2
2
بسم الله الرحمن الرحيم قال الشيخ الإمام والحبر الهمام شيخ الإسلام والمسلمين زين الملة والدين أبو يحيى زكريا الأنصاري الشافعي فسح الله تعالى في قبره وأعاد علينا وعلى المسلمين من بركاته وبركات علومه في الدنيا والآخرة بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم كتاب الفرائض هي جمع فريضة بمعنى مفروضة أي مقدرة لما فيها من السهام المقدرة فغلبت على غيرها والفرض لغة التقدير
3
3
وشرعا هنا نصيب مقدر شرعا للوارث والأصل فيه آيات المواريث والأخبار الآتية كخبر الصحيحين ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر وورد في الحث على تعلمها وتعليمها أخبار منها خبر تعلموا الفرائض وعلموه وروي وعلموها الناس فإني امرؤ مقبوض وإن العلم سيقبض وتظهر الفتن حتى يختلف اثنان في الفريضة فلا يجدان من يقضي بها رواه الحاكم وصحح إسناده
وروى ابن ماجه وغيره خبر تعلموا الفرائض فإنه من دينكم وإنه نصف العلم وإنه أول علم ينزع من أمتي وسمي نصفا لتعلقه بالموت المقابل للحياة وقيل النصف بمعنى الصنف قال الشاعر إذا مت كان الناس نصفان شامت وآخر مثن بالذي كنت أصنع وقيل غير ذلك كما بينته في غير هذا الكتاب
وفيه أبواب عشرة الأول في بيان الورثة وقدر استحقاقهم وأسباب التوريث ويقدم عليه أنه يبدأ من التركة وجوبا بحق تعلق بعين منها تقديما لصاحب التعلق كما في الحياة كمرهون و رقيق جان ولو بغير إذن سيده جناية توجب مالا متعلقا برقبته أو قودا وعفي بمال ومال زكاة ومبيع اشتراه قبل موته بثمن في الذمة ومات مفلسا لا موسرا ولم يتعلق به حق لازم ككتابة وذلك لتعلق دين المرتهن وأرش الجناية والزكاة وحق فسخ البائع بالمرهون والجاني والمال الذي وجبت فيه الزكاة والمبيع سواء أحجر على المشتري قبل موته أم لا وليست صور التعلق منحصرة في المذكورات كما أشار إليه بالكاف في أولها والحاصر لها التعلق بالعين
فمنها سكنى المعتدة عن الوفاة كما سيأتي في بابها ومنها المكاتب إذا أدى نجوم الكتابة ومات سيده قبل الإيتاء والمال أو بعضه باق كما سيأتي في بابه وذكرت صورا أخرى مع إشكال للسبكي في صورتي الزكاة ومبيع المفلس والجواب عنه في منهج الوصول ثم يبدأ منها بمؤنة تجهيزه وتجهيز ممونه كما مر في المفلس لاحتياجه إلى ذلك كالمحجور عليه بالفلس بل أولى لانقطاع كسبه بالمعروف بحسب يساره وإعساره ولا عبرة
4
4
بما كان عليه في حياته من إسرافه وتقتيره ثم تقضى منها ديونه التي لزمته لله تعالى أو لآدمي أوصى بها أم لا لأنها حقوق واجبة عليه وأما تقديم الوصية عليها ذكرا في قوله تعالى من بعد وصية يوصي بها أو دين فلكونها قربة والدين مذموم غالبا ولكونها مشابهة للإرث من جهة أخذها بلا عوض وشاقة على الورثة والدين نفوسهم مطمئنة إلى أدائه فقدمت عليه بعثا على وجوب إخراجها والمسارعة إليه ولهذا عطف بأو للتسوية بينهما في الوجوب عليهم وليفيد تأخر الإرث عن أحدهما كما يفيد تأخره عنهما بمفهوم الأولى ثم تقضى وصاياه وما ألحق به من عتق علق بالموت وتبرع نجز في مرض الموت أو الملحق به من ثلث الباقي وقدمت على الإرث للآية السابقة وتقديما لمصلحة الميت كما في الحياة ومن للابتداء فتدخل الوصايا بالثلث وببعضه والباقي من التركة للورثة بمعنى أنهم يتسلطون عليه بالتصرف ليصح تأخره عن بقية الحقوق وإلا فتعلقها بالتركة لا يمنع الإرث كما مر في الرهن ولهم إمساكها والقضاء لما على الميت من المال من غيره أي المتروك والأولى من غيرها وقد سبق بيانه في الرهن
فصل أسباب التوريث أربعة بالاستقراء قرابة وهي الرحم وسيأتي تفصيلها ونكاح صحيح ولو بلا وطء وولاء وهو عصوبة سببها نعمة العتق مباشرة أو سراية كما سيأتي في محله وجهة الإسلام فالمسلمون عصبة من لا وارث له جائز منهم لخبر أنا وارث من لا وارث له أعقل عنه وأرثه رواه أبو داود وغيره وصححه ابن حبان وهو صلى الله عليه وسلم لا يرث لنفسه بل يصرفه للمسلمين ولأنهم يعقلون عنه كالعصبة من القرابة فيضع الإمام تركته أو باقيها في بيت المال إرثا لتعذر إيصالها لجميعهم أو يخص بها من يرى منهم لأنه استحقاق بصفة وهي أخوة الإسلام فصار كالوصية لقوم موصوفين غير محصورين فإنه لا يجب استيعابهم وكالزكاة فإن للإمام أن يأخذ زكاة شخص ويدفعها إلى واحد لأنه مأذون له في أن يفعل ما فيه مصلحة فيعطي ذلك من شاء من المسلمين لا المكاتبين ولا كل من فيه رق و لا الكفار و لا القاتل لأنهم ليسوا بوارثين فإن أسلموا أو عتقوا بعد موته جاز إعطاؤهم وكذا من ولد بعد موته كما ذكره الأصل لما مر من أنه استحقاق بصفة فلا يعتبر في وجودها الاقتران كما لو أوصى بثلث ماله للفقراء فإنه يجوز صرفه إلى من طرأ فقره بعد موت الموصي ولو أوصى لرجل بشيء فأعطي منه أي من المتروك شيئا بالوصية جاز أن يعطى منه أيضا بالإرث فيجمع بين الإرث والوصية بخلاف الوارث المعين لا يعطى من الوصية شيئا بلا إجازة لغناه بوصية الشرع في قوله تعالى يوصيكم الله في أولادكم عن وصية غيره فهذه الوصية ناسخة لوصية المريض فلا يجمع بينهما إلا بإجازة وأما كل واحد من آحاد المسلمين فلم يتحقق فيه وصية الشرع حتى يمتنع بسببها وصية المريض
فصل الفروض المقدرة في كتاب الله تعالى ستة النصف والربع والثمن والثلثان والثلث والسدس وعبر عنها في الباب التاسع من زيادته بالنصف ونصفه ونصف نصفه والثلثين ونصفهما ونصف نصفهما والضابط الأخصر الربع والثلث وضعف كل ونصف كل ولهم لفظان آخران ذكرتهما مع فوائد في غير هذا الكتاب فالنصف فرض خمسة الزوج بشرطه الآتي لقوله تعالى ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد وولد الابن كالولد إجماعا أو لفظ الولد يشملهما إعمالا له في حقيقته ومجازه والبنت وبنت الابن بشرطهما الآتي لقوله تعالى في البنت وإن كانت واحدة فلها النصف وبنت الابن كالبنت بما مر في ولد الابن والأخت للأبوين والأخت للأب بشرطهما الآتي لقوله تعالى وله أخت
5
5
فلها نصف ما ترك والمراد غير الأخت للأم لما سيأتي أن لها السدس
والربع فرض اثنين الزوج بشرطه الآتي لقوله تعالى فإن كان لهن ولد فلكم الربع والزوجة فما فوقها بشرطها الآتي لقوله تعالى ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد وولد الابن كالولد في هذا وما قبله بما مر وقد ترث الأم الربع فرضا في حال يأتي فيكون الربع لثلاثة
والثمن فرض صنف واحد للزوجة الأنسب الزوجة فما فوقها بشرطه الآتي لقوله تعالى فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم وولد الابن كالولد بما مر
والثلثان فرض أربع وهن اللواتي لواحدتهن النصف أي ثنتان فأكثر من البنات أو بنات الابن أو الأخوات لأبوين أو لأب بشرطهن الآتي لقوله تعالى في البنات فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وفي الأخوات فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك نزلت في سبع أخوات لجابر بن عبد الله لما مرض وسأل عن إرثهن منه كما في الصحيحين فدل على أن المراد منها الأختان فأكثر وقيس بالأختين البنتان وبنتا الابن وبالأخوات أو البنات بنات الابن بل هن داخلات في لفظ البنات على القول بإعمال اللفظ في حقيقته ومجاز على أنه قيل أن فوق صلة كما في قوله فاضربوا فوق الأعناق وعليه فالآية تدل على البنتين ويقاس بهما بنتا الابن أو هما داخلتان كما مر وبالأخوات البنات وبنات الابن
والثلث فرض ثلاثة الأم بشرطها الآتي لقوله تعالى فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث الآية وولد الابن كالولد بما مر وأولادها اثنان فأكثر لقوله تعالى وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت الآية والمراد أولاد الأم بدليل قراءة ابن مسعود وغيره وله أخ أو أخت من أم وهي وإن لم تتواتر لكنها كالخبر في العمل بها على الصحيح لأن مثل ذلك إنما يكون توفيقا والجد في بعض أحواله مع الأخوة والأخوات بأن لا يكون معهم ذو فرض ويكون الثلث أحظ له من المقاسمة كأن يكون معه ثلاثة إخوة فأكثر كما سيأتي بيانه
والسدس فرض سبعة للأم بشرطها الآتي لقوله تعالى ولأبويه لكل واحد منهما السدس الآية وقوله فإن كان له إخوة فلأمه السدس والجدة من قبل الأم أو الأب بشرطها الآتي لخبر أبي داود وغيره أنه صلى الله عليه وسلم أعطى الجدة السدس
وروى الحاكم بسند صحيح أنه قضى به للجدتين والأب والجد بشرطهما الآتي لقوله تعالى ولأبويه لكل واحد منهما السدس الآية والجد كالأب بما مر في الولد وسيأتي بيان حاله مع الإخوة في فرض السدس له وبنت الابن فأكثر مع البنت أو مع بنت ابن أقرب منها لقضائه صلى الله عليه وسلم بذلك في بنت الابن مع البنت رواه البخاري عن ابن مسعود وقيس عليها الباقي ولأن البنات ليس لهن أكثر من الثلثين فالبنت وبنات الابن أولى بذلك والأخت للأب فأكثر مع الأخت للأبوين كما في بنات الابن مع البنت وواحد ولد الأم ذكرا كان أو أنثى أو خنثى لما مر في آيته
فصل في بيان المجمع على توريثهم من الرجال والنساء ولهم في عدهما طريقان خلطهما وتمييزهما ولهم في كل منهما عبارتان بسط وإيجاز وقد سلك كأصله طريق التمييز بعبارة البسط لأنها أقرب إلى الضبط فقال والوارثون من الرجال خمسة عشر الابن وابنه وإن سفل بتثليث الفاء والأب وأبوه وإن علا بخلاف أبي الأم فإنه من ذوي الأرحام والأخ للأبوين و الأخ للأب وابناهما والأخ للأم والعم للأبوين و العم للأب وهو أي العم أخو الأب أو الجد وإن علا بخلاف الأخ فإن المراد به أخو الميت فقط وابناهما أي العم للأبوين والعم للأب والزوج والمعتق
والوارثات من النساء عشر البنت وبنت الابن وإن سفل والأم والجدتان أي الجدة للأب والجدة للأم وإن علتا والأخت للأبوين و الأخت للأب والأخت للأم والزوجة والمعتقة والمراد بالمعتق ذو الولاء مباشرة أو سراية وبالمعتقة ذات الولاء كذلك ولو سلك طريق التمييز بعبارة الإيجاز لقال والوارثون من الرجال عشرة الأب وأبوه وإن علا والابن وابنه وإن سفل والأخ مطلقا وابنه لغير الأم والعم وابنه لغير الأم والزوج وذو الولاء
ومن النساء سبع الأم
6
6
والجدة والبنت وبنت الابن والأخت والزوجة وذات الولاء واعلم أن الفقهاء شبهوا عمود النسب بالشيء المدلى من علو فأصل كل إنسان أعلى منه وفرعه أسفل منه وإن كان مقتضى تشبيهه بالشجرة عكس ذلك فيقال في أصله وإن سفل وفي فرعه وإن علا
فرع فإن اجتمع الرجال
الوارثون ورث منهم ثلاثة الابن والأب والزوج فقط لسقوط باقيهم ابن الابن بالابن والجد بالأب والباقين بكل منهما أو بالابن فقط لقوته على الأب في العصوبة فإنه يسقط عصوبته فإسناد الحجب إليه أولى فللزوج الربع وللأب السدس وللابن الباقي فالمسألة من اثني عشر
أو النساء الوارثات فالبنت وبنت الابن والأم والزوجة والأخت للأبوين هن الوارثات لسقوط الباقيات الجدتين بالأم والأخت للأم بالبنت أو بنت الابن والأخت للأب وذات الولاء بالشقيقة فللأم السدس وللزوجة الثمن وللبنت النصف ولبنت الابن السدس والباقي للشقيقة فالمسألة من أربعة وعشرين
فإن اجتمع الكل غير أحد الزوجين فالأبوان والابن والبنت وأحد الزوجين هم الوارثون لسقوط أولاد الابن بالابن والجدتين بالأم والبقية بكل من الأب والابن فللأبوين السدسان وللزوج فيما إذا كان الميت الزوجة الربع وللزوجة في عكسه الثمن وللابن والبنت الباقي فأصلها في الأولى من اثني عشر وتصحح من ستة وثلاثين والثانية من أربعة وعشرين وتصحح من اثنين وسبعين
ولنبدأ بأهل الفرض أي ببيانهم وهو كل من له سهم مقدر في الكتاب أو السنة فمنهم من لا يرث إلا بالفريضة أي من الجهة التي سمي بها ذلك الوارث وهم سبعة الزوجات والأم والجدة من قبل الأم ومن قبل الأب وولد الأم الذكر والأنثى فالزوج مثلا من حقه كونه زوجا لا يرث إلا بالفرض فلو كان ابن عم أو معتقا ورث بالعصوبة أيضا
ومنهم من يرث إما بالفرضية أو بالعصوبة وهم أربعة البنات وبنات الابن والأخوات للأبوين والأخوات للأب وإرث الأخ الشقيق بالفرض في المشركة ليس من جهة كونه شقيقا التي هي جهة العصوبة بل من جهة كونه أخا لأم ومنهم من يرث بهما جمعا وانفرادا وهما اثنان الأب والجد وأما العصبة وهو الوجه فهم كل معتق أي من له ولاء ذكرا كان أو أنثى أو خنثى مباشرا للعتق أو منتقلا إليه أو ذكر نسيب ليس بينه وبين الميت أنثى هذا تفسير للعصبة بنفسه وخرج بالنسيب الزوج وبما بعده الأخ للأم وفي النساء عصبة وفي نسخة من تعصب مع غيرها وسيأتي بيانه واعلم أن الأصل قسم العاصب إلى عاصب بنفسه وهو ما مر آنفا وعاصب بغيره وهو كل أنثى عصبها ذكر ثم قال وقد يقال العاصب ثلاثة عاصب بنفسه وبغيره ومع غيره انتهى
وعلى هذا أكثر الفرضيين وسمي الأول عاصبا بنفسه لاتصافه بالعصوبة بنفسه أي بلا واسطة وفرق الرافعي بين بغيره ومع غيره بأن الغير يجب كونه في الأول عصبة بخلافه في الثاني قال وهو اصطلاح والحقيقة واحدة وقد بسطت الكلام على ذلك مع فوائد في منهج الوصول والعصبة جمع عاصب وتجمع هي على عصبات ويسمى بها الواحد وغيره مذكرا كان أو مؤنثا
ولا يحوز المال من النساء إلا المعتقة أي ذات الولاء قال في الأصل ومن قال بالرد يثبت لكل منهن الحيازة إلا الزوجة وأما من انفرد من الرجال فيحوز المال إلا الزوج والأخ للأم ومن قال بالرد لا يستثني إلا الزوج زاد في الروضة وليس في الورثة ذكر يدلي بأنثى فيرث إلا الأخ للأم وليس فيهم من يرث مع من يدلي به إلا أولاد الأم
فصل وأما ذووا الأرحام وهم لغة كل قريب واصطلاحا كل قريب ليس بذي فرض ولا عصبة ممن لم يجمع على توريثه قال في الأصل وهم عشرة أصناف أبو الأم وكل جد وجدة ساقطين وأولاد البنات وبنات الإخوة وأولاد الأخوات وبنو الإخوة للأم والعم للأم وبنات الأعمام والعمات والأخوال والخالات فلا يرثون لخبر الترمذي إن الله أعطى كل ذي حق حقه ولم يذكرهم في آيات المواريث ولأن العمة مثلا لا ترث مع العم وكل أنثى لا ترث مع من في درجتها من الذكور ولا ترث إذا انفردت كابنة المعتق ولأنهم لو ورثوا لقدموا على المعتق لأن القرابة مقدمة على الولاء بل المال كله أو الباقي بعد الفرض لبيت المال إرثا نعم لو لم يستجمع شرائط الإمامة بأن لم يكن إمام عادل رد الباقي بعد الفرض
7
7
على أهل الفرض إرثا لأن المال مصروف لهم أو لبيت المال اتفاقا فإذا تعذر أحدهما تعين الآخر والتوقف عرضة للفوات غير الزوجين فلا يرد عليهما إذ لا قرابة بينهما فإن وجد بينهما قرابة دخلا في ذوي الأرحام فإن فقدوا أي من يرد عليهم صرف المال أو باقيه لذوي الأرحام ولو أغنياء إرثا قال الرافعي إنما قدم عليهم أهل الفرض لأن القرابة المفيدة لاستحقاق الفرض أقوى
فائدة قال ابن عبد السلام إذا جارت الملوك في مال المصالح وظفر به أحد يعرف المصالح أخذه وصرفه فيها كما يصرفه الإمام العادل وهو مأجور على ذلك والظاهر وجوبه
فصل للزوج النصف إن لم تخلف زوجته ولدا ولا ولد ابن فإن خلفت ولدا أو ولد ابن وإن لم يكن منه فالربع له كما مر ولزوجة فأكثر نصف ما للزوج فلها الربع إن لم يكن له ولد ولا ولد ابن وإلا فلها الثمن لما مر قال الزمخشري جعلت المرأة على النصف من الرجل بحق الزواج كما في النسب وكأنه أراد أن الأصل ذلك في جانب النسب فلا يضر تساوي الأخ والأخت للأم ولا الشقيق وأخته في المشركة
فصل وللأم الثلث إن لم يوجد للميت ولد ولا ولد ابن ولا اثنان من الإخوة والأخوات فإن وجد للميت ولد أو ولد ابن أو اثنان من إخوة وأخوات فالسدس لها كما مر والمراد من الإخوة في الآية السابقة فيه عدد ممن له إخوة ولو من الإناث على التغليب الشائع وعلى أن أقل الجمع اثنان كما عليه جمع أو ثلاثة كما عليه المحققون لكنه استعمل في الاثنين مجازا للإجماع على أنهما كالثلاثة هنا ولأنه حجب يتعلق بعدد فكان الاثنان فيه كالثلاثة كما في حجب البنات لبنات الابن وقد بسطت الكلام على ذلك في منهج الوصول وخرج بالإخوة والأخوات بنوهم فلا يردونها إلى السدس اتفاقا وإنما حجبها ولد الابن كأبيه ولم يحجبها ولد الأخ كأبيه لإطلاق الولد على ولد الابن مجازا شائعا بل قيل حقيقة بخلاف إطلاق الأخ على ولده ولأن الولد أقوى حجبا من الإخوة لحجبه من لا يحجبونه ولقصورهم عن درجة آبائهم قوي الجد على حجبهم دون آبائهم ولو اجتمع مع الأم ولد واثنان من الإخوة فالظاهر كما قال ابن الرفعة وغيره إضافة الحجب إلى الولد لأنه أقوى ولها مع أب وزوجة أو زوج ثلث ما يبقى لإجماع الصحابة قبل إظهار ابن عباس الخلاف ولأن كل ذكر وأنثى لو انفردا اقتسما المال أثلاثا فإذا اجتمعا مع الزوج أو الزوجة اقتسما الفاضل كذلك كالأخ والأخت فللزوجة في مسألتها الربع وللزوج في مسألته النصف والباقي ثلثه للأم وثلثاه للأب فيهما فالأولى من أربعة والثانية من ستة قالوا وإنما عبروا عن حصتها فيها بثلث الباقي مع أنها في الأولى الربع وفي الثانية السدس تأدبا مع لفظ القرآن في قوله وورثه أبواه فلأمه الثلث وتسمى المسألتان بالعمريتين وبغيرهما كما سيأتي
وأما الجدة فترث إن كانت أم أم أو أم أب ثم أمهاتها المدليات بالإناث كأم أم الأم وكذا أمهات آباء الآباء كأم أبي الأب وأمهاتهن كأم أم أبي الأب لأنهن جدات مدليات بالوارثين فأشبهن أم أبي الأب فضابط من يرث منهن كل جدة أدلت بمحض الإناث أو بمحض الذكور أو بمحض الإناث إلى محض الذكور لا من تدلى بذكر بين أنثيين كأم أبي الأم لإدلائها بمن لا يرث فلا ترث بخصوص القرابة بل هي من ذوي الأرحام فللجدة السدس وكذا الجدات يشتركن فيه بالسوية ولو أدلت إحداهن بجهتين أو أكثر لإطلاق الأدلة ولأن الجدودة قرابة واحدة بخلاف ابني عم أحدهما أخ لأم لاختلاف القرابتين كما سيأتي وذلك كمن زوجت ابن إحدى بنتيها بنت بنتها الأخرى فولد لهما ولد فهذه المرأة أم أم أبيه وأم أم أمه فإذا مات الولد وخلف هذه وجدة أخرى هي أم أبي أبيه لم تفضل عليها ولو نكح الولد في هذا المثال بنت بنت بنت أخرى لتلك المرأة فولد لهما ولد فهي جدته من ثلاث جهات لأنها أم أم أمه وأم أم أبيه وأم أم أبي أبيه واعلم أن ما تأخذه الجدة عند تعدد جهتها المتجه أنه بأقوى الجهتين لا بهما ولا بإحداهما كنظيره فيما إذا اجتمع في الشخص جهتا فرض بل أولى وذكر الأصل فرعا في تنزيل الجدان حذفه المصنف لظهوره بالتأمل وقد بسطت الكلام عليه في نهاية الهداية وغيرها
فصل وللأب الكل بالتعصيب إن لم يوجد معه ابن أو ابن ابن فإن وجد معه ابن أو ابن ابن
8
8
فالسدس له كما مر والباقي لمن معه لأنه أقوى منه في العصوبة وله مع البنت أو بنت الابن فأكثر أو معهما السدس فرضا لأن آيته لم تفضل بين الذكر والأنثى من الأولاد والباقي بعد فرض البنات بالتعصيب لخبر الصحيحين ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر وقد بينت فائدة وصف رجل بذكر في منهج الوصول والجد في النسب كالأب في الميراث إلا في ثلاث مسائل الأولى أنه لا يسقط الإخوة والأخوات لغير الأم كما سيأتي بيانه والأب يسقطهم
الثانية أنه لا يرد الأم مع أحد الزوجين عن الثلث إلى ثلث الباقي بل لها الثلث كاملا لأنه لا يساويها درجة فلا يلزم أن يفضلها والأب يردها إليه كما مر
الثالثة أن الجد لا يسقط أم الأب وإن أسقط أم نفسه والأب يسقطها لأنها لم تدل بالجد بخلافها في الأب
فصل والابن إذا انفرد يحوز الجميع للإجماع ولأنه إذا اجتمع مع البنت يأخذ ضعف ما تأخذه وهي إذا انفردت تأخذ النصف فالابن إذا انفرد يأخذ ضعفه وهو الكل وقياسا على الأخ المنصوص عليه بقوله تعالى وهو يرثها إن لم يكن لها ولد بل أولى وللبنت النصف وللبنتين فصاعدا الثلثان لما مر فإن اجتمعوا أي البنون والبنات فللذكر مثل حظ الأنثيين للإجماع ولآية يوصيكم الله في أولادكم ولآية وإن كانوا إخوة رجالا ونساء وإنما فضل الذكر على الأنثى لأنه قوام على النساء بالنفقة وغيرها وخولف هذا في الإخوة والأخوات للأم فسوى بينهم لآيتهم
فرع لا شيء لابن الابن مع الابن لحجبه به لأنه أقرب وله ما زاد عن بمعنى على فرض البنت والبنات يعصب فيه أي فيما زاد على ذلك من في درجته أو أعلى منه ممن لا فرض لها من بنات الابن سواء أكانت من في درجته أخته أو بنت عمه أما تعصيبه من في درجته فكما في الابن مع البنت وأما تعصيبه من هي أعلى منه فلتعذر إسقاطه فإنه عصبة ذكر فحرمان من فوقه مع قربه وحوزه وهو مع بعده بعيد ولو كان في رتبتها لم يفرد مع قربه فجعل كأنه في درجتها ولهذا المعنى لا يعصب من هي أسفل منه ولا أعلى منه إذا أخذت شيئا من السدس ولبنت الابن وبناته مع بنات الصلب لا مع بناته السدس تكملة الثلثين لأن البنات ليس لهن أكثر من الثلثين فالبنت وبنات الابن أولى بذلك وإنما لم يأخذن شيئا مع بنات الصلب لأنه لا فرض لهن ولا عصوبة وأولاد الابن عند وجود أولاد ابن الابن بمنزلة أولاد الصلب عندهم أي عند وجودهم في جميع أحكامهم سواء أكانوا إخوة أم بني أعمام أم إخوة وبني أعمام وكذا كل درجة عالية مع درجة سافلة فإن حكمها ما ذكر
وليس لنا في الفرائض من يعصب أخته وعمته وعمة أبيه و عمة جده وبنات عمه وبنات عم أبيه و بنات عم جده إلا الأسفل من أبناء الأبناء
فصل الإخوة والأخوات للأبوين عند الانفراد عن الإخوة والأخوات للأب كأولاد الصلب عند انفرادهم عن أولاد الابن فللذكر الواحد أو المتعدد جميع المال أو ما بقي وللأخت النصف وللأختين فأكثر الثلثان وإن كانوا ذكورا وإناثا فللذكر مثل حظ الأنثيين ويزيد العصبة منهم بأنهم يسقطون عند الاستغراق بخلاف العصبة من الأولاد فإنه لا يتصور معه استغراق
والإخوة والأخوات للأب عند الانفراد عن الإخوة والأخوات للأبوين كهما للأبوين فيما ذكر إلا في المشركة بفتح الراء المشددة وبكسرها على نسبة التشريك إليها مجازا ويقال المشتركة كما في نسخة بتاء بعد الشين والمشهور الأول والمعنى المشرك فيها بين أولاد الأبوين وأولاد الأم فإن أولاد الأبوين ينقلبون فيها إلى الفرض وأولاد الأب يسقطون لما سيأتي
وهي زوج وأم ومثلها الجدة وأخوان لأم وأخ فأكثر لأبوين للزوج النصف
9
9
وللأم السدس وللأخوين للأم الثلث يشاركهما فيه الأخ أو الإخوة للأبوين لمشاركتهم إياهما في ولادة الأم ولأنه لو كان معهما ابن عم هو أخ لأم شاركهما بقرابة الأم وإن سقطت عصوبته فالأخ للأبوين أولى
وروى البيهقي وغيره ذلك عن عمر رضي الله عنه بعد أن كان أسقطه في العام الماضي على الأصل في إسقاط العصبة باستغراق الفروض فقيل له فقال ذاك على ما قضينا وهذا على ما نقضي وقول المصنف أخ أولى من قول أصله أخوان لا الأخ للأب فلا يشاركهما بل يسقط لفقد قرابة الأم ويتساوون أي أولاد الأبوين وأولاد الأم في الثلث ذكرهم كأنثاهم لأنهم يأخذون بقرابة الأم ولو كان معهم فيها أخت أو أختان فأكثر لأب سقطن كما جزم به الحسين بن محمد بن عبد الوهاب الولي في كافيه
وشرط المشركة وفي نسخة المشتركة أن يكون ولد الأبوين ذكرا أو فيهم ذكر وإن انفرد الإناث بأن كان بدل الأخ فأكثر للأبوين أخت فأكثر للأبوين فرض لهن للواحدة النصف وللثنتين فأكثر الثلثان وعالت مع الواحدة إلى تسعة ومع الثنتين فأكثر إلى عشرة وكذا الحكم لو كان بدلهم الأخت أو الأخوات للأب فإن كان لها أي للأخت للأب فأكثر أخ أيضا سقطا إذ لا يفرض لها معه ولا تشريك و شرط المشركة أيضا أن يكون ولد الأم اثنين فأكثر وإلا بأن كان واحدا أخذ العصبة من أولاد الأبوين أو الأب السدس الباقي لأن فرض ولد الأم حينئذ السدس وإن كان بدل العصبة في المشركة خنثى لأبوين فبتقدير ذكورته هي المشركة وتصح من ثمانية عشر إن كان ولد الأم اثنين وبتقدير أنوثته تعول إلى تسعة وبينهما تداخل فيصحان من ثمانية عشر فيعامل بالأضر في حقه وحق غيره الأضر في حق ذكورته وفي حق الزوج والأم أنوثته ويستوي في حق ولدي الأم الأمران فإذا قسمت فضل أربعة موقوفة بينه وبين الزوج والأم فإن بان أنثى أخذها أو ذكر أخذ الزوج ثلاثة والأم واحدا
فرع الأخوة للأب مع الإخوة للأبوين كأولاد الابن مع ولد الصلب اجتماعا وانفرادا وقد عرف حكمهم إلا أن الأخت للأب لا يعصبها إلا من في درجتها بخلاف بنت الابن يعصبها من هو أسفل منها أيضا كما مر فإن خلف أختين لأبوين وأختا لأب وابن أخ لأب فلهما أي للأختين لأبوين الثلثان وله أي لابن الأخ الباقي وسقطت الأخت للأب لاستغراق الأختين الثلثين ولا يعصبها ابن الأخ لأنه لا يعصب من في درجته فلا يعصب من فوقه
فرع للواحد من ولد الأم السدس ولما بمعنى ولمن فوقه الثلث وخالفوا أي أولاد الأم غيرهم من الورثة في أن ذكرهم كأنثاهم اجتماعا وانفرادا لآياتهم السابقة بخلاف غيرهم من الأولاد والإخوة فإن للذكر مثل حظ الأنثيين اجتماعا وللواحد الكل وللواحدة النصف وللثنتين فأكثر الثلثان انفرادا كما تقرر وأنهم يرثون مع ما يدلون به وهي الأم بخلاف غيرهم من الورثة فإن كل من أدلى بشخص لا يرث مع وجوده إلا الجدة للأب فإنها ترث مع بنتها من قبل الأم إذا لم تكن أبعد منها لكن لا من الجهة التي أدلت إليها بها كما سيأتي ذلك مع تصويره في الباب الرابع وأنهم يحجبونه حجب نقصان لأنهم يحجبون الأم من الثلث إلى السدس وكان القياس أن يحجبوا بها لإدلائهم بها لا أن تحجب هي بهم وإن ذكرهم يدلي بأنثى ويرث بخلاف غيرهم في النسب كابن البنت وأبي الأم أما في العتق فيرث لأن عصبة المعتقة تدلي بأنثى وترث
فصل بنو الإخوة من الأبوين والأب كل منهم كأبيه اجتماعا وانفرادا فللواحد والجماعة منهم كل المال أو ما فضل عن الفرض ويسقط ابن الأخ للأبوين ابن الأخ للأب كما يسقط الأخ للأبوين الأخ للأب لكن الإخوة يردون الأم من الثلث إلى السدس بخلاف أبنائهم كما مر ويقاسمون الجد بخلاف أبنائهم لبعدهم ولأنه في درجة الأخ وهو يحجب ابنه فيحجبه الجد ويرثون في المشركة وفي نسخة المشتركة لوجود علة التشريك فيهم بخلاف أبنائهم والمخالفة في هذه إنما هي بين الإخوة لأبوين وأبنائهم لا بين الإخوة لأب وأبنائهم كما علم مما مر فيها ويعصبون أخواتهم
10
10
لإرثهن بخصوص القرابة بخلاف أبنائهم
11
11
لا يعصبون أخواتهم لعدم إرثهن ويخالفونهم أيضا في أن الإخوة للأبوين يحجبون الإخوة للأب وفي أن الإخوة للأب يحجبون بني الإخوة للأبوين وفي أن الإخوة يرثون مع الأخوات إذا كن عصبات مع البنات بخلاف أبنائهم صرح بذلك في الروضة
فصل الأخوات للأبوين وللأب
أي كل منهما مع البنات وبنات الابن اجتماعا وانفرادا عصبة كالإخوة لخبر ابن مسعود السابق إذ فيه وما بقي فللأخت ولأنه إذا كان في المسألة بنات أو بنات ابن وأخوات وأخذت البنات أو بنات الابن الثلثين فلو فرضنا للأخوات وأعلنا المسألة نقص نصيب البنات أو بنات الابن فاستبعدوا أن تزاحم الأخوات الأولاد وأولاد الابن ولم يمكن إسقاطهن فجعلن عصبات ليدخل النقص عليهن خاصة وحينئذ يأخذن الباقي عن فرضهن أي البنات وبنات الابن فالأخت للأبوين مع البنت أو بنت الابن أو معهما تحجب الأخ للأب كما يحجبه الأخ للأبوين لكن لو خلف بنتا وأخا وأختا لأبوين فالباقي بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين ولم تجعل معه كالأخ مع الأخ لئلا يلزم مخالفة أصل أن للذكر ضعف ما للأنثى ولأن تعصيبها بالبنت إنما هو للضرورة لعدم تمكننا من حظ نصيب البنات بالعول بسبب فرض الأخت وتعسر إسقاطها ولا حاجب بخلاف تعصيبها بالأخ والعم للأبوين يحجب العم للأب كالأخ للأبوين يحجب الأخ للأب
الباب الثاني في بيان العصبة وترتيبهم والأقرب منهم يسقط الأبعد وأقربهم الابن لقوة عصوبته لأنه قد فرض للأب معه السدس وأعطي هو الباقي ولأنه يعصب أخته بخلاف الأب وإنما قدم عليه الأب في صلاة الميت والتزويج لأن التقديم فيهما بالولاية وهي للآباء دون الأبناء وهنا بقوة التعصيب وهو في الأبناء أقوى ثم ابنه وإن سفل لقيامه مقام الابن في سائر الأحكام فكذا في التعصيب ولأن جهة البنوة مقدمة على غيرها والبعيد من الجهة المقدمة مقدم على القريب من الجهة المؤخرة كما سيأتي ثم الأب لأن الميت بعضه وينسب إليه ولإدلاء سائر العصبة به ثم الجد أبو الأب وإن علا كالأب وفي درجته الإخوة للأبوين وللأب وسيأتي بيان حكمهم وإنما كانوا في درجتهم لاستوائهما في الإدلاء إلى الميت لأن كلا منهما يدلي إليه بالأب وكان القياس تقديم الإخوة عليهم لأنهم أبناء أبي الميت والجد أبو أبيه والبنوة أقوى من الأبوة ولأن فرعهم وهو ابن الأخ يسقط فرع الجد وهو العم وقوة الفرع تقتضي قوة الأصل إلا أنا تركنا ذلك لإجماع الصحابة على أنهم لا يقدمون على الجد فشركنا بينهما وإنما قدم عليهم الأب لأنهم أدلوا به بخلافهم مع الجد فإن لم يكن جد فالإخوة للأبوين لخبر أعيان بني الأم يتوارثون دون بني العلات يرث الرجل أخوه لأبيه وأمه دون أخيه لأبيه رواه الترمذي وحسنه لكن في سند الحارث وهو ضعيف ولأنهم انفردوا بقرابة الأم والانفراد بالقرابة كالتقديم بدرجة وآخر الخبر تفسير لأوله فأولاد الأعيان أولاد الأبوين وأولاد العلات أولاد الأب والإخوة ثلاثة بنو أعيان وبنو علات وبنو أخياف وهم أولاد الأم
وقد تكلمنا على ذلك في منهج الوصول ثم الإخوة للأب لأنهم أقرب ممن بعدهم ثم بنوهم كذلك فيقدم بنو الإخوة للأبوين ثم بنو الإخوة للأب كذلك ويسقطون أي بنو الإخوة بالجد وإن علا إذ ليس لهم قوة الإخوة لعدم
12
12
تعصيبهم أخواتهم بخلاف الإخوة ثم العم للأبوين ثم العم للأب ثم بنوهما كذلك أي لأبوين ثم لأب ثم عم الأب ثم بنوه كذلك أي لأبوين ثم لأب وهكذا فيقدم عم الجد لأبوين ثم لأب ثم بنوهما كذلك وهكذا فإن عدموا أي عصبة النسب والميت عتيق فالمعتق ذكرا كان أو أنثى أو خنثى مقدم بالميراث أو بالباقي عن الفرض لخبر الولاء لحمة كلحمة النسب رواه الحاكم وصحح إسناده ثم عصباته لأن العتيق لو كان رقيقا لاستحقوه فكذا ميراثه ثم معتقه أي معتق المعتق ثم عصباته كما في الولاء فإنه يثبت للمعتق ثم عصباته ثم معتق المعتق ثم عصباته وهكذا وسيأتي بيانه في بابه
وإنما قدمت عصبة النسب على المعتق للإجماع ولأن النسب أقوى من الولاء إذ تتعلق به أحكام لا تتعلق بالولاء كالمحرمية ووجوب النفقة وسقوط القود ورد الشهادة فإن لم يكن أحد منهم فالميراث أو الباقي عن الفرض لبيت المال كما علم مما مر وصرح به الأصل هنا والبعيد من الجهة المقدمة يقدم على القريب من الجهة المؤخرة فابن الابن وإن سفل يقدم على الأب وابن الأخ وإن سفل يقدم على العم وإن قرب وإن اتحدت الجهة دون القرب كابني أخ أو ابني ابن أحدهما أبعد من الآخر قدم الأقرب منهما وإن كان الأبعد أقوى فيقدم ابن الأخ للأب على ابن ابن الأخ للأبوين ثم إن اتحدت الجهة والقرب كأخوين أو عمين واختلفا قوة وضعفا بأن كان أحدهما يدلي إلى الميت بالأبوين والآخر بالأب قدم ذو الأبوين على ذي الأب لخبر فلأولى رجل ذكر فيقدم الأخ للأبوين على الأخ للأب والعم للأبوين على العم للأب
فرع إذا اشترك اثنان في جهة عصوبة واختص أحدهما بقرابة أخرى كأن خلف ابني عم أحدهما أخ لأم بأن تعاقب أخوان زيد وعمرو مثلا على وطء امرأة فولدت لكل منهما ابنا ولزيد ابن من امرأة أخرى فابناه ابنا عم ابن عمرو وأحدهما أخوه لأمه فمات ابن عمرو عن ابني زيد لم يقدم الذي هو أخ لأم ولو حجبته بنت للميت عن فرضه لأن أخوة الأم إن لم تحجب فلها فرض وإلا صارت بالحجب كأنها لم تكن فلم يرجح بها على التقديرين ابن العم المذكور على الآخر بل يسويان في العصوبة بعد أخذه السدس إن لم يحجب عنه كابني عم أحدهما زوج فيأخذ ذو الفرض فيهما الفرض ثم يقتسمان الباقي بالعصابة ويقدم أحد ابني عم المعتق بالإخوة من الأم على الآخر بخلاف نظيره السابق والفرق أن الأخ للأم يرث في النسب بالفرض فأمكن أن يعطى فرضه ويجعل الباقي بينهما لاستوائهما في العصوبة وفي الولاء لا يمكن أن يورث بالفرض فقرابة الأم معطلة فجعلت مرجحة فترجحت عصوبة من يدلي بها فأخذ الجميع كما أن الأخ الشقيق لما لم يأخذ بإخوة الأم شيئا ترجحت بها عصوبته حتى حجب الأخ للأب وإنما لم تفرد قرابة الأم في الشقيق بالفرض لأن قرابة الأب والأم سببان من جهة واحدة وهي الأخوة بخلاف الأخوة والعمومة فإنهما سببان من جهتين مختلفتين توجب إحداهما الفرض والأخرى التعصيب منفردتين فكذا مجتمعين
فصل وإن فقد المعتق فالمستحق للإرث عصباته الذكور من النسب وهم المتعصبون بأنفسهم كابنه وأخيه دون عصباته بغيره ومع غيره كبنته وبنت ابنه وأخته مع معصبهن وكأخته مع بنته أو بنت ابنه لأن الولاء أضعف من النسب المتراخي وإذا تراخى النسب ورث الذكور دون الإناث ألا ترى أن بني الأخ والعم يرثون دون أخواتهم فإذا لم يرثن به فبالولاء أولى وقد ذكر ذلك مع زيادة بقوله فلا ترث امرأة بولاء إلا من عتيقها أو من المنتمي إليه بنسب كابنه أو ولاء كعتيقة فإنها ترث بالولاء منهم ويعبر عن ذلك بأنها لا ترث بولاء إلا ممن أعتقته أو أعتقه من أعتقته أو جر الولاء إليها من أعتقته وترتيبهم أي عصبات المعتق الذكور في الولاء كالنسب أي في الإرث بهما فيقدم الابن وإن سفل ثم أبوه ثم جده وإن علا إلا أن هنا يقدم الأخ وابنه على الجد والعم وابنه على أبي الجد بخلاف النسب جريا هنا على القياس في أن البنوة أقوى من الأبوة وإنما خولف في النسب للإجماع كما مر
وذكر ابن العم من زيادته وصرح به البلقيني وذكر الأصل مع ذلك ابني عم لمعتق أحدهما أخ لأم فإنه يقدم بخلافه في النسب وتركه المصنف للعلم به مما مر
الباب الثالث في بيان ميراث الجد مع الإخوة والأخوات لأبوين أو لأب
13
13
والكلام عليه خطير جدا ومن ثم كانت الصحابة رضي الله عنهم تتوقى الكلام فيه جدا فالجد لا يسقطهم لما مر في الباب قبله ولأنهم يعصبون أخواتهم فلا يسقطون بالجد كالأبناء ولأن ولد الأب يدلي بالأب فلا يسقط بالجد كأم الأب فإن انفردوا عن ذي فرض فله الأغبط من الثلث و من المقاسمة أما الثلث فلأن له مع الأم مثلي ما لها والإخوة لا ينقصونها عن السدس فلا ينقصونه عن مثليه ولأن الإخوة لا ينقصون أولاد الأم عن الثلث فبالأولى الجد لأنه يحجبهم وأما المقاسمة فلأنه كالأخ في إدلائه بالأب كما مر فإن أخذ الثلث فالباقي بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين وإن قاسم كان كأحدهم وإنما أعطي الأغبط لأنه قد اجتمع فيه جهتا الفرض والتعصيب فأعطي أغبطهما والمقاسمة أغبط له ما لم يكن معه أخوان أو أربع أخوات أو أخ وأختان فأكثر بأن كان معه أخ أو أخت أو أخ وأخت أو أختان أو ثلاث أخوات فإن كان معه أخوان أو أربع أخوات أو أخ وأختان فقط فيستوي له الأمران
وإن كان معه أكثر ولا تنحصر صوره فالثلث أغبط له وضابطه أن الأخ عبارة الأصل أن الإخوة والأخوات إذا كانوا مثليه كأخوين أو أربع أخوات فهما أي الثلث والمقاسمة سواء في الحكم لكن الفرضيون يقولون له الثلث لأنه أسهل عملا من المقاسمة ولورود النص به في حق من له ولادة وهي الأم دون المقاسمة قال بعض أئمتنا ولأنه مهما أمكن الأخذ بالفرض كان أولى لقوته وتقديم صاحبه على العصبة ومقتضاه أنه يأخذه حينئذ فرضا وبه صرح ابن الهائم قال ابن الرفعة وهو ظاهر نص الأم لكن ظاهر كلام الرافعي أن يأخذه تعصيبا قال السبكي وهو عندي أقرب بل قد أقول به في قولهم إنه يفرض له الثلث إذا نقصته المقاسمة عنه وأنهم تجوزوا في العبارة ولو أخذه بالفرض لأخذت الأخوات الأربع فأكثر الثلثين بالفرض لعدم تعصيبه لهن لإرثه بالفرض ولفرض لهن إذا كان ثم ذو فرض فالحاصل أنه مع الإخوة عصبة لكن يحافظ له على قدر الفرض لأنه لا يفرض له مع الأخت إلا في الأكدرية قال وقد تضمن كلام ابن الرفعة نقلا عن بعضهم أن جمهور أصحابنا على التعصيب وهو الذي أميل إليه انتهى
وإن كانوا دون مثليه كأخ أو أخت فالقسمة له أوفر أو كانوا فوق مثليه فالثلث له أوفر فإن كان معهم ذو فرض يتصور إرثه معهم وهو البنت وبنت الابن والأم والجدة والزوجان وبقي بعد الفرض السدس فقط كبنتين وأم انفرد به فرضا لأنه لا ينقص عنه إجماعا أو بقي أكثر من السدس كبنتين فله الأغبط من السدس لأن البنتين لا ينقصونه عنه فالإخوة أولى ولأن له ولادة فحقه أن لا ينقص عنه كالأب ولم يعط الثلث لما فيه من الإضرار بالإخوة و من المقاسمة لمساواته إياهم ونزوله منزلة أخ و من ثلث ما يبقى بعد الفرض كما يجوز ثلث الكل بدون ذي فرض وقياسا على الأم في العمريتين لأن لكل منهما ولادة وضابط معرفة الأكثر من الثلاثة أنه إن كان الفرض نصفا أو أقل فالقسمة أغبط إن كانت الإخوة دون مثليه وإن زادوا على مثليه فثلث الباقي أغبط وإن كانوا مثليه استويا وقد تستوي الثلاثة وإن كان الفرض ثلثين فالقسمة أغبط إن كان معه أخت وإلا فله السدس
وإن كان الفرض بين النصف والثلثين كنصف وثمن
14
14
فالقسمة أغبط مع أخ أو أخت أو أختين فإن زادوا فله السدس وحيث لم يبق إلا السدس فما دونه كبنتين وأم
وكبنت وزوج وأم سقط الإخوة لاستغراق ذوي الفروض التركة وأخذ الجد السدس لأنه ذو فرض بالجدودة فيرجع إليه عند الضرورة وإن كان عائلا كله أو بعضه كبنتين وأم وزوج وكبنت وأم وزوج ويعد أولاد الأبوين أولادا لأب على الجد في القسمة إذا اجتمعا معه سواء أكان معهم ذو فرض أم لا لأنهم يساوونه ولأن الجد ذو ولادة فحجبه أخوان وارث وغير وارث كحجبهما الأم من الثلث ويحجبونهم إن كان فيهم ذكر لأنهم يقولون للجد كلانا إليك سواء فنزحمك بإخوتنا ونأخذ حصتهم كما يأخذ الأب ما نقصه إخوة الأم منها وإنما لم يعد الجد أولاد الأم على أولاد غيرها فيما إذا اجتمعوا معه لأن سببي استحقاقه واستحقاقهم مختلف بخلاف سببي استحقاق أولاد الأبوين وأولاد الأب فإنه متفق وهو الإخوة فاعتبر قرابتهم في الاستحقاق ثم قدم أولاد الأبوين عليه
قال الرافعي وأولى من هذا أن يقال ولد الأب المعدود على الجد ليس بمحروم أبدا بل يأخذ قسطا مما يقسم له في بعض الصور ولو عد الجد الأخ للأم على الأخ للأبوين كان محروما أبدا فلا يلزم من تلك المعادة هذه المعادة وإن كانوا إناثا أخذن الثلثين ولا يبقى لولد الأب شيء وللواحدة من أولاد الأبوين النصف المراد أنها تأخذ إلى النصف والباقي عنها وعن الجد لولد الأب إن لم يحزه الفروض كجد وشقيقة وأخ وأخت لأب هي من ستة وتصحح من ثمانية عشر للجد ستة وللشقيقة تسعة والباقي وهو ثلاثة للأخ والأخت للذكر مثل حظ الأنثيين فإن حازته الفروض كزوجة وجد وشقيقة وأخ وأخت لأب فلا شيء للأخ والأخت للأب إذ للزوجة الربع وللجد ثلث الباقي وللشقيقة الباقي لأنه تمام فرضها وقضية كلامه أن الأخت تأخذ ذلك بالفرض وهو ما صوبه ابن اللبان
وقوله إن لم تحزه الفروض من زيادته ولو كان مع الجد زوجة وأم وشقيقة وأخ لأب أخذت الشقيقة الفاضل وهو ربع وعشر ولا تزاد عليه وهذا يدل على أن ما نأخذه في هذه الصورة بالتعصيب وإلا لزيد وأعيلت ويؤيده قولهم لا يفرض للأخت مع الجد إلا في الأكدرية لكنه معارض بأن ما نأخذه بعد تعصيب الجد لو كان بالتعصيب لكانت إما عصبة بنفسها وهو باطل قطعا أو بغيرها فكذلك وإلا لكان لها نصف ما لمعصبها أو مع غيرها فكذلك أيضا لما مر في بيان أقسام العصبة وقد يختار الثاني ويقال هذا الباب مخالف لغيره فرع ولو كان غير المقاسمة في مسائل المعادة أغبط أعطيه الجد كجد وأخت لأبوين وأخوين أو أربع من الأخوات لأب فأكثر فللأخت للأبوين النصف وللجد الثلث والباقي لأولاد الأب للذكر كالأنثيين أي مثل ما لهما فرع الأخوات مع الجد كهن مع الأخ في أحكامهم فلا يفرض لهن معه ولا تعال مسألة بسببهن بخلاف الجد حيث فرضنا له وأعلنا لأنه صاحب فرض بالجدودة فيرجع إليه للضرورة وهذا أصل مطرد إلا في الأكدرية سميت بها لنسبتها إلى أكدر وهو اسم السائل عنها أو المسئول أو الزوج أو بلد الميتة أو لأنها كدرت على زيد مذهبه فإنه لا يفرض للأخوات مع الجد ولا يعيل وقد فرض فيها وأعال أو لتكدر أقوال الصحابة فيها أو لأن الجد كدر على الأخت ميراثها بارتجاعه النصف منها وقيل غير ذلك وهي زوج وأم وجد وأخت لأبوين أو لأب فللزوج النصف وللأم الثلث وللجد السدس فرضا لأنه فرضه مع الابن فمع الأخت أولى ولأنه يرث بالفرض تارة وبالتعصيب أخرى فأخذ بالفرض لتعذر التعصيب لأنه لو أخذ به كان الباقي مقسوما بينه وبين الأخت أثلاثا فيؤدي إلى نقصه عن السدس وهو ممتنع وأما نقصه عنه بالعول فلا يسلب عنه اسمه كما في فرض غيره عائلا ثم يفرض للأخت النصف لأن الجد رجع إلى أصل فرضه ولا سبيل إلى إسقاطها فرجعت أيضا إلى فرضها
وتعول المسألة من ستة إلى تسعة ويجمع نصيب الجد وهو واحد و نصيب الأخت وهو ثلاثة ويجعل المجموع بينهما تعصيبا أثلاثا للذكر مثل
15
15
حظ الأنثيين لأنه معها بمنزلة أخيها فيكون له مثل ما لها فقد انقلبا إلى التعصيب بعد أن انقلبا إلى الفرض فتنكسر سهامها على مخرج الثلث فتضرب في المسألة بعولها فتصح من سبعة وعشرين للزوج تسعة وهي ثلث المال وللأم ستة وهي ثلث الباقي وللأخت أربعة وهي ثلث الباقي وللجد ثمانية وهي كل الباقي أشار بذلك إلى أنه يعايا بها فيقال فريضة بين أربعة لأحدهم الثلث وللثاني ثلث الباقي وللثالث ثلث الباقي وللرابع الباقي
ويقال أيضا فريضة بين أربعة أخذ أحدهم جزءا من المال والثاني نصف ذلك الجزء والثالث نصف الجزأين والرابع نصف الأجزاء إذ الجد أخذ ثمانية والأخت أربعة نصفها والأم ستة نصف ما أخذاه والزوج تسعة نصف ما أخذوه وقد بسطت الكلام على ذلك في منهج الوصول
فإن كان مكان الأخت أخ سقط ولم تكن أكدرية إذ لا فرض له ينقلب إليه بعد استغراق ذوي الفروض كالأخت ولأن الباقي بعد فرض الزوج والأم قدر فرض الجد الذي لا ينقص عنه مع الولد فانفرد به وتلقب هذه الصورة بالعالية باسم الميتة من همدان أو كان مكانها أختان فللزوج النصف وللأم السدس وللجد السدس والباقي لهما أي للأختين ولا عول ولو كان مكانها مشكل فالأسوأ في حق الزوج والأم أنوثته وفي حق المشكل والجد ذكورته وتصح من أربعة وخمسين
أو مشكلات رجعت الأم إلى السدس ولا أثر لهما في حق غيرهما على أي تقدير وأما هما فالأضر في حق كل منهما أنوثته وذكورة أخيه وتصح من ستة وثلاثين للزوج ثمانية عشر ولكل من الأم والجد ستة ولكل مشكل سهمان ويوقف بينهما سهمان فإن بانت ذكورتهما أو أنوثتهما كان لكل منهما سهم وتتفق الأنصباء بالثلث فترجع إلى أثلاثها والمسألة إلى ثلثها اثني عشر أو ذكورة أحدهما وأنوثة الآخر فاز الذكر بالموقوف وتتفق الأنصباء بالنصف فترجع إلى أنصافها والمسألة إلى نصفها ثمانية عشر
الباب الرابع في بيان الحجب هو لغة المنع
وشرعا منع من قام به سبب الإرث من الإرث بالكلية أو من أوفر حظيه ويسمى الأول حجب حرمان والثاني حجب نقصان كما قال وهو حرمان ونقصان فالثاني كحجب الولد الزوج من النصف إلى الربع وقد مر في بيان الفروض ويمكن دخوله على جميع الورثة والأول صنفان حجب بالوصف ويسمى منعا كالقتل والرق وسيأتي ويمكن دخوله على الجميع أيضا
وحجب بالشخص وهو المراد بقوله والمقصود هنا الأول وهو المتبادر عند الإطلاق وقد علم بعضه مما مر أيضا فلا حاجب للأبوين والزوجين والأولاد للإجماع ولإدلائهم إلى الميت بأنفسهم في النسب ثم الأب فمن فوقه من الأصول يحجب من فوقه منهم حتى أمه لأن من يدلي بعصبة لا يرث معه والأم لا الأب تحجب كل جدة من الجهتين كما يحجب الأب كل من يرث بالأبوة قال العلماء وكان الجدات يرثن السدس الذي تستحقه الأم فإذا أخذته فلا شيء لهن أما الأب فإنما يحجب كل جدة من جهته فقط لأنها تدلي بعصبة فلا ترث معه كالجد وابن الابن أما من جهة الأم فلا يحجبها قريبة كانت أو بعيدة بالإجماع ثم كل جدة تحجب من فوقها وإن لم تكن من جهتها لإدلائها بها إن كانت من جهتها وإلا فلا قريبتها كأم الأب مع أم أبي الأب ويدخل تحت هذا بعض قوله وعلى هذا القياس أي الضابط المذكور نقل البغوي أن القربى من جهة أمهات الأب كأم أم الأب تسقط البعدى من جهة آباء الأب كأم أم أبي الأب والقربى من جهة الأم كأم الأم تحجب البعدى من جهة الأب كأم أم الأب كما أن الأم تحجب أم الأب لا عكسه أي أن القربى من جهة الأب كأم الأب لا تحجب البعدى من جهة الأم كأم أم الأم لأن الأب لا يحجبها فأمه المدلية به أولى
والقربى من جهة آباء الأب كأم أبي الأب لا تحجب البعدى من جهة أمهات الأب كأم أم أم الأب كما شمله كلامه واقتضاه قوله أصله نقلا عن البغوي فيه القولان يعني في المسألة قبلها لكن قال ابن الهائم الأصح خلافه لما قطع به الأكثرون أن قربى كل جهة تحجب بعداها ولأن الموجود في كلام البغوي حكاية القولين بلا ترجيح ولا يلزم من الترتيب على خلاف الاتحاد في الراجح منه قال ومن أكثر النظر في كتب القوم لا يتوقف فيما صححناه وقد
16
16
ترث الجدة وأمها بأن لم تكن أبعد منها كمن أولد بنت بنت خالته ولدا فأما أم أم الولد لا تحجب أمها فلو كان لزينب بنتان حفصة وعمرة ولحفصة ابن ولعمرة بنت بنت فنكح الابن بنت بنت خالته فأتت بولد لم تحجب عمرة التي هي أم أم أمه أمها وإن كانت أقرب منها لأنها أم أم أبيه فهي مساوية لها من جهة الأب فترث معها لا من جهتها
فصل الابن فمن تحته درجة يحجب من تحته كذلك لإدلائه به والبنتان يحجبان كل بنت ابن لا عصبة لها لاستكمالهما الثلثين وكذا بنتا ابن تحجبان بنت ابن ابن لا عصبة لها وهكذا وبنت وبنت ابن تحجبان بنت ابن ابن صرح بذلك الأصل وهو معلوم مما مر
فصل وأولاد الأم يحجبهم أربعة الولد وولد الابن ولو أنثى فيهما والأب والجد للإجماع ولآيتي الكلالة المفسر بمن لا ولد له ولا والدة أما الأم فلا تحجبهم وإن أدلوا بها لأن شرط حجب المدلي بالمدلى به إما اتحاد جهتهما كالجد مع الأب والجدة مع الأم أو استحقاق المدلى به كل التركة لو انفرد كالأخ مع الأب والأم مع ولدها ليست كذلك لأنها تأخذ بالأمومة وهو بالأخوة ولا تستحق جميع التركة إذا انفردت ويحجب الأخ والأخت للأبوين بالأب والابن وابن الابن وإن سفل للإجماع ولتقدم جهتي البنوة والأبوة على غيرهما ويحجب الأخ للأب بهؤلاء لذلك وبالأخ للأبوين لقوته وبالأخت للأبوين إذا كانت عصبة كما علم مما مر وتحجب الأخت للأب بالأربعة المذكورين وبالأختين من الأبوين لاستكمالهما الثلثين هذا إن لم تجد معصبا لها من الإخوة للأب وإلا فلا تحجب بهما بل ترث مع معصبها بالتعصب كما مر ويحجب ابن الأخ للأبوين بأبيه كابن الابن مع الابن وبمن يحجبه لأنه يحجب أباه فهو أولى وبالجد كالأب والأخ أي وبالأخ للأب لأنه أقرب منه ويحجب ابن الأخ للأب بهؤلاء وبابن الأخ للأبوين لقوته ويحجب العم للأبوين بهؤلاء لأنهم أقرب منه وبابن الأخ للأب لقرب درجته وقس عليه فيحجب العم للأب بهؤلاء بالعم للأبوين ويحجب ابن العم للأبوين بهؤلاء وبالعم للأب ويحجب ابن العم للأب بهؤلاء وبابن العم للأبوين والمعتق يحجبه عصبة النسب للإجماع ولقوة النسب وأصحاب الفروض المستغرقة يحجبون العصبات ذكورا كانوا أو إناثا ما لم ينقلبوا إلى الفرض كزوج وأم وبنتين وولد أب فولد الأب محجوب بالاستغراق لخبر ألحقوا الفرائض بأهلها
فرع لا يحجب من لا يرث لمانع أحدا لا حجب حرمان ولا حجب نقصان للإجماع في الأول وقياسا عليه في الثاني كالقتل والرق فلو مات عن ابن قاتل له أو رقيق وزوجة وأخ حرين لم يحجب الابن الآن ولم ينقص فرض الزوجة فإن منع شخص من الإرث لتقدم غيره عليه فقد يحجب غيره حجب نقصان كالأخ للأب فإنه معدود على الجد في مسائل المعادة ويحجبه حجب نقصان وإن لم يرث وكأم مع أب وأخوين أو مع جد وأخوين لأم فإنهما مع كونهما لا يرثان لوجود الأب أوالجد يحجبان الأم حجب نقصان إذ للأم السدس والباقي للأب في الأولى أو الجد في الثانية
الباب الخامس موانع الميراث خمسة الأول اختلاف الدين وما ألحق به فلا يرث مسلم كافرا ولا عكسه سواء أكان سبب الإرث الممنوع منه قرابة أم نكاحا أم ولاء وسواء أسلم الكافر قبل القسمة أم لا وسواء أكان الكفر حرابة أم غيرها لخبر الصحيحين لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم وأما خبر لا يرث المسلم النصراني إلا أن يكون عبده أو أمته فقد أعله ابن حزم وغيره وإن صححه الحاكم على أن معناه أن ما بيده لسيده كما في الحياة لا الإرث الحقيقي من العتيق لأنه سماه عبده ويخالف ذلك جواز نكاح بعض الكافرات لبناء التوارث على التناصر والنكاح على التوالد وقضاء الوطر لكن لما كان اتصالنا بهم تشريفا لهم اختص ذلك بأهل الكتاب لاحترامهم ويتوارث الكفار بعضهم من بعض وإن اختلفت دارهم كالوثني يرث من اليهودي واليهودي من النصراني وعكسه لاشتراكهم في العصمة لأن الكفر كله ملة واحدة بمعنى أن الكفار على
16
اختلاف فرقهم يجمعهم الكفر بالله فاختلافهم كاختلاف المذاهب في الإسلام قال تعالى فماذا بعد الحق إلا الضلال وأما قوله تعالى لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا
وخبر أبي داود لا يتوارث أهل ملتين شتى فمعنى الآية جعلنا لكل من دخل في دين محمد أو لكل نبي شريعة وطريقا والخبر محمول على الإسلام والكفر بدليل الرواية الأخرى لا يتوارث أهل ملتين لا يرث المسلم الكافر فجعل الثاني بيانا للأول كما مر لا حربي من ذمي وعكسه لانقطاع الموالاة بينهما بخلاف أهل العدل والبغي لاجتماعهم في أشرف الجهات وهي الإسلام فلا أثر لاختلافهم وقضية إطلاقه كغيره أنه لا فرق بين كون الذمي بدارنا وكونه بغيرها لكن قيده الصيمري بكونه بدارنا وقضيته أنه لو عقد الإمام الذمة لطائفة قاطنة بدار الحرب أنهم يتوارثون مع أهل الحرب قال الأذرعي ويجوز تنزيل الإطلاق على الغالب فلا مخالفة والمعاهد بفتح الهاء وكسرها والمستأمن كالذمي لأنهما معصومان بالعهد والأمان فيرثانه ويرثهما ولا يرثان الحربي ولا يرثهما فلو مات ذمي يهودي عن ابن مثله وآخر نصراني ذمي وآخر يهودي معاهد وآخر يهودي حربي فالميراث بينهم سوى الأخير
والمرتد لا يرث أحدا وإن عاد إلى الإسلام بعد موته للإجماع ولخبر لا يرث المسلم الكافر ولأنه ليس بينه وبين أحد موالاة في الدين لأنه ترك دين الإسلام ولا يقر على دينه الذي انتقل إليه ولا يورث كما لا يرث ولما مر أنه لا موالاة بينه وبين أحد في الدين وماله أي ما خلفه فيء لبيت المال سواء أكسبه في الإسلام أم في الردة
قال الماوردي لما روي عن معاوية بن قرة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أباه قرة إلى رجل عرس بامرأة أبيه أي معتقدا حله فأمره بضرب عنقه وتخميس ماله وروى الشافعي أن معاوية كتب إلى ابن عباس وزيد بن ثابت يسألهما عن ميراث المرتد فقالا لبيت المال
المانع الثاني الرق وهو لغة العبودية والشيء الرقيق وشرعا عجز حكمي يقوم بالإنسان بسبب الكفر فلا يرث رقيق ولو مدبرا أو أم ولد أو مكاتبا أو عتق قبل القسمة لأنه لو ورث لملك لأن الإرث إثبات ملك للوارث واللازم باطل لقوله تعالى ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء والقدرة المنفية عنه هي القدرة الشرعية وهي الملك لا الحسية لثبوتها له كالحر وملكه على القول به ضعيف والإرث ملك قهري يحصل بلا اختيار ولأنه لو ورث لكان الملك للسيد وهو أجنبي من الميت فلا يمكن توريثه منه قال الرافعي ولم يقولوا إنه يرث ثم يتلقاه سيده بحق الملك يعني كما قالوا في الوصية والهبة لعبد غيره وفرق غيره بأن الوصية ونحوها تمليك اختياري فيكفي في محلها قابلية الملك وبأنها تصح للسيد فإيقاعها لعبده كأنه إيقاع له بخلاف الإرث فيهما على أن المتولي وغيره حكوا عن طاوس أن العبد يرث ويكون لسيده فلا يحتاج للفرق لكن ردوا عليه ذلك بأن الإنسان إنما يرث بأسباب خاصة ليس في العبد شيء منها وفيه نظر ولو مبعضا فإنه لا يرث لأنه لو ورث لأخذ بعض المال مالك الباقي وهو أجنبي عن الميت ويورث المبعض أي يورث عنه جميع ما ملكه بحريته لتمام ملكه عليه وإن كان بينه وبين سيده مهايأة ومات في نوبة سيده ولا شيء لسيده منه لاستيفاء حقه مما اكتسبه بالرقية لا الرقيق ولو مكاتبا إذ غير المكاتب لا ملك له والمكاتب ملكه ضعيف
المانع الثالث القتل والقاتل لا يرث من مقتوله لخبر النسائي بسند صحيح كما قال ابن عبد البر ليس للقاتل من الميراث شيء ولتهمة استعجال قتله في بعض الصور وسدا للباب في الباقي ولأن الإرث للموالاة
17
17
والقاتل قطعها عمدا كان القتل أو خطأ بمباشرة أو سبب صدر من مكلف أو غيره وإن لم يضمن كالمقتول بحق كقصاص أو صيال أو حد أو إيجار دواء أو شهادة بما يوجب حدا أو قصاصا ولو حفر بئرا بداره فوقع فيها مورثه فمات فالمشهور من المذهب أنه لا يرثه خلافا لابن سريج والإصطخري كذا قاله الإمام أبو عبد الله الشقاق من شيوخ الجبري نقله عنه الزركشي وقال والصواب خلافه فرع قد يرث المقتول من القاتل بأن يجرحه أو يضربه ويموت هو قبله
المانع الرابع إبهام وقت الموت فإن ماتا أي متوارثان بغرق أو هدم أو نحوه ولم يعلم السابق منهما موتا أو علم السبق وجهل السابق منهما أو ماتا معا لم يتوارثا بل مال كل منهما لباقي ورثته لما روى الحاكم بسند صحيح أن أم كلثوم بنت علي رضي الله عنهما توفيت هي وابنها زيد بن عمر بن الخطاب في يوم فلم يدر أيهما مات قبل فلم ترثه ولم يرثها ولأن من شروط الإرث تحقق حياة الوارث بعد موت المورث وهو هنا منتف ولأنا إن ورثنا أحدهما فقط فهو تحكم وإن ورثنا كلا من الآخر تيقنا الخطأ فلو علم السابق ونسي وقف الميراث إلى البيان أو الصلح لأن التذكر غير ميئوس منه أما إذا علم السابق ولم ينس فحكمه بين
المانع الخامس الدور الحكمي وهو أن يلزم من ثبوت الشيء نفيه كما مر في الإقرار والمراد هنا أن يلزم من ثبوت الإرث نفيه كأخ حائز أقر بابن للميت أو أنكر بنوة من ادعاها ونكل عن اليمين فحلف مدعي البنوة فلا يرث الابن وإن ثبت نسبه وقد سبق بيان ذلك في الإقرار وكمريض اشترى أباه فإنه يعتق عليه ولا يرث وسيأتي بيانه في الوصايا إن شاء الله تعالى ولو ملك أخاه فأقر في المرض أنه كان أعتقه في الصحة ورث بناء على صحة الإقرار للوارث
تنبيه قال ابن الهائم في شرح كفايته الموانع الحقيقية أربعة القتل والرق واختلاف الدين والدور وما زاد عليها فتسميته مانعا مجاز والأوجه ما قاله في غيره أنها ستة هذه الأربعة والردة واختلاف العهد وإن ما زاد عليها فمجاز لأن انتفاء الإرث معه لا لأنه مانع بل لانتفاء الشرط كما في جهل التاريخ أو السبب كما في انتفاء النسب وعد بعضهم من الموانع النبوة لخبر الصحيحين نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركنا صدقة والحكمة فيه أن لا يتمنى أحد من الورثة موتهم لذلك فيهلك وأن لا يظن بهم الرغبة في الدنيا وأن يكون مالهم صدقة بعد وفاتهم توفيرا لأجورهم وتوهم بعضهم من كونها مانعة أن الأنبياء لا يرثون كما لا يورثون وليس كذلك
الباب السادس في موجبات التوقف عن الصرف في الحال وهي أربعة الأول في الشك في الحياة فمن فقد بعد غيبة أو حضور قتال أو انكسار سفينة أو أسر عدو أو نحوها وجهل حاله وقف ماله إن لم تقم بينة بموته مدة منضمة إلى قبلها من حين ولادته يعلم أنه لا يعيش إليها ولو بغلبة الظن فلا يشترط القطع بأنه لا يعيش أكثر منها وقد استعمل العلم فيما يشمل الظن وإذا مضت المدة المذكورة فيحكم بموته أي يحكم به الحاكم تنزيلا للمدة التي استند إليها منزلة قيام البينة ويقسم ماله على من كان وارثا له عند الحكم وقول الغزالي في بسيطه يرثه من كان حيا قبيل الحكم محمول على من استمر حيا إلى فراغ الحكم وقد بسطت الكلام على ما يتعلق بذلك في شرح البهجة وغيره
18
18
ثم إن كانت القسمة بالحاكم فهي تتضمن الحكم بالموت أو بأنفسهم فظاهر كلامهم اعتبار حكمه لأنه في محل الاجتهاد ذكره الأصل ومقتضاه أن تصرف الحاكم بالحكم حكم حتى لا ينقض وفيه اضطراب
وقال السبكي في باب إحياء الموات الصحيح عندي وفاقا للقاضي أبي الطيب أنه ليس بحكم وتعتد زوجته بعد الحكم بموته وتتزوج بعد انقضاء عدتها ولا يرثه من مات قبل الحكم بموته ولو بلحظة لاحتمال عدم تأخر موته عن موته وكذا من مات مع الحكم كما لو ماتا معا نبه عليه السبكي قال وهذا كله إذا أطلق الحكم فإن أسنده إلى ما قبله لكون المدة زادت على ما يغلب على الظن أنه لا يعيش فوقه فينبغي أن يصح ويعطي لمن كان وارثا له ذلك الوقت وإن كان سابقا على الحكم قال ولعله مرادهم ومرادهم بوقت الحكم الوقت الذي حكم الحاكم أن المفقود ميت فيه وكذا الرقيق المنقطع خبره لا تجب بعد ذلك أي ما ذكر من المدة فطرته ولا يجزئ عتقه عن الكفارة لعدم تحقق حياته ولو مات قريبه قبل الحكم بموته وقف ميراثه منه حتى يتبين هل كان حيا حينئذ أو ميتا ويقدر في حق غيره من الورثة الأسوأ من موته وحياته فمن سقط منهم به لا يعطى شيئا حتى يتبين حاله ومن ينقص حقه بحياته يقدر في حقه حياته ومن ينقص حقه بموته يقدر في حقه موته ومن لا يختلف نصيبه بحياته وموته يعطى نصيبه
مثاله أخ لأب مفقود وأخ لأبوين وجد حاضران فللأخ للأبوين من المتروك الثلثان وللجد الثلث إن كان المفقود حيا وإن كان ميتا اقتسماه نصفين فيعطى الأخ النصف بتقدير موته والجد الثلث بتقدير حياته فيقدر في حق الأخ موته وفي حق الجد حياته مثال آخر أخ لأبوين مفقود وأختان لأبوين وزوج حاضرون فإن كان حيا فللزوج النصف والباقي بينهم فللأختين الربع وإن كان ميتا فللزوج ثلاثة من سبعة وللأختين أربعة منها فيقدر في حق الزوج موته وفي حق الأختين حياته
الموجب
الثاني الشك في النسب فيوقف ميراث الولد من تركة أحد المتنازعين فيه إلى البيان إن مات أحد المتنازعين فيه في زمن الإشكال وميراث أب إن مات الولد كذلك وأخذنا في نصيب كل من يرث منهما لو ثبت نسبهما بالأسوأ كما سبق في المفقود الموجب
الثالث الحمل الوارث فيوقف له ميراثه وإن لم يكن من الميت سواء ورث مطلقا كالحمل من الميت أو بتقدير كحمل زوجة أخ لأب أو جد فحمل زوجة الأخ والجد لا يرث إلا بتقدير الذكورة وفيه أي فيمن لا يرث إلا بتقدير من لا يرث إلا بتقدير الأنوثة كمن ماتت عن زوج وأخت لأبوين وحمل من الأب فالحمل يرث بتقدير الأنوثة السدس عائلا لأنه أخت دون تقدير الذكورة لأنه أخ وهو عاصب ولم يبق ذوو الفروض شيئا وإذا ورث مطلقا فقد يرث بتقدير الذكورة أكثر كحمل من الأب بالعكس كزوجة وأم وأخوين منها وحمل من الأبوين وقد يرث بهما على السواء كبنت وحمل من الأب ولو ادعته المرأة صدقت ولو وصفته بعلامة خفية لأنه لا يعلم إلا منها ولو لم تدعه واحتمل هو لقرب الوطء ففي الوقف له من الميراث تردد وكلام الأصل يقتضي ترجيح الوقف وأعطي في الحال من له فرض مقدر ولا يحجبه عنه الحمل إذ لا فائدة في الوقف وإن أمكن العول أخذه أي فرضه عائلا لأنه المتيقن مثاله زوجة حامل وأبوان يدفع إليها ثمن عائل وإليهما السدسان الأولى سدسان عائلان لاحتمال كونه أي الحمل أنثيين أما إذا كان يحجبه عنه الحمل فلا يأخذ شيئا عملا بالأحوط ولو لم يتقدر نصيبهم أي الموجودين مع الحمل كالأولاد وقف الجميع بناء على أن أقصى عدد الحمل لا ضبط له لما حكي عن الشافعي أنه قال رأيت في بعض
19
19
البوادي شيخا ذا هيئة فجلست إليه أستفيد منه وإذا بخمسة كهول جاءوا فقبلوا رأسه ودخلوا الخباء ثم خمسة شبان فعلوا كذلك ثم خمسة منحطين ثم خمسة أحداث فسألته عنهم فقال كلهم أولادي وكل خمسة منهم في بطن وأمهم واحدة فيجيئون كل يوم يسلمون علي ويزورونها وخمسة أخر في المهد
وحكي غير ذلك أيضا كما ذكرته في منهج الوصول فإن خلف ابنا وزوجته حاملا أعطيت الثمن لأنه متيقن ويوقف نصيب الابن بناء على ما ذكر
فرع لو مات كافر عن حمل فأسلمت أمه قبل الوضع له ورث وإن حكم بإسلامه لأنه محكوم بكفره يوم الموت
فصل لتوريث الحمل شرطان الأول أن يعلم بوجوده في البطن يقينا أو ظنا عند الموت لمورثه بأن تلده أمه لمدة يلحق فيها بالميت بتقدير كونه منه بأن ولدته لأقل من أكثر مدة الحمل من الموت لثبوت نسبه وشمل كلامه ما إذا كان الحمل من الميت وما إذا كان من غيره ولم تكن مزوجة ولا مستولدة قال الإمام ولا يناقض هذا ما مهدناه من طلب اليقين في المواريث فإن ذاك حيث لا نجد مستندا شرعيا كما ذكرنا في ميراث الخناثى حيث لم نعين ذكورة ولا أنوثة وكيف ينكر البناء على الشرع مع ظهور الظن والأصل في الأنساب الإمكان والاحتمال أما إذا ولدته لأكثر مما ذكر فلا يرث لعدم ثبوت نسبه فإن كانت مزوجة أو مستولدة وأتت بولد فحكمه حكم حر يموت عن أب رقيق تحته حرة حامل فإن ولدته قبل تمام ستة أشهر من وقت الموت ولأكثر منها من وقت العقد على الحرة أو وطء الأمة ورث للعلم بوجوده وقت الموت ولا حاجب وإلا بأن ولدته لستة أشهر فأكثر فلا يرث لاحتمال حدوثه بعد الموت إلا إن اعترف الورثة كلهم بوجوده عند الموت فيرث لأن الحق لهم ويستحب أن يمسك الأب عن الوطء حتى يتبين الحال
الشرط الثاني أن ينفصل كله حيا حياة مستقرة لأنه لما لم يمكن الاطلاع على نفخ الروح فيه عند موت مورثه اعتبرنا حالة انفصاله فعطفناها على ما قبلها وجعلنا النظر إليها ولهذا لما لم يمكن تقويمه حالة اجتنانه عند تفويته على مالك أمه بوطء الشبهة نظرنا إلى حالة الوضع فإن كان حيا قومناه وأوجبنا للسيد قيمته أو ميتا لم يجب فيه شيء وإذا انفصل حيا قال الإمام تبينا أنه ورث ولم نذهب إلى مسالك الظنون في تقدير انسلال الروح بعد الموت ولكل حكم في الشرع موقف ومنتهى لا سبيل إلى مجاوزته انتهى
ومنه يعلم أن المشروط بالشرطين الحكم بالإرث لا الإرث فقولهم إنما يرث بشرطين أي إنما يحكم بإرثه بشرطين أما إذا انفصل ميتا فلا يرث سواء أتحرك في بطن أمه أم لا وسواء انفصل بنفسه أم بجناية وإن أوجبت الغرة وصرفت إلى ورثته لأن إيجابها لا يتعين له تقدير الحياة بدليل قولهم الغرة إنما وجبت لدفع الجاني الحياة مع تهيؤ الجنين لها ولو قدر أن إيجابها بتقدير الحياة فالحياة مقدرة في حق الجاني فقط تغليظا فتقدر في توريث الغرة فقط ويستدل على حياته بالاستهلال أي الصياح والعطاس وقبض اليد وبسطها ونحوها لدلالتها عليها وفي الحركة والاختلاج تردد قال الإمام وليس محله ما إذا قبض اليد وبسطها فإن هذا يدل على الحياة قطعا أي كما تقرر ولا الاختلاج الذي يقع مثله لانضغاط وتقلص عصب وإنما محله فيما بين هاتين الحركتين والظاهر كيفما قدر الخلاف أن ما لم تعلم به الحياة ويمكن أن يكون مثله لانتشار بسبب الخروج من المضيق أو لاستواء عن التواء لا عبرة به كما لا عبرة بحركة المذبوح ولو جني عليها بعد انفصال بعضه حيا فسقط ميتا لم يرث ووجبت فيه غرة لا دية وورث عنه الغرة كما تورث عنه تركته لو مات بعد انفصاله وسيأتي بيان ذلك في الكلام على الغرة في كتاب الديات ولا يرث مذبوح مات أباه وهو يتحرك لأنه في حكم الأموات
فرع لو مات عن ابن وزوجة حامل فألقت ذكرا وأنثى استهل أحدهما وجهل الثاني ووجدا ميتين أعطي كل وارث من الابن والزوجة من ميراثه الأقل لأنه اليقين ووقف الباقي إلى البيان أو الصلح إذ من المعلوم أن غير المستهل لا يرث شيئا أو المستهل يرث وبعد موته يورث عنه نصيبه أثلاثا للزوجة الثلث بالأمومة والباقي للابن بالإخوة لكنه لم يعرف ويختلف قدر إرثهما منه بذكورته وأنوثته فيعطى كل منهما اليقين ويوقف الباقي كما قال وعملها بالحساب ذكرته في تفسير هذا الكتاب
الموجب الرابع الخنوثة بالمثلثة فيؤخذ في حق الخنثى
20
20
وباقي الورثة ممن يختلف ميراثه بالذكورة والأنوثة باليقين فإن كان لا يرث هو أو غيره إلا بكونه ذكرا أو أنثى كولد عم خنثى وقف ما يرثه بذلك التقدير وإن ورث بأحدهما أقل مما يرث بالآخر كولد خنثى أعطيه عملا باليقين ووقف الباقي إلى اتضاح حاله أو الصلح أما من لا يختلف ميراثه بذلك كولد الأم والمعتق فيرث فلو قال الخنثى أنا رجل أو أنا امرأة صدقناه بيمينه ولا نظر إلى التهمة لأنه لا اطلاع على حاله إلا من جهته فكان كما لو قال ابن عشر بلغت بالاحتلام فإنه يصدق ويسقط عنه سلطان الولي لا إن قال أنا رجل وهو مجني عليه فقال الجاني بل امرأة فلا يصدق وقيل يصدق كما في الأولى وفرق الأول بأن الأصل هنا براءة ذمة الجاني فلا نرفعه بقوله بخلافه ثم والتصريح بالترجيح من زيادته
فرع الموقوف بين الورثة للخنثى أي لأجله لا يقسم بموته عليهم ومن تجدد له من الورثة حتى يصطلحوا على قسمته عليهم بالتساوي أو التفاوت أو بترك بعضهم حصته لباقيهم واقتسام باقيهم الموقوف بحسب تراضيهم ومحله إذا لم يكن فيهم محجورا عليه فسيأتي في نكاح المشرك أنه إذا أسلم على ثمان نسوة مثلا وأسلمن معه ثم مات قبيل الاختيار ولا يجوز لولي المحجور عليه أن يصالح على أقل مما بيدها وهو ثمن الموقوف في مثالنا وقيل لا ينقص عن ربعه ولا بد من مراعاة ذلك هنا أو حتى يتواهبوا ومن وهب منهم للباقين حقه مع الجهل بالحال جاز للضرورة لأن العلم بقدر الموهوب متعذر فلو لم يتواهبوا بقي المال على وقفه ولا تفيدهم القسمة شيئا لأنه لم يجر بينهم ما يقتضي نقل الملك هذا كله إذا لم يكن ورثة الخنثى ورثة الأول أو كانوا إياهم واختلف إرثهم منهما وإلا فيصرف الموقوف إليهم بلا إشكال
الباب السابع في ميراث ولد الزنا وولد الملاعنة والمجوس ولد الزنا لا يستلحق فلو استلحق لم يلحق بخلاف الولد الملاعن عليه يستلحق فيلحق وإن كان ثم توأمان ولو من الملاعنة لم يتوارثا المراد لا توارث بينهما ولا بين كل منهما وبين الزاني والنافي وكل من أدلى بهما لانقطاع النسب بينهما إلا بقرابة الأم فيتوارثان ويرث كل منهما الأم وبالعكس بقرابتهما لثبوت النسب منها ولا عصبة له أي لكل من ولد الزنا وولد الملاعنة لانقطاع نسبه من الأب إلا من صلبه أو بالولاء بأن يكون عتيقا أو أمة عتيقة فيثبت الولاء لمولاها عليها دون عصبتها فلا يكونون عصبة له في الإرث لأنهم ليسوا عصبة له في تحمل العقل والولاية وإذا استلحق من نفاه ولو بعد موته لحقه وإن لم يخلف الميت ولدا ونقضت القسمة للتركة إن قسمت والتوأمان من واطئ مجهول بالتنوين وطء شبهة أي بها يتوارثان بالعصوبة أي بإخوة الأبوين لثبوت نسبهما منهما فصل لو اجتمع في شخص قرابتان منع الشرع من مباشرة سبب اجتماعهما كنكاح المجوس لاستباحتهم نكاح المحارم والوطء بالشبهة ورث بأقواهما لأنهما قرابتان يورث بكل منهما منفردتين فيورث بأقواهما مجتمعتين لأيهما كالأخت للأبوين ترث بأقوى القرابتين لا بهما أي لا ترث النصف بأختية الأب والسدس بأختية الأم وتعرف القوة بالحجب بأن تحجب إحداهما الأخرى أو لا تحجب أصلا فالأول كبنت هي أخت لأم كأن يطأ مجوسي أمه فتلد بنتا ترث بالبنوة لا بالأخوة لأنها حاجبة للإخوة الثاني كأم هي أخت كأن يطأ مجوسي بنته فتلد بنتا ترث بالأمومة لا بالأخوة ترث لأنها تحجب غيرها ولا تحجب بغيرها أو بأن تكون أقل حجبا كأم أم هي أخت لأب كأن يطأ بنته الثانية أيضا فتلد بنتا أخرى فترث العليا بالجدودة دون الأخوة لأن أم الأم لا تحجبها إلا الأم والأخت يحجبها جماعة فلو كانت القوية محجوبة ورثت بالمرجوحة كما لو خلف في هذا المثال الوسطى والعليا فأقوى جهتي العليا وهي الجدودة محجوبة بالوسطى فتورثها بالإخوة فيكون للوسطى الثلث بالأمومة ولا تنقصها أخوة نفسها مع الأخرى عن الثلث إلى السدس وللعليا النصف ويعايا بها فيقال لنا صورة ورثت فيها الجدة أم الأم مع الأم وللأم الثلث وللجدة النصف ويعايا بها أيضا بغير ذلك كما ذكرته في غير هذا الكتاب تنبيه قال ابن اللبان ومتى ألقي عليك في هذا الباب جدة هي أخت لأب فإنها لا تكون
21
21
إلا أم أم فإن قيل جدة هي أخت لأم فإنها لا تكون إلا أم أب فإن قيل أم أب هي أخت فإنها لا تكون إلا أختا لأم فإن قيل بنت هي أخت فإن كان الميت رجلا فهي أخت لأم أو امرأة فهي أخت لأب فإن قيل أم هي أخت فإنها لا تكون إلا أختا لأب فإن قيل أب هو أخ فإنه لا يكون إلا أخا لأم
الباب الثامن في الرد
و كيفية توريث ذوي الأرحام الرد لغة الرجع والصرف يقال رد إلى منزله أي رجع
ورده عن وجهه أي صرفه واصطلاحا ضد العول لأنه زيادة في مقادير السهام ونقص من الحصص والرد ضد ذلك
وعرفه الماوردي بعجز سهام الفريضة عن استيفاء جميع التركة وحيث قلنا بالرد لفساد بيت المال وكان ذو الفرض زوجا أو زوجة وحده أو مع غيره من ذوي الفروض فلا رد عليه لما مر في فصل ذوي الأرحام بل يدفع إليه فرضه واحد من مخرجه ويقسم الباقي على ذوي الرد فإن كان من يرد عليه شخصا واحدا أو صنفا واحدا أو أكثر من صنف وصح قسمة الباقي على أصل مسألتهم فذاك المخرج هو الأصل وإلا فاضربه في الأصل الذي انكسر عليه باقيه فما بلغ فهو أصل المسألة كزوج وبنت وأم ليس للزوج إلا الربع ويقسم الباقي على أربعة أصل مسألة الرد بدون زوج لا يصح ولا يوافق فتضربها في مخرج الربع فتصح من أصلها ستة عشر للزوج أربعة وللبنت تسعة وللأم ثلاثة أو كان ذو الفرض صنفا واحدا غيرهما أي الزوجين كأم أو جدة وكجدات أو بنات رد عليه الباقي بعد أخذه فرضه فيأخذ الجميع فرضا وردا أو أكثر من صنف واحد فعلى أي فبنسبة قدر الفروض يرد الباقي على أربابها كبنت وأم للبنت النصف وللأم السدس يبقى ثلث يقسم عليهما بنسبة فرضهما فثلاثة أرباع التركة للبنت وربعها للأم فتصح من أصل مسألة الرد أربعة
فصل يعمل في توريث ذوي الأرحام بمذهب أهل التنزيل وهو أن ينزل كل فرع منزلة أصله الذي يدلي به إلى الميت لا بمذهب أهل القرابة وهو توريث الأقرب فالأقرب إلى الميت كالعصبات والمذهبان متفقان على أن من انفرد منهم حاز جميع المال ذكرا كان أو أنثى وإنما يظهر الخلاف عند اجتماعهم ويقدم منهم الأسبق إلى الوارث لا إلى الميت لأنه بدل عن الوارث فاعتبار القرب إليه أولى فإن استووا في السبق إليه قدر كأن الميت خلف من يدلون به من الورثة واحدا كان أو جماعة ثم يجعل نصيب كل واحد منهم للمدلين به الذين نزلوا منزلته على حسب ميراثهم منه لو كان هو الميت فإن كانوا يرثونه بالعصوبة اقتسموا نصيبه للذكر مثل حظ الأنثيين أو بالفرض اقتسموا نصيبه على حسب فروضهم ويستثنى من ذلك أولاد الأخ من الأم والأخوال والخالات منها فلا يقتسمون ذلك للذكر مثل حظ الأنثيين بل يقتسمونه بالسوية كما يعلم مما سيأتي في كلامه وقضية كلامهم أن إرث ذوي الأرحام كإرث من يدلون به في أنه إما بالفرض أو بالعصوبة وهو ظاهر وقول القاضي توريثهم توريث بالعصوبة لأنه يراعى فيه القرب ويفضل الذكر ويحوز المنفرد الجميع تفريع على مذهب أهل القرابة مثاله بنت بنت وبنت بنت ابن يجعلان بمنزلة بنت وبنت ابن فيحوزان المال بالفرض والرد أرباعا بنسبة إرثهما وفي بنت ابن بنت وبنت بنت ابن المال للثانية لأنها أسبق إلى الوارث وفي بنت بنت وابن وبنت من بنت أخرى للبنت النصف والنصف الآخر بين الابن وأخته أثلاثا بأن يجعل المال بين بنتي الصلب تقديرا بالفرض والرد ثم يجعل نصف البنت الأولى لبنتها ونصف الأخرى لولديها أثلاثا وفي بنت بنت وبنت ابن بنت يحكم بالمساواة بينهما وفي بنتي بنت بنت وثلاث بنات ابن بنت أخرى للبنتين النصف بالسوية وللثلاث النصف أثلاثا وعلى هذا فقس ففي ابن بنت وبنت بنت أخرى وثلاث بنات بنت أخرى للابن الثلث وللبنت المفردة كذلك وللثلاث الثلث أثلاثا
فصل بنات الإخوة لأبوين أو لأب أو لأم وأولاد الأخوات كذلك وبنو إخوة الأم ينزل كل منهم منزلة أبيه إن كان بنت أخ لغير أم أو ولد أخ لأم أو منزلة أمه إن كان ولد أخت ويرفع عند التسفل بطنا بطنا فمن سبق إلى وارث قدم وإلا بأن استووا في الانتهاء إلى الوارث
22
22
قسم المال بين الأصول ثم حصة كل منهم لفروعه يستوي بين أولاد الإخوة والأخوات من الأم في القسمة كأصولهم الوارثين من أمهم وإن كان قياس مذهب أهل التنزيل تفضيل الذكر على الأنثى لأنهم يقدرون أولاد الوارث كأنهم يرثون منه ففي أربعة أولاد أخ لأم وبنت أخ لأب كأنه مات عن أخ لأم وأخ لأب فالمال بينهما على ستة سدسه لأولاد الأخ للأم على عدد رءوسهم يستوي فيهم ذكرهم وأنثاهم والباقي لبنت الأخ للأب ومحله إذا كان أولاد الأخ للأم من أخ واحد فإن كانوا من أربعة إخوة كل واحد من أخ كان لهم الثلث بينهم بالسوية مطلقا والباقي لبنت الأخ للأب ولو كان واحد منهم من أخ والثلاثة الباقية من أخ آخر كان للأول وحده السدس وللثلاثة كلهم السدس والباقي لبنت الأخ للأب بخلاف غيرهم أي غير أولاد الإخوة والأخوات من الأم بأن يكونوا أولادهم من غيرها فلا يسوي بينهم بل يفضل ذكرهم على أنثاهم ففي ثلاث بنات إخوة متفرقين السدس لبنت الأخ من الأم والباقي لبنت الأخ من الأبوين اعتبارا بالآباء وبنت الأخ من الأب محجوبة لحجب أبيها بالشقيق وتصح من ستة وفي ثلاثة بني أخوات متفرقات المال بينهم على خمسة كما هو بين أمهاتهم بالفرض والرد وإن كانوا بناتا لهن الفصيح بنات فكذلك وإن اجتمع البنون الثلاثة والبنات الثلاث فالمال على أمهاتهم على خمسة بالفرض والرد فنصيب الأخت من الأبوين لولديها أو أثلاثا و نصيب الأخت الأخرى التي من الأب كذلك ونصيب الثالثة لولديها بالسوية
فصل والأجداد والجدات الساقطون كل منهم بمنزلة ولده بطنا بطنا لتنزيل أب الأم منزلتها وأبي أم الأب منزلتها ويقدم منهم من انتهى إلى الوارث أو لا فإن استووا في الانتهاء إليه قسم المال بين الورثة الذين انتهوا إليهم وقسمت حصة كل وارث بين المدلين به كما سبق
فصل لو اجتمع أم أبي أم وأبو أم أم فالمال لأبي أم الأم لأنه أسبق إلى الوارث إذ بعد التنزيل يصيران أبا أم وأم أم أو اجتمع أبو أم أب وأبو أب أم فالمال للأول لذلك أو أبو أم أم وأبو أم أب فنصفان كما يكون بين أم الأم وأم الأب فرضا وردا أو أبو أب أم وأم أب أم وأبو أم أم فللثالثة المال لذلك وعلى هذا فقس فلو اجتمع أبو أب أم أب وأم أب أم أب وأبو أب أب أم وأم أب أب أم فالمال للأولين بينهما نصفين
فصل والخالات والأخوال في الجهات الثلاث بمنزلة الأم فيرثون ما ترثه لو كانت حية والعمات مطلقا أي من الجهات الثلاث والأعمام من الأم بمنزلة الأب فيرثون نصيبه لأنهم يدلون به إلى الميت فلو انفردوا أي كل من الخالات والأخوال والعمات والأعمام من الأم فكان الميت من ينزلون بفتح الزاي منزلته فيقسم المال كله بينهم على حسب ما يأخذونه من تركة الأم لو كانت هي الميتة من تركة الأب لو كان هو الميت ففي ثلاث خالات متفرقات للخالة الشقيقة النصف ولكل من الخالتين الأخريين السدس فيقتسمن المال على خمسة فرضا وردا وفي ثلاثة أخوال متفرقين للخال من الأم السدس وللخال الشقيق الباقي ولا شيء للخال من الأب لأن الأم لو ماتت عنهم ورثوها كذلك وفي ثلاث عمات متفرقات للعمة الشقيقة النصف ولكل من الأخريين السدس فيقتسمن المال على خمسة فرضا وردا ولو اجتمع الأخوال المفترقون والخالات المفترقات فثلثا المال للخال والخالة من الأبوين للذكر مثل حظ الأنثيين وثلثه للخال والخالة للأم كذلك وتصح من تسعة واستشكله الإمام بأن تفضيل الخال من الأم على الخالة منها مخالف للتسوية بين الذكر والأنثى من أولاد الأم وما قاله المصنف آخرا من تصرفه وهو لا يخص بحالة الانفراد
فرع لو خلف ثلاث خالات وثلاث عمات متفرقات للخالات الثلث لأنه نصيب الأم لو كانت حية مع الأب وللعمات الثلثان لأنه نصيب الأب لو كان حيا مع الأم كل من الفريقين يقسم حصته أخماسا كإرثهن ممن يدلين به فأصلها من ثلاثة وتصح من خمسة عشر وذكر الضمير وأفرده أولا باعتبار لفظ كل وأنثه وجمعه ثانيا باعتبار معناه وإن كان مكان الخالات
23
23
أخوال فالثلث بين الخال من الأم والخال من الأبوين على ستة فللخال من الأم السدس ومن الأبوين الباقي ويسقط الثالث وهو الخال من الأب لأنهم لو ورثوا من الأم لحجب بالشقيق فتصح من تسعين وإذا اجتمعت العمات والخالات والأخوال فالثلثان للعمات والثلث للأخوال والخالات ثلثه للخال والخالة من الأم على ثلاثة وباقيه للخال والخالة الشقيقتين على خمسة فتصح من مائة وخمسة وثلاثين فرع وأولاد الأخوال والخالات والعمات والأعمام من الأم كآبائهم وأمهاتهم انفرادا واجتماعا فينزل أولاد الخال الشقيق منزلة الخال الشقيق وأولاد الخال للأب منزلة الخال للأب وأولاد الخال للأم منزلة الخال للأم وينزل أولاد العمة منزلة العمة بمثل ذلك وأولاد العم للأم منزلة العم للأم و حينئذ يسقط الأبعد بالأقرب منهم إلى الوارث كما سبق فإن كان في درجتهم بنت عم فأكثر لأب الأولى لغير أم أخذت المال لسبقها إلى الوارث فرع أخوال الأم وخالاتها بمنزلة أم الأم فيرثون ما ترثه ويقتسمونه بينهم كما لو مات عنهم وأعمامهم وعماتهم بمنزلة أبي الأم فيرثون ما يرثه وأخوال الأب وخالاته بمنزلة أم الأب فيرثون ما ترثه وعماته بمنزلة أبي الأب فيرثن ما يرثه وهكذا كل خال وخالة بمنزلة الجدة التي هي أختها وكل عم وعمة بمنزلة الجد الذي هو أخوها وإن ترك ثلاثا من عمات أبيه و ثلاثا من خالاته متفرقات ومثلهن أي وثلاث عمات وثلاث خالات متفرقات كلهن لأمه فينزل عمات كل جهة منزلة أبيها وخالات كل جهة منزلة أمها فكأنه مات عن أبي أبيه وأبي أمه وأم أبيه وأم أمه فللجدتين السدس ولأبي الأب الباقي ولا شيء لأبي الأم فمن له شيء أخذه من يدلي به فلخالات الأب نصف السدس على خمسة ومثله لخالات الأم لأنهن كالجدتين والباقي خمسة أسداس لعمات الأب على خمسة دون عمات الأم لأنهن كأبي الأب وأبي الأم فأصلها من ستة وتصح من ستين لكل من الخالتين الشقيقتين ثلاثة ولكل من الباقيات سهم ولعمة الأب الشقيقة ثلاثون ولكل من عمته لأبيه وعمته لأمه عشرة
فصل لو اجتمع في ذي رحم جهتا قرابة كبنت بنت بنت هي بنت ابن بنت بأن نكح ابن بنت رجل بنت بنت له أخرى فولدت بنتا وكبنت خالة هي بنت عمة بأن نكح خال امرأة لأب خالتها لأم فولدت بنتا فالمرأة بنت خالة البنت وبنت عمتها فإن سبقت جهة منهما إلى وارث ورث وفي نسخة قدم بها وإلا ورث بهما على ما يقتضيه الحال فرع لو كان مع ذوي الأرحام زوج ذكرا كان أو أنثى اقتسموا ما زاد على فرضه كاقتسامهم الجميع لو انفردوا عنه
الباب التاسع في الحساب
أي حساب الفرائض ومقدماته وقد بدأ بها فقال الفروض المقدرة في كتاب الله تعالى ستة النصف ونصفه ونصف نصفه والثلثان ونصفهما ونصف نصفهما وقد مضى مستحقوها أي بيانهم مع التعبير عن عدد الفروض يغير ما ذكر هنا ومخرج الفرض عدد واحده ذلك الفرض فمخرج النصف اثنان وهما أصل المسألة و مخرج الثلث والثلثين ثلاثة لأنهما سميهما وعلى هذا فقس فمخرج الربع أربعة والثمن ثمانية والسدس ستة والفرضان أي مخرجاهما إما متماثلان أو متداخلان أو متوافقان أو متباينان لأنهما إن تساويا كثلاثة وثلاثة فمتماثلان وإلا فإن أفنى أصغرهما أكبرهما مرتين فأكثر كثلاثة وستة فمتداخلان وإلا فإن أفناهما غير الواحد كستة وثمانية فمتوافقان بما للمفني من الأجزاء وإلا فمتباينان كثلاثة وثمانية وكل متداخلين متوافقان ولا عكس وقد بسطت الكلام على ذلك في غير هذا الكتاب فإن تداخلا فأصل المسألة أكبرهما أو توافقا ضرب وفق أحدهما في كامل الآخر أو تباينا ضرب كل منهما في الآخر
والحاصل من كل منهما أصل المسألة أو تماثلا اكتفي بأحدهما وهو أصل المسألة هذا إن كانت الورثة غير عصبات فإن كان الورثة عصبات فمسألتهم من عدد رءوسهم ذكورا كانوا كثلاثة بنين أو إناثا كثلاث نسوة أعتقن عبدا بالسوية أو ذكورا وإناثا ويقدر فيه كل ذكر أنثيين فأصل مسألة ابن وبنت ثلاثة للابن سهمان وللبنت سهم فإن
24
24
اجتمع أهل فروض وعصبة أعطي ذو الفرض فرضه من مخرجه ومخرجه هو أصل مسألتهم والباقي للعصبة وتصحيح المسائل معروف وحاصله أنه إن انقسمت سهام الفريضة على ذويها فذاك كزوج وثلاثة بنين وإن انكسرت على صنف قوبلت سهامه بعدده فإن تباينا ضرب عدده في المسألة بعولها إن عالت كزوج وخمس أخوات لأب هي بعولها من سبعة وتصح بضرب خمسة في سبعة من خمسة وثلاثين وإن توافقا ضرب وفق عدده فيها بعولها كزوج وأبوين وست بنات هي بعولها من خمسة عشر وتصح من خمسة وأربعين وإن انكسرت على صنفين قوبلت سهام كل صنف بعدده
فإن توافقا رد الصنف إلى وفقه وإلا ترك ثم إن تماثل عدد الرءوس ضرب أحدهما في أصل المسألة بعولها إن عالت وإن تداخلا ضرب أكبرهما في ذلك وإن توافقا ضرب وفق أحدهما في الآخر ثم الحاصل في المسألة بعولها وإن تباينا ضرب أحدهما في الآخر ثم الحاصل في المسألة بعولها فما بلغ صحت منه المسألة ويقاس بذلك الانكسار على ثلاثة أصناف وأربعة ولا يزيد الكسر على ذلك ومن التصحيح المناسخات فلو مات عن ورثة فمات أحدهم قبل القسمة فإن لم يرث الثاني غير الباقين وكان إرثهم منه كإرثهم من الأول جعل كأن الثاني لم يكن وقسم المال بين الباقين كإخوة وأخوات من أب مات بعضهم عن الباقين وإن لم ينحصر إرثه في الباقين أو انحصر فيهم واختلف قدر الاستحقاق فصحح مسألة الأول ثم مسألة الثاني ثم إن انقسم نصيب الثاني من مسألة الأول على مسألته فذاك وإلا فإن كان بينهما موافقة ضرب وفق مسألته في مسألة الأول وإلا ضرب كلها فيها فما بلغ صحتا منه ثم من له شيء من الأولى أخذه مضروبا فيما ضرب فيها ومن له شيء من الثانية أخذه مضروبا في نصيب الثاني من الأولى أو في وفقه إن كان بين مسألته ونصيبه وفق وقد ذكر الأصل ذلك مع بيان أمثلته وبيان قسمة التركات مع فوائد جليلة متعلقة بها وقد بينته أحسن بيان في غير هذا الكتاب
والأصول التي فيها ذو فرض تسعة اثنان وثلاثة وأربعة وستة وثمانية واثنا عشر وأربعة وعشرون وكذا ثمانية عشر وستة وثلاثون كما زادهما المتأخرون في مسائل الجد والإخوة إذا افتقر إلى مقدر من سدس في الأول منهما وسدس وربع في الثاني وثلث ما يبقى بعد المقدر فيهما مثال الأول أم وجد وخمسة إخوة ومثال الثاني زوجة وأم وجد وسبعة إخوة قال النووي وهذا هو الأصح الجاري على القواعد لأن العمل به أخصر والمتقدمون قالوا لا يزاد على الأصول المستخرجة من كتاب الله تعالى فأصل المسألة الأولى عندهم ستة وتصح من ثمانية عشر والثانية اثنا عشر وتصح من ستة وثلاثين وقد ذكرت أدلة ذلك مع فوائد في كفاية الهداية وغيرها وتعول منها أي الأصول المذكورة الستة إلى عشرة أشفاعا وأوتارا فتعول إلى سبعة كزوج وأختين لأب وإلى ثمانية كهؤلاء وأم وإلى تسعة كهؤلاء وأخ لأم وإلى عشرة كهؤلاء وأخ آخر لأم والاثنا عشر تعول بالأوتار فقط إلى سبعة عشر فتعول إلى ثلاثة عشر كزوجة وأم وأختين وإلى خمسة عشر كزوجة وأختين لأب وأختين لأم وإلى سبعة عشر كهؤلاء وأم والأربعة والعشرون تعول إلى سبعة وعشرين فقط كزوجة وأبوين وابنتين وإنما لم تعل بقية الأصول لأن أجزاء الفروض فيها لا تزيد على أجزاء المخارج والعول زيادة ما بقي من سهام ذوي الفروض على أصل المسألة ليدخل النقص على أهلها بحسب حصصهم وأول من حكم بالعول عمر رضي الله عنه في زوج وأختين فهي أول مسألة عالت في الإسلام وقال صاحب المذهب بل هي مسألة زوج وأم وأخت لأب ووافق عمر على العول غيره فلما انقضى عصره أظهر ابن عباس خلافه في هذه
25
25
فجعل النقص خاصا بالأخت لأنها قد تنتقل إلى التعصيب فكانت كالعاصب
ورد بلزوم كون النقص في زوج وبنت وأبوين بين الأب والبنت لأن كلا منهما ينتقل إلى التعصيب مع أنه قائل باختصاصه بالبنت وليس معنى عدم إظهار ابن عباس خلافه أنه خاف من إظهاره وعدم انقياد عمر له للعلم القطعي بانقياد للحق ولكن لما كانت المسألة اجتهادية ولم يكن معه دليل ظاهر يجب المصير إليه ساغ له عدم إظهار ما ظهر له
الباب العاشر في
المسائل الملقبات و مسائل المعاياة اللقب واحد الألقاب وهي الأنباز يقال نبزه أي لقبه ومنه ولا تنابزوا بالألقاب ومن الملقبات ماله لقب ومنها ماله أكثر وغايته عشرة كما سيأتي فالملقبات منها المشركة وفي نسخة المشتركة وتلقب أيضا بالحمارية لما روى الحاكم أن زيدا قال لعمر في حق الأشقاء هب أن أباهم كان حمارا ما زادهم الأب إلا قربا
وروي أنهم قالوا هب أن أبانا كان حمارا وبالحجرية واليمية لما روي أنهم قالوا لعمر هب أن أبانا كان حجرا ملقى في اليم وبالمنبرية لأن عمر سئل عنها وهو على المنبر والأكدرية وتلقب أيضا بالغراء لظهورها إذ لا يفرض للأخت مع الجد إلا فيها وقد ذكرناهما الأولى في الباب الأول والثانية في الباب الثاني وتقدم ثم وجه تلقيبهما بذلك والخرقاء بالمد وهي أم وأخت لغير أم وجد للأم الثلث والباقي بين الجد والأخت أثلاثا فتصح من تسعة ولقبت بذلك لتخرق أقوال الصحابة فيها وتلقب أيضا بالمثلثة لأن عثمان جعلها من ثلاثة عدد الرءوس وبالمربعة لأن ابن مسعود جعلها من أربعة للأخت النصف والباقي بين الجد والأم نصفين وسيأتي بقية مربعاته وبالمخمسة لأن الشعبي دعاه الحجاج فسأله عنها فقال اختلف فيها خمسة من الصحابة عثمان وعلي وزيد وابن مسعود وابن عباس وكان الشعبي لا يثبت الرواية عن غيرهم وقيل الخمسة تكلموا فيها في وقت واحد فاختلفت أقوالهم
وبالمسدسة لأن فيها سبعة أقوال للصحابة ترجع في المعنى إلى ستة كما ستعلمه وبالمسبعة لهذه الأقوال السبعة قول زيد وجماعة وهو ما ذكره المصنف وقول أبي بكر وجماعة للأم الثلث والباقي للجد وتسقط الأخت وتصح من ثلاثة وقول ابن مسعود للأخت النصف وللأم ثلث الباقي وللجد الباقي وتصح من ستة وقوله أيضا للأم السدس وللأخت النصف وللجد الباقي وهذا مخالف للذي قبله في اللفظ ومتحد معه في المعنى ومن ثم اعتبرهما الأكثر قولا واحدا وقوله أيضا للأخت النصف والباقي بين الأم والجد نصفين وتصح من أربعة وهي إحدى مربعاته كما سيأتي وقول علي للأخت النصف وللأم الثلث وللجد الباقي وتصح من ستة وقول عثمان للأم الثلث والباقي بين الجد والأخت نصفين وتصح من ثلاثة
وبالمثمنة لأن فيها ثمانية أقوال السبعة السابقة وقول عثمان أيضا للأم الثلث وللأخت الثلث وللجد الثلث فالملقب لها بذلك جعل هذا القول مخالفا للسابع نظرا إلى أن هذا يقتضي أن الأم والجد يرثان بالفرض وذلك يقتضي أنهما يرثان بالعصوبة
وبالعثمانية وبالحجاجية وبالشعبية لنسبتها إلى عثمان كما تقرر ولقصة الحجاج مع الشعبي السابقة وأم الفروخ بالخاء المعجمة لكثرة ما فرخت من العول شبهوها بأنثى من الطير معها أفراخها ويقال بالجيم لكثرة الفروج فيها وهي زوج وأم وأختان لأب أي لغير أم وأخوان لأم أصلها من ستة وتعول إلى عشرة للزوج النصف ثلاثة وللأختين الثلثان أربعة وللأم السدس واحد وللأخوين للأم الثلث اثنان وتلقب أيضا بالشريحية لأنها رفعت إلى شريح فجعلها من عشرة كما تقرر وبالبلجاء لوضوحها لأنها عالت بثلثها وهو أكثر ما تعول به الفرائض وأم الأرامل وهي ثلاث زوجات وجدتان وأربع أخوات لأم وثماني أخوات لأب أي لغير أم أصلها من اثني عشر وتعول إلى سبعة عشر للزوجات الربع ثلاثة وللجدتين السدس اثنان وللأخوات للأم الثلث أربعة وللأخوات للأب الثلثان ثمانية لقبت بذلك لكثرة ما فيها من الأرامل وقيل لأن كل الورثة إناث وتلقب أيضا بالسبعة عشرية نسبة إلى سبعة عشر لأنه يعايا بها فيقال شخص خلف سبع عشرة امرأة من أصناف مختلفة وترك سبعة عشر دينارا فخص كل امرأة دينار
وبالدينارية الصغرى لذلك وستأتي الدينارية الكبرى ومنها أي الملقبات مربعات ابن مسعود
26
26
وهي بنت وأخت لغير أم وجد فإنه قال للبنت النصف والباقي بين الجد والأخت نصفين فتصح من أربعة وقلنا أيها الجمهور والباقي بينهما أثلاثا فتصح من ستة
ومربعته الثانية زوج وأم وجد قال للزوج النصف والباقي بين الأم والجد مناصفة فتصح من أربعة وقلنا للأم بعد نصف الزوج الثلث والباقي وهو السدس للجد فرضا فهي من ستة
ومربعته الثالثة زوجة وأم وجد وأخ لغير أم قال المال بينهما أرباعا فتصح من أربعة وقلنا للزوجة الربع وللأم الثلث والباقي للجد والأخ مناصفة وتصح من أربعة وعشرين
ومربعته الرابعة زوجة وأخت لغير أم وجد قال للزوجة الربع وللأخت النصف والباقي للجد
وقلنا للزوجة الربع والباقي بين الجد والأخت أثلاثا فتصح على القولين من أربعة وتسمى هذه الأخيرة مربعة الجماعة لصحتها عندهم من أربعة كما تقرر ولهم مربعات أخر بينتها في منهج الوصول
وذكر المربعة الثانية مع التصريح بقوله وقلنا إلى آخره في كل من الثلاث الأخر من زيادته ومنها المثمنة وهي زوجة وأم وأختان لأبوين أو لأب وأختان لأم وولد لا يرث لمانع كرق أصلها من اثني عشر وتعول إلى سبعة عشر للزوجة الربع ثلاثة وللأم السدس اثنان وللأختين لغير الأم الثلثان ثمانية وللأختين للأم الثلث أربعة ولقبت بذلك لما ذكره بقوله وفيها ثمانية مذاهب قول الجمهور وهو ما ذكره وقول ابن عباس الفاضل عن الزوجة والأم وولديها للشقيقتين فتصح من أربعة وعشرين وعنه قول آخر الفاضل عن الزوجة والأم بين الأخوات أثلاثا فتصح من اثنين وسبعين وقول معاذ للأم الثلث بناء على أنه لا يحجبها بالأخوات فتعول إلى تسعة عشر وقول ابن عباس في رواية يسقط ولد الأم وفي أخرى تسقط الشقيقتان وفي أخرى يسقط الصنفان معا والباقي للعصبة وفي أخرى وهي المشهورة عنه للزوجة الثمن بناء على أن من لا يرث من الأولاد يحجب الزوجة والأم فهي من أربعة وعشرين وتعول إلى أحد وثلاثين
ولهذا تلقب أيضا بالثلاثينية ومنها تسعينية زيد وهي أم وجد وأخت لأبوين وأخوان وأخت لأب أصلها من ثمانية عشر للأم السدس ثلاثة وللجد ثلث الباقي خمسة وللأخت للأبوين النصف تسعة وسهم لأولاد الأب يقسم على خمسة فتصح من تسعين ويعايا بها فيقال شخص ترك ثلاثة ذكور وثلاث إناث وتسعين دينارا وأخذت إحدى الإناث ميراثها دينارا وليس ثم دين ولا وصية وهي الأخت من الأب في هذه الصورة
ومنها النصفية وهي زوج وأخت لأبوين أو لأب لقبت بذلك لأنه ليس في الفرائض شخصان يرثان نصفي المال فرضا إلا هما وتسمى أيضا باليتيمة لأنها لا نظير لها كالدرة اليتيمة أي التي لا نظير لها ومنها العمريتان وهما زوج وأبوان أو زوجة وأبوان للزوجين فرضهما والباقي للأبوين أثلاثا كما مر في الباب الأول ولقبتا بذلك لأنهما رفعتا إلى عمر فجعل للأم ثلث ما يبقى بعد فرض الزوجين ويلقبان أيضا بالغراوين وبالغريبتين ويعايا بمسألة الزوج إذا كان فيها أخوان فيقال أخوان سليمان من موانع الحجب لم يحجبا الأم عن شيء فإن ما ترثه فيها لا يختلف بوجودهما ولا عدمهما
وكذا مسألة الزوجة فيقال امرأة ورثت الربع بالفرض بغير عول ولا رد وليست زوجة يعنون الأم لأنها قد تأخذ الربع عولا وقد تأخذه ردا ومنها مختصرة زيد وهي أم وجد وأخت لأبوين وأخ وأخت لأب أصلها من ثمانية عشر إن اعتبرت للجد ثلث الباقي
للأم السدس ثلاثة وللجد ثلث الباقي خمسة وللأخت النصف تسعة ولولدي الأب الباقي سهم وتصح من أربعة وخمسين وإن اعتبرت له المقاسمة فأصلها ستة وتصح من مائة وثمانية وترجع بالاختصار إلى أربعة وخمسين وقد بسطت الكلام عليها في غير هذا الكتاب ومنها مسألة الامتحان وهي أربع زوجات وخمس جدات وسبع بنات وتسعة إخوة لأب أي لغير الأم وقد عمها التباين فهي صماء أصلها من أربعة وعشرين للزوجات الثمن ثلاثة وللجدات السدس أربعة وللبنات الثلثان ستة عشر وللإخوة ما بقي وجزء سهمها ألف ومائتان وستون وتصح من ثلاثين ألفا ومائتين وأربعين ولقبت
27
27
بذلك لأنه يمتحن بها فيقال ميت خلف ورثة عدد كل فريق أقل من عشرة وتصح من أكثر من ثلاثين ألفا
ومنها الغراء وهي زوجة وأختان لأب أي لغير أم وأخوان لأم أصلها من ستة وتعول إلى تسعة للزوج النصف ثلاثة وللأختين الثلثان أربعة وللأخوين الثلث سهمان لقبت بذلك لاشتهارها فإن الزوج لم يرض بالعول وأراد أخذ النصف كاملا فأنكر عليه العلماء واشتهر أمرها بينهم وقيل لأن الزوج كان اسمه أغر وقيل لأن الميتة كان اسمها غراء وتلقب أيضا بالمروانية لوقوعها في زمن مروان بن الحكم وقيل لوقوعها في زمن عبد الملك بن مروان لواحد من بني مروان أراد أخذ النصف بلا عول فأنكر العلماء عليه ومنها المروانية الأخرى وهي أربع زوجات وأختان لأبوين أو لأب وأختان لأم أصلها من اثني عشر وتعول إلى خمسة عشر للزوجات الربع ثلاثة وللأختين للأبوين الثلثان ثمانية وللأختين للأم الثلث أربعة لقبت بذلك لأن عبد الملك بن مروان لما سئل عن زوجة ورثت من زوجها دينارا ودرهما والتركة عشرون دينارا وعشرون درهما فصورها بذلك وقال للزوجات خمس المال للعول وهو أربعة دنانير وأربعة دراهم لكل واحدة دينار ودرهم
و منها مسائل المباهلة وهي مسائل العول قال ابن الهائم كذا قاله الشيخان وهو خلاف المشهور لأنه وإن كان صحيحا معنى فلأن المفهوم من كلام الفراض أنها اسم لصورة مخصوصة فكثيرا ما يقولون أول مسألة عالت في الإسلام المباهلة وهي زوج وأم وأخت لغير أم فلكل من الزوج والأخت ثلاثة وللأم اثنان وأظهر ابن عباس خلافه فيها بعد زمن عمر رضي الله عنهما كما مر وأنكر العول وبالغ في إنكاره حتى قال لزيد وهو راكب انزل حتى نتباهل أي نتلاعن إن الذي أحصى رمل عالج عددا لم يجعل في المال نصفا ونصفا وثلثا أبدا هذان النصفان ذهبا بالمال فأين موضع الثلث ولذلك لقبت بالمباهلة والقائل بالعول وجهه بأن كلا منهم يأخذ تمام فرضه إذا انفرد فإذا ضاق اقتسموا بقدر الحقوق كأرباب الديون والوصايا وبإطلاق الآيات فإنها تقضي أنه لا فرق بين الازدحام وغيره وتخصيص بعضهم بالنقص تحكم ومنها الناقضة وهي زوج وأم وأخوان لأم أصلها من ستة للزوج ثلاثة وللأم واحد وللأخوين اثنان لقبت بذلك لأنها تنقض أحد أصلي ابن عباس لأنه إن أعطاها الثلث لزم العول أو السدس لزم الحجب بأخوين وهو يمنع الحكمين فالتمثيل بها إنما هو على أحد أصليه وأما على مذهب الجمهور من أن الأم تحجب باثنين فلا عول ولا نقض
ومنها الدينارية الكبرى وهي زوجة وأم وابنتان واثنا عشر أخا وأخت كلهم من أب وأم أصلها من أربعة وعشرين للزوجة الثمن وللأم السدس وللابنتين الثلثان وللإخوة والأخت ما بقي وهو سهم وتصح من ستمائة للأخت منها واحد وللإخوة أربعة وعشرون لكل أخ سهمان وللبنتين أربعمائة وللأم مائة وللزوجة خمسة وسبعون ولقبت بذلك وبالركابية وبالشاكية لأن شريحا قضى فيها بما ذكرناه وكانت التركة ستمائة دينار فلم ترض به الأخت ومضت لعلي تشتكي شريحا فوجدته راكبا فأمسكت ركابه وقالت له إن أخي ترك ستمائة دينار فأعطاني منها شريح دينارا واحدا فقال علي لعل أخاك ترك زوجة وأما وابنتين واثني عشر أخا وأنت قالت نعم فقال ذلك حقك ولم يظلمك شريح شيئا
وتلقب أيضا بالعامرية لأن الأخت سألت أيضا عامرا الشعبي عنها فأجاب بذلك وله ملقبات أخر نبهت على بعضها في منهج الوصول منها المأمونية وقد ذكرها الأصل وهي أبوان وبنتان ماتت إحداهما عمن فيها قبل القسمة ولقبت بذلك لأن المأمون سأل عنها يحيى بن أكثم حين أراد أن يوليه القضاء فقال الميت الأول رجل أو امرأة فقال المأمون إذ عرفت الفرق عرفت الجواب لأنه إن كان رجلا فالأب وارث في المسألة الثانية وإلا فلا لأنه أبو أم وذكر الإمام في نهايته من الملقبات بضع عشرة ثم قال وقد أكثر الفرضيون من الملقبات ولا نهاية لها ولا حسم لأبوابها يعني من المشهور وغيرها
فصل في المعاياة هي أن تأتي بشيء لا يهتدى له
قاله الجوهري
المعاياة كأن قالت حبلى لقوم يقتسمون تركة لا تعجلوا فإني حبلى إن ولدت ذكرا ولو مع أنثى ورث دونها أو أنثى فلا ترث
28
28
فهي كل زوجة عصبة كأخ وعم غير الأب والابن إذ ولد زوجة الأب أخ أو أخت وولد زوجة الابن ابن ابن أو بنت ابن وعلى كل تقدير يرث ما لم يكن حاجب وإن قالت إن ولدت ذكرا أو ذكرا وأنثى ورث كل منهما لا إن ولدت أنثى فقط فلا ترث فهي زوجة أب وهناك من الورثة أختان لأبوين أو زوجة ابن وهناك بنتا صلب لسقوط فرض الأنثى باستغراق الأختين في الأولى والبنتين في الثانية الثلثين وإن قالت إن ولدت ذكرا ولو مع أنثى لم يرث واحد منهما أو أنثى ورثت فهي زوجة ابن وهناك زوج وأبوان وبنت أو زوجة أب وهناك زوج وأم وأختان لأم لأن الأنثى فيهما لها فرض فيعال لها بخلاف غيرها فيسقط بالاستغراق وإن قالت إن ولدت ذكرا أو أنثى لم يرث وإن ولدتهما ورثا فهي زوجة أب مع أم وأخت لأبوين وجد إذ معهما يفضل بعد أخذ الأخت فرضها شيء فيكون معه بخلافه مع أحدهما والأولى أن يقول بدل مع وهناك نوع آخر قالت إن ولدت ذكرا ورث وورثت أو أنثى لم ترث ولم أرث فهي بنت ابن الميت وزوجة ابن ابنه الآخر وهناك بنتا صلب لأنها إن ولدت ذكرا فهناك بنتان وبنت ابن وابن ابن ابن فالباقي بعد الثلثين بين القائلة وابنها أثلاثا وإن ولدت أنثى فلا شيء لهما لاستغراق الثلثين مع عدم المعصب أو قالت إن ولدت ذكرا ولو مع أنثى لم يرث واحد منهما ولم أرث أو أنثى ورثتا فهي بنت ابن ابن الميتة وزوجة ابن ابن آخر وهناك زوج وأبوان وبنت ابن لأنها إن ولدت أنثى فرض لها بخلاف ما إذا ولدت ذكرا وإن قالت إن ولدت ذكرا فلي الثمن والباقي له أو أنثى فالمال بيننا سواء أو ميتا فلي الكل فهي امرأة تزوجت عتيقها فأحبلها ومات وإن قالت إن ولدت ذكرا ورث ولم أرث أو أنثى ورثت دونها فهي امرأة أعتقت عبدا أو أمة ثم نكحت أخا العتيق فأحبلها ومات بعد موته العتيق
نوع آخر قال رجل إن كانت امرأتي الغائبة حية ورثت دوني أو ميتة ورثت أنا فهو أخو الميت لأبيه وهي أخته لأمه وهناك أم وأختان لأبوين لأنها إن كانت حية ورثت السدس الباقي ولا شيء له لحجبه بالاستغراق أو ميتة ورثت الباقي بالتعصيب ويصح الجواب أيضا بامرأة خلفت زوجا وأما وأختين لأم وأخا لأب قد نكح إحداهما وهي الغائبة وإن قال إن كانت أي الغائبة حية ورثت دونها أو ميتة فلا شيء لنا فهذا أخو امرأة لأبيها ماتت وقد نكح أختها من أمها وهي الغائبة وباقي الورثة زوج وأم وجد لأنها إن كانت حية فللزوج النصف وللأم السدس والباقي بين الجد والأخ أو ميتة فللزوج النصف وللأم الثلث وللجد السدس ولا شيء للأخ وإن قال إن كانت حية ورثنا أو ميتة لم أرث فهو ابن عم الميتة وزوج بنتها الغائبة وهناك زوج وأم وأخ لأم
نوع آخر امرأة وزوجها أخذا ثلاثة أرباع المال وأخرى وزوجها أخذا الربع صورته أخت لأب وأخرى لأم وابنا عم أحدهما أخ لأم هو زوج الأخت للأب والآخر زوج الأخت للأم فللأخت للأب النصف وللأخ والأخت للأم الثلث والباقي بين ابني العم بالسوية
زوجان أخذا ثلثي المال وآخران أخذا ثلثه صورته أبوان وبنت ابن في نكاح ابن ابن ابن آخر لو حذف لفظة ابن الأخيرة صح أيضا
رجل وبنته ورثا مالا نصفين صورته امرأة ماتت عن زوج هو ابن عم أو معتق و عن بنت منه رجل وابنه ورثا مالا نصفين صورته رجل زوج ابنه لبنت أخيه وماتت
رجل وزوجتاه ورثوا المال أثلاثا صورته بنتا ابنين في نكاح ابن أخ أو ابن ابن ابن آخر زوجة وسبعة إخوة لها ورثوا مالا بالسوية صورته نكح ابن رجل أم امرأته فأولدها سبعة ومات الرجل بعد موت الابن فلزوجته الثمن ولبني ابنه السبعة الباقي أخوان لأبوين ورث أحدهما ثلاثة أرباع المال والآخر ربعه صورته ابنا عم أحدهما زوج
نوع آخر امرأة ورثت أربعة أزواج واحدا بعد واحد فحصل لها نصف أموالهم هم أربعة إخوة لأب كان لهم ثمانية عشر دينارا للأول ثمانية وللثاني ستة وللثالث ثلاثة وللرابع دينار فنصيبها من الأول ديناران ومن الثاني كذلك لأن له ستة وأصابه من الأول ديناران ومن الثالث كذلك لأن له ثلاثة وأصابه من الأول ديناران ومن الثاني ثلاثة ومن الرابع ثلاثة لأن له دينارا وأصابه من الأول ديناران ومن
29
29
الثاني ثلاثة ومن الثالث ستة فيجتمع لها تسعة وهذا النوع ذكره الأصل مع نوع آخر وفصل يشتمل على القرابات المشتبهة منها رجلان كل منهما عم الآخر هما رجلان نكح كل منهما أم الآخر فولد لكل منهما ابن فكل ابن عم الآخر لأمه ومنها رجلان كل منهما خال الآخر هما رجلان نكح كل منهما بنت الآخر فولد لهما ابنان فكل ابن خال الآخر ومنها رجل وهو ابن عم ابن أخي عم أبيه فهذا ابن عم أبي الميت لأن ابن أخي عم الأب هو الأب فابن عمه هو ابن عم الأب
كتاب الوصايا
جمع وصية بمعنى إيصاء يقال أوصيت لفلان بكذا ووصيت له وأوصى إليه إذا جعله وصيا وهي لغة الإيصال من وصى الشيء بكذا وصله به لأن الموصي وصل خير دنياه بخير عقباه وشرعا تبرع بحق مضاف ولو تقديرا لما بعد الموت ليس بتدبير ولا تعليق عتق وإن التحقا بها حكما كالتبرع المنجز في مرض الموت أو الملتحق به والأصل فيها قبل الإجماع قوله تعالى من بعد وصية يوصى بها أو دين وأخبار كخبر الصحيحين ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده أي ما الجزم أو ما المعروف من الأخلاق إلا هذا فقد يفاجئه الموت وكخبر ابن ماجه المحروم من حرم الوصية من مات على وصية مات على سبيل وسنة وتقى وشهادة ومات مغفورا له وكانت أول الإسلام واجبة للأقارب بقوله تعالى كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية الآية ثم نسخ وجوبها بآيات المواريث وبقي استحبابها في الثلث فأقل لغير الوارث لخبر سعد بن أبي وقاص الآتي الوصية واجبة على من عليه حق لله تعالى كزكاة وحج أو حق لآدميين كوديعة ومغصوب بلا شهود بالحق في هذا وما قبله بخلاف ما إذا كان به شهود فلا تجب الوصية به قال الأذرعي إذا لم يخش منهم كتمانه كالورثة والموصى لهم قال الإسنوي ومقتضى ذلك أن الشاهد الواحد لا يكفي لكن القياس تخريجه على توكيله في قضاء دينه فقضاء الوكيل بحضرة شاهد واحد فيكتفى فيه بذلك أي وإن كان حقا ماليا وتعبير المصنف بالحق في جانب الآدميين أعم من تعبير أصله فيه بالدين
وهي بالتطوع أي بما يتطوع به مستحبة ولو قل المال وكثر العيال قال الإسنوي وذكر الرافعي ما يعارضه في الكلام على تشطير الصداق فقال والتدبير يمنع الرجوع دون الوصية بالعتق في أظهر الأوجه لأن الإيصاء ليس عقد قربة بخلاف التدبير قال ومراده أن التدبير لا يكون إلا قربة والإيصاء قد يكون قربة كما في مثالنا وقد لا يكون كالإيصاء للأغنياء وصدقته صحيحا ثم حيا أفضل من صدقته مريضا وبعد الموت لخبر الصحيحين أفضل الصدقة أن تصدق وأنت صحيح تأمل الغنى وتخشى الفقر ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا وأفاد بثم أن صدقة الصحيح أفضل من صدقة المريض
فالوصية للأقرب غير الوارث فالأقرب ثم ذي رضاع ثم صهر ثم ذي ولاء ثم ذي جوار أفضل منها لغيره كما في الصدقة المنجزة وتقدم فيها أن القريب البعيد يقدم على الجار الأجنبي وأن أهل الخير والمحتاجين ممن ذكر أولى من غيرهم فينبغي مجيئهما هنا كما أشار إليه الأذرعي واقتضاه كلام المصنف كأصله في الأول أما الوارث فلا تستحب الوصية له وصرح الأصل بأن الوصية للمحارم أفضل من غيرهم ولم يصرح بتقديم الأقرب وعبارته وإن أراد أن يوصي فالأفضل أن يقدم من لا يرث من قرابته ويقدم منهم المحارم ثم غير المحارم ثم يقدم بالرضاع إلى آخره وفيه أربعة أبواب الأول في أركانها وهي أربعة موص وموصى له وموصى به وصيغة الأول الموصي وشرطه التكليف والحرية والاختيار لأن الوصية تبرع فتصح من سفيه ولو محجورا عليه لصحة عبارته لا من غير مكلف إلا السكران ولا من مكره و عبد مكاتب لم يأذن له سيده ولو مات حرا لأنهم ليسوا أهلا للتبرع قال الزركشي ومقتضى إطلاقهم بطلان وصية المبعض وقياس كونه يورث
30
30
الصحة فيما يستحقه ببعضه الحر انتهى
وظاهر أن محله في غير العتق لأن العتق يستعقب الولاء والمبعض ليس من أهله
وتصح من الكافر ولو حربيا كما صرح به الماوردي كالمسلم فيوصي بما يتمول أو يقتنى لا بخمر وخنزير ونحوهما سواء أوصى لمسلم أو لذمي قال الأذرعي ومقتضى إطلاقه يعني النووي في الروضة صحة وصية المرتد وإن مات أو قتل كافرا وليس كذلك بناء على أن ملكه موقوف أو زائل قلت بل هو كذلك على قول الوقف كما ذكره النووي كغيره في باب الردة
الركن الثاني الموصى له فلا تصح في معصية كذمي أوصى ببناء كنيسة يتعبد فيها أو إسراجها تعظيما لها أو بكتابة التوراة والإنجيل وقراءتهما ونحوها وذلك لأن المقصود من شرع الوصية تدارك ما فات في حال الحياة من الإحسان فلا يجوز أن تكون من جهة معصية وإنما تكون من جهة قربة كالفقراء أو مباح لا يظهر فيه قربة كالأغنياء وخرج بقوله تعظيما ما لو قصد بإسراجها انتفاع المقيمين أو المجتازين بالضوء فتصح الوصية كما لو أوصى بشيء لأهل الذمة وتصح من مسلم وكافر بعمارة المساجد لما فيها من إقامة الشعائر وقبور الأنبياء والعلماء والصالحين لما فيها من إحياء الزيارة والتبرك بها
قال صاحب الذخائر ولعل المراد أن يبنى على قبورهم القباب والقناطر كما يفعل في المشاهد إذا كان في الدفن في مواضع مملوكة لهم أو لمن دفنهم فيها لا بناء القبور نفسها للنهي عنه ولا فعله في المقابر المسبلة فإن فيه تضييقا على المسلمين
قال الزركشي وفيه نظر والمتجه أن المراد بعمارتها رد التراب فيها وملازمتها خوفا من الوحش والقراءة عندها وإعلام الزائرين بها كي لا تندرس انتهى
والأول هو المتبادر و تصح لفك الكفار من أسرنا لأن المفاداة جائزة ولأن الوصية جائزة لأهل الحرب والأسارى أولى و تصح ببناء رباط أو دار يسكنها أو يستغلها الذميون لأن صرف صدقة التطوع إليهم جائزة وكان الأولى أن يقول يسكنه أو يستغله
فصل وتصح لمعين يتصور له الملك وقت موت الموصي لأنها تمليك كالحمل لكن يشترط أن ينفصل حيا حياة مستقرة كما يرث بل أولى لصحة الوصية لمن لا يرث كالمكاتب لا إن انفصل ميتا وإن كان بجناية وأوجبنا الغرة فلا تصح الوصية كما لا يرث و يشترط أن يعلم وجوده حال الوصية بانفصاله لدون ستة أشهر منها وكذا لدون أربع سنين إذا لم تكن فراشا لزوج أو سيد أو كانت فراشا له دون ستة أشهر لأن الظاهر وجوده عندها لندرة وطء الشبهة وفي تقدير الزنا إساءة ظن نعم لو لم تكن فراشا قط لم يستحق شيئا قاله السبكي تفقها ونقله غيره عن الأستاذ أبي منصور فإن انفصل لأربع سنين فأكثر أو لستة أشهر فأكثر وكانت فراشا لمن ذكر ستة أشهر فأكثر لم تصح الوصية له لعدم وجوده عندها في الأولى واحتمال حدوثه بعدها في الثانية والأصل عدمه عندها واعلم أن ما ذكره من إلحاق الأربع سنين بما فوقها خلاف ما ذكره الأصل وغيره من إلحاقها بما دونها وإن ما ذكره من إلحاق الستة أشهر بما فوقها هو ما ذكره الأصل وغيره لكن صوب الإسنوي وغيره إلحاقها بما دونها إذ لا بد من تقدير زمن يسع لحظتي الوطء والوضع كما ذكروه في العدد فإن أوصى للحمل أي لحمل فلانة من زيد اشترط أيضا لحوقه به وعدم نفيه عنه فإن لم يلتحق به بأن كانت الوصية بعد زوال الفراش فأتت بولد لأكثر من أربع سنين من وقت الفراق ولدون ستة أشهر من وقت الوصية أو أمكن لحوقه به فنفاه باللعان لم تصح لعدم ثبوت النسب بخلاف ما لو اقتصر على
31
31
الوصية لحمل فلانة فإن أتت لدون ستة أشهر من الوصية بولد ثم بعده لدونها من الولادة بآخر استحقا ها وإن زاد ما بينها وبين الثاني على ستة أشهر والمرأة فراش لأنهما حمل واحد
فرع يقبل الوصية للحمل وليه ولو وصيا بعد الانفصال حيا لا قبله فلو قبل قبله لم يكف لأنه لا يدري وجوده حالة القبول كما لو أوصى لغائب بشيء فبلغه فقبل ولم يدر بموت الموصي وقيل يكفي كمن باع مال أبيه يظن حياته فبان ميتا وقضية كلام الأصل كما قال الزركشي أن الأكثرين عليه وصححه الخوارزمي ووقع لبعضهم عزو تصحيح الأول إليه وهو سبق قلم وفارق ما نظر به الأول بأنه لا مستند فيه بخلاف ما نحن فيه ولو أوصى لحمل يحدث لم تصح الوصية وإن كان موجودا حالة موت الموصي لما مر من أنها تمليك وتمليك المعدوم ممتنع ولأنه لا متعلق للعقد في الحال فأشبه الوقف على مسجد سيبنى
فصل الوصية لعبد الغير وصية لسيده أي تحمل على ذلك لتصح لكن يشترط قبول العبد لها ولا يكفي قبول السيد لأن الخطاب لم يكن معه بل مع العبد نعم إن لم يكن أهلا للقبول كطفل فهل يقبل السيد كولي الحر بل أولى لأن الملك له بكل حال أو يوقف الحال إلى تأهله للقبول قال الزركشي فيه نظر قلت والأوجه الأول ويتبين بالقبول من العبد الملك لسيده بالموت ولو نهاه سيده عن القبول كما لو نهاه عن الخلع فخالع ثم محل صحة الوصية للعبد إذا لم يقصد الموصي تمليكه فإن قصده قال في المطلب لم تصح كنظيره في الوقف وفرق السبكي بأن الاستحقاق هنا منتظر فقد يعتق قبل موت الموصي فيكون له أولا فلمالكه بخلافه ثم فإنه ناجز وليس العبد أهلا للملك وقضية فرقه أنه لو قال وقفت هذا على زيد ثم على عبد فلان وقصد تمليكه صح لأن استحقاقه منتظر ويقيد كلامهم بالوقف على الطبقة الأولى وهو متجه لأنه يغتفر في التابع ما لا يغتفر في المتبوع فإن أعتقه سيده أو باعه بعد الموت وبعد القبول فالملك للسيد وكذا بعد الموت وقبل القبول بناء على أن الوصية تملك بالموت أو موقوفة أو أعتقه أو باعه قبل الموت فالملك بالقبول للمشتري في الثانية لأنه المالك له وقت الملك أو للعتيق في الأولى لأنه حر وقت الملك فلو أعتق بعضه أو باعه فقياس ما يأتي فيما لو أوصى لمبعض ولا مهايأة من أن الملك بينه وبين سيده أنه هنا بينهما أيضا في الأولى وبين سيده والمشتري في الثانية فرع لو أوصى أو وهب لمن نصفه حر ونصفه لأجنبي ولو وارثا ولم تكن مهايأة قاسمه السيد كما لو احتش أو احتطب فإن كانت مهايأة فلصاحب أي فملك الجميع لصاحب النوبة الكائنة يوم الموت في الوصية أو يوم القبض في الهبة لا يوم القبول ولا يوم الوصية أو الهبة لأن الحق إنما يلزم بيوم الموت في الوصية وبيوم القبض في الهبة وإن لم يثبت الملك في الوصية بيوم الموت كما أن الاعتبار في اللقطة بيوم الالتقاط لكونه يثبت به الحق وإن لم يثبت به الملك ولو خص بها أي بالوصية أو الهبة نصفه الحر أو الرقيق تخصص بها تنزيلا لتخصيصه منزلة المهايأة فتكون الوصية للسيد إن خص بها نصفه الرقيق وله إن خص نصفه الحر وذكر حكم الهبة في هذه من زيادته ولو أوصى لعبده بثلث ماله نفذت بالمعجمة الوصية في ثلث رقبته لأنه من ماله وعتق ذلك الثلث وباقي الثلث من سائر أمواله وصية لمن بعضه ملك للوارث وبعضه حر ولو أوصى له بمال ثم أعتقه فهو له أو باعه فللمشتري وإلا بأن مات وهو في ملكه فوصية للوارث وسيأتي حكم ذلك
32
32
أي ما ذكر من هذه وما قبلها ولو أوصى له بالثلث من ماله وشرط تقديم عتقه عبارة الأصل تقديم رقبته وكل صحيح فاز مع عتقه بباقي الثلث وتصح الوصية لأم ولده لأنها تعتق بموته فتصير أهلا للملك وقته ومكاتبه لأنه مستقل بالملك ومدبره كالقن فإن أعتق المكاتب فهي له وإلا بأن عجز ورق قبل موت الموصي فوصية للوارث لأنه المالك له وقت الملك أو عتق المدبر وخرج عتقه مع وصيته من الثلث استحقها وإن لم يخرج منه إلا أحدهما كأن كان المدبر يساوي مائة والوصية له بمائة وله غيرهما مائة قدم العتق فيعتق كله ولا شيء له بالوصية وإن لم يف الثلث بالمدبر عتق منه بقدر الثلث وصارت الوصية لمن بعضه للوارث وبعضه حر
فصل الوصية لدابة غيره باطلة سواء أقصد تمليكها أم أطلق لأن مطلق اللفظ للتمليك وهي لا تملك وفارقت العبد حالة الإطلاق بأنه يخاطب ويتأتى قبوله وقد يعتق قبل موت الموصي بخلافها
قال الزركشي وقياس ما مر من صحة الوقف على الخيل المسبلة صحة الوصية لها بل أولى أي عند الإطلاق فإن فسر الوصية لها بعلفها أي بالصرف فيه فوصية لمالكها لأن علفها عليه فهو المقصود بها كالوصية لعمارة داره فإنها له لأن عمارتها عليه فهو المقصود بها ويشترط قبوله لها فيهما كسائر الوصايا ثم يتعين صرفه في الأولى لعلفها وفي الثانية للعمارة فيما يظهر رعاية لغرض الوصي فيتولى الإنفاق عليها الوصي أو نائبه من مالك أو غيره ثم القاضي أو نائبه كذلك فلو باعها مالكها انتقلت الوصية للمشتري كما في العبد وهذا قول النووي وقال الرافعي هي للبائع قال السبكي وهو الحق إن انتقلت بعد الموت وإلا فالحق أنه للمشتري وهو قياس العبد في التقديرين وقضيته أنه فهم أن النووي قائل بأنها للمشتري مطلقا وعليه يفرق بأن الدابة يتعين الصرف لها بخلاف العبد لكن قوله كما في العبد يقتضي أنه قائل بالتفصيل وعليه لو قبل البائع ثم باع الدابة فظاهر أنه يلزم صرف ذلك لعلفها وإن صارت ملك غيره
فرع وإن أوصى للمسجد بشيء صحت وصيته ثم صرف في عمارته ومصالحه لأن العرف يحمله على ذلك ويصرفه قيمه في أهمها باجتهاده ولو أراد تمليكه فإنها تصح لأن له ملكا وعليه وقفا
فصل تصح الوصية لكافر ولو حربيا ومرتدا كالبيع والهبة والصدقة ولخبر الصحيحين في كل كبد حراء أجر وتخالف الوقف عليهما فإنه صدقة جارية فاعتبر في الموقوف عليه الدوام كما اعتبر في الموقوف ولأن معنى التمليك هنا أظهر منه في الوقف بدليل أن الموصى له يملك الرقبة والمنفعة والتصرف كيف شاء بخلاف الموقوف عليه ومحل صحتها للمرتد إذا لم يمت على ردته والكلام في الحربي والمرتد المعينين بقرينة ما مر فلا تصح الوصية لأهل الحرب والردة كما صرح به ابن سراقة وغيره وهو قياس ما قالوه في الوقف وكذا لو أوصى لمن يحارب أو يرتد وكذا القاتل ولو تعديا تصح الوصية له بأن أوصى لجارحه ثم مات بالجرح أو لإنسان فقتله لعموم الأدلة ولأنها تمليك بصيغة كالهبة والبيع بخلاف الإرث وأما خبر ليس للقاتل وصية فضعيف ولو صح حمل على وصيته لمن يقتله فإنها باطلة كما يأتي و كذا تصح لعبده أي عبد قاتله وهذه معلومة مما قبلها فإنها في المعنى وصية لقاتله إن لم يعتق العبد ولم ينتقل من سيده إلى غيره قبل موت الموصي وذلك لأن الوصية له وصية لمالكه وتسمية الوصية فيما ذكر وصية لقاتل باعتبار ما يئول إليه من كونه يصير قاتلا أو لأن الوصية لما كانت لا تتم إلا بالقبول بعد الموت كانت إذ ذاك وصية لقاتل حقيقة أو مجازا باعتبار ما كان و تصح لعبد قتله وهي وصية لقاتله إن عتق العبد قبل موته وإلا فلا وهذه معلومة أيضا مما مر لا إن أوصى لمن يقتله فلا تصح لأنها معصية وهذه من زيادته وصرح بها الماوردي ويؤخذ منها صحة وصية الحربي
33
33
لمن يقتله وهو ظاهر
فرع تعتق مستولدة ومدبرة قتلا السيد
وإن استعجلا لأن الحظ له في تعجيل الحرية ولأن الإحبال كالإعتاق بدليل أن الشريك إذا أحبل الجارية المشتركة يسري للاستيلاد إلى نصيب شريكه والإعتاق لا يقدح فيه القتل فكذا الاستيلاد
ويحل دين مؤجل للقاتل على قتيله وإن استعجل لأن الحظ له الآن في تعجيل براءته
فصل الوصية لغير الوارث بالزيادة عن الثلث إن كانت ممن لا وارث له خاص فباطلة لأن الحق للمسلمين فلا مجيز وإلا فموقوفة في الزائد على إجازة الورثة إن كانوا حائزين فإن أجازوا صحت وإن ردوا بطلت في الزائد لأن حقهم وإن لم يكونوا حائزين فباطلة في قدر ما يخص غيرهم من الزائد وكذا الوصية للوارث ولو بدون الثلث باطلة إن كانت ممن لا وارث له غير الموصى له وإلا فموقوفة على إجازة بقية الورثة لخبر البيهقي وغيره من رواية عطاء عن ابن عباس لا وصية لوارث إلا أن يجيز الورثة قال الذهبي إنه صالح الإسناد لكن قال البيهقي إن عطاء غير قوي ولم يدرك ابن عباس فإن أجازوا فلا رجوع لهم ولو قبل القبض بناء على الأصح من أن إجازتهم تنفيذ للوصية لا ابتداء عطية منهم ثم الإجازة إنما تصح من مطلق التصرف فلا تصح من غيره وولاء من أجازوا عتقه الحاصل بالإعتاق في مرض الموت أو بعد الموت بحكم الوصية ثابت للميت يستحقه ذكور العصبة وقول الأصل يرثه ذكور العصبة فيه تجوز لأن الولاء لا يورث وإنما يورث به
فرع الهبة للوارث وإبراؤه من دين عليه في المرض كالوصية له فيما مر ولو قال أوصيت لزيد بألف إن تبرع لولدي بخمسمائة صحت وإذا قبل لزم دفعها إليه قيل وهي حيلة في الوصية للوارث ولا أثر للإجازة والرد من الورثة للوصية قبل موته أي الموصي فلو أجازوا قبله فلهم الرد بعده وبالعكس إذ لا حق قبله لهم ولا للموصى له فلا أثر للإجازة إلا بعد موته ولو قبل القسمة ولا وفي نسخة وكذا أي ولا أثر لها مع جهل قدر المال كالإبراء عن مجهول نعم إن كانت أي الوصية بعبد مثلا معين وقالوا بعد إجازتهم ظننا كثرة المال وأن العبد خارج من ثلثه فبان قلته أو تلف بعضه أو دين على الميت صحت إجازتهم فيه ولا يقبل قولهم لأن العبد معلوم والجهالة في غيره وقيل يقبل قولهم بيمينهم ولا يلزمهم إلا الثلث كما في الوصية بالمشاع والترجيح من زيادته وبه صرح النووي في تصحيحه وإن ادعى المجيز الجهل بالتركة أي بقدرها في غير المعين بأن قال كنت اعتقدت قلة المال وقد بان خلافه صدق بيمينه في دعوى الجهل وتنفذ الوصية فيما ظنه هذا إن لم تقم بينة بعلمه بقدر المال عند الإجازة وإلا فلا يصدق فتنفذ الوصية في الجميع وإن لم يوجد قبض عند الإجازة بناء على أنها تنفيذ
فرع العبرة في كونه وارثا أو غير وارث بيوم الموت فلو أوصى لغير وارث كأخ مع وجود ابن فصار وارثا بأن مات الابن قبل موت الموصي أو معه فوصية لوارث فتبطل إن لم يكن وارث غيره وإلا فتوقف على الإجازة أو عكسه بأن أوصى لوارث كأخ فصار غير وارث بأن حدث للموصي ابن صحت فيما يخرج
34
34
من الثلث والزائد عليه يتوقف على إجازة الوارث
وإذا أوصى للورثة لكل منهم بقدر حصته من الميراث مشاعا كأن أوصى لكل من بنيه الثلاثة بثلث ماله أو لابنه الحائز بجميعه بطلت لأنه يستحقه بلا وصية ولو خص كلا منهم بعين هي قدر حصته من الميراث كما لو كان له ثلاث بنين وثلاث دور قيمة كل واحدة مائة وأوصى لكل بواحدة اشترطت الإجازة لصحة الوصية لاختلاف الأغراض في الاعتبار ومنافعها ومن ثم لم يجز إبدال مال الغير بمثله
وتصح الوصية ببيع العين من شخص معين لأن الأغراض تتعلق بالعين كما تتعلق بالقدر فتصح الوصية بها كما تصح بالقدر ولو أوصى لكل من أجنبي ووارث بثلث أو نصف مثلا من ماله ورد الورثة الزائد على الثلث مطلقا عن تقييد ردهم بإحدى الوصيتين فثلث للأجنبي في الصورتين ولا شيء للوارث بالوصية فإن ردوا وصية الوارث فقط فللأجنبي الثلث في الأولى والنصف في الثانية أو وصية الأجنبي فقط فله الثلث فيهما وللوارث الثلث أو النصف وإن أجاز بعضهم الوصيتين أو إحداهما نفذت إجازته في حقه فقط
فرع وإن أوصى لوارث من ورثته بشيء ولو بأكثر من قدر نصيبه فأجاز الورثة أو بقيتهم الوصية له الشيء و قاسمهم في الباقي
فرع لو وقف المريض داره على ابن له حائز لميراثه أو على ابن وبنت له حائزين أثلاثا بحسب إرثهما لها واحتملها الثلث صح الوقف فليس لوارثه إبطاله ولا إبطال شيء منه لأن تصرفه في ثلث ماله نافذ فإذا تمكن من قطع حق الوارث عن الثلث بالكلية فتمكنه من وقفه عليه أولى وإلا أي وإن لم يحتملها الثلث بأن زادت عليه فله أي للابن في الأولى أو لهما أي له وللبنت في الثانية إبطال الزائد على الثلث إذ ليس للمريض تفويته عليهم فإن أجاز ولزم الوقف فإن وقفه أي العقار المفهوم من الدار وكان الأولى أن يقول كأصله وقفها عليهما أي الابن والبنت نصفين والثلث يحتمله فإن رضي الابن فذاك وإلا فليس للبنت إلا نصف ما للابن لأن له مثليها فلهما إبطال الوقف في الربع إذ للابن إبطال السدس كما ذكره بقوله فيبطل الأخ السدس فقط لأنه تمام حقه إذ حقه منحصر في ثلثي الدار ويبقى نصفها وقفا عليه ولا تسلط له على ثلثها لأنه حقها ويبقى ثلث الدار وقفا عليها لأنه بقدر إرثها هذا إن أجازت وإلا فيبقى لها الربع فقط كما علم من قوله ولها إبطال نصف السدس لتأخذه إرثا ويصير ما أبطلاه وهو الربع الحاصل من السدس ونصفه ملكا بينهما أثلاثا والباقي وقفا عليهما كذلك لو وقفها على ابنه وزوجته الحائزين نصفين فللابن إبطال تتمة حقه فقط وهو ثلاثة أثمان الدار ويبقى ثمنها وقفا عليها إن أجازت ونصفها وقفا على الابن ولها إبطال ثلاثة أسباع ثمنها فإن وقف ثلثها على الابن وثلثيها على البنت فقد نقص الموصي الابن نصف نصيبه وهو ثلثها لأن نصيبه ثلثاها وكان حقه أن ينقص البنت كذلك فللابن الخيار في الثلث فقط لأنه تتمة حقه ولها الخيار في السدس لما مر في نصفه
الركن الثالث الموصى به وشرطه أن يكون مقصودا يحل الانتفاع به فلا تصح الوصية بدم ونحوه مما لا يقصد ولا بمزمار ونحوه مما لا ينتفع به شرعا لأن المنفعة المحرمة كالمعدومة وأن لا يزيد على الثلث فلا تصح الوصية بالزائد عليه على ما مر وهل الوصية به مكروهة أو حرام وإن صحت بشرطها فيه خلاف وعبارة الأصل قبل ذلك وينبغي أن لا يوصي بأكثر من الثلث فتصدق بالكراهة وعليه المتولي وغيره وبالحرمة وعليها القاضي وغيره وهو ظاهر خبر الصحيحين أن سعد بن أبي وقاص قال جاءني رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني عام حجة الوداع من وجع اشتد بي فقلت يا رسول الله قد بلغ بي من الوجع ما ترى وأنا ذو مال ولا يرثني إلا ابنة فأتصدق
35
35
بثلثي مالي قال لا قلت فالشطر قال لا
قلت فالثلث قال الثلث والثلث كثير أو كبير
وأن يقبل النقل من شخص إلى آخر فلا تصح الوصية بقصاص وحق شفعة إذا لم تبطل بالتأخير لعذر كتأجيل الثمن وحد قذف وإن قبلت الانتقال بالإرث لأنها لا تقبل النقل نعم تصح الوصية بالقصاص لمن هو عليه والعفو عنه في المرض كما جزم به البلقيني وحكاه عن تعليق الشيخ أبي حامد ومثله حد القذف وحق الشفعة بل إن ثبتت الشفعة لصاحب شقص من عقار فأوصى به بقيت للوارث والشقص للموصى له نقله في الروضة عن فتاوى القاضي قال البلقيني وهو ممنوع لأن الشفعة تبطل بانتقال الملك إذ يتبين بالقبول أن الملك للموصى له من حين موت الموصي على الأصح فلا شفعة للوارث لعدم الشركة ولا للموصى له لتقدم ملك المشتري على ملكه انتهى
فقول الزركشي الشفعة للموصى له بناء على تبين الملك بالقبول فيه نظر ولو قالوا بدل فأوصى به فأوصى ببعضه لسلموا من ذلك
فصل وإن أوصى بحمل ولو غير موجود جاز لأن الوصية إنما جوزت رفقا بالناس فاحتمل فيها وجوه من الغرر فكما تصح بالمجهول تصح بالمعدوم ثم إن أوصى بما تحمله هذا العام أو كل عام فذاك وإن أطلق فقال أوصيت بما تحمله فهل يعم كل عام أو يختص بالعام الأول قال ابن الرفعة الظاهر العموم ويصح القبول للوصية بالحمل قبل الوضع بناء على أن الحمل يعلم ولا تبطل الوصية بانفصاله من الأمة ميتا مضمونا لأنه انفصل مقوما فتنفذ في بدله بخلاف ما لو أوصى لحمل فانفصل ميتا بجناية فإنها تبطل كما مر لأنه ليس أهلا للملك وبخلاف ما لو أوصى بحمل بهيمة فألقته ميتا بجناية فإنها تبطل وما يغرمه الجاني للوارث لأن ما وجب في جنينها بدل ما نقص منها وما نقص في جنين الأمة بدله
وتجوز الوصية بتمر وصوف ولبن ووبر وشعر وريش ستحدث كالحمل وتصح بمنافع عين كعبد ودار وثوب دونها مؤبدة ومؤقتة لأنها أموال مقابلة بالعوض فأشبهت الأعيان
وتتأبد الوصية إن أطلق عقدها بأن لم تؤبد ولم تؤقت
فرع قال الماوردي لو قال إن ولدت أمتي ذكرا فهو وصية لزيد أو أنثى فوصية لعمرو جاز وكان على ما قال سواء ولدتهما معا أو مرتبين وإن ولدت خنثى فقيل لا حق فيه لواحد منهما وقيل إنه موقوف بينهما حتى قال الأذرعي والأشبه الثاني
فصل وتصح بما يعجز عن تسليمه كالآبق والمغصوب والطير المفلت و تصح بالمجهول كعبد وثوب لأن الله تعالى أعطى عبده ثلث ماله في آخر عمره وقد لا يعرف حينئذ ثلث ماله لكثرته أو غيبته أو غيرهما فدعت الحاجة إلى تجويز الوصية بالمجهول فرع تصح الوصية بأحد العبدين لأنها تحتمل الجهالة فاحتملت الإبهام والتعيين للمبهم منهما واجب على الوارث ولو قال أوصيت بهذا الألف مثلا لأحد هذين الرجلين لم تصح كسائر التمليكات وقد يحتمل في الموصى به ما لم يحتمل في الموصى له أو قال أعطوا هذا الألف أحدهما صح كما لو قال لوكيله بعه لأحد الرجلين
فصل تصح الوصية بنجس يحل الانتفاع به ككلب صيد ولو جروا بتثليث الجيم كما مر يرجى الانتفاع به وخمر محترمة وشحم ميتة لدهن السفن لثبوت الاختصاص فيها وانتقالها من يد إلى يد بالإرث وغيره قال ابن الرفعة فإن استحكمت الخمر وليس من عودها خلا إلا بصنع آدمي فالأشبه فيما نظنه أنه يمتنع إمساكها فلا تجوز الوصية بها
انتهى
وقد يقال لما كانت محترمة لا يمتنع إمساكها لمنافع قد تعرض من إطفاء
36
36
نار وعجن طين فتجوز الوصية بها ويعتبر في الموصى له بالكلب المنتفع به في صيد أو حراسة زرع أو نعم أن يكون صاحب صيد أو زرع أو نعم وإلا فقضية ما صححه النووي في مجموعه من أنه يمتنع عليه اقتناؤه عدم الصحة قال الأذرعي وهو الأقرب لا بما لا يحل الانتفاع به كخنزير وخمر غير محترمة وكلب عقور
فصل وتصح الوصية بنجوم الكتابة وإن لم تكن مستقرة كما سيأتي في بابها ولو أوصى بالمكاتب إن عجز نفسه وبعبد غيره إن ملكه صح لأنها تصح بالمعدوم فبهذين أولى وكلامه ظاهر في أن صورتهما أن يقول أوصيت له بهذا المكاتب إن عجز نفسه أو بهذا العبد إن ملكته وسوى الأصل بينه وبين قوله أوصيت له بهذا المكاتب أو بهذا العبد لكن قال ابن الرفعة في هذه الظاهر البطلان وكلام الشافعي والأكثرين يقتضيه قال البلقيني وهو المفتى به فقد نص عليه الشافعي وجزم به الرافعي في الكتابة واقتضى كلامه الاتفاق عليه والوصية بالسلاح لحربي والمصحف والعبد المسلم والصنم لكافر كالبيع منه فلا تصح
فصل لو قال أعطوه كلبا من كلابي أو من مالي وله عند موته كلاب ينتفع أي يحل الانتفاع بها أعطي واحدا منها وإن لم يكن الكلب مالا في الثانية لأن المنتفع به من الكلاب يقتنى وتعتوره الأيدي كالأموال فقد يستعار له اسم المال وإلا أي وإن لم يكن له كلاب كذلك بطلت وصيته لتعذر شراء كلب لأنه ليس بمال بخلاف العبد ونحوه قال الرافعي ويمكن أن يقال لو تبرع به متبرع وأراد تنفيذ الوصية جاز كما لو تبرع بقضاء دينه ولو وفي نسخة أو قال أعطوه كلابي ولا مال له أعطي ثلثها فقط كالمال عددا لا قيمة إذ لا قيمة لها مع توسعهم في الباب وعليه لو أوصى باثنين من أربعة نفذت في واحد وثلث ولو أوصى بكلب ليس له غيره أو بأكثر من ثلثه نفذت في ثلثه وفي أجناس ككلاب وخمر محترمة وشحم ميتة إذا أوصى بواحد منها يعتبر الثلث بفرض القيمة لا بالعدد ولا بالمنفعة لأنه لا تناسب بين الرءوس ولا المنفعة وإن أوصى بهذه الأجناس كلها وله مال وإن قل أعطيها لأن المعتبر أن يبقى للورثة ضعف الموصى به والمال وإن قل خير مما ليس بمتمول إذ لا قيمة له ولو أوصى بثلث ماله لزيد وبالكلاب مثلا لعمرو لم يعط عمرو إلا ثلثها لأن ما تأخذه الورثة من الثلثين هو حظهم بسبب الثلث الذي نفذت فيه الوصية فلا يجوز أن يحسب عليهم مرة أخرى في وصية غير المتمول
فصل وإن أوصى بطبل لهو أو عوده صحت وصيته بهما إن صلحا لمنفعة مباحة مع بقاء الاسم وإن غيرت الهيئة حملا على المباح نعم لو قال الموصي أردت به الانتفاع على الوجه الذي هو معمول له لم يصح كما جزم به صاحب الوافي قال الزركشي وهو ظاهر وقوله كالأذرعي وقضية كلامهم التصوير بما إذا سمي اللهو في الوصية فلو قال أوصيت له بهذا ولم يسمه فيشبه أن تصح ويعطى له مفصلا ممنوع وإن نسباه للماوردي وإلا بأن لم يصلح كل منهما لذلك مع ما ذكر بطلت ولو نفيسا لأنه معصية ولا نظر لما يترقب من المنافع بعد زوال اسمه لأنه إنما أوصى بطبل أو عود قال في الأصل واسم الطبل يقع على طبل الحرب الذي يضرب به للتهويل وعلى طبل الحجيج والقوافل الذي يضرب به للإعلام بالنزول والارتحال وعلى طبل العطارين وهو سفط لهم وعلى طبل اللهو كالطبل الذي يضرب به المخنثون وسطه ضيق وطرفاه واسعان
فصل إنما تنفذ الوصية قهرا في الثلث وإن أوصى في الصحة لما مر أنه تعالى أعطى العبد ثلث ماله في آخر عمره ويستحب أن ينقص منه شيئا خروجا من خلاف من أوجب ذلك ولأنه صلى الله عليه وسلم استكثر الثلث قال في الأصل وقيل إن كان ورثته أغنياء استوفى الثلث وإلا فيستحب النقص وهذا ما جزم به النووي في شرح مسلم ونقله عن الأصحاب ونص عليه في الأم وصوبه الزركشي والاعتبار
37
37
في كون الموصى به ثلث المال بيوم الموت لا بيوم الوصية لأنها تملك بعد الموت فلو أوصى بثلث ماله ثم كثر أو تلف ثم كسب مالا أو لم يكن له مال ثم كسبه لزمه يعني وارثه ثلثه ولو أوصى بقدر الثلث عند الوصية ولم يف به الثلث عند موته افتقر إلى الإجازة في الزائد أو بأكثر من الثلث عند الوصية ووفى به الثلث عند موته لم يفتقر إليها ولا تنفذ الوصية إلا في الثلث الفاضل عن الدين لأنه مقدم عليها كما مر في الفرائض فإن كان عليه دين مستغرق ولم تنفذ الوصية في شيء لكن يحكم بانعقادها حتى لو أبرئ من الدين أو قضاه عنه آخر فكان لا دين فتنفذ
فرع التبرعات المنجزة كهبة ووقف وعتق في مرض مخوف متصل بالموت معتبرة من الثلث كالوصية لما مر أول الفصل وخرج بالمرض التبرعات المنجزة في الصحة فتعتبر من رأس المال نعم لو وهب شيئا في صحته وأقبضه في مرضه اعتبر من الثلث كما سيأتي لأن الهبة إنما تملك بالقبض كما مر واعلم أن قيمة ما يفوت على الورثة يعتبر بوقت التفويت في المنجز وبوقت الموت في المضاف إليه فسيأتي في باب العتق أنه لا يعتبر لمعرفة الثلث فيمن أعتقه منجزا في المرض قيمة يوم الإعتاق وفيمن أوصى بعتقه قيمة يوم الموت لأنه وقت الاستحقاق وفيما بقي للورثة أقل قيمة من يوم الموت إلى يوم القبض لأنه إن كان يوم الموت أقل فالزيادة حصلت في ملك الوارث أو يوم القبض أقل فما نقص قبله لم يدخل في يده فلا تحسب عليه ومثال ذلك جار في غير العتق
فصل في بيان المرض المخوف وما في معناه فإن انتهى الشخص إلى حال القطع بالموت من ذلك عاجلا كمن شخص بصره بفتح الشين والخاء أي فتح عينه بغير تحريك جفن وبلغت روحه الحنجرة أي الحلقوم في النزع أو ذبح أو شق بطنه وأخرجت حشوته بكسر الحاء وضمها أي أمعاؤه أو غرق فغمره الماء وهو غير سابح أي غير محسن السباحة فلا عبرة في شيء منها أو نحوها بوصيته وإسلامه وغيرهما فهو كالميت على تفصيل يأتي في الجنايات ويحجر عليه أي على المريض في غير الثلث لمرض يخاف منه الموت عاجلا وإن لم يكن غالبا كالقولنج بفتح اللام وكسرها وهو أن ينعقد أخلاط الطعام في بعض الأمعاء فلا تنزل ويصعد بسببه البخار إلى الدماغ فيؤدي إلى الهلاك
قال الأذرعي ويظهر أن يقال هذا إن أصاب من لم يعتده فإن كان ممن يصيبه كثيرا ويعافى منه كما هو مشاهد فلا وذات الجنب وتسمى ذات الخاصرة وهي قروح تحدث في داخل الجنب بوجع شديد ثم تنفتح في الجوف ويسكن الوجع وذلك وقت الهلاك ومن علامتها الحمى اللازمة والوجع الناحس تحت الأضلاع وضيق النفس وتواتره والسعال والرعاف الدائم بتثليث الراء لأنه يسقط القوة بخلاف غير الدائم والإسهال المتواتر أي المتتابع لأنه ينشف رطوبات البدن لا إسهال يومين أو نحوهما فليس بمخوف
إلا أن يضم إليه عدم استمساك وخروج طعام غير مستحيل أو زحير معه وجع وشدة بلا تقطع للخارج أو معه تقطع للخارج أو يضم إليه دم يخرج من نحو كبد من الأعضاء الشريفة لا من نحو بواسير أو إلا أن يعجل ويمنع النوم فمخوف لأن كلا منها يسقط القوة بخلاف إسهال يخرج معه دم من نحو بواسير وكالفالج في ابتدائه بخلاف دوامه ليس مخوفا سواء أكان معه ارتعاش أم لا لأنه لا يخاف منه الموت عاجلا وهو عند الأطباء استرخاء أحد شقي البدن طولا
وعند الفقهاء أعم من ذلك وسببه غلبة الرطوبة والبلغم
فإذا هاج ربما أطفأ الحرارة الغريزية وأهلك لا السل بكسر السين لا بفتحها كما وقع في المهمات وهو داء يصيب الرئة فيأخذ منه البدن في النقصان والاصفرار فليس بمخوف مطلقا أي لا في ابتدائه ولا في انتهائه لأنه وإن لم يسلم منه صاحبه غالبا لا يخاف منه الموت عاجلا فيكون كالشيخوخة والهرم وكالحمى الشديدة المطبقة بكسر الباء وفتحها أي الملازمة التي لا تبرح لأن إطباقها يذهب القوة التي هي قوام الحياة ومحل كونها مخوفة إذا زادت على يوم أو يومين بقرينة ما يأتي على تفصيل فيه
أو حمى الورد بكسر الواو وهي التي تأتي كل يوم أو حمى الثلث بكسر الثاء وهي التي تأتي يومين وتقلع يوما أو حمى الأخوين وهي التي تأتي يومين وتقلع يومين أو حمى الغب بكسر الغين وهي التي تأتي يوما وتقلع يوما لا حمى الربع بكسر الراء وهي التي تأتي يوما وتقلع يومين لأن المحموم
38
38
يأخذ قوة في يومي الإقلاع ولا حمى يوم أو يومين إلا إن اتصل بها قبل العرق موت فقد بانت مخوفة بخلاف ما إذا اتصل بها بعد العرق لأن أثرها زال بالعرق والموت بسبب آخر والدق بكسر الدال وهو داء يصيب القلب ولا يمتد معه حياة غالبا مخوف ومن المخوف هيجان المرة الصفراء أو البلغم وفي نسخة والبلغم والدم بأن يثور وينصب إلى عضو كيد ورجل فيخمر وينفتح و من المخوف الطاعون وهو هيجان الدم في جميع البدن وانتفاخه ويقال نبر مؤلم جدا يخرج غالبا من الآباط مع لهيب وخفقان وقيء ونحوه
و منه الجراحة إن كانت نافذة إلى الجوف أو كانت على مقتل أو في موضع كثير اللحم أو حصل معها ضربان شديد أو تآكل أو تورم و منه القيء الدائم أو المصحوب بخلط من الأخلاط كالبلغم أو دم و منه البرسام بكسر الموحدة وهو ورم في حجاب القلب أو الكبد يصعد أثره إلى الدماغ لا وجع العين والضرس و لا الصداع والجرب ونحوها فليست مخوفة وألحق بالمخوف من الأمراض التحام أي اختلاط قتال متكافئين أو قريبين من التكافؤ لأنه يخاف منه الهلاك سواء أكانا مسلمين أم كافرين أو مسلما وكافرا بخلاف قتال بغير التحام وإن تراميا بالنشاب والحراب أو بالتحام وكان أحدهما يغلب الآخر لكن هذا محله في حق الغالب فقط
