ففف كتاب الوقف وهو في اللغة الحبس من الوقوف عند الشيء ونقل شرعا بناءاً على ثبوت الحقيقة الشرعية كما هو الاقوى لحبس خاص بعلاقة الاطلاق والتقييد أو الجزء والكل واحتمال الوضع الابتدائي بعيد جدا لحبس المال عن التصرف فيه أو لحبس صاحبه عن التصرف في المال أو للعقد الدال على ذلك،والاول اقرب للاستعمال،والثاني اقرب لظاهر كلام الفقهاء لكثرة اطلاقهم اسماء العقود على نفس العقد ويحتمل كونه حقيقة في الأول والثاني معاً ويحتمل كونه مجازا شرعيا في الثاني وان صار في لسان الفقهاء حقيقة و لا يبعد ان وضعه للصحيح احراما لحكم اسماء العبادات عليه لانه منها وهو مشروع بالنص والاجماع ويشمله عموم الكتاب والسنة وقد جرت عليه الشرائع السالفة والامم السابقة في بنى المساجد والبيع والكنائس وإن لم يسم عندهم باسم الوقف وهو من اقسام الصدقات الملحوظ فيها القربات كما يظهر من الفتاوى والروايات ومن مقوماته الدوام على ممر الليالي والايام ومن ذاتياته كونه من الاعيان القابلة للانتفاع بها مع بقائها وجميع ما ذكره الفقهاء من حدوده ليست حدوداً تامة بحيث تكون مطردة منعكسة وانما هي رسوم وتعريف ببعض الخواص كما عرفه الشهيد( بانه الصدقة الجارية تبعا لما ورد في الحديث من اطلاقها عليه وهو صادق على الوصية بالصدقة على الدوام وعلى نذرها كذلك وعلى وقوعها على نحو لم تستكمل شرائط الوقف وكما عرفه غيره بانه عقد ثمرته تحبيس الأصل واطلاق المنفعة أو نفس تحبيس الأصل واطلاق المنفعة وقد يبدل الاطلاق بلفظ التسبيل والمراد فيهما واحد تبعا للحديث الوارد في الوقف حبس الأصل وسبل ثمره والمراد بتحبيس الأصل منعه عن التصرف فيه باحد النواقل الناقلة له عن الجهة المحبوس عليها والمراد بتسبيل الثمرة اباحتها للجهة الموقوف عليها على أن يتصرف فيها باي انواع التصرف شاء وهو غير مانع لصدقه على السكنى مقصورة واخويها وان قيد بالدوام وقلنا بظهور وصف الدوام منه كان غير جامع لخروج منقطع الآخر عنه ويدخل فيه أيضا نذر الشيء على ذلك الحال أو الوصية به بل يرد عليه كل مال قد منع المالك من التصرف بعينه واجاز التصرف بمنافعه ابتداءً أو بشرط في عقد لازم وعلى كل حال فالامر في الحدود سهل وهنا أمور: أحدها: الوقف فيه امران توقيفيان لا يجوز التعدي فيهما على غير المقطوع به من النص أو الاجماع وهما كونه من العبادات الخاصة المشروط فيه القربة وكونه من العقود اللازمة وحينئذٍ فيجري عليه ما يجري على اسماء العبادات الموضوعة للصحيح عند الشك في اجزائه وشرائطه وموانعه لاجمال معناه وعدم بيانه على وجه الحقيقة ويجري عليه ما يجري على العقود اللازمة من الشرائط المعتبرة في صيغته وفي المتعاقدين وفي غيرهما مما يشترط فيها فلا يقال إن الوقف من العبادات المبينة وان اسمه ليس من الاسماء المجملة بل هو من المطلقات يتمسك باطلاقه عند الشك في صحة فرد منه أو فساده لأن المشكوك في اطلاقه واجماله مجمل والمشكوك بانه من العبادات الخاصة أو غيرها نجعله منها لرجوع الشك للجزئية الراجع إلى الشك في الماهية و لا يقال إنه ليس من العبادات لفساده كما يأتي إن شاء الله تعالى و لا يقال انه ليس من العقود بل هو من قبيل الايقاعات الدالة على نقل الملك عن المالك وجعله لله تعالى فهو اشبه شيء بالتحرير فلا يفتقر إلى قبول و لا إلى ايجاب خاص لان المشكوك في كونه عقدا أو ايقاعا فالاصل كونه عقدا لرجوع الشك إلى نفس الماهية والأصل عدم تحققها وفي عد الأصحاب الوقف من العقود ما يؤذن بكونه عقدا ولاصالة بقاء الملك على ملك مالكه إلا بما يقطع بخروجه وللاجماع المنقول على لزوم القبول مطلقا والاستدلال على عدم افتقاره للقبول بالاصل وبخلو الأخبار الواردة عنهم ( عن ذكر القبول مع كثرتها عموما وخصوصا في العام والخاص ضعيف لانقطاع الأصل بما ذكرنا ولان الأخبار مسوقة مساق الطوامير والحجج في اثبات الوقوف الصادرة عن الأئمة ( لا مساق بيان الوقف ومشروعيته وصيغه أوانشاء الوقف فيها أو نحو ذلك كي يتمسك بعدم ذكر القبول فيها وعدم ذكر صيغة خاصة للايجاب على نفي اشتراط القبول واشتراط الصيغة الخاصة ودعوى كون الوقف كالاباحة فيكفي فيه الايجاب مصادرة على المطلوب وممنوع أيضا في الوقف الخاص لكونه نقلا للملك و لا يدخل الملك للمالك في الاسباب الاختيارية من دون رضاه فيبطل بما ذكرنا قول من ادعى استغناء الوقف عن ذكر القبول مطلقا وقوله من ادعى استغناءه في الوقف العام فقط لانه كالتحرير دون الخاص لانه كالتمليك و لا يملك الشخص مال غيره قهرا في غير ما جعله الشارع سببا وكونه من تلك الاسباب ممنوع وهو في الوقف الخاص حسن وفي العام ضعيف وعلى اشتراط القبول فلا يشترط سوى قبول البطن الأول قطعا للانفاق والسيرة القطعية على ذلك سواء قلنا إن البطن اللاحق يتلقى من الواقف أو من الموقوف عليه فمناقشة بعض المتأخرين في الحكم المذكور ليس في محلها جدا ويتولى القبول في الوقف العام الناظر الشرعي كالحاكم وأمينه لأنه ولي الحقوق العامة وولي أهليها في القبض عنهم والدفع اليهم في الزكوات والاخماس والنذور العامة فإن لم يوجد الحاكم تولى ذلك أحد عدول المسلمين عنهم لمكان الضرورة وعلى ما اخترناه فلابد في الوقف من صيغة لفظية صادرة من المالك نفسه و لا يجري فيه الفضولي لمنافاة القرية له لأنها إن صدرت من العاقد فلا معنى لتقربه بمال شخص آخر سيما لو كان غاصباً وإن صدرت من المالك حين الاجازة أشكل الحال فيه من جهة عدم المقارنة بين الصيغة وبينها فيحصل الشك في حصول سببية الوقف للشك في كفاية القربة المتاخرة وإن صدرت من المالك حين العقد لو فرضنا ذلك اتجه لها وجه صحته تنزيلا لها منزلة الوكالة في الوقف لبعد اشتراط كون الصيغة والقربة من فاعل واحد بل هو اولى بالصحة من وقف الوكيل لتولي القربة هنا من المالك بنفسه و لا ينافيه تولي العقد غيره لان شأن العقد ذلك بخلاف ما لو تولى القربة غير المالك فإنه إن تقرب بنفسه فلا معنى له وإن تقرب عن المالك احتاج تعقل ذلك وصحته إلى نظر وتامل ولكن ظاهر الأصحاب والسيرة عدم منع التوكيل فيما شرط صحته القربة حال الدفع في خمس أو زكاة أو صدقة أو وقف وإن حكمه حكم النيابة في العبادات البدنية وان كان بينهما فرق من جهة. ثانيها:لا يكفي في الوقف الفعل في ايجاب أو قبول أو خاص أو عام أو معاطاة كان الفعل أو غيرها إلا فيما كان فعله بمنزلة قوله كالاخرس وجواز المعاطاة في عقود المعاوضات لا يستلزم جوازها ههنا لأن الوقف من العقود المجانية أو من اقسام العبادات التوقيفية المفتقرة إلى الأخذ بالمقطوع به فما يوضع اليوم في المساجد أو الحضرات من فرش واسباب وأسلحة أو بناء وما يبني من الخانات والرباطات والمدارس من دون التلفظ بصيغة الوقف ليس وقفا لعدم الايجاب القولي فيها وعدم القبول فيها مطلقا واحتمال كفاية الايجاب الفعلي فيها وكفاية القبول الفعلي فيها أيضا ولو من غير الحاكم فيكفي صلاة واحدة من المسلمين أو عبور واحد منهم على القنطرة أو دخول واحد منهم إلى الخان بعيد لا وجه له ومخالف للضوابط وارتكابه ليس باولى من ارتكاب ما نفذ من المالك إلى جهة عامة وتحقق منه الاعراض عنه لها انصرف إليها وخرج عن ملكه بحكم الشارع لدلالة السيرة القطعية عليه ولاستمرار عمل المسلمين على ذلك وعدم اجراء حكم الاملاك على ذلك م مواريث ونحوها وعلى كل حال فارتكاب انه وقف ارتكاب امر بعيد واكتفى بعض المحققين بالقبول الفعلي في الوقف العام دون الايجاب بناءا على اشتراط القبول وبعضهم اكتفى بالقول الفعلي حتى في الوقف الخاص وكلاهما مخالف للقواعد والاحتياط والعاجز عن النطق تكفيه الاشارة وان تمكن من التوكيل والاحوط التوكيل والعاجز عن الاشارة تكفيه الكتابة مع عدم التمكن من التوكيل ومع التمكن فالاحوط عدمه ولابد من صدور الصيغة على وجه محلل فلو صدرت بلسان مغصوب أو على نحو محرم كغناء ونحوه فسد الوقف ولو صدرت في مكان مغصوب ففي الصحة والفساد وجهان ويشترط كون الصيغة بلفظ عربي لعربي أو اعجمي والإكتفاء بالعجمي مطلقا لا يخلو من وجه ومع عدم امكان العربي فلا باس بالعجمي وإن أمكن التوكيل والأحوط الاقتصار على الجواز مع عدم الامكان ولو اختص العجز أو الفارسية أو عدم القدرة على النطق بجانب دون آخر جرى على كل منها حكمه ويشترط في الصيغة العربية في البنية اقتصاراً على مورد اليقين إلا مع العجز فجوازه غير بعيد و لا يبعد اشتراط عدم اللحن في الاعراب للاحتياط إلا ان عدم اشتراطه اقوى ويشترط في الايجاب والقبول الترتيب وعدم الفصل المخل بينهما عرفا ويشترط فعليتهما مع قصد الانشاء فلا تكفي الجملة الاسمية وان كانت اقوى في الانشاء واجزاؤها في الرهن للدليل أو الشبهة بالعقود الجائزة ويشترط فيهما الماضوية فلا يجزي الامر والمستقبل واجزاههما في النكاح والمزارعة لو قلنا به فللدليل ويشترط في الصيغة الصراحة بحيث يدخل الوقف في مدلولها أو تدخل في مدلوله والصريح هو الموضوع له مطابقة كوقفت أو أوقفت في لغة شاذة في الايجاب أو قبلت ورضيت في القبول أو الموضوع للأعم القريب من الخاص المستعمل فيه مع القرينة على ارادته منه كتصدقت وسبلت وحبست في الايجاب وامضيت واخذت في القبول أو الموضوع على جهة الاشتراك اللفظي مع القرينة أو الموضوع للاخص إذا كان استعماله فيه استعمالا شائعا وكذا الموضوع لمعنى آخر يقارب معناه وكان استعمال فيه غير بعيد كحرمت وملكت وأبدت مع نصب القرينة على ارادة ذلك منه وهل يشترط التلفظ في القرائن أو تكفي قرائن الاحوال وجهان والاقرب الأول و لا يجوز بالالفاظ البعيدة عن الاستعمال وان اقترنت بالقرائن الدالة على المقصود للشك في حصول النقل بها ولاعراض الأصحاب عن الحكم بجوازها وبالجملة فلفظ وقفت لا يفتقر عقد الوقف معه إلى قرينة بل يحكم على من صدرت منه بالوقف الا إذا لم يقصد معناها وغيرها من الالفاظ المقاربة لها التي لا تنكر استعمالها فيها وفي كلام الأصحاب يفتقر الحكم بالوقف معها إلى قرينة مصرحة بذلك ومع عدمها يحتمل الحكم عليه باطنا بالوقف لو نواه وإن لم يحكم عليه ظاهراً ويحتمل عدم الحكم عليه ظاهرا أو باطنا للشك في سببيته مثل ذلك عند تجرده عن القرينة وأما الالفاظ البعيدة كوهبت وأجرت وبعت واتهبت واستأجرت واشتريت وشريت في ايجاب أو قبول فلا يحكم عليه بالوقف لا مع القرينة ولا بدونها وللاصحاب هنا كلام مختلف فمنهم من جعل الصريح وقفت فقط ونقل عليه الاجماع وجعل غيره موقوفا على القرينة ونقل الاجماع على توقف،حرّمت،وابّدت،وتصدقت على القرينة ومنهم من جعل حبست وسبلت واحبست كوقفت لا يفتقر إلى قرينة لاستعمالهما في العرف مجردين ولورودهما في الأخبار كذلك ومنهم من جعلهما مفتقرين إلى قرينة لأن الاستعمال أعم من الحقيقة والمجاز و لايبعد ان اجتماعهما في مورد واحد صريح في الوقف ثم منهم من يظهر منه ان القرينة المصححة لابد فيها من لفظ كما يقول صدقة مؤبدة أو حبستها تحبيسا لا بيع بعده و لا هبة و لا نقل ولا انتقال ومنهم من يظهر منه الاطلاق في القرينة ومنهم من يظهر منه ان وقفت وحبست وسبلت وتصدقت كافية في صيغة الوقف من دون انضمام قرينة ومنهم من يظهر منه ان تصدقت ان تعلقت بجهة عامة كانت من الصريح وإلا فمن غير الصريح ومنهم من يظهر منه ان تصدقت وحرمت صيغة واحدة فلا تغني الثانية عن الاولى وتغني الاولى عن القرينة ومنهم من يظهر منه ان غير الصريح يجزي في الوقف باطنا ويدان الواقف بنيته ويصدق قوله فيه لانه ابصر بنيته وهو امر لا يعلم إلا من قبله ويظهر من آخرين إن انضمام القرينة شرط في الصحة والاجزاءلاصالة عدم نفوذ المشكوك في تاثيره وصحته والعقود اللازمة والعبادات توقيفية ويظهر من بعضهم الركون إلى الاقتصار على لفظ وقفت وتصدقت لاستعمالها في الأخبار دون غيره و لا سيما لفظ الصدقة ويظهر من الوالد ( تجويز الجملة الاسمية وجعل الاولى كونها وقفا دون هذا موقوف والاقوى في النظر ما تقدم ذكره. ثالثها:يشترط في الصيغة قصد لفظها بعينه فلو اتى بصيغ متعددة وقصد التاثير باحدها لا بعينه فالاظهر الفساد ولو قصد التاثير بالجميع صح في الأول ولغى الباقي ولو قصد التاثير بالمجموع ففي الصحة اشكال ولو صدر منه لفظ من غير قصد لغلط أو ذهول أو دهشة لم يكن له تاثير ولو قصد لفظا فغلط بغيره وإن كان مراد فاله فالاقوى البطلان ولو كرر اللفظ غير قاصد بواحد بعينه كما يفعله الوسواسية كان بحكم غير القاصد على الاظهر ويشترط مقارنتهما لقصد الانشاء فلو قصد الأخبار بطل وكذا لو ردد بين الأخبار والانشاء ويشترط قصد معناها المطلوب من وقف أو حبس أو غيرهما ولا يفتقر إلى معرفة التفصيل فلو لم يقصد ذلك أو ردد في قصده بطل ويشترط قصد التاثير بها بما يريده من الاثر فلو لم يقصد التاثير أو ردد في قصده بطل ويشترط استمرار هذه القصود إلى تمام العقد في كل من الايجاب والقبول فلو علم الموجب خلو القابل عن احدها أو العكس بطل ويكفي في الحكم بوجودها التمسك باصالة الصحة ويشترط صدور هذه القصود عن اختيار من دون تقية أو خوف وان لم تبلغ حد الالجاء المزيل للقصد بالكلية ويشترط وجود كل من الموجب والقابل ساعة العقد في مجلس الآخر فلو اوجب والقابل غير حاضر فحضر بعد الايجاب بلا فصل فقبل بطل ويشترط سماع كل منهما لما يصدر من الآخر فلا يكفي مجرد العلم بوقوعه على الاوجه ولو لم يكن أحدهما السماع كفى افهامه واعلامه بوقوع الصيغة باي نحو كان وقد يشترط قصد الاسماع والافهام من كل منهما لكل منهما و لا باس به ويشترط تعين كل من الموجب والقابل عند الآخر بالاسم والاشارة فلو قصد أحدهما أو قصد مبهما أو ردد في قصده بطل ويشترط تعيين المنوه عنه لو صدرت الصيغة من ولي أو وكيل فلو قصد واحداً لا بعينه من المولى عليهم أو الموكلين أو ردد بطل ويشترط الجزم بوقوع الاثر في وجه قوي فلو عقدا مع الشك في حصول الشرائط حين العقد ولكنهما وطنا انفسهما على حصولهما فبان حصولها بطل العقد هذا في عقد الوقف لمكان القربة والاقوى في غيره عدم الاشتراط ويشترط في المتعاقدين البلوغ والعقل والرشد والاختيار مستمرة من ابتداء الإيجاب إلى انتهاء القبول لكل منهما حتى لو عقد البالغ على غير البالغ فبلغ عند قبوله بطل على الاظهر ومع الشك في عروض الجنون يبني عل عدمه وفي عروض البلوغ يبني على عدمه فلو صدر عقد ممن تلبس بوصف مبطل له فشك في زواله حين العقد يبني على فساد العقد وز لا يجزي أصل الصحة هذا إذا حصل الشك عند التلبس بالعقد ولو حصل بعد الدخول في عمل آخر احتمل البناء على الصحة لعموم قوله ( :( إذا شككت في شيء وقد دخلت في غيره فشكك ليس بشيء).ولو صدر منه حال عقل وجنون ولم يعلم السابق واللاحق وصدر منه عقد أيضا ولم يعلم وقته بنى على اصالة الصحة وعلم زمان الجنون ولم يعلم زمان العقد حكم بفساده على الاظهر وان كان العكس حكم بصحة ولو علم وقوعهما وشك في السابق واللاحق قام احتمال الصحة والفساد واحتمال الصحة قوي وكذلك لو علمنا وقوع العقد والبلوغ وشككنا في السابق ففيه الوجهان واحتمال الصحة هو الاقوى سيما إذا وقع بعد الفراغ والدخول في عمل آخر لعموم إذا شككت في شيء وقد دخلت في غيره وقد يناقش في الحكم بالصحة فان اصالة الصحة لا تحكم على وجود الشرط المشكوك في وجوده لاصالة عدمه ولعدم قيام دليل يقوي أصل الصحة على اصالة عدم احراز الشرط نعم يحكم على عدم وجود المفسد وعدم طرو المانع من جنون أو سفه أو إكراه ويناقش في الرواية بظهورها في أجزاء العبادة الواردة في سياقها كما الفتوى والاعتبار فلا يجوز التعدي عن الظاهر وإن كان خصوص المورد لا يخصص الوارد . رابعها : يشترط في صحة الوقف القربة بمعنى إيقاع الفعل لوجهه تعالى ولا حاجة إلى نية الوجه كالندب ويشترط اقترانها بابتداء الصيغة واستمرار حكمها إلى آخر الإيجاب والأحوط إلى آخر القبول ويتولاها المباشر للصيغة ولا يبعد جواز توليها من الأصيل وجواز تولي الصيغة الوكيل فيشكل حالها في الفضولي وسيما لو كان غاصباً إلى أن يكتفي بالنية الصورية الحاصلة منه أو بالنية المقارنة للإجازة وكلاهما جوازه محل نظر وتأمل والدليل على اشتراطها ظواهر الأخبار والمشعرة بأن الوقف لله تعالى وأنه يراد به وجهه وفي جملة من اخبار الأئمة ( تعليل الوقف بذلك ولو ان الوقف كسائر العقود والافعال الصادرة عنهم ( لما صلح التعليل في خصوص الوقف دون غيره لان افعالهم كلها راجحة وكلها تصدر عنهم عن محض التقرب فان قلت فاذا كانت القربة امرا قليبيا فما الحاجة إلى ذكرها في اللفظ في تلك الأخبار قلنا فائدتها بيان تاكيد الصحة تحرزا عن شبهة الوقف الفاسد كما يقولون وقفا مؤبدا لا يباع ولا يوهب ونحو ذلك ويدل على اشتراط القربة أيضا قوله ( في الصحيح وفي الموثق : (لا صدقة ولا عتق أما اما اريد به وجه الله تعالى وظاهر النفي نفي الصحة لأنه الاقرب إلى نفي الذات مع احتمال ارادة نفي الذات كما ان الظاهر بل المقطوع به شمول لفظ الصدقة في لسان الشارع للوقف على سبيل الحقيقة لاستعمالها في وقوف الأئمة ( على الاطلاق من دون نصب قرينة وما تضمنته من لفظ التاييد وشبهه ظاهر في كونه من القرائن المعينة لاحد فردي القدر المشترك لا صارفة عن المعنى الحقيقي ولئن سلم كون لفظ الصدقة فيه مجاز في الوقف لكان اطلاقها عليه من الاستعارة والتشبيه القاضيين بسريان حكم المستعار للمستعار له ويدل عليه أيضا ان ما يشك في كونه عبادة بالمعنى الأخص ام لا فالاصل يقضي بانه عبادة بالمعنى الاخص لرجوع الشك فيه إلى الجزئية الراجع إلى الشك في تحقق الماهية لان القربة جزء من العبادة بالمعنى الاخص و دعوى ان الوقف معلوم المعنى و انه من العقود فالمشكوك في شرطيته ينفي بالاصل لاحراز صدق اسمه و احراز كونه عقدا فيشمله عموم(أوفوا بالعقود) و الأصل عدم اشتراط شيء آخر يدعيه الخصم مردودة بمنع كون الوقف معلوم المعنى بل هو مصادرة محضة و منع كونه عقدا فلعله من الموضوعات الشرعية التي من جملة اجزائها العقد و ليست نفس العقد على أن عموم (أوفوا بالعقود) (والمؤمنون عند شروطهم) يراد به العقود والشروط المعهودة وكون الوقف الخالي عن القربة منها أول البحث و لا يمكن ابقاء عمومها على حقيقته بعد أن علمنا الداخل مستهلك في جنب الخارج ان فقهاءنا قد اعرضوا عن عمومها فلابد من حملها على العهد أو رميها بالاجمال فيسقط بها في غير المعهود الاستدلال ويدل أيضا على اشتراط القربة الاجماع المنقول على لسان الفحول المؤيد بفتوى الاعاظم وبالاحتياط وبما ذكرنا يتجه الرد على من نفى اشتراط القربة مستنداً للاصل ولاطلاق ادلة الوقف وعموم (أوفوا بالعقود) فالمشكوك في شرطيته منفي بالاطلاق ويظهر ضعفه مما ذكرنا. خامسها:يشترط في صيغة الوقف الدوام بمعنى أن لا يؤقت إلى وقت معلوم أو مجهول وينقطع عليها أما لو وقف على اشخاص سنة أو اكثر ثم من بعده على المساكين احتملت صحته ونقل الاجماع على جواز مثله في التذكرة وهو محل نظر وتامل و لا باس بتحديده إلى يوم القيامة أو النفخ بالصور أو إلى أن يرث الله تعالى الأرض ومن عليها لأنه من الدائم ولا يشترط ذكر لفظ التأبيد أو الداوم وشبهها بل يكفي عدم ذكر التحديد كما يظهر من اطلاقاتهم وهل يجوز اقترانه بمدة يعلم زيادتها على بقاء الماء الموقوف أو لا يجوز والاظهر عدم الجواز لظاهر الادلة وكما يشترط الدوام بنفس الصيغة يشترط الدوام بنفس الموقوف عليه بمعنى كونه مما يدوم ولا ينقرض غالبا سواء كان لا ينقرض بمرتبة واحدة أو بمراتب متعددة لا تنقرض جميعها أو لا ينقرض اخيرها أو لا ينقرض اولها أو وسطها وكما يشترط الدوام في الموقوف عليه يشترط الدوام في الموقوف عليه يشترط الدوام في الموقوف عليه يشترط الدوام بنفس الموقوف بمعنى أن لا يكون مبنى الانتفاع به على اضمحلال له كالدهن والشمع والمأكول والمشروب أو كان الوقف فيها على تلك الجهة فهنا أحكام ثلاثة: الأول منها:عدم جواز تحديد الوقف بنفس العقد ويدل عليه الاجماع المنقول وظواهر الأخبار الواردة في وقوف الائمة ( الظاهرة في نفي التحديد بل المقيدة لها بالدوام والتابيد وفتوى المشهور بل كاد أن يكون اجماعا وتقضي له القواعد المتقدمة والاصول السابقة القاضية باصل عدم حصول اثر الوقف بغير المقطوع به من النصوص والفتاوى وقد بينا أن الاستناد لإدخال الفرد المشكوك في صحته في الصحيح إلى عمومات ادلة العقود والشروط واطلاقات ادلة الوقف من دون جابر من شهرة أو اجماع منقول أو نحوهما مما لا يرتضيه الفقيه وقد يدعي ان الدوام مفهوم من لفظ الوقف عرفا وشرعا فلا يقع غير المؤبد وقفا نعم قد لا بنافي التاييد الوقف على أولاده سنة ثم على غيرهم