
( فلابتداء الغاية أي ذي الغاية وهو )
أي ذو الغاية
( ذلك الفعل او متعلقه )
أي ذلك الفعل وهو المكان او الزمان
( المبين منتهاه وان افاد )
متعلقها ( تناولا كأخذت واكلت واعطيت فلايصاله )
أي المتعلق
( الى بعض مدخولها فعلمت تبادر كل من المعنيين )
ابتداء الغاية والتبعيض
( في محله أي مع خصوص ذلك الفعل فلم يبق الا اظهار مشترك )
معنوي
( يكون )
لفظ من موضوعا
( له او )
الاشتراك
( اللفظي )
بينهما
( اما )
ان من
( حقيقة في احدهما مجاز في الاخر بعد استوائهما )
أي المعنيين
( في المدلولية والتبادر في محليهما فتحكم وانتفى جعلها )
أي حقيقتها
( الابتداء ورد التبعيض اليه )
أي الى ابتداء الغاية
( فمشترك )
أي فاذا من مشترك
( لفظي )
بين معانيها والمعين لكل الاستعمال في المتعلق الخاص
( ويرد البيان )
أي كونها للبيان وعلامته صلاحية وضع الذي موضعها وجعل مدخولها مع ضمير مرفوع قبله صلتها كقوله تعالى ! < فاجتنبوا الرجس من الأوثان > ! اذ يصح الرجس الذي هو الاوثان
( الى التبعيض بأنه )
أي التبعيض
( أعم من كونه )
أي التبعيض
( تبعيض مدخولها من حيث هو متعلق العفل او كون مدخولها )
في نفسه من حيث هو
( بعضا بالنسبة الى متعلق الفعل فالاوثان بعض الرجس )
( مسالة الى للغاية أي دالة على ان ما بعدها منتهى حكم ما قبلها وقولهم لانتهاء الغاية تساهل وكذا )
هو تساهل
( بارادة المبدأ اذ يطلق )
الغاية
( بالاشتراك عرفا بين ما ذكرنا )
من كون ما بعدها منتهي حكم ما قبلها
( ونهاية الشيء من طرفية )
اوله واخره
( ومنه لا تدخل الغايتان )
في على من درهم الى عشرة حتى يلزمه ثمانية كما هو قول زفر وانما كان القول المذكور تساهلا
( لان الدلالة بها )
أي بالى
( على انتهاء حكمه )
أي حكم ما قبلها
( لا )
على
( انتهائه )
أي المغيا نفسه ومن ثمة جاز أكلت السمكة الى نصفها
( وفي دخوله )
أي ما بعدها في حكم ما قبلها اربعة مذاهب يدخل مطلقا لا يدخل مطلقا يدخل ان كان من جنس ما قبلها ولا
88
88
يدخل ان لم يكن والاشتراك أي يدخل حقيقة ولا يدخل حقيقة كذا ذكر صدر الشريعة فلا جرم ان قال المصنف
( كحتى )
وهو يعين كون الرابع في حتى الاشتراك على ما فيه من بعد كما ذكره ثمة ثم في التلويح القول بكونه حقيقة في الدخول فقط مذهب ضعيف لا يعرف له قائل اه وعزاءه الاستراباذي الى بعضهم ولم يسمه وقال المصنف
( ونقل مذهب الاشتراك في الى غير معروف )
وكذا في حتى كما اشار اليه ثمة
( ومذهب يدخل )
بالقرينة
( ولا يدخل بالقرينة غيره ) أي غير مذهب الاشتراك لان معنى هذا المذهب ما سيذكره من انها لا تفيد سوى ان ما بعدها منتهى الحكم ودخوله وعدم دخوله غير مدلول لها بل للقرينة بخلاف مذهب الاشتراك فان حقيقتة انه وضعت لافادة ان ما بعدها منتهى مع دخوله ووضعت وضعا آخر لافادة انه منتهى مع عدم دخوله فكان دخولها وعدم دخولها مدلولين لها
( فلعله )
أي مذهب يدخل ولا يدخل بالقرينة
( التبس به )
أي بمذهب الاشتراك فوضع مذهب الاشتراك موضعه ثم اوضح معنى هذا المذهب بقوله
( فلا يفيد حتى والى سوى ان ما بعدها )
أي بعد كل منهما
( منتهى الحكم )
أي حكم ما قبل كل منهما
( ودخوله )
أي ما بعد كل منهما في حكم ما قبله
( وعدمه )
أي عدم دخول ما بعد كل في حكم ما قبله انما هو
( بالدليل )
على ذلك في موارد استعمالهما
( واليه )
أي الى هذا المذهب
( اذهب فيهما )
أي في حتى والى
( ولا ينافي )
هذا المذهب
( الزام الدخول في حتى )
عند عدم القرينة كما هو قول اكثر المحققين
( وعدمه )
أي والزام عدم الدخول
( في الى )
عند عدم القرينة كما هو قول اكثر المحققين ايضا
( لانه )
أي الزام الدخول وعدمه
( ايجاب الحمل عند عدم القرينة للاكثرية فيهما حملا على الاغلب لا مدلولا لهما )
فان الاغلب في حتى الدخول مع قرينته وفي الى عدم الدخول مع قرينته فيجب الحمل على الاغلب عند التردد لانتفاء القرينة
( والتفصيل )
الى ان كان ما بعدها من جنس ما قبلها فيدخل والا فلا تفصيل
( بلا دليل )
واشار الى نفي ما يخال دليلا عليه بقوله ( وليس يلزم الجزئية الدخول ولا )
يلزم
( عدمها )
أي الجزئية
( عدمه )
أي الدخول
( الا ان يثبت استقراؤه )
أي هذا التفصيل
( كذلك فيحمل )
الى حينئذ عليه
( كما قلنا )
والشأن في ذلك
( وكذا )
بلا دليل
( تفصيل فخر الاسلام ان كانت )
الغاية
( قائمة أي موجودة قبل التكلم غير مفتقرة )
في الوجود
( الى المغيا أي متعلق الفعل لا الفعل لم تدخل كالى هذا الحائط والليل في الصوم الا ان تناولها )
أي الغاية
( الصدر كالمرافق )
في وايديكم الى المرافق لان اليد تتناول الجارحة المعروفة من رؤوس الاصابع الى الابط وليست المرافق آخرها فيدخل
( فادخل )
فخر الاسلام
( في القائمة الجزء مطلقا )
أي سواء كان اخرا او لا
( والليل )
في واتموا الصيام الى الليل قال المصنف وانما لزم ذلك لانه استثنى من حكم القائمة بنفسها ما يتناوله اللفظ والجزء مما يتناوله ثم انما كان هذا بلا دليل لان كونه مما يشمله الصدر لا يقتضي انه لا يخرج كما فيما بعده فكما اخرج ما بعد مدخولها وهو مشمول اللفظ لدلالتها على اخراجه جاز ان يخرج
89
89
مدخولها لدلالتها على ان مدخولها عند المنتهى لا معه
( وغيره )
أي غير فخر الاسلام كصاحب المنار وصدر الشريعة قال
( ان قامت )
الغاية
( لا )
تدخل
( كرأس السمكة والا )
ان لم تقم
( فان تناولها )
الصدر
( كالمرافق دخلت والا )
ان لم يتناولها الصدر
( لا )
تدخل
( كالليل )
في الصوم لان مطلقة ينصرف الى الامساك ساعة بدليل مسألة الحلف
( فاخرجوهما )
أي المرافق والليل عن القائمة وفخر الاسلام ادخلهما
( قيل )
أي قال الشيخ سراج الدين الهندي ما معناه
( مبناه )
أي قول غير فخر الاسلام وموافقيه
( على تفسير القائمة )
بنفسها
( بكونها غاية قبل التكلم )
أي انهم ارادو به
( غاية بذاتها لا بجعله )
غاية
( بادخال الى عندهم )
ولا شك ان كلا من المرافق والليل ليس غاية قائمة بنفسها على هذا التفسير لان كلا منهما انما صار غاية بالجعل قال المصنف ( ولا يخفى انه )
أي هذا القول
( مبني على ارادة منتهى الشيء لا )
منتهى
( الحكم )
بالقائمة
( فخرج الليل والجزء غير المنتهي )
كالمرافق من القائمة لان الليل ليس منتهى الصيام والمرافق ليست منتهى اليد
( واختص )
كونها قائمة على هذا عندهم
( بنحو الى الحائط ورأس السمكة )
مما هو منتهى الشيء
( وبالمجموع )
أي واختص كونها قائمة بمجموع كونها منتهى المغيا ومنتهى حكمه
( عنده )
أي فخر الاسلام
( فدخلا )
أي المرافق والليل في القائمة
( وفيه )
أي كون هذا مبنى الخلاف
( نظر لانه )
أي فخر الاسلام
( ادخل المرافق )
في القائمة
( مع انتفاء صدق المجموع عليها )
أي المرافق فانها ليست بمنتهى اليد ولا حكم اليد
( والحق ان الاعتبار )
في الدخول وعدمه
( بالتناول )
أي بتناول صدر الكلام للمغيا والغاية معا
( وعدمه )
أي التناول
( فيرجع )
كون مناط الدخول وعدمه التناول وعدمه
( الى التفصيل النحوي )
الى ان ما بعدها ان كان جزءا مما قبلها دخل والا فلا
( ولذا خطئ من ادخل الرأس )
من السمكة
( في القائمة وحكم بعدم دخول القائمة مطلقا )
في حكم المغيا وهو صدر الشريعة
( ولم يزد التفصيل الى القائمة وغيرها سوى الشغب )
في المراد بالقائمة ثم هو بالتسكين تهييج الشر ولا يقال شغب كذا في الصحاح وحكى ابن دريد رجل ذو شغب وشغب
( فعدم دخول العاشر عنده )
أي ابي حنيفة
( في له من درهم الى عشرة لعد تناوله )
أي الدرهم
( اياه )
أي العاشرة فلزمه تسعة
( وادخلاه )
أي العاشر
( بادعاء الضرورة اذ لا يقوم )
العاشر غاية
( بنفسها )
لعدم وجوده بدون تسعة قبله فلم يكن له وجود قبل هذا الكلام
( فلا يكون )
العاشر غاية
( الا موجودة )
أي الا بعد الوجود
( وهو )
أي وجودها
( بوجوبها )
فيجب
( وصار )
العاشر
( كالمبدأ )
وهو الدرهم الاول في الدخول ضرورة فلزمة عشرة
( وقال )
ابو حنيفة
( المبدأ )
أي دخوله
( بالعرف )
ودلالة الحال
( والاثبات )
للاول
( لمعروض الثانوية )
أي لاجل اثبات الثانوية للثاني ضرورة ثبوت الثاني وهلم جرا
( الى العاشرية )
أي لاثباتها للعاشر
( لا يثبت العاشر )
لعدم احتياج اثبات التاسعية للتاسع الى العاشر
( ووجوده )
أي العاشر انما هو
( لكونه غاية في التعقل لتحديد الثابت دونه )
أي دون العاشرة وهوالتاسع
( واضافة كل ما قبله )
أي العاشر
( من الثاني
90
90
الى التاسع يستدعى ما قبلها لا ما بعدها كالعاشر ولو استدعاه )
أي ما بعدها العاشر
( كان )
استدعاؤه اياه
( في الوجود لا في ثبوت حكمه )
أي الوجود وهو الوجوب
( له )
أي للعاشر
( لانه )
أي الحكم بشيء
( على معروض وصف مضايف )
لوصف آخر
( لا يوجبه )
أي الحكم بشيء اخر
( على معروض )
الوصف
( الاخر والا )
لو كان الحكم على معروض وصف مضايف لوصف آخر يوجبه على معروض الوصف الاخر
( وجب قيام الابن للحكم به )
أي لما يحكم به
( على الاب )
لمضايفته له وليس كذلك ومن ثمة لا يلزم من الحكم بكون الاب في الدار كون الابن فيها ضرورة ان الاب لا يتصور بدون الابن
( ولذا )
أي ولكون الحكم بشيء على معروض وصف مضايف لوصف آخر لا يوجب الحكم به على معروض الوصف الاخر
( لم يقع بطالق ثانية غير واحدة )
لكون الثانية لا تتحقق الا بوقوع الاولى غير ان وصف الثانوية لما كان غير مقصود الثبوت هنا وانما المقصود انت طالق وهو ممكن الثبوت بدون كونه ثانية وكونه ثانية هنا غير ممكن الثبوت لان كونه ثانية انما هو بايقاع اخرى سابقة على هذا الايقاع وهي فغير ممكنة هنا لانه لم يجر لها ذكر يحتمل الثبوت والطلاق لا يثبت الا باللفظ لغا وصف الثانوية ووقع معروضها الذي هو الطلاق غير موصوف بهذه الصفة
( ووقوعهما )
أي الطلقتين عند ابي حنيفة
( في )
انت طالق
( من واحدة الى ثلاث بوقوع الاولى للعرف لا لذلك )
أي التضايف بينها وبين الثانية
( ولا لجريان ذكرها )
أي الاولى
( لان مجرده )
أي ذكرها
( لا يوجبه )
أي وقوعها
( اذا لم تقتضه )
أي وقوعها بمجرد ذكرها
( اللغة وبهذا )
أي كون مجر ذكر الشيء لا يقتضي وقوعه اذا لم تقتضه اللغة
( بعد قولهما في ايقاع الثالثة )
أي بايقاعها
( ومثله )
أي هذا الخلاف
( الخلاف في دخول الغد غاية للخيار واليمين )
في بعتك هذا بكذا على اني أي هذا الخلاف
( الخلاف في دخول الغد غاية للخيار واليمين )
في بعتك هذا بكذا على اني بالخيار الى غد ووالله لا اكلمك الى غد
( في رواية الحسن )
بن زياد عن ابي حنيفة
( عنده )
أي ابي حنيفة
( للتناول )
أي تناول الكلام الغاية
( لان مطلقة )
أي كل من ثبوت الخيار ونفي الكلام يوجب الأب فهي أي الغاية فيهما لإسقاط ما بعدها فيدخل الغد في الخيار وفي اليمين
( وما وقع )
في نسخ من اصول فخر الاسلام وكذلك
( في الاجال والاثمان )
في رواية الحسن عنه
( غلط لاتفاق الرواية على عدمه )
أي دخول الغاية
( في اجل الدين والثمن والاجارة )
كاشتريت هذا بالف دورهم الى شهر كذا او اجرتك هذه الدار بمائة الى شهر كذا فلا يدخل ذلك الشهر في الاجل
( وهو )
أي عدم الدخول هو
( الظاهر )
أي الرواية عنه
( في اليمين )
فلا جرم ان كان الصواب في الاجال في الايمان كما في بعض النسخ
( فلزمه )
أي ابا حنيفة
( الفرق )
بين هذه وبين اليمين
( فقيل )
في الفرق بين هذه وبين اليمين ذكر الغاية
( في الاولين )
أي الدين والثمن للترفيه أي التخفيف والتوسعة ويصدق الترفيه بالأقل زمانا فلم يتناولها أي الكلام الغاية
( فهي )
أي الغاية فيهما
( للمد )
أي لمد الحكم اليها
( والاجارة تمليك منفعة )
بعوض مالي
( ويصدق )
تمليكها
( كذلك )
أي بالاقل زمانا
( وهو )
أي تمليكها كذلك
( غير مراد
91
91
فكان )
المراد منها
( مجهولا )
لجهالة مقدار المدة المرادة
( فهي )
أي الغاية فيها
( لمدة )
أي الحكم
( اليها )
أي الغاية
( بيانا لقدر )
مجهول فلم تدخل الغاية
( وقول شمس الائمة في وجه الظاهر )
في عدم دخول الغد في اليمين
( في حرمة الكلام )
ووجوب الكفارة به
( في موضع الغاية شك )
لان الاصل عدم الحرمة للنهي عن هجران المسلم وعدم وجوب الكفارة بكلامه
( وما نسب اليهما )
أي الصاحبين من ان الغاية في هذه المسائل
( لا تدخل )
في المغيا
( الا بدليل ولذا )
أي ولعدم دخولها فيه
( سميت غاية لان الحكم ينتهي اليها وانما دخلت المرافق بالسنة )
فعلا كما روى الدارقطني والبيهقي عن جابر قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدير الماء على المرافق
( وبحث القاضي اذا قرن الكلام بغاية او استثناء او شرط لا يعتبر بالمطلق لم يخرج بالقيد )
عن الاطلاق
( بل بجملته )
أي يعتبر مع القيد جملة واحدة
( فالفعل مع الغاية كلام واحد للايجاب اليها )
أي الغاية
( لا للايجاب والاسقاط )
لانهما ضدان فلا يثبتان الا بنصين والكلام مع الغاية نص واحد
( يوجب ان لا اعتبار بذلم التفصيل )
النحوي فقوله وقول شمس الائمة مبتدأ وكل من قوله وما نسب اليهما ومن قوله وبحث القاضي معطوف عليه ويوجب خبره يعني انه يؤيد ما رده من التفصيل بين كون محل الغاية متناول الصدر فيدخل او لا فلا حيث قال والتفصيل بلا دليل والوجه المذكور لهم وهو انه اذا كان مشمولا كان اللفظ مثبتا للحكم فيها وفيما وراءها فذكرها يكون لاخراج ما وراءها غير تام اذ يقال لم لا يكون ذكرها لاخراج الكل منها ومما وراءها فان الحاصل تعليق الحكم ببعض المسمى فجار كونه البعض الذي منه محل الغاية كما جاز كونه ما سواه ذكره المصنف
( بل الادخال بالدليل من وجوب احتياط او قرينة وهو )
أي الدليل على الادخال
( في الخيار كونه )
أي الخيار شرع
( للتروي وقد ضرب الشرع له )
أي للتروي
( ثلاثة )
من الايام بلياليها
( حيث ثبت )
التروي
( كالبيع )
فروى الحاكم في المستدرك وسكت عليه عن ابن عمر قال كان حبان بن منفذ رجلا ضعيفا وكان قد اصابته في راسه مأمومة فجعل له رسول الله صلى الله عليه وسلم الخيار الى ثلاثة ايام فيما اشتراه واخرجه البيهقي عن ابن عمر سمعت رجلا من الانصار يشكو الى رسول الله صلى الله عليه وسلم انه لا يزال يغبن في البيوع فقال له اذا ابتعت فقل لا خلابة ثم انت بالخيار في كل سلعة ابتعتها ثلاث ليال الى غير ذلك
( والردة )
فاخرج مالك في الموطأ عن عمر ان رجلا اتاه من قبل ابي موسى فقال له هل من مغربة خبر قال نعم رجل ارتد عن الاسلام فقتلناه فقال هلا حبستموه في بيت ثلاثة ايام واطعمتموه كل يوم رغيفا لعله يتوب ثم قال اللهم اني لم احضر ولم آمر ولم ارض
( لانها )
أي الثلاثة
( مظنة اتقانه )
أي التروي اتقانا
92
92
( تاما فالظاهر ادخال ما عين غاية )
للتروي
( دونها )
أي ثلاثة ايام
( وعلى هذا )
البحث
( انتفى بناء ايجاب )
غسل
( المرافق عليه )
أي على كونه متناولا للصدر اذ ظهر ان لا اثر لكونه جزءا في الدخول في الحكم
( وما قيل )
أي وانتفى ايضا توجيه غير واحد من الحنفية والشافعية افتراض غسل المرافق بكونه مبنيا
( على استعمالها )
أي الى
( للمعية )
كما في ولا تأكلوا اموالهم الى اموالكم
( بعد قولهم اليد )
من رؤوس الاصابع
( الى المنكب )
وانما انتفى
( لانه )
أي هذا القول
( يوجب الكل )
أي غسل اليد الى المنكب
( لانه كاغسل القميص وكمه وغايته )
أي ذكر المرافق حينئذ
( كافراد فرد من العام )
بحكم العام
( اذ هو )
أي ذكر المرافق
( تنصيص على بعض متعلق الحكم )
وهو اليد
( بتعليق عين ذلك الحكم )
بذلك البعض
( وذلك )
أي وافراد فرد من العام بحكم العام
( لا يخرج غيره )
أي غير ذلك الفرد عن حكم العام فكذا التنصيص على المرافق لا يقتضي اخراج ما وراءها من وجوب الغسل المتعلق بالايدي
( ولو اخرج )
التنصيص على الفرد منه غيره عن حكمه
( كان اخراجا
( بمفهوم اللقب )
وهو مردود فكذا هذا
( وما قيل )
أي وانتفى ايضا ما مشى عليه صاحب المحيط رضي الدين وغيره في توجيه افتراض غسل المرافق بما حاصله انه
( لضرورة غسل اليد اذ لا يتم )
غسلها
( دونه )
أي غسل المرفق
( لتشابك عظمي الذراع والعضد )
وعدم امكان التمييز بينهما فيتعين للخروج عن عهدة افتراض غسل الذراع بيقين غسل المرفق وانما انتفى
( لانه لم يتعلق الامر بغسل الذراع ليجب غسل ما لازمه )
وهو طرف عظم العضد
( بل )
تعلق وجوب الغسل
( باليد الى المرفق وما بعد الى لما لم يدخل )
كما هو الفرض
( لم يدخل جزاءهما )
أي الذراع والعضد
( الملتقيان )
في المرفق
( وما قيل )
أي وانتفى أيضا توجيه افتراض غسل المرفق كما في الاختيار من انه لما اشتبه المراد بغسل اليد الى المرفق
( للاجمال )
لان الى تستعمل للغاية وبمعنى مع
( وغسله )
المرفق صلى الله عليه وسلم
( فالتحق )
غسله
( به )
أي بغسل اليد الى المرفق
( بيانا )
لما هو المراد منه وانما انتفى
( لان عدم دلالة اللفظ )
يعني وايديكم الى المرافق على دخول المرفق في الغسل لا يوجب الإجمال فيما هو المراد بقوله إلى المرافق ولا سيما
( والاصل البراءة بل )
الذي يوجب الاجمال
( الدلالة المشتبهة )
على المراد اشتباها لا يدرك إلا ببيان من المجمل وهي مفقودة هنا وحين كان الامر على هذا
( فبقي مجرد فعله )
صلى الله عليه وسلم
( دليل السنة )
كما لعل زفر يقوله
( وما قيل )
أي وانتفى ايضا توجيه افتراض غسل المرفق كما هو مذكور في غير ما كتاب من كتب الحنفية بأن الغاية
( تدخل )
تارة كما في حفظت القرآن من اوله الى اخره
( ولا )
تدخل اخرى كما في قوله تعالى ! < فنظرة إلى ميسرة > !
( فتدخل احتياطا )
هنا لان الحدث متيقن فلا يزول بالشك وانما انتفى
( لان الحكم اذا توقف على الدليل لا يجب مع عدمه )
أي الدليل والفرض انتفاء دليل الحكم الذي هو وجوب غسل المرفق في الاية
( والاحتياط العمل باقوى الدليلين وهو )
أي العمل بأقواهما
( فرع تجاذبهما وهو )
أي تجاذبهما
( منتف )
اذ لم يشتمل المتنازع فيه على
93
93
دليلين يتنازعان في غسل المرفق ايجابا ونفيا
( وما قيل )
أي وانتفى ايضا توجيه افتراض غسل المرافق كما ذكره بعضهم بأن قوله الى المرفقين غاية
( لمسقطين مقدر )
حتى كانه قال فاغسلوا ايديكم حال كونكم مسقطين المنكب الى المرفق وانما انتفى
( لانه خلاف الظاهر بلا ملجيء )
اليه اذا الظاهر تعلقه بالفعل المذكرو
( وما قيل )
أي وانتفى ايضا توجيه وجوب غسل المرافق كما مشى عليه الشيخ قوام الدين الكاكي من ان الى المرافق
( متعلق باغسلوا مع أن المقصود منه الاسقاط )
أي فهو غاية لاغسلوا لكن لاجل اسقاط ما وراء المرفق عن حكم الغسل وانما انتفى
( لانه )
أي اللفظ
( لا يوجبه )
أي هذا المراد
( وكونه )
أي الى المرافق
( متعلقا باغسلوا مع ان المقصود منه )
أي اغسلوا
( الاسقاط )
عما وراء المرفق
( لا يوجبه )
أي الاسقاط
( عما فوق المرافق بل )
انما يوجب الاسقاط
( عما قبله )
أي المرافق
( باللفظ مع انه )
أي هذا التوجية
( بلا قاعدة والاقرب )
من هذا كله ان لزوم غسلها
( الاحتياط لثبوت الدخول وعدمه )
أي الدخول
( كثيرا ولم يرو عنه صلى الله عليه وسلم قط تركه )
أي غسل المرافق
( فقامت قرينة ارادته )
أي الدخول
( من النص ظنا فاوجب )
هذا التوجيه
( للاحتياط )
بالغسل
( الا ان مقتضاه )
أي هذا التوجيه
( وجوب ادخالهما )
أي المرفقين في غسل اليدين
( على اصلهم )
أي الحنيفة لانه ثبت بدليل ظني لا افتراض دخولهما ولكن ظاهر كلامهم الافتراض وان اطلق بعضهم الوجوب عليه والحق ان اطلاق الوجوب عليه يجب ان يكون بالمعنى الحقيقي الاصطلاحي له ويجب ان يكون هو المراد من اطلاق الفرض عليه لا بالقلب ومن ثمة لم يكفروا هم ولا غيرهم المخالف في ذلك والله تعالى اعلم
( او يثبت استقراء التفصيل )
بين ما كان جزءا فيدخل والا فلا
( فيحمل )
الغاية
( عليه )
أي على التفصيل
( عند عدم القرينة في الاية )
فتدخل افتراضا ان كان الاستقراء تاما قطعيا والشأن في ذلك
( مسألة في للظرفية )
بأن يشتمل المجرور على متعلقه اشتمالا مكانيا او زمانيا
( حقيقة )
كالماء في الكوز والصلاة في يوم الجمعة
( فلزما )
أي الظرف والمظروف
( في غصبتة ثوبا في منديل )
لانه اقر بغصب مظروف في ظرف وغصب الشيء وهو مظروف لا يتحقق بدون الظرف
( ومجاز كالدار في يده )
وهو
( في نعمة )
جعلت يده ظرفا للدار لاختصاصها بها منفعة وتصرفا والنعمة ظرفا له لغمرها اياه
( وعم متعلقها مدخولها )
حال كونها
( مقدرة لا ملفوظة )
وهذا العموم ثابت
( لغة للفرق )
لغة وعرفا
( بين صمت سنة وفي سنة )
فان الاول يفيد استيعاب السنة بالصوم والثاني يفيد وقوعه فيها وهو يصدق بوقوعه في بعض يوم منها اذ ليس من ضرورة الظرفية الاستيعاب ومما يرشد الى هذا قوله تعالى ! < إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد > ! فانه لا استيعاب فيما فيه الحرف وهو
94
94
ثابت فيما لا حرف فيه والنكتة فيه ان نصره الله اياهم في العقبى دائمة بخلاف النصرة في الدنيا فانها انما هي في اوقات لانها دار ابتلاء
( فلم يصدق قضاء في نيته آخر النهار في طالق غدا )
وصدق ديانة عند الكل
( وصدق في )
طالق
( في غد )
قضاء وديانة في نيته اخر النهار عنده
( خلافا لهما )
فقالا يصدق ديانة لا غير لانه وصفها بالطلاق في جميع الغد كالاول لان حذف لفظة في مع ارادتها واثباتها سواء وحيث كان حذفها يفيد عموم الزمان فاثباتها كذلك ومن ثمة يقع في إثباتها في أول جزء من الغد عند عدم النية اتفاقا وله أن ذكرها يفيد وصل متعلقها بجزء من مدخولها اعم من كونه متصلا بجزء اخر او كله او لا وانما يعرف احدها من خارج لا مدلول اللفظ فاذا نوى جزءا من الزمان خاصا فقد نوى حقيقة كلامه لان ذلك الجزء من افراد المتواطئ
( وانما يتعين اول اجزائه )
أي الغد
( مع عدمها )
أي النية
( لعدم المزاحم )
لسبقه بخلاف ما اذا لم يذكر ووصل الفعل الى الغد بنفسه فان المفاد حينئذ العموم من اللغة قطعا كما ذكرنا فنية جزء معين فيه خلاف الظاهر وفيه تخفيف عليه فلا يصدق قضاء
( وتنجز نحو طالق في الدار والشمس لعدم صلاحيته )
أي كل من الدر والشمس
( للاضافة )
أي اضافة الطلاق اليه لانه تعليق معنى والتعليق انما يكون بمعدوم على خطر الوجود والمكان المعين وما في معناه من الاشياء الثابتة ليس كذلك واذا بطل التعليق فقد خلا اللفظ في المعنى عنه فيقع في الحال
( الا ان يراد )
بقوله في الدار
( نحو دخولكها )
أي في دخولك الدار حال كون الدخول
( مضافا )
الى الدار وحذف اختصارا
( أو )
يراد به
( المحل في الحال )
الذي هو الدخول مجازا
( او )
يراد به
( استعمالها )
أي في
( في المقارنة )
أي بمعنى مع لان في الظرف معنى المقارنة للمظروف اذ من قضيته الاحتواء عليه فهو حينئذ
( كالتعليق توقفا )
كما للمقارن مع مقارنة
( لا )
كالتعليق
( ترتبا )
كما للمعلق على الشرط معه كما ذهب اليه البعض
( فعنه )
أي كونه كالتعليق توقفا لا ترتبا
( لا تطلق اجنبية قال لها انت طالق في نكاحك )
ثم تزوجها كما لو قال مع نكاحك لان ايجاب الطلاق المقارن للنكاح لغو والا لو كان كالتعليق ترتبا طلقت كما لو قال ان تزوجتك فانت طالق هذا وحذف المضاف اوالتجوز المذكور خلاف الظاهر ومن ثمة لم يصدق فيه قضاء وصدق ديانة لاحتمال اللفظ ثم على كل منهما لا يصلح الدخول ظرفا للطلاق على معنى انه شاغل له لانه عرض لا يبقى فلا بد ان يصار الى انه من قبيل المصدر المراد به الزمان كاتيتك قدوم الحاج وخفوق النجم وهو شائع لغة او الى استعارة في للمقارنة للمناسبة المذكور وعلى هذا فقد كان التحقيق ان يقال الا ان يراد نحو دخولكها او المحل في الحال اما على ارادة الزمان او المقارنة بفي
( وتعلق طالق في مشيئة الله )
بمشيئة الله كان شاء الله
( فلم يقع )
الطلاق
( لانه )
أي وقوعه في مشيئة الله
( غيب لاختصاصها )
أي المشيئة بالله باضافتها اليه والاصل عدم الوقوع فيكون الحال عليه حتى يثبت الوقوع بطريقة
( وتنجز )
الطلاق في انت طالق
( في علم الله لشموله )
أي علمه جميع المعلومات الا انه بكل
95
95
شيء محيط
( فلا خطر )
في التعليق به ( بل ) التعلق به
( تعليق بكائن )
لانه لا يصح نفيه عنه تعالى بحال فكان تعليقا بموجود فكان تنجيزا
( واورد )
على هذا
( فيجب الوقوع في )
انت طالق
( في قدرة الله للشمول )
أي لشمول القدرة جميع الممكنات
( اجيب بكثرة ارادة التقدير )
أي تقدير الله من قدرة الله
( فكالمشيئة )
أي فالحكم فيه حينئذ كالحكم في مشيئة الله تعالى لانه تعالى قد يقدر شيئا وقد لا يقدره وكون هذا مما قدر وقوعه غيب عنا فلا يقع بالاحتمال
( ودفع )
هذا الجواب بأنها
( تستعمل بمعنى المقدور بكثرة ايضا واجيب )
هذا الدفع
( بان المعنى به )
أي بفي قدرة الله
( اثار القدرة )
على حذف مضاف
( ولا اثر للعلم )
لانه ليس بصفة مؤثرة
( ودفع )
هذا
( باتحاد الحاصل من مقدور واثار القدرة فلم لم يكن )
في قدرة الله بمعنى مقدور الله
( كالمعلوم )
في علم الله فيقع به الطلاق كما اشار اليه في التلويح قال المصنف
( والوجه اذ كان المعنى على التعليق ان لا معنى للتعليق بمقدوره الا ان يراد وجوده فتطلق في الحال او )
كان المعنى
( كان ان هذا المعنى ثابت في جملة مقدوراته فكذلك )
أي فتطلق في الحال
( كما قرر بعضهم في علمه )
بأنه يصير المعنى انت طالق في معلوم الله أي هذا المعنى ثابت في جملة معلوماته اذ لو لم يقع لم يكن هذا المعنى في معلوم الله
( ويجاب باختيار الثاني )
وهو ان المعنى ان هذا المعنى ثابت في جملة مقدوراته
( وبالفرق )
بينه وبين في علمه
( بان ثبوته )
أي طلاقها
( في علمه بثبوته في الوجود وهو )
أي ثبوته في الوجود
( بوقوعة بخلاف ثبوته في القدرة فان معناه )
أي ثبوته في القدرة
( انه مقدور )
أي في قدرته تعالى وقوعه
( ولا يلزم من كون الشيء مقدور كونه موجودا تعلقت به القدرة )
ومن ثمة يقال لفاسد الحال في قدرة الله صلاحه مع عدم تحققه في الحال
( هذا حقيقة الفرق ولا حاجة الى غيره مما تقدم وايضا المبنى )
فيما يعتبر في التركيب معلقا عليه
( الحمل على الاكثر فيه استعمالا فلا يرد الثاني )
وهو كون القدرة قد تكون بمعنى المقدور لان استعمالها بمعناه ليس بأكثر من التقدير
( ولو تساويا لا يقع بالشك )
هذا ولو اراد حقيقة قدرته تعالى يقع في الحال ذكره في الكافي
( ولبطلان الظرفية لزم عشرة في له عشرة في عشرة )
لان العدد لا يصلح ظرفا لنفسه لا يقال لما تعذر العمل بحقيقتها ينبغي ان يحمل على مجازة وهو معنى مع او واو العطف كما هو قول زفر لان عند تعدد جهة المجاز لا يتعين واحد منها لعدم المرجح فيتعين الالغاء على ان الاصل في الذمم البراءة فلا يجب المال بالشك نعم كما قال المصنف
( الا ان قصد به )
أي بفي
( المعية )
أي معنى مع
( او العطف )
أي واوه
( فعشرون لمناسبة الظرفية كليهما )
أي المعية والعطف اما المعية فكما تقدم واما العطف فلان الواو للجمع والظرف يجمع المظروف فكان محتمل كلامه مع ان فيه تشديد عليه فيحكم بما اراده منهما عليه وبينهما فرق في بعض الصور يعلم قريبا
( ومثله )
أي عشرة في عشرة في بطلان الظرفية انت
( طالق واحدة في واحدة )
فيقع واحدة ما لم ينو المعية او العطف فان نوى احدهما وهي مدخول بها وقع ثنتان وان كانت غير
96
96
مدخول بها وقع واحدة في نية العطف وثنتان في نية المعية
( وانما يشكل اذا اراد عرف الحساب )
في مثل له عشرة في عشرة حيث قالوا يلزمه عشرة
( لان مؤدى اللفظ حينئذ )
أي حين اراد عرف الحساب
( كمؤدى عشر عشرات )
لان عرفهم تضعيف احد العددين بعدد الاخر والفرض انه تكلم بعرفهم واراده عالما به فصار كما لو اوقع بلغة اخرى وهو يدريها فلا جرم ان قال زفر وباقي الائمة يلزمه مائة حتى لو ادعى المقر له مجموع الحاصل وانكر المقر حلف انه ما اراده والله سبحانه أعلم
( ادوات الشرط أي تعليق مضمون جملة على اخرى تليها وحاصله )
أي الشرط
( ربط خاص ونسبتها )
أي المعلق عليه
( عليه )
أي الشرط في قولهم جملة شرطية
( لدلالتها )
أي المعلق عليها
( عليه )
أي الشرط
( ويقال )
لفظ الشرط ايضا
( لمضمون )
الجملة
( الاولى )
فقط
( ومنه )
أي هذا الثاني قولهم
( الشرط معدوم على خطر الوجود )
أي متردد بين ان يكون وان لا يكون لا مستحيل ولا متحقق لا محال لان الشرط للحمل او المنع وكل منهما لا يتصور فيهما
( وان اصلها )
أي ادوات الشرط
( لتجردها له )
أي للشرط
( وغيرها )
أي ان تكون للشرط
( مع خصوص زمان ونحوه )
وما في التحرير شرح الجامع الكبير الاصل في الفاظ الشرط كلما والباقي ملحق بها غريب
( واشترط )
لغة
( الخطر في مدخولها )
أي ان
( ومدخول الاسماء الجازمة كمتى حتى امتنع ان او متى طلعت الشمس افعل )
لان طلوع الشمس لا خطر فيه
( الا لنكته )
من توبيخ او تغليب او غير ذلك كما هو مذكور في علم المعاني وهذا الامتناع واقع لغة
( لا لانه )
أي الخطر
( شرط الشرط )
مطلقا
( وحاصلة )
أي الكلام في ان
( انها انما وضعت لافادة التعليق كذلك )
أي على ما هو على خطر الوجود
( ولذا )
أي ولكون الخطر ليس بشرط الشرط مطلقا
( صح )
الشرط
( مع ضده )
أي الخطر
( في اذا جاء غد اكرمك )
فان مجيء الغد محقق
( لوضعها )
أي اذا
( كذلك )
أي لافادة التعليق على ما هو محقق مقطوع به اذا كانت للشرط
( الا لنكته كاذا جاء زيد تفاؤلا )
اذا كان مجيئه مطلوبا وهو على خطر الوجود وكقول عبد قيس بن خفاف
واستغن ما اغناك ربك بالغنى
( واذا تصبك )
خصاصة فتجمل
( تنزيلا له )
أي للخطر وهو اصابة الفقر والمسكنة اياه
( محققا )
أي منزلة الواقع
( لعادة الوجود )
لان من شيمه رد المواهب وحط المراتب
( وتوطينا )
للنفس على تحمل مشقة الفقر والفاقة والصبر عليها
( لدفع الجزع عنده )
أي عند وقوعه فيأمن من مفاجأة المكروه
( وتخصيصهم )
أي المشايخ
( تفريع ان لم اطلقك فطالق لا تطلق الا بآخر حياة احدهما )
أي الزوجين اذا لم يطلقها من عقب التعليق الى وقئتذ
( على الصحيح في موتها للتنبيه على انه )
أي الشرط
( العدم مطلقا )
أي ان لا يطلقها ابدا وهو لا يتحقق الا باليأس من الحياة من غير تطليقها من عقب التطليق الى هذا الحين فاذا بقي من حياة احدهما ما لا يسع التطليق بلفظ
97
97
ما فذلك القدر صالح لوقوع الطلاق فيقع لوجود الشرط والمحل وقيد بقوله على الصحيح في موتها احترازا عن رواية النوادر انها لا تطلق في موتها لانه قادر على تطليقها وانما عجر بموتها وصار كإن دخلت الدار فانت طالق يقع بموته لا بموتها ووجه التسوية بينهما كما هو الظاهر قد عرف وليست هذه كمسألة الدخول لانه يمكنه بعد موتها فلا يتحقق اليأس بموتها ثم ان كان هو الميت ورثته بحكم الفرار ان كانت مدخولة ولا ترثه ووجوب لها نصف المهر ولا عدة عليها ان كانت غير مدخولة وان كانت هي الميت لم يرث منها وكان عليه نصف المهر ان لم يكن دخل بها والا فتمامه كما عرف ثم تخصيصهم مبتدأ خبره
( لدفع وهم الوقوع بسكوت يسعه )
الطلاق بعد هذا التعليق
( كما هو )
الحكم
( في متى )
لم اطلقك فأنت طالق لاضافته الطلاق الى زمان خال عن تطليقها فان متى ظرف زمان وبمجرد سكوته وجد الزمان المضاف اليه فيقع
( فقد تضمن )
هذا الكلام
( مسألتها )
أي متى
( ومنها )
أي ومن احكامها انه اذا قال
( انت طالق متى شئت لا يتقيد )
تفويض المشيئة اليها
( بالمجلس فلها مشيئة الطلاق بعده )
أي المجلس لانها باعتبار ابهامها تعم الازمنة بخلاف ان شئت
( مسالة اذا لزمان ما اضيفت اليه )
كقول تعالى ! < والليل إذا يغشى > ! أي وقت غشيانه على انه بدل من الليل اذ ليس المراد تعليق القسم بغشيان الليل وتقييده بذلك الوقت ولذا منع المحققون كونه حالا من الليل وان ذهب اليه ابن الحاجب لانه يفيد تقييد القسم بذلك الوقت ايضا
( وتستعمل للمجازاة )
أي للشرط على خلاف اصلها فان اصلها ان تكون ظرف زمان ما اضيفت اليه من الجمل
( داخله على محقق )
كما هوالاصل فيها حينئذ
( وموهوم )
لنكته كما سبق
( وتوهم انه )
أي دخولها على موهوم
( مبنى حكم فخر الاسلام انها حيئنذ حرف فدفع بجوازه )
أي دخولها على موهوم
( للنكتة )
وهذا التوهم ودفعه وقعا للتفتازاني قال المصنف
( وليس )
هو مبناه
( وكلامه )
أي فخر الاسلام ما مختصره
( يجازى بها ولا )
يجازي بها
( عند الكوفيين واذا جوزي )
بها
( سقط عنها الوقت كأنها حرف شرط ثم قال )
فخر الاسلام
( لا يصح طريق ابي حنيفة الا ان يثبت انها قد تكون حرفا بمعنى الشرط )
مثل ان وقد ادعى ذلك اهل الكوفة
( ثم اثبته )
أي فخر الاسلام كونها حرفا بمعنى الشرط
( بالبيت واذا تصبك )
خصاصة فتحمل
( فلاح ان المبنى )
أي مبنى قول فخر الاسلام انها حرف
( كونها اذن لمجرد الشرط وهو )
أي وكونها كذلك مبنى
( صحيح )
لدعوى حرفيتها
( لان مجرده )
أي الشرط
( ربط خاص وهو من معاني الحروف وقد تكون الكلمة حرفا واسما )
كالكاف المفردة وقد بل وفعلا ايضا كعلى وعن
( بل الوارد )
ورودا صحيحا
( منع سقوطه )
أي الزمان عنها اذا جزم بها
( والجزم لا يستلزمه )
أي كونها حرفا ولا منافاه بين الجزم بها وبين دلالتها على الزمان
( كمتى واخواتها وهو )
أي وكونها يجازي بها مع عدم سقوط دلالتها على الزمان
( قولهما وعليه )
أي كونها للشرط مع دلالتها على الزمان
( تفرع الوقوع في الحال
98
98
عندهما في اذا لم اطلقك فطالق وكان عنده )
أي وهي كان عند ابي حنيفة فلا تطلق في هذه الصورة حتى يموت احدهما وهذا اذا لم يكن له نية فاما اذا نوى الوقت او الشرط المحض فهو على ما نوى بالاتفاق ذكره غير واحد وتعقبه شيخنا المصنف بأنه يجب على قولهما اذا اراد معنى الشرط ان لا يصدقه القاضي لظهورها عندهما في الظرف فاراده الشرط فقط خلاف الظاهر وفيه تخفيف عليه فلا يصدق قضاء بل يصح ديانة لا غير
( والاتفاق على عدم خروج الامر عنها في انت طالق اذا شئت )
اذا قامت من المجلس عن غير مشيئة
( لشك الخروج بعد تحقق الدخول عنده )
أي ابي حنيفة
( لجواز عدم المجازاة كقوله في اذا لم اطلقك )
فانت طالق فانه قال الاصل عدم وقوع الطلاق فلا يقع عقب تعليقه بالشك لجواز كونها سقط الوقت عنها فصارت كان والملخص ان الامر صار بيدها بالتفويض ثم على اعتبار انها للوقت لا يخرج الامر من يدها وعلى اعتبار انها للشرط يخرج فلا يخرج بالشك واستشكله شيخنا المصنف وقال مقتضى الوجه ان على قولهما لا يخرج من يدها وعلى قوله يخرج وكذا اذا علم انه نوى ولم تدر نيته لعارض عراه واما اذا عرفت بان استفسر فقال أردت الزمان فيجب ان يصدق على قولهما ولا يخرج الامر من يدها وكذا على قوله لانه مقر على نفسه وان قال اردت الشرط صدق على قوله ولا يصدق على قولهما لانه خلاف الظاهر وفيه تخفيف على نفسه والله سبحانه اعلم
( مسالة لو للتعليق في الماضي مع انتفاء الشرط فيه )
أي الماضي
( فيمتنع الجواب المساوي )
للشرط في العموم كلو كانت الشمس طالعة كان النهار موجود الاستلزام انتفاء السبب انتفاء مسببه المساوي له
( فدلالته )
أي لو
( عليه )
أي امتناع الجواب المساوي دلالة
( التزامية ولا دلالة )
للو
( في )
الجواب
( الاعم )
من الشرط
( الثابت )
امتناعه
( معه )
أي الشرط
( وضده )
أي ومع ضد الشرط
( كلو لم يخف لم يعص )
فان عدم المعصية مع القدرة عليها قد يكون للخوف وقد يكون للحياء والمهابة والاجلال فلا يلزم من انتفاء عدم الخوف المعصية
( غيره انها )
أي لو
( لما استعملت )
شرطا في المستقبل
( كان تجوزا )
كما في قوله تعالى ! < وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم > ! أي وليخش الله الذين ان شارفوا ان يتركوا واول هكذا لان الخطاب للاوصياء وانما يتوجه اليهم قبل الترك لانهم بعده اموات
( جعلت له )
أي للشرط كأن
( في قوله لو دخلت عتقت فتعتق به )
أي بالدخول
( بعده )
أي قوله ذلك
( فعن ابي يوسف )
انت طالق
( لو دخلت كان دخلت )
فلا تطلق ما لم تدخل
( بعده )
أي قوله ذلك
( فعن ابي يوسف )
انت طالق
( لو دخلت كان دخلت )
فلا تطلق ما لم تدخل
( صونا عن اللغو عند الامكان )
ولو قدم الشرط فقال لو دخلت الدار فانت طالق يقع في الحال عند ابي الحسن لان جواب لو لا يدخل فيه الفاء وذكر القاضي ابو عاصم العامري انها لا تطلق ما لم تدخل لانها لما جعلت بمعنى ان جاز دخول الفاء في جوابها ذكره القاءاني وعلى هذا مشى التمرتاشي وهو اوجه
( بخلاف لولا لانه لامتناع الثاني لوجود
99
99
الاول ليس غير فلا تطلق في انت طالق لولا حسنك او ابوك )
أي موجود
( وان زال )
الحسن
( ومات )
الاب لجعله ذلك مانعا من وقوع الطلاق
( مسألة كيف اصلها سؤال عن الحال ثم استعملت للحال في انظر الى كيف تصنع )
كما حكاه قطرب عن بعض العرب أي الى أي حال صنعته
( وقياسها الشرط جزما )
اقترنت بما او لا
( كالكوفيين )
وقطرب بناء على انها للحال والاحوال شروط والاصل في الشرط الجزم وقيل بشرط اقترانها بما ولم يجوزه سائر البصريين الا شذوذا
( واما )
كونها للشرط
( معنى فاتفاق )
لان الربط لها موجود لكن عليه ان يقال هذا لا يدل على انها للشرط لان الربط المعنوي اعم من ان يكون للمجازاة وغيرها الا ترى انه موجود في نحو حين يقوم اقوم ولا يدل على ان حينا للمجازاة بل هو ظرف محض يقع فيه الفعلان قالوا وفعلا الشرط والجواب فيها يجب ان يكونا متفقي اللفظ والمعنى نحو كيف تصنع أصنع فلا يجوز كيف تجلس أذهب بالإتفاق قيل ولهذا لم تجزم عند البصريين لمخالفتها أدوات الشرط في هذا الشرط فإن أدواته مطلقه في هذا فيكونان فيها متفقين نحو ان تعد نعد ومختلفين نحو ان يقم اقعد ولكن في كون هذا مانعا من الجزم ما فيه قالواومن وردوها شرطا ينفق كيف يشاء يصوركم في الارحام كيف يشاء فيبسطه في السماء كيف يشاء وجوابها في ذلك كله محذوف لدلالة ما قبلها قال ابن هشام وهذا يشكل على اطلاقهم ان جوابها يجب مماثلته لشرطها اه لان التقدير كيف يشاء ان ينفق ينفق كيف يشاء ان يصوركم يصوركم كيف يشاء ان يبسطه يبسطه اللهم الا ان يقال الشرط هنا لما كان مقيدا بمماثل للجزاء كان في معنى المماثل له ولا يعرى عن تأمل
( وما قيل لكنها )
أي الحال التي يدل عليها
( غير اختيارية كالسقم والكهولة فلا يصح التعليق بها الا اذا ضمت اليها ما )
نحو كيفما تصنع اصنع كما في التلويح قال المصنف
( ليس بلازم في الشرط ضده )
أي ضد الاختيار
( ولا هو )
أي الحال الغير الاختياري
( في كيف كان تمريض زيد وكيف تجلس اجلس )
يعنى لا نسلم ان الشرط يلزم كون فعله اختياريا وهو ضد غير الاختيار ولا نسلم لزوم غير الاختياري فانه يقال كيف كان تمريضك زيدا من الاستفهامية عن الحال وكيف تجلس اجلس في المستعملة شرطا بلا زيادة ما ولا هو غير اختياري ذكره المصنف
( وعلى الحالية التفريع فطالق كيف شئت تعليق للحال )
أي لحال الطلاق أي صفته
( عندهما )
أي ابي يوسف ومحمد
( بمشيئتها في المجلس واذ لا انفكاك )
للطلاق عن كيفية ككونه رجعيا او بائنا بينونة خفيفة او غليظة بمال او دونه الى غير ذلك
( تعلق الاصل )
أي اصل الطلاق
( بها )
أي كان تعليق وصف الطلاق بمشيئتها تعليقا لاصله بها ايضا
( غير متوقف )
تعلق الاصل بمشئتها ايضا
( على امتناع قيام العرض بالعرض كما ظن )
لان الطلاق عرض فكان التعليق على صفة ممتنعا فكان به نفسه والظان صدر الشريعة
( لانه )
أي قيام العرض بالعرض
( بالمعنى المراد هنا وهو النعت )
أي
100
100
الاختصاص الناعت
( غير ممتنع )
انما الممتنع قيامه به بمعنى حلوله فيه كما عرف في الكلام فلا يقع شيء ما لم تشأ فاذا شاءت فالتفريع ما سيأتي
( وعنده )
أي أبي حنيفة
( يقع )
واحدة
( رجعية )
في المدخول بها اذا لم تكن مسبوقة بأخرى في الأمة وثنتين في الحرة بمجرد قوله ذلك
( ويتعلق صيرورتها بائنة وثلاثا )
بمشيئتها
( تخصيصا بالعقل لما لا بد منه )
لأن تفويض وصف الشيء اللازم لوجوده فرع وجودهوحيث كان لا يوجد إلا على نوع من انواع ذلك الوصف الكلي تعين أدناها محققا لوجوده وكان المفوض ما سواه وأدنى أوصاف الطلاق في حق المدخول بها اذا كان الحال على ما ذكرنا الوحدة الرجعية فتلزم ثم ان قالت شئت بائنة أو ثلاثا وقد نوى الزوج ذلك يصير ذلك للمطابقة وإن شاءت أحدهما والزوج على العكس استمرت رجعية لأنه لغت مشيئتها لعدم الموافقة فبقي ايقاع الزوج بالصريح ونيته لا تعمل في جعله بائنا أو ثلاثاولو لم تحضره نية لا ذكر له في الأصل ويجب أن تعتبر مشيئتها على اختلاف الأصلين أما على أصله فلإقامته إياها مقام نفسه وهو لو أوقع رجعيا يملك جعله بائنا وثلاثا عنده فكذا المرأة وأما على أصلهما فتلفويضه أصل الطلاق عليها على أي وصف شاءت وأما في حق غير المدخول بها فكما قال
( فلزم في غير المدخول البيبونة )
بواحدة لا إلى عدة ضرورة كونها غير مدخول بها
( فتعذر المشيئ )
لانتفاء محليتها
( ومثله )
أي أنت طالق كيف شئت
( أنت حر كيف شئت )
فعندهما لا يعتق ما لم يشأ في المجلس وعنده يعتق في الحال ولا مشيئة له
( مسألة قبل وبعد ومع متقابلات لزمان متقدم على ما أضيفت إليه )
في قبل
( ومتأخر )
في بعد
( ومقارن )
في مع
( فهما )
أي قبل وبعد
( بإضافتهما إلى )
اسم
( ظاهر صفتان لما قبلهما وإلى ضميره )
أي الاسم الظاهر صفتان
( لما بعدهما لأنهما خبران عنه )
أي عما بعدهما والخبر في المعنى وصف للمبتدأ
( فلزم واحدة في طالق واحدة قبل واحدة لغير المدخولة لفوات المحلية للمتأخرة )
أي للطلقة المتأخرة وهي المضاف إليها قبل لبينونتها بالأولى لا إلى عدة
( وثنتان في قبلها )
واحدة
( لأن الموقع ماضيا يقع حالا )
لأنه بعد وقوعه لا يمكن رفعه فيبقى إلى الحال وهو لا يملك الاسناد إلى الماضي ويملك الإيقاع في الحال فيثبت ما يملكه ويلفو ما لا يملكه
( فيقترنان كمع واحدة )
أو معها واحدة وعن أبي يوسف في معها واحدة يقع واحدة والصحيح أنه كمع واحدة
( وعكسهما )
أي لزوم واحدة في طالق واحدة قبل واحدة ولزوم ثنتين في قبلها واحدة
( في بعد واحدة وبعدها )
واحدة قتطلق ثنتان في طالق واحدة بعد واحدة لإيقاعه واحدة موصوفة بأنها بعد أخرى ولا قدرة على تقديم ما لم يسبق الموجود على الموجود فيقترنان بحكم أن الإيقاع في الماضي أيقاع في الحال وواحدة في طالق واحدة بعدها واحدة لإيقاعه واحدة موصوفة ببعدية أخرى لها فوقع الأولى ولا تلحق الثانية لعدم قيام العدة
( بخلاف المدخولة والإقرار فثنتان مطلقا )
أي أضيف قبل وبعد فيهما إلى ظاهر
101
101
أو ضميره وهذا تبع لما في التلويح والأمر كذلك في المدخولة لأنها لا تبين بالأولى فتلحقها الثانية في العدة نعم استشكل وقوعهما في واحدة قبل واحدة لأن كون الشيء قبل غيره لا يقتضي وجود غيره وأجيب بالمنع نعم يقتضيه ظاهرا لا قطعا والعمل بالظاهر واجب ما أمكن وقد أمكن هنا كما اللفظ مشعر به فيتعين وأما في الإقرار فليس كذلك فيما إذا كان قبل مضافا إلى الظاهرففي المبسوط قال له علي درهم قبل درهم يلزمه درهم واحد لأن قبل نعت للمذكور أولا فكأنه قال قبل درهم آخر يجب علي ولو قال قبله درهم فعليه درهمان لأنه نعت للمذكور آخرا أي قبله درهم قد وجب علي ولو قال درهم بعد درهم أو بعده درهم يلزمه درهمان لأن معناه بعد درهم قد وجب علي أو بعده درهم قد وجب علي لا يفهم من الكلام إلا هذا والله سبحانه أعلم
( مسألة عند للحضرة )
الحسية نحو فلما رآه مستقرا عنده والمعنوية نحو قال الذي عنده علم من الكتاب
( وهو )
أي وكون المال حاضرا عند المقر
( أعم من الدين )
أي كونه دينا في ذمته
( والوديعة )
أي أو كونه مودعا في يده فمن هذه الحيثية لا يثبت أحدهما بعينه باطلاق العندية
( وانما تثبت )
الوديعة
( باطلاقها )
أي عند
( كعندي ألف )
لمعنى آخر أعني
( لأصلية البراءة فتوقف الدين على ذكره معها )
أي عند لكونه على خلاف الأصل ولم يتوقف كونه وديعة على ذكرها لأنها ليست على خلافه وهي أدنى مؤدى اللفظ فتعينت حيث لا معين قطعي يعين غيرها
( مسألة غير )
اسم متوغل في الابهام
( صفة )
وهو الأصل فيه
( فلا يفيد حال ما أضيفت إليه ) كجاء رجل غير زيد واستثناء وهو عارض عليه فيفيده أي حال ما أضيفت إليه
( ويلزمها )
أي غيرا إذا كانت استثناء
( إعراب المستثنى كجاؤوا غير زيد أفادت عدمه )
أي المجيء
( منه )
أي زيد وتعين نصبها لتعينه للمستثنى لو كان بإلاوعلى هذا القياس كما هو معروف في فنه
( فله درهم غير دانق )
برفع غير
( يلزمه )
الدرهم
( تاما )
لأن غيرا حينئذ صفة لدرهم فالمعنى درهم مغاير للدانق وهو بالفتح والكسر قيراطان كذا في المغرب
( وبالنصب )
يلزمه درهم
( بنقصه )
أي الدانق منه لأنه حينئذ استثناء فالمعنى درهم إلا دانقا
( وفي دينار غير عشرة )
من الدراهم
( بالنصب كذلك )
أي بنقص من الدينار قيمة عشرة دراهم ويلزمه الباقي هذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف
( وتام )
أي ويلزمه دينار كامل
( عند محمد للانقطاع )
أي لأنه استثناء منقطع
( لشرطه )
أي محمد
( في الاتصال الصورة والمعنى )
أي التجانس الصوري والتجانس المعنوي بين المستثنى منه والمستثنى والدرهم ليس بمجانس للدينار صورة
( واقتصرا )
أي أبو حنيفة وأبو يوسف
( عليه )
أي التجانس الصوري بينهما شرطا في الاتصال
( وقد جمعهما )
أي الدرهم والدينار التجانس المعنوي وهو
( الثمنية فالمعنى ما قيمته دينار غير عشرة )
فكان متصلا فلزمه من قيمة الدينار ما سوى العشرة والله سبحانه أعلم وهذا آخر ما
102
102
تيسر من الكلام في شرح ما تضمنته المقالة الأولى والله تعالى المسؤول في تيسير شرح ما اشتملت عليه المقالة الثانية على الوجه الأوجه والأولى وأن ييسرنا لليسرى ويجنبنا العسرى ويرزقنا العافية في الآخرة والأولى آمين
( المقالة الثانية في أحوال الموضوع وعلمت )
إجمالا في المقدمة
( إدخالهم بعضهم )
كصدر الشريعة
( الأحكام )
في الموضوع وذكرنا ثمة ما ظهر لنا فيه
( فانكسرت )
أي اشتملت هذه المقالة بسبب هذا الإدخال
( على خمسة أبواب )
في الأحكام وفي أدلة الأحكام من الكتاب والسنة الإجماع والقياس
الباب الأول في الأحكام وفيه أربعة فصول
في الحكم والحاكم والمحكوم فيه والمحكوم عليه
( الفصل الاول )
في الحكم
( لفظ الحكم )
الشرعي
( يقال للوضعي )
أي للخطاب الوضعي
( قوله )
أي الله تعالى
( النفسي جعلته )
أي كذا ككشف العورة في حالة السعة
( مانعا )
من صحة الصلاة
( او )
جعلت كذا
( علامة على تعلق الطلب )
لفعل او ترك من المكلف وقتئذ
( كالدلوك والتغير )
فان دلوك الشمس وهو زوالها وقيل غروبها والاول الصحيح كما نطق به غير ما حديث دليل على طلب اقامة الصلاة من المكلفين وتغيرها للغروب دليل على طلب ترك غير الوقتية من المكتوبات
( او )
علامة على
( الملك او زواله )
كالبيع فانه علامة على ملك المشتري المبيع والبائع الثمن وعلى زوال ملك البائع عن المبيع وزوال ملك المشتري عن الثمن وقد علم من هذه الجملة وجه تسمية هذا القسم بالخطاب الوضعي لان متعلقه بوضع الله تعالى أي بجعله
( ففي الموقوف عليه الحكم )
أي الذي وضع لحكم فكان ذلك الحكم موقوفا عليه
( مع ظهور المناسبة )
بين ما وضع وحكمه
( الباعثة )
لشرعية الحكم لذلك الموضوع
( وضع العلية )
كالقصاص للقتل العمد العدوان وستعلم المراد من المناسبة في بحث العلة ان شاء الله تعالى
( والا )
لو لم يكن بينهما مناسبة ظاهرة
( فمع الافضاء في الجملة )
الى ذلك الحكم
( وضع السبب )
كملك النصاب للزكاة
( ومعه )
أي وما كان مع الحكم
( جعله )
أي الكائن معه
( دلالة عليه )
أي الحكم
( العلامة )
كالاوقات للصلاة
( وفي اعتباره )
أي الموقوف عليه
( داخلا في المفعول وضع الركن فان لم ينتف حكم المركب بانتفائه )
أي الموقوف عليه الداخل فيه
( شرعا فالزائد )
أي فهو الركن الزائد
( كالاقرار في الايمان على راي )
لطائفة من مشايخنا
( والا )
فان انتفى حكم المركب بانتفائه شرعا
( فالاصلي )
أي فالركن الاصلي كالقيام حالة القدرة عليه في الصلاة
( وغير الداخل )
أي والموقوف عليه غير الداخل في المفعول
( الشرط وقد يجامع )
الشرط
( السبب مع اختلاف النسبة كوقت الصلاة )
فانه شرط بالنسبة الى الاداء سبب بالنسبة الى وجوب الاداء
( على ما فيه مما سيذكر )
في الفصل الثالث
( وعلى اثر العلة )
أي والحكم يقال ايضا على اثر العلة
( كنفس الملك )
فانه اثر للعلة التي هي البيع وقد يعبر عنه باثر فعل
103
103
المكلف
( ومعلوله )
أي ويقال ايضا على معلول اثر العلة مثل
( اباحة الانتفاع )
بالمملوك بالبيع فانها معلولة لملكه
( على وصف الفعل )
أي ويقال ايصا على وصف فعل المكلف حال كونه
( أثرا للخطاب )
الذي هو الايجاب والتحريم
( كالوجوب والحرمة )
فانهما اثر الايجاب والتحريم وقوله
( او لا )
عطف على اثرا للخطاب أي او غير اثر له
( كالنافذ واللازم وغير اللازم كالوقف عنده )
أي ابي حنيفة اذا لم يحكم بلزومه قاض يرى ذلك ثم في التلويح التحقيق ان اطلاق الحكم على خطاب الشارع وعلى اثره وعلى الاثر المرتب على العقود والفسوخ انما هو بطريق الاشتراك اه وهذا ظاهر في أن اطلاقه على كل حقيقة ويظهر انه حقيقة في الخطاب مجاز فيما عداه وكيف والاشتراك والمجاز اذا تعارضا قدم المجاز عليه
( ويقال )
الحكم ايضا
( على التكليفي خطابه تعالى المتعلق بافعال المكلفين طلبا او تخييرا )
فالخطاب ياتي الكلام فيه وخرج بالمتعلق بافعال المكلفين من القلبية والجارحية المتعلق بذات الله تعالى وصفاته وذوات المكلفين والجمادات كمدلول الله لا اله الا هو الحي القيوم الاية ولقد خلقناكم ويوم نسير الجبال وبما بعده نحو والله خلقكم وما تعملون على ما قيل كما يأتي والمراد بالطلب اعم من ان يكون للفعل او الترك حتما او لا وبالتخيير التخيير بينهما لتساويهما وهو الاباحة
( فالتكليفي )
أي فاطلاقه على ما هذا شانه
( تغليب )
اذ لا تكليف في الاباحة بل ولا في الندب والكراهة التنزيهية عند الجمهور كما سيأتي
( ولو اريد )
بالتكليفي التكليفي
( باعتبار الاعتقاد )
حتى ينتفي التغليب للتكليف باعتقاد هذه على ما هي عليه
( فلا تخيير )
حينئذ فيجب اسقاطه من التعريف لئلا يحتمل به
( وهو )
أي ذكر الطلب
( اوجه من قولهم بالاقتضاء اذ كان )
الخطاب
( نفسه )
أي الاقتضاء لانه يصير المعنى خطابه المتعلق بافعال المكلفين بالخطاب او التخيير نعم ان اريد بالاقتضاء الطلب فلا بأس
( والأوجه دخول )
الحكم
( الوضعي في الجنس )
للتكليفي وهو الخطاب
( اذا اريد )
التعريف
( للاعم )
أي للحكم الاعم من كل منهما
( ويزاد )
في تعريفه بما سبق
( او وضعا لا ما قيل لا )
يزاد او وضعا لادخاله فانه داخل فيه بدونه
( لان وضع السبب الاقتضاء )
للفعل
( عنده )
أي السبب فمعنى كون الدلوك سببا او دليلا للصلاة وجوب الاتيان بها عنده فرجع الى الاقتضاء ومعنى جعل النجاسة مانعة من الصلاة حرمتها معها وجوازها دونها فرجع الى التخيير وعلى هذا القياس كما ذهب اليه فخر الدين الرازي واختاره السبكي وممن اشار الى توجيهه بهذا القاضي عضد الدين وانما نفاه المصنف
( لتقدم وضعه )
أي السبب
( على هذا الاقتضاء ولمخالفة نحو نفس الملك ووصف الفعل )
فانهما من الوضعي ولا اقتضاء فيهما فلا يعم الاقتضاء جميع اقسام الوضعي لكن على هذا ان يقال هذا انما يضر ان لو كان اطلاق الوضعي على كل من هذين حقيقة والظاهر انه ليس كذلك كما ذكرنا انفا ففي الاول كفاية فان قيل الوضعي ليس بحكم بل هو علامة له فلا يحتاج تعريف مطلق الحكم الى زيادة او تأويل يدخله فيه بل يتعين عدم ذلك
104
104
فالجواب منع كون الوضعي الذي هو معنى قوله النفسي جعلت كذا سببا او شرطا او مانعا بكذا ليس بحكم على انه لو اصطلح مصطلح عليه قيل له
( واخراجه )
أي الوضعي منه
( اصطلاحا ان لم يقبل المشاحة يقبل قصور ملحظ وضعه )
أي الاصطلاح وفيه ما فيه
( والخطاب )
جار
( على ظاهره على تفسيره )
اصطلاحا
( بالكلام الذي بحيث يوجه الى المتهيء لفهمه )
فخرج نحو النائم والمغمى عليه
( لان النفسي بهذه الحيثية في الازل وكونه )
أي الخطاب
( توجيه الكلام )
نحو الغير للافهام معنى
( لغوي )
له وهو هنا مراد بالمعنى الاصطلاحي لا اللغوي
( والخلاف في خطاب المعدوم )
في الازل
( مبني عليه )
أي تفسير الخطاب
( فالمانع )
كونه مخاطبا
( يريد الشفاهي التنجيزي اذ كان معناه توجيه )
الكلام وهو صحيح اذ ليس موجها اليه في الازل
( والمثبت )
كونه مخاطبا
( يريد الكلام بالحيثية ومعناه قيام طلب )
لفعل او ترك
( ممن سيوجد ويتهيا )
له فالخلاف حينئذ لفظي وسيعاد صدر الفصل الرابع
( واعتراض المعتزلة )
على هذا التعريف لمطلق الحكم
( بان الخطاب قديم عندكم )
لقولكم بأنه كلامه تعالى وقدم كلامه
( والحكم حادث )
لانه يقال فيما تنجس من الاشربة الطاهرة
( حرم شربه بعد ان لم يكن حراما )
اذ التحريم من الاحكام الشرعية وقد ذكر بانه لم يكن ثم كان وكل ما لم يكن ثم كان فهو حادث الى غير ذلك
( مدفوع بان المراد )
به
( تعلق تحريمه )
فالموصوف بالحدوث التعلق
( وهو )
أي التعلق
( حادث والتعلق يقال )
مشتركا لفظيا
( به )
أي بهذا المعنى وهو التعلق الحادث
( وبكون الكلام له متعلقات وهو )
أي هذا المعنى
( ازلي وباعتباره )
أي هذا المعنى
( اورد والله خلقكم وما تعملون )
على تعريف مطلق الحكم اذا لم يذكر فيه بالاقتضاء والتخيير كما فعل الغزالي لصدقه عليه مع انه ليس بحكم فلا يكون مانعا
( فاحترس عنه بالاقتضاء الى اخره )
لانه ليس فيه اقتضاء لفعل المكلفين ولا تخيير لهم فيه بل انما هو اخبار عنهم وعن افعالهم بخلقها له تعالى
( واجيب ايضا )
عن هذا الايراد
( بمراعاة الحيثية )
في المكلفين
( أي من حيث هم مكلفون )
والخطاب في هذه الاية لم يتعلق بافعالهم من حيث هي افعال مكلفين لشموله جميع اولاد ادم واعمالهم بل وسائر الحيوانات وافعالها ان جعل من باب التغليب
( وعلى هذا )
الجواب
( فبالاقتضاء الى اخره لبيان واقع الاقسام )
لا للاحتراز عن شيء
( فيسلم حد الغزالي المتروك منه ذلك )
الا انه كما قال الشريف وقد يقال يرد على الحد بعد اعتبار الحيثية المذكورة قوله تعالى ! < إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم > ! فانه لكونه وعيدا لا يتعلق بفعل المكلف من حيث هو مكلف وليس بحكم شرعي اتفاقا
( واورد )
على التعريف ايضا الحكم
( المتعلق بفعل الصبي من مندوبية صلاته وصحة بيعه ووجوب الحقوق المالية في ذمته )
كقيمة ما اتلفه لغيره من الاموال فان كلا من هذه حكم شرعي غير متعلق بفعل مكلف فلا يكون جامعا
( وقولهم )
في جواب هذا الايراد
( التعلق )
لهذه الاحكام المتوهم كونه بفعل الصبي ليس كذلك بل انما هو
( بفعل
105
105
وليه )
فيجب على وليه اداء الحقوق من ماله
( دفع بانه )
أي المتعلق بفعل وليه
( حكم اخر )
مرتب عليه لا عينه وبانه لا يصح في جواز بيعه وصحة صومه وصلاته وكونها مندوبة
( فيجب ان يقال )
مكان المكلفين
( العباد )
ذكره صدر الشريعة
( واجيب بمنع تعلق به )
أي بفعل الصبي وانما التعلق بماله او ذمته
( والصحة والفساد )
حكمان
( عقليان للاستقلال )
للعقل
( بفهم مطابقة الامر )
أي موافقة الفعل امر الشارع التي هي معنى الصحة
( وعدمها )
أي موافقة الفعل امر الشارع التي هي معنى البطلان كما هما تفسيراهما عند المتكلمين او على وجه يندفع به القضاء او لا يندفع كما هما تفسيراهما عند الفقهاء
( وان استعقبا )
أي الصحة والفساد
( حكما )
هو الاجزاء او ترتب الاثر في الصحة وعدمهما في الفساد اذ العقل مستبد مثلا بمعرفة كون الصلاة مشتملة على شرائطها او لا على كلا الرايين حكم الشارع بكونها صحيحة او لا
( او )
هما حكمان
( وضعيان )
وضع الشارع الصحة للاجزاء او اندفاع القضاء في العبادة ولترتب الاثر في المعاملة والفساد لعدم ذلك
( وكون صلاته )
أي الصبي
( مندوبة امر وليه بامره )
بها لما صحح ابن خزيمة وغيره عنه صلى الله عليه وسلم مروا الصبي بالصلاة اذا بلغ سبع سنين واذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها وما ذاك فيما يظهر الا ليعتادها فلا يتركها بعد بلوغه ان شاء الله تعالى
( لا خطاب الصبي بها ندبا )
لان الامر بالامر بالشيء ليس امرا بذلك الشيء على ما هو المختار كما تقدم
( وترتب الثواب له )
أي الصبي على فعلها على وجهها
( ظاهر )
فانه ليس من لوازم التكليف بل لان من فضله تعالى ان لا يضيع اجر من احسن عملا فان قيل الحكم الثابت بالسنة او الاجماع او القياس لافعال المكلفين شرعي وهو غير داخل في تعريف الحكم لانه ليس حكم الله تعالى بل حكم رسوله او اهل الاجماع قلنا ممنوع غاية الامر ان حكم النبي دليل حكمه تعالى وكاشف عنه وكذا الباقي فلا جرم ان قال
( والحكم الثابت بما سوى الكتاب داخل )
في حكمه تعالى
( لانه )
أي الحكم الثابت باحد هذه
( خطابه تعالى والثلاثة كاشفة )
ثم قال واعلم انه قد ذكر بعض الحنفية ان القياس مظهر بخلاف السنة والاجماع لانه يظهر الحكم الثابت في الاصل بالسنة او الاجماع في الفرع بخلافهما ودفع بانهما ايضا مظهران باعتبار ان الحكم هو القائم بالنفس فهي كلها مظهرة ولا فرق الا باعتبار ان القياس يظهر بواسطة اظهاره تناول السنة او الاجماع فالكل مظهر بالذات وبواسطة وحينئذ صح ان الكل مثبتة وهم صرحوا بان السنة مثبتة فتصريحهم بانها مثبتة مع العلم بانها كاشفة ومظهرة بيان انها باعتبار كشفها سميت مثبتة فلذا قال
( وبهذا القدر قيل مثبتة )
ومقتضاه ان يقال في نظم الكتاب انه كاشف ايضا فقال هو كذلك وانما تركوا عدة منه سدا لطريق التحريف والنفي اذ
106
106
يقال ليس كلامه بل هو كاشف عنه فيتطرق الى ما لا يليق كما اشار اليه بقوله
( وتركهم عد نظم القران منه سد لطريق التحريف والا فهو الكاشف عن النفسي بالذات ثم قيل الصحيح )
وفي شرح القاضي عضد الدين الاأحسن وفي شرح السبكي الاوضح
( بفعل المكلف ليدخل خصوصيته صلى الله عليه وسلم )
والحكم بشهادة خزيمة وحده فان الحكم الخاص بواحد بخصوصه لا يعم جميع المكلفين وظاهر قوله بافعال المكلفين التناول لكل فرد منهم
( ولا يفيد )
العدول من المكلفين الى المكلف ذلك
( لانه )
أي المكلف
( كالمكلفين عموما ويدفع )
اصل الاعتراض
( بان صدق عموم المكلفين لا يتوقف على صدور كل فعل من كل مكلف بل لو انقسمت الاحاد )
من الافعال
( على الاحاد )
من المكلفين بناء على ان مقابلة الجمع بالجمع تقتضي توزيع الاحاد علما الاحاد فيتناول الخطاب المتعلق بالفعل المخصوص بمكلف واحد
( صدق )
العموم
( ايضا )
كما اشار اليه الاسنوي وغيره غير ان هذا غير مفيد للمرااد هنا كما لا يخفى فالاوجه انه من قبيل زيد يركب الخيل وان لم يركب الا واحدا منها وليس هناك مجاز باطلاق الجمع على الواحد بل يفهم منه ان ركوبه متعلق بجنس هذا الجمع لا بجنس الحمار مثلا فالمراد تعلقه بجنس الفعل من جنس المكلف لا تعلقه بجميع افعال جميع المكلفين فانه ظاهر البطلان
( ثم الاقتضاء ان كان حتما لفعل غير كف فالايجاب وهو )
أي هذا
( هو نفس الامر النفسي ويسمى وجوبا ايضا باعتبار نسبته الى الفعل )
فالايجاب والوجوب متحدان ذاتا لانهما معنى افعل القائم بذاته المتعلق بالفعل مختلفا بالاعتبار لانه باعتبار القيام ايجاب وباعتبار الفعل وجوب
( وهو )
أي الوجوب هنا مراد به
( غير )
المراد به في
( الاطلاق المتقدم )
فان المذكور ثمة ان الوجوب يقال لصفة الفعل التي هي اثر الخطاب والمراد هنا انه يقال لنفس الايجاب باعتبار نسبته الى الفعل هذا وقد اورد الوجوب مرتب على الايجاب يقال اوجب الفعل فوجب وذلك ينافي الاتحاد واجيب بجواز ترتب الشيء باعتبار على نفسه باعتبار اخر اذ مرجعه الى ترتب احد الاعتبارين على الآخر قال المحقق الشريف وبهذا يجاب ايضا عما قيل ان الايجاب من مقولة الفعل والوجوب من مقولة الانفعال ودعوى امتناع صدق المقولات على شيء باعتبارات مختلفة محل مناقشة نعم يتجه ان يقال ما ذكرتم انما يدل على ان الفعل من حيث تعلق به القول لم يتصف بصفة حقيقية تسمى وجوبا لكن لم لا يجوز ان يكون له صفة اعتبارية هي المسماة بالوجوب اعنى كونه حيث تعلق به الايجاب بل هذا هو الظاهر ليكون كل من الموجب والواجب متصفا بما هو قائم به ولا شك ان القائم بالفعل ما ذكرناه لا نفس القول وان كان هناك نسبة قيام باعتبار التعلق ولو ثبت ان الوجوب صفة حقيقية لتم المراد اذ ليس هناك صفة حقيقية سوى ما ذكر الا ان الكلام في ذلك واعلم ان هذه المنازعة لفظية اذ لا شك في خطاب نفسي قائم بذاته تعالى متعلق بالفعل يسمى ايجابا مثلا وفي ان الفعل بحيث يتعلق به ذلك الخطاب
107
107
الايجابي فلفظ الوجوب ان أطلق على ذلك الخطاب من حيث تعلق بالفعل كان الامر على ما سلف ولا بد من المساهلة في وصف الفعل حينئذ بالوجوب وان اطلق على كون الفعل تعلق به ذلك الخطاب لم يتحدا بالذات ويلزم المسامحة في عبارتهم حيث اطلقوا احدهما على الاخر والله تعالى اعلم بالصواب
( أو )
كان
( ترجيحا )
لفعل غير كف
( فالندب او )
حتما
( لكف )
ولا حاجة الى
( حتما )
لانه اذا تحقق الطلب الحتم لكف فالكف لا يكون الا حتما
( فالتحريم والحرمة بالاعتبار )
أي فهما متحدان ذاتا لانهما معنى قوله النفسي لا تفعل القائم بذاته تعالى بفعل هو كف مختلفان بالاعتبار فباعتبار القيام تحريم وباعتبار التعلق حرمة وهي هنا مراد من اطلاقها
( غير ما تقدم )
مرادا من اطلاقها فانها ثمة تقال لصفة الفعل الذي هو كف التي هي اثر الخطاب وهنا تقال لنفس التحريم باعتبار فعل غير كف
( وظهر )
من هذا
( ما قدمنا من فساد تعريفهم الامر والنهي النفسيين بتركهم حتما )
في تعريفيهما
( وكذا )
ظهر مما تقدم في تعريفيهما الفساد
بترك الاستعلاء في التقسيم لانه )
أي التقسيم
( يخرج التعريف )
لاشتماله على الجنس والفصل لكل من اقسامه والاستعلاء لا بد منه في الامر والنهي
( هذا )
الكلام في معرفة الايجاب والتحريم
( باعتبار نفسهما اما )
الكلام في معرفتهما
( باعتبار الاتصال )
أي طريق وصولهما الى المكلفين بهما بالالفاظ الدالة عليهما المنقولة اليهم
( فكذلك عند غير الحنفية )
أي يقال الايجاب الطلب الحتم لفعل غير كف والتحريم الطلب لفعل كف ولا يلاحظ حال الدال
( وأما هم )
أي الحنفية فلاحظوا ذلك فقالوا
( فان ثبت الطلب الجازم بقطعي )
دلالة من كتاب او وثبوتا ايضا من سنة او اجماع
( فالافتراض )
ان كان المطلوب فعلا غير كف والتحريم إن كان المطلوب فعلا هو كف أو ثبت الطلب الجازم بظني دلالة من كتاب أو دلالة أو ثبوتا من سنة أو إجماع فالإيجاب إن كان المطلوب فعلا غير كف
( وكراهة التحريم )
ان كان المطلوب فعلا هو كف
( ويشاركانهما )
أي الايجاب وكراهة التحريم الافتراض والتحريم
( في استحقاق العقاب بالترك )
لما هو مطلوب من كل
( وعنه )
أي التشارك في استحقاق العقاب بترك ما هو المطلوب من كل
( قال محمد كل مكروه حرام نوعا من التجوز )
في لفظ حرام
( وقالا على الحقيقة )
المكروه
( الى الحرام اقرب )
منه الى الحل وانما قلنا مراد محمد ذلك
( للقطع بان محمدا لا يكفر جاحد المكروه والوجوب )
كما يكفر جاحد الفرض والحرام فلا إختلاف بينه وبينهما في المعنى كما يظن ويؤيده ما ذكر غير واحد انه ذكر محمد في المبسوط ان ابا يوسف قال لابي حنيفة اذا قلت في شيء اكرهه فما رايك فيه قال التحريم وياتي في هذا ايضا ما في لفظ محمد للقطع ايضا بأن ابا حنيفة لا يكفر جاحد المكروه هذا وقد بقي من اقسام الاقتضاء الكراهة فيمكن ان يزاد بعد قوله فالتحريم والحرمة بالاعتبار غير ما تقدم ما نصه او ترجيحا فالكراهة ومتعلقها المكروه ثم يشترك الاربعة في استحقاق الثواب بالامتثال وينفرد الواجب باستحقاق العقاب بالترك
108
108
والحرام باستحقاق العقاب بالفعل واما الاباحة فهي معنى التخيير كما تقدم وهي من حيث هي لا استحقاق ثواب ولا عقاب فيها وكان ايضا يمكن ان يقال في تكميل اقسام الاقتضاء باعتبار الوصول الى المكلفين على قاعدة الحنفية او بظني فايجاب ان كان لفعل غير كف وفي تركه استحقاق عقاب وندب ان كان كذلك وليس في تركه استحقاق عقاب وكراهة تحريم ان كان لفعل كف وفي فعله استحقاق عقاب وكراهة تنزيه ان كان كذلك وليس في فعله استحقاق عقاب والله سبحانة اعلم
( مسالة اكثر المتكلمين لا تكليف )
امرا كان او نهيا
( الا بفعل )
كسبي للمكلف
( وهو )
أي الفعل المكلف به
( في النهي كفه النفس عن المنهي )
أي انتهاؤه عن المنهي عنه
( ويستلزم )
النهي عن الشيء
( سبق الداعية )
أي داعية المنهي الى فعله
( فلا تكليف قبلها )
أي الداعية
( تنجيزا )
قال المصنف رحمه الله تعالى يعني لما كان التكليف ولو نهيا لا يكون الا بفعل حتى انه في النهي كف النفس يلزمه بالضرورة ان لا يتعلق النهي قبل وجود الداعية الى الفعل المنهي عنه فاذا قال لا تزن والفرض ان معناه كف نفسك عن الزنى لزم ان لا يتعلق قبل طلب النفس للزنى لانه اذا لم يخطر طلبها للزنى كيف يتصور كفها عنه فلو طلب منه كفها في حال عدم طلبها طلب ما هو محال فعلى هذا يكون نحو لا تقربوا الزنى تعليق التكليف أي اذا طلبته نفسك فكفها والا لكان معناه اذا لم تطلبه فكفها او اذا طلبته او لم تطلبه فكفها وهو محال في شق عدم طلبها فلزم كون المعنى الشق الاخر وهو اذا طلبته فكفها وعلى هذا فما قيل ان ابا بكر رضي الله عنه لم تطلب نفسه الخمر في الجاهلية ولا في الاسلام فحاز فضيلة الامتثال في الحالين كلام غير متأمل بل مقتضى التحقيق انه لم يمتثل ولا يمكن امتثاله اذ لم يتعلق به نهي منجز وليس هذا نقصا بل كرامة اذ كان نوعا من العصمة وحينئذ فلو طلبته فتوجه عليه الخطاب فكفها لا يكفها الا لضرر يلحقه بالشرب يجب ان يكون اثما بل مصرا وما قيل ان النهي قد يسقط بلا نية ولا يثاب عليه الا بنية غير صحيح لانه ان اريد عدم الفعل قبل داعيته فليس بمكلف ولا آثم ولا مثاب لأنهما فرع التكليف وان اريد الترك بعدها فهو دائر بين استحقاقه العقاب والثواب على تقديري تركه لخوف ضرره او لموافقة امر الله تعالى هذا في طلب الفعل الذي هو ترك فاما الفعل الذي هو غير ترك فطلبه هو الامر فان كان ذلك الفعل لا يتصور فعله الا بعد داعية تركه فكذلك او بعد فعل آخر فهو على وزانه نحو اردد كلام زيد فنقول لا تكليف تنجيز الا اذا تكلم زيد لا ن قبل كلامه لا يتصور رده فيكون تعليقا للامر بكلامه وإن كان لا يتوقف فان التكليف به طلب ايجاد مطلقا نحو اكتب وصل وزك فهو مكلف بها أي مطلوب منه فعلها وادخالها في الوجود غير متوقف على طلب النفس تركها او عدم خطوره والله سبحانه اعلم
( وكثير من المعتزلة )
منهم ابو هاشم المكلف به في النهي
( عدمه )
أي الفعل
( لنا لا تكليف الا بمقدور )

109
109
كما سياتي
( والعدم غيره )
أي المقدور
( اذ ليس )
العدم
( اثرها ) أي القدرة
( ولا )
العدم ايضا
( استمراره )
أي اثر القدرة لان العدم نفي محض ولما نظر في هذا غير واحد كابن الحاجب وقرره القاضي عضد الدين بانا لا نسلم ان استمرار العدم لا يصلح اثرا للقدرة اذ يمكنه ان لا يفعل فيستمر وان يفعل فلا يستمر وايضا فيكفي في طرف النفي اثرا انه لم يشأ فلم يفعل وقال التفتازاني وحاصله انا لا نفسر القادر بالذي ان شاء فعل وان شاء ترك بل ان شاء فعل وان شاء لم يفعل فيدخل في المقدور عدم الفعل اذا ترتب على عدم المشيئة وكان الفعل مما يصح ترتبه على المشيئة ويخرج العدميات التي ليست كذلك وكان هذا عند التحقيق غير مثبت للمطلوب اشار المصنف اليه مع ردة فقال
( وتفسير القادر بمن ان شاء فعل والا )
أي وان لم يشأ
( لم يفعل لا )
بمن ان شاء فعل
( وان شاء ترك وكونه لم يشأ فلم يفعل لا يوجب استمرار )
العدم
( الاصلي اثر القدرة به )
أي المكلف
( فيكون ممتثلا للنهي )
فقوله وتفسير القادر مبتدأ وكونه معطوف عليه ولا يوجب خبره ثم كون كل من هذين لا يوجب هذا المطلوب غير خاف على المتأمل
( بل عدم مشيئة الفعل اصلا صورة عدم الشعور بالتكليف واما معه )
أي الشعور بالتكليف الذي هو النهي
( فليس الثابت )
من حيث قصد الامتثال للنهي حينئذ
( الا مشيئة عدم الفعل وان عبر عنه )
أي مشيئة عدم الفعل
( بعدم مشيئتة )
أي الفعل تسامحا ومن هنا قال الابهري في انه يكفي في طرف العدم اثرا انه لم يشأ فلم يفعل أي لم يشأ الفعل وشاء عدمه فلم يفعل لا انه فعل عدمه اذ لا يكفي في كون العدم اثرا مجرد انه لم يشأ فلم يفعل لان ما لم يفعله الموجب بالذات يصدق عليه انه لم يشأ فلم يفعل وليس اثرا للقدرة بالاتفاق
( فيتحقق الترك وهو )
أي الترك
( فعل اذا طلبته )
النفس
( ويثاب )
المكلف
( على هذا العزم )
أي عزم الكف لله تعالى كما يفيده غير ما سمعي
( لا على امتثال النهي اذ لم يوجد )
الامتثال بمجرد العزم على الكف بل انما يوجد بالكف هذا وقد ذكر السبكي انه وقف على دليلين يدلان على ان الكف فعل احدهما قوله تعالى ! < وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا > ! اذ الاتخاذ افتعال والمهجور المتروك والثاني ما رواه ابو جحيفة السوائي رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال أي الاعمال خير فسكتوا قال حفظ اللسان اه وذكره الحافظ المنذري بلفظ أي الاعمال احب ثم قال رواه ابو الشيخ بن حبان والبيهقي وفي اسناده من لا يحضرني الان حاله والله سبحانه اعلم
( مسالة القدرة شرط التكليف بالعقل عند الحنفية والمعتزلة لقبح التكليف بما لايطاق عقلا واستحالة نسبة القبيح اليه تعالى وبالشرع للاشاعرة )
كقوله تعالى ! < لا يكلف الله > ! الاية أي ! < نفسا إلا وسعها > ! وكونها شرطا عندهم بالشرع
( في الممكن )
لذاته وان كان غير ممكن عادة
( كحمل جبل ولو كلف به حسن وهي مسالة التحسين وضده )
أي
110
110
والتقبيح العقليين
( واختلفوا )
أي الاشاعرة
( في المحال لذاته )
كالجمع بين الضدين
( فقيل عدم جوازه )
أي التكليف به
( شرعي للاية )
المتلوة انفا كما مشى عليه التفتازاني في شرح العقائد
( فلو كلف )
الشارع
( الجمع بين الضدين )
كالحركة والسكون
( جاز )
عقلا
( ونسب للاشعري )
من قوله القدرة مع الفعل وافعال العباد مخلوقة لله تعالى والا فهو لم يصرح به كذا ذكره غير واحد وقال السبكي وقد صرح الشيخ في كتاب الايجاز بان تكليف العاجز الذي لا يقدر على شيء اصلا وتكليف المحال الذي لا يقدر عليه المكلف صحيح وجائز ثم قال وقد وجد تكليف الله العباد بما هو محال لا يصح وجوده خلافا لبعض اصحابنا ثم استدل بقضية ابي لهب وباجماع الامة على ان الكافر مكلف بالايمان اه
( وقيل )
عدم جوازه
( عقلي )
كما هو ظاهر كلام الامدي وابن الحاجب لاستدلالهما على نفيه بدليل عقلي وهو
( لملزومية الطلب )
الذي هو التكليف
( تصور المطلوب على وجه المطلوبية )
لان الطلب استدعاء المطلوب المتصور وقوعه في نفس الطالب
( فيتصور )
المحال كالجمع بين الضدين
( مثبتا )
أي واقعا في الخارج
( وهو )
أي تصور المحال مثبتا
( تصورالملزوم الذي هو المحال ملزوما لنقيض اللازم وهو أي نقيض اللازم ثبوت المحال فيلزم منه تصور الامر على خلاف ماهيته فان ماهية ته تنافي ثبوته والا لم يكن ممتنعا لذاته فما يكون ثابتا فهو غير ماهيته
( وتصور اربعة ليست زوجا تصور اربعة ليست اربعة )
لان كل ما ليس بزوج ليس بأربعة فالمتصور حينئذ اربعة وليس باربعة هذا خلف
( ونوقض بلزوم امتناع الحكم بامتناعه خارجا )
أي اورد على هذا نقض اجمالي وهو لو صح ما ذكرتم لزم امتناع الحكم بسبب امتناع المحال في الخارج
( لانه )
أي الحكم بامتناعه خارجا
( فرع تصوره خارجا )
لان الحكم على الشيء بدون تصوره محال لكن اللازم باطل لتحقق الحكم من العقلاء بان الجمع بين الضدين محال
( اجيب بان اللازم )
للحكم بامتناعه خارجا
( تصوره )
نفسه فقط
( لا )
تصوره
( بقيد اثباته )
خارجا
( وهو )
أي تصوره كذلك هو
( الممتنع فيتصور )
الحاكم
( الجمع بين المختلفات )
الغير المتضادة كالحلاوة والبياض
( وينفيه )
أي الحاكم الجمع
( عنهما )
أي الضدين والحاصل انه انما يتصور اجتماعهما منفيا
( وهو )
أي تصور الجمع بين المختلفات منفيا عن الضدين كاف في الحكم بامتناع اجتماع الضدين في الخارج بخلاف ما يستدعيه أي الحكم الذي يستلزمه طلب إثباته في الخارج فإنه يتوقف على تصوره مثبتا في الخارج والحق أنا نعلم بالضرورة إمكان كلفتك الجمع بينهما أي الضدين وهو أي امكان هذا
( اما فرع قوله النفسي ذلك )
أي كلفتك الجمع بينهما
( او )
فرع
( العلم )
بمعنى هذا
( فان استدعى )
هذا
( قدرا من التعلق فقد تحقق )
ذلك القدر ضرورة امكان الاول وذلك القدر كاف في امكان التكليف
( ولا حاجة لنا الى تحقيقه وايضا يمكن تصور الثبوت بين الخلافين فيكلف به )
أي الثبوت
( بين الضدين )
قال المصنف يعني يمنع توقف التكليف بالجمع بين الضدين على تصوره واقعا بل يكفي فيه تصور الاجتماع
111
111
الممكن ثم طلبه للضدين فيستدعي في الطلب مثل ما يستدعيه في الحكم
( وحديث تصور المستحيل )
أي الكلام المتقدم في تصوره
( بما فيه )
من البحث
( لا وقوع له بعد ما ذكرنا )
من انا نعلم بالضرورة امكان كلفتك الجمع بينهما
( ولا خلاف في وقوع التكليف بالمحال لغيره )
أي غير نفسه
( كما )
أي الذي
( علم سبحانه عدم كونه والوجه انه لم يتصف بالاستحالة لذلك )
أي لعدم علمه بعدم كونه
( لاستحالة اجتماعه )
أي المحال
( مع الامكان بل هو ممكن مقطوع بعدم وقوعه )
غير ان لقائل ان يقول هذا مناقشة لفظية لان الوصف بالمحالية التي لا تجامع الامكان هو الوصف بالمحالية الذاتية وليست هي المرادة في قولهم محال لغيره غايته ان اطلاق المحال على الممكن الذي منع من احد طرفيه مانع مجاز وجعلوا التقييد بقولهم لغيره قرينة ذلك
( فاستدلال المجيز )
لوقوع التكليف بالمستحيل لذاته
( به )
أي بوقوع التكليف بالمحال لغيره واقع
( في غير محل النزاع ويقتضي وقوع تكليف المستحيل لنفسه اتفاقا )
وليس كذلك وكيف لا
( والاتفاق )
بين الاشاعرة
( على نفيه )
أي وقوع تكليف المستحيل لنفسه كغيرهم
( والا )
لو لم يكن الاتفاق منهم على نفيه
( ناقضوا الاية )
أي ! < لا يكلف الله نفسا إلا وسعها > ! لدلالتها على نفي الوقوع
( والخلاف في جوازه )
عقلا لا غير
( وكذا استدلالهم )
على جواز التكليف بالمحال لذاته
( بان القدرة مع الفعل وهو )
أي الفعل
( مخلوق له تعالى )
يقتضي اتفاقهم على ان التكليف وقع به لان التكليف واقع بلا شبهة وكل ما كلف به فالقدرة عليه لا يسبق فعله
( ومنه )
أي هذا الاستدلال
( الزم الاشعري القول به )
أي بان القدرة مع الفعل
( ويلزم )
من هذا الاستدلال
( كون كل ما كلف به محال لذاته )
أي فهو محال لذاته والوجه الظاهر محالا وانما يلزم لوجوب وجود الفعل او عدمه لوجوب تعلق العلم باحدهما وايا ما كان تعين وامتنع الاخر وهو ايضا باطل بالاجماع
( وقولهم )
أي المجيزين لوقوع التكليف بالمحال لذاته
( وقع )
التكليف به فقد
( كلف ابو لهب )
أي كلفه الله تعالى
( بالتصديق بما اخبر )
به النبي صلى الله عليه وسلم اجماعا
( واخبر )
الله تعالى
( انه )
أي ابا لهب
( لا يصدقه )
التزاما لاخباره بانه من اهل النار بقوله ! < سيصلى نارا ذات لهب > ! قلت وما قيل ليس فيه ما يدل على انه لا يؤمن لجواز ان يكون صليها للفسق كما ذكره البيضاوي وغيره فيه نظر لان الحالة الراهنة حينئذ كانت مفيدة لاستحقاق ذلك كفرا ثم تقرر ذلك بموته عليه فذاك احتمال مرجوح ابتداء منتف انتهاء فلا يقدح في الظهور ان قدح في القطع وبالظهور كفاية
( وهو )
أي تكليفه بالتصديق بما اخبر حينئذ
( تكليف بان يصدقه في ان لا يصدقه وهو )
أي وتكليفه بهذا
( محال لنفسه لاستلزام تصديقه عدم تصديقه غلط بل هو )
أي ايمان ابي لهب
( مما علم عدم وقوعه فهو )
محال
( لغيره )
سواء
( كلف )
ابو لهب
( بتصديقه )
أي النبي صلى الله عليه وسلم
( قبل علمه )
أي ابي لهب باخبار النبي صلى الله عليه وسلم انه لا يصدقه
( او )
كلف
( بعده )
أي علمه بذلك
( فهو )
أي هذا الدليل لهم
( تشكيك بعد القاطع )
في انه لم يقع وهو قوله تعالى ! < لا يكلف الله > !
112
112
الاية فهو )
أي التكليف بالمحال لذته
( معلوم البطلان )
عقلا غير واقع شرعا والله تعالى أعلم
( مسالة نقل عن الاشعري بقاء التكليف )
بالفعل أي تعلقه به
( حال )
مباشرة ذلك
( الفعل )
المكلف به
( واستبعد )
هذا
( بانه )
أي الاشعري
( ان اراد ان تعلقه )
أي التكليف بالفعل
( لنفسه )
أي التكليف
( فحق )
لان حقيقة الطلب تسلتزم مطلوبا عقلا غير منقطع عنه
( لكن يشكل عليه )
أي هذا المراد
( انقطاعه )
أي التكليف
( بعده )
أي الفعل
( اتفاقا )
لان ما بالذات لا يزول بالغير بل يبقى ما دامت الذات فيبقى التكليف بعد حدوث الفعل لتحقق نفس التكليف بعده ايضا وهو باطل لانقطاعه بعد حدوث الفعل اجماعا
( أو )
اراد بتعلقه به حال حدوثه
( تنجيز التكليف )
بمعنى ان التكليف باق عليه منجزا
( فباطل لانه )
أي التكليف
( حينئذ )
أي حين يكون المراد هذا تكليف
( بايجاد الموجود )
وتعقبه المصنف بقوله
( وليس )
هذا كذلك
( لان ذلك )
أي التكليف بايجاد الموجود انما يكون
( بعده )
أي الفعل
( وكلامنا حال هذا الايجاد وما يقال إحالة للصور أي صورة هذه المسأله الفعل إن كان آنيا أي دفعي الوجود لم يتصور له بقاء يكون معه التكليف وان )
كان
( طويلا او ذا افعال فحال فعله انقضى شيئا فشيئا فالمنقضي سقط تكليفه وما لم يوجد بقي )
تكليفه
( لا يفيد ذلك )
أي احالة الصورة
( لان الممكن آنيا )
كان
( او زمانيا لا بد له من حال عدم وحال بروز )
من العدم الى الوجود
( وان لم يدرك )
مقدار زمان بروزه
( لسرعته وحال تقرر وجوده والبقاء انما هو محكوم به للتكليف لا للفعل أي التكليف السابق على الفعل يبقى مع الحالة الثانية )
أي حالة البروز
( وان سبقت )
الحالة الثانية
( اللحظة )
في السرعة
( وهو )
أي هذا القول على هذا الوجه
( صحيح ويكون نصا من الاشعري ان التكليف سبقه )
أي الفعل
( لا مع المباشرة كما نسب اليه لانه باطل والا )
لو كان التكليف مع المباشرة
( انتفت المعصية )
لانه ان اتى بالمأمور به فذاك والا فهو غير مكلف وهو باطل اجماعا
( وتسبب هذا الخبط عن ان القدرة مع الفعل ولا تكليف الا بمقدور قال امام الحرمين )
في البرهان والذهاب الى ان التكليف عند الفعل
( مذهب لا يرتضيه لنفسه عاقل )
اما اولا فلانه خارق للاجماع لان القاعد في حال قعوده مكلف بالقيام الى الصلاة باتفاق أهل الاسلام واما ثانيا فلان التكليف طلب والطلب يستدعي مطلوبا وعدم حصوله وقت الطلب فكيف يتصور ان يطلب كائن ويقتضي حاصل
( وينفي )
هذا ايضا
( تكليف الكافر بايمان قبله )
أي الايمان وهو ظاهر كما هو ظاهر البطلان
( والتحقيق ان القدرة صفة لها صلاحية التأثير )
في المعدومات الممكنة بالايجاد
( و )
القدرة
( التي يقام )
الفعل
( بها جزئي حقيقي منها )
أي القدرة االكلية المذكورة
( والمتقدم والمتأخر )
على هذا الجزئي منها
( الامثال فالشرط )
للتكليف
( مثل سابق وقد علمت ان الصلاحية )
للتأثير
( لازم ماهيتها )
أي القدرة
( فيلزم )
الصلاحية
( كل فرد )
من افرادها
( وذاك )
أي المثل السابق
( مدلول عليه بسلامة
113
113
الات الفعل وصحة اسبابه فلذا فسرها )
أي القدرة
( الحنفية به )
أي بهذا المعنى وهو سلامة الاسباب والالات
( واما دفعه )
أي قول الاشعري من المعتزلة
( بان عند المباشرة )
للفعل
( مع الداعية )
اليه
( والقدرة )
عليه
( يجب )
الفعل
( فلا يدخل تحت القدرة )
لعدم التمكن من الترك ولا تكليف الا بمقدور
( فمدفوع بأنه )
أي وجوب الفعل حينئذ
( وجوب عن اختيار سابق في الفعل وعدم )
للفعل سابق
( مع امكان )
للفعل والترك
( مصحح للتكليف حينئذ )
أي حين الفعل
( وليس )
هذا الدفع بدافع لذاك الدفع
( لان الوجوب )
للفعل
( لا يتحقق الا بالفعل )
على التمام
( في التحقيق والقدرة )
للعبد
( لا يقام بها الفعل عندهم )
أي الاشاعرة والحنفية
( بل تصاحبه )
أي الفعل
( إذ لا يقام )
الفعل عندهم
( الا بقدرته تعالى ولا تأثير اصلا لقدرة العبد فيه )
أي الفعل
( اصلا فليس شرط التكليف الا ما ذكرنا )
من سلامة الات الفعل وصحة اسبابه
( ولا يستدعي )
هذا المعنى
( المعية )
أي كون التكليف مع الفعل
( فان عنده )
أي ما ذكرنا
( يخلق )
أي يخلق الله تعالى الفعل
( عادة عند العزم المصمم )
عليه للعبد فهذا كما قال المصنف توجيه كون الشرط سلامة الات الفعل وحاصله انه لا معنى لاشتراط القدرة الا ان يفسر بما ذكرنا اصطلاحا فان حقيقة قدرة العبد لا يقام بها الفعل عند الحنفية والاشاعرة لاتفاقهم على ان الفعل مخلوق لله تعالى فاشتراط حقيقة القدرة اجنبي فالوجه كون الشرط كون المكلف بالصفة التي ذكرنا من سلامة الات الفعل منه وصحة اسبابه
( وايضا سبق الاختيار التكليف بسبق ما قارنه )
أي التكليف وهو مباشرة الفعل كما يفيده القول بأن التكليف عند المباشرة
( لا يوجب وقوع الفعل امتثالا لانه )
أي الامتثال
( باختياره )
أي المكلف الفعل
( بعد علمه بالتكليف )
وهو منتف حيث كان الفعل مقارنا للتكليف والله تعالى اعلم
( تنبيه قسم الحنفية القدرة )
التي هي شرط التكليف
( الى ممكنه )
على صيغة اسم الفاعل وهي ادنى ما يتمكن به المأمور من اداء المأمور به بدنيا كان او ماليا قال صدر الشريعة من غير حرج غالبا وإنا قيدنا بهذا لانهم جعلوا الزاد والراحلة في الحج من قبيل القدرة الممكنة اه يعني وقد يتمكن من اداء الحج بدون الزاد والراحلة نادرا وبدون الراحلة كثيرا لكن لا يتمكن منه بدونهما الا بحرج عظيم وفرق بين الغالب والكثير بأن كل ما ليس بكثير نادر وليس كل ما ليس بغالب نادرا بل قد يكون كثيرا واعتبر بالصحة والمرض والجذام فان الاول غالب والثاني كثير والثالث نادر
( وهي السابقة )
أي سلامة الات الفعل وصحة اسبابه
( وميسرة )
على صيغة اسم الفاعل ويأتي الكلام عليها
( والاولى )
أي الممكنة
( ان كان الفعل معها بالعزم غالبا )
على الظن كوقت الصلاة قبل التضييق
( فالواجب الاداء عينا فان لم )
يؤد ( بلا تقصير )
منه في ترك الاداء
( حتى انقضى وقته )
أي الاداء
( لم يأثم وانتقل الوجوب الى قضائه )
أي ذلك الفعل
( ان كان ثمة خلف والا )
لو لم يكن له خلف
( فلا قضاء ولا اثم او )
ان لم يؤد
( بتقصير اثم على الحالين )
أي فيما له خلف
114
114
وما لا خلف له كصلاة العيدين
( وان لم يكن )
الفعل معها
( غالبا )
على الظن
( وجب الاداء لخلفه لا لعينه )
أي ليظهر الوجوب في القضاء فانه فرع وجود الاداء عند المحققين
( كالاهلية في الجزء الاخير من الوقت )
هذا مثال ما يجب فيه الاداء ولا اثم بعدمه بل ليظهر في القضاء يعني لو كان غير اهل للوجوب للاداء في الوقت الى ان بقي منه ما لا يتجزأ للاداء فيثبت اهليته بزوال الصغر بالبلوغ والحيض بالطهر والكفر بالإسلام
( خلافا لزفر لاعتباره اياها )
أي الاهلية
( قبله )
أي الجزء الاخير
( عند ما يسعه )
أي الاداء والشافعي ما يسع ركعه بل يجب القضاء بلا تقدم وجوب الاداء وعلل المذهب بقوله
( لانه لا قطع بالاخير لامكان الامتداد )
يعني لا قاطع بأن ذلك الجزء الذي ثبتت فيه الاهلية اخر الاجزاء بل كل جزء يتوهم معه انه ليس اخرا فاي جزء كان معه سلامة الات الفعل يجب عنده التكليف
( ولا يشترط بقاؤها )
أي القدرة الممكنة
( للقضاء )
كما للاداء فيجب القضاء وان كان في وقت عدم القدرة عليه
( لان اشتراطها )
للاداء
( لاتجاه التكليف وقد تحققت ووجوب القضاء بقاء ذلك الوجوب لاتحاد سببهما )
أي الاداء والقضاء
( عندهم )
أي الحنفية
( فلم يتكرر )
الوجوب
( لتتكرر )
القدرة
( فوجوب الصلوات الكثيرة )
قضاء
( في اخر نفس )
من الحياة
( عين وجوبها )
اداء
( المستكمل لشرطه )
من سلامة الاسباب والالات
( لكنه )
أي القاضي
( قصر )
حتى ضاق ما بقي له من وقت الحياة عن فعلها
( وايضا لو لم يجب )
قضاء الصلاة
( الا بقدرة متجددة لم يأثم بترك )
للقضاء
( بلا عذر وذلك )
أي عدم الاثم بالترك
( يبطل نفي وجوبها )
قضاء
( فيخص لا يكلف الله الاية الاداء )
فان مقتضاها انتفاء التكليف عند عدم الوسع ولا شك ان في القضاء تكليفا قائما وان كان هو التكليف السابق ابتداؤه مع عدم الوسع
( كما اوجبته )
أي التخصيص
( نصوص قضاء الصوم )
كقوله تعالى ! < فعدة من أيام أخر > !