والتقديم للرجم في الزنا أو للقتل في قطع الطريق وإن ثبت ذلك بالإقرار وهيجان البحر بالريح بخلاف هيجانه بلا ريح وأسر كافر أو غيره يعتاد القتل للأسرى بخلاف أسر من لا يعتاده كالروم وكذا يلحق به التقديم للقصاص بخلاف الحبس له كما هو ظاهر كلامهم ذكره البلقيني ثم حكي عن بعض المالكية أنه حكاه عن الشافعي وقال في المهمات مقتضى ما يأتي في الوديعة أنه إذا مرض مرضا مخوفا أو حبس ليقتل لزمته الوصية بها إذ الحبس للقتل كالتقديم له انتهى
والأول أوجه يجاب بأنهم إنما ألحقوه ثم بالمخوف احتياطا لحق الغير حتى لو كان الموصى به هنا حقا للغير كان الحكم كذلك أو بأن معنى الحبس ثم التقديم للقتل لأنه حبس له وكذا يلحق به ظهور طاعون وفاشي وباء في البقعة وإن لم يصيبا المتبرع وتقدم تفسير الطاعون
وقال ابن الأثير الطاعون المرض العام والوباء الذي يفسد له الهواء فتنفسد منه الأمزجة فجعل الوباء قسما من الطاعون وهو ممدود ومقصور وبعضهم فسر الطاعون بغير ذلك ولعله أنواع وقيل الوباء المرض العام وقيل الموت الذريع أي السريع و كذا الطلق ويمتد خوفه إلى انفصال المشيمة وهي التي تسميها النساء الخلاص أو إلى زوال ما حصل بالولادة فيما لو انفصلت أي المشيمة وحصل من الولادة جرح أو ضربان شديد أو ورم لا حال الحمل قبل الطلق ولا إلقاء علقة ومضغة فليست مخوفة لأنه لا يخاف منها الهلاك كما يخاف من ولادة المتخلق وموت الجنين في الجوف مخوف قال الزركشي وهو ظاهر إن كان معه وجع شديد وإلا ففيه نظر ولم لا يراجع الأطباء وما أشكل من الأمراض فلم يدر أمخوف هو أم لا روجع فيه طبيبان من أهل الشهادة لأنه يتعلق بذلك حقوق آدميين من الورثة والموصى لهم فاعتبرت الشهادة فيعتبر الإسلام والحرية والبلوغ والعدالة ذكران فيما لا يختص النساء بالاطلاع عليه غالبا فإن لم يطلع عليه إلا النساء غالبا فأربع أي فيكفي فيه أربع نسوة أو رجل وامرأتان لو اختلف قول الأطباء في كونه مخوفا قال الماوردي أخذ بقول الأعلم ثم بالأكثر عددا ثم بمن يخبر بأنه مخوف ونقله عنه ابن الرفعة وأقره والقول في كونه غير مخوف بعد موت المتبرع كأن قال الوارث كان المرض مخوفا والمتبرع عليه كان غير مخوف قول المتبرع عليه بيمينه لأن الأصل عدم المخوف وعلى الوارث البينة ويعتبر فيها طبيبان ثم إن اختلفا في عين المرض كأن قال الوارث كان المرض حمى مطبقة والمتبرع عليه كان وجع ضرس كفى غير طبيبين نبه عليه في شرح الإرشاد
فرع وإن برئ المريض
39
39
المتبرع في مرضه بالزائد على الثلث من مرضه المخوف نفذ تبرعه وتبين أن ذلك المرض لم يكن مخوفا أو مات في غير المخوف وأمكن كونه منه كإسهال يوم أو يومين لم ينفذ تبرعه بالزائد بدون إجازة لأنا تبينا أنه مخوف وإن لم يمكن كونه منه كوجع ضرس نفذ تبرعه وحمل موته على الفجأة وبهذه يتفارق المرضان المخوف وغيره في حكم الوصية في المرض قال في الأصل ولو قال أهل الخبرة هذا المرض غير مخوف لكنه يفضي إلى المخوف فمخوف أو يفضي إلى المخوف نادرا فلا ثم استشكل الأول بالحمل قبل الطلق وأجيب عنه بأن الحمل ليس من الأمراض التي الكلام فيها والقتل والموت بسقوط من سطح أو نحوه في المرض المخوف كالموت به فيعتبر تبرعه من الثلث لأن ذلك لم يزل المرض وإنما عجل ما كان منتظرا
فصل في بيان التبرع المحسوب من الثلث إنما يحسب من الثلث ما أزاله عن ملكه كعبد وثوب أو عن اختصاصه ككلب صيد وسرجين مجانا بخلاف ما أزاله بعوض على ما يأتي فديون الله كالزكاة والحج وديون الآدميين تخرج بعد موته من رأس المال وإن أوصى بها مطلقا لأنها مستحقة عليه فلم يبذلها مجانا ولو أوصى بتقديم غريم بدينه على غريم آخر لم تنفذ وصيته لاستوائهما في التعلق بغير التركة ففي تقديم أحدهما إجحاف بالآخر
وهذا من زيادته وقضاء المريض دين بعض الغرماء ولو عن نذر ينفذ كما لو اشترى طعاما وعليه دين فله أن يقدم الثمن لأنه في مقابلة عوض ولا الأولى فلا يزاحمه غيره وإن لم تف التركة بجميع الديون وكذا ينفذ البيع بثمن المثل من رأس المال سواء أباع لوارثه أم لغريمه أم لغيرهما إذ لا تبرع فيه بدليل جواز بيع الزائد على الثلث بثمن المثل للأجنبي فإن حابى الوارث بما لا يتغابن بمثله فوصية يعني فالزائد على ما يتغابن بمثله وصية له
فلا ينفذ إلا بإجازة بقية الورثة أو حابى غيره بذلك حسبت أي المحاباة الزائدة على ما يتغابن بمثله من الثلث فإن حاباهما بما يتغابن بمثله حسب من رأس المال كالبيع بثمن المثل وما ذكرته من أن المعتبر في ذلك ما يزيد على ما يتغابن بمثله صرح به الأصل ويحسب من الثلث كل الثمن في وفي نسخة من بيع شيء بثمن مؤجل حيث باعه ومات قبل حلوله وإن كان بثمن المثل أو أكثر لما فيه من تفويت اليد على الورثة وتفويت اليد ملحق بتفويت المال لأن الغاصب يضمن بالحيلولة كما يضمن بالإتلاف فليس له تفويت اليد عليهم كما ليس له تفويت المال
فإن لم يحتمله الثلث ورد الوارث ما زاد عليه فللمشتري الخيار بين فسخ البيع والإجازة في الثلث بقسطه من الثمن لتشقيص الصفقة عليه فلو أجاز المشتري لم يزد به أي بفعله الإجازة المال الذي صح فيه البيع لانقطاع البيع بالرد ولو نكحها أي المريض امرأة بأكثر من المهر أي مهر المثل وورثته فالزائد عليه وصية لوارث فلا تنفذ إلا بإجازة بقية الورثة وإن كانت غير وارثة كذمية وهو مسلم وكمكاتبة فمن الثلث يحسب الزائد فإن خرج منه نفذ التبرع به من غير توقف على إجازة إذ لا يلزم فيه الجمع بين التبرع والإرث فإن ماتت قبله فإن وسع الثلث الزيادة أخذتها ورثتها وارثا كان الزوج أو لا لذلك وإلا أي وإن لم يسع الزيادة وورثها الزوج حصل الدور
لأنه يرث منها فيزيد ماله فيزيد ما ينفذ من التبرع فيزيد ما يرثه فيستخرج بطريقة فلو أصدقها في مرضه مائة ومهر مثلها أربعون فماتت قبله ولا مال لهما غير الصداق فلها مهر مثلها أربعون من رأس المال ولها شيء بالمحاباة يبقى مع الزوج ستون إلا شيئا ويرجع إليه بالإرث نصف مالها عشرون ونصف شيء فالمبلغ ثمانون إلا نصف شيء يعدل شيئين ضعف المحاباة فبعد الجبر والمقابلة يعدل ثمانون شيئين ونصف شيء فالشيء اثنان وثلاثون فلها اثنان وسبعون أربعون مهر المثل والباقي محاباة يبقى معه ثمانية وعشرون ويرجع إليه بالإرث ستة وثلاثون فيجتمع لورثته أربعة وستون ضعف المحاباة أما إذا نكحها بمهر المثل أو أقل فهو من رأس المال كما لو اشترى شيئا بثمن مثله أو أقل وإن تزوجت المريضة بأقل من مهر مثلها وورثها الزوج فوصية لوارث فلبقية ورثتها طلب تكميل مهر المثل وإن لم يرثها كأن مات قبلها أو كان مسلما وهي ذمية لم يعتبر النقص من الثلث
فلا يكمل مهر المثل وإنما جعل ذلك وصية منها في حقه
40
40
وإرثا دونه غير وارث
لأنها في الثانية لم تفوت شيئا بل امتنعت من الكسب قال في الأصل ولأن المنع إنما هو فيما يتوهم بقاؤه للوارث وانتفاعه به والبضع ليس كذلك انتهى
وكل منهما لا يصلح للفرق بين الحكمين بل يقتضي التسوية بينهما في منع رد هذه المحاباة كما اقتضاه كلام الغزالي غاية ما فيه أن يقال خصت المرأة وارثا بتبرع ليس فيه تفويت مال فأشبه ما لو تبرعت بخدمته والجواب بأنها في الأولى خصت وارثا بزيادة فافتقرت إلى الإجازة بخلافها في الثانية فيه نظر
ومن المحاباة إعارة المريض عبده للخدمة حتى لو انقضت مدتها ولو في مرضه واسترد العين اعتبرت الأجرة من الثلث لكونها تبرعا بما تمتد إليه أطماع الورثة ومنها الوصية بإعارته لا إعارته نفسه ولإعارته لها كما فهم بالأولى وصرح به الأصل فلا يكونان من المحاباة لأن كلا منهما امتناع من التحصيل لا تفويت للحاصل ولا مطمع للورثة في عمله وإن أجر المريض عبده بدون أجرة المثل فقدر المحاباة معتبر من الثلث وكذا يعتبر منه قيمة من كاتبه أو أوصى بكتابه في المرض
وإن كاتبه بأكثر من قيمته أو قبض النجوم قبل موته لأنه قابل ملكه بملكه الذي هو كسب فهو في الحقيقة تفويت لا معاوضة وبتقدير كونه معاوضة فالعوض مؤخر كالبيع بمؤجل لا في الصحة فلا يعتبر قيمته من الثلث بل من رأس المال وإن قبض النجوم في مرضه لأنه بالكتابة كالخارج عن ملكه نعم إن أبرأه سيده من النجوم أو أعتقه أو أوصى بذلك في المرض فالمعتبر من الثلث الأقل من النجوم و من القيمة لأنه إن كان النجوم فالزائد عليها تبرع من السيد في صحته فلا اعتراض للورثة عليه أو القيمة فربما كان يعجز نفسه فلا يبقى لهم إلا الرقبة وهي قدر القيمة
وإن أولدها أي أمته ولو في المرض أو قال صحيح لعبده أنت حر قبل مرض موتي بيوم مثلا ثم مرض ومات أو قبل موتي بشهر مثلا ومرض دونه أي دون الشهر ومات لم يعتبر ذلك من الثلث بل من رأس المال لأن إيلاده في المرض كاستهلاكه الأطعمة اللذيذة والثياب النفيسة وإعتاقه وقع في الصحة وإن مرض شهرا فأكثر فقد وجدت الصفة المعلق بها العتق في الصحة في المرض وفيه قولان الراجح منهما أنه لا يحسب من الثلث على ما يأتي في باب التدبير
فرع لو باع بمحاباة بشرط الخيار ثم مرض وأجاز في مدة الخيار أو ترك الفسخ فيها عامدا إن قلنا الملك فيها للبائع فمن الثلث يعتبر قدر المحاباة لأنه ألزم العقد في المرض باختياره فأشبه من وهب في الصحة وأقبض في المرض وإلا فكمن اشترى شيئا بمحاباة ثم مرض ووجده معيبا ولم يرده مع الإمكان فلا يعتبر من الثلث لأنه ليس بتفويت بل امتناع من الكسب فقط فصار كما لو أفلس المشتري والمبيع قائم عنده ومرض البائع فلم يفسخ البائع وكما لو أمكنه فسخ النكاح بعيبها فتركه حتى مات واستقر المهر وخرج وكالعاصوي ما لو فسخ وهو ظاهر أما لو ترك الأمرين فقال في الأصل في باب التدبير إن المحاباة تعتبر فيه من الثلث لأنه ألزم العقد في مرضه باختياره فأشبه من وهب في الصحة وأقبض في المرض زاد في الروضة إنما يظهر هذا إذا قلنا الملك في مدة الخيار للبائع وترك الفسخ عامدا لا ناسيا نعم إن تعذر الرد للمعيب على المشتري فالإعراض عن الأرش تفويت له يحسب من الثلث وللإقالة حكم البيع في أن قدر المحاباة فيها معتبر من الثلث والخلع في المرض من الزوج أو الزوجة يأتي بيانه في كتاب الخلع إن شاء الله تعالى
فصل ينفذ من التبرعات المرتبة المنجزة في مرض الموت كإعتاق وإبراء ووقف وصدقة
41
41
الأول فالأول
منها حيث يتم الثلث عند ضيقه عنها وإن كان الآخر منها عتقا لأن الأول لازم لا يحتاج إلى تنفيذ ثم يبقى باقي تبرعاته موقوفا على الإجازة كما مر ولا أثر لهبة بلا محاباة قبل القبض فلا تقدم على ما تأخر عنها من نحو عتق أو وقف أو محاباة في بيع أو نحوه قبل قبض الموهوب لأنه إنما يملك بالقبض بخلاف المحاباة في بيع أو نحوه لأنها في ضمن معاوضة
وإن أبرأ أو وهب أو أعتق دفعة كأن قال لجماعة أبرأتكم من ديوني أو وهبتكم هذا أو قال لعبيده أعتقتكم أو فعل الجميع أي الإبراء والهبة والإعتاق بوكلاء له دفعة اعتبرت القيمة ثم يقسط بها أي باعتبارها الثلث على الجميع في غير العتق إذ لا مزية فيه ولا إقراع إذ الغرض منه التمليك والتشقيص لا ينافيه بخلاف العتق كما سيأتي ودخل في غير العتق العتق مع غيره فيقسط عليهما ثم ما يخص العتق يقرع فيه كما سيأتي ويقرع في العتق ليعتق القارع ولا توزع الحرية لخبر مسلم أن رجلا أعتق ستة مملوكين له لم يكن له مال غيرهم فدعاهم النبي صلى الله عليه وسلم وجزأهم أثلاثا ثم أقرع بينهم فأعتق اثنين وأرق أربعة ولأن الغرض منه تخليص الشخص من الرق وتكميل حاله والتشقيص ينافيه
وإن فضل من الثلث شيء بعد عتق القارع فبعض الآخر من الأرقاء يعتق بقرعة فلو كانوا أربعة متساوين وخرجت القرعة على واحد عتق وأقرع ليعتق بعض آخر والكتابة مع الهبة وسائر الوصايا كالعتق لأنها لا تقدم على غيرها بل يستوي بينهما إن لم يكن ترتيب ويقدم الأول فالأول إن كان ترتيب وإن علق التبرعات بالموت مرتبة كانت أو غير مرتبة كقوله إذا مت فأنتم أحرار أو فسالم حر وغانم حر فالأول منهما في المرتبة كالآخر وإن كان الآخر عتقا لاشتراكهما في وقت نفاذ عتقهما وهو وقت الموت
ويأتي الإقراع والتقسيط هنا أيضا كما صرح به الأصل فإن تمحض العتق أقرع أو غيره قسط الثلث على الجميع باعتبار القيمة أو المقدار أو هو وغيره قسط الثلث عليهما باعتبارها فقط أو مع المقدار فلو أوصى بعتق سالم ولزيد بمائة وكانت قيمة سالم مائة والثلث مائة عتق نصفه ولزيد خمسون لكن لو دبر عبدا قيمته مائة وأوصى له بمائة وثلث ماله مائة قدم عتقه على الوصية له خلافا للبغوي كما مر آخر الباب نعم إن اعتبر الموصي وقوعها بعد الموت كأن قال أعتقوا بعد موتي سالما ثم غانما ترتب فيقدم الأول فإن لم يعلم ترتيب ولا معية في العتق فالأصح في الدعاوى أنه لا يقرع بل يعتق من كل بعضه أما لو وقعت تبرعات منجزة ومعلقة بالموت فتقدم المنجزة لأنها تفيد الملك ناجزا ولأنها لازمة لا يملك المريض الرجوع فيها وهذا فهم بالأولى من كلامه أول الفصل
وصرح به الأصل ولو دبر عبدا وأوصى بعتق أي إعتاق آخر فهما سواء وإن كان الثاني يحتاج إلى إنشاء عتق بعد الموت بخلاف الأول لأن وقت استحقاقهما واحد وقوله في التبرع المنجز سالم حر وغانم حر ترتيب لا قوله فيه سالم وغانم حران فلو علق عتقهما بالموت أقرع بينهما سواء أقال إذا مت فسالم حر وغانم حر أم قال فهما حران ولو قال إن أعتقت سالما فغانم حر ولو زاد في حال إعتاقي سالما فأعتق سالما في مرض موته وهو الثلث فأقل عبارة الأصل ولم يخرج من الثلث إلا أحدهما عتق سالم لسبقه بلا قرعة إذ لا فائدة فيها بل قد تكون مضرة لأنا لو أقرعنا أمكن خروج القرعة بالحرية لغانم فيلزمه إرقاق سالم فيفوت شرط عتق غانم أما إذا خرجا من الثلث فيعتقان أو خرج بعض سالم عتق البعض أو سالم وبعض غانم عتق سالم وبعض غانم
وذكر الأصل هنا مسائل تركها المصنف لذكره لها في العتق فإن قال إن تزوجت فعبدي حر فتزوج في المرض بأكثر من المهر فقد بينا أن الزيادة على مهر المثل محسوبة من الثلث فإن خرجت الزيادة وقيمة العبد من الثلث نفذا وإلا فيقدم المهر على العتق قال في الأصل كذا ذكروه توجيها بأن المهر أسبق فإنه يجب بالنكاح والعتق يترتب عليه لكن مقتضى قولنا إن المرتب والمرتب عليه يقعان معا ولا
42
42
يتلاحقان من حيث الزمان أن لا يقدم أحدهما على الآخر بل يوزع الثلث على الزيادة وقيمة العبد فإن قال أنت حر إن تزوجت حال تزويجي وزع الثلث عليهما أي على الزيادة وقيمة العبد لأنه لا ترتيب وفارق ذلك ما مر في العبدين حيث لا يوزع فيه كما لا يقرع بأن العتق هنا معلق بالنكاح والتوزيع لا يرفع النكاح
وهناك عتق غانم معلق بعتق سالم كاملا والتوزيع يمنع من تكميل عتق سالم فلا يمكن إعتاق شيء من غانم
وإن علق عتقها أي أمته الحامل بعتق نصف حملها فأعتق النصف في مرض موته سرى العتق إلى باقيه وعتقت أمه بالتعليق هذا إن احتملهما الثلث وإلا فإن لم يحتمل باقي الثلث إلا نصفه الآخر أو الأم بأن كانت قيمة الحمل بعد انفصاله مثلي قيمتها كأن كانت قيمتها وقيمته مائة وماله ثلاثمائة أقرع بينهما وبين باقي الحمل فإن خرجت أي القرعة لباقي الحمل عتق جميعه دونها أو خرجت لها عتق نصفها ونصف باقيه وإنما لم تعتق كلها لأن الحمل في حكم جزء منها يتبع عتقه عتقها فتوزع بقية الثلث وهي خمسون على الأم والنصف الباقي بالسوية فيعتق منها نصفها ومنه ثلاثة أرباعه أو خرجت لها وقيمتها كقيمته بأن كانت قيمتها في المثال مائة عتق ثلثها وثلث الباقي منه توزيعا للخمسين عليها وعلى نصف باقيه أثلاثا فثلثها ثلثا الخمسين وثلث باقيه ثلثها الباقي وهو سدس جملته فيعتق منها الثلث ومنه الثلثان
فرع لو أوصى له غيره بعين هي ثلث ماله فأكثر وهي حاضرة وباقي المال غائب ملك الموصى له ثلث المال الحاضر فقط لجواز تلف الغائب وعدم إجازة الوارث ومنع من التصرف فيه أي في ثلثه وكذا في باقيه ببيع أو عتق أو غيره حتى يحضر من الغائب ما يخرج به الحاضر من الثلث لأن تسلطه يتوقف على تسلط الورثة على مثلي ما تسلط هو عليه وقد يتلف الغائب فلا يصل إلى حقه ولا يتسلط الورثة على ثلثي الحاضر كما ذكره بقوله كمنع الورثة من تصرفهم في باقيه لاحتمال سلامة الغائب فيخلص لهم حقهم وللموصى له حقه فإن تصرفوا في باقيه وبان تلف الغائب فكمن باع مال أبيه وهو يظنه حيا فيصح وإن بان سالما وعاد إليهم تبينا بطلان تصرفهم
الركن الرابع الصيغة كأوصيت له بكذا وكذا أعطوه أو ادفعوا إليه كذا أو وهبته له أو جعلته له أو ملكته له أو هو له بعد موتي وقوله هو له بدون بعد موتي إقرار ولا يجعل كناية عن الوصية لبعده فإن زاد فيه من مالي فكناية وصية لأنه لا يصلح إقراره مع احتمال الهبة الناجزة والوصية وكذا قوله عبدي هذا له لذلك أو قوله عينته له لأنه يحتمل التعيين للتمليك بالوصية والتعيين للإعارة لا قوله وهبت له بدون بعد موتي فلا يكون وصية ولو نوى الوصية لأنه قد وجد نفاذا في موضعه فلا يكون كناية عن غيره
والوصية بالكتابة كناية وإن كان المكتوب صريحا وإن اعترف بها نطقا بأن قال نويت بها الوصية لفلان أو اعترف بها وارثه بعد موته كالبيع بل أولى فلو كتب أوصيت لفلان بكذا وهو ناطق وأشهد جماعة أن الكتابة خطه وما فيه وصيته ولم يطلعهم عليه أي على ما فيه لم تنعقد وصيته كما لو قيل له أوصيت لفلان بكذا فأشار أن نعم وخرج بالناطق غيره وقد ذكره في قوله
فرع من اعتقل لسانه فوصيته صحيحة بكتابة أو إشارة كالبيع وروي أن أمامة بنت العاصي أصمتت فقيل لها لفلان كذا ولفلان كذا فأشارت أن نعم فجعل ذلك وصية فرع لو قال كل من ادعى بعد موتي شيئا فأعطوه له ولا تطالبوه بالحجة فادعى اثنان بعد موته بحقين مختلفي القدر ولا حجة كان كالوصية تعتبر من الثلث وإن ضاق عن الوفاق قسم بينهما على قدر حقيهما قاله الروياني وفي الأشراف لو قال المريض ما يدعيه فلان فصدقوه فمات قال الجرجاني هذا إقرار بمجهول
43
43
وتعيينه للورثة نقل ذلك الزركشي
فصل وأما القبول فيجب في الوصية لمعين
كالهبة
فلو قبل بعض الموصى به ففيه احتمالات للغزالي ونظيره الهبة والأرجح فيها البطلان لكن القبول في الوصية على التراخي كما سيأتي فهي دونها ودخل في المعين المتعدد المحصور كبني زيد فيتعين قبولهم ويجب استيعابهم والتسوية بينهم نعم إن كان المعين غير آدمي كمسجد قال الأذرعي فالأقرب أنه كالوصية لجهة عامة فلا يحتاج إلى قبول وسيأتي أنه لا يعتبر قبول المعين في الوصية له بالعتق بغير لفظها قال الزركشي وظاهر كلامهم أن المراد القبول اللفظي ويشبه الاكتفاء بالفعل وهو الأخذ كالهدية لا في الوصية لجهة عامة كالفقراء والقبيلة كالهاشمية والمطلبية والعلوية فلا يجب فيها القبول لتعذره كما في الوقف بل تلزم الوصية بالموت ويجوز الاقتصار على ثلاثة منهم ولا تجب التسوية بينهم وسيأتي ولا يصح قبل الموت للموصي قبول ولا رد للوصية فلمن قبل في الحياة الرد بعد الموت وبالعكس إذ لا حق له قبله لأن الوصية إيجاب ملك بعد الموت فأشبه إسقاط الشفعة قبل البيع ولا يشترط الفور في القبول بعد موت الموصي وإنما يشترط في العقود الناجزة التي يعتبر فيها ارتباط القبول بالإيجاب مع أنه لو اشترط الفور لاشترط عقب الإيجاب ويفارق الرد بالعيب والأخذ بالشفعة لأنهما لدفع الضرر فيبطلان بالتأخير ويصح الرد بين الموت والقبول لا بعدهما ولو لم يقبض الموصى له ما أوصى له به لأن الملك قد حصل فلا يرتفع بالرد كما في البيع فإن راضى الورثة فهو ابتداء تمليك منه لهم وما ذكره من عدم صحة الرد قبل القبض هو ما صححه الأصل وقال الإسنوي إنه المفتى به وخالف النووي في تصحيحه فصحح الصحة قال الأذرعي وهو الصحيح المنصوص عليه في الأم وجرى عليه العراقيون لأن ملكه قبل القبض لم يتم ورد ما قاله الإسنوي قال ولعل الرافعي تبع البغوي في الترجيح
ولو أوصى لرجل بعين ولآخر بمنفعتها فردها الآخر رجعت للورثة لا لصاحب العين أي الموصى له بها وإن أوصى بعتقه أي بعتق رقيقه بعد خدمة زيد سنة فردها أي الوصية بالخدمة لم يعتق قبل السنة كما لو لم يردها وللوارث مطالبة الموصى له بالقبول أو بالرد إذا لم يفعل واحدا منهما فإن امتنع حكم عليه بالرد كما صرح به الأصل ومحله في المتصرف لنفسه أما لو امتنع الولي من القبول لمحجوره وكان الحظ له فيه فالمتجه كما قال الزركشي أن الحاكم يقبل ولا يحكم بالرد فإن مات الموصى له قبل موت الموصي بطلت أي الوصية لأن موته قبل الاستحقاق يوجب البطلان أو مات بعده وقبل القبول والرد قبل وارثه أو رد لأنه خليفته لا يقال بل تلزم بالموت بغير قبول لأنا نقول وارث الموصى له فرع له فإذا لم يملك الأصل بغير قبول فالفرع أولى والتصريح بقوله وقبل القبول من زيادته
قال الأذرعي فلو كان وارثه طفلا فقضية ما مر في الهبة عن القاضي أنه إذا كان حظه في القبول يجب على الولي القبول له وشمل إطلاق الوارث الوارث الخاص والعام حتى لو مات عن غير وارث خاص قام الإمام مقامه فإذا قبل كان الموصى به للمسلمين وبه صرح الزبيلي

44
44
فصل الملك
للموصى له في الوصية موقوف فإن قبل تبيناه أي الملك له من وقت الموت وإن رد تبينا أنه للوارث من وقتئذ فعلم أنه لا يملك بالموت ولا بالقبول وهما قولان في المسألة إذ لو ملك بالموت لما ارتد بالرد كالميراث أو بالقبول فقبله إما للميت وهو بعيد أو للوارث ويتلقاه عنه الموصى له فكذلك لأن الإرث إنما يكون بعد الوصية كما مر فتعين وقفه أما الموصى بعتقه فملكه أي فالملك فيه للوارث حتى يعتق والفرق أن الوصية بغير العتق تمليك للموصى له فيبعد الحكم بالملك لغيره بخلافها بالعتق والفوائد الحاصلة من الموصي به ككسب وثمرة ونتاج والنفقة وسائر المؤن المحتاج إليها والفطرة أي فطرة الرقيق الموصي به تتبع الملك فإن حدثت الفوائد قبل الموت فهي ملك للموصي أو بعده فللموصى له إن قبل وللوارث إن رد لحدوثها على ملكه وقضية ذلك أن أكساب العبد الموصى بعتقه قبل عتقه للوارث لكن قال الروياني قيل إنها على الخلاف في الموصى له والأصح القطع بأنها للعبد لتقر واستحقاقه العتق بخلاف الموصى له فإنه مخير وبما قاله جزم الجرجاني وجرى عليه المصنف كأصله في كتاب العتق ويطالب الموصى له بعبد أو غيره بعد الموت بالنفقة له إن لم يقبل ولم يرد كما لو امتنع مطلق إحدى زوجتيه من التعيين فإن أراد الخلاص رد ولو قال أعطوا فلانا كذا بعد موتي فالملك فيه إلى الإعطاء للوارث ولو أوصى بوقف شيء فتأخر وقفه بعد موته وحصل منه ريع كان للوارث على ما أفتى به جماعة وقال الأذرعي إنه الأشبه وأفتى بعضهم بأنه لمستحق الوقف
وإن أوصى بأمته لزوجها الحر فقبل الوصية تبين انفساخ النكاح من وقت الموت وإن رد استمر النكاح ولو أوصى بها لأجنبي والزوج وارث للموصي وقبل لم ينفسخ أي النكاح وإن رد انفسخ لدخولها في ملك زوجها هذا إن خرجت من الثلث فإن لم تخرج من الثلث أو أوصى بها لوارث آخر له وأجاز الزوج الوصية فيهما فكذلك أي لا ينفسخ النكاح بناء على أن إجازة الوارث تنفيذ لما فعله الموصي لا ابتداء عطية فإن لم يجز انفسخ لدخول شيء مما يزيد على الثلث في ملك الزوج فرع لو أوصى بأمته الحامل من زوجها لزوجها ولابن لها حرين موسرين ومات وقبلا الوصية معا أو مرتبا وخرجت كلها من الثلث عتق عن الابن نصفها بالملك و الباقي بحق السراية ولزمه للزوج قيمة نصفها لا نصف قيمتها لأنه إنما أتلف نصفها والأول أقل من الثاني وعتق الحمل عليهما بالسوية أما نصيب الزوج فلأنه ولده وأما نصيب الابن فلأن الأم عتقت عليه والعتق يسري من الحامل إلى ما يملكه المعتق من حملها ولا تقويم على أحدهما في نصيب الآخر لأنه أي الحمل عتق دفعة وهو لهما فأشبه ما إذا اشترى اثنان أباهما فإنه يعتق عليهما ولا تقويم وإنما ألحق قبولهما مرتبا بقبولهما معا فيما ذكر لأن وقت الملك واحد وإن اختلف وقت القبول فإن قبل الزوج وحده عتق عليه الحمل نصفه بالملك ونصفه بالسراية فقط أي دون أمه ولا تتبعه الأم في العتق سراية كما يتبعها لأن الحمل تبع لها وليست تبعا له
45
45
ويلزمه أي الزوج قيمة نصفه أي الحمل لورثة الموصي وإن قبل الابن وحده عتقا عليه وغرم قيمة نصفها حاملا لورثة الموصي
فصل وإن أوصى له بمن يعتق عليه لم يلزمه القبول للوصية كما لا يلزمه شراؤه إذا قدر عليه فإن رد فذاك أو قبل بان أنه عتق عليه وقت الموت وإن ملك ابن أخيه فأوصى به لأجنبي وقبله ملكه ولا يعتق على أخيه ولو ورثه أخوه لئلا تبطل الوصية ولو أوصى بزيد لابنه ومات زيد بعد موت الموصي و قبل القبول فقبل الوارث عنه فهو كقبول الموصى له في أنه يعتق عنه و حينئذ ينظر إن كان الوارث أخا للموصى له والموصى به يحجبه الأولى قول أصله فإن كان القابل ممن يحجبه الموصى به كالأخ لم يرث لأنه لو ورث لحجب الأخ وأخرجه عن كونه وارثا فيبطل قبوله وذلك يؤدي إلى إبطال عتقه فلا يرث وكذا لا يرث إن لم يحجبه كابن آخر للدور في بعضه وإن قبل وهو صحيح لأنه لو ورث لخرج القابل عن كونه حائزا فلا يصح قبوله إلا في حصته إرثه وقبول الموصي به ما بقي متعذر لاستلزامه توقفه على نفسه لأنه متوقف على إرثه المتوقف على عتقه المتوقف على قبوله وإذا لم يصح قبوله فلا يعتق كله فلا يرث فتوريثه على تقديري الحجب وعدمه يؤدي إلى عدم توريثه ويفارق إقرار الابن بابن آخر بأنهما حينئذ مقران بأنهما ابنا الميت فورثا المال وهنا العتق في جميعه لا يصح إلا بقبول من يحوز جميع التركة ولا مدخل للمقبول في القبول فإذا لم يكن الأول حائزا بطل القبول من أصله فرع متى أوصى له بمن يعتق عليه ومات قبل القبول وخلف ابنين فقبلا الوصية عتق عن الميت وإن قبل أحدهما ورد الآخر عتق منه نصفه ثم يقوم الباقي على التركة من نصيب القابل فقط إن وفى به نصيبه وإلا فلا تقويم إلا إن وفى ببعض الباقي فيقوم بقدره ولا عبرة بيساره في نفسه لأن العتق وقع عن الميت فلا يكون التقويم على غيره وإنما لم يقوم على غير القابل لأن سبب العتق القبول والذي لم يقبل لم ينسب إليه واعترضه الأصل بأنه وإن لم ينسب إليه فهو معترف بعتق نصيب القابل واقتضائه التقويم والتقويم كدين يلحق التركة وأجيب عنه بأنه ليس كل دين يلحق التركة يلزم جميع الورثة بل ذلك فيما إذا لم يختص السبب ببعضهم بخلاف ما إذا اختص ببعضهم كإقراره بالدين مع إنكار الباقي ومسألتنا من هذا القسم وكلام المصنف كأصله يقتضي التقويم وإن جاوز الثلث وهو مخالف لقوله في العتق إنما يقوم على الميت ما يخرج من الثلث كذا قاله البلقيني ويجاب عنه بأن التقويم هنا إنما هو على الوارث لا على الميت ويجري هذا الحكم فيمن أوصي له ببعض من يعتق عليه فمات قبل القبول وقبل وارثه كان الأولى له تأخير هذا كأصله عن قوله ثم ولاء ما عتق منه للميت وهل يختص به القابل لأنه انفرد بإكسابه أو يشاركه فيه غير القابل لتساويهما في الإرث وجهان أصحهما في النهاية والبسيط الثاني واختاره الشيخ أبو علي
وإن أوصى بأمته لابنها من غيره ومات فلم يحتملها الثلث فأعتق الوارث ولو معسرا الزائد عليه ثم قبل الابن الوصية تبين عتق ما قبله من وقت الموت و تبين بطلان عتق الوارث ويقوم نصيبه على الابن لأنا تبينا استناد عتقه إلى وقت الموت وعتق الوارث متأخر عنه إذ لا بد فيه من مباشرة الإعتاق فإن لم يقبل الابن الوصية تبينا أن جميعها للوارث فيسري العتق من البعض الذي أعتقه إلى الباقي أما إذا احتملها الثلث وقبل الابن الوصية عتقت عليه وإن ردها بقيت للوارث وإن لم يحتملها الثلث ولم يعتق الوارث الزائد فالجواب في قدر الثلث والزائد كذلك ذكره الأصل ولو كانت المسألة بحالها ووارث الموصي ابن له آخر من هذه الأمة بنكاح فإن رد الموصى له عتقت على الوارث وإلا فإن خرجت من الثلث أو زادت عليه وأجاز الوارث الزائد منهما على الثلث عتقت على الموصى له وإلا أي وإن لم يجز الزائد فالزائد يعتق على الوارث ولا يقوم نصيب أحدهما على الآخر أما على الوارث فلأنه ملكه بالإرث وعتق الشقص المملوك بالإرث لا يقتضي السراية وأما على الآخر فلأن نصيب شريكه عتق مع عتق نصيبه ولا تقويم فيه
فرع لو أوصى بعبده لاثنين أحدهما أباه أو نحوه ممن يعتق عليه فقبل الأب أو نحوه الوصية قبل الأجنبي أو معه عتق عليه إن كان موسرا النصف بالملك والباقي بالسراية
46
46
وغرم له قيمة نصفه فإن لم يقبل الأجنبي كان الغرم لوارث الموصي وكذا إن قبل بعد الأجنبي ولو بعد عتقه عتق على الأب وغرم للأجنبي قيمة نصفه لتبين أنه عتق عليه قبل قبول الأجنبي
فصل حمل الأمة الموصى بها الموجودة حال الوصية باعتبار أقل مدة الحمل بأن ولدته قبل مضي أقلها من يوم الوصية وصية بناء على أن الحمل يعرف فإن لم يتحقق وجوده حال الوصية فليس وصية إن كانت أمة ذات فراش لاحتمال حدوثه بعدها والحمل الحادث بين الموت والقبول ملك للموصى له إن قبل الوصية لحدوثه على ملكه والحادث بين الوصية والموت باق على ملك الموصي إن ولدته قبل الموت وكذا بعده لذلك فإن وفي نسخة وإن كان الحمل من أمة زوجها الموصى له بها وقبل الوصية فالحادث بعد الموت يتبين انعقاده حرا لا ولاء عليه وهي أم ولد لأن العلوق به حدث في ملكه والمعتبر في الحكم بأمية الولد إمكان الإصابة لا حقيقتها كما صرح به الأصل و الحمل الموجود حال الوصية يعتق عليه بالملك وولاؤه له ولا تكون أم ولد لأنها علقت منه برقيق ولو مات الموصى له بها قبل القبول والرد قام وارثه مقامه فيه كما علم مما مر وإن الأولى فإن قبلوا أي ورثته فالقول وفي نسخة فالحكم في حرية الحمل كما سبق في قبول مورثهم و لكن لا يرث معهم كما بيناه قبيل فرع متى أوصى له بمن يعتق عليه وإن ردوا بطلت الوصية كما لو رد مورثهم والتصريح بهذا من زيادته ولو مات الموصي والحمل داخل في الوصية اعتبر يوم الموت قيمتها حاملا من الثلث لو أخر الظرف كان أولى ولو ولدت قبل الموت اعتبرت قيمتهما معا من الثلث أو غير داخل فيها سواء أكان للموصى له أم لوارثه أم للموصي فحائلا تعتبر قيمتها يوم الموت وإذا قومناهما فخرجا من الثلث فذاك ولو عجز الثلث عنهما نفذت أي الوصية فيما يحتمله الثلث منهما على نسبة واحدة بلا قرعة ولسائر الحيوان حكم الأمة فيما ذكر ويرجع في مدة حملها أي الحامل من سائر الحيوان إلى أهل الخبرة لأنها تختلف الباب الثاني في أحكام الوصية الصحيحة وتنقسم إلى ثلاثة أقسام لفظية ومعنوية وحسابية
القسم الأول اللفظية وفيه طرفان الأول في اللفظ المستعمل في الموصى به فالحمل يصح الوصية به وحده و يصح بالحامل دونه بخلاف البيع فيهما فعلم أنه تصح الوصية بها لرجل وبحملها لآخر وبه صرح الأصل ولو أطلق الوصية بها تبعها حملها الموجود عند الوصية كما في البيع قال في الأصل عقب هذا ولا يبعد الفتوى بالمنع بخلاف البيع لأن الحمل لا يفرد بالبيع فيتبع ويفرد بالوصية فلا يتبع ولأن الأصل تنزيل الوصية على المتيقن ولأنها عقد ضعيف فلا تستتبع
قال الإسنوي وما علل به مردود أما الأول فبدخول البناء في بيع الأرض مع إمكان إفراده بالبيع وأما الثاني فلأن الأصل في العقود كلها تنزيلها على المتيقن أو الظاهر القريب منه وأما الثالث فمنقوض بالرهن فإنه عقد ضعيف مع أن الحمل يدخل فيه ويؤيد دخوله هنا دخوله في العتق
والوصية بالطبل تحمل على الطبل المباح كطبل حرب وحجيج حملا لكلامه على الصحة إذ الظاهر أنه يقصد الثواب فإن قال أعطوه طبلا من طبولي ولا مباح فيها وليس فيها ما يصلح للمباح بطلت أي الوصية بخلاف ما إذا كان فيها مباح تصح وتحمل عليه أو قال أعطوه طبلا من مالي وليس له طبل مباح اشتري له طبل مباح
فرع لو أوصى له بدف له جلاجل وحرمناها على وجه دفع إليه دونها فإن نص عليها نزعت منه وأعطيها أيضا قال الإسنوي كيف يستقيم تصحيح الوصية فيهما مع القول بالتحريم ويجاب بأنهما يصلحان للمباح وإن أوصى بعود من عيدانه وليس له إلا أعواد بناء وقسي أعطي واحدا منهما وإن كان اللفظ لا ينصرف إليهما عند الإطلاق فلو كان فيها أعواد لهو تصلح لمباح فكذلك أي يعطى واحدا من الجميع لأن أعواد اللهو لما صلحت لمباح صار لها أسوة بغيرها وهذا ما جزم به الأصل وقيل يتعين إعطاء عود منها إذ كيف ينصرف إليها الإطلاق إذا لم تصلح لمباح كما سيأتي في المسألة الآتية دون ما إذا صلحت له وعليه نص الشافعي في المختصر وبه جزم صاحب المهذب
47
47
وغيره وصححه صاحب البيان وغيره وللأول أن يجيب بأن الإطلاق إنما ينصرف إليها إذا لم تصلح لمباح دون ما إذا صلحت له لمشاركتها المباح حينئذ أو لا تصلح لمباح حمل عليها أي على أعواد اللهو وبطلت أي الوصية إذ لا يقصد الانتفاع بها شرعا وفارق عدم بطلانها في نظيره من الطبول بأن مطلق العود ينصرف إلى عود اللهو واستعماله في غيره مرجوح والطبل يقع على الجميع وقوعا واحدا ولقائل أن يمنع ظهور اسم العود في عود اللهو ويقول بل هو مشترك بينه وبين غيره من الأعواد ذكره الأصل وكذا لو أوصى له بعود ولا عود له اشتري له عود لهو يصلح لمباح وأعطيه عبارة الأصل ولو أوصى بعود ولا عود له فمقتضى تنزيل مطلق العود على عود اللهو بطلان الوصية أو أن يشترى له عود لهو يصلح لمباح وأطلق المتولي أنه يشتري ما لو كان موجودا في ماله أمكن تنفيذ الوصية بالعود به
انتهى
فالترجيح من زيادة المصنف ويوجه بأنه لما لم يضف العود إلى عيدانه كان إلى الصحة أقرب وإذا صحت الوصية بالعود أعطيه دون الوتر والمضراب وهو ما يضرب به العود وتوابعهما كالملاوي التي يلوى عليها الأوتار والحمار وهو الخشبة التي يركب عليها الأوتار لأنه يسمى عودا بدونها قال في الأصل ولو أوصى بعود من عيدانه وليس له إلا عود لهو وعود بناء وعود قسي فإن حملنا لفظ العيدان على هذه الآحاد فقد حملنا المشترك على معانيه معا وفيه خلاف لأهل الأصول فإن منع فهذه الصورة كما لو أوصى بعود من عيدانه وليس له إلا عود لهو أو لا عود له زاد النووي قلت مذهب الشافعي رضي الله عنه حمل المشترك على معانيه ووافقه عليه جماعة من أهل الأصول
انتهى
لكنه خالفه في باب العتق فيما لو قال إن رأيت عينا فأنت حر فرجح فيه أنه لا يحمل على معانيه وكذا الحكم في المزمار فتصح الوصية به إن صلح لمباح دون ما إذا لم يصلح له وإذا صحت لا يعطى الموصى له به المجمع أي الموضوع بين الشفتين لأن الاسم لا يتوقف عليه قال الأذرعي وظاهر كلامهم أنه يعطي المزمار بهيئته وقال الروياني تبعا للماوردي يجب أن يفصل من غير ترضيض بحيث يخرج به عن اللهو ثم يعطاه وإن أوصى له بقوس حمل على العربية وهي التي يرمى بها النبل وهي السهام الصغار العربية و على الفارسية وهي التي يرمى بها النشاب و على قوس الحسبان بضم الحاء وبالسين المهملة وبالباء الموحدة وهي التي لها سهام صغار ترمى لمجرى فيها فالحسبان اسم للسهام الصغار المذكورة كما ذكره الجوهري وغيره وكلام الأصل هنا يمكن حمله عليه لكنه صرح في المسابقة بأنه اسم للقوس المذكورة لا على قوس بندق و لا قوس ندف لاشتهار القوس في الثلاثة الأول دون هذين
والبندق يسمى بالجلاهق بضم الجيم كما ذكره الجوهري وغيره وذكر الأصل أن الجلاهق اسم لقوس البندق ونقله الأذرعي عن الأزهري إلا أن قال أعطوه ما يسمى قوسا فلا يقتصر على الثلاثة بل يعطى واحدة من الجميع ولو قال أعطوه قوسا من قسي وليس له إلا هما أي قوسا البندق والندف تعين البندق أي قوسه لأن الاسم إليها أسبق ولو لم يكن له إلا أحدهما حمل اللفظ عليه للتقييد بالإضافة صرح به الأصل هذا كله عند الإطلاق فإن بين الغرض اتبع بأن قال ليندف بها أو يرمي بها الطير أو يقاتل بها
فرع لو أوصى بقوس أو طبل لم يدخل الوتر في القوس ولا الجلد الزائد فيها أي في الطبل إذا كان يسمى الطبل أي طبلا دونه لأن كلا منهما خارج عن المسمى وكما لا يدخل السرج في الوصية بالدابة ويدخل النصل والريش في اسم السهم لثبوتهما فيه وإن قال أعطوه شاة من شياهي أو من غنمي أو من مالي أجزأت شاة معيبة ومريضة معزا وضأنا ولو ذكرا وصغير الجثة لصدق اسمها بذلك لأنها اسم جنس كالإنسان والهاء فيها للوحدة لا للتأنيث ولهذا يجوز إخراج الذكر عن خمس من الإبل ونص في الأم على أن الذكر لا يدخل هنا للعرف قال الأذرعي ورجحه كثير من العراقيين واقتضاه كلام باقيهم وهو المذهب قال وقد يفرق بينه وبين الزكاة بأن الشاة ثم محمولة على اللغة وهنا على عرف الاستعمال كما نص عليه الشافعي وإنما جوزوا المعيب هنا وإن اقتضى الإطلاق السلامة لأن الوصية لا زيادة فيها على مقتضى اللفظ لعدم ما يدل عليها
48
48
بخلاف الكفارة وغيرها لا سخلة وعناقا لأن الاسم لا يصدق بهما لصغر سنهما كذا صححه الأصل ونقله الرافعي عن الصيدلاني وصححه البغوي لكن نقل الروياني عن سائر الأصحاب والغزالي عنهم خلا الصيدلاني إجزاءهما واختاره السبكي
والسخلة
ولد الضأن والمعز ذكرا كان أو أنثى ما لم يبلغ سنة والعناق الأنثى من ولد المعز كذلك وكالعناق الجدي كما شملته السخلة ولو اقتصروا على ذكرها كفى عن ذكر العناق والجدي وفي قوله أعطوه شاة من مالي لا تتعين الشاة في غنمه فيجوز إعطاؤها على غير صفة غنمه بخلاف قوله أعطوه شاة من شياهي أو من غنمي يتعين الشاة فيها فلا يجوز الإعطاء من غيرها فإنه إذا لم يكن له في هذه عند موته شاة بطلت وصيته لعدم ما يتعلق به بخلاف ما لو قال أعطوه شاة من مالي ولا شياه له فلا تبطل الوصية بل يشترى له من ماله شاة
ولو وفي نسخة وإن قال اشتروا له شاة تعينت سليمة لأن إطلاق الأمر بالشراء يقتضيها كما في التوكيل بالشراء بخلاف قوله أعطوه شاة لا تتعين السليمة لما مر وإن قال أعطوه شاة يحلبها أو ينتفع بدرها ونسلها تعينت أنثى من الضأن أو المعز أو ينزيها على غنمه تعين كبش أو تيس والنعجة تقال للأنثى من الضأن والكبش للذكر منها والتيس للذكر من المعز تخصيص الكبش بكونه من الضأن والتيس بكونه من المعز من زيادته أخذه كالإسنوي من كتب اللغة
فرع لو قال أعطوه شاة من شياهي وليس له إلا ظباء أعطي منها واحدة لأنها تسمى شياه البر وهذا بحثه في الروضة وجزم به صاحب البيان ونقله في محل آخر عن الأصحاب لكن جزم غيره بعدم الصحة وقال ابن الرفعة إنه الأصح والبعير يشمل الناقة والجمل البخاتي والعراب والمعيب والسليم لصدق اسمه بكل منها فقد سمع من العرب حلب فلان بعيره وصرعتني بعيري والناقة لا تشمل الجمل وبالعكس كما صرح به الأصل
فرع يختص اسم الثور بالذكر لاستعماله فيه لغة وعرفا و اسم البقرة والبغلة بالأنثى لذلك ولا يخالفه قول النووي في تحريره إن البقرة تقع على الذكر والأنثى باتفاق أهل اللغة لأن وقوعها عليه لم يشتهر عرفا و اسم عشر بقرات و عشر أينق بتقديم الياء على النون بالإناث بناء على اختصاص البقرة والناقة بالأنثى ولا فرق بين التصريح بالبقرات والأينق بين تعبيره بعشر وبعشرة كما صرح به الأصل وذكر العشر مثال وعشر أو عشرة من الإبل والبقر والغنم شامل للذكر والأنثى والكلب والحمار للذكر لأنهم ميزوا فقالوا كلب وكلبة وحمار وحمارة ويدخل الجواميس في اسم البقرة كما يكمل بها نصبها قال الصيمري ولا يدخل فيه الوحش قال الزركشي إلا أن لا يكون له غيره فالأشبه الصحة كما مر في الشاة
انتهى
وما قاله الصيمري قد يشكل بحنث من حلف لا يأكل لحم بقر بأكله لحم بقر وحشي ويجاب بأن ما هنا مبني على العرف وما هناك إنما يبنى عليه إذا لم يضطرب وهو في ذلك مضطرب واسم الدابة يتناول الخيل والبغال والحمير حتى الذكر والمعيب والصغير في جميع البلاد لاشتهارها في ذلك عرفا وإن كانت لغة لكل ما يدب على الأرض ولأن الثلاثة أغلب ما يركب قال تعالى والخيل والبغال والحمير لتركبوها والمراد بالحمار الحمار الأهلي هذا إن أطلق فإن قال أعطوه دابة ليقاتل أو يكر أو يفر عليها خرج من الوصية غير الفرس فيتعين الفرس أو لينتفع بظهرها ونسلها خرج منها البغل أو ليحمل عليها خرج منها الفرس لا برذون اعتيد الحمل عليه فلا يخرج أو قال أعطوه دابة لظهرها ودرها تعينت الفرس قال الأذرعي وهذا إنما يظهر إذا كان ممن يعتادون شرب ألبان الخيل وإلا فلا فتتعين البقرة قلت أو الناقة وقال المتولي وقواه النووي إذ قال أعطوه دابة للحمل عليها دخل فيها الجمال والبقر إن اعتادوا الحمل عليها وأما الرافعي فضعفه بأنا إذا نزلنا الدابة على
49
49
الأجناس الثلاثة لا ينتظم حملها على غيرها بقيد أو صفة فلو قال أعطوه دابة من دوابي ومعه دابة من جنس من الأجناس الثلاثة تعينت أو دابتان من جنسين منها يخير الوارث بينهما فإن لم يكن له شيء منها عند موته بطلت وصيته لأن العبرة بيوم الموت لا بيوم الوصية نعم إن كان له شيء من النعم أو نحوها فالقياس كما قاله صاحب البيان الصحة ويعطى منها لصدق اسم الدابة عليها حينئذ كما لو قال أعطوه شاة من شياهي وليس عنده إلا ظباء فإنه يعطى منها كما مر وكلام المصنف شامل لذلك بخلاف كلام أصله
والرقيق يقع على الذكر والأنثى والخنثى والمعيب والسليم والصغير والكبير والكافر والمسلم لصدقه بكل منها بخلاف العبد لا يشمل الأمة وبالعكس كما سيأتي فإن قال أعطوه رقيقا ليقاتل أو ليخدمه في السفر أعطي ذكرا لأنه الذي يصلح لذلك قال الأذرعي في الأولى وحينئذ يجب أن يكون مكلفا سليما من الزمانة والعمى ونحوهما وقال في الثانية والظاهر أنه يعتبر أن يكون سليما مما يمتنع معه الخدمة قال في الأصل ولو قال أعطوه رقيقا يخدمه فهو كما لو أطلق أي بالنسبة للذكورة والأنوثة لا مطلقا إذ الظاهر أنه لا يكتفى بمن لا يصلح للخدمة قاله الأذرعي أو ليحضن ولده أو ليتمتع به فأنثى لأنها التي تصلح للحضانة غالبا وللتمتع
ولو قال أعطوه رأسا من رقيقي أو من غنمي أو من حبشان عبيدي وليس له إلا واحد أعطيه فإن لم يكن له شيء من ذلك يوم الموت بطلت وصيته فلو ملكه قبل الموت استحق الموصى له ما أوصى له به لأن العبرة بيوم الموت لا بيوم الوصية كما مر ولا يجوز أن يعطى من غير أرقائه وإن تراضيا لأنه صلح على الوجه ما عبر به الأصل عن مجهول وهو باطل
فرع لو أوصى بأحد عبيده فقتلوا ولو قتلا مضمنا أو ماتوا أو أعتقهم قبل موته بطلت وصيته إذ لا عبيد له يوم الموت فهو كما لو باعهم أو قتلوا أو ماتوا أو أعتقهم قبل موته إلا واحدا منهم تعين للوصية لصدق الاسم به ولأنه الموجود وكما لو باعه صاعا من صبرة فلم يبق سواه فليس للوارث أن يمسك الذي بقي ويدفع إليه قيمة مقتول وصورة المسألة أن يوصي بأحد عبيده الموجودين فلو أوصى بأحد عبيده فماتوا إلا واحدا لم يتعين حتى لو ملك غيره فللوارث أن يعطي من الحادث وإن قتلوا بعد الموت قتلا مضمنا ولو قبل القبول تعين حقه في القيمة فيعطيه الوارث بعد القبول قيمة من شاء منهم فإن بقي واحد منهم تخير الوارث بين دفعه ودفع قيمة أحد المقتولين فإن مات أحدهم أو قتل قتلا ولو غير مضمن بعد الموت ولو قبل القبول فللوارث تعيينه للوصية ويلزمه أي الموصى له في صورة الموت تجهيزه إن قبل وتكون القيمة له في صورة القتل المضمن بناء على ما مر من أن الملك في الوصية موقوف على القبول
فرع لو قال أعطوه رقيقا أو رقيقا من مالي لم يتعين إعطاؤه من أرقائه ويجب شراؤه إن لم يكن له رقيق فلو أوصى بعبد لم يعط أمة ولا خنثى وكذا عكسه أي لو أوصى بأمة أو خنثى لم يعط عبدا ولا يعطى خنثى في الأولى ولا أنثى في الثانية
فصل لو أوصى بإعتاق عبد تطوعا أجزأه إعتاق ما يقع عليه الاسم كما لو قال أعطوا فلانا رقيقا وإن أوصى شخصا أن يشتري بثلثه عبدا ويعتقه عنه فاشتراه بعينه أي الثلث وأعتقه عنه ثم ظهر عليه دين ولو غير مستغرق بطل الشراء والعتق لأنه تبين أنه تصرف فيما تعلق به حق الغير فأشبه التصرف في المرهون وإن اشترا ه في ذمته وقع الشراء عنه ولزمه الثمن لأن الشراء اعتمد ذمته فوقع عنه ووقع العتق عن الميت لأنه أعتق عنه وإن قال أعتقوا عني ثلثي رقابا أو اشتروا بثلثي رقابا وأعتقوهم فأقله أي أقل عدد يقع عليه اسم الرقاب ثلاث لأنها أقل الجمع فإن وفى الثلث بثلاث فأكثر فعل والاستكثار مع الاسترخاص أولى من الاستقلال مع الاستغلاء فإعتاق خمس رقاب مثلا قليلة القيمة أفضل من إعتاق أربع مثلا كثيرة القيمة لما فيه من تخليص رقبة زائدة عن الرق وقد قال صلى الله عليه وسلم من أعتق رقبة أعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من النار ولا يصرف
50
50
الوصي الثلث والحالة هذه إلى رقبتين فإن صرفه في اثنتين غرم ثالثة بأقل ما يجد به رقبة لا بثلث ما نفذت فيه الوصية كما في دفع نصيب أحد أصناف الزكاة إلى اثنين فلو لم يف إلا برقبتين وشقص من رقبة أخذ رقبتين نفيستين يستغرق ثمنهما الثلث فقط أي لا رقبتين وشقصا لأن الشقص ليس برقبة فصار كقوله اشتروا بثلثي رقبة وأعتقوها فلم يجد به رقبة لا يشتري شقصا ولأن نفاسة الرقبة مرغوب فيها وقد سئل صلى الله عليه وسلم عن أفضل الرقاب فقال أكثرها ثمنا وأنفسها عند أهلها رواه الشيخان
وعورض بالخبر السابق ويجاب بحمل ذاك على ما إذا اختلف عدد الخسيس والنفيس وهذا على ما إذا اتحد أو يحمل ذاك على ما إذا تيسر تكميل الرقاب المستكثرة وهذا على ما إذا لم يتيسر ذلك
فإن فضل عن أنفس رقبتين وجدتا شيء فللورثة لبطلان الوصية فيه حينئذ قال الزركشي ومقتضى إطلاقهم أنه لا فرق في امتناع شراء الشقص بين كون باقيه حرا و كونه رقيقا ويحتمل الجواز فيما إذا كان باقيه حرا كما في نظيره من الكفارة وإن قال اصرفوه أي ثلثي إلى العتق اشترى الشقص لأن المأمور به صرف الثلث إلى العتق وقضية كلامه كأصله أنه يشتري الشقص وإن قدر على التكميل ولهذا قال السبكي يشترى شقص لكن التكميل أولى إذا أمكن والذي صرح به الطاوسي والبارزي أنه إنما يشتري ذلك عند العجز عن التكميل وقال البلقيني إنه الأقرب قلت بل الأقرب الأول وإن قال أعتقوا عني عبدا تأخذونه بمائتين والثلث مائة وأمكن أخذنا عبدا بها أخذنا بها عبدا وأعتقناه كما لو أوصى بإعتاق عبد معين فلم يخرج جميعه من الثلث فيتعين إعتاق القدر الذي يخرج
الطرف الثاني في اللفظ المستعمل في الموصى له فإن أوصى لحمل هند بكذا فولدت ولدين حيين ولو ذكرا وأنثى ولدتهما معا أو مرتبا وبينهما أقل من ستة أشهر استويا كما لو وهب لذكر وأنثى شيئا وإنما التفضيل في التوريث بالعصوبة أو ولدت حيا وميتا فللحي منهما الكل لأن الميت كالمعدوم بدليل البطلان بانفصالهما ميتين فإن قال إن كان حملها أو ما في بطنها ذكرا فله كذا أو أنثى فكذا فولدت ذكرا وأنثى جميعا فلا شيء لهما لأن حملها جميعه ليس بذكر ولا أنثى ولو ولدت ذكرين قسم الموصى به بينهما وإن قال إن كان حملها أو ما في بطنها ابنا فله كذا أو بنتا فكذا فولدت ابنين أو بنتين فلا شيء لهما وإنما لم يقسم ذلك بينهما كما في التي قبلها لأن الذكر والأنثى للجنس فيقع على الواحد والعدد بخلاف الابن والبنت قال الرافعي وليس الفرق بواضح والقياس التسوية وتبعه السبكي وقال النووي بل الفرق واضح وهو المختار وفيما قاله من وضوح الفرق نظر
وإن قال إن ولدت غلاما أو إن كان في بطنك غلام أو إن كنت حاملا بغلام فله كذا أو أنثى فكذا فولدتهما أعطياه أي أعطي كل منهما ما أوصي له به ولو ولدت ذكرين ولو مع أنثيين أعطى الوارث من شاء منهما كما لو أوصى لأحد الشخصين بأحد العبدين ومات قبل البيان وقلنا بصحة الوصية لمبهم كما ذكره الأصل وإن ولدت خنثى أعطي الأقل لأنه المتيقن قال الزركشي والقياس أنا نوقف له تمام ما جعل للذكر حتى يظهر الحال وبه جزم صاحب الذخائر وغيره وصححه ابن المسلم ولو عبر بدل الذكر بالآخر كان أولى وإن قال إن ولدت غلاما فله كذا فولدت غلاما وجارية استحقه الغلام أو غلامين أعطى الوارث من شاء منهما صرح به الأصل
وإن أوصى لجيرانه صرف إلى أربعين دارا من كل جانب من جوانب داره الأربعة لخبر حق الجوار أربعون دارا هكذا وهكذا وهكذا وهكذا وأشار قداما وخلفا ويمينا وشمالا
رواه أبو داود وغيره مرسلا وله طرق تقويه فيصرف ذلك للمسلم والغني وضدهما على عدد الدور لا على عدد السكان قال السبكي
51
51
وينبغي أن تقسم حصة كل دار على عدد سكانها قال الأذرعي وقضية كلامهم وجوب استيعاب الدور من الجوانب الأربعة والمتجه حمل كلامهم على أن غاية الجوار ذلك لا أنه يجب وكلام البيان يعضده وعليه يبدأ بالأقرب فالأقرب كما أشعر به كلام الماوردي وغيره
انتهى
والمتجه إبقاء كلام الأصحاب على إطلاقه قال الزركشي ومحل ما تقرر في جار الدار أما لو أوصى لجيران المسجد فالوجه حمله على من يسمع النداء وقد روى الشافعي في الأم في خبر لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد أن جار المسجد من يسمع النداء
انتهى
والوجه أن المسجد كغيره فيما تقرر وما في الخبر خاص بحكم الصلاة بقرينة السياق ولو كان للموصي داران صرف إلى جيران أكثرهما سكنى له فإن استويا فإلى جيرانهما نقله الأذرعي عن القاضي أبي الطيب والزركشي عن بعضهم ثم قال الأول وينبغي أن يصرف إلى جيران من كان فيها الوصية والموت واقتصر الثاني على حالة الموت
أو أوصى للقراء فحفظة القرآن يصرف إليهم لا إلى حفظة بعضه ولا إلى من قرأ بالمصاحف بلا حفظ للعرف أو أوصى للعلماء أو لأهل العلم فأهل علوم الشرع من الفقه والتفسير والحديث يصرف إليهم إن علم أهل الحديث طرقه ومتنه وأسماء رجاله والمراد بالفقيه من مر بيانه في الوقف كما ذكره بعد وبأهل التفسير من يعرف معاني الكتاب العزيز وما أريد به لا المعربون والأدباء والأطباء والمنجمون والمعبرون والحساب والمهندسون ولا المتكلمون ولا سماع الحديث الذين لا علم لهم بما مر وذلك لاشتهار العرف في الثلاثة الأول دون غيرهم نعم استدرك السبكي على ما ذكر في علم الكلام بأنه إن أريد به العلم بالله وصفاته وما يستحيل عليه ليرد على المبتدعة وليميز بين الاعتقاد الصحيح والفاسد فذاك من أجل العلوم الشرعية وقد جعلوه في كتاب السير من فروض الكفايات وإن أريد به التوغل في شبهه والخوض فيه على طريق الفلسفة فلا ولعله مراد الشافعي
ولهذا قال لأن يلقى العبد ربه بكل ذنب ما خلا الشرك خير له من أن يلقاه بعلم الكلام
قال في المطلب تبعا لابن يونس والمراد بالمقرئ التالي أما العالم بالروايات ورجالها فكالعالم بطرق الحديث واختاره السبكي بعد أن رده من حيث المذهب بأن علم القراءات يتعلق بالألفاظ دون المعاني فالعارف به لا يدخل في اسم العلماء وبأن التالي قارئ لا مقرئ قال الماوردي والمراد بالأدباء النحاة واللغويون وقد عد الزمخشري الأدب اثني عشر علما ووصف الفقهاء والمتفقهة والصوفية سبق بيانه في الوقف وأعقل الناس أزهدهم في الدنيا وكذا أكيس الناس قاله القاضي وأجهلهم عبدة الأوثان فإن قال أوصيت لأجهلهم من المسلمين فمن أي فيصرف إلى من يسب الصحابة وقيل إلى الإمامية والمجسمة وقيل إلى مرتكب الكبائر من المسلمين إذ لا شبهة لهم والترجيح من زيادته قال الزركشي وقضية كلامهم صحة الوصية وهو لا يلائم قولهم إنه يشترط في الوصية للجهة عدم المعصية
وقد تفطن لذلك صاحب الاستقصاء فقال وينبغي عدم صحتها لما فيها من المعصية كما لا تصح لقاطع الطريق ولو أوصى لأبخل الناس قال البغوي صرف إلى مانع الزكاة وذكر القاضي هذا احتمالا ثم قال ويحتمل أن يصرف إلى من لا يقري الضيف ولو أوصى لأحمق الناس قال الروياني قال إبراهيم الحربي تصرف إلى من يقول بالتثليث وقال الماوردي عندي أنه يصرف إلى أسفه الناس لأن الحمق يرجع إلى الفعل دون الاعتقاد وعن القاضي لو أوصى لسيد الناس صرف إلى الخليفة وجرى عليه الماوردي وعلله
52
52
بأن سيد الناس هو المتقدم عليهم والمطاع فيهم قال ولو أوصى لأعلم الناس صرف إلى الفقهاء لتعلق الفقه بأكثر العلوم
وإن أوصى للفقراء والمساكين وجب لكل منهما النصف فلا يقسم ذلك على عدد رءوسهم أو لأحدهما دخل فيه الآخر فيجوز الصرف إليهما أو للرقاب أو غيرهم من الأصناف أو للعلماء لم يجب الاستيعاب بل يستحب عند الإمكان كما في الزكاة إذا فرقها المالك ويكفي ثلاثة من كل صنف أي الاقتصار عليها لأنها أقل الجمع ولا تجب التسوية بينهم بخلاف بني زيد و بني عمرو فإنه يشترط استيعابهم بأن يقسم على عدد رءوسهم كما أفاده كلام الأصل وإن دفع لاثنين غرم للثالث أقل متمول لأنه الذي فرط فيه لا الثلث ولا يصرفه أي أقل متمول للثالث بل يسلمه للقاضي ليصرفه له بنفسه أو يرده القاضي إليه ليدفعه هو قال الأذرعي ويشبه أن محل ذلك ما إذا دفع لاثنين عالما بأنه يجب الدفع إلى ثلاثة أما لو ظن جوازه لجهل أو اعتقاد أن أقل الجمع اثنان فالمتجه أنه يجوز له الاستقلال بالدفع لثالث لأنه باق على أمانته وإن أخطأ وضمناه قال ولم يذكروا الاسترداد من المدفوع إليهما إذا أمكن وهو ظاهر بل متعين إذا كان الوصي معسرا وليس كالمالك في دفع زكاته لأنه ثم متبرع بماله والوصي هنا متصرف على غيره
ويجوز نقل الموصى به للفقراء أو المساكين من بلد إلى بلد بخلاف الزكاة لأن الأطماع لا تمتد إلى الوصية امتدادها إلى الزكاة كما مر في باب قسم الصدقات إذ الزكاة مطمح نظر الفقراء من حيث إنها موظفة دائرة بخلاف الوصية ولهذا يجوز تقييدها بفقراء سائر البلاد فإن رق المكاتب بعد أخذه من الوصية استرد منه المال إن كان باقيا في يده أو يد سيده
فرع لو أوصى لفقراء بلد بعينه محصورين اشترط قبول منهم واستيعاب لهم وتسوية بينهم لتعينهم بخلاف الوصية لمطلق الفقراء أو أوصى لسبيل البر أو الخير أو الثواب فكما في الوقف وتقدم بيانه ثم فإن فوض الموصي أمر الوصية إلى الوصي كأن قال له ضع ثلثي حيث رأيت أو فيما أراك الله لم يعط نفسه وإن كان محتاجا كما أن الوكيل في البيع لا يبيع لنفسه بل أقارب الموصي الذين لا يرثون منه أولى بالصرف إليهم لأن القرابة فيهم آكد ثم الأولى أن يصرف إلى محارمه من الرضاع ثم إلى جيرانه الأقرب فالأقرب أما أقاربه الذين يرثون منه فلا يصرف إليهم شيئا وإن كانوا محتاجين إذ لا يوصى لهم عادة قال الصيمري ويمتنع الصرف إلى عبد الموصي
وإن أوصى لأقارب زيد أو رحمه وجب استيعابهم والتسوية بينهم إن انحصروا لتعينهم فإن لم ينحصروا فكالوصية للعلوية وسيأتي ولو لم يكن منهم إلا واحد أعطي الكل لأن كلا من القرابة والرحم مصدر يوصف به الواحد والجمع وعلل الإمام صورة الجمع بأن الجمع ليس مقصودا هنا وإنما المقصود الصرف إلى جهة القرابة قال الرافعي لكنه لو كان كذلك لما وجب الاستيعاب كالوصية للفقراء ويدخل في الوصية لأقارب زيد أو رحمه الوارث وغيره والقريب والبعيد والمسلم والكافر والذكر والأنثى والخنثى والفقير والغني لشمول الاسم لهم وكذا يدخل فيها الأجداد والجدات والأحفاد كلهم لا الأبوان والأولاد لأنهم لا يعرفون بذلك عرفا بخلاف من قبلهم إذ قريب الإنسان ورحمه من ينتمي إليه بواسطة ولو أوصى لأقارب نفسه لم تدخل ورثته بقرينة الشرع لأن الوارث لا يوصى له عادة وقيل يدخلون لوقوع الاسم عليهم ثم يبطل نصيبهم لتعذر إجازتهم لأنفسهم ويصح الباقي لغيرهم والترجيح من زيادته وبه صرح المنهاج كأصله ويؤخذ من تعليل الثاني أنه لا يبطل جميع
53
53
نصيب كل من الورثة وإنما يبطل منه ما يحتاج إلى إجازة نفسه خاصة وقضيته أنه يعتبر في صحة الوصية للوارث إجازة نفسه وهو ممنوع فلو قيل يدخل ويعطى نصيبه كان أوجه وأنسب بما لو أوصى لأهله فإنه يحمل على من تلزمه نفقته على الأصح إلا أن يقال في تلك لا يدخل أو يدخل ويبطل نصيبه والمعتبر فيما ذكر أقرب جد ينسب إليه الموصي لأقاربه وبعد الجد قبيلة فيرتقي في بني الأعمام إليه ولا يعتبر من في درجته ولا من فوقه فالحسنيون لا يشاركهم الحسينيون أي فالوصية لأقارب حسني لأولاد الحسن دون أولاد من فوقه وأولاد الحسين ولأقارب الشافعي في زمنه لأولاد شافع دون أولاد من في درجته وأولاد من فوقه أو لأقارب من هو من ذرية الشافعي في زمننا لأولاد الشافعي دون أولاد من في درجته وأولاد من فوقه
وقولي في الأولى في زمنه تبعت فيه الأصل وغيره ولا حاجة إليه بل يوهم خلاف المراد ويستوي في الوصية للأقارب قرابة الأب والأم ولو كان الموصي عربيا لشمول الاسم وقيل لا يدخل قرابة الأم إن كان الموصي عربيا لأن العرب لا تعدها قرابة ولا يفتخر بها وهذا ما صححه المنهاج كأصله لكن قال الرافعي في شرحيه الأقوى الدخول وأجاب به العراقيون وصححه في أصل الروضة قال الرافعي وتوجيه عدم الدخول بما ذكر ممنوع بقوله صلى الله عليه وسلم سعد خالي فليرني امرؤ خاله رواه الحاكم وصححه على شرط الشيخين كالرحم في أنه يستوي في الوصية لها قرابة الأب والأم بلا خلاف في العرب والعجم إذ لفظ الرحم لا يختص بطرف الأب وإن أوصى لأقرب أقارب زيد دخل فيها الأبوان والأولاد كما يدخل غيرهم عند عدمهم لأن أقربهم هو المنفرد بزيادة القرابة وهؤلاء كذلك وإن لم يطلق عليهم أقارب عرفا
تقدم وفي نسخة وتقدم الذرية مطلقا أي سواء أكانوا من أولاد البنين أم من أولاد البنات على الآباء الأعلى منهم فالأعلى لقوة عصوبتهم وإرثهم في الجملة ثم يقدم الأبوان على من فوقهما وعلى الحواشي والأخ من الجهات الثلاث يقدم على الجد من الجهتين لقوة جهة البنوة على جهة الأبوة كما في الإرث بالولاء لكن قضية التعليل إخراج الأخ للأم وليس مرادا وكذا تقدم ذريته أي الأخ على الجد لذلك ويقدم منهم الأعلى فالأعلى لذلك وكالأخ وذريته فيما ذكر الأخت وذريتها كما أفاده كلام الأصل ثم بعد ذلك الأجداد والجدات والأعمام والعمات والأخوال والخالات بعد الأجداد والجدات سواء فلا ترتيب بينهم قال في الأصل ثم أولادهم قال ابن الرفعة ويقدم العم والعمة على أبي الجد والخال والخالة على جد الأم وجدتها وكذا الأخ من الأب والأخ من الأم سواء وابن الأبوين من الإخوة والأخوات والأعمام والعمات والأخوال والخالات وأولادهم يقدم على ابن أحدهما لزيادة قرابته ولو عبر بدل الابن بالولد كان أعم
والأخ لأم يقدم على ابن أخ لأبوين ثم هكذا يقدم الأقرب درجة في الجهة كيف كان عند اتحاد الجهة فيقدم الأخ لأب على ابن أخ لأبوين وابن أخ لأب وابن أخ لأم على ابن ابن أخ لأبوين لأن جهة الأخوة واحدة فروعي قريب الدرجة وإلا بأن اختلفت الجهة فالبعيد من الجهة القريبة يقدم على القريب من الجهة البعيدة كابن ابن الأخ وإن سفل يقدم على العم ولا ترجيح بذكورة ولا أنوثة بل يستوي الأب والأم والابن والبنت ويقدم ابن البنت على ابن ابن الابن كما يستوي المسلم والكافر لأن الاستحقاق منوط بزيادة القرب قال في الأصل وفي تقديم الجدة من جهتين على الجدة من جهة وجهان كالوجهين في الميراث وقضيته أن يسوى بينهما على الأصح قال الزركشي وهو متابع فيه لابن الصباغ وليس كذلك إذ المأخذ ثم اسم الجدة وهنا معنى الأقربية فتقدم ذات القرابتين على ذات القرابة الواحدة وبه جزم البغوي والخوارزمي في الوقف
فرع لو أوصى لجماعة من أقرب أقارب زيد فلا بد من الصرف إلى ثلاثة من الأقربين فلو زادوا عليهم استوعبهم لئلا تصير وصية لغير معين بخلاف الوصية للفقراء يجوز الاقتصار على ثلاثة منهم لأن المراد ثم الجهة فلو قال فلا بد من استيعاب الأقربين كان أخصر وإن وجدنا منهم دون ثلاثة تممناها ممن يليهم فإن وجدنا ابنا وابن ابن وبني ابن ابن دفعنا إلى الابن ثلثا وإلى ابن الابن ثلثا آخر ثم تممنا الثلاث من الدرجة الثالثة ولا يقتصر على واحد منها بل لأهلها الثلث
54
54
الباقي وهذا يغني عن قوله ويجب أن يستوعبوا بالثلث قال الرافعي وكان الأشبه أن يقال إنها وصية لغير معين أي فتبطل لأن لفظ جماعة منكر فصار كما لو أوصى لأحد الرجلين أو لثلاثة لا على التعيين من جماعة معينين قال الأذرعي ويحتاج إلى الفرق انتهى
وقد يقال صورة المسألة هنا أن يقول أوصيت لأقربي أقارب زيد ويصدق عليه أنه أوصى لجماعة من أقرب أقارب زيد أو أوصى لفقراء أقاربه لم يعط مكفي بنفقة قريب أو زوج كما في الزكاة وهذا من زيادته
فرع لو أوصى لأقرب قرابته يعني أقاربه فالترتيب كما ذكرنا فلو الأولى قول أصله لكن لو كان الأقرب وارثا صرفناه أي الموصى به للأقرب من غير الوارثين إذا لم يجيزوا أي الوارثون الوصية بناء على أنه لو أوصى لأقارب نفسه لم تدخل ورثته
فرع قد بينا آل النبي صلى الله عليه وسلم في كتاب الزكاة فلو أوصى لآل غيره صلى الله عليه وسلم صحت وصيته لظهور أصل له في الشرع وهل يحمل على القرابة أو على اجتهاد الحاكم وجهان قال في الأصل فإن كان ثم وصي فهل المتبع رأيه أو رأي الحاكم وجهان ثم الحاكم على القول باتباع رأيه أو الوصي على القول به يتحرى مراد الموصي إن أمكن العثور عليه بقرينة ثم إن لم يكن ذلك تحري أظهر معاني اللفظ بالوضع أو الاستعمال
فرع أهل البيت كالآل فيما ذكر لكن تدخل الزوجة فيهم أيضا ولو أوصى لأهله من غير ذكر البيت فكل من تلزمه نفقته يدخل وينبغي أن يقال إلا ورثته ليوافق ما مر في الوصية لأقاربه وإن أوصى لآبائه دخل أجداده من الطرفين أو لأمهاته دخل جداته أيضا من الطرفين ولا تدخل الأخوات في الإخوة كعكسه
فصل الأختان بفتح الهمزة أزواج البنات فقط لا أزواج المحارم مطلقا وكذا أزواج الحوافد لا يدخلون في الأختان إلا إن انفردن أي الحوافد عن البنات فيدخل أزواجهن حينئذ في الوصية للأختان كما لو أوصى للأولاد ولم يكن إلا أحفاد والمعتبر في كونهم أزواجهن حال الموت لا حال الوصية ولا حال القبول فلو كن خليات يوم الوصية منكوحات يوم الموت استحق أزواجهن أو بالعكس فلا إن كن بوائن لا رجعيات كما نبه عليه بقوله والرجعية كالزوجة وكذا المبانة بين الموت والقبول والأحماء آباء وفي نسخة أبو الزوجة ومنهم أجدادها وجداتها وقيل لا تدخل أجدادها وجداتها والترجيح من زيادته وكذا أبو زوجة كل محرم حمو والأصهار تشمل الأختان والأحماء
فرع المحارم يدخل فيهم كل محرم بنسب أو رضاع أو مصاهرة
فرع لو أوصى لورثة زيد سوي بينهم وإن كانوا ذكورا وإناثا فلا تقسم بينهم على مقادير الإرث ولو خلف بنتا فقط أخذت الجميع وإن لم نحكم بالرد فإن مات الموصي وزيد حي أو مات زيد ولا وارث له خاص بطلت وصيته لعدم الوارث عند موت الموصي وإن أوصى لعصبة زيد أعطوا في حياته لأنهم يسمون عصبة في حياته وكذا عقبه لو أوصى لهم أعطوا في حياته لأنهم يسمون عقبه في حياته وقد ذكرنا العقب والنسل والذرية والعشيرة والعترة في الوقف والعصبة الذين يعطون من كان أولى بالتعصيب قال الماوردي والروياني ولو أوصى لمناسبيه فهم من ينسب إليه من ذريته دون من ينسب هو إليهم من آبائه لأنه أضاف نسبهم إليه والوصية للموالي كما في الوقف عليهم وقد مر بيانه ثم ولا يدخل فيهم المدبر و لا أم الولد إذ ليسا من الموالي لا حال الوصية ولا حال الموت
فصل اليتيم صبي مات أبوه وكذا الصبية فلو أوصى لليتامى أو الأرامل أو الأيامى أو العميان وكذا للحجاج والزمنى وأهل السجون والغارمين ولتكفين الموتى وحفر قبورهم اشترط في صحة الوصية لهم فقرهم لأن الفقراء منهم هم المقصودون بالوصية كالوقف واستبعد الأذرعي اشتراط الفقر في الحجاج وقال الزركشي إنه من تفقه النووي وهو منازع فيه نقلا وتوجيها أما النقل فالذي نص عليه في الأم وجزم به سليم الرازي وغيره أنه يجوز الصرف لأغنيائهم وأما التوجيه فإن ضابط الاشتراط كما قاله الإمام وغيره أنه يجوز في كل صفة تشعر بضعف في النفس أو انقطاع كامل كالزمنى بخلاف الشيوخ قال في الأصل في اليتامى
55
55
والعميان والزمنى ثم إن انحصر ووجب تعميمهم وإلا جاز الاقتصار على ثلاثة وقياس ما قاله فيهم يأتي في البقية وبذلك سقط ما قيل إن محل اشتراط الفقر إذا لم يعينهم فإن عينهم بأن أوصى ليتامى بني زيد لم يشترط فقرهم وتعبير المصنف كأصله في اليتامى يقتضي إخراج ولد الزنا واللقيط وتعبيرهما في قسم الفيء والغنيمة بمن لا أب له يقتضي إدخالهما قال الأذرعي ورأيته تفقها لبعض نبلاء العصر
فائدة
قال ابن السكيت اليتيم في الناس من قبل الأب وفي البهائم من قبل الأم قال ابن خالويه وفي الطير من قبلهما لأنهما يحضنانه ويزقانه والأيم والأرملة من لا زوج لها ويعطون بعد الفقر أي بعد الاتصاف به وهذا تقدم مع أنه كان الأولى أن يقول ويعطيان إلا أن الأرملة من بانت من زوجها بموت أو بينونة والأيم لا يشترط فيها تقدم زوج ويشتركان في اشتراط الخلو عن الزوج حالا ولو أوصى للأرامل أو الأبكار أو الثيب لم يدخل فيهن الرجال وإن لم يكن لهم زوجات لأن الاسم في العرف للنساء ولو أوصى للعزاب دخل فيهم من لا زوجة له من الرجال والمرأة التي لا زوج لها يحتمل تخريج دخولها على الوجهين في دخول الرجال في الأرامل الموصى لهن نقله الأذرعي عن صاحب الذخائر والقانع السائل والمعتر من يتعرض للسؤال ولا يسأل
فصل الناس غلمان وصبيان وأطفال وذراري إلى البلوغ ثم إنهم بعد البلوغ شباب وفتيان إلى الثلاثين ثم هم بعدها كهول إلى الأربعين ثم بعدها شيوخ
فصل لو أوصى لزيد والفقراء أو لزيد والفقراء والمساكين جعل كأحدهم وإن كان غنيا كما لو أوصى لزيد ولأولاد عمرو فيجوز أن يعطى أقل متمول لكن لا يجوز حرمانه للنص عليه بخلاف أحدهم لعدم وجوب استيفائهم فللنص عليه فائدتان منع الإخلال به وعدم اعتبار فقره هذا إن أطلق ذكره فإن قال أوصيت لزيد الفقير الفقراء وكان غنيا أخذ نصيبه الفقراء لا الوارث للموصي ولو فقراء لأنه لما وصفه بالفقر علم أن المراد الوصية للفقراء وإنما لم يدخل الوارث لأنه غير متبادر من ذلك ولاغتنائه بوصية الله له فإن كان زيد فقيرا كان كأحدهم وإن وصف زيدا بغير صفتهم أي الموصى لهم معه بأن أوصى لزيد الكاتب والفقراء أو لزيد الفقير والكاتبين استحق زيد النصف ولو أوصى لزيد ولجماعة محصورين أعطي زيد النصف واستوعب بالنصف الآخر جماعته أو أوصى لزيد بدينار وللفقراء بالثلث من ماله لم يعط أكثر منه أي من الدينار وإن كان فقيرا لأنه قطع اجتهاد الوصي بالتقدير قال الرافعي ولك أن تقول إذا جاز أن يكون النص على زيد فيما مر لئلا يحرم جاز أن يكون التقدير هنا لئلا ينقص عن دينار وأيضا يجوز أن يقصد عين زيد للدينار وجهة الفقراء للباقي فيستوي في غرضه الصرف لزيد وغيره ولو أوصى لمدرس وإمام وعشرة فقراء فقياس المذهب أنه يقسم على ثلاثة للعشرة ثلثها أخذا مما قاله السبكي في نظيره من الوقف
فرع لو أوصى لأمهات أولاده وهن ثلاث وللفقراء والمساكين جعل الموصى به بينهم أثلاثا
فصل الوصية لمعينين غير محصورين كالهاشمية والطالبية والعلوية صحيحة ويجزئ ثلاثة منهم في الخروج عن العهدة بلا وجوب مساواة بينهم ولا قبول كالفقراء في الجميع والوصية لزيد وبني هاشم أو بني تميم أو نحوهم كهو أي كالوصية له مع الفقراء ولو قال أوصيت لبني فلان وهم قبيلة أي يعدون قبيلة كبني هاشم وبني تميم دخل فيهم إناثهم وإلا بأن لم يعدوا قبيلة كبني زيد وعمرو لم يدخلن فيهم واشترط في صحة الوصية لهم قبولهم و يجب استيعابهم والتسوية بينهم
فصل لو أوصى لزيد وجبريل أو لزيد والحائط أو الريح أو نحوهما مما لا يوصف بالملك وهو مفرد كالشيطان أعطي زيد النصف وبطلت الوصية في الباقي كما لو أوصى لابن زيد وابن عمرو وليس لعمرو ابن أو لزيد وعمرو ابني بكر ولم يكن له إلا ابن اسمه زيد يكون النصف للموجود ويبطل الباقي ولو أضاف الحائط كأن قال وحائط المسجد الفلاني أو حائط دار زيد صحت الوصية له وصرف النصف في عمارته كما ذكره الأذرعي
56
56
أو أوصى لزيد والملائكة أو الرياح أو الحيطان أو نحوها أعطي أقل متمول كما لو أوصى له وللفقراء وبطلت الوصية فيما زاد عليه ولو أوصى لزيد ولله فلزيد النصف ثم الباقي يصرف في وجوه الخير والقرب لأنها مصرف الحقوق المضافة إلى الله تعالى هذا ما صححه في أصل الروضة ونقله الرافعي في الشرح الكبير عن تصحيح الأستاذ أبي منصور وذكر في الصغير أن الأقوى صرف الباقي للفقراء ولو أوصى بثلثه لله تعالى صرف في وجوه البر على ما ذكر وقوله وإن لم يقل لله تعالى صرف للمساكين من زيادته هنا وقد ذكره الأصل في الوقف وليس بصحيح لعدم ذكر الموصى له الذي هو ركن من أركان الوصية
القسم الثاني الأحكام المعنوية وإن أوصى بخدمة عبد له سنة غير معينة صح ذلك ويعين الوارث السنة قال الأذرعي ويشبه أن يقال يحمل الإطلاق على سنة متصلة بموته لا سيما إذا كان الموصى له مضطرا إلى من يخدمه لمرض أو زمانة وعلم الموصي وقصد إعانته أما إحالة الأمر على تعيين الوارث فليس بالواضح قال لكن يشهد له قول القاضي لو أوصى بثمرة هذا البستان سنة ولم يعينها فتعيينها إلى الوارث ويجوز التقدير في الوصية بخدمة عبده بمدة حياة زيد وتصح الوصية بثمرة بستانه هذا العام فإن لم يثمر فالقابل أي فبثمرة العام القابل وتصح بخدمة عبده هذا العام وإن مرض فبخدمة العام القابل صرح به الأصل ويملك الموصى له المنفعة الموصى بها بعد موت الموصي فليست الوصية بها مجرد إباحة كما في الوصية بالأعيان وتورث المنفعة عنه كسائر حقوقه وله إجارتها وإعارتها والوصية بها ولو تلف الموصى بمنفعته في يده لم يضمنه كما لا يضمن المستأجر وليس عليه مؤنة الرد
نعم قوله أوصيت لك بمنافعه أي بأن تنتفع به حياتك أو بأن تسكن هذه الدار أو بأن يخدمك هذا العبد إباحة لا تمليك فليس له الإجارة وفي الإعارة وجهان أصحهما كما قال الإسنوي المنع فقد جزم به الرافعي في نظيره من الوقف والتصريح بحكم الإجارة والإعارة في الأخيرتين من زيادته بخلاف قوله أوصيت لك بسكناها أو بخدمته أو بمنافعه فليس بإباحة بل تمليك ويفارق ما مر بأنه ثم عبر بالفعل وأسنده إلى المخاطب فاقتضى قصوره على مباشرته بخلافه هنا وقوله أو بمنافعه من زيادته هنا وقوله للوصي أطعم زيدا رطل خبز من مالي تمليك له كإطعام الكفارة و قوله له اشتر خبزا واصرفه لجيراني إباحة كذا نقلهما الأصل عن فتاوى القفال ولم أرهما فيها وكذا قال الأذرعي قال ولا يظهر فرق بينهما إذ لا يقصد بذلك إلا التمليك وفي جعل المصنف ذلك تمليكا وإباحة تسمح وإنما هو مقتض لهما كما أفاده كلام الأصل
فصل للموصى له بالمنافع إثبات اليد على الأعيان الموصى له بمنافعها و له الأكساب المعتادة من احتطاب واحتشاش واصطياد ونحوها لأنها إبدال منافعه وكذا له المهر الحاصل بوطء شبهة أو نكاح لأنه من نماء الرقبة كالكسب وقيل إنه لوارث الموصي لأنه بدل منفعة البضع وهي لا يوصى بها ولا يستحق بدلها بالوصية وهذا هو الأشبه في الأصل والأظهر في الشرح الصغير وحكى في الأصل الأول عن قطع العراقيين والبغوي وصححه في المنهاج كأصله واختاره السبكي
وقال في المهمات إنه الراجح نقلا لا الأكساب النادرة كالهبة واللقطة لأنها لا تقصد بالوصية وللولد الذي أتت به الموصى بمنفعتها من نكاح أو زنا حكم أمه في أن الرقبة للوارث ومنفعتها للموصى له لأنه جزء منها وفارق ولد الموقوفة حيث كان ملكا للموقوفة أمه عليه بأن الملك ثم أقوى بدليل أنه يملك الرقبة على قول فقوي الاستتباع بخلافه هنا كذا قيل وهو مردود بأن الموصى له بالمنفعة أبدا قيل فيه أنه يملك الرقبة أيضا حكاه الماوردي وغيره فالأولى أن يفرق بأن الواقف أخرج العين عن ملكه بالوقف على الأصح والموصي لم يخرجها وإنما أخرج المنفعة لكن المنفعة استتبعت العين على القول المذكور
ويحرم عليه وطء الموصى له بمنفعتها فلو وطئها فأولدها فالولد حر
57
57
نسيب ولا حد على الواطئ للشبهة كذا صححه الأصل هنا وجزم في الوقف بأنه يحد وقاس عليه ما صححه من حد الموقوف عليه وما صححه هنا قال ابن الرفعة إنه الصحيح والإسنوي أنه أوجه انتهى
والوجه التسوية بين البابين أو وجوب الحد في الوصية دون الوقف قال الأذرعي هذا كله فيما لو أوصى له بمنفعتها أبدا أما لو أوصى له بها مدة فالوجه وجوب الحد عليه كالمستأجر ولا استيلاد بإيلاده لها لأنه لا يملكها وعليه قيمة الولد بناء على الأصح من أن الولد المملوك ليس كالكسب ويشتري بها عبد ويكون مثلها أي مثل الأمة في أن رقبته للوارث ومنفعته للموصى له وقيل القيمة للوارث والترجيح من زيادته ولو عبر بدل العبد بالرقيق كان أولى ليفيد أن الولد إن كان ذكرا اشترى بقيمته عبدا أو أنثى اشترى بقيمتها أمة
والموصى له بمنفعة معينة كخدمة عبد وكسبه وسكنى دار وغلتها لا يستحق غيرها وبسكنى دار لا يستحق فيها عمل الحدادين والقصارين إلا أن قامت قرينة فيما يظهر
فرع لمالك المنفعة السفر بالعبد الموصى له بمنفعته لئلا يختل عليه الانتفاع به وليس كزوج الأمة فإن المنفعة ثم للسيد ونفقته الشاملة للكسوة ونحوها وفطرته على الوارث ولو كان الإيصاء بالمنفعة مؤبدا لأنه مالك للرقبة فإن تضرر به فخلاصه أن يعتقه ولو أوصى بمنفعته لشخص وبرقبته لآخر كان كالوارث فيما ذكر وعلف البهيمة كنفقة العبد صرح به الأصل فللوارث إعتاقه لأن رقبته له لا إعتاقه عن كفارة لعجزه عن الكسب لنفسه فأشبه الزمن نعم إن كانت الوصية مؤقتة بمدة قريبة فيظهر الجواز قاله الأذرعي قال ومثل إعتاقه عن الكفارة إعتاقه عن النذر بناء على أنه يسلك به مسلك واجب الشرع وتبقى منافعه مستحقة للموصى له كما كانت كما لو أعتق العبد المستأجر ولا يرجع العتيق على المعتق بقيمتها أي المنفعة وليس للوارث كتابته لأن أكسابه مستحقة للغير صرح به الأصل
ولو أوصى بما تحمله الأمة فأعتقها الوارث وتزوجت بحر أو برقيق و عتق كان أولادها أرقاء نقله الزركشي عن بعضهم ثم قال والصواب انعقادهم أحرار ويغرم الوارث قيمتهم لأنه بالإعتاق فوتهم على الموصى له وقد يتوقف فيما قاله وفي الدار الموصى بمنفعتها لا يجبر أحدهما على العمارة لها ولا يمنع منها بخلاف النفقة يجبر عليها الوارث كما مر لحرمة الزوج وكعمارة الدار سقي البستان الموصى بثماره صرح به الأصل
ولو باعه أي الموصي بمنفعته من مالك المنفعة لا من غيره جاز وإن كان بهيمة أو جمادا إذ لا فائدة لغيره فيه تقصد بالبيع غالبا بخلافه هو لاجتماع الرقبة والمنفعة في ملكه إلا ما قدر الإيصاء فيه بمدة معلومة فله حكم المستأجر فيصح بيعه مطلقا ومحل المنع إذا لم يجتمعا على البيع من غيرهما فإن اجتمعا فالقياس الصحة وقد حكى الدارمي فيه وجهين ولو أراد صاحب المنفعة بيعها فقياس ما سبق الصحة من الوارث دون غيره وبه جزم الدارمي نبه على ذلك الزركشي وسيأتي تصوير بيع المنفعة وكذا ما أوصى ببعض منافعه كالنتاج أي كالحيوان الموصى بنتاجه يجوز بيعه مطلقا لبقاء بعض منافعه وفوائده كالصوف واللبن والظهر وصورة بيعه أن يبيعه حائلا لأن بيعه حاملا باطل لكون الحمل حينئذ مستثنى شرعا ولا يشكل ذلك بعدم صحة بيع الأشجار المساقى عليها لأن الحق ثم متعلق بعينها بخلافه هنا
فصل ويحرم على الوارث وطء الأمة الموصى بمنفعتها إن كانت ممن تحبل لما فيه من خوف
58
58
الهلاك بالطلق والنقصان والضعف بالولادة والحمل بخلاف ما إذا كانت ممن لا تحبل هذا ما صححه في أصل الروضة لكن حاصل كلام الرافعي كما في المهمات تصحيح التحريم وإن كانت ممن لا تحبل كما في وطء الراهن المرهونة وعلى الأول فرق بأن الراهن هو الذي حجر على نفسه وبأنه متمكن من رفع العلقة بأداء الدين بخلاف الوارث فيهما ووافق الأذرعي ما في الروضة بزيادة قيد هو مراد فقال والذي يظهر من حيث الفقه أنه إذا أمن حبلها ولم يعطل زمن الوطء ما يستحقه الموصى له من المنفعة جاز الوطء وإلا فلا فإن وطئ فأولدها فالولد حر نسيب ولا حد عليه للشبهة وعليه قيمته ويشتري بها مثله لتكون رقبته للوارث ومنفعته للموصى له كما لو ولدت رقيقا وتعتق أمه بالاستيلاد المراد أنها تصير أم ولد للوارث وتعتق بموته مسلوبة المنفعة ويلزمه المهر للموصى له بناء على أن المهر الحاصل بوطء الشبهة له لا للوارث
فرع يجوز تزويج الموصى بمنفعته ومن يزوجه قال في الوسيط أما العبد فيظهر استقلال الموصى له به لأن منع العقد للتضرر بتعلق الحقوق بالأكساب وهو المتضرر وأما الأمة فيزوجها الوارث على الأصح لملكه الرقبة لكن لا بد من رضا الموصى له لما فيه من تضرره
فصل وإن قتل الموصى بمنفعته قتلا يوجب القصاص فاقتص الوارث من قاتله بطلت الوصية أي انتهت كما لو مات أو انهدمت الدار وبطلت منافعها ولو وجب مال بالعفو عن القصاص أو بجناية توجبه اشترى به مثله أي مثل الموصى بمنفعته ولو كان القاتل أحدهما أي الوارث أو الموصى له لتكون رقبته للوارث ومنفعته للموصى له إذ القيمة بدل الرقبة والمنفعة فتقام مقامهما فإن لم يمكن شراء مثله اشتري شقص كما في الوقف ولو قطع طرفه فالأرش للوارث لأن الموصى به باق ينتفع به ومقادير المنفعة لا تنضبط وتختلف بالمرض والكبر فكان حق الموصى له باق بحاله ولأن الأرش بدل عن العين
وإن جنى الرقيق الموصى بمنفعته على غيره عمدا اقتص منه وبطل حق الوارث والموصى له إن جنى على النفس كموته أو خطأ أو شبه عمد أو عفي على مال تعلق المال برقبته فيباع في الجناية إن لم يفدياه وبطل حقهما قال في الكفاية وينبغي الاقتصار على بيع قدر الأرش إلا إذا لم يمكن بيع البعض فيباع الكل وبما بحثه صرح الماوردي والروياني ولو زاد الثمن على الأرش اشتري بالزائد مثله وإن فدياه أو أحدهما أو غيرهما عاد كما كان من كون الرقبة للوارث والمنفعة للموصى له وتجب الإجابة لطالب الفداء منهما لظهور غرضه أو فدى أحدهما نصيبه فقط بيع في الجناية نصيب الآخر واستشكله الأصل بأنه إن فديت الرقبة فكيف تباع المنافع وحدها وأجيب بأن بيعها وحدها معقول قد قالوا به في بيع حق البناء على السطح ونحوه بأنها تباع وحدها بالإجارة
فصل في كيفية حساب المنفعة من الثلث والمعتبر من الثلث فيما أوصى بمنفعته مؤبدا كبستان أوصى بثمرته مؤبدا ولو بحياة الموصى له قيمة الرقبة والمنفعة لتفويت اليد كما لو باع بثمن مؤجل ولأن المنفعة المؤبدة لا يمكن تقويمها لأن مدة عمره غير معلومة فتعين تقويم الرقبة بمنافعها مثاله أوصى بمنفعة عبد قيمته بمنافعه مائة وبدونها عشرة فالمعتبر من الثلث المائة لا التسعون فيعتبر في نفوذ الوصية أن يكون له مائتان ولو أوصى بها أي بمنفعة عبد مثلا مدة قوم بمنفعته ثم مسلوب منافع تلك المدة فما نقص حسب من الثلث فلو أوصى بمنفعته سنة وقيمته بمنفعته مائة وبدونها تلك السنة تسعون حسبت العشرة من الثلث فلو أوصى بمنفعته ثلاث سنين ونقص قيمته مسلوب منفعته تلك المدة عن قيمته بها نصف القيمة وكان العبد كل المال ردت الوصية في مقدار سدس العبد بمنافعه وهو ثلث المنفعة الموصى بها في المدة وقيل ينقص من آخر المدة سدسها والأصح الأول لأن قيمة المنافع
59
59
تختلف بالأوقات ولو أوصى به أي بعبد مثلا دون منفعته لم يحسب أي العبد من الثلث لجعلنا الرقبة الخالية عن المنفعة كالتالفة ولو غصب الموصى بمنافعه فأجرته عن مدة الغصب للموصى له لا للوارث بخلاف نظيره في المؤجر لأنها هنا بدل حقه بخلافها ثم فإن الإجارة تنفسخ في تلك المدة فتعود المنافع إلى مالك الرقبة
فرع لو أوصى لزيد من أجرة داره مثلا كل سنة بدينار ثم جعله بعده لوارث زيد أو للفقراء والأجرة في كل سنة عشرة دنانير مثلا اعتبر من الثلث قدر التفاوت بين قيمتها أي الدار أي قيمتها مع خروج الدينار منها و قيمتها سالمة عن خروجه منها واعتبار هذه الوصية من الثلث كاعتبار الوصية بالمنافع مدة معلومة لبقاء بعض المنافع لمالك الرقبة ثم إن خرجت الوصية من الثلث لا يجوز للوارث بيع شيء منها أي الدار أي بيع بعضها وترك ما حصل منه دينار لأن الأجرة تختلف فقد تنقص فتعود إلى دينار أو أقل فيكون الجميع للموصى له هذا إن أراد بيع بعضها على أن تكون الأجرة للمشتري أو أطلق فإن باعها مساوية المنفعة فقد بينا في بيع الوارث الموصى بمنفعته أنه يصح البيع من مالكها أي المنفعة بخلاف الوصية بعشر الأجرة كل سنة فإن له أي الوارث بيع تسعة الأعشار للإشاعة وإن لم يخرج من الثلث فالزائد على الثلث رقبة وأجرة تركة يتصرف فيه الوارث كيف شاء لبطلان الوصية فيه وإذا أوصى له بدينار كل سنة صحت أي الوصية في السنة الأولى بدينار فقط أي لا فيما بعدها إذ لا يعرف قدر الموصى به في المستقبل ليخرج من الثلث
فرع لو انهدمت الدار الموصى بمنفعتها وأعادها أحدهما أو غيرهما بآلتها عاد الحكم من كون رقبة الدار للوارث ومنفعتها للموصى له
فصل تصح الوصية بحج التطوع بناء على صحة النيابة فيه وتبطل الوصية به إن عجز الثلث أو ما يخصه أي الحج منه أي من الثلث عن أجرة الحج ويحج عنه لو أطلق الوصية به من الميقات الشرعي كما لو قيد به وحملا على أقل الدرجات ولأنه الذي استقر وجوبه في الشرع وإن شرطه أي الحج عنه من دويرة أهله وعجز الثلث عنه فمن حيث أمكن فإن لم يعجز فمن دويرة أهله ودويرة أهله مثال فسائر الأمكنة التي هي أبعد من الميقات كذلك وإن جعل ثلثه للحج والتسع لحجيج حجتين فأكثر صرف فيها فإن فضل منه ما يعجز عن حجة فهو للوارث وإن جعله لحجة وهو أكثر من الأجرة فليكن الأجير أجنبيا لا وارثا للمحاباة بالزائد بخلاف ما إذا كان قدرها أو دونها
والحج الواجب ولو بالنذر يجب من رأس المال سواء أوصى به أم لا أضافه إلى رأس المال أم أطلق للزومه له كالزكاة وسائر الديون
قال ابن الرفعة ومحله في النذور إذا التزمه في الصحة فإن التزمه في المرض فمن الثلث قطعا قاله الفوراني ونقله البلقيني عن الإمام وقال ينبغي الفتوى به ويحج عنه من الميقات لأنه لو كان حيا لم يلزمه إلا هذا ولهذا لو مات وعليه كفارة يمين لا يجوز أن يخرج من ماله إلا أقل الخصال لا إن أوصى به من الثلث أو من دويرة أهله فيمتثل كما لو أوصى بقضاء دينه من ثلثه فيزاحم الوصايا لأن الموصي علقه وكأنه قصد الرفق بالورثة
ولو ازدحمت الوصايا التي منها الوصية بالحج لم يقدم الحج وإن كان واجبا بل يزاحمها بالمضاربة لأنه وصية فإن لم يف الحاصل منها تمم من رأس المال كما لو قال اقضوا ديني من ثلثي فلم يف الثلث به وحينئذ تدور المسألة لتوقف معرفة ما يتمم به على معرفة ثلث الباقي لتصرف حصة الواجب منه ومعرفة ثلث الباقي على معرفة ما يتمم به فيستخرج بما يذكره في قوله وإن أوصى بحجة الإسلام من الثلث والأجرة لها مائة وأوصى لزيد
60
60
بمائة والتركة ثلثمائة وزعنا الثلث على الوصيتين ونتمم الحج من رأس المال فينقص الثلث وتدور المسألة كما عرف فطريقه أن يفرض ما يتمم به أجرة الحج شيئا يبقى ثلثمائة إلا شيئا انزع منها ثلثها وهو مائة إلا ثلث شيء اقسمه بين الحج وزيد نصفين فنصيب الحج خمسون إلا سدس شيء فيضم الشيء المنزوع إليه يبلغ خمسين وخمسة أسداس شيء يعدل مائة وذلك تمام الأجرة فأسقط خمسين بخمسين يبقى خمسة أسداس شيء في مقابلة خمسين وإذا كان خمسة أسداس الشيء خمسين كان الشيء ستين فعلم أن ما نزعته ستون
وإليه أشار بقوله فانزع ستين من رأس المال ثم خذ ثلث الباقي وهو ثمانون اقسمه بين الوصيتين يحصل لصاحب الوصية أربعون وللحج أربعون فهي من الستين التي نزعتها من رأس المال تمام أجرة الحج وإن أوصى أن يحج عنه تطوعا أو حجة الإسلام من ثلثه بمائة وما بقي منه لزيد وأوصى بثلث ماله لعمرو ولم يجز الورثة ما زاد على الثلث فلعمرو نصف الثلث
إذ الثلث مقسوم بينه وبين الوصيتين الأخريين ثم يصرف من الباقي مائة للحج فإن فضل منه شيء فلزيد فلو كان الثلث ثلاثمائة كان لعمرو مائة وخمسون والباقي بين الحج وزيد للحج مائة ولزيد خمسون لأنه لم يوص له إلا بما يزيد على مائة الحج ولو كان الثلث مائتين فما دون هما قسم بين عمرو والحج نصفين بمعادة زيد على عمرو ولا شيء لزيد إذ لم يفضل من الحج شيء والعمرة كالحج فيما ذكر وفيما يأتي
فرع للورثة أو الأجنبي إسقاط فرض الحج عن الميت من غير التركة وإن لم يوص بذلك أو لم يأذن الوارث للأجنبي فيه كقضاء دينه وتقدم الفرق بينه وبين نظيره في الصوم في بابه ولو حج عنه الوارث أو الأجنبي تطوعا بلا وصية لم يصح لعدم وجوبه على الميت
وأداء الزكاة عنه والدين كالحج الواجب في ذلك وأما الكفارة فسنذكرها في الأيمان إن شاء الله تعالى فرع الدعاء للميت من وارث وأجنبي ينفع الميت وكذا ينفعه الوقف والصدقة عنه وبناء المساجد وحفر الآبار ونحوها عنه كما ينفعه ما فعله من ذلك في حياته وللإجماع والأخبار الصحيحة في بعضها كخبر إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث
صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له وخبر سعد بن عبادة قال يا رسول الله إن أمي ماتت أفتصدق عنها قال نعم
قال أي الصدقة أفضل
قال سقي الماء رواهما مسلم وغيره
وقال تعالى والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان أثنى عليهم بالدعاء للسابقين
وأما قوله تعالى وأن ليس للإنسان إلا ما سعى فعام مخصوص بذلك وقيل منسوخ به وكما ينتفع الميت بذلك ينتفع المتصدق ولا ينقص من أجر المتصدق شيء ولهذا يستحب له أن يجعل صدقته أي ينوي بها عن أبويه
وفي جواز التضحية عن الغير بغير إذنه وجهان أصحهما المنع وبه جزم المنهاج كأصله وعبارته ولا تضحية عن الغير بغير إذنه ولا عن ميت إن لم يوص بها على الأصل في العبادات
وثانيهما الجواز لخبر مسلم أنه صلى الله عليه وسلم ضحى عن أزواجه بالبقر وخبر أحمد أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا ضحى اشترى كبشين سمينين أقرنين أملحين فإذا صلى وخطب الناس أتى بأحدهما وهو قائم في مصلاه فذبحه بنفسه بالمدية ثم يقول اللهم هذا عن أمتي جميعا من شهد لك بالتوحيد وشهد لي بالبلاغ ثم يؤتى بالآخر فيذبحه بنفسه ويقول هذا عن محمد وآل محمد فيطعمهما جميعا المساكين ويأكل هو وأهله منهما وللأول أن يجعل ذلك مستثنى إذ للإمام الأعظم أحكام تخصه وقد ذكرنا القراءة على القبر أي
61
61
حكمها في الإجارة وذكرت ثم زيادة تتعلق بها ولا يصلى عنه إلا ركعتا الطواف فيصليهما من يحج عنه تبعا للطواف كما مر في بابه وقد ذكرنا الصوم عنه في بابه وفي الصوم عن مريض مأيوس من برئه وجهان قال في الأصل تشبيها بالحج وقضيته الجواز
فصل ولو ورث من يعتق عليه أو وهب له أو أوصي له به في المرض عتق عليه من رأس المال وإن لم يكن له مال غيره أو كان عليه دين مستغرق أو كان محجورا عليه بفلس لأنه لم يبذل في مقابلته مالا وزوال الملك حصل بغير اختياره
وقيل يعتق من الثلث لزوال ملكه عنه بلا عوض فأشبه ما لو أعتق عبدا ملكه في مرضه ورجحه المنهاج كأصله
قال البلقيني والأصح ما هنا ويشهد له نصه في الأم أن المحجور عليها بالفلس لو أصدقت أباها عتق عليها ولم يكن للغرماء منه شيء لأنه يعتق ساعة يتم ملكها عليه ولو اشتراه فيه أي في مرضه وهو مديون صح الشراء إذ لا خلل فيه وبيع في الدين فلا يعتق عليه لحق الغرماء وإلا أي وإن لم يكن مديونا صح الشراء أيضا و عتق أي اعتبر عتقه من الثلث لأنه تملكه بالاختيار وبذل في مقابلته مالا فإن خرج كله من الثلث عتق كله من الثلث وإلا فقدر الثلث
ولو اشتراه وحوبي بثمنه كأن اشتراه بخمسين وقيمته مائة فقدرها أي المحاباة هبة فحينئذ يعتق قدرها من رأس المال ولا يتعلق به الغرماء وعلى ما رجحه المنهاج يعتق من الثلث ومتى حكمنا بعتقه من الثلث لم يرث منه
قالوا لأنه لو ورث منه لكان عتقه تبرعا على الوارث فيبطل لتعذر إجازته لتوقفها على إرثه المتوقف على عتقه المتوقف عليها فيتوقف كل من إجازته وإرثه على الآخر فيمتنع إرثه أو من رأس المال ورث منه إذ لا يتوقف عتقه على إجازته
فصل ولو قال لعبده أوصيت لك برقبتك اشترط في صحة الوصية قبوله لاقتضاء الصيغة ذلك كقوله لعبده ملكتك نفسك فإنه يشترط فيه القبول في المجلس ومقصود هذه الوصية الإعتاق لا إن قال أعتقوه بعد موتي فلا يشترط قبوله لأن لله تعالى حقا مؤكدا في العتق فكان كالوصية للجهات العامة وإن وهب لعبده نفسه اشترط لصحة الهبة القبول في الحال كسائر الهبات إلا إن نوى بذلك عتقه فلا يشترط القبول كما لو أعتقه لا يقال بل ينبغي اشتراطه لأن ذلك صريح في بابه ووجد نفاذا في موضوعه كمن قال تصدقت عليك بذلك ونوى الوقف فإنه لا يكون وقفا لأنا نقول ذلك إذا اختلف المقتضيان وهنا بخلافه لأن مقصود هذه الهبة الإعتاق
فصل وإن أمر بإعتاق بعض عبده أو علق عتق بعض عبده بما بعد الموت كأن قال إذا مت فأعتقوا ثلث عبدي أو ثلث عبدي حر بعد موتي فمات عتق منه ذلك البعض بالإعتاق في الأولى وبدونه في الثانية و لم يسر إلى الباقي لأنه ليس بمالك له عند العتق ولا موسر بقيمته لكونه ميتا بخلاف عتقه البعض من عبده في المرض والثلث يحتمله فإنه يسري إلى الباقي لأنه مالك للباقي ولو قال المريض لعبيده الثلاثة ولا مال له غيرهم وقيمتهم سواء أعتقتكم أو ثلث كل منكم حر أو أثلاثكم أحرار عتق منهم واحد بالقرعة ولا يقتصر العتق على ثلث كل منهم حذرا من التشقيص في عبده لأن إعتاق بعض عبده كإعتاق كله وإن علقه أي عتق ثلث عبيده بموته كأن قال ثلث كل منكم حر أو أثلاثكم أحرار بعد موتي عتق من كل منهم ثلثه ولا قرعة إذ لا سراية بعد الموت كما مر لكن لو زاد ما أعتقه على الثلث كأن قال نصفكم حر بعد موتي أقرع لرد الزيادة لا للسراية كما نبه عليه بقوله
ولو قال للثلاثة نصف كل منكم حر بعد موتي ولم يجز الورثة ذلك أقرع بينهم بسهم رق وسهمي حرية وفي نسخة عتق فمن أصابه الرق رق وعتق نصف كل من الآخرين ولا يسري ولو أعتق الأنصاف في مرضه فمن عتق منه شيء سرى إلى باقيه إلى أن يتم الثلث فيقرع بينهم بسهمي رق وسهم عتق فمن خرج له سهم العتق عتق كله وهو ثلث المال صرح به الأصل وإن أوصى بعتق نصف غانم وثلث سالم بعد موته وقيمتهما سواء ولا يملك غيرهما أقرع بينهما لرد الزيادة لأنه قد أعتق خمسة
62
62
أسداس عبد وليس له إلا إعتاق أربعة أسداسه فإن خرج العتق لغانم عتق نصفه و عتق سدس سالم ليتم الثلث وإلا بأن خرج العتق لسالم عتق من كل منهما ثلثه وإن أعتق نصفهما معا في مرضه كأن قال نصف كل منكما حر أقرع بينهما فمن قرع أي خرجت قرعته بالحرية عتق ثلثاه ورق الباقي منه مع جميع الآخر كمن أعتق نصفه أولا في أنه يعتق ثلثاه فلو قال نصف غانم حر وثلث سالم حر عتق ثلثا غانم ولا قرعة
فصل لو أعتق أمة حاملا بعد موته أو قبله تبعها الحمل ولو استثناه كأن قال هي حرة بعد موتي إلا جنينها أو دون جنينها لأنه كعضو منها والعتق لا يثبت في بعض الأعضاء دون بعض ولأن الأم تستتبع الحمل كما في البيع قال الرافعي وهذا المعنى أقوى لأن الأول يشكل بما إذا أعتق الحمل لا يعتق الأم ولو كان كعضو منها لعتقت هذا إن كان الحمل ملكه وإلا فلا يتبعها لأن اختلاف الملك يمنع الاستتباع
فصل متى أوصي له بثلث عبد مثلا معين فاستحق ثلثاه فللموصى له الثلث الباقي لا ثلثه فقط إذ المقصود إرفاق الموصى له وقيل له ثلثه وصححه الإسنوي ونقله البلقيني عن النص واعتمده هذا إن احتمله الثلث وإلا فله ما يحتمله الثلث وإن قال أعطوا فلانا أحد أثلاثه أي العبد فاستحق ثلثاه نفذت وصيته في الثلث الباقي إن احتمله الثلث وإلا ففيما يحتمله الثلث الباقي والتصريح بهذا القيد من زيادته وحكم هذه معلوم مما قبلها
قال في الأصل ولو أوصى بثلث صبرة فتلف ثلثاها فله ثلث الباقي أي لا الباقي وإن احتمله الثلث لأن الوصية تناولت التالف كما تناولت الباقي بخلاف نظيره في الاستحقاق
فصل نقل الموصى به للمساكين من بلد المال إلى مساكين بلد آخر جائز كما مر مع بيان الفرق بينهما وبين الزكاة في بابها هذا إن لم يخصص الموصي فقراء بلد فإن كانت أي الوصية لفقراء بلد معين ولا فقير بها بطلت كما لو أوصى لولد فلان ولا ولد له
القسم الثالث في المسائل الحسابية لو أوصى لزيد بمثل نصيب الابن الحائز وأجاز الوصية أعطي النصف لاقتضائها أن يكون لكل منهما نصيب وأن يكون النصيبان مثلين فتلزم التسوية وإن رد الوصية ردت إلى الثلث ولو أوصى بمثل ما كان نصيبا له كانت وصية بجميع المال إجماعا لأنه لم يجعل لابنه نصيبا صرح به الماوردي أو أوصى له بنصيب كنصيب أحد أبنائه وله أبناء فهو كابن آخر معهم فلو كانوا ثلاثة فالوصية بالربع أو أربعة فبالخمس وهكذا وضابطه أن تصحح الفريضة بدون الوصية ويزاد فيها مثل ما للذكور من سهم أي مثل نصيب الموصى بمثل نصيبه
فإن كانت له بنت وأوصى بمثل نصيبها فالوصية بالثلث لأن الفريضة من اثنين لو لم تكن وصية فيزاد عليها سهم للموصى له أو كان له بنتان فأوصى بمثل نصيب إحداهما فهي أي الوصية بالربع لأن الفريضة كانت من ثلاثة لولا الوصية لكل واحدة منهما سهم فزيد للموصى له سهم يبلغ أربعة وإن أوصى بمثل نصيبهما معا فالوصية بخمسي المال لأنها أي الفريضة من ثلاثة لولا الوصية ونصيبهما منها اثنان فتزيد على الثلاثة سهمين مثل نصيبهما تبلغ خمسة ولو أوصى بنصيب بنت أي بمثله وله ثلاث بنات وأخ فالوصية بسهمين من أحد عشر لأنها من تسعة لولا الوصية ونصيب كل بنت منهما سهمان فتزيدهما على التسعة تبلغ أحد عشر وكذا لو أوصى وله ثلاث بنين وثلاث بنات بمثل نصيب ابن فالوصية بسهمين من أحد عشر ولو أوصى بنصيب ابنه صحت وصيته كما لو أوصى بمثل نصيبه أي ابنه إذ المعنى بمثل نصيبه ومثله في الاستعمال كثير كيف والوصية واردة على مال الموصي إذ ليس للابن نصيب قبل موته وإنما الغرض التقدير بما يستحقه بعده وقيل يبطل لورودها على حق الغير والترجيح من زيادته وبه صرح في الأصل في بيع المرابحة وفي الشرح الصغير هنا ولو أوصى بمثل نصيب ابنه ولا ابن له وارث بطلت وصيته إذ لا نصيب للابن بخلاف ما لو أوصى بمثل نصيب ابن ولا ابن له تصح الوصية كما في التهذيب والكافي وكأنه قال بمثل نصيب ابن لي لو كان
فرع
63
63
لو أوصى وله ابن أو ابنان بمثل نصيب ابن ثان أو ثالث لو كان فهي بالثلث في الأولى كما لو كان له ابنان وأوصى بمثل نصيب أحدهما وبالربع في الثانية كما لو كان له ثلاثة بنين وأوصى بمثل نصيب أحدهم وكذا الحكم لو قال أوصيت له بنصيب ابن ثان أو ثالث لو كان ولم يقل مثل أخذا مما مر فيما لو أضاف إلى وارث موجود ولو أوصى وله ثلاثة بنين بمثل نصيب بنت لو كانت فالوصية بالثمن لأنها من سبعة لولا الوصية ونصيب البنت منها سهم فتزيد على السبعة واحدا تبلغ ثمانية وإن أوصى لزيد بمثل نصيب أحد أولاده أو ورثته أعطي كأقلهم نصيبا لأنه المتيقن فزد على مسألتهم لولا الوصية مثل سهم أقلهم ثم اقسم فلو كان له ابن وبنت فالوصية بالربع فيقسم المال كما يقسم بين ابن وبنتين أو أوصى بضعف نصيب ابنه وله ابن واحد فالوصية بالثلثين لأن ضعف الشيء عبارة عن قدر الشيء ومثله أو قال أوصيت له بضعف نصيب أحد أولادي أو ورثتي أعطي مثل نصيب أقلهم نصيبا فإن كانوا ثلاثة بنين فالوصية بخمسي التركة ولو أوصى بضعفي نصيب ابنه وله ابن واحد فالوصية بثلاثة أرباع المال لأن ضعف الشيء عبارة عن قدره ومثليه وإن شئت قلت ثلاثة أمثاله
فصل لو أوصى بنصيب من ماله أو بجزء أو حظ أو قسط أو شيء أو قليل أو كثير أو عظيم أو سهم أو نحوها فالتفسير له يرجع فيه إلى الوارث ويقبل تفسيره بأقل متمول كما في الإقرار لوقوع هذه الألفاظ على القليل والكثير فلو ادعى الموصى له زيادة على ذلك حلف الوارث أنه لا يعلم إرادتها لأن الأصل عدم علمه ولو أوصى بالثلث إلا شيئا قبل التفسير من وارثه و كونه بأقل متمول وحمل الشيء المستثنى على الأكثر ليقع التفسير بالأقل وكذا الحكم لو قال أعطوه ثلث مالي إلا قليلا
فرع لو قال أعطوه من واحد إلى عشرة أو واحدا في عشرة فكما في الإقرار فيعطى في الأولى تسعة وفي الثانية عشرة إن أراد الموصي الحساب وأحد عشر إن أراد المعية وواحدا إن أراد الظرف أو أطلق أو قال أعطوه أكثر مالي أو معظمه أو عامته فالوصية بما فوق النصف لأن اللفظ ظاهر فيه والظاهر أن غالب مالي كذلك أو أعطوه أكثر مالي ونصفه أي نصف أكثره فبما أي فالوصية بما فوق ثلاثة أرباعه بأن يزيد الوارث عليها شيئا ونصفه كما سيأتي إيضاحه في باب الكتابة في الوصية بوضع النجوم أو أعطوه أكثر مالي ومثله فالوصية بالكل أو زهاء ألف بضم الزاي والمد فيما فوق نصفه واستشكل أي استشكله في الروضة لأن زهاء ألف معناه لغة قدره أي فينبغي أن يلزمه ألف
ويجاب بأن معناه قدره تقريبا لا تحديدا من زهوته بكذا أي حزرته حكاه الصاغاني قلبت الواو همزة لتطرفها إثر ألف زائدة كما في كساء أو أعطوه دراهم أو دنانير حمل على ثلاثة لأنها أقل الجمع من غالب نقد البلد كما في البيع فليس للوارث التفسير بغيره
فإن لم يكن غالب فسره الوارث
وقوله أعطوه كذا درهما ونحوه ككذا وكذا درهما أو مائة ودرهما أو ألفا ودرهما أو مائة وخمسين درهما كما في الإقرار بذلك وقد مر بيانه فيه و قوله كذا كذا من دنانيري يلزم به دينار و قوله كذا وكذا منها يلزم به ديناران أو كذا كذا من ديناري فحبة أو كذا وكذا منه فحبتان والحساب فن طويل ولذا جعلوه علما برأسه وأفردوه بالتدريس والتصنيف فالحوالة في هذا المختصر تكون على مصنفاته وإن ذكره الأصل هنا
الباب الثالث في الرجوع عن الوصية
تصح في التبرع المعلق ولو في الصحة بالموت كقوله إذا مت فأعطوا فلانا كذا أو فأعتقوا عبدي لا المنجز ولو في المرض الرجوع عنه وعن بعضه لأنه عقد تبرع لم يتصل به القبض فكان كالهبة ولأن القبول في الوصية إنما يعتبر بعد الموت وكل عقد لم يقترن بإيجابه القبول فللموجب فيه الرجوع وروى البيهقي بإسناد صحيح عن عمر وعائشة رضي الله عنهما يغير الرجل من وصيته ما شاء وإنما لم يرجع في المنجز وإن كان معتبرا من الثلث حيث جرى في المرض كالمعلق بالموت لأن المقتضي للرجوع
64
64
في الوصية كون التمليك لم يتم لتوقفه على القبول بعد الموت والتبرع المنجز عقد تام بإيجاب وقبول فأشبه البيع من وجه ويحصل الرجوع بالقول كنقضت الوصية وأبطلتها أو رجعت فيها وفسختها وهي أي العين الموصى بها حرام على الموصى له كما لو حرم طعامه على غيره بعد إباحته له لم يكن له أكله أو هي لورثتي بعدي أو ميراث عني لأنها لا تكون ميراثا إلا إذا انقطع تعلق الموصى له عنها قال الرافعي وكان يجوز أن يقال ببطلان نصف الوصية حملا على التشريك بين الوارث والموصى له كما سيأتي فيما لو أوصى بشيء لزيد ثم أوصى به لعمرو أن الوصية الثانية تشريك انتهى
ويجاب بأنها إنما كانت تشريكا ثم لمشاركتها الأولى في التبرع بخلاف ما هنا المعتضد بقوة الإرث الثابت قهرا ثم رأيت ابن الرفعة فرق بنحو ذلك لا
قوله هي تركتي فليس رجوعا لأن الوصية من التركة وإنكاره الوصية إن سئل عنها رجوع قال الرافعي على ما مر في جحد الوكالة وصحح الأصل خلافه في التدبير وعلله بأن كلا منها ومن التدبير عقد يتعلق به عرض شخصين فلا يرتفع بإنكار أحدهما قال الإمام والذي ذهب إليه الأصحاب وظاهر النص أنه رجوع لكن عدمه عزاه الرافعي في تذنيبه للأكثرين في نظيره من التدبير وقال البلقيني الأصح أنه ليس برجوع وذكر الأصل في التدبير أن قوله ليس هذا الموصى به رجوع لا قوله في جواب السؤال عن الوصية لا أدري فليس رجوعا والتصرف في الموصى به بمعاوضة كبيع وإن حصل بعده فسخ ولو بخيار المجلس أو هبة أو رهن ولو بلا قبض فيهما أو كتابة أو تدبير أو تعليق عتق بصفة أو نحوها رجوع لظهور قصد الصرف عن الموصى له وكذا يحصل الرجوع بالعرض عليها لذلك ولأنه طريق إلى الرجوع وهذا مما تخالف فيه الوصية التدبير كما نص عليه في الأم وما ذكر في الهبة محله في الصحيحة
أما الفاسدة فحكى فيها الماوردي ثلاثة أوجه ثالثها إن اتصل بها القبض كانت رجوعا وإلا فلا
قال في الكفاية وكلامه يفهم طردها في الرهن الفاسد والأوجه أنه رجوع فيهما كالعرض على ما مر بل أولى
والوصية بالتصرف في الموصى به مثل قوله إذا مت فبيعوه وكذا التوكيل فيه والاستيلاد للأمة أي كل منها رجوع لما مر لا الوطء للأمة ولو أنزل ولا أثر لظهور قصد الإيلاد لأنه قد ينزل ولا تحبل ويفارق العرض على ما ذكر بأن إفضاء العرض إليه أقرب من إفضاء الوطء إلى الولد والإقرار بحريته أي العبد الموصى به وغصبه أي أو بغصبه له رجوع
فرع لو أوصى به لزيد ثم أوصى به لعمرو اشتركا فيه فلا يكون رجوعا في الجميع لاحتمال إرادة التشريك دون الرجوع فليس ذلك من مقتضى اللفظ كما في قوله أوصيت به لكما بل من جهة أنه لما أوصى به للثاني بعدما أوصى به للأول كأنه أراد أن يشرك بينهما لأنه ملك كلا منهما جميعه عند الموت وهو متعذر فيضاربان فيه فإن رده أحدهما كان الجميع للآخر
وإن قال أوصيت به لكما فرد أحدهما فللآخر النصف فقط لأنه الذي أوجبه له الموصي صريحا بخلافه في التي قبلها كما عرف وإن أوصى به للأول ثم بنصفه للثاني وقبلا اقتسماه أرباعا إذ النصف للأول وقد شركه مع الثاني في النصف الآخر وهذا تبع فيه الإسنوي حيث غلط الأصل في قوله اقتسماه أثلاثا ورد ما قاله بأن ما في الأصل هو المعتمد الجاري على قاعدة الباب إذ نسبة النصف إلى مجموع الوصيتين الثلث وعليه لو أوصى للأول بالكل وللثاني بالثلث اقتسماه أرباعا
إذ نسبة الثلث إلى المجموع الربع فإن رده الثاني فالكل للأول أو رده الأول فالنصف للثاني وإن أوصى به
65
65
لزيد ثم أوصى بعتقه فيقدم العتق وتبطل الوصية الأولى لكون الثانية رجوعا عنها أو يقسم بأن يعتق نصفه ويدفع إلى زيد الباقي وجهان كلام الأصل يقتضي ترجيح الأول ونص عليه في الأم كما نقله الأذرعي وإنما كانت الثانية رجوعا بخلافها فيما مر أول الفرع لأنها هنا ليست من جنس الأولى وكذا عكسه بأن أوصى بعتقه ثم أوصى به لزيد ففيه الوجهان قال في الأصل والقياس أن يصرف إلى الموصى له على الأول وأن ينصف على الثاني
فصل قوله أوصيت لزيد بما أوصيت به لعمرو رجوع لظهوره فيه وفارق ما مر أول الفرع السابق بأنه ثم يجوز أن يكون نسي الوصية الأولى فاستصحبناها بقدر الإمكان بخلافه هنا وإن قال في شيء بيعوه واصرفوا ثمنه إلى المساكين ثم قال بيعوه واصرفوا ثمنه إلى الرقاب اشتركوا في الثمن لأن الوصيتين متفقتان على البيع وإنما الزحمة في الثمن نعم إن كان الموصي ذاكرا للأولى صرف الجميع إلى الرقاب على المذهب الصحيح قاله الأذرعي ويأتي مثله في نظائره وقد صرح هو به في بعضها وفارق اشتراكهما فيما ذكر ما لو أوصى بشيء للفقراء ثم أوصى ببيعه وصرف ثمنه للمساكين حيث كانت الوصية الثانية رجوعا بأنها في مسألتنا من جنس الأولى بخلافها ثم نبه عليه القفال وغيره
ولو أوصى لزيد بدار أو بخاتم ثم أوصى لعمرو بأبنيتها أو بفصه فالعرصة والخاتم لزيد والأبنية والفص مشتركان بينهما فإن أوصى لعمرو بسكناها لا بأبنيتها قال بعضهم اختص عمرو بالمنفعة واستشكل أي استشكله الأصل فقال وكان يحتمل أن يشتركا في المنفعة كالأبنية والفص وفرق ابن الرفعة بأن المنفعة معدومة والأبنية والفص موجودان وبأنهما مندرجان تحت اسم الدار والخاتم فهما بعض الموصى به بخلاف المنفعة
فرع هذا كله في المعينة أي في الوصية بمعين أما إذا أوصى بثلث ماله ثم باع مثلا أملاكه أو هلكت لم يكن ذلك رجوعا عن الوصية وتعلقت بالحادث له من المال بعد ذلك إذ لا إشعار له به وثلث المال لا يختص بالموجود عنده حال الوصية بل العبرة بما يملكه حال الموت زاد أم نقص أم تبدل ولا يختص الحكم بالوصية بالثلث
فرع طحن الحنطة وبدرها وعجن الدقيق وذبح الشاة وخبز العجين وإحضان البيض الدجاج أو نحوه ليتفرخ ودبغ الجلد رجوع عن الوصية لمعنيين أحدهما زوال الاسم قبل استحقاق الموصى له فكان كالتلف
والثاني الإشعار بالإعراض عن الوصية ويعزى الأول منهما إلى النص والثاني إلى أبي إسحاق قال الرافعي وليس بطلان الوصية ببطلان الاسم واضحا كل الوضوح بدليل أن العصير المرهون إذا تخمر وتخلل قبل القبض لا يبطل الرهن فيه على رأي بل يكون الخل مرهونا مع بطلان الاسم والرهن قبل القبض مع الوصية متقاربان ثم قضيته أن يفرق بين قوله أوصيت بهذا الطعام وبين أن يقول أوصيت بهذا أو أوصيت بما في هذا البيت
انتهى
قال في الأصل وينبغي أن لا يكون خبز العجين رجوعا فإن العجين يفسد لو ترك فلعله قصد إصلاحه وحفظه على الموصى له قال ولك أن تقول قياس المعنى الأول أن لا يكون الدبغ رجوعا لبقاء الاسم وكذا الإحضان إلى أن يتفرخ وعليهما ينبني ما لو حصل
66
66
ذلك بغير إذنه فقياس الأول أنه رجوع وقياس الثاني المنع
هذا وقد رأيت الأصحاب يعللون بكل منهما
فالأوجه أن كلا منهما تعليل مستقل
ولو طبخ الموصي اللحم أو شواه أو جعله وهو لا يفسد قديدا أو جعل الخبز فتيتا أو حشا بالقطن فراشا أو جبة أو غزله أو نسج الغزل فرجوع لإشعار ذلك بالصرف عن الوصية ولأن القديد لا يسمى لحما على الإطلاق وإنما يسمى لحم قديد ولو تمر أي جفف رطبا أو قدد لحما قد يفسد فلا يكون رجوعا في الأشبه من وجهين لأن ذلك صون للرطب واللحم عن الفساد فلا يشعر بتغيير القصد ويفارق خبز العجين على المنقول بأن فيه مع صونه عن الفساد تهيئته للأكل بخلاف ما هنا ومقابل الأشبه أن ذلك رجوع لزوال الاسم
فرع هدم الدار المبطل لاسمها رجوع عن الوصية في النقض أي المنقوض من طوب وخشب وكذا في العرصة لظهور ذلك في الصرف عن جهة الوصية وانهدامها ولو بهدم غيره يبطلها في النقض ببطلان الاسم كما يعلم مما يأتي فقط أي لا في العرصة والاسم إن بقي لبقائهما بحالهما وذكر حكم الاسم من زيادته وما ذكر من الصحة في العرصة الملحق بها الاسم هو ما صححه في أصل الروضة ونقله الرافعي عن تصحيح المتولي وقال الروياني إن القول ببقائها في العرصة غلط لأن الشافعي نص على أنه لو أوصى بدار فذهب السيل بها بطلت الوصية لأنها لا تسمى دارا
قال الأذرعي بعد نقله ذلك والمذهب المنصوص البطلان في الجميع هذا إن بطل الاسم و إلا بطل الإيصاء في نقض المنهدم منها فقط
وقيل لا يبطل فيه أيضا
وترجيح الأول من زيادته ونقله ابن الرفعة عن النص وقطع الجمهور ولا أثر لانهدامها بعد الموت وقبل القبول وإن زال اسمها بذلك لاستقرار الوصية بالموت وبقاء اسم الدار يومئذ
فرع قطع الثوب قميصا وصبغه وقصارته أي كل منها إذا صدر من الموصي رجوع عن الوصية به لظهوره في الصرف عن جهتها لا غسله كتعليم العبد ولا نقله من مكانه إلى بعد أي مكان بعيد عن مكان الموصى له ولو بلا عذر ولا خياطته وهو مقطوع حين الوصية به إذ لا إشعار لكل منها بالرجوع وجعل الخشب بابا كالثوب أي كجعله قميصا فيكون رجوعا
فرع لو أوصى بصاع حنطة معين ثم خلطه بما يتعذر تمييزه منه فهو رجوع وإن خلط بأردأ منها لأنه أخرجه عن إمكان التسليم وكذا إن كان الصاع من صبرة وخلطها بأجود منها فإنه رجوع لأن الزيادة الحادثة لم تتناولها الوصية ولا يمكنه تسليمها بدونها لا مثلها أي لا إن خلطها بمثلها لأن الموصى به شائع مخلوط بغيره فلا تضر زيادة خلطه ولا يختلف به الغرض وأردأ أي ولا إن خلطها بأردأ منها لأن تغيير الموصى به بالنقصان بخلطه بالأردإ تعييب فلا يؤثر وإن خلطها غيره أو اختلطت بنفسها ولو بأجود فوجهان أوجهها أخذا مما مر أنه ليس برجوع والزيادة الحاصلة بالجودة غير متميزة فتدخل في الوصية وما ذكره لم يذكره الأصل وإنما ذكر مسألة اختلاطها بنفسها فقال ولو اختلطت بنفسها بالأجود فعلى الخلاف السابق في نظائره قال الروياني ولو بلها بالماء كان رجوعا أو أوصى بصاع حنطة ولم يصفها ولم يعين الصاع أعطاه الوارث مما شاء من حنطة التركة إن كان قال من حنطتي وإلا فمن أي حنطة شاء ولا أثر للخلط فلو وصفها وقال من حنطتي الفلانية فالوصف مرعي فإن بطل بالخلط بطلت الوصية
فرع لو أوصى بمنفعة عبده مثلا سنة ثم أجره سنة ومات فورا أي عقب الإجارة بطلت وصيته لأن المستحق للموصى له منفعة السنة الأولى فإذا انصرفت إلى جهة أخرى بطلت الوصية أو مات بعد ستة أشهر بطل النصف الأول أي بطلت الوصية فيه ولو حبسه أي العبد الوارث السنة بلا عذر غرم للموصى له الأجرة ولا أثر لانقضائها أي مدة الإجارة قبل موته أو معه في بطلان الوصية بل هي باقية بحالها
وليس التزويج والختان والتعليم والاستخدام والإعارة والإجارة للموصى به والركوب للمركوب واللبس للثوب والإذن للرقيق في التجارة رجوعا إذ لا إشعار لها به بل هي إما انتفاع وله المنفعة والرقبة قبل موته وإما استصلاح محض وربما قصد به إفادة الموصي
67
67
له قال الأذرعي والأشبه أنه لو أوصى لزيد بأمة ليتسرى بها ثم زوجها كان رجوعا ولو بنى أو غرس في أرض أوصى بها فرجوع لأن ذلك للدوام فيشعر بأنه قصد إبقاءها لنفسه نعم إن كان ذلك في بعضها كان رجوعا فيه دون الباقي قاله الماوردي والروياني لا إن زرع فليس برجوع كلبس الثوب نعم إن كان المزروع مما تبقى أصوله دائما قاله الأذرعي فالأقرب إلى كلامهم في بيع الأصول والثمار أنه كالغراس لأنه يراد للدوام وكذا إن عمر بستانا مثلا أوصى به فليس برجوع لا إن غير بذلك اسمه كأن جعله خانا أو لم يغيره لكن أحدث فيه بابا من عنده فيكون رجوعا
فرع لو أوصى لزيد بمائة معينة ثم بمائة أخرى معينة استحقهما لتمييز كل منهما عن الأخرى وإن أطلقهما أو إحداهما فمائة لأنها المتيقنة فلو أوصى له بمائة ثم بخمسين فخمسون فقط لأنه ربما قصد تقليل حقه فيؤخذ باليقين أو عكسه بأن أوصى له بخمسين ثم بمائة فمائة لأنها المتيقنة فلو وجدنا الوصيتين ولم نعلم المتأخرة منهما لم ندفع إلا المتيقن وهو خمسون لاحتمال تأخر الوصية بها ولو أوصى لزيد بمائة ولعمرو بمائة ثم قال لآخر أشركتك معهما أعطي نصف ما بيدهما
الباب الرابع في الإيصاء الإيصاء والوصية إثبات تصرف مضاف لما بعد الموت يقال أوصيت لفلان بكذا وأوصيت إليه ووصيته إذا جعلته وصيا والقياس أن يقال أيضا أوصيته وقد أوصى ابن مسعود فكتب وصيتي إلى الله تعالى وإلى الزبير وابنه عبد الله رواه البيهقي بإسناد حسن وينبغي أي يندب الإيصاء في قضاء الحقوق من ديون وودائع وعوار وغيرها و في تنفيذ الوصايا إن كانت وأمر الأطفال ونحوهم بالإجماع واتباعا للسلف واستباقا للخيرات بل قال الأذرعي يظهر أنه يجب على الآباء الوصية في أمر الأطفال ونحوهم إذا لم يكن لهم جد أهل للولاية إلى ثقة كاف وجيه إذا وجده وغلب على ظنه أنه إن ترك الوصية استولى على ماله خائن من قاض أو غيره من الظلمة إذ يجب عليه حفظ مال ولده عن الضياع قال ويصح الإيصاء على الحمل كما اقتضاه كلام الروياني وغيره
والمراد الحمل الموجود حالة الإيصاء ويجب الإيصاء في رد المظالم وقضاء حقوق عجز عنها في الحال ولم يكن بها شهود كما مر مع زيادة في أول هذا الكتاب مسارعة لبراءة ذمته وجملة عجز عنها في الحال صفة لرد المظالم وقضاء حقوق بجعل أل في المظالم للجنس فإن لم يوص أي الميت أحدا بها على تفصيل يأتي بيانه فأمرها إلى القاضي فله أن ينصب من يقوم بها
وأركانها أربعة وصي وموص وموصى فيه وصيغة
الأول الوصي ويشترط كونه حال موت الموصي حرا مكلفا كافيا في التصرف الموصى به تقبل شهادته على الطفل ولو أعمى ويوكل الأعمى فيما لا يتمكن من مباشرته فلا يصح الإيصاء إلى من فيه رق وإن أذن له سيده لأنه لا يتصرف في مال ابنه فلا يصلح وصيا لغيره كالمجنون ولأنه يستدعي فراغا وهو مشغول بخدمة سيده ولا إلى غير مكلف لأنه لا يملك التصرف لنفسه فكيف يتصرف لغيره ولأن في الإيصاء معنى الأمانة ومعنى الوكالة من حيث إنه يعتمد تفويضا من الغير ومعنى الولاية من حيث إن الوصي يتصرف للعاجز وغير المكلف ليس أهلا لذلك ولا إلى غير كاف فيما ذكر لسفه أو هرم أو غيره لمنافاته المقصود ولا إلى من لا تقبل شهادته لكفر على ما يأتي أو فسق أو عداوة أو نحوها للتهمة وإنما لم يجز الإيصاء إلى الفاسق كما في الوكالة لأنه في حق غيره بخلاف الوكالة حتى لو كانت في حق غيره لم تصح وقوله تقبل إلى آخره لم يذكره الأصل قيدا لما قبله بل ذكر بدله الإسلام والعدالة أي الظاهرة وعدم العداوة للطفل
68
68
ثم ذكر أن جماعة حصروا الشروط كلها فيمن تقبل شهادته على الطفل وقد يقال كل منهما منقوض بالكافر واعتبرت شروط الوصي حال الموت لا حال الإيصاء ولا حال القبول لأن ولايته إنما تدخل بالموت لأنه وقت تسلطه على القبول فهو كالوصية وكالشاهد تعتبر صفاته عند الأداء ويؤخذ من ذلك ما قاله البلقيني أنه لو أوصى إلى غير الجد في حياة الجد وهو بصفة الولاية ثم زالت ولايته عند الموت بأن مات أو فسق أو جن صح فلو أوصى إلى مستولدته ومدبره جاز بناء على أن العبرة في الشروط بحال الموت
ويصح الإيصاء من الذمي إلى ذمي عدل في دينه على ذمي كما يصح أن يكون وليا لأولاده وإلي مسلم كما تصح شهادته عليه وقد ثبتت له الولاية عليه فإن الإمام يلي تزويج الذميات لا عكسه أي لا يصح الإيصاء من المسلم إلى ذمي إذ لا ولاية لكافر على مسلم ولتهمته قال تعالى لا تتخذوا بطانة من دونكم واستنبط الإسنوي من اشتراط عدم العداوة اشتراط كون الوصي الذمي من ملة الموصى عليه حتى لا تصح وصية النصراني إلى اليهودي أو المجوسي وبالعكس للعداوة ورده الأذرعي بأنه لو صح ذلك لما جازت وصية ذمي إلى مسلم وقد يرد كل منهما بأن المعتبر العداوة الدنيوية لا الدينية قال الإسنوي ولو أوصى ذمي إلى مسلم وجعل له أن يوصي فالمتجه جواز إيصائه إلى الذمي واستبعده الأذرعي واعترضه ابن العماد بأن الوصي يلزم النظر بالمصلحة الراجحة والتفويض إلى المسلم أرجح في نظر الشرع من الذمي وظاهر أنه لو كان لمسلم ولد بالغ سفيه ذمي فله أن يوصي عليه ذميا وكالذمي فيما ذكر المعاهد والمستأمن
فرع سئل ابن الصلاح عن أموال أيتام أهل الذمة إذا كانت بأيديهم هل على الحاكم الكشف عليهم فأجاب بالمنع ما لم يترافعوا إليه ولم يتعلق بها حق مسلم وبه جزم الماوردي والروياني وبما تقرر علم أنه لا يشترط في الوصي الذكورة بل يجوز أن يكون امرأة لأن عمر أوصى إلى حفصة رضي الله عنهما رواه أبو داود و عليه لو صلحت الأم للوصايا فهي أولى من غيرها لأنها أشفق
فرع لو فسق الولي وصيا كان أو غيره بتعد في المال أو بسبب آخر انعزل وكذا القاضي لزوال الأهلية ومسألة القاضي أعادها في الأقضية لا الإمام الأعظم فلا ينعزل بالفسق لحدوث الفتن واضطراب الأحوال بانعزاله ولتعلق المصالح الكلية بولايته لكن يستبدل به غيره إن أمنت الفتنة ويجوز نصب الفاسق ابتداء للضرورة وبالتوبة من الفسق تعود ولاية الأب والجد لا ولاية غيرهما لأن ولايتهما شرعية وولاية غيرهما مستفادة من التفويض فإذا ارتفعت لم تعد إلا بولاية جديدة
وإن لزم الوصي ضمان المال للموصى عليه كأن أتلفه لم يبرأ منه إلا بتسليمه إلى القاضي ثم يرده القاضي إليه إن ولاه بخلاف الأب إذا لزمه ذلك فإنه يبرأ منه وإن لم يسلمه إلى القاضي فإنه يتولى الطرفين
فرع تصرف الولي المعزول يعني المنعزل كما عبر به الأصل باطل كغيره ممن لا ولاية له فإن أدى وهو منعزل حقا لصاحبه كمغصوب وعوار أو قضى دينا من جنسه إن كان في التركة لم ينقض لأن أخذ المستحق له كاف
فرع لو جن أو أغمي على ولي غير الأصل والإمام الأعظم انعزل و لم تعد ولايته بالإفاقة من ذلك لأنه يلي بالتفويض كالوكيل بخلاف الأصل تعود ولايته وإن انعزل لأنه يلي بلا تفويض وبخلاف الإمام كذلك للمصلحة الكلية فإن أفاق الإمام وقد ولي آخر بدله نفذ توليته إن لم يخف فتنة وإلا فلا فيولي الأول وإن ضعف منصوب القاضي عن الكفاية لمرض أو غيره عزله لأنه الذي ولاه أو ضعف الوصي عن ذلك ضم إليه من يعينه على التصرف ولا يعزله
قال الرافعي ومنصوب الأب يحفظ ما أمكن
الركن الثاني الموصي وشرطه الحرية والتكليف فإن أوصى بأطفال ومجانين أي عليهم فليكن مع ذلك وليا عليهم بالشرع لا بالتفويض كأب أو جد أي أب وإن علا وكالأطفال السفهاء الذين بلغوا كذلك فلا يصح الإيصاء على هؤلاء من غير الولي ولو أما وأخا لأنه لا يلي أمرهم فكيف ينيب فيه
وليس لوصي أن يوصي غيره بلا إذن لأن الموصي لم يرض بغيره ولأن الوصي يتصرف بالتفويض فلا يملك التفويض إلى غيره كالوكيل فإن أذن له في الإيصاء عن نفسه أو عن الوصي مطلقا صح لكنه في الثالثة إنما يوصي عن
69
69
الموصي كما اقتضاه كلام القاضي أبي الطيب وابن الصباغ وغيرهما فإذا قال له أوص بتركتي من شئت أو فلانا كما فهم بالأولى فأوصى بها صح لأن للأب أن يوصي فله أن يستنيب في الوصاية كما في الوكالة ولأن نظره للأطفال بعد الموت يتبع بدليل اتباع شرطه فيما إذا أوصى إلى أن يبلغ أمنه وفي نظائره ولو لم يضف التركة إلى نفسه بأن قال أوص من شئت فأوصى شخصا لم يصح الإيصاء
ولو قال لوصيه أوصيت إلى من أوصيت إليه إن مت أنت أو إذا مت أنت فوصيتك وصيتي لم يصح لأن الموصى إليه مجهول والمنصوب لقضاء الدين يطالب الورثة بقضائه أو تسليم التركة لتباع في الدين تبرئة لذمة الموصي وكقضاء الدين قضاء الوصايا كما صرح به الأصل فإن عين الموصي لغريمه عبدا عوضا عن دينه تعين له فليس للورثة إمساكه لأن في أعيان الأموال أغراضا وكذا لو أمر ببيعه له أي غريمه أي لأجله بأن قال بعه واقض الدين من ثمنه فيتعين لأنه قد يكون أطيب وأبعد عن الشبهة
فإن لم يوص الأب أحدا فالجد أولى من الحاكم بقضاء الديون وأمر الأولاد ونحوهما إلا في تنفيذ الوصايا فالحاكم أولى ولما ذكر الأصل ذلك قال كذا نقله البغوي وغيره وقال الأذرعي إن قول البغوي ومن تبعه الجد أولى بقضاء الديون وهم منهم فقد قال القاضي في تعليقه الذي يستمد منه البغوي أن ذلك إلى الحاكم دون الجد
وللأب الوصية إلى غير الجد في حياته وهو بصفة الولاية ويكون أولى من الجد إلا في أمر الأطفال أو نحوهم فليس له ذلك لأنه ولي شرعي فليس له نقل الولاية عنه كولاية التزويج قال الزركشي فلو كان الجد غائبا وأراد الأب الإيصاء بالتصرف عليهم إلى حضوره فقياس ما قالوه في تعليق الوصية على البلوغ الجواز ويحتمل المنع لأن الغيبة لا تمنع حق الولاية
الركن الثالث الموصى فيه وهو التصرفات المالية المباحة كتنفيذ الوصايا وقضاء الحقوق ولو أعيانا كغصوب وودائع وأمور الأطفال المتعلقة بأموالهم لا تزويجهم لأن الوصي لا يتغير بلحوق العار بهم فيتولاه من يعتني بدفع العار عنهم فإن لم يكن فمن له النظر العام وهو الإمام ولأنهم إن كانوا بالغين لم يجز الإيصاء في حقهم أو صغارا فغير الأب والجد لا يزوجهم ولا تزويج أرقائهم لأن ولاية تزويجهم تبع للولاية على تزويج مالكيهم فإذا امتنع المتبوع فالتابع أولى
ولا تصح الوصية في معصية كعمارة بيع التعبد وكنائسه لعدم الإباحة وفي نسخة في بعد قوله أولا وهو يناسبها ما هنا لكن الأولى أولى وأوفق بكلام الأصل
الركن الرابع الإيجاب والقبول كما في الوكالة كأوصيت إليك أو فوضت إليك أو أقمتك مقامي وفي الاكتفاء من الوصي بالعمل قبولا أي عن
70
70
قبوله ما مر في الوكالة فيكتفى به وهل قوله وليتك كذا بعد موتي كأوصيت إليك أي هل تنعقد الوصاية بلفظ الولاية كالمثال المذكور أو لا وجهان رجح منهما الأذرعي الانعقاد والظاهر أنه كناية لأنه صريح في بابه ولم يجد نفاذا في موضوعه ولو رد الوصاية أو قبل ها قبل الموت لم يؤثر كما في الوصية بالمال فلو قبل في الأولى بعد الموت صحت أو رد في الثانية كذلك لغت وتصح مؤقتة ومعلقة كأوصيت إليك إلى أن يقدم زيد أو تموت أنت فإن قدم زيد أو مت فهو الوصي لأن الوصايا تحتمل الجهالات والأخطار وكذا التأقيت والتعليق ولأن الإيصاء كالإمارة وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم زيدا على سرية وقال إن أصيب زيد فجعفر وإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة رواه البخاري والمثال المذكور فيه التأقيت والتعليق
قال الأذرعي فلو قدم زيد وهو غير أهل فهل تبقى ولاية الوصي ويكون المراد إن قدم أهلا لذلك أو لا وتكون ولايته مغياة بذلك فتنتقل إلى الحاكم لم أر فيه شيئا انتهى
والظاهر الثاني قال ويحتمل أن يفرق بين الجاهل بالوصية إلى غير المتأهل لها وغيره
فرع لو اقتصر على قوله أوصيت إليك أو أقمتك مقامي في أمر أطفالي ولم يذكر التصرف فله التصرف في المال والحفظ له اعتمادا على العرف أو اقتصر على قوله أوصيت إليك أو أقمتك مقامي فباطلة لعدم بيان ما به الإيصاء كما في الوكالة وتصح بالإشارة المفهمة من العاجز عن النطق كالأخرس دون القادر عليه
فرع الوصي في أمر لا يتعداه عملا بالإذن كما في الوكيل والحاكم ولأن الوصي أمين فلا تثبت أمانته في غير المؤتمن فيه كالمودع
فرع لو أوصى إلى اثنين ولم يجعل لكل منهما الانفراد بالتصرف بل شرط اجتماعهما فيه أو أطلق كأن قال أوصيت إلى زيد وعمرو أو إليكما لم يستقل أحدهما بالتصرف عملا بالشرط في الأول واحتياطا في الثاني بل لا بد من اجتماعهما فيه بأن يصدر عن رأيهما كما سيأتي إلا برد الأعيان لمستحقيها كالمغصوب والودائع والأعيان الموصى بها وقضاء دين من جنسه إن كان في التركة فلأحدهما الاستقلال بذلك لأن صاحب الحق يستقل بالأخذ في ذلك فلا يضر استقلال أحدهما وقضيته أنه يباح له ذلك وأن المدفوع يقع موقعه فسلم الرافعي وتبعه النووي فكان الأولى أن يقول على عادته فسلم الأصل أنه أي المدفوع يقع الموقع فلا ينقض وأما أنه يباح له ذلك فلم يكد يسلمه فإنه قال أما جواز الإقدام على الانفراد فليس ببين فإنهما إنما يتصرفان بالوصاية فليكن بحسبها قال وفي كلامهم ما هو كالصريح فيما قلته
فإن قال أوصيت إلى كل منكما أو قال كل واحد منكما وصيي أو أنتما أوصيائي الأولى قول أصله وصياي فلكل منهما الانفراد بالتصرف قال الأذرعي وفي الأخيرة نظر ولو ضعف أحدهما عن التصرف انفرد الآخر به كما لو مات أو جن أو فسق أو لم يقبل الوصاية وللإمام نصب من أي شخص يعين الآخر فإن تعين اجتماعهما على التصرف واستقل أحدهما به لم يصح تصرفه وضمن ما أنفق على الأولاد أو غيرهم وعلى الحاكم نصب آخر إن مات أحدهما أو جن أو فسق أو غاب أو لم يقبل الوصاية ليتصرف مع الموجود وليس له جعل الآخر مستقلا في التصرف لأن الموصي لم يرض برأيه وحده بخلاف ما إذا شرط استقلال من بقي منهما بالتصرف بعد موت صاحبه أو جنونه أو غيرهما مما ذكر فإنه لا ينصب بدله بل يستقل به الثاني كما أن لكل منهما الاستقلال فيما لو شرطه أو لا ولو ماتا مثلا جميعا لزمه أي الحاكم نصب اثنين
71
71
مكانهما ولا يكتفي بواحد اتباعا لرأي الموصي وإذا تعين اجتماع الاثنين فلا يصدر تصرف إلا برأيهما وإن لم يباشراه فيوكلان ثالثا أو يأذن أحدهما للآخر فيه وإن جعل المالك أحدهما مشرفا على الآخر لم يتصرف الآخر إلا بإذنه قال العبادي لو قال الموصي اعمل برأي فلان أو بعلمه أو بحضرته جاز أن يخالفه فيعمل بدون أمره فإن قال له لا تعمل إلا بأمر فلان أو إلا بعلمه أو إلا بحضرته فليس له الانفراد لأنهما وصيان
فصل لو أوصى إلى زيد ثم أوصى إلى عمرو لم ينعزل زيد إلا أن قال أوصيت إلى عمرو فيما أوصيت فيه إلى زيد فينعزل زيد كنظيره في الوصية بالمال ثم إذا لم ينعزل زيد لا يستقل أحدهما بالتصرف بل لا بد من اجتماعهما فيه لأنهما شريكان كذا صححه الأصل ونقل عن البغوي مقابله وضعفه لكن صححه السبكي والبلقيني إلا أن انفرد بالقبول فيستقل به حينئذ كنظيره في الوصية بالمال وإن قال لزيد ضممت إليك عمرا أو لعمرو ضممتك إلى زيد وقبلا اشتركا قال في الأصل ويشبه أن يقال زيد وصي وعمرو مشرف عليه ولو قبل زيد وحده استقل بالتصرف لأنه أفرده بالوصاية إليه قال الرافعي وتبعه النووي فكان الأولى أن يقول على عادته قال في الأصل وفيه نظر لأن ضم عمرو إليه يمنع استقلاله لأن الضم كما يشعر بعدم الاكتفاء بالمضموم يشعر بمثله في المضموم إليه فليصر عمرو مشرفا على زيد ويجوز جعل قوله وفيه نظر راجعا إلى المسألتين فيوفي بكلام الأصل أو قبل عمرو وحده فلا يستقل به بل يضم القاضي إليه آخر لأنه لم يفرده بالوصاية بل ضمه إلى غيره وذلك يقتضي الشركة
فرع لو اختلف الوصيان في التصرف بأن قال كل أنا أتصرف فإن كانا مستقلين نفذ تصرف السابق منهما وقيل يتصرف كل منهما في نصف الموصى فيه إن كان مما ينقسم وإلا ترك بينهما حتى يتصرفا فيه إذ ليس أحدهما بأولى من الآخر والتصريح بالترجيح من زيادته أو كانا غير مستقلين ألزما العمل بالمصلحة التي رآها الحاكم وإن امتنعا من ذلك لم ينعزلا فينوب بضم الياء وتشديد الواو والمعروف فينيب من أناب الحاكم عنهما اثنين أمينين أو أناب واحدا أمينا إن امتنع أحدهما من ذلك وإن اختلفا في تعيين من تصرف الوصية إليه من الفقراء أو غيرهم عين الحاكم من يراه وإن اختلف الوصيان في الحفظ قسمه الحاكم بينهما فإن تنازعا في النصف المقسوم أقرع بينهما ولو لم يكونا مستقلين بالتصرف ويتصرفان معا في الكل بأن يتصرف كل منهما مع صاحبه فيما بيده ويد صاحبه لأنه إذا كان المال بيدهما كان النصف بيد كل منهما فجاز أن يعين ذلك النصف هذا إذا انقسم الموصى فيه
فإن لم ينقسم جعله الحاكم تحت يدهما كأن يجعلاه في بيت ويقفلانه وإن تراضيا بنائب لهما في الحفظ فذاك واضح وإلا حفظه القاضي هذا أي ما ذكر من التفصيل في وصي التصرف إذا اختلفا في الحفظ إلى وقت التصرف أما وصيا الحفظ فلا ينفرد أحدهما بحال
فصل للموصي الرجوع عن الوصية متى شاء وللوصي أن يعزل نفسه متى شاء لأن الوصية جائزة من
72
72
الطرفين كالوكالة هذا إن لم تتعين عليه الوصية ولم يغلب على ظنه تلف المال باستيلاء ظالم من قاض وغيره وإلا فليس له ذلك قال الإسنوي وعلى هذا لو لم يقبل فهل يلزمه القبول فيه نظر يحتمل اللزوم لقدرته على دفع الظالم بذلك ويحتمل خلافه انتهى
والأوجه الأول إن تعين طريقا في الدفع قال الأذرعي ولو غلب على ظن الموصي أن عزله لوصيه مضيع لما عليه من الحقوق أو الأموال أو لأولاده باستيلاء ظالم أو خلو الناحية عن حاكم أمين فيظهر أنه لا يجوز له عزله
ويقضي الوصي دين الصبي وغرمه الذي لزمه وزكاته وكفارة قتله نعم لو كان لا يرى وجوب الزكاة في ماله كالحنفي فالاحتياط أن يحبس زكاته حتى يبلغ فيخبره بذلك ولا يخرجها فيغرمه الحاكم كما مر بيانه في أول كتاب الزكاة والمصنف جعل ما عدا الدين مغايرا له والأصل جعله داخلا فيه حيث قال ويقضي الديون التي على الصبي من الغرامات والزكوات وكفارة القتل والأمر في ذلك سهل وينفق عليه وعلى من يمونه بالمعروف وهو ترك الإسراف والتقتير فإن أسرف ضمن الزيادة وهذه تقدمت مع زيادة في كتاب الحجر ويشتري له خادما إن لاق به واحتاج إليه فإن احتاج إلى أكثر من خادم زيد بحسب الحاجة
فرع يقبل قول الوصي بيمينه إذا نازعه الولد بعد كماله في دعوى التلف والإنفاق عليه وعلى ممونه وعدم الإسراف في الإنفاق عليهم بأن ادعى ما يليق بحالهم لأن الأصل عدم الخيانة ولعسر إقامة البينة في الأخيرين لا إن عين قدر ما ادعاه من الإنفاق وكذبه الحس فلا يقبل قوله بل يقبل قول الولد في الزائد ولا يقبل قول الوصي في تاريخ موت الأب كأن قال مات من ست سنين وقال الولد من خمس واتفقا على الإنفاق من يوم موته لأن الأصل عدم الموت في الوقت الذي يدعيه ولسهولة إقامة البينة على الموت ومثله ما لو نازع الولد الوالد أو الوصي أو القيم في أول مدة ملكه للمال الذي أنفق عليه منه ولا في دعوى رد المال إليه بعد كماله لقوله تعالى فأشهدوا عليهم ولو قبل قوله لما احتيج إلى الإشهاد ولأن الأصل عدم الرد لسهولة إقامة البينة عليه
و لا في بيعه لحاجة أو غبطة لأن الأصل عدمهما واستمرار ملكه وتقدم هذا مع زيادة في كتاب الحجر وقيم الحاكم كالوصي فيما ذكر صرح به الأصل وكذا الأب والجد إلا في دعوى البيع لما ذكر فيصدقان بيمينهما لوفور شفقتهما كما مر في كتاب الحجر أيضا وأما الحاكم فقال القمولي إنه كالوصي وقال السبكي مرة إنه يقبل قوله بلا يمين إن كان باقيا على ولايته وإلا ففيه نظر وإطلاق صاحب التنبيه يقتضي أنه كالوصي وفي كلام الجرجاني إشارة إليه ثم قال مرة أخرى في فتوى بعد ذكره ما قاله في المرة الأولى والذي يظهر لي الآن وهو الحق أنه يقبل قوله وإن لم يبق على ولايته لأنه حين تصرف كان نائب الشرع وأمينه مثله انتهى فعنده يقبل قولهما بلا يمين والأوجه أنه لا يقبل بدونها كالأب والجد وإن بلغ الصبي مجنونا أو سفيها استمرت ولاية الوصي كما مر في الحجر
فصل يدفع الوصي للمبذر نفقة يوم بيوم أو نفقة أسبوع بأسبوع على ما يراه ويكسوه كسوة مثله فإن كان يتلفها هدده ثم إن ارتدع فذاك وإلا قصره في البيت على إزار وإن خرج كساه ووكل به من يراقبه قال الأذرعي والاقتصار على الإزار في البيت يتمشى في وقت الحر أما في وقت
73
73
البرد فبعيد فإنه يؤدي إلى هلاكه فيلبسه ما يدفع عنه ضرر البرد ويراقب في البيت كما يراقب حال خروجه
فصل ولا يزوج الوصي الطفل وإن أوصي
له بذلك لما مر ولا يبايعه بأن يبيع ما له لنفسه وعكسه ولو بأكثر من ثمن المثل في الأولى وبدونه في الثانية وهذه تقدمت مع زيادة في كتاب الحجر ولا يبيع مال صبي لصبي يليهما لأنه لا يتولى الطرفين بخلاف الأب والجد لقوة ولايتهما وقد أفتى الأذرعي تفقها بأنه يجوز لأحد الوصيين أن يشتري من الوصي الآخر إن كان كل منهما مستقلا لكن أطلق القاضي أن الوصي إذا أراد أن يشتري من مال الطفل رفع الأمر إلى الحاكم حتى يبيع منه فلعله محمول على غير ما أفتى به الأذرعي وقد جرى عليه الزركشي في الخادم وتقبل شهادته على الطفل لا له بمال كما في شهادة الولد ولا تقبل شهادته له بمال وصي إليه بتفرقة ثلثه فقط لأنه يثبت لنفسه ولاية ولو عبر بدل لا بلو لكان أنسب بقول الأصل ولا تجوز شهادته له بمال وإن كان وصيا في تفرقة الثلث فقط قال في الأصل ويجوز لمن هو وصي في مال معين أن يشهد بغيره
مسائل وفي نسخة فصل مسائله منثورة للوصي التوكيل المعتاد أي أن يوكل فيما لم تجر العادة بمباشرته لمثله كالوكيل قال ابن الرفعة هذا وجه والذي حكاه الشيخ أبو حامد عن المذهب الجواز مطلقا وبه جزم المحاملي قال الأذرعي وهو المذهب في البيان وغيره وهو قضية كلام الرافعي في النكاح في كلامه على توكيل الولي في التزويج لأنه يتصرف بالولاية كالأب والحاكم بخلاف الوكيل وأطال في بيان ذلك وذكر نحوه الزركشي ثم قال وبالجملة فالصواب نقلا ومعنى الجواز مطلقا ولا يخالط الطفل بالمال إلا في المأكول كالدقيق واللحم للطبخ ونحوه مما لا بد منه للإرفاق وعليه حمل قوله تعالى وإن تخالطوهم فإخوانكم وتقدم هذا في كتاب الحجر ولا يستقل بقسمة مشترك بينهما لأنها إن كانت بيعا فليس له تولي الطرفين وإن كانت إفراز حق فليس له أن يقبض لنفسه من نفسه
ولو باع له شيئا حالا لم يلزمه الإشهاد فيه بخلاف ما إذا كان مؤجلا والتقييد بالحال من زيادته هنا وقد ذكره كالروضة في آخر الباب الأول من أبواب الرهن ولو فسق الولي قبل انقضاء الخيار هل يبطل البيع أو لا وجهان قال الأذرعي أشبههما الثاني وهو قضية كلامهم في جنون العاقد وذكر نحوه الزركشي فقال الظاهر أنه لا يبطل بل يقوم الحاكم مقامه ويفعل الأحظ للمولى عليه
ويقارض بماله ثقة ولو مسافر إن أمن الطريق لأن المصلحة قد تقتضي ذلك والولي مأمور بها وهذه تقدمت مع زيادة في كتاب الحجر
ولو قال أوصيت إلى الله تعالى وإلى زيد حمل ذكر اسم الله على التبرك لظهور المراد فتكون الوصاية إلى زيد وقيل إلى زيد والحاكم والترجيح من زيادته وبه صرح الإسنوي وكلام الرافعي يقتضيه وفارق نظيره في الوصية بالمال حيث تصح في النصف لزيد بأن الوصية بالمال لله تعالى وصية صحيحة ويصرفها في وجوه البر والقربات فإذا شرك بينها وبين جهة أخرى صح القول بالتنصيف وأما الوصاية بالأولاد إليه تعالى فليس لها جهة صحيحة فتعين إرادة التفويض إليه تعالى والتبرك به
قال الزركشي فلو أتى بدل الواو بثم فالمتجه أن الوصاية لزيد قطعا وفي وصية الشافعي وجعل محمد بن إدريس
74
74
إنفاذ ما كان من وصاياه إلى الله عز وجل ثم إلى عبد الله بن عبد الحكم القرشي إلى آخره
وإن أوصى بشيء لرجل لم يذكره وقال قد سميته لوصي فسماه وصيه على وجه الإخبار فللورثة تكذيبه فلو شهد له الوصي بذلك وحلف معه استحق الموصى به بشرطه وهذا من زيادته وبه صرح الإمام وغيره وإن سماه الموصي لوصيين له أعطى من عيناه وإن اختلفا في التعيين هل تبطل الوصية أم يحلف كل من المعينين مع شاهده قولان فعلى الثاني يكون بينهما كما قاله الهروي وغيره واستشكله الأذرعي بأن الموصي إنما جعلها لواحد فقسمتها بينهما خلاف قوله وقول الوصيين وقول الموصى له قال وقضية ما سيأتي في كتاب الدعاوى ترجيح الوجه الأول
وإن خاف الوصي على المال من استيلاء ظالم فله تخليصه بشيء منه والله يعلم المفسد من المصلح
قال الأذرعي ومن هذا ما لو علم أنه لو لم يبذل شيئا لقاضي سوء لانتزع منه المال وسلمه لبعض خونته وأدى ذلك إلى استئصاله ويجب أن يتحرى في أقل ما يمكن أن يرضى به الظالم والظاهر تصديقه إذا نازعه المحجور عليه بعد رشده في بذل ذلك وإن لم تدل القرائن عليه قال ويقرب من هذا قول ابن عبد السلام يجوز تعييب مال اليتيم والسفيه والمجنون لحفظه إذا خيف عليه الغصب كما في قصة الخضر عليه السلام قال أعني الأذرعي فلو نازعه المحجور عليه بعد رشده في أنه لم يفعله لهذا الغرض فهل يصدق ينظر إن دلت الحال على صدقه فنعم وإلا فلا وفيه احتمال انتهى والأوجه التسوية بين هذا وما قاله آنفا في أنه لا فرق لأن ذلك لا يعلم إلا منه غالبا