كذلك ثم على المساكين ونقل الاجماع على صحة مثل ذلك وهو محل منع لمنافاته ظواهر الادلة وقياسه على الوقف الدائر مدار الوصف أو الشرط المنتقل بانتقالهما قياس مع الفارق وهنا كلام ىخر وهو انه لو قرن عقد الوقف باجل معين فهل يقع وقفا باطلا أو حبسا وتحقيق ذلك ان المذكور في العقد اما لفظ وقفت أو لفظ حبست وشبهها وعلى كلا التقديرين فاما أن يقصد بهما الوقف أو يقصد الحبس أو لا يقصد شيئاً فإن قصد الحبس فالظاهر انه لا كلام في وقوعه حبسا أما بلفظ الحبس فلو صنعه له واما بلفظ الوقف فلصحة استعماله في الحبس استعمالا شائعا في الأخبار وفي العرف العام وان اطلق ولم يقصد شيئا فالظاهر انه كذلك أيضا في كل من الصيغتين لانصراف اللفظ إلى المصحح مهما أمكن ولأن الوقف والحبس متقاربان في المعنى فاذا قرن الوقف بالمدة صار حبسا كما إذا قرن الحبس بالدوام فإنه يكون وقفا ونسب الحكم بذلك إلى المشهور من اصحابنا بل والى اجماع المتاخرين نقلا بناءً على تحققهما في المسألة الاتية واتحاد المسألتين في الحكم من حيث اشتراكهما في عدم التاييد المشترط في الصحة وفيه نظر نعم يمكن الاستناد في ذلك إلى الخبران كل وقف إلى وقت معلوم فهو واجب على الورثة وكل وقف إلى وقت مجهول فهو باطل مردود على الورثة والى آخر عن الوقف الذي يصح هو ثم روى الرواية الاولى ثم قال: (قال قوم ان المؤقت هو الذي يذكر فيه انه وقف على فلان وعقبه فان انقرضوا فهو للفقراء والمساكين إلى أن يرث الله تعالى الأرض ومن عليها قال وقال آخرون هذا مؤقت إذا ذكر انه لفلان وعقبه ما بقوا ولم يذكر في آخره للفقراء والمساكين إلى أن يرث الله تعالى الأرض ومن عليها والذي غير مؤقت أن يقول هذا وقف ولم يذكر أحداً فما الذي يصح من ذلك وما الذي يبطل) فوقع ( الوقوف بحسب ما يوقفها اهلها حيث انه صحح الوقف المؤقت في الاولى وهو ظاهر في المحدود بغاية زمانية أو المراد به ما ذكره في الرواية الاخيرة وهو أن يذكر أنه لفلان وعقبه ما بقوا ولم يذكر في آخره للفقراء والمساكين إلى أن يرث الله تعالى الأرض ومن عليها وعلى كلا التقديرين فهو شاهد على جواز المحدود تصريحا في الاولى وتلويحاً في الثانية لاشتراكهما في علة المنع ولا شك ان المراد بجوازه وقوعه حبسا لا وقفا لندور القائل بالوقف جدا هنا بل لم نعثر على قائل به وكون رجوعه ارثا قرينة على ذلك أيضا وأما ابطال غير المؤقت فلا شك فيه على ما فسرته الرواية الثانية وعلى ما هو الظاهر منه لا باس بالتزامه في الحبس لأن حكمه حكم الاجارة مفتقر إلى بيان المدة وبالجملة فالمؤقت قد صرحت الرواية بصحته والمعنى الحقيقي له هو المغيا بزمان خاص فلا ينافيه المعنيان الآخران اللذان قد صرحت الرواية بصحتهما سواء كان استعماله فيها على وجه الحقيقة اوالمجاز مع ان المعنى الأول فيه دلالة على تصحيح المؤقت الحقيقي على ما قدمنا وجهه وإن قصد نفس الوقف المشروع وقفا والمترتب عليه ثمراته فالاقوى البطلان مطلقا لتبعية العقود للقصود وقصد الوقف ينافيه التاجيل فيعود عليه بالنقص فيبطله. الثاني:عدم جواز كون الموقوف عليه غير مبني على الدوام فلو وقف على من ينقرض غالبا بطل الوقف للاصل المتقدم ولاخبار وقوف الائمة ( المشعرة بشرطية ذلك وللمفهوم من لفظ الوقف شرعاً وعرفاً والمعهود وقوعه كذلك بالنسبة إلى وقوف السالفين ولاشتراطهم الدوام في الوقف عدا النادر منهم وهو مشعر بذلك والاستناد إلى عموم ادلة العقود والشروط تبين ضعفها كالاستناد إلى عموم الوقوف على حسب ما يقفها اهلها فإن التمسك بعمومه موقوف على بيانية مفرده وانه ليس على حد غيره من المجملات وهو أول الكلام في المسألة وعلى ما ذكرنا فلو نوى الوقف المشروع كان وقفاً باطلاً لأن العقود تابعة للقصود فما قصده إذا لم يقع فلا يقع ما لم يقصده نعم لو قصد الحبس بلفظ الحبس أو بلفظ الوقف أو اطلق في نيته فيهما صح حبسا لقابلية الصادر منه لذلك من غير معارض فيحمل عليه ولان استعمال الوقف في الحبس غير منكور في الشرع وقد ورد استعماله كثيرا في الأخبار وكلام الأصحاب وقد صرحت الرواية الاخيرة بصحة ذلك تصريحا مرة وتلويحا أخرى على أن الحكم بكونه حبساً وهو المشهور نقلا بل تحصيلاً ونسب لعامة المتأخرين ايضاً وحينئذٍ فالاقوى عدم بطلانه وصحته حبسا وهو أحد الأقوال في المسألة والقول ببطلانه مطلقاً ضعيف والتعليل بانه يكون من الوقف على المجهول أضعف لأنه بعد الانقراض لا موقوف عليه نعم يتجه القول به فيما إذا كان القصد نفس الوقف المؤبد وهو الثاني من الاقوال فيها والقول الثالث هو صحته وقفاً ونسب لجملة من اصحابنا ويظهر منهم صحته وقفا مع قصد الوقف ومع الاطلاق وحينئذ فالوقف دائم منه ومنه منقطع ويحتج لهم عليه بأنه نوع تمليك وصدقو فيتبع اختيار المالك في التخصيص وغيره ولاصالة الصحة وعموم الامر بالوفاء بالعقد ولان تمليك الاخير لو كان شرطا في تمليك الأول لزم تقدم المعلول على العلة ولأن الوقوف على ما يقفها أهلها ولعموم لزوم الوفاء بالعقد ولزوم القيام بالشرط وللتوقيع المتقدم الدال على صحة الوقف على من ينقرض مستدلا عليه بأن الوقوف على حسب ما يقفها أهلها وللخبر في وصية فاطمة ( بحوائطها السبعة إلى علي ( ثم الحسن ( ثم الحسين ( ثم الاكبر من ولدها وفي الجميع نظر المنع جواز التوقيت في التمليك والصدقة لان المعهود من مشروعيتهما بنائهما على الدوام فلا يتبع فيهما اختيار المالك والحبس انما جاء الدليل بجواز التوقيت في التمليك به ولولاه لما قلنا به ولمنع تمشية أصل الصحة فيما يقع الشك في اشتراط شيء فيه وعدمه في اجتماع شرائط الصحة والأصل عدمها ولمنع شمول العمومات وشمول الوقوف على حسب ما يقفها أهلها للفرد المتنازع فيه لأن صدق لفظ الوقف على الفرد المتنازع فيه وكذلك اندراجه تحت لفظ العقد المعهود أول البحث ومجرد تسميته عقدا لا يكفي في اندراجه في عموم الادلة لأنها مجملة أو منصرفة للمعهود ولجواز كون تمليك الاخير شرطاً في تمليك الأول فيقع التمليكان معاً إن قلنا بملكية البطن الأخير حين العقد وإن قلنا كما هو الاظهر بامتناع تمليك المعدوم كان شرط تمليك الأول ذكر الاخير لبيان المصرف وبيان أنهم يملكون بعد وجودهم بحيث يكون الملك عن الواقف فيقعان دفعة وليس فيه تقدم معلول على علته ولمنع كون ما وقع من فاطمة صلوات الله عليها وقفا بل هو وصية ولئن سلمنا كونه وقفا فما ذكرتهم فيه تريد به النظارة على الوقف لا انهم هم الموقوف عليهم ولئن سلمنا كونهم كذلك فهي عالمة ببقائهم إلى أن يرث الله تعالى الأرض ومن عليها ولقوله ( :(حبلان متصلان لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض) فإنه ظاهر في بقائهما ما دام لله على الناس حجة و لا ينافيه ما قيل أن افتراقهما لازم من بعد الموت إلى البعث فعدم الافتراق كناية عن الاجتماع باعتبار بقاء النفوس الناطقة أو على ضرب من المجاز ومعهما لا يفيد المطلوب لأن الرواية ظاهرة في المبالغة باتصالهما وطول زمان وجودهما ولزوم التمسك بهما واستمرارهما على الاعصار وهذا كاف في صحة الوقف وعلى ما ذكرنا من صحته ووقوعه حبساً فلابد من اجراء أحكام الحبس عليه من الالتزام بفساده لو نوى مقامه الوقف لأن العقود تابعة للقصود ومن بقاء المحبوس على ملك مالكه في كثير من الاحوال ومن بقائه على جوازه فيما إذا حبس على معين ومن رجوعه الىة الحابس بعد موت المحبوس عليه أو إلى روثته أما ورثته حين انقراض الموقوف عليه كالولاء أو ورثته حين موت الواقف مسترسلاً وتظهر الفائدة فيما لو مات الواقف عن ولدين ثم مات أحدهما عن ولد قبل الانقراض فعلى الأول يرجع إلى الولد الباقي خاصة وعلى الثاني يشترك هو مع ابن اخيه لتلقيه عن ابيه كما لو كان حيا والظاهر الاخير لبقاء المال على ملك الواقف إلى موت الموقوف عليه وإن لم يجز له التصرف قبل الانقراض عملا بمقتضى الحبس ونقل بعض اصحابنا عدم الخلاف في انتقاله إلى ورثة الواقف على القول بالحبس وبه قطع بعض اصحابنا واما على القول بوقوعه وقفا فلاصحابنا فيه قولان فقيل برجوعه إلى ورثة الموقوف عليه حين الانقراض بمعنى كونه ميراثا يرثه وارث المنقرض الاخير لانه قد ملك وبه انتهى الوقف مع احتمال أنه يرثه وارث الموقوف عليه ابتداء ويسترسل ولكنه بعيد واستدل لهذا القول بأن الوقف خرج عن ملكه فلا يعود وبان الموقوف عليه يملك الوقف فينتقل الى ورثته وفي الجميع نظر لمنع خروج كل وقف عن ملك صاحبه ولمنع ملكية الموقوف عليه له لاحتمال كونه ملكا لله تعالى ولمنع كون كل مملوك لابد من انتقاله للوارث وفي الغنية انتقاله إلى وجوه البر وقيل بانتقاله إلى ورثة الواقف على الوجهين المتقدمين استنادا إلى أنه لم يخرج عن ملكه بالكلية وإنما تناول اشخاصا فلا يتعدى إلى غيرهم والى ان الواقف على حسب ما يوقفه أهله وإنما وقفوه هنا على من ذكر فلا يتعدى ويبقى أصل الملك لهم كالحبس والى الخبر عن رجل اوقف غلة له على قرابة من أبيه وقرابة من امه واوصى لرجل ولعقبه من تلك الغلة ليس بينه وبينه قرابة بثلاثمئة درهم في كل سنة ويقسم الباقي على قرابته من ابيه وامه قال جائز للذي أوصى له بذلك قلت: أرأيت إن مات الذي له قال: إن مات كانت الثلاثمائة درهم لورثته يتوارثونها ما بقي أحد منهم وإن انقطع ورثته ولم يبق منهم أحد كانت الثلاثمائة درهم لقرابة الميت يرد إلى ما يخرج من الوقف وهذا القول جيد للاستصحاب ولما تقدم من منع خروج الوقف غير المؤبد عن الملك ولهذه الرواية المجبورة بالشهرة المحكية بل المحصلة سنداً ودلالة والمعتبرة بوجود صفوان في سندها وبنقل بن زهرة بان على مذهبهم رواية وينقل الخلاف عليه روايات وبمجموع ذلك يحصل الظن بأن الثلاث مئة درهم وقعت شرطا في الوقف فعند انقطاع المشروط له عادت لورثة المشروط دون ورثة المشروط له و دون الموقوف عليهم و لا فرق بين المال المشترط من الموقوف و بين الموقوف نفسه ثم ان ما تقدم كله انما هو فيما إذا انقرض الموقوف عليه و لو لم ينقرض فلا شك في بقائه سواء قلنا انه حبس أو وقف الا إذا قلنا ببطلانه ابتداءً فلا شك في بقائه على ملك الواقف ثم ان القائلين بكونه وقفا يشكل عليهم بما إذا قصد الواقف المؤبد فان صيرورته وقفا قهرا مشكل جدا لان الوقف يكون عندهم قسمين منقطع و غير منقطع فتعين أحدهما مما ينافي وقوع الاخر. الثالث:منها كون العين مما ينتفع بها مع بقائها لفتوى الأصحاب و الاجماع المنقول في الباب و للشك في صدق الوقف على ما لا ينتفع به الا بذهاب عينه و لاخبار الائمة ( المشعرة باعراضهم عن وقف ذلك و الفرد المشكوك في كونه مما يبقى كذلك أو عدمه احتمل البطلان به لعدم احراز الشرط و احتملت الصحة استصحابا لبقائه و لو كان مما ينتفع به مع بقائه الا انه قصير لاأمد له كوقف بعض النباتات للشم مع سرعة زوالها فلا يبعد جوازه و لو كان الشيء مما يضمحل بالانتفاع تدريجا و لكن ليس المقصود ابتداء اتلافه جاز وقفه. سادسها:يشترط في الوقف التنجيز بمعنى أن لا يعلق على امر مشكوك وقوعه وعدمه كقدوم الحاج وادراك الغلة ويشترط فيه مقارنة اثره لوقوع صيغته فلا يصح وقفت غداً واذا هل الهلال وبالجملة فلابد من مقارنة الانشاء والمنشأ من الملك والتمليك والأثر والتأثير لنفس الصيغة فلو أخر واحداً منها فسد الوقف للشك في صحته واندراجه تحت قوله ( : (الوقوف على حسب ما يقفها أهلها ) واندراجه تحت المعهود من العقود ولابد فيه من الجزم فلو علق على شرط أو صفته متوقعين فسد وكذا لو ورد بين وقفين أو ايجابين أو قبولين أو بين موقوف عليهم اثنين أو بين موقوفين أو بين موقوفين على موقوف عليهم اثنين على تقديرين أو بين حبس ووقف فسد كذلك ولو علق على شرط واقع حين العقد أو صفته كذلك وكان العاقد عالما بوقوعه صح كوقفت عليك إن طلعت الشمس وهو عالم بطلوعها لعموم الادلة وخصوصها من غير معارض وربما يدعي الاتفاق على صحته و لا يجوز اشتراط الخيار في عقد الوقف فلو اشترط فيه الخيار فسد و لا يدخله خيار فوات الشرط لانه من العبادات النافذة فلا يعود نعم بلزم الشرط لعموم الادلة كما سيجيء إن شاء الله . سابعها:يشترط في صحة الوقف القبض للموقوف من الموقوف عليه بنفسه أو بوكيله بدفع الواقف أو بإذنه على نحو قبض البيع امساكا ونقلاً وكيلاً ووزناً وتخلية على وجه محلل غير منهي عنه ويشترط استمرار نية التقرب إليه لانه به يتم الوقف وهو جزء السبب الناقل عن الملك فلا ينتقل المملك قبله ويجوز الرجوع به ويبطل الوقف بالموت أو الجنون أو الفسخ قبله وليس شرطاً في اللزوم كما قد تخيل ولا ان عدمه فاسخ من حينه فالنماء حينئذٍ قبله للموقوف عليه ولا أن حصوله كاشف عن وقوع العقد صحيحاً ابتداء والظاهر أن الحكم بذلك غير مختلف فيه على نحو ما ذكرنا وقواعد الشرائط تقضي به واجمال لفظ الوقف واصالة عدم السببية في غير المقطوع به يقتضيه ايضاً وفي الصحيح ما يؤذن به عن الرجل يوقف الصيغة ثم يبدو له أن يحدث في ذلك شيئا قال ان كان وقفها لولده ولغيرهم ثم جعل لها قيماً لم يكن له أن يرجع وإن كانوا صغارا فيحوزها لهم لم يكن له أن يرجع وإن كانوا كباراً لم يسلمها اليهم ولم يخاصموا حتى يحوزوها عنه فله أن يرجع وإن كانوا فيها لأنهم لا يحوزونها وفي آخر واما ما سألت عنه من الوقوف على ناحيتنا وما يحل لنا ثم يحتاج إليه صاحبه فكل ما لم يسلم فصاحبه بالخيار وكل ما سلم فلا خيار فيه لصاحبه احتاج أو لم يحتج افتقر إليه أو استغنى وفي ثالث ومورده الصدقة وهو ظاهر في الوقف وشامل له في رجل تصدق على ولد له وقد ادركوا قال إذا لم يقبضوا حتى يموت فهو في ميراثه فإن تصدق على من لم يدرك من ولده فهو جائز لأن الولد هو الذي يلي أمره إلى غير ذلك والظاهر من موت الموقوف عليه مبطل للوقف كموت الواقف إذا كان قبل القبض ولا يصح قيام البطن الثاني مقامه مع احتمال قيام وارثه مقامه ويفرق بينهما بأن بموت الواقف ينتقل المال إلى وارثه بخلاف الموقوف عليه فإن المال بحاله لم ينتقل إلى غيره لعدم تمامية الملك وهو ضعيف وعلى اشتراط القبض في الصحة فهل يشترط تعقيبه للعقد فوراً لانه ركن كالقبول وللشك في الصحة بدونه أو لا يعتبر لأن الشرط تحققه كالقبض في بيع الصرف لا فوريته ولأن اعتبار الفورية في القبول قضى بها العقد لارتباط القبول بالايجاب ولابتنائه عليه حتى كأنه كلمة لا استقلال لها بخلاف الفورية في القبض فإنه لا يقضي بها شيء وفي الروايتين المتقدمتين الدالتين على تعليق البطلان بعدم القبض إلى الموت اشعار بعدم الفورية ثم إن القبض إنما يعتبر في البطن الأول خاصة كما هو اللائح من الأخبار وعليه ظاهر اتفاق الأصحاب والسيرة أيضا قاضية به فلا عبرة في البطون اللاحقة قبضت أو لم تقبض. ثامنها: يقوم الولي مقام المولى عليه في قبول الوقف وقبضه لأن يده يده سواء كان الولي اجباريا كالأب والجد أو جعلياً كالمنصوب من قبل الواقف من النظار أو المنصوب ولياً على اليتيم كالوصي والحاكم والتردد في ولاية الوصي هنا لضعفها ضعيف وذلك لأن يدا الوصي بالنسبة إلى الطفل كيد الموصي في قبض ومنع وقبول لعقد معاوضته أو مجاني وتضعيفها بعد قيام الدليل ضعيف ثم إن المال لو كان بيد الولي فوقفه على المولى عليه فإن نوى قبضاً جديداً عن المولى عليه فلا كلام وإن لم ينو القبض عنه فإن نوى العدم فلا كلام في بطلانه و لا يقع قهراً كما قد يتخيل وإن لم ينو شيئاً احتملت صحة القبض لان الشرط تحقق القبض بعد الوقف وقد حصل الشرط وعدمها لأن الشرط وقوع القبض عن الوقف ولم يحصل فلا يجزي والأظهر أنه إن نوى القبض لغير الوقف لم يجز للوقف كما إذا اتهب من المولى عليه ولو وقف وباع صرفاً فعين القبض عن أحدهما فلا اشكال في انصرافه للمعين ابتداء واستدامة وبطلان غيره وإن لم يعين فإن نوى العدم كان قبضه بمنزلة العدم وإن لم ينو فلا يبعد أجزاء القبض من دون نية كونه للقبض ومن دون تجديد فعلي له ولو وقف الواقف على من بيده الموقوف فإن كان لا يعلم بكونه بيد الموقوف عليه فلا يجزي القبض قطعاً لتوقفه على الاذن ولم يحصل وإن علم به فإن كان مقبوضا سابقا للواقف اجزأ ولم يحتج إلى قبض جديد و لا إلى اذن جديدة وان كان مقبوضا على وجه آخر من رهن أو عارية أو وديعة احتمل اجزاؤه تنزيلا للعلم به والوقف بعده منزلة الاذن واحتمل العدم لأن الوقف مع العلم لازم اعم فلا يدل على الاذن ثم لو جعلنا ذلك بمنزلة الاذن فهل يفتقر إلى تجديد قبض ليكون القبض عن الوقف وجهان والاقرب عدم اشتراط نية كون القبض للوقف في الاستدامة وإن اشترط ذلك في الابتداء بالنسبة إلى الواقف وإن كان مقبوضاً من غير إذن كغصب ونحوه فالظاهر عدم اجزاء صيغة الوقف في الاذن وافتقار الغاصب إلى إذن في القبض للوقف ولا يكفي مجرد القبض الأول لأنه قبض منهي عنه وقد وقع من دون إذن المالك فلا يترتب عليه السبب الشرعي نعم لو قلنا ان الوقف علىى الغاصب رضا له بقبضه وتسليطاً له عليه اتجه كفاية استمرار القبض الأول وإن كان في الابتداء منهيا لارتفاع النهي بقرائن الرضا التي صدور الوقف احدها وهل يشترط فيما يكون القبض فيه التخلية مضى زمان يمكن وصوله إلى الموقوف عليه أو وكيله أم لا وكذا فيما قبضه غير التخلية وكان تحت يد الودعي أو المستعير فهل يشترط مضي زمان يمكن امساكه فيه أو نقله إليه أو كيله أو وزنه أو غير ذلك أو لا يشترط مضي الزمان كما لا يشترط تجديد الامساك والنقل والكيل والوزن. تاسعها:لو كان الوقف على جهة عامة كان القبض عنهم موكولا للحاكم بنفسه أو بوكيله لأنه المتولي للجهات العامة نقلا أو انتقالا و لا يكفي قبض واحد من أهل تلك الجهة والحق بعض علمائنا بقبض الحاكم قبض القيم المنصوب من طرف الواقف للقبض فانه يقوم مقام قبض الحاكم واطلق بعضهم تحقق لاقبض في وقف المسجد والمقبرة بصلاة واحد ودفن واحد وقيده آخرون بوقوع ذلك باذن الواقف لاشتراطه الاذن في القبض وقيده ثالث بوقوع الصلاة والدفن بنية القبض للوقف فلو وقع لا بنيته أو بنية الغصب أو مع عدم العلم لم يجز وهذا كله لا يخلو من اشكال لانا بعد ان حكمنا بلزوم القبض من الموقوف عليه أو من بحكمه من الولي العلم أو الخاص أو الحاكم الشرعي في الاوقاف على الجهات العامة أو على الاصناف الخاصة أو العامة فلا زجه لتجويز الاكتفاء بقبض من نصبه الواقف فيما للقبض أو الاكتفاء بصلاة واحد في المسجد فرضا أو نفلا أو بدفن واحد أو نزول واحد في الرباط أو قراءة واحد في المدرسة الا ان ينعقد اجماع على ذلك وفي انعقاده كلام وقد يوجه الاكتفاء بقبض القيم المنصوب من الواقف بماورد في الرواية السابقة انه لو وقفها على ولده وعلى غيرهم ثم جعل لها قيما لم يكن له أن يرجع فان الظاهر ارادة الولد الكبار لأن الصغار ذكرهم بعد ذلك والظاهر ان نصب القيم للقبض لعدم مدخلية غيره من عدم جواز الرجوع إليه وقد يشير إليه خبر التوقيع أيضا وقد يوجه الاكتفاء بالفعل أيضا فيما لو كان القبض على الجهة ان قبض الجهة غير معقول بغير هذا النحو فقبضها صدور الفعل من واحد أو اكثر على ذلك النحو وفي هذا الاخير نظر لأن الوقف على الجهة وقف على المسلمين فيتولى القبض وليهم كما يتولى القبول عنهم نعم لو قلنا ان الوقف العام مطلقاً والوقف على الجهات بمنزلة التحرير غير مفتقر إلى قبول و إلى قبض لاتجه ذلك و لما احتجنا أيضا إلى صلاة واحد أو دفنه بالكلية و لكن لا نقول به وقد يقال ان القبض هو التخلية في امثال هذه و لا شك ان الواقف قد خلى بين الموقوف و بين الموقوف عليه و هو سائر المسلمين و لما لم يمكن اعلامهم كفى قبض العالم منهم أو يقال ان رئيسهم و امامهم و وليهم عالم بذلك وقد يرد على ذلك انه لا حاجة إلى فعل فرد من افراد تلك الجهة من صلاة أو دفن أو غيرهما لحصول التخلية و كفايتها في القبض عن صدور الفعل من القابض ثم ان القبض هنا قد يقوي كفاية التخلية فيه مطلقا و كفاية صدوره باذن المالك و لو بالإجازة المتأخرة من دون حاجة إلى انضمام نية القربة إليه بل لو وقع على وجه محرم كما إذا قبض بآلة محرمة أو في مكان محرم اجزأ و لكن الاظهر ما قدمناه و الناظر إذا جعله الواقف ناظرا في الوقف كان قبضه كافيا في الوقف العام كما تقدم و في الخاص كما تشعر به الرواية و لا يفتقر إلى قبض من الموقوف عليهم بعد ذلك و لا يكفي قبوله عن الموقوف عليه في الخاص و العام للاصل و عدم الدليل و لو جعل الواقف قيما لمجرد القبض لا لغيره من المصالح ففي صحة ذلك و كفاية قبضه وجهان. عاشرها يشترط في الوقف اخراجه عن نفسه و تخليتها عنه ملكا و انتفاعا و عودا إليه وقت الحاجة على وجه الشرطية أو على وجه الركنية فيما يصح جعله ركناً فهنا امور : الأول :لا يصح وقف الانسان على نفسه شيئا اجماعا و شهرة منقولين بل محصلين و لان الوقف ازالة ملك و ادخاله على الموقوف عليه كما نقل عليه الاجماع و الملك متحقق هنا فلا يمكن ادخاله و تجديده بالنسبة إلى المالك و لانه تمليك منفعة أو عين و منفعة و لا يعقل بالنسبة إلى المالك و يظهر من ذلك انه لو شرط في الوقف ان لا يخرج الوقف من ملكه و لا يدخل في ملك الموقوف عليه بناءً على ان الوقف يملكه الموقوف عليه أو قصد ذلك بطل الوقف لمنافاته لمقتضى العقد و في الأخبار الاتية ان شاء الله تعالى ما يؤذن بمنع وقف الانسان على نفسه. الثاني :على ما ذكرنا لو وقف الانسان على نفسه فقط بطل لانه منقطع الأول و الاخير و الوسط و لو اشرك مع نفسه غيره في الوقف بطلا معا لان تبعيض الصفقة على خلاف الأصل و لان القصد إلى وقف المجموع فما لم يسلم المجموع لم ينفذ في البعض لانه لا يقع ما لم يقصد و لتعلق النهي الاصلي أو التشريعي به فلا يجامع القربة المشروطة به لانه عقد واحد و يحتمل الصحة فيما يصح و البطلان فيما يبطل لان العقد و ان لم يتبعض بنفسه الا انه يتبعض اثره فيؤثر في القابل و ينصب عليه دون غير القابل و لان القصد إلى الجميع لا المجموع بشرط المجموعية فاذا بطل شيء منه لا يبطل الجميع و للمنع من عدم اجتماع القربة مع النهي لحيثيتين مختلفتين فتصح القربة فيما تصح فيه و تفسد فيما تفسد و في هذا الاخير تامل و الاقرب الأول و على الصحة فيما يصح فيه فلو اوقف على نفسه و على زيد احتملت الصحة بالتنصيف و احتملت الصحة في الكل فيعود كله لزيد تغليبا لجانب الصحة في قصده و لانه قد اخرجه من نفسه فينصب على ما يمكن انصبابه عليه و فيه ان القصد توزيع الموقوف على الموقوف عليه فانحصاره في واحد خلاف قصده و العقود تابعة للقصود و لو وقفه على نفسه و الفقراء احتملت الصحة بالنصف أو الجميع على ما تقدم و بالثلاثة ارباع للفقراء لان اقل الجمع ثلاثة و لو وقف على نفسه و المسجد احتملت الصحة بالتنصيف واحتمل كونه بمنزلة الجمع لانه وقف على المصلين من المسلمين. الثالث :لو وقف الانسان على نفسه ثم على غيره كان منقطع الأول فيبطل في الأول اجماعا و في صحته بالنسبة إلى ما قبله قولان فقيل بالبطلان للشك في دليل الصحة و لمنافاته للتقرب بالصيغة و للزوم أحد امور باطلة اما صحة الوقف على نفسه ان صححناه في الجميع أو صحة الوقف المعلق ان صححناه بعد مضي زمان وجوده في الباقي أو وقوع الوقف المشروط على غير ما شرطه الواقف ان صححناه في الباقي في الحال و المفروض ان الوقوف على حسب ما يقفها اهلها و هذا هو الاقوى و نسب للاكثر و لمذهب اصحابنا و قيل بالصحة لعموم:( أوفوا بالعقود )و: ( المؤمنون عند شروطهم )و: ( الوقوف على حسب ما يقفها اهلها )و في الجميع نظر لضعف العمومات و انصرافها إلى المعهود و اجمال لفظ الوقوف مضافا إلى انصراف لفظ العقد و الوقف إلى كله بتمامه فهو المأمور بالوفاء به و تمامه لا يجب الوفاء به هنا اجماعا و البعض غير مأمور بالوفاء به فلا يصح التمسك بالعمومات لأثبات الصحة في البعض المشكوك به و على القول بالصحة في الاخير فهل يحكم بها بعد اجراء صيغة الوقف لصدور صيغة الوقف و عدم قبول محل لها سوى ما بعد نفسه فيؤثر العقد في القابل دون غيره أو يحكم بها بعد موت الواقف و ذهاب نفسه لان القصد في الوقف ذلك و العقود تتبع القصود و الوقوف على حسب ما يقفها اهلها و هذا الاخير اوجه و لو لا لزوم بقاء العقد معلقا من دون تأثير إلى ما بعد انقضاء الأول و هو في العقود غير معقول لاشتراط التنجيز فيها و يلحق بالوقف على نفسه ابتداءً كل وقف غير صحيح ابتداءً كالوقف على الملك و الجن و البهائم و الطيور و المعدوم و الميت و المملوك و ما يحرم الوقف عليه و كما ان هذه لو وقعت في الابتداء كان من منقطع الأول فكذلك لو وقعت في الاثناء كان من منقطع الوسط و جاء في الكلام في صحة ما بعده و فساده كالكلام في منقطع الأول و لو صححنا الاخر بعد انقطاع زمن الأول ففي تقديره في الملك و الجن و الجمادات و الميت التي لا يعقل ذهابها و عود الوقف إلى من بعدها اشكال و لا يبعد هنا الحكم بالبطلان لا غير و يجيء الاشكال في تقدير زمن البهائم و الطيور فلابد من التأمل و سيجيء ان شاء الله تعالى تمام الكلام. الرابع :لو وقف واقف على جهة من الجهات كوقف مسجد أو قنطرة أو مدرسة أو دار على المسلمين أو الفقهاء أو العلماء أو وقف على نفس المسجد شيئا أو على نفس القنطرة أو على نفس الدار الموقوفة وقفا عاما فان اطلق و لم يلاحظ نفسه بادخال أو بإخراج صحّ الوقف قطعاً و على ذلك جرت طريقة الاوقاف خلفاً و سلفاً و جاز للواقف ان يشارك الموقوف عليه بالمنافع و النماء و الانتفاع و يكون حاله حالهم بل و يختص به عند انحصاره فيه نعم ولا يكون من الجهة التي يبطل مصرفها و الظاهر انه يكون من الافراد الموقوف عليهم بحكم الشارع و يمكن الاستدلال على ذلك بالسيرة و عمل المسلمين المستمر على ذلك و بفتوى المشهور و الاجماع المنقول على جواز المشاركة الظاهرة في كونه واحدا منهم و لا يتفاوت الحال بين اتصافه بالوصف حين الوقف أو بعده و ربما يؤيد ذلك أيضا بان الوقف على مثل ذلك ليس وقفا على الاشخاص المتصفين بتلك الصفة أولا و بالذات بل و على الجهة المخصوصة لانتفاع المتصف منهم بذلك الوصف به و لذا لا يعتبر قبولهم و لا قبول بعضهم و لا قبضهم و لا يجب صرف النماء إلى جميعهم و لا ينتقل الملك اليهم و على هذا فالواقف يدخل تبعا باعتبار اتصافه فلا يكون ملحوظا ابتداءً و دخول الواقف تبعا على هذا النحو لا دليل على منعه وقد يورد على هذا التأييد بان الوقف على الجهة وقف على الاشخاص بالحقيقة لعدم معقولية الوقف على ما لا يملك و لا يعقل و اخذ الجهة في الوقف انما كان عنوانا للتوصل به إلى افراد ذلك النوع في مثل الوقف على العلماء و الفقهاء أو للتوصل به إلى المصلين و الزائرين و المدرسين في مثل الوقف على المسجد و المدرسة و الخان فعلى أي تقرير فافراد ذلك النوع ملحوظة للواقف في الجملة و دعوى عدم انتقال الملك اليهم و عدم اعتبار قبولهم و قبضهم في حيز المنع فيعود الكلام إلى الواقف قد دخل في الوقف على الجهة و يعود المحذور فإذن العمدة في الاستدلال ما قدمناه سابقا و بذلك يظهر ضعف ما ذهب إليه الحلي من منع المشاركة للاجماع على لزوم اخراج الواقف نفسه و لا يمكن ذلك مع بقاء المشاركة و ذلك لان الاجماع ظاهر في لزوم ذلك في الوقف الخاص أو العام مع ذكر نفسه صريحا أو القصد إليها ضمناً لا مطلقا لفتوى مشهورهم واجماعهم المنقول بجواز المشاركة عند اتصاف الواقف بصفة الموقوف عليه ابتداءً أو استدامةفلا يمكن الاستناد إلى ما ذكروه من الاجماع و من ذلك يظهر انه لو ادخل نفسه صريحا أو قصد ادخال نفسه فالاقرب البطلان و ان ظهر من فتاوى المشهور و اطلاقاتهم جواز المشاركة مطلقا و لو مع ذكر نفسه أو قصد ادخالها معهم لامكان صرف اطلاقاتهم إلى صورة عدم ذكر نفسه و عدم القصد إلى ادخالها و ليس من القصد إلى ادخالها العلم بدخوله شرعا بعد اجراء صيغة الوقف على الاطلاق كما هو الظاهر من الفتاوى و سيرة المسلمين اما لو شرط خروجه و عدم المشاركة فلا يبعد صحة الشرط و عدم جواز مشاركته لهم حينئذ و احتمال فساد الوقف لمنافاة الشرط لمقتضاه أو فساد الشرط فقط فتجوز له المشاركة قهرا بعيدان و نقل عن العامة ( التفصيل بين الوقف على المصالح العامة كالمساجد و القناطر و بين الوقف على ارباب الصفة كالفقراء و العلماء فأجاز المشاركة في الأول دون الثاني و فيه نظر لانه ان اراد بالاول ما يوقف على المسلمين من المساجد و القناطر و شبهها فيتجه عليه عدم الفرق بينه و بين الاخير سوى ان الأول اعم و الثاني اقل منه عموما و هو لا يصلح للفرق و ان اراد به ما يوقف على نحو المساجد و القناطر فيتجه عليه ان كلا منهما وقف على الاشخاص و ان اخذت المساجد و القناطر عنوانا في الأول دون الثاني و اختلاف العناوين لا يصلح فارقا نعم نقل أيضا عن العلامة ( الفرق بين ما ينتقل فيه الوقف لله تعالى كالمساجد فتصح للواقف المشاركة لان مال الله تعالى تتساوى جميع خلقه فيه و لانه ليس وقفا على أحد من خلقه و بين ما لا ينتقل إليه بل إلى المخلوقين فلا تصح فيه وهو جيد بناءً على انتقال الملك لله تعالى في المساجد. الخامس :يبطل الوقف إذا شرط الواقف قضاء ديونه منه أو اداء مؤنته أو ان له حصة من نمائه أو انه ينتفع به بسكنى أو لباس أو نحوها و نقل عن الأصحاب القطع به في الجملة و نقل عليه الاجماع و يستدل عليه بالاصل و عدم انصراف ادلة الوقف لمثل ذلك لعدم معهوديته فلا يدخل تحت قوله ( (الوقوف على حسب ما يقفها اهلها)و يمكن الاستدلال له بالخبرين في أحدهما رجل تصدق بدار له و هو ساكن فيها فقال الحسين : صلى الله عليه و اله اخرج منها.و لم يسأله عن انه اشترط له السكنى ام لا و في الثاني بعد ان سأل عن أكل الواقف من الصيغة التي دفعها ليس لك ان تاكل منها فان انت أكلت منها لم ينفذ فان كان لك ورثة فبع و تصدق ببعض ثمنها في حياتك فان تصدقت امسك ما يقوتك مثل ما صنع امير المؤمنين ( فان ظاهر عدم النفوذ هو اشتراط عدم الاكل منها إذ الاكل بمجرده لا يصلح لابطال الوقف و لو شرط الواقف اكل اضيافه و عياله الغير واجبي النفقة فلا باس و كذا لو شرط اكل واجبي النفقة لا من حيثية الانفاق اما لو شرط خروج نفقة عياله الواجبة من الوقف أو خروج نفقة مملوكه أو دابته فسد الشرط و الوقف لعود الاشتراط إلى نفع نفسه و ادرار مؤنته فيدخل تحت دليل المنع نعم لو شرط أكل عياله وكانوا ارحاما فاستغنوا به فسقطت عنه النفقة لاستغنائهم صح ويشعر بجواز ذلك وقف النبي ( ووقف فاطمة على ما روي عنهما ولو وقفه على الزائرين له أو المصلين عنه أو الصائمين صح لو قصد الوصف حتى لو كان هو الداعي له للوقف لهم للعمل أيضا ولو وقف لأن يصلى عنه أو يصوم عنه في حياته أو بعد موته بمعنى صرف منافعه في وجوه القربات عنه فسد الوقف على الأظهر لأنه في معنى عود الوقف إليه وصرفه على منافع نفسه من دون تفاوت بين الموت والحياة على الاظهر. السادس : لو وقف الواقف وشرط عوده إليه عند الحاجة فالاظهر البطلان لمنافاة هذا الشرط لمقتضى عقد الوقف عرفاً وشرعاً لابتنائه على الدوام وعلى خروج الملك عنه بحيث لا يعود إليه وللاجماع المنقول المعتضد بالقواعد والاصول ولظاهر الخبرين المعتبرين في أحدهما عن الرجل يتصدق ببعض ماله في حياته في كل وجه من وجوه الخير وقال إذا احتجت إلى شيء من المال فانا احق به ترى ذلك له وقد جعله الله سبحانه ان يكون له في حياته فاذا هلك الرجل يرجع ميراثا أو يمضي صدقة قال :( يرجع ميراثا على اهله ). وفي الثاني (من اوقف ارضا ثم قال انا احتجت إليها فانا احق بها ثم مات الرجل فانها ترجع إلى ميراث). والظاهر عدم التفاوت بين اشتراطه عود عينه إليه على وجه الملك أو الوقف وبين عود منفعته وبين اشتراط عوده وقفا بعد الاستغناء وبين عدمه وقيل بالصحة فيكون وقفا إلى وقت الحاجة فيعود طلقا ونقل عليه الاجماع ونسب للاكثر واستدل عليه بعموم الوفاء بالعقود وادلة لزوم الشروط وعموم الوقوف على حسب ما يقفها اهلها وبالصحيحين المتقدمين لاشتمالهما على لفظ يرجع الظاهر في صيرورته وقفا ثم يرجع بعد ذلك وفي الجميع نظر لضعف التمسك بالعمومات كما تقدم غير مرة وضعف الاجماع المنقول بمعارضته بمثله ومخالفته للقواعد والضوابط المتقدمة في شرائط الوقف وضعف دلالة لفظ الرجوع على ما ذكر لان الاطلاق والرجوع ميراثا ارادة حقيقة غير ممكن هنا قطعا فان المرجوع إليه هو كونه ميراثا وهو شيء لم يكن في حال حياة الواقف اصلا فاذا لم يمكن ارادة الحقيقة تعين المجاز فيحمل الرجوع على ما يجتمع مع البطلان بقرينة السؤال في الأول حيث سال عن صحة هذا الوقف مع ما هو عليه من كونه صدقة فلابد من حمل الجواب على ذلك ليطابق السؤال والمرجع في الحاجة إلى العرف ويتحقق بعدم ملك قوت يومه وليلته وبعدم وجود ما يحتاج إليه من لباس وفراش وآنية ويتحقق بافتقاره إلى السؤال فيما لا يمكنه الاستغناء عنه عاد وليس كل فقير محتاجا عرفا فلا يتحقق الاحتياج بمجرد الفقر وعلى القول بعوده إليه بمجرد الحاجة فهل يعود بمجرد ذلك أو يتوقف على اختياره وجهان وظاهر الشرط الأول لانه اشتراط للغاية وهو بعيد عن قواعد الشرط فالاقرب للقواعد الثاني ولو مات الواقف ولم يحتج فهل يكون وقفا لعموم دليل الوفاء بالعقود والشرط ام يكون حبسا فيرجع إلى ورثة الواقف بعد موته وموت المحبوس عليه لظاهر الخبرين المتقدمين ولأن الوقف إذا بطل يكون حبسا والحبس من خواصه ذلك وفي ذلك نظر لان الحبس يبطل بموت المحبوس عليه فيرجع إلى الحابس أو إلى ورثته لا بموت الحابس كما دلت عليه الروايتان فحملها على بطلان الوقف من اصله اولى من حملها على صحته حبسا فان قيل إذا جعل نهاية الحبس حصول الحاجة فاذا مات قبل أن تحصل الحاجة فيرجع بما حبس لزم بقاؤه محبوسا دائما لعدم حصول العاية وحينئذ فتحديده بالموت يؤول إلى جعل ما ليس بغاية غاية قلنا الحاجة قد تتحقق بالموت لأنه فقير بالموت وقد يحتاج إلى صلة أو مبرة من ثلثه فيعود إليه وقد يكون الموت غاية اخرى قهرية لانفكاك الحبس بعد فوات الانفكاك الاختياري لان المال ينتقل بالموت إلى الوارث فيزول الحبس بانتقاله إلى الوارث. السابع :بناءا على صحة اشتراك العود إليه عند الحاجة لابد من الاقتصار فيه على مورد النص والفتوى فلا يصح اشتراط عوده إليه عند حصول امر آخر أو دخول زمان آخر وغاية اخرى ولا يصح اشتراط أن يكون له الخيار فيه في وقت خاص أو على وصف خاص أو له الخيار مطلقا للاصل ولعدم دليل على ثبوت خيار الشرط في الوقت وصحة اشتراط عوده إليه عند الحاجة لا يدل على صحة اشتراط الخيار في عقد الوقف لأنه لازم اعم والعام لا يدل على خاص ومثل اشتراط الخيار اشتراط اخراج من يريد من الوقف إذا شاء فان هذا الشرط فاسد منه لمنافاته مقتضى لزوم العقد نعم لو وقف على قوم واشترط عليهم القيام بعمل أو الاتصاف بوصف أو انهم متى قاموا أو اتصفوا دخلوا ومتى لم يقوموا ولم يتصفوا خرجوا جاز الشرط وصح المشروط وكان من افراد الوقوف التي على حسب ما يقفها اهلها قطعا ومثله لو وقف على قوم وشرط ادخال من سيولد له اولهم معهم على وجه التشريك في المنفعة والنماء فانه جائز أيضا اما لو شرط دخول من سيولد على انه موقوف عليه فهو مبني على ان الشرط يقوم مقام صيغة الوقف ام لا نعم يصح ذلك عند الاتيان بصيغة الوقف على المعدوم تبعا للموجود منظماً إليه وفي صحته كالشرط بحث إلا إن ظاهر الأصحاب على جوازه ونقل عليه الاجماع ولو شرط الواقف ادخال من يريد دخوله بعد الوقف كما يقول ادخلت فلانا فيه بعد وقوع صيغته احتملت صحة ذلك لعموم ادلة الشرط وقوله ( (الوقوف على حسب ما يقفها اهلها ) ولأنه في قوة اشتراط دخول من يريد لأنه عند ارادة دخوله استحق الدخول باتصافه بتلك الصفة واحتمل البطلان لما قدمنا من فقدان صيغة الوقف نعم لو اجرى عليهم صيغة الوقف وشرط الادخال والاخراج على نحو يصح فلا باس ولو شرط نقله عن الموقوف عليه إلى من سيوجد فان اراد ترتيب الوقف على المذكورين على حسب الصفة بأن يكون الوقف على الاولين ما داموا منفردين فاذا ولد لهم ولد كانوا خارجين عن الوقف وينتقل الوقف إلى ولدهم صح ويدخل تحت عموم قوله( الوقوف على حسب ما يقفها اهلها )ولانه بنمزلة الوقف على متصفين باوصاف ينتقل الوقف من احدهم إلى الاخر على حسب الوصف ولجواز الوقف على أولاده سنة ثم على المساكين كما نقل العلامة ( على صحة الاجماع فجواز هذا اولى وان اراد انتقال الوقف عنهم إلى من سيوجد بعد ثبوته بطل الوقف لمنافاة ذلك للدوام و على ذلك ينزل اجماع الشيخ المنقول على البطلان وليس هذا كالوقف على أولاده سنة ثم على المساكين ولو سلمنا جوازه والا فقد نقل الرجوع عن الاجماع المنقول عن العلامة ( في القواعد إلى الاشكال. حادي عشرها:إذا وقف على أولاده الاصاغر فحكمه حكم الاكابر وغيرهم لا يجوز أن يشترك معهم غيرهم بعد حصول الوقف والقبض و لايتفاوت الحال بين اشتراط قصره على الاصاغر وبين اطلاق الوقف عليهم كل ذلك للاصل والاستصحاب ولفتوى مشهور الأصحاب بل قد يدعى منهم الاجماع من بعضهم ولرواية جميل في رجل يتصدق على ولده بصدقة وهم صغار أله أن يرجع فيها؟ قال: لا الصدقة لله تعالى والاشتراك غيرهم معهم بعد ان كان لهم نوع رجوع ورواية علي ابن يقطين في الرجل يتصدق ببعض ماله على ولده وبيَّنه لهم اله أن يدخل معهم من ولد غيرهم بعد أَبانهم بصدقته؟ قال: ليس له ذلك إلا ان يشترط من ولد مثل من تصدق عليه فذلك له والمراد بالصدقة هنا الوقف وما يشمله كما هو الظاهر من استعمالها في الأخبار وفي كلام الفقهاء ونقل عن الشيخ ( في النهاية والقاضي جواز ان يشترك الواقف على أولاده الصغار غيرهم معهم وقيده القاضي بما إذا لم يشترط قصره على الموجودين وكان مستندهم صحيحة عبد الرحمن في الرجل يجعل لولده شيئا وهم صغار ثم يبدو له يجعل معهم غيرهم من ولده قال لا باس ورواية محمد بن سهيل عن الرجل يتصدق على بعض ولده بطرف من ماله ثم يبدو له بعد ذلك أن يدخل معه غيره من ولده قال لابأس ومثلها رواية علي بن يقطين إلا أن اعراض الأصحاب عن العمل بمضمونها ومخالفتها الأصول والقواعد واشتملال سند الأول على محمد بن إسماعيل عن الفضل وفيه كلام واشتمال الثاني على محمد بن سهيل و لا يخلو عن ضعف مما يوجب طرحهما أو تأويلها بارادة يريد ان يجعل او يتصدق من دون وقوع ذلك او بوقوع ذلك من دون اجتماع شرائط الوقف والصدقة من تميز الموقوف او الاقباض او نحوهما ويشهد بذلك قوله في الرواية المتقدمة في السؤال وتبيينه لهم وقوله بعد ذلك بعد أن ابانهم بصدقة فانه رتب المنع على الابانة فيترتب الجواز في الروايات الاخر على عدمها واما تفصيل القاضي بين اشتراط قصره على الموجودين فلا يصح وبين عدمه فيصح فهو وإن كان أقل مخالفة للقواعد إلا أنه لا شاهد عليه سوى ما يتخيل من الجمع بين الروايات المجوزة والمانعة وما يتخيل من ارادة اشتراط قصره على الموجودين من لفظ الابانة في الرواية المانعة وكل منهما محل نظر لأن الجمع فرع المقاومة وحمل الابانة على ارادة اشتراطه قصره خلاف الظاهر ثم انه على قول الشيخ ( وعلى ظاهر الروايات المجوزة ينبغي الاقتصار على خصوص اشتراك ولده الباقين مع ولده الاصاغر دون اشتراك غير ولده مع ولده أو اشتراك ولده مع غيرهم أو غيرهم مع غيرهم فما يظهر من بعض العبارات من جواز ادخال الغير مع الولد مطلقاً نقلا عن الشيخ ومن بعض الروايات كرواية الحميري عن رجل يتصدق على ولده بصدقة ثم بدا له أن يدخل الغير فيه مع ولده ايصلح ذلك ؟ قال نعم يصنع الوالد بمال ولده بما احب) ضعيف فتوى ونقلا ومخالف للفتوى والنصوص. ثاني عشرها:لو وقف الواقف على اشخاص على الاطلاق وقبضهم لم يصح ادخال غيرهم معهم و لا تغيير الوقف أو تبديله أو الرجوع فيه فيما عدا ما اختلف فيه في الصورة المتقدمة ويدل على ذلك الاستصحاب واتفاق الأصحاب سوى النادر الذي لا يعتد به وعمومات الادلة وخصوصاتها المشعرة بأن الوقف بعد حصوله لا يغيرلا ولا يبدل والاجماع المنقول فما نقل عن المفيد ( من جواز التغيير في الوقف والادخال فيه لو حدث في الموقوف عليه حدث يمنع الشارع من صلته والتقرب إليه به والصدقة عليه من كفر أو فسق يستعين بالوقف عليهما ونفي عنه البعد بعضهم ضعيف جداً مخالف للادلة المتقدمة ولو أن حدوث ما ذكر مناف للوقف لكان منافيا لسائر ما يملكه الموقوف عليه فينبغي جواز تغييرها وهو ظاهر البطلان والظاهر من مذهبهم اختصاص الحكم بحدوث الحادث فلا يسري لما كان حاصلا في ابتداء الوقف ولو شرط الواقف في الوقف ادخال غير الموقوف عليه معه إذا وجد أو اتصف بالصفة الخاصة فالظاهر صحة ذلك ولو بلفظ الشرط كما يظهر من المشهور وربما نقل عليه الاجماع تمسكا بعموم دليل الشروط وإن الوقوف على حسب ما يقفها أهلها ولو شرط ادخال من يريد بعد الوقف ادخاله فأراد دخول أحد صح الشرط ودخل من اراد على ما قطع به بعض الأصحاب حيث أن جعله كالاول في الحكم لرجوعه إلى اشتراط دخول من تعلقت الارادة بدخوله فكما صح الأول اتفاقا صح الثاني واحتمال فساده بانه يكون في قوة نقل حصة الموقوف عليه لتقليلها بدخول الثاني وارد عليهما معا وجوابه ان القصد ليس إلى ذلك ابتداءً وان لزمه اخيرا كالوقف التشريكي على البطون المتلاحقة ولا بأس بذلك ومع ذلك ففي صحة ذلك مع الشرط بل بنفس الوقف كما إذا قال وقفت هذا عليك وعلى كل من اريد دخوله بعد ذلك اشكال وتامل ولو شرط اخراج من يريد من أهل الوقف بعد تمامه ومضيه بطل اتفاقا منقولاً بل محصلاً ولو جعله بصورة الوصف كان يقول وقفت هذا عليكم ما دمت مريداً لدخولكم فاذا انقرضتم أو كنت مريداً لخروجكم فعلى الفقراء ففي صحته وجه إلا أن ظاهر الأصحاب منعه مطلقا ولو شرط نقله من الموقوف عليه إلى من سيوجد فان جعله بصورة الوصف فللصحة وجه قوي وإن جعله بصورة الشرط كأن يقول وقفت هذا عليكم بشرط أن ينتقل منكم إلى من يوجد من اولادكم قيل ببطلانه ونسب للمشهور وحكي عليه الاجماع واستند فيه للأصل في محل الشك ولعدم دخوله تحت العقود المعهودة أو الوقوف كذلك وقيل بصحته ونقل عن العلامة ( أنه ادعى على ذلك الاجماع واستقر به في الدروس بناءً على أنه مثل الوقف على الوصف المنتقل من صنف إلى صنف وربما جعل بمنزلة الوقف على أولاده سنة ثم من بعدها على المساكين ورد الاجماع بالاجماع المتقدم المعتضد بفتوى المشهور ورد القياس على الوصف بانه مع الفارق لأن الوقف على المتصف وقف على الجهة فيدور مدارها الوقف وجودا وعدما بخلاف الوقف على قوم واشتراط نقله فانه وقف ونقل وهو مما ينافي اللزوم والدوام وكذا القياس على الوقف على أولاده سنة ثم من بعدها على المساكين بمنع المقيس عليه أو لا وتسليمه وكونه مع الفارق ثانياً لأن الوقف مدة معينة ثم من بعدها على من لاينقرض وقف ينتقل من وقت إلى وقت ومن حال إلى حال بخلاف اشتراط النقل فانه وقف ونقل عن الموقوف عليه بعد كونه وقفاً فهو مناف للدوام ولو وضع الوقف وفي هذا الاخير نظر وتأمل والحق التفصيل بين ما إذا جعل النقل بصورة الوصف في الوقت فيصح وبين ما يجعله بصورة الشرط للشك في تأثير الشرط النقل عن أهل الوقف ما لم يدخل في الوصف وشبهه و لا يبعد حمل كلام الشهيد ( عليه. رابع عشرها:يشترط في الموقوف امور منها كونه عينا لا ديناً و لا كلياً وان وصف بصفات السلم و لا مبهماً مردداً ولا منفعة ولا حقا للاصل في محل الشك ولانصراف ادلة الوقف عموما وخصوصاً للعين المقابلة لجميع ما ذكرناه وللاجماع المنقول على اشتراط ان لا يكون ديناً و لا منفعة ولا مبهماً بل قد يدعي الاجماع المحصل على اشتراط أن لا يكون الوقف من أحدهما على الوقف المتلقي من الشارع وهو تحبيس الأصل واطلاق المنفعة فوقف المنفعة مناف لذلك مما تنقضي شيئا فشيئاً وكذلك وقف المبهم لأنه لا وجود له في الخارج واما وقف الدين والكلي إن أمكن القول بصحتهما كما يصح بينهما ويكون قبض الفرد قبضا لهما كما يصح هبة ما في الذمة لغير من هو عليه كما اجاز بعضهم ويكون قبض الفرد قبضاً لها سيما لو قلنا ان الفرد المقبوض ينصب العقد عليه ويكون هو المعقود عليه حقيقة واحتمال ان المانع من وقفهما كونهما معدومين ولا يصح وقف المعدوم أو كون مقتضاهما التعليق والوقف بشرط التنجيز ضعيف لأن الكلي ليس من الامور المعدومة قطعاً لتعلق الاحكام الوضعية والتكليفية به ولجواز جعله ثمنا ومثمناً ومهراً وكذا الدين وليسا معا من الامور المقتضية للتعليق لتنجيز بهما في بيع ومهر وشبههما فيملكان في الذمة منجزاً وان توقف تعينهما على قبض فردهما في الخارج وحينئذٍ فلا مانع من تعلق وقف الكلي أو الدين في الدين في الذمة منجزاً إلا انه لا يتعين إلا بالقبض إلا أن الظاهر الاتفاق على منع وقفهما واشتراط القبض والتسليم في لاوقف وما يشعر بذلك وإن لم يكن بينهما ممانعة ذاتية ومنها كون العين مقدوراً على تسليمها أو تسلمها عرفاً فلا يصح وقف غير المقدور على تسليمه كالطير في الهواء ونقل على ذلك الاجماع والظاهر أنه اتفاقي واشتراط القبض مما يشعر به وإن لم يكن بين اشتراط القبض وتعذر التسليم منافاة لبقاء عقد الوقف موقوفا إلى امكان تسليمه فإن أمكن صح الوقف وإلا فلا ومنها أن تكون معلومة فلا يصح وقف المجهول عند الواقف بل وعند الموقوف عليه إذا لم يكن له تمييز في الجملة لعدم انصراف ادلة الوقف لمثله وللشك في اندراج وقف المجهول تحت ادلة الوقف وإلا فلا ممانعة بين المجهول ووقفه لأن الوقف ليس من عقود المعاوضات التي قد نهي فيها عن الغرر سيما لو كانت الجهالة مما تؤول إلى العلم وسيما لو كانت من الموقوف عليه ومنها أن تكون للعين منفعة ظاهرة مقصودة للعقلاء وأن تكون محللة وأن تكون مما يمكن الانتفاع بها مع بقائها بحيث لا يؤدي الانتفاع بها إلى اتلافها ولو كانت للشيء منفعتان محللة ومحرمة فقصد المحلل صح لو كان المحلل مقصوداً للواقف إلا انه غير مقصود للعقلاء بطل الوقف ولا يشترط في المنفعة دوامها ولا وجودها فعلاً فيصح وقف ريحان يسرع الفساد إليه ووقف تفاحة للشم على الاظهر وإن أمكن المناقشة بعدم انصراف الادلة إليه وعدم كونه معهوداً أو منافاته للدوام المبني عليه الوقف في الجملة ويصح وقف ما يتوقع منفعته وإن لم تكن له منفعة فعلية كالدابة الصغيرة قبل امكان الانتفاع بها ويشترط كون المنفعة أمراً لا يؤدي إلى تلف العين بحيث يتوقف الانتفاع على التلف كوقف الخبز والماء وكونها متمولة عرفاً على وجه والاوجه خلافه لأنه ليس من عقود المعاوضات ومنها أن لا يكون الموقوف نجسا أو متنجسا لا يقبل التطهير للشك في شمول أدلة الوقف لمثله ولا يبعد جواز وقف كلب الصيد بعد القول بملكه وأن لا يكون مما لا يملك كالسنانير والوحوش والسباع وأن لا يكون معيناً على معصية كوقف السلاح على اعداء الدين والحرب قائمة أو وقف ما يتوصل به إلى محرم من حيثية التوصل كل ذلك لمكان النهي المنافي للقربة ولما في من الاعانة على الاثم والعدوان و لا يصح وقف كل كل مشترك بين المسلمين كالاراضي المباحة والخراجية والطرق النافذة وشبهها وأما ما لا يملكه الواقف ففي صحته وجهان من كون الوقف عقداً فيشمله ما دل على صحة الفضولي في العقود ومن عدم كونه عقداً مجرداً لاشتراط القربة في صحته وهي بملك الغير غير حاصلة سيما في الغاصب وسيما فيما وقف على نفسه لأن القربة الصادرة من الفضولي لا اثر لها والقربة الصادرة من المجيز حين الاجازة مشكوك في تاثيرها أما لاشتراط مقارنة القربة للصيغة بنفسها أو للشك في تحقق القربة المشترطة في الوقف في القربة الصادرة من المجيز بعد وقوع العقد مع ان الأصل عدم النقل وبقاء الملكية إلا أن يفرض صدور القربة من الفضولي جهلا وصدور القربة من المالك حين الإجازة وأن يقع الوقف عن مالكه وتكون الاجازة على طبقة فلا يبعد حينئذٍ صحة الوقف الفضولي لو نوى الفضولي الوقف عن نفسه فاجاز المالك كذلك كان تمليكاً له ووقفا عليه ولو اجاز المالك عن نفسه أو نوى الفضولي عن المالك فاجاز المالك عن الفضولي ففي الصحة اشكال ولو اختلفا الصادر من الفضولي مع الاجازة بطل الوقف فلو وقف خاصا أو تشريكا أو مقيدا بقيد أو مشروطا بشرط فاجاز عاما أو مرتبا أو مطلقا أو غير مشروط أو مشروطا بشرط آخر بطل الوقف الا ان يجيز مرة اخرى وبالجملة فالفضولي في الوقف لا يخلو من اشكال وهل فضولي القبض كفضولي العقد يحتمل ذلك لاشتراط استمرار القربة معه فيجري عليه ما يجري عليه ويحتمل كفاية القربة المقارنة للصيغة من المالك مع القربة المقارنة لاجازة القبض وهو قريب وهل فضولي القبول كفضولي الايجاب فيجري فيه الاشكال المتقدم أو انه ماض عند الاجازة من غير اشكال لعدم منافاة القربة له وجهان ولا يبعد الاخير ولو وقف ما يملك وما لا يملك صح في المملوك دون غيره وتفرقت الصفقة وانصب العقد على القابل دون غير القابل لان الاسباب الشرعية معرفات لا علل عقلية ونفذت القربة فيما يصح وفسد فيما لايصح هذا إن لاحظ الوقف على الجميع فلو لاحظ المجموع من حيث هو ففي صحة الوقف وجهان و لا يبعد عدم صحته ويجوز وقف الاسلحة والذهب والفضة على الحضرات والمشاهد للتزين والتعظيم لها وبالحقيقة هو وقف على المسلمين لا لانتفاعهم فيه لتعظيم مساجدهم وحضراتهم وكيد اعدائهم واغماض عيون حسادهم ويصح وقف الدراهم والدنانير وللتزين والتعظيم ولجلب المال والاعتبار ولمنافع أخر كما ورد في الأخبار من جواز الانتفاع بها مع بقاء عينها كما سيجيء ان شاء الله تعالى في كتاب العارية فتدخل تحت ما يصح وقفه عموما وخصوصا ومنع جماعة من وقفها ونقل عن الشيخ ( في المبسوط الاتفاق على المنع الا من شذ وندر ولعله بذلك يحصل الاشكال في صحة وقفها وشمول ادلة الوقف لها ومنها أن يكون الموقوف موجودا فلا يصح وقف المعدوم ابتداءً سواء كانت له مادة واصل أولم يكن له لعدم دخوله تحت دليل الوقف ويجوز وقف المعدوم تبعا للشرط كما يقف الامة بشرط أن يكون ولدها وقفاً ويقف الشجرة على أن يكون ثمرها وقفا وهو وإن لم يكن وقفا حقيقة ففائدته فائدة الوقف ولا يجري ذلك في المعدوم من غير توابع الأصل فلا يصح وقف كتاب بشرط ان ما تحمله الامة وقف لعدم دليل على صحته وعموم دليل الشرط لا يقضي بجوازه كم تقدم غير مرة ولو وقف معدوما فبان موجودا فالاقرب الفساد مع احتمال الصحة ولو قارن القربة على فرض وجوده ولو وقف موجوداً ومعدوماً صح في الموجود دون المعدوم ومنها أن يكون مذكورا بلفظه أو بالاشارة إليه من قرينة حال أو مقال فلو لم يذكر فسد الوقف ولو ذكر شيئا فبان خلافه كما إذا زعم انه جارية فبان عبدا كان من تعارض الاسم والاشارة فان كان القصد أولا وبالذات نفس المسمى ووقع التعبير بالاسم زعما صح في المسمى وإن كان القصد الاسم ووقع صدقه على المسمى منه زعما صح في الاسم وإن لم يكن له قصد أولاً وبالذات فسد الوقف وكذا لو قصد المسمى أو الاسم فبان خلافه ولو وقف شيئا بزعم انه صغير أو معيب أو بقيمة دنيا فبان كبيراً أو صحيحا أو بقيمة عليا تضريحا له فالظاهر صحة الوقف ومضيه واحتمال البطلان لتبعية العقود للقصود أو الصحة متزلزلاً فله الخيار بين الامضاء والفسخ احتمالان قويان الا ان الأول اقوى. خامس عشرها:يصح وقف المشاع كما يصح وقف المقسوم لعمومات الادلة واطلاقاتها وللاجماع المنقول بل قد يدعى المحصل ولامكان القبض في المشترك مطلقا إن قلنا انه التخلية مطلقا أو ما يكون القبض فيه هو التخلية وإن كان القبض باذن الشريك والواقف في مقام لا يكون القبض هو التخلية بإذن الشريك فان لم ياذن الشريك جُبر على القسمة وقبضه الموقوف عليه مقسوما واحتمال بطلان القبض هنا لان المقبوض حينئذٍ غير الموقوف ضعيف لان القسمة مميزة ومثبتة له نعم قد يشكل الحال فيما لو امتنع الشريك من التقبيض ولم يكن الموقوف مما يجبر الممتنع على قسمته فهنا يحتمل البطلان ويحتمل الصحة مراعاة بالقبض ولو بعد حين ويحتمل ان للحاكم نصب ثالث عند امتناع الشريك للقبض عن الموقوف عليه باذن الواقف ويحتمل ان القبض يكون ههنا هو التخلية لتعسر غيرها بل قد يجعل القبض كله هو التخلية في باب الوقوف والصدقات ولو عصى الشريك فقبض المال المشترك من دون اذن الشريك فالاقرب فساد القبض لمنافاته للقربة وقد ورد في الأخبار ما يدل على جواز الوقف المشاع كقول النبي ( لعمر في سهام خيبر:الأصل وسبل الثمرة وقد كانت السهام مشاعة وكالاخبار الواردة في الصدقة الظاهرة جملة منها في الوقف أو الشاملة له بترك اللاستفصال فمنها الخبران في الرجل يتصدق بالصدقة المشتركة قال: جائز.وفي ثالث عن صدقة ما لم يقبض ولم يقسم قال :جائز.وفي رابع عن دالر لم تقسم فيتصدق بعض أهل الدار بنصيبه قال:يجوز.ونحوهما الخامس وفي سادس مشهور بصحته كذلك وفي سابع عن صدقة ما لم يقسم ولم يقبض فقال:جائزة إلى غير ذلك والمراد فيها الصدقة بالشيء قبل القبض من المتصدق وقبل تقبيضه له وليس المراد ان الصدقة لا يفتقر إلى قبض وتقبيض كما هو الظاهر. سادس عشرها:تقدم اشتراط اجتماع شرائط التكليف في الواقف من البلوغ والعقل والرشد وعدم الحجر عليه بفلس أو مرض أو نذر لما ينافي الوقف أو عهد أو يمين للادلة على منع اولئك من التصرف كتابا وسنة واجماعا وقد وقع الخلاف في صحة وقف من بلغ عشرا فقيل بصحته للخبر: (إذا اتى على الغلام عشر سنين فانه يجوز له في ماله إذا عتق أو تصدق على وجه معروف) وفي آخر: (يجوز طلاق الغلام إذا كان قد عقل وصدقته وصلته وإن لم يحتلم) وفي ثالث عن صدقة الغلام ما لم يحتلم قال: (نعم إذا وضعها موضع الصدقة والوقف من الصدقة) كما تدل عليه النصوص والفتاوى وللاخبار الدالة على جواز وصيته فتدل على جواز وقفه لاتحادهما في التصرف بالمال وقيل بالبطلان للاخبار الدالة على الحجر على الصبي حتى ىيبلغ والمراد به الاحتلام أو بلوغ خمس عشرة أو اربع عشرة وهي اخبار معتبرة معتمدة موافقة للاستصحاب وللمشهور بل المجمع عليه نقلا بل تحصيلا بين الأصحاب فلا تعارضها تلك الأخبار الضعيفة سندا القليلة عددا الخالية عن ذكر العشر في ما عدا رواية ضعيفة غير قابلة لحمل الباقي عليها المشتملة على جواز طلاقه وهو مردود متروك المقيس مضمونها على اخبار جواز الوصية وكل من المقيس عليه والقياس ممنوع فطرحها لمخالفتها للجمهور احرى واجدر. سابع عشرها: للواقف أن يطلق الوقف بحسب النظارة فلا يتعرض لها سواء كان الوقف عاما أو خاصا وله ان يعين ناظرا له عاما كان أو خاصا لعموم ادلة الشروط والوقوف على حسب ما يقفها أهلها ولأن الناس مسلطون على اموالهم ويجوز أن يجعل الناظر نفسه لفتوى المشهور بل كاد أن يكون اجماعا وللإجماع المنقول المعتضد بالعمومات وبفتوى الأصحاب ويجوز أن يجعل الناظر غيره لما مر من الادلة ولما ورد في صدقة مولاتنا فاطمة الزهراء ( في حوائطها السبعة وانها جعلت النظر لعلي ( وللحسن ( وهكذا وما ورد في صدقة علي ( وفيه يقوم على ذلك الحسن ( ثم من بعده الحسين ( وهكذا وما ورد في صدقة الكاظم ( بارضه قد جعلت الولاية فيها للرضا ( وابنه ابراهيم ثم من بعدهم على الترتيب المذكور وأما ما ورد في التوقيع: (واما ما سألت عن أمر الرجل الذي يجعل لناحيتنا ضيعة يسلمها من قيم يقوم بها ويعمرها ويؤدي من دخلها خراجها ومؤنتها ويجعل ما بقي من الدخل لناحيتنا) فان ذلك لمن جعله صاحب الضيعة انما لا يجوز ذلك لغيره فان لم يجعل الواقف ناظرا كان النظر للموقوف في الخاص وللحاكم الشرعي في العام لأنه الولي للمصالح العامة وعليه النظر فيها واحتمال كون النظر للمسلمين كفاية بعيد ومنهم من بني المسألة على انتقال الوقف عن الواقف وعدمه فان قلنا بعدم الانتقال فالنظر إليه وإن قلنا بالانتقال فان قلنا ينتقل إلى الموقوف عليهم فالنظر اليهم مطلقا عاما أو خاصاً وإن قلنا ينتقل في العام إلى الله تعالى كان النظر للحاكم الشرعي والاولى ما ذكرناه ثم ان الواقف ان اشترط النظر لنفسه فالظاهر انهم كالولي الاجباري فلا يشترط عدالته ابتداءً ولا استدامته بحيث انه ينعزل لو كان عدلاً ففسق كل ذلك للاصل ولتنزيله منزلة المالك من حيث صدور الوقف عنه وإن اشترطه لغيره فالظاهر اشتراط عدالته ابتداءً وانعزاله بالفسق اللمتجدد وذلك لانه امين عند نصبه من الواقف على مال الغير فلا يصح تولية غير العدل على مال الغير سيما وان حق البطون اللاحقة متعلقة بالوقف فلابد من ملاحظة عدالة من يتولاها مضافا إلى ان الاتفاق محكي على ذلك والشهرة المحصلة فالحكم لا اشكال فيه وفي الأخبار ما يشعر بذلك ففي النص المتضمن لصدقة امير المؤمنين ( بعد ذكر نظارة الحسن ( والحسين ( فان حدث بهما حدث فان الاخر منهما ينظر في بني علي ( فان وجد منهم من يرضى بهديه واسلامه وامانته فانه يجعله إليه إن شاء الله تعالى وإن لم ير فيهم الذي يريد فانه يجعله إلى رجل يرضى به من بني هاشم وهنا امور منها انى اشتراط العدالة هل هو ظاهري بنظر الواقف أو واقعي وجهان ومقتضى قواعد الشروط الاخير ولو اشترط الواقف عدالة الناظر فلا شك في عدم اجزاء الفاسق ومنها أنه لا يجب القبول على المنصو من قبل الواقف واحتمال وجوب القبول كفاية أو وجوب القبول عينا ما لم يعلم الواقف بالرد فيكون بمنزلة الوصية بعيدان لمخالفتهما الأصل من غير دليل يدل على ذلك نعم يحتمل ذلك فيمن نصبه الحاكم الشرعي للنظارة لوجوب اتباعه في سياسة المصالح العامة ولحرمة الرد عليه ومنها ان النظارة كالوصاية لا تفتقر إلى ايجاب يواجه به ولو قلنا بافتقارها إلى ذلك فلا تفتقر إلى ايجاب لفظي و لا إلى قبول لفظي وان لزم القبول والرضا من الناظر واحتمال الالتزام بالنظارة بمجرد جعل الواقف بعيد ولا يتفوت الحال بين امكان الرد عليه وبين عدمه نعم يلتزم الناظر فيما إذا أوصي إليه ناظر ماذون له بالوصاية ولم يردها تعذر عليه نصب غيره على الاظهر ومنها إذا قبل الناظر النظارة فهل له ردها بعد ذلك لانه بمعنى التوكيل أو ليس له ردها للاستصحاب وجهان ولا يبعد الاخير وعلى الأول فاذا ردها عاد الوقف بلا ناظر فيكون بمنزلة الوقف الذي لا ناظر له ابتداءً مع احتمال ان النظارة تكون للحاكم الشرعي هنا لا للموقوف عليهم لان الواقف لم يرض بنظرهم ابتداء فترجع النظارة لولي المال الذي لا ولي له لتعلق حق البطون به ومنها انه هل للواقف عزله بعد قبوله لانه بمعنى الوكالة أو ليس له وجهان والاقوى العدم قضاءً لحق الشرط والاستصحاب إلا إذا اشترط أن له عزله فإنه له ومنها أنه هل للواقف نصب ناظر بعد تمام صيغة الوقف والقبض حيث لم يكن ناصبا قبل أو كان ناصباً فيعزل الأول وينصب غيره أو يضم إلى الأول غيره وجهان و لا يبعد العدم لانتقال الوقف عنه ومضي سلطنته عنه الا إذا اشترط أن ينصب ناظرا ومنها لو رتب النظارة فجعلها أولا للموجودين ثم إلى البطون اللاحقة فهل يشترط في لزومها عليهم قبولهم ورضاهم أو لا يشترط بل يلتزمون به كالوصية سيما بعد موت الواقف وجهان ولا يبعد الاخير ومنها انه لا يجوز أن يجعل النظر لنفسه فينصب ناظراً أو وكيلاً عنه بعد ذلك فيجوز له عزله حينئذٍ ويجوز أن يشترط في الوقف نصب ناظر على حسب ما يريده بعد الوقف فينصبه الواقف فيلتزم به وليس له حينئذٍ ويجوز أن ينصب ناظراً أو يشترط ان له عزله ويجوز أن يشترط نصب ناظر امره إليه نصبا وعزلا وتبديلا فينصب من شاء ويعزل من شاء ومنها أنه لو فسق الناظر المنصوب من طرف الواقف أو جن أو اغمي عليه انعزل وعاد أمر الوقف إلى اهله أو إلى الحاكم مطلقاً لأنه الولي على مال الغائب وشبهه ولو عاد إلى العدالة أو الكمال ففي عود النظارة وجهان من أنها كالوكالة فلا تعود وللاستصحاب ومن انها كالولاية وقد منع من نفوذها مانع فاذا زال عادت والاخير اقوى ومنها أنه لو مات الناظر فهل تعود النظارة لأهل الوقف أو للحاكم وجهان والاحوط الاخير ومنها أن الناظر إن شرط له شيء عوض عمله كان له وليس له غيره ولو كان دون اجرة المثل إن رضي به ابتداء وإن لم يرض به ابتداء وكان دون اجرة المثل احتمل انه ليس له سواه واحتمل أن له اجرة المثل قهراً سيما فيما لو كان المسمى قليلا وإن لم يشترط له شيئا فإن أقدم متبرعا فليس له شيء وإن اقدم على عوض وكان العمل مما له أجرة عادة لزم اجرة المثل من الوقف أو من مال الواقف ويحتمل أن لا شيء له لوجوب النظارة عليه من الواقف والمفروض أنه لا يستحق على الواقف شيئا من ماله للانفاق على ذلك فلا يستحق من الموقوف شيئا لانتقاله عن ملك الواقف فلا سلطان له عليه ومنها أنه لو شرط الواقف النظارة لنفسه مع استحقاق أجرة المثل له اشكال وأشكل منه ما لو شرط له شيئاً في مقابل النظارة في عقد الوقف ولم يكن زائداً عن اجرة المثل ومنها أنه لا يجوز التصرف لغير الناظر فيما له النظر فيه إلا مع غيبته أو امتناعه فيرجع إلى الحاكم الشرعي فان فقد رجع لعدول المسلمين حسبة وقد يشكل لزوم الرجوع للناظر الخاص أو العام في الاوقاف العامة من مدارس وقناطر ومساجد للزوم تفويت كثير من اغراض الواقف عند لزوم الرجوع اليهم من رفع ووضع وتعمير واصلاح وسكنى وغيرها إلا أن يقال إنما يضطر إليه سائغ بالاذن الفحوائية وبالسيرة القطعية وما لا يضطر إليه فان قضت الاذن الفحوائية من نزول وسكنى وعبور فلا بأس به وإن لم تقض به الإذن لزم الرجوع فيه إلى ما قدمنا وبالجملة فما قضت به السيرة القطعية من التصرفات والاوقاف العامة من دون سؤال عن وجود ناظر لها أو عن رضاه بعد العلم بوجوده لا بأس به ومنها أنه لو شك الانسان في نصب ناظر على الوقف من الواقف فالاصل عدمه ولو شك في اشتراط شيء زائد من توابع النظارة فالاصل عدمه أيضا ومنها أنه لو تصرف أحد بالوقوف العامة من دون إذن الناظر أو اكل من ثمرها فهل يقع التصرف فضوليا موقوفا على اجازته أو يقع صحيحاً إلا أن المتصرف آثم بترك الاستئذان وجهان ولا يبعد الأخير فيما إذا قطع بعدم الاحتياج إلى الثمرة في تعمير أو دفع خراج أو نحو ذلك والاول في غير ذلك ومنها ان الناظر من الواقف إن صرح له بشيء خاص من الاعمال كان ناظرا عليه وإن اطلق كان له مع الاطلاق تولي مصالح الموقوف ودفع المفاسد عنه