( والصلاة )
كقوله صلى الله عليه وسلم من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها اذا ذكرها متفق عليه
( الموجبة )
هي أي نصوص القضاء
( الاثم بتركه )
أي القضاء بلا عذر
( المستلزم لتعلقه )
أي القضاء
( في اخر نفس والا )
لو لم يأثم بالترك بلا عذر
( انتفى ايجابها )
أي نصوص القضاء
( للقضاء )
لان موجب الفعل معناه المثبت للوجوب وهو ما ينتهض تركه سببا للعقاب
( وايضا الاجماع على التأثيم )
بالترك بلا عذر
( اجماع عليه )
أي تخصيص الاية كما ذكرنا
( ومن الممكنة الزاد والراحلة )
أي ملكهما ذاتا او منفعة بطريق الاجارة في الراحلة بحيث يتوصل بهما الى الحج
( للحج )
لانه لا يتمكن من اقامته الا به في العادة في جنس المكلفين وكون بعضهم يقدر بالمشي لا يعتبر التكليف باعتباره وليس من القدرة الميسرة لان ذلك لو توقف التكليف على مراكب وخدم واعوان واسباب كثيرة ولم يشرط في وجوبه ذلك بل ان يقدر على ان يكتري رأس زاملة او شق محمل له مع زاده فان
115
115
بدون هذا لا يتحقق قدرة السفر في العادة
( والمال )
أي وملك المال الذي يتعلق به وجوب صدقه الفطر
( لصدقة الفطر فلا تسقط )
صدقة الفطر
( بهلاكها )
أي هذه القدرة بواسطة هلاك المال
( الثانية الميسرة الزائدة على الاولى باليسر فضلا منه تعالى )
على العباد لحصول السهولة في الاداء باشتراطها ولهذا شرطت في اكثر الواجبات المالية لا البدنية لان اداءها اشق على النفس من البدنية اذ المال محبوب النفس في حق العامة ومفارقة المحبوب بالاختيار امر شاق
( كالزكاة زادت )
القدرة المتعلق بها وجوبها
( على اصل الامكان )
للفعل
( كون المخرج قليلا جدا من كثير وكونه )
أي المخرج واقعا
( مرة بعد الحول الممكن من الاستنماء فتقيد الوجوب به )
أي باليسر
( فسقط )
الوجوب
( بالهلاك )
للمال لفوات القدرة الميسرة التي هي وصف النماء اذ بقاؤها شرط لبقاء الواجب بها لان الحق المستحق متى وجب بوصف لا يبقى الا كذلك لان الباقي عين الواجب ابتداء كالملك اذا ثبت مبيعا او هبة او ارثا يبقى كذلك وهذا الواجب وجب بعض نماء المال حقيقة او تقديرا فلو بقي بعد هلاك ذلك المال كما ذهب اليه الشافعي لا نقلب غرامه فلا يكون الباقي ما كان واجبا ابتداء
( وانتفى )
الوجوب
( بالدين )
الذي له مطالب من جهة العباد لمنافاته اليسر والغنى لكون المال مشغولا بالحاجة الاصلية وهي قضاء الدين واليسر إنما يتحقق بما فضل عنها ومن ثمة لا يجب في دور السكنى وأثاث المنزل وعبيد الخدمة ونحوها وانما لم يقل فسقط بالهلاك والدين لان السقوط فرع الثبوت وبالدين لم تحب من الابتداء لا انها وجبت ثم سقطت وانما قيدناه بماله مطالب من العباد لان ما ليس كذلك كالنذور والكفارات لا ينفي الوجوب
( والا )
لو لم يسقط بهلاك النصاب ولم ينتف بالدين المذكور
( انقلب )
اليسر
( عسرا )
أي يصير الواجب المقيد باليسر غير مقيد به
( بخلاف الاستهلاك )
للنصاب بعد توفر شروط الوجوب فيه انما لم يسقط
( لتعديه )
أي المالك
( على حق الفقراء )
بالاهلاك حيث القاه في البحر او انفقه في حاجته الى غير ذلك واشتراط بقاء القدرة الميسرة انما كان نظرا له وقد خرج بالتعدي عن استحقاقه النظر فلم يسقط الوجوب او القدرة الميسرة جعلت باقية تقديرا زجرا له عن التعدي وردا لقصده اسقاط الحق الواجب عن نفسه ونظرا للفقير
( وهو )
أي سقوط الواجب بهلاك النصاب
( بناء على انه )
أي الواجب في عرف الشارع
( جزء من العين )
أي نفس المخرج حقا لله تعالى من النصاب كما يشهد به قوله تعالى ! < وآتوا الزكاة > ! اذ معلوم ان متعلق الايتاء هو المال الى غير ذلك وان كانت في عرف الفقهاء كما قال المصنف نفس الايتاء لانهم يصفونه بالوجوب ومتعلق الاحكام الشرعية افعال المكلفين
( ولذا )
أي ولكون الزكاة جزءا من العين
( سقطت بدفع النصاب )
أي بالتصدق به
( بلا نية )
اصلا او بنية النقل لوصول الجزء الواجب الى مستحقه وهو لا يحتاج الى نية تخصه بعد وقوعه قربة الا عند المزاحمة بينه وبين سائر
116
116
الاجزاء والفرض وقوعه قربة وانتفاء المزاحمه لاداء الكل لله تعالى
( وكذا الكفارة )
لليمين وجوبها بقدرة ميسرة
( بدليل تخيير القادر على الاعلى بينه )
أي الاعلى
( وبين الادنى )
أي بين التحرير والكسوة والاطعام المتفاوتة في المالية تفاوتا ظاهرا عادة فان هذا اذن للمخير في الترفق بما هو الايسر عليه بخلاف صدقة الفطر فان التخيير فيها وان وقع بين مختلفات في الصورة فهي متماثلة في المعنى لأن مقدار مالية نصف صاع من بركان مساويا عندهم لقيمة صاع من شعير او تمر فلا يفيد التخيير فيها التيسير قصدا بل التأكيد فلا جرم ان كان وجوبها بقدرة ممكنة
( ولم يشرط في اجزاء الصوم )
في الكفارة
( العجز المستدام )
الى الموت
( كما )
شرط
( في الفدية )
في صوم رمضان بالنسبة الى المكلف المسن العاجز عنه
( والحج عن الغير )
الحي القادر على النفقة العاجز عن الحج بنفسه
( فلو ايسر )
المكفر بالصيام لعجزه عن الخصال الثلاث
( بعده )
أي الصيام
( لا يبطل )
التكفير به بخلاف المسن العاجز عن الصيام فانه اذا قدر على الصيام بعد الفدية بطلت ووجب عليه القضاء والمحجوج عنه المذكور فانه اذ قدر على الحج بنفسه وجب عليه الحج بنفسه وكيف لا ولو كان المراد بعدم وجدان الخصال الثلاث عدمه في العمر لبطل ترتب الصوم عليه لان العجز عنها حينئذ لا يتحقق الا في اخر العمر وبعده لا يتصور اداء الصوم فعلم ان المراد به العجز عنه حينئذ لا يتحقق الا في اخر العمر وبعده لا يتصور اداء الصوم فعلم ان المرد به العجز في الحال مع احتمال ان يحصل القدرة في الاستقبال
( ولو فرط )
الموسر الذي وجبت عليه الكفارة في التكفير بالمال
( حتى هلك المال انتقل )
وجوب التكفير به
( الى الصوم )
أي التكفير به
( بخلاف الحج )
فانه لو فرط من وجب عليه الحج حتى عجز لا يسقط عنه حتى لو لم يقدر عليه حتى مات كان مؤاخذا به في الاخرة لانه مبني على القدرة الممكنة كما سلف
( وانما ساوى الاستهلاك )
للمال
( الهلاك )
في سقوط الكفارة بالمال ولم يساوه في سقوط الزكاة مع تساويهما في البناء على القدرة الميسرة
( لعدم تعين المال )
في الكفارة للتكفير به فلا يكون الاستهلاك تعديا
( بخلافه )
أي المال
( في الزكاة )
فان الواجب جزء من النصاب كما تقدم انفا فاذا استهلكه فقد استهلك الواجب وبهذا يخرج الجواب عن اشكال اخر وهو ان الواجب المالي في الكفارة يعود بعد هلاك المال باصابه مال اخر قبل التكفير بالصوم ولا يعود في الزكاة فتكون دون الزكاة وتوضيحه ان الشرع اعتبر القدرة في الزكاة على الاداء بالمال الذي وجبت الزكاة بسببه لا بمال اخر فبعد فوات ما وجب منه لا تثبت القدرة على الاداء بحصول مال اخر فلا يعود الوجوب فاما الكفارة فيتعلق الوجوب فيها بمطلق المال لان المقصود ما يصلح للتقرب الموجب للثواب الساتر لاثم الحنث ولهذا لم يشترط فيه النماء فكان المال الموجود وقت الحنث وبعده سواء في ثبوت القدرة على التكفير به
( ونقض )
الدليل الدال على كون وجوب الزكاة بناء على القدرة الميسرة وهو عدم وجوبها مع الدين الذي له مطالب من العباد
( بوجوبها )
أي الكفارة بالمال
( مع الدين بخلاف الزكاة )
بأن يقال لو كان الذين منافيا لليسر في الزكاة مانعا من وجوبها لكان
117
117
منافيا له في الكفارة مانعا من وجوبها لكون المال فيهما مشغولا بالحاجة الاصلية وهي قضاء الدين لكن الكفارة واجبة مع الدين فانتقض ما ذكرتم به
( اجيب بمنعه )
أي وجوب الكفارة بالمال مع الدين
( كقول بعضهم )
أي المشايخ كما في الزكاة اجماعا فلا نقض
( وبالفرق )
بينهما على قول الاخيرين
( بأن وجوب الزكاة للاغنياء شكرا لنعمة الغني وهو )
أي الغنى
( منتف بالدين )
ان استغرق
( او يقصر )
الغني
( بقدره )
أي الدين ان لم يستغرق
( والكفارة )
انما شرعت
( للزجر )
للحالف عن هتك اسم الله تعالى
( والستر )
لجنايته عليه بذلك لما فيها من معنى العبادة
( والاغناء غير مقصود بها )
بالذات
( ولذا )
أي ولكونها للزجر والستر والاغناء غير مقصود بها
( تأدت بالعتق والصوم )
لوجود الزجر والستر وانتفاء الغنى فيهما
( مسالة قيل )
والقائل غير واحد كالامديوابن الحاجب
( حصول الشرط الشرعي )
لشيء
( ليس شرطا للتكليف )
أي لصحته بذلك الشيء
( خلافا للحنفية وفرض الكلام في بعض جزئيات محل النزاع وهو )
أي البعض
( تكليف الكفار بالفروع )
كالصلاة والزكاة والحج قال المصنف
( ولا يحسن بعاقل )
مخالفة هذا الاصل الكلي على صرافته مطلقا كما سيظهر فلا يحسن نسبتها الى هؤلاء الائمة المحققين والجلة المدققين على ان كتبهم الشهيرة ليس فيها ذلك وعزي ايضا الى ابي حامد الاسفراييني من الشافعية وابن خويز منداد من المالكية وعبد الجبار وابي هاشم في جماعة من المتكلمين والله تعالى أعلم بحقيقة ذلك وقيد الشرط بالشرعي لان حصول الشرط العقلي للفعل شرط للتكليف به ان لم يمكن تحصيله للمكلف حتى ينتفي التكليف بانتفائهن وليس شرطا فيه ان امكنه تحصيله واما اللغوي فاستعماله غالبا في السبب
( بل هن )
أي مسألة تكليف الكفار بالفروع
( تمام محله )
أي النزاع كما هو ظاهر البيضاوي
( والخلاف )
بين الحنفية والشافعية
( فيها غير مبني على ذلك )
أي ان حصول الشرط الشرعي ليس شرطا للتكليف خلافا للحنفية
( المستلزم عدم جواز التكليف بالصلاة حال الحدث بل )
الخلاف فيها
( ابتداء في جواز التكليف بما شرط في صحته الايمان حال عدمه )
أي الايمان
( فمشايخ سمرقند )
منهم الائمة ابو زيد وشمس الائمة وفخر الاسلام غير مكلفين بما الايمان شرط لصحته
( لخصوصية فيه )
أي الايمان
( لا لجهة عمومة )
أي الايمان
( وهو )
أي عمومة
( كونه شرطا وهي )
أي الخصوصية فيه
( انه اعظم العبادات )
وكيف لا وهو رأس الطاعات واساس القربات وهو المقصود بالذات
( فلا يجعل شرطا تابعا في التكليف )
لما هو دونه لان فيه قلب الاصول ونقض المعقول واجيب بأن ثبوت وجوب الايمان بالاوامر المستقلة الواردة فيه لا انه يثبت في ضمن الفروع فيكون ثبوت وجوبه بالعبارة لا بالاقتضاء وتعقب بأن ثبوته بالعبارة لا ينفي بالاقتضاء ايضا وان الحق ان يقال يثبت الوجوب بهما ولا فساد نعم لو لم يكن العبارة لزم المحذور وهو ممنوع
( ومن سواهم )
أي مشايخ سمرقند من الحنفية
( متفقون على تكليفهم )
أي الكفار
( بها )
أي الفروع
118
118
( وانما اختلفوا في انه )
أي التكليف
( في حق الاداء كالاعتقاد او )
في حق
( الاعتقاد )
فقط
( فالعراقيون )
الكفار مخاطبون
( بالاول )
أي الاداء والاعتقاد كالشافعية فيعاقبون على تركمها والبخاريون )
مخاطبون
( بالثاني )
أي بالاعتقاد
( فعليه )
أي تركه
( فقط يعاقبون وليس )
جواب هذه المسألة
( محفوظا عن ابي حنيفة واصحابه )
نصا
( بل أخذها )
أي هذه المقالة وهي ان الكفار غير مخاطبين بالعبادات في حق الاداء
( هؤلاء )
أي البخاريون
( من قول محمد )
في المبسوط
( فيمن نذر صوم شهر فارتد )
ثم اسلم
( لم يلزمه )
من المنذور شيء لان الردة تبطل كل عبادة ومعلوم انه لم يرد بهذا التعليل العبادة المؤداة وهو ما ادى المنذور بعد
( فعلم ان الكفر يبطل وجوب اداء العبادات بخلاف الاستدلال بسقوط الصلاة ايام الردة )
على هذا فانه غير موجب له
( لجواز سقوطه )
أي وجوب القضاء
( بالاسلام كالاسلام بعد )
الكفر
( الاصلي )
لقوله تعالى ! < إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف > ! والسقوط باسقاط من له الحق لا يكون دليل انتفاء اصل الوجوب
( ولو قيل الردة تبطل القرب )
لانها حسنات والردة تحبطها
( والتزام القربة في الذمة قربة فيبطل )
النذر
( لم يلزم ذلك )
أي اخذ الجواب المذكور من مسألة النذر قال الشيخ سراج الدين الهندي رحمه الله تعالى وقد ظفرت بمسائل عن اصحابنا تدل على ان مذهبهم ذلك وهي كافر دخل مكة ثم اسلم واحرم لا يلزمه دم لانه لا يجب عليه ان يدخلها محرما ولو كان له عبد مسلم لا يلزمه صدقة الفطر عنه لانها ليست واجبة عليه ولو حلف ثم اسلم وحنث فيه لا تجب عليه الكفارة والكتابية المطلقة الرجعية تنقطع رجعتها بانقطاع دم حيضتها الثالثة لعدم وجوب الغسل عليه ولزوم الاحكام بخلاف المسلمة فانها لا تنقطع رجعتها حتى يعتضد الانقطاع بالاغتسال او لزوم حكام من احكام الطاهرات بمضي وقت الصلاة وقيل الخلاف بيننا وبين الشافعي مبني على ان ديانة الكافر واعتقاده دافعة للتعرض دون خطاب الشرع عند الشافعي ودافعة للتعرض والخطاب في الاحكام التي تحتمل التغيير عند ابي حنيفة وفي المحصول وغيره ومن الناس من قال يتناولهم النواهي لصحة انتهائهم عن المنهيات دون الاوامر لعدم صحة اقدامهم على المأمورات
( وظاهر )
قوله تعالى وويل للمشركين
( الذين لا يؤتون الزكاة )
وقوله تعالى ! < إلا أصحاب اليمين في جنات يتساءلون عن المجرمين ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين وكنا نخوض مع الخائضين وكنا نكذب بيوم الدين حتى أتانا اليقين > ! دليل ظاهر
( للعراقيين )
اما ظاهر الاولى فواضح واما ظاهر الثانية فكذلك لافادتها ان مما سلكهم في سقر ترك الصلاة والاطعام الواجبين عليهم لاستحالة التعذيب شرعا على ما ليس بواجب عليهم
وخلافه (
أي ظاهر كل منهما كان يكون المراد بالاولى لا يفعلون ما يزكي انفسهم وهو الايمان والطاعة والمراد من الثانية لم نك من المؤمنين لانهم قد يرادون بالمؤمنين كما في قوله صلى الله عليه وسلم نهيت عن قتل المصلين او لم نك من المعتقدين فرضية الصلاة
119
119
فيكون العذاب على ترك الاعتقاد او ان يكون غير المصلين غير المكذبين المذكورين لاشتمال النار على المكذبين الكفار وغير المكذبين المسلمين الذين تركوا الصلاة والزكاة وتناول المجرمين الكل فيكون المجموع قول المجموع على التوزيع لا ان المجموع قول كل من المجرمين
( تأويل )
لم يعينه دليل
( وترتيب الدعوة في حديث معاذ )
لما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم وقال له ادعهم الى شهادة ان لا اله الا الله واني رسول الله فان هم اطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة فان هم اطاعوا لذلك فاعلمهم ان الله قد افترض عليهم صدقة في اموالهم تؤخذ من اغنيائهم وترد على فقرائهم اخرجه الستة
( لا يوجب توقف التكليف )
بوجوب اداء الشرائع على الاجابة بالايمان كما في جامع الاسرار الا يرى انه ذكر افتراض الزكاة بعد الصلاة ولا قائل بأن الزكاة انما تجب بعد الصلاة في حق من امن غاية ما فيه تقديم الاهم فالاهم مع مراعاة التخفيف في التبليغ
( واما )
انهم مخاطبون
( بالعقوبات والمعاملات فاتفاق )
وقالوا في وجه العقوبات لانها تقام بطريق الجزاء لتكون زاجرة عن ارتكاب اسبابها وباعتقاد حرمتها يتحقق ذلك والكفار اليق به من المؤمنين وفي وجه المعاملات لان المطلوب بها معنى دنيوي وذلك بهم اليق لانهم اثروا الدنيا على الاخرة ولانهم التزموا بعقد الذمة ما يرجع اليها والله سبحانة أعلم
( الفصل الثاني )
في الحاكم
( الحاكم لا خلاف في انه الله رب العالمين ثم الاشعرية لا يتعلق له تعالى حكم )
بافعال المكلف
( قبل بعثة )
لرسول اليه
( وبلوغ دعوة )
من الله تعالى اليه
( فلا يحرم كفر ولا يجب ايمان )
قبل ذلك
( والمعتزلة يتعلق )
له تعالى حكم
( بما ادرك العقل فيه )
من افعال المكلفين
( صفة حسن او قبح لذاته )
أي الفعل تقتضيهما كحسن الصدق النافع وقبح الكذب المضر
( عند قدمائهم )
وعند
( طائفة )
منهم يتعلق به
( لصفة )
توجيه فيهما بمعنى ان لها مدخلا في ذلك للقطع بأنها لا تستقل بدون الذات
( والجبائية )
ابو علي الجبائي واتباعه ذهبوا الى انه يتعلق به
( لوجوه واعتبارات )
مختلفة توجبه فيهما كلطم اليتيم فانه باعتبار التأديب حسن وباعتبار مجرد التعذيب قبيح
( وقيل )
وقائله ابو الحسين منهم يتعلق به
( لصفة في القبح )
فقط
( وعدمها )
أي الصفة الموجبة للقبح
( كاف في )
ثبوت
( الحسن )
ولا حاجة له الى صفة محسنة
( وما لم يدرك فيه )
العقل صفة حسن او قبح كصوم اخر يوم من رمضان وفطر اول يوم من شوال انما يتعلق الحكم به
( بالشرع والمدرك )
من الصفات
( اما حسن فعل بحيث يقبح تركه فواجب )
أي فذلك الفعل واجب
( والا )
فان كان حسنه بحيث لا يقبح تركه
( فمندوب أو )
المدرك حسن
( ترك على وزانه )
أي الفعل
( فحرام )
ذلك الفعل ان ثبت بفعله القبح
( ومكروه )
ان لم يثبت بفعله القبح
( والحنفية )
قالوا
( للفعل )
صفة حسن وقبح
( كما تقدم )

120
120
في ذيل النهي وكل منهما
( فلنفسه )
أي الفعل
( وغيره )
أي الفعل
( وبه )
أي وبسبب ما بالفعل من الصفة
( يدرك العقل حكمه تعالى فيه )
أي الفعل
( فلا حكم له )
أي العقل ان الحكم الا لله غير ان العقل
( انما استقل بدرك بعض احكامه تعالى )
فلا جرم ان قال المصنف وهذا هو عين قول المعتزلة لا كما يحرفه بعضهم
( ثم منهم كأبي منصور من اثبت وجوب الايمان وحرمة الكفر ونسبة ما هو شنيع اليه تعالى كالكذب والسفه وهو )
أي هذا المجموع
( وجوب شكر المنعم وزاد ابو منصور )
وكثير من مشايخ العراق
( ايجابه )
أي الايمان
( على الصبي العاقل )
الذي يناظر في وحدانية الله تعالى كما صرح به غير واحد
( ونقلوا عنه )
أي ابي حنيفة وكان الاولى التصريح به
( لو لم يبعث الله للناس رسولا لوجب عليهم معرفته بعقولهم والبخاريون لا تعلق )
لحكم الله تعالى بفعل المكلف قبل بعثة رسول اليه وتبليغه حكم الله في ذلك
( كالاشاعرة وهو المختار وحاصل مختار فخر الاسلام والقاضي ابي زيد )
وشمس الائمة الحلواني ومن تابعهم
( النفي )
لوجوب اداء الايمان
( عن الصبي لرواية عدم انفساخ النكاح )
أي نكاح المراهقة وهي المقاربة للبلوغ اذا كانت بين ابوين مسلمين تحت زوج مسلم
( بعدم وصف المراهقة الاسلام )
اذا عقلت واستوصفته فلم تقدر على وصفه ذكره في الجامع الكبير اذ لو كان الصبي العاقل مكلفا بالايمان لبانت من زوجها كما لو بلغت غير واصفة ولا قادرة على وصفه واما نفس الوجوب فثابت كما يأتي في الفصل الرابع
( وفي البالغ )
الناشيء على شاهق ونحوه اذا
( لم تبلغه دعوة لا يكلف به )
أي الايمان
( بمجرد عقله ما لم تمض مدة التأمل وقدرها )
أي المدة مفوض
( اليه تعالى )
اذ ليس عليه دليل فان مضت مدة يعلم ربه بأنه يقدر على ذلك ولم يؤمن يعاقب عليه والا فلا وما قيل هي مقدرة بثلاثة ايام اعتبارا بالمرتد فانه يمهل ثلاثة ايام ليس بقوي لان مدة التجربة تختلف باختلاف الاشخاص لان العقول متفاوتة فرب عاقل يهتدي في زمان قليل ما لا يهتدي اليه غيره في زمان كثير
( فلو مات قبلها )
أي المدة
( غير معتقد ايمانا ولا كفر الا عقاب )
عليه
( او )
مات
( معتقدا الكفر )
واصفا له او غير واصف
( خلد )
في النار لان اعتقاد الشرك دليل خطور الصانع بباله ووقوع نوع استدلال منه فلم يبق له عذر
( وكذا )
يخلد في النار
( اذا مات بعدها )
أي المدة
( غير معتقد )
ايمانا ولا كفرا وان لم تبلغه الدعوة لان الامهال وادراك مدة التأميل بمنزلة دعوة الرسل في حق تنبيه القلب من نوم الغفلة فلا يعذر
( وبهذا )
التحرير
( يبطل الجمع )
الذي ذكره الشيخ اكمل الدين بين مذهب الاشاعرة وغيرهم
( بأن قول الوجوب معناه ترجيح العقل الفعل والحرمة ترجيحه )
أي العقل
( الترك )
هذا
( بعد كونه )
أي هذا الجمع
( خلاف الظاهر وما ذكرناه عن البخاريين )
نقله في الميزان عنهم بلفظ وهو اختيار بعض مشايخ بخارى وغيرهم وقال المصنف
نقله المحقق ابن عين الدولة عنهم غير انه قال ائمة بخارى الذين شاهدناهم كانوا على القول الاول يعني قول الاشاعرة وحكموا بأن المراد من رواية لا عذر لاحد في الجهل بخالقه لما يرى من
121
121
خلق السموات والارض وخلق نفسه بعد البعثة )
وهذه الرواية في المنتقى ثم في الميزان عن محمد بن سماعة عن محمد بن الحسن عن ابي حنيفة وفي غيره كجامع الاسرار عن ابي يوسف عن ابي حنيفة
( فيجب )
على هذا
( حمل الوجوب في قوله )
أي ابي حنيفة السالف
( لوجب عليهم معرفته بعقولهم على ينبغي )
قلت لكن بقيته وهي قوله واما في الشرائع فمعذور حتى تقوم عليه الحجة بمجيء الشرع لا يلائم حكمهم المذكور فان الايمان يكون مساويا للشرائع حينئذ وابو حنيفة نفسه قد خالف بينه وبينها في الحكم
( وكلهم )
أي الحنفية
( على امتناع تعذيب الطائع عليه تعالى وتكليف ما لا يطاق )
لذاته
( فتمت )
محال النزاع
( ثلاثة اتصاف الفعل )
بالحسن والقبح وهذا هو الاول
( ومنع استلزامه )
أي الاتصاف
( حكما في العبد واثباته )
أي اثبات استلزام الاتصاف حكما في العبد وهذا هوالثاني
( واستلزامه )
أي الاتصاف
( منعهما )
أي تعذيب الطالع وتكليف ما لا يطاق
( منه )
تعالى وهذا هو الثالث
( ولا نزاع في دركه )
أي العقل صفة
( للفعل بمعنى صفة الكمال )
كما هو قد يراد بالحسن
( و )
صفة
( النقص )
كما هو قد يراد بالقبيح
( كالعلم والجهل )
فيقال العلم حسن والجهل قبيح
( ولا فيهما بمعنى المدح والذم )
أي ولا نزاع ايضا في ادراك العقل الحسن فيما يطلق عليه الحسن مما يكون متعلق المدح
( في مجاري العادات )
والقبح فيما يطلق عليه القبيح مما يكون متعلق الذم في مجاري العادات
( بل )
النزاع في ادراك العقل الحسن والقبح
( فيهما )
أي الحسن والقبيح أي فيما يطلقان عليه
( بمعنى استحقاق مدحه تعالى وثوابه )
للفاعل على ذلك الفعل كما هو قدير يراد بالحسن
( ومقابلهما )
أي وبمعنى استحقاق ذمه تعالى وعقابه للفاعل على ذلك الفعل كما هو قد يراد بالقبيح
( لنا في الاول )
أي اتصاف الفعل بالحسن والقبح
( ان قبح الظلم ومقابلة الاحسان بالاساءة مما اتفق عليه العقلاء حتى من لا يتدين بدين )
ولا يقول بشرع كالبراهمة والدهرية وذلك
( مع اختلاف عاداتهم واغراضهم فلولا انه )
أي اتصاف الفعل بذلك
( يدرك بالضرورة في الفعل لذاته لم يكن ذلك )
الاتفاق
( ومنع الاتفاق على كون الحسن والقبح متعلقها )
أي الاحكام
( منه تعالى )
كما في شرح المقاصد
( لا يمسنا )
لانا لم نقل مجرد اتصال الفعل بالحسن والقبح يستلزم حكما منه تعالى على المكلف او له بل ذهبنا الى انه انما يتعلق ذلك به بالسمع
( وقولهم )
أي الاشاعرة في دفع هذا الاتصاف بالحسن والقبح قد يكون
( مما اتفقت فيه الاغراض والعادات واستحق به المدح والذم في نظر العقول لتعلق مصالح الكل به )
أي بذلك الفعل فلا يكون اتصافه باحدهما ذاتيا
( لا يفيد )
دفعه
( بل هو )
أي الاتصاف باحدهما على هذا الوجه هو
( المراد بالذاتي )
أي بكون الفعل موصوفا بالحسن او القبح لذاته
( للقطع بأن مجرد حركة اليد قتلا ظلما لا تزيد حقيقتها )
أي حركتها بذلك
( على حقيقتها )
أي حركتها قتلا
( عدلا فلو كان الذاتي )
هو ما يكون
( مقتضى الذات اتحد لازمهما )
أي الحركتين
( حسنا وقبحا )
وليس كذلك قطعا
( فانما يراد )
بالذاتي
( ما يجزم به العقل لفعل من الصفة )
التي هي
122
122
الحسن او القبح
( بمجرد تعقله )
أي الفعل حال كون هذا المجزوم به
( كأينا عن صفة نفس من قام به )
ذلك الفعل
( فباعتبارها )
أي تلك الصفة الجازم بها العقل للفعل على هذا الوجه
( يوصف )
ذلك الفعل
( بانه عدل حسن او ضده )
أي او ظلم قبيح
( هذا باضطرار الدليل )
أي اتحاد حركة اليد في العدل والظلم في القتل
( ويوجب كونه )
أي اتصاف الفعل بالحسن والقبح مطلقا انما هو
( لخارج )
عن الفعل
( ومثله )
أي الاتفاق على اتصاف الفعل بالحسن والقبح في افادة المطلوب
( ترجيح الصدق )
أي ترجيح العقل اياه على الكذب
( ممن استوى في تحصيل غرضه )
من جلب نفع او دفع ضر
( هو )
أي الصدق
( والكذب ولا علم له بشريعة )
تفيد حسن الصدق وقبح الكذب اذ لولا ان حسن الصدق ثابت له في ذاته ومعلوم بالضرورة لما كان كذلك
( والجواب )
عن هذا من قبل الاشاعرة
( بأن الايثار )
من العقل للصدق على الكذب في هذا
( ليس لحسنه )
أي الصدق
( عنده تعالى )
بل انما هو لحسنه في حقنا
( ليس يضرنا )
لانا انما قلناه بالنسبة الينا وانه لا يستلزم تعلق حكم الله تعالى على المكلف او له بل ذلك بالسمع وانما يضر المعتزلة القائلين بتعلق احكام الله به من غير توقف على سمع
( نعم )
يرد
( عليه )
أي هذا الدليل
( منع الترجيح )
للصدق على الكذب
( عل التقدير )
أي تقدير عدم مساواة الصدق على الكذب في حصول الغرض فان على هذا التقدير قد يرجح العقل الكذب على الصدق كما يظهر في تقرير قوله
( قالوا )
أي الاشاعرة او لا
( لو اتصف )
الفعل بالحسن والقبح
( كذلك )
أي اتصافا ذاتيا
( لم يتخلف )
كل منهما عما اتصف به في سائر موارده
( وتخلف )
قبح الكذب
( في تعينه )
أي الكذب طريقا
( لعصمة نبي )
من ظالم فانه حسن واجب الى غير ذلك من الافعال التي تجب تارة وتحرم اخرى
( والجواب هو )
أي تعين الكذب للغرض المذكور
( على قبحه )
أي معه غير انه رفع الاثم عنه شرعا للضرورة كما في اجراء كلمة الكفر على اللسان رخصة سلمنا انه صار حسنا لكن لا لذاته بل لما لازمه من الانقاذ للنبي
( وحسن الانقاذ )
أي التخليص للنبي
( يربو )
أي يزيد
( قبح تركه )
أي التخليص
( عليه )
أي الكذب الذي به الانقاذ
( وغاية ما يستلزم )
هذا
( انهما )
أي الحسن والقبح فيه
( لخارج لكنهما )
أي الحسن والقبح
( من جهتين )
فالقبح من جهة كونه لم يتعلق به مصلحة والحسن من جهة انه تعلق به مصلحة
( ترجحت احداهما )
وهي جهة الحسن على جهة القبح
( وقيل هو )
أي تعين الكذب
( فرض ما ليس بواقع اذ لا كذب الا وعنه مندوحة التعريض )
أي سعته فيجوز ان يحصل النجاة بأن يذكر صورة الخبر المطلوب منه وقصده غيره فلم يحتج الى الكذب فلا يكون حسنا بل يبقى قبيحا فان قيل التعريض يوجب عدم الجزم بفهم الحقيقة من لفظ اصلا لجواز ان يكون فيه مصلحة تقتضي صرفه عن ظاهرة فيرتفع الوثوق به عن ظاهر الشريعة اجيب بمنع ارتفاع
123
123
الوثوق عن ظاهر الشرع على تقدير جواز التعريض لان التعريض في كلام الشارع انما يكون مع قرينة يعلم بها كونه تعريضا لئلا يكون اضلالا وايقاعا للعباد فيما لا يجوز فمتى تجرد كلام عن قرينة ارادة التعريض يجزم بالحمل على الظاهر مع انه منقوض بسائر الاحتمالات كالمجاز والاضمار والتخصيص
( قالوا )
أي الاشاعرة ثانيا
( لو اتصف )
الفعل بالحسن والقبح لذاته
( اجتمع المتنافيان في لاكذبن غدا لان صدقه )
اي لاكذبن غدا
( الذي حسنه بكذب غد )
أي فيه
( فيقبح )
لكونه كذبا اذ الفرض قبح الكذب لذاته فيلزم اجتماع الحسن والقبح فيه
( وقلبه )
أي ولان كذبه بعدم كذبه في الغد اما بصدقه فيه او سكوته فيقبح لانه يلزم منه كذبه في اليوم في لاكذبن غدا وكل ما يلزم منه الكذب في اليوم قبيح فصدقه او سكوته غدا قبيح والصدق حسن في ذاته فيلزم منه اجتماع الصدق والكذب فيه
( ومبناه )
أي هذا الدليل
( على ان الملزوم لخارج حسن حسن )
والملزوم لخارج قبيح قبيح كما ذكر غير واحد
( وجوابه ما مر من عدم التنافي )
بين كونه حسنا وقبيحا
( للجهتين لما مر من المراد بالذاتي )
فيحسن منه الصدق غدا باعتبار كونه صدقا ويقبح باعتبار استلزامه الكذب اليوم ولا استحالة في اجتماعهما باعتبارين
( فلا ينتهض )
هذا
( على أحد قالوا )
أي الاشاعرة
( ثالثا لو اتصف )
الفعل بالحسن والقبح لذاته
( وهما )
أي الحسن والقبح
( عرضان قام العرض )
الذي هو احدهما
( بالعرض )
الذي هو الفعل
( لان الحسن زائد )
على مفهوم الفعل
( والا )
لو كان غير زائد بل كان عين الفعل او جزاه
( كانت عقلية الفعل عقليته )
أي الحسن وليس كذلك اذ قد يعقل الفعل ولا يعقل حسنه ولا قبحه
( و )
ايضا الحسن وصف
( وجودي لان نقيضه )
أي حسن
( لا حسن )
وهو
( سلب والا )
لو كان غير سلب
( استلزم محلا موجودا )
لامتناع قيام الصفة الثبوتية بالمحل المعدوم
( فلم يصدق على المعدوم )
لا حسن وهو باطل بالضرورة لانا نعلم بالضرورة صدق اللاحسن على معدومات كثيرة واذا كان احد النقيضين سلبا كان الاخر وجوديا ضرورة امتناع ارتفاع النقيضين والكلام في القبح كالكلام في الحسن وكون الشيء وصفا زائدا على مفهوم الموصوف وجوديا معنى العرض ثم الفرض أنه صفة للفعل الذي هو عرض فيكون قائما به فيلزم قيام العرض بالعرض وهو باطل لانه يلزم منه اثبات الحكم لمحل الفعل لا للفعل
( ودفع )
هذا الدليل
( بأن عدمية صورة السلب موقوفة على كون مدخول الباقي وجوديا واثبات وجوديته )
أي مدخول الباقي
( بعدميتها )
أي صورة السلب
( دور وعليه )
أي هذا الدفع ان يقال
( انما اثبته )
أي وجود مدخول الباقي
( باستلزام محل موجود ثم ينتقض )
الدليل
( بامكان الفعل ونحوه )
كامتناعه لان الامكان قد يكون ذاتيا للفعل مع اجراء الدليل فيه بأن يقال لو كان الامكان ذاتيا لزم قيام المعنى بالمعنى لان امكان الفعل زائد على مفهومه والا لزم من تعقل الفعل تعقله ثم يلزم ان يكون وجوديا لان نقيضه لا امكان وهو سلب اذ لو لم يكن سلبا لاستلزم محلا موجودا فلم يصدق على المعدوم الممتنع انه ليس بممكن وانه باطل ضرورة
124
124
( ولا ينتقض )
هذا الدليل
( باقتضائه انه لا يتصف فعل بحسن شرعي )
للزوم قيام العرض بالعرض وانما لا ينتقض به
( لانه )
أي الحسن الشرعي
( ليس عرضا لانه )
أي حسنه
( طلبه تعالى الفعل )
وطلبه من باب الحكم وهو قديم ثم هو متعلق بالفعل لا صفة له
( والتحقيق ان صورة السلب قد تكون وجودا كاللامعدوم )
اذ معناه كون الشيء غير معدوم
( و )
قد تكون صورة السلب
( منقسما )
الى موجود ومعدوم
( كاللاممتنع )
فانه يشمل الواجب والمعدوم الممكن
( ولو سلم )
انه لو اتصف باحدهما لذاته كان العرض قائما بالعرض
( فقيام العرض )
بالعرض
( بمعنى النعت )
للعرض
( به )
أي بالعرض
( غير ممتنع )
بل واقع كاتصاف الحركة بالسرعة والبطء وهو هنا كذلك وانما كان هذا غير ممتنع
( اذ حقيقته )
أي كون العرض قائما بالعرض بمعنى النعت به
( عدم القيام )
للعرض بالعرض
( خصوصا وحسن الفعل معنوي اذ ليس المحسوس سوى الفعل قالوا )
أي الاشاعرة
( رابعا فعل العبد اضطراري واتفاقي لانه )
أي فعله ان كان
( بلا مرجح )
لوجوده على عدمه بل كان مما يصدر عنه تارة ولا يصدر عنه اخرى بلا تجدد امر فهو
( الثاني )
أي اتفاقي
( وبه )
أي وان كان فعله بمرجح له بأن توقف وجوده عليه
( فاما من العبد وهو )
أي كون المرجح من العبد
( باطل للتسلسل )
لان ذلك المرجح فعل فيحتاج الى مرجح منه وهلم جرا
( او )
بمرجح
( لا منه )
أي من العبد
( فان لم يجب الفعل معه )
أي المرجح وذلك
( بان صح تركه )
أي الفعل كما صح فعله
( عاد الترديد )
وهو اما ان يكون ذلك المرجح بلا مرجح او به وما كان به فاما من العبد او من غيره وايا ما كان يلزم المحذور
( وان وجب )
الفعل معه
( فاضطراري ولا يتصفان )
أي الاضطراري والاتفاقي
( بهما )
أي الحسن والقبح اتفاقا
( وهو )
أي هذا الدليل
( مدفوع بأنه )
أي الفعل
( بمرجح منه )
أي العبد
( وليس الاختيار بآخر )
أي باختيار اخر ليتسلسل
( وصدور الفعل عند المعتزلة مع المرجح على سبيل الصحة لا الوجوب الا أبا الحسين ولو سلم )
ان المرجح موجب وجوب الفعل
( فالوجوب بالاختيار لا يوجب الاضطرار المنافي للحسن والقبح )
وصحة التكليف
( ودفع )
هذا الدفع بأنه
( ثبت لزوم الانتهاء الى مرجح ليس من العبد يجب معه الفعل ويبطل استقلال العبد به )
أي بالفعل
( ومثله )
أي هذا
( عند المعتزلة لا يحسن ولا يقبح ولا يصح التكليف به وهو )
أي دفع هذا الدفع
( رد المختلف الى المختلف )
لانهم لا يقولون بوجوب الفعل ابدا بل بصحته مع المرجح ولا بعدم استقلال العبد به بل يستقل به عندهم فلا يلزمهم
( ولا يلزمنا )
معشر الحنفية ايضا
( لان وجود الاختيار )
في الفعل
( عندنا كاف في الاتصاف )
أي في اتصافه بالحسن والقبح
( وصحة التكليف وهذا الدفع يشترك بين أهل القول الذي اخترناه )
وهو ما ذكره ابن عين الدولة عمن شاهدهم من ائمة بخارى
( وجمع من الاشاعرة ولا ينتهض منهم )
أي الاشاعرة
( اذ مرجع نظرهم في الافعال الجبر لان الاختيار ايضا مدفوع للعبد بخلقه تعالى لا صنع له )
أي للعبد
( فيه )
أي الاختيار
( اما الحنفية فالكسب صرف القدرة المخلوقة )
للعبد
125
125
( الى القصد المصمم الى الفعل )
وظاهر تعلق الجار الاول بصرف القدرة والجار الثاني بالقصد
( فأثرها )
أي قدرة الله
( في القصد ويخلق سبحانه الفعل عنده )
أي القصد
( بالعادة فان كان القصد حالا )
أي وصفا
( غير موجود ولا معدوم )
في نفسه قائما بموجود
( فليس )
الكسب
( بخلق وعليه )
أي ثبوت الحال
( جمع من المحققين )
منهم القاضي ابو بكر وامام الحرمين اولا
( وعلى نفيه )
أي الحال كما عليه الجمهور
( فكذلك )
أي ليس الكسب بخلق ايضا
( على ما قيل )
أي قول صدر الشريعة
( الخلق امر اضافي يجب ان يقع به المقدور لا في محل القدرة )
أي لا فيمن قامت به القدرة
( ويصح انفراد القادر بايجاد المقدور بذلك الامر والكسب امر اضافي يقع به )
المقدور
( في محلها )
أي القدرة
( ولا يصح انفراده )
أي القادر
( بايجاده )
أي ذلك الامر فاثر الخالق ايجاد الفعل في امر خارج عن ذاته واثر الكاسب صنعه في فعل قائم به فحركة زيد مثلا وقعت بخلق الله تعالى في غير من قامت به القدرة وهو زيد ووقعت بكسب زيد في المحل الذي قامت به قدرة زيد وهو نفس زيد وقد يعبر عن الخلق بالانشاء والاختراع من العدم الى الوجود وعن الكسب بالتسبب الى ظهور ذلك الخلق على الجوارح ومن هنا رسم بظهور اثر القدرة القديمة في محل القدرة الحادثة
( ولو بطلت هذه التفرقة )
بين الخلق والكسب
( على تعذره )
أي بطلانها
( وجب تخصيص القصد المصمم من عموم الخلق بالعقل )
وانما وجب تخصيصه من عموم خلق كل شيء لله
( لانه )
أي كون القصد المصمم مخلوقا للعبد أدنى ما يتحقق به فائدة خلق القدرة التي من شأنها التمكن من الفعل والترك للعبد وينتفي به الجبر ويتجه به حسن التكليف المستعقب العقاب بالترك والثواب بالفعل قالوا أي الأشاعرة خامسا لو حسن الفعل لذاته أو لصفة أو اعتبار لم يكن الباري سبحانه وتعالى مختارا في الحكم واللازم باطل بالإجماع وإنما يلزم ذلك لأنه أي الحكم حينئذ
( يتعين كونه على وفق ما في الفعل من الصفة )
الان الحكم على خلاف ما هو المعقول قبيح لا يصح من الباري وفي التعين نفي الاختيار
( وهو )
أي هذا الدليل
( وجه عام )
لرد قول من عداهم ولكن كما قال
( ولا يلزمنا )
معشر الحنفية
( لانه )
أي الحكم
( اذا كان قديما عندنا )
كما عندكم لانه كلامه النفسي
( كيف يكون اختياريا فهو الزامي على المعتزلة ومدفوع عنهم بأن غايته )
أي هذا الدليل
( انه مختار في موافقة تعلق حكمه للحلكمه وذلك )
الاختيار في هذه الموافقة
( لا يوجب اضطراره )
تعالى للحكم
( ولنا في الثاني )
أي عدم استلزام اتصاف الفعل حكما لله تعالى فيه
( لو تعلق )
الحكم بالفعل المتصف بالحسن
( قبل البعثة لزم التعذيب بتركه )
أي الفعل المتعلق به الحكم
( في الجملة )
كأن يكون الحكم المتعلق به الوجوب ولم يتعلق بتركه العفو
( وهو )
أي التعذيب بتركه قبل البعثة
( منتف بقوله تعالى ! < وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا > ! قيل أي ولا مثيبين فاستغنى عن ذكر الثواب بذكر العذاب الذي هو اظهر في تحقق معنى التكليف
( وتخصيصه )
أي العذاب بعذاب الدنيا كما جرى للمتقدمين من
126
126
مكذبي الرسل او بما عدا الايمان من الشرائع تخصيص
( بلا دليل )
يعينه ومن الظاهر بعد ان يكون المراد بالرسول العقل
( ونفي التعذيب وان لم يستلزم نفي التكليف )
قطعا
( عند ابي منصور )
وموافقيه لجواز العفو عندهم عن المكلف بترك ما كلف به
( خلافا للمعتزلة )
فانه يستلزمه قطعا لعدم تجويزهم العفو عنه بترك ما كلف به
( لكنه )
أي نفي التعذيب والاحسن فهو
( يستلزمه )
أي نفي التكليف عند ابي منصور
( في الجملة )
يعني وان اختلف في جواز العفو عن بعضها
( وانما لا يلزم )
التعذيب
( في معين )
من تلك التكليفات
( فنفيه )
أي التعذيب
( مطلقا )
انما هو
( لنفيه )
أي التكليف
( وايضا ! < ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله > ! الاية )
أي ! < لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى > ! وجه الاستدلال ان الله تعالى
( لم يرد عذرهم وارسل )
اليهم
( كيلا يعتذروا به )
أي بعدم ارساله وأيضا ! < لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل > ! [ النساء 165 ] فإنه يفهم منه ثبوت الحجة للناس على الله ان لو عذبهم قبل البعثة فيفيد امنهم من العذاب وهو موجب عدم الحكم قبل البعثة اصلا لكون عدم الامن من العذاب على ترك الواجب وفعل المحرم من لوازم الوجوب والحرمة مطلقا
( قالوا )
أي المعتزلة
( لو لم يثبت )
حكم ما الا بالشرع
( لزم افحام الانبياء )
أي عجزهم عن اثبات البعثة لان النبي اذا ادعى النبوة واتى بالمعجز فحينئذ
( اذا قال )
النبي للمبعوث اليه
( انظر )
في معجزي
( لتعلم )
صدقي
( قال لا انظر )
فيه
( ما لم يثبت الوجوب )
أي وجوب النظر
( علي )
اذ له ان يمتنع عما لم يجب عليه
( ولا يثبت )
الوجوب على
( ما لم انظر )
في معجزك اذ لا وجوب بالفرض الا من الشرع فوجوب النظر فيه يتوقف على ثبوت الشرع المتوقف على النظر فيه فيتوقف كل من النظر ووجوبه على الاخر
( أو )
قال هذا المعنى بعبارة اوضح وهي لا يجب النظر على
( ما لم يثبت الشرع الى اخره )
أي ولا يثبت الشرع حتى انظر وانا لا انظر ما لم يجب كان هذا القول حقا ولا سبيل للنبي الى دفعه وافحامه باطل فبطل كونه شرعيا واذا بطل كونه شرعيا تعين كونه عقليا اذ لا يخرج عنهما اجماعا
( والجواب ان قوله ولا يثبت الى اخره )
أي الوجوب على ما لم انظر وما لم انظر لا يثبت الوجوب على
( باطل لانه )
أي الوجوب ثابت في نفس الامر
( بالشرع )
نظرا او لا ثبت الشرع أو لا لان تحقق الوجوب في نفس الامر لا يتوقف على العلم بالوجوب والا لو توقف تحقق الوجوب على العلم به لزم الدور لان العلم بالوجوب يتوقف على الوجوب ضرورة مطابقته اياه وايضا متى ظهرت المعجزة في نفسها وكان صدق النبي فيما ادعاه ممكنا والمدعو متمكنا من النظر والمعرفة فقد استقر الشرع وثبت والمدعو مفرط في حق نفسه ولما اورد بعضهم ان هذا تكليف بالوجوب للغافل عنه وانه باطل واجاب بأنه جائز في هذه الصورة للضرورة اشار الى بطلانه بقوله
( وليس )
وجوب النظر قبل النظر وثبوت الشرع عنده
( تكليف غافل بعد فهم ما خوطب به )
ولم يصدق به ليحتاج الى هذا الجواب المردود لان ذلك من لا يفهم الخطاب
127
127
كالصبيان او يفهم لكنه لم يقل له إنه مكلف كالذي لم يصل اليه دعوة نبي
( وما قيل )
أي وما اختص به صدر الشريعة من الدليل على ان الحكم يتعلق بالمكلف قبل البعثة وهو ما ملخصه
( تصديق من ثبتت نبوته )
بدعواه اياها واظهار المعجزة عليها
( في اول اخباراته )
عن الله تعالى بشيء من التكاليف كوجوب الصلاة
( واجب والا )
لو لو يجب تصديقه في ذلك
( انتفت فائدة البعثة )
وانتفاء فائدتها بعد ثبوتها منتف وحينئذ
( فاما )
وجوب التصديق
( بالشرع فبنص )
أي فمعرف وجوب تصديقه في اول اخباراته حينئذ لا بد ان يكون نصا وحينئذ
( فوجوب تصديق )
هذا الاخبار
( الثاني )
الذي هو النص المتوقف وجوب تصديق الاخبار الأول عليه
( لا يكون بنفسه )
لئلا يلزم توقف الشيء وتقدمه على نفسه فتصديقه بغيره حينئذ
( فاما بالاول )
أي بالنص الاول
( فيدور او بثالث )
أي او بنص ثالث والثالث برابع وهلم جرا
( فيتسلسل )
والدور والتسلسل باطلان
( فهو )
أي وجوب تصديقه في اول اخباراته
( بالعقل )
وهو حسن عقلا لان الواجب عقلا اخص من الحسن عقلا ويلزم منه ايضا ان يكون ترك التصديق حراما فيكون قبيحا عقلا
( وكذا وجوب امتثال اوامره )
أي الشارع
( لو )
كان
( بالشرع توقف )
وجوبه
( على الامر بالامتثال )
الذي هو نص ثان على ذلك وحينئذ
( فوجوب امتثال الامر بالامتثال )
الذي هو النص الثاني
( ان كان بالاول دار والا )
ان كان بثالث والثالث برابع وهلم جرا
( تسلسل )
والدور والتسلسل باطلان فوجوب امتثال اوامره ابتداء انما هو بالعقل وهو حسن عقلا لان الواجب عقلا اخص من الحسن عقلا ويلزم منه ان يكون ترك الامتثال حراما فيكون قبحا فما قيل مبتدا خبره
( فجوابه )
كما هو مختصر ما في التلويح
( ان اللازم )
من هذا الدليل
( جزم العقل بصدقه )
أي النبي في اول اخباراته وبوجوب امتثال اوامره
( استنباطا من دليلها )
أي تصديقات اخباراته ووجوبات امتثالات اوامره وهو ظهور المعجزة على يديه
( فاين الوجوب عقلا بمعنى استحقاق العقاب بالترك بل يتوقف )
الوجوب عقلا بهذا المعنى
( على نص )
وعبارة التلويح واما بمعنى استحقاق الثواب او العقاب في الاجل فيجوز ان يكون ثابتا بنص الشارع على دليله وهو دعوى النبوة واظهار المعجزة فانه بمنزلة نص على انه يجب تصديق كل ما اخبر به ويحرم كذبه او بحكم الله القديم بوجوب اطاعة الرسول غاية ما في الباب ان ظهوره يتوقف على تكلم النبي صلى الله عليه وسلم بعد ما ثبت صدقه بالدليل القطعي انتهت قيل ويمكن ان يقال ابتداء وجوب التصديق وحرمة الكذب بمعنى الاستحقاق المذكور لا يجوز أن يكون ثابتا شرعا بنص الشارع سواء نص على الحكم المذكور او على دليله اما الاول فلما مر واما الثاني فلان ثبوته بدليله المنصوص انما هو بطريق الاستدلال وعلى تقدير التسليم لا نص من الشارع على دليله سوى اظهار المعجزة لصدق دعواه النبوة وهو ليس بنص بمعنى خطاب الشارع الموجب لكون الحكم شرعيا ولا خفاء ان اثبات المعجزة لدعوى النبوة لا يتوقف على اعتبار كون المعجزة بمنزلة النص وايضا نحن نجد من انفسنا ان من ادعى النبوة واظهر
128
128
المعجزة على صدق دعواه ثم كذب في بعض اقواله قصدا بلا تعريض مدعيا انه حكم الله مع علمه بأنه ليس كذلك يستحق العقاب ولا شك ان المنازع في مثلة مكابر وبهذا التقدير يكون الجواب المذكور على طرف والله سبحانه أعلم
( قالوا )
أي المعتزلة
( ثانيا )
وهو يصلح ان يكون للشيخ ابي منصور وموافقيه ايضا نحن
( نقطع بأنه يقبح عند الله من العارف بذاته المنزهة وصفاته الكريمة ان ينسب اليه ما لا يليق من صفات النقص ورد شرع او لا فيحرم عقلا )
ان ينسب اليه ذلك او شيئا منه
( اجيب بأن القطع )
المذكور
( لما ركز في النفوس من الشرائع التي لم تنقطع منذ بعثة آدم فتوهم )
بهذا السبب
( انه )
أي القطع المذكور
( بمجرد العقل )
ثم لما كان المختار عند المصنف ان الفعل يتصف بالحسن والقبح بخارج ولا تكليف قبل البعثة قال
( وعلى اصلنا ثبوت القبح )
للفعل
( في العقل )
أي عند العقل
( وعنده تعالى لا يستلزم عقلا تكليفه )
بمنعه من الفعل
( بمعنى انه يقبح منه تعالى تركه )
أي ترك تكليفه
( وللحنفية والمعتزلة في الثالث )
أي امتناع تعذيب الطائع وتكليف ما لا يطاق انه
( ثبت بالقاطع اتصاف الفعل بالحسن والقبح في نفس الامر فيمتنع اتصافه )
أي فعل الله تعالى
( به )
أي بالقبح
( تعالى )
الله عن ذلك
( وايضا فالاتفاق على استقلال العقل بدركهما )
أي الحسن والقبح
( بمعنى صفة الكمال والنقص كالعلم والجهل على ما مر فبالضرورة يستحيل عليه )
أي الله تعالى
( ما ادرك فيه نقص وحينئذ )
أي وحين كان مستحيلا عليه ما ادرك فيه نقص
( ظهر القطع باستحالة اتصافه )
أي الله تعالى
( بالكذب ونحوه تعالى عن ذلك وايضا )
لو لم يمتنع اتصاف فعله بالقبح
( يرتفع الامان عن صدق وعده و )
صدق
( خبر غيره )
أي الوعد منه تعالى
( و )
صدق
( النبوة )
أي لم يجزم بصدقه اصلا لا عقلا لان الفرض ان لا حكم له ولا شرعا لانه مما لا يمكن اثباته بالسمع لان حجية السمع بل ثبوته فرع صدقه تعالى اذ لو جاز كذبه لم يكن تصديقه للنبي باظهار المعجزة على يديه فانه في قوة قوله هذا صادق في دعواه دالا على صدقه واذا كان السمع متوقفا على صدقه لم يكن اثباته به ويلزم منه ان لا يجزم ايضا بصدق مدعي الرسالة اصلا لجواز اظهار المعجزة على يد الكاذب فينسد باب النبوة وان يرفع الثقة عن كلامه واللازم باطل فالملزوم مثله ولعل المصنف انما لم يفرد الوعيد بالذكر كما افرد الوعد اما اكتفاء بدخوله في وخبر غيره واما موافقة للاشاعره في جواز الخلف في الوعيد كما هو ظاهر المواقف والمقاصد لانه لا يعد نقصا بل هو من باب الكرم وقد اشبعنا الكلام فيه في حلية المجلي وعلى هذا فيكون قوله وخبر غيره مخصوصا بما سواه
( وعند الاشاعرة كسائر الخلق القطع بعدم اتصافه )
تعالى بشيء من القبائح
( دون الاستحالة العقلية كسائر العلوم التي يقطع فيها بأن الواقع احد النقيضين مع عدم استحالة الاخر لو قدر )
انه الواقع
( كالقطع بمكة وبغداد )
أي بوجودهما فانه لا يحيل عدمهما عقلا
( وحينئذ )
أي وحين كان الامرعلى هذا
( لا يلزم ارتفاع الامان )
لانه لا يلزم من جواز الشيء عقلا عدم الجزم بعدمه
( والخلاف )
الجاري في
129
129
الاستحالة والامكان العقلي لهذا
( جار في كل نقيصه اقدرته )
تعالى
( عليها مسلوبة ام هي )
أي النقيصه
( بها )
أي بقدرته
( مشمولة والقطع بانه لا يفعل )
أي والحال القطع بعدم فعل تلك النقيصة
( والحنفية والمعتزلة على الاول )
أي ان قدرته عليها مسلوبة لاستحالة تعلق قدرته بالمحالات
( وعليه فرعوا امتناع تكليف ما لا يطاق و )
وامتناع
( تعذيب الطائع )
ولفظه في المسايرة واعلم ان الحنفية لما استحالوا عليه تكليف ما لا يطاق فهم لتعذيب المحسن الذي استغرق عمره في الطاعة مخالفا لهوى نفسه في رضا مولاه امنع بمعنى انه يتعالى عن ذلك فهو من باب التنزيهات اذ التسوية بين المسيء والمحسن غير لائق بالحكمة في فطر سائر العقول وقد نص الله تعالى على قبحه حيث قال ! < أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون > ! فجعله سيئا هذا في التجويز عليه وعدمه أما الوقوع فمقطوع بعدمه غير انه عند الاشاعرة للوعد بخلافه وعند الحنفية وغيرهم لذلك ولقبح خلافه
( وذكرنا في المسايرة )
بطريق الاشارة في الجملة
( ان الثاني )
أي انه يقدر ولا يفعل قطعا
( ادخل في التنزيه )
فان الذي في المسايرة ثم قال يعني صاحب العمدة من مشايخنا ولا يوصف تعالى بالقدرة على الظلم والسفه والكذب لان المحال لا يدخل تحت القدرة وعند المعتزلة يقدر ولا يفعل اه ولا شك ان سلب القدرة عما ذكر هو مذهب المعتزلة واما ثبوتها ثم الامتناع عن متعلقها فبمذهب الاشاعرة اليق ولا شك ان الامنتاع عنها من باب التنزيهات فيسبر العقل في ان أي الفصلين ابلغ في التنزيه عن الفحشاء اهو القدرة عليه مع الامتناع عنه مختارا أو الإمتناع لعدم القدرة فيجب القول بأدخل القولين في التنزيه اه
( هذا ولو شاء الله قال قائل هو )
أي النزاع بين الفرق الثلاثة
( لفظي فقول الاشاعرة هو انه لا يستحيل العقل كون من اتصف بالالوهية والملك لكل شيء متصفا بالجور وما لا ينبغي اذ حاصله انه مالك جائر ولا يحيل العقل وجود مالك كذلك )
أي جائر
( ولا يسع الحنفية والمعتزلة انكاره وقولهم )
أي الحنفية والمعتزلة
( يستحيل بالنظر الى ما قطع به من ثبوت اتصاف هذا العزيز الذي ثبت انه الاله باقصى كمالات الصفات )
وظاهر ان قوله باقصى متعلق باتصاف
( من العدل والاحسان والحكمة اذ يستحيل اجتماع النقيضين فلحظهم )
أي الحنفية
( اثبات الضرورة )
في عدم تجويزهم ذلك
( بشرط المحمول في المتصف الخارجي )
أي الاله المتصف باقصى كمالات الصفات
( والاشعرية بالنظر الى مجرد مفهوم اله ومالك كل شيء )
ثم لما جرت عادة الاشاعرة بذكر مسالتين هنا حاصلهما اثبات تعلق حكمه تعالى بشكر المنعم وكان اللائق ظاهرا ان يوردهما المصنف بتوجيه صحيح لانه مع الاشاعرة في ابطال تعلق الحكم قبل البعثة ولم يوردها كذلك بل اوردهما على وفق كلامهم ليبين ما فيه مهد العذر اولا في ذلك فقال
( واستمر الاشعرية ان تنزلوا الى اتصاف الفعل )
بالحسن والقبح
( ويبطلوا مسألتين على التنزل ونحن وان ساعدناهم على نفي التعلق قبل
130
130
البعثة لكنا نورد كلامهم لما فيه )
( المسألة الاولى شكر المنعم )
أي استعمال جميع ما انعم الله تعالى على العبد فيما خلق الاجله كصرف النظر الى مشاهدة مصنوعاته ليستدل بها على صانعها والسمع الى تلقي اوامره وانذارته واللسان الى التحدث بالنعم والثناء الجميل على موليها وعلى هذا القياس قيل وهذا معنى الشكر حيث ورد في الكتاب العزيز ولهذا وصف الشاكرين بالقلة فقال ! < وقليل من عبادي الشكور > ! [ سبأ 13 ] ( ليس واجبا عقلا لأنه ) أي الشكر ( لو وجب ) بالعقل
( فلفائدة لبطلان العبث )
لقبحه واذ كان لفائدة
( فاما لله تعالى او للعبد في الدنيا او الاخرة وهي )
أي هذه الاقسام الثلاثة
( باطلة لتعاليه )
أي الله عن الفائدة فبطل ان يكون لفائدة لله تعالى
( والمشقة في الدنيا )
لان من شكره فعل الواجبات وترك المحرمات العقلية وهي مشقة وتعب ناجز لاحظ للنفس فيه وما يكون كذلك فليس له فائدة دنيوية فبطل ان يكون لفائدة للعبد في الدنيا
( وعدم استقلال العقل بأمور الاخرة )
لانها من الغيب الذي لا مجال للعقل فيه فبطل ان يكون لفائدة للعبد في الاخرة
( وانفصل المعتزلة )
عن هذا الالتزام بأنه لفائدة
( ثم بأنها )
للعبد
( في الدنيا وهي دفع ضرر خوف العقاب للزوم خطور مطالبة الملك المنعم بالشكر )
على نعمه فلا يأمن من العقاب الا بالشكر والا من العقاب من اعظم الفوائد واوفر الحظوظ اذ الفائدة كما تكون جلب نفع تكون دفع صرر فلا يكون فيه تعب ناجز
( ومنع الاشعرية لزوم الخطور )
على تقدير ترك الشكر لكل مكلف لتسلط المنع على لزوم الخطور المذكور ببال كل عاقل للعلم بعدمه من اكثر الناس بشهادة احوالهم والمقصود لا يحصل بتسليم الخطور للبعض لايجابهم الشكر على الكل
( وعلى التسليم )
للزوم الخطور المذكور للكل
( فمعارض بأنه )
أي شكر العبد
( تصرف في ملك الغير )
بالاتعاب بالافعال والتروك الشاقة بدون اذن المالك فان ما يتصرف الانسان فيه من نفسه وغيرها ملك لله تعالى
( وبأنه )
أي شكر العبد النعمة
( يشبه الاستهزاء )
فان شكر النعمة قد يشبه الاستهزاء بوجهين احدهما ان لا يكون للنعمة قدر يعتد به بالنسبة الى مملكة المنعم وعظمته ثانيهما ان يكون شكرها مما لا يليق بمنصب المنعم ونعم الله الفائضة على العبد من الوجود والقوى وغيرها ليس لها قدر يعتد به بالنسبة الى عظمة الله وملكوته والشكر الذي يفعله العبد لاجلها لا يليق بكبريائه وما مثله الا كمثل فقير تصدق عليه ملك ملك البلاد شرقا وغربا وعم العباد وهبا ونهبا بلقمة خبز فطفق يذكرها في المجامع ويشكره عليها بتحريك انملته فكما ان هذا من الفقير لا يليق بمنصب الملك ويعد استهزاء منه فكذا شكر العبد بالنسبة الى جلال الله وكبريائه بل اللقمة بالنسبة الى الملك وما يملكه اكثر مما انعم الله به على العبد بالنسبة الى الله لان نعم الله غير متناهية وما يملكه الملك متناه وشكر العبد بفعله اقل قدرا في جنب الله من شكر الفقير بتحريك اصبعه وربما لا يقع لائقا بجناب الجبروت فيكون ترك الشكر
131
131
واجبا قال المصنف
( ولقد طال رواج هذه الجملة على تهافتها )
أي مع سقوطها بينهم
( فان الحكم بتعلق الحكم )
بالفعل عقلا
( تابع لعقلية ما في الفعل )
من الحسن والقبح
( فاذا عقل فيه حسن )
صفته انه
( يلزم بترك ما )
أي الفعل الذي
( هو )
أي الحسن
( فيه القبح كحسن شكر المنعم المستلزم تركه )
أي شكره
( قبح الكفران بالضرورة فقد ادرك )
العقل
( حكم الله الذي هو وجوب الشكر قطعا واذا ثبت الوجوب )
عقلا
( بلا مرد لم يبق لنا حاجة في تعيين فائدة بل نقطع بثبوتها )
أي الفائدة
( في نفس الامر علم عينها او لا )
على انه كما قال الشيخ سراج الدين الهندي رحمه الله وللخصم ان يقول لا نسلم ان التصرف في ملك الغير مطلقا قبيح بل التصرف في ملك من يلحقه الضرر اما من لا يلحقه الضرر فلا يحكم فيه بالقبح ولهذا يحسن منا الاستظلال بحائط الغير والاستصباح من مصباحه والنظر في مراته لحصول النفع الخالي عن الضرر وان كان تصرفا في ملك الغير ولان الاذن حاصل دلالة لان من كان عبيده مضطرين الى الطعام والشراب وعنده خزائن الطعام وبحار الشراب لا ينقص من خزائنه شيء فالعادة تحكم بالاذن بالتناول منها كيلا يهلكوا بالامتناع عنه ونعم الله في ذاتها امور عظيمة كايجاد الانسان بقواه الظاهرة والباطنة والاعضاء السليمة لو اجتمع الخلائق على تحصيل واحد منها لعجزوا فالشكر على هذه النعم لا يعد استهزاء وكونها قليلة بالنسبة الى الله تعالى لا يقدح في عظمها في ذاتها وبالنسبة الينا وليس هذا كشكر الملك على لقمة خبز لان اللقمة حقيرة في العرف يقدر على إعطاء امثالها غيره ممن هو دونه فكان شكره على ذلك استهزاء وليس نعم الله على العبد كذلك أه وايضا كما قال ابو هاشم النعمة اذا كان لها قدر يعتد به بالنسبة الى حاجات المنعم عليه وان لم يكن لها قدر يعتد به بالنسبة الى ملك النعم لا يعد شكرها استهزاء الا ترى انه لو اعطى ملك يملك خزائن الأرض فقيرا مائة دينار وتنقضي حاجاته في سنة بها استحسن منه ان يشكره عليها وان لم يكن له قدر يعتد به بالنسبة الى خزائن الملك والله سبحانه أعلم
( ولو منعوا )
أي الاشاعرة
( اتصاف الشكر )
بالحسن
( والكفران )
بالقبح
( لم تصر مسألة على التنزل )
لانتفائه بمنع الاتصاف
( وكذا انفصال المعتزلة )
المذكور يمنع صيرورتها مسألة من هذا القبيل
( فان دفع ضرر خوف العقاب )
على الترك
( انما يصح حاملا على العمل )
الذي هو الشكر
( وهو )
أي الخوف
( بعد العلم بالوجوب )
للشكر
( بطريقة )
أي العلم
( وهو )
أي العلم بالوجوب بطريقة هو
( الذي فيه الكلام وتسليم لزوم الخطور ومعارضتهم )
أي الاشاعرة للمعتزلة
( بالتصرف في ملك الغير الزامي )
من الاشاعرة للمعتزلة
( اذ اعترفوا )
أي الاشاعرة ( في المسألة الثانية بأن حرمته ) أي التصرف في ملك الغير ليست عقلية وأما معارضتهم
( بأنه يشبه الاستهزاء فيقضي منه العجب )
لما قدمناه وكيف والفرض انه شاكر حقيقة وهو انما يكون مع تعظيم الباطن وخفض الجناح على انه يلزم منه انسداد باب الشكر قبل البعثة وبعدها وهو ممنوع بتطابق المعقول والمنقول ثم لما تقدم ان
132
132
طائفة من حنفية بخارى قالوا بقول الاشاعرة في عدم نسبة التحسين والتقبيح للعقل وقد تهافت دليلهم الذي استدلوا به في هذه المسألة اراد المصنف ان يذكر لاصحابنا دليلا على ذلك فقال
( والوجه فيه )
أي انتفاء الحكم للفعل قبل البعثة انه
( لا طريق للعقل الى الحكم بحدوث ما لم يكن الا بالسمع )
في المسموعات
( او البصر )
في المبصرات
( والفرض انتفاؤهما )
أي السمع والبصر
( في تعلق حكمه )
تعالى بالفعل
( ودرك ما في الفعل )
من حسن او قبح
( غير مستلزم )
تكليفه بفعل او ترك
( الا لو كان ترك تكليفه تعالى يوجب نقصه تعالى وهو ممنوع )
قطعا والله سبحانه أعلم
المسالة
( الثانية افعال العباد الاختيارية مما لا يتوقف عليه البقاء )
اذ هي ما يمكن البقاء بدونها كأكل الفاكهة ويقابلها الاضطرارية وهي ما لا يمكن البقاء بدونها كالتنفس في الهواء وكانت واقعة
( قبل البعثة ان ادرك فيها جهة محسنة او مقبحة فعلى ما تقدم من التقسيم عند المعتزلة )
من ان المدرك اما حسن فعل بحيث يقبح تركه فواجب والا فمندوب او ترك على وزانه فحرام ومكروه
( والا )
لو لم يدرك فيها جهة محسنة ولا مقبحة
( فلهم )
أي للمعتزلة
( فيهما )
أي الافعال الاختيارية ثلاثة مذاهب
( الاباحة )
أي عدم الحرج وهو قول معتزلة البصرة وكثير من الشافعية واكثر الحنفية لا سيما العراقيين قالوا والية اشار محمد فيمن هدد بالقتل على اكل الميتة او شرب الخمر فلم يفعل حتى قتل بقوله خفت ان يكو اثما لان اكل الميتة وشرب الخمر لم يحرما الا بالنهي عنهما فجعل الاباحة اصلا والحرمة تعارض النهي
( والخطر )
أي الحرمة وثبوت الحرج حكم الشرع وهو قول معتزلة بغداد وبعض الحنفية والشافعية
( والوقف )
وهو قول بعض الحنفية منهم ابو منصور الماتريدي وصاحب الهداية وعامة اهل الحديث ونقل عن الاشعري كما سيأتي مع تفسيره
( وعلى الاولين )
أي الاباحة والحظر ان يقال
( ان الحكم بتعلق )
حكم
( معين )
لفعل عقلا
( فرع معرفة حال الفعل )
له فاذا كان الفرض انه غير معروف فكيف يعرف حكمه المتوقف على معرفته
( فاذا قال المبيح بناء على منع الحصر )
لعله يريد في المحظور والمباح
( خلق )
الله
( العبد وما ينفعه )
من المطعومات وغيرها
( فمنعه )
أي الله العبد منها
( ولا ضرر )
عليه
( اخلال بفائدته )
أي خلقهما
( وهو )
أي منعه والحالة هذه
( العبث )
وجواب اذا
( فمراده )
أي المبيح
( وهو )
أي العبث
( نقيصة تمتنع عليه تعالى )
فتعين ان يكون غير ممنوع عنه وهو معنى الاباحة
( والحاظر )
أي واذا قال الحاظر الاباحة
( تصرف في ملك الغير )
بغير اذنه فيحرم
( فمراده )
أي الحاظر
( يحتمل المنع فالاحتياط العقلي منعه )
أي العبد منه
( فاندفع )
بهذا
( ما قيل على الحظر بأن من ملك بحرا لا ينفد واتصف بغاية الجود كيف يدرك العقل عقوبته عبده بأخذ قدر سمسمة )
وانما اندفع بهذا
( لانه )
أي الحاظر
( لم يبن الحظر على درك )
العقل
( ذلك بل )
بناه
( على احتماله )
أي منعه باعتباره
( انه تصرف في ملك الملك بلا اذنه فيحتاط بمنعه )
واندفع ايضا
( منع ان حرمة
133
133
التصرف عقلي بل )
هو
( سمعي ولو سلم )
أنه عقلي
( ففي حق من يتضرر )
بذلك والله سبحانه منزه عن ذلك
( ولو سلم )
انه في حق كل مالك
( فمعارض بما في المنع من الضرر الناجز ودفعه )
أي الضرر الناجز
( عن النفس واجب عقلا وليس تركه )
الفعل
( لدفع ضرر خوف العقاب )
الحاصل من التصرف في ملك الغير
( اولى من الفعل )
المستلزم لدفع الضرر الناجز بل اعتبار العاجل اولى
( مع ما في هذا )
الجواب
( من كونه )
أي المذكور
( غير محل النزاع فانه )
أي النزاع انما هو
( في نحو اكل الفاكهة مما لا ضرر في تركه )
كما اشار اليه في اول المسالة بقوله مما لا يتوقف عليه البقاء
( وما على الاباحة )
أي واندفع ايضا ما اورد عليها
( من انه ان اريد )
بها ما
( لا حرج عقلا في الفعل والترك فمسلم )
ولا نزاع فيه بل النزاع في اطلاق لفظ المباح بازائه ولذا يمتنع اطلاقه على فعل الله تعالى مع تحقق ذلك المعنى فيه
( او خطاب الشارع به فلا شرع )
حينئذ
( او حكم العقل به )
أي بكونه مباحا
( فالفرض انه )
أي العقل
( لا حكم له بحسن ولا قبح اذ يختارون )
أي المبيحون
( هذا )
وهو الاول في المعنى
( لملجىء لزوم العبث )
على تقدير عدم الاباحة والعبث باطل كما تقدم
( واما دفعه )
أي دليل المبيح المذكور
( بمنع قبح فعل لا فائدة له )
أي لذلك الفعل
( بالنسبة اليه تعالى فيخرجه )
أي هذا الكلام
( عن التنزل لانه )
أي التنزل
( دفعه )
الخصم
( على تسليم قاعدة الحسن والقبح نعم يدفع )
دليل المبيح
( بمنع الاخلال )
بفائدته على تقدير المنع منه
( إذ إراده قدرته )
تعالى
( على ايجاده )
أي ذلك الشيء
( محققة مع احتمال غيره )
من الفوائد
( مما يقصر عن دركه )
العقل فلا يقع اخلال بفائرته
( والحاظر )
أي ودفع بأنه
( لا يثبت حكم الحكم الاخروي )
من الثبوت والانتفاء
( بثوبته )
أي بسبب ثبوت حكم الحكم الاخروي
( في نفس الامر قبل اظهاره )
أي الحكم
( للمكلفين فكيف باحتماله )
أي احتمال ثبوته
( ولا خوف ليحتاط )
بمنعه
( واما الوقف ففسر بعدم الحكم )
اصلا وهو منقول عن طائفة من المعتزلة الواقفية
( وليس )
هذا
( به )
أي بالوقف لانه قطع بعدم الحكم لا وقف عنه
( وبعدم العلم بخصوصه )
أي الحكم
( فقيل ان كان )
عدم العلم بخصوصه ( للتعارض ) بين الادلة الدالة على الأحكام قبل البعثة ( ففاسد لأنا بينا بطلانها ) أي الأدلة المذكورة كما تقدم
( او لعدم الشرع )
حينئذ والفرض أن العقل لا يستقل بادراكه كما ذكره بعض اصحابنا
( فمسلم )
وهو مذهبنا
( والحصر )
في التوقف في الحكم
( الاول )
أي لتعارض الادلة
( ممنوع بل )
قد يكون
( لعدم الدليل على خصوص حكم فان قلت هذه المذاهب توجب من المعتزلة كون الحكم ليس في قبيل الكلام اللفظي اذ لا تحقق له )
أي للكلام اللفظي
( الا بعد البعثة ولا نفسي عندهم )
فكيف تصورت هذه المذاهب على اصولهم
( فالجواب منع توقفه )
أي الكلام اللفظي
( عليها )
أي البعثة
( لجواز تقدمه )
أي الكلام اللفظي
( عليها )
أي البعثة
( كخطاباته للملائكة وادم ونقل عن الاشعري الوقف ايضا على الخلاف في تفسيره )
أي الوقف كما تقدم
( والصواب )
ان المراد به التفسير
( الثاني )
أي عدم العلم بخصوص الحكم
134
134
( لعدم الحكم عنده )
أي الاشعري
( أي فيها )
أي الافعال
( حكم لا يدري ما هو الا في البعثة )
فانه حينئذ يدرى بالشرع
( لانه )
أي الحكم
( يتعلق )
بالافعال
( فيعلمه )
المكلف
( فمحل وقف الاشعري غيره )
أي وقف المعتزلة
( لانه )
أي الوقف
( عندهم حينئذ عن الحكم المتعلق )
بالافعال
( ولا يتصور )
وجود تعلق الحكم
( عنده )
أي الاشعري
( قبل البعثة فحاصلة )
أي كلام الاشعري
( اثبات قدم الكلام والتوقف فيما سيظهر تعلقه )
أي التنجيزي بالفعل
( وهذا معلوم من كل ناف للتعلق )
التنجيزي
( قبل البعثة فلا وجه وجه لتخصيصه )
أي هذا القول
( به )
أي بالاشعري
( كما لا وجه لاثباتهم )
أي المعتزلة
( تعلقه )
أي الحكم بالافعال
( مع فرض عدم علمه )
أي المكلف به
( مع انه حينئذ )
أي حين يكون متعلقا به ولا يعلمه المكلفون
( لا يثبت في حق المكلفين بل الثبوت )
في حقهم
( مع التعلق )
بافعالهم التعلق التنجيزي
( والا فلا فائدة للتعلق )
لانها اما الاداء وهو غير ممكن قبل الشرع لانه عبارة عن الاتيان بعين ما امر به في وقته وذلك موقوف على العلم به وبكيفيته ولا علم بشيء من ذلك قبل الشرع واما ترتب العقاب على الترك وهو منتف لقوله تعالى ! < وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا > !
( ولو قالوه )
أي المعتزلة الوقف
( كالاشعري كان )
ذلك منهم على اصولهم قولا
( بلا دليل اذ لا دليل على ثبوت لفظ فيه )
أي في الحكم قبل البعثة
( اصلا )
ولا نفسي عندهم يثبت به
( بخلاف الاشعري )
فانه قائل بانه
( وجب ثبوت النفسي اولا )
وبه كفاية الا ان المذكور في شرح البديع للشيخ سراج الدين الهندي ان الشيخ ابا الحسن الاشعري فسر الوقف بعدم الحكم وعلى هذا فلا يتم له هذان وانما يتم للمصنف ولاولئك البخاريين ومن عساه وافقهم اللهم الا ان يكون المراد به عدم التعلق التنجيزي وليس ببعيد وحينئذ يتم له أيضا
( واما الخلاف المنقول بين اهل السنة ان الاصل في الافعال الاباحة او الحظر فقيل )
انما هو
( بعد الشرع بالادلة السمعية أي دلت على ذلك )
قال المصنف
( والحق ان ثبوت هذا الخلاف مشكل لان السمعي لو دل على ثبوت الاباحة او التحريم قبل البعثة بطل قولهم )
أي الاشعرية وموافقيهم
( لا علم قبلها )
أي البعثة
( فان امكن في الاباحة تأويله )
أي قولهم لا علم قبلها
( بأن لا مؤاخذة بالفعل والترك فمعلوم من عدم التعلق )
فلا حاجة الى ذكره
( ثم لا يتأتى في قول الحظر )
للمؤاخذة فيه على الترك
( ولو ارادوا )
ان بمحل الخلاف
( حكما بلا تعلق بمعنى قدم الكلام لم يتجه اذ بالتعلق ظهر ان ليس كل الافعال مباحة ولا محظورة في كلام النفس لان اللفظي دليله )
أي النفسي وهو لا يفيد ذلك بل يفيدان فيهما النوعين فبطل كل من القولين
( وما يشعر به قول بعضهم ان هذا على التنزل من الاشاعرة جيد لو لم يظهر من كلامهم انه )
أي هذا الخلاف ( أقوال مقررة والمختار أن الأصل الإباحة عند جمهور الحنفية والشافعية ولقد استبعده أي قولهم هذا مرادا بالاباحة عدم المؤاخذة بالفعل والترك
( فخر الاسلام قال لا نقول بهذا لان الناس لم يتركو سدى )
أي مهملين غير مكلفين
( في شيء من الزمان )
لقوله تعالى ! < وإن من أمة إلا خلا فيها نذير > !
135
)
( وانما هذا )
أي كون الاصل في الاشياء الاباحة بالمعنى المذكور
( بناء على زمان الفترة )
الواقعة بين عيسى ونبينا محمد صلى الله عليهما وسلم قال المصنف ( لاختلاف الشرائع ووقوع التحريفات فلم يبق الاعتقاد والوثوق على شيء من الشرائع فظهرت الاباحة بمعنى عدم العقاب على الاتيان بما لم يوجد له محرم ولا مبيح وحاصله )
أي هذا الكلام
( تقييده )
أي فخر الاسلام
( ذلك )
أي كون الاصل الاباحة
( بزمان عدم الوثوق )
المذكور فان قيل كم امة في الفترة ولم يخل فيها نذير اجيب بأنه اذا كانت اثار النذارة باقية لم يخل من نذير الى ان تندرس وحين اندرست اثار نبوة عيسى بعث الله محمد صلى الله عليهما وسلم هذا ولم يقف العبد على نقل الخلاف بين اهل السنة هكذا بل المذكور في منهاج البيضاوي في الادلة المختلف فيها المقبولة الاصل في المنافع الاباحة وفي المضار التحريم فقال غير واحد منهم الاسنوي وهذا انما هو بعد ورود الشرع بمقتضى الادلة الشرعية واما قبل وروده فالمختار الوقف كما تقدم اه وربما يظهر ان هذه الجملة هي مراد المصنف بقوله واما الخلاف المنقول الخ ولكن لا يخفى ما بينهما من التفاوت
ثم الذي في اصول الفقه لصدر الاسلام ان بعد ورود الشرع الاموال على الاباحة بالاجماع ما لم يظهر علة الحرمة لان الله جل جلاله اباح الاموال بقوله ! < الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا > ! والانفس انفس الادميين مع الاطراف على الحرمة لان الله تعالى الزمهم العبادات ولا يقدرون على تحصيل العبادات الا بالعصمة عن الاتلاف والعصمة عن الاتلاف لا تثبت الا بحرمة الاتلاف نفسا واطرافا ولهذا المعنى قال اصحابنا القضاء بالنكول في الاموال جائز وفي الانفس لا يجوز وفي الابضاع لا يجوز عند ابي حنيفة وعندهما يجوز في الاطراف يجوز عند ابي حنيفة وعندهما لا يجوز فابو حنيفة الحق الاطراف بالاموال وهما اتبعا الاطراف اصولها والحق ابو حنيفة الابضاع بالانفس وهما الحقاها بالاموال اه ثم هذا الوضع اولى من الوضع في المنافع لاستغنائه عن استثناء اموالنا ومن ثمة استثناها الشيخ تقي الدين السبكي من الوضع في المنافع ويبقى عليه استثناء اموال اهل الذمة وغير ذلك مما يعلم بالتأمل فليتأمل ثم الاية الشريفة لا تمنع اختصاص بعض الاشياء النافعة ببعض الاناسي لاسباب عارضة فانها دالة على ان الكل للكل لا ان كل واحد لكل واحد ثم هذا
( تنبيه بعد اثبات الحنفية اتصاف الافعال )
بكل من الحسن والقبح
( لذاتها )
أي لمعنى ثبت في ذات الافعال سواء كان لعينها او لجزئها
( وغيرها )
أي ولمعنى ثبت في غير ذاتها
( ضبطوا متعلقات اوامر الشرع منها )
أي الافعال في اربعة اقسام
( بالاستقراء فيما حسن لنفسه حسنا لا يقبل السقوط كالايمان )
أي التصديق القلبي للنبي صلى الله عليه وسلم في جميع ما علم مجيئه به بالضرورة من عند الله
( فلم يسقط )
وجوبه بهذا المعنى عن المكلف بحال حتى
( ولا بالاكراه )

136
136
على تبديله بضده وهو الكفر وهذا هو القسم الاول
( او يقبله )
والاحسن ويقبله أي وفيما حسن لنفسه حسنا يقبل السقوط بمعنى انه لا يجب عليه
( كالصلاة )
فانها وان كانت مشتملة على اقوال وافعال دالة على تعظيم الله تعالى لان اولها الطهارة سرا وجهرا ثم جمع الهمة واخلاء السر والانصراف عما سوى الله الى الله تعالى بالقصد لايه وهو النية ثم الاشارة برفع اليدين الى تحقيق الانصراف بنبذ ما سواه وراء ظهره او الى نفي الكبرياء عما سواه ثم اول اذكارها التكبير وهو النهاية في التعظيم القولي وأول ثنائها ثناء لا يشو به ذكر ما سواه ثم القيام مع وضع اليمين على الشمال صار فانظره إلى موضع سجوده تعظيم ظاهر ثم اعقابه بالركوع زيادة في التعظيم ثم إلحاق السجود به بوضع أشرف الأعضاء على التراب نهاية في التعظيم الفعلي ثم ما في اثناء ذلك من تلاوة القران والتكبير والتسبيح تعظيم في تعظيم وتعظيم الله حسن في ذاته الا انها
( منعت في الاوقات المكروهة )
أي طلوع الشمس حتى ترتفع واستوائها وغروبها الى غير ذلك كما هو مسطورفي كتب الفروع لما عرف ثمة من الدليل المانع منها في تلك الاوقات من سنة او اجماع وسقطت اصلا بالحيض والنفاس اجماعا وهذا هو القسم الثاني وتعقبه المصنف بقوله
( والوجه ان كان )
حسن الافعال
( لذاتها لا يتخلف )
عنها اصلا لان ما بالذات لا يفارقها ما دامت باقية
( فحرمتها )
أي الافعال الحسنة لذاتها حيث تكون انما تكون
( لعروض قبح بخارج )
عن ذاتها متلبس بها فعلى هذا حسن الصلاة اذ كان ذاتيا لا يسقط اصلا حتى ولا في الاوقات المكروهة وانما منعت في الثلاثة منها لعروض شبه فاعلها بالكفار في السجود للشمس كما نبهت عليه السنة وفي غيرها لغير ذلك مما يعرف في موضعه وكون ذلك القبح العارض يربو عند الشارع دفع حصوله على حصول الحسن الذاتي لها وقتئذ ولا بدع في ذلك
( وما هو ملحق به )
أي بالحسن لنفسه
( مما لغيره )
والوجه مما لغيره أي حسن لغير ذاته حال كون الغير
( بخلقه تعالى لا اختيار للعبد فيه كالزكاة والصوم والحج )
فان حسنها
( لسد الخلة )
أي دفع حاجة الفقير كما في الزكاة والوجه لحاجة الفقير كما قال فخر الاسلام وموافقوه فانها الكائنة للعبد بخلق الله تعالى اياه عليها بدون اختيار للعبد في ذلك بخلاف دفعها فانه لاختيار العبد فيه دخل
( وقهر عدوه تعالى )
وهو النفس الامارة بالسوء بكفها عن الاكل والشرب والجماع كما في الصوم وقد وقع هذا الفخر الاسلام ايضا والوجه للشهوة لانها الثابتة للعبد بخلق الله تعالى اياه عليها بلا اختيار للعبد في ذلك بخلاف قهرها فانه مما لاختيار العبد فيه دخل
( وشرف المكان )
أي البيت الشريف يزيارته وتعظيمه كما في الحج فان شرفه بتشريف الله تعالى اياه لا اختيار للعبد فيه اذ هذه الامور كلها حسنة كما هو غير خاف والا فتنقيص المال وكف مملوك الله عن نعمه المباحة له وقطع مديدة وزيارة أمكينة معينة ليست بحسنة في ذاتها ثم لما كانت هذه الوسائط على ما حررناه كانت مضافة الى الله تعالى وسقط اعتبارها في حق العيش
137
137
حكما فصارت هذه الافعال حسنة خالصة من الله جل وعلا للعبد بلا واسطة كالصلاة ومن ثمة شرطت فيها الاهلية الكاملة من العقل والبلوغ كالصلاة خلافا للشافعي في الزكاة وهذا هو القسم الثالث ثم هذا ما عليه الجمهور وذهب صدر الشريعة الى ان الغير دفع حاجة الفقير وقهر النفس وزيارة البيت لكن الفقير والبيت لا يستحقان هذه العبادة والنفس مجبولة على المعصية فلا يحسن قهرها فارتفع الوسائط فصارت تعبدا محضا لله تعالى ودفع بان هذه الافعال الاختيارية للعبد في الخارج هي الزكاة والصوم والحج لا شيء اخر فلا يصلح ان تكون وسائط لانتفاء التغاير بينهما في الخارج وتعقبه في التلويح بأنه لا خفاء في انها ليست نفس الزكاة والصوم والحج وفيه نظر وتعقب ما عليه الجمهور بان فيه نظرا اذ الواسطة ما يكون حسن الفعل لاجل حسنها وظاهر ان نفس الحاجة والشهوة ليست ذلك ودفع بأنه لا يلزم من كون الفعل حسنا لأجل واسطة ان تكون الواسطة حسنة ونظيره الكلام متصف بالبلاغة والفصاحة بواسطة المعنى الاول ولا يكون المعنى الاول متصفا بها كما تقرر في موضعه ويؤيده ما يأتي في القسم الرابع وهو قوله و
( ما )
حسن
( لغيره )
حال كونه
( غير ملحق )
بما حسن لنفسه
( كالجهاد والحد وصلاة الجنازة )
فان حسنها
( بواسطة الكفر )
أي كفر الكافر كما في الجهاد لان فيه اعلاء كلمة الله وكبت اعدائه
( والزجر )
للجاني عن المعاصي كما في الحد فإنه شرع لهذا المعنى ( والميت المسلم غير الباغي ) وقاطع الطريق أيضا أي وإسلام الميت المذكور كما في صلاة الجنازة فانها شرعت لقضاء حقه ولهذا لو انتفى الكفر انتفى الجهاد أو الجناية الموجبة للحد انتفى الحد أو اسلام الميت أو قضاء حقه بالصلاة عليه انتفت شرعيتها والا فمجرد تخريب بلاد الله وقتل عباد الله وايلامهم وتعذيبهم والصلاة المذكور بدون الميت المذكور ليس بحسن في ذاته وانما
( اعبرت الوسائط )
في هذا القسم
( لانها )
أي الوسائط
( باختياره )
أي العبد المتصف بها فلم تضف اليه تعالى هذا على ما عليه الجمهور واشار في التلويح الى تعقبه بمثل التعقب عليهم فيما قبله وقد عرفت ما فيه وذهب صدر الشريعة الى ان الواسطة في الجهاد إعلاء كلمة الله وفي صلاة الجنازة قضاء حق الميت المسلم ثم لما كان المقصود منهما يتأدى بعينهما كانا شبيهين بالحسن لمعنى في نفسه لان مفهوم الجهاد القتل والضرب وامثالهما وهذا ليس اعلاء كلمة الله تعالى لكن في الخارج صار اعلاءها كالسقي في المفهوم هو غير الارواء ولكن في الخارج هو عينه وعلى هذا القياس في الباقي قيل والتحقيق ان هنا ثلاثة امور المأمور به وهو الجهاد ونحوه والمقصود الذي يتادى بالمأمور به وهو اعلاء كلمة الله تعالى وقضاء حق الميت والسبب المفضي اليه الموجب له وهو كفر الكافر واسلام الميت اما كون اعلاء كلمة الله مقصودا من الجهاد فلان الجهاد في نفسه تخريب بنيان الرب وبلاده فلا جهة لكونه مقصودا في نفسه وكذا صلاة الجنازة بلا ميت عبث والمعاني المقصودة من هذه المأمورات بها وان كانت
138
138
مغايرة لها مفهوما هي عينها خارجا لان بنفس القتل والصلاة في الخارج يحصل الاعلاء وقضاء حق الميت واما كون كفر الكافر واسلام الميت سببا للمقصود فلشرعية الجهاد والصلاة للاعلاء وقضاء حق الميت ولما كان الامر على هذا جعلوا كفر الكافر ونحوه واسطة لحسن المأمور به قلت ويتلخص من هذا ان المراد بالغير في القول بأنه حسن لغيره السبب المفضي لوجوب فعل المأمور به على قول الجمهور والغرض المرتب على فعل المأمور به على قول البعض ويبقى الشان في ايهما ارجح في الاعتبار وهو محل نظر ولعل الثاني ارجح لانه يظهر من كلام الجمهور انهم لم يجعلوا الغير السبب الا مع ملاحظة ترتب الغرض على مسببه والله سبحانه اعلم
( وتقدم اقسام متعلقات النهي )
ما بين حسي وشرعي وبيان المتصف منها بالقبح لذاته او لغيره في تنبيه في ذيل النهي
( وكلها )
أي متعلقات اوامر الشرع ونهيه
( يلزمه حسن اشتراط القدرة )
لان تكليف العاجز قبيح فلا يجعل من اقسام حسن المأمور به خاصة كما فعل فخر الاسلام وتقدم الكلام عليها مع بيان انقسامها الى ممكنة وميسرة عند مشايخنا في الفصل السابق ثم بقي هنا امور يحسن التنبه لها الاول ان جعل المصنف القسم الثالث ما هو ملحق بالحسن لنفسه وحسنه لغيره اولى من قول فخر الإسلام وموافقيه أنه ملحق به لكنه مشابه بما حسن لمعنى في غيره ومن قول صاحب البديع انه حسن لمعنى في عينه ومما يوافق صنيع المصنف تصريح شمس الائمة السرخسي بأن هذا يشبه الحسن لنفسه ومن هنا يعرف انه كان الاولى بالمصنف ان يقول وفيما لغيره بخلقه تعالى لا اختيار للعبد فيه ملحقا بما لنفسه
الثاني أن المصنف اغفل قسما يكون خامسا لهذه وهو ما حسن لغيره غير ملحق بالحسن لنفسه ولا يتأدى الغير به كالوضوء والسعي للجمعة فان ذاتيهما اللتين هما الغسل والمسح لاعضاء مخصوصة ونفل الاقدام ليستا بحسنتين وانما حسنهما من حيث انه يتوصل بهما الى الصلاة ويتمكن منها بهما وهي فعل مقصود بنفسه لا يتأدى بهما ولا بكل منهما بخلاف الجهاد وما معه فانه وان كان حسنا لغيره غير ملحق بالحسن لنفسه فالغير الذي هو اعلاء كلمة الله في الجهاد متاد بالجهاد وهذه الاقسام ذكرها فخر الاسلام ووافقه اكثر المتأخرين عليها والذي مشى عليه ابو زيد في التقويم انها اربعة اقسام حسن لمعنى في عينه والمعنى في وضعه كالصلاة وحسن لمعنى في عينه والمعنى متصل بوضعه بواسطة كالزكاة وحسن لمعنى في غيره ويحصل المعنى بفعل العبادة نحو الصلاة على الميت وما معها وحسن لمعنى في غيره ويحصل بعده بفعل مقصود كالوضوء والسعي للجمعة ووافقه شمس الائمة على انها اربعة لكن هكذا حسن لعينه لا يحتمل السقوط بحال كالايمان بالله وصفاته وحسن لعينه قد يحتمل السقوط في بعض الاحوال كالصلاة وحسن لغيره مقصود بنفسه لا يحصل به ما لاجله كان حسنا كالسعي للجمعة والوضوء وحسن لغيره يتحقق بوجوده ما
139
139
لاجله كان حسنا كالصلاة على الميت وما معها فالاكمل في استيفاء الاقسام ما عليه المتأخرون كما حققناه
الثالث اختيار شمس الائمة السرخسي ثم صدر الشريعة ان الامر المطلق اذا لم يكن قرينة تدل على الحسن لعينه او غيره يقتضي كون المأمور به حسنا لعينه حسنا لا يقبل السقوط وفي البديع وقيل بل الحسن لغيره لثبوت الحسن في المأمور به اقتضاء وهو ضروري فيكتفي فيه بالادنى
الرابع ان ما حسن لعينه لا يسقط الا بالاداء او اسقاط من الشارع فيما يحتمل الاسقاط وما حسن لغيره يسقط بحصول ما قصد به فعل ذلك ما قصد به والله سبحانه اعلم
( وقسموا )
أي الحنفية
( متعلقات الاحكام )
الشرعية
( مطلقا )
أي سواء كانت عبادات او عقوبات او غيرهما
( الى حقه تعالى على الخلوص )
قالوا وهو ما يتعلق به النفع العام للعالم من غير اختصاص بأحد نسب الى الله تعالى لعظم خطره وشمول نفعه ولئلا يختص به احد من الجبابرة كحرمة البيت الذي تعلق به مصلحة العالم باتخاذه قبلة لصلواتهم ومثابة لاعتذار اجرامهم وحرمة الزنى لما يتعلق بها من عموم النفع في سلامة الانساب عن الاشتباه وصيانة الأولاد من الضياع وارتفاع السيف بين العشائر بسبب التنازع بين الزناة والا فباعتبار التخليق الكل سواء في الاضافة الى الله تعالى وله ما في السموات وما في الارض وباعتبار التضرر او الانتفاع هو متعال عن الكل قال القاءاني ويرد عليه الصلاة والصوم والحج والحق ان يقال يعنى بحق الله تعالى ما يكون المستحق هو الله حتى لا يرد عليه ذلك
( والعبد كذلك )
أي والى حق العبد على الخصوص وهو ما يتعلق به مصلحة خاصة كحرمة مال الغير فانها حق العبد على الخصوص لتعلق صيانة ماله بها ولهذا يباح مال الغير باباحة مالكه ولا يباح الزنى باباحة المرأة ولا باباحة أهلها وارود حرمة مال الغير ايضا مما يتعلق به النفع العام وهو صيانة اموال الناس واجيب بأنها لم تشرع لصيانة اموال الناس اجمع الا ترى ان الكفار يملكون اموالنا بالاستيلاء ونحن نملك اموالهم بذلك واموال المؤمنين تباح لنا عند وجود الرضا منهم
( وما اجتمعا )
أي الحقان فيه
( وحقه )
تعالى
( غلب وقلبه )
أي وما اجتمعا فيه وحق العبد غالب ( ولم يوجد الاستقراء متساويين )
أي ما اجتمعا فيه والحقان فيه سواء ثم ما تقدم من معنى الحق يفيد انه لا يتصور ايضا
( فالاول )
أي ما هو حق الله تعالى على الخصوص
( اقسام )
ثمانية بالاستقراء
( عبادات محضة كالايمان والاركان )
الاربعة للاسلام بعد الشهادتين وهي الصلاة ثم الزكاة ثم الصيام ثم الحج
( ثم العمرة والجهاد والاعتكاف وترتيبها )
أي هذه العبادات
( في الاشرفية هكذا )
أي الايمان اذ هو افضلها قطعا وكيف لا وهو اصلها ولا صحة لها بدونه ثم الصلاة لانها تالية الايمان وسماها الله تعالى ايمانا حيث قال ! < وما كان الله ليضيع إيمانكم > ! وفي صحيح
140
140
مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة وفي صحيح البخاري عن ابن مسعود قلت يا رسول الله أي الاعمال افضل قال الصلاة على ميقاتها الى غير ذلك وفيها اظهار شكر نعمة البدن ثم الزكاة لانها تالية الصلاة في الكتاب والسنة وفيها اظهار شكر نعمة المال الذي هو شقيق الروح ثم الصوم قالوا لانه شرع رياضة وقهرا للنفس بكفها عن شهوتي البطن والفرج فان النفس بقهرها ورياضتها تصلح للخدمة فكان قربة بواسطة النفس وهي دون الواسطة في الصلاة والزكاة في المنزلة لان الواسطة في الصلاة الكعبة المعظمة وانما يسقط التوجه اليها عند العذر لاغيروفي الزكاة الفقير الذي له ضرب استحقاق في الصرف اليه فكان دونهما في المرتبة ولا يخفى ما فيه على ان في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم كل عمل ابن ادم له الحسنة بعشر امثالها الى سبعمائة ضعفقال الله عز وجل الا الصيام فانه لي وأنا أجزي به وفي رواية كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي ومن هنا ذهب بعضهم إلى انه افضل عبادات البدن الا انه يطرقه انه يجوز ان يختص المفضول بما ليس للفاضل الا ترى ان الشيطان يفر من الاذان والاقامة ولا يفر من الصلاة مع انها افضل منهما ثم الحج قالوا لانه عبادة هجرة وسفر لا يتادى الا بافعال يقوم بها ببقاع معظمة وكانه وسيلة الى الصوم لان بما فيه من هجر الوطن ومفارقة الخلان والسكن تنقطع عنه مواد الشهوات وتضعف نفسه فيتيسر له قهرها بالصوم ولا يخفى ما فيه بل ذهب القاضي حسين من الشافعية الى انه افضل عبادات البدن لاشتماله على المال والبدن وايضا دعينا اليه في اصلاب الاباء وارحام الامهات كالايمان وهو افضل فكذا الحج الذي هو قرينه وفيه ما هو غير خاف على المحقق على ان في الكشاف وعن ابي حنيفة انه كان يفاضل بين العبادات قبل ان يحج فلما حج فضل الحج على العبادات كلها لما شاهد من تلك الخصائص
( قالوا وقدمت العمرة وهي سنة على الجهاد )
وان كان في الأصل فرض عين لانه شرع لاعلاء الدين وهو فرض على كل مسلم ثم صار فرض كفاية لكون المقصود وهو كسر شوكة المشركين ودفع اذاهم عن المسلمين يحصل بالبعض
( لانها من توابع الحج )
وافعالها من جنس افعاله
( ولا يخفى ما فيه )
أي هذا التوجيه لتقديمها عليه فانه ليس بمقتض لذلك ولعل لهذا ذكره بعضهم بعد الحج ولم يذكرها اصلا ثم الجهاد لما ذكرنا فكان دون ما سبق لان فرض الكفاية دون فرض العين وفيه ما لا يخفى على ان في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم افضل الاعمال ايمان بالله ثم جهاد في سبيل الله ثم حج مبرور واخرج احمد باسناد صحيح ان رجلا قال يا رسول الله ما الاسلام قال صلى الله عليه وسلم ان يسلم قلبك وان يسلم المسلمون من لسناك ويدك قال فاي الاسلام افضل قال الايمان قال وما الايمان قال ان تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت قال فاي الايمان افضل قال الهجرة قال وما الهجرة قال ان تهجر السوء قال فأي الهجرة أفضل قال الجهاد قال وما الجهاد قال
141
141
ان تقاتل الكفار اذا لقيتهم قال فاي الجهاد افضل قال من عقر جواده واهريق دمه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم عملان هما افضل الاعمال الا من عمل بمثلهما حجة مبرورة او عمرة مبرورة ومن هنا ذهب بعضهم الى ان الجهاد افضل عبادات البدن وقد يجاب عن هذا تارة بان فرض الحج تأخر الى السنة التاسعة عند كثير من العلماء وكان الجهاد في اول الاسلام فرض عين فلعل النبي صلى الله عليه وسلم قال هذا قبل فرض الحج ولا اشكال في افضلية الجهاد المفروض عينا على الحج المتطوع به وتارة بأن جنس الجهاد اشرف من جنس الحج فان عرض للحج وصف يمتاز به على الجهاد صار ذلك الحج المخصوص افضل من الجهاد والا فالجهاد افضل ويشهد لصدر هذا ظاهر قول صلى الله عليه وسلم والذي نفس محمد بيده ما شحب وجه ولا اغبرت قدم في عمل يبتغى فيه درجات الاخرة بعد الصلاة المفروضة كجهاد في سبيل الله رواه احمد والبزارومن هنا ومما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال حكاية عن الله عز وجل وما تقرب الي عبدي بشيء احب الي مما افترضت عليهكما في صحيح البخاري قال والله تعالى أعلم احمد وغيره من العلماء ان الجهاد افضل الاعمال بعد الفرائض اه أي على الاعيان وحينئذ فيوافقه ما في قواعد القرافي قال مالك الحج افضل من الغزو لان الغزو فرض كفاية والحج فرض عين وكان ابن عمر يكثر الحج ولا يحضر الغزو اه ويشكل عجزه بقوله صلى الله عليه وسلم حجة لمن لم يحج خير من عشر غزوات وغزوة لمن قد حج خير من عشرة حجج رواه الطبراني والبيهقي من رواية عبد الله بن صالح كاتب الليث وثقه ابن معين واحتج به البخاري وقد ظهر من هذه الجملة انه لا يتم ما في الاحياء من انه لا يصح اطلاق القول بأفضلية بعض العبادات على بعض كما لا يصح اطلاق القول بأن الخبز افضل من الماء فان ذلك مخصوص بالجائع والماء افضل للعطشان فان اجتمعا نظر الى الاغلب فتصدق الغني الشديد البخل بدرهم افضل من قيام ليلة وصيام ثلاثة أيام لما فيه من دفع حب الدنيا والصوم لمن استحوذت عليه شهوة الاكل افضل ولا ما قال النووي من ان ليس المراد من قولهم الصلاة افضل من الصوم ان صلاة ركعتين افضل من صوم ايام او يوم فان صوم يوم افضل من ركعتين وانما معناه ان من امكنه الاستكثار من الصوم والصلاة واراد ان يستكثر من احدهما ويقتصر من الاخر على المتأكد فهذا محل الخلاف اه ثم بعد هذا كله لاخفاء في ان الفرض من كل جنس افضل من نفله وقول الشيخ عز الدين بن عبد السلام ثم القرافي ان المندوب قد يفضل الواجب كمن وجب عليه شاة فأخرجها وتطوع بشاتين فان الشاتين افضل لان المصلحة الحاصلة للفقراء بالشاتين اوسع فيه نظر ظاهر وكيف لا وما قدمناه من قول الله تبارك وتعالى وما تقرب إلي عبدي بشيء احب الي مما افترضت عليه وما روى ابن خزيمة في صحيحه ان الواجب يفضل المندوب بسبعين درجة ينفيه على انه قد اخرج النسائي سبق درهم مائة ألف مع ان التوسعة بالالف اعظم منها بالواحد وانما الشأن في
142
142
فرض كل جنس بالنسبة الى الفرائص من باقي الاجناس وللباحث المحقق في ذلك مجال فوق ما قدمناه والله تعالى اعلم بحقيقة الحال
ثم الاعتكاف لانه سنة او مستحب وشرع لتكثير الصلاة حقيقة او حكما بانتظارها في مكانها وهو المساجد على صفة الاستعداد لها من الطهارة وغيرها فإن المنتظر لها فيها حكما ولذا اختص بالمساجد وشواهده من السنة مسطورة في مواضعها فكان دون ما تقدم في المرتبة الا ان قولهم فكان من توابع الصلاة يشكل بتعليلهم تقديم العمرة على الجهاد بكونها من توابع الحج لو صح كونها من توابعه ثم هذا مما يوضح ان كون الشيء من توابع الشيء لا يستلزم البتة كونه افضل مما المتبوع افضل منه فليتامل وهذا هو القسم الاول
( وعبادة فيها معنى المؤنة )
وهي فعولة على الاصح من مأنت القوم أمانهم اذا احتملت ثقلهم او من اتاني فلان وما مأنت له مأنا اذا لم تستعد له وقيل مفعلة من الاون وهو احد جانبي الخرج لانه ثقل او من الاين وهو التعب والشدة وهذه العبادة
( صدقة الفطر )
وكونها عبادة ظاهر من كونها شرعا صدقة وطهرة للصائم عن اللغو والرفث كما رواه ابو داود وابن ماجه عن ابن عباس مرفوعا ومن اعتبار صفة الغنى فيمن تجب عليه واشتراط النية في الاداء ووجوب صرفها في مصارف الصدقات الى غير ذلك وكونها فيها معنى المؤنة
( اذ وجبت )
على المكلف
( بسبب غيره )
وهو من بليه ويمونه كما اشار اليه ما روى البيهقي والدارقطني عن ابن عمر قال امر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصدقة الفطر عن الصغير والكبير والحر والعبد ممن تمونون فان العبادة لا تجب على الغير بسبب الغير
( فلم يشرط لها كمال الاهلية )
كما شرط للعبادات الخالصة لقصور معنى العبادة فيها
( فوجبت في مال الصبي والمجنون )
الغنيين عن انفسهما ورقيقهما يتولى اداءها الاب ثم وصية ثم الجد ثم وصيه ثم وصي نصبه القاضي عند ابي حنيفة وابي يوسف
( خلافا لمحمد وزفر )
وهو القياس لسقوط الخطاب عنهما برجحان معنى العبادة فيها وانما استحسن ابو حنيفة وابو يوسف الوجوب الحاقا لها بما فيها من معنى المؤنة بنفقة ذي الرحم المحرم منهما فانها تجب في مالهما إذا كانا غنيين باتفاقهم لكن كما صاحب الكشف ثم تلميذه قوام الدين الكاكي كلام محمد وزفرا اوضح ثم ظهر وجه كونها عبادة فيها معنى المؤنة دون العكس و هذا القسم الثاني
( ومؤنة فيها معنى القربة كالعشر اذ المؤنة ما به بقاء الشيء وبقاء الارض في ايدينا به )
أي بالعشر لان الله تعالى حكم ببقاء العلم الى الوقت الموعود وهو ببقاء الارض وما يخرج منها من القوت وغيره لمن عليها فوجبت عمارتها والنفقة عليها كما وجب على الملاك نفقة عبيدهم ودوابهم وبقاؤها وبقاء انزالها انما هو بجماعة المسلمين لانهم الحافظون لها اما من حيث الدعاء
143
143
وهم ضعفاؤهم المحتاجون فان بهم يستنزل النصر على الاعداء ويستمطر في السنة الشهباء واما من حيث الذب بالشوكة عن الدار وغوائل الكفار وهم المقاتلة فوجب في بعضها العشر نفقة للاولين وفي بعضها الخراج نفقة للاخرين وجعلت النفقة عليهما نفقة عليها تقديرا ثم في الخراج معنى العقوبة كما سيذكر وفي العشر معنى العبادة كما اشار اليه بقوله
( والعبادة )
فيه
( لتعلقة )
أي العشر
( بالنماء )
الحقيقي لها وهو الخارج منها كتعلق الزكاة او لان مصرفه الفقراء كمصرف الزكاة وهذا اشبه
( واذ كانت الارض الاصل )
والنماء وصفا تابعا لها
( كانت المؤنة غالبة وللعبادة )
فيه
( لا يبتدأ الكافر به )
لان الكفر ينافي القربة من كل وجه لان في العشر ضرب كرامة والكفر مانع منه مع امكان الخراج
( ولا يبقى )
العشر عليه أي الكافر إذا اشترى أرضا عشرية عند أبي حنيفة ( خلافا لمحمد في البقاء ) للعشر عليه
( الحاقا )
للعشر
( بالخراج )
فانه يبقى عليه اذا اشترى ارضا خراجية بالاجماع
( بجامع المؤنة )
فيهما فان كلا منهما من مؤن الارض والكافر اهل للمؤنة
( والعبادة )
في العشر
( تابعة )
فيسقط في حقه لعدم اهليته لها
( فلا يثاب )
الكافر
( به )
أي بالعشر
( واجيب بأنه )
أي معنى العبادة
( وان تبع )
المؤنة
( فهو ثابت )
في العشر فان كلا من تعلقه بالنماء وصرفه الى مصارف الفقراء مستمر
( فيمنع )
ثبوته فيه من الغائه في حق الكافر ضرورة عدم امكان الغائه قلت الا ان هذا انما يتم على محمد نظرا الى ما هو الاشبه في معنى العبادة فيه اذا كان قائلا بأنه يوضع موضع الصدقة لان الواجب لما لم يتغير عنده لم تتغير صفته كما هو المذكور في السير الكبير والصغير واما على انه يوضع في بيت مال الخراج لانتفاء معنى الصدقة فيه كالمال الذي يأخذه العاشر من اهل الذمة كما هو رواية ابن سماعة عنه فلا يتم عليه وعلى هذا فيجاب كما في كشف الاسرار بان العشر غير مشروع على الكافر الا بطريق التضعيف فالقول بوجوبه بدون التضعيف عليه خرق الاجماع
( فتصير )
الارض العشرية
( خراجية بشرائه )
أي الكافر اياها عند ابي حنيفة وانما اختلف الرواية في وقت صيرورتها خراجية ففي السير كما اشترى وفي رواية ما لم يوضع عليها الخراج وانما يؤخذ اذا بقيت مدة يمكنه ان يزرع فيها زرع او لا
( ولابي يوسف )
أي وخلافا له في انه
( يضعف عليه )
لانه لا بد من تغييره لان الكفر ينافيه والتضعيف تغيير للوصف فقط فيكون اسهل من ابطال العشر ووضع الخراج لان فيه تغيير الاصل والوصف جميعا والتضعيف في حق الكافر مشروع في الجملة
( كبني تغلب )
ولا يقال فيه تضعيف للقربة والكفر ينافيها لانا نقول بعد التضعيف صار في حكم الخراج الذي هو من خواص الكفار وخلا عن وصف القربة
( ويجاب بأنها )
أي الصدقة المأخوذة من بني تغلب هي في المعنى
( جزية سميت بذلك )
أي بكونها صدقة مضاعفة
( بالتراضي لخصوص عارض )
فان بني تغلب بكسر اللام عرب نصارى قال القاسم بن سلام في كتاب الاموال هم يعني عمر ان يأخذ منهم الجزية فنفروا في البلاد فقال النعمان بن زرعة او زرعة بن النعمان لعمر يا امير
144
144
المؤمنين ان بني تغلب قوم عرب يأنفون من الجزية وليست لهم اموال انما هم اصحاب حروث ومواش ولهم نكاية في العدو فلا تعن عدوك عليك بهم قال فصالحم عمر رضي الله عنه على ان يضعف عليهم الصدقة واشترط عليهم ان لا ينصروا اولادهم وفي رواية عنه هذه جزية سموها ماشئتمن وانما اختلف الفقهاء في انها هل هي جزية على التحقيق من كل وجه فقيل نعم حتى لو كان للمرأة والصبي نقود أو ماشية لا يؤخذ منهما شيء وهو قول الشافعي ورواية الحسن عن ابي حنيفة قال الكرخي وهي اقيس لان الواجب عليهم كان الجزية فاذا صولحوا على مال جعل واقعا موقع المستحق وقيل لا بل هي واجب بشرائط الزكاة واسبابها وهو ظاهر الراوية لان الصلح وقع على ذلك ومن ثمة ما يراعي فيها وصف الصغار والمصرف مصالح المسلمين لأنه مال بيت المال وذلك لا يخص الجزية والمرأة من اهلها ومن اهل ما يجب من المال بالصلح فيؤخذ منها بخلاف الصبي والمجنون بخلاف أرضهما لأن العشر ليس بعبادة محضة ليخص العقلاء البالغين فيؤخذ من ارضهما وقد أجاب أبو يوسف من قبل أبي حنيفة بأن التضعيف ثبت بالاجماع على خلاف القياس في قوم معينين للضرورة السالفة وهي منتفية هنا فلا يصار الية مع امكان ما هو الاصل في الكافر وهو الخراج فالصحيح ما قاله ابو حنيفة كما ذكره فخر الاسلام وغيره وهذا هو القسم الثالث
( ومؤنة فيها معنى العقوبة )
وهي
( الخراج اما المؤنة فلتعلق بقائها )
أي الارض لاهل الاسلام
( بالمقاتلة المصارف )
له كما بيناه انفا
( والعقوبة للانقطاع بالزراعة عن الجهاد )
لانه يتعلق بالارض بصفة التمكن من الزراعة والاشتغال بها عمارة الدنيا واعراض عن الجهاد وهو سبب الذل شرعا
( فكان )
الخراج
( في الاصل صغارا )
كما اشار اليه ما في صحيح البخاري ان ابا امامة الباهلي قال وراى سكة وشيئا من الة الحرث سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يدخل هذا بيت قوم الا ادخله الذل
( وبقي )
الخراج للارض الخراجية وظيفة مستمرة
( لو اشتراها مسلم )
او ورثها او وهبها او اسلم مالكها
( لان ذلك )
أي الصغار
( في ابتداء التوظيف )
لا في بقائه نظرا الى ما فيه من رجحان معنى المؤنة التي المؤمن من اهلها وهذا هو القسم الرابع
( وحق قائم بنفسه أي لم يتعلق بسبب مباشر )
أي شيء ثابت بذاته لم يتعلق بالذمم بسبب مقصود وضع له يجب باعتباره اداؤه على المكلف بل ثبت بحكم ان الله ملك الاشياء كلها وهو
( خمس الغنائم )
أي الاموال المأخوذة من الكفار قهرا لاعلاء كلمة الله فان الجهاد حق الله اعزازا لدينه واعلاء لكلمته فالمصاب كله حق الله تعالى الا انه سبحانه جعل اربعة اخماسة للغانمين امتنانا منه عليهم من غير ان يستوجبوها بالجهاد لان العبد بعمله لمولاه لا يستحق عليه شيئا واستبقى الخمس حقا له وامر بالصرف الى من سماهم في كتابه العزيز فتولى السلطان أخذه وقسمته بينهم لأنه نائب الشرع في إقامة حقوقه لا أنه حق لزمنا أداؤه بطريق الطاعة
( ومنه )
أي الحق القائم بنفسه
( المعدن )
بكسر الدال وهو في الاصل المكان
145
145
بقيد الاستقرار فيه من عدن بالمكان اقام به ثم اشتهر في نفس الاجزاء المستقرة التي ركبها الله تعالى في الارض يوم خلقها
( والكنز )
وهو المثبت فيها من الاموال بفعل الانسان و الركاز يعمهما لانة من الركز مرادا بة المركوز أعم من كون راكزه الخالق او المخلوق فهو مشترك معنوي بينهما ثم المراد بالمعدن هنا عند اصحابنا الجامد الذي يذوب و ينطبع كالنقدين و الحديد و الرصاص و النحاس و بالكنز ما لا علامة للمسلمين فية حتى كان جاهليا لأن هذين لا حق لأحد فيهما و قد جعل الشارع اربعة اخماس كل منهما للواجد و بقي الخمس له تعالى مصروفا الى من امر بالصرف اليه وقد ظهر ان المراد خمسهما ولو صرح به لكان احسن
( فلم يلزم اداؤه )
أي الخمس في هذه الاموال
( طاعة )
فيشترط له النية ليقع دفعه قربة بها
( اذ لم يقصد الفعل )
أي لان الفعل وهو دفعه غير مقصود
( بل متعلقه )
أي الفعل هو المقصود وهو المال المدفوع فالنفي راجع الى القيد الذي هو طاعة
( بل هو )
أي الخمس
( حق له تعالى )
كما بينا
( فلم يحرم على بني هاشم اذا لم يتسخ اذ لم تقم به قربة واجبة )
قلت والاولى الاقتصار على قربة بناء على حرمة الصدقة النافلة عليهم كالمفروضة لعموم قوله صلى الله عليه وسلم ان الصدقة لا تنبغي لال محمد انما هي اوساخ الناسرواه مسلم الى غير ذلك فوجب اعتباره كما قاله المصنف في فتح القدير ثم كيف يحرم عليهم الخمس وقد اخرج الطبراني عنه صلى الله عليه وسلم لا يحل لكم اهل البيت من الصدقات شيء وانما هي غسالة ايدي الناس وان لكم في خمس الخمس ما يغنيكم
ثم انما قيدنا المعدن والكنز بالقيدين المذكورين لانهما بدونهما ليس حكمهما ذلك كما عرف في الفروع ولعلهم انما لم يقيدوهما بهما في الاصول اعتمادا على احاطة العلم بهما في الفروع ثم قيل انما ذكر المعادن مع انها غنيمة لان اسم الغنيمة خفي في حقها كخفاء اسم السارق بالنسبة الى النباش ولهذا لم يوجب الشافعي فيها الخمس حيث يشبه الصيد ولا نحن فيما اذا وجده في داره وفي ارضه في رواية على ما عرف وهذا هو القسم الخامس
( وعقوبات كاملة )
أي محضة لا يشوبها معنى اخر تامة في كونها عقوبة وهي
( الحدود )
أي حد الزنى وحد السرقة وحد الشرب فانها شرعت لصيانة الانساب والاموال والعقول وموجبها جنايات لا يشوبها معنى الاباحة فاقتضى كل منها ان يكون له عقوبة كاملة زاجرة عن ارتكابه حقا لله تعالى على الخلوص لان حرمتها حقه على الخلوص ففي الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الا وان لكل ملك حمى الا وإن حمى الله محارمه ثم عن المبرد سميت العقوبة عقوبة لانها تتلو الذنب من عقبه يعقبه إذا تبعه وهذا هو القسم السادس
( و )
عقوبة
( قاصرة )
وهي
( حرمان القاتل )
ارث المقتول قتله عمدا او غيره على ما فيه من تفصيل معروف في موضعه ثم
( كونه )
أي حرمان القاتل
( حقا له تعالى لان ما يجب لغيره )
أي الله تعالى
( بالتعدي عليه )
أي الغير يكون
( فيه نفع له )
أي للغير والغير هنا المقتول
( وليس في الحرمان
146
146
نفع للمقتول )
فثبت انه حق ربه تعالى زاجر عن ارتكاب ما جناه كالحد لان ما لا يجب لغير الله يجب لله ضرورة
( ومجرد المنع )
من الارث
( قاصر )
في معنى العقوبة لانه لم يلحقه الم في بدنه ولا نقصان في ماله بل منع ذلك ثبوت ملكه في تركة المقتول
تنبيه وانما قدرنا موصوف قاصرة عقوبة كشمس الائمة السرخسي لانه لم يذكر لهذا القسم مثالا غير هذا وقد قيل ليس له مثال غيره حتى كان المراد بقول من قال وعقوبات قاصرة الواحد لكن في التحقيق ويجوز ان يلحق حرمان الوصية بالقتل ووجوب الكفارة من حيث ان معنى العقوبة فيهما قاصر بهذا المقسم فيحمل اللفظ على حقيقته ولا يحتاج الى حمله على الواحد وهذا هو القسم السابع
( وحقوق هما )
أي العبادة والعقوبة مجتمعان
( فيها كالكفارات )
لليمين والقتل والظهار والفطر العمد في نهار رمضان وكفارة قتل الصيد للمحرم وصيد الحرم اما ان فيها معنى العبادة فلانها تؤدى بما هو عبادة محضة من عتق او صدقة او صيام ويشترط فيها النية ويؤمر من هي عليه بالاداء بنفسه بطريق الفتوى ولا يستوفي منه جبرا والشرع لم يفوض الى المكلف اقامة شيء من العقوبات على نفسه بل هي مفوضة إلى الائمة وتستوفي جبرا واما ان فيها معنى العقوبة فلانها لم تجب الا اجزية على افعال من العباد لا مبتدأة كالعبادة ولهذا سميت كفارة لانها ستارة للذنوب
( وجهة العبادة غالبة فيها )
بدليل وجوبها على اصحاب الاعذار مثل الخاطئ والناسي والمكره والمحرم المضطر الى قتل الصيد لمخمصة ولو كانت جهة العقوبة فيها غالبة لامتنع وجوبها بسبب العذر لان المعذور لا يستحق العقوبة وكذا لو كانت مساوية لان جهة العبادة ان لم تمنع الوجوب على هؤلاء المعذورين فجهة العقوبة تمنعه والاصل عدمه فلا يثبت بالشك
( الا الفطر )
أي كفارته فان جهة العقوبة فيها غالبة
( والحقها )
أي كفارة الفطر
( الشافعي بها )
أي ببقية الكفارات في تغليب معنى العبادة فيها على العقوبة حيث لم يسقطها بالشبهة كما سيأتي
( والحنفية )
انما قالوا بتغليب معنى العقوبة فيها على العبادة
( لتقيدها )
أي وجوبها
( بالعمد )
أي بالفطر العمد
( ليصير )
الفطر لعمد
( حراما وهو )
أي الحرام
( المثير للعقوبة والقصور )
للعقوبة فيها حيث لم تكن كاملة
( لكون الصوم لم يصر حقا تاما مسلما لصاحب الحق )
وهو الله عز وجل
( وقعت الجناية عليه )
لان تمامه باكماله يوما فقصرت الجناية فقصرت عقوبتها جزاء وفاقا
( فلذا )
أي لقصور العقوبة في هذا الحق الذي هو الكفارة
( تأدى )
هذا الحق
( بالصوم والصدقة وشرطت النية )
فيه
( فتفرع )
على غلبة معنى العقوبة
( درؤها بالشبهة )
أي شبهة الاباحة كما يدرأ الحد بها ومن ثمة لم تجب بالاجماع على من جامع ظانا ان الفجر لم يطلع او ان الشمس غابت وتبين خلافه وايضا
( فوجبت مرة بمرار )
أي بفطر متعدد في ايام
( قبل التكفير من رمضان )
واحد عندنا كما يحد مرة واحدة بزناه مرة بعد اخرى اذا لم يحد بكل مرة وقال الشافعي يجب عليه بكل فطر يوم كفارة
( ومن اثنين )
أي ويجب عليه كفارة واحدة بفطر متعدد قبل التكفير من رمضانين
147
147
( عند الاكثر )
أي اكثر المشايخ على ما في التلويح وفي الكافي في الصحيح
( خلافا لما يروى عنه )
أي عن ابي حنيفة من تعددها بتعدد فطر الايام منهما قلت وفيه نظر فان المسطور في الكتب المشهورة وهو الذي مشى عليه في فتح القدير ان هذا ظاهر الرواية وان عن محمد ان عليه كفارة واحدة زاد في المبسوط وهو رواية الطحاوي عن ابي حنيفة بل حكى في الحقائق الاجماع على تعددها وانما قلنا بالتداخل حيث قلنا به
( لان التداخل درء )
ثم معنى الزجر معتبر في هذه الكفارة كما علم والزجر يحصل بواحدة
( ولو كفر )
عن فطر يوم
( ثم افطر )
في اخر
( فاخرى لتيقن عدم انزجاره بالاولى فتفيد )
الكفارة
( الثانية ) )
الانزجار ان شاء الله تعالى هذا ظاهر الرواية وروى زفر عن ابي حنيفة ان ليس عليه بالفطر الثاني كفارة اخرى وظاهر الرواية هو الظاهر
تتميم وذهب الشافعي الى ان الغالب في كفارة الظهار العقوبة وهو ظاهر البديع ومشى عليه صدر الشريعة لان الظهار منكر من القول وزور فتكون جهة الجناية غالبة فيكون في جزائها جهة العقوبة غالبة ودفع بأن السبب ليس الظهار بل العود وهو العزم على الوطء الذي حرمه على نفسه بالظهار كما هو قول كثير من المشايخ منهم صاحب المحيط او الظهار والعود جميعا كما عليه اخرون منهم فخر الاسلام وقد استروح كل من اصحاب القولين الى قوله تعالى ! < والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة > ! الاية لان لفظها يحتملهما اذ يمكن ان يكون ترتبيها عليهما كما يمكن ان يكون على الاخير وقد ترجح كونه الاخير لانه بسيط وهو اصل بالنسبة الى المركب ويرد على كل منهما ان الحكم يتكرر بتكرر سببه لا شرطه والكفارة تتكرر بتكرر الظهار لا العزم وعلى الاخران بمجرد العزم لا تتقرر الكفارة او ايفاء الواجب من الوطء كما هو قوله بعضهم ولعله الاشبه فان ايفاء حقها من الوطء لا يمكنه الا برفع الحرمة وهي لا ترتفع الا بالكفارة ومن ثمة لما ذكر الامام السروجي ما في المبسوط من ان بمجرد العزم عندنا لا تتقرر الكفارة حتى لو أبانها أو ماتت لم تلزمه عندنا قال وهذا دليل على أن الكفارة غير واجبة عندنا لا بالظهار ولا بالعود اذ لو وجبت لما سقطت بل موجب الظهار ثبوت التحريم فاذا اراد رفعه فلا بد من الكفارة لرفع الحرمة حتى لو لم يرد ذلك ولم تطالب المرأة بالوطء لا يجب عليه الكفارة اصلا اه على انه كما في الطريقة المعينية لا استحالة في جعل المعصية سببا للعبادة التي حكمها تكفير المعصية واذهاب السيئة خصوصا اذا صار معنى الزجر فيها مقصودا وانما المحال ان تجعل سببا للعبادة الموصلة الى الجنة لانها مع حكمها الذي هو الثواب الموصل الى الجنة تصير من احكام المعصية فتصير المعصية بواسطة حكمها سببا للوصول ‌ الى الجنة وهو محال اه ثم يشكل كون الغلبة فيها لجهة العقوبة بأن الاصل في العقوبات المحضة وما العقوبة غالبة فيه التداخل ولا تداخل هنا اذا لم يقصد بالثاني فصاعدا التكرار والتأكيد ثم في التلويح
148
148
وذكر المحققون في الفرق بين كفارة الفظر وغيرها ان داعية الجناية على الصوم لما كانت قوية باعتبار ان شهوة البطن امر معود للنفس احتيج فيها الى زاجر فوق ما في سائر الجنايات فصار الزجر فيها اصلا والعبادة تبعا فان من دعته نفسه الى الافطار طلبا للراحة فتأمل فيما يجب عليه من المشقة انزجر لا محالة وباقي الكفارات بالعكس الا يرى انه لا معنى للزجر عن القتل الخطأ وان كفارة الظهار شرعت فيما يندب الى تحصيل ما تعلقت الكفارة به تعلق الاحكام بالعلل وهو العود وكفارة اليمين شرعت فيما يجب تحصيل ما تعلقت الكفارة به تعلق الاحكام بالشروط كمن حلف لا يكلم اباه وشرع الزاجر فيما يندب او يجب تحصيله لا يليق بالحكمة والله سبحانه اعلم
( والثاني حقوق العباد كضمان المتلفات وملك المبيع والزوجة وكثير وما اجتمعا )
أي حق االله وحق العبد
( فيه وحقه تعالى غالب )
وهو
( حد القذف )
لانه من حيث انه يقع نفعه عاما باخلاء العالم عن الفساد حق الله تعالى اذ لم يختص بهذا انسان دون انسان ومن حيث ان فيه صيانة العرض ودفع العار عن المقذوف حق العبد اذ هو الذي ينتفع به على الخصوص ثم في هذا حق الله تعالى ايضا لان في النفس حقين حق الاستعباد لله وحق الانتفاع للعبد فكان الغالب حق الله تعالى
( فليس للمقذوف اسقاطه )
أي الحد لان حق الله لا يسقط باسقاط العبد وان كان غير متمحض له كما يشهد به دلالة الاجماع على عدم سقوط العدة باسقاط الزوج اياها لما فيها من حق الله عز وجل
( ولذا )
أي ولكون الغالب في هذا الحق حق الله تعالى
( لم يفوض اليه )
أي الى المقذوف ليقيمه على نفسه
( لان حقوقه تعالى لا يستوفيها الا الامام )
لاستنابة الله تعالى اياه في استيفائها دون غيره
( ولانه )
أي حد القذف
( لتهمته )
أي القاذف المقذوف
( بالزنى واثر الشيء من بابه )
أي باب ذلك الشيء وحد الزنى حق الله تعالى اتفاقا
( فدار )
حد القذف
( بين كونه لله تعالى خالصا )
كحد الزنى
( او )
بين كونه
( له )
أي الله تعالى
( وللعبد )
كما ذكرنا فاقل ما في الباب ان يقال
( فتغلب )
حق الله
( به )
أي بحد القذف لان ما للعبد من الحق يتولى استيفاءه مولاه فيصير حق العبد مرعيا بتغليب حق مولاه لا مهدرا ولا كذلك عكسه هذا على ما عليه عامة المشايخ وذهب صدر الاسلام الى ان الغالب فيه حق العبد وبه قال الائمة الثلاثة والاول اظهر كما في الهداية ثم من الاحكام ما بين متفق عليه ومختلف فيه ما يتفرع عليه باعتبار كونه حقا للعبد ومنها ما يتفرع عليه باعتبار كونه حقا لله ومحل الخوض فيها الكتب الفقهية
( وما اجتمعا )
أي حق الله وحق العبد فيه
( والغالب حق العبد )
وهو
( القصاص بالاتفاق )
فان لله تعالى في نفس العبد حق الاستعباد وللعبد حق الاستمتاع ففي شرعية القصاص ايفاء للحقين واخلاء للعالم عن الفساد الا ان وجوبه بطريقة المماثلة المنبئة عن معنى الجبر وفيه معنى المقابلة بالمحل فكان حق العبد راجحا ولهذا فرض استيفاؤه للوارث وجرى فيه الاعتياض بالمال والعفو
149
149
( وينقسم )
متعلق الحكم الشرعي مطلقا
( ايضا باعتبار اخر اصل وخلف )
أي من حيث اتصافه بالاصالة والخلفية الى اصل وخلف ثم
( لا يثبت )
كونه خلفا
( الا بالسمع )
نصا او دلالة او اشارة او اقتضاء
( صريحا او غيره )
أي غير صريح كالاصل لا بالرأي فحذف المنقسم اليه للعلم به
( فالاصل كالتصديق في الايمان )
فانه اصل محكم لا يحتمل السقوط بعذر ما ولا يبقى مع التبديل بحال
( والخلف عنه )
أي عن التصديق
( الاقرار )
باللسان لانه معبر عما في الجنان
( واذا لم يعلم الاصل يقينا )
لانه غيب
( ادير )
الحكم
( عليه )
أي على الخلف
( فلو أكره )
الكافر على الاسلام
( فاقر )
به
( حكم باسلامه )
لوجوده ظاهرا وان لم يوجد التصديق القلبي في نفس الامر وحينئذ
( فرجوعه )
عن الاسلام الى الكفر باللسان
( ردة لكن لا توجب القتل )
لان الاكراه شبهة لاسقاطه
( بل )
توجب
( الحبس والضرب حتى يعود )
الى الاسلام مع انه لو قتله قاتل قبل عوده لا شيء عليه
( ودفن )
من اكره على الاسلام حتى اقر به ثم لم يظهر منه خلافه إلى ان مات
( في مقابر المسلمين به )
أي باقراره بالاسلام مكرها
( و )
يثبت ايضا
( باقي احكام الخلفية في الدنيا )
من اسقاط الجزية عنه وجواز الصلاة خلفه وعليه الى غير ذلك
( اما الاخرة فالمذهب للحنفية )
وهو نص ابي حنيفة
( انه )
أي الاقرار
( اصل )
في احكامها ايضا
( فلو صدق )
بقلبه
( ولم يقر )
بلسانه
( بلا مانع )
له من الاقرار واستمر
( حتى مات كان في النار وكثير من المتكلمين )
ورواية عن ابي حنيفة واصح الروايتين عن الاشعري
( التصديق وحده )
في احكام الاخرة لانه هو
( والاقرار )
شرط
( لاحكام الدنيا )
أي لاجرائها عليه
( كقول بعضهم )
أي الحنفية منهم ابو منصور الماتريدي ثم كما في شرح المقاصد الاقرار لهذا الغرض لا بد ان يكون على وجه الاعلان والاظهار على الامام وغيره من أهل الاسلام بخلاف ما اذا كان لاتمام الايمان فانه يكفي مجرد التكلم وان لم يظهر على غيره ثم الخلاف فيما اذا كان قادرا وترك التكلم لا على وجه الاباء اذ العاجز كالاخرس مؤمن اتفاقا والمصر على عدم الاقرار مع المطالبة به كافر وفاقا لكون ذلك من امارات عدم التصديق
( ثم صار اداء الابوين في الصغير والمجنون خلفا عن ادائهما )
أي الصغير والمجنون لعجزهما عن ذلك
( فحكم باسلامهما تبعا لاحدهما )
أي الابوين اذا كان المتبوع والتابع حين الاسلام في دار واحدة او المتبوع في دار الحرب والتابع في دار الاسلام لا بالعكس كما نبه عليه في الينابيع وغيره اللهم الا اذا دخل عسكر من المسلمين دار الحرب واسروا الصغير مع امه الكافرة مثلا اولا ثم اخرج الى دار الاسلام او لا فان الاب اذا كان حيا في دار الاسلام يستتبعه ذكره في الذخيرة والمعتوه كذلك
( ثم تبعية الدار )
صارت خلفا عن اداء الصغير بنفسه في اثبات الإسلام له عند عدم إسلام الابوين او احدهما على الوجه الذي ذكرنا وعدم خروجهما او احدهما الى دار الاسلام قبله او معه من ناحية واحدة او لا كما اشار الى هذا بقوله
( فلو سبي فاخرج الى دار الاسلام وحده حكم باسلامه وكذا تبعية الغانمين )
أي تبعيته للمسلمين الغانمين
150
150
اذا لم يكن معه ابواه ولا احدهما واختص به احدهم في دار الحرب لشرائه من الامام الغنيمة ثمة صارت خلفا عن اداء الصغير كما اشار اليه بقوله
( فلو قسم في دار الحرب فوقع في سهم احدهم )
أي المسلمين
( حكم باسلامه والمراد ان كلا من هذه خلف عن اداء الصغير )
على هذا الترتيب كما ذكرنا
( لا انه يخلف بعضها بعضا )
لان الخلف لا خلف له كذا قالوا وقد قيل عليه لا يجوز ان يكون الشيء الواحد خلفا من وجه واصلا من وجه ثم كون هذه التبعيات مرتبة هكذا هو المذكور في اصول فخر الاسلام وموافقيه وذكر في المحيط تبعية صاحب اليد مقدمة على تبعية الدار فقيل يحتمل ان يكون في المسألة روايتان قلت والتحقيق ان المراد ايهما وجد اولا تعين نسبة التبعية اليه لان السبق من اسباب الترجيح وتحصيل الحاصل محال فالاولى ان يكون الثاني معطوفا بأو أو الواو كما فعل بعضهم ومشى عليه المصنف بقي ان الخلفية لا تثبت الا بالسمع والظاهر انه فيما كان بين مسلم اصلي وذمية الاجماع وقد يقال هو ما في الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من مولود الا يولد على الفطرة فابواه يهودانه او نيصرانه او يمجسانه فجعل اتفاقهما علة ناقلة للولد عن اصل الفطرة فيثبت فيما اتفقا عليه ويبقى على اصل الفطرة فيما اختلفا فيه وهو يصلح ان يكون سند الاجماع واما فيما بين مسلم وعارض اسلامه وذمية وبين مسلمة عارض اسلامها وذمي فظاهر كلامهم انه الحديث المذكور لانه يفيد ثبوت احد الاوصاف الثلاثة للولد اذا كان ابواه على ذلك الوصف فاذا زال الوصف عن احدهما انتفت العلة فينتفي المعلول فيترجح ثبوت الوصف المفطور عليه وهو الاسلام ولكن عليه ان يقال فيلزم بعين هذا صيرورة الصغير مسلما بموت احدهما كما هو قول الأمام احمد وهو خلاف ما عليه باقي الائمة وقد يقال هو ما روى الشافعي والبيهقي ان النبي صلى الله عليه وسلم حاصر بني قريظة فاسلم ثعلبة واسيد ابنا شعبة فعصم اسلامهما أموالهما واولادهما الصغار ولا يعرى عن تأمل واما جعله تبعا لدار الاسلام او للغانم المسلم على الوجه المذكور فالله تعالى اعلم بالسمعي المفيد له فان قلت يفيده الحديث السالف بناء على ان كون أبويه ناقليه عن اصل الفطرة معلوم بكونه تحت ولايتهما وهو منتف فيمن اختص به مسلم في دار الحرب بشراء من الأمام او قسمة وبما اذا اخرج وحده مسبيا الى دار الاسلام المفطور عليه لعدم الناقل له عنه قلت نعم لو تم لكنه غير تام لانه حينئذ يقتضي ان يحكم باسلامه اذا وقع معهما او مع احدهما في سهم مسلم بدار الحرب او اخرج الى دار الاسلام معهما او مع احدهما لانهما لا ولاية لهما على انفسهما في هذه الصورة فضلا عن ان يكون لهما ولاية عليه لكن المسطور انه لا يحكم باسلامه فيها والله سبحانه أعلم
( هذا )
كله
( اذا لم يكن )
الصغير
( عاقلا والا )
لو كان عاقلا
( استقل باسلامه )
فاذا اسلم صح وحينئذ
( فلا يرتد بردة من اسلم منهما )
أي ابويه
( على ما سيعلم )
في فصل الاهلية ولكن الذي في شرح الجامع الصغير لفخر الاسلام ويستوي فيما
151
151
قلنا ان يعقل او لا يعقل الى هذا اشار في هذا الكتاب ونص عليه في الجامع الكبير فلا جرم ان قال قاضيخان في شرحة لو اسلم احد ابويه يجعل مسلما تبعا سواء كان الصغير عاقلا او لم يكن لان الولد يتبع خير الابوين دينا
( ومنه )
أي الخلف عن الاصل في متعلق الحكم
( الصعيد )
فانه
( خلف عن الماء فيثبت به )
أي بالصعيد
( ما يثبت به )
أي بالماء من الطهارة الحكمية الى وجود الناقض فالاصالة والخلفية بين الالتين فيجوز امامة المتيمم للمتوضىء لوجود شرط الصلاة في حق كل فيجوز بناء احدهما على الاخر كالغاسل على الماسح مع ان الخف بدل من الرجل في قبول الحدث ورفعه هذا قول ابي حنيفة وابي يوسف
( ولمحمد )
وزفر ايضا على ما ذكر الاسبيجابي وفخر الاسلام وموافقوه ان الاصالة والخلفية
( بين الفعلين )
أي التيمم وكل من الوضوء والاغتسال
( فلا يلزم ذلك )
أي ان يثبت بالصعيد ما يثبت بالماء
( ولا يصلي المتوضىء خلف المتيمم لانه تعالى امر )
المحدث
( بالفعل )
فقال اذا قمتم الى الصلاة
( فاغسلوا )
وجوهكم وايديكم الى المرافق وامسحوا برؤوسكم وارجلكم الى الكعبين وان كنتم جنبا فاطهروا
( ثم نقل الى الفعل )
عند عدم القدرة على الماء فقال وان كنتم مرضى او على سفر او جاء احد منكم من الغائط او لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحو بوجوهكم وايديكم منه
( ولهما )
أي ابي حنيفة وابي يوسف
( انه )
أي الله تعالى
( نقل عند عدم الماء )
الى الصعيد حيث قال
( فلم تجدوا ماء فكان )
الماء هو
( الاصل )
ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم الصعيد الطيب وضوء المسلم ولو الى عشر سنين رواه ابو داود والترمذي وحسنه وصححه ابن حبان في صحيحه ثم هذا كله قول اصحابنا بعد اتفاقهم على كون الخلف مطلقا بمعنى انه يرفع الحدث الى غاية وجوده او القدرة على استعمال الماء وضوءا في الحدث الاصغر وغسلا في الحدث الاكبر الا ما قيل فيما اذا تيمم في المصر لخوف فوت صلاة جنازة فصلى وحضرت اخرى ولم يجد بينهما وقتا يمكنه ان يتوضا فيه ان الخلافة ضرورية بالمعنى الذي يذكره للشافعي عند محمد في هذه حتى لم يجز ان يصلي على الثانية بذلك التيمم خلافا لهما كما هو معروف في موضعه والظاهر ان قولهما احسن وقال الشافعي هو خلف ضروري بمعنى انه تثبت خلفيته ضرورة الحاجة الى اسقاط الفرض عن الذمة مع قيام الحدث كطهارة المستحاضة ومن ثمرات هذا الخلاف انه يجوز عندنا تقديمه على الوقت وان يصلي به ما شاء من فرائض ونوافل خلافا له ولا خفاء في ان جعل الصعيد او التيمم خلفا عن الماء او عن كل من الوضوء والاغتسال مع كونه له حكم برأسه مخالف لحكم الاصل ينفي كونه خلفا عن الاصل بل يفيد كونه اصلا مستقلا بنفسه والاتفاق على خلافه واما انه ضروري بمعنى ان شرعيته انما هي عند العجز عن الماء ضرورة اداء المكتوبات فيما لها من الاوقات وتكثيرا للخيرات فمما لا نزاع فيه وهو لا يخل بمعنى الاطلاق هذا
( ولا بد في تحقيق الخلفية من عدم الاصل )
في الحال العارض اذ لا معنى الى
152
152
المصير الى الخلف مع وجود الاصل
( و )
من
( امكانه )
أي الاصل ليصير السبب منعقدا للاصل ثم بالعجز عنه يتحول الحكم عنه الى الخلف
( والا )
فحيث لا امكان لوجود امر ما
( فلا اصل )
أي فلا يوصف ذلك الامر بالاصالة لغيره لانه فرع وجوده في ذاته
( فلا خلف )
أي فلا يوصف ذلك الغير بالخلفية عنه ايضا ومن هنا لزم التكفير من حلف ليمسن السماء لانها انعقدت موجبة للبر الذي هو الاصل لامكان مس السماء في الجملة لان الملائكة يصعدون اليها والنبي صلى الله عليه وسلم صعد اليها ليلة المعراج الا انه معدوم عرفا وعادة فانتقل الحكم منه الى الخلف الذي هو الكفارة ولم يلزم من حلف على نفي ما كان او ثبوت ما لم يكن في الماضي لعدم امكان الاصل الذي هو البر والله سبحانه اعلم
( الفصل الثالث )
في المحكوم فيه
( المحكوم فيه )
مبتدأ وقوله
( وهو اقرب من المحكوم به )
اعتراض بينه وبين خبره وهو
( فعل المكلف )
يريد ان التعبير عن فعل المكلف بالمحكوم فيه اولى من التعبير عنه بالمحكوم به كما ذكر صدر الشريعة والبيضاوي وغيرهما قال المصنف اذ لم يحكم الشارع به على المكلف بل حكم في الفعل بالوجوب بالمنع بالاطلاق والظاهر ان ليس في منعه حكم به على المكلف ولا في اطلاقه والاذن فيه وانما يخال ذلك في ايجابه وعند التحقيق يظهر ان ليس ايجابه أي ايجاب المكلف فعله حكما بنفس الفعل ولو سلم كان باعتبار قسم يخالفه اقسام ثم انما يكون المحكوم فيه فعل المكلف حال كون فعله
( متعلق الايجاب وهو )
أي فعله متعلق الايجاب
( الواجب لم يشتقوا له )
أي لفعل المكلف المذكور
( باعتبار اثره )
أي الايجاب المتعلق به اسما
( الا اسم الفاعل )
واما الباقي
( فمتعلق الندب والاباحة والكراهة مفعول )
أي اشتقوا لمتعلقها باعتبار اثرها اسم المفعول
( مندوب مباح )
مكروه
( و )
اشتقوا
( كلا )
من اسمي الفاعل والمفعول
( لمتعلق التحريم حرام محرم تخصيصا بالاصطلاح في الاول )
أي متعلق الايجاب
( والاخير )
أي متعلق التحريم
( ورسم الواجب بما )
أي فعل
( يعاقب تاركه )
على تركه
( مردود بجواز العفو )
عنه ذكره غير واحد والاولى بما عفي عنه لانه ليس كل جائز واقعا ولا بد من اعتبار الوقوع كما نبه عليه المحقق الشريف فيكون غير منعكس لخروج الواجب المعفو عن تركه قال الكرماني وللمعرف به ان يقول المراد ما يعاقب عليه عادة لا على سبيل الوجوب
( و )
رسمه
( بما )
أي فعل
( اوعد )
بالعقاب
( على تركه ان اريد )
بالترك الترك
( الاعم من ترك واحد او الكل ليدخل الكفاية )
أي الواجب كفاية في هذا التعريف
( لزم التوعد بترك الواحد في الكفاية )
مع فعل غيره
( او )
اريد به
( ترك الكل خرج متروك الواحد أو )
اريد به ترك
( الواحد خرج الكفاية )
وكل من هذه الملازمات وبطلان اللازم فيها ظاهر فالتعريف كذلك
( واما رده )
أي هذا التعريف
( بصدق ايعاده كوعده فيستلزم العقاب )
على الترك فلا ينعكس لخروج الواجب المعفو عن تركه
( فيناقض تجويزهم العفو )
لان صدق الايعاد يوجب عدم وقوع العفو ووقوع العفو
153
153
يوجب عدم صدق الايعاد
( وهو )
أي هذا الرد
( بالمعتزلة اليق )
لاستحالة الخلف في الوعيد عليه تعالى عندهم بخلاف اهل السنة كما سنذكر
( الا ان يراد )
بايعاده
( ايعاد ترك واجب الايمان )
فان الخلف فيه غير جائز قطعا لقوله تعالى ! < إن الله لا يغفر أن يشرك به > ! واما الايعاد عل ترك واجب غيره فجائز الخلف فيه لقوله تعالى ! < ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء > !
( فلا يبطل التعريف )
المذكور
( الا بفساد عكسه بخروج ما سواه )
أي ما سوى واجب الايمان المعفو عن تكره لصدق المحدود بدون الحد هذا وقد ذكر العبد الضعيف غفر الله تعالى له في حلبة المجلى ان ظاهر المواقف والمقاصد ان الاشاعرة على جواز الخلف في الوعيد لانه يعد جودا وكرما لا نقصا وان في غيرهما المنع منه معزو الى المحققين وان الشيخ حافظ الدين نص على انه الصحيح وان الاشبه بحثا ترجح القول بجوازه في حق المسلمين خاصة بمعنى جواز التخصيص لما دل عليه اللفظ بوضعه اللغوي للمعنى الوعيدي من العموم لا جواز عدم وقوع عذاب من اراد الله الاخبار بعذابه فانه محال على الله تعالى وقلنا ذلك جمعا بين الادلة كما يعرف ثمة وهو موافق لما ذكره المصنف وان الاوجه ترك اطلاق جواز الخلف عليه تعالى وعدا ووعيدا دفعا لان يكون المراد منه المحال المذكور وحنئذ فلا يخالف الوعد الوعيد في هذا التجويز ويتجه ان يقال لا وجه لتخصيص ذلك بالوعيد والله سبحانه اعلم
( واما )
رد هذا التعريف
( بأن منه )
أي الواجب
( ما لم يتوعد عليه )
فان اريد بخصوصه فقد يسلم ولا ضير فان المراد ما هو اعم من ذلك كما هو ظاهر الاطلاق وان اريد بما هو اعم من ذلك
( فمندفع بثبوته )
أي الايعاد
( لكلها )
أي الواجبات
( بالعمومات )
كقوله تعالى ! < ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا > !
( ورسم )
الواجب ايضا
( بما )
أي فعل
( يخاف العقاب بتركه وافسد طرده بما ليس بواجب وشك في وجوبه )
فان الوجوب لا يثبت بالشك مع ان الشاك يخاف العقاب على تركه لاحتمال ان يكون واجبا فيصدق الحد بدون المحدود
( ويدفع )
هذا الافساد
( بان مفهومه )
أي ما يخاف العقاب بتركه
( ما بحيث )
يخاف
( فلا يختص )
ترك الواجب
( بخوف واحد دون واحد ولا خوف )
عقاب عادة
( للمجتهد في ترك ما شك فيه )
أي في وجوبه لعدم سبب الخوف فلا يصدق الحد بدون المحدود
( و )
افسد
( عكسه بواجب شك )
ابتداء
( في عدم وجوبه او ظن )
ابتداء عدم وجوبه
( فانه )
أي الشأن
( لا يخاف )
العقاب بتركه فيصدق المحدود بدون الحد
( وهو )
أي افساد عكسه بهذا
( حق ومنبع دفع الاول )
ايضا لان الشك ابتداء في عدم وجوبه يفيد الشك ابتداء في وجوبه وما شك ابتداء في عدم وجوبه وووجوبه ليس بحيث مما يخاف المجتهد العقاب بتركه عادة
( وللقاضي ابي بكر )
رسم اخر وهو
( ما )
أي فعل
( يذم شرعا تاركه بوجه ما )
فشمل ما الواجب والمندوب والمكروه والحرام وخرج بالباقي ما عدا الواجب لان الحرام يذم فاعله لا تاركه والثاني لا يذم فاعله وقيده بشرعا أي بأن يرد في
154
154
الكتاب او السنة او الاجماع ما يدل على انه بحالة لو تركه كان مستنقصا ملوما الى حد يصلح لترتب العقاب لان العبرة به وبوجه ما ليدخل الواجب الموسع والمخير والكفاية لانه كما قال
( يريد )
بتركه تركه
( في جميع وقته بلا عذر نسيان ونوم وسفر ومع عدم فعل غيره )
أي ترك الجميع له
( ان )
كان الواجب
( كفاية )
وترك
( الكل )
من الامور المخير فيها
( في )
الواجب
( المخير )
فلا يرد عليه ان الصلاة التي تركها النائم والناسي وصوم المسافر في رمضان غير واجب مع صدق الحد عليها فلا يطرد
( ولو اراد )
القاضي
( عدم الوجوب معها )
أي الاعذار المذكورة وقد ذكر السبكي ان القاضي صرح في التقريب بانه لا وجوب على النائم والناسي ونحوهما حتى السكران وان المسافر يجب عليه صوم احد الشهرين كالواجب المخير
( فلا يذم )
المكلف
( معها )
أي الاعذار المذكورة
( بالترك الى اخر الوقت وبعد زوالها )
أي الاعذار المذكورة
( توجه وجوب القضاء عنده )
أي القاضي
( فيذم )
المكلف
( بتركه )
أي القضاء
( بوجه ما وهو )
أي تركه القضاء بوجه ما
( ما )
أي الترك الذي يكون
( في جميعالعمر )
مع القدرة عليه
( ولبعضهم )
ولعله ابن الحاجب
( اعتراض جدير بالاعراض )
فلا يطول بايراده ومن اراد الوقوف عليه فليراجح شروح اصوله وحواشيها ثم كون الذم على ترك هذه انما هو بسبب ترك القضاء عند القدرة لا على ترك الاداء لعدم وجوب الاداء وان القضاء لا يتوقف على وجوب الاداء بل يكفي في وجوبه تحقق سبب وجوب الاداء ولا وجود لنفس وجوب لا غير ليدعى ثبوته في حق النائم والناسي والمسافر فلا يتم نفي اطراد الحد بالصلاة والصوم المذكورين ليس على اصطلاح الحنفية
( اما على )
اصطلاح
( الحنفية فالوجوب ينفك عن وجوب الاداء وهو )
أي وجوب الاداء في هذه الحالات هو
( الساقط )
لا الوجوب فلا يتجه القول بصدق الحد على الصلاة والصوم المذكورين دون المحدود ليتفرع عليه نفي اطراده فليتأمل ثم هذا
( تقسيم )
للواجب باعتبار عدم تقيده بوقت محدود يفوت بفواته وتقيده به فنقول
( الواجب )
قسمان احدهما واجب
( مطلق )
وهو الذي
( لم يقيد طلب ايقاعه بوقت )
محدود
( من العمر )
بحيث لا يجوز قبله ويفوت بفواته وان كان واقعا في وقت لا محالة
( كالنذور المطلقة والكفارات )
وقضاء رمضان كما ذكر القاضي ابو زيد وصدر الاسلام وصاحب الميزان وهو الاظهر كما في التلويح لا انها من المؤقت كما ذكر فخر الاسلام وشمس الائمة السرخسي باعتبار ان الصوم لا يكون الا بالنهار لان كونه بالنهار داخل في مفهومه لا قيد له
( والزكاة )
كما هو قول الشيخ ابي بكر الرازي وسيذكر المصنف في اثناء المسألة الثالثة انه المختار عندهم وذكره ابن شجاع من اصحابنا كما نقله في البدائع وغيرها لكن قال المصنف في فتح القدير يجب حمله على ان المراد بالنظر الى دليل الافتراض أي دليل الافتراض لا يوجب الفورية وهو لا ينفي وجود دليل الايجاب والوجه المختار ان الامر بالصرف الى الفقير معه قرينة الفور وهي انه لدفع حاجته وهي معجلة فمتى لم يجب على
155
155
الفور لم يحصل المقصود من الايجاب على وجه التمام فلزم بالتأخير من غير ضرورة الاثم كما صرح به الحاكم الشهيد والكرخي وهو عين ما ذكر الفقيه ابو جعفر عن ابي حنيفة انه يكره ان يؤخرها من غير عذر فان كراهة التحريم وهي المحمل عند اطلاق اسمها اذا تعلقت بترك شيء كان ذلك الشيء واجبا لانهما في رتبة واحدة وعنهما ما يفيد ذلك ايضا وبه قالت الائمة الثلاثة
( والعشر والخراج وادرج الحنفية صدقة الفطر )
في هذا القسم ايضا
( نظرا الى ان وجوبها طهرة للصائم )
عن اللغو والرفث كما تقدم في حديث ابن عباس فلا تتقيد بوقت
( والظاهر تقيدها بيومه )
أي يوم الفطر
( من )
قوله صلى الله عليه وسلم
( اغنوهم الى اخره )
أي عن المسألة في مثل هذا اليوم كما هو لفظ الاصل وهو الواقع في كتب مشايخنا او عن الطواف في هذا اليوم كما في علوم الحديث للحاكم
( فبعده )
أي فاخراجها فيما بعد يوم الفطر
( قضاء ووجوبه )
أي المطلق
( على التراخي أي جواز التأخير )
عن الوقت الذي يلي وقت ورود الامر لا وجوب تأخيره عنه
( ما لم يغلب على الظن فواته )
ان لم يفعله والحاصل انه مطالب باتيانه في مدة عمره بشرط ان لا يخليها منه
عند جماهير الفرق )
من الحنفية والشافعية والمتكلمين
( خلافا للكرخي وبعض الشافعية )
والمالكية والحنابلة كما تقدم فقالو وجوبه على الفور
( ومبناه )
أي هذا الخلاف
( ان الامر للفور او لا )
وتقدم الكلام فيه مستوفى ثمة ثانيهما واجب مقيد كما قال
( ومقيد به )
أي بوقت محدود
( يفوت )
الواجب
( به )
أي بفوات الوقت
( وهو )
أي الوقت المقيد به الواجب
( بالاستقراء )
اقسام
( اربعة )
القسم
( الاول ان يفضل الوقت عن الاداء ويمسى عند الحنفية ظرفا اصطلاحا )
موافقا للغة لانه لغة ما يحل به الشيء والاداء يحل فيه نعم تخصيصه به مجرد اصطلاح
( وموسعا عند الشافعية وبه )
أي بالموسع
( سماه في الكشف الصغير )
أي كشف الاسرار شرح المنار لمؤلفه ولم اقف عليه بل وقفت عليه في الكشف الكبير من كلام الغزالي فيما يظهر وسأذكر سياقه فيما سيأتي ان شاء الله تعالى
( كوقت الصلاة )
المكتوبة لها فانه
( سبب محض علامة على الوجوب )
أي وجوبها فيه
( والنعم )
المتتابعة على العباد فيه هي
( العلة )
المثيرة للوجوب فيه
( بالحقيقة )
لانها صالحة لوجوب الشكر شرعا وعقلا بخلاف نفس الوقت فانه لا مناسبة بينه وبينها وانما جعل سببا مجازا لانه محل حدوث النعم فأقيم مقامها تيسيرا
( وشرط صحة متعلقه )
أي الوجوب
( من حيث هو كذلك )
أي متعلقه وهو المؤدى
( وما قيل )
أي وما قاله الجم الغفير من ان وقت الصلاة
( ظرفيته للمؤدي وهو )
أي المؤدى
( الفعل وشرطيته للاداء وهو )
أي الاداء
( غيره )
أي الفعل
( غلط لان الفعل الذي هو المفعول في الوقت )
كالهيئة الحاصلة من الاركان المخصوصة الواقعة في الموقت المسماة بالصلاة
( هو المراد بالاداء لا اداء الفعل الذي هو فعل الفعل )
وهو اخراج الفعل من العدم الى الوجود
( لانه )
أي فعل الفعل امر
( اعتباري لا وجود له وفيه )
أي هذا القسم
( مسألة السبب )
للصلاة المكتوبة بالمعنى الذي ذكرنا
( الجزء الاول من الوقت عينا
156
156
للسبق والصلاحية بلا مانع وعامة الحنفية )
السبب
( هو )
أي الجزء الاول من الوقت اذا اتصل به الاداء
( فان لم يتصل به الاداء انتقلت )
السببية منه
( كذلك )
أي كما انتقلت من الاول
( الى ما )
أي الجزء الذي بعده بشرط انه
( يتصل به )
الاداء
( والا )
لو لم يتصل به انتقل منه الى ما يليه كذلك الجزء
( الاخير وعند زفر )
ينتقل من جزء الى جزء حتى الى
( ما يسع منه الى اخر الوقت الاداء )
هذا كله قبل خروجه
( وبعد خروجه )
السبب
( جملته اتفاقا )
قلت ويطرقه ما في التحقيق وذهب ابو اليسر الى ان الجزء الاخير متعين للسببية من غير ان يضاف الوجوب الى كل الوقت بعد مضيه بحال
( فتأدى عصر يومه في )
الوقت
( الناقص )
وهو وقت تغير الشمس لانه وجب ناقصا لان نقصان السبب مؤثر في نقصان المسبب كالبيع الفاسد مؤثر في فساد الملك فيتأدى بصفة النقصان
( لا امسه )
أي ولم يتأد عصر امسه في هذا الوقت الناقص
( لانه )
أي سبب عصر امسه
( ناقص من وجه )
لاشتمال جملة الوقت على الوقت الناقص فالواجب به كذلك
( فلا يتأدى بالناقص )
أي في الوقت الناقص
( من كل وجه )
لانه دونه ذكر في مختلفات القاضي الغيي
( واعترض بلزوم صحته )
أي عصر امسه
( اذا وقع بعضه فيه )
أي الوقت الناقص وبعضه في الوقت الكامل الذي هو اول الوقت لان الوقت حينئذ كامل من كل وجه ناقص من وجه كالواجب لكنهم نصوا على عدم الصحة
( فعدل )
عن الجواب المذكور الى الجواب بأن الوقت الكامل لما كان اكثر من الناقص تعين وجوب القضاء كاملا ميلا
( الى تغليب الصحيح )
الاكثر على الفاسد الاقل
( للغلبة )
لان للاكثر حكم الكل في بعض المواضع فكان اعتباره اولى
( فورد من اسلم ونحوه )
كمن بلغ ومن طهر من حائض
( في )
الوقت ( الناقص ) فلم يصل فيه حتى مضى ( لا يصح منه ) قضاء تلك الصلاة ( في ناقص غيره ) من الاوقات الناقصة
( مع تعذر الاضافة )
للسبب
( في حقه الى الكل )
أي كل الوقت لعدم اهليتهم للوجوب في جميع اجزائه وحينئذ فينبغي ان يجوز لان القضاء حينئذ يكون بالصفة التي وجب بها الاداء لتقرر تعين الجزء الاخير للسببية في حق من هذا حاله
( فاجيب بأن لا رواية )
في هذا عن المتقدمين
( فيلتزم الصحة )
فيه كما هو بعض المشايخ وعزاه في الفتاوى الظهيرية الى فخر الاسلام او عدمها كما هو قول شمس الائمة السرخسي وغيره وهو الاوجه وهو مبنى على ما عليه المحققون من انه لا نقص في الوقت وانما هو في الاداء كما اشار اليه بقوله
( والصحيح ان النقصان لازم الأداء في ذلك الجزء )
الأخير لما فيه من التشبه بعبدة الشمس في ذلك الوقت
( لا الجزء )
للوقت مطلقا مما عدا هذا الجزء منه لانتفاء هذا المعنى فيه
( فتحمل )
النقصان في الاداء فيه
( لوجوب الاداء فيه )
بسبب شرف الوقت وورود السنة به
( فاذا لم يؤد )
في ذلك الوقت والحال كما قال
( ولا نقص )
في الوقت اصلا
( وجب الكامل )
فلا يتأدى ناقصا
157
157
مع عدم الجابر له
( قالوا )
أي الحنفية
( كونه )
أي السبب الجزء
( الاول يوجب كونه الاداء بعده )
أي الجزء الاول من الوقت اذا لم يتصل به الاداء ( قضاء ) كما إذا لم يتصل الأداء بالجزء الاخير من الوقت
( و )
كونه
( الكل )
أي كل الوقت
( يوجبه )
أي الاداء
( بعده )
أي الوقت ضرورة لزوم تقدم السبب على المسبب
( وهما )
أي كون الاداء بعد الجزء الاول من الوقت في الوقت قضاء وايجاب الفعل بعد الوقت اداء
( منتفيان )
اما الاول فلانه لا وجه للقول بالتفويت ما بقي الوقت واما الثاني فبالاجماع
( قلنا )
نختار الاول ثم
( الملازمة ممنوعة وانما يلزم )
كون الاداء بعده قضاء
( لو لم يكن )
الجزء الاول
( سببا للوجوب الموسع بمعنى انه )
أي كونه
( علامة على تعلق وجوب الفعل مخيرا في اجزاء زمان مقدر يقع اداء في كل منها )
أي الاجزاء
( كالتخيير في المفعول من خصال الكفارة فجميعه )
أي الوقت
( وقت الاداء والسبب الجزء السابق )
وهذا حكاه غير واحد عن الثلجي وعامة المتكلمين من اصحاب الحديث ونص السرخسي على انه الاصح وهو كذلك كما ستعلم فلا جرم ان اختاره المصنف
( ولا تنعكس الفروع )
قال المصنف يعني انا وان قلنا السبب هو الجزء الاول عينا لا تنعكس الفروع المذهبية بل يستمر قولنا ان من اسلم او بلغ الخ في الوقت الذي يلزم الاداء فيه نقصان المؤدى لا يصح اداء عصره في مثله من يوم غيره لان ما يجب دائما كامل اذ لا نقص في الوقت كما حقق فلا يتأدى بما ثبت فيه نقص الا عصر يومه كما قلنا
( وما نقل عن بعض الشافعية انه )
أي المفعول الذي هو الصلاة
( قضاء بعده )
أي بعد اول الوقت وان كان في الوقت وفي الكشف الكبير وهو قول بعض اصحابنا العراقيين
( و )
عن
( بعض الحنفية انه )
أي السبب الجزء
( الاخير ففيما قبله )
أي فالفعل قبل الاخير
( نفل يسقط به الفرض ليس )
كل منهما
( معروفا عندهم )
أي عند اهل ذلك المذهب وقطع الشيخ سراج الدين الهندي بأن المعزو الى بعض الحنفية ليس صحيحا عنهم قلت ويعكره ما في اصول الفقه للشيخ ابي بكر الرازي بعد حكاية ما عن الثلجي وقال غيره من اصحابنا ان الوجوب في مثله يتعلق بآخر الوقت فان اول الوقت لم يوجب عليه شيئا ثم اختلفوا فقال منهم قائلون ان ما فعله في أول الوقت نفل يمنع لزوم الفرض في آخره وقالت الفرقة الاخرى من اصحابنا ما فعله في اول الوقت مراعى فان لحق آخره وهو من اهل الخطاب بها كان ما اداه فرضا وان لم يكن من اهل الخطاب بها كان المفعول في اول الوقت نفلا اه مختصرا ونص في الكشفين على ان هذين قولان لمشايخنا العراقيين وقد ذكر المصنف هذا عن الكرخي موافقة لابن الحاجب وصاحب البديع فقال
( وانما عن الكرخي اذا لم يبق بصفة التكليف بعده )
أي بعد اول الوقت
( بان يموت او يجن كان )
ذلك المفعول
( نفلا )
وفي الميزان عن الكرخي ثلاث روايات احداها هذا والثانية ما قبله قال وهذه الرواية مهجورة والثالثة وهي رواية الجصاص عنه ان الوقت كله وقت الفرض وعليه اداؤه في وقت مطلق من جميع الوقت وهو مخير في الاداء
158
158
وانما يتعين الوجوب الاداء او بتضيق الوقت فان أدي في اوله يكون واجبا وان اخر لا يأثم لانه لم يجب قبل التعيين وان لم يؤد حتى لم يبق من الوقت الا بقدر ما يؤدى فيه يتعين الوجوب حتى يأثم بالتأخير عنه ثم قال وهذه الرواية هي المعتمد عليها
( والكل )
من هذه الاقوال قول
( بلا موجب )
وتشبث كل ممن يعلقه باول الوقت لا غير بأن الواجب الموقت لا ينتظر لوجوبه بعد وجود شرائطه سوى دخول الوقت فعلم انه متعلق به كما في سائر الاحكام مع اسبابها واذا ثبت الوجوب بأول الوقت لا يتعلق بما بعده لامتناع التوسع في الوجوب للمنافاة بينهما فان الواجب ما لا يسع تركه ويعاقب عليه والتوسع يجوز تركه ولا يعاقب عليه وممن يعلقه باخر الوقت بانه لما جاز التأخير الى التضيق وامتنع التوسع كان الوجوب متعلقا بآخره وان ما قبله لا تعلق له بالايجاب وبما اتفق عليه اصحابنا من ان المرأة اذا حاضت في اخر الوقت لم يكن عليها قضاء تلك الصلاة اذا لم تكن صلتها وان من سافر في اخر الوقت يقصر اذا لم يكن صلاها والفقهاء من انها لو طهرت في اخر الوقت لزمتها وان المسافر اذا اقام في اخره قبل أن يصلي يتمها ثم المؤدى اما ان يكون نفلا كما قال البعض لانه يتمكن من الترك في اوله لا الى بدل واثم وهذا حد النفل الا ان بأدائه يحصل المطلوب وهو اظهار فضل الوقت فيمنع لزومه الفرض كمحدث توضا قبل الوقت يقع نفلا ومع هذا يمنع لزوم فرض الوقت بعد دخوله واما ان يكون موقوفا كما قال البعض كالزكاة المعجلة قبل الحول للمصدق كشاة من اربعين شاة فانه ان تم الحول وعنده تسع وثلاثون أجزأه وان كان اقل كان له ان يأخذها من يد المصدق ان كانت قائمة تشبث ساقط فان النصوص كقوله تعالى ! < أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل > ! وقول جبريل عليه السلام في حديث الأمام يا محمد هذا وقت الانبياء من قبلك والوقت ما بين هذين الوقتين رواه ابو داود والترمذي وقال حسن صحيح وابن حبان في صحيحه والحاكم وقال صحيح الاسناد وقوله صلى الله عليه وسلم ان للصلاة اولا واخرا أي لوقتها وان اول وقت الظهر حين تزول الشمس واخر وقتها حين يدخل العصر الحديث رواه الترمذي يتناول جميع اجزاء الوقت وليس المراد تطبيق الصلاة على اوله واخره ولا فعلها في كل جزء بالاجماع فلم يبق الا انه اريد ان كل جزء منه صالح للاداء والمكلف مخير فيه فثبت التوسع شرعا ضرورة لامتناع قسم آخر وليس هو مع الوجوب بممتنع عقلا فان قول السيد لعبده خط هذا الثوب في هذا اليوم اما في اوله او في وسطه او اخره صحيح عقلا ولا يخلو اما ان يقال ما اوجب شيئا او اوجب مضيقا وهما محالان فلم يبق الا ان يقال اوجب موسعا ثم الاجماع على وجوبها على من بلغ او اسلم او طهرت في وسط الوقت او اخره الباقي منه ما يسعها ولو كان الوجوب معلقا بأوله لما وجبت عليهم بعد فوات اوله كما لو فات جميع الوقت في هذه الاحوال وعلى ان الواجب انما يتأدى بنية الفرض لا بنية النفل ولا بمطلق النية ولو كان نفلا كما زعم بعضهم
159
159
لتأدى بنية النفل او موقوفا كما زعم اخرون لتأدى بمطلق النية ولاستوت فيه نية الفرض والنفل وفي الكشف الكبير وقولهم وجد في المؤدى اول الوقت حد النفل لانه لا عقاب على تركه فاسد لانا لا نسلم ان ذلك ترك بل هو تاخير باذن الشرع وذكر الغزالي ان الاقسام في الفعل ثلاثة فعل يعاقب على تركه مطلقا وهو الواجب وفعل لا يعاقب على تكره مطلقا وهو الندب وفعل يعاقب على تركه بالإضافة إلى مجموع الوقت لكن لا يعاقب بالإضافة إلى بعض اجزاء الوقت وهذا قسم ثالث مفتقر الى عبارة ثالثة وحقيقته لا تعدو الندب والوجوب فاولى الالقاب به الواجب الموسع وقد وجدنا الشرع يسمي هذا القسم واجبا بدليل انعقاد الاجماع على نية الفرض في ابتداء وقت الصلاة وعلى أنه يثاب على فعله ثواب الفرض لا ثواب الندب فاذن الاقسام الثلاثة لا ينكرها العقل والنزاع يرجع الى اللفظ واللفظ الذي ذكرنا اولى أه وهذا السياق الذي تقدم الوعد به
( وانما يلزم )
كونه قضاء بعد الجزء الاول في الوقت
( لو كان )
الجزء
( الاول سبب )
الوجوب
( المضيق )
وليس كذلك
( وقولهم )
أي الحنفية
( تتقرر السببية على ما )
أي الجزء الذي
( يليه الشروع )
في الواجب
( فيه )
أي في قولهم
( ما سنذكر )
في المسالة التي تلي المسألة التي تلي هذه وننبهك عليه شاء الله تعالى
( مسالة الواجب بالسبب الفعل عينا مخيرا )
في اجزاء زمانه المحدود له
( كما قلنا )
انفا في السابقة
( والقاضي ابو بكر الواجب في كل جزء )
من اجزاء الوقت ما لم يتضيق
( احد الامرين منه )
أي الفعل
( ومن العزم عليه )
أي الفعل
( فيما بعده )
أي ذلك الجزء الخالي هو وما قبله من الفعل فاذا لم يبق منه الا ما يسع الفعل تعين الفعل
( فان لم يفعل ولم يعزم )
على الفعل حتى مضى الوقت
( عصى وعند زفر عصى بالتأخير عن قدر ما يسع )
الاداء من اخر الوقت
( ودفع )
قول القاضي
( بان المصلي في الجزء )
الذي ليس بالاخير من اخر الوقت
( ممتثل لكونه مصليا لا )
لكونه
( اتيا باحد الامرين )
الفعل او العزم مبهما ولو كان هنا تخيير بين الصلاة والعزم لكان الامتثال بها من حيث انها احد الامرين ومشتملة على المفهوم المطلق كما يعلم في تحقيق القول بالتخيير
( وله )
أي للقاضي
( دفعه )
أي هذا الدفع
( بان لا منافاة )
بين كونه مصليا وبين كونه اتيا باحد الامرين مبهما لكونه احد جزاية
( فليكن )
ممتثلا
( لكون الصلاة احدهما )
أي الامرين مبهما
( ودعوى التعين )
أي بان الواجب واحد معين منهما
( محل النزاع انما ذلك )
أي وجوب احدهما بعينه
( عند التضيق )
في الوقت بحيث لم يبق منه الا ما يسعها وليس الكلام فيه
( وفي البديع )
في جواب قول القاضي وبأنه
( لو كان العزم بدلا )
عن الصلاة وقد اتى به
( سقط به المبدل )
وهو الصلاة
( كسائر الابدال )
كالجمعة للظهر وليس كذلك
( والجواب )
عن هذا
( منع الملازمة )
أي لا نسلم سقوطها به لانا لا نعني انه بدل عنها مطلقا
( بل )
نعني انه بدل عن ايقاعها فيما عدا الجزء الاخير منه وحينئذ
( اللازم سقوط وجوبها في ذلك الوقت والبديلة ليست الا في هذا القدر )
أي في سقوط وجوبها في ذلك الوقت بالعزم
160
160
على الفعل في ثاني الحال قيل وايضا هو لم يجعل العزم وحده بدلا بل العزم مع الفعل في اخره فتحقق العزم فيما عدا الجزء الاخير مع ترك الفعل فيه لا يقتضي سقوطها لعدم تحقق البدل بكماله
( بل الجواب )
عن قول القاضي
( ان الكلام في الواجب بالوقت ولا تعلق لوجوب العزم به )
أي بالوقت
( بل وجوب العزم على فعل كل واجب )
موسعا كان او مضيقا اجمالا عند الالتفات اليه اجمالا وتفصيلا عند تذكره بخصوصه كالصلاة حكم
( من احكام الايمان )
يثبت مع ثبوت الايمان سواء دخل وقت الواجب او لا فهو واجب مستمر قبل وجوبه ومعه بحسب الالتفات اليه ليتحقق التصديق الذي هو الاذعان والقبول غير مختص بالصلاة ولا مقيدا كون العزم بدلا عن الفعل
( هذا ولا يبعد ان مذهب القاضي ان الواجب بأول الوقت ( الصلاة أو العزم على فعلها ) أي الصلاة ( بعده ) أي أول الوقت ( فيه ) أي الوقت ( كما هو المنقول عن المتكلمين )
اذ في برهان امام الحرمين والذي اراه انهم لا يوجبون تجديد العزم في الجزء الثاني بل يحكمون بأن العزم الاول ينسحب على جميع الازمنة المستقبلة كانسحاب النية على العبادة الطويلة مع عزوبها
( لا ان كل جزء يلزم فيه الفعل او العزم المستلزم لاستصحاب العزم من اول الوقت الى اخره لانه بعيد )
لان احدا لا يقول بان العزم في الجزء الاخير كاف وقد ذكر غير واحد ما اسلفنا من ان هذا التخيير عنده انما هو في غير الجزء الاخير اما في الجزء الاخير فيتعين الفعل قطعا والله سبحانه سبحانه اعلم
( مسالة تثبت السببية لوجوب الاداء )
في الواجب البدني
( بأول الوقت موسعا كما ذكرنا عند الشافعية بخلاف المالي فيثبت بالنصاب )
المملوك له
( والرأس )
الذي يمونه ويلي عليه على قول الحنفية
( او الفطر )
أي غروب شمس اخر يوم من رمضان على الصحيح عند الشافعية
( والدين )
المؤجل الى وقت معين
( اصل الوجوب )
للزكاة وصدقة الفطر وتفريغ الذمة من الدين
( وتأخر وجوب الدين )
الى تمام الحول في الزكاة وطلوع فجر اول يوم من شوال في صدقة الفطر وحلول الاجل في الدين
( بدليل السقوط )
لهذه الاشياء عن المكلف
( بالتعجيل )
لها
( وهو )
أي سقوطها
( فرع سبق الوجوب )
لها
( و )
فرع
( تأخر وجوب الاداء عند الحنفية )
أي جمهورهم
( كذلك )
أي قائلون بانفصال الوجوب عن وجوب الاداء
( في البدني ايضا )
كما في المالي
( فثبت بالاول )
من اجزاء الوقت
( اصل الوجوب فيعتبر حال المكلف في )
الجزء
( الاخير )
من الوقت
( من الحيض والبلوغ والسفر واضدادها )
أي الطهارة والصبا والاقامة
( فلو كانت طاهرة اول الوقت فلم تصل حتى حاضت اخره لا قضاء )
عليها سواء كان الباقي ما يسع الصلاة او تحريمتها فقط وقال زفر ان بقي ما يسعها لا قضاء والا فعليها القضاء وقال الشافعي ان ادرك من عرض له احدى هذه العوارض قبل عروضها قدر الفرض أخف ما يمكنه فعله وجب عليه والا فلا
( وفي قلبه )
أي اذا كانت حائضا اول الوقت ثم طهرت اخره
( قلبه )
أي القضاء ولو كان الباقي من الوقت مقدار ما يسع التحريمة عند علمائنا الثلاثة اذا كان
161
161
حيضها عشرة ايام فان كان اقل والباقي قدر الغسل مع مقدماته كالاستقاء وخلع الثوب والتستر عن الاعين والتحريمة فعليها القضاء والا فلا وفي شرح للبزدوي وما ذكروا ان المراد به الغسل المسنون او الفرض والظاهر الفرض لانه يثبت به رجحان جانب الطهارة وقال زفر لا يثبت الوجوب ما لم يدرك ما يسع جميع الواجب وعلى هذا الخلاف اذا زال الكفر والجنون وقد بقي من الوقت قدر التحريمة يجب عند الثلاثة ولا يجب عند زفر وقال الشافعي يجب اذا زالت هذه العوارض وقد بقي من الوقت قدر تكبيرة والاظهر وجوب الظهر بادراك تكبيرة العصر والمغرب بادراك تكبيرة العشاء ولا يشترط ادراك زمن الطهارة ويشترط امتداد السلامة من الموانع زمن امكان الطهارة والصلاة
( ولا ينكرون )
أي الحنفية
( امكان ادعاء الشافعية لكن ادعوه )
أي الحنفية امكانه
( غير واقع بدليل وجوب القضاء على نائم كل الوقت وهو )
أي وجوب القضاء عليه
( فرع وجود الوجوب )
عليه حالة النوم والا لم يجب عليه القضاء كما لا يجب بالاجماع على من حدثت له اهلية بعد مضي الوقت باسلام او بلوغ واورد وجوب القضاء عليه ابتداء عبادة تلزمه بعد حدوث اهلية الخطاب بخطاب مبتدأ كما ذهب اليه الشيخ ابو المعين وهو ما روى النسائي والترمذي وصححه عنه صلى الله عليه وسلم فاذا نسي احدكم صلاة او نام عنها فليصلها اذا ذكرها واجيب بالمنع لان شرائط القضاء تراعى فيه كالنية وغيرها ولو كان ابتداء فرض لما روعيت ودفع بأن عند الخصم لا فرق بين الاداء والقضاء في حق النية لا في الصلاة ولا في الصوم بل يحتاج ان ينوي ما عليه عند عدم العذر ولولا العذر لوجب في الوقت وبهذا لا يتبين انهما وجبا على المكلف في حالة سقوط ادائهما عنه وستقف في كلام المصنف على ما يؤخذ منه دفعه وننبهك عليه ان شاء الله تعالى
( ولا اعتبار لقول من جعله )
أي القضاء المذكور
( اداء منهم )
أي الحنفية كما هو ظاهر السياق ولعله يريد فخر الاسلام حيث قال وهو أي انفكاك وجوب الاداء وتراخيه عن نفس الوجوب كالنائم والمغمى عليه إذا مر عليهما وقت جميع الصلاة وجب الأصل وتراخي وجوب الاداء والخطاب ومن ثمة قال الشيخ اكمل الدين في شرحه عبارة الشيخ هنا تدل على ان ما يأتي به النائم والمغمى عليه بعد اليقظة والانتباه اداء لا قضاء وقال وهو المناسب للقواعد اما اولا فلان الاداء تسلم نفس الواجب بالامر وما وجب عليهما بالامر هو ما يأتيان به بعد خروج الوقت وأما ثانيا فلأن القضاء تسليم مثل الواجب بالأمر والمثل انما يتحقق اذا كان المكلف مخاطبا بالاصلي وقد فاته فوجب عليه مثله وهذا ليس كذلك لعدم اهليتهما لفهم الخطاب أه وهو موافق لما ذكرنا انفا عن ابي المعين فيندفع بما يندفع به والاشبه انه كما في شرح الشيخ قوام الدين الاتقاني استعار معنى الاداء للقضاء لوجود معنى التسليم فيهما لانتفاء حقيقة الاداء بعد انقضاء الوقت اذ هي تسليم الواجب في وقته او انه اراد به مجرد التسليم فلا يخالف في المعنى كونه قضاء كما اطلقه القوم
( والاتفاق على انتفاء
162
162
وجوب الاداء عليه )
أي النائم المذكور كما في الكشف وغيره لكن فيه ايضا الاداء نوعان نوع يكون نفس الفعل فيه مطلوبا حتى يأثم بتركه ولا بد فيه من استطاعة سلامة الاسباب والالات ونوع لا يكون نفس الفعل فيه مطلوبا بل المطلوب منه ثبوت خلفه وهو القضاء حتى لا ياثم بترك الفعل ويكفي فيه تصور ثبوت الاستطاعة ففي مسألة النائم وجوب الاداء بالمعنى الاول غير موجود لفوات استطاعة سلامة الالات وبالمعنى الثاني موجود لتصور حدوثها بالانتباه فوجوب القضاء بناء على هذا وعدم الاثم بناء على انتفاء ذلك ثم ذكر عن فخر الاسلام في شرح المبسوط ما يوافق هذا ولكن على هذا كما قال الشيخ قوام الدين الكاكي للخصم ان يمنع انفصال وجوب الاداء عن نفس الوجوب وقيل القضاء مبني على نفس الوجوب دون وجوب الاداء بمعنى ان الوجوب اذا ثبت في الذمة فأما ان يكون مفضيا الى وجوب الاداء او وجوب القضاء فان امكن ايجاب الاداء وجب القول به والا وجب الحكم بوجوب القضاء وليس يشترط لوجوب القضاء ان يكون وجوب الاداء ثابتا اولا ثم انه يجب القضاء لفواته بل الشرط ان يصلح السبب الموجب لافضائه الى وجوب الاداء في نفس الامر فاذا امتنع وجوب الاداء لمانع ظهر وجوب القضاء فهذا هو معنى الخلفية والسبب الموجب وهو الوقت يصلح للافضاء الى وجوب الاداء في نفس الامر كما في حق المستيقظ والمفيق فيصلح ان يكون مفضيا الى القضاء في حق النائم والمغمى عليه قال الكاكي فعلى هذا الوجه لا يرد المنع المذكور ولكن يرد بوجه اخر وهو ان يقول لا نسلم ان وجوب القضاء عليهما بهذا الطريق اه هذا وقد عللوا عدم وجوب الاداء على النائم والمغمى عليه الوقت كله بعدم الخطاب لان خطاب من لا يفهم لغو وفي التلويح ولقائل ان يمنع عدم الخطاب وانما يلزم اللغو ان لو كان مخاطبا بان يفعل في حالة النوم مثلا وليس كذلك بل هو مخاطب بان يفعل بعد الانتباه والمريض مخاطب بأن يفعل في الوقت او في ايام اخر كما في الواجب المخير والعجب انهم جوزوا خطاب المعدوم بناء على ان المطلوب صدور الفعل حالة الوجود حتى قال شمس الائمة من شرط وجوب الاداء القدرة التي بها يتمكن المأمور من الاداء الا انه لا يشترط وجودها عند الامر بل عند الاداء فان النبي صلى الله عليه وسلم كان مبعوثا الى الناس كافة وصح امره في حق من وجد بعده ويلزمهم الاداء بشرط ان يبلغهم ويتمكنوا من الاداء وقد يصرح بذلك كالمريض يؤمر بقتال المشركين اذا برأ قال الله تعالى ! < فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة > ! أي اذا امنتم من الخوف فصلوا بلا ايماء اه واجيب بانه يمكن ان يقال لا يجوز ان يكون النائم مخاطبا بان يفعل بعد الانتباه والمريض مخاطبا بأن يفعل في الوقت في ايام اخر والا يلزم ان يكون الصبي ايضا مكلفا ومخاطبا بان يفعله بعد البلوغ فلم يبق فرق بين الصبي والبالغ والحائض وغيرهما واللازم باطل فالملزوم مثله قال العلامة الشيرازي في شرح مختصر ابن الحاجب واعلم انه
163
163
لا نزاع بين الفريقين في ان حصول الشرط الشرعي لاداء الواجب كالتمكن من الاداء شرط في التكليف بادائه وليس شرطا في التكليف بوجوبه ولهذا لم يكن المكلف النائم في وقت الصلاة مكلفا باداء الصلاة مع وجوبها عليه بدخول الوقت والا لم يجب عليه القضاء اذا انتبه بعد مضي الوقت كما لو كان النائم غير مكلف بان كان صبيا فانتبه بالغا لانتفاء شرط الوجوب في حقه وهو التمكن من فهم الخطاب ثم ان الخطاب الذي نحن بصدده انما هو الخطاب بتنجيز التكليف والخطاب بالمعدوم بمعنى التعلق المعنوي وهو كون المعدوم مأمورا ومكلفا على تقدير وجوده ولا فرق في هذا الخطاب بين الصبي والبالغ والمريض والصحيح والنائم والمستيقظ بخلاف الاول وبهذا يندفع التعجب اه لكن كون الصبي اذا استيقظ بعد خروج الوقت بالغا لا قضاء عليه قول بعض المشايخ وفي الخلاصة والمختار ان عليه القضاء ونقله عن ابي حنيفة والله سبحانه وتعالى اعلم
( وكذا صحة صوم المسافر عن الفرض فرع الوجوب عليه )
أي على المسافر لعدم جواز التعجيل قبل الوجوب
( وعدم ائمه )
أي المسافر
( لو مات بلا اداء في سفره )
دليل عدم وجوب الاداء عليه وكأنه حذفه لارشاد ما قبله اليه
( وصرحوا )
أي الحنفية
بأن لا طلب في اصل الوجوب بل هو )
أي اصل الوجوب
( مجرد اعتبار من الشارع ان في ذمته )
أي المكلف
( جبرا الفعل كالشغل بالدين وهو )
أي الدين
( فعل عند ابي حنيفة )
وهو تمليك المال او تسليمه الا يرى انه يوصف بالوجوب والوجوب صفة الافعال لا الاعيان واورد ان قول القائل اوفى فلان الدين صحيح ولو كان الدين فعلا لكان المعنى اوفى الايفاء وان المال يوصف بالوجوب ايضا كما في على فلان الف درهم واجبة من ثمن مبيع واجيب عن الاول بأن الايفاء هو الاداء والفعل يوصف به وبالقضاء وان كان كل منهما عين الفعل فيقال ادى الصلاة وقضاها أي فعل هذا الفعل واتى به فكذا هنا معنى اوفى الدين اتى بهذا الفعل وهو تمليك المال او تسليمه وعن الثاني بان المال يوصف به مجازا باعتبار انه محل الوجوب كالموهوب يسمى هبة الا يرى ان المال المجرد عن الفعل لا يصح وصفه بالوجوب فلا يقال جدار واجب كما يصح وصف الفعل المجرد عن المال كالصلاة فعلم ان الوجوب حقيقة من خصائص الفعل
( وقد يشكل المذهبان )
أي مذهبا الحنفية والشافعية
( بأن الفعل بلا طلب كيف يسقط الواجب وهو )
أي الواجب انما يكون واجبا
( بالطلب والسقوط )
انما يكون
( بتقدمه )
أي الطلب ايضا
( وقصد الامتثال )
انما يكون
( بالعلم به )
أي بالطلب وهو يقتضي سبق الوجوب
( والشافعية ان ارادوه )
أي ارادوا بنفس الوجوب ما اراد الحنفية
( فكذلك )
أي ورد عليهم ما ورد على الحنفية من انه اسقاط قبل الطلب
( وان دخله طلب قلنا لا يعقل طلب فعل بلا ادائه وقضائه لانه )
أي الفعل
( اما مطلق عن الوقت وهو )
أي المطلق عنه
( مطلوب الاداء في العمر او مقيد به )
أي الوقت
( فهو مطلوب الاداء فيه )
أي في وقته
( مخيرا في الاجزاء وهو الموسع ثم )
مطلوب الاداء فيه
( مضيقا )
عند ضيق الوقت
( وقو
164
164
الحنفية يتضيق )
الوجوب
( عند الشروع وتتقرر السببية للذي يليه )
الشروع
( يلزمه كون المسبب هو المعرف للسبب وهو )
أي كون المسبب هو المعرف للسبب
( عكس وضعه )
أي المسبب
( و )
عكس
( وضع العلامة )
فان السبب هو المعرف للمسبب والعلامة هي المعرفة لما هي علامة له
( ومفوتا )
والظاهر ومفوت
( لمقصودها )
أي العلامة وهي التعريف بما هي علامة له عطف على عكس
( وبه )
أي بكون المسبب هنا هو المعرف للسبب
( يصير )
هذا القول
( ابعد من المذهب المرذول ان التكليف مع الفعل لقولهم )
أي الحنفية
( ان الطلب لم يسبقه )
أي الفعل
( اذ لا طلب في اصل الوجوب كما ذكرنا وهو )
أي اصل الوجوب
( السابق )
على الفعل قال المصنف رحمه الله تعالى أي يلزم الحنفية ان التكليف بالفعل مع الشروع فيه وهو المذهب الذي تقدم تزييفه وبطلانه ووجهه انهم لما قالوا الثابت باول الوقت اصل الوجوب وصوحوا بانه لا طلب عنه لزم ان يكون ما يتضيق بأخر الوقت ليس ذاك بل وجوب الاداء والفرض انه لم يسبق قبل ذلك طلب فيلزم كون المتعلق اوالمتضيق عند الشروع هو وجوب الاداء وهو ذلك المذهب بعينه وباستلزام عكس وضع العلامة والسبب صار ابعد منه وهذا هو الموعوه به في مسالة السبب الجزء الاول عينا بقولنا فيه ما سنذكر
( والوجه ان ما امكن فيه اعتبار وجود الاداء بالسبب موسعا اعتبر كالدين المؤجل يثبت بالشغل )
للذمة
( وجوب الاداء موسعا أي مخيرا الى الحلول او الطلب بعده )
أي الحلول
( فيتضيق )
وجوب الاداء حينئذ
( وكالثوب المطار )
أي الذي اطارته الريح
( الى انسان يجب )
اداؤه موسعا
( الى طلب مالكه )
فيتضيق حينئذ
( وما لا )
يمكن فيه اعتبار وجوب الاداء بالسبب موسعا
( كالزكاة عند الحنفية فانه لو وجب الاداء بملك النصاب موسعا فاما الى الحول فيتضيق واما الى اخر العمر والاول )
أي وجوب الاداء بملك النصاب موسعا الى الحول
( فيتضيق منتف لانه )
أي وجوب الاداء
( بعد الحول على التراخي على ما اختاروه )
كما اسلفناه
( وكذا الثاني )
أي وجوب الاداء بملك النصاب موسعا الى اخر العمر منتف
( لان حاصله واجب موسع من حين الملك الى اخر العمر فيضيع معنى اشتراط الحول نعم يتم )
كون الزكاة واجبة الاداء بملك النصاب موسعا الى الحول
( على )
القول
( المضيق )
للوجوب
( بالحول والمصرف )
ثم قوله وما لا مبتدأ خبره
( فيجب ان يعتبر فيه )
أي في هذا
( اقامة السبب مقام الوجوب شرعا في حق التعجيل )
قبل حقيقة وجوب الاداء لاذن الشارع في ذلك
( فلو لم يعجل لا يتحقق هذا الاعتبار )
وهو ان السبب اقيم مقام الوجوب شرعا في حق التعجيل
( او )
يعتبر فيه
( انه بالمبادرة المأذون فيها شرعا الى سد خلة اخيه )
الفقير
( دفع عنه )
أي المعجل
( الطلب ان يتعلق )
الطلب
( به شرعا )
وانما قلنا ذلك لانه
( الزم ذلك الدليل وكذا في مستغرق الوقت يوما )
اقيم السبب مقام وجوب الاداء في حقه ليظهر اثره في ثبوت مصلحة القضاء ومن هذا يؤخذ الجواب عما ذكره الشيخ ابو المعين ثم الشيخ اكمل الدين فليتامل
( ولو اراد الحنفية هذا )
أي انه قيم السبب مقام
165
165
الوجوب شرعا في هذه المواضع
( لم يفتقروا الى اعتبار شيء يسمى بالوجوب ولا طلب فيه ولا تكلف كلام زائد ولا يستقيم ما ذكروا الا على ذلك )
( مسالة الاداء فعل الواجب في وقته المقيد به شرعا )
ثم اوضح الوقت المقيد به شرعا باتباعه بقوله
( العمر وغيره )
أي غير العمر ليشمل الواجب المطلق والموقت
( وهو )
أي فعل الواجب في وقته
( تساهل )
بالنسبة الى الموقت فانه لا يشترط لكونه أداء وجود جميعة في الوقت بل ما اشار اليه بقوله
( بل )
الشرط
( ابتداؤه )
أي الفعل
( في غير العمر كالتحريمة للحنفية )
في غير صلاة الفجر فان بادراكها في الوقت يكون مدركا للصلاة اداء وان كان ما سواها مفعولا خارجه على ما هو المشهور عندهم وهو مطلقا وجه للشافعية تبعا لما في الوقت
( وركعة للشافعية )
فان بادراكها في الوقت يكون مدركا للصلاة اداء وان كان ما سواها مفعولا خارجه على ما هو اصح الأوجه عندهم كما ذكره النووي وغيره لظاهر قوله صلى الله عليه وسلم من ادرك ركعة من الصلاة فقد ادرك الصلاة متفق عليه والا ففي المحيط الصلاة الواحدة يجوز ان يكون بعضها اداء وبعضها قضاء كمصلي العصر غربت الشمس عليه في خلال صلاته يتم الباقي قضاء لا اداء وسبقه الى هذا الناطفي ايضا وذكر ابو حامد من الشافعية انه قول عامة الشافعية قيل وهو التحقيق اعتبارا لكل جزء بوفائه وعلى هذا فلا يكون في العبارة تساهل
( والاعادة فعل مثله )
أي الواجب
( فيه )
أي في الوقت مرة اخرى
( لخلل غير الفساد )
وغير
( عدم صحة الشروع )
في نفس الواجب ففعل مثله شامل للقضاء والاعادة وفيه مخرج لفعل مثله بعده على ما عليه البعض والا فقول الميزان الاعادة في عرف الشرع اتيان مثل الفعل الاول على صفة الكمال بان وجب على المكلف فعل موصوف بصفة الكمال فاداه على وجه النقصان وهو نقصان فاحش يجب عليه الاعادة وهي اتيان مثل الأول ذاتا مع صفة الكمال 1 ه يفيد انه اذا فعل ثانيا في الوقت او خارج الوقت يكون اعادة كما قال صاحب الكشف والباقي مخرج لما يفعل ثانيا لمفسد في الاول كترك ركن او لعدم صحة شروع لفقد شرط مقدور من طهارة او غيرها الان لما فسد او لم يصح الشروع فيه شرعا حكم العدم شرعا فيكون الاعتبار للثاني الجامع لموجب الاعتبار شرعا وهو اداء ان وقع في الوقت وقضاء ان وقع خارجه ولعله يريد بالخلل ما يؤثر نقصا في الصلاة يجب به سجود السهو كما يعطيه قوة كلام الميزان وحينئذ فهل تكون الاعادة واجبة فصرح غير واحد من شراح اصول فخر الاسلام بأنها ليست بواجبة وان بالاول يخرج عن العهدة وان كان على وجه الكراهة على الاصح وان الفعل الثاني بمنزلة الجبر كالجبر بسجود السهو فلا يدخل في تقسيم الواجب الى اداء وقضاء والاوجه الوجوب كما اشار اليه في الهداية وصرح به بعضهم كالشيخ حافظ الدين في شرح المنار وهو موافق لما عن السرخسي وابي اليسر من ترك الاعتدال يلزمه الاعادة زاد ابو اليسر ويكون الفرض هو الثاني وعلى هذا يدخل في تقسيم الواجب
166
166
وانما الكلام في انه لا يخرج عن احدهما كما هو ظاهر الميزان او عن الاداء كما صرح به القاضي عضد الدين وذكر السبكي انه مصطلح الاكثرين او انه قسم ثالث كما مشى عليه في الحاصل والمنهاج ثم كما قال شيخنا المصنف لا اشكال في وجوب الاعادة اذ هو الحكم في كل صلاة اديت مع كراهة التحريم ويكون جابرا للاول لان الفرض لا يتكرر وجعله الثاني يقتضي عدم سقوطه بالاول اذ هو لازم ترك الركن لا الواجب الا ان يقال المراد ان ذلك امتنان من الله تعالى اذ يحتسب الكامل وان تأخر عن الفرض لما علم سبحانه انه سيوقعه أه ومن هذا يظهر ان الاعادة قسم من الاداء او القضاء او غيرهما فان قلنا الفرض هو الاول فهي غيرهما وان قلنا الثاني فهو احدهما ثم هذا كله على اصطلاح اصحابنا والمشهور عند الشافعية الذي جزم به الأمام الرازي وغيره ورجحه ابن الحاجب انها فعل الشيء ثانيا في وقت الاداء لخلل في فعله اولا من فوات شرط او ركن كما صرح به القاضي ابو بكر وغيره وعلى هذا لا خفاء في ان الحق انها اداء وقيل لعذر أي لخلل في فعله اولا او حصول فضيلة لم يكن في فعله اولا بنا على ان العذر اعم من الخلل وهو ما ينقطع به اللوم ووعلى هذا قيل
لعل له عذرا وانت تلوم
فالصلاة المفعولة في وقت الاداء جماعة بعد فعلها على الانفراد من غير خلل اعادة على هذا لحصول فضيلة الجماعة دون الاول لانتفاء الخلل وعلى هذا فالاعادة اعم من الاداء
( والقضاء )
تعريفه بناء
( على انه )
واجب
( بسببه ) إي الأداء ( فعله )
أي الواجب
( بعده )
أي الوقت ثم اشار الى اعتراض على قول الحنفية القضاء يجب بسبب الاداء نفسه فالمقضي هو نفس الواجب المقيد بالوقت اذا فعله بعد الوقت مع تعريفهم القضاء بأنه اداء مثل الواجب فقال
( ففعل مثله )
أي الواجب
( بعده )
أي الوقت
( خارج )
عن الاقسام الثلاثة الاداء والاعادة والقضاء ثم قال استطرادا
( كفعل غير المقيد من السنن )
بوقت
( والمقيد )
منها بوقت
( كصلاة الكسوف )
فانها لا توصف باحد هذه الاوصاف حقيقة عند بعضهم والا فقد نص القاضي ابو زيد في التقويم وفخر الاسلام في شرحه على ان الاداء نوعان واجب ونفل وتعريفه على هذا فعل ما طلب من العمل بعينه كما ذكر ابو زيد أو تسليم عين ما طلب شرعا كما ذكر شيخنا المصنف
( ومن يحقق القضاء في غير الواجب )
مثل سنة الفجر كما ذكر اصحابنا وغيرهم
( يبدل الواجب بالعبادة )
فيقول فعل العبادة بعد وقتها او فعل مثل عين ما طلب شرعا كما اشار اليه شيخنا المصنف
( فتسمية الحج )
الصحيح
( بعد )
الحج
( الفاسد قضاء )
كما وقع في عبارة مشايخنا وغيرهم
( مجاز )
لانه في وقته وهو العمر فهو اداء على قول مشايخنا واعادة ن على تعريفها المذكور للشافعية
( وتضييقه )
أي وقت الحج
( بالشروع )
فلا يجوز له الخروج منه وتأخيره الى عام اخر كما ذكر الاسنوي وغيره
( لا يوجبه )
أي كونه قضاء بعد
167
167
الإفساد لفوات وقت الاحرام به كما زعموا
( كالصلاة في الوقت )
ثانيا
( بعد افسادها والتزام بعض الشافعية )
أي القاضي حسين والمتولي والروياني
( انها )
أي الصلاة المذكورة
( قضاء )
لانه يتضيق عليه وقتها بدخوله ففات وقت احرامه بها
( بعيد اذ لا ينوي )
القضاء بها اتفاقا ولو كانت قضاء لوجبت نيته قلت وقول السبكي لا يلزم من كونها قضاء وجوب نية القضاء لانا لا نشرط نية القضاء في القضاء ولا نية الاداء في الاداء عجب منه فانه بعد ان هذا قول الاكثرين فمرادهم كما في الروضة الصحة لمن نوى جاهل الوقت لغيم او نحوه او ظانا خروج الوقت او بقاءه ثم تبين الامر بخلاف ظنه اما العالم بالحال فلا تنعقد صلاته قطعا نقله في شرح المهذب عن تصريحهم ومن ثمة قيل لان نية القضاء مبطلة للمؤدي بعد الافساد فلا يمكن نيته ثم التضييق بالشروع بفعله لا بأمر الشرع والنظر في الاداء والقضاء الى امر الشرع
( وبعضهم )
أي الشافعية قال هي
( اعادة )
وهو متجه على تعريفها لهم كما تقدم
( واستبعاد قول القاضي )
ابي بكر من ابن الحاجب وغيره
( فيمن )
ادرك وقت الفعل ثم
( اخر )
الفعل
( عن جزء )
منه
( مع ظن موته قبله )
أي الفعل
( حتى اثم )
بالتأخير
( اتفاقا )
حيث قال القاضي
( انه )
أي فعله بعد ذلك الوقت في وقته المقدر له شرعا او لا
( قضاء )
خلافا للجمهور في كونه اداء
( ان اراد )
به انه يجب فيه
( نية القضاء )
بناء على ان ذلك الظن كما صار سببا لتعين ذلك الوقت جزءا صار سببا ايضا لخروج ما بعده عن كونه مقدرا او لا بالكلية ثابت وهو خبر استبعاد لم يذكره للعلم به وانما كان كذلك لانه لم يقل احد بوجوب نية القضاء وخروج ما بعده عن كونه مقدرا له او لا في نفس الامر فان تعين ذلك الجزء انما يظهر في حق العصيان ولا يلزم اعتباره في خروج ما بعده عن كونه وقتا عند ظهور فساد الظن المقتضي لتعينه
( والا )
لو لم يرد هذا
( فلفظي )
لان القاضي يوافق الجمهور في انه فعل واقع في وقت كان مقدرا له شرعا او لا وهم يوافقونه في كونه واقعا خارج ما صار وقتا له بحسب ظنه فلا منازعة في المعنى
( وتعريفه )
أي القضاء
( بفعل مثله )
أي الواجب كما ذكر الحنفية
( انما يتجه على انه )
أي القضاء
( بآخر )
أي بسبب غير سبب الاداء
( واختلف فيه )
أي القضاء
( بمثل معقول )
أي مدرك للعقل مماثلته للفائت كالصلاة للصلاة والصوم للصوم هل يجب بما يجب به الاداء او بأمر اخر
( فاكثر الاصوليين )
منهم اصحابنا العراقيون وصاحب الميزان وعامة الشافعية والمعتزلة يجب
( بامر آخر والمختار للحنفية )
كالقاضي ابي زيد وشمس الائمة وفخر الاسلام ومتابعيهم يجب
( به )
أي بما يجب به الاداء وبه قال بعض الشافعية والحنابلة وعامة اهل الحديث وانما قيد المثل بالمعقول لانه بمثل غير معقول أي غير مدرك للعقل مماثلتة للفائت لعجزه لا ان العقل ينفيه ويحكم بعد مماثلته لان العقل حجة من حجج الله وهي لا تتناقض كالفدية للصوم لا يجب الا بدليل آخر بالاتفاق
( للاكثر القطع بعدم اقتضاء صم يوم الخميس صم الجمعة والا )
لو اقتضاه
( كانا )
أي صوم يوم الخميس وصوم يوم الجمعة
( سواء )
في كونهما
168
168
اداء بمنزلة صم إما يوم الجمعة واما يوم الخميس فلا يعصي بالتأخير
( والجواب مقتضاه امر ان التزام الصوم وكونه )
أي الصوم
( فيه )
أي يوم الخميس
( فاذا عجز عن الثاني )
وهو كونه فيه الذي به كمال المأمور به
( لفواته بقي اقتضاؤه الصوم لا في )
خصوص
( الجمعة ولا غيرها وانما يلزم ما ذكر )
من المساواة
( لو اقتضاه )
أي صم يوم الخميس الصوم
( في معين )
غيره كيوم الجمعة وليس كذلك
( نعم لو اقتضى فواته )
أي الاداء
( ظهور بطلان مصلحة الواجب ومفسدته )
بالنصب عطف على ظهور وبالجر عطف على بطلان
( سقط )
الواجب بالكلية
( للمعارض الراجح )
وهو ظهور بطلان مصلحته ومفسدته
( وهو )
أي اقتضاء فواته ذلك
( بعيد اذ عقلية حسن الصلاة ومصلحتها بعد الوقت كقبله )
أي الوقت لان المقصود بها تعظيم الله تعالى ومخالفة الهوى وذلك لا يختلف باختلاف الاوقات وانما امتنع التقديم على الوقت لامتناع تقديم الحكم على السبب
( وغاية تقييده )
أي الواجب
( به )
أي بالوقت
( لزيادة المصلحة فيه )
أي في الوقت لشرفه
( وقولهم )
أي القائلين بانه غير واجب بما وجب به الاداء
( لو لم يكن )
الوقت ( قيدا فيه ) أي في فعل الواجب
( داخلا في المأمور به جاز تقديمه )
أي المأمور به على الوقت المقيد به
( مندفع بان الكلام في الواجب ولا واجب قبل التعلق )
بالوقت فصوم يوم الخمس غير واجب قبل تعلقه به فلا يتقدم عليه وقد اندرج في هذا دليل المختار
( ثم قيل ثمرته )
أي الخلاف
( في الصيام المنذور المعين )
اذا فات وقته
( يجب قضاؤه على الثاني )
أي القول بأنه يجب بما يجب به الاداء وسنذكر ما فيه
( ولا )
يجب
( على الاول )
أي القول بأنه يجب بأمر اخر لعدم ورود دليل مقصود فيه قال صاحب الكشف والتحقيق وهذا هو الذي يشير اليه كلام فخر الاسلام وصاحب المنتخب
( وقيل القضاء )
فيه
( اتفاق )
ذكره ابو اليسر
( فلا ثمرة )
لهذا الخلاف وفيه بحث فان في الكشف والتحقيق وغيرهما الا انه على القول الاول بسبب اخر مقصود غير النذر وهو التفويت لانه بمنزلة نص مقصود حتى كأنه اذا فوت فقد التزم المنذور ثانيا او قضاء المنذور وقصدا وعلى القول الثاني بالنذر فان لم يكن الفوات عند الاولين وهو عدم الفعل لعذر كمرض او جنون او اغماء كالتفويت وهو عدم الفعل من غير عذر كما هو ظاهر التعليل فلا يجب القضاء على من فاته الاداء لعذر لعدم النص المقصود صريحا او دلالة في حقه فلا يكون القضاء مطلقا اتفاقا وحينئذ يظهر ثمرة الاختلاف في بعض الاحكام وفي التخريج وان كان الفوات عندهم كالتفويت كما ذكر شمس الائمة ولعله الاشبه فلا يظهر ثمرة الاختلاف في الاحكام وانما يظهر في التخريج لا غير والله سبحانه أعلم
( ويطالبون )
أي القائلون بانه يجب بالامر الجديد
( بالامر الجديد )
في هذه الصورة والاتيان به فيها متعذر فيما يظهر ثم هذا على ما في الميزان قال صاحب الكشف وهكذا في عامة نسخ اصول الفقه ونحوه ما في اصول فخر الاسلام واختلف المشايخ في القضاء ايجب بنص مقصود ام يجب بالسبب الذي يوجب الاداء فعليه انهم
169
169
يطالبون بالنص المقصود
( ولو قيل )
بدل بأمر جديد
( بسبب )
آخر او بدليل آخر غير الامر الذي به وجب الاداء كما هو عبارة السرخسي وابي اليسر وهو أولى
( شمل القياس فيمكن )
ان يجيبوا بان الدليل الاخر هو القياس
( على الصلاة )
المفروضة في الصلاة المنذورة فقد قدمنا عنه صلى الله عليه وسلم انه قال فاذا نسي احدكم صلاة او نام عنها فليصلها اذا ذكرها )
وعلى الصوم المفروض في الصوم المنذور فقد قال تعالى ! < فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر > ! اعتبار لما هو واجب بايجاب العبد بما هو واجب بايجاب الله تعالى ابتداء واما ما قيل القياس مظهر لا مثبت فيكون بقاء وجوب المنذور ثابتا بالنص الوارد في بقاء الصوم والصلاة فيكون الوجوب في الكل بالسبب السابق ففيه تأمل فليتأمل
( ونوقض )
المختار
( بنذر اعتكاف رمضان اذا لم يعتكفه )
أي رمضان حيث
( يجب )
في ظاهر الرواية قضاؤه
( بصوم جديد ولم يوجبه )
أي نذر اعتكافه صومه لوجوبه بدون النذر
( فكان )
القضاء
( بغيره )
أي غير ما هو موجب للاداء
( ويبطل )
النذر
( كابي يوسف والحسن )
ابن زياد لانه لا يمكن ايجاب القضاء بلا صوم لانه لا اعتكاف الا بالصوم ولا ايجابه بالصوم لانه يزيد على ما التزمه
( اجيب بانه )
أي نذر الاعتكاف
( موجب )
للصوم لانه شرط صحة الاعتكاف وشرط الشيء تابع له فيجب لوجوبه الا انه
( امتنع )
ايجابه له
( في خصوص ذلك )
أي اضافته الى رمضان بعارض شرف الوقت وحصول المقصود بصوم الشهر لان الشرط من حيث هو شرط يعتبر وجوده تبعا لا قصدا
( فعند عدمه )
أي المانع وهو رمضان
( ظهر اثره )
أي نذر الاعتكاف في ايجاب الصوم كمتطهر نذر صلاة ركعتين فانه يصليهما بتلك الطهارة واذا انتقضت لزمته لادائهما بذلك النذر لا بسبب اخر
( ولزم ان لا يقضي في رمضان اخر ولا واجب )
آخر لان الصوم وان كان شرطا لكنه مما يلزم بالنذر لكونه عبادة مقصودة في نفسه فاذا ظهر اثر النذر في ايجابه لا يتأدى بعد بواجب آخر كما لو نذره مطلقا او مضافا الى غير رمضان
( سوى قضاء )
الرمضان
( الاول )
فانه يجوز فيه
( للخلفية )
أي لخلفية صوم الشهر المقضي عن صوم شهر رمضان اذ امتناع وجوب الصوم في هذا الاعتكاف كما جاز ان يكون لشرف الوقت وقد زال جاز ان يكون لاتصاله بصوم الشهر وهو باق لبقاء الخلف فيجوز لبقاء احدى العلتين ونظر فيث صاحب الكشف وغيره بان الاتصال بالقضاء غير الاتصال بالاداء لكونهما غيرين ولئن سلم ان الاتصال علة فهو باعتبار شرف الوقت وقد فات ومنع بأن العلة الاتصال بصوم الشهر مطلقا وهو موجود
( تذنيب )
لهذا البحث المتعلق بالاداء والقضاء يشتمل على اقسام لهما باعتبارات مختلفة
( قسم الحنفية الاداء معممين )
التقسيم له
( في المعاملات )
كما في العبادات
( الى كامل )
وهو المستجمع لجميع الاوصاف المشروعة
( كالصلاة )
المشروع فيها الجماعة مثل المكتوبة والعيد والوتر في رمضان والتراويح
( بجماعة )
والا فهي صفة قصور كالاصبح الزائدة
( وقاصر )
وهو ما
170
170
ليس بمستجمع لجميع الاوصاف المشروعة فيه
( كالصلاة )
المكتوبة اذا صلاها
( منفردا )
وكيف لا وفي الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم صلاة الجماعة افضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة وفي رواية بخمس وعشرين ضعفا ولا منافاة فان القليل لا ينفي الكثير او اخبر اولا بالقليل ثم اعلمه الله بزيادة الفضل
( وما )
أي واداء
( في معنى القضاء كفعل اللاحق )
وهو من فاته بعد ما دخل مع الأمام بعض صلاة الأمام لنوم او سبق حدث فما فاته من صلاة الأمام
( بعد فراغ الأمام )
فهو اداء باعتبار كونه في الوقت قضاء باعتبار فواته مع الأمام بفراغه اذ هو مثل ما انعقد له احرام الأمام من المتابعة له والمشاركة معه لا عينه لعدم كونه خلف الأمام حقيقة الا انه لما كانت العزيمة في حقه الاداء مع الأمام لكونه مقيدا به وقد فاته ذلك تعذر جعل الشارع ذلك اداء في هذه الحالة كالاداء مع الأمام فصار كأنه خلف الأمام فصح اجتماعهما في فعل واحد مع تنافيهما لاختلاف الجهة ثم لما كان اداء باعتبار الاصل قضاء باعتبار الوصف جعل اداء شبيها بالقضاء لا قضاء شبيها بالاداء
( ولذا )
أي كونه في معنى القضاء
( لا يقرا فيه ولا يسجد لسهوه ولا يتغير فرضه )
من الثنائية الى الرباعية لو كان مسافرا
( بنية الاقامة )
فيه في موضع صالح لها والوقت باق لان القضاء لا يتغير بالمغير لانه مبني على الاصل وهو لم يتغير بها لانقضائه والخلف لا يفارق الاصل في الحكم فكذا ما في معنى القضاء خلافا لزفر في هذا ثم هو كالمقتدي حكما والمقتدي لا يقرأ خلف الأمام ولا يسجد لسهو نفسه فكذا ما هو مثله حكما بخلاف فعله فراغ الأمام فانه اذا وجد المغير فيه والوقت باق يصير فرضه به اربعا لانتفاء شبه القضاء فيه وقبول صلاة الأمام للتغير بالمتغير فكذا التبع لانه لا يفارق الاصل في حكمه هذا كله في حق الله تعالى
( وفي حقوق العباد رد عين المغصوب سالما )
أي على الوجه الذي غصبه اداء كامل لكونه على الوجه الذي وجب
( ورده مشغولا بجناية )
في يده يستحق بها رقبته او طرفه او بدين باستهلاكه مال انسان في يده اداء قاصر لكونه رد الا على الوجه الذي وجب ولاصل الاداء لو هلك في يد المالك قبل الدفع او البيع في الدين برىء الغاصب ولقصوره اذا دفع او قتل بذلك السبب او بيع في ذلك الدين رجع المالك على الغاصب بالقيمة كان الرد لم يوجد
( وتسليم عبد غيره المسمى مهرا بعد شرائه )
الزوجته التي سماه لها اداء يشبه القضاء فكونه اداء لانه عين ما وجب عليه بالتسمية
( فتجبر )
الزوجة
( عليه )
أي قبوله كما لو كان في ملكه عند العقد ولا يملك الزوج منعها منه
( ويشبه القضاء لانه بعد الشراء ملكه حتى نفذ عتقه )
وبيعه وغيرهما من التصرفات فيه
( منه )
أي الزوج
( لا منها )
أي الزوجة لان تبدل الملك بمنزلة تبدل العين شرعا لما في صحيح مسلم عن عائشة واهدي لبريرة لحم فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم والبرمة على النار فدعا بطعام فأتي بخبز وادم من ادم البيت فقال الم ار برمة على النار فيها لحم فقالوا بلى يا رسول الله لحم تصدق به على بريرة فكرهنا ان نطعمك منه فقال هو عليها صدقة وهو منها لنا هدية ورواه البخاري
171
171
مختصرا فكانت هذه التصرفات مصادفة محلها فينفذ
( و )
قسموا
( القضاء الى ما )
أي قضاء
( بمثل معقول وغير معقول كالصوم للصوم والفدية له )
أي للصوم وهي الصدقة بنصف صاع بر او صاع من شعيرا او تمرا بدلا منه عند العجز المستدام عنه فالاول مثال المعقول والثاني مثال غير المعقول كما تقدم وكلاهما ظاهر
( وما )
أي والى قضاء
( يشبه الأداء كقضاء تكبيرات العيد في الركوع )
عند أبي حنيفة ومحمد اذا أدرك الأمام فيه وخاف ان يرفع رأسه منه لو اشتغل بها يكبر للافتتاح ثم للركوع ثم اتى فيه بها
( خلافا لابي يوسف )
حيث قال لا يأتي بها فيه وفي التقريب وروى هلال الرأي عن يوسف السمتي عن ابي حنيفة مثله لفواتها عن محلها وهو القيام وعدم قدرته على مثل من عنده قربة في الركوع كما لو نسي الفاتحة أو السورة او القنوت ثم ركع ووجه ظاهر الرواية ان الركوع لما اشبه القيام حقيقة من حيث بقاء الانتصاب والاستواء في النصف الاسفل من البدن وبه فارق القيام القعود لان استواء عاليه موجود فيهما وحكما لان المدرك المشارك للامام في الركوع مدرك لتلك الركعة لم يتحقق الفوات لبقاء محل الاداء من وجه وقد شرع ما هو من جنسها وهو تكبيرة الركوع فيما له شبه القيام فان الاصح ان الاتيان بها في حالة الانحطاط وهي محتسبة في الركعة الثانية من صلاة العيد من تكبيراتها والتكبير عبادة وهي تثبت بالشبهة كان الاحتياط في فعلها لبقاء جهة الاداء لا ببقاء المحل من وجه لا باعتبار جهة القضاء بخلاف القراءة والقنوت فان كلا غير مشروع فيما له شبه القيام بوجه ثم لا يرفع يديه فيها لانه ووضع الكف على الركبة سنتان الا ان الرفع فات هنا عن محله في الجملة والوضع لم يفت فكان اولى هذا في حق الله تعالى
( وفي حقوق العباد ضمان المغصوب )
المثلي من مكيل او موزون او معدود متقارب
( بالمثل صورة )
فيتبعها المعنى ضرورة كالحنطة بالحنطة والزيت بالزيت والبيضة بالبيضة قضاء كامل مثل بمثل معقول
( ثم )
ضمانه بالمثل
( معنى بالقيمة للعجز )
عن المثل صورة ومعنى لانقطاعه بأن لا يوجد في الأسواق وضمان القيمي كالحيوان والعددي المتقارب كالبطيخ والرمان بالقيمة للعجر عن القضاء بالمثل صورة قضاء قاصر بمثل معقول اما كونه قضاء فظاهر واما كونه قاصرا فلانتفاء الصورة واما كونه بمثل معقول فللمساواة في المالية
( وبغير معقول )
أي والقضاء بمثل قاصر غير معقول ( ضمان النفس والأطراف بالمال في ) القتل والقطع ( الخطأ ) إذ لا مماثلة صورة بين النفس او الطرف والمال وهو ظاهر ولا معنى لان الادمي مالك مبتذل والمال مملوك مبتذل وللقصور لم يشرع الا عند تعذر المثل الكامل المعقول وهو القصاص مراعاة لصيانة نفس المقتول او الطرف عن الهدر وللتخفيف عن كل من القاتل والجاني لعدم قصده الى غير ذلك مما يأتي قريبا
( واعطاء قيمة عبد سماه مهرا بغير عينه )
قضاء يشبه الاداء
( حتى اجبرت )
الزوجة
( عليها )
أي على قيمة عبد وسط أي قبولها اياها اذا اتاها بها كما تجبر على قبول عبد وسط اذا اتاها به لكونه عين الواجب
( وان كانت )
القيمة
( قضاء لشبهه )
أي هذا
172
172
القضاء
( بالاداء لمزاحمتها )
أي القيمة
( المسمى اذ لا يعرف )
هذا المسمى لجهالته وصفا
( الا بها )
أي بالقيمة اذ لا يمكن تعيينه بدونها ولا تتعين الا بالتقويم فصارت القيمة اصلا من هذا الوجه مزاحما للمسمى فأيهما اتى به يجبر على القبول بخلاف المعين فانه معلوم بدون التقويم فكانت قيمته قضاء محضا فلم يجبر عليها عند القدرة عليه
( وفيه )
أي هذا الحكم لهذه المسالة نظرا تعليلها المذكور
( نظر )
ولعله اماما قبل فينبغي على هذا ان تتعين القيمة ولا يخير الزوج بينها وبين العبد وقد اجيب بأن العبد معلوم الجنس وبالنظر اليه يجب هو كما لو امهر عبدا بعينه مجهول الوصف وبالنظر اليه تجب القيمة كما امهر عبد غيره فصار الواجب كأنه احد الشيئين فيتخير اذ التسليم عليه لا على المرأة فباي اتاها تجبر على قبوله واما ما قيل فعلى هذا يصير كأنه تزوجها على عبد او قيمته وذا يوجب فساد التسمية ويوجب مهر المثل كما قال الشافعي وقد اجيب بان التسمية انما فسدت في هذه لان القيمة تصير واجبة بها ابتداء وهي مجهولة لاختلافها باختلاف المقومين فصار كأنه قال على عبد او دراهم بخلاف مسالتنا فان العبد الوسط يجب بالعقد وصحت التسمية والقيمة اعتبرت بناءعلى وجوب تسليم المسمى اذ لا يمكن تسليمه الا بمعرفتها لا انها تجب بالعقد لانه ما سماها كما لو تزوجها على ا عبد معين فاستحق او هلك تجب القيمة مهرا ويتنصف بالطلاق قبل الدخول لانها وجبت بناء على مسمى معلوم لا ابتداء فكذا هذا كذا في الاسرار ولعل هذا الاحتمال هو الاظهر في كونه المراد ولا يخفى ما في جوابه عل المتأمل النقاد
( وعن سبق المماثل صورة )
ومعنى على المماثل معنى لا غير في الاعتبار
( قال ابو حنيفة فيمن قطع )
يد انسان عمدا
( ثم قتل )
القاطع المقطوع ايضا
( عمدا قبل البرء )
للقطع
( للولي كذلك )
أي ان يقطع يده ثم يقتله كما له ان يقتله من غير قطع لان القطع مع القتل مثل كامل لفعله صورة وهو ظاهر ومعنى وهو ازهاق الروح بخلاف القتل بلا قطع فانه مثل قاصر لمساواته معنى لا صورة والمثل الكامل سابق عليه فله استيفاؤه وله الاقتصار على القاصر لانه حقه كما له العفو ولكن قيل هذا يقتضي ان هذا القصاص لو كان بين صغير وكبير هو وليه ان لا يتمكن الكبير من الاقتصار على القتل عنده لان حق الصغير في الكامل وهو ممكن
( خلافا لهما )
فانهما قالا ليس له سوى القتل
( بناء على انها )
أي هذه الافعال جناية
( واحدة )
معنى عندهما وهي القتل
( لان بالقتل ظهر انه )
أي الجاني
( قصده )
أي القتل
( بالقطع )
فصار كما لو قتله بضربات
( وجنايتان عنده )
أي ابي حنيفة
( وما ذكرا )
من ان بالقتل ظهر انه قصده
( ليس بلازم )
لان القتل كما يحتمل ان يكون ماحيا لاثره لان المحل يفوت به فلا تتصور السراية بعد فواته وهو علة صالحة لازهاق الروح قطعا فوق القطع فيضاف الحكم اليه ابتداء لتيقنه لا للقطع لعدم القطع بالسراية بخلاف ما لو تخلل البرء بينهما فان الاتفاق على ان له ان يقطع وتقتل لان الاولى قد انتهت واستقر حكمها بالبرء ثم للمسالة احكام اخرى بحسب اختلاف وجوهها تعرف في الكتب الفقهية
( وعنه )
أي
173
173
سبق المماثل صورة ومعنى على القاصر في الاعتبار ايضا
( قال )
ابو حنيفة
( لا يضمن )
الغاصب المغصوب
( المثلي بالقيمة اذا انقطع المثل )
من ايدي الناس
( الا يوم الخصومة )
والقضاء بها
( لان التضيق )
لوجوب ادائه المثل الكامل الواجب في ذمته
( بالقضاء )
به عليه
( فعنده )
أي القضاء به عليه
( يتحقق العجز )
عنه فيتحول الى القاصر
( بخلاف )
المغصوب
( القيمي )
حيث تجب قيمته يوم الغصب اتفاقا
( لان وجوب قيمته باصل السبب )
الذي هو الغصب
( فيعتبر )
الوجوب
( يوم الغصب ولابي يوسف )
في انه تجب قيمة المثلي
( يوم الغصب )
ايضا ان يقال
( لانه لما التحق )
المثلي
( بما لا مثل له بالانقطاع وجب الخلف )
وهو القيمة
( ووجوبه )
أي الخلف
( بسبب الاصل )
أي المثل صورة ومعنى
( وهو )
أي السبب
( الغصب ومحمد )
قال
( القيمة للعجز )
عن المثل صورة ومعنى
( وهو )
أي العجز
( بالانقطاع فيعتبر يومه )
أي الانقطاع ونص في التحفة على ان الصحيح قول ابي حنيفة
( واتفقوا )
أي اصحابنا
( ان باتلاف المنافع )
للاعيان كاستخدام العبد وركوب الدابة وسكنى الدار
( لا ضمان لعدم المثل القاصر )
لان المنفعة لا تماثل العين صورة وهو ظاهر ولا معنى لان العين مال متقوم والمنفعة لا لان المال ما يصان ويدخر لوقت الحاجة والمنافع لا تبقى بل كما توجد تتلاشي والتقوم الذي هو شرط الضمان لا يثبت بدون الوجود لأن التقوم لا يسبق الوجود إذ المعدوم لا يوصف بأنه متقوم لأنه ليس بشيء وبعد الوجود لا يحرز لعدم البقاء فلا يتقوم لأن التقوم لا يسبق الاحراز
( والاتفاق )
واقع
( على نفي القضاء بالكامل )
أي على ان المنافع لا تضمن بمثلها من النافع
( لو وقع )
ذلك فيها
( كالحجر على كميات متساوية )
أي الحجر على تقطيع واحد بأجرة واحدة لا يضمن منفعة احداها بالاخرى مع وجود المشابهة صورة ومعنى فلان لا يضمن بالاعيان مع ان لا مماثلة بينهما صورة ومعنى اولى ولما ذهب الشافعي الى ضمانها بناء على انها مال متقوم كالعين بدليل ورود العقد عليها لان غير المال لا يرد العقد عليه كالميتة والدم اشار الى دفعه بقوله
( ورود العقد عليها لتحقق الحاجة )
أي ثبت تقومها في العقد لقيام العين مقامها لضرورة حاجة الناس فان حاجتهم ماسة الى شرعية عقد الاجارة ولا بد له من محل يضاف اليه فجعلت محرزة حكما على خلاف القياس بان اقيم العين مقامها واضيف العقد اليه ومن ثمه لا يجوز إضافته الى المنافع حتى لو قال اجرتك منافع هذه الدار شهرا لا يصح وليس مثل هذه الضرورة في ضمان العدوان فيبقى على الحقيقة فان قيل الحاجة ماسة الى ضمانها هنا ايضا لان في القول بعدم وجوب الضمان انفتاح باب الظلم وابطال حق الملاك بالكلية اجيب بالمنع فان الحاجة فيما يكثر وجوده لا فيما يندر والعدوان مما يندر فانه منهي عنه وسبيله عدم الوجود
( ولم ينحصر دفعها )
أي حاجة دفع العدوان
( في التضمين بل الضرب والحبس ادفع )
للعدوان من التضمين ونحن اوجبناهما او احدهما على المتعدي تعزيرا له على عدوانه على ان ضمان المنافع بالعقد لو
174
174
كان على وفق القياس لا يصح قياس العدوان عليه للفرق المؤثر بينهما فان ضمان العقد انما وجب بالتراضي وللرضى اثر في ايجاب اصل المال بمقابلة ما ليس بمال كما في الخلع والصلح عن دم العمد وفي ايجاب الفضل ايضا كما لو باع شيئا باضعاف قيمته قانه يصح ويجب على المشتري الفضل على القيمة لرضاه به وضمان العدوان يبنى على اوصاف العين من الجودة والرداءة بجبر القاضي لا على التراضي فانتفى الجامع بينهما ولا يبطل حق المالك بل يتأخر الى الدار الاخرة هذا وفي المجتبى واصحابنا المتأخرون يفتون بقول الشافعي في المسبلات والاوقاف واموال اليتامى ويرجبون اجر منافعها على الغصبة وفي الفتاوى الكبرى وغيرها منافع العقار الموقوفة مضمونة سواء كان معدا للاستغلال او لا نظرا للوقف وفي جامع الفتاوى نقلا عن المحيط الصحيح لزوم الاجران معدا للاستغلال بكل حال وحكى بعضهم الاجماع على ضمان المنافع بالغصب والاتلاف اذا كان العين معدا للاستغلال بل وسيذكر المصنف في ذيل الكلام على العلة من مباحث القياس أنه ينبغي الفتوى بضمان المنافع مطلقا لو غلب غصبها وهو حسن كما نذكره ثمة ان شاء الله تعالى والله سبحانه اعلم
( ولا )
يضمن
( القصاص بقتل المستحق عليه )
القصاص بقصاص ولا دية
( ولا )
يضمن ايضا
( ملك النكاح بشهادة الطلاق بعد الدخول اذا رجعوا )
أي الشهود بالطلاق بشيء ( خلافا للشافعي فيهما ) أي في هاتين المسألتين فإن عن الشافعي أن القاتل للقاتل يضمن الدية لان القصاص ملك متقوم للولي الا يرى ان القاتل اذا صالح في مرضه على الدية يعتبر من جميع المال وقد أتلف عليه ذلك بقتله فيضمن وأن الشهود يضمنون للزوج مهر المثل لأن ملك النكاح متقوم على الزوج فيكون متقوما عليه زوالا لان الزائل عين الثابت بل أولى لأن ملك اليمين يجوز اكتسابه بلا بدل بخلاف ملك النكاح فإنه لا ينفك عن مهر وإنما قلنا نحن لا يضمن القصاص بالدية وملك النكاح بعد الدخول بالمهر
( لان الدية ومهر المثل لا يماثلانهما )
أي القصاص وملك النكاح صورة ولا معنى أما صورة فظاهر وأما معنى فلأن المقصود من القصاص الانتقام والتشفي باعدام الحياة للاحياء ومن ملك النكاح السكن والازدواج وابقاء النسل فلم يكونا مالا متقوما
( والتقوم )
بالمال في باب القتل وملك النكاح
( شرعي للزجر )
كما في قتل الاب ابنه عمدا
( او الجبر )
كما في القتل الخطا
( وللخطر )
أي لشرف المحل فيهما ايضا صيانة للدم عن الهدر ولشرف بضع المرأة في ملك النكاح حالة ثبوته تعظيما له ليكون مصونا عن الابتذال بتملكه مجانا فان له خطرا كالنفوس لكون النسل حاصلا منه ولذا لا يملك الا بمهر وشهود وولي في بعض او مطلقا على الاختلاف فيه والمملوك مجانا مبتذل
( لا للتقوم المالي )
للقتل وملك النكاح ولما كان التزام القاتل الدية في الصلح بمقابلة ما هو من اصول حوائجه وهو ابقاء نفسه وحاجته مقدمة على حق الوارث اعتبر من جميع المال على ان في تهذيب البغوي القاتل لا يضمن الدية كمذهبنا والملك
175
175
الوارد على البضع ليس بذي خطر ولذا صحت ازالته بالطلاق بغير شهود ولا ولي ولا عوض فعند زوال استيلائه لا يحتاج الى التقويم وقيد بالطلاق بعد الدخول لان قبله اذا رجعوا يضمنون نصف المهر بالاتفاق لان المسمى لا يستحق عليه عند سقوط تسليم البضع اليه بالفرقة قبل الدخول لا بصنع منه ولا بانتهاء النكاح فلما اوجب الشهود عليه نصفه باضافة الفرقة الية مع فوات تسليم البضع ثم رجعوا كان قصرا ليده على ذلك المقدار أي ظهر بالرجوع انهم اخذوا باطلا ودفعوه اليه فيضمنونه له والله سبحانه اعلم
( القسم الثاني )
من اقسام الوقت المقيد به الواجب
( كون الوقت )
أي ما يكون الوقت فيه
( سببا للوجوب مساويا للواجب وكل موقت فالوقت شرط ادائه )
لانه لا يتحقق بدونه وهو غير جزء منه ولا مؤثر في وجوده ( ويسمونه ) أي الحنفية هذا الوقت ( معيارا ) لتقدير الواجب به حتى يزداد بزيادته وينقص بنقصه فهو يعلم به مقداره كما تعرف مقادير الاوزان بالمعيار
( وهو رمضان عين شرعا لفرض الصوم فانتفى شرعية غيره من الصيام فيه فلم يشرطوا )
أي الحنفية
( نية التعيين )
أي تعيين انه الصوم الفرض في ادائه
( فاصيب )
صومه
( بنية مباينه )
أي مباين صومه
( كالنذر والكفارة بناء على لغو الجهة )
أي الوصف في نية المباين
( فيبقى المطلق )
الذي هو اصل نية الصوم
( وبه )
أي المطلق
( يصاب )
الصوم الفرض الرمضاني اداء
( كالاخص )
مثل
( زيد يصاب بالاعم )
مثل
( انسان والجمهور على نفيه )
أي وقوعه عن رمضان بهذه النية
( وهو )
أي ونفي وقوعه عن رمضان بهذه النية
( الحق لان نفي شرعية غيره )
أي صوم رمضان
( انما توجب نفي صحته )
أي الغير
( اذا نواه )
أي الغير
( ونفي صحة ما نواه من الغير لا يوجب وجود نية ما يصح وهو )
أي الناوي
( ينادي لم ارده )
أي ما يصح اذ لم يتعلق له قصد بغير ذلك المعين
( بل لو ثبت )
وقوعه عن فرض رمضان بهذه النية
( كان )
وقوعه عنه
( جبرا )
وهو النافي للصحة لانه لا بد في اداء الفرض من الاختيار وليس اصابة الاخص بالاعم بمجرد ارادة مطلق الصوم بل كما قال
( واصابة الاخص بالاعم )
انما يكون
( بارادته )
أي الاخص
( به )
أي الاعم
( ونقول لو أراد نية صوم الفرض للصوم صح لانه ارداه وارتفع الخلاف واما كون التعيين )
أي تعيين الوقت الذي هو رمضان لصومه
( يوجب الاصابة )
لصومه
( بلا نية كرواية عن زفر )
وذكره النووي عن مجاهد وعطاء أيضا
( فعجب )
لان ذلك انما يتم لو لم يكن الاختيار للصوم من المكلف شرطا لوجوده شرعا لكنه شرط له بالنص والاجماع ومن المعلوم ان تعين المحل شرعا ليس علة لاختيار المكلف فانى يكون له وجود بدون نيته وقد تداول كثير كالشيخ ابي بكر الرازي وابي زيد والسرخسي وفخر الاسلام حكاية هذا عن زفر ولكن في التقريب والمبسوط قال أبو الحسن الكرخي من حكى هذا
176
176
فقد غلط وانما قال زفر انه يجوز بنية واحدة
( واستثنى ابو حنيفة )
من وقوع نية غير رمضان عن رمضان في رمضان
( نية المسافر غيره )
أي غير رمضان من واجب آخر من نذر او كفارة او قضاء فقال
( تقع )
نية ذلك الغير
( عن الغير )
باتفاق الروايات عنه ذكره في الاجناس
( لاثبات الشارع الترخص له )
أي المسافر بترك الصوم تفخيفا عليه للمشقة ( وهو ) أي الترخص ( في الميل إلى الأخف ) عنده من مشروع لوقت وغيره من الواجبات ومن الفطر
( وهو )
أي الاخف
( صوم الواجب المغاير )
لمشروع الوقت اذا اختاره بناء على ان اسقاطه من ذمته اهم عنده من اسقاط فرض الوقت لانه لو لم يدرك عدة من ايام اخر لم يؤاخذ بفرض الوقت ويؤاخذ بذلك الواجب وان مصلحة الدين أهم من مصلحة البدن
( وعلى هذا )
التوجيه
( يقع )
المنوي
( بنية النفل عن رمضان )
اذ لا ترخص بهذه النية لان الفائدة ليست الا الثواب وهو في الفرض اكثر فكان هذا ميلا الى الاثقل فيلغو وصف النفلية ويبقى مطلق الصوم فيقع عن فرض الوقت
( وهو رواية )
لابن سماعة
( عنه )
أي ابي حنيفة وفي الكشف وغيره وهو الاصح وفي الاجناس ولو صامه بنية التطوع حال سفره في رمضان في المجرد عن ابي حنيفة يكون عن صوم رمضان وفي نوادر ابي يوسف رواية عن ابن سماعة انه يكون عن التطوع وفي مختصر الكرخي وروى ابن سماعة عن ابي يوسف عن ابي حنيفة انه يكون من التطوع
( ولان انتفاء غيره )
أي غير فرض الوقت ليس حكم الوجوب فان الوجوب موجود في الواجب الموسع بل هو
( حكم التعيين )
أي تعيين هذا الزمان لاداء الفرض
( ولا تعيين عليه )
أي المسافر لانه مخير بين الاداء والتأخير فصار هذا الوقت في حقه
( كشعبان فيصح نقله )
وواجب اخر عليه كما يصحان في شعبان
( وهو رواية )
للحسن عن ابي حنيفة ايضا ذكره غير واحد
( وهو )
أي هذا التوجيه
( مغلطة لان التعيين علية )
أي المكلف
( ليس تعيين الوقت ليندرج )
التعيين عليه
( فيه )
أي في تعيين الوقت
( وينتفي )
التعيين عليه
( بانتفائه )
أي الوقت
( بل معناه )
أي التعيين عليه
( الزامه )
أي المكلف
( صوم الوقت وعدمه )
أي الزامه صوم الوقت
( يصدق بتجويز الفطر وتعيين الوقت ان لا يصح فيه )
أي في الوقت صوم آخر فجاز اجتماع عدم التعيين عليه بتجويز الفطر مع تعيين الوقت بأ لا يصح فيه ) أي في الوقت
( صوم غيره )
أي غير فرض الوقت
( لو صامه )
أي لو نوى صيام غيره
( فلم يلزم من نفي التعيين عليه نفي تعيين الوقت وحقق في المريض تفصيل بين ان يضره )
الصوم ككون مرضه حمى مطبقة او وجع الرأس او العين
( فتعلق الرخصة )
بترك صوم فرض الوقت في حقه
( بخوف الزيادة )
للمرض
( فكالمسافر )
أي فهذا المريض كالمسافر في تعلق الرخصة في حقة بعجز مقدر لا بحقيقة العجز وعلى هذا يحمل ما مشى عليه صاحب الهداية واكثر مشايخ بخارى من ان المريض اذا نوى واجبا اخر او النفل يقع عما نواه كما هو رواية الحسن عن ابي حنيفة
( و )
بين
( ان لا )
يضره الصوم
( كفساد الهضم )
والامراض الرطوبية
( فبحقيقتها )
أي فتعلق الرخصة
177
177
بحقيقة المشقة التي هي العجز
( فيقع )
ما نواه هذا المريض من الغير
( عن فرض الوقت )
اذا لم يهلك به لانه حينئذ يظهر انه لم يكن عاجزا فلم يثبت له الترخص فكان كالصحيح وعلى هذا يحمل ما ذهب اليه فخر الاسلام والسرخسي انه يقع عن فرض الوقت بدليل قول السرخسي وذكر الكرخي ان الجواب في المريض والمسافر سواء على قول ابي حنيفة وهذا سهو او مؤول ومراده مريض يطيق الصوم ويخاف منه ازدياد المرض اه والقائم بهذا التحقيق صاحب الكشف قال العبد الضعيف غفر الله تعالى له وعند التحقيق يظهر ان هذا تحقيق يحصل به التوفيق بين ما ذهب اليه كل فريق فان اجماع من يعتد بإجماعه عن ان المرض المبيح للفطر المرض الذي يضر بسببه الصوم صاحبه على اختلاف فيه وادناه الازدياد او الامتداد واعلاه الهلاك واصحابنا قاطبة على ان الاول هو المناط فالمرض الذي لا يضر بسببه الصوم صاحبه غير مبيح لصاحبه الترخص بالفطر اجماعا فلا يتفرع على صيام صاحبه بنية واجب اخر او النقل التردد بين وقوعه عن رمضان او عما نوى بل يتفرع عليه ما يتفرع على صيام الصحيح بهذه النية لان من به هذا المرض صحيح بالنسبة الى الصوم والمرض الذي يضر بسببه الصوم صاحبه مبيح وهذا مما يمكن ان يتفرع على صيامه بنية واجب آخر او النفل التردد بين وقوعه عن فرض الوقت او عما نوى بناء على ان المناط عدم القدرة اصلا ولم يتحقق او وجود اشتداد او امتداد فيه وقد تحقق وتحمل صاحبه ذلك لغرض له فيه وقد عرفت ان الثاني هو المناط دون الاول فما رواه الحسن حسن ومن ثمه مشى عليه كثير كخواهر زاده وصاحب الهداية وقاضيخان والولوالجي وابي الفضل الكرماني وغيرهم نعم لا بأس بأن يؤول قول فخر الاسلام السرخسي بان المراد مريض في الجملة لا المريض الذي يباح له الفطر والله سبحانه أعلم ثم هذا كله على قول ابي حنيفة وقالا يقع ما نواه المسافر والمريض من ولاجب أو نفل عن فرض رمضان كالصحيح المقيم وقد عرفت ما فيه فضلا عمن سواه ممن يباح له الفطر فلا حاجة إلى التطويل بتوجيهة ودفعة والله تعالى اعلم
( القسم الثالث )
من اقسام الوقت المقيد به الواجب وقت هو
( معيار لا سبب كالنذرالمعين )
أي نذر صوم معين اما كونه معيارا فظاهر واما انه ليس بسبب فلان السبب النذر
( فادراج )
النذر
( المطلق والكفارة والقضاء فيه )
أي في هذا القسم كما فعل البزدوي والسرخسي واسلفنا ذكره موجها
( غير صحيح لان الامر فيها مطلق لا مقيد بالوقت فلا يشترط نية التعيين )
له في خروجه عن عهدة النذر
( للتعين شرعا )
فيتادى بمطلق النية ونية النفل الا في رواية الحسن عن ابي حنيفة على ما في المحيط ولا يتأدى بنية واجب آخر بل يقع فيه عما نوى بلا خلاف بخلاف رمضان لان ولاية العبد قاصرة فله ابطال ماله وهو صلاحيته للنفل وليس له ابطال ما عليه وهو صلاحيته للواجبات ولله تعالى الولاية المطلقة الكاملة
178
178
فله ابطال ما للعبد وما عليه فابطل صلاحيته لغير فرض رمضان نفلا وواجبا واورد عليه ان التعيين في النذر المعين باذن صاحب الحق وهو الشارع لاذنه تعالى له بالزامه على نفسه فينبغي ان يجوز تعديه الى حقه تعالى ايضا واجيب بأنه اذن للعبد في ان تيصرف في حق نفسه لا غير واورد اذا لم يتعد الى حق الشارع بقي محتملا لصوم القضاء والكفارة فينبغي ان يشترط التعيين فلا يتأدى بمطلق النية كالظهر عند ضيق الوقت واجيب بأن صوم القضاء والكفارة من محتملات الوقت واصل المشروع فيه النفل الذي صار واجبا بالنذر وهو واحد فينصرف المطلق اليه وكذا نية النفل بخلاف الظهر المضيق فان تعين الوقت بعارض التقصير في تأخير الاداء فلا يتعين الوقت بعده له بعد ما كان غير متعين له قلت ويتمشى البحث السابق للمصنف في اداء رمضان بمطلق النية ونية النفل في اداء هذا بهما ايضا فليتأمل
( بخلاف ما ادرجوه )
من النذر المطلق الكفارة والقضاء فانه لا بد فيه من التعيين ليلا حتى مطلع الفجر لعدم تعين الزمان لها
( القسم الرابع )
من اقسام الوقت المقيد به الواجب وقت
( ذو شبهين بالمعيار والظرف )
وهو
( وقت الحج لا يسع في عام سوى )
حج
( واحد )
فمن هذه الحيثية يشبه المعيار كالنهار للصوم
( ولا يستغرق فعله )
أي الحج
( وقته )
أي جميع اجزاء وقته كما يستغرق الصوم النهار من هذه الحيثية يشبه الظرف ( والخلاف في تعيينه ) أي وجوب أدائه ( من أول سني الإمكان ) أي إمكان أدائه لحصول شرائط وجوب ادائه من الزاد والراحلة وغيرهما
( عند ابي يوسف )
حتى كان على الفور عنده وكذا عند أبي حنيفة
( خلافا لمحمد )
حيث قال هو على التراخي الا اذا غلب على ظنه الفوات اذا اخر فحينئذ لا يحل له التأخير ويصير مضيقا عليه ليس بناء على اختلافهما في ان الامر المطلق عن الوقت يوجب الفور عند ابي يوسف فاوجب الحج مضيقا بناء عليه ولا يوجبه عند محمد فاوجب الحج موسعا بناء عليه كما ذهب اليه بعض المشايخ كالكرخي فان الصحيح الذي عليه عامة المشايخ انهما متفقان على ان الامر المطلق لا يوجب الفور بل الخلاف بينهما في الحج
( ابتدائي )
لدليل لاح لكل منهما فيما ذهب اليه فابو يوسف قال على الفور
( للاحتياط عنده )
لان العام الاول موجود بيقين ولا مزاحم الا بادراك العام الثاني وهو مشكوك فيه ( لأن الموت في سنة غير نادر ) والمشكوك لا يزاحم المتيقن فيتعين العام الأول للاداء تحرزا عن الفوات
( فياثم )
بالتأخير عنه
( والا )
لو لم يكن للاحتياط
( فموجبه )
أي الحج امر
( مطلق )
عن الوقت فلا يوجبه على الفور
( ولذا )
أي الاحتياط
( عنده اتفقا )
أي ابو يوسف ومحمد
( على انه لو فعل )
الحج
( بعده )
أي اول سني الامكان
( وقع اداء )
لانا انما قلنا بتعيينه للاداء للشك في ادراك العام الثاني فاذا ادركه زال الشك وحصل اليقين بكونه من عمره ووقع الامن من الفوات وسقط العام الاول وتعين الثاني للاداء وكذا الحكم في كل عام ولو كان الفور متعينا قطعا للدليل القطعي على تعينه
179
179
لكان قضاء عند القائل بانه للفور لفواته عن وقته المتعين له بالدليل القطعي
( وتأدى فرضه )
أي حجة الاسلام
( باطلاق النية )
للحج
( لظاهر الحال )
أي حال المكلف الواجب عليه الحج فان الظاهر منه انه لا يتحمل المشاق الكثيرة لغيره لما فيه من براءة الذمة وكثرة الثواب
( لا )
ان تأديه بمطلقها
( من حكم الاشكال )
أي كون الوقت مشكلا لشبهه بالظرف وبالمعيار
( ولذا )
أي ولكون التأدي بها لظاهر الحال
( يقع )
حجه
( عن النفل اذا نواه )
أي النفل
( لانتفاء الظاهر )
بالتصريح بخلافه لرجحان الصريح عليه
( وقد يبنيان )
أي تأدى فرضه بمطلقها ووقوعه عن النفل اذا نواه
( على الشبهين )
شبه المعيار وشبه الظرف ( فالأول ) أي تأدية بمطلقها ( لشبه المعيار ) إذ من شأن المقيد بالوقت الذي هو معيار للواجب شرعا اصابته بمطلق النية كما تقدم في الصوم
( والنفل للظرف )
لان من شأن ما كان ظرفا للواجب ان يصح وقوع النفل فيه كوقت الصلاة والباني لصحة النفل على شبه الظرف عامة اهل المذهب ولم اقف على بناء وقوعه عن فرضه بمطلق نيته على شبهه بالمعيار لغير المصنف وهو أولى من بنائه على ظاهر الحال كما ذكروه لانه كما قال
( ولا يخفى عدم ورود الدليل وهو ظاهر الحال على الدعوى )
وهي
( تأديه بنية المطلق وانما يستلزم )
الدليل المذكور
( حكم الخارج )
أي غير الناوي
( عليه )
أي الحاج
( بانه )
أي الحاج
( نوى الفرض لا )
انه يستلزم
( سقوطه )
أي الفرض
( عنه )
أي عن الحاج
( عند الله اذا نوى الحج مطلقا في الواقع )
وليس الكلام الا في هذا على انه كما قيل يشكل ايضا بما اذا لم يبق من وقت الصلاة الا القدر الذي يسعها فان في هذه الصورة يشترط نية التعيين ولا يتأدى بمطلق النية مع وجود دلالة الحال فان المسلم لا يشتغل باداء النفل مع تفويت الفرض فظهر ان بناءه على شبه المعيار كما لحظه المصنف اقرب والله سبحانه أعلم
( مسالة الامر بواحد )
أي ايجاب واحد مبهم
( من امور معلومة صحيح )
عند جمهور الفقهاء والاشاعرة واختاره الامدي وابن الحاجب فيكون الواجب بذلك الامر الواحد المبهم ويعرف بالواجب المخير
( كخصال الكفارة )
أي كفارة اليمين فان قوله تعالى ! < فكفارته إطعام عشرة مساكين > ! في قوة الامر بالاطعام فيفيد ايجابه وقد عطف الكسوة والتحرير عليه فيقتضي ايجابهما ايضا فيكون كل منها واجبا على البدل لا الجمع لاقتضاء او ذلك
( وقيل )
أي وقال بعض المعتزلة هو
( امر بالجميع ويسقط )
وجوب الجميع
( بفعل البعض وقيل )
أي وقال بعضهم ايضا امر
( بواحد معين عنده تعالى )
دون المكلفين
( وهو )
أي الواحد المعين
( ما يفعل كل )
منهم
( فيختلف )
المأمور به بالنسبة اليهم ضرورة ان الواجب علي كل ما اختاره ولا شك في اختلاف اختياراتهم
( وقيل لا يختلف )
المأمور به باختلاف المفعول لهم
( ويسقط )
المأمور به
( به )
أي بالمأمور به
( وبغيره )
أي غير المأمور به منها ويسمى هذا القول التراجم لان الاشاعرة ترويه عن المعتزلة والمعتزلة عن الاشاعرة ذكره في المحصول وتعاضد الفريقان على افساده فاذا لا يسوغ نقله عن احدهما كما قاله
180
180
السبكي بل قال والده لم يقل به قائل
( ونقل )
وجوب
( الجميع على البدل )
كما هو لازم ما تقدم من انه امر بالجميع ويسقط بالبعض ونقله غير واحد
( لا يعرف ولا معنى له الا ان يكون )
هو
( المختار )
بناء على اعترافهم بأن تاركها جميعا لا يأثم اثم من ترك واجبات ومقيمها جميعا لم يثبت له ثواب واجبات كما ذكره الأمام في البرهان عن البهشمية فيكون الخلاف لفظيا وقد مشى عليه غير واحد أما على أن تاركها يأثم إثم من ترك واجبات والآتي بها يثبت له ثواب واجبات كما هو منقول عن بعضهم فالخلاف بينه وبين المختار ظاهر
( لنا القطع بصحة اوجبت احد هذه )
الامور
( فانه )
أي قوله هذا
( لا يوجب جهالة مانعة من الامتثال لحصول التعيين بالفعل )
لمعين منها
( وتعلق علمه تعالى بما يفعل كل )
من المكلفين
( لا يوجبه )
أي مفعول كل
( عينا على فاعله بل )
يوجب
( ما يسقط )
به الوجوب من معفول كل من الامور المخير فيها اذ كان فردا من افراد الواحد الدائر بينها المأمور به لا باعتبار خصوص ذلك المفعول
( ولا يلزم اتحاد الواجب والمخير فيه بين الفعل والترك لان الواجب )
الواحد
المبهم
منها
( لا على معنى بشرط الابهام )
فيه بل بمعنى انه
( لا يعينه الموجب )
وهو الله تعالى والحاصل ان الواجب مفهوم الاحد الدائر بين المعينات والمخير فيه ما صدق عليه ذلك المفهوم وهو كل واحد من المعينات فالوجوب لم يتعلق بمعين والتخيير لم يقع في مبهم والا لجاز تركه وهو بترك الكل وهو باطل
( فلذا )
أي لكون الواجب هو الواحد المبهم
( سقط )
الوجوب
( بالمعين )
منها
( لتضمنه )
أي المعين
( مفهم الواحد )
المبهم
تتمة ثم على قول الجمهور اذا كان في الكل ما هو أعلى ثوابا وعقابا وما هو ادنى كذلك ففعل المكلف الكل فقيل المثاب عليه ثواب الواجب الاعلى لانه لو اقتصر عليه لاثيب عليه ثواب الواجب فضم غيره اليه معا او مرتبا لا ينقضه وان ترك الكل وعوقب عوقب على ادناها عقابا لانه لو فعله فقط لم يعاقب وان تساوى الكل فثواب الواجب والعقاب على واحد منها فعلت معا او مرتبة وقيل في المرتب الواجب ثوابا اولها تفاوتت او تساوت لتأدى الواجب به قبل غيره ويثاب ثواب المندوب على كل وغير خاف ان هذا كله بناء على ان محل ثواب الواجب والعقاب على تركه احدها من حيث خصوصه الذي يقع نظرا إلى تأدي الواجب به والا فالتحقيق على قول الجمهور انه يثاب ثواب الواجب على مسمى احدها من حيث انه احدها لا من حيث ذلك الخصوص والا كان من تلك الحيثية واجبا حتى ان الواجب ثوابا في المرتب اولها من حيث انه احدها لا من حيث خصوصه وكذا يقال في كل من الزائد على ما يتأدى به الواجب منها انه يثاب عليه ثواب المندوب من حيث انه احدها لا من حيث خصوصه والله تعالى أعلم
( مسألة الواجب على الكفاية )
وهو مهم متحتم مقصود حصوله من غير نظر بالذات الى فاعله فتناول ما هو ديني كصلاة الجنازة ودنيوي كالصنائع المحتاج اليها وخرج المسنون
181
181
لانه غير متحتم وفرض العين لانه منظور بالذات الى فاعله حيث قصد حصوله من عين مخصوصة كالمفروض على النبي صلى الله عليه وسلم دون امته او من كل عين عين أي واحد واحد من المكلفين واجب
( على الكل ويسقط )
الوجوب عنهم
( بفعل البعض )
هذا قول الجمهور وهو المختار عند المصنف ثم المراد بالكل الكل الافرادي وقيل المجموعي اذ لو تعين على كل احد لكان اسقاطه عن الباقين رفعا للطلب بعد تحققه وهو انما يكون بالنسخ وليس بنسخ اتفاقا بخلاف الايجاب على الجميع من حيث هو فانه لا يستلزم الايجاب على واحد ويكون التأثيم للجميع بالذات ولكل واحد بالعرض واجيب بمنع كون سقوط الطلب بعد تحققه انما يكون بالنسخ فانه قد يكون لانتفاء علة الوجوب كحصول المقصود من الفعل هنا فيكون امارة على سقوط الواجب من غير نسخ لانتفاء الطريق الشرعي المتراخي الذي يثبت به النسخ ثم كما في المنهاج فان ظن كل طائفة ان غيره فعل سقط عن الكل وان ظن انه لم يفعل وجب أي على كل ثم كما قال الاسنوي وان ظنت طائفة قيام غيرها به وظنت اخرى عكسه سقط عن الاولى ووجب على الثانية
( وقيل )
واجب
( على البعض )
وهو قول الأمام الرازي واختاره السبكي ثم المختار على هذا أي بعض كان كما هو المشهور اذ لا دليل على انه معين فمن قام به سقط الوجوب بفعله وقيل من قام به لسقوطه بفعله وقيل معين عند الله دون الناس يسقط الواجب بفعله وبفعل غيره كما يسقط الدين عن المدين باداء غيره عنه
( لنا اثم الكل بتركه )
اتفاقا ولو لم يكن واجبا عليهم لما اثموا
( قالوا أي القائلون بانه على البعض اولا
( سقط )
الوجوب
( بفعل البعض )
ولو كان على الكل لما سقط اذ من المستبعد سقوط الواجب عن المكلف بفعل غيره
( قلنا )
لا استبعاد
( لان المقصود وجود الفعل لا ابتلاء كل مكلف )
كما في فرض العين وقد وجد
( كسقوط ما على زيد )
من الدين الضامن عمرو اياه عنه
( بفعل عمرو )
أي بادائه عنه اتفاقا لحصول الغرض به وقيدنا بالضمان لان فيه اداء ما يجب في ذمة المؤدي واسقاط ما في ذمة غيره كما في محل النزاع بخلاف اداء عمرو ما في ذمة زيد غير ضامن له فان الخصم ربما قال لما لم يكن اداؤه واجبا عليهم لم يبعد ان يكون الاتيان به لاسقاط ما يجب على الغير
( قالوا )
ثانيا
( امر واحد مبهم كواحد مبهم )
فكما جاز الثاني اعني المكلف به المبهم من امور معينة بالغاء الابهام فيه جاز الأول أعني المكلف المبهم بإلغاء الإبهام فيه أجيب بالفرق بأن إثم مكلف ( مبهم غير معقول ) بخلاف تأثيم المكلف بترك أحد أمور معينة مبهما فإنه معقول فالإبهام في المأمور مانع وفي المامور به غير مانع أي قال الشيخ سعد الدين التفتازاني وهذا انما يصح لو لم يكن
( مذهبهم )
أي القائلين بالوجوب على البعض
( اثم الكل )
بسبب ترك البعض
( لكن قول قائله )
أي الوجوب على البعض
( إنه )
أي الوجوب
( يتعلق بمن غلب على ظنه انه )
أي الواجب
( لن يفعله غيره فان ظنه )
أي عدم الفعل
( الكل عمهم )
الوجوب
( وان خص )
ظن عدم الفعل البعض
( خصه )
أي
182
182
ذلك البعض الظان
( الاثم )
على تقدير الترك وحينئذ
( فالمعنى )
المكلف بالوجوب بعض
( غير معين وقت الخطاب لانه )
أي المكلف
( لا يتعين )
للوجوب عليه
( الا بذلك الظن )
وهو ظن ان لن يفعله غيره
( ولو لم يظن )
هذا الظن احد
( لا يأثم احد ويشكل )
هذا حينئذ
( ببطلان معنى الوجوب )
فان لازمه الاثم على تقدير الترك فاذا انتفى انتفى الملزوم الذي هو الوجوب
( وقد يقال )
في الجواب عن هذا
( انما يبطل )
الوجوب
( لو كلف )
المكلف بالواجب المذكور
( مطلقا )
أي سواء ظن ان لن يفعل غيره أو لا
( اما )
لو كلف
( الظان )
ان لن يفعل غيره فقط
( فلا )
يبطل معنى الوجوب لانه لا تكليف به عند انتفاء الظن حينئذ نعم الشأن في ان هؤلاء القائلين بوجوبه على البعض قائلون به على الوجه الذي ذكره المصنف وقد ذكر بعضهم ان على قول هؤلاء من ظن ان غيره لم يفعله وجب عليه ومن لا فلا
( والحق انه )
أي القول بوجوبه على البعض
( عدول عن مقتضى الدليل )
الدال على وجوبه على الكل
( كقاتلوا الذين لا يؤمنون ونحوه بلا ملجىء )
للعدول عنه
( لما حققناه )
من انه واجب على الكل
( قالوا )
ثالثا
( قال تعالى فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة )
فصرح بالوجوب على طائفة غير معينة من الفرقة بواسطة لولا الداخلة على الماضي الدالة على التنديم واللوم
( قلنا )
هذا مؤول
( بالسقوط )
للوجوب عن الجميع
( بفعلها )
أي الطائفة من الفرقة
( جمعا بين الدليلين )
أي هذا ودليلنا الدال على الوجوب على الجميع على وجه يرتفع التنافي الظاهر بينهما لانه اولى من الغاء هذا لان دليلنا كما انه لا يلغى لا يحتمل التأويل بخلاف هذا فانه يحتمل التأويل
( واعلم انه اذا قيل صلاة الجنازة واجبة )
أي فرض
( على الكفاية )
كما صرح به غير واحد من الحنفية والشافعية وحكوا الاجماع عليه
( فقد يستشكل بفعل الصبي )
المميز كما هو الاصح عن الشافعية
( والجواب )
عن هذا
( بما تقدم )
من ان المقصود الفعل وقد وجد
( لا يدفع الوارد من لفظ الوجوب )
فانه لا وجوب على الصبي ولا يحضرني هذا منقولا فيما وقفت عليه من كتب المذهب وانما ظاهر اصوله عدم السقوط كما هو غير خاف والله سبحانه أعلم
( مسالة لا يجب شرط التكليف اتفاقا كتحصيل النصاب )
للتكليف بوجوب الزكاة
( والزاد )
أي وتحصيله لوجوب الحج
( واما ما يتوقف عليه الواجب )
المأمور به مطلقا من حيث كونه له
( سببا عقلا كالنظر )
المحصل
( للعلم )
الواجب كما ذكر الاسنوي
( وفيه )
أي كون النظر سببا عقليا للعلم
( نظر )
بل هو سبب عادي له فان استعقاب النظر العلم بخلقه تعالى بطريق اجراء العادة عند الحنفية والاشاعرة
( او )
من حيث كونه سببا له
( شرعا كالتلفظ )
بما يفيد العتق
( للعتق او )
من حيث كونه سببا له
( عادة كالاول )
أي النظر للعلم
( وحز العنق )
للقتل
( او )
من حيث كونه له
( شرطا عقلا كترك الضد )
أي جنسه للواجب
( او )
من حيث كونه شرطا له
( عادة كغسل جزء من الرأس )
كغسل الوجه
( او )
من حيث كونه شرطا له
( شرعا )
كالوضوء للصلاة
183
183
( فالحنفية والاكثر واجب به )
أي بالايجاب لذلك الواجب
( وقيل في الشرط الشرعي )
أي واختار ابن الحاجب وصاحب البديع ان المقدور للمكلف الذي يتوقف عليه الواجب من حيث انه شرط شرعي له يجب بوجوبه والا فلا
( وقيل )
ما يتوقف عليه الواجب لا يجب بوجوبه سواء كان مقدورا للمكلف او لا
( لا في الشرط وغيره فيخطان )
أي هذان القولان
( للاتفاق على الاسباب )
أي على ان ايجاب المسبب ايجاب لتحصيل سببه المستلزم له
( الا ان يقال التعلق )
للايجاب انما هو
( بها )
أي بالاسباب ابتداء
( فالامر بالقتل والعتق يتعلق بالحز )
للعنق ونحوه
( والتلفظ )
بصيغة العتق
( ابتداء )
لا بنفي الحياة ولا بازالة الرق
( اذ لا تعلق بغير المقدور )
لان التكليف لا يكون الا بمقدور لنا والمسببات قد لا تكون مقدورة لنا كهذه بخلاف مباشرة الاسباب فانها في وسع المكلف فالامر المتعلق ظاهرا بالمسبب متعلق في الحقيقة بالسبب وهو الواجب حقيقة وان كان وسيلة الى المسبب ظاهرا فحينئذ لا يكون القولان من هذا القبيل خطأ
( ولا بد من قيد به )
في قولهم ما يتوقف عليه الواجب واجب
( والا )
لو لم يكن مرادا
( لزم الكفر )
لان المتبادر من اطلاقه الواجب لذاته وهو ليس الا الله رب العالمين مع انه ليس المراد من هذا الاطلاق قطعا
( للاكثر لو لم يجب )
ما يتوقف عليه الواجب من الاقسام الماضية
( بقي جواز الترك )
للشرط
( دائما ولازمه )
أي جواز الترك له دائما
( جواز ترك ما لا يتأتى )
الواجب
( بدونه وهو )
أي جواز ترك ما لا يتأتى الواجب بدونه
( مناف لوجوبه )
أي الواجب
( في وقت )
فان جواز ترك ما لا يتاتى هو الا به يستلزم جواز ترك الواجب نفسه ضرورة انه لا يتحقق الواجب الا به
( او )
لازمة
( جواز فعله )
أي الواجب الذي هو المشروط
( دونه )
أي الشرط لانه يصدق حينئذ انه اتى بجميع ما امر به فتجب صحته
( فما فرض شرطا ليس شرطا )
موقوفا عليه حينئذ وهو باطل لانه موقوف عليه بالفرض
( ولا يخفى منع الملازمة )
أي لا نسلم انه يلزم من عدم وجوب ما يتوقف عليه الواجب بايجاب الواجب جواز الترك لجواز وجوبه بغيره
( وانما يجوز الترك لو لم يجب )
ما يتوقف عليه الواجب
( مطلقا )
اما اذا كان واجبا مطلقا كما نحن قائلون به فلا
( واستدلالهم )
أي الاكثرين
( بالاجماع على )
وجوب
( التوصل )
الى الواجب ولو لم يجب ما لا يتم الواجب الا به لما وجب التوصل الى الواجب اذ لا معنى له الا الاتيان بجميع ما يتوقف عليه
( في غير )
محل
( النزاع لان الموجب حينئذ )
أي حين الاستدلال بالاجماع على ان الموصل الى الواجب واجب
( غير موجب الاصل )
الذي هو الواجب الاصلي فان موجبه الامر وموجب ما يتوقف عليه الاجماع
( واذن لا حاجة للنافي )
لوجوب ما يتوقف عليه الواجب بايجابه في غير الشرط الشرعي كابن الحاجب وصاحب البديع
( الى الجواب بتخصيص الدعوى بغير الاسباب )
كما فعلاه
( واستدلاله )
أي النافي
( لو وجب )
ما يتوقف عليه الواجب بايجاب الواجب
( امتنع التصريح بنفي وجوبه )
أي ما يتوقف عليه الواجب لمناقضته له والقطع بصحة ايجاب غسل الوجه
184
184
ونفي ايجاب غسل غيره
( ان اراد )
بامتناع التصريح بنفي وجوبه
( نفي وجوبه به )
أي بايجاب الواجب
( فنفي التالي )
الذي هو امتناع التصريح بنفي وجوبه
( عين النزاع او )
نفي وجوبه
( مطلقا نفينا الملازمة )
أي منعناها وهو ظاهر
( وكذا قوله )
أي النافي
( وصح قول الكعبي في نفي المباح )
لان فعل الواجب وهو ترك الحرام لا يتم الا بالمباح فيجب المباح وهو باطل عليه منع الملازمة وكذا قول النافي
( ووجب نية المقدمة )
لانها حينئذ عبادة شرعية واجبة فتجب به
( ومعناه )
أي وجوب نية المقدمة انها تجب فيها
( كما لو وجب )
ما يتوقف عليه الواجب الذي هو المقدمة
( بغيره )
أي غير الواجب فان النية تجب فيه لكن وجوبها في المقدمة ممنوع بل يكفي في صحة العمل نية الواجب دون مقدمته عليه منع الملازمة
( وانما يلزمان )
أي نفي المباح ووجوب نية المقدمة
( لو تعين )
المباح للامتثال
( او شرع )
ما يتوقف عليه
( عبادة لكنه )
أي الامتثال
( يمكن بغيره )
أي المباح
( ونلتزمه )
أي وجوب النية
( في مقدمة هي عبادة )
لا مطلقا
( وكذا قوله )
أي النافي
( لو كان )
ما يتوقف عليه الواجب واجبا
( لزم تعقله )
أي ما يتوقف عليه الواجب
( للامر )
لامتناع ايجاب الشيء بدون تعقله
( والقطع بنفيه )
أي نفي لزوم تعقله لان الامر بالشيء قد يذهل عما يتوقف عليه ذلك الشيء عند الامر به
( ممنوع الملازمة بانه )
أي لزوم تعقل الموجب انما هو
( في الواجب اصالة )
اما في ايجاب الشيء بتبعية غيره فلا فان قيل لو وجب ما يتوقف عليه الواجب بإيجاب الواجب للزم وجوبه بلا تعلق الخطاب به وهو ممنوع لان كل ما تعلق به الخطاب حتما فهو واجب وما لا فلا لدخول التعلق المذكور في حقيقة الوجوب وهذا مما اورده النافي ايضا دليلا على نفي قول الاكثرين فجوابه ما اشار اليه بقوله
( ولزوم الوجوب )
لما يتوقف عليه الواجب
( بلا تعلق )
للخطاب به
( ممنوع لما نذكر )
قريبا
( فان دفع )
هذا المنع
( بان المراد )
بانه لم يتعلق به خطاب الواجب ان دليله غير دال عليه
( اذ لو دل )
دليله عليه
( لعقل )
لامتناع ايجاب الشيء بدون تعقله
( واذ لم يعقل لم يد فلا ايجاب به )
أي بدليل الواجب
( ووجوبه )
أي ما يتوقف عليه الواجب
( بغيره )
أي غير دليل الواجب
( ليس الكلام فيه قلنا وهو الدليل الحق للاكثر ان الدلالة على )
اصطلاح
( الاصوليين لا تختص باللوازم البينة بالاخص )
أي بالمعنى الاخص وهو كون اللازم يحصل في الذهن كلما حصل الملزوم بل بالمعنى الاعم وهو كونه حاصلا للملزوم كلما تعقلا ولا شك في دلالة دليل الواجب عليه بهذا النوع من الدلالة
( وتقدم في مفهوم الموافقة ان دلالته )
أي مفهومها
( قد تكون نظرية ويجري فيها الخلاف )
فلا بعد في كون دليل الواجب موجبا لما يتوقف عليه بطريق الدلالة بل كما قال
( فعلى ما علم مقدمة مما هي )
أي المقدمة
( له اظهر )
أي فدلالة الدليل اللفظي للواجب على وجوب ما علم مقدمة لمدلوله بحيث يتوقف هو عليها وهو اللفظ الملزم لما له تلك المقدمة كدلالة صل على طلب ما عرف مقدمة يتوقف عليها الصلاة من طهارة وغيرها التزاما بالمعنى الاعم اظهر من دلالته على وجوب
185
185
الاصل لتوقف تحقق الاصل عليه وعدم توقف تحققه على الاصل
( وفرع عليه )
أي وجوب المقدمة بوجوب الاصل كما في المنهاج وغيره
( تحريم الزوجة اذا اشتبهت بالاجنبية )
لان الكف عن الاجنبية واجب ولا يحصل العلم به الا بالكف عن الزوجة فيجب الكف عنها ليتيقن الكف عن الاجنبية والله تعالى اعلم
( مسألة يجوز تحريم احد اشياء )
معينة
( كايجابه )
أي احد اشياء معينة الا ان التخيير هنا في التروك وهناك في الافعال
( فله )
أي المكلف هنا
( فعلها )
أي الاشياء
( الا واحدا لا جمعها )
أي الاشياء
( فعلا )
لئلا يكون فاعلا للمحرم بخلافه ثمة فان له هناك ان يأتي بالجميع وبالبعض دون البعض كما عرف
( وفيها )
أي هذه المسألة من الاقوال
( ما تقدم )
في الواجب المخير حتى قيل فيقال على قياسه النهي عن واحد مبهم من اشياء معينة نحو تتناول السمك او اللبن يحرم واحد منها لا بعينه وقيل يحرم جميعها فيعاقب بفعلها عقاب فعل محرمات ويثاب بتركها امتثالا ثواب ترك محرمات ويسقط تركها الواجب بترك واحد منها وقيل المحرم واحد منها معين عند الله ويسقط الواجب بتركه او ترك غيره منها وقيل المحرم ما يختاره المكلف للترك منها بأن يتركه دون غيره وان اختلف باختلاف اختيار المكلفين وعلى الاول ان تركت كلها امتثالا او فعلت وهي متساوية او بعضها اخف عقابا وثوابا فقيل ثواب الواجب والعقاب في المتساوية على ترك وفعل واحد منها وفي المتفاوته على ترك اشدها وقيل اخفها سواء فعلت معا او مرتبا وقيل العقاب في المرتب على فعل اخرها تفاوتت او تساوت لارتكاب الحرام به ويثاب ثواب المندوب على ترك كل من غير ما ذكر تركه لثواب الواجب والتحقيق ان ثواب الواجب والعقاب على ترك وفعل احدها من حيث انه احدها حتى ان العقاب في المرتب على آخرها من حيث انه احدها ويثاب ثواب المندوب على ترك كل من غير ما يتأدى بتركه الواجب منها من حيث انه احدها ثم تزيد هذه المسألة على الواجب المخير بأن بعض المعتزلة زعم انه لم يرد في اللغة النهي عن واحد مبهم من اشياء معينة كما ورد فيها الامر بواحد مبهم من اشياء معينة ورد بالمنع حتى انه لولا الاجماع على النهي عن طاعة الجميع في قوله تعالى ! < ولا تطع منهم آثما أو كفورا > ! لم تحمل الاية على ذلك
( فتفريع تحريم الكل )
أي زوجاته
( في قوله لزوجاته احداكن طالق )
على هذا الاصل وهو جواز تحريم احد اشياء معينة
( مناقضة لهذا الاصل )
فان من حكمه ان له فعلها الا واحدا فتحريم الكل مناف له
( بخلاف )
تحريم الزوجة في
( الاشتباه )
باجنبية فانها انما
( حرمت الزوجة لاحتمالها )
أي الزوجة
( المحرمة احتياطا ولا احتمال في الواحدة الموطوءة هنا لان موجبه )
أي احداكن طالق
( ترك واحدة وقد فعل )
اذا وطئهن الا واحدة
( الا ان يعين )
احداهن للطلاق
( وينسى )
المعينة
( فكالاشتباه )
أي فيحرمن احتياط الاحتمال ان يكون كل منهن المحرمة وبعد ان عبر في المحصول عن هذا الفرع باحداكما طالق
186
186
قال فيحتمل ان يقال ببقاء حل وطئها لان الطلاق شيء معين فلا يحصل الا في محل معين فاذا لم يعين لا يكون الطلاق واقعا بل الواقع امر له صلاحية التأثير في الطلاق عند التعيين ومنهم من قال حرمتا جميعا الى وقت البيان تغليبا لجانب الحرمة وجزم البيضاوي بهذا تفريعا على وجوب المقدمة التي يتوقف عليها العلم بالاتيان بالواجب
( مسالة لا يجوز في الواحد بالشخص والجهة وجوبه وحرمته باطباق مانعي تكليف المحال وبعض المجيزين )
له
( لتضمنه )
أي جواز اجتماع الوجوب والحرمة فيه الحكم بجواز الترك وعدمه أي جواز الترك لأن جواز الفعل بمعنى الاذن فيه جنس للاحكام الاربعة غير الحرام والنوع متضمن لجنسه فيلزم من وجوب الفعل كون الشارع اذنا فيه ومن حرمته كونه غير اذن فيه كما يلزم كونه طالبا لتركه غير طالب له وهو تكليف محال ممتنع بالاتفاق بخلاف التكليف بالمحال فان جوازه مختلف فيه ويجوز في الحقيقة الواحدة جنسا وقد يقال نوعا ان يكون فرد منها واجبا وفرد منها حر اما اذ لا مانع من ذلك وقد قال تعالى ! < لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن > ! ومنع بعض المعتزلة القائلين بان الفعل يحسن ويقبع لذاته هذا بأن حقيقة الحسن منافية لحقيقة القبح فلوا اجتمعا في فعل واحد لزم ان يكون حقيقة واحدة وهي ذات الفعل مقتضية لمتنافيين ممنوع لجواز ان يكون حقيقة الفعل مقولة على احادها بالتشكيك ولا تكون مقتضية لواحد منهما ويكون بعض احادها مقتضيا للحسن وبعضها للقبح وقولهم الوجوب والتحريم متعلقان في السجود بقصد التعظيم لا بالسجود فما كان لله فهو واجب وما كان للمخلوق فهو حرام فبعد انه تخصيص للدعوى بافعال الجوارح لا يجديهم نفعا لان الجنس وهو قصد التعظيم واحد ثم هو مخالف للاجماع لانعقاده قبل ظهور المخالف على ان الساجد للشمس عاص بنفس السجود والقصد جميعا كما ذكر الغزالي ومنع بعض القائلين منهم بأن الفعل يحسن ويقبح بالاوصاف والاضافات هذا باستلزامه الجمع بين الضدين مردود بأن اختلاف الأوصاف والإضافات يوجب التغاير فيكون متعلق الوجوب مغايرا لمتعلق الحرمة فلا محال ولا يجوز في الواحد الشخصي ذي الجهتين المتلازمتين وجوبه وحرمته باعتبارهما والا لزم وقوع الامر والنهي عن ذات واحدة من جهة واحدة لان الامر باشيء امر بما لا يتم ذلك الشيء الا به