وإن قال الموصي لوصيه بع أرضي الفلانية وأعتق عني رقبة من ثمنها وحج عبارة الأصل وأحج عني منه فباعها وزع الثمن عليهما أي على قيمة الرقبة وأجرة الحج فإن عجز الثمن عنهما وأمكن تنفيذها أي الوصية في واحد منهما بعينه نفذها فيه ورد الفاضل للورثة كما لو أوصى لكل من زيد وعمرو بعشرة وكان ثلثه عشرة فرد أحدهما دفعت العشرة إلى الآخر أو أمكن تنفيذها في كل واحد منهما على انفراده كأن قال أحجوا عني واعتقوا عني عبدا من ثلثي واحتاج كل منهما إلى مائة مثلا ولم يف الثلث إلا بأحدهما أقرع بينهما ولا يوزع إذ لو وزع لم يحصل واحد منهما
كتاب الوديعة
تقال على الإيداع وعلى العين المودعة من ودع الشيء يدع إذا سكن لأنها ساكنة عند المودع وقيل من قولهم فلان في دعة أي راحة لأنها في راحة المودع ومراعاته والأصل فيها قبل الإجماع قوله تعالى إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وقوله فليؤد الذي ائتمن أمانته وخبر أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك رواه الترمذي وقال حسن غريب والحاكم وقال على شرط مسلم ولأن بالناس حاجة بل ضرورة إليها وهي توكيل بالحفظ لمملوك أو مختص
وقبولها مستحب للأمين القادر على حفظها لأنه من التعاون المأمور به واجب عليه عند عدم غيره كأداء الشهادة بالأجرة فالواجب أصل القبول دون إتلاف منفعته ومنفعة حرزه في الحفظ بلا عوض وقضيته أن له أن يأخذ أجرة الحفظ كما يأخذ أجرة الحرز ومنعه الفارقي وابن أبي عصرون لأنه صار واجبا عليه فأشبه سائر الواجبات وظاهر كلام الأصحاب الأول وقد تؤخذ الأجرة على الواجب كما في سقي اللبا فإن لم يفعل أي يقبل عصى لتركه الواجب بلا عذر ولم يضمن إن تلفت لأنه لم يلتزم حفظها
أو أكره على قبولها ففعل وتلفت بلا تقصير منه لم يضمن كما لو قبضها مختارا وأولى و قبولها أي أخذها حرام على العاجز عن حفظها لأنه يعرضها للتلف
قال ابن الرفعة ومحله إذا لم يعلم المالك بحاله وإلا فلا تحريم قال الزركشي وفيه نظر والوجه تحريمه عليهما إما على المالك فلإضاعته ماله
75
75
وأما على المودع فلإعانته على ذلك وعلم المالك بعجزه لا يبيح له القبول ومع ذلك فالإيداع صحيح الوديعة أمانة وأثر التحريم مقصور على الإثم لكن لو كان المودع وكيلا أو ولي يتيم حيث يجوز له الإيداع فهي مضمونة بمجرد الأخذ قطعا
وفيمن لا يثق بأمانة نفسه فيها وجهان أحدهما يحرم عليه قبولها
والثاني يكره وبه جزم في أصل المنهاج لكن عبارة المحرر لا ينبغي أن يقبلها
قال الأذرعي وبالتحريم أجاب الماوردي وصاحب المهذب والروياني والشاشي والبغوي وغيرهم
وهو المختار
قال وليكن محل الوجهين فيما إذا أودع مطلق التصرف مال نفسه وإلا فيحرم قبولها منه جزما
قال ابن الرفعة ويظهر أن هذا إذا لم يعلم المالك الحال و إلا فلا تحريم ولا كراهة وفيه ما مر قال في الأصل ولا يصح إيداع الخمر ونحوها أي الخمر غير المحترمة ونحوها مما لا اختصاص فيه أما ما فيه اختصاص كجلد ميتة لم يدبغ وزبل وكلب محترم فيجوز إيداعه كالمال كما صرح به البارزي وشمله قول الوسيط الوديعة كل ما تثبت عليه اليد الحافظة ومنع ابن الرفعة والقمولي أن ذلك كالمال قالا لأن حكم الوديعة الأمانة والضمان بالتقصير وهذا لا يضمن إذا تلف وهذا خلاف لفظي إذ القائل بأنه كالمال لا يريد أنه يضمن بتلفه كالمال بل يريد أنه يصح إيداعه ويجب رده ما دام باقيا كما في المال غير المتمول فإنه كذلك مع أنه إذا تلف لا يضمن
فصل يشترط للإيداع الإيجاب المراد بالشرط ما لا بد منه إذ الإيجاب ركن للإيداع
وأركانه أربعة العاقدان الوديعة والصيغة فلا بد من صيغة دالة على الاستحفاظ كأودعتك هذا المال واحفظه ونحوه كاستحفظتك وأنبتك في حفظه وهو وديعة عندك لأنها عقد كالوكالة لا إذن مجرد في الحفظ ولو علقها كأن قال إذا جاء رأس الشهر فقد أودعتك هذا فكالوكالة فلا تصح حتى يسقط المسمى إن كان ويرجع إلى أجرة المثل ويصح الحفظ بعد وجود الشرط كما يصح التصرف ثم حينئذ والقياس على الوكالة هو ما بحثه الأصل بعد نقله عن قطع الروياني الجواز و يشترط القبول من الوديع ولو بالقبض كما في الوكالة بل أولى لبعدها عن مشابهة العقود قال الماوردي وغيره ولا تفتقر الوديعة إلى علم الوديع بما فيها بخلاف اللقطة لما يلزمه من تعريفها
فإن لم يوجب المالك له بل وضع ماله بين يديه سواء أقال له قبل ذلك أريد أن أودعك أم لا أو أوجب له حين وضعه بين يديه ورد هو ضمن بالقبض إن قبض إلا إن كان معرضا للضياع فقبضه حسبة صونا له عن الضياع فلا يضمن لا بالتضييع له بأن ذهب فتركه فلا يضمن وإن أثم به إن كان ذهابه بعد غيبة المالك كما يعلم مما يأتي وخرج برده ما لو قبل ولو بقوله ضعه فإنه إيداع قاله البغوي وصححه الرافعي في الشرح الصغير
وقال المتولي لا حتى يقبضه وذهاب الوديع مع تركه الوديعة والمالك حاضر كالرد لها فلا ضمان
فصل وديع الصبي والمجنون والعبد ضامن لوديعتهم لأن شرط موجبها إطلاق التصرف كقابلها فهو مقصر بالأخذ ممن ليس أهلا للإيداع ولا يزول ضمانه إلا بردها إلى مالك أمرهم فلو خشي ضياعها في يدهم فأخذها منهم حسبة صونا لها عن الضياع فلا ضمان عليه كما لو أخذ المحرم صيدا من جارحة ليتعهده فتلف لا يضمنه كما مر في بابه وضمان الوديعة التي أودعها مالكها لصبي أو عبد يلزم الصبي ورقبة العبد بالإتلاف منهما لها لعدم تسليطهما عليه كما لو أتلفا مال غيرهما بلا استيداع ولا تسليط وقيل يلزم الضمان في مسألة العبد ذمته والتصريح بالترجيح فيها من زيادته لا بالتقصير إذ ليس عليهما حفظها لعدم صحة التزامهما فهو كما لو تركها عند غيرهما بلا استيداع فتلفت والسفيه المحجور عليه كالصبي فيما ذكر
وولد الوديعة كأمه فيكون وديعة بناء على أنها عقد
76
76
وقيل ليس بوديعة بل أمانة شرعية في يده يجب ردها في الحال اعتبارا بعقد الرهن والإجارة وترجيح الأول من زيادته وبه جزم القاضي والإمام وقالا لا فائدة للخلاف
قلت وقد يقال بل له فائدة وهي أن العين يجب ردها على الثاني حالا وعلى الأول إنما يجب بعد الطلب
فصل وأحكامها
أي الوديعة ثلاثة الأول الجواز من الجانبين فتنفسخ بموت أحدهما وإغمائه وجنونه وحجر السفه والجحود المضمن ونقل الملك عن الوديعة ونحوها كالوكالة ولو عزل الوديع نفسه أو عزله المالك انفسخت بناء على أنها عقد وبقي المال في يده أمانة شرعية كالثوب الذي طيرته الريح إلى داره و لزمه الرد وإن لم يطلب منه فإن أخر ه بلا عذر ضمن
الحكم الثاني الأمانة لأن الوديع يحفظها للمالك فيده كيده ولو ضمن لرغب الناس عن قبول الودائع و إنما يضمن بالتقصير وله أي للتقصير أسباب ثمانية أحدها إيداعها بغير إذن مالكها بلا عذر عند غيره ولو عند القاضي لأن المالك لم يرض بيد غيره وأمانته ولا عذر واستثنى السبكي وغيره ما لو طالت غيبة المالك فأودعها الوديع القاضي وله الاستعانة في حفظها وعلفها وسقيها ولو بأجنبي ونظره باق عليها كالعادة لجريان العادة بذلك فإن كانت بمخزنه فخرج لحاجته واستحفظ عليها ثقة يختص به وهو يلاحظ بها في عوداته فلا بأس به وإن قطع نظره عنها ولم يلاحظها ففي تضمينه تردد عن الإمام وصرح الفوراني بالمنع وقال إنه الذي يشعر به فحوى كلام الأئمة وإن كانت في غير مسكنه ولم يلاحظ ها ضمن لتقصيره أما إذا استحفظ غير ثقة أو من لا يختص به فعليه الضمان
فرع يجب ردها إلى المالك أو وكيله عند خوف عليها كالحريق واستهدام الحرز ولم يجد حرزا غيره ينقلها إليه أو عند سفر ثم إن تعذر وصوله إليهما ردها إلى القاضي لأنه نائب عن كل غائب ويلزمه القبول ممن سافر وإن كان سفره لا لحاجة لأنه نائب الغائبين قال الماوردي ويلزمه الإشهاد على نفسه بقبضها ولا يلزمه قبول الدين ممن هو عليه ولا المغصوب من غاصبه للغائب فيهما لأن بقاء كل منهما أحفظ لمالكه لأنه يبقى مضمونا له ولأن الدين في الذمة لا يتعرض للتلف وإذا تعين تعرض له ولأن من في يده العين يثقل عليه حفظها ثم إن لم يجد قاضيا ردها إلى أمين لئلا يتضرر بتأخير السفر وهل يلزمه الإشهاد عليه بقبضها وجهان حكاهما الماوردي أوجههما اللزوم والترتيب فيما ذكر واجب فإن تركه بلا عذر بأن ردها إلى القاضي أو أمين مع إمكان ردها إلى المالك أو وكيله أو ردها إلى أمين مع إمكان ردها إلى القاضي ضمن لعدوله عن الأقوى
قال الفارقي وهذا في غير زماننا أما فيه فلا يضمن بردها إلى ثقة مع
77
77
وجود الحاكم لما ظهر من فساد الحكام فإن دفنها بحرز وسافر ضمن لأنه عرضها للضياع لا إن أعلم بها أمينا ساكنا بالمكان حيث يجوز إيداعه فلا يضمن لأن إعلامه حينئذ بمنزلة إيداعه وخرج بالحيثية ما لو أودعها عند وجود الحاكم فيضمن
السبب الثاني السفر بها فيضمن المقيم الوديعة بالسفر بها وإن قصر وكان الطريق آمنا لتقصيره بالسفر الذي حرزه دون حرز الحضر إلا إن عدم من ذكرناه من المالك ووكيله والحاكم والأمين على الترتيب السابق وسافر بها في طريق آمن فيجوز السفر بها ولا ضمان عليه لئلا ينقطع الوديع مع عذره عن مصالحه وينفر الناس عن قبول الودائع بل يجب عليه السفر بها حينئذ إن خاف عليها من نحو حريق أو إغارة لئلا تضيع وقوله على الترتيب من زيادته ولا حاجة إليه بل هو مضر إن علق بعدم لا بذكرناه فإن حدث في الطريق خوف أقام بها فإن فوجئ بأن هجم عليه قطاع الطريق فطرحها بمضيعة ليحفظها فضاعت ضمن وكذا لو دفنها خوفا منهم عند إقبالهم ثم أضل موضعها كما قاله القاضي وغيره إذا كان من حقه أن يصبر حتى تؤخذ منه فتصير مضمونة على آخذها ولو أودع ها مسافرا فسافر بها أو منتجعا فانتجع بها فلا ضمان لرضا المالك به ولو إذا قدم من سفره أن يسافر بها ثانيا لرضا المالك به ابتداء إلا إذا دلت قرينة على أن المراد إحرازها بالبلد فيمتنع ذلك ذكره القاضي ومجلي وغيرهما وقال الإمام اللائق بالمذهب المنع
السبب الثالث ترك الإيصاء بها فعلى ذي مرض مخوف أو حبس لقتل إن تمكن من الرد والإيداع والوصية الرد لها إلى المالك أو وكيله ثم إن عجز عن الرد إليهما فعليه الوصية بها إلى الحاكم ثم إن عجز فعليه الوصية إلى أمين وإن كان الموصى إليه وارثا وعطف على الوصية قوله أو الدفع إليهما أي إيداعا فهو مخير بين الوصية إلى كل منهما والإيداع عنده بخلافه فيما مر لأن وقت الموت غير معلوم ويده مستمرة على الوديعة ما دام حيا فإن ترك ذلك ضمن لأنه عرضها للفوات إذ الوارث يعتمد ظاهر اليد ويدعيها لنفسه وكذا لو أوصى إلى فاسق أو أودعه ومحل الضمان بغير إيصاء وإيداع إذا تلفت الوديعة بعد الموت لا قبله على ما صرح به الإمام ومال إليه السبكي لأن الموت كالسفر فلا يتحقق الضمان إلا به وقال الإسنوي أنه بمجرد المرض يصير ضامنا لها حتى لو تلفت بآفة في مرضه أو بعد صحته
78
78
ضمنها كسائر أسباب التقصيرات ويؤيده ما سيأتي أول السبب الرابع ومحله أيضا في غير القاضي أما القاضي إذا مات ولم يوجد مال اليتيم في تركته فلا يضمنه وإن لم يوص به لأنه أمين الشرع بخلاف سائر الأمناء ولعموم ولايته قاله ابن الصلاح قال وإنما يضمن إذا فرط
قال السبكي وهذا تصريح منه بأن عدم إيصائه ليس تفريطا وإن مات عن مرض وهو الأوجه
وظاهر أن الكلام في القاضي الأمين ونقل التصريح به عن الماوردي وظاهر كما قال الأذرعي أن كل حالة تعتبر الوصية فيها من الثلث كوقوع الطاعون بالبلد حكمها حكم المرض المخوف فيما ذكر أما إذا لم يتمكن مما ذكر بأن مات فجأة أو قتل غيلة فلا يضمن بترك ما ذكر لعدم تقصيره والوصية هنا الإعلام بها والأمر بردها مع بقائها في يده ومع وجوب الإشهاد عليه عند إيصاء الوارث أو غيره صونا له عن الإنكار ويجب تمييزها في الوصية بإشارة أو صفة
فإن قال هي ثوب ولم يصفه ضمن ها ولو لم يخلف ثوبا لتقصيره بترك التمييز فيضارب صاحب الوديعة بقيمتها مع الغرماء بخلاف ما إذا ميزها لا يضمنها وإن لم توجد في التركة إذ لا تقصير منه ولو خلفه أي ثوبا لم يتعين كونه لها أي للوديعة لاحتمال أنها تلفت والموجود غيرها بل يجب قيمته في التركة كما لو وجد فيها أكثر من ثوب فإن لم يوص بها وادعى الوارث التلف لها وقال إنما لم يوص بها لعله أي تلفها كان بغير تقصير وادعى صاحب الوديعة تقصيره فالظاهر براءة ذمته بخلاف ما إذا لم يجزم الوارث بالتلف بأن قال عرفت الإيداع لكن لم أدر كيف كان الأمر وأنا أجوز أنها تلفت على حكم الأمانة فلم يوص بها لذلك فيضمنها لأنه لم يدع مسقطا ولا أثر لخط الميت أي كتابته على شيء هذا وديعة فلان أوفي جريدته لفلان عندي كذا وديعة إن أنكر الوارث فلا يلزمه التسليم بذلك لاحتمال أنه كتبه هو أو غيره تلبيسا أو اشترى الشيء وعليه الكتابة فلم يمحها أو رد الوديعة بعد كتابتها في الجريدة ولم يمحها وإنما يلزمه ذلك بإقراره أو إقرار مورثه أو وصيته أو ببينة
فصل يجوز نقلها من حرز إلى مثله أو فوقه المفهوم بالأولى ولو في قرية أخرى لا سفر بينهما ولا خوف ولا نهي من المالك كما سيأتي إذ لا يتفاوت الغرض بذلك فهو كما لو اكترى أرضا لزرع حنطة له أن يزرع ما ضرره مثل ضررها ودونه لا نقلها إلى حرز دونه وإن كان حرز مثلها إلا إن اتحدت الدار المشتملة على الحرزين فلا ضمان إلا أن ينقلها بنية التعدي وكالدار الخان ويستثنى مع ما استثناه ما لو نقلها بظن الملك فلا ضمان بخلاف ما لو انتفع بها ظانا ملكها فتلفت أما إذا نقلها لسفر أو خوف فلا ضمان كما علم مما مر في السبب الثاني وسيأتي حكم ما إذا عين المالك الحرز وهذا الفصل جعله الأصل سببا من أسباب التقصير فعد الأسباب تسعة
السبب الرابع ترك دفع الهلاك عن الوديعة فيجب على الوديع دفع مهلكاتها على العادة وإن أودعه حيوانا ولم ينهه عن إطعامه فلم يطعمه حتى مضت مدة يموت مثله فيها صار مضمونا عليه وإن لم يمت لأنه التزم حفظه فعليه القيام به بما يصونه عن التلف والعيب لا إن مات دونها أي المدة فلا يضمنه إلا إن كان بها الأولى به جوع سابق وعلمه فيضمن القسط لا الجميع وإن لم يعلمه فلا ضمان وترجيح التقسيط من زيادته والأوجه مقابله وهو قضية كلام الأصل حيث شبهه بما لو اكترى بهيمة فحملها أكثر مما شرط فإنه يضمن الجميع إذا لم يكن مالكها معها ويؤيده ما لو جوع إنسانا وبه جوع سابق ومنعه الطعام مع علمه بالحال فمات فإنه يضمن الجميع وتختلف المدة باختلاف الحيوانات والمرجع إلى أهل الخبرة بها
وإن نهاه عن إطعامه لم يضمن للإذن في إتلافه فهو كما لو قال اقتل دابتي فقتلها نعم إن كان ملكا لغيره كأن أودع لولي حيوان محجوره
قال الزركشي فيشبه أن نهيه كالعدم وسبقه إليه الأذرعي وقيده بعلم الوديع بالحال
79
79
ويعصى بطاعته أي المالك بترك الإطعام لحرمة الروح وإن منعه من إطعامه لعلة به تقتضي المنع كقولنج فأطعمه والعلة موجودة فمات ضمن ويرجع بالإنفاق عليه بالإذن له فيه ولو من الحاكم على المالك وتفاريعه من الافتراض على المالك أو بيع جزء من الحيوان أو إيجاره وصرف الأجرة في مؤنته ونحو ذلك كما مر في هرب الجمال وعلف الضالة ونفقة اللقيط ونحوهما ولو أخرجها الأولى أخرجه في الأمن للسقي والعلف من داره ولو في يد غيره وكان أمينا لم يضمن وإن كان يعلف ويسقى دوابه فيها لاطراد العادة بذلك ولأنه استنابة لا إيداع فإن أخرجها في الخوف أو في الأمن لكن مع غيره أمين ضمن وهل يضمن نخلا وفي نسخة نخيلا استودعها لم يأمره بسقيها فتركه كالحيوان أو لا وجهان صحح منهما الأذرعي الثاني وفرق بحرمة الروح قال والظاهر أن محل الوجهين فيما لا تشرب بعروقها وفيما إذا لم ينهه عن سقيها
فرع يجب على الوديع نشر الصوف ونحوه ولبسه إن احتاج الصوف لنشره للريح لدفع الدود أو للبسه لتعبق به رائحة الآدمي فتدفع الدود فإن لم يفعل ففسد ضمن سواء أمره المالك أم سكت نعم إن لم يعلم به كأن كان في صندوق مقفل لم يضمن فلو كان ما يحتاج إلى لبسه لا يليق به لضيقه أو صغره أو نحوهما فالظاهر أنه يلبسه من يليق به لبسه بهذا القصد قدر الحاجة ويلاحظه قاله الأذرعي قال وكنشر الصوف تمشية الدابة وتسييرها المعتاد عند الخوف عليها من الزمانة لطول وقوفها ولو فتح قفلا عن صندوق فيه صوف أو نحوه لذلك أي لنشره أو لبسه لم يضمن ولو نهاه عن ذلك لكن يكره امتثاله
السبب الخامس الانتفاع والانتفاع بالركوب وغيره مضمن لتعديه لا ركوبها للسقي لأنه ليس بانتفاع وإنما فعله لمصلحة المالك هذا إن لم تنعقد ولم تنسق بغير الركوب وإلا فيضمنها لتعديه حينئذ قال الأذرعي ولو ركبها خوفا عليها من ظالم وهرب بها فالظاهر أنه يجوز ولا ضمان إذ لا تعدي وإخراجها أي الوديعة يعني أخذها وإن لم يخرجها من الحرز للانتفاع بها مضمن وإن لم ينتفع بها لأن إخراجها بهذا القصد خيانة لا مجرد نية الخيانة ولو بعد طلب المالك لأنه لم يحدث فعلا بها إلا إذا نواها عند القبض للوديعة كما في الالتقاط ولو فتح قفلا عن صندوق فيه وديعة أو ختما عن كيس كذلك لا رباطا أو خرق الكيس عنها لا من فوق الختم أو أودعه دراهم مثلا مدفونة فنبشها ضمن وإن لم يأخذ شيئا لأنه هتك الحرز بخلاف ما لو فتح الرباط الذي شد به رأس الكيس لأن القصد منه منع الانتشار إلا أن يكون مكتوبا عليه وبخلاف خرق الكيس من فوق الختم لا يضمن إلا نقصان الخرق نعم إن خرقه متعمدا ضمن جميع الكيس أخذا مما يأتي آخر الفصل الآتي وقضية قوله ضمن أنه يضمن الصندوق والكيس أيضا وهو أحد وجهين في الأصل بلا ترجيح
ثانيهما المنع لأنه لا يقصد الخيانة فيهما والأوجه الأول لأنهما من الوديعة وهل يضمن بالعد أو الوزن للدراهم والذرع للثياب للمعرفة بهما لأن ذلك
80
80
نوع تصرف أو لا لأنه ربما أراد به الاحتياط وجهان جزم صاحب الأنوار بالثاني وعلله بأن الشرع ورد بذلك في اللقطة وهي أمانة شرعية فهذه أولى
فرع وإن خان في الوديعة بسبب من أسباب التقصير ثم رجع عن الخيانة لم يبرأ من الضمان كما لو رد السارق المسروق إلى مكانه إلا بالإيداع ثانيا فيبرأ من ذلك ولو لم يردها قبله إلى مالكها ولو أبرأه عن الضمان بعد الخيانة لا قبلها صار أمينا وبرئ لأن التضمين حق المالك وقد أسقطه فهو كما لو حفر بئرا عدوانا في ملك غيره ثم أبرأه المالك عن ضمان الحفر بخلاف ما لو أبرأه عنه قبلها كأن قال أودعتك فإن خنت ثم تركت الخيانة عدت أمينا لي فخان ثم ترك الخيانة لا يصير أمينا لأنه إسقاط ما لم يجب وتعليق للاستثمان الثاني
فرع لو قال له خذه يوما وديعة ويوما غير وديعة فوديعة أبدا أو خذه يوما وديعة ويوما عارية فوديعة في اليوم الأول وعارية في اليوم الثاني و لم يعد بعدها أي العارية أي يومها وديعة أبدا قال الزركشي ولو عكس الأولى فقال خذه يوما غير وديعة ويوما وديعة
فالقياس أنها أمانة لأنه أخذها بإذن المالك وليست عقد وديعة
ولو عكس الثانية فالقياس أنها في اليوم الأول عارية وفي الثاني أمانة
فصل لو خلطها بمال فلم تتميز عنه بسهولة ضمن ها ولو خلطها بأجود منها أو بمال المالك لأن ذلك خيانة نعم إن خلطها سهوا فلا ضمان قاله الأذرعي أما إذا تميزت كأن كانت دراهم فخلطها بدنانير فلا ضمان إلا أن يحصل نقص بالخلط فيضمن وإن أخذ منها وهي دراهم درهما ورد بدله إليها لم يملكه المالك إلا بالدفع إليه ولم يبرأ من ضمانه ثم إن لم يتميز عنها ضمن الجميع لخلطه الوديعة بمال نفسه وإن تميز عنها فالباقي غير مضمون عليه وإن تميز عن بعضها لمخالفته له بصفة كسواد وبياض وسكة ضمن مالا يتميز خاصة قاله الماوردي فلو رده بعينه إليها لم يضمن سواه من بقية الدراهم وإن تلفت كلها أو لم يتميز هو عنها لاختلاطه بها لأن هذا الخلط كان حاصلا قبل الأخذ وإن تلف نصفها ضمن نصفه أي نصف الدرهم فقط هذا كله إذا لم يفض ختما أو قفلا على الدراهم فإن فضه ضمن الجميع بناء على أن الفض يقتضي الضمان
ولو قطع الوديع لدابة يدها أو أحرق بعض الثوب المودع عنده خطأ ضمنه أي المتلف لتفويته دون الباقي لعدم تعديه فيه أو عمدا أو شبهه ضمنهما جميعا لتعديه ولا يخالف ذلك تسويتهم الخطأ بالعمد في الضمان لأن محلها في ضمان الإتلاف كما في البعض المتلف في مسألتنا لا في ضمان التعدي كما في الباقي فيها إذ لا تعدي فيه
السبب السادس المخالفة في الحفظ للوديعة وإن خالفه في وجه الحفظ بأن أمره بحفظها على وجه مخصوص فعدل إلى آخر وتلفت بسبب المخالفة ضمن وكانت المخالفة تقصيرا لتأديتها إلى التلف وإلا بأن تلفت بسبب آخر فلا يضمن فإن كانت الوديعة في صندوق و قال له لا ترقد على الصندوق فرقد عليه وانكسر به أي بثقله وتلف ما فيه بذلك ضمن للمخالفة وكذا يضمن لو سرق ما فيه في الصحراء من جانب كان يرقد فيه إن لم يرقد عليه لأنه إذا رقد عليه فقد أخلى جانب الصندوق وربما لا يتمكن السارق من الأخذ إذا كان بجانبه بخلاف ما لو سرق في الصحراء من غير الجانب المذكور أو في بيت محرز ولو من الجانب المذكور لأنه زاد احتياطا ولم يحصل التلف بفعله ولو قال له لا تقفل عليها أو لا تجعل عليها قفلين أو ادفنها في بيتك ولا تبن عليها فخالف في ذلك لم يضمن لذلك ولا يرجع بالبناء أي ببدله عند رده الوديعة كأجرة النقل لها للضرورة فلا يرجع بها على المالك لأنه متطوع وإن قال له اربط الدراهم بكسر الموحدة وضمها في كمك فأمسكها
81
81
بيده فإن تلفت أي سقطت بنوم أو نسيان ضمن إذ لو ربطها لم تضع بهذا السبب فالتلف حصل بالمخالفة أو تلفت بغصب فلا ضمان لأن اليد أحرز من الربط بالنسبة إلى الغصب والربط أحرز بالنسبة إلى التلف بالسقوط وإن وفي نسخة فإن لم يربطها في كمه بل جعلها في جيبه لم يضمن لأنه أحرز إلا إن كان واسعا غير مزرور فيضمن أو قال له اجعلها في جيبك فربط ها في الكم ضمن لأن الجيب أحرز منه كما مر وإن امتثل أمره وربطها في الكم لم يكلف معه إمساكها باليد بل إن كان الربط من خارج الكم فأخذها الطرار أي القاطع مأخوذ من طر الثوب بضم الطاء أي قطع ضمن لأن فيه إظهارها وتنبيه الطرار وإغراؤه عليها لسهولة قطعه أو حله عليه حينئذ لا إن استرسلت بانحلال العقدة وضاعت وقد احتاط في الربط فلا يضمن لأنها إذا انحلت بقيت الوديعة في الكم أو كان الربط من داخله فبالعكس فيضمنها إن استرسلت لتناثرها بالانحلال لا إن أخذها الطرار لعدم تنبيهه
واستشكل الرافعي ذلك بأن المأمور به مطلق الربط وقد أتى به فلا ينظر إلى جهة التلف بخلاف ما إذا عدل عن المأمور به إلى غيره فحصل به التلف وبأنه لو قال احفظ الوديعة في هذا البيت فوضعها في زاوية منه فانهدمت عليه لا يضمن ولا يقال لو كانت في زاوية أخرى لسلمت
وفرق غيره بأن الربط ليس كافيا على أي وجه فرض بل لا بد من تضمنه الحفظ ولهذا لو ربط ربطا غير محكم ضمن وإن كان لفظ الربط يشمل المحكم وغيره ولفظ البيت متناول لكل من زواياه والعرف لا يخصص موضعا منه وإن لم يأمره بربطها في كمه بإمساكها في يده فالحكم كما لو أمره فيما سبق وإن أودعه إياها فوضعها في الكم بلا ربط فسقطت وهي خفيفة لا يشعر بها ضمن لتفريطه في الإحراز أو وهي ثقيلة يشعر بها فلا يضمنها أو وضعها في كور عمامته بلا ربط فضاعت ضمن هذا إذا أودعه في السوق مثلا ولم يعد إلى بيته فإن عاد إليه لزمه إحرازها فيه ولا يكون ما ذكر حرزا لها حينئذ لأن بيته أحرز فلو خرج بها في كمه أو جيبه أو يده ضمن قاله الماوردي لكن سيأتي في كلام الأصل ما يؤخذ منه أنه يرجع في ذلك إلى العادة
وإن أعطاه إياها في السوق وقال له احفظها في بيتك لزمه الذهاب بها إلى بيته فورا وحفظها فيه أو أعطاها له في البيت وقال له احفظها فيه لزمه الحفظ فيه فورا فإن أخر فيهما الحفظ فيه بلا مانع ضمن لتفريطه وإن لم يحفظ ها فيه وربطها في كمه أو شدها في عضده لا مما يلي أضلاعه وخرج بها أو لم يخرج بها وأمكن إحرازها في البيت ضمن لأن البيت أحرز من ذلك بخلاف ما إذا شدها في عضده مما يلي أضلاعه لأنه أحرز من البيت قال الأذرعي ويجب تقييده بما إذا حصل التلف في زمن الخروج لا من جهة المخالفة وإلا فيضمن
قال في الأصل وفي تقييدهم الصورة بما إذا قال احفظها في البيت إشعار بأنه لو لم يقل ذلك جاز له أن يخرج بها مربوطة ويشبه أن يكون الرجوع فيه إلى العادة
وإن أودعه دابة و قال له اجعلها في بيتك فوضعها في حرز آخر مثل بيته أو أحرز منه كما فهم بالأولى
82
82
فماتت فجأة أو بمرض أو نحوه لم يضمن حملا لتعيينه على اعتبار الحرزية عند التخصيص الذي لا غرض فيه كما لو اكترى أرضا لزرع حنطة له أن يزرع ما ضرره مثل ضررها ودونه بخلاف ما لو وضعها في حرز دون بيته فإنه يضمن وإن كان حرز مثلها وإن انهدم عليها الحرز المماثل لبيته أو الأحرز منه ضمن للمخالفة لأن التلف حصل بها وإن سرقت منه فكذلك وإن نهاه عن النقل لها فنقل ضمن وإن كان المنقول إليه أحرز لصريح المخالفة إلا إن وقع خوف من غرق أو حريق أو نحوه فلا يضمن لأنه حينئذ يجوز نقلها بل يجب إلى حرز لمثلها ويتعين مثله أي حرز مثل الحرز الأول إن وجد وإلا فلا يتعين
فلو ترك النقل في ذلك ضمن لأن الظاهر أنه قصد بالنهي نوعا من الاحتياط إلا أن قال له لا تنقلها وإن وقع خوف فلا ينقلها وإن وقع خوف ولا يضمن بترك نقلها حينئذ كما لو قال له أتلف مالي فأتلفه لكن لو نقل حينئذ لم يضمن لأنه قصد الصيانة وقوله لكن من زيادته ولا محل له فلو عبر بدله كأصله بالواو كان أولى وإن اختلفا في وقوع الخوف أثبت أي أقام به الوديع بينة إن لم يعرف وإلا أي وإن عرف صدق بيمينه وإن لم تكن بينة صدق المالك بيمينه لأن الأصل عدم وقوعه ولا يخرجها من بيت المال إن أحرزت فيه إلا لضرورة
فرع لو عين المالك لها ظرفا من ظروفه فنقلها الوديع منه إلى غيره منها لم يضمن لأن الظرف والمظروف وديعتان وليس فيه إلا حفظ أحدهما في حرز والأخرى في آخر إلا إن كان الثاني دون المعين فيضمن وإن كانت الظروف للوديع فكالبيوت فيما ذكر فيها ولو نهاه عن دخول أحد عليها أو الاستعانة على حفظها بحارس أو عن الإخبار بها فخالفه فيه ضمن إن أخذها الداخل عليها والحارس لها أو تلفت بسبب الإخبار بها وإن لم يعين موضعها وإن أخذها غير من ذكر أو تلفت لا بسبب الإخبار فلا ضمان
وقول العبادي ولو سأله رجل هل عندك لفلان وديعة فأخبره ضمن لأن كتمها من حفظها محمول على الضمان بالأخذ لسبب آخر
وإن أمره وقد أودعه خاتما بوضع الخاتم في خنصره فجعلها في بنصره لم يضمن لأنه أحرز لكونه أغلظ إلا إن جعلها في أعلاه أو في وسطه كما قاله القاضي أبو الطيب وغيره أو انكسرت لغلظها أي البنصر فيضمن لأن أسفل الخنصر أحفظ من أعلى البنصر ووسطه في غير الأخيرة وللمخالفة في الأخيرة والتعليل من زيادته على الروضة وإن قال اجعله في البنصر فجعله في الخنصر فإن كان لا ينتهي إلى أصل البنصر فالذي فعله أحرز فلا ضمان وإلا ضمن ذكره الأصل وقال الروياني لو قال احفظه في بنصرك فحفظه في خنصره ضمن لأنه إذا أمكن لبسه في البنصر كان في الخنصر واسعا انتهى ويؤخذ من تعليله أن ما قاله جرى على الغالب فلا ينافي ما قبله ولو قال له احفظ هذا في يمينك فجعله في يساره ضمن وبالعكس لا يضمن لأن اليمين أحرز لأنها تستعمل أكثر غالبا نقله العجلي قال الأذرعي لكن لو هلك للمخالفة ضمن قال وقضيته ما قاله أنه لو كان أعسر انعكس الحكم وأنه لو كان يعمل بهما على السواء كانا سواء
ولو لم يأمره في إيداع الخاتم بشيء فوضعها في الخنصر لا غيرها ضمن وإن لم يجعل فصها إلى ظهر الكف لأنه لبسها أي استعملها بلا ضرورة بخلاف ما لو وضعها في غيرها لأن ذلك لا يعد استعمالا إلا إن قصد بلبسها فيها الحفظ فلا يضمن وقضيته تصديقه في دعواه أنه لبسها للحفظ لكن قد يقال قياس ما مر فيما إذا اختلفا في وقوع الخوف تصديق المالك ويفرق بأن القصد لا يعلم إلا منه بخلاف وقوع الخوف والبنصر مؤنث وقد استعمله المصنف مذكرا ومؤنثا والخاتم مذكر وقد استعمله مؤنثا باعتبار أنه حلقة وغير الخنصر للمرأة في حفظها للخاتم كالخنصر لأنها قد تتختم في غيره قال الإسنوي والخنثى يحتمل إلحاقه بالرجل إذا لبس الخاتم في غير خنصره لأن الأصل عدم الضمان ويحتمل مراعاة الأغلظ هنا وهو التحاقه بالمرأة كما غلظنا في إيجاب الزكاة فألحقناه بالرجل
السبب السابع التضييع لها لأن الوديع مأمور بحفظها في حرز مثلها وبالتحرز عن أسباب التلف فيضمنها به أي بالتضييع ولو ناسيا لها وذلك كإتلافه
83
83
لها أو انتفاعه بها أو وضعه لها في غير حرز مثلها ولو خطأ أو غلطا وإن لم يكن متعديا في الخطأ ونحوه وإن أخذت منه قهرا لم يضمن إذ لا تقصير منه وإن أعلم بها هو لا غيره من مصادر المالك وعين له موضعها فضاعت بذلك ضمن لمنافاة ذلك الحفظ بخلاف ما إذا أعلمه بها غيره لأنه لم يلتزم حفظها وبخلاف ما إذا ضاعت بغير ذلك أو به ولم يعين موضعها
وقضية كلامه كأصله أنه يضمن ولو أعلمه بها كرها لكن نقل الماوردي عن مذهب الشافعي أنه لا يضمن حينئذ كالمحرم إذا دل على صيد لا يضمنه تقديما للمباشرة
وقال غيره يضمن لأنه بالدلالة مضيع لها
وقال السبكي وهذا يجب القطع به لليد والتزام الحفظ بخلاف المحرم
وقال الزركشي الظاهر أن مراد الماوردي أن لا يكون قرار الضمان عليه لا أنه لا يكون ضامنا أصلا
قال في الاستقصاء لو أكره حتى دل عليها فهو على الوجهين فيمن أكره حتى سلمها بنفسه
ولو أكره على تسليمها له فسلمها ضمن لتسليمه والقرار للضمان على المكره لأنه المستولي عليها عدوانا فإذا ضمن المالك الوديع رجع على المكره ويجب على الوديع إنكارها عن الظالم والامتناع من إعلامه بها جهده فإن ترك ذلك مع القدرة ضمن وله أن يحلف على ذلك لمصلحة حفظها قال الأذرعي ويجب أن يوري إذا أمكنته التورية وكان يعرفها لئلا يحلف كاذبا
قال ويتجه وجوب الحلف إذا كانت الوديعة رقيقا والظالم يريد قتله أو الفجور به قال وأطلق الغزالي في وسيطه أنه يجب عليه الحلف كاذبا لأن الكذب ليس محرما لعينه ويكفر عن يمينه لأنه كاذب فيها وإن حلفه بالطلاق أو العتق مكرها عليه أو على اعترافه فحلف حنث لأنه فدى الوديعة بزوجته أو رقيقه وإن اعترف بها وسلمها ضمن لأنه فدى زوجته أو رقيقه بها وإن أعلم اللصوص بمكانها فضاعت بذلك كما صرح به الأصل ضمن لمنافاة ذلك الحفظ لا إن أعلمهم بأنها عنده من غير تعيين مكانها فلا يضمن بذلك
السبب الثامن الجحود لها وجحودها عن مالكها بعد الطلب منه لها لا قبله خيانة فيضمنها بخلاف جحودها قبله ولو بحضرة المالك لأن إخفاءها أبلغ في حفظها فلو قال له مالكها بلا طلب لها لي عندك وديعة فأنكر أو سكت كما فهم بالأولى وصرح به الأصل لم يضمن لأنه لم يمسكها لنفسه وقد يكون له في الجحود غرض صحيح كان يريد به زيادة الحفظ بخلافه بعد طلبها كما تقرر نعم إن دلت قرينة على أن له غرضا صحيحا كأن أمر الظالم مالكها بطلبها من الوديع فطلبها منه وهو يحب جحودها فجحدها حفظا لها فلا ضمان كما قاله الأذرعي
فلو قال بعد الجحود المضمن كنت غلطت أو نسيت لم يبرأ إلا أن يصدقه المالك
فرع
وإن قامت بينة على الجاحد للوديعة بإيداعها عنده أو أقر بها وادعى التلف أو الرد لها قبله أي الجحود نظرت في صيغة جحوده فإن قال في جحوده لا شيء أو لا وديعة لك عندي صدق بيمينه في دعواه إذ لا تناقض بين كلاميه نعم إن اعترف بعد الجحود بأنها كانت باقية يومه لم يصدق في دعوى الرد إلا ببينة أو قال لم ترد عني لم يصدق في الرد لتناقض كلاميه وظهور خيانته لكن لو سأل التحليف للمالك
84
84
أو أقام بينة على التلف أو الرد قبل منه لاحتماله أنه نسي ثم تذكر كما لو قال المدعي لشيء لا بينة لي ثم أتى ببينة فإنها تسمع قال في الأصل وقد حكينا في المرابحة فيما إذا قال اشتريت بمائة ثم قال بل بمائة وخمسين إن الأصحاب فرقوا بين أن يذكر وجها محتملا في الغلط وأن لا يذكره ولم يتعرضوا لمثله هنا والتسوية بينهما متجهة وفرق البلقيني بأن ما قامت به البينة ثم معارض لما أخبر به فاحتيج إلى التأويل ليجتمع الكلامان وإنكار الوديعة غير ما قامت به البينة من تلفها فلم يحتج إلى ذكر محتمل الوديعة أصلها ثابت بتوافقهما وقد قامت البينة على تلف العين قبل الجحود فتسمع على الأصح ولا ضمان حينئذ انتهى والأولى أن يفرق بأن مبنى الوديعة على الأمانة والقصد بالدعوى فيها بما ذكر دفع الضمان فسمعت البينة فيها مطلقا بخلاف البيع فافتقر سماعها فيه إلى تأويل وإن ادعى التلف بعده أي الجحود صدق بيمينه وضمن البدل لخيانته بالجحود كالغاصب سواء أقال في جحوده لا شيء لك عندي أم قال لم تودعني وإن ادعى الرد بعده لم يقبل إلا ببينة
الحكم الثالث ردها عند بقائها على مالكها الرد لها عليه وهو أهل للقبض واجب بعد الطلب منه لها لما مر أول الباب والمراد به التخلية بينها وبين مالكها لا أنه يجب عليه مباشرة الرد وتحمل مؤنته بل ذلك على المالك أما إذا لم يكن مالكها أهلا للقبض كأن حجر عليه بسفه أو كان نائما فوضعها في يده فلا يكفي في الرد بل لا يجوز ويضمن فإن أخره بعد الطلب ضمن لتقصيره لا إن أخره بعذر كاحتياجه إلى الخروج مما هو فيه وهو في ظلام الوديعة بخزانته لا يتأتى فتحها إذ ذاك أو في حمام أو مطر أو على طعام ونحوه مما لا يطول زمنه غالبا كصلاة وقضاء حاجة وطهارة وملازمة غريم يخاف هربه فلا يضمن لعدم تقصيره وله أن ينشئ ما يتأتى إنشاؤه من ذلك كالتطهير والأكل والصلاة التي دخل وقتها إذا كانت الوديعة بعيدة عن مجلسه
فرع إذا أودعاه مشتركا بينهما لم يعط أحدهما حصته وإن طلبها إلا بالحاكم بأن يرفع الأمر إليه ليقسمه ويدفع إليه حصته منه إن انقسم وذلك لاتفاقهما على الإيداع فكذا في الاسترداد وإن قال له مالكها أعط الوديعة وكيلي فلانا وتمكن من إعطائها له ضمن بالتأخير ولو لم يطالبه الوكيل بها لأنه لما أمره بالرد إليه فكأنه عزله فيصير ما بيده كالأمانة الشرعية فلا يتوقف وجوب الرد على طلب بخلاف ما إذا لم يتمكن لا يضمن وكذا يضمن بتأخير الرد مع التمكن وإن لم يطالبه المالك من وجد ضالة وقد عرف مالك الضالة و من وجد ما طيرته الريح إلى داره لأن الأمانات الشرعية تنتهي بالتمكن من الرد ولا يستمر إلى الطلب والواجب عليه الإعلام لحصول المال بيده إن لم يعلمه وبحصوله في الحرز الفلاني إن علمه
وإن أخره أي الإعطاء عن وكيل حتى يشهد عليه بالقبض لم يضمن لأن الوكيل يصدق بيمينه في عدم الرد عليه أو أخره بلا عذر ليعطي وكيلا آخر للمالك وقد قال له أعطها أحد وكلائي ضمن لتقصيره فإن قال مع ذلك ولا تؤخر فأخر عصى أيضا وقضيته أنه لا يعصى بدون هذا القول وفيه في الأصل وجهان وعدم العصيان ظاهر كما يؤخذ مما يأتي لأن الأمر لا يقتضي الفور فإن قال له أعط من شئت منهم لم يعص بالتأخير ليعطي آخر وفي الضمان وجهان
85
85
قال الأذرعي أشبههما المنع
فرع
لو أمره المالك بإعطاء الوديعة وكيله أو أمر من دفع هو إليه ماله بإيداع ماله فهل يلزمه الإشهاد على الوكيل والوديع بالدفع إليهما كما لو أمره بقضاء دينه أولا لأن قول المدفوع إليه مقبول في الرد والتلف فلا يقتضي الإشهاد ولأن الودائع حقها الإخفاء بخلاف قضاء الدين
وجهان قال ابن الرفعة أصحهما الثاني وهو مقتضى كلام النووي في تصحيح التنبيه فإنه أقر صاحبه عليه فإن أوجبناه فتركه فالضمان على ما ذكرناه في كتاب الوكالة في التوكيل بقضاء الدين فيضمن إن دفع في غيبة المالك دون ما إذا دفع بحضرته
فصل يصدق الوديع بيمينه في دعوى التلف وإن وقع نزاعه مع وارث المالك لأن المالك ائتمنه ولأن التلف لا يتعلق بالاختيار فقد لا تساعد عليه البينة ومن ثم قبل قول غير الأمين بيمينه في دعواه التلف ولا يلزمه بيان السبب للتلف فإن بينه وكان ظاهرا كموت الحيوان والنهب والحريق والغارة لا الغصب والسرقة ونحوهما وعلم بالمشاهدة أو الاستفاضة وعم ولم يحتمل سلامتها أي الوديعة صدق بلا يمين لأن ظاهر الحال يغنيه عنها بخلاف الغصب والسرقة ونحوهما من الأسباب الخفية فلا يصدق إلا بيمين لما مر وقوله من زيادته ولم يحتمل سلامتها قيد معلوم من قوله وعم خرج به ما لو عم ظاهرا لا يقينا فيحلف لاحتمال سلامتها أو لم يعم أو جهل عمومه فاحتمل سلامتها صدق بيمينه في التلف به لاحتماله
وقوله أو لم يعم من زيادته ولو لم يعلم السبب أثبته بالبينة ثم حلف على التلف به وإن نكل عن اليمين حلف المالك على نفي العلم بالتلف واستحق ذكره الأصل وكذا يصدق بيمينه في دعوى الرد على من ائتمنه وإن أشهد عليه بالإيداع أو وقع النزاع مع وارث المالك لأنه ائتمنه فإن مات قبل الحلف ناب عنه وارثه وانقطعت المطالبة بحلفه ذكره الأصل لا على وارثه لأنه لم يأتمنه فإن مات المالك فعلى الوديع الرد إلى ورثته إن لم يعلموا الوديعة وإلا فبعد طلبهم كما صرح به الأصل فلو تلفت في يده بعد تمكنه من ردها وعدم علمهم بها ضمنها ثم إن لم يجدهم ردها إلى الحاكم
قال الأذرعي ولو مات المالك محجورا عليه بفلس فيظهر أنه ليس للوديع ردها على الورثة الرشداء بل يراجع الحاكم وكذا لو كانت رهنا عند عدل وإن مات الوديع فعلى وارثه ردها إلى مالكها أو غيره ممن ذكر فلو أخرا أي الوديع ووارثه بعد التمكن منه ضمنا ولو ادعى التلف لها قبل التمكن من ردها صدقا بيمينهما لأن الأصل براءتهما وإن ادعى وارث الوديع ردها إلى مالكها لم يصدق لأنه لم يأتمنه أو ادعى رد مورثه لها أو تلفها عنده صدق بيمينه لأن الأصل عدم حصولها في يده ولا يصدق ملتقط لشيء و لا من ألقت الريح عليه ثوبا في الرد إلى المالك لأنه لم يأتمنهما والأصل عدم الرد
وإن أودع الوديع الوديعة أمينا عند سفره فادعى الأمين ردها إليه لا إلى المالك صدق بيمينه لأنه ائتمنه بخلاف المالك قال في الأصل كذا ذكره الغزالي والمتولي وفيه ذهاب إلى أن للوديع إذا عاد من السفر أن يستردها وبه صرح العبادي وغيره
ثم نقل عن الإمام ما يخالفه تركته لأنه خلاف ما في نهايته كما نبه عليه الأذرعي وغيره
والأول هو ما عليه عامة الأصحاب فيما لو أودعه شيئا ووكله في إجارته فأجره وانقطعت مدة الإجارة حيث يعود وديعة نقله عنهم الخوارزمي ثم قال وفيه نظر فإن أودعه أي الأمين إياها بتعيين المالك له فبالعكس فيصدق إن ادعى الرد إلى المالك لا إلى من أودعه وإن ادعى الوديع أنه أودعها
86
86
زيدا بتعيين أي بإذن المالك له فصدقه زيد في الدفع وأنكر المالك الإذن فالقول قوله بيمينه لأن الأصل عدم الإذن وله مطالبتهما بالقيمة لها للفيصولة إن فاتت أو الرد لها إن كانت باقية أو القيمة لها للحيلولة ثم إن غابت فإذا حضرت وقد غرم الوديع قيمتها أخذ الوديعة وردها إلى المالك واسترد منه القيمة ولا رجوع لأحدهما على الآخر بما غرمه لزعمه أن الظالم له هو المالك أما إذا كذبه زيد فيصدق بيمينه ويختص الغرم بالوديع وذكر مطالبة المالك الأمين بالقيمة للحيلولة من زيادته فلو اعترف المالك بالإذن في الإيداع من زيد وأنكر الدفع له فالقول قول المالك وإن اعترف به أي بالدفع زيد لأن الوديع يدعي الرد على من لم يأتمنه وكما لا يقبل قول زيد على المالك في الرد لا يقبل قوله عليه في التلف كما صرح به الأصل
وإن اعترف بهما أي بالإذن والدفع وأنكر الإشهاد بالإيداع وزيد ينكر الدفع فلا ضمان على الوديع بناء على عدم وجوب الإشهاد بالإيداع وهو الأصح كما قدمته عن ابن الرفعة وترجيح عدم الضمان من زيادة المصنف ومنه يؤخذ ترجيحه هذا الذي قدمته عن ابن الرفعة ولو اتفقوا جميعا على دفعها إلى الأمين وادعى الأمين ردها على المالك أو تلفها في يده صدق بيمينه صرح به الأصل فإن قال المالك له أودعها أمينا ما أي لم يعينه ففعل وادعى الأمين التلف لها صدق بيمينه لا إن ادعى الرد لها على المالك فلا يصدق لأنه لم يأتمنه
فصل ولو تنازع الوديعة اثنان بأن ادعى كل منهما أنها ملكه فصدق الوديع أحدهما بعينه فللآخر تحليفه بناء على أنه لو أقر لزيد بشيء ثم أقر به لعمرو يغرم لعمرو فإن حلف سقطت دعوى الآخر وإن نكل حلف الآخر وغرم له القيمة وقيل توقف الوديعة بينهما إلى أن يصطلحا وقيل تقسم بينهما كما لو أقر لهما فالترجيح من زيادته وبه صرح الأصل في باب الإقرار وإن صدقهما فاليد لهما والخصوم بينهما فإن حلف أحدهما قضي له ولا خصومة للآخر مع الوديع لنكوله وإن نكلا أو حلفا جعل بينهما وحكم كل منهما في النصف الآخر كالحكم في الجميع في حق غير المقر له وقد بيناه صرح به الأصل
وإن قال هي لأحدكما وأنسيته وكذباه في النسيان ضمن كالغاصب لتقصيره بنسيانه وإن صدقاه عليه فلا ضمان والغاصب فيما لو ادعى عليه اثنان غصب مال في يده إذا قال هو لأحدكما وأنسيته فحلف لأحدهما على البت أنه لم يغصبه تعين المغصوب للآخر بلا يمين وإن قال هو وديعة عندي ولا أدري أ هو لكما أم لأحدكما أم لغيركما حلف على نفي العلم إن ادعياه وترك في يده لمن يثبت أي يقيم البينة به وليس لأحدهما تحليف الآخر لأنه لم يثبت لواحد منهما يد ولا استحقاق بخلاف نظيره فيما مر
فصل مسائله منثورة
لو تعدى الوديع في الوديعة ثم بقيت في يده مدة لزمه أجرتها
وإن ربط عبارة الأصل وإن ترك عند صاحب الخان مثلا حمارا وقال له احفظه كي لا يخرج فلاحظه فخرج في بعض غفلاته لم يضمن لأنه لم يقصر في الحفظ المعتاد
وإن احترق منزله فبادر بإخراج ماله منه قبل إخراج الوديعة منه فاحترقت لم يضمن كما لو قدم وديعة على أخرى نعم إن أمكن إخراجهما دفعة واحدة قال الأذرعي فالظاهر الضمان
وقال ابن الرفعة في المنظر بها وهذا ظاهر إذا كان ما قدمه من الودائع هو الذي يمكن الابتداء به أما إذا أمكن الابتداء بغيره فيخرج على ما إذا قال اقتل أحد الرجلين بخلاف ما قدمه من ماله على الوديعة لأنه مأمور بأن يبدأ بنفسه وقضية تعليله أنه لو كان ماله أسفل الودائع فنحاها وأخرج ماله لم يضمن لكن قال الأذرعي الظاهر أنه يضمن حينئذ إذا حصل التلف بسبب التنحية
وإن ادعى الوارث علم الوديع بموت المالك وطلب منه الوديعة فله تحليفه على
87
87
نفي العلم بذلك فإن نكل حلف الوارث وأخذها وإن قال الوديع حبستها عندي لأنظر هل أوصى بها مالكها أو لا فهو متعد ضامن
وإن عرف الملتقط لشيء المالك له فلم يخبره به حتى تلف أو عزل قيم لطفل أو لنحوه أو لمسجد نفسه ولم يخبر الحاكم بما تحت يده حتى تلف أو أخر القيم بيع ورق فرصاد لطفل ونحوه حتى مضى وقته ضمن لا إن ارتقب بتأخير بيعه نفاقا بالفتح أي رواجا له فرخص فلا يضمن قال في الأصل وكذا قيم المسجد في أشجاره وهذا شبيه بتعريض الثوب الذي يفسده الدود للريح
وإن بعث رسولا لقضاء حاجة و أعطاه خاتمه أمارة لمن يقضي له الحاجة وقال له رده علي بعد قضاء الحاجة فوضعه بعد قضائها في حرز لمثله ولم يرده لم يضمن إذ لا يجب عليه إلا التخلية لا الرد بمعنى النقل وتحمل مؤنته
ولو لم يستحفظ داخل الحمام الحمامي لحفظ ثيابه لم يلزمه حفظ الثياب فلو ضاعت لا ضمان عليه وقضية كلامه كأصله أنه لا يضمن وإن نام أو قام من مكانه ولا نائب له ثم وهو ظاهر
أما إذا استحفظه وقبل منه فيلزمه الحفظ
وإن أودعه قبالة بفتح القاف أي ورقة مكتوبة فيها الحق المقر به وتلفت بتقصيره كأن قال لا ندفعها إلى زيد حتى يعطيك دينارا فدفعها قبل أن يعطيه ضمن قيمة الكاغد مكتوبا الأولى والأخصر قيمتها مكتوبة وأجرة الكتابة إن أريد بذلك بيان مأخذ قيمتها بمعنى أنه يضمن قيمتها إلى منشئها الكتابة بالأجرة فذاك وإن أريد به ظاهرا من إيجاب قيمتها مكتوبة مع الأجرة فممنوع بل قال الأذرعي وغيره لا وجه له فإن القبلة له متقومة فإذا تلفت لزم قيمتها ولا نظر لأجرة الكتابة ولو صح هذا للزم أنه لو أتلف على غيره ثوبا مطرزا غرم قيمته وأجرة التطريز وهذا لا يقوله أحد والغاصب إنما يغرم القيمة فقط كما أجاب به الماوردي والفوراني والروياني وغيرهم فالصواب لزومها فقط انتهى
خاتمة قال ابن القاص وغيره كل مال تلف في يد أمين من غير تعد لا ضمان عليه إلا فيما إذا استسلف السلطان لحاجة المساكين زكاة قبل حولها فتلفت في يده فيضمنها لهم أي في بعض صورها المقررة في محلها
قال الزركشي ويلتحق بها ما لو اشترى عينا وحبسها البائع على الثمن ثم أودعها عند المشتري فتلفت فإنها من ضمانه ويتقرر عليه الثمن كتاب قسم الفيء والغنيمة المشهور تغايرهما كما يعلم مما سيأتي وقيل يقع اسم كل منهما على الآخر إذا أفرد فإن جمع بينهما افترقا كالفقير والمسكين وقيل اسم الفيء يقع على الغنيمة دون العكس ومن هذين قولهم يسن وسم نعم الفيء والأصل فيهما قوله تعالى ما أفاء الله على رسوله وقوله واعلموا أنما غنمتم من شيء الآيتين وسمي الأول فيئا لرجوعه من الكفار إلى المسلمين يقال فاء أي رجع والثاني غنيمة لأنه فضل وفائدة محضة وفيه بابان الأول الفيء وهو ما أخذ من الكفار بلا قتال ولا إيجاف أي إسراع خيل أو ركاب أو نحوهما من جزية وعشور مشروطة عليهم من تجاراتهم إذا دخلوا دارنا وتركة مرتد وذمي لا وارث له
88
88
أو ما هربوا عنه لخوف أو غيره كضر أصابهم أو صولحوا عليه بلا قتال أو نحوها فيخمس خمسة أخماس لآية ما أفاء الله على رسوله وشمل تعبيره بما أخذ ما فيه اختصاص فهو أولى من تعبير أصله بالمال المأخوذ وخرج بقوله أخذ من الكفار صيد دار الحرب وحشيشه ونحوهما فإنها كمباح دارنا وبقوله ولا إيجاف نحو السرقة مما فيه إسراع فإنه غنيمة لا فيء فصل ويقسم خمسه أي الفيء على خمسة أسهم فالقسمة من خمسة وعشرين سهم من الخمسة لرسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينفق منه على مصالحه وما فضل منه يصرفه في السلاح وسائر المصالح وإضافته لله في الآية للتبرك بالابتداء باسمه ومصرفه أي السهم المذكور بعده صلى الله عليه وسلم للمصالح العامة كسد الثغور وعمارة الحصون والقناطر والمساجد وأرزاق القضاة والأئمة لأن بها تحفظ المسلمون ولقوله صلى الله عليه وسلم مالي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس والخمس مردود عليكم رواه البيهقي بإسناد صحيح وليكن الصرف للمصالح بتقديم الأهم فالأهم منها وجوبا قال في التنبيه وأهمها سد الثغور السهم الثاني لذوي القربى للآية وهم بنو هاشم وبنو المطلب دون بني عبد شمس وبني نوفل وإن كان الأربعة أولاد عبد مناف لاقتصاره صلى الله عليه وسلم في القسمة على بني الأولين مع سؤال بني الأخيرين له رواه البخاري ولأنهم لم يفارقوه في جاهلية ولا إسلام حتى أنه لما بعث بالرسالة نصروه وذبوا عنه بخلاف بني الأخيرين بل كانوا يؤذونه والعبرة بالانتساب إلى الآباء كما صرح به الأصل أما من ينسب منهم إلى الأمهات فلا شيء له لأنه صلى الله عليه وسلم لم يعط الزبير وعثمان مع أن أم كل منهما هاشمية
واستثنى السبكي أولاد بناته صلى الله عليه وسلم كأمامة بنت أبي العاص من بنته زينب وعبد الله بن عثمان من بنته رقية
فإنهم من ذوي القربى بلا شك قال ولم أرهم تعرضوا لذلك فينبغي الضبط بقرابة هاشم والمطلب لا بنيهما وأجاب عنه بعضهم بأن المذكورين توفيا صغيرين ولم يكن لهما عقب فلا فائدة لذكرهما انتهى على أن ما ضبط به السبكي وإن دخل فيه ما أراده دخل فيه غير المراد لأن قرابة هاشم والمطلب أعم من فروعهما على الوجه المذكور
لا مواليهم فلا شيء لهم ويفضل بالذكورة فللذكر مثل ما لأنثيين لأنه عطية من الله يستحق بقرابة الأب كالإرث قال الأذرعي والظاهر أن الخنثى كالأنثى ولا يوقف شيء وقد يتوقف في عدم وقف شيء ويعمهم بالعطاء وجوبا كالميراث وللآية ولا يختص به فقير وحاضر بموضع الفيء وكبير وقريب لعموم الآية وقد أعطى النبي صلى الله عليه وسلم العباس وكان غنيا نعم يجعل ما في كل إقليم لساكنه فإن عدمه بعض الأقاليم بأن لم يكن في بعضها شيء أو لم يستوعبهم السهم بأن لم يف بمن فيه إذا وزع عليهم نقل إليهم حاجتهم إذ لا تعظم فيه المشقة عبارة الأصل قدر الحاجة أي بقدر ما يحتاج إليه الإمام في التسوية بين المنقول إليهم وغيرهم والتعبير بحاجتهم يفوت هذا المعنى بل يقتضي خلافه فإن كان الحاصل يسيرا لا يسد مسدا بالتوزيع قدم الأحوج فالأحوج ولا يستوعب للضرورة وتصير الحاجة مرجحة وإن لم تكن معتبرة في الاستحقاق السهم الثالث لليتامى للآية وهم كل صغير ذكر أو أنثى أو خنثى لا أب له ولو كان له أم وجد أما كونه صغيرا فلخبر لا يتم بعد احتلام رواه أبو داود وحسنه النووي لكن ضعفه المنذري وغيره وأما كونه لا أب له فللوضع والعرف سواء أكانوا من أولاد المرتزقة أم لا قتل أبوهم في الجهاد أم لا ويشترط في إعطائهم فقرهم لإشعار لفظ اليتم
89
89
به ولأن اغتناءهم بمال أبيهم إذا منع استحقاقهم فاغتناؤهم بمالهم أولى بمنعهم ويعمهم بالعطاء وجوبا للآية ولا تجب التسوية بينهم كما سيأتي السهم الرابع والخامس للمساكين الشاملين للفقراء كما سيأتي وابن السبيل للآية وتقدم بيانهم ويشترط في ابن السبيل الفقر صرح به الفوراني وغيره قال الماوردي ويجوز للإمام أن يجمع للمساكين بين سهمهم من الزكاة وسهمهم من الخمس وحقهم من الكفارات فيصير لهم ثلاثة أموال قال وإذا اجتمع في واحد يتم ومسكنة أعطى باليتم دون المسكنة لأن اليتم وصف لازم والمسكنة زائلة وقضيته أنه إذا كان الغازي من ذوي القربى لا يأخذ بالغزو بل بالقرابة فقط لكن ذكر الرافعي في قسم الصدقات أنه يأخذ بهما واقتضى كلامه أنه لا خلاف فيه وهو ظاهر
والفرق بين الغزو والمسكنة أن الأخذ بالغزو لحاجتنا وبالمسكنة لحاجة صاحبها ويعممون بالعطاء وجوبا كما في ذوي القربى وللآية لكن يفاضل بين أفرادهم بقدر الحاجة كاليتامى لأن استحقاقهم بالحاجة وهي تتفاوت بخلاف ذوي القربى فإنهم يستحقون بالقرابة كما مر ولا يعطى كافر كما في الزكاة قال في الكفاية إلا من سهم المصالح عند المصلحة فرع يدخل الفقراء هنا في اسم المساكين كما مرت الإشارة إليه فرع من فقد من الأصناف أعطي الباقون نصيبه كما في الزكاة إلا سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه للمصالح كما مر ويصدق مدعي المسكنة والسفر بلا بينة وإن اتهم لا مدعي اليتم و لا مدعي القرابة فلا يصدقان إلا ببينة فصل وأما الأربعة الأخماس فهي للمرتزقة لعمل الأولين به ولأنها كانت له صلى الله عليه وسلم كما سيأتي لحصول النصرة به والمقاتلون بعده هم المرصدون لها كما قال وهم المرصدون للجهاد بتعيين الإمام وكانت للنبي صلى الله عليه وسلم في حياته مضمومة إلى خمس الخمس فجملة ما كان له من الفيء أحد وعشرون سهما سهم منها للمصالح كما مر والمراد أنه كان يجوز له أن يأخذ ذلك لكنه لم يأخذه وإنما كان يأخذ خمس الخمس كما مر وكما سيأتي في الخصائص وخرج بالمرتزقة المتطوعة الذين يغزون إذا نشطوا فإنما يعطون من الزكاة لا من الفيء عكس المرتزقة فيضع الإمام ندبا لأسمائهم وأرزاقهم ديوانا بكسر الدال على المشهور أي الدفتر وأول من وضعه عمر بن الخطاب رضي الله عنه
ويستحب لكل قوم من قبيلة أو عدد يراه الإمام عريف أي يستحب للإمام نصبه ليعرض عليه أحوالهم ويجمعهم عند الحاجة كل ذلك للتسهيل وزاد الإمام على ذلك فقال وينصب الإمام صاحب جيش وهو ينصب النقباء وكل نقيب ينصب العرفاء وكل عريف يحيط بأسماء المخصوصين به فيدعو الإمام صاحب الجيش وهو يدعو النقباء وكل نقيب يدعو العرفاء الذين تحت رايته وكل عريف يدعو من تحت رايته
ويعطي كلا منهم وإن كان غنيا قدر حاجته وحاجة من يمونه وجوبا من أولاد صغار وكبار وزوجات وعبيد خدمة لمعتاد بها إن لم يكتف بواحد أو عبيد لحاجة الغزو أو الجهاد لا غيرهما أو لا عبيد زينة وتجارة وعلم من كلامه أنه لو نكح جديدة زيد في العطاء وبه صرح الأصل أما إذا اكتفى بعبد واحد للخدمة فلا يعطى لأكثر منه بخلاف الأولاد يعطى لحاجتهم وإن كثروا إذ لا اختيار له في لزوم نفقتهم وبخلاف الزوجات لانحصارهن في أربع بخلاف العبيد وقوله من نفقة وكسوة أي وسائر المؤن متعلق بقدر الحاجة ويراعي في مروءته وضدها والزمان والمكان وعادة البلد في المطعوم وما
90
90
يعرض من غلاء ورخص فيكفيه المؤنات ليتفرغ للجهاد والفارس من المرتزقة يعطى فرسا إن احتاج إليه و يعطى مؤنته لا دواب زينة أي لا يعطاها ولا مؤنتها والأصل لم يصرح إلا بالثاني حيث قال ولا يعطى أي مؤنة الدواب التي يتخذها زينة ونحوها ولا يزاد أحد منهم لنسب عريق وسبق في الإسلام والهجرة وسائر الخصال المرضية وإن اتسع المال بل يستوون كالإرث والغنيمة لأنهم يعطون بسبب ترصدهم للجهاد وكلهم مترصدون له وإن زاد ما للمرتزقة عن حاجتهم قسم الزائد عليهم على قدر مؤنتهم لأنه لهم وإن صرف منه إلى الكراع أي الخيل أو الحصون أو السلاح ليكون عدة لهم جاز لأنه معونة لهم وقضية كلامه كغيره منع صرف جميع الزائد لذلك وأن صرفه لا يختص بالرجال المقاتلة لكن صرح الإمام بخلافه فقال الذي فهمته من كلام الأصحاب أنه يختص برجالهم حتى لا يصرف منه للذراري أي الذين لا رجل لهم قال في الأصل ولا خلاف في جواز صرفه إلى المرتزقة عن كفاية السنة القابلة فرع للإمام صرف مال الفيء في غير مصرفه ويعطي مستحقيه من غيره إذا رأى المصلحة فيه لأنه الولي عليه بخلاف الزكاة لا يجوز له أن يعطي مستحقيها إلا من نفس ما حصل في يده من الماشية والثمرة وغيرها قاله الصيمري فصل يستحب للإمام أن يقدم في الإعطاء وفي إثبات الاسم في الديوان قريشا على غيرهم لخبر قدموا قريشا ولشرفهم بالنبي صلى الله عليه وسلم وهم ولد النضر بن كنانة أحد أجداده صلى الله عليه وسلم يقدم الأقرب منهم فالأقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لفضيلة القرب إليه وهو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة فيقدم منهم بنو هاشم جده الثاني وبنو المطلب شقيق هاشم على سائر قريش لأنه صلى الله عليه وسلم من بني هاشم وقد سوى بينهم وبين بني المطلب بقوله أما بنو هاشم وبنو المطلب فشيء واحد وشبك بين أصابعه رواه البخاري
ويقدم منهم من يدلي بأبوين إلى المقدم كبني عبد شمس أخي هاشم لأبويه على بني أخيه نوفل لأبيه ويقدم بعد من ذكر بنو عبد العزى على بني أخيه عبد الدار ابن قصي لمكان خديجة رضي الله عنها منه صلى الله عليه وسلم فإنهم أصهاره صلى الله عليه وسلم وهي بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى وتقدم بنو زهرة بن كلاب على بني تيم لأنهم أخواله صلى الله عليه وسلم ذكره الأصل و تقدم بنو تيم على بني أخيه مخزوم لمكان عائشة وأبيها أبي بكر رضي الله عنها وعنه منه صلى الله عليه وسلم ثم يقدم بني مخزوم ثم بني عدي لمكان عمر رضي الله عنه ثم بني جمح و بني سهم التسوية بين هذين من زيادته وعليها جرى جماعة لكن كلام الأصل لا يقتضيها بل قد يقتضي عند التأمل تقديم بني جمح على بني سهم ثم بني عامر ثم بني الحارث ثم يقدم بعد قريش الأنصار لآثارهم الحميدة في الإسلام وينبغي تقديم الأوس منهم لأن منهم أخوال النبي صلى الله عليه وسلم والأنصار كلهم من الأوس والخزرج وهما أبناء حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر قاله الزركشي
ثم سائر العرب ومنهم المهاجرون الذين لا قرابة لهم وقضية كلامه كغيره التسوية بين سائر العرب وصرح الماوردي بخلافه فقال بعد الأنصار مضر ثم ربيعة ثم ولد عدنان ثم ولد قحطان فيرتبهم على السابقة كقريش فإن استويا أي اثنان في القرب إليه صلى الله عليه وسلم فبالسبق إلى الإسلام يقدم ثم إن استويا فيه قدم بالدين ثم إن استويا فيه قدم بالسن ثم إن استويا فيه قدم بالهجرة كما أفاده كلام الأصل عند التأمل الصادق ثم بالشجاعة ثم رأي أي ثم إن استويا فيها قدم برأي ولي الأمر فيتخير بين أن يقرع وأن يقدم برأيه
91
91
واجتهاده ثم يقدم بعد العرب العجم والتقديم فيهم إن لم يجتمعوا على نسب بالأجناس كالترك والهند وبالبلدان فإن كانت لهم سابقة الإسلام ترتبوا عليها وإلا فالقرب إلى ولي الأمر ثم بالسبق إلى طاعته فإن اجتمعوا على نسب اعتبر فيهم قربه وبعده كالعرب وينبغي اعتبار السن ثم الهجرة ثم الشجاعة ثم رأي ولي الأمر كما في العرب ولا يثبت في الديوان صبي و لا امرأة و لا مجنون ولا عبد و لا عاجز عن الغزو كأعمى وزمن و لا كافر و لا أقطع لعدم كفايتهم وإنما هم تبع للمقاتل إذا كانوا في عياله يعطي لهم كما مر وإنما يثبت في الديوان أسماء الرجال المكلفين الأحرار المسلمين القادرين على القتال العارفين به ويثبت فيه الأعرج إن كان فارسا لا راجلا والأصم والأخرس لقدرتهم على القتال ويميز المجهول بالوصف له فيذكر نسبه وسنه ولونه ويحلي وجهه بحيث يتميز عن غيره ولا يسقط اسمه أي المقاتل من الديوان إذا جن أو زمن أو مرض وإن طال ذلك إن رجي زواله لئلا يرغب الناس عن الجهاد ويشتغلوا بالكسب فإنهم لا يأمنون من هذه العوارض فإن لم يرج زواله محى اسمه وأعطى بقدر حاجته وحاجة عياله الراهنة كما يعطي زوجات الميت وأولاده بل أولى فرع إذا مات أحدهم أي المرتزقة استمر رزقه لزوجته يعني استمر رزق زوجته أو زوجاته وأولاده الذين تلزمه كفايتهم وإن كان فيهم من لا يرجى أن يكون من أهل الفيء إذا بلغ ترغيبا للمجاهدين إلى أن تتزوج هي وبناته قال في البيان أو يستغنين بكسب قال الزركشي أو بإرث أو هبة أو وصية و إلى أن يبلغ الذكور مكتسبين أو راغبين في الجهاد فيثبت اسمهم في الديوان وعبر المنهاج بقوله ويعطي الأولاد حتى يستقلوا وهي أعم من عبارة المصنف كالأصل والمحرر ولعل ذكر البلوغ جرى على الغالب فإن بلغوا عاجزين لعمى أو زمانة أو نحوهما استمر رزقهم قال الزركشي والظاهر أن أم الولد كالزوجة قال الأذرعي وكالأولاد الأصول وسائر الفروع كما دل عليه كلام جماعة من الأئمة قال ولينظر فيما لو كان من يلزمه كفايته كافرا هل يعطي بعده الأقرب المنع فصل وليكن وقت العطاء معلوما لا يختلف مسانهة أو مشاهرة أو نحوهما من أول السنة أو آخرها أو وسطها أو أول كل شهر أو غير ذلك بحسب ما يراه الإمام والغالب أن الإعطاء يكون في كل سنة مرة لئلا يشغلهم الإعطاء كل أسبوع أو كل شهر عن الجهاد ولأن الجزية وهي معظم الفيء لا تؤخذ في السنة إلا مرة ومن مات منهم بعد جمع المال و تمام الحول فنصيبه لوارثه لأنه حق لازم له فينتقل لوارثه كالدين ولا يسقط ذلك بالإعراض عنه كالإرث أو مات قبل تمام الحول وبعد الجمع للمال فقسطه لوارثه كالأجرة في الإجارة أو عكسه أي مات بعد تمام الحول وقبل جمع المال فلا شيء لوارثه إذ الحق إنما يثبت بجمع المال وعلم من كلامه بالأولى ما صرح به الأصل أنه لا شيء له إذا مات قبل تمام الحول وقبل الجمع وذكر الحول مثال فمثله الشهر ونحوه نبه عليه الأصل فصل وأما عقار الفيء كالدور والأراضي فالإمام يوقفه الفصيح يقفه وذلك لتبقى الرقبة
92
92
مؤبدة وينتفع بغلتها المستحق كل عام بخلاف المنقول فإنه معرض للهلاك وبخلاف الغنيمة فإنها بعيدة عن نظر الإمام واجتهاده لتأكد حق الغانمين ويقسم غلته كالفيء المنقول فيكون خمسها للمصالح والأصناف الأربعة وأربعة أخماسها للمرتزقة وإن رأى قسمته أو بيعه وقسمة ثمنه جاز لكن لا يقسم سهم المصالح بل يوقف وتصرف غلته في المصالح أو يباع ويصرف ثمنه إليها فصل مسائله منثورة من سأل إثبات اسمه في الديوان وهو أهل للقتال أجيب إليه إن اتسع المال وإلا فلا ولا يحبس الفيء لتوقع نازلة بل يقسم الجميع في الوقت المعين وعلى المسلمين أي أغنيائهم أمر النوازل أي القيام بأمرها إن نزلت ويرزق من مال الفيء حكام الغزو وولاة الصلاة الذين يقيمون لأهله الجمعات والجماعات ومعلمو أحداثهم الفراسة بفتح الفاء لغة والفروسية والرماية قد عطف الأصل على ولاة الصلاة ولاة الأحداث ثم قال وولاة الأحداث قيل هم الذين يعلمون أحداث الفيء الفروسية والرمي وقيل هم الذين ينصبون في الأطراف لتولية القضاء وسعاة الصدقات وعزلهم وتجهيز الجيوش إلى الثغور وحفظ البلاد من الفساد ونحوها من الأحداث فترجيح المصنف الأول من زيادته و يرزق منه العرفاء أي عرفاء أهل الفيء قال في الأصل وكل من قام بأمر الفيء من وال وكاتب وجندي لا يغتني أهل الفيء عنهم هذا إن عدم المتطوعون بهذه الأعمال وإلا فلا يرزق عليها غيرهم ويشترط في عامل الفيء الإسلام والحرية والاجتهاد فيما يتعلق بالفيء ومعرفة الحساب والمساحة بكسر الميم لأن ذلك ولاية ويجوز هاشمي أي كونه هاشميا ولا يشترط الاجتهاد لمن ولي جباية أمواله أي الفيء بعد تقريرها ويجوز إرسال العبد لجباية مال خاص من الفيء لا استنابة فيه لأنه كالرسول المأمور وإن كان فيه استنابة بأن لم يستغن فيه عنها لم يجز إرساله لما فيه من الولاية لا إرسال الذمي لذلك ولقوله تعالى ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا إلا في الجباية من أهل الذمة كالجزية وعشر تجاراتهم فيجوز إرساله قال تعالى والذين كفروا بعضهم أولياء بعض وفساد ولاية العامل كفساد الوكالة فيصح قبضه المال حتى يبرأ الدافع إليه لبقاء الإذن إن لم ينه عنه أي عن قبضه وإلا فلا يصح وإن لم يعلم النهي وليس للإمام إسقاط أحد من الديوان بلا سبب يقتضيه فإن كان ثم سبب فله ذلك ولا لأحد احتيج إليه إخراج نفسه منه بلا عذر له بخلاف ما إذا كان له عذر أو لم يحتج إليه وإن امتنعوا من قتال أكفاء لهم سقطت أرزاقهم بخلاف ما إذا امتنعوا من قتال من يضعفون عنه ومن جرد منهم لسفر أو تلف سلاحه في الحرب أعطي عوض السلاح وأعطي مؤنة السفر إن لم يدخل ذلك في تقدير عطائه وإلا فلا ومن عجز بيت المال عن عطائه بقي دينا عليه ولا يغرمه ولي الأمر فإن لم يعجز عنه طالب به كالدين الباب الثاني في الغنيمة وهي ما أخذناه من الكفار الحربيين بقتال أو إيجاف الخيل أو ركاب أو نحوهما ولو بعد فرارهم أي انهزامهم في القتال ولو قبل شهر السلاح حين التقى الصفان ومن الغنيمة ما أخذ من دارهم اختلاسا أو سرقة أو لقطة كما ذكره في كتاب السير وشمل تعبيره بما أخذناه ما فيه اختصاص فهو أولى من تعبير أصله بالمال وسيأتي في السير ما يفعل في الكلاب ولم تحل الغنيمة إلا لنا وقد كانت في أول الإسلام لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة يصنع فيها ما يشاء وعليه يحمل إعطاؤه صلى الله عليه وسلم من لم يشهد بدرا ثم نسخ بعد ذلك فخمست كالفيء لآية واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه ولخمسها حكم خمس الفيء فيخمس خمسة أسهم للآية وأربعة أخماسها للغانمين أخذا من الآية حيث اقتصر فيها بعد الإضافة إليهم
93
93
على إخراج الخمس وعملا بفعله صلى الله عليه وسلم في أرض خيبر وروى البيهقي بإسناد صحيح أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الغنيمة فقال لله خمسها وأربعة أخماسها للجيش فما أحد أولى به من أحد وفيه أربعة أطراف الأول النفل بفتح الفاء أشهر من إسكانها وهو أن يشترط الأمير زيادة على سهم الغنيمة لمن يستعين به في أمر مهم كطليعة ودليل أي لمن يقوم بما فيه نكاية زائدة في العدو أو توقع ظفر أو دفع شر كتقدم على طليعة وهجم على قلعة ودلالة عليها وحفظ مكمن وتجسيس حال بشرط الحاجة إليه لكثرة العدو وقلة المسلمين مع اقتضاء الرأي بعث السرايا وحفظ المكامن ولذلك نفل رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض الغزوات دون بعض إما لشخص واحد أو أكثر معين أو غيره كمن أي كقوله من فعل كذا فله كذا فإن بذله من مال المصالح الحاصل عنده في بيت المال فليكن معلوما أو بذله يعني شرطه مما سيغنم في هذا القتال أو غيره قدر بجزء كالثلث والربع ويحتمل فيه الجهالة للحاجة
وليس لقدره ضبط بل يجتهد فيه فيقدره بقدر العمل وخطره وقد صح في الترمذي وغيره أنه صلى الله عليه وسلم كان ينفل في البدأة الربع وفي الرجعة الثلث والبدأة السرية التي يبعثها الإمام قبل دخوله دار الحرب مقدمة له والرجعة التي يأمرها بالرجوع بعد توجه الجيش لدارنا ونقص في البدأة لأنهم مستريحون إذ لم يطل بهم السفر ولأن الكفار في غفلة ولأن الإمام من ورائهم يستظهرون به والرجعة بخلافها في كل ذلك وهو أي النفل من خمس خمسها كما رواه الشافعي عن سعيد بن المسيب وإذا قال الأمير من أخذ شيئا فهو له لم يصح شرطه كشرط بعض الغنيمة لغير الغانمين وأما ما نقل عنه صلى الله عليه وسلم من ذلك يوم بدر فأجاب عنه الرافعي بأنه مما تكلموا في ثبوته وبتقدير ثبوته فغنائم بدر كانت له خاصة يضعها حيث يشاء وما ذكره المصنف هو أحد قسمي النفل والآخران ينفل من صدر منه في الحرب أثر محمود كمبارزة وحسن إقدام زيادة على سهمه بحسب ما يليق بالحال وبه صرح الأصل وتركه المصنف لما يأتي في الرضخ الطرف الثاني الرضخ وهو لغة العطاء القليل وشرعا دون سهم الغنيمة كما يعلم مما يأتي وإذا حضر صبي وعبد وامرأة وخنثى وزمن قال الماوردي والجرجاني ومجنون وإن حضروا بغير إذن مالك أمرهم وجب الرضخ لا السهم لهم للاتباع رواه في الصبي والمرأة البيهقي مرسلا وفي العبد الترمذي وصححه ولأنهم ليسوا من أهل فرض الجهاد لكنهم كثروا السواد فلا يحرمون لكن القياس كما قال الإمام اعتبار نفعهم فلا يرضخ لمن لا نفع فيه كطفل
قال الزركشي وهو المتجه ويدل له نص في البويطي وكذا ذمي وذمية حضرا بإذن الإمام يرضخ لهما إن لم يستأجرا سواء أقاتلا أم لا رواه في قوم من اليهود أبو داود بلفظ أسهم وحمل على الرضخ وقيس بهم من في معناهم فإن استؤجر فليس لهما إلا الأجرة لأن طمعه فيها دفعه عن الغنيمة فإن حضرا بغير إذن الإمام عزرا إن رأى الإمام تعزيرهما ولا يرضخ لهما وإن أذن لهما غيره لأنهما متهمان بموالاة أهل دينهما ويعتبر في استحقاق المسلم الرضخ أن لا يكون له سلب ذكره في الكفاية وفي استحقاق الذمي له أن لا يكون خروجه بإكراه الإمام فإن أكرهه استحق أجرة مثله فقط قاله الماوردي قال الأذرعي والظاهر أن المعاهد والمؤمن والحربي إذا حضروا بإذن الإمام حيث يجوز له الاستعانة بهم كالذمي وأما المبعض فالظاهر أنه كالعبد ويحتمل أن يقال إن كانت مهايأة وحضر في نوبته أسهم له وإلا رضخ
ا ه
والأوجه الثاني لأن الغنيمة من باب الإكساب فرع يفاضل الإمام في الرضح بين أهله بقدر النفع منهم فيرجح المقاتل ومن قتاله أكثر على غيره والفارس على الرجل والمرأة التي تداوي الجرحى وتسقي العطاش على التي تحفظ الرحال بخلاف سهم الغنيمة فإنه يستوي فيه المقاتل وغيره لأنه منصوص عليه والرضخ بالاجتهاد فجاز أن يختلف كدية الحر لما كانت منصوصا عليها لم تختلف وقيمة العبد مجتهد فيها فاختلفت ويجتهد الإمام في قدر الرضخ إذ لم يرد فيه تحديد فرجع فيه إلى رأيه و لكن لا يبلغ به سهم راجل ولو كان الرضخ لفارس لأنه تبع للسهام فنقص عن قدرها كالحكومة مع الأرش المقدر وقضية قول
94
94
الأصل وإن كان فارسا فوجهان بناء على أنه هل يجوز أن يبلغ تعزير الحر حد العبيد أنه يبلغ به سهم راجل لكنه عقبه بقوله وبالمنع قطع الماوردي وقال الأذرعي ظاهر كلام الجمهور المنع وهو الأصح فالتصريح بالترجيح من زيادة المصنف وهو من أربعة الأخماس للغنيمة ولو كان الرضخ لذمي لأنه سهم من الغنيمة مستحق بحضور الوقعة إلا أنه ناقص فرع ومن زاد قتاله من المجاهدين على قتال غيره رضخ له مع سهمه زيادة من سهم المصالح عبارة الأصل رضخ له مع السهم كذا ذكره المسعودي والبغوي ومنهم من تنازع كلامه فيه وقيل يزاد من سهم المصالح ما يليق بالحال قال الأذرعي والظاهر أن المعبر عنه هنا بقيل هو ما ذكره قبل من أن من صدر منه أثر محمود زيد على سهمه من سهم المصالح ما يليق بالحال قال وما حكاه عن المسعودي والبغوي غريب وظاهر كلام الجمهور يخالفه وعبارة البيان لا يجوز للإمام أن يفضل فارسا على فارس ولا راجلا على راجل ولا من قاتل على من لم يقاتل خلافا لأبي حنيفة وإذا راجعت كتب الأصحاب علمت شذوذ ذلك ثم قال فالوجه عدم الرضخ من الأخماس الأربعة لذلك ولأن زيادة القتال لا تكاد تنضبط وكل أحد يدعي أن قتاله أزيد من قتال غيره ولأن ذلك قد يجر فتنة انتهى وذكر نحوه الزركشي وقال في الكفاية أن المشهور المنع والمصنف لما رأى ذلك رجح الوجه الثاني وحذف الموضع الأول كما مر التنبيه عليه لكنه تسمح في عدد ذلك رضخا فلو حذف الموضع الثاني وذكر الأول ثم لسلم من ذلك ثم ما ذكره الأذرعي من غرابة ما ذكر في كلام الأصل ما يدل له فتأمل فرع وإذا انفرد أهل الرضخ بغنيمة لانفرادهم بغزوة خمست وقسم عليهم الباقي بعد إخراج الخمس كما يقسم الرضخ بقدر حاجتهم الأنسب نفعهم وعبارة الأصل على ما يقتضيه الرأي من تسوية وتفضيل ويتبعهم صغار السبي في الإسلام فلو سبى مراهقون أو مجانين صغارا حكم بإسلامهم تبعا لهم فإن حضرهم في الغزوة كامل فالغنيمة له ويرضخ لهم ومن كمل منهم في الحرب أسهم له لا لمن كمل بعدها فلا يسهم له نعم إن بان بعدها ذكورة المشكل أسهم له نقله ابن الرفعة عن البندنيجي ولا يخمس ما أخذه الذميون من أهل الحرب لأن الخمس حق يجب على المسلمين كالزكاة الطرف الثالث السلب بفتح اللام ومن ركب غررا من المسلمين ولو ناقصا كعبد وصبي وتاجرا لا مخذلا لهم عن القتال و لا ذميا في قتل كافر مقبل على القتال أو في إزالة امتناعه بأن يثخنه أو يعميه أو يقطع أطرافه والحرب قائمة استحق سلبه وكذا يستحقه إذا قطع طرفيه من يديه أو رجليه أو يده ورجله دون طرف واحد ولو مع إعماء عين واحدة أو أسره سواء أشرطه له الإمام أم لا وسواء أكان قتال الكافر معه أم مع غيره لقوله صلى الله عليه وسلم من قتل قتيلا فله سلبه رواه الشيخان ولأنه صلى الله عليه وسلم قضى بالسلب للقاتل رواه أبو داود وغيره وهو ثابت في مسلم في خبر طويل ولأن ذلك مسلوب من يد الكافر وطمع القاتل ومن في معناه يمتد إليه غالبا ولأن الأسر أصعب من القتل وأبلغ في القهر
أما المخذل وهو من يكثر الأراجيف ويكسر قلوب الناس ويثبطهم فلا شيء له لا سهما ولا رضخا ولا سلبا ولا نفلا لأن ضرره أكثر من ضرر المنهزم بل يمنع من الخروج للقتال والحضور فيه ويخرج من العسكر إن حضر إلا أن يحصل بإخراجه وهن فيترك وسيأتي بعض ذلك في كلامه وأما الذمي بل الكافر مطلقا كما فهم من كلامه بالأولى فلا سلب له وإن قاتل بإذن الإمام وفارق الصبي والمرأة والعبد بأنهم أشبه بالغانمين بدليل أنهم يستحقون بالحضور والكافر لا يأخذ إلا على سبيل الأجرة وخرج بالمقبل على القتال غيره كصبي وامرأة لم يقاتلا ومنه ما ذكره في قوله فإن قتله نائما أي أو غافلا عن القتال بغير ذلك كالمشتغل بأكل أو أسيرا أو مثخنا أو بعد الهزيمة للجيش أو رماه في صف بأن رماه من صفنا إلى صفهم أو من حصن أو من وراء صفهم لم يستحق السلب لانتفاء ركوب الغرر المذكور ولأنه صلى الله عليه وسلم لم يعط ابن مسعود سلب أبي جهل لأنه كان قد أثخنه فتيان من الأنصار رواه الشيخان ويستحقه بقتله مقبلا على
95
95
القتال وكذا مدبرا عنه والحرب قائمة إذ لا تؤمن كرته قال القاضي ولو أغرى به كلبا عقورا فقتله استحق سلبه لأنه خاطر بروحه حيث صبر في مقابلته حتى عقره الكلب قال الزركشي وقياسه أن الحكم كذلك لو أغرى به مجنونا أو عبدا أعجميا وإن أمسكه بحيث منعه الهرب ولم يضبطه فقتله آخر أو اشترك اثنان في قتله أو إثخانه اشتركا في سلبه لاندفاع شره بهما وهذا بخلاف القصاص فإنه منوط بالقتل نعم إن كان أحدهما لا يستحق السلب كمخذل رد نصيبه إلى الغنيمة ذكره الدارمي وإن ضبطه فهو أسيره وقتل الأسير لا يستحق به السلب كما مر والجارح إن أثخن جريحه فالسلب له وإلا بأن لم يثخنه وذففه آخر فللمذفف لأنه الذي ركب الغرر في دفع شره وللإمام قتل الأسير الكامل واسترقاقه والمن عليه والفداء كما سيأتي في السير ولا حق لأحد بخصوصه حتى الآسر الذي عبر به الأصل وغيره في رقبة أسيره ولا فدائه فلو أرقه الإمام أو فداه فالرقبة والفداء للمسلمين لا حق فيهما لآسره لأن اسم السلب لا يقع عليهما فصل السلب ما عليه أي القتيل ومن في معناه من ثياب كران وخف وسلاح ومركوب يقاتل عليه أو ماسكا عبارة الأصل وغيره ممسكا عنانه و هو مقاتل راجلا وآلته كسرج ولجام ومقود بخلاف المهر التابع له لأنه منفصل عنه ذكره ابن القطان في فروعه فإن لم يكن السلاح معه بل كان مع علامه فيجوز أن يكون كالجنيبة معه ويحتمل خلافه قاله الإمام ومركوب وآلته معطوفان على ما عليه وماسكا على يقاتل عليه بجعله حالا ولو جعله صفة ورفع ماسكا كان أولى وكذا لبس زينة لأنه متصل به وتحت يده كمنطقة وسوار و كذا جنيبة تكون أمامه أو خلفه أو بجنبه لأنها إنما تقاد معه ليركبها عند الحاجة بخلاف التي تحمل عليها أثقاله وبذلك علم أن في تقييد الأصل الجنيبة بكونها تقاد بين يديه قصورا وإيهاما وهميان وما فيه من النفقة لأنهما مسلوبان مأخوذان من يده
وإن كثرت جنائبه تخير واحدة منها لأن كلا منها جنيبة قتيله لا حقيبة مشدودة على الفرس فلا يأخذها ولا ما فيها من الدراهم والأمتعة كسائر أمتعته المخلفة في خيمته ولأنها ليست من لباسه ولا حلية فرسه واختار السبكي أنه يأخذها بما فيها لأنه إنما حملها على فرسه لتوقع الاحتياج إليها والحقيبة بفتح المهملة وكسر القاف وعاء يجمع فيه المتاع ويجعل على حقو البعير الطرف الرابع القسمة للغنيمة فيعطي القاتل السلب أولا تفريعا على المشهور من أنه لا يخمس ثم يخرج منها المؤن اللازمة كأجرة حمال وحارس ونحوه ثم يقسم الباقي أسهما خمسة متساوية ثم يؤخذ خمس رقاع فيكتب على واحدة لله تعالى أو للمصالح وعلى الأربع للغانمين وتدرج في بنادق متساوية وتخلط و يخرج لأهل الخمس سهم بالقرعة يجعل بينهم على خمسة ويقسم الأربعة بين الغانمين أولا أي قبل قسمة الخمس لأنهم حاضرون ومحصورون وسواء في ذلك المنقول والعقار لعموم الآية وتكون القسمة في دار الحرب استحبابا كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم وتأخيرها بلا عذر إلى العود إلى دار الإسلام مكروه ويعطي الإمام من الغنيمة غائبا حضر للقتال قبل انقضائه
96
96
مما سيحاز وإن لم يقاتل إن كان ممن يسهم له لأن الغنيمة لمن شهد الوقعة لا إن حضر بعده ولو قبل حيازة المال أو خيف رجوع الكفار فلا يعطيه شيئا لعدم شهود الوقعة وخرج بما سيحاز ما حيز قبل حضوره فلا شيء له
فإن حاصروا حصنا وأشرفوا على فتحه فلحقهم مدد شاركهم المدد ما لم يدخلوا آمنين بأن لم يدخلوه أو دخلوه خائفين بخلاف ما لو لحقهم مدد بعد دخولهم له آمنين لا قبل دخولهم له كذلك وإن اقتضى كلامه خلافه ولا حق لمنهزم عن القتال عاد بعد انقضاء الحرب فإن عاد وأدرك الحرب فلا شيء له فيما حزناه قبله أي قبل عوده بخلاف ما حزناه بعده و بخلاف متحيز إلى فئة قريبة فإنه يعطى لبقائه في الحرب معنى بخلاف المتحيز إلى بعيدة
وإن ادعى التحيز إلى فئة قريبة أو التحرف للقتال صدقناه بيمينه إن أدرك الحرب فإن حلف استحق من الجميع وإن نكل لم يستحق إلا من المحوز بعد عوده بخلاف ما إذا لم يدرك الحرب لا يصدق في ذلك لأن الظاهر خلافه ولا حق لرجل أو فرس ماتا قبل القتال وإن دخلا دار الحرب لا إن ماتا بعده ولو قبل حيازة المال فإنهما يستحقان بناء على الأصح من أن الغنيمة تملك بانقضاء القتال ولو قبل حيازة المال وإن ماتا في أثناء القتال بطل حق الرجل بموته لا حق الفرس بموته لأن الفارس متبوع فإذا مات فات الأصل والفرس تابع فإذا مات جاز أن يبقى سهمه للمتبوع نعم إن مات الفارس بعد حيازة المال فالقياس أنه يستحق نصيبه منه قاله الأذرعي وإن جرح أو مرض في أثناء القتال استحق نصيبه ولو أزمنه الجرح أو المرض لأن في إبطال حقه ما يمنعه عن الجهاد وللانتفاع برأيه ودعائه ولأنه يحتاج إلى العلاج بخلاف الميت في ذلك والمخذل للجيش عن القتال يمنع الحضور في الصف ولا يرضخ له وإن حضر بإذن الإمام كما مر مع زيادة ولا يمنع الفاسق الحضور في الصف وإن لم يؤمن تخذيله فصل وإن بعث الإمام سرايا إلى دار الحرب فلكل سرية غنمها ولا يشتركون في الغنم إلا إن تعاونوا أو اتحد أميرهم والجهة فإن بعث الإمام أو الأمير من دار الحرب بأن كان فيها فكلهم أي جيش الإمام أو الأمير والسرية جيش واحد فيشتركون فيما غنمه كل منهم ولو اختلفت الجهات المبعوث إليها ولم يكن الجيش مترصدين لنصرة السرايا بأن يكونوا بعيدين عنه لاستظهار كل فرقة بالأخرى وقد روي أن جيش المسلمين تفرقوا فغنم بعضهم بأوطاس وأكثرهم بحنين فشركوهم ولو بعث جاسوسا فغنموا أي الجيش قبل رجوعه لم يسقط حقه من الغنم لأنه فارقهم لمصلحتهم وخاطر بما هو أعظم من شهود الوقعة ولا يشاركهم أي السرايا المبعوثين إلى دار الحرب الإمام و لا جيشه إن كانوا في دار الإسلام وإن قصد لحوقهم أو قربت منه دار الحرب لأن السرايا كانت تخرج من المدينة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وتغنم فلا يشاركهم المقيمون بها ولأن إحداهما لا تستظهر بالأخرى ولأنه لا جامع ثم من إمام أو أمير بخلاف ما إذا كان معهم بدار الحرب فصل تجار العسكر ونحوهم ممن خرج لمعاملة كالخياطين و البزازين والبقالين يسهم لهم إن قاتلوا لأنهم شهدوا الوقعة وتبين بقتالهم أنهم لم يقصدوا بخروجهم محض غير الجهاد والظاهر أنا لو علمنا أنهم قصدوا بخروجهم محض غير الجهاد أسهمنا لهم وإن اقتضى التعليل المذكور خلافه وإلا أي وإن لم يقاتلوا رضخ لهم والإجراء لغير الجهاد كسياسة الدواب وحفظ الأمتعة يسهم لهم إن وفي نسخة إذا حضروا الصف وقاتلوا كما ذكره المنهاج كأصله كذلك ومحله في أجراء وردت الإجارة على عينهم فإن وردت على ذمتهم أعطوا وإن لم يقاتلوا سواء أتعلقت بمدة معينة أم لا لأنه لا يمكنهم أن يكثروا من يعمل عنهم ويحضروا أما الأجراء للجهاد فإن كانوا ذميين فلهم الأجرة دون السهم والرضخ إذ لم يحضروا مجاهدين لإعراضهم عنه بإجارة أو مسلمين فلا أجرة لهم لبطلان إجارتهم له لأنهم بحضور الصف يتعين عليهم وهل يستحقون السهم فيه وجهان في الأصل أحدهما نعم لشهودهم الوقعة والثاني لا وبه قطع البغوي سواء أقاتلوا أم لا لإعراضهم عنه بالإجارة ولم يحضروا مجاهدين وكلام الرافعي يقتضي ترجيحه وإن أفلت أسير
97
97
من يد الكفار أو أسلم كافر أسهم له إن حضر الصف وإن لم يقاتل لشهوده الوقعة ولقصد من أسلم إعلاء كلمة الله تعالى بالإسلام فيقبح حرمانه وإنما يسهم لكل منهما مما حيز بعد حضوره فإن كان هذا الأسير من جيش آخر أسهم له إن قاتل لأنه قد بان بقتاله قصده للجهاد وأن خلاصه لم يتمحض غرضا له فصار كما لو أحاط الكفار بأهل قرية لا يسهم للمقيمين بها حتى يقاتلوا ليمتاز المجاهد عن المقيم وإلا فقولان أحدهما وصححه في الشرح الصغير يسهم له لشهوده الوقعة وثانيهما لا لعدم قصده الجهاد فصل يعطي الراجل سهما والفارس ثلاثة سهما له وسهمين لفرسه للاتباع فيهما رواه الشيخان ولو قاتلوا في ماء أو حصن وقد أحضر الفارس فرسه فإنه يعطي الأسهم الثلاثة لأنه قد يحتاج إلى الركوب نص عليه وحمله ابن كج على ما إذا كان بالقرب من الساحل واحتمل أن يخرج ويركب وإلا فلا معنى لإعطائه ذكر ذلك الأصل ويغني عنه وعن المقيد به قوله بعد ومن حضر بفرس إلى آخره
قال الرافعي ولك أن تقول قضية التوجيه المذكور أنه يسهم لفرسين وأكثر لأنه قد يحتاج إلى ركوب الثاني والثالث وقد التزم مؤنتها أي وليس مرادا كما يعلم مما يأتي و الخيل العربية والبراذين وغيرهما في ذلك سواء لصلاحية الجميع للكر والفر ولا يضر تفاوتها كالرجال وفي الصحيحين خبر الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة الأجر والمغنم فأطلق لفظ الخيل وهو شامل للعتيق وهو عربي الأبوين وللبرذون وهو عجميهما وللهجين وهو العربي أبوه فقط وللمقرف وهو العربية أمه فقط نعم يعتبر كون كل منهما جذعا أو ثنيا كما سيأتي في المسابقة وراكب البعير والفيل والبغل والحمار راجل أي كالراجل في أنه يعطى سهما واحدا لأنها لا تصلح للحرب صلاحية الخيل لها بالكر والفر اللذين يحصل بهما النصرة غالبا لكن يرضخ لها ويفضل الفيل على البغل والبغل على الحمار
والظاهر أنه يفضل البعير على البغل بل نقل عن الحسن البصري أنه يسهم له لقوله تعالى فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ثم رأيت في التعليقة على الحاوي والأنوار تفضيل البغل على البعير ولم أره في غيرهما وفيه نظر ولا يبلغ بالرضخ لها سهم فرس ولا يدخل الإمام دار الحرب إلا فرسا شديدا لا قحما بفتح القاف وإسكان المهملة أي هرما و لا أعجف أي مهزولا رازحا براء وزاي مكسورة ثم حاء مهملة أي بين الهزال ولا حطما أي كسيرا ولا ضرعا بفتح المعجمة والراء أي ضعيفا فلا يسهم لها إذ لا غناء فيها بخلاف الشيخ من المقاتلة للانتفاع برأيه ودعائه
قال الأذرعي وينبغي أن يلحق بالأعجف الحرون الجموح وإن كان شديدا قويا لأنه لا يكر ولا يفر عند الحاجة بل يهلك راكبه فإن أدخله أي شيئا منها أحد منهم لم يسهم له وإن لم ينهه الإمام عن إدخاله أو لم يبلغه النهي لأنه لا فائدة فيه بل هو كل على صاحبه بخلاف الشيخ لما مر
ومن حضر الصف بفرسين أعطى لواحد منهما فقط لأنه صلى الله عليه وسلم لم يعط الزبير إلا لفرس واحد وقد حضر يوم حنين بأفراس رواه الشافعي ومن حضر بفرس يركبه أسهم له وإن لم يقاتل عليه و محله إذا كان يمكنه ركوبه لا إن حضر معه ولم يعلم به فلا يسهم له ولو استعار فرسا أو استأجره أو غصبه ولم يحضر المالك الوقعة فالسهم له لا للمالك لأنه الذي أحضره وشهد به الوقعة وإن حضرا بفرس لهما اقتسما سهميه بحسب ملكيهما فقول الأصل مناصفة محمول على ما إذا كان بينهما كذلك نبه عليه الزركشي ولو ركبا فرسا وشهد الوقعة وقوي على الكر والفر بهما فأربعة أسهم سهمان لهما وسهمان للفرس وإلا أي وإن لم يقو على ذلك فسهمان لهما
قال النشائي وفي الفرق بين هذه والتي قبلها نظر لا سيما وقد تقرر أن الحاضر به كالراكب انتهى ويفرق بأن الفرس في الأولى قوي على الكر والفر بمن يركبه بخلافه في الثانية وإن ضاع فرسه الذي يريد القتال عليه أو غصب منه وقاتل عليه غيره وحضر المالك الوقعة فالسهم الذي للفرس له أي لمالكه لأنه شهد الوقعة ولم يوجد منه اختيار إزالة يد فصار كما لو كان معه ولم يقاتل عليه وتقدم أن الأعمى والزمن ومقطوع اليدين
98
98
والرجلين لا يسهم لهم لكن يرضخ لهم وإن شرط الإمام لهم أي للجيش أن لا يخمس عليهم لم يصح الشرط ويجب تخميس ما غنموه سواء أشرط ذلك لضرورة أم لا ومن استحق السهم استحق السلب مع تمام سهمه لاختلاف الجهة وهذا من زيادته ونقله الماوردي عن ظاهر النص خلافا لمن نقل عن الماوردي ما يخالف ذلك كتاب النكاح هو لغة الضم ومنه قوله تناكحت الأشجار إذا تمايلت وانضم بعضها إلى بعض وشرعا عقد يتضمن إباحة وطء بلفظ إنكاح أو تزويج أو ترجمته وهو حقيقة في العقد مجاز في الوطء كما جاء به القرآن والأخبار وإنما حمل على الوطء في قوله تعالى حتى تنكح زوجا غيره لخبر الصحيحين حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك وقيل حقيقة في الوطء مجاز في العقد وقيل مشترك بينهما والأصل فيه قبل الإجماع آيات كقوله تعالى فانكحوا ما طاب لكم من النساء وقوله وأنكحوا الأيامى منكم وأخبار كخبر تناكحوا تكثروا وخبر من أحب فطرتي فليستن بسنتي ومن سنتي النكاح رواهما الشافعي بلاغا وخبر الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة رواه مسلم قال الأطباء ومقاصد النكاح ثلاثة حفظ النسل وإخراج الماء الذي يضر احتباسه بالبدن ونيل اللذة وهذه الثالثة هي التي في الجنة إذ لا تناسل هناك ولا احتباس وفيه أبواب اثنا عشر الأول في بيان خصائص النبي صلى الله عليه وسلم وإنما ذكروها هنا لأنها في النكاح أكثر منها في غيره والصيغة المذكورة مشعرة بذكر جميع خصائصه إذ الجمع المضاف لمعرفة مستغرق وليس مرادا لما سيأتي وهي أنواع أربعة أحدها الواجبات وخص بها لزيادة الزلفى والدرجات فلن يتقرب المتقربون إلى الله تعالى بمثل أداء ما افترض عليهم قال في الروضة
قال الإمام هنا قال بعض علمائنا الفريضة يزيد ثوابها على ثواب النافلة أي المماثلة لها بسبعين درجة وهي الضحى والوتر والأضحية لخبر ثلاث هن علي فرائض ولكم تطوع النحر والوتر وركعتا الضحى رواه البيهقي وضعفه ويؤخذ منه أن الواجب عليه أقل الضحى لا أكثره وقياسه في الوتر كذلك واستشكل وجوب الثلاثة عليه بضعف الخبر وبجمع العلماء بين أخبار الضحى المتعارضة في سنيتها بأنه كان لا يداوم عليها مخافة أن تفرض على أمته فيعجزوا عنها وبأنه قد صح عنه أنه كان يوتر على بعيره ولو كان واجبا عليه لامتنع ذلك وقد يجاب عن الأول باحتمال أنه اعتضد بغيره وعن الثاني بأن صلاة الضحى واجبة عليه في الجملة وعن الثالث باحتمال أنه صلاها على الراحلة وهي واقفة على أن جواز أدائها
99
99
على الراحلة من خصائصه أيضا والسواك لكل صلاة لأنه صلى الله عليه وسلم أمر به لكل صلاة رواه أبو داود وصححه ابن خزيمة وغيره والمشاورة لذوي الأحلام في الأمر قال تعالى وشاورهم في الأمر لكن نص الشافعي على عدم وجوبها عليه حكاه البيهقي في المعرفة عند استئذان البكر وتغيير منكر رآه قال الغزالي ولم يعلم أو يظن أن فاعله يزيد فيه عنادا مطلقا عن التقييد بعدم الخوف ومصابرة العدو وإن كثر ولو زاد على الضعف ولو مع الخوف لأنه موعود بالعصمة والنصر وقضاء دين مسلم مات معسرا لخبر الصحيحين أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم فمن توفي منهم فترك دينا فعلي قضاؤه وقيده الإمام بما إذا اتسع المال
ولا يجب على الإمام بعده قضاؤه من مال المصالح كما جزم به صاحب الأنوار وغيره وقيل يجب عليه بشرط اتساع المال وفضله عن مصالح الأحياء والترجيح من زيادته وتخيير نسائه بين مفارقته طلبا للدنيا واختياره طلبا للآخرة لقوله تعالى يا أيها النبي قل لأزواجك الآيتين ولئلا يكون مكرها لهن على الصبر على ما آثره لنفسه من الفقر وهذا لا ينافي ما صح أنه تعوذ من الفقر لأنه في الحقيقة إنما تعوذ من فتنته كما تعوذ من فتنة الغنى أو تعوذ من فقر القلب بدليل قوله ليس الغنى بكثرة العرض وإنما الغنى غنى النفس ولما خيرهن واخترنه حرم الله عليه التزوج عليهن والتبدل بهن مكافأة لهن فقال لا يحل لك النساء من بعد الآية ثم نسخ بقوله تعالى إنا أحللنا لك الآية لتكون له المنة بترك التزوج عليهن ذكره الأصل
ولا يشترط الجواب منهن له فورا لما في خبر الصحيحين من أنه صلى الله عليه وسلم لما نزلت آية التخيير بدأ بعائشة وقال إني ذاكر لك أمرا فلا تبادريني بالجواب حتى تستأمري أبويك فلو اختارته واحدة منهن لم يحرم عليه طلاقها كلمته أو كرهته بأن اختارت الدنيا توقفت الفرقة على الطلاق فلا تحصل باختيارها لقوله تعالى فتعالين أمتعكن وأسرحكن وهل قولها اخترت نفسي طلاق وهل له تزوجها بعد الفراق إذا لم تكره تزوجه أو له تخييرهن فيما مر قبل مشاورتهن في كل من الثلاثة وجهان أوجههما لا في الأولى وتعم في الأخيرتين وذكره الأخيرة من زيادته على الروضة وتعبيره في الأولى بالطلاق أولى من تعبير أصله بقوله صريح في الفراق ونسخ وجوب التهجد عليه كما نسخ وجوبه على غيره ودليل وجوبه قوله تعالى ومن الليل فتهجد به نافلة لك ودليل النسخ رواه مسلم لا وجوب الوتر عليه فلم ينسخ وهذا يقتضي أن الوتر غير التهجد وهو ما صرح الأصل بترجيحه هنا لكنه رجح فيما مر في صلاة التطوع أنه تهجد وتقدم ثم الجمع بين الكلامين النوع الثاني المحرمات عليه وخص بها تكرمة له إذ أجر ترك المحرم أكثر من أجر ترك المكروه وفعل المندوب وهي الزكاة والصدقة نفلها وفرضها كالكفارة لما مر في قسم الصدقات وصيانة لمنصبه الشريف لأنهما ينبئان عن ذل الآخذ وعز المأخوذ منه وأبدل بهما الفيء الذي يؤخذ على سبيل القهر والغلبة المنبئ عن عز الآخذ وذل المأخوذ منه ولو اقتصر المصنف على الصدقة لأغناه عما قبلها ومعرفة الخط والشعر أي تعلمهما لقوله تعالى ولا تخطه بيمينك وقوله وما علمناه الشعر وما ينبغي له وألحق الماوردي
100
100
والروياني بالخط القراءة من الكتاب وبتعلم الشعر روايته وما روي من أنه خط حمل على أنه كان يوحي أو على أنه أمر من خط فنسب إليه الفعل تجوزا أو أنه صدر منه معجزة وما روي عنه من الرجز كقوله أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب مبني على قول الأخفش وغيره أن الرجز ليس بشعر أو أنه لم يقصده بل وقع مرجزا لا الأكل لثوم ونحوه كبصل وكراث فلا يحرم عليه إذ لم يثبت فيه ما يقتضي تحريمه وإنما كره أكله لتأذي الملائكة برائحته وفي مسلم أن أبا أيوب الأنصاري صنع للنبي صلى الله عليه وسلم طعاما فيه ثوم وفي رواية أرسل إليه بطعام من خضرة فيه بصل وكراث فرده ولم يأكل منه فقال له أحرام هو قال لا ولكني أكرهه أو الأكل متكئا لما مر وأما خبر البخاري أنا لا آكل وأنا متكئ فلا يدل على تحريمه نعم هذا وما قبله مكروهان في حقه كما في حق أمته صرح به في حقهم في الأول صاحب الأنوار مقيدا بالنيء وبالثاني الرافعي قال الخطابي والمتكئ الجالس المعتمد على وطاء تحته وأقره البيهقي وأنكره ابن الجوزي وقال بل هو المائل على جنب وفسره القاضي عياض بالأول ثم قال وليس هو المائل على جنب عند المحققين
ويحرم عليه نزع لامته أي سلاحه قبل القتال للعدوان احتيج إليه لخبر لا ينبغي لنبي أن يلبس لامته فيضعها حتى يقاتل علقه البخاري وأسنده الإمام أحمد وحسنه البيهقي وقضيته أن ذلك من خصائص الأنبياء ومد العين إلى متاع الناس أي إلى ما متعوا به لقوله تعالى ولا تمدن عينيك الآية وخائنة الأعين وهي الإيماء بما يظهر خلافه من مباح من نحو ضرب أو قتل وسمي خائنة الأعين لشبهه بالخيانة بإخفائه دون الخديعة في الحرب فلا تحرم عليه لما في الصحيحين أنه كان إذا أراد غزوة ورى بغيرها وإمساك من كرهت نكاحه كما هو قضية وجوب تخييره نساءه واحتج له بما رواه البخاري أنه صلى الله عليه وسلم قال لزوجته القائلة له أعوذ بالله منك لقد استعذت بمعاذ الحقي بأهلك روي أن نساءه لقنها أن تقول له ذلك وقلن لها أنه كلام يعجبه
ونكاح كتابية لأنها تكره صحبته ولأنه أشرف من أن يضع ماءه في رحم كافرة ولقوله تعالى وأزواجه أمهاتهم ولا يجوز أن تكون المشركة أم المؤمنين ولخبر سألت ربي أن لا أزوج إلا من كان معي في الجنة فأعطاني رواه الحاكم وصحح إسناده لا التسري بها فلا يحرم قال الماوردي لأنه صلى الله عليه وسلم تسرى بريحانة وكانت يهودية من سبي قريظة واستشكل بهذا تعليلهم السابق بأنه أشرف من أن يضع ماءه في رحم كافرة ويجاب بأن القصد بالنكاح أصالة التوالد فاحتيط له وبأنه يلزم فيه أن تكون الزوجة المشركة أم المؤمنين بخلاف الملك فيهما ونكاح الأمة ولو مسلمة لأن نكاحها معتبر لخوف العنت وهو معصوم بفقدان مهر الحرة ونكاحه غني عن المهر ابتداء وانتهاء وبرق الولد ومنصبه صلى الله عليه وسلم منزه عنه والمن أي إعطاؤه العطايا ليستكثر أي ليطلب الكثرة بالطمع في العوض لقوله تعالى ولا تمنن تستكثر وإن فسره بعضهم بقوله أي لا تعط شيئا لتأخذ أكثر منه وهذا من زيادته على الروضة النوع الثالث التخفيفات والمباحات له وخص بها توسعة عليه وتنبيها على أن ما خص به منها لا يلهيه عن طاعته وإن ألهى غيره وليس المراد بالمباح هنا ما استوى طرفاه بل ما لا حرج في فعله ولا في تركه وهي نكاح تسع لأنه مأمون الجور وقد مات عن تسع ولأن غرضه نشر باطن الشريعة وظاهرها وكان أشد الناس حياء فأبيح له تكثير النساء لينقلن ما يرينه من أفعاله ويسمعنه من أقواله التي قد يستحي من الإفصاح بها بحضرة الرجال وحرم عليه الزيادة عليهن أي التسع بقوله لا يحل لك النساء من بعد أي بعد التسع اللاتي اخترنك ثم نسخ فأبيح له أن ينكح أكثر منهن بآية إنا أحللنا لك أزواجك كما مر والتنبيه على أن ذلك حرم ثم نسخ من زيادته وبه صرح صاحب الأنوار وينعقد نكاحه حالة كونه محرما بنسك لخبر الصحيحين عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم نكح ميمونة وهو محرم لكن أكثر الروايات عن ابن عباس أيضا أنه كان حلالا وفي مسلم وغيره قالت تزوجني النبي صلى الله عليه وسلم ونحن حلالان بسرف وقال أبو رافع تزوجها وهو حلال وكنت السفير بينهما رواه الترمذي وحسنه وقد رد الشافعي
101
101
بذلك رواية ابن عباس الأولى و ينعقد نكاحه بلا ولي وشهود لأن اعتبار الولي للمحافظة على الكفاءة وهو فوق الأكفاء واعتبار الشهود لأمن الجحود وهو مأمون منه والمرأة لو جحدت لا يلتفت إليها بل قال العراقي شارح المهذب تكفر بتكذيبه و ينعقد بلفظ الهبة وبمعناها إيجابا لقوله تعالى وامرأة مؤمنة الآية لا قبولا بل يجب لفظ النكاح أو التزويج لظاهر قوله تعالى إن أراد النبي أن يستنكحها ولا مهر عليه للواهبة له نفسها وإن دخل بها كما هو قضية الهبة وتجب إجابته إلى بمعنى على امرأة رغب فيها ويحرم على غيره خطبتها و يجب على زوجها طلاقها لينكحها قال الماوردي لقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم
وقال الغزالي لقصة زيد رضي الله عنه قال ولعل السر فيه من جانب الزوج امتحان إيمانه بتكليفه النزول عن أهله ومن جانب النبي صلى الله عليه وسلم ابتلاؤه ببلية البشرية ومنعه من خائنة الأعين ولذلك قال تعالى وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه ولا شيء أدعى لحفظ البصر من لمحاته الاتفاقية من هذا التكليف وهذا مما يورده الفقهاء في نوع التخفيفات وعندي أنه في حقه في غاية التشديد إذ لو كلف بذلك أي بمنع خائنة الأعين آحاد الناس لما فتحوا أعينهم في الشوارع والطرقات خوفا من ذلك ولذلك قالت عائشة رضي الله عنها لو كان صلى الله عليه وسلم يخفي آية لأخفى هذه ويجاب بأن الآحاد غير معصومين فنقل عليهم ذلك بخلافه صلى الله عليه وسلم وله تزويج من شاء من النساء لمن شاء و لو لنفسه بغير إذن من المرأة ووليها متواليا الطرفين لأنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم ويزوجه الله فتحل له المرأة بذلك من غير تلفظ بعقد كما في قضية امرأة زيد فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها وأبيح له الوصال في الصوم لخبر الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن الوصال فقيل إنك تواصل فقال إني لست مثلكم إني أطعم وأسقى أي أعطى قوة الطاعم والشارب وصفي المغنم وهو ما يختاره منه قبل القسمة من جارية وغيرها ومن صفاياه صفية بنت حيي قال الزركشي ولا يختص هذا بالمغنم بل له ذلك من الفيء أيضا قاله ابن كج في
102
102
التجريد وخمس الخمس من الفيء والمغنم كان صلى الله عليه وسلم ينفق منه في مصالحه وما فضل جعله في مصالح المسلمين وله أيضا مع خمس الغنيمة سهم كسهام الغانمين وأربعة أخماس الفيء وإن لم يأخذها كما مر في كتاب الفيء ويقضي بعلمه ولو في حدود الله تعالى بلا خلاف ويحكم ويشهد لولده ولنفسه لأن المنع من ذلك في حق الأمة للريبة وهي منتفية عنه قطعا ويحمي الموات لنفسه وإن لم يحم لخبر البخاري لا حمى إلا لله ولرسوله وغيره من الأئمة إنما يحمي لنحو نعم الصدقة كما مر في بابه وتجوز الشهادة له بما ادعاه اعتمادا على دعواه لقصة خزيمة الآتية وهذا من زيادته ويقبل هو شهادة من شهد له لانتفاء الريبة عنه قطعا كما مر ولأنه قبل شهادة خزيمة لنفسه وقصته في أبي داود والحاكم وصححها وخالف ابن حزم فأعلها وله أخذ طعام غيره وإن احتاجه الغير ويجب على الغير إعطاؤه له وبذل النفس دونه لو قصده ظالم بحضرته فيفدي بمهجته مهجته صلى الله عليه وسلم فإنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم
ولا ينتقض وضوءه بالنوم ولو غير ممكن لخبر الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم اضطجع ونام حتى نفخ ثم قام فصلى ولم يتوضأ ومن شتمه النبي صلى الله عليه وسلم أو لعنه جعل الله له ذلك قربة بدعائه لخبر الصحيحين اللهم إني اتخذت عندك عهدا لن تخلفنيه فإنما أنا بشر فأي المؤمنين آذيته أو شتمته أو لعنته فاجعلها له زكاة وقربة تقربه بها إليك يوم القيامة وفي رواية إني اشترطت على ربي فقلت إنما أنا بشر أرضى كما يرضى البشر وأغضب كما يغضب البشر فأيما أحد دعوت عليه من أمتي بدعوة ليس لها بأهل أن تجعلها له طهورا وزكاة وقربة وإنما ساغ ذلك مع أنه ليس أهلا لها لأن المراد أنه ليس أهلا لها في باطن الأمر لكنه في الظاهر يستوجبه بأمارة شرعية وهو صلى الله عليه وسلم مأمور بالحكم بالظاهر والله يتولى السرائر أو لأن ما وقع منه من ذلك ليس مقصودا بل هو مما جرت به عادة العرب من وصل كلامها بنحو ذلك كقوله تربت يمينك وعقرى حلقى فخاف أن يستجاب في ذلك فسأل ربه أن يجعل ذلك طهورا وزكاة وقربة
وقول المصنف ومن شتمه إلى آخره من زيادته على الروضة وهو في الرافعي وفيه أن صاحب التلخيص حكى أن له دخول المسجد جنبا قال في الروضة وقد يحتج له بخبر يا علي لا يحل لأحد أن يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك رواه الترمذي وقال حسن غريب لكن في سنده ضعيف عند جمهور المحدثين قال ولعله اعتضد بما اقتضى حسنه فظهر ترجيح قول صاحب التلخيص وحذف المصنف هذا لأنه بتقدير صحته وحمل دخول المسجد على المكث به ليس من الخصائص لمشاركة علي له فيه وحذف أيضا أنه أعتق صفية وجعل عتقها صداقها بمعنى أنه أعتقها بلا عوض وتزوجها بلا مهر مطلقا لأن هذه في معنى الواهبة نفسها له وتقدم أنه لا مهر لها مطلقا وحذف أيضا أنه هل كان يحل له الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها وجهان بناء على أن المتكلم هل يدخل في الخطاب لأن مقتضى البناء ترجيح المنع فلا تكون من الخصائص إلا على وجه ضعيف ومعظم هذه المباحات لم يفعله صلى الله عليه وسلم وإن كان له فعله وقد صرحت ببعضه فيما مر الرابع الفضائل والإكرام وهي تحريم منكوحاته على غيره ولو مطلقات ولو باختيارهن لفراقه وفاقا للجمهور خلافا لما في الشرح الصغير وسواء أكن موطوآت أم لا لآية وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله قيل نزلت في طلحة بن عبيد الله فإنه قال إن مات لأتزوجن عائشة ولأنهن أمهات المؤمنين قال تعالى وأزواجه أمهاتهم ولأنهن أزواجه في الجنة ولأن المرأة في الجنة لآخر أزواجها كما قاله ابن القشيري وسراري أي وتحريم سراريه أي إمائه الموطوآت على غيره إكراما له بخلاف غير الموطوآت وقيل لا تحرم الموطوآت أيضا والترجيح من زيادته وبما رجحه جزم الطاوسي والبازري مع تقييدهما ذلك بالموطوآت ولو عبر المصنف بسراريه لسلم من إيهام عطفهن على مطلقات وتفضيل زوجاته على سائر النساء على ما يأتي تفضيله قال تعالى يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن وثوابهن وعقابهن مضاعف
103
103
قال تعالى يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة الآيتين وهن أمهات المؤمنين أي مثلهن لا في حكم الخلوة والنظر والمسافرة والظهار والنفقة والميراث بل في تحريم نكاحهن ووجوب احترامهن وطاعتهن إكراما له ولقوله تعالى وأزواجه أمهاتهم فقط أي يقال لهم أمهات المؤمنين لا أمهات المؤمنات ولا يقال لبناتهن أخوات المؤمنين ولا لآبائهن وأمهاتهن أجداد المؤمنين وجداتهم ولا لإخوتهن وإخوانهن أخوال المؤمنين وخالاتهم كهو في الأبوة أي كما أنه صلى الله عليه وسلم أب للرجال والنساء
وأما قوله تعالى ما كان محمد أبا أحد من رجالكم فمعناه ليس أحد من رجالكم ولد صلبه وتحريم سؤالهن إلا من وراء حجاب قال تعالى وإذا سألتموهن متاعا فأسألوهن من وراء حجاب وأما غيرهن فيجوز أن يسألن مشافهة قال النووي في شرح مسلم قال القاضي عياض خصصن بفرض الحجاب عليهن بلا خلاف في الوجه والكفين فلا يجوز لهن كشف ذلك لشهادة ولا غيرها ولا إظهار شخوصهن وإن كن مستترات إلا لضرورة خروجهن للبراز فائدة ذكر البغوي عن الخطابي عن سفيان بن عيينة أنه قال كان نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم في معنى المعتدات وللمعتدة السكنى فجعل لهن سكنى البيوت ما عشن ولا يملكن رقابها وأفضلهن خديجة لما رواه النسائي بإسناد صحيح أنه صلى الله عليه وسلم قال أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد ولما ثبت أنه صلى الله عليه وسلم قال لعائشة حين قالت له قد رزقك الله خيرا منها لا والله ما رزقني خيرا منها آمنت بي حين كذبني الناس وأعطتني مالها حين حرمني الناس وسئل ابن داود أيهما أفضل فقال عائشة أقرأها النبي صلى الله عليه وسلم السلام من جبريل وخديجة أقرأها جبريل من ربها السلام على لسان محمد فهي أفضل فقيل له فمن أفضل خديجة أم فاطمة فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فاطمة بضعة مني ولا أعدل ببضعة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا ثم عائشة لخبر فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام وخبر سأل عمرو بن العاص النبي صلى الله عليه وسلم أي الناس أحب إليك قال عائشة رواهما البخاري وهما مخصوصان بما مر
وقضية كلامه أن كلا من خديجة وعائشة أفضل من فاطمة ويخالفه ما مر آنفا وقد سئل السبكي عن ذلك فقال الذي نختاره وندين الله به أن فاطمة أفضل ثم أمها خديجة ثم عائشة واحتج لذلك بما تقدم بعضه وبقوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة عندما سارها ثانيا عند موته أما ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة إلا مريم وأما خبر الطبراني خير نساء العالمين مريم بنت عمران ثم خديجة بنت خويلد ثم فاطمة بنت محمد ثم آسية امرأة فرعون فأجيب عنه بأن خديجة إنما فضلت على فاطمة باعتبار الأمومة لا باعتبار السيادة واختار السبكي أن مريم أفضل من خديجة لهذا الخبر وللاختلاف في نبوتها وقيل عائشة أفضل من خديجة والترجيح من زيادة المصنف
وهو صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين قال تعالى ولكن رسول الله وخاتم النبيين ولا يعارضه ما ثبت من نزول عيسى عليه الصلاة والسلام آخر الزمان لأنه لا يأتي بشريعة ناسخة بل مقررة لشريعة نبينا صلى الله عليه وسلم عاملا بها وسيد ولد آدم رواه الشيخان ونوع الآدمي أفضل الخلق فهو صلى الله عليه وسلم أفضل الخلق وأما قوله لا تفضلوا بين الأنبياء وقوله لا تفضلوني على يونس ونحوهما فأجيب عنها بأنه نهى عن تفضيل يؤدي إلى تنقيص بعضهم فإن ذلك كفر أو عن تفضيل في نفس النبوة التي لا تتفاوت لا في ذوات الأنبياء المتفاوتين بالخصائص وقد قال تعالى فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات أو نهى عن ذلك تأدبا وتواضعا أو نهى عنه قبل علمه أنه أفضل الخلق ولهذا لما علم قال أنا سيد ولد آدم وتبع كأصله وغيره الخبر في التعبير بسيد ولد آدم ومرادهم أنه سيد آدم وولده وسائر الخلق كما مر
وأول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة رواه الشيخان وأما خبر فإذا موسى متعلق بقائمة العرش فلا أدري أكان فيمن صعق فأفاق قبلي أم كان ممن استثنى الله فيحتمل أنه قاله قبل أن يعلم أنه أول من تنشق عنه الأرض و أول من يقرع باب الجنة وأول شافع
104
104
و أول مشفع أي من تجاب شفاعته رواها مسلم وأمته خير الأمم لآية كنتم خير أمة وشهداء يوم القيامة على الأمم بتبليغ الرسل إليهم رسالته لآية وكذلك جعلناكم أمة وسطا معصومة لا تجتمع على ضلالة ويحتج بإجماعها لخبر لا تزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله رواه الشيخان وصفوفهم كصفوف الملائكة رواه مسلم وشريعته مؤبدة وناسخة لغيرها من الشرائع لما مر أنه خاتم النبيين وقد أمر بترك شرائع غيره من الأنبياء ومعجزته باقية وهي القرآن عبارة الأصل وكتابه معجز محفوظ عن التحريف والتبديل وأقيم بعده حجة على الناس ومعجزات سائر الأنبياء انقرضت فعدول المصنف عنها إلى ما قاله المفيد لحصر بقاء معجزته في القرآن قد يقال إن أراد به المعجزة الكبرى فمسلم وإلا فممنوع إذ له معجزات أخر باقية كقوله لا تقوم الساعة حتى يبعث دجالون كذابون قريب من ثلاثين كلهم يزعم أنه رسول الله وقوله لا تقوم الساعة حتى يقبض العلم وقوله لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها وقوله إن أمتي لا تجتمع على ضلالة ومنها ما يظهر من كرامات أحد من أمته بناء على أن كرامات أولياء أمة كل نبي معجزات له وهو الحق ويجاب بأنه أراد معجزته التي ظهرت وبقيت وهذه الأشياء لم تظهر بعد وإنما تظهر في المستقبل وكان سكوته حجة على جواز ما رأى ولم ينكره بخلاف سكوت غيره
ونصرت بالرعب مسيرة شهر وجعلت له الأرض مسجدا وترابها طهورا وأحلت له الغنائم رواها الشيخان إلا قوله وترابها طهورا فمسلم ومعنى اختصاصه بما عدا الأولى أن أحدا من الأنبياء لا يشاركه فيه وإلا فأمته مشاركة له فيه ولم يورث وتركته صدقة على المسلمين لا يختص بها الوارث لخبر الصحيحين إنا معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة ومعنى اختصاصه به أن أحدا من الأمم لا يشاركه فيه وإلا فالأنبياء يشاركونه فيه كما صرح به في الخبر وأما قوله تعالى فهب لي من لدنك وليا يرثني وقوله وورث سليمان داود فالمراد الإرث في النبوة والعلم والدين
وأكرم بالشفاعات الخمس يوم القيامة الأولى العظمى في الفصل بين أهل الموقف حين يفزعون إليه بعد الأنبياء الثانية في إدخال خلق الجنة بغير حساب الثالثة في ناس استحقوا دخول النار فلا يدخلونها الرابعة في ناس دخلوا النار فيخرجون الخامسة في رفع درجات ناس في الجنة وكلها ثبتت في الأخبار وخص منها بالعظمى ودخول خلق من أمته الجنة بغير حساب وهي الثانية قال في الروضة ويجوز أن يكون خص بالثالثة والخامسة أيضا قال القاضي عياض إن شفاعته لإخراج من في قلبه مثقال حبة من إيمان مختصة به قال شيخ الإسلام السراج بن الملقن ومن شفاعته أن يشفع لمن مات بالمدينة رواه الترمذي وصححه ومنها تخفيف العذاب عمن استحق الخلود في النار كأبي طالب وهاتان نبه عليهما القاضي عياض وفي العروة الوثقى للقزويني أنه يشفع لجماعة من صلحاء المؤمنين فيتجاوز عنهم في تقصيرهم في الطاعات وذكر بعضهم أنه يشفع في أطفال المشركين حتى يدخلوا الجنة
وأرسل إلى الكافة من الإنس والجن رواه الشيخان ورسالة غيره خاصة وأما عموم رسالة نوح بعد الطوفان فلانحصار الباقين فيمن كان معه في السفينة وهو أكثر الأنبياء اتباعا وكان لا ينام قلبه لخبر الصحيحين إن عيني تنامان ولا ينام قلبي وفي البخاري في خبر الإسراء عن أنس وكذلك الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم ويؤخذ منه أنهم يشاركونه في هذا قال في المجموع في باب الأحداث فإن قيل هذا مخالف للحديث الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم نام في الوادي عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس ولو كان غير نائم القلب لما ترك صلاة الصبح فجوابه من وجهين أحدهما وهو المشهور أن القلب يقظان يحس بالحدث وغيره مما يتعلق بالبدن ويشعر به القلب وليس طلوع الشمس والفجر من ذلك لأنه إنما يدرك بالعين وهي نائمة والثاني حكاه الشيخ أبو حامد عن بعض
105
105
أصحابنا قال كان للنبي صلى الله عليه وسلم نومان أحدهما ينام قلبه وعينه والثاني عينه دون قلبه فكان نوم الوادي من النوع الأول ويرى من خلفه كما يرى من أمامه كما في الصحيحين والأخبار الواردة فيه مقيدة بحالة الصلاة فهي مقيدة لقوله لا أعلم ما وراء جداري هذا كذا قيل فإن أراد قائله أنها مقيدة لمفهومه فظاهر وإلا ففيه نظر إذ ليس فيها أنه كان يرى من وراء الجدار وقياس الجدار على جسده صلى الله عليه وسلم فاسد كما لا يخفى لكن روي أنه كان بين كتفيه عينان مثل سم الخياط فكان يبصر بهما ولا تحجبهما الثياب وتطوعه قاعدا كقائم أي كتطوعه قائما ولو بلا عذر وتطوع غيره كذلك بلا عذر على النصف كما مر روى ذلك مسلم ولا تبطل صلاة من خاطبه بالسلام في نحو قوله السلام عليك أيها النبي كما مر في شروط الصلاة
ويحرم رفع الصوت فوق صوته لآية لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي قال شيخنا شيخ الإسلام ابن حجر وأما خبر ابن عباس وجابر في الصحيح أن نسوة كن يكلمنه عالية أصواتهن فالظاهر أنه كان قبل النهي انتهى وذكره القاضي عياض احتمالا فقال يحتمل أن يكون قبل النهي ويحتمل أن علو الصوت كان بالهيئة الاجتماعية لا بانفراد كل منهن قلت ويحتمل أنه لم يبلغهن النهي قال القرطبي وكره بعضهم رفعه عند قبره صلى الله عليه وسلم و يحرم نداؤه من وراء الحجرات لآية إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أي حجرات نسائه صلى الله عليه وسلم و نداؤه باسمه كيا محمد لقوله تعالى لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا ولما فيه من ترك التعظيم بل ينادى بوصفه كيا نبي الله وأما خبر أنس أن رجلا من أهل البادية جاء فقال يا محمد أتانا رسولك فزعم لنا أنك تزعم أن الله أرسلك الحديث فلعله كان قبل النهي عن ذلك أو لم يبلغه النهي
قال الشافعي رحمه الله ويحرم التكني بكنيته وهي أبو القاسم ولو لغير من اسمه محمد لخبر الصحيحين تسموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي وقال مالك رحمه الله يجوز مطلقا
والنهي عن التكني بكنيته على هذا مختص بزمنه لما ثبت في الحديث من سبب النهي وهو أن اليهود تكنوا بكنيته وكانوا ينادون يا أبا القاسم فإذا التفت النبي صلى الله عليه وسلم قالوا لم نعنك إظهارا للإيذاء وقد زال ذلك المعنى
قال في الروضة وهذا أقرب المذاهب بعد أن حكي عن الشافعي ما قدمته عنه وعن الرافعي ترجيح المنع فيمن اسمه محمد وضعفه وما قال أنه أقرب أخذا من سبب النهي ضعفه البيهقي مع أنه مخالف لقاعدة أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب بل الأقرب ما رجحه الرافعي وقال الإسنوي إنه الصواب لما فيه من الجمع بين خبر الصحيحين السابق وخبر من تسمى باسمي فلا يكتني بكنيتي ومن تكنى بكنيتي فلا يتسمى باسمي رواه ابن حبان وصححه وصحح البيهقي إسناده
وأما تكنية علي رضي الله عنه ولده محمد ابن الحنفية بذلك فرخصة من النبي صلى الله عليه وسلم كما قاله الشافعي وأصحابه وأما ما رواه أبو داود عن عائشة قالت جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إني قد ولدت غلاما فسميته محمدا وكنيته أبا القاسم فذكر لي أنك تكره ذلك فقال ما الذي أحل اسمي وحرم كنيتي أو ما الذي حرم كنيتي وأحل اسمي فقال شيخنا شيخ الإسلام ابن حجر يشبه إن صح أن يكون قبل النهي لأن أحاديث النهي أصح انتهى ولا حاجة في جوابه هذا إلى ما علل به وإنما لم ينه عن التسمية باسمه مع وجود الإيذاء بالنداء به لأنه كان لا ينادى به غالبا ولو نودي به لم يجب إلا لضرورة
وتجب إجابته في الصلاة على من دعاه وهو فيها ولا تبطل بها لخبر البخاري أنه صلى الله عليه وسلم
106
106
لما نادى أبا سعيد بن المعلى فلم يجبه لكونه في الصلاة قال له ما منعك أن تستجيب وقد سمعت قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم وشمل كلامه كأصله الإجابة بالفعل وإن كثر فتجب ولا تبطل به الصلاة قال الإسنوي وهو المتجه
وكان يتبرك ويستشفى ببوله ودمه روى الدارقطني أن أم أيمن شربت بوله فقال إذا لا تلج النار بطنك لكنه ضعيف وروى ابن حبان في الضعفاء أن غلاما حجم النبي صلى الله عليه وسلم فلما فرغ من حجامته شرب دمه فقال ويحك ما صنعت بالدم قال غيبته في بطني قال اذهب فقد أحرزت نفسك من النار قال شيخنا المذكور آنفا وكأن السر في ذلك ما صنعه الملكان من غسلهما جوفه ومن زنى بحضرته أو استخف به كفر قال في الروضة وفي الزنا نظر وأولاد بناته ينسبون إليه في الكفاءة وغيرها بخلاف أولاد بنات غيره لقوله صلى الله عليه وسلم للحسن بن علي إن ابني هذا سيد وقوله حين بال عليه وهو صغير لا تزرموا ابني هذا قال في الأصل وقال صلى الله عليه وسلم كل سبب ونسب ينقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي قيل معناه أن أمته ينتسبون إليه يوم القيامة وأمم سائر الأنبياء لا ينتسبون إليهم وقيل ينتفع يومئذ بالانتساب إليه ولا ينتفع بسائر الأنساب
وتحل له الهدية مطلقا بخلاف غيره من الحكام وولاة الأمور لانتفاء التهمة عنه دونهم وأعطي جوامع الكلم ومنه القرآن وأوتي الآيات الأربع من آخر سورة البقرة من كنز تحت العرش لم يعطهن أحد قبله ولا بعده وكان يؤخذ عن نفسه عبارة الروضة عن الدنيا عند تلقي الوحي ولا يسقط عنه التكليف قال في الروضة وفاته صلى الله عليه وسلم ركعتان بعد الظهر فقضاهما بعد العصر ثم واظب عليهما بعد العصر وهو مختص بهذه المداومة على الأصح ولا يجوز الجنون على الأنبياء بخلاف الإغماء يجوز عليهم قال الإسنوي يشترط كونه في لحظة أو لحظتين قاله القاضي عن الداركي ولا يجوز الاحتلام عليهم لأنه من الشيطان ورؤيته في النوم حق فإن الشيطان لا يتمثل به كما ثبت ذلك في الصحيحين ولا يعمل بها فيما يتعلق بالأحكام لعدم ضبط النائم لا للشك في رؤيته
ولا تأكل الأرض لحوم الأنبياء للخبر الصحيح فيه والكذب عليه عمدا كبيرة للخبر الصحيح إن كذبا علي ليس ككذب على أحد قال في الروضة ولا يكفر فاعله على الصحيح وخصائصه صلى الله عليه وسلم لا تنحصر فيما ذكره فمنها ما قدمته ومنها أن الماء الطهور نبع من بين أصابعه
107
107
وأن له أن يقتل بعد الأمان على ما قاله ابن القاص لكن غلطوه فيه وأنه صلى بالأنبياء ليلة الإسراء ليظهر أنه إمام الكل في الدنيا والآخرة وكان أبيض الإبط بخلاف غيره فإنه أسود للشعر وكان لا يجوز عليه الخطأ إذ ليس بعده نبي يستدرك خطأه بخلاف غيره من الأنبياء ويبلغه سلام الناس بعد موته ويشهد لجميع الأنبياء بالأداء يوم القيامة وكان إذا مشى في الشمس أو القمر لا يظهر له ظل ويشهد لذلك أنه سأل الله أن يجعل في جميع أعضائه وجهاته نورا وختم بقوله واجعلني نورا ولا يقع منه الإيلاء ولا الظهار لأنهما حرامان وهو معصوم ويستحيل اللعان في حقه ونقل الفخر الرازي أنه كان لا يقع عليه الذباب ولا يمتص دمه البعوض وذكر الخصائص مستحب والله أعلم قال في الروضة بل لا يبعد القول بوجوبه لئلا يرى جاهل بعض الخصائص في الخبر الصحيح فيعمل به أخذا بأصل التأسي فوجب بيانها لتعرف فأي فائدة أهم من هذه فبطل قول من منع الكلام فيها معللا بأنه أمر انقضى فلا معنى للكلام فيها الباب الثاني في مقدمات النكاح وهو للتائق أي المحتاج له ولو خصيا القادر على مؤنه من المهر وكسوة فصل التمكين ونفقة يومه أفضل من التخلي للعبادة وإن كان متعبدا تحصينا للدين ولما فيه من بقاء النسل وحفظ النسب والاستعانة على المصالح ولخبر الصحيحين يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء بالمد أي قاطع للشهوة
والباءة بالمد لغة الجماع والمراد به هنا ذلك وقيل مؤن النكاح والقائل بالأول رده إلى معنى الثاني إذ التقدير عنده من استطاع منكم الجماع لقدرته على مؤن النكاح فليتزوج ومن لم يستطعه لعجزه عنها فعليه بالصوم وإنما قدره بذلك لأن من لم يستطع الجماع لعدم شهوته لا يحتاج إلى الصوم لدفعها وإنما لم يجب لقوله تعالى فانكحوا ما طاب لكم من النساء إذ الواجب لا يعلق بالاستطابة ولقوله مثنى وثلاث ورباع ولا يجب العدد بالإجماع ولقوله أو ما ملكت أيمانكم
والعاجز عن مؤنه يصوم أي الأفضل له أن يترك النكاح ويكسر شهوته بالصوم للخبر السابق والأمر فيه للإرشاد وبالغ النووي في شرح مسلم فقال يكره له النكاح فإن لم تنكسر شهوته إلا بكافور ونحوه تزوج ولا يكسرها بذلك لأنه نوع من الاختصاء وقال البغوي يكره أن يحتال لقطع شهوته والقادر على مؤنه غير التائق ولا علة به إن تخلى للعبادة فهو أي التخلي لها أفضل من النكاح إن كان متعبدا اهتماما بها وإلا فالنكاح أفضل له من تركه لئلا تفضي به البطالة إلى الفواحش ويكره نكاح عنين وفي نسخة ويكره لنحو عنين وممسوح وزمن ولو واجدين مؤنه و نكاح عاجز عن مؤنه غير تائق له لانتفاء حاجتهم إليه مع التزام العاجز ما لا يقدر عليه وخطر القيام بواجبه فيمن عداه ونص في الأم وغيرها على أن المرأة التائقة يندب لها النكاح وفي معناها المحتاجة إلى النفقة والخائفة من
108
108
اقتحام الفجرة يوافقه ما في التنبيه من أن من جاز لها النكاح إن كانت محتاجة إليه استحب لها النكاح وإلا كره فما قيل أنه يستحب لها ذلك
مطلقا ليس بشيء
فصل البكر
أي نكاحها أولى من نكاح الثيب لخبر الصحيحين عن جابر هلا بكرا تلاعبها وتلاعبك وروى ابن ماجه خبر عليكم بالأبكار فإنهن أعذب أفواها أي ألين كلاما وأنتق أرحاما أي أكثر أولادا وأرضى باليسير إلا لعذر كضعف آلته عن الافتضاض أو احتياجه لمن يقوم على عياله فلا يكون نكاح البكر أولى ومنه ما اتفق لجابر فإنه لما قال له النبي صلى الله عليه وسلم ما تقدم اعتذر له فقال إن أبي قتل يوم أحد وترك تسع بنات فكرهت أن أجمع إليهن جارية خرقاء مثلهن ولكن امرأة تمشطهن وتقوم عليهن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أصبت قال في الإحياء وكما يستحب نكاح البكر يستحب أن لا يزوج ابنته إلا من بكر لم يتزوج قط لأن النفوس جبلت على الإيناس بأول مألوف
ويستحب ولود ودود لخبر تزوجوا الولود الودود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة رواه أبو داود والحاكم وصحح إسناده ويعرف كون البكر ولودا ودودا بأقاربها نسيبة لخبر تخيروا لنطفكم رواه الحاكم وصححه بل يكره نكاح بنت الزنا وبنت الفاسق قال الأذرعي ويشبه أن يلحق بهما اللقيطة ومن لا يعرف أبوها دينة لخبر الصحيحين تنكح المرأة لأربع لمالها ولجمالها ولحسنها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك أي افتقرت إن خالفت ما أمرتك به جميلة للخبر السابق ولخبر الحاكم خير النساء من تسر إذا نظرت وتطيع إذا أمرت ولا تخالف في نفسها ومالها قال الماوردي لكنهم كرهوا ذات الجمال البارع فإنها تزهو بجمالها
وكذا بالغة كما نص عليه الشافعي إلا لحاجة كأن لا يعفه إلا غيرها أو مصلحة كتزوجه صلى الله عليه وسلم عائشة عاقلة قال في المهمات ويتجه أن المراد بالعقل هنا العقل العرفي وهو زيادة على مناط التكليف انتهى والمتجه أن يراد أعم من ذلك قرابة غير قريبة لضعف الشهوة في القريبة فيجيء الولد نحيفا قال الزنجاني ولأن من مقاصد النكاح اشتباك القبائل لأجل التعاضد واجتماع الكلمة وهو مفقود في نكاح القريبة وما ذكره كالروضة من أن غير القريبة أولى من الأجنبية هو مقتضى كلام جماعة لكن ذكر صاحب البحر والبيان أن الشافعي نص على أنه يستحب له أن يتزوج من عشيرته ولا يشكل ما ذكر بتزوج النبي صلى الله عليه وسلم زينب مع أنها بنت عمته لأنه تزوجها بيانا للجواز ولا بتزوج علي فاطمة لأنها بعيدة في الجملة إذ هي بنت ابن عمه لا بنت عمه لا ذات ولد لغيره فلا يستحب تزوجها إلا لمصلحة كما تزوج النبي صلى الله عليه وسلم أم سلمة ومعها ولد أبي سلمة للمصلحة ويستحب أن لا يكون لها مطلق يرغب في نكاحها وأن لا تكون شقراء فقد أمر الشافعي الربيع أن يرد الغلام الأشقر الذي اشتراه له وقال ما لقيت من أشقر خيرا وأن تكون خفيفة المهر وأن تكون ذات خلق حسن
وأن يكتفي بواحدة أي أن لا يزيد عليها من غير حاجة ظاهرة قال ابن العماد ويقاس بالزوجة في هذا السرية و أن يتزوج في شوال وأن يدخل فيه فقد صح أن عائشة قالت تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم في شوال ودخل بي في شوال وأي نسائه كان أحظى عنده مني ويستحب أن يعقد في المسجد وأن يكون يوم جمعة وأن يكون أول النهار لخبر اللهم بارك لأمتي في بكورها و أن ينظر كل من الرجل والمرأة من الآخر قبل الخطبة وبعد عزمه على نكاحه غير العورة المقررة في شروط الصلاة فينظر الرجل من الحرة الوجه والكفين ومن الأمة ما عدا ما بين السرة والركبة كما صرح به ابن الرفعة وقال إنه مفهوم كلامهم وهما ينظرانه منه
109
109
والنووي إنما حرم نظر ذلك بلا حاجة مع أنه ليس بعورة لخوف الفتنة وهي غير معتبرة هنا كما سيأتي فتعبير المصنف بما قاله أخذا من كلام الرافعي أولى من تعبير غيره بالوجه والكفين واحتج لذلك بقوله صلى الله عليه وسلم للمغيرة وقد خطب امرأة انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما أي تدوم المودة والألفة رواه الترمذي وحسنه والحاكم وصححه وبقوله في خبر جابر إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر منها إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل قال جابر فخطبت جارية وكنت أتخبأ لها حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها فتزوجتها رواه أبو داود والحاكم وصححه وإنما اعتبر ذلك قبل الخطبة لأنه لو كان بعدها لربما أعرض عن منظوره فيؤذيه ويعتبر أيضا أن تكون بعد رغبة في نكاحها كما ذكره الأصل إذ لا حاجة إلى النظر قبلها والمراد بخطب في الخبرين المذكورين رغب في خطبتها بدليل ما رواه أبو داود وابن حبان في صحيحه إذا ألقى في قلب امرئ خطبة امرأة فلا بأس أن ينظر إليها وقيد ابن عبد السلام استحباب النظر بمن يرجو رجاء ظاهرا أنه يجاب إلى خطبته دون غيره ولكل أن ينظر إلى الآخر
وإن لم يأذن أي الآخر اكتفاء بإذن الشارع ولإطلاق الأخبار ولئلا يتزين فيفوت غرضه سواء خشي فتنة أم لا لغرض التزوج وله تكريره أي النظر إليه عند حاجته إليه لتبين هيئته فلا يندم بعد نكاحه عليه قال الزركشي ولم يتعرضوا لضبط التكرار ويحتمل تقديره بثلاث وفي خبر عائشة الذي ترجم عليه البخاري الرؤية قبل الخطبة أريتك ثلاث ليال فإن لم يتيسر نظره إليها بعث امرأة أو نحوها تتأملها وتصفها له لأنه صلى الله عليه وسلم بعث أم سليم إلى امرأة وقال انظري عرقوبيها وشمي عوارضها رواه الحاكم وصححه وفي رواية للطبراني وشمي معاطفها وتقييد البعث بعدم التيسر ذكره القاضي أيضا لكن البغوي والمتولي وصاحب الكافي والبسيط وغيرهم أطلقوا ذلك ويؤخذ من الخبر أن للمبعوث أن يصف للباعث زائدا على ما ينظره هو فيستفيد بالبعث ما لا يستفيده بنظره فإن لم يعجبه سكت ولا يقل لا أريدها لأنه إيذاء وحكم عدم تيسر نظرها إليه مفهوم مما قاله بالأولى ولو عبر بما يشملهما كان أنسب بما قبله وخرج بالنظر المس إذ لا حاجة إليه فصل نظر الوجه والكفين عند أمن الفتنة فيما يظهر للناظر من نفسه من المرأة إلى الرجل وعكسه جائز وإن كان مكروها لقوله تعالى في الثانية ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وهو مفسر بالوجه والكفين كما مر وقيس بها الأولى وهذا ما في الأصل عن أكثر الأصحاب والذي صححه في المنهاج كأصله التحريم ووجهه الإمام باتفاق المسلمين على منع النساء من الخروج سافرات الوجوه وبأن النظر مظنة
110
110
الفتنة ومحرك للشهوة فاللائق بمحاسن الشريعة سد الباب والإعراض عن تفاصيل الأحوال كالخلوة بالأجنبية وصوب في المهمات الأول لكون الأكثرين عليه وقال البلقيني الترجيح بقوة المدرك والفتوى على ما في المنهاج انتهى وما نقله الإمام من الاتفاق على منع النساء أي منع الولاة لهن مما ذكر لا ينافي ما نقله القاضي عياض عن العلماء أنه لا يجب على المرأة ستر وجهها في طريقها وإنما ذلك سنة وعلى الرجال غض البصر عنهن لقوله تعالى قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم لأن منعهن من ذلك لا لأن الستر واجب عليهن في ذاته بل لأنه سنة وفيه مصلحة عامة وفي تركه إخلال بالمروءة كالإصغاء من الرجل لصوتها فإنه جائز عند أمن الفتنة وصوتها ليس بعورة على الأصح في الأصل ولتشوشه ندبا إذا أقرع بابها بأن لا تجيب بصوت رخيم بل تغلظ صوتها بوضع يدها عبارة الأصل بظهر كفها على الفم
قال الجوهري والتشويش التخليط أما النظر والإصغاء لما ذكر عند خوف الفتنة أي الداعي إلى جماع أو خلوة أو نحوهما فحرام وإن لم يكن عورة للإجماع ولقوله تعالى قل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن وقوله قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم وأما نظر عائشة إلى الحبشة وهم يلعبون في المسجد بحضرته صلى الله عليه وسلم كما رواه الشيخان فليس فيه أنها نظرت إلى وجوههم وأبدانهم وإنما نظرت إلى لعبهم وحرابهم ولا يلزم منه تعمد النظر إلى البدن وإن وقع بلا قصد صرفته في الحال مع أن ذلك كان مع أمن الفتنة وفي التحريم حينئذ خلاف تقدم قال الزركشي ويلتحق بالإصغاء لصوتها عند خوف الفتنة التلذذ به وإن لم يخفها ولو نظر فرج صغيرة لا تشتهى وغير عورة أمة منها بغير شهوة جاز لتسامح الناس بنظر فرج الصغيرة إلى بلوغها سن التمييز ومصيرها بحيث يمكنها ستر عورتها عن الناس وأما ما ذكر في الأمة فلأن الأصل عدم حرمة نظر غير العورة وكره ذلك والتصريح بهذا في الأولى من زيادته وما ذكر فيهما من الجواز غير معتمد عند الشيخين في الأولى وعند النووي في الثانية فقد جزم في المنهاج كأصله في الأولى بالحرمة قال الرافعي كصاحب العدة وغيره اتفاقا نعم رد في الروضة الجزم والاتفاق بأن القاضي جوزه جزما والمصنف فهم منه أنه رد الحكم فجرى على مقتضاه وعليه عمل الناس وبما في المنهاج وأصله جزم صاحب الأنوار ثم قال تبعا للقاضي والمتولي ويجوز النظر إلى فرج الصغير إلى التمييز وقال في المنهاج في الثانية الأصح عند المحققين أن الأمة كالحرة وقال في الروضة أنه الأرجح دليلا والمراهق كالبالغ في حرمة النظر فيلزم الولي منعه منه كما سيأتي لظهوره على العورات لا في حرمة الدخول على النساء الأجانب بغير استئذان بل يجوز بدونه إلا في دخوله عليهن في الأوقات الثلاثة التي يضعن فيها ثيابهن فلا بد من استئذانه في دخوله فيها عليهن لآية ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ويمنعه الولي وجوبا من النظر إليهن كما يمنعه وجوبا من الزنا وسائر المحرمات ويلزمهن الاحتجاب منه كالمجنون في ذلك وللمميز غير المراهق والمحرم بنسب أو رضاع أو مصاهرة الخلوة ونظر ما فوق السرة وتحت الركبة لقوله تعالى في المحرم ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن الآية ولأن المحرمية معنى يمنع المناكحة أبدا فكانا كالرجلين والمرأتين والمميز غير المراهق في معنى المحرم وأفاد تعبيره بما ذكر حرمة نظر السرة
111
111
والركبة على من ذكر فهو أولى من تعبير أصله بما يقتضي عكس ذلك ولا فرق في المحرم بين الكافر وغيره نعم إن كان الكافر من قوم يعتقدون حل المحارم كالمجوس امتنع نظره وخلوته نبه عليه الزركشي كنظر بعض النساء بعضا أي كما يباح لبعضهن أن ينظرن من بعضهن ما فوق السرة وتحت الركبة لأنه ليس بعورة منهن بالنظر إليهن كالرجال مع الرجال أما غير المميز فحضوره كغيبته ويجوز التكشف له لقوله تعالى أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء وتحتجب مسلمة عن كافرة وجوبا فيحرم نظر الكافرة إليها لقوله تعالى أو نسائهن والكافرة ليست من نساء المؤمنات ولأنها ربما تحكيها للكافر فلا تدخل الحمام مع المسلمة نعم يجوز أن ترى منها ما يبدو عند المهنة على الأشبه في الأصل قال الأذرعي وهو غريب لم أره نصا بل صرح القاضي والمتولي والبغوي وغيرهم بأنها معها كالأجنبي وكذا رجحه البلقيني وهو ظاهر فقد أفتى النووي بأنه يحرم على المسلمة كشف وجهها لها وهو إنما يأتي على القول بذلك الموافق لما في المنهاج كأصله في مسألة الأجنبي لا على ما رجحه هو كالرافعي هذا كله في كافرة غير مملوكة للمسلمة ولا محرم لها أما هما فيجوز لهما النظر إليها وأما نظر المسلمة للكافرة فمقتضى كلامهم جوازه قال الزركشي وفيه توقف قال ابن عبد السلام والفاسقة مع العفيفة كالكافرة مع المسلمة ونازعه فيه البلقيني والممسوح إذا لم يبق فيه ميل إلى النساء كما قاله المتولي والمملوك للمرأة العدل غير المكاتب كالمحرم في النظر فيباح للأول النظر إلى ما فوق السرة وتحت الركبة من الأجنبيات وللثاني ذلك من سيدته أما الأول فلقوله تعالى أو التابعين غير أولي الإربة أي الحاجة إلى النكاح لكن قال النووي المختار في غير أولي الإربة أنه المغفل في عقله الذي لا يكترث للنساء ولا يشتهيهن قاله ابن عباس وغيره وأما الثاني فلقوله تعالى أو ما ملكت أيمانهن قال الزركشي وينبغي تقييد الجواز في الممسوح بأن يكون مسلما في حق المسلمة فإن كان كافرا منع على الأصح لأن أقل أحواله أن يكون كالمرأة الكافرة وتقييد المملوك بالعدل من زيادته وذكره جماعة منهم البغوي في تفسيره قال في المهمات وقياس المرأة كذلك وصرح به المهدوي في تفسيره وهو من الشافعية فخرج بذلك الفاسق
قال ابن العماد ويجب تقييده بما إذا كان فسقه بالزنا وإلا فلا معنى لتحريم النظر مع قيام المبيح وهو الملك وفيما قاله نظر وبغير المكاتب المكاتب فلا يباح له ما ذكر كما نقله في الروضة عن القاضي وأقره وقيده القاضي بما إذا كان معه وفاء لخبر أم سلمة إذا كان مع مكاتب إحداكن وفاء فلتحتجب منه رواه الترمذي وصححه وصرح جماعة بأنه كالقن وعليه نص الشافعي كما نقله البيهقي في المعرفة قال الزركشي فيجب الفتوى به وأجاب أعني الشافعي عن الخبر المذكور بأنه خاص بزوجات النبي صلى الله عليه وسلم لأن لهن من الحرمة ما ليس لغيرهن وسيأتي أنه يباح نظر الرجل
112
112
إلى مكاتبته وتعبير المصنف في المملوك بقوله كالمحرم أولى من قول الأصل مملوك المرأة محرم لها لا الخصي والمجبوب والعنين والمخنث وتقدم تفسيرهم في باب خيار النقص والهم بالكسر وهو الشيخ الفاني فليس لأحد منهم النظر إلى أجنبية كغيرهم من الفحول وروى البخاري عن أم سلمة خبر لا تدخلن هذا عليكم يعني المخنث ويحرم نظر المحرم وغيره ممن تقدم كما فهم بالأولى وصرح به الأصل بشهوة بأن يلتذ به أو بدونها لكن مع خوف الفتنة فيما يظهر و يحرم نظر الأمرد بشهوة مطلقا وبدونها إن خاف فتنة بخلاف ما إذا أمنها كنظيره فيما قدمه في النظر للأجنبية وما ذكره فيما إذا أمنها هو ما جزم به الرافعي وزاد عليه في الروضة قوله أطلق صاحب المهذب وغيره أنه يحرم النظر إلى الأمرد لغير حاجة ونقله الداركي عن نص الشافعي فيؤخذ منه الحرمة عند أمن الفتنة حسبما للباب ولأن النظر مظنة الفتنة نعم يعتبر في الأمرد أن يكون جميل الوجه كما قيده به في فتاويه وغيرها تبعا للمتولي وغيره وإنما لم يؤمر بالاحتجاب كالمرأة للمشقة عليه فيه وفي ترك الأسباب اللازم له وعلى غيره غض البصر
ولم يعتبروا جمال المرأة لأن الطبع يميل إليها فضبط بالأنوثة ولك على قول النووي هذا مع ما نقله كالرافعي عن الأكثرين من حل النظر إلى المرأة عند أمن الفتنة أن تقول ما الفرق بينها وبين الأمرد فالموافق لذلك ما جزم به الرافعي في هذه وتبعه عليه المصنف ويمكن أن يحمل عليه الإطلاق السابق وإن كان الأحوط ما أفاده كلام الروضة ويمكن أن يجاب عنه بأن للأمرد أمدا ينتظر زواله فيه بخلاف المرأة وعلى ما صححه في المنهاج كأصله في تلك من التحريم لا سؤال وكما يحرم النظر إليه تحرم الخلوة به قال في المجموع في صلاة الجماعة هذا قياس المذهب فإنها أفحش وأقرب إلى المفسدة والأمرد الشاب الذي لم ينبت لحيته ولا يقال لمن أسن ولا شعر بوجهه أمرد و يحرم نظر عورة الرجل دون غيرها على الرجل لما مر في نظر بعض النساء بعضا لا على نفسه فلا يحرم لكن يكره كما سيأتي والتصريح بهذا من زيادته فرع ما حرم نظره متصلا حرم نظره منفصلا كشعر عانة ولو لرجل وقلامة ظفر قدم حرة إبقاء لحكمه قبل انفصاله فليواره وجوبا كما اقتضاه كلام القاضي لئلا ينظر إليه أحد واستبعد الأذرعي الوجوب قال والإجماع الفعلي في الحمامات على طرح ما يتناثر من امتشاط شعور النساء وحلق عانات الرجال لا قلامة ظفر يدها أي الحرة فلا يحرم نظرها بعد انفصالها كما قبله وهذا إنما يأتي على ما قدمه من عدم تحريم نظر وجهها وكفيها عند أمن الفتنة
وأما على ما تقدم عن المنهاج كأصله من تحريمهما فينبغي حرمة ذلك ثم رأيت الزركشي نبه على ذلك فقال إنما يحسن التفصيل بين القلامتين عند القائل بجواز النظر إلى الكفين أما من يحرمه ومنهم النووي فلا يتجه ذلك على أنه في الروضة قال دون قلامة يدها ويده و رجله أي الرجل وما قاله في قلامة يده ورجله إنما يأتي على عدم تحريم نظرها متصلة أما على تحريمه الشامل له ما صححه من أن تحريم نظر المرأة إلى الرجل كتحريم نظره إليها فينبغي تحريمه والحاصل أن ما قاله إنما يصح تفريعه على ما رجحه الرافعي لا على ما رجحه هو فإن أبين من الأمة ما ليس بعورة منها كشعر رأسها وظفرها ثم عتقت لم يحرم نظره وإن قلنا إن المنفصل كالمتصل لأنه حين انفصل لم يكن عورة والعتق لا يتعدى إلى المنفصل وهذا بناء على ما قدمه من جواز النظر إلى ما عدا عورة الأمة وتقدم ما فيه فرع لكل من الزوجين النظر إلى الآخر ولو إلى الفرج ظاهرا وباطنا لأنه محل تمتعه و لكن يكره نظره أي الفرج حتى من نفسه يعني
113
113