فله تعمير الوقف من نمائه ومن غيره ودفع القذارات عنه ومنع الداخلين من المفسدين إليه وله الاجارة وتحصيل الغلة وقسمتها على اربابها وله فتح الباب المحتاج إليه وسد الاخرى وله هدم ما يضر بقاؤه وله قلع ما يضر غرسه وليس للموقوف عليهم التصرف في شيء من ذلك من دون إذنه إلى ما قضت به السيرة والاذن الفحوائية أو كان الموقوف عليه متحداً وكان للواقف غلة لا يحتاج إليها في الوقف قطعا اما لو احتمل الموقوف عليه الاحتياج إليها لتعمير أو دفع أو خراج أو اصلاح حرم عليه التصرف من دون إذن الناظر و لا يملك على الظاهر ومنها أن الواقف لو اشترط عدم الناظر في الوقف العام واجاز لكل أحد التصرف من دون رجوع إلى الحاكم فالظاهر أنه لا عبرة بقوله لخروج الوقف عن ملكه وانتقاله إلى غيره فلا يسمع قوله فيما يعود إلى الوقف ضرر فيه نعم لو اجاز اكل كل أحد من دون استئذان الحاكم ولم يتعلق به ضرر على الواقف فلا يبعد الجواز من دون استئذان ومنها انه كما يشترط كون الناظر المنصوب من قبل الواقف عدلاً لا يشترط كونه له اهتداء في التصرف فلو لم يكن له الاهتداء بطلت نظارته بتداءً حتى لو كان المشروط نظارته هو الواقف منه نفسه ومنها أنه لو نصب الواقف ناظرا عدلا وغيره صح في العدل وفسد في غيره ولكن لا يجوز للعدل التصرف حتى يضم الحاكم إليه آخر بدلا عن الفاسق وكذا لو نصب ناظرين أحدهما أغمي عليه أو مات ومنها أنه يجوز جعل النظارة للموجودين فقط إذا وجدوا مشتركا ولهما مرتبا الموجود أو لا ثم المعدوم أو بالعكس ومنها أنه لو عدد النظار فله أن يصرح بالاستقلال فيجوز لكل منهما الاستقلال ومع فقد أحدهما فلا يبعد عدم لزوم ضم واحد بدله إلى الآخر من الحاكم وله أن يصرح بالاجتماع وهنا لابد من الانضمام وله أن يصرح باستقلال واحد دون الآخر وإن أطلق فالظاهر إراردة الاجتماع وإن عطفت بالواو فالظاهر ارادة التشريك وإن كان العطف بالفاء أو بثم فالمراد الترتيب وإن عدّد النظارة وجعل لكل واحد عملاً اختص به وإن أطلق فالظاهر اشتراكهم في كل الأعمال ومنها لو تشاح النظارة المستقلون اقترعوا بينهم فان عطلوا المال جبرهم الحاكم أو قام مقامهم ولو تشاح المجتمعون جبرهم الحاكم فان ادى التشاح إلى الفسق عزلهم وإن عرف الفساد من واحد بعينه عزله ونصب بدله ومنها لو ادعى شخص النظارة في الوقف العام وكان صاحب يد فلايبعد لزوم تصديقه وليس للحاكم رفع يده ولو ادعى من دون استيلاء يد كان للحاكم منعه لانه الولي حيث لا يثبت ولي ولو ادعى في الوقف الخاص كان مدعياً مطلقا وعليه البينة ومنها انه لو انعزل الناظر من قبل الواقف انعزلت وكالته ولو أذن له بالواقف بأن ينصب ناظراً عن الواقف فنصب عنه لم ينعزل ومنها أنه لو صار الحاكم الشرعي ناظراً لم يجز للحاكم الاخير عزله و لا مزاحمته ولو نصب ناظراً لم يجز للاخر عزله من دون مصلحة للوقف يريدها الاخر للزوم الفساد في تجويز ذلك وعدم استقرار وكلاء الحاكم لوقوعهم بين نصب وعزل فلا يستقيم النظام وهل ينعزل الناظر المنصوب من قبل الحاكم بموته الظاهر لا لأنه كالمنصوب من قبل الامام ( نعم لو جعله وكيلا عنه في النظارة انعزل بموته ولو جن منصوب الحاكم أو فسق فالاظهر عدم عود نظارته بعود كماله وعدالته ولو رأى الحاكم صلاحا بنصب الفاسق إلى حين فلا يبعد جواز نصبه فاذا اقتضت المصلحة منه انعزل ومنها أنه يجوز نصب العبد ناظراً باذن مولاه وفي نصب الحاكم له اشكال ولا يجوز نصب الطفل قبل بلوغه ويجوز نصبه بأن يجعل له التصرف بعد البلوغ ويكون أمر الوقف ما بين الوقف وبلوغه راجعا إلى الموقوف عليه وفي جواز نصب المجنون إذا عقل والسفيه إذا أرشد اشكال ومنها ان الحاكم الشرعي لو فقد فالنظارة في الوقوف العامة أو الخاصة الناقصة أهلها بجنون وشبهه تكون لعدول المؤمنين فإن لم يمكن فلكل من له القابلية حسبة لانه احسان وما على المحسنين من سبيل ومنها أن الناظر يصح أن يكون خاصا بعينه ويصح كونه عاما كأن يقول والنظر للتقي من ارحامي أو الارشد من اقاربي أو لمن كان جار الموقوف فإن اتحد كان النظر له وحده فإن تعدد كان لهم جميعا والظاهر انه على جهة الاستقلال ولا يصح جعل ناظر مردداً مع احتمال جواز جعل أحد الرجلين ناظرا فيكون كالواجب الكفائي على جهة الوجوب على الجميع وسقط بفعل أحدهما لا على جهة الابهام ويصح جعله على التخيير بينهما والخيار يكون بايديهما ومنها أنه يجوز جعل الناظر ناظراً على حال دون آخر ويجوز أن يقيد النظارة بمدة معينة ويجوز أن يتعدد النظارة على عدد المدد أو الاوصاف أو الاحوال ويجوز أن يجعل الناظر نفس الموقوف عليه فيكون شرطاً مؤكداً ويجوز أن يشرك نفسه وغيره مع الموقوف عليه بالنظر ويجوز أن يجعل ناظرا على الناظر يرجع إليه في التصرف ويجوز أن يجعل الراي لواحد والعمل لآخر ولو شرط على الناظر أنه لو فعل كذا في الموقوف انعزل ففي صحة هذا الشرط اشكال إلى غير ذلك من الفروع المتكثرة. ثامن عشرها:الوقف عام و خاص والعام هو الوقف على ما ينحصر عرفاً بحيث كان حصره متعذراً أو متعسراً ومن لوازمه انه لا ينقرض غالبا وذلك كالوقف على المسلمين والفقراء ولاسادات والمؤمنين والزائرين والحجاج واهل البلد الفلاني أو القرية الفلانية المتسعة عرفا ويدخل فيه الوقف على المطلق إذا اريد بالوقف الوقف على الطبيعة كالوقف على طبيعة الرجل وعلى طبيعة المؤمن وعلى طبيعة الزائر ونحو ذلك ومن اقسام العام الوقف على المصالح كالوقف على المصالح كالوقف على المدارس والمساجد والقناطر ونحوها فإنه يعود الوقف على أهلها من المدرسين من المسلمين ولمصلين والمستطرقين منهم وهو في الحقيقة وقف عليهم لأن المصالح لا تملك ولا تعقل فلا يصح الوقف عليها وعود الوقف اليهم بحكم الشارع لظاهر الاتفاق على جوازه وإن نوى الواقف إن الموقوف عليه هو المسجد مثلا إما لانحلال قصد الواقف إلى ذلك عند التفصيل وإما لارادته من المسجد المصلين مجازا بقرينة الحال والخطاب أو تصحيحا للوقف مهما امكن وجوه واحتمالات اوجهها الثاني والوقف الخاص ما كان الموقوف عليه منحصرا عادة وينقرض غالبا كالوقف على الاقارب والأخوة والأولاد و أهل قرية صغيرة أو بيوت قليلة ومن لوازم الأول عدم وجوب صرف نماء الوقف على جميعهم لمكان التعذر والتعسر وكون تولية الوقف بيد الحاكم ومن لوازم الثاني لزوم صرف النماء في جميعهم على نسبة القسمة الموظفة لهم وكون تولية الوقف بايديهم مع عدم جعل ناظر من الواقف ولو عاد الخاص عاما بحيث انتشرت افراده وكان لا ينحصر احتمل اجراء حكم العام عليه واحتمل بقاء حكم الخاص عليه فيجب التوزيع عليهم مهما امكن وصرفه في جميعهم مهما تيسر والأخير أقوى ولو عاد العام خاصاً بحيث انحصرت افراده فالاظهر بقاء حكم العام ويجوز أن يفيد الواقف العام بصنف خاص أو بوصف خاص فيجب اتباعه فلو وقف القنطرة والمدرسة على الفقراء جاز وهل يجوز التقييد في المسجد كأن يقف المسجد على الفقراء يحتمل الصحة لعموم ادلة الشروط والوقوف على حسب ما يقفها أهلها ويحتمل العدم لعدم معقولية الاختصاص بالمسجد لأن وضعه شرعاً على عموم الانتفاع به في العبادة والصلاة فالتخصيص مناف لعقد وقفه وعلى العدم فهل يبطل الوقف لبطلان الشرط أو يصح لكونه فك ملك على وجه التبرع وقد حصل فيبطل الشرط ويصح الوقف وجوه ولا يبعد أن خيرها أوسطها ثم ان الوقف قد يترتب خاصا بعد خاص وهكذا وقد يكون أوله خاصا ثم بعده عاما وقد يترتب بالعكس وقد يترتب عاما فعاما وهكذا ثم ان الوقف قد يكون وقف تشريك وقد يكون وقف ترتيب وقد يكون فيه تشريك وفيه ترتيب وقد يترتب العام وقد بين عامين وقد يشرك بين عام وخاص وقد يخص الترتيب أو التشريك بزمان دون زمان أو بحال دون حال أو بمكان دون مكان أو بسنة دون سنة في وجه وقد يخص أحدهما ويطلق الاخر إلى غير ذلك من الفروع المتكثرة القاضي بجوازها ظواهر ادلة الشروط والوقوف وظاهر اتفاق الفقهاء ولو شك في أن الوقف عام أو خاص وكان الخاص داخلا في العام احتمل الحكم بالعموم لخروج الوقف عن ملك الواقف والأصل عدم اختصاصه بموضوع خاص واحتمل الحكم بالخصوص لأنه المتيقن وينفي ما زاد بالاصل ولو عرف الموقوف عليه وشك في اشتراط وصف زائد أو قيد زائد فالاصل عدمه ولو شك بين عام وخاص ولم يكن الخاص داخلا في العام أو بين خاصين فالقرعة أو التوزيع عليهما أو بقاء العين موقوفة ويكون حكم النماء حكم مجهول المالك واحتمال رجوع العين في حكم مجهول المالك بعيد ولو دار الامر بين الوقف التشريكي والترتيبي احتمل الحكم بالتشريك لانتفاء الترتيب بالاصل واحتمل الحكم بالترتيب لانه المتيقن واحتمل القرعة وقد يقال إن الأصل فيما يدور بين العام والخاص هو العام لانتقال الملك عن الواقف واصالة عدم الخصوصية ويعرف التشريك بالعطف بالواو أو التقييد بلفظ مع أو الاتيان بلفظ جامع للكل ويعرف التشريك بالعطف بثم أو الفاء لظهورهما في الترتيب الحكمي دون الذكري أو الاتيان بلفظ بعد ونحوها ومن الترتيب أن يقول وقفت على اقاربي الأقرب فالاقرب أو اولادي الأعلى فالأعلى والاكبر فالاكبر ولو ذكر عدة اسماء وقال الأول فالاول أو المقدم فالمقدم أو السابق فالسابق أو واحدا بعد واحد افاد الترتيب ولو لم يذكر عدة أسماء بل قا وقفت على اولادي واحداً بعد واحد فالظاهر التشريك وإرادة ان المعدوم بعد الموجود وكذا لو قال وقفت على اولادي بطنا فبطنا وظهراص فظهراً ولو قال بطناً بعد بطن وظهراً بعد ظهر احتمل إرادة الترتيب واحتمل إرادة التشريك وبيان أن المعدوم بعد الموجود فيفيد الاستغراق والاول أظهر. تاسع عشرها:لو وكل في الوقف مطلقاً للجهالة ولو وكل على الإطلاق أو العموم صح وكان للوكيل الخيار ولو أقر الواقف بوقف حكم عليه بوقوعه صحيحاً مقبوضاً فيخرج من أصل ماله لو أقر بوقوعه حال الصحة ولو اقر بوقوع وقف منه لا يعلم وقوعه منه حال الصحة والمرض ففي خروج من الأصل أو الثلث اشكال ونماء الوقف ليس بوقف بل يملكه الموقوف عليه إلا مع الشرط وكان بحيث يمكن وقفه فإن الظاهر صيرورته وقفاً أو بحكم الوقف بالشرط نعم قيمة الوقف إذا اتلفه متلف فاشترى بها شيئاً كان بمجرد الشراء وقفاً ولا يحتاج إلى صيغة على الاظهر لأنه يغتفر في الثواني ما لا يغتفر في الاوائل وفي التابع ما لا يغتفر في المتبوع ولو ضمن لمثله كان مثله بعد قبضه وقفا والمفصول من الاوقاف العامة من الاراضي ما عدا المساجد يملكه اخذه كالمأخوذ من الطرق والاراضي الخراجية لأنه بمنزلة النماء والمسيرة والظاهر جواز هدم الوقف الخاص وتغييره إلى موضوع آخر إذا تعلقت للموقوف عليهم مصلحة بذلك ولم يكن اشترط الواقف بقاءه على وصف خاص وإلا لزم اتباع شرطه للاصل ولملاحظة الواقف نفع الموقوف عليه فيدور الحكم مدارها ولأن الدارية والحمامية لم تؤخذ حين الوقف شرطاً كي يجب اتباعهما وإنما اخذت عنوانا ولا يجب اتباع العناوين واما العام فإن كان مسجدا فلا يجوز تغييره وإن كان غيره فإن بطل الانتفاع على هيأة الموقوف عليها فلا شك في جواز تغييره لأن بقاءه مناف لغرض الواقف حينئذٍ ولرجوع امره إلى الحاكم الشرعي فيفعل فيه ما فيه صلاح للموقوف عليهم ولأن الواقف إذا لم يشترط وضعه على هيأة خاصة يعود وقفه على تلك الهيأة من الاوصاف العنوانية فلا يجب اتباعها لأنها لم تؤخذ قيداً إلا إذا فهم من حاله ارادة ذلك وان لم يبطل الانتفاع به بتلك الجهة فالاظهر عدم جواز تغييره مجاناً لأن الظاهر من حال الواقف في الاوقاف العامة ارادة بقائه على الحالة الموقوف عليها سيما لو كان الموقوف بستانا أو حماما أو مدرسة ولو لم يفهم ذلك جاز للحاكم التغيير مع المصلحة لأنه الولي على المصالح العامة. العشرون:يثبت الوقف بالبينة وباخبار العدل في وجه قوي سيما مع عدم المعارض وباخبار صاحب اليد وباستقلال الموقوف به وكونه من توابعه كفرش المسجد وسرجه وآلاته وجميع ما هو بايدي الموقوف عليهم من توابعه وبالشياع المفيد للظن القوي وباستعمال المسلمين له استعمال الاوقاف واجراء حكمها عليه وبحكم المجتهد به وبوجود علائم الوقف المفيدة للظن الغالب عادة به كنصب محاريب ونحوها في المساجد وكتابة لفظ الوقف على سطر القرآن الشريف كتابة يظهر منها الصدق أو كتابة وقفية عليه يظهر منها الصحة أو كبناء القباب والمشاهد اليوم في المقامات التي يدعون أن أهلها اولياء أو غير ذلك وهذه العلائم الاخيرة لا تعارض اليد المدعية للملكية النافية للوقفية وانما تثبت الوقفية حيث لا معارض. الحادي والعشرون:الوقف عامة وخاصة ينتقل عن الواقف كما هو المشهور شهرة محصلة ومنقولة وكما نشعر به اطلاق لفظ الصدقة عليه في الأخبار فانه لا يعقل للفظ الصدقة عرفا وشرعا معنى سوى ما انتقل عن صاحبه لغيره ابتغاء وجه الله تعالى وفي الخبر ان صدقة رسول الله ( وفاطمة ( لبني هاشم وبني عبد المطلب وظاهر اللام الانتقال وفي أخبار الوقف ما فيه أنه صدقة بتا بتلا وهما بحسب العرف واللغة المنقطعة عن صاحبها ويؤيد الانتقال أن الوقف يزيل التصرف بالعين والمنفعة اللازمان للملك وزوال اللازم يدل على زوال الملزوم وأنه لو لم ينتقل لرجع ضمانه إلى المالك فلا يلتزمه أحد وما نقل عن بعض الأصحاب عدم الانتقال لجواز ادخال من يريد مع اصاغر ولده ولأن الوقف تحبيس ومن شأنه عدم الملك للمحبوس عليه فلا ينافي ملك الحابس له بل العدول عن النقل إلى التحبيس دليل على عدم الانتقال والكل ضعيف لانا لا نقول بالاول ولو قلنا به فللدليل ولأن المراد بالتحبيس التحبيس على الموقوف عليه من التصرف فيه بنقل عنه أو انتقال بمعنى أن لا ينتقل إليه مطلقا بل على الوجه الذي نقله إليه ودعوى أن كل حبس شأنه عدم الملك ممنوع لأن من افراد الحبس هو الوقف والعدول من النقل إلى الحبس للدلالة على أن الموقوف محبوس على الموقوف عليه ثم على القول بانتقاله من ملك الواقف فهل يعود لله تعالى لثبوت انتقاله عن الواقف وعدم ثبوت انتقاله إلى غيره استصحابا ومعنى انه لله تعالى أنه لا يملكه أحد من الآدميين فيكون كالتحرير وليس كسائر المباحات لاختصاص الموقوف عليه به وعدم جواز مزاحمته في عينه ولا منفعته ولا في قيمته لو ضمن بقيمته بحيث لم يمكن جعل القيمة وقفا أو يعود ملكا للموقوف عليه مطلقاً كما نسب للاكثر وإن لم يجز نقله وبيعه كأم الولد لأنه قال مضمون بالمثل والقيمة وليس ضمانه للواقف ولغيره فيكون للموقوف عليه ونقض ذلك ببواري المسجد وآلاته فانها تضمن بالقيمة وملكها لله تعالى ورد بأن النقض إنما يتم لو جعلنا المضمون في الوقف مطلقاً وقفا ولو جعلناه للموقوف عليه طلقا لم يتم النقض ونظر فيه بان جعله مما يؤكد النقض بخلاف جعله وقفا لبقاء أصل الشبهة وفي النظر نظر لان الغرض الفرق بين بواري المسجد وغيرها للزوم كون المضمون في الأول وقفا دون الثاني وقد يستدل على انتقاله للموقوف عليه برواية سليمان النوفلي في ارض موقوفة على قوم منتشرين فاجاب بانها لمن حضر البلد الذي فيه الملك لمكان اللام المفيدة لملك رقبة الأرض لأنها المسؤول عنها للحاضرين وقد ينظر فيه بعدم افادة اللام الملك وبعدم تعلق الملك بنفس رقبة الأرض ضرورة أن الغائب له سهم فيها لأنه لو دفع إليه شيء من نمائها لاستحقه غاية ما في الباب لا يجب التوزيع والدفع إلى الغائب وقد يناقش في عدم افادة اللام الملك لظهورها فيه وفي جواز دفع شيء للغائب قبل حضوره وقد يستدل على أصل الملك باطلاق لفظ الملك الظاهر في كونه للآدميين إن ثبت اشتمال لفظ الرواية على لفظ الملك كما في المشكاة أو يفرق بين كونه وقفا على منحصر فيملكه الموقوف عليهم لظاهر الأخبار الدالة على انها لهم ولثبوت جملة من لوازم الملك فيه ولعود النظارة فيه اليهم ولعود قيمته أو مثله مع عدم امكان جعلهما وقفا اليهم قطعا و بين كونه وقفا على غير منحصر سواء كان وقفا على نوع أو صنف أو على مصلحة من مسجد وقنطرة فيعود لله تعالى كما اختاره جماعة لتساوي نسبة كل واحد من المستحقين إليه واستحالة ملك كل واحد أو واحد معين أو غير معين للاجماع واستحالة الترجيح ولا المجموع من حيث هو لاختصاص الحاضرين به وفيه نظر لجواز كون الملك لكل واحد كالطرق و الشوارع ولكن لا يجب توزيع النماء عليهم وجواز كون المالك هو الطبيعة ولا نسلم كونها معدومة لوجودها في ضمن الافراد أو يفرق بين الوقف على الآدمي فيملكه الموقوف عليه وبين الوقف على المصالح فيعود لله تعالى كما اختاره بعض وذلك لعدم معقولية ملك الجهة لعدم القابلية لذلك ولأنه بمنزلة التحرير كالعتق ولعدم اشتراط القبول والقبض فيها بل يكفي فيها صلاة واحدة ودفن واحد وفيه نظر لمنع عدم تملك الجهة فلعلها تقبل الملك كما تقبل الوقف ولمنع كون الوقف على الجهة وقفا عليها بل هو وقف على المسلمين كما تقدم فيملكه المسلمون ومنع عدم اشتراط القبض والقبول فيها ولو من الحاكم بل هو عين الدعوى أو يفرق بين وقف المسجد بالخصوص فيعود لله تعالى لان المساجد لله تعالى ولجريان احكام كونه له عليه ولاحترامه وإعظامه الظاهر من كونه له تعالى ولظاهر الأخبار والسيرة والاثار وبين غيره فيملكه الموقوف عليه مطلقاً لما دل من الأخبار المشتملة على كون الوقف لهم الشاملة للخاص والعام ومن جملة العام صدقة بني هاشم وبني عبد المطلب كما تقدم ما ظاهرها الملكية وهذا الاخير اقوى. فروع: الأول:تثبت دعوى الوقف بشاهد ويمين لو قلنا بانتقاله إلى الموقوف عليه ولو قلنا بانتقاله إلى الله تعالى احتمل اثباتها بهما نعم لو تجردت دعوى العين عن المنافع اشكل ثبوتها بهما ويتولى الدعوى في المنحصر نفس الموقوف عليه وفي غيره يتولاها الناظر أو الحاكم ولكن في توجه اليمين عليهما مع الشاهد اشكال ينشأ من كونهما اولياء للوقف ولا يمين على الولي ومن كونهما داخلين في الموقوف عليهم فلهم تشبث بالملك في الجملة فيصح منهما اليمين والأول أوجه. الثاني:لا يصح عتق العبد الموقوف لتعلق حق البطون به ولما يظهر من الأخبار من منع نقل الوقف والتصرف فيه على غير جهة الوقف وموردها وإن كان غير العتق من هبة وبيع وميراث إلا انه مثال كما هو الظاهر هذا إن قلنا بانتقاله إلى الموقوف عليه وإن قلنا بانتقاله إلى الله تعالى فوجه عدم صحة عتقه ظاهر لأن العتق فك الملك فلو جاز في الوقف للزم تحصيل الحاصل ولو قلنا ببقائه على ملك الواقف فهو محجور عليه بالتصرف فيه قطعا للاخبار والفتوى. الثالث:لو كان العبد بين اثنين فوقف أحدهما نصفه وعتق الآخر فالاقوى أنه لا يسري العتق هنا إما على القول بانتقال الوقف لله تعالى فللزوم تحصيل الحاصل واما على القول بانتقال للموقوف عليه فكذلك للشك في شمول دليل السراية المخالفة للاصل لمثل ذلك ولتعلق حق البطون اللاحقة ولعدم نفوذ العتق في الوقوف مباشرة فلا ينفذ سراية بطريق اولى ولظاهر الاجماع المنقول وظاهر الأخبار ايضاً المشعرة بأن الوقف بعد وقوعه وصحته صار محجوراً عليه ولا ينفذ فيه شيء من الترفات المزيلة لما هو عليه وكذا على القول ببقائه على ملك الواقف فإن الظاهر عدم السراية للشك في شمول دليل السراية لمثل ذلك ولتعلق حق الموقوف عليه به فلا يقدم عليه حق العتق وقد يحتمل سراية العتق على نصيب الموقوف عليهم ويضمن عوضه المعتق لأنه يكون بمنزلة الاتلاف ويشتري بعوضه ما يكون وقفاً ويفرق بين العتق مباشرة وبينه سراية لأن السراية مع اجتماع شرائطها تكون بمنزلة الاتلاف القهري فتنفذ في المحل بخلاف العتق الاختياري فانه بمنزلة التصرفات الاختيارية وهي محجور عليها ولتوقف صحة العتق الاختياري على انحصار الملك في المباشر أو فيه وفي شريكه دون عتق السراية وهذا الاحتمال جار على جميع الاقوال لعموم من اعتق شركاء من عبد وله مال قوم عليه الباقي إلا انه يقوى على القول بانتقال الوقف إلى الموقوف عليه بل خصه بعضهم بذلك ولكن التخصيص منظور فيه بل الاظهر ما قدمناه من الاقربية لقوة ملك الموقوف عليه وإن تلاحق فتقوى فيه الشركة فيقوى احتمال شمول العموم المتقدم له ويضعف هذا الاحتمال لو قلنا بعدم انتقاله عن الواقف لضعف ملكه على القول بها لإرتفاع سلطانه عنه بعد تعلق حق الموقوف عليه به فيضعف حينئذٍ احتمال دخوله تحت العموم المتقدم كما يزداد ضعفاً على القول بانتقال الوقف لله تعالى والحق ان دليل السراية معارض لدليل الوقف إلا أنه لا يقاومه لظهوره في غيره ولاعتضاد دليل الوقف بفتوى المشهور وظواهر كثير من الأخبار فلا يسمع دليل السراية بالنسبة إليه ويصرف إلى غيره. الرابع:عمارة الوقف تخرج من غلته ومن نمائه مقدماً على حق الموقوف عليه لأن غرض الواقف بقاء عين الوقف للانتفاع به فما يتوقف عليه البقاء يقدم اخراجه على حق غيره و حينئذٍ فالناظر له