( ويجوز في )
الواحد الشخصي
( ذي الجهتين )
الغير المتلازمتين وجوبه وحرمته فيجب باحداهما ويحرم بالاخرى
( كالصلاة في )
الارض
( المغصوبة عند الجمهور )
فتجب لكونها صلاة وتحرم لكونها غصبا
( خلافا لاحمد واكثر المتكلمين والجبائي )
فقالوا
( فلايسقط الطلب وللقاضي ابي بكر )
فقال
( لا يصح )
الصلاة
( ويسقط )
الطلب
( لنا القطع فيمن امر بخياطة لا في مكان كذا فخاط فيه )
أي في ذلك المكان
( انه مطيع عاص للجهتين )
أي مطيع لجهة الامر بالخياطة عاص لجهة النهي عن فعلها في ذلك المكان فكذا فيما نحن فيه يكون مطيعا من جهة انه صلاة عاصيا من جهة انه عصب
( ولانه )
أي اجتماع الوجوب والحرمة
( لو امتنع فلاتحاد المتعلق )
أي متعلقهما
( والقطع بالتعدد )
هنا
( فان متعلق الامر الصلاة )
متعلق
( النهي الغصب جمعهما )
أي المتعلقين
( مع امكان الانفكاك )
بينهما لجواز وجود احدهما بدون الاخر
( وايضا لو امتنع )
الجمع بينهما
( امتنع صحة صوم مكروه وصلاة )
مكروهة لان الوجوب كما يضاد التحريم يضاد الكراهة فلو لم يثبت مع التحريم لما ثبت مع الكراهة اذ لا مانع الا التضاد واللازم باطل لثبوت كراهة كثير من صوم صلاة شرعا
( ودفعه )
أي هذا الدليل كما ذكر ابن الحاجب وغيره
( باتحاد متعلق الامر والنهي هنا )
أي في الصلاة في الارض المغصوبة
( وهو )
أي متعلقهما
( الكون في الحيز )
وهو حصول الجوهر في حيزه لانه جزء من الصلاة المأمور بها ونفس الغصب المنهي
( بخلاف المكروه )
من الصوم والصلاة
( فان فرض )
المكروه
( كذلك )
أي ان متعلق الامر والنهي فيه متحد
( منع صحته )
أي المكروه
( والا )
أي وان لم يفرض اتحاده
( لم يفد )
ثبوت المكروه ثبوت المطلوب أي كانت الملازمة ممنوعة اذ لا يلزم من الصحة في الصلاة ي الارض المغصوبة والمكروه من صوم او صلاة
( تحتم منع )
قطعي
( فلا ينافي )
المنع منهما
( الصحة )
لهما
( فالمانع )
من الجمع بينهما في واحد شخصي ذي جهتين
( خصوص تضاد )
وهو المنع الحتم القطعي عن الشيء والامر به
( لا مطلقه )
التكليف بها
( وهو )
أي عدم سقوطه
( منتف )
قال القاضي
( للاجماع السابق )
على وجود احمد ومن معه على سقوطه فالصلاة صحيحة ثم الاستدلال مبتدأ خبره
( دفع بمنع صحة نقله )
أي الاجماع كما قال امام الحرمين وغيره لمخالفة احمد فانه لو كان اجماع لعرفه لانه اقعد بمعرفته من القاضي لكونه اقرب زمانا من السلف ولو عرفه لما خالفه فكان خلافه مظهرا لعدم الاجماع لا موجبا له ويؤيده انه قد كان من السلف متعمقون في التقوى يأمرون بالقضاء واندفع قول الغزالي الاجماع حجة على احمد
( قالوا )
أي القاضي والمتكلمون
( لو صحت )
الصلاة في الارض المغصوبة
( كان )
كونها صحيحة
( مع اتحاد المتعلق )
فهما مأمور بهما
( وشغله )
أي الحيز ظلما
( الغصب )
وهو منهي عنه
( اجيب بانه )
أي متعلقهما واحد لكن
( بجهتين فيؤمر به باعتبار انه صلاة وينهي عنه لانه غصب )
فهو اذا متعدد الاعتبار وان اتحد بالذات وهذا هو
187
187
فكذا فيما نحن فيه يكون مطيعا من جهة انه صلاة عاصيا من جهة انه عصب
( ولانه )
أي اجتماع الوجوب والحرمة
( لو امتنع فلاتحاد المتعلق )
أي متعلقهما
( والقطع بالتعدد )
هنا
( فان متعلق الامر الصلاة )
متعلق
( النهي الغصب جمعهما )
أي المتعلقين
( مع امكان الانفكاك )
بينهما لجواز وجود احدهما بدون الاخر
( وايضا لو امتنع )
الجمع بينهما
( امتنع صحة صوم مكروه وصلاة )
مكروهة لان الوجوب كما يضاد التحريم يضاد الكراهة فلو لم يثبت مع التحريم لما ثبت مع الكراهة اذ لا مانع الا التضاد واللازم باطل لثبوت كراهة كثير من صوم وصلاة شرعا
( ودفعه )
أي هذا الدليل كما ذكر ابن الحاجب وغيره
( باتحاد متعلق الامر والنهي هنا )
أي في الصلاة في الارض المغصوبة
( وهو )
أي متعلقهما
( الكون في الحيز )
وهو حصول الجوهر في حيزه لانه جزء من الصلاة المأمور بها ونفس الغصب المنهي
( بخلاف المكروه )
من الصوم والصلاة
( فان فرض )
المكروه
( كذلك )
أي ان متعلق الامر والنهي فيه متحد
( منع صحته )
أي المكروه
( والا )
أي وان لم يفرض اتحاده
( لم يفد )
ثبوت المكروه ثبوت المطلوب أي كانت الملازمة ممنوعة اذ لا يلزم من الصحة في الصلاة المكروهة التي النهي فيها راجع إلى وصف منفك عن نفس الصلاة موجب لعدم اتحاد المتعلق لأن الأمر راجع إلى نفس الفعل والنهي إلى عرض مفارق الصحة في الصلاة في الارض المغصوبة التي النهي فيها راجع إلى ما هو ذاتي فيها موجبا لاتحاد متعلق الأمر والنهي لأنهما راجعان إلى الكون وهو أمر واحد ثم قوله ودفعه مبتدأ خبره ( يناقض جوابهم الآتي ) وسننبهك عليه ( بل ليس فيهما ) أي في الصلاة في الأرض المغصوبة والمكروه من صوم او صلاة
( تحتم منع )
قطعي
( فلا ينافي )
المنع منهما
( الصحة )
لهما
( فالمانع )
من الجمع بينهما في واحد شخصي ذي جهتين
( خصوص تضاد )
وهو المنع الحتم القطعي عن الشيء والامر به
( لا مطلقه )
أي التضاد ( والاستدلال ) للمختار ( لو لم تصح ) الصلاة في الأرض المغصوبة ( لم يسقط ) التكليف بها
( وهو )
أي عدم سقوطه
( منتف )
قال القاضي
( للاجماع السابق )
على وجود احمد ومن معه على سقوطه فالصلاة صحيحة ثم الاستدلال مبتدأ خبره
( دفع بمنع صحة نقله )
أي الاجماع كما قال امام الحرمين وغيره لمخالفة احمد فانه لو كان اجماع لعرفه لانه اقعد بمعرفته من القاضي لكونه اقرب زمانا من السلف ولو عرفه لما خالفه فكان خلافه مظهرا لعدم الاجماع لا موجبا له ويؤيده انه قد كان من السلف متعمقون في التقوى يأمرون بالقضاء واندفع قول الغزالي الاجماع حجة على احمد
( قالوا )
أي القاضي والمتكلمون
( لو صحت )
الصلاة في الارض المغصوبة
( كان )
كونها صحيحة
( مع اتحاد المتعلق )
للأمر والنهي ( لأن الصلاة حركات وسكنات وهما ) أي الحركات والسكنات ( شغل حيز ) فهما مأمور بهما
( وشغله )
أي الحيز ظلما
( الغصب )
وهو منهي عنه
( اجيب بانه )
أي متعلقهما واحد لكن
( بجهتين فيؤمر به باعتبار انه صلاة وينهى عنه لانه غصب )
فهو اذا متعدد بالإعتبار وان اتحد بالذات وهذا هو
188
188
الجواب الذي ذكر المصنف ان ما تقدم من الدفع يناقضه
( والزم )
على القول بصحة الصلاة في الارض المغصوبة بناء على ان تعدد الجهة كاف
( صحة صوم )
يوم
( العيد )
لكون صومه مأمورا به من حيث هو صوم منهيا عنه من حيث انه في يوم العيد
( والجواب بتخصيص الدعوى بما يمكن فيها انفكاكهما )
أي انما نقول بجواز اتحاد المتعلق عند جواز انفكاك الجهتين يعني بأن لا تتلازم جهتا الوجوب والتحريم كما هو في الخلافية فان كلا من جهة الصلاتية والغصبية لا تستلزم الاخرى فتتحقق صلاة ولا غصب ولو في بعضها بلحوق الاذن وغصب ولا صلاة بخلاف صوم يوم العيد فان المجوز وهو جهة كونه صوما لا ينفك عن كونه في العيد لان لحوق الاذن فيه لا يكون الا لله تعالى وتعذر ذلك بتعذر النسخ بعده صلى الله عليه وسلم ذكره المصنف ثم هذا بناء على أن النهي عن الصلاة في الأرض المغصوبة نهي تنزيه والأوجه أنه نهي تحريم وحينئذ فالجواب كما قال
( وبأن نهي التحريم ينصرف الى العين )
أي عين المنهي عنه فيفيد عدم الصحة فيجب القول به
( الا لدليل )
يفيد خلافه
( وقد وجدت اطلاقات في الصلاة )
في الارض المغصوبة
( اوجبته )
أي النهي
( لخارج )
أي لوصف خارج عن الذات وهي الايات المطلقة في وجوب الصلاة من غير تقييد بمكان
( واجماع غير احمد )
على صحتها
( لا في الصوم )
أي بخلاف صوم يوم العيد فانه لم يقم دليل صارف عن ظاهر بطلانه بل وقع الاتفاق على ذلك كذا ذكر الشيخ سعد الدين التفتازاني قال المصنف
( ولا يخفى ما فيه )
أي في الفرق المذكور فانه وجد في الصوم اطلاقات ايضا ففي الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم كل عمل ابن ادم له الا الصوم فانه لي وانا اجزي به وفيهما ايضا عنه صلى الله عليه وسلم ما من عبد يصوم يوما في سبيل الله الا باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفا الى غير ذلك من غير تقييد بكونه غير يوم العيد واذا ثبت طلبه مطلقا وان كان ندبا لزم انه إذا نهي عنه في وقت كصوم يوم العيد كان النهي لغيره وهو الاعراض عن ضيافة الله تعالى فكان يجب صحته ويعود الالزام ثم لا اجماع مع خلاف احمد وغيره من المتكلمين على انه خلاف الحنفية ثابت في صحة صوم يوم العيد ايضا فانهم يصححون نذره وانه لو صامه خرج عن عهدة النذر وان لم يرتضه المصنف كما تقدم بيانه في النهي هذا حاصل ما ذكر المصنف قال العبد الضعيف غفر الله تعالى له وايضا اذا كان المراد بامكان انفكاك الجهتين كون كل منهما يتعقل انفكاكها عن الاخرى كما ذكر القاضي عضد الدين فالجهتان في كل من الصلاة في الارض المغصوبة وصوم يوم العيد ممكنتا الانفكاك لانه كما يمكن وجود صلاة بلا غصب وغصب بلا صلاة يمكن وجود صوم بلا يوم عيد ويوم عيد بلا صوم فلا يتم الفرق بينهما بالانفكاك وعدمه ثم كما ان الشارع امر في صورة الصلاة بالكون وشغل الحيز على الاطلاق ونهى عن شغل الحيز الغصبي بخصوصه بها امر في صورة الصوم اذا كان منذورا بالوفاء به مطلقا لقوله تعالى ! < وليوفوا نذورهم > ! ونهى عن صوم يوم العيد بخصوصه كما ثبت
189
189
في الصحيحن وغيرهما نعم هذا فرع انعقاد نذر صوم يوم العيد وهو عند الحنفية منعقد فيستويان في الحكم عندهم غير منعقد عند الشافعية فلا يستويان فيه من هذا الوجه عندهم قالوا
( ولان منشأ المصلحة والمفسدة )
في الصلاة في المغصوبة
( متعدد بخلاف صوم العيد )
كما تقدم انفا توجيهه قال المصنف
( وقد يمنع )
هذا
( بل الشغل منشؤهما )
أي المصلحة والمفسدة وهو متحد فيهما كما حققناه فلا يفترقان في الحكم
( هذا فاما الخروج )
من الارض المغصوبة
( بعد توسطها ففقهي )
أي فالبحث عن حكمه بحث فرعي
( لا اصلي وهو )
أي الحكم الفرعي له
( وجوبه )
أي الخروج منها بما هو شرطه من السرعة وسلوك أقرب الطرق واقلها ضررا على قصد التوبة وهو قصد نفي المعصية عن نفسه والخروج عن ملك الغير بقدر الامكان للاجماع على ذلك وليس ذلك ببدعي لان ارتكاب ادنى الضررين يصير واجبا نظرا الى دفع اعلاهما
( فقط )
أي لا وحرمته كما هو ظاهر قول ابي هاشم انه مأمور به لانه انفصال عن المكث ومنهي عنه لانه متصرف في ملك الغير وقول امام الحرمين المعصية مستمرة وان كان في حركاته في صوب الخروج ممتثلا للامر وانما حكمنا باستمرارها مع انها انما تكون بارتكاب المنهي والامكان معتبر في المنهي ولا امكان هنا اذ ليس في وسعه الخلاص لان نسبته الى ما تورط فيه اخرا بسبب معصيته وليس هو عندنا منهيا عن الكون في هذه الارض مع بذله المجهود في الخروج منها ولكنه مرتبك أي مشتبك في المعصية مع انقطاع نهي التكليف عنه
( واستبعد استصحاب المعصية للامام )
أي استبعده ابن الحاجب وصاحب البديع وغيرهما
( اذ لا نهي عنه )
أي الخروج توبة
( وثبوتها )
أي المعصية
( بلا نهي )
أي فعل منهي عنه او ترك مأمور به
( كقوله )
أي امام الحرمين
( ممنوع )
قال المحقق التفتازاني وانما حكموا بالاستبعاد دون الاستحالة لان الأمام لا يسلم ان دوام المعصية لا يكون الا بفعل منهي عنه او ترك مأمور بل ذلك في ابتدائها خاصة وقال الابهري واذا عصى المكلف بفعل شخص اخر هو مسبب عن فعله على ما قال صلى الله عليه وسلم من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها لم يستبعد معصيته لفعل له غير مكلف به هو مسبب عن فعله الاختياري واشار الى وجه قول ابي هاشم ورده بقوله
( وادعاء جهتي التفريع والغصب )
في الخروج
( فيتعلقان )
أي الامر والنهي
( به )
أي بالخروج كما سلف بيانه
( يلزمه عدم امكان الامتثال )
للامر والنهي فيه لان جهة التفريع لا تنفك عن جهة الغصب وحينئذ
( فتكليف بالمحال )
التكليف بهما اذ طلب الخروج طلب لشغل الحيز فلو كان شغل الحيز منهيا عنه كان طالبا من المكلف تحصيله غير طالب له ولا شك انه تكليف محال
( بخلاف صلاة الغصب فانه يمكن )
الامتثال للامر والنهي فيها من غير محال لامكان انفكاك جهتيهما فيها كما تقدم بيانه وانما لم يكن البحث عن حكم الخروج بحثا اصوليا لانه لا بحث للاصولي من حيث هو اصولي عن احوال افعال المكلفين من الوجوب والحرمة وغيرهما وانما بحثه عن احوال الادلة للاحكام من حيث
190
190
اثباتها للاحكام وثبوت الأحكام بها فوظيفته هنا بيان امتناع تعلق الامر والنهي بفعل واحد من جهة واحدة كالخروج لانه تكليف محال كما بيناه والله سبحانه اعلم
( مسالة اختلف في لفظ المأمور به في المندوب )
أي في ان تسميته به حقيقة او مجاز
( قيل )
أي قال القاضي عضد الدين
( عن المحققين حقيقة والحنفية وجمع من الشافعية مجاز ويجب كون مراد المثبت )
للحقيقة
( ان الصيغة )
أي صيغة الامر
( في الندب يطلق عليها لفظ امر حقيقة بناء على عرف النحاة في ان الامر )
اسم
( للصيغة المقابلة لصيغة الماضي واخيه )
أي وصيغة المضارع حال كون الصيغة المذكورة
( مستعملة في الايجاب او غيره )
كالندب والاباحة
( فمتعلقه )
أي الامر اسما للصيغة المذكورة
( المندوب مامور به حقيقة والنافي )
للحقيقة مستمر
( على ما ثبت ان الامر خاص في الوجوب والمراد به الصيغة وهو )
أي نفي الحقيقة
( اوجه لابتنائه )
أي النفي ( على البثابت لغة ) من أن الأمر خاص بالوجوب ( وابتناء الأول ) أي الإثبات حقيقة
( على الاصطلاح )
للنحويين في ان الصيغة لما هو اعم من الوجوب
( واستدلال المثبت باجماع اهل اللغة على انقسام الامر الى امر ايجاب وامر ندب انما يصح على ارادة اهل الاصطلاح من النحاة )
بأهل اللغة مجازا وحينئذ لا حاجة الى ذلك فان احدا لا يخالف فيه حتى يستدل عليه بذلك
( لان ما ثبت من ان الامر خاص في الوجوب حكم اللغة كاستدلالهم )
أي وإرادة اهل الاصطلاح في هذا الاستدلال للمثبتين كارادة الاصطلاح في استدلالهم ايضا
( بان فعله )
أي المندوب
( طاعة وهي )
أي الطاعة
( فعل المأمور به أي ما يطلق عليه لفظ المأمور في الاصطلاح )
النحوي
( والا )
أي وان لم يكن مرادهم ذلك
( فعين النزاع )
اذ ليس النزاع الا في ان اطلاق المأمور على المندوب في اللغة حقيقة او مجاز
( مع انه )
أي هذا الاستدلال انما يتمشى
( على تقدير اصطلاح في الطاعة )
وهو ان الطاعة فعل المأمور به بالاصطلاح النحوي
( وهو )
أي وهذا الاصطلاح فيها
( منتف للقطع بعدم تسمية فعل المهدد عليه طاعة لاحد )
أي لا يقال للفعل الذي تعلق به افعل تهديدا انه مأمور به ولا انه امر بذلك الفعل قطعا مع صدق الامر اصطلاحا نحويا على صيغته بل الطاعة فعل المأمور به أو المندوب
( والا )
أي وان لم يرد المثبتون في الاصطلاح النحوي بل ارادوا في اللغة
( فانما يصح على ان الصيغة )
التي هي مسمى لفظ امر
( حقيقة في الندب مشتركا )
بينه وبين الايجاب
( او خاصا )
للندب
( وهم )
أي المثبتون
( ينفونه )
أي انها حقيقة مشتركه بينهما او خاصة في الندب ويجعلونها حقيقة في الوجوب خاصة فلا يكون المندوب مأمورا به حقيقة وان كان مطلوبا وحينئذ
( فاستدلا النافي بانه )
أي المندوب
( لو كان مأمورا أي حقيقة لكان تركه معصية )
لما ثبت من ان تارك المأمور به عاص اذ كان الامر خاصا بصيغة الايجاب
( ولما صح )
قوله صلى الله عليه وسلم لولا ان اشق على امتي لامرتهم بالسواك عند كل وضوءكما في صحيح ابن خزيمة وغيره او عند كل صلاة كما في الصحيحين لان النبي صلى الله عليه وسلم ندبهم الى السواك
191
191
ونفي كونه مأمورا به لوجود المشقة على تقدير الامر ثم فاستدلال النافي مبتدأ خبره
( زيادة )
منه غير محتاج اليها
( وتاويله )
أي الامر في هذين ( بحمله ) أي الأمر
( على قسم خاص هو امر الايجاب )
كما ذكر ابن الحاجب وغيره مخالفة للظاهر
( بلا دليل وقولهم )
أي المثبتن
( لدليلنا ظهر انه لم يتم )
وحينئذ فاخف الامرين على المثبتين ان تجعل هذه المخالفة لفظية فالمثبت يعني الاصطلاح النحوي ولا يخالفه النافي والنافي مشى على الجادة ولا يخالفه المثبت كما اشار اليه بقوله
( ومثل هذه )
المسالة
( في اللفظية الخلاف في ان المندوب تكليف والصحيح )
الذي عليه الجمهور
( عدمه )
أي كونه تكليفا
( خلافا للاستاذ )
ابي اسحاق الاسفراييني والقاضي ايضا وانما كان هذا الخلاف لفظيا
( لدفع بعده )
أي خلافه
( بان المراد )
بقوله انه تكليف
( ايجاب اعتقاده )
أي اعتقاد كونه مندوبا وان كان هذا الدفع بعيدا أيضا لان الندب حكم والوجوب حكم اخر كما اشار اليهما القاضي عضد الدين وكيف لا وفي هذا التأويل إهدار الندب من الأحكام التكليفية ثم هذا بناء على الإتفاق على أن التكليف إلزام ما فيه كلفة ومشقة ورد ما ذهب إليه من أن فعل المندوب لتحصيل الثواب شاق لأنه سعة من تركه لعدم الإلزام كما مشى عليه القاضي عضد الدين أيضا والا فغير واحد على ان الخلاف لفظي بناء على تفسير التكليف فان فسر بالزام ما فيه كلفة فليس بتكليف وان فسر بطلب ما فيه كلفة فتكليف لكن هذا ان تم في توجيه خلافه في المندوب لا يتم في توجيه خلافه في المباح لانه لا طلب فيه بخلاف الدفع المذكور فلا جرم ان اقتصر المصنف عليه ورتب خلافه في المباح ايضا عليه فقال
( الا ان المباح حينئذ )
أي حين يكون المراد بكون الندب تكليفا ايجاب اعتقاد ندبيته
( تكليف )
ايضا بناء على ان المراد به ايجاب اعتقاد اباحته
( وبه )
أي ويكون المباح تكليفا
( قال )
الاستاذ
( ايضا )
ومن سواه على انه ليس بتكليف قيل وانما قال هذا مع ان التكليف عنده طلب ما فيه كلفهة تتميما للاقسام والالا فغيره مثله في وجوب الاعتقاد ولا يخفى ما فيه ( ومثلهما ) أي المندوب والمباح من حيث إن الخلاف في كون المندوب مأمورا به حقيقة او مجازا وكونه تكليفا او لا وفي كون المباح تكليفا او لا لفظي
( المكروه )
أي الخلاف في كون المكروه تنزيها منهيا عنه وكونه تكليفا فالمكروه تنزيها
( منهي )
عنه
( أي اصطلاحا )
نحويا
( حقيقة مجازا لغة )
لان النهي في الاصطلاح يقال على لا تفعل استعلاء سواء كان للمنع الحتم اولا اما في اللغة فيمتنع ان يقال حقيقة نهى عن كذا الا اذا منع منه فالقائل حقيقة يريد الاصطلاح والقائل مجاز يريد اللغة
( وانه )
أي المكروه
( ليس تكليفا )
عند الجمهور لانه ليس الزام ما فيه كلفة وتكليف عند الاستاذ لانه مكلف باعتقاد كراهته تنزيها او طلب تركه في الجملة فلا جرم ان قال
( وفيهما )
أي مسألتي المكروه هاتين
( ما فيهما )
أي مسألتي المندوب مأمور به والمندوب والمباح مكلف بهما
( والمراد )
بالمكروه المكروه
( تنزيها )
كما ذكرنا لان المكروه تحريما لا خلاف في انه تكليف وهو ظاهر قالوا
192
192
( ويطلق )
المكروه اطلاقا شائعا
( على الحرام وخلاف الاولى مما لا صيغة )
نهي
( فيه )
أي تركه
( والا )
أي وان لم يفرق بين الكراهة التنزيهية وخلاف الاولى بان خلاف الاولى ما لا صيغة نهي فيه
( فالتنزيهية موجعها اليه )
أي خلاف الاولى بل هي هو بعينه لان حاصله ما تركه اولى فالتفرقة مجرد اصطلاح باخذ ذلك الاعتبار في خلاف الاولى
( وكذا يطلق المباح على متعلق )
الاباحة
( الاصلية )
التي هي عدم المؤاخذة بالفعل والترك لما هو المنافع لعدم ظهور تعلق الخطاب به
( كما يطلق المباح ايضا
( على متعلق خطاب الشارع تخييرا )
بين الفعل والترك على السواءن وهي الاباحة الشرعية
( وكلاهما )
أي المتعلقين انما يعرفان
( بعد الشرع على ما تقدم )
في اخر المسالة الثانية من مسألتي التنزل وفي ذلك تحرير اوردناه ثمة فليراجع
( اما المعتزلة فاعم من ذلك )
أي المباح عندهم يطلق على ما هو اعم من متعلق الاباحة الاصلية والشرعية
( والعقلية )
ومتعلقها عندهم الافعال الاختيارية التي يدرك العقل عدم اشتمالها على المصلحة والمفسدة ولم يتعلق بها خطاب لحكم العقل بعدم الحرج في فعلها وتركها
( واما من جعله )
أي جواز اطلاق المباح شرعا على متعلق غير الشرعية وهو انتفاء الحرج في الفعل والترك وعدم جواز ذلك
( خلافا في ان لفظ المباح هل يطلق في لسان الشرع على غير ذلك )
أي غير متعلق خطاب الشارع تخييرا كما هو مقتضى تحرير التفتازاني الكلام في ان المباح عن بعض المعتزلة ما انتفى الحرج في فعله وتركه وعندنا ما تعلق خطاب الشارع بذلك به
( فلا حاصل له لانه ان اراد )
بالشرع
( الشارع فلا يعرف له )
أي للشارع
( اصطلاح في المباح او )
اراد به
( اهل الاصطلاح الفقهي فلا خلاف برهانيا )
بل هو حينئذ لفظي مبني على الاصطلاح
( ويرادف المباح )
بالمعنى الشرعي وهو ما تعلق به خطاب الله تعالى تخييرا بين الفعل وتركه على السواء
( الجائز ويزيد )
الجائز عليه في الاطلاق
( باطلاقه )
أي الجائز
( على ما لا يمتنع شرعا )
أي ما لا يحرم شرعا
( ولو )
كان ذلك
( واجبا ومكروها )
أي او مكروها فيطلق على كل من المندوب والمباح بطريق اولى
( وعقلا )
أي وعلى ما لا يمتنع عقلا وهو الممكن العام سواء كان
( واجبا او راجحا او قسيميه )
أي الراجح وهما المرجوح والمساوي وهذا اعم من الاول مطلقا وبينه وبين الثاني عموم من وجه وعلى ما استوى شرعا او عقلا في عدم الحرمة فعله وتركه وهذا أعم من الأول وأخص من الثاني مطلقا ومن الثالث من وجه إذا حمل ما استوى فيه الامران عقلا على الممكن الخاص الذي نسبة ماهيته الى الوجود والعدم سواء كما في عدم الاقتضاء ولعل المصنف لم يذكر هذا لان الجائز بهذا المعنى لم يرد في عرف الفقهاء كما ذكر الابهري وعلى ما يشك المجتهد فيه في الشرع أو في العقل باعتبار استواء الأمرين فيه شرعا أو عقلا وعدم الامتناع شرعا أو عقلا وهذا معنى قول ابن الحاجب وعلى المشكوك فيه فيهما بالإعتبارين قال الأبهري وهو يشتمل على اربعة اقسام احدها المشكوك فيه باعتبار استواء الامرين فيه شرى شرعا في نظر المجتهد وهو ما تعارض فيه دليلان يقتضي كل
193
193
منهما نقيض الاخر ولم يترجح احدهما على الاخر في نظره فيتخير بين الحكمين على سبيل البدل لا على سبيل الجمع فيقول الحكم فيه اما هذا او ذاك والفرق بينه وبين الرابع ان الاستواء هنا في نظر المجتهد وهناك في حكم الشارع والى هذا اشار الغزالي بقوله ليس هذا الوجه من الاباحة بشيء لان المباح ما دل دليل على اباحته لا دليلان متقابلان ثانيهما المشكوك فيه باعتبار عدم الامتناع الشرعي في نظر المجتهد وهو ما دل فيه دليل على حكم شرعي وامتنع عدمه ولم يظهر في نظر المجتهد امتناع عدمه فلم يجزم به فعدم امتناع نقيضه مشكوك فيه ثالثها المشكوك فيه باعتبار استواء الامرين فيه عقلا في نفس المجتهد رابعها المشكوك فيه باعتبار عدم الامتناع في نظر المجتهد على قياس ما ذكر في الشرعي اه مختصرا وكأن المصنف لم يذكر هذا لاندراجه فيما لا يمتنع شرعا وما لا يمتنع عقلا كما يظهر بالتأمل الصادق وقوله
( كما يقال المشكوك على الموهوم )
صحيح في حد ذاته لكن المناسبة في تشبيه ما تقدمه به غير ظاهرة نعم اشار القاضي عضد الدين الى ما حاصله ان المشكوك فيه كما يقال على ما يستوي طرفاه عقلا او شرعا في نفس المجتهد وعلى ما لا يمتنع شرعا او عقلا في نفس المجتهد فهذه اربعة معان كذلك يقال الجائز عليها وهذا التشبيه ظاهر الوجه والله سبحانه اعلم
( مسألة نفي الكعبي المباح خلافا للجمهور لانه )
أي المباح
( ترك حرام )
فان السكوت ترك للقذف والسكون ترك للقتل
( وتركه )
أي الحرام
( واجب ولو )
كان تركه واجبا
( مخيرا )
لامكان ترك الحرام بغير الواجب كالمندوب والمكروه تنزيها فيكون الواجب احدها فاذا اختار المكلف فعل المباح كان واجبا
( فاندفع )
بقوله ولو مخيرا
( منع تعين المباح للترك )
للحرام
( لجوازه )
أي ترك الحرام
( بواجب )
لكنه قيل لا يجوز كونه واجبا مخيرا لان الواجب المخير واحد مبهم من امور معينة وليس كذلك هنا فاجيب بأن المراد تعينها بالنوع كما في خصال الكفارة وما به يحصل ترك الحرام متعين بالنوع لانه اما واجب او مندوب او مكروه او مباح ودفع بأن تركه انما يحصل بالافعال وتعينها النوعي انما يحصل بتعين حقائقها وتميز كل منها عما عداه بما يخصه كالصوم والاعتاق مثلا لا بالاعراض العامة ككونها واجبة او مندوبة واجيب بان الشرع عين كل نوع من الفعل يتعلق به حكم والفقهاء دونوا تلك الانواع والتعبير عنها بالأعراض العامة للاغناء عن التفصيل المعلوم لا للجهل بها على التفصيل
( ويورد )
على الكعبي انه
( ليس تركه )
أي الحرام
( عين فعل المباح )
غايته انه لا يحصل الا به
( واجاب )
الكعبي
( بان )
هذا لا يضر فان
( ما لا يتم الواجب الا به فهو واجب )
وبه يتم دليلنا فيقال ترك الحرام الذي هو واجب مقدمة للواجب ومقدمة الواجب واجب
( واورد )
على هذا الدليل
( انه مصادمة الاجماع على انقسام الفعل اليه )
أي المباح
( وباقيها )
أي اقسامه من الواجب والحرام والمكروه والمندوب فلا يسمع
( فاجاب )
الكعبي
( بوجوب
194
194
تأويله )
أي الاجماع على انقسام الفعل الى هذه الاقسام بانه منقسم اليها
( باعتباره )
أي الفعل
( في ذاته )
أي مع قطع النظر عما يستلزمه من كونه يحصل به ترك حرام
( لا بملاحظة ما يلزمه )
أي الفعل من كونه يحصل به ترك حرام فيكون المباح نظرا الى ذاته لم يخرج عن كونه مباحا وبالنظر الى ما يستلزمه من كونه يحصل به ترك حرام واجبا وانما أولناه
( لقطعية دليلنا )
المذكور جمعا بينه وبين دليلنا بقدر الامكان لبقاء العمل بالاجماع والدليل المذكور على وجوب المباح اذ الاصل في الادلة الاعمال لا الاهمال
( ويتعين كونه )
أي هذا
( مراد القائلين بوجوب ما لا يتم الواجب الا به )
قال المصنف فإن قولهم يقتضي وجوب مباحات كثيرة تجر الى مثل قول الكعبي فيجب كون مرادهم ان تلك المقدمات مباحة في ذاتها ولكن لزمها الوجوب لعارض التوصل الى الواجب بها
( فان لزم وجوب المعصية مخيرا )
للكعبي على سبيل النقض الاجمالي لدليله بان يقال لو صح ما ذكره بجميع مقدماته لزم كون المحرم اذا ترك به محرما آخر كاللواطه اذا ترك به الزنى واجبا لقيام ذلك الدليل فيه لان هذا المحرم يتحقق به ترك الحرام فيكو واجبا
( فقد ذكر جوابه )
وهو ما ذكره في الزام خرق الاجماع من كونه في نفسه معصية وانما لزمه خلاف ذلك فيكون واجبا حراما معا كالصلاة في الارض المغصوبة كذا ذكر المصنف وايضاحه انه يقول لا مانع من اتصاف الفعل بالوجوب والحرمة معا باعتبار جهتين كما في الصلاة في الارض المغصوبة فيصير الحرام بالنظر الى ذاته واجبا بترك حرام اخر لغيره
( وجواب الاخيرين )
أي ان ما لا يتم الواجب الا به فهو واجب ووجوب المعصية من قبل الجمهور
( منع ان ما لا يتم الواجب الا به واجب واقتصارهم )
أي المتقدمين والمتأخرين منهم
( عن اخرهم )
على هذا الجواب
( ينادي بانتفاء دفعه )
أي قول الكعبي
( الا للنافي )
كون ما لايتم الواجب الا به واجبا
( وليس )
هذا هو
( المذهب الحق )
للفقهاء والمحدثين وغيرهم
( ولا مخلص لاهله )
حينئذ بل يكونون ملزمين بقوله بنفي المباح رأسا قال المنصف رحمه الله تعالى
( وهو )
أي جوابه
( اقرب اليك منك لانكشاف منع ان كل مباح ترك حرام بل لا شيء منه )
أي من المباح
( اياه )
أي ترك حرام
( ولا يستلزمه )
أي المباح ترك الحرام
( للقطع بأن الترك وهو كف النفس عن الفعل فرع خطوره )
أي الفعل
( و )
فرع
( داعية النفس له )
أي للفعل
( ويقطع باسكان سائر الجوارح وفعلها )
أي الجوارح
( لا عن داعية فعل معصية تركا لها )
أي للمعصية
( بذلك )
الاسكان والفعل للجوارح
( وعند تحققها )
أي داعية فعل معصية
( فالكف واجب ابتداء يثبته )
أي وجوبه
( ما قام باطلاقه الدليل )
قال المصنف فخرج ترك المعصية بفعل المعصية فلا يكون ممتثلا لترك الاولى بذلك فيلتزم انه لا يحصل له ثواب الترك غير انه لا يعاقب عليها لعدم الفعل وانما صدر الجواب باللفظ المذكور تعجيبا من ذهول الكل عن هذا الجواب مع انهم المحققون ولكن الله تعالى هو خالق العلم وحاصل الجواب ان قوله كل مباح ترك حرام ممنوع للقطع بفعل مباحات لا تحصى من غير
195
195
خطور معصية يراد بفعل تلك المباحات تركها ولا شك ان الترك الذي هو الفعل الاختياري لا يتصور الا بخطور المتروك وداعية النفس الى فعله فحينئذ يتحقق الترك فثبت المباح مجردا عن كونه تركا لشيء فبطل دليله على ذلك ولله الحمد اه ثم كون مذهب الكعبي انكار المباح رأسا كما ذكر المصنف هو ما نقله كثيرا كامام الحرمين وابن برهان والامدي وقيل بل ذهب الى ان المباح مأمور به دون الامر بالندب والامر بالايجاب وهو المنقول عنه لاخرين كالقاضي والغزالي وهو غريب
( مسالة قيل المباح جنس الواجب )
لان المباح ما اذن في فعله وهذا جزء حقيقة الواجب لاختصاص الواجب بقيد زائد وهو لا في تركه ولا معنى للجنس الا كونه تمام الجزء المشترك
( وهو )
أي هذا القول
(
غلط بل )
المباح
( قسيمه )
أي الواجب
( مندرج معه )
أي الواجب
( تحت جنسهما اطلاق الفعل لمباينته )
أي المباح للواجب
( بفصله اطلاق الترك )
لان الواجب غير مطلق الترك
( وتقدم في )
مسالة لا شك في تبادر كون الصيغة في الاباحة والندب مجازا في بحث
( الامر ما يرشد اليه )
أي كونه مباينا فليستذكر بالمراجعة
( تقسيم للحنفية الحكم اما رخصة وهو )
أي الرخصة
( ما )
أي حكم
( شرع تخفيفا لحكم )
اخر
( مع اعتبار دليله )
أي الحكم الاخر
( قائم الحكم )
أي باقيا العمل به
( لعذر خوف )
تلف
( النفس او العضو )
ولو انملة اذا لم يتمثل ذلك فخرجت العزيمة لانها لم تشرع تخفيفا لحكم اخر بل شرعت ابتداء لا بناء على عارض كما سياتي ومنها خصال الكفارة المرتبة والتيمم عند فقد الماء كما هو ظاهر بقليل تأمل
( كاجراء المكره بذلك )
أي بما يحصل به خوفه على نفسه او عضوه
( كلمة الكفر )
على لسانه وقلبه مطمئن بالايمان
( وجنايته )
أي المحرم المكره بذلك
( على احرامه )
ولم اقف على تفرقه بين ان يكون احرام حج او عمرة فلعله على إطلاق ولا على صريح في أن المراد بها جناية موجبة للفساد أو للدم فقط أو لا عم منهما ومن الصدقة الا ما عساه يفهم مما في شرح لاصول فخر الاسلام يريد جناية ثبتت بدليل قطعي اه ويخال من اقتصار بعضهم على تعليل الترخص في الاقدام على الجناية بأن فيه انجبار حق الله تعالى بالدم ان المراد الجناية التي توجب الدم لا الصدقة ويدفع بانه اذا ثبت الترخص في الجناية التي توجب الدم ففي التي توجب الصدقة بطريق اولى ثم لا يخفى ان ما في الشرح المذكور اولى
( ورمضان )
أي وجناية الصائم في رمضان صحيحا مقيما مكرها بذلك على جنايته على صومه بالافساد
( وترك الخائف على نفسه الامر بالمعروف والنهي عن المنكر والصلاة )
المفروضة اذا امر ونهى وصلى
( وتناول المضطر مال الغير وهو )
أي هذا النوع من الرخصة
( احق نوعيها )
أي اولاهما حقيقة باسم الرخصة لقيام دليل العزيمة فيه وقيام حكمه من غير دليل دال على تراخيه عنه وحينئذ
( فالعزيمة اولى ولو مات بسببها )
أي العزيمة كما في هذه الامور اما قيام دليل العزيمة في استمرار الايمان وعدم تراخي حكمه
196
196
وهو وجوبه عنه فظاهر فان دليل وجوب الايمان قطعي لا يتصور تراخي حكمه عنه عقلا ولا شرعا فيقوم حكمه وهو وجوبه بقيام دليله ويدوم بدوامه وانما رخص الشارع له في اجراء تلك الكلمة على لسانه في تلك الحالة لان بالامتناع من اجرائها والصبر على القتل يفوت حقه صورة بتخريب بدنه ومعنى بزهوق روحة وحق لله لا يفوت معنى لكون قلبه مطمئنا بالايمان وهو الركن الاصلي فيه وانما كانت العزيمة اولى وان لزم من المحافظة عليها القتل لما فيها من رعاية حق الله صورة ومعنى بتفويت حقه صورة ومعنى فكان جهادا في سبيل الله لاعلاء كلمة الله فكان شهيدا كما في الجهاد مع الكفار ثم مما يدل على هذه الجملة ما روى اسحاق بن راهويه وعبد الرزاق وابو نعيم والحاكم والبيهقي باسناد صحيح من طريق ابي عبيدة بن محمد بن عمار عن ابيه قال اخذا المشركون عمار بن ياسر فلم يتركوه حتى سب النبي صلى الله عليه وسلم وذكر آلهتهم بخير فلما أتى النبي صلى الله عليه وسلم قال ما وراءكقال شر يا رسول الله ما تركت حتى نلت منك وذكرت الهتهم بخير قال فكيف تجد قلبك قال مطمئنا بالايمان قال فان عادوا فعد وقال ابن عبد البر اجمع اهل التفسير على ان قوله تعالى ! < إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان > !
نزلت في عمار وما روى ابن ابي شيبة عن الحسن مرسلا ان عيونا لمسيلمة اخذوا رجلين من المسلمين فاتوه بهما فقال لاحدهما اتشهد ان محمدا رسول الله قال نعم قال اتشهد اني رسول الله فاهوى الى اذنية فقال اني اصم فاعاد عليه فقال مثله فامر به فقتل وقال للاخر اتشهد ان محمدا رسول الله قال نعم قال اتشهد اني رسول الله قال نعم فارسله فاتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله هلكت قال وما شأنك فاخبره بقصته وقصة صاحبه فقال اما صاحبك فمضى على ايمانه واما انت فاخذت بالرخصة واما قيام دليل العزيمة في الباقي وهو المحافظة على الاحرام والصيام الى انتهائهما شرعا عن الجناية الثابتة بدليل قطعي على الاحرام وعلى الصيام بما يوجب الافساد والقيام بفرضية الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وأداء الصلاة المكتوبة في وقتها والكف عن تناول مال الغير على سبيل العدوان وعدم تراخي أحكام هذه عن أدلتها من الكتاب والسنة والإجماع فمعروف في مظانه وإنما رخص الشارع للمحرم والصائم المذكورين الإقدام على الجناية المذكورة وللخائف على نفسه التلف بأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر وصلاته المكتوبة في وقتها في ترك ذلك وللمضطر في تناول مال الغير لان في الاقدام على الجناية في الاوليين وترك الامر بالمعروف والنهي عن المنكر والصلاة في الوقت والكف عن تناول مال الغير فوات حقهم صورة ومعنى وحق الله لا يفوت معنى مع انجباره في الاحرام بالقضاء والدم او بالدم او الصدقة وفي الصيام والصلاة بالقضاء وفي تناول مال الغير بالضمان وانما كانت العزيمة في هذه الامور اولى وان لزم منها القتل اما في العبادات فلبذل نفسه لله لاقامة حق الله واظهارا لصلابة في الدين
197
197
واعزازه واما فيما فيه حق العباد فقياسا على العبادات لما فيه ايضا من اظهار القوة في الدين ببذل نفسه في الاجتناب عن المحرمات ولذا قال محمد فيه كان مأجورا ان شاء الله تعالى هذا وفي مبسوط خواهر زاده الاصل في تخريج هذه المسائل ان ما حرمه النصف حالة الاختيار ثم ابيح حالة الاضطرار وهو مما يجوز ان يرد الشرع باباحته كأكل الميتة ولحم الخنزير وشرب الخمر واباحة الفطر في رمضان للمسافر والمريض اذا امتنع عن ذلك حتى قتل كان اثما لانه اتلف نفسه لا لإعزاز دين الله اذ ليس في التورع عن المباح اعزاز دين الله ومن اتلف نفسه لا لاعزاز دين الله كان اثما وما حرمه النص حالة الاختيار ورخص فيه حالة الاضطرار وهو ليس مما يجوز ان يرد الشرع باباحته كالكفر بالله ومظالم العباد اذا امتنع فقتل كان مأجورا لانه بذل مهجته لاعزاز دين الله حيث تورع عن ارتكاب المحرم وكذا ما ثبت حرمته بالنص ولم يرد نص باباحته حالة الضرورة كالاكراه على ترك الصلاة في الوقت وعلى الفطر في رمضان للمقيم الصحيح اذا امتنع عن ذلك فقتل كان مأجورا لانه بذل مهجته لاعزاز دين الله وقتل الصيد للمحرم كذلك
( او )
ما شرع تخفيفا لحكم اخر مع اعتبار دليله
( متراخيا )
حكمه
( عن محلها )
أي الرخصة
( كفطر المسافر )
والمريض في رمضان فان دليل وجوب الصوم كقوله تعالى ! < فمن شهد منكم الشهر فليصمه > !
قائم لكن تراخى حكمه عن محل الرخصة وهو السفر والمرض بقوله تعالى ! < فعدة من أيام أخر > !
( والعزيمة )
في هذا النوع
( اولى ما لم يستضر )
بها نظرا الى قيام السبب وهو محمل ما في الصحيحين عن انس كنا نسافر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنا الصائم ومنا المفطر فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم ويوضحه ما في صحيح مسلم عن حمزة الاسلمي انه قال يا رسول الله اجد في قوة على الصيام في السفر فهل علي جناح قال صلى الله عليه وسلم هي رخصة من الله فمن اخذ بها فحسن ومن احب ان يصوم فلا جناح عليه وصام هو في السفر ايضا كما في الصحيحين فبحثنا عن ذلك فظهر انه لان معنى الرخصة لم يتمحض في الفطر بل في العزيمة معناها ايضا وهو موافقة الصائمين وليوطن النفس على صوم ايام رمضان وكل ما وطنت عليه النفس خف امره عليها فكان في تمحض منى الرخصة في الفطر تردد اذا لم يستضر به فاذا استضر تمحض حينئذ في الفطر معنى الرخصة فلو مات بها أي بالعزيمة أثم لقتله نفسه بلا مبيح ويشهد له ما في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج عام الفتح إلى مكة في رمضان حتى بلغ كراع الغميم فصام الناس ثم دعا بقدح من ماء فشربه فقيل له ان بعض الناس قد صام فقال اولئك العصاة فانه محمول على انهم استضروا به بدليل ما في لفظ له فقيل له ان الناس قد شق عليهم الصوم
( والعزيمة ذلك الحكم )
المعبر عنه بقوله تخفيفا لحكم
( فيقيد )
ذلك الحكم
( بمقابلة رخصة وقد لا يتقيد )
بمقابلة رخصة
( فيقال ما )
أي حكم
( شرع ابتداء غير متعلق بالعوارض )
أي غير مبني على اعذار العباد وهو
198
198
ايضاح لابتدائية شرعية الحكم فخرجت الرخصة وعمت العزيمة ما كان هكذا مما كان في مقابلة رخصة او لا في مقابلتها
( وتعرف الرخصة بما تغير من عسر الى يسر من الاحكام )
وهو ايضاح لما تغير للعلم من السياق ان المراد حكم تغير الخ
( وقسم كل )
من العزيمة والرخصة بهذين المعنيين
( اربعة )
من الاقسام فقسمت
( العزيمة الى فرض ما )
أي حكم
( قطع بلزومه )
مأخوذ
( من فرض قطع وواجب ما )
أي حكم
( ظن )
لزومه سمى واجبا
( لسقوط )
أي وقوع
( لزومه على المكلف )
جبرا
( بلا علم )
له بثبوته العلم القطعي فهو يتحمله بدون اختياره لعدم علمه بلزومه له قطعا بخلاف الفرض فانه لما ثبت علمه به قطعا يتحمله باختياره وشرح صدره فهو مأخوذ
( من وجب سقط والشافعية )
بل الجمهور الفرض والواجب اسمان
( مترادفان )
لفعل مطلوب طلبا جازما
( ولا ينكرون )
أي الشافعية بل الجمهور
( انقسام ما لزم )
فعله الذي هو معنى طلبه طلبا جازما
( الى قطعي )
أي ثابت بدليل قطعي دلالة وسندا
( وظني )
أي ثابت بدليل ظني دلالة وسندا او دلالة لا سندا وبالقلب
( ولا )
ينكرون
( اختلاف حالهما )
أي القطعي والظني من حيث الاكفار وعدمه وغير ذلك وانما النزاع في ان الاسمين هل هما لمعنى واحد في ذاته تتفاوت افراده في بعض الاحكام بالنظر الى طريق ثبوته أو كل منهما لفرد من ذلك المعنى باعتبار في طريق ثبوته حتى ان النزاع انما يكون في مجرد اختصاص كل منهما باسم من ذينك الاسمين وان تسميته به حقيقة اصطلاحية دون الاخر فذهب الجمهور الى الاول والحنفية الى الثاني
( فهو )
نزاع
( لفظي )
كما نص عليه غير واحد من المحققين
( غير ان افراد كل قسم باسم انفع عند الوضع )
لموضع المسألة
( للحكم )
عليه فانك حينئذ تضع الفرض موضوع مسالة لتحكم عليه بما يناسبه وتضع الواجب لذلك بخلاف ما اذا لم يكن الا اسم واحد يعم معنيين قاله المصنف أي فانك تضع احد القسمين معبرا عنه باسمه الذي يخصه لتحكم عليه بما يناسبه من الحكم بحسب طريق ثبوته قطعا او ظنا من غير احتياج الى نصب قرينة على ان المراد به القسم الذي طريق ثبوته قطعي او ظني لدلالة لفظة على ذلك بخلاف ما اذا كان كلا الاسمين للقسمين فان في بعض الاحكام على كل منهما يحتاج الى نصب قرينة على ان المراد بذلك الاسم قسم معين منهما
( والى سنة الطريقة الدينية منه صلى الله عليه وسلم او )
الخلفاء
( الراشدين او بعضهم )
التي يطالب المكلف باقامتها من غير افتراض ولا وجوب فيخرج الفرض والواجب وانما لم يفصح عن هذا للعلم به مما تقدم ومما يدل على ان السنة مقولة على هذا المعنى ما في الحديث الذي اخرجه احمد وابو داود وابن ماجه والترمذي وحسنه وصححه فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ وهم ابو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم كما ذكر البيهقي وغيره لما صحح احمد وابن حبان والحاكم من حديث سفينة الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكا وفي رواية الخلافة في امتي وفي لفظ خلافة النبوة ثلاثون سنة ثم يؤتي الله الملك
199
199
او قال ملكه من يشاء واحتج به احمد وغيره على خلافتهم
( وينقسم مطلقها )
أي السنة
( الى سنة هدى )
وهي ما يكون اقامتها تكميلا للدين
( تاركها )
بلا عذر على سبيل الاصرار
( مضلل ملوم كالاذان )
للمكتوبات كما هو قول كثير من المشايخ والا فقد ذهب صاحب البدائع الى وجوبه ومال اليه شيخنا المصنف لمواظبته صلى الله عليه وسلم من غير ترك اصلا وهو قوي
( والجماعة )
لها ويشهد له ما عن ابن مسعود رضي الله عنه من سره ان يلقى الله غدا مسلما فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادي بهن فإن الله تعالى شرع لنبيكم صلى الله عليه وسلم سنن الهدى وإنهن من سنن الهدى ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم وفي رواية ان رسول الله صلى الله عليه وسلم علمنا سنن الهدى وان من سنن الهدى الصلاة في المسجد الذي يؤذن فيه رواه مسلم واصحاب السنن
( وانما يقاتل المجمعون على تركها )
أي سنة الهدى كما قال محمد في اهل مصر تركوا الاذان والاقامة امروا بهما فان ابوا قوتلوا بالسلاح
( للاستخفاف )
لان ما كان من اعلام الدين فالاصرار على تركه استخفاف بالدين فيقاتلون على ذلك ذكره في المبسوط ومن هنا قيل لا يكون قوله قوتلوا دليلا على وجوب الاذان كما استدل به بعضهم عليه ويشكل على هذا قوله ولو تكره واحد ضربته وحبسته بل وما في شرح مختصر الكرخي عنه انه قال لو ترك اهل كورة سنة من سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليها ولو ترك رجل واحد ضربته وحبسته لان السنة لا يضرب ولا يحبس عليها الا ان يحمل على ما اذا كان مصرا على الترك من غير عذر فانه استخفاف كما في الجماعة المصرين عليه من غير عذر وهو متعين للقطع بأن لا ملام على ترك بعض السنن بعذر السفر والمرض
( وقول الشافعي مطلقها )
أي السنة من الصحابي على ما في الام او من المتكلم على لسان الشرع كما ذكر السبكي
( ينصرف الية )
أي الى مسنونه
( علية السلام )
وعزاه من الراوي صاحب الكشف وغيره الى اصحابنا المتقدمين واصحاب الشافعي وجمهور اصحاب الحديث وبه اخذ صاحب الميزان
( صحيح في عرف الان والكلام في عرف السلف ليعمل به في نحو قول الراوي )
صحابيا كان او غيره
( السنة او من السنة وكانوا )
أي السلف
( يطلقونها )
أي السنة
( على ما ذكرنا )
أي سنته صلى الله عليه وسلم وسنة الخلفاء الراشدين ولا سيما العمرين ففي صحيح مسلم وغيره عن علي رضي الله عنه في قصة جلد الوليد بن عقبة من شرب الخمر لما امر الجلاد بالامساك على الاربعين جلد النبي صلى الله عليه وسلم اربعين وابو بكر اربعين وعمر ثمانين وكل سنة وهذا احب الي وقال قال مالك عمر بن عبد العزيز سن رسول الله صلى الله عليه وسلم وولاة الامر من بعده سننا الاخذ بها اعتصام بكتاب الله وقوة على دين الله ليس لاحد تبديلها ولا تغييرها ولا النظر في امر خالفها من اهتدى بها فهو مهتد ومن استنصر بها فهو منصور ومن تركها واتبع غير سبيل المؤمنين ولاه الله ما تولى واصلاه جهنم وساءت مصيرا ووقع ذلك في مديح الشعراء فقال الفرزدق في هشام بن عبدالملك
200
200
فجاء بسنة العمرين فيها
شفاء للصدور من السقام
ومن سليمان بن عبد الملك
( انا لنرجو ان تعيد لنا
سنن الخلائف من بني فهر
عثمان اذ ظلموه وانتهكوا
دمه صبيحة ليلة النحر
ودعامة الدين التي اعتدلت
عمرا وصاحبه ابا بكر
وكيف لا وقد ثبت اطلاق السنة منه صلى الله عليه وسلم على ما سنوه كما روينا انفا فلا جرم ان قال الكرخي والقاضي ابو زيد والسرخسي فخر الاسلام ومتابعوهم والصيرفي لا يجب حمله على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحكى الداودي في شرح مختصر المزني ان الشافعي كان يرى في القديم ان ذلك مرفوع اذا صدر من الصحابي او التابعي ثم رجع عنه لانهم قد يطلقونه ويريدون سنة البلد اه لكن قال الاسنوي النقل الاول ارجح لكونه منصوصا عليه في القديم والجديد معا وقال شيخ شيوخنا الحافظ زين الدين العراقي والاصح في مسالة التابعي كما قال النووي في شرح المهذب انه موقوف فان قوله من السنة كثيرا ما يعبر به عن سنة الخلفاء الراشدين ويترجح ذلك اذا قاله التابعي بخلاف ما اذا قاله الصحابي فان الظاهر ان مراده سنة النبي صلى الله عليه وسلم اه بل جزم البيهقي بنفي الخلاف فيه بين اهل النقل والحاكم فقال في مستدركه اجمعوا على ان قول الصحابي من السنة كذا حيث مسند وابن عبد البر وقال ايضا اذا قالها غير الصحابي فكذلك ما لم يضفها الى صاحبها مكنة العمرين وهذا منهم محمول على عدم اطلاعهم على الخلاف واحتج الاولون بانه عليه الصلاة والسلام هو المقتدى والمتبع على الاطلاق فإضافة مطلقها إليه حقيقة وإلى غيره مجاز لاقتدائه فيها بسنته فيحمل على الحقيقة عند الإطلاق وقد روى البخاري من حديث ابن شهاب عن سالم بن عبد الله بن عمر عن ابيه في قصته مع الحجاج حين قال له ان كنت تريد السنة فهجر بالصلاة قال ابن شهاب قلت لسالم افعله رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهل يعنون بذلك الا سنته فنقل سالم وهو احد الفقهاء السبعة من اهل المدينة واحد الحفاظ من التابعين عن الصحابة انهم اذا اطلقوا السنة لا يريدون بذلك الا سنة النبي صلى الله عليه وسلم وما ذكر من الحديث واطلاقها ذكره في المعتمد والميزان وبهذا يندفع ما لو قيل اللفظ مطلق فلا يجوز تقييده بسنته لقيام الدليل على تقييده بسنته كما ذكرنا والله سبحانه اعلم
( والى )
سنن
( زائدة كما في اكله وقعوده ولبسه )
صلى الله عليه وسلم قالوا اخذها حسن وتركها لا بأس به أي لا يتعلق به كراهة ولا اساءة
( والى نفل )
وهو المشروع زيادة على الفرائض والواجبات والسنن لنا لا علينا
( يثاب على فعله )
لانه عبادة واداء العبادة سبب لنيل الثواب
( فقط )
أي ولا يعاقب ولا يعاتب على تركه لعدم لفرضية
201
201
والوجوب والسنية ولا يلزم عليه صوم المسافر حيث يوجد فيه هذا الحكم مع انه لو اداه يقع فرضا لمنع انه لا يعاقب على الترك اصلا غاية الامر انه لا يلام على التأخير والفرق بينهما واضح
( ومنه )
أي النفل الركعتان
( الاخريان )
من الرباعية
( للمسافر )
لانه يثاب على فعلهما ولا يعاقب ولا يعاتب على تركهما
( فلم ينويا عن سنة الظهر )
على الصحيح لان السنة بالمواظبة والمواظبة عليها منه صلى الله عليه وسلم بتحريمة مبتدأه وان لم يحتج الى قصد السنة في وقوعها سنة على ما هو المختار ثم عطف على الاخريان
( وما تعلق به دليل ندب يخصه وهو المستحب والمندوب )
كالركعتين والاربع قبل العصر والستة بعد المغرب
( وثبوت التخيير في ابتداء الفعل )
النفل بين التلبس به وعدم التلبس به
( لا يستلزم عقلا ولا شرعا استمراره )
أي التخيير
( بعده )
أي الشروع فيه
( كما قال الشافعي )
واذا لم يستلزمه
( فجاز الاختلاف )
بين ثبوت التخيير قبل الشروع وبين ابتداء الفعل في انه لا يلزمه الشروع ويلزمه الاتمام اذا شرع
( غير انه )
أي الاختلاف بينهما في ذلك
( يتوقف على دليل )
يعين هذا الجائز واقعا وقد وجد
( وهو النهي عن ابطال العمل )
الثابت بنص القرآن والقياس على الحج النفل
( فوجب الاتمام فلزم القضاء بالافساد والرخصة )
أي وقسمت
( الى ما ذكر )
أي الى قسمين احدهما اتم في معنى الرخصة والاخر مقابلة كما تقدم اول التقسيم
( و )
الى
( ما وضع عنا من اصر )
أي حكم مغلظ شاق
( كان على من قبلنا )
من بعض الامم
( فلم يشرع عندنا )
أي في ملتنا اصلا تكريما لنبينا صلى الله عليه وسلم ورحمة لنا
( كقرض موضع النجاسة )
من الثوب والجلد
( واداء الربع في الزكاة )
أي جعل ربع المال مقدار زكاته واشتراط قتل النفس في صحة التوبة وبت القضاء بالقصاص عمدا كان القتل او خطأ واحراق الغنائم وتحريم العروق في اللحم والسبت والطيبات بالذنوب وان لا يطهر من الجنابة والحدث غير الماء وكون الواجب من الصلاة في اليوم والليلة خمسين وان لا تجوز الصلاة في غير المسجد وحرمة الجماع بعد العتمة في الصوم والاكل بعد النوم فيه وكتابة ذنب المذنب ليلا على باب داره صباحا
( و )
الى
( ما )
أي حكم
( سقط أي لم يجب )
أي لم يثبت
( مع العذر مع شرعيته في الجملة )
ويسمى هذا القسم رخصة اسقاط
( وهذان )
القسمان للرخصة
( باعتبار ما يطلق عليه اسم الرخصة )
سواء كان بطريق الحقيقة او المجاز لصحة اطلاقها عليهما مجازا باعتبار الصورة اما الاول فلسقوط ذلك في حقنا توسعة وتخفيفا بعد ثبوته في حق من قبلنا اذا قابلنا انفسنا بهم واما الثاني فلسقوطه في محل العذر مع شرعيته في الجملة ومن ثمة كانت المجازية في الاول اتم
( لا )
انهما قسمان للرخصة باعتبار
( حقيقتها )
وهي ما استبيح مع قيام الدليل المحرم لانتفائها فيهما فهذا التقسيم انما يخرج القسمين الاولين لا غير بخلاف التقسيم الحقيقي للعزيمة فانه يخرج الاربعة ثم مثل هذا الاخير بقوله
( كالقصر )
للصلاة الرباعية للمسافر
( لايجاب السبب )
الموجب لها
( الاربع في غير المسافر وركعتين فيه )
أي المسافر
( بحديث عائشة )
في الصحيحين حيث قالت
202
202
فرضت الصلاة ركعتين ركعتين فاقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر
( وسقوط حرمة الخمر والميته للمضطر )
أي شرب الخمر واكل الميتة مخافة الهلاك على نفسه من العطش والجوع
( والمكره )
على شرب الخمر واكل الميتة بالقتل فحرمتهما ساقطة مع عذر الاضطرار ثابتة عند عدمه وهذا صحيح واضح على ما هو ظاهر الرواية من سقوط الحرمة في هذه الحالة
( للاستثناء )
أي لقوله تعالى ! < إلا ما اضطررتم إليه > ! من قوله تعالى ! < وقد فصل لكم ما حرم عليكم > ! اذ الاستثناء من الحظر اباحة
( فتجب الرخصة )
التي هي الشرب والاكل كما يجب شرب الماء واكل الخبز لدفع الهلاك
( ولو مات للعزيمة )
أي للامتناع عنهما
( اثم )
كما لو امتنع من شرب الماء واكل الخبز حتى مات لالقائه بنفسه الى التهلكه من غير ملجئ لكن هذا اذا علم بالاباحة في هذه الحالة لان في انكشاف الحرمة خفاء فيعذر بالجهل ذكره الاسبيجابي ولا يحنث بأكلها مضطرا اذا حلف لا يأكل الحرام وذهب كثير منهم ابو يوسف في رواية ان الحرمة لا ترتفع وانما رفع اثمها كما في الاكراه على الكفر فلا يأثم بالامتناع ويحنث في الحلف المذكور وعلى هذا فلا يصلح ان يكون هذا من مثل هذا القسم بل يكون من مثل القسم الاول قالوا لقوله تعالى ! < فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم > ! أي يغفر له ما اكل مما حرم عليه حين اضطر اليه فدل اطلاق المغفرة على قيام الحرمة إلا أنه تعالى رفع المؤاخذة رحمة على عباده وأجيب بأنه إطلاق ذكر المغفرة مع الاباحة باعتبار ما يقع من تناول القدر الزائد على بقاء المهجة اذ يعسر على المضطر رعاية ذلك هذا واورد المكره ان كان مضطرا لم يكن لذكره فائده وان لم يكن مضطرا لم يدخل في الا ما اضطررتم اليه واجيب بان كل مكره بما فيه الجاء على ما هو المراد هنا مضطر من غير عكس الا ان الاضطرار نوعان ما يكون من جهة الشرع وما يكون من جهة الغير وهذا هوالذي يسمى بالاكراه عرفا ويستبد بنوع من الاحكام فيكون في ذكره اشارة الى النوعين جميعا والى انهما في هذا الحكم سواء
( ومنه )
أي هذا القسم الاخير من الرخصة
( سقوط غسل الرجل )
الذي كان العزيمة حيث لا خف
( مع الخف )
في مدة المسح لان استتار القدم بالخف منع سراية الحدث اليها بدليل انه لو نزعه بعد المسح لزمه غسل الرجلين ولو لم يسر اليهما لم يجب اذ لا يجب على شيء من البدن بدون الحدث فظهر ان غسل الرجلين في هذه الحالة ساقط وان المسح شرع تيسيرا ابتداء لا على معنى ان الواجب من غسل الرجل يتأدى بالمسح اذ لو كان كذلك لما اشترط كون اول حدث بعد اللبس طاريا على طهارة كاملة كما في المسح على الجبيرة لان المسح حينئذ يصلح رافعا للحدث الساري الى القدم وظهر ان الشرع اخرج السبب الموجب للحدث من ان يكون عاملا في الرجل ما دامت مستترة بالخف وجعل الخف مانعا من سراية الحدث الى القدم
( وقولهم )
أي جماعة من الحنفية في هذه المسالة
( الاخذ بالعزيمة )
وهو
203
203
غسل الرجل
( اولى )
من الاخذ بالرخصة فيها
( معناه اماطه )
أي ازالة
( سبب الرخصة بالنزع )
للخف ليغسلهما اولى من عدمها ليمسح على الخف هذا وذكر الزيلعي شارح الكنز ان كون المسح على الخف من هذا النوع سهو فان من شأن هذا النوع ان لا تبقى العزيمة مشروعة معه لكن الغسل في الرجل مشروع وان لم ينزع خفيه ولاجل ذلك يبطل مسحه اذا خاض في الماء ودخل في الخف حتى انغسل اكثر رجليه ذكره في عامة الكتب وكذا لو تكلف وغسل رجليه من غير نزع الخف اجزاءه عن الغسل حتى لا يبطل بانقضاء المدة وتعقبه شيخنا المصنف بان مبنى هذه التخطئة على صحة هذا الفرع وهو منقول في الفتاوى الظهيرية لكن في صحته نظر فان كلمتهم متفقة على ان الخف اعتبر شرعا مانعا سراية الحدث الى القدم فتبقى القدم على طهارتها ويحل الحدث بالخف فيزال بالمسح وبنوا عليه منع المسح للمتيمم والمعذورين بعد الوقت وغير ذلك من الخلافيات وهذا يقتضي ان غسل الرجل في الخف وعدمه سواء اذا لم يبتل معه ظاهر الخف في انه لم يزل به الحدث لانه في غير محله فلا تجوز الصلاة لانه صلى مع حدث واجب الرفع اذ لو لم تجب والحال أنه لا يجب غسل الرجل جازت الصلاة بلا غسل ولا مسح فصار كما لو ترك ذراعيه وغسل محلا غير واجب الغسل كالفخذ ووزانه في الظهيرية بلا فرق لو ادخل يده تحت الجرموقين فمسح فوق الخفين وذكر فيها انه لم يجزز وليس الا لانه في غير محل الحدث والاوجه في ذلك الفرع كون الاجزاء اذا خاض النهر لابتلال الخف ثم اذا انقضت المدة انما لا يتقيد بها لحصول الغسل بالخوض والنزع انما وجب للغسل وقد حصل اه قلت على ان الحكم للفرع المذكور ليس في عامة الكتب بل في تتمة الفتاوى الصغرى وفي فتاوى الشيخ الأمام ابي بكر محمد بن الفضل لا ينتقض مسحه على كل حال لان استتار القدم بالخف يمنع سراية الحدث الى الرجل فلا يقع هذا غسلا معتبرا فلا يوجب بطلان المسح ويوافقه ما في المجتبى وعن ابي بكر العياضي لا ينتقض وان بلغ الماء الركبة ولا ريب في اتجاه هذا ان شاء الله تعالى كما ذكر المصنف الا ان قوله والاوجه الخ يفيد تمشية القول بعدم وجوب غسل الرجل اذا انقضت المدة وهو غير محدث والذي يظهر للعبد الضعيف غفر الله تعالى له انه يجب عليه غسل رجلية ثانيا اذا نزعهما او انقضت المدة وهو غير محدث لان عند النزع او انقضاء المدة يعمل ذلك الحدث السابق عمله من السراية الى الرجلين وقتئذ فيحتاج الى مزيل له عنهما حينئذ للاجماع على ان المزيل لا يظهر عمله في حدث طارئ بعده فليتأمل
( والسلم )
وهو بيع آجل بعاجل
( سقط اشتراط ملك المبيع )
فيه مع الاجماع على اشتراطه فيما عداه من البياعات وقوله صلى الله عليه وسلم ( ( ولا تبع ما ليس عندك ) ) قال الترمذي حسن صحيح وصححه ابن حبان والحاكم لترخيصه فيه كما دل عليه حديث ابن عباس المتفق عليه قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين فقال ( ( من اسلف في تمر
204
204
فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم الى اجل معلوم ) ) تيسيرا وتخفيفا لانه بيع المفاليس فكان رخصة مجازا لا حقيقة لان السبب المحرم قد انعدم في حقه شرعا
( فلو لم يبع سلما وتلف جوعا )
أي حتى انه لو امتنع عن قبول السلم عند الجوع حتى مات
( أثم )
كما ذكره صدر الاسلام وغيره
( واكتفى بالعجز التقديري عن المبيع )
وهو ان يكون المسلم فيه في ملكه ولكنه مستحق الصرف الى حاجته اذا السلم عقد بارخص الثمنين فاقدامه عليه دليل على انه مصروف الى حاجته والا حجزه عقله عن الاقدام عليه
( فلم يشرط عدم القدرة عليه )
أي العجز الحقيقي وهو ان لا يكون في ملكه حقيقة
( واقتصر الشافعية على ان ما شرع من الاحكام لعذر مع قيام المحرم لولا العذر رخصة )
فما شرع من الاحكام أي لفعل كأكل الميتة او لترك كترك الصوم للمسافر جنس متناول للمطلوب وغيره ولعذر أي ما يطرأ في حق المكلف من امر مناسب للتسهيل عليه مخرج لما ليس كذلك من الاحكام المشروعة كوجوب الصلاة والزكاة والخصال المرتبة في الكفارة ومع قيام المحرم أي بقاء الدليل الدال على حرمة ذلك الفعل او الترك معمولا به أي مثبتا للحرمة حتى في حق المكلف ايضا لولا العذر فهو قيد لوصف التحريم لا للقيام كما نبه عليه التفتازاني مخرج لما نسخ تحريمه لانه لا قيام للمحرم حيث لم يبق معمولا به وما خص من دليل المحرم لان المخلف ليس بمانع في حقه بل التخصيص بيان ان الدليل لم يتناوله
( والا )
أي وان لم يكن الحكم المشروع هكذا
( فعزيمة ومقتضاه )
أي هذا الاقتصار
( انتفاء التعلق )
أي تعلق الحكم الذي هو التحريم
( بقائم العذر )
لعدم اثبات المحرم الحرمة في حقه
( ويقتضي امتناع صبر المكره على الكلمة )
أي على اجراء كلمة الكفر على لسانه بالقتل
( لحرمة قتل النفس بلا مبيح )
ويؤيده قول الابهري في قول القاضي عضد الدين دليل الحرمة اذا بقي معمولا به وكان التخلف عنه المانع طارئ في حق المكلف لولاه لثبتت الحرمة في حقه فهو الرخصة اه يدل على ان المكلف ان لم يبق مكلفا عند طرو العذر لم تثبت رخصة في حقه لان الرخصة انما تكون في الاحكام الاقتضائية والتخييرية والتكليف شرط لها فعلى هذا لا يكون عدم تحريم مثل اجراء المكره كلمة الشرك على لسانهن وافطاره في رمضا واتلافه مال الغير وجنايته على الاحرام رخص لان الاكراه الملجئ يمنع التكليفاه ثم قد يقال تعريف الرخصة المذكور وهو للامدي وابن الحاجب لكن بلا ذكر من الاحكام غير جامع لانه ان صدق على الرخصة المندوبة كقصر الرباعية لمسافر ثلاثة ايام ولا على الرخصة المباحة كالسلم والاجارة فالاولى قول المنهاج الحكم ان ثبت على خلاف الدليل لعذر فرخصة والا فعزيمة وجمع الجوامع والحكم الشرعي ان تغير الى سهولة لعذر فرخصة والا فعزيمة ثم تقسيم الحكم اليهما طريق الحاصل والمنهاج وغيرهما واخرون كالامام الرازي على انهما من اقسام الفعل الذي هو متعلق
205
205
الحكم هذا وبعضهم كالبيضاوي على دخول الاحكام الخمسة في العزيمة وبعضهم كالامام الرازي الا المحرم وخصها القرافي بالواجب والمندوب وقال ولا يمكن ان يكون المباح من العزائم فان العزم هو الطلب المؤكد فيه والغزالي في المستصفى والامدي في الاحكام وابن الحاجب في المختصر الكبير بالواجب لا غير قال التفتازاني وهو مخالف لاصطلاح الجمهور ثم الامدي وصاحب البديع على انهما من احكام الوضع والظاهر انهما من احكام الاقتضاء والتخيير وقيل للشارع في الرخص حكمان كونها وجوبا او ندبا او اباحة وهو من احكام الاقتضاء والتخيير وكونها مسببة عن عذر طارئ في حق المكلف يناسب تخفيف الحكم عليه مع قيام الدليل على خلافه وهو من احكام الوضع لانه حكم بالمسببية ولا بدع في جواز اجتماعهما في شيء واحد من جهتين فان ايجاب الجلد للزاني من احكام الاقتضاء من وجه وهو ظاهر ومن احكام الوضع من حيث كونه مسببا عن الزنى وعليه مشى الابهري والله سبحانه اعلم
( تتمة )
لهذا الفصل
( الصحة ترتب المقصود من الفعل عليه )
أي على الفعل
( ففي المعاملات الحل والملك )
لانهما المقصودان منها فترتبهما عليها صحتها
( وفي العبادات المتكلمون )
قالوا هي
( موافقة الامر )
أي امر الشارع وقوله
( فعله )
أي المأمور به بالجر حال كونه
( مستجمعا ما يتوقف عليه )
بدل منه اذ موافقة الفعل لامر الشرع هي المقصود من طلبه الذي هو الامر عند المتكلمين
( وهو )
أي فعله مستجمعا ما يتوقف عليه
( معنى الاجزاء والفقهاء )
قالوا
( هما )
أي الصحة والاجزاء في العبادات
( اندفاع وجوب القضاء )
لانه المقصود فيها فالخلاف في نفس الامر المقصود منها كما استحسنه القاضي عضد الدين لا في نفس القضاء
( ففيه )
أي الحكم الذي هوالصحة عند الفقهاء
( زيادة قيد )
عليه عند المتكلمين فان حاصله انها موافقة الامر على وجه يندفع به القضاء ثم هذه العبارة احسن من قولهم كون الفعل مسقطا للقضاء لما في تلك من المشاحة اللفظية بان القضاء لم يجب فكيف يسقط واحسن من قول العضد انها دفع وجوبه لان الصحة صفة الفعل والدفع صفة المكلف فغير المصنف هذا بما يطابق الحال وهو اندفاع وجوب القضاء
( فصلاة ظان الطهارة مع عدمها )
أي الطهارة في نفس الامر
( صحيحة ومجزئة على الاول )
أي قول المتكلمين لموافقة الامر على ظنه المعتبر شرعا بقدر وسعه
( لا الثاني )
أي قول الفقهاء لعدم سقوط القضاء لها
( والاتفاق على القضاء عند ظهوره )
أي عدم الطهارة
( غير ان الاجزاء لا يوصف به وبعدمه الا محتملهما )
أي الاجزاء بان يقع على وجه معتد به شرعا لكونه مستجمعا للشرائط المعتبرة
206
206
وعدمه بأن يقع على وجه غير معتد به لانتفاء شرط من شروطه
( من العبادات )
كالصلاة والصوم والحج
( بخلاف المعرفة )
لله تعالى لانها لا تحتملهما فانه ان عرفه تعالى بطريق ما فلا كلام وان لم يعرفه فلا يقال عرفه معرفة غير مجزية لان الفرض انه ما عرفه بل الواقع جهل لا معرفة
( وقيل يوصف بهما )
أي بالاجزاء وعدمه ما ليس بعبادة ايضا مما يحتمل ان يقع على وجهين وهو
( رد الوديعة على المالك )
حال كونه
( محجورا )
لسفه او جنون
( وغير محجور )
فيوصف الاول بالاجزاء والثاني بعدمه
( ودفع )
والدافع الاسنوي
( بانه )
أي ردها الى المحجور عليه
( ليس تسليما لمستحق التسليم )
بخلاف ردها الى غير المحجور فلا يكون من مثل ما يقع على وجهين بل من مثل ما لا يقع الا على جهة واحدة فيذكر منه كما وقع في المحصول والتحصيل والمنهاج ويظهر ان الدفع الى المالك المحجور اليس ردا غير مجز فيكون الرد على المالك من حيث هو مما يحتمل وقوعه مجزيا وغيره مجز فالوجه حذفه من مثل ما لا يقع الا على وجه واحد كما حذفه في الحاصل
( ثم قيل مقتضى )
كلام
( الفقهاء )
ان الاجزاء
( لا يختص بالواجب ففي حديث الاضحية )
عن ابي بردة بن نيار انه ذبح شاة قبل الصلاة فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال لا تجزي عنك قال عندي جذعة من المعز فقال النبي صلى الله عليه وسلم تجزي الى اخره أي عنك ولا تجزي عن احد بعدك رواه ابو حنيفة وهو بمعناه في الصحيحين وغيرهما ثم هذا بناء على ان الاضحية سنة كما هو قول الجمهور منهم اصحاب هذا القول
( ونظر فيه برواية الدارقطني )
مرفوعا باسناد صحيح على ما قال
( لا تجزى صلاة لا يقرأ فيها بام القران على وجوبها )
أي ام القران في الصلاة فان الاستدلال بها على الوجوب دليل على ان الاجزاء خاص به والا لم يلزم الوجوب وهو ظاهر
( وقالوا هو )
أي هذا الحديث بهذا اللفظ في الدلالة على وجوبها
( ادل من الصحيحين )
أي من لفظهما على وجوبها وهو لا صلاة لمن لم يقرأ بام الكتاب بناء على ما قيل من انه مشترك الدلالة لأن النفي لا يرد إلا على النسب لا على نفي الخبر والخبر الذي هو متعلق الجار محذوف فيمكن تقديره صحيحة فيوافق مطلوبهم او كاملة فيوافق الحنفية وفيه نظر
( وفي حديث الاستنجاء )
عن عائشة مرفوعا اذا ذهب احدكم الى الغائط فليذهب معه بثلاثة احجار فليستطب بها
( فانها تجزي عنه )
اخرجه ابو داود وغيره مع ان الاستنجاء بثلاثة احجار فرض عندهم قال المصنف
( وهذا )
النظر
( يحول الدليل )
المذكور ان الاجزاء يوصف به المندوب
( اعتراضا عليهم )
يعني قولكم انه يخص الواجب حتى جعلتم حديث لا تجزي صلاة لا يقرا فيها بام القرآن وحديث فانها تجزي دليلا على وجوب الفاتحة والاستنجاء يرد عليه حديث الاضحية نقضا تقريره لو صح لم يقل صلى الله عليه وسلم تجزي الى آخره
( والصحة عمتهما )
أي العبادات والمعاملات
( كالفساد )
في عمومه لهما
( وهو )
أي الفساد
( البطلان )
عند الشافعية
( والحنفية كذلك )
أي يقولون بان الفساد مرادف للبطلان
( في العبادات بفوات ركن او شرط )
فالفاسدة
207
207
هي الباطلة وهي ما فات فيها ركن او شرط
( وقدمنا ما اخترنا من الزيادة في النهي )
وهو ان النهي ان نافى حكمه حكم الفعل بطل مطلقا غير انه جعل المراد المقصود من العبادة هناك هو حصول ثوابه تعالى واندفاع عقابه فحكم بان النهي اذا كان تحريما يبطل العبادة دون المعاملة لان حكمه الاخروي العقاب المنافي لحكم العبادة أي اثرها فحكم كذلك بخلاف مذهبهم في صحة صوم يوم العيد لو صامه وحكم المعاملة ثبوت ملك عين او منفعة ويثبت مع الحرمة ذلك فجعل المقصود من العبادة أخرويا ومن المعاملة دنيويا
( وفي المعاملة )
قالت الحنفية
( كونها ترتب اثرها )
وهو الملك عليها حال كونها
( مطلوبة التفاسخ شرعا الفساد وغير مطلوبة )
التفاسخ شرعا
( الصحة وعدمه )
أي ترتب اثرها عليها
( البطلان )
وانما قالوا هكذا
( لثبوت الترتب كذلك في الشرع بما قدمناه في النهي ففرق )
بين مسميات افراد المعاملة
( بالاسماء )
المذكورة ووجه المناسبة بينها وبين مسمياتها ظاهر اما بين الصحيح ومسماه وهو المشروع باصله ووصفه فلانه موصل الى تمام المقصود من دفع الحاجة الدنيوية مع سلامة الدين واما بين الفاسد ومسماه وهو المشروع باصله لا بوصفه فلانه يقال لؤلؤة فاسدة اذا بقي اصلها وذهب لمعانها وبياضها ولحم فاسد اذا انتن ولكن بقي صالحا للغذاء واما بين الباطل ومسماه وهو ما ليس بمشروع باصله ووصفه فيقال لحم باطل اذا صار بحيث لا يبقى له صلاحية الغذاء
( واستدلال مانعي اتصاف المندوب بالاجزاء )
من الحنفية
( بما في الاستنجاء )
من الحديث الماضي
( قد يمنع عندهم فانه )
أي الاستنجاء
( مندوب )
عندهم اذا لم يبلغ الخارج قدر الدرهم
( كاستدلال المعممين )
أي كما يمنع استدلال القائلين بانه يوصف به الواجب والمندوب
( بما في الاضحية )
أي بحديثها فقط
( لانها )
أي الاضحية
( واجبة )
عند ابي حنيفة
( ولا يضرهم )
أي مانعي اتصاف المندوب بالاجزاء من الحنفية
( ما في الفاتحة )
من الحديث المذكور
( لقولهم بوجوبها )
أي الفاتحة في الصلاة
( ومقتضى الدليل التعميم )
أي تعميم اتصاف الواجب والمندوب به
( لحديث الاستنجاء )
وحديث الاضحية وقد كان الاولى ان يذكر هذه الجملة ما قبل قوله والصحة عمتهما
( ثم قد يظن ان الصحة والفساد في العبادات من احكام الشرع الوضعية وقد انكر ذلك )
الظن
( أذ كون المفعول موافقا للامر الطالب له )
كما هو معنى الصحة عند المتكلمين
( او )
كونه ( مخالفا ) للأمر الطالب له كما هو معنى عدم الصحة عندهم ( وكونه ) أي المفعول
( تمام ما طلب حتى يكون مسقط أي دافعا لوجوب قضائه )
كما هو معنى الصحة عند الفقهاء ولا يخفى وجه تفسير اسقاط الوجوب بدفعه
( وعدمه )
أي وكون المفعول عدم تمام المطلوب كما هو معنى عدم الصحة عندهم ثم كون المفعول الخ مبتدأ خبره
( يكفي في معرفته العقل )
حال كونه
( غير محتاج الى توقيف الشرع )
على ذلك
( ككونه )
أي كما يعرف كونه
( مؤديا للصلاة وتاركا )
لها بالعقل سواء بسواء
( فحكمنا به )
أي بكل من الصحة والفساد
( عقلي صرف )
أي خالص هذا ما قرره القاضي عضد الدين شرحا لقول ابن الحاجب
208
208
واما الصحة والبطلان او الحكم بهما فامر عقلي لانهما اما كون الفعل مسقطا للقضاء واما موافقة امر الشارع و البطلان والفساد نقيضها قالواوانما قيد القاضي بالعبادات كما اشار اليه ابن الحاجب لانه لا شك في انهما من احكام الوضع في المعاملات اذ لا يستراب في ان كون المعاملات مستتبعة لثمراتها المطلوبة منها متوقفة على توقيف من الشارع فلم تذكر لان الغرض وهو انكار كونهما من احكام الوضع لا يتأتى فيها بخلافهما في العبادات قال المصنف
( ولا يخفى ان ترتب الاثر )
الذي هو الصحة على الفعل كالصلاة
( وضعي )
لكن بالنسبة الى اصطلاح الفقهاء لان ورود امر الشارع بالصلاة بالتيمم يحتاج في معرفة كونها صحيحة وغير صحيحة بمعنى كونها مندفعا عنها القضاءن وغير مندفع الى توقيف للشارع لان بعضها لا يسقط القضاء كصلاة المتيمم المقيم عند الشافعية وبشرط كونه ممنوعا من الوضوء من قبل العباد عند الحنفية وبعضها يسقطه كصلاة المسافر المتيمم لعجزه عن استعمال الماء لبرد او غيره لا بالنسبة الى اصطلاح المتكلمين فانه لا يحتاج في معرفة كونها صحيحة وغير صحيحة بمعنى كونها موافقة لامر الشارع ام لا بعد ورود الامر بها الى توقيف الشارع
( وكون الحاكم به )
أي ترتب الاثر على الفعل
( بعد معرفته )
أي ترتب الاثر عليه انما هو
( بالعقل شيء اخر )
ثم لا يخفى على المتأمل ان هذا اولى من قول السبكي الصواب ان الصحة والبطلان والحكم بهما امر شرعية وكون الفعل مسقطا او موافقا للشرع هو فعل الله وتصييره اياه سببا لذلك فما الموافقة ولا الاسقاط بعقليين لان للشرع فيهما مدخلا ولا بأس بقوله ولو لم تكن الصحة شرعية لم يقض القاضي بها عند اجتماع شرائطها ولكنه يقضي بالصحة اجماعا فدل على انها شرعية اذ لا مدخل للاقضية في العقليات
( واعلم ان نقل الحنفية عن الفقهاء والمتكلمين في الاصل وقوع الظان مخطئا على عكس الشافعية وهي المسألة القائلة هل تثبت صفة الجواز للمأمور به اذا اتى )
المامور
( به )
أي بالمأمور به ( إلى آخرها ) وهو قال بعض المتكلمين لا إلا بدليل وراء الأمر والصحيح عند الفقهاء انه يثبت به صفة الجواز كذا في المنار قلت وفي نفس الامر لم تختص الشافعية بنقل ما تقدم من الخلاف في معنى الصحة بل شاركهم فيه كذلك الحنفية فقد ذكره صاحب الكشف والتحقيق فيهما كذلك من غير عزو الى الشافعية ولم تختص الحنفية بالخلاف المذكور في ثبوت صفة الجواز للمأمور به اذا أتي بالمأمور به بل ذكره الشافعية وغيرهم كذلك فقد قال ابن الحاجب وغيره الاجزاء الامتثال للامر وحينئذ فالاتيان بالمأمور به على وجهه أي على الوجه الذي امر به من غير اخلال بشيء من اركانه وشرائطه يحقق الاجزاء اتفاقا لامتناع انفكاك الشيء عن نفسه فان حقيقة معنى الامتثال للامر الاتيان المذكور وقيل الاجزاء اسقاط القضاء وحينئذ فقال الجمهور اتيان المأمور به على وجهه يستلزم سقوط القضاء اذ لو لم يستلزمه لجاز ان يبقى الطلب متعلقا بما في ذمة المكلف مع اتيانه بالمأمور
209
209
به على وجهه وهو غير جائز لانه ان كان متعلقا بعين ما فعل كان طلبا لتحصيل الحاصل وهو محال وان كان متعلقا بغيره عوضا عنه لا خلاف فيه لزم انه لم يأت اولا بكل المأمور به بل ببعضه وقد فرض انه اتى به كله وان كان متعلقا بغيره استئنافا فليس بقضاء وذهب ابو هاشم وعبد الجبار الى انه لا يستلزمه بمعنى انه لا يمتنع ان يقول الحكيم افعل كذا فاذا فعلت اديت الواجب ويلزمك مع ذلك القضاء قال عبد الجبار في العمد وهذا هو معنى قولنا غير مجزىء ولا نعني به انه لم يمتثل ولا انه يجب القضاء فيه ولا يكون وقع موقع الصحيح الذي لا يقضى اه فقد اشار الى انه لم يخالف في الاجزاء بالتفسير الاول له ولا في براءة الذمة بالاتيان بالمأمور به وانما يخالف فيه بمعنى ان فعل المأمور به لا يمنع من الامر بالقضاء وانه لم يلتزم ان القضاء ما فعل بعد وقت الاداء استدراكا بل هذا تفسير لاحد قسميه فهو عنده مثل الواجب اولا وان كان الاول مستجمعا لشرائطه فاذن النزاع لفظي كما ذكر السبكي للاتفاق على انه اتى بالمأمور به على وجهه وعلى انه يمكن ان يرد امر آخر بعبادة يوقعها المامور على حسب ما اوقع الاولى وانه كما ثم من لم يسمها قضاء ثم من يسميها قضاء وان كانت هذه التسمية بعيدة في نفس الامر فاذا عرف هذا فقد ظهر ان المسألة عند التحقيق واحدة كما اشار اليه المصنف لكن ليس بين النقول في الموضعين خلاف في الحقيقة واما ان الفرع قيل فيه عكس ما تقدم وهو ان الصلاة المذكورة صحيحة ومجزية عند الفقهاء وغير مجزية ولا صحيحة عند المتكلمين فلم أقف عليه بل في البديع قال عبد الجبار لا يكون الامتثال دليل الاجزاء بمعنى سقوط القضاء والا فلو كان الامتثال مستلزما للاجزاء بمعنى سقوط القضاء يلزم ان لا يعيد الصلاة او يأثم اذا علم الحدث بعد ما صلى بظن الطهارة واللازم باطل لانه مأمور بالاعادة وغير آثم وانما تثبت هذه الملازمة لان المصلي اما مأمور ان يصلي بظن الطهارة او بيقينها فان كان الاول فلا اعادة عليه لاتيانه بالمأمور به على وجهه وان كان الثاني لزم الاثم اذا لم يأت بالمأمور به على وجهه قلنا المكلف مأمور بامر ثان يتوجه بالاداء حال العلم بفساد الاداء على حسب حاله من العلم والظن حتى لو مات عند العلم أجزاته تلك الصلاة وسقطت الاعادة وحينئذ لا يأثم اذا صلى بظن الطهارة لان التكليف بحسب الوسع هذا عند من يقول القضاء بأمر جديد ولمن يوجب القضاء بالامر الاول ان يجعل الاجزاء بالامتثال مشروطا بعدم العلم او الظن بالفساد اما مع العلم او الظن بالفساد فليس الاتيان بالمأمور به دليل الاجزاءاه مشروحا وهذه الجملة تفيد ان وجوب القضاء عند ظهور عدم الطهارة اتفاق كما ذكر المصنف ثمة كما تفيد ايضا ان لا وجوب للقضاء اتفاقا عند عدم العلم والظن بعدم الطهارة والله سبحانه اعلم
الفصل الرابع في المحكوم عليه
( المحكوم عليه المكلف مسالة تكليف المعدوم معناه قيام الطلب )
للفعل او الترك
210
210
( ممن سيوجد بصفة التكليف فالتعلق )
للطلب
( بهذا المعنى )
للمعدوم في الازل
( هو المعتبر في التكليف الازلي وليس )
تكليف المعدوم بهذا المعنى
( بممتنع )
عند الاشاعرة وحكي امتناع تكليف المعدوم عن غيرهم
( قالوا )
لان في تكليفه
( يلزم امر ونهي وخبر بلا مأمور )
ومنهي
( ومخبر وهو )
أي ولزوم ذلك
( ممتنع )
فيمتنع الملزوم
( قلنا )
يلزم ذلك
( في اللفظي ذي التعلق التنجيزي )
من الامر والنهي
( والخطاب الشفاهي في الخبر اما )
الطلب
( النفسي فتعلقه بذلك المعنى )
بالمعدوم
( واقع نجده في طلب صلاح ولد سيوجد أو إن وجد وتجد معنى الخبر في نفسك مترددا للاعتبار وغيره أما حقيقة الأمرية ) والنهيية ( والخبيرية الممتنعة بلا مخاطب موجود فبعروض التعلق التنجيزي للنفسي فحيث نفوا عنه التعلق فهو )
أي نفيهم عنه
( بهذا )
المعنى
( واذا اثبت )
له التعلق
( فبذاك )
المعنى فلا خلاف في المعنى لكن هذا انما يتأتى على القول بالنفسي كما هو الحق والله سبحانه أعلم
( مسالة يصح )
عند الجمهور
( تكليفه تعالى بما علم انتفاء شرط وجوده )
الذي ليس بمقدور للمكلف
( في الوقت )
أي وقت الفعل كما لو امر الله بصيام غد من علم موته قبل الغد
( خلافا للامام والمعتزلة والاتفاق )
على صحة التكليف بالفعل
( فيمن لا يعلم )
انتفاء شرط وجوده الذي ليس بمقدور للمكلف وقت فعله وهو منحصر في غيره تعالى كقول السيد لعبده صم غدا غير عالم ببقاء حياته الى غد
( لنا لو شرط )
لصحة التكليف
( العلم )
للمكلف
( بالوجود )
للشرط الذي ليس بمقدور في وقت الفعل
( لم يعص مكلف بالترك لاستلزامه )
أي الترك
( انتفاء ارادة الفعل )
لان الفعل المكلف به مشروط بالارادة
( وهو )
أي انتفاؤها
( معلوم له تعالى فلا تكليف )
به لعلم الله تعالى بانتفائها
( فلا معصية )
لانها مخالفة التكليف واللازم باطل بالضرورة من الدين
( ويلزم في غيره تعالى انتفاء العلم بالتكليف ابدا )
وهذا دليل ثان فهو عطف على لم يعص
( لتجويز الانتفاء )
أي لتجويز المكلف انتفاء شرط الوجود
( في الوقت واجزائه لو )
كان الوقت
( موسعا لغيبه )
أي غيب وجود الشرط بتجويز موته قبل فعله في كل جزء من اجزاء الزمان واذا جوز في كل جزء هو فيه انتفاء شرط التكليف في الجزء الذي بعده لم يجزم بأنه مكلف في ذلك والعلم بالتكليف لا بد من كونه سابقا على الامتثال وذلك بالعلم بكونه يبقى مثلا بصفة التكليف الى وقت الامتثال فاذا فرض انه لا يعلمه لم يعلم علم شرط التكليف وهو مستلزم لعدم العلم بالتكليف اذ ما لم يعلم وجود شرط الشيء لم يعلم وجوده واذا لم يعلم التكليف لا يتصور الامتثال
( فيمتنع الامتثال )
ولو فعل لانتفاء العلم بالتكليف
( ويلزمه )
أي انتفاء العلم بالتكليف
( عدم اقدام الخليل عليه السلام على الذبح )
لولده لانتفاء شرط حله عند وقته وهو عدم النسخ واللازم باطل لانه اقدم عليه قطعا وهذا دليل ثالث فهو عطف على ما قبله او على ما قيل قبله
( والاجماع على القطع )
للمكلف
( بتحقق الوجوب والتحريم قبل المعصية )
بالمخالفة
( والتمكن )
من الفعل
( فانتفى )
بواسطة هذا
211
211
الاجماع
( ما يخال )
أي ما اعترض على هذا من ظن
( ان الاقدام منه )
أي من الخليل صلى الله عليه وسلم على ذبح ولده
( ومن غيره )
أي غير الخليل على الواجب
( لظن التكليف بظن عدم الناسخ )
بناء على ان الاصل عدمه
( وهو )
أي ظن التكليف مع ظن عدم الناسخ
( كاف في لزوم العمل كوجوب الشروع )
في الفرض
( بنية الفرض )
اجماعا ولو لم يكن عالما لم يجب بنية الفرض
( قالوا )
أي المعتزلة اولا
( لو لم يشرط )
في صحة التكليف بالفعل العلم بوجود شرطه الذي ليس بمقدور للمكلف في وقته
( لم يشرط امكان الفعل لان ما عدم شرطه غير ممكن ومر في تكليف المحال نفيه )
أي نفي التكليف بغير الممكن
( والجواب النقض )
الاجمالي
( بتكليف من لم يعلم الانتفاء )
أي بالتكليف بالفعل الذي جهل الامر انتفاء شرط وقوعه لان عدم امكان الفعل الذي هو عدم شرطه بالنسبة الى المأمور مشترك بين ان يكون الامر عالما بعدم شرطه كما في امر الله تعالى او جاهلا كما في الشاهد مثل امر السيد غلامه من غير تأثير لعلم الامر او جهله في ذلك فانه يلزم ان لا يصح هذا التكليف وقد صح اتفاقا
( وبالحل بأن )
الامكان
( المشروط )
في التكليف
( كون الفعل يتأتى )
أي يمكن ايجاده
( عند )
وجود
( وقته وشرائطه لا )
ان شرط التكليف
( وجودها )
أي شرائط الفعل
( بالفعل لان عدمها )
أي شرائط الفعل
( لا ينافي )
الامكان
( الذاتي )
له والامكان الذاتي للفعل هو الشرط في التكليف به والا لم يصح تكليف كل من مات على كفره ومعصيته لان علمه تعالى متعلق بانه لا يؤمن ولا يتوب
( قالوا )
ثانيا
( لو صح )
التكليف
( مع علم الامر بالانتفاء )
لشرطه
( صح )
التكليف
( مع علم المأمور )
بانتفائه
( اذ المانع )
من الصحة ثمة انما هو
( عدم امكانه )
أي الفعل
( دونه )
أي الشرط لان الشرط التكليف الامكان
( وهو )
أي عدم امكانه
( مشترك )
بين علم الامر بالانتفاء وعلم المأمور به
( الجواب منع مانعية ما ذكر )
من الصحة
( بل )
المانع منها
( انتفاء فائدة التكليف وهو )
أي انتفاؤها إنما يكون إذا انتفى الشرط ( في علم المأمور لا ) في علم ( الآمر فإنها ) أي فائدة التكليف
( فيه )
أي في انتفاء الشرط في علم الامر
( الابتلاء )
للمأمور
( ليظهر عزمه )
أي المأمور على الفعل
( وبشره )
به
( وضدهما )
أي العزم والبشر وهو الترك والكراهة له
( وبذلك )
أي ظهور العزم والبشر وضدهما
( يتحقق الطاعة والعصيان )
فالطاعة على ظهور العزم والبشر والعصيان على ظهور ضدهما
( واعلم ان هذه )
المسالة
( ذكرت في اصول ابن الحاجب وليست سوى جواز التكليف بما علم تعالى عدم وقوعه )
من المكلف به
( وهم ذكروا في مسالة شرط المطلوب الامكان الاجماع على وقوع التكليف به )
أي بما علم تعالى عدم وقوعه
( فحكاية الخلاف مناقضة )
كما ذهب اليه غير واحد من شارحي كلامه على ما ذكر السبكي
( ثم على بعده )
أي الخلاف
( يكفي عن الاكثار )
أي يقال
( لنا القطع بتكليف كل من مات على كفر ومعصية بالايمان والاسلام واذ منكره )
أي الجواز
( يكفر بانكار ضروري ديني )
لانا نعلم بالضرورة من الدين ان الكفار مأمورون بترك الكفر الى الايمان فانكار ايجاب الايمان كفر
212
212
اجماعا
( استبعدنا الخلاف خصوصا )
من
( الأمام )
واما السبكي فقال ما لوقوعه شرط ان علم الامر الشرط واقعا فلا اشكال في صحة التكليف وان جهله ويفرض في السيد يأمر عبده فكذلك ونقل المصنف الاتفاق عليه وفيه نظر وان علم انتفاءه فعلى قسمين احدهما ما يتبادر الذهن الى فهمه حين اطلاق التكليف كالحياة والتمييز فان السامع متى سمع التكليف يتبادر ذهنه الى انه يستدعي حيا مميزا وهذا هو الذي خالف فيه امام الحرمين والثاني خلافه وهو ما كان خارجيا لا يتبادر اليه الذهن وهو تعلق علم الله مثلا بان زيدا لا يؤمن فان انتفاء هذا التعلق شرط في وجود ايمانه ولكن السامع يقضي بامكان زيد غير ناظرا الى هذا الشرط وهذا لا يخالف فيه الإمام ولا غيره وهو ما سبق نقل الاجماع عليه ثم قال على ان هذه المسألة لا يترجمها ائمتنا بما ترجمها المصنف وانما هي مترجمة عندهم بما جعله المصنف فائدة لها وهو انه هل يعلم المأمور كونه مأمورا في اول وقت توجه الخطاب اليه ام لا يعلم ذلك حتى يمضي عليه زمان الامكان لان الامكان شرط التكليف والجاهل بوقوع الشرط جاهل بالمشروط لا محالة قال اصحابنا بالاول وقالت المعتزلة بالثاني واختاره امام الحرمين فهي في الحقيقة في زمن تحقق الوجوب على المكلف لا في صحة التكليف وعدمه ولكن عبارة الكتاب قاصرة فالفعل الممكن بذاته اذا امر الله تعالى به عبده فسمع الامر في زمن ثم فهمه في زمن يليه هل يعلم العبد اذ ذاك انه مأمور مع ان من المحتملات ان يقطعه عن الفعل قاطع عجز او موت او نحوهما او يكون مشكوكا في ذلك لان التكليف مشروط بالسلامة في العاقبة وهو لا يتحققها اصحابنا على الاول فيرون ذلك محققا مستفادا من صيغة الامر وانما الشك في رافع يرفع المستقر والمعتزلة على العكس والله تعالى اعلم
( مسالة مانعو تكليف المحال )
مجمعون
( على ان شرط التكليف فهمه )
أي التكليف أي تصوره بأن يفهم المكلف الخطاب قدر ما يتوقف عليه الامتثال لا بان يصدق بانه مكلف والا لزم الدور وعدم تكليف الكفار
( وبعض من جوزه )
أي تكليف المحال على هذا ايضا
( لانه )
أي تكليف المحال عنده قد يكون
( للابتلاء وهو )
أي الابتلاء وهو الاختبار
( منتف هنا )
لان الابتلاء بدون الفهم لا يصح
( واستدل )
كما في اصول ابن الحاجب وغيره للمختار بأنه
( لو صح )
تكليف من لا يفهم التكليف
( كان )
تكليفه
( طلب )
حصول
( الفعل )
منه متلبسا
( بقصد الامتثال )
لانه معنى التكليف
( وهو )
أي طلبه بهذا القصد
( ممتنع ممن لا يشعر بالامر وقد يدفع )
هذا الاستدلال
( بان المستحيل )
في تكليف من لا يفهم التكليف
( الامتثال ولا يوجب )
استحالة الامتثال فيه
( استحالة التكليف )
أي تكليفه
( اذ غايته )
أي تكليف من لا يفهم
( تكليف بمستحيل وبلا فائدة الابتلاء ويجب ذلك )
أي جواز تكليف من لا يفهم التكليف
( ممن يجيز عليه )
أي على الله تعالى
( تعذيب الطائع تعالى عنه بل )
جواز هذا
( اولى )
من جواز تعذيب الطائع
( وايضا لو صح )
تكليف من لا يفهم التكليف
( صح تكليف البهائم اذ لا مانع
213
213
فيها )
أي البهائم من التكليف
( سوى عدم الفهم وقلتم لا يمنع )
عدم الفهم التكليف
( ولا يتوقف مجيز تكليف المحال عن التزامه )
أي جواز تكليف البهائم
( غايته )
أنه جائز
( لم يقع وليس عدم المانع من التكليف علة لثبوته )
أي التكليف
( ليلزم الوقوع بل هي )
أي علة ثبوت التكليف
( الاختيار )
أي اختياره لله تعالى ولم يثبت
( ولو جعل هذا )
الخلاف
( ونحوه )
خلافا
( لفظيا فالمانع )
من تكليف من لا يفهم التكليف يقول
( لاتفاقنا على ان الواقع )
أي المحقق في نفس الامر
( نقيضه )
أي تكليف من لا يفهم التكليف وهو عدم تكليفه
( فيمتنع )
التكليف
( بلا فهم )
للتكليف
( والا )
لو لم يمتنع
( اجتمع النقيضان )
وهما تكليفه وعدم تكليفه وهو باطل
( والمجيز )
لتكليفه مجيز
( بالنظر الى مفهوم تكليف )
وهو الزام ما فيه كلفة او طلبه على الخلاف
( بالنسبة الى من له القدرة عليه )
أي على الفعل
( على نحو ما قدمناه في الحاكم )
من امكان ان يقول قائل ان الخلاف في جواز تكليف ما لا يطاق وتعذيب الطائع لفظي
( قالوا )
ايضا
( لو لم يصح )
تكليف من لا يفهم التكليف
( لم يقع )
لكنه وقع وكيف لا
( وقد كلف السكران حيث اعتبر طلاقه واتلافه اجيب بانه )
أي اعتبارهما منه
( من ربط المسببات باسبابها وضعا )
كربط وجوب الصوم بشهود الشهر لا من التكليف
( قالوا )
أيضا ( قال تعالى ! < لا تقربوا الصلاة > ! الاية فخوطبوا )
أي السكارى
( حال السكر ان لا يصلوا )
وهو تكليف لمن لا يفهم التكليف
( اجيب بأنه )
أي الاستدال بها
( معارضة قاطع )
وهو الدليل الدال على امتناع تكليف من لا يفهم
( بظاهر )
وهو الاية
( فوجب تأويله )
أي الظاهر لانه يؤول للقاطع
( اما بانه نهي عن السكر عند قصد الصلاة )
لان النهي اذا ورد على واجب شرعا وقد تقيد بغير واجب انصرف الى غير الواجب فلا يكون النهي في الاية للسكران عن الصلاة لكونها واجبة بل نهيا للصاحي عن السكر كما اذا ورد على ما هو واجب لا بالوجوب الشرعي وقد تقيد بغيره حيث ينصرف الى القيد كما في قوله تعالى ! < ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون > ! فانه نهي عن عدم الاسلام لا عن الموت وحرف النفي اذا دخل على جملة يتوجه النفي الى القيد غالبا
( او )
بانه
( نهى الثمل )
بفتح المثلثة وكسر الميم قيل هو من بدت به اوائل الطرب ولم يزل عقله دون الطافح
( لعدم التثبت )
فيما ينبغي ان ياتي به في الصلاة
( كالغصب )
ويؤيده قوله قوله تعالى ! < حتى تعلموا ما تقولون > ! وممن ذكر هذا التاويل ابن الحاجب قال السبكي ولو قال النشوان بدل الثمل لكان اولى فان الثمل والطافح سواء وهو من اخذ منه الشراب وفي الحديث الصحيح لما دخل النبي صلى الله عليه وسلم على حمزة وجعل حمزة يصعد نظره ثم قال وهل انتم الا عبيد ابي فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم انه ثمل أي سكران شديد السكرقال المصنف
( ولا يخفى انه )
أي الدليل الدال على امتناع تكليف من لا يفهم
( انما يكون قاطعا بلزوم )
اجتماع
( النقيضين )
على تقدير تكليفه
( كما ذكرنا في الجمع )
بين قولي المانع له والمجيز له
( والا )
لو لم يكن قطعيته بذلك
( فممنوع )
كونه
214
214
قاطعا
( عندهم )
أي المجيزين
( كيف وقد ادعوا الوقوع )
ثم لقائل ان يقول ان كان النهي خطابا له حال سكره فنص وان كان قبل سكره كما هو التأويل الاول استلزم ان يكون مخاطبا في حال سكره ايضا اذ لا يقال للعاقل اذا جننت فلا تفعل كذا لانه اضافة الخطاب الى وقت بطلان اهليته وايضاحه كما افاد المصنف انه لو لم ينسحب هذا الخطاب بالترك عليه حال سكره لم يفد لانه وان كان توجيه الخطاب ابتداء في حال صحوه لكن المطلوب الترك في حال سكره فكان في حال سكره مطلوبا منه الترك وهذا هو معنى كونه مخاطبا حال سكره وقال السبكي تعقبا للتأويل الاول ولقائل ان يقول هذا صريح في تحريم الصلاة على المنتشي مع حضور عقله بمجرد عدم التثبت ولا نعلم من قال به ثم قال والحق الذي نرتضيه مذهبا ونرى ارتداد الخلاف اليه ان من لا يفهم ان كان لا قابلية له كالبهائم فامتناع تكليفه مجمع عليه سواء خطاب التكليف وخطاب الوضع نعم قد يكلف صاحبها في ابواب خطاب الوضع بما تفعله على ما يفصله الفقيه وان كان له قابلية فاما ان يكون معذورا في امتناع فهمه كالطفل والنائم ومن اكره على شرب ما اسكره فلا تكليف الا بالوضع واما ان يكون غير معذور كالعاصي بسكره فيكلف تغليظا عليه وقد نص الشافعي عل هذا ثم قال ويشهد لتفرقتنا بين من له قابلية ومن لا قابلية له ايجاب الضمان على الاطفال دون الميت فان اصحابنا قالوا لو انتفخ ميت وتكسرت قارورة بسبب انتفاخه لم يجب ضمانها اه وجميع هذا حسن وقد صرح مشايخنا ببعضه وقواعدهم لا تنبو عنه والله تعالى اعلم
( هذا واستلزم )
القول بان الفهم شرط التكليف
( اشتراط العقل الذي به الاهلية )
للتكليف
( فالحنفية )
قالوا العقل
( نور يبتدأ به من منتهى درك الحواس فيبدو به المدرك للقلب أي الروح والنفس الناطقة فيدركه )
أي القلب المدرك
( بخلقه تعالى فالنور الة ادراكها )
أي النفس المدرك
( وشرطه )
أي ادراكها
( كالضوء للبصر )
أي كما ان الضوء شرط عادي
( في ايصاله )
أي البصر المبصرات الى النفس بخلقه تعالى
( ومقتضى ما ذكر )
من التعريف
( ان لدرك الحواس )
الظاهرة
( مبدأ )
وهي جمع حاسة بمعنى القوة الحساسة وهي خمس اللمس وهي قوة تأتي في الاعصاب الى جميع الجلد واكثر اللحم والغشاء من شأنها ادراك الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة والخشونة والملاسة ونحو ذلك ثم كون اللامسة قوى كثيرة بل قوى اربع وقال اللمس اول الحواس الذي يصير به الحيوان حيوانا والذوق وهي قوة منبثة في العصب المفروش على جرم اللسان يدرك بها الطعوم والسمع وهي قوة مودعة في العصب المفروش في مقعر الصماخ يدرك بها الاصوات والبصر وهي قوة مودعة في العصبتين المجوفتين اللتين يتيامن النابت منهما يسارا ويتياسر النابت منهما يمينا ثم يلتقيان على تقاطع صليبين ثم ينفذ النابت منهما يمينا الى الحدقة اليمنى والنابت يسارا الى الحدقة اليسرى يدرك بها الاضواء والالوان
215
215
والاشكال والمقادير والحسن والقبح وغير ذلك والشم وهي قوة مودعة في الزائدتين النابتتين في مقدم الدماغ الشبيهتين بحلمتي الثدي يدرك بها الروائح بطريق وصول الهواء المتكيف بكيفية ذي الرائحة الى الخيشوم
( قيل )
أي قال صدر الشريعة وغيره
( هو )
أي المبدأ
( ارتسام المحسوسات أي )
انطباع
( صورها )
أي المحسوسات
( فيها )
أي الحواس المذكورة لانفسها فان المحسوس هو هذا اللون الموجود في الخارج مثلا وهو ليس بمرتسم في الباصرة بل صورته كما ان المعلوم هو ذلك الموجود والحاصل في النفس صورته ومعنى معلوميته حصول صورته لا حصول نفسه
( ونهايته )
أي دركها
( في الحواس الباطنة )
الخمس على ما هو المشهور
( وهي الحس المشترك في مقدم الدماغ )
وهي قوة مرتبة في مقدم البطن الاول من الدماغ ومبادي عصب الحس يجتمع فيها صور جميع المحسوسات فيدركها
( فيودعها )
أي الحسن المشترك صورها
( خزانته )
أي الحس المشترك يعنى
( الخيال )
ليحفظها اذ هي قوة مرتبة في مؤخر البطن الاول من الدماغ يجتمع فيها مثل المحسوسات وتبقى فيها بعد الغيبة عن الحس المشترك
( ثم المفكرة )
وهي قوة مرتبة في الجزء الاول من البطن الاوسط من الدماغ بها يقع التركيب والتفصيل بين الصور المحسوسة المأخوذة عن الحس المشترك والمعاني المدركة بالوهم كانسان له رأسان او عديم الرأس والمراد بالصور ما يمكن ادراكه باحدى الحواس الظاهرة وبالمعاني ما لا يمكن فلا جرم ان قال
( تأخذها )
أي المفكرة صورة المحسوسات
( للتركيب كما تأخذ )
المفكرة
( من خزانة الوهم )
أي القوة
( الحافظة في المؤخر )
أي مؤخر الدماغ
( مستودعاته من المعاني الجزئية المتعلقة بالمحسوس )
فالوهم قوة مرتبة في اخر البطق الاوسط من الدماغ بها تدرك المعاني الجزئية الغير المحسوسة أي التي لم تتأد اليها من طرق الحواس وان كانت موجودة في المحسوسات
( كصداقة زيد )
وعداوة عمرو والحافظة قوة مرتبة في البطن الاخير من الدماغ بها المعاني الجزئية التي ادركها الوهم ثم الحاصل ان في المقدم الحس المشترك والخيال خزانته وفي المؤخر الوهم والحافظة خزانته وفي الوسط المفكرة ثم كان الحس المشترك في المقدم ليكون قريبا من الحواس الظاهرة فيكون التأدي اليه سهلا ثم وليه الخيال لان خزانة الشيء خلفه ثم الوهم في مقدم المؤخر لتكون الصور الجزئية بحذاء معانيها الجزئية والحافظة في مؤخره لانها خزانته والمفكرة في البطن الاوسط لتكون قريبة من الصور والمعاني فيمكنها الاخذ منها بسهولة
( وهذا الاخذ ابتداء عمل العقل )
ثم كون هذه المحال محال للقوى المذكورة هو المذكور في المواقف والمقاصد وقال الشريف والمشهور في الكتب المعول عليها ان المتخيلة في مقدم الوسط والوهمية في مؤخره والحافظة في مقدم البطن الاخير وليس في مؤخره شيء من هذه القوى اذ لا حارس هنا من الحواس فتكثر مصادمته المؤدية الى الاختلال
( ولما احتاج هذه )
الحواس الباطنة
( الى سمع )
يثبتها
( عند كثير من اهل الشرع ولم يكتف )
في الاستدلال على
216
216
وجودها
( بكون فساد هذه البطون )
التي هي محالها
( يوجب فساد ذلك الاثر )
ولولا اختصاص كل من هذه القوى بمحله لما كان الامر كذلك اذ هو مبني على ان النفس الناطقة ليست مدركة للجزئيات المادية بالذات وان الواحد لا يكون مبدأ لأثرين وكلاهما باطل على اصول الاسلام ثم لم يجوز ان تكون القوة واحدة والالات والشرائط متعددة فتصدر تلك الاعمال عنها بحسب تعددها كما جوزوه في مواضع اخرى ثم قد يفسد الشيء بفساد غير محله لارتباط بينهما كما في امتناع نبات اللحية بقطع الانثيين
( وكان المحقق هو الادراك وهوبخلقه تعالى )
بمعنى انه تعالى يخلق الادراك للمدرك كائنا ما كان في النفس عند وجود السبب العادي له وبدونه كما هو الحق
( لم يزد القاضي الباقلاني على ان العقل بعض العلوم الضرورية )
والمسطور في المواقف والمقاصد معنى هذا للاشعري بلفظ العلم ببعض الضروريات أي الكليات البديهية بحيث يتمكن من اكتساب النظريات اذ لو كان غير العلم لصح انفكاكهما بان يوجد عالم لا يعقل وعاقل لا يعلم وهو باطل ولو كان العلم بجميع الضروريات لما صدق على من يفقد بعضها لفقد شرطها من التفات او تجربة او تواتر او نحو ذلك مع انه عاقل اتفاقا ولو كان العلم بالنظريات لكان متأخرا عن نفسه لانه مشروط بكمال العقل فيكون متأخرا عن العقل بمرتبتين فلا يكون نفس العقل واعترض بانا لا نسلم انه لو كان غيره لجاز انفكاكهما لجواز تلازم المتغايرين بحيث يمتنع الانفكاك بينهما كالجوهر والحصول في الحيز وقد يوجد العاقل بدون العلم كما في النوم نعم في شرح المواقف للسيد الشريف وقال القاضي هو العلم بوجوب الواجبات واستحالة المستحيلات في مجاري العادات اه ومشى على هذا امام الحرمين في اوائل كتاب الارشاد قال الشريف ولا يبعد ان يكون هذا تفسيرا لكلام الاشعري وزادت المعتزلة في العلوم التي يعتبر بها العقل العلم بحسن الحسن وقبح القبيح لانهم يعدونه في البديهات بناء على اصلهم قال المصنف
( والاكثر )
على ان العقل
( قوة بها ادراك الكليات للنفس )
وكأنه مأخوذ مما في شرح المقاصد والاقرب ان العقل قوة حاصلة عند العلم بالضروريات بحيث يتمكن بها من اكتساب النظرريات وهذا معنى ما قال الأمام انها غريزة يتبعها العلم بالضروريات عند سلامة الالات وما قال بعضهم انها قوة بها يميز بين الامور الحسنة والقبيحة وما قال بعض علماء الاصول انه نور يضيء به طريق يبتدأ به من حيث ينتهي إليه درك الحواس أي قوة حاصلة للنفس عند إدراك الجزئيات بها يتمكن من سلوك طريق اكتساب النظريات وهو الذي تسميه الحكماء العقل بالملكة اه الا ان هذا الاختصار لا يعرى عن تأمل
( ومحلها )
أي القوة التي هي العقل
( الدماغ للفلاسفة )
وخصوصا الاطباء واحمد في رواية وابي المعين النسفي وعزاه صدر الاسلام الى عامة اهل السنة والجماعة فقال وهو جسم لطيف مضيء محله الرأس عند عامة اهل السنة والجماعة وأثره يقع على القلب فيصير القلب مدركا بنور العقل الاشياء كالعين
217
217
تصير مدركة بنور الشمس وبنور السراج الاشياء فاذا قل النور وضعف قل الادراك وضعف واذا انعدم النور انعدم الادراك اه واحتجوا بأن الرجل يضرب في رأسه فيزول عقله ولولا أنه فيه لما زال بذلك كما لا يزول بضرب يده او رجله ومن هنا نسب هذا الى ابي حنيفة تارة والى محمد اخرى لقوله في كتاب الديات فيمن ضرب رأسه فذهب عقله فيه الدية
( والقلب اللحم )
الصنوبري الشكل المودع في الجانب الايسر من الصدر
( للاصوليين )
كالقاضي ابي زيد وشمس الائمة السرخسي واحمد في رواية لقوله تعالى ! < أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها > ! فجعل العقل بالقلب كما جعل السمع بالاذن وقال بعض السلف في قوله تعالى ! < إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب > ! عقل من اطلاق المحل واراده الحال واجيب عن حجة الاولين بانه لا يمتنع زوال العقل وهو في القلب بفساد الدماغ لما بينهما من الارتباط كما لا يمتنع عدم نبات شعر اللحية بقطع الانثيين لما بينهما من الارتباط ومن هذا يخرج الجواب عن الاستدلال بالفرع المذكور وقيل التحقيق ان اصله ومادته من القلب وينتهي الى الدماغ
( وهي )
أي القوة المفسر بها العقل
( المراد بذلك النور )
وقال اللامشي جوهر يدرك به الغائبات بالوسائط والمحسوسات بالمشاهدة
( وقولهم )
أي الحنفية
( من منتهى درك الحواس اشارة الى ان عمل العقل ليس فيها )
أي مدركات الحواس
( فانها مدركات الصبيان والبهائم )
والمجانين فلا تحتاج الى العقل الذي نحن بصدده
( بل )
عمل العقل
( فيما ينزعه منها )
أي المدركات الحسية
( وهو )
أي عمله
( عند انتهاء درك الحواس وعمله الترتيب السالف )
أي النظر المذكور في اول الكتاب
( فيخلق الله عقيبه )
أي الترتيب الذي هو النظر
( علم المطلوب بالعادة )
أي باجرائها على سبيل التكرار دائما من غير وجوب كما هو القول الصحيح ووجهه معروف في فنه هذا وقد اورد على هذا التعريف انه غير جامع لانه قد يكون المطلوب بعد بداية المعقولات كما اذا استدلنا من وجود العالم على ان له صانعا عالما ثم طلبنا بعد ذلك هل علمه عين ذاته او غيره او لا هو ولا ذاك واجيب بان الطلب بعد بداية المعقولات بمرتبة او بمراتب لا يمنع كون البداية من انتهاء الحس وان كان في اثنائه مستغنيا عن الحس ونظر فيه بانه حينئذ لا يصدق قوله من حيث ينتهي اليه درك الحواس لان على هذا التقدير يكون من حيث ينتهي اليه ابتداء المعقولات بل الجواب ان هذا انما يتأتى فيما له صورة محسوسة واما ما ليس بمحسوس فانما يبتدأ بطريق العلم به من حيث يوجد
( واما جعل النور العقل الاول عند الفلاسفة )
أي جعل هذا التعريف للعقل هنا تعريفا للعقل الاول عند هؤلاء الضالين حيث ارادوا به
( الجوهر المجرد عن المادة في نفسه وفعله )
وزعموا انه اول المخلوقات فيكون المراد بالنور المنور كما قيل في قوله تعالى ! < الله نور السماوات والأرض > ! كما ذكره صدر الشريعة احتمالا ممكنا
( فبعيد عن الصواب )
فان الاصوليين جعلوا العقل من صفات المكلف ثم فسروه هذا التفسير
218
218
( وكذا )
بعيد عن الصواب
( جعله )
أي النور الذي هو تفسير العقل هنا
( اشراقه )
أي الاثر الفائض من هذا الجوهر على نفس الانسان فيكون المراد بالعقل هنا النور المعنوي الحاصل باشراق ذلك الجوهر كما ذكره صدر الشريعة احتمالا اخر ممكنا ايضا لانه ليس من صفات المكلف ايضا بل هو من توابع الجوهر الاول ولازمه
( مع ان ما يحصل باشراقه )
وافاضة نوره
( على النفس والمدرك )
وهو عطف تفسيري لها
( الادراك )
وهو فاعل يحصل انما هو
( عندهم )
أي الفلاسفة
( العقل العاشر المتعلق بفلك القهر واليه ينسبون الحوادث اليومية على ما هو كفرهم لا )
العقل
( الاول وكذا )
بعيد عن الصواب
( جعله )
أي النور الذي هو تفسير العقل هنا
( المرتبة الثانية من مراتب النفس )
الناطقة بحسب مالها من التعقل وهي اربع على المشهور
المرتبة الاولى استعداد بعيد نحو الكمال وهو محض قابلية النفس لادراك المعقولات مع خلوها عن ادراكها بالفعل كما للاطفال فان لهم في حال الطفولية وابتداء الخلقة استعدادا محضا ليس معه ادراك وليس هذا الاستعداد حاصلا لسائر الحيوانات ويسمى عقلا هيولانيا تشبيها بالهيوى الاولى الخالية في نفسها عن جميع الصور القابلة لها فهي كقوة الطفل للكتابة
المرتبة الثانية استعداد متوسط وهو استعدادها لتحصيل النظريات بعد حصو ل الضروريات ويسمى عقلا بالملكة لما حصل لها من ملكة الانتقال الى النظريات بمنزلة الأمي المستعد لعلم الكتابة وتختلف مراتب الناس في هذا اختلافا عظيما بحسب اختلاف درجات الاستعداد
المرتبة الثالثة استعداد قريب جدا وهو الاقتدار على استحصال النظريات متى شاءت من غير افتقار الى كسب جديد لكونها مكتسبة مخزونة تحضر بمجرد التفات بمنزلة القادر على الكتابة حين لا يكتب وله ان يكتب متى شاء ويسمى عقلا بالفعل لشدة قربه من الفعل
المرتبة الرابعة الكمال وهو ان يحصل النظريات مشاهدة بمنزلة الكاتب حين يكتب ويسمى عقلا مستفادا أي من خارج هو العقل الفعال الذي يخرج نفوسنا من القوة الى الفعل فيما له من الكمالات ونسبته الينا نسبة الشمس الى ابصارنا فلا جرم ان قال
( اعني العقل بالملكة )
وانما كان هذا بعيدا ايضا
( لانه )
أي النور المذكور
( الة لها )
أي لهذه المرتبة أي لحصولها للنفس لا انه عينها
( والمسمى )
بالعقل بالملكة
( هي )
أي النفس
( في هذه المرتبة او المرتبة )
التي فيها النفس لكن في شرح المقاصد وتختلف عبارات القوم في ان المذكورات اسام لهذه الاستعدادات والكمال او للنفس باعتبار اتصافها بها او لقوى في النفس هي مباديها مثلا يقال تارة ان العقل الهيولاني هو استعداد النفس لقبول العلوم الضرورية وتارة انه قوى استعدادية او قوة من شأنها الاستعداد المحض وتارة انه النفس في مبدأ الفطرة من حيث
219
219
قابليتها للعلوم وكذا البواقي اه وحينئذ فلا بعد في ان يكون النور الذي هو تفسير العقل هنا هو العقل بالملكة مرادا به القوة المذكورة كما تقدم وكيف لا والمراد بالقوة المعنى الذي يصير به الشيء فاعلا او منفعلا كما في التلويح وغيره نعم عليه وعلى ما تقدم ان يقال
( وكل هذه )
الاحتمالات على هذه الوجوه
( فضلات الفلاسفة لا يليق بالشرعي )
أي بالحكم الشرعي
( البناء عليها اذ لم يصح اعتبارها شرعا ثم يتفاوت )
العقل بحسب الفطرة بالاجماع وشهادة من الاثار فرب صبي اعقل من بالغ ومن الاخبار ففي صحيح البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم ما رأيت من ناقصات عقل ودين اذهب للب الرجل الحازم من احداكن يا معشر النساء