يكره نظره من الآخر ومن نفسه بلا حاجة وباطنه أي والنظر إلى باطنه أشد كراهة قالت عائشة ما رأيت منه ولا رأى مني أي الفرج وخبر النظر إلى الفرج يورث الطمس أي العمى كما ورد كذلك رواه ابن حبان وغيره في الضعفاء وخالف ابن الصلاح فقال إنه جيد الإسناد ومع ذلك فهو محمول على الكراهة كما قاله الرافعي واختلفوا في قوله يورث العمى فقيل في الناظر وقيل في الولد وقيل في القلب وشمل كلامهم الدبر وقول الإمام والتلذذ بالدبر بلا إيلاج جائز كالصريح فيه وخالف الدارمي فقال بحرمة النظر إليه قال الزركشي ولا يجوز للمرأة أن تنظر إلى عورة زوجها إذا منعها منه بخلاف العكس لأنه يملك التمتع بها بخلاف عكسه وفيما قاله وقفة
والأمة كالزوجة في النظر فلكل منها ومن سيدها أن ينظر إلى الآخر ولو إلى الفرج مع كراهة نظره لا المحرمة عليه بكتابة وتزويج وكفر كتمجس وتوثن وردة وشركة قال المتولي والروياني وتبعيض وعدة من غيره ونسب ورضاع ومصاهرة فيحرم نظره منها إلى ما بين السرة والركبة دون ما زاد لخبر إذا زوج أحدكم عبده جاريته أو أجيره فلا ينظر إلى ما بين السرة والركبة رواه أبو داود وغيره وقيس بما فيه البقية قال البلقيني وما ذكره الشيخان في المشتركة ممنوع والصواب فيها وفي المبعضة والمبعض بالنسبة إلى سيدته أنهم كالأجانب وخرج بالحرمة بما ذكر المحرمة بعارض قريب الزوال كحيض ورهن فلا يحرم نظره إليها فرع ما حرم نظره حرم مسه بالأولى لأنه أبلغ في اللذة وأغلظ بدليل أنه لو لمس فأنزل بطل صومه ولو نظر فأنزل لم يبطل فيحرم على الرجل ذلك فخذ رجل بلا حائل وقد يحرم المس دون النظر كما ذكره بقوله ويحرم مس وجه الأجنبية بل يحرم مس ظهر أمه وابنته وغمز ساقها وغمزها إياه منه وإن لم يحرم نظر ذلك هذا إذا مس ذلك بلا حاجة ولا شفقة وإلا جاز المس أيضا وعليه يحمل قول النووي في شرح مسلم أنه يجوز بالإجماع مس المحارم في الرأس وغيره مما ليس بعورة وإنما فرق بينهما فيما ذكر لما مر أن المس أبلغ في اللذة ولأن حاجة النظر أعم فسومح فيه ما لم يسامح في المس وبذلك علم أنه لا يجوز للممسوح ونحوه المس وإن أبيح له النظر وكوجه الأجنبية كفاها وكالظهر غيره مما هو في معناه وكالأم والبنت سائر المحارم المفهومات بالأولى ويحرم اضطجاع رجلين أو امرأتين في ثوب واحد إذا كانا عاريين وإن كان كل منهما في جانب من الفراش لخبر مسلم لا يفضي الرجل إلى الرجل في الثوب الواحد ولا تفضي المرأة إلى المرأة في الثوب الواحد ويجب التفريق بين ابن عشر من السنين وأبويه وإخوته الشاملين لأخواته عرفا في المضجع واحتج له الرافعي بخبر مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع واضربوهم عليها وهم أبناء عشر وفرقوا بينهم في المضاجع ولا دلالة فيه كما قال السبكي وغيره على التفريق بينهم وبين آبائهم وأمهاتهم قالوا بل ينبغي أن يستثنى من تحريم الإفضاء الإفضاء بينهم وبين آبائهم وأمهاتهم لخبر لا تباشر المرأة المرأة ولا الرجل الرجل إلا الوالد لولده وفي رواية إلا ولدا ووالدا رواه أبو داود والحاكم وقال إنه على شرط البخاري فهذه الزيادة تخصص خبر مسلم السابق ووجه ذلك قوة المحرمية بينهما وبعد الشهوة وكمال الاحتشام وظاهر أن محله في مباشرة غير العورة عند الحاجة على أنه يحتمل حمل ذلك على الولد الصغير وما ذكره من اعتبار العشر في التفريق نازع فيه الزركشي وغيره فقالوا بل المعتبر السبع لخبر إذا بلغ أولادكم
114
114
سبع سنين ففرقوا بين فرشهم رواه الدارقطني والحاكم وقال إنه صحيح على شرط مسلم وهذا يدل على أن قوله في الخبر المشهور وفرقوا بينهم في المضاجع راجع إلى أبناء سبع وأبناء عشر جميعا ويستحب تصافح الرجلين والمرأتين لخبر ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يتفرقا رواه أبو داود وغيره نعم يستثنى الأمرد الجميل الوجه فيحرم مصافحته ومن به عاهة كالأبرص والأجذم فتكره مصافحته كما قاله العبادي وتكره المعانقة والتقبيل في الرأس والوجه ولو كان المقبل أو المقبل صالحا قال رجل يا رسول الله الرجل منا يلقى أخاه أو صديقه أينحني له قال لا قال أفيلزمه ويقبله قال لا قال فيأخذ بيده فيصافحه قال نعم رواه الترمذي وحسنه وهما لقادم من سفر أو تباعد لقاء سنة للاتباع رواه الترمذي وحسنه نعم الأمرد الجميل الوجه يحرم تقبيله مطلقا ذكره النووي في أذكاره ثم قال والظاهر أن معانقته كتقبيله أو قريبة منه كتقبيل الطفل ولو ولد غيره شفقة فإنه سنة لأنه صلى الله عليه وسلم قبل ابنه إبراهيم وشمه وقبل الحسين بن علي وعنده الأقرع بن حابس التميمي فقال الأقرع إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحدا فنظر إليه النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال من لا يرحم لا يرحم وقالت عائشة قدم ناس من الأعراب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا تقبلون صبيانكم فقال نعم قالوا لكنا والله ما نقبل فقال أوأملك إن كان الله تعالى نزع منكم الرحمة رواها البخاري وغيره فرع لا بأس بتقبيل وجه الميت الصالح لما مر في الجنائز ويستحب تقبيل يد الحي لصلاح ونحوه من الأمور الدينية كزهد وعلم وشرف كما كانت الصحابة تفعله مع النبي صلى الله عليه وسلم كما رواه أبو داود وغيره بأسانيد صحيحة ويكره ذلك لغناه ونحوه من الأمور الدنيوية كشوكته ووجاهته عند أهل الدنيا لخبر من تواضع لغني لغناه ذهب ثلثا دينه و يكره حني الظهر مطلقا لكل من الناس لما مر في خبر الترمذي ويستحب القيام لأهل الفضل من علم أو صلاح أو شرف أو نحوها إكراما لا رياء وإعظاما أي تفخيما قال في الروضة وقد ثبتت فيه أحاديث صحيحة وما ذكره المصنف كالروضة من استحباب المصافحة وما بعده إلى هنا أعاده في السير مع زيادة ووقع للرافعي بعض ذلك فرع الخنثى المشكل كامرأة مع الرجال ورجل مع النساء في حكم النظر أخذا بالأحوط ويفارق هذا ما مر في الجنائز أنه يغسله بعد موته الرجال والنساء استصحابا لحكم الصغر بضعف الشهوة بعد الموت بخلافها قبله فصل ويجوز نظر وجه المرأة عند المعاملة ببيع وغيره للحاجة إلى معرفتها و عند تحمل الشهادة عليها لذلك وله أن ينظر جميع وجهها كما نقله الروياني عن جمهور العلماء وقال الماوردي إن أمكن معرفتها ببعضه وجب الاقتصار عليه وتكلف كشفه عند الأداء قال في الأصل فإن امتنعت أمرت امرأة بكشفه وكأن المصنف تركه لعدم اعتباره المرأة وسيأتي في الشهادة أنه إذا خاف من النظر لتحملها الفتنة إن لم يتعين عليه لم ينظر وإلا نظر ويلحق بالنظر للشهادة عليها نظر الحاكم لتحليفها أو للحكم عليها قاله الجرجاني قال الأذرعي والظاهر أن الشهادة والحكم لها كالشهادة والحكم عليها
ويجوز النظر واللمس بقدر الحاجة للفصد والعلاج كالحجامة للحاجة الملجئة إلى ذلك و يجوز بمحضر زوج أو محرم النظر من رجل إن عدمت امرأة تعالج كعكسه أي كما يجوز بمحضر زوج أو محرم النظر من امرأة إن عدم رجل معالج وكل من الزوج والمحرم يتناول الذكر والأنثى سواء أكان من قبل المعالج أم المعالج ما لم يجتمع رجلان مع امرأة لامتناع الخلوة حينئذ بخلاف اجتماع رجل مع امرأتين ولا يتقيد ذلك بالزوج والمحرم بل السيد والممسوح ونحوهما كذلك وضابطه كما قال الزركشي أن يكون ثم من يمنع حصول الخلوة كما ذكروه في العدد و يجوز النظر من ذمي لمسلمة إن عدم مسلم يعالج بخلاف ما إذا وجد وقضية ما مر في نظر الكافرة أن لا يجوز مع وجود مسلمة ويمكن إدراجها في كلامه ولا يجوز النظر إلى السوأتين إلا في حاجة لا يهتك
115
115
المرأة التكشف معها أو يبيح التيمم في البدن يعني ولا يجوز النظر إلى ما سوى السوأتين والوجه واليدين من البدن إلا لحاجة تبيح التيمم ومطلقا في الوجه واليدين أي ولا يجوز النظر إلى الوجه والكفين إلا لمطلق الحاجة ولا يخفى ما في كلامه من القلاقة والإجحاف وملخص المراد منه أنه يعتبر في النظر إلى الوجه والكفين مطلق الحاجة وفي غيرهما ما عدا السوأتين تأكدها بأن يكون ما يبيح التيمم كشدة الضنا وفي السوأتين مزيد تأكيدها بأن لا يعد التكشف بسببها هتكا للمرأة والضبط بما يبيح التيمم نقله الأصل عن الإمام وأقره وقضيته كما قال الزركشي أنه لو خاف شيئا فاحشا في عضو باطن امتنع النظر بسببه وفيه نظر ويجوز النظر إلى الفرج والثدي للشهادة في الزنا والولادة في الأولى و في الرضاع في الثانية لظهور الحاجة إليه فصل تستحب الخطبة بكسر الخاء وهي التماس النكاح لأنه صلى الله عليه وسلم خطب عائشة بنت أبي بكر الصديق وخطب حفصة بنت عمر رواهما البخاري ويحرم التصريح بها لمعتدة من غيره رجعية كانت أو بائنا بطلاق أو فسخ أو موت أو معتدة عن شبهة لمفهوم آية ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء وللإجماع
وتجوز الخطبة تعريضا في عدة غير رجعية لهذه الآية ولانقطاع سلطنة الزوج عنها بخلاف التصريح لأنه إذا صرح تحققت رغبته فيها فربما تكذب في انقضاء العدة وبخلاف الرجعية لأنها في معنى المنكوحة أما المعتدة منه فلا يحرم عليه خطبتها لا تصريحا ولا تعريضا لأنه يحل له نكاحها في عدته والتعريض ما يحتمل الرغبة في النكاح وغيرها كقوله أنت جميلة ورب راغب فيك ومن يجد مثلك ولست بمرغوب عنك ولا يخفى التصريح وهو ما يقطع بالرغبة في النكاح كأريد أن أنكحك وإذا انقضت عدتك نكحتك ولا فرق كما اقتضاه كلامهم بين الحقيقة والمجاز والكناية وهي ما يدل على الشيء بذكر لوازمه كقولك فلان طويل النجاد للطويل وكثير الرماد للمضياف ومثالها هنا للتصريح أريد أن أنفق عليك نفقة الزوجات وأتلذذ بك وللتعريض أريد أن أنفق عليك نفقة الزوجات فكل من الثلاثة إن أفاد القطع بالرغبة في النكاح فهو تصريح أو الاحتمال لها فتعريض وكون الكناية أبلغ من التصريح المقرر في علم البيان لا ينافي ذلك فمن قال هنا الظاهر أنها كالتصريح لأنها أبلغ منه التبس عليه التصريح هنا بالتصريح ثم
ولجوابها أي الخطبة ممن يعتبر إجابته حكم خطابه أي الخاطب تصريحا وتعريضا فيما ذكر ولو قال ولجوابها حكمها كان أخصر ومع ذلك فتعبيره بما قاله أعم من قول أصله وحكم جواب المرأة تصريحا وتعريضا حكم الخطبة فرع تحرم الخطبة على من علم بخطبة من صرح له بالإجابة ولم يأذن له الخاطب الأول ولم يعرض لخبر لا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى يترك الخاطب قبله أو يأذن له الخاطب رواه الشيخان واللفظ للبخاري والمعنى فيه ما فيه من الإيذاء والتقاطع سواء أكان الأول مسلما أم كافرا محترما وذكر الأخ في الخبر جرى على الغالب ولأنه أسرع امتثالا وإعراض المجيب كإعراض
116
116
الخاطب وسكوت البكر غير المجبرة ملحق بالصريح أما إذا لم تعلم إجابته كما ذكر بأن لم يجب أو أجيب ولم يعلم بالإجابة أو علم بها ولم يعلم كونها بالصريح كما ذكره بقوله لا إذا عرض له بها كلا رغبة عنك أو علم كونها بالصريح وأذن له الأول أو أعرض ولو بطول الزمن بحيث يعد معرضا أو أعرض عنه المجيب فلا تحرم خطبته لسقوط حق الأول في الأخيرة بأحوالها الثلاثة والأصل الإباحة في البقية ولخبر فاطمة بنت قيس الآتي حيث توارد عليها الخطاب ولم ينه صلى الله عليه وسلم المتأخر منهم لما لم تصرح بالإجابة بل أشار عليها بغيره ويعتبر في التحريم عليه أن يكون عالما به وأن تكون الخطبة الأولى جائزة فلو حرمت كأن خطبت في عدة غيره فلا تحريم والمعتبر في التحريم إجابتها إن كانت غير مجبرة أو إجابة الولي المجبر إن كانت مجبرة أو إجابتهما معا إن كان الخاطب غير كفء أو إجابة السيد أو السلطان في الأمة غير المكاتبة كتابة صحيحة بالنسبة للسيد و في المجنونة البالغة بالنسبة للسلطان عند عدم الأب والجد أو إجابة السيد مع المكاتبة كتابة صحيحة فرع لو خطب رجل خمسا ولو بالترتيب وصرح له بالإجابة اجتنبن من أي حرمت خطبة كل منهن حتى يعقد بأربع أي على أربع منهن أو يتركهن أو بعضهن لأنه قد يرغب في الخامسة فرع يكره التعريض بالجماع لمخطوبة لقبحه وقد يحرم بأن يتضمن التصريح بذكر الجماع كقوله أنا قادر على جماعك أو لعل الله يرزقك من يجامعك ومنه قول الشافعي في الأم ولو قال عندي جماع يرضي من جومعت فقد عرض بالخطبة تعريضا محرما وأنهاه عنه لأنه قبح وفحش قال تعالى ولكن لا تواعدوهن سرا أي جماعا إلا أن تقولوا قولا معروفا أما التصريح به لها كقوله مكنيني من جماعك فحرام لا التصريح به للزوجة والأمة فلا يكره لأنهما محل تمتعه
وتباح الغيبة للتحذير من فسق أو ابتداع خاطب ومخطوبة ووال بأن يبين
117
117
لمن له عليه ولاية وراوي علم بأن يبين للأخذ عنه وفي معناه الشاهد وصرح به الروضة و للتحذير من عيب خاطب ومخطوبة ومشترى بفتح الراء و تباح الغيبة باللقب لتعريف كالأعمش والأعرج إن كان معروفا به ولو أمكن التعريف بغيره كان أولى والشكوى أي وتباح الغيبة لأجل شكوى ظالم عند منصف له كأن يقول له ظلمني فلان وفعل بي كذا و تباح الغيبة لفاسق أي لأجل فسقه عند من يمنعه كأن يقول له فلان يعمل كذا فازجره عنه وعند مفت كأن يقول له ظلمني فلان فهل له ذلك وما طريقي في خلاصي منه والأحوط أن يقول ما تقول في رجل كان من أمره كذا وكل ذلك للنصيحة والتحذير لا لإيذاء لقوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت قيس رضي الله عنها لما أخبرته أن معاوية وأبا جهم خطباها أما معاوية فصعلوك لا مال له وأما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه انكحي أسامة بن زيد رواه مسلم وفي رواية للحاكم وأما أبو جهم فإني أخاف عليك من شقاشقه ولقوله إذا استنصح أحدكم أخاه فلينصحه ذكره البخاري تعليقا بصيغة الجزم وروى خبر جرير بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على النصح لكل مسلم
ومن تجاهر بمعصية كشرب خمر ومصادرة الناس وجباية الأموال ظلما ذكر بها فقط أي لا بغيرها إلا أن يوجد لجواز ذكره سبب آخر قال ابن العماد بعد قولهم ذكر بها قال الغزالي في الإحياء إلا أن يكون المتجاهر بها عالما يقتدي به فيمتنع غيبته لأن الناس إذا اطلعوا على زلته تساهلوا في ارتكاب
118
118
لك وبارك عليك وجمع بينكما في خير رواه الترمذي وقال حسن صحيح وكان الأولى للمصنف تأخير قوله بعد العقد عن هذا أو تقديمه على بالبركة ليوافق ما في الأصل ويستحب للزوج أول ما يلقى زوجته أن يأخذ بناصيتها ويقول بارك الله لكل منا في صاحبه وأن يقول عند الجماع بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا ويكره أن يقال بالرفاء والبنين لخبر ورد بالنهي عنه ولأنه من ألفاظ الجاهلية والرفاء بكسر الراء وبالمد الالتئام والاتفاق من قولهم رفأت الثوب ويستحب للولي عرض موليته على ذوي الصلاح كما فعل شعيب بموسى عليهما الصلاة والسلام وعمر بعثمان ثم بأبي بكر رضي الله عنهم وإحضار الصالحين للعقد زيادة على الولي والشاهدين وأن ينوي بالنكاح السنة والصيانة لدينه وغيرهما من المقاصد الشرعية قال النووي في فتاويه وشرح مسلم إن قصد بالنكاح طاعة من ولد صالح أو إعفاف نفسه أو صيانة فرجه ونحوه فهو من أعمال الآخرة ويثاب عليه وإن لم يقصد ذلك فهو من أعمال الدنيا لا يثاب عليه ولا يأثم به الباب الثالث في أركان النكاح وهي أربعة الأول الصيغة وهي الإيجاب والقبول بلفظ التزويج أو النكاح بمعنى الإنكاح والمراد بلفظ ما اشتق منهما وهو شرط فلا ينعقد بغيرهما كلفظ البيع والتمليك والهبة والإحلال والإباحة لخبر مسلم اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ولأن النكاح ينزع إلى العبادات لورود الندب فيه والأذكار في العبادات تتلقى من الشرع والشرع إنما ورد بلفظي التزويج والإنكاح وما في البخاري من أنه صلى الله عليه وسلم زوج امرأة فقال ملكتكها بما معك من القرآن فقيل وهم من الراوي وبتقدير صحته معارض برواية الجمهور زوجتكها قال البيهقي والجماعة أولى بالحفظ من الواحد ويحتمل أنه صلى الله عليه وسلم جمع بين اللفظين وأفاد قول المصنف شرط أنه ليس من تتمة الركن وإنما هو شرط له ولو نصبه كان أولى لو كان اللفظ المذكور بالعجمية فإنه يكفي وإن أحسن قائلها العربية اعتبارا بالمعنى لأنه لفظ لا يتعلق به إعجاز فاكتفى بترجمته هذا إن فهماها بأن فهم كل منهما كلام نفسه وكلام الآخر سواء اتفقت اللغتان أم اختلفتا
فإن فهمهما ثقة دونهما وأخبرهما بمعناها فوجهان رجح منهما البلقيني المنع كما في العجمي الذي ذكر لفظ الطلاق وأراد معناه وهو لا يعرفه قال وصورته أن لا يفهمها إلا بعد إتيانه بها فلو أخبر بمعناها قبل صح إن لم يطل الفصل وما قاله مأخوذ من كلام الإمام وينعقد أيضا بإشارة الأخرس المفهمة كما سيأتي في كلامه في موانع الولاية والإيجاب كزوجتك وأنكحتك ابنتي فيقول الزوج تزوجت ها أو نكحت ها أو قبلت نكاحها أو تزويجها أو هذا النكاح أو التزويج ولو قال ويقول بالواو كان أولى إذ لا يجب تقديم الإيجاب على القبول كما يعلم مما يأتي فلو قال الزوج تزوجت ابنتك أو نكحتها فقال الولي زوجتكها أو أنكحتكها صح ولو قال رضيت نكاحها فكقوله قبلت نكاحها كما حكاه ابن هبيرة عن إجماع الأئمة الأربعة
وقول السبكي نقل هذا الإجماع يجب التوقف فيه والظاهر أنه لا يصح أي فلا يصح النكاح بذلك فيه نظر لأنه إنما اكتفى بقبلت نكاحها لدلالته على الرضاع مع الإتيان بلفظ النكاح فالأولى أن يكتفي برضيت نكاحها
قال الغزالي في فتاويه وكزوجتك زوجت لك أو إليك فيصح لأن الخطأ في الصيغة إذا لم يخل بالمعنى ينبغي أن يكون كالخطأ في الإعراب لا قبلت فقط لعدم التصريح بواحد من لفظي التزويج والإنكاح والنكاح لا ينعقد بالكناية لحاجته
119
119
إلى مزيد احتياط بخلاف البيع وفي قبلتها أو قبلت النكاح أو التزويج تردد أي خلاف والذي نص عليه في الأم وغيرها الصحة في قبلت النكاح أو التزويج دون قبلتها وجرى عليه الشيخ أبو حامد وغيره ولا ينعقد بكناية إذ لا مطلع للشهود على النية والمراد الكناية في الصيغة أما في المعقود عليه فيصح فإنه لو قال زوجتك ابنتي فقبل ونويا معينة صح كما سيأتي مع أن الشهود لا مطلع لهم على النية فالكناية مغتفرة في ذلك و لا ب كتابة وفي نسخة وبكتابة في غيبة أو حضور لأنها كناية وقد عرفت أنه لا ينعقد بها بل لو قال لغائب زوجتك ابنتي أو قال زوجتها من فلان ثم كتب فبلغه الكتاب أو الخبر فقال قبلت لم يصح كما صححه في أصل الروضة في الأولى وسكت عن الثانية لأنها سقطت من كلامه
وعلل الرافعي نقلا عن البغوي عدم الصحة بتراخي القبول عن الإيجاب وهو موجود في نظيره من البيع مع أن كلام الأصل فيه يقتضي الصحة حيث نقلها عن بعض الأصحاب تفريعا على صحة البيع بالكناية وأقره وبه جزم المصنف وغيره ثم وعليه فالفرق بين البابين أن باب البيع أوسع بدليل انعقاده بالكنايات وثبوت الخيار فيه وجعل الإسنوي الراجح فيهما عدم الصحة جاعلا ما صححه النووي هنا من عدم الصحة دليلا على أن ما نقله كالرافعي ثم عن بعض الأصح للأب ضعيف وفي الأصل لو استخلف القاضي فقيها في تزويج امرأة لم يكف الكتاب بل يشترط اللفظ وليس للمكتوب إليه الاعتماد على الخط على الصحيح وحذفه المصنف للاستغناء عنه لما يأتي في كتاب القضاء لا لقول البلقيني أنه ليس بالمعتمد لأنه فرع من فروع القاضي والقاضي يجوز أن يولي نائبه القضاء بالمشافهة والمراسلة والمكاتبة عند الغيبة لأنهم صرحوا ثم بأن الكتابة وحدها لا تفيد بل لا بد من إشهاد شاهدين على التولية
ومتى قال زوجني فقال الولي زوجتك انعقد النكاح وإن لم يقبل الزوج بعد ذلك لوجود الاستدعاء الجازم ولما في الصحيحين من أن الأعرابي الذي خطب الواهبة نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم وقال له زوجنيها فقال زوجتكها بما معك من القرآن ولم ينقل أنه قال بعد ذلك قبلت نكاحها ومثله في الانعقاد بصيغة الأمر تزوج ابنتي فيقول الخاطب تزوجتها ومن ذلك ما ذكره بقوله ومتى قالت طلقني أو خالعني أو أعتقني أو صالحني عن القصاص بألف ففعل انعقد ولزم الألف ولا حاجة إلى قبول بعده ولا يجزئ زوجتني ابنتك أو تزوجنيها أو تتزوج ابنتي أو تزوجتها لأنه استفهام وتقدم نظيره في البيع ولو قال المتوسط للولي زوجته ابنتك فقال زوج تها ثم قال للزوج قل قبلت نكاحها فقال قبلت نكاحها انعقد النكاح لوجود الإيجاب والقبول مرتبطين بخلاف ما لو قالا أو أحدهما نعم وقوله قل من زيادته ولا حاجة إليه وقوله قبلت نكاحها هو ما قال الأذرعي أنه الذي عبر به الرافعي في أكثر نسخه وأنه مراده بتعبيره في بعضها بقبلت قال وأما تعبير الروضة بقبلته فيوهم أن الهاء تقوم مقام نكاحها وليس بجيد
ا ه
ويحتمل أن الروضة مختصرة من النسخ التي عبر فيها بقبلت مع أنه يحتمل أن نسخها أيضا مختلفة فإن الأصفوني وغيره عبروا في مختصرها بقبلت نكاحها ويحتمل أنهم عبروا به لأنهم فهموا أنه مراد الروضة فرع يشترط القبول فورا كالبيع فلا يضر فصل يسير وإذا أتى أحد العاقدين بأحد شقي العقد فلا بد من إصراره عليه وبقاء أهليته حتى يوجد الشق الآخر وكذا الآذنة في تزويجها حيث يعتبر إذنها فإن أوجب الولي
120
120
ثم رجع عن إيجابه أو أغمي عليه أو جن كما فهم بالأولى وصرح به الأصل أو ارتد أو رجعت الآذنة عن إذنها أو أغمي عليها أو جنت أو ارتدت امتنع القبول وذكر الأصل إغماءها دون رجوعها والمصنف عكس ذلك والأمر قريب فصل لا يصح تعليقه كقوله وقد أخبر بمولود إن كان المولود بنتا فقد زوجتكها كالبيع بل أولى لاختصاصه بمزيد احتياط فإن أعلم أي أخبر بحدوث بنت له بموت إحدى نساء زيد مثلا فصدق المخبر ثم قال لزيد في الثانية ولغيره في الأولى إن صدق المخبر فقد زوجتكها صح وليس بتعليق بل هو تحقيق كقوله إن كنت زوجتي فأنت طالق وتكون إن بمعنى إذ كقوله تعالى وخافون إن كنتم مؤمنين والحكم المذكور نقله الأصل عن البغوي وصوره بالتصديق المذكور وعبر عنه بقوله وما قاله يجب فرضه فيما إذا تيقن صدق المخبر وإلا فلفظ إن للتعليق قال السبكي هو تعليق وإن تيقن صدقه فتفسد الصيغة بصورة التعليق والقول بأن إن حينئذ بمعنى إذ لا ضرورة إليه وذكر نحوه الأذرعي ولك منعه فإنه لما ذكر إن وقد صدق وجب جعلها بمعنى إذ وعلى القول بالصحة لا معنى كما قال الزركشي لاشتراط اليقين بل يكفي الظن كما أفاده كلام المصنف فرع لو قال زوجتك ابنتي على أن تزوجني ابنتك ويكون بضع كل منهما صداق الأخرى فقال تزوجتها وزوجتك ابنتي على ذلك لم يصح وهو نكاح الشغار للنهي عنه في خبر الصحيحين وتفسيره بذلك مأخوذ من آخر الخبر المحتمل لأن يكون من تفسير النبي صلى الله عليه وسلم وأن يكون من تفسير ابن عمر الراوي أو من تفسير نافع الراوي عنه فيرجع إليه وقد صرح البخاري بأنه من قول نافع والمعنى في البطلان التشريك في البضع حيث جعل موردا للنكاح وصداقا للأخرى فأشبه تزويج واحدة من اثنين وقيل التعليق وقيل الخلو من المهر وسمي شغارا إما من قولهم شغر البلد عن السلطان إذا خلا عنه لخلوه عن المهر وقيل لخلوه عن بعض الشرائط وإما من قولهم شغر الكلب إذا رفع رجله ليبول كان كلا منهما يقول للآخر لا ترفع رجل ابنتي حتى أرفع رجل ابنتك وكلامهم يقتضي أن قوله على أن تزوجني ابنتك استيجاب قائم مقام قوله زوجني ابنتك وإلا لوجب القبول بعد
وكذا لا يصح لو ذكر مع البضع مالا كقوله زوجتك بنتي أو أمتي بألف على أن تزوجني بنتك أو أمتك بألف وبضع كل منهما صداق الأخرى فيقول الزوج تزوجت بنتك أو أمتك وزوجتك بنتي أو أمتي على ذلك لوجود التشريك المذكور فلو أسقط فيها وفي التي قبلها وبضع كل صداق الأخرى صح النكاحان إذ ليس فيه إلا شرط عقد في عقد وهو لا يفسد النكاح ونصه في الأم على البطلان ليس فيه أنه مع إسقاط ذلك فهو مقيد بعدم إسقاطه كما قيد به في بقية نصوصه فثبت أنه مع الإسقاط يصح النكاحان بمهر المثل لفساد المسمى ولو قال وبضع ابنتي صداق ابنتك ولم يزد فقبل الآخر على ذلك صح الثاني فقط أي دون الأول لجعل بضع بنت الأول فيه صداقا لبنت الثاني بخلاف الثاني أو عكسه بأن قال وبضع ابنتك صداق ابنتي ولم يزد صح الأول فقط لما عرف ولو قال زوجتك بنتي على أن بضعك صداق لها فوجهان أحدهما الصحة لكن يفسد الصداق فيجب مهر المثل كما لو سمي خمرا والثاني البطلان لتضمن هذا الشرط حجرا على الاستمتاع بالكلية لأن الصداق ملك المرأة وليس لأحد أن ينتفع بملك غيره إلا بإذنه ذكره المتولي والأوجه الأول لعدم التشريك فرع يفسد الصداق دون النكاح فيما إذا قال زوجتك بنتي بمنفعة عبارة الأصل بمتعة أمتك ونحوها كعبدك للجهل بالمسمى وقوله ونحوها من زيادته ولو قال لمن يحل له نكاح الأمة زوجتك جاريتي على أن تزوجني ابنتك بصداق لها هو رقبة الجارية فزوجه على ذلك صح النكاحان لأنه لا تشريك فيما ورد عليه عقد النكاح بمهر المثل لكل منهما لعدم التسمية والتعويض في الأولى وفساد المسمى في الثانية إذ لو صح المسمى فيها لزم صحة نكاح الأب جارية بنته وهو ممتنع والظاهر أن عكس التصوير كذلك بأن قال تزوجت بنتك على رقبة جاريتي وزوجتك جاريتي فقبل لتقارن صحة العقدين في الحالين وخالف
121
121
المتولي فقال في الأول لا يفسد المسمى في الجارية بل يملكها البنت عن صداقها ثم قال هذا إذا سبق تزويج الجارية فإن تأخر لم يصح نكاحها لأن الملك بالتزويج انتقل إلى البنت فلا يجوز لأبيها أن يقبل نكاح الجارية وما قاله مندفع بما قدمته ولو طلق امرأته على أن يزوجه زيد ابنته والصداق أي وصداق البنت بضع المطلقة فزوجه على ذلك صح التزويج لما مر بمهر المثل لفساد المسمى ووقع الطلاق على المطلقة قال ابن كج وكان ابن القطان يقول لا رجعة للمطلق وله مهر المثل على الزوج ثم قال فرع لو قال له طلق امرأتك على أن أطلق امرأتي وجعل كل منهما طلاق هذه بدلا عن طلاق الأخرى قال ابن القطان يقع الطلاقان إذا فعلاه ولكل منهما الرجعة وعندي لا رجعة لواحد منهما ولكل منهما الرجوع على الآخر بمهر المثل أي ليوافق ما قاله ابن القطان في التي قبلها وهو ظاهر لأنه خلع فاسد وقد يوجه ما قاله غيره من ثبوت الرجعة بأنه خلع باطل لأن عوضه غير مقصود كالدم
ولو طلق امرأته على أن يعتق زيد عبده ويكون طلاقها عوضا عن وفي نسخة من عتقه فأعتقه على ذلك طلقت وفي العتق وجهان ثم في رجوع الزوج على السيد بمهر المثل وعكسه أي ورجوع السيد على الزوج بقيمة العبد إن قلنا يعتق وجهان الأوجه منهما ومن الوجهين السابقين ما نقله الأصل عن ابن كج نفوذ العتق ورجوع كل منهما على الآخر بما ذكر وهو قياس ما مر عنه آنفا فصل نكاح المتعة وهو المؤقت ولو بمعلوم كسنة باطل كالبيع بل أولى للنهي عنه في الصحيحين سمي بذلك لأن الغرض منه مجرد التمتع دون التوالد وسائر أغراض النكاح وكانت رخصة في أول الإسلام للمضطر كأكل الميتة ثم حرمت عام خيبر ثم رخص فيها عام الفتح وقيل عام حجة الوداع ثم حرمت أبدا يسقط به أي بالوطء فيه الحد ولو علم فساده لشبهة اختلاف العلماء ولو قال نكحتها متعة ولم يزد عليه فكذلك أي باطل يسقط بالوطء فيه الحد ويلزم وفي نسخة ويلزمه بالوطء فيه المهر والنسب والعدة كما صرح بها الأصل وليس من نكاح المتعة ما لو قال زوجتكها مدة حياتك أو عمرك بل هو تصريح بمقتضى العقد كنظيره فيما لو قال وهبتك أو أعمرتك هذه الدار مدة حياتك أو عمرك الركن الثاني المنكوحة ويشترط خلوها من الموانع الآتي بيانها و يشترط تعيين كل من الزوجين فزوجتك إحدى بناتي أو زوجت بنتي أحدكما باطل ولو مع الإشارة كالبيع ولا يشترط الرؤية وإن قال زوجتك بنتي أو بعتك داري وليس له غيرها أو أشار إليها بأن قال زوجتك هذه أو بعتك هذه وهي حاضرة أو كانت بنته في الدار وقال زوجتك التي في الدار وليس فيها غيرها صح كل من التزويج والبيع والتصريح بمسألة البيع من زيادته ولو سمى البنت المذكورة في صورتها بغير اسمها ولو عمدا فيما يظهر خلافا لمن بحث أن محله في الخطأ أو غلط في حدود الدار المذكورة في صورتها أو قال زوجتك هذا الغلام وأشار إلى البنت التي يريد تزويجها صح كل من التزويج والبيع
أما فيما لا إشارة فيه فلأن كلا من البنتية والدارية صفة لازمة مميزة فاعتبرت ولغا الاسم كما لو أشار إليها وسماها بغير اسمها وأما فيما فيه إشارة فتعويلا عليها وبه فارق عدم الصحة فيما لو قال بعتك الدار التي في المحلة الفلانية وحددها وغلط في حدودها كذا جزم به الأصل قال الزركشي وما جزم به من البطلان في هذه ممنوع لأنهما إن كانا رأياها وهو الظاهر فالوجه الصحة كما قال الشافعي في الصلح إذا صالحه عن الدار التي يعرفانها يصح انتهى وما قاله ظاهر لما مر أنه لو قال له بعتك داري وليس له غيرها صح وإن غلط في حدودها والتعبير بالدار دون داري لا ينقدح به فرق فإن قال من اسم بنته فاطمة زوجتك فاطمة ولم يقل ابنتي لم يصح التزويج لكثرة الفواطم فلو نوياها صح عملا بما نوياه واستشكل تصحيحه لاشتراط الشهادة فيه
122
122
والشهود لا يطلعون على النية وقدمت أن الكناية مغتفرة في ذلك على أن الخوارزمي اعتبر في مثل ذلك أيضا علم الشهود بالمنوية ولو قال وله ابنتان كبرى وصغرى زوجتك ابنتي الكبرى وسمى الكبرى باسم الصغرى صح التزويج في الكبرى اعتمادا على الوصف بالكبر قال في البحر ولو قال زوجتك بنتي الصغيرة الطويلة وكانت الطويلة الكبيرة فالتزويج باطل لأن كلا الوصفين لازم وليس اعتبار أحدهما في تمييز المنكوحة أولى من اعتبار الآخر فصارت مبهمة ولو ذكر الولي للزوج اسم واحدة من بنتيه وقصدهما الأخرى صح التزويج فيما قصدا ها ولغت التسمية وفيه الإشكال السابق ويأتي فيه ما تقدم ثم ومثل ذلك ما لو لم يذكر اسمها بل قال زوجتك بنتي وقصدا معينة كما صرح به الأصل فإن اختلف قصدهما لم يصح التزويج لأن الزوج قبل غير ما أوجبه الولي ولو قال الزوج قصدنا المسماة فالنكاح في الظاهر منعقد عليها كما صرح به الأصل وإن خطب رجلان امرأتين بأن خطب كل منهما امرأة وعقد كل منهما بمخطوبة الآخر ولو غلطا صح النكاحان لقبول كل منهما ما أوجبه الولي وقوله غلطا من زيادته ولا حاجة إليه كما أشرت إليه بل يوهم ببادئ الرأي خلاف المراد الركن الثالث الشهادة قال الرافعي ذكر في الوسيط أن حضور الشهود شرط لكن تساهل في تسميته ركنا وبالجملة حضورهم معتبر في الأنكحة ومن ثم قال المصنف لا بد أي وإن كانت الزوجة ذمية من حضور ذكرين سميعين يعرفان اللسان أي لسان المتعاقدين ولا يكفي ضبط اللفظ الترجيح في هذه من زيادته أخذه من ترجيح الروضة أخذا من مقتضى كلام الجمهور في العقد بالعجمية وإلا فلا ترجيح في الرافعي وإنما فيه وجهان عن العبادي بل رجح القاضي والبغوي الانعقاد بذلك بصيرين مقبولي الشهادة كما يأتي بيانه في بابها لخبر ابن حبان في صحيحه لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل وما كان من نكاح على غير ذلك فهو باطل فإن تشاجروا فالسلطان ولي من لا ولي له والمعنى في اعتبارهما الاحتياط للإبضاع وصيانة الأنكحة عن الجحود ونص على قوله ذكرين سميعين بصيرين مع دخوله في مقبولي الشهادة لرفع توهم قبول شهادة أضدادهم لأن شهادة الأنثى والأصم والأعمى مقبولة في محال مخصوصة وهنا لا يمكن استشهادهم لعدم تلك المحال وعلم من كلامه أنه لا يصح بالأخرس ولا بذي الحرفة الدنيئة فالترجيح فيهما من زيادته وهو مأخوذ من كلام الرافعي
و يصح بابني أحدهما أي بحضور ابني أحد الزوجين أو عدويه وكذا ابنيهما أو عدويهما أو ابن أو عدو أحدهما مع ابن أو عدو الآخر وإن تعذر إثباته بشهادتهما اكتفاء بالعدالة والفهم وثبوت الأنكحة بقولهما في الجملة والجد من قبل أحدهما إن لم يكن وليا له كالابن فيصح النكاح به مع غيره بخلافه إذا كان وليا له لأنه ولي عاقد فلا يكون شاهدا كالزوج ووكيله نائبه وقد يكون الأب شاهدا أيضا كأن تكون بنته كافرة أو رقيقة أو ابنه سفيها وأذن له في النكاح لأنه ليس عاقدا ولا العاقد نائبه ولو شهد وليان كأخوين من ثلاثة إخوة والعاقد غيرهما من بقية الأولياء لا إن عقد بوكالة منهما أو من أحدهما منه بمعنى له جاز بخلاف ما إذا عقده غيرهم بوكالة ممن ذكر لما مر ولا يصح بمجهولي الإسلام والحرية ولو مع ظهورهما بالدار بأن يكونا بموضع يختلط فيه المسلمون بالكفار والأحرار بالأرقاء ولا غالب أو يكونا ظاهري الإسلام والحرية بالدار بل لا بد من معرفة حالهما فيهما باطنا لسهولة الوقوف على ذلك بخلاف العدالة والفسق فلو عقد بمجهولي الإسلام والحرية فبانا مسلمين حرين فظاهر أنهما كالخنثيين وسيأتي أنه يصح بهما إذا بانا ذكرين ويصح بسريعي نسيان وفي نسخة النسيان لاجتماع الشروط حالا وبمستورين أي
123
123
مستوري العدالة وهما المعروفان بها ظاهرا لا باطنا بأن عرفت بالمخالطة دون التزكية عند الحاكم لأن الظاهر من المسلمين العدالة ولأن النكاح يجري بين أوساط الناس والعوام ولو اعتبر فيه العدالة الباطنة لاحتاجوا إلى معرفتها ليحضروا من هو متصف بها فيطول الأمر عليهم ويشق هذا إذا عقد بهما غير الحاكم فإن عقد بهما الحاكم لم يصح لسهولة الكشف عليه كما جزم به ابن الصلاح في فتاويه والنووي في نكته واختاره السبكي وغيره واقتضى كلام المتولي تصحيح الصحة مطلقا
ويبطل الستر بتفسيق عدل في الرواية فلو أخبر بفسق المستور عدل لم يصح به النكاح والترجيح فيه من زيادته وذكره الإمام وقول صاحب الذخائر الأشبه الصحة فإن الجرح لا يثبت إلا بشاهدين ولم يوجدا يرد بأنه ليس الغرض إثبات الجرح بل زوال ظن العدالة وهو حاصل بخبر العدل وإن تحاكم الزوجان وقد أقرا بنكاح عقد بمستورين في نفقة ونحوها من حقوق الزوجية وعلم الحاكم بفسق شهود العقد لم يحكم بينهما وقضيته أنه لا يفرق بينهما قال الزركشي وغيره والظاهر خلافه سواء أترافعا إليه أم لا أو علم بكونهما مستورين حكم بينهما لأن الحكم بينهما هنا تابع لصحة النكاح كما يثبت شوال بعد ثلاثين يوما تبعا لثبوت رمضان برؤية عدل ولا يقبلهما في إثبات النكاح ولا فساده بل يتوقف حتى يعلم باطنهما فرع يتبين بطلانه أي النكاح بقيام بينة بفسق الشاهدين أو كفرهما أو رقهما أو نحوها عند العقد أو بإقرار وفي نسخة إقرار الزوجين قال الأذرعي وغيره أو بعلم الحاكم بالفسق أو بفسق الشاهدين أو نحوه عند العقد أو بقيام بينة أو إقرار الزوجين أي أو علم الحاكم بالإحرام أي بوقوع العقد فيه أو في العدة أو الردة كما صرح بهما الأصل لفوات الشرط في بعض ووجود المانع في بعض وتبين فسق أحد الشاهدين كتبين فسقهما وقس عليه البقية وإذا تبين البطلان فلا مهر إلا إن دخل بها ولم يحكم عليها بالزنا بوطئه لها فلها مهر المثل قال الخوارزمي ومحل تبين البطلان باعترافهما في حقهما أما في حق الله تعالى بأن طلقها ثلاثا ثم توافقا على فساد العقد بشيء من ذلك فلا يجوز أن يوقعا نكاحا بلا محلل للتهمة ولأنه حق لله تعالى فلا يسقط بقولهما قال ولو أقاما بينة على ذلك لم يسمع قولهما ولا بينتهما وبذلك أفتى القاضي أما
124
124
بينة الحسبة فتسمع كما ذكره البغوي في تعليقه قال ابن الرفعة وقبول قولهما مطرد في الزوج والزوجة الرشيدة أما السفيهة فلا يقبل إقرارها في إبطال ما ثبت لها من المال
قال الأذرعي وينبغي أنه إذا كان بعد الدخول ومهر المثل دون المسمى لا تبطل الزيادة بقولها وينبغي أن لا يبطل حق السيد بموافقة الأمة انتهى لا بإقرار الشاهدين بفسقهما عند العقد فلا يؤثر في إفساده كما لا يؤثر فيه بعد الحكم بشهادتهما فإن أقر به أي بفسق الشاهدين الزوج دونها أي الزوجة فرق بينهما فرقة فسخ لا فرقة طلاق فلا ينقض عدده كما لو أقر بالرضاع ولا يسقط مسماها وفي نسخة مهرها بل عليه نصفه إن لم يدخل بها وإلا فكله لأنه لا يقبل قوله عليها في المهر وترثه بعد موته لو حلفت أنه عقد بعدلين
ولو أقرت بذلك دونه صدق بيمينه لأن العصمة بيده وهي تريد رفعها والأصل بقاؤها و لكن لا ترثه إن مات ولا تطالبه بمهر إن مات أو فارقها قبل الدخول لإنكارها وعدل عن قول الروضة ولا مهر لها إلى ما قاله لئلا يرد عليه ما بحثه الإسنوي وغيره من أنها لو قبضت المهر لا يسترد منها قياسا على ما يأتي في الرجعة فيما إذا قال طلقتها بعد الدخول فقالت بل قبله فإن كانت قبضت الجميع فلا مطالبة بشيء وإن لم تقبضه فليس لها إلا أخذ النصف والنصف هناك كالجميع هنا لكن أجيب عن ذلك بأن الزوجين في تلك اتفقا على حصول الموجب للمهر وهو العقد واختلفا في المقرر له وهو الوطء وهنا هي تدعي نفي السبب الموجب له فلو ملكناها شيئا منه لملكته بغير سبب تدعيه نعم إن وطئها طالبت بالأقل من المسمى ومهر المثل فإن نكل وحلفت فرق بينهما فرع قالت نكحتني بغير ولي وشهود فقال بل بهما نقل ابن الرفعة عن الذخائر أن القول قولها لأن ذلك إنكار لأصل العقد قال الزركشي وهو ما نص عليه في الأم فرع لو تاب الفاسق عند العقد لم يلحق بالمستور فلا يصح به العقد لأن توبته حينئذ تصدر عن عادة لا عن عزم محقق وندب استتابة المستور حينئذ احتياطا فرع لا يشترط الإشهاد على رضا المرأة بالنكاح حيث يعتبر رضاها به لأن رضاها ليس من نفس النكاح المشترط فيه الإشهاد وإنما هو شرط فيه لكنه يستحب احتياطا ليؤمن إنكارها ورضاها يحصل بإقرارها أو ببينة أو بإخبار وليها مع تصديق الزوج وشمل كلامه كغيره الحاكم وبه أفتى القاضي والبغوي وما قاله ابن عبد السلام والبلقيني من أن الحاكم لا يزوجها حتى يثبت عنده إذنها لأنه يلي ذلك بجهة الحكم فيجب ظهور مستنده مبني على أن تصرف الحاكم حكم وقد اضطرب فيه كلام الشيخين وقال السبكي في باب إحياء الموات الصحيح عندي وفاقا للقاضي أبي الطيب أنه ليس
125
125
بحكم قال الأذرعي وينبغي أن يستحب للأب أن يشهد أيضا على رضا البكر البالغ خروجا من خلاف من يعتبر رضاها كالثيب ولا يعتبر إحضار الشاهدين بل يكفي سماع النكاح أي الإيجاب والقبول دون الصداق من شاهدين حضرا ولو عقدا النكاح بشهادة خنثيين فبانا رجلين صح ومثله الولي كما صرح به ابن المسلم بخلاف ما لو اقتدى بخنثى فبان رجلا لأن جزم النية مؤثر ثم وبخلاف نظيره في الزوجين كما جزم به الروياني واقتضى كلام ابن الرفعة الاتفاق عليه لأنهما المقصود الأعظم من النكاح بخلاف الولي والشاهد وإن اشتركوا في الركنية على ما مر كما أن المقصود الأعظم من أركان الحج الوقوف بعرفة وإن شاركه غيره في الركنية ولا يشكل على عدم الصحة ما صححه الروياني من الصحة فيما لو تزوج رجل امرأة يعتقد أن بينهما محرمية ثم بان خطؤهما لأن المحرم يصح نكاحها في الجملة بخلاف الخنثى المشكل على أن ما صححه الروياني قد جزم الأصل في باب الربا بخلافه وما قررته أوجه مما صوبه الإسنوي من أن الزوجين كالشاهد الركن الرابع العاقدان كما في البيع وهما الزوج والولي أو النائب عن كل منهما فلا تعقد امرأة نكاحها بولاية ولا وكالة سواء الإيجاب والقبول إذ لا يليق بمحاسن العادات دخولها فيه لما قصد منها من الحياء وعدم ذكره أصلا وقد قال تعالى الرجال قوامون على النساء وتقدم خبر لا نكاح إلا بولي وروى ابن ماجه خبر لا تزوج المرأة المرأة ولا المرأة نفسها وأخرجه الدارقطني بإسناد على شرط الشيخين قال الشافعي رضي الله عنه وقوله تعالى فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن أصرح دليل على اعتبار الولي وإلا لما كان لعضله معنى وإن وكل ابنته مثلا أن توكل رجلا في نكاحها لا عنها بل عنه أو أطلق جاز لأنها سفيرة بين الولي والوكيل بخلاف ما لو وكلت عنها وقيل لا يجوز والترجيح من زيادته وبه صرح الشيخ أبو حامد وابن الصباغ والمتولي وغيرهم وإذا عدم الولي والحاكم أي عدما معا كما صرح به في الروضة فولت مع خاطبها أمرها رجلا مجتهدا ليزوجها منه جاز لأنه محكم والمحكم كالحاكم
وكذا لو ولت معه عدلا جاز على المختار وإن لم يكن مجتهدا لشدة الحاجة إلى ذلك واشتراطه كالروضة في ذلك عدم الحاكم ممنوع في الأولى فسيأتي في القضاء جواز التحكيم في النكاح مع وجود الحاكم وهو المعتمد ومن ثم قال الإسنوي الصحيح جوازه سفرا و حضرا مع وجود الحاكم ودونه
ا ه
فرع لو وطئ في نكاح بلا ولي كأن زوجت نفسها ولم يحكم حاكم بصحته ولا ببطلانه لزمه مهر المثل دون المسمى لفساد النكاح ولخبر أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل ثلاثا فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها فإن تشاجروا فالسلطان ولي من لا ولي له رواه الترمذي وحسنه وابن حبان والحاكم وصححاه ويسقط عنه الحد سواء أصدر ممن يعتقد تحريمه أم لا لشبهة اختلاف العلماء في صحة النكاح و لكن يعزر به معتقد تحريمه لارتكابه محرما لا حد فيه ولا كفارة ولو لم يطأ في النكاح المذكور فزوجت قبل التفريق بأن زوجها وليها قبل تفريق القاضي بينهما فوجهان أحدهما البطلان لأنها في حكم الفراش وأصحهما الصحة كما سيأتي في فرع أول الباب الرابع مع زيادة قيد ولو طلقها ثلاثا لم تتحلل له أي لا يفتقر في صحة نكاحه لها إلى تحلل لعدم وقوع الطلاق لأنه إنما يقع في نكاح صحيح ولو حكم بصحته أو ببطلانه حاكم يراه لم
126
126
ينقض حكمه كمعظم المسائل المختلف فيها
فرع إذا تصادقا
أي الزوجان على صدور النكاح بينهما جاز ولو بلا بينة لأنه حقهما فيثبت بتصادقهما كالبيع وهذا معنى صحة إقرار المرأة بالنكاح بل إن كان أحد الزوجين رقيقا اشترط تصديق سيده أيضا فيشترط في إقرارها به أن تقول زوجني به ولي بعدلين ورضاي بكفء إن اعتبر رضاها بأن لا تكون مجبرة وهذا في إقرارها المبتدأ فلا ينافي ما سيأتي في الدعاوى من أنه يكفي إقرارها المطلق فإن ذاك محله في إقرارها الواقع في جواب الدعوى وقوله من زيادته بكفء على ما في بعض النسخ بدل من به ولا حاجة إليه في إقرارها بل إذا عينت زوجا نظر في أنه كفء أم لا ورتب عليه حكمه فلو كذبها الولي والشاهدان لم يؤثر لاحتمال النسيان والكذب قال الأذرعي ويجب أن يكون محل تصديقها فيما ذكر حيث لم يدل الحال على كذبها دلالة ظاهرة كأن تؤرخ الإقرار بوقت كانت فيه منكوحة أو رقيقة أو في عدة أو كانت محرمة أو نحوها فرع إقرار الولي المجبر بالنكاح لكفء بعدلين أخذا مما مر كاف وإن لم توافقه لأن من ملك الإنشاء ملك الإقرار ما لم توطأ فإن وطئت لم يصح إقراره بذلك لأنه الآن لا يملك إنشاء فلا يملك الإقرار به نعم ينبغي صحة إقراره بنكاح المجنونة لأنه يملك إنشاءه كما يصح إقرار السيد على أمته به لذلك فلو قال وهي موطوءة كنت زوجتها في بكارتها لم يقبل وقوله لكفء متعلق بإقرار وليس بشرط فيه بل الأمر فيه كما مر نظيره وإن أقرت لزوج والمجبر لآخر فوجهان أحدهما يعمل بإقرارها والثاني بإقراره قال الزركشي والصواب تقديم السابق فإن أقرا معا فالأرجح تقديم إقرار المرأة لتعلق ذلك ببدنها وحقها ولو جهل فهل يتوقف أو يبطلان فيه احتمالان لصاحب المطلب ونقل في الأنوار ترجيح سقوط قولهما فقال لو أقرت لزوج والولي لآخر فالمقبول إقراره أم إقرارها أم السابق أم يتساقطان فيه وجوه قال في الملخص أصحهما السقوط فرع قال الخاطب للولي زوجت نفسي بنتك وقبل الولي نقل فيه أي في انعقاده بهذا خلاف مبني على أن كل واحد من الزوجين معقود عليه لأن بقاءهما شرط لبقاء العقد كالعوضين في البيع أو المعقود عليه المرأة فقط لأن العوض من جهة الزوج المهر لا نفسه ولأنه لا حجر عليه في نكاح غيرها معها والصحيح أن الزوج ليس معقودا عليه كما نقله الرافعي عن الأكثرين في باب الطلاق في الكلام على قوله أنا منك طالق فعليه لا ينعقد النكاح بذلك لأنه جعل نفسه معقودا عليه ولأن زوجت إنما يليق بالولي لا بالزوج الباب الرابع في بيان الأولياء وأحكامهم وفيه ثمانية أطراف الطرف الأول في أسباب الولاية وهي أربعة السبب الأول الأبوة وهي أقوى الأسباب لكمال الشفقة فللأب والجد أي لكل منهما حيث لا يكون عدوا ظاهرا
127
127
تزويج البكر بمهر مثلها من نقد البلد من كفء لها موسر بالمهر مطلقا أي سواء أكانت صغيرة أم كبيرة بغير إذنها لخبر الدارقطني الثيب أحق بنفسها من وليها والبكر يزوجها أبوها ورواية مسلم والبكر يستأمرها أبوها حملت على الندب ولأنها لم تمارس الرجال بالوطء فهي شديدة الحياء أما إذا كان بينه وبينها عداوة ظاهرة فليس له تزويجها إلا بإذنها بخلاف غير الظاهرة لأن الولي يحتاط لموليته لخوف العار ولغيره وعليه يحمل إطلاق الماوردي والروياني الجواز
قال الشيخ ولي الدين العراقي وينبغي أن يعتبر في الإجبار أيضا انتفاء العداوة بينها وبين الزوج انتهى
وإنما لم يعتبر ظهور العداوة هنا كما اعتبر ثم لظهور الفرق بين الزوج والولي المجبر بل قد يقال لا حاجة إلى ما قاله لأن انتفاء العداوة بينها وبين الولي يقتضي أن لا يزوجها إلا ممن يحصل لها منه حظ ومصلحة لشفقته عليها أما مجرد كراهتها له فلا يؤثر لكن يكره لوليها أن يزوجها منه كما نص عليه في الأم
لا الثيب وإن عادت بكارتها فلا يزوجها الأب والجد إلا بإذنها بالنطق للخبر السابق ولأنها مارست الرجل بالوطء بالغة فلا يزوج الصغيرة الثيب حتى تبلغ لعدم اعتبار إذنها إلا أن تكون مجنونة فله تزويجها قبل البلوغ للمصلحة كما سيأتي ولا أثر لزوال البكارة إلا بوطء في القبل ولو زنا ونائمة ومجنونة ومكرهة بخلاف زوالها بغير الوطء في القبل كسقطة وأصبع وحدة طمث ووطء في الدبر لأنها لم تمارس الرجال الوطء في محل البكارة وهي على غباوتها وحيائها فهي كالأبكار ووقع للنووي في شرح مسلم ما يخالفه وقضية كلام المصنف كأصله أن البكر لو وطئت في قبلها ولم تزل بكارتها بأن كانت غوراء وهي التي بكارتها داخل الفرج حكمها كسائر الأبكار وهو كنظيره الآتي في التحليل على ما يأتي فيه وقضية تعليلهم خلافه لأنها مارست الرجال بالوطء فرع لو التمست البكر البالغة العاقلة لا الصغيرة التزويج من الأب مثلا بكفء خطبها كما في الأصل وعينته بشخصه أو نوعه حتى لو خطبها أكفاء فالتمست منه التزويج بأحدهم لزمه الإجابة تحصينا لها كما يجب إطعام الطفل إذا استطعم فإن امتنع أثم وزوجها السلطان كما سيأتي فلو زوجها الأب بكفء غيره ولو دونه صح لأنها مجبرة فليس لها اختيار الأزواج وهو أكمل نظرا منها بخلاف غير المجبر لا يزوجها إلا ممن عينته لأن إذنها شرط في أصل تزويجها فاعتبر معينها
ولو عضلها بأن امتنع من تزويجها ممن عينته فزوجت نفسها به ثم زوجها بغيره بلا إذن قبل وطئه أو وطء غيره لها في قبلها وكان الأولى أن يقول قبل إزالة بكارتها أو قبل حكم حاكم بصحته أي بصحة نكاحها بنفسها صح إنكاحه وإن كان بعدهما أو بعد أحدهما لم يصح إلا إذا أذنت له فيه ولم يحكم بالصحة ويستحب أن لا يزوجها أي البكر حتى تبلغ وتأذن وفي نسخة وتستأذن وبذلك علم أنه يستحب استئذان البالغة وبه صرح الأصل هذا إذا لم تكن مصلحة ظاهرة وإلا فيستحب تزويجها لئلا تفوت المصلحة ولخبر عائشة رضي الله عنها في الصحيحين ذكره النووي في شرح مسلم وأن تستفهم المراهقة بأن ينظر ما في نفسها والمخلوقة ثيبا أي بلا بكارة بكر فلها حكم سائر الأبكار
وتصدق المرأة البالغة في دعوى البكارة بلا يمين ولا يكشف حالها لأنها أعلم به وكذا في دعوى الثيوبة قبل العقد وإن لم تتزوج ولا تسأل عن الوطء الذي صارت به ثيبا وقضية كلامه أن قوله من زيادته بلا يمين قيد في تصديقها في دعوى الثيوبة أيضا وفيه نظر لاقتضائه إبطال حق وليها من الإجبار فيما إذا أراد أن يزوجها بغير إذنها نطقا وخرج بقوله من زيادته قبل العقد دعواها الثيوبة بعده وقد زوجها بغير إذنها نطقا فإنه المصدق بيمينه
128
128
لما في تصديقها من إبطال النكاح مع أن الأصل بقاء البكارة بل لو شهدت أربع نسوة بثيوبتها عند العقد لم يبطل لجواز إزالتها بإصبع أو نحوه أو خلقت بدونها ذكره الماوردي والروياني لكن أفتى القاضي بخلافه السبب الثاني العصبة بمعنى عصوبة من على حاشية النسب كالأخ والعم لأبوين أو لأب وبنيهما فلا يزوجون حرة إلا بالغة عاقلة بإذنها بكرا كانت أو ثيبا لأنهم ليسوا في معنى الأب ولم يرد نص في غيره وقد قال صلى الله عليه وسلم لا تنكحوا اليتامى حتى تستأمروهن رواه الترمذي وقال حسن صحيح والتصريح بالحرة من زيادته وإذن الخرساء بالإشارة المفهمة
قال الأذرعي والظاهر الاكتفاء بكتبها قال فلو لم يكن لها إشارة مفهمة ولا كتابة هل تكون في معنى المجنونة حتى يزوجها الأب والجد ثم الحاكم دون غيرهم أو لا لأنها عاقلة لم أر فيه شيئا ولعل الأول أوجه وما قاله من الاكتفاء بكتب من لها إشارة مفهمة ظاهر إن نوت به الإذن كما قالوا كتابة الأخرس بالطلاق كناية على الأصح
فلو استأذنوا بكرا لكفء وغيره فسكتت كفى سكوتها وإن بكت ولم تعلم أن ذلك إذن لخبر مسلم الأيم أحق بنفسها من وليها والبكر تستأمر وإذنها سكوتها و إن بكت بصياح وضرب خد لأن ذلك يشعر بعدم الرضاء والظاهر أن أحد الأمرين كاف وعلم من كلامه أنها لو زوجت بحضرتها مع سكوتها لم يكف بل لا بد معه من استئذانها وهو كذلك على الأصح فرع لو استؤذنت بكر في التزويج بدون المهر أي بدونه أصلا أو بأقل من مهر المثل أو بغير النقد أي نقد البلد فسكتت لم يكف فيه سكوتها لتعلقه بالمال كبيع مالها أو استؤذنت في التزويج برجل غير معين فسكتت كفى فيه سكوتها بناء على أنه لا يشترط تعيين الزوج في الإذن وهو الأصح وكذا لو قال لها أيجوز أن أزوجك أو تأذنين فقالت لم لا يجوز أو لم لا آذن كفى لأنه يشعر برضاها فهو أولى من سكوتها ولا يشكل بقول الخاطب أتزوجني حيث لم يكن استيجابا لأن العقد يعتبر فيه اللفظ فاعتبر فيه الجزم وإذن البكر يكفي فيه السكوت فكفى فيه ما ذكر مع جوابها بخلاف الثيب لا بد من صريح إذنها لما مر والإذن منها للولي بلفظ الوكالة جائز لأن المعنى فيهما واحد ورجوعها عنه أي عن الإذن كرجوع الموكل عن الوكالة فلو زوجها الولي بعد رجوعها وقبل علمه لم يصح كنظيره في الوكالة فرع لو قالت من يعتبر إذنها في تزويجها رضيت بمن رضيت به أمي أو بمن اختارته أو بما يفعله أبي وهم في ذكر النكاح كفى وفي نسخة رضيت بالتزويج بمن رضيت به أمي أو بما يختاره أبي كفى والأولى أولى لما لا يخفى على المتأمل لا إن قالت رضيت إن رضيت أمي أو رضيت بما تفعله أمي فلا يكفي لأن الأم لا تعقد ولأن الصيغة الأولى صيغة تعليق وكذا لا يكفي رضيت إن رضي أبي إلا أن تريد به رضيت بما يفعله فيكفي وإن أذنت بكر في تزويجها بألف ثم استؤذنت كأن قيل لها أذنت في تزويجك بخمسمائة فسكتت فهو رضا أي إذن بقيد زاده تبعا للبلقيني بقوله إن كان مهر مثلها وإلا فلا ولو قيل ذلك لأمها وهي حاضرة فسكتت لم يكن إذنا وما قاله مفهوم من الفرع السابق السبب الثالث الإعتاق والرابع السلطنة فالمعتق وعصبته يزوجون كالأخ لخبر الولاء لحمة كلحمة النسب رواه ابن حبان والحاكم وصححاه فيزوجون الثيب البالغة بصريح الإذن ولا يزوجون الصغيرة والسلطان لا يزوج إلا بالغة بكفء عدم وليها الخاص أو غاب وليها الأقرب مسافة القصر كما سيأتي أو
129
129
أراد نكاحها لابن عمها وليس للأبعد أن يزوجها لبقاء الأقرب على ولايته والتزويج حق عليه فإذا تعذر منه ناب عنه السلطان فإن عضل الولي ولو مجبرا أي منع بالغة عاقلة من تزويجها أمره القاضي به فإن امتنع منه أو سكت بحضرته زوجها كما في الغائب ويأثم بالعضل لقوله تعالى فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن وكذا يزوجها إن اختفى أو تعزز أو غاب غيبة لا يزوج فيها القاضي وأثبتت أي أقامت بعضله حينئذ بينة كما في سائر الحقوق وله الامتناع من التزويج لعدم الكفاءة فلا يكون امتناعه منه عضلا لأن له حقا في الكفاءة ويؤخذ من التعليل أنها لو دعته إلى عنين أو مجبوب بالباء فامتنع كان عاضلا وهو كذلك إذ لا حق له في التمتع واعتبر القفال مع الكفاءة أن يتبين موضع الصلاح للمرأة في مناكحته واستحسنه الزركشي ولو دعت إلى رجل وادعت كفاءته وقال الولي ليس بكفء رفع إلى القاضي فإن ثبتت كفاءته لزمه تزويجها منه فإن امتنع زوجها القاضي منه لا لنقصان المهر أو لكونه من غير نقد البلد فليس له الامتناع من تزويجها لأجله لأن المهر محض حقها
والسلطان هل يزوج بالولاية العامة أو النيابة الشرعية وجهان حكاهما الإمام وأفتى البغوي منهما بالأول قال لأنه لو كان بالنيابة لما زوج مولية الرجل منه وكلام القاضي وغيره يقتضيه فيما إذا زوج لغيبة الولي ومن فوائد الخلاف أنه لو أراد القاضي نكاح من غاب عنها وليها إن قلنا بالولاية زوجه أحد نوابه أو قاض آخر أو بالنيابة لم يجز ذلك وأنه إذا زوجها بإذنها بغير كفء إن قلنا بالولاية صح أو بالنيابة فلا وإنه لو كان لها وليان والأقرب غائب إن قلنا بالولاية قدم عليه الحاضر أو بالنيابة فلا والحاصل أن بعض الفروع يقتضي أنه يزوج بالولاية وبعضها يقتضي أنه بالنيابة وأن فروع الأول أكثر وقد صحح الإمام في باب القضاء فيما إذا زوج للغيبة أنه يزوج بنيابة اقتضتها الولاية الطرف الثاني في ترتيب الأولياء فيقدم القرابة ثم الولاء ثم السلطنة ويقدم من القرابة الأب ثم الجد وإن علا ثم بقية العصبة وترتيبهم هنا كالميراث أي كترتيبهم فيه إلا أن الابن لا يزوج أمه بالبنوة إذ لا مشاركة بينه وبينها في النسب فلا يعتني بدفع العار عن النسب ولهذا لم تثبت الولاية للأخ من الأم بل يزوج بالعصوبة أو بالولاء أو بالقضاء ولا يضر البنوة لأنها غير مقتضية لا مانعة والجد يقدم على الأخ هنا وإن استويا في استحقاق الإرث لأن التزويج ولاية والجد أولى لزيادة شفقته ولهذا اختص بولاية المال والأخ للأبوين مقدم على الأخ للأب كما في الإرث وهذا علم من قوله وترتيبهم كالميراث ومتى كان أحد العصبة أو أحد ذوي الولاء المستوين
130
130
أخا لأم أو ابنا قدم لأنه أقرب فإن اجتمعا بأن كان لها ابنا ابن عم أحدهما أخوها من أمها والآخر ابنها فالابن مقدم لذلك ويقدم عصبة أعتق فلو كان لها ابنا عم أحدهما معتق قدم المعتق لأنه أقوى عصوبة ومنه يؤخذ أنه لو كان المعتق ابن عم لأب والآخر شقيقا قدم الشقيق وبه صرح البلقيني فصل المعتق إن عدمت العصبة النسبية وهو رجل فالولاية له ثم لعصباته كترتيب عصبات النسب و لكن يقدم الأخ ثم ابنه هنا على الجد قال البلقيني ويقدم العم على أب الجد كما نص عليه في البويطي وابن المعتق يزوج بعده ويقدم على أب المعتق لأن التعصيب له ولو قال كترتيب الإرث لما احتاج لهذا الاستدراك ويزوج عتيقة المرأة في حياتها بإذنها من يزوجها بالولاية عليها تبعا لولايته على معتقتها ولو لم ترض معتقتها إذ لا ولاية لها وعلم من كلامه ما صرح به أصله أنه لا يزوجها ابن المعتقة وقضية كلامه كأصله أنها لو كانت كافرة والمعتقة مسلمة ووليها كافر لا يزوجها وأنها لو كانت مسلمة والمعتقة كافرة ووليها كافر زوجها وليس كذلك فيهما فإن ماتت زوجها ابنها ثم ابنه ثم أبوها على ترتيب العصبة أي عصبة الولاء وتبعية الولاية انقطعت بالموت فرع وإن أعتقها اثنان اشترط رضاهما فيوكلان أو يوكل أحدهما الآخر أو يباشران معا لأن كلا منهما إنما يثبت له الولاء على بعضها فكما يعتبر اجتماعهما على التزويج قبل العتق يعتبر بعده ويزوجها من أحدهما الآخر مع السلطان فإن ماتا اشترط في تزويجها اثنان من عصبتهما واحد من عصبة أحدهما وآخر من عصبة الآخر وإن مات أحدهما كفى موافقة أحد عصبته للآخر ولو مات أحدهما ووارثه الآخر استقل بتزويجها ولو اجتمع عدد من عصبات المعتق في درجة كبنين وإخوة كانوا كالإخوة في النسب فإذا زوجها أحدهم برضاها صح ولا يشترط رضا الآخرين صرح بذلك الأصل
فإن كان المعتق لها خنثى مشكلا زوجها أبوه أو غيره من أوليائه بترتيبهم بإذنه لاحتمال ذكورته فيكون قد زوجها وكيله بتقدير ذكورته ووليها بتقدير أنوثته وقضية كلامه كالحاوي والبهجة وغيرهما وجوب إذنه وعبارة أصله ينبغي أن يزوجها أبوه بإذنه انتهى لكن قال البغوي في فتاويه فلو كان الأقرب خنثى مشكلا زوج الأبعد والخنثى كالمعقود وظاهره أنه لا يحتاج لإذنه والأول أحوط قال الأذرعي فلو امتنع من الإذن فينبغي أن يزوج السلطان فلو عقد الخنثى فبان ذكرا صح كما مر فصل من بعضها حر يزوجها المالك مع العصبة القريب ثم مع معتق البعض ثم مع عصبته ثم مع السلطان وقوله ثم عصبته من زيادته الطرف الثالث في موانع الولاية وهي الرق وما يسلب النظر والبحث عن أحوال الزوج والفسق واختلاف الدين والإحرام وقد أخذ في بيانها فقال لا ولاية لرقيق كله أو بعضه فأمة المبعض قال البغوي في فتاويه لا تزوج أصلا لأن تزويجها بلا آذن لا يجوز وباب التزويج منسد عليه لرقه ولو جاز التزويج بإذنه لكونها لبعضه لجاز أن يزوجها وأقره الإسنوي وغيره وقال البلقيني هذا مفرع على أن السيد يزوج أمته بالولاية فإن قلنا بالأصح أنه يزوج بالملك زوجها به
131
131
كالمكاتب قال وأما أمة المبعضة فيزوجها من يزوج المبعضة بإذنها وظاهره أنه يزوجها مالك البعض مع واحد مما مر وفيه نظر ولعله أراد من يزوجها لو كاتب حرة و لا صبي لسلب عبارته و لا ذي جنون في حالته أي الجنون ولو تقطع لذلك وتغليبا لزمن الجنون في المتقطع قال الإمام وإذا قصر زمن الإفاقة جدا لم يكن الحال حال تقطع لأن السكون اليسير لا بد منه مع إطباق الجنون وإذا قصر زمن الجنون كيوم في سنة فظاهر أنه لا ينقل الولاية بل ينتظر كنظيره في الحضانة وذي ألم يشغل عن النظر بالمصلحة ولا لمختل ولو عقب إفاقته أي ولا ولاية لذي ألم يشغله عما ذكر ولا لمن اختل نظره لهرم أو خبل جبلي أو عارض ولا لمن أفاق من جنونه وبقيت آثار خبل يحمل مثلها ممن لا يعتريه جنون على حدة خلق لعجزهم عن البحث عن أحوال الأزواج ومعرفة الكفء منهم
واعترض الرافعي الأول بأن سكون الألم ليس بأبعد من إفاقة المغمى عليه فإذا انتظرنا الإفاقة في الإغماء وجب أن ينتظر السكون هنا وبتقدير عدم الانتظار يجوز أن يقال يزوجها السلطان لا الأبعد كما في صورة الغيبة لأن أهلية الانتظار باقية وشدة الألم المانعة من النظر كالغيبة وأجاب في المطلب عن الأول بأن للإغماء أمدا يعرفه أهل الخبرة فجعل مردا بخلاف سكون الألم وإن احتمل زواله وعن الثاني بمنع بقاء الأهلية وليس كالغيبة لأن الغائب يقدر على التزويج معها ولا كذلك مع دوام الألم المذكور ولا محجور عليه بسفه لأنه لنقصه لا يلي أمر نفسه فلا يلي أمر غيره فإن لم يحجر عليه قال الرافعي فما ينبغي أن تزول ولايته وهو مقتضى كلام المصنف كالروضة وهو أحد وجهين ذكرهما الماوردي ورجح ابن الرفعة كالقاضي مجلي وغيره منهما زوالها وبه جزم ابن أبي هريرة واختاره السبكي وهو قضية كلام الشيخ أبي حامد وغيره لا فلس أي لا المحجور عليه بفلس لكمال نظره والحجر عليه لحق الغرماء لا لنقص فيه بخلاف المذكورين قبله لا ولاية لهم بل تكون الولاية للأبعد ولو في باب الولاء حتى لو أعتق شخص أمة ومات عن ابن صغير وأخ كبير كانت الولاية للأخ كما حررته في شرح البهجة
ولا يبطلها إغماء وسكر بعذر ولو طال زمنهما لأنهما قريبا الزوال كالنوم بل تنتظر الإفاقة للمتلبس بهما كالنائم نعم إن دعت حاجتها إلى النكاح قال المتولي وغيره زوجها السلطان وظاهر كلام المصنف كأصله يخالفه والتصريح بقوله بعذر من زيادته والأعمى والأخرس المفهم مراده لغيره بالإشارة التي لا يختص بفهمها فطنون يزوجان كما يتزوجان لقيام إشارة الأخرس المفهمة مقام النطق في سائر الأبواب ولحصول المقصود مع العمى من البحث عن الأكفاء ومعرفتهم بالسماع وإنما ردت شهادتهما لتعذر الأداء من الأخرس والتحمل من الأعمى ولهذا لو تحمل قبل العمى قبلت والتصريح بأن للأخرس أن يتزوج بالإشارة المفهمة من زيادته وذكر الأصل مع الإشارة الكتابة فقال بعد تصحيحه أن للأعمى أن يتزوج ويجري الخلاف في ولاية الأخرس الذي له كتابة أو إشارة مفهمة ولا ينافي اعتباره لها ترك المصنف لها لأنه اعتبره في ولايته لا في تزويجه ولا ريب أنه إذا كان كاتبا تكون الولاية له فيوكل بها من يزوج والمصنف نظر إلى تزويجه لا إلى ولايته ولا ريب أنه لا يزوج بها
وكذا يزوج ذو الحرفة الدنيئة مطلقا ويفارق عدم قبول شهادته إذا لم تلق به حرفته بأن باب الشهادة أضيق كما سيتضح بما يأتي قريبا والفاسق غير الإمام الأعظم تنتقل ولايته بفسقه إلى الأبعد لأنه نقص يقدح في الشهادة
132
132
فيمنع الولاية كالرق والمختار عند النووي كابن الصلاح ما أفتى به الغزالي بقاؤها للفاسق إن كانت تنتقل إلى حاكم مفسق بفتح السين أي مرتكب ما يفسق به ولا ينعزل به وإن لم يل مال ولده أما الإمام الأعظم فلا يقدح فسقه لأنه لا ينعزل به فيزوج بناته وبنات غيره بالولاية العامة تفخيما لشأنه فعليه إنما يزوج بناته إذا لم يكن لهن ولي غيره كبنات غيره ويزوج الفاسق نفسه لأن غايته أن يضر بها ويحتمل في حق نفسه ما لا يحتمل في حق غيره ولهذا يقبل إقراره على نفسه ولا تقبل شهادته على غيره ولا يفسق بالعضل لأنه ليس من الكبائر إلا إذا تكرر مرات قال في الأصل أقلها فيما حكى بعضهم ثلاث وحينئذ فالولاية للأبعد ومحله إذا لم تغلب طاعاته معاصيه أخذا مما يأتي في الشهادات ولو تاب الفاسق لم يزوج في الحال بل لا بد من الاستبراء كذا قاسه الأصل على الشهادات بعد نقله عن البغوي أنه يزوج في الحال وكذا ذكر الخوارزمي وذكر المتولي وغيره نحوه في العضل ووجه بأن الشرط في ولي النكاح عدم الفسق لا قبول الشهادة المعتبر فيها العدالة التي هي ملكة تحمل على ملازمة التقوى والاستبراء إنما يعتبر لقبول الشهادة وبأنه بالتزويج في العضل زال ما لأجله عصى وفسق قطعا بخلاف توبته عن فسق آخر لجواز بقائه عليه باطنا فافتقر إلى الاستبراء وبأن فسق الولي مخصوص فتوبته مخصوصة كما في القاذف توبته أن يرجع عن القذف ويقول قذفي باطل وأنا كاذب في ذلك ولا يزوج الكافر مسلمة إذ لا موالاة بينهما وكذا لا يزوج مسلم كافرة لذلك إلا سيد مسلم فله أن يزوج أمته الكافرة أو وليه أي السيد ذكرا مطلقا أو أنثى مسلمة فلوليه أن يزوج أمته الكافرة أو قاض فيزوج نساء أهل الذمة إما لعدم الولي الكافر لها أو لسيدها وإما لعضله ولا يزوج قاضيهم والزوج مسلم بخلاف الزوج الكافر لأن نكاح الكفار صحيح وإن صدر من قاضيهم ولو تزوج أو زوج اليهودي نصرانية أو النصراني يهودية صح كالإرث ولقوله تعالى والذين كفروا بعضهم أولياء بعض وذكر الأولى من زيادته وكذا الترجيح في الثانية وجزم به فيها الماوردي وغيره قال في الكفاية وبه قطع أصحابنا وقضية التشبيه بالإرث أنه لا ولاية لحربي على ذمية وبالعكس وأن المستأمن كالذمي وهو ظاهر
ومرتكب المحرم المفسق في دينه من أولياء الكافرة كالفاسق عندنا فلا يزوج موليته بخلاف ما إذا لم يرتكب ذلك وإن كان مستورا فيزوجها كما تقرر وفرقوا بين ولايته وشهادته حيث لا تقبل وإن لم يرتكب ذلك بأن الشهادة محض ولاية على الغير فلا يؤهل لها الكافر والولي في التزويج كما يرعى حظ موليته يرعى حظ نفسه أيضا في تحصينها ودفع العار عن النسب فرع للمسلم توكيل نصراني ومجوسي في نكاح نصرانية لأنهما يقبلان نكاحها لأنفسهما لا في نكاح مسلمة إذ لا يجوز لهما نكاحهما بحال بخلاف توكيلهما في طلاقها لأنه يجوز لهما طلاقهما بأن أسلمت كافرة بعد الدخول فطلقها زوجها ثم أسلم في العدة وهذه المسائل قدمها في الوكالة أيضا وللنصراني ونحوه توكيل مسلم في نكاح نصرانية ونحوها لما مر أولا لا في نكاح مجوسية ونحوها لأن المسلم لا يجوز له نكاحها بحال فهو كالعبد لما لم يكن أهلا للتزويج لم يجز أن يكون وكيلا فيه وللمعسر توكيل الموسر في نكاح الأمة لأن الموسر من أهل نكاحها في الجملة وإن لم يمكنه في الحال لمعنى فيه فهو كمن له أربع زوجات وكله رجل ليقبل له نكاح امرأة ولا ولاية لمرتد مطلقا أي لا على مسلمة ولا مرتدة ولا غيرهما لانقطاع الموالاة بينه وبين غيره وإحرام الولي
133
133
ولو حاكما بنسك ولو فاسدا كغيبته فيزوج الحاكم لا الأبعد إذ الإحرام لا يسلب الولاية لبقاء الرشد والنظر وإنما يمنع النكاح كما يمنعه إحرام الزوج أو الزوجة وقضية كلامه كأصله أنه لا فرق في مدة الإحرام بين طويلها وقصيرها والذي قاله الإمام والمتولي وغيرهما أن ذلك محله في طويلها كما في الغيبة تنبيه لو أحرم السلطان أو القاضي فلخلفائه أن يزوجوا لأن تصرفهم بالولاية لا بالوكالة جزم بذلك الخفاف وصححه الروياني والبلقيني وقبل هذا في السلطان دون القاضي لأن خلفاءه لا ينعزلون بموته وانعزاله بخلاف خلفاء القاضي ومال إليه السبكي وينعقد النكاح بشهادة المحرم لأنه ليس بعاقد ولا معقود عليه لكن الأولى أن لا يحضر وتصح رجعته لأنها استدامة كالإمساك في دوام النكاح فرع لو أحرم وكيل النكاح أو موكله أو المرأة بنسك لم ينعزل لبقاء رشده ونظره كما مر فيزوج بعد التحلل كما فهم من قوله فلا يزوج قبل تحلله وتحلل موكله وتحلل المرأة ولو فرع المفهوم كما فعلت كان أولى ولو وكله حالة كون أحدهم محرما أو أذنت لوليها وهي محرمة أن يزوجها صح سواء أقال لتزوج بعد التحلل أم أطلق لأن الإحرام إنما يمنع الانعقاد دون الإذن لأن شرط العقد أي صدوره في الإحرام فلا يصح التوكيل ولا الإذن ولو وكل حلال محرما ليوكل حلالا في التزويج جاز لأنه سفير محض نعم إن قال له وكل عن نفسك قال الزركشي ينبغي أن لا يصح قطعا كما ذكر وأمثله فيما إذا وكل الولي المرأة لتوكل عن نفسها من يزوجها انتهى والأوجه الصحة ويفرق بأن المرأة ليست أهلا للتزويج أصلا بخلاف المحرم فإنه في ذاته أهل لذلك وإنما عرض له مانع يزول عن قرب وإن تزوج المصلي ناسيا للصلاة صحت صلاته ونكاحه وكذا وكيل المصلي كما فهم بالأولى وصرح به الأصل بخلاف وكيل المحرم لأن عبارة المحرم غير صحيحة وعبارة المصلي صحيحة فصل وإن غاب الولي مسافة القصر لا دونها زوجها قاضي بلدها لا الأبعد ولا قاضي غير بلدها أما دون مسافة القصر فلا يزوج حتى يراجع الولي فيحضر أو يوكل كما لو كان مقيما نعم لو تعذر الوصول إليه لفتنة أو خوف ففي الجبلي عن الحلية أن له أن يزوج بلا مراجعة وعضده في الكفاية بقول الأصحاب إن تعذر الوصول إلى مالك الوديعة بمثل ذلك عند إرادة المودع السفر بمنزلة ما إذا كان المالك مسافرا نقل ذلك الزركشي ونقل الأذرعي كلام الجبلي ثم قال فإن صح وجب تقييد إطلاق الرافعي وغيره به قال والظاهر أنه لو كان في البلد في سجن السلطان وتعذر الوصول إليه أن القاضي يزوج وكذا المفقود الذي لا يعرف مكانه ولا موته ولا حياته يزوج عنه القاضي لتعذر نكاحها من جهته فأشبه ما إذا عضل ما لم يحكم بموته وإلا زوجها الأبعد ولو لم تثبت أي تقم بينة بغيبة الولي وبالخروج عن النكاح والعدة فإن القاضي يزوجها لكن يستحب ذلك أي إقامة البينة بذلك ولا يقبل فيه إلا شهادة مطلع على باطن
134
134
أحوالها وفي نسخة بدل هذا ويستحب تحليفها على ذلك أي على غيبة وليها وخروجها عن النكاح والعدة والأولى هي المناسبة للأصل وبذلك علم أنه يكتفي بقولها لأن الرجوع في العقود إلى قول أربابها
قال في الأصل بعد ذكره استحباب إقامة البينة فعلى هذا لو ألحت في المطالبة ورأى التأخير فهل له ذلك وجهان وهل يحلفها وجوبا على أنها لم تأذن للغائب إن كان ممن لا يزوج إلا بإذن وعلى أنه لم يزوجها في الغيبة وجهان فرع يستحب للقاضي عند غيبة الولي الأقرب الغيبة المعتبرة أن يأذن للأبعد أن يزوج أو يستأذنه ليزوج فإن زوجت في غيبته فبان الولي قريبا من البلد عند العقد ولو بقوله كما يؤخذ من كلام نقله الزركشي عن فتاوى البغوي لم ينعقد نكاحها لأن تزويج الحاكم لا يصح مع وجود الولي الخاص فرع لو زوجها الحاكم لغيبة ثم قدم وقال كنت زوجتها في الغيبة قدم نكاح الحاكم ويفارق ما لو باع عبد الغائب لدين عليه فقدم وادعى بيعه حيث يقدم بيع المالك بأن الحاكم في النكاح كولي آخر ولو كان لها وليان فزوج أحدهما في غيبة الآخر ثم قدم وادعى سبقه كلف البينة ولو باع الوكيل ثم ادعى الموكل سبقه فكذلك على الأظهر في النهاية الطرف الرابع في تولي الطرفين للعقد جوازا ومنعا ولو تولى الجد طرفي العقد في نكاح فرعيه كبنت ابنه الصغيرة أو الكبيرة بابن ابن آخر مولى عليه جاز لقوة ولايته وعليه الجمع بين الإيجاب والقبول كما في البيع بل أولى وشرط ابن معن وغيره أن يقول وقبلت نكاحها بالواو فلو تركها لم يصح قال الزركشي وينبغي طرده في البيع ونحوه وللعم ونحوه كابنه والمعتق تزويجها من ابنه البالغ لأنه لم يوجد تولي الطرفين لا من ابنه الطفل فليس له أن يزوجها منه لأنه نكاح لم يحضره أربعة وليس له قوة الجدودة وعليه قال البلقيني الأقرب أنه لا يتعين الصبر إلى بلوغ الصبي فيقبل بل يقبل له أبوه والحاكم يزوجها منه كالولي إذا أراد أن يتزوج موليته انتهى ويزوجها من ابنه البالغ
ولو لم تعينه المرأة في الإذن وإن أراد الولي كابن العم نكاحها لم يتول الطرفين لفقد المعنى الذي في الجد فيزوجه من في درجته كابن عم آخر ثم إن لم يكن زوجه القاضي ويزوج القاضي وطفله قاض آخر بمحل ولايته إذا كانت المرأة في عمله أو يستخلف من يزوجه إن كان له ذلك أي الاستخلاف والإمام يزوجه بعض قضاته كما يزوج القاضي خليفته وابن العم من الأبوين يزوجه القاضي لا ابن عم لأب ومن منع تولي الطرفين لا يوكل من يزوجه لأن فعل الوكيل فعل الموكل وليس ذلك كتزويج خليفة القاضي من القاضي أو القاضي من الإمام فإنهما يتصرفان بالولاية لا بالوكالة ولو قالت لابن العم أو لمعتقها زوجني من نفسك زوجه القاضي بهذا الإذن كذا نقله البغوي عن بعض الأصحاب ثم قال وعندي لا يجوز لأنها إنما أذنت له لا للقاضي زاد في الروضة الصواب الجواز لأن معناه فوض إلي من يزوجك إياي قال البلقيني بل الصواب
135
135
المنع لفساد ظاهر الإذن وقد صححه الخوارزمي كما اختاره البغوي وقضية تعليل النووي أنه لا بد من تفويض الولي للقاضي وهو غير ما نقله البغوي من أن القاضي يزوجه بهذا الإذن قلت بل الصواب ما قاله النووي إذ معنى قوله بهذا الإذن أنه لا حاجة إلى إذنها ثانيا وقولها زوجني من نفسك لم يعمل بظاهره حتى يكون فاسدا بل بما قاله من أن معناه فوض إلي من يزوجك إياي وهذا ليس بإذن منها ثانيا حتى يكون مغايرا لقوله بهذا الإذن لا إن قالت له زوجني من شئت أو زوجني فليس للقاضي تزويجه بها بهذا الإذن لأن المفهوم منه التزويج بأجنبي الطرف الخامس في التوكيل بالتزويج للمجبر وهو الأب والجد في البكر التوكيل فيه بلا إذن من موليته كما يزوجها بغير إذنها وإن لم يعين المجبر في توكيله الزوج فإنه يصح وإن اختلفت الأغراض باختلاف الأزواج لأنه يملك التعيين في التوكيل فيملك الإطلاق كما في البيع ونحوه وشفقته تدعوه إلى أن لا يوكل إلا من يثق بحسن نظره واختياره وعلى الوكيل إذا لم يعين الزوج رعاية النظر والاحتياط لها فلو زوج بغير كفء أو بأدنى الخاطبين الكفأين شرفا لم يصح التزويج لمخالفته الاحتياط الواجب عليه ولغير المجبر بأن كان غير أب وجد مطلقا أو أحدهما في الثيب التوكيل أيضا لكن بعد الإذن له منها في النكاح والتوكيل أو في التوكيل فقط أي دون النكاح وكذا في النكاح وحده أي دون التوكيل لأنه تصرف بالولاية فيتمكن من التوكيل بغير إذن كالوصي والقيم هذا إن لم ينته عن التوكيل فإن نهته عنه لم يوكل لأنها إنما تزوج بالإذن ولم تأذن في تزويج الوكيل بل نهت عنه أما توكيله بغير إذنها له فلا يصح لأنه لا يملك التزويج بنفسه
ولو أذنت له في التوكيل فزوج بنفسه جاز إذ يبعد منعه مما له التوكيل فيه وتعيين الزوج في إذنها للولي في نكاحها أو في التوكيل به لا يشترط كما لا يشترط تعيينه في توكيل المجبر فيزوجها الولي أو الوكيل بكفء التصريح بهذا من زيادته فلو قالت لوليها زوجني من شئت فزوجها غير كفء جاز كما لو قالت زوجني من شئت كفؤا أو غيره وإذا أذنت له أي لوليها مطلقا أي من غير تعيين زوج فله التوكيل مطلقا كذلك فإن عينته في إذنها له وجب تعيينه للوكيل في التوكيل وإلا أي وإن لم يعين في التوكيل لم يصح النكاح ولو زوج ها المعين لأن التفويض المطلق مع أن المطلوب معين فاسد وهذا
كما لو قال ولي الطفل للوكيل بع ماله بدون ثمن المثل فباع بثمن المثل لم يصح لفساد صيغة التفويض قال الرافعي ولك أن تفرق بأن قوله بع بدون ثمن المثل إذن صريح في البيع الممتنع شرعا وقوله وكلتك بتزويجها لا تصريح فيه بالنكاح الممتنع وإنما هو لفظ مطلق وكما يتقيد بالكفء جاز أن يتقيد بالكفء المعين ومنعه ابن الرفعة بأن التقييد بالكفء جاء من جهة اطراد العرف العام وهو معمول به في العقود بخلاف التقييد بالمعين فإنه لو تقيد به لكان يقرب من التقييد بالعرف الخاص وهو لا يؤثر على المذهب أصله مسألة السر والعلانية وبيع الحصرم من غير شرط القطع في بلدة عادتهم فيها قطعه حصرما ونظائره فرع لو قالت أذنت لك في تزويجي ولا تتولاه بنفسك فسد الإذن لأنها منعت الولي وجعلت التفويض للأجنبي فأشبه الإذن للأجنبي ابتداء فرع لو أمر الحاكم قبل أن تأذن له المرأة في تزويجها ولا ولي لها غيره رجلا بتزويجها فزوجها بإذنها جاز بناء على أن استنابة الحاكم في شغل معين كتحليف وسماع شهادة تجري مجرى الاستخلاف فصل في بيان لفظ الوكيل ولفظ الولي مع وكيل الزوج في عقد النكاح وليقل الوكيل أي وكيل الولي للزوج زوجتك فلانة عبارة الأصل بنت فلان وكل صحيح عند تميزها كما مر بيانه و ليقل الولي للوكيل أي وكيل الزوج زوجت بنتي فلانا فيقول الوكيل قبلت نكاحها له ومتى ترك لفظة له لم يصح العقد كما لو قال الزوج قبلت ولم يقل نكاحها أو تزويجها ومع ذلك فمحل الاكتفاء بما ذكر في الأولى إذا علم الشهود والزوج الوكالة وفي الثانية إذا علمها الشهود والولي وإلا فيحتاج الوكيل إلى التصريح فيهما بها فإن قال الولي للوكيل أي وكيل الزوج زوجتك بنتي فقال قبلت نكاحها
136
136
لموكلي فسد العقد لعدم التوافق أو قال قبلت نكاحها وسكت انعقد له ولا يقع العقد للموكل بالنية بخلاف البيع لأن الزوجين هنا بمثابة الثمن والمثمن ثم فلا بد من ذكرهما ولأن البيع يرد على المال وهو يقبل النقل من شخص إلى آخر فيجوز أن يقع للوكيل ثم ينتقل للموكل والنكاح يرد على البضع وهو لا يقبل النقل وإنكار الموكل في نكاحه للوكالة يبطل النكاح بالكلية لا البيع لوقوعه للوكيل كما مر في كتاب الوكالة ثم ليقل أحد الوكيلين وهو وكيل الولي زوجت فلانة فلانا ويقول الآخر وهو وكيل الزوج قبلت نكاحها له أي يجب أن يقال ذلك ليصح العقد ولو قال الوكيل أي وكيل الزوج قبلت نكاح فلانة منك لفلان فقال وكيل الولي زوجت ها فلانا صح لأن تقدم القبول على الإيجاب جائز لا إن اقتصر وكيل الولي على قوله زوجتها فلا يصح كما لو تقدم على القبول فرع وإذا قبل الأب أي أراد أن يقبل النكاح لابنه بالولاية فليقل له الولي زوجت فلانة بابنك فيقول الأب قبلت نكاحها لابني فرع لا يشترط في التوكيل بقبول النكاح أو إيجابه ذكر المهر فإن لم يذكره الزوج فيعقد له وكيله على من يكافئه بمهر المثل فما دونه لا بما زاد عليه لكنه إن عقد به صح بمهر المثل قياسا على نظيره الآتي فيما إذا ذكر الزوج قدرا وعلى نظيره في الخلع وعلى ما يأتي في الصداق في وكيل الولي خلافا لما في الأنوار من جزمه بعدم الصحة فإن ذكر الموكل قدرا لم يصح العقد بدونه من وكيل الولي كما لو قال زوجها في يوم كذا أو مكان كذا فخالف لم يصح إلا برضاها فيصح بدونه لأن المهر حقها وهذا من زيادته هنا وما ذكره كأصله من عدم الصحة جار على طريقة الخراسانيين وعليها جرى الرافعي في كتاب الصداق أما على طريقة العراقيين التي جرى عليها النووي ثم فيصح بمهر المثل ولا يصح بفوقه أي بما فوقه من وكيل الزوج بل يصح بمهر المثل على المذهب المنصوص كما قاله الزركشي خلافا لما في الأنوار من الجزم بعدم الصحة ولو وكله أن يزوجه امرأة ولم يعين المرأة لم يصح التوكيل كما في الوكالة بشراء عبد لم يصفه بل أولى بخلاف ما لو قال زوجني من شئت يصح كما مر في الوكالة لأنه عام وما هنا مطلق ودلالة العام على أفراده ظاهرة بخلاف المطلق لا دلالة له على فرد فرع لو قال الولي للوكيل زوجها بشرط رهن أو ضمين بالمهر أو لا تزوجها إلا بهذا الشرط فزوج ولم يمتثل شرطه لم ينعقد تزويجه أو قال له زوجها بكذا وخذ به رهنا أو كفيلا فزوجها ولم يأخذ رهنا أو كفيلا انعقد التزويج كما في البيع فيهما فرع لو قال تزوج لي فلانة بعبدك هذا ففعل صح التزويج وهل تملكه أي العبد المرأة وجهان فإن قلنا تملكه فهو قرض على الزوج أو هبة له وجهان وإن قلنا لا تملكه فمهر المثل واجب لها على الزوج قال الزركشي كالأذرعي وقضية ما مر في الوكالة فيما لو قال اشتر لي عبد فلان بثوبك هذا ترجيح أن المرأة تملكه وأنه قرض على الزوج الطرف السادس فيما يلزم الولي في التزويج فيلزم الولي المجبر تزويج المجنونة والمجنون عند الحاجة إليه لتوقان بأن تظهر رغبتها في الرجال ورغبته في النساء أو استشفاء بقول عدلين من الأطباء وعند حاجة المجنون إلى متعهد ولم يوجد له محرم يقوم به ومؤنة النكاح أخف من ثمن جارية كما سيأتي في الباب الخامس وإن دعي ولي بأن دعته موليته لا نكاح لها لزمه إجابتها ولو وجد غيره من الأولياء إعفافا لها وكما إذا كان في واقعة شهود فدعي بعضهم لأداء الشهادة فرع دين الصداق بأن كان دينا لا عينا في نكاح صبي أو مجنون واجب في مال الصبي والمجنون وذمتهما وإن لم يشرطه الأب عليهما ولا يضمنه الأب بغير ضمان كالثمن فيما إذا اشترى لها شيئا فإن ضمن ليرجع بما يؤديه فقصد الرجوع هنا كإذن المضمون عنه فإن ضمن بقصد الرجوع وغرم رجع وإلا فلا ولو ضمن بشرط براءة الابن فسد الضمان والصداق لفساد الشرط
137
137
كما في نظيره في الضمان والرهن الطرف السابع في خصال الكفاءة المعتبرة في النكاح لدفع العار والضرار وهي في السلامة من العيوب المثبتة للخيار وفي الحرية والنسب والدين والصلاح والحرفة فمن به عيب مثبت للخيار لا عنة فليس بكفء لامرأة وإن استويا في مطلق العيب سواء اختلفا فيه كرتقاء ومجبوب أم اتفقا كأبرص وبرصاء وإن كان ما بها أكثر وأفحش لأن النفس تعاف صحبة من به ذلك والإنسان يعاف من غيره ما لا يعاف من نفسه واستثناؤه العنة تبع فيه كالإسنوي البغوي لأنها لا تتحقق فلا نظر لها ونقلها عنه الأصل ثم قال وفي تعليق الشيخ أبي حامد وغيره التسوية بينها وبين غيرها وإطلاق الجمهور يوافقه انتهى ووجه بأن الأحكام تبنى على الظاهر ولا تتوقف على التحقق قال في الأصل وزاد الروياني على العيوب المثبتة للخيار العيوب المنفرة كالعمى والقطع وتشوه الصورة وقال هي تمنع الكفاءة عندي وبه قال بعض الأصحاب واختاره الصيمري
ولا يكافئ الحرة أصلية أو عتيقة ولا من لم يمس آباءها أو الأقرب إليها منهم الرق من ليس مثلها في النسب لأنها تعير به وتتضرر في الأولى بأنه لا ينفق عليها إلا نفقة المعسرين وقوله من زيادته في النسب لا حاجة إليه بل قد يوهم خلاف المراد ولا يكافئ العربية والقرشية والهاشمية إلا مثلها لشرف العرب على غيرهم ولأن الناس تفتخر بأنسابها أتم فخار ولخبر قدموا قريشا ولا تقدموها رواه الشافعي بلاغا ولخبر مسلم إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى قريشا من كنانة اصطفى بني هاشم من قريش واصطفاني من بني هاشم
وبنو هاشم و بنو المطلب أكفاء لخبر البخاري نحن وبنو المطلب شيء واحد ومحله في الحرة فلو نكح هاشمي أو مطلبي أمة فأتت منه ببنت فهي مملوكة لمالك أمها فله تزويجها من رقيق ودنيء النسب كما سيأتي وأفهم كلامه ما صرح به في الروضة من أن موالي كل قبيلة ليسوا أكفاء لها وسائر العرب أي باقيهم أكفاء أي بعضهم أكفاء بعض وقال الرافعي مقتضى اعتبار النسب في العجم اعتباره في غير قريش من العرب لكن ذكر جماعة أنهم أكفاء وجرى النووي على ما اختصره المصنف فقال مستدركا على الرافعي ما ذكره الجماعة هو مقتضى كلام الأكثرين وذكر إبراهيم المروزي أن غير كنانة لا يكافئها واستدل له السبكي بخبر مسلم السابق فحصل في كونهم أكفاء وجهان وقد نقل الماوردي عن البصريين أنهم أكفاء وعن البغداديين خلافه فتفضل مضر على ربيعة وعدنان على قحطان اعتبارا بالقرب منه صلى الله عليه وسلم وتقدم عنه نظيره في قسم الفيء والغنيمة وهذا هو الأوجه
قال في المهمات اعتبار النسب في الكفاءة أضيق منه في الإمامة العظمى ولهذا سووا بين قريش هناك ولم يسووا بينها هنا وقد جزم الرافعي ثم بأنه إذا لم يوجد قرشي بشرطه فكناني فإن لم يكن فرجل من ولد إسماعيل فإن تعذر فعجمي فإذا قدموا الكناني على غيره ثم ولم يكافئ بينهما فهنا أولى قال واستدراك النووي على الرافعي عجيب فإنه صحح اعتبار النسب في العجم فأقل مراتب غير قريش من العرب إن كانوا كالعجم فلزم اعتباره فيهم كما يقول الرافعي بلا شك والذي اغتر به النووي إنما هو نقل الرافعي خلافه عن جماعة والظاهر أن تلك الجماعة ممن يقول أن الكفاءة في غير العرب لا تعتبر وتعتبر الكفاءة في نسب العجم كالعرب وحقه أن يقول ويعتبر في كفاءة العجم نسبهم وعبارة الأصل ويعتبر النسب في العجم أي فتفضل الفرس على النبط وبني إسرائيل على القبط والاعتبار بالأب في غير أولاد بنات النبي صلى الله عليه وسلم فلا أثر للأم ولو كانت رقيقة فمن أبوه عجمي وأمه عربية ليس كفؤا لمن أبوها
138
138
عربي وأمها عجمية ومن ولدته رقيقة كفؤ لمن ولدته حرة لأنه يتبع الأب في النسب ولا يكافئ من أسلم أو أسلم أحد آباؤه الأقربين أعرق أي أقدم منه في الإسلام فمن أسلم بنفسه ليس كفؤا لمن لها أب أو أكثر في الإسلام ومن له أبوان في الإسلام ليس كفؤا لمن لها ثلاثة آباء فيه والفاسق والمبتدع ليس بكفء للعفيفة والسنية قال تعالى أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون وفي كلام المصنف لف ونشر مرتب ومن لا يشهر بالصلاح كفء للمشهورة به اكتفاء بمطلق الصلاح وفي الحرف لا يكافئ الكناس والحجام وقيم الحمام والحارس والراعي ونحوهم بنت الخياط والخياط لا يكافئ بنت البزاز والتاجر ولا يكافئ المحترف بنت القاضي والعالم نظرا للعرف ولقوله تعالى والله فضل بعضكم على بعض في الرزق أي في سببه فبعضهم يصل إليه ببذل ومشقة وبعضهم بدونهما قال في الأصل
وذكر في الحلية أنه تراعى العادة في الحرف والصنائع فإن الزراعة في بعض البلاد أولى من التجارة وفي بعضها بالعكس انتهى وذكر في البحر نحوه أيضا قال الأذرعي وهو حسن ينبغي الأخذ به وقد جزم به الماوردي أيضا قال في الأنوار وإذا شك في الشرف والدناءة أو في الشريف والأشرف أو الدنيء والأدنى فالمرجع عادة البلد قال الإمام والغزالي وشرف النسب من ثلاث جهات جهة النبوة وجهة العلم وجهة الصلاح المشهور قالا ولا عبرة بالانتساب إلى عظماء الدنيا والظلمة المستولين على الرقاب وإن تفاخر الناس بهم قال في الأصل وكلام النقلة لا يساعدهما عليه في عظماء الدنيا كما صرح به الرافعي قال في المهمات وكيف لا يعتبر الانتساب إليهم وأقل مراتب الإمرة أي ونحوها أن تكون كالحرفة وذو الحرفة الدنيئة لا يكافئ النفيسة فرع المحجور عليه بسفه هل هو كفؤ للرشيدة أم لا لأنها تتعير غالبا بالحجر على الزوج فيه نظر قاله الزركشي والأوجه الثاني فرع الحرف الدنيئة والفسق في الآباء قال الرافعي من بحثه وتبعه في الروضة أن المعرق فيهما لا يكافئ غير المعرق كما في الإسلام لأن ذلك مما يعير به الولد وعبارتهما فيشبه أن يكون حال من كان أبوه صاحب حرفة دنيئة أو مشهورا بالفسق مع من أبوها عدل كما ذكرناه فيمن أسلم بنفسه مع من أبوها مسلم قالا والحق أن يجعل النظر في حق الآباء دينا وسيرة وحرفة من حيز النسب فإن مفاخر الآباء ومثالهم هي التي يدور عليها أمر النسب ونقل الإسنوي عن الهروي في إشرافه أنه لا أثر له أي لما ذكر كولد الأبرص وبه صرح جماعة منهم القاضي أبو الطيب والماوردي والروياني وصححه الأذرعي قال وقضية كلام الأصل أن من أسلم بنفسه من الصحابة ليس كفؤا لبنات التابعين وهو زلل ولا أثر لليسار فيها أي الكفاءة فالمعسر كفؤ للموسرة لأن المال غاد ورائح ولا يفتخر به أهل المروآت والبصائر لكن لو زوج الولي بالإجبار
139
139
موليته معسرا بغير رضاها بمهر المثل لم يصح النكاح لأنه بخس حقها كتزويجها بغير كفء كذا نقله الأصل عن فتاوى القاضي ومنعه البلقيني وقال الزركشي هو مبني على اعتبار اليسار مع أنه نقل عن عامة الأصحاب عدم اعتباره انتهى وهو حسن فرع لا اعتبار في الكفاءة بالطول والشباب والبلد والجمال ونحوها فالقصير والشيخ والمصري والذميم كفؤ للطويلة والشابة والمكية والجميلة
فرع لا يقابل بعض خصال الكفاءة بعضا أي لا يجبر بعضه بفضيلة فلا تزوج حرة عجمية برقيق عربي ونحوه ولا سليمة من العيوب دنيئة بمعيب نسيب ولا حرة فاسقة بعبد عفيف فصل والكفاءة حق للمرأة والولي واحدا كان أو جماعة مستوين في درجة فلا بد مع رضاها بغير الكفء من رضا سائر الأولياء به لا رضا أحدهم يعني لا يكفي عن رضا الباقين لأن لهم حقا في الكفاءة فاعتبر رضاهم بتركها كالمرأة بخلاف ما إذا زوجها أحدهم بكفء بدون مهر مثلها برضاها دون رضاهم فإنه يصح إذ لا حق لهم في المهر ولا عار فعلم أنه يصح النكاح بغير كفء برضاها ورضاهم لأن الكفاءة ليست شرطا للصحة لأنه صلى الله عليه وسلم زوج بناته من غيره ولا كفء لهن ولأنه أمر فاطمة بنت قيس بنكاح أسامة فنكحته وهو مولى وهي قرشية وإنما هي حق المرأة والولي وقد رضيا بتركها إلا في إعادته أي النكاح لمختلع رضوا به أولا بأن زوجها أحدهم به برضاها ورضاهم ثم اختلعها زوجها فأعادها له أحدهم برضاها ورضاه دون رضى الباقين فإنه يكفي لرضاهم به أولا وهذا قد يقتضيه كلام الروضة فالتصريح بالترجيح من زيادة المصنف لكن الذي صححه صاحب الكافي وجزم به صاحب الأنوار عدم الصحة لأنه عقد جديد وفي معنى المختلع الفاسخ والمطلق رجعيا إذا أعاد زوجته بعد البينونة والمطلق قبل الدخول
ولا اعتراض للأبعد من الأولياء إذ لا حق له الآن في التزويج وإن زوجت البكر بالإجبار أو الثيب بإذن منها مطلق عن التقييد بكفء أو بغيره من غير كفء لم يصح التزويج لعدم رضاها به ولو رضيت به والولي السلطان لم يزوجها به لأنه كالنائب عن الولي الخاص فلا يترك الحظ وخبر فاطمة بنت قيس السابق لا ينافي ذلك إذ ليس فيه أنه صلى الله عليه وسلم زوجها أسامة بل أشار عليها به ولا يدري من زوجها فيجوز أن يكون زوجها ولي خاص برضاها على أن جماعات اختاروا الصحة ويستثنى مما ذكر ما لو كان عدم الكفاءة لجب أو عنة فيصح تزويجها من المجبوب والعنين برضاها وإن لم يرض الولي فرع لو أقرت بنكاح لغير كفء فلا أثر لإنكار الولي الرضا منه به لأنه ليس بإنشاء عقد فهو كما لو أقرت بالنكاح وأنكر الولي لا يقبل إنكاره وإن زوجت بوكالة فأنكرها الولي وأقرت بالنكاح قبل قولها كما لو أنكر تزويجها وإن سكتت فرق بينهما أي بين الزوجين فالقول قول الولي لاعتضاده بسكوتها فرع متى زوج ابنه الصغير أو المجنون بذات عيب مثبت للخيار في النكاح لم يصح التزويج لانتفاء الغبطة
140
140
أو زوجه بسليمة لا تكافئه بجهة أخرى صح التزويج لأن الرجل لا يتعير باستفراشه من لا تكافئه بخلاف المرأة إلا الأمة في حق الصغير فلا يصح تزويجه بها لفقد خوف العنت بخلاف المجنون يجوز تزويجه بها بشرطه وإن زوج المجنون أو الصغير بعجوز أو عمياء أو قطعاء للأطراف أو بعضها أو الصغيرة بهرم أو أعمى أو أقطع فوجهان صحح منهما البلقيني وغيره عدم الصحة في صور المجنون والصغير ونقلوه عن نص الأم لأنه إنما يزوجهما بالمصلحة ولا مصلحة لهما في ذلك بل فيه ضرر عليهما وقضية كلام الجمهور في الكلام على الكفاءة تصحيح الصحة في صور الصغيرة لأن وليها إنما يزوجها بالإجبار من الكفء وكل من هؤلاء كفء فالمأخذ في هذه وما قبلها مختلف والخصي والخنثى غير المشكل كالأعمى فيما ذكر فيصح تزويج الصغيرة منهما على ما اقتضاه كلام الجمهور المشار إليه آنفا لا مثل المجنون بالنون ليوافق ما في الأصل ويصح قراءته بالباء الموحدة وكل صحيح وإن لم يحتج إليه فلا يصح تزويج الصغيرة بواحد منهما لانتفاء الكفاءة مع عدم الرضا كما علم مما مر وكالصغيرة فيما ذكر الكبيرة إذا أذنت لوليها مطلقا فرع لا يصح تزويج الأمة بمن به عيب مثبت للخيار للإضرار بها ويزوجها جوازا بغير رضاها ولو عربية من عربي دنيء النسب حرا كان أو عبدا و قضيته مع ما مر من أن بعض الخصال لا ينجبر ببعض أنه لا يزوجها إذا كانت عربية من عجمي ولو حرا بخلاف قول أصله ويزوجها من رقيق ودنيء النسب فإنه يقتضي أنه يزوجها منه فينافي قوله فيما مر والأمة العربية بالحر العجمي على هذا الخلاف أي الخلاف في الانجبار كذا قاله الإسنوي فعدول المصنف عن عبارة أصله إلى ما قاله لذلك والحق ما في الأصل ولا منافاة لأن الحق في الكفاءة في النسب لسيدها لا لها وقد أسقطه هنا بتزويجه لها من ذكر وما مر محله إذا زوجها غير سيدها بإذن أو ولاية على مالكها فلا حاجة إلى عدول المصنف إلى ما قاله بل عدوله إليه موهم خلاف المراد لا بمن لا يكافئها بسبب آخر أي غير دناءة النسب كعيب مثبت للخيار وكدين وحرفة دنيئة أي لا يزوجها به
إلا برضاها وعليها تمكينه من نفسها لإذنها وله بيعها من العيب لأن الشراء لا يتعين للاستمتاع ويلزمها تمكينه لأنها صارت ملكه وإذا ادعت المرأة كفاءة الخاطب وأنكرها الولي رفع الأمر إلى القاضي فإن ثبتت كفاءته ألزمه تزويجها فإن امتنع زوجها القاضي به وإلا أي وإن لم تثبت كفاءته فلا يلزمه تزويجها به وإن أقرت بزوجية رجل فسكت أو عكسه بأن أقر بزوجية امرأة فسكتت ورث الساكت من المقر إذا مات لا عكسه أي لا المقر من الساكت إذا مات لأن إقرار المقر يقبل عليه دون غيره قال في الروضة قال الشافعي في الإملاء لو زوج أخته فمات الزوج فادعى وارثه أن الأخ زوجها بغير رضاها وأنها لا ترث فقالت زوجني برضاي فالقول قولها وترث الطرف الثامن في اجتماع الأولياء والمستحب إذا اجتمعوا في درجة كإخوة وأعمام وقد أذنت لكل منهم ولو بقولها أذنت في فلان فمن شاء منكم فليزوجني منه أن يعقد أفضلهم بفقه بباب النكاح لأنه أعلم بشرائط العقد ونحوه كالورع والسن لأن الأورع أشفق وأحرص على طلب الحظ والأسن أخبر بالأمور لكثرة تجربته برضا من في درجته لتجتمع الآراء ولا يتأذى بعضهم باستئثار البعض ولو تعارضت الخصال قدم ندبا الأفقه ثم الأورع ثم الأسن لما ذكر فإن زوج المفضول منهم المرأة برضاها بكفء صح ولا اعتراض للباقين وليست هذه الولاية كولاية القود حيث يشترط اتفاق الأولياء على استيفائه لأنه مبني على الدرء والإسقاط والنكاح على الإثبات والإلزام ولهذا لو عضل واحد منهم زوج الآخرون ولو عفا واحد عن القود سقط حق الكل فإن تنازعوا فيمن يزوجها وقد أذنت لكل منهم فإن تعدد الخاطب اعتبر رضاها فتزوج ممن ترضاه لأن إذنها معتبر في أصل التزويج
141
141
فكذا في التعيين فإن رضيت بالجميع أمر القاضي بتزويجها من الأصلح لها منهم بعد تعيينه فإن تشاجروا فهو عضل فيزوج القاضي الأصلح منهم قاله الفوراني وغيره وعليه حمل خبر فإن تشاجروا فالسلطان ولي من لا ولي له وإن اتحد الخاطب فالقرعة واجبة قطعا للنزاع فمن خرجت قرعته زوجها كما يقرع بين أولياء القود فيمن يتولاه منهم ولو أذنت لجماعة من القضاة على أن يستقل كل منهم بتزويجها فتنازعوا فيمن يزوج
قال الزركشي فالظاهر أنه لا يقرع لأن كلا منهم مأذون له في الانفراد ولا حظ له فيه فليبادر إلى التصرف إن شاء بخلاف الولي وأطلق ابن كج أن الذي يقرع بين الأولياء هو السلطان وقال ابن داود يندب أن يقرع السلطان فإن أقرع غيره جاز فلو خرجت لزيد فزوج عمرو صح النكاح لأنه صدر من أهله في محله وفائدة القرعة قطع النزاع بينهم لا نفي ولاية البعض
فإن أذنت لواحد منهم لم يزوجها الآخر لعدم إذنها له والتصريح بهذا هنا من زيادته ولو قالت زوجوني اشترط اجتماعهم على العقد بأن يصدر عن رأيهم عملا بإذنها ولو قالت رضيت فلانا زوجا أو رضيت أن أزوج أو أذنت لأحد أوليائي أو لأحد مناصب الشرع في تزويجي فلكل منهم تزويجها أما في صورتي الرضا فلأنهم متعينون شرعا والشرط رضاها وقد وجد وأما في صورتي الإذن فلصدق الأحد على الجميع وهما من زيادته وذكرهما القمولي فلو عينت بعد ذلك أحدهم لم ينعزل الباقون بناء على أن مفهوم اللقب ليس بحجة وعلى أن إفراد بعض العام بالذكر لا يخصص فصل لو أذنت لوليين أن يزوجها هذا من زيد وهذا من عمرو أو أطلقت الإذن أو وكل المجبر رجلا أو رجلين فزوجاها منهما وترتبا أي العقدان وعلم عين السابق ولم ينس صح الأول وإن دخل بها الثاني لخبر إذا أنكح الوليان فالأول أحق رواه الحاكم وقال صحيح على شرط البخاري وإنما يعلم السبق بالبينة أو بالتصادق أو زوجاها بهما معا بطلا لتدافعهما إذ ليس أحدهما أولى من الآخر مع امتناع الجمع بينهما وكذا يبطلان لو جهل السبق والمعية لتعذر إمضاء العقد لعدم العلم بالسابق ويستحب للقاضي أن يقول إن كان قد سبق أحد النكاحين فقد حكمت ببطلانه ليكون نكاحها بعد على يقين الصحة وتثبت للقاضي هذه الولاية في هذه الحالة للضرورة قاله المتولي وغيره
فإن تعين السابق ثم نسي يوقف حتى يتبين الحال أو يطلقاها أو يموتا أو يطلقها أحدهما ويموت الآخر كما صرح به أصله وتنقضي عدتها من موت آخرهما لأنا تحققنا صحة العقد والهجوم على رفعه أو الحكم بارتفاعه لا معنى له ولا يبالي بطول ضررها كزوجة المفقود والتي انقطع دمها بمرض فإنها تصبر إلى سن اليأس مع الضرر ومتى علم السبق دون عين السابق بطلا لتعذر إمضاء العقد لعدم تعين السابق وتقدم في نظيرها من الجمعة أنهم يصلون الظهر وفرق بأن الحق هنا وقع لمجهول فإمضاؤه متعذر وهناك الحق لله تعالى وقد وقعت الأولى صحيحة في علمه تعالى فامتنع إقامة جمعة أخرى ولزم الجميع إعادة الظهر فمن سقط عنه الفرض في علمه تعالى تقع عنه هذه نفلا والآخرون تقع لهم فرضا لأنها صارت فرضهم والبطلان هنا أي فيما إذا علم السبق دون السابق وعند جهل السبق والمعية ظاهر لا باطن أي يقع ظاهرا لا باطنا ما لم يفسخه الحاكم فإن فسخه بطل باطنا أيضا لأن المرأة لما لم يحصل لها العوض عاد إليها المعوض كالبائع إذا أفلس المشتري بثمن سلعته عادت إليه بفسخ الحاكم ملكا ظاهرا وباطنا هذا كله إذا كانا كفؤين فإن كانا غير كفؤين فنكاحهما باطل أو أحدهما كفؤا فنكاحه هو الصحيح وإن تأخر وهو محمول على ما إذا لم يرضوا بكل منهما فرع حيث قلنا بالتوقف فمات في مدته أحدهما وقف من تركته ميراث زوجة إن لم يكن له غيرها وإلا فحصتها من الربع أو الثمن أو ماتت هي فميراث زوج يوقف بينهما إلى الإصلاح أو تبين الحال كما صرح به أصله ولا يطالب واحد منهما بالمهر للإشكال ولا سبيل إلى إلزام مهرين ولا إلى قسمة مهر عليهما وهل تسقط نفقتها عنهما مدة التوقف وجهان أحدهما نعم لعدم التمكين والأصل البراءة وحبسها ليس من جهتهما وهذا ما صححه
142
142
الإمام وكلام الوسيط يقتضي ترجيحه وثانيهما لا لصورة العقد وعدم النشوز مع حبسها وبه قطع ابن كج والدارمي وصححه الخوارزمي واقتضى كلام الرافعي ترجيحه ولو قال بدل قوله تسقط كما في الأصل كان أولى وليناسب قوله فإن أوجبنا ها وزعت عليهما فإن تعين السابق منهما رجع الآخر عليه بما أنفق إلا إذا أنفق عليها بإذن الحاكم فلا يرجع كذا في الأصل نقلا عن أبي عاصم العبادي قال الإسنوي وغيره وهو سهو والصواب العكس فلا يرجع إلا إذا أنفق بإذن الحاكم ولها طلب الفسخ لنكاحها إن قلنا لا تجب نفقتها عليهما للضرورة هذا زاده بحثا وهو ظاهر ويحتمل أنه أراد به ما بحثه الزركشي من أن لها الفسخ في مدة التوقف إن لم يرج زوال الإشكال للضرر كالعيب وكلام الأصحاب صريح أو كالصريح في خلافه فرع لو تداعيا السبق بينهما بأن ادعى كل منهما على الآخر سبقه لم تسمع دعواه لأن الحرة لا تدخل تحت اليد فليس في يد واحد منهما ما يدعيه الآخر وذكر الحرة جرى على الغالب وإلا فالزوجة لا تدخل تحت يد الزوج من حيث الزوجية مطلقا أو عليها سمعت إن ادعى كل منهما علمها بأنه السابق لأن إقرارها بالنكاح مقبول لا إن ادعى كل منهما علمها بالسبق لأحدهما فلا تسمع الدعوى للجهل بالمدعي قال السبكي كذا في الروضة وأصلها لكن نص الأم يقتضي أنها تسمع للحاجة فإن أنكرت علمها به فيما إذا سمعت الدعوى وحلفت عليه بقي الإشكال
وفي بقاء التداعي والتحالف بينهما وجهان أحدهما لا والثاني نعم لأنها إنما حلفت على نفي العلم بالسبق وهو لا ينافي جريان أحد العقدين على الصحة والممتنع إنما هو ابتداء التداعي والتحالف بينهما من غير ربط الدعوى بها ونقل الأصل هذا عن الإمام والغزالي والأول بصيغة قيل وهو ما نص عليه الشافعي والعراقيون وغيرهم كما حكاه جماعة منهم ابن الرفعة وصرح كغيره تفريعا عليه ببطلان النكاحين وكلام المصنف قد يشعر بترجيح الأول وكذا لو ردت عليهما اليمين فحلفا أو نكلا بقي الإشكال وقياس ما مر عن ابن الرفعة أن يقال فإن حلفا أو نكلا بطل نكاحهما كما لو اعترفا بالإشكال وبه صرح الجرجاني واقتضاه كلام غيره وجريت عليه في شرح البهجة وقول المصنف بقي الإشكال زيادة إيضاح وإلا بأن حلف أحدهما اليمين المردودة فيقضي للحالف بالنكاح ويحلفان على البت والمرأة على نفي العلم لأنهما يحلفان على فعل أنفسهما بخلافها ولأن الدعوى عليها بعلمها واليمين على وفق الدعوى
و إذا حلفت هل يكفيها يمين واحدة لهما كما قال القفال أم يجب لكل منهما يمين وإن رضيا بيمين واحدة كما قال البغوي وجهان رجح السبكي منهما الثاني وبه جزم المصنف تبعا لترجيح الروضة في نظيره في الباب السادس من أبواب الدعاوى ويؤيده ما ذكروه في اللعان من أنهما إذا ادعيا عليه مالا فأنكره يحلف لكل منهما يمينا
ولو حلفها الحاضر فهل للغائب تحليفها لتميز حق كل منهما عن الآخر أو لا لأن الواقعة واحدة وجهان ومحلهما إذا حلفت أنها لا تعلم سبقه ولا تاريخ العقدين فإن اقتصرت على أنها لا تعلم سبقه تعين الحلف للثاني وأجري هذا الخلاف في كل خصمين يدعيان شيئا واحدا وإن أقرت بالسبق لأحدهما ثبت نكاحه بإقرارها وللثاني تحليفها فإن نكلت عن اليمين وحلف هو يمين الرد غرمت له مهر مثلها وإن لم يدخل بها لأن اليمين المردودة كالإقرار وهي لو أقرت له بالسبق بعد إقرارها به للأول غرمت له المهر لما مر في الإقرار من تغريم المقر لعمرو ما أقر به لزيد بل لو مات المقر له الأول في هذه قال الماوردي صارت زوجة للثاني وتعتد من الأول عدة الوفاة إن لم يطأها وإلا اعتدت بأكثر الأمرين منهما ومن ثلاثة أقراء عدة الوطء ما لم تكن حاملا والقياس أنها ترجع على الثاني بما غرمته له لأنها إنما غرمته للحيلولة أما إذا لم يحلف يمين الرد فلا غرم له عليها وإن أقرت بهما معا فهو لغو فيقال لها إما أن تقري لأحدهما أو تحلفي ويصح إقرار الخرساء ويمينها بالإشارة أي المفهمة وإلا فلا يصح ذلك ولا يمين عليها
143
143
والحال حال الإشكال
فرع
قولها لأحدهما لم تسبق إقرار منها للثاني أي للآخر إن اعترفت قبله بالترتيب أي بسبق أحدهما وإلا فيجوز أن يقعا معا فلا تكون مقرة بسبق الآخر فرع فإن لم يتعرضا للسبق ولا لعلمها به وادعيا عليها الزوجية وفصلا القدر المحتاج إليه لزمها الحلف الجازم لكل منهما بأن تحلف أنها ليست زوجته ولا يكفيها الحلف على نفي العلم بالسابق ويجوز لها ذلك إن لم تعلم سبقه قال في الأصل وهذا كما لو ادعى على رجل أن أباه أتلف كذا وطلب غرمه من التركة حلف الوارث أنه لا يعلم أن أباه أتلف ولو ادعى أن عليه تسليم كذا من التركة حلف أنه لا يلزمه التسليم وعدم العلم يجوز له الحلف الجازم ولهم الأولى ولهما الدعوى بما مر على الولي المجبر ويحلف على البت ولو كانت موليته كبيرة لصحة إقراره بالنكاح لأن غير المجبر لا تصح الدعوى بذلك عليه لأن إقراره به لا يقبل ثم إن حلف فللمدعي منهما تحليف البنت أيضا بعد الدعوى عليهما فإن نكلت حلف المدعي اليمين المردودة واستحقها أي الزوجة أي ثبت نكاحه وكذا إن أقرت له ولا يقدح فيه حلف الولي الباب الخامس في تزويج المولي عليه بفتح الميم وإسكان الواو وكسر اللام وتشديد الياء ويقال بضم الميم وفتح الواو وتشديد اللام المفتوحة ذكره النووي في تهذيبه ولا يزوج مجنون و لا مختل وهو من في عقله خلل وفي أعضائه استرخاء ولا حاجة به إلى النكاح غالبا إلا كبيرا الأرجح كبير لحاجة شبق أي شدة شهوة للوطء بأن تظهر رغبته في النساء بدورانه حولهن وتعلقه بهن ونحوهما أو رجا شفاء بالوطء أو لخدمة حيث لا محرم له يخدمه وكان التزويج أرفق به من شراء خادمة واعترضه الرافعي بأن ذلك لا يجب على الزوجة وقد تمتنع منه ولو وعدت به وأجيب بأن طبعها يدعوها لتعهده وخدمته وكأنهم اقتصروا على محارمه لأنهم الذين يتعاطون تعهده غالبا وإلا فغيرهم ممن في معناهم مثلهم وإنما لم يجز تزويجهما في غير ما ذكر لما فيه من لزوم المهر والنفقة من غير حاجة تدعو إليه ويزوجه الأب ثم الجد أبوه وإن علا ثم السلطان لا العصبة كولاية المال وظاهر كلامه كأصله أن الوصي لا يزوجه قال البلقيني ويعضده نص الأم
لكن في الشامل في الوصايا ما يقتضي أنه يزوجه والسفيه عند حاجتهما قال وهو الأقرب في الفقه لأنه ولي المال وإنما أراد الشافعي والأصحاب إخراج العصبات لا إخراج الوصي لأنه قائم مقام الأب وتبعه عليه الزركشي واحدة فقط لاندفاع الحاجة بها قال الإسنوي لكن قد تقدم أن الشخص قد لا تعفه المرأة الواحدة فيستحب له الزيادة إلى أن ينتهي إلى مقدار يحصل به الإعفاف ويتجه مثله في المجنون وقد أشار إليه الرافعي في الكلام على السفيه وقد لا تكفي الواحدة أيضا للخدمة فيزاد بحسب الحاجة وللأب ثم الجد لا غيرهما تزويج الصغير العاقل لا الممسوح ولو بأربع لأن المرعي في نكاحه المصلحة وقد تكون له فيه مصلحة وغبطة تظهر للولي بخلاف الصغير المجنون لا يزوج لانتفاء حاجته في الحال وبعد البلوغ لا يدري كيف يكون الأمر بخلاف العاقل إذ الظاهر حاجته إليه بعد البلوغ ولا مجال لحاجة تعهده وخدمته فإن للأجنبيات أن يقمن بهما
وقضية هذا أن ذلك في صغير لم يظهر على عورات النساء أما غيره فيلحق بالبالغ في جواز تزويجه لحاجة الخدمة قاله الزركشي وبخلاف غير الأب والجد كالوصي والقاضي فلا يزوج الصغير لانتفاء كمال شفقته وبخلاف الممسوح فلا يزوج وقد يتوقف فيه من حيث المصلحة فرع للأب والجد تزويج المجنونة للمصلحة عند ظهورها في تزويجها من كفاية نفقة وغيرها ولو صغيرة ثيبا أو طرأ جنونها بعد البلوغ ولا يعتبر في تزويجها الحاجة إليه بخلاف المجنون لأن النكاح يفيدها المهر والنفقة ويغرم المجنون ويفارق ذلك امتناع تزويج الثيب الصغيرة العاقلة كما مر بأن للبلوغ غاية مرتقبة فيمكن انتظارها للإذن بخلاف الإفاقة ثم بعد الأب والجد للسلطان لا غيره تزويج المجنونة بشرط الكبر والحاجة للنكاح بظهور رغبتها فيه أو بتوقع شفائها بالوطء فلا يزوجها بالمصلحة كما سيأتي ولا يزوج الصغيرة لانتفاء حاجتها
144
144
وقدم على الأقرب لأنه يلي ما لها وندب له مراجعته لأهلها في تزويجها و مراجعة أهل المجنون في تزويجه تطييبا لقلوبهم ولأنهم أعرف بمصلحتهما ومن هنا قال المتولي يراجع الجميع حتى الأخ والعم للأم والخال وقيل تجب المراجعة قال وعليه يراجع الأقرب فالأقرب من الأولياء لو لم يكن جنون وترجيح الأول من زيادة المصنف وقد جزم الماوردي بما يقتضيه وصححه الروياني وقال إنه ظاهر النص وجزم الأصل في الكلام على الخطبة بما حاصله ذلك حيث قال والمعتبر رد السلطان وإجابته في المجنونة فلو كانت مراجعتهم واجبة لاعتبر ردهم وإجابتهم ذكره في المهمات
فلو لم تحتج المجنونة للنكاح لم يزوجها السلطان لمصلحة ككفاية النفقة ونحوها لأن تزويجها حينئذ يقع إجبارا وليس هو لغير الأب والجد ولفظة ونحوها لا حاجة إليها ولا يزوج مغمى عليه تنتظر إفاقته عادة لكونها تتوقع فإن لم تنتظر لكونها لا تتوقع جاز تزويجه كالمجنون وعبارة الأصل أما المغلوب على عقله بمرض فتنتظر إفاقته فإن لم تتوقع إفاقته فكالمجنون ثم ما ذكر في المجنون والمجنونة محله في مطبقي الجنون أما متقطعاه فهو ما ذكره بقوله ومنقطع الجنون ومنقطعته لا يزوجان إلا حال الإفاقة ليأذنا في نكاحهما ويبطل إذنهما بالجنون كما يبطل به الوكالة فيشترط وقوع العقد في وقت الإفاقة فصل و السفيه يزوجه الولي بإذنه سيأتي ما يغني عن هذا مع أن المناسب لتفريعه الآتي عقبه والسفيه يزوج بإذن الولي فلو أذن له الولي في تزويجه فيتزوج جاز لأنه مكلف صحيح العبارة وإنما حجر عليه لحفظ ماله ثم للمسألة أربعة أحوال لأنه إما أن يعين له المرأة فقط أو المهر فقط أو يعينهما أو يطلق وقد أخذ في بيانها فقال فإن عين له امرأة بأن قال تزوج فلانة أو قبيلة بأن قال تزوج من بني فلان لم يعدل إلى غيرها ولو ساوتها في المهر أو نقصت عنها فيه اعتبارا بالإذن والترجيح في مسألة المساواة من زيادته نعم عموم عبارة الأصل في أول كلامه يفيده وينكحها بمهر المثل لأنه المأذون فيه شرعا فما دون ه لأنه حصل لنفسه خيرا فإن زاد على مهر المثل صح النكاح لأنه لا يفسده خلل الصداق بمهر المثل أي بقدره من المسمى المعين مما عينه الولي بأن قال له أمهر من هذا فأمهر منه زائدا على مهر المثل ويلغو الزائد لأنه تبرع من سفيه قال في الأصل وقال ابن الصباغ القياس بطلان المسمى ووجوب مهر المثل أي في الذمة انتهى
والمشهور الأول ولا ينافيه ما سيأتي من أنه لو نكح لطفل بفوق مهر المثل أو أنكح بنتا لا رشيدة أو رشيدة بكرا بلا إذن بدونه فسد المسمى وصح النكاح بمهر المثل لأن المعنى فسد مجموع المسمى وصح النكاح بمهر المثل منه أو لأن السفيه تصرف في ماله فقصر الإلغاء على الزائد بخلاف الولي وإن أذن له في النكاح مطلقا عن التقييد بامرأة أو قبيلة بألف فنكح به صح النكاح ولزمه الألف إلا إن كان وفي نسخة يكون مهر مثلها أقل من الألف فتسقط الزيادة على مهر المثل لما مر وقوله ولزمه مأخوذ من قول الأصل فالنكاح صحيح بالمسمى قال الأذرعي وهو ظاهر في رشيدة رضيت بالمسمى دون غيرها وإن نكح بألفين ومهر مثلها أكثر من ألف فسد النكاح لأن الولي لم يأذن في الزائد
وفي الرد إلى ما عينه إضرار بها لأنه دون مهر مثلها وإلا بأن كان مهر مثلها ألفا أو أقل فيصح بمهر المثل وتسقط الزيادة لما مر وإن قال له أنكح فلانة بألف ومهر مثلها أقل منه بطل الإذن أي فلا يصح النكاح قال الزركشي تبعا للأذرعي والقياس صحته بمهر المثل كما لو قبل له الولي بزيادة عليه وإلا بأن كان مثله أو أكثر منه فيصح الإذن وحينئذ فإن نكح بأكثر من ألف ومهر مثلها أكثر منه أيضا بطل النكاح أو بالألف أي أو نكح بالألف فيصح به أو نكح بأكثر منه ومهر مثلها ألف صح بالألف وسقطت الزيادة وهذه فهمت من قوله ومهر مثلها أكثر أو نكح بما دونه صح النكاح به والتصريح بهذه فيما إذا كان مهر المثل أكثر من الألف من زيادته
فلو لم يعين امرأة أو قبيلة بأن قال له تزوج ولم يقدر المهر صح الإذن كما في إذن العبد وينكح بمهر المثل فأقل من
145
145
تليق به فإن نكح بأكثر منه صح النكاح بمهر المثل من المسمى وسقطت الزيادة لا شريفة يستغرق مهرها ماله أي لا ينكحها فإن نكحها لم يصح بل يتقيد ذلك بموافقة المصلحة وإن قال له انكح من شئت بما شئت لم يصح الإذن لأنه رفع للحجر بالكلية والتصريح بالترجيح في هذه المسألة والتي قبلها من زيادته قال في المهمات والقياس في هذه الصحة فيما لو نكح لائقة به بمهر المثل فإن لفظ الولي يتناولها وقد جمع بين ما يصح وما لا يصح فيصح فيما يصح ويحمل كلامهم على ذلك
وإن أذن للسفيه في النكاح لم يوكل أي لم يفده جواز التوكيل لأنه لم يرفع الحجر إلا عن مباشرته ونكاح السفيه يوافق نكاح العبد في هذه ويخالفه في التي قبلها وفيما لو عين له وليه قدرا فزاد حيث لا تلزم الزيادة ذمته حتى لا يطالب بها بعد فك الحجر وفي نظيره من العبد يلزمه لأن الحق ثم للسيد وقد أذن وذمة العبد قابلة للالتزام وهنا للسفيه فسقطت عنه الزيادة حالا ومآلا فرع ولو زوج الولي السفيه اشترط إذنه لأنه مكلف صحيح العبارة وليزوجه بمهر المثل فأقل فإذا زوجه بأكثر من مهر المثل صح مهر المثل لأن خلل الصداق لا يفسد النكاح كما مر فرع نكاح السفيه بلا إذن من وليه باطل ولو عضله الولي وتعذرت مراجعة السلطان كما في البيع ونحوه قال ابن الرفعة هذا إذا لم ينته إلى خوف العنت وإلا فالأصح صحة نكاحه
فإن وطئ فيه فلا حد للشبهة ولا مهر لرشيدة وإن انفك عنه الحجر لأنها سلطته على بضعها فصار كما لو اشترى شيئا وأتلفه لا ضمان عليه ولا يضر جهلها بحاله لتمكينها نفسها مع تقدم إذنها وهذا في الظاهر أما في الباطن فلها عليه مهر المثل كما نص عليه في الأم ومحل عدم وجوب المهر إذا وطئها مختارة كما اقتضاه التعليل السابق فلو وطئها مكرهة أو نائمة فالأوجه وجوبه وقد صرح به الماوردي في المكرهة وخرج بقول المصنف من زيادته لرشيدة المحجور عليها بسفه أو صبا أو جنون فلها عليه مهر المثل إذ لا أثر لتمكينها كما لو ابتاع شيئا من مثله وأتلفه كما قاله النووي في فتاويه في المحجور عليها بسفه ومثلها الصغيرة والمجنونة قال الإسنوي في تنقيحه وينبغي أن تكون المزوجة بالإجبار كذلك فإنه لا تقصير من قبلها فإنها لم تأذن والتمكين واجب عليها هذا وقد قال الزركشي تبعا للبلقيني والقياس أن لا استثناء كسائر الإتلافات البدنية ولهذا لو قال سفيه لآخر اقطع يدي فقطعه لم يلزمه شيء فرع لا يزوج السفيه إلا واحدة لأنه إنما يزوج لحاجة نكاح كحاجة المجنون فيما مر والحاجة تندفع بواحدة على ما مر وإنما اعتبرت حاجته إليه لأن تزويجه بدونها إتلاف لماله بلا فائدة ولا يعتد بقوله في الحاجة حتى تظهر أمارات الشهوة لأنه قد يقصد إتلاف ماله ويصح طلاقه كما مر في الحجر مع زيادة منها ما ذكره هنا بقوله فإن كان مطلاقا أي كثير الطلاق سرى بجارية لأنه أصلح له إذ لا ينفذ إعتاقه فإن تبرم منها أبدلت وإكثار الطلاق بأن يزوج على التدريج ثلاثا فيطلقهن على ما قاله القاضي أو ثنتين فيطلقهما على ما قاله البندنيجي
وفهم الروياني أن تعدد الزوجة ليس مرادا فعبر عن ذلك بقوله فيه وجهان أحدهما يطلق ثلاث مرات والثاني مرتين وما قاله حسن والأوجه من وجهيه الأول فيكتفي بثلاث مرات ولو من زوجة واحدة ثم ظاهر كلامه أنه لا يسري ابتداء وينبغي كما قال في المهمات جواز الأمرين كما في الإعفاف ويتعين ما فيه المصلحة قال وقد يقال إذا طلب التزويج بخصوصه تعين فرع تزويج السفيه مفوض إلى الأب ثم الجد ثم السلطان قضيته أن الوصي لا يزوجه ونقل ابن الرفعة عن النص أن له أن
146
146
يزوجه فيتقدم على السلطان ونقله البلقيني عن الشيخ أبي حامد وغيره وصوبه الزركشي وبه صرح الرافعي في الوصايا لكن حذفه النووي من الروضة ثم وصحح من زيادته هنا أنه لا يزوجه ونقله عن جزم الشيخ أبي محمد وبه أفتيت تبعا لابن الصلاح
وصرح به جماعة منهم الفوراني والغزالي واستشهد له بأنه لا يرى تزويج الأطفال قال الصيدلاني وغيره وقد نص الشافعي على كل من المقالتين وليس باختلاف نص بل نصه على أنه يزوجه محمول على وصي فوض إليه التزويج وإقراره بالنكاح إذا لم يأذن له فيه وليه باطل لأنه لا يستقل بإنشائه ويفارق صحة إقرار المرأة بأن إقراره يفوت مالا وإقرارها يحصله وللمفلس النكاح لصحة عبارته وذمته ومؤنته من كسبه لا بما في يده لتعلق حق الغرماء به فإن لم يكن له كسب ففي ذمته إلى فك الحجر فصل لا نكاح لمن به رق وإن كوتب أو بعض إلا بإذن معين كأن عين له سيده امرأة أو قبيلة أو مطلق عن ذلك لخبر أيما مملوك تزوج بغير إذن مولاه فهو عاهر رواه الترمذي وحسنه والحاكم وصححه وروى أبو داود فنكاحه باطل لكنه ضعفه إما بإذنه فيصح لمفهوم الخبر ولأن عبارته صحيحة وإنما المنع لرضا السيد حتى لو أذنت المرأة لعبدها في النكاح فنكح صح وإن لم تكن لها عبارة في النكاح ويعتبر الإذن من ملاكه ولو كفارا فينكح العبد بالإذن المطلق حرة أو أمة ولو من بلدة غير بلده أي العبد لكن له منعه من الخروج إليها فإن عين له امرأة وبلدها لم يعدل عنها إلى غيرها وإن ساوتها في المهر أو نقصت عنها فيه اعتبارا بالإذن فإن عدل لم يصح النكاح أو عين مهرا فزاد عليه أو زاد على مهر المثل عند الإطلاق عن تعيين المهر تعلقت الزيادة بذمته يطالب بها إذا عتق ويفارق عدم صحة ضمانه بغير إذن سيده بأن المال هنا تابع مع وجود الإذن في سببه بخلافه
ثم قال الإمام ولو صرح له بأن لا ينكح بأزيد مما عينه فالرأي عدم صحة النكاح كما في السفيه أو نقص عما عينه له سيده أو عن مهر المثل عند الإطلاق جاز والتصريح بقوله ولو كفارا أو بمسألتي الزيادة عند الإطلاق والنقص من زيادته ولو نكح بالمسمى أي بالمعين من مهرها دونه صح النكاح به بخلاف نظيره في السفيه كما مر ورجوع السيد في الإذن من غير علم العبد كرجوع الموكل عن الوكالة من غير علم الوكيل فلا يصح النكاح فلو نكح نكاحا صحيحا وطلق أو انفسخ النكاح لم ينكح ثانيا إلا بإذن جديد لأن الإذن لم يتناول غير الأول بخلاف ما لو نكح فاسدا لأن الإذن لا يتناول الفاسد فصل السيد لا يجبر عبده ولو صغيرا على النكاح لأنه يلزم ذمته عهدة المهر وغيره ولأن العبد يملك رفعه بالطلاق ويفارق الأمة بأنه لا يملك منفعة بضعه والأمة يملك منفعة بضعها فيورد العقد على ما يملكه وبأنه ينتفع بنكاحها باكتساب المهر والنفقة بخلافه في العبد ويفارق العبد الصغير الابن الصغير بأن ولاية الأب التي يزوج بها ابنه الصغير تنقطع ببلوغه بخلاف ولاية السيد لا تنقطع ببلوغ عبده فإذا لم يزوجه بها بعد بلوغه مع بقائها فكذا قبله كالثيب العاقلة ولا يلزمه إجابة العبد إليه أي إلى نكاحه ولو مكاتبا أو مبعضا كما ذكره الأصل لأنه يشوش عليه مقاصد الملك وفوائده وينقص القيمة ويستحب أن لا يزوج عبده بأمته إلا بمهر كذا وقع في الروضة تبعا لنسخة من الرافعي والصواب كما قاله الإسنوي وغيره عدم الاستحباب كما هو في بعض نسخ الرافعي فرع ويجبر السيد الأمة بأي صفة كانت لا مكاتبة ومبعضة على النكاح لما مر قبل الفرع بخلاف المكاتبة والمبعضة لأنهما في حقه كالأجنبيات وتقدم في أواخر الطرف السابع ما يقيد ذلك ولا يلزمه إجابتها إليه إذا طلبته ولو كانت محرمة عليه بنسب
147
147
أو رضاع أو غيرهما أو مكاتبة أو مبعضة لما مر قبل الفرع وللمكاتب لا لسيده تزويج أمته إذا أذن له فيه سيده بخلاف ما إذا لم يأذن له فيه كما في تبرعه أما السيد فلا يزوجها كما لا يزوج عبده لأنه معه كالأجنبي
وللسيد وطء أمة مأذونه في التجارة غير المديون ولو بغير إذنه لأنها ملكه ولا مانع و له تزويجها وبيعها ولو لم يعزله ولا نظر إلى احتمال أن يحدث دين ولا يفي ما بيده به وكبيعها هبتها كما صرح به الأصل وعتقها ووقفها وسائر التصرفات فلو كان المأذون مديونا وأراد سيده شيئا من ذلك اشترط إذن العبد المأذون والغرماء فلو زوجها بغير إذنهما أو بغير إذن أحدهما لم يصح لتضررهما به أما العبد فلأن التزويج ينقص قيمتها وباقي الدين يتعلق بذمته وأما الغرماء فلأنهم لم يرضوا بتأخير حقوقهم وتعلقها بذمته إلى أن يعتق فلو وطئ الأمة بغير إذن الغرماء لزمه المهر لأنه مما يتعلق به حقهم بخلاف وطئه المرهونة ولا يشكل عليه ما تقدم في معاملة العبيد من أن دين الغرماء لا يتعلق بمهر وطء الشبهة لأن ذلك في الأمة المأذونة وهذا في أمتها
والولد حر إن أحبلها وتصير أم ولد إن كان موسرا وحكمها كالمرهونة إن كان معسرا حتى لا تصير أم ولد بل تباع في الدين وتصير أم ولد إذا ملكها بعد ولو قال بدل قوله وتصير إلى آخره وحكم أم الولد كالمرهونة كان أولى وأخصر وكذلك حكم استيلاد الأمة الجانية جناية توجب مالا متعلقا برقبتها والموروثة عن مديون فيأتي فيه ما ذكر فإن لم يثبت الاستيلاد في الحال وجب قيمة ولد أمة العبد المأذون فقط أي دون الأمة المرهونة والجانية والموروثة لأن حق المرتهن والمجني عليه ورب الدين المتعلق بالتركة لا يتعلق بالولد وإنما جعل الأمة الموروثة كالمرهونة والجانية مع أن الأصل جعلها كأمة المأذون لأن ما في الأصل إنما يتجه على القول بأن الدين يتعلق بزوائد التركة والمذهب المنع كما نبه على ذلك الإسنوي وغيره
وإن أعتقها يعني أمة المأذون الذي عليه دين أو الأمة الموروثة فكإعتاق الجاني فلا ينفذ عتقها إن كان معسرا وإلا نفذ وعليه أقل الأمرين من الدين وقيمتها وإن أذن له المأذون والغرماء نفذ مطلقا فرع لو زوج السيد الموسر ولو بغير إذن من جهة المجني عليه لا معسر لم يؤذن له من جهة من ذكر أمته الجانية جناية توجب مالا متعلقا برقبتها جاز وكان اختيارا للفداء وكذا المعسر المأذون له واستشكل ذلك بمنع بيعها قبل اختيار الفداء وأجيب بأن الرقبة فاتت في البيع بخلافها في التزويج ولا يرد العتق لتشوف الشارع إليه وبأن التزويج أوسع بدليل تزويج المغصوبة والآبقة وإن لم يصح بيعهما
فرع يزوج السيد أمته ولو محرمة عليه كأخته بالملك لا بالولاية لأنه يملك التمتع بها في الجملة والتصرف فيما يملك استيفاء يكون بحكم الملك كاستيفاء سائر المنافع فيزوج الفاسق أمته وكذا يزوج المسلم أمته الكتابية وسيأتي حكم غيرها لا عكسه أي ليس للكافر أن يزوج أمته المسلمة إذ لا يملك التمتع بها أصلا بل ولا سائر التصرفات فيها سوى إزالة الملك عنها وكتابتها بخلاف المسلم في الكافرة ولأن حق المسلم في الولاية آكد ولهذا تثبت له الولاية على الكافرات بالجهة العامة وفي تزويج المسلم أمته المجوسية والوثنية وغيرهما مما عدا الكتابية وجهان أحدهما لا يجوز وجزم به البغوي لأنه لا يملك التمتع بها والثاني يجوز وهو ظاهر نص الشافعي
وصححه الشيخ أبو علي وجزم به شراح الحاوي الصغير لأن له بيعها وإجارتها وعدم جواز التمتع بها لا يمنع ذلك كما في أمته المحرمة كأخته فصل ليس للولي تزويج عبد الصبي والصبية والسفيه والمجنون لما فيه من انقطاع أكسابه وفوائده عنهم ولو قال عبد المولى عليه كان أعم وأخصر ولو زوج أمتهم للمصلحة أب أو جد جاز اكتسابا للمهر والنفقة وظاهر أن ذلك في أمة يجوز لمالكها تزويجها لو كان كاملا فلو كانت مجوسية أو نحوها وقلنا لا يزوجها مالكها المسلم فكذا وليه وكذا لو كان كافرا و أمته مسلمة لا يجوز لوليه تزويجها لا غيرهما أي غير الأب والجد أي لا يجوز له تزويج أمة المذكورين إذ لا يزوج الولي أمتهم إلا إذا كان ولي مالهم ونكاحهم وكلاهما منتف في غير الأب والجد إلا السلطان في أمة غير الصغير والصغيرة من السفيه والمجنون فيجوز له تزويجها لأنه يلي مال مالكها ونكاحه بخلاف أمة الصغير والصغيرة
148
148
لا يزوجها وإن ولي مالهما لأنه لا يلي نكاحهما وظاهر أن الوصي إذا قلنا بأنه يزوج السفيه والمجنون يزوج أمتهما قبل السلطان
ويزوج الأب وإن علا أمة الثيب المجنونة لأنه يلي مال مالكتها ونكاحها لا أمة الثيب الصغيرة العاقلة لأنه لا يلي نكاح مالكتها وإن كانت أي الأمة لسفيه استؤذن في نكاحها كما يستأذن في نكاحه كما مر وقول الأذرعي ينبغي أن يعتبر مع ذلك حاجته إلى النكاح فلو كان غير محتاج إليه فالولي لا يملك تزويجه حينئذ فكذلك لا يزوج أمته فيه نظر ويكفي في ذلك أنه يملك تزويجه في الجملة فرع أمة غير المحجور عليها يزوجها ولي السيدة تبعا لولايته على سيدتها بإذن السيدة وحدها لأنها المالكة لها فلا يعتبر إذن الأمة لأن لسيدتها أن تجبرها على النكاح ويعتبر إذن السيدة نطقا وإن كانت بكرا لأنها لا تستحي في تزويج أمتها
فصل لو أعتق المريض أمة وإن كان لا يملك غيرها فزوجها وليها قبل موته أو برئه من مرضه جاز للحكم بحريتها ظاهرا فلا يمنع العقد بالاحتمال ولهذا لو مات وخرجت من الثلث يحكم بعتقها ويجوز تزويجها وإن احتمل ظهور دين عليه يمنع خروجها من الثلث ويفارق ذلك تحريم نكاح أخت المشركة التي أسلم زوجها دونها لاحتمال أنها تسلم قبل انقضاء العدة بأن الظاهر ثم بقاء النكاح ولهذا لو أسلمت في العدة تبين دوامه وهنا المريض هو المالك والأصل بقاؤه ونفوذ العتق لكن إن مات وعجز الثلث عنها ورق بعضها بأن لم تجز الورثة بان فساده أي التزويج فإن زوجها السيد ممن يحل له نكاح الأمة بإذن الولي أو كان هو الولي صح مطلقا عن التقييد بموته ولعدم خروجها بعد موته من الثلث لأنه بتقدير عدم خروجها في الأولى مالك ما لم يعتق ونائب ولي ما عتق وفي الثانية مالك ذاك وولي هذا
الباب السادس في موانع النكاح وهي أربعة أجناس الأول المحرمية قال في الأصل وهي الوصلة المحرمة للنكاح أبدا ولها ثلاثة أسباب الأول القرابة ويحرم بها سبع الأول الأمهات أي نكاحهن وكذا يقدر في البقية وهن كل أنثى ولدتك أو ولدت من ولدك ذكرا كان أو أنثى بواسطة أو بغيرها قال في الأصل وإن شئت قلت كل أنثى ينتهي إليها نسبك بالولادة بواسطة أو بغيرها ودليل التحريم فيهن وفي بقية السبع الآتية آية حرمت عليكم أمهاتكم و الثاني البنات وهن كل أنثى ولدتها أو ولدت من ولدها ذكرا كان أو أنثى بواسطة أو بغيرها قال في الأصل وإن شئت قلت كل أنثى ينتهي إليك نسبها بالولادة بواسطة أو بغيرها و الثالث الأخوات وهن كل أنثى ولدها أبواك أو أحدهما و الرابع العمات وهن كل أخت ذكر ولدك بواسطة أو بغيرها و الخامس الخالات وهن أخت كل أنثى الأنسب بما مر وبكلام أصله وهن كل أخت أنثى ولدتك بواسطة أو بغيرها فأخت أبي الأم عمة لأنها أخت ذكر ولدك بواسطة
وأخت أم الأب خالة لأنها أخت أنثى ولدتك بواسطة و السادس والسابع بنات الأخ وبنات الأخت وإن بعدن لا من دخلت في اسم ولد العمومة والخولة فلا تحرم ولضبط المحرمات بالنسب والرضاع عبارتان ذكرهما الأصل الأولى تحرم نساء القرابة إلا من دخلت في اسم ولد العمومة أو ولد الخولة الثانية يحرم على الرجل أصوله وفصوله وفصول أول أصوله وأول فصل من كل أصل بعده أي بعد أول أصوله فالأصول الأمهات والفصول البنات وفصول أول الأصول الأخوات وبنات الأخ والأخت وأول فصل من كل أصل بعد الأصل الأول العمات والخالات والعبارة الثانية للأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني والأولى لتلميذه الأستاذ أبي منصور البغدادي قال في الأصل وهي أرجح لإيجازها ونصها على الإناث بخلاف الثانية ولهذا اقتصر عليها المصنف
فرع له نكاح بنت من زنى بها ولو كانت من ماؤه إذ لا حرمة لماء الزنا فهي أجنبية عنه شرعا بدليل انتفاء سائر أحكام النسب عنها سواء أطاوعته أمها على الزنا أم لا ويكره ذلك خروجا من خلاف من حرمها عليه وإذا لم تحرم عليه فغيره من جهته أولى ولو أرضعت المرأة بلبن الزاني صغيرة فكبنتها قاله المتولي أما المرأة فيحرم عليها وعلى سائر محارمها نكاح ابنها من الزنا لعموم الآية ولثبوت النسب والإرث بينهما والفرق أن الابن
149
149
كعضو منها وانفصل منها إنسانا ولا كذلك النطفة التي خلقت منها البنت بنسبة للأب وتحرم المنفية باللعان على نافيها ولو لم يدخل بأمها لأنها لا تنتفي عنه قطعا بدليل لحوقها به لو أكذب نفسه ولأنها ربيبة في المدخول بها وتتعدى حرمتها إلى سائر محارمه وفي وجوب القصاص عليه بقتله لها والحد بقذفه لها والقطع بسرقة مالها وقبول شهادته لها وجهان نقلهما الأصل عن التتمة أشبههما كما قال الأذرعي واقتضاه كلام التتمة هنا نعم ووقع في نسخ الروضة السقيمة ما يقتضي تصحيح مقابله فاغتر بها الزركشي وغيره فعزوا تصحيحه إلى نقل الشيخين له عن التتمة قال البلقيني وهل يأتي الوجهان في انتقاض الوضوء بمسها وجواز النظر إليها والخلوة بها أو لا إذ لا يلزم من ثبوت الحرمة المحرمية كما في الملاعنة وأم الموطوءة بشبهة وبنتها والأقرب عندي عدم ثبوت المحرمية انتهى
فرع تزوج امرأة مجهولة النسب فاستلحقها أباه ثبت نسبها ولا ينفسخ النكاح أي إن لم يصدقه الزوج حكاه المزني ثم قال وفيه وحشة قال القاضي في فتاويه وليس لنا من يطأ أخته في الإسلام إلا هذا وقيس به ما لو تزوجت مجهول النسب فاستلحقه أبوها ثبت نسبه ولا ينفسخ النكاح إن لم يصدقه الزوج السبب الثاني الرضاع ويحرم به ما يحرم بالنسب للآية ولخبر الصحيحين يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة وفي رواية من النسب وفي أخرى حرموا من الرضاعة ما يحرم من النسب فمرضعتك ومرضعة أبيك من الرضاع ومرضعاتها أي ومرضعات مرضعتك ومرضعة أبيك من الرضاع ومرضعات من ولدك بواسطة أو بغيرها أمهات من الرضاع وكذا كل من ولدت مرضعتك أو ذا لبنها كما صرح به الأصل
والمرتضعة بلبنك ولبن فروعك نسبا ورضاعا بنت من الرضاع و المرتضعة بلبن أحد أبويك من نسب أو رضاع أخت من الرضاع و قس على هذا بقية الأصناف المتقدمة وقد بينها الأصل فرع الرضاع كالنسب في التحريم كما مر قريبا مع دليله ويستثنى منه أم الأخ والأخت وأم ولد الولد وإن سفل وجدة الولد وإن علت وأخته وإن سفل قال الجرجاني وأم العم والعمة وأم الخال والخالة فإنهن يحرمن من النسب ولا يحرمن من الرضاع لأنهن إنما حرمن في النسب لكون الأولى أما أو موطوءة أب وطئا محترما والثانية بنتا أو موطوءة ابن كذلك والثالثة أما أو أم زوجة أو موطوءة كذلك والرابعة بنتا أو بنت موطوءة كذلك وكل من الأخيرتين جدة أو موطوءة جد كذلك وذلك منتف عنهن في الرضاع وزاد بعضهم أخ ابن المرأة وهي في الحقيقة أم الأخ
كذا استثنى الصور المذكورة جماعة من الأصحاب وقال المحققون لا استثناء لأنهن إنما حرمن في النسب لمعنى آخر لم يوجد فيهن في الرضاع كما قررته ويؤخذ من كلامه فيما مر ما صرح به الأصل من أنه لا تحرم أخت الأخ سواء أكانت من نسب بأن كان لزيد أخ لأب وأخت لأم فلأخيه نكاحها أم من رضاع بأن ترضع امرأة زيد أو صغيرة أجنبية منه فلأخيه نكاحها السبب الثالث المصاهرة فيحرم بمجرد عقد صحيح أمهات زوجتك وإن علون لقوله تعالى وأمهات نسائكم وزوجات أصولك من أب وجد وإن علا لقوله تعالى ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء و زوجات فروعك من ابن وحافد وإن سفل لقوله تعالى وحلائل أبنائكم
وقوله الذين من أصلابكم لإخراج زوجة من تبناه لا زوجة ابن الرضاع لتحريمها بالخبر السابق وقدم على مفهوم الآية لتقدم المنطوق على المفهوم حيث لا مانع وتعبيره بفروعك أولى من تعبير أصله بابنك وابن ابنك أما العقد الفاسد فلا يتعلق به حرمة كما لا يتعلق به حل المنكوحة
150
150
و تحرم بنت مدخول بها وإن سفلت لقوله تعالى وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن وذكر الحجور جري على الغالب فإن لم يدخل بها لم تحرم بنتها بخلاف أمها كما مر والفرق أن الرجل يبتلى عادة بمكالمة أمها عقب العقد لترتيب أموره فحرمت بالعقد ليسهل ذلك بخلاف بنتها نسبا ورضاعا متعلق بجميع المذكورات فرع لا تحرم بنت زوج الأم أو البنت ولا أمه ولا أم زوجة الأب أو الابن ولا بنتها ولا زوجة الربيب أو الراب لخروجهن عن المذكورات
فصل الوطء بملك اليمين أو الشبهة في الحياة كوطء أمته المحرم كأخته يثبت حرمة المصاهرة حتى تحرم الموطوءة على ابن الواطئ وأبيه وتحرم عليه أم الموطوءة وبنتها لصيرورتها فراشا بذلك ويستثنى من حرمة المصاهرة بوطء الشبهة حل النظر والخلوة والمس والمسافرة فلا يحل للواطئ بشبهة النظر إلى أم موطوءته وبنتها ولا الخلوة والمسافرة بهما ولا مسهما كالموطوءة بل أولى ومشقة احتجاب أم الموطوءة بنكاح أو ملك وبنتها في دخوله عليهما منتفية هنا والتصريح بالمس من زيادته فلو اختصت الشبهة بأحدهما فالاعتبار في حرمة المصاهرة بالرجل أي بشبهته لا شبهة المرأة كالنسب والعدة ولا تثبت المصاهرة بزنا و لا لواط بذكر أو أنثى إذ لا حرمة للمحرم ولا باللمس ولو بشهوة كما لا تثبت العدة و لا وطء ما سوى القبل والدبر لما ذكر
وتثبت المصاهرة والنسب والعدة فقط أي دون الإحصان والتحليل وتقرير المهر ووجوبه للمفوضة وثبوت الرجعة والغسل والمهر في صورة الشبهة باستدخال ماء زوج أو سيد أو أجنبي بشبهة لا باستدخال ماء زنا الزوج أو السيد أي لا يثبت به شيء من ذلك وعند البغوي يثبت جميع ذلك كما لو وطئ زوجته يظن أنه يزني بها وأجيب بأن الوطء في زوجته بظنه المذكور ليس بزنا في نفس الأمر بخلافه في مسألتنا وما ذكره كأصله من عدم ثبوت الرجعة مخالف لجزمهما بثبوتها في الكلام على التحليل وعلى الفسخ بالعنة وعليه اقتصر في الشرح الصغير قال في المهمات وهو الأصح ونقل الماوردي عن بعض الأصحاب أنه يشترط في التحريم باستدخال ماء الزوج وجود الزوجية حال الإنزال والاستدخال ومقتضاه أنه يشترط في ماء الأجنبي قيام الشبهة في الحالين والمراد من ذلك أن يكون الماء محترما فيهما
فرع طريان ما يثبت به التحريم المؤبد على نكاح يقطع النكاح فإن تزوج امرأة و تزوج ابنه ابنتها وزفتا إليهما بأن زفت كل منهما إلى غير زوجها فوطئ كل منهما الأخرى غلطا انفسخ النكاحان لأن زوجة الأب موطوءة ابنه وأم موطوءته بالشبهة وزوجة الابن موطوءة أبيه وبنت موطوءته بالشبهة ولزم كلا منهما لموطوءته مهر المثل وعلى السابق منهما بالوطء لزوجته نصف المسمى لأنه الذي رفع نكاحها فهو كما لو طلقها قبل الدخول وهل يلزم الآخر وهو الثاني لزوجته كذلك أي نصف المسمى فيه أوجه أحدها لا إذ لا صنع له ثانيها نعم إذ لا صنع لها ثالثها وهو الأوجه يجب لصغيرة لا تعقل ومكرهة ونائمة كما صرح بها الأصل لأن الانفساخ حينئذ غير منسوب إليها فكان كما لو أرضعت زوجته الكبيرة الصغيرة ينفسخ نكاحها وللصغيرة نصف المسمى على الزوج ولا يجب لعاقلة مطاوعة في الوطء ولو غلطا كما لو اشترت حرة زوجها قبل الدخول
فإن أوجبناه على الثاني رجع على السابق لأنه فوت
151
151
عليه نكاحها لكن يرجع بنصف مهر المثل لا بمهر المثل ولا بما غرم كما في الرضاع وإن وطئا معا فعلى كل منهما لزوجته نصف المسمى وهل يتراجعان أي يرجع كل منهما على الآخر بشيء أو لا وجهان أحدهما يرجع بنصف ما كان يرجع به لو انفرد ويهدر نصفه لأنها حرمت بفعلهما كنظيره في الاصطدام وثانيهما لا يرجع بشيء لأن النكاح ارتفع بفعلهما جميعا فينسب الفراق إلى الزوج كما لو اشترى امرأته أو خالعها ويفارق الاصطدام بأن فعل كل منهما هنا لو انفرد لحرمت به الزوجتان بخلافه ثم ولو أشكل الحال فلم يعلم سبق ولا معية قال ابن الصباغ يجب للموطوءة مهر المثل وينفسخ النكاحان ولا رجوع لأحدهما على الآخر ولزوجة كل منهما نصف المسمى ولا يسقط بالشك
فرع وإن نكح الشخص جاهلا امرأة وبنتها مرتبا فالثاني من النكاحين باطل لحصول الجمع المحرم به فإن وطئ الثانية فقط عالما بالتحريم فنكاح الأولى بحاله لأن وطء الثانية زنا فلا أثر له أو جاهلا به بطل نكاح الأولى لأنها أم الموطوءة بشبهة أو بنتها ولزم للأولى نصف المسمى لأن نكاحها ارتفع بصنع الزوج وحرمت عليه أبدا لما مر وللموطوءة مهر المثل وحرمت عليه أبدا إن كانت هي الأم لأنها أم زوجته لا إن كانت هي البنت فلا تحرم أبدا فله أن ينكحها لأنها ربيبة امرأة لم يدخل بها إلا إن كان قد وطئ الأم فتحرم عليه أبدا لأنها بنت موطوءته وإن وطئ إحداهما وأشكلت أي الموطوءة وعرفت السابقة فنكاح السابقة على حاله نظرا إلى الأصل من استمرار صحته فإن طلقها أي السابقة حرم عليه نكاحها كالثانية نظرا إلى الحال وهو الاشتباه كاشتباه أخته بأجنبية
وإن عرفت الموطوءة وأشكلت السابقة فنكاح الموطوءة موقوف فتمنع من نكاح غيره ولها الفسخ لأنها لا تنكح للاشتباه كما في إنكاح الوليين والأخرى أي غير الموطوءة محرمة عليه أبدا لأنها أم موطوءته أو بنتها وإن أشكلا بأن اشتبهت الموطوءة والسابقة معا وقفا أي النكاحان لاحتمال سبق البنت والدخول بالأم فتحرمان عليه ولكل منهما الفسخ أخذا مما مر ولا تنكح واحدة منهما لأن إحداهما محرمة عليه أبدا وإن وطئهما جميعا مع الإشكال حرمتا أبدا فإن بان الأمر وجب للثانية مهر المثل لأنه لم ينعقد نكاحها سواء أتقدم وطؤها أم تأخر و يجب للأولى إن وطئها أولا المسمى وإلا بأن وطئها ثانيا فنصفه ومهر المثل يجبان لها أما النصف فلارتفاع نكاحها بصنع الزوج وأما مهر المثل فلأنه وطئها بشبهة بعد ارتفاع النكاح فصل لو اختلطت محرم بنسوة حرمن تغليبا للتحريم ولا دخل للاجتهاد فيه كما مر في بابه إلا إذا كن غير محصورات كنساء بلدة أو قرية كبيرة فلا يحرمن إعمالا لأصل الإباحة مع كون الحرام منغمرا كما في الاصطياد من صيود مباحة اشتبه بها صيد مملوك وإلا انحسم عليه باب النكاح فإنه وإن سافر إلى بلدة أخرى لم يأمن مسافرتها إليها أيضا وقوله ككثير محرم بفتح الميم مثال والأولى التعبير بمحرمة بضم الميم وتشديد الراء كما عبر به الجرجاني ليشمل المحرمة بنسب ورضاع ومصاهرة ولعان ونفي وتوثن وغيرها وغير المحصور ما تعسر عده على واحد كما ضبطه الإمام بذلك وقدمته مع ذكر ضابط للغزالي في باب الاجتهاد وقد
152
152
ذكره المصنف في الصيد والذبائح