أخذ النماء وله اجرة الأرض لتعميرها ولا يعارضه الموقوف عليهم بل له اخراج الموقوف عليهم من سكنى الوقف وايجارها لتعميرها خاصاً كان الوقف أو عاماً وتمضي اجارته على البطون اللاحقة ولو لم يكن للوقف الخاص ناظر أجره الموقوف عليهم ايضاً لذلك وتمضي اجارتهم ايضاً على البطون اللاحقة لكون مصلحة الإجارة لهم ايضاً ولا يختص بها المؤجر ولو امتنع الموقوف عليهم من ايجار العقار لتعميره حتى آل إلى الاضمحلال ففي جبر الحاكم لهم على ذلك وجه قوي واذا طلب احدهم الايجار للتعمير لزم الاخرين اجابته واما نفقة الحيوان فلتزم الموقوف عليه بناءً على ملكه أو مطلقاً لانحصار منافعه فيه فتلزمه نفقته وعلى القول بعدم انتقاله عن الواقف احتمل كون النفقة عليه وكونها على الموقوف عليه وعلى القول بانتقله لله تعالى احتمل كونها على الموقوف عليه وكونها على بيت المال ولو كان الموقوف عليه عاما كانت نفقته على بيت مال المسلمين فتخرج مما لهم من اخماس وزكوات ونحوها واما نفقة العبد فإن قلنا بملك الموقوف عليه له احتمل كونها على الموقوف عليه تبعا للملك وهو الاظهر واحتمل كونها في كسبه لان نفقته من شروط بقائه كعمارة العقار وهي مقدمة من غلته على حق الموقوف عليه وإن قلنا يملكه لله تعالى احتمل كون نفقته على الموقوف عليهم لأنهم المستحقون للمنفعة بناءً على انه مالك المنفعة كالأجير الخاص والموصى بخدمته متعلق بهم نفقته ما ملكوا منافعه واحتمل كونها من بيت المال ابتداءً واحتمل تعلقها بكسبه أولا فإن لم يكن ففي بيت المال وإن قلنا بعدم انتقال الوقف عن المالك احتمل كون النفقة على الموقوف عليه لاستحقاقهم المنفعة واحتمل كونها على الواقف واحتمل كونها من كسبه فإن قصر فعلى بيت المال واحتمل كونها على بيت المال مطلقاً لاستعداد بيت المال لعمل المصالح وفي الأخبار ما يشعر بتقديم رعاية تعمير الموقوف من الغلة على حق الموقوف عليهم وعليه ظواهر كلام الأصحاب كما تقدم ولو اقعد العبد الموقوف أو ازمن انعتق وتسقط نفقته عن الواقف والموقوف عليه بالخصوص وتثبت على المسلمين كفاية عند الاضطرار والموقوف عليه والواقف أحد المسلمين. الخامس:لو جنى العبد الموقوف عمداً فعليه القصاص لعموم ادلته الحاكم على ادلة دوام الوقف لقوتها عليه إن كانت دون النفس بقى الباقي وقفاً وأن كانت نفساً بطل الوقف فيه وهل للمجني عليه الاسترقاق لأن له القتل وابطال الوقف به فله الاسترقاق بطريق اولى ولأن الجمع بين جق المجنى عليه وبين فضيلة العفو وبقاء النفس المحرمة إنما يحصل بالاسترقاق أو ليس له ذلك لأنه ابطال لحق الوقف المقتضى للتاييد والدوام فينافيه وشمول ادلة استرقاق المجنى عليه للجاني في هذا المقام محل شك وبالجملة فقد جاء ما دل على التاييد في الوقف وما دل على جواز استرقاق الجاني وبينهما تعارض ولايبعد أن القوة لجانب ادلة الوقف ولو جنى خطأ احتمل تعلق الجناية بمال الموقوف عليه بناءً على أنه يملكه لتعذر استيفائها من رقبته إذ لا يتعلق الارش إلا برقبة من يباع فيلزم على المالك التغذية واحتمل تعلقها بكسبه لأن المولى لا يعقل عبداً ولا يجوز اهدار الجناية ولا طريق إلى عتقه فيتوقع منه الوفاء واحتمل تعلقها برقبته لما دل على جواز استرقاق المجنى عليه للجاني مطلقاً فيقدم حق الجناية على حق الوقف واحتمل التفصيل بين كونه كسوباً ففي كسبه وبين كونه غير كسوب ففي رقبته أو في مال الموقوف عليه والاوجه في النظر تقديم حق الموقوف عليه من الدوام وشبهه على القول بانتقال الملك لله تعالى احتمل كون الجناية من بيت المال واحتمل تعلقها بكسبه والأخير أوجه ولو قلنا بعدم انتقاله عن ملك الواقف احتمل كون الجناية في مال الواقف واحتمل تعلقها بكسبه وثمرة التعلق بالكسب هو أنه وإن كان من مال المالك إلا انه مال خاص لو لم يمكن الوفاء منه لم يرجع إلى مال آخر ولو جنى على العبد الموقوف فإما ان تكون الجناية عمداً أو خطأً وعلى التقديرين فإما في نفس أو طرف وعلى كل التقادير فالموقوف إما أن يملكه الموقوف عليهم أم لا ثم إن المالك إما أن يختار القصاص في صورة العمد أو يختار الصلح بالمال أو يختار العفو وفي غير صورة العمد إما أن يختار المال أو العفو ومقام النظر في هذه الاقسام هو أنه لو كان الحق القصاص فالقصاص بيد الموقوف عليه لو قلنا بانتقال الملك إليه ولا يمنع من القصاص حق البطون اللاحقة لأنه شرع للتشفي فلكل واحد من الملاك أن يفعله وإن قلنا بانتقاله لله تعالى احتمل كون حق القصاص إلى الحاكم لأنه الولي واحتمل كونه للموقوف عليه لرجوع منافع العبد ونمائه إليهم وإن قلنا بعدم انتقاله عن الواقف كان حق القصاص له واحتمل كونه للموقوف عليهم وأنه لو صار الحق مالاً كالدية في حالة الخطأ أو المصالح عليه في حالة العمد فهل يجب أن يشتري به عبداً أو بعض عبد يكون وقفاً أو يختص بها الموجود من الموقوف عليهم لأنه بمنزلة النماء وجهان ووجه الأول ان الدية عوض الرقبة والرقبة لا يختص بها الموجود بل يشاركهم المعدومون بالقوة القريبة للفعل لحصول السبب المملك والمعدات للملك فلا سبيل إلى ابطال حقهم فيجب أن يشتري عبداً أو بعض عبد فيكون وقفاً ابقائاً للوقف بحسب الإمكان وصيانة له عن الأبطال وتوصلاً إلى غرض الواقف مهما أمكن ولأن الوقف تابع لبقاء المالية ولهذا يجب الشراء بقيمة الوقف حيث يجوز بيعه ما يكون وقفاً ووجه الثاني كون الوقف معلقاً بالعين الشخصية وقد بطل باتلافها فامتنع أن يكون لمن سيوجد من البطون حق متعلق به لأنهم حال الجناية غير مستحقين ووقت استحقاقهم قد خرج التالف عن كونه وقفاً وقد يضعف الأخير بأن القيمة بدل عن العين فيملكها من يملكها ويستحقها والوقف وان لم يتناول القيمة مطابقة لكنه يتناولها اقتضاءاً من حيث أنها قائمة مقام العين ولأن حق الوقف أقوى من حق الرهن وحق الرهن يتعلق بالقيمة والاول أوجه وقد يفرق في المال بين الدية والارش فيجعل الارش للموجود دين قطعاً لأنه بمنزلة النماء دون الدية وهو قريب وقطع به بعضهم إلا أن الظاهر أن الخلاف واقع فيهما معاً والضابط إيجاب الجناية للمال وعلى المختار فيتولى الشراء الموقوف عليهم إن قلنا انعهم يملكون الموقوف مع احتمال أن يتولاه الحاكم لتعلق حق البطون اللاحقة به والحاكم ولي الغائب والمعدوم ولو كان بالوقف ناظر قد صرح بنظارته لمثل ذلك تولى الشراء ذلك الناظر ولو لم يصرح له بمثل ذلك ففي شمول إطلاق النظارة لمثل ذلك بحيث لا يبعد العدم وان قلنا ان الوقف لله تعالى مطلق أو في مكان خاص كان المتولى للشراء الحاكم الشرعي مع احتمال كونه للموقوف عليهم لعود نفعه لهم وهو احتمال ضعيف ومع تعذر الحاكم تولاه الموقوف عليهم مع احتمال تقديم عدول المؤمنين وهو أقرب ومع عدم امكان تولي الموقوف عليهم فلا شك في رجوع الولاية لعدول المؤمنين وإن قلنا بعدم انتقال الوقف عن الواقف ففي كون الولاية له أو للحاكم أو للموقوف عليه وجوه اوجهها الأول,وهل يفتقر بعد الشراء إلى صيغة الوقف للاصل ولان الوقف لا يكون وقفا من دون الصيغة القربة أو لا يفتقر بل يصير بالشراء وقفا كما يصير الرهن بذلك رهنا لأنه يغتفر في الثواني والتوابع ما لا يغتفر في الاوائل والمتبوعات وجهان أحوطهما الأول وعليه فيتولى الصيغة من يتولى الشراء ويكون حكم ما بين الشراء والصيغة حكم الوقف ويملكه مالك الوقف على الاقوال المتقدمة ولا يجوز التصرف من بعد الشراء بل يكون محجوزاً ولو لم يف المال بشراء عبد تام اشتري به شقصاً امتثالاً للامر بحسب الإمكان ولو زاد عن عبد اشترى بالزائد شقصاً آخر وهكذا وهل للموقوف عليهم العفو عن القصاص بحيث انهم لو عفوا لم يكن للبطون اللاحقة حق فيها وكذا لو عفوا عن الدية والارش يحتمل ذلك لانحصار الحق الآن فيهم وتجدد استحقاق البطون اللاحقة بعد سقوط الحق بالعفو ويحتمل العدم لوجود سبب استحقاقهم حين الجناية ولتعلق حقهم على وجه الشركة مع الموجودين فلا يسقط حق واحد بعفوا آخر واسقاط حقه منه وهذا أوجه وعليه فهل للاحقين القصاص إذا عفا عنه الموجودون لاشتراكهم في استحقاقه أو ليس لهم إلا الدية تغليبا لجانب العفو وحفظا للنفس المحترمة عن الاتلاف مهما امكن وجهان وفي الأخير قوة وعلى ما ذكرنا فلو كان الجاني عبداً فان اقتص الموجودون منه فلا كلام وان عفوا عنه كان للاحقين استرقاقه ويثبت وقفا بنفس الاسترقاق وبالصيغة وجهان على ما تقدم وهل لهم القصاص وجهان على ما تقدم وإن استرقه الموجودون ففي اختصاصهم به ولزوم جعله وقفاً لتعلق حق البطون اللاحقة به وجهان مبنيان على ما تقدم وهل يفتقر بعد الاسترقاق إلى صيغة الوقف وجهان الأول يبتنيان على ما تقدم. الثاني والعشرون:في مباحث متعلقة بالموقوف عليه: الأول يشترط في الموقوف عليه ذكره بنفسه أو بما ينوب عنه من جهة أو مصرف فلو وقف ولم يذكر شيئا من ذلك بطل الوقف للاصل ولظاهر الأخبار الواردة عن الأئمة ( ولفتوى المشهور ولظاهر الاجماع المنقول ولأن الوقف تمليك فما لم يذكر المالك بطل ولبطلان الوقف على المجهول فغير المذكور أولى ونقل عن ابن الجنيد ( جواز هذه صدقة لله تعالى ولم يذكر المتصدق عليه وكانت في أهل الصدقات وهو شاذ متروك ويشترط كونه موجودا أو معدوماً ممكن الوجود تابعاً للموجود كالوقف على أولاده الموجودين وما سيوجد منهم أو من غيرهم وقف تشريك أو الوقف على اولادهم ثم على ما سيوجد منهم أو من غيرهم وقف ترتيب فلو كان معدوما غير ممكن الوجود كالوقف على الميت أو على ما تلده الاموات أو على العنقاء بطل منضما كان أو منفردا أو وقف تشريك أو ترتيب وكذا لو كان ممكن الوجود الا انه لم ينضم إلى موجود على وجه التشريك أو الترتيب بل كان مستقلا بالوقف فانه يبطل قطعا ويشترط كونه قابلا للملك فلا يصح الوقف على الجماد ولا على حمل ولا على عبد اما الجماد فلا اشكال فيه واما الحمل فانه وان كان موجودا حيا ويصح قبول وليه عنه إلا ان الظاهر منهم ان الحمل لا قابلية له للملك المنجز قبل خروجه حيا وان صح تمليكه بغير التنجيز كالوصية والنذر إذا خرج بعد ذلك حيا ويكون الخروج كاشفا أو ناقلا والإجماع منقول على ذلك وأما العبد فظاهرهم على عدم صحة الوقف عليه ونقل عليه الاجماع وبناه جمع على القول بملكه وعدمه فإن قلنا بملكه صح الوقف عليه وتولى القبول والقبض مولاه وان قلنا بالعدم فلا يصح الوقف عليه ولا ينصرف إلى سيده قهرا لعدم القصد إليه ويستثنى من ذلك الوقف على العبد المعد لخدمة الحضرة والمسجد وكذا الدابة كما يستثنى من الوقف على الجماد الوقف على القنطرة والمسجد والحضرة فان ذلك كله جائز لرجوع الوقف في الحقيقة وقفا على أهل تلك المصلحة من المسلمين رجوعاً قهريا أو قصديا على ما تقدم سابقا وعلى كلا التقديرين فجوازه لا اشكال فيه والاتفاق والسيرة قاضية به ولا يعارض ذلك ما ورد في المرسل عن الوقوف على المساجد قال لا يجوز فان المجوس وقفوا على بيوت النار وكذا ما ورد في الخبر الآخر وهما ضعيفان سنداً ويزيد الاخر بضعف الدلالة على ما ذكرناه ومع ذلك شاذان متروكان فطرحهما أو تنزيلهما على ارادة البيع والكنائس من لفظ المساجد مما يعين الوقف عليه على الاثم أو على ارادة الاستفهام الانكاري من لفظ لا يجوز ويكون المقصود من ذكر التعليل بيان جوازه على المساجد بطريق اولى وحملها على الكراهة بعد اتفاق الأصحاب على الجواز والاستحباب بعيد ويمكن حمل الكراهة على ارادة تجنب صورة اللفظ في الوقف على المساجد للبعد مما يفعله المجوس ويشترط كون الموقوف عليه مما لا يحرم عليه البر والصدقة كالوقف على العصاة والزناة وقطاع الطريق وشاربي الخمر لكونهم كذلك لا لكونهم من ولد آدم أو غيرها من الجهات المحللة ويشترط كونه معلوما غير مبهم ولا مردد فيه بين عام وخاص أو تشريك أو ترتيب أو بين شخصين أو كلى ملحوظا فيه نفس الطبيعة دون الفرد ولو وقع ما لا يصح الوقف عليه أو لا كان منقطع الأول ووسطا كان منقطع الوسط واخيرا كان منقطع الاخير وحكم منقطع الوسط بالنسبة إلى ما بعده كحكم منقطع الأول وبالنسبة إلى ما قبله كحكم منقطع الاخير والاقوى صحة منقطع الاخير مع ارادة الجنس والاطلاق دون ما إذا اريد نفس الوقف المؤيد وكذا الاقوى صحة الوقف على ما يصح الوقف عليه إذا انضم ما لا يصح كمعدوم لا يمكن وجوده أو جماد أو ما يحرم الوقف عليه ويقضي بالتنصيف كما ان الاقوى فساد منقطع الأول للشك في شمول دليل الصحة له وللزوم إما صحة الوقف مع عدم موقوف عليه أن أجرينا الوقف على اطلاقه أو مخالفة الواقف وقصده إن اجريناه على ما يصح الوقف فقط فيخالف قوله عليه اسلام الوقوف على حسب ما يقفها أهلها والعقود يتبع القصود وما قيل انا نلتزم أن هنالك موقوفاً عليه فإذا أمكن انقراضه اعتبر انقراضه فيكون انقراضه شرطاً في تجويز الانتفاع لا في نفوذ الوقف والنماء للواقف وورثته لمنقطع الوسط ويساوي ما لا يمكن انقراضه كما سيأتي إن شاء الله تعالى وإن لم يمكن انقراضه كان شرط الواقف محالا فلا يلزم اتباع شرط الوقف لأنه انما يلتزم اتباعه لو كان سائغا واذا كان الشرط لغواً لم يبطل الوقف لوجود الموقوف عليه فينصرف إليه ضعيف جداً وذلك لأن العقد إذا ابتنى على شرط فاسد فسد العقد بفساده والحكم بأن الشرط إذا كان محالاً يكون لغواً فيفسد بنفسه مخالف لقواعد الشروط وقياسه على منقطع الوسط قياس باطل لأن الكلام فيه في منقطع الأول بالنسبة إلى ما بعده ووجود الموقوف عليه على غير النحو المقصود من الواقف إليه لأن الوقوف على حسب ما يقفها أهلها على أن ما أمكن انقراضه لو جعل شرطاً في انتفاع الثاني وجعل النماء للواقف مدة وجوده كان بمنزلة عدم اخراج الواقف الوقف عن نفسه وهو باطل قطعاً ونقول زيادة على ذلك إن منقطع الأول ليس بمنزلة الشرط الملغي كي يمكن اسقاطه وصحة الوقف بل هو ركن من اركان الوقف لأنه موقوف عليه ابتداءً واذا فسد ركن الوقف فسد الوقف ولا يمكن أن يقال أنه بمنزلة الوقف على ما يصح الوقف عليه وما لا يصح فيصح في القابل دون غيره للفرق بينهما من حيث أن الوقف في الاخير قد وقع دفعة على ما يصح الوقف عليه وما لا يصح فيمكن أن يؤثر في القابل دون غيره بخلاف الأول لأن الوقف قد انصب عليه أولا ثم على القابل فاذا بطل اثره في الابتداء لم يمكن أن يؤثر في الاستدامة لابتنائها على الابتداء وبهذا يظهر ضعف من حكم بصحة الوقف المنقطع الأول استناداً للاصل وإلى انه بمنزلة ضم صحيح إلى فاسد فيصح فيما يصح ويفسد فيما يفسد ووجه الضعف ما عرفت من انقطاع الأصل ومن الفرق بين الضميمتين من إمكان القول بالصحة هناك دونه هنا وعلى القول بالصحة فهل تصرف منفعة الوقف في الحال إلى من يصح في حقه أو ترجع إلى الواقف أو تصرف في وجوه البر أو يفرق بين ما يمكن انقراضه كالعبد وشبهه فيصرف إلى الواقف أو إلى الفقراء أو المساكين لخروجه عن ملك الواقف في الجملة وبين ما لا يمكن انقراضه كالوقف على ميت أو مجهول ابتداءً فيصرف إلى من يصح الوقف في حقه وجوه والتفصيل على القول بالصحة قريب. الثاني: إذا وقف على ما ينقطع عادة فاتفق انقطاعه ولم يكن الواقف عالماً بانقطاعه ولا قصده وكذا لو وقف على جهة فبطل رسمها كما إذا وقف على مدارس أو مساجد فاضمحلت اضمحلالا لا يرجى عوده وكذا لو وقف وقفا امتنعت منفعتها كما إذا وقف مسجداً أو مدرسة فخربت البلد خرابا لا يرجى عوده أو وقف قنطرة فذهب الماء ذهابا لا يرجى عوده أو غير ذلك فإنه في ذلك كله لا يبطل الوقف ولا يعود إلى الواقف منه شيء بل تصرف منافعه في وجوه البر فللحاكم أن يؤجر المسجد والمدرسة لانتفاع آخر وياخذ الاجرة ويصرفها في وجوه البر وكذا له أن يأخذ نما الوقف على كل مصلحة بطل رسمها فيصرفه في وجوه البر ونسب ذلك إلى المشهور بل ربما يظهر من بعضهم نقل الاتفاق عليه وان غيره شاذ نادر وعلل بخروجه عن ملك الواقف وصرفه في وجوه البر أقرب للغرض الاصلي وانسب إليه وربما يؤيده ما ورد في الوصية والنذر المعين كالخبر فيمن أوصى بوصية ولم يحفظ الوصي إلا باباً واحداً كيف يصنع بالباقي فوقع ( : (الابواب الباقية اجعلها في البر ).وفي آخر فيمن اوصى بمال يحج به عنه فلم يسمع فتصرف فسئل الامام ( فقال: ( إن كان لا يبلغ أن يحج من مكة فليس عليه ضمان ) وفي جملة من الأخبار ما يدل على ان ما أوصى به للكعبة أو كان هدياً أو نذراً يباع إن كان جارية ونحوها وإن كان دراهم صرفت في المنقطعين من زوارها وعلى كل حال فالحكم في الجملة لا إشكال فيه إنما الاشكال في لزوم صرفه في الاقرب إلى تلك المصلحة من وجوه البر فالاقرب فيصرف وقف المسجد ونمائه وأجرة المسجد ومنافعه في مسجد آخر وكذا المدرسة والقنطرة والحمام وغيرها أو عدمه وجهان: ووجه الأول:الاحتياط في مال الغير وعدم جواز التصرف فيه غير المقطوع به ولأنه أقرب إلى غرض الواقف فينبغي إتباعه ولأن الواقف كان الغرض منه القربة والمسجدية وكونه المسجد الخاص فإذا انتفى كونه المسجد الخاص بقى إرادة المطلق ولأنه لا يترك الميسور وما لا يدرك كله لا يترك كله. ووجه الثاني:كما هو ظاهر اطلاقات الفقهاء بل ربما يدعي أنه المشهور هو استواء القرب كلها في عدم تناول عقد الوقف لها وعدم قصد الواقف إليها بالخصوص ومجرد المشابهة والقرب لا دخل لهما تعلقه بها وحينئذٍ فيبطل القيد ويبقى أصل الوقف من حيث القربة ولأن الخاص إذا انتفى انتفى العام ما عدا القربةبانتفائه فلا يبقى ما يلزم اتباعه ويمكن الفرق بين نماء الوقف على مصلحة خاصة فتبطل تلك المصلحة فيحكم فيه بلزوم صرفه في الاقرب فالاقرب وبين أجرة نفس الوقف إذا لم ينتفع به في تلك الجهة الموقوف عليها فيؤجر لغيرها مع ضبط حججه وطواميره فيحكم فيه بجواز صرفه في وجوه البر مطلقاً وهذا الأخير هو الاقوى . هذا كله فيما لو كان الوقف على مصلحة لا تنقطع غالبا فاتفق انقطاعها أما لو كان على مصلحة تنقطع غالباً فالاقوى كونه كمنقطع الاخير يعود ملكها للواقف مع احتمال صرفه في وجوه البر لأن الوقف على المصلحة وقف على المسلمين فلا يزال عنه معنى الدوام وذكر المصلحة الخاصة المنقطعة بمنزلة اشتراط صرفه في الابتداء على جهة خاصة فاذا بطلت لا يبطل أصل الوقف ولو كان الموقوف على مصلحة مشكوك في انقطاعها وعدمه قوي تنزيلها منزلة المقطوع بدوامها للاستصحاب واحتمل الحكم بتنزيلها منزلة ما ينقطع غالبا لاشتراط الدوام في الوقف والشك في الشرط شك في المشروط لأن الأصل عدم. الثالث:لا يجوز للموقوف عليه وطء الامة الموقوفة إذا كان له شركاء في طبقته فيها فإن فعل أثم وعليه ما عدا نصيبه من العقر للشركاء وكذا من قيمة الولد لو اولدها وعليه الحد بنسبة ما لغيره ولو انحصر الموقوف فيه فالذي يظهر من الأصحاب حرمة وطئه لها وإن قلنا إن الموقوف عليه يملك الوقف وذلك لأن ملكه غير تام لتعلق حق البطون اللاحقة فلو وطأها فقد عرضها للإتلاف لاحتمال صيرورتها أم ولد له فيحرم وطؤه لها وهل تحرم باقي الانتفاعات من اللمس ولتقبيل فيه وجهان,وظاهر التعليل العدم ثم لو وطأها وفعل حراماً كان الولد حراً إلا انه مالك ووطؤه ليس من الزنا وليس عليه حد ولا قيمة الولد لأنه من النماء ونماء الموقوف للموقوف عليه ولا يكون الولد وقفاً كامه بناءً على لحوق ولد المملوك به في الوقفية فيجب على الواطئ حينئذٍ قيمته ويشتري بها ما ما يكون وقفا عبداً أو بعض عبد لفساد المبني عليه ولو قلنا به في المملوك لا نقول به ههنا تغليبا لجانب الحرية ولو قلنا إن الموقوف يملكه الله تعالى أو الواقف الولد رقاً مع الوطء و في صيرورته وقفاً وعدمه وجهان:اوجههما العدم وعليه فيتحرر لانعتاقه على ابيه بملكه له وهل عليه الحد لكونه زانٍ أو ليس عليه لان الملكية وعدم الملكية شبهة حكم لكونها مورد خلاف فيدرأ بها الحد والاظهر ثبوت الحد لان الظاهر اختصاص الشبهة التي يدرأ بها الحد بشبهة الحكم الناشئة من وقوع الخلاف والا لزم كون كل ما فيه خلاف شبهة يسقط بها الحد وان ترجح أحد الطرفين عند المجتهد وهو بعيد جداً ولا يجب على الموقوف عليه المهر ولا قيمة الولد لانهما من النماء الذي يعود إليه وهل تصير الامة بوطء الموقوف عليه على القول بملكه ام ولد له لعلوقها منه في ملكه فيشملها حكم امهات الاولاد أو لا تكون للشك في دخول هذا الفرد في ام الولد لان الظاهر منها كون الموطوءة ملكا تاما لا يتعلق بعينه حق آخر لا سابقا ولا لاحقا ولانها تقوم كلها على الموقوف عليه ولا شيء من امهات الاولاد ما تقوم كلها على مولاها بدليل الاستقرار لمنافاة الوقف للاستيلاد والحق هنا تعارض ما دل على دوام الوقف وعدم تغيره وتبديله لما دل على انعتاق ام الولد فيحتمل ترجيح الاخير لان