( ولا يناط )
التكليف
( بكل قدر فانيط بالبلوغ )
أي بلوغ الادمي حال كونه
( عاقلا ويعرف )
كونه عاقلا
( بالصادر عنه )
من الاقوال والافعال فان كانت على سنن واحد كان معتدل العقل وان كانت متفاوتة كان قاصر العقل الا ان الشرع اقام اعتدال الحال بالبلوغ عن عقل بلاغته مقام كمال العقل في توجه الخطاب تيسيرا على العباد ثم صار صفة الكمال الذي يتوهم وجوده قبل هذا الحد ساقط الاعتبار كما سقط توهم بقاء النقصان بعد هذا الحد لما عرف من ان السبب الظاهر اذا اقيم مقام الباطن يدور الحكم معه وجودا وعدما
( وأما قبله )
أي البلوغ هل يوجد التكليف
( في صبي عاقل فعن أبي منصور )
الماتريدي وكثير من مشايخ العراق كما أسلفناه في الفصل الثاني في الحاكم
( والمعتزلة اناطة وجوب الايمان به )
أي بعقله
( وعقابه )
أي الصبي العاقل
( بتركه )
أي الايمان لمساواته البالغ في كمال العقل وانما عذر في عمل الجوارح لضعف البنية بخلاف عمل القلب غير ان عند هؤلاء المشايخ كمال العقل معرف للوجوب كالخطاب والموجب هو الله تعالى بخلاف المعتزلة فان العقل عندهم موجب بذاته كما ان العبد موجد لافعاله
( ونفاه )
أي وجوب الايمان على الصبي العاقل
( باقي الحنفية دراية )
لقوله صلى الله عليه وسلم رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقط وعن الصبي حتى يحتلم وعن المجنون حتى يعقل رواه ابو داود والنسائي والحاكم وصححه اذ معناه كما قال النووي امتناع التكليف لا انه رفع بعد وضعه اه لكن في السنن الصغرى للبيهقي الاحكام انما تعلقت بالبلوغ بعد الهجرة وقبلها الى عام الخندق كانت تتعلق بالتمييز اه ونحوه في المعرفة ايضا فان ثبت هذا صح ان يكون الرفع بالنسبة الى المميز بعد الوضع والله تعالى اعلم وحمله على الشرائع بدون الايمان كما قال العراقيون لا موجب له
( ورواية لعدم انفساخ نكاح المراهقة بعدم وصفه )
أي الايمان كما سلف في الفصل الثاني في الحاكم بيان هذا واضحا
( واتفق غير الطائفة من البخاريين )
الحنفية
( على وجوبه )
أي الايمان
( على بالغ )
عاقل
( لم تبلغه دعوة على التفصيل )
السابق في الفصل المذكور
( وهذا فصل اختص الحنفية بعقده في الاهلية )
اهلية الانسان للشيء صلاحيته لصدوره وطلبه منه وقبوله اياه
( وهي ضربان اهلية الوجوب )
للحقوق المشروعة له وعليه
( وأهلية الاداء كونه معتبرا فعله شرعا والاول بالذمة وصف شرعي به
220
220
الاهلية لوجوب ماله وعليه )
من الحقوق المشروعة اذ الوجوب شغل الذمة واورد بان هذا صادق على العقل بالمعنى السابق وان الادلة لا تدل على ثبوت مغاير للعقل واجيب بمنع ان العقل بهذه الحيثية بل هو مجرد فهم الخطاب والوجوب مبني على الوصف المسمى بالذمة حتى لو فرض ثبوت العقل بدون هذا الوصف بان ركب في حيوان غير ادمي لم يثبت الوجوب له وعليه والحاصل ان هذا الوصف بمنزلة السبب لكون الانسان اهلا للوجوب له وعليه والعقل بمنزلة الشرط وتعقب بان المعترض مانع كون الوصف الذي يبتني عليه الوجوب امر اخر غير العقل فلا وجه لمنع ان العقل بهذه الحيثية ثم القول بان الوجوب مبني على هذا الوصف ليس امرا زائدا على مجرد الدعوى ثم ظاهر التقويم يشير الى ان المراد بالذمة العقل
( وفخر الاسلام )
ومتابعوه الذمة
( نفس ورقبة لها )
ذمة و
( عهد )
فالرقبة تفسير للنفس والعهد تفسير للذمة
( والمرد انها )
أي الذمة
( العهد )
المشار اليه في قوله تعالى ! < وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى > ! الاية وقد جاءت السنة موضحة ذلك ففي صحيح الحاكم عن ابي بن كعب في قوله تعالى ! < وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم > ! الاية قال جمعهم له يومئذ جميعا ما هو كائن الى يوم القيامة فجعلهم ازواجا ثم صورهم فاستنطقهم فتكلموا واخذ عليهم العهد والميثاق واشهدهم على انفسهم الست بربكم قالوا بلى شهدنا ان تقولوا يوم القيامة انا كنا عن هذا غافلين قال فإني أشهد عليكم السموات والأرضين السبع وأشهد عليكم أباكم آدم أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين فلا تشركوا بي شيئا فاني ارسل اليكم رسلا يذكرونكم عهدي وميثاقي وانزل عليكم كتبي فقالوا نشهد انك ربنا والهنا لا رب لنا غيرك ورفع لهم ابوهم ادم فرأى فيهم الغني والفقير وحسن الصورة وغير ذلك فقال يا رب لو سويت بين عبادك فقال اني احب ان اشكر ورأى فيهم الانبياء مثل السرج وخصوا بميثاق اخر بالرسالة والنبوة فذلك قوله ! < وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم > ! وهو قوله ! < فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله > ! وهو قوله ! < هذا نذير من النذر الأولى > ! وقوله ! < وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين > ! وكان روح عيسى من تلك الارواح التي اخذ عليها الميثاق فارسل ذلك الروح الى مريم حين انتبذت من اهلها مكانا شرقيا فدخل من فيها ولا يخفى ان لهذا الموقوف حكم الرفع فان قيل ما السبب في ان الناس لا يذكرون ذلك أجيب بانهم كانوا ارواحا مجردة والذكر انما هو بحاسة بدنية او متعلقة بالبدن والبدن وقواه ومتعلقاته انما حدث بعد ذلك وهذا السؤال كمن يقول لو كان زيد حضر عند السلطان لكان ثوبه عليه وهو غير لازم لجواز حضوره مجردا عن لباس ويحتمل ان يكون تجرد النفس شرطا في ذلك او تعلقها بالبدن مانعا منه فاذا
221
221
تجردت بالموت كشف عنها غطاؤها فابصرت ما بين يديها ووراءها فان قيل كيف قامت عليهم الحجة الان بذلك الاقرار وهم لا يذكرونه فالجواب ان ليس المراد اقامة الحجة عليهم الان بل يوم القيامة بان يقولوا يوم القيامة انا كنا عن هذا غافلين وهم يومئذ يذكرون ذلك المقام اما بخلق الذكر فيهم او بازالة الموجب للنسيان ثم لا يمتنع قيام الحجة عليهم بما لم يذكروا كما لزمهم الايمان بما لم يدركوا ولان الصادق اخبرهم بوقوع ذلك المقام فلزمهم تصديقه ثم تقوم الحجة عليهم بذلك والله تعالى اعلم فقول القائل
( ففي ذمته )
كذا مراد به
( في نفسه باعتبار عهدها من )
اطلاق
( الحال )
وهو الذمة
( في المحل )
وهو النفس أي من تسمية المحل باسم الحال
( جعلت )
النفس
( كظرف )
يستقر فيه الوجوب
( لقوة التعلق فقبل الولادة )
الجنين جزء من امه من وجه حسا لقراره وانتقاله بقرارها وانتقالها كيدها ورجلها وحكما لعتقه ورقه ودخوله في البيع بعتقها ورقها وبيعها
( ثم نفس منفصل من وجه )
أي انسان مستقل بنفسه من جهة التفرد بالحياة
( فهي )
أي الذمة ثابتة
( من وجه من الوجوب له من وصية وميراث ونسب وعتق على الانفراد )
أي دون الام اذا كان محقق الوجود وقت تعلق وجوبها له على ما هو معروف في كتب الفروع
( لا عليه )
أي غير ثابتة فيما يجب عليه
( فلا يجب في ماله ثمن ما اشترى الولي له وبعد الولادة تمت له )
الذمة من كل وجه
( فاستعقبت )
الذمة الوجوب
( له وعليه الا ما يعجز عن ادائه لانتفاء فائدته )
أي ذلك الواجب العاجز عنه
( مما ليس المقصود منه مجرد المال )
فانه لا يجب عليه لان اهلية الوجوب كما تعتمد قيام الذمة ووجودها لانه لا بد له من محل يتعلق به وهي محله تعتمد صلاحية الوجوب للحكم المطلوب بالوجوب وما ليس المطلوب منه مجرد المال منتف عنه لعجزه عن ادائه كالعبادات المحضة فان فائدة وجوبها الاداء على سبيل التعظيم عن اختيار وقصد صحيح وهو لا يتصور من الصبي الذي لا يعقل ولا ينوب وليه عنه في ذلك لأن ثبوت الولاية عليه جبري لا اختياري فلا يصلح طاعة ( وذلك ) أي ما يجب عليه مما المقصود منه المال فلا تنتفي فائدته
( كمال الغرم )
أي الغرامات المالية التي هي من حقوق العباد حتى لو انقلب على مال انسان فاتلفه يجب عليه الضمان
( والعوض )
في المعاوضات المالية من البيع والشراء ونحوهما لان المقصود منهما المال لا الاداء اذ الغرض في الاول جبر الفائت وفي الثاني حصول احد العوضين وذلك يحصل بعين المال وأداء وليه في حصول هذا المقصود كأدائه ( والمؤنة كالعشر والخراج ) لانهما في الاصل من المؤن ومعنى العبادة والعقوبة فيهما ليس بمقصود كما تقدم بل المقصود فيهما المال واداء الولي فيه كادائه
( وصلة كالمؤنة )
أي ومثل صلة تشبه المؤنة
( كنفقة القريب )
فانها صلة تشبه المؤنة من جهة انها تجب على الغني كفاية لما يحتاج اليه اقاربه ولهذا لا تجب على من لا يسار له والمقصود منها سد خلة المنفق عليه بوصول كفايته اليه وذلك بالمال فاداء الولي فيه كادائه
( وكالعوض )
أي ومثل صلة تشبه العوض
( كنفقة الزوجة )

222
222
فانها تشبه العوض من جهة وجوبها جزاء للاحتباس الواجب عليها عند الرجل وجعلت صلة لا عوضا محضا لانها لم تجب بعقد المعاوضة بطريق التسمية على ما هو المعتبر في الاعواض لأنها لو كانت عوضا عن الاحتباس للرجل لسقطت بفوته كيفما فات كما في الاجازة متى لم يسلم المؤاجر ما اجر باي منع كان سقط الاجر وليس كذلك فانها لو حبست نفسها لاستيفاء المهر الحال استحقت النفقة فلكونها صلة تسقط بمضي المدة اذا لم يوجد التزام كنفقة القريب ولشبهها بالاعواض تصير دينا بالالتزام
( لا )
ما يكون من الصلة
( كالاجزية )
فانه لا يجب في اماله
( كالعقل )
أي كتحمل شيء من الدية مع العاقلة فيما يجب عليها من ذلك فانه صلة لكن فيه معنى الجزاء على ترك حفظ السفيه والاخذ على يد الظالم ولذا اختص به رجال العشيرة دون الصبيان والنساء لانهم ليسوا من اهل الحفظ مع انه عقوبة والصبي ليس من اهلها لتوقفه على اهلية الخطاب والقصد وهي منعدمة فيه وهذا
( بخلاف العبادات كالصلاة )
فانها انما لم تجب عليه
( للحرج )
وهذا قد يوهم انه ماش على ما ذهب اليه بعض مشايخنا كالقاضي ابي زيد من وجوب حقوق الله جميعا على الصبي لان الوجوب مبني على صحة الاسباب وقيام الذمة وقد تحققنا في حقه كما في حق البالغ لا على القدرة اذ هي والتمييز انما يعتبران في وجوب الاداء وذلك حكم وراء اصل الوجوب الا انها بعد الوجوب تسقط بعذر الصبا دفعا للحرج ورده المحققون منهم بانه اخلاء لايجاب الشرع عن الفائدة في الدنيا وهي تحقيق معنى الابتلاء وفي الاخرة وهي الجزاء وبانه لو كان ثابتا عليه ثم سقط لدفع الحرج لكان ينبغي اذا ادى ان يكون مؤديا للواجب كالمسافر اذا صام رمضان في السفر وحيث لم يقع المؤدى عن الواجب بالاتفاق دل على انتفاء الوجوب اصلا ولكن ليس المراد انه ماش على ذلك بل المراد ان الوجوب منتف اصلا لان الوجوب يستتبع فائدته وهي منتفية في الاداء اذ لا يتوجه عليه الخطاب بالاداء في حال الصبا والقضاء مستلزم للحرج البين كما صرح به في فتح القدير واشار اليه هنا بقوله
( ولذا )
أي وللزوم الحرج المنفي شرعا للوجوب لو قلنا به قلنا
( لا يقضي )
أي لا يجب عليه قضاء
( ما مضى من الشهر )
والاغماء الشهر فانه يجب عليهما قضاء ما فاتهما منه لثبوت اصل الوجوب في حقهما ليظهر في القضاء لان صوم ما دون شهر من سنة لا يوقع في الحرج
( بخلاف المستوعب من الجنون )
للشهر فانه لا يثبت معه وجوب القضاء عليه لان امتداد الجنون كثير غير نادر فلو ثبت الوجوب معه ليظهر في القضاء لزم الحرج بخلاف الإغماء فإنه يثبت الوجوب معه إذا امتد تمام الشهر ليظهر حكمه في القضاء لعدم الحرج لانه نادر ولا حرج في النادر
( والممتد منهما )
أي وبخلاف الممتد من الجنون والاغماء
( يوما وليلة في حق الصلاة )
وهذا سهو والصواب كما سيذكره في بحث الجنون اكثر من يوم وليلة فان الممتد منهما يوما وليلة في
223
223
حق الصلاة لا يمنع ثبوت الوجوب معه ليظهر في حق القضاء لعدم الحرج بانتفاء ثبوت الكثرة لعدم الدخول في حد التكرار بخلاف الممتد اكثر منهما على اختلاف في المراد به كما سيأتي فانه يمنع ثبوت الوجوب ليظهر في القضاء لثبوت الحرج بثبوت الكثرة بالدخول في حد التكرار فلا يقضي شيئا
( بخلاف النوم فيهما )
أي اليوم والليلة استيعابا لهما فانه لا يمنع ثبوت الوجوب معه ليظهر حكمه في حق الخلف الذي هو القضاء
( اذ لا حرج لعدم الاعتداد عادة )
بل هو نادر فان قيل النيابة تجري في العبادات المالية كتوكيل المكلف غيره باداء زكاة ماله فينبغي ان يجب على الصبي ويؤدي عنه وليه كما قال الشافعي فالجواب ان الجاري فيها النيابة شرطها ان تكون اختيارية لان فعل النائب فيها ينتقل الى المنوب عنه فيصح عبادة وهذا لا يتم في الجبرية كنايبة الولي كما اشار اليه بقوله
( والزكاة وان تأدت بالنائب لكن ايجابها للابتلاء بالاداء بالاختيار وليس )
الصبي
( من اهلهما )
أي الاداء والاختيار كما تقدم فلم تجب عليه
( ولذا )
أي ولان ايجاب العبادة للابتلاء بالاداء وبالاختيار
( أسقط محمد الفطرة )
أي وجوبها عليه
( ترجيحا لمعنى العبادة )
فيها وانتفائها فيه
( واكتفيا )
أي ابو حنيفة وابو يوسف
( بالقاصرة )
أي بالاهلية القاصرة فيها فاوجباها عليه
( ترجيحا للمؤنة )
فيها وقد سبق ان قول محمد اوضح
( وبخلاف العقوبات كالقصاص والاجزية كحرمان الارث بقتله )
لمورثه فانها لا تجب عليه لعدم صلاحيته للاداء لانه ليس من اهل العقوبة والجزاء لانهما جزاء التقصير وهو لا يتصور ممن لا قصد له فلا جرم ان قال
( لانه لا يوصف بالتقصير واستثنى فخر الاسلام )
والقاضي ابو زيد والحلواني وموافقوهم
( من العبادات )
أي من عدم وجوبها على الصبي العاقل
( الايمان فاثبت )
فخر الاسلام وكذا موافقوه
( وجوبه )
أي الايمان
( في الصبي العاقل لسببية حدوث العالم )
بما فيه من الايات الدالة على ربوبية الباري تعالى لنفس وجوب الايمان لان الوجوب يثبت جبرا وقيام الذمة له
( لا الاداء )
أي ولم يثبت وجوب الاداء لانه بالخطاب وهو ليس باهل له لان اهليته له منوطة بكمال العقل واعتداله وهو لا يثبت الا بالبلوغ
( فاذا اسلم عاقلا وقع )
اسلامه
( فرضا )
لان صحته لا تتوقف على وجوب الاداء بل على مشروعيته كصوم المسافر ثم هو في نفسه غير متنوع الى فرض ونفل بل لا يحتمل النفل اصلا فوقع فرضا
( فلا يجيب تجديده )
أي اسلامه حال كونه
( بالغا كتعجيل الزكاة بعد السبب )
لوجوبها فصار اداء الايمان في حقه كتعجيل الزكاة من المكلف بعد سبب وجوبها قبل وجوب ادائه
( يتوقف على السمع )
لان سقوط ما سيجب اذا وجب بفعل قبل الوجوب على خلاف القياس
( قلنا )
نعم وقد وجد وهو
( اسلام علي رضي الله عنه )
اذ اخرج البخاري في تاريخه عن عروة قال اسلم علي وهو ابن ثمان سنين والحاكم من طريق ابن اسحاق انه اسلم وهو ابن عشر سنين وعن ابن عباس دفع النبي صلى الله عليه وسلم الراية الى علي يوم بدر وهو ابن عشرين سنة وقال صحيح على شرط
224
224
الشيخين قال الذهبي هذا نص على انه اسلم وله اقل من عشر سنين بل نص على انه اسلم ابن سبع او ثمان سنين وقال شيخنا الحافظ فعلى هذا يكون عمره حين اسلم خمس سنين لان اسلامه كان في اول المبعث ومن المبعث الى بدر خمس عشرة فلعل فيه تجوزا بالغاء الكسر الذي فوق العشرين حتى يوافق قول عروة قالوا وصحح النبي صلى الله عليه وسلم اسلامه وكانه مأخوذ من اقراره له على ذلك وقد اخرج الحاكم عن عفيف بن عمرو ان العباس قال له في اول المبعث لم يوافق محمدا على دينه الا امرأته خديجة وهذا الغلام علي بن ابي طالب قال عفيف فرأيتهم يصلون فوددت اني اسلمت حينئذ فاكون ربع الاسلام قال شيخنا المصنف وقد يقال تصحيحه عليه الصلاة والسلام اسلامه ان اريد في احكام الاخرة فمسلم وكلامنا في تصحيحه في أحكام الدنيا والآخرة حتى لا يرث أقاربه الكفار ونحو ذلك ولم ينقل انه صلى الله عليه وسلم صححه في حق هذه الاحكام بل في العبادات فانه كان يصلي معه على ما هو ثابت ونحو ذلك نعم لو نقل من قوله صلى الله عليه وسلم صححت اسلامه امكن ان يصرف اليه باعتبار الجهتين لكن لم ينقل ذلك وقد اورد هذا السؤال على خلاف هذا الوجه وعلى ما ذكرنا هو الوجه اه قلت ولقائل ان يقول تصحيح اسلامه في حق الصلاة تصحيح ظاهر له دلالة في سائر الاحكام المختصة بالاسلام دنيا واخرى ومن ثمة يحكم باسلام كافر صلى الى قبلتنا في جماعتنا حتى يجري عليه سائر الاحكام المتعلقة بالاسلام فلا يحتاج في ثبوت تصحيحه في سائر الاحكام الاسلامية نقل تصحيحه في كل حكم منها فانتفى القول بانه يصح اسلامه في احكام الاخرة لا الدنيا كم ذهب اليه الشافعي وزفر ثم قال صاحب الكشف وكلامنا في صبي عاقل يناظر في وحدانية الله تعالى وصحة رسالة الرسول صلى الله عليه وسلم ويلزم الخصم على وجه لا يبقى في معرفته شبهة والله سبحانه اعلم
( وعلى ما قدمنا )
من البحث الذي ينتفي به تحقق اصل الوجوب في مسالة تثبت السببية لوجوب الاداء باول الوقت موسعا في الفصل الثالث
( يكفي السمع عن اصل الوجوب ونفاه )
أي اصل الوجوب للايمان عن الصبي العاقل
( شمس الائمة )
السرخسي
( لعدم حكمه )
أي الوجوب وهو وجوب الاداء وهو لا يثبت بدونه وان كان السبب والمحل قائما
( ولو أدي وقع فرضا لان عدم الوجوب كان لعدم حكمه فاذا وجد )
الحكم الذي هو الاداء
( وجد )
الوجوب بمقتضى الاداء كما قدمناه من صوم المسافر وكأداء صلاة الجمعة في حق من لا تجب عليه فانه يصير به مؤديا للفرض وان لم يكن وجوبها ثابتا في حقه قبل الاداء
( والاول )
أي قول فخر الاسلام وموافقيه
( اوجه )
لان ما ذكره انما ياتي في وجوب الاداء لا اصل الوجوب الذي طلب منه قاله المصنف فلا جرم ان قال الفاضل القاءاني وفيه نظر لانا لا نسلم ان حكم الوجوب هو وجوب الاداء انما ذلك حكم الخطاب بل حكمه صحة الاداء وهي متحققة هنا فثبت الوجوب لوجود المقتضي وعدم المانع قلت ولكن هذا على تحقق اصل الوجوب لا على بحث المصنف المقتضي لانتفائه ثم انما لم
225
225
يجب عليه بعد البلوغ القصد على تصديق واقرار يسقط به الفرض وقد كان الظاهر انه يجب عليه ذلك ولا يكفيه استصحاب ما كان عليه من التصديق والاقرار غير المنوي به اسقاط الفرض كما انه لو كان يواظب على الصلاة قبل بلوغه لا يكون كما كان يفعل بل لا يكفيه بعد بلوغه منها الا ما قرنه بنية اداء الواجب امتثالا لدلالة الاجماع على عدم وجوب نية فرض الايمان للبالغ المحكوم بصحة اسلامه صبيا تبعا لابويه المسلمين اذا لو كان ذلك فرضا لم يفعله اهل الاجماع عن اخرهم
( ولعدم حكم الوجوب من الاداء لم تجب الصلاة على الحائض لانتفاء الاداء شرعا )
في حالة الحيض
( والقضاء )
بعد الطهارة منه
( للحرج والتكليف للرحمة )
أي والحال ان تكليف الله تعالى لعباده ما هو في قدرتهم من الاوامر والنواهي ولا سيما ما كان من العبادات انما هو لرحمته تعالى لهم لانه على تقدير الامتثال كما هو مقتضى الحال طريق الثواب في السنة الالهية
( والحرج طريق الترك )
الذي هو طريق العقاب
( فلم يتعلق )
التكليف
( ابتداء بما فيه )
الحرج
( فضلا )
من الله سبحانه
( بخلاف الصوم )
فانه لا حرج في قضائها اياه
( فثبت )
اصل الوجوب عليها
( لفائدة القضاء وعدم الحرج )
وسنوضح وجهه في الكلام في الحيض والنفاس ان شاء الله تعالى
( واهلية الاداء نوعان قاصرة لقصور العقل والبدن كالصبي العاقل )
او العقل لا غير كما اشار اليه بقوله
( والمعتوه البالغ )
وان كان قوي البدن
( والثابت معها )
أي القاصرة
( صحة الاداء )
لان في صحته نفعه بلا شائبة ضرر
( وكاملة بكمالهما )
أي العقل والبدن
( ويلزمها )
أي الكاملة
( وجوبه )
أي الاداء لتحقق شرطه وقد يكون كامل العقل ضعيف البدن كالمفلوج فيسقط عنه اداء ما يتعلق بقوة البدن وسلامته
( فما )
يكون
( مع القاصرة )
ستة لانه
( اما حق لله لا يحتمل حسنه القبح او قبيح لا يحتمل الحسن او متردد )
بين الحسن والقبح
( او غيره )
أي غير حق لله تعالى وهو حق العبد
( فاما فيه نفع او ضرر محضان او متردد )
بين النفع والضرر
( فالاول )
أي ما هو حق لله تعالى لا يحتمل حسنه القبح
( الايمان لا يسقط حسنه وفيه نفع محض )
فيصح منه لذلك ولاهليته للثواب وكيف لا والفرض انه وجد منه حقيقة فكذا حكما
( وتخلف الوجود الحكمي عن )
الوجود
( الحقيقي )
انما يكون
( لحجر الشرع )
عنه
( ولم يوجد )
حجر الشرع عنه وكيف يوجد
( ولا يليق )
الحجر عنه بالشارع لحسنه حسنا لا يحتمل ان يكون قبيحا بحال ولو صار محجورا عنه لكان قبيحا من ذلك الوجه ولنفعه الذي لا يشوبه ضرر فان قيل بل قد يكون فيه ضرر في احكام الدنيا كحرمان الميراث عن مورثه الكافر والفرقة بينه وبين زوجته المجوسية اجيب بالمنع
( وضرر حرمان الميراث وفرقة النكاح مضافان الى كفر القريب والزوجة )
لان الاسلام شرع عاصما للحقوق لا قاطعا
( ولو سلم )
لزوم ذلك له
( فحكم الشيء الموجب )
بالجر صفة الشيء وفاعله
( ثبوته )
أي ذلك الشيء
( صحته )
أي صحة حكم الشيء وهو مفعوله ثم حكم الشيء مبتدأ خبره
( ما )
أي الحكم الذي
( وضع )
الشيء
( له )
أي لذلك الحكم
( ووضعه )
أي الايمان
( ليس لذلك )
أي
226
226
لحرمان الارث والفرقة بين الزوجة وبينه
( وان لزم )
ذلك
( عنده )
أي الايمان ثمرة من ثمراته ولازما من لوازمه التابعة لوجوده ومن ثمة ثبتا في ثبوت اسلامة تبعا لاسلام ابويه او احدهما ولم يعدا ضررا يمنع صحة ثبوته
( بل )
وضعه
( لسعادة الدارين مع انه )
أي الاسلام
( موجب ارثه من المسلم فلم يكن )
لازمه
( محصورا في الاول )
أي حرمان الارث ويعود ملك نكاحه اذا كانت زوجته اسلمت قبله فيتعارض النفع والضرر ويتساقطان فيبقى الاسلام في نفسه نفعا محضا لا يشوبه معنى الضرر وصار هذا
( كقبول هبة القريب من الصبي يصح مع ترتب عتقه )
على القبول
( وهو )
أي عتقه
( ضرر )
محض
( لان الحكم الاصلي )
للهبة انما هو
( الملك بلا عوض )
لا العتق المرتب عليها في هذه الصورة
( وعرض الاسلام عليه لاسلام زوجته لصحته )
أي الاسلام
( منه )
ونفعه بأدائه
( لا وجوبه )
عليه
( وضربه لعشر على الصلاة )
لقوله صلى الله عليه وسلم مروا الصبي بالصلاة اذا بلغ سبع سنين واذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها قال الترمذي حسن صحيح وصححه ابن خزيمة والحاكم على شرط مسلم
( تأديبا )
ليتخلق باخلاق المسلمين ويعتاد الصلاة في المستقبل فهو من انفع المنافع
( كالبهيمة )
أي كضربها على بعض الافعال فعنه صلى الله عليه وسلم تضرب الدابة على النفار ولا تضرب على العثار رواه ابن عدي في الكامل الا انه ذكر انه من مناكير عباد بن كثير
( لا للتكليف والثاني )
أي ما هو حق لله تعالى قبيح لا يحتمل قبحه الحسن
( الكفر )
فانه قبيح من كل شخص في كل حال وهو
( يصح منه ايضا في احكام الاخرة اتفاقا )
والا صار الجهل به تعالى علما به لأن الكفر جهل بالله تعالى وصفاته وأحكامه على ما هي عليه وهو لا يجعل علما في حق العباد فكيف في حق رب الارباب والعفو ودخول الجنة مع الكفر ممن يعتبر اداؤه لعقله وصحة دركه لم يرد به شرع ولا يحكم به عقل
( وكذا )
يصح
( في )
احكام
( الدنيا خلافا لابي يوسف )
اخرا والشافعي وفي المبسوط وهو رواية عن ابي حنيفة وهو القياس لانه ضرر محض كاعتاق عبده واذا لم يصح منه ما هو متردد بين الضرر والنفع فما يكون ضررا محضا اولى وجه الاستحسان ان الكفر محظور مطلقا فلا يسقط بعذر فيستوي فيه البالغ وغيره
( فتبين امراته المسلمة ويحرم الميراث )
من مورثه المسلم بالردة تبعا للحكم بصحتها لان هذه الاحكام من توابعها لا قصدا للضرر في حقه اذ هو غير جائز فلم يصح العفو عن مثل هذا الامر العظيم الذي لا يحتمل العفو بوجه بواسطة لزوم هذه الاحكام كما اذا ثبت الارتداد تبعا لابويه بان ارتدا ولحقا بدار الحرب ولزمه هذه الاحكام حيث لا يمتنع ثبوته بواسطة لزومه
( وانما لم يقتل )
وقتئذ
( لانه )
أي القتل ليس لمجرد الارتداد
( بل قتل الكافر انما هو
( بالحرابة )
لاهل الاسلام
( وليس )
الصبي
( من اهلها ولا بعد البلوغ لان في صحة اسلامه صبيا خلافا )
بين العلماء
( اورث شبهة فيه )
أي القتل
( والثالث )
أي ما هو حق لله تعالى متردد بين الحسن والقبح
( كالصلاة وأخواتها )
من العبادات البدنية كالصوم والحج فان مشروعيتها وحسنها قد يكون في وقت دون وقت كوقت
227
227
طلوع الشمس واستوائها وغروبها في حق الصلاة ويومي العيد وايام التشريق في حق الصوم وحكم هذه انها
( تصح )
منه
( لمصلحة ثوابها )
في الاخرة واعتياد ادائها بعد البلوغ بحيث لا تشق عليه
( بلا عهدة فلا يلزم بالشروع )
المضي فيها
( ولا بالافساد )
قضاؤها لانها قد شرعت في حق البالغ كذلك في الجملة فانه لو شرع في عبادة من هذه على ظن انها عليه ثم تبين انها ليست عليه يصح منه الاتمام مع فوات صفة اللزوم حتى لو افسدها لا يجب عليه شيء فكذا الصبي في هذا المعنى فكانت نفعا محضا في حقه بخلاف ما كان ماليا منها كالزكاه لا يصح منه لان فيه ضررا به في العاجل بنقصان ماله
( والرابع )
أي ما هو حق للعبد وهو نفع محض
( كقبول الهبة والصدقة تصح مباشرته منه بلا اذن وليه لانه نفع محض ولذا )
أي ولصحة مباشرته ما فيه نفع محض
( وجبت اجرته )
أي الصبي المحجور بغير اذن وليه
( اذا اخبر نفسه وعمل مع بطلان العقد لانه )
أي بطلان عقده بغير اذن وليه
( لحقه )
أي الصبي وهو
( ان يلحقه ضرر )
لانه عقد معاوضة متردد بين الضر والنفع فلا يملكه بدون اذن الولي
( فاذا عمل بقي الاجر نفعا محضا )
وهو غير محجور فيه
( فيجب بلا اشتراط سلامته )
من العمل حتى لو هلك في العمل له الاجر بقدر ما اقام من العمل لان الحر لا يملك بالضمان
( بخلاف العبد )
المحجور
( اجر نفسه )
بغير اذن مولاه
( تجب )
الاجرة
( بشرطها )
أي السلامة من العمل
( فلو هلك ضمن )
المستأجر
( قيمته من يوم الغصب فيملكه فلا تجب اجرته )
لانهما لا يجتمعان
( وصحت وكالتهما )
أي قبول الصبي والعبد توكيل غيرهما لهما بغير اذن وليهما
( بلا عهدة )
ترجع اليهما من لزوم الاحكام المتعلقة بالعقد الذي باشره كتسليم المبيع والثمن والخصومة في العيب
( لانه )
أي قبولهما الوكالة بلا عهدة
( نفع )
محض لهما
( اذ يكتسب بذلك احسان التصرف وجهة الضرر وهي لزوم العهدة منتفية فتمحض نفعا واليه الاشارة بقوله تعالى ! < وابتلوا اليتامى > ! أي اختبروا عقولهم وتعرفوا احوالهم بالتصرف قبل البلوغ حتى اذا تبينتم منهم هداية دفعتم اليهم اموالهم بلا تأخير عن حد البلوغ
( ولذا )
أي ولصحة مباشرتهما ما فيه نفع محض
( استحقا الرضخ )
أي ما دون السهم من الغنيمة
( اذا قاتلا بلا اذن )
من الولي والمولى والقياس لا شيء لهما لانهما ليسا من اهل القتال وانما يصيران من اهله بالاذن كالحربي المستأمن وجه الاستحسان انهما غير محجورين عن محض المنفعة واستحقاق الرضخ بعد القتال كذلك فيكونان كالمأذونين من الولي والمولى
( وقيل هو )
أي استحقاق الرضخ
( قول محمد )
لان عنده امانهما صحيح وهو لا يصح الا ممن له ولاية القتال واذا كان لهما ولاية القتال كان لهما الرضخ عند الفراغ منه والدليل عليه ان محمدا لم يذكر هذه المسالة الا في اليسر الكبير واكثر تفريعاته مبني على اصله كتفريعات الزيادات فاما عندهما فلا يصح امانهما فلم يكن لهما ولاية القتال فلا يرضخ لهما ولهذا لا يحل لهما شهود القتال بدون الاذن بالاجماع والاصح ان هذا جواب الكل لان الحجر عن القتال لدفع الضرر وقد
228
228
انقلب نفعا بعد الفراغ منه فلا معنى للحجر عن الاستحقاق
( وانما لا تصح وصيته )
بثلث ما له فما دونه
( مع حصول نفع الثواب وعدم الضرر اذ لا يخرج عن ملكه حيا )
لان الوصية تمليك مضاف الى ما بعد الموت
( لابطالها )
أي الوصية
( نفع الإرث عنه )
لاقاربه الورثة
( وهو )
أي نفع ارثهم له
( انفع )
له من نفع الوصية للاجانب
( لان نقل الملك الى الاقارب افضل شرعا للصدقة والصلة )
فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم الصدقة على المسكين صدقة وعلى ذي الرحم ثنتان صدقة وصلة حسنه الترمذي وصححه ابن حبان والحاكم وقال صلى الله عليه وسلم لسعدانك ان تدع ورثتك اغنياء خير من ان تدعهم عالة يتكففون الناس متفق عليه لكن يشكل هذا بما روى مالك عن عمرو بن سليم الزرقي انه قيل لعمر بن الخطاب ان ههنا غلاما يفاعا لم يحتلم من غسان ووارثه بالشام وهو ذو مال وليس له ههنا الا ابنة عم له فقال عمر مروه فليوص لها فاوصى لها بمال يقال له بئثر جشم قال عمرو بن سليم فبعت ذلك المال بثلاثين الفا وقد اجاب المشايخ عنه بما لا يعرى عن نظر والله سبحانه اعلم
( والخامس )
أي ما هو للعبد وهو ضرر محض
( كالطلاق والعتاق والصدقة )
والهبة وحكم هذا انه
( لا يملكه ولو باذن وليه )
لان فيه ازالة الملك عنه من غير نفع يعود اليه والصبا مظنة الرحمة والاشفاق لا مظنة الاضرار والله ارحم الراحمين فلم يشرع في حقه المضار
( كمالا يملكه عليه غيره )
من ولي ووصي وقاض لان ولاية الغير عليه نظريه وليس من النظر اثباتها فيما هو ضرر محض في حقه وحينئذ فكما قال صاحب الكشف وغيره فكان المراد من عدم شرعية الطلاق أو العتاق في حقه عدمها عند عدم الحاجة فأما عند تحققها فمشروع قال شمس الائمة السرخسي زعم بعض مشايخنا ان هذا الحكم غير مشروع اصلا في حق الصبي حتى ان امراته لا تكون محلا للطلاق وهذا وهم عندي فان الطلاق يملك بملك النكاح اذ لا ضرر في اثبات اصل الملك وانما الضرر في الايقاع حتى اذا تحققت الحاجة الى صحة ايقاع الطلاق من جهته لدفع الضرر كان صحيحا وبهذا تبين فساد قول من يقول لو اثبتنا ملك الطلاق في حقه كان خاليا عن حكمه وهو ولاية الايقاع والسبب الخالي عن حكمه غير معتبر شرعا كبيع الحر وطلاق البهيمة لانا لا نسلم خلوه عن حكمه اذ الحكم ثابت في حقه عند الحاجة حتى اذا اسلمت امراته وعرض عليه الاسلام فابى فرق بينهما وكان ذلك طلاقا في قول ابي حنيفة ومحمد واذا ارتد والعياذ بالله وقعت البينونة بينه وبينها وكان طلاقا في قول محمد واذا وجدته مجبوبا فخاصمته في ذلك فرق بينهما وكان طلاقا عند بعض المشايخ
( الا اقراض القاضي فقط من الملي )
ماله فانه يملكه
( لانه )
أي اقراضه
( حفظ )
له
( مع قدرة الاقتضاء بعلمه )
من غير حاجة الى دعوى وبينة فكان بهذا الشرط نظرا من القاضي له ونفعا
( بخلاف الاب )
لانه لا يتمكن من تحصيله من المستقرض بنفسه فكان بمنزلة الوصي فلا يملكه
( الا في رواية )
لانه يملك التصرف في المال والنفس فكان بمنزلة القاضي فيمكله
( كاقتراضه )
لانه لا يهلك عليه ولا يجوز للوصي عند ابي
229
229
حنيفة وقال محمد لا باس اذا كان مليا قادرا على الوفاء وليس للقاضي ذلك ذكره في المنتقى
( والسادس )
أي ما هو حق للعبد متردد بين النفع والضرر
( كالبيع والاجارة والنكاح فيه احتمال الربح والخسران )
فان كان البيع رابحا والاجارة والنكاح باقل من أجره المثل ومهر المثل فهي نفع وان كان البيع خاسرا وهما باكثر من أجره المثل ومهر المثل فهي ضرر
( وتعليل النفع بدخول البدل في ملكه والضرر بخروج الاخر )
كما ذكر صدر الشريعة
( يوجب انه لو باع باضعاف قيمته )
كان ضررا ونفعا ويلزمه انه
( لا يندفع الضرر قط وذكر )
المعلل المذكور
( انه يندفع احتمال الضرر بانضمام رأي الولي )
كما ذكره في التلويح واجيب بان المقصود من التعليل المذكور بيان تردد هذه التصرفات بين النفع والضرر من حيث اشتمالها على دخول شيء في الملك وخروج البدل عن الملك فبانضمام رأي الولي اندفع توهم الضرر لانه لا يرى المصلحة الا فيما له فيه نفع غالبا فالتحق بما يتمحض نفعا ولا يخفى ان هذا في نفسه حسن وانما الكلام في استفادته من التعليل ولا ريب في انه انما ينسب اليه بنوع عناية على ما فيها
( فيملكه )
أي الصبي هذا القسم
( معه )
أي مع رأي الولي لاندفاع الاحتمال المذكور
( لانه )
أي الصبي
( اهل لحكمه )
أي هذا التصرف
( اذ يملك البدل اذا باشره الولي )
أي يملك الثمن والاجرة اذا باع الولي عينا من ماله او اجرها والعين اذا اشتراها له
( واهل له )
أي لهذا التصرف
( اذ صحت وكالته به )
أي ان يكون وكيلا لغيره فيه
( وفيه )
أي في جواز هذا التصرف له
( نفع توسعة طريق تحصيل المقصود )
له لحصوله حينئذ تارة بالولي وتارة بنفسه مع تصحيح عبارته وزيادة دربته وهو اولى من حصول الربح بطريق واحد وهو مباشرة الولي
( ثم عنده )
أي ابي حنيفة
( لما انجبر القصور بالاذن كان كالبالغ فيملكه )
أي هذا التصرف
( بغبن فاحش )
وهو ما لا يدخل تحت تقويم المقومين ( مع الأجانب والولي في رواية ) كما يملكه البالغ وإن كان لا يملكه الولي
( وفي اخرى لا )
يملكه مع الولي
( لانه ان كان اصيلا في الملك )
لانه مالك حقيقة فيشبه تصرفه تصرف الملاك من هذا الوجه
( ففي الراي )
اصيل
( من وجه )
لا مطلقا لان اصل الفعل والرأي ثابت له الا ان في رأيه خللا حتى احتاج الى ان ينجبر برأي الولي فيشبه تصرفه تصرف الوكلاء من هذا الوجه
( ففيه )
أي هذا التصرف
( شبهة النيابة عن الولي )
نظرا الى وصف الرأي بالخلل
( فكان الولي باعه من نفسه فلا يجوز )
بيعه منه
( بغبن )
فاحش كما لا يبيع الولي ماله من نفسه بغبن فاحش
( وايضا اذا كان )
في الرأي اصيلا
( من وجه صح لا في محل التهمة )
وهو ما اذا باع من الاجنبي ومع الولي بمثل القيمة او بما يتغابن الناس بمثله ولا يصح في محلها وهو بيعه من الولي بغبن فاحش اذ يتمكن فيه تهمة ان الولي انما اذن له ليحصل مقصودة لا للنظر للصبي
( وعندهما لا يجوز )
بالغبن الفاحش
( مطلقا )
أي لا من الولي ولا غيره
( لانه لما شرط الاذن )
من الولي لنفوذ تصرفه
( كان )
الصبي
( الة تصرف الولي بنفسه )
وهو لا يجوز منه بالغبن الفاحش قال القاءاني وقول ابي حنيفة
230
230
أصح لان اقرار الصبي بغير اذن الولي صحيح وان لم يملك ذلك بنفسه اه وفيه نظر بل الذي يظهر ان قولهما اظهر فليتامل
( وهذا فصل اخر اختصوا )
أي الحنفية
( به في بيان احكام عوارض الاهلية أي امور ليست ذاتية لها طرات اولا )
أي خصال او افات لها تأثير في الاحكام بالتغيير او الاعدام سميت بها لمنعها الاحكام المتعلقة باهلية الوجوب او الاداء عن الثبوت اما لانها مزيلة لاهلية الوجوب كالموت او لاهلية الاداء كالنوم والاغماء او مغيرة لبعض الاحكام مع بقاء أصل الاهلية للوجوب والاداء كالسفر ولذا لم يذكر الكهولة والشيخوخة ونحوهما في جملتها لانها ليست باحدى هذه الاقسام
( فدخل الصغر )
لعدم اشتراط الطرو والحدوث بعد العدم فيها او كونه ليس من الامور الذاتية للانسان ومن ثمة كان الكبير انسانا كالصغير وان كان ثابتا في اصل الخلقة لا يخلو عنه الا نادرا كادم وحوا عليهما السلام وملخصها احوال منافية لاهليته غير لازمة له
( وهي )
أي العوارض
( نوعان سماوية أي ليس للعبد فيها اختيار )
فنسبت الى السماء بمعنى انها نازلة منها بغير اختياره وارادته وهي احد عشر
( الصغر والجنون والعته والنسيان والنوم والاغماء والرق والمرض والحيض والنفاس والموت )
قالوا انما لم يذكر الحمل والارضاع والشيخوخة القريبة الى الفناء وان تغير بها بعض الاحكام لدخولها في المرض وأورد الاغماء والجنون من المرض وقد أفرد بالذكر واجيب لاختصاصهما باحكام كثيرة يحتاج الى بيانها بخلاق تلك
( ومكتسبة أي كسبها العبد او ترك ازالتها )
وهي سبعة ستة منه وهي الجهل والسفه والسكر والهزل والخطأ والسفر وواحد من غيره وهو الاكراه
( النوع الاول السماوية )
قدمها لانها اظهر في العارضية لخروجها عن اختيار العبد واشد تاثيرا في الاحكام من المكتسبة
( اما الصغر )
وقدمه لكونه في اول احوال الادمي
( فقبل ان يعقل )
الصغير هو
( كالمجنون الممتد )
لانتفاء العقل والتمييز بل ربما كان الصغير في اول احواله ادنى حالا من المجنون لانه قد يكون للمجنون تمييز لا عقل وهو عديمهما فلا يكون مكلفا بشيء
( فاذا عقل تأهل للاداء )
أهلية قاصرة
( دون الوجوب الا الايمان على ما تقدم )
قريبا من الخلاف فيه ويسقط عنه بعذر الصبا ما يحتمل السقوط عن البالغ من عبادة او كفارة او حد
( وتقدم وضع الاجزية عنه )
سالفا قريبا
( وبينونة زوجته )
المسلمة
( بكفره )
أي ردته او ابائه عن الاسلام اذا عرض عليه بعد اسلامها
( ليس جزاء بل لانتفاء اهليته لاستفراش المسلمة )
لقوله تعالى ! < فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن > !
( كحرمانه الارث به )
أي بكفره
( لذلك )
أي لانتفاء اهليته للارث منه
( لعدم الولاية )
لانها شرط لسببية الارث كما يشير اليه قوله تعالى اخبارا عن زكريا عليه السلام ! < فهب لي من لدنك وليا يرثني > ! والكافر ليس له اهليتها على المسلم لقوله تعالى ! < ولن يجعل الله > !
231
231
للكفرين على المؤمنين سبيلا ) ( كالرقيق ) أي كما يحرم المرقوق وافرا كان الرق فيه او ناقصا بالغا كان او غير بالغ الارث لعدم الولاية التي هي شرط سببيته فلا يكون انتفاء الارث فيهما جزاء على فعلهما بل لانتفاء شرط سببيته التي هي اتصال الشخص بالميت بقرابة او زوجية او ولاء ومثله لا يعد جزاء الا يرى ان الاجنبي اذا لم يكن له سبب ارث من غيره لا يرثه ولا يقال حرمانه جزاء بل لم يشرع الارث في حقه لعدم سببه
( واما الجنون )
وهو اختلال للعقل مانع من جريان الافعال والاقوال على نهجة الا نادرا أما لنقصان جبل عليه دماغه خلقة فلم يصلح لقبول ما اعد لقبوله من الفعل كعين الاكمه ولسان الاخرس وهذا مما لا يرجى زواله ولا فائدة في الاشتغال بعلاجه واما لخروج مزاج الدماغ من الاعتدال بسبب خلط وافة من رطوبة مفرطة او يبوسة متناهية وهذا مما يعالج بما خلق الله تعالى له من الادوية واما باستيلاء الشيطان عليه والقاء الخيالات الفاسدة اليه وهذا مما قد ينجع فيه الادوية الالهية
( فينافي شرط العبادات النية )
بالنصب بدل من شرط العبادات لسلبه الاختيار
( فلا تجب )
العبادات مطلقا
( مع الممتد منه مطلقا )
أي الاصلي وهو المتصل بزمن الصبا بان جن قبل البلوغ فبلغ مجنونا والعارضي وهو ان يبلغ عاقلا ثم جن اما وجوب الاداء فلعدم القدرة عليه لانها لا تكون بلا عقل ولا قصد صحيح وهو مناف لهما واما اصل الوجوب فلعدم حكمه وهو الاداء والقضاء على تقدير امكانه دفعا للحرج
( وما لا يمتد )
منه حال كونه
( طاريا )
عليه
( جعل كالنوم من حيث انه )
أي كلا منهما
( عارض يمنع فهم الخطاب زال قبل الامتداد )
مع عدم الحرج في ايجاب القضاء فلا ينافي كل عبادة لا يؤدي ايجابها الى الحرج على المكلف بعد زواله كالنوم
( ولانه )
أي الجنون
( لا ينفي اصل الوجوب اذ هو )
أي اصل الوجوب متعلق
( بالذمة وهي )
أي الذمة موجودة
( له )
أي للمجنون
( حتى ورث )
من بينه وبينه سبب من اسباب الارث
( وملك )
ما نحقق له فيه سبب الملك من مال او حق مالي والارث والملك من باب الولاية ولا ولاية بدون الذمة الا انه اذا انتفى الاداء تحقيقا وتقديرا بلزوم الحرج ينعدم الوجوب ( وكان أهلا للثواب ) لأنه يبقى مسلما بعد الجنون والمسلم يثاب والثواب من أحكام الوجوب أيضا ( كأن نوى صوم الغد فجن فيه ) أو قبل الفجر وهو على نيته حال كونه
( ممسكا كله صح فلا يقضي )
ذلك اليوم
( لو افاق بعده )
أي بعد الغد لو كان ذلك من رمضان فيكون اهلا للوجوب في الجملة ولا حرج في ايجاب القضاء فيكون الاداء ثابتا تقديرا بتوهمه في الوقت وقضائه بعده كما في النوم والاغماء ثم الحاصل ان الشارع الحق العارض من النوم والاغماء بالعدم في حق الاداء بعد تقريره حيث حكم بصحة الفعل الموجود فيهما وعلماؤنا الثلاثة الحقوا العارض من الجنون بالعدم بعد زواله في حق الوجوب وجعلوا السبب الموجود فيه معتبرا في حق إيجاب القضاء عند زوال العارض فكان هذا الاستحسان اولى بالصحة من القياس وهو كونه مانعا لوجوب العبادات كلها اصليا كان
232
232
او عارضيا قليلا كان او كثيرا لزوال اهلية الاداء بفوات العقل وعدم ثبوت الوجوب بدونها بخلاف الاغماء والنوم لانهما لا ينافيان العقل ولا يزيلانه وانما يحصل بهما العجز عن استعمال الة القدرة فكان العقل ثابتا كما كان وهو قول زفر والشافعي والله تعالى اعلم
( وصح اسلامه تبعا )
لابويه او احدهما كالصبي
( وانما يعرض الإسلام لاسلام زوجته على ابيه او امه لصيرورته مسلما باسلامه )
أي اسلام احدهما فان اسلم اقرا على النكاح وان ابى فرق بينهما دفعا للضرر عن المسلمة بالقدر الممكن
( بخلافه )
أي الاسلام
( اصالة )
فانه لا يصح منه
( لعدم ركنه الاعتقاد )
أي عقد القلب على التصديق لانه انما يكون بالعقل وهو عديمه
( لا حجرا )
لان الحجر عن الايمان غير صحيح لانه نفع محض
( بخلاف )
الاسلام
( التبع )
أي التابع لاسلامهما او اسلام احدهما
( ليس )
الاعتقاد فيه
( ركنا ولا شرطا له وانما عرض )
على وليه اذا اسلمت زوجته
( دفعا للضرر عنها اذ ليس له )
أي للجنون
( نهاية معلومة )
ففي التأخير ضرر بها مع ما فيه من الفساد لقدرة المجنون على الوطء ثم قال شمس الائمة ليس المراد من عرض الاسلام على والده ان يعرض عليه بطريق الالزام بل على سبيل الشفقة المعلومة من الاباء على الاولاد عادة فلعل ذلك يحمله على ان يسلم الا ترى انه اذا لم يكن له والدان جعل القاضي له خصما وفرق بينهما فهذا دليل على ان الاباء يسقط اعتباره هنا للتعذر
( بخلاف الصبي غير العاقل اسلمت زوجته لا يعرض على وليه لان لعقله حدا معلوما )
وهو البلوغ فينتظر فاذا بلغ عرض عليه الاسلام
( ولا ينتظر بلوغه )
أي الصبي المجنون لما ذكر
( ويصير مرتدا تبعا بارتداد ابويه ولحاقهما به )
أي بالمجنون بدار الحرب
( اذا بلغ مجنونا وهما مسلمان )
لان الكفر بالله قبيح لا يحتمل العفو بعد تحققه بواسطة تبعية الابوين وقد ثبت الاسلام في حقه تبعا لهما فيزول بزوال ما يتبعه ثم كون ابويه مسلمين ليس بقيد لان اسلام احدهما وارتداده ولحوقه معه بدار الحرب كاف في ارتداده
( بخلاف ما اذا تركاه في دار الاسلام )
فانه يكون مسلما لظهور تبعية الدار بزوال تبعية الابوين لانها كالخلف عنهما
( او بلغ مسلما ثم جن او اسلم عاقلا فجن )
قبل البلوغ
( فارتد او لحقا به )
بدار الحرب لانه صار اصلا في الايمان بتقرر ركنه فلا ينعدم بالتبعية او عروض الجنون ثم قال متصلا بقوله ولانه لا ينفي اصل الوجوب
( الا أنه اذا انتفى الاداء )
وبين ان مراده به الفعل لا مقابل القضاء بقوله
( أي الفعل تحقيقا وتقديرا بلزوم الحرج في القضاء وتقدم وجهه )
حيث قال والتكليف رحمة والحرج طريق الترك فلم يتعلق ابتداء بما فيه فضلا
( انتفى )
اصل الوجوب
( لانتفاء فائدته )
من الاداء والقضاء وقوله
( وكذا الاصلي عند محمد )
عطف في المعنى على قوله وما لا يمتد طارئا أي وكذا الجنون الأصلي حكمه حكم الممتد في الجنون الطارىء عند محمد فلم يفرق في الاصلي بين الممتد وغيره في الاسقاط كما فرق في العارضي بينهما بالاسقاط وعدمه
( اناطة للاسقاط بكل من الامتداد والاصالة )
وعزاه في شرح الطحاوي الى اصحابنا وفي الهداية
233
233
وهذا مختار بعض المتأخرين وفي الفوائد الظهيرية منهم الشيخ ابو عبد الله الجرجاني والامام الرستغفني والزاهد الصفار
( وخصه )
أي الاسقاط
( ابو يوسف بالامتداد )
لا غير فيهما فاسقط عنده الممتد منهما دون غيره ونص في طريقه ابي المعين على انه ظاهر الرواية واشار اليه في الهداية بلفظ قيل ثم الخلاف بينهما هكذا هو المذكور في المبسوط والخانية وغيرهما
( وقيل الخلاف على القلب )
وهو ان محمدا اناط الاسقاط بالامتداد وعدم الاسقاط بعدم الامتداد في كل من الأصلي والعارضي وأن أبا يوسف فرق في العارضي بين الممتد وغيره في الاسقاط وعدمه وسوى في الاصلي في الاسقاط بين ان يكون ممتدا او لا وهو المذكور في اصول فخر الاسلام وكشف المنار ومشى عليه المصنف في فتح القدير ثم هذه الجملة من التقرير هي المناسبة لشرح هذا الموضع وللمصنف هنا حاشية لها محمل صحيح في ذاتها ولكنها لا توافق شرح هذا الموضع فليتنبه لذلك وجه التسوية بين الاصلي والعارضي امران احدهما ان الاصل في الجنون الحدوث اذ السلامة عن الافات هي الاصل في الجبلة فتكون اصالة الجنون امرا عارضا فيلحق بالاصل وهو الجنون الطارئ ثانيهما ان زوال الجنون بعد البلوغ دل على ان حصوله كان لامر عارض على أصل الخلقة لا لنقصان جبل عليه دماغه فكان مثل الطارىء ووجه التفرقة أمران ايضا احدهما الطريان بعد البلوغ رجح العروض فجفل عفوا عند عدم الامتداد الحاقا بسائر العوارض بخلاف ما اذا بلغ مجنونا فزال فان حكمه حكم الصغر فلا يوجب قضاء ما مضى ثانيهما ان الاصلي يكون لافة في الدماغ مانعة عن قبول الكمال فيكون امرا اصليا لا يقبل اللحاق بالعدم والطارئ قد اعترض على محل كامل للحوق افة فيلحق بالعدم وفي المبسوط وليس فيما اذا كان جنونه أصليا رواية عن أبي حنيفة واختلف فيه المتأخرون على قياس مذهبه والأصح أنه ليس عليه قضاء ما مضى ( وإذا كان المسقط ) لوجوب العبادات في التحقيق هو ( الحرج لزم اختلاف الامتداد المسقط ) بالنسبة إلى أصناف العبادات ( فقدر ) الامتداد المسقط ( في الصلاة بزيادته على يوم وليلة عندهما ) أي أبي يوسف بزمان يسير
( وعند محمد بصيرورة الصلوات )
الفوائت
( ستا )
بخروج وقت السادسة
( وهو اقيس )
لان الحرج انما ينشأ من الوجوب عند كثرتها وكثرتها بدخولها في حد التكرار وهو انما يكون بخروج وقت السادسة فلا جرم ان نص السرخسي وصاحب الذخيره على انه الاصح ومشى عليه المصنف في فتح القدير
( لكنهما )
أي ابا حنيفة وابا يوسف وان اشترطا تكرارها
( اقاما الوقت )
اذ هو السبب الظاهر لها
( مقام الواجب )
أي الصلاة
( كما في المستحاضة )
وسائر اصحاب الاعذار تيسيرا على العباد ثم كون هذا قولهما هو المذكور في اصول فخر الاسلام والهداية ومبسوط خواهر زاده وغيرها وجعله الفقيه ابو جعفر والسرخسي رواية عن ابي حنيفة وذكره في شرح الطحاوي والمنظومة والمختلف عن ابي حنيفة ولم يذكر قول ابي يوسف
( وفي الصوم )
أي
234
234
وقدر امتداد الجنون المسقط لوجوب الصوم
( باستغراق الشهر ليله ونهاره )
حتى لو افاق في جزء منه ليلا او نهارا يجب عليه القضاء قال صاحب الكشف وهو ظاهر الرواية وفي الكامل نقلا عن الحلواني لو كان مفيقا في اول ليلة من رمضان فاصبح مجنونا واستوعب الجنون باقي الشهر لا يجب عليه القضاء وهو الصحيح لان الليل لا يصام فيه فكان الجنون والافاقة فيه سواء وكذا لو افاق في ليلة من الشهر ثم اصبح مجنونا ولو افاق في يوم من رمضان في وقت النية لزمة القضاء ولو افاق بعده اختلفوا فيه والصحيح انه لا يلزمه القضاء لان الصوم لا يفتتح فيه اه وهذا في الذخيرة والفتاوى الظهيرية ومشى عليه الاسبيجابي وحميد الضرير من غير حكاية خلاف لكن اذا كان سقوط الواجب للحرج وامتداد الجنون شهرا كثير غير نادر فيلزم الحرج بثبوته مع استيعاب الجنون الشهر بخلاف ما اذا لم يستوعبه لان صوم ما دون الشهر في سنة لا يوقع في الحرج يجب ان لا فرق في وجوب قضاء الشهر بين ان يفيق في الليلة الاولى منه او غيرها او في نهار منه قبل الزوال او بعده اوله او اخره ويؤيده ما في المجرد عن ابي حنيفة فيما اذا افاق في الليلة الاولى ثم اصبح مجنونا جميع الشهر انه يلزمه القضاء نعم هذا اذا لم ينو الصوم فيها او نواه ثم افطر في نهاره اما اذا نواه ولم يفطر قضى الشهر الا ذلك اليوم وهو محمل ما ذكره جماعة منهم ابو جعفر في كشف الغوامض انه يلزمه قضاء جميع الشهر الا اليوم الاول وكذا يجب ان لا يفرق فيه بين الاصلي والعارضي كما ذكره في الايضاح عن ابي يوسف وهو أولى ان شاء الله تعالى مما في شرح الطحاوي من ان في الاصلي اذا افاق في بعض الشهر يلزمه قضاء ما ادرك لا قضاء ما مضى ثم قالوا انما لم يشترط التكرار في الصوم لانه لو شرط لازدادت الزيادة المؤكدة على الاصل المؤكد اذ لا يدخل وقت الصيام ما لم يمض احد عشر شهرا والتحقيق ما سبق
( وفي الزكاة )
قدر امتداد الجنون المسقط لوجوبها
( باستغراق الحول )
به كما هو رواية الحسن عن ابي حنيفة والامالي عن ابي يوسف وابن رستم عن محمد قال صدر الاسلام وهو الاصح لان الزكاة تدخل في حد التكرار بدخول السنة الثانية قال المصنف وفيه نظر فان التكرار بخروجها لا بدخولها لان شرط الوجوب ان يتم الحول فالاولى اعتبار الحول لانه كثير في نفسه كما مشى عليه في التلويح
( وابو يوسف )
في رواية هشام عنه قال
( اكثره )
أي الحول اذا استوعبه الجنون
( ككله )
اقامة للاكثر مقام الكل تيسيرا وتخفيفا في سقوط الواجب والنصف ملحق بالاقل
( فلو بلغ مجنونا مالكا )
للنصاب ثم افاق
( فابتداء الحول من الافاقة )
عند ابي يوسف بناء على ان الاصلي ملحق بالصبا عنده
( خلافا لمحمد )
في ان ابتداء الحول من البلوغ عنده بناء على ان الاصلي والعارضي سواء عنده في ان المسقط فيهما الامتداد ولم يوجد
( ولو افاق بعد ستة اشهر مثلا وتم الحول وجبت عند محمد لا ابي يوسف ما لم يتم )
الحول من الافاقة وكان الاولى فلو افاق بالفاء ولو كان هذا في العارضي وجبت اتفاقا من
235
235
غير توقف على تمام الحول من وقت الافاقة
( واما العته اختلاط الكلام مرة ومرة )
وهذا اختصار مجحف لتعريفه باختلال العقل بحيث يختلط كلامه فيشبه مرة كلام العقلاء ومرة كلام المجانين وكذا سائر أموره واحسن منه ما قيل افة ناشئة عن الذات توجب خللا في العقل فيصير صاحبه مختلط الكلام فيشبه بعض كلامه كلام العقلاء وبعضه كلام المجانين فخرج بناشئة عن الذات ما يكون بالمخدرات
( فكالصبي العاقل )
أي فالمعتوه كهذا
( في صحة فعله وتوكيله )
أي وقبول الوكالة من غيره في بيع مال الغير والشراء له وطلاق امراته واعتاق عبده
( بلا عهدة )
حتى لا يطالب في الوكالة بالبيع والشراء بنقد الثمن وتسليم المبيع ولا يرد عليه بالعيب ولا يؤمر بالخصومة فيه
( وقوله )
أي وفي صحة قوله الذي هو نفع محض وهو اهل لاعتباره منه
( كاسلامه )
اما انه نفع محض فظاهر واما انه اهل لاعتباره منه فلوجود اصل العقل فيه بخلاف ما هو ضرر محض كالطلاق والعتاق فانه لا يصح منه لا باذن وليه ولا بدون اذنه كما لا يصح من الصبي العاقل وبخلاف ما هو متردد بين الضرر والنفع كالشراء لنفسه فانه يصح منه باذن الولي لا بدون اذنه كما في الصبي العاقل ايضا
( ولا تجب العبادات عليه )
كما لا يجب علي الصبي العاقل ايضا كما هو اختيار عامة المتأخرين
( والعقوبات )
كما لا تجب على الصبي العاقل ايضا بجامع وجود اصل العقل مع تمكن خلل فيه فيهما دفعا للحرج
( وضمان متلفاته ليس عهدة )
لانها تلزم مع التصرف الشرعي كالبيع والشراء والوكالة وليس الاتلاف تصرفا شرعيا ولان المنفي عهدة تحتمل العفو في الشرع وضمان المتلف لا يحتمله لانه حق العبد شرع جبرا لما استهلك من المحل المعصوم ولهذا قدر بالمثل لا جزاء للفعل وكون المستهلك صبيا او بالغا معتوها لا ينافي عصمة المحل لانها ثابتة لحق العباد وحاجتهم وذلك لا يزول بالصبا والعته والحاصل ان العذر الثابت للمتلف لا يوجب بطلان الحق الثابت للمتلف عليه لانه محتاج كما هو محتاج نعم جاز أن يبطل به ما ثبت لحق الشرع لغناه تعالى عن العالمين ألا يرى أن المضطر لو تناول مال الغير لا يأثم لأنه حق الشرع ووجب الضمان لأنه حق العبد
( وتوقف نحو بيعه )
وشرائه واجارته على اذن وليه كما قدمناه وتثبت الولاية عليه لغيره كما تثبت على الصبي لان ثبوتها من باب النظر ونقصان العقل مظنة النظر والرحمة لانه سبب العجز
( ولا يلي على غيره )
لعجزه عن التصرف بنفسه فلا يثبت له قدرة التصرف على غيره
( ولا يؤخر العرض )
للاسلام
( عليه عند اسلام امرأته )
اذا لم يكن مسلما
( لما قلنا )
في الصبي العاقل وهو صحته منه فان اسلام كل منهما صحيح لوجود اصل العقل بخلاف المجنون
( وفي التقويم تجب عليه العبادات احتياطا )
في وقت الخطاب وهو البلوغ بخلاف الصبا لانه وقت سقوط الخطاب ورده صدر الاسلام بان العته نوع جنون فيمنع وجوب اداء الحقوق جميعا اذ المعتوه لا يقف على عواقب الامور كصبي ظهر فيه قليل عقل وتحقيقه ان نقصان العقل لما اثر في سقوط الخطاب عن الصبي كما اثر عدمه في
236
236
حقه اثر في سقوط الخطاب بعد البلوغ ايضا كما اثر عدمه في السقوط بان صار مجنونا لانه لا اثر للبلوغ لا في كمال العقل فاذا لم يحصل بحدوث هذه الافة كان البلوغ وعدمه سواء فالخطاب يسقط عن المجنون كما يسقط عن الصبي في اول احواله تحقيقا للعدل وهو ان لا يؤدي الى تكليف ما ليس في الوسع ويسقط عن المعتوه كما يسقط عن الصبي في اخر احواله تحقيقا للفضل وهو نفي الحرج عنه نظرا له ومرحمة عليه ذكره في الكشف وغيره
( واما النسيان عدم الاستحضار )
للشيء
( في وقت حاجته )
أي حادة استحضاره
( فشمل )
هذا
( النسيان عند الحكماء والسهو لان اللغة لا تفرق )
بينهما وان فرقوا بينهما بان السهو زوال الصورة عن المدركة مع بقائها في الحافظة والنسيان زوالها عنهما معا فيحتاج حينئذ في حصولها الى سبب جديد وقال الشيخ سراج الدين الهندي والحق ان النسيان من الوجدانيات التي لا تفتقر الى تعريف بحسب المعنى فان كل عاقل يعلم النسيان كما يعلم الجوع والعطش
( فلا ينافي الوجوب )
ولا وجوب الاداء
( لكمال العقل وليس عذرا في حقوق العباد )
حتى لو اتلف مال انسان يجب عليه الضمان جبرا لحق العبد لانها محترمة لحاجتهم لا للابتلاء وبالنسيان لا يفوت هذا الاحترام
( وفي حقوقه تعالى )
هو
( عذر في سقوط الاثم )
كما هو المراد بقوله صلى الله عليه وسلم وضع الله عن امتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه رواه ابن حبان والحاكم وقال صحيح على شرطهما ولم يخرجاه
( اما الحكم )
الدنيوي
( فان كان )
النسيان لما هو فيه حتى فعل ما ينافيه
( مع مذكر )
له بما هو بصدده
( ولا داع )
والاحسن ولا داعي
( اليه )
أي الى ذلك الفعل
( كأكل المصلي )
في الصلاة ناسيا فان هيئة المصلي مذكرة له مانعة من النسيان اذا لاحظها ودعاء الطبع اليه في الصلاة منتف عادة لقصر مدتها فحينئذ
( لم يسقط حكمه )
فيفسد الصلاة
( لتقصيره بخلاف سلامه في القعدة )
الاولى نسيانا على ظن انها الاخيرة فانه يسقط حكمه فلا يفسدها لانتفاء المذكر لانه ليس للمصلي هيئة مذكرة أنها الأولى وكثرة تسليمه في القعدة داعية إليه ( أو ) كان ( لا معه ) أي لا مع مذكر ولكن ( مع داع ) إلى ذلك الفعل ( كأكل الصائم ) في حال صومه ناسيا فإنه ليس في الصوم هيئة مذكرة به والطبع داع اليه لطول مدته
( او )
كان
( لا )
مع مذكر
( ولا )
مع داع اليه
( فاولى )
ان يسقط حكمه
( كترك الذابح التسمية )
فانه لا داعي الى تركها وليس ثمة ما يذكر اخطارها بالبال او اجراءها على اللسان كذا في التلويح قلت ويشكل الاول بتعليلهم حلها بقولهم لان قتل الحيوان يوجب خوفا وهيبة ويتغير حال البشرية غالبا لنفور الطبع عنه ولهذا لا يحسن الذبح كثير خصوصا من كان طبعة رقيقا يتألم بايذاء الحيوان فيشتغل القلب به فيتمكن النسيان من التسمية في تلك الحالة ويناقش الثاني بان هيئة اضجاعها وبيده المدية لقصد ازهاق روحها مذكرة له بالتسمية فالاولى التوجيه بما قالوه وهو في المعنى ابداء حكمه والا فالمفزع في ذلك انما هو السمعي كما عرف في الفروع
( واما النوم ففترة تعرض مع )
قيام
( العقل توجب العجز عن ادراك
237
237
المحسوسات والافعال الاختيارية واستعمال العقل فالفترة هي معنى قولهم انحباس الروح من الظاهر الى الباطن وهذه الروح بواسطة العروق الضوارب تنتشر الى ظاهر البدن وقد تنحجر )
أي تنحبس
( في الباطن باسباب مثل طلب الاستراحة من كثرة الحركة والاشتغال بتأثير في الباطن كنضج الغذاء )
ولذا يغلب النوم عند امتلاء المعدة
( ونحوه )
كأن يكون الروح قليلا ناقصا فلا يفي بالظاهر والباطن جميعا ولنقصانه وزيادته اسباب طبيعية والاعياء معناه نقصان الروح بالتحلل بسبب الحركة ومثل الرطوبة والثقل الذي يظهر فيه فيمنعه عن سرعة الحركة كما يغلب في الحمام بعد الخروج منه وتناول الشيء المرطب للدماغ فاذا ركدت الحواس بسبب من هذه الاسباب بقيت النفس فارغة عن شغل الحواس لانها لا تزال مشغولة بالتفكر فيما تورده الحواس عليها فاذا وجدت فرصة الفراغ ارتفع عنها المانع فتتصل بالجواهر الروحانية المنتقش فيها الموجودات كلها المعبر عنها باللوح المحفوظ فانطبع فيها ما فيها وهو الرؤيا فان لم تتصرف القوة المخيلة الحاكية للأشياء بتمثيلها صدقت هذه الرؤيا بعينها ولا تعبير لها وان كانت المخيلة غالبة او ادراك النفس للصورة ضعيفا بدلت المخيلة ما رأته بمثال كالرجل بشجرة ونحوه وهي التي تحتاج الى التعبير والمراد بالروح جسم لطيف مركب من بخار واخلاط مفيضة القلب وهو مركب القوى النفسانية والحيوانية وبها تصل القوى الحاسة الى الاتها ذكره المصنف رحمه الله تعالى وكان الاولى تقييد الفترة بالطبيعية ليخرج الاغماء وقيد الافعال بالاختيارية أي الصادرة عن قصد واختيار لبقاء الحركات الطبيعية كالتنفس ونحوه وقيل النوم ريح تأتي الحيوان اذا شمها ذهبت حواسه كما تذهب الخمر بعقل شاربها وقيل انعكاس الحواس الظاهرة الى الباطنة حتى يصح ان يرى الرؤيا قيل وله اربع علامات فقد الشعور حتى لو مسه انسان لم يحس به واسترخاء الاعضاء فلو قبض دراهم ثم نعس فسقطت من غير شعور بها دل على نومه وان يخفى عليه كلام الحاضرين فلا يدري ما قالوا وان يرى في نومه رؤيا وغير خاف ان في هذا قصورا
( فاوجب تأخير خطاب الاداء )
الى زواله لامتناع الفهم وايجاد الفعل حالة النوم
( لا )
تأخير
( اصل الوجوب )
ولا اسقاطه حالتئذ لعدم اخلاله بالذمة والاسلام ولامكان الاداء حقيقة بالانتباه او خلفا بالقضاء عند عدمه والعجز عن الاداء انما يسقط الوجوب حيث يتحقق الحرج بتكثير الواجب وامتداد الزمان والنوم ليس كذلك عادة
( ولذا )
أي ولوجود اصل الوجوب حالة النوم
( وجب القضاء )
للصلاة التي دخل وقتها وهو نائم
( اذا زال )
النوم
( بعد الوقت )
لانه فرع وجود الوجوب في حالة النوم وقدمنا في مسالة تثبت السببية لوجوب الاداء باول الوقت موسعا من الفصل الثالث ان ابا المعين ذهب الى ان وجوب القضاء عليه ابتداء عبادة تلزمه بعد حدوث اهلية الخطاب وما له في هذا وما عليه فليراجع
( و )
اوجب
) ( ابطال عباراته من الاسلام والردة والطلاق )
والعتاق والبيع والشراء وغيرها
( ولم توصف )
عباراته
( بخبر وانشاء وصدق وكذب كالالحان )
أي كما
238
238
لا يوصف بها اصوات الطيور لانتفاء الارادة والاختيار
( فلذا )
أي ابطال النوم عبارات النائم
( اختار فخر الاسلام )
وصاحب الهداية في جماعة
( ان قراءته لا تسقط الفرض )
ونص في المحيط على انه الاصح لان الاختيار شرط اداء العبادة ولم يوجد
( وفي النوادر تنوب )
واختاره الفقيه ابو الليث لان الشرع جعل النائم كالمستيقظ في حق الصلاة تعظيما لامر المصلي والقراءة ركن زائد يسقط في بعض الاحوال فجاز ان يعتد بها مع النوم وقال شيخنا المصنف انه الاوجه والاختيار المشروط قد وجد في ابتداء الصلاة وهو كاف الا يرى انه لو ركع وسجد ذاهلا عن فعله كل الذهول انه يجزيه اه قلت وهو يفيد انه لو ركع وسجد حالة النوم يجزيه وقد نصوا على انه لا يجزيه وفي المبتغى ركع وهو نائم لا يجوز اجماعا فان فرق بينها وبينهما بانهما ركنان اصليان لا يسقطان بحال بخلافها فلا نسلم ان هذا مؤثر في الاعتداد بها دونهما في هذه الحالة وفي هذا مزيد بحث وفوائد اوردته في كتابي حلبة المجلي في شرح منية المصلي ثم عطف على ان قراءته
( وان لا تفسد قهقهته الوضوء ولا الصلاة وان قيل ان اكثر المتأخرين )
وفي المغني عامتهم على ان قهقهته
( تفسدهما )
أي الوضوء والصلاة اما الوضوء فلثبوت كونها حدثا في صلاة ذات ركوع وسجود بالنص وقد وجدت ولا فرق في الاحداث بين النوم واليقظة قلت وفيه نظر فان ذلك في الحدث الحقيقي وهي حدث حكمي ثابت على خلاف القياس في حق المستيقظ لمعنى معقول وهو الجناية على العبادة الخاصة بخصوص هذا الفعل وهو مفقود فيها نائما فلا يكون حدثا واما الصلاة فلان في القهقهة معنى الكلام والنوم كاليقظة فيه عند الاكثر ووجه مختار فخر الاسلام وموافقيه وقد نص شيخنا المصنف في فتح القدير على انه الاصح زوال معنى الجناية بالنوم ثم النوم يبطل حكم الكلام وهو مخدوش بما تراه
( وتفريع النوازل الفساد بكلام النائم عليه )
أي قول اكثر المتأخرين
( لعدم فرق النص )
وهو ما في صحيح مسلم ان صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس
( بين المستيقظ والنائم وانزال النائم كالمستيقظ )
شرعا لما روي عنه صلى الله عليه وسلم انه قال اذا نام العبد في سجوده باهي الله به ملائكته فيقول انظروا الى عبدي روحه عندي وجسده بين يدي رواه البيهقي وقال ليس بالقوي والدارقطني في علله عن الحسن عن ابي هريرة وقال لا يثبت سماع الحسن من ابي هريرة فلا جرم ان مشى عليه في الخانية والخلاصة وغيرهما ونص في الولوالجية على انه المختار
( وعن ابي حنيفة تفسد الوضوء لا الصلاة )
وتقدم وجه كل بما عليه
( فيتوضا ويبني )
على صلاته كمن سبقه الحدث
( وقيل عكسه )
أي تفسد صلاته لا وضوءه وهو المذكور في عامة النسخ للفتاوى وفي الخلاصة وهو المختار وقال المصنف هنا
( وهو اقرب عندي لان جعلها حدثا للجناية ولا جناية من النائم )
لعدم القصد
( فبقي )
القهقهة بمعنى الضحك او الفعل
( كلاما بلا قصد فتقسد )
الصلاة به ( كالساهي به )
أي بالكلام
239
239
( واما الاغماء فافة في القلب او الدماغ تعطل القوى المدركة والمحركة عن افعالها مع بقاء العقل مغلوبا )
وايضاحه مع انه تقدم بعضه ملخصا قريبا انه ينبعث عن القلب بخار لطيف يتكون من الطف اجزاء الاغذية يسمى روحا حيوانيا وقد افيضت عليه قوة تسري بسريانه في الاعصاب السارية في اعضاء الانسان فتثير في كل عضو قوة تليق به ويتم بها منافعه وهي تنقسم الى مدركه وهي الحواس الظاهرة والباطنة ومحركة وهي التي تحرك الاعضاء بتمديد الاعصاب وارخائها لتنبسط الى المطلوب او تنقبض عن المنافي فمنها ما هي مبدأ الحركة الى جلب المنافع وتسمى قوة شهوانية ومنها ما هي مبدأ الحركة الى دفع المضار وتسمى قوة غضبية واكثر تعلق المدركة بالدماغ والمحركة بالقلب فاذا وقعت في القلب او الدماغ افة بحيث تتعطل تلك القوى عن افعالها واظهار اثارها كان ذلك إغماء فهو مرض لا زوال للعقل كالجنون
( والا )
لو كان العقل غير باق
( عصم منه الانبياء )
كما عصموا من الجنون واللازم منتف بالاجماع
( وهو )
أي الاغماء
( فوق النوم )
في العارضية لان النوم حالة طبيعية كثيرة الوقوع حتى عدة الاطباء من ضروريات الحيوان استراحة لقواه والاغماء ليس كذلك فيكون اشد في العارضية وفي سلب الاختيار وتعطل القوى فانهما في الاغماء اشد فان مواده غليظة بطيئة التحلل ولهذا يمتنع فيه التنبه ويبطؤ الانتباه بخلاف النوم فان سببه تصاعد ابخرة لطيفة سريعة التحلل الى الدماغ فلذا يتنبه بنفسه او بأدنى تنبيه
( فلزمه )
أي الاغماء من ايجاب تأخير الخطاب وابطال العبارات
( ما لزمه )
أي النوم من ذلك بطريق اولى
( وزيادة كونه )
أي الاغماء
( حدثا ولو في جميع حالات الصلاة )
من قيام وركوع وسجود وقعود واضطجاع لزوال المسكة على وجه الكمال على كل حال
( ومنع البناء )
اذا وقع في الصلاة
( بخلاف النوم في الصلاة مضطجعا )
بان غلبته عيناه فاضطجع في حالة نومه
( له البناء )
اذا توضا بمنزله ما لو سبقه الحدث كما في الخانية والفرق ان الاغماء نادر ولا سيما في الصلاة بخلاف النوم والنص بجواز البناء انما ورد في الحدث الغالب الوقوع ولو تعمد النوم في الصلاة مضطجعا انتقض وضوءه وبطلت صلاته بلا خلاف وقيد بالاضطجاع لان نوم المصلي غير مضطجع لا ينقض الوضوء هذا والاغماء اذا زاد على يوم وليلة باعتبار الاوقات عند ابي حنيفة وابي يوسف وباعتبار الصلوات عند محمد تسقط به الصلاة استحسانا كما تقدم في الجنون وقال مالك والشافعي اذا استوعب وقت صلاة سقطت به بخلاف النوم ثم في المحيط لو شرب الخمر حتى ذهب عقله اكثر من يوم وليلة لا يسقط عن القضاء لان الاغماء حصل بما هو معصية فلا يوجب التخفيف والترفيه اه وفي تسمية هذا اغماء مساهلة بل هذا سكر وسياتي الكلام فيه وفيه ايضا ولو شرب البنج او الدواء حتى اغمي عليه قال محمد يسقط عنه القضاء متى كثر لانه حصل بما هو مباح فصار كما لو اغمي عليه بمرض وقال ابو حنيفة يلزمه القضاء لان النص ورد في اغماء حصل بآفة سماوية فلا يكون وارادا في اغماء حصل بصنع العباد لان
240
240
العذر متى جاء من قبل غير من له الحق لا يسقط الحق ولو اغمي عليه لفزع من سبع او آدمي اكثر من يوم وليلة لا يلزمه القضاء بالاجماع لانه حصل بآفة سماوية لان الخوف والفزع انما يجيء لضعف قلبه فيكون بمعنى المرض ثم هذا اذا لم يفق المغمى عليه اصلا هذه المدة فان كان يفيق ساعة ثم يعاوده لم يذكره محمد وهو على وجهين احدهما ان كان لافاقته وقت معلوم فهي افاقة معتبرة يبطل حكم ما قبلها من الاغماء ان كان من المدة المذكورة ثانيهما ان لا يكون لها وقت معلوم بل يفيق بغتة فيتكلم بكلام الاصحاء ثم يغمى عليه بغتة فهذه افاقة معتبرة ذكره في الذخيرة والله تعالى اعلم
( واما الرق )
فهو لغة الضعف ومنه صوت رقيق واما في الشرع
( فعجز حكمى عن الولاية والشهادة والقضاء ومالكيه المال )
والتزوج وغيرها
( كائن عن جعله )
أي المرقوق
( شرعا عرضة )
أي محلا منصوبا متهيئا
( للتملك والابتذال )
أي الامتهان وقيد بالحكمي لان بعض الارقاء قد يكون اقوى من الحرفي القوي الحسية لان الرق لا يوجب خللا في البدن ظاهرا ولا باطنا ثم هو حق الله ابتداء بمعنى انه يثبت جزاء للكفر فان الكفار لما استنكفوا عن عبادة الله والحقوا انفسهم بالبهائم في عدم النظر والتأمل في ايات التوحيد جازاهم الله تعالى بجعلهم عبيد عبيده متملكين مبتذلين بمنزلة البهائم ولهذا لا يثبت على المسلم ابتداء ثم صار حقا للعبد بقاء بمعنى ان الشارع جعل الرقيق ملكا من غير نظر الى معنى الجزاء وجهة العقوبة حتى انه يبقى رقيقا وان اسلم واتقى
( فلا يتجزأ الرق )
قال غير واحد من المتأخرين باتفاق اصحابنا ولعل المراد المتقدمون والا فمشكل بقول محمد بن سلمة يحتمل التجزيء ثبوتا حتى لو فتح الأمام بلدة ورأي الصواب في استرقاق انصافهم بعد ذلك نفذ ذلك منه والاصح الاول
( لاستحالة قوة البعض الشائع )
من المحل
( باتصافه بالولاية والمالكية )
دون البعض الآخر
( فكذا ضده )
أي الرق
( وهو العتق )
لا يتجزأ ايضا اتفاقا على ما ذكره غير واحد ايضا
( والا )
لو تجزأ العتق
( تجزأ )
الرق لانه اذا ثبت العتق في بعض المحل شائعا فالبعض الاخر ان عتق فلا تجزي مع فرض انه متجزئ هذا خلف وان لم يعتق لزم المحال المذكور
( وكذا الاعتاق عندهما )
لا يتجزأ فاذا اعتق نصف عبده عتق كله
( والا )
لو تجزأ
( ثبت المطاوع )
بفتح الواو وهو الاعتاق
( بلا مطاوع )
بكسر الواو وهو العتق
( ان لم ينزل )
أي لم يعتق منه
( شيء )
لان العتق مطاوع الاعتاق ولازمه يقال اعتقته فعتق ككسرته فانكسر والمطاوعة حصول الاثر عن تعلق الفعل المتعدي بمفعوله واثر الشيء لازم له
( وقلبه )
أي وثبت المطاوع بكسر الواو بلا مطاوع بفتحها
( ان نزل )
أي عتق
( كله )
وكلاهما منتف ولا ينزل بعضه باعتاق بعضه للاتفاق على عدم تجزي العتق
( وتجزأ )
الاعتاق
( عنده )
أي ابي حنيفة
( لانه )
أي الاعتاق
( ازالة الملك المتجزىء )
اتفاقا
( حتى صح شراء بعضه وبيعه )
أي بيع بعضه
( وان تعلق بتمامه )
أي الاعتاق
( ما لا يتجزا )
وهو العتق فان وصلية لانه حينئذ
( كالوضوء تعلق بتمامه اباحة الصلاة
241
241
وهو )
أي الوضوء
( متجز دونها )
أي اباحة الصلاة
( والمطاوعة في اعتقه فعتق )
انما هي
( عند اضافته )
أي الاعتاق
( الى كله كما هو اللفظ )
أي اعتقه
( فلا يثبت باعتاق البعض شيء من العتق )
اذ لو ثبت العتق ثبت في الكل لعدم تجزي العتق وثبوته في الكل حينئذ بلا سبب مع تضرر المولى بذلك
( ولا )
يثبت ايضا باعتاق البعض
( زوال شيء من الرق عنده )
لكن من الملك
( بل هو )
أي معتق البعض
( كالمكاتب )
في انه لا يصح منه سائر احكام الحرية
( الا انه )
أي معتق البعض
( لا يرد )
الى الرق لان سببه ازالة الملك لا الى احد وهي لا تحتمل الفسخ بخلاف المكاتب فانه يرد اليه اذا عجز عن المال لان السبب فيه عقد يحتمل الفسخ
( فاثره )
أي اعتاق البعض
( حينئذ )
أي حين كان ازالة بعض الملك
( في فساد الملك )
في الباقي حتى لا يملك المولى بيع معتق البعض ولا ابقاءه في ملكه ويصير هو احق بمكاسبه ويخرج الى الحرية بالسعاية
( وهذا )
انما كان
( لوجوب قصر ملاقاه التصرف حق المتصرف )
لا حق غيره
( الا ضمنا كما في اعتاق الكل )
فان فيه ازالة حق العبد قصدا واصلا ولزم منه زوال حق الله تعالى ضمنا وتبعا وكم من شيء يثبت ضمنا ولا يثبت قصدا ومن هذا يعرف ان ما في البدائع من التعقب لمن قال من مشايخنا لا خلاف بين اصحابنا في ان العتق لا يتجزا وانما اختلفوا في الاعتاق بانه غير سديد بما ذكره ثمة ليس بتعقب سديد ويزداد لدى الناظر وضوحا بمراجعة اوائل باب العبد يعتق بعضه من شرح الهداية للمصنف رحمه الله تعالى
( والرق حق الله تعالى )
ابتداء
( والملك حقه )
أي العبد بقاء كما تقدم
( وانه )
أي الرق
( ينافي ملك المال لانه )
أي الرقيق
( مملوك مالا فاستلزم )
كونه مملوكا مالا
( العجز والابتذال )
لان المملوكية المالية تنبىء عنهما
( والمالكية تستلزم ضدهما )
أي العجز والابتذال وضداهما القدرة والكرامة لانبائها عنهما
( وتنافي اللوزام يوجب تنافي الملزومات فلا يجتمع الى مملوكيته مالا مالكيته للمال فلا يتسرى )
الرقيق الامة
( ولو ملكها )
حال كونه
( مكاتبا بخلاف غيره )
أي المال
( من النكاح )
فانه فيه بمنزلة المبقى على اصل الحرية
( لانه من خواص الادمية حتى انعقد )
انكاحة نفسه موقوفا على اجازة المولى اذا كان
( بلا اذن )
من المولى
( وشرط الشهادة عنده )
أي العقد
( لا عند الاجازة وانما وقف الى اذنه لانه )
أي عقد النكاح
( لم يشرع الا بالمال )
لقوله تعالى ! < أن تبتغوا بأموالكم > ! الى غير ذلك
( فيضر )
العقد
( به )
أي بالمولى لما فيه من نقصان مالية العبد التي هي حق المولى لان المهر يتعلق برقبته اذا لم يوجد له مال آخر يتعلق به
( فيتوقف )
نفاذ العقد
( على التزامه )
أي المولى بالاذن السابق او الامضاء اللاحق
( و )
من
( الدم لملكه الحياة )
لانه محتاج الى البقاء ولا بقاء له الا ببقائها
( فلا يملك المولى اتلافه )
أي دمه اذ لا ملك له فيه
( وقتل الحر له )
أي بالعبد قصاصا في العمد
( وودي )
أي وفدى بالدية على تفصيل فيها في الخطأ
( وصح اقراره )
أي العبد على نفسه مأذونا كان او محجورا
( بالحدود والقصاص )
أي بالاسباب الموجبة لهما لملاقاة حق نفسه قصدا فيصح منه كما يصح من الحر
242
242
ولا يمنع صحته لزوم اتلاف ماليته التي هي حق المولى لكونه ضمنيا فانتفى نفي زفر صحة اقراره بالحدود والقصاص بكونه واردا على نفسه وطرفه وكلاهما مال المولى والاقرار على الغير غير مقبول بخلاف اقراره بضمان المال فانه مؤاخذ به في الحال ان كان مأذونا وبعد العتق ان كان محجورا
( والسرقة المستهلكة )
أي وبسرقة مال غير قائم بيده ( والقائمة ) أي وبسرقة مال قائم بيده
( في المأذون اتفاقا وفي المحجور والمال قائم )
بيده
( كذلك )
أي صح اقراره بها
( ان صدقه المولى )
في ذلك
( فيقطع )
في هذه الاحوال عند علمائنا الثلاثة لان وجوب الحد عليه باعتبار انه ادمي مكلف لا باعتبار انه مال مملوك وهو في هذا المعنى كالحر مأذونا كان او محجورا
( يرد )
المال اذا كان قائما اما اذا كان مأذونا فلانه لاقى حق نفسه وهو الكسب لانه منفك الحجر فيه فيصح واما اذا كان محجورا فلسقوط حق المولى فيه بتصديقه
( ولا ضمان في الهالكة )
صدقه المولى او كذبه لما عرف من ان القطع والضمان لا يجتمعان عند اصحابنا
( وان قال )
المولى
( المال لي )
فيما اذا كان العبد محجورا والمال قائم
( فلابي يوسف يقطع )
لان اقراره حجة في القطع لانه مالك دم نفسه
( والمال للمولى لانه )
أي كون المال للمولى هو
( الظاهر )
تبعا لرقبته
( وقد )
ينفصل احد الحكمين عن الاخر اذ قد
( يقطع بلا وجوب مال كما لو استهلكه )
أي المال المسروق
( وعكسه )
أي ويجب المال ولا يقطع كما
( اذا شهد بالسرقة رجل وامراتان )
لما عرف من ان شهادة النساء مع الرجل تقبل في المال لا في الحدود
( ولمحمد لا )
يقطع
( ولا يرد )
المال
( لما ذكر ابو يوسف )
من ان اقراره بالمال باطل لكونه على المولى فيبقى المال للمولى
( ولا قطع )
على العبد
( بمال السيد )
أي بسرقته
( ولابي حنيفة يقطع ويرد )
المال الى المسروق منه
( القطع لصحة اقراره بالحدود )
لما ذكرنا
( ويستحيل )
القطع
( بمملوك للسيد فقد كذبه )
أي المولى
( الشرع والمقطوع )
من الشرع
( انحطاطه )
أي الرقيق
( بالحجر )
من الشرع
( في امور اجماعية مما ذكرنا )
من الولاية والقضاء
( فما استلزم منها )
أي من الامور الاجماعية
( غيره )
أي غير نفسه
( كعدم مالكيه المال او قام به سمع حكم به فمن المعلوم انحطاط ذمته )
عن تحمل الدين لضعفها لانه من حيث هو مال بالرق كان لا ذمة له ومن حيث انه انسان مكلف لا بد ان يكون له ذمة اذ التكليف لا يكون بدونها فثبتت له مع الضعف فحينئذ لا بد من تقويتها لتحمل الدين بانضمام مالية الرقبة او الكسب اليها فلا يطالب بدون انضمام احدهما اليها اذ لا معنى لاحتمالها الدين الا صحة المطالبة فظهر أنها لم تقو على ذلك
( حق ضم اليها )
أي ذمته
( مالية رقبته او كسبه فيبيع فيما يلزم حق المولى ان لم يفده ولا كسب او لم يف )
كسبه بذلك ان كان له كسب الا ان لا يمكن بيعه كالمدبر والمكاتب ومعتق البعض عند ابي حنيفة فحينئذ يستسعى والدين الذي يظهر في حق المولى
( كمهر ودين تجارة عن اذن )
لرضا المولى بذلك
( او تبين استهلاك )
لانتفاء التهمة
( لا اقراره )
أي لا باقراره بالاستهلاك حال كونه
( محجورا )
لوجود التهمة وعدم رضا المولى
243
243
بذلك فلا يظهر في حقه فلا يباع ولا يؤخذ من كسبه لكن يؤخر الى عتقه
( وحله )
أي وانحطاط الحل الثابت له بالنكاح عن الحل الثابت للحرية
( فاقتصر )
حله
( على ثنتين نساء )
له حرتين كانتا او امتين كما هو قول اصحابنا والشافعي واحمد وقال مالك يتزوج اربعا لان الرق لا يؤثر في مالكية النكاح لانه من خصائص الادمية واجيب بان له اثرا في تنصيف المتعدد كأقراء العدة وعدد الطلاق وجلدات الحدود لان استحقاق النعم بالاثار الانسانية وقد اثر الرق في نقصانها حتى الحق بالبهائم يباع بالاسواق لانه اثر الكفر الذي هو موت حكمي فكذا اثر في نقصان الحل الى النصف لانه نعمة كما اثر في العقوبة بدليل قوله تعالى ! < فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب > ! وفي مغني ابن قدامة وقد روى ليث بن ابي سليم عن الحكم قال اجمع اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على ان العبد لا ينكح اكثر من اثنتين ويقويه ما روى احمد عن ابن سيرين ان عمر سأل الناس كم يتزوج العبد قال عبد الرحمن بن عوف ثنتين وطلاقه ثنتان واخرجه الشافعي عن عمر
( واقتصر )
الحل
( فيها )
أي الامة
( على تقدمها على الحرة لا مقارنة )
لها في العقد
( ومتأخرة )
عنها اما نفي حل تأخرها عنها فلقوله صلى الله عليه وسلم ( وتتزوج الحرة على الأمة ولا تتزوج الأمة على الحرة ) رواه الدارقطني وفيه مظاهر بن أسلم ضعيف لكن اخرجه الطبري وعبد الرزاق وابن ابي شيبة عن الحسن مرسلا وعبد الرزاق باسناد صحيح عن جابر موقوفا عليه الى غير ذلك فان لم تقم الحجة بالبعض قامت بالجميع واما نفي حل مقارنتها لها فلان هذه الحالة لا تحتمل التجزي فتغلب الحرمة على الحل
( وطلقتين )
أي واقتصر ما به يفوت حلها وهو بينونتها البينونة الغليظة على تطليقها ثنتين حرا كان زوجها او عبدا خلافا للائمة الثلاثة فيما اذا كان حرا
( وحيضتين عدة )
أي واقتصر ما هو مرتب على وجود سبب انقطاع حلها بملك النكاح ناجزا او مؤجلا بغير الموت من التربص المشروع لتعظيم ملك النكاح والعلم ببراءة الرحم وهو العدة على وجود حيضتين من وقت وجود السبب والحجة فيهما قوله صلى الله عليه وسلم طلاق الامة ثنتان وعدتها حيضتان رواه ابو داود وغيره وصححه الحاكم وانما كان طلاقها ثنتين وعدتها حيضتين
( تنصيفا )
للثابت منهما للحرة وهو ثلاث تطليقات وثلاث حيض اذ كل من الطلقة والحيضة لا تتنصف فتكامل لرجحان جانب الوجود على العدم ومن ثمة قال عمر رضي الله عنه لو استطعت ان اجعل عدة الامة حيضة ونصفا فعلت رواه عبد الرزاق وغيره
( وكذا في القسم )
نقص حلها حتى اقتصر على النصف مما للحرة كما هو قول اصحابنا والشافعي ومالك في رواية وذهب في اخرى واحمد الى التسوية بينهما والحجة للاول ما عن علي رضي الله عنه قال اذا نكحت الحرة على الامة فلهذه الثلثان ولهذه الثلث وعن سليمان بن يسار قال من السنة ان الحرة اذا اقامت على ضرائر فللحرة ليلتان وللامة ليلة اخرجه البيهقي
( وعن تنصف النعمة )
التي للحر في حق الرقيق
( تنصف حده )
كما نص عليه النص القراني السابق وهذا فيما يمكن
244
244
تنصيفه واما ما لا يمكن تنصيفه فيتكامل كالقطع في السرقة فان الحر والعبد فيه سواه
( وانما نقصت ديته اذا ساوت قيمته دية الحر )
كما هو قول أبي حنيفة ومحمد
( لانه )
أي المؤدى
( ضمان النفس وهو )
أي ضمان النفس واجب
( بخطرها )
أي بسبب شرفها
( وهو )
أي خطرها
( بالمالكية للمال ولملك النكاح وهذا )
أي ملك النكاح
( منتف في المرأة )
الحرة اذ هي مملوكة فيه لا مالكه
( فتنصفت ديتها )
عن دية الحر الذكر
( وثابت للعبد مع نقص في )
مالكية
( المال لتحققه )
أي ملكه المال
( يدا )
أي تصرفا
( فقط )
أي لا رقبة فلزم بواسطة نقصان ملك اليد نقصان شيء من قيمته
( ولكون مالكية اليد فوق مالكية الرقبة لانه )
أي ملك الرقبة هو
( المقصود منه )
أي من ملك الرقبة وملك الرقبة شرع وسيلة اليه لان المقصود من الملك مكنة الصرف الى قضاء الحوائج واليد هو الممكن والموصل اليه فان ملك الرقبة وان كان تاما فربما لا يمكنه الصرف معه الى قضاء حوائجه لبعده او لمانع اخر
( لم يتقدر نقص ديته بالربع )
لانتفاء التوزيع الموجب له
( بل لزم ان ينقص بماله خطر في الشرع وهو العشرة )
اذ بها يملك البضع المحترم وتقطع اليد المحترمة
( واعترض )
والمعترض صدر الشريعة
( لو صح )
كون العلة لنقصان دية العبد عن دية الحر هذا
( لم تتنصف احكامه )
أي العبد
( اذ لم يتمكن في كماله الا نقصان اقل من الربع )
فيجب ان يكون نقصانه في النكاح والطلاق وغيرهما باقل من النصف واللازم باطل اجماعا
( وايضا لو كانت مالكية النكاح )
ثابتة
( له كملا )
أي كامله
( لم تنتقص فيما يتعلق بالازدواج كعدد الزوجات والعدة والقسم والطلاق لانها )
أي هذه الامور
( مبنية عليها )
أي على مالكية النكاح
( وهي )
أي مالكية النكاح
( كاملة )
واللازم باطل
( بل )
انما نقصت ديته عن دية الحر
( لان المعتبر فيه )
أي العبد
( المالية )
فلا يتنصف كسائر الاموال
( غير ان في الاكمال )
لقيمة العبد اذا بلغت دية الحر
( شبهة المساواة بالحر )
وشبهة الشيء معتبرة بحقيقتة وكما ان حقيقة المساواة منتفية فكذا شبهها
( فنقص بماله خطر واجيب )
كما في التلويح
( بان نقصان الزوجات ليس لنقصان خطر النفس الذي هو المالكية ليلزم )
النقصان
( باقل من النصف )
كما في الدية
( بل لنقصان الحل المبني على الكرامة وتقدير النقص به )
أي في الحل المبني عليه مفوض
( الى الشرع فقدره بالنصف اجماعا )
وهو مشكل بخلاف مالك اذا لم يثبت اجماع الصحابة كما تقدم
( بخلاف الدية فانها باعتباره خطر النفس الذي هو )
ثابت
( بالمالكية ونقصان الرقيق فيه اقل من الربع )
والحاصل ان النقصان في الشيء يوجب النقصان في الحكم المترتب عليه لا في حكم لا يلائمه فالنقصان في المالكية يوجب النقصان في الدية لا في عدد المنكوحات والنقصان في الحل بالعكس فانتفى الوجة الاول من الاعتراض
( وكمال مالكية النكاح ان لم يوجب نقصان عددهن )
أي الزوجات
( لا ينفي ان يوجبه )
امر
( اخر هو نقصان الحل ولا تستقيم الملازمة بين كمال ملك النكاح )
في الرقيق
( وعدم تنصيف ما يتعلق بالازدواج فان اكثره )
أي ما يتعلق بالازدواج
( كالطلاق والعدة والقسم انما يتعلق
245
245
بالزوجة ولا تملك )
الامة
( النكاح اصلا )
فضلا عن كمال المالكية فانتفى الوجه الثاني من الاعتراض ايضا
( وانما قال شبهة المساواة لان قيمة العبد لو وجبت وكانت ضعف دية الحر لا مساواة لانها )
أي القيمة
( تجب في العبد باعتبار المملوكية )
والابتذال
( وفي الحر باعتبار المالكية والكرامة )
والاول دون الثاني حقيقة وان زاد عليه صورة فلا مساواة حقيقة
( وكون مستحقه )
أي ضمان نفس العبد
( السيد لا يستلزم انه )
أي ضمان نفسه
( باعتبار المالية )
كما ذهب اليه ابو يوسف والشافعي
( الا ترى انه )
أي السيد
( المستحق للقصاص بقتل عبد اياه )
أي عبده
( وهو )
أي القصاص
( بدل الدم اجماعا فالحق ان مستحقه )
أي الضمان
( العبد ولهذا يقضي منه )
أي من الضمان
( دينه )
أي دين العبد
( غير انه )
أي العبد
( لما لم يصلح شرعا لملك المال خلفه المولى )
فيه
( لانه احق الناس به كالوارث واختلف في اهليته )
أي العبد
( للتصرف وملك اليد فقلنا نعم )
اهل لهما
( خلافا للشافعي لانهما )
أي اهليتي التصرف وملك اليد
( باهلية التكلم والذمة مخلصة عن المملوكية والاولى )
أي أهلية التكلم
( بالعقل )
وهو لا يختل بالرق
( ولذا )
أي عدم اختلالها بالرق
( كانت رواياته ملزمة العمل للخلق وقبلت في الهدايا وغيرها )
من الدنايات
( والثانية )
أي اهليته للذمة
( باهلية الايجاب )
عليه
( والاستيجاب )
له
( ولذا )
أي لتأهله للايجاب والاستيجاب
( خوطب بحقوقه تعالى )
ويصح اقراره بالحدود والقصاص
( ولم يصح شراء المولى على ان الثمن في ذمته )
أي العبد كما لو شرطه على اجنبي لانها غير مملوكه له ولو كانت مملوكة له لجاز كما لو التزم المولى ذلك في ذمة نفسه
( ولا يملك )
المولى
( ان يسترد ما اودع عند العبد )
والمناسب كما في غير موضع ان يسترد ما اودعه العبد غيره
( وصحة اقراره )
أي المولى
( عليه )
أي العبد بدين
( لملك ماليته )
أي العبد
( كاقرار الوارث )
على مورثه بالدين
( فهو )
أي فاقرار المولى على عبده
( اقرار على نفسه بالحقيقة وانما حجر )
العبد
( عنه )
أي عن التصرف مع قيام الاهلية
( لحق المولى )
لان الدين اذا وجب في الذمة يتعلق بمالية الرقبة والكسب استيفاء وهما ملك المولى فلا يتحقق بدون رضاه فاذا اذن فقد رضي بسقوط حقه
( فاذنه فك الحجر )
الثابت بالرق
( ورفع المانع )
من التصرف حكما واثبات اليد له في كسبه لا اثبات اهلية التصرف له
( كالنكاح )
أي كملكه نكاح نفسه وانما امتنع نفاذه لحق المولى فاذا اذن له فيه ارتفع المانع
( فيتصرف )
بعد الاذن
( باهليته )
كالكتابة
( لا انابة )
عن المولى حتى تكون يده في اكسابه يد نيابة عنه كالمودع
( كالشافعي )
أي كما قال الشافعي لانه لو كان اهلا للتصرف لكان اهلا للملك لان التصرف وسيلة اليه وسبب له والسبب لم يشرع الا لحكمه واللازم باطل اجماعا فكذا الملزوم واذا لم يكن اهلا للتصرف لم يكن اهلا لاستحقاق اليد لان اليد انما تستفاد بملك الرقبة او التصرف وتظهر ثمرة الاختلاف فيما اشار اليه بقوله
( فلو اذن )
المولى له
( في نوع )
من التجارة
( كان له التصرف مطلقا )
أي في كل انواعها
( وتثبت يده )
أي العبد
( على كسبه كالمكاتب وانما ملك )

246
246
المولى
( حجره )
أي الماذون لا المكاتب
( لانه )
أي فك الحجر في المأذون
( بلا عوض )
فلا يكون لازما كالهبة
( بخلاف الكتابة )
فانها بعوض فتكون لازمة كالبيع ثم هذا عند علمائنا الثلاثة لوجود فك الحجر المانع من التصرف بأهليته فلغا التقييد وقال زفر والشافعي يختص بما اذن فيه لان تصرفه لما كان بطريق النيابة عنه كالوكيل صار مقتصرا على ما اذن فيه لان النيابة لا تتحقق بدون اذن الاصيل ثم للمشايخ في ثبوت ملك الرقبة في اكسابه للمولى طريقان احدهما ان تصرفه يفيد ثبوت ملك اليد له وثبوت ملك الرقبة لمولاه ابتداء ثانيهما ان تصرفه يفيد ثبوت كليهما له ثم يستحق المولى ملك الرقبة خلافة عن العبد لعدم أهليته لها وكون المولى اقرب الناس اليه لقيام ملكه فيه وعلى هذا مشى المصنف فقال
( وثبوت الملك للمولى فيما يشتريه )
العبد
( ويصطاده ويتهبه لخلافته )
أي المولى
( عنه )
أي العبد
( لعدم أهليته )
لملك رقبة ما اشتراه او اصطاده او اتهبه
( كالوارث )
مع الموروث
( وكون ملك التصرف لا يستفاد الا من ملك الرقبة ممنوع نعم هو )
أي ملك الرقبة
( وسيلة اليه )
أي الى ملك التصرف كما تقدم
( ولا يلزم من عدم ملكها )
أي الرقبة
( عدم المقصود لجواز تعدد الاسباب )
لملك التصرف
( واذا كانت له )
أي للعبد
( ذمة وعبارة صح التزامه )
أي العبد
( فيها )
أي في الذمة
( ووجب له )
أي للعبد
( طريق قضاء )
لما التزمه
( دفعا للحرج اللازم من اهلية الايجاب في الذمة بلا اهلية القضاء وادناه )
أي طريق القضاء
( ملك اليد )
فيلزم ثبوته للعبد وهو المطلوب
( ولذا )
أي ثبوت ملك اليد للعبد وكون ملك الرقة متلقى منه
( قال ابو حنيفة دينة )
أي العبد المستغرق لماله
( بمنع ملك المولى كسبه )
لشغله بحاجته المتقدمة عليه
( واختلف في قتل الحر به )
أي العبد
( فعنده )
أي الشافعي
( لا )
يقتل به قصاصا
( لابتنائه )
أي القتل قصاصا
( على المساواة في الكرامات )
وهي منتفية بينهما اذ الحر نفس من كل وجه والعبد نفس ومال
( قلنا )
لا نسلم ابتناء القصاص عليها ( بل ) المناط فيه المساواة ( في عصمة الدم فقط للاتفاق على اهداره ) أي التساوي في القصاص
( في العلم والجمال ومكارم الاخلاق )
والشرف
( وهما )
أي الحر والعبد
( مستويان فيها )
أي عصمة الدم
( وينافي )
الرق
( مالكية منافع البدن )
اجماعا
( الا ما استثنى من الصوم والصلاة الا نحو الجمعة بخلاف الحج )
فانه لم يستثنه نظرا للمولى فبقيت منافعة على ملكه
( بالنص للمال )
فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وايما عبد حج ثم اعتق فعليه حجة اخرى قال الحاكم صحيح على شرط الشيخين وقال تعالى ! < ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا > ! قيل يا رسول الله ما السبيل قال الزاد والراحلة قال الحاكم ايضا صحيح على شرط الشيخين والعبد لا مال له ثم على اشتراط الحرية للوجوب الاجماع
( والجهاد )
أي وبخلاف الجهاد ايضا
( فليس له القتال الا باذن مولاه او )
اذن
( الشرع في عموم النفير ولا يستحق )
العبد اذا قاتل
( سهما لانه )
أي استحقاق سهم من الغنيمة
( للكرامة )
وهو ناقص فيها
( بل )
يستحق
( رضخا لا يبلغه )
أي السهم فعن عمير مولى ابي اللحم
247
247
شهدت خبير مع سادتي فامر لي النبي صلى الله عليه وسلم بشيء من خرثي المتاع رواه ابو داود والترمذي وصححه
( بخلاف )
استحقاق
( السلب بالقتل بقول الامام )
من قتل قتيلا فله سلبه فانه لا تفاوت فيه بين الحر والعبد لانه بالقتل او بايجاب الامام
( فساوى )
العبد
( فيه الحر والولايات )
أي وينافي الرق الولايات المتعدية كولاية القضاء والشهادة والتزويج وغيرها لانها تنبىء عن القدرة الحكمية اذ الولاية تنفيذ القول على الغير شاء او أبى والرق عجز حكمي ثم الاصل في الولايات ولاية المرء على نفسه ثم التعدي منه الى غيره عند وجود شرط التعدي ولا ولاية للعبد على نفسه فكيف يتعدى الى غيره
( وصحة امان )
العبد
( المأذون في القتال )
الكافر الحربي
( لاستحقاق الرضخ )
في الغنيمة باذن مولاه الا ان مولاه يخلفه في ملكه كما في سائر اكسابه
( فامانه ابطال حقه اولا )
في الرضخ
( ثم يتعدى الى الكل )
أي كل الغازين فيلزم سقوط حقهم لان الغنيمة لا تتجزأ في حق الثبوت والسقوط
( كشهادته برؤية الهلال )
توجب على الناس الصوم بقوله لايجابه ذلك على نفسه اولا ثم لا يتعدى الى سائرهم وكذا روايته لاحاديث الشارع فصار هذان اصل امانه
( لا )
ان امانة
( ولاية عليهم )
لما عرف من ان حكم الشيء ما وضع الشيء له وحكم امانة اولا وبالذات انما هو ما ذكرنا
( بخلاف )
العبد
( المحجور )
عن القتال لا امان له عند ابي حنيفة وابي يوسف في احدى الروايتين عنه ومالك في رواية سحنون لانه
( لا استحقاق له )
وقت الامان لانه ليس من اهل الشركة في الغنيمة
( فلو صح )
امانه
( كان اسقاطا لحقهم )
أي الغازين من اموال الكفار وانفسهم اعتناما واسترقاقا
( ابتداء )
قال قيل ينبغي ان يصح امانه كما هو قول ابي يوسف في رواية ومحمد والائمة الثلاثة لاستحقاقه الرضخ اذا قاتل اجيب بالمنع
( واستحقاقه )
الرضخ
( اذا افتات بالقتال )
أي قاتل بغير اذن سيده
( وسلم لتمحضه )
أي القتال
( مصلحة للمولى بعده )
أي القتال لانه غير محجور عما يتمحض منفعة فيكون كالمأذون فيه من المولى دلالة لانه إنما حجر عنه لدفع الضرر عن المولى لانتفاء اشتغاله بخدمته وقت القتال وربما يقتل فاذا فرغ سالما واصيبت الغنيمة زال الضرر فيثبت الاذن منه دلالة
( فلا شركة له )
في الغنمية
( حال الامان )
فلا يكون فيه كالمأذون في القتال
نعم ما في مصنف عبد الرزاق عن عمر رضي الله عنه العبد المسلم من المسلمين وامانه امانهم يفيد اطلاقه صحة امان العبد مطلقا كما هو قول الجمهور
( فلا يضمن )
الرقيق
( بدل ما ليس بمال لانه )
أي بدله
( صلة )
وهو لا يملك الصلات
( فلا يجب عليه دية في جنايته )
على غيره بالقتل
( خطأ )
لان الدم ليس بمال ومما يدل على ان الواجب في الجناية الخطأ ضمان هو صلة في حق الجاني حتى كأنه يهبه ابتداء انه لا يملك الا بالقبص ولا تجب فيه الزكاة الا بحول بعده ولا تصح الكفالة به بخلاف بدل المال الثابت في هذه الامور ولا عاقلة له بالاجماع ليجب عليهم
( لكن لما لم يهدر الدم صارت رقبته جزاء )
أي قائمة مقام
248
248
الارش حتى لا يكون الاستحقاق على العبد ولا يصير الدم هدرا
( الا ان يختار المولى فداءه فيلزمه )
أي الفداء المولى
( دينا )
في ذمته
( فلا يبطل )
اختياره الفداء
( بالافلاس )
حتى انه لا يعود تعلق حق ولي الجناية في رقبة العبد اذا لم يكن للمولى ما يؤدية
( عنده )
أي ابي حنيفة
( فلا يجب )
به على المولى
( الدفع )
للعبد الى ولي الجناية بل هو عبده لا سبيل لغيره عليه
( وعندهما اختياره )
أي المولى الفداء
( كالحوالة كأنه )
أي العبد
( احال على مولاه )
بالأرش لان الاصل ان يكون الجاني هو المصروف الى جنايته كما في العمد وصير الى الارش في الخطأ اذا كان الجاني حرا لتعذر الدفع فكان اختيار الفداء نقلا من الاصل الى العارض كما في الحوالة
( فاذا لم يسلم )
الارش لولي الجناية
( عاد حقه في الدفع )
الذي هو الاصل كما في الحوالة الحقيقة واجيب بمنع ان الاصل في الجناية الخطأ ذلك بل الارش هو الاصل الثابت فيها بالنص وهو قوله تعالى ! < ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا > ! وصير الى الدفع ضرورة ان العبد ليس باهل للصلة وقد ارتفعت الضرورة باختيار المولى الفداء فعاد الامر الى الاصل ولم يبطل بالافلاس وقيل هذه فرع اختلافهم في التفليس فعنده لما لم يكن معتبرا كان هذا التصرف من المولى تحويلا لحق الاولياء الى ذمته لا ابطالا وعندهما لما كان معتبرا وكان المال في ذمته تأويلا كان هذا الاختيار من المولى ابطالا ولا يقال قد يجب على العبد ضمان مال بما ليس بمال فان المهر يجب في ذمته بمقابلة ملك النكاح او منفعة البضع لانا نقول ليس كذلك
( ووجوب المهر ليس ضمانا )
اذ لا تلف ولا صلة
( بل )
يجب
( عوضا عما استوفاه من الملك او المنفعة واما المرض )
وعنه عبارات منها ما يعرض البدن فيخرجه عن الاعتدال الخاص ومنها هيئة غير طبيعية في بدن الانسان تكون بسببها الافعال الطبيعية والنفسانية والحيوانية غير سليمة وبسط الكلام فيه يعرف في فنه
( فلا ينافي اهلية الحكم )
أي ثبوته ووجوبه له وعليه سواء كان من حقوق الله او العباد
( والعبارة اذ لا خلل في الذمة والعقل والنطق )
فصح منه سائر ما يتعلق بالعبارة من نكاح وطلاق وبيع وشراء وغيرها
( لكنه )
أي المرض
( لما فيه من العجز شرعت العبادات فيه على )
قدر
( المكنة )
حتى شرع له الصلاة
( قاعدا )
اذا عجز عن القيام
( ومضطجعا )
اذا عجر عنهما
( ولما كان الموت علة الخلافة )
للوارث والغريم في مال الميت لان أهلية الملك تبطل بالموت فيخلفه اقرب الناس اليه فيه والذمة تخرب به فيصير المال الذي هو محل قضاء الدين مشغولا بالدين فيخلفه الغريم في المال
( وهو )
أي المرض
( سببه )
أي الموت لما فيه من ترادف الالام وضعف القوى المفضي الى مفارقة الروح الجسد
( كان )
المرض
( سبب تعلق حق الوارث والغريم بماله )
في الحال
( فكان )
المرض
( سببا للحجر في الكل )
أي كل المال
( للغريم )
ان كان الدين مستغرقا
( و )
في
( الثلثين في الورثة اذا اتصل به )
أي المرض
( الموت )
حال كون الحجر
( مستندا الى اوله )
أي المرض اذ الحكم يستند الى اول السبب
249
249
( بخلاف ما لم يتعلقا )
أي حق الغريم وحق الوارث
( به كالنكاح بمهر المثل فتحاصص )
الزوجة
( المستغرقين )
أي الذين استغرقت ديونهم التركة بقدر مهرها وكالنفقة واجرة الطبيب ونحوها مما تتعلق حاجة الميت به وما زاد على الدين في حق الغريم وعلى ثلثي ما بقي بعد وفاء الدين ان كان وعلى ثلثي الجميع ان لم يكن ثم لما لم يعلم كونه سببا للحجر قبل اتصال الموت به وكان الاصل هو الاطلاق لم يثبت الحجر به بالشك
( فكل تصرف )
واقع من المريض
( يحتمل الفسخ )
كالهبة والبيع بالمحاباة
( يصح في الحال )
لصدوره من اهله مضافا الى محله عن ولاية شرعية وانتفاء العلم بالمانع في الحال لعدم العلم في الحال باتصاف الموت به
( ثم يفسخ )
ذلك التصرف
( ان احتيج الى ذلك )
أي فسخه بان مات لما قدمنا من ان الحجر يستند الى اول المرص اذا اتصل به الموت فيظهر ان تصرفه تصرف محجور عليه
( وما لا يحتمله )
أي وكل تصرف واقع من المريض لا يحتمل الفسخ
( كالاعتاق الواقع على حق غريم بان يعتق المريض المستغرق )
دينه تركته عبدا منها
( او )
الواقع
( على حق وارث كاعتاق عبد تزيد قيمته على الثلث يصير )
العتق
( كالمعلق بالموت )
أي كالتدبير حتى كان عبدا في شهادته وسائرا احكامه ما دام مولاه مريضا واذا مات
( فلا ينقض ويسعى )
العبد للغريم
( في كله )
أي مقدار قيمته ان كان على الميت دين مستغرق
( او )
يسعى
( في ثلثيه )
للوارث ان لم يكن عليه دين ولا مال له سواه ولم يجزه الوارث
( او اقل كالسدس اذا ساوى )
العبد
( النصف )
أي نصف التركه ولم يجزه الوارث وان كان في المال وفاء بالدين ان كان يخرج من الثلث نفذ في الحال لعدم تعلق حق الغير به
( بخلاف اعتاق الراهن )
العبد الرهن
( ينفذ )
عتقه للحال مع تعلق حق المرتهن به
( لان حق المرتهن في اليد لا الرقبة فلا يلاقيه ) أي العتق حقه
( قصدا )
وحق الغريم والوارث في ملك الرقبة وصحة الاعتاق يبتني عليها لا على ملك اليد ولذا صح اعتاق الابق مع زوال اليد عنه لبقاء الملك
( فان كان )
الراهن
( عتيا فلا سعاية )
على العبد لعدم تعذر اخذ الحق من الراهن وهو الاداء ان كان حالا او قيمة الرهن ان كان مؤجلا
( وان )
كان الراهن
( فقيرا سعى )
العبد للمرتهن
( في الاقل من قيمته ومن الدين )
لتعذر اخذ الحق من الراهن فيؤخذ ممن حصلت له فائدة العتق لان الخراج بالضمان ثم انما سعى في الاقل منهما لان الدين ان كان اقل فالحاجة تندفع به وان كانت القيمة أقل فانما حصل له هذا القدر
( ويرجع )
العبد
( على مولاه عند غناه )
بما اداه لانه اضطر الى قضاء دينه بحكم الشرع
( فمعتق الراهن حر مديون فتقبل شهادته قبل السعاية ومعتق المريض المستغرق كالمكاتب )
والاول كالمدبر كما ذكرنا
( فلا تقبل )
شهادته قبل السعاية
( وقد ادمجوا )
أي ادرج الحنفية في الكلام في احكام هذه الافة العارضة
( فرعا محضا ) وهو
( لما بطلت الوصية للوارث )
بالسنة كما سيأتي في النسخ
( بطلت )
من حهة كونها وصية
( صورة عند ابي حنيفة )
وان لم تكن وصية معنى
( حتى لو باع المريض عينا بمثل قيمته )
فصاعدا
( منه )
أي الوارث
( لا يجوز لتعلق حق
250
250
كلهم )
أي الورثة
( بالصورة كما بالمعنى )
حتى لا يجوز لبعضهم ان يجعل شيئا من التركة لنفسه بنصيبه من الميراث ولا ان يأخذ التركة ويعطي الباقين القيمة وللناس منافسات في صور الاشياء مع قطع النظر عن معانيها فكان ايثاره البعض بعين منها بيعا منه ايصاء له به صورة لا معنى لكونه مقابلا بالعوض
( خلافا لهما بخلاف بيعه من اجنبي )
حيث يجوز اتفاقا اذ لا حجر على المريض في التصرف مع الاجنبي فيما لا يخل بالثلثين فلم يتم تعليلهما بانه ليس فيه ابطال شيء مما تعلق به حقهم وهو المالية كما لو باع من الاجنبي
( ومعنى )
أي وبطلت من جهة كونها وصية معنى وان لم تكن وصية صورة
( بان يقر لأحدهم بمال )
لسلامة المال له بلا عوض وانتفاء الصورة ظاهر
( وشبهة )
أي وبطلت من جهة كونها وصية من حيث الشبهة
( بان باع )
الوارث
( الجيد من الاموال الربوية برديء منها )
مجانس للمبيع كالفضة الجيدة بالفضة الرديئة
( لتقوم الجودة في التهمة كما في بيع الولي مال الصبي كذلك )
أي الجيد منها بالرديء المجانس للجيد
( من نفسه )
فكان فيه شبهة الوصية بالجودة لان عدوله عن خلاف الجنس الى الجنس يدل على ان غرضه ايصال منفعة الجودة اليه فانها غير متقومة عند المقابلة بالجنس فتقومت في حقه دفعا للضرر عن الباقين في البيع من الوارث وعن الصغار في بيع الولي من نفسه الا ترى ان المريض لو باع الجيد بالرديء من الاجنبي يعتبر خروجه من الثلث ولو لم تكن الجودة معتبرة لجاز مطلقا كما لو باع شيئا منه بمثل القيمة
( ولذا )
أي ولبطلان الوصية شبهة
( لم يصح اقراره )
أي المريض
( باستيفاء دينه من الوارث وان لزمه )
أي الدين الوارث
( في صحته )
أي المريض
( وهي )
أي صحته
( حال عدم التهمة فكيف به )
أي الإقرار باستيفائه
( اذا ثبت )
لزومه للوارث
( في المرض )
وهو حالة التهمة والحاصل ان الاقرار بالاستيفاء في المرض كالاقرار بالدين لانه يصادف محلا مشغولا بحق الورثة فلا يجوز مطلقا وعن ابي يوسف اذا اقر باستيفاء دين كان له على الوارث حال الصحة يجوز لان الوارث لما عامله في الصحة استحق براءة ذمته عند اقراره باستيفائه منه فلا يتغير ذلك الاستحقاق بمرضه الا يرى انه لو كان على اجنبي فاقر باستيفائه في مرضه كان صحيحا في حق غرماء الصحة واجيب بما تقدم بخلاف اقراره بالاستيفاء من الاجنبي لان المنع لحق غرماء الصحة وهو عند المرض لا يتعلق بالدين بل بما يمكن استيفاء دينهم منه فلم يصادف اقراره محلا تعلق حقهم به
( واما الحيض )
وهو على ان مسماه خبث دم من الرحم لا لولادة وحدث مانعية شرعية بسبب الدم المذكور عما اشترط فيه الطهارة وعن الصوم ودخول المسجد والقربان ذكره المصنف
( والنفاس )
وهو الدم من الرحم عقب الولادة ولقائل ان يقول على وزان ما تقدم في الحيض هذا على ان مسماه خبث واما على ان مسماه حدث فمانعية شرعية بسبب الدم المذكورة او الولادة عما اشترط فيه الطهارة لخ
( فلا يسقطان اهلية الوجوب ولا الاداء )
لانهما لا يخلان بالذمة والعقل وقدرة البدن
( الا انه ثبت ان الطهارة عنهما شرط )
اداء
( الصلاة )
بالسنة
251
251
كما في صحيح البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للنساء
أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل
قلن بلى قال
فذلك من نقصان عقلها أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم
قلن بلى قال
فذلك من نقصان دينها
وبالإجماع
( على وفق القياس )
لكونهما من الإنجاس أو الأحداث والطهارة منهما شرط لها ( و ) شرط أداة
( الصوم على خلافه )
أي القياس لتأديه مع النجاسة والحدث الأصغر والأكبر بلا خلاف بين الأئمة الأربعة
( ثم انتفى وجوب قضاء الصلاة )
عليهما
( للحرج )
لدخولها في حد الكثرة لأن أقل مدة الحيض عند أصحابنا ثلاثة أيام بلياليها أو يومان وأكثر الثالث كما عن أبي يوسف ومدة النفاس في العادة أكثر من مدة الحيض والحرج مدفوع شرعا
( دون الصوم )
فإنه لمي ينتف وجوب قضائه عليهما لعدم الحرج لأن الحيض لا يستوعب الشهر والنفاس يندر فيه
( كما مر )
في الفصل الذي قبل هذا من قوله ولعدم حكم الوجوب من الأداء لم تجب الصلاة على الحائض لانتفاء الأداء شرعا والقضاء للحرج والتكليف للرحمة والحرج طريق الترك فلم يتعلق ابتداؤهما فيه فضلا بخلاف الصوم فيثبت لفائدة القضاء وعدم الحرج ويشهد لهما ما في الصحيحين عن عائشة قالت كان يصيبنا ذلك يعني الحيض فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة وعليهما إجماع الأمة ثم بقي أن يقال
( فانتفى )
وجوب أداء الصوم عليهما في حالتي الحيض والنفاس
( أو لا )
فيه
( خلاف )
بين الشافعية فقيل يجب ونقله السبكي عن أكثر الفقهاء لتحقق الأهلية والسبب وهو شهود الشهر ولأنه يجب عليهما القضاء بقدر ما فاتهما فكان المأتي به بدلا عن الفائت وقيل لا يجب وذكر متأخر أنه الأصح عند الجمهور لانتفاء شرطه وهو الطهارة وشهود الشهر موجب عند انتفاء العذر لا مطلقا ووجوب القضاء يتوقف على سبب الوجوب وهو هنا شهود الشهر وقد تحقق لا على وجوب الأداء وإلا لما وجب قضاء الظهر مثلا على من نام جميع وقتها لعدم تحقق وجوب الأداء في حقه هذا على أن وجوب القضاء بما به وجوب الأداء وأما على أنه بسبب جديد فأظهر إذ لا يستدعي وجوبا سابقا فلا يتوقف وجوبه على وجوب الأداء وأورد يلزم على هذا أن لا يسمى قضاء لعدم استدراك ما فات من الوجوب وأجيب إنما يلزم لو انحصر موجب التسمية فيما ذكرتم وهو ممنوع فإنه إنما سمي قضاء لما فيه من استدراك مصلحة ما انعقد سبب وجوبه ولم يجب لمانع فلا جرم أن قال المصنف
( والانتفاء أقيس )
بل هو الوجه الذي لا معدل عنه لأن الأداء حالة الحيض حرام منهي عنه فلا يكون واجبا مأمورا به للتنافي بينهما ومن هنا والله أعلم قال السبكي الخلف لفظي لأن ترك الصوم حالة العذر جائزا اتفاقا والقضاء بعد زواله واجب اتفاقا لكن ليس كذلك بل فائدة الخلاف بينهما كما في الذخائر فيما إذا قلنا يجب التعرض للأداء والقضاء في النية فإن قلنا بوجوبه عليها نوت القضاء وإلا نوت الأداء فإنه وقت توجه الخطاب والله سبحانه أعلم
( وأما الموت )
وعزي إلى أهل السنة أنه صفة وجودية مضادة للحياة كما هو ظاهر قوله تعالى ! < خلق > !