الجنس الثاني من موانع النكاح ما لا يتأبد تحريمه وهو ثلاثة أنواع الأول الجمع فيحرم الجمع بين امرأتين بينهما قرابة أو رضاع يحرم تناكحهما إن فرضت إحداهما ذكرا كالمرأة وأختها وعمتها أو خالتها ولو بواسطة لقول الله تعالى وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف ولخبر لا تنكح المرأة على عمتها ولا العمة على بنت أخيها ولا المرأة على خالتها ولا الخالة على بنت أختها لا الكبرى على الصغرى ولا الصغرى على الكبرى رواه الترمذي وغيره وصححوه ولما فيه من قطيعة الرحم وإن رضيت بذلك فإن الطبع يتغير وإليه أشار صلى الله عليه وسلم في خبر النهي عن ذلك بقوله إنكم إذا فعلتم ذلك قطعتم أرحامهن كما زاده ابن حبان وغيره وروي بغير هذا اللفظ أيضا لا المرأة وأم زوجها أو بنته من أخرى لأن حرمة الجمع بينهما وإن حصلت بفرض أم الزوج ذكرا في الأولى وبفرض بنته ذكرا في الثانية لكن ليس بينهما قرابة ولا رضاع بل مصاهرة وليس فيها رحم يحذر قطعها
قال الرافعي وقد يستغنى عن قيد القرابة والرضاع بأن يقال يحرم الجمع بين كل امرأتين أيتهما قدرت ذكرا تحرم عليه الأخرى فتخرج هاتان الصورتان لأن أم الزوج مثلا وإن حرم عليها زوجة الابن لو قدرت ذكرا لكن زوجة الابن لو قدرت ذكرا لا تحرم عليها الأخرى بل تكون أجنبية عنها وقد يقال يرد على ما قاله السيدة وأمتها الصدق الضابط بهما مع جواز الجمع بينهما بخلاف ما قالوه لعدم القرابة والرضاع ويجاب بأن المتبادر بقرينة المقام من التحريم التحريم المؤبد المقتضي لمنع النكاح فتخرج هذه لأن التحريم فيها قد يزول وبأن السيدة لو فرضت ذكرا حل له وطء أمته بالملك وإن لم يحل له نكاحها و لا بنت رجل وربيبته ولا امرأة وربيبة زوجها من امرأة أخرى كما صرح به الأصل و لا أخته من أمه وأخته من أبيه إذ لا تحرم المناكحة بتقدير ذكورة أحدهما
وحيث حرم الجمع بين امرأتين فإن نكحهما معا بطلتا أي المرأتان أي نكاحهما إذ ليس تخصيص إحداهما بالبطلان أولى من الأخرى وإلا بأن نكحهما مرتبا بطلت الثانية أي نكاحها لأن الجمع بها حصل نعم إن لم يعلم عين السابق بطلا وإن علم ثم اشتبه وجب التوقف كما في إنكاح الوليين من اثنين فإن وطئها أي الثانية جاهلا بالحكم استحب أن لا يطأ الأولى حتى تنقضي عدة الموطوءة وله نكاح أخت مطلقته البائن وأربع سواها في العدة لأنها بائن منه فجاز له ذلك كما لو طلقها قبل الدخول لا أخت مطلقته الرجعية ولا أربع سواها في العدة لأنها في حكم الزوجة فإن ادعى أنها أخبرته بانقضائها وهي منكرة لذلك وأمكن انقضاؤها فله نكاح أختها وأربع سواها لزعمه انقضاءها لكن لا تسقط نفقتها إذ لا يقبل قوله في إسقاط حقها ولو وطئها حد لزعمه انقضاء عدتها أو طلقها لم يقع طلاقه لذلك
ولو اشترى زوجته بأن كانت أمة فله أن يتزوج أختها وأربعا سواها لأن ذلك الفراش قد انقطع فصل وإن اشترى مثلا أختين أو نحوهما من كل امرأتين يحرم الجمع بينهما في النكاح صح الشراء بالإجماع ولأنه لا يتعين للوطء ولهذا يجوز أن يشتري أخته ونحوها بخلاف النكاح وإذا لم يتعين الشراء للوطء لم يفض الجمع فيه إلى التقاطع لكن إن وطئ إحداهما ولو في الدبر حرمت الأخرى لئلا يحصل الجمع المنهي عنه فإن وطئها قبل تحريم الأولى لم تحل ولم تحرم الأولى إذ الحرام لا يحرم الحلال لكن يستحب أن لا يطأ الأولى حتى يستبرئ الثانية لئلا يجمع الماء في رحم أختين
ويبقى تحريمها حتى يحرم الأولى على نفسه بإزالة ملك كبيع أو إعتاق أو هبة ولو لبعضها مع قبض بإذن في الهبة أو بإزالة حل كتزويج أو كتابة إذ لا جمع حينئذ لا رهن ولا إحرام وعدة وردة ونحوها كحيض وبيع بشرط الخيار للبائع لأنها أسباب عارضة لم تزل الملك ولا الاستحقاق ولا يكفي لحل الأخرى استبراؤها أي الأولى و لا تحريمها بالقول كقول حرمتها علي لأن ذلك لا يزيل الفراش فإن عاد حلها كأن باعها ثم ردت عليه بعيب أو إقالة أو زوجها ثم طلقت أو كاتبها ثم عجزت ثم استبرأها فإن كان قبل وطء الثانية
153
153
تخير بين أيتهما شاء لاستوائهما حينئذ أو بعده لم يجز وطء العائدة حتى يحرم الأخرى لأن الأخرى والحالة هذه كالأولى في الحالة الأولى
فرع
لو ملك أختين إحداهما مجوسية أو أخته من رضاع أو نسب فوطئها بشبهة لم تحرم عليه الأخرى لأن الموطوءة محرمة ولا حاجة لقوله كأصله بشبهة لأن وطأه المذكور لا يكون إلا شبهة ولو ملك أما وفي نسخة أمة وبنتها ووطئ إحداهما حرمت الأخرى أبدا فإن وطئ الأخرى ولو عالما بالتحريم حرمتا معا والمنكوحة تحرم وطء أختها أو عمتها أو خالتها المملوكة وإن سبق وطؤها لأن الاستفراش بالنكاح أقوى منه بالملك إذ يتعلق به الطلاق والظهار والإيلاء واللعان والميراث وغيرها والأقوى لا يندفع بالأضعف اللاحق ويدفع الأضعف السابق ولا ينافيه قولهم لو اشترى زوجته انفسخ نكاحه لأن ذاك في الملك وهذا في الاستفراش والملك نفسه أقوى من نفس النكاح واستفراش النكاح أقوى من استفراش الملك
فصل المرتدة بعد الدخول ما دامت في العدة كالرجعية فيحرم على زوجها نكاح أختها وأربع سواها وأمة وإن حل له نكاحها لاحتمال عودها للإسلام واستمرار النكاح فإن بانت بثلاث أو خلع فيها أي في العدة حلت له أختها وأربع سواها لحصول البينونة بذلك إن عادت للإسلام وبالردة إن لم تعد له وإن أرضعت أم زوجته المرتدة أو أختها في العدة زوجته الصغيرة وقف نكاح الصغيرة فإن لم تسلم أي الكبيرة في العدة لم تحرم عليه الصغيرة لتبين بينونة الكبيرة بردتها وإن أسلمت فيها حرمتا كما ذكره الأصل في نظيره في الرضاع أما الصغيرة فلأنها اجتمعت في الأولى مع أختها وفي الثانية مع خالتها في النكاح وأما الكبيرة فلأنها اجتمعت في الأولى مع أختها وفي الثانية مع بنت أختها فيه
وعليه حينئذ للكبيرة المسمى وللصغيرة نصف المسمى وترجع على المرضعة بمهر المثل للكبيرة ونصفه للصغيرة النوع الثاني في بيان قدر العدد المباح في النكاح فيحل للعبد ولو مكاتبا ثنتان فقط لأنه على النصف من الحر وقد أجمع الصحابة رضي الله عنهم على أنه لا ينكح أكثر من اثنتين رواه البيهقي عن الحكم بن عيينة والمبعض كالعبد كما قاله الخوارزمي والماوردي والمحاملي وغيرهم و تحل للحر أربع فقط لقوله تعالى فانكحوا ما طاب لكم من النساء الآية وقوله صلى الله عليه وسلم لغيلان وقد أسلم وتحته عشر نسوة أمسك أربعا وفارق سائرهن رواه ابن حبان والحاكم وغيرهما وصححوه فإن جمع خمسا في عقد واحد لم يصح نكاحهن إذ لا أولوية لإحداهن على الباقيات
فإن كان فيهن أختان اختصتا بالبطلان دون غيرهما عملا بتفريق الصفقة وإنما بطل فيهما معا لأنه لا يمكن الجمع بينهما ولا أولوية لإحداهما على الأخرى أو كانتا في سبع بطل الجميع وكذا لو عقد على أربع أخوات وكالأختين كل اثنتين يحرم الجمع بينهما فرع لو عقد على ست بثلاث أي على ثلاث معا وثنتين وواحدة وجهل السابق من العقود فنكاح الواحدة صحيح بكل تقدير لأنها لا تقع إلا أولى أو ثالثة أو رابعة فإنها لو تأخرت عن العقدين كان ثانيهما باطلا فيصح نكاحها قال ابن الحداد ونكاح الباقيات باطل لأن كلا من عقدي الفرقتين يحتمل كونه متأخرا عن الآخر فيبطل
والأصل عدم الصحة وغلطه الشيخ أبو علي فقال أحد العقدين صحيح وهو السابق منهما ولا يعرف عينه على ما يأتي فيه مع جوابه فيوقف نكاح الخمس ويؤاخذ الزوج بنفقتهن مدة التوقف لأنهن محبوسات لأجله ويسأل عن البيان فإن ادعى سبق أحد العقدين وصدقه أهله من الفرقتين ثبت وإلا بأن لم يدع سبقا كأن قال لا أدري أو ادعاه ولم يصدقه أهله فلا يثبت ولهن طلب الفسخ للضرورة فإن رضين بالضرر ولم ينفسخ والتصريح بالتعليل من زيادته فإن مات قبل البيان اعتدت من لم يدخل بها عدة الوفاة ومن دخل بها
154
154
الأكثر منها ومن الأقراء احتياطا وتعطى المنفردة ربع ميراثهن من ربع أو ثمن لاحتمال صحة عقد الثلاثة معها ثم يحتمل أن يكون الصحيح معها عقد الثلاث فلا تستحق غير الربع المأخوذ ويحتمل صحة عقد الثنتين فتستحق الثلث
ويوقف ثلثاه أي ميراثهن بين الثلاث والثنتين و يوقف نصف سدسه وهو ما بين الثلث والربع بين الواحدة والثلاث إلى البيان أو الاصطلاح فالاصطلاح في الثلثين بين الثلاث والثنتين وفي نصف السدس بين الواحدة والثلاث وأما المهر فللمنفردة المسمى وأما البواقي فإن دخل بهن قوبل بين مسمى الثلاث ومهر مثل الثنتين و بين عكسه وهو مسمى الثنتين ومهر مثل الثلاث وتأخذ الأكثر من القدرين من الجميع أي جميع التركة احتياطا لهن ويعطي كل واحدة منهن الأقل من مسماها ومهر مثلها لأنه المتيقن ويوقف الباقي إلى البيان أو الاصطلاح مثاله مسمى كل واحدة مائة ومهر مثلها خمسون فمسمى الثلاث ومهر مثل الثنتين أربعمائة وهو أكثر من عكسه بخمسين فنأخذها أي الأربعمائة من التركة ونعطي كل واحدة خمسين ويوقف من الباقي وهو مائة وخمسون مائة بين النسوة الخمس وخمسون بين الورثة والثلاث فإن بان صحة نكاح الثنتين فالمائة لهما والخمسون للورثة أو بان صحة نكاح الثلاث فالمائة والخمسون لهن وإن لم يدخل بهن أي بواحدة منهن كما عبر به أصله لم يعطهن في الحال شيئا ووقف أكثر المسميين بعد أخذه من التركة
وهو في مثالنا ثلاثمائة مائتان بين الخمس ومائة بين الورثة والثلاث وإن دخل بإحدى الفرقتين أخذنا الأكثر من مسمى المدخول بهن فقط ومن مهر مثلهن مع مسمى الفرقة الأخرى التي لم يدخل بها وأعطينا الموطوآت الأقل من المسمى ومهر مثلهن ووقف الباقي فإن دخل بالثنتين في مثالنا أخذتا مهر مثلهما مع مسمى الثلاث وهو أي مجموعهما أربعمائة لأنه أكثر من مسماهما وأعطيناهما مائة كل واحدة خمسين ووقفنا مائة بينهما وبين الثلاث ومائتين بين الثلاث والورثة فإن بان صحة نكاح الثنتين دفعنا المائة الموقوفة بينهما إليهما والباقي وهو مائتان للورثة أو بان صحة نكاح الثلاث فالكل أي الموقوف وهو الثلثمائة لهن وإن دخل بالثلاث فالمأخوذ من التركة ثلثمائة وخمسون وهو مهر مثلهن مع مسمى الثنتين لأنه أكثر من مسمى الثلاث فنعطي كلا منهن خمسين منها
والموقوف مائتان ولا يخفى الحكم وهو أنا نقف منهما مائة وخمسين بين الخمس والباقي بين الثنتين والورثة فإن بان صحة نكاح الثلاث أعطيناهن مائة وخمسين والباقي للورثة وإن بان صحة نكاح الثنتين أعطيناهما المائتين فإن كانت أي المسألة بحالها ونكح في عقد رابع أربعا أخر وجهل السابق والمهر كما مثلنا من أن مسمى كل واحدة ومهر مثلها خمسون عم الإشكال الواحدة أيضا لاحتمال وقوع نكاح الأربع قبل نكاح الواحدة وقوله والمهر كما مثلنا من زيادته وليس شرطا في عموم الأشكال بل في قدر المأخوذ الآتي بيانه فيوقف إذا مات قبل البيان ميراث أربع من ربع أو ثمن إلى البيان أو الاصطلاح ولا نعطي واحدة منهن شيئا وأما المهر فإن وطئهن أخذنا من التركة الأكثر من مسمى أربع مع مهر مثل ست ومن مسمى ثلاث مع مهر مثل سبع وهو أي الأكثر سبعمائة ونعطي كل واحدة الأقل من مسماها ومهر مثلها
وهو خمسون ويوقف الباقي وهو مائتان بينها وبين الورثة وعدل عن قول أصله أخذنا لكل واحدة الأكثر من مسماها ومهر مثلها وأعطيناها أقلهما ووقفنا الباقي إلى ما قاله ليوافق ما مر في نظيره من العقود الثلاثة ولو عملنا بما في الأصل لكان المأخوذ في المثال ألفا فيلزم إدخال الضرر على الورثة بمنعهم من التصرف في ثلثمائة بلا ضرورة وإن لم يدخل بهن أي بواحدة منهن كما عبر به أصله فيحتمل أن يكون الصحيح نكاح الأربع وأن يكون نكاح الواحدة مع الثلاث أو مع الثنتين فالموقوف الأكثر من مسمى الأربع و من مسمى الواحدة مع مسمى الثلاث أو مع مسمى الثنتين وهو أربعمائة في مثالنا وإن دخل ببعضهن أخذ مسمى من لم يدخل بها ووقف بينها وبين الورثة وأخذ للمدخول بها الأكثر من المسمى لها ومهر مثلها وأعطيت منه الأقل منهما
ووقف الباقي بينها وبين
155
155
الورثة وتبع في هذا أصله و كان حقه أن يعدل عنه أيضا لا ليوافق ما مر لعدم اطراده بل ليقلل المأخوذ فيقول وإن دخل ببعضهن أخذ مسمى أربع لعدم جواز الزيادة عليهن ومهر مثل من عداهن ممن دخل بهن فلو دخل بثلاث أخذ مسمى أربع ومهر مثل ثلاث وذلك خمسمائة وخمسون نعطي المدخول بهن مائة وخمسين وتوقف أربعمائة ولو دخل بسبع أخذ مسمى أربع ومهر مثل ست وذلك سبعمائة نعطي المدخول بهن نصفها ونوقف نصفها ولو عملنا بما في الكتاب أخذ ألف في المثالين نعطي منه المدخول بهن في الأول مائة وخمسين وتوقف ثمانمائة وخمسون وفي الثاني ثلثمائة وخمسين ويوقف ستمائة وخمسون وقول ابن الحداد السابق هو قياس ما سبق قريبا في أواخر الباب الرابع من أنه إذا وقع على امرأة عقدان وقد جهل السابق بطل العقد الصادق بالعقدين والسابق منهما قد أشكل هنا كما مر وإليه أشار الإسنوي في المهمات قلت يفرق بأن المعقود عليه ثم واحدة والزوج متعدد ولم يعهد جوازه أصلا بل ممنوع منه وهنا بالعكس وقد عهد جوازه فاغتفر فيه ما لم يغتفر في ذاك
النوع الثالث استيفاء عدد الطلاق فإن طلق العبد طلقتين أو الحر ثلاثا في نكاح أو أنكحة قبل الدخول أو بعده حرمت عليه حتى تغيب حشفة غيره أو قدرها من مقطوعها ولو لم ينزل أو بقي من ذكره بعد قطعها أكثر من قدرها فلا يشترط تغييب جميع الباقي ولتكن غيبة ذلك في قبلها لا في غيره كدبرها كما لا يحصل به التحصين في نكاح صحيح لا في غيره كنكاح فاسد وملك يمين وشبهة لذلك ولأنه تعالى علق الحل بالنكاح وهو إنما يتناول النكاح الصحيح وإن كان الغير نائما أو هي نائمة ويحتمل شمول كلامه لها بأن يقال وإن كان أحدهما نائما ويوجه بأن هذا الوطء في ذاته يلتذ به وإنما لم يحس به لعارض غيبة العقل أو عليها أي الحشفة حائل كأن لف عليها خرقة فإنه يكفي تغييبها كما يكفي في تحصينها بشرط الانتشار للآلة
وإن ضعف الانتشار واستعان بأصبعه أو أصبعها ليحصل ذوق العسيلة الآتي في الخبر بخلاف ما إذا لم ينتشر لشلل أو عنة أو غيرهما فالمعتبر الانتشار بالفعل لا بالقوة على الأصح كما أفهمه كلام الأكثرين وصرح به الشيخ أبو حامد وصاحبا المهذب والبيان وغيرهم حتى لو أدخل السليم ذكره بأصبعه بلا انتشار لم يحلل كالطفل فما قيل من أن الانتشار بالفعل لم يقل به أحد ممنوع وإنما حرمت عليه بما ذكر إلى أن تتحلل تنفيرا من الطلاق الثلاث ولقوله تعالى فإن طلقها أي الثالثة فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره مع خبر الصحيحين عن عائشة جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت كنت عند رفاعة فطلقني فبت طلاقي فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير وإنما معه مثل هدبة الثوب فقال أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك والمراد بها عند اللغويين اللذة الحاصلة بالوطء وعند الشافعي وجمهور الفقهاء الوطء نفسه سمي بها ذلك تشبيها له بالعسل بجامع اللذة وقيس بالحر غيره بجامع استيفاء ما يملكه من الطلاق
فرع وتحل له بوطء كبير وكذا صغير غير رقيق يتأتى منه
156
156
الوطء بخلاف صغير لا يتأتى منه ذلك وبخلاف صغير رقيق لأن نكاحه إنما يصح بالإجبار وهو ممتنع كما مر وكذا مجنون ومحرم بنسك وخصي ولو كان صائما أو كانت حائضا أو صائمة أو مظاهرا منها أو صغيرة لا تشتهى أو معتدة من شبهة وقعت في نكاح المحلل أو محرمة بنسك لأنه وطء زوج في نكاح صحيح لكن جزم في الذخائر بالمنع في الصغيرة التي لا تشتهى كالطفل ونقله الأذرعي والزركشي عن نص الشافعي في الأم وصوبه الأذرعي والمعنى يدفعه لأن القصد بذلك التنفير مما مر وهو حاصل بذلك بخلاف غيبة حشفة الطفل لا إن كانت رجعية وإن راجعها و لا معتدة لردة منه أو منها وإن أسلم المرتد في العدة
وتتصور العدة بلا وطء بأن استدخلت ماءه ثم طلقها واستدخلته وارتدت الأولى ثم ارتدت ثم وطئها فهذا الوطء لا يحلل لوجوده في حال ضعف النكاح وتحل ذمية لمسلم بوطء مجوسي ووثني وكتابي كما فهم بالأولى وصرح به أصله في نكاح نقرهم عليه عند ترافعهم إلينا كما يحصنونها بذلك فرع لو نكحها على أن النكاح ينتهي بالوطء بطل لأنه ضرب من نكاح المتعة وعليه حمل خبر لعن الله المحلل والمحلل له رواه الترمذي وقال حسن صحيح وكذا إن شرط طلاقها قبل الوطء أو بعده لأنه شرط يمنع دوام النكاح فأشبه التأقيت وتعبيره بما قاله أعم من قول أصله فإن شرط أنه إذا وطئها طلقها قال الزركشي ولو تزوجها على أن يحلها للأول ففي الاستذكار للدارمي فيه وجهان وجزم الماوردي بالصحة لأنه لم يشترط الفرقة بل شرط مقتضى العقد
فلو تواطآ أي العاقدان على شيء من ذلك قبل العقد ثم عقدا بذلك القصد بلا شرط كره خروجا من خلاف من أبطله ولأن كل ما صرح به أبطل إذا أضمره كره ومثله لو تزوجها بلا شرط وفي عزمه أن يطلقها إذا وطئها وبه صرح الأصل وتصريح المصنف بالكراهة فيما قاله من زيادته وصرح بها الماوردي وغيره أو نكحها على أن لا يطأها والتصريح بهذه من زيادته هنا أو على أنه لا يطؤها إلا نهارا أو إلا مرة مثلا وعبارة الأصل على أن يطأها نهارا وكلاهما صحيح بطل النكاح إن كان الشرط منها أي من جهتها لمنافاته مقصود العقد لا منه لأن الوطء حق له فله تركه والتمكين حق عليها فليس لها تركه قال الرافعي ولك أن تقول إنما يتم العقد بمساعدة غير الشارط للشارط والمساعدة منه ترك لحقه ومنها منع له فهلا جعلت كالاشتراط وأجاب عنه ابن الرفعة بأنها إذا جعلت كالاشتراط فقد تعارض مقتضيا الصحة والفساد فيرجح بالابتداء لقوته وعني بمقتضى الصحة شرط الزوج أو مساعدته وفي اقتضائه لها نظر إذ غايته عدم اقتضائه الفساد ولا يلزم منه اقتضاؤه الصحة
وأجاب السبكي بأن الاشتراط إلزام والمساعدة التزام والشرط على الملتزم للملزم ولا عكس ورده ابن النقيب بأن هذا إن ظهر في شرطها فلا يظهر في شرطه لأن شرطه التزام لا إلزام ومساعدتها بالعكس لأن حق الترك من جهته عليه لا له ومن جهتها بالعكس وقد يجاب بمنع ذلك لأن شرطه وإن كان التزاما نظرا للمعنى فهو إلزام نظرا للفظ بل للمعنى أيضا إذ فيه إلزامها بعدم مطالبتها له بالوطء وإن قام به عنة أو نحوها هذا والأولى في الجواب عن كلام الرافعي أن يقال البادئ بالشرط إن كان صاحب الحق فهو تارك لحقه ابتداء والآخر ليس مانعا له منه وإن كان غير صاحب الحق فاشتراطه مفسد لما بدأ به فمساعدة صاحب الحق لا تفيد تمام العقد لفساد الشق الأول ثم ما ذكره المصنف كأصله من التفصيل المذكور هو ما عليه الجمهور وفي البحر أنه مذهب الشافعي وصححه النووي في تصحيح التنبيه والذي صححه في الشرح الصغير الفساد مطلقا للإخلال بمقصود العقد وجزم في المنهاج كأصله بالفساد من غير تفصيل ويستثنى من ذلك المأيوس من احتمالها الوطء مطلقا أو حالا إذا شرط في نكاحها على الزوج أن لا يطأها مطلقا أو إلى الاحتمال فإنه يصح لأنه قضية العقد ذكره البغوي في فتاويه
وينبغي كما قال الزركشي فيما إذا كان الزوج ممسوحا أن يكون كهي ولو تزوج بها على أن لا تحل له لم يصح التزويج لإخلاله بمقصود العقد وللتناقض أو على أنه لا يملك البضع وأراد الاستمتاع أو على أنه لا يملك الاستمتاع بالبضع كما فهم بالأولى وصرح به أصله فكشرط أن لا يطأ ها وإن أراد ملك العين لم يضر لأنه تصريح بمقتضى العقد ومثله فيما يظهر ما إذا لم يرد شيئا فرع يقبل قولها أي المطلقة ثلاثا في التحليل بيمينها
157
157
عند الإمكان وإن كذبها الثاني في وطئه لها لأنها مؤتمنة على فرجها والوطء مما يعسر إقامة البينة عليه لكن إن حلف الثاني على أنه لم يطأها لا يلزمه لها إلا نصف المهر و يقبل قولها أيضا بيمينها في انقضاء العدة من الثاني عند الإمكان لأنها مؤتمنة في انقضائها
وله أي الأول تزوجها وإن ظن كذبها لقبول قولها ولا عبرة بظن ليس له مستند شرعي لكن يكره خروجا من خلاف من قال يمنع ذلك وذكر الكراهة من زيادته وصرح بها في الأنوار فإن كذبها بأن قال هي كاذبة منعناه من تزوجها إلا إن قال بعده تبينت صدقها فله تزوجها لأنه ربما انكشف له خلاف ما ظنه قال في الروضة قال إبراهيم المروزي ولو كذبها الزوج أي الثاني والولي والشهود لم تحل على الأصح وخالفه البلقيني فصحح الحل قال وبه جزم أبو الفرج البزار واستشهد له بقول الشافعي لو ذكرت أنها نكحت نكاحا صحيحا وأصيبت ولا يعلم حلت له انتهى وفي المطلب ما يوافقه وكذا إطلاق المصنف قوله وإن كذبها الثاني لكن الأول أفقه وأحوط وقول الشافعي لا شاهد فيه ولو قالت أنا لم أنكح ثم رجعت وقالت كذبت بل نكحت زوجا ووطئني وطلقني واعتددت وأمكن ذلك وصدقها الزوج فله نكاحها
ولو قالت طلقني ثلاثا ثم قالت كذبت ما طلقني إلا واحدة أو ثنتين فلها التزوج به بغير تحليل قاله في الأنوار ووجهه أنها لم تبطل برجوعها حقا لغيرها فرع وإن حرمت عليه زوجته الأمة بإزالة ما يملكه عليها من الطلاق ثم اشتراها قبل التحلل لم يحل له وطؤها لظاهر القرآن الجنس الثالث من موانع النكاح الرق ولا يجتمع الملك والنكاح لتناقض حكميهما إذ كل منهما يقتضي ما لا يقتضيه الآخر فسقط الأضعف بالأقوى وأقواهما الملك لإفادته ملك الرقبة والمنفعة والنكاح لا يفيد إلا ضربا من المنفعة فلو ملك أحد الزوجين الآخر أو بعضه انفسخ النكاح لما مر أما في ملكه لها فلأن نفقة الزوجة تقتضي التمليك وكونها ملكه يقتضي عدمه لأنها لا تملك ولو ملكها الملك نفسه
وأما في ملكها له فلأنها إذا ملكته كان لها أن تطالبه بالسفر إلى الشرق لأنه عبدها وهو يطالبها بالسفر معه إلى الغرب لأنها زوجته وإذا دعاها إلى فراشه بحق النكاح بعثته في أشغالها بحق الملك فيتعذر الجمع بينهما فيسقط الأضعف بالأقوى ولا يحل للحر لا المبعض أمة غير ولده و لا المبعضة إلا بشروط بخلاف المبعض وكل من فيه رق يجوز لهما نكاح الأمة والمبعضة بلا شرط مما يأتي وبخلاف أمة ولده وكذا أمة مكاتبه لا يجوز له نكاحهما مطلقا كما سيأتي وكذا أمة موقوفة عليه أو موصى له بخدمتها والشروط هنا بعد ذلك أربعة أحدها أن لا يكون تحته حرة تصلح للتمتع ولو كتابية فإن كان تحته حرة كذلك حرمت عليه الأمة لاستغنائه حينئذ عن إرقاق ولده ولمفهوم الآية الآتية بالأولى
فلو كانت تحته حرة لكنها صغيرة لا تحتمل الجماع أو رتقاء أو قرناء أو برصاء أو مجذومة أو هرمة أو غائبة أو مجنونة فكالمعدومة لأنها لا تغنيه فوجودها كالعدم فتحل له الأمة وقيل لا تحل
158
158
والتصريح بالترجيح من زيادته وصرح به في المنهاج تبعا للمهذب والقاضي وبه قطع ابن الصباغ وجماعة من العراقيين وما رواه البيهقي عن الحسن مرسلا من أنه صلى الله عليه وسلم نهى أن تنكح الأمة على الحرة محمول على حرة تصلح للتمتع الشرط
الثاني أن لا يقدر على حرة لعدمها أو فقره أو غيبة ماله
فلو قدر عليها بأن وجدها راضية به ووجد صداقها فاضلا عما يحتاجه من مسكنه وخادمه ولباسه ومركوبه ونحوها حرمت عليه الأمة لمفهوم الآية
ولو كانت الحرة كتابية لما مر وذكر المؤمنات في الآية جرى على الغالب من أن المؤمن إنما يرغب في المؤمنة ومن أن من عجز عن مهر المؤمنة عجز عن مهر الكتابية لأنها لا ترضى بالمؤمن إلا بمهر كثير لا معتدة عن غيره ولا رتقاء ولا قرناء ولا مجذومة ولا برصاء ولا مجنونة ولا طفلة فلا يحرم معهن نكاح الأمة لما مر فإن قدر على حرة غائبة عن بلده تلحقه مشقة ظاهرة في قصدها أو يخاف العنت مدة قصدها كما أشار إلى ما قدرته فيهما بقوله دونها نكح الأمة وإلا فلا ويلزمه السفر لها قال الزركشي ومحله إذ أمكن انتقالها معه إلى وطنه وإلا فالظاهر أنها كالمعدومة لما في تكليفه المقام معها هناك من التغرب والرخصة لا تحتمل هذا التضييق انتهى وضبط الإمام المشقة بأن ينسب متحملها في طلب الزوجة إلى الإسراف ومجاوزة الحد ذكره الأصل وكذا له نكاح الأمة لو وجدها أي الحرة بأكثر من مهر المثل وإن قدر عليه كما لا يجب شراء الماء للطهر بأكثر من ثمن مثله أو رضيت بلا مهر لوجوب مهرها عليه بالوطء ولأن لها أن تطالبه بالفرض في الحال فتشتغل ذمته ولا قدرة له
أو رضيت بإمهاله بالمهر وإن توقع قدرته عليه عند المحل لأن ذمته تشتغل في الحال وقد يعجز عما يتوقعه أو وجد من يستأجره بأجرة معجلة تفي بصداقها أو من يبيعه نسيئة ما يفي به كما صرح به الأصل أو من يقرضه لأن الإقراض لا يلحقه الأجل فربما يطلب منه في الحال أو من يهب له مالا أو أمة لعظم المنة نعم لو رضيت بدون مهر مثل لها وهو يجده لم تحل له الأمة لقدرته على نكاح حرة والمنة بالنقص فيه قليلة لجريان العادة بالمسامحة في المهور ونظيره ما إذ وجد الماء بثمن بخس لا يتيمم وتحل الأمة لمن له مسكن وخادم يحتاجهما ولم تصلح الخادم للتمتع فلا يلزمه بيعهما وصرف ثمنهما إلى مهر الحرة لا من له ابن موسر فلا يحل له نكاح الأمة لأنه مستغن بمال ابنه لوجوب إعفافه عليه والأولى التعبير بالولد فإن نكحها أي الأمة حيث حلت له وأيسر الأولى قول أصله ثم أيسر
أو نكح حرة لم ينفسخ نكاحها لأن الدوام أقوى من الابتداء فيغتفر فيه ما لا يغتفر في الابتداء كما في خوف العنت والإحرام والردة والعدة والإسلام الشرط الثالث خوف العنت وهو الزنا بأن تغلب شهوته وتضعف تقواه فإن لم يغلب على ظنه وقوع الزنا بل توقعه لا على ندرة فمن ضعفت شهوته وله تقوى أو مروءة أو حياء يستقبح معها الزنا لم تحل له الأمة وكذا لو قويت الشهوة والتقوى لأنه لا يخاف الزنا فلا يجوز له أن يرق ولده لقضاء وطر وكسر شهوة وأصل العنت المشقة سمي به الزنا لأنه سببها بالحد في الدنيا والعقوبة في الآخرة والأصل فيما ذكر وقوله تعالى ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات إلى قوله ذلك لمن خشي العنت منكم والطول السعة والمراد بالمحصنات الحرائر
قال الروياني بالعنت عمومه لا خصوصه حتى لو خاف العنت من أمة بعينها لقوة ميله إليها ليس له أن ينكحها إذا كان واجدا للطول ولا تحل الأمة لمجبوب ذكره إذ لا يتصور منه الزنا
159
159
وقال الروياني له وللخصي ذلك عند خوف الوقوع في الفعل المؤثم لأن العنت المشقة نقله عنه الأصل مع ما قبله والتصريح بالترجيح من زيادة المصنف قال القاضي وليس للعنين ذلك وقال ابن عبد السلام ينبغي جوازه للممسوح مطلقا لانتفاء محذور رق الولد لأنه لا يلحقه وهذا أبلغ مما قاله الروياني فإن وجدت الأمة زوجها الحر مجبوبا وأرادت الفسخ وادعى الزوج حدوثه أي الجب بعد النكاح وأمكن حكم بصحة نكاحه وإن كذبته لأنها إن صدقته فذاك وإن كذبته فدعواها باطلة لأن مقتضى قولها بطلان النكاح من أصله
وإن لم يمكن حدوثه بأن كان الموضع مندملا وقد عقد النكاح أمس حكم ببطلان النكاح ومن قدر على شراء أمة أو كان قد ملكها وهي صالحة للتمتع لم يحل له نكاح الأمة لأنه غير خائف من العنت فإن ملك محرما له كأخته وأعم منه قول أصله أمة غير مباحة لزمه بذلها في قيمة أمة أو صداق حرة إن وفت قيمتها بذلك وإلا بذلها في صداق أمة الشرط الرابع كون الأمة مسلمة توطأ لا صغيرة لا توطأ لأنه لا يأمن بها العنت ويقاس بها ما في معناها كرتقاء وقرناء
ولو ملكها أي المسلمة كافر فإنها تكفي ولا يؤثر كفر سيدها لحصول صفة الإسلام فيها فتحرم الأمة الكتابية ولو على رقيق مسلم أي تحرم على مسلم حر أو غيره أما الحر فلقوله تعالى فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات ولأنه اجتمع فيها نقصان لكل منهما أثر في منع النكاح وهما الكفر والرق فلا يجوز للحر المسلم نكاحها كالحرة المجوسية والوثنية لاجتماع نقص الكفر وعدم الكتاب وأما غير الحر فلأن المانع من نكاحها كفرها فساوى الحر كالمرتدة والمجوسية لا على كتابي حر أو غيره أي لا تحرم عليه الأمة الكتابية لاستوائهما في الدين وكما يجوز للمسلم أن ينكح الأمة المسلمة ويعتبر في جواز نكاح الحر الكتابي الأمة الكتابية خوف العنت وفقد الحرة كما فهمه السبكي من كلامهم وقال البلقيني ظاهر القرآن يدل على عدم اعتبار ذلك قال في الروضة ونكاح الحر المجوسي أو الوثني الأمة المجوسية أو الوثنية كالكتابي الأمة الكتابية
فرع للمسلم الحر وطء أمته الكتابية لا المجوسية ونحوها كالنكاح في حرائرهم وفي جواز نكاح المحضة أي خالصة الرق مع تيسر نكاح المبعضة تردد للإمام لأن إرقاق بعض الولد أهون من إرقاق كله وعلى تعليل المنع المذكور اقتصر الأصل قال الزركشي وهو الراجح لأن تخفيف الرق مطلوب والشرع متشوف للحرية قال وما قاله الإمام بناه على القول بأن ولد المبعضة ينعقد مبعضا فإن قلنا ينعقد حرا كما رجحه الرافعي في بعض المواضع امتنع نكاح الأمة قطعا فصل ولد الأمة من نكاح أو شبهة لا يقتضي حريته كأن اشتبهت على الواطئ بزوجته المملوكة أو نكحها وهو موسر رقيق لمالكها وإن كان الولد من عربي تبعا لأمه ولو قال بدل أو شبهة أو غيره كان أولى ليشمل ولدها من زنا فصل لو جمع عبد في عقد حرة وأمة صح إذ لا مانع والتصريح بهذا من زيادته وكالعبد المبعض أو جمعهما حر في عقد صح في الحرة دون الأمة ولو كان ممن تحل له الأمة كأن رضيت الحرة بتأجيل المهر أو بلا مهر عملا بتفريق الصفقة ولأن الأمة كما لا تدخل على الحرة لا تقارنها وليس هذا كنكاح الأختين لأن نكاح الحرة أقوى من نكاح الأمة والأختان ليس فيهما أقوى فبطل نكاحهما معا وإذا جمع رجل بين مسلمة ومجوسية أو نحوها كوثنية صح في المسلمة دون الأخرى عملا بما قلنا بمهر المثل بناء على أن من
160
160
نكح امرأتين بصداق واحد يجب لكل منهما مهر مثلها لا ما يخص مهرها من توزيع المسمى على مهريهما وكالجمع المذكور والجمع بين أجنبية ومحرم أو خلية ومعتدة أو مزوجة كما صرح به الأصل
ويتصور الجمع بين من تحل له ومن لا تحل له وإن صح في الأولى فقط بأن يزوج بنته وأمته أو يوكله أي الزوج لهما الوليان أو يوكل أحد الوليين الآخر فيقول المزوج زوجتك هذه وهذه بكذا ويقبل المخاطب نكاحهما بذلك وإن قال زوجتك بنتي هذه بكذا وزوجتك أمتي هذه بكذا ففصل المخاطب في القبول أيضا بأن قال قبلت نكاح بنتك وقبلت نكاح أمتك صح نكاح البنت قطعا وكذا لو حصل التفصيل في أحد الطرفين دون الآخر وهذه والتي قبلها معلومتان من التي قبلهما وإنما ذكرهما الأصل ليبين بهما محل الخلاف وقوله من زيادته بكذا في الموضعين تصوير لا تقييد
وإذا جمع رجل في عقد بين أختين وأمة تحل له صح النكاح في الأمة دون الأختين عملا بما مر ومتى قال زوجتك بنتي وبعتك هذا الخمر بكذا أو زوجتك بنتي وابني أو وفرسي فقبلهما صح نكاح البنت لعدم قبول المضموم للبيع في الأولى وللنكاح في الثانية فيلغو ذكره ويصح نكاح البنت فيهما بمهر المثل بناء على ما مر وإن تزوج حر أمتين في عقد بطل نكاحهما وإن حلت له الأمة كالأختين الجنس الرابع من موانع النكاح الكفر فتحرم مناكحة غير أهل الكتابين التوراة والإنجيل من المجوس وإن كان لهم شبهة كتاب إذ لا كتاب بأيديهم ولا نتيقنه قبل فيحتاط و من المتمسكين بصحف شيث وإدريس وإبراهيم وزبور داود و من سائر الكفار كعبدة الشمس والقمر والصور والنجوم والمعطلة والزنادقة والباطنية بخلاف مناكحة أهل الكتابين يحل على تفصيل يأتي قال تعالى والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم أي حل لكم وقال ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن فالمراد من الكتاب التوراة والإنجيل دون سائر الكتب قبلهما لأنها لم تنزل بنظم تدرس وتتلى وإنما أوحي إليهم معانيها
وقيل لأنها حكم ومواعظ لا أحكام وشرائع وفرق القفال بين الكتابية وغيرها بأن غيرها اجتمع فيه نقصان الكفر في الحال وفساد الدين في الأصل والكتابية فيها نقص واحد وهو كفرها في الحال فصل في صفة الكتابية التي ينكحها المسلم وهي إسرائيلية وغيرها وقد أخذ في بيانها فقال يصح نكاح الإسرائيليات ت من اليهود والنصارى إلا ما يأتي استثناؤه وإسرائيل هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم الصلاة والسلام وكذا غيرهن من اليهود والنصارى ممن دخل قومها أي آباؤها أي أولهم في ذلك الدين قبل النسخ والتبديل له أو قبل النسخ وبعد التبديل و لكنهم تجنبوا المبدل يصح نكاحها لتمسكهم بذلك الدين حين كان حقا لا إن دخلوا بعدهما أي بعد نسخه وتبديله أو بعد نسخه وقبل تبديله أو عكسه ولم يتجنبوا المبدل كما فهم مما مر
فلا يحل نكاحها لسقوط فضيلته وحرمته بالنسخ في الأوليين وبالتبديل المذكور وفي الثالثة وكذا لا يحل نكاحها إن جهل الحال وفي نسخة حالهم أي دخول قومها في ذلك الدين قبل ما ذكر أخذا بالأغلظ ولو جهل حال آباء الإسرائيليات ت في أنهم دخلوا في ذلك الدين قبل ما ذكر في غير الإسرائيليات ت أو علم دخولهم فيه بعد تحريفه وقبل نسخه لم يحرمن لشرف نسبهن بل لا يحرم منهن إلا من دخل آباؤها في ذلك الدين بعد دين الإسلام أي بعد بعثة نبينا صلى الله عليه وسلم كما عبر به الأصل
161
161
وقضيته أنهم لو دخلوا في دين اليهود بعد بعثة عيسى وقبل بعثة نبينا عليه الصلاة والسلام حلت مناكحتهن لشرف نسبهن بخلاف نظيره في غير الإسرائيليين كما مر
فرع من وافق اليهود من السامرة
وهي طائفة منهم أو وافق النصارى من الصابئين وهم طائفة منهم في الأصول أي أصول دينهم ناكحناهم بالشرط السابق وإن خالفوهم في الفروع لأنهم مبتدعة فهم كمبتدعة أهل القبلة نعم إن كفرهم اليهود والنصارى حرمت مناكحتنا لهم كما نقله الأصل عن الإمام لا إن شككنا في موافقتهم لهم في الأصول أو علمنا مخالفتهم لهم فيها كما فهم بالمخالفة مما مر وبالأولى من هنا فلا تحل مناكحتنا لهم وسميت الأولى سامرة لنسبتها إلى أصلها السامري عابد العجل والثانية صابئة قيل لنسبتها إلى صابئ عم نوح عليه السلام وقيل لخروجها من دين إلى آخر وإطلاق الصابئة على ما قلنا هو المراد وتطلق أيضا على قوم أقدم من النصارى يعبدون الكواكب السبعة ويضيفون الآثار إليها وينفون الصانع المختار وقد أفتى الإصطخري والمحاملي بقتلهم لما استفتى القاهر الفقهاء فيهم فبذلوا له أموالا كثيرة فتركهم وظاهر أن هؤلاء لا تحل مناكحتهم ولا ذبيحتهم ولا يقرون بالجزية
فصل نكاح الكتابية ذمية أو حربية مكروه لئلا تفتنه أو ولده و لكن نكاح الحربية أشد كراهة لأنها ليست تحت قهرنا وللخوف من استرقاق الولد حيث لم يعلم أنه ولد مسلم ولما فيه من تكثير سواد أهل الحرب ويؤخذ من هذين التعليلين كراهة نكاح المسلمة بدارهم أيضا قال الزركشي وبه صرح في الأم قال وذكر في موضع آخر كراهة التسري أيضا أي هناك قال ويشبه أن يكون محل كراهة الذمية إذا وجد مسلمة وإلا فلا كراهة ولها أي للكتابية المنكوحة أحكام المسلمة المنكوحة في النفقة والكسوة والقسم والطلاق وغيرها لاشتراكهما في الزوجية المفضية لذلك إلا في التوارث كما مر في بابه
وله أي للزوج إجبارها على الغسل من الحيض والنفاس إن امتنعت منه لتوقف حل الوطء عليه و من الجنابة لتوقف كمال التمتع عليه كما في إزالة النجاسة نعم إن كانت متحيرة قال الأذرعي فيظهر الجزم بأنه لا تجبر على غسل شيء من ذلك وكذا المسلمة له إجبارها على الغسل من ذلك وإن لم يدخل وقت الصلاة كما تجبر عليه المسلمة المجنونة ويستبيح بالغسل المذكور الوطء وإن لم تنو هي أي المغتسلة للضرورة وتقدم في صفة الوضوء الكلام على ذلك مع بيان حكم الممتنعة إذا غسلها حليلها و ذكر حكم المسلمة العاقلة في الحيض والنفاس من زيادته و له إجبار زوجته على إزالة الوسخ وشعر الإبط والعانة والظفر لما مر وعلى اجتناب تناول المؤذيات كالثوم ولحم الخنزير والخمر وكذا النبيذ وغيره مما يسكر وإن لم تسكر به وإن استحلته المسلمة أي اعتقدت حله وعلى غسل ما تنجس من أعضائها ليتمكن من الاستمتاع بها بخلاف ما تنجس من ثيابها ولم يظهر فيه لون أو ريح كريه
وله منعها من لبس جلد ميتة قبل الدباغ و لبس ثوب كريه أي له ريح كريه كأكل ما له ريح كريه و له منعها من المساجد والجماعات والبيع والكنائس وكالزوج فيما ذكر السيد كما فهم بالأولى وليس له إجبار أمته المجوسية والوثنية ونحوهما على الإسلام لأن الرق أفاد ها الأمان من القتل فأشبهت المستأمنة وليس كالغسل فإنه لا يعظم الأمر فيه كتبديل الدين ولأن غسلها غسل تنظيف لا غسل عبادة بدليل أنها إذا أسلمت لا تصلي بذلك الغسل والتنظيف حق الزوج فجاز أن يجبرها عليه والإسلام ليس حقا له حتى يجبرها عليه فصل من انتقل من دين يقر أهله عليه إلى مثله كيهودي أو مجوسي تنصر أو عكسه أو إلى ما لا يقر عليه كيهودي توثن أو انتقل من دين لا يقر أهله عليه إلى ما يقر عليه كوثني تهود كما فهم بالأولى من الضرب الأول
وصرح به الأصل لا يقبل منه إلا الإسلام لقوله تعالى ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه ولأنه أحدث دينا باطلا بعد اعترافه ببطلانه سواء أصر عليه أم عاد للأول وإن كان له فضيلة لبطلانها بالانتقال
162
162
عنه وصار كالمرتد لكنه يبلغ المأمن كمن نبذ العهد ثم هو حربي إن ظفرنا به قتلناه ويفارق من فعل ما ينتقض به عهده من قتال ونحوه حيث يقتل ولا يلحق بمأمنه بتعدي ضرره إلينا بخلاف المنتقل ضرره على نفسه وذكر تبليغه المأمن في الضرب الثاني من زيادته قال الزركشي ويظهر أن عدم قبول غير الإسلام فيما بعد عقد الجزية أما لو تهود نصراني بدار الحرب ثم جاءنا وقبل الجزية فإنه يقر لمصلحة قبولها ثم قال تبعا للأذرعي كلامهم في الضرب الثالث يقتضي أنه لو لم يسلم قتل كالمرتد والمتجه أنه يبقى على حاله قبل الانتقال حتى لو كان له أمان لم يتغير حكمه بذلك وإلا قتل إن لم يسلم انتهى وفيه نظر
وإذا تنصرت أو توثنت يهودية أو مجوسية لم تحل لمسلم كالمرتدة فإن كانت منكوحة له فهي كالمرتدة وسيأتي حكمها فإذا وفي نسخة وإن تمجست كتابية تحت كتابي لا يرى نكاحها فكتمجسها تحت مسلم فتحصل الفرقة بشرطها أي فتتنجز قبل الدخول وتتوقف على انقضاء العدة بعده فإن أسلما فيها دام النكاح وإلا فالفرقة من حين التمجس فإن رأي نكاحها أقررناهما و لا يحل لأحد نكاح المرتدة لا من المسلمين لأنها كافرة لا تقر كالوثنية ولا من الكفار لبقاء علقة الإسلام فيها ولا من المرتدين لأن القصد من النكاح الدوام وهي ليست مبقاة فإن ارتدت ولو مع الزوج أو ارتد الزوج وحده قبل الدخول انفسخ النكاح لعدم تأكده بالدخول أو بعده وقفت الفرقة على انقضاء العدة فإن جمعهما الإسلام فيها دام النكاح وإلا فالفرقة من حين الردة لأنها اختلاف دين طرأ بعد المسيس فلم يوجب الفسخ في الحال كإسلام أحد الزوجين وألحقت ردتهما بردة أحدهما لأنها أفحش وليست كإسلامهما لأنهما إذا أسلما مكنا من الوطء بخلاف ما إذا ارتدا
ويحرم الوطء في مدة التوقف لتزلزل ملك النكاح بما حدث ولا حد فيه لشبهة بقاء أحكام النكاح لكنه يعزر وتجب عدة منه وهما أي عدة الردة وعدة الوطء عدتا شخص واحد كما لو طلق زوجته ثم وطئها في العدة فرع المتولدة بين كتابي ومجوسي حرام وإن كان الكتابي الأب تغليبا للتحريم كما في المتولد بين مأكول وغيره بخلاف المتولدة بين مسلم وكتابية لأن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه وسائر الأديان تتقاوم ولا يعلو بعضها بعضا ولهذا قلنا إن الكفر كله ملة واحدة هذا في صغيرة أو مجنونة فإن بلغت عاقلة ثم تبعت دين الكتابي منهما ألحقت به فيحل نكاحها قاله الشافعي لأن فيها شعبة من كل منهما لكنا غلبنا جانب التحريم ما دامت تابعة لأحد الأبوين فإذا بلغت واستقلت واختارت دين الكتابي قويت تلك الشعبة
وقيل لا تلحق به فلا يحل نكاحها كالمتولدة بين مجوسيين وتأول قائله النص على ما إذا كان أحد أبويه يهوديا والآخر نصرانيا فبلغ واختار دين أحدهما وصححه في المهمات فقال والأصح عدم الحل فقد صححه الرافعي في أول كتاب الصيد والذبائح فكان الأولى للمصنف نسبة التصحيح للرافعي قال الأذرعي وتأويل النص بما ذكر عجيب فقد صورها في الأم بأن أحد أبويه نصراني والآخر مجوسي انتهى وأيضا فلا حاجة لقول الأول فبلغ واختار دين أحدهما لأن الحكم بدونه كذلك تتمة قال ابن يونس من موانع النكاح اختلاف الجنس فلا يجوز للآدمي أن ينكح جنية وبه أفتى البارزي لقوله تعالى والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وابن عبد السلام قال لأنه لا يقدر على تسليمها وفي تعليله بهذا نظر لأن
163
163
القدرة على التسليم في النكاح ليست شرطا في صحته وروى ابن أبي الدنيا مرفوعا نهى عن نكاح الجن
الباب السابع في نكاح المشرك
وهو الكافر على أي ملة كان وإن أسلم أحد الزوجين المجوسيين ونحوهما ممن لا تحل لنا مناكحته من الكفار فإن كان قبل المسيس تنجزت الفرقة لعدم تأكد النكاح بالدخول وإلا توقفت على انقضاء العدة فإن أسلم الآخر قبل انقضائها استقر النكاح لما روى أبو داود أن امرأة أسلمت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فتزوجت فجاء زوجها فقال يا رسول الله إني كنت أسلمت وعلمت بإسلامي فانتزعها رسول الله صلى الله عليه وسلم من زوجها الثاني وردها إلى زوجها الأول وفي معنى المسيس استدخال المني وإلا أي وإن لم يسلم الآخر قبل انقضاء العدة ثبتت الفرقة من حينئذ أي من حين إسلام الأول بالإجماع وهي فرقة فسخ لا طلاق لأنهما مغلوبان عليها
وإن أسلم الرجل ولو وثنيا والمرأة حرة كتابية أو أسلم الزوجان معا استقر النكاح أما في الأولى فلما مر من أن للمسلم نكاح الكتابية وخرج بالحرة فيها الأمة وبالكتابية نحو الوثنية وسيأتي حكمهما وأما في الثانية فلما رواه الترمذي وصححه أن رجلا أسلم ثم جاءت امرأته مسلمة فقال يا رسول الله كانت أسلمت معي فردها عليه ولتساويهما في صفة الإسلام المناسبة للتقرير بخلاف ما لو ارتدا معا كما مر والاعتبار في المعية بآخر كلمة الإسلام لأن به يحصل الإسلام لا بأوله وإسلام أبوي الزوجين الصغيرين أو أحدهما كإسلام الزوجين أو أحدهما فيما ذكر وكالصغيرين المجنونان وإن أسلمت الزوجة البالغة وأبو زوجها الطفل معا ولم يدخل بها قال البغوي بطل النكاح لترتيب إسلامه على إسلام أبيه فقد سبقته بالإسلام
وفيه نظر لأن ترتيب إسلامه على إسلام أبيه لا يقتضي تقدما وتأخرا بالزمان فلا يظهر تقدم إسلامها على إسلام الزوج ذكره الأصل قال السبكي وهو مبني على ما صححوه من كون العلة الشرعية مع معلولها والمختار عندي تقدمها فيتجه قول البغوي وكذا قال البلقيني ما قاله البغوي هو الفقه فإن الحكم للتابع متأخر عن الحكم للمتبوع فلا يحكم للطفل بالإسلام حتى يصير الأب مسلما قال الأذرعي وما قاله البغوي هو ما أورده القاضي والمتولي والخوارزمي قال البغوي وإن أسلمت عقب إسلام الأب ولم يدخل بها الطفل بطل النكاح أيضا لأن إسلام الطفل يحصل حكما وإسلامها يحصل بالقول والحكمي يكون سابقا للقولي فلا يتحقق إسلامهما معا
فرع وطء الموقوف نكاحها على الإسلام في العدة حرام لتزلزل ملك النكاح والتصريح بتحريم الوطء من زيادته وتقدم نظيره في الوطء في عدة الردة والطلاق والخلع والظهار والإيلاء منها في العدة موقوف كل منها فإن أسلم الآخر في العدة تبين وقوعه من حينئذ أي من حين إيقاعه لأنه يقبل صريح التعليق فلأن يقبل تقديره أولى وتعتد للطلاق من وقته وإلا أي وإن لم يسلم الآخر في العدة فلا وقوع لشيء من ذلك لحصول البينونة قبل إيقاعه وإن قذفها واجتمعا على الإسلام في العدة فله أن يلاعن الدفع الحد أو التعزير وإلا فلا يلاعن فإن حصلت الفرقة بتخلفه هو بالإسلام حد لأنه قذف مسلمة أو بتخلفها هي عزر لأنه قذف كافرة
وإذا أسلم على وثنية حرم عليه نكاح أختها وأربع سواها في العدة قال في الأصل وكذا لو طلقها طلقة رجعية في الشرك ثم أسلم لم ينكح في العدة أختها أو أربعا سواها لأن زوال نكاحها غير متيقن فلا ينكح من لا يجوز الجمع بينها و بينها فإن نكح المتخلف أخت المسلمة الكافرة في العدة ثم أسلمها في العدة تخير إحداهما كما لو أسلم وتحته أختان أسلمتا معه أو أسلما بعدها استقرت الأخرى أي الثانية فصل وإنما نقرهما بعد إسلامهما على نكاح لم يقارنه مفسد عندنا وإن اعتقدوا فساده أو قارنه مفسد عندنا واعتقدوه صحيحا مستمرا ولم يقارن الإسلام ما يمنع ابتداءه أي النكاح
164
164
بخلاف ما إذا قارنه مفسد عندنا واعتقدوا فساده أو قارن الإسلام ما يمنع ابتداء النكاح فلا نقرهما عليه فإن نكح في الكفر بلا ولي ولو بلا شهود أيضا أو ثيبا بإجبار أو بكرا بإجبار غير الأب والجد أو راجع الرجعية في القرء الرابع وجوزوه بأن اعتقدوا امتداد الرجعة إليه أقرا عليه أي النكاح لانتفاء المفسد عند الإسلام فنزل حال الإسلام منزلة حال ابتداء العقد لأن الشرط إذا لم يعتبر حال نكاح الكافر للرخصة والتخفيف فليعتبر حال الالتزام بالإسلام لئلا يخلو العقد عن شرطه في الحالين جميعا ولخبر غيلان في إسلامه على أكثر من أربع إذ مقتضاه أن كل نكاح لا يجوز له ابتداؤه بعد الإسلام لا يقر عليه لو أسلم
وإن نكح محرما له كبنته أو مطلقته ثلاثا قبل التحلل لم يقرا عليه لأنه قد قارن الإسلام ما يمنع ابتداءه أي النكاح وإن نكح معتدة غير ولو عن شبهة كما شمله كلامهم أو نكح بشرط الخيار لهما أو لأحدهما مدة فانقضت العدة أو المدة قبل إسلامهما أي إسلام كل منهما أقرا على النكاح لانتفاء المفسد عند الإسلام وإلا أي وإن لم تنقض العدة أو المدة قبل إسلامهما بأن انقضت معهما أو بعدهما أو بينهما فلا يقران عليه لبقاء المفسد عند الإسلام واكتفوا بمقارنة المفسد إسلام أحدهما تغليبا للفساد نعم اليسار وأمن العنت إن قارنا أو أحدهما النكاح في الكفر واستمر إلى إسلام أحدهما وكان زائلا عند إسلام الآخر قرر النكاح كما يؤخذ من كلامه في الفصل الآتي وصرح به الإمام ونقله عن الأصحاب
و النكاح المؤقت بمدة كسنة إن اعتقدوه مستمرا أقررناه ويكون ذكر الوقت لغوا وهذا كاعتقادنا مؤقت الطلاق مؤبدا بخلاف ما إذا لم يعتقدوا استمراره سواء أسلما بعد تمام المدة أم قبله وكذا الغصب لو اعتقده غير أهل الذمة نكاحا كأن غصب حربي أو مستأمن امرأة واتخذها زوجة وهم يعتقدون غصبها نكاحا فنقرهما عليه إقامة للفعل مقام القول أما لو غصب ذمي ذمية واتخذها زوجة فلا نقرهما عليه وإن اعتقدوه نكاحا لأن على الإمام دفع بعضهم عن بعض بخلاف الحربي والمستأمن وقيد ابن أبي هريرة ذلك بما إذا لم يتوطن الذمي دار الحرب وإلا فهو كالحربي وهو ظاهر إذ لا يجب الدفع عنه حينئذ وقضية كلامهم وعلتهم التقرير فيما لو غصب الحربي ذمية أو الذمي حربية واعتقدوه نكاحا وبه صرح المصنف في شرح الإرشاد في الثانية لكن مقتضى كلامه هنا يخالفه ووافق البلقيني على ما قلناه في الثانية وخالف في الأولى فقال فيها لا تقرير أخذا من العلة لأن على الإمام أن يدفع أهل الحرب عن أهل الذمة
وقد يقال فيما قاله نظر لأن هذه العلة ليست علتهم السابقة وتلك لا يؤخذ منها ما قاله بل عكسه كما تقرر ويجاب بأن مراده الأخذ من مفهومها الأولوي بقرينة قوله لأن على الإمام إلى آخره وكالغصب فيما ذكر المطاوعة ولا يجب البحث عن نكاح من أسلم أي عن شرطه لأنه قد أسلم خلائق فلم يسألهم النبي صلى الله عليه وسلم عن شروط أنكحتهم وأقرهم عليها ولأن فيروز الديلمي قال قلت يا رسول الله إني أسلمت وتحتي أختان قال اختر أيتهما شئت رواه الترمذي وحسنه وجه الدلالة أنه لو وجب ذلك لبحث عن كيفية النكاحين وحكم ببطلانهما إن جريا معا وبصحة الأول إن ترتبا وأما في حال الإسلام فالوجه الاحتياط صرح به الأصل
فصل فإن لم يقارن المفسد العقد بل طرأ بعده قارن الإسلام كمن أسلم ووطئت زوجته بشبهة أو أحرم بعد إسلامه ثم أسلمت فيهما في العدة أو أسلمت ووطئت بشبهة أو أحرمت بعد إسلامها ثم أسلم فيهما في العدة قرر نكاحهما وإن يجز ابتداؤه لأن عدة الشبهة والإحرام لا يقطعان نكاح المسلم فهذا أولى ولأن الإمساك استدامة فجاز مع ذلك كالرجعة بل للمحرم المذكور أن يختار أربعا ممن أسلمن معه في زمن إسلامه أو في العدة كما ذكر ومتى أسلم مع حرة تصلح للتمتع وأمة تحته وكذا لو أسلم مع أمة وهو موسر أو أمن العنت بطل نكاح الأمة في الثلاث سواء أسلم معها في زمن إسلامها أم العدة إذ لا يجوز له نكاح أمة حينئذ وسواء أنكحهما في الأولى معا أم مرتبا كما في نكاح الأختين
ولو أسلم موسر ثم أعسر ثم أسلمت زوجته الأمة في العدة استمر نكاحها وكذا يستمر لو أسلمت وهو موسر ثم أسلم وهو معسر لانتفاء المفسد عند اجتماعهما في الإسلام فعلم أن المعتبر في بطلان نكاح الأمة مقارنة اليسار أو أمن العنت
165
165
إسلامهما معا لأن وقت اجتماعهما فيه هو وقت جواز نكاح الأمة فإنه إن سبق إسلامه فالأمة الكافرة لا تحل له أو إسلامها فالمسلمة لا تحل للكافر فكان اجتماعهما في الإسلام شبيها بحال ابتداء نكاح الأمة واعتبر الطارئ هنا دون ما مر من عدة الشبهة والإحرام لأن نكاح الأمة بدل يعدل إليه عند تعذر الحرة والبدل أضيق حكما من الأصل فجروا فيه على التضييق اللائق به ولأن المفسد في نكاح الأمة الخوف من إرقاق الولد وهو دائم فأشبه المحرمية وأما العدة والإحرام فينتظر زوالهما عن قرب والتصريح بقوله وكذا إلى آخره من زيادته وحذف من الأصل عكس الأولى وهو أن يسلم معسر ثم يوسر ثم تسلم هي بخلاف ما لو أسلمت معه الحرة وأسلمت الأمة ولو بعد موتها أو ردتها كما صرح به الأصل
فلا يستمر نكاحها وإن كان عاجزا عن الحرة حينئذ إذ يكفي في دفعها اقتران إسلام الحرة بإسلامه بخلاف اليسار حيث اعتبر اقترانه بإسلامه وإسلام الأمة جميعا ولم يمنع اليسار السابق إمساكها كما مر وفرقوا بأن أثر نكاح الحرة باق بعد موتها بدليل إرثها وغسلها ولزوم تجهيزها فكان النكاح باق بخلاف اليسار وبأن المرأة إذا أسلمت وتعينت حسبت على الزوج ولم يؤثر موتها بدليل ما لو أسلم على خمس فأسلمت واحدة فاختارها فماتت ثم أسلمت البواقي فإنما يمسك ثلاثا منهن قال الإمام ولأن الحرة في المنع أقوى من اليسار إذ غيبتها تحته تمنع نكاح الأمة بخلاف غيبة ماله وهذا وإن كان على طريقته في أن غيبتها تمنع ذلك دون طريقة غيره يصح التعليل به
وإن أسلم وتحته أمة كتابية فإن أسلمت وعتقت في العدة قررت على النكاح وإلا بأن لم تكن كتابية كأن كانت وثنية أو كانت كتابية ولم تسلم ولم تعتق أو أسلمت و عتقت بعد العدة انفسخ نكاحها من وقت إسلامه وإن جاز له نكاح الأمة المسلمة وشمل قوله وإلا إلى آخره ما لو أسلمت ولم تعتق أو عتقت في العدة ولم تسلم مع أنه لا ينفسخ نكاحها نعم يعتبر في الأولى منهما أن يكون الزوج ممن يحل له نكاح الأمة وإن أسلمت الزوجة بعد الدخول ثم ارتدت فإن لم يسلم هو حتى انقضت عدتها التي لإسلامها بانت باختلاف الدين أولا وإن أسلم في العدة أي عدة الإسلام وأسلمت قبل انقضاء عدة الردة استمر النكاح وإلا أي وإن لم تسلم قبل انقضاء عدة الردة انقطع النكاح من وقت الردة وكذا حكم إسلامه وردته فلو أسلم بعد الدخول ثم ارتد
فإن لم تسلم هي حتى انقضت عدتها لإسلامه بانت وإن أسلمت في عدة الإسلام وأسلم قبل انقضاء عدة الردة استمر النكاح وإلا انقطع من وقت الردة فإن أسلم معه أكثر من أربع ثم ارتد قبل الاختيار أو أسلم على أكثر من أربع ثم ارتد ثم أسلمن في العدة كما صرح به الأصل لم يصح اختياره مرتدا فإن عاد إلى الإسلام في العدة فله الاختيار حينئذ فصل أنكحة الكفار صحيحة أي محكوم بصحتها لقوله تعالى وامرأته حمالة الحطب ولقوله وقالت امرأة فرعون ولخبر غيلان وغيره ممن أسلم على أكثر من العدد الشرعي حيث أمرهم صلى الله عليه وسلم بإمساك أربع منهن ولم يسأل عن شرائط النكاح ولأنهم لو ترافعوا إلينا أو أسلموا لا نبطله والفاسد لا ينقلب صحيحا بالإسلام ولا يقرر عليه
فلو طلق زوجته في الشرك ثلاثا ولم تتحلل فيه ثم أسلما لم تحل له إلا بمحلل وإن لم يعتقدوه طلاقا لأنا إنما نعتبر حكمنا بخلاف طلاقه المسلمة لعدم صحة نكاحه لها أما إذا تحللت في الشرك فتحل له وإذا اندفع نكاحها أي الكافرة قبل الدخول بإسلام الزوج لا إسلامها استحقت نصف المسمى الصحيح وإلا بأن كان المسمى فاسدا فنصف مهر المثل تستحقه عملا بالقاعدة في التسمية الصحيحة والفاسدة وإنما استحقت النصف لأن الفرقة جاءت من قبل الزوج أما إذا اندفع بإسلامها فلا شيء لها لأن الفرقة جاءت من جهتها وإن لم يسم لها شيئا فالمتعة تستحقها وظاهر كلامه أن المحرم في ذلك كغيرها وكلام أصله يميل إليه ونقله عن القفال ونقل عن الإمام القطع بأنه لا شيء لها لأن العقد لم ينعقد وهذا هو الموافق لنص الشافعي من أن ما زاد على أربع لا مهر لهن إذا اندفع
166
166
نكاحهن باختيار أربع قبل الدخول ولما سيأتي أواخر الباب من أن المجوسي إذا مات وتحته محرم لم نورثها
وجرى على هذا الشيخ أبو حامد وأتباعه وغيرهم كما قاله الأذرعي قال والظاهر أنه المذهب أو اندفع نكاحها بعد الدخول بإسلام أحدهما فالمسمى الصحيح تستحقه وإلا بأن كان المسمى فاسدا فمهر المثل تستحقه وذلك لاستقراره بالدخول فرع لو نكح أختين أو أكثر من أربع وطلقهن ثلاثا ثلاثا قبل إسلامهم أي إسلامه وإسلامهن لم ينكح واحدة منهن إلا بمحلل لمصادفة طلاقهن حالة صحة نكاحهن ودفع بقوله ثلاثا الثاني احتمال إرادة طلاق المجموع ثلاثا أو طلقهن ثلاثا ثلاثا بعد إسلامهم تخير أي اختار واحدة في الأولى وأربعا في الثانية لأنهم لما أسلموا اندفع نكاح ما زاد على ذلك ووقع الطلاق على من اختارها وإن أسلم قبلهن أو بعدهن وطلقهن بين الإسلاميين ثلاثا ثلاثا تخير أيضا في الصورتين لأنه حينئذ لا يمسك إلا واحدة في الأولى وأربعا في الثانية
و طلقت المختارة وتبين الفسخ في الباقي من حين أسلم الأول منهم والتصريح بذكر مسألة طلاق الأكثر من أربع بعد إسلامهم بفروعها من زيادته ولو نكح حرة وأمة ولو أختين وطلقهما ثلاثا ثلاثا ثم أسلموا لم ينكح إحداهما إلا بمحلل لما مر وإن أسلموا ثم طلق هما ثلاثا ثلاثا أو أسلمتا ثم طلق هما ثلاثا ثلاثا ثم أسلم في العدة أو عكسه بأن أسلم ثم طلقهما ثلاثا ثلاثا ثم أسلمتا فيها تعينت الحرة للتحليل واندفعت الأمة ولا يحتاج فيها إلى محلل وذلك لأنه لما وقع الإسلام اندفع نكاح الأمة والطلاق إنما ينفذ في المنكوحة وهي الحرة دون الأمة فلا يحتاج إلى محلل ومحل ذلك في الأخيرتين إذا دخل الزوج بهما وإلا تعجلت الفرقة بسبق إسلامهما أو إسلامه فلا يلحق واحدة منهما طلاق فلا تحتاجان إلى محلل فلو أسلمت بعد الطلاق واحدة منهما في العدة دون الأخرى تعين الطلاق في المسلمة فتحتاج إلى محلل دون المتخلفة فصل لو أسلم الزوجان والصداق فاسد كالخمر والخنزير ولو في الذمة ولم تقبضه الزوجة استحقت مهر المثل لتعذر طلب الفاسد في الإسلام ومحل استحقاقها ذلك بل واستحقاقها المسمى الصحيح إذا لم يمنعها منه زوجها قاصدا تملكه والغلبة عليه فإن منعها قاصدا ذلك سقط حكاه الفوراني وغيره عن النص وجرى عليه الأذرعي وغيره وإن قبضته في الكفر فلا شيء لها لانفصال الأمر بينهما وما مضى في الكفر لا ينقض لخبر الإسلام يجب ما قبله إلا إن كان الصداق مسلما أو مملوكا له كأن أصدقها حرا مسلما استرقوه أو عبدا مسلما أو مكاتبه أو أم ولده ثم أسلما بعد قبضه فيجب مهر المثل لما زاده بقوله لأنا نقرهم في الكفر على الخمر ونحوها دون الأسير المسلم ونحوه مما ذكر ولأن الفساد في الخمر ونحوها لحق الله تعالى فجاز العفو عنه وفي المسلم ونحوه لحق المسلم فلا يعفى عنه قاله الخوارزمي
ومنه يؤخذ أن ما يختص به المسلم مطلقا كذلك بل ينبغي أن يكون سائر ما يختص به غير الناكح كذلك حتى لو أصدقها خمرا غصبها من ذمي آخر فقبضتها ثم أسلما أبطلناه ووجب مهر المثل وعموم كلامهم في باب الصداق يقتضيه وإن قبضت في الكفر نصف الفاسد استحقت نصف مهر المثل ويمتنع تسليم الباقي من الفاسد لما مر ويفارق ما لو كاتب ذمي عبده بعوض فاسد وقبض بعضه ثم أسلم حيث تسلم باقيه بأن العتق في الكتابة يحصل بحصول الصفة ثم يلزمه تمام قيمته ولا يحط منها قسط المقبوض في الكفر لتعلق العتق بأداء آخر النجوم وقد جرى في الإسلام فكان بمثابة ما لو كاتبه في الإسلام بعوض فاسد يعتق بالصفة ويلزمه القيمة والمعتبر في تقسيط الخمر ونحوها مما هو مثلي لو فرض مالا الكيل ولو تعدد الزق فلو أصدقها زقي خمر فقبضت أحدهما اعتبر في التقسيط الكيل لا الوزن ولا العدد ولا القيمة نعم إن زاد أحدهما على الآخر قيمة لزيادة وصف فيه اعتبرت القيمة
و المعتبر في الكلاب والخنازير القيمة بتقدير المالية عند من يجعل لهما قيمة لا لعدد ويفارق هذا ما في الوصية من أنه لو لم يكن له إلا كلاب وأوصى بكلب يعتبر العدد لا القيمة بأن الوصية محض تبرع فاغتفر فيها ما لا يغتفر في المعاوضات ولو أصدقها جنسين فأكثر كزقي خمر وكلبين وسلم لها البعض في الكفر فالمعتبر هنا القيمة بتقدير المالية عند من ذكر في الجميع كتقدير الحر عبدا
167
167
في الحكومة نعم لو تعدد الجنس وكان مثليا كزق خمر وزق بول وقبضت بعض كل منهما على السواء ينبغي اعتبار الكيل
وإن باعه أي باع كافر كافرا أو أقرضه درهما بدرهمين ثم أسلما أو ترافعا إلينا قبل إسلامهما كما صرح به الأصل بعد القبض ولو بإجبار قاضيهم عليه لم يعترض عليهما لانفصال الأمر بينهما أو أسلما أو ترافعا إلينا قبله أي قبل القبض أبطلناه أي كلا من البيع والقرض وإن قبض درهما من مالك الدرهمين فقد سبق بيانه في أواخر باب الرهن فرع لو دخل بالمفوضة لبضعها بعد الإسلام أو قبله المفهوم بالأولى ولا مهر لها عندهم بحال فلا شيء لها عليه لأنه استحق وطأها بلا مهر واستشكل ذلك بما يأتي في الصداق من أنه لو نكح ذمي ذمية تفويضا وترافعا إلينا حكمنا لها بالمهر وأجيب بأن ما هنا في الحربيين وفيما إذا اعتقدا أن لا مهر بحال بخلافه ثم فيهما
فصل الذميان لا المعاهدان متى ترافعا إلينا والملة أي ملتهما مختلفة كيهودي ونصراني وجب الحكم بينهما وإعداء المستعدي منهما على خصمه أي إعانة الطالب له على إحضاره وإن لم يرض خصمه كالحكم بيننا لأنه يجب على الإمام منع الظلم عن الذمي كالمسلم ولقوله تعالى وأن احكم بينهم بما أنزل الله قال ابن عباس وهذه ناسخة لقوله تعالى فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وكذا يجب ذلك إذا اتفقت ملتهما كيهوديين لما ذكر ولما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رجم يهوديين زنيا ولم يلتفت إلى حكم دينهم والمعاهد والذمي كالذميين فيما ذكر ويستثنى مما ذكر لو ترافعوا إلينا في شرب الخمر فإنهم لا يحدون وإن رضوا بحكمنا لأنهم لا يعتقدون تحريمه أما المعاهدان فلا يجب الحكم بينهما لأنهم لم يلتزموا حكمنا ولا التزمنا دفع بعضهم عن بعض وأفهم كلامه بالأولى أنه لا يلزمنا الحكم بين حربيين ولا بين حربي ومعاهد قال الأذرعي
والظاهر فيما لو عقدت الذمة لأهل بلدة في دار الحرب أنهم كالمعاهدين فإنه لا يلزمنا الدفع عنهم فكذلك الحكم بينهم فرع لو أقر ذمي بزنا أو سرقة مال ولو لذمي حددناه بناء على الأصح من وجوب الحكم بينهم ثم عند الترافع أي ترافعهما إلينا نحكم بينهما بحكم الإسلام فإن تحاكموا إلينا في النكاح أقررنا لهم ما نقر عليه من أسلم ونبطل عليهم ما لا نقر عليه من أسلم ونوجب النفقة في نكاح من قررناه فلو نكح بلا ولي ولا شهود وترافعا إلينا قررنا النكاح وحكمنا بالنفقة كما لو أسلما والتزما الأحكام
وإن نكح المجوسي محرما له ولم يترافعا إلينا لم نعترض عليهما لأن الصحابة رضي الله عنهم عرفوا من حال المجوس إنهم ينكحون المحارم ولم يعترضوهم فإن ترافعا إلينا في النفقة فرقنا بينهما أي أبطلنا نكاحهما ولا نفقة لأنهما بالترافع أظهرا ما يخالف الإسلام فأشبه ما لو أظهر الذمي الخمر ولو ترافعوا أي الكفار إلينا فيها أي في النفقة كأن جاءنا كافر وتحته أختان وطلبوا فرض النفقة أعرضنا عنهم ما لم يرضوا بحكمنا ولا نفرق بينهم فإن رضوا به فرقنا بينهم بأن نأمره باختيار إحداهما ويزوج الحاكم بشهود مسلمين ذميا بكتابية لا ولي لها خاص بالتماسهم ذلك
فصل وإن أسلم كافر حر وتحته أكثر من أربع من الحرائر مدخول بهن وأسلمن معه أو أسلمن بعده أو بعضهن بعده في العدة والبعض الآخر معه أو قبله أو تخلفن عنه وهن كتابيات اختار أربعا منهن ولو بعد موتهن ولا نظر إلى تهمة الإرث ويرث من الميتات المختارات غير الكتابيات واندفع بعد اختيار الأربع نكاح الباقيات لخبر غيلان السابق سواء أنكحهن معا أم مرتبا حتى لو اختار منهن الأخيرات جاز لترك الاستفصال في الخبر والتصريح بمسألة إسلام بعضهن معه وبتقييد
168
168
الإرث بغير الكتابيات من زيادته أما غير المدخول بهن إذا كن غير كتابيات فإن أسلمن معه اختار أربعا أيضا وإن أسلم معه منهن أربع فأقل أو كن مدخولا بهن واجتمع إسلامه وإسلام أربع فأقل في العدة تعين للنكاح ولو أسلم أربع ثم أسلم الزوج في عدتهن وتخلفت الباقيات حتى انقضت عدتهن من وقت إسلام الزوج أو متن على الشرك تعينت الأوليات
فإن جن الزوج الذي أسلم قبل الاختيار أو كان صغيرا وقفن أي كلهن أي نكاحهن أو أربع منهن أي اختيارهن حتى يفيق المجنون أو يبلغ الصغير فيختارا إذ لا اختيار لهما قبل ذلك لعدم أهليتهما ولا لوليهما لأنه خيار شهوة والنفقة أي نفقتهن كلهن في مالهما لأنهن محبوسات لأجلهما فرع لو أسلم وتحته أم وبنتها نكحهما معا أو مرتبا وكانتا كتابيتين أو أسلمتا وهما مدخول بهما حرمتا أبدا لأن وطء كل منهما بشبهة يحرم الأخرى فبنكاح أولى بل الأم تحرم بالعقد على البنت أيضا ولهما أي لكل منهما المسمى لها الصحيح وإلا بأن لم يكن صحيحا فهو المثل وإن لم يدخل بهما أي بواحدة منهما حرمت الأم أبدا فقط أي دون البنت لأن نكاحها يحرم الأم بخلاف العكس
واستحقت أي الأم نصف المهر لاندفاع نكاحها بالإسلام قبل الدخول وقيل لا شيء لها بناء على فساد أنكحتهم والتصريح بالترجيح من زيادته وبه صرح البلقيني وغيره وإن دخل بالبنت فقط حرمت الأم وحدها أبدا بالعقد على البنت أو بالدخول عليها دون البنت لأنه لم يدخل بالأم والعقد عليها لا يحرم البنت واستحقت الأم نصف المهر أيضا كما صرح به الأصل أو دخل بالأم فقط حرمت البنت أبدا بالدخول بالأم وكذا الأم بالعقد على البنت ولها المسمى وقول الأصل ولها مهر المثل تفريع على ضعيف وهو بطلان أنكحة الكفار تنبيه لو شك هل دخل بإحداهما أم لا فهو كما لو لم يدخل بواحدة منهما لكن الورع تحريمهما ولو شك في عين المدخول بها بطل نكاحهما لتيقن تحريم إحداهما قاله الماوردي فرع لو أسلم الحر مع إماء تحته لم يدخل بهن وكان لا يخاف العنت حرمن إذ لا يجوز له نكاح واحدة منهن ابتداء فلا يجوز اختيارها وإن دخل بهن اختار واحدة منهن إن حلت عند اجتماع إسلامه وإسلامهن لأنه إذا جاز له نكاح الأمة جاز له اختيارها وتقييده في الأولى بعدم الدخول وفي الثانية بالدخول من زيادته ولا وجه له ولو قال أسلم مع إماء اختار واحدة إن حلت عند اجتماع إسلامه وإسلامهن وإلا حرمن لسلم من ذلك ووافق أصله وكان أخصر ومثل ذلك ما لو أسلمن بعد إسلامه في العدة فرع لو أسلم مع واحدة من الإماء فله أن يختارها وأن ينتظر غيرها فإن طلقها أي التي أسلمت معه فهو اختيار لها ضمنا وتبين الباقيات من وقت إسلامه أن أصررن على الكفر ومن وقت تطليقها إن أسلمن في العدة لأنه وقت الاختيار فحكم اختيارها حكم تطليقها كما صرح به الأصل وإن لم يكن اختيارها صريحا أو ضمنا وأسلم غيرها في العدة فله أن يختار واحدة من الجميع وتندفع الباقيات وإن فسخ نكاح المسلمة قبل إسلامهن لم ينفذ لأنه إنما يفسخ الزائد وليس في الحال زيادة فإن أضررن لزم نكاحها وبن من وقت إسلامه وإن أسلمن معه أو في العدة اختار من شاء من الجميع وإن أسلمت واحدة معه من ثلاث إماء تحته وهو معسر خائف العنت ثم أسلمت أخرى في عدتها وهو موسر ثم أسلمت أخرى كذلك وهو معسر خائف العنت اندفعت الوسطى لفقد الشرط عند اجتماع إسلامه وإسلامها وتخير في الأخريين بناء على الأصح من أن اليسار إنما يؤثر في اندفاع النكاح إذا اقترن بإسلامهما جميعا كما مر فلو كان موسرا عند إسلام الثالثة أيضا تعينت الأولى أو موسرا عند إسلام الأولى معسرا عند إسلام الأخريين تخير بينهما فرع لو أسلم وتحته حرة وأربع إماء مثلا مدخول بهن أي بالخمس وأسلمن معه أو في العدة تعينت الحرة وإن تأخر إسلامها عن إسلامه وإسلام الإماء إذ القدرة على الحرة تمنع اختيار الأمة وكالحرة التي أسلمت الحرة الكتابية وزاد التقييد بالدخول بهن ليحترز عما لو لم يدخل بهن فلا تتعين الحرة مطلقا بل إن أسلمت معه ولو مع إسلام الإماء أو بعضهن تعينت وإن أسلم معه أمة تعينت أو أمتان فأكثر اختار أمة ممن أسلمن إلا أن تكون
169
169
الحرة فيهما كتابية فتعين ويعتددن أي الإماء من حين تعينت أي الحرة وهو وقت اجتماع إسلامها وإسلام الأزواج وإن لم يسلمن معه ولا في العدة بن باختلاف الدين وإن تخلفت الحرة عن الإسلام في العدة لم يختر واحدة من الإماء قبل انقضاء فإن اختار واحدة حينئذ وأصرت أي الحرة على الكفر حتى انقضت عدتها أو ماتت لم يتبين صحة الاختيار لأنه أوقعه في غير وقته بل يجدده وجوبا إن حلت له الأمة
وإنما جاز له اختيارها لأنه لم يجتمع إسلامه وإسلام الحرة في العدة فكانت كالمعدومة وإن عتقن أي الإماء قبل اجتماع إسلامه وإسلامهن بأن عتقن ثم أسلم وأسلمن أو أسلمن وعتقن ثم أسلم أو أسلم وعتقن ثم أسلمن التحقن بالحرائر الأصليات فإن أسلمت الحرة معه أو في العدة وعتق الإماء ثم أسلمن في العدة فله اختيار أربع منهن أي من الجميع دونها أي الحرة ولو أسلم وليس تحته إلا إماء وتخلفن و عتقن ثم أسلمن في العدة اختار منهن أربعا كالحرائر الأصليات ولو أسلم من إماء معه أو في العدة واحدة ثم عتقت ثم عتقت الباقيات ثم أسلمن اختار أربعا منهن لتقدم عتقهن على إسلامهن وليس له اختيار الأولى لرقها عند اجتماع الإسلاميين فتندفع بالمعتقات عنده صرح به الأصل والشرط فيما ذكر أن يعتقن قبل اجتماع إسلامه وإسلامهن كما مثلنا فإنه حالة إمكان الاختيار كما في اليسار وأمن الزنا ويؤخذ من هذا أن العتق مع الاجتماع كهو قبله
فلو عتقن ثم أسلمن وأسلم فكان الأولى وأسلموا قبل إسلام الحرة فله اختيارهن ثم إن أسلمت الحرة في العدة بانت باختياره الأربع وإلا بانت باختلاف الدين فإن لم يختر بأن أخر الاختيار انتظارا للحرة أي لإسلامها لزمه اختيار ثلاث منهن إذ لا معنى لتأخير اختيار الجميع لأنه يلزمه نكاح ثلاث منهن لا محالة وله انتظار إسلام الحرة لاختيار الرابعة فإن أسلمت اختارها أو الرابعة من العتيقات وإلا لزمه نكاح الرابعة من العتيقات وما ذكره من لزوم اختيار ثلاث منهن هو ما حكاها الأصل عن ابن الصباغ وحكى قبله مقابله عن الشيخ أبي حامد فالترجيح من زيادة المصنف
وإن نكح مشرك أربع إماء وأسلمن معه أو في العدة إلا واحدة فعتقت ثم أسلمت في العدة تعينت كالأصلية أي كالحرة الأصلية وإن أسلم معه أمتان وعتقت الأولى الموافق للأصل فعتقت إحداهما ثم أسلمت المتخلفتان على الرق اندفع نكاحها لأن تحت زوجهما حرة عند إسلامه وإسلامهما واختار إحدى المتقدمتين وإنما لم تندفع الرقيقة منهما لأن عتق الأخرى كان بعد إسلامها وإسلامه فلا يؤثر في حقها كذا جزم به الأصل تبعا للغزالي والذي جزم به الفوراني والإمام وابن الصلاح والنووي في تنقيحه وصوبه البلقيني تخييره بين الجميع قال ابن الصلاح وما قاله الغزالي سهو منشؤه أنه توهم أنه لما كان عتق المتقدمة واقعا قبل اجتماع الزوج والمتخلفتين في الإسلام التحقت في حقهما بالحرائر قال وهذا خطأ لأن الاعتبار في ذلك باجتماع العتيقة نفسها والزوج في الإسلام لا باجتماع غيرها والزوج وهذه العتيقة كانت عند اجتماعها هي والزوج في الإسلام رقيقة فكان حكمها حكم الإماء في حقها وحق غيرها
قال وقد يتكلف له تأويل يرد به كلامه إلى موافقة غيره بأن يقال أراد به ما إذا اختار المعتقة قبل إسلام المتخلفتين لكن سياقه يأبى هذا ونقل السبكي ذلك وقال الأرجح ما قاله الغزالي من امتناع المتخلفتين لاقتران حرية إحدى المتقدمتين بإسلامهما وهي مانعة من ابتداء نكاح الأمة فيمنع التقرير عليهما ولا نقول باندفاعهما بمجرد عتق تلك لاحتمال أن يعتقا ثم يسلما وإنما يندفعان إذا أسلمنا على الرق وأطال في بيان ذلك وذكرت بعضه في شرح البهجة وذكر مثله الزركشي وصوبه وإن عتقت المتقدمتان يعني أمتان من الأربع بعد إسلامهما ثم عتقت المتخلفتان ثم أسلمتا اندفعت المتقدمتان وتعين إمساك الأخيرتين قال في الأصل ولو أسلم ثم عتقت ثنتان ثم أسلمتا وأسلمت الأخريان ثم عتقتا تعين إمساك الأولتين واندفعت المتأخرتان نظرا في جميع ذلك إلى حال اجتماع الإسلاميين كما مر
فصل سيأتي في الباب الآتي أن لأمة عتقت تحت عبد الخيار في فسخ النكاح
170
170
فإن أسلمت بعد الدخول ثم عتقت والعبد كافر فلها الفسخ لأنه يلائم حالها ولا يلزمها الانتظار إلى أن يظهر حال الزوج لأنها لو أخرت الفسخ إلى ما بعد إسلام الزوج كانت عدتها من يومئذ فتدفع بالتعجيل طول التربص لا الإجازة لأنها معرضة للبينونة فلا يليق بحالها اختيار الإقامة ولأنها مسلمة فكيف تقيم تحت كافر وعطفه عتقت بثم على أسلمت يقتضي اعتبار تأخره عنه فيما ذكر وليس مرادا بخلاف عطف أصله له بالواو وسيأتي ثم بعد فسخها إن أسلم الزوج قبل انقضاء عدتها فعدتها عدة حرة وهي من حين الفسخ وإن أصر على الكفر حتى انقضت عدتها وقد أسلمت ثم عتقت كما فرضه أولا فمن حين أسلمت تكون عدتها ويلغو الفسخ لحصول الفرقة قبله لكن تعتد عدة أمة لحصول عتقها بعد إسلامها
وإن عتقت ثم أسلمت فعدة حرة تعتد ولها تأخير الفسخ إلى إسلامه ولا يبطل به خيارها كالرجعية إذا عتقت في العدة والزوج رقيق ثم إن أصر الزوج حتى انقضت عدتها سقط خيارها وعدتها من حين أسلمت وهي عدة أمة إن أسلمت ثم عتقت وإن عتقت ثم أسلمت فعدة حرة وإن أسلم فلها الفسخ وتعتد عدة حرة من حين الفسخ وهذا علم من كلامه السابق وصرح به الأصل هنا وإن أسلم هو ف عتقت هي وتخلفت عنه فلها الفسخ لتضررها برقه ولها تأخيره وحينئذ فإن أسلمت في العدة ثم فسخت الأولى قول أصله وفسخت اعتدت عدة حرة من حين الفسخ ومتى أصرت على الكفر حتى انقضت العدة فعدة أمة تعتد لكن من حين أسلم لأنا تبينا حصول الفرقة من حينئذ وإن أجازت قبل إسلامها لم تصح إجازتها لأنها معرضة للبينونة
فرع لو أسلم عبد فليس لزوجته الكافرة خيار لأنها رضيت برقه أولا ولم يحدث فيها عتق حرة كانت أو أمة وإن أسلمت عبارة الأصل سواء أسلمت أم لم تسلم إذا كانت كتابية قال في المهمات تسويته بين أن تسلم وأن لا تسلم غلط لاقتضائه جواز نكاح الأمة الكتابية وهو ممتنع قطعا قال الأذرعي وقد يقال يمنع القياس إذ يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء انتهى ويحتمل أن أمرها موقوف على إسلامها في العدة فإن أسلمت بقيت تحته وإلا تبينا الفرقة من حين إسلامه ويحتمل أن هذا مراد الأذرعي لكنه خلاف الظاهر فصل لو أسلم العبد عن بمعنى على زوجات حرائر أو إماء وأسلمن معه أو في العدة أو قبله وأسلم هو فيها أو كانت الحرائر كتابيات فليختر منهن اثنتين فقط إذ الأمة في حقه كالحرة
والزيادة على الثنتين في حقه كالزيادة على الأربع في حق الحر فإن عتق قبل إسلامه سواء أكان قبل إسلامهن أم بعده أم معه أو بعده وقبل إسلامهن فله حكم الأحرار فيختار أربع حرائر ولا يختار إلا أمة بشرطها إذ الاعتبار بوقت الاختيار وهو فيه حر وإن أسلم منهن وهن حرائر معه أو في العدة اثنتان ثم عتق ثم أسلمت الباقيات فيها لم يختر إلا اثنتين إما الأوليين وإما ثنتين من الباقيات وإما واحدة منهما وواحدة منهن لاستيفائه عدد العبيد قبل عتقه وإذا اختار وهن أربع حرائر ثنتين وفارق ثنتين فله أن يتزوجهما لأنه حر وهما حرتان فلو كن فيما ذكره إماء لم يختر منهن إلا الأوليين فلا يختار الأخريين ولا واحدة منهما لأنه حر عند إسلامهما فإن عتقت المتخلفات بعد عتقه ثم أسلمن في العدة اختار ثنتين من الجميع لأن المتخلفات حرائر عند اجتماع إسلامه وإسلامهن فصار كما لو كان تحته أربع حرائر وأسلم معه ثنتان ثم عتق ثم أسلمت الأخريان فإنه يختار ثنتين كيف شاء
وقوله ثنتين من الجميع أولى من قول أصله فله اختيارهما يعني الأخريين وله اختيار واحدة منهما واحدة من الأوليين وإن أسلمت معه أو في العدة واحدة ثم عتق ثم أسلمت الباقيات فيها فإن كن أي جميعهن حرائر اختار أربعا لأنه لم يستوف عدد العبيد قبل عتقه فكان كالحر بخلاف ما إذا أسلم معه ثنتان ثم عتق ثم أسلمت الباقيات لم يختر الاثنتين كما مر وشبه ذلك بما إذا طلق العبد زوجته طلقتين ثم عتق لم يملك ثالثة ولم يكن له نكاحها إلا بمحلل ولو طلقها طلقة ثم عتق ونكحها أو راجعها ملك طلقتين وإلا أي وإن لم يكن حرائر فإن كن إماء فواحدة من الجملة يختارها بشرطها ما ذكره من أنه يختار واحدة من الجملة
171
171
نقل معه الأصل أن الأولى تتعين من غير تصريح بترجيح فإنه قال بعد أن صحح أنه لا يختار إلا واحدة فإذا قلنا به تعينت الأولى كذا قاله المتولي والبغوي
قال المتولي وعلى طريقة القاضي يختار واحدة من الجملة وعكس الإمام فحكى عن القاضي أن الأولى تتعين وعن سائر الأصحاب أنه يختار واحدة من الجملة قال وقول القاضي هفوة منه انتهى وقول المصنف بشرطها من زيادته وهو إنما يأتي على منقول المتولي أما على منقول الإمام فإنما يأتي فيما إذا اختار غير التي أسلمت معه أما فيها فلا لرقه عند اجتماعهما في الإسلام ثم ما ذكر من أنه يختار واحدة قال في الأصل بعده لكن قياس ما مر جواز اختيار ثنتين لأنه لم يستوف عدد العبيد قبل عتقه وأقول بل قياسه أنه لا يختار إلا واحدة بعين ما قاله فإن عتق من البواقي ثلاث في العدة ثم أسلمن فيها استقر نكاحهن لأنه لم يستوف عدد العبيد قبل عتقه مع نكاح الأولى لجواز إدخال الحرائر على الأمة وإن كن إماء وحرائر فإن أسلم معه أمة تعينت مع الحرائر إن لم يزدن على ثلاث وإلا فيختار أربعا كيف شاء منهن ومنها أو حرة تعينت إن كانت الباقيات إماء وإلا فتتعين مع الحرائر إن لم يزدن على ثلاث وإلا فيختار أربعا كيف شاء
وإن كان تحته حرتان وأمتان فأسلم معه حرة وأمة ثم عتق ثم أسلمت المتخلفتان فله اختيار الحرتين أو إحداهما و الأمة الأولى فقط أي دون الثانية لحريته عند إسلامه وإسلامها وفي نكاحه حرة بخلافه عند إسلامه وإسلام الأولى فصل في ألفاظ الاختيار وفروعه والاختيار قوله اخترتك أو اخترت نكاحك أو أمسكتك أو أثبتك أو حبستك على النكاح ونحوه كأثبتت نكاحك أو أمسكته أو اخترت حبسك أو عقدك لمجيء الاختيار والإمساك في الحديث والباقي في معناهما قال في الأصل وكلام الأئمة يقتضي أن جميع ذلك صريح لكن الأقرب أن يجعل قوله اخترتك وأمسكتك من غير تعرض للنكاح كناية انتهى ومثلهما أثبتك وإن أسلم معه أو في العدة ثمان ففسخ نكاح أربع منهن كقوله فسخت نكاحهن أو اخترتهن للفسخ أو هن للفسخ بغير لفظ اخترت ولم يرد بالفسخ طلاقا استقر الباقيات أي نكاحهن وإن لم يتلفظ فيهن بشيء
فإن أراد بالفسخ الطلاق أو طلق أربعا منهن حرم الجميع أما المذكورات فلطلاقهن لأن الطلاق اختيار للنكاح لأنه إنما يخاطب به المنكوحة وأما الباقيات فلاندفاعهن بالشرع ولو قال لأربع أريدكن حصل التعيين به وإن لم يقل معه للباقيات لا أريدكن وفي نسخة بعد أريدكن وللباقيات لا أريدكن وفي أخرى أريدكن أو لا أريدكن والكل صحيح لكن المناسب للأصل الأولى ثم الظاهر على كل تقدير أن أريدكن كناية في الاختيار للنكاح لا صريح ولو آلى أو ظاهر من امرأة فأكثر فليس باختيار لأن الظهار محرم والإيلاء حلف على الامتناع من الوطء وكل منهما بالأجنبية أليق منه بالمنكوحة فإن اختارها أي المولي أو المظاهر منها للنكاح
فمدة الإيلاء والظهار برفعه من وقت الاختيار ويصير في الظهار عائد إن لم يفارقها في الحال أما إذا اختار غيرها فيكون الإيلاء والظهار منها لغوا لأنها أجنبية منه وفي نسخة فمدة الإيلاء من الاختيار والظهار من بعده والمراد لا يختلف لكن الأولى أولى وأخصر وإن قذفها أي امرأة من نساؤه لم يلاعن للحد أو للتعزير أي لدفعه إلا إن اختارها فله أن يلاعن لدفعه لأنها حينئذ زوجة ولو قال لواحدة فارقتك فهو فسخ كاخترت فراقك أو لا أريدك قال الروياني ولأنه قد يقع على غير الزوجة بخلاف طلقتك قال الزركشي وقضية هذا أن لفظ الفراق صريح في الفسخ كما أنه صريح في الطلاق فيكون حقيقة فيهما أي ويتعين في كل منهما بالقرينة فروع الأول إن اختار الجميع للنكاح أو للفسخ لغا لامتناع الجميع في الأولى ولأن النكاح مقرر في أربع في الثانية
أو طلقهن وقع الطلاق على أربع وأمر بالتعيين لهن الثاني لو علق الاختيار للنكاح وكذا الفسخ كأن قال إن دخلت الدار فقد اخترتك للنكاح أو للفسخ لا بقصد الطلاق بالفسخ لغا لأنه مأمور بالتعيين والاختيار المعلق ليس بتعيين ولأن الاختيار كابتداء النكاح أو كاستدامته فتعليقه كتعليق النكاح أو الرجعة فيلغو أما إذا قصد
172
172
بالفسخ الطلاق فلا يلغو وهذا كما أفهمه كلامه السابق يعلم أيضا من قوله ولو علق الطلاق صح وحصل الاختيار ضمنا وإن كان معلقا ويحتمل في الضمني ما لا يحتمل في غيره كما يحتمل تعليق التمليك الضمني كأعتق عبدك عني غدا على كذا
فلو قال كلما أسلمت واحدة منكن فقد طلقتها صح لأن ذلك تعليق للطلاق وهو جائز والاختيار حصل ضمنا إلا أي لكن إن قال بدل فقد طلقتها فقد فسخت نكاحها فلا يصح لأن الفسوخ تجري مجرى العقود في امتناع قبول التعليق ولأن التعليق للفسخ قبل استيفاء العدد الجائز غير جائز إلا أن يريد به الطلاق فيصح فعلم أن الفسخ كناية في الطلاق واستشكل بأن ما كان صريحا في بابه ووجد نفاذا في موضوعه فلا يكون كناية في غيره ويجاب بأن هذا مستثنى رعاية لغرض من رغب في الإسلام الثالث الوطء ليس باختيار للموطوءة لأن الاختيار كابتداء النكاح أو كاستدامته كما مر وكلاهما لا يحصل إلا بالقول كالرجعة وللموطوءة مع ما استحقته قبل هذا الوطء المهر أي مهر المثل بهذا الوطء إن اختار غيرها فإن اختارها فلها المسمى الصحيح إن كان وإلا فمهر المثل
الرابع لو حصر اختياره في خمس فأكثر معينات انحصر اختياره فيهن وهو وإن لم يكن تعيينا تاما لكنه يفيد ضربا من التعيين ويزول به بعض الإبهام ثم يؤمر باختيار أربع منهن ويندفع نكاح الباقيات فصل لو أسلم على ثمان وثنيات وأسلم منهن معه أو في العدة أربع فله قبل انقضائها فسخ نكاح المتخلفات لاختيارهن للنكاح لأنهن قد لا يسلمن فلا يتحقق الاختيار ويفسخ نكاحهن بتعيين الأوليات للزوجية وله اختيار المسلمات و له طلاقهن فينقطع نكاحهن به ونكاح الأخريات بالشرع لا الفسخ أي ليس له فسخ نكاح المسلمات لأن الفسخ بما ذكر إنما يكون فيما زاد على أربع وعدد المسلمات لم يزد على أربع إلا أن يريد به الطلاق فله ذلك لما مر أن الطلاق اختيار وباختيارهن أي المسلمات يندفع نكاح الباقيات أي يتبين اندفاعه باختلاف الدين
قال البغوي إن لم يسلمن في العدة وإلا فباختيار الأوليات وقال الإمام لا فرق وكلام المصنف كأصله يقتضي ترجيحه وجزم به في الشرح الصغير واستشكل بما مر من أنه لو أسلم على إماء وأسلم معه منهن واحدة فاختارها ثم أسلمت الباقيات في العدة بن من وقت اختيار الأولى فالموافق له قول البغوي وقد يجاب بأن الاختيار ثم لم ينقطع لجواز أن تعتق واحدة مثلا من الباقيات ثم تسلم فيختارها أيضا فكان به الاعتبار بخلافه هنا لاستيفائه العدد الشرعي فاعتبر اختلاف الدين وإن فسخ نكاح الأربع الأول ولم يرد الطلاق وأسلمت المتخلفات في العدة اختار أربعا منهن أي من الجميع ولكل منهن تحليفه أنه لم يرد بالفسخ الطلاق وخرج بإسلام المتخلفات ما لو لم يسلمن فيتعين الأوليات فإن تخلف الجميع عنه في الإسلام ثم أسلمن بعده واحدة واحدة في العدة و الحالة أن كل من أسلمت فسخ نكاحها ولم يرد الطلاق لغا الفسخ في الأربع الأول وبقي نكاحهن ونفذ في الباقيات لأن فسخ نكاحهن وقع وراء العدد الكامل فنفذ
فإن أراد الطلاق صار مختارا للأول وقوله واحدة واحدة مثال فمثله إسلام ثنتين ثنتين أو واحدة واحدة وثنتين ثنتين أو واحدة وثنتين وواحدة واحدة أو نحوها وإن أسلم معه أو في العدة من الثمان خمس ففسخ نكاحهن ولم يرد الطلاق وقع الفسخ على واحدة لا بعينها فإن أسلم البواقي في العدة بعد فسخ نكاح الخمس اختار أربعا من الجميع فإن أراد الطلاق صار مختارا لأربع منهن وبن بالطلاق وعليه التعيين وإن فسخ نكاح واحدة مبهمة أو ثنتين مبهمتين من الخمس ولم يرد طلاقا فعين ثنتين انفسخ النكاح في واحدة منهما فيعينها وله اختيار الأخرى مع ثلاث وإن عين واحدة اختار من الباقيات أربعا كما صرح به الأصل فصل الاختيار والتعيين أي كل منهما واجب فيما إذا أسلم على أكثر من أربع وأسلمن معه أو في العدة أو كن كتابيات للأمر به في خبر غيلان السابق فيطالبه به الحاكم وإن سكتن عنه كما اقتضاه نص
173
173
الشافعي والأصحاب إذ إمساك أكثر من أربع في الإسلام ممنوع فيعصي بتأخير ذلك كما يعصي بتأخير التعيين أو البيان فيما لو طلق إحدى امرأتيه مبهما أو معينا ونسي عينها كما سيأتي في بابه وبهذا التقرير اندفع ما قاله السبكي من أن وجوب الاختيار يتوقف على طلبهن إزالة الحبس كسائر الديون وأنه ينبغي حمل كلامهم عليه فيحبس له أي لما ذكر كسائر الحقوق فإن لم ينفع فيه الحبس عزر بما يراه الحاكم من الضرب وغيره ويكرره مرات إلى أن يختار بشرط تخلل مدة يبرأ بها عن ألم الأول وأنفق الزوج عليهن وجوبا إلى أن يختار لأنهن في حبسه قال القاضي
فإن قلت ينبغي أن لا ينفق إلا على أربع ويوقف بين الجميع كما في الميراث قلنا الفرق أنهن ممتنعات عن الأزواج بسببه وكل واحدة تفرض أنها المنكوحة والنفقة تتعدد بتعدد الزوجات بخلاف الميراث فإن نصيب الزوجات لا يتعدد بتعددهن بل للكل ما للواحدة قال في الأصل قال الإمام وإذا حبس لا يعزر على الفور فلعله يتروى وأقرب معتبر فيه مدة الاستنابة أي وهي ثلاثة أيام واعتبر الروياني في الإمهال الاستنظار وجرى عليه المصنف فقال فإن امتهل بمعنى استمهل أمهل ثلاثة فقط لأنها مدة التروي شرعا لا بالنفقة أي لا يمهل لها لتضررهن بتأخيرها والتصريح بهذا من زيادته ولا يختار أحد من حاكم أو غيره عن ممتنع من الاختيار و عن ميت بخلاف الممتنع في الإيلاء يطلق عليه الحاكم لأن هذا اختيار شهوة لا يقبل النيابة ولأن حق الفراق فيه ليس لمعينة وقوله وميت من زيادته على الروضة فرع لو مات قبل التعيين فإن كان بعد الدخول بهن فعدة الحامل بالوضع وإن كانت من ذوات الأقراء و عدة ذوات الأقراء بالأكثر من عدة الوفاة وثلاثة أقراء لاحتمال اختيارها للنكاح وللفراق فأخذ بالأحوط وإلا بأن كان قبل الدخول فعدة الوفاة على كل منهن لاحتمال اختيارها للنكاح وابتداء الأقراء من وقت الإسلام أي إسلامهما إن أسلما معا وإلا فمن إسلام السابق لأنها إنما تجب لاحتمال أنها مفارقة بالانفساخ وهو يحصل من حينئذ وابتداء الأشهر من وقت موته ويوقف لهن ميراث الزوجات من ربع أو ثمن بعول أو دونه حتى يصطلحن لعدم العلم بعين مستحقه فيقسم بينهن بحسب اصطلاحهن بتساو أو تفاوت لأن الحق لهن إلا أن يكون فيهن محجور عليها لصغر أو جنون أو سفه وصالح عنها وليها فيمتنع بدون حصتها من عددهن
فلو كن ثمانيا وفيهن صغيرة فصالح عنها وليها عن بمعنى على الثمن لا على أقل منه جاز اعتبارا بعددهن وتساويهن في ثبوت الأيدي بخلاف ما إذا صالح على أقل من الثمن لأنه خلاف الحظ لموليته قال الصيمري وطريق الصلح ليقع على الإقرار أن تقول كل منهن لصاحبتها إنها هي الزوجة ثم تسألها ترك شيء من حقها هذا إذا اصطلحن جميعا فإن طلب أربع منهن فأقل شيئا من الموقوف بلا صلح منعن لاحتمال أن الزوجات غيرهن أو طلبه خمس منهن أعطين ربع الموقوف لعلمنا أن فيهن زوجة والست إذا طلبنه أعطين نصفه أي الموقوف لعلمنا أن فيهن زوجتين وإن طلبه سبع أعطين ثلاثة أرباع ولا ينقطع به أي بما أخذنه حقهن أي تمامه بناء على أنه لا يشترط في الدفع إليهن أن يبرئن عن الباقي وهو ما صححه الأصل لأنا نتيقن أن فيهن من يستحق المدفوع فكيف نكلفهن بدفع الحق إليهن إسقاط حق آخر إن كان وحكى مع ذلك وجها أنه يشترط لأنهن إنما أعطين لقطع الخصومة
وهو إنما يحصل بالإبراء ولم يوجد ونقل عن ابن كج نسبة هذا إلى النص وقال الأذرعي وغيره إنه المذهب المنصوص في الأم صريحا وعليه اقتصر الشيخ أبو حامد وأتباعه وكثير من الأصحاب ونسبه في البيان للأكثرين وقال الشيخ أبو محمد إنه الصحيح من المذهب وعلته أن القاعدة أن بعض الورثة لا يمكن من شيء من التركة حتى يحصل لصاحبه مثله وإلا فيلزم حرمان بعض وإعطاء بعض وأطال في ذلك ولو كان فيهن أي الثمان اللاتي أسلم عليهن أربع كتابيات وأسلمت الباقيات أو كان تحته مسلمة وكتابية فقال إحداكما طالق ومات ولم يبين في الصورتين لم يوقف لهن شيء لأن استحقاقهن للإرث غير معلوم لاحتمال كونهن الكتابيات واقتسم باقي الورثة الجميع أي
174
174
جميع التركة لأن سبب إرثهم محقق والأصل عدم التزاحم
فرع لو مات ذمي تحته خمس
فأكثر ورث الجميع بناء على صحة أنكحتهم وقيل أربع فقط فيوقف الموروث بينهن حتى يصطلحن ويجعل الترافع إلينا بمثابة إسلامهم وقيل إن صححنا أنكحتهم ورث الجميع وإلا فأربع والترجيح من زيادته أو مات مجوسي تحته محرم له لم نورثها منه لأن هذا ليس بنكاح في سائر الأديان وتعبيره بالمحرم أعم من تعبير أصله بأمه أو بنته فرع ومن تعينت للفرقة بالزيادة على أربع فعدتها محسوبة من وقت الإسلام أي إسلامهما إن أسلما معا وإلا فمن إسلام السابق لا من وقت الاختيار لأن سبب الفرقة اختلاف الدين فاعتبرت العدة من حينه وتقدم ما فيه فصل تجب النفقة أي يستمر وجوبها للموقوفة أي للموقوف نكاحها حيث كانت قبل إسلامها مجوسية أو وثنية من حين أسلمت سواء أسلم الزوج في العدة أم لا لأنها أحسنت وأتت بالواجب عليها فلا تسقط به نفقتها وإن منع من التمتع كالصلاة والصوم المفروضين ولأن للزوج قدرة على تقرير النكاح عليها بأن يسلم فجعلت كالرجعية وقضية التعليل الثاني عدم استمرار وجوب النفقة فيما لو تخلف إسلامه لعذر من صغر أو جنون أو إغماء ودام به المانع حتى انقضت العدة وظاهر أنه ليس مرادا ويفارق ما قاله سقوط المهر بإسلامها قبل الدخول بأنه عوض العقد وهو يسقط بتفويت المعوض ولو مع العذر كما لو أكل البائع المبيع للضرورة والنفقة في مقابلة التمكين ولم يفت لقدرته عليه بإسلامه وبما قاله علم استمرار وجوبها فيما لو أسلما معا وبه صرح أصله
ولو تخلفت الزوجة بإسلامها عن إسلام الزوج لم تستحق عليه نفقة مدة التخلف وإن أسلمت في العدة لنشوزها بالتأخير وهذا يقتضي أنها لو تخلفت لصغر أو جنون أو إغماء ثم زال وأسلمت في العدة استحقت النفقة وظاهر أنه ليس مرادا لأنها تسقط بعدم التمكين وإن لم يكن نشوز ولا تقصير من الزوجة كما تسقط بحبسها ظلما والقول في قدر مدة إسلامها كأن قال لها أسلمت اليوم فقالت بل من عشرة أيام فلي عليك نفقتها قوله بيمينه لأن الأصل استمرار كفرها وبراءة ذمته من النفقة نعم لو قال لها أسلمت قبلك فلا نفقة لك مدة التخلف فادعت العكس أي أنها أسلمت قبله أو معه صدقت بيمينها لأن حقها كان واجبا وهو يدعي مسقطا كالنشوز والأصل عدمه قال في الوسيط إلا إذا اتفقا على أن إسلامه كان أول يوم الاثنين فقال أسلمت بعدي وقالت بل قبلك فيصدق هو لأن الأصل دوام كفرها
فرع على المرتد نفقة زوجته المدخول بها لأنها لم تحدث شيئا والزوج هو الذي أحدث الردة لا على زوجها وهي مرتدة وإن عادت إلى الإسلام في العدة سواء ارتد الزوج أيضا أم لا لنشوزها بالردة وهي أولى بذلك من متأخرة الإسلام لتبديلها دينها فصل وإن اختلفا في السابق بالإسلام قبل الدخول فادعت سبق الزوج به لإثبات نصف المهر وادعى هو سبقها به فالقول قولها بيمينها لأن الأصل بقاء نصف المهر فإن قالت وقد ادعى سبقها لا أعرف السابق منا لم تطالب بشيء من المهر فإن ادعت العلم بذلك أي بسبق إسلامه بعد أي بعد قولها لا أعرف السابق صدقت بيمينها وأخذت النصف وإن جهل السبق والمعية باعترافهما فالنكاح باق لأن الأصل بقاؤه
وإن جهل السابق منهما فلا نكاح بينهما لاتفاقهما على تعاقب الإسلام قبل الدخول ولا تطالبه بنصف المهر إن لم تكن قبضت المهر لاحتمال سبقها ولا يسترده هو منها إن كانت قد قبضته أي المهر لاحتمال سبقه فيقر النصف في يدها حتى يتبين الحال وإن اختلفا في بقاء النكاح فادعى هو إسلامهما معا ليبقى النكاح وأنكرت هي بأن ادعت تعاقبهما في الإسلام لتبطل النكاح صدق بيمينه لأن الأصل بقاء النكاح قلت وهذا مخالف لما في الدعاوى من أن الزوج هو المدعي وأن الراجح أن المدعي
175
175
من يخالف قوله الظاهر والمدعى عليه من يوافقه وقضية ذلك ترجيح أنها المصدقة بيمينها لأن الظاهر معها أو ادعيا عكسه فادعت إسلامهما معا وأنكر هو فلا نكاح لاعترافه بأنه لا نكاح ويصدق أيضا في أنها لا تستحق عليه نصف المهر على ما اقتضاه كلام أصله هنا وصرح به المصنف تبعا له في الدعاوى
وقال البلقيني الصواب تصديقها في أنها تستحقه جزما واستشهد له بما مر أول الفصل قال وجرى على ذلك أبو الفرج الرازي والماوردي وذكر نحوه الزركشي ونقل عن الجمهور الجزم به وإن ادعى بعد إسلامه أنه أسلم في عدة الموقوفة أي الموقوف نكاحها وأنكرت بأن ادعت أنه أسلم بعد انقضائها فإن اتفقا على انقضائها في رمضان مثلا وادعى الإسلام أي إسلامه قبله وأنكرت صدقت بيمينها لأن الأصل بقاء كفره أو اتفقا على أن الإسلام وقع في رمضان وادعت انقضاءها أي العدة قبله وأنكر بأن ادعى انقضاءها بعده فالقول قوله بيمينه لأن الأصل بقاؤها وإن لم يتفقا على شيء بل ادعى كل منهما مجرد السبق فاقتصر على سبق إسلامه واقتصرت على سبق عدتها صدق السابق منهما بالدعوى لأن المدعي أولا مقبول فلا يرد بمجرد قول آخر ولأن من أقر بشيء يجعل كأنه أنشأه حينئذ فدعوى الزوج إسلامه أولا كأنه إنشاء إسلام في الحال ودعواها بعده انقضاء العدة أولا يقتضي الحكم بانقضائها في الحال فيتأخر انقضاؤها عن الإسلام ودعواها انقضاء عدتها أولا يقتضي الحكم في الحال بانقضائها ودعواه بعدها إسلامه أولا كأنه إنشاء إسلام في الحال فيقع بعد العدة فرع لو أقام الزوج شاهدين أنهما أسلما حين طلعت الشمس أو غربت يوم كذا قبلت شهادتهما واستمر النكاح أو أنهما أسلما مع طلوع الشمس أو غروبها يوم كذا لم تقبل شهادتهما لأن الطلوع أو الغروب أي وقته يتناول حال تمامه وهي حالة واحدة والمعية للطلوع أو الغروب تتناول أوله وآخره فيجوز أن يكون إسلام أحدهما مقارنا لطلوع أول القرص أو غروبه وإسلام الآخر مقارنا لطلوع آخره أو غروبه
فرع لو نكحت في الكفر زوجين ثم أسلموا فإن نكحتهما معا أبطلناه أي النكاح وإن اعتقدوا جوازه أو مرتبا فهي زوجة للأول فلو مات الأول كافرا وأسلمت الأولى قوله أصله ثم أسلمت مع الثاني واعتقدوه أي النكاح المذكور صحيحا أقررناه وإلا فلا ولو أسلما دونها أو الأول وحده فظاهر أنها للأول إن كانت كتابية الباب الثامن في أسباب خيار النكاح وأسبابه المتفق عليها أربعة خرج به المختلف فيها كالإعسار بالمهر أو النفقة وكأن يجد أحدهما الآخر رفيقا وكأن لا تحتمل المرأة الوطء إلا بالإفضاء وستأتي الثلاثة الأول العيوب وتنقسم إلى ثلاثة أقسام إلى مشترك بين الزوجين وهو ثلاثة البرص وهو بياض شديد يبقع الجلد ويذهب دمويته والجذام وهو علة يحمر منها العضو ثم يسود ثم يتقطع ويتناثر ويتصور ذلك في كل عضو لكنه في الوجه أغلب المستحكمان بخلاف غيرهما من أوائل البرص والجذام لا يثبت به الخيار كما صرح به الجويني قال والاستحكام في الجذام يكون بالتقطع وتردد الإمام فيه وجوز الاكتفاء باسوداده وحكم أهل المعرفة باستحكام العلة
والجنون وإن تقطع وهو زوال الشعور من القلب مع بقاء الحركة والقوة في الأعضاء واستثنى المتولي منه المتقطع الخفيف الذي يطرأ في بعض الزمان قال الإمام ولم يتعرضوا لاستحكام الجنون ومراجعة الأطباء في إمكان
176
176
زواله ولو قيل به لكان قريبا نظير ما مر في البرص والجذام قال الزركشي ولعل الفرق أن الجنون يفضي إلى الجناية على الروح لا الإغماء بالمرض فلا يثبت به الخيار كسائر الأمراض قال الزركشي ومحله فيما يحصل منه الإفاقة كما هو الغالب أما الدائم الميئوس من زواله فكالجنون ذكره المتولي لا بعده أي لا إن بقي الإغماء بعد زوال المرض أفيثبت به الخيار كالجنون فيثبت بها أي بالعيوب السابقة والآتية أي بكل منها الفسخ للنكاح وإن قلت فقد صح ذلك في الثلاثة السابقة والقرن عن عمر رضي الله عنه رواه الشافعي رضي الله عنه وعول عليه لأن مثله لا يكون إلا توقيفا ولأن كلا منها يخل بالتمتع المقصود من النكاح بل بعضها يفوته بالكلية وإن اختلفا في كون شيء عيبا فشاهدان خبيران بالطب يقيمهما المدعي لذلك فإن لم يقيمهما صدق المنكر بيمينه وإلى مختص به أي بالزوج
وهو العنة أي عجزه عن الوطء في القبل لعدم انتشار آلته وإن حصل ذلك بمرض يدوم والجب لذكره أي قطعه إن يبق منه قدر الحشفة كما سيأتي أو مختص بها أي بالزوجة وهو الرتق والقرن بفتح رائه أرجح من إسكانها وهما انسداد محل الجماع منها في الأول بلحم وفي الثاني بعظم وقيل بلحم ينبت فيه ويخرج البول من ثقبة ضيقة فيه فإن شقت الرتق أو شقه غيرها وإن أمكن الوطء بطل خياره لزوال سببه ولا تجبر هي عليه أي على شقه لتضررها به وكالرتق في هذا القرن وبما تقرر علم أن جملة العيوب سبعة وأنه يمكن في حق كل من الزوجين خمسة وما سوى هذه السبعة كالبخر والصنان والاستحاضة والقروح السائلة والعمى والزمانة والبله والخصاء والإفضاء وكونه أي أحد الزوجين عذيوطا بكسر العين المهملة وإسكان الذال المعجمة وفتح الياء وهو أن يتغوط عند الجماع فلا خيار بها لأنها لا تفوت مقصود النكاح بخلاف نظيرها في البيع لفوات المالية ولا كونه خنثى واضحا ولو بإخباره ولا عقيما كذلك أما الخنثى المشكل فنكاحه باطل كما مر قال الأذرعي ويشبه أن يكون محل ما قالوه في الاستحاضة إذا كانت المستحاضة حافظة لعادتها وإلا فالمتجه ثبوت الخيار إذا حكم أهل الخبرة باستحكام استحاضتها لأن وطأها حرام والممنوع شرعا كالممنوع حسا ولا نظر إلى توقع الشفاء على ندرة كما لم ينظروا إليه فيما مر فصل وإن وجد بكل منهما عيب يثبت الخيار يثبت له الفسخ ولو اتحد عيبهما كأن كان بكل منهما برص لأن الإنسان يعاف من غيره ما لا يعاف من نفسه أو كان به جب وهي رتقاء لفوات التمتع المقصود من النكاح وهذا ما نقله الأصل عن الحناطي والشيخ أبي حامد والإمام ونقل عن البغوي أنه حكى طريقا آخر أنه لا فسخ قطعا لأنه وإن فسخ لا يصل إلى الوطء
ونقله الأذرعي عن الدارمي وعن النص ثم قال فبان أنه المذهب المنصوص وذكر الزركشي مثله ولا يمكن الفسخ في مجنونين إلا بتقطع فيمكنهما الفسخ في زمن الإفاقة والتصريح بذكر المستثنى من زيادته وصرح به ابن الرفعة وغيره فرع لو نكح أحدهما الآخر عالما بالعيب القائم بالآخر غير العنة فلا خيار له كما في البيع والقول فيما لو كان به عيب وادعى على الآخر علمه به ولو بعد الدخول فأنكر قوله بيمينه أنه لم يعلم به لأن الأصل عدم علمه به
فصل والعيب الحادث بعد العقد كالمقارن له في أنه مثبت للزوج الفسخ مطلقا وإن أمكنه الفراق بالطلاق لأن الفسخ يدفع عنه التشطير قبل الدخول بخلاف الطلاق و مثبت لها قبل الدخول مطلقا عن تقييد بسوى العنة لتضررها به وبعده فيما سوى العنة لذلك أما العنة فلا يثبت بها الخيار لها كما سيأتي ويثبت لها الفسخ بالجب ولو بفعلها ولو بعد الدخول لأنه يورث اليأس عن الوطء فرع للأولياء الفسخ بالجنون غير الحادث وإن رضيت وكذا بالبرص والجذام غير الحادثين لأنهم يعيرون بكل منها ولأن العيب قد يتعدى إليها وإلى نسلها وكلامهم قد يتناول النسيب وغيره لكن في البسيط في الكلام على تزويج الأمة فلو تزوجت من معيب ثم علمت به فلها الخيار دون السيد انتهى
177
177
قال الزركشي وفيه نظر بل ينبغي أن يتخير لدفع الضرر عن ملكه لاحتمال أن ترجع إليه معيبة انتهى وقضية كلامهم أنه لو تعدد مالك الأمة كان لكل منهم الخيار وإن لم يتوصل إليه إلا بإبطال حق غيره وهو محتمل أما الحادث مما ذكر فليس لهم الفسخ به لأن حقهم في الكفاءة في الابتداء دون الدوام ولهذا لو عتقت تحت عبد ورضيت به لا فسخ لهم لا الجب والعنة أي ليس للولي الفسخ بشيء منهما لانتفاء العار والضرر مقصور عليها ويجيبها وجوبا إلى التزويج بصاحبهما أي الجب والعنة لذلك فإن امتنع كان عاضلا بخلاف صاحب الجنون والبرص والجذام
فصل خيار عيب النكاح يثبت على الفور كخيار عيب البيع ولا ينافيه ضرب المدة في العنة لأنها حينئذ تتحقق ويشترط في ذلك حضور الحاكم ليفعل في العنة ما سيأتي بعد ثبوتها ولأن الفسخ بالعيب مجتهد فيه فأشبه الفسخ بالإعسار لا في خيار خلف الشرط فيه أي في النكاح أي لا يشترط فيه حضور الحاكم كخيار عيب المبيع وقضيته أنهما لو تراضيا بالفسخ لعيب لا يصح وبه جزم في المحرر وحكى فيه الماوردي وجهين قال الزركشي وكلام الشافعي في الأم يقتضي ترجيح الصحة وبه جزم الصيمري فلو مكنته من الوطء فوطئ أو وطئ بغير تمكينها أو ظهر بأحدهما عيب وادعى علمها بالعيب قبل الوطء فأنكرت أو ادعت علمه بالعيب قبل ذلك فأنكر فالقول قول المنكر بيمينه لأن الأصل عدم علمه والفسخ بالعيب ولو حادثا أو الغرور الآتي بيانه إن كان قبل الدخول فلا مهر ولا متعة لأنه إن كان العيب به فهي الفاسخة أو بها فسبب الفسخ معنى وجد فيها فكأنها الفاسخة ولأن شأن الفسخ تراد العوضين أو كان الفسخ بما ذكر بعده أي الدخول
وفسخ النكاح بعيب مقارن للعقد أو حادث بعده قبل الدخول فمهر المثل لا المسمى واجب عليه لأنه تمتع بمعيبة وهو إنما بذل المسمى بظن السلامة فكأن العقد جرى بلا تسمية ولأن قضية الفسخ رجوع كل منهما إلى عين حقه أو إلى بدله إن تلف فيرجع الزوج إلى عين حقه وهو المسمى والزوجة إلى بدل حقها وهو مهر مثلها لفوات حقها بالدخول وبما تقرر من أن ما ذكر صير التسمية كالعدم سقط ما قبل الفسخ إن رفع العقد من أصله فالواجب مهر المثل مطلقا أو من حينه فالمسمى كذلك وإلا بأن فسخ بعد الدخول بعيب حادث بعده فالمسمى واجب عليه كما إذا لم يفسخ ولأن الدخول قرره قبل وجود السبب والتصريح بالتنظير المذكور من زيادته ولا يرجع به أي بالمهر الذي غرمه على من غره لئلا يجمع بين العوضين ولأنه شرع في النكاح على أن يقوم عليه البضع
فإذا استوفى منفعته تقرر عليه عوضه والغار الولي أو الزوجة بأن سكت عن العيب وكانت أظهرت له أن الزوج عرفه أو عقدت بنفسها وحكم بصحته حاكم فرع لو مات أحدهما بعد العلم بالعيب أو قبله وقبل الفسخ فلا فسخ لانتهاء النكاح وكالموت البرء من العيب وإن طلقها قبل الدخول ثم علم عيبها لم يسقط النصف من مهرها لأن الفرقة حصلت بالطلاق
ولا نفقة ولا سكنى للمفسوخ نكاحها بعد الدخول في العدة إن كانت حائلا لانقطاع أثر النكاح بالفسخ وكذا لا نفقة لها إن كانت حاملا بناء على أن نفقة المطلقة الحامل لها لا للحمل كذا بنوه على هذا وليس البناء بمرضي كما قاله الإمام بل وجهه أنها خرجت عن محل التمتع وإنما خالفنا في المطلقة للنص كما سيأتي بيانه في النفقات ولأن الطلاق من خواص النكاح بخلاف الفسخ لكن محله في فسخ بمقارن أما بعارض فكالطلاق كما سيأتي ثم والمذهب كما ذكره الأصل في العدد أن لها السكنى لأنها معتدة عن نكاح صحيح بفرقة في الحياة فأشبهت المطلقة تحصينا للماء لا ما ذكره هنا من أن المذهب عدم وجوبها كالنفقة فرع من رضي بالعيب سقط خياره كما مر ولو زاد العيب لأن رضاه بالأول رضا بما يتولد منه لا إن
178
178
حدث عيب آخر فلا يسقط خياره به
وقيد المتولي والعمراني سقوطه في الزائد بالمنتشر في محله بخلاف الزائد في موضع آخر ونقله في البحر عن نص الإملاء ثم نقل عن الماوردي أن محله إذا كان الزائد بموضع آخر أقبح منظرا كأن حدث في الوجه بعد رؤيته في الفخذ فإن كان مثله كأن حدث في يده بعد رؤيته في اليد الأخرى فوجهان انتهى وأقر بهما لكلام الجمهور أنه لا خيار واستشكل عدم اعتبار الزيادة هنا باعتبارها فيما لو زاد فسق الفاسق الذي شرط وضع الرهن عنده حيث كان لكل من الراهن والمرتهن إزالة يده عنه وأجيب بأن الرهن أمانة فاحتيط لها صيانة للحقوق وبأن صورة تلك أن يكون فاسقا بمعصية كالشرب فيرتكب أخرى كالزنا فنظيره هنا أن يحصل في المعيب عيب آخر ونحن نقول باعتباره كما تقرر وفي الثاني نظر ولو فسخ بعيب وبان أن لا عيب بطل الفسخ لأنه بغير حق
و متى أخر من له الخيار الفسخ وادعى الجهل بجوازه وأمكن جهله قبل قوله بيمينه كنظيره في عتقها تحت عبد وسيأتي أو الجهل بكونه فورا وأمكن فكذلك يقبل قوله بيمينه وهذا من زيادته ووقع في نسخة ذكر قوله وأمكن بعد قوله فورا السبب الثاني الغرور بالاشتراط إذا شرط في العقد في أحد الزوجين حرية أو نسب أو جمال أو يسار ونحوها من صفات الكمال كشباب وبكارة أو ضدها من صفات النقص أو كان مما لا يتعلق به نقص ولا كمال كما فهم بالأولى وصرح به الأصل أو السلامة من العيوب أو إسلام المنكوحة أو إسلام الزوج والزوجة كتابية فبان خلافه صح النكاح لأن تبدل الصفة ليس كتبدل العين فإن البيع لا يفسد بخلف الصفة مع تأثره بالشروط الفاسدة فالنكاح أولى وإذا صح النكاح فيما ذكر
فإن خرج الموصوف خيرا مما شرط فيه كأن شرط في الزوجة أنها ثيب فخرجت بكرا أو كتابية فخرجت مسلمة أو أمة فخرجت حرة أو في الزوج أنه عبد فخرج حرا فلا خيار لأنه أفضل أو خرج دونه كأن شرط فيها أنها حرة فخرجت أمة وقد أذن السيد في نكاحها أو فيه أنه حر فخرج عبدا وقد أذن له السيد في النكاح ثبت للفائت شرطه الخيار وإن كان الآخر مثله أو فوقه كما فهم بالأولى لخلف الشرط وللتغرير إلا إذا كان مثله أو دونه المفهوم بالأولى في النسب المشروط فلا يثبت الخيار لوجود الكفاءة ولانتفاء العار لكن اختار السبكي ثبوت الخيار في هذا أيضا وهو ما اقتضاه كلام المنهاج وغيره وقال البلقيني إن الشافعي رجحه في خلف شرط نسب الزوج ومثله خلف شرط نسب الزوجة وجرى في الأنوار على الأول وجعل العفة كالنسب
وكذا شرط حريتها وهو عبد فبانت غير حرة لا يثبت الخيار لتكافئهما دون ما إذا كان حرا بخلاف عكسه بأن شرطت حريته وهي أمة أو حرة كما فهمت بالأولى فبان غير حر فإنه يثبت الخيار للتغرير فيهما ولعدم الكفاءة في الثانية والترجيح في الأولى منهما من زيادته وهو ما اقتضاه كلام المنهاج كأصله وعبارة الأصل وإن كانت أمة ففي ثبوت الخيار وجهان وقيل يثبت قطعا انتهى لكن جزم في الأنوار بأنه لا خيار كنظيره في شرط حريتها وقال الزركشي إنه المرجح والخيار في مسألة العبد الذي شرطت حريته فبان عبدا وهي أمة لسيدها دونها لا في سائر العيوب فإنه فيها لها لا لسيدها وذلك لأن له إجبارها على نكاح عبد لا معيب فرع لو شرطت البكارة في الزوجة فوجدت ثيبا وادعت ذهابها عنده فأنكر صدقت بيمينها لدفع الفسخ أو ادعت افتضاضه لها فأنكر فالقول قوله بيمينه لتشطير المهر إن كان شطره أكثر من مهر مثل ثيب و القول قولها بيمينها لدفع الفسخ وقوله إن كان أكثر من مهر ثيب من زيادته ولا معنى له هنا فتأمل فصل لو ظنته كفؤا لها فأذنت في تزويجها إياه فتزوجها وخرج غير كفء فلا خيار لها لانتفاء التغرير وهي المقصرة بترك البحث أو الشرط إلا إن خرج معيبا فلها الخيار لموافقة ما ظنته
179
179
من السلامة من العيب للغالب
وكذا إن خرج عبدا وهي حرة لذلك ولما يلحق الولد من العار برق الأب ولأن نقص الرق مؤثر في حقوق النكاح لأن لسيده منعه منها لحق الخدمة ولأنه لا يلزمه إلا نفقة المعسرين وهذا ما نقله في الروضة عن ابن الصباغ وغيره وجزم به في المنهاج لكن نص في الأم والبويطي على أنه لا خيار لها وجزم به في الأنوار كالغزالي في وسيطه وبسيطه كما لو نكحها ظانا حريتها فخرجت أمة ونقل البلقيني النص وقال إنه الصواب المعتمد لأنها قصرت بترك البحث وعلى الأول فرق المصنف في شرح الإرشاد بقدرة الزوج على الطلاق دون الزوجة لا إن خرج فاسقا فلا خيار لها وهذا غير محتاج إليه لدخوله في أول الفصل فرع إذا ظنها مسلمة أو حرة فتزوجها فخرجت كتابية في الأولى أو أمة أو مبعضة في الثانية وهي تحل له فلا خيار له فيهما كما لو اشترى عبدا يظنه كاتبا فاختلف ظنه ولبعد النكاح عن الخيار وضعف تأثير الظن فصل التغرير المؤثر في الفسخ بخلف الشرط هو المشروط في العقد لأن الشرط إنما يؤثر في العقد إذا ذكر فيه لا قبله أما التغرير المؤثر في الرجوع بالمهر على القول به وفي الرجوع بقيمة الولد فيما يأتي فلا يختص بالمقارن للعقد بل السابق عليه وإن طال الفصل مثله كما أطلقه الغزالي وقال الإمام إنما يؤثر إن اتصل بالعقد وقاله العاقد في معرض الترغيب في النكاح فلو لم يقصد به تحريض سامع وزوجها بعد أيام لمن سمعه فليس بتغرير وإن ذكره لا في معرض التحريض ووصله بالعقد أو في معرضه وزوجها بعد أيام ففيه تردد قال في الأصل بعد ذكر ذلك ويشبه أن لا يعتبر الاتصال بالعقد على ما أطلقه الغزالي لأن تعلق الضمان أوسع بابا فصل لو غر بحرية أمة وتزوجها فأولادها الحاصلون منه أحرار ما لم يعلم برقها وإن كان عبدا أو فسخ العقد لظنه الحرية عند حصولهم كما لو وطئ أمة غيره يظن أنها أمته أو زوجته الحرة أما الحاصلون بعد علمه برقها فأرقاء والمراد بالحصول العلوق ويعلم ذلك بالوضع فإن وضعتهم لأقل من ستة أشهر من وطئه بعد علمه فأحرار وإلا فأرقاء قاله الماوردي قال الزركشي ولا بد من اعتبار قدر زائد للوطء والوضع ويلزمه أي المغرور وإن كان معذورا قيمتهم لسيد الأمة لأنه فوت عليه رقهم التابع لرقها بظنه حريتها نعم إن كان عبدا لسيدها فلا شيء عليه إذ لا يجب للسيد على عبده مال وكذا إن كان الغار سيدها لأنه لو غرم رجع عليه ولأن السيد هو الذي أتلف حقه وشمل كلامه كأصله ما لو كان السيد جد الأولاد كأن زوج أمته بابنه فيغرم له ابنه قيمتهم يوم الولادة لأنه أول أحوال إمكان التقويم والعبد المغرور يتعلق بذمته لا برقبته ولا بكسبه قيمتهم كالحر إذ لا جناية منه ظاهرة حتى تتعلق برقبته وإنما أوهم فتوهم والحرية تثبت بالشرع
وليست القيمة من لوازم النكاح حتى تتعلق بكسبه بخلاف المهر والنفقة و يتعلق بذمته ومهر مثل وجب لها عليه بفساد نكاحه أو بفسخه لعدم تناول إذن السيد في النكاح الفاسد في الأولى وإلحاقا للمفسوخ بسبب مقارن للعقد بالفاسد في الثانية وأما المسمى إذا لزمه فيتعلق بكسبه لأنه دين لزمه بعقد مأذون فيه كسائر الديون التي هي كذلك ويرجع المغرور على الغار بقيمة الولد لأنه الموقع له في غرامتها وهو لم يدخل في العقد على أن يغرمها لا المهر لما مر في خيار العيب مع أن ما هناك شامل لما هنا وإنما يرجع عليه بالقيمة بعد
180
180
الغرم لها كالضامن فلو كان المغرور عبدا لم يرجع إلا بعد العتق لأنه حينئذ يغرم وللمغرور مطالبة الغار بتخليصه كالضامن ويتصور التغرير بالحرية للأمة منها أو من الوكيل عن السيد في تزويجها أو منهما والولي كالوكيل أو من السيد في مرهونة زوجها السيد بإذن المرتهن وهو أي السيد معسر بالدين المرتهن به وهذا من زيادته
ذكره كغيره معترضا به على قول أصله كغيره لا يتصور من السيد لأنه إذا قال زوجتك هذه الحرة أو على أنها حرة عتقت وخرج عن أن يكون نكاح غرور واعترض عليه أيضا بأنه يتصور منه فيمن اسمها حرة وفي جانية زوجها سيدها بإذن المجني عليه وهو معسر وفيما لو أراد بالحرية العفة عن الزنا وفي أمة السفيه إذا زوجها بإذن وليه وفي أمة المفلس إذا زوجها بإذن الغرماء وفي أمة المكاتب وفيما لو أتى بالمشيئة سرا أو في أمة مريض عليه دين مستغرق كما لا يعتق عليه بعضه إذا ملكه في هذه الحالة ولا اعتبار بغرور غيرها وغير العاقد لأنه أجنبي عن العقد فإن كان الغار وكيلا وغرم للمغرور ما غرمه لسيد الأمة لم يرجع به عليها إلا إن غرته أي الوكيل فإن غرت الزوج وغرم رجع عليها بما غرم للسيد وإنما يرجعان أي الوكيل في الأولى والزوج في الثانية عليها بعد عتقها إن لم تكن مكاتبة بقرينة ما يأتي آخر الفصل لعجزها في الحال
ولا يتعلق ذلك بكسبها لعدم إذن السيد ولا برقبتها لأنها لم تتلف شيئا وإنما تسببت إلى إثبات ظن في نفس الزوج واندفع الرق بظنه على موجب المعاقدة على سبيل الإتلاف وإن غرت الأمة والوكيل معا وغرم الزوج رجع بالنصف على الوكيل في الحال وبالنصف على الأمة بعد عتقها كما صرح به الأصل وإن غرت الوكيل بأن ذكرت له حريتها فذكرها الوكيل للزوج أو لم يذكرها له كما فهم بالأولى وشافهت الزوج بذلك أيضا فالرجوع عليها فقط أي دون الوكيل لأنها لما شافهت الزوج خرج الوكيل من الوسط فصورة تغريرهما أن يذكرا معا ولا قيمة للولد إلا إن انفصل حيا أو ميتا بجناية على أمة بخلاف ما لو انفصل ميتا بلا جناية فلا قيمة له لعدم تيقن حياته وإنما لزمت قيمته مع الجناية لكونه مضمونا بالغرة للمغرور كما سيأتي فكما يقوم له يقوم عليه كالعبد الجاني إذا قتل يتعلق حق المجني عليه بقيمته
فإن كان انفصاله ميتا بجناية أجنبي فالغرة على عاقلته للوارث وهو المغرور إن كان حرا ولا يتصور وارث من الغرة غيره الأولى معه إلا جدة الجنين لأمة إن كانت حرة فترث معه السدس ولا تحجبها الأم لرقها وللسيد على المغرور عشر قيمة الأم لأنه الذي يضمن به الجنين الرقيق ولو زاد على قيمة الغرة لأنه قدر ما فوته وهذا كما أنه يضمن بقيمته عند خروجه حيا وإن زادت على الدية أو لم تحصل الغرة له بناء على ما تقرر من أنه يجب العشر وإن زاد على قيمة الغرة وإن كان بجناية المغرور فالغرة على عاقلته للورثة ويضمن المغرور كما سبق في جناية الأجنبي فيضمن للسيد عشر قيمة الأم ولو زاد على قيمة الغرة ولا حق له في الغرة أي لا يرث منها شيئا لأنه قاتل ولا يحجب من بعده من العصبات
فإن كان المغرور عبدا تعلقت الغرة برقبته للورثة وحق السيد من عشر القيمة في ذمته وإن كان بجناية عبد المغرور فحق سيد الأمة على المغرور ولا يثبت له شيء على عبده فلا يتعلق شيء من الغرة برقبته إن كان المغرور حائز الميراث الجنين وإن كان معه للجنين جدة فنصيبها من الغرة في رقبة العبد وإن كان بجناية سيد الأمة فالغرة على عاقلته للورثة وحقه من عشر القيمة على المغرور وإن كان بجناية عبد سيدها تعلقت الغرة برقبته وحق السيد على المغرور وإن بانت من غر بحريتها مكاتبة ففسخ النكاح بعد الدخول فلها المهر وإن غرت كالحرة المعيبة وفي نسخة فلا مهر لها إن غرت وهو ما ذكره الأصل وعلله بأن المهر لها فلا معنى للغرم لها والاسترداد منها وهذا إنما يأتي على ضعيف وهو القول بالرجوع بالمهر والولد الحاصل قبل العلم بأنها مكاتبة حر فيغرم المغرور قيمته للسيد ويرجع المغرور بها على الوكيل إن غر أو عليها إن غرت أو عليهما إن غرا
وهو معلوم من كلامه بجعل أو مانعة خلو بل ذلك كله معلوم مما مر أول الفصل وتكون القيمة في كسبها لأنه ملكها فإن لم يكن
181
181
كسب ففي ذمتها إلى أن تعتق السبب الثالث العتق فيثبت الخيار في فسخ النكاح لأمة عتقت تحت عبد أو مبعض قبل الدخول أو بعده لخبر مسلم عن عائشة أن بريرة عتقت
فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان زوجها عبدا فاختارت نفسها لتضررها بالمقام تحته من جهة أنها تتعير به وأن لسيده منعه عنها وأنه لا ولاية له على ولده وغير ذلك بخلاف ما إذا عتقت تحت حر لأن الكمال الحادث لها حاصل له فأشبه ما إذا أسلمت كتابية تحت مسلم ويستثنى مما قاله ما لو عتقت قبل الدخول في مرض موت السيد وكانت لا تخرج من الثالث إلا بمهرها فلا خيار لها للزوم الدور إذ لو اختارت الفسخ سقط مهرها وهو من جملة المال فيضيق الثلث عن الوفاء بها فلا تعتق كلها
فلا يثبت الخيار سواء أكان المهر دينا أم عينا بيد الزوج أو بيد سيدها وهو باق أو تالف لا عكسه بأن عتق العبد وتحته أمة فلا خيار له لأنه ليس في معنى المنصوص عليه فإنه لا يتعير باستفراش الناقصة ويمكنه الخلاص بالطلاق ولا أثر في ثبوت الخيار للكتابة للأمة وعتق البعض منها لبقاء النقصان وأحكام الرق ويتوقف خيار العتق على بلوغ صبية وإفاقة مجنونة لعدم اعتبار قولهما ولا يقوم الولي مقامهما في ذلك لأنه خيار شهوة وطبع وللزوج الوطء للعتيقة ما لم تفسخ لبقاء النكاح فإن عتق هو معها استقر النكاح فلا خيار لها
وكذا لو عتق قبل فسخها لزوال الضرر وكما في نظيره من الرد بالعيب بعد زواله وفي الأخذ بالشفعة بعد بيع ما تستحق به الشفعة ولو فسخت بناء على بقاء رقه فبات خلافه فقياس ما مر في الفسخ بالعيب بطلان الفسخ وهو ظاهر كلامهم فروع ثلاثة الأول لو عتقت في عدة طلاق رجعي فلها في العدة الفسخ لتقطع عن نفسها تطويل العدة وسلطنة الرجعة و لها تأخيره إلى الرجعة ولا يبطل خيارها لأنها بصدد البينونة وقد لا يراجع فيحصل الفراق من غير أن يظهر من جهتها الرغبة عنه لا أي لها ما ذكر لا الإجازة أي لا تنفذ منها لأنها محرمة صائرة إلى البينونة فلا يلائم حالها الإجازة بخلاف الفسخ فإنه يؤكد التحريم فإذا فسخت بنت على ما مضى من العدة كما لو طلق الرجعية وعدتها عدة حرة كما سيأتي في بابها
ومن طلقت طلاقا بائنا قبل فسخها بعتق أو عيب بطل خيارها لانقطاع النكاح وليس كالطلاق في الردة حتى يوقف لأن الانفساخ بها يستند إلى حالتها فيتبين عدم مصادفة الطلاق النكاح والفسخ بالعتق أو بالعيب لا يستند إلى ما قبله أما من طلقت رجعيا قبل ذلك ولم تنقض عدتها فلا يبطل خيارها كما علم مما مر الثاني ليس للسيد منعها من الفسخ قبل الدخول لإثبات حقه من المهر لتضررها بتركه ومتى فسخت وقد وطئها قبل العتق وجب المسمى لاستقراره بالوطء أو بعده وهي جاهلة بعتقها فمهر المثل يجب لتقدم سبب الفسخ فكأنه وجد يوم العقد ومهرها للسيد مطلقا أي سواء أكان المسمى أم مهر المثل فسخت أو اختارت المقام معه وجرى في العقد تسمية صحيحة أو فاسدة لأنه وجب بالعقد إلا إذا كانت مفوضة بأن زوجها سيدها كذلك ووطئها الزوج أو فرض لها بعد العتق فيهما فالمهر لها بناء على أن مهر المفوضة يجب بالدخول أو بالفرض لا بالعقد
بخلاف ما إذا وطئها أو فرض لها قبل العتق فهو للسيد لأنه ملكه بالوطء أو بالفرض قبل عتقها وموت أحدهما كالوطء والفرض الثالث خيار العتق على الفور كما في خيار عيب البيع وغيره فإن ادعت الجهل بالعتق وأمكن كأن كان السيد غائبا وقت العتق فالقول قولها بيمينها لأن الأصل عدم علمها وظاهر الحال يصدقها وإلا أي وإن لم يمكن بأن كانت مع سيدها بمكان واحد وبعد خفاء العتق عليها فقوله أي فالقول قوله بيمينه وإذا ادعت الجهل بثبوت الخيار صدقت بيمينها لأن الأصل عدم علمها ويخالف خيار عيب البيع إذا لم يكن المدعي قريب عهد بالإسلام ولم ينشأ ببادية بعيدة لأنه مشهور يعرفه كل أحد وهذا خفي لا يعرفه إلا الخواص أو ادعت الجهل بكونه فورا فكذلك أي فتصدق بيمينها كنظيره من العيب والأخذ بالشفعة ونفي الولد وغيرها وقيل لا تصدق والترجيح من زيادته وهو مقتضى كلام الجرجاني وغيره هنا وابن الصباغ وغيره في كتاب اللعان
ومقتضى كلامه كهؤلاء أنه لا فرق بين من يخفى عليها ذلك ومن لا يخفى بأن تكون قديمة العهد بالإسلام وخالطت أهله
182
182
لكن قيده البارزي وصاحب الأنوار كالعبادي في أحد قولين نقلهما عنه الأصل بمن يخفى عليها ذلك قال الزركشي ولا وجه له لأن كون الخيار على الفور مما أشكل على العلماء فعلى هذه المرأة أولى ونقل هو ونحوه عن ابن يونس ووجه الرافعي القول بعدم تصديقها مطلقا بأن الغالب أن من علم الخيار علم فوريته وبأن خيار النقيصة بسبب العيب وغيره على الفور فإذا علمت أن الخيار هنا بسبب النقيصة أشبه أن تعلم التحاقه به وفيما قاله وقفة وتفسخ العتيقة بلا مراجعة حاكم لأنه ثابت بالنص والإجماع فأشبه الرد بالعيب والشفعة السبب الرابع العنة وهي مشتركة بين العجز عن الوطء كما مر بيانه وبين الحظيرة المعدة للإبل والمراد الأول ويعبر عنه بالتعنين ويثبت للمرأة بها الخيار وكذا بالجب إلا إن بقي من الذكر ما يمكن أن يولج منه قدر الحشفة فأكثر ولا يثبت بذلك الخيار فإن عجز عن الوطء به أي بالقدر المذكور أو عجز عنه لزمانة وفي نسخة لزمانته ضربت له المدة كالسليم العاجز لا يعني يثبت لها الخيار لأجل ما ذكر لا للخصاء القائم بزوجها سواء أكان موجوء الخصيتين أم مسلولهما لبقاء آلة الجماع وقدرته عليه ويقال إنه أقدر عليه لأنه لا ينزل ولا يعتريه فتور فرع لو وطئها في القبل في ذلك النكاح ثم عن فلا خيار لها لأنها عرفت قدرته ووصلت إلى حقها منه والعجز بعده لعارض قد يزول وإن عن عن امرأة فقط أي دون امرأة أخرى له أو عن البكر دون الثيب فلها الخيار لفوات التمتع وقد يتفق الأول لانحباس شهوة عن امرأة معينة بسبب نفرة أو حياء ويقدر على غيرها لميل أو أنس أما العجز المحقق لضعف في الدماغ أو القلب أو الكبد أو لخلل في نفس الآلة فلا يختلف بالنسوة قال ابن الرفعة وما قالوه من ثبوت الخيار للبكر يدل على أنه لا يجوز له إزالة بكارتها بأصبعه أو نحوها إذ لو جاز لم يكن عجزه عن إزالتها مثبتا للخيار أي لقدرته على الوطء بعد إزالة البكارة بذلك فرع لو قالت هو قادر على الوطء و لكنه يمتنع منه بطل خيارها الأولى قول أصله فلا خيار لها كما لا خيار للبائع إذا امتنع المشتري من تسلم الثمن ولا للمرأة إذا امتنع زوجها من الإنفاق عليها مع القدرة فيهما فلو طالبته بوطء مرة لم يلزمه الوطء وإن حصل لها به التمتع واستقرار المهر لأنه حقه ولا يلزم به كسائر الوطآت فرع تغييب الحشفة في قبل الثيب وفي قبل البكر مع إزالة البكارة وطء كامل لأن أحكام الوطء كلها منوطة به كالتحليل والتحصين والحدود ولأن الحشفة هي التي تحس لذة الجماع وأفهم كلامه أن تغييب الحشفة في البكر مع عدم إزالة البكارة لكونها غوراء ليس وطئا كاملا فلا يحصل به الغرض بخلاف ما إذا كان عدم إزالتها لرقة الذكر فإنه وطء كامل وكذا قدرها أي تغييب قدرها من المقطوع كما في سائر أحكام الوطء فإن أولج ما ذكر في القبل والشفران منقلبان إلى الباطن بحيث يلاقي ما أولجه ما انعكس من البشرة الظاهرة فتردد للإمام لأن ما أولجه حصل في حيز الباطن
فصل وإنما تثبت العنة بإقراره عند الحاكم أو عند شاهدين وشهدا به عند الحاكم أو بيمين المرأة بعد نكوله كما يعلم مما يأتي ولا يتصور ثبوتها بالبينة لأنه لا اطلاع للشهود عليها فإن أنكر عنته وحلف فلا مطالبة بتحقيق ما قاله بالوطء ويمتنع الفسخ وإن نكل عن اليمين حلفت وثبتت عنته ولها ذلك أي الحلف عند الظن لعنته بالقرائن كما تحلف أنه نوى الطلاق بالكناية بخلاف الشهادة بها إذ لا تعرف الشهود من ذلك ما تعرفه هي ثم بعد ثبوت عنته تضرب المدة أي يضربها القاضي له بطلبها لأن الحق لها ولو بما أي بقولها أنا طالبة حقي على ما يجب لي عليه شرعا وإن جهلت تفصيل الحكم قال الجرجاني ولا تسمع دعوى الأمة على زوجها الحر عنته للزوم الدور لأن سماعها يستلزم بطلان خوف العنت وبطلان خوفه يستلزم بطلان النكاح وبطلانه يستلزم بطلان سماع دعواها وظاهر أن هذا إذا ادعت عنه مقارنة للعقد وإلا فتسمع دعواها لانتفاء الدور والمدة تضرب سنة كما فعله عمر رضي الله عنه
183
183
رواه الشافعي وغيره
وتابعه العلماء عليه وقالوا تعذر الجماع قد يكون لعارض حرارة فيزول في الشتاء أو برودة فيزول في الصيف أو يبوسة فتزول في الربيع أو رطوبة فتزول في الخريف فإذا مضت السنة ولم يطأ علمنا أنه عجز خلقي حرا كان أو عبدا مسلما أو كافرا لأن ذلك شرع لأمر جبلي فأشبه الحيض والرضاع فلا يختلفون في كون المدة سنة ابتداؤها من وقت ضرب القاضي لها لا من وقت إقراره أو حلفها لأنها مجتهد فيها بخلاف مدة الإيلاء فإنها من وقت الحلف للنص فإن سكتت عن ضرب المدة فللقاضي تنبيهها إن كان سكوتها لجهل أو دهشة وإن انقضت أي السنة ولم يطأها ولم تعتزله فيها رفعته إلى القاضي ثانيا فلا تفسخ بلا رفع إذ مدار الباب على الدعوى والإقرار والإنكار واليمين فيحتاج إلى نظر القاضي واجتهاده وقضية كلامهم بل صريحه أن الرفع ثانيا بعد السنة يكون على الفور وهو المعتمد خلافا للماوردي والروياني فإن ادعى بعد الرفع الإصابة في السنة وأنكرتها صدق بيمينه لعسر إقامة بينة الجماع
والأصل السلامة ودوام النكاح ولو نكل عن اليمين حلفت هي أنه ما أصابها وفسخت ولها هي الفسخ أيضا بإقراره بذلك كما فهم بالأولى وصرح به الأصل فإن امتهل فكما في الإيلاء أي فيمهل يوما فأقل ولا تستقل هي بالفسخ إلا بعد قول القاضي ثبتت عنته أي ثبوتا يترتب عليه الفسخ أو ثبت حق الفسخ كما فهم بالأولى وصرح به الأصل فاختاري فتستقل به حينئذ كما يستقل به من وجد بالمبيع عيبا واستشكل بعدم استقلالها بالفسخ بالإعسار بالنفقة وأجيب بأن الخيار ثم على التراخي وهنا على الفور كما مر فلا يتوقف الفسخ على إذن القاضي لها فيه وقوله فاختاري لا يقتضي توقفه عليه وإنما يقتضي توقفه على تخييره لها كذا قيل قال الأذرعي وغيره والظاهر أن قوله فاختاري ليس شرطا بل المراد به إعلامها بدخول وقت الفسخ حتى لو بادرت وفسخت قبله نفذ فسخها ويؤيده حذف الرافعي له من الشرح الصغير فإن فسخت ثم رجعت ولو قبل تنفيذ القاضي فسخها لغا الرجوع لارتفاع العقد بالفسخ فرع لو سافر الزوج مدة الإمهال المضروبة حسبت لئلا يتخذ السفر دافعا للمطالبة بالفسخ ومثله حبسه ومرضه وحيضها كما صرح به الرافعي والظاهر أن النفاس كالحيض وإن اعتزلته في المدة ولو بعذر كحبس أو مرضت فيها مرضا يمنع الوطء عادة لم تحسب لأن عدم الوطء حينئذ يضاف إليها واستؤنفت سنة أخرى إن وقع شيء من ذلك في جميع المدة أو بعضها أو انتظرت مضي مثل ذلك الفصل من السنة الأخرى في صورة البعض قال ابن الرفعة وفيه نظر لاستلزامه الاستئناف أيضا لأن ذلك الفصل إنما يأتي في سنة أخرى قال فلعل المراد أنه لا يمتنع انعزالها عنه في غير ذلك الفصل من قابل بخلاف الاستئناف
فرع هذا الفسخ أي الفسخ بالتعنين على الفور بعد ثبوته كالفسخ بسائر العيوب وكذا بعد مضي المدة فلا يثبت لها الخيار إلا بعدها لأن الحق إنما يثبت حينئذ فرضاها به أي بالتعنين قبل ضرب القاضي المدة أو في أثنائها لا يبطله أي الفسخ بعدها لسبقه ثبوت الحق فالرضا قبله كإسقاط الشفعة قبل جريان البيع أو بعدها أبطله كما في سائر العيوب بخلاف زوجة المولي والمعسر بالنفقة لتجدد الضرر لبقاء اليمين وقصد المضارة وتجدد النفقة كل يوم والعنة عيب واحد لا يتوقع زوالها غالبا فإن رضيت به بعد المدة ثم طلقها طلاقا رجعيا ويتصور أي الطلاق الرجعي من غير وطء يزيل العنة باستدخالها ماءه وبوطئها في الدبر ثم بعد إن طلقها رجعيا راجعها لم يعد حق الفسخ لأنه نكاح واحد وقد رضيت بعنة الزوج فيه والرجعة في حكم الاستدامة
وإذا بانت منه بطلاق بائن أو فسخ أو انقضاء عدة وجدد نكاحها أو تزوجته عالمة بعنته لم تسقط مطالبتها بالفسخ لأنه في الأولى نكاح جديد فيتوفر عليه حكمه وفي الثانية قد يعن عن امرأة دون أخرى وعن نكاح دون آخر وإذا فسخت بالعنة فلا مهر لها لأنه فسخ قبل الدخول فرع لا تسمع دعوى
184
184
العنة على صبي أو مجنون لأن المعتمد في ضرب المدة وفسخ النكاح إقراره أي الزوج بالعنة أو يمينها بعد نكوله وقولهما ساقط ولأنهما غالبا لا يجامعان وربما يجامعان بعد الكمال فإن ضربت أي المدة على عاقل فجن في أثنائها ثم انقضت المدة وهو مجنون لم يطالب بالفسخ حتى يفيق من جنونه لأنه لا يصح إقراره
فصل القول قول من ينكر الوطء من الزوجين بيمينه وإن وافق على جريان خلوة لأن الأصل عدمه فلو ادعى وطأها بتمكينها وطلب تسليمها إليه فأنكرته وامتنعت لتسليم المهر صدقت أو ادعت جماعها قبل الطلاق وطلبت جميع المهر فأنكره صدق إلا ثلاثة أحدها العنين في دعوى الإصابة بأن ادعاها وأنكرته فالقول قوله بيمينه كما مر ولو كان مقطوع الذكر إن بقي منه ما يمكن به الوطء سواء ادعى ذلك قبل المدة أم بعدها فإن اختلفا في إمكان الوطء به أي بالمقطوع صدقت بيمينها لزوال أصل السلامة وهذا ما نقله الأصل عن قول الأكثرين ثم قال وقال صاحب الشامل ينبغي أن يؤخذ بقول أهل الخبرة كما لو ادعت جبه وأنكر قال المتولي وهو الصحيح فإن شهد أربع من النسوة ببكارتها صدقت بلا يمين لدلالة البكارة على صدقها
فإن ادعى عودها بأن قال بعد شهادتهن أصبتها ولم أبالغ فعادت بكارتها وطلب يمينها حلفت أنه لم يصبها أوان بكارتها هي الأصلية ولها الفسخ بعنته بعد يمينها فإن لم يدع شيئا لم تحلف وما فرع عليه هذا من تصديقها بلا يمين هو أحد وجهين ذكرهما الأصل فقال فيه وجهان أحدهما وهو ظاهر النص إن شهد أربع نسوة إلى آخره والثاني وبه قال أبو علي وابن القطان وابن كج والإمام والغزالي وغيرهم أنها تصدق بيمينها لاحتمال عود البكارة لعدم المبالغة وإن لم يدع الزوج شيئا فلا بد من الاحتياط انتهى والترجيح من زيادة المصنف لكن المرجح في الشرح الصغير الثاني وفي كلام الأصل ما يشير إليه قال الإسنوي وغيره وهو الراجح ونقله الأذرعي وغيره عن نص الأم وعليه قال ابن الرفعة ظاهر النص أنها لا تحلف إلا أن يطلب الزوج يمينها قال وهو الأشبه لأن الخصم متمكن من الدعوى فلا معنى للاحتياط له
فلو نكلت عن اليمين حلف ولا خيار لها ولو نكل أيضا فسخت بلا يمين ويكون نكوله كحلفها لأن الظاهر أن بكارتها هي الأصلية قال الزركشي وليس هذا مخالفا القاعدة أنه لا يقضي بالنكول المجرد فذاك محله إذا نكل المدعي وكان حلفه يثبت له حقا أما لو كان حلفه يسقط عنه حقا للمدعى عليه فإنا نلزمه بمجرد النكول لا لأنه قضاء بالنكول بل مؤاخذة له بإقراره بالعنة وعدم ظهور مقتضى الوطء أي وبالبينة الشاهدة ببقاء بكارتها ولو ادعى بعد المدة امتناعها من التمكين فيها ولا بينة لأحدهما فالقول قوله فيحلف لأن الأصل دوام النكاح ولو قال بدل فيحلف بيمينه كان أولى ويضرب له القاضي بعد حلفه مدة أخرى ويسكنهما بجنب قوم ثقات يتفقدون حالهما ويعتمد القاضي قولهم في ذلك
الثاني المولي وهو كالعنين في ذلك كله بل في أكثره وإذا طلق عنين أو مول قبل الوطء زوجته وقد حلفا على الوطء فليس لهما رجعة لأنها المصدقة بيمينها في إنكارها الوطء لدفع رجعتها وإن صدق الأول لدفع العنة والثاني لدفع المطالبة عنه إذ لا يلزم من تصديق الشخص الدفع عن نفسه تصديقه لإثبات حق له على غيره إذ اليمين حجة ضعيفة كالمودع عنده عين فإنه يصدق في دعوى التلف لها بلا تفريط بيمينه ثم إن غرمه مستحق لها بدلها فيما لو ظهرت مستحقة لا يرجع به المودع عنده على المودع إن حلف المودع أنها لم تتلف عنده أي عند المودع عنده وهو خائن فإن لم يحلف بأن صدق بأنها تلفت عنده أو سكت أو قامت بذلك بينة رجع عليه وكدار في يد اثنين ادعى أحدهما جميعها وقال الآخر بل هي بيننا نصفين صدق الآخر بيمينه لأن اليد تعضده
فإذا باع مدعي الكل نصيبه الذي خصه منها من ثالث فالآخر في أخذ الشفعة يحتاج إلى البينة بملكه لنصف الدار إن أنكره الثالث فالجامع بين المسائل الثلاث أن الشخص قد يصدق بيمينه للدفع ولا يصدق لإثبات حق له على غيره لما قلناه من أن اليمين
185
185
حجة ضعيفة وقوله وإذا طلق عنين إلى آخره من زيادته هنا وقد ذكر الأصل المسألة الأولى في الإيلاء والرافعي النظير
ثم
الثالث مطلقة ادعت الوطء
قبل الطلاق لتستوفي المهر وأنكره الزوج لا تصدق بل هو المصدق للأصل كما مر وعليها العدة مؤاخذة لها بقولها ولا نفقة لها ولا سكنى وله نكاح بنتها وأربع سواها في الحال فإن أتت بعد دعواها الوطء بولد يلحقه ظاهرا فالقول قولها بيمينها إن لم ينفه لترجيح جانبها بالولد فيثبت النسب ويتقرر جميع المهر وإنما احتيج إلى يمينها لأن ثبوت النسب لا يفيد تحقق الوطء فإن نفاه عنه صدق بيمينه لانتفاء المرجح وما ذكره آخرا هو محل الاستثناء من تصديق النافي ويستثنى مع ما استثناه أشياء منها ما مر من أنها إذا ادعت البكارة المشروطة وأنها زالت بوطئه فتصدق بيمينها لدفع الفسخ وما إذا ادعت المطلقة ثلاثا أن المحلل وطئها وفارقها وانقضت عدتها وأنكر المحلل الوطء فتصدق بيمينها لحلها للأول لا لتقرر مهرها لأنها مؤتمنة في انقضاء العدة وبينة الوطء متعذرة وما إذا قال لها وهي طاهر أنت طالق لسنة ثم ادعى وطأها في هذا الطهر ليدفع وقوع الطلاق في الحال وأنكرته فيصدق هو بيمينه لأن الأصل بقاء النكاح وما إذا علق طلاقها بعدم الوطء ثم اختلفا كذلك فهو المصدق لما ذكر وبه أجاب القاضي في فتاويه فيما لو علقه بعدم الإنفاق عليها ثم ادعى الإنفاق فإنه المصدق بيمينه لعدم وقوع الطلاق لا لسقوط النفقة لكن في فتاوى ابن الصلاح في هذه الظاهر الوقوع الباب التاسع فيما يملكه الزوج من الاستمتاع من زوجته ويملك الاستمتاع منها بما سوى حلقة دبرها ولو فيما بين الأليتين أما الاستمتاع بحلقة دبرها فحرام بالوطء خاصة لخبر إن الله لا يستحي من الحق لا تأتوا النساء في أدبارهن رواه الشافعي وصححه فرع الوطء في الدبر كالقبل أي كالوطء فيه في إفساد العبادة ووجوب الغسل والحد والكفارة والعدة وثبوت الرجعة والمصاهرة وغيرها إلا في سبعة أحكام الحل للخبر المذكور والتحليل للزوج الأول احتياطا له ولخبر حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك والتحصين لأنه فضيلة فلا تنال بهذه الرذيلة والخروج من الفيئة وزوال العنة إذ لا يحصل به مقصود الزوجة وتغيير إذن البكر في النكاح من النطق إلى السكوت لبقاء البكارة وكونه لا يوجب إعادة الغسل على الموطوءة بخروج ماء الرجل منه أي من الدبر بخلاف خروجه من القبل فيمن قضت وطرها فإنه يوجب إعادة الغسل عليها وبقي ثامنة وتاسعة وهما جعل الزفاف ثلاث ليال وعدم وجوب الرجم على المفعول به وإن كان محصنا كما ذكره في بابه
وزاد ابن الرفعة عاشرة نقلها عن صاحب المحيط وأقره وهي وطء مملوكته المحرمة عليه بنسب أو تمجس أو نحوهما في الدبر فإنه يوجب الحد بخلافه في القبل ويثبت به النسب في وطء أمته و في وطء الشبهة كوطئه بنكاح فاسد لأن الماء قد يسبق إلى الرحم من غير شعور به وتعبيره بالشبهة أعم من تعبير أصله بنكاح فاسد أما الزوجة فبالفراش يثبت
186
186
النسب فلا يتوقف على الوطء بل على إمكانه وما ذكره من ثبوت النسب بالوطء في الدبر هو ما صححه الأصل هنا وجزم به في الطلاق لكن الذي صححه في اللعان والاستبراء كالأكثرين عدم ثبوته به لبعد سبق الماء به إلى الرحم وصححه السبكي وغيره والمصنف تبع أصله في المواضع المذكورة
ويثبت به مهر المثل في النكاح الفاسد وكل المسمى في النكاح الصحيح لأنه وطء في محل الاستمتاع وله الاستمناء بيد زوجته وجاريته كما يستمتع بسائر بدنهما لا يده لقوله تعالى والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم إلى قوله فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون وهذا مما وراء ذلك والعزل وهو أن ينزل بعد الجماع خارج الفرج تحرزا من الولد مكروه وإن أذنت فيه المعزول عنها حرة كانت أو أمة لأنه طريق إلى قطع النسل وما ذكره من الكراهة هو ما نقله الأصل عن إطلاق صاحب المهذب وقال قبله الأولى تركه
وما قاله المصنف أولى فإنه المنقول عن العراقيين وجزم به النووي في شرح مسلم فقال وهو مكروه عندنا في كل حال وخرج بالتحرز عن الولد ما لو عن له أن ينزع ذكره قرب الإنزال لا للتحرز عن ذلك فلا يكره وبما تقرر علم أن العزل جائز مطلقا واحتجوا له بخبر الصحيحين عن جابر كنا نعزل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم والقرآن ينزل فبلغه ذلك فلم ينهنا وبأن حقها في الوطء خاصة بدليل الفيئة والعنة ويستحب للواطئ إذا أراد أن يطأ ثانيا أن يتوضأ ويغسل الفرج بين الوطأتين كما مر في باب الغسل ويبعد حله أي تصور حل إيقاع الوطأتين في الزوجات إلا بإذنهن لأن القسم واجب لهن ولا يجوز في نوبة واحدة أن يأتي الأخرى إلا بإذنها وأما خبر الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم طاف على نسائه بغسل واحد فمحمول على إذنهن إن قلنا كان القسم واجبا عليه وإلا فهن كالإماء
وفي قوله ويبعد حله إشارة إلى أنه قد يتصور حله كأن وطئ واحدة آخر نوبتها ثم الثانية أول نوبتها أو وطئ الثانية بعد موت الأولى ووطئه لها فهو أولى من قول أصله ولا يتصور ذلك في الزوجات إلا بإذنهن ويباح ذلك في الإماء ولو مع زوجة لعدم وجوب القسم لهن ويكره أن يطأ زوجته أو جاريته بحضرة أخرى فإنه دناءة وأن يذكر ما جرى بينهما لذلك ولخبر مسلم إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها قال في المهمات كذا أطلق الكراهة هنا وفي الشهادات لكن جزم في شرح مسلم بأنه يحرم عليه أن يظهر ما جرى بينهما من أمور الاستمتاع ووصف تفاصيل ذلك قال وأما مجرد الجماع فيكره ذكره إلا لفائدة انتهى وقد يجاب بحمل التحريم على التفصيل والكراهة على خلافه