الاستيلاد مبني على السراية والتغليب كالعتق ويحتمل ترجيح الأول لسبقه فيستصحب إلى ان يثبت المزيل ولا يبعد ترجيح حكم الوقف للشك في تحقيق كونها ام ولد وعلى تقدير اجراء حكم امهات الاولاد عليها فهل يؤخذ من تركته قيمتها فيشتري به وقفا للبطون اللاحقة بناءً على ان عوض الموقوف تشترك فيه جميع البطون أو لا يؤخذ بناءً على ان العوض لمن كان موجود الوقف بنويته فيستحيل ثبوت العوض على نفسه لنفسه وقد يؤيد الأول ان الوطء متلف فيلزمه ضمانها في تركته كما إذا اتلف مالا غيره بل ربما قيل إنا متى حكمنا بكونها ام ولد إنعتقت بموته وأخذت قيمتها من تركته قولا واحدا والفرق بين القيمة هنا وبين القيمة في غيرها عن عوض الوقف الذي يجري فيه الخلاف إذا باشره الموقوف عليه ان الوطء ههنا قد اتلفها على البطون بعد موته فحال الاتلاف لم يكن في ملكه بخلاف ما إذا اتلفها في حياته لأنه اتلفها لنفسه ولا يستحق وارثه في القيمة شيئا لانه حال الضمان لم يكن في ملكه وقد يجاب بأنها إذا صارت ام ولد حكم عليه بقيمتها في الحال كما في وطء أحد الشريكين ولكن لما كان صرفها إلى البطون اللاحقة غير ممكن تأخر الدفع إلى امكانه وهو ما بعد الموت ولا يلزم منه تأخر الحكم بنفوذ الاستيلاد ولزوم القيمة إلى ما بعد الموت وهو حسن وقد يقال ان سبب حكم الأصحاب بعتقها ولزوم القيمة ما بعد موت الواطئ هو احتمال موت الولد في حياة الواطئ فلا يتحقق سبب العتق المقتضي لبطلان الوقف بعد لزومه وقد يجمع بين الحكمين بجعل موت الواطئ كاشفا عن نفوذ الاستيلاد من حينه جمعا بين حق الوقف وحق استيلاد عليه فلا فرق بين كون الولد من أهل الوقف وبين عدمه لنفوذ الاستيلاد حين الحمل فتعود ملكا للموقوف عليه فتعود طلقا فيكون ارثا فتنعتق من نصيب ولدها ومتى قلنا بنفوذ الاستيلاد لزم اخراج القيمة بعد الموت وشراء ما يكون وقفا بدلا عن الموطوءة مشابهة لها في الصفات مهما امكن لان ما لا يدرك كله لا يترك كله وتنعتق هي من نصيب ولدها ويجوز تزويج الامة الموقوفة ومتعتها ويتولى تزويجها الناظر والا فالموقوف عليه ان قلنا بملكه والا فالحاكم ان قلنا بانه لله تعالى والا فالواقف ان قلنا ببقاء الوقف على ملكه ولو كانت موقوفة على جهة عامة فوليها الحاكم والمهر للموقوف عليهم على كل حال لانه من نماء الوقف وولد الامة أيضا للموقوف عليهم إذا كان من زناً أو من عبد أو من حر مشترط عليه الرقية على القول بجوازه لانه نماؤها فيكون لهم خلافا لجمع من اصحابنا حيث جعله وقفا كالولد من المدبرة والمرهونة في التبعية وهو ضعيف والمقيس عليه ممنوع والأصل والقواعد تقضي بخلافه ولو وطأها الحر شبهة فالولد حر على الواطئ قيمته يوم سقط حيا لاهل الوقف الموجود ولا يلزم اقامة بدله وقفا من قيمة ولو وطأها الواقف وقلنا انه لا يملك كان حكمه حكم الاجنبي. الرابع: يجوز للموقوف عليه ايجار الوقف ولكن ينفسخ العقد بموت المؤجر ههنا وإن لم نقل إن موت أحد الأجيرين مما تنفسخ فيه الإجارة وذلك لتعلق حق البطون بالموقوف ههنا وتلقيهم الوقف عن الواقف دون الموقوف عليه فكان ملك الموقوف عليه كالمؤقت فلا يجوز له التجاوز عنه بخلاف الملك الحقيقي فإن الوارث إنما يتلقى عن المورث فيرث ما كان ملكاً له بعد موته وما نفد من يده أو خرج عن ملكه لم يتعلق للوارث فيه نصيب نعم لو كان المؤجر للواقف الناظر فيه لمصلحة البطون اللاحقة أو الموقوف عليه أيضاً ولكن لا لمصلحته بل لمصلحة البطون اللاحقة حيث يكون ناظرا عليها أو الحاكم الشرعي لمصلحة الوقف العام أو الخاص الذي هو ولي عليه لا لمصلحة الموجودين من أرباب الوقف مضى عقد الإجارة في جميع ما قدمناه على البطون اللاحقة ولم يكن له فسخه والقول بمضي الإجارة تنزيلاً للواقف منزلة المالك ضعيف جداً ولا يبعد أن الانفساخ هنا بمعنى التزلزل بالنسبة إلى البطون اللاحقة فلهم أن يجيزوا العقد الأول فلا يكون باطلاً أصلاً ولهم أن يردوا فيرد المستأجر حينئذ من الأجرة المسماة مما قابل المتخلف منها بنسبة أجرة المثل للمتخلف من الماضي ولو وقعت إجارة من الناظر ولم يعلم انها لمصلحة الواقف أو الموقوف عليهم الموجودين فالاستصحاب يقضي بمضي الإجارة وأصالة عدم المانع من تصرف البطون اللاحقة في ملكهم بعد انتقاله إليهم وعدم انتقال ملكهم عنهم وعدم نفوذ عقدغيرهم في ملكهم تقضي بعدم مضيها في حقهم وأشكل منه ما لو كان المؤجر هو نفس الموقوف عليهم ولم يعلم انهم أجروا لمصلحتهم أو لمصلحة الوقف ولا يبعد ترجيع عدم لزوم الإجارة سيما في الأخير. الخامس:لا يجوز للمسلم أو المؤمن الوقف على الكنائس والبيع لمصلحتها تعميراً وتنظيفاً أو للفرش فيهما أو للاسراج ولا يجوز الوقف على التوراة والانجيل كتابةً وتصحيفاً ولا على جميع كتبهم ومواضع عباداتهم كل ذلك لما فيه من الاعانة على الإثم ومن تقوية كلمة الكفر ومن الموادة لمن حاد الله تعالى فلا يجامع القربة المشروطة في الوقف ولما يظهر من الأصحاب بحيث قد يدعى اجماعا ولا يتفاوت الحال بين القول بجواز الوقف على اليهود والنصارى وبين القول بعدمه وما يقال انه على القول بجواز الوقف عليهم يصح الوقف على كنائسهم وبيعهم لأنه يكون في الحقيقة وقفا عليهم كما يكون الوقف على المساجد وقفا على المسلمين لا وجه له للفرق بين الوقف على المساجد من حيث كونها مصلحة محللة من مصالح المسلمين وبين الوقف على الكنائس من حيث كونها مصلحة محرمة مشتملة على اعانة الاثم ولا يجدي رجوع الوقف على الكفار فيها والوقف عليهم جائز لاختلاف الحكم من حيث ان رجوعه إلى الكفار كان على جهة محرمة وهي تقوية دينهم واعلاء كلمتهم فهو منهي عنه ولا يجامع القربة بخلاف الوقف عليهم لايصال النفع اليهم دنويا أو اخرويا لانهم من النفوس التي لا يحرم صلتها لكونها من بني آدم ولكل كبد حرى اجر ومن عباد الله تعالى فانه لا باس به ولا يستلزم منع هذا فانه يحجوز الوقف على المسلمين ولا يجوزالوقف على لهوهم وبيوت خمورهم وعلى العصاة منهم لمعصيتهم ولو تعلق غرض صحيح في الوقف على الكنائس والبيع والتوراة والانجيل بحيث يعتد به ويكون راجحا جاز الوقف عليها. السادس:يجوز الوقف من الكافر والمخالف على المؤمن وعلى من كان مثلهما بل وعلى الجهات المحرمة في شرعنا كالوقف على البيع والكنائس والتوراة وشبهها بل وعلى بيوت النار ونحوهها مما كان راجحاً في شرعهم كل ذلك لما ورد من الزامهم بما الزموا به انفسهم ولما دل على تقريرهم على مذهبهم من رواية أو سيرة أو اجماع ولا يتفاوت الحال في ذلك بين صدور القربة منهم حين الوقف وبين عدمه بعد أن يكون الصادر منهم وقفا في مذهبهم ولا يبتني صحة وقفه وعدمه على صدور نية القربة كما يظهر من جملة من الفقهاء وحيث ان المانع من الصحة علل المنع بعدم امكان نية القربة والمجوز علل الجواز بامكان ذلك إلا من الدهرية والمعطلة لان ابتناء ذلك على صدور نية القربة وعدمه مما يفسد الوقف منهم من اصله لان القربة الصادرة منهم فاسدة غير مقبولة لاشتراط الايمان في صحة العبادات المشروطة بالقربة فلا تكون مصححة للوقف المشروط بها ثم إنا لو صححنا وقفهم على مذهبهم والزمناهم فهل يصح الدخول إليه والعبور عليه في مثل كنائسهم وقناطرهم الظاهر ذلك مع الاطلاق ومع النص على كون الوقف على أهل نحلتهم وانصراف الاطلاق إلى ذلك كانصراف الوقف منهم على العلماء والفقراء إلى علمائهم وفقرائهم فاشكال ويقوى الاشكال فيما إذا كان نص الواقف على اخراج المسلمين أو المؤمنين من الوقوف حينئذٍ فيحتمل حرمة ذلك علينا للاصل القاضي بحرمة مال الغير من دون إذنه ويحتمل الجواز لخروج الوقف في مثل ذلك عن ملكهم وصيرورته لله تعالى ونحن أحق منهم ولا يلزم اتباع شرطهم لفساده ولا يلزم من فساده فساد الوقف لصحته عندهم مع الشرط فنلزمهم بما الزموا به انفسهم ويحتمل أنه لو وقف على مثل المؤمنين والمطيعين والمصلين ونحوها اختص الوقف بنا لارادة الواقع وليس غيرنا كذلك واقعا سواء صدر الوقف من كافر أو مخالف ويحتمل أنه من تعارض الاسم والاشارة . السابع:لايجوز الوقف من المسلم على الكافر أو المخالف لكفره ولخلافه قطعا وهل يجوز الوقف على الكافر لغير ذلك من الجهات قيل بالجواز مطلقا وقيل بالمنع مطلقا وقيل بالمنع في الحربي دون غيره مطلقا وقيل بالمنع في الحربي إذا لم يكن رحماً وقيل بالمنع في غيره ايضاً إذا لم يكن رحماً ولو كان رحما جاز وقيل بالمنع ما لم يكن أحد الوالدين ولو كان أحدهما جاز والاقوى عدم جوازه في الحربي مطلقاً رحماً أو غيره أباً أو غيره خاصاً كالوقف عليهم أو عاماً على جميعهم أو على جهة من جهات مصالحهم وفاقاً للمشهور بل ربما يظهر من بعضهم دعوى الاتفاق عليه ويدل على المنع ما دل على النهي عن موادَّة من يحاد الله تعالى وعن الركون إلى الظالمين وعن القرب اليهم وما دل على الامر بالبعد عنهم والتجنب منهم واظهار عداوتهم والبراءة منهم والوقف عليهم مناف لذلك وحمل جميع ذلك على كون القصد في القرب والمودة والركون هو علة أنهم كفار ومحادون لله تعالى بعيد عن الظاهر ويدل على المنع ايضاً أن الوقف مبني على الدوام وعدم جواز التغيير والتبديل وهو ينافي كونه على الحربي لأنه ماله فيء للمسلمين يصح نقله وبيعه بعد قبضه لهم ولا أقل من الشك في صحة مثل هذا الوقف على هذا النحو والأصل يقضي بفساده وشمول العمومات والاطلاقات لمثل هذا الفرد مشكوك فيه وبالجملة فالمتيقن من صحة الوقف هو ما كان الموقوف عليه قابلا للملك الدائم والتمليك كالحر المسلم وغيره مشكوك في صحته والأصل عدمه فظهر بذلك ضعف ما يقال من ان عدم جواز تغيير الوقف من حيث هو لا ينافي جواز تغيره من حيث كون الحربي وما يملك فيئاً للمسلمين يصح ملكه ونقله وكذا ضعف ما يقال إن الوقف على الحربي مشمول لقوله ( : (الوقوف على حسب ما يقفها أهلها ولكل كبد حرى أجر) وشمول اطلاقات ادلة الوقف وللاجماع المنقول عن الطبرسي في جواز ان يبر الرجل إلى من يشاء من أهل الحرب قرابة أو غيرها وذلك لانصراف جميع ذلك لغير الوقف المبني على التاييد والدوام والقربة والرجحان والأدلة وإن كان بينهما عموم من وجه ويمكن الجمع بينهما بحمل المنع على الموادة للحادة والجواز على الموادة لجهة اخرى إلا ان عموم ما دل على الجواز غير شامل للوقف على الحربي إما لانصرافه إلى غيره أو لتخصيصه بما قدمناه والأظهر جوازه على الذمي مطلقا ويزداد الجواز قوة لو كان الذمي قريبا ويزيد عليه لو كان أحد الأبوين كل ذلك لعموم بالأدلة وإطلاقات الوقف من غير معارض لأنهم قابلون للتمليك وقابلون للصلة والعطية ومالهم محترم ونفوسهم معتصمة بالذمام ولكل كبد حرا أجر وهم من بني آدم المكرمين ولاحتمال تولد مسلم منهم ولقوله تعالى: [لَا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ] (الممتحنة آية 8) ولما دل على الحث على صلة الارحام والنهي عن قطيعة الرحم وما دل على الحث على صلة الوالدين والرحمة لهما والنهي عن الاعراض عنهما والأمر بصلتهما وبرهما ومصاحبتهما في الدنيا معروفاً بل قد نقل على جواز الوقف على الأقارب مطلقاً الإجماع ونسب إلى رواية بل وجميع ما دل على جواز الوقف على الأقارب شامل للمسلم وغيره خرج الحربي بما تقدم من الأدلة وبقي الباقي بل ظاهر القدماء امن الخلاف منعاً وجوازاً مطلقاً والتفصيل على ما ذكر وارد على الكافر مطلقاً من غير تقييد بكونه ذميا أو حربياً ويؤيد ذلك إجماع الطبرسي المتقدم خرج منه الحربي وبقي الباقي ولا يعارض ذلك سوى الآية المتقدمة الناهية عن موادة من حاد الله تعالى وهي غير قابلة لمعارضة جميع ما تقدم فلا بد من حملها على خصوص الحربي أو على خصوص الموادة للمحادة بل ربما يدعي ظهور ذلك منها وبالجملة فمتى حصل الرجحان وصح قصد القربة في الوقف على أهل الذمة كان مشمولاً لأدلة الوقف من غير معارض سيما بالنسبة إلى الأقارب وخصوص الأبوين لقوة الأدلة الدالة على جواز صلتهما وبرهما ورجحان ذلك وحصول ذلك في الوقف الخاص لا إشكال فيه وإن أشكل حصوله في الوقف العام في الجملة لبعد الرجحان والقربة بالنسبة إليه ويلحق بالكافر كل من خرج عن طريقة الحق من المخالفين والفرق غير الاثنى عشرية على القول بالجواز وعلى القول بالمنع وجهان من اختصاص كثير من أدلة المنع بالكافر ومن شمول التعليل بعدم الرجحان وعدم حصول نية التقرب والنهي عن موادة من حاد الله للجميع ويلحق المرتد الفطري بالحربي لعدم استقرار ملكه له على الاظهر. الثامن:لو وقف الواقف على ذي وصف بلفظ العموم كالفقراء والعلماء والزوار والحجاج والمترددين والصلحاء انصرف ذلك العام إلى أهل نحلة الواقف وملته مسلماً كان الواقف أو كافراً تخصيصاً للعام بالعرف والعادة القاضيين بارادة المتكلم من ذلك العام خصوص ذلك الفرد فيكون بمنزلة القرينة وشاهد الحال على ارادة الخاص من العام وليس من باب تعارض اللغة والعرف كي تبنى المسألة على تقديم ايهما فمن قدم اللغة أخذ بالعموم ومن قدم العرف أخذ بالخصوص إذ لا ندعي أن العام صار حقيقة عرفية في الخاص بل ندعي أن العام قد تخصص بالعادة وشاهد الحال وهذا غير ذلك ولو سلمنا انه من ذلك الباب لحكمنا بتقديم العرف في مثل الوصية والوقف ونحوهما والخلاف في تقديم ايهما إنما يختص بما إذا صدر في كلام الشارع دونما إذا صدر من أهل العرف نفسه وهل يسري الحكم بذلك لما إذا ذكر الموقوف عليه خاليا عن الوصف كما إذا وقف على الرجال أو على بني تميم وكان منهم من أهل نحلته ومنهم من ليس كذلك ومثله ما لو وقف على اولاد ارحامه وكان منهم من أهل ملته ومنهم من لم يكن كذلك يحتمل الحكم بالتخصيص ايضاً عملاً بشاهد الحال ويحتمل العدم لأصالة بقاء العموم وقضاء شاهد الحال هناك لا يستلزم قضاءه هنا وهذا اوجه ولو انعكس شاهد الحال فقضى بالعموم كوقف القناطر وشبهها على المترددين أو الابراد على الحجاج ونحوهم ولو لم يقض شاهد الحال بشيء حكمنا بالعموم من غير إشكال ولو قلنا إن الوقف غير جائز على الكافر اصالة فلا يبعد جوازه في مثل ذلك على الانضمام وربما يدعى ان السيرة قاضية به وهل يصلح الحكم بحرمة الوقف على الكافر ان يكون مخصصاً للعام فيما إذا صدر لفظ شامل للكافر والمسلم وصارفاً للظاهر عن غيره يحتمل ذلك حملاً لفعل المسلم على الوجه الصحيح وتمسكاً بصحة الوقف مهما امكن أولا يصلح لأن الأصل لا يعارض ظاهر الخطاب وإلا لانفتح من ذلك ما لا نقوله من الابواب وجهان ولا يبعد الأخير والظاهر أن أهل المذهب الخاص من الامامية كالاثنى عشرية ونحوهم ينصرف الوقف الصادر من أحدهم إلى أهل مذهبه دون غيره ولو وقف المسلم على الفقراء ولم يكن في بلده سوى الكفار وقلنا ببطلان الوقف على الكافر احتمل البطلان تقديماً للظاهر من اللفظ واحتمل الصحة وصرف الفقراء لغير فقراء أهل بلده تنزيلا لفعل المسلم على الوجه الصحيح مهما أمكن ولو وقف واقف على المسلمين انصرف إلى من صلى إلى القبلة أي اعتقد الصلاة إليها وضابطه من أقر بالشهادتين ولم ينكر ضروريا كالخوارج والغلاة والمجسمة والنواصب مع احتمال دخول اولئك في المسلمين وإن خرجوا عن حكمهم بانكار ضروريات من ضرورياته ويدخل في ذلك لمخالفون قطعاً خلافاً لمن حكم بكرفهم والتاركون للواجبات الضرورية والمرتكبون للحرمات خلافاً لمن جعل العمل جزءاً من الاسلام وتدخل النساء والاطفال والمجانين قضاءً لحق العرف ولو صدر الوقف من أهل ملة خاصة كالمؤمن فهل يختص بأهل ملته كلفظ الفقراء وشبهه نظرا للعرف والعادة أو لا يختص لمنع قضاء العرف بالاختصاص ومنع شاهد الحال وللفرق بين الفقراء والمسلمين من حيث أن الوقف على جميع الفقراء مع تباين مقالاتهم واختلاف آرائهم بعيد جدا بخلاف الوقف على المسلمين فإنه أمر مرغوب فيه شرعاً وتمكن عادة والأول اقوى إلى نظر العرف لا لما عللوه من اختلاف الآراء وتباين المقالات فإنه شامل للمسلمين لافتراقهم إلى نيف وسبعين فرقة نعم لو صدر الوقف ممن يرى تحريم الوقف على غير أهل نحلته احتمل انصرافه إلى أهل نحلته تصحيحا للوقف مهما امكن أو جعل ذلك بمنزلة القرينة. التاسع:لو وقف واقف على الامامية انصرف إلى الانى عشرية كما هو ظاهر العرف وعليه فتوى المشهور ونقل الاجماع عليه فلا يدخل فيها اجتناب الكبائر وما قيل بوقوع الخلاف فيه ضعيف لاختصاص ادلة مدعي دخول اجتنابها في لفظ المؤمنين دون لفظ الامامي كما سيجيء إن شاء الله ولو وقف على المؤمنين انصرف إلى الاثنى عشرية ولم يدخل فيها اجتناب الكبائر كما نسب لكافة المتأخرين ولمختار الطوسي قائلاً إنه عندنا كذلك ويساعده العرف ايضاً إلا إذا قامت قرينة على خلافه كما إذا كان مذهب الواقف خلاف ذلك ونحوه ما لو قامت قرينة عل عدم ذلك كما إذا صدر الوقف من مخالف فإن الظاهر أنه لا يريد سوى المعنى الأصلي وهو التصديق بما جاء به النبي( فيكون مصروفاً إلى أهل نحلته بزعمه لاعتقاده أن لا مصدق سواهم وبالجملة فالايمان هو التصديق واستعمل عرفاً وشرعاً في تصديق خاص وهو التصديق القلبي بما جاء به النبي ( ويختلف باختلاف المستعملين فإن كان المستعمل له امامياً كان الظاهر منه ارادة الامامية وإن كان مخالفا كان الظاهر منه ارادة أهل ملته والظاهر أنه لو صدر من امامي كان منصرفا إلى من اعتقد عصمة الائمة وافضليتهم وتقديمهم على غيرهم مع امامتهم ومع عدم انكاره ضروريا من ضروريات الاسلام أو الايمان والظاهر دخول الاقرار اللساني فيه أيضا كما يظهر من العرف ومن بعض الأخبار واما دخول اجتناب الكبائر ومنها الاصرار على الصغائر على الاظهر في الايمان فهو وان ذهب إليه جمع من اصحابنا ونطقت به الأخبار حيث أنها دلت على أن الايمان إقرار باللسان واعتقاد بالجنان وعمل بالاركان فيكون العمل ثلاثة فالظاهر انه معنى مجازي أو مشترك اظهر افراده المعنى المعروف أو مشكك أو على افراده وأكملها الجامع للثلاثة وعلى كل حال فالوقف يدور مدار متفاهم العرف واللغة بالنسبة إلى الواقف والمعنى المذكور في الأخبار لا يعرفه إلا الخواص ولا يوجد مصداقه إلا نادراً في أوحدي الناس فلا يجوز ابتناء الامور اللفظية الدائرة مدار العرف عليه نعم لو جاء الحكم من الشارع معلقاً على الإيمان والمؤمن احتجنا إلى معرفة المراد منه لاشتبهاهه في الأخبار حيث إن المراد منها ما دلت على أنه التصديق والاقرار ومنها ما دلت على أنه هما والعمل والعرف يساعد الأول وعلى كل حال فتحقيق مفهومه شيء وتمييز مصاديقه بالنسبة إلى المستعمل فيه شيء آخر وحينئذٍ فمتى صدر لفظه من أحد وكان بزعمه أن مصداقه أهل مذهب خاص انصرف الوقف فيه إلى ما زعم مع احتمال انصرافه إلى ارادة الواقع فيكون المراد بالمؤمنين نحن فلو صدر الوقف على المؤمنين من مخالف كان وقفاً علينا قهراً يجوز لنا التصرف فيه ويحرم عليهم مع احتمال أنه من تعارض الاسم والاشارة. العاشر: لو وقف واقف على الشيعة انصرف إلى من شايع علياً ( وقدمه على غيره وأقر بعصمته سواء أقر بجميع الائمة ( من بعده ام لا ويدخل فيهم الامامية والفطحية والناووسية والجارودية اما غير الجارودية من الزيدية كالسلمانية والتبرية والصالحية فانه يقولون بامامة الشيخين أبي بكر وعمر فلا يكونون من الشيعة وكذا الملاحدة من فرق الاسماعيلية وخص بعضهم لفظ الشيعة في العرف المتأخر بالامامية فقط حتى ادعى أنه صار عرفية خاصة فيهم والقرشيين وكأنه حقيقة عرفية خاصة أو مجاز في التغليب مشهور وقد وقع التناول في جميع الخطابات الواردة على ذلك النحو في الكتاب والسنة بالاستقراء فيما عدا ما يخرجه الدليل وربما يظهر الاتفاق عليه. الحادي عشر:إذا وقف على أولاده أو بنيه اختص بالصلبيين من الاولاد وشمل الذكر والانثى والخنثى مع احتمال اختصاصهم في العرف الغالب في الذكور والاوجه الأول ولا يشمل اولاد الاولاد،اولاد البنات وكذا لو وق فعلى البنات اختص بالصلبيات دون بنات الاولاد وبنات البنات كل ذلك قضاءا لحق العرف واللغة ولصحة سلب الولد عن الولد فيقال ولد ولدي لا ولدي ويؤيده قوله تعالى: [وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ] (البقرة آية 132) فيمن قرأ بالنصب فان يعقوب ولد الولد والعطف والعطف يقضي بالمغايرة ظاهراً فلا ينافيه ما قيل من إنه يجوز كون العطف من باب عطف الجزء على الكل كقوله تعالى [مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ] (البقرة آية 98) حيث ان جبريل ( من الملائكة وقيل بشمول الولد لولد الولد حقيقة قضاءاً لحق الاستعمال والأصل فيه الحقيقة وكذا لف الابن والبنت ورد ان الحسن والحسين( إبنا رسول الله ( وأن عيسى ابن آدم مع انه ولد البنت من دون اب ولاطلاق بني آدم وبني اسرائيل على