252
252
الموت والحيوة ) وإلى المعتزلة أنه عدم الحياة عما من شأنه وإن الخلق في الآية بمعنى التقدير ثم هو ليس بعدم محض ولا فناء صرف وإنما هو انقطاع تعلق الروح بالبدن ومفارقته وتبدل حال وانتقال من دار إلى دار
( فيسقط به )
عن الميت
( الأحكام الأخروية )
وهذا سهو والصواب كما في عامة الكتب الدنيوية
( التكليفية كالزكاة )
والصوم والحج
( وغيرها )
لأن التكليف يعتمد القدرة ولا عجز فوق العجز بالموت
( إلا الآثم )
بسبب تقصيره في فعله حال حياته فإنه من أحكام الآخرة والميت ملحق بالأحياء فيها
( وما شرع عليه )
أي الميت
( لحاجة غيره فإن )
كان ذلك المشروع
( حقا متعلقا بعين بقي )
ذلك الحق في تلك العين
( ببقائها )
أي تلك العين
( كالأمانات والودائع والغصوب لأن المقصود حصوله )
أي ذلك الشيء المعين
( لصاحبه لا الفعل ولذا )
أي كون المقصود في حق العبد حصول الشيء المعين الذي هو متعلق حقه
( لو ظفر به )
أي بذلك الشيء صاحبه كان
( له أخذه بخلاف العبادات )
فإن المقصود من التكليف بها فعلها عن اختيار وقد فات الاختيار بالموت فلا يبقى التكليف بها بعد الموت
( ولذا )
أي كون المقصود من العبادات هذا
( لو ظفر الفقير بمال الزكاة ليس له أخذه ولا تسقط )
الزكاة عن مالكه
( به )
أي بأخذه المذكور لانتفاء المقصود
( وإن )
كان ذلك المشروع
( دينا لم يبق بمجرد الذمة لضعفها بالموت فوقه )
أي فوق ضعفها
( بالرق )
فإنه يرجى زواله بالإعتاق غالبا لأنه مندوب إليه والموت لا يرجى زواله عادة
( بل )
إنما يبقى
( إذا قويت )
ذمته
( بمال )
تركه
( أو كفيل )
به
( قبل الموت لأن المال محل الاستيفاء )
الذي هو المقصود من الوجوب
( وذمة الكفيل تقوي ذمة الميت )
لأن الكفالة ضم ذمة إلى ذمة في المطالبة
( فإن لم يكن مال )
بأن مات مفلسا ولا كفيل به قبل الموت
( لم تصح الكفالة به )
أي بما على الميت
( لانتقاله )
أي ما على الميت وغير خاف أن الأولى لسقوطه عن ذمته
( به )
أي بالموت لخروجها به عن أن تكون محلا له في أحكام الدنيا
( عنده )
أي أبي حنيفة
( لأنها )
أي الكفالة
( التزام المطالبة )
بما يطالب به الأصيل
( لا تحويل الدين )
عن الأصيل إلى الكفيل
( ولا مطالبة )
للأصيل
( فلا التزام )
أي فلا يصح التزامها
( بخلاف العبد المحجور بالدين تصح )
الكفالة
( به )
أي بذلك الدين
( لأن ذمته قائمة )
لكونه حيا مكلفا والمطالبة ثابتة إذ يتصور أن يصدقه المولى فيطالب في الحال أو يعتقه فيطالب بعده فصح التزامها بالكفالة وإذا صحت فيؤخذ الكفيل في الحال وإن كان الأصيل غير مطالب به في الحال لأن تأخيرها عن الأصيل لعذر عدم في حق الكفيل كمن كفل دينا على مفلس حي يؤخذ به في الحال فإن قيل ضم مالية رقبته إلى ذمته لاحتمال الدين يقتضي كونها غير كاملة وإلا لما احتاج إليه كما في الحر أجيب بالمنع
( وإنما انضم إليها )
أي إلى ذمته
( مالية الرقبة فيما ظهر )
والأولى إذا ظهر الدين
( في حق المولى ليباع نظرا للغرماء )
أي ليمكن استيفاء الدين من ماليتها التي هي حق المولى لا لأن ذمته غير كاملة
( وتصح )
الكفالة المذكورة
( عندهما )
وبه قالت الأئمة الثلاثة بل عزاه ابن قدامة إلى أكثر
253
253
أهل العلم
( لأن بالموت لا يبرأ )
لأن لم يشرع مبرئا للحقوق الواجبة ومبطلا لها
( ولذا )
أي كونه غير مبرىء منها
( يطالب بها في الآخرة إجماعا وفي الدنيا إذا ظهر مال ولو تبرع أحد عن الميت )
بأداء الدين
( رحل أخذه ولو برئت )
ذمته منه بالموت
( لم يحل )
أخذه
( والعجز عن المطالبة )
للميت
( لعدم قدرة الميت لا يمنع صحتها )
أي الكفالة عنه به
( ككونه )
أي الأصيل
( مفلسا ويدل عليه حديث )
جابر كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصلي على رجل مات وعليه دين فأتى بميت فقال أعليه دين قالوا نعم ديناران قال صلوا على صاحبكم فقال أبو قتادة الأنصاري
( هما علي )
يا رسول الله
( فصلى عليه )
رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه أبو داود والنسائي
( والجواب عنه )
أي عن الحديث
( باحتماله )
أي قوله هما علي
( العدة )
بوفائهما
( وهو )
أي كونه للعدة
( الظاهر إذ لا تصح الكفالة للمجهول )
بلا خلاف والظاهر أن صاحب الدين كان مجهولا وإلا لذكر قلت وهو مشكل بما في لفظ عن جابر للحاكم وقال صحيح الإسناد فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هي عليك وفي مالك والميت منها بريء فقال نعم فصلى عليه وعلى هذا فيحمل على أن أبا قتادة علم صاحب الدنانير حين كفلها وأجاب في المبسوط وغيره بأن هما علي يحتمل كلا من الإنشاء للكفالة والإقرار بكفالة سابقة على حد سواء وهي واقعة حال لا عموم لها فلا يستدل به في خصوص محل النزاع قلت ويعكره ما في لفظ عن جابر لأحمد بإسناد حسن فتحملهما أبو قتادة فأتيناه فقال الديناران علي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أوفى الله الغريم وبرىء منهما الميت قال نعم فصلى عليه وما في صحيح البخاري عن سلمة بن الأكوع من حديث قال فيه ثم أتي بثالثة أي بجنازة ثالثة فقالوا صل عليها قال هل ترك شيئا قالوا لا قال هل عليه دين قالوا ثلاثة دنانير قال صلوا على صاحبكم قال أبو قتادة صل عليه يا رسول الله وعلي دينه فصلى عليه ثم هذا الحديث يقوي قول أبي يوسف لا يشترط قبول المكفول له في المجلس ومن ثمة أفتى به بعض المشايخ
( والمطالبة في الآخرة راجعة إلى الإثم ولا يفتقر إلى بقاء الذمة فضلا عن قوتها وبظهور المال تقوت بل )
كانت قوية حين عقدت الكفالة قبل أني يظهر المال ولكن كانت قوتها خفية فلما ظهر المال
( ظهر قوتها وهو )
أي تقويها
( الشرط )
لصحة الكفالة عنها
( حتى لو تقوت بلحوق دين بعد الموت صحت الكفالة به )
أي بالدين اللاحق
( بأن حفر بئرا على الطريق فتلف به )
والوجه الظاهر بها أي بالبئر لأنها مؤنثة سماعية
( حيوان بعد موته )
أي الحافر
( فإنه يثبت الدين مستندا إلى وقت السبب الحفر الثابت حال قيام الذمة )
الصالحة للوجوب في ذلك الوقت يعني الحياة
( والمستند يثبت أولا في الحال )
ثم يستند
( ويلزمه )
أي ثبوته في الحال
( اعتبار قوتها حينئذ )
أي حين ثبوتها
( به )
أي بالدين اللاحق
( وصحة التبرع لبقاء الدين من جهة من له )
الدين
( وإن كان ساقطا في حق من عليه والسقوط بالموت لضرورة فوت المحل فيتقدر )
السقوط
( بقدره )
أي فوت المحل
( فيظهر )
السقوط
( في حق من عليه لا )
في حق
( من له وإن
254
254
كان )
المشروع عليه مشروعا
( بطريق الصلة للغير كنفقة المحارم والزكاة وصدقة الفطر سقطت )
هذه الصلات بالموت
( لأن الموت فوق الرق )
في تأثير ضعف الذمة
( ولا صلة واجبة معه )
أي الرق فكذا بعد الموت
( إلا أن يوصي به )
أي بالمشروع صلة
( فيعتبر كغيره )
أي غير هذا المشروع من المشروعات
( من الثلث )
لتصحيح الشارع ذلك منه نظرا له
( وأما ما شرع له )
أي للميت
( فيبقى مما له )
أي للميت
( إليه حاجة قدر ما تندفع )
الحاجة
( به على ملكه )
أي الميت وهو متعلق بيبقى وقوله
( من التركة )
بيان لقوله مما له إليه حاجة من جهة كونها
( دينا )
أي إيفاء له
( ووصية )
أي تنفيذا لها من الثلث
( وجهازا )
أي وتجهيزا له بما يليق به بالمعروف
( ويقدم )
التجهيز عليهما لأنه آكد منهما بالإجماع
( إلا في دين عليه تعلق بعين كالمرهون والمشتري قبل القبض والعبد الجاني ففي هذه )
الصور وأمثالها
( صاحب الحق أحق بالعين )
من تجهيزه لتأكيد تعلق حقه بالعين وتقدم الدين على الوصية بالإجماع
( ولذا )
أي ولبقاء ماله إليه حاجة كما فيما تقدم
( بقيت الكتابة بعد موت المولى لحاجته )
أي المولى
( إلى ثواب العتق )
ففي الكتب الستة عن النبي صلى الله عليه وسلم أيما امرىء مسلم أعتق امرأ مسلما استنقذ الله بكل عضو منه عضوا منه من النار ( وحصول الولاء )
المرتب عليه ففي الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم إنما الولاء لمن أعتق واقتصر على هذا لأن الحاجة التي هي باعتبار المالية حاصلة في عود المكاتب إلى الرق
( وبعد موت المكاتب عن وفاء )
للكتابة
( لحاجته )
أي المكاتب
( إلى المالكية )
للأموال
( التي عقد لها )
عقد الكتابة
( وحرية أولاده الموجودين في حالها )
أي الكتابة ولدوا فيها أو اشتراهم فيها بل حاجته إلى بقائها لما فيه من نيل شرف الحرية بدفع الرق الذي هو من آثار الكفر عنه وعن أولاده أولى من حاجة المولى
( فيعتق )
المكاتب
( في آخر جزء من حياته )
لأن الإرث يثبت من وقت الموت فلا بد من استناد المالكية والعتق المقرر لها إلى وقت الموت
( دون المملوكية إذ لا حاجة )
له إليها
( إلا ضرورة بقاء ملك اليد )
ومحلية التصرف إلى وقت الأداء
( ليمكن الأداء فبقاؤها )
أي الكتابة
( كون سلامة الأكساب قائمة وثبوت حرية الأولاد عند دفع ورثته )
أي المكاتب مال الكتابة إلى المولى
( وثبوت عتقه )
أي نفوذ العتق في المكاتب
( شرط ذلك )
والوجه لذلك أي لعتقه
( ضمني فلا يشترط له الأهلية لملك المغصوب )
لما ثبت شرطا لملك البدل يثبت
( عند )
أداء
( البدل )
مستندا إلى وقت الغصب وإن كان المغصوب حال أداء البدل هالكا
( ومع بقائها )
أي حاجة الميت إلى المالكية فيما ينقضي به حاجة
( يثبت الإرث )
لوارثه منه
( نظرا له )
أي للميت
( إذ هو )
أي الإرث
( خلافه لقرابته وزوجته وأهل دينه )
فيما يتركه إقامة من الشارع لهم في ذلك مقامه ليكون انتفاعهم بملكه كانتفاعه بنفسه به
( ولكونه )
أي الموت
( سبب الخلافة خالف التعليق )
للعتق
( به )
أي بالموت
( على )
المعنى
( الأعم )
للتعليق
( من الإضافة )
والتعليق بالمعنى الأخص وهو تعليق الحكم على ما هو خطر الوقوع والمعنى الأعلم له هو تأخير الحكم عن زمان الإيجاب لمانع منه وقتئذ مقترن به لفظا ومعنى
( غيره )
أي غير
255
255
التعليق بالموت وهو التعليق بغير الموت
( فصح تعليق التمليك به )
أي بالموت
( وهو )
أي تعليقه به
( معنى الوصية )
لأنها تمليك مضاف إلى ما بعد الموت
( ولزم تعليق العتق به )
أي بالموت
( وهو )
أي لزومه
( معنى التدبير المطلق )
وهو تعليق المولى عتق مملوكه بمطلق موته قال المصنف إنما قال فصح تعليق التمليك ولزم تعليق العتق للفرق بين الوصية بالمال وبالعتق لأن العتق لا يحتمل الفسخ فلا يصح رجوعه عن تعليق العتق بالموت للزومه وصح في الوصية بالمال لأن التمليك يحتمل الفسخ
( فلم يجز بيعه )
أي المدبر المطلق عند الحنفية والمالكية بل قال القاضي عياض هو قول كافة العلماء والسلف من الحجازيين والكوفيين والشاميين
( خلافا للشافعي )
وأحمد
( لأنه )
أي التدبير المطلق
( وصية والبيع رجوع )
عنها والرجوع عنها جائز
( والحنفية فرقوا بينه )
أي التدبير المطلق
( وبين سائر التعليقات بالموت بأنه )
أي التدبير
( للتمليك )
أي تمليكه رقبته بعد الموت
( والإضافة )
للتمليك
( إلى زمان زوال مالكيته لا تصح وصحت )
سائر التعليقات بالموت ومنها التدبير
( فعلم اعتباره )
أي المعلق بالموت المدلول عليه بالعتق
( سببا للحال شرعا وإذ كان أنت حر سببا للعتق للحال وهو )
أي العتق
( تصرف لا يقبل الفسخ ثبت به )
أي بأنت حر
( حق العتق )
للسببية القائمة للحال
( وهو )
أي حق العتق
( كحقيقته )
أي العتق
( كأم الولد )
فإنها استحقت لسبب الاستيلاد حق العتق للحال بالاتفاق
( إلا في سقوط التقوم فإنها )
أي أم الولد غير متقومة عند أبي حنيفة
( لا تضمن بالغصب ولا بإعتقاق أحد الشريكين نصيبه منها )
بخلاف المدبر
( لما عرف )
في موضعه من الفروع وهو أن التقوم بإحراز المالية وهو أصل في الأمة والتمتع بها تبع ولم يوجد في المدبر ما يوجب بطلان هذا الأصل بخلاف أم الولد فإنها لما استفرشت واستولدت صار محرزة للمالية وصارت المالية تبعا فسقط تقومها وعندهما متقومة كالمدبر إلا أن المدبر يسعى للغرماء والورثة وأم الولد لا تسعى لأنه مصروفة إلى الحاجة الأصلية وهي مقدمة عليهم والتدبير ليس من أصول حوائجه فيعتبر من الثلث والجواب عنه ما تقدم آنفا
( ولذا )
أي بقاء المالكية بعد الموت بقدر ما ينقضي به حاجة الميت
( قلنا المرأة تغسل زوجها لملكه إياها في العدة )
لأن النكاح في حكم القائم ما لم ينتقض لأنه لا يحتمل الانتقال إلى الورثة فيتوقف زواله على انقضائها
( وحاجته )
إليها في ذلك فإن الغسل من الخدمة وهي في الجملة من لوازمها وكيف لا وقد قالت عائشة رضي الله عنها لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا نساؤه رواه أبو داود والحاكم وقال على شرط مسلم
( وأما ما لا يصلح لحاجته )
أي الميت
( فالقصاص )
فإنه شرع
( لدرك الثأر )
والتشفي
( والمحتاج إليه الورثة لا الميت ثم الجناية )
بقتله
( وقعت على حقهم لانتفاعهم بحياته )
بالاستئناس به والانتصار به على الأعداء وغير ذلك
( وحقه )
أي الميت
( أيضا بل أولى )
لانتفاعه بحياته أكثر من انتفاعهم إلا أنه خرج عند ثبوت الحق من أهلية الوجوب فيثبت ابتداء للورثة القائمين مقامه
256
256
خلافة عنه كما يثبت للموكل ابتداء عند تصرف الوكيل بالشراء خلافة عن الوكيل فالسبب انعقد في حق المورث والحق وجب للورثة
( فصح عفوه )
رعاية لجانب السبب
( وعفوهم قبل الموت )
رعاية لجانب الواجب مع أن العفو مندوب إليه فيجب تصحيحه بسحب الإمكان وهذا استحسان والقياس لا يصح لما فيه من إسقاط الحق قبل ثبوته لا سيما إسقاط المورث فإنه إسقاط الحق قبل أن يجب
( فكان )
القصاص
( ثابتا ابتداء للكل وعنه )
أي كون القصاص يثبت للورثة ابتداء
( قال أبو حنيفة لا يورث القصاص )
لأن الإرث موقوف على الثبوت للمورث ثم النقل عنه إلى الورثة وهو ليس كذلك
( فلا ينتصب بعض الورثة خصما عن البقية )
في طلب القصاص
( حتى تعاد بينة الحاضر )
على القصاص
( عند حضور الغائب )
لأن كلا منهم في حق القصاص كالمنفرد وليس الثبوت في حق أحدهم ثبوتا في حق الباقين
( وعندهما يورث )
القصاص
( لأن خلفه )
أي القصاص من المال
( موروث إجماعا ولا يخالف )
الخلف
( الأصل والجواب أن ثبوته )
أي القصاص
( حقا لهم لعدم صلاحيته )
أي القصاص
( لحاجته )
أي الميت
( فإذا صار )
القصاص
( مالا )
بالصلح أو عفو البعض
( وهو )
أي المال
( يصلح لحوائجه )
أي الميت من التجهيز وقضاء الدين وتنفيذ الوصية زال المانع وارتفعت الضرورة فقلنا
( رجع )
الخلف
( إليه وصار كأنه الأصل )
بهذا القتل كالدية في الخطأ لأن الخلف يجب بالسبب الذي يجب به الأصل
( فيثبت لورثته الفاضل عنها )
أي حوائجه خلافة لا أصالة والخلف قد يفارق الأصل عند اختلاف الحال كالتيمم والوضوء في اشتراط النية لأن الماء مطهر بنفسه والتراب لا فهذه تفاصيل أحكام الدنيا وهي ستة
( وأحكام الآخرة كلها )
وهي أربعة ما يجب له على الغير من حق راجع إلى النفس أو العرض أو المال وما يجب للغير عليه من حق كذلك وما يلقاه من عقاب وما يلقاه من ثواب
( ثابتة في حقه )
والقبر له فيما يرجع إلى الأحياء من أحكام الآخرة كالبطن للجنين فيما يرجع إلى الأحياء من أحكام الدنيا وقد أخرج الترمذي وغيره عن رسو ل الله صلى الله عليه وسلم إنما القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار وذكر الأئمة من المتقدمين والمتأخرين في أحوال الفريقين من الأخيار والأشرار ما فيه عبرة لأولي البصائر والأبصار وكيف لا والكتاب والسنة وإجماع من يعتد بإجماعه من الأمة على ثبوت ذلك عافانا الله تعالى في الدارين من أسباب المهالك وأخذ بنواصينا إلى سلوك أسلم الطرف والمسالك الموصلة إلى رضاه في الدنيا والآخرة أنه سبحانه أهل التقوى وأهل المغفرة
( النوع الثاني المكتسبة من نفسه وغيره فمن الأولى )
أي المكتسبة من نفسه
( السكر )
ويأتي الكلام في حده
( وهو محرم إجماعا فإن كان طريقه مباحا كسكر المضطر إلى شرب الخمر )
وهي التي من ماء العنب إذا غلا واشتد وقذف بالزبد عند أبي حنيفة ولم يشرطا قذفه بالزيد لإساغة لقمة ودفع عطش والمكره على شربها بقتله أو قطع عضوه
( والحاصل من
257
257
الأدوية )
كالبنج والدواء ما يكون فيه كيفية خارجة عن الاعتدال به تنفعل الطبيعة عنه وتعجز عن التصرف فيه
( والأغذية المتخذة من غير العنب )
والغذاء ما ينفعل عن الطبيعة فتتصرف فيه وتحيله إلى مشابهة المتعذي فيصير جزءا منه بدلا عما يتحلل
( والمثلث )
وهو التي من ماء العنب إذا طبخ حتى ذهب ثلثاه ثم رقق بالماء وترك حتى اشتد إذا شرب منه ما دون السكر
( لا بقصد السكر )
ولا للهو والطرب
( بل الاستمراء والتقوي )
على قيام الليل وصيام النهار أو التداوي كما هو قول أبي حنيفة وأبي يوسف فيه
( فكالإغماء )
لأنه ليس من جنس اللهو فصار من أقسام المرض
( لا يصح معه تصرف ولا طلاق ولا عتاق وإن روي عنه )
أي وإن روى عبدالعزيز الترمذي عن أبي حنيفة
( أنه إن علم البنج وعمله )
أي وتأثيره في العقل ثم أقدم على أكله
( صح )
كل من طلاقه وعتاقه ولدفع خصوص هذه الرواية عنه صرح بهما
( وإن )
كان طريقه
( محرما كمن محرم )
أي تناول محرم ومنه شرب المثلث على قصد السكر أو اللهو والطرب
( فلا يبطل التكليف )
كما تقدم في مسألة مانعو تكليف المحال
( فيلزمه الأحكام وتصح عباراته من الطلاق والعتاق والبيع والإقرار وتزويج الصغار والتزوج والإقراض والاستقراض لأن العقل قائم وإنما عرض فوات فهم الخطاب بمعصية فبقي )
التكليف متوجها
( في حق الإثم و )
وجوب
( القضاء )
للعبادات المشروع لها القضاء إذا فاتته في حالة السكر وإن كان لا يصح أداؤها منه حالتئذ وجعل الفهم في حكم الموجود زجرا له
( إلا أنه يجب الكفاءة مطلقا )
أي أبا كان المزوج أو غيره
( في تزويج الصغائر )
في هذه الحالة ومهر المثل على هذا أيضا
( لأن إضراره بنفسه لا يوجب إضرارها ويصح إسلامه )
ترجيحا لجانب الإسلام بوجود أحد ركنيه وكون الأصل المطابقة للاعتقاد
( كالمكره )
أي كما صح إسلام المبكره لأن الإسلام يعلو ولا يعلى ولأن دليل الرجوع وهو السكر وإن كان يقارن الإسلام فالإسلام لا يقبل الرجوع لكونه ردة وهي لا تصح منه كما قال
( لا ردته لعدم القصد )
لذكر كلمة الكفر بدليل أنه لا يذكر ذلك بعد الصحو فلم يوجد ركنها وهو تبدل الاعتقاد وصار كما لو جرت على لسان الصاحي خطأ
( وبالهزل )
أي ويكفر إذا تكلم بالكفر هزلا مع عدم اعتقاده لما يقول
( للاستخفاف )
أي لأنه صدر عن قصد صحيح استخفافا بالدين ولا استخفاف من الكسران كما أنه لا اعتقاد له لأنهما فرع اعتبار الإدراك قائما به لكن الشارع أسقط اعتبار كونه قائما به بالنسبة إلى خصوص هذا وإن كان غير مفقود رحمة له بدليل ما عن علي رضي الله عنه قال صنع لنا عبدالرحمن بن عوف طعاما فدعانا وسقانا من الخمر فأخذت الخمر منا وحضرت الصلاة فقدموني فقرأت قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ونحن نعبد ما تعبدون قال فأنزل الله تعالى
! < يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون > !
قال الترمذي حسن صحيح غريب والحكام صحيح الإسناد وفي روايته فحضرت صلاة المغرب ثم هذا استحسان مقدم على القياس وهو صحة ردته لأنه مخاطب كالصاحي
258
258
كما ذهب إليه أبو يوسف ثم هذا كما قال المصنف في الحكم أما فيما بينه وبين الله تعالى فإن كان في الواقع قصد أن يتكلم به ذاكرا لمعناه كفر وإلا فلا
( ولو أقر بما يحتمل الرجوع كالزنى )
وشرب الخمر والسرقة الصغرى والكبرى التي هي حدود خالصة لله تعالى
( لا يحد لأن حاله يوجب رجوعه )
لأنه لا يثبت على شيء فهو محكوم بأنه لا يثبت عليه ويلزمه الحكم بعد ساعة بأنه رجع عنه مع زيادة شبهة أنه يكذب على نفسه مجونا وتهتكا كما هو مقتضى حاله فيندرىء عنه لأن مننى حق الله تعالى على المسامحة نعم يضمن المسروق لأنه حق العبد وهو لا يبطل بالرجوع فكيف بدليله
( وبما لا يحتمله )
أي الرجوع
( كالقصاص والقذف وغيرهما أو باشر سبب الحد )
من زنى أو سرقة أو قذف
( معاينة حد إذا صحا )
ليحصل الانزجار لا في الحال لأنه لا يفيد ثم لقائل أن يقول الوجه إسقاط القصاص وغيرهما لأن الجزاء عن ذلك ليس بحد أو إبدال حد بقوله أخذ بموجبه ولعل المراد حد إذا صحا وأخذ بموجب الباقي وحذفه للعلم به دلالة من قوله حد إذا صحا لأنه إذا لم يقبل الإقرار بالقذف الرجوع لأن فيه حق العبد فالقصاص وغيره من حقوق العباد أولى بذلك ووجب الحد بمعاينة مباشرة سببه لأنه لا مرد له لوجوده مشاهدة
( وحده )
أي السكر
( اختلاط الكلام والهذيان )
كما هو مطلقا قولهما وبه قال الأئمة الثلاثة قال المصنف والمراد أن يكون غالب كلامه هذيانا فإن كان نصفه مستقيما فلبس بسكران فيكون حكمه حكم الصحاة في إقراره بالحدود وغير ذلك لأن السكران في العرف من اختلط جده بهزله فلا يستقر على شيء وإليه مال أكثر المشايخ واختاروه للفتوى لأن المتعارف إذا كان يهذي سمي سكرانا وتأيد بقول علي رضي الله عنه وإذا سكر هذى رواه مالك والشافعي
( وزاد أبو حنيفة في السكر الموجب للحد أن لا يميز بين الأشياء ولا يعرف الأرض من السماء إذ لو ميز )
بينها
( ففيه )
أي سكره
( نقصان وهو )
أي نقصانه
( شبهة العدم )
أي عدم السكر وهو الصحو
( فيندرىء )
الحد
( به )
أي بهذا النقصان
( وأما )
حد السكر عنده
( في غير وجوب الحد من الأحكام فالمعتبر عنده أيضا اختلاط الكلام حتى لا يرتد بكلمة الكفر معه )
أي مع اختلاط الكلام
( ولا يلزمه الحد بالإقرار بما يوجب )
الحد عنده قال المصنف وإنما اختاروا للفتوى قولهما لضعف وجه قوله وذلك أنه حيث قال يؤخذ في أسباب الحدود بأقصاها فقد سلم أن السكر يتحقق قبل الحالة التي عينها وإنه يتفاوت مراتبه وكل مرتبة هي سكر والحد إنما أنيط في الدليل الذي أثبت حد السكر بما يسمى سكر إلا بالمرتبة الأخيرة منه على أن الحالة التي ذكر قلما يصل إليها سكران فيؤدي إلى عدم الحد بالكسر هذا ولا يخفى أن اختلاط الكلام أو عدم التمييز بين الأشياء ليس نفس السكر وإنما هو علامة وقد اختلف فيه فقيل معنى يزيل العقل عند مباشرة سبب مزيل له ويلزمه أن يكون السكر جنونا وقيل غفلة تعرض لغلبة السرور وعلى العقل بمباشرة ما يوجبها قال الفاضل القاءاني فتخرج الغفلة التي لا توجب السرور كالتي من شرب الأفيون
259
259
والبنج لأنها من قبيل الجنون لا من السكر لكن لما كان حكمهما واحدا في الشرع ألحقت به ولا يعرى عن نظر وفي التلويح وهي حالة تعرض للإنسان من امتلاء دماغه من الأبخرة المتصاعدة إليه فيتعطل معه عقله المميز بين الأمور الحسنة والقبيحة اه ومعلوم أنه لا حاجة إلى قوله المميز الخ والله تعالى أعلم
( ومنها )
أي المكتسبة من نفسه
( الهزل )
وهو لغة اللعب واصطلاحا
( أن لا يراد باللفظ ولدلالته المعنى الحقيقي ولا المجازي )
للفظ بل أريد به غيرهما وهو ما لا يصح إرادته منه
( ضده الجد إن يراد باللفظ أحدهما )
أي المعنى الحقيقي أو المجازي له
( وما يقع )
الهزل
( فيه )
من الأقسام
( إنشاءات فرضاه )
أي الهازل
( بالمباشرة )
أي بالتكلم بصيغها
( لا بحكمها )
أي لا بثبوت الأثر المترتب عليها الموضوعة له
( أو إخبارات أو اعتقادات )
لأن ما يقع الهزل فيه إن كان إحداث حكم شرعي فإنشاء وإلا فإن كان القصد منه إلى بيان الواقع فإخبار وإلا فاعتقاد
( والأول )
أي الإنشاء
( إحداث الحكم الشرعي أي )
إحداث
( تعلقه )
وإلا فنفس الحكم الشعري قديم كما تقدم والهزل فيه إما فيما يحتمل النقض وإما فيما لا يحتمله
( فإما فيما يحتمل النقض )
أي الفسخ والإقالة
( كالبيع والإجارة فأما أن يتواضعا في أصله )
أي تجري المواضعة بين العاقدين قبل العقد
( على التكلم به )
أي بلفظ العقد
( غير مريدين حكمه )
أي العقد
( أو )
يتواضعا
( على قدر العوض أو )
يتواضعا على
( جنسه )
أي العوض
( ففي الأول )
أي تواضعها في أصله
( إن اتفقا بعده )
أي العقد
( على الإعراض عنده )
أي العقد
( إلى الجد )
بأن قالا بعد البيع قد أعرضنا وقت البيع عن الهزل وبعنا بطريق الجد
( لزم البيع )
وبطل الهزل بقصدهما الجد لأنه قابل للرفع وإذا كان العقد الصحيح يقبل الرفع بالإقالة فهذا أولى فهذه أولى صور الاتفاق
( أو )
اتفقا
( على البناء )
للعقد
( عليه )
أي التواضع
( فكشرط الخيار )
أي صار العقد كالعقد المشتمل على شرط الخيار
( لهما )
أي للعاقدين
( مؤبدا إذ رضيا )
فيه
( بالمباشرة فقط )
أي لا بالحكم الذي هو الملك أيضا كما في الخيار المؤبد
( فيفسد )
العقد فيه كما في الخيار ) المؤبد
( ولا يملك )
المبيع فيه
( بالقبض لعدم الرضا بالحكم )
كذا قال صدر الشريعة وغيره وفي التلويح لو قال لعدم اختيار الحكم لكان أولى لأنه المانع عن الملك لا عدم الرضا كالمشتري من المكره فإنه يملك بالقبض لوجود الاختيار وإن لم يوجد الرضا إذا الاختيار القصد إلى الشيء وإرادته والرضا إيثاره واستحسانه فالمكره على الشيء يختاره ولا يرضاه ومن هنا قالوا المعاصي والقبائح بإرادة الله تعالى لا برضاه لأن الله تعالى لا يرضى لعباده الكفر بخلاف ما لو كان البيع فاسدا من وجه غير هذا حيث يثبت الملك به بالقبض لوجود الرضا بالحكم
( فإن نقضه )
أي العقد الذي اتفقا على أنه مبنى على المواضعة
( أحدهما )
أي العاقدين
( انتقض )
لأن لكل منهما النقض فينفرد به
( لا إن أجازه )
أي أحدهما العقد دون الآخر فإنه لا يجوز بل يتوقف على إجازتهما جميعا لأنه كخيار الشرط لهما فإجازة أحدهما لا تبطل اختيار الآخر لعدم ولايته عليه
( وإن أجازاه )
أي العاقدان العقد عليه
( جاز
260
260
بقيد الثلاثة )
أي بشرط أن تكون إجازتهما في ثلاثة أيام
( عنده )
أي أبي حنيفة كما في الخيار المؤبد عنده لارتفاع المفسد لا فيما بعدها لتقرر الفساد بمضيها
( ومطلقا )
أي وجاز إذا أجازاه أي وقت أرادا ما لم يتحقق النقض عند أبي يوسف ومحمد كما في الخيار المؤبد عندهما فهذه ثانية صور الاتفاق
( أو )
اتفقا على
( إن لم يحضرهما )
أي لم يقع بخاطرهما وقت العقد
( شيء )
أي لا البناء على المواضعة ولا الإعراض عنها وهذه ثالثة صورة الاتفاق
( أو اختلفا في الإعراض )
عن المواضعة
( والبناء )
عليها فقال أحدهما بنينا العقد على المواضعة وقال الآخر بل أعرضنا عنها بالجد وهذه رابعة والحكم فيها وفيما قبلها أنه
( صح العقد عنده )
أي عند أبي حنيفة فيهما
( عملا بما هو الأصل في العقد )
الشرعي وهو الصحة واللزوم حتى يقوم المعارض لأنه إنما شرع للملك والحد هو الظاهر فيه
( وهو )
أي العمل بالأصل فيه
( أولى من اعتبار المواضعة )
لأنها عارض لم تنور دعوى مدعيها بالبيان فلا يكون القول قوله كما في خيار الشرط
( ولم يصح )
العقد فيهما
( عندهما لعادة البناء )
أي لاعتياد بنائهما على المواضعة السابقة
( وكي لا تلغو المواضعة السابقة )
أي يكون الاشتغال بها عبثا
( والمقصود )
منها
( وهو صون المال عن المتغلب فهو )
أي البناء على المواضعة
( الظاهر ودفع بأن )
العقد
( إلا آخر )
وهو العقد من غير أن يحضرهما ما شيء
( ناسخ )
للمواضعة السابقة لخلوه عنها مع أن عقل العاقدين ودينهما يدلان على ذلك أيضا ولم يعارضه ما يفسده من التنصيص على الفساد كما في صور الاتفاق على البناء على الهزل وقال المصنف ترجيحا لقولهما في هاتين الصورتين
( وقد يقال هو )
أي كون الآخر ناسخا للمواضعة
( فرع الرضا )
به
( إذ مجرد صورة العقل لا يستلزمه )
أي رفع ما سبق
( إلا باعتباره )
أي الرضا به
( وفرض عدم إرادة شيء )
في الصورة الثالثة
( فيصرف )
العقد
( إلى موافقة )
التواضع
( الأول وكون أحدهما )
في الصورة الرابعة
( أعرض لا يوجب صحته )
أي العقد
( إذ لا يقوم العقد إلا برضاهما ولو قال أحدهما أعرضت )
عند العقد عن المواضعة السابقة
( والآخر لم يحضرني شيء )
وهذه صورة خامسة
( أو بنى أحدهما وقال الآخر لم يحضرني )
شيء وهذه صورة سادسة
( فعلى أصله )
أي أبي حنيفة يجب أن يكون
( عدم الحضور كالإعراض )
عملا بالعقد فيصح في الصورتين
( وهما )
يجب على أصلهما أن يكونا قائلين بأنه
( كالبناء )
ترجيحا للمواضعة بالعادة والسبق فلا يصح العقد في شيء منهما وفي التلويح وهذا مأخوذ من صورة اتفاقهما على أنه لم يحضرهما شيء فإنه عند أبي حنيفة بمنزلة الإعراض وعندهما بمنزلة البناء اه وتعقب بأنه لم يظهر جهة الصحة على أصل أبي حنيفة فيما إذا بنى أحدهما وقال الآخر لم يحضرني شيء فإنه ينبغي أن لا يصح على أصله لاجتماع المصحح والمفسد والترجيح للمفسد
( ولا يخفى أن تمسكه )
أي أبي حنيفة
( بأن الأصل في العقد الصحة وهما )
أي تمسكهما
( بأن العادة تحقيق المواضعة السابقة وهو فيما إذا اختلفا في دعوى الإعراض أو البناء وأما إذا اتفقا على الاختلاف بأن يقرا بإعراض أحدهما
261
261
وبناء الآخر فلا قائل بالصحة )
بلا الاتفاق حينئذ على بطلان العقد كما لا يخفى فليتنبه لذلك
( ومجموع صور الاتفاق والاختلاف )
في ادعاء المتعاقدين على ما يشعر به كلام فخر الإسلام
( ثمانية وسبعون فالاتفاق على إعراضهما أو بنائهما أو ذهولهما أو بناء أحدهما وإعراض الآخر أو )
بناء أحدهما
( وذهوله )
أي الآخر
( أو إعراض أحدهما وذهول الآخر ستة والاختلاف دعوى أحدهما إعراضهما وبناءهما وذهولهما وبناء مع إعراض الآخر أو )
بناءه مع
( ذهوله )
أي الآخر
( وإعراضه مع بناء الآخر أو )
إعراضه
( مع ذهوله )
أي الآخر
( وذهوله مع بناء الآخر أو )
ذهوله مع
( إعراضه )
أي الآخر
( تسعة وكل )
من هذه التقادير التسعة تكون
( مع دعوى الآخر إحدى الثمانية الباقية )
منها وإذا كان كذلك
( تمت )
صور الاختلاف
( اثنتين وسبعين )
حاصلة من ضرب التسعة في الثمانية
( وستة الاتفاق )
أي وستة أقسام الاتفاق تضم إليها فتبلغ ثمانية وسبعين قيل والحق أن تجعل صور الاتفاق والاختلاف ستا وثلاثين إن أراد بأحدهما غير معين وإحدى وثمانين إن أراد به معينا فحينئذ صور الاتفاق تسع وصور الاختلاف اثنان وسبعون وهي حاصلة من ضرب التسعة في الثمانية في وليتأمل وليستخرج لكل من الأقسام ما يناسبه من الأحكام
( وأما )
أن يتواضعا
( في قدر العوض بأن تواضعا )
على البيع
( بألفين والثمن ألف فهما )
أي أبو يوسف ومحمد
( يعملان )
في التقادير الأربعة من الاتفاق على البناء وعلى الإعراض وعلى أنه لم يحضرهما شيء منهما والاختلاف في الإعراض والبناء
( بالمواضعة إلا في إعراضهما )
عنهما فإنهما يعملان بالإعراض فيصح العقد ويكون الثمن ألفين وهذا أيضا رواية محمد في الإملاء عن أبي حنيفة
( وهو )
أي أبو حنيفة في الأصح عنه يعمل
( بالعقد )
فيقول بصحته بألفين
( في الكل والفرق له )
أي لأبي حنيفة
( بين البناء هنا وثمة )
أي فيما إذا كان المواضعة في أصل العقد حيث قال بفساده في بنائهما كما قالا
( أن العمل بالمواضعة )
هنا
( لجعل قبول أحد الألفين شرطا لقبول البيع بالألف )
الآخر لأن أحد الألفين غير داخل في العقد حينئذ فيصير كأنه قال بعتك بألفين على إن لا يجب أحد الألفين لأن عمل الهزل في منع الوجوب لا في الإخراج بعد الوجوب بمنزلة شرط الخيار وهذا شرط فاسد لا يقتضيه العقد وفيه نفع لأحدهما
( فيفسد )
البيع لنهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع وشرط رواه أبو حنيفة
( فالحاصل التنافي بين تصحيحه )
أي العقد كما هو مقتضى الجد فيه
( واعتبار المواضعة )
في الثمن كما هو مقتضى الهزل فيه
( ترجيحا للأصل )
وهو المبيع لأنه الأصل في البيع وهو جاد فيه على الوصف وهو الثمن إذ هو وسيلة إلى المبيع لا مقصود وإلا لزم إهدار الأصل لاعتبار الوصف وهو باطل
( فينتفي الثاني )
أي اعتبار المواضعة في أصل العقد إذا اتفقا على البناء عليها فإنه لم يوجد منها ثمة معارض يمنع من العمل بها فوجب العمل بها اتفاقا
( وإما )
أن يتواضعا
( في جنسه )
أي الثمن بأن يتفقا على إظهار العقد بمائة دينار مثلا ويكون الثمن في الواقع ألف درهم
( فالعمل بالعقد اتفاقا في الكل )
من الاتفاق على الإعراض وعلى البناء
262
262
وعلى أنه لم يحضرهما شيء منهما ومن الاختلاف في البناء والإعراض
( والفرق لهما )
بين الهزل في القدر والجنس حيث قالا في القدر يعمل بالمواضعة في البناء وفي الجنس يعمل بالعقد فيه
( أن العمل بالمواضعة مع الصحة غير ممكن هنا لأن البيع يعدم لعدم تسمية بدل )
فيه إذ هي ركن فيه
( وباعتبار المواضعة يكون )
البدل
( ألفا وليس )
الألف
( مذكورا في العقد بل )
المذكور فيه
( مائة دينار وهي غير الثمن )
فلا يتصور اجتماع الصحة مع العمل بها فإن قيل دعه لا تجتمع مع الصحة فلا يصح كما أوجبا المواضعة وإن لم تصح في الأصل فالجواب أن العمل بالمواضعة ليس إلا لتحقيق غرضهما منها وغرضهما منها في الأصل أن لا يصح كيلا يخرج المبيع من ملكه وغرضهما منها في البدل ليس إلا صحة العقد مع البدل المتواضع عليه فالعمل بالمواضعة هو التصحيح وهو غير ممكن في الجنس على ما في الكتاب ذكره المصنف رحمه الله تعالى
( بخلافها )
أي المواضعة
( في القدر يمكن التصحيح مع اعتبارها )
أي المواضعة
( فإنه ينعقد بالألف الكائنة في ضمن الألفين )
إذ الألف موجودة في الألفين فتكون مذكورة في العقد فيكون ثمنا ولما كان من وجه قول أبي حنيفة بالعمل بالعقد مطلقا فيما إذا تواضعا في القدر أن في العمل بالمواضعة لزوم شرط فاسد فيها وهو مفسد كما تقدم وهما محتاجان إلى الجواب عنه قيل فيه
( والزل بالألف الأخرى )
وإن كان شرطا مخالفا لمقتضى العقد لكنه
( شرط لا طالب من العباد لاتفاقهما على عدم ثمنيته )
فلا يطلبه واحد منهما وإن ذكراه ولا غيرهما لأنه أجنبي
( ولا يفسد )
العقد به إذ كل شرط لا طالب له من العباد غير مفسد لعدم إفضائه إلى المنازعة
( كشرط أن لا يعلف الدابة )
قال صدر الشريعة لكن الجواب لأبي حنيفة أن الشرط في مسألتنا وقع لأحد المتعاقدين وهو الطالب لكن لا يطالب به للمواضعة وعدم الطلب بواسطة الرضا لا يفيد الصحة كالرضا بالربا اه وأيضا العمل بالمواضعة فيها لا يوجب جعل قبول ما ليس بثمن شرطا لقبول ما هو ثمن كما تقدم فيوجب الفساد كاشتراط قبول ما ليس بمبيع لقبول ما هو مبيع ومثل هذا الشرط معتبر وإن لم يكن له طالب من العباد كمن جمع بين حر وعبد في صفقة واحدة ثم أخذ في قسيم قوله فأما فيما يحتمل النقض فقال
( وأما فيما لا يحتمله )
أي النقض بمعنى أنه لا يجري فيه الفسخ والإقالة
( مما لا مال فيه كالطلاق والعتق )
مجانا فيهما
( والعفو )
عن القصاص
( واليمين والنذر فيصح )
كل من هذا النوع
( ويبطل الهزل للرضا بالسبب الذي هو ملزوم للحكم شرعا )
فينعقد ولا يمنع الهزل من انعقاده وحكم هذه الأسباب لا يحتمل التراخي والرد بالإقالة ثم بين المراد بالسبب بقوله
( أي العلة )
وسنذكر قريبا من السنة ما يؤيده
( ولذا )
أي كونه ملزوما للحكم
( لا يحتمل شرط الخيار )
لأنه يفيد التراخي في الحكم
( بخلاف قولنا الطلاق المضاف )
كأنت طالق غدا
( سبب لمحال فإنه )
أي السبب
( يعني به المفضي )
للوقوع لا العلة ولذا لا يستند إلى وقت الإيجاب وجاز تأخر الحكم عنه ولو كان علة لاستند كما في البيع بخيار الشرط
263
263
والحاصل كما قال المصنف أن الطلاق المنجز علة ملزومة لحكمه فإذا أضيف صار سببا فقط وحقيقة السبب ما يفضي إلى الحكم إفضاء لا ما يستلزمه في الحال
( وما فيه )
المال تبعا
( كالنكاح )
فإن المقصود الأصلي فيه من الجانبين الحل للتوالد والمال شرع فيه لإظهار خطر المحل ولهذا يصح بدون ذكر المهر ويتحمل في المهر من الجهالة ما لا يتحمل في غيره لكن قال المصنف ولا يخفى أن كون النكاح لا يحتمل الفسخ محل نظر فإن التفريق بين الزوجين لعدم الكفاءة ونقصان المهر وخيار البلوغ وبردتها فسخ اه قلت وبكون ردتها فسخا يظهر أيضا عدم تمام ما قيل المراد بكون النكاح لا يحتمل الفسخ النكاح الصحيح النافذ اللازم للاتفاق على أن ردتها فيما هذا شأنه فسخ
( فإن )
تواضعا
( في أصله )
بأن قال أريد أن أتزوجك بألف هازلا عند الناس ولا يكون بيننا في الواقع نكاح ووافقته على ذلك وحضر الشهود عند العقد
( لزم )
النكاح وانعقد صحيحا قضاء وديانة اتفقا على الإعراض أو البناء أو أنه لم يحضرهما شيء أو اختلفا في الإعراض والبناء لعدم تأثير الهزل فيه لكونه غير محتمل للفسخ بعد تمامه وقد عرفت ما فيه فالأولى الاستدلال بقوله صلى الله عليه وسلم ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق والرجعة رواه أحمد وقال الترمذي حسن غريب وصححه الحاكم
( أو )
تواضعا
( في قدر المهر )
أي على ألفين ويكون الواقع ألفا
( فإن اتفقا على الإعراض فألفان )
المهر بالاتفاق لبطلان المواضعة بإعراضهما عنها
( أو )
اتفقا على
( البناء فألف )
المهر بالاتفاق لأن الألف الآخر ذكر هزلا ولا مانع من اعتبار الهزل فيه إذ المال لا يجب مع الهزل
( والفرق له )
أي لأبي حنيفة
( بينه )
أي الهزل بقدر المهر
( وبين )
الهزل بقدر الثمن في
( المبيع )
حيث اعتبر التسمية بالاتفاق على البناء في المواضعة على قدر البدل في البيع واعتبر المواضعة في اتفاقهما على البناء هنا
( أنه )
أي البيع
( يفسد بالشرط )
الفاسد وهذا شطر فاسد كما تقدم بيانه فوجب عدم اعتبار المواضعة فيه واعتبار التسمية كي لا يفسد البيع فيفوت مقصودهما وهو الصحة
( لا النكاح )
أي بخلاف النكاح فإنه لا يفسد بالشرط الفاسد فأمكن اعتبار المواضعة فيه من غير لزوم فساد فاعتبر
( وإن اتفقا أنه لم يحضرهما شيء أو اختلفا جاز بألف في رواية محمد عنه )
أي أبي حنيفة
( بخلاف البيع لأن المهر تابع حتى صح العقد بدونه فيعمل بالهزل بخلاف البيع )
فإن الثمن فيه وإن كان وصفا تابعا بالنسبة إلى المبيع إلا أنه مقصود بالإيجاب لكونه أحد ركني البيع
( حتى فسد لمعنى في الثمن )
كجهالته
( فضلا عن عدمه )
أي ذكر الثمن
( فهو )
أي الثمن
( كالمبيع والعمل بالهزل يجعله شرطا فاسدا )
كما تقدم
( فيلزم ما تقدم وفي رواية أبي يوسف )
عن أبي حنيفة
( وهي أصح )
كما ذكر فخر الإسلام وغيره يلزمه
( ألفان كالبيع لأن كلا )
من المهر والثمن
( لا يثبت إلا قصدا ونصا والعقل يمنع من الثبات على الهزل فيجعل )
عندهما بألفين عقدا
( مبتدأ عند اختلافهما )
لا بناء على المواضعة ذكره في كشف المنار وهو قاصر على ما إذا اختلفا فالأولى كما في الكشف الكبير وغيره
264
264
لأن نفي الفساد إهدار لجانب الفساد واعتبار للجد الذي هو الأصل في الكلام فيشمل ما إذا لم يحضرهما شيء كما يشمل ما إذا اختلفا
( أو )
تواضعا
( في الجنس )
أي جنس المهر بأن يذكرا في العلانية مائة دينار ويكون المهر في الواقع ألف درهم
( فإن اتفقا على الإعراض فالمسمى )
وهو مائة دينار لبطلان المواضعة بالإعراض
( أو )
توافقا على
( البناء فمهر المثل إجماعا لأنه تزوج بلا مهر إذ المسمى هزل ولا يثبت المال به )
أي بالهزل
( والمتواضع عليه لم يذكر في العقد )
والتزوج بلا مهر يوجب مهر المثل
( بخلافها )
أي المواضعة
( في القدر لأنه )
أي القدر المتواضع عليه كالألف
( مذكور ضمن المذكور )
في العقد كالألفين كما تقدم
( أو )
توافقا
( على أن لم يحضرهما )
شيء
( أو اختلفا في الإعراض والبناء ففي رواية محمد )
عن أبي حنيفة الواجب
( مهر المثل لأن الأصل بطلان المسمى )
لأن المهر تابع فيجب العمل بالمواضعة على الهزل
( كي لا يصير المهر مقصودا بالصحة كالبيع )
أي كالثمن في البيع والواقع أن لا حاجة في صحة النكاح إلى صحة المهر وإذا وجب العمل بالهزل بطلت التسمية
( فيلزم مهر المثل وفي رواية أبي يوسف )
عن أبي حنيفة الواجب
( المسمى )
والمواضعة باطلة لأن التسمية بالمهر في حكم الصحة
( كالبيع )
أي مثل الثمن في ابتداء البيع كما تقدم بيانه فكما جعل أبو حنيفة العلم بصحة الإيجاب أولى من المواضعة في صورتي السكوت والاختلاف في المواضعة في مقدار الثمن ترجيحا لجانب الصحة على الفساد فكذا في تسمية المهر لأن الهزل يؤثر في تسميته بالإفساد كما يؤثر في أصل البيع
( وعندهما )
أي أبي يوسف ومحمد الواجب
( مهر المثل لترجيحهما المواضعة بالعادة فلا مهر )
مسمى
( لعدم الذكر في العقد و )
عدم
( ثبوت المال بالهزل وما فيه )
المال
( مقصودا بأن لا يثبت )
المال
( بلا ذكره )
أي المال
( كالخلع والعتق على مال والصلح عن دم العمد فهزلها )
أي هذه الأشياء
( في الأصل )
بأن تواضعا على أن يطلقها بمال أو يعتقها على مال أو يصالحه على مال عن دم العمد على وجه الهزل في الطلاق والعتق والصلح
( أو القدر )
بأن طلقها على ألفين أو أعتقها على ألفين أو صالحه عن دم العمد على ألفين مع المواضعة بأن المال ألف
( أو الجنس )
بأن يطلقها على مائة دينار أو يعتقها على مائة دينار أو يصالحه عن دم العمد على مائة دينار مع المواضعة على أن الواجب ألف درهم
( يلزم الطلاق والمال في الإعراض وعدم الحضور )
للإعراض والبناء
( والاختلاف في الإعراض والبناء اتفاقا )
مع اختلاف في التخريج
( ففي الأخيرين )
أي عدم الحضور والاختلاف في الإعراض والبناء
( عنده )
أي أبي حنيفة
( لترجيح العقد على المواضعة وذلك )
أي ترجيحه عليها
( في الاختلاف يجعل القول لمدعي الإعراض )
لأن الأصل في العقد الشرعية الصحة واللزوم ما لم يوجد معارض ولم يوجد فمدعى الإعراض متمسك بالأصل فالقول له وفي الأول أعني الإعراض ظاهر بطريق أولى لبطلانها بالإعراض وإنما لم يذكره للاتفاق عليه حكما ودليلا
( ولعدم تأثير الهزل عندهما )
أي أبي يوسف ومحمد
( في صورها )

265
265
أي المواضعة الثلاث
( حتى لزما )
أي الطلاق والمال
( في البناء )
على المواضعة
( أيضا عندهما لأن المال وإن لم يثبت بالهزل لكنه تبع للطلاق لاستغنائه )
أي الطلاق
( عنه )
أي المال
( لولا القصد إلى ذكره فإذا ثبت المتضمن )
على صيغة أسم الفاعل وهو الطلاق
( ثبت )
المتضمن على صيغة اسم المفعول وهو المال وكم من شيء يثبت ضمنا ولا يثبت قصدا فإن قيل لا يستقيم جعل المال في هذا تبعا لأنه سلف أنه فيه مقصود على أنه لو سلم أنه فيه تبع لا نسلم أن الهزل لا يؤثر فيه كما لا يؤثر في أصله فإن المال تابع في النكاح وقد أثر في المال حتى كان المهر ألفا فيما إذا هزلا بألفين أجيب بمنع عدم الاستقامة وكيف لا
( والتبعية )
أي تبعية المال للطلاق
( بهذا المعنى )
وهو كونه في الثبوت تابعا له إذ هو بمنزلة الشرط فيه والشروط أتباع على ما عرف
( لا تنافي المقصودية بالنظر إلى العاقد )
بمعنى أنه لا يثبت إلا بالذكر لاختلاف الجهتين
( بخلاف تبعيته )
أي المال
( في النكاح فبمعنى أنه )
أي المال
( غير المقصود )
للعاقدين لأن قصدهما الحل لا المال
( وهذا )
المعنى المراد من تبعية المال فيه
( لا ينافي الأصالة )
للمال
( من حيث ثبوته )
أي المال
( عند ثبوته )
أي النكاح بلا ذكره بل ومع نفيه إظهار الخطر البضع والحاصل أنه ليس بمقصود منه بل مقصود فيه لإظهار شرف المعقود عليه فهو من جهة المقصود من العقد بيع وكذا من جهة ثبوته فإن بيع لثبوت العقد ولكن ثبوته عقب ثبوته مقصودا لما ذكرنا فيؤثر فيه الهزل كما في سائر الأموال وإن لم يؤثر في النكاح وفي شرح أصول فخر الإسلام للشيخ قوام الدين الكاكي على أن الإمام شمس الأئمة ذكر في كتاب الإكراه في التلجئة أنهما لو تواضعا في النكاح على ألف سرا ثم عقدا علانية بألفين كان النكاح جائزا بألف ثم قال وكذا الطلاق على مال والعتاق عليه ولم يذكر خلافا فعلى هذا كان الطلاق على مال مثل النكاح إذا كان الهزل في قدر البدل
( وعنده )
أي أبي حنيفة في البناء في الأوجه الثلاثة الهزل بأصل التصرف أو بقدر البدل فيه أو بجنسه
( يتوقف الطلاق على مشيئتها )
أي اختيار المرأة الطلاق بالمسمى على طريق الجد وإسقاط الهزل كما يتوقف وقوعه في خيار الشرط في الخلع من جانبها على اختيارها لأن الهزل بمنزلة خيار الشرط عنده لكنه في الخلع غير مقدر بالثلاث بخلاف البيع لأن الشرط في الخلع على وفاق القياس لأنه من قبيل الإسقاط فإنه طلاق فيجوز تعليقه بالشرط مطلقا من غير تقييده بمدة فلها النقض والإجازة مؤبدا وأما في البيع فعلى خلاف القياس لأنه من قبيل الإثبات وتعليقه غير جائز لكن الجواز ثبت بالنص مقدرا بالثلاث فيقتصر عليه قيل ينبغي أن يكون الخيار في الخلع أيضا مقدرا بالثلاث لأن ثبوته من جانبها باعتبار معنى المعاوضة أجيب بأنه إنما يلزم أن لو كان المال فيه مقصودا لا تابعا وهو هنا تابع في الثبوت للطلاق والاعتبار للمبتوعدون التابع فلا يتقدر بالثلاث كذا في شرح البديع للشيخ سراج الدين الهندي وغيره وقال المصنف موافقة للتلويح
( لإمكان العمل بالمواضعة بناء على أن الخلع لا يفسد بالشروط الفاسدة وهو )

266
266
أي الشرط الفاسد
( أن يتعلق )
الطلاق
( بجميع البدل ولا يقع في الحال بل يتوقف على اختيارها )
قال المصنف وهذا الفرض أنهما هزلا بالعقد إذ بنينا على المواضعة ومعنى الهزل بالخلع ليس إلا أن يجعل الطلاق متعلقا بجميع البدل مع قبولها ولا يقع في الحال لما عرف أن الهازل مطلقا غير راض بالحكم ولا شك أن هذا شرط فاسد لأنه خلاف مقتضى العقد فهزلهما شرط فاسد فيما هزلا به لكن الخلع لا يبطل بالشروط الفاسدة وإذا لم يبطل الخلع يبقى موقوفا على إجازتها بقي أن يقال ينبغي أنه إذا بقي موقوفا أن يتوقف على إجازتهما لا على مشيئة أحدهما لما أجمعوا عليه من أن الهزل كشرط الخيار لهما ولا وجه لكونه لأحدهما لأنهما معا هازلان وكذا إذا بنى أحدهما في البيع وأعرض الآخر لا يصح العقد بالاتفاق على ما حرره المصنف أول البحث من أن محل الخلاف أن يختلفا في دعوى البناء والإعراض لا إذا اختلفا في نفس البناء والإعراض فإنه لا يصح بالاتفاق والجواب أنه يجب كون ذلك في غير الخلع وما معه وذلك لأن الخلع من جانب الزوج يمين وهو لا يحتمل شرط الخيار فإذا هزل هو به فإنما يكون هزله كشرطه الخيار لها كأنه قال أنت طالق على ألف على أنك بالخيار ثلاثة أيام فقالت قبلت فإنه لا يقع عنده حتى تشاء بعد هذا القبول أو بمضي المدة وإذن ظهر أن وقوع الطلاق ولزوم المال إذا هزلا إنما يتوقف على مشيئتها ولم أر من ذكر قيد الثلاث في مشيئتها هنا عنده وصرحوا بتقييده عنده في إجازتهما في الهزل بأصل البيع اه بل صرح كثير منهم فخر الإسلام بنفي التقييد لمشيئتها بالثلاث عنده في الخلع بخلاف البيع ووجه الفرق قدمناه آنفا
( وكل من العتق والصلح )
عن دم العمد
( فيه )
أي في كل منهما
( مثل ما في الطلاق )
من الحكم والتفريع فليتأمل
( وأما تسليم الشفعة هزلا فقيل طلب المواثبة )
وهو طلبها كما علم بالبيع هو
( كالسكوت )
مختارا
( يبطلها )
إذ اشتغاله بالتسليم هازلا سكوت عن طلبها على الفور وهي تبطل بحقيقة السكوت مختارا بعد العلم بالبيع لأنه دليل الإعراض فكذا بالسكوت حكما
( وبعده )
أي طلب المواثبة سواء كان بعد طلب التقرير والإشهاد وهو أن ينهض بعد طلب المواثبة فيشهد على البائع إن كان المبيع بيده أو على المشتري أو عند العقار على طلبها كما عرف في موضعه أو كان بعد طلب الخصومة والتملك
( يبطل التسليم فتبقى الشفعة لأنه )
أي تسليمها
( من جنس ما يبطل بالخيار لأنه في معنى التجارة لكونه استيفاء أحد العوضين على ملكه )
ومن ثمة يملك الأب والوصي تسليم شفعة الصبي عند أبي حنيفة كما يملكان البيع والشراء له
( فيتوقف على الرضا بالحكم والهزل ينفيه )
أي الرضا بالحكم
( وكذا يبطل به )
أي بالهزل
( إبراء المديون والكفيل لأن فيه )
أي إبراء كل منهما
( معنى التمليك ويرتد بالرد فيؤثر فيه الهزل )
كخيار الشرط
( وكذا الإخبارات وهو الثاني )
من الأقسام الثلاثة التي يقع فيها الإنشاء يبطل بالهزل
( سواء كانت )
الإخبارات إخبارات
( عما يحتمل الفسخ كالبيع والنكاح )
كما هو الأصح وإن صرحوا بأنه لا يحتمله
( أو )
كانت إخبارات عما
( لا )

267
267
يحتمل الفسخ
( كالطلاق والعتاق شرعا ولغة كما إذا تواضعا على أن يقرا بأن بينهما نكاحا أو بيعا في هذا بكذا وأو لغة فقط مقررة شرعا كالإقرار بأن لزيد عليه كذا لا يثبت )
شيء منها هزلا
( لأنه )
أي الخبر
( يعتمد صحة المخبر به )
أي تحقق الحكم الذي صار الخبر عبارة عنه وإعلاما بثبوته أو نفيه والهزل ينافي ذلك ويدل على عدمه
( ألا يرى أن الإقرار بالطلاق والعتق مكرها باطل فكذا هازلا )
لأن الهزل دليل الكذب كالإقرار حتى لو أجاز ذلك لم يجز لأن الإجازة إنما تلحق منعقدا يحتمل الصحة والبطلان والفرض أن لا وجود هنا لطلاق ولا عتاق بخلاف ما لو طلق إنسان زوجة غيره أو أعتق عبد غيره فإنه أمر محقق فإذا أجاز الزوج والسيد طلقت وعتق
( وكذا في الاعتقادات وهو الثالث )
وكان الأولى حذف كذا والاقتصار على الثلاث الاعتقاد وهو لا يؤثر فيه
( وأما ثبوت الردة بالهزل )
أي يتلكم المسلم بالكفر هزلا
( فيه )
أي فثبوتها بالهزل نفسه
( للاستخفاف )
لأن الهازل راض بإجراء كلمة الكفر على لسانه والرضا بذلك استخفاف بالدين وهو كفر بالنص قال تعالى ! < ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم > ! الإجماع
( لا بما هزل به )
وهو اعتقاد معنى كلمة الكفر التي تكلم بها هازلا
( إذ لم يتبدل اعتقاده ويلزم الإسلام )
أي نحكم بإسلام الكافر في أحكام الدنيا
( بالهزل به )
أي إذا تكلم بكلمة الإسلام وتبرأ من دينه هازلا
( ترجيحا )
لجانب الإيمان إذ الأصل في الإنسان التصديق والاعتقاد
( كالإكراه عليه )
أي الإسلام فإن المكره مطلقا عليه إذا أسلم يحكم بإسلامه
( عندنا )
لوجود ركنه منه بل الهازل أولى بذلك لأن الهازل راض بالتكلم بها والمكره غير راض بالتكلم بها ووافقنا الشافعي على ذلك في الحربي لا الذمي كما سيعرف في الإكراه ومن هذا يعرف وجه التقييد بقوله عندنا
( ومنها )
أي المكتسبة من نفسه
( السفه )
وهو في اللغة الخفة وفي اصطلاح الفقهاء
( خفة تبعث )
الإنسان
( على العمل في ماله بخلاف مقتضى العقل )
ولم يقل والشرع كما قال بعضهم لأن مقتضى العقل أن لا يخالف الشرع للأدلة القائمة على وجوب اتباعه
( مع عدم اختلاله )
أي العقل فخرج الجنون والعته
( ولا ينافي )
السفه أهلية الخطاب ولا أهلية الوجوب لأنه لا يخل بمناطهما وهو العقل وسائر القوى الظاهرة والباطنة إلا أن السفيه يكابر عقله بعمله على خلاف مقتضاه فهو مخاطب بالأوامر والنواهي مطالب بالعمل بموجبها مثاب عليه معاقب على مخالفته فلا ينافي
( شيئا من الأحكام )
الشرعية لأنه إذا كان أهلا لوجوب حقوق الله تعالى كان أهلا لحقوق العباد وهي التصرفات بالطريق الأولى فإن حقوقه أعظم لأنها لا تحمل إلا من هو كامل الحال والأهلية بخلاف حقوقهم ومن ثمة وجب على الصبي نفقة الزوجات والأقارب والعشر والخراج ولم تجب عليه الصلاة والصيام ونحوهما
( وأجمعوا على منع ماله )
أي السفيه منه
( أول بلوغه )

268
268
سفيها لقوله تعالى ! < ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما > ! أي لا تعطوا المبذرين أموالهم ينفقونها فيما لا ينبغي وأضاف الأموال إلى الأولياء على معنى أنها من جنس ما يقيم به الناس معايشهم كما قال تعالى
! < ولا تقتلوا أنفسكم > !
أو لأنهم المتصرفون فيها القوامون عليها
( وعلقه )
أي إيتاء الأموال إياهم
( بإيناس الرشد )
على وجه التنكير المفيد للتقليل حيث قال
! < فإن آنستم منهم رشدا > !
أي إن عرفتم ورأيتم فيهم صلاحا في الفعل وحفظا للمال فادفعوا إليهم أموالهم
( فاعتبر أبو حنيفة مظنته )
أي الرشد
( بلوغ سن الجدية )
أي كونه جدا لغيره أعني
( خمسا وعشرين سنة )
إذ أدنى مدة البلوغ اثنتا عشرة سنة ثم يولد له ولد في ستة أشهر فإنها أدنى مدة الحمل ثم يبلغ اثنتي عشر سنة ويولد له ولد في ستة أشهر فيصير هو جدا في خمس وعشرين سنة وإنما كانت هذه المدة مظنة بلوغ الرشد
( لأنه لا بد من حصول رشد ما نظرا إلى دليله )
أي حصول الرشد له شرطا لوجوب الدفع له
( من مضي زمان التجربة )
إذ التجارب لقاح العقول
( وهو )
أي حصول رشد ما
( الشرط لتنكيره )
أي رشد في الإثبات في الآية فيتحقق بأدنى ما ينطلق عليه الاسم كما في الشروط المنكرة والظاهر أن من بلغ هذا السن لا ينفك عن الرشد إلا نادرا فأقيم مقام الرشد على ما هو المتعارف في الشرع من تعلق الأحكام بالغالب فقال يدفع إليه المال بعد خمس وعشرين سنة أونس منه الرشد أو لا
( ووقفاه )
أي إيتاء ماله
( على حقيقته )
أي الرشد
( وفهم تخلقه )
أي السفيه بالرشد
( واختلفوا في حجره )
أي السفيه
( بأن يمنع نفاذ تصرفاته القولية المحتملة للهزل )
أي التي يبطلها الهزل وهي ما لا يحتمل الفسخ كالبيع والإجارة أما الفعلية كالإتلافات والقولية التي لا يبطلها الهزل وهي ما لا يحتمل الفسخ كالطلاق والعتاق فالسفه لا يمنع نفاذها بالاتفاق فأثبتاه أي أبو يوسف ومحمد حجر السفيه عنها نظرا له لما فيه من صيانة ماله
( لوجوبه )
أي النظر
( للمسلم )
من حيث إنه مسلم لإسلامه وإن كان فاسقا بقصيانه ونظرا للمسلمين أيضا فإنه بإسرافه وإتلافه يصير مظنة للديون ووجوب النفقة عليه من بيت المال فيصير على نفسه وعلى المسلمين وبالا وعلى بيت مالهم عيالا
( ونفاه )
أي أبو حنيفة حجر السفيه عنها
( لأنه )
أي السفه
( لما كان مكابرة )
للعقل في التبذير بغلبة الهوى مع العلم بقبحه
( وتركا للواجب )
وهو مقتضى العقل
( لم يستوجب النظر )
صاحبه لأنه معصية ولما كان على هذا أن يقال من قبلهما فينبغي أن يجيز أبو حنيفة الحجر عليه كما قلنا صاحب الكبيرة يستوجب العقوبة والعفو عنه جائز دفعه بقوله
( ثم إنما يحسن )
الحجر عليه
( إذا لم يستلزم )
الحجر عليه
( ضررا فوقه )
أي هذا الضرر لكنه يستلزم ذلك لما فيه
( من إهدار أهليته وإلحاقه بالجمادات )
فإن الأهلية نعمة أصلية بها يتصف بالآدمية ويتميز عن سائر الحيوانات وما يحصل هل بالحجر من نعمة اليد وهي ملك المال نعمة زائدة لا يزول عنه بفواتها صفات الإنسانية بل غايته أن يفتقر ولا يجوز إبطال الأعلى لصون الأدنى
( ولدلالة الإجماع على
269
269
اعتبار إقراره بأسباب الحد فلو لزم شرعا الحجر عليه في أقواله المتلفة للمال للزم بطريق أولى في المتلفة لنفسه )
فإن النفس أولى بالنظر من المال لأن المال تابع لها وخلق لمصلحتها ووقاية لها وخصوصا الأسباب الموجبة للعقوبات من الحدود والقصاص تندرى بالشبهات فحيث لم ينظر له في دفع ضرر النفس فأولى إن لا ينظر له في دفع ضرر المال
( ومع هذا الأحب )
إلى المصنف رحمه الله تعالى
( قولهما )
وبه قالت الأئمة الثلاث
( لأن النص )
السابق ناص
( على منع المال منه كيلا يتلفه قطعا وإذا لم يحجر )
عليه
( أتلفه بقوله فلا يفيد )
منع المال منه وأيضا
( دفعا )
وكان الأولى ودفعا
( للضرر العام لأنه قد يلبس )
على المسلمين أنه غني بالتزيي بزي الأغنياء
( فيقرضه المسلمون أموالهم فيتلفها وغير ذلك )
من الضرر العام بهم كما سلف
( وهو )
أي دفع الضرر العام
( واجب بإثبات )
الضرر
( الخاص فصار كالحجر على المكاري المفلس )
وهو الذي يتقبل الكراء ويؤجر الدواب وليس له ظهر يحمل عليه ولا مال يشتري به الدواب
( والطبيب الجاهل والمفتي الماجن )
وهو الذي يعلم الناس الحيل كذا في طريقة علاء الدين العالم ولفظ خواهر زاده والمغني الجاهل لعموم الضرر من الأول في الأموال ومن الثاني في الأبدان ومن الثالث في الأديان إلا أن البدائع ليس المراد من الحجر على هؤلاء حقيقة الحجر الذي هو المعنى الشرعي الذي يمنع نفوذ التصرف ألا ترى أن المفتي لو أفتى بعد الحجر وأصاب في الفتوى جاز ولو أجاب قبله وأخطأ لا يجوز وكذا الطبيب لو باع الأدوية بعد الحجر نفذ بيعه بل المراد به المنع الحسي بأن يمنعوا من عملهم حسا لأن المنع من ذلك من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
( وإذا كان الحجر )
على السفيه
( للنظر له لزم أن يلحق في كل صورة بالأنظر ففي الاستيلاد يجعل كالمريض فيثبت نسب ولد أمته إذا ادعاه )
حتى كان حرا وكانت أم ولده وإذا مات كانت حرة
( ولا يسعى )
لأن توفير النظر بإلحاقه بالمصلح في حكم الاستيلاد لحاجته إلى بقاء نسله وصيانة مائه فيلحق في هذا الحكم بالمريض المديون إذا ادعى نسب ولد جاريته فإنه يكن فيه كالصحيح حتى تعتق من جميع ماله ولا تسعى ولا ولدها لأن حاجته مقدمة على حق غرمائه
( وفي شراء ابنه )
وهو معروف
( كالمكره )
أي بمنزلة شراء المكره فيفسد
( فيثبت له )
أي للسفيه الملك
( بالقبض )
ويعتق عليه حين قبضه
( ولا يلزم )
السفيه
( الثمن أو القيمة في ماله جعلا له )
أي للسفيه في هذا الحكم
( كالصبي )
لأن توفير النظر في إلحاقه به لما فيه من دفع الضرر عنه
( وإذا لم يلزمه )
أي السفيه الثمن أو القيمة وإن ملكه بالقبض لأن التزامه أحدهما بالعقد غير صحيح لما ذكرنا بل يسعى الابن في قيمته
( لم يسلم له )
أي للسفيه أيضا
( شيء من السعاية بل تكون )
السعاية
( كلها للبائع لأن الغنم بالغرم كعكسه )
أي كما أن الغرم بالغنم
( والحجر للنظر عندهما أنواع )
يكون
( للسفه بنفسه )
أي بسبب نفس السفه سواء كان أصليا بأن بلغ سفيها أو عارضيا بأن حدث بعد البلوغ
( بلا )
توقف على
( قضاء )
عليه بالحجر
( كالصبا والجنون عند محمد وبه )
أي وبقضاء
270
270
القاضي بحجره
( عند أبي يوسف لتردده )
أي السفه
( بين النظر بإبقاء ملكه )
أي السفيه
( والضرر بإهدار عبارته )
فلا يترجح أحدهما إلا بالقضاء على أن الغبن في التصرفات الذي هو علامة السفه قد لا يكون للسفه بل حيلة لاستجلاب قلوب المعاملين له فكان محتملا فلا يثبت إلا بالقضاء بخلاف الصبا والجنون والعته
( و )
يكون
( للدين )
على المحجور عليه
( خوف التلجئة )
أي المواضعة لماله
( بيعا وإقرارا )
في اصل التصرف أو في قدر البدل أو في جنسه على ما سبق في باب الهزل إلا أنها لا تكون إلا سابقة والهزل قد يكون مقارنا فهي أخص
( فبالقضاء )
أي يتوقف الحجر عليه على قضاء القاضي به
( اتفاقا بينهما )
أي أبي يوسف ومحمد
( لأنه )
أي الحجر عليه
( نظر للغرماء فتوقف على طلبهم )
ويتم بالقضاء بخلاف الحجر على السفيه عند محمد فإنه للنظر له وهو غير موقوف على طلب أحد فيثبت حكمه بلا طلب
( فلا يتصرف )
المديون
( في ماله إلا معهم )
أي الغرماء
( فيما في يده وقت الحجر )
من المال لأن الحجر عليه فيه رعاية لحقهم
( أما فيما كسبه بعده )
أي الحجر من المال
( فعموم )
أي فينفذ فيه تصرفه مع كل أحد لعدم لحوق الحجر له فيه لعدم تعلق حق الغرماء به
( و )
يكون
( لامتناع المديون عن صرف ماله إلى دينه )
المستغرق له
( فيبيعه القاضي ولو )
كان ماله
( عقارا كبيعه )
أي القاضي
( عبد الذمي إذا أبى )
الذمي
( بيعه )
أي عبده
( بعد إسلامه )
أي عبده بناء على أن الأصل أن من امتنع من إيفاء حق مستحق عليه وهو مما يجري فيه النيابة ناب القاضي منا به فيه خلافا لأبي حنيفة والفتوى على قولهما في هذا كما في الاختيار
( ومنها )
أي المكتسبة من نفسه
( السفر )
وهو لغة قطع المسافة وشرعا في الروايات الظاهرة عن أصحابنا خروج عن محل الإقامة بقصد مسيرة ثلاثة أيام بسير وسط من ذلك المحل وهو
( لا ينافي أهلية الأحكام )
وجوبا وأداء من العبادات وغيرها لبقاء القدرة القاطنة والظاهرة
( بل جعل سببا للتخفيف )
لأنه مظنة المشقة
( فشرعت رباعيته )
من المكتوبات
( ركعتين ابتداء )
كما تقدم وجهه في الرخصة
( ولما كان )
السفر
( اختياريا دون المرض )
وهو من أسباب التخفيف
( فارقه )
أي السفر المرض في بعض الأحكام
( فالمرخص إذا كان )
أي وجد
( أول اليوم )
من أيام رمضان
( فترك )
من وجد في حقه المرخص
( الصوم )
ذلك اليوم
( فله )
الترك
( أو صام )
صح صيامه فإن أراد الفطر بعد الشروع فيه
( فإن كان )
المرخص
( المرض حل الفطر أو )
كان المرخص
( السفر فلا )
يحل له الفطر لأن الضرر في المرض مما لا مدفع له فربما يتوهم قبل الشروع أنه لا يلحقه الضرر وبعد الشروع علم لحوق الضرر من حيث لا مدفع له بخلاف المسافر فإنه يتمكن من دفع الضرر الداعي إلى الإفطار بأن لا يسافر
( إلا أنه لا كفارة )
عليه
( لو أفطر )
لتمكن الشبهة في وجوبها باقتران صورة السفر بالفطر
( وإن وجد )
المرخص
( في أثنائه )
أي اليوم
( وقد شرع )
في صومه إذ لا بد له منه لعدم المرخص له حينئذ
( فإن طرأ العذر ثم الفطر ففي المرض حل الفطر لا )
في
( السفر )
لأن بعروض المرض تبين أن الصوم لم يكن واجبا عليه في هذا اليوم بخلاف عروض
271
271
السفر فإنه أمر اختياري والمرض ضروري ولكن لا تجب الكفارة لما ذكرنا
( وفي قلبه )
أي فطره قبل العذر ثم عروض العذر
( لا يحل )
الإفطار لعدم العذر عنده
( لكن لا كفارة إذا كان الطارئ المرض لأنه سماوي تبين به عدم الوجوب وتجب )
الكفارة
( في السفر لأنه باختياره وتقررت )
الكفارة
( قبله )
أي قبل السفر بإفطار صوم واجب من غير اقتران شبهة حتى لو كان السفر خارجا عن اختياره بأن أكرهه السلطان على السفر فيه سقطت عنه أيضا في رواية الحسن عن أبي حنيفة كذا في الخانية
( ويختص ثبوت رخصه )
أي السفر من قصر الرباعية وفطر رمضان وغيرهما
( بالشروع فيه )
أي في السفر
( قبل تحققه )
أي السفر
( لأنه )
أي تحققه
( بامتداده )
أي السفر
( ثلاثة )
من الأيام بلياليها وإن كان القياس أن لا يثبت إلا بعد مضيها لأن حكم العلة لا يثبت قبلها ففي الصحيحين عن أنس صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر بالمدينة أربعا والعصر بذي الحليفة ركعتين إلى غير ذلك
( غير أنه )
أي المسافر
( لو أقام )
أي نوى الإقامة
( قبلها )
أي قبل ثلاثة أيام
( صح )
مقامه
( ولزمت أحكام الإقامة ولو )
كان
( في المفازة لأنه )
أي مقامه
( دفع له )
أي للسفر قبل تحققه فتعود الإقامة الأولى
( وبعدها )
أي بعد ثلاثة أيام
( لا )
يصح مقامه
( إلا فيما يصح فيه )
المقام من مصر أو قرية
( لأنه )
أي المقام حينئذ
( رفع بعد تحققه )
أي السفر فكانت نية الإقامة ابتداء إيجاب فلا تصح في غير محله لاستحالة إيجاب الشيء في غير محله والمفازة ليست بمحل لإثبات الإقامة ابتداء فلا يصح منه الإقامة فيها ومن هذا يظهر أن الدفع أسهل من الرفع
( ولا يمنع سفر المعصية )
من قطع طريق أو غيره
( الرخصة )
عند أصحابنا وقال الأئمة الثلاثة يمنع لوجهين
أحدهما أن الرخصة نعمة فلا تنال بالمعصية فيجعل السفر معدوما في حقها كالسكر يجعل معدوما في حق الرخص المتعلقة بزوال العقل لكونه معصية
ثانيهما قوله تعالى ! < فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه > ! فإنه جعل رخصة أكل الميتة منوطة بالاضطرار حال كون المضطر غير باغ أي خارج على الإمام ولا عاد أي ظالم للمسلمين بقطع الطريق فيبقى في غير هذه الحالة على أصل الحرمة ويكون الحكم كذلك في سائر الرخص بالقياس أو بدلالة النص أو بالإجماع على عدم الفصل ولأصحابنا إطلاق نصوص الرخص كقوله تعالى ! < فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر > ! وما في صحيح مسلم عن ابن عباس فرض الله الصلاة على لسان نبيكم في الحضر أربع ركعات وفي السفر ركعتين وما أخرج أحمد وابن حبان وابن خزيمة وغيرهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت في المسح على الخفين ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر وللمقيم يوما وليلة ولا نسلم أن فيه جعل المعصية سببا للرخصة
( لأنها )
أي المعصية
( ليست إياه )
أي السفر بل هو منفصل عنها من كل وجه توجد بدونه ويوجد بدونها والسبب هو السفر نعم هي مجاورة له وذلك غير مانع من اعتباره شرعا كالصلاة في الأرض المغصوبة والمسح على خف مغصوب
( بخلاف السبب المعصية كالكسر بشرب
272
272
المسكر )
حيث لا مبيح له شرعا فإنه حدث عن معصية فلا تناط به الرخصة لأن سببها لا بد أن يكون مباحا والفرض انتفاء الإباحة الشعرية فيه فانتفى الوجه الأول
( وقوله تعالى ! < غير باغ ولا عاد > ! أي في الأكل )
لأن الإثم وعدمه لا يتعلق بنفس الاضطرار بل بالأكل فحينئذ لا بد في الآية من تقدير فعله عاملا في الحال أي فمن اضطر فأكل حال كونه غير باغ ولا عاد فيكون البغي والعداء في الأكل الذي سيقت الآية لبيان حرمته وحله أي غير متجاوز في الأكل قد ر الحاجة على أن عاد مكرر للتأكيد أو غير طالب للمحرم وهو يجد غيره ولا مجاوز قدر ما يسد الرمق ويدفع الهلاك أو غير متلذذ ولا متردد أو غير باغ على مضطر آخر بالاستئثار عليه ولا مجاوز سد الجوعة
( وقياس السفر
في كونه مرخصا
( عليه )
أي أكل الميتة المنوط بالاضطرار في اشتراط نفي عصيان المسافر كما في الأكل على سبيل التنازل
( يعارض إطلاق نص إناطته )
أي ثبوت الرخص
( به )
أي بالسفر من غير تقييد بذلك كما أسلفنا بعضه
( ويمنع تخصيصه )
أي نصه
( ابتداء به )
أي بالقياس كما تقدم في أواخر الكلام في التخصيص
( ولأنه )
أي الترخص للمضطر
( لم ينط بالسفر )
إجماعا بل يباح للمقيم المضطر العاصي
( فيأكل مقيما عاصيا )
فانتفى الوجه الثاني والله سبحانه أعلم
( ومنها )
أي المكتسبة من نفسه
( الخطأ أن يقصد بالفعل غير المحل الذي يقصد به الجناية كالمضمضة تسري إلى الحلق والرمي إلى صيد فأصاب آدميا )
فإن القصد بإدخال الماء الفم ليس إلى ولوجه الحلق وبالرمي ليس إلى الآدمي
( والمؤاخذة به )
أي بالخطأ
( جائزة )
عقلا عند أهل السنة
( خلافا للمعتزلة لأنها )
أي المؤاخذة
( بالجناية )
وهي لا تتحقق بدون القصد
( قلنا هي )
أي الجناية
( عدم التثبت )
والاحتياط والذنوب كالسموم فكما أن تناولها يؤدي إلى الهلاك وإن كان خطأ فتعاطي الذنوب يفضي إلى العقاب وإن لم يكن عزيمة
( ولذا )
أي جوازها به عقلا
( سئل )
الباري تعالى
( عدم المؤاخذة به )
ففي الكتاب العزيز ! < ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا > ! وإلا لم يكن للدعاء فائدة بل كانت المؤاخذة جورا وصار الدعاء في التقدير ربنا لا تجر علينا بالمؤاخذة وهو باطل لكنها سقطت ببركة النبي صلى الله عليه وسلم فعن ابن عباس لما نزلت هذه الآية ! < وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله > ! قال دخل قلوبهم منها شيء لم يدخل قلوبهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم قولوا ? < سمعنا وأطلعنا > ? قال فألقى الله الإيمان في قلوبهم فأنزل الله ! < لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا > ! قال قد فعلت رواه مسلم ووهم الحاكم فقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه
( وعنه )
أي كون الخطأ جناية
( كان من )
العوارض
( المكتسبة )
من نفسه
( غير أنه تعالى جعله )
أي الخطأ
( عذرا في إسقاط حقه )
تعالى
( إذا اجتهد )
المجتهد المخطىء في ذلك ففي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم
إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر واحد ( و )
جعله
( شبهة )

273
273
دارئة
( في العقوبات فلا يؤاخذ بحد )
فيما لو زفت إليه غير امرأته فوطئها على ظن أنها امرأته
( ولا قصاص )
فيما لو رمى إلى إنسان على ظن أنه صيد فقتله
( دون حقوق العباد فوجب ضمان المتلفات خطأ )
كما لو رمى إلى شاة إنسان على ظن أنها صيد أو أكل ماله على ظن أنه ملك نفسه لأنه ضمان مال لا جزاء فعل فيعتمد عصمة المحل وكونه خاطئا لا ينافيها
( وصلح سببا للتخفيف في القتل فوجبت الدية )
على العاقلة في ثلاث سنين
( ولكونه ) أي الخطأ لا ينفك
( عن تقصير )
في التثبت
( وجب به ما تردد بين العبادة والعقوبة من الكفارة )
في القتل الخطأ لأنها جزاء قاصر وهو صالح لتردده بين الحظر والإباحة إذ أصل الفعل وهو الرمي إلى الصيد مباح وترك التثبت فيه محظور فكان قاصرا في معنى الجناية كما كانت قاصرة في معنى الجزاء
( ويقع طلاقه )
بأن أراد أن يقول مثلا اسقيني فجرى على لسانه أنت طالق
( خلافا للشافعي )
فإنه قال لا يقع لأن الاعتبار بالكلام إنما هو بالقصد الصحيح وهو لا يوجد في المخطئ كالنائم وإنما قال أصحابنا يقع
( لأن الغفلة عن معنى اللفظ خفي )
وفي الوقوف على قصده حرج لأنه أمر باطن وله سبب ظاهر وهو العقل والبلوغ
( فأقيم تمييز البلوغ )
عن عقل
( مقامه )
أي مقام قصده نفيا للحرج كما في السفر مع المشقة
( بخلاف النوم لأنه )
أي عدم القصد فيه
( ظاهر )
للعلم يقينا بأن النوم ينافي أصل العمل بالعقل لأنه مانع عن استعمال نوره فكانت أهلية القصد معدومة بيقين من غير حرج في دركه
( فأقيم )
تمييز البلوغ عن عقل
( مقامه )
أي القصد لانتفاء الشرط
( ففارق عبارة النائم عبارة المخطئ وذكرنا في فتح القدير أن الوقوع )
لطلاق المخطئ إنما هو
( في الحكم وقد يكون )
التعليل المذكور لهم في وقوع الطلاق مطلقا هو
( مقتضى هذا الوجه )
وهو وقوع الطلاق في الحكم
( أما فيما بينه وبين الله تعالى فهي امرأته )
ولا بأس بذكر ما في فتح القدير إسعافا ففيه بعد ذكر ما في الخلاصة وطلاق الرجل الذي أراد أن يتكلم فسبق لسانه بالطلاق واقع وفي النسفي قال أبو حنيفة لا يجوز الغلط في الطلاق وهو ما إذا أراد أن يقول اسق فسبق لسانه بالطلاق ولو كان بالعتاق يدين وقال أبو يوسف لا يجوز الغلط فيهما والذي يظهر من الشرع أن لا يقع بلا قصد لفظ الطلاق عند الله وقوله فيمن سبق لسانه واقع أي في القضاء وقد يشير إليه قوله ولو كان بالعتاق يدين بخلاف الهازل لأنه مكابر باللفظ فيستحق التغليظ ثم قال والحاصل أنه إذا قصد السبب عالما بأنه سبب رتب الشرع حكمه عليه أراده أو لم يرده إلا إن أراد ما يحتمله وأما أنه لم يقصده أو لم يدر ما هو فيثبت الحكم عليه شرعا وهو غير راض بحكم اللفظ ولا باللفظ فمما ينبو عنه قواعد الشرع وقد قال تعالى
! < لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم > !
وفسر بأمرين أن يحلف على أمر يظنه كما قال مع أنه قاصد للسبب عالم بحكمه فألغاه لغلطه في ظن المحلوف عليه والآخر أن يجري على لسانه بلا قصد إلى اليمين كلا والله بلى والله فرفع حكمه الدنيوي من الكفارة لعدم قصده إليه فهذا تشريع لعباده أن لا يرتبوا الأحكام على
274
274
الأشياء التي لم تقصد وكيف ولا فرق بينه وبين النائم عند العليم الخبير من حيث لا قصد له إلى اللفظ ولا حكمه وإنما لا يصدقه غير العلم الخبير وهو القاضي وفي الحاوي معزوا للجامع الأصفر أن أسدا سئل عمن أراد أن يقول زينب طالق فجرى على لسانه عمرة على أيهما يقع الطلاق فقال في القضاء تطلق التي سمى وفيما بينه وبين الله تعالى لا تطلق واحدة منهما أما التي سمى فلأنه لم يردها وأما غيرها فلأنها لو طلقت طلقت بالنية والله سبحانه أعلم
( وكذا قالوا ينعقد بيعه )
أي المخطئ بأن أراد أن يقول سبحان الله فجرى على لسانه بعت هذا منك بألف وقبل الآخر وصدقه في أن البيع خطأ منه إذ لا يمكن إثباته إلا بهذا الطريق بيعا
( فاسدا ولا رواية فيه )
عن أصحابنا ولكن يجب هذا
( للاختيار في أصله )
أي لأن هذا الكلام صدر عنه باختياره أو لإقامة البلوغ عن عقل مقام القصد
( وعدم الرضا )
فينعقد للاختيار في اصله فيفسد لعدم الرضا حقيقة كبيع المكره فيملك البدل بالقبض واعترضه المصنف بأنه ينبغي أن لا يكون كالمكره بل كالهازل بل فوقه فقال
( والوجه أنه )
أي المخطئ
( فوق الهازل إذ لا قصد )
للمخطئ
( في خصوص اللفظ ولا حكمه )
فإنه غير مختار ولا راض بالتكلم بخصوص اللفظ ولا بحكمه بخلاف الهازل فإنه مختار راض بخصوص اللفظ غير راض بحكمه فأقل الأمر أن يجعل كالهازل فلا يملك المبيع بالقبض كالهازل والله تعالى أعلم
( وأما ما )
هو مكتسب
( من غيره فالإكراه حمل الغير على ما لا يرضاه )
من قول أو فعل ولا يختار مباشرته لو ترك ونفسه
( وهو ملجئ )
بأن يضطر الفاعل إلى مباشرة المكره عليه
( بما يفوت النفس أو العضو )
ولو أنملة لأن حرمته كحرمة النفس
( بغلبة ظنه وإلا )
إذا لم يغلب على ظنه تفويت أحدهما بل إن ذلك تهديد وتخويف لا تحقيق
( لا )
يكون إكراها أصلا
( فيفسد الاختيار )
بأن يجعله مستندا إلى اختيار آخر لا أنه يعدمه أصلا إذ حقيقته القصد إلى مقدور متردد بين الوجود والعدم بترجيح أحد جانبيه على الآخر فإن استقل الفاعل في قصده فصحيح وإلا ففاسد
( ويعدم الرضا وغيره )
أي وغير ملجىء لكون الحمل على المكره عليه بضرب لا يفضي إلى تلف عضو وحبس فإنما يعدم الرضا خاصة لتمكنه أي المكره
( من الصبر )
على المكره به
( فلا يفسده )
أي هذا الاختيار الإكراه
( وأما )
تهديده
( يحبس نحو ابنه )
وأبيه وأمه وزوجته وكل ذي رحم محرم منه كأخته وأخيه لأن القرابة المتأيدة بالمحرمية بمنزلة الولاد
( فقياس واستحسان في إنه إكراه )
القياس أنه ليس بإكراه لأنه لا يلحقه ضرر بذلك والاستحسان أنه إكراه لأن بحبسهم يلحق به من الحزن والهم ما يلحق بحبس نفسه أو أكثر فكما أن التهديد في حقه بذلك يعدم تمام الرضا فكذا التهديد بحبس أحدهم قال المصنف والتعليل يقتضي أن في قطع يد نحو ابنه أو قتله في كونه إكراها قياس واستحسان
( وهو )
أي
275
275
الإكراه
( مطلقا )
أي ملجئا كان أو غير ملجئ
( لا ينافي أهلية الوجوب )
على المكره
( للذمة )
أي لقيام الذمة
( والعقل )
والبلوغ
( ولأن ما أكره عليه قد يفترض )
فعله
( كالإكراه بالقتل على الشرب )
للمسكر ولو خمرا
( فيأثم بتركه )
أي ترك شربه عالما بسقوط حرمته كما سيأتي لإباحته في حقه بقوله تعالى
! < إلا ما اضطررتم إليه > !
والإقدام على المباح عند الإكراه فرض
( ويحرم كعلى قتل مسلم ظلما فيؤجر على الترك كعلى إجراء كلمة الكفر )
على لسانه لما ستعلم
( بخلاف المباح كالإفطار للمسافر )
في رمضان فإنه لا يؤجر على الترك بل يأثم لصيرورته فرضا بالإكراه كما تقدم ولو قال سالفا كالإكراه بالقتل على الشرب والإفطار لكان أولى واستغنى عن هذا والحاصل أن ما أكره عليه فرض ومباح ورخصة وحرام ويؤجر على الترك في الحرام والرخصة ويأثم في الفرض والمباح وكل من الأجر والإثم إنما يكون بعد تعلق الخطاب والمراد بالإباحة جواز الفعل ولو تركه وصبر حتى قتل لم يأثم ولم يؤجر وبالرخصة جواز الفعل ولو تركه وصبر حتى قتل يؤجر عملا بالعزيمة وبهذا سقط الاعتراض بأنه إن أريد بالإباحة أنه يجوز له الفعل ولو تركه وصبر حتى قتل لا يأثم فهي معنى الرخصة وإن أريد أنه لو تركه يأثم فهو معنى الفرض
( ولا ينافي الاختيار )
لأنه حمل للفاعل على أن يختار ما لا يرضاه كما تقدم
( بل الفعل عنه )
أي الإكراه
( اختيار أخف المكروهين )
عند الفاعل من المكره به والمكره عليه
( ثم اصل الشافعي )
أي الأمر الكلي الذي بنى الشافعي عليه الأحكام في باب الإكراه
( أنه )
أي الإكراه ما كان منه
( بغير حق إن كان عذرا شرعا بأن يجعل الشارع )
والأحسن بأن يحل
( للفاعل الإقدام )
على الفعل كما قال في قسيمه الآتي بأن لا يحل
( قطع )
الإكراه
( الحكم )
أي حكم المكره عليه
( عن فعل الفاعل )
سواء أكره على
( قول أو عمل لأن صحة القول )
يكون
( بقصد المعنى و )
صحة
( العمل باختياره )
ليكون ترجمة عما في الضمير ودليلا عليه
( وهو )
أي الإكراه
( يفسدهما )
أي القصد والاختيار لأنه يدل على أن المكره إن تكلم لدفع الضرر عن نفسه لا لنيل ما هو المقصود في قلبه فلا يكون معتبرا
( وأيضا نسبة الفعل إليه )
أي الفاعل
( بلا رضاه إلحاق الضرر به )
وهو غير جائز لأنه معصوم محترم الحقوق
( وعصمته )
أي الفاعل
( تدفعه )
أي الضرر عنه بدون رضاه لئلا يفوت حقه بلا اختياره ثم إذا قطع الحكم عن الفاعل بقول
( إن أمكن نسبته )
أي الفعل
( إلى الحامل )
وهو المكره بإمكان أن يباشره الحامل بنفسه وذلك في الأفعال
( كعلى إتلاف المال نسب )
الفعل
( إليه )
أي الحامل ويكون هو المؤاخذ به ويجعل الفاعل آلة للحامل
( وإلا )
لو لم يمكن نسبته إلى الحامل
( بطل )
بالكلية ولم يؤاخذ به أحد
( كعلى الأقوال إقرار وبيع وغيرهما )
كما سيتضح قريبا إن شاء الله تعالى
( وإن لم يكن )
الإكراه
( عذرا بأن لا يحل )
للفاعل الإقدام على الفعل
( كعلى القتل والزنى لا يقطعه )
أي الحكم
( عنه )
أي الفاعل
( فيقتص من المكره )
الذي هو القاتل بالقتل
( ويحد )
المكره الذي هو الزاني بالزنى فإن قيل يشكل هذا بالاقتصاص من
276
276
الحامل أيضا أجيب لا
( وإنما يقتص من الحامل أيضا عنده بالتسبيب )
في قتله بإكراهه أو هو كالمباشرة في إيجاب القصاص إذا تعين للقتل لأن المقصود من شرعه الأحياء بسد باب القتل عدوانا والقتل بالإكراه شائع من أهل الجور فلو لم يجب القصاص على الملجئ لا نفتح باب القتل
( وما )
كان من الإكراه
( بحق لا يقطع )
نفس الفعل عن الفاعل
( فصح إسلام الحربي وبيع المديون القادر )
على وفاء دينه
( ماله للإيفاء وطلاق المولي )
على صيغة اسم الفاعل من زوجته من الإيلاء
( بعد المدة مكرهين )
أي حال كون هؤلاء الذين هم الحربي والمديون والمولي مكرهين على الإسلام والبيع والطلاق وبعد مضي مدة الإيلاء لأن إكراه الحربي على الإسلام جائز فعدا اختياره قائما في حقه إعلاء للإسلام كما عد قائما في حق السكران زجرا له
( لخلاف إسلام الذمي )
بالإكراه فإنه لا يصح عنده لأن إكراهه عليه غير جائز لأنا أمرنا أن نتركهم وما يدينون فلا يمكن جعل اختياره قائما فلا يعتد به ولصحة إكراه كل من المديون والمولي على الإيفاء والطلاق بعد المدة لكونه ظالما بالامتناع عن القيام بما هو حق عليه وقيد بقوله بعد المدة لأن إكراهه على الطلاق قبل مضيها باطل فلا يقع الطلاق
( والإكراه بحبس خلد وضرب مبرح )
أي شديد
( وقتل سواء عنده )
أي الشافعي لأن في الحبس ضررا كالقتل والعصمة تقتضي دفع الضرر
( بخلاف نحو إتلاف المال وإذهاب الجاه )
فإنه لا يكون إكراها
( وأصل الحنفية )
أي الأمر الكلي الذي يتفرع عليه الأحكام في باب الإكراه عند أبي حنيفة وأصحابه
( أن المكره عليه إما قول لا ينفسخ )
كالطلاق والعتاق
( فينفذ كما )
ينفذ
( في الهزل )
بل أولى لأنه مناف للاختيار والإكراه مفسد له لا مناف
( مع الاقتصار على المكره )
أي الفاعل لأنه لا يمكن أن يجعل آلة للحامل فيه
( إلا ما أتلف )
من المال على نفسه بإكراهه
( كالعتق فيجعل )
الفاعل
( آلة )
للحامل في إتلاف مالية العتيق لأن الإتلاف يحتمل ذلك
( فيضمن )
الحامل للفاعل قيمة العبد موسرا كان أو معسرا لأن هذا ضمان إتلاف فلا يختلف باليسار والإعسار ويثبت الولاء للفاعل لأنه بالإعتاق وهو مقتصر على الفاعل ولا يمتنع ثبوت الولاء لغير من وجب عليه الضمان كما في الرجوع عن الشهادة على العتق فإنه يجب الضمان على الشهود والولاء للمشهود عليه لأن الولاء كالنسب ولا سعاية على العبد لأحد لأن العتق نفذ فيه من جهة مالكه ولا حق لأحد في ماله
( بخلاف ما لم يتلف كعلى قبولها المال في الخلع )
أي كإكراه الزوجة المدخول بها عل أن تقبل من زوجها الخلع على مال
( إذ يقع )
الطلاق إذا قبلت
( ولا يلزمها )
المال لأن الإكراه قاصرا كان أو كاملا يعدم الرضا بالسبب والحكم جميعا والطلاق غير مفتقر إلى الرضا والتزام المال مفتقر إليه وقد انعدم
( بخلافه )
أي الإكراه
( في الزوج )
على أن يخلعها على مال فقبلت غير مكرهة فإنه
( يقع الخلع )
لأنه من جانبه طلاق والإكراه لا يمنع وقوعه
( ويلزمها )
المال لأنها التزمته طائعة بإزاء ما سلم لها من البينونة
( وإلا )
أي وإن لم يكن قولا لا ينفسخ بل كان قولا ينفسخ
( فسد كالبيع )
والإجارة
277
277
لأنه لا يمنع انعقاده لصدوره من أهله في محله ويمنع نفاذه لأن الرضا شرط النفاذ وقد فات به فانعقد فاسدا حتى لو أجازه بعد زوال الإكراه صريحا أو دلالة صح لزوال المفسد وهو عدم الرضا كما في البيع بشرط أجل فاسد أو خيار فاسد إنه إذا اسقط من له الخيار أو الأجل ما شرط له قبل تقرره جاز لزوال المفسد فكذا هذا
( والأقارير )
بما يحتمل الفسخ وما لا يحتمله من الماليات وغيرها لأن صحتها تعتمد على قيام المخبر به ويتوقف على ثبوته سابقا على الإقرار والإقرار في ذاته خبر محتمل للصدق والكذب فإذا لم يكن فيه تهمة ولا دليل على كذبه ترجح صدقه بوجود المخبر به فيحكم به وإذا كان بخلافه لم يترجح فلم يعتبر وفي الإقرار مكرها قامت قرينة عدم صدقه وعدم وجود المخبر به لأن قيام السيف على رأسه وخوفه على تلف نفسه دليل على أنه إنما تكلم لدفع الضرر عن نفسه لا لوجود المخبر به فإن قيل الإكراه يعارضه أن الصدق هو الأصل في المؤمن ووجود المخبر به هو المفهوم من الكلام فلا يقوم دليلا على عدم المخبر به أجيب بأن المعارضة إنما تنفي المدلول لا الدليل وغاية ما في الباب أنه لا يبقى رجحان لجانب الصدق أو الكذب فلا تثبت الحقوق بالشك
( مع اقتصارها )
أي الأقارير
( عليه )
أي المقر لعدم صلاحيته لكونه آلة للمكره
( أو فعل لا يحتمل كون الفاعل آلة )
للحامل عليه
( كالزنى وأكل رمضان وشرب الخمر )
إذ لا يتصور كون الشخص واطئا بآلة غيره أو آكلا أو شاربا بفم غيره وما كان كذلك
( اقتصر )
حكمه
( عليه )
أي الفاعل
( ولزمه حكمه )
حتى لو أكره صائم صائما على الأكل فسد صوم الآكل لا غير
( إلا الحد )
فإنه لا يجب على الفاعل أيضا حتى لو أكرهه على الزنى لا يجب به الحد على واحد منهما ثم هذا من حيث امتناع نسبة نفس الأكل والشرب إلى الحامل متفق عليه في الروايات عن أصحابنا
( وأما من حيث هما )
أي الأكل والشرب
( إتلاف فاختلفت الروايات في لزومه الفاعل أو الحامل )
ففي شرح الطحاوي والخلاصة غيرهما أكره على مال الغير فالضمان على المحمول لا الحامل وإن صلح آلة له من حيث الإتلاف كما في الإكراه على الإعتاق لأن منفعة الأكل حصلت للمحمول فكان كالإكراه على الزنى يجب العقر عليه لأن منفعة الوطء حصلت له بخلاف الإكراه على الإعتاق حيث وجب الضمان على الحامل لأن المالية تلفت بلا منفعة للمحمول وفي المحيط أكره على أكل طعام غيره يجب الضمان على الحامل وإن كان لمحمول جائعا وحصلت له منفعته لأن المحمول أكل طعام الحامل بإذنه لأن الإكراه على الأكل إكراه على القبض إذ لا يمكنه الأكل بدونه غالبا فصار قبضه منقولا إلى الحامل فكأنه قبضه بنفسه فصار غاصبا ثم مالكا للطعام بالضمان ثم آذنا له بالأكل
( إلا مال الفاعل )
أي إلا إذا أكره الفاعل على أكل مال نفسه فأكله حال كونه
( جائعا فلا رجوع )
له على الحامل لأن المنفعة حصلت له ولم يصر آكلا طعام الحامل بإذنه إذ لا يمكن جعله غاصبا قبل الأكل لعدم إزالة يد المالك ما دام الطعام في يده أو في فيه فصار آكلا طعام نفسه
( أو شبعان فعلى
278
278
الحامل قيمته لعدم انتفاعه )
أي الفاعل
( به )
ذكره في المحيط أيضا
( والعقر على الفاعل بلا رجوع )
على الحامل كما ذكرنا
( أما لو أتلفها )
أي الموطوءة بالوطء
( ينبغي الضمان على الحامل وكذا )
اقتصر حكم الفعل المكره عليه على الفاعل
( إن احتمل )
كون الفاعل آلة للحامل فيه
( ولزم آليته )
أي الفاعل للحامل لازم هو
( تبدل محل الجناية المستلزمة لمخالفة المكره المستلزمة بطلان الإكراه )
لأنه عبارة عن حمل الغير على ما يريده الحامل ويرضاه على خلاف رضا الفاعل وهو فعل معين فإذا فعل غيره كان طائعا بالضرورة لا مكرها
( كإكراه المحرم )
محرما آخر
( على قتل الصيد لأنه )
أي الحامل إنما أكرهه
( على الجناية على إحرام نفسه فلو جعل الفاعل آلة للحامل صار قتل الصيد جناية على إحرام الحامل )
فلم يكن آتيا بما أكرهه عليه فلا يتحقق الإكراه فإن قيل الاقتصار على الفاعل ينبغي أن يكون في حق الآثم فقط إذ الجزاء يجب في هذه الصورة على كل من الفاعل والحامل أجيب بأن الفعل هنا قتل الصيد باليد والجزاء المترتب على ذلك مقتصر على الفاعل
( ولزوم الجزاء عليه )
أي الحامل
( معه )
أي الفاعل
( لأنه )
أي إكراه الحامل للفاعل على قتل الصيد
( يفوق الدلالة )
أي دلالته على من يقتل الصيد وفيها يجب الجزاء ففيه أولى فالجزاء وجب على كل منها لأنه جان على إحرام نفسه والقتل باليد لم يتجاوز الفاعل في حق ما وجب به الجزاء
( و )
كالإكراه للغير
( على البيع والتسليم )
لملكه
( اقتصر التسليم على الفاعل وإلا )
لو لم يقتصر عليه ونسب إلى الحامل وجعل الفاعل آلة
( تبدل محل التسليم عن البيعية إلى المغصوبية )
لأن التسليم من جهة الحامل يكون تصرفا في ملك الغير على سبيل الاستيلاء فيصير البيع و التسليم غصبا
( بخلاف نسبته )
أي التسليم
( إلى البائع فإنه متمم للعقد فيملكه )
أي المشتري المبيع
( ملكا فاسدا )
لانعقاد البيع وعدم نفاذه فلا يلزم ذلك فلم يستلزم تبديل محل الجناية تبديل ذات الفعل في الأول واستلزم تبديله تبديل ذات الفعل في الثاني
( وإن )
احتمل كون الفاعل آلة للحامل في الفعل المكره عليه
( لم تلزم )
آليته تبدل محل الجناية
( كعلى إتلاف المال والنفس ففي الملجئ نسب )
الفعل
( إلى الحامل ابتداء )
لا نقلا من الفاعل إليه كما ذهب إليه بعض المشايخ
( فلزمه )
أي الحامل
( ضمان المال )
في إكراهه الغير على إتلاف المال والقصاص في إكراهه الغير على القتل العمد العدوان كما هو قول أبي حنيفة ومحمد وقال زفر القصاص على الفاعل لأنه قتله لإحياء نفسه عمدا وقال أبو يوسف لا قصاص على أحد بل الواجب الدية على الحامل في ماله في ثلاث سنين لأن القصاص إنما هو بمباشرة جناية تامة وعدمت في حق كل من الفاعل والحامل لبقاء الإثم في الآخرة ولهما أن الإنسان مجبول على حب الحياة فيقدم على ما يتوصل به إلى إبقاء الحياة بقضية الطبع بمنزلة آلة لا
279
279
اختيار لها كالسيف في يد القاتل فيضاف الفعل إلى الحامل
( و )
يلزمه
( الكفارة والدية في إكراهه )
غيره
( على رمي صيد فأصاب إنسانا على عاقلة الحامل )
وإنما كان الفاعل آلة للحامل في هذه
( لأنه عارض اختياره )
أي الفاعل
( اختيار صحيح )
وهو اختيار الحامل فوجب ترجيحه بإضافة الحكم إليه فصار المرجوح في مقابلته كالعدم والتحق بالآلة التي لا اختيار لها فلم يلزمه شيء لأن الحكم يلزم الفاعل لا الآلة
( وكذا حرمان الإرث )
ينسب إلى الحامل لأن الفاعل مما يصلح كونه آلة فيه للحامل باعتبار تفويت المحل
( أما الإثم )
فالفاعل لا يصلح آلته لأنه لا يمكن لأحد أن يجني على دين غيره ويكتسب الإثم لغيره لأنه قصد القلب ولا يتصور القصد بقلب الغير كما لا يتصور التكلم بلسان الغير ولو فرضناه آلة يلزم تبدل محل الجناية إذ الجناية حينئذ تكون على دين الحامل وهو لم يأمر الفاعل بذلك فينتفي الإكراه وإذا لم يمكن جعله آلة
( فعليهما )
أي الجاعل والفاعل الإثم الحامل
( لحمله )
الفاعل على القتل فقد قصد به قتل نفس محرمة
( وإيثار الآخر ) وهو الفاعل
( حياته )
على من هو مثله في الحرية وتحقيقه موته بما في وسعه من الجرح الصالح لزهوق الروح طاعة للمخلوق في معصية الخالق لأنه تعالى نهاه عن الإقدام عليه هذا
( في العمد وفي الخطأ لعدم تثبتهما )
أي الحامل والفاعل
( وفي غيره )
أي غير الإكراه الملجئ
( اقتصر )
حكم الفعل
( على الفاعل )
لأن إسناد الفعل إلى الحامل إنما كان لفساد اختيار الفاعل وذلك لا يتحقق إلا بالملجئ
( فيضمن )
ما أتلفه من مال غيره
( ويقتص )
منه بقتل غيره عمدا عدوانا
( وكل الأقوال لا تحتمل آلية قائلها )
للحامل عليها
( لعدم قدرة الحامل على تطليق زوجة غيره وإعتاق عبده )
أي غيره قالوا لامتناع التكلم بلسان غيره وأما ما يقال من أن كلام الرسول كلام المرسل فمجاز إذ العبرة بالتبليغ وهو قد يكون مشافهة وقد يكون بواسطة وفي الطريقة البرغوية لا نظر إلى التكلم بلسان الغير لأنه ممتنع غير متصور وإنما النظر إلى المقصود من الكلام وإلى الحكم فمتى كان في وسعه وتحصيل ذلك الحكم بنفسه يجعل غيره آلة له ومتى لم يكن في وسعة ذلك لم يجعل غيره آلته فالرجل قادر على تطليق امرأته وإعتاق عبده فإذا وكل غيره يجعل فاعلا تقديرا واعتبارا بخلاف الحامل فإنه لا يقدر بنفسه على تطليق امرأة الغير وإعتاق عبد الغير فلا يصلح أن يجعل الفاعل آلته
( بخلاف الأفعال )
فإن منها ما لا يحتمل ومنها ما يحتمل كما سلف
( وهذا تقسيم المكره عليه باعتبار نسبته )
أي المكره عليه
( إلى الحامل والمحمول وأما )
تقسيمه
( باعتبار حل إقدام المكره )
أي الفاعل
( وعدمه )
أي حل إقدامه
( فالحرمات إما بحيث لا تسقط ولا يرخص فيها كالقتل وجرح الغير )
لأن ثبوت دليل الرخصة خوف تلف النفس أو العضو والمكره والمكره عليه في استحقاق الصيانة عنهما سواء فلا يجوز للمكره أن يتلف نفس غيره وإن كان عبده لصيانة نفسه فصار الإكراه في حكم العدم في حق إباحة قتل المكره عليه لتعارض الحرمتين إذا الترخص لو ثبت بالإكراه لصيانة حرمة نفس المكره منع ثبوته وجوب
280
280
صيانة حرمة نفس المكره عليه فلا يثبت للتعارض وحرمة طرف غيره مثل حرمة نفس ذلك الغير فلا يرخص بالجرح وإتلاف طرف غيره لحماية نفسه عند الإكراه ألا ترى أن المضطر لا يحل له أن يقطع طرف الغير ليأكله كما لا يحل له أن يقتله بخلاف ما إذا أكره على قطع طرف نفسه بالقتل بأن قيل له لنقتلنك أو تقطع أنت يدك حل له قطع يده لأن حرمة نفسه فوق حرمة يده عند التعارض لأن أطرافه وقاية نفسه كأمواله فجاز أن يختار أدنى الضررين لدفع الأعلى كما له أن يبذل ماله لصيانة نفسه ولأن في بذل طرفه صيانة نفسه إذ في فوات النفس فوات اليد ولا عكس فإن قيل ينبغي أن يجوز له قطع طرف الغير إذا أكره عليه بالقتل صيانة لنفسه لإلحاق الطرف بالمال أجيب بأن إلحاقه في حق صاحبه فإن الناس يبذلون المال صيانة لنفس الغير لا الطرف ويبذل الإنسان كلا منهما لصيانة نفسه
( وزنى الرجل لأنه )
أي زناه
( قتل معنى )
لولده إما لانقطاع نسبه عنه إذ من لا نسب له كالميت وإما لأنه لا يجب نفقته عليه لعدم النسب ولا على المرأة لعجزها فيهلك فإن قيل يتم هذا في غير المزوجة أما فيها فلا لنسبته إلى صاحب الفراش ووجوب نفقته عليه أجيب بأن حكمة الحكم تراعى في الجنس لا في كل فرد على أن صاحب الفراش قد ينفيه عن نفسه لتهمة الزنى ويلاعن امرأته وينقطع نسبه منه فيكون هالكا وعلى هذا فيتلخص أن الزنى إهلاك في صورة مطلقا وفي أخرى قد وقد فكان معنى الإهلاك غالبا فاعتبر إهلاكا مطلقا اعتبارا للغالب ودفعا للمفسدة وأورد حصول الولد غير معلوم وعلى تقديره فالهلاك موهوم لقدرة الأم على كسب ينسابها وهلاك المكره متيقن فلا يعارضه ودفع بأن الاعتبار في مثل هذه المواضع للأسباب الظاهرة لا المتحققة وكون كل من الوطء سببا للعلوق ومن كونها عاجزة عن الإنفاق ومن كونه هالكا عند عدم الإنفاق ظاهر وبعضها أظهر من بعض فبنى الحكم على هذه الظواهر على أن هلاك المكره غير متيقن لاحتال أن يمتنع منه المكره إذ ليس كل ما يخوف به واقعا خصوصا القتل الذي ينفر الطبع منه
( فلا يحلها )
أي الحرمات التي بحيث لا تسقط كقتل الغير وجرحه وزنى الرجل
( الإكراه الملجئ أو )
بحيث
( تسقط كحرمة الميتة والخمر والخنزير فيبيحها )
أي الإكراه الملجئ هذه الأشياء
( للاستثناء )
أي لأنه تعالى استثنى عن تحريم الميتة ونحوها حالة الاضطرار بمعنى أن الحرمة لا تثبت فيها حالتئذ فتبقى الإباحة الأصلية ضرورة
( والملجئ نوع من الاضطرار أو تثبت )
الإباحة في الإكراه الملجئ
( بدلالته )
أي الاضطرار لما فيه من خوف فوات النفس أو العضو
( إن اختص )
الاضطرار
( بالمخمصة فيأثم )
المكره
( لو أوقع )
القتل أو قطع العضو
( به لامتناعه )
من تناول ذلك
( إن )
كان
( عالما بسقوطها )
أي الحرمة كما لو امتنع عن أكل لحم الشاة وشرب الماء في هذه الحالة وإن لم يعلم فيرجى أن لا يكون آثما لأنه قصد إقامة الشرع في التحرز عن ارتكاب المحرم في زعمه لأن دليل زوال الحرمة عند الضرورة خفي فعذر بالجهل كما في الخطاب قبل الشهرة كالصلاة في حق من أسلم في دار
281
281
حرب ولم يعلم بوجوبها ذكره في المبسوط
( ولا يبيحها )
أي الحرمات التي بحيث تسقط كالميتة والخمر والخنزير الإكراه
( غير الملجئ بل يورث )
غير الملجئ
( شبهة فلا حد بالشرب معه )
استحسانا والقياس الحد لأنه لا تأثير بالإكراه بالحبس ونحوه في الأفعال فوجوده كعدمه ووجه الاستحسان أن الإكراه لو كان ملجئا أوجب الحل فإذا وجد جزء منه يصير شبهة كالملك في الجزء من الجارية المشتركة يصير شبهة في إسقاط الحد عن الشريك بوطئها
( أو )
بحيث
( لا تسقط )
أي لا يحل متعلقها قط
( لكن رخصت )
مع بقاء الحرمة وحينئذ
( فإما متعلقة بحقه تعالى الذي لا يحتمل السقوط )
بحال
( كحرمة التكلم بكفر )
لأن الكفر حرام صورة ومعنى حرمة مؤبدة وإجراء كلمة الكفر صورة كفر إذ الأحكام متعلقة بالظاهر فيكون حراما إلا أن الشارع رخص فيه بشرط اطمئنان القلب بالإيمان بقوله تعالى ! < إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان > !
( أو الذي يحتمله )
أي السقوط
( كترك الصلاة وأخواتها )
من الصيام والزكاة والحج فإن حرمة تركها ممن هو أهل للوجوب مؤبدة لا تسقط بحال لكن هذه العبادات حق من حقوق الله تعالى محتمل للسقوط في الجملة بالأعذار
( فيرخص )
تركها
( بالملجئ )
لأن حقه في نفسه يفوت أصلا وحق صاحب الشرع يفوت إلى خلف
( فلو صبر )
ولم يفعل ما أكره عليه حتى قتل
( فهو شهيد )
لأن حقه تعالى لم يسقط بالإكراه وفيما فعل إظهار الصلابة في الدين وبذل نفسه في طاعة رب العالمين
( ومنه )
أي هذا القسم
( زناها )
أي إذا أكرهت على الزنى فتمكينها من الزنى حرام
( لا تسقط حرمته التي هي حقه تعالى المحتمل للرخصة )
لها مع بقاء الحرمة في الإكراه الملجئ
( لعدم القطع )
لنسب ولدها من الزنى عنها بحال فلم يكن فيه معنى القتل الذي هو المانع من الترخص في جانب الرجل وأورد المرأة إن لم يكن لها زوج لم يتمكن من تربية الولد وإن كان فقد ينفيه فيفضي إلى الهلاك أيضا وأجيب بأن الهلاك يضاف إلى الرجل بإلقاء بذره في غير ملكه لا إلى فعلها لأنها محل والفعل يضاف إلى الفاعل دون المحل
( بخلاف )
الإكراه
( غير الملجئ فيه )
أي في زناها فإنه غير مرخص لها في ذلك
( لكن لا تحد المرأة )
بالتمكين فيه
( ويحد هو )
أي الرجل
( معه )
أي الإكراه غير الملجئ لأن الملجئ ليس رخصة في حقه كما في حق المرأة حتى يكون غير الملجئ شبهة رخصة
( لا مع الملجئ )
استحسانا رجع إليه أبو حنيفة وقالا به وإلا فالقياس أنه يحد مع الملجئ أيضا كما قال به أبو حنيفة أولا وزفر لأن الزنى لا يتصور من الرجل إلا بانتشار آلته وهو دليل الطواعية لأنه لا يحصل مع الخوف بخلاف المرأة فإن تمكينها يتحقق مع خوفها والصحيح الأول
( لأنه )
أي زناه مع الملجئ
( مع قطع العضو )
أو تلف العضو
( لا للشهوة )
ليزجر بالحد لأنه كان منزجرا إلى أن تحقق الإكراه فكان شبهة في إسقطاه وانتشار الآلة لا يدل على الطواعية لأنه قد يكون طبعا بالفحولية المركبة في الرجال ألا ترى أن النائم قد تنتشر الته طبعا من غير اختيار له ولا قصد فلا يدل على عدم الخوف
( وإما )
متعلقة
282
282
( بحقوق العباد كحرمة إتلاف مال المسلم )
فإتلاف مال المسلم حرام حرمة هي في حقوق العباد لأن عصمة المال ووجوب عدم إتلافه حق للعبد والحرمة متعلقة بترك العصمة ثم حرمة مال المسلم
( لا تسقط )
بحال
( لأنها )
أي حرمة ماله
( حقه )
أي العبد وإتلاف ماله ظلم وحرمة الظلم مؤبدة لكنها حقه
( المحتمل للرخصة بالملجئ )
حتى لو أكرهه على إتلافه إكراها ملجئا رخص له فيه
( لأن حرمة النفس فوق حرمة المال )
لأنه مهان مبتذل ربما يجعله صاحبه صيانة لنفس الغير أو طرفه
( ولا تزول العصمة )
للمال في حق صاحبه بالإكراه
( لأنها )
أي عصمته
( لحاجة مالكه )
إليه
( ولا تزول )
الحاجة
( بإكراه الآخر )
فيكو إتلافه وإن رخص فيه باقيا على الحرمة
( ولو صبر على القتل كان شهيدا )
لأنه بذل نفسه لدفع الظلم كما إذا امتنع عن ترك الفرائض حتى قتل إلا أنه لما لم يكن في معنى العبادات من كل وجه بناء على أن الامتناع عن الترك فيها من باب إعزاز الدين قيدوا الحكم بالاستثناء فقالوا كان شهيدا
( إن شاء الله وبقي من المكتسبة الجهل نذكره في الاجتهاد إن شاء الله رب العالمين )
الباب الثاني من المقالة الثانية في أحوال الموضوع في أدلة الأحكام الشرعية
( أدلة الأحكام )
الشرعية
الكتاب والسنة والإجماع والقياس )
بحكم الاستقراء وقد يوجه بأن الدليل الشرعي إما وحي أو غيره والوحي إما متلو فهو الكتاب أو غير متلو فهو السنة وغير الوحي إما قول كل الأمة من عصر فهو الإجماع وإلا فالقياس أو أن الدليل إما واصل إلينا عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن غيره والأول إما متلو وهو الكتاب أو غير متلو وهو السنة ويندرج فيها قوله صلى الله عليه وسلم وفعله وتقريره والثاني إما واصل عن معصوم عن خطأ وهو الإجماع أو عن غير معصوم وهو القياس
( ومنع الحصر بقول الصحابي على قول الحنفية وشرع من قبلنا والاحتياط والإستصحاب والتعامل مردود بردها )
أي هذه الأربعة الأخيرة
( إلى أحدها )
أي الأربعة الأولى
( معينا )
كقول الصحابي فإنه مردود إلى السنة وشرع من قبلنا فإنه مردود إلى الكتاب إذا قصه الله تعالى من غير إنكار وإلى السنة إذا قصه النبي صلى الله عليه وسلم كذلك والتعامل فإنه مردود إلى الإجماع
( ومختلفا في الاحتياط والاستصحاب )
كما سيأتي في خاتمة هذه المقالة إن شاء الله تعالى
( ومعنى الإضافة )
في أدلة الأحكام
( أن الإحكام النسب الخاصة النفسية )
بالطلب والتخيير
( والأربعة )
أي الكتاب والسنة والإجماع والقياس
( أدلتها )
أي النسب المذكورة
( وبذلك )
أي وبسبب كونها أدلة
( سميت أصولا )
لأن الأصل ما ينبني عليه غيره والأحكام الشرعية مبنية على هذه الأربعة
( وجعل بعضهم )
أي الحنفية
( القياس أصلا من وجه )
لإسناد الحكم إليه ظاهرا
فرعا من وجه لثبوت حجيته بالكتاب والسنة )
وإجماع الصحابة كما يصرح به في موضعه
( يوجب مثله )
أي الأصالة من وجه والفرعية من وجه
( في السنة )
لإسناد الحكم إليها ظاهرا وثبوت حجيتها بالكتاب
( والإجماع )
لإسناد الحكم إليه ظاهرا وثبوت حجيته بالكتاب والسنة فلا موجب
283
283
للاقتصار في ذلك على القياس حتى أنه أوجب إفراده بالذكر عن الثلاثة فقالوا أصول الشرع ثلاثة الكتاب والسنة والإجماع والأصل الرابع القياس المستنبط منها وقيل افرد بالذكر لأنه أصل للفقه فقط وهي أصل له ولعلم الكلام وقيل لأن الأصل فيه عدم القطع وفيها القطع
( والأقرب )
أن اختصاصه بالذكر بالنسبة إليها
( لاحتياجه في كل حادثة إلى أحدها )
لابتنائه على علة مستنبطة من أحدها وعدم احتياجها إليه
( ولا يرد الإجماع على عدم لزوم المستند )
له بأن يخلق الله فيهم علما ضروريا ويوفقهم لاختيار الصواب كما هو قول شرذمة على هذا وهو ظاهر لعدم افتقار الإجماع إلى الكتاب والسنة حينئذ ولزوم افتقار القياس إلى أحدهما
( ولا )
يرد
( على لزومه )
أي المستند له كما هو قول الجمهور عليه أيضا
( لأن المحتاج إليه )
أي إلى المستند
( قول كل )
الإفرادي
( وليس )
قول كل الإفرادي
( إجماعا بل هو )
أي الإجماع
( كلها )
أي الأقوال
( المتوقف على )
قول
( كل واحد ولا يحتاج )
المجموع إلى مستند
( وإلا )
لو احتاج المجموع إلى مستند
( كان الثابت به )
أي بالإجماع
( بمرتبة المستند )
أي في رتبته وليس كذلك فإن الإجماع قد يثبت أمرا زائدا لا يثبته المستند وهو قطعية الحكم ولا يخفى على المتأمل أن هذا أولى من الجواب بأن الإجماع إنما يحتاج إلى المستند في تحققه لا في نفس الدلالة على الحكم فإن المستدل به لا يفتقر إلى ملاحظة المستند والالتفات إليه بخلاف القياس فإن الاستدلال به لا يمكن بدون اعتبار أحد هذه الثلاثة والعلة المستنبطة منه ثم الكلام فيها على الوجه الواقع عليه ترتيبها الذكر تقديما للأقدم بالذات والشرف فالأقدم فنقول
( الكتاب )
هو
( القرآن )
تعريفا
( لفظيا )
فإنهما مترادفان بناء على أن كلا منهما غلب في العرف العام على المجموع المعين من كلام الله تعالى المقروء على ألسنة العباد ثم استعمال القرآن في هذا المعنى أشهر من لفظ الكتاب وأظهر
( وهو )
أي القرآن
( اللفظ العربي المنزل للتدبر والتذكر المتواتر )
فاللفظ شامل للقرآن وغيره من الكتب السماوية وغيرها مخرج للكلام النفسي القائم بذاته تعالى والعربي مخرج لما سواه من الكتب السماوية والمنزل أي على لسان جبريل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم للتدبر والتذكر أي للتفكر فيه فيعرف ما يدبر أي ما يتبع ظاهره من التلاوات الصحيحة والمعاني المستنبطة ويتعظ به ذوو العقول السلمية أو يستحضرون به ما هو كالمركوز في عقلوهم من فرط تمكنهم من معرفته بما نصب عليه من الدلائل فإن الكتب الإلهية لما لا يعرف إلا من الشرع والإرشاد إلى ما يستقل به العقل ولعل التدبر لما لا يعلم إلا من الشرع والتذكر لما يستقل به العقل كما ذكره القاضي البيضاوي في قوله تعالى ! < كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب > ! وهذا اقتباس منه مخرج لما سواه من الألفاظ العربية وبعض الأحاديث الإلهية المنسوبة إلى الله تعالى التي لم يسندها النبي صلى الله عليه وسلم إلى الله تعالى على لسان جبريل كما في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنا عند ظن عبدي بي الحديث وما في صحيح مسلم عن
284
284
النبي صلى الله عليه وسلم فيما روى عن ربه عز وجل أنه قال يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا والمتواتر وستعرف معناه في موضعه مخرج لما كان هكذا غير متواتر كقراءة ابن مسعود رضي الله عنه فاقطعوا أيمانهما وأبي فعدة من أيام أخر متتابعات وبعض الأحاديث الإلهية التي أسندها النبي صلى الله عليه وسلم إلى الله تعالى على لسان جبريل كالحديث الحسن الذي أخرجه أحمد وغيره أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال أي البلاد شر قال لا أدري حتى أسأل فسال جبريل عن ذلك فقال لا أدري حتى أسأل ربي فانطلق فلبث ما شاء الله ثم جاء فقال إني سألت ربي عن ذلك فقال شر البلاد الأسواق فلا جرم أن قال
( فخرجت الأحاديث القدسية )
أي الإلهية ولم يبين مخرجها لاختلافه باختلاف نوعيها المذكورين بقي أن يقال يبقى اللفظ العربي الذي أسنده النبي صلى الله عليه وسلم إلى الله تعالى على لسان جبريل المقصود للتدبر والتذكر وليس بقرآن داخلا في هذا التعريف فيحتاج إلى مخرج والجواب أن دخول هذا وخروجه فرع وجوده لا وجود له فلا إشكال
( والإعجاز )
أي وثبوته له وهو أن يرتقي في بلاغته إلى حد يخرج عن طوق البشر ويعجزهم عن معارضته
( تابع لازم )
غير بين
( لأبعاض خاصة منه لا بقيد سورة )
كما هو ظاهر قول ابن الحاجب وغيره
( ولا كل بعض نحو حرمت عليكم أمهاتكم )
الآية فإنها جمل لا إعجاز فيها
( وهو )
أي القرآن
( مع جزئية اللام )
فيه أي كونه مقترنا بها لإفادة التعريف العهدي
( للمجموع )
من الفاتحة إلى آخر سورة الناس فلا يصدق على ما دونه من آية وسورة
( ولا معها )
أي جزئية اللام له بأن لا يكون مقترنا بها تعريفه
( لفظ الخ )
أي عربي منزل للتدبر والتذكر متواتر
( فيصدق على الآية )
كما هو ظاهر وهذا أنسب بغرض الأصولي لأنه يبحث عن الكتاب من حيث إنه دليل الحكم وذلك آية لا مجموع القرآن
( وهذا )
التعريف للقرآن للحجة القائمة أي باعتبار كونه حجة قائمة على العباد في الأحكام التكليفية و تعريفه
( بلا هذا الاعتبار )
أي كونه حجة عليهم فيها
( كلامه تعالى العربي الكائن للإنزال وللعربي )
أي كونه عربيا
( رجع أبو حنيفة عن الصحة )
أي صحة الصلاة
( للقادر )
على العربي
( بالفارسية لأن المأمور قراءة مسمى القرآن )
لقوله تعالى ! < فاقرؤوا ما تيسر من القرآن > ! وما في الخاراج المنحصر فيه القرآن عربي رواه نوح بن مريم وعلي بن الجعد عنه وعليه الفتوى حتى قال الإمام أبو بكر محمد بن الفضل لو تعمد ذلك فهو مجنون فيداوى أو زنديق فيقتل
( وقولهم )
أي بعض الحنفية في جواب من قال أبو حنيفة ذهب أولا إلى أن القرآن اسم للمعنى وحده استدلالا بجواز القراءة بالفارسية بغير عذر في الصلاة عنده أنه لم يقل بالجواز بناء على أن النظم العربي ليس ركنا للقرآن عنده بل قال ذلك بناء على أنه
( ركن زائد )
في حق جواز الصلاة خاصة لأن النظم العربي مقصود للإعجاز والمقصود من القرآن في حال الصلاة المناجاة لا الإعجاز فلا يكون النظم لازما فيها يتسلط عليه أنه معارضة النص بالمعنى فإن النص طلب بالعربي وهذا التعليل يجيزه بغيرها ولا بعد
285
285
في أن يتعلق جواز الصلاة في شريعة النبي الآتي بالنظم المعجز بقراءة ذلك المعجز بعينه بين يدي رب العالمين ثم
( لا يفيد )
دفع الاستدلال المذكور
( بعد دخوله )
أي الركن للشيء في ماهيته لأن كونه زائدا على الماهية مع الدخول فيها غير معقول كما أشار إليه في البديع
( ودفعه )
أي هذا التعقب كما في شرحه للشيخ سراج الدين الهندي
( بإرادتهم الزيادة على ما يتعلق به الجواز )
للصلاة أي وجواز الصلاة يتعلق بالمعنى فقط إذ ليس الإعجاز المتعلق باللفظ مقصودا في الصلاة
( مع دخوله )
أي النظم العربي
( في الماهية )
أي القرآنية لأنه لا منافاة بين كونه ركنا لماهية القرآن وزائدا على ما يتعلق به جواز الصلاة
( دفع بعين الإشكال لأن دخوله )
أي النظم العربي في ماهية القرآن هو
( الموجب لتعلق الجواز به )
أي بالنظم العربي لكونه مأمورا بقراءة مسمى القرآن
( على أن معنى الركن الزائد عندهم ما قد يسقط شرعا )
كما قال كثير من مشايخنا في الإقرار بالنسبة إلى الإيمان لأنه يحتمل السقوط بعذر الإكراه الملجئ وفي حق من لم يجد وقتا يتمكن فيه من الأداء بعد أن لا يكون إيمانه إيمان يأس
( وادعاؤه )
أي السقوط شرعا
( في النظم )
العربي
( عين النزاع والوجه في العاجز )
عن النظم العربي
( أنه )
أي العاجز عنه
( كالأمي )
لأن قدرته على غير العربية كلا قدرة فكان أميا حكما فلا يقرأ كما هو أحد القولين فيه إذ في المجتبي واختلف فيمن لا يحسن القراءة بالعربية ويحسن بغيرها الأولى أن يصلي بلا قراءة أو بغيرها اه وعلى أنه يصلي بلا قراءة الأئمة الثلاثة بل يسبح ويهلل
( فلو أدى )
العاجز
( به )
أي بالفارسي في الصلاة
( قصة )
أو أمرا أو نهيا
( فسدت )
الصلاة بمجرد قراءته لأنه حينئذ متكلم بكلام غير قرآن
( لا ذكرا )
أو تنزيها إلا إذا اقتصر على ذلك فإنها تفسد حينئذ بسبب إخلاء الصلاة عن القراءة وهذا اختيار المصنف وإلا فلفظ الجامع الصغير محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة في الرجل يفتتح الصلاة بالفارسية أو يقرأ بالفارسية أو يذبح ويسمي بالفارسية وهو يحسن العربية قال يجزئه في ذلك كله وقال أبو يوسف ومحمد لا يجزئه في ذلك كله إلا في الذبيحة وإن كان لا يحسن العربية أجزأه قال الصدر الشهيد في شرحه وهذا تنصيص على أن من يقرأ القرآن بالفارسية لا تفسد الصلاة بالإجماع ومشى عليه صاحب الهداية وأطلق نجم الدين النسفي وقاضيخان نقلا عن شمس الأئمة الحلواني الفساد بها عندهما
( وعنه )
أي التعريف المذكور للقرآن حيث أخذ فيه التواتر
( يبطل إطلاق عدم الفساد )
للصلاة
( بالقراءة الشاذة )
فيها كما في الكافي لانتفاء التواتر فيها إذ هي ما نقل آحادا والمشهور أنها ما عدا القراءات السبع لأبي عمرو ونافع وعاصم وحمزة والكسائي وابن كثير وابن عامر وقال السبكي الصحيح أنها ما وراء القراءات العشر للمذكورين ويعقوب وأبي جعفر وخلف فلا جرم أن قال شمس الأئمة السرخسي في أصوله قالت الأمة لو صلى بكلمات تفرد بها ابن مسعود لم تجز صلاته لأنه لم يوجد فيه النقل المتواتر وباب القرآن باب يقين وإحاطة فلا يثبت بدون النقل المتواتر كونه قرآنا وما
286
286
لم يثبت أنه قرآن فتلاوته في الصلاة كتلاوة خبر فيكون مفسدا للصلاة وكذا في التقويم لكن في الدراية ولو قرأ بقراءة ليست في مصحف العامة كقراءة ابن مسعود وأبي تفسد صلاته عند أبي يوسف والأصح أنها لا تفسد ولكن لا يعتد به من القراءة وفي المحيط وتأويل ما روي عن علمائنا أنه تفسد صلاته إذا قرأ هذا ولم يقرأ شيئا آخر لأن القراءة الشاذة لا تفسد الصلاة اه وفي الخانية ولو قرأ في الصلاة ما ليس في مصحف الإمام نحو مصحف عبدالله بن مسعود وأبي بن كعب إن لم يكن معناه في مصحف الإمام ولم يكن ذلك ذكرا ولا تهليلا تفسد صلاته لأنه من كلام الناس وإن كان معناه ما كان في مصحف الإمام تجوز صلاته في قياس قوله أبي حنيفة ومحمد ولا يجوز في قياس قول أبي يوسف أما عند أبي حنيفة فلأنه يجوز قراءة القرآن بأي لفظ كان ومحمد يجوز بلفظ العربية ولا يجوز بغيرها ولا يقال كيف لا تجوز الصلاة بقراءة ابن مسعود ورسول الله صلى الله عليه وسلم رغبنا في قراءة القرآن بقراءته لأنا نقول إنما لا تجوز الصلاة بما كان في مصحفه الأول لأن ذاك قد انتسخ وابن مسعود أخذ بقراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر عمره وأهل الكوفة أخذوا بقراءته الثانية وهي قراءة عاصم فإنما رغبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك القراءة كذا ذكره الطحاوي وقالت الشافعية تجوز القراءة بالشاذة إن لم يكن فيها تغيير معنى ولا زيادة حرف ولا نقصانه ولا تبطل بها الصلاة وتمتنع إن كان فيها زيادة حرف أو تغيير معنى وتبطل الصلاة إذا تعمد وإن كان ساهيا سجد للسهو ومن هذه الجملة يظهر عدم تسليم نقل ابن عبدالبر الإجماع على أنه لا تجوز القراءة بالشاذة ولا الصلاة خلف من يقرأ بها
( ولزم فيما لم يتواتر نفي القرآنية )
عنه
( قطعا غير أن إنكار القطعي إنما يكفر )
منكره
( إذا كان )
ذلك القطعي
( ضروريا )
من ضروريات الدين كما هو قول غير واحد
( ومن لم يشرطه )
أي الضروري في القطعي المكفر بإنكاره كالحنفية إنما يكفر منكره
( إذا لم يثبت فيه شبهة قوية فلذا )
أي اشتراط انتفاء الشبهة في القطعي المنكر ثبوتا وانتفاء
( لم يتكافروا )
أي لم يكفر أحد من المخالفين الآخر
( في التسمية )
لوجود الشبهة لتقويه في كل طرف لقوة دليله فإنه عذر واضح في عدم التكفير لأنه يدل على أنه غير مكابر للحق ولا قاصد إنكار ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم وأن ذلك أخرجه من حد الوضوح إلى حد الإشكال وأورد الدليل عند كل على ما ذهب إليه من نفي إن إثبات قطعي وإلا لما جاز نفيها وإثباتها من القرآن فكيف تطلق قوة الشبهة على دليل كل وهي إنما تطلق على الظني وأجيب بأنه وإن كان دليل كل قطعيا عنده فهو ظني عند مخالفة فأطلق عليه قوة الشبهة باعتبار زعمه قيل فيمن يعتقد قطعية دلله ويجزم بخطأ مخالفه كيف يسلم قوة الشبهة في دليله فإن إفادة الظن بقوة الشبهة تقدح في كون دليله قطعيا عنده على أنه لا اعتبار للظن وقوة الشبهة مع القطعي لأن الظن يضمحل بمقابلة القاطع أجيب بأنه ليس المراد بتحقق قوة الشبهة في دليل المخالف حصول الظن به بل المراد أن دليله قوي الشبهة بالحق بالنظر إليه فيحتاج إلى الفكر التام في
287
287
دليل نفسه ليظهر بطلان دليل مخالفه فجعلت تلك الشبهة القوية عذرا في منع التكفير فإن قيل لو كان دليل كل قطعيا لزم تعارض القطعيين قلنا لا يلزم من اعتقاد كل قطعية دليله تعارض القطعيين في نفس الأمر وعند كل منه ومن مخالفه وإلا لو توجد الشبهة القوية في كل منهما ولكفر أحدهما الآخر لأنه إن تواتر كونها من القرآن فإنكار كونها منه كفر للإجماع على تكفير من ينكر شيئا من القرآن وإن لم يتواتر كونها من القرآن فإثباتها منه كفر للإجماع على تكفير من يلحق بالقرآن ما ليس منه ولكنه لم يكفر لأنه لو وقع لنقل والإجماع على عدم التكفير من الجانبين ثم إنما ذهب إلى نفي قرآنيتها في غير سجدة النمل من ذهب كمالك
( لعدم تواتر كونها في الأوائل )
أي أوائل السور
( قرآنا وكتابتها )
بخط المصحف في أوائل السور
( لشهرة الاستنان بالافتتاح بها في الشرع )
لقوله صلى الله عليه وسلم
كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بسم الله الرحمن الرحيم فهو أقطع
رواه ابن حبان وحسنه ابن الصلاح
( والآخر )
أي المثبت لقرآنيتها في الأوائل يقول
( إجماعهم )
أي الصحابة
( على كتابتها )
بخط المصحف في الأوائل
( مع أمرهم بتجريد المصاحف )
عما سواه حتى لم يثبتوا آمين فقد قال ابن مسعود جردوا القرآن ولا تخلطوه بشيء يعني في كتابته قال شيخنا الحافظ حديث حسن موقوف أخرجه ابن أبي داود اه وابن أبي شيبة عنه بلفظ جردوا القرآن لا تلحقوا به ما ليس منه دليله على كونها من القرآن في هذه المحال
( والاستنان )
لها في أوائل السور
( لا يسوغه )
أي الإجماع على كتابتها بخط المصحف فيها
( لتحققه )
أي الاستنان
( في الاستعاذة ولم تكتب )
في المصحف
( والأحق أنها )
أي التسمية في محالها
( منه )
أي القرآن
( لتواترها فيه )
أي في المصحف
( وهو )
أي تواترها فيه
( دليل كونها قرآنا على أنا نمنع لزوم تواتر كونها قرآنا في )
ثبوت
( القرآنية )
لها في محالها
( بل )
الشرط فيما هو قرآن
( التواتر في محله )
من القرآن
( فقط وإن لم يتواتر كونه )
أي ما هو قرآن
( فيه )
أي في محله
( منه )
أي من القرآن وهذا موجود في التسمية
( وعنه )
أي الاشتراط فيما هو قرآن تواتره في محله وإن لم يتواتر كونه فيه من القرآن
( لزم قرآنية المكررات )
كقوله تعالى
! < فبأي آلاء ربكما تكذبان > ! [ الرحمن 13 ]
( وتعددها
أي المكررات في محالها
( قرآنا )
لتواترها في محالها بحيث لا يمكن إسقاطها
( وعدمه )
أي عدم تعدد ما هو قرآن
( فيما تواتر في محل واحد فامتنع جعله )
أي ذلك المتواتر في محل واحد
( منه )
أي القرآن
( في غيره )
أي غير محله مثلا لو كتب وأخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين بين آيتين في موضع آخر لا يكون ذلك قرآنا
( ثم الحنفية )
المتأخرون على أن التسمية
( آية واحدة منزلة يفتتح بها السور )
لما عن ابن عباس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يعرف فصل السورة حتى ينزل عليه بسم الله الرحمن الرحيم رواه أبو داود والحاكم إلا أنه قال لا يعرف انقضاء السورة وقال صحيح على شرط الشيخين مع ما في صحيح مسلم وغيره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله عز وجل
قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل
288
288
فإذا قال العبد الحمد لله رب العالمين قال الله حمدني عبدي
الحديث وما في الصحيحين في مبدأ الوحي أن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال اقرأ باسم ربك الذي خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم إلى غير ذلك فلا جرم أن قال شمس الأئمة السرخسي الصحيح أنها أنزلت للفصل لا في أول السورة ولا في آخرها فيكون القرآن مائة وأربع عشرة سورة وآية واحدة لا محل لها بخصوصها
( والشافعية )
على أنها
( آيات في السور )
أي آية كاملة من أول كل سورة على الأصح عندهم فيما عدا الفاتحة وبراءة فإنها آية كاملة من أول الفاتحة بلا خلاف وليست بآية من براءة بلا خلاف
( ترك نصف القراء )
أي ابن عامر ونافع وأبي عمرو لها في أوائل السور مطلقا وحمزة في غير الفاتحة
( تواتر أنه صلى الله عليه وسلم تركها )
في أوائل السور لأن كلا من القراءات السبع متواتر
( ولا معنى عند قصد قراءة سورة أن يترك أولها لو لم يحث على أن يقرأ السورة على نحوها )
فيكف وقد حث عليه
( وتواتر قراءتها )
أي التسمية في أوائل السور
( عنه )
أي النبي صلى الله عليه وسلم
( بقراءة الآخرين )
من القراء لها في أوائل السور
( لا يستلزمها )
أي التسمية
( منها )
أي السور
( لتجويزه )
أي كون قراءتها فيها
( للافتتاح )
بها تبركا هذا وفي المجتبى قال الاسبيجانبي أكثر مشايخنا على أنها آية من الفاتحة وفي شرح شمس الأئمة الحلواني اختلف المشايخ في أنها من الفاتحة وأكثرهم أنها آية منها وبها تصير سبع آيات وقال أبو بكر الرازي ليس عن أصحابنا رواية منصوصة على أنها من الفاتحة أو ليست منها إلا أن شيخنا أبا الحسن الكرخي حكى مذهبهم في ترك الجهر بها فدل على أنها ليست آية منها عندهم وإلا لجهر بها كما جهر بسائر آي السور والله سبحانه أعلم
( وما عن ابن مسعود من إنكار )
كون
( المعوذتين )
من القرآن
( لم يصح )
عنه كما ذكره الطرطوسي وغيره
( وإن ثبت خلو مصحفه )
منهما
( لم يلزم )
أن يكون خلوه منهما
( لإنكاره )
أي ابن مسعود قرآنيتهما
( لجوازه )
أي خلوه منهما
( لغاية ظهورهما )
لحصول العلم الضروري بكونهما من القرآن لتواترهما وإعجازهما ثم حفظ عموم المسلمين لهما
( أو لأن السنة عنده )
أي ابن مسعود
( أن لا يكتب منه )
أي القرآن
( إلا ما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بكتبه ولم يسمعه )
أي أمره صلى الله عليه وسلم بذلك
( مسألة القراءة الشاذة حجة ظنية خلافا للشافعي لنا منقول عدل عن النبي صلى الله عليه وسلم قالوا متيقن الخطأ قلنا في قرآنيته لا خبريته مطلقا وانتفاء الأخص )
أي القرآنية
( لا ينفي الأعم )
أي الخبرية مطلقا
( فكما لأخبار الآحاد )
في الحكم لأنها منها
( ومنعهم )
أي مانعي حجيتها
( الحصر )
في كونه قرآنا أو خبرا ورد بيانا فظن قرآنا فألحق به فإن غير الخبر الوارد للبيان لا يحتمل هذا وعلى التقديرين يجب العمل به
( بتجويز ذكره )
أي الصحابي ذلك
( مع التلاوة مذهبا )
للقارئ بناء على دليل اعتقد كاعتقاد حمل المطلق على المقيد بالتتابع في كفارة الظهار فذكره في معرض البيان
( بعيد جدا لأن نظم مذهبه معه )
أي القرآن
( إيهام أن منه )
أي القرآن
( ما ليس منه )
أي القرآن
( لا جرم أن المحرر عنه )
أي الشافعي
( كقولنا بصريح لفظه )
في
289
289
موضعين من البويطي أحدهما في باب تحريم الجمع وثانيهما قوله ذكر الله الأخوات من الرضاع بلا توقيت ثم وقتت عائشة الخمس وأخبرت أنه مما نزل من القرآن فهو وإن لم يكن قرآنا يقرا فأقل حالاته أن يكون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن القرآن لا يأتي به غيره فهذا عين قولنا فلا جرم أن كان عليه جمهور أصحابه كما نقله الإسنوي وغيره حتى احتجوا بقراءة ابن مسعود فاقطعوا أيمانهما على قطع اليمنى
( ومنشأ الغلط )
في أن مذهبه عدم حجيته كما نسبه إليه إمام الحرمين وتبعه النووي
( عدم إيجابه )
أي الشافعي
( التتابع )
في صوم الكفارة
( مع قراءة ابن مسعود )
فصيام ثلاثة أيام متتابعات ذكره الإسنوي قال المصنف وهذا عجيب لجواز كون ذلك لعدم ثبوت ذلك عنده أو لقيام معارض اه وعلى هذا مشى السبكي فقال لعله لمعارضة ذلك ما قالته عائشة نزلت فصيام ثلاثة أيام متتابعات فسقطت متتابعات أخرجه الدارقطني وقال إسناده صحيح
( مسألة لا يشتمل )
القرآن
( على ما لا يمعن له خلافا لمن لا يعتد به من الحشوية )
بإسكان الشين لأن منهم المجسمة والجسم محشو والمشهور فتحها لأنهم كانوا يجلسون أمام الحسن البصري في حلقته فوجد كلامهم رديئا فقال ردوا هؤلاء إلى حشا الحلقة أي جانبها
( تمسكوا بالحروف المقطعة )
في أوائل السور
( ونحو الهين اثنين )
إنما هو إله واحد
( ونفخة واحدة قلنا التأكيد كثير وإبداء فائدته قريب )
واثنين وواحد وواحدة وصف للتأكيد كما نص عليه في البديع وصرح به الزمخشري في المفصل في نفخة واحدة وأراده في الآية الأولى حيث قال في الكشاف الاسم الحامل لمعنى الإفراد أو التثنية دال على شيئين على الجنسية والعدد المخصوص فإذا أريدت الدلالة على أن المعنى به منهما والذي ساق له الحديث هو العدد شفع بما يؤكده فدل به على القصد إليه والعناية به ألا يرى أنك لو قلت إنما هو إله ولم تؤكده بواحد لم يحسن وخيل أنك تثبت الإلهية انتهى فقوله يؤكده أي يقرره ويحققه ولم يقصد أنه توكيد صناعي لأنه إنما يكن بتكرير لفظ المتبوع أو بألفاظ مخصوصة وقد وهم عليه من زعم أن مذهبه أن اثنين وواحدة من التأكيد الصناعي وذهب صاحب التلخيص إلى أن قوله لا تتخذوا الهين اثنين إنما هو إله واحد من باب الوصف للبيان والتفسير وقال التفاتزاني إنه الحق وقيل غير ذلك واستيفاء الكلام فيه له موضع غير هذا وقد عرف مما ذكرنا من الكشاف فائدة هذا الوصف التأكيدي في الآيتين وأما فائدة التأكيد من حيث هو فقد يكون لتحقيق مفهوم المتبوع أي جعله مستقرا محققا بحيث لا يظن به غيره أو دفع توهم التجوز أو السهو أو عدم الشمول كما هو معروف في علم المعاني
( وأما الحروف )
المقطعة في أوائل السور
( فمن المتشابه وأسلفنا فيه خلافا أن معناه يعلم أو لا )
وظهر ثمة أنه عند الجمهور لا يعلم في الدنيا وأنه الأوجه
( فاللازم )
للمتشابه عندهم
( عدم العلم به )
أي بالمتشابه وهو حق كما سلف
( لا عدمه )
أي المعنى
( وقيل مرادهم )
أي الحشوية بقولهم يشتمل على ما
290
290
لا معنى له
( لا يوقف على معناه )
كما هو ظاهر صنيع عبدالجبار وأبي الحسين البصري حيث وضعا المسألة في أن القرآن يجوز اشتماله على ما لا يفهم المكلفون معناه
( فكقول النافي )
أي فهو حينئذ كقول نافي عدم إدراك المعنى
( في المتشابه )
بل هو هو
( فلا خلاف )
بين الجمهور وبينهم على هذا بل هم طائفة من القائلين بعدم درك معنى المتشابه في الدنيا وقال بعضهم كابن برهان يجوز أن يشتمل كلام الله على ما لا يفهم معناه إلا أن يتعلق به تكليف فلا يجوز وإلا كان تكليفا بما لا يطاق وهو غير جائز وفي شرح البديع للشيخ سراج الدين الهندي والمختار عند أكثر العلماء أنها أسماء للسور فلها معان
( مسألة قراءة السبعة ما )
كان منها
( من قبيل الأداء )
بأن كان هيئة للفظ يتحقق بدونها ولا يختلف خطوط المصاحف به
( كالحركات والإدغام )
في المثلين أو المتقاربين وهو إدراج الأول منهما ساكنا في الثاني
( والإشمام )
وهو الإشارة بالشفتين إلى الحركة بعيد الإسكان من غير تصويت فيدركه البصير لا غير
( والروم )
وهو إخفاء الصوت بالحركة
( والتفخيم والإمالة )
وهي الذهاب بالفتحة إلى جهة الكسرة
( والقصر وتحقيق الهمزة وأضدادها )
أي المذكورات من الفك وعدم الإشمام والروم والترقيق وعدم الإمالة والمد وتخفيف الهمزة
( لا يجب تواترها وخلافه )
أي خلاف ما كان من قبيل الأداء
( مما اختلف بالحروف كملك )
المنسوب قراءته إلى من عدا الكسائي وعاصما
( ومالك )
المنسوب قراءته إليهما ويسمى بقبيل جوهر اللفظ
( متواتر وقيل مشهور )
أي آحاد الأصل متواتر الفروع
( والتقييد )
لما هو خلاف ما كان من قبيل الأداء منها
( باستقامة وجهها في العربية )
كما في شرح البديع
( غير مفيد لأنه إن أريد )
باستقامة وجهها في العربية
( الجادة )
الظاهرة في التركيب
( لزم عدم القرآنية في قتل أولادهم شركائهم )
برفع قتل ونصب أولادهم وجر شركائهم على أن قتل مضاف إلى شركائهم وفصل بينهما بالمفعول الذي هو أولادهم
( لابن عامر )
لأن الجادة في سعة الكلام أن لا يفصل بين المضاف والمضاف إليه بغير الظرف والجار والمجرور
( أو )
أريد بها الاستقامة ولو
( بتكلف شذوذ وخروج عن الأصول فممكن في كل شيء )
فلا فائدة في التقييد
( وقد نظر في التفصيل )
أي نظر العلامة الشيرازي في كون ما من قبيل الأداء كالحركات لا يجب تواتره بخلاف ما كان منه
( لأن الحركات وما معها أيضا قرآن )
قال المصنف
( ولا يخفى أن القصر والمد من قبيل الثاني )
أي خلاف ما كان من قبيل الأداء
( ففي عدهما من قبيل الثاني )
أي مما كان من قبيل الأداء
( نظر والألزم مثله في مالك وملك )
إذ مالك لا يزيد عن ملك إلا بالمدة التي هي الألف
( لنا )
في أن ما من قبيل الأداء أنه
( قرآن فوجب تواتره )
ضرورة أن جميع القرآن متواتر إجماعا لكون العادة قاضية به
( قالوا )
أي القائلون بالاشتهار
( المنسوب إليهم )
هذه القراءات
( آحاد )
لأنهم سبعة نفر والتواتر لا يحصل بهذا العدد فيما اتفقوا عليه فضلا عما اختلفوا فيه
( أجيب بأن نسبتها )
أي القراءات السبع إليهم
( لاختصاصهم بالتصدي )
للاشتغال والإشغال بها واشتهارهم بذلك
( لا لأنهم
291
291
النقلة
خاصة بمعنى أن روايتهم مقصورة عليهم
( بل عدد التواتر )
موجود
( معهم )
في كل طبقة إلى أن ينتهي إلى النبي صلى الله عليه وسلم
( ولأن المدار )
لحصول التواتر
( العلم )
أي حصول العلم عند العدد
( لا العدد )
الخاص
( وهو )
أي العلم
( ثابت )
بقراءاتهم
( مسألة بعد اشتراط الحنفية المقارنة في المخصص )
الأول للعام المخصص
( لا يجوز )
عندهم
( تخصيص الكتاب بخبر الواحد لو فرض نقل الراوي قرآن الشارع المخرج )
لبعض أفراد العام المتلو
( بالتلاوة )
فهو متعلق بقرآن حال كونه
( تقييدا )
لإطلاق عموم المتلو وحال كون المخرج
( مفاد الغيرية )
أي ما هو غير قرآن هذا وتقدم في بحث التخصيص أن اشتراط المقارنة في المخصص الأول قول أكثر الحنفية وبعضهم كالشافعية على عدم اشتراطها في التخصيص مطلقا لكن لا خلاف بينهم يعلم في أنه لا يجوز تخصيص الكتاب بخبر الواحد فالتمهيد المذكور لبيان منعه على قول الأكثرين مع إمكان تصور شرطه فيه لا غير دفعا لتوهم أن امتناعه عندهم إنما هو لانتفاء تصور شرطه لا للإشارة إلى جوازه عند غير شارطيها منهم
( وكذا )
لا يجوز
( تقييد مطلقه )
أي الكتاب
( وهو )
أي تقييد مطلقه هو
( المسمى بالزيادة على النص )
بخبر الواحد
( عندهم )
أي الحنفية
( وحمله )
أي ولا يجوز أيضا حمل الكتاب
( على المجاز لمعارضته )
أي خبر الواحد له لأجل الجمع بينهما وهذا عند القائلين من الحنفية بأن العام قطعي كالعراقيين ظاهر
( وكذا القائل بظنية العام منهم )
أي الحنفية كأبي منصور لا يجوز ذلك عنده أيضا
( على الأصح )
كما ذكره صاحب الكشف وغيره
( لأن الاحتمال )
لعدم ثبوت الخبر ثابت
( في ثبوت الخبر والدلالة )
أي ودلالة الخبر على المراد منه
( فرعه )
أي ثبوت الخبر
( فاحتماله )
أي ثبوت الخبر عدم ثبوته
( عدمها )
أي دلالة الخبر على المراد منه
( فزاد )
خبر الواحد احتمالا على احتمال الكتاب
( به )
أي بعدم ثبوته المستلزم عدم الدلالة أصلا وهذا ظاهر على ما قدمه المصنف في التخصيص أنه لم يعرف تخصيص عام إلا بعام كالنساء في لا تقتلوا النساء ففيه من الاحتمال مثل ما في الأول حتى احتمل دليل التخصيص التخصيص ووقع فإنه خص من تخصيص من قاتل منهن أو كانت ملكة فساوى في احتمال عدم إرادة البعض القطعي العام وزاد هو عليه باحتمال عدم ثبوته رأسا ولو انفرده القطعي باحتمال متنه دون الخبر كان هذا الاحتمال الثابت فيه أقوى من احتماله لأن تلك بالنسبة إلى المراد أيها هو وهذه بالنسبة إلى الوجود فهو في اصلها وذاك في وصفها بعد القطع بثبوتها كذا أفاده المصنف رحمه الله تعالى
( لنا )
في أنه لا يجوز تخصيص الكتاب بخبر الواحد أن خبر الواحد
( لم يثبت ثبوته )
أي الكتاب لأن ثبوته قطعي وثبوت خبر الواحد ظني
( فلا يسقط )
خبر الواحد
( حكمه )
أي الكتاب
( عن تلك الأفراد )
التي بحيث يخرجها خبر الواحد من عام الكتاب
( وإلا )
لو أسقط حكمه عنها
( قدم الظني على القاطع )
وهو باطل لأن الظن مضمحل بالقطع
( بخلاف ما لو ثبت )
الخبر
( تواترا أو شهرة )
فإنه يجوز تخصيص الكتاب به
( للمقاومة )
بين الكتاب
292
292
وبينهما أما بينه وبين المتواتر فظاهر وأما بينه وبين المشهور على رأي الجصاص وموافقيه في أنه يفيد علم اليقين فظاهر وأما على رأي ابن أبان وموافقيه من أنه يفيد علم طمأنينة فلأنه قريب باليقين والعام ليس بحيث يكفر جاحده فهو قريب من الظن وقد انعقد الإجماع على تخصيص عمومات الكتاب بالخبر المشهور كقوله صلى الله عليه وسلم
لا يرث القاتل شيئا
رواه الدارقطني وقوله صلى الله عليه وسلم
لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها
رواه مسلم وغير ذلك
( فثبت )
كل من الخبر المتواتر والمشهور
( تخصيصا )
لعموم الكتاب
( وزيادة )
على مطلقه حال كونه
( مقارنا )
له إذا كان هو المخصص الأول
( ونسخا )
أي وناسخا له حال كونه
( متراخيا )
وهو لف ونشر مرتب لأن المقارنة على تقدير التخصيص والنسخ على تقدير الزيادة
( وعنه )
أي اشتراط المقارنة في المخصص الأول
( حكموا بأن تقييد البقرة )
في قوله تعالى اذبحوا بقرة بالمقيدات في بقية الآية
( نسخ )
لإطلاقها لكون المقيدات متأخرة عن طلب ذبح مطلقها
( كالآيات المتقدمة في بحث التخصيص )
كأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن بالنسبة إلى والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا الآية والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم بالنسبة إلى ولا تنكحوا المشركات إلى غير ذلك
( وعن لزوم الزيادة بالآحاد منعوا إلحاق الفاتحة والتعديل )
للأركان
( والطهارة )
من الحدث والخبث
( بنصوص القراءة )
أي قوله تعالى ! < فاقرؤوا ما تيسر من القرآن > !
( والأركان )
أي اركعوا واسجدوا
( والطواف )
أي وليطوفوا بالبيت العتيق
( فرائض )
بما في الصحيحين
لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب
وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل المسجد فدخل رجل فصلى ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال
ارجع فصل فإنك لم تصل
فساقه غلى أن قال فقال والذي بعثك بالحق ما أحسن غير ها فعلمني فقال
إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعا ثم ارفع حتى تطمئن قائما ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم اجلس حتى تطمئن جالسا ثم افعل ذلك في صلاتك كلها
وبما روى ابن حبان والحاكم عنه صلى الله عليه وسلم
الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله قد أحل فيه المنطق فمن نطق فلا ينطق إلا بخير ( بل )
ألحقوها
( واجبات )
للمذكورات
( إذ لم يرد بما تيسر العموم الاستغراقي )
وهو جميع ما تيسر وهو ظاهر
( بل )
أراد به ما تيسر
( من أي مكان فاتحة أو غيرها )
فلو قالوا لا تجوز الصلاة بدون الفاتحة والتعديل والطواف بلا طهارة بهذه الأخبار الآحاد لكان نسخا لهذه الإطلاقات بها وهو لا يجوز فرتبوا عليها موجبها من وجوبها فيأثم بالترك ويلزم الجابر فيما شرع فيه ولا تفسد ثم كون التعديل واجبا قول الكرخي وقال الجرجاني سنة
( وتركه عليه السلام المسيء )
صلاته بعد أول ركعة حتى أتم
( يرجح ترجيح الجرجاني الاستنان )
لأن من البعيد تقريره على مكروه تحريما إلا أنه كما قال في شرح الهداية الأول أولى لأن المجاز حينئذ يكون أقرب إلى الحقيقة أي لأن نفي الصلاة شرعا لعدم الصحة حقيقة ولعدم كل من الواجب والسنة مجاز
293
293
ولا خفاء في أن نفيها لعدم الواجب أقرب إلى عدم الصحة من نفيها لعدم السنة وللمواظبة وقد سئل محمد عن تركها فقال إني أخاف أن لا يجوز وفي البدائع عن أبي حنيفة مثله
( كقولهم في ترتيب الوضوء وولائه ونيته )
إنها سنة
( لضعف دلالة مقيدها )
كما عرف في موضعه
( بخلاف وجوب الفاتحة نفي الكمال في خبرها بعيد عن معنى اللفظ )
لأن متعلق الجار والمجرور الواقع خبرا إنما هو الاستقرار العام كما هو الأصل فالتقدير لا صلاة كائنة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب وعدم الوجود شرعا هو عدم الصحة
( وبظني الثبوت والدلالة )
كأخبار الآحاد التي مفهوماتها ظنية يثبت
( الندب والإباحة والوجوب )
يثبت
( بقطعيهما )
أي الدلالة
( مع ظنية الثبوت )
كأخبار الآحاد التي مفهوماتها قطعية
( وقلبه )
أي وبظنيها مع قطعية الثبوت كالآيات المؤولة
( والفرض )
يثبت
( بقطعيهما )
أي الثبوت والدلالة كالنصوص المفسرة والمحكمة والسنة المتواترة التي مفهوماتها قطعية ليكون ثبوت الحكم بقدر دليله
( ويشكل )
على أن بظنيهما يثبت الندب والسنة
( استدلالهم )
لوجوب الطهارة في الطواف كما هو الأصح عندهم
( بالطواف بالبيت صلاة لصدق التشبيه )
أي تشبيه الطواف بالصلاة
( بالثواب وقوله إلا أن الله أباح فيه المنطق ليس على ظاهره موجبا ما سواه )
أي المنطق
( من أحكام الصلاة في الطواف )
حتى يدخل فيه وجوب الطهارة
( لجواز نحو الشرب )
فلا جرم أن قال ابن شجاع هي سنة
( فالوجه )
الاستدلال له
( بحديث عائشة حين حاضت محرمة )
فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم أقضي ما يقضي الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت متفق عليه فرتب منع الطواف على انتفاء الطهارة فإن هذا حكم وسبب وظاهر أن الحكم يتعلق بالسبب فيكون المنع لعدم الطهارة لا لعدم دخول الحائض المسجد
( وادعوا )
أي الحنفية
( للعمل بالخاص لفظ جزاء )
في قوله تعالى
! < والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا > !
( انتفاء عصمة المسروق حقا للعبد لاستخلاصها )
أي عصمة المسروق حقا لله تعالى
( عند القطع )
لما يأتي قريبا
( فإن قطع )
السارق
( تقرر )
خلوصه لله تعالى قبيل فعل السرقة القبلية التي علم الله تعالى أنها يتصل بها السرقة وكان القطع مبينا لنا ذلك فهو من الاستدلال بمعاينة المشروط على سبق الشرط
( فلا يضمن )
المسروق
( باستهلاكه )
كما هو ظاهر مذهب أبي حنيفة
( لأنه )
أي الجزاء المطلق
( في العقوبات يكون
( على حقه تعالى خالصا بالاستقراء )
لأنه المجازي على الإطلاق ومن ثمة سميت الدار الآخرة دار الجزاء لأنه المجازي وحده فدل على أن القطع خالص حق الله ولذا لم نزاع فيه المماثلة كما روعيت في حق العبد مالا كان أو عقوبة ولا يستوفيه إلا حاكم الشرع ولا يسقط بعفو المالك وإذا كان حق الله كانت الجناية واقعة على حقه فيستحق العبد جزاء من الله بمقابلتها ومن ضرورة ذلك تحول العصمة التي هي محل الجناية من العبد إلى الله عند فعل السرقة حتى تقع جناية العبد على حق الله ليستحق الجزاء منه تعالى ومتى تحولت إليه لم يبق حق للعبد بل صار المال في حق العبد ملحقا بما
294
294
لا قيمة له كعصير المسلم إذا تخمر لم يبق للعبد بسرقة عصيره حق فيه فلم يجب الضمان رعاية لحقه لانتقاله إليه تعالى وقد استوفى بالقطع ما وجب بالهتك فلم يجب عليه شيء آخر وروى الحسن عنه أنه يجب الضمان لأن الاستهلاك فعلا آخر غير السرقة وأجيب بأنه وإن كان فعلا آخر فهو إتمام المقصود بها وهو الانتفاع بالمسروق فكان معدودا منها ولا مماثلة بين المسروق والضمان لأن المسروق ساقط العصمة حرام لعينه حقا للشرع وما يؤخذ من السارق غير ساقط العصمة ولا حرام لعينه والضمان يعتمد المماثلة بالنص ثم هذا كله في القضاء وأما ديانة ففي الإيضاح قال أبو حنيفة لا يحل للسارق الانتفاع به بوجه من الوجوه وفي المبسوط عن محمد يفتي بالضمان اللحوق الخسران والنقصان للمالك من جهة السارق قال أبو الليث وهذا القول أحسن
( ولا يخفى أنه )
أي لفظ جزء إنما يكون في العقوبات خاصا بالعقوبة على الجناية على حقه تعالى
( حينئذ )
أي حين يكون بالاستقراء إنما هو
( بعادة الاستعمال والخاص )
إنما يكون
( بالوضع )
لإبعاده الاستعمال
( أو لأنه )
أي الجزاء
( الكافي فلو وجب )
الضمان مع القطع
( لم يكف )
القطع والفرض أن كاف
( وفيه نظر إذ ليس الكافي جزاء المصدر الممدود بل )
الكافي
( المجزئي من الأجزاء أو الجازئ من الجزء وهو الكفاية )
كما هو المذكور في كتب اللغة المشهورة
( فهو )
أي سقوط الضمان عن السارق بعد قطعه
( بالمروي )
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على ما ذكره المشايخ
( لا غرم على السارق بعد ما قطعت يمينه على ما فيه )
من أنه لا يعرف بهذا اللفظ وأقرب لفظ إليه لفظ الدارقطني لا غرم على السارق بعد قطع يمينه ثم إن راويه المسور بن إبراهيم بن عبدالرحمن بن عوف عن جده وهو لم يلقه وفيه سعد بن إبراهيم مجهول لكن لا يخفى أن الأول سهل جدا والثاني غير ضائر لأن المسور مقبول فإرساله غير قادح وأما الثالث فقيل إنه الزهري قاضي المدينة وهو أحد الثقات الإثبات فبطل القدح به أيضا
( والحق أنه )
أي وجوب الضمان مع القطع
( ليس من الزيادة )
بخبر الواحد على النص المطلق الذي هو القطع
( لأن القطع لا يصدق على نفي الضمان وإثباته فيكونا )
أي نفي الضمان وإثباته
( مما صدقات المطلق بل هو )
أي نفس الضمان
( حكم آخر أثبت بتلك الدلالة )
الاستقرائية لجزاء
( أو بالحديث )
المذكور
( بخلاف قولهم )
أي الحنفية
( وجب له )
أي للعمل بالخاص
( مهر المثل بالعقد في المفوضة )
بكسر الواو المشددة من زوجت نفسها أو زوجها غيرها بإذنها بلا تسمية مهر أو على أن لا مهر لها ويروى بفتحها وهي من زوجها وليها بلا مهر بلا إذنها
( فيؤخذ )
مهر المثل
( بع الموت بلا دخول عملا بالباء )
الذي هو لفظ خاص في الإلصاق حقيقة في قوله تعالى
! < أن تبتغوا بأموالكم > !
( لإلصاقها الابتغاء وهو العقد )
الصحيح
( بالمال )
فإنه من العمل بالخاص ولا نظر فيه للمصنف
( وحديث بروع )
وهو ما عن ابن مسعود في رجل تزوج امرأة فمات عنها ولم يدخل بها ولم يفرض لها الصداق فقال لها الصداق كاملا وعليها العدة ولها الميراث فقال معقل بن
295
295
سنان سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى به في بروع بنت واشق أخرجه أصحاب السنن واللفظ لأبي داود والمراد صداق مثلها كما صرح به في رواية له ولغيره ستأتي في الكلام في جهالة الراوي إن شاء الله تعالى ثم في التلويح بروع بفتح الباء وأصحاب الحديث يكسرونها وفي الغاية بكسر الباء وفتحها والكسر أشهر وفي المغرب بفتح الباء والكسر خطأ عن الثوري وفي الجمهرة وهو خطأ ليس في كلامهم فعول إلا حرفان خروع وهو كل نبت لأن وعتود واد أو موضع
( مؤيد فإنه مقرر بخلاف ادعاء تقدير أقله )
أي المهر
( شرعا عملا بقوله تعالى ! < قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم > !
لأن الفرض لفظ خاص وضع لمعنى خاص وهو التقدير والمضير المتصل به لفظ خاص يراد به ذات المتكلم فدل على أن الشارع قدره إلا أنه في تعيين المقدار مجمل
( فالتحق )
قوله صلى الله عليه وسلم
لا مهر أقل من عشرة
رواه الدارقطني والبيهقي وابن أبي حاتم وسند ابن أبي حاتم حسن
( بيانا به )
فصارت عشرة الدراهم من الفضة تقديرا لازما لأنها المتبادر من إطلاقها عادة فمن لم يجعله مقدارا شرعا كان مبطلا للخاص لا عاملا به فإن هذا من العمل بالخاص على ما فيه من نظر
( إذ يدفع )
كون المراد من الآية هذا
( بجواز كونه )
أي ما فرضنا
( النفقة والكسوة والمهر بلا كمية خاصة فيه )
أي في المهر
( لا ينقص شرعا كما فيهما )
أي النفقة والكسوة
( وتعلق العلم )
بالمفروض في قوله قد علمنا ما فرضنا
( لا يستلزمه )
أي التعيين في المفروض
( لتعلقه )
أي العلم
( بضده )
وهو غير المعين أيضا
( وأما قصر المراد عليهما )
أي النفقة والكسوة
( لعطف ما ملكت أيمانهم )
على قوله أزواجهم
( ولا مهر لهن )
أي لما ملكت إيمانهم على ساداتهن
( فغير لازم )
لجواز أن يكون المراد بالمفروض بالنسبة إلى الأزواج الأمور الثلاثة وبالنسبة إلى الإماء النفقة والكسوة إلا لا مانع من ذلك
( فإنما هو )
أي تقدير المهر شرعا
( بالخبر )
المذكور
( مقيدا لإطلاق المال في أن تبتغوا )
بأموالكم إلا أن عليه أن يقال لكن العمل بهذا الخبر يوجب الزيادة على النص بخبر الواحد وهو غير جائز عندكم كما أشار إليه المصنف في شرح الهداية
( وكذا ادعاء وقوع الطلاق في عدة البائن للعمل به )
أي بالخاص
( وهو الفاء لإفادتها تعقيب فإن طلقها الافتداء )
المشار إليه بقوله تعالى
! < فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به > !
ليس من العمل بالخاص
( بل )
هي
( لتعقيب الطلاق مرتان لأنها )
أي فإن طلقها بتأويل الآية
( بيان الثالثة أي الطلاق مرتان فإن طلقها ثالثة فلا تحل حتى تنكح واعترض )
بينهما
( جوازه )
أي الطلاق
( بمال أولى كانت )
الطلقة
( أو ثانية أو ثالثة )
دلالة على أن الطلاق يقع مجانا تارة وبعوض أخرى
( ولذا )
أي كون جوازه بمال اعتراضا بينهما لا أن قوله ! < فإن طلقها > !
مرتب على قوله ! < فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به > !
[ البقرة 229 ]
( لم يلزم في شرعية الثالثة تقدم خلع وأما إيراد أثبتم التحليل )
للزوج الثاني
( بلعن المحلل )
في قوله صلى الله عليه وسلم
لعن الله المحلل والمحلل له
رواه ابن ماجه قال عبدالحق إسناده حسن لأن
296
296
المحلل من يثبت الحل كالمحرم من يثبت الحرمة
( وبقوله )
صلى الله عليه وسلم لزوجة رفاعة القرظي لما أتته فقالت كنت عند رفاعة القرطي فطلقني فأبت طلاقي فتزوجت بعده عبدالرحمن بن الزبير وإن ما معه مثل هدبة الثوب
( أتريدين )
أن ترجعي إلى رفاعة
( لا حتى تذوقي )
عسليته ويذوق عسليتك رواه الجماعة إلا أبا داود
( زيادة على الخاص لفظ حتى في حتى تنكح )
زوجا غيره لأنه وضع لمعنى خاص وهو الغاية وغاية الشيء ما ينتهي به الشيء فيكون نكاح الزوج الثاني غاية للمحرمة الثابتة بالطلقات الثلاث لا غير وليس له أثر في إثبات الحكم فلا يثبت الحل الجديد به فإثباته بأن الخبرين زيادة له على الخاص مبطلة له بخبر الواحد وهو غير جائز وهذا مما أورده غير واحد كفخر الإسلام من قبل محمد وزفر والأئمة الثلاثة في مسألة الهدم وهي المطلقة واحدة أو اثنتين إذا انقضت عدتها وتزوجت بآخر ودخل بها ثم طلقها أو مات عنها ثم رجعت إلى الأول حيث قالوا ترجع إليه بما بقي من طلاقها على أبي حنيفة وأبي يوسف حيث قالا ترجع إليه بثلاث قياسا على المطلقة الثلاث عملا بكل من الخبرين المذكورين
( فلا وجه له إذ ليس عدم تحليله )
أي الزوج الثاني الزوجة للأول
( و )
عدم
( العود )
أي عودها
( إلى الحالة الأولى )
وهي ملك الأول عليها الثلاث
( مما صدقات مدلولها )
أي حتى في الآية
( ليلزم إبطاله )
أي مدلولها
( بالخبر فهو )
أي إثبات التحليل بالثاني
( إثبات مسكوت الكتاب الخبر أو بمفهوم حتى على أنه )
أي مفهومها أي العمل به
( اتفاق )
أي متفق عليه أما عند غير الحنفية فظاهر وأما عندهم فلأنه من قبيل الإشارة كما ذكرنا عن صاحب البديع وغيره
( أو بالأصل )
الكائن فيها قبل ذلك
( وعلى تقديره )
أي كونه إثبات مسكوت الكتاب بأحد هذه المذكورات
( يرد العود والتحليل إنما جعل )
كل منهما
( في حرمتها بالثلاث ولا حرمة قبلها )
أي الثلاث حرمة الثلاث
( فلا يتصور )
أي العود إلى الحالة الأولى وهي حالة ملك الزوج الأول عليها ثلاث تطليقات لأن ذلك إذا حرمت بالثلاث وبما دون الثلاث لا تحرم إذ يحل له تزوجها في الحال وكذا إثبات الزوج الحل الجديد إنما هو إذا حرمت بالثلاث وبما دونها لا تحرم بل الحل ثابت فلو اثبت حلا كان تحصيل الحاصل وما قيل الحل الثابت قبل الثلاث حل يزول بطلقة أو اثنتين والذي يثبته الزوج بعد الطلقة أو الطلقتين حل لا يزول إلا بالثلاث فهو غيره فليس تحصيل الحاصل جوابه أن إثباته في غير ذلك المحل أعني الحرمة الغليظة هو عين محل النزاع الموقوف على الدليل المثبت له فأجيب بأنه بطريق أولى فإنه لما أثبت حلا جديدا في الغليظة كان أولى أن يثبته في الأخف منها أو بالقياس عليها بجامع أنه نكاح زوج بإلغاء كونه في حرمة غليظة لأن الحرمة الغليظة محل والمحل لا يدخل في التعليل وإلا انسد باب القياس فيصير كونه نكاح زوج تمام العلة وهي موجودة في نكاح زوج بعد طلقة ويدفع بأنه موقوف على ثبوت اعتبار الزوج كذلك مطلقا وليس لازما بل يجوز ذلك ويجوز أن اعتباره كذلك إنما هو عند ثبوت حرمة تزوجها الكائنة بعد استيفاء
297
297
الطلقات وحينئذ يكون كون الحل جديدا ضروريا فالزوج إنما أثبت الحل فقط ثم لزم كونه جديدا بسبب أنه ورد بعد استيفاء جميع الطلقات فهو باتفاق الحال لا بوضع الشرع الزوج لذلك وهذا هو الوجه فإن تسمية الشارع إياه محللا لا يقتضي سوى هذا القدر دون كون الحل يملك فيه الثلاث وإذا كان كذلك ففي عدم الحرمة لا يثبت الزوج حل تزوجها لثبوته ويعود لزوم تحصيل الحاصل كذا ذكره المصنف وقد تضمنت هذه الجملة شرح قوله
( فلا يحصل مقصودهما )
أي أبي حنيفة وأبي يوسف وهو
( هدم الزوج )
الثاني
( ما دون الثلاث خلافا لمحمد ولا يخفي تضاؤل أنه )
أي ما دون الثلاث
( أولى به )
أي بالحل الجديد من الثلاث
( أو )
أنه ثابت
( بالقياس )
عليها
( فالحق هدم الهدم )
الباب الثالث
( السنة )
وهي لغة
( الطريقة المعتادة )
محمودة كانت أو لا ومن ثمة قال صلى الله عليه وسلم
من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء ومن سن سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزارهم شيء
رواه مسلم
( وفي الأصول قوله عليه السلام وفعله وتقريره )
مما ليس من الأمور الطبيعية وكأنه لم يذكره للعلم به ثم منهم كالبيضاوي من لم يذكر التقرير لدخوله في الفعل لأنه كف عن الإنكار والكف فعل وقيل القول فعل أيضا فلو تركه جاز اللهم إلا أن يقال اشتهر إطلاق الفعل مقابلا له فيجب ذكره دفعا لتوهم الاقتصار عليه
( وفي فقه الحنفية ما واظب على فعله مع ترك ما بلا عذر )
فقالوا مع ترك ما بلا عذر
( ليلزم كونه )
أي المفعول المواظب عليه
( بلا وجوب )
له إذ الواجب لا رخصة في تركه بلا عذر ولا يخفى عدم شموله لجميع المسنونات
( وما لم يواظبه )
أي فعله
( مندوب ومستحب وإن لم يفعله بعد ما رغب فيه وعادة غيرهم )
أي الحنفية
( ذكره مسألة العصمة مقدمة كلامية لتوقف حجية ما قام به صلى الله عليه وسلم عليها )
أي العصمة إذ بثبوتها يثبت حقية ما صدر عنه من قول أو فعل
( وهي )
أي العصمة
( عدم قدرة المعصية أو خلق مانع )
من المعصية
( غير ملجئ )
إلى تركها
( ومدركها )
أي العصمة ومستندها عند المحققين من الحنفية والشافعية والقاضي أبي بكر
( السمع وعند المعتزلة )
السمع و
( العقل أيضا )
ثم اختلف في عصمتهم من الذنوب فقال المصنف
( الحق أن لا يمتنع قبل البعثة كبيرة ولو )
كانت
( كفرا عقلا )
كما هو قول القاضي وأكثر المحققين
( خلافا لهم )
أي للمعتزلة
( ومنعت الشيعة الصغيرة أيضا وأما الواقع فالمتوارث أنه لم يبعث نبي قط أشرك بالله طرفة عين ولا من نشأ فحاشا سفيها لنا لا مانع في العقل من الكمال بعد النقص ورفع المانع قولهم )
أي المعتزلة والشيعة
( بل فيه )
أي العقل مانع من ذلك
( وهو )
أي المانع
( إفضاؤه )
أي صدور المعصية
( إلى التنفير عنهم واحتقارهم )
بعد البعثة
( فنافى )
صدورها عنهم
( حكمة الإرسال )
وهي اهتداء الخلق بهم
( مبني على التحسين والتقبيح العقليين فإن بطل )
القول بهما
( كدعوى الأشعرية
298
298
بطل )
قولهم
( وإلا )
لو لم يبطل القول به مطلقا
( منعت الملازمة )
وهو صدور المعصية منهم مفض إلى التنفير عنهم بعد البعثة واحتقارهم
( كالحنفية بل بعد صفاء السريرة وحسن السيرة ينعكس حالهم في القلوب )
من تلك الحال إلى التعظيم والإجلال
( ويؤكده )
أي انعكاس حالهم حينئذ
( دلالة المعجزة )
على صدقه وحقية ما أتى به
( والمشاهدة واقعة به )
أي بانعكاس الحال في القلوب حينئذ
( في آحاد انقاد الخلق إلى إجلالهم بعد العلم بما كانوا عليه )
من أحوال تنافي ذلك
( فلا معنى لإنكاره وبعد البعثة الاتفاق )
من أهل الشرائع كافة
( على عصمته )
أي النبي
( عن تعمد ما يخل بما يرجع إلى التبليغ )
من الله إلى الخلائق كالكذب في الأحكام إذ لو جاز عليه التقول والافتراء في ذلك عقلا لأدى إبطال دلالة المعجزة وهو محال
( وكذا )
الاتفاق على عصمته من الكذب
( غلطا )
ونسيانا فيما يرجع إلى التبليغ
( عند الجمهور )
لما ذكرنا
( خلافا للقاضي أبي بكر لأن دلالة المعجزة )
على عدم كذبه فيما يصدر منه إنما هي
( على عدم الكذب )
في ذلك
( قصدا )
أي إنما دلت على صدقه فيما هو متذكر له عامد إليه وأما ما كان من النسيان وفلتات اللسان فلا دلالة لها على الصدق فيه فلا يلزم من الكذب فيه نقص لدلالتها
( و )
على
( عدم تقريره على السهو )
إذ لا بد من بيانه والتنبيه عليه فإذا لم يرد البيان منه أو من الله دل على أنه صادر قصدا
( فلم يرتفع الأمان عما يخبر به عنه تعالى )
فانتفى ما قيل يلزم منه عدم الوثوق بتبليغه لاحتمال السهو والغلط وانتفاء دليل للسامع يفرق به بين ما يصدر منه سهوا وغلطا وبين ما يصدر منه قصدا فيختل المقصود بالمعجزة وهو الدلالة على صدقه
( وأما غيره )
أي غير ما يخل بما يرجع إلى التبليغ
( من الكبائر والصغائر الخسية )
وهي ما يلحق فاعلها بالأرذال والسفل ويحكم عليه بدناءة الهمة وسقوط المروءة كسرقة كسرة والتطفيف بحبة
( فالإجماع على عصمتهم عن تعمدها سوى الحشوية وبعض الخوارج )
وهو الأزارقة حتى جوزوا عليهم الكفر فقالوا يجوز بعثة نبي علم الله أنه يكفر بعد نبوته والفضيلية منهم أيضا فجوزوا صدور الذنب منهم مع اعتقادهم أن الذنب كفر ثم الأكثر على أن امتناعه مستفاد من السمع وإجماع الأمة قبل ظهور المخالفين فيه إذ العصمة فيما وراء التبليغ غير واجبة عقلا والمعتزلة على أنه مستفاد من العقل بناء على أصولهم الفاسدة
( و )
على
( تجويزها )
أي الكبائر والصغائر الخسية
( غلطا وبتأويل خطأ إلا الشيعة فيهما )
أي في فعلهما غلطا وفعلهما بتأويل خطأ هذا على ما في البديع وغيره وعبارة المواقف وأما سهوا فجوزه الأكثرون قال الشريف والمختار خلافه
( وجاز تعمد غيرها )
أي الكبائر والصغائر الخسية كنظرة وكلمة سفه نادرة في غضب
( بلا إصرار عند الشافعية والمعتزلة ومنعه )
أي تعمد غيرها
( الحنفية وجوزوا الزلة فيهما )
أي الكبيرة والصغيرة
( بأن يكون القصد إلى مباح فيلزم معصية )
لذلك لا أنه قصد عينها
( كوكز موسى عليه السلام )
أي كدفعه بأطراف أصابعه وقيل بجمع الكف القبطي واسمه فانون فإنه لم يقصد قتله بذلك بل أفضى به ذلك إليه
( ويقترن بالتنبيه )
على أنها زلة إما من
299
299
الفاعل كقوله هذا من عمل الشيطان أي هيج غضبي حتى ضربته فوقع قتيلا فأضافه إليه تسببا أو من الله تعالى كما قال تعالى ! < وعصى آدم ربه فغوى > ! أي أخطأ بأكل الشجرة التي نهي عن أكلها وطلب الملك والخلد بذلك
( وكأنه )
أي هذا النوع خطأ من حيث إن الأمر الذي أفضى فعله إليه لم يكن مقصودا له
( شبه عمد )
من حيث الصورة لقصده إلى أصل الفعل
( فلم يسموه خطأ )
ملاحظة للقصد إلى أصل الفعل
( ولو أطلقوه )
أي الخطأ عليه كما أطلقه غيرهم
( لم يمتنع وكان أنسب من الاسم المستكره )
أي الزلة وكيف يمتنع وقد قالوا لو رمى غرضا فأصاب آدميا كان خطأ مع قصده الرمي إلى الآدمي وأما أنه أنسب مطلقا ففيه تأمل بل ربما منع الأنسبية في قصة آدم وما شابهها شابهها قوله تعالى
! < فأزلهما الشيطان عنها > ! كما أن الأظهر أن شبه العمد إنما يتحقق في نحو وكز موسى لا مطلقا والله سبحانه أعلم
( فصل حجية السنة )
أعم من كونها مفيدة الفرض أو الوجوب أو الاستنان
( ضرورية دينية ويتوقف العلم بتحققها )
أي حجيتها
( وهي )
أي السنة
( المتن على طريقه )
أي المتن وقوله
( السند )
بدل من طريقه وقوله
( الإخبار عنه )
أي عن المتن
( بأنه حدث به )
أي بالمتن
( فلان أو خلق )
بدل من السند لأن به يعرف ثبوتها وعدمه ثم منازل الثبوت ثم تعريف السند بهذا ذكره ابن الحاجب وغيره وقال السبكي وعندي لو قال طريق المتن كان أولى وهو مأخوذ إما من السند ما ارتفع وعلا من سفح الجبل أي أسفله لأن المسند يرفعه إلى قائله أو من قولهم فلان سند أي معتمد لاعتماد الحفاظ في صحة الحديث وضعفه عليه
( وهو )
أي المتن
( خبر وإنشاء )
وتقدم وجه حصره فيهما في أوائل المقالة الأولى
( فالخبر قيل لا يحد لعسره )
أي تحديده على الوجه الحقيقي بعبارة محررة جامعة للجنس والفصل الذاتي لأن إدراك ذاتيات الحقيقة في غاية العسر كما قيل مثله في العلم
( وقيل لأن علمه )
أي الخبر
( ضروري )
وهو اختيار الإمام الرازي والسكاكي
( لعلم كل بخبر خاص ضرورة وهو )
أي الخبر الخاص
( أن موجود وتمييزه )
أي ولتمييز كل الخبر
( عن قسيمه )
الذي هو الإنشاء
( ضرورة )
ولذا يورد كل منهما في موضعه ويجاب عن كل بما يستحقه وإذا كان الخبر المقيد الذي هو الخاص ضروريا
( فالمطلق )
أي الخبر المطلق الذي هو جزؤه
( كذلك )
أي ضروري بل أولى لاستحالة كون تصور الكل ضروريا مع كون تصور الجزء مكتسبا لتوقف تصور الكل على تصور الجزء وعلى ما يتوقف عليه تصور الجزء
( وأورد )
على أصحاب هذا القول
( الضرورة تنافي الاستدلال )
على كونه ضروريا لأن الضروري لا يقبل الاستدلال
( وأجيب بأنه )
أي كون الضروري في الاستدلال إنما هو
( عند اتحاد المحل )
للضرورة والاستدلال
( وليس )
محلهما هنا متحدا
( فالضروري حصول العلم بلا نظر وكونه )
أي العلم
( حاصلا كذلك )
أي على وجه الضرورة
( غيره )
أي غير حصوله بلا نظر وهو النظري
( ولو أورد كذا الحاصل ضرورة يلزمه ضرورية العلم بكونه ضروريا إذ بعد حصوله )
أي ذلك العلم الحاصل ضرورة
( لا يتوقف العلم
300
300
الثاني
وهو العلم بكون العلم الحاصل ضروريا
( بعد تجريد مفهوم الضوري سوى على الالتفات )
أي استحضار مفهوم الضروري وهو ما يحصل بلا نظر
( وتطبيق )
هذا
( المفهوم )
على العلم الحاصل فيجده حصل بلا نظر فيعلم كونه ضروريا وهو العلم الثاني
( وليس )
هذا
( النظر )
فإن تجريد الطرفين وتوجه النفس مما يلزم في كل ضروري
( كان )
هذا الإيراد
( لازما فالحق أنه )
أي الدليل المذكور
( تنبيه )
على خفائه ثم كما قال المصنف لما كان منهم من جعل الجواب هنا كالجواب عن قول من قال العلم لا يحد لأنه ضروري لأن كلا يعلم بالضرورة أنه موجود والمطلق جزء الخ وهو أن العلم حاصل هنا متعلقا بغيره والحصول لا يستلزم تصور الحاصل فيعرف ليصير بنفسه متصورا فأجاب هنا كذلك وهو أن ماهية الخبر حاصل فيما ذكرت من المثال غير متصور فيحد ليصير متصورا فأجاب هنا كذلك وهو أن ماهية الخبر حاصل فيما ذكرت من المثال غير متصور فيحد ليصير ورأى المصنف أنه لا يصح هنا لأن الكلام هنا في الخبر الذي هو متعلق العلم لا في نفس العلم فقلولنا يعلم كل أنه موجود يبين أن مضمون أنا موجود وهو الخبر تعلق به العلم فلا يمكن أن يقال فيه إنه غير متصور أصلا بعد فرض أنه معلوم فلم يبق إلا أن يقال تعلق به بوجه والحد لإرادة العلم بحقيقته كما أشار إليه بقوله
( والجواب أن تعلق العلم به )
أي بالخبر
( بوجه لا يستلزم تصور حقيقته )
أي الخبر
( ضرورة )
وتصور حقيقته هو المراد بالتعريف ثم إن المصنف اختار أن الخبر ضروري فقال
( والظاهر أن إعطاء اللوازم )
أي إعطاء كل أحد لازم الخبر للخبر ولازم الإنشاء للإنشاء
( من وضع كل )
منهما
( موضعه )
فلا يضع أحد قمت مكان قم ولا عكسه ومن احتمال الصدق والكذب وعدمه
( ونفى )
كل أحد
( ما يمتنع )
على كل منهما
( عنه )
أي كل منهما فلا يقول إن قم يحتمل الصدق والكذب إلى غير ذلك
( فرع تصور الحقيقة )
وهي المعنى الذي سمينا الدال عليه خبرا وإنشاء
( إذ هي )
أي حقيقة معنى الخبر والإنشاء هي
( المستلزمة )
لذلك لأن الحكم على الشيء فرع تصوره
( نعم لا يتصورهما )
أي الحقيقتين
( من حيث هما مسميا الخبر والإنشاء )
أو غيرهما وذلك لا ينفي ضرورية نفسهما كما لو لم تسم الحقائق بأسماء أصلا فإن ذلك لا ينفي كون بعضها ضروريا فحينئذ إذا عرف الخبر والإنشاء
( فيعرفان اسما )
أي تعريفا اسميا لإفادة أن مسمى لفظ الخبر كذا ومسمى لفظ الإنشاء كذا
( وإن كان )
التعريف المذكور
( قد يقع حقيقيا )
بأن كان ذاتيات الحقيقة في نفس الأمر هي المسماة بالاسم فإن ذلك لا يضر
( فالخبر مركب يحتمل الصدق والكذب بلا نظر إلى خصوص متكلم ونحوه )
فمركب جنس لسائر المركبات ويحتمل الصدق والكذب الخ مخرج لما عدا الخبر منها من مركب إضافي ومزجي وتقييدي وإنشائي وغيرها فإنها ليست كذلك وقال بلا نظر إلى خصوص متكلم ونحوه أي وخصوص الكلام لئلا يظن خروج الخبر المقطوع بصدقه كخبر الله تعالى وخبر رسوله والمقطوع بكذبه كالمعلوم خلافه ضرورة كالنقيضان يجتمعان أو يرتفعان وليس كذلك لأن المراد أنه إذا نظر إلى محصل مفهومه وهو أن المحكوم عليه هو المحكوم فيه أو
301
301
ليس إياه كان صالحا للاتصاف بكل من الصدق والكذب بدلا عن الآخر فيندرج الخبران المذكوران فيه
( وأورد )
على هذا التعريف
( الدور )
أي أنه دوري
( لتوقف )
كل من
( الصدق )
والكذب
( عليه )
أي الخبر
( لأنه )
أي الصدق
( مطابقة الخبر )
والكذب عدم مطابقة الخبر وقد فرض توقف الخبر على كل منهما
( وبمرتبة )
أي وأورد لزوم الدور بمرتبة أيضا
( لو قيل التصديق والتكذيب )
مكان الصدق والكذب لكن بشرط أن يفسر التصديق بالخبر بصدق المتكلم والتكذيب بالخبر يكذب المتكلم أما لو فسر التصديق بنسبة المتكلم إلى الصدق وهو الخبر عن الشيء على ما هو به والتكذيب بنسبة المتكلم إلى الكذب وهو الخبر عن الشيء على خلاف ما هو عليه فيلزمه الدور بمرتبتين لتوقف معرفة الخبر على التصديق وهو على الصدق وهو على الخبر وكذا في التكذيب ولو فسر التصديق بالإخبار عن كون المتكلم صادقا والتكذيب بالإخبار عن كونه كاذبا لزمهالدور بمراتب لتوقف معرفة الخبر على التصديق ومعرفة لتصديق على معرفة الصادق ومعرفة الصادق على معرفة الصدق ومعرفة الصدق على معرفة الخبر وكذا في التكذيب وقد أجيب بأن المأخوذ في حد الخبر هو الصدق والكذب اللذان هما صفة الخبر أعني مطابقته للواقع وعدم مطابقته له وما أخذ في حد الخبر صفة للمتكلم وأيضا اللازم فساد تعريف الخبر أو الصدق والكذب للزوم الدور لا تعريف الخبر عل التعيين وأيضا كما قال المصنف
( إنما يلزم )
الدور
( لو لزم )
ذكر الخبر
( في تعريفه )
الصدق وكذا في تعريف الكذب
( وليس )
ذكره لازما فيهما بل يعرفان بحيث لا يتوقف تعريفهما على معرفة الخبر
( إذ يقال فيهما )
أي الصدق والكذب
( ما طابق نفسيه لما في نفس الأمر )
تعريفا للصدق أي ما يكون نسبته النفسية مطابقة للنسبة التي في الواقع بأن يكونا ثبوتيتين أو سلبيتين
( أو لا )
أي وما لا يطابق نفسيه لما في نفس الأمر تعريفا للكذب أي ما يكون إحدى نسبتيه المذكورتين ثبوتية والأخرى سلبية أو يقال هما ضروريان والله سبحانه أعلم
( وقول أبي الحسين )
في تعريف الخبر على ما ذكر ابن الحاجب
( كلام يفيد بنفسه نسبة )
يرد
( عليه أن نحو قائم )
من المشتقات
( عنده )
أي أبي الحسين
( كلام )
لأنه قال في المعتمد الحق أن يقال الكلام هو ما انتظم من الحروف المسموعة المتميزة المتواضع على استعمالها في المعاني
( ويفيدها )
أي قائم النسبة
( بنفسه )
بناء على أن المراد بنفسه أن يكون النسبة مدلوله الذي وضع له لا أن يكون لازما عقلا وبالنسبة نسبة معنى إلى الذات
( وليس )
نحو قائم
( خبرا )
بالاتفاق ولما جعل ابن الحاجب قوله بنفسه لإخراج قائم ونحوه من المشتقات لإفادتها نسبة لا بنفسها بل مع الموضوع الذي هو زيد مثلا وكان ممنوعا عند التحقيق أشار إليه المصنف فقال
( وما قيل مع الموضوع ممنوع )
بل قائم بنفسه يفيدها لا بقيد المجموع منه ومن الموضوع
( إذ المشتق دال على ذات موصوفة )
أي لأن كل مشتق من الصفات وضع لذات باعتبار اتصافها فيفيد النسبة بنفسه إذ قد وضع لذلك فلزمت النسبة حينئذ مدلولة لنفس المشتق وأما مع الموضوع
302
302
فيفيد النسبة إلى معين فإن الذات التي ينسب إليها الوصف في المشتق مبهمة وبذكر موضوع تتعين ضربا من التعيين
( فالموضوع لمجرد تعيين المنسوب إليه )
ولا دخل للموضع في إفادتها هذا على هذا النقل عن أبي الحسين وأما المشهور عنه في تعريفه للخبر فما نقله الآمدي عنه وهو كلام يفيد بنفسه إضافة أمر إلى أرم إثباتا أو نفيا والكلام فيه في غير هذا الموضع ذكره المصنف وهو المذكور لأبي الحسين في المعتمد على ما ذكر الأبهري وتراجع حاشيته وحاشية التفتازاني في الكلام عليه
( وأما إيراد نحو قم عليه )
أي على قول أبي الحسين المذكور بأنه صادق عليه
( لإفادته )
أي نحو قم
( نسبة القيام )
إلى المخاطب لأن المطلوب هو القيام المنسوب إليه لا مطلق الطلب وهو ليس بخبر قطعا
( فليس )
بوارد عليه
( إذ لم يوضع )
نحو قم
( سوى لطلب القيام )
أي طلب المتكلم القيام من المخاطب
( وفهم النسبة )
أي نسبة طلب القيام من المخاطب إلى الطالب ونسبة وقوع القيام من المخاطب إليه أي الحكم بوقوعه منه عند الامتثال
( بالعقل والمشاهدة )
لفا ونشرا مرتبا
( لا يستلزم الوضع )
أي وضع نحو قم
( لها )
أي للنسبة المذكورة بنوعيها
( فليس )
فهم النسبة
( بنفسه )
أي لفظ الطلب بل دلالة الطلب على الأول عقلية ولا دلالة له على الثاني أصلا وإنما يعلم بالحس
( وما قيل )
أي وما قال ابن الحاجب ووافقه صاحب البديع عليه من أن
( الأولى )
في تعريفه
( كلام محكوم فيه بنسبة لها خارج فطلبت القيام منه )
أي الخبر لأنه كلام محكوم فيه بنسبة طلب القيام إلى المتكلم في الزمان الماضي ولها خارج قد يطابقه فيكون صدقا وقد لا يطابقه فيكون كذبا
( لا قم )
فإنه وإن كان كلاما محكوما فيه بنسبة إلى القيام إلى المأمور ونسبة الطلب إلى الآمر لكن هذه النسبة ليس لها خارج تطابقه أو لا تطابقه لأنها ليست إلا مجرد الطلب القائم بالنفس
( فعلى إرادة ما يحسن عليه السكوت بالكلام فلا يرد الغلام الذي لزيد )
لأنه لا يحسن عليه السكوت
( ولا حاجة إلى محكوم )
حينئذ لأنه لا يحسن عليه السكوت حتى يحكم فيه بنسبة وإنما يكفي كلام فيه نسبة لها خارج
( بل قد يوهم )
التعريف المذكور
( أن مدلول الخبر الحكم )
للمخبر بوقوع النسبة
( وحاصله )
أي الحكم
( علم )
لأنه إدراك
( ونقطع بأنه )
أي الخبر
( لم يوضع لعلم المتكلم بل )
إنما وضع
( لما عنده )
أي المتكلم من وقوع النسبة واللاوقوعها
( فالأحسن )
في تعريف الخبر
( كلام لنسبته خارج )
لاشتماله على الجنس القريب وهو كلام والفصل القريب وهو لنسبته خارج مع الاطراد والانعكاس وعدم إيهام خلاف المراد
( واعلم أنه )
أي الخبر
( يدل على مطابقته )
للواقع وهو الصدق
( فإنه يدل على نسبة )
تامة ذهنية
( واقعة )
كما في الإثبات
( أو غير واقعة )
كما في السلب مشعرة بحصول نسبة أخرى في الواقع موافقة لها في الكيفية وهذه الأخرى مدلولة للخبر بتوسط الأولى وهي المقصودة بالإفادة فإن كانت هذه الأخرى المشعر بها موافقة للأولى كان الخبر صادقا وإلا كان كاذبا ومن ثمة قيل صدق الخبر ثبوت مدلوله معه وكذبه تخلف مدلوله معه ولا استحالة في ذلك
303
303
لأن دلالة الجملة الخبرية على النسبة الذهنية وضعية لا عقلية ودلالة الذهبية على حصول النسبة الأخرى بطريق الإشعار لا باستلزام عقلي وجاز أن يتخلف عن الجملة الخبرية مدلولها بلا واسطة فضلا عن مدلولها بواسطة وهذا معنى ما قيل مدلول الخبر هو الصدق وأما الكذب فاحتمال عقلي كما أشار إليه بقوله
( ومدلول اللفظ لا يلزم كونه ثابتا في الواقع )
بل جاز أن يكون ثابتا وأن لا يكون ثابتا
( فجاء احتمال الكذب بالنظر إلى أن المدلول )
المذكور هو
( كذلك في نفس الأمر أو لا )
وقد سبق معنى هذا في أقسام المركب وأوضحناه بعبارة أخرى أيضا ثمة
( وما ليس بخبر إنشاء ومنه )
أي الإنشاء
( الأمر والنهي والاستفهام والتمني والترجي والقسم والنداء ويسمى الأخيران )
أي القسم والنداء
( تنبيها أيضا )
بل المنطقيون يسمون الأربعة الأخيرة تنبيها وزاد بعضهم كصاحب الشمسية الاستفهام وابن الحاجب وصاحب البديع على أن ما ليس بخبر يسمى إنشاء فإن كان مجرد اصطلاح فسهل وإلا فللبحث في مجال
( واختلف في صيغ العقود والإسقاطات كبعت وأعتقت إذا أريد حدوث المعنى بها فقيل إخبارات عما في النفس من ذلك )
وهو قول الجمهور
( فيندفع الاستدلال على إنشائيته )
أي هذا النوع
( بصدق تعريفه )
أي الإنشاء وهو كلام ليس لنسبته خارج عليه
( وانتفاء لازم الإخبار من احتمال الصدق والكذب )
عليه لأن بعت لا يدل على بيع آخر غير البيع الذي يقع به
( لأن ذلك )
الاستدلال المذكور إنما يفيد نفي قول القائل بأنه إخبار
( لو لم يكن )
مراده كونه
( إخبارا عما في النفس )
بأن أراد الإخبار عن خارج أما إذا أريد أنه إخبار عما في النفس من المعنى فلا وهو ظاهر
( وغاية ما يلزم )
من هذه بالنسبة إلى عدم احتماله الكذب
( أنه إخبار يعلم صدقه بخارج )
هو نفس اللفظ بقوله بعت مثلا فإنه يفيد أن معناه قائم بنفسه فيعلم صدقه
( كإخباره بأن في ذهنه كذا )
أي كما لو قال في ذهنه معنى بعت بعدما ما قال بعت
( وما استدل )
به الإنشائيون من أنه
( لو كان خبرا لكان ماضيا )
لوضع لفظه لذلك وعدم ورود مغير
( وامتنع التعليق )
أي تعليقه بالشرط لأن التعليق توقيف دخول أمر في الوجود على دخول غيره والماضي دخل فيه فلا يتأتى فيه توقيف دخوله في الوجود على دخول غيره وكلا اللازمين منتف أما الأول فظاهر وأما الثاني فللإجماع على تعلق الطلاق بدخول الدار فيما لو قال لزوجته إن دخلت الدار فقد طلقتك
( مدفوع بأنه ماض إذ ثبت في ذهن القائل البيع والتعليق )
للطلاق
( واللفظ إخبار عنهما )
أي البيع والتعليق الكائنين في الذهن فالقابل للتعليق بالتحقيق هو ما في الذهن واللفظ إخبار عنه وإعلام به
( وألزم امتناع الصدق لأنه )
أي الصدق
( بالمطابقة وهي )
أي المطابقة
( بالتعدد )
أي تعدد ما في الواقع والنفسي الذي هو مدلول الكلام
( وليس )
هنا شيء
( إلا ما في النفس وهو )
أي ما في النفس
( المدلول )
أيضا
( فلا خارج )
فلا مطابقة فلا صدق
( وأجيب بثبوته )
أي تعدد ما في الواقع والنفسي اعتبارا
( فما في النفس من حيث هو مدلول
304
304
اللفظ غيره )
أي غير ما في النفس
( من حيث هو فيها )
أي في النفس
( فتطابق المتعدد )
أي فيكون النسبة القائمة بالنفس من حيث إنها مدلول اللفظ مطابقة لها لا من هذه الحيثية بل من حيث هي ثابتة في النفس قال المصنف
( ومبنى هذا التكلف على أنه )
أي هذا النوع
( إخبار عما في النفس )
كما نقله القاضي عضد الدين وغيره
( لكن الوجدان شاهد بأن الكائن فيها )
أي في النفس
( ما لم ينطق ليس )
شيئا
( غير إرادة البيع لا يعلم قولها )
أي النفس
( بعتك قبله )
أي النطق به
( إنما ينطق معه )
أي مع بعتك
( فهي إنشاءات )
لفظها علة لإيجاد معناها
( ثم ينحصر )
الخبر
( في صدق إن طابق )
حكمه
( الواقع )
أي الخارج الكائن لنسبة الكلام الخبري بأن كانت نسبته الذهنية موافقة لنسبته الخارجية في الكيف بأن كانتا ثبوتيتين أو سلبيتين
( وكذب إن لا )
تطابق نسبته الذهنية النسبة الخارجية في الكيف بأن كانت إحداهما ثبوتية والأخرى سلبية سواء اعتقد المطابقة أو عدمها فلا واسطة بينهما وحصره عمرو بن بحر
( الجاحظ في ثلاثة )
الصادق والكاذب
( الثالث ما لا )
أي ما ليس بصادق
( ولا )
كاذب
( لأنه )
أي الخبر إما مطابق للواقع مع الاعتقاد للمطابقة أو مطابق للواقع مع أي الخبر
( إما مطابق ) للواقع
( مع الاعتقاد )
للمطابقة
( أو )
مطابق للواقع مع
( عدمه )
أي عدم اعتقادها
( أو غير مطابق )
للواقع
( كذلك )
أي مع اعتقاد المطابقة ومع عدم اعتقادها
( الثاني منهما )
أي من القسمين وهو من الأول المطابق مع عدم اعتقاد المطابقة ويصدق بصورتين اعتقاد عدم المطابقة وعدم اعتقاد شيء أصلا والثاني من الثاني غير المطابق مع عدم اعتقاد عدم المطابقة ويصدق بصورتين أيضا اعتقاد المطابقة وعدم اعتقاد شيء
( ليس كذبا ولا صدقا )
وهو أربعة أقسام والأول من الأول صدق ومن الثاني كذب فيكون المجموع على قوله ستة واحد صدق وواحد كذب وأربعة واسطة
( لقوله تعالى حكاية ! < أفترى على الله كذبا أم به جنة > !