ويسن ملاعبة الزوجة إيناسا وتلطفا لخبر الصحيحين هلا تزوجت بكرا تلاعبها وتلاعبك إن لم يخف مفسدة من ذلك فإن خافها لم يسن بل قد يمتنع و يسن له أن لا يعطلها فيسن له أن يبيت عندها ويحصنها وأدنى الدرجات أن لا يتركها ليلة من أربع كما سيأتي في عشرة النساء وأن لا يطيل عهدها بالجماع بلا عذر لأنه من المعاشرة بالمعروف وأن يجامع عند قدومه من السفر لخبر الصحيحين إذا قدمت فالكيس الكيس أي ابتغ الولد قال الغزالي في الإحياء ويكره الجماع في الليلة الأولى والأخيرة من الشهر وليلة نصفه فيقال إن الشيطان يحضر الجماع فيها وأنه يجامع ويكره أول الليل لئلا ينام على غير طهارة و أن يسمي الله عنده أي عند الجماع ويدعو بالمأثور أي بالمنقول وذلك بأن يقول بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا كما مر في صفة الوضوء
ويحرم عليها أي على زوجته أو جاريته منعه من استمتاع جائز بها تحريما مغلظا لمنعها حقه مع تضرر بدنه بذلك ولا يحرم وطء المرضع والحامل كما صرح به الأصل ويكره للمرأة أن تصف لزوجها امرأة أخرى لغير حاجة للنهي عنه في خبر الصحيحين وغير الزوج مثله كما فهم بالأولى الباب العاشر في وطء الأب جارية الابن وتزويجه بها و وجوب إعفافه وفيه ثلاثة أطراف بعدة ما في الترجمة الأول في وطئه لها فيحرم على الأب وطء جارية الابن مع علمه بالحال إجماعا ولآية والذين هم لفروجهم حافظون إلا
187
187
على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم ولأنها مباحة للابن والفرج الواحد لا يباح لاثنين في حالة واحدة ولا حد عليه ولو موسرا
وإن كانت موطوءته أي الابن ولو مستولدة لشبهة الملك ففي خبر ابن حبان في صحيحه أنت ومالك لأبيك ولشبهة الإعفاف الذي هو من جنس ما فعله فأشبه ما لو سرق ماله لا يقطع به ولأن الوالد لا يقتل بولده فيبعد أن يرجم بوطء جاريته قال الأذرعي ويظهر أن محل عدم وجوب الحد عليه إذا وطئها في القبل أما إذا وطئها في الدبر فيظهر أنه يحد كما لو وطئ السيد أمته المحرمة عليه بنسب أو مصاهرة أو رضاع أو تمجس في دبرها بل هو أولى وما ذكره المصنف من عدم وجوب الحد عليه إذا كانت مستولدة هو ما اقتضاه كلام أصله في مواضع وجرى عليه الإسنوي وغيره لكن نقل الأصل عن تجربة الروياني عن الأصحاب أنه يجب عليه الحد قطعا لأنه لا يتصور أن يملكها بحال وهذا ساقه في الشرح الصغير مساق الأوجه الضعيفة وقال الأذرعي إنه طريقة غير مشهورة فالمعتمد أنه لا يحد بوطئها كغير المستولدة بل يعزر فيهما كما في ارتكاب سائر المحرمات التي لا حد فيها ولا كفارة وهو لحق الله تعالى لا لحق الولد ذكره الأصل
وحذفه المصنف لقول الإسنوي فيه نظر لأن الأصحاب جزموا بأنه يعزر بقذف ولده لحقه والوجه ما ذكره الأصل وأجيب عن النظر بأنه إنما يرد لو صرح الأصحاب بأنه يعزر بقذف ولده لحقه وإلا فقد يراد به التعزير لحق الله تعالى كما صرحوا به فيما لو عفا مستحق التعزير عنه على الأصح وبأنه لا يلزم من عدم ثبوت التعزير للولد في وطء جاريته عدم ثبوته في قذفه لأن للأب شبهة في مال ولده بخلاف عرضه ويجب له عليه بوطئه لها ولو بطوعها المهر أي مهر مثلها وإن كان الأب كافرا أو مؤمنا للشبهتين السابقتين وكذا أرش بكارتها إن كانت بكرا وافتضها وغير الموطوءة للابن تحرم على الابن أبدا لأنها صارت موطوءة الأب والموطوءة له تحرم عليهما لأنها موطوءة كل منهما ويستمر ملك الابن عليها ما لم يوجد من الأب إحبال ولا يغرم الأب له بتحريمه لها عليه بوطئه قيمتها وإن كان ذميا أو نحوه بخلاف وطء زوجة أبيه أو ابنه بشبهة فإنه يلزمه له المهر أي مهرها والفرق بقاء المالية التي هي المقصود الأعظم في الأمة والفائت على الابن إنما هو مجرد الحل وهو غير متقوم بدليل أنه لو اشترى أمة فخرجت أخته لم يتمكن من الرد والفائت في الزوجة الملك والحل جميعا ولأن الحل فيها هو المقصود فيقوم ولذلك يجوز أن يشتري أخته ولا يجوز أن ينكحها وعلى ما ذكر لو تزوج رجل أمة أخيه فوطئها أبوهما لزمه مهران مهر لمالكها ومهر لزوجها فإن أحبلها الأب الحر ولو معسرا أو كافرا صارت أم ولد له عند العلوق للشبهة التي نفت الحد وأوجبت المهر وإنما لم يختلف الحكم هنا باليسار والإعسار كما في إيلاد الأمة المشتركة لأن الإيلاد هنا إنما يثبت لحرمة الأبوة وشبهة الملك وهذا المعنى لا يختلف بذلك بخلافه ثم فإنه إنما يثبت في حصة الشريك لدفع الضرر عنه فلو نفذناه عند الإعسار لعلقنا حقه بذمة خراب وهو ضرر أيضا
والضرر لا يزال بالضرر فيثبت إيلادها هنا للأب مطلقا إن لم تكن مستولدة الابن فإن كانت مستولدته لم تصر أم ولد للأب لتعذر انتقال ملكها إليه ثم الولد الحاصل منها بوطئه حر نسيب لا ولاء عليه للشبهة كما لو وطئ أمة غيره بشبهة ويجب عليه المهر كما مر لا إن أنزل قبل استكمال إيلاج الحشفة في
188
188
الفرج أو معه فلا يجب لتقدم الإنزال على موجبه في الأولى واقترانه به في الثانية وكذا تجب قيمة غير المستولدة سواء أنزل قبل ذلك أم بعده أم معه لصيرورتها أم ولد له كما في المشتركة بين الواطئ وغيره فإنه يلزمه نصف قيمتها مع نصف مهرها والقول في قدرها قول الأب لأنه الغارم ولو تكرر وطؤه لها مدة واختلفت قيمتها فيها ولا يعلم متى علقت بالولد قال القفال اعتبرت قيمتها في آخر زمن يمكن علوقها به فيه وذلك ستة أشهر قبل ولادتها لأن العلوق من ذلك يقين وما قبله مشكوك فيه
قال ولا يؤخذ في ذلك بقول القوابل بخلاف نفقة الحامل المبتوتة لأنها كانت واجبة وما قاله ظاهر إذا لم يستول عليها قبل زمن العلوق وإلا فظاهر أنه يلزمه أقصى قيمتها من استيلائه عليها إلى زمن العلوق أما المستولدة فلا تجب عليه قيمتها مطلقا لعدم انتقالها إليه وأما الولد فلا تجب قيمته كما أفهمه كلام المصنف وصرح به الأصل لأنه التزم قيمة أمه وهو جزء منها فاندرج فيها ولأنه انعقد في ملكه ولأن قيمته إنما تجب بعد انفصاله وذلك واقع في ملكه ويملكها أي غير المستولدة قبيل العلوق ليسقط ماؤه في ملكه صيانة لحرمته والترجيح من زيادته وجرى عليه بعض شراح المنهاج وقد حكى الأصل فيه أربعة أوجه أحدها هذا والثاني مع العلوق لأنه علة نقل الملك والعلة تقترن بمعلولها والثالث عند الولادة والرابع بعدها عند أداء القيمة وكلام النووي في تنقيحه يقتضي ترجيح الثاني وعليه جرى الغزالي في بسيطه ووسيطه وهو ظاهر كلام الحاوي الصغير وجريت عليه في شرح البهجة تبعا لبعض شراح الحاوي
فرع لو استولد موسر جارية فرعه المشتركة يعني جارية مشتركة بين فرعه وأجنبي نفذ الاستيلاد في الكل وولدها منه حر وعليه المهر والقيمة للفرع وشريكه أو استولدها معسر لم ينفذ الاستيلاد في نصيب الشريك بل يرق بعض الولد وهو نصيب الشريك تبعا لأمه وينفذ الاستيلاد في نصيب الابن من المبعضة لا محالة فرع فإن كان الأب رقيقا أو مبعضا ولو كان كل منهما مكاتبا فلا استيلاد بوطئه لأن الرقيق لا يملك والمبعض والمكاتب لا يثبت الاستيلاد بإيلادهما أمتهما فبإيلاد أمة ولدهما بالأولى ولا حد لكن الولد نسيب حر لما مر والتصريح بأنه لا حد على المبعض والمكاتب وبكون ولد المبعض نسيبا وبكون ولد المكاتب نسيبا حرا مع ترجيح كون ولد المبعض حرا كله من زيادته وصححه القاضي وما جزم به من حرية ولد الرقيق هو ما نقله الأصل عن فتاوى القفال قياسا على ولد المغرور لكن قال القاضي في تعليقه الصحيح من المذهب أنه رقيق
وقال البلقيني إنه الراجح والقياس غير ظاهر لأن المغرور ظن أنها أمته فانعقد الولد حرا بخلاف العبد الذي وطئ جارية ولده فإنه لا ظن يقتضي حرية الولد حتى ينزل منزلة المغرور ولا نظر إلى شبهة الملك لأن العبد لا يملك والاستدراك في كلام المصنف راجع للمعطوف عليه لا للمعطوف والقيمة للولد على القول بحريته في ذمته أي كل من المذكورين إذ لا اختيار له في انعقاده حرا إلا أن المبعض يطالب بالبعض في الحال بقدر ما فيه من الحرية وبالبعض الآخر بعد عتقه بخلاف الرقيق لا يطالب إلا بعد عتقه لأنه لا يملك كما مر وما اقتضاه كلامه من أن المكاتب كالرقيق من زيادته والمتجه أنه يطالب بالقيمة في الحال لأنه يملك كما مر نظيره في المكاتبة الغارة
وأما المهر أي مهر الموطوءة فإن أكرهها الرقيق على الوطء ففي رقبته كسائر الجنايات وإلا بأن طاوعته فقولان في أنه يتعلق برقبته أو بذمته كما لو وطئ الرقيق أجنبية بشبهة قاله في الأصل وذكر فيه في تلك طريقين رجح المصنف منهما فيما يأتي كالأنوار تعلقه برقبته وقضيته ترجيح ذلك هنا وبه جزم في الأنوار فرع لو أولد مكاتبة ولده فهل ينفذ استيلاده لأن الكتابة تقبل الفسخ بخلاف الاستيلاد أو لا لأن المكاتبة لا تقبل النقل وجهان قال في الأصل أصحهما عند البغوي الأول وقطع الهروي بالثاني قال الزركشي ورجح الخوارزمي الأول وجزم به القفال في فتاويه أو أولد أمة ولده المزوجة نفذ إيلاده كإيلاد السيد لها وحرمت على الزوج مدة الحمل
فصل والابن في وطء جارية الأب كالأجنبي فإن كان بشبهة كأن ظنها أمته أو زوجته الحرة فالولد حر وعليه قيمته للأب أو زوجته الرقيقة انعقد الولد رقيقا وإن كان عالما بالتحريم حد لانتفاء شبهتي
189
189
الإعفاف والملك وليس كالسرقة حيث لا يقطع بها لشبهة النفقة وعليه المهر إن أكرهت وإلا فلا وإن أتت بولد فرقيق للأب غير نسيب فلا يعتق عليه كما أفهمه قوله إلا أن الولد الرقيق النسيب يعتق على الجد لدخوله في ملكه ولا يلزمه أي الابن قيمته لانعقاده رقيقا الطرف الثاني في نكاح جارية الولد فيحرم على الأب نكاحها إلا على أب رقيق قالوا لأن لغير الرقيق فيها شبهة فأشبهت المشتركة بينه وبين غيره بخلاف الرقيق
فلو تزوجها الأب الرقيق ثم عتق أو تزوج حر أو رقيق كما فهم بالأولى رقيقة لأجنبي ثم ملكها ابنه أي ابن الزوج لم ينفسخ نكاحه لأن الأصل في النكاح الثابت الدوام وللدوام من القوة ما ليس للابتداء فلو استولدها ولو بعد عتقه في الأولى وملك ابنه لها في الثانية لم ينفذ استيلادها لأنه رضي برق ولده حين نكحها ولأن النكاح حاصل محقق فيكون واطئا بالنكاح لا بشبهة الملك بخلاف ما إذا لم يكن نكاح فرع وإن تزوج شخص أمة فملكها مكاتبه انفسخ نكاحها بخلافها في أمة ابنه لأن تعلق السيد بملك مكاتبه أشد من تعلق الأب بملك ابنه فنزلوا ملك مكاتبه منزلة ملكه فإن قلت لو ملك مكاتب أبا سيده لم يعتق عليه ولم ينزلوه منزلة ملكه قلنا لأن الملك قد يجتمع مع القرابة والملك والنكاح لا يجتمعان وينفذ استيلاده إذا أولد أمة مكاتبه كما سيأتي إيضاحه في باب الكتابة
ويجوز للشخص نكاح أمة الولد له و نكاح أمة ابن له من الرضاع لعدم وجوب الإعفاف الطرف الثالث إعفاف الأب الحر ولو كافرا لا الولد واجب على ابنه لأنه من وجوه حاجاته المهمة فيجب على ابنه القادر عليه كنفقته ولئلا يعرضه للزنا وذلك لا يليق بحرمة الأبوة وليس من المصاحبة بالمعروف المأمور بها ولأنه إذا احتمل لإبقائه فوات نفس الابن كما في القود ففوات ماله أولى فعلم أنه لا يجب إعفاف الأم قال الإمام بل لا يتصور إذ لا مؤنة عليها في النكاح ولا إعفاف الأب غير الحر لأن نكاحه بغير إذن سيده لا يصح وبإذنه يقتضي تعلق المهر والنفقة بكسبه ومال تجارته إن كان له ذلك وبذمته إن لم يكن ولا إعفاف الولد لأن حرمته دون حرمة الأب فلو قدر الأب عليها أي على النفقة دون مؤنة الإعفاف لزم الولد إعفافه لحاجته إليه
ولا إعفاف على بيت المال ولا على المسلمين كما فهم بالأولى وصرح به الأصل فرع البنت كالابن فيما ذكر كالنفقة والجد من جهة الأب أو الأم كالأب فيجب إعفافه فإن اجتمع أبوان وجب إعفافهما إن اتسع المال أي مال الولد بأن وفى بهما وإلا بأن لم يف إلا بأحدهما فأب الأب أولى من أبي الأم ولو بعد فيقدم أبو أبي الأب على أبي الأم للعصوبة وأقرب الآباء من العصبة أولى من أبعدهم فيقدم الأب على أبيه فإن فقدت أي العصوبة فالأقرب أولى من الأبعد أيضا فيقدم أب الأم على أبيه فلو استويا في القرب كأبي أب أم وأبي أم أم فالقرعة يعمل بها لتعذر التوزيع من دون رفع إلى الحاكم ولو اجتمع عدد ممن يجب عليهم الإعفاف فحكمه ما سيأتي في النفقات
فرع لا يجب إعفاف أب قادر على إعفاف نفسه ولو على سرية ومن كسبه لأنه بذلك مستغن عن ولده بخلاف نظير الأخيرة في كسب النفقة لأن البينة لا تقوم بدونها فلو نكح في يساره بمهر في ذمته ثم أعسر قبل دخوله وامتنعت الزوجة حتى تقبضه فقال البلقيني يجب على ولده دفعه لحصول الإعفاف بذلك والصرف للموجودة
190
190
أولى من السعي في أخرى قال وعليه لو نكح في إعساره ولم يطالب ولده بالإعفاف ثم طالبه فينبغي أن يلزم ولده القيام به لا سيما إذا جهلت الإعسار وأرادت الفسخ انتهى وظاهر أنه إنما يلزمه جميع ذلك إذا كان قدر مهر مثل من تليق به ويشترط لوجوب الإعفاف الحاجة إلى النكاح دون خوف العنت فيحرم طلب من لم تصدق شهوته بأن لم يضر به التعزب ولم يشق عليه الصبر نعم إن احتاج للنكاح لا للتمتع بل للخدمة لمرض أو نحوه قال ابن الرفعة وجب إعفافه قال السبكي وغيره وهو صحيح إذا تعينت الحاجة إليه لكنه لا يسمى إعفافا
ويصدق من أظهر حاجته إلى النكاح بلا يمين لأن تحليفه في هذا المقام لا يليق بحرمته قال الأذرعي فلو كان ظاهر حاله يكذبه كذي فالج شديد واسترخاء ففيه نظر ويشبه أن لا تجب إجابته أو يقال يحلف هنا لمخالفة حاله دعواه وذكر الزركشي نحوه فرع والإعفاف أن يزوجه بحرة تليق به ولو كتابية بأن يباشر له ذلك بإذنه أو يأذن له فيه ويعطيه المهر فيهما أو يملكه أمة تحل له أو يسلم إليه المهر في الحرة أو الثمن في الأمة لأن غرض الإعفاف يحصل بكل منها ولا يلزمه أن يسلم المهر أو الثمن إلا بعد عقد النكاح أو الشراء وعلم بما قاله أنه ليس له أن يزوجه الأمة لأن شرط نكاحها الإعسار وهو مستغن بمال ولده فإن لم يقدر إلا على مهر أمة فظاهر أنه يزوجها له والتخيير بين المذكورات محله في الولد المطلق التصرف أما غيره فعلى وليه أن لا يبذل إلا أقل ما تندفع به الحاجة إلا أن يلزمه الحاكم بغيره
ولا يلزمه إعفافه برفيعة بجمال أو شرف أو يسار ولا غير سرية أي يزوجه دون سرية إن بذلها له لأن المطلوب دفع الحاجة وهي تندفع بغير الرفيعة وبالسرية وكما لا يلزمه إعفافه بالزوجة دون السرية كذلك عكسه المفهوم بالأولى ولا تجزئ شوهاء فليس له أن يهيئها له كما لا يطعمه طعاما فاسدا ولأنها لا تعفه وفي معناها العجوز والمعيبة قال الأذرعي وكذا العمياء والعرجاء وذات القروح السيالة والاستحاضة ونحوها وإن لم يثبت الخيار فيها لأنه ليس من المصاحبة بالمعروف والتعيين أي تعيين المرأة إلى الأب دون الولد إن اتفقا على قدر المهر لأنه أعرف بغرضه في قضاء شهوته ولا ضرر فيه على الولد ومثله تعيين الأمة إذا اتفقا على قدر الثمن وعلى الولد نفقتها أي الزوجة أو الأمة ومؤنتها لأنهما من تتمة الإعفاف وذكر المؤنة يغني عن ذكر النفقة فإن أيسر الأب بعدما ملكه الولد جاريته أو ثمنها لم يرجع الولد عليه في الجارية أو ثمنها لأنه ملكهما له وقت الحاجة إليهما فكانا كنفقة لم يأكلها الأب فإن الولد لا يرجع عليه بها بعدما ذكر
ولا ينافيه قولهم إن نفقة القريب إمتاع لا تمليك لأن ذاك محله إذا لم يملكها له من لزمته وكتملك الأب ما ذكر تمليكه المهر كما صرح به ابن الرفعة وإن كان تحته نحو عجوز وصغيرة كرتقاء ولم تندفع بها حاجته وجب على الوالد الإعفاف لا نفقتان فلو أعفه حينئذ لم تلزمه إلا نفقة واحدة وقد قالوا في بابها لو كان له زوجتان لم يلزم الولد إلا نفقة واحدة يوزعها الأب عليهما وهو متناول لمسألتنا لكن قال ابن الرفعة هنا يظهر أنها تتعين للجديدة لئلا تفسخ بنقص ما يخصها عن المد ويجب عليه الإبدال وإن تكرر إن ماتت زوجة الأب أو أمته أو فسخت زوجته أو فسخ هو بعيب أو انفسخ النكاح بردة ورضاع أي أو رضاع كأن أرضعت التي نكحها زوجته الصغيرة وكذا لو طلق زوجته بخلع أو غيره أو أعتق أمته بعذر فيهما كشقاق ونشوز وريبة وذلك لبقاء حاجته وعدم تقصيره كما لو دفع إليه نفقة فسرقت منه وإلا بأن طلق أو أعتق بغير عذر فلا يجب الإبدال له لتقصيره وقضية إطلاقهم الردة أنه لا فرق
191
191
بين ردته وردتها
والوجه كما قال الزركشي وغيره تقييده بردتها أما ردته فكطلاقه بلا عذر بل أولى وما دامت أي الزوجة في عدة رجعية لا يجب الإبدال فلا يجب إلا بعد انقضائها أما البائنة فيجب إبدالها بحصول البينونة الباب الحادي عشر في أحكام نكاح الرقيق وفيه طرفان الأول في نكاح الأمة وإنما يلزم السيد تسليمها لزوجها ليلا وقت النوم لا ما عداه لأنه وقت الخدمة التي هي حقه ولأنه يملك منفعتي استخدامها والتمتع بها وقد نقل الثانية للزوج فبقي له الأخرى يستوفيها في ما عدا ما ذكر دونه لأنه محل الاستراحة والتمتع ولا يشكل ذلك بتحريم خلوته بها لأنه لا يستلزمها ولا بتحريم نظره إليها لأن محله فيما بين السرة والركبة كما مر في النكاح وليس له أن يستخدم المكاتبة لأنها مالكة أمرها قال الأذرعي وأما المبعضة
فالقياس أنه إذا كان ثم مهايأة فهي في نوبتها كالحرة وفي نوبة سيدها كالقنة وإلا فكالقنة وقول المصنف وقت النوم أي عادة من زيادته أخذا من قول القاضي أبي الطيب وغيره وقت فراغها من الخدمة عادة فقول الشافعي في البويطي أن وقت أخذها مضي ثلث الليل تقريبا وما ذكر فيها هو بعكس الأمة المستأجرة للخدمة فإنما يلزم سيدها تسليمها للمستأجر نهارا وليلا إلى وقت النوم دون ما بعده ليستوفي منفعتها الأخرى وهذا من زيادته على الروضة هنا ولو كانت أي الأمة المزوجة محترفة فإنه يلزم السيد أن يسلمها كما ذكر وإن قال الزوج دعوها تحترف له عندي لما مر وقد يريد السيد استخدامها في غير ذلك فإن قال السيد لا أسلمها له إلا نهارا أو وقت النوم وأخلي له بيتا في داري لم يلزم الزوج إجابته لفوات غرض الزوج في الأول ومنع الحياء له من الإجابة له في الثاني
قال الأذرعي في الأولى نعم إن كان الزوج ممن لا يأوي إلى أهله ليلا كالحارس فقد يقال يلزمه الإجابة لأن نهاره كليل غيره فامتناعه عناد وقال في الثانية تعليلهم يفهم أنه لو قال أخلي له دارا بجواري لزمه الإجابة وليس مرادا فيما أظن فإن سافر بها السيد لا الزوج جاز حيث لا يخلو بها وإن منع الزوج من التمتع بها لأنه مالك الرقبة والمنفعة فيقدم حقه بخلاف الزوج لا يجوز له أن يسافر بها منفردا إلا بإذن السيد لما فيه من الحيلولة القوية بينها وبين سيدها وظاهر أن الأمة لو كانت مكتراة أو مرهونة أو مكاتبة كتابة صحيحة لم يجز لسيدها أن يسافر بها إلا برضى المكتري والمرتهن والمكاتبة قال الأذرعي والجانية المتعلق برقبتها مال كالمرهونة إلا أن يلتزم السيد الفداء وإذا سافر السيد بأمته المزوجة فإن سافر معها الزوج فذاك واضح وإلا
192
192
فله استرداد مهر من أي أمة لم يدخل بها إن كان قد سلمه للسيد بخلاف مهر من دخل بها لاستقراره بالدخول قال بعضهم ومحل ذلك إذا سلمه ظانا وجوب التسليم عليه
فإن تبرع به لم يسترد كما في نظائره ويشترط التسليم ليلا أي ويشترط لوجوب تسليم المهر تسليم الزوجة لزوجها ليلا لا نهارا لأن التسليم الذي يتمكن معه من الوطء قد حصل و يشترط تسليمها له ليلا ونهارا لوجوب النفقة لأنها إنما تجب بالتسليم التام وهو لا يحصل إلا بذلك ولو كان التسليم فيما ذكر للحرة فإنه يشترط لوجوب ما ذكر ذلك ومتى قتل السيد أمته المزوجة أو قتلت نفسها ولو خطأ أو وطئها السيد والزوج وولده قبل الدخول في الثلاث سقط مهرها الواجب له لتفويته محل حقه قبل تسليمه وتفويتها كتفويته وإن لم تكن مستحقة له لأنه يسقط بفعلها كأن ارتدت قبل الدخول أو أرضعت الزوج فعلم أنه لا يسقط بوقوع ذلك بعد الدخول لتقرره به ولا بموتها ولا بقتل الزوج ولا بقتل أجنبي لم يملك المهر ولا بقتل سيد كذلك كالمشتري لغير المفوضة لأن الفرقة لم تحصل من جهة الزوج ولا من جهة مستحق المهر لا مهر حرة قتلت نفسها ولو قبل الدخول فلا يسقط مهرها عن الزوج لأنه يرثها فيغرم مهرها ولأنها كالمسلمة إلى الزوج بالعقد إذ له منعها من السفر بخلاف الأمة فيهما ولأن الغرض من نكاح الحرة الوصلة وقد وجدت بالعقد ومن نكاح الأمة الوطء بدليل اشتراط خوف العنت وذلك غير حاصل قبل الدخول
وإن بيعت المزوجة فالمهر مطلقا أي سواء أسمى في العقد أم لا صحيحا كان المسمى أو فاسدا دخل بها قبل البيع أو بعده للبائع إلا ما وجب للمفوضة بعد البيع بفرض أو وطء أو موت وفي نسخة بفرض أو موت ونحوه أو وجب لها ولغيرها بوطء في نكاح فاسد ثم متعة أمة مفوضة طلقت بعد البيع وقبل الدخول والفرض فإن كلا من المهر والمتعة للمشتري لأن كلا منهما وجب بسبب وقع في ملكه بخلاف المستثنى منه فإن المهر فيه وجب بالعقد أو بالفرض أو بالدخول وكل منها وقع في ملك البائع والمتعة الواجبة بالفرقة بعد الدخول للمشتري أيضا كما فهم بالأولى ولو طلقت غير المفوضة بعد البيع وقبل الوطء فنصف المهر للبائع كما صرح به الأصل وإن عتقت أمته المزوجة فلها فيما ذكر وفيما يأتي ما للمشتري ولمعتقها فيهما ما للبائع ولا يحبسها البائع للمهر الواجب له أي لاستيفائه لأنه لا يملكها ولا المشتري لأنه لا يملكه أي المهر
وإن وجب المهر للمشتري فله الحبس لاستيفائه لأنه ملكه وكذا المعتقة الواجب لها المهر لها حبس نفسها كذلك لكن معتقة أوصى لها بصداقها بأن أوصى لها به مالكه لا تحبس نفسها لاستيفائه لأن استحقاقها له بالوصية لا بالنكاح ولا يحبس الوارث أم ولد زوجها أبوه الأولى مورثه لصداقها أي لاستيفائه وإن ملكه لأنه لا يملكها واستحقاقه للصداق بالإرث لا بالنكاح ولا تحبس هي نفسها لأجله لأنها لا تملكه وهذا من زيادته وإن زوج عبده من أمته ودخل بها بعد بيع أو عتق لهما أو لأحدهما أو قبله أو لم يدخل بها أصلا كما فهما بالأولى لم يلزمه أي الزوج شيء أي مهر للبائع ولا لغيره من معتق ومشتر وعتيقه لأنه لم يثبت ابتداء إذ لا يثبت للسيد على عبده دين فلا يثبت بعده وقضية التعليل أن المكاتب كتابة صحيحة يلزمه المهر لأنه مع السيد في المعاملة كالأجنبي وأما المبعض فالظاهر أنه يلزمه بقسط ما فيه من الحرية نبه على ذلك الأذرعي وغيره فصل وفي نسخة فرع لو قال لأمته أعتقتك على أن تنكحيني أو لتنكحيني أو على أن أنكحك أو لأنكحك أو نحوها فقبلت فورا أو قالت له أعتقني على أن أنكحك أو نحوه فأعتقها فورا عتقت كما لو أعتقها ابتداء واستحق عليها القيمة أي قيمتها يوم العتق وإن وفت له بالنكاح سواء أقال مع ذلك وعتقك صداقك أم لا وذلك لأنه أعتقها بعوض لا مجانا ولهذا اشترط القبول فورا لكنه عوض فاسد إذ لا يلزمها الوفاء به كما سيأتي فصار كما لو أعتقها على خمر أو نحوه لكن لو كانت أمته مجنونة أو صغيرة فأعتقها على أن يكون عتقها صداقها قال الدارمي عتقت وصارت أجنبية يتزوجها كسائر الأجانب ولا قيمة
193
193
لا الوفاء بالنكاح منهما فلا يلزمهما ولو كانت أي الأمة مستولدة إذ لا يصح التزامه في الذمة بدليل أنه لو أسلم إليها دراهم في نكاحها لغا
فإن تزوجها معتقها وأصدقها العتق فسد الصداق لأنها قد عتقت فلا يصلح عتقها صداقا لنكاح متأخر فيجب لها مهر المثل أو أصدقها القيمة الواجبة عليها عوض عتقها صح إلا صداق وبرئت ذمتها منها إن علماها لا إن جهلاها أو أحدهما فلا يصح إلا صداق كسائر المجهولات فلها عليه مهر المثل وعليها له القيمة قال في الأصل فإن أصدقها غير القيمة فلها ما أصدقها وله عليها القيمة وقد يقع التقاص وكذا لو تزوجها بقيمة عبد له أتلفته صح الإصداق وبرئت ذمتها منها لا إن جهلاها أو أحدها فلها مهر المثل ولو قالت له امرأة أعتق عبدك على أن أنكحك أو قال له رجل أعتق عبدك عني على أن أنكحك ابنتي ففعل عتق العبد ولم يلزم الوفاء بالنكاح
ووجبت القيمة أي قيمة العبد بناء على ما لو قال أعتق عبدك عنك على ألف علي فإنه يلزمه الألف كما ذكره الأصل في باب الكفارة لأن له غرضا في عتقه للثواب لا ما اقتضاه كلامه هنا من عدم وجوبها ويؤخذ من التعبير في هذه بعتك وفي الثانية بعني ومن تركهما في الأولى أنه لا فرق في لزوم القيمة في الأوليين والألف في الثالثة بين تركهما وذكر شيء منهما وهو كذلك لكنك قد علمت بما تقرر أن في قوله كما ذكره إلى آخره تجوزا لأنه إنما ذكره في الثالثة التي حذفها هو لا في الأوليين اللتين ذكرهما لكنه صحيح من حيث المعنى لأن الحكم بشيء على المبني عليه حكم به على المبني غالبا وإن قال لأمته أعتقتك على أن تنكحي زيدا فقبلت ففي وجوب القيمة أي قيمتها عليها وجهان أوجههما نعم كما اقتضاه كلام الروياني وقال الأذرعي إنه ظاهر قال وما زعمه الإسنوي من أن لفظ الرافعي الوجهان بالتعريف وهو يقتضي ترجيح خلاف ذلك كما في التي قبلها مردود فالذي رأيته في نسخ الرافعي وجهان بلا تعريف كالروضة انتهى
ولي به أسوة مع أنه لو كان كذلك فقد أفاد المصنف أن المعتمد في تلك الوجوب كما تقدم في الكفارة وإن قالت لعبدها أعتقتك على أن تتزوجني أو نحوه عتق مجانا ولو لم يقبل لأنها لم تشترط عليه عوضا وإنما وعدته وعدا جميلا وهو أن تصير زوجة له فكان كما لو قالت له أعتقتك على أن أعطيك بعد العتق ألفا بخلاف ما مر في عكسه لأن بضع المرأة متقوم شرعا فيقابل بالمال فيلزمها له قيمة نفسها فرع لو قال لأمته إن كان في علم الله أني أنكحك أو نحوه بعد عتقك فأنت حرة أو إن يسر الله بيننا نكاحا فأنت حرة قبله ونكحته لم يصح النكاح وإن مضى بعد قوله زمن يسع العتق ولم يعتق وذلك للدور لأن العتق متوقف على صحة النكاح وهي متوقفة عليه ولأنه حال العقد شاك هل هي حرة أو أمة كما لو قال لأمته إن دخلت الدار فأنت حرة قبله بشهر مثلا ثم تزوجها في الحال لم يصح النكاح الطرف الثاني في نكاح العبد ويلزمه المهر والنفقة كالحر فإن كان مأذونا له في التجارة تعلقا بما في يده من ربح حادث بعد موجبهما كما سيأتي بيانه في غير المأذون وكذا ربح قديم ورأس مال وذلك لأنهما دينان لزماه بعقد مأذون فيه كسائر الديون التي هي كذلك وكسبه كالربح ورأس المال في ذلك وغير المأذون له يتعلقان بكسبه لأنهما من لوازم النكاح وكسب العبد أقرب شيء يصرف إليهما والإذن في النكاح إذن في صرف كسبه إلى مؤناته وإنما يتعلق المهر بكسبه الحدث بعد النكاح في مهر حال و بعد حلول مهر مؤجل وبعد وطء أو فرض صحيح في مهر مفوضة والنفقة
194
194
بكسبه الحادث بعد التمكين ولو كان الكسب نادرا كالوصية والهبة بخلاف كسبه قبل المذكورات لا يتعلقان به لأن الإذن لم يتناوله فإن قلت قد اعتبروا في ضمان العبد كسبه الحاصل بعد الإذن فيه من غير توقف على وجود المأذون فيه وهو الضمان وقياسه هنا كذلك قلت الفرق أن المضمون ثم ثابت حالة الإذن بخلافه هنا
ولو أجر نفسه فيهما أي المهر والنفقة جاز بناء على جواز بيع المستأجر ويصرف كسبه كل يوم للنفقة لأنها ضرورية ثم إن فضل منه شيء صرفه للمهر ثم إن فضل منه شيء صرفه للسيد ولا يدخر منه شيئا للنفقة فإذا لم يكن كسوبا تعلق كل من المهر والنفقة بذمته كالقرض للزومه برضى مستحقه لا غيرها من رقبته إذ لا جناية ولا من ذمة سيده لأنه المالك للبضع فلا يلزم البدل غيره وعلى السيد تخليته ليلا وقت النوم للاستمتاع بزوجته لأنه محله وللكسب نهارا لأنه أحال حقوق النكاح على الكسب فوجبت التخلية له نعم إن كان الاستخدام ليلا كالحارس فالأمر بالعكس صرح به الماوردي إلا أن يتحمل عنه وهو موسر المهر والنفقة فلا يلزمه تخليته للكسب
فلو استخدمه أو حبسه بلا تحمل لزمه الأقل من أجرة مثل مدة الاستخدام أو الحبس و من نفقتها مع المهر أما أصل اللزوم فلأنه لما أذن له في التصرف كأنه أحال المؤن على كسبه فإذا فوته طولب بها من سائر أمواله كما في بيع الجاني حيث صححناه وأولى وأما لزوم الأقل فكما في فداء الجاني بأقل الأمرين من قيمته وأرش الجناية ولأن أجرته إن زادت كان له أخذ الزيادة أو نقصت لم يلزمه الإتمام وقيل يلزمانه وإن زاد على أجرة المثل بخلاف ما إذا استخدمه أو حبسه أجنبي لا يلزمه إلا أجرة المثل كما أفهمه كلامه وصرح به أصله وهو متفق عليه لأنه لم يوجد منه إلا تفويت منفعة والسيد سبق منه الإذن المقتضي لالتزام ما وجب في الكسب ثم المراد بالاستخدام استخدامه نهارا فإن حقه في استمتاعه ليلا لا بدل له فلو استخدمه ليلا ونهارا ضمن زمن نهاره دون ليله قاله الماوردي ولسيده إذا تحمل عنه ما مر أن يسافر به وإن تضمن منعه من الاستمتاع لأنه مالك الرقبة كما يسافر بأمته المزوجة وللعبد أن يسافر بزوجته معه
فإن سافر به السيد وسافر بها العبد معه فالكراء في كسبه قال الماوردي وعليه تخليته حينئذ ليلا للاستمتاع كالحضر قال الزركشي وليس الليل بمتعين بل المراد أوقات الاستراحة ليلا أو نهارا على ما يقتضيه حال السفر فإن امتنعت من السفر معه ولم يمنع السيد لها إذا كانت رقيقة سقطت نفقتها وإن لم يطالبها الزوج به أي بالسفر معه لم تسقط نفقتها وعلى السيد إن لم يتحملها الأقل كما سبق أي الأقل من أجرة مثل مدة السفر ونفقتها مع المهر فرع لو أذن لعبده في التزوج فتزوج لم يلزم السيد نفقته ولا مهر لأنه لم يلتزمهما وإن أذن له فيه على أن يضمن ذلك فإنه لا يلزمه لأنه ضمان ما لم يجب فإن زوج عبده بأمته أنفق عليهما بحكم الملك
فإن أعتقها وأولادها فنفقتها في كسب العبد ونفقة أولادها عليها ثم إن أعسرت وجبت على بيت المال وإن أعتق العبد دونها فنفقتها عليه أي على العبد كحر تزوج أمة و نفقة الأولاد على السيد لأنهم ملكه والتصريح بهذا من زيادته والحكم في الأخيرة يجري فيما لو أعتقها دونه ودون أولادها فصل لو نكح العبد بلا إذن ووطئ قبل التفريق بينه وبين المرأة فلا حد للشبهة وتعلق مهر المثل بذمته لا برقبته ولا كسبه ولا مال تجارته لما مر قال الأذرعي ومحله في كبيرة عاقلة سلمت نفسها مختارة
195
195
فلو كانت حرة طفلة أو مجنونة أو مكرهة فالوجه تعلقه برقبته لأنه جناية محضة ولهذا وجب المهر على السفيه إذا نكحهن بلا إذن ووطئ وإن كانت رقيقة وسلمها سيدها فموضع تأمل انتهى والأوجه تعلقه بذمته ومتى نكح العبد أمة غير مأذونة ووطئ تعلق المهر برقبته لا بذمته كما لو أكره أمة أو حرة على الزنا والتصريح بالترجيح من زيادته وبه صرح الإمام وجزم به في الأنوار لكن رجح الزركشي تعلقه بذمته
وإن أذن له السيد في النكاح فنكح نكاحا فاسدا ودخل بها قبل التفريق تعلق المهر بذمته لا برقبته وكسبه ومال تجارته لما مر وكذا يتعلق بها الزائد على ما قدر له جعلا أو شرعا لذلك فإن أذن له في النكاح الفاسد أو فسد المهر فقط أي دون النكاح تعلق المهر بكسبه ومال تجارته لوجود إذن سيده قال ابن الرفعة نعم إن عين له المهر فينبغي أن يكون المتعلق بالكسب أقل الأمرين من مهر المثل والمعين فرع لو أنكر السيد الإذن للعبد في النكاح فادعت أي الزوجة على السيد بأن قالت أدعي عليه أن كسب العبد مستحق لي بمهري ونفقتي سمعت دعواها قال ابن الرفعة وللعبد أن يدعي على سيده أنه يلزمه تخليته ليكتسب المهر والنفقة فصل لو اشترى العبد زوجته لسيده أو أجنبي ولو بإذنه لم ينفسخ نكاحه كما يجوز أن يزوج عبده بأمته وكذا لو اشتراها لنفسه ولو بإذنه أو ملكه ثمنها بناء على أنه لا يملك وإن ملكه سيده وإن اشترت المبعضة أو المبعض زوجه بخالص ماله ولو في الذمة أو بالمشترك بينه وبين سيده من كسبه بالإذن انفسخ النكاح لأنه ملكه في غير الأخيرة وملك جزءا منه في الأخيرة وكذا إن اشتراه بالمشترك بلا إذن لأنه ملك جزءا منه بناء على تفريق الصفقة بخلاف ما إذا اشتراه بخالص مال السيد بإذنه
فرع لو ملكت الحرة زوجها بشراء أو غيره قبل الدخول بها سقط المهر كله حتى ترده إن قبضته لحصول الفرقة من قبلها كردتها أو بعده بقي المهر في ذمته وإن لم يثبت للسيد على عبده دين ابتداء لأن الدوام أقوى منه فإن كانت قبضته لم ترد شيئا منه وكالحرة المكاتبة والمبعضة وإن ملك الزوج زوجته أو بعضها بعد الدخول بها لزمه المهر لتقرره بالدخول أو قبله ولم تكن مفوضة فنصفه لحصول الفرقة هنا بفعل الزوج وغيره فغلب جانبه كالخلع وفيما مر لا شركة له في الفرقة وكذا إن ملكها أو بعضها بالإرث يلزمه المهر إن كان ذلك بعد الدخول لتقرره به وإلا فنصفه لحصول الفرقة لا بسببها ويصير المهر أو نصفه تركة فإن كان الوارث حائزا ولا دين ولا وصية هناك سقط عنه لأن ما كان عليه صار له وإلا بأن لم يكن حائزا أو كان وهناك دين أو وصية فلغيره من الورثة ورب الدين أو الوصية استيفاء نصيبه منه وإن
196
196
ملكت حرة بعض زوجها أو كله بالإرث بعد الدخول فلها المهر لتقرره بالدخول فنصيبها وهو قسط ما ورثته منه دين لها على مملوكها
وقسط الزائد على نصيبها متعلق بكسب نصيب غيرها أي بنصيب غيرها من الكسب وقول الأصل بكسب ما ترث منه صوابه كما نبه عليه جماعة بكسب ما لم ترث منه ولو كان ملكها ذلك قبل الدخول فنصف المهر واجب لها وحكمه حكم جميعه فيما ذكر كما صرح به الأصل ولو ضمن السيد عن عبده الصداق لزوجته الحرة أو المكاتبة أو المبعضة ثم باعها إياه به قبل الدخول بها لم يصح البيع بل يستمر النكاح لأنه أي تصحيح البيع يؤدي إلى بطلان الثمن لسقوط صداقها بانفساخ النكاح اللازم لصحة البيع أو بعد الدخول بها صح البيع لتقرر الصداق بالدخول واستحقته على السيد بضمانه فلا يسقط بملكها الزوج وانفساخ النكاح واستوفت أي وصارت بذلك مستوفية لصداقها أما إذا لم يضمنه السيد فلا يصح البيع به مطلقا لعدم استحقاقها الصداق عليه فلا يمكن جعل ما ليس لها عليه عوضا عما تستحقه من الثمن وفي معنى ضمان السيد الصداق لها أن يصدق عن عبده عينا ثم تشتريه الزوجة بها ذكره الأصل
ولو باعها إياه بغير الصداق بعد الدخول بقي صداقها بذمة عبدها وإن لم يثبت للسيد على عبده دين ابتداء كما مر وعليها للبائع الثمن وقد يجري التقاص بينها وبين الضامن وهو البائع وإن كانت زوجة العبد أمة مأذونة أي مأذونا لها في ابتياعه فابتاعته بعين الصداق أو بغيره صح البيع قبل الدخول وبعده واستمر النكاح فإن الملك لسيدها و لكن إن باعه لها بعين الصداق برئ العبد والسيد لأن الأصيل يبرأ بأداء الضامن ولا يرجع السيد على العبد وإن أذن له في الضمان كما لو ضمن عنه دينا آخر وأداه في رقه وإن باعه أي العبد الأمة المأذونة بغير الصداق لم يسقط الصداق عن العبد بناء على ما مر من أن من ملك عبدا له عليه دين لا يسقط بملكه له فلسيد الأمة على بائع العبد الصداق وللبائع عليه الثمن فالتقاص قد يجري بينهما كما سبق في الحرة فتبرأ ذمة العبد عن حق المشتري لأنه بالتقاص استوفى حقه من البائع
فصل من الدور الحكمي أن يعتق المريض أمة هي ثلث ماله بأن كانت قيمتها مائة وله مائتان سواها ثم ينكحها بمسمى فينعقد النكاح لكن إن لم يجر دخول بها فلا مهر وفي نسخة فينعقد بلا مهر إن لم يجز دخول لأن وجوبه يثبت على الميت دينا يرق به بعضها لعدم خروجها من الثلث فيبطل النكاح والمهر فإثباته يؤدي إلى إسقاطه فيسقط وكذا لا مهر إن دخل بها وعفت عن المهر فإن لم تعف عنه بطل العتق في البعض و بطل النكاح أي تبين بطلان ذلك واستحقت من المهر بقسط ما عتق منها لما أتلفه من بعضها فيقال فيما لو كانت قيمتها مائة ومهرها خمسين عتق منها شيء ولها بالمهر نصف شيء لأنه نصف قيمتها يبقى للورثة ثلثمائة إلا شيئا ونصف شيء يعدل شيئين فبعد الجبر ثلثمائة تعدل ثلاثة أشياء ونصف شيء فمائة تعدل شيئا وسدس شيء تبسطها أسداسا وتقلب الاسم فالشيء ستة والمائة سبعة فالشيء ستة أسباع الأمة ذكر ذلك الأصل في الوصية
ثم لا ترث بالزوجية مطلقا سواء أدخل بها أم لا لأن عتقها وصية وهي لا تجامع الإرث فلو أثبتنا الإرث لزم إبطال الوصية وهي هنا الإعتاق وإذا بطل بطلت الزوجية فيبطل الإرث كذا علل به الرافعي وهو مبني على ضعيف وهو عدم صحة الوصية للوارث فالأولى التعليل بأنها لو ورثته لكان عتقها تبرعا على الوراث فيبطل لتعذر إجازتها لتوقفها على إرثها المتوقف على عتقها المتوقف على إجازتها فيتوقف كل من إجازتها وإرثها على الآخر
197
197
فيمتنع إرثها ولا ينافي هذا قولهم الوصية تتوقف على إجازة بقية الورثة لأن ذاك محله في وصية تحتاج إلى القبول لكون القبول قائما مقام إجازة الموصى له بخلاف غيرها كالعتق فلا بد فيه من إجازة العتيق وإن كانت أي الأمة دون الثلث فقد يمكن المطالبة لها بالمهر لخروجها من الثلث بعد الدين وقد يمكنها المطالبة ببعضه
وإن زوج أمته بعبد غيره وقبض صداقها وأنفقه عبارة الأصل وأتلفه بإنفاق وغيره ثم أعتقها أو أوصى بعتقها كما في الأصل حالة كونه مريضا قبل دخول لا بعده وهي ثلث ماله سقط خيار عتقها لأن فسخها للنكاح يوجب غرم المهر من التركة فيرق بعضها ويبطل الخيار فإثبات الخيار يؤدي إلى إسقاطه قال في الأصل وكذا الحكم لو لم يتلفه وكانت الأمة ثلث ماله مع الصداق ولو خرجت من الثلث دون الصداق أو أنفق ذلك بعد الدخول فلها الخيار وهذه الأخيرة ذكرها المصنف بقوله لا بعده وكذا يسقط خيار عتقها إن أعتقها الوارث المعسر وقد تلف صداقها ولا دين على الميت لما ذكر وقوله ولا دين تصوير لصحة إعتاق المعسر لا احتراز عما إذا كان عليه دين فلو كان موسرا ثبت لها الخيار فإن فسخت لزمه بإعتاقه لها لسيد العبد الأقل من الصداق وقيمة الأمة كما لو مات وعليه دين وله عبد فأعتقه وارثه الموسر يلزمه الأقل من الدين وقيمة العبد
قال في الأصل ولو كان على الميت دين فالقيمة التي لزمت الوارث يضارب فيها سيد العبد والغرماء وإن مات عن أخ وارث حائز وعبدين فأعتقهما الأخ ثم شهدا بابن للميت ثبت نسبه ولم يرث لأنه بإرثه يحجب الأخ فيبطل إعتاقه أي الأخ وشهادتهما أي العتيقين فيبطل النسب ولو شهدا أي العتيقان ببنت أو زوجة للميت والأخ موسر وقت الإعتاق ورثتا أي البنت والزوجة لكمال العتق وقت الشهادة وإلا بأن كان الأخ معسرا وقت الإعتاق فلا ترثان إذ لو ورثتا لرق نصيبهما وبطلت الشهادة وإن اشترى المريض أباه أو ابنه عتق عليه من الثلث ولم يرث لأنه لو ورث لكان عتقه تبرعا على الوارث فيبطل لتعذر إجازته لتوقفها على إرثه المتوقف على عتقه المتوقف عليها كما مر فلو ملكه بلا عوض كأن اتهبه أو ورثه ورث منه بناء على أنه يعتق من رأس المال لا من الثلث فلا يتوقف عتقه على إجازته
وإن شهدا أي العتيقان بسفه معتقهما وقت إعتاقه لهما أو بجرح شاهدي عتقهما أو بدين مستغرق على الموصي بعتقهما التصريح بهذا من زيادته أو شهدا على من أي زوج ورثهما من زوجته وأعتقهما أنها مطلقته يعني مفارقة منه قبل موتها فراقا بائنا بطلاق أو ردة أو نحوهما لم تقبل شهادتهما لأنها لو قبلت لرقا وإن أقر الأخ بابن للميت لم يرث وإن ثبت نسبه كما مر في الإقرار وكذا إذا نكل الأخ عن اليمين المردودة عليه ممن ادعى أنه ابن الميت وحلف الابن تلك اليمين بناء على أنها كالإقرار والتصريح بمسألة الإقرار هنا من زيادته وإن ورثهما أي عبدين أبوهما أو ابنهما من زيد فعتقا عليه ومات وورثاه فأقرا على زيد بدين مستغرق تركته لم يقبل إقرارهما لأنه لو قبل لرقا
وإن أعتق المريض أمة هي ثلثه أي ثلث ماله فادعت دينا لها عليه بإجارة أو وطء شبهة أو نحوهما لم تسمع دعواها لأنها لو سمعت منها لرق كلها أو بعضها وإن أعتق عبدين في المرض فشهدا بما يمنع عتقهما كأن أعتقهما وهما ثلث ماله وشهدا عليه بوصية أو بإعتاق وعليه دين أو زكاة أو بأنه نكح امرأة بكذا لم تقبل شهادتهما ومنه ما لو كان بيد عبده مال فأخذه واشترى به عبدين وأعتقهما فشهدا عليه بأنه أعتقه قبل ذلك وما لو أعتق عبدين فادعى عليه غيره أنه كان غصبهما منه وشهدا له لكن لا يشترط في ه ن أن يكون مريضا كما دل عليه كلام الأصل وعبارة المصنف تشمل مسائل تقدمت آنفا ففي كلامه تكرار ولا يحكم قاض أعتقه رجل ورثه من أخ له مثلا مقتول ببينة تشهد بقتله مرتد أو أن له ابنا لأنه لو حكم بها لرق وقضية كلامه أن التقييد بمقتول معتبر في الثانية وليس مرادا
وكلام الأصل سالم منه وقال فيها كذا ذكروه وكان يجوز أن يقال يحكم بها ويثبت النسب دون الإرث كما لو أعتق الأخ فيها عبدين وشهدا ببنوة المدعي ومنع بأن الدور ثم في نفس شهادة عتيق الأخ بخلافه هنا ليس في نفس الشهادة بل في
198
198
نفس حكم الحاكم العتيق والإثبات فيه طريق آخر وهو رفع القضية إلى حاكم آخر يحكم بالشهادة ويورث الابن ويرق الحاكم العتيق ولا دور ولو أقر مريض بعتقه أي بإعتاقه لأخيه في الصحة ورثه بناء على صحة الإقرار للوارث
فصل المبعض والمكاتب لا يتسريان ولو بإذن السيد كما مر بيانه مع ما يتعلق بالتعبير بالتسري وبكلام الأصل في معاملة العبيد الباب الثاني عشر في اختلاف الزوجين في النكاح لو نكح إحدى ابنتي زيد بعينها وادعتاه معا بأن قالت كل منهما أنا المزوجة وصدق الزوج إحداهما ثبت نكاحها لتقارهما و حلف للأخرى لأن النكاح يندفع بإنكاره والمقصود المهر فلا بد من حلفه بخلاف ما لو ادعى اثنان نكاح امرأة فأقرت لأحدهما لا تحلف للآخر لأنه لا يدعي عليها مهرا وإنما يقصد النكاح فإذا نكل عن اليمين وحلفت لزمه لها نصف المهر لارتفاع النكاح بإنكاره قبل الدخول وإن أنكرتا بأن قالت كل منهما لست المزوجة بل صاحبتي وعين الزوج إحداهما للنكاح فحلفت أنها ليست الزوجة بطل حقه منها أيضا أي كما بطل حقه من الأخرى بتعيينه الأولى إلا إن صدقه الولي المجبر فيمن عينها فلا يبطل حقه منها ولا يضره إنكارها وإن نكلت عن اليمين وحلف هو استحقها وإنما لم يعتبر تصديق المجبر فيما إذا ادعتا النكاح معا لأنه إذا عين إحداهما لم يقبل قوله على الزوج
وإن أقرت إحداهما بنكاحها وأقر المجبر بنكاح الأخرى عمل بإقرار السابق منهما وقيل يبطلان جميعا والترجيح من زيادته وهو مردود بأنه لا بد من تصديق الزوج فالعمل إنما هو بإقرار من صدقه الزوج على أن ما فهمه من التصوير ليس مرادا وإن كان في كلام الروضة ما يوهمه إذ المراد إنما هو إذا تعدد الزوج واتحدت المرأة فأقرت لزوج والمجبر لآخر هل يقبل إقرارها أو إقراره وجهان تقدما مع بيان المعتمد في آخر الباب الثالث ولو شهدا على رجل بنكاح لامرأة بمسمى معلوم وهو منكر وغرم لها نصفه ثم رجعا عن شهادتهما رجع هو عليهما بما غرمه لأنهما السبب في تغريمه فلو شهد معهما أي مع شهادتهما السابقة اثنان بالإصابة أو بإقرار الزوج بها واثنان بالطلاق وحكم بمقتضى الشهادات وغرم لها المسمى ثم رجعوا كلهم عما شهدوا به غرم له النصف الثاني من المسمى أي النصف المستقر بالدخول شهود الإصابة لأنهم السبب في تغريمه لا شهود الطلاق لأنهم وافقوا الزوج في عدم النكاح ولأنهم لم يفوتوا عليه شيئا يزعمه ولأنه إن كان ثم نكاح فقد ارتفع بإنكاره قبل شهادتهم وإنما يغرم شهود الإصابة إن تأخر تاريخ الإصابة عن تاريخ النكاح بأن شهد اثنان أنه نكحها في المحرم وآخران أنه أصابها في صفر أو صرحا بوقوعها أي الإصابة في النكاح فإن أطلقا فلا غرم عليهما لجواز وقوعها في غير النكاح من زنا أو غيره
ولو شهد بالنكاح أربعة ثم شهد اثنان منهما الأولى منهم بالإصابة ثم رجعوا اختص شهود الإصابة بثلاثة أرباع الغرم وشهود النكاح بربعه إذ النصف الأول مشترك بينهما والثاني مختص بشهود الإصابة وإن زوجت امرأة من رجل معين بالإذن منها فيه أي في تزويجها منه وادعت محرمية الزوج لها كأن قالت هو أخي من الرضاع أو ادعت جنون الولي حين زوجها لم تسمع دعواها لأنها تناقض ما تضمنه رضاها من حلها له إلا إن ادعت نسيانا للمحرمية أو الجنون ونحوه كغلط فتسمع دعواها للعذر فيحلف لها الزوج أنه لا يعلم محرميته وجنون الولي فلو كانت مجبرة وزوجت بلا إذن أو أذنت ولو مجبرة في نكاحها برجل غير معين وادعت ذلك فالقول قولها بيمينها لاحتمال قولها ولم تعترف بنقيضه
فصار كما لو قالته ابتداء لا أتزوج به وهذا كغائب باع الحاكم ماله بسبب اقتضاه فلما حضر قال قد كنت بعته فلانا أو أعتقته أو نحوهما فإنه يصدق بيمينه وينقض بيع الحاكم
199
199
ويرد الثمن على المشتري وقوله فلانا من زيادته ولا حاجة إليه لا إن باعه بنفسه أو بوكيله ثم ادعى ذلك فلا يصدق ولا تسمع دعواه ولا بينته لأنه سبق منه نقيضه نعم إن لم يكن قال في الأولى حين باعه وهو ملكي سمعت دعواه وبينته قال البلقيني قوله أو بوكيله محمول على توكيل بيع معين ثم يدعي الموكل بعد بيع الوكيل ولزومه أنه كان أعتقه قبل التوكيل أما لو كانت الوكالة مطلقة أو في معين وادعى عتقا بعد التوكيل ولم يقصر في ترك إعلام الوكيل صدق الموكل بيمينه
ولو كانت أي المرأة بكرا غير مجبرة فأذنت لوليها غير المجبر في تزويجها من معين بالسكوت ثم ادعت محرمية الزوج لها أو جنون الولي سمعت دعواها لكن القول قول الزوج بيمينه ومثلها المجبرة إذا أذنت في ذلك وإن ادعى الأب أو السيد المحرمية بين الزوجين لم تسمع دعواه لأن النكاح حق الزوجين وإن كان الولي هو الذي يعقده ولذلك يثبت النكاح بتقارهما وإن أنكر الولي أو ادعى السيد بعد تزويجه أمته العتق لها قبل فيه لا في النكاح كما لو آجره أي عبده ثم قال كنت أعتقته قبل في العتق لا في الإجارة وغرم للعبد أجرته أي أجرة مثله لأنه أقر بإتلاف منافعه ظلما كمن باع عبدا ثم قال كنت غصبته لا يقبل قوله في البيع ويغرم قيمته للمقر له أو ادعى سيدها أنه زوجها وهو لا يملكها أو والزوج واجد طول حرة أو وهو محرم أو محجور عليه بسفه أو صبا أو جنون وأنكر الزوج فالقول قول الزوج بيمينه
ولو عهد له حال حجر أو إحرام لأن الظاهر صحة النكاح ولأن الغالب جريان العقد صحيحا فإن ادعى ورثة الزوج بعد موته أن الولي زوجها له بلا إذن منها وأنكرت فالقول قولها بيمينها لما مر وإن قالت امرأة بعد الدخول بها زوجني أخي مثلا وأنا كبيرة عبارة الأصل وأنا معتبرة الإذن بلا إذن لم يسمع قولها تنزيلا لدخولها منزلة رضاها بخلاف ما لو قالته قبل تمكينها فيسمع قولها وعليه يحمل إطلاقه كأصله في آخر الرجعة قبول قولها وتعبيرهما تبعا للبغوي بالدخول جرى على الغالب وإلا فظاهر أن العبرة بتمكينها من الدخول وإن انتفى الدخول أو قالت زوجني أخي وأنا صغيرة صدقت بيمينها ولو أقرت يومئذ أي يوم قولها ذلك بالبلوغ كما لو أقر بمال ثم قال كنت صغيرا يوم الإقرار هذا إن لم تمكن الزوج من نفسها بعده أي بعد البلوغ فإن مكنته بعده ثم قالت ذلك لم تصدق والترجيح فيما ذكر مع هذا الشرط من زيادته
وصرح به جماعة منهم صاحب الأنوار وزاد بعد الشرط المذكور ولم تخلع نفسها والعبرة في الحقيقة بما لا يدل على الزوجية وإن وكل الولي في تزويجها أو الزوج في قبوله ثم أحرم وجرى العقد وادعت هي أو الولي وقوع النكاح في الإحرام وأنكر الزوج صدق الزوج بيمينه سواء أعهد للموكل إحرام سابق أم لا عملا بظاهر الصحة ويفارق تصديق الجاني إذا قال كنت يوم القتل صبيا أو مجنونا وأمكن الصبا وعهد الجنون بأن الغالب في الأنكحة الاحتياط وعقدها بشروطها فصدق فيها الزوج والقصاص مما يدرأ بالشبهات فصدق فيه الجاني حيث ظهر احتمال قوله فرع لو أثبت رجل أي أقام بينة بنكاح امرأة وأثبتت هي أي أقامت بينة بنكاح آخر قدمت بينة الرجل لأن حقه في النكاح أقوى منها فإنه المتصرف إن شاء أمسكها وإن شاء طلقها فكان كصاحب اليد مع غيره
وإن ادعى مسلم تحته ذمية أو مسلمة إسلام زوجته الذمية أو ارتداد المسلمة قبل الدخول بها وأنكرت زوجته ذلك بطل نكاحها بزعمه وفي نسخة لزعمه لأنه زعم
200
200
أن الذمية أسلمت وأنكرت وصارت مرتدة بإنكارها وحرمت وأن المسلمة ارتدت وحرمت أما بعد الدخول فيوقف النكاح إلى انقضاء العدة وفي نسخة تصوير ذلك ممن تحته الزوجتان وهو الذي في الأصل نقلا عن البغوي حيث قال إذا كان تحته مسلمة وذمية لم يدخل بهما فقال للمسلمة ارتددت وقال للذمية أسلمت فأنكرتا ارتفع نكاحهما لزعمه
كتاب الصداق
هو بفتح الصاد وكسرها ما وجب بنكاح أو وطء أو تفويت بضع قهرا كرضاع ورجوع شهود يقال فيه صدقة بفتح أوله وتثليث ثانيه وبضم أوله أو فتحه مع إسكان ثانيه فيهما وبضمهما سمي بذلك لإشعاره بصدق رغبة باذله في النكاح الذي هو الأصل في إيجاب المهر ويقال له أيضا مهر ونحلة بكسر النون وضمها وفريضة وأجر وطول وعقر وعليقة وعطية وحباء ونكاح قال تعالى وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا وقيل الصداق ما وجب بتسمية في العقد والمهر ما وجب بغير ذلك والأصل في الباب قبل الإجماع قوله تعالى وآتوا النساء صدقاتهن نحلة وقوله وآتوهن أجورهن وقوله صلى الله عليه وسلم لمريد التزويج التمس ولو خاتما من حديد رواه الشيخان ويستحب العقد به لأنه صلى الله عليه وسلم لم يخل نكاح عنه ولئلا يشبه نكاح الواهبة نفسها له صلى الله عليه وسلم ولأنه أدفع للخصومة نعم لو زوج عبده بأمته لا يستحب ذكره على الجديد إذ لا فائدة فيه وعلم من استحباب العقد به جواز إخلاء النكاح عن ذكره وبه صرح الأصل نعم قد يجب ذكره لعارض بأن كانت المرأة غير جائزة التصرف أو ملكا لغير جائزه أو كانت جائزته وأذنت لوليها أن يزوجها ولم تفوض أو كان الزوج غير جائز التصرف وحصل الاتفاق في هذه على أقل من مهر مثل الزوجة وفيما عداها على أكثر منه و يستحب أن لا ينقص عن عشرة دراهم خروجا من خلاف أبي حنيفة و أن لا يزيد على خمسمائة من الدراهم كصدقة بنات النبي صلى الله عليه وسلم وزوجاته
وأما إصداق أم حبيبة أربعمائة دينار فكان من النجاشي إكراما له صلى الله عليه وسلم ويستحب أن لا يدخل بها حتى يدفع إليها شيئا من الصداق خروجا من خلاف من أوجبه فإن عقد بأدنى متمول جاز كما يجوز أن يكون ثمنا لخبر التمس ولو خاتما من حديد وإلا بأن عقد بما لا يتمول لقلته أو لعدم ماليته فسدت التسمية لخروجه عن العوضية ومثله الصيمري بالنواة والحصاة وقشرة البصلة وقمع الباذنجانة وفيه أي كتاب الصداق ستة أبواب الأول في أحكام الصحيح منه وهي ثلاثة الأول في الضمان له فالزوج يضمن الصداق المعين قبل قبضه ضمان العقد لا ضمان اليد لأنه ملك بعقد معاوضة فكان كالمبيع في يد البائع قبل قبضه فلا يجوز لها بيعه ولا غيره من سائر التصرفات الممتنعة ثم قبل القبض لما ذكر ولو قلنا أنه مضمون ضمان يد جاز ذلك كالمعار والمستام
وإن تلف قبله أي قبل قبضه بآفة انفسخ عقد الصداق ولو عرضه عليها فامتنعت من قبضه كنظيره في البيع ويعود أي يقدر عوده إلى ملكه قبيل التلف حتى لو كان عبد ألزمه مؤنة تجهيزه كنظيره في البيع ويجب لها عليه
201
201
مهر المثل لأن النكاح باق والبضع كالتالف فيرجع إلى بدله وهو مهر المثل وإتلاف ما أتلفت من الصداق المعين قبل قبضه قبض له إذا كانت أهلا للقبض فيبرأ منه الزوج وتقدم في البيع أنه لو كان المبيع عبدا فقتله المشتري لصياله عليه لم يكن قبضا فليكن هنا كذلك وإتلافه أي الزوج للصداق كالآفة فينفسخ به عقد الصداق ويجب لها مهر المثل كنظيره في البيع ومتى أتلفه أجنبي بغير حق فلها الخيار كنظيره ثم فإن أجازت عقد الصداق طالبت الأجنبي بالبدل من مثل أو قيمة وإن فسخت طالبت الزوج بمهر المثل
وإن أصدقها عينين فتلفت إحداهما قبل قبضها بآفة أو بإتلاف الزوج انفسخ عقد الصداق فيها لا في الباقية وعليه فلها الخيار فإن أجازت في الباقية فلها قسط قيمة التالف الأولى التالفة من مهر المثل وإن فسخت فلها مهر المثل أما تلفها بإتلاف الزوجة فقبض أو بإتلاف أجنبي فلها الخيار فإن فسخت طالبت الزوج بمهر المثل وإن أجازت طالبت الأجنبي بالبدل كما علم ذلك مما مر وإن تعيب الصداق قبل قبضه بعد العقد أو قبله كقطع اليد فلها الخيار للنقص سواء أحدث بآفة أم بجناية غير الزوجة فإن فسخت فلها مهر المثل ولا أرش لها إن أجازت بل تأخذه معيبا كما لو رضي المشتري بعيب المبيع إلا أن عيبه أجنبي فلها عليه الأرش وليس لها مطالبة الزوج
فرعان الأول الانهدام قبل القبض عيب فلو أصدقها دارا فانهدمت في يده ولم يتلف من نقضها شيء فهو عيب لأنه نقص صفة كطرف عبد فتتخير فلو تلف بعض النقض أو كله باحتراق أو غيره انفسخ عقد الصداق فيه لأنه نقص جرم كأحد العبدين وهذا وما قبله علما مما مر الثاني لو أصدقها نخلا وثمرته أي رطبه فجعل قبل قبضهما الرطب وصقره أي السائل منه من غير طبخ عبارة الأصل من غير أن يعرض على النار في قارورة له ولم ينقص واحد منهما بالنزع أي بتقدير نزعه منها ولا الترك له فيها فلا خيار لها بل الزوج كفاها مؤنة الجذاذ وأهل الحجاز يفعلون ذلك استبقاء لرطوبة الرطب واستزادة لحلاوته وقيد القارورة بقوله له ليتأتى ما يأتي من مسامحة الزوج بها وإن نقص وصفه أي كل من الرطب وصقره أو أحدهما ثبت لها الخيار فإن فسخت فلها مهر المثل وإن أجازت قنعت بهما ولا أرش
أو نقص عينه كأن شرب الرطب شيئا من الصقر انفسخ العقد في قدره أي الذاهب منه وتخيرت في الباقي فإن فسخت فلها مهر المثل وإن أجازت فلها قسط الذاهب منه فعلم أنه لا يجبر نقص عين الصقر بزيادة قيمة الرطب وبه صرح أصله وإن كان يعيبه أي الرطب الإخراج من القارورة دون الترك فيها تخيرت إلا إن سمح بها الزوج لها هبة أو إعراضا فلا خيار لها بل تجبر على قبولها إمضاء للعقد وإذا فرغ ما فيها أخذها الزوج فيما إذا سمح بالإعراض كالنعل في الدابة المبيعة وإن تعيب بالترك فيها دون النزع منها طالبت بالنزع ولا خيار لها وإن تبرع عليها بالقارورة إذ لا تجبر على قبولها لأنه لا ضرورة إليه فإن كان الصداق هو النخل فقط وكانت الثمرة أي الرطب وصقره للمرأة ضمن الزوج نقص الرطب والصقر لما زاده بقوله المتعدي ولا خيار لها لأن ما نقص ليس بصداق
وإن كان الصقر ملكا للزوج بأن ملكه من رطب آخر وكان رطب النخل للزوجة ضمن نقص الرطب وحده إن نقص هذا من زيادته وإن كان الرطب من الصداق فإن نقص بالنزاع فلها الخيار وإلا فلا وتأخذ الرطب والزوج الصقر ولا شيء له لما تشربه الرطب صرح به الأصل ولو عيبه أي الرطب النزع من القارورة لا الترك فيها وسمح لها بالقارورة لم يلزمها القبول لأنه لا حاجة إليه في إمضاء العقد هنا إلا إن كان الرطب صداقا وسمح بالقارورة وحدها أو بها وبالصقر إن كان الصقر له فيلزمها القبول للحاجة إليه في إمضاء العقد هنا فلا خيار لها والاستثناء منقطع ولا حاجة لقوله إن كان له لعلمه مما مر والتصريح بمسألة السماح بالقارورة وحدها من زيادته وإذا كان الصداق دينا جاز الاعتياض عنه كالثمن إلا إذا كان صنعة أي تعليمها فلا يجوز الاعتياض عنه كالمسلم فيه ومن الصنعة قراءة القرآن ونحوه وغاير
202
202
بينهما الأصل تبعا للمتولي
فقال وفي التتمة لو أصدقها تعليم القرآن أو صنعة لم يجز الاعتياض قال البلقيني وفي ذلك نظر لأنه لو كان المسلم فيه لاعتبر تسليم الزوجة في مجلس العقد وهو خلاف الاتفاق وما قاله حسن إذ لا فرق في الدين بين الصنعة وغيرها فالأوجه أنها كغيرها كالثمن وهو ما اقتضاه كلام غير المتولي وما قاله المتولي ضعيف وقد يرشد إليه كلام الأصل
فرع
لو زاد الصداق في يده زيادة متصلة كسمن وكبر وتعلم صنعة تبعت الأصل أو منفصلة كثمرة وولد وكسب فملك للزوجة كما في البيع ولو اقتصر في الشقين على قوله فملك للزوجة كفى وإذا تلفت أي الزيادة في يده لم يضمنها لأن يده عليها يد أمانة إلا إن طلبتها منه فامتنع من تسليمها فيضمنها
ولو امتنع البائع من تسليم العين المبيعة للمشتري فتلفت في يده فكإتلافه لها فينفسخ البيع والصداق كالمبيع في ذلك وهذا من زيادته هنا ولو أبدل العين المبيعة بالصداق كان أولى وأنسب ولا يضمن الزوج منفعة الصداق وإن استوفاها بركوب أو لبس أو استخدام أو نحوها أو طالبته بالتسليم فامتنع كما في المبيع قبل قبضه وصوب الزركشي ضمانها إذا استوفاها أو طالبته بالتسليم فامتنع لأنها حادثة فهي كالزيادة الحادثة إذا امتنع الزوج من تسليمها وقد يفرق بأن الزيادة لم يتناولها عقد الصداق ابتداء بخلاف المنافع فصل لو أصدقها فاسدا كأن أصدقها حرا أو خمرا أو مغصوبا وجب لها مهر المثل بالعقد لتعذر رد مقابله لصحة النكاح فوجب بدله كما لو ابتاع بثمن فاسد وتعذر رد المبيع تجب قيمته
وكذا يجب لها ذلك إذا غرها بأنه عبد أو عصير هذا في أنكحتنا أما أنكحة الكفار فكل ما اعتقدوا صحة صداقه يجري عليه حكم الصحيح كما مر قال الزركشي وقياس ما في الخلع من أنه لو خالعها على غير مقصود كالدم وقع رجعيا عدم وجوب مهر المثل في نظيره هنا فتكون الزوجة كالمفوضة لكن صرحوا هنا بأنه لا فرق فيحتاج إلى الفرق بين البابين انتهى ويفرق بأن المغلب ثم من جانب المرأة المعاوضة فاعتبر كون العوض مقصودا بخلاف ما هنا وبأن مقصود النكاح الوطء وهو موجب للمهر غالبا بخلاف الخلع فإن مقصوده الفرقة وهي تحصل غالبا بدون عوض الحكم الثاني التسليم للمهر فلكبيرة عاقلة سلمت نفسها للزوج مطالبة الزوج نفسه أو وليه بالمهر وإن كان الزوج صغيرا كما في النفقة
ولها أي للكبيرة حبس نفسها حتى يسلم الزوج المهر المعين أو الحال كالبائع سواء أخر تسليمه لعذر أم لا والحبس في الأمة لسيدها أو لوليه لا المؤجل ولو حل قبل تسليمها لوجوب تسليمها قبل الحلول لأنها رضيت بالتأجيل كما في البيع وما ذكر من الحبس محله في غير ما مر في أوائل الباب الحادي عشر ولولي صغيرة ومجنونة ترك الحبس لهما للمصلحة فعلم أن له حبسهما حتى يسلم الزوج المهر وإن تنازعا أي الزوجان في البداءة بالتسليم بأن قال لا أسلم المهر حتى تسلمي نفسك وقالت لا أسلمها حتى تسلمه أجبرا بما ذكره بقوله أمر بتسليمه إلى عدل ثم أمرت بالتمكين فإذا مكنت سلم العدل المهر إليها وإن لم يأتها الزوج لما فيه من فصل الخصومة قال الإمام فلو هم بالوطء بعد أن تسلمت المهر فامتنعت فالوجه استرداده واستشكل ابن الرفعة تسليمه إلى عدل لأنه إن كان نائبها فالمجبر الزوج وإلا فالزوجة وأجاب بأنه نائبها كما صرح به الجيلي
واقتضاه كلام الأصحاب فيما إذا أخذ الحاكم الدين من الممتنع فإن المأخوذ يملكه الغريم وتبرأ ذمة المأخوذ منه ومع كونه نائبها هو ممنوع من تسليمه إليها وهي ممنوعة من التصرف فيه قبل تمكينها بخلاف القول بإجبار الزوج فإنا إذا أجبرناه أطلقنا تصرفها في المأخوذ بمجرد التسليم وأجاب آخر بأنه نائبهما واستشهد له بمقتضى كلام الأصحاب
203
203
المذكور وهو ظاهر وآخر بأنه نائبه ولا محذور في إجبارها لزوال العلة المقتضية لعدم إجبارها وآخر بأنه نائب الشرع لقطع الخصومة بينهما وتجب عليه نفقتها بقولها إذا سلم المهر مكنت لأنها حينئذ ممكنة فرع يسقط حق الحبس للزوجة بالوطء لها بتمكينها منه مختارة مكلفة ولو في الدبر كما لو سلم البائع المبيع متبرعا قبل قبض الثمن لا بالتسليم فقط فلها بعده حبس نفسها حتى تقبض المهر لأن القبض في النكاح بالوطء دون التسليم ولا بوطئها مكرهة وصغيرة ومجنونة ولو بتسليم الولي لعدم الاعتداد بتسليمهن نعم لو سلم الولي الصغيرة أو المجنونة بالمصلحة فينبغي كما في الكفاية أنه لا رجوع لها وإن كملت كما لو ترك الولي الشفعة لمصلحة ليس للمحجور عليه الأخذ بها بعد زوال الحجر على الأصح بخلاف ما لو سلمها بغير مصلحة بل المحجور عليها بالسفه لو سلمت نفسها ورأى الولي خلافه فينبغي أن يكون له الرجوع وإن وطئت ولو امتنعت من تسليم نفسها بلا عذر وقد بادر بتسليم الصداق لم يسترده لتبرعه بالمبادرة كما لو عجل الدين المؤجل لا يسترده بل تجبر هي على تسليم نفسها وبالتسليم أي وبتسليمها نفسها له لها قبض الصداق المعين بغير إذنه كنظيره في البيع والتصريح بهذا من زيادته
وتمهل وجوبا بعد تسليم الصداق لها بسؤالها أو سؤال وليها الإمهال لنحو تنظيف من وسخ كاستحداد لأن ذلك منفر فإزالته أدعى إلى بقاء النكاح ثلاثة أيام بلياليها فما دونها لأن الغرض من ذلك يحصل فيها ولأنها أقل الكثير وأكثر القليل والمراد ما يراه قاض منها لأنه أمر مجتهد فيه طاهرا كانت من حيض ونفاس أم لا فلا تمهل أكثر من ذلك وخرج بنحو التنظيف الجهاز والسمن ونحوهما فلا تمهل لها وكذا الحيض والنفاس فلا تمهل لانقطاعهما لأن مدتهما قد تطول ويتأتى التمتع معهما بلا وطء كما في الرتقاء وهذا ما صرح به الأصل وقال الزركشي قياس ما ذكروه في الإمهال للتنظيف أن تمهل الحائض إذا لم تزد مدة حيضها على مدة التنظيف وقد صرح به في التتمة فيختص عدم إمهالها بما إذا كانت مدة الحيض تزيد على ثلاثة أيام وإلا فتمهل انتهى وكالحيض فيما قاله النفاس هذا مع أنه يمكن إدراجهما في قول المصنف لنحو تنظيف فيكون مخالفا لأصله وموافقا للمتولي
لكن يفوته شرط أن لا تزيد مدتهما على مدة التنظيف ولو علمت أنه يطؤها ولا يراقب الله تعالى فهل لها أن تمتنع فيه تردد للإمام قال ولا يبعد تجويز ذلك أو إيجابه عليها ويحرم وطء من لا تحتمل الوطء لصغر أو مرض وهزال لتضررها به والتصريح بتحريمه في المريضة من زيادته وتمهل أي من لا تحتمل الوطء حتى تطيق لما مر ويكره للولي تسليمها أي الصغيرة بقرينة ذكر الولي فلو سلمت له صغيرة لا توطأ لم يلزم ه تسليم المهر كالنفقة وإن سلمه عالما بحالها أو جاهلا ففي استرداده وجهان كالوجهين فيما لو امتنعت بلا عذر وقد بادر الزوج إلى تسليمه ذكره الأصل قضيته ترجيح عدم استرداده
فرع لو قال سلموا لي من لا تحتمل الوطء وأنا لا أطؤها حتى تحتمله وجب تسليم المريضة له إن كان ثقة لأنها محل التمتع في الجملة بل لو سلمت نفسها له لم يكن له الامتناع من تسلمها كما ليس له أن يخرجها من داره إذا مرضت وتلزمه النفقة لها لما مر بخلاف الصغيرة لا يجب تسليمها له وإن كان ثقة لأن الأقارب أولى بحضانتها ولأنه لا يؤمن من هيجان الشهوة ولو سلمت له كان له الامتناع من تسلمها
204
204
لأنه نكاح للتمتع لا للحضانة ولا يلزمه نفقتها وترجيح وجوب تسليم المريضة دون الصغيرة فيما ذكر من زيادته فإنه قد حكاه الأصل عن البغوي ثم حكي عن وسيط الغزالي أنه لا يجب فيهما لأنه ربما وطئ فتتضرر به بخلاف الحائض فإنها لا تتضرر لو وطئ وهذا ما جزم به الإمام والمتولي ورجحه الزركشي وقال أنه مقتضى كلام العراقيين ونص المختصر
ويجب عليه نفقة النحيلة أي نحيفة البدن بالتسليم أي بتسليمها أو تسليم وليها له والتصريح بهذا من زيادته والذي في الأصل لو كانت نحيفة بالجبلة فليس لها الامتناع لهذا العذر لأنه غير متوقع الزوال كالرتقاء فإن خافت الإفضاء لو وطئت لعبالة الزوج لم يلزمها التمكين من الوطء فيتمتع بغيره أو يطلق ولا فسخ له بذلك بخلاف الرتق لأنه يمنع الوطء مطلقا والنحافة لا تمنع وطء نحيف مثلها وليست بعيب أيضا نعم إن أفضاها وطء كل أحد فله الفسخ على ما سيأتي في الديات ومن أفضى امرأته بالوطء لم تعد إليه حتى تبرأ البرء الذي لو عاد لم يخدشها ولو ادعت عدم البرء كأن قالت لم يندمل الجرح فأنكر هو أو قال ولي الصغيرة لا تحتمل الوطء فأنكر الزوج عرضت على أربع نسوة ثقات فيهما أو رجلين محرمين للصغيرة وكالمحرمين الممسوحان أما إذا ادعت النحيفة بقاء ألم بعد الاندمال وأنكر الزوج فتصدق بيمينها لأنه لا يعرف إلا منها نقله الأصل عن المتولي وأقره
وإن ادعى الأب بعد طلب الزوج تسليم زوجته موتها وأنكر الزوج فالقول قول الزوج بيمينه حتى لا يسلمه المهر ويكلفه إقامة البينة بموتها ولا يلزمه مؤنة تجهيزها لأن الأصل بقاء الحياة وإن تزوج رجل بتعز امرأة بزبيد سلمت نفسها بتعز اعتبارا بمحل العقد فإن طلبها إلى عدن فنفقتها من زبيد إلى تعز عليها ثم من تعز إلى عدن عليه وهل يلزمه مؤنة الطريق من زبيد إلى تعز أم لا قال الحناطي في فتاويه نعم وحكى الروياني فيه وجهين أحدهما نعم لأنها خرجت بأمره والثاني لا لأن تمكينها إنما يحصل بتعز قال وهذا أقيس وأما من تعز إلى عدن فعليه
الحكم الثالث التقرير فلا يستقر المهر للزوجة إلا بالوطء ولو حراما كوقوعه في حيض أو دبر لاستيفاء مقابله ولأن وطء الشبهة يوجبه ابتداء فوطء النكاح أولى بالتقرير والقول قوله أي الزوج فيه أي في الوطء بيمينه أو بموت أحدهما في النكاح الصحيح لإجماع الصحابة رضي الله عنهم ولأنه لا يبطل به النكاح بدليل التوارث وإنما هو نهاية له ونهاية العقد كاستيفاء المعقود عليه بدليل الإجازة وتقدم أن قتل السيد أمته وقتلها نفسها يسقطان المهر ولو أعتق مريض أمته التي لا يملك غيرها وتزوجها وأجازت الورثة العتق استمر النكاح ولا مهر قاله في البيان والمراد باستقرار المهر الأمن من سقوطه كله بالفسخ أو سقوط شطره بالطلاق ولا بالخلوة ونحوها كاستدخال مائه والمباشرة في غير الفرج حتى لو طلقها بعد ذلك لم يجب إلا الشطر لآية وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن أي تجامعوهن وكما لا يلتحق ذلك بالوطء في سائر الأحكام من حد وغسل وغيرهما
الباب الثاني في حكم الصداق الفاسد ولفساده أسباب ستة الأول ضربان أحدهما عدم المالية فيه مطلقا أو للزوج كخمر ومغصوب وقد سبق حكمه ولو أصدقها عبدين فخرج أحدهما حرا أو مغصوبا بطل الصداق فيه وصح في الآخر تفريقا للصفقة وتخيرت فإن فسخت فلها مهر المثل وإن أجازت فلها مع الآخر حصة المغصوب من مهر المثل بحسب قيمتهما و ثانيهما الجهالة كأن أصدقها عبدا أو ثوبا غير موصوف فيجب مهر المثل لفساد التسمية السبب الثاني
205
205
الشرط
بتفصيل ذكره بقوله فإن لم يتعلق به غرض كشرط أن لا تأكل إلا كذا أو تعلق به غرض لكنه وافق مقتضى النكاح كشرط أن ينفق عليها أو يقسم لها لم يؤثر في النكاح ولا في الصداق لانتفاء فائدته
وإلا أي لم يوافق مقتضى النكاح فإن لم يخل بمقصود العقد كشرط أن لا ينفق أو لا يتزوج عليها أو لا يسافر بها أو لا يقسم لها أو أن يسكنها مع ضرتها انعقد النكاح لعدم الإخلال بمقصوده ولأنه لا يتأثر بفساد العوض فبفساد الشرط أولى بمهر المثل لا المسمى لفساد الشرط لأنه إن كان لها فلم ترض بالمسمى وحده وإن كان عليها فلم يرض الزوج ببذل المسمى إلا عند سلامة ما شرطه فإذا فسد الشرط وليس له قيمة يرجع إليها وجب الرجوع إلى مهر المثل وإن أخل به كشرط أن يطلقها ولو بعد الوطء أو أن له الخيار في النكاح أو أنها لا ترثه أو أنه لا يرثها أو أنهما لا يتوارثان أو على أن النفقة على غير الزوج بطل العقد للإخلال المذكور لكن قوله أو لا ترثه إلى آخر ما زدته نقله الأصل عن الحناطي ثم قال وفي قول يصح ويبطل الشرط قال البلقيني وغيره وهذا هو الأصح ووجهه أن الشرط المذكور لا يخل بمقصود العقد لا بشرطه أي الزوج أن لا يطأها فلا يبطل العقد كما سبق بيانه في الكلام على التحليل فرع لو نكحها بألف إن أقام بها في البلد وإلا فبألفين أو زوج أمته بعبد لغيره على أن الأولاد للسيدين انعقد النكاح بمهر المثل لما مر قبل الفرع
وكذا ينعقد بمهر المثل إن شرط الخيار في الصداق لأنه لم يتمحض عوضا بل فيه معنى النحلة فلا يليق به الخيار أو نكحها بألف على أن لأبيها ألفا أو على أن يعطيه ألفا لأنه إن لم يكن من الصداق فهو شرط عقد في عقد وإلا فقد جعل بعض ما التزمه في مقابلة البضع لغير الزوجة فيفسد كما في البيع السبب الثالث تفريق الصفقة في الابتداء كأن أصدقها عبده وعبد غيره أو نكح امرأتين معا بعوض واحد كما سيأتي في الفصل الآتي بخلاف تفريقها في الدوام وفي اختلاف الأحكام ومن تفريقها في الأجير ما ذكره بقوله فإذا زوجه بنته وملكه ألفا من مالها بعبد صح المسمى لأن ذلك جمع بين عقدين مختلفي الحكم في صفقة إذ بعض العبد صداق وبعضه مبيع ووزعنا العبد على الألف ومهر المثل فإن كان مهر المثل ألفا أيضا وقيمة العبد ألفين فنصف العبد مبيع ونصفه صداق قلت رد العبد على الزوج بعيب رجعت زوجته عليه بألف ولها عليه مهر المثل ولو ردت عليه أحد النصفين فقد جاز لتعدد العقد
فإن طلقها قبل الدخول بها رجع للزوج نصف الصداق وهو ربع العبد فقط وإن فسخ النكاح بعيب أو نحوه رجع إليه الصداق كله وهو نصف العبد وإن تلف العبد قبل القبض له استردت الألف وطالبت بمهر المثل ولو وجد الزوج بالثمن عيبا ورده استرد المبيع وهو نصف العبد ويبقى لها النصف الآخر صرح به الأصل فإن تزوجها واشترى عبدها بألف صح كل من الصداق والشراء وقسط الألف على مهر المثل وقيمة العبد فما خص مهر المثل فهو صداق فإن رد العبد عليها بعيب استرد الزوج قسطه أي قسط العبد من الألف وليس لها رد الباقي والرجوع إلى مهر المثل لأن المسمى صحيح هذا إن بقي النكاح وإن الأولى فإن فسخ قبل الدخول استرد الزوج الجميع أي جميع العوض فإن خرج الألف مستحقا استردت العبد ووجب لها مهر المثل فإن زوجه إياها وملكه مائة درهم لها بمائتي درهم بطل البيع والصداق لأنه ربا فإنه من قاعدة مد عجوة
فإن كان أحد العوضين دنانير صحاحا إذ عابته أنه جمع بين صداق وصرف وهو لا يمنع الصحة فصل لو نكح امرأتين معا كأن زوجه بهما أبو أبويهما أو معتقهما أو وكيل وليهما أو خالعهما معا على عوض واحد فسد العوض للجهل بما يخص كلا منهما في الحال كما لو باع عبيد جمع بثمن واحد لا النكاح والبينونة فلا يفسدان لأن فساد العوض فيهما لا يقتضي فسادهما لأنهما ليسا معاوضة محضة ورجع فيهما إلى مهر المثل لكل من المرأتين كما لو أصدقهما خمرا وكذا يفسد العوض
206
206
ويرجع إلى مهر المثل لو زوج الأب ابنتيه من رجلين بعوض واحد فإن كانتا أي المزوجتان لواحد بعوض واحد أمتين لسيد واحد لم يفسد أي العوض لاتحاد المستحق في هذه وتعدده في تلك
السبب الرابع أن يتضمن إثباته أي الصداق رفع النكاح أو رفع الصداق فالأول مثاله أن يأذن لعبده في نكاح حرة بصداق والصداق رقبته فيبطل النكاح لأنه قارنه بما يضاده ويلزمه بطلان الصداق لأنه لو صح لملكت زوجها وانفسخ النكاح فيرتفع الصداق وكالحرة المبعضة والمكاتبة فإن كانت أي المعينة لنكاح عبده أمة صح النكاح والصداق لأن المهر لسيدها لا لها فإن طلقها قبل الدخول وقلنا بالأصح أن من باع عبدا قد تزوج بإذنه فطلق قبل الدخول وبعد الأداء للمهر حكمه أن المسترد من المهر للمشتري كان العبد كله هنا لسيد الأمة فإن أعتق مالك الأمة العبد ثم طلقها العبد قبل الدخول بها أو ارتدت قبله فعلى المعتق للعتيق نصف قيمته في صورة الطلاق وجميعه الأولى وجميعها في صورة الردة وكان الأولى أن يعبر بقيمة نصفه لا بنصف قيمته لأنها الواجبة دونه
ولو لم يعتقه سيد الأمة فيما ذكره بل باعه كان عليه ذلك أي ما ذكر من النصف والجميع للمشتري لأن الصداق يكون أبدا لمن له العبد يوم الطلاق أو الانفساخ ولو باع الأمة ثم طلقها العبد أو فسخت نكاحها بعيب قبل الدخول بقي العبد له أي لبائعها ولا شيء عليه ومثال القسم الثاني وهو أن يتضمن إثبات الصداق رفعه أن يكون له أي لرجل ولد حر من أمة يملك بيعها كأن ولدته منه وهي في غير ملكه بنكاح ثم ملكها فيعتق عليه ولده دونها فيزوجه بامرأة ويصدقها أمه فإن الصداق يفسد ويجب للمرأة مهر المثل وذلك لأنا إن أي لو صححناه دخلت الأمة أولا في ملك الابن وعتقت عليه فيمتنع انتقالها إلى المرأة وكذا لو جعل أحد أبويها صداقا لها ومتى تبرع الوالد عن ابنه الصغير بالصداق أو اشترى له شيئا في ذمته وسلمه عنه ثم طلق قبل الدخول أو رد المبيع بعيب عاد النصف أي نصف الصداق في الأولى أو الثمن في الثانية إلى الابن ولا رجوع للأب فيه فلو تبرع به أجنبي عن الزوج أو والد عن ابنه الكبير عاد إليهما لا إلى المتبرع عنه
وتقدم أواخر باب خيار النقص ذلك مع ذكر الفرق بين الحكمين وغيره السبب الخامس الولي أي تفريطه فإن زوج المجبرة بالإجبار بأن زوج بنته المجنونة أو البكر الصغيرة أو الكبيرة بغير إذنها بأقل من مهر المثل بما لا يتغابن بمثله أو قبل النكاح لابنه الصغير أو المجنون لا من مال الأب بأكثر من مهر المثل بما لا يتغابن بمثله بطل المسمى لانتفاء الحظ والمصلحة فيه وصح النكاح بمهر المثل لأنه لا يفسد بفساد المهر ولو قبله له بأكثر من مهر المثل من مال نفسه صح المسمى عينا كان أو دينا لأن المجعول صداقا يكن ملكا للابن حتى يفوت عليه والتبرع به إنما حصل في ضمن تبرع الأب فلو ألغى فات على الابن ولزم مهر المثل في ماله وبهذا قطع الغزالي والبغوي والماوردي ورجح المتولي والسرخسي فساده لأنه يتضمن دخوله في ملك الابن ثم يكون متبرعا بالزائد وأيده الأصل بمنعه إعتاقه عنه عبد
207
207
نفسه في كفارة القتل
ورد بأن له أن يعتق عبد طفله في كفارة القتل كما نص عليه الشافعي في الوصايا وذكره القاضي هناك والبندنيجي في الأيمان وإذا جاز ذلك في عبد طفله ففي عبد نفسه أولى والترجيح في هذا من زيادة المصنف
فصل
لو عقدوا سرا بألف و أعادوه جهرا بألفين تجملا لزم الألف أو اتفقوا على ألف سرا ثم عقدوا بألفين جهرا لزم الألفان اعتبارا بالعقد وعلى هاتين الحالتين حمل نص الشافعي في موضع على أن المهر مهر السر وفي آخر على أنه مهر العلانية أو اتفقوا على تسمية الألف بألفين بأن عبروا بهما عنها وعقدوا بهما لزما لجريان اللفظ الصريح بهما أو عقدوا بهما على أن لا يلزم إلا ألف صح النكاح بمهر المثل لما مر السبب السادس المخالفة للأمر فمتى قدرن أي للمرأة ألفا مثلا فزوجها الولي أو وكيله بدونه أو بلا مهر أو بغير نقد البلد أو أطلق أو أطلقت الإذن بأن لم تقدر مهرا فزوجها من ذكر بأقل من مهر المثل أو بلا مهر أو بغير نقد البلد أو أطلق صح النكاح بمهر المثل كسائر الأسباب المفسدة للصداق
نعم لو كانت سفيهة وسمى دون تسميتها لكنه كان زائدا على مهر المثل فينبغي أن لا يضيع الزائد عليها قاله الزركشي قال ولو طرد في الرشيدة لم يبعد وإن قالت للولي أو وكيله زوجنيه أي الخاطب بما شاء ففعل وجب مهر المثل إن جهل للعاقدين أو لأحدهما ما شاءه الخاطب وإلا فا لواجب المسمى ومثله ما لو قالت بما شئت أو بما شئت أنا فرع لو قال الولي للوكيل زوجها من شاءت بما عبارة الأصل بكم شاءت فرضيت بغير كفء ومهر فزوجها به صح النكاح لرضاها بذلك فرع لو قال أنا وكيل فلان الغائب مثلا في قبول نكاح فلانة بكذا فصدقه الولي والمرأة فتزوج له وضمن الصداق فإن أنكر الغائب الوكالة وحلف لزم الوكيل نصف ما ضمن لأن المال ثابت عليهما بزعمه فصار كما لو قال لزيد على عمرو ألف وأنا ضامنه فأنكر عمرو يجوز لزيد مطالبة الضامن
وإن قال الولي لوكيله أي لمن يريد توكيله وكلتك في تزويج بنتي فلانا لكن لا تزوجه إن لم يكفل بالبناء للمفعول لم تصح الوكالة لاشتراطه الكفالة قبل العقد وحذف من الأصل هنا شيئا لذكره له في الباب الرابع في بيان الأولياء وإن قال له زوجها بألف وجارية ولم يصفها بل أو وصفها فزوجها بألف فقط أو قال له زوجها بمجهول أو خمر فزوجها بدون مهر المثل أو بغير نقد البلد صح النكاح بمهر المثل وقوله في الروضة لم يصح أي النكاح تبع فيه كالرافعي طريقة الخراسانيين ووكل الأمر فيه إلى ما قرره قبل من أن طريقة العراقيين أصح فعدل عنه المصنف إلى ما قاله ليوافق مراده الباب الثالث في التفويض وهو جعل الأمر إلى غيره ويقال الإهمال ومنه لا يصلح الناس فوضى وسميت المرأة مفوضة بكسر الواو لتفويضها أمرها إلى الزوج أو إلى الولي بلا مهر أو لأنها أهملت المهر ومفوضة بفتحها لأن الولي فوض أمرها إلى الزوج قال في البحر والفتح أفصح وفيه طرفان الأول في صورته وهو ضربان تفويض مهر بأن تقول زوجنيه بما شاء أو بما شئت أو بما شئت أنا وتقدم حكمه وتفويض بضع وهو أن تأذن الرشيدة في تزويجها بلا مهر فيزوجها نافيا للمهر أو ساكتا عنه بخلاف غير الرشيدة لأن التفويض تبرع ويستفاد بتفويض سفيهة إذنها في النكاح وليس سكوت الآذنة عن المهر تفويضا لأن النكاح يعقد غالبا بمهر فيحمل الإذن على العادة فكأنها قالت زوجني بمهر والتصريح بالترجيح من زيادته
208
208
وبه صرح في الشرح الصغير
وقال وفي نسخة وادعى في المهمات أنه تفويض وأن الشافعي نص عليه نصا قاطعا وليس كما ادعى والنص الذي ذكره ليس قاطعا بل يحتمل جدا كما نبه عليه الأذرعي وسكوت السيد عن مهر غير المكاتبة عند العقد تفويض لأن سكوته عنه في العقد يشعر برضاه بدونه بخلاف إذن المرأة للولي فإنه محمول على ما يقتضيه العرف والشرع من التصرف لها بالمصلحة ولو زوجها الولي بإذنها على أن لا مهر لها وإن وطئ صح النكاح كما لو نقص عن مهر المثل وهل تبقى مفوضة ويجعل التفويض صحيحا بإلغاء النفي في المستقبل أو لا ف تستحق مهر المثل بالعقد ويجعل التفويض فاسدا وجهان وبالثاني قال أبو إسحاق وصاحبا المهذب والبيان وغيرهم كما في سائر الشروط الفاسدة قال الأذرعي وهو قضية إيراد جمهور العراقيين كما قاله بعض الأئمة فهو المذهب
فرع لو نكحها على أن لا مهر ولا نفقة لها أو على أن لا مهر لها وتعطيه أي وتعطي زوجها ألفا وقد أذنت بذلك فمفوضة لأن ذلك أبلغ في التفويض وإن زوجها بمهر المثل من نقد البلد وقد أذنت أن تزوج بلا مهر صح المسمى أو زوجها بدونه فمفوضة فلا يلزم شيء بالعقد قال الزركشي كذا تبع فيه الشيخان البغوي وهو عجيب كما قاله ابن الرفعة لأن العقد وقع على تسمية فاسدة فينبغي أن يجب مهر المثل بالعقد عملا بالقاعدة الطرف الثاني في حكمه أي التفويض فللمفوضة مهر المثل بالوطء لأن الوطء لا يباح بالإباحة لما فيه من حق الله تعالى نعم لو نكح في الكفر مفوضة ثم أسلما واعتقادهم أن لا مهر لمفوضة بحال ثم وطئ فلا شيء لها لأنه استحق وطئا بلا مهر لا بالعقد إذ لو وجب به لتشطر بالطلاق قبل الدخول كالمسمى الصحيح وقد دل القرآن على أنه لا يجب إلا المتعة أو بموت أحدهما أي الزوجين لأنه كالوطء في تقرير المسمى فكذا في إيجاب مهر المثل في التفويض ولأن يروع بنت واشق نكحت بلا مهر فمات زوجها قبل أن يفرض لها فقضى لها رسول الله صلى الله عليه وسلم بمهر نسائها وبالميراث رواه أبو داود وغيره
وقال الترمذي حسن صحيح والمعتبر في مهر المثل في صورة الوطء أكثر ما كان من العقد إلى الوطء وكذا في صورة الموت في وجه و مهرها يوم الموت في وجه ويوم الوطء في وجه ووجه اعتبار الأكثر في صورة الوطء أن البضع دخل بالعقد في ضمانه واقترن به الإتلاف فوجب الأكثر كالمقبوض بشراء فاسد ويؤخذ منه أن الأوجه في صورة الموت عدم اعتبار الأكثر وينبغي فيها اعتبار يوم العقد أن ما ذكر في صورة الوطء من اعتبار الأكثر ما صححه في الروضة تبعا لما اقتضاه كلام أصلها هنا لكنه صحح في المنهاج كأصله والشرح الصغير اعتبار يوم العقد ونقله الرافعي في سراية العتق عن اعتبار الأكثرين ولها المطالبة للزوج بالفرض لمهر قبل المسيس وحبس نفسها له أي للفرض لتكون على بصيرة من تسليم نفسها وكذا لها حبس نفسها للتسليم أي تسليم المفروض كالمسمى في العقد وإن طلقها قبل الدخول والفرض فلا مهر لها أي فلا شيء لها منه لعدم وجوبه قبل الطلاق
فرع المفروض
209
209
ما تراضيا عليه ولو مؤجلا وزائد على مهر المثل وجاهلين بقدره كالمسمى ابتداء ولأن المفروض ليس بدلا عن مهر المثل ليشترط العلم به بل الواجب أحدهما مبهما فإن امتنع الزوج من الفرض لها أو لم يتراضيا على قدر فرض القاضي مهر المثل من نقد البلد حالا كما في قيم المتلفات لا مؤجلا ولا بغير نقد البلد وإن رضيت بذلك لأن منصبه الإلزام بمال حال من نقد البلد ولها إذا فرضه حالا تأخيره أي تأخير قبضه لأن الحق لها ولا اعتبار بتفاوت يسير يحتمل مثله في قدر المهر ويشترط علم القاضي بمهر المثل حتى لا يزيد عليه ولا ينقص عنه إلا بالتفاوت اليسير لا رضاهما بما فرضه القاضي لأن فرضه حكم منه وحكمه لا يتوقف لزومه على رضا الخصمين
ولو فرضه أجنبي من ماله لم يصح لأنه خلاف ما يقتضيه العقد فرع يبطل إبراؤها عن المهر وإسقاط الفرض قبل الفرض ولوطء فيهما أما الأول فلأنه إبراء عما لم يجب وأما الثاني فكإسقاط زوجة المولى حقها من مطالبة زوجها ولا يصح الإبراء عن المتعة ولو بعد الطلاق لأنه قبل الطلاق إبراء عما لم يجب وبعده إبراء عن مجهول وإذا فسد المسمى كأن أصدقها خمرا فأبرأت عن مهر المثل وهي تعرفه صح الإبراء وإن جهلته لم يصح ولو علمت أنه لا يزيد على ألفين وتبقت ألفا أي أنه لا ينقص عن ألف فأبرأته أي زوجها من ألفين نفذ إبراؤها وقال في الأصل ولو قبضت ألفا وأبرأته من ألف إلى ألفين فإن بان مهرها ألفا أو فوقه إلى ألفين فالبراءة حاصلة وإن بان فوق الألفين لزمته الزيادة وحصلت البراءة من ألفين وهذا معلوم مما مر في باب الضمان فلهذا تركه المصنف
وإن أعطاها أي دفع لها زوجها ألفين وملكها ما فوق الألف إلى ألفين ملكته أي ملكت ذلك إن بان مهرها ألفا أو فوق ألف إلى ألفين فإن بان أقل من ألف ردت إليه تكملة الألف أي قدر التفاوت بين مهرها والألف لأنه لم يدخل في التمليك وما ذكر في هذه من صحة التمليك في الألفين جار على ما صححه الرافعي من أنه يبرأ عن عشرة فيما لو قال أبرأته من واحد إلى عشرة وأما على ما صححه النووي وجزم به المصنف من أنه يبرأ من تسعة فينبغي إسقاط واحد من الألفين فرع لو أبرأه من دين ظانا أن لا دين له عليه صح الإبراء كما لو باع مال أبيه ظانا حياته فبان ميتا ويحصل الإبراء بمعنى البراءة منها أي الزوجة بلفظ التحليل والإبراء والإسقاط والعفو والتمليك و يحصل الإبراء منه بما يملك الأعيان أي بلفظ صالح لتمليك الأعيان فإن تلفت أي العين المدفوعة إلى الزوجة وصار الحاصل دينا فبالألفاظ المذكورة يصح الإبراء منه
فصل المفروض الصحيح يتشطر بالطلاق قبل الدخول كالمسمى ابتداء لا المفروض الفاسد كخمر فلا يتشطر به مهر المثل إذ لا عبرة به بعد إخلاء العقد عن المفروض بالكلية بخلاف فاسد المسمى في العقد لعدم إخلاء العقد عن العوض فرع يحكم في ذمية فوضت بضعها في نكاحها ذميا بحكمنا فينا عند الترافع إلينا والظرف متعلق بيحكم
210
210
فصل حيث أوجبنا مهر المثل فهو ما يرغب به في مثلها
عادة من نساء عصباتها وهن المنسوبات إلى من تنسب هي إليه كالأخت وبنت الأخ والعمة وبنت العم وإن متن فتراعى القربى فالقربى فتقدم الأخوات من الأبوين ثم من الأب ثم بنات الأخ لأبوين ثم لأب ثم عمات كذلك على ترتيب الإرث في الأقربية والتصريح بهذا من زيادته فإن فقدن أي نساء عصباتها أو لم ينكحن أو جهل مهرهن فنساء الأرحام تقدم القربى فالقربى من الجهات وكذا من الجهة الواحدة كجدات وخالات
قال الماوردي ويقدم من نساء الأرحام الأم ثم الأخت للأم ثم الجدات ثم الخالات ثم بنات الأخوات ثم بنات الأخوال وعلى هذا قال ولو اجتمعت أم أب وأم أم فأوجه ثالثها التسوية ثم إن تعذرت نساء الأرحام اعتبرت الأجانب أي الأجنبيات وتراعى المماثلة بينها وبينهن في النسب لأنه الركن الأعظم للمهر وفي الأمة أمة مثلها في خسة السيد وشرفه وفي العتيقة عتيقة مثلها وفي العربية عربية مثلها وفي البدوية بدوية مثلها وفي القروية قروية مثلها وتعتبر البلد لأن القيمة تختلف باختلاف الأمكنة فلو كن ببلدتين وهي بأحدهما اعتبر بمن ببلدتها لكن نساؤها أي نساء عصباتها وإن غبن عن بلدها يقدمن على نساء بلدها الأجنبيات نعم من ساكنها منهن في البلد أي بلدها قبل انتقالها إلى الأخرى قدم عليهن إذا لم يساكنها في بلدها وهذا من زيادته وبه صرح ابن الصباغ وإن تفرقن في البلاد اعتبر أقربها إلى بلدها
ويراعى مع ذلك العفة والجمال وسائر الخصال المقصودة أي المرغبة ولو يسارا كبكارة وفصاحة وسن لأن المهر يختلف باختلافها فإن فضلتهن أو نقصت عنهن بصفة من الصفات المرغبة فرض المهر اللائق بالحال وإن سامحت امرأة من العصبة ببعض مهرها لم يلتفت إليها اعتبارا بالغالب فلا يلزم الباقيات المسامحة إلا أن يكون لنقص نسب يفتر الرغبة فتعتبر المسامحة وإن كن كلهن أو غالبهن يسامحن قوما دون قوم اعتبرناه فلو جرت عادتهن بمسامحة العشيرة دون غيرهم خففنا مهر هذه في حق العشيرة دون غيرهم وكذا لو سامحن للشريف دون غيره ويجب مهر المثل حالا من نقد البلد كقيم المتلفات فإن اعتدن التأجيل في جميع الصداق أو بعضه نقص للتعجيل بقدره أي بقدر ما يليق بالأجل ويعتبر مهرها في النكاح الفاسد يوم الوطء كالوطء بالشبهة لا يوم العقد إذ لا حرمة للعقد الفاسد
فرع لا يتعدد المهر بوطء الشبهة أي بتعدده قال الماوردي إذا لم يؤد المهر قبل التعدد إلا إن تعددت أي الشبهة كأن وطئ امرأة مرة بنكاح فاسد ففرق بينهما ثم مرة أخرى بنكاح آخر فاسد أو وطئها يظنها زوجته ثم علم الواقع ثم ظنها مرة أخرى زوجته فوطئها أو وطئها مرة يظنها زوجته ومرة أخرى يظنها زوجته الأخرى فيتعدد المهر لتعدد سببه لكن يعتبر أكمل الأحوال في الوطآت لأنه لو لم يوجد إلا الوطأة الواقعة في تلك الحالة لوجب ذلك المهر فالوطآت الباقية إذا لم تقتض زيادة لا توجب نقصانا ويتعدد المهر بالإكراه أي بتعدده إذ الموجب له الإتلاف وقد تعدد بلا اتحاد شبهة كما مر في الغصب ولو وطئ جارية ولده بغير إحبال أو الجارية المشتركة أو مكاتبته مرارا لم يتعدد المهر بالشرط السابق عن الماوردي وعليه نص الشافعي في المكاتبة لأن شبهتي الإعفاف واملك بعمان الوطآت

211
211
الباب الرابع في تشطير الصداق وفيه أطراف أربعة
الأول في موضعه وكيفيته فيعود للزوج نصف كل من المسمى والمفروض ومهر المثل ويبرأ منه إن كان دينا ولو لم يختره أي الزوج النصف ولم يقض به قاض بالطلاق ولو خلعا قبل الدخول وإن باشرته الزوجة بتفويضه أي الطلاق إليها لقوله تعالى وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم وقيس بالطلاق غيره من أنواع الفرقة ولأن قضية ارتفاع العقد قبل تسليم المعقود عليه سقوط كل العوض كما في البيع إلا أن الزوجة كالمسلمة لزوجها بالعقد من وجه لنفوذ تصرفاته التي يملكها بالنكاح من غير توقف على قبض فاستقر لذلك بعض العوض وسقط بعضه لعدم اتصاله بالمقصود و يعود إليه ذلك بكل فرقة لا بسبب منها كأن ارتد وحده أو معها كما صححه الروياني والنسائي والأذرعي وغيرهم كالخلع وصحح الفارقي وابن أبي عصرون خلافه
وكذا الزركشي في خادمه والعراقي بحسب ما فهما من قول الرافعي في المتعة ولو ارتدا معا ففي وجوبها وجهان كالوجهين في التشطير والأصح المنع فجعلا التصحيح راجعا للمسألتين والظاهر رجوعه للمتعة فقط ولهذا عبر القمولي بقوله والأصح أنها لا تجب ذكر في التشطير وجهين بلا ترجيح فعزو الزركشي في شرح المنهاج تصحيح التشطير للرافعي في باب المتعة وهم أو أرضعته أمها ونحوه كأن أرضعتها أمه أو بنته أو وطئها أبوه أو ابنه بشبهة فإن كانت أي الفرقة بسبب منها كإسلامها ولو تبعا وردتها وفسخها بعيبه وفسخه بعيبها وإرضاعها زوجته الأخرى الصغيرة عاد إليه الجميع لأنها أتلفت المعوض قبل التسليم فسقط العوض كما لو أتلف البائع المبيع قبل القبض فإن قلت لم جعلتم عيبها كفسخها لكونه سبب الفسخ ولم تجعلوا عيبه كفسخه قلنا الزوج بذل العوض في مقابلة منافعها فإذا كانت معيبة فالفسخ من مقتضى العقد إذ لم تسلم له حقه والزوجة لم تبذل شيئا في مقابلة منافع الزوج والعوض الذي ملكته سليم فكان مقتضاه أن لا فسخ لها إلا أن الشارع أثبت لها الفسخ دفعا للضرر عنها فإذا اختارته لزمها رد البدل كما لو ارتدت
وكذا لو اشترته يعود إليه الجميع بمعنى يسقط عنه فلو اشتراها تشطر الصداق ولو طلقها على أن لا تشطير لغا الشرط كما لو أعتق ونفى الولاء فإن نقص الصداق في يدها بعد الطلاق ولو بلا عدوان ضمنت لأنه مقبوض عن معاوضة كالمبيع في يد المشتري بعد الإقالة ولو ادعت حدوثه أي النقص قبل الطلاق فأنكر الزوج صدقت بيمينها لأن الأصل براءة الذمة الطرف الثاني في تغيره قبل الطلاق فإن تلف رجع الزوج بنصف قيمته لا قيمة نصفه إن كان متقوما وبنصف
212
212
مثله إن كان مثليا وإنما رجع بنصف القيمة لا بقيمة النصف لأنه أكثر منها لأن التشقيص عيب كذا قاله في الأصل هنا قبل القسم الثالث وقال إن الغزالي تساهل في تعبيره بقيمة النصف انتهى
والحق أنه لم يتساهل في ذلك بل قصده كإمامه بل قال إمامه إن في التعبير بنصف القيمة تساهلا ومرادهم قيمة النصف ومال إليه ابن الرفعة والسبكي وغيرهما لأن الواجب بالفرقة نصف المهر وقد تعذر أخذه فتؤخذ قيمته وهي قيمة النصف لا نصف القيمة وقد أنكر في الروضة في الوصايا على الرافعي تعبيره بنصف القيمة بنحو ما ذكر لكنه تبعه هنا وصوب قوله رعاية للزوج كما روعيت الزوجة في ثبوت الخيار لها وقد نبه الأذرعي على أن الشافعي والجمهور قد عبروا بكل من العبارتين وكذا الغزالي فإنه عبر في وجيزه بما مر وفي بسيطه بنصف القيمة وهذا منهم يدل على أن مؤداهما عندهم واحد بأن يراد بنصف القيمة نصف قيمة كل من النصفين منفردا لا منضما إلى الآخر فيرجع بقيمة النصف أو بأن يراد بقيمة النصف قيمته منضما لا منفردا فيرجع بنصف القيمة وإن كان باقيا بحاله فليس لها إبداله ولو أداه لها عما في ذمته من الصداق لأنه عاد إلى ملك الزوج بالفرقة
وإن تغير بغير تلفه فقد يكون بنقص أو زيادة أو بهما الأول النقص فنقصان الوصف كالعمى والعور في يدها يثبت له الخيار بين أخذه أي الصداق أو نصفه معيبا كتعيب المبيع في يد البائع وأخذ قيمته سليما إن كان متقوما وأخذ مثله إن كان مثليا دفعا للضرر عنه فإن حدث النقص في يده قبل قبضها له ورضيت به أخذه ناقصا بلا أرش لأنه نقص وهو من ضمانه نعم لو حصل النقص بجناية وأخذت أرشها بل أو لم تأخذه فله مع ما ذكر نصفه أي الأرش لأنه بدل الفائت فإذا تلف البعض في يدها كأحد العبدين أخذ هو فيما إذا تشطر الصداق نصف الموجود ونصف بدل المفقود الثاني الزيادة فالمنفصلة كالولد واللبن والكسب لها سواء أحدثت في يدها أم في يد الزوج ويرجع هو بنصف الأصل إلا في جارية ولدت فلا يرجع في نصفها لحرمة التفريق بينها وبين ولدها في بعض الأزمان فتجعل كالتالفة فيرجع إلى قيمة نصفها وأما الزيادة المتصلة كالسمن والصنعة فللزوجة فيها الخيار بين أن تسلمه أي نصف الأصل زائدا أو أن تسلم قيمته غير زائد والزيادة المتصلة لا أثر لها في الرجوع في جميع الأبواب لا هنا لأن هذا العود ابتداء تملك لا فسخ بخلاف العود في غير الصداق فإنه فسخ
وهو يرفع العقد من أصله أو حينه فإن رفع من أصله فكأنه لا عقد أو من حينه فالفسخ مشبه بالعقد والزيادة تتبع الأصل في العقد فكذا في الفسخ ولهذا أي لكون العود هنا ابتداء تملك لا فسخا لو سلم عبد صداق زوجته من كسبه فعتق ثم طلق قبل الدخول عاد النصف إليه لا إلى السيد ولو حجر عليها بفلس ثم طلقت اعتبر مع رضاها رضا الغرماء وإلا أي وإن انتفى الرضا المذكور ضارب الزوج مع الغرماء ولو عاد إليه الكل أي كل الصداق نظرت فإن كان بسبب عارض كردتها والرضاع فكذلك أي فيأتي فيه ما مر في عود النصف مما حدثت فيه الزيادة أو بسبب مقارن كعيب أحدهما أخذه بزيادته المتصلة وكالمقارن فيما يظهر العيب الحادث قبل الزيادة لتسلط الزوج على الفسخ قبلها
الثالث الزيادة والنقصان وهما إما بسبب واحد ككبر العبد فنقصه من حيث الحسن والقيمة من حيث إن الصغير يدخل على النساء ولا يعرف الغوائل ويقبل التأديب والرياضة وزيادته من
213
213
حيث إنه أقوى على الشدائد والأسفار وأحفظ لما يستحفظ وكبر الشجرة فنقصها من حيث إنها تقل ثمرتها و زيادتها من حيث إنه يكثر حطبها وكالحبل ولو لبهيمة فالزيادة من حيث توقع الولد والنقص للضعف حالا وللخطر مآلا خصوصا في الأمة ولأنه يفسد لحم المأكولة أو بسببين كأن اعور العبد وتعلم صنعة مقصودة فلكل من الزوجين الخيار وإن نقصت بها أي بالزيادة القيمة فإن تراضيا بالرد لنصف العين فلا زيادة عليه وإن لم يتراضيا به فالقيمة خالية عن الزيادة والنقص ولا تجبر هي على رد نصف العين للزيادة ولا هو على قبوله للنقص والحاصل أنه متى ثبت خيار له أو لها لم يملك الزوج المهر أو نصفه حتى يختار ذو الاختيار فرع الحرث زيادة في أرض الزرع لأنه يهيئها للزرع المعدة له وهو نقص في أرض البناء لأنه يشعثها فإن رضي الزوج بالناقصة أجبرت على تسليمها له لأنها دون حقه
والزرع نقص في الأرض لأنه يستوفي قوتها غالبا فإن اتفقا على رد نصف العين وترك الزرع إلى الحصاد فذاك قال الإمام وعليه إبقاؤه بلا أجرة لأنها زرعت ملكها الخالص وإن رغب فيه الزوج وامتنعت أجبرت عليه أو رغبت هي فله الامتناع ويأخذ القيمة فلو قالت خذ نصف الأرض ونصف الزرع لم يجبر لأن الزرع ليس من عين الصداق بخلاف الثمرة وسيأتي بعض هذا في كلامه فإن طلقت بعد الحصاد والعمارة للأرض قائمة بأن كان بها أثرها وكانت تصلح لما لا تصح له قبل الزرع فزيادة محضة فليس له الرجوع إلا برضاها فصل الغراس نقص في الأرض كالزرع فلو طلقها والأرض مزروعة أو مغروسة فبادرت بالقلع فإن بقي في الأرض نقص لضعفها بهما وهو الغالب فهو على خيرته وإلا انحصر حقه في الأرض والثمرة بعد التأبير أو تناثر نور انعقد ثمره زيادة منفصلة وقبلهما متصلة وقد تقدم حكمها
ولو حذف قوله انعقد ثمره وقال أو تناثر نورها كان أخصر وأوضح فلو رضيت بترك المتصلة لا الثمرة المؤبرة للزوج أجبر على أخذ نصف النخل فليس له طلب القيمة بخلاف المؤبرة لانفصالها وليس له تكليفها قطع المؤبرة ليرجع في النصف أي نصف الشجر لأنها حدثت في خالص ملكها فتتمكن من تربيتها وإبقائها إلى الجداد ولا لها تكليفه الرجوع في نصف الشجر وإبقاء ثمرتها إلى الجداد بل له طلب القيمة لأن حقه في الشجر خاليا ولأن حقه ثبت معجلا فلا يؤجل فإن قالت له ارجع وأنا أقلع الثمر عن الشجر أو الشجر والزرع عن الأرض أو بادرت بقلع ذلك كما فهم بالأولى وصرح به أصله أجبر على القبول إن لم يحدث بقلع ذلك نقص في الشجر أو الأرض ولم يطل لقلعه مدة لزوال المانع ولأنه لا ضرر عليه وذكر مسألة قلع الشجر والزرع من زيادته ومتى بذلت له الزرع أو الثمرة المؤبرة ليرجع هو في الشجر في الثانية والأرض في الأولى لم يلزمه القبول وهذا يغني عن قوله فيما مر لا المؤبرة
ولو رضي بترك زرعها إلى الحصاد أو الثمرة إلى الجداد مجانا ليرجع في نصف الأرض أو الشجر أجبرت لأن ذلك في يدهما كسائر الأملاك المشتركة ولأنه لا ضرر عليها فيه ثم بعد إجبارها هما في السقي كشريكين في الشجر انفرد أحدهما بالثمر وقد مر حكمه في بيع الأصول والثمار وليس لها تكليفه التأخير أي تأخير الرجوع إلى الحصاد لأنه يستحق العين أو القيمة في الحال فلا يؤخر إلا برضاه وأراد بالحصاد ما يشمل الجداد فإن أخر بأن قال أؤخر الرجوع إلى الحصاد فلها الامتناع وإن برأها عن الضمان بأن قال أرجع ويكون نصيبي وديعة عندك وقد أبرأتك من ضمانه لأن نصيبه يكون مضمونا عليها ولا عبرة بالإبراء المذكور لأن الإبراء من ضمان العين مع بقائها باطل كما مر والتأخير أي وتأخير الرجوع إلى الحصاد بالتراضي جائز لأن الحق لهما ولا يلزم فلو بدا لأحدهما الرجوع عما رضي به جاز لأن ذلك وعد فلا يلزم ومثل ذلك التراضي على الرجوع في نصف الشجر في الحال وبه صرح الأصل
فرع لو أصدقها نخلة مع ثمرتها مؤبرة ثم طلقها قبل الدخول ولم يزد الصداق رجع في نصف الجميع وإن جدت
214
214
الثمرة أي قطعت لأن الجميع صداق وكذا يرجع في نصف الكل من أصدق زوجته نخلة مطلعة ثمرتها وطلق ها وهي مطلعة فإن أبرتها الأولى أبرت ثم طلقها رجع في نصف الشجرة وكذا الثمرة أي نصفها كذلك إن رضيت لأنها قد زادت وإلا أخذ نصف الشجر مع نصف قيمة الطلع فرع لو أصدقها حاملا هذا أعم من قول أصله جارية حاملا فطلقها قبل الدخول رجع في نصفها حاملا لأن الجميع صداق بناء على أن الحمل يقابله قسط من الثمن
فإن ولدت قبل طلاقها فله حق في نصف الولد كما لو أصدقها عينين لكن لها الخيار فيه لزيادته بالولادة فإن سمحت بأخذ الزوج نصفه مع نصف أمه أخذ نصفها ولو كانت أي الحامل جارية وإن لم تسمح به فليس له أخذ نصف الأم إن كانت جارية بل أخذ نصف قيمتها يوم الانفصال لحرمة التفريق بينهما وقوله يوم الانفصال قيد لاعتبار قيمة الولد فقط لا قيمتهما معا عكس ما أفهمه كلامه وإنما اعتبر فيها ذلك لأنه أول وقت إمكان التقويم وإن لم يحرم التفريق بينهما لكونه مميزا أخذ نصفها مع نصف قيمته لأن الفرض أنها لم تسمح بنصفه فإن نقصت قيمتها بالولادة في يد ها فله الخيار إن شاء أخذ نصفها ولا شيء له معه وإن شاء رجع إلى نصف القيمة أو نقصت في يده أخذه أي نصفها ناقصا مع قيمة نصفه
وإن أصدقها حائلا فحملت في يده وولدت في يدها ونقصت قيمتها فهل النقص من ضمانه ولها الخيار لأن السبب وجد في يده أم من ضمانها والخيار له لأن النقص حصل عندها وجهان قال الرافعي لا يخفى نظائرهما أي كقتل المبيع بردة سابقة على قبضه وقضيته أنه من ضمانه والولد لها لحدوثه على ملكها والقول في الأم كما مر فيما إذا كانت حاملا يوم الإصداق وولدت وطلقها فرع لو أصدقها حليا فكسرته وأعادته حليا على هيئته ثم فارقها قبل الدخول لم يرجع فيه الزوج إلا برضاها لزيادته بالصنعة عندها والموجود قبلها كان مثلها لا عينها أو على هيئة أخرى فالحاصل زيادة من وجه ونقص من وجه فإن اتفقا على الرجوع إلى نصفه جاز وإن أبى أحدهما تعين نصف القيمة صرح به الأصل وكذا نحو جارية هزلت ثم سمنت عندها كعبد نسي صنعته ثم تعلمها عندها فلا يرجع فيه إلا برضاها كذلك
ويرجع في عبد عمي ثم أبصر عندها كما لو تعيب بغير ذلك في يدها ثم زال العيب ثم فارقها فلو لم ترض الزوجة في الحلي المعاد برجوع الزوج رجع بنصف وزنه تبرا ونصف قيمة صنعته وهي أجرة مثلها من نقد البلد وإن كان من جنسه كما في الغصب فيما لو أتلف حليا وهذا وجه في الأصل والأصح فيه أنه يرجع بنصف قيمة الحلي بهيئته التي كانت من نقد البلد وإن كان من جنسه ويفارق الغصب بأن الغاصب أتلف ملك غيره فكلفناه رد مثله مع الأجرة والمرأة إنما كسرت ملك نفسها وفي معنى كسرها له انكساره وبه صرح الأصل ولو كان المصدق إناء ذهب أو فضة فكسرته وأعادته أو لم تعده لم يرجع مع نصفه بالأجرة بناء على الأصح منه أنه لا أجرة لصنعته ولو نسيت المغصوبة الغناء الذي تعلمته قبل الغصب أو بعده لم يضمنه الغاصب وإن صح شراؤها بزيادة للغناء على قيمتها بلا غناء وذلك لأنه محرم فلا عبرة بفواته وتقدم ذلك في الغصب مع حمله على غناء يخاف منه الفتنة ومع الفرق بين صحة الشراء وعدم الضمان
فصل لو أصدقها أي كافر كافرة خمرا فتخللت في يده ثم أسلما أو أحدهما أو ترافعا إلينا وجب مهر المثل لأن الخمرة لا تصلح صداقا ولا عبرة بذكرها إذا لم يتصل بها قبض قبل الإسلام أو الترافع أو تخللت قال في البيان بلا علاج أي بعين في يدها قبل الإسلام أو الترافع ثم طلقها بعده أي بعد كل من التخلل والإسلام أو الترافع أو ارتد بعده رجع بنصف الخل إن بقي أو بمثل نصفه إن تلف لأنه مثلي وإفراد هذا بالذكر من زيادته وهو معلوم مما يأتي وإن كان المصدق جلد ميتة فدبغته بعدما قبضته ثم أسلما أو ترافعا إلينا و بعد ذلك طلقها قبل الدخول رجع في نصفه كما لو تخلل الخمر في يدها
وهذا ما صححه في الروضة قال في المهمات إنما ذكر الرافعي هذا التصحيح بحثا
215
215
فقال ذكرنا في الغصب أن الأصح كون الجلد للمالك لا للغاصب فيشبه أن يكون الرجوع أظهر هنا أيضا وهو بحث ضعيف فإن فعل الغاصب محرم فلا يؤثر في إخراج ما اختص به المالك بخلاف ما هنا وذكر الرافعي في الرهن أنه إذا رهن شاة فماتت في يد المرتهن فدبغ جلدها لم يعد رهنا لأن ماليته حدثت بالمعالجة بخلاف الخمر إذا تخللت لا إن تلف الجلد في يدها قبل الطلاق وبعد الدبغ فلا يرجع لأن الجلد متقوم ولا قيمة له وقت الإصداق والقبض بخلاف الخل لما مر أنه مثلي وإن أصدقها عصيرا فتخمر في يده ثم تخلل ثم أسلما أو ترافعا إلينا وجب عليه لها قيمة العصير لتلفه قبل قبضه ولا عبرة بتخلل وفيه نظر من زيادته أشار به إلى قول المهمات لا يستقيم إيجاب قيمة العصير فقد مر في الرهن أنه لو جرى هذا في يد البائع لم يبطل البيع بل يتخير المشتري وحينئذ فتتخير الزوجة هنا لأن الصداق في يد الزوج مضمون عليه ضمان عقد بل بقاء العقد هنا أولى لأن المعاملة مع كافر وانقلابه خمرا وقع في الكفر أيضا فلم يخرج عن المالية عندهم انتهى
فعليه إن اختارت الفسخ فلها مهر المثل وإلا فالحل لا قيمة العصير وإنما يصح إيجابها تفريعا على أن الصداق مضمون ضمان يد ولو قبضته خمرا ثم طلقها قبل الدخول ثم أسلما أو ترافعا إلينا فلا رجوع له لعدم المالية ومنع إمساك الخمر في الإسلام فإن تخللت في يدها ثم طلقها قبل الدخول رجع في نصفه إن بقي أو في مثله إن تلف ولو بإتلافها وإن ارتدت قبل دخول بها فالقول في الكل هنا من الخل والجد كالقول في النصف هناك أي فيما لو طلقها أو ارتد قبل الدخول فصل كل عمل يستأجر عليه كتعليم قرآن وخياطة وخدمة وبناء يجوز جعله صداقا كما يجوز جعله ثمنا فإن أصدقها تعليم سورة من القرآن أو جزء منه بنفسه اشترط تعيينه أي المصدق
و اشترط علم الزوج والولي بالمشروط تعليمه بأن يعلما عينه وسهولته أو صعوبته وإلا أي وإن لم يعلما أو أحدهما ذلك وكلا أو أحدهما من يعلمه ولا يكفي حينئذ التقدير بالإشارة إلى المكتوب في أوراق المصحف بأن يقال تعلمها من هنا إلى هنا إذ لا تعرف به سهولته وصعوبته واستشكل بالاكتفاء برؤية الكفيل المشروط في البيع وإن جهلت حقيقته من الإعسار والمطل وضدهما وفرق بأن القرآن نفس المعقود عليه فاحتطنا له والكفيل توثقة للمعقود عليه فخف أمره ولا يشترط تعيين الحرف الذي يعلمه لها كقراءة نافع أو أبي عمر وكما في الإجارة فيعلمها ما شاء على ما اقتضاه أراد الشيخ أبا حامد ومن تبعه ونسبه الماوردي إلى البغداديين ثم نقل عن البصريين أنه يعلمها ما غلب على قراءة أهل البلد قال الأذرعي وهو حسن فإن عينه أي كل من الزوج والولي الحرف كحرف نافع تعين عملا بالشرط فإن خالف وعلمها حرف أبي عمر فمتطوع به ويلزمه تعليم الحرف المعين وهو حرف نافع عملا بالشرط
وإن أصدقها التعليم لقرآن أو غيره شهرا جاز كما في الاستئجار للخياطة ونحوها لا تعليم سورة في شهر فلا يجوز كما في الاستئجار لخياطة هذا الثوب اليوم ولا ما لا كلفة فيه كتعليم لحظة أو كلمة ك ثم نظر كنظيره في الإجارة
216
216
ويصح الإصداق بتعليم الفاتحة ولو تعين الزوج للتعليم كأن أسلمت وليس هناك غيره كنظيره في الإجارة لا بتعليم الشهادتين في نكاح كتابية ولا بأداء شهادة لها عنده لعدم الكلفة فلو كانت لا تتعلم الشهادتين إلا بكلفة أو كان محل القاضي المؤدى عنده الشهادة بعيدا يحتاج فيه إلى مركوب فينبغي الصحة كما قاله الأذرعي فلو لم يحسن الزوج التعليم لما شرط تعليمه لم يجز إصداقه إلا في الذمة لعجزه في الأول دون الثاني فيأمر فيه غيره بتعليمها أو يتعلم ثم يعلمها قال الأذرعي وهذا ظاهر إذا أمكنه ذلك وإلا فهو إصداق ما لا يمكن القيام به
وإن شرط أن يتعلم ثم يعلمها لم يصح لأن العمل متعلق بعينه والأعيان لا تؤجل ولو أبدلا منفعة بمنفعة في عقد مجدد جاز كما لو استأجر دارا أو قبضها ثم استأجر بمنفعتها دابة وظاهر أن هذا في المنفعة العينية بخلاف التي في الذمة إذ لا يجوز الاعتياض عنها لامتناعه في المسلم فيه ولو أرادت تعليم غيرها لم يلزمه أي الزوج الإجابة لاختلاف الناس في الحفظ والفهم وإن أصدقها تعليم عبدها أو ختانه إن وجب عليها كما صرح به الأصل جاز لوجوب ذلك عليها لا تعليم ولدها فلا يجوز إصداقه لهما كما لو شرط الصداق له إلا إن لزمها تعليم الولد فيجوز كالعبد وإذا تعذر التعليم لبلادة نادرة أو طلاق أو علمها غيره أو ماتت أو مات الزوج والشرط أن يعلم بنفسه كما صرح بهما الأصل وجب مهر المثل كما لو تلف الصداق قبل القبض ومحله في الطلاق إذا وقع بعد الدخول وإلا فيجب النصف وقوله أو علمها عطف على تعذر وجعله الأصل مثالا للتعذر فالموافق أن يقول أو تعليم غيره لها
والقول قولها في أنه لم يعلمها وإن أحسنت التعلم وادعت حصوله من غيره لأن الأصل بقاء الصداق وربما تعلمت من غيره فإن طلقها بعد أن علمها وقبل الدخول رجع عليها بنصف الأجرة للتعليم كما لو أصدقها عينا وأقبضها فتلفت عندها ثم طلقها قبل الدخول يرجع بنصف قيمة العين أو قبله تعذر التعليم قال الرافعي وغيره لأنها صارت محرمة عليه ولا يؤمن الوقوع في التهمة والخلوة لمحرمة لو جوزنا التعليم من وراء حجاب من غير خلوة وليس سماع الحديث كذلك فإنا لو لم نجوزه لضاع وللتعليم بدل يعدل إليه انتهى وفارقت الأجنبية حيث يباح النظر إليها للتعليم لأن كلا من الزوجين قد تعلقت آماله بالآخر وحصل بينهما نوع ود فقويت التهمة فامتنع التعليم لقرب الفتنة بخلاف الأجنبية فإن قوة الوحشة بينهما اقتضت جواز التعليم كذا نقله ابن العماد عن بعضهم قال وأشار إليه الرافعي
وقال السبكي وغيره المراد بالتعليم الذي يبيح النظر هو التعليم الواجب كقراءة الفاتحة فما هنا محله في غير الواجب وهذا هو المتجه وأفهم تعليلهم السابق أنها لو لم تحرم الخلوة بها كأن كانت صغيرة لا تشتهى أو صارت محرما له برضاع أو نكحها ثانيا لم يتعذر التعليم وبه جزم البلقيني وعلم بما تقرر أن المراد بالتعذر ما يشمل التعسر وإلا فالتعليم ممكن من وراء حجاب بحضرة من تزول معه الخلوة وعلى هذا لو تيسر في هذه الحالة التعليم في مجلس كسورة قصيرة فقد يقال لا تعذر وهو ما في النهاية وصوبه السبكي وظاهر كلام الجمهور بقاء التعذر ووجه بأن من تزول معه الخلوة قد لا يرضى بالحضور أو يرضى لكن بأجرة وذلك خلاف قضية العقد فيتعذر التعليم وإن أصدق كتابية تعليم القرآن كله أو بعضه صح إن توقع إسلامها وإلا فسد لجواز تعليمه لها في الأول دون الثاني خوفا من أن يصدر منها ما لا يليق بحرمته كتعليم التوراة
217
217
لها أو لمسلمة فإنه فاسد إذ لا يجوز الاشتغال به لتبديله
أو أصدق التوراة أو الإنجيل كتابية فأسلما أو ترافعا إلينا بعد التعليم فلا شيء لها سواه أو قبله فمهر المثل يجب لها كما في الخمر وإن أصدقها أي المرأة تعليم فقه أو شعر أو نحوه مما ليس بمحرم لا هجو أو أصدقها رد عبدها من موضع معلوم لا مجهول جاز بخلاف تعليم المحجور ونحوه ورد عبدها من موضع مجهول كما في الإجارة وإذا صح الصداق في رد عبدها فإن طلق بعد رده وقبل الدخول رجع عليها بنصف الأجرة أو قبله رده إلى نصف الطريق باعتبار المؤنة وسلمه هناك لحاكم ونحوه كولي أو وكيل وقوله ونحوه من زيادته فإن لم يجد هناك من يقبضه منه رده إليها وله عليها نصف الأجرة إن لم يتبرع به فإن عاد العبد بنفسه أو رد أي أو برد غيره أو مات كما صرح به الأصل لزمه مهر المثل أي نصفه لتعذر الرد أو تزوج ها على خياطة ثوب معلوم
فإن تلف الثوب أو عجز هو أي الزوج كأن سقطت يده أو مات والعقد على عينه وجب مهر المثل لها لأن ذلك بمنزلة الصداق قبل القبض بخلاف ما لو كان العقد في ذمته لأن غيره يقوم مقامه فإن طلق بعد الخياطة وقبل الدخول رجع عليها بنصف أجرة المثل أو قبلها خاط نصفه إن ضبط فعل الخياطة فيه وإلا فعليه لها نصف مهر المثل أو أصدقها العفو عن قصاص له عليها جاز لأنه عوض مقصود لا إن أصدقها العفو عن حد قذف و عن شفعة فلا يجوز لأن ذلك لا يقابل بعوض والواو بمعنى أو ولا يجوز جعله أي الزوج طلاق أخرى أو جعل بضع أمته صداقا لمنكوحة فيهما ولو قال أو بضع كان أولى فصل الخيار الثابت هنا لأحد الزوجين أو لهما لزيادة أو نقصان في الصداق على التراخي كخيار الهبة ولا يملك الزوج الصداق أو نصفه قبل أن يختار من له الخيار الرجوع وإلا لما كان لاعتبار التخيير والتوافق معنى
لكن عند مطالبة الزوج لها نكلفها الاختيار فلا تمكن من تأخيره وليس له في طلبه تعيين العين ولا القيمة لأن التعيين يناقض تفويض الأمر إليها بل يطالبها بحقه عندها صرح به الأصل فإن امتنعت من الاختيار لم تحبس له ونزعت منها العين ومنعت من التصرف فيها فإن أصرت على الامتناع وكان نصف القيمة دون نصف العين للزيادة الحادثة بيع منها أي من العين بقدر الواجب من القيمة فإن تعذر بيعه باع القاضي الجميع وتعطى هي الزائد على قدر الواجب فإن استوى نصف العين ونصف القيمة أعطى نصف العين إذ لا فائدة في البيع ظاهرا وظاهر كلام الأصل أنه لا يملكه بالإعطاء حتى يقضي له به القاضي وفيه نظر وإن استحق الزوج الرجوع بالصداق أو نصفه بأن لم يزد استقل به وهذا إنما ذكره الأصل فيما لو دبرت الصداق بأن كان عبدا فيستقل الزوج بالرجوع حيث قلنا به
فرع حيث وجبت القيمة في الصداق المتقوم لتلفه أو خروجه عن ملكها أو زيادة أو نقص فيه فهي الأقل من قيمتي يوم الإصداق و يوم القبض لأن الزيادة على قيمة يوم الإصداق حادثة في ملكها لا تعلق للزوج بها والنقص عنها قبل القبض من ضمانه فلا يرجع به عليها وقياس ما مر في المبيع والثمن اعتبار الأقل بين اليومين أيضا كما يؤخذ من التعليل ومن تعبير التنبيه وغيره بالأقل من يوم العقد إلى يوم القبض ونقل عن النص أن الواجب قيمة يوم القبض وهذا من زيادته وزعم الإسنوي أنه المفتي به وأجاب غيره بأن النص مفروض في الزيادة والنقص الحاصلين بين القبض والتلف والكلام هنا مفروض في الحاصل من ذلك بين الإصداق والقبض ولو تلف الصداق بعد الطلاق في يدها ضمنته بقيمة يوم التلف لأن ملكه تلف تحت يد ضامنه كالمبيع التالف تحت يد المشتري بعد الفسخ
الطرف الثالث في حكم التشطير للصداق بعد التصرف من الزوجة فيه فزوال ملكها عنه ببيع أو غيره لا إن
218
218
عاد إليها كتلفه فيرجع الزوج إلى نصف البدل من مثل أو قيمة بخلاف ما إذا عاد إليها فله نصفه لأن حقه لا يختص بالعين بل يتعلق بالبدل فالعين أولى منه وكلامه شامل لما إذا أعاد إليها مع طلاقها أو بعده وقبل أخذه البدل والأولى والترجيح في الثانية من زيادته وفهم بالأولى أنها لو كاتبته ثم عجز نفسه ثم طلقها الزوج كان له العود في نصفه وعلم من كلامه أنه ليس له نقض تصرفها بطلاقها قبل الدخول وبه صرح الأصل بخلاف الشفيع لأن حقه كان قبل التصرف بخلاف الزوج وكذا مرهون إن قبض كالموهوب ومبيع بخيار حكمنا بانتقاله أي المبيع إلى المشتري بأن كان الخيار له وحده فيرجع الزوج إلى نصف البدل لانتقال الملك بذلك إلا في المرهون فلتعلق الحق اللازم به بخلاف مرهون وموهوب لم يقبضا ومبيع بخيار لم يحكم فيه بانتقاله بأن كان الخيار للعاقدين أو للبائع وحده فله نصف العين لأنها لم تخرج عن ملكها بذلك ولم يتعلق بها حق لازم وذكر حكم ما إذا كان الخيار لهما من زيادته
ثم الإجارة والتزويج منها للصداق عيب لنقص القيمة بهما فيتخير الزوج بين رجوعه بنصف القيمة ورجوعه بنصف الصداق مسلوب المنفعة مدة الإجارة فإن صبر في صورة الإجارة والرهن والتزويج بأن قال مع اختياره رجوعه بإذن المرتهن في صورته أنا أصبر إلى انقضاء مدة الإجارة وانفكاك الرهن وزوال الزوجية فلها الامتناع لما عليها من خطر الضمان حتى يقبض هو المستأجر والمرهون والمزوج ويسلمها أي العين المصدقة للمستحق لها لتبرأ أي الزوجة من الضمان فليس لها الامتناع حينئذ لانتفاء العلة ويبقى الرهن في صورته في نصفها وما فسرت به ضمير يسلمها هو ما في الأصل ويجوز عوده على الزوجة أي ويسلمها أي الصداق أو تعطيه معطوف على يقبض أي فلها الامتناع لتقبض الزوج ما ذكر إلى آخره أو لتعطيه نصف القيمة ولو وصت بعتق العبد المصدق رجع فيه الزوج لأن الوصية ليست بحق لازم
وكذا يرجع فيه لو دبرته أو علقت عتقه بصفة وهي معسرة فيهما لذلك لا موسرة لأنه قد ثبت له مع قدرة الزوجة على الوفاء حق الحرية والرجوع بقوته بالكلية وعدم الرجوع فيه لا يفوت حق الزوج بالكلية وتصريحه بالترجيح والتقييد بالمعسرة في مسألة التعليق من زيادته وإذا رجع الزوج في نصفه بقي النصف الآخر مدبرا أو معلقا عتقه كما صرح به الأصل في المدبر ولا يمنع التدبير فسخ البائع بالعيب ولا رجوع الأصل الواهب في هبته لفرعه لقوة الفسخ ولأن الثمن عوض محض ومنع الرجوع في الواهب يفوت الحق بالكلية بخلاف الصداق فيهما ولو طلقها قبل الدخول وهو محرم والصداق صيد عاد إليه نصفه لأن الطلاق لا ينشأ لاجتلاب الملك فأشبه الإرث ولم يلزم بل لم يجز إرساله للشركة ولو ارتدت قبل الدخول رجع الصيد إلى ملكه ولزمه إرساله لأن المحرم ممنوع من إمساك الصيد صرح بذلك الأصل
فصل الولي لا يعفو عن صداق لموليته ولا عن شيء منه مطلقا أي مجبرا كان أو غير مجبر قبل الفرقة أو بعدها صغيرة أو كبيرة عاقلة أو مجنونة بكرا أو ثيبا دينا كان الصداق أو عينا كسائر ديونها وحقوقها والذي بيده عقدة النكاح في قوله تعالى إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح هو الزوج يعفو عن حقه ليسلم لها كل المهر لا الولي إذ لم يبق بيده بعد العقد عقدة وإنما هي بيد الزوج لتمكنه من رفعها بالفرقة فإن كان الصداق دينا في ذمته أو ذمتها بأن قبضته وتلف في يدها فالتبرع به من مستحقه يصح بلفظ الإبراء والعفو والإسقاط والترك والتحليل والإحلال
219
219
والإباحة وكذا بلفظ الهبة والتمليك ولو لم يحصل مع ذلك قبول من المدين اعتمادا على حقيقة التصرف وهي الإسقاط
وإن كان الصداق عينا اشترط في التبرع به التمليك بالإيجاب والقبول والإقباض إن كان حاضرا في يد المتبرع أو إمكانه إن كان في يده أي المتبرع عليه أو في غيرها وهو غائب ولا بد في ذلك كله من الإذن في القبض كما مر في كتاب الهبة ويجزئ أي يكفي في التبرع بالعين لفظ العفو لظاهر القرآن كما يكفي لفظ الهبة والتمليك لا لفظ الإبراء ونحوه كالإسقاط الطرف الرابع فيمن وهبت صداقها لزوجها ثم طلقت قبل الدخول فإذا أصدقها عينا ووهبتها له ثم طلقها قبل الدخول رجع عليها بنصف البدل من مثل أو قيمة لأنه تملكها قبل الطلاق عن غير جهته فأشبه لو ملكها من أجنبي ولأنها صرفتها بتصرفها إلى جهة مصلحتها فأشبه ما لو وهبتها من أجنبي سواء أكانت الهبة بلفظها أم بلفظ التمليك أو العفو وإنما استعمل العفو في هبة المهر مع أنه لا يستعمل في هبة غيره لظاهر القرآن
ولو شرطت في هبتها له أن لا يرجع في البدل إن طلق فسدت الهبة لوجود الشرط الفاسد فرع إذا وهبته نصف الصداق المعين ثم طلقها قبل الدخول رجع عليها بنصف الباقي وبدل ربع الكل لأن الهبة وردت على مطلق النصف فيشيع فيما أخرجته وما أبقته ومتى كان الصداق دينا فأبرأته منه أو وهبته له ثم طلقها قبل الدخول لم يرجع عليها بشيء بخلاف هبة العين والفرق أنها في الدين لم تأخذ منه مالا ولم تتحصل على شيء بخلافها في هبة العين فإن سلمه أي الدين أي بذله لها ثم وهبته له ثم طلقها قبل الدخول فكالمعين أي فكهبة الصداق المعين في عقد النكاح وقد مر بيانه وإن أبرأته من النصف ثم طلقها قبل الدخول فهل يسقط عنه نصف الباقي أم يلزمه لها الباقي فلا يسقط عنه شيء منه فيكون ما أبرأته منه محسوبا عن حقه كأنها عجلته وجهان
أوجههما الثاني أخذا مما رجحوه في هبة نصف العين على القول بأن هبتها كلها تمنع الرجوع ووقع في الروضة التعبير بالنصف الباقي بأل قال في المهمات وهو غلط وصوابه نصف الباقي كما في الرافعي وبه عبر المصنف كما رأيت ولو وهب البائع الثمن المعين للمشتري ثم وجد المشتري بالمبيع عيبا فرده طالب بالبدل كنظيره في الصداق وأبراؤه أي البائع المشتري في ذلك عن ثمن في الذمة كالإبراء عن صداق في الذمة فلا رجوع بالثمن وإن حصل فسخ والذي في الأصل ذكر ذلك في نصف الثمن ونصف الصداق والأمر سهل فلو أبرأه عن عشر الثمن ووجد المشتري بالمبيع عيبا أرشه العشر وتعذر رده بحدوث عيب عنده طالب البائع بالأرش ولا ينصرف إليه ما أبرئ عنه ومتى شهدوا له أي لشخص بعين ادعاها على غيره ثم وهبها للمدعى عليه ورجع الشهود بعد ذلك عن شهادتهم لم يغرموا لأن المدعى عليه لا يقول بحصول الملك بالهبة بل يزعم دوام الملك السابق بخلافه في هبة الصداق لأن الملك فيه زال حقيقة وعاد بالهبة
فصل لو خالعها قبل الدخول على غير الصداق استحقه ولها نصف الصداق وإن خالعها على الصداق كله صح في نصيبها فقط أي دون نصيبه لكن له الخيار إن جهل التشطير وإذا الأولى فإذا فسخ عوض الخلع رجع عليها بمهر المثل وإلا فنصفه فإن خالعها على النصف الباقي لها بعد الفرقة صار الكل أي كل الصداق له نصفه بعوض الخلع ونصفه بالتشطير ومتى أطلق بأن لم يقيد بالنصف الباقي لها أو غيره وقع العوض مشتركا بينهما لإطلاق اللفظ وكأنه خالع على نصف نصيبها ونصف نصيبه فيصح في نصف نصيبها فقط فلها عليه ربع المسمى وله عليها ثلاثة أرباعه بحكم التشطير وعوض الخلع ونصف مهر المثل بحكم ما فسد من الخلع فرع لو خالعها على أن لا تبعة له عليها في المهر صح ومعناه على ما يبقى لها منه
الباب الخامس في المتعة هي اسم للمال الذي يجب على الرجل دفعه لامرأته بمفارقته إياها ويستوي فيها المسلم والذمي والحر
220
220
والعبد والمبعض والحرة والأمة والمبعضة والمسلمة والذمية ولا تجب بالموت لأنها متفجعة لا مستوحشة ولا لفرقة بطلاق ونحوه قبل الدخول إلا لمفوضة لم تستحق مهرا بأن لم يفرض لها شيء فتجب لها المتعة قال تعالى لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن ولأن المفوضة لم يحصل لها شيء فتجب لها متعة للإيحاش بخلاف من وجب لها الشطر بتسمية أو بفرض في التفويض فلا متعة لها لأنه لم يستوف منفعة بضعها فيكفي شطر مهرها للإيحاش والابتذال ولأنه تعالى لم يجعل لها سواه بقوله فنصف ما فرضتم وتجب للمدخول بها بالطلاق وإن فوضه إليها لعموم وللمطلقات متاع بالمعروف وخصوص فتعالين أمتعكن وكان صلى الله عليه وسلم قد دخل بهن ولأن المهر في مقابلة منفعة بضعها وقد استوفاها الزوج فيجب للإيحاش متعة
و تجب بكل فرقة منه أو من أجنبي كطلاق ووطء أبيه أو ابنه زوجته بشبهة وإرضاع أمه أو بنته زوجته الصغيرة لا فرقة منها كالفسخ منها بعيبه ولا فرقة بسبب منها كردتها وعتقها وعيبها وإسلامها وإسلام أب صغيرة فلا متعة لها كما لا يجب لها نصف المهر قبل الدخول ولانتفاء الإيحاش وكذا لو ارتدا معا لا متعة لها كذلك وتفارق التشطير بأن ملكها للصداق سابق على الردة بخلاف المتعة ومثل ذلك ما لو سبيا معا ففي البحر عن القاضي أبي الطيب الذي يقتضيه مذهب الشافعي أنه فراق من جهتها لأنها تملك بالحيازة بخلاف الزوج قال فإن كان صغيرا فيحتمل أن لها المتعة أو اشتراها الزوج فلا متعة لها وإن استدعى الزوج شراءها لأنها تجب بالفراق فتكون للمشتري فلو أوجبناها له لأوجبناها له على نفسه فلم تجب بخلاف المهر فإنه يجب بالعقد فوجب للبائع
وتجب المتعة لسيد الزوجة الأمة في كسب العبد كالمهر ومعلوم أنه لو زوج أمته عبده ثم فارقها لا متعة كما لا مهر فصل المستحب في فرض المتعة ثلاثون درهما أو ما قيمته ذلك وأن لا تبلغ نصف المهر أي مهر المثل فلو بلغته أو جاوزته جاز لإطلاق الآية قال البلقيني وغيره ولا تزيد على مهر المثل ولم يذكروه لوضوحه قلت والأوجه خلافه كما شمله كلامهم والتصريح بذكر استحباب أن لا تبلغ نصف المهر من زيادته ويجزئ متمول تراضيا عليه كما في المهر فلو تنازعا في قدرها فعلى قدر حاليهما من يساره وإعساره ونسبها وصفاتها تقدر لقوله تعالى ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف بتقدير الحاكم باجتهاده
الباب السادس في الاختلاف في الصداق فإن اختلفا أي الزوجان أو وارثاهما أو أحدهما ووارث الآخر في قدر الصداق وكان مدعى الزوج الأقل كأن قالت له نكحتني بألف فقال بخمسمائة أو في صفته الشاملة لجنسه كأن قالت بألف دينار فقال بألف درهم أو قالت بألف صحيحة فقال بمكسرة تحالفا كما في البيع سواء اختلفا قبل الدخول أم بعده قبل انقطاع الزوجية أو بعده فيحلفان على البت في النفي والإثبات إلا الوارث في النفي فإنما عليه نفي أي الحلف على نفي العلم على القاعدة في الحلف على فعل الغير فيقول وارث الزوج والله لا أعلم أن مورثي نكحها بألف إنما نكحها بخمسمائة ويقول وارث الزوجة والله لا أعلم أنه نكح مورثتي بخمسمائة إنما نكحها بألف ثم نفسخ الصداق
221
221
ويجب لها مهر المثل ولو زاد على ما ادعت لمصير الصداق بالتحالف مجهولا فلو ادعى أحدهما مسمى وكان فوق مهر مثل الزوجة فيما إذا ادعته أو دونه فيما إذا ادعاه الزوج وأنكر الآخر التسمية ولم يدع تفويضا تحالفا لتضمن ذلك اختلافهما في القدر لأن المنكر يقول الواجب مهر المثل والآخر يدعي أكثر منه أو دونه على ما عرف وكذا يتحالفان وإن لم يكن مدعى الزوجة أكثر من مهر مثلها إن كان من غير نقد البلد لاختلاف الغرض بأعيان الأموال ذكره ابن الرفعة وإن ادعاه أي التفويض فالأصل عدم التسمية من جانب وعدم التفويض من جانب فيحلف كل منهما على نفي مدعى الآخر تمسكا بالأصل وكما لو اختلفا في عقدين فإذا حلفت وجب لها مهر المثل نعم إن كانت هي المدعية للتفويض وكانت دعواها قبل الدخول فظاهر كما قيل إن دعواها لا تسمع لأنها لا تدعي على الزوج شيئا في الحال غايته أن لها أن تطالب بالفرض
وإن ادعى أحدهما التفويض والآخر السكوت عن المهر صدق الآخر بيمينه لأن الأصل عدم التفويض فيجب مهر المثل ويأتي فيه ما قدمته آنفا وإذا حكمنا بالتحالف فحلف أحدهما ونكل الآخر حكمنا للحالف ومن أقام بينة حكمنا بها وإن أقاما بينتين مختلفتين بقدره أي المهر فيتعارضان حتى يتساقطا فيتحالفا أو تقدم بينة المرأة لزيادة علمها وجهان قال الأذرعي الصحيح منهما الأول ونص عليه الشافعي في الأم وبه جزم في الأنوار ولو ادعت النكاح ومهر المثل فاعترف بالنكاح وأنكر المهر أو سكت عنه ولم يدع تفويضا ولا إخلاء النكاح عن ذكر المهر كما ذكره الأصل طولب بالبيان لمهر لأن النكاح يقتضيه مثلا فللقاضي في قوله أنها تحلف ويثبت لها المهر بذلك وإنما طولب ببيانه ليتحالفا إن ادعت زيادة على ما بينه فإن أصر على الإنكار حلفت يمين الرد أنها تستحق عليه مهر مثلها وقضى لها بمهر المثل ولا يقبل قولها ابتداء لأن النكاح قد يعقد بأقل متمول فلا يستلزم وجوب مهر المثل ولا يتوجه التحالف أيضا لأنه عبارة عن حلف كل منهما على إثبات مدعاه ونفي مدعى الآخر والفرض أن الزوج لم يدع قدرا
وإن ادعت عليه مع النكاح مسمى قدر المهر فقال لا أدري أو سكت كلف البيان لمهر لما مر أن النكاح يقتضيه فإن أصر على الإنكار حلفت يمين الرد وقضي لها بمهر المثل وقوله كلف البيان فهمه من كلام الأصل مع حذف شيء منه وليس بصحيح فإنه قال بعد التصوير المذكور قال الإمام ظاهر ما ذكره القاضي أن القول قولها قال والذي يقتضيه قياس المذهب أنه يحلف على نفي ما ادعته فإن نكل حلفت وقضي لها ثم حكي عن القاضي على قياس ما مر له أنه لو قال يعني بعد دعواها عليه النكاح وأن هذا الولد علقت به منه فيه هذا ولدي منها لزمه لها مهر المثل إذا حلفت لأنه أقر بالوطء ظاهر أو قياس ظاهر المذهب أنه يكلف البيان إذا أنكر فإن أصر حلفت انتهى فتكليفه البيان إنما هو في التي حذفها كالتي ذكرها أولا لا في التي ذكرها ثانيا وفارقتهما بأن المدعى فيها معلوم فكانت كنظائرها بخلافه فيهما لكنه جزم كأصله فيها في باب الدعوى والبينات بأنه يلزمه لها المهر لإقراره بما يقتضيه وهذا هو الحامل له على حذفها هنا
وإن ادعت مسمى على الوارث للزوج فقال لا أدري أو سكت حلف على نفي العلم ووجب لها مهر المثل لأن تعذر معرفة المسمى كعدمه وإنما لم يكلف البيان كما في دعواها على الزوج لأن الزوج يمكنه الاطلاع على ما عقد به غالبا والزوج وولي الصغيرة يتحالفان لأن الولي هو العاقد وله ولاية قبض المهر فكان اختلافه مع الزوج كاختلاف البالغة معه ولأنه يقبل إقراره في النكاح والمهر فلا يبعد تحليفه وفائدة التحالف أنه ربما ينكل الزوج فيحلف الولي فيثبت مدعاه ولك أن تقول هذه الفائدة تحصل بتحليف الزوج من غير تحالف قال الزركشي ولا ينافي ما ذكر هنا من حلف الولي ما في
222
222
الدعاوى من أنه لو ادعى دينا لموليه فأنكر عليه ونكل لا يحلف وإن ادعى مباشرة سببه لأنه حلفه هناك مطلقا على استحقاق موليه فهو حلف للغير فلا يقبل النيابة وهنا على أن العقد وقع هكذا فهو حلف على فعل نفسه والمهر يثبت ضمنا
وإنما يتحالفان إذا ادعى ولي الصغيرة الزيادة على مهر المثل واعترف الزوج بمهر المثل فإن ادعى الزوج دون مهر المثل فلا تحالف لأنه يجب مهر المثل بدونه وإن نقص الولي وكذا إذا اعترف الزوج بقدر يزيد على مهر المثل وادعى الولي أكثر فلا تحالف لئلا يرجع الواجب إلى مهر المثل فيرجع في هذا كله الأولى فيه إلى قول الزوج قال البلقيني كذا قالوه والتحقيق أنه لا بد من تحليف الزوج على نفي الزيادة رجاء أن ينكل فيحلف الولي ويثبت مدعاه وإن حلف الزوج ثبت ما قاله ويؤخذ من كلام المصنف أنه لو ادعى الولي مهر المثل أو أكثر وذكر الزوج أكثر من ذلك لم يتحالفا بل يؤخذ بما قاله الزوج وقد نقل الأصل فيها عن الحناطي وجهين بلا ترجيح وقال الإسنوي لا وجه للتحالف فيها فإن نكل الولي فهل يقضى بيمين صاحبه أو ينتظر بلوغ الصبية فلعلها تحلف وجهان رجح منهما الإمام والروياني وصاحب الأنوار الثاني
وتحلف صغيرة بلغت عاقلة قبل التحالف لأنها من أهل اليمين فلا يحلف الولي ويجري هذا الحكم في اختلاف المرأة مع ولي الصغير وفي اختلاف ولي أي ولي الزوجين الصغيرين ولا يحلف مجبر البالغة العاقلة بل هي التي تحلف لأنها من أهل اليمين وكالمجبر غيره كما فهم بالأولى بخلاف الوكيلين في العقد المالي كالبيع فيحلفان لأنهما العاقدان بخلاف الموكلين وأما الوكيل في عقد النكاح فكالولي فيما ذكر ولا يحلف ولي الصغيرة فيما لم ينشئه فلو ادعى على رجل أنه أتلف مالها فأنكر المدعى عليه ونكل لم يحلف هو يمين الرد لأنه لا يتعلق بإنشائه بل يحلف المدعى عليه إن أنكر ولم ينكل ولا يقضى بنكول منه إن نكل بل يتوقف حتى يبلغ الصبي أو الصبية ويحلف وكالصغير والصغيرة فيما ذكر المجنون والمجنونة وإن أثبتت بالبينة أو بإقراره أو بيمينها بعد نكوله أنه نكحها أمس بألف واليوم بألف لزماه لإمكان صحة العقدين كان بتخللهما خلع ولا حاجة إلى التعرض لتخلل الفرقة لاستلزام الثاني لها ولا للوطء لأن الأصل استمرار المسمى في كل عقد إلى بيان المسقط
فإن ادعى عدم الوطء فيهما أو في أحدهما صدق بيمينه لموافقته للأصل ويشطر ما ذكر من الألفين أو أحدهما لأن ذلك فائدة تصديقه أو ادعى أن العقد الثاني تجديد للأول لا عقد آخر لم يقبل قوله لأنه خلاف الظاهر و حلفها على نفي ذلك لإمكانه وثبت له طلقتان بمعنى أنها تبقى معه بطلقتين وفي عبارته إجحاف وعبارة الأصل فإن ادعى أنه لم يصبها في النكاح الأول صدق بيمينه ولا يطالب من المهر الأول إلا بالنصف وتكون معه بطلقتين ولو ادعى في النكاح الثاني الطلاق قبل الإصابة صدق بيمينه وقنع منه بنصف المهر الثاني أيضا وإن قالت حرة لمن يملك أبويها ونكحها بأحدهما معينا أصدقتني أمي فقال بل أباك تحالفا كما في الاختلاف في جنس الثمن وفسخ عقد الصداق
ووجب لها عليه مهر المثل لا إن نكلا أو نكلت وحلف هو فلا يجب لها مهر لأن من ادعى شيئا ونكل عن اليمين بعد الرد كان كمن لم يدع شيئا وعتق الأب دون الأم في الصور كلها بإقراره أي بإقرار الزوج بدخوله في ملك من يعتق عليه ولا يلزمها قيمة الأب لأنها لم تفوته عليه كما لو قال لرجل بعتك أباك فأنكر عتق عليه بإقراره ولا يلزمه قيمته ووقف ولاؤه لأنه يقول هو لها وهي تنكر ولا تعتق الأم إلا إن نكل وحلفت فتعتق الأم لأنا حكمنا بأنها صداق بيمين الزوجة وليس عليها قيمتها وإن قال أصدقتك أباك ونصف أمك فقالت بل أصدقتني كليهما وتحالفا وفسخ عقد الصداق فلها عليه مهر المثل وعليها قيمة الأب ونصف قيمة الأم وكذا قيمة باقيها إن كانت موسرة لاتفاقهما على
223
223
كون الأب ونصف الأم صداقا فعتقا وبالتحالف مع الفسخ رجعا إلى مهر المثل فغرمت قيمتهما لأنه لا سبيل إلى رد العتق فأشبه ما لو اشترى عبدا فأعتقه ثم اختلفا في الثمن وتحالفا
فإن حلف هو ونكلت هي عتق الأب ونصف الأم ولم يسر العتق إلى باقيها إن كانت الزوجة معسرة كما قيد به الأصل قال ولا شيء لها وعليها لأنا حكمنا بيمينه أن الصداق هو الأب ونصف الأم أو حلفت دونه عتقا لحكمنا بأنهما صداق ولا شيء عليها وإن قالت بعد قوله أصدقتك أباك ونصف أمك بل أصدقتني الأم ونصف الأب وتحالفا وفسخ عقد الصداق فلها عليه مهر المثل وعتق نصف الأب مجانا بإقرار الزوج ونصف الأم بالسراية إن كانت الزوجة موسرة كما في الأصل فتغرم قيمته أي نصف الأم و عتق باقيهما باتفاقهما أي الزوجين على دخوله في ملك من يعتق عليه وعليها قيمة ما عتق من الأم وقيمة ما اتفقا عليه من الأب قال بعضهم والأوجه وجوب قيمة الأب كله لأن الزوج يزعم أنه عتق كله عليها بدخوله في ملكها والزوجة تزعم أن نصفه عتق عليها بذلك ونصفه الآخر عتق عليها بالسراية فقد اتفقا على عتقه كله لكن اختلفا في الجهة
والاختلاف في الجهة لا يضر انتهى ويجاب بأن نصفه الآخر لم يعتق بالسراية بإقراره كنصفه الذي غرمت قيمته لكنها لما لم توافقه عليه لم تغرم قيمته إذ لا صنع منها فيه وإن أعطاها مالا فقالت أعطيتنيه هدية وقال بل صداقا فالقول قوله بيمينه وإن لم يكن المعطى من جنسه أي الصداق أو اتفقا على أنه لم يجر لفظ واختلفا فيما نواه لأنه أعرف بكيفية إزالة ملكه وبنيته قال في الأصل فإن كان المقبوض من جنس الصداق وقع عنه وإلا فإن رضيا ببيعه بالصداق فذاك وإلا استرده وأدى الصداق فإن كان تالفا فله البدل عليها وقد يقع في التقاص انتهى والمصنف تركه للعلم به من محل آخر على أنه وجد في نسخه وإن أعطى غير غريم أي من لا دين له عليه شيئا وقال أعطيتك إياه بعوض وأنكر صدق المنكر بيمينه قال الرافعي وكان يجوز أن نسوي بينه وبين مسألة الصداق فيقال إنه أعرف بكيفيه إزالة ملكه أو يقال كما أن الأصل أن لا عوض على المعطى له فالأصل أن يبقى الصداق ولا يصير عوضا عن المعطى انتهى
ويجاب بأن الزوج مستقل بأداء الدين وبقصده وبأنه يريد إبراء الذمة بخلاف معطي من لا دين له عليه فيهما وتسمع دعوى تسليم الصداق إلى ولي صغيرة ومجنونة وسفيهة لا إلى ولي رشيدة ولو بكرا فلا تسمع دعواه عليه إلا إن ادعى إذنها نطقا فتسمع عليه للإذن الصريح له في القبض وإن اختلفا في عين المنكوحة صدق كل منهما فيما نفاه بيمينه لأنه اختلاف في عقدين وإن كان الاختلاف في قدرها كأن قال لامرأتين تزوجتهما بألف فقالت إحداهما بل أنا فقط بألف تحالفا لأنه اختلاف في قدر مهر المتفق على نكاحها وأما الأخرى فالقول قول المنكر الأولى قولها أي في نفي النكاح وإن أصدقها جارية ووطئها عالما بالحال قبل الدخول لم يحد للشبهة أي لشبهة اختلاف العلماء في أنها هل تملك قبل الدخول جميع الصداق أو نصفه فقط وعلله الأصل بهذا وبأنه لا يبعد أن يخفى مثل ذلك على العوام ثم بنى عليهما ما لو كان عالما بأنها تملك جميع الصداق بالعقد فعلى الثاني يحد وعلى الأول لا
قال الزركشي وليس في كلامه ترجيح في هذا المبني والذي نص عليه الشافعي أنه يلزمه فيه الحد قال وبه يظهر أن الراجح من التعليلين الثاني واستشكل بأن شبهة العلماء موجودة وإن كان عالما بذلك فالراجح التعليل الأول الذي اقتصر عليه المصنف ولزوم الحد مفرع على التعليل الثاني أو يقال لا يلزم من البناء على شيء الاتحاد في الترجيح أو بعده حد ولا يقبل دعوى جهل ملكها للجارية بالدخول إلا من قريب عهد بالإسلام أو ممن نشأ ببادية بعيدة عن العلماء كتاب الوليمة من الولم وهو الاجتماع وهي تقع على كل طعام يتخذ لسرور حادث من عرس وإملاك وغيرهما لكن استعمالها مطلقة في العرس أشهر وفي غيره تقيد فيقال وليمة ختان أو غيره وهي لدعوة العرس أي الإملاك وهو العقد وليمة وإملاك وشندخي وهي آكدها أي وليمة العرس آكد الولائم وللختان
224
224
إعذار بكسر الهمزة وإعجام الذال وللولادة عقيقة وللسلامة من الطلق خرس بضم الخاء المعجمة وبسين مهملة ويقال بالصاد وللقدوم من السفر نقيعة من النقع وهو الغبار أو النحر أو القتل وهي ما أي طعام يصنع له أي للقدوم سواء أصنعه القادم أم صنعه غيره له كما أفاده كلام المجموع في آخر صلاة المسافر لكن الذي في الروضة هنا ذكر ذلك قولين أظهرهما الثاني لكن صوب الأذرعي الأول وللبناء وكيرة من الوكر وهو المأوى وللمصيبة وضيمة بكسر المعجمة وليست من الولائم نظرا لاعتبار السرور وعليه مشيت في شرح البهجة
لكن ظاهر كلامهم خلافه وقد يوجه بأن اعتبار السرور إنما هو في الغالب وبلا سبب مأدبة بضم الدال وفتحها ولحفظ القرآن حذاق بكسر الحاء المهملة وبذال معجمة والكل مستحب ودليل استحباب الوليمة إخبار البخاري أنه صلى الله عليه وسلم أولم على بعض نسائه بمدين من شعير وأنه أولم على صفية بتمر وسمن وأقط وأنه قال لعبد الرحمن بن عوف وقد تزوج أولم ولو بشاة والأمر فيه للندب قياسا على الأضحية وسائر الولائم ولأنه أمر فيه بالشاة ولو كان الأمر للوجوب لوجبت وهي لا تجب إجماعا لا عينا ولا كفاية قال الأذرعي والظاهر أن استحباب وليمة الختان محله في ختان الذكور دون الإناث فإنه يخفى ويستحيا من إظهاره ويحتمل استحبابه للنساء فيما بينهن خاصة قال وأطلقوا استحباب الوليمة للقدوم من السفر والظاهر أن محله في السفر الطويل لقضاء العرف به أما من غاب يوما أو أياما يسيرة إلى بعض النواحي القريبة فكالحاضر وأقلها للمتمكن شاة ولغيره ما قدر عليه