الموجودين الآن وللاجماع على تحريم حليلة ولد الولد من قوله تعالى: [وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمْ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ] (النساء آية 23) وعلى تحريم بنت البنت من قوله تعالى: [حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ] (النساء آية 23) وعلى دفع السدس للابوين مع ولد الولد من قوله تعالى: [وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ] (النساء آية 11) وعلى قسمة اولاد الاولاد بالتفاوت من قوله تعالى: [يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ] (النساء آية 11) والجواب ان الاستعمال مسلم ولكنه أعم من الحقيقة والمجاز وجميع ما جاء في الكتاب محتمل للاستعمال المجازي في الأعم وتكون قرينة حالية قد كشفت عنها الأخبار والاجماع ومحتمل الارادة الحقيقية فيجيء الاشتراك في الحكم من دليل خارجي كالسنة والاجماع ويمكن القول بالحقيقة الشرعية لما ورد في كثير من الأخبار الخاصة في مقام الحاجة (ان ولد البنت ولد) ويمكن حملها على ارادة كونه بحكم الولد في الشرف والرفعة وبالجملة فهنا مقامات ثلاثة: احدها:ان ولد الولد هل يشمله لفظ الولد أم لا بل يختص بولد الصلب وكذا لفظ الابن. الثاني:على تقدير تسليم الشمول فهل ولد البنت كولد الابن ام لا. الثالث:هل الانتساب إلى شخص كهاشمي وتميمي يختص بمن اتصل به من الاباء أو يكفي في النسبة الاتصال به من طرف الامهات ونحن نقول في الجميع بما يحكم به العرف والمرتضى وجمع من الاخبارية خالفونا في الجميع وادعوا صحة الاطلاق على ولد البنت أنه ولد وصحت النسبة إلى من اتصل به من طرف بناته ولو قال الواقف وقفت على اولاد اولادي اشترك اولاد البنين والبنات والذكور والإناث والخناثى كلهم بالسوية لشمول لفظ الاولاد للجميع فكذا اولاد الاولاد ويقضي بالاقتسام بالسوية حاق اللفظ مع عدم المرجح والقرينة وهذا كله بالنسبة إلى الطبقة الاولى من أولاد واما الطبقات الأخر فيشكل الحال في شمولهم إلا أن يقول: ما تعاقبوا و تناسلوا وكذا يشكل الحال في شمولهم لاولاد بنات اولاد الواقف ولان ولد بنت ولد الواقف ليس من اولاد أولاده الا أن يقول: اولاد الاولاد من البنين والبنات ما تعاقبوا وتناسلوا ولو وقف على البنين والبنات لم تدخل الخناثى ولو جمعها دخلت لعدم خروجها عنهما مع احتمال كون الخنثى المشكل صنف ثالث خارج عنهما وقد يساعده العرف إذا وقف على من انتسب إليه اختص بمن به من اولاد الاولاد دون البنات ولو وقف على اقاربه انصرف إلى الاعمام والاخوال واولادهم ما لم يبعدوا عنه كثيراً فلا يصدق عليهم الاقارب عرفا ويخرج عنهم بحسب العرف الآباء والأمهات والأخوة مع احتمال دخول الأخوة واحتمال دخول الجميع نظراً لما في اللغة بعيد وقف على أقرب الناس إليه انصرف إلى الآباء والأولاد فان لم يكونوا انصرف إلى الأخوة والأجداد فإن لم يكونوا انصرف إلى الاعمام والاخوال فإن لم يكونوا انصرف إلى أولادهم وهل المتقرب بسببين كأخ من أب وأم يمنع المتقرب بسبب واحد وجهان ولا يبعد العدم نعم الولد يمنع ولد الولد والجد اللقريب يمنع البعيد وهكذا ولو وقف على أخواله وأعمامه تساووا في الاستحقاق وكذا لو وقف على أولاده واخوته وكذا لو وقف على قراباته استوى الذكر والانثى كل ذلك لظاهر اللفظ ولو وقف على عشيرته انصرف إلى الخاص من قومه وهم الادنون منه والقريبون من نسبه وهو اوسع دائرة من لفظ القرابة واخص من لفظ القوم ونسب تفسير العشيرة بذلك للمشهور قيل وفيه رواية ولو وقف على نسله وذريته اشترك فيه جميع من تولد منه بواسطة وبغير واسطة ولو وقف على ارحامه انصرف إلى قراباته الأدنين وفي دخول الاولاد والأباء اشكال والعرف يبعده. الثاني عشر: لو وقف على جيرانه انصرف إلى من كانت داره قريبة لداره عرفاً وربما كان حده من يلي داره من جميع جوانبها إلى اربعين ذراعاً شرعياً كما نسب لجمع من الاساطين وشهد به العرف ونقل عليه الاجماع وقيل حده إلى اربعين دار ودلت عليه جملة من الروايات ومنها الصحيح: حد الجوار اربعون داراً من كل جانب من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله والقول به شاذ مطرح مخالف للعرف واللغة واللفظ إنما يحمل على قصد الواقف التابع لعرفه دونما في الأخبار ودعوى انها كاشفة عن العرف مخالف لما تراه بديهة وكونها كذلك في زمن الصدور بعيد جداً على أن الروايات موافقة لمذهب عائشة على ما نقل ومن المحتمل ارادة بيان الحكم فيها لا الاسم فلا يحمل اللفظ عليه أو انه حقيقة شرعية في ذلك فيحمل عليه كلام الشارع دون كلام أهل العرف في وقف أو وصية أو أنه مجاز شرعي اطلق عليه لعلاقة بينهما فلا يجوز حمل اللفظ عليه أو انه مشترك بينهما فلا يلزم حمل اللفظ عليه بخصوصه ثم ان الدور إن كانت ملكا لاربابها فكل مجاور لكل وكذا لو كانت كلها مستأجرة أو كان بعضها ملكا وبعضها مستأجرة اما لو كان بعضها مستعاراً ففي تحقق الجارية اشكال والظاهر أنه يتحقق ولو كانت كلها مغصوبة أو بعضها فإن كان مع الجهل فالاظهر التحقق وإلا فالاظهر عدمه لسقوط احترامه ويحتمل ثبوت حقه وإن فعل حراما لعدم المنافاة ويحتمل سقوط الحق منه وعدم سقوطه عليه ويلحق بالدور بيوت القصب والشعر إن كانت منفردة وإن استدار عليها شبه الحائط احتسب العدد منه ولا يشترط في الجار فعلية السكنى فلو غاب بنية الرجوع لم يسقط حقه ولو اعرض عن سكنى تلك الدار سكن غيرها أم لا سقط حقه ولو باعها فالجوار للمشتري ولو قبل أن يسكن ولكن على اشكال ولا يبعد لزوم سكناه بعد الشراء في الجملة ولو كان له داران يتردد اليهما في السكنى كان له خياران ولو قسم السكنى عليهما مدة فمدة وكانت المدة طويلة كان كل مدة جارا لهم دون الاخرى ومن وصلت الاربعون ذراعاً إلى بابا داره أو إلى حائطه خرج عن الوقف على الظاهر من وصلت إلى نصف داره أو إلى ثلثه بل وثلثيه كان جارا ولو كان الكسر قليلا خرج على الظاهر والظاهر ان الوقف يشمل الانثى والذكر والمعيل الصغير والكبير سوى المملوك وهل يقسم الحاصل على نسبة فيتساوون فيه أو على نسبة لدور ثم يقسم سهم كل دار إلى أهله بالسوية وجهان ولا شك ان الأول أوجه على ما قلناه من العرف أو الاذرع وعلى لاقول الاخر فقسمته على الدور غير بعيدة ولو تباعدت الدور على القول باعتبارها فان كان تباعداً فاحشاً سقط حكمها على الاظهر وإلا بقي ولو انقسمت دار إلى اربعين كانت الجارية للمقسوم ويسقط حكم الدور الاولية على الظاهر والدار من الجانب الأعلى والأسفل ولا يسقط بها الجوار على جميع الاقوال وعلى القول باعتبار الدور اشكال ولم يكن للمتجاورين دور ولا شبهها فالمحكم العرف ليس الا والظاهر أن الوقف على الجيران من الوقف الخاص الواجب فيه الاستيعاب ولكن إن كان مما لا ينقرضون غالبا لم يحتج الوقف عليهم إلى نقل إلى من لا ينقرض غالبا وإلا احتاج. الثالث عشر:إذا وقف على قومه انصرف على المشهور نقلا إلى أهل لغته أما مطلقا أو الذكور منهم خاصة ونسب الأول إلى رواية وبموافقتها للمشهور تكون معتبرة ونقل على الثاني الاجماع هو الاقرب إلى العرف ويحمل المطلق عليه جمعا وفي قوله تعالى: [لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ] (الحجرات آية 11) وقوله: أقوم آل حصن أم نساء دلالة على اختصاصه بالذكور وقد يختص القوم بالرجال من أهل القبيلة والعشيرة والاهل كما قال قائل: قومي هم قتلوا أُميم اخي وإذا رميت يصيبني سهمي وربما يساعده العرف وقد يختص بالرجال التابعين لرئيسهم السامعين لقوله ويشهد به العرف ايضاً ولا يبعد عند صدوره اليوم لا يراد إلا المعنيين الاخرين وحمله عليهما أحوط نعم قد يشكل فيما إذا كانت عشيرته أو اتباعه من غير أهل لغته فهنا يحتمل شمول اللفظ لهم تبعاً للعرف ويحتمل عدمه تبعا للمشهور في تخصيص القوم بأهل لغته ويؤيده الاجماع المنقول والحق ان قصد الواقف إن علم اتبع وإلا فإن اختص بعرف خاص انصرف لفظه إلى رااردة وان لم يكن هناك عرف خاص حمل على ما عليه مشهور الأصحاب لانهم الاعرف بما عليه الخطاب. الرابع عشر:لو وقف على مواليه الصالح لصدقه على الاعلين المعتقين له والادنين الذين اعتقهم فاذا قامت قرينة صارفة عن أحد المعنيين أو عرف معين لارادة واحد بعينه أو ظهور في أحدهما دون الآخر فلا اشكال وفيما عدا ذلك فهل يقع الوقف باطلا من اصله لإجماله أو يقع صحيحا لاصالة الحمل على الصحة فيضرب عليه بالقرعة أو يحمل على الجميع لأنه مشترك لفظي فيحمل على الجميع للحكمة أو لأنه ظاهر في الجميع عند التجرد عن القرائن أو لأن الجميع يجوز استعمال المشترك فيه وتحقيق القول في ذلك أن الواقف إما أن يقف على لفظ مفرد أو جمع وعلى كل تقدير فالشك إما أن يقع في الوقف بعد صدوره من الواقف فلم يعلم المراد منه أو حين صدوره بمعنى أن الواقف علق الواقف على هذا الاسم من دون ملاحظة شيء بعينه فإن كان الأول وكان اللفظ مفرداً فالاوجه حمل الوقف على الصحة وارادة الواقف منه معنى خاصاً حين الوقف ولكن لا نعرفه وحينئذٍ فطريقة القرعة أو الصلح بين المشتبهين بنحو لا ينافي الوقف ثم إن جوزنا استعمال المشترك في معاينة دخلت جميع المعاني في القرعة وإلا لم تدخل واحتمال الحكم ببطلان الوقف لاصالة عدم ارادة معنى معين فيكون من باب تعليق الوقف على المجمل فيبطل بعيد نعم يمكن تنزيله على ارادة الاعلى لكونه منعماً فيغلب الظن بارادة الوفاء ويكون بمنزلة القرينة ويمكن تنزيله على الادنى لافتقاره وشدة حاجته ولكونه بمنزلة من فارقه من عياله ويمكن تنزيله عليها إذا جوزنا استعمال المشترك في معنييه ملاحظة للامرين ولو جعلنا المولى مشتركاً معنويا أو قلنا ان المشترك اللفظي ظاهر في الجميع عند التجرد عن القرائن حمل على ارادة الكل ولكن الأول مخالف لاهل اللغة والعرف لعدم القدر المشترك بين المعنيين ولاجماله حين الاطلاق ولنص الفقهاء و الغويين على اشتراكهما لفظا و الثاني مخالف لمذهب الأكثر و المحققين من عدم جواز استعمال المشترك في معنييه ومخالف لطريقة استعمال أهل العرف واللغة وان كان الثاني وكان مفردا فان قلنا ان المولى متواطئ وقلنا بصحة استعمال المشترك في الجميع وانه ظاهر فيه صح وحمل على الجميع والا فالأوجه البطلان لمكان تعليق الوقف على مجهول عند الواقف و الوقف على المجهول باطل وقد تحتمل الصحة بحمله على ارادة المعنى المجازي العام كمفهوم اللفظ أو مسماه تصحيحا للعقد مهما امكن وإن كان اللفظ مثنى أو جمعا فإن لم نشترط فيهما اتحاد المعنى فعلى الأول وهو وقوع الشك في الوقف المتقدم يحكم بصحة الوقف ويكون دائرا بين كل معنى متحد قد ثني اللفظ باعتباره أو جمع وبين ارادة الجميع فيستخرج بالقرعة وان قلنا انه ظاهر في الثاني حمل عليه وان قلنا إنه مشترك معنوي حمل على الجميع وإن قلنا له فرد ظاهر يكون بمنزلة القرينة على ارادة معنى معين حمل عليه وان اشترطنا اتحاد المعنى كان حكمه حكم المفرد والكلام فيه كالكلام فيه ويجيء الكلام في المثنى و الجمع عند تعليق الواقف الوقف على مجرد المعنى اللفظ ما يجيء في المفرد إذا جوزنا استعماله في جميع معانيه وقلنا إنه ظاهر فيها فإن قلنا بجوازه في المثنى و الجمع وظهوره حمل عليه والا فإن ظهور القرائن سبق ذهن الواقف لارادة معنى خاص حمل عليه والا فإن قلنا إنه متواطئ حمل على الجميع والا فالاوجه بطلان الوقف من اصله لتعليقه على المجهول. الخامس عشر:لو وقف في سبيل الله انصرف مصرفه إلى جهات القرب وكان وقفا على المسلمين وإن لم يذكر لفظهم ولا تختص به قربة دون اخرى كما في فتوى المشهور نقلا بل تحصيلا ونقل عليه الاجماع في الوصية لان السبيل هو الطريق إليه ولا يراد به معناه الحقيقي بل الطريق إلى ثوابه ورضوانه فيشمل كل قربة وفي تفسير علي بن ابراهيم ما يدل على ان السبيل هو جمع سبل الخير وخالف الشيخ ( في ذلك فخصه بالغزاة المطوعة دون العسكر المقاتل على باب السلطان وبالحج والعمرة وقسمه بينها اثلاثا وكذا ابن حمزة فخصه بالمجاهدين وهما شاذان ولو ضم الواقف إلى سبيل الله تعالى سبيل الخير وسبيل الثواب كان الحكم على ما تقدم وخالف فيه الشيخ ( فقسمه اثلاثا وجعل الغزاة و الحج والعمرة سبيل لله تعالى والفقراء والمساكين ويبدأ باقاربه سبيل الثواب والفقراء والمساكين والغارمين وفي الرقاب سبيل الخير وهو شاذ لا يساعده عرف ولا لغة ولو وقف على وجوه البر انصرف إلى كل ما فيه نفع عام للانام ويحتمل انصرافه لكل ما فيه ثواب ولو بصلة الأغنياء لان البر الطاعة والخير والإحسان ولو وقف على مستحق الزكاة انصرف إلى الاصناف الثمانية وهل يجب استيعاب الاصناف وان لم يجب استيعاب افرادها لمكان انحصارها أو لا يجب وجهان والاول احوط ويجوز اعطاء الفقير زائدا على مؤنته كما يعطي من الزكاة على الاظهر ويعطي المؤلفة لانه من مصالح المسليمن. السادس عشر:لو وقف على أولاده فاذا انقرضوا أو انقرض أولاده فعلى الفقراء كان الوقف على أولاده لازما مطلقا وهل يكون على اولاد الاولاد أيضا تشريكا أو ترتيبا أو لا يكون مطلقا والظاهر على القول بدخول اولاد الاولاد في الاولاد دخولهم تشريكا ويكون الشرط في كونه للفقراء انقراضهم وعلى القول بعدم دخولهم احتمل دخولهم تشريكا وهو ضعيف واحتمل دخولهم ترتيبا وذهب إليه الشيخ ( عملا بالظاهر من اللفظ لاشتراط الواقف انقراضهم في الانتقال إلى الفقراء ولعطف الانقراض على الانقراض وكل منهما مقتضى لدخولهم في الوقف ولابتناء الوقف على الدوام وعدم دخولهم مناف للزوم الوقف لموقوف عليه فهو قرينة على ارادة الدخول وكون الوقف عليهم ترتيبا انما جاء من عطفهم على الاولاد المنقرضين فالحكم انما استفيد من اللفظ بعد الحكم بانقراض الاولين وكان استحقاقهم مرتبا على انقراض الاولين ويضعفه ضعف دلالة ما ذكره على كونه موقوفا عليه لعدم دلالته باحدى الدلالات ومجرد تصحيح اللفظ لا يكون قرينة على ارادة ما لم يذكره الواقف أو على صرف ما ذكره إلى المجاز من استعمال الاولاد فيما يشمل اولاد الاولاد بل قد يقال ان ذكر اولاد الاولاد بعد الاولاد دليل على ان الأول لم يتناولهم وانما ذكره لاجل اشتراط ترتب استحقاق الفقراء على انقراضهم وعلى ما ذكر فيكون الوقف كمنقطع الوسط يكون الوقف على ما قبله حبسا وعلى ما بعده باطلاً وعلى تقدير صحته على ما بعده فالنماء المتخلل بين موت الاولاد وأولادهم هل هو لورثة الواقف ام لا اشكال ينشأ من انتقال الوقف وعدمه فإن قلنا ببقائه على ملكه فهو لورثة الواقف وإن قلنا بانتقاله إلى الله تعالى فالاوجه صرفه في وجوه البر وعلى القول بانتقاله للموقوف عليه يشكل أيضا من حيث انتقال الملك عن الواقف فلا يعود إليه فيكون لورثة البطن الأول لانتقاله إليه فيستصحب إلى أن يعلم المستحق ومن ان الوقف في حكم ملك لتلقى البطن الثاني عنه وبموت البطن الأول زال ملكه وليس ثم موقوف عليه غيره إلى أن ينقرض البطن الثاني ويتمتع بقاء الملك من غير مالك فيكون لورثة الواقف وفيهما ضعف لأن ورثة الأول لا يستحقونه بالوقف لانتقاء مقتضيه ولا بالارث لان الوقف لا يورث ولانقطاع تملك مورثتهم من الوقف بموته فكيف يورث عنه ولأن خروج الملك عن الواقف يوجب عدم العود إليه والى ورثته إلا بسبب جديد وليس فليس نعم لو قلنا انه حبس صح عوده إلى ورثة الواقف على وجه الملك ثم ينتقل عنهم إلى الفقراء ولكنه مفتقر إلى ثبت. خاتمة في بيان أمور: أحدها: لو اضمحل الموقوف باستيلاء الماء أو الخراب الذي لا يرجى معه العود صرفت آلائه إلى موقوف آخر مشابه له كمسجد ومدرسة فان لم يمكن بقي وقفاً ينتفع به اربابه ولو آلت آلائه إلى الخراب بحيث لا ينتفع بها فيه ولا في غيرها فإن أمكن بيعها وكان لها قيمة بيعت وأخذ بثمنها وقفا مشابهاً مهما امكن كفراش وفراش وقنديل وقنديل فإن لم يمكن المشابه أخذ غيره ووضع فيه فإن لم يكن صرف الثمن فيه بأي نحو كان مع احتمال جواز ذلك ابتداءً لتساوي جميع المصارف بالنسبة إلى الثمن بعد أن بيعت للعين والأظهر والأحوط الأول اقتصارا على اليقين في التصرف بمال الغير وإن لم يمكن صرفها في ذلك الوقف صرفت في غيره مشابها له ولو دار الامر بين بيعها وصرف ثمنها في ذلك الوقف وبين الانتفاع بها في وقف آخر مشابه له فلا يبعد ترجيح الأول ولو لم يكن بيعها امكن صرفها في المشابه لزم الاحتراز عن تفويت المال من غير مقتضٍ ولو لم يمكن صرفها في وقف آخر ولا بيعها لخروجها عن التمول عادتملكا لارباب تلك الجهة ويكون بمنزلة نماء الوقف وقد يحتمل المنع من بيع الالات مطلقاً ولو اضمحلت لبناء الوقف على الدوام فلا يجوز نقله ولكنه ضعيف مخالف لفتوى الأصحاب ومشتمل على تضييع المال. ثانيهما:لا يجوز بيع الوقف المبني على الدوام ولا نقله مطلقاً كما هو الظاهر من إطلاقه والمفهوم من لفظه ومصداقه ولبنائه على الدوم كما جاءت به سيرة الأنام وافعال الائمة( ولظهور الأخبار في منعه وبيان منافاة البيع والنقل والميراث له ذاةً ولتعلق حق البطون به فهم كالشركاء فيه فيكون التصرف فيه على وجه النقل اكل مال بالباطل ومن باب الظلم والعدوان سيما لو قلنا إن ثمنه يكون للبائع لا انه يشتري به وقفا وللاجماع المنقول على المنع مطلقاً وللخبر فيمن شرى وقفاً لا يجوز شراء الوقف ولا تدخل الغلة في الملك وبذلك ظهر ضعف قول المجوز لبيعه إذا خيف فساده أو خرابه لخلف بين اربابه كما في قول أو بحيث لا يجدي نفعا وخيف خرابه وكانت باربابه حاجة شديدة ودعت إلى بيعه الضرورة كما في ثاني أو كان بيعه أعود كما في ثالث أو غير ذلك من الاقوال المتكثرة استناداً إلى أخبار قاصرة سنداً ودلالة ولاجماعات منقولة مضطربة معارضة بمثلها ولشهرة مركبة من مجموع الاقوال المفيدة وهي غير صالحة للحجية ما لم تكن بسيطة فلا تصلح لمقاومة ادلة المنع ويمكن حمل الأخبار على الوقف الغير المؤبد وكذا تنزيل الاجماعات أو على الوقف قبل قبضه ولو أردنا ان نختار الاخذ بها لاقتصارنا في الجواز على الجامع لجميع القيود والتزمنا بشراء وقف بثمنه تحصيلا لغرض الواقف بقدر الامكان وقد بسطنا الكلام في المقام في كتاب البيع فلا نعيده. ثالثها:لا يجوز صرف آلات وقف في وقف آخر لان الوقوف على حسب ما يقفها أهلها ولو زاد منها شيء آخر لوقت الحاجة واستثنى من ذلك المساجد فيجوز صرف ما زاد من أحدها في الآخر لعدم المنافاة لغرض الواقف وهو أيضا لا يخلو من اشكال وعلى كل حال فلا يلحق به الحضرات والمشاهد والمدارس اقتصاراً على مورد اليقين وكذا لا يجوز التصرف في الوقف بما ينافي غرض الواقف ويزاحم الموقوف عليه في الجهة الموقوف عليها لحرمة التصرف بمال الغير من دون اذن بل شاهد حال الواقف يقضي بالمنع فلا يجوز الجلوس في المساجد ولمشاهد بما ينافي غرض الواقف لمنع الزائرين والمصلين ولا يجوز وضع شيء فيها بما ينافي غرضه أيضا كغرس شجرة في المساجد والمشاهد أو دكان أو بناء مناف بل لا يبعد انه لو خرجت الاشجار لنفسها لزم على المستولي قلعها نعم لو سبق الزرع والغرس والبناء على الوقف جاز ابقاؤه مطلقا على الاظهر. رابعها:لو اندرس شرط الوقف قسم بالسوية مع أهل العلم باصل الاستحقاق وجهل مقادير السهام لاصالة عدم التفاضل وربما الحق به الجهل بالترتيب لاصالة عدم التقدم والتاخر ولو علم التفضيل وشك في المفضل أو علم الترتيب وشك في السابق فالقرعة أو الصلح ولو أخبر الواقف بعد وقفه وتقبيضه ففي لزوم الأخذ باخباره وجهان ولا يبعد اللزوم ولو جهل ارباب الوقف صرف في وجوه البر ويحتمل كونه مجهول المالك فيتصدق بعينه وهو ضعيف. خامسها:يجوز قسمة الوقف عن الطلق في المشاع وتكون القسمة مثبتة لكل منهما ولا بأس إلا أن تتضمن القسمة رداً من الوقف إلى أهل الطلق فالاظهر المنع لاستلزامه عود الموقوف طلقاً ولا يجوز قسمة الوقف مع اتحاد الواقف والموقوف عليه بمعنى كون الموقوف عليه وقف عليه واحد بعقد واحد سواء اتحد وبعد ذلك تعدد أو كان متعدداً ابتداءً لمنافاته لغرض الواقف ولعدم شمول دليل القسمة لمثله ولتعلق حق البطون لمجموعه وللزومه لتغير الوقف واحتمال الجواز ضعيف نعم لو تنازعوا كانت لهم المهاباة ويجوز قسمة الوقف إذا تعدد الواقف والموقوف عليه سواء وقع الوقف بصفقة واحدة أو صفقتين على الأظهر. تم كتاب الوقف ويليه كتاب الصدقة والسكنى إن شاء الله تعالى والحمد لله أولا و آخراً والصلاة والسلام على اشرف أنبيائه محمد وآله الطيبين الطاهرين. ?? ?? ?? ?? 6 كتاب الوقف 1 أنوار الفقاهة ( كتاب الوقف) 8 أحكام في الوقف 12 من شرائط الوقف 44 أمور في الوقف 50 فروع في الوقف 72 مباحث في الوقف 74 الخاتمة