أي جنون
( حصروا )
أي الكفار
( قوله )
أي النبي صلى الله عليه وسلم ! < إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفي خلق جديد > !
( في الكذب والجنة فلا كذب معها )
أي الجنة لأنه قسيم الكذب على زعمهم وقسيم الشيء يجب أن يكون غيره
( ولم يعتقدوا صدقه )
بل هم جازمون بكذبه فهذا حينئذ ليس بكذب ولا صدق ثم هم عقلاء عارفون باللغة فيجب أن يكون من الخبر ما ليس صادقا ولا كاذبا ليكون هذا منهم بزعمهم وإن كان صادقا في نفس الأمر
( والجواب حصروه )
أي خبره
( في الافتراء تعمد الكذب والجنة التي لا عمد فيها فهو )
أي حصرهم خبره إنما هو
( في كذب عمد وغير عمد )
أي في نوعية المتباينين ومما يدل على أنه يتنوع إليهما قوله تعالى
! < وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين > ! وما في الصحيحين وغيرهما من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار
( أو )
حصروه
( في تعمده )
أي الكذب
( وعدم الخبر )
لخلوه عن القصد والشعور المعتد به على ما هو حال المجنون وهو شرط في تحقق حقيقة الكلام فضلا عن الخبر فهو حص ر في فرد للشيء ونقيض ذلك الشيء
( وقول عائشة في ابن عمر من رواية البخاري ما كذب ولكنه وهم )
وعزاه السبكي إلى
305
305
الصحيحين
( تريد )
ما كذب
( عمدا )
وليس لفظ ما كذب في الصحيحين ولا في أحدهما وإنما في الترمذي عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
الميت يعذب ببكاء أهله عليه
فقالت عائشة رحمه الله لم يكذب ولكنه وهم إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل مات يهوديا
إن الميت ليعذب وإن أهله ليبكون عليه
ثم قال حسن صحيح وفي الموطأ وصحيح مسلم أما إنه لم يكذب ولكنه نسي أو أخطأ
( وقيل )
أي وقال النظام وموافقوه
( الصدق مطابقة الاعتقاد وإن كان الاعتقاد مطابق للواقع والكذب عدمها أي مطابقة الاعتقاد وإن كان الاعتقاد مطابقا للواقع فهو كما قال
( فالمطابق )
للواقع
( كذب إذا اعتقد عدمها )
أي المطابقة للواقع والمخالف للواقع صدق إذا اعتقد مطابقته له ولا واسطة بين الصادق والكاذب عنده أيضا لأن ما لا يطابق الاعتقاد كاذب كان هناك اعتقاد أو لا
( لقوله تعالى ! < والله يشهد إن المنافقين لكاذبون > ! في قولهم ! < نشهد إنك لرسول الله > !
المطابق للواقع دون اعتقادهم
( أجيب )
بأن التكذيب إنما هو
( في الشهادة لعدم المواطأة )
أي موافقة اللسان القلب فهو راجع إلى خبر ضمني يشعر به تأكيدهم كلامهم بأن واللام وكون الجملة اسمية وهو أن إخبارنا هذا صادر عن صميم قلوبنا وخلوص اعتقادنا ووفور رغبتنا ونشاطنا لا إلى خبرهم المذكور صريحا ومن ثمة قال تعالى
! < والله يعلم إنك لرسوله > !
( أو فيما تضمنته )
الشهادة
( من العلم )
لأن من قال أشهد بكذا تضمن إني أقوله عن علم وإن كانت الشهادة بمجردها تحتمل العلم والزور وتفيدهما لغة أو في دعواهم الاستمرار على الشهادة في الغيبة والحضور بشهادة الفعل المضارع المنبئ عن الاستمرار أو في المشهود به لكن لا في الواقع بل في زعمهم الفاسد واعتقادهم الباطل حيث اعتقدوا أن هذا الخبر غير مطابق للواقع أو أن المراد أنهم قوم شأنهم الكذب وإن صدقوا في هذه القضية
( والموجب لها )
التأويل
( وما قبله )
من تأويل قول عائشة
( القطع من اللغة بالحكم بصدق قول الكافر كلمة الحق )
كالإسلام حق لكونه مطابقا للواقع مع عدم مطابقة اعتقاده فدل على أن الاعتبار في ذلك لمطابقة الواقع دون الاعتقاد وما ذكره الفريقان ظنون والقطعي لا يترك بالظني بل بالعكس إذا لم يمكن تأويله وإلا كان يدفع بأن التأويل خلاف الأصل وقال الراغب الأصفهاني الصدق المطابقة الخارجية مع اعتقادها فإن فقد كل منهما سواء صدق فقد اعتقاد المطابقة باعتقاد عدمها أم بعدم اعتقاد شيء فكذب وإن فقد أحدهما يوصف بالصدق من حيث مطابقته للاعتقاد أو للخارج وبالكذب من حيث انتفاء المطابقة للخارج أو اعتقادها فيه وفي الأسرار الإلهية وقيل إن طابق فصدق وإن لم يطابق فإن علم المتكلم بعدم المطابقة فكذب وإن لم يعلم فخطأ لا كذب وهذا الاصطلاح وعليه قوله تعالى
! < أفترى على الله كذبا أم به جنة > !
لأنهم نسبوه إلى أنه أخطأ في إخباره عن البعث عن غير عمد الكذب فصار في خطابه كذي الجنة لا يدري ما يقول انتهى قلت ويوافقه ظاهرا ما تقدم من قول عائشة أما إنه لم يكذب ولكنه نسي أو أخطأ
306
306
( وينقسم )
الخبر
( باعتبار آخر )
أي الحكم بالقطع بصدقه وعدمه
( إلى ما يعلم صدقه ضرورة )
إما بنفسه أي من غير انضمام غيره إليه وهو المتواتر فإنه بنفسه يفيد العلم الضروري بمضمونه وإما بغيره أي استفيد العلم الضروري بمضمونه بغيره وهو الموافق للعلم الضروري بأن يكون متعلقه معلوما لكل واحد من غير نظر نحو الواحد نصف الاثنين
( أو نظرا كخبر الله ورسوله )
وأهل الإجماع وخبر من ثبت بأحدها صدقه بأن أخبر الله أو رسوله أو أهل الإجماع بصدقه وخبر من وافق خبره دليل العقل في القطعيات فإن هذا كله علم وقوع مضمونه بالنظر والاستدلال وهو الأدلة القاطعة على صدق الله وصدق رسوله وعصمة الأمة عن الكذب وعلى أن الموافق للصادق صادق
( أو )
ما يعلم
( كذبه بمخالفة ذلك )
أي ما يعلم صدقه ضرورة كالإخبار بأن الواحد ضعف الاثنين أو نظرا كالإخبار بأن العالم قديم
( وما يظن أحدهما )
أي صدقه أو كذبه
( كخبر العدل )
لرجحان صدقه على كذبه
( والكذوب )
لرجحان كذبه على صدقه
( أو يتساويان )
أي الاحتمالان
( كالمجهول )
أي كخبر مجهول الحال بأن لم يعلم حاله في العدالة وعدمها ولم يشتهر أمره في الصدق والكذب فإن الجهل بحاله يوجب تساوي الاحتمالين
( وما قيل ما لم يعلم صدقه يعلم كذبه )
وإلا لنصب على صدقه دليل
( كخبر مدعي الرسالة )
فإنه إذا كان صدقا دل عليه بالمعجزة كما ذهب إلى هذا بعض الظاهرية
( باطل للزوم ارتفاع النقيضين في إخبار مستورين بنقيضين )
من غير دليل يدل على صدق أحدهما للزوم كذبهما قطعا ويستلزم اجتماعهما لأن كذب كل من النقيضين يستلزم صدق الآخر
( ولزوم الحكم بكفر كثير من المسلمين )
فإنهم يقولون كلمة الحق ولا يعلم صدقهم بقاطع وهو باطل بالإجماع والضرورة
( بخلاف أهل ظهور العدالة )
منهم فإنهم لا يلزم الحكم بكفرهم إذا أتوا بكلمة الحق وقوله
( لأنها )
أي العدالة
( دليل على أن يراد بالعلم الأول )
أي الذي في قوله وما قيل ما لم يعلم صدقه يعلم كذبه
( الظن )
غير واقع موقعه فيما يظهر بل الوجه الظاهر أن يقول بدله ثم هذا دليل على أن يراد بالعلم الأول الظن
( وإلا )
لو أراد به القطع
( بطل خبر الواحد )
لأنه يفيد الظن لا القطع إلا من خارج
( ولا يقوله )
أي بطلان العمل يخبر الواحد
( ظاهري فلا يتم إلزام كفر كل مسلم )
كما ذكره ابن الحاجب لترجح صدق خبره من حيث هو مسلم على كذبه فلا يصدق عليه أنه لم يعلم صدقه فيعلم كذبه فيلزم اللازم المذكور لفرض أنه علم صدقه أي ظن والعلم يستعمل بمعنى الظن كما بالعكس وإنما يتم لزوم ارتفاع النقيضين ظنا وأما تمسكهم بالقياس على الحكم بكذب مدعي الرسالة بلا دليل عليها فجوابه
( والحكم بكذب المدعي )
الرسالة بلا معجزة
( بدليله )
أي التكذيب لأن الرسالة عن الله على خلاف العادة وهي تقضي بكذب من يدعي ما يخالفها بلا دليل يدل على صدقه بخلاف الإخبار عن الأمور المعتادة فإن العادة لا تقضي بكذبه من غير مقتض فالقياس فاسد
تنبيه
ثم الظاهر أن الحكم بكذب مدعي الرسالة بلا دليل على صدقه قطعي قال
307
307
السبكي على الصحيح وقيل لا يقطع بكذبه لتجويز العقل صدقه هذا ومدعي النبوة أي الإيحاء إليه فقط لا يقطع بكذبه قاله إمام الحرمين وغير خاف أن المراد مدعيها قبل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
( و )
ينقسم الخبر
( باعتبار آخر )
أي السند
( إلى متواتر وآحاد فالمتواتر )
لغة المتتابع على التراخي واصطلاحا
( خبر جماعة يفيد العلم لا بالقرائن المنفصلة )
عنه بل بنفسه فخبر جنس شامل له ولخبر الواحد وجماعة تخرج بعض أفراد خبر الواحد وهو خبر الفرد ويفيد العلم يخرج ما كان من خبر الآحاد خبر جماعة غر مفيد للعلم ولا بالقرائن المنفصلة عما يفيده من إخبار جماعة بها سواء كان عقلية كخبر جماعة بأن النفي والإثبات لا يجتمعان ولا يرتفعان وخبر جماعة موافق كخبر الله وخبر رسوله أو حسية كخبر جماعة عن عطشهم وجوعهم بشهادة آثار ذلك عليهم أو عادية كخبر جماعة عن موت والدهم مع شق الجيوب وضرب الخدود والتفجع عليه فإن هذه لا تكون متواترة
( بخلاف ما يلزم )
من القرائن
( نفسه )
أي الخبر مثل الهيئات المقارنة له الموجبة لتحقيق مضمونه
( أو المخبر )
أي المتكلم مثل كونه موسوما بالصدق مباشرا للأمر الذي أخبر به
( أو المخبر عنه )
أي الواقعة التي أخبروا عن وقوعها ككونها أمرا قريب الوقوع أو بعيده فإن حصول العلم بمعونة مثل هذه القرائن لا تقدح في التواتر
( وعنه )
أي هذا اللازم
( يتفاوت عدده )
أي المتواتر حتى أن المخبر عنه إذا كان قريب الوقوع يحصل بإخبار عدد أقل من عدد بعيده
( ومنعت السمنية )
بضم السين المهملة وفتح الميم فرقة من عبدة الأصنام ذكره الجوهري وفي شرح البديع وهم طائفة منسوبة إلى سومنات بلد مشهور بالهند والبراهمة وهم طائفة لا يجوزون على الله بعثة الرسل
( إفادته العلم وهو )
أي منعهم
( مكابرة لأنا نقطع بوجود نحو مكة والأنبياء والخلفاء )
بمجرد الإخبار عن ذلك كما نقطع بالمحسوسات عند الإحساس بها بلا تفرقة بينهما فيها يعود إلى الجزم فكان هذا دليلا قطعيا على إفادة هذا الخبر العلم
( وتشكيكهم )
أي السمنية في أنه لا يفيده
( بأنه كأكل الكل طعاما )
أي اجتماعهم على أكل طعام واحد وهو ممتنع عادة
( وإن الجميع )
مركب
( من الآحاد )
بل هو نفس الآحاد
( وكل )
منهم
( لا يعلم خبره )
أي لا يفيد العلم
( فكذا الكل )
وإلا انقلب الممكن ممتنعا وهو محال
( وبلزوم تناقض المعلومين إذا أخبر جمعان كذلك )
أي يفيد خبر كل منهما العلم بنفسه
( بهما )
أي بذينك المعلومين المتناقضين كما إذا أخبر أحد الجمعين بموت زيد في وقت كذا والجمع الآخر بحياته في ذلك الوقت وهو باطل
( و )
بلزوم
( صدق اليهود في )
نقلهم عن موسى عليه السلام
( لا نبي بعدي )
لأنهم خلق كثير يفيد العلم خبرهم وهو باطل لمنافاته ثبوت نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم الثابتة بالأدلة القاطعة
( و )
بلزوم
( عدم الخلاف )
فيه نفسه حيث قلتم يفيد العلم الضروري
( وبأنا نفرق بينه )
أي بين العلم الذي يفيده المتواتر
( وغيره من الضروريات ضرورة )
حتى لو عرضنا على أنفسنا وجود جالينوس وكون الواحد نصف الاثنين وجدنا الثاني أقرب من الأول بالضرورة ولو حصل العلم الضروري
308
308
بالمتواتر لما فرقنا بينه وبين غيره من البديهيات والمحسوسات لأن الضروريات لا تختلف في الجزم لأن الاختلاف فيه لتطرق احتمال النقيض وهو غير ممكن فيها ( تشكيك في ضرورة )
فلا يستحق الجواب
( وأبعدها )
أي هذه التشكيكات
( الأول )
وهو كونه كاجتماع الجم الغفير على أكل طعام واحد فإنه علم وقوع العلم بالمتواتر من العلم بوجود البلاد النائية والأمم الماضية والوقوع دليل الإمكان فدل على إمكان اجتماع الجم الغفير على خير واحد والفرق وجود الداعي عادة وعدمه عادة ثمة لأن اختلاف الأمزجة والشهوات مؤثر في اختلاف الداعي إلى المأكول وغير مؤثر في اختلافه إلى الإخبار إذ لا تعلق للمزاج فيه وإنما تعلقه بوقوع المخبر عنه فلا بعد في وقوعه واطلاع الخلق الكثير عليه فيدعوهم إلى نقله
( وإنما خيل )
أي ظن هذا
( في الإجماع عن )
دليل
( ظني )
كما سيأتي مع جوابه في باب الإجماع
( واختلاف حال الجزء والكل ضروري )
ألا يرى ان الواحد جزء من العشرة وليست العشرة جزءا من نفسها ولمجموع طاقات الحبل من القوة ما ليس لطاقة أو طاقتين منها ولشهادة أربعة في الزنى ما ليس لما دونها إلى غير ذلك فلا يلزم من ثبوت أمر لكل من الآحاد على انفراد ثبوته لجملتها ولا يلزم الانقلاب لأن المتواتر قابل للكذب باعتبار ذاته غير قابل له باعتبار اجتماع النقلة إلى حد يمنع العقل توافقهم على الكذب والممكن لذاته قد يصير ممتنعا
( والثالث )
أي لزوم تناقض معلومين بخبرين متواترين بهما
( فرض ممتنع )
عادة فلا يلتفت إليه
( وأخبار اليهود آحاد الأصل )
لأن اليهود قلوا في زمان بختنصر لقتله إياهم ففات شرط التواتر فيه وهو استواء الطرفين والواسطة ولأن القاطع دل على كذبهم فيما نقلوا والخبر إنما يكون متواترا إذا لم يكذبه قاطع
( وقد يخالف في الضروري مكابرة كالسوفسطائية )
فإن منهم من ينكر حقائق الأشياء ويزعم أنها خيالات باطلة وهم العنادية ومنهم من ينكر ثبوتها ويزعم أنها تابعة للاعتقادات حتى لو اعتقد المعتقد العرض جوهرا والجوهر عرضا فالأمر على ما اعتقده وهم العندية ومنهم من يكر العلم بثبوت شيء ولا ثبوته ويزعم أنه شاك وشاك في أنه شاك وهلم جراوهم اللاأدرية ولا شك أن هذا مكابرة منهم غير مسموعة ومن ثمة كان الحق أن لا طريق إلى مناظرتهم خصوصا اللاإدارية لنهم لا يعترفون بمعلوم ليثبت به مجهول بل الطريق تعذيبهم بالنار ليعترفوا أو يحترقوا وسوفسطا اسم للحكمة المموهة والعلم المزخرف ويقال سفط في الكلام إذا هذى وسفسط الرجل إذا تجاهل فسموا بهذا الاسم لهذيانهم أو تجاهلهم فانتفى التشكيك الخامس
( والفرق )
بين العلم الحاصل بالتواتر وبين غيره من الضروريات إنما هو
( في السرعة للاختلاف في الجلاء والخفاء )
بواسطة التفاوت في الألف والعادة والممارسة والإخطار بالبال وتصورات أطراف الأحكام
( لا )
للاختلاف
( في القطع )
بواسطة احتمال النقيض والأول غير قادح في الضرورة والثاني منتف فانتفى التشكيك السادس
( ثم الجمهور )
من الفقهاء والمتكلمين
( على أن ذلك العلم ضروري )
لحصوله بلا نظر ولا كسب
( والكعبي
309
309
وأبو الحسين )
قالا هو
( نظري وتوقف الآمدي قالوا )
أي النظريون العلم الحاصل بالتواتر
( يحتاج إلى المقدمتين )
ليركبا على وجه منتج هكذا
( المخبر عنه محسوس فلا يشتبه )
وإنما ذكر هذا إشارة إلى وجه اشتراط الإسناد إلى الحس لأن العقلي قد يشتبه على الجمع الكثير كحدوث العالم على الفلاسفة
( ولا داعي لهم )
أي للجماعة المخبرين
( إلى الكذب )
لجلب منفعة أو دفع مضرة
( وكل ما هو كذلك )
أي محسوس
( قلنا احتياجه )
أي العلم بخبر المتواتر
( إلى سبق العلم بذلك )
أي المقدمتين وترتيبهما على وجه منتج
( ممنوع فإنا نعلم علمنا بوجود بغداد من غير خطور شيء من ذلك )
بالبال حتى أن ذلك يعلمه من ليس يعلم ترتيب المقدمتين على وجه صحيح من الصبيان غيرهم
( فكان )
العلم الحاصل بالخبر المتواتر
( مخلوقا عنده )
أي الخبر المتواتر لسامعه
( بالعادة وإمكان صورة الترتيب )
للمقدمتين فيه
( لا يوجب النظرية )
للعلم الحاصل منه
( لإمكانه )
أي ترتيبهما
( في أجلى البديهيات كالكل أعظم من جزئه )
بأن يقال الكل فيه جزء آخر غير جزئه المفضل عليه وكل ما هو كذلك فهو أعظم
( ومرجع الغزالي )
حيث قال في المستصفى العلم الحاصل بالتواتر ضروري بمعنى أنه لا يحتاج إلى الشعور بتوسط واسطة مفضية إليه مع أن الواسطة حاضرة في الذهن وليس ضروريا بمعنى أنه حاصل من غير واسطة كقولنا الموجود لا يكون معدوما فإنه لا بد من حصول مقدمتين إحداهما أن هؤلاء مع كثرتهم واختلاف أحوالهم لا يجمعهم على الكذب جامع والثانية أنهم قد اتفقوا على الإخبار عن الواقعة لكنه لا يفتقر إلى ترتيب المقدمتين بلفظ منظوم ولا إلى الشعور بتوسطهما وإفضائهما إليه
( إلى أنه )
أي المتواتر
( من قبيل القضايا التي قياساتها معها )
كالعشرة نصف العشرين
( وظهر )
من قولنا نعلم علمنا بوجود بغداد إلى آخره
( عدمه )
أي عدم قوله أي بطلان قوله
( قالوا )
أي المنكرون لضرورته
( لو كان ضروريا علم ضروريته بالضرورة )
لأن حصول العلم للإنسان ولا يشعر بالعلم ولا بكيفية حصوله محال وحينئذ
( فلم يختلف فيه )
لكن اختلف فيه فليس ضروريا
( قلنا )
أولا معارض بأنه
( لو كان نظريا علم نظريته بالضرورة )
لما ذكرتم
( والحل لا يلزم من حصول العلم الضروري الشعور بصفته ) التي هي الضرورة لإمكان كون الشيء معلوما ولا تكون صفته معلومة قال المصنف
( ولا يخفى أنهم )
أي المنكرين للضرورة
( لم يلزموا )
أهل الضرورة
( من الشعور به )
أي العلم
( الشعور بصفته )
أي العلم
( بل ألزموا كون العلم بها )
أي بصفته
( ضروريا ولا يلزم من كونه )
أي العلم بها
( ضروريا الشعور به )
أي بكونه ضروريا بل الضرورة لا تستلزم االحصول بوجه إذ يتوقف الشعور بكونه ضروريا
( على توجه النفس وتطبيق مفهوم الضروري المشهور )
وهو كونه لا يتوقف على نظر وكسب
( وليس المتوقف على ذلك )
أي توجه النفس وتطبيق مفهوم الضروري
( نظريا بل الجواب منع انتفاء التالي )
وهو علم ضروريته بالضرورة
( وقد مر مثله )
آنفا حيث قال قلنا احتياجه إلى سبق العلم بذلك ممنوع
( والحق أن الضرورة لا توجب عدم
310
310
الاختلاف )
كما سلف قريبا
( فقد ينشأ )
الاختلاف
( لا من جهة المفهوم بل من الغلط بظن كل متوقف )
على غيره نظريا وليس كذلك
( وقد انتظم الجواب )
القائل احتياجه إلى سبق العلم ممنوع الخ
( دليل المختار )
وهو أنه ضروري
( وشروط المتواتر )
الصحيحة في المخبرين ثلاثة
( تعدد النقلة بحيث يمنع التواطؤ عادة )
على الكذب فهذا أحدها
( والاستناد )
في أخبارهم
( إلى الحس )
أي إحدى الحواس الخمس لا إلى العقل وتقدم وجهه وهذا ثانيها
( ولا يشترط )
الاستناد إلى الحس
( في كل واحد )
منهم كما هو ظاهر كلام ابن الحجاب حيث قال في اشتراط القاضي والآمدي وغيرهما أن يكونوا عالمين بما أخبروا به لا ظانين فيه غير محتاج إليه لأنه إن أريد الجميع فباطل قال القاضي عضد الدين وغيره لأنه لا يمتنع أن يكون بعض المخبرين مقلدا فيه أو ظانا أو مجازفا قال السبكي وعندي هنا وقفة فقد يقال العلم لا يحصل إلا إذا علم الكل
( واستواء الطرفين والوسط في ذلك )
أي التعدد والاستناد لأن أهل كل طبقة لهم حكم أنفسهم فيشترط كل منهما فيهم
والعلم بها )
أي بهذه الشروط أولا
( شرط العلم به )
أي بكون الخبر المتواتر مفيدا للعلم
( عند من جعله )
أي علم المتواتر
( نظريا )
لأنه الطريق إليه
( وعندنا )
العلم بالشروط
( بعده )
أي العلم بالتواتر بخلق الله إياه عند سماعه
( عادة )
فإن خلق الله تعالى له علما منه علم وجود الشرائط وإلا فلا فهي شروط له لا يتحقق هو في نفسه إلا بعدها لا شرط العلم به وكيف لا
( وقد )
يحصل له العلم منه وحاله أنه
( لا يلتفت إليها )
أي الشروط بل هو ذا هل عن ملاحظتها وأيضا لو كان سبق العلم بالشروط ضابطا لحصول العلم لما اختلف حصوله عند وجودها واللازم باطل لأنه قد يختلف إذ يجوز أن يكون سبق العلم يوجب حصوله لقوم بواقعة لا لغيرهم فيها ولا لهم في غيرها
( ولا يتعين عدد )
مخصوص يتوقف حصول التواتر عليه
( وقيل )
يتعين فقيل
( أقلهم خمسة )
لأن الأربعة بينة شرعية في الزنى تجب تزكيتهم لإفادة خبرهم الظن بالإجماع فيكف يفيد اليقين ثم بالأولى ما دونها والاصطخري عشرة لأن ما ودونها جمع الآحاد فاختص بأخبارها والعشرين فما زاد جمع الكثرة
( واثنا عشر )
كعدد نقباء بني إسرائيل المبعوثين طليعة لهم إلى الجبابرة والكنعانيين بالشام فإن كونهم على هذا العدد ليس إلا لأنه أقل ما يفيد العلم المطلوب في مثل ذلك
( وعشرون )
لقوله تعالى ! < إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين > ! فيتوقف بعث عشرين لمائتين على إخبارهم بصبرهم وكونهم على هذا العدد ليس إلا لأنه أقل ما يفيد العلم المطلوب في مثل ذلك
( وأربعون )
لقوله تعالى
! < يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين > ! وكانوا أربعين رجلا كملهم عمر رضي الله عنه بدعوة النبي صلى الله عليه وسلم فإخبار الله عنهم أنهم كافو النبي صلى الله عليه وسلم يستدعي إخبارهم عن نفسهم بذلك ليطمئن قلبه وكونهم على هذا العدد ليس إلا لأنه أقل ما يفيد العلم المطلوب في مثل ذلك
( وسبعون )
لقوله تعالى ! < واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا > !
أي للاعتذار إلى الله من
311
311
عبادة العجل وسماعهم كلامه من أمر ونهي ليخبروا قومهم بما يسمعونه وكونهم على هذا العدد ليس غلا لأنه أقل ما يفيد العلم المطلوب في مثل ذلك وثلاثمائة وبضعة عشر عدد أهل غزوة بدر وهي البطشة الكبرى التي أعز الله بها الإسلام ولذلك قال صلى الله عليه وسلم لعمر
لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم
متفق عليه وهذا لاقتضائه زيادة احترامهم يستدعي التنقيب عنهم ليعرفوا وإنما يعرفون بأخبارهم فكونهم على هذا العدد ليس إلا لأنه أقل ما يفيد العلم المطلوب في مثل ذلك وعدد أهل بيعة الرضوان وفي عددهم روايات ثلاث في الصحيحين ألف وثلاثمائة ألف وأربعمائة ألف وخمسمائة وقال البيهقي رواية ألف وأربعمائة أصح وابن حبان والصحيح ألف وخمسمائة فكونهم على هذا العدد ليس إلا لأنه أقل ما يفيد العلم المطلوب في مثل ذلك
( وما لا يحصى وما لا يحصرهم بلد )
ليمتنع التواطؤ والكل ليس بصحيح بل كما قال
( والحق عدمه )
أي الحصر بعدد مخصوص
( لقطعنا بقطعنا بمضمونه )
أي الخبر المتواتر
( بلا علم متقدم بعدد )
مخصوص
( على النظرية )
أي الطائفة القائلين بأنه يفيد علما نظريا
( ولا )
علم
( متأخر )
بعدد مخصوص
( على الضرورية )
أي القائلين بأنه يفيد علما ضروريا
( وللعلم باختلافه )
أي العدد
( بحصول العلم مع عدد )
خاص
( في مادة وعدمه )
أي عدم حصوله
( في )
مادة
( أخرى مع مثله )
أي العدد الخاص المذكور
( فبطل )
بهذا أيضا
( قول أبي الحسين والقاضي كل خبر عدد أفاد علما )
بشيء لشخص
( فمثله )
أي خبر ذلك العدد
( يفيده )
أي علما بشيء
( في غيره )
أي ذلك الشخص ثم قال تعليلا لاختلاف العدد في إفادته العلم الذي هو مضمون دليل إبطال كون عدد ما إذا أفاد العلم أفاده في كل مادة
( للاختلاف في لوازم مضمون الخبر من قربه وبعده ومن ممارسة المخبرين لمضمونه والعلم بأمانتهم وضبطهم وحسن إدراك المستمعين )
فإن هذه داخلة في المفيد بنفسه فاختلاف حصول العلم بالأعداد المذكورة واقع بهذه الأسباب ليس غير وتفاوتها في إيجاب العلم بها مما لا يمكن ضبطه بسيطة فكيف إذا تركب بعضها مع بعض مثنى وثلاث ورباع ثم أمر قول القاضي وأبي الحسين على ما ذكرنا
( إلا أن يراد )
به
( مع التساوي )
للخبرين في ذاتيهما ومخبريهما ومخبريهما من كل وجه
( فصحيح )
حينئذ قولهما لكن التساوي من كل الوجوه
( بعيد )
جدا لتفاوتهما عادة ثم تلخص من هذه الجملة أنه لا سبيل إلى إناطة حصول العلم بعدد مخصوص في كل فرد من أفراد الإخبار المتواتر لكل سامع به وكيف والاعتقاد يتزايد بتدريج خفي كما يحصل كمال العقل كذلك للإنسان والقوة البشرية قاصرة عن ضبطه بل الضابط للخبر المتواتر حصول العلم فمتى أفاد الخبر بمجرده العلم
312
312
تحققنا أنه متواتر وأن جميع شرائطه موجودة وإن لم يفده ظهر عدم تواتره لفقد شرط من شروطه
( وأما شرط العدالة والإسلام كيلا يلزم تواتر )
خبر
( النصارى بقتل المسيح )
وهو باطل لقوله تعالى
! < وما قتلوه وما صلبوه > !
وإجماع المسلمين
( فساقط كشروط اليهود أهل الذلة )
والمسكنة أن يكونوا في المخبرين
( لخوفهم )
أي اليهود
( المواطأة )
على الكذب من المخبرين إذا لم يكن فيهم هؤلاء بل كان الكل من الأكابر والعظماء لعدم خوفهم من المؤاخذة على الكذب لعزتهم وجاههم بخلاف ما لو كان هؤلاء فيهم فإن خوفهم من المؤاخذة على الكذب لهوانهم يمنعهم منه أما سقوط الأول فلأنه إنما يلزم لا تحقق الشرط المتفق عليه وهو ممنوع لأنه لم يوجد استواء الطرفين والواسطة في العدد المانع من تواطئهم عل الكذب فإنه كما قال
( وخبرهم آحاد الأصل )
فإنهم كانوا في ابتداء أمرهم قليلين جدا بحيث لا يمتنع تواطؤهم على الكذب أو لأن المسيح شبه لهم فقتلوه بناء على اعتقادهم أنه هو كما قال تعالى
! < ولكن شبه لهم > !
وأما سقوط الثاني فلحصول العلم بأخبار العظماء عن محسوس كغيرهم بل قد يكون العلم من خبرهم أسرع لترفعهم عن رذيلة الكذب لشرفهم وحفظ جاههم بخلاف أهل الذلة والمسكنة فإنهم قد يقدمون على الكذب لقلة مبالاتهم به لدناءة نفوسهم وخستهم وعدم خوفهم من سقوط جاههم والله سبحانه أعلم
( تتميم )
وأما شروط المتواتر في المستمعين فثلاثة
أحدها
كون المستمع أهلا لقبول العلم بالمتواتر
ثانيها
عدم علمه بمدلول الخبر قبل سماعه وإلا كان تحصيلا للحاصل وهو ممتنع
ثالثها
أن لا يكون معتقدا بخلاف مدلوله إما لشبهة دليل إن كان من العلماء أو لتقليد إن كان من العوام فإن ارتسام ذلك في ذهنه واعتقاده له مانع من قبول غيره والإصغاء إليه وهذا ذكره البيضاوي من غير حكاية خلاف ولا تعقب ونقله في المحصول عن الشريف المرتضى ثم قال وإنما اعتبره لأنه يرى أن الخبر المتواتر دال على إمامة علي رضي الله عنه وأن المانع من إفادته العلم عند الخصم اعتقاد خلافه وهذا تعقب له بأنه إنما ذهب إليه لهذه الدسيسة لا غير فإذا هو ساقط الاعتبار عند من سلم منها
( وينقسم المتواتر إلى ما يفيد العلم بموضوع في أخبار الآحاد )
كالأمكنة النائية والأمم الخالية
( وغير موضوع في شيء منها )
أي أخبار الآحاد
( بل يعلم )
ذلك الذي هو غير موضوع في شيء منها للسامع
( عندها )
أي أخبار الآحاد
( بالعادة كأخبار علي )
رضي الله عنه في الحروب
( وعبدالله بن جعفر )
في العطاء
( يحصل عندها )
أي أخبارهما للسامع عادة
( علم الشجاعة والسخاء ولا شيء منها )
أي أخبارهما
( يدل على السجية ضمنا إذ ليس الجود جزء مفهوم إعطاء آلاف )
لأن الجود ملكة نفسانية هي مبدأ لإفادة ما ينبغي لمن ينبغي لا لعوض
( ولا الشجاعة جزء مفهوم قتل آحاد مخصوصين )
لأن الشجاعة ملكة نفسانية تقتضي اعتدال القوة الغضبية
( ولا )
يدل على السجية
313
313
( التزاما إلا بالمعنى الأعم )
للالتزام
( لجواز تعقل قاتل ألفا بلا خطور معنى الشجاعة فما قيل )
أي فقول ابن الحاجب إذا اختلف المتواتر في الوقائع
( المعلوم ما اتفقوا عليه بتضمن أو التزام تساهل )
كما هو واضح مما حققناه
( وأما الآحاد فخبر لا يفيد بنفسه العلم )
سواء لم يفده أصلا أو أفاده بالقرائن الزائدة فلا واسطة بين الخبر المتواتر وخبر الواحد غير أن هذا التعريف لا يتم على قول أحمد خبر الواحد يفيد العلم بنفسه مطردا وعلى قول بعضهم يفيده بنفسه غير مطرد كما سيأتي
( وقيل ما )
أي خبر
( يفيد الظن واعترض بما )
أي بخبر
( لم يفده )
أي الظن فيبطل عكسه به لصدق المحدود وهو كونه خبر واحد دون الحد
( ودفع بأنه )
أي الخبر الذي لم يفد الظن
( لا يراد )
للمعرف أي غير داخل في المحدود
( إذ لا يثبت به )
أي بالخبر
( حكم )
والمقصود تعريف الخبر الذي يعتد به في الأحكام ولا يكون متواترا وعلى هذا تثبت الواسطة
( وليس )
بشيء
( إذا يثبت بالضعيف )
أي بالحديث الذي ضعفه
( بغير وضع )
أي كذب
( الفضائل وهو الندب )
وهو حكم شرعي
( ومنه )
أي خبر الآحاد
( قسم يسمى المستفيض )
وهو عند بعضهم
( وما رواه ثلاثة فصاعدا أو ما زاد عليها )
أي الثلاثة وهو المذكور لابن الحاجب ولا بد من قيد ما لم ينته إلى التواتر وكأنه حذف للعلم به فإن الكلام في غير المتواتر وقال أبو إسحاق الشيرازي أقل ما تثبت به الاستفاضة اثنان وقال السبكي والمختار عندنا أن المستفيض ما يعده الناس شائعا وقد صدر عن أصل ليخرج ما شاع لا عن أصل وربما حصلت الاستفاضة باثنين وجعله الأستاذ الاسفراييني وابن فورك واسطة بين المتواتر والآحاد وزعما أنه يقتضي العلم نظرا والمتواتر يقتضيه ضرورة ومثل الاسفراييني بما يتفق عليه أئمة الحديث ورده إمام الحرمين بأن العرف لا يقتضي القطع بالصدق فيه وإنا قصاراه ظن غالب
( والحنفية )
قالوا
( الخبر متواتر وآحاد ومشهور وهو )
أي المشهور
( ما كان آحاد الأصل متواترا في القرآن الثاني والثالث فبينه )
أي المشهور
( وبين المستفيض )
بأحد التفسيرين الأولين
( عموم من وجه )
لصدقهما فيما رواه في الأصل ثلاثة أو ما زاد عليها ولم ينته إلى التواتر ثم تواتر في القرن الثاني أو الثالث وانفراد المستفيض عن المشهور فيما رواه في الأصل ثلاثة أو ما زاد عليها ولم ينته إلى التواتر في القرن الثاني والثالث وانفراد المشهور عن المستفيض فيما رواه واحد أو اثنان في الأصل ثم تواتر في القرن الثاني أو الثالث
( وهو )
أي المشهور
( قسم من المتواتر عند الجصاص )
في جماعة من الحنفية
( وعامتهم )
أي الحنفية على أن المشهور
( قسيم )
للمتواتر
( فالآحاد ما ليس أحدهما )
أي المتواتر والمشهور اتفاقا
( والمتواتر عنده )
أي الجصاص
( ما أفاد العلم بمضمون الخبر ضرورة أو )
ما أفاد العلم بمضمون الخبر
( نظرا وهو )
أي مفيد العلم بمضمون الخبر نظرا
( المشهور وعلى هذا )
أي أن المشهور يفيد العلم نظرا
( قيل )
الجصاص
( يكفر )
جاحده
( بجحده )
وعامتهم لا يكفرونه فتظهر ثمرة الاختلاف في الإكفار وعدمه والقائل صدر الإسلام
( والحق الاتفاق على عدمه )
أي الإكفار كما نص عليه
314
314
شمس الأئمة السرخسي
( لآحادية أصله فلم يكن )
جحده
( تكذيبا له عليه السلام بل ضلالة لتخطئة المجتهدين )
في القبول واتهامهم بعدم التمل في كونه عن النبي صلى الله عليه وسلم غاية التأمل
( ولأن الإفادة )
للعلم
( إذا كانت نظرية توقفت عليه )
أي النظر
( وقد يعجز )
السامع للمشهور
( عنه )
أي النظر
( أو يذهل عنه وحاصل ذلك النظر )
الذي هو وصف العلم المفاد بالمشهور على قول الجصاص
( الإجماع المتأخر )
على
( أنه )
أي المشهور
( صح عنه عليه السلام فيلزم القطع به )
أي بالمشهور
( قلنا اللازم )
من إجماعهم
( القطع بصحة الرواية )
له
( بمعنى اجتماع شرائط القبول لا القطع بأنه )
أي المشهور
( قاله )
النبي صلى الله عليه وسلم
( ولو كان )
الإجماع المتأخر
( على العمل به )
أي بالمشهور
( فكذلك )
أي لا يكفر
( لما ذكرنا من معنى الخفاء )
فيه وهو العجز أو الذهول بخلاف إنكار المتواتر فإنه يؤدي إلى تكذيبه صلى الله عليه وسلم لأنه كالمسموع منه وتكذيبه كفر وعلى هذا فلا تظهر ثمرة الخلاف في الأحكام
( ثم يوجب )
المشهور عند عامة الحنفية
( ظنا فوق )
ظن خبر
( الآحاد قريبا من اليقين )
وهو ما سماه القوم علم طمأنينة إذ هي زيادة توطين وتسكين يحصل للنفس على ما أدركته فإن كان المدرك يقينا فاطمئنانها زيادة اليقين وكماله كما يحصل للمتيقن وبوجود مكة بعد ما يشاهدها وإليه الإشارة بقوله تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السلام
! < ولكن ليطمئن قلبي > ! وإن كان ظنيا فاطمئنانها رجحان جانب الظن بحيث يكاد يدخل في حد اليقين وهو المراد هنا وحاصله سكون النفس عن الاضطراب بشبهة إلا عند ملاحظة كونه آحاد الأصل
( لمقولية الظن )
على أفراده
( بالتشكيك )
فبعضها أقوى من بعض في معناه
( فوجب تقييد مطلق الكتاب به )
أي بالمشهور
( كتقييد )
مطلق
( آية جلد الزاني )
الشامل للمحصن وغير المحصن
( بكونه غير محصن برجم ماعز )
من غير جلد الثابت جملة هذا في الصحيحين وغيرهما
( وقوله )
صلى الله عليه وسلم
والثيب بالثيب جلد مائة ( ورجم بالحجارة )
رواه مسلم وغيره بل تقييده به من قبيل التقييد بما هو متواتر المعنى
( و )
تقييد مطلق
( صوم كفارة اليمين )
الشامل للمتتابع وغيره
( بالتتابع بقراءة ابن مسعود )
فصيام ثلاثة أيام متتابعات كما تقدم
( لشهرتها )
أي قراءة ابن مسعود
( في الصدر الأول وهو )
أي الشهرة في الصدر الأول
( الشرط )
في وجوب تقييد مطلق بالكتاب به
( و )
تقييد
( آية غسل الرجل )
في الوضوء
( بعدم التخفف )
أي لبس الخف عليها
( بحديث المسح )
على الخف المخرج في الصحاح والسنن والمسانيد وغيرها
( إن لم يكن )
حديثه
( متواترا )
وعليه ما في الاختيار وغيره قال أبو حنيفة من أنكر المسح على الخفين يخاف عليه الكفر فإنه ورد فيه من الأخبار ما يشبه المتواتر وما في النهاية وقال أبو يوسف خبر المسح يجوز نسخ الكتاب به لشهرته وما في المبسوط جواز المسح بآثار مشهورة قريبة من التواتر وإلا فقد نص ابن عبدالبر على أنه متواتر والظاهر أن عليه ما في شرح الطحاوي قال الكرخي أثبتنا الكفر على من لا يرى المسح على الخفين والله تعالى أعلم
315
315
( فصل في شرائط الراوي منها كونه بالغا حين الأداء )
وإن كان غير بالغ وقت التحمل
( لاتفاقهم )
أي الصحابة وغيرهم
( على )
قبول رواية
( ابن عباس وابن الزبير والنعمان بن بشير وأنس بلا استفسار )
عن الوقت الذي تحملوا فيه ما يرونه عن النبي صلى الله عليه وسلم وخصوصا عبدالله بن الزبير والنعمان بن بشير فإن النبي صلى الله عليه وسلم توفي وسن كل منهما دون العشر فقد اتفق أهل السير والأخبار ومن صنف في الصحابة أن ابن الزبير أول مولود في الإسلام بالمدينة من قريش وأنه ولد ي السنة الثامنة ومما حفظه في الصغر ما أخرجه البخاري وغيره عنه أنه قال لما كان يوم الخندق كنت أنا وعمر بن أبي سلمة في الأطم الذي فيه نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يرفعني وأرفعه فإذا رفعني رأيت أبي حين يمر إلى بني قريظة وكان يقاتل مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم من يأتي بني قريظة فذهب الزبير فلما رجع قلت له يا أبت لقد رأيتك وأنت تمر إلى بني قريظة فقال أما والله إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليجمع لي أبويه يتفداني بهما فداك أبي وأمي والخندق إما في السنة الرابعة أو الخامسة فأكثر ما يكون عمره إذ ذاك أربع سنين وبعض أشهر فقد ضبط هذه القصة وهو صغير جدا والنعمان من أقران ابن الزبير وهو أول مولود في الأنصار بعد الهجرة قال الواقدي ولد على رأس أربعة عشر شهرا من الهجرة ومما صرح بسماعه من النبي صلى الله عليه وسلم فيه ما في الصحيحين عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
الحلال بين
الحديث وابن عباس وإن جاء عنه في صحيح البخاري ما يدل على أنه أدرك في حياة النبي صلى الله عليه وسلم فقد تحمل صغيرا وأدى كبيرا فقد قيل له أشهدت العيد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعم لولا مكاني منه ما شهدته من الصغر وساق الحديث رواه البخاري أيضا إلى غير ذلك وأما أنس فكان ابن عشر سنين لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وعرضته أمه على النبي صلى الله عليه وسلم لخدمته قبله وتوفي صلى الله عليه وسلم وهو ابن عشرين سنة وقد روى له عن النبي صلى الله عليه وسلم ألفا حديث ومائتا حديث وستة وثمانون حديثا ولم ينقل الفحص في شيء منها عن الوقت الذي تلقى فيه ذلك عنه ولو كان التلقي في غير حالة البلوغ غير معتبر لم يغفل الفحص عن وقته ولو في بعضها ولو فحص عنه لنقل ظاهرا ولم ينقل ثم قد كان فيما قبله كفاية
( فبطل المنع )
أي منع قبوله لكون الصغير مظنة عدم الضبط والتحرير ويستمر المحفوظ إذ ذاك على ما هو عليه
( وأما إسماعهم الصبيان )
للحديث كما جرت به عاد السلف والخلف
( فغير مستلزم )
قبول روايته بعد البلوغ البتة لجواز أن يكون ذلك للتبرك بدليل إحضارهم من لا يضبط لكن هذا إذا لم يتفقوا على رواية ما تحملوه في الصبا بعد البلوغ وقد ادعى بعضهم اتفاقهم على رواية ما تحملوه في الصبا
( وقبل المراهق شذوذ مع تحكيم الرأي )
فإذا وقع في ظن السامع صدقه قبل روايته كما في المعاملات والديانات
( قلنا المعتمد الصحابة ولم يرجعوا )
أي الصحابة
( إليه )
أي المراهق
( واعتماد أهل قباء على أنس أو ابن عمر لسن البلوغ )
وهو جواب شمس الأئمة السرخسي عن حجة القائلين بأن رواية الصبي في باب الدين مقبولة
316
316
وإن لم يكن مقبول الشهادة بحديث أهل قباء حيث قالوا فإن عبدالله بن عمر أتاهم وأخبرهم بتحويل القبلة إلى الكعبة وهم كانوا في الصلاة فاستداروا كهيئتهم وكان ابن عمر يومئذ صغيرا على ما روي أنه عرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر أو يوم أحد على حسب ما اختلف الرواة فيه وهو ابن أربع عشرة سنة وتحويل القبلة كان قبل بدر بشهرين فقد اعتمد وأخبره فيما لا يجوز العمل به إلا بعلم وهو الصلاة إلى القبلة ولم ينكر عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ولكنا نقول إن الذي أتاهم أنس بن مالك وقد روي أنه عبدالله بن عمر فإنا نحمل على أنهما جاء أحدهما بعد الآخر وأخبرا بذلك فإنما تحولوا معتمدين على رواية البالغ وهو أنس بن مالك وكان ابن عمر بالغا يومئذ وإنما رده رسول الله صلى الله عليه وسلم لضعف بنيته لا لأنه كان صغيرا فإن ابن أربع عشرة سنة يجوز أن يكون بالغا اه وقد مشت هذه الجملة على جماعة من المتأخرين وتعقب الشيخ قوام الدين الاتقاني فيها أمورا
أحدها أن المخبر لم يكن ابن عمر بل كان رجلا غيره وإنما كان ابن عمر راوي أخباره كما في صحيح البخاري وغيره
ثانيهما
أن ابن عمر إنما عرض يوم أحد وهو ابن أربع عشرة فلم يجزه رسول الله صلى الله عليه وسلم وعرض يوم الخندق وهو ابن خمس عشرة فأجازه كما ذكره البخاري في صحيحه
ثالثها
أن تحويل القبلة كان بعد الهجرة بستة عشر شهرا أو سبعة عشر وأنسا كان ابن عشر سنين كما سلف فيكف يكون بالغا ولم يكمل اثنتي عشرة سنة وأحد كانت في شوال سنة ثلاث فكان عمره ثلاث عشرة سنة وابن عمر كان يومئذ ابن أربع عشرة سنة فهو أكبر من أنس بسنة لا بالعكس
( والمحدثون عباد بن نهيك بن إساف وهو شيخ )
أي والذي ذكره المحدثون أن الذي أتاهم عباد بن نهيك بن إساف الشاعر ذكره ابن عبدالبر ونقله الأبناسي في رجال العمدة عن ابن سيد الناس وكان شيخا كبيرا فوضع عنه صلى الله عليه وسلم الغزو وهو الذي صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم الظهر ركعتين إلى بيت المقدس وركعتين إلى الكعبة ثم أتى قومه بني حارثة وهم ركوع في صلاة العصر فأخبرهم بتحويل القبلة فاستداروا إلى الكعبة حكاه المصنف وقيل عباد بن يشر بن قيظي الأشهلي ذكره الفاكهي في أخبار مكة قال شيخنا الحافظ العسقلاني وهذا أرجح رواه ابن أبي خيثمة وغيره اه وليس هو برفيق أسيد بن حضير في المصباحين كما نبه عليه العلامة البلقيني وقيل عباد بن وهب قال شيخنا الحافظ برهان الدين الحلبي ولا أعلم أحدا في الصحابة بهذه النسبة إلا أن يكون أحد منهم نسب إلى خلاف الظاهر اه والذي في صحيح البخاري من رواية البراء بن عازب أن الرجل المبهم صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم العصر فمر على أهل المسجد وهم راكعون وفي رواية له ثم خرج بعدما صلى فمر على قوم من الأنصار في صلاة العصر يصلون نحو بيت المقدس الحديث وفي الترمذي فصلى رجل معه العصر ثم مر على قوم من الأنصار وهم ركوع في صلاة العصر وأما ما في الصحيحين من رواية ابن عمر بينا الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آت فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أنزل عليه
317
317
الليلة قرآن وقد أمر أن يستقبل القبلة فاستقبلوها الحديث فقال شيخنا الحافظ في مقدمة شرح البخاري لم يسم هذا ومن فسر بالذي قبله فقد أخطأ لأن الصلاة في حديث البراء كانت صلاة العصر وهذه الصبح وذاك مسجد بني حارثة وذا مسجد قباء ثم قال في الشرح مشيرا إلى حديث ابن عمر وهذا فيه مغايرة لحديث البراء فإن فيه أنهم كانوا في صلاة العصر والجواب أن لا منافاة بين الخبرين لأن الخبر وصل وقت العصر إلى من هو داخل المدينة وهم بنو حارثة وذلك في حديث البراء والآتي إليهم بذلك عباد بن بشر أو ابن نهيك كما تقدم ووصل الخبر وقت الصبح إلى من هو خارج المدينة وهم بنو عمرو بن عوف أهل قباء وذلك في حديث ابن عمر ولم يسم الآتي بذلك إليهم وإن كان ابن طاهر وغيره نقلوا أنه عباد بن بشر ففيه نظر لأن ذلك إنما ورد في حق بني حاثة في صلاة العصر فإن كان ما نقلوا محفوظا فيحتمل أن يكون عباد أتى بني حارثة أولا في وقت العصر ثم توجه إلى أهل قباء فأعلمهم بذلك في الصبح ومما يدل على تعددهما أن مسلما روى من حديث أنس أن رجلا من بني سلمة مر وهم ركوع في صلاة الفجر فهذا موافق لرواية ابن عمر في تعيين الصلاة وبنوا سلمة غير بني حارثة اه وحكى النووي في شرح المهذب عن الجمهور قبول إخبار الصبي المميز فيما طريقه المشاهدة بخلاف ما طريقه النقل كالإفتاء ورواية الأخبار ونحوه وسبقه إلى ذلك المتولي
( والمعتوه كالصبي )
في حكمه لاجتماعهما في نقصان العقل بل ربما كان نقصانه بالعته فوق نقصانه بالصبا إذ قد يكون الصبي أعقل من البالغ والمعتوه لا
( ثم قيل سن التحمل خمس )
حكاه القاضي عياض عن أهل الصنعة وقال ابن الصلاح هو الذي استقر عليه عمل أهل الحديث المتأخرين
( لعقلية محمود المجة ابن خمس في البخاري )
أي لما روى هو والنسائي عن محمود بن الربيع قال عقلت من النبي صلى الله عليه وسلم مجة مجها في وجهي وأنا ابن خمس سنين
( أو )
ابن
( أربع )
فقد قال ابن عبدالبر حفظ ذلك عنه وهو ابن أربع سنين أو خمس سنين والمجة الواحدة من المج وهو إرسال الماء من الفم مع النفخ وقيل لا يكون مجا حتى يتباعد به
( وقيل )
أقل سن التحمل
( أربع لذلك )
أي كون محمود المذكور كان سنه أربعا
( ولتسميع ابن اللبان )
وهو مصدر مضاف إلى المفعول أي تسميع أبي بكر بن المقري للقاضي أبي محمد عبدالله بن محمد بن عبدالرحمن بن اللبان الأصفهاني وهو ابن أربع سنين قال شيخ شيوخنا الحافظ زين الدين العراقي فروينا عن الخطيب قال سمعته يقول حفظت القرآن ولي خمس سنين وأحضرت عند أبي بكر بن المقري ولي أربع سنين فأرادوا أن يسمعوا إلي فيما حضرت قراءته فقال بعضهم إنه يصغر عن السماع فقال لي ابن المقري أقرأ سورة الكافرون فقرأتها فقال اقرأ سورة التكوير فقرأتها فقال لي غيره اقرأ سورة والمرسلات فقرأتها ولم أغلط فيها فقال ابن المقري سمعوا له والعهدة علي وقال ابن الصلاح بلغنا عن إبراهيم بن سعيد الجوهري قال رأيت صبيا ابن أربع
318
318
سنين وقد حمل إلى المأمون قد قرأ القرآن ونظر في الرأي غير أنه إذا جاع يبكي ورواه الخطيب بسنده إلا أن فيه أحمد بن كامل القاضي وكان يعتمد على حفظه فيهم وقال الدارقطني كان متساهلا قلت ولما تقدم عن ابن الزبير وقال السلفي أكثرهم على أن العربي يصح سماعه إذا بلغ أربع سنين واحتجوا بحديث محمود بن الربيع وأن العجمي يصح سماعه إذا بلغ ست سنين
( وصحح عدم التقدير بل )
المناط في الصحة
( الفهم والجواب )
فمتى كان يفهم الخطاب ويرد الجواب كان سماعه صحيحا وإن كان ابن أقل من خمس وإن لم يكن كذلك لم يصح وإن زاد عليها وما ذاك إلا
( للاختلاف )
أي اختلاف الصبيان بل أفراد الإنسان في فهم الخطاب ورد الجواب فلا يتقيد في حق الكافة بسن مخصوص
( وحفظ المجة وإدراك ابن اللبان لا يطرد )
كل منهما فلا يلزم من حفظ محمود المجة حفظ ما سواها مما يسمعه من الحديث ولا أن كل أحد يميز تمييز محمود في سنه ولا أن لا يعقل مثل ذلك وسنه أقل من سنه ولا من إدراك ابن اللبان في أربع إدراك غيره من الناس في أربع وكذا الكلام في الاسترواح بما تقدم عن ابن الزبير والصبي الذي رآه إبراهيم الجوهري ليلزم أن كل من كان ابن أربع صح تحمله
( وهذا )
أي كون الصحيح عدم التقدير بسن خاص
( يوقف الحكم بقبول من علم سماعه صبيا على معرفة حاله في صباه )
فيعطى لما يعلم من حاله حكمه من الصحة وعدم الصحة
( أما مع عدمها )
أي معرفة حاله
( فيجب اعتبار التمييز سبع )
من السنين أخذا من قوله صلى الله عليه وسلم مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين صححه غير واحد منهم البيهقي على شرط مسلم وقيل أحسن ما قيل في سن التمييز أن يصير الصغير بحيث يأكل وحده ويشرب وحده ويستنجي وحده
( وأفرط معتبر خمسة عشر )
حتى قال عنه أحمد بئس القول وهو محكي عن ابن معين وهو عجب من هذا العالم المكين وقيل متى فرق بين البقرة والحمار وهو منقول عن موسى بن هارون الحمال
( والإسلام كذلك )
أي ومنها كون الراوي مسلما حين الأداء
( لقبول )
رواية
( جبير في قراءته )
أي أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ
( في المغرب بالطور في الصحيحين )
مع أن سماعه إياها منه صلى الله عليه وسلم إنما كان قبل أن يسلم لما جاء في فداء أسارى بدر
( ولعدم الاستفسار )
عن مرويه هل تحمله في حالة الكفر أو الإسلام ولو كان تحمله حالة الإسلام شرطا لاستفسر ولو استفسر لنقل ولم ينقل
( بخلافه )
أي أدائه
( في الكفر )
فإنه لا يقبل لقوله تعالى
! < إن جاءكم فاسق > !
الآية
( وهو )
أي الفاسق
( الكافر بعرفهم )
أي السلف
( وهو )
أي الكافر
( منه )
أي ممن صدق عليه الفاسق لأنه اسم للخارج عن طاعة الله والكافر خارج عن طاعة الله
( وللتهمة )
أي تهمة العداوة الدينية لأن
319
319
الكلام فيم يثبت به الأحكام والكافر عدونا في الدين فربما تحمله العداوة الدينية على السعي في هدم الدين بإدخال ما ليس فيه تنفيرا للعقلاء عنه
( والمبتدع بما هو كفر )
كغلاة الروافض والخوارج
( مثله )
أي الكافر الأصلي
( عند المكفر )
وهو الأكثرون على ما قال الآمدي واختاره ابن الحاجب بجامع الفسق والكفر
( والوجه خلافه )
أي خلاف هذا القول وهو إن اعتقد حرمة الكذب قبلنا روايته وإلا فلا كما اختاره الإمام الرازي والبيضاوي وغيرهما
( لأنه )
أي ابتداعه بما هو مكفر له
( بتأويل الشرع )
فكيف يكون كالمنكر لدين الإسلام ثم اعتقاده حرمة الكذب يمنعه من الإقدام عليه فيغلب على الظن صدقه فوجد المقتضى للقبول والأصل عدم المعارض وقال شيخنا الحافظ العسقلاني وقيل التحقيق أنه لا يرد كل مكفر ببدعة لأن كل طائفة تدعي أن مخاليفها مبتدعة وقد تبالغ فتكفر مخالفها فلو أخذ ذلك على الإطلاق لاستلزم تكفير جميع الطوائف فالمعتمد أن الذي ترد روايته من أنكر أمرا متواترا من الشرع معلوما من الدين بالضرورة وكذا من اعتقد عكسه فأما من لم يكن بهذه الصفة وانضم إلى ذلك ضبطه لما يرويه مع ورعه وتقواه فلا مانع من قبوله
( وغيره )
أي المبتدع بما هو كفر
( كالبدع الجلية كفسق الخوارج )
وهم سبع فرض ضالة لهم ضلالات فاضحة وأباطيل واضحة على اختلاف بينهم في أصنافها يعرف في كتب الكلام
( وفيها )
أي البدع الجلية مذهبان
( الرد )
للشهادة والرواية لقوله تعالى
( إن جآءكم فاسق ) وهو فاسق
( والأكثر القبول )
لما اشتهر بين الأصوليين والفقهاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال
( أمرت أن أحكم بالظاهر )
والله يتولى السرائر فإن قول صاحب هذه البدعة ظاهر الصدق إذا ظن صدقه إلا أن هذا الحديث قال شيخنا الحافظ لا وجود له في كتب الحديث المشهور لا الأجزاء المشهورة وقد سئل المزي عنه فلم يعرفه والذهبي قال لا أصل له وقال ابن كثير يؤخذ معناه من حديث أم سلمة في الصحيحين إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذ منه شيئا فإنما أقطع له قطعة من النار ونقل عن مغلطاي أنه رأى له في كتاب يسمى إدارة الأحكام لإسماعيل بن علي الخيزوني في قصة الحضرمي والكندي اللذين اختصما في الأرض قال فقال أحدهما قضيت لي بحقي فقال النبي صلى الله عليه وسلم إنما أحكم بالظاهر والله يتول السرائر قال شيخنا ولم أقف على هذا الكتاب ولا أدري هل ساق له إسماعيل المذكور إسنادا أو لا
( ولا يعارض )
هذا المروي
( الآية لتأويلها بالكافر أو )
بأن المراد به من هو مرتكب فسقا
( بلا تأويل أنه )
أي الفسق
( من الدين )
وهذا مرتكب فسقا بتأويل أنه من الدين
( بخلاف استدلالهم )
أي الأكثرين
( أجمعوا على قبول قتله عثمان وهي )
أي بدعة قتلته
( جلية )
لذوي العقول المرضية
( رد بمنع إجماع القبول )
لروايتهم قال السبكي بل الإجماع قائم على رد روايتهم وهذا في غاية الوضوح فإن قتلة عثمان إن كانوا مستحلين قتله فلا ريب في
320
320
كفرهم والكافر مردود بالإجماع وإن كانوا غير مستحلين فلا ريب في فسقهم بفسق ظاهر فترد روايتهم وقال شيخنا الحافظ الذي ادعى الإجماع في هذا مجازف فإنه إن كان المراد من باشر قتله فليس لأحد منهم ممن ثبت عنه ذلك رواية أصلا وإن كان المراد من حاصره أو رضي بقتله فأهل الشام قاطبة مع من كان فيهم من الصحابة وكبار التابعين إما مكفر لأولئك وإما مفسق وأما غير أهل الشام فكانوا ثلاث فرق فرقة على هذا الرأي وفرقة ساكتة وفرقة على رأي أولئك فأين الإجماع
( ولو سلم )
قبول رواية قتلته
( فليس )
قتل عثمان
( منها )
أي البدع الجلية بل كان ذلك مذهبا لبعض القتلة
( لأن بعضهم يراه )
أي قتله حقا
( اجتهاديا فلا يفسقهم ونقل )
هذا
( عن عمار وعدي بن حاتم )
من الصحابة ذكرهما الأصفهاني وغيره
( والاشتر )
في جماعة وفي هذا ما فيه فالوجه الاكتفاء بالأول
( وأما غير )
البدع
( الجلية كنفي زيادة الصفات )
الثبوتية الحقيقية من الحياة والقدرة والعلم والإرادة وغيرها لله تعالى على الذات كما عليه المعتزلة وموافقوهم على اختلاف عبارتهم في التعبير عن ذلك فقيل هو حي عالم قادر لنفسه وقيل بنفسه إلى غير ذلك
( فقيل تقبل اتفاقا )
قاله القاضي عضد الدين
( وإن ادعى كل )
من المتخالفين
( القطع بخطأ الآخر لقوة شبهته عنده وإطلاق فخر الإسلام )
وموافقيه
( رد من دعا إلى بدعته وقبول غيره )
أي غير الداعي إلى بدعته لأن ذلك منه قد يحمله على تحريف الروايات وتسويتها على ما يقتضيه مذهبه وعزي إلى مالك وأحمد وعزاه ابن حبان إلى المحدثين بلفظ ليس بين أهل الحديث من أئمتنا خلاف أن الصدوق المتقن إذا كان فيه بدعة ولم يكن يدعو إليها أن الاحتجاج بأخباره جائز فإذا دعا إلى بدعته سقط الاحتجاج بأخباره وقال ابن الصلاح وغيره وهذا مذهب الكثير أو الأكثر وهو أعدل الأقوال وأولاها
( يخصصه )
أي إطلاق عدم قبول ذي البدعة الجلية اتفاقا
( لاقتضائه )
أي إطلاق فخر الإسلام
( رد الداعي من نفاة الزيادة )
للصفات على الذات إلى بدعته هذه بل قال ابن حبان الداعية إلى البدعة لا يجوز الاحتجاج به عند أئمتنا قاطبة لا أعلم بينهم فيه اختلافا كذا ذكره الشيخ زين الدين العراقي ويوافقه قول الحاكم في علوم الحديث الداعي إلى الضلال متفق على ترك الأخذ منه فعلى هذا قول شيخنا الحافظ وأغرب ابن حبان فادعى الاتفاق على قبول الداعية من غير تفصيل سهو قال العراقي وهكذا حكى بعض أصحاب الشافعي أنه لا خلاف بين أصحابه أنه لا يقبل الداعية وأن الخلاف فيمن لم يدع إلى بدعته وقال فخر الإسلام على هذا أئمة الفقه والحديث كلهم لأن المحاجة والدعوة إلى الهوى سبب داع إلى التقول فلا يؤتمن على حديث النبي صلى الله عليه وسلم وكأنه لأنه لم يثبت عنده ماعزا الخطيب إلى جماعة من أهل النقل والمتكلمين أنه يقبل أخباره مطلقا وإن كان كافرا أو فاسقا بالتأويل أو لعدم الاعتداد بهذا القول ولم يثبت عنده أيضا ما عزاه الخطيب إلى ابن أبي ليلى والثوري وأبي يوسف والشافعي من أن المبتدع إن لم يستحل الكذب في نصرة مذهبه أو لأهل مذهبه قبل دعا إلى
321
321
بدعته أو لا وإن كان ممن يستحل ذلك لم يقبل
( وتعليله )
أي فخر الإسلام وكذا غيره رد الداعي إلى بدعته
( بأن الدعوة داع إلى التقول )
أي الكذب
( يخصصه )
أي الرد
( برواية )
الداعي ما هو على
( وفق مذهبه )
لأن الظاهر أنه المراد من التعليل المذكور وصرح به بعضهم أيضا لأنه الذي يتمشى فيه ومن هنا نص شيخنا الحافظ على أن المختار رد رواية المبتدع ما يقوي بدعته إذا لم يكن داعية كما إذا كان داعية قال وبه صرح الحافظ الجوزجاني في كتابه معرفة الرجال فقال ومنهم زائغ عن الحق أي السنة صادق اللهجة فليس فيه حيلة إلا أن يؤخذ من حديثه ما لا يكون منكرا إذا لم تقو به بدعته اه وما قاله متجه لأن العلة التي لها رد حديث الداعية واردة فيما إذا كان ظاهر المروي يوافق مذهب المبتدع ولو لم يكن داعية
( لا مطلقا )
كما هو ظاهر كلام ابن حبان السالف عن أهل الحديث
( وتعليله )
أي فخر الإسلام
( قبول شهادة أهل الأهواء )
جمع هوى مقصور وهو الميل إلى الشهوات والمستلذات من غير داعية الشرع والمراد المبتدعون المائلون إلى ما يهوونه في أمر الدين
( إلا الخطابية )
من الرافضة المنسوبين إلى أبي الخطاب محمد بن أبي وهب وقيل ابن أبي زينب الأسدي الأجدع كان يزعم أن عليا الإله الأكبر وجعفر الصادق الإله الأصغر وفي المواقف قالوا الأئمة أنبياء وأبو الخطاب نبي ففرضوا طاعته بل زادوا على ذلك الأئمة آلهة والحسنان ابنا الله وجعفر إله لكن أبو الخطاب أفضل منه ومن علي فقبحهم الله تعالى ما أشد غباوتهم وأعظم فريتهم فلا تقبل شهادتهم ولا روايتهم ولا كرامة وكيف وقد شاع أيضا كونهم الفرقة
( المتدينين بالكذب لموافقهم أو للحالف )
لهم على صدقه
( بأن صاحب الهوى وقع فيه )
أي في الهوى
( لتعمقه )
في الدين
( وذلك )
أي تعمقه في الدين
( يصده )
أي يمنعه
( عن الكذب أو يراه )
أي الكذب
( حراما يوجب قبول الخوارج كالأكثر )
لعدم استثنائهم من أهل الأهواء وعدم شهرة تدينهم بالكذب لموافقهم والحالف لهم ثم حيث قبلوا في الشهادة فكذا في الرواية وهذا في المعنى ما عزاه الخطيب إلى ابن أبي ليلى ومن معه كما ذكرناه آنفا لكن في شرح القدوري للأقطع قال محمد في الخوارج ما لم يخرجوا إلى قتال أهل العدل فشهادتهم جائزة لأنهم لم يظهروا من أنفسهم الفسق وإنما اعتقدوه فإذا قاتلوا فقد أظهروا الفسق فلم تقبل شهادتهم ثم إن فخر الإسلام فرق في الداعي إلى بدعته بين الشهادة والرواية بالقبول في الشهادة وعدمه في الرواية بأن المحاجة والدعوة لا تدعو إلى التزوير في حقوق الناس فلم ترد شهادة صاحبها بخلافها في روايات الإخبار كما تقدم آنفا ثم ظاهر كون وتعليله مبتدأ أو بأن صاحب الهوى متعلق به ويوجب قبول الخوارج خبره هذا ثم الظاهر أنه لم يثبت عند المقتصر على تعليل رد شهادة الخطابية بتدينهم الكذب لموافقهم أو الحالف على صدقه ما تقدم آنفا عنهم فإن ذلك منهم يوجب كونهم كفارا بالله العظيم ولا شهادة لكافر على مسلم ولا قبول لروايته في الدين والله تعالى أعلم
( وأما شرب النبيذ )
من التمر أو الزبيب إذا طبخ أدنى طبخه وإن اشتد
322
322
ما لم يسكر من غير لهو
( واللعب بالشطرنج )
بالشين معجمة ومهملة مفتوحة ومكسورة والفتح أشهر بلا قمار به
( وأكل متروك التسمية عمدا من مجتهد ومقلده )
أي المجتهد
( فليس بفسق )
إذ لو فسقنا بشيء من هذا لفسقنا بارتكاب عمل متفرع على رأي يجب عليه الحكم بموجبه فإن على المجتهد اتباع ظنه وعلى المقلد اتباع مقلده وإنه باطل
( ومنها رجحان ضبطه على غفلته ليحصل الظن )
بصدقه إذ لا يحصل بدونه والحجة هي الكلام الصدق
( ويعرف )
رجحان ضبطه
( بالشهرة وبموافقة المشهورين به )
أي بالضبط في روايتهم في اللفظ والمعنى
( أو غلبتها )
أي الموافقة
( وإلا )
إن لم يعرف رجحان ضبطه بذلك
( فغفلة وأما )
ضبط المروي
( في نفسه )
أي الراوي
( فللحنفية توجهه بكليته إلى كله عند سماعه ثم حفظه بتكريره ثم الثبات )
عليه
( إلى أدائه ومنها العدالة حال الأداء وإن تحمل فاسقا إلا بفسق )
تعمد
( الكذب عليه عليه السلام عند أحمد وطائفة )
كأبو بكر الحميدي شيخ البخاري والصيرفي فإنه عندهم يوجب منع قبول روايته أبدا وكأنه لما صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال
إن كذبا علي ليس ككذب على أحد من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار
وهو ثابت بالتواتر كما ذكره ابن الصلاح ولما فيه من عظم المفسدة لأنه يصير شرعا مستمرا إلى يوم القيامة حتى ذهب أبو محمد الجويني والد إمام الحرمين إلى أنه يكفر ويراق دمه لكن ضعفه ولده وعده من هفواته وقال الذهبي ذهب طائفة من العلماء إلى أن الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم كفر ينقل عن الملة ثم قال ولا ريب أن تعمد للكذب على الله ورسوله في تحليل حرام أو تحريم حلال كفر محض
( والوجه الجواز )
لروايته وشهادته
( بعد ثبوت العدالة )
لأنه كما قال النووي المختار القطع بصحة توبته من ذلك وقبول روايته بعد صحة التوبة بشروطها وقد أجمعوا على قبول رواية من كان كافرا ثم أسلم وعلى قبول شهادته ولا فرق بين الرواية والشهادة
( وهي )
أي العدالة
( ملكة )
أي هيئة راسخة في النفس
( تحمل على ملازمة التقوى )
أي اجتناب الكبائر لأن الصغائر مكفرة باجتنابها لقوله تعالى ! < إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم > ! [ النساء 31 ]
( والمروءة )
بالهمز ويجوز تركه مع تشديد الواو وهي صيانة النفس عن الأدناس وما يشينها عند الناس وقيل أن لا يأتي ما يعتذر منه مما يبخسه عن مرتبته عند أهل الفضل وقيل السمت الحسن وحفظ اللسان وتجنب السخف والمجون والارتفاع عن كل خلق دنيء والسخف رقة العقل
( والشرط )
لقبول الرواية والشهادة
( أدناها )
أي العدالة
( ترك الكبائر والإصرار على صغيرة )
لأن الصغائر قل من سلم منها إلا من عصمه الله والإصرار كما قال الشيخ عز الدين بن عبدالسلام أن تتكرر منه الصغيرة تكرارا يشعر بقلة مبالاته بدينه إشعار ارتكاب الكبير بذلك اه ومن هنا قيل لا حاجة إلى ذكر ترك الإصرار على صغيرة لدخوله في ترك الكبائر وأن الإصرار على الصغيرة كبيرة قلت ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم
لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة مع الإصرار
رواه الطبراني في مسند الشاميين
323
323
والقضاعي في مسند الشهاب وابن شاهين فلعل ذكره مخافة توهم عدم دخوله في ترك الكبائر أو موافقة لمن قال إنها لا تصير بالإصرار كبيرة كما أن الكبيرة لا تصير بالمواظبة كفرا ولو اجتمعت الصغائر مختلفة النوع يكون حكمها حكم الإصرار على الواحدة إذا كانت بحيث يشعر مجموعها بما يشعر به الإصرار على أصغر الصغائر قاله ابن عبدالسلام
( وما يخل بالمروءة )
أي وترك الإصرار عليها أيضا
( وأما الكبائر فروى ابن عمر الشرك والقتل وقذف المحصنة والزنى والفرار من الزحف والسحر وأكل مال اليتيم وعقوق الوالدين المسلمين والإلحاد في الحرم أي الظلم وفي بعضها )
أي الطرق
( اليمين الغموس )
وهذه الجملة لم أقف عليها مجموعة في رواية عن ابن عمر لا مرفوعة ولا موقوفة ثم قول شيخنا الحافظ وقع له مجموع الجملة الأولى كما هي كذلك في مختصر ابن الحاجب في رواية موقوفة وفي أخرى مرفوعة لكن تصحف الربا بالزنى لم يظهر ذلك من سياق بيانه بل إنما ظهر منه وجود ذلك في روايات مختلفة الطرق فإنه أسند إلى البخاري في الأدب المفرد بسنده إلى ابن عمر موقوفا إنما هي تسع الإشراك بالله وقتل نسمة يعني بغير حق وقذف المحصنة والفرار من الزحف وأكل الربا وأكل مال اليتيم والذي يستسحر والإلحاد في المسجد يعني الحرام وبكاء الوالدين من العقوق ثم قال حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث طيسلة بن مياس ثم ذكر أنه روي عنه مرفوعا من طريق أيوب بن عتبة عن طيسلة مثل هذا السياق لكن بتقديم وتأخير والموقوف أصح إسنادا لأن أيوب بن عتبة موصوف بسوء الحفظ وقد اختلف عليه أيضا في عد الخصال فرواه البغوي في الجعديات عن علي بن الجعد عن أيوب كما ذكرنا ورواه حسين بن محمد عن أيوب فأسقط خصلتين ثم أسند إلى حسين عن أيوب عن طيسلة قال سألت ابن عمر عن الكبائر فقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الإشراك بالله وقذف المحصنة قلت أقبل الدم قال نعم ورغما وقتل النفس والفرار يوم الزحف وأكل الربا وأكل مال اليتيم وعقوق الوالدين وكذا أخرجه الخطيب في الكفاية من طريق الأصم عن عباس الدوري وخالفه حسن بن موسى عن أيوب بن عتبة فذكر الزنى بدل خصلة من السبع أخرجه البرديجي وأخرج عبدالرزاق عن معمر عن سعيد الجريري أن رجلا جاء إلى ابن عمر فذكر الحديث وعد الخصال كما في رواية حسين بن محمد لكن ذكر بدل الفرار من الزحف اليمين الفاجرة ورجال هذا رجال الصحيح لكن الجريري لم يلق ابن عمر فإن كان حمله عن ثقة فمتابعة قوية لرواية طيسلة وإذا جمعت الخصال في هذه الطرق زادت خصلتين على التسع وهما الزنى واليمين الفاجرة وأقوى طرقه الرواية الأولى ثم قال حدثنا شيخ الإسلام أبو الفضل بن الحسين الحافظ فذكر سنده إلى عمير الليثي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أولياء الله المصلون ومن يقيم الصلوات الخمس التي كتبها الله على عباده ومن يؤتي زكاة ماله طيبة بها نفسه ومن يصوم رمضان يحتسب صومه ويجتنب الكبائر فقال رجل من أصحابه يا
324
324
رسول الله وكم الكبائر قال هي تسع أعظمهن الإشراك بالله وقتل المؤمن بغير حق والفرار يوم الزحف وقذف المحصنة والسحر وأكل مال اليتيم وأكل الربا وعقوق الوالدين المسلمين واستحلال البيت الحرام قبلتكم أحياء وأمواتا لا يموت رجل لم يعمل بهذه الخصال ويقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويصوم رمضان إلا رافق محمدا في بحبوحة جنة أبوابها مصاريع الذهب قال شيخنا حديث حسن أخرجه أبو داود مقتصرا على ذكر الكبائر دون أول الحديث وآخره والحاكم بتمامه وقال قد احتجا برواة هذا الحديث غير عبدالحميد بن سنان اه ملخصا
( وزاد أبو هريرة أكل الربا )
كذا قال ابن الحاجب وظاهره كما قال شيخنا الحافظ أنه لم يقع في حديث ابن عمر وليس كذلك لثبوته في جميع طرقه كما تقدم ثم هو أيضا في رواية أبي هريرة مرفوعا في الصحيحين اجتنبوا السبع الموبقات الحديث وفي رواية عنه في مسند البزار وتفسير ابن المنذر بلفظ الكبائر الشرك بالله الحديث فيستفاد من ذلك كما قال شيخنا الحافظ أن الكبيرة والموبقة مترادفتان فلا يتم قول السبكي الموبقة أخص من الكبيرة وليس في حديث أبي هريرة الكبائر
( وعن علي إضافة السرقة وشرب الخمر )
إلى الكبائر أيضا ذكره ابن الحاجب أيضا لكن قال ابن كثير لم أقف عليه وسألت المشايخ عنه فلم يحضرهم فيه شيء وقال السبكي والسرقة لا نعرف لها إسنادا عنه كرم الله وجهه والخمر روي عنه أن مدمنه كعابد وثن 1 ه وهذا أخرجه أبو نعيم عنه مرفوعا قال قال لي جبريل يا محمد إن مدمن خمر كعابد وثن ثم قال صحيح غريب والبزار وأبو نعيم عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ شارب الخمر كعابد وثن نعم عن عمران بن الحصين قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
أرأيتم الزاني والسارق وشارب الخمر ما تقولون فيهم قالوا الله ورسوله أعلم قال هن فواحش وفيهن عقوبة ألا أنبئكم بأكبر الكبائر الإشراك بالله وعقوق الوالدين وكان متكئا فاحتفز فقال ألا وقول الزور ألا وقول الزور قال شيخنا الحافظ حسن غريب من حديث الحسن عزيز من حديث قتادة أخرجه الطبراني في مسند الشاميين وابن أبي حاتم في التفسير والبيهقي والبخاري في الأدب المفرد وعن شعبة مولى ابن عباس قال قلت لابن عباس إن الحسن بن علي سئل عن الخمر أمن الكبائر هي قال لا فقال ابن عباس فلم قالها النبي صلى الله عليه وسلم إذا شرب سكر وزنى وترك الصلاة فهي من أكبر الكبائر قال شيخنا الحافظ كذا وقع في أصل سماعنا لكن ضبب على لفظ النبي صلى الله عليه وسلم فكأن الصواب أنه موقوف وكذا أخرجه إسماعيل القاضي في أحكامه من وجه آخر
( وفي )
الحديث
( الصحيح )
المتفق عليه
( قول الزور وشهادة الزور )
معدودان من الكبائر ومن أكبر الكبائر أيضا وهل يتقيد المشهود به بقدر نصاب السرقة تردد فيه ابن عبدالسلام وجزم القرافي بعدم التقيد به وقال ولو لم تثبت إلا فلسا
( ومما عد )
من الكبائر أيضا نقلا عن العلماء على ما في شرح البديع للشيخ سراج الدين الهندي
( القمار والسرف وسب السلف الصالح )
أي الصحابة والتابعين
325
325
وقوله
( والطعن في الصحابة )
من عطف الخاص على العام
( والسعي في الأرض بالفساد في المال والدين وعدول الحاكم عن الحق )
قلت وفي هذه نصوص من الكتاب والسنة تفيد تحريمها معروفة في مواضعها وأما النص الصريح السمعي على أنها كبائر فالله تعالى أعلم بذلك نعم يستفاد كونها كبائر من بعض ضوابطها كما هو ظاهر للمتأمل ويكاد أن يكون كل من آية المحاربة ومن قوله تعالى ! < ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون > ! [ المائدة 44 ] ومن قوله صلى الله عليه وسلم
الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضا من بعدي فمن أحبهم فبحبي أحبهم ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ومن آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ومن آذى الله فيوشك أن يأخذه
رواه الترمذي نصا صريحا في كون السعي في الأرض بالفساد والحكم بغير الحق والطعن في الصحابة كبيرة
( والجمع بين صلاتين بلا عذر )
لقوله صلى الله عليه وسلم
من جمع بين صلاتين من غير عذر فقد أتى بابا من أبواب الكبائر
رواه الترمذي ولا شك أن تركه بالكلية بلا عذر أولى بذلك أيضا
( وقيل الكبيرة ما توعد عليه )
أي ما توعد الشارع عليه
( بخصوصه )
قال الرافعي وهو أكثر ما يوجد للأصحاب وقال شيخنا الحافظ وهذا القول جاء عن جماعة من السلف وأعلاهم ابن عباس فأخرج الطبري في التفسير عنه قال كل ذنب ختمه الله بنار أو غضب أو لعن أو عذاب فهو كبيرة ولعل هذا هو السبب في قول ابن عباس لما سئل عن الكبائر أسبع هي قال هي إلى السبعين أقرب أخرجه الطبري وإسماعيل وغيرهما بأسانيد مختلفة وبألفاظ مختلفة وفي بعضها أو سبعمائة وكأنها شك من الراوي أو مبالغة وقيل ما يوجب الحد قال الرافعي وهم إلى ترجيحه أميل اه وهو غير جامع لخروج عدة من الكبائر المنصوص عليها كأكل الربا وشهادة الزور والعقوق فالأول أمثل
( قيل وكل ما مفسدته كأقل ما روى مفسدة فأكثر فدلالة الكفار على المسلمين للاستئصال أكثر من الفرار وإمساك المحصنة ليزني بها أكثر من قذفها ومن جعل المعول )
أي الضابط للكبيرة
( أن يدل الفعل على الاستخفاف بأمر دينه ظنه )
أي هذا الضابط
( غيره )
أي غير ما قبله
( معنى )
والحال أن بينهما ملازمة وكأنه تعريض بما في شرح القاضي عضد الدين ويمكن أن يقال هو ما يدل على قلة المبالاة بالدين دلالة أدنى ما ذكر من الأمور اه أي ما يشعر بتهاون مرتكبها في دينه إشعار ما هو الأصغر من الكبائر المنصوص عليها وعلى هذا فالوجه أن يذكر هذا القيد كما هو مذكور للمعرض به
( وما يخل بالمروءة صغائر دالة على خسة كسرقة لقمة واشتراط )
أخذ الأجرة
( على )
سماع
( الحديث )
كذا في شرح البديع ولا يعرى إطلاق هذا عن نظر نعم ذهب أحمد وإسحاق وأبو حاتم الرازي إلى أنه لا تقبل رواية من أخذ على التحديث أجرا ورخص آخرون فيه كالفضل بن دكين شيخ البخاري وعلي بن عبدالعزيز البغوي قال ابن الصلاح وذلك شبيه بأخذ الأجرة على تعليم القرآن ونحوه غير أن في هذا من حيث العرف خرما للمروءة والظن يساء بفاعله إلا أن يقترن ذلك بعذر ينفي ذلك عنه كما لو كان فقيرا
326
326
معيلا وكان الاشتغال بالتحديث يمنعه من الاكتساب لعياله
( وبعض مباحات كالأكل في السوق )
ففي معجم الطبراني بإسناد لين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال
الأكل في السوق دناءة
وفي فروع الشافعية المراد به أن ينصب مائدة ويأكل وعادة مثله خلافه فلو كان ممن عادته ذلك كالضائعيين والسماسرة أو كان في الليل فلا وكالأكل في السوق الشرب من سقايات الأسواق إلا أن يكون سوقيا أو غلبه العطش
( والبول في الطريق )
كذا في شرح البديع أيضا قلت وفي إباحته نظر للأمر باتقاء ذلك كما في الصحيحين وغيرهما ولما في أوسط الطبراني وغيره بسند رواته ثقات إلا محمد بن عمرو الأنصاري وثقه ابن حبان وضعفه غيره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
من سل سخيمته في طريق من طرق المسلمين فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ( والإفراط في المزح المفضي إلى الاستخفاف به وصحبة الأرذال والاستخفاف بالناس وفي إباحة هذا )
أي الاستخفاف بالناس
( نظر )
قلت وكيف لا وقد قال صلى الله عليه وسلم
لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر
فقال رجل إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة قال إن الله جميل يحب الجمال الكبر بطر الحق وغمط الناس رواه مسلم والترمذي وغمط الناس احتقارهم وازدراؤهم كما يؤيده رواية الحاكم ولكن الكبر من بطر الحق وازدرى الناس
( وتعاطى الحرف الدنيئة )
بالهمز من الدناءة وهي السقاطة المباحة
( كالحياكة والصياغة )
والحجامة والدباغة وغيرها مما لا يليق بأرباب المروءات وأهل الديانات فعلها ولا ضرر عليهم في تركها كذا في شرح البديع وغيره وفي بعض فروع الشافعية فإن اعتادها وكانت حرفة أبيه فلا في الأصح لكن في الروضة لم يتعرض الجمهور لهذا القيد وينبغي أن لا تقيد بصنعة آبائه بل ينظر هل تليق به هو أم لا
( ولبس الفقيه قباء ونحوه )
كالقلنسوة التركية في بلد لم يعتادوه
( ولعب الحمام )
إذا لم يكن قمارا لأنه فعل مستخف به يوجب في الغالب اجتماعا مع الأرذال إلى غير ذلك مما يدل على الإقدام على الكذب وعدم الاكتراث به لأن من لا يجتنب هذه الأمور فالغالب أنه لا يجتنب الكذب فلا يوثق بقوله ولا يظن صدقه في روايته
( وأما الحرية والبصر وعدم الحد في قذف و )
عدم
( الولاد و )
عدم
( العداوة )
الدنيوية
( فتختص بالشهادة )
أي تشترط فيها لا في الرواية فلا تقبل الشهادة الأعمى لأنها تحتاج إلى التمييز بالإشارة بين المشهود له وعليه وإلى الإشارة إلى المشهود به فيما يجب إحضاره مجلس الحكم والأول منتف في حقه إلا بالنغمة وفي التمييز بها شبهة يمكن التحرز عنها بحبس الشهود فلم يقع ضرورة إلى إهدار هذه التهمة والثاني منتف في حقه مطلقا وهذا الاحتياج بجملته منتف في الرواية فكان البصير والأعمى فيها سواء وقد ابتلي جماعة من الصحابة بكف البصر كابن عباس ولم يتخلف أحد عن قبول روايتهم من غير فحص أنها كانت قبل العمى أو بعده ولا شهادة العبد في غير هلال رمضان لأنها تتوقف على كمال ولاية الشاهد إذ هي تنفيذ القول على الغير شاء أو أبى وهذا موجود في الشهادة والولاية
327
327
تعدم بالرق أصلا والرواية لا تعتمد الولاية لأن ما يلزم السامع من وجوب العمل بالمروي ليس بإلزام الراوي عليه بل بالتزامه طاعة الشارع باعتقاده أنه مفترض الطاعة فإذا ترجح صدق الراوي يلزمه العمل بروايته باعتبار اعتقاده امتثال ما يرد من الشارع كالقاضي يلزمه القضاء عند سماع الشهادة بالتزامه وتقلده هذه الأمانة لا بإلزام المدعي أو الشاهد ولأن حكم المروي يلزم الراوي أولا لأنه مكلف ثم يتعدى إلى غيره وفي مثله لا يشترط الولاية ولهذا جعل العبد كالحر في مثله وهو الشهادة برؤية هلال رمضان بخلاف الشهادة في مجلس الحكم فإنها تلزم على الغير ابتداء فلا بد من كمال الولاية للشاهد ليمكن الإلزام بشهادته ولا شهادة المحدود في قذف وإن تاب عند أصحابنا لأن رد شهادته من تمام حده بالنص كما عرف
( وعن أبي حنيفة )
في رواية الحسن
( نفي )
قبول
( روايته )
لأنه محكوم بكذبه بقوله تعالى
! < فأولئك عند الله هم الكاذبون > ! [ النور 13 ] وعلى هذا فليس عدم الحد مختصا بالشهادة
( والظاهر )
من المذهب
( خلافه )
أي خلاف قبول روايته
( لقبول )
الصحابة وغيرهم رواية
( أبي بكرة )
من غير اشتغال أحد بطلب التاريخ في خبره أنه رواه بعد ما أقيم عليه الحد أم قبله وعلى هذا فعدم الحد مختص بالشهادة لما ذكرنا ورواية الخبر ليس في معناها ولا شهادة الولد لوالده وإن علا ولا الوالد لولده وإن سفل ولا العدو على عدوه لما روى الخصاف عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال
لا تجوز شهادة الوالد لولده ولا الولد لوالده
والحاكم على شرط مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال
لا تجوز شهادة ذي الظنة ولا ذي الحنة
والظنة التهمة والحنة العداوة إلى غير ذلك والرواية ليست في هذا كالشهادة كما تقدم
( وظهر )
من ذكر اشتراط العدالة مرادا بها أدناها وتفسيرها وتفسيره
( أن شرط العدالة يغني عن ذكر كثير من الحنفية شرط الإسلام بالبيان إجمالا )
بأن يقول عن تصديق قلبي آمنت بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والبعث بعد الموت والقدر خيره وشره لأن في اعتباره تفصيلا حرجا
( أو ما يقوم مقامه )
أي مقام بيان الإسلام إجمالا
( من الصلاة )
في جماعة المسلمين
( والزكاة وأكل ذبيحتنا )
لقوله صلى الله عليه وسلم
من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم الذي له ذمة الله وذمة رسوله فلا تخفروا الله في ذمته
رواه البخاري
( دون النشأة في الدار )
أي دار الإسلام
( بين أبوين مسلمين )
من غير أن يوجد منه الإسلام فإنه لا يكتفى بهذا الإسلام الحكمي شرطا في صحة الرواية وإنما ظهر عدم الحاجة إلى ذكر اشتراط الإسلام من ذكر اشتراط العدالة مرادا بها أدناها مع تفسيرها وتفسيره لظهور انتفائها فيه وكيف لا والكفر أعظم الكبائر فالاعتذار عن ذكره مع ذكرها بأن عدم ذكره ربما أوهم قبول خبر الكافر لأنه قد يوصف بالعدالة ولهذا يسأل القاضي عن عدالة الكافر إذا شهد على مثله وطعن الخصم فيه ساقط ووصف الكافر بها في باب الشهادة مجاز عن استقامته على معتقده وحسن سيرته في معاملته والله سبحانه أعلم
( ثم الحنفية قالوا هذا )
كله
( في الرواية )
للأخبار
( وفي غيرها )
أي غير الرواية
( لا يقبل الكافر مطلقا
328
328
في الديانات كنجاسة الماء وطهارته وإن وقع عنده )
أي السامع
( صدقه )
أي الكافر لأن الكافر ليس أهلا لحكم الشرع فلا يكون له ولاية إلزام ذلك الحكم على الغير وفي قبول خبره جعله أهلا لذلك
( إلا أن في النجاسة تستحب إراقته )
أي الماء
( للتيمم دفعا للوسوسة العادية )
لأن احتمال الصدق غير منقطع عن خبره لأن الكفر لا ينافي الصدق وعلى تقديره لا تحصل الطهارة بالتوضؤ به بل تتنجس الأعضاء فكان الاحتياط في الإراقة ثم التيمم لتحصل الطهارة والاحتراز عن النجاسة بيقين
( ولا تجوز )
الصلاة بالتيمم
( قبلها )
أي إراقته لأنه واجد للماء الطاهر ظاهرا
( بخلاف خبر الفاسق به )
أي بكل من نجاسة الماء وطهارته
( وبحل الطعام وحرمته يحكم السامع
( رأيه فيعمل بالنجاسة والحرمة إن وافقه )
أي رأيه كلا منهما لأن أكثر الرأي فيما لا يوقف على حقيقته وبنى على الاحتياط كاليقين
( والأولى إراقة الماء )
لاحتمال كذبه وعلى تقديره لا يجوز له التيمم فيريقه ليصير عادما للماء
( ليتيمم )
أي ليجوز له التيمم بيقين
( وتجوز )
صلاته
( به )
أي بالتيمم بل تجب
( إن لم يرقه )
لما ذكرنا وإنما كان خبر الفاسق به بخلاف خبر الكافر به
( لأن الإخبار به يتعرف منه )
أي الفاسق
( لا من غيره )
أي الفاسق
( لأنه أمر خاص )
بالنسبة إلى رواية الحديث يعني ليس بأمر يقف عليه جميع الناس حتى يمكن تلقيه من العدول بل ربما لا يقف عليه إلا الفاسق لأن ذلك إنما يكون في الفيافي والأسواق والغالب فيهما الفساق فقبل مع التحري لأجل هذه الضرورة
( لكنها )
أي النجاسة
( غير لازمة )
للماء بل عارضة عليه
( فضم التحري )
إلى إخباره
( كيلا يهدر فسقه بلا ملجئ والطهارة )
تثبت
( بالأصل )
لأنها الأصل فيه فيعمل به عند تعارض جهتي الصدق والكذب في خبره
( بخلاف الحديث لأن في عدول الرواة كثرة بهم غنية )
عن الفسقة فلا تقبل رواية الفاسق أصلا وقع في قلب السامع صدقه أو لا لانتفاء الضرورة
( بخلافه )
أي خبر الفاسق
( في الهدية والوكالة وما لا إلزام فيه من المعاملات )
حيث يجوز الاعتماد عليه من غير وجوب ضم التحري إليه
( للزومها )
أي الضرورة
( للكثرة )
لوجودها
( ولا دليل )
متيسر
( سواه )
أي خبر الفاسق فإنه لا يتيسر لكل مهد أو مرسل بخبر وكالة ونحوها كلما أراد ذلك عدل يقوم به وقد جرت السنة والتوارث بإرسال الهدية على يد العبيد والجواري مسلمين كانوا أو لا ويقبل ذلك من غير التفات أصلا إلى حال الواصل بها فكان ذلك إجماعا على القبول وما ذاك إلا لما ذكرنا من الحاجة
( ومثله )
أي الفاسق
( المستور )
وهو من لم تعرف عدالته ولا فسقه
( في الصحيح )
فلا يكون خبره حجة حتى تظهر عدالته وهو احتراز عن رواية الحسن عن أبي حنيفة أنه كالعدل في الإخبار بنجاسة الماء وطهارته ورواية الأخبار وهي المسألة التي تلي هذا الفصل
( وأما المعتوه والصبي في نحو النجاسة )
أي الإخبار بنجاسة الماء وبطهارته وفي رواية الحديث وغيرها من الديانات
( كالكافر )
في عدم قبول أخباره لعدم ولايتهما على نفسهما فعلى غيرهما أولى على أن الصبي مرفوع القلم فلا يتحرز عن الكذب لعدم الوازع والرادع له لكونه مأمون العقاب فلا
329
329
يؤتمن على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ومثله المعتوه على قول الجمهور كما تقدم فلا تقبل روايتهما احتياطا
( وكذا المغفل )
أي الشديد الغفلة وهو الذي ظهر على طبعه الغفلة والنسيان في سائر الأحوال
( والمجازف )
الذي يتكلم من غير احتياط غير مبال بالسهو والغلط ولا مشتغل بالتدارك بعد العلم كالكافر في عدم قبول أخباره لأن معنى السهو والغلط في روايتهما يترجح باعتبار الغفلة وقلة المبالاة كما يترجح الكذب باعتبار الكفر والفسق
( مسألة مجهول الحال وهو المستور غير مقبول وعن أبي حنيفة في غير الظاهر )
من الرواية عنه
( قبول ما لم يرده السلف وجهها )
أي هذه الرواية
( ظهور العدالة بالتزامه الإسلام ولأمرت أن أحكم بالظاهر )
وتقدم الكلام فيه قريبا
( ودفع )
وجهها
( بأن الغالب أظهر وهو )
أي الغالب
( الفسق )
في هذه الأزمان
( فيرد )
خبره
( به )
أي بهذا الغالب
( ما لم تثبت العدالة بغيره )
أي غير التزامه الإسلام
( وقد ينفصل )
القائل بهذه الرواية
( بأن الغلبة )
للفسق
( في غير رواة الحديث )
لا في الرواة الماضين له
( ويدفع )
هذا
( بأنه )
أي كون الغلبة في غير رواة الحديث إنما هو
( في المعروفين )
منهم
( لا في المجهولين منهم )
وكلامنا في المجهولين منهم
( والاستدلال )
للرواية المذكورة
( بأن الفسق سبب التثبت فإذا انتفى )
الفسق
( انتفى )
وجوب التثبت
( وانتفاؤه )
أي الفسق
( بالتزكية موقوف على )
صحة
( هذا الدفع إذ يورد عليه )
أي الدليل المذكور
( منع الحصر )
في التزكية
( بالإسلام )
أي بالتزامه فإنه يفيد الكف عن محظورات دينه كالتزكية
( ويدفع )
بأن الظاهر بالكثرة أظهر منه والمجهولون من النقلة لم تثبت فيهم غلبة العدالة فكانوا كغيرهم
( وأما ظاهر العدالة فعدل واجب القبول وإنما سماه مستورا بعض )
من الشافعية كالبغوي ثم قول البيهقي الشافعي لا يحتج بأحاديث المجهولين قال شيخنا المصنف رحمه الله لا يدخل فيه من عدالته ظاهرة بالتزامه أوامر الله ونواهيه وكون باطن أمره غير معلوم لا يصيره مردودا مجهولا على أن قول الشافعي في جواب سؤال أورده فلا يجوز أن يترك الحكم بشهادتهما إذا كانا عدلين في الظاهر صريح في قبول من كان بهذه المثابة وأنه ليس بداخل في المجهول فلا جرم أن قال الشيخ زين الدين العراقي فعلى هذا لا يقال لمن هو بهذه المثابة مستور وهذا هو المستقر عند المصنف ولذا أعطى حكم مجهول الحال عدم القبول وسماه مستورا وجعل من ظهرت عدالته مقابلا له فهو عدل غير مستور واجب القبول
( مسألة عرف أن الشهرة )
للراوي بالعدالة والضبط بين أهل العلم من أهل النقل وغيرهم
( معرف العدالة والضبط كمالك والسفيانين )
الثوري وابن عيينة
( والأوزاعي والليث وابن المبارك وغيرهم )
كوكيع وأحمد وابن معين وابن المديني ومن جرى مجراهم في نباهة الذكر واستقامة الأمر
( للقطع بأن الحاصل بها )
أي بالشهرة بهما
( من الظن )
بهما في المشهور بهما
( فوق التزكية وأنكر أحمد على من سأله عن إسحاق )
ابن راهويه فقال مثل إسحاق يسأل
330
330
عنه
( وابن معين )
على من سأله
( عن أبي عبيد وقال أبو عبيد يسأل عن الناس و )
تثبت العدالة أيضا
( بالتزكية وأرفعها )
أي مراتبها على ما ذكر الحافظ الذهبي في الميزان
( قول العدل نحو حجة ثقة بتكرير لفظا )
كثقة ثقة حجة حجة
( أو معنى )
كثبت حجة ثبت حافظ ثقة ثبت ثقة متقن ونحو هذه مما كان من ألفاظ هذه المرتبة وقال شيخنا الحافظ أرفعها الوصف بما دل على المبالغة فيه وأصرح ذلك التعبير بأفعل كأوثق الناس أو أثبت الناس أواليه المنتهى في التثبت ثم ما تأكد من الصفات الدالة على التعديل أو وصفين كثقة ثقة أو ثقة حافظ
( ثم )
يليها
( الإفراد )
كحجة أو ثقة أو متقن وجعل الخطيب هذا أرفع العبارات
( وحافظ ضابط توثيق للعدل يصيره كالأول )
أي تكرير التوثيق
( ثم )
يليها
( مأمون صدوق ولا بأس وهو )
أي لا بأس
( عند ابن معين وعبدالرحمن بن إبراهيم كثقة على نظر في عبارة ابن معين )
على ما ذكر ابن أبي خيثمة حيث قال قلت ليحيى بن معين إنك تقول فلان ليس به بأس وفلان ضعيف قال إذا قلت لك ليس به بأس فهو ثقة وإذا قلت هو ضعيف فليس هو بثقة لا تكتب حديثه فإنه كما قال الشيخ زين الدين العراقي ولم يقل ابن معين قولي به بأس كقولي ثقة ختى يلزم منه التساوي بين اللفظين إنما قال إن من قال فيه هذا فهو ثقة وللثقة مراتب فالتعبير عنه بقولهم ثقة أرفع من التعبير عنه بأنه لا بأس به وإن اشتركا في مطلق الثقة
( وخيار تعديل فقط لقول بعضهم كان من خيار الناس إلا أنه يكذب ولا يشعر ثم )
يليها
( صالح شيخ وهو )
أي شيخ
( أرفع من شيخ وسط ثم حسن الحديث وصويلح )
وهذه كلها في مرتبة واحدة على ما في الميزان فإنه قال ثم محله الصدق وجيد الحديث وصالح الحديث وشيخ وسط وشيخ وحسن الحديث وصدوق إن شاء الله وصويلح ونحو ذلك اه وجعل العراقي منها متقارب الحديث بفتح الراء وكسرها وأرجو أنه ليس به بأس وقال ابن أبي حاتم من قيل فيه صالح الحديث يكتب حديثه للاعتبار وقال ابن الصلاح ما أعلم به بأسا دون قولهم لا بأس به وقال العراقي وأرجو أنه لا بأس به نظير ما أعلم به بأسا أو الأولى أرفع لأنه لا يلزم من عدم العلم حصول الرجاء بذلك
( والمرجع الاصطلاح وقد يختلف فيه )
كما أشرنا إليه
( وفي الجرح )
قال شيخنا الحافظ أسوأ مراتبه الوصف بما دل على المبالغة وأصرح ذلك التعبير بأفعل كأكذب الناس وقولهم إليه المنتهى في الوضع أو هو ركن الكذب ونحو ذلك ثم
( كذاب وضاع دجال يكذب هالك )
يضع الحديث أو وضع حديثا والألفاظ الأول من هذه وإن كان فيه نوع مبالغة فهي دون التي قبلها
( ثم ساقط )
وذكر الخطيب أن أدون العبارات كذاب ساقط
( متهم بالكذب والوضع )
والواو بمعنى أو
( ذاهب )
أو ذاهب الحديث
( ومتروك )
أو متروك الحديث ومتفق على تركه أو تركوه
( ومنه للبخاري فيه نظر وسكتوا عنه )
فإن البخاري يقول هاتين العبارتين فيمن تركوا حديثه
( لا يعتبر به )
لا يعتبر بحديثه
( ليس بثقة )
ليس بالثقة غير ثقة غير
( مأمون ثم ردوا حديثه )
رد حديثه مردود الحديث
( ضعيف جدا واه بمرة طرحوا
331
331
حديثه مطرح )
مطرح الحديث
( ارم به ليس بشيء )
لا شيء
( لا يساوي شيئا ففي هذه )
المراتب
( لا حجية ولا استشهاد ولا اعتبار )
بحديث من قيل فيه شيء من ذلك
( ثم ضعيف منكر الحديث مضطربه واه ضعفوه )
كذا ذكر الشيخ زين الدين العراقي وذكر في الميزان ضعفوه فيما قبل هذه المرتبة
( لا يحتج به ثم فيه مقال )
اختلف فيه فيه خلف فيه
( ضعف ضعف )
على صيغة الفعل المبني للمفعول وكذا
( تعرف وتنكر ليس بذاك )
ليس بذاك القوي ليس
( بالقوي )
ليس
( بحجة )
ليس
( بعمدة )
ليس
( بالمرضي )
ليس بالمتين صدوق لكنه غير حجة للضعف ما هو
( سيئ الحفظ لين ) لين الحديث فيه لين تكلموا فيه
( ويخرج )
الحديث
( في هؤلاء )
المذكورين في هاتين المرتبتين
( للاعتبار والمتابعات )
عند المحدثين
( إلا ابن معين في ضعيف ويثبت التعديل )
للشاهد والراوي
( بحكم القاضي العدل )
بشهادة الشاهد
( وعمل المجتهد )
العدل برواية الراوي ولم يذكره للعلم به أو اكتفاء بذكره في القاضي هذا في القاضي والمجتهد
( الشارطين )
للعدالة في قبول الشهادة والرواية وإلا لكان الحاكم فاسقا بقبول شهادة من ليس بعدل عنده والمجتهد فاسقا بعمله برواية من ليس بعدل عنده وهو خلاف المفروض فيهما فلو لم يكن الحاكم عدلا أو كان ممن يرى الحكم بشهادة الفاسق فحكمه بشهادته لا يكون تعديلا له وعلى قياسه لو لم يكن المجتهد عدلا فعمله بروايته لا يكون تعديلا له ثم إنما يكون العمل بروايته تعديلا بشرطين أن يعلم أن لا مستند له في العمل سوى روايته وأن يعلم أن عمله ليس من الاحتياط في الدين كما يشير إغليه قوله
( لا إن لم يعلم )
شيء
( سوى كونه )
أي عمل المجتهد
( على وفقه )
أي ما رواه الراوي المذكور وبقي هل رواية العدل الحديث عن الراوي تعديل له في نعم مطلقا وقيل لا مطلقا ونسبه ابن الصلاح إلى أكثر العلماء من أهل الحديث وغيرهم وقال إنه الصحيح وقيل وهو المختار عند الآمدي وابن الحاجب وغيرهما إن علم من عادته أنه لا يروي إلا عن عدل فتعديل لأن الأصل الجري على العادة وإلا فلا لأن العادة جارية بأن الإنسان يروي الحديث عمن لو سئل عن عدالته لتوقف فيها لأن مجرد الرواية لا يوجب العمل على السامع بمقتضاها بل الغاية أن يقول سمعته يقول فعلى السامع الاستكشاف عن حال المروي عنه إذا أراد العمل بروايته وإلا فالتقصير من قبله والله سبحانه أعلم
( تنبيه حديث )
الراوي
( الضعيف للفسق لا يرتقي بتعدد الطرق إلى الحجية )
لعدم تأثير موافقة غيره فيه كما ذكره النووي
( ولغيره )
أي وحديث الضعيف لغير الفسق كسوء الحفظ مع الصدق والديانة
( يرتقي )
بتعدد الطرق إلى الحجية
( وهذا التفصيل أصح منه )
أي من التفصيل
( إلى الموضوع فلا )
يرتقي بتعدد الطرق إلى الحجية
( أو خلافه )
أي الموضوع
( فنعم )
أي يرتقي بتعدد الطرق إلى الحجية
( لوجوب الرد للفسق وبالتعدد )
لطرقه
( لا يرتفع )
الموجب للرد بفسقه
( بخلافه )
أي الرد
( لسوء الحفظ لأنه )
أي رده
( لوهم الغلط والتعدد يرجح أنه )
أي الراوي
332
332
السيئ الحفظ
( أجاد فيه )
أي ذلك المروي
( فيرتفع المانع وأما )
الطعن في الحديث
( بالجهالة )
لراويه بأن لم يعرف في رواية الحديث إلا بحديث أو بحديثين
( فبعمل السلف )
به يزول الطعن فيه لأن عملهم به إما لعلمهم بعدالة الراوي وحسن ضبطه أو لموافقته سماعهم ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم أو من سامع منه ذلك مشهور لانتفاء اتهامهم بالتقصير في أمر الدين مع مالهم من الرتبة العالية في الورع والتقوى
( وسكوتهم )
أي السلف
( عند اشتهار روايته )
أي الحديث الذي راويه بالصفة المذكورة
( كعملهم )
به
( إذ لا يسكنون عن منكر )
يستطيعون إنكاره والفرض ثبوت الاستطاعة كما هو الأصل
( فإن قبله )
أي الحديث
( بعض )
منهم
( ورده آخر )
منهم
( فكثير )
من العلماء من أهل الحديث وغيرهم
( على الرد والحنفية يقبل وليس )
قبوله
( من تقديم التعديل على الجرح لأن ترك العمل )
بالحديث
( ليس جرحا )
في روايه
( كما سنذكر فهو )
أي قبول البعض له
( توثيق )
للراوي
( بلا معارض ومثلوه )
أي الحنفية ما قبله بعضهم ورده بعضهم
( بحديث معقل بن سنان أنه عليه الصلاة والسلام قضى لبروع بنت واشق بمهر مثل نسائها حين مات عنها هلال بن مرة قبله ابن مسعود ورده علي )
فقد أخرج الترمذي عن ابن مسعود أنه سئل عن رجل تزوج امرأة ولم يفرض لها صداقا ولم يدخل بها حتى مات عنها فقال ابن مسعود لها مثل صداق نسائها لا وكس ولا شطط وعليها العدة ولها الميراث فقام معقل بن سنان الأشجعي فقال قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بروع بنت واشق امرأة منا مثل ما قضيت ففرح بها ابن مسعود وأخرجه أبو داود من طريقين بسيافين
أحدهما
مختصر قدمناه في مسألة بعد اشتراط الحنفية المقارنة في المخصص الخ
وثانيهما
نحو هذا وفيه فقام ناس من أشجع فيهم الجراح وابن سنان فقالوا يا ابن مسعود نحن نشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضاها فينا في بروع بنت واشق وإن زوجها هلال بن مرة الأشجعي كما قضيت ففرح بها عبدالله بن مسعود فرحا شديدا حين وافق قضاؤه قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال الترمذي حديث ابن مسعود حديث حسن صحيح قد روي عنه من غير وجه والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم وبه يقول الثوري وأحمد وإسحاق وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم علي بن أبي طالب وزيد بن ثابت وابن عباس وابن عمر إذا تزوج الرجل امرأة ولم يدخل بها ولم يفرض لها صداقا حتى مات قال لها الميراث ولا صداق لها وعليها العدة وهو قول الشافعي وقال لو ثبت حديث بروع بنت واشق لكان الحجة فيما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم وروي عن الشافعي أنه رجع بمصر عن هذا القول وقال بحديث بروع اه لأنه كما قال البيهقي جميع روايات هذا الحديث وأسانيدها صحاح وقال ابن المنذر ثبت مثل قول ابن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وبه نقول قال المصنف
( ولا يخفى أن عمله )
أي ابن مسعود
( كان بالرأي غير أنه سر برواية الموافق لرأيه من إلحاق الموت بالدخول بدليل إيجاب العدة به )
أي بالموت
( كالدخول وهو )
أي العمل به
333
333
( أعم من القبول لجواز اعتباره )
أي المروي المذكور بالنسبة إلى رأيه المذكور
( كالمتابعات )
في باب الروايات لإفادة التقوية
( إلا أن ينقل )
عن ابن مسعود
( أنه بعد )
أي بعد هذا
( استدل به )
أي بالمروي المذكور من غير استناد إلى رأيه
( وهذا نظر في المثال غير قادح في الأصل فإن قيل إنما ذكروه )
أي الحنفية قبول ما قبله بعض السلف ورده بعضهم
( في تقسيم الراوي الصحابي إلى مجتهد كالأربعة )
أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم
( والعبادلة )
جمع عبدل لأن من العرب من يقول في زيد زيدل أو عبد وضعا كالنساء للمرأة وهم عند الفقهاء عبدالله بن عباس وعبدالله بن عمر وعبدالله بن مسعود وعند المحدثين مقام ابن مسعود عبدالله بن الزبير
( فيقدم )
خبره
( على القياس مطلقا )
أي سواء وافقه أو خالفه
( و )
إلى
( عدل ضابط )
غير مجتهد
( كأبي هريرة وأنس وسلمان وبلال فيقدم )
خبره
( إلا إن خالف كل الأقيسة على قول عيسى )
بن أبان
( والقاضي أبي زيد )
وأكثر المتأخرين
( كحديث المصراة )
وهو ما روى أبو هريرة عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال
لا تصروا الإبل والغنم فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها فإن رضيها أمسكها وإن سخطها ردها
وصاعا من تمر متفق عليه والتصرية ربط أخلاف الناقة أو الشاة وترك حلبها اليومين أو الثلاثة حتى يجتمع لها لبن فيراه مشتريها كثيرا فيزيد في ثمنها ثم إذا حلبها الحلبة أو الحلبتين عرف أن ذلك ليس بلبنها وهذا غرور للمشتريوقد اختلف العلماء في حكمها فذهب إلى القول بظاهر هذا الحديث الأئمة الثلاثة وأبو يوسف على ما في شرح الطحاوي للاسبيجابي نقلا عن أصحاب الأمالي عنه والمذكور عنه للخطابي وابن قدامة أنه يردها مع قيمة اللبن ولم يأخذ أبو يوسف ومحمد به لأنه خبر مخالف للأصول
( فإن اللبن مثلي وضمانه بالمثل )
بالنص والإجماع كما يأتي
( ولو )
كان اللبن
( قيميا فبالقيمة )
أي فضمانه بها من النقدين بالإجماع أيضا
( لا كمية تمر خاصة ولتقويم القليل والكثير بقدر واحد )
والمضمون إنما يكون قدر ضمانه بقدر التالف منه إن قليلا فقليل وإن كثيرا فكثير
( ورب شاة )
تكون
( بصاع )
من التمر خصوصا في غلائه
( فيجب ردها مع ثمنها )
فيكون ربا إلى غير ذلك
( وعند الكرخي والأكثر )
من العلماء كما قال صدر الإسلام خبر العدل الضابط
( كالأول )
أي كخبر المجتهدين
( ويأتي الوجه )
في كونه كذلك
( وتركه )
أي حديث المصراة
( لمخالفة الكتاب )
وهو قوله تعالى
! < فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى > ! [ البقرة 194 ] و )
مخالفة السنة
( المشهورة )
وهي ما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال
! < فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى > !
[ البقرة 194 ] أي نصيبا له من مملوك
( قوم عليه نصيب شريكه )
إن كان موسرا كما روى معناه الجماعة
( والخراج بالضمان )
أخرجه أحمد وأصحاب السنن وقال الترمذي حديث حسن والعمل على هذا عند أهل العلم وأبو عبيد وقال معناه الرجل يشتري المملوك فيستغله ثم يجد به عيبا كان عند البائع فقضى أنه يرد العبد على البائع بالعيب ويرجع بالثمن ويأخذه ويكون له الغلة طيبة وهو الخراج وإنما طابت له لأنه كان ضامنا للعبد ولو مات مات من مال المشتري لأنه في يده
334
334
وهذه من جوامع الكلم
( و )
مخالفة
( الإجماع على التضمين بالمثل )
في المثلي الذي ليس بمنقطع
( أو القيمة )
في القيمي الفائت عينه أو المثلي المنقطع لأن اللبن مثلي فضمانه بالمثل والقول في مقداره قول الضامن ولو فرض أنه ليس بمثلي فالواجب القيمة فكان إيجاب التمر مكان اللبن مطلقا مخالفا لهذه الأصول الثلاثة وللقياس أيضا على سائر المتلفات المثلية وغيرها من كل وجه مع أنه مضطرب المتن فمرة جعل الواجب صاعا من تمر ومرة صاعا من طعام غير بر ومرة مثل أو مثلي لبنها قمحا ومرة ذكر الخيار ثلاثة أيام ومرة لم يذكره وقيل هو منسوخ قال الطحاوي روي عن أبي حنيفة مجملا فقال ابن شجاع نسخه قوله صلى الله عليه وسلم
البيعان بالخيار ما لم يتفرقا إلا بيع الخيار
فلما قطع النبي صلى الله عليه وسلم بالفرقة الخيار ثبت أنه لا خيار إلا ما استثناه في هذا الحديث قال الطحاوي وفيه ضعف لأن الخيار المجعول في المصراة خيار العيب وهو لا يقطعه الفرقة اتفاقا وتعقب بأن في إشارات الأسرار التصرية ليست بعيب عندنا ومشى عليه في المختلف ويدفع بأن الأصح أنها عيب كما ذكر الاسيبجابي ونقله الطحاوي في شرح الآثار عن أبي حنيفة ومحمد ورواه الحسن في المجرد وأخذ به أبو الليث وقال عيسى بن أبان كان ذلك في وقت ما كانت العقوبات تؤخذ بالأموال ثم نسخ الله الربا فردت الأشياء المأخوذة إلى أمثالها إن كان لهاأمثال وإلى قيمتها إن كانت لا أمثال لها
( وأبو هريرة فقيه )
لم يعدم شيئا من أسباب الاجتهاد وقد أفتى في زمن الصحابة ولم يكن يفتي في زمنهم إلا مجتهد وروى عنه أكثر من ثمانمائة رجل ما بين صحابي وتابعي منهم ابن عباس وجابر وأنس وهذا هو الصحيح
( ومجهول العين والحال كوابصة )
بن معبد والتمثيل به مشكل فإن المراد بالمجهول المذكور عندهم من لم يعرف ذاته إلا برواية حديث أو حديثين ولم تعرف عدالته ولا فسقه ولا طول صحبته وقد عرفت عدالة الصحابة بالنصوص واشتهر طول صحبتهم فيكف يكون داخلا فيه وهو صحابي وقد يجاب بأنه وأمثاله كسلمة بن ابن المحبق ومعقل بن سنان وإن رأوا النبي صلى الله عليه وسلم ورووا عنه لا يعدون من الصحابة عند الأصوليين لعدم معرفة صحبتهم إليه أشار شمس الأئمة ولا يعرى عن نظر كما لا يخفى على أن أبا داود والترمذي وابن ماجه أخرجوا الوابصة قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أريد أن لا أدع شيئا من البر والإثم إلا سألته عنه الحديث وأن رجلا صلى خلف الصف وحده فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يعيد وابن ماجه أخرج له أيضا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ركع سوى ظهره حتى لو صب عليه الماء لاستقر والطبراني أخرج له ثلاثة أحاديث أخرى
أحدها
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
لا تتخذوا ظهور الدواب منابر
ثانيها
سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل شيء حتى سألته عن الوسخ الذي يكون في الأظفار فقال
دع ما يريبك إلى ما لا يريبك
ثالثها
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في حجة الوداع
ليبلغ الشاهد الغائب
وسلمة بن المحبق واسم المحبق صخر أخرج له الطبراني أربعة أحاديث وأحمد حديثين وابن ماجة حديثا نعم معقل روى له أصحاب السنن حديثا والنسائي حديثا
( فإن قبله
335
335
السلف أو سكتوا إذا بلغهم أو اختلفوا قبل )
وقدم على القياس
( كحديث معقل )
السابق في يروع فإن السلف اختلفوا في قبوله كما تقدم ووجه بأنه لما قبله بعض الفقهاء المشهورين صار كأنه رواه بنفسه فإذا قبله السلف أو سكتوا عن رده بعد ما بلغهم فبطريق أولى لأنهم عدول أهل فقه لا يتهمون بالتقصير في أمر الدين بقبول ما لم يصح عندهم أنه ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا بالسكوت عن رد ما يجب رده في موضع الحاجة إلى البيان لأنه لا يحل إلا على وجه الرضا بالمسموع
( أو ردوه )
أي السلف حديث المجهول
( لا يجوز )
العمل به
( إذا خالفه )
القياس لأنهم لا يتهمون برد الحديث الصحيح فيكون اتفاقهم على الرد دليلا على أنهم اتهموه في الرواية
( وسموه منكرا كحديث فاطمة بنت قيس )
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
( لم يجعل لها سكنى ولا نفقة )
كما في صحيح مسلم وغيره
( رده عمر )
فقال لا نترك كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة لا ندري لعلها حفظت أو نسيت رواه مسلم أيضا
( وقال مروان في صحيح مسلم حين أخبر )
بحديثها المذكور
( لم يسمع هذا الأمر إلا امرأة سنأخذ بالعصمة التي وجدنا الناس عليها وهم )
أي الناس يومئذ
( الصحابة رضي الله عنهم فدل أنه مستنكر وإن لم يظهر )
حديث المجهول
( في السلف بل )
ظهر
( بعدهم فلم يعلم ردهم وعدمه )
أي عدم رده
( جاز )
العمل به
( إذا لم يخالف )
القياس لترجح جانب الصدق في خبره باعتبار ثبوت العدالة ظاهرا لغلبتها في ذلك الزمان
( ولم يجب )
العمل به لأن الوجوب شرعا لا يثبت بمثل هذا الطريق ذكره شمس الأئمة
( فيدفع )
بالنصب على أنه جواب النفي أي ليدفع
( نافي القياس )
عن منع هذا الحكم
( أو ينفعه )
أي نافي القياس وهذا تعريض بدفع جواب السؤال القائل إذا وافقه القياس ولم يجب العمل به كان الحكم ثابتا بالقياس فما فائدة جواز العمل به بأنها جواز إضاف