قال النسائي والمراد أقل الكمال شاة لقول التنبيه وبأي شيء أولم من الطعام جاز فرع الإجابة إلى الدعوة في وليمة العرس إن لم يرض صاحبها بالعذر أي بعذر المدعو فرض عين و في غيرها مستحبة لخبر الصحيحين إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها وخبر مسلم شر الطعام طعام الوليمة تدعى لها الأغنياء وتترك الفقراء ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله قالوا والمراد وليمة العرس لأنها المعهودة عندهم وقد يؤيد بما في خبر مسلم أيضا إذا دعي أحدكم إلى وليمة عرس فليجب لكن فيه أيضا من دعي إلى عرس أو نحوه فليجب وفي أبي داود إذا دعا أحدكم أخاه فليجب عرسا كان أو غيره وقضيتهما وجوب الإجابة في سائر الولائم وبه أجاب جمهور العراقيين كما قاله الزركشي واختاره السبكي وغيره
ويؤيد عدم وجوبها في غير العرس أن عثمان بن أبي العاص دعي إلى ختان فلم يجب وقال لم يكن يدعى له على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه أحمد في مسنده أما إذا رضي بعذره الذي اعتذر له به فلا تجب الإجابة ويستثنى من وجوب الإجابة القاضي لشغله بالناس وإنما تجب الإجابة أو تستحب بشروط منها أن يكون الداعي مسلما فلو كان كافرا لم تجب إجابته
225
225
لانتفاء طلب المودة معه ولأنه يستقذر طعامه لاحتمال نجاسته وفساد تصرفه و لهذا لا تستحب إجابة الذمي كاستحباب إجابة المسلم فيما يستحب فيه إجابته ويؤخذ منه أنه يستحب إجابة الذمي وإن كرهت مخالطته ويعتبر في الوجوب كون المدعو مسلما أيضا فلو دعا مسلم كافرا لم تلزمه الإجابة
ذكره الماوردي والروياني وأن لا يخص بالدعوة الأغنياء ولا غيرهم بل يعم عشيرته أو جيرانه أو أهل حرفته وإن كانوا كلهم أغنياء لخبر شر الطعام وليس المراد أن يعم جميع الناس لتعذره بل لو كثرت عشيرته أو نحوها وخرجت عن الضبط أو كان فقيرا لا يمكنه استيعابها فالوجه كما قال الأذرعي عدم اشتراط عموم الدعوى بل الشرط أن لا يظهر منه قصد التخصيص و أن لا يطلبه طمعا في جاهه أو لإعانته على باطل أو خوفا منه لو لم يحضره بل للتودد والتقرب وكذا لا بقصد شيء كما اقتضاه كلامه وأن يعين المدعو بنفسه أو نائبه لا إن نادى في الناس كأن فتح الباب وقال ليحضر من أراد أو قال لغيره ادع من شئت فلا تطلب الإجابة من المدعو لأن امتناعه حينئذ لا يورث وحشة وأن يدعو اليوم الأول أي فيه فلو أولم ثلاثة أيام فأكثر لم تجب الإجابة إلا في الأول
وتستحب في الثاني ثم تكره فيما بعده ففي أبي داود وغيره أنه صلى الله عليه وسلم قال الوليمة في اليوم الأول حق وفي الثاني معروف وفي الثالث رياء وسمعة نعم لو لم يمكنه استيعاب الناس في الأول لكثرتهم أو صغر منزله أو غيرهما قال الأذرعي فذلك في الحقيقة كوليمة واحدة دعي الناس إليها أفواجا في يوم واحد قال الزركشي ولو أولم في يوم واحد مرتين فالظاهر أن الثانية كاليوم الثاني فلا تجب الإجابة وينبغي تقييده بما تقدم عن الأذرعي ويشترط أن يكون الداعي مطلق التصرف فلا تطلب إجابة المحجور عليه لصبا أو جنون أو سفه وإن أذن وليه لأنه مأمور بحفظ ماله لا بإتلافه نعم إن اتخذها الولي من ماله وهو أب أو جد فيظهر وجوب الحضور قاله الأذرعي وأن لا يحضر هناك من يؤذي المدعو أو تقبح مجالسته كالأراذل فإن كان فهو معذور في التخلف لما فيه من التأذي في الأول والغضاضة في الثاني
وبذلك علم أنه يشترط أن لا يكون هناك منكر ولهذا فرع عليه قوله فلو كان منكر كفرش الحرير في دعوة اتخذت للرجال وفرش جلود نمور بقي وبرها كما قاله الحليمي وغيره وصورة الحيوان المرفوعة كأن كانت على سقف أو جدار أو ثياب ملبوسة أو وسادة منصوبة لا صور الشجر والقمرين حرم الحضور لأن الحضور حينئذ كالرضا بالمنكر وللنهي عن ذلك في الأخبار الصحيحة بخلاف صور الشجر والقمرين لأنه يحل تصويرها كما سيأتي هذا إن لم يزل أي المنكر لأجله أي المدعو فإن كان يزول لأجله وجبت إجابته إجابة للدعوة وإزالة للمنكر وأما مجرد الدخول فكلام الأصل يقتضي ترجيح عدم تحريمه حيث قال وهل دخول
226
226
البيت الذي فيه الصور الممنوعة حرام أو مكروه وجهان وبالتحريم قال الشيخ أبو محمد وبالكراهة قال صاحب التقريب والصيدلاني
ورجحه الإمام والغزالي في الوسيط انتهى وفي الشرح الصغير عن الأكثرين أنهم مالوا إلى الكراهة وصوبه الإسنوي وجزم به صاحب الأنوار لكن حكى في البيان عن عامة الأصحاب التحريم وبذلك علم أن مسألة الدخول غير مسألة الحضور خلافا لما فهمه الإسنوي وكصور الحيوان في ذلك فرش الحرير كما يومئ إليه كلام الأصل ولا بأس بصور مبسوطة كأن كانت على بسط تداس أو مخادر يتكأ عليها أو بصور ممتهنة بالاستعمال لمحلها كطبق وقصعة وكذا إن كانت مرتفعة لكن قطع رأسها لأن ما يداس ويطرح مهان مبتذل ومقطوع الرأس لا يشبه حيوانا فيه روح بخلاف المنصوب فإنه مرتفع يشبه الأصنام وإن حضر المنكر جاهلا به نهاهم أي مرتكبيه إزالة للمنكر لا إن كانوا شربة نبيذ يعتقدونه أي حله فلا ينهاهم عنه لأنه مجتهد فيه بخلاف ما إذا اعتقدوا تحريمه كالمنكر المجمع على تحريمه
فإن أصروا على ارتكابهم المنكر المحرم عليهم خرج وجوبا فإن تعذر الخروج كأن كان ليلا وخاف قعد كارها بقلبه ولا يستمع لما يحرم استماعه كما لو كان ذلك في جوار بيته لا يلزمه التحول وإن بلغه الصوت ولا يحرم الدخول لمكان الوليمة وفي الممر صورة بل لا يكره دخوله ولا دخول حمام ببابه صور لأنها خارجة عن محل الحضور فكانت كالخارجة عن المنزل والتصريح بعدم الكراهة من زيادته ولا بأس بتصوير القمرين والشجر ونحوهما مما لا روح له لما روى البخاري عن ابن عباس لما قال له المصور لا أعرف صنعة غيرها قال إن لم يكن بد فصور من الأشجار وما لا نفس له والتصريح بحكم التصوير من زيادة المصنف والأصل اقتصر على التصريح بحكم الصور
فرع ويحرم التصوير للحيوان ولو في أرض وثوب وإن تسومح بدوس مصور إن اتفق تصوير لأنه صلى الله عليه وسلم لعن المصورين رواه البخاري واستثنى لعب البنات لأن عائشة كانت تلعب بها عنده صلى الله عليه وسلم رواه مسلم وحكمته تدريبهن أمر التربية ولا أجرة له أي للتصوير المحرم لأن المحرم لا يقابل بأجرة فصل إذا دعاه جماعة يجيب الأسبق ثم الأقرب رحما ثم الأقرب دارا كما في الصدقة ثم بالقرعة وعلى الصائم الحضور لخبر مسلم إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب فإن كان مفطرا فليطعم وإن كان صائما فليصل أي فليدع بدليل رواية فليدع بالبركة وإذا دعي وهو صائم فلا يكره أن يقول إني صائم حكاه القاضي أبو الطيب عن الأصحاب
فإن كان الصوم نفلا فإفطاره للمجاورة يعني لجبر خاطر الداعي أفضل من إمساكه ولو آخر النهار لأنه صلى الله عليه وسلم لما أمسك من حضر معه وقال إني صائم قال له يتكلف لك أخوك المسلم وتقول إني صائم أفطر ثم اقض يوما مكانه رواه البيهقي وغيره وقد أطلق الشافعي والعراقيون الحكم والذي في الأصل تبعا للمراوزة تقييده بما إذا شق عليه إمساكه وإلا فالمستحب إمساكه وإليه أشار المصنف بقوله للمجاورة ولو أمسك المفطر عن الأكل لم يحرم بل يجوز له لكن يستحب له الأكل كما صرح به الأصل ووقع للنووي في شرح مسلم تصحيح وجوب الأكل ويحرم على الصائم الإفطار من صوم فرض ولو توسع وقته كنذر مطلق وقضاء ما فات من رمضان بعذر كما مر في بابه والمرأة تجيبها المرأة وكذا يجيبها الرجل لا مع خلوة محرمة فلا يجيبها إلى طعام مطلقا أو مع عدم الخلوة فلا يجيبها إلى طعام خاص به كأن جلست ببيت وبعثت له الطعام إلى بيت آخر من دارها خوف الفتنة بخلاف ما إذا
227
227
لم يخف
فقد كان سفيان الثوري وأضرابه يزورون رابعة العدوية ويسمعون كلامها فإن وجد رجل كسفيان وامرأة كرابعة فظاهر أنه لا كراهة في الإجابة ويعتبر في وجوب الإجابة للمرأة إذن الزوج أو السيد للمدعو ويكره إجابة من أكثر ماله حرام كما تكره معاملته فإن علم أن طعامه حرام حرمت إجابته
فصل التقريب أي تقريب المضيف الطعام للضيف إذن له في الأكل وإن لم يدعه إلى منزله فليأكل اكتفاء بالقرينة العرفية كما في الشرب من السقايات في الطرق قال النووي وما ورد في الأحاديث الصحيحة من لفظ الإذن في ذلك محمول على الاستحباب لا إن انتظروا أي المضيفون والأولى قول الأصل انتظر أي المضيف غيره فلا يأكل إلا بإذن لفظا أو بحضور الغير لاقتضاء القرينة عدم الأكل بدون ذلك
ويملك ما التقمه بالتقامه أي بوضعه في فمه وهذا ما اقتضى كلام الشرح الصغير ترجيحه وصرح بترجيحه القاضي والإسنوي وقضية كلام المتولي ترجيح أنه تبين بالازدراء أنه ملكه قبله ولا يطعم هرة ولا سائلا كما فهم بالأولى وصرح به الأصل إلا إن علم رضاه به للعرف في ذلك وبه علم أنه لا يبيحه لغيره ولا يتصرف فيه بغير الأكل لأنه المأذون فيه عرفا وبه صرح الأصل فقولهم ويملكه أي يملك أن ينتفع به بنفسه كالعارية لا أنه يملك العين أو المنفعة كذا قال الزركشي والوجه خلافه وإن منع من التصرف فيه بغير الأكل وإلا فكيف يفارق مقابله وهو قول القفال أنه لا يملك وإنما هو إتلاف بإذن المالك
وللضيف تلقيم صاحبه إلا أن يفاضل المضيف طعامهما فليس لمن خص بنوع أن يطعم غيره منه وظاهره المنع سواء خص بالنوع العالي أم بالسافل وهو محتمل ويحتمل تخصيصه بمن خص بالعالي ثم رأيت الأذرعي نقل الاحتمال الثاني عن مقتضى كلام الأصحاب ثم قال وهو ظاهر ويكره للمضيف تفاضله لما فيه من كسر الخاطر وصرح الماوردي وغيره بتحريم الزيادة على الشبع وإنه لو زاد لم يضمن قال الأذرعي وفيه وقفة قال ابن عبد السلام ولو كان الضيف يأكل كعشرة مثلا ومضيفه جاهل بحاله لم يجز له أن يأكل فوق ما يقتضيه العرف في المقدار قال ولو كان الطعام قليلا فأكل لقما كبارا مسرعا حتى يأكل أكثر الطعام ويحرم أصحابه لم يجز له ذلك ويحرم التطفل وهو حضور الوليمة من غير دعوة إلا إذا علم رضا المالك به لما بينهما من الأنس والانبساط
وقيد ذلك الإمام بالدعوة الخاصة أما العامة كأن فتح الباب ليدخل من شاء فلا تطفل والطفيلي مأخوذ من التطفل وهو منسوب إلى طفيل رجل من أهل الكوفة كان يأتي الولائم بلا دعوة فكان يقال له طفيل الأعراس وله أي للضيف حمل ما علم رضاه أي المضيف به لا إن شك فيه والمراد بالعلم ما يشمل الظن ويختلف ذلك بقدر المأخوذ وجنسه وبحال المضيف والدعوة قال الغزالي وإذا علم رضاه ينبغي له مراعاة النصفة مع الرفقة فلا ينبغي أن يأخذ إلا ما يخصه أو يرضون به عن طوع لا عن حياء وله الشرب من السقايات الموضوعة في الطرق للعرف فصل في آداب الأكل تستحب التسمية ولو من جنب وحائض قبل الأكل والشرب للأمر بها في خبر الصحيحين في الأكل ويقاس عليه الشرب وأقلها بسم الله وأكملها بسم الله الرحمن الرحيم
وهي سنة كفاية إذا أتى بها البعض سقطت عن الباقين كرد السلام وتشميت العاطس و مع ذلك يستحب لكل منهم بناء على ما عليه الجمهور من أن سنة الكفاية كفرضها مطلوبة من الكل لا من البعض فقط فإن تركها ولو عمدا أوله قال في أثنائه بسم الله أوله وآخره كما مر في الوضوء أيضا ولو سمى مع كل
228
228
لقمة فهو أحسن حتى لا يشغله الشره عن ذكر الله تعالى و يستحب الحمد بعد ذلك أي الفراغ من الأكل والشرب كما مر بيانه في آخر الأطعمة جهرا فيهما أي في البسملة والحمدلة بحيث يسمعه رفقته ليقتدى به فيهما والتصريح بالجهر في الحمد من زيادته قال في الأصل فيقول الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه غير مكفي ولا مكفور ولا مودع ولا مستغنى عنه ربنا برفعة بالابتداء ونصبه بالاختصاص أو النداء أو جره بالبدل من لله
و يستحب غسل اليد قبله وبعده لكن المالك يبتدئ به فيما قبله ويتأخر به فيما بعده ليدعوا الناس إلى كرمه و يستحب الأكل بالثلاث من الأصابع للاتباع رواه مسلم والدعاء للمضيف بالمأثور وإن لم يأكل كأن يقول أكل طعامكم الأبرار وأفطر عندكم الصائمون وصلت عليكم الملائكة ويستحب قراءة سورتي الإخلاص وقريش ذكره الغزالي وغيره ويكره الأكل متكئا لخبر أنا لا آكل متكئا قال النووي قال الخطابي المتكئ هنا الجالس معتمدا على وطاء تحته كقعود من يريد الإكثار من الطعام وأشار غيره إلى أنه المائل على جنبه ومثله المضجع كما فهم بالأولى و يكره الأكل مما يلي غيره ومن الوسط والأعلى لا نحو الفاكهة مما يتنقل به
ونص الشافعي على تحريمه محمول على المشتمل على الإيذاء ويكره تقريب فمه منه أي من الطعام بحيث يقع من فمه إليه شيء وذمه لما مر في الأطعمة ويكره نفض يده في القصعة لا قوله لا أشتهيه أو ما اعتدت أكله فلا يكره لخبر الضب في الصحيحين ويكره البزاق والمخاط حال أكلهم قال في الروضة إلا لضرورة وقرن ثمرتين ونحوهما كعنبتين بغير إذن الرفقاء والأكل بالشمال والتنفس والنفخ في الإناء للنهي عن ذلك والشرب قاعدا أولى منه قائما أو مضطجعا فالشرب قائما بلا عذر خلاف الأولى كما اختاره في الروضة لكنه صوب في شرح مسلم كراهته وأما شربه صلى الله عليه وسلم قائما فلبيان الجواز قال في شرح مسلم ويستحب لمن شرب قائما عالما أو ناسيا أن يتقيأ لخبر مسلم لا يشربن أحدكم قائما فمن نسي فليستقئ
و الشرب من فم القربة مكروه للنهي عن الشرب من في السقاء أي القربة ولأنه يقذره على غيره وينتنه قيل ولئلا يدخل في جوفه مؤذ يكون في القربة وهو لا يعلمه ورد بالشرب من الإبريق ونحوه ويكره أن يكرع أي يشرب بالفم بلا عذر في اليد ويستحب الجماعة والحديث غير المحرم على الطعام لما مر في الأطعمة و يستحب لعق الإناء والأصابع وأكل ساقط من اللقم ونحوها إذا لم يتنجس أو تنجس ولم يتعذر تطهيره وطهر للأخبار الصحيحة في ذلك بخلاف ما إذا تعذر تطهيره و يستحب مؤاكلة عبيد وصغاره وزوجاته وأن لا يخص نفسه بطعام إلا لعذر كدواء بل يؤثرهم على نفسه بفاخر الطعام كقطعة لحم وخبز لين أو طيب ولا يقوم عن الطعام وغيره يأكل ما دام يظن به حاجة إلى الأكل وأن يرحب بضيفه ويكرمه كما مر في الأطعمة وأن يحمد الله على حصوله ضيفا عنده
ومن آداب الأكل أن يتلقط فتات الطعام وأن يقول المالك لضيفه ولغيره كزوجته وولده إذا رفع يده من الطعام كل ويكرره عليه ما لم يتحقق أنه اكتفى منه ولا يزيد على ثلاث مرات وأن يتخلل ولا يبتلع ما يخرج من أسنانه بالخلال بل يرميه ويتمضمض بخلاف ما يجمعه بلسانه من بينها فإنه يبتلعه وأن يأكل قبل أكله اللحم لقمة أو لقمتين أو ثلاثا من الخبز حتى يسد الخلل وأن لا يشم الطعام ولا يأكله حارا حتى يبرد وأن يراعي أسفل الكوز حتى لا ينقط وأن ينظر في الكوز قبل أن يشرب ولا يتجشأ فيه بل ينحيه عن فمه بالحمد ويرده بالتسمية ويندب أن يشرب في ثلاثة أنفاس بالتسمية في أوائلها وبالحمد في أواخرها ويقول في آخر الأول الحمد لله ويزيد في الثاني الحمد لله رب العالمين وفي الثالث الرحمن الرحيم ومن آداب المضيف أن يشيع الضيف عند خروجه إلى باب الدار ومن آداب الضيف أن لا يخرج إلا بإذن صاحب المنزل وأن لا يجلس في مقابلة حجرة النساء وسترتهن وأن لا يكثر النظر إلى الموضع الذي يخرج منه الطعام
وينبغي للآكل أن يقدم الفاكهة ثم اللحم ثم الحلاوة وإنما قدمت الفاكهة لأنها أسرع استحالة فينبغي أن تقع أسفل المعدة ويندب أن يكون على المائدة بقل وقد ذكرت زيادة على ذلك في شرح البهجة
229
229
فصل يجوز نثر السكر والدنانير
ونحوهما كلوز وجوز وتمر وزبيب ودراهم في إملاك أو ختان وكذا سائر الولائم فيما يظهر عملا بالعرف وتركه أولى لأنه سبب إلى ما يشبه النهي ويجوز التقاطه لذلك وتركه أولى لأنه يشبه النهي إلا إذا لم يؤثر الناثر بعضهم على بعض بأن عرف منه الملتقط ذلك ولم يزر الالتقاط في مروءته فلا يكون تركه أولى هذا ما في الأصل ولا يخالفه نص الشافعي
والجمهور على كراهة النثر والالتقاط إن حملت الكراهة على خلاف الأولى ولو أخذه اللاقط أو بسط له حجره مثلا فوقع بحجره ملكه بالأخذ والوقوع فيما ذكر اعتبارا بالعادة ولو سقط منه بعد أخذه كما لو أفلت الصيد عقيب وقوعه في الشبكة فلو أخذ غيره لم يملكه كنظيره في الصيد والتصريح بهذا من زيادته وإن وقع في ثوبه بلا قصد فهو أولى به فليس لغيره أخذه نعم إن علم منه أنه لا يرغب فيه فلا أولوية له فلغيره أخذه منه كما نقله الأصل عن البغوي وغيره وأقره وحيث كان أولى به قال في الأصل فلو أخذه غيره ففي ملكه وجهان جاريان فيما لو عشش طائر في ملكه فأخذ فرخة غيره وفيما إذا دخل السمك مع الماء حوضه وفيما إذا وقع الثلج في ملكه فأخذه وفيما إذا أحيا ما تحجره غيره لكن الأصح أن المحيي يملك وفي هذه الصور ميلهم إلى المنع أكثر لأن المتحجر غير مالك فليس الإحياء تصرفا في ملك غيره بخلاف هذه الصور انتهى لا إن سقط من ثوبه ولو لم ينقضه فليس أولى به لعدم القصد والفعل
والأخذ له من الهواء بإزار وغيره مكروه مملك والصبي يملك ما التقطه والسيد يملك ما التقطه رقيقه كما صرح به في الروضة كتاب عشرة النساء والقسم والشقاق وفيه بابان الأول في العشرة والقسم النكاح مناط حقوق الزوج على الزوجة كالطاعة وملازمة المسكن وحقوقها عليه كالمهر والنفقة والكسوة والمعاشرة بالمعروف قال تعالى ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف والمراد تماثلهما في وجوب الأداء وقال تعالى وعاشروهن بالمعروف فعلى الزوجين المعاشرة بالمعروف وتحصل بكف الأذى والتخرج بمعنى الخروج عن الحق بالرضا بأن يؤديه راضيا طلق الوجه وفيه أطراف خمسة الأول في مستحق القسم إثباتا ونفيا فلا حق فيه على الزوج للواحدة و لكن يستحب أن لا يعطلها بأن يبيت عندها ويحصنها لأنه من المعاشرة بالمعروف
وأقله أي ما يحصل به عدم التعطيل ليلة من أربع اعتبارا بمن له أربع زوجات وإنما لم يجب عليه المبيت لأنه حقه فله تركه كسكنى الدار المستأجرة ولأن في داعية الطبع ما يغني عن إيجابه ولا حق فيه عليه للأكثر من واحدة إلا إن بات مع زوجته منهن لا أمة فتستحق الباقيات مثلها وعاشروهن بالمعروف وخبر إذا كانت عند الرجل امرأتان فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقه مائل أو ساقط رواه أبو داود وغيره وصححه الحاكم سواء أبات عند الواحدة بقرعة أم لا وسيأتي وجوبها لذلك أما لو بات مع أمة فلا تستحق الباقيات القسم لما سيأتي في الفصل الآتي والتسوية في الجماع و بقية الاستمتاع مستحبة لا واجبة لأن ذلك يتعلق بالنشاط والشهوة وهو لا يملكها ولا يؤاخذ بميل القلب إلى بعضهن لأنه صلى الله عليه وسلم كان يقسم بين نسائه ويقول اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك رواه أبو داود وغيره
وصحح الحاكم إسناده ولو قسم بينهن مدة وسوى ثم أعرض عنهن جاز كالابتداء صرح به الأصل
230
230
فصل
لا قسم للإماء ولو متولدات قال تعالى فإن خفتم أن لا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم أشعر ذلك بأنه لا يجب العدل الذي هو فائدة القسم في ملك اليمين فلا يجب القسم فيه و لكن يستحب العدل بينهن لئلا يحقد بعضهن على بعض وعدم التعطيل لهن ليأمن الوقوع فيما لا ينبغي ويقسم لذوات الأعذار من الزوجات كما يقسم لغيرهن كالرتقاء والقرناء والحائض والجذماء والبرصاء والمجنونة إن أمنت أي أمن شرها
و يقسم للمراهقة والمظاهر منها والمولى منها لأن الغرض الأنس والتحرز عن التخصيص الموحش لا الاستمتاع لا معتدة عن شبهة لتحريم الخلوة بها و لا ناشزة كأن خرجت من مسكنه أو أراد الدخول إليها فأغلقت الباب ومنعته فلا قسم لها كما لا نفقة و لا مدعية للطلاق هذه أدخلها الأصل في الناشزة فلو قال المصنف كمدعية للطلاق لوافقه ونشوز المجنونة يسقط حقها من القسم كنشوز العاقلة لكنها لا تأثم كما صرح به الأصل والأولى للزوج في القسم على زوجاته أن يطوف عليهن اقتداء به صلى الله عليه وسلم وصونا لهن عن الخروج وله أن يستدعي بهن بزيادة الباء بأن يدعوهن إلى مسكنه لا إلى منزل إحداهن فليس له ذلك لما فيه من المشقة ومن الجمع بين ضرتين بمسكن واحد بغير رضاهما ولا يأتي بعضا منهن ويدعو بعضا إلى مسكنه لما فيه من التخصيص
والنص على أن له ذلك يحمل على ما إذا كان ثم عذر مما يأتي فإن أقرع بينهن لمن تدعى إليه أو بعد بيت المدعوة أو كانت عجوزا وتلك أي التي يأتيها شابة فحلف عليها فله ذلك أي ما ذكر من دعاء بعضهن بالقرعة وإتيان قريبة البيت والشابة أما في الأولى فكالمسافرة ببعضهن بالقرعة وأما في الأخيرتين فللمشقة عليه في الإتيان إلى البعيدة ولخوفه على الشابة فإن اشتغلت عن الإجابة إلى دعائه لها لحاجتها فهي ناشزة لمخالفتها الواجب أو اشتغلت عنها لمرض فحملها إليه إن أراد واجب عليه وإن سافرت دونه ولو لحاجته سقط حقها لا إن سافرت لحاجته بإذنه فيقضي لها ما فاتها من حق الباقيات فصل ويقسم الزوج المراهق كالبالغ فإن جار في قسمه أثم الولي أو جار فيه السفيه فالإثم عليه لأنه مكلف ولا يلزم الولي الطواف بالمجنون عليهن سواء أمن منه الضرر أم لا إلا إن طولب بقضاء قسم وقع منه فيلزمه الطواف به عليهن قضاء لحقهن كقضاء الدين وخرج بقوله إن طولب ما لو لم يطالب فلا يلزمه ذلك لأن لهن التأخير إلى إفاقته لتتم المؤانسة أو إن كان الجماع ينفعه بقول أهل الخبرة أو مال عليه بميله إلى النساء فيلزمه أن يطوف به عليهن قال في الأصل أو يدعوهن إلى منزله أو يطوف به على بعضهن ويدعو بعضهن بحسب ما يرى وظاهر أن محله في الأخيرة إذا كان ثم عذر ليوافق ما مر في العاقل فإن ضره الجماع بقول أهل الخبرة وجب على وليه منعه منه فإن تقطع الجنون وانضبط كيوم ويوم فأيامه أي الجنون كالغيبة أي كأيامها فتطرح ويقسم في أيام إفاقته فعلم أنه لو أقام في الجنون عند واحدة فلا قضاء وبه صرح الأصل نقلا عن البغوي وغيره
ثم قال وحكى أبو الفرج وجها أنه يقضي للباقيات وقال المتولي يراعى القسم في أيام الإفاقة ويراعيه الولي في أيام الجنون
231
231
وتكون لكل واحدة نوبة من هذه ونوبة من هذه وهذا حسن انتهى
قال الأذرعي والذي نص عليه الشافعي هو ما حكاه أبو الفرج وصوبه الزركشي ويصح حمله على ما قاله المتولي وإن لم ينضبط جنونه وأباته الولي في الجنون مع واحدة وأفاق في نوبة الأخرى قضى ما جرى في الجنون لنقصه الطرف الثاني في المكان والزمان للقسم وعليه أفراد كل منهن بمسكن لائق بها ولو بحجرات تميزت مرافقهن كمستراح وبئر وسطح ومرقى إليه من دار واحدة أو خان واحد فيحرم عليه أن يجمعهن بمسكن ولو ليلة واحدة إلا برضاهن لأنه يولد كثرة المخاصمة ويشوش العشرة
ومثله السرية مع الزوجة صرح به الماوردي و الروياني وله جمع إمائه بمسكن وخرج بتميز مرافقهن ما إذا لم يتميز فكالمسكن الواحد قال الزركشي وينبغي أن يستثنى ما إذا كان في سفر فإن أفراد كل بخيمة ومرافق مما يشق ويعظم ضرره مع أن ضررهن لا يتأبد فيحتمل والعلو والسفل إن تميزت المرافق مسكنان فإن رضين بمسكن جاز لأن الحق لهن
فصل عماد القسم الليل لأنه وقت السكون والنهار تابع له لأنه وقت المعاش قال تعالى هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا وقال وجعلنا الليل لباسا وجعلنا النهار معاشا تقدم النهار أو تأخر أي له أن يجعله قبل الليلة أو بعدها وهو أولى وعليه التواريخ الشرعية فإن أول الأشهر الليالي قال الأذرعي والوجه في دخوله لذات النوبة ليلا اعتبار العرف لا بغروب الشمس وطلوعها
ونحو الأتوني كالحارس ليلا بفتح الهمزة وتشديد المثناة من فوق وهو وقاد الحمام نسبة إلى الأتون وهو الذي يوقد به النار نهاره ليله فهو عماد قسمه لأنه وقت سكونه والليل تابع له لأنه وقت معاشه و عماد القسم للمسافر وقت النزول ولو نهارا قليلا أو كثيرا لأنه وقت الخلوة ويؤخذ من العلة ما قاله الأذرعي أنه لو لم تحصل الخلوة إلا حالة السير بأن كانا بمحفة أو نحوها وحالة النزول يكون مع الجماعة في خيمة مثلا كان عماد قسمه حالة السير دون حالة النزول حتى يلزمه التسوية في ذلك والدخول لمن عماد قسمه الليل على امرأة في ليلة غيرها حرام ولو لحاجة كعيادة لما فيه من إبطال حق ذات النوبة إلا لضرورة كمرضها المخوف ولو ظنا قال الغزالي أو احتمالا وكحريق فيجوز دخوله لتبين الحال لعذره ويقضي لذات النوبة بقدر ما مكث من نوبة المدخول عليها إن طال الزمن وإن لم يعطي بالدخول لأن حق الآدمي لا يسقط بالعذر فإن قصر الزمن فلا قضاء كالمتعدي بالدخول فإنه يقضي إن طال الزمن
ولو جامع من دخل عليها في ليلة غيرها عصى بتعديه بالدخول في صور التعدي وإن قصر الزمن قال الإمام واللائق بالتحقيق القطع بأنه لا يوصف الجماع بالتحريم ويصرف التحريم إلى إيقاع المعصية لا إلى ما وقعت به المعصية وحاصله أن تحريم الجماع لا لعينه بل لأمر خارج وقضى المدة دون الجماع لتعلقه بالنشاط كما مر لا إن قصرت فلا يقضيها ويعرف طول الزمن وقصره بالعرف فرع لا يجب عليه أن يسوي بينهن في الإقامة في البيت نهارا لأنه زمن الانتشار فقد يقل في يوم ويكثر في آخر والضبط فيه عسر بخلاف الليل لكن لا يدخل أي لا يجوز دخوله على الأخرى فيه إلا لحاجة كعيادة ووضع متاع وأخذه وتعرف خبر وتسليم نفقة وينبغي أن لا يطول مكثه صرح به الأصل
232
232
ولو استمتع عند دخوله لحاجة بغير الجماع جاز لخبر عائشة كان النبي صلى الله عليه وسلم يطوف علينا جميعا فيدنو من كل امرأة من غير مسيس حتى يبلغ إلى التي في نوبتها فيبيت عندها رواه أحمد والحاكم وصحح إسناده أما الجماع فلا يستمتع به ولا يخص واحدة بالدخول عليها بأن يعتاد الدخول عليها في نوبة غيرها ولو دخل عليها بلا حاجة قضى لتعديه وظاهر أن محله إذا طال الزمن أخذا مما مر في قضاء الليل فإن دخل لحاجة فلا قضاء كما أفهمه كلامه وصرح بتصحيحه الأصل لأن النهار تابع مع وجود الحاجة وينبغي حمله على ما إذا لم يطل مكثه فوق الحاجة ونص الشافعي على وجوب القضاء محله في دخوله بلا حاجة هذا كله فيمن عماد قسمه الليل أما غيره فبالعكس
فرع لو مرضت أو ضربها الطلق ولا متعهد لها فله تمريضها في الأولى والمبيت عندها في الثانية ليالي بحسب الحاجة ويقضي لغيرها إن برئت ولا يواليه أي القضاء فلا يبيت عند كل من الأخريات تلك الليالي ولاء بل يفرقه فيجعل النوب ثلاثا ثلاثا فأقل حتى يتم القضاء وإنما لم يزد عليها بناء على أن أكثر مقدار النوب في القسم ثلاث ليال كما سيأتي ولو كانت تنتين أي ولو كان عنده مريضتان ولا متعهد لهما مرضهما بالقسم أي يقسم الليالي عليهما والتسوية بينهما في التمريض لا القرعة نفي لما قبل من أنه يمرضهما بالقرعة بينهما كما في السفر وقضى للباقيات إن برئتا والتصريح بهذا من زيادته فإن ماتت المريضة تعذر القضاء لأنه إنما يجب من نوبتها وقد سقطت وخرج بقوله أولا ولا متعهد ما إذا كان لها متعهد فلا يبيت عندها إلا في نوبتها
فرع لو كان يعمل تارة الليل أي فيه دون النهار وتارة عكسه لم يجزه نهاره عن ليله ولا عكسه لتفاوت الغرض فصل لا يجوز القسم أقل من ليلة لما في تبعيضها من تنغيص العيش ولعسر ضبط أجزاء الليل ومن هنا لا يجوز القسم بليلة وبعض أخرى كما صرح به الأصل وأما طوافه صلى الله عليه وسلم على نسائه في ليلة واحدة فمحمول على رضاهن وهي أي الليلة أي الاقتصار عليها أفضل اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم وليقرب عهده بهن ولا يجوز القسم أكثر من ثلاث وإن تفرقن في البلاد لأن فيه إيحاشا وهجرا لهن إلا برضاهن فيجوز لأن الحق لهن وليقرع للابتداء بالقسم وجوبا تحرزا عن الترجيح ثلاث مرات إن كن أربعا مرة بين الأربع وثانية بين الثلاث وثالثة بين الباقيتين ويراعى ترتيبها أي المرات إذا تمت النوب ولا يحتاج إلى إعادة القرعة
فلو بدأ بواحدة بلا قرعة أثم وأقرع بين الثلاث ثم إذا تمت النوب أعادها أي القرعة للجميع وكأنه بالقرعة الأولى من المعاد ابتدأ القسم والتصريح بقوله للجميع من زيادته الطرف الثالث في المساواة بين الزوجات فتجب المساواة بينهن فيحرم التفضيل وإن ترجحت واحدة بشرف أو إسلام أو غيرهما لاستوائهن في مقاصد النكاح وأحكامه إلا أن للحرة ليلتين وللأمة ليلة رواه الحسن البصري مرسلا وعضده الماوردي بأنه روي عن علي كما رواه الدارقطني ولا يعرف له مخالف فكان إجماعا ولأن القسم للاستمتاع والاستمتاع بها على النصف إذ لا تسلم له إلا ليلا ولا يجوز أن يقسم للحرة ثلاثا وللأمة ليلة ونصفا والمبعضة كالأمة كما نص عليه الشافعي في الأم وصرح به الماوردي
فإن عتقت في الليلة الأولى من ليلتي الحرة و كانت البداءة بالحرة فالثانية من ليلتها للعتيقة ثم يسوي بينهما هذا إن أراد الاقتصار لها على ليلة وإلا فله توفية الحرة ليلتين وإقامة مثلهما عند العتيقة صرح به الإمام قال لأن المقدار الذي يضر به لا يتحتم عليه الوفاء به فلو بدا له أن يقلل أو يكثر بعد الوفاء بالتسوية فلا يعترض عليه نبه عليه الإسنوي قال غيره والثلاث كالليلتين في ذلك وهو ظاهر أو عتقت في الثانية منهما فإن أتمها وله ذلك للمشقة في خروجه ليلا بات مع العتيقة ليلتين لا إن خرج حينئذ أي حين العتق إلى مسجد أو إلى العتيقة أو نحوهما كبيت صديق وبات ثم فلا يلزمه قضاء مضى من تلك الليلة بل قد أحسن بخروجه إلى العتيقة قال الإسنوي وهذا مشكل لأن النصف الأول من الليلة إن كان حقا للحرة فيجب إذا أكمل الليلة أن لا يقضي جميعها وإن لم يكن حقا لها
233
233
فيجب أن يقضيه إذا خرج فورا وأجيب عنه بأن قوله في الشق الأول فيجب أن لا يقضي جميعها مردود لأن نصفي الليلة كالثلاثة الأيام والسبعة في حق الزفاف للثيب فالثلاث حق لها وإذا أقام عندها سبعا قضى الجميع
فكذا إذا أقام النصف الثاني قضاه مع النصف الأول وبأن قوله في الثاني فيجب أن يقضيه إذا خرج فورا مردود أيضا فإن العتق قبل العتق لا يثبت لها استحقاق نظير النصف المقسوم كما لو كان عبدين اثنين لأحدهما ثلثه ولآخر ثلثاه فالمهايأة بينهما تكون يومين ويوما فإذا اشترى صاحب الثلث السدس من الآخر في أثناء اليومين لم يرجع عليه بأجرة ما مضى وقضية ما قاله في الشق الأول أن يقيد بمن طلبت منه تمام الليلة وإلا فيقتضي الزائد فقط وإن عتقت في ليلتها لا بعد تمامها زادها ليلة لالتحاقها بالحرة قبل الوفاء فإن عتقت بعد تمامها اقتصر عليها ثم يسوي بينهما ولا أثر لعتقهما في يومها لأنه تابع وإن كانت البداءة بالأمة وعتقت في ليلتها فكالحرة فيتمها ثم يسوي بينهما أو عتقت بعد تمامها أو في الحرة ليلتين ثم يسوي بينهما لأن الأمة قد استوفت ليلتها قبل عتقها فتستوفي الحرة بإزائها ليلتين
وهذا ما قطع به الإمام والمتولي والغزالي والسرخسي ومنع البغوي إيفاء الليلتين وقال إن عتقت في الأولى منهما أتمها واقتصر عليها أو في الثانية خرج من عندها حالا وعلى نحوه جرى الشيخ أبو حامد وأصحابه وصاحب المهذب لمساواتها الحرة قبل إيفائها كذا نقل الأصل ذلك بلا ترجيح والترجيح من زيادة المصنف لكن قال الزركشي الصحيح الثاني فقد حكاه الشيخ أبو حامد والعراقيون عن نص الشافعي في القديم وليس له في الجديد ما يخالفه واستشهد له الأذرعي بنص في الأم واستشكل الماوردي النص بأن عتق الأمة يوجب تكميل حقها ولا يوجب نقصان حق غيرها فوجب أن تكون الحرة على حقها وتستقبل زيادة الأمة بعد عتقها قال فلو لم تعلم الأمة بعتقها حتى مر عليها أدوار وهو يقسم لها قسم الإماء لم يقض لها ما مضى وقال ابن الرفعة القياس أنه يقضي لها انتهى وينبغي الجزم به عند علم الزوج بذلك
ولا يجب قسم لأمة لا نفقة لها بأن لم تسلم له تسليما تاما فإن استحقتها بأن سلمت له ليلا ونهارا فحق القسم لها لا لسيدها فهي التي تملك إسقاطه بهبته لزوجها أو لضرتها لا سيدها لأن معظم الحظ في القسم لها كما أن خيار العيب لها لا له وإن سافر بها السيد وقد استحقت ليلة بأن قسم للحرة ليلتين ثم سافر سيدها بها قال المتولي لا تسقط بل على الزوج قضاؤها عند التمكن لأن الفوات حصل بغير اختيارها فعذرت قال الأذرعي وسبقه إليه القاضي ونص الأم يرد عليهما وذكره ولعل المصنف أشار إليه بعزوه إلى المتولي فصل وإن جدد عليهن زوجة ولو أمة أو كافرة
ويتصور جمع الأمة مع الحرة في عبد وكذا في حر تحته رتقاء أو غيرها ممن لا تصلح للاستمتاع أو تزوج بأمة وهو معسر ثم أيسر وتزوج عليها حرة أقام وجوبا عند البكر التي جددها سبعا و عند الثيب التي إذنها النطق ثلاثا لخبر ابن حبان في صحيحه سبع للبكر وثلاث للثيب وفي الصحيحين عن أنس من السنة إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها سبعا ثم قسم وإذا تزوج الثيب على البكر أقام عندها ثلاثا ثم قسم والمعنى فيه زوال الحشمة بينهما ولهذا سوى بين الحرة والأمة لأن ما يتعلق بالطبع لا يختلف بالرق والحرية كمدة العنة والإيلاء وزيد للبكر لأن حياءها أكثر والحكمة في الثلاث والسبع أن الثلاث مغتفرة في الشرع والسبع عدد أيام الدنيا وما زاد عليها تكرار وقوله وكذا حر تحته رتقاء من زيادته وذكره الإسنوي وغيره ودخل في الثيب المذكورة من
234
234
كانت ثيوبتها بوطء حلال أو حرام أو وطء شبهة وخرج بها من حصلت ثيوبتها بمرض أو وثبة أو نحوهما متواليات صفة للسبع وللثلاث واعتبر تواليها لأن الحشمة لا تزول بالمفرق
فلو فرقها لم تحسب وقضاها لها متواليا وقضى بعد ذلك للأخريات ما فرق ويستحب تخيير الثيب من ثلاث ولا قضاء وسبع ويقضيهن كما فعل صلى الله عليه وسلم بأم سلمة رضي الله عنها حيث قال لها إن شئت سبعت عندك وسبعت عندهن وإن شئت ثلثت عندك ودرت أي بالقسم الأول بلا قضاء وإلا لقال وثلثت عندهن كما قال وسبعت عندهن رواه مالك وكذا مسلم بمعناه فإن سبع لها بغير اختيارها أي طلبها أو اختارت دون سبع لم يقض إلا ما فوق الثلاث لأنها لم تطمع في الحق المشروع لغيرها وإن سبع لها باختيارها قضى جميع السبع للأخريات لظاهر الخبر ولأنها طمعت في الحق المشروع لغيرها فبطل حقها وشبه في التم ببيع درهم بدرهمين وإن طلبت البكر عشرا مثلا لم تعط مطلوبها فإن أجابها قضى الثلاث فقط
فرع لا يتجدد حق الزفاف لرجعية لبقائها على النكاح الأول وقد وافاها حقها بخلاف البائن يتجدد حق زفافها لعود الجهة و بخلاف مفترشة سيدها أعتقها ثم تزوجها فيجب لها حق الزفاف وإن زفتا معا وذلك مكروه أقرع بينهما للابتداء لحق الزفاف فمن خرجت قرعتها قدمها بجميع السبع أو الثلاث فإن زفتا مرتبا أدى حق الأولى أولا ولا يثبت حقه أي الزفاف إلا لمن في نكاحه أخرى يبيت معها بل لو كان تحته ثلاث لا يبيت معهن لم يثبت حق الزفاف للرابعة كما لا يلزمه أن يبيت عند زوجته أو زوجاته ابتداء ولا ينافيه قول الأصل ولو نكح جديدتين ولم يكن في نكاحه غيرهما وجب لهما حق الزفاف لأنه محمول على من أراد القسم نعم قال النووي في شرح مسلم الأقوى المختار وجوبه مطلقا لخبر أنس لكن رده البلقيني بأن في مسلم طرقا فيها الصراحة بما إذا كانت عنده زوجة أو أكثر غير التي زفت إليه فتكون هذه الرواية المطلقة مقيدة بتلك الروايات ولو عبر المصنف بدل بل بقوله حتى كان أقعد
فرع لو زفت جديدة وله زوجتان قد وفاهما حقهما وفى الجديدة حقها واستأنف بعد ذلك القسم بين الجميع بالقرعة وإن بقيت ليلة لأحدهما بدأ بالجديدة ثم وفى القديمة ليلتها ثم يبيت عند الجديدة نصف ليلة لأنها تستحق ثلث القسم ويخرج المسجد أو نحوه أي إليه بقية الليلة ثم يستأنف القسم بين الثلاث بالسوية فرع لا يتخلف بسبب حق الزفاف عن الخروج للجماعات ولسائر أعمال البر كعيادة المرضى وتشييع الجنائز مدة الزفاف إلا ليلا فيتخلف وجوبا تقديما للواجب قال الأذرعي وهذه طريقة شاذة لبعض العراقيين وقضية نصوص الشافعي وكلام القاضي والبغوي وغيرهما أن الليل كالنهار في استحباب الخروج لذلك
وممن صرح به من المراوزة الجويني في تبصرته والغزالي في خلاصته نعم العادة جارية بزيادة الإقامة في مدة الزفاف على أيام القسم فيراعى ذلك وأما ليالي القسم فتجب التسوية بينهن في الخروج لذلك وعدمه بأن يخرج في ليلة الجميع أو لا يخرج أصلا فإن خص ليلة بعضهن بالخروج إلى ذلك أثم الطرف الرابع في الظلم والقضاء فمن تحته ثلاث فطاف على امرأتين منهن عشرين ليلة إما عشرا عند هذه ثم عشرا عند هذه وأما ليلة ليلة إلى تمام
235
235
العشر فليقض المظلومة عشرا متوالية فليس له تفريقا وإن فرق المظلومة لإمكان الوفاء دفعة كالدين إلا أن يزوج جديدة أو قدمت زوجة له غائبة عقب مضي العشرين فيبدأ للجديدة بحق الزفاف من ثلاث أو سبع لا بالقضاء لأنه ظلم لها
فإذا أراد قضاء حق المظلومة قسم بينها وبين الجديدة أو القادمة بالقرعة فيجعل للجديدة أو القادمة ليلة وللمظلومة ثلاثا ليلتها وليلتي الأخريين يفعل ذلك ثلاث نوب وحينئذ فقد وفاها تسعا وبقي لها ليلة فإن كان بدأ بالمظلومة وفى الجديدة أو القادمة ليلتها لتمام القسم ثم أوفى المظلومة الليلة العاشرة التي بقيت لها ويبقى للجديدة أو القادمة في مقابلتها أي ليلة المظلومة ثلث ليلة لأن حقها واحدة من أربع وحصة كل واحدة من الثلاث من الليلة المذكورة ثلثها فيبيتها أي الليلة أي ثلثها معها فلو قال فيبيته كان أولى ثم يخرج من عندها وينفرد عن زوجاته بقية الليلة ثم يستأنف القسم للجميع بالقرعة وإن كانت البداءة الأنسب بما مر وإن بدأ بالجديدة أو بالقادمة وتمت التسع للمظلومة هذا إيضاح لعلمه مما مر
فيبيت عند الجديدة أو القادمة ثلث ليلة ويخرج بقيتها ثم يبيت ليلة عند المظلومة ثم يعاد القسم للجميع بالسوية بالقرعة وإن طلق إحداهما أي إحدى زوجتيه المظلوم بهما فهل يقضي المظلومة خمسا فقط لأنه إنما يقضي العشر من حقهما وقد بطل حق إحداهما أو عشرا تسوية بينها وبين الباقية وجهان نقل الأصل الأول منهما عن المتولي والثاني عن البغوي وعلى الثاني اقتصر شيخنا الحجازي في اختصاره كلام الروضة لكن الأول أوجه لموافقته قولهم إن القضاء من نوبة المظلوم بها وإن باته في حال فرقتها عن المظلوم لا يحسب ثم رأيت الأذرعي قال وكلام المتولي يوافق كلام الأكثرين في صور الفصل فرع قال الخوارزمي ولو كان تحته أربع فقسم لثلاث منهن ليلة ليلة ونشزت الرابعة ليلتها سقط حقها من القسم فلو عادت إلى طاعته بعد طلوع الفجر من تلك الليلة لم يقضها أو قبله فهل عليه أن يبيت عندها ما بقي من تلك الليلة يحتمل وجهين الأصح نعم لأن حقها جميع الليلة ولا نشوز منها في الباقي انتهى
والأقيس لا كما تسقط نفقتها المبني عليها القسم بنشوز بعض اليوم وإن خرج أو أخرج مضطرا فيهما في ليلة إحداهن قضاها من الليلة الثانية بقدره أي بقدر ما ما فوته بذلك وذلك الوقت الذي فوت في مثله أولى بالقضاء من غيره فيقضي لأول الليل من أوله ولآخره من آخره فإن خالف جاز لأن الليل كله وقت القضاء ثم يخرج من عندها وينفرد عن زوجاته بقية الليلة إلا أن يخاف عسا أو نحوه لو خرج فيقف عن الخروج أي يقيم عندها للعذر ولعل قوله فيقف مصحف عن فيبيت أو عن فيعذر كما وجد في نسخة والأولى له أن لا يستمتع بها فيما وراءه من القضاء قال الأذرعي ويشبه أن لا يجوز له ذلك ولا يقال إنه الأولى وقد أطلق الإمام والغزالي وغيرهما القول بأنه إذا جامع في يوم أخرى فهو محرم قطعا ويجاب بأنه جامع ثم في نوبة أخرى بخلافه هنا
وإن وهبت واحدة من زوجاته حقها من القسم لمعينة ورضي بالهبة بات عند الموهوبة ليلتين ليلة لها وليلة للواهبة وإن كرهت كما فعل صلى الله عليه وسلم لما وهبت سودة نوبتها لعائشة كما في الصحيحين وهذه الهبة ليست على قواعد الهبات ولهذا لا يشترط رضا الموهوب لها بل يكفي رضا الزوج لأن الحق مشترك بينه وبين الواهبة ومحل بياته عند الموهوبة ليلتين ما دامت الواهبة في نكاحه فلو خرجت عن نكاحه لم يبت عند الموهوبة إلا ليلتها ولو قال ما دامت تستحق القسم كان أولى ولو كانتا أي الليلتان متفرقتين لم يوال بينهما للموهوبة بل يفرقهما كما كانتا قبل لئلا يتأخر حق التي بينهما ولأن الواهبة قد ترجع بين الليلتين والموالاة تفوت حق الرجوع عليهما وقيده ابن الرفعة أخذا من التعليل بما إذا تأخرت ليلة الواهبة فإن تقدمت وأراد تأخيرها جاز قال ابن النقيب وكذا لو تأخرت فأخر ليلة الموهوبة إليها برضاها تمسكا بهذا التعليل
وإن وهبته أي حقها للجميع أي جميع الضرات أو أسقطت حقها مطلقا كما صرح به الأصل جعلها كالمعدومة فيسوي بين الباقيات ولو وهبته له فخص به واحدة منهن
236
236
ولو في كل دور واحدة جاز لأن الحق له فيضعه حيث شاء ثم ينظر في الليلتين متفرقتان أم لا وحكمه ما مر وإذا جاز ذلك فقياسه أن يجوز وضع الدور في الابتداء كذلك بأن يجعل ليلة بين لياليهن دائرة بينهن صرح به الأصل وقيل لا يجوز له التخصيص لأنه يظهر الميل ويورث الوحشة فيجعل الواهبة كالمعدومة ويسوي بين الباقيات ورجحه في الشرح الصغير وقضية كلام الأصل ترجيح الأول وجرى عليه المصنف وهو المعتمد وأشار الإمام والغزالي إلى تخصيص الخلاف بقولها وهبتك فخصص من شئت فإن اقتصرت على وهبتك امتنع التخصيص قطعا وفي ذلك نظر
وللواهبة أن ترجع في هبتها متى شاءت ويعود حقها في المستقبل لأن المستقبل هبة لم تقبض فيخرج بعد رجوعها من عند الموهوب لها فورا ولو في أثناء الليل والتصريح بالفورية من زيادته ولا ترجع في الماضي كسائر الهبات المقبوضة ولا قضاء عليه لما قبل العلم بالرجوع لأنه إذا لم يعلم لم يظهر منه ميل ولو أبيح له أكل من ثمر بستان ثم رجع المبيح فأكل منه المباح له قبل العلم بالرجوع غرم بدل ما أكله لأن الغرامات لا فرق فيها بين العلم والجهل وكلام الأصل يقتضي ترجيح هذا وقيل لا غرم أيضا كالمسألة السابقة ورجحه الإسنوي في تنقيحه ونظره بمسائل ذكرت بعضها في شرح البهجة ورجح البلقيني في تدريبه الغرم وفي غيره عدمه وعلى الثاني قال والفرق بينه وبين الوكيل حيث يفسد تصرفه بعد انعزاله وقبل عمله به أن تصرفه للموكل فإذا انعزل انعزل في حق الموكل وترتب عليه أنه لا يصح تصرفه وأما المبيح فلا يؤثر رجوعه لأن التصرف عليه لا له فحقه إذا رجع أن يعلم المباح له قال ومحل استواء العلم والجهل في الغرامات إذا لم يقصر المغروم له فإن قصر لم يرجع وكذا لو لم يقصر لكن منع من الرجوع مانع
كما لو أنفق على زوجته ثم بان فساد النكاح لا يرجع بما أنفق لأنها كانت في حبسه وكذا في عبد لم يخرج عتقه من الثلث ثم ظهر للمعتق مال فلا يرجع الوارث بما أنفق فإن بات الزوج في نوبة واحدة عند غيرها ثم ادعى أنها وهبت حقها وأنكرت لم يقبل قوله إلا بشهادة رجلين وإن باعت حقها من القسم بأن أخذت عنه عوضا من الزوج أو الضرة لم يصح فيلزمها رد ما أخذته وتستحق القضاء لأنه لم يسلم لها العوض ويعصي بطلاق من لم تستوف حقها بعد حضور
237
237
وقته لتفويته حقها بعد ثبوته وهذا سبب آخر لكون الطلاق بدعيا صرح به الأصل قال ابن الرفعة ويتجه أن يكون العصيان فيما إذا طلقها بغير سؤالها وإلا فلا كما قيل به في الطلاق في زمن الحيض على رأي وقول ابن العماد وصورة المسألة أن يكون الطلاق بائنا
أما الرجعي فلا عصيان فيه لتمكنه من الرجعة والمبيت ويكونان واجبين يرده تسويتهم في البدعي بين البائن والرجعي وقولهم فإن أعادها ولو بعقد والمستوفية معه ولو بعقد بعد طلاق قضاها أي المعادة حقها لتمكنه من الخروج عن المظلمة وإلا أي وإن لم تكن المستوفية معه فلا قضاء لأنه إنما يقضي من نوبة التي ظلم لها لأنها التي استوفت نوبة المظلومة ولا يحسب مبيته مع المظلومة عن القضاء قبل عودها أي المستوفية لذلك فرع لو كان تحته أربع فلم يقسم لواحدة أربعين ليلة بأن وزعها على الثلاث بالسوية قضاها أي الواحدة ثلاث عشرة وثلث مثل ما بات عند كل من الثلاث وكان حقه أن يقول وثلثا وفي الأم أنه يقضي لها عشرا وتأولوه أي الأصحاب بما إذا بات منفردا عنهن عشرا بأن بات عند كل من الثلاث عشرا وعطل العشر الرابعة
وقال ابن الصباغ لما قاله في الأم عندي وجه صحيح لأنها لو كانت معهن في الأربعين لم يخصها إلا عشر فالذي تستحقه بالقضاء عشر كما قال وثلاث ليال وثلث تستحقها أداء لأن زمن القضاء لها فيه قسم فيكون ثلاثا وثلثا أداء لا قضاء وتابعه عليه العمراني الطرف الخامس في السفر ببعضهن لا يجوز للزوج ذلك وإن كان لا يقسم لهن إلا بالقرعة عند تنازعهن للاتباع رواه الشيخان وإذا سافر بها فلا قضاء عليه إذ لم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم قضاء بعد عوده فصار سقوط القضاء من رخص السفر ولأن المسافر معه وإن فازت بصحبته فقد تعبت بالسفر ومشاقه هذا في سفر مباح ولو كان قصيرا أما غير المباح فليس له أن يسافر بها فيه بقرعة ولا بغيرها فإن سافر بها حرم ولزمه القضاء للباقيات وإذا نوى الإقامة بمقصده أو بمحل آخر في طريقه مدة تقطع الترخص للمسافر وهي أربعة أيام غير يومي الدخول والخروج وجب القضاء لا في الرجوع أي وجب قضاء مدة الإقامة لا مدة الرجوع ولا مدة الذهاب لكن هل يقضي مدة الذهاب من المحل الآخر في صورته السابقة أو لا ذكر الأصل فيه احتمالين ولو اعتزلها مدة الإقامة لم يقضها
وإن أقام في مقصده أو غيره من غير نية قضى الزائد على مدة ترخص السفر فلو أقام لشغل ينتظر تنجزه كل ساعة فلا يقضي إلا أن يمضي ثمانية عشر يوما فإن سافر ببعضهن لنقلة حرم عليه وقضى للباقيات ولو أقرع بينهن إذ ليس له أن يختص ببعض كما في الحضر فلو غير نية النقلة بنية السفر لغيرها فهل يسقط عنه القضاء والإثم بذلك أو يستمر حكمهما إلى أن يرجع إلى الباقيات وجهان قال الزركشي نص الأم يقتضي الجزم بالثاني ولو سافر لنقلة ولم ينقلهن بنفسه أو وكيله ولا طلقهن أثم فيجب أن ينقلهن جميعا بنفسه أو بوكيله أو يطلقهن لتضررهن بالتخلف ويأسهن عن البيتوتة والتحصن بخلافه في الحضر لا يكلف بالبيتوتة اكتفاء بداعية الطبع
ولا ينقل بعضهن بنفسه وبعضهن بوكيله إلا بالقرعة فيحرم ذلك بدونها ويقضي إن فعل ذلك لمن بعثها مع الوكيل ولو أقرع بينهن لاشتراكهن في السفر فرع لو سافر بها لحاجة بقرعة ثم نوى الإقامة وحين نوى الإقامة كتب يستدعي بالمخلفات بزيادة الباء أي يستحضرهن فهل يقضي المدة من وقت كتابته أو لا يقضيها وجهان
238
238
قال البلقيني الأصح بل الصواب نعم أو سافر بها لحاجة بلا قرعة قضى للباقيات جميع المدة ولو لم يبت معها ما لم يخلفها في بلد فإن خلفها في بلد لم يقض لهن نقله الأصل عن فتاوى البغوي ثم نقل عنها أنه يحتمل أنه لا يقضي إلا ما بات عندها ويحتمل أنه يقضي وإن خلفها في بلد قال البلقيني والاحتمال الثاني أصح
فصل لو سافر بزوجتين بقرعة فظلم إحداهما قضاها حقها في السفر فإن لم ينفق ذلك ففي الحضر يقضيها من نوبة صاحبتها التي ظلمت بها فإن كانت إحداهما بلا قرعة والأخرى بقرعة عدل بينهما وإنما تختص ذات القرعة بمدة السفر إذا انفردت عن غيرها من الزوجات ويقضي من نوبة صاحبتها لمن تخلف إذا رجع من سفره لا زمان الزفاف إن كانت جديدة فلا يقضيه لاختصاصها به وله تخليف إحداهما في بلد بالقرعة وإن نكح في طريقه جديدة وهو وحده أو معه إحداهن فلا قضاء للمتخلفات ما لم يقم فوق مدة الترخص بالسفر فإن أقام ذلك فيه قضى لهن جميع مدة الإقامة إن نواها وإلا قضى ما زاد على مدة المسافر
فرع حق الزفاف من ثلاث أو سبع يندرج في أيام السفر إذا سافر بمزفوفة لحصول المقصود من زوال الحشمة بخلاف حق المظلومة فإنه لا يندرج في أيام السفر إلا إذا كان السفر بها بغير قرعة التصريح بهذا من زيادته على الروضة فلو نكح جديدتين وسافر بإحداهما بقرعة اندرج حق زفافها في أيام السفر فإذا عاد وفى حق الأخرى كما سيأتي لأنه حق ثبت قبل السفر فلا يسقط به كما لو قسم لبعضهن وسافر فإنه يقضي بعد الرجوع لمن لم يقسم لها وفارق حق المظلومة إذا سافر بها بقرعة حيث لا يندرج في السفر بأن محله نوبة الضرائر وأيام السفر حق لها خاصة بخلاف حق الزفاف فإنه ليس عليهن وإنما وجب لتحصيل الأنس وإذهاب الحشمة وذلك يحصل بالصحبة في السفر ولو نكح جديدتين وزفتا إليه معا أو مرتبا وسافر بإحداهما بالقرعة اندرج حق زفافها في أيام السفر كما مر أيضا ولو رجع من سفره قضى حق زفاف المتخلفة فلو رجع من سفره بعد يومين قضى للمتخلفة حق زفافها بعد تتميم حق زفاف القادمة من السفر
ولو سافر ذو زوجات وإماء أو زوجة وأمة بأمة بلا قرعة جاز كما هو قياس أصل القسم وإن سافر بإحدى زوجاته الثلاث بقرعة ثم نكح جديدة في السفر فمنعها حق الزفاف ظلما وأقام سبعا عند القديمة ثم رجع من سفره قبل أن يقضي الجديدة حق زفافها قضاها حق الزفاف ثم قضاها السبع من نوبة المسافرة فيدور عليها وعلى المتخلفتين ويكون لها نوبتان حتى تستوفي بأن يبيت عندها ليلتين وعند كل من المتخلفتين ليلة وهكذا حتى يتم السبع ولو لم يسافر بأحد أي بواحدة منهن ومنع الجديدة حق الزفاف وبات عند قديمة من الثلاث عشرا ظلما وفى الجديدة زفافها ودار عليها وعلى المظلومتين حتى يتم لكل منهن عشرا الباب الثاني في الشقاق بين الزوجين وهو قد يكون بسبب منها و قد يكون بسبب منه و قد يكون بسبب منهما
فإن كان بسبب منها نظرت فإن ظهرت أمارات نشوزها كالعبوس بعد طلاقة الوجه والكلام الخشن بعد لينه وعظها ندبا لآية واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن كأن يقول لها اتق الله في الحق الواجب لي عليك واحذري العقوبة ويبين لها أن النشوز يسقط النفقة والقسم فقد تتأدب بذلك ويستحب أن يذكر لها ما في الصحيحين من خبر إذا باتت المرأة هاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى تصبح وما في الترمذي من خبر أيما امرأة باتت وزوجها راض عنها دخلت الجنة ولا يهجرها في فراشها ولا يضربها فلعلها تبدي عذرا أو تتوب عما جرى منها بلا عذر فإن نشزت ولم يتكرر منها النشوز هجرها في الفراش مع وعظها لظاهر الآية لأن في الهجر أثرا ظاهرا في تأديب النساء لا في الكلام أي لا يندب هجرها فيه بل يكره كما اقتضاه كلام الإمام وغيره
ويحرم الهجر به للزوجة وغيرها فوق ثلاث من الأيام للخبر الصحيح لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام إلا لمبتدع أو
239
239
فاسق أو نحوه وإن لم يتجاهر بما اتصف به أو رجا بالهجر صلاح دين للهاجر أو للمهجور فلا يحرم وعليه يحمل هجره صلى الله عليه وسلم كعب بن مالك وصاحبيه مرارة بن الربيع وهلال بن أمية ونهيه الصحابة عن كلامهم وكذا ما جاء من هجر السلف بعضهم بعضا وحمل الأذرعي تبعا لبعضهم التحريم على ما إذا قصد بهجرها ردها لحظ نفسه فإن قصد به ردها عن المعصية وإصلاح دينها فلا تحريم قال ولعل هذا مرادهم إذ النشوز حينئذ عذر شرعي وذكر نحوه الزركشي ثم قال ولا حجة للنووي في الحديث على مدعاه لأنه ورد في الهجر بغير تعد ولا شك أن التعدي والنشوز مما يسلط على الضرب والسكوت أهون منه فإن تكرر منها النشوز وكذا إن لم يتكرر ضربها لظاهر الآية فتقديرها واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن فإن نشزن فاهجروهن في المضاجع واضربوهن وإنما يضربها إن أفاد ضربها في ظنه وإلا فلا يضربها وهذا من زيادته
وصرح به الإمام وغيره يغني عنه قوله وهو ضرب التعزير فينبغي أن لا يكون مدميا ولا مبرحا وسنذكره ببابه والأولى له العفو عن الضرب وخبر النهي عن ضرب النساء محمول على ذلك أو على الضرب بغير سبب يقتضيه لا على النسخ إذ لا يصار إليه إلا إذا تعذر الجمع وعلمنا التاريخ بخلاف ولي الصبي فالأولى له عدم العفو لأن ضربه للتأديب مصلحة له وضرب الزوج زوجته مصلحة لنفسه فرع والنشوز نحو الخروج من المنزل إلى غيره بغير إذن الزوج لا إلى القاضي لطلب الحق منه وهذا من زيادته وذكره الإسنوي ولا إلى اكتسابها النفقة إذا أعسر بها الزوج كما سيأتي في بابها قال ابن العماد ولا إلى الاستفتاء إن لم يكن زوجها فقيها ولم يستفت لها وكمنع الاستمتاع أي منعها الزوج من الاستمتاع ولو غير الجماع لا منعها له منه تدللا ولا الشتم له ولا الإيذاء له باللسان أو غيره بل تأثم به وتستحق التأديب عليه
ويتولى تأديبها بنفسه على ذلك ولا يرفعها إلى القاضي ليؤدبها لأن فيه مشقة وعارا وتنكيدا للاستمتاع فيما بعد وتوحيشا للقلوب بخلاف ما لو شتمت أجنبيا قال الزركشي وينبغي تخصيص ذلك بما إذا لم يكن بينهما عداوة وإلا فيتعين الرفع إلى القاضي وللزوج منع زوجته من عيادة أبويها ومن شهود جنازتهما وجنازة ولدها والأولى خلافه وإن كان السبب منه بأن منعها حقا لها كقسم ونفقة ألزمه الحاكم إياه لعجزها عنه بخلاف نشوزها فإن له إجبارها على إيفاء حقه لقدرته ويزجره الحاكم عبارة الأصل وينهاه إن أذاها وضربها بلا سبب ثم يعزره إن عاد وطلبت التعزير ومفهوم كلامه كأصله أنه لا يعزره في المرة الأولى مع أن الإيذاء بلا سبب معصية وكأنه لأجل ضرورة العشرة فقد ينتهي بالنهي فلا معنى للإيحاش ذكره الزركشي ويسكنهما الحاكم عند من يمنعه أي الزوج من التعدي عليها عبارة الأصل بجنب ثقة قال فيه وذكروا أنه لو كان التعدي منهما جميعا فكذلك يفعل الحاكم ولم يتعرضوا للحيلولة
وقال الغزالي يحال بينهما حتى يعود إلى العدل قال ولا يعتمد قوله في العدل وإنما يعتمد قولها وشهادة القرائن انتهى وفصل الإمام فقال إن ظن الحاكم تعديه ولم يثبت عنده لم يحل بينهما وإن تحققه أو ثبت عنده وخاف أن يضربها ضربا مبرحا لكونه جسورا أحال بينهما حتى يظن أنه عدل إذ لو لم يحل بينهما واقتصر على التعزير لربما بلغ منها مبلغا لا يستدرك انتهى فمن لم يذكر الحيلولة أراد الحال الأول ومن ذكرها كالغزالي والحاوي الصغير والنووي في تنقيحه أراد الثاني والظاهر أن الحيلولة بعد التعزير والإسكان فإن كان
240
240
لا يتعدى عليها لكنه يكرهها أي يكره صحبتها لكبر أو مرض أو نحوه ويعرض عنها كأن لا يدعوها إلى فراشه أو يهم بطلاقها فلا شيء عليه ويستحب لها أن تستعطفه بما يحب كأن تسترضيه بترك بعض حقها من قسم أو نفقة لخبر الصحيحين أن سودة لما كبرت جعلت نوبتها لعائشة فكان صلى الله عليه وسلم يقسم لها يومها ويوم سودة وكذا عكسه أي يستحب له إذا كرهت صحبته أن يستعطفها بما تحب فإن ادعى كل منهما تعدي صاحبه عليه وأشكل الحال على الحاكم سأل ثقة خبيرا بهما فإن عدم أسكنهما إلى جنب ثقة يتعرف حالهما ثم ينهي إليه ما تعرفه فيزجر عبارة الأصل فيمنع الظالم عن ظلمه واكتفى هنا بثقة واحد تنزيلا لذلك منزلة الرواية لما في إقامة البينة عليه من العسر فإن اشتد الشقاق وفحش وجب على الحاكم أن يبعث حكما لها وحكما له برضاهما ليصلحا بينهما إن تيسر الإصلاح أو يفرقا بينهما بطلقة فقط إن عسر الإصلاح للآية واعتبر رضاهما لأن الحكمين وكيلان كما قال
وهما وكيلان لهما فليسا بحاكمين من جهة الحاكم لأن الحال قد يؤدي إلى الفراق والبضع حق الزوج والمال حق الزوجة وهما رشيدان فلا يولي عليهما في حقهما فيشترط توكيل الزوجين لهما فيما يفعلان فيوكل الزوج هذا أي حكمه في التطليق والخلع و توكل الزوجة هذا أي حكمها في البذل للعوض والقبول للطلاق به والواو في كلامه في الموضعين بمعنى أو فإن لم يرضيا ببعثهما ولم يتفقا على شيء أدب الحاكم الظالم واستوفى للمظلوم حقه ولا يكفي حكم واحد لظاهر الآية ولأن كلا من الزوجين يتهمه ولا يفشي إليه سره وشرطهما الإسلام والحرية والعدالة المتضمنة للتكليف والاهتداء إلى المقصود بما بعثا له لا الاجتهاد وإنما اشترط فيهما ذلك مع أنهما وكيلان لتعلق وكالتهما بنظر الحاكم كما في أمينه
فإن أصلحا بينهما بترك حق كقسم ونفقة وعدم تسر أو نكاح عليها لم يلزم تركه ويستحب كونهما من أهلهما للآية ولأن الأهل أشفق وأقرب إلى رعاية الإصلاح وأعرف ببواطن الأحوال ولأن القريب يفشي سره إلى قريبه من غير حشمة بخلاف الأجنبي فإن بعث أجنبيين فخلاف الأولى قال الماوردي ولا يجوز بعث عدوين و يستحب كونهما ذكرين خروجا من الخلاف والتصريح بالاستحباب في هذا من زيادته فإن ذهب القاضي إليهما وهو أهل أحدهما جاز وإن اتهمه الآخر وكذا إن كان من أهلهما أو ليس بأهل لواحد منهما كما فهم بالأولى ويخلو كل حكم منهما بصاحبه أي بموكله ويفهم مراده ولا يخفي حكم عن حكم شيئا إذا اجتمعا ويعملان بالمصلحة فإن اختلفا رأيا بعث اثنين غيرهما حتى يجتمعا على شيء
فإن أغمي على أحد الزوجين أو جن ولو بعد استعلام الحكمين رأيه لم ينفذ حكمهما أي أمرهما لأن الوكيل ينعزل بالإغماء والجنون وإن أغمي على أحدهما أو جن قبل البعث لم يجز بعث الحكمين وإن غاب أحدهما بعد بعث الحكمين نفذ أمرهما كما في سائر الوكلاء وظاهر أنه يعتبر رشد الزوجة ليتأتى بذلها العوض لا رشد الزوج لما مر أنه يجوز خلع السفيه فيصح توكيله فيه
فرع لو قال الزوج لوكيله خذ مالي منها ثم طلقها أو خالعها أو إذا أخذت مالي منها فطلقها أو خالعها أو طلقها أو خالعها على أن تأخذ مالي منها اشترط تقديم الأخذ للمال على الطلاق أو الخلع وكذا لو قال خذ مالي منها وطلقها كما نقله الأصل عن تصحيح البغوي وأقره لأن الوكيل يلزمه الاحتياط فاشترط ذلك وإن لم تكن الواو للترتيب وكان المصنف حذفه لتوهمه كالإسنوي أن البغوي فرع ذلك على القول بأن الواو للترتيب أو قال له طلقها أو خالعها ثم خذ مالي منها جاز تقديم الأخذ للمال على ما ذكر لأنه زيادة خير وكالتوكيل من جانب الزوج فيما ذكر التوكيل من جانبها كأن قالت خذ مالي منه ثم اخلعني ذكره الأذرعي كتاب الخلع بضم الخاء من الخلع بفتحها وهو النزع سمي به لأن كلا من الزوجين لباس الآخر قال تعالى هن لباس لكم وأنتم لباس لهن فكأنه بمفارقة الآخر نزع لباسه وسيأتي معناه في الشرع
والأصل فيه قبل الإجماع
241
241
قوله تعالى فإن خفتم أن لا يقيما حدود الله الآية وقوله فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا الآية وخبر البخاري عن ابن عباس رضي الله عنه أتت امرأة ثابت بن قيس النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله ثابت بن قيس ما أعتب وفي رواية ما أنقم عليه في خلق ولا دين ولكني أكره الكفر في الإسلام أي كفران النعمة فقال أتردين عليه حديقته قالت نعم قال اقبل الحديقة وطلقها تطليقة وفي رواية فردتها وأمره بفراقها وهو أول خلع وقع في الإسلام والمعنى فيه أنه لما جاز أن يملك الزوج الانتفاع بالبضع بعوض جاز أن يزيل ذلك الملك بعوض كالشراء والبيع فالنكاح كالشراء والخلع كالبيع وأيضا فيه دفع الضرر عن المرأة غالبا هو في الشرع فرقة بعوض مقصود راجع إلى الزوج أو سيده عدل عن قول أصله يأخذه الزوج إلى ما قاله ليشمل ما لو خالعها على ما ثبت لها عليه من قصاص أو غيره وزدت مقصود ليخرج الخلع بدم أو نحوه فإنه رجعي ولا مال وهو جائز على الصداق وغيره ولو كان أكثر منه لكن تكره الزيادة عليه قاله في الإحياء ويصح في حالتي الشقاق والوفاق وذكر الخوف في الآية جرى على الغالب
ولا يكره عند الشقاق أو عند كراهيتها له لسوء خلقه أو دينه أو غيره أو عند خوف تقصير منها في حقه أو عند حلفه بالطلاق الثلاث من مدخول بها على فعل ما لا بد له من فعله وذلك للحاجة إليه وللخبر السابق في خوف التقصير قال في الأصل وألحق الشيخ أبو حامد بذلك ما لو منعها نفقة أو غيرها فافتدت لتتخلص منه انتهى فإن منعها ذلك لتخالعه فالخلع باطل لأنه حينئذ إكراه لها ويقع الطلاق رجعيا نقله في الشامل والبحر وغيرهما عن الشيخ أبي حامد أيضا وما قيل إن الأول أيضا باطل لأنه بمنع الحق صار مكرها لها بعيد فإن كرهها لا لزناها فأساء عشرتها بمنع حقها حتى اختلعت كره الخلع وإن كان نافذا وأثم بفعله ويكره أيضا في غير الصور السابقة وإن كرهها لزناها أي أو نحوه من المحرمات فأساء عشرتها حتى اختلعت لم يكره وإن أثم بفعله وعليه حمل قوله تعالى ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة
وإن أكرهها بالضرب ونحوه على الخلع أي اختلاعها فاختلعت لم يصح للإكراه ووقع الطلاق رجعيا إن لم يسم المال ولا يشكل بأن مطلق الخلع يقتضي المال فيقع بائنا لأنه إنما يقتضيه إذا وجد طرفا العقد والمرأة هنا لم تقبل قبولا معتبرا وإن سماه أو قال طلقتك بكذا وضربها لتقبل فقبلت لم يقع طلاق لأنها لم تقبل مختارة ولو ادعت أنه أكرهها على الخلع وأقامت به بينة وادعى الخلع أي اعترف به دون الإكراه رد المال إليها وبانت منه بقوله فإن لم يعترف به بل أنكر المال أو سكت وقع الطلاق رجعيا وفي هذا الكتاب خمسة أبواب الأول في حقيقته أي الخلع أي مدلوله وهو بلفظ الطلاق صريحا كان أو كناية طلاق وكذا بلفظ الخلع ونحوه كالفداء لورود لفظ القرآن به في الفداء قال تعالى فلا جناح عليهما فيما افتدت به وقيس بالفداء الخلع فينقص بهما عدد الطلاق كلفظ الطلاق لا فسخ لأنه لو كان فسخا لما جاز على غير الصداق لأن الفسخ يوجب استرجاع البدل وإذا كان طلاقا
فيصح بخالعت نصفك أو يدك أو نحوهما بكذا أو خالعتك شهرا بكذا في لفظ الطلاق ولفظ الخلع وكذا المفاداة صريح في الطلاق لشيوعهما في العرف والاستعمال للطلاق فالتحقا بالمتكرر في القرآن مع أن لفظ المفاداة وردت فيه كما مر وقيل ليس ذلك بصريح والترجيح من زيادته وجرى عليه المنهاج كأصله فالراجح أنه صريح إن ذكر المال لأن ذكره يشعر بالبينونة وكذا إذا لم يذكره كأن قال خالعتك أو فاديتك أو افتديتك فقبلت لأن قبولها يشعر بذلك وهذا مقتضى كلام المنهاج كأصله وغيره
242
242
وبه صرح البغوي والنسائي وصاحب الأنوار والإسنوي والبلقيني قال البلقيني وهي طريقة الأكثرين خلافا لما وقع في الروضة من تصحيح إنه كناية ومن هنا عدل المصنف عما في الروضة إلى ما قاله
وزعم الأذرعي أنه كناية بمال وبدونه وإن أكثر نصوص الشافعي عليه ويلزمها به أي بالخلع بلا مال مع القبول منها بعد إضماره التماس جوابها مهر المثل لاطراد العرف بجريان الخلع بعوض فيرجع عند الإطلاق إلى مهر المثل لأنه المرد كالخلع بمجهول ولأنه لو خالع بخمر أو نحوه وجب مهر المثل فكذا عند الإطلاق كالنكاح ومحله إذا كان الخلع مع الزوجة فإن كان مع أجنبي فلا يجب مهر بل تطلق مجانا وكذا لو خالع معه بخمر أو مغصوب أو حر أو ميتة كما سيأتي في الاختلاع معه ولو نفى العوض فقال خالعتك بلا عوض وقع رجعيا وإن قبلت وأضمر التماس جوابها وكذا لو أطلق فقال خالعتك ولم يضمر التماس جوابها وإن أجابته لكن الظاهر أن محل هذا إذا نوى به الطلاق فمحل صراحته إذا قبلت وأضمر التماس جوابها ولو طلقها على صداقها أو على بقيته وقد برئ منه وجب مهر المثل كما لو تخالعا من غير ذكر مال واستشكل ذلك بوقوعه رجعيا في الخلع بدم
وقد يجاب بأن الدم لا يقصد كما سيأتي فذكره صارف للفظ عن العوض بخلاف خلعها على ما ذكر أو على ما في كفها ولو مع علمه بأنه لا شيء فيه كما سيأتي إذ غايته أنه كالسكوت عن ذكر العوض وهو لا يمنع البينونة ووجوب المهر
فصل يصح الخلع بكنايات الطلاق مع النية وبالعجمية كالعربية والهزل كالطلاق هزلا و لفظ بعتك نفسك وأقلتك إياها بكذا مع القبول فورا كناية بخلاف ما إذا لم يذكر أو لم يكن القبول فورا وكذا قول الزوج بعتك طلاقك بكذا أو قول الزوجة بعتك ثوبي مثلا بطلاقي فإن كلا منهما كناية بشرط النية منهما كبعتك نفسك إلا أن يجيب القابل بقبلت فلا تشترط نيته
فرع إذا قالت طلقني على كذا فقال خالعتك عليه أو عكسا فقالت خالعني على كذا فقال طلقتك عليه نفذ ولا يضر اختلاف اللفظ كما لو قالت طلقني على كذا فقال سرحتك عليه وإن وكله أي الزوج شخصا في الطلاق فطلق بعوض بلفظ الطلاق أو بلفظ الخلع لم ينفذ فيمن تتصور رجعته بأن يكون دخل بها وبقي له أكثر من طلقة لأنه يمنعه الرجعة بخلافه فيمن لا تتصور رجعته فينفذ في الصورتين والذي في الأصل في الأولى عن البوشنجي ففي نفوذه احتمالان لأنه حصل غرضه مع فائدة لكنه غير مفهوم من التوكيل المطلق فالترجيح فيها أخذا من الثانية من زيادة المصنف وصورة ذلك كما يومئ إليه كلامهم أن لا يخالف الوكيل الزوج في العدد فإن خالفه فيه فسيأتي حكمه عن القفال في الباب الثاني فاستدراك المهمات على ذلك بكلام القفال وإن كلام القفال هو المعتمد ليس بجيد فإن أراد بكلام القفال مقتضاه على ما فهمه الرافعي ثم فسيأتي بيان أن ذلك ليس مقتضاه
فصل الخلع قسمان الأول أن يبدأ الزوج بطلاقها على عوض فهو عقد معاوضة لأخذه مقابل ملكه وفيها شوب تعليق لترتب الطلاق على قبول المال أو بدله كما يترتب المعلق بصفة عليها ثم قد يغلب معنى أحدهما وقد يراعى كل منهما بحسب ما تقتضيه الصيغ فإن أتى بصيغة معاوضة كطلقتك بألف فتغلب فيه المعاوضة فله الرجوع قبل القبول منها كما هو شأن المعاوضات ويشترط قبول منها ولو بكناية مطابق لإيجابه فورا أي في مجلس التواجب كسائر العقود فلو تخلل زمن أو كلام طويل لم ينفذ
243
243
وسيأتي نعم لو قال طلقتك ثلاثا بألف فقبلت واحدة بألف وقع الثلاث بالألف كما لو سألته طلقة بألف فطلقها ثلاثا ولأن الزوج يستقل بالطلاق وعدده والزوجة إنما يعتبر قولها بسبب المال وقد وافقته في قدره بخلاف نظيره من البيع فإنه محض معاوضة
فإن قبلت واحدة بثلث الألف أو الثلاث بألفين أو بخمسمائة لم يصح لعدم الموافقة كما في سائر العقود ويفارق ما لو قال إن أعطيتني ألفا فأنت طالق فأتته بألفين حيث يقع الطلاق بأن القبول جواب الإيجاب فإذا خالفه في المعنى لم يكن جوابا والإعطاء ليس جوابا وإنما هو فعل فإذا أتت بألفين فقد أتت بألف فلا اعتبار بالزيادة قاله الإمام وإن أتى بصيغة تعليق غلب التعليق فلا رجوع له قبل وجود الصفة ولا يحتاج إلى قبول ولا يشترط إيجاد الصفة في مجلس التواجب كسائر التعاليق على تفصيل في الأخير بينه بقوله فإن اقتضى أي لفظ التعليق التراخي بأن لم يقتض فورا كمتى أعطيتني ألفا ومتى ما وأي حين أعطيتني ألفا لم يشترط القبول ولا الإعطاء فورا ومحل اقتضاء ذلك للتراخي في الإثبات أما في النفي فللفور فلو قال متى لم تعطني ألفا فأنت طالق فمضى زمن يمكن فيه الإعطاء ولم تعط طلقت
وإن كان التعليق بلفظ إن أو إذا أو نحوهما مما لا يقتضي التراخي فكذلك أي فلا يشترط ما ذكر إلا أنه يشترط الإعطاء فورا لأنه قضية العوض في المعاوضة وإنما تركت هذه القضية في متى ونحوها لصراحتها في جواز التأخير مع كون المغلب في ذلك من جهة الزوج معنى التعليق فلا يشكل بما يأتي من أنها لو قالت له متى طلقتني فلك علي ألف حيث يعتبر الفور لأن المغلب فيه من جانبها معنى المعاوضة كما سيأتي إلا إن كانت زوجته أمة والمشروط غير خمر فلا يشترط الإعطاء فورا لأنها لا تقدر على الإعطاء إلا من كسبها وهو متعذر في المجلس غالبا وإن كان المشروط خمرا اشترط الإعطاء فورا وإن لم تملك الخمر لأن يدها ويد الحرة عليه سواء وقد تشتمل يدها عليه وإن أعطته الألف من كسبها طلقت بائنا لوجود الصفة ورد الزوج وجوبا المال للسيد وتعلق مهر المثل بذمتها فتطالب به إذا عتقت
وقوله إلا إن كانت أمة إلى آخره نقله الأصل عن المتولي وأقره والذي رأيته في تتمته ونقل عنه أن الأمة ليست كالحرة في صورة الخمر أيضا فارقا بأن الحرة قد يكون في يدها خمر والأمة لا يد لها ولا ملك أي فغلب جانب التعليق وعلى هذا فلا يتقيد إعطاء الألف بالإعطاء من كسبها وقد قال ابن الرفعة لا فرق بين كسبها وغيره إذا كان من مال السيد وقال الزركشي الظاهر أن ذكر كسبها مثال وما قاله حسن فلا فرق بين كسبها وغيره وإن لم يكن من مال السيد وإنما قيد ابن الرفعة بمال السيد لقول المتولي يلزم الزوج رد المال للسيد وسواء أكان ما أعطيته مغصوبا أم لا كما صرح به البغوي في تعليله حيث قال إذا أعطته الزوجة ألفا مغصوبة لم يقع الطلاق إلا أن تكون أمة فأعطته ألفا مغصوبة أو مملوكة للسيد فيقع الطلاق لأنها لا يتصور لها الملك نقله عنه الأذرعي
قال لكن نقل عنه الرافعي في الباب الثالث أنه لو قال لزوجته الأمة إن أعطيتني ثوبا فأنت طالق لم تطلق لأنها لا تملكه قال أعني الأذرعي وصورة الثوب ذكرها في تهذيبه ولم أرها في تعليقه ولا صورة الألف في تهذيبه ولعل بينهما فرقا فلا تعارض لكن التعليل يفهم التعارض وبتقدير التعارض فالأوجه ما قررته أولا من أنه لا يشترط في إعطائها
244
244
الفور بل متى وجد منها الإعطاء طلقت ولزمها مهر المثل وقول البلقيني لا فرق عندي بين الحرة والأمة كما لو قال ذلك لحرة معسرة فيه نظر
القسم الثاني أن تبدأ هي فتسأل الطلاق بعوض كطلقني بألف أو متى طلقتني فلك ألف
ويجيبها سواء علقت كما في الصورة الثانية أو نجزت كما في الأولى وهذا لا حاجة إليه فهو معاوضة لملكها البضع بالعوض فيها شوب جعالة لأن مقابل ما بذلته وهو الطلاق يستقل به الزوج كالعامل في الجعالة
ولها الرجوع قبل الجواب لأن ذلك حكم المعاوضات والجعالات وكأن مقتضى كونه معاوضة من جانبها أن لا يحتمل فيه صيغة التعليق لكنها احتملت لما فيها من شائبة الجعالة المحتملة لها حيث يقال إن رددت عبدي فلك كذا ويشترط الطلاق بعد سؤالها فورا وإن علقت بمتى لأن المغلب من جانبها المعاوضة كما مر وإلا أي وإن لم يطلقها فورا كان تطليقه لها ابتداء للطلاق لأنه قادر عليه والظاهر أنه لو ادعى إنه جواب وكان جاهلا لقرب عهده بالإسلام أو نشئه ببادية بعيدة عن العلماء صدق بيمينه فلو قالت طلقني ثلاثا بألف وهو يملك عليها أكثر من طلقة بقرينة ما يأتي في الطرف الثاني من الباب الرابع مع أن المسألة مذكورة ثم أيضا فطلقها واحدة بثلاثة أو أطلق وقعت الواحدة و استحق ثلث الألف كنظيره في الجعالة كأن قال رد عبدي بألف فرد أحدهما
فرع لو قال لزوجتيه طلقتكما أو خالعتكما أو نحوهما بألف فقبلت إحداهما فقط أو قال طلقت إحداكما بألف وأبهم فقبلتا معا لم يقع شيء لعدم موافقة القبول الإيجاب وشبهت الأولى بما لو قال بعتكما هذا بألف فقبل أحدهما والثانية بما لو قال بعت أحدكما هذا بألف فقبلا معا وما ذكر فيها هو ما ذكره البغوي في تهذيبه وغيره وكلام الماوردي قد يقتضي وقوع الطلاق بمهر المثل على من يعينها وجزم به ابن الرفعة تفقها وهو الموافق لما نقله البغوي وجزم به المصنف كأصله في العتق من أنه لو قال لأمتيه إحداكما حرة بألف فقبلتا عتقت واحدة بقيمتها وأمر بالتعيين ولما نقل البغوي في فتاويه مسألة العتق قال ولعل قائله يقول في الطلاق كذلك لا قياس ما قلت وبالجملة فالأوجه معنى وقوع الطلاق والعتق والمنقول وقوع العتق دون الطلاق ويفرق بأن الشارع متشوف للعتق ومنفر عن الطلاق وفرق البلقيني بأن ذاك ليس بمعاوضة بخلاف الخلع فيه نظر أو قال طلقتك وضرتك بألف فقبلت طلقتا ولزمها الألف لأن الخطاب هنا معها وحدها وهي مختلعة لنفسها وقابلة لضرتها كالأجنبي بخلافه في الصورة الأولى
وإن قالتا له طلقنا بألف ولم يقولا مناصفة فطلقهما أو إحداهما طلقتا في الأولى وإحداهما في الثانية كما لو قال اثنان رد عبدينا بكذا فردهما أو أحدهما فقط فعلى المطلقة فيهما مهر المثل لا نصف الألف للجهل بما يلزمها منه بخلاف ما لو قال لاثنين بعتكما عبدي بألف فقبلا به فإنه يصح ويلزم كلا منهما خمسمائة لعدم اختلاف العبد بخلاف البضعين أما إذا قالتا مناصفة فعلى المطلقة نصف الألف وإن قالت له طلقني بألف فطلقها بخمسمائة بانت بخمسمائة كما لو قال رد عبدي بألف فرده بخمسمائة ولأن له أن يطلقها بغير شيء
الباب الثاني في أركان الخلع وهي خمسة الزوج والمختلع والعوض والمعوض والصيغة الأول الزوج وشرطه التكليف فيصح من السفيه بما قل وكثر وإن لم يأذن له الولي لأن طلاقه مجانا نافذ و لكنها إنما تسلم المال للولي نالا له كسائر أمواله نعم لو قيد بالدفع إليه كأن قال إن دفعت إلي كذا فأنت طالق كان لها أن تدفعه إليه لا إلى الولي لأنه في غير هذا ملكه قبل الدفع وفي هذا إنما يملكه بالدفع إليه وعلى وليه المبادرة إلى أخذه منه فإن لم يأخذه منه حتى تلف فلا غرم فيه على الزوجة نقله الأذرعي عن الماوردي فإن سلمته للسفيه بغير إذن الولي وهو دين لم تبرأ لأنه لم يجر قبض صحيح وتسترده منه فإن تلف في يده فلا ضمان لأنها ضيعت ما لها
245
245
بتسليمه إلى السفيه كمن باعه شيئا وسلمه إليه وتلف عنده قال الزركشي وقضية ما ذكر أنها لا تبرأ بتسليم العوض إليه مطلقا واستثنى الحاوي والشامل والبحر ما لو بادر الولي فأخذه منه فتبرأ حينئذ
وذكر نحوه الأذرعي قال ولعل وجهه أن المال وإن كان باقيا على ملكها لفساد القبض فهي بدفعه إليه أذنت في قبضه عما عليها فإذا قبضه الولي من السفيه له اعتد به أو سلمته له كذلك وهو عين وعلم الولي بالحال أخذها منه فإن تركها في يده حتى تلفت بعد علمه فهل يضمن له تنزيلا لعلمه بذلك منزلة إذنه له في القبض أو لا لتقصير المرأة وجهان أوجههما الأول وإن لم يعلم الولي فتلفت في يد السفيه فهي مفرطة من زيادته فتضمن له مهر المثل لا قيمتها أي العين أما إذا سلمته له بإذن الولي قال في الأصل ففي الاعتداد بقبضه وجهان عن الداركي ورجح الحناطي الاعتداد به انتهى وعبارة الأذرعي قال في البحر والتلخيص قال الداركي فيه وجهان أحدهما يبرأ كما لو أمرها بالدفع إلى أجنبي وهو ظاهر المذهب والثاني لا يبرأ لأن المحجور عليه ليس من أهل القبض فلا يفيد الإذن شيئا
ثم قال وظاهر سياقه أن الترجيح للداركي وقد يؤخذ ما رجحه من كلام الأم وكذا قال السبكي إن ذلك مقتضى نص الشافعي وأما الدارمي فجزم بأن الدفع بالإذن كهو بلا إذن فرع خلع العبد ولو مدبرا بلا إذن من سيده وبدون مهر المثل جائز ويدخل العوض في ملك السيد قهرا كإكسابه والتسليم إليه كالسفيه أي كالتسليم إليه فيما مر لكن المختلع يطالبه بعد العتق بما تلف تحت يده بخلاف ما تلف في يد السفيه لا يطالب به لا في الحال ولا بعد الرشد لأن الحجر على العبد لحق السيد فيقتضي نفي الضمان ما بقي حق السيد والحجر على السفيه لحق نفسه بسبب نقصانه وذلك يقتضي نفي الضمان حالا مآلا وظاهر أنها لو سلمت العين للعبد وعلم به السيد وتركها حتى تلفت لم يضمنها لأن الإنسان لا يضمن لنفسه
والمبعض إن خالع وبينهما أي بينه وبين سيده مهايأة فالعوض من الأكساب النادرة فتدخل في النوبة كالغالبة على الأصح فلو خالعها في نوبة نفسه قبض جميع العوض أو في نوبة سيده لم يقبض شيئا وإن لم يكن بينهما مهايأة قبض ما يخص حريته والمكاتب يقبض لنفسه العوض لصحة يده واستقلاله كما في البيع وغيره الركن الثاني المختلع من زوجة أو أجنبي فيشترط فيه نفوذ تصرفه في المال لأنه المقصود في الخلع ولأنه تبرع وخرج به من به حجر وللحجر أسباب الأول الرق فإن اختلعت رقيقة نفسها بدين أو عين بلا إذن من سيدها صح الخلع يعني وقع الطلاق بائنا لوقوعه بعوض وإن كان فاسدا كالخلع بخمر ومغصوب وتعلق العوض بذمتها فتطالب به بعد العتق لا في الحال محافظة على حق السيد وصحة الخلع إنما تأتي في صورة الدين لا في صورة العين ما ذكره بعد ففي تعبيره بها تغليب والأصل إنما عبر بالبينونة فسلم من ذلك
فإن كان العوض عينا فمهر المثل هو الواجب لأنه المرد عند الفساد أو دينا فالمسمى هذا ما رجحه في أصلي الروضة والمنهاج ونقله الرافعي عن العراقيين لكنه رجح في المحرر والشرح الصغير وجوب مهر المثل وكلامه في الكبير يميل إليه لفساد المسمى لكونها ليست أهلا للالتزام فكان كشراء الرقيق بلا إذن ورجح السبكي الأول فارقا بما حاصله أنه لا يعتبر في الخلع حصول البضع لمن لزمه العوض بدليل خلع الأجنبي بخلاف الشراء يعتبر فيه حصول المبيع لمن لزمه الثمن وهو منتف في شراء الرقيق وكذا رجحه الأذرعي لكنه قال القياس الثاني إذ لزوم المسمى مع الحكم بفساد العقد خارج عن القياس انتهى ويجاب بمنع أن القائل بلزوم المسمى قائل بفساد العقد
فإن أذن لها ولو سفيهة أن تختلع بعين له صح الخلع
246
246
بها واستحقها الزوج أو بدين صح به و تعلق بكسبها الحادث بعد الخلع وبمال تجارة في يدها لا بذمة السيد كمهر العبد في النكاح المأذون فيه فإن قال لها اختلعي بما شئت فلا حجر عليها فلها أن تختلع بمهر المثل وبأزيد منه ويتعلق الجميع بكسبها وبمال تجارة بيدها قال السبكي لأن هذا عموم لا إطلاق وقدمنا في باب الوكالة ما يوافقه فيما إذا قال لوكيله بع بما شئت وما ذكر ثم من أنه لا يجوز البيع بالغبن وإنما يجوز بغير نقد البلد قال الرافعي هنا قضيته أن لا تكون الزيادة على مهر المثل هنا مأذونا فيها انتهى وقد صحح أعني السبكي ثم جواز البيع بالغبن على خلاف ما جرى عليه الأصل كما بيناه ثم لكن يجاب عن إشكال الرافعي بأن العمل بالعموم هنا في الزيادة لا مانع معه مع احتياج السيد وأمته إلى ارتكابه لدفع الضرر عنهما بخلاف العمل به ثم في الغبن إذ لا مرد له وغير نقد البلد له مرد وهو ثمن المثل ولا مانع
فإن قدر دينا أو عينا كأن قال اختلعي بألف أو بهذا العبد فزادت عليه أو أطلق الإذن فزادت على مهر المثل تعلق الزائد فيهما بذمتها قال الماوردي ولا يجوز لها عند الإذن في الخلع في الذمة أن تخالع على عين بيدها ويجوز العكس فرع واختلاع المكاتبة بلا إذن من سيدها كالأمة أي كاختلاعها بلا إذن لتعلق حقه بكسبها وما في يدها واختلاعها بالإذن كاختلاع الأمة بالإذن فلو حذف قوله بلا إذن في الموضعين كان أخصر وأولى وهذا ما صححه النووي كالرافعي في باب الكتابة تبعا للجمهور واقتضاه كلام الرافعي هنا وما وقع في الروضة هنا من أن المذهب والمنصوص أن خلعها بإذن كهو بلا إذن لا يطابق ما في الرافعي
وقد بسطت الكلام على ذلك في شرح البهجة ولو اختلع السيد أمته التي تحت حر أو مكاتب برقبتها لم يصح إذ لو صح لقارنت الفرقة ملك الرقبة لأن العوضين يتساويان وملك المنكوحة يمنع وقوع الطلاق كما لو علق طلاق زوجته وهي أمة غير مدبرة مملوكة لأبيه بموته فمات لم تطلق لأن ملك الزوج لها حالة موت أبيه يمنع وقوع الطلاق حتى لو كانت مدبرة طلقت وهو ما احترز عنه بقوله غير مدبرة والنظير المذكور من زيادته على الروضة وكالحر والمكاتب المبعض إذا وقع الخلع في غير نوبة السيد السبب الثاني السفه فإن طلق السفيهة أي المحجور عليها بسفه كما عبر به الأصل على ألف فقبلت أو على ألف إن شاءت فشاءت فورا أو قالت له طلقني بألف فطلقها كما صرح به الأصل وقع رجعيا لاستقلال الزوج به نعم إن كانت غير موطوءة وقع بائنا بلا مال وإن أذن لها الولي لعدم أهليتها للالتزام وليس لوليها صرف مالها إلى مثل ذلك
قال الأذرعي والزركشي في الأولى ومثلها الآخر بأن كذا أطلقوه وينبغي تقييده بما إذا علم الزوج السفه وإلا فينبغي أن لا يقع الطلاق لأنه لم يطلق إلا في مقابلة مال بخلاف ما إذا علم لأنه لم يطمع في شيء وما بحثاه موافق لبحث الرافعي فيما لو خالعها بما في كفها لكن سيأتي أن المعروف خلافه ولا طلاق إن لم تقبل لاقتضاء الصيغة القبول فهو كالتعليق بصفة لا بد من حصولها ليقع الطلاق وقضية كلامه كأصله وقوع الطلاق بإعطاء السفيهة فيما لو علق بإعطائها وبه أفتى السبكي في قوله لها إن أبرأتني من مهرك
247
247
فأنت طالق فأبرأته قال البلقيني في هذه لا طلاق لأن المعلق عليه وهو الإبراء لم يوجد قال وبذلك صرح الخوارزمي وله أعني البلقيني في صورة الإعطاء احتمالان أرجحهما أنها لا تطلق بالإعطاء فإنه لا يحصل به الملك وليست كالأمة لأن تلك يلزمها مهر المثل بخلاف السفيهة
والثاني أن ينسلخ الإعطاء عن معناه الذي هو التمليك إلى معنى الإقباض فتطلق رجعيا انتهى وهذا أوجه تنزيلا لإعطائها منزلة قبولها
فرع
لو قال لرشيدة وسفيهة أي محجور عليها بسفه طلقتكما بألف ولو مع قوله إن شئتما فقبلت إحداهما لغا الطلاق فلا يقع على واحدة منهما لأن الخطاب معهما يقتضي القبول منهما أو قبلتا جميعا بانت الرشيدة لأنها أهل للالتزام بمهر المثل للجهل بما يلزمها من المسمى وطلقت السفيهة رجعيا لا بائنا لعدم أهليتها للالتزام والقبول في صورة المشيئة إنما يكون بلفظ المشيئة وكذا إن سألتاه فقالتا طلقنا بألف وأجابهما فيقع على الرشيدة بائنا بمهر المثل وعلى السفيهة رجعيا لما ذكر
فإن أجاب السفيهة طلقت رجعيا أو الرشيدة فبائنا يقع الطلاق بمهر المثل ولو قال لسفيهتين طلقتكما بألف فقبلتا وقع الطلاق عليهما رجعيا صرح به الأصل وأصول هذه المسائل تقدمت السبب الثالث الصغير والمجنون فالخلع معهما كقوله لإحداهما أنت طالق بألف فقبلت لغو ولو مع تمييز لانتفاء أهلية القبول فلا عبرة بعبارة الصغيرة والمجنونة بخلاف السفيهة وقيل يقع الطلاق في الصورة الصغيرة المميزة رجعيا والترجيح فيها من زيادته ورجح البلقيني وغيره الثاني قالوا وقد نص في الأم على وقوعه رجعيا فيما ذكر فقال وإن كانت المرأة صبية أو بالغة ليست رشيدة أو مغلوبا على عقلها فاختلعت من زوجها بشيء فكل ما أخذ منها مردود عليها ويقع عليها الطلاق ويملك عليها الرجعة وقد يجاب بحمل النص في الصبية والمجنونة على ما إذا ابتدأنا بالخلع مع الزوج فطلق من غير ذكر المال ولم يقصد الجواب
السبب الرابع المرض فإن خالعته مريضة مرض الموت بأكثر من مهر المثل فالزائد على مهر المثل محاباة تعتبر من الثلث فهي كالوصية للأجنبي لا للوارث لخروج الزوج بالخلع عن الإرث نعم إن ورث بجهة أخرى كابن عم أو معتق فالزائد وصية لوارث وإن خالعته بمهر المثل أو أقل فالمسمى معتبر من رأس مالها ولم يعتبروه من الثلث وإن اعتبروا خلع المكاتبة تبرعا لأن تصرف المريض أوسع وملكه أتم بدليل جواز صرفه المال في شهواته ونكاح الأبكار بمهور أمثالهن وإن عجز عن وطئهن ويلزمه نفقة الموسرين والمكاتب لا يتصرف إلا بقدر الحاجة ولا يلزمه إلا نفقة المعسرين فينزل الخلع في حقه منزلة التبرع بكونه من قبيل قضاء الأوطار الذي يمنع منه المكاتب دون المريض
فإن خالعته بعبد قيمته مائة ومهر مثلها خمسون فالمحاباة بنصفه فإن احتمله أي النصف الثلث أخذه أي لزوج العبد نصفه عوضا ونصفه وصية ولا خيار له وإلا أي وإن لم يحتمله الثلث فله الخيار بين أن يأخذ النصف وما احتمله الثلث من النصف الثاني كأن خلفت مع العبد خمسة وعشرين درهما فتضم إلى نصف العبد فتكون التركة خمسة وسبعين فله ثلثها خمسة وعشرون وهي قدر ربع العبد فله ثلاثة أرباعه نصفه بالخلع وربعه بالوصية وبين أن يفسخ المسمى ويأخذ مهر المثل ولا شيء له بالوصية لأنها كانت في ضمن معاوضة وقد ارتفعت بالفسخ إلا إن كان عليها دين مستغرق فيخير بين أن يأخذ نصف العبد وهو قدر مهر المثل ولا شيء له سواه لعدم صحة المحاباة وبين أن يفسخ المسمى ويضارب مع الغرماء بمهر المثل ولا فائدة له في ذلك إلا الخلاص من سوء المشاركة وإن زاحمته أرباب الوصايا خير بين أن يأخذ نصف العبد ويزاحم أرباب الوصايا بالنصف الآخر فيه لأنه فيه كأحدهم وبين أن يفسخ المسمى ويقدم بمهر المثل على أرباب الوصايا ولا شيء له بالوصية لما مر وإنما تتجه المزاحمة كما قال ابن الرفعة في وصية منجزة مقارنة لوصية الخلع وإلا فلا مزاحمة لتقدم التبرع المنجز على المعلق بالموت ويقدم الأول فالأول من المنجز
وإن لم يكن لها سوى العبد ولا دين ولا وصية خير بين ثلثيه النصف معاوضة والسدس وصية وهو ثلث الباقي وبين الفسخ للمسمى و أخذ مهر المثل عنه هذا علم من قوله أولا
248
248
من زيادته وإلا فله الخيار إلى آخره وأما مرض الزوج فلا يؤثر في الخلع فيصح منه فيه ولو بدون مهر المثل لأن له تطليقها مجانا ولأن البضع لا يبقى للوارث وإن لم يخالع فلا معنى لاعتباره من الثلث كما لو أعتق مستولدته في مرض موته لا تعتبر قيمتها من الثلث ولو خالع أجنبي من ماله في مرضه اعتبر من الثلث لأنه لا يعود إليه العوض قاله ابن الصباغ
الركن الثالث المعوض وهو البضع وشرطه أن يملكه الزوج فيصح خلع الرجعية لأنها زوجة بخلاف البائن لأن المبذول لإزالة ملك الزوج عن البضع ولا ملك له على البائن قال الزركشي ويستثنى ما لو عاشر الرجعية معاشرة الأزواج بلا وطء وانقضت الأقراء أو الأشهر وقلنا يلحقها الطلاق ولا يراجعها فينبغي أن لا يصح خلعها لأنها بائن إلا في الطلاق وما قاله يؤخذ من التعليل السابق
فرع لو قالت طلقني واحدة بألف فقال أنت طالق واحدة وطالق ثانية وطالق ثالثة فإن أراد بالعوض الأولى وقعت دون الأخريين أو الثانية وقعت الأوليان دون الثالثة أو الثالثة وقعت الثلاث لأن الخلع ورد على الثالثة فوقع ما تقدمها قاله الماوردي والخلع في الردة منهما أو من أحدهما بعد الدخول موقوف فإن أسلم المرتد في العدة تبينا صحة الخلع وإلا فلا لانقطاع النكاح بالردة وكذا لو أسلم أحد الزوجين الوثنيين أو نحوهما بعد الدخول ثم خالع وقف فإن أسلم الآخر في العدة تبينا صحة الخلع وإلا فلا
قال ابن الرفعة ومن فوائد الوقف أنه يمتنع على كل منهما التصرف فيما جعل عوضا حتى ينكشف الأمر فلو تصرف فيه واحد منهما قبل الانكشاف بالبيع ونحوه ثم بان الملك له أمكن أن يخرج نفوذ تصرفه على بيع مال الأب بظن حياته فبان موته وأمكن أن يقال بخلافه لأنه هناك اعتمد على أصل وهو بقاء ملك الأب بخلاف ما هنا وما قاله إنما يأتي على ضعيف فلو قال بدل قوله بالبيع ونحوه بما يحتمل الوقف كعتق وتدبير ووصية كان حسنا الركن الرابع العوض وهو كالصداق يجوز قليلا وكثيرا عينا ودينا ومنفعة بجامع أن كلا منهما عقد معاوضة على منفعة بضع ويشترط فيه ما يشترط في سائر الأعواض كالعلم به والقدرة على تسليمه واستقرار الملك فإن خالع على مجهول كعبد غير معين أو على ما في كفها ولو كان كفها فارغا الأولى ولو كانت فارغة وعلم به أو خالع مع شرط فاسد كتطليق ضرتها أو على أن لا ينفق عليها وهي حامل أو لا سكنى لها أو لا عدة عليها
أو خالع بألف إلى أجل مجهول بانت منه لوقوعه بعوض وإن كان فاسدا بمهر المثل لأنه المرد عند فساد العوض كما في فساد الصداق ولأن قضية فساده مرجوع العوض الآخر إلى مستحقه والبضع لا يرجع بعد الفرقة فوجب رد بدله كما في فساد الصداق وكذا تبين بمهر المثل إذا خالعها على خمر أو خنزير أو حر أو ميتة أو مغصوب أو ما لا يقدر على تسليمه أو ما لم يستقر ملكه عليه أو على عين وتلفت قبل القبض أو ردها بعيب أو فوات صفة مشروطة ولا يخفى أن خلع الكفار بعوض غير مال صحيح كما في أنكحتهم فإن وقع إسلام بعد قبضه كله فلا شيء له عليها أو قبل قبض شيء منه فله مهر المثل أو بعد قبض بعضه فالقسط فإن خالعها على دم أو نحوه مما لا يقصد كالحشرات وقع الطلاق رجعيا لأن ذلك لا يقصد بحال فكأنه لم يطمع في شيء بخلاف الميتة لأنها قد تقصد للضرورة وللجوارح
وللرافعي في التعليل نظر ذكرته مع ما فيه في شرح البهجة وإن خالعها على ثوب موصوف فأعطته ثوبا بالصفة طلقت لوجود المعلق عليه إن كانت الصيغة صيغة تعليق وإلا فالطلاق واقع بالقبول فإن خرج معيبا ورده طالب ببدله سليما كالمسلم فيه إلا إذا كان الخلع بصيغة التعليق كإن أعطيتني ثوبا بصفة كذا فأنت طالق فأعطته ثوبا بالصفة وظهر معيبا ورده فإنه يرجع
249
249
عليها بمهر المثل لا ببدل الثوب لأن الطلاق تعلق بعينه فأشبه ما لو خالعها عليه بخلافه ثم فإنه إنما تعلق بعوض في الذمة فإن قدر الزوج لوكيله في الخلع مالا فزاد عليه ولو من غير جنسه أو اقتصر عليه كما فهم بالأولى وصرح به الأصل صح لأنه أتى بالمأذون فيه وزاد في الأولى خيرا
أو نقص عنه لم تطلق للمخالفة كما في البيع وإن أطلق التوكيل في الخلع فخالعها بمهر المثل أو أكثر منه صح لأنه أتى بمقتضى مطلق الخلع وزاد في الثانية خيرا وكما يحمل إطلاق التوكيل في البيع على ثمن المثل أو خالع بدونه وجب مهر المثل كما لو خالع بخمر وفارقت النقص عن مقدر الزوج بصريح المخالفة له فيها بخلافه في هذه وهذا ما نص عليه الشافعي وصححه في الروضة وتصحيح التنبيه وحكاه الرافعي عن العراقيين والروياني وفي المهمات أن الفتوى عليه وصحح في المنهاج كأصله أنه لا طلاق أصلا كما في البيع بدون ثمن المثل وقال الرافعي كأنه أقوى توجيها وقال في الشرح الصغير إنه الأقوى وإليه ذهب البغوي
وخلع الوكيل بالمؤجل أو بغير جنس المسمى أو بغير نقد البلد كالنقصان أي كخلعه بأنقص من المقدر أو مهر المثل وإن وكلته ليختلعها بمائة فاختلع بها أو بدونها جاز لأنه أتى في الأولى بالمأذون فيه وزاد في الثانية خيرا أو بأكثر منها في مالها أو بغير جنسه أي العوض كأن قالت له خالع بدراهم فخالع بدنانير أو ثوب وزعمه بوكالة منها نفذ الخلع بخلاف وكيل الزوج إذا نقص عن مقدره كما مر لمخالفة الزوج المالك للطلاق والمرأة لا تملكه وإنما يعتبر منها قبول العوض فمخالفة وكيلها إنما تؤثر في العوض وفساده لا يمنع البينونة ولأن الخلع من جانب الزوج فيه شوب تعليق فكأن التعليق بالمقدر وعند نقصه لم تحصل الصفة ولزمها مهر المثل سواء أزاد على مقدرها أم نقص لفساد العوض قال في الحاوي الصغير وعلى وكيلها الزائد على مهر المثل وإذا غرمه لا يرجع به عليها لأنه التزمه من عنده واستشكل البارزي لزوم الزائد بأن مهر المثل إنما وجب لفساد العوض فلا وجه للزومه قال ولم يتعرض له الغزالي ولا الرافعي
ولا يطالب وكيلها بما لزمها إلا إن ضمن كأن يقول على إني ضامن فيطالب بما سمي وإن زاد على مهر المثل ولا يؤثر ترتب ضمانه على إضافة فاسدة لأن الخلع عقد يستقل به الأجنبي فجاز أن يؤثر فيه الضمان بمعنى الالتزام وإن ترتب على ذلك خلاف ضمان الثمن ونحوه فإن أضاف الوكيل الخلع إلى نفسه أو أطلقه ولم ينوها كما اقتضاه كلام الإمام وغيره فهو كالأجنبي فيلزمه العوض لأن اختلاع الأجنبي لنفسه صحيح فإضافته إلى نفسه أو إطلاقه على الوجه المذكور إعراض عن التوكيل واستبداد بالخلع مع الزوج وإن أطلق الخلع ولم يضف إليه ولا إليها وقد نواها طولب بما سماه وإن زاد على ما سمته وعليها منه ما سمته لأن صرف اللفظ المطلق إليه ممكن فكأنه افتداها بمسماها وزيادة من عنده فعليه ما زاده وفهم بالأولى ما صرح به الأصل من أن الحكم كذلك فيما لو أضاف مسماها إليها وما زاده إليه
و إذا غرم في هذه وفي مسألة الضمان رجع عليها لكن بقدر ما سمت فقط إن سمت شيئا لأنها لم ترض بأكثر منه ولأن الزائد في مسألة الضمان تولد من فعله وقضيته أن لها أن ترجع عليه فيها بما غرمته زائدا على مسماها ويكون استقرار الزائد عليه قاله الرافعي وإن أطلقت التوكيل فكأنها قدرت مهر المثل فيأتي فيه ما مر من أنه قد يخالع
250
250
به أو بأقل أو بأكثر منه وإنه يطالب بما سماه وإن زاد على مهر المثل وإنه إذا آل الأمر إلى رجوعه عليها لا يرجع إلا بقدر مهر المثل
فرع
لو خالع وكيلها الزوج بخمر أو خنزير مثلا ولو بإذنها فيه نفذ لأنه وقع بعوض مقصود وفارق نظيره في البيع بأن في الخلع معنى التعليق فكأن الزوج علق الطلاق بقبول ذلك فأشبه ما إذا خاطبها به فقبلت
ولزمها مهر المثل لفساد العوض أو خالع وكيله أي الزوج على خمر مثلا وكان قد وكله بذلك فكذلك أي فينفذ بمهر المثل لا إن خالف وكيله فأبدل خمرا وكله بالخلع بها بخنزير فيلغو أي الخلع لأنه غير مأذون فيه وهذا من زيادته هنا وقد قدمه كأصله في باب الوكالة فرع في فتاوى البغوي أن من قالت لوكيلها اختلعني بطلقة على ألف فاختلعها بثلاثة على ألف فإن أضاف الخلع إليها وقع طلقة بثلث الألف عليها وإلا بأن أطلق ونواها أخذا مما مر وقع الثلاث بألف عليها منه ثلثه فقط لأنه لم يحصل مسألتها إلا به والباقي على الوكيل قال في الأصل وفي ذلك نظر وسيأتي أنها لو قالت طلقني واحدة بألف فطلقها ثلاثا وقع الثلاث واحدة منها بالألف انتهى ويجاب بأنه يحتمل في خلع الزوجة مع الزوج ما لا يحتمل في خلع وكيلها معه
وفيها أي في فتاوى البغوي أنها إن وكلته في أنه يختلعها بثلاث على ألف فاختلعها واحدة بألف وأضاف إليها لم يقع طلاق وإلا وقع ولزم الوكيل ما سماه و فيها أنه إن قال الزوج لوكيله خالعها ثلاثا بألف فخالع واحدة بألف نفذ الخلع لأنه زاد خيرا و إنه إن وكل رجلا بتطليقها بألف وآخر بتطليقها بألفين فإن أوجبا معا وأجابتهما معا لم ينفذ أي الطلاق لعدم الترجيح وإلا نفذ السابق منهما وكذا لو وكلهما كذلك في بيع بأن وكل رجلا يبيع عبده بألف وآخر يبيعه بألفين فإن عقدا معا لم يصح البيع والأصح السابق وفيها أيضا لو قالت لوكيلها اختلعني بما استصوبت فاختلعها بألف في ذمتها أو بصداق لها في ذمة الزوج جاز أو بعين من مالها لم يجز لأن ما يفوض إلى الرأي ينصرف إلى الذمة عادة لا إلى الأعيان كما لو قال اشتر لي عبدا بما شئت
وفي فتاوى القفال إنه لو وكله بتطليق زوجته ثلاثا وطلقها واحدة بألف وقع الطلاق رجعيا بلا مال ومقتضاه أنه لو طلقها ثلاثا به أي بألف لا مال أيضا ولا يبعد ثبوته أي المال وإن لم يتعرض الزوج له كما لو قال خالعها بمائة فخالعها بأكثر قال الرافعي لأن الموكل به الطلاق وهو قد يكون بمال وقد يكون بغيره فإذا أتى بما وكله به على الوجه الذي هو خير وجب أن يجوز قال الأذرعي وفيما قاله نظر لأنه وكله أن يطلقها بلا عوض فهو كما لو وكله بهبة شيء لزيد فباعه له لم يصح ولو وكله ببيع شيء بمائة فباعه بأزيد جاز وإدخال العوض في ملك الموكل من غير تعرض له جملة بعيد وليس ذلك كالزيادة التابعة انتهى وقد يجاب بمنع قوله لأنه وكله أن يطلقها بلا عوض لأن التوكيل في الطلاق لا يقتضي عدم العوض غايته أنه لا يقتضي العوض بخلاف التوكيل في الهبة فما ذكره الرافعي فقه واضح مأخوذ مما مر في الباب الأول في مسألة البوشنجي
لكن ما زعمه من أن مقتضى كلام القفال عدم ثبوت المال فيما قاله ممنوع لأن كلام القفال إنما هو فيما إذا خالف الوكيل الزوج في العدد والمقتضى المذكور فيما إذا لم يخالفه فيه فافهم الركن الخامس الصيغة ويشترط أن لا يتخلل بين الإيجاب والقبول كلام أجنبي كثير ممن يطلب منه الجواب لإشعاره بالإعراض بخلاف اليسير مطلقا والكثير ممن لم يطلب منه الجواب فإن تخللت ردة بكلام أو غيره قبل الدخول تنجزت الفرقة بالردة فلا يقع طلاق أو بعده فالطلاق موقوف فإن أسلمت في العدة نفذ الطلاق ولزم
251
251
المال أي تبين ذلك ولم يبطله تخلل الردة لأنها يسيرة وإلا أي وإن لم تسلم في العدة فلا طلاق ولا مال وإن وقعت الردة مع القبول فالظاهر بينونتها بالردة قاله السبكي وغيره
وإن سألتاه أي زوجتاه بعد الدخول الطلاق بألف فأجابهما وتخللت ردتهما أو ردة إحداهما بين الإيجاب والقبول أو سبقت الردة منهما أو من إحداهما ذلك فطلاق كل منهما موقوف على إسلامها في العدة لكن إذا وقع إنما يقع بمهر المثل لا بنصف الألف للجهل بما يلزمها منه ولا بحصتها منه إذا وزع على مهر مثلهما ثم الطلاق الموقوف يتبين وقوعه من يوم الطلاق فتحسب العدة منه وذكر حكم سبق ردة إحداهما من زيادته وإن كان الزوج هو المبتدئ وقال الأولى قول الروضة فقال طلقتكما بألف فارتدتا أو إحداهما كما صرح به الأصل ثم قبلتا فبينونة إحداهما بالردة تمنع طلاق الأخرى كما تمنع طلاق نفسها فلو أسلمت إحداهما وأصرت الأخرى لم تطلق واحدة منهما كما لو قبلت إحداهما دون الأخرى وقد مر أنه إذا ابتدأ بالإيجاب فلا بد من قبولهما بخلاف ما إذا ابتدأتا
فصل لو قال خالعتك بألف فقالت قبلت الألف و إن لم يذكر الخلع أو قالت له طلقني على ألف فقال طلقتك و إن سكت عن ذكر المال أو قال لها المتوسط بينهما اختلعت نفسك منه بكذا فقالت اختلعت ثم قال له على الفور خالعها فقال لها خالعتك أو خالعت كفى في صحة ما ذكر وإن لم تسمع أي المرأة في الأخيرة إلا كلام الوكيل يعني المتوسط فلا يشترط سماعها الزوج ألا ترى أنه لو خاطب أصم فأسمعه غير المخاطب وقبل صح العقد فصل لا رجعة في طلاق العوض وإن فسد العوض لأنها إنما بذلته لتملك بضعها فلا يملك الزوج ولاية الرجوع إليه كما أن الزوج إذا بذله صداقا لتملك البضع لم يكن للمرأة ولاية الرجوع إلى البضع ولأنه تعالى جعله فدية والفدية خلاص النفس من السلطنة عليها
ومتى شرط في الخلع الرجعة كخالعتك بدينار على أن لي عليك الرجعة بطل العوض ووقع الطلاق رجعيا لتنافي شرطي المال والرجعة فيتساقطان ويبقى أصل الطلاق وقضيته ثبوت الرجعة وإن شرط فيه رد العوض متى شاء ليراجع بانت لرضاه بسقوط الرجعة هنا ومتى سقطت لا تعود بمهر المثل لفساد العوض بفساد الشرط فصل لها إن كانت رشيدة توكيل امرأة وكذا له توكيلها في خلع وطلاق كما في غيرهما ولأن للمرأة طلاق نفسها بقوله لها طلقي نفسك وذلك إما تمليك للطلاق أو توكيل به إن كان توكيلا فذاك أو تمليكا فمن جاز تمليكه لشيء جاز توكيله به وله توكيل عبد وسفيه أي محجور عليه بسفه في ذلك ولو بلا إذن من السيد والولي إذ لا يتعلق بوكيله في الخلع عهدة ولأن كلا من العبد والسفيه لو خالع لنفسه جاز فجاز أن يكون وكيلا في خلع غيره لا في القبض للعوض بلا إذن لأنهما ليسا أهلا لقبض حقهما
أما بالإذن فيصح كما يصح قبض السفيه به كما مر عن الداركي والتقييد بعدم الإذن في هذه وذكر حكم العبد فيها وفيما يأتي عقبها من زيادته فإن وكله أي كل منهما في القبض وقبض والعوض معين قال السبكي أو غير معين لكنه علق الطلاق بدفعه إليه ضيع الزوج ماله وبرئت منه المرأة والتقييد بالمعين من زيادته وخرج به غيره فلا تبرأ المرأة بدفعه لأن ما في الذمة لا يتعين إلا بقبض صحيح وتبع في هذا السبكي وغيره والإطلاق هو ما اقتضاه كلام ابن الرفعة وغيره وهو الأقرب إلى المنقول إذا أذن الزوج للسفيه مثلا كإذن وليه له ووليه لو أذن له في قبض دين له فقبضه اعتد به كما نقله الأصل عن ترجيح الحناطي وإن وكلت عبدا في اختلاعها جاز ولو بلا إذن وإذا امتثل فاختلعها بعين مالها فذاك أو بمال في الذمة فإن أضافه إليها طولبت به وإن أطلق فإن وكلته بإذن سيده تعلق المال بكسبه أو بما في يده من مال التجارة كما لو اختلعت الأمة بإذن السيد
ورجع به عليها إن غرمه وإلا أي وإن وكلته بلا إذن طولب أي طالبه الزوج جوازا بالمال بعد العتق وطالبها في الحال ويرجع هو به عليها إن قصده
252
252
أي الرجوع وغرم ولا يشكل ذلك بعدم صحة ضمان العبد بغير إذن سيده لأن الضمان ثم مقصود وهنا إنما حصل ضمنا في عقد الخلع لكن في اشتراط القصد نظر فإن اشترط أيضا في الحر فهو خلاف ظاهر كلامهم في اختلاع الأجنبي وإلا احتيج إلى الفرق والأوجه أنه لا حاجة إلى القصد كما اقتضاه كلام المتولي وإن وكلت سفيها أي محجورا عليه بسفه لم يصح وإن أذن الولي لما فيه من الضرر عليه فلو اختلعها وأضاف المال إليها صح ولزمها المال
ولا ضرر فيه على السفيه وإلا بأن أطلق أو أضاف المال إليه وقع رجعيا كاختلاع السفيهة نفسها ولهما أي للزوجين معا توكيل ذمي وإن كانا مسلمين لأنه قد يخالع المسلمة ويطلقها بدليل أنها لو أسلمت وتخلف فخالعها في العدة ثم أسلم حكم بصحة الخلع ولا يتقيد ذلك بالذمي بل الحربي كذلك كما صرح به الروياني وعبر الماوردي وغيره بالكافر ولو وكلا رجلا في تولي الطرفين للخلع لم يتولهما كما في سائر العقود وله أن يتولى طرفا منهما مع الآخر أو وكيله فصل يصح كون العوض منفعة تستأجر كإرضاع الطفل وحضانته ولو كان الولد من غيرهما مدة معلومة كما يصح كونه عينا فإن امتنع الطفل من الارتضاع أو مات انفسخ العقد في الباقي من المدة لا في الماضي منها عملا بتفريق الصفقة
ويرجع الزوج عليها بقسطه أي الباقي من مهر المثل إذا وزع على أجرتي مثل المدتين فإن خالعها على كفالته عشر سنين ترضعه منها سنتين وتحضنه وتنفقه أي تنفق عليه الباقي منها وقدر كفاية كل يوم وكسوة كل فصل أو سنة وكان ذلك مما يجوز السلم فيه ووصفه بصفات السلم الصحيح صح الخلع بناء على صحة العقد الجامع بين عقدين مختلفي الحكم لأن فيه جمعا بين إجارة وسلم وإلا بأن لم يقدر شيئا أو كان مما لا يجوز السلم فيه أو لم يصفه بصفات السلم فلا يصح ووجب عليها له مهر المثل لفساد العوض وللزوج فيما إذا صح الخلع أمرها بالإنفاق على الطفل و له أخذها أي النفقة لينفق هو عليه فهو مخير بينهما وأراد بالإنفاق ما يشمل الكسوة ثم إن عاش الطفل حتى استوفى العوض فذاك فإن خرج زهيدا أي قليل الأكل وفضل من المقدر شيء فالزائد للزوج أو رغيبا أي كثير الأكل واحتاج إلى زائد فالزائد عليه أي على الزوج
فإن مات الطفل في مدة الرضاع انفسخ العقد فيما بقي من مدته لا في ما مضى منها ولا في النفقة والكسوة عملا بتفريق الصفقة فيستوفي الزوج النفقة والكسوة ويرجع لما انفسخ العقد فيه من المدة إلى حصته من مهر المثل فتقوم النفقة والكسوة وأجرة مثل مدة الرضاع الماضية والباقية وتعرف نسبة قيمة باقيها من جميعها فيؤخذ من مهر المثل بتلك النسبة أما إذا مات بعد مدة الرضاع فيبقى استحقاق النفقة والكسوة كما صرح به أصله وشمله قوله ولا تتعجل النفقة والكسوة أي استحقاقها بموته في مدة الرضاع أو بعدها بل يبقى منجما كما كان لأن الدين إنما يحل بموت المدين فإن انقطع جنس النفقة أو الكسوة ثبت للزوج الخيار كما في السلم فيه إذا انقطع في الجميع أي جميع المسلم فيه لا في المنقطع فقط كنظيره فيما لو اشترى عبدين فوجد أحدهما معيبا وأراد إفراده بالرد
فقوله فإن اختار الفسخ فسخ في الجميع زيادة إيضاح ومع هذا فلو قال ثبت الخيار فإن اختار الفسخ فسخ في الجميع لا في المنقطع كان أخصر وأوضح وإنما لم يفسخ في المنافع كالأعيان لبعد بينهما جنسا وعقدا نقله الأصل عن المتولي وأقره الباب الثالث في الألفاظ الملزمة ومقتضاها فإن قال طلقتك أو أنت طالق على ألف فقبلت لزم الألف وبانت منه أو على أن لي عليك ألفا فقبلت فكذلك لأن على للشرط فجعل كونه عليها شرطا أو وعليك لي ألف وقع رجعيا وإن قبلت لأنه لم يذكر عوضا ولا شرطا بل جملة معطوفة على الطلاق فلا يتأثر بها وتلغو في نفسها إلا إن سبقه استيجاب من الزوجة بألف كأن قالت طلقني ولك علي ألف فقال طلقتك ولي عليك ألف فيلزم لأن المتعلق بها التزام المال فيحمل عليه لفظها
والزوج ينفرد بالطلاق فإذا لم يأت بصيغة معاوضة حمل
253
253
لفظه على ما ينفرد به واستثنى الأصل مع ذلك نقلا عن المتولي ما لو شاع في العرف استعماله في الالتزام وتركه المصنف لقول المتولي كالأكثرين إذا تعارض في تعليق الطلاق مدلولان لغوي وعرفي قدم اللغوي ولقول ابن الرفعة إنه مبني على أن الصراحة تؤخذ من الشيوع إذ قضيته عدم اللزوم عند النووي وكذا يلزم ذلك بما ذكر لو ادعى به قصد الإلزام فصدقته أو كذبته لكن ردت اليمين عليه فحلف وقضية هذا أن ذلك كناية كنظيره فيما ذكر بقوله ولو قال بعتك ولي عليك ألف فكناية في البيع أو بعتك على أن لي عليك دراهم هي ألف فصريح فيه وإن قالت له طلقني بمال فأجابها بقوله طلقتك أو طلقتك بالمال كما فهم بالأولى وصرح به الأصل بانت لوجود المعاوضة بمهر المثل لفساد العوض أو بقوله طلقتك بألف أو وعليك ألف لم يلزم أي الألف ولم تطلق حتى تقبل فإذا قبلت لزم الألف وطلقت
ووجهه الرافعي في الثانية بتنزيل تقدم استيجابها منزلة ما لو أتى بصيغة المعاوضة وإن قالت طلقني بألف فقال طلقتك وعليك ألف بانت به لأنه لو قال طلقتك فقط بانت به فقوله وعليك ألف إن لم يكن مؤكدا لا يكون مانعا ثم لو ادعى قصد الابتداء صدق بيمينه فيقع الطلاق رجعيا كما سيأتي في الباب الرابع فإن أنكرت دعوى الاستيجاب من الزوج أو دعوى ذكر المال فيه صدقت بيمينها وتبين بإقراره والتصريح بمسألة إنكار دعوى ذكر المال من زيادته وعبارة الأصل ولو اختلفا فقال الزوج طلبت مني الطلاق ببدل فقلت في جوابك أنت طالق وعليك ألف فقالت بل ابتدأت فلا شيء لك صدقت بيمينها في نفي العوض ولا رجعة له لقوله وإن قال إن ضمنت لي ألفا فأنت طالق أو أنت طالق إن ضمنت لي ألفا فقالت فورا ضمنت أو ضمنت ألفين أو ألفا كما فهم بالأولى طلقت ولزمها العوض لوجود الشرط والعقد المقتضي للإلزام مع مزيد في الثانية بخلاف ما لو ضمنت دون ألف لعدم وجود المعلق عليه وبخلاف ما مر في طلقتك بألف فقبلت بألفين لاشتراط التوافق في صيغة المعاوضة ثم المزيد يلغو ضمانه كما سيأتي
ولو ذكره هنا كان أولى وأخصر لا إن أعطته الألف أو قالت رضيت أو شئت أو قبلت بدل ضمنت فلا تطلق لأن المعلق عليه الضمان لا غيره وليس المراد بالضمان هنا وفيما يأتي في الباب الضمان المحتاج إلى أصيل فذاك عقد مستقل مذكور في بابه ولا الالتزام المبتدأ لأن ذاك لا يصح إلا بالنذر بل المراد التزام مقبول على سبيل العوض فلذلك لزم لأنه في ضمن عقد وفيما ذكر إشعار باعتبار لفظ الضمان حتى لا يغني عنه غيره ولو مرادفا له كلفظ الالتزام ويحتمل إغناء المرادف كهذا المثال دون غيره وهو المتجه وفي كلامهم ما يدل له فرع لو قال لها طلقي نفسك إن ضمنت لي ألفا فقالت فورا ضمنت وطلقت نفسي أو طلقت وضمنت بانت بالألف لأن أحدهما شرط في الآخر يعتبر اتصاله به فهما قبول واحد فاستوى تقدم أحدهما وتأخره في ذلك وإن تأخر التسليم للمال عن المجلس لا إن أتت بأحدهما فلا تبين لأنه فوض إليها التطليق بشرطين فلا بد منهما
وإن قال أنت طالق بألف إن شئت فقال فورا شئت طلقت بالألف ولو لم تقل قبلت لأن الطلاق إنما علق بمشيئتها وإنما اعتبرت المشيئة فورا بخلاف التعليق بسائر الصفات لأن التعليق بها استدعاء لجوابها واستنابة لرغبتها فنزلت مشيئتها منزلة القبول في سائر المعاوضات ولأنه يتضمن تفويض الأمر إليها فأشبه ما لو قال طلقي نفسك ولو اكتفت بقبلت عن شئت لم تطلق لأن القبول
254
254
ليس بمشيئة ولا رجوع للزوج على قاعدة التعليقات كما علم مما مر وصرح به الأصل هنا فإن قال أي علق فيما اعتبر فيه الفور هنا وفيما مر بنحو متى لم يشترط الفور بل متى شاءت طلقت كما علم مما مر أيضا في فصل الخلع قسمان وإن قالت طلقني بألف درهم فقال طلقتك بالألف إن شئت أو بألف إن شئت ونوى الدراهم أو لم ينو شيئا كما فهم بالأولى فابتداء منه للطلاق إذ لا يصلح جوابا لها لما فيه من التعليق
و إذا كان ابتداء اشترطت المشيئة منها فورا لما مر وكذا يكون ذلك ابتداء حتى تشترط المشيئة منها إن نوى الدنانير مثلا وعبارة الأصل إن نوى غير الدراهم وهي أعم وإن علق الطلاق بالإعطاء لشيء فوضعته بين يديه بنية الدفع عن جهة التعليق كفى في وقوع الطلاق إذا تمكن من قبضه وإن امتنع منه لأن تمكينها إياه من القبض إعطاء منها إذ يصح أن يقال أعطاه فلم يأخذ وهو بامتناعه مفوت لحقه وملكه أي ما أعطته له كرها أي قهرا وإن لم يتلفظ بشيء ولم يقبضه لأن التعليق يقتضي وقوع الطلاق عند الإعطاء ولا يمكن إيقاعه مجانا مع قصد العوض وقد ملكت زوجته بضعها فيملك الآخر العوض عنه وكالإعطاء الإيتاء وكذا إن أمرت وكيلها بالإعطاء وأعطى بحضورها كفى وملكه الزوج كرها تنزيلا لحضورها مع إعطاء وكيلها منزلة إعطائها لا إن أعطاه له في غيبتها لأنها لم تعطه حقيقة ولا تنزيلا ولا إن عاوضته بأن أعطته عنه أي عن المعلق به عوضا
وقوله لها إن أقبضتني أو سلمت أو دفعت أو أديت إلي كذا فأنت طالق تعليق لا تمليك لأن الإقباض لا يقتضيه بخلاف الإعطاء ألا ترى أنه لو قيل أعطاه عطية فهم منه التمليك بخلاف أقبضه فيقع الطلاق رجعيا لا بائنا ولا يختص الإقباض بالمجلس كسائر التعليقات ولا يكفي الوضع عنده بل يشترط الأخذ باليد لأن الوضع لا يسمى قبضا فلو أمرت وكيلها بالإقباض وأقبضه بحضورها كفى لا في غيبتها أخذا مما مر وقوله ولا يكفي الوضع عنده تبع فيه المنهاج كأصله والغزالي في بسيطه ووجيزه قال ابن الرفعة ولم أره لغيره وإنما ذكره القاضي والفوراني والغزالي في بسيطه في إن قبضت منك كذا وبين الصيغتين فرق وذكر نحوه البلقيني بل صرح الإمام بأن ذلك يكفي وهو ظاهر كلام الأصل فإنه بعد أن ذكر مسألة التعليق قال ولو قال إن قبضت منك كذا فهو كقوله إن أقبضتني ويعتبر في القبض الأخذ باليد ولا يكفي الوضع بين يديه لأنه لا يسمى قبضا انتهى
فإن سبق منه ما يدل على الاعتياض كقوله إن أقبضتني كذا لأقضي به ديني ونحوه مثل لأصرفه في حوائجي فتمليك كالإعطاء فإن قال إن قبضت منك لم يشترط اختيارها في الإقباض بل يكفي قبضه منها مكرهة لوجود الصفة بخلافه في الإعطاء والإقباض لأنها لم تعطه ولم تقبضه فرع لو قال إن أعطيتني ألفا فأنت طالق فأعطته ألفين طلقت لأن وقوع الطلاق هنا بحكم التعليق وإعطاء الألفين يشتمل على إعطاء ألف ولو قال فأتته بألفين كان أولى لأن الإعطاء يقتضي التمليك وليس مرادا في أخذ الألفين بقرينة ما يأتي بخلاف ما لو قال خالعتك على ألف فقبلت بألفين لم تطلق لأنه معاوضة فيشترط فيها موافقة القبول والإيجاب
ثم الألف الثانية التي قبضها مع الألف المعلق عليها معه أمانة وكذا قوله إن ضمنت لي ألفا فأنت طالق فزادت في ضمانها على الألف لغا الزائد وإن أعطته له مع الألف كان أمانة وهذا الذي زدته هو المراد من التشبيه المذكور فكان ينبغي ذكره أو حذف لغا الزائد فرع الدراهم في المعاملات والخلع المنجز ينزل على غالب نقد البلد ولو ناقص الوزن أو زائده لكثرة وقوعها ورغبة الناس فيما يروج ثم و ينزل في الخلع المعلق و في الإقرار على الدراهم الإسلامية التي تقدم بيانها في باب زكاة النقد لا على غالب نقد البلد لقلة وقوع التعليق ولأن
255
255
الإقرار إخبار عن حق سابق وقد يتقدم وجوبه على الغلبة أو يجب بمعاملة أخرى ولا على الناقصة أو الزائدة وزنا وإن غلب التعامل بها لأن الغلبة لا تؤثر في ذلك كما عرف
واللفظ صريح في الموازنة إلا إن قال المعلق أردتها واعتيدت كل منهما أي التعامل بها فيقبل قوله ولا يجب علينا سؤاله قبل إخباره بمراده بل يأخذ بالظاهر من الحمل على الإسلامية إلا أن يخبر عن مراده فإن أعطته في صورة التعليق بإعطاء الدراهم الوازنة لا من غالب نقد البلد طلقت وإن اختلفت أنواع فضتها جودة ورداءة و لكن له أن يرده عليها ويطالب بالغالب وفي نسخة ببدله لأن هذا العقد يشتمل على صفة ومعاوضة فأوقعنا الطلاق بالصفة وألزمنا الغالب على موجب المعاوضة وإن غلبت الدراهم المغشوشة وأعطتها له لم تطلق لأن اسم الدراهم لا يتناول إلا الفضة ولها حكم الناقصة وفي نسخة والتفسير بها كهو بالناقصة فيقبل قوله أردتها ولا تطلق إلا بإعطاء الخالصة من أي نوع وله أن يرد عليها الخالصة ويطالبها بالمغشوشة كما مر في الناقصة فلو كان نقد البلد خالصا فأعطته مغشوشا تبلغ نقرتها الأولى نقرته ألفا طلقت لما مر أن لفظ الدرهم للفضة ولم توجد عادة صارفة
وملكها أي المغشوشة بغشها لأن قبضها اعتبر في وقوع الطلاق فكذا في إفادة الملك وقيل لا يملكها لأن المعاملة تنزل على الغالب والترجيح من زيادته ووجه في الروضة ملكه الغش بحقارته في جنب الفضة فكان تابعا كما مر في مسألة فعل الدابة ويؤخذ منه أنه لو انفصل عاد ملكه إليها وذلك أي الغش عيب فله الرد ويرجع عليها إذا رده بمهر المثل لا ببدل المغشوش لأنه كالعوض بخلاف ما مر في الوازنة التي من غير غالب نقد البلد وإن علق طلاقها بإعطاء عند مطلق أي غير موصوف بصفات السلم فأعطته عبدا لا مكاتبا ولا مغصوبا و لا مرهونا أو نحوه كعبد مشترك وجان متعلق برقبته مال بانت لوجود الصفة سواء أكان العبد سليما أم معيبا ولو مدبرا ومعلقا عتقه بصفة لوقوع اسم العبد وإمكان نقله وتمليكه بخلاف المكاتب ومن ذكر معه لأن الإعطاء يعتمد التمليك وهو منتف في ذلك
وإن قال إن أعطيتني عبدا تركيا فأنت طالق اشترط لوقوع الطلاق أن تعطيه تركيا فلو أعطته غير تركي لم تطلق لعدم وجود الصفة ولم يملكه أي الزوج العبد في صورة التعليق به لأنه مجهول فلا يملك بمعاوضة ولزمها له مهر المثل لأنه لم يطلق مجانا ولا يمكن الرجوع إلى قيمة المجهول وإن كانت أي الزوجة أمة لم تطلق بإعطائه لأنها لم تملكه وتقدم عكسه في فصل الخلع قسمان وأنه الأوجه تغليبا لجانب التعليق لكونها لا ملك لها ولا يد وأنه يجب مهر المثل إلا إن عينه كأن قال لها إن أعطيتني هذا العبد فأنت طالق فأعطته له فتطلق لتعينه بالإشارة ويلزمها له مهر المثل كما لو علق بعبد مغصوب وإن وصفه كما في السلم فأعطته بالصفة طلقت وملكه الزوج كما في السلم وإلا أي وإن لم تعطه بالصفة فلا تطلق ولا يملكه لعدم وجود المعلق عليه فإذا خرج المقبوض بالصفة معيبا ورده بالعيب رجع عليها بمهر المثل لا بعبد بتلك الصفة سليما لأنه بالصفة كالمعين في العقد
وفي اختلاف النقد كأن قال إن أعطيتني ألفا فأنت طالق فأعطته ألفا من غير نقد البلد له رده ثم يطالب بالبدل أي غالب نقد البلد كما مر بيانه مع ذكر الفرق بينه وبين المغشوش وذاك الفرق هو الفرق بينه وبين مسألة العبد السابقة أيضا ولو علقه بإعطاء هذا العبد المغصوب أو هذا الحر أو المكاتب أو نحوه فأعطته طلقت بمهر المثل كما لو علق على خمر ولو علق بخمر معينة أو غير معينة فالمغصوبة منها كأن كانت محترمة أو لذمي كغيرها في وقوع الطلاق بمهر المثل لأن الإعطاء هنا مضاف لما لا يملك والتصريح بمهر المثل من زيادته فلو عين عبدا كأن قال إن أعطيتني هذا العبد فأنت طالق فأعطته له وبان مستحقا أو مكاتبا أو نحوه بانت بمهر المثل كما لو علق بخمر وإن قال إن أعطيتني هذا الثوب أو ثوبا وهو هروي فأنت طالق فأعطته له فبان مرويا أو بالعكس بإسكان الراء نسبة إلى مرو مدينة معروفة بخراسان لم تطلق لعدم وجود الشرط
أو قال
256
256
إن أعطيتني هذا الثوب الهروي فأنت طالق فأعطته له فبان مرويا أو بالعكس طلقت لأنها ليست صيغة شرط بل صيغة واثق بحصول الوصف لكنه أخطأ فيه لا يقال الوصف كالشرط فينبغي أن يكون كقوله وهو هروي لأنا نقول قوله وهو هروي جملة فكان بعد الشرط الذي لا يدخل إلا على الجمل أقوى في الربط بخلاف قوله الهروي لكونه مفردا فإن نجز الطلاق فقال طلقتك أو خالعتك على هذا الثوب الهروي أو وهو هروي فقبلت وأعطته له وبان مرويا طلقت ولم يرد إذ لا تغرير من جهتها ولا اشتراط منه للوصف وإنما ذكره ذكر واثق بحصوله وليس قوله في الثانية وهو هروي كهو في قوله إن أعطيتني هذا الثوب وهو هروي فبان مرويا حيث لا يقع الطلاق كما مر لأنه دخل ثم على كلام غير مستقل وهو إن أعطيتني فيتقيد به بخلافه هنا ذكره الأصل ولما ذكر عدم الرد في مسألتنا قال كذا ذكره البغوي انتهى
والذي في الإبانة والنهاية والبسيط واقتضاه كلام ابن الصباغ وغيره أن له الرد وإن فرضوه في الأولى إذ الثانية مثلها وهو الموافق أيضا لما صححه البغوي من ثبوت الخيار في شراء دابة تحفلت بنفسها كما مر أو قال طلقتك أو خالعتك على هذا الثوب على أنه هروي فأعطته له فبان مرويا أو قالت هي هو هروي فطلقني عليه ففعل أي فطلقها عليه فبان مرويا بانت به وله الخيار وإن لم تنقص قيمته عن الهروي أما في الثانية فإنها غرته وأما في الأولى فلأنه لم يوجد فيها إلا خلف الشرط وذلك لا يوجب الفساد بل الخيار وإذا رد الثوب فيهما رجع عليها بمهر المثل لا بقيمة الثوب وإن تعذر رده لتلف أو تعيب له في يده رجع عليها بقدر النقص من مهر المثل لا بقدره من القيمة ولا بهروي لأنه معين بالعقد ولو شرط كونه كتانا فخرج قطنا أو عكسه فسد العوض ولزمها مهر المثل بخلاف صورتي الهروي لرجوع الاختلاف هنا إلى الجنس وهناك إلى الصفة
فلو قالت له هذا الثوب هروي أو كتان فقال إن أعطيتني هذا الثوب فأنت طالق فأعطته له فبان مرويا أو قطنا بانت به ولا رد له لأنه شرط قبل العقد فلم يضر والتصريح بمسألة الكتان من زيادته وإن خالعها على ثوب هروي موصوف بصفات السلم فأعطته ثوبا بالصفة المشروطة بانت بالقبول فإن خرج مرويا رده وطالب بالموصوف هذا ما قدمه في الركن الرابع الباب الرابع في سؤالها الطلاق بمال واختلاع الأجنبي وفيه أطراف أربعة الأول في ألفاظها فقولها له إن طلقتني ومتى طلقتني أو إذا طلقتني فلك علي ألف أو طلقني بألف أو على ألف أو على أن أضمنه لك أو أعطيه لك أو نحوها صيغ صحيحة في الالتزام ولا شيء عليها بذلك إلا إن طلق فورا فعليها العوض
ولا فرق في التعليق بين متى وغيرها بخلاف قوله متى أعطيتني كذا فأنت طالق لا يشترط الفور كما مر بيانه ويقبل قوله قصدت الابتداء بالطلاق دون الجواب فيتوقف على جوابها إن ذكر مالا وإلا وقع رجعيا لاحتمال ذلك ولها تحليفه أنه قصد ذلك إن اتهمته قال الأذرعي وهذا أي قبول قوله ما قاله الإمام وتبعه عليه جماعة وهو بعيد لأن دعواه ذلك بعد التماسها وإجابتها فورا خلاف الظاهر وظاهر الحال أنه من تصرفه ثم رأيت له في كلامه على المختصر أن وقوعه رجعيا إنما هو في الباطن أما في الظاهر فيقع بائنا قال وما ذكره هنا هو الوجه اللائق بمنصبه ولا يغتر بمن تابعه على الأول فإنهم لم يظفروا بما حققه بعد وإن قالت له طلقني وأنت بريء من صداقي
257
257
أو ولك علي ألف فطلقها بانت به لأنها صيغة التزام والتصريح بالأولى من زيادته على الروضة أو إن طلقتني فأنت بريء أو فقد أبرأتك من صداقي فطلقها لم يبرأ منه
ووقع الطلاق رجعيا لأن الإبراء لا يعلق وطلاق الزوج طمعا في البراءة من غير لفظ صحيح في الالتزام لا يوجب عوضا قال في الأصل ولا يبعد أن يقال طلق طمعا في شيء ورغبت هي في الطلاق بالبراءة فيكون فاسدا كالخمر أي فيقع بائنا بمهر المثل إذ لا فرق بين ذلك وبين قولها إن طلقتني فلك ألف فإن كان ذاك تعليقا للإبراء فهذا تعليق للتمليك وهذا ما جزم به المصنف أواخر الباب تبعا لنقل أصله له ثم عن فتاوى القاضي وقد نبه الإسنوي على ذلك ثم قال والمشهور أنه يقع رجعيا وقد جزم به القاضي في تعليقه وقال الزركشي تبعا للبلقيني التحقيق المعتمد أنه إن علم الزوج عدم صحة تعليق الإبراء وقع الطلاق رجعيا أو ظن صحته وقع بائنا بمهر المثل والمتجه ما يأتي أواخر الباب وقد اعتمده السبكي وغيره وقال ابن الرفعة إنه الحق ولو قالت له طلقني وأضمن لك ألفا فطلقها لزم الألف وبانت أو طلقني وأعطيك ألفا وطلق مطلقا عن التعليق بالإعطاء وقع رجعيا
قالوا لأن لفظ الإعطاء لا يشعر بالالتزام بخلاف الضمان وإن تخاطبا بكناية فقالت أبني
فقال أبنتك
ونويا الطلاق ولم يذكرا مالا فرجعي وإن ذكراه كأن قالت أبني بألف فقال أبنتك به ونويا الطلاق بانت به ولو نوى الطلاق دونها وذكرا مالا أو ذكره هو دونها أو عكسه لم تطلق لأنه ربط الطلاق بالمال وهي لم تسأل طلاقا ولم تلتزم مالا في مقابلته وإن لم يذكر مال وقع رجعيا وإن نوت هي دونه لم تطلق ولو كان لفظ أحدهما صريحا والآخر كناية كأن قالت طلقني بكذا فقال أبنتك ونوى الطلاق أو قالت أبني بكذا ونوت فقال طلقتك صح أي وقع الطلاق لأن الكناية مع النية كالصريح
الطرف الثاني في سؤالها عددا فلو قالت له طلقني ثلاثا بألف فطلقها طلقة وهي الثالثة لكونه لا يملك غيرها استحقه وإن ظنت أنه يملك الثلاث لأنه حصل بها مقصود الثلاث وهي البينونة الكبرى ومثله ما لو كان يملك عليها طلقتين فطلقها اثنتين كما صرح به الأصل وإلا أي وإن لم تكن الثالثة بأن كان يملك أكثر من طلقة فطلقها طلقة فثلثه أي فيستحق ثلث الألف ولو كانت التي أوقعها الثانية عملا بالتقسيط على العدد الذي سألته و استحق بالثنتين أي بتطليقه طلقتين وهو يملك الثلاث ثلثيه أي الألف واستحق بواحدة ونصف نصفه لا ثلثيه نظرا لما أوقعه لا لما وقع لأن الزائد على ما أوقعه إنما وقع بحكم الشرع أي فليس هو كإنشاء الشخص واستشكل بما في الظهار من أنه لو أعتق موسر عبدا مشتركا عن الكفارة أجزأه إن نوى عتق الجميع عنها وإن وجه العتق إلى نصيبه فقط لحصول العتق بالسراية خلافا للقفال في قوله لا يجزئ إذا وجه العتق إلى نصيبه فقط لأن نصيب الغير عتيق بالسراية لا بإعتاقه ويجاب بأن المقصود ثم تخليص الرقبة وقد وجد
258
258
والمقصود هنا المعارضة فيما يوقعه ولو قالت له طلقني عشرا بألف وهو لا يملك عليها إلا طلقة استحقه بواحدة تكمل الثلاث وإلا أي وإن كان يملك عليها الثلاث فعشره أي فيستحق بواحدة عشر الألف وبالثنتين عشريه أي خمسه وبالثلاث جميع الألف ولو ملك طلقتين استحق بالواحدة العشر وبالثنتين الجميع وضبطوا ذلك بأنه إن ملك العدد المسئول كله فأجابها به فله المسمى أو ببعضه فله قسطه وإن ملك بعض المسئول وتلفظ بالمسئول أو حصل مقصودها بما أوقع فله المسمى وإلا فيوزع المسمى على المسئول صرح به الأصل ولو قالت له وهو يملك عليها الثلاث طلقني ثلاثا بألف فطلق واحدة بألف وثنتين مجانا لم تقع الواحدة لعدم التوافق كما لو طلبت واحدة بثلث الألف وطلقها واحدة بألف ووقع الثنتان مجانا لأنه يستقل بالطلاق مجانا فيقعان رجعيتين وهذا ما قاله الإمام ومن تبعه
وقال في الأصل إنه حسن متجه بعد أن استبعد ما نقله عن الأصحاب من وقوع الأولى بثلث الألف لأنها لم ترض بواحدة إلا به كالجعالة ولا يقع الأخريان للبينونة وإن قال جوابا لما ذكر طلقتك واحدة بثلث الألف وثنتين مجانا وقعت الأولى بثلثه لموافقته ما اقتضاه طلبها من التوزيع فقط أي دون ما بعدها للبينونة أو طلقها ثنتين مجانا وواحدة بثلث الألف وقع الثلاث واحدة منها بثلثه هذا إن كانت مدخولا بها وإلا فالثنتان تقعان دون الثلاثة للبينونة ولو قال طلقتك ثلاثا واحدة بألف وقعت الثلاث واحدة منها بثلثه لأنه تطوع بطلقتين وهذا ما قاله الأصحاب وفيه كلام الإمام السابق كما ذكره الأصل فعلى قوله لا يقع إلا ثنتان رجعيتان وكان اللائق بالمصنف أن يمشي على قوله كما مشى عليه فيما مر ولو قالت طلقني واحدة بألف فطلقها ثلاثا أو ثنتين استحق الألف ولو أعاده في جوابه كأن قال طلقتك ثلاثا بالألف لتضمنه الإجابة كما لو زاد العامل في الجعالة بخلاف نظيره في البيع إذا قال بعني هذا بألف فقال بعتكه مع ذلك بألف لا يصح لأنه معاوضة محضة
والخلع شبيه بالجعالة ولأن تمليك الزائد لا يستقل به البائع بخلاف إيقاع الزائد على طلقة قال في الأصل وهل الألف في مقابلة ما أوقعه أو الواحدة وجهان ظاهر النص ثانيهما ولا يتعلق بالخلاف فائدة قال في المهمات بل له فوائد منها لو وكله بطلقتين مجانا وواحدة بما شاء من العوض فسألته طلقة بألف فأوقع ثلاثا فإن جعلنا الألف في مقابلة الواحدة وقع الثلاث لأنه وافق الإذن وإن جعلناه في مقابلة الثلاث فقد خص كل طلقة بثلث الألف وهو ممنوع من إيقاع طلقتين بعوض فلا يقعان وأما الثالثة فتقع بثلث الألف على الأصح ومنها لو أذنت في وفاء ما يخص الطلقة المسئولة أو ضمن شخص عنها ذلك أو أبرأها الزوج عنه أو طلقها بثوب مثلا فهو ابتداء فينظر أيتصل به قبول أم لا وإن قالت له طلقني واحدة بألف فقال أنت طالق وطالق وطالق فإن لم يرد شيئا مما يأتي أو أراد بالألف مقابلة الأولى لم يقع غيرها لأنه جواب لقولها ولغت الأخريان للبينونة بالأولى أو أراد به الثانية ولو مع الثالثة فالأولى تقع رجعية في المدخول بها والثانية بائنة بناء على صحة خلع الرجعية ولغت الثالثة للبينونة وخرج بالمدخول بها غيرها فتبين بالأولى ويلغو ما بعدها للبينونة أو أراد به الثالثة وقع الثلاث الثالثة بالعوض والأوليان بلا عوض وإن أراد به الجميع أو الأولى والثانية أو والثالثة وقعت الأولى فقط بثلث الألف عملا بالتقسيط ولغا الباقي للبينونة قال في الأصل وذكر في المهذب مثل هذا التفصيل فيما إذا ابتدأ فقال أنت طالق وطالق وطالق بألف فقبلت قبولا مطابقا للإيجاب وكأن المصنف حذفه لما قيل إن عبارة المهذب تفهم خلافه وليس كما قيل فإن قال في جوابها أنت طالق وطالق وطالق إحداهن بألف تعذر إرادة مقابلة الجميع وبقية الأحوال التي ذكرها كما
259
259
مر
وإن قالت لمن لا يملك عليها إلا طلقة طلقني ثلاثا بألف فطلقها ثلاثا ولو مع قوله إحداهن بألف ونوى به الطلقة الأولى لزمها الألف لأن مقصودها من البينونة الكبرى حصل بذلك وكذا لو لم ينو شيئا لمطابقة الجواب السؤال وإن نوى به غيرها وقعت الأولى فقط مجانا فإن قالت له طلقني ثلاثا بألف واحدة منهن مكملة الثنتين يقعان على إذا تزوجتني بعد زوج أو يكونان في ذمتك تنجزهما حينئذ فطلقها ثلاثا أو ثنتين أو واحدة وقعت واحدة الأولى قول الأصل الواحدة فقط ولغا كلامها في الأخريين لأن تعليق الطلاق بالنكاح وإثباته في الذمة باطلان ولها الخيار في العوض لتبعيض الصفقة فإن أجازت بثلث الألف تخير عملا بالتقسيط كما في البيع وإن فسخت فمهر المثل يفسخ وإن قالت طلقني نصف طلقة بألف أو طلق بعضي وفي نسخة نصفي أو يدي أو رجلي بألف ففعل وقعت طلقة تكميلا للبعض بمهر المثل لفساد صيغة المعاوضة ولهذا لو قالت بعتك هذا نصف بيعة أو بعته لبعضك لم يصح البيع وكذا تقع طلقة بمهر المثل إن ابتدأ بذلك بأن قال أنت طالق نصف طلقة أو نصفك طالق بألف فقبلت أو قالت طلقني بألف فطلق يدها مثلا لفساد الصيغة في الأولى وعدم إمكان التقسيط في الثانية
وإن طلق فيها نصفها فنصف المسمى يجب لإمكان التقسيط كما لو قالت طلقني ثلاثا بألف فطلقها واحدة وهذه والتي قبلها من زيادته وهما في فتاوى البغوي الطرف الثالث في تعليقها بزمان فإن قالت طلقني غدا أو في هذا الشهر بألف أو خذ هذا على أن تطلقني غدا فأخذه أو إن طلقتني غدا أو متى شئت في هذا الشهر فلك ألف فطلقها فيه أي فيما عينته أو قبله بانت لأنه إن أطلق فيه فقد حصل مقصودها أو قبله فقد زادها كما لو سألت طلقة فطلقها ثلاثا بمهر المثل لا بالمسمى لفساد الصيغة أي بتصريح الزوجة بتأخير الطلاق وهو لا يقبل التأخير من جانبها لأن المغلب فيه المعاوضة وبهذا فارقت الرابعة ما يأتي فيما لو قالت إذا جاء الغد وطلقتني فلك ألف فطلقها في الغد حيث يلزم المسمى وسواء في ذلك العالم ببطلان ما جرى والجاهل به كنظيره في الخلع بخمر ونحوه خلافا للقاضي ومن تبعه في قولهم إن الطلاق يقع رجعيا في حالة العلم ولا ترجيح في الأصل في هذا
وقضية كلام المصنف ترجيح الأول وأنه لا يشترط فيما ذكر طلاقه فورا بخلاف قولها متى طلقتني فلك ألف ولم تصرح هي بالزمن فإنه يشترط طلاقها فورا كما مر والفرق أنها صرحت هنا بجواز التأخير فضعفت القرينة وهي ذكر العوض عن مقاومة الصريح بخلافها ثم وإن طلقها بعده أو قصد الابتداء فرجعي لمخالفته قولها في الأولى وعملا بقصده في الثانية ويصدق فيها بيمينه إن اتهمته قال الأذرعي وهو مبني على ما مر عن الإمام ومن تبعه وتقدم ما فيه وقد ذكرته أول الباب واعلم أن لها الرجوع قبل أن تطلق في الصور السابقة وإن علقت كسائر العوضات إذ المغلب في جانبها المعاوضة بخلاف جانب الزوج فيما إذا علق وكلامه هنا أعم من كلام أصله وقول الروضة ولا شك أنه لا رجوع لها قبل القبول صوابه بعد القبول كما عبر به الرافعي وإن قالت طلقني شهرا بألف ففعل وقع طلاقه مؤبدا لأن الطلاق لا يؤقت بمهر المثل لفساد الصيغة بالتأقيت وإن علقه الزوج بصفة وذكر عوضا كقوله إذا جاء غد أو دخلت الدار فأنت طالق بألف فقبلت فورا وكذا لو كان ذلك بسؤالها
كقولها علق طلاقي بغد أو بدخول الدار بألف فعلق طلقت بالمسمى عند وجود الصفة المعلق عليها كسائر التعليقات وكما يجوز الاعتياض عن الطلاق المنجز يجوز عن المعلق ويستحق الزوج المسمى في الحال لأن الأعواض المطلقة يلزم تعليقها في الحال والمعوض تأخر بالتراضي لوقوعه في التعليق بخلاف المنجز من خلع وغيره يجب فيه تقارن العوضين في الملك وكذا يستحقه في الحال لو قالت له إذا جاء الغد وطلقتني فلك ألف فقال إذا جاء الغد فأنت طالق قوله في الحال من زيادته وقوله فقال إلى آخره من تصرفه ولا يناسبه استحقاق المسمى
260
260
في الحال لأن استحقاقه معلق بمجيء الغد وبالطلاق فالوجه حذف في الحال والتعبير في الجواب بقول الأصل فطلقها في الغد إجابة لها وعليه لو طلقها قبل الغد فظاهر وقوعه ثم إن بقيت قابلة للطلاق إلى الغد استحق فيه المسمى وإلا فلا
وكذا ينبغي أن يقال فيما تصرف فيه المصنف فإن تعذر الطلاق بعد وجود الصفة المعلق عليها بفراق ونحوه كموت قبل وجود الصفة رده أي المسمى كما لو تعذر تسليم المسلم فيه وقوله ونحوه من زيادته الطرف الرابع في اختلاع الأجنبي وهو من جانبه معاوضة فيها شوب جعالة ومن جانب الزوج معاوضة فيها معنى التعليق كما مر ذلك في مخالعة الزوج مع الزوجة وجاز خلع الأجنبي لأنه فداء كالتزام المال ليعتق السيد عبده وقد يكون له فيه غرض كأن يكون الزوج سيئ العشرة فإن قال له أجنبي طلق امرأتك ولك ألف ففعل لزم ذمته الألف ووقع الطلاق بائنا حرا كان أو عبدا كالزوجة فإنه يصح اختلاعها حرة كانت أو أمة فإن كان سفيها وقع الطلاق رجعيا كما لو اختلعت سفيهة نفسها
ولو قال شخص لآخر بع عبدك من فلان بكذا وعلي ألف أو بعه عبدك بألف في مالي كما فهم بالأولى وصرح به الأصل ففعل لغا ذلك القول ولا يستحق البائع على القائل شيئا وإن صح البيع في الأولى إذ لا يجوز أن يستحق الثمن على غير من يملك المبيع ووكيلها في الخلع إن صرح فيه بالوكالة لم يطالب بالعوض وإنما المطالب به هي بخلاف وكيل المشتري وإلا أي وإن لم يصرح بالوكالة طولب به كما تطالب هي به ورجع عليها إذا غرمه كوكيل المشتري إلا إن قصد الاستقلال بالخلع ولا يرجع عليها كما لو لم توكله فاستثنى منه صادق بما إذا قصد الوكالة وهو ظاهر وبما إذا لم يقصد شيئا لأن منفعة الخلع لها فوقع لها بخلاف نظيره من الوكالة في الشراء فإن فائدته كما تكون للموكل تكون للوكيل فوقوعه في مثل ذلك للوكيل أولى لأنه المباشر وقول الأذرعي وغيره ما ذكر في الثانية أصله للغزالي وهو سبق قلم
فالذي جزم به إمامه أنه لا يرجع عليها اشتباه فإن كلام الغزالي فيما إذا لم يخالف الوكيل المرأة فيما سمته وكلام إمامه فيما إذا خالفها فيه ومسألة قصد الاستقلال من زيادة المصنف ويفهم منها بالأولى حكم ما لو صرح بالاستقلال الذي اقتصر عليه الأصل وللأجنبي أن يوكل الزوجة لتختلع عنه فتتخير هي بين الاختلاع لها والاختلاع له بأن تصرح أو تنوي كما مر في عكسه فإن أطلقت وقع لها لأن منفعته لها كما مر فإن قال لها سلي زوجك طلاقك بألف ولم يقل علي فليس بتوكيل حتى لو اختلعت كان المال عليها بخلاف قولها له ذلك فإنه توكيل وإن لم تقل علي لأن منفعة الخلع لها وإن قال لها سلي زوجك طلاقك بألف علي ففعلت ونوت الإضافة إليه أو تلفظت بها كما فهم بالأولى وصرح به الأصل
فالمال عليه وإلا فعليها وقول الأجنبي للأجنبي سل فلانا يطلق زوجته على ألف كقوله للزوجة فيفرق بين قوله علي وعدمه صرح به الأصل فإن أضاف الأجنبي الخلع إليها مصرحا بالوكالة كاذبا بأن تبين كذبه لم يقع طلاق لارتباطه بالعوض ولم يلتزمه واحد منهما فأشبه ما لو كان الخطاب معها فلم تقبل نعم إن اعترف الزوج بالوكالة بانت باعترافه ولا شيء له وأبوها كالأجنبي فيما ذكر فإن اختلعها بماله فذاك وإن كانت صغيرة أو بمالها وصرح بنيابة كاذبا أو بولاية لم يقع الطلاق لأنه ليس بوكيل ولا ولي في ذلك إذ الولاية لا تثبت له التبرع بمالها وإن صرح بالاستقلال فكالخلع بمغصوب لأنه غاصب لمالها صرح بذلك الأصل وعنه احترز المصنف بقوله فإن قال الأب أو الأجنبي للزوج غير متعرض لاستقلال ولا نيابة طلقها على عبدها أو على هذا المغصوب أو الخمر فطلقها على ذلك وقع رجعيا كخلع السفيه لأن كلا منهما محجور عليه في مالها كالسفيه وهي لم تلتزم مالا ولا يمكن مطالبة واحد منهما والزوج مستقل بالطلاق فيقع رجعيا
بخلاف التماس كبيرة من زوجها طلاقا بمغصوب أو خمر وطلقها عليه فإنه يقع بائنا بمهر المثل والفرق أن الزوجة تبذل المال لتصير منفعة البضع لها والزوج لم يبذل الملك لها مجانا فلزمها المال والأب والأجنبي متبرع بما يبذله لا يحصل له فيه فائدة فإذا أضاف إلى مالها فقد صرح بترك التبرع ولو قال الأب أو الأجنبي لزوجها طلقها بهذا العبد وهو لها ولم يذكر أنه من مالها ولا أنه مغصوب وقع الطلاق بائنا لمهر المثل ولو علم الزوج أنه عبدها لأنه
261
261
التزم المال في نفسه فكان كخلعها بمغصوب سواء أقال مع ذلك وعلي ضمانه أم لا وإن قال له الأب طلقها وأنت بريء من صداقها ففعل وقع رجعيا ولا يبرأ من صداقها ولا شيء على الأب إذ ليس له الإبراء ولم يلتزم في نفسه شيئا فلما فات العوض أشبه السفيه
فلو التزم مع ذلك درك براءته أي الزوج كأن قال وضمنت براءتك من الصداق بانت ولزمه مهر المثل لأنه التزم المال في نفسه فكان كخلعها بمغصوب فإن كان جواب الزوج بعد ضمان الدرك إن برئت من صداقها فهي طالق لم تطلق لأن الصفة المعلق عليها لم توجد الباب الخامس في الاختلاف لو قالت خالعتني على كذا فأنكر صدق بيمينه لأن الأصل بقاء النكاح وعدم الخلع صرح به الأصل وإن اختلفا فقال الزوج وقد خالع إحدى زوجتيه وأجابته إحداهما للمجيبة قصدت ضرتك بالخلع وقالت المجيبة بل قصدتني واسمهما واحد فالقول قوله بيمينه ولا فرقة لأنه أعرف بتصرفه أو قال طلقتك بعوض فأنكرت العوض فالقول قولها بيمينها في نفيه لأن الأصل عدمه فإن عادت واعترفت بعد بيمينها بما ادعاه لزمها دفعه إليه قاله الماوردي وبانت منه بإقراره ولم تسقط عنه السكنى والنفقة لها في العدة وذكر السكنى تبع فيه أصله
قال الزركشي وصوابه للكسوة لأن السكنى تجب للمختلعة قال ولا يسقط أيضا إرثها منه لو مات في العدة فيما يظهر وكذا الحكم لو قال سألت الطلاق بألف فأنكرت السؤال أصلا ولو ادعت طول الفصل بين الإيجاب والقبول فأنكر صدقت بيمينها ويسقط العوض لأن الأصل براءة ذمتها وعدم الطلاق في الوقت الذي يدعيه ولو قال صدقت بيمينها في نفي العوض كان أوضح بل لو حذف قوله صدقت إلى آخره وعبر بأو بدل ولو كان أولى وأخصر وكذا يصدق بيمينه إن ادعاه أي طول الفصل فلو سألته الطلاق بعوض وطلقها بدون ذكره ثم اختلفا فقالت طلقتني ثلاثا فبنت وقال بل منفصلا فلي الرجعة صدق كما يصدق في نفي أصل الطلاق وتثبت له الرجعة وبالاختلاف ولو مع أجنبي في جنس العوض أو قدره أو صفته من صحة وتكسير ونحوهما أو تعيين العقد كأن قال أحدهما أطلقناه والآخر عيناه ولا بينة تحالفا كما في البيع وبانت منه
وفائدته أي التحالف الرجوع إلى مهر المثل بعد الفسخ كتحالفهما في الصداق ولأنه بدل البضع التالف وكان كقيمة المبيع التالف وإذا أقاما بينتين تعارضتا فتسقطان وإن خالعها على ألف شيء مبهم وجب مهر المثل لفساد التسمية إلا إن نويا جنسا واحدا فيتعين وإن لم يتواطآ عليه قبل العقد إلحاقا للمنوي بالملفوظ وفي نسخة بدل هذا ولو نويا جنسا واحدا وهي جارية على قول القاضي والأولى على غيره وهو الأصح والتصريح بالترجيح من زيادته أو خالعها على ألف ونويا جنسا تعين كذلك وهذه علمت مما قبلها فإن لم ينويا شيئا لزم مهر المثل وإن اختلفت نيتاهما بأن أراد كل منهما جنسا وتصادقا على ذلك فلا فرقة لعدم صحة العقد والتصريح بهذا من زيادته وإن تكاذبا فيه كأن قال أردنا بالألف النقرة فقالت بل الفلوس تحالفا لأنه اختلاف في جنس العوض فأشبه ما لو اختلفا فيما سمياه
وبانت بمهر المثل بعد الفسخ وإن صدقته في إرادة الدراهم النقرة في قوله طلقتك على ألف أو على ألف درهم وثم دراهم ولا غالب منها وادعت أنها أرادت الفلوس وكذبها بانت لما يأتي ومؤاخذة له بقوله أو عكسه بأن صدقها في إرادته الفلوس وادعى أنه أراد النقرة وكذبته بانت ظاهر الانتظام الصيغة ولا شيء له عليها فيهما لإنكاره الفرقة هنا أي في الثانية وإنكارها لها هناك أي في الأولى ويعتبر في هذه يمينها كما صرح به الأصل إلا إن عاد وصدقها في الأولى أو عادت
262
262
و صدقته في الثانية فيستحق عليها المسمى لا بمهر المثل والتصريح بهذا في الثانية من زيادته وكذا لا شيء له عليها وتبين ظاهرا لو قالت أردنا الدراهم وقال أردتها دونك لما ذكر
ولو قال أردت الدراهم وقالت أردت الفلوس بلا تصادق وتكاذب بأن لم يتعرض أحد منهما لجانب الآخر بانت منه و وجب له عليها مهر المثل بلا تحالف لأنه لا يدعي عليها معينا حتى تحلف وإن قالت سألتك ثلاثا بألف فأجبتني فقال بل واحدة بألف فأجبتك تحالفا لاختلافهما في قدر المعوض ووقعت واحدة لمهر المثل بعد الفسخ وإن أقاما بينتين وسبقت إحداهما تاريخا قدمت السابقة وإلا تحالفا ولو قال طلقتك وحدك بألف فقالت بل طلقتني وضرتي تحالفا وعليها مهر المثل صرح به الأصل وإن قالت سألتك ثلاثا بألف فطلقتني واحدة فلك الثلث فقال بل ثلاثا فلي الألف أخذ بإقراره فتطلق ثلاثا وله عليها يمين نفي العلم أنه ما طلقها ثلاثا ويستحق عليها بعد حلفها ثلث الألف كما لو قال إن رددت أعبدي الثلاثة فلك ألف فقال رددتهم وقال ما رددت إلا واحدا ولا معنى للتحالف لأنه إنما يكون عند الاختلاف في صفة العقد أو العوض وهما هنا متفقان على أن المسئول ثلاث وأن العوض ألف فاستحق ثلثه لما قلناه
نعم إن أنشأ الثلاثة وقال ما طلقتها قبل كما ذكره الأصل ولم يطل فصل استحق عليها الألف لأن الوقت وقت الجواب فرع لو قالت طلقتني ثلاثا بألف فقال بل واحدة بألفين أو بألف أو سكت عن العوض ولا بينة أو لكل منهما بينة واتفقا على أنه لم يطلق إلا مرة تحالفا لاختلافهما في كيفية العقد وله عليها مهر المثل بعد الفسخ أو قالت خالعتني بألف يزنه أي على أن يزنه عني زيد أو بألف ضمنه عني زيد لزمها الألف ولا ينفعها ما قالته لأنه لا يقطع الطلب عنها أو قالت خالعت أنت زيدا لنفسه بماله فقال بل خالعتك لم يلزمها ولا زيدا شيء وبانت منه بإقراره ولا نقول إنه أقر بعقد صدقت في نفيه فيلغو ويبقى النكاح كما لو أنكر الشراء تبقى العين للمقر له بالبيع لتضمن الخلع إتلاف العوض وهو البضع بخلاف البيع بدليل أنه يفسخ بتعذر العوض والبينونة لا ترتد نعم نظيره من البيع أن تقول بعتك عبدي فأعتقته وأنكر فإنه يصدق بيمينه ويحكم بعتق العبد بإقراره
ولو قالت خالعتني بألف لي في ذمة زيد وقبضته أنت أو قالت خالعتك وكيلة لزيد وأضفت الخلع إليه فأنكر تحالفا لأن ذلك اختلاف في كيفية العقد وقوله من زيادته وقبضته ليس بقيد وإن قالت لم أضف إليه الخلع لكن نويت ه له فأنكر أصل الوكالة أو نية الإضافة بل أو صدقها فيها طولبت لتعلق العهد بالوكيل فرع لو طلقها بألف وأرضعت بلبنها وفي نسخة وهي الموافقة للأصل بنتها زوجته الصغيرة واختلفا فقال الخلع سابق على الإرضاع فعليك المال وقالت بل ليس بسابق عليه فانفسخ النكاح والخلع لغو فإن عينا يوم الإرضاع فالقول قولها بيمينها لأن الأصل عدم تقدم الخلع وإلا بأن لم يعينا يوم الإرضاع سواء أعينا يوم الخلع أم لا فقوله أي فالقول قوله بيمينه لأن الأصل بقاء النكاح وعدم الرضاع يوم الخلع ولأن اشتغالهما بالخلع ظاهر في بقاء النكاح كما لو خالعها ثم ادعت أنه طلقها قبله ثلاثا
وإن قال الزوج المخالع أكرهتها على الخلع عبارة الأصل كنت مكرهة وهي أعم فأنكرت رد عليها المال لإقراره ولا رجعة له لأن الأصل عدم الإكراه وكذا إن قالت أكرهتني على الخلع فأنكر وأقامت بينة بذلك لزمه رد المال لبطلان الخلع ولا رجعة له لاعترافه بالبينونة فإن لم يصرح بالإنكار بأن سكت أو كان المنكر وكيله فله الرجعة بعدم اعترافه بالبينونة أما إذا لم تقم بينة بالإكراه فهو المصدق بيمينه ويلزمها المال فصل وفي نسخة فرع لو خالعها بثوب مثلا أصدقه لها لم يسقط صداقها منه عبارة الأصل والخلع على عين الصداق قبل قبضه لا يسقط حقها منه وبعد قبضه وقبل الدخول لا يسقط حق الزوج من نصفه عندنا انتهى ففي الأول حقها باق في العين ويلزمها له مهر المثل لفساد الخلع وفي الثاني يسقط حقها
263
263
من العين ويلزمها له بدل نصفها
وليس له خلع زوجة ولده الطفل أو نحوه لأن الفراق إنما يملكه الزوج وقد سبق حكم من أبرأت زوجها من صداقها ثم خالعت به في أول كتاب الخلع ولو قالت إن طلقتني أبرأتك عن صداقي أو فأنت بريء منه فطلق أو خالع حاملا بنفقة عدتها لم يبرأ لأن تعليق الإبراء في الأوليين والتسمية في الثالثة باطلان وطلقت بائنا بمهر المثل لعدم حصول المسمى في الأوليين وفساده في الثالثة والخلع بالنفقة على ولده سنة مثلا كل يوم كذا فاسد للجهل بالمسمى فتبين بمهر المثل ولعله إن لم يستوف صفة المسلم فإن استوفاها صح الخلع وهذا من زيادته هنا وقد قدم كأصله المسألة آخر الباب الثاني في أركان الخلع ومن خولعت بحضانة ولدها منه سنة مثلا فتزوجت في أثنائها لم ينزع منها لأن الإجارة عقد لازم وإن خالعها على ثوب هروي ووصفه بصفات السلم فأعطته مرويا لم يجز أخذه إلا بوجه
وفي نسخة على وجه الاستبدال بأن يجعله بدلا عما عليها فيقبله الزوج فيجوز كالاستبدال عن الثمن في الذمة فإن لم يصفه بما ذكر فالواجب مهر المثل فلا يجوز أخذه إلا بوجه الاستبدال أيضا صرح به الأصل ولو حذف المصنف قوله بصفات السلم لشمله وكان أخصر وإن قالت له أنت بريء من صداقي فطلقني برئ منه ولم يلزمه الطلاق قال الرافعي ويمكن أن يقال إنها قصدت جعل الإبراء عوضا عن الطلاق ولذلك ترتب سؤال الطلاق عليه فليكن كما لو قالت طلقني وأنت بريء عن صداقي وإن قالت خالعتك بصداقي الذي في ذمتك فأنكر وحلف سقط عنه صداقها بخلاف قولها اشتريت دارك به فأنكر لا يسقط عنه لأن الخلع به يقتضي سقوطه بالكلية لأن ذمة الزوج إذا برئت منه لا يمكن اشتغالها به بخلاف الشراء إذ قد تخرج الدار مستحقة أو ترد بعيب أو تتلف قبل القبض فيعود الصداق وإن ادعى خلعها فأنكرت فحلفت ثم وطئها لزمه الحد ظاهرا دونها لأنها تزعم أنها في نكاحه لا باطنا إن كذب
فإن صدق لزمه الحد باطنا أيضا ولو قال لها أنت طالق طلقتين إحداهما بألف وقعت واحدة فورا أي وإن لم تقبل لخلوها عن العوض وقيل لا تقع إلا بقولها والترجيح من زيادته وتقع الأخرى بالألف إن قبلت وهي مدخول بها فالأولى رجعية والثانية بائن وإلا أي وإن لم تقبل أو قبلت وهي غير مدخول بها فلا تقع الأخرى لعدم قبولها في الأولى ولبينونتها بالطلقة الأولى في الثانية كتاب الطلاق هو لغة حل القيد وشرعا حل عقد النكاح بلفظ الطلاق ونحوه وعرفه النووي في تهذيبه بأنه تصرف مملوك للزوج يحدثه بلا سبب فيقطع النكاح والأصل فيه قبل الإجماع الكتاب كقوله تعالى الطلاق مرتان وقوله يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن والسنة كقوله صلى الله عليه وسلم أتاني جبريل فقال لي راجع حفصة فإنها صوامة قوامة وإنها زوجتك في الجنة رواه أبو داود بإسناد حسن وقوله ليس شيء من الحلال أبغض إلى الله من الطلاق رواه أبو داود بإسناد صحيح والحاكم وصححه وفيه أبواب ستة الأول في السني والبدعي إثباتا ونفيا و في غيرهما وفيه طرفان الأول في بيان السني والبدعي فالسني طلاق مدخول بها في طهر لم يجامعها فيه ولا في حيض قبله ليست بحامل ولا صغيرة ولا آيسة وهي تعتد بالأقراء وذلك لاستعقابه الشروع في العدة وعدم الندم وقد قال تعالى إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن
264
264
أي في الوقت الذي يشرعن فيه في العدة
وفي الصحيحين أن ابن عمر طلق امرأته وهي حائض فذكر ذلك عمر للنبي صلى الله عليه وسلم فقال مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر فإن شاء أمسكها وإن شاء طلقها قبل أن يجامع فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء والبدعي طلاق مدخول بها بلا عوض منها في حيض أو نفاس ولو في عدة طلاق رجعي وهي تعتد بالأقراء وذلك لمخالفته قوله تعالى فطلقوهن لعدتهن وزمن الحيض والنفاس لا يحسب من العدة والمعنى فيه تضررها بطول مدة التربص أو في طهر جامعها فيه أو استدخلت ماءه فيه ولو كان الجماع أو الاستدخال في حيض قبله أو في الدبر إن لم يتبين حملها وكانت ممن قد تحبل لأدائه إلى الندم عند ظهور الحمل فإن الإنسان قد يطلق الحائل دون الحامل وعند الندم قد لا يمكنه التدارك فيتضرر هو والولد ولأن عدتها لو كانت حاملا تكون بوضع الحمل ولو كانت حائلا تكون بالأقراء وربما يلتبس الأمر وتبقى مرتابة فلا يتهيأ لها التزوج
وألحقوا الجماع في الحيض بالجماع في الطهر لاحتمال العلوق فيه وكون بقيته مما دفعته الطبيعة أولا وتهيأ للخروج وألحقوا الجماع في الدبر بالجماع في القبل لثبوت النسب ووجوب العدة به وقضية قوله ولو في حيض أن ما قبله شامل له وليس كذلك فلو قال وكذا لو كان في حيض قبله أو قال أو حيض قبله كان أولى وكأنه غلب قوله أو في الدبر على ذلك وكذا طلاق من لم تستوف دورها من القسم فإنه يدعى كما مر في بابه قال ابن الرفعة هذا إذا طلقها بغير سؤالها وإلا فيتجه أنه ليس ببدعي كما في الطلاق في الحيض على رأي قال الزركشي ويمكن أن يقال إنها بسؤالها مسقطة لحقها من القسم فيجوز هنا قطعا أما الصغيرة والحامل من المطلق ولو حاضت وغير الممسوسة والآيسة والمختلعة فلا بدعة لهن ولا سنة لانتقاء ما ذكر فيهما ولأن افتداء المختلعة يقتضي حاجتها إلى الخلاص بالفراق ورضاها بطول التربص وأخذه العوض يؤكد داعية الفراق ويبعد احتمال الندم والحامل وإن تضررت بالطول في بعض الصور فقد استعقب الطلاق شروعها في العدة
قال في الشرح الصغير وقد تضبط الأقسام على الإبهام بأن يقال الطلاق إن حرم إيقاعه فبدعي وإلا فسني في حق من يعتورها التحريم وليس بسني ولا بدعي في غيرها وقد يجب الطلاق في الإيلاء على المولى و في الشقاق على الحكمين إذا أمر المطلق به فلا بدعة فيه للحاجة إليه مع رضا الزوجة به قال في الأصل في الأولى ويمكن أن يقال بتحريمه لأنه أحوجها بالإيذاء إلى الطلب وهو غير ملجأ لتمكنه من الفيئة والمراد بالوجوب فيها الوجوب المخير لأن الواجب فيها إما الطلاق أو الفيئة أو الوجوب العيني بحمل الطلاق على ما إذا تعين بأن قام بالزوج عذر شرعي كإحرام
ويستحب الطلاق لخوف تقصيره في حقها لبغض أو غيره أو لعدم عفتها بأن لا تكون عفيفة وألحق به ابن الرفعة طلاق الولد إذا أمره به والده وهو ظاهر إذا أمره به لا لتعنت ونحوه ويكره عند سلامة الحال لخبر ليس شيء من الحلال أبغض إلى الله من الطلاق
ولو سألته الطلاق بلا
265
265
عوض أو اختلعها أجنبي في زمن البدعة حرم إذ لا تعلم بذلك حاجتها إلى الخلاص نعم قد يقال خلعه في الطهر المذكور جائز لما مر أن أخذه العوض يبعد احتمال الندم وليس فيه تطويل عدة عليها
فرع يستحب لمن طلق بدعيا أن يراجع
مطلقته ما لم يدخل الطهر الثاني لخبر الصحيحين السابق ويقاس بما فيه بقية صور البدعي وإنما لم يوجبوا الرجعة لأنها في معنى النكاح وهو لا يجب قال الإمام ومع استحباب الرجعة لا نقول إن تركها مكروه قال في الروضة وفيه نظر فينبغي كراهته لصحة الخبر فيها ولدفع الإيذاء وكأن المصنف حذفه لأن الإمام قد صرح فيما قاله بإجماع أصحابنا والاستناد إلى الخبر رد بأنه لا نهي فيه فإن راجع والبدعة لحيض فالمستحب أن لا يطلقها في الطهر منه لخبر الصحيحين ولئلا يكون المقصود من الرجعة مجرد الطلاق وكما ينهى عن النكاح لمجرد الطلاق ينهى عن الرجعة ولا يستحب الوطء في الطهر الأول اكتفاء بإمكان التمتع أو راجع و كانت البدعة لطهر جامعها فيه أو في حيض قبله ولم يبن حملها ووطئ بعد الرجعة فيه فلا بأس بطلاقها في الطهر الثاني وإلا بأن لم يراجعها إلا بعد الطهر أو راجعها فيه ولم يطأها استحب أن لا يطلقها فيه أي في الطهر الثاني لئلا تكون الرجعة للطلاق وظاهر أن ذلك فيمن طلق غير من لم تستوف دورها من القسم بخلاف من طلق هذه للزوم الرجعة له ليوفيها حقها
فرع لو قال أنت طالق مع أو في آخر حيضك فسني لاستعقابه الشروع في العدة أو أنت طالق مع أو في آخر طهرك فبدعي وإن لم يطأها فيه بناء على أن القرء هو الطهر المحتوش بين دمين لا لانتقال منه إلى الحيض وهذا وما قبله مقيدان لضابطي السني والبدعي
و الطلاق المعلق بصفة صادفت زمن البدعة بدعي لكن لا إثم فيه أو زمن السنة سني فالعبرة بكونه بدعيا أو سنيا بوقت وجود الصفة لا بوقت التعليق إذ لا ضرورة حينئذ ولا ندم قال في الأصل ويمكن أن يقال إن وجدت الصفة باختياره أثم بإيقاعه في الحيض وبالجملة فليراجع استحبابا وتعليقه حال الحيض مباح
فرع لو طلقها ولو في الطهر حاملا بحمل لغيره بشبهة أو من زنا سابق على الطلاق وقع بدعيا لتأخر الشروع في العدة لأنها إنما تكون بعد وضع الحمل وانقضاء النفاس بخلاف الحامل منه وذكر الأصل في العدد في حمل الزنا خلاف هذا ليس خلافه بل ذاك فيما إذا حاضت وهذا فيما إذ لم تحض بقرينة تعليقه السابق وإذا راجع الحامل المذكورة فظاهر مما مر أنه يستحب أن لا يطلقها حتى تضع ثم ينقطع نفاسها ثم تحيض ثم تطهر لئلا تكون الرجعة للطلاق
ولا بدعة ولا سنة في فسخ لأنه إنما شرع لدفع ضرر نادر فلا يناسبه تكليف رعاية الأوقات ولأنه فوري غالبا فلو كان كالطلاق فيما ذكر لأخر عن زمن البدعة إلى زمن السنة فيتنافى الفورية والتأخير و لا في عتق موطوءة له وإن طال زمن الاستبراء لأن مصلحته أعظم ولا يحرم جمع ثلاث طلقات لما في خبر اللعان أن الملاعن قال هي طالق ثلاثا ولو كان بدعيا لأنكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم وإن لم يقع الطلاق في تلك الحالة لحصول الفرقة باللعان وذلك لئلا يعود إلى مثله ولأنه إزالة ملك فجاز مجتمعا ومتفرقا كعتق العبيد وقد يفرق بأن العتق محبوب والطلاق مبغوض وكما لا يحرم جمعها لا يكره و لكن يستحب الاقتصار على طلقة في القرء لذات الأقراء وفي الشهر لذات الأشهر ليتمكن من الرجعة أو التجديد إن ندم وإلا ففي اليوم أي وإن لم يقتصر على ذلك فليفرق الطلقات على الأيام ويفرقهن على الحامل طلقة في
266
266
الحال ويراجع وأخرى بعد النفاس والثالثة بعد الطهر من الحيض وقيل يطلقها في كل شهر طلقة والترجيح من زيادته
الطرف الثاني في إضافته أي الطلاق إلى السنة والبدعة بشرط وبدونه فإن قال أنت طالق للسنة أو أنت طالق للبدعة أو إن دخلت الدار مثلا فأنت طالق للسنة أو فأنت طالق للبدعة وكانت حال الإضافة أو الدخول في حال سنة أو بدعة طلقت لوجود الصفة وإلا فحين توجد الصفة تطلق فإن دخلت الدار في صورتي التطليق السابقتين وكانت صغيرة لم تحض أو نحوها ممن لا سنة لها ولا بدعة كحامل طلقت في الحال ولغا الوصف إذ ليس في طلاقها سنة ولا بدعة وإلا بأن حاضت قبل الدخول فهي من ذوات الأقراء فيقع الطلاق في قوله لها أنت طالق إن دخلت الدار للسنة بالطهر من حيض لم يجامعها في أحدهما مع الدخول بخلاف ما إذا جامعها في أحدهما قبل الدخول لعدم السنة و يقع الطلاق في قوله لها أنت طالق إن دخلت الدار للبدعة بظهور دم الحيض أو بإيلاج الحشفة في الطهر مع الدخول وعليه النزع عقب الإيلاج فلو استدام الوطء من غير نزع فلا حد وإن كان الطلاق بائنا وعلم التحريم لأن أوله مباح ولا مهر لأن النكاح يتناول جميع الوطآت ولو نزع وعاد فهو ابتداء وطء بعد الطلاق فيجري عليه حكمه
فرع اللام فيما يعهد انتظاره وتكرره للتأقيت كأنت طالق للسنة أو للبدعة وهي ممن لها سنة وبدعة فلا تطلق إلا في حال السنة أو البدعة لأنهما حالتان منتظرتان يتعاقبان تعاقب الأيام والليالي ويتكرران تكرر الأسابيع والشهور فأشبه قوله أنت طالق لرمضان معناه إذا جاء رمضان فأنت طالق نعم لو قال أردت الإيقاع في الحال قبل لأنه غير متهم فيما فيه تغليظ عليه مع احتمال اللفظ لذلك ذكره الأصل و اللام فيما لا يعهد انتظاره وتكرره للتعليل كطلقتك لرضا زيد أو لقدومه أو للبدعة أو للسنة وهي صغيرة أو حامل أو نحوها ممن لا سنة لها ولا بدعة فتطلق في الحال وإن لم يرض زيد أو لم يقدم والمعنى فعلت هذا ليرضى أو يقدم ونزل ذلك منزلة قول السيد أنت حر لوجه الله تعالى فلو نوى بها التعليق لم يقبل ظاهرا ويدين كما لو قال أنت طالق وقال نويت طلاقها من الوثاق ولو قال في الصغيرة ونحوها أنت طالق لوقت البدعة أو لوقت السنة ونوى التعليق قبل لتصريحه بالوقت وإن لم ينوه وقع الطلاق في الحال كما مر نقل الأصل ذلك عن بسيط الغزالي تفقها وأقره وقوله أنت طالق برضا زيد أو بقدومه تعليق كقوله إن رضي أو قدم وقوله لمن لها سنة وبدعة أنت طالق لا للسنة كقوله أنت طالق للبدعة وعكسه أي وقوله لها أنت طالق لا للبدعة كعكسه أي كقوله أنت طالق للسنة وقوله سنة لطلاق أو طلقة سنية كقوله للسنة وقوله بدعة الطلاق أو طلقة بدعية كقوله للبدعة صرح به الأصل
فرع لو قال لحائض ونحوها ممن طلاقها بدعي إن كنت في حال سنة فأنت طالق فلا طلاق ولا تعليق حتى لا يقع الطلاق إذا صارت في حال السنة لعدم الشرط ولو قال أنت طالق للسنة إن قدم فلان وأنت طاهر فإن قدم وهي طاهر طلقت للسنة وإلا فلا تطلق لا في الحال ولا إذا طهرت صرح به الأصل قال الأذرعي وينبغي أن يقيد قوله وهي طاهر بما إذا لم يجامعها في طهرها قبل القدوم وقضيته أنه لو قدم وهي في طهر جامعها فيه لا تطلق إذا طهرت وليس كذلك أخذا مما يأتي في قوله إلا أن ذات الأقراء لا تطلق إلى آخره فلما قدم وهي في طهر جامعها فيه لم يقع الطلاق الآن بل بعد في حال السنة أو قال لذات سنة وبدعة في حال البدعة أنت طالق طلاقا سنيا أو في حال السنة أنت طالق طلاقا بدعيا وقال أردت الوقوع في الحال لم يقع في الحال لأن النية إنما تعمل فيما يحتمله اللفظ لا فيما يخالفه صريحا وإذا تنافيا لغت النية وعمل باللفظ لأنه أقوى فإن قال لها في حال البدعة
267
267
أنت طالق طلاقا سنيا الآن أو في حال السنة أنت طالق طلاقا بدعيا الآن وقع في الحال للإشارة إلى الوقت ويلغو اللفظ
فرع لو قال طلقتك لا للسنة ولا للبدعة أو طلاقا سنيا بدعيا وقع في الحال سواء أكانت ذات سنة وبدعة أم لا لأنها إن لم تكن فحالها ما ذكر وإن كانت فالوصفان متنافيان فسقطا وبقي أصل الطلاق فإن أراد بالسني الوقت والبدعي الثلاث في قوله لذات أقراء أنت طالق طلاقا سنيا بدعيا قبل وإن تأخر الطلاق أي وقوعه لأن ضرر وقوع الثلاث أكثر من فائدة تأخر الوقوع
فصل لو قال لزوجته أنت طالق ثلاثا بعضهن للسنة وبعضهن للبدعة فالصغيرة ونحوها ممن لا سنة لها ولا بدعة تطلق في الحال ثلاثا كما لو وصفها كلها بالسنة أو البدعة وذات الأقراء تطلق طلقتين في الحال وطلقة ثالثة في الحال الثاني لأن التبعيض يقتضي التشطير ثم يسري كما لو قال هذه الدار بعضها لزيد وبعضها لعمر ويحمل على التشطير فلو قال أردت عكسه أي إيقاع طلقة في الحال وطلقتين في الحال الثاني صدق بيمينه لأن اسم البعض يقع على القليل والكثير من الأجزاء ولو أراد بعض كل طلقة أي إيقاعه في الحال وقع الثلاث في الحال بطريق التكميل ولو قال أنت طالق ثلاثا بعضهن للسنة وسكت وهي في حال السنة أو في حال البدعة وقع في الحال واحدة فقط لأن البعض ليس عبارة عن النصف وإنما حمل فيما مر على التشطير لإضافته البعضين إلى الحالين فسوى بينهما ولو قال أنت طالق خمسا بعضهن للسنة وبعضهن للبدعة طلقت ثلاثا في الحال أخذا بالتشطير والتكميل ولو قال أنت طالق طلقتين طلقة للسنة وطلقة للبدعة وقع طلقة في الحال و وقع في المستقبل طلقة وإن قال أنت طالق طلقتين للسنة وللبدعة وقع الجميع أي جميع الطلقتين في الحال لأن قوله للسنة وللبدعة وصف للطلقتين في الظاهر فيلغو للتنافي ويبقى الطلقتان وهذا كقوله أنت طالق ثلاثا للسنة وللبدعة فإنه يقع الجميع في الحال وقوله أنت طالق أحسن الطلاق وأتمه ونحوه من صفات المدح كأجمله وأفضله وأعدله كقوله أنت طالق للسنة فلا يقع إن كانت في حال البدعة حتى ينتهي إلى حال السنة
وأقبحه أي وقوله أنت طالق أقبح الطلاق ونحوه من صفات الذم كأسمجه وأفضحه وأفحشه أو أنت طالق للحرج أو طلاق الحرج كقوله أنت طالق للبدعة فلا يقع إن كان في حال السنة حتى ينتهي إلى حال البدعة فإن قال أردت بالحسن البدعي لأنه في حقها أحسن لسوء خلقها وبالقبيح السيئ لحسن عشرتها لم يقبل ظاهرا إلا فيما يضره بأن كانت في حال البدعة في الأولى وفي حال السنة في الثانية فيقبل لأن اللفظ يحتمله وفيه تغليظ عليه وإن فسر القبيح بالثلاث قبل منه وهذه قدمها مع زيادة قبيل الفصل وعبارة الأصل هنا فإن فسر كل صفة بمعنى فقال أردت كونها حسنة من حيث الوقت وقبيحة من حيث العدد حتى تقع الثلاث أو بالعكس قبل منه وإن تأخر الوقوع
وإن قال لطاهر غير ممسوسة أنت طالق في كل قرء طلقة والقرء هنا هو الطهر وإن لم يحتوش بدمين لصدق الاسم وإنما شرط الاحتواش في انقضاء العدة لتكرر الدلالة على براءة الرحم بإظهار احتواشها الدماء بانت في الحال بطلقة فإن جدد نكاحها قبل الطهرين أو أحدهما فقولا عود الحنث يجريان في وقوع الثانية والثالثة والأصح عدم العود أو جدده بعدهما انحلت اليمين الأولى قول الأصل لم يقع شيء لانحلال اليمين قبل التجديد أو قاله لطاهر ممسوسة وقع لكل طهر طلقة سواء أجامعها فيه أم لا وتكون الطلقة سنية إن لم يجامعها فيه وبدعية إن جامعها فيه وتشرع في العدة بالطلقة الأولى أما إذا قاله لحائض فلا تطلق في الحال لأن القرء عندنا الطهر كما مر أو قاله لحامل أو صغيرة أو آيسة كل منهما ممسوسة وقع في الحال طلقة كما مر في غير الممسوسة فإن راجع الحمل وقعت أخرى بالطهر من النفاس ثم تستأنف العدة لهذه الطلقة سواء أوطأها بعد الرجعة أم لا فإن لم يراجعها انقضت عدتها بالوضع فإن كانت الحامل حائضا وقت التعليق لم تطلق حتى تطهر لتوجد الصفة ولا يتكرر الطلاق بتكرر طهرها لأن الحمل قرء واحد عبارة الأصل لأن القرء ما دل على البراءة وهذا المعنى منتف مع
268
268
الحمل وهذا قد يشكل على ما مر من أن القرء هنا الطهر بخلاف قوله لها أنت طالق في كل طهر طلقة فإن طلاقها يتكرر بتكرر طهرها وإن حاضت الصغيرة قبل مضي ثلاثة أشهر من وقوع الطلاق تكرر الطلاق بتكرر الأقراء وإن لم تحض ولم يراجعها حتى مضت ثلاثة أشهر بانت منه
فإن قال لزوجته أنت طالق بكل قرء طلقة للسنة فكذلك أي فكما ذكر فيما لو لم يقل للسنة إلا أن ذات الأقراء لا تطلق في الحال في طهر جومعت فيه لعدم وصف السنة ومن طلق ثلاثا إما للسنة أو بلا قيد ونوى التفريق لها على الأقراء منع أي لم يقبل ظاهرا لمخالفته مقتضى اللفظ من وقوع الثلاث دفعة في حال السنة في الأولى وفي الحال في الثانية ولا يعارضه في الأولى ذكر السنة إذ لا سنة في التفريق إلا إن تلفظ بالسنة وكان يعتقد تحريم الجمع للثلاث كالمالكي فيقبل ظاهر الموافقة تفسيره اعتقاده وتبع في تقييده بالسنة أصله وظاهر كلام المنهاج أنه لا فرق وهو ظاهر عملا باعتقاد الحالف وإن استبعده الزركشي وأمرت زوجته بالامتناع منه ظاهرا لوقوع الطلاق الثلاث عليها فيه وجاز له الوطء لها باطنا إذا راجعها وكان صادقا وفي ذلك قال الشافعي رضي الله عنه له الطلب وعليها الهرب ولها التمكين من وطئه لها إن صدقته بقرينة وهذا معنى التديين وهو لغة أن تكله إلى دينه وإذا صدقته فرآهما الحاكم مجتمعين فهل يفرق بينهما فيه وجهان أقواهما في الكفاية نعم ويدين من طلق صغيرة للسنة أو بلا قيد فيما يظهر وقال أردت إذا حاضت وطهرت لأنه لو صرح به لانتظم مع كون اللفظ ليس نصا في إفراده وإن قال أنت طالق وأراد من وثاق أو إن دخلت الدار أو إن شاء زيد أو نحو ذلك لا إن شاء الله دين والفرق أن إن شاء الله ونحوه كأن لم يشأ الله برفع حكم الطلاق بالكلية وما عداه من صور التعليق يخصصه بحال دون حال وقوله من وثاق تأويل وصرف للفظ من معنى إلى معنى فكفت فيه النية وإن كانت ضعيفة قال في الأصل وشبهوا ذلك بالنسخ لما كان رفعا للحكم بالكلية لم يجز إلا باللفظ بخلاف التخصيص فلذلك جاز باللفظ وبغيره كالقياس انتهى وفيه نظر إذ النسخ جائز بالقياس على الصحيح كالتخصيص لكن نقل الزركشي عن أبي إسحاق المروزي عن الشافعي أنه غير جائز
ولو خصص عاما كنسائي طوالق أو كل امرأة لي طالق وأراد إلا واحدة دين لما مر ولم يقبل منه في هذا ونحوه ظاهرا لمخالفته عموم اللفظ المحصور إفراده القليلة إلا بقرينة تشعر بإرادة الاستثناء أو غير الطلاق كحلها من وثاق عند قوله لها أنت طالق وقال أردت حلها من وثاقها وقول المستثناة وهي تخاصمه تزوجت علي إذا قال عقبه كل امرأة لي طالق وقال أردت غير المخاصمة فيقبل منه ظاهرا وباطنا لقوة إرادته بدلالة القرينة وكذا الحكم فيما إذا علق طلاقها بأكل خبز أو نحوه ثم فسر بنوع خاص فلا يقبل ظاهرا إلا بقرينة وما حكي عن النص في لا آكل من أنه يقبل تفسيره بنوع يحمل على وجود القرينة أو على القبول باطنا كما في نظائره ولو قال إن كلمت زيدا فأنت طالق ثم قال أردت التكليم شهرا لم يقبل ظاهرا ويدين فلا تطلق إذا كلمته بعد شهر وهذا بخلاف نظيره من الحلف بالله إذا لم يتعلق بحق آدمي كقوله والله لا أكلمه ثم قال قصدت شهرا فإنه يقبل منه ظاهرا وباطنا لأنه أمين في حقوق الله تعالى
والضابط فيما يدين فيه وما لا يدين أنه إن فسر كلامه بما يرفع الطلاق فقال بعد قوله أنت طالق أردت طلاقا لا يقع عليك أو أردت إن شاء الله أو إن لم يشأ الله أو فسره بتخصيص بعدد كطلقتك ثلاثا وأراد إلا واحدة أو كقوله أربعتكن طوالق وأراد إلا ثلاثة لم يدين وإن فسره بغيره أي بغير ما ذكر من مقيد للطلاق أو صارف له إلى معنى آخر أو مخصص له ببعض
269
269
نسائه كقوله بعد أنت طالق أردت إن دخلت الدار أو أنك طالق من وثاق أو أردت إلا فلانة بعد قوله كل امرأة لي طالق أو نسائي طوالق دين وفارق ما قبله بأن لفظ الأربعة ونحوها من الأعداد نص في العدد المعلوم واستعمالها في بعضه غير مفهوم بخلاف استعمال اللفظ العام في الخاص
فصل لو قال لممسوسة كلما ولدت فأنت طالق للسنة فولدت واحدا طلقت بالطهر من النفاس لوجود الصفة أو ولدت توأمين معا فطلقتين تطلق بالطهر من النفاس أيضا لأنها ولدت ولدين وكلما تقضي التكرار فلو تعاقبا بأن ولدت أحدهما بعد الآخر طلقت طلقة بولادة الأول لوجود الصفة لا طلقة أخرى بالطهر من ولادة الثاني لانقضاء العدة به أي بوضعه أو قال لها كلما ولدت ولدين فأنت طالق للسنة فولدتهما معا أو متعاقبين وفي بطنها ثالث طلقت طلقة وإلا أي وإن لم يكن في بطنها ثالث فلا تطلق حتى تطهر من النفاس والتصريح بقوله وإلا إلى آخره من زيادته وإن ولدت ولدا فطلقها رجعيا ثم ولدت آخر فكذلك أي فتطلق طلقة أخرى وإن لم يراجعها إن كان في بطنها ثالث وإلا فلا تطلق حتى تطهر كذا ذكروه ويشبه أن يقال إن لم يراجعها ولم يكن في بطنها ثالث لا تطلق لانقضاء عدة الطلاق المتجزئة أي بوضع الآخر أما لو طلقها بائنا فنكحها ثم ولدت آخر فلا تقع طلقة أخرى بناء على عدم عود الحنث
وإن قال لحامل من زنا أنت طالق للسنة فالحمل كالمعدوم إذ لا حرمة له فإن كانت غير ممسوسة طلقت في الحال أو كانت ممسوسة ولم تر الدم لم تطلق حتى تطهر من النفاس وكذا إن رأته لم تطلق حتى تطهر من الحيض إن علق وهي حائض كالحائل بخلاف الحامل من زوج أو من شبهة حيث يقع طلاقها في الحال وإن كانت حائضا إذ لا سنة لها ولا بدعة كما مر
وإن قال لزوجته بصيغة الشك أنت طالق للسنة أو للبدعة وقع الطلاق لا في الحالة التي هي فيها بل في الحالة الأخرى لأنه اليقين كما لو قال أنت طالق اليوم أو غدا لا تطلق حتى يجيء الغد وهذا فيمن لها سنة وبدعة أما غيرها فيقع عليها الطلاق في الحال كما أشار إلى ذلك بقوله في الحالة الأخرى وقوله أنت طالق طلقة سنية أو حسنة في دخول الدار كإذا أي كقوله أنت طالق طلقة سنية أو حسنة إذا دخلت الدار فتطلق إذا دخلتها طلقة سنية حتى لو كانت في حيض لم تطلق حتى تطهر أو في طهر لم يجامعها فيه طلقت في الحال أو جامعها فيه لم تطلق حتى تحيض وتطهر قاله إسماعيل البوشنجي وإن علق طلاقها بالسنة وهي طاهر فادعى جماعها فيه حتى لا تطلق في الحال وأنكرت صدق بيمينه لأن الأصل بقاء النكاح وكما لو قال المولى والعنين جامعت قاله البوشنجي أيضا كما نقله عنه الأصل و قوله لها طلقتك طلاقا كالثلج أو كالنار يقع في الحال ويلغو التشبيه المذكور خلافا لمن قال إن قصد التشبيه بالثلج في البياض وبالنار في الإضاءة طلقت في زمن السنة أو التشبيه بالثلج في البرودة وبالنار في الحرارة والإحراق طلقت في زمن البدعة
الباب الثاني في أركان الطلاق وهي خمسة الأول المطلق وشرط تنجيزه وتعليقه التكليف والاختيار كما سيأتي فلا يصحان من غير مكلف ومختار وإن وجدت الصفة بعد الأهلية لفساد عبارته ولخبر رفع القلم عن ثلاث ويستثنى من غير المكلف السكران وسيأتي
الركن الثاني فيما يقع به الطلاق وفيه ثلاثة أطراف الأول في اللفظ وهو صريح وهو ما لا يحتمل ظاهره غير الطلاق فلا يحتاج إلى نية وكناية وهي ما يحتمل الطلاق وغيره فهي تحتاج إلى نية فالصريح الطلاق والسراح بفتح السين والفراق والخلع والمفاداة كما تقدم لاشتهارها في معنى الطلاق
270
270
وورودها في القرآن مع تكرر بعضها فيه وإلحاق ما لم يتكرر منها بما تكرر بجامع استعمالهما فيما ذكر كأنت طالق ومطلق بالتشديد ويا طالق ويا مطلقة بالتشديد أما مطلقة بالتخفيف فكناية لاحتمالها الطلاق وغيره وكذا أنت طالق أو الطلاق أو طلقة أو نصف طلقة أما أنت كل طلقة ونصف طالق فصريح ليس أنت كل طلقة في نسخ الرافعي المعتمدة بل في السقيمة التي أخذ منها صاحب الروضة وتبعه المصنف إذ المسألة منقولة عن تهذيب البغوي والذي فيه كما نقله الرافعي في نسخه المعتمدة أن أنت لك طلقة بتقديم اللام على الكاف صريح أما أنت كل طلقة فالأوجه ما جرى عليه الإسنوي والزركشي أنه كناية كأنت طلقة والفعل من لفظي الطلاق والسراح صريح كفارقتك وسرحتك فهما كطلقتك والمشتق منهما كمفارقة ومسرحة كالمشتق من الطلاق أي كمطلقة و قوله أنت وطلقة أو وأنت والطلاق أي قرنت بينكما كناية ولا معنى للواو والثانية في أو وأنت وقوله أنت طالق من وثاق أو من العمل وسرحتك إلى كذا وفارقتك في المنزل أي كل منها كناية إن قارنه العزم على الزيادة التي أتى بها أو توسط ه لا إن بدا له بعد فقال من وثاق أو نحوه فلا تكون كناية بل صريح فتأثير النية مشروط بالإتيان بها قبل الفراغ من لفظ الطلاق كما في الاستثناء وهذا يغني عنه ما يأتي أول الفصل الآتي
وترجمة لفظ الطلاق بالعجمية صريح لشهرة استعمالها في معناها عند أهلها شهرة استعمال العربية عند أهلها ويفرق بينهما وبين عدم صراحة نحو حلال الله علي حرام عند النووي بأنها موضوعة للطلاق بخصوصه بخلاف ذاك وإن اشتهر فيه و ترجمة صاحبيه أي الطلاق وهما الفراق والسراح كناية كذا صححه في الروضة وهو غير مطابق لقول الرافعي في ترجمتهما الوجهان في ترجمة الطلاق لكن بالترتيب وأولى بعدم الصراحة لأن ترجمتهما بعيدة عن الاستعمال في الطلاق قال الإمام وهو أظهر وبه أجاب الروياني في الحلية انتهى وعبارة الإمام هنا الظاهر أنه ليس بصريح وعبارة الروياني في حليته لا يكون صريحا عندي وظاهره أن ذلك اختيار لهما فالمعتمد أنه صريح وبه جزم الجويني والغزالي وغيرهما ونقله الإمام وغيره في الخلع عن ظاهر المذهب وكلام المحرر يقتضيه وقد بسط الأذرعي الكلام على ذلك ثم قال فالمذهب ما في المحرر لا ما في الروضة و قوله ألقيت عليك طلقة صريح وفي وضعت عليك طلقة أو لك طلقة وجهان أحدهما أنه صريح لوجود لفظ الطلاق والثاني أنه كناية لأنه لم يتضمن إيقاعا
وقول القائل لك هذا الثوب يحتمل الإخبار عن الملك ويحتمل الهبة وقياس صراحة أوقعت عليك طلاقي ترجيح صراحة وضعت عليك طلقة وكلام الرافعي يميل إلى ترجيح صراحة لك طلقة والأوجه أنها كناية

271
271
فصل يشترط في الكناية نية
بالإجماع مقارنة للفظ
ولو كانت مقارنة لبعض اللفظ كفي والاكتفاء بالبعض ولو بآخره صحيحه في الروضة لأن اليمين إنما تعتبر بتمامها ونقل في تنقيحه عن ابن الصلاح من غير مخالفة أنه يشترط مقارنتها لأول اللفظ فلا يكفي وجودها بعده إذ انعطافها على ما مضى بعيد بخلاف استصحاب ما وجد ولأنها إذا وجدت في أوله عرف قصده منه فالتحق بالصريح وهذا ما صححه الجرجاني والبغوي في تعليقه وغيرهما وقال ابن الرفعة أنه الذي يقتضيه نص الأم قال في المهمات وبه الفتوى كما أشعر به كلام الشرحين وقال الماوردي بعد تصحيحه له أنه أشبه بمذهب الشافعي وصوبه الزركشي وصحح في أصل المنهاج اشتراط مقارنتها لجميع اللفظ وجرى عليه البلقيني واللفظ الذي يعتبر قرن النية به هو لفظ الكناية كما صرح به الماوردي والروياني والبندنيجي
فمثل الماوردي لقرنها بالأول بقرنها بالباء من بائن والآخران بقرنها بالخاء من خلية لكن مثل له الرافعي تبعا لجماعة بقرنها بأنت من أنت بائن وصوب في المهمات الأول لأن الكلام في الكنايات وهو ظاهر لأن النية جعلت لصرف اللفظ إلى أحد محتملاته والمحتمل إنما هو بائن مثلا وأما أنت فإنما يدل على المخاطب لكن أثبت ابن الرفعة في المسألة وجهين وأيد الاكتفاء بها عند أنت بما إذا أوقع أنت زمن الطهر وطالق زمن الحيض فإن ابن سريج قال يكون الطلاق سنيا ويحصل لها قرء انتهى والأوجه الاكتفاء بذلك لأن أنت وإن لم تكن جزءا من الكناية فهو كالجزء منها لأن معناها المقصود لا يتأدى بدونه وهي أي الكناية كأنت خلية و برية أي مني و بتة و بتلة أي مقطوعة الوصلة و بائن من البين وهو الفراق
وحرام ولو مع علي أو زاد فيه أبدا فلا يصير بذلك صريحا لأن التحريم قد يكون بغير الطلاق وقد يظن التحريم المؤبد باليمين على ترك الجماع وأنت حرة و واحدة و اعتدي أي لأني طلقتك وإن لم يدخل بها لأنها محل للعدة في الجملة وتستري أي لأنك حرمت علي بالطلاق فلا يحل لي أن أراك واستبرئي زوجك وإن لم يدخل بها و التحقي بأهلك بكسر الهمزة وفتح الحاء وقيل بالعكس أي لأني طلقتك سواء أكان لها أهل أم لا و حبلك على غاربك أي خليت سبيلك كما يخلى البعير في الصحراء وزمامه على غاربه وهو ما تقدم من الظهر وارتفع من العتق ليرعى كيف شاء لا أنده سربك أي لا أهتم بشأنك لأني طلقتك وأنده أزجر والسرب بفتح السين وسكون الراء ما يرعى من المال كالإبل وذكر المطرزي أن السرب بكسر السين الجماعة من الظباء والبقر فيجوز كسر السين هنا أيضا واعزبي بمهملة ثم زاي أي تباعدي عني
و اغربي بمعجمة ثم راء أي صيري غريبة بلا زوج و اذهبي أي إلى أهلك لأني طلقتك لا اذهبي إلى بيت أبوي فليس بكناية فلا يقع به طلاق إن نواه بمجموعه لأن قوله إلى بيت أبوي لا يحتمل الطلاق بل هو لاستدراك مقتضى قوله اذهبي فإن نواه بقوله اذهبي وقع و ودعيني و برئت منك ولا حاجة لي فيك أي لأني طلقتك و تجرعي أي كأس الفراق و ذوقي أي مرارته و تزودي أي استعدي للحوق بأهلك فقد طلقتك ويا بنتي إن أمكن كونها بنته وإن كانت معلومة النسب من غيره كما لو قاله لأمته وإنما لم يكن صريحا لأنه إنما يستعمل في العادة للملاطفة وحسن المعاشرة وتزوجي وانكحي أي لأني طلقتك وأحللتك أي للأزواج لأني طلقتك ورددت عليك الطلقات الثلاث هذا كناية في الطلاق الثلاث فإن قال رددت عليك الطلاق فكناية في واحدة وفتحت عليك الطلاق أي أوقعته وفي نسخة الطريق وفي أخرى طريقي أي للوصلة إلى الأزواج ولعل الله يسوق إليك الخير أي بالطلاق وبارك الله لك أي في الفراق لا إن قال بارك الله فيك فليس بكناية لأن معناه بارك الله لي
272
272
فيك وهو يشعر برغبته فيها ووهبتك لأهلك أو للناس أو لأبيك أو للأزواج أو للأجانب فهو كناية
وكذا حلال الله أو حل الله علي حرام أو أنت علي حرام ولو تعارفوه طلاقا وإنما لم يكن صريحا لأن الصريح إنما يؤخذ من القرآن وهذا ليس كذلك قال الزركشي ومثله فيما يظهر علي الحرام أو الحرم يلزمني لا أفعل كذا أو ما فعلت كذا فلو حلف به وله نساء فحنث طلقت إحداهن فقط إن لم يرد الجميع لأنه اليقين فليعينها كما لو حلف بغير ذلك فإن أراد الجميع وقع عليهن وكلي أي زاد الفراق واشربي أي شرابه لا قومي وأغناك الله ونحوهما من الألفاظ التي لا تحتمل الطلاق إلا بتعسف كأحسن الله جزاءك وما أحسن وجهك وتعالي واقربي واغزلي واقعدي
والعتق أي صرائحه وكناياته كنايات في الطلاق كعكسه أي كما أن صرائح الطلاق وكناياته كنايات في العتق لما بين ملكي النكاح واليمين من المناسبة لا قوله اعتد واستبرئ رحمك إن قاله للعبد فليس بكناية فلا يقع به العتق وإن نواه لاستحالة ذلك في حقه ومثله الخنثى فيما يظهر وأما قوله أنا منك طالق أو خلي أو بريء أو نحوها فكناية إن نوى به طلاقها وقع لأن عليه حجرا من جهتها حيث لا ينكح معها أختها ولا أربعا فصح حمل إضافة الطلاق إليه على حل السبب المقتضي لهذا الحجر مع النية فاللفظ من حيث إضافته إلى غير محله كناية بخلاف قوله لعبده أنا منك حر ليس كناية كما سيأتي في بابه لأن الطلاق يحل النكاح وهو مشترك بين الزوجين والعتق يحل الرق وهو مختص بالعبد فإن لم ينو طلاقها لم تقع سواء أنوى أصل الطلاق أم طلاق نفسه أم لم ينو طلاقا لأنه إضافة إلى غير محله فلا بد في وقوعه من صرفه بالنية إلى محله وتصويرهم بما ذكر يقتضي اعتبار لفظة منك وكلام القاضي يقتضي عدم اعتبارها وجرى عليه في المهمات قال ولهذا حذفها الدارمي لا استبرئي رحمي منك أو أنا معتد منك فليس بكناية لاستحالته في حقه والظهار كناية في عتق الأمة فلو قال لأمته أنت علي كظهر أمي ونوى العتق عتقت لأنه لا نفاذ للظهار فيها كما لا نفاذ للطلاق فيها وكل منهما يصلح كناية عن العتق لا في الطلاق إذ ليس الظهار كناية فيه كعكسه أي كما أن الطلاق ليس كناية في الظهار وإن احتمل كل منهما الآخر لما يشتركان فيه من إفادة التحريم وذلك لأنه يمكن تنفيذ كل منهما في موضوعه فلا يعدل عنه إلى غيره على القاعدة من أن ما كان صريحا في بابه ووجد نفاذا في موضوعه لا يكون كناية في غيره ولا يشكل بأنت حرام من حيث إنه صريح في وجوب الكفارة ومع ذلك لو نوى به الطلاق نفذ لأن هذا صريح اشتهار أو ما في القاعدة صريح وضعا على أن هذا ليس صريحا في وجوب الكفارة حقيقة وإنما هو حكم رتبه الشرع على ذلك كما سيأتي
فصل لو قال لزوجته أنت حرام علي أو حرمتك ونوى طلاقا وإن تعدد أو ظهارا وقع لأن كلا منهما يقتضي التحريم فجاز أن يكني عنه بالحرام ولو نواهما معا أو متعاقبين تخير وثبت ما اختاره منهما ولا يثبتان جميعا لأن الطلاق يزيل النكاح والظهار يستدعي بقاءه وقيل إن نوى في الثانية الظهار أولا صحا معا أو الطلاق أولا وكان بائنا فلا معنى للظهار بعده أو رجعيا كان الظهار موقوفا فإن راجعها فهو صحيح والرجعة عود وإلا فهو لغو والترجيح من زيادته
لكن رجح في الأنوار الثاني وهو الذي قدمه الأصل ذكرا وما ذكر فيها من تعاقب البينتين مؤيد لما مر عن الروضة من الاكتفاء بقرن النية لبعض اللفظ أو نوى تحريم عينها أو وطئها أو فرجها كما صرح به الأصل أو رأسها كما نقله الماوردي أطلق ذلك أو أقته
273
273
كره لإيجابه كفارة يمين كما سيأتي والكراهة ذكرها الأصل في الظهار ولم تحرم هي عليه لما رواه النسائي أن رجلا سأل ابن عباس رضي الله عنهما فقال إني جعلت امرأتي علي حراما فقال كذبت ليست عليك حراما ثم تلا يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله ولزمه كفارة يمين في الحال وإن لم يطأ كما لو قال ذلك لأمته أخذا من قصة مارية لما قال النبي صلى الله عليه وسلم هي علي حرام نزل قوله تعالى يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك والله غفور رحيم قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم أي أوجب عليكم كفارة ككفارة أيمانكم وليس ذلك يمينا لأن اليمين إنما تنعقد بأسماء الله تعالى وصفاته وكذا يكره ولا تحرم عليه زوجته ويلزمه كفارة يمين في الحال بذلك وليس يمينا إذا لم ينو به شيئا لعموم ما مر وشمول كلامه لما عدا لزوم الكفارة من زيادته فلو قال أردت به اليمين من الوطء أي على تركه لم تسقط الكفارة إذ لا يقبل قوله لما مر أن اليمين إنما تنعقد بأسمائه تعالى وصفاته قال الشيخ أبو حامد وغيره وهذا كما لو قال أنت طالق وقال أردت إن دخلت الدار فلا يقبل ظاهرا ويدين ولو حرم الشخص غير الإبضاع كأن قال هذا الثوب أو الطعام أو العبد حرام علي فلا كفارة عليه بخلاف الإبضاع لاختصاصها بالاحتياط ولشدة قبولها التحريم بدليل تأثير الظهار فيها دون الأموال وكالأموال فيما يظهر قول الشخص لآخر ليس بزوجة ولأمة له أنت حرام علي
وأما الأمة فقد ذكرها بقوله وتجب الكفارة بتحريم أمته غير المحرم لقصة مارية بخلاف المحرم بنسب أو رضاع أو مصاهرة كأخته لصدقه في وصفها بتحريمها عليه وفي وجوب الكفارة بقوله ذلك لأمته المزوجة والمعتدة والمجوسية ونحوها كالمرتدة والوثنية والمستبرأة وجهان يجريان في زوجة أحرمت أو اعتدت بشبهة أحدهما لا لصدقه في وصفها وثانيهما نعم لأنها محل لاستباحته في الجملة بخلاف المحرم وجزم الروياني بالأول في أمته المعتدة والمجوسية والقاضي به في المعتدة عن شبهة والمجوسية والمرتدة ولا كفارة بذلك في رجعية لصدقه في وصفها ووجبت في حائض وصائمة ونحوها كنفساء ومصلية لأنها عوارض سريعة الزوال فإن أراد تحريم وطئها لم يلزمه شيء هذا أي وجوب الكفارة بتحريم أمته المذكورة إذا نوى تحريم عين الأمة أو نحو عينها مما مر أو أطلق فإن نوى عتقا نفذ لأنه كناية فيه أو طلاقا أو ظهارا لغا لاستحالتهما في حق الأمة
فرع لو حرم كل ما يملك وله نساء وإماء لزمته الكفارة كما علم مما مر وتكفيه كفارة واحدة كما لو حلف أن لا يكلم جماعة فكلمهم ومثله لو قال لأربع زوجات أنتن علي حرام كما صرح به الأصل فما نقله في الظهار عن الإمام من تعدد الكفارة في هذه ضعيف ولهذا حذفه المصنف ثم ولو حرم زوجته مرات كأن قال لها أنت علي حرام أنت علي حرام في مجلس كفاه كفارة واحدة وكذا في مجالس ونوى التأكيد لا إن نوى الاستئناف فلا يكفيه كفارة بل تتعدد بتعدد المرات ومثله كما قال الزركشي وغيره ما لو نواه مع اتحاد المجلس وإن أفهم كلامه كأصله خلافه فإن أطلق فقولان أوجههما عدم التعدد كما في تكرر الحلف بالله تعالى و قوله لها أنت حرام كناية في وجوب الكفارة إن لم يقل علي فإن قالها فهو صريح
فرع لو قال أنت علي كالميتة أو الدم أو الخمر أو الخنزير كما صرح بهما الأصل فكقوله أنت حرام علي فيما مر وشمول كلامه لما عدا لزوم الكفارة فيما إذا نوى التحريم أو أطلق من زيادته وكذا ترجيح لزومها عند الإطلاق وبما رجحه جزم صاحب الأنوار ونقله الأصل عن ظاهر النص وعن الإمام ثم قال والذي ذكره البغوي وغيره أنه لا شيء عليه لا إن قصد به الاستئناف فلا شيء عليه
فرع لا يلحق الكناية بالصريح سؤال المرأة الطلاق ولا قرينة من غضب ونحوه لأنه قد يقصد خلاف ما تشعر به القرينة واللفظ في نفسه محتمل ولا يلحقها به مواطأة كالتواطؤ على جعل قوله أنت علي حرام كطلقتك كأن قال متى قلت لامرأتي أنت علي حرام فإني أريد به الطلاق ثم قال لها أنت علي حرام فلا يكون صريحا بل يكون ابتداء أي كما لو ابتدأ به لاحتمال تغيير نيته وقوله ولا مواطأة إلى آخره يغني عنه ما قبله وقولهم أي الأصحاب إن قوله
274
274
أنت حرام علي صريح في الكفارة مجاز لأنه ليس في اللفظ معنى لزوم الكفارة أي ليس لزومها معنى للفظ حتى يقال إنه صريح فيه وإنما هو حكم رتبه الشرع على التلفظ به فإن ادعت في تلفظه بكناية نيته للطلاق فأنكر ونكل عن اليمين فحلفت يمين الرد حكم بالطلاق فربما كان قد أقر بذلك ثم جحد أو اعتمدت قرائن يجوز الحلف بمثلها
فصل في مسائل منثورة متعلقة بالصريح والكناية وقوله لها لم يبق بيني وبينك شيء وبيع الطلاق لها بصيغته أي البيع من إيجاب وقبول بلا عوض أو بعوض كما مر أوائل الخلع أو قوله أبرأتك أو عفوت عنك أو برئت من نكاحك أو برئت إليك من طلاقك كناية ومعناه في الآخرة تبرأت منك بواسطة إيقاع الطلاق عليك لا قوله برئت من طلاقك فليس بكناية فلا يقع به طلاق وإن نواه قال الأذرعي ولا يبعد إيقاعه به لأنه قد يريد به برئت من عهدته أو من سبب إيقاعه فإن سببه منك
وقوله الطلاق لازم لي أو واجب علي لا فرض علي صريح للعرف في الأولين وعدمه في الثالث قال في البحر عن المزني ولو قال علي الطلاق فهو كناية وقال الصيمري إنه صريح وهو الأوجه بل قال الزركشي وغيره إنه الحق في هذا الزمن لاشتهاره في معنى التطليق فقول ابن الصلاح في فتاويه أنه لا يقع به شيء محمول على أنه لم يشتهر في زمنه ولم ينو به الطلاق
و قوله طلقك الله وأعتقك الله وأبرأك الله لزوجته في الأولى وأمته في الثانية وغريمه في الثالثة صريح في الطلاق والعتق والإبراء إذ لا يطلق الله ولا يعتق ولا يبرئ إلا والزوجة طالق والأمة معتقة والغريم بريء وتقدم في البيع أن باعك الله وأقالك كناية في البيع والإقالة ويعرف بأن الصيغ هنا قوية لاستقلالها بالمقصود بخلاف صيغتي البيع والإقالة
و قوله طلاقك علي ولست زوجتي أي كل منهما كناية وفارق الأول منهما علي الطلاق على قول الصيمري باحتماله طلاقك فرض علي مع عدم اشتهاره بخلاف علي الطلاق ويقع بأنت طالقان وطوالق طلقة فقط وكذا يقع عليه الطلاق بقوله أنت طالق بالترخيم وإن لم ينو وقيل لا يقع به وإن نوى وإن قال ذو زوجة كل امرأة لي طالق إلا أنت طلقت للاستغراق لأنه يبطل الاستثناء بخلاف قوله كل امرأة لي غيرك وسواك أي أو سواك طالق فلا تطلق هذا من زيادته قال في المهمات وصرح به الخوارزمي ووجهه أن إلا أصلها الاستثناء فلزم الاستغراق إذ هو إخراج بعد إدخال وغير ونحوها أصلهما الصفة فيكون مدلول اللفظ إيقاع الطلاق على المغايرة للمخاطبة فقط وسوى السبكي بين إلا وغيره فقال الذي استقر رأيي عليه أنه إن قدم غير فقال كل امرأة لي غيرك طالق لم تطلق وإن أخرها طلقت وكذا القول في إلا فإن قال كل امرأة لي إلا أنت طالق لم تطلق وإن قال كل امرأة لي طالق إلا أنت طلقت وتبعه الزركشي قال والعجب من صاحب المهمات حيث فرق بين إلا وغيرها مستندا إلى كلام الخوارزمي وكلام الخوارزمي صريح في أنه لا فرق بين إلا وغيرها وأطال في بيان ذلك وبخلاف قوله لنسوة هي أي زوجته فيهن أنتن طوالق إلا هذه وأشار إليها أو إلا زوجتي فلا تطلق لأنه عينهن واستثنى زوجته
وقوله بطلاقك لأفعلن كذا
275
275
أو كل امرأة أتزوجها طالق أو طلقتك ولم يسمع نفسه لغو أما الأولى فلأن الطلاق لا يحلف به وأما الثانية فلعدم الزوجية حين التعليق وأما الثالثة فلأن ما أتى به ليس بكلام ويفارق وقوعه بالكناية مع النية بحصول الإفهام بها بخلاف ما هنا وكذا يلغو قوله أنت طالق أو لا بإسكان لواو لأن ذلك استفهام فكان كما لو قال هل أنت طالق إلا أن يريد بقوله أنت طالق إنشاء للطلاق فتطلق ولا يؤثر قوله بعده أو لا وهذا الاستثناء من زيادته هنا وقد ذكر كأصله المسألة كلها في باب الإقرار فهي مكررة قال في الأصل ولو قال أنت طالق أولا بتشديد الواو وهو يعرف العربية طلقت
وإن نسبت امرأة لزوج أمها فقال زوجها بنت فلان طالق ونواها طلقت ولا يضر التجوز في نسبتها كنظيره من النكاح وإلا فلا تطلق ولو قال نساء المسلمين طوالق لم تطلق امرأته إن لم ينو طلاقها بناء على الأصح من أن المتكلم لا يدخل في عموم كلامه وما وقع في المهمات من أن الأصح خلافه استند فيه إلى كلام الإمام والغزالي ومن تبعهم والأصح الذي عليه أكثر المتقدمين الأول كما نبه عليه الزركشي
وليس قوله بانت مني امرأتي أو حرمت علي إقرارا بالطلاق لأنه كناية فيتوقف على النية وإن قال أنت بائن ثم طلقها بعد مدة ثلاثا ثم فسر الكناية بالطلاق ليرفع الثلاث أي وقوعها لمصادفتها البينونة لم يقبل منه لأنه متهم حينئذ وقوله بعد مدة أي تنقضي بها العدة إن كان بعد الدخول وإلا فلا حاجة إلى مدة
وإن قال زينب طالق وأراد زينب غير زوجته قبل كذا نقله الأصل هنا عن فتاوى القفال والأصح عدم القبول كما جزم به المصنف في الباب الخامس في الشك في الطلاق وقال في الأصل ثم إنه الصحيح الذي عليه الجمهور وصححه في المنهاج كأصله وعلى الأول يستثنى منه ما ذكره بقوله إلا إن سبق استدعاؤها بأن قالت له طلقني فقال طلقت زينب ثم قال نويت زينب غيرها فلا يقبل منه لدلالة الحال وهذا مخالف لما سبق أن سؤال المرأة لا يلحق الكناية بالصريح وأجيب عنه بأن زينب ليس كناية عن الزوجة وإنما هو صريح فيها والإبهام إنما حصل بتسمية غيرها باسمها فهو كالمشترك ينصرف إلى أحد مسمياته بالقرينة نعم قد ينازع في أن القرينة هنا تقتضي طلاق زوجته لأن عدوله عن طلقتك إلى طلقت زينب يشعر بإرادة غيرها وبالجملة فالصحيح أنه لا يقبل منه ما أراده سواء أسبق سؤالها أم لا فتطلق ثم التناقض المشار إليه إنما يأتي على هذه النسخة التي شرحت عليها تبعا لأصلها أما على ما في أكثر النسخ من تركه قوله وإن قال زينب إلى آخره فلا تناقض
وقوله للولي زوجها إقرار بالطلاق بخلاف قوله لها تزوجي أو انكحي لأنها لا تقدر على ذلك لكنه كناية كما مر وإن قال أنت بائن وطالق فليفسر الأول أي يرجع فيه إلى تفسيره ولا يجعل الثاني تفسيرا له
وإن كرر كناية كأن قال اعتدي ناويا به الطلاق وكرره غافلا عن التأكيد والاستئناف فعلى أيهما يحمل قولان أوجههما على الاستئناف فإن نوى التأكيد وقعت واحدة أو الاستئناف فثنتان إن كرر مرة وإلا فثلاث فإن اختلفت الألفاظ ونوى الطلاق تعدد بعددها وهذا نقله الأصل عن شريح الروياني عن جده وغيره وأقره وهو كما قال الزركشي مخالف للراجح في اختلاف الصرائح من أن حكمه حكم ما لو اتفقت ولعل ما قاله شريح مفرع على المرجوح في اختلاف الصرائح
ولو قيل له طلق امرأتك فقال طلقت أو قال لامرأته طلقي نفسك فقالت طلقت وقع الطلاق لأنه يترتب على السؤال في الأولى والتفويض في الثانية ولو قال ابتداء طلقت لم يقع الطلاق وإن نوى امرأته لأنه لم يجر لها ذكر ولا دلالة فهو كما لو قال امرأتي ونوى الطلاق صرح به الأصل وإن كان أبوا زوجتيه مسميين محمدين وغلب على إحداهما عند الناس زيد فقال بنت محمد طالق لم تطلق بنت محمد معينا حتى يريد نفسه أي المعين فتطلق بنته لأن العبرة في اسم الشخص بتسمية أبويه لا بتسمية
276
276
الناس وقد تتعدد الأسماء ولو قيل لزيد يا زيد فقال امرأة زيد طالق وقال أردت زيدا غيري قبل منه لاحتماله فلا تطلق زوجته وقضيته أنها تطلق إذا أراد نفسه أو لم يرد شيئا وهو منقول الأصل عن شريح الروياني لكنه خلاف ما رجحه من أنها لا تطلق إلا عند إرادته نفسه وهو الأوجه لأن المتكلم لا يدخل في عموم كلامه إلا حينئذ ولهذا فارق عدم القبول في مسألة زينب السابقة ولو قيل له أطلقت امرأتك فقال للقائل اعلم أنه كذلك فليس بإقرار بالطلاق لأنه أمره أن يعلم ولم يحصل هذا العلم ولا يعارضه ما يأتي قبل التدبير من أنه لو قال لغيره أنت تعلم أن العبد الذي بيدي حر حكم بعتقه وإن لم يكن المقول له عالما بحريته لأن الحكم ثم معلق باعترافه بعلم المخاطب بخلافه هنا
فإن وفي نسخة وإن قالت له طلقني ثلاثا فقال لفقهاء اكتبوا لها ثلاثا ففي كونه كناية تردد أي احتمالان لأبي العباس الروياني أحدهما لا لأن الكتابة فعل الكاتب ولم يفوض الزوج الطلاق إليه حتى يقع ما يصدر منه وثانيهما وهو أقرب نعم بتقدير اكتبوا لها ثلاثا لأني طلقتها ثلاثا وقوله أنت كذا أو كما أضمر أو امرأتي الحاضرة طالق وكانت غائبة لغو فلا يقع به الطلاق وإن نواه إذ لا إشعار للأولين بالفرقة ولا للثالث بها في الغائبة
ولو قال امرأته طالق وعين نفسه وقع الطلاق لأن الإنسان قد يعبر بغيره عن نفسه فإن لم يعينها لم يقع وقوله لابنه المكلف قل لأمك أنت طالق ولم يرد التوكيل يحتمل التوكيل فإذا قاله لها طلقت كما تطلق به لو أراد التوكيل و يحتمل الإخبار أي أنها تطلق ويكون الابن مخبرا لها بالحال قال الإسنوي ومدرك التردد أن الأمر بالأمر بالشيء إن جعلناه كصدور الأمر من الأول كان الأمر بالإخبار بمنزلة الإخبار من الأب فيقع وإلا فلا انتهى وبالجملة فينبغي أن يستفسر فإن تعذر استفساره عمل بالاحتمال الأول حتى لا يقع الطلاق بقوله بل بقول الابن لأمه لأن الطلاق لا يقع بالشك
ويقع طلاق الوكيل في الطلاق وإن لم ينو الوكالة يعني وإن لم ينو عند الطلاق أنه يطلق لموكله وقيل تعتبر نيته والترجيح من زيادته هنا وبه صرح الأصل في أواخر تعليق الطلاق وعلى الأول يشترط عدم الصارف بأن لا يقول طلقتها عن غير الموكل أخذا مما سيأتي قبيل الديات أنه لو قال وكيل المقتص قتلته بشهوة نفسي لا عن الموكل لزمه القصاص كذا نبه عليه الإسنوي ويحتمل الفرق بأن طلاق الوكيل لا يقع إلا لموكله بخلاف القتل وإن قال الوكيل طلقت من يقع عليها الطلاق بلفظي فوجهان في أن التي وكله في طلاقها هل تطلق أو لا والأقرب نعم قال في الروضة ولو قال كل امرأة في السكة طالق وزوجته فيها طلقت على الأصح وقول الرافعي في بعض نسخه في هذه لو قال امرأة كل من في السكة طالق وهو في السكة إلى آخره إنما يتجه بناؤه على أن المتكلم يدخل في عموم كلامه
وإن قيل له إن كنت فعلت كذا فامرأتك طالق فقال نعم وكان قد فعله لم تطلق لأنه لم يوقعه وإنما أجازه قال في الأصل بعد نقله هذا عن فتاوى القاضي قال البغوي ينبغي أن يكون على القولين فيمن قيل له طلقتها فقال نعم وهذا نقله البغوي في فتاويه والذي جزم به في تعليقه الأول
وإن أقر بالطلاق كاذبا لم تطلق زوجته باطنا وإنما تطلق ظاهرا وإن قال لإحدى نساؤه أنت طالق مائة فقالت تكفيني ثلاث فقال والباقي لضرائرك فكناية في الضرائر فإن نوى به الطلاق وقع على كل ثلاث وكان التقدير أنت طالق بثلاث وهن طوالق بالباقي وإنما لم يكن صريحا لأنه لم يخاطبهن وإنما رد عليهن شيئا لاغيا هذا قول المتولي وقال البغوي إن قالت تكفيني واحدة فقال والباقي لضرائرك طلقت ثلاثا والضرائر طلقتين إن نوى الطلاق أو قالت تكفيني ثلاثا صوابه ثلاث فقال والباقي لضرائرك لغا ما ألقاه على الضرائر بقوله المذكور لأن الزيادة على الثلاث لغو وقياس ما قاله المتولي وقوع ثلاث على الضرائر في الشق الأول فيكون الخلاف بينه وبين البغوي في الشقين معا وكلام البغوي ذكره الأصل قبيل الباب الرابع
وقوله حرمتك والنية نية زيد كحرمتك بدون ذكر
277
277
الباقي والباقي لغو عبارة الأصل في هذا ولو قال له رجل فعلت كذا فأنكر فقال الحل عليك حرام والنية نيتي أنك ما فعلت كذا فقال الحل علي حرام والنية نيتك ما فعلته لغا قوله والنية نيتك ويكون كما لو تلفظ به ابتداء وإن قيل لمن أنكر شيئا امرأتك طالق إن كنت كاذبا فقال طالق طلقت امرأته إن كان كاذبا لترتب كلامه على كلام القائل إلا إن أراد غيرها فلا تطلق لأنه لم يوجد منه إشارة إليها ولا تسمية أو قال بنتي أو كل امرأة أتزوجها طالق وأنت يا زوجتي أو قال نساء المسلمين طوالق وأنت يا زوجتي لم تطلق لأنه عطفها على نسوة لم يطلقن
الطرف الثاني في الفعل القائم مقام اللفظ فإشارة الأخرس في الطلاق وغيره من عقود وحلول كإقرار ودعوى كالنطق فيترتب عليها أحكامه ولو كان كاتبا لعجزه مع دلالتها على ما يدل عليه النطق لكن لا تبطل صلاته بإشارته بشيء من ذلك ولا تصح شهادته بها ولا يحنث بها في الحلف على عدم الكلام فإن أفهمت الفطن أي الذكي وغيره الطلاق مثلا فصريح أو أفهمت الفطن وحده فكناية تحتاج إلى نية وقيل يقع بها الطلاق نوى أو لم ينو والترجيح من زيادته وما رجحه هو ما جزم به المنهاج كأصله وتفسيره صريح إشارته في الطلاق بغير طلاق كتفسير اللفظ الشائع في الطلاق بغيره فلا يقبل منه ظاهر إلا بقرينة ولو أشار ناطق بالطلاق و إن نوى كأن قالت له طلقني فأشار بيده أن اذهبي لغا وإن أفهم بها كل أحد لأن عدوله عن العبارة إلى الإشارة يفهم أنه غير قاصد للطلاق وإن قصده بها فهي لا تقصد للإفهام إلا نادرا ولا هي موضوعة له بخلاف الكناية فإنها حروف موضوعة للإفهام كالعبارة فلو قال من له امرأتان امرأتي طالق مشيرا لإحدى امرأتيه وقال أردت الأخرى قبل منه ولا يلزمه بالإشارة شيء وقيل لا يقبل بل يطلقان جميعا والترجيح هنا من زيادته وصرح به في الروضة آخر الباب الخامس وإن قال لأحدهما أنت طالق وهذه فهل لفظه هذه كناية أو صريح وجهان عن أبي العباس الروياني والأوجه الثاني ما لم ينو خلافه لأنه عطفها على من طلقت وكما لو قال من أكره على طلاق حفصة حفصة طالق وعمرة وهذا أولى من قول الزركشي الظاهر الأول إلحاقا لذلك بقوله بعد طلاق إحدى امرأتيه للأخرى أشركتك معها
فصل كتب الطلاق ولو صريحا كناية ولو من الأخرس فإن نوى به الطلاق وقع وإلا فلا كما سيأتي وإن قرأه أي ما كتبه حال الكتابة أو بعدها فصريح فلو قال قرأته حاكيا ما كتبته بلا نية للطلاق صدق بيمينه كما لو قال أنت طالق وهو يحل الوثاق وقال نويت حله وفائدته أي قوله المذكور إذا لم يقارن الكتب النية فإن قارنها طلقت ولا معنى لقوله المذكور ومثله فيما ذكر العتق والإبراء والعفو عن القصاص وسائر التصرفات غير النكاح
فرع لو كتب أنت أو زوجتي طالق ونوى الطلاق طلقت وإن لم يصل كتابه إليها لأن الكتابة طريق في إفهام المراد كالعبارة وقد اقترنت بالنية فإن لم ينو لم تطلق لأن الكتابة تحتمل النسخ والحكاية وتجربة القلم والمداد وغيرها وإن كتب إذا قرأت كتابي فأنت طالق فقرأته أو فهمته مطالعة وإن لم تتلفظ بشيء منه طلقت فإن قرأت أو فهمت بعضه فسيأتي حكمه ولو قرئ عليها لم تطلق لعدم الشرط مع الإمكان بخلاف الكتابة بعزل القاضي لأن الطلاق مبني على اللفظ وعزل القاضي على معرفة المقصود لأن العادة في القضاة أن تقرأ عليهم الكتب إلا إذا كانت أمية وعلم الزوج بأنها أمية فتطلق لأن القراءة في حق الأمي محمولة على الاطلاع على ما في الكتاب وقد وجد لا إن جهل أنها أمية فلا تطلق نظرا إلى حقيقة اللفظ
ولو كتب إذا وصلك أو بلغك أو أتاك كتابي فأنت طالق طلقت بوصوله إليها رعاية للشرط لا إن وصل إليها ممحي ما فيه وفي
278
278
نسخة ممحيا فلا تطلق كما لو ضاع إلا إن بقيت الآثار مقروءة أي يمكن قراءتها فتطلق كما لو وصل والمكتوب بحاله والأولى قراءة ممحي على النسخة الأولى بكسر الحاء فيكتب ممح من امحى بتشديد الميم لغة في انمحى لأنه اسم فاعل منقوص وإعراب المنقوص نصبا كإعرابه رفعا وجرا في لغة ولا يجوز قراءته بإسكان الميم لأنه حينئذ يكون رباعيا مع أنه ثلاثي تقول محى لوحه يمحوه محوا ويمحيه محيا ويمحه فهو ممحو وممحي ذكره الجوهري ولو انمحى إلا موضع الطلاق طلقت لوصول المقصود وقيل لا وقيل تطلق إن قال كتابي كما ذكر لا إن قال كتابي هذا أو الكتاب والترجيح من زيادته وقد يقال تصويره بكتابي يقتضي ترجيح الثالث وقد استحسنه الأصل
ولا أثر في وقوع الطلاق لبقاء غيره أي غيره موضع الطلاق لعدم وصول المقصود وإن علق ببلوغ الطلاق أو وصوله أو إتيانه فسلم من الانمحاء موضع الطلاق وقع قطعا فإن لم يسلم لم يقع ولا حاجة بقوله قطعا وقراءة بعض الكتاب أو فهمه مطالعة إن علق بقراءته كوصول بعضه إن علق بوصوله فيأتي فيه ما مر ثم وإن علق بوصول الكتاب ثم بوصول الطلاق طلقت بوصول الكتاب طلقتين لوجود الصفتين أو علق بوصول نصف الكتاب فوصل كله طلقت لاشتمال الكل على النصف
وإن كتب غيره أو كنى بلفظ بإذنه و لو نوى هو الطلاق لغا فالعبرة بنية الكاتب والكاني والكتب على الأرض أو نحوها كتابة لا على الماء والهواء ونحوهما لأنه لا يثبت كما مر نظيره في البيع وإن كتب أنت طالق واستمد بالقلم من الدواة نظر إن كان الاستمداد لحاجة ثم كتب تعليقا كإذا أتاك كتابي صح التعليق ظاهرا فلا تطلق حتى يأتيها الكتاب وإلا وقع في الحال وذلك كما لو قال أنت طالق وسكت ثم قال إن دخلت الدار فإن كان السكوت لحاجة تعلق الطلاق بالشرط وإلا وقع في الحال وإن أنكر الزوج الكتاب أي كتب الطلاق أو النية وادعته الزوجة فالقول قوله لأن الأصل العدم
الطرف الثالث التفويض للطلاق وهو جائز بالإجماع واحتجوا له أيضا بأنه صلى الله عليه وسلم خير نساءه بين المقام معه وبين مفارقته لما نزل قوله تعالى يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها إلى آخره فلو لم يكن لاختيارهن الفرقة أثر لم يكن لتخييرهن معنى واستشكل بما صححوه من أنه لا يقع الطلاق باختيارها الدنيا بل لا بد من إيقاعه بدليل فتعالين أمتعكن وأسرحكن قوله طلقي نفسك لزوجته أو اعتقي نفسك لأمته تمليك للطلاق والإعتاق لأن ذلك يتعلق بغرضهما كالهبة ونحوها فكأنه يقول ملكتكما نفسكما فيملكانها بالطلاق والإعتاق لا توكيل بذلك دفع لما قيل إنه توكيل كما في التفويض لأجنبي وفرق الأول بأن لهما فيه غرضا ولهما بالزوج والسيد اتصالا فإن كان التفويض بمال فيملك بعوض كالبيع كما أنه بلا عوض كالهبة وشرطه أي التفويض أي شرط صحته التكليف فلا يصح من غير مكلف ولا مع غير مكلفة لفساد العبارة والتطليق فورا لتضمنه القبول وهو على الفور لأن التمليك يقتضيه فلو أخرت بقدر ما ينقطع به القبول عن الإيجاب ثم طلقت لم يقع إلا أن قال طلقي نفسك متى شئت فلا يشترط الفور وإن اقتضى التمليك اشتراطه قال ابن الرفعة لأن الطلاق لما قبل التعليق سومح في تمليكه وما ذكره المصنف كبعض مختصري الروضة من عدم اشتراط الفور في ذلك على القول بأن التفويض تمليك هو ما جزم به صاحب التنبيه ووجهه ابن الرفعة بما ذكر والأصل إنما ذكره تفريعا على القول بأنه توكيل وصوبه في الذخائر وهو الحق والإعتاق كالطلاق فيما ذكر وفيما يأتي وإنما اقتصر عليه لأن المبحث موضوع له
وللزوج الرجوع عن التفويض
279
279
قبله أي قبل التطليق ولا يصح تعليقه أي التفويض فقوله إذا جاء الغد أو زيد مثلا فطلقي نفسك لغو كسائر التمليكات في جميع ذلك وإن قال الأجنبي إذا جاء الغد مثلا فأمر امرأتي أي في الطلاق بيدك وقصد التقييد بالغد تقيد الطلاق به فليس له الطلاق قبله ولا بعده وإلا بأن لم يقصد ذلك بأن قصد إطلاق الطلاق له بعد وجود الغد أو أطلق فله الطلاق بعده متى شاء كما له الطلاق فيه وشمول كلامه لمسألة الإطلاق من زيادته وإن قال له أمرها بيدك إلى شهر أو شهرا كما صرح به الأصل فله التطليق فيه لا بعده وإن قال لها طلقي نفسك فعلقته بقدوم زيد لغا لأنه لم يملكها التعليق قال في الأصل وكذا الحكم في حق الأجنبي قال الروياني ولو قال لها طلقي نفسك فقالت طلقت نفسي بألف درهم قال القاضي الطبري الذي عندي أنه يقع الطلاق ولا معنى لقولها بألف درهم وإن قالت بعد قوله طلقي نفسك كيف أطلق نفسي ثم طلقت وقع الطلاق والفصل بذلك لا يؤثر لقصره ولو وكلها أو وكل آخر في تعليق الطلاق لم يصح كما مر في الوكالة أيضا فلا يصح تعليقه وإن كان المعلق به يوجد لا محالة كطلوع الشمس لأنه يجري مجرى الأيمان فلا تدخله النيابة
فصل لو قال لها بيني نفسك فقالت أبنت ونويا عند قولهما الطلاق طلقت كما تطلق بالصريح وكذا لو اختلف لفظهما بالكناية كما صرح به الأصل فإن لم ينويا أو أحدهما لم تطلق لأنه إذا لم ينو لم يفوض الطلاق وإذا لم تنو هي ما امتثلت وتطلق إذا قال لها طلقي نفسك فقالت سرحت لاشتراكهما في الصراحة وكذا تطلق لو كنى ونوى فصرحت هي أو وكيله في الطلاق أو بالعكس بأن صرحت فكنت هي أو وكيله ونويا إلا إن أمرهما بأحدهما فخالفا كأن قال لها طلقي نفسك أو له طلقها بصريح الطلاق أو قال بكنايته فعدلا عن المأذون فيه إلى غيره ولا تطلق لمخالفتهما صريح كلامه والتصريح بحكم مخالفة الوكيل من زيادته فظاهر أنه لو قال طلقها بلفظ التطليق فطلقها بلفظ التسريح أو بالعكس لم تطلق للمخالفة وإن أجابت زوجها بطلقتك فكناية كقوله أنا منك طالق بجامع إضافة الطلاق إلى غير محله
فرع لو قال لها ناويا للتفويض للطلاق اختاري نفسك فقالت اخترت أو قال اختاري فقط فقالت اخترت نفسي ونوت فيهما وقع الطلاق وإن تركا النفس معا فوجهان أحدهما وبه قال القاضي والبغوي في تهذيبه لا يقع وإن نوت نفسها إذ ليس في كلام أحدهما ما يشعر بالفراق وثانيهما يقع إذا نوت نفسها وبه قال البوشنجي والبغوي في تعليقه قال الأذرعي وهو المذهب الصحيح وقضية كلام جماعة من العراقيين وغيرهم الجزم به وجريت عليه في شرح البهجة ولو قالت بعد قوله اختاري نفسك أو اختاري فقط ناوية للطلاق اخترت أهلي أو الأزواج أو غيرك طلقت لإشعارها بالفراق والتصريح بذكر ناوية من زيادته لا إن أجابته باخترت زوجي أو الزوج أو النكاح فلا تطلق لعدم إشعاره به وإن قالت في جوابه أختار لم تطلق لاحتمال الاستقبال مع أن الأصل بقاء النكاح إلا إن قصدت به الإنشاء فتطلق والقول في عدم اختيارها للطلاق فورا قوله للأصل وإقامة البينة على الاختيار ممكنة وبذلك علم أن القول قوله فيما لو اختلفا في أصل التخيير أو في اختيار الزوجة وبه صرح الأصل في الأولى
و القول في البينة إثباتا ونفيا قول الناوي لأنها لا تعرف إلا منه نعم لو قالت ما نويت فقال الزوج بل نويت طلقت عملا بإقراره صرح به الماوردي وغيره وكذا القول فيها قوله من وكل في الطلاق فكنى به كأن قال لها أنت بائن أو أمرك بيدك وزعم أنه نوى الطلاق ولم تكذبه وكذبه الزوج لأنه أمينه لا إن كذباه معا لاتفاقهما على بقاء النكاح وإن فوضها أي فوض إليها الطلاق فيما شاءت من الثلاث كأن قال لها اختاري أو طلقي نفسك من ثلاث طلقات ما شئت ملكت ما دونها من واحدة وثنتين ولا تملك الثلاث لأن من للتبعيض وإن كرر قوله اختاري وأراد واحدة فواحدة تقع باختيارها فإن أراد عددا وقع أو أطلق
280
280
وقع بعدد اللفظ إن لم تخالفه فيهما وإلا وقع ما اتفقا عليه
ولو طلقت نفسها عبثا ونوت فصادفت التفويض لها ولم يطل الفصل بينهما طلقت كما لو باع مال أبيه على ظن أنه حي فبان ميتا بل أولى وإن جعل طلاقها بيد الله ويد زيد لغا إن قصد الشركة فليس لزيد أن يطلقها لا إن قصد التبرك أو أن الأمور كلها بيد الله كما اقتصر عليه الأصل فلا يلغو قال الأذرعي وكذا لو أطلق فيما يظهر والأوجه أنه كما لو قصد الشركة لأنه الظاهر من العطف وقوله لها جعلت كل أمر لي عليك بيدك كناية في التفويض إليها وليس لها أن تطلق نفسها ثلاثا ما لم ينوها هو كما صرح به الأصل
و قوله طلقي نفسك في غد لغو وإن ضمه إلى غيره كقوله طلقي نفسك اليوم وغدا وبعد غد كما صور به الأصل فيلغو فيه قوله وغدا أو بعد غد وإن قال طلقي أو أبيني نفسك فطلقت نفسها ونويا الثلاث وقعت لأن اللفظ يحتمل العدد وقد نوياه وإلا أي وإن لم ينوياها بأن نوى أحدهما عددا والآخر أقل منه فأقل النيتين يقع لأنه المتفق عليه والأولى فأقل المنويين ولو لم ينو هو أو هي شيئا وقعت واحدة وإن نوى عددا وطلقت بالصريح لأن صريح الطلاق كناية في العدد وهي لم تنو عددا وإن قال طلقي نفسك ثلاثا فقالت بلا نية طلقت وقعن لأن قولها هنا جواب لكلامه فهو كالمعاد في الجواب بخلاف ما إذا لم يتلفظ هو بالثلاث ونواها لأن المنوي لا يمكن تقدير عوده في الجواب إذ التخاطب باللفظ لا بالنية أو قالت طلقت واحدة وقعت لأنها الموقعة أو ثنتين وقعتا كما صرح به الأصل فلو زادت الثنتين الباقيتين على الواحدة التي أوقعها فورا ولو بعدما راجع وقعن أي الثلاث إذ لا فرق بين أن تطلق الثلاث دفعة وبين قولها طلقت واحدة وواحدة وواحدة ولا يقدح تخلل الرجعة من الزوج والتصريح بفورية الزيادة وبحكم ما إذا لم يراجع من زيادته وإن قال طلقي نفسك واحدة فطلقت ثلاثا أو ثنتين فواحدة تقع لأنها المأذون فيه والمتفق عليه والوكيل كذلك أي كالمرأة فيما ذكر فلا يقع بطلاقه إلا المتفق عليه أو قال طلقي نفسك ثلاثا إن شئت فطلقت واحدة أو قال طلقي نفسك واحدة إن شئت فطلقت ثلاثا طلقت واحدة كما لو لم يذكر المشيئة وإن قدم المشيئة على العدد فقال طلقي نفسك إن شئت واحدة فطلقت ثلاثا وعكسه بأن قال طلقي نفسك إن شئت ثلاثا فطلقت واحدة لغا فلا يقع به طلاق لصيرورة المشيئة شرطا في أصل الطلاق والمعنى طلقي إن اخترت الثلاث فإذا اختارت غيرهن لم يوجد الشرط بخلاف ما إذا أخرها فإنها ترجع إلى تفويض المعين والمعنى فوضت إليك أن تطلقي نفسك ثلاثا فإن شئت فافعلي ما فوضت إليك وذلك لا يمنع نفوذ ذلك المعين ولا نفوذ ما يدخل فيه والظاهر أنه لو قدمها على الطلاق أيضا فقال إن شئت طلقي ثلاثا أو واحدة كان كما لو أخرها عن العدد
الركن الثالث قصد الطلاق فيشترط قصد اللفظ بمعناه أي معه ليزيل ملك النكاح فقول الأذرعي إن الباء في بمعناه تحريف وإنما صوابه باللام مردود لأن المعتبر قصد اللفظ والمعنى معا واعتبر قصد المعنى ليخرج حكاية طلاق الغير وتصوير الفقيه والنداء بطالق لمسماة به كما سيأتي ذلك وقصده إنما يعتبر ظاهرا عند عروض ما يصرف الطلاق عن معناه كهذه المخرجات لا مطلقا إذ لو قال لها أنت طالق وقد قصد لفظ الطلاق وفهم معناه وقع وإن لم يقصد معناه كما في حال الهزل بل لو قال ما قصدته لم يدين ومن هنا قالوا الصريح لا يحتاج إلى نية بخلاف الكناية وعلى اعتبار قصد المعنى فالفرق بينه وبينها ما في المهمات عن بعض فضلاء عصره أنه يعتبر فيه قصد اللفظ والمعنى أي وفهمه ويعتبر فيها مع ذاك قصد الإيقاع قال وقد ذكر الرافعي فيها ما يؤيد ذلك فقال قال البوشنجي إنما يقع الطلاق بقوله أنت حرام علي إذا نوى حقيقة الطلاق وقصد إيقاعه بهذا اللفظ فحكاية الطلاق كقوله قال فلان زوجتي طالق وكذا طلاق النائم والمبرسم والمغمى عليه كما صرح به الأصل لغو وإن قال بعد استيقاظه أجزته أو أوقعته لعدم قصد معناه ولخبر رفع القلم عن ثلاث وذكر منها النائم
وكذا سبق اللسان إلى لفظ الطلاق لغو لأنه لم يقصد اللفظ لكن يؤاخذ به ولا يصدق في دعواه السبق ظاهرا إن لم تكن قرينة لتعلق حق الغير به بخلاف
281
281
ما إذا كانت قرينة كأن دعاها بعد طهرها من الحيض إلى فراشه وأراد أن يقول أنت الآن طاهرة فسبق لسانه وقال أنت الآن طالقة ولو ظنت صدقه في دعواه السبق بأمارة فلها مصادقته أي قبول قوله وكذا للشهود الذين سمعوا الطلاق منه وعرفوا صدق دعواه السبق بأمارة أن لا يشهدوا عليه بالطلاق كذا ذكره الأصل هنا وذكر أواخر الطلاق أنه لو سمع لفظ رجل بالطلاق وتحقق أنه سبق لسانه إليه لم يكن له أن يشهد عليه بمطلق الطلاق وكان ما هنا فيما إذا ظنوا وما هناك فيما إذا تحققوا كما يفهمه كلامهم ومع ذلك فيما هنا نظر فإن كان اسمها طالقا أو طارقا أو طالبا أو نحوها من الأسماء التي تقارب حروف طالق فناداها يا طالق طلقت و لكن إن ادعى سبق اللسان إليه من تلك الألفاظ قبل منه ظاهرا لظهور القرينة أو كان اسمها طالقا فناداها به لم تطلق وإن لم ينو نداءها باسمها إلا إن نوى الطلاق فتطلق وصورة عدم طلاقها عند الإطلاق أن توجد التسمية بطالق عند النداء فإن زالت ضعفت القرينة أخذا مما قالوه في نظيره من نداء عبده المسمى بحربي حر نبه عليه الإسنوي وغيره قال الزركشي وضبط النووي في المنهاج يا طالق بإسكان القاف وكأنه يشير إلى أنه إن قال يا طالق بالضم لم يقع لأن بناءه على الضم يرشد إلى إرادة العلمية وإن قال يا طالقا بالنصب تعين صرفه إلى التطليق وينبغي في الحالين أنا لا نرجع لدعوى خلاف ذلك وفيما قاله نظر لأن اللحن لا يؤثر في الوقوع وعدمه
فصل يقع طلاق الهازل وعتقه وكذا نكاحه وسائر تصرفاته ظاهرا وباطنا فلا يدين كأن قالت له في معرض الدلال أو الاستهزاء طلقني فقال طلقتك وذلك لأنه أتى باللفظ عن قصد واختيار وعدم رضاه بوقوعه لظنه أنه لا يقع لا أثر له لخطأ ظنه كما لا أثر له فيما لو طلق بشرط الخيار له ولخبر ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق والرجعة رواه أبو داود وصحح الحاكم إسناده وقيس بالثلاثة غيرها وخصت بالذكر لتعلقها بالأبضاع المختصة بمزيد اعتناء على أن الترمذي روى أن هزل العتق جد وإنما لم يدين لأنه لم يصرف اللفظ إلى غير معناه بخلاف ما لو قال أنت طالق ثم قال أردت عن وثاق لأنه ثم صرف اللفظ عن ظاهره إلى معنى آخر
ولو ظنها أجنبية لكونها في ظلمة أو من وراء حجاب أو زوجه أباه في صغره أو وكيله في كبره ولم يعلم أو نحوها أو نسي النكاح فطلقها طلقت ظاهرا لأنه أوقع الطلاق في محله وظن غير الواقع لا يدفعه وفي الباطن وجهان بناء على صحة الإبراء من المجهول وعدمها وقضيته ترجيح المنع وقضية كلام الروياني وغيره أن المذهب الوقوع ولو جفاه جمع كأن كان واعظا وطلب من الحاضرين شيئا فلم يعطوه فقال متضجعا منهم طلقتكم وفيهم امرأته ولم يعلم بها لغا فلا تطلق كما بحثه الأصل بعد نقله عن الإمام أنه أفتى بخلافه قال النووي لأنه لم يقصد معنى الطلاق ولأن النساء
282
282
لا يدخلن في خطاب الرجال إلا بدليل انتهى واعترض بمنع أنه لم يقصد معنى الطلاق إذ معناه الفرقة وقد نواها وبأن دليل الدخول هنا موجود وهو مشافهة الحاضرين وعدم علمه بأن زوجته فيهم لا يمنع الإيقاع كمن خاطبها يظنها غيرها وأجيب عن الأول بأن معنى الطلاق شرعا قطع عصمة النكاح ولم يقصده الواعظ بخلاف من خاطب زوجته يظنها غيرها وعن الثاني بأن ذلك إنما يكون بحسب القصد للتغليب ولا قصد
فرع
لو لقن الزوج الطلاق أي كلمته بلغة لا يعرفها فقالها جاهلا معناها فقصد به الأولى بها الطلاق لم يقع كما لو قصده بلفظ لا معنى له وكما لو لقن كلمة الكفر فقالها لا يحكم بكفره وقول المنهاج ولو لفظ عجمي به بالعربية ولم يعرف معناه لم يقع يقتضي أنه لا فرق بين أن يلقن وأن لا يلقن وهو ظاهر وكذا لا يقع لو قصد بها معناها بالعربية لأنه إذا لم يعرف معناها لم يصح قصده ويؤاخذ بمعناها فيما ذكر ظاهرا مخالط أهلها ويدين
فصل في الإكراه لا يصح طلاق وإسلام وغيرهما من سائر التصرفات القولية من مكره بباطل لخبر رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ولخبر لا طلاق في إغلاق أي إكراه رواه أبو داود والحاكم وصحح إسناده على شرط مسلم ولأنه قول لو صدر منه باختياره طلقت زوجته وصح إسلامه فإذا أكره عليه بباطل لغا كالردة نعم تقدم في شروط الصلاة أنه لو تكلم فيها مكرها بطلت لا حق أي لا من مكره بحق فيصح إسلام مرتد وحربي بالإكراه لهما عليه ولو من كافر لأنه إكراه بحق وكذا طلاق المولى واحدة بإكراه القاضي له بعد مضي المدة وتقدم تصوير أمره بالطلاق دون الفيئة لا إسلام الذمي لأنه مقر على كفره بالجزية قال ابن الرفعة ويشبه أن المعاهد كالذمي فلو أكره القاضي الزوج المولى على الطلقات الثلاث فتلفظ بها وقلنا ينعزل بالفسق وهو الأصح لغا الطلاق كما لو أكرهه غيره وإلا وقعت واحدة ولغا الزائد ومن أكره على الطلاق بصيغة من صريح أو كناية أو صفة من تنجيز أو تعليق أو توحيد للطلاق أو للزوجة أو ضده فأتى بغيرها أو على الطلاق بتخيير فيه أو في الزوجات كطلق طلقة أو طلقتين أو حفصة أو عمرة أو على طلاق مبهم محله كطلق إحدى زوجتيك فعين في التخيير أو الإبهام أو على طلاق حفصة فقال هي وعمرة طلقان وقع الطلاق لظهور قصد الاختيار بعدوله عما أكره عليه فلو قال حفصة طالق وعمرة أو حفصة طالق وعمرة طالق طلقت عمرة لا حفصة وإن عطفت عمرة على من لم تطلق لأن من لم تطلق هنا محل لطلاق الزوج حالة إيقاعه فلا يشكل بما مر في كل امرأة أتزوجها طالق وأنت يا زوجتي وفي نساء العالمين طوالق وأنت يا زوجتي
فرع لو ادعى المكره التورية كأن قال أردت بطلاق فاطمة غير زوجتي أو الطلاق من وثاق قبل منه ولا حاجة لهذا لأنه لا طلاق عليه وإن لم يدع التورية ولا يلزمه لعدم وقوع الطلاق التورية بأن يريد غير زوجته فلو تركها عالما بها ولو من غير دهشة أصابته بالإكراه لم يضر لأنه مجبر على اللفظ ولا نية له تشعر باختياره ويفارق المصول عليه حيث يلزمه الهرب إذا قدر عليه بأن النفوس يحتاط لها ما لا يحتاط لغيرها والتورية من وريت الخبر تورية أي سترته وأظهرت غيره كأنه مأخوذ من وراء الإنسان كأنه يجعله وراءه حيث لا يظهر ذكره الجوهري قال النووي في أذكاره ومعناها أن يطلق لفظا هو ظاهر في معنى ويريد به معنى آخر يتناوله ذلك اللفظ ولكنه خلاف ظاهره
ولو أكره على الطلاق فقصد الإيقاع به وقع لقصده فصريح لفظ الطلاق عند الإكراه كناية ولو أكره غير الزوج الوكيل في الطلاق عليه لغا طلاق الوكيل فلا يقع وإن وجد اختيار موكله لأنه المباشر أما لو أكرهه الزوج فيقع لأنه أبلغ في الإذن
فصل حد الإكراه أن يهدد المكره قادر عليه أي على الإكراه بعاجل من أنواع العقاب يؤثر لعاقل لأجله الإقدام على ما أكره عليه وغلب على ظنه أنه يفعل به ما هدده به إن امتنع مما أكرهه عليه وعجز عن الهرب والمقاومة والاستغاثة بغيره ونحوها من أنواع الدفع وخرج بعاجل الآجل فلا يحصل
283
283
به الإكراه كقوله لأضربنك غدا قال الأذرعي وفي النفس منه شيء إذا غلب على ظنه إيقاع ما هدده به لو لم يفعل ولا سيما إذا عرف من عادة الظالم إيقاع ذلك انتهى ومع اشتراط كونه عاجلا لا يشترط تنجيزه بل يكفي التوعد لفظا صرح به الأصل
ويختلف الإكراه باختلاف الأشخاص والأسباب المكره عليها فقد يكون الشيء إكراها في شخص دون آخر وفي سبب دون آخر فالتخويف بالحبس الطويل والصفع ظاهرا أي في الملأ وتسويد الوجه والطواف في السوق أي التخويف بكل منها لذي مروءة وإتلاف الولد والوالد أي أحدهما لا إتلاف المال بقيد زاده بقوله الذي لا يضيق عليه أي على المكره كخمسة دراهم في حق الموسر إكراه على الطلاق ونحوه لا على القتل ونحوه وإنما لم يكن إتلاف المال المذكور إكراها لأن الإنسان يتحمله ولا يطلق بخلاف المال الذي يضيق على المكره و الإكراه بإتلاف المال إكراه في إتلاف المال وحصول الإكراه بما ذكر هو ما صححه في الروضة وقال لكن في بعض تفصيله نظر والذي حكي عن النص وصححه المنهاج كأصله وقال في الشرحين أنه الأرجح عند الأئمة وصوبه الزركشي أنه يحصل بمحذور من نحو قتل أو قطع أو أخذ مال أو إتلافه أو ضرب أو حبس أو استخفاف وتختلف الثلاثة الأخيرة باختلاف طبقات الناس وأحوالهم ولا يختلف به ما قبلها وقيل يختلف به أخذ المال أيضا واختاره الروياني وجزم به جماعة من شراح المنهاج وهو ظاهر والحاصل أن الإكراه يحصل بما ذكر ونحوه لا بطلق زوجتك وإلا قتلت نفسي أو كفرت أو أبطلت صومي أو صلاتي فليس بإكراه ولا بتخويف من قصاص بأن يقول له مستحق القصاص طلق امرأتك وإلا اقتصصت منك فليس بإكراه وإن قال له اللصوص لا نخليك حتى تحلف بالطلاق أنك تكتمنا أي لا تخبر بنا فحلف بذلك فهو إكراه منهم له على الحلف فإذا أخبر بهم لم تطلق زوجته أو أكره بأن حمله ظالم على الدلالة على زيد أو ماله وقد أنكر معرفة محله فلم يخله حتى يحلف بالطلاق فحلف به كاذبا أنه لا يعلمه طلقت لأنه في الحقيقة لم يكره على الطلاق بل خير بينه وبين الدلالة
فرع لو قال طلقت مكرها فأنكرت زوجته وهناك قرينة كالحبس فالقول قوله بيمينه وإلا فلا كدعوى الإغماء بأن طلق مريض ثم قال كنت مغمى علي فإنه إن عهد له إغماء قبل قوله وإلا فلا فإن ادعى الصبا بعد طلاقه بقيد زاد بقوله وأمكن صدقه صدق بيمينه وهذا نقله الأصل مع تصديقه في دعوى النوم عن أبي العباس الروياني وعبارته ولو قال طلقت وأنا صبي أو نائم صدق بيمينه ثم قال في الروضة وما ذكره في النائم فيه نظر انتهى ووجه النظر بأنه لا أمارة على النوم بخلاف الصبا وحذف المصنف مسألة النوم لهذا النظر وتعجب الإسنوي من الأصل في ذلك فإنه جزم في الأيمان بعدم تصديق مدعي عدم قصد الطلاق والعتاق ظاهرا لتعلق حق الغير بهما ورد عليه بأن تلك لا تشبه هذه فإن الزوج تلفظ ثم بصريح الطلاق ثم ادعى صرفه بعدم القصد والمدعى هنا طلاق مقيد بحالة لا يصح فيها الطلاق فقبل قوله لعدم مخالفته الظاهر
فصل في طلاق من زال عقله ينفد طلاق المتعدي بالسكر بشرب خمر وشرب دواء مجنن
284
284
بلا حاجة ونحوه أي السكر بما ذكر كزوال عقله بوثبة ولو كان السكر طافحا عليه بحيث يسقط كالمغشي عليه لعصيانه بإزالة عقله فجعل كأنه لم يزل وخالف الإمام في الطافح وكذا تنفذ سائر أفعاله وأقواله مما له وعليه معا كالبيع والإجارة أو منفردين كالإسلام والطلاق واستثنى ابن الرفعة من نفوذ طلاقه ما لو طلق بكناية لاحتياجها إلى النية كما لا تصح صلاته وفيه نظر وخرج بالمتعدي غيره كمن أكره على شرب مسكر أو لم يعلم أنه مسكر أو شرب دواء مجننا لحاجة فلا يقع طلاقه لعدم تعديه والرجوع في معرفة السكر إلى العرف قلت ولا حاجة على الوجه الصحيح القائل بنفوذ تصرف المتعدي بسكره إلى معرفة السكر لأنه إما صاح وإما سكران زائل العقل وحكمه حكم الصاحي بل يحتاج إلى معرفة السكر في غير المتعدى به وفيما إذا قال إن سكرت فأنت طالق فيقال أدناه أي أدنى السكر المقابل لأنهاه المشار إليه فيما مر بقوله ولو كان طافحا أن يختل كلامه المنظوم وينكشف سره المكتوم كما عبر به الشافعي رضي الله عنه وإن لم يجعله أدنى وقد جعله الأصل حدا للسكران مع حدود أخر وجعل أقربها ما قدمه المصنف من الرجوع فيه إلى العرف ولو قال السكران بعدما طلق إنما شربت الخمر مكرها أي وثم قرينة أو لم أعلم أن ما شربته مسكر صدق بيمينه قاله الروياني قال الأذرعي وعليه يجب أن يستفسر فإن ذكر ما يكون إكراها معتبرا فذاك وإلا قضي عليه بوقوع الطلاق فإن أكثر الناس يظن ما ليس بإكراه إكراها وما قاله ظاهر فيمن لم يعرف معنى الإكراه
الركن الرابع المحل وهو المرأة فإن قال طلقتك أو أنت طالق فذاك واضح وكذا لو قال جسمك أو جسدك أو شخصك أو جثتك أو ذاتك طالق طلقت وإن طلق جزءا منها معلوما كالنصف أو مبهما كالبعض شائعا كما مثلنا أو معينا أصليا أو زائدا ظاهرا كان كاليد أو باطنا كالكبد ولو كان الجزء مما ينفصل منها في الحياة كالشعر والظفر طلقت كما في العتق بجامع أن كلا منهما إزالة ملك يحصل بالصريح والكناية ولأنه طلاق صدر من أهله فلا ينبغي أن يلغى وتبعيضه متعذر لأن المرأة لا تتبعض في حكم النكاح فوجب تعميمه لا الفضلات كريق وعرق وبول ولو لبنا ومنيا فلا تطلق المرأة بطلاق شيء منها لأنها غير متصلة اتصال خلقة بخلاف ما قبلها واللبن والمني وإن كان أصلهما دما فقد تهيآ للخروج بالاستحالة كالبول وكالفضلات الأخلاط كالبلغم والمرتين كما صرح به الأصل والشحم والسمن والدم أي كل منها جزء من البدن وبها قوامه فإذا أطلق شيئا منها طلقت المرأة وما ذكره في السمن هو ما في الشرح الصغير وبعض نسخ الكبير وصوبه الأذرعي وغيره قالوا وبه صرح الأصحاب والذي في الروضة تبعا لبعض نسخ الكبير أنه لا يقع به الطلاق كالحسن والقبيح بجامع أن كلا منها معنى قائم بالذات وجرى عليه الإسنوي وقال إن تلك النسخة سقيمة وقال الأذرعي وغيره بل السقيمة هذه والسمن ليس معني بل هو زيادة لحم فيكون كاللحم وألحق المتولي بالدم رطوبة البدن لا الجنين لأنه شخص مستقل بنفسه وليس محلا للطلاق ولا العضو الملتحم بالمرأة بعد الفصل منها لأنه كالمنفصل بدليل وجوب قطعه وعدم تعليق القصاص به ولا المعاني القائمة بالذات كالسمع والبصر والحركة وسائر الصفات المعنوية كالحسن والقبح والملاحة لأنها ليست أجزاء من بدنها فإن قال اسمك طالق لم تطلق إن لم يرد به الذات فإن أرادها به طلقت أو قال روحك أو نفسك بإسكان الفاء طالق
285
285
لا نفسك بفتح الفاء طلقت لأنهما أصل الآدمي وقد يعبر بهما عن الجملة بخلاف نفسك بفتح الفاء لأنه أجزاء من الهواء تدخل الرئة وتخرج منها لا جزء من المرأة ولا صفة لها ومثله ظلك وطريقك وصحبتك صرح به الأصل وكذا تطلق بقوله حياتك طالق إن أراد بها الروح أو أطلق فيما يظهر لا إن أراد بها المعنى القائم بالحي كسائر المعاني
فرع الطلاق يقع على الجزء ثم يسري إلى باقي البدن كما في العتق فلو قال إن دخلت الدار فيمينك طالق فقطعت ثم دخلت لم تطلق كمن خاطبها بذلك ولا يمين لها لفقدان الجزء الذي يسري منه الطلاق إلى الباقي كما في العتق وكما لو قال فلحيتك أو ذكرك طالق وصور الروياني المسألة بما إذا فقدت يمينها من الكتف وهو يقتضي أنها تطلق في المقطوعة من الكف أو من المرفق ولو قال لأمته أو لملتقطة يدك أم ولدي في الأولى أو يدك ابني في الثانية لغا فلا يثبت به استيلاد ولا نسب لعدم السراية فيهما
الركن الخامس الولاية على المحل فيقع في العدة طلاق رجعية لبقاء الولاية عليها بملك الرجعة لا طلاق بائن لانتفاء الولاية عليها وقوله لأجنبية إن تزوجتك أو ملكتك فأنت طالق أو حرة لغو لذلك ولخبر لا طلاق إلا بعد نكاح ولا عتق إلا بعد ملك رواه أبو داود وغيره وقال الترمذي حسن صحيح ورواه الحاكم من رواية جابر بلفظ لا طلاق لمن لا يملك ولا عتاق لمن لا يملك وقال صحيح على شرط الشيخين أي لا طلاق واقع ولا معلق ولا عتاق كذلك وليس تعليق العتق بالملك كالنذر بنحو قوله إن شفى الله مريضي فلله علي عتق رقبة حيث يلزمه النذر وإن لم يملك رقبة لأن ذاك التزام في الذمة وهذا تصرف في ملك الغير فإن قال لرقيق إن ملكتك فلله علي أن أعتقك أو فأنت وصية لزيد فوجهان أحدهما يصح لأنه في صورة النذر التزام في الذمة وهو ما تقدم في بابه وصورة الوصية أولى بذلك وثانيهما لا لتعلقه بملك غيره و إن قال لغير حامل أو لحامل كما فهم بالأولى وصرح به الأصل وكان الأولى والأخصر أن يقول لأمته أو لحائل إن ولدت فولدك حر فولدت عتق الولد لأنه ملك التصرف في الأصل فملكه في الفرع كما أن مستحق الدار يتصرف في المنافع المعدومة وقضية التعليل أنه لو أوصى له بما تلده الأمة ثم علق بذلك فولدت لا يعتق الولد والظاهر خلافه تنزيلا لاستحقاقه منافعها في الولادة منزلة ملكه لها وكلامهم جروا فيه على الغالب
ولو علق العبد الطلقات الثلاث بدخولها فعتق ثم دخلت أو بعتقه فعتق وقعن أي الثلاث وإن لم يكن مالكا للثالثة حالة التعليق لأنه ملك التعليق في الجملة ولأنه ملك أصل النكاح المقيد بملك الثلاث بشرط الحرية وقد وجدت وشبه ذلك بتعليق الطلاق السني حال البدعة وإن علق الزوج طلاقها بصفة كدخول الدار فأبانها قبل الدخول بها أو بعده ثم تزوجها ووجدت الصفة قبل التزويج لم تطلق لانحلال اليمين بالدخول في حال البينونة وكذا إن وجدت الصفة بعده أي بعد التزويج إذ الأظهر أنه لا يعود الحنث فيه أي في الطلاق ولا في غيره كالإيلاء والظهار والعتق بعد زوال الملك أي ملك النكاح في الأوليين والرقبة في الثالث وبعد تجدده وذلك لتخلل حالة لا يصح فيها شيء من ذلك فرفع حكم اليمين ولأنه تعليق سبق هذا النكاح فلا يؤثر فيه كالتعليق في حال عدم الزوجية ولا يضره أي عود الحنث فيما
286
286
ذكر
تخلل الطلاق الرجعي والرجعة بين التعليق ووجود الصفة لأن الرجعة ليست نكاحا مجددا ولا تخلل ما يمنع صحة ما ذكر ولو قال إن أبنتك ثم نكحتك فأنت طالق إن دخلت الدار فلغو فلا يقع الطلاق بالدخول لما مر ولو عبر بدل قوله إن دخلت الدار بقوله ودخلت الدار وجعله عقب نكحتك كما فعل الأصل كان أخصر
ومن تزوج مطلقته قبل استكمال الثلاث ولو بعد الزوج عادت إليه بما بقي منها دخل بها الزوج أم لا لأن ما وقع من الطلاق لم يحوج إلى زوج آخر فالنكاح الثاني والدخول فيه لا يهدمانه كوطء السيد أمته المطلقة أما بعد استكمالها فتعود إليه بالثلاث لأن دخول الثاني بها أفاد حلها للأول ولا يمكن بناء العقد الثاني على الأول لاستغراقه فكان نكاحا مفتتحا بأحكامه
فصل للحر طلقات ثلاث لأنه صلى الله عليه وسلم سئل عن قوله تعالى الطلاق مرتان أين الثالثة فقال أو تسريح بإحسان وللعبد مكاتبا أو مدبرا طلقتان فقط لأنه روي عن عثمان وزيد بن ثابت ولا مخالف لهما من الصحابة رواه الشافعي سواء أكانت الزوجة في كل منهما حرة أو أمة لأن الطلاق يملك فاعتبر بمالكه ومشروع لحاجة الرجل فاعتبر بجانبه والمبعض كالعبد وإن طلقها الذمي الحر طلقة ثم استرق بعد نقضه العهد ثم نكحها بإذن سيده عادت له بطلقة فقط لأنه رق قبل استيفاء عدد العبيد وكذا لو سبق منه قبل استرقاقه طلقتان ثم نكحها عادت إليه بطلقة لأنها لم تحرم عليه بهما فطريان الرق لا يرفع الحل الثابت ومن عتق بعد طلقة أوقعها على زوجته ثم راجعها أو جدد نكاحها بعد البينونة بقي له طلقتان لأنه عتق قبل استيفاء عدد العبيد أو عتق بعد طلقتين لم يبق له شيء فلا تحل له إلا بمحلل لاستيفائه عدد العبيد في الرق ولأنها حرمت عليه بهما في الرق فلا ترفع الحرمة بعتق يحدث بعده كما قلنا إن الذمي الحر إذا طلق طلقتين ثم استرق لا يرتفع الحل برق يحدث بعده وكذا لا يبقى له شيء لو أشكل عليهما أي الزوجين هل وقعتا أي الطلقتان قبل العتق أو بعده لأن الرق ووقوع الطلقتين معلومان والأصل بقاء الرق حين أوقعهما فإن ادعى تقدم العتق عليهما وأنكرت هي فالقول قوله لأنه أعرف بوقت الطلاق إلا إن اتفقا على يوم الطلاق كيوم الجمعة وادعى العتق قبله فالقول قولها لأن الأصل دوام الرق قبل يوم الجمعة فشمل المستثنى منه ما لو اتفقا على يوم العتق وما لم يتفقا على وقت
فصل طلاق المريض في الوقوع الصحيح أي كطلاقه فيه فيتوارثان أي الزوجان في الطلاق الرجعي ما لم تنقض عدتها لبقاء آثار الزوجية في الرجعية بلحوق الطلاق لها كما مر وصحة الظهار والإيلاء واللعان منها ووجوب نفقتها كما سيأتي في محالها لا في الطلاق البائن لانقطاع الزوجية
الباب الثالث في تعدد الطلاق وفيه أطراف ثلاثة الأول في نية العدد فإن قال أنت طالق أو بائن أو نحوه ونوى ثلاثا مثلا وقعن لاحتمال اللفظ لها سواء المدخول بها وغيرها أو أنت واحدة أو أنت طالق واحدة سواء رفع فيهما واحدة أو نصب ونوى ثلاثا وقعن لاحتمال الحمل على واحدة ملفقة من ثلاث أو على توحد المرأة عن زوجها بما نواه وقضية التوجيه وقوعها أيضا في الجر والسكون ويقدر الجر بأنت ذات واحدة أو متصفة بواحدة أو بكون المتكلم لحن واللحن لا يمنع الحكم عندنا نبه على ذلك في المهمات
وأشار إليه ابن الرفعة وما ذكر في حال النصب هو ما عليه الجمهور وصححه في الروضة وخالف فيه المنهاج تبعا لظاهر كلام المحرر وصحح وقوع واحدة فقط
287
287
عملا بظاهر اللفظ من أن واحدة صفة لمصدر محذوف أي طلقة واحدة والنية مع ما لا يحتمل المنوي لا تؤثر فإن قال أنت بائن ثلاثا ونوى الطلاق لا الثلاث وقعن لأن ما أتى به صريح في الطلاق وكناية في العدد وقد نواه وكذا إن نوى الثلاث كما فهم بالأولى وصرح به الأصل أو قال أنت بائن ثلاثا ونوى واحدة فهل ينظر إلى اللفظ فيقع الثلاث لأنه صرح بها أو إلى النية فواحدة لأنه قد يريد بالثلاث ثلاثة أثلاث طلقة وجهان قضية كلام المتولي الجزم بالأول وذكر الثلاث في هذه والتي قبلها مثال فالثنتان كذلك وبه صرح الأصل ولو أراد الثلاث أي أراد أن يقول أنت طالق ثلاثا فماتت أو أمسك فوه بعد قوله أنت طالق لا قبله وقعن وإن لم يكن نواها بأنت طالق لتضمن إرادته المذكورة قصدها وقد تم معه لفظ الطلاق في حياتها أو قبل إمساك فيه ولأن قوله ثلاثا مبين لأنت طالق ولهذا لو قال لغير المدخول بها أنت طالق ثلاثا يقع الثلاث ولا يقال تبين بأنت طالق ولا يقع الثلاث وقيل يقع واحدة وقيل لا شيء وقال إسماعيل البوشنجي إن نوى الثلاث بأنت طالق وقصد أن يحققه باللفظ فثلاث وإلا فواحدة والترجيح من زيادة المصنف وبه صرح المنهاج كأصله وصحح في الأنوار قول البوشنجي وقال الزركشي إنه الصواب المنقول عن الماوردي والقفال وغيرهما أما إذا حصل ذلك قبل أنت طالق فلا يقع شيء لخروجها عن محل الطلاق أو إمساك فيه قبل تمام لفظه وردتها وإسلامها قبل الدخول بها كموتها فيما ذكر
فصل لو قال ولا نية له أنت طالق ملء الدنيا أو مثل الجبل أو أعظم الطلاق أو أكبره بالموحدة أو أطوله أو أعرضه أو أشده أو نحوها وقعت واحدة فقط رجعية وكذا لو قال بعدد التراب بناء على قول الجمهور إن التراب اسم جنس لا جمع وقال البغوي عندي تقع الثلاث بناء على عكس ذلك وهو قول المبرد والترجيح من زيادة المصنف وهو ما عليه الإمام والقاضي وصاحب الذخائر وغيرهم ورجح الأذرعي والزركشي قول البغوي قالا ولا يقتضي العرف غيره قال ابن العماد وهو المتجه لأن التراب إن لم يثبت كونه جمعا فهو اسم جنس جمعي واحده ترابة أو بعدد شعر إبليس لأنه نجز الطلاق وربط عدده بشيء شككنا فيه فنوقع أصل الطلاق ويلغى العدد إذ الواحدة ليست بعدد لأن أقل العدد اثنان فإن قال أنت طالق بعدد أنواع التراب أو أكثر الطلاق بالمثلثة أو كله أو يا مائة طالق أو أنت مائة طالق وقع الثلاث لظهور ذلك فيها والتصريح بالضبط بالمثلثة من زيادته أو أنت كمائة طالق فوجهان أحدهما تقع ثلاث لوقوع الشبه في العدد واختاره ابن الصباغ واقتصر عليه الروياني وثانيهما واحدة لأنها المتيقنة واختاره البندنيجي وغيره وأفتى به أبو العباس الروياني ونقله عنه الأصل بعد وأقره واختاره الزركشي أو أنت طالق طلقة واحدة ألف مرة أو كألف أو أنت طالق بوزن ألف درهم ولم ينو عددا في الثلاث فواحدة فقط تقع لأن ذكر الواحدة في الأولتين يمنع لحوق العدد وذكر الوزن في الثالثة يلغى لأن الطلاق لا يوزن واستشكل حكم الأوليين أو قال أنت طالق إن أو إن لم طلقت لأنه لو أتى بالتعليق بلا قصد لم ينفع فهنا أولى إلا إن قصد التعليق أو الاستثناء فلم يتمه فلا تطلق ويصدق في دعوى ذلك للقرينة
288
288
الظاهرة وسيأتي في أول الباب السادس ما حاصله الوقوع إلا بقرينة أخرى بأن منع إتمام الكلام وصححه المصنف ثم فلو تعذرت مراجعته بموت أو غيره ولا قرينة فالقياس الوقوع لا عدمه كما زعمه الإسنوي لأن سكوته عن الإتمام بلا مانع دال على الإضراب عنه ويدل لذلك الاستثناء السابق ولا يعارضه قوله إن الصيغة وضعها التعليق لأن دلالتها على ما وضعت له مشروط بذكر مدخولها مع أنه يحتمل أن يجامع الطلاق نحو إن كنت زوجتي
الطرف الثاني في التكرار فإن قال لمدخول بها أنت طالق أنت طالق أنت طالق أو قال لها أنت مطلقة أنت مسرحة أنت مفارقة متواليا فيهما وكذا لو لم يكرر أنت بأن قال أنت طالق طالق طالق أو أنت مطلقة مسرحة مفارقة وقع الثلاث إن قصد الاستئناف وكذا إن أطلق عملا بظاهر اللفظ لا إن قصد التأكيد فلا يقع الثلاث مطلقا بل فيه تفصيل ذكره بقوله فإن أكد الأولى بالأخريين فواحدة فقط تقع لأن التأكيد في الكلام معهود في جميع اللغات أو أكدها بالثانية أو أكد الثانية بالثالثة فطلقتان يقعان عملا بقصده فلو أكد الأولى بالثانية فثلاث لتخلل الفاصل بين المؤكد والمؤكد واحترز بقوله أولا متواليا عما لو فرق فلا يقبل منه تأكيد للفصل نعم يدين كما صرح به الأصل ولو قال أنت طالق وطالق وطالق وقال أكدت الأولى بالأخريين أو بإحداهما لم يقبل ظاهرا لاختصاصهما بالعاطف الموجب للتغاير أو أكدت الثانية بالثالثة قبل لتساويهما وتطلق ثلاثا بقوله أنت طالق وطالق فطالق للمغايرة وكذا بقول أنت طالق وطالق بل طالق وكذا بقوله أنت طالق وطالق لا بل طالق ونحو ذلك مما اشتمل على المغايرة ولا يقع على غير المدخول بها من ذلك إلا طلقة و إن قصد الاستئناف لأنها تبين بها فلا يقع بما بعدها شيء ويخالف قوله أنت طالق ثلاثا حيث تقع به الثلاث لأن قوله ثلاثا بيان لما قبله بخلاف ذلك ومحله في المنجز فلو قال لغير مدخول بها الأولى والأخصر فلو قال لها إن دخلت الدار فأنت طالق وطالق وطالق أو عكس كما صرح به الأصل فدخلت وقعت الثلاث لتعلقها بالدخول ولا ترتيب بينها وكما لو قاله للمدخول بها واستشكل هذا في صورة العكس بأنه مخالف لما يأتي في الاستثناء من أنه لو قال أنت طالق واحدة وثلاثا إن شاء الله أو نحوه اختص الاستثناء بالأخيرة وتقع واحدة وقياسه هنا وقوع واحدة منجزة ويجاب بأن التعليق بالمشيئة كالاستثناء في أنه لا يجمع فيه بين مفرق فاختص بالأخير لا إن عطف بثم ونحوها مما يقتضي الترتيب فلا تقع الثلاث بل واحدة فقط لأنها تبين بالأولى وقع لصاحب الأنوار إلحاق الفاء بالواو وأخذا من اقتصارهم على تمثيلهم بثم وهو عجيب
ولو كرر في مدخول بها أو غيرها إن دخلت الدار فأنت طالق كأن قال لها إن دخلت الدار فأنت طالق إن دخلت الدار فأنت طالق إن دخلت الدار فأنت طالق فدخلت لم يتعدد أي الطلاق إلا إن نوى الاستئناف فيتعدد بخلاف ما لو نوى الاستئناف في نظيره من الأيمان لا تتعدد الكفارة لأن الطلاق محصور في عدد فقصد الاستئناف يقتضي استيفاءه

289
289
بخلاف الكفارة ولأن الكفارة تشبه الحدود المتحدة الجنس فتتداخل بخلاف الطلاق وشمل المستثنى منه ما لو نوى التأكيد أو أطلق فلا تعدد فيهما كما لا تتعدد الكفارة فيما لو حنث في أيمان بفعل واحد والتصريح بالترجيح في الإطلاق من زيادته وبه صرح النووي في فتاويه
ولو طال فصل وتعدد مجلس غاية للمستثنى منه لا للمستثنى فلو قال ولو لم يطل فصل ولا تعدد مجلس كان غاية للمستثنى فإن قال لها إن دخلت الدار فأنت طالق طلقة وإن دخلت الدار فأنت طالق طلقتين فدخلت طلقت ثلاثا وإن كانت غير مدخول بها لأن الجميع يقع دفعة واحدة وظاهر أنه لو حذف العاطف كان الحكم كذلك ويقع للممسوسة أي المدخول بها بقوله أنت طالق طلقة بل طلقتين ثلاث وفارق نظيره في الإقرار بقرب الاستدراك في الإخبار وبعده في الإنشاء وبظهور التعدد في الطلاق دون الإقرار بدليل أنه لو أعاد اللفظ هنا بعد فصل تعدد الطلاق بخلافه ثم و يقع لها بقوله أنت طالق طلقة بل ثلاثا إن دخلت الدار طلقة منجزة و طلقتان معلقتان ردا للشرط إلى ما يليه خاصة لأجل بل وبقوله أنت طالق طلقة أو طالق فطالق طلقتان بخلافه في غير الممسوسة يقع عليها طلقة واحدة لأنها تبين بها ويقع للممسوسة بقوله أنت طالق ثنتين بل واحدة ثلاث ولغيرها ثنتان كما صرح به الأصل
و يقع بقوله أنت طالق طلقة قبل أو بعد طلقة أو بعدها أو قبلها طلقة أو مع طلقة أو معها طلقة أو تحت طلقة أو تحتها طلقة أو فوق طلقة أو فوقها طلقة طلقتان للممسوسة يقعان معا في مع بتمام الكلام ومتعاقبتين في غيرها بتمام الكلام بأن تقع أولا المضمنة ثم المنجزة في قوله أنت طالق طلقة قبلها طلقة أو بعدها طلقة أو فوق طلقة أو تحتها طلقة وبالعكس في قوله أنت طالق طلقة بعدها طلقة أو قبل طلقة أو فوقها طلقة أو تحت طلقة على كلام يأتي في تحت وفوق وكذا غير الممسوسة يقع عليها طلقتان في قوله مع طلقة أو معها طلقة لاقتضاء مع معنى الضم والمقارنة فيقعان معا بلا ترتيب بخلاف بقية الألفاظ لا يقع بها إلا واحدة لظهور الترتيب فيها وتعذره في غير الممسوسة هذا مفهوم كلامه وهو في تحت وفوق موافق لما نقله الأصل عن مقتضى كلام المتولي لكن الذي نقله قبله عن الإمام والغزالي أنهما كمع وهو المعتمد وعليه مشى شراح الحاوي الصغير
فإن أراد في الممسوسة ببعد في قوله طلقة بعد طلقة أو طلقة بعدها طلقة أني سأطلقها بعد هذا طلقة دين فلا يقبل ظاهرا أو أراد بقبلها أنه أو غيره من زوج آخر سبق منه طلاق لها فسيأتي حكمه فيما إذا قال لها أنت طالق في الشهر الماضي وفسر بهذا والتصريح بمسألة سبق الطلاق منه من زيادته على الروضة وإن قال لغير ممسوسة أنت طالق ثلاثا أو إحدى عشرة طلقت ثلاثا كما لو قاله للممسوسة وسيأتي أو قال لها أنت طالق واحدة ومائة أو إحدى وعشرين أو طلقة ونصفا أو طلقة بل طلقتين أو طلقة بل ثلاثا فواحدة فقط تقع لأنها بانت بها لعطف ما بعدها عليها بخلافه في إحدى عشرة لأنه مركب فهو بمعنى المفرد أو قال ذلك للممسوسة تعدد في ذلك كله كما مر بعضه أو قال أنت طالق تطليقة قبلها
قال في الأصل أو بعدها كل تطليقة طلقت الممسوسة ثلاثا مع ترتيب بين الواحدة وباقي الثلاث وطلقت غيرها واحدة أما في بعدها فظاهر وأما في قبلها فلأن الواقع إنما هو المنجز لا المضمن لئلا يلزم الدور أو قال لممسوسة أو غيرها أنت طالق حتى يتم الثلاث أو أكملها أو أوقعها عليك ولم ينو الثلاث فواحدة وقيل ثلاث والترجيح من زيادته أو أنت طالق ألوانا من الطلاق فواحدة إن لم ينو عددا ولو قال أنواعا من الطلاق أو أجناسه منه أو أصنافا لظاهر وقوع الثلاث وإن قال لمطلقته يا مطلقة أنت طالق وقال أردت تلك الطلقة
290
290
فهل يقبل منه أو يقع طلقة أخرى وجهان أقر بهما الأول
ولو قالت طلقني ثلاثا أو طلقني وطلقني وطلقني أو طلقني طلقني كما صرح بهما الأصل فقال طلقتك أو أنت طالق ولم ينو عددا فواحدة وفيه نظر لأن الجواب منزل على السؤال فينبغي وقوع ثلاث كما مر فيما لو قال طلقي نفسك ثلاثا فقالت بلا نية طلقت والنظر من زيادته وقد يجاب عنه بأن السائل في تلك مالك للطلاق بخلافه في هذه ولو طلقها طلقة رجعية ثم قال جعلتها ثلاثا لغا فلا يقع به شيء
فرع لو قال أنت طالق أقل من طلقتين وأكثر من طلقة وقع طلقتان كما نقله الإسنوي عن أبي المعالي وصوبه والله تعالى أعلم
الطرف الثالث في الحساب وهو أنواع ثلاثة الأول حساب الضرب وما يذكر معه فإن قال أنت طالق طلقة في طلقة وأراد مع طلقة وقع طلقتان كما مر نظيره في الإقرار أو الظرف أو الحساب أو يرد شيئا فواحدة لأنها مقتضى الظرف وموجب الحساب والمحقق عند عدم الإرادة أو أنت طالق طلقة في طلقتين وأراد مع فثلاث أو الحساب فإن علمه فطلقتان لأنهما موجبتاه وإلا بأن لم يرد شيئا أو أراد الحساب ولم يعلمه فواحدة فقط ولو قال أردت ما يقتضيه الحساب لأن ما لا يعلمه لا تصح إرادته وكذا يقع به واحدة إن قصد الظرف لأنها مقتضاه والتصريح بهذه من زيادته وصرح بها الغزالي أو أنت طالق نصف طلقة في نصف طلقة ولم يرد كل نصف من طلقة فطلقة سواء أراد المعية وهو ظاهر أم الظرف أو الحساب أو أطلق لأن الطلاق لا يتجزأ وكذا يقع طلقة بقوله أنت طالق طلقة في نصف طلقة إلا إن أراد المعية فثنتان أو أنت طالق واحدة وربعا أو و نصفا في واحدة وربع ولم يرد المعية فثنتان وإن أراد المعية فثلاث بتكملة الكسر في الأربع
ولو علق عدد طلاق زيد كأن قال طلقتك مثل ما طلق زيد أو عدد طلاقه أو نواه أي العدد وهو يجهله فيهما فواحدة لأنها المتيقن ولو قال أنت طالق من واحدة إلى ثلاث فثلاث إدخالا للطرفين ويفارق نظيره في الضمان والإقرار بأن الطلاق محصور في عدد فالظاهر استيفاؤه بخلاف ما ذكر كما قدمته في باب الضمان وكذا يقع الثلاث لو قال أنت طالق ما بين الواحدة إلى الثلاث لأن ما بين بمعنى من بقرينة إلى وهذا من زيادته ونقله القمولي وغيره عن الروياني أو قال أنت طالق ما بين الواحدة والثلاث فواحدة لأنها الصادقة بالبينية بجعل الثلاث بمعنى الثالثة
النوع الثاني التجزئة الطلاق لا يتجزأ بل ذكر بعضه كذكر كله لقوته سواء أبهم أم عين فقوله أنت طالق بعض طلقة أو نصف طلقة تقع به طلقة ولو زاد في أجزاء المطلقة فقال أنت طالق ثلاث أنصاف طلقة أو أربعة أثلاث طلقة فطلقتان لأن الأجزاء متى زادت على طلقة حسبت الزيادة من طلقة أخرى وألغي ما أضيفت إليه فيصير كما لو قال أنت طالق طلقة ونصف طلقة أو أنت طالق خمسة أنصافها أو سبعة أثلاثها أو نحوها مما جاوزت فيه الأجزاء طلقتين فثلاث أو أنت طالق نصفي طلقة أو ربع ونصف طلقة أو ربعي طلقة فطلقة إن لم يرد كلا أي كل جزء من طلقة فإن أراده وقع ثنتان وكذا يقع طلقة بقوله أنت طالق نصف طلقتين ولم يرد كل نصف من طلقة لأنها نصفهما وحمل اللفظ عليه صحيح فلا نوقع ما زاد بالشك قال الإمام وليس كقوله لفلان نصف هذين العبدين لأنهما شخصان لا يتماثلا فالإضافة إليهما إضافة إلى كل منهما والطلقتان يشبهان العدد المحض
ولو قال له على نصف درهمين لزمه درهم لأنه نصفهما أو له على ثلاثة أنصاف درهم فدرهم ونصف لأن المال يتجزأ ويقع بقوله
291
291
أنت طالق نصفي طلقتين أو ثلثي طلقتين طلقتان لأنه في المعنى أضاف كل جزء إلى طلقة و يقع بثلاثة أنصاف طلقتين أو ثلاثة أنصاف الطلاق ثلاث أما في الأولى فلأن نصفي طلقتين طلقتان كما مر آنفا فثلاثة أيضا فيهما ثلاث طلقات وأما في الثانية فلصرف اللفظ المعرف بأل إلى الجنس والتصريح بالترجيح فيها من زيادته ولو قال أنت طالق نصف طلقة وثلث طلقة وسدس طلقة طلقت ثلاثا لأنه أضاف كل جزء إلى طلقة وعطف فاقتضى التغاير وإن لم يكرر الطلقة ولم تزد الأجزاء عليها كأن قال نصف وثلث وسدس طلقة أو كررها لكن حذف الواو كأن قال نصف طلقة ثلث طلقة سدس طلقة أو لم يكررها بل حذف الطلقة أو الواو الصادق ذلك بحذفهما بجعله أو مانعة خلو كأن قال نصف ثلث سدس أو نصف وثلث وسدس أو نصف ثلث سدس طلقة فواحدة إذ كلها أجزاء طلقة واحدة فلو زادت الأجزاء بلا واو وكرر الطلقة كنصف طلقة ثلث طلقة ربع طلقة فطلقتان كما لو قال ثلاثة أنصاف طلقة أو أنت طالق نصف طلقة ونصفها ونصفها فثلاث إلا إن أراد بالنصف الثالث التأكيد فطلقتان وإن قال أنت طالق واحدة أو ثنتين على سبيل الإنشاء تخير بينهما كما لو أعتقت هذا أو هذين أو على سبيل الإخبار شاكا لم تلزم الثانية لأن الطلاق لا يقع بالشك ولا ينافي التخيير في الأولى عدمه فيما لو قال أنت طالق اليوم أو غدا وللسنة أو للبدعة حيث لا يقع طلاق إلا غدا أو بعد انتقالها للحالة الأخرى لأن ذاك محمول على ما إذا لم يختر خلافه وإنما سكتوا عن التخيير ثم لأن لوقوع الطلاق غاية تنتظر بخلافه هنا
النوع الثالث التشريك فإن أوقع على أربع بأن قال أوقعت عليهن طلقة طلقن واحدة واحدة أو أربعا أو ثلاثا أو ثنتين فكذلك أي يطلقن واحدة واحدة لأن ما ذكر إذا وزع عليهن خص كلا منهن طلقة أو بعضها فتكمل إلا إن نوى توزيعهن أي توزيع كل طلقة عليهن فثلاثا ثلاثا يقعن في صورتي الأربع والثلاث وثنتين ثنتين في صورة الثنتين ولبعد هذا عن الفهم لم يحمل عليه اللفظ عند الإطلاق أو أوقع عليهن خمسا أو ستا أو سبعا أو ثمانيا طلقن طلقتين طلقتين فإن أراد التوزيع أو قال تسعا فثلاث وإن أوقع بينهن ثلاثا مثلا واستثنى بقلبه إحداهن وأخبر به لم يقبل ظاهرا لأن ظاهر اللفظ يقتضي الشركة كما لو قال أوقعت الطلاق بينكن ودين لاحتمال ما قاله فإن قال أردت طلقتين من الثلاث لعمرة وواحدة للباقيات وفي نسخة للجميع قبل لأنه حينئذ لم يتعطل الطلاق في بعضهن وما ذكره من العدد بينهن وإن تفاوتن فيما يلحقهن فلو أوقع بينهن ثلث طلقة وربع طلقة وسدس طلقة طلقن ثلاثا ثلاثا لأن تغاير الأجزاء وعطفها يشعر بقسمة كل جزء بينهن فإن أوقع بأن قال أوقعت بينهن طلقة وطلقة وطلقة فهل يطلقن ثلاثا ثلاثا لأن التفصيل يشعر بقسمة كل طلقة عليهن أو واحدة واحدة كقوله ثلاث طلقات وجهان أقر بهما الأول وإن أوقع بين أربع أربعا وقال أردت أني أوقعت على ثنتين طلقتين طلقتين دون الأخريين لم أوقع عليهما شيئا لحق الأوليين طلقتان طلقتان عملا بإقراره و لحق الأخريين طلقة طلقة لئلا يتعطل الطلاق في بعضهن والتصريح بهذه من زيادته على الروضة ولو ذكرها عقب مسألة عمرة كالرافعي كان أنسب
فرع لو طلق إحدى امرأتيه وقال للأخرى أشركتك معها أو أنت كهي أو مثلها ونوى طلاقها طلقت وإلا فلا لاحتمال اللفظ غير الطلاق والمراد بإشراكها معها جعلها مشاركة لها في كونها مطلقة لا في طلاقها إذ الطلاق الواقع عليها لا يمكن جعل بعضه لغيرها أما لو قال أشركتك معها في الطلاق فتطلق وإن لم ينو كذا صرح به أبو الفرج الزاز في نظيره من الظهار وكذا تطلق لو أشركها في طلاق وقع على امرأة غيره ونوى وإن أشركها مع ثلاث طلقهن هو أو غيره ونوى وأراد أنها شريكة كل منهن طلقت ثلاثا أو أنها مثل إحداهن طلقت طلقة واحدة وكذا لو أطلق نية الطلاق ولم ينو واحدة ولا عددا لأن جعلها كإحداهن أسبق إلى الفهم وأظهر من تقدير توزيع كل طلقة قال القاضي أبو الطيب ولو أوقع بين ثلاث طلقة ثم أشرك الرابعة
292
292
معهن وقع على الثلاث طلقة طلقة وعلى الرابعة طلقتان إذ يخصها بالشركة طلقة ونصف قال ومثله قول المزني في المنثور لو طلق إحدى نساؤه الثلاث ثلاثا ثم قال للثانية أشركتك معها ثم للثالثة أشركتك مع الثانية طلقت الثانية طلقتين لأن حصتها من الأولى طلقة ونصف والثالثة طلقة لأن حصتها من الثانية طلقة على ما يأتي إيضاح ذلك قريبا
فإن أشركها مع امرأة طلقها هو أو غيره ثلاثا ونوى فهل تطلق واحدة لأنها المتيقنة أو ثلاثا لأنها أشركها معها في كل طلقة أو اثنتين لأنه أشركها معها في ثلاث فيخصها طلقة ونصف وجوه المذهب ثالثها ذكر هذا الوجه من زيادته على الروضة وترجيحه من زيادته على الأصل أخذ من جزم الجرجاني في تحريره وغيره ومن كلام القاضي أبي الطيب السابق والظاهر أن كلا منهما محل إذا نوى الشركة في عدد الطلاق ويدل له أن كلام المنثور مقيد بذلك حيث قال ثم قال للثانية أنت شريكتها في هذا الطلاق وكذا قال في الثالثة لكن القاضي أسقطه فالظاهر من قوله في هذا الطلاق أنه أراد العدد بخلاف ما إذا لم يذكر ذلك ولم ينوه فالأوجه في مسألتنا إذا لم ينو ذلك وقوع واحدة وبه جزم صاحب الأنوار وكلام الأصل يميل إليه وعمدة المصنف في التعبير بالمذهب كلام القاضي أبي الطيب التابع له الأذرعي والزركشي ولو طلق امرأتين ثم قال للآخرتين أشركتكما معهما ونوى فإن نوى أن كلا منهما كالأوليين معا أو أنها تشارك كلا منهما في طلقتها طلقت كل منهما طلقتين وإن نوى أنها كواحدة منهما أو أطلق فطلقة ذكره الأصل
فرع لو قال لإحدى امرأتيه إن دخلت الدار فأنت طالق ثم قال للأخرى أشركتك معها صح ثم إن أراد اشتراكها معها في تعليق طلاقها بدخول الأولى طلقتا بدخولها وإن أراد إشراكها معها في أن طلاقها معلق بدخولها كما في الأولى تعلق طلاق كل منهما بدخول نفسها فلو أطلق فالظاهر حمله على الثاني ولو قال أردت توقف طلاق الأولى على دخول الثانية لم يقبل منه لأنه رجوع عن التعليق الأول
الباب الرابع في الاستثناء وهو ضربان الأول الاستثناء بإلا وأخواتها فيشترط فيه أن لا يستغرق المستثنى المستثنى منه وأن لا يفصل بينهما بأكثر من سكتة التنفس أو العي أو التذكر أو انقطاع الصوت كما مر في الإقرار لأن ذلك لا يعد فاصلا بخلاف الكلام الأجنبي ولو يسيرا وهو أي الاتصال هنا أبلغ من اتصال الإيجاب والقبول في البيع ونحوه إذ يحتمل بين كلام اثنين ما لا يحتمل بين كلام واحد و يشترط أن يقصده أي الاستثناء ولو قبل الفراغ من المستثنى منه لأن اليمين إنما تعتبر بتمامها فلا يشترط من أوله ولا يكفي بعد الفراغ إذ لو كفى للزم عليه رفع الطلاق بعد وقوعه ولو حذف لفظة ولو كان أولى وكذا يشترط ما ذكر من الاتصال والقصد في التعليق بمشيئة الله تعالى وغيرها لأنه تقييد كالاستثناء فقوله طلقتك ثلاثا إلا ثلاثا باطل للاستغراق فتقع الثلاث ولا يجمع المعطوف والمعطوف عليه في المستثنى منه لإسقاط الاستغراق الحاصل بجمعهما ولا في المستثنى لإثباته ولا فيهما لذلك كما مر بيانه في الإقرار وهو واحد فلو طلق ثلاثا إلا اثنتين وواحدة وقعت طلقة لأن المستثنى إذا لم يجمع مفرقه لم يبلغ إلا ما يحصل به الاستغراق وهو واحدة أو طلق ثلاثا إلا واحدة واثنتين وقعت طلقتان إلغاء لقوله واثنتين لحصول الاستغراق بهما أو طلق طلقتين وطلقة إلا طلقة وقعت ثلاثا لأن الطلقة الواحدة مستثناة من طلقة فيستغرق فيلغو أو طلق ثلاثا إلا واحدة
293
293
وواحدة وواحدة طلقت واحدة لأن الاستغراق إنما حصل بالأخيرة وكذا لو طلق ثلاثا إلا واحدة وواحدة طلقت واحدة لجواز الجمع هنا إذ لا استغراق وإن اختلفت حروف العطف فقال أنت طالق واحدة ثم واحدة بل واحدة إلا واحدة فثلاث تقع لأنه استثنى واحدة من واحدة وهو مستغرق فلا يجمع وإن قيل بالجمع في غير هذه لتغاير الألفاظ وإن قال أنت طالق واحدة وواحدة وواحدة إلا واحدة طلقت ثلاثا للاستغراق باستثناء الواحدة مما قبلها أو قال أنت طالق ثلاثا إلا اثنين إلا واحدة فطلقتان لأن الاستثناء من الإثبات نفي ومن النفي إثبات كما مر في الإقرار
فصل تقع بثلاث أي بقوله أنت طالق إلا ثلاثا إلا واحدة طلقة لأنه بتعقيب الاستثناء الثاني للأول أخرجه عن الاستغراق فكأنه استثنى طلقتين من ثلاث لأنه استثنى منها ثلاثا إلا واحدة وثلاث إلا واحدة ثنتان فلو قال أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا إلا اثنتين فطلقتان لما علم قبلها و يقع بثلاث إلا اثنتين إلا اثنتين طلقة إلغاء للاستثناء الثاني لحصول الاستغراق به و لو أتى بثلاث إلا واحدة إلا واحدة قيل يقع ثلاث لأن الاستثناء من الإثبات نفي وبالعكس وقيل ثنتان إلغاء للاستثناء الثاني فقط لحصول الاستغراق به وقياس ما مر في الذي قبلها ترجيح هذا وهو ظاهر فلو قال أنت طالق ثنتين إلا واحدة إلا واحدة فقيل تقع ثنتان لأن الاستثناء من الإثبات نفي وبالعكس فالمعنى إلا واحدة تقع فيضم إلى ما بقي من الثنتين وقيل واحدة إلغاء للاستثناء الثاني لما مر آنفا وهذا أوجه إذ جعل الاستثناء من الإثبات نفي وبالعكس إنما يكون في الاستثناء الصحيح لا في المستغرق آخر الكلام قال في الأصل ولو قال ثلاثا إلا ثلاثا إلا ثنتين إلا واحدة فقيل ثنتان وقيل واحدة قال الحناطي ويحتمل وقوع الثلاث قال الرافعي وقد يوجه الأول بأن الاستثناء الأول باطل لاستغراقه فيلغو ويبقى قوله ثلاثا إلا ثنتين إلا واحدة والثاني بأن المعنى إلا ثلاثا لا تقع إلا اثنتين يقعان إلا واحدة لا تقع فيبقى واحدة واقعة والثالث بأن الاستثناء الأول باطل لاستغراقه وكذا ما بعده لترتبه انتهى والأوجه الثاني
فصل ولو زاد المطلق على العدد الشرعي من الطلاق واستثنى انصرف الاستثناء إلى اللفظ المذكور لا إلى العدد الشرعي لأن الاستثناء لفظي فيتبع فيه موجب اللفظ فتطلق بخمس إلا ثلاثا طلقتين وبخمس إلا اثنتين ثلاثا وبأربع إلا ثلاثا طلقة وبست إلا أربعا طلقتين وبأربع إلا ثلاثا إلا اثنتين ثلاثا وبخمس إلا اثنتين إلا واحدة ثلاثا ولو قال أنت طالق ثلاثا وثلاثا إلا أربعا فثلاث بناء على أن المستثنى منه لا يجمع مفرقه
فرع لو قال أنت بائن إلا بائنا أو إلا طالقا ونوى بأنت بائن الثلاث وقع طلقتان اعتبارا بنيته فهو كما لو تلفظ بالثلاث واستثنى واحدة قال الرافعي وفي معناه ما لو قال أنت طالق إلا طالقا ونوى بأنت طالق الثلاث وقوله مستأنفا أنت طالق وطالق وطالق إلا طلقة كقوله أنت طالق ثلاثا إلا طلقة فتقع طلقتان تبع في هذا أصله وهو مبني على جواز جمع المفرق
294
294
والأصح خلافه كما مر فالأصح أنه يقع ثلاث إلغاء للاستثناء لاستغراقه وكذا إن أطلق لذلك ولو قال بدل مستأنفا مؤكدا لسلم من ذلك وقوله فيما ذكر إلا طالقا كقوله إلا طلقة فيأتي فيه ما تقرر ولو قال عقيب إلا طلقة أو إلا طالقا كما في التي قبلها كان أخصر وتقع بثلاث إلا نصف طلقة ثلاث لأنه أبقى نصف طلقة فتكمل لا يقال قد استثنى النصف فيكمل فلا يقع إلا طلقتان لأنا نقول التكميل إنما يكون في طرف الإيقاع تغليبا للتحريم و يقع بثلاث إلا طلقة ونصفا طلقتان لأنه أبقى طلقة ونصفا فتكمل ولو قال طلقة إلا نصفا وقعت طلقة كما صرح به الأصل وهل يقع بثلاث إلا طلقتين ونصفا ثلاث بما تقرر آنفا أو واحدة لما مر أنه لا يجمع المفرق فيلغو ذكر النصف لحصول الاستغراق به وجهان أقيسهما الثاني ويقع بثلاث إلا طلقتين إلا نصف طلقة طلقتان لما علم مما مر وكذا يقعان بواحدة ونصف إلا واحدة إلغاء لاستثناء الواحدة من النصف للاستغراق وقيل يقع طلقة بناء على أن نجمع المفرق والترجيح من زيادته على الروضة بل ظاهر كلامها ترجيح الثاني و لو أتى بثلاث إلا نصفا وأراد بالنصف نصف الثلاث أو أطلق وقع طلقتان وإن أراد به نصف طلقة فثلاث لما علم مما مر ولو قال أنت طالق ثلاث إلا أقله ولا نية ففي الاستقصاء تطلق ثلاثا لأن أقل الطلاق بعض طلقة فبقي طلقتان والبعض الباقي فيكمل والسابق إلى الفهم أن أقله طلقة فتطلق طلقتين
ولو قدم الاستثناء على المستثنى منه فقال أنت إلا واحدة طالق ثلاثا فكتأخيره عنه فيقع في هذا المثال طلقتان وقيل لا يصح الاستثناء فتقع الثلاث لأن الاستثناء لاستدراك ما تقدم من الكلام والترجيح من زيادته وهو موافق لما صححه الأصل في الأيمان ولما نقله بعد عن القاضي من صحة الاستثناء في قوله أربعتكن إلا فلانة طوالق
فرع لو قال أنت طالق ثلاثا غير واحدة بنصب غير وقع طلقتان أو بضمها قال الماوردي والروياني قال أهل العربية يقع ثلاث لأنه حينئذ نعت لا استثناء قالا وليس لأصحابنا فيه نص فإن كان المطلق من أهل العربية فالجواب ما قالوه أو من غيرهم كان على ما قدمناه من اختلاف وجهين لأصحابنا قال الأذرعي وينبغي أن يستفسر العامي ويعمل بتفسيره
الضرب الثاني التعليق بالمشيئة فإن قال أنت طالق إن شاء الله أي طلاقك قاصدا للتعليق لم تطلق لخبر من حلف ثم قال إن شاء الله فقد استثنى رواه الترمذي وحسنه والحاكم وصححه ولأن المشيئة المعلق بها غيره معلومة ولأن التعليق بها يقتضي حدوثها بعده كالتعليق بمشيئة زيد ومشيئته تعالى قديمة لا يتصور حدوثها فإن لم يقصد بالمشيئة التعليق بأن سبقت إلى لسانه لتعوده بها كما هو الأدب أو قصد بها التبرك أو أن كل شيء بمشيئته تعالى أو لم يعلم هل قصد التعليق أو لا طلقت وليس هذا كالاستثناء المستغرق لأن ذاك كلام متناقض غير منتظم والتعليق بالمشيئة منتظم فإنه قد يقع معه الطلاق وقد لا يقع كما تقرر وكذا يمتنع بها انعقاد سائر التصرفات كالعتق والنذر واليمين والبيع والتعليق لقوله أنت طالق إن دخلت الدار إن شاء الله ومتى وإذا ونحوهما مثل إن فيما ذكر

295
295
وتقديم التعليق على المعلق به كتأخيره عنه كقوله إن شاء الله أنت طالق ولو فتح همزة إن أو أبدلها بإذ أو بما كأنت طالق أن شاء الله بفتح الهمزة أو إذ شاء الله أو ما شاء الله طلقت في الحال واحدة لأن الأولين للتعليل والواحدة هي اليقين في الثالث وسواء في الأول النحوي وغيره كما صرح الأصل بتصحيحه هنا لكن المصنف فرق بينهما تبعا لترجيح المنهاج ولترجيح الروضة أوائل التعليق وقبيل التعليق بالحل ونبه على ذلك في المحل الأول
ولو قال أنت طالق واحدة وثلاثا أو واثنتين كما صرح به الأصل إن شاء الله طلقت واحدة لاختصاص التعليق بالمشيئة بالأخير كما في الاستثناء المستغرق كما مر وفي عكسه بأن قال أنت طالق ثلاثا وواحدة إن شاء الله تطلق ثلاثا كذلك وكذا أنت طالق ثلاثا وثلاثا إن شاء الله كما صرح به الأصل أو قال حفصة طالق وعمرة طالق إن شاء الله ولم ينو عود الاستثناء إلى كل من المتعاطفين طلقت حفصة دون عمرة لذلك بخلاف قوله حفصة وعمرة طالقان إن شاء الله لا تطلق واحدة منهما وما ذكره هو ما صرح به الرافعي في بعض نسخه الصحيحة ووقع في الروضة تبعا لبعض نسخ الرافعي السقيمة أن ذلك جواب لقوله حفصة وعمرة طالقان إن شاء الله أو قال أنت طالق واحدة ثلاثا أو ثلاثا ثلاثا إن شاء الله لم تطلق لعود المشيئة إلى الجميع لحذف العاطف ولو قال يا طالق إن شاء الله أو أنت طالق ثلاثا يا طالق إن شاء الله وقعت طلقة لأن النداء لا يقبل الاستثناء لاقتضائه حصول الاسم أو الصفة والحاصل لا يعلق بخلاف أنت طالق فإنه كما قال الرافعي قد يستعمل عند القرب منه وتوقع الحصول كما يقال للقريب من الوصول أنت واصل وللمريض المتوقع شفاؤه قريبا أنت صحيح فينتظم الاستثناء في مثله فعلم أن يا طالق لا يقبل الاستثناء فهو كقوله أنت طالق ثلاثا يا زانية إن شاء الله فإنه يحد للقذف بقوله يا زانية ولا تطلق لرجوع الاستثناء إلى الطلاق خاصة وتخلل يا طالق أو يا زانية لا يقدح لأنه ليس أجنبيا عن المخاطبة فأشبه أنت طالق ثلاثا يا حفصة إن شاء الله وكذا تطلق طلقة واحدة بقوله أنت يا طالق ثلاثا إن شاء الله لما مر وإن قال أنت طالق أنت طالق أنت طالق إن شاء الله قاصدا للتوكيد لم تطلق كما لو قال أنت طالق إن شاء الله
فرع لا تطلق بقوله أنت طالق إن لم أو إذا لم أو ما لم يشأ الله أي طلاقك لأن المعلق به غير معلوم ولأن التعليق بذلك يقتضي الوقوع بدون مشيئته تعالى وهو محال فأشبه ما لو قال أنت طالق إن اجتمع السواد والبياض ولأن الطلاق لو وقع كان بمشيئة الله تعالى ولو شاء الله وقوعه لانتفى عدم مشيئته فلا يقع لانتفاء المعلق به وكذا لا تطلق بقوله أنت طالق إلا أن يشاء الله أي طلاقك للشك في عدم المشيئة ولأن استثناء المشيئة يوجب حصر الوقوع في حال عدمها وذلك تعليق بعدمها وهو يمنع الوقوع كما مر فإن قال أنت طالق إن لم يشأ زيد أو إن لم يدخل الدار فإن لم توجد المشيئة من زيد في الأولى والدخول منه في الثانية في الحياة طلقت قبيل الموت أو قبيل جنون اتصل به أي بالموت لتحقق عدم المشيئة والدخول المعلق به حينئذ ومحل الثاني في المشيئة ونحوها لا في الدخول ونحوه كالجنون ما في معناه كالإغماء والعي أما إذا وجد ذلك فلا تطلق وإن مات زيد وشك في مشيئته ودخوله لم تطلق للشك في الصفة الموجبة للطلاق وكذا الحكم لو قال أنت طالق إلا أن يشاء زيد فيأتي فيه ما ذكر في إن لم يشأ زيد فتطلق إن لم توجد مشيئته لا إن وجدت ولا إن مات وشك في مشيئته كما لو قال إلا أن يشاء الله ويفارق الحنث في نظيره في الأيمان بأن الحنث هنا يؤدي إلى رفع النكاح بالشك بخلافه ثم لا يقال والحنث ثم يؤدي إلى رفع براءة الذمة بالشك لأنا نقول النكاح جعلي والبراءة شرعية والجعلي أقوى من الشرعي كما صرحوا به في الرهن أو قال أنت طالق إن لم يشأ زيد اليوم ولم يشأ فيه طلقت قبيل الغروب فاليوم هنا كالعمر فيما مر وقوله أنت طالق إن لم
296
296
يشأ الله أو زيد أو إلا أن يشاء تعليق بعدم مشيئة الطلاق لا بمشيئة عدمه فإن وجدت المشيئة للطلاق لم تطلق وإن قال لم أشأ أي الطلاق بل عدمه أو سكت حتى مات طلقت حالا في الأولى وقبيل موته في الثانية هذا كله بناء على ما قدمته من أن المعنى لم يشأ الطلاق فإن أراد إن لم يشأ عدم الطلاق قبل منه ورتب عليه مقتضاه كما صرح به الرافعي
الباب الخامس في الشك في الطلاق فإن شك في وقوع الطلاق منه أو في وجود الصفة المعلق بها كقوله إن كان هذا الطائر غرابا فأنت طالق وشك هل كان غرابا أو لا لم تطلق لأن الأصل عدم الطلاق وبقاء النكاح أو شك في العدد بأن طلق وشك هل طلق واحدة أو أكثر أخذ بالأقل لأن الأصل عدم الزائد عليه ويستحب الاحتياط بمراجعة أو طلاق لخبر دع ما يريبك إلى ما لا يريبك رواه الترمذي وصححه فإن كان الشك في أصل الطلاق الرجعي راجع ليتيقن الحل أو البائن بدون ثلاث جدد النكاح أو بثلاث أمسك عنها وطلقها ثلاثا قال الرافعي لتحل لغيره يقينا وإن كان الشك في العدد أخذ بالأكثر فإن شك في وقوع طلقتين أو ثلاث لم ينكحها حتى تنكح زوجا غيره
فصل وإن علق شخص له زوجتان أو أمتان بنقيضين كإن أي كقوله إن كان هذا الطائر غرابا فأنت طالق أو أنت حرة وإن لم يكن غرابا فضرتك طالق أو رفيقتك حرة وأشكل حاله وقع الطلاق أو العتق على إحداهما لحصول إحدى الصفتين واعتزلهما وجوبا إلى تبين الحال لاشتباه المباحة بغيرها وعليه البحث عن الطائر والبيان لزوجتيه أو أمتيه إن اتضح له ليعلم المطلقة أو المعتقة من غيرها وهذا في الطلاق البائن وفي الرجعي إذا انقضت العدة لما سيأتي من عدم وجوب البيان فيما لو طلق إحدى زوجتيه طلاقا رجعيا أو علق شخصان كل منهما بعتق صوابه عتق أمته كأن قال أحدهما إن كان هذا الطائر غرابا فأمتي حرة وقال الآخر إن لم يكن غرابا فأمتي حرة وأشكل حاله فلا شيء عليهما فلكل منهما التصرف في أمته كما لو انفرد بالتعليق فتعليق الآخر لا يغير حكمه كما لو سمع صوت حدث بين اثنين ثم قام كل إلى الصلاة لم يعترض عليه فإن قال أحدهما حنث صاحبي أو ما حنثت أنا وملك أمته ولو بعد بيع أمته عتقت مجانا أي بلا رجوع بثمنها إن كان اشتراها لإقراره بحريتها وإلا أي وإن لم يقل أحدهما شيئا اعتزلهما جميعا إن كانتا في ملكه أو من بقي منهما إن كانت إحداهما فقط في ملكه ويؤمر بالبحث والبيان كما لو كانتا حينئذ أي حين التعليق في ملكه وعليه البحث عن حقيقة الحال ومنع التصرف فيهما حتى يبين الحال وقوله أو من بقي شامل لبقاء أمته ولبقاء أمة صاحبه وهو الذي اقتصر عليه الأصل وفيه كلام أوضحته في شرح البهجة وإن قال إن كان ذا الطائر غرابا فأنت طالق أو حمامة فضرتك طالق ولم يعلم أنه غراب أو حمامة أو غيرهما لم تطلق واحدة منهما
297
297
لما مر قبل الفصل
فصل
لو طلق إحدى امرأتيه بعينها ونسي ها اعتزلهما حتى يتذكر فإن صدقتاه في النسيان فلا مطالبة بالبيان لأن الحق لهما وإن كذبتاه وبادرت واحدة وقالت أنا المطلقة لم يكف في الجواب نسيت أو لا أدري لأنه الذي ورط نفسه بل يحلف أنه لم يطلقها كما ذكره بقوله ومن ادعت منهما الطلاق يحلف لها يمينا جازمة فإن نكل حلفت وقضي بطلاقها ولو ادعت كل منهما أو إحداهما أنه يعلم التي عناها بالطلاق وسألت تحليفه على أنه لا يعلم ذلك ولم تقل في الدعوى أنها المطلقة فالوجه كما قال الأذرعي قبول هذه الدعوى وتحليفه على ذلك
فصل اسم زوجته زينب فقال زينب طالق وأراد زينب أخرى أجنبية أو أمته لم يقبل ظاهرا ويدين ويفارق ما لو قال إحداكما طالق كما سيأتي بأن إحداكما يتناولهما تناولا واحدا ولم يصرح باسم زوجته ولا بما يقوم مقامه بخلاف زينب والظاهر أنه يطلق زوجته لا غيرها أو أراد فيما لو نكح امرأة نكاحا صحيحا وأخرى نكاحا فاسدا وقال إحداكما طالق فاسدة النكاح قبل كما لو أراد الأجنبية فيما ذكره بعد بل أولى هذا ما في الفصل وعبارة المصنف تصدق به وبأن يكون اسم كل من هاتين المرأتين زينب ويعلق بقوله زينب طالق وأراد فاسدة النكاح بل عبارته ظاهرة فيه وهو ظاهر ولو قال لها أي لزوجته ولأجنبية أو أمته أو رجل أو دابة إحداكما طالق طلقت إن نواها أو أطلق فإن نوى الأجنبية أو الأمة لا الرجل والدابة قبل منه بيمينه لاحتمال اللفظ لكل منهما على السواء مع كون كل من الأجنبية والأمة محلا للطلاق بخلاف الرجل والدابة
فصل لو قال لزوجتيه إحداكما طالق وجب فورا التعيين لها إن أبهم الطلاق والتبيين إن عين لتتميز المحرمة عن غيرها فإن أخر بلا عذر عصى فإن امتنع حبس وعزر قال الإسنوي وقضية ذلك أنه لو استمهل لم يمهل لكن قال ابن الرفعة يمهل لقول الروياني فيمن أسلم على أكثر من أربع لو استمهل أمهل ثلاثة أيام وما قاله ابن الرفعة ينبغي أن يكون محله فيما إذا أبهم أو عين نسي فإن عين ولم يدع نسيانا فالأوجه لكلامها هذا في غير رجعي أما فيه فلا يلزمه فورا تعيين ولا بيان لأن الرجعية زوجة وإن ماتتا فإنه يجب فورا التعيين والتبيين ليتبين حال الإرث ولا يعذر في دعوى النسيان بقيد زاده بقوله إن كذبتاه بل يحلف لهما كما مر بيانه والطلاق يقع باللفظ فيما إذا طلق إحداهما ولو أبهم لأنه جزم به ونجزه فلا يجوز تأخيره إلا أن محله غير معين أو غير مبين فيؤمر بالتعيين أو التبيين لكن عدة الطلاق المبهم من التعيين والمعين من اللفظ لعدم تعيين المحل في الأولى دون الثانية ويجوز أن تتأخر العدة عن وقت الحكم بالطلاق كما تجب في النكاح الفاسد بالوطء وتحسب من التفريق ويعتزلهما إلى التعيين أو التبيين لاشتباه المباحة بغيرها وينفق عليهما إلى ذلك لحبسهما عنده
298
298
حبس الزوجات وإذا عين أو بين لا يسترد المدفوع للمطلقة لذلك صرح به الأصل فإن تبين الطلاق في إحداهما فللأخرى تحليفه بأن تدعي عليه أنك نويتني وتحلفه فإن نكل حلفت وطلقتا لا إن عين في إحداهما فليس للأخرى ذلك لأن التعيين اختيار ينشئه
فرع ليس الوطء لإحداهما فيما ذكر تعيينا ولا تبيينا للطلاق في غير الموطوءة لاحتمال أن يطأ المطلقة ولأن ملك النكاح لا يحصل بالفعل ابتداء فلا يتدارك بالفعل ولذلك لا تحصل الرجعة بالوطء فتبقى المطالبة بالتعيين والتبيين فلو عين الطلاق فيمن وطئها لزمه المهر بناء على أنها طلقت باللفظ مع جهلها أنها المطلقة وإن بين فيها وهي بائن لزمه الحد لاعترافه بوطء أجنبية بلا شبهة والمهر لما مر بخلاف الرجعية لا حد بوطئه لها وقضية كلامه كأصله أنه لا حد في الأولى وإن كان الطلاق بائنا وهو ظاهر للاختلاف في أنها طلقت باللفظ أو لا لكن جزم في الأنوار بأنه يحد فيها أيضا والأوجه الأول والفرق لائح فإن بين في غير موطوءته قبل فإن ادعت الموطوءة أنه أرادها بالطلاق ونكل عن اليمين حلفت وطلقت ولزمه مهرها ولا حد عليه للشبهة لأن الطلاق ثبت بظاهر اليمين وإن قال المبين أي مريد البيان أردت هذه بل هذه أو هذه مع هذه أو هذه هذه أو هذه وهذه طلقتا لأنه أقر لهما بالطلاق ورجوعه بذكر بل عن الإقرار بطلاق الأولى لا يقبل كما لو قال علي درهم بل دينار هذا في الظاهر أما في الباطن فالمطلقة من نواها فقط لأن ذلك ليس بإنشاء وإنما هو إخبار ولو عطف بثم أو بالفاء بأن قال هذه ثم هذه أو هذه فهذه طلقت الأولى فقط لفصل الثانية بالترتيب فلم يبق لها شيء وكذا تطلق الأولى فقط لو قال هذه قبل هذه أو بعدها هذه كما صرح به الأصل فلو قال هذه بعد هذه فالمشار إليها ثانيا هي المطلقة وإن قال هذه أو هذه استمر الإشكال والمطالبة بالبيان فإن قال وهن ثلاث بعد قوله إحداكن طالق أردت هذه بل هذه أو هذه طلقت الأولى وإحدى الأخريين ويؤمر بالبيان وإن قال هذه أو هذه بل هذه فبالعكس أي فتطلق الأخيرة وإحدى الأوليين ويؤمر بالبيان هذا إذا وصل الألفاظ بعضها ببعض هذا من زيادته احترز به عما إذا فصلها وحكمه يعرف مما ذكره بقوله
وإن قال هذه وهذه أو هذه وفصل الثالثة عن الأوليين بوقفة أو بنغمة أو أداء فالتردد للطلاق كائن بينها وبين الأولتين فعليه البيان فإن بين فيها طلقت وحدها أو في الأولتين أو إحداهما طلقتا معا لأنه جمع بينهما بالواو العاطفة فلا يفترقان وإن فصل الأولى عن الأخيرتين طلقت هي وإحدى الأخريين فعليه بيان المطلقة منهما وعدل إلى ذلك عن قول أصله تردد الطلاق بين الأولى وإحدى الأخريين فإن بين في الأولى طلقت وحدها وإن بين في الأخرتين أو إحداهما طلقتا جميعا لقول الإسنوي تبعا للنسائي إن قوله تردد بين الأولى وإحدى الأخريين غلط وصوابه طلقت الأولى وتردد الطلاق بين الأخريين لأنه عطف الثانية بالواو والثالثة بأو وقوله فإن بين في الأولى طلقت وحدها غلط من وجهين كونها لا تحتاج إلى بيان وكون الطلاق لا يقع عليها وحدها بل مع إحدى الأخريين وقوله فإن بين في إحدى الأخريين طلقتا غلط بل يقتصر الطلاق عليها مع الأولى وإن لم يفصل في هذه الصورة بأن سرد ألفاظها احتمل المعنيان أي فصل الثانية عن الأوليين وفصل الأولى عن الأخريين فيسأل ويعمل بما أظهر إرادته وإن عطف الثانية بأو والثالثة بالواو فقال أردت هذه أو هذه وهذه فبالعكس أي فإن فصل الأولى عن الأخريين فالتردد بينها وبينهما فإن بين فيها طلقت وحدها أو فيهما أو في إحداهما طلقتا معا وإن فصل الأخيرة عن الأوليين طلقت هي وإحدى الأوليين وإن لم يفصل احتمل المعنيان هذا إن فصل بوقفة يسيرة ونحوها مما ينتظم به معها الكلام فإن طال الفصل لغا ما بعده إذ لا يستقل بالإفادة
وإن قال وهن أربع أردت هذه بل هذه بل هذه بل هذه طلقن جميعا وكذا تطلقن جميعا لو عطف بالواو فلو عطف بالفاء أو بثم فقد علم حكمه مما مر فإن قال هذه أو هذه لا بل هذه وهذه طلقت الأخريات وإحدى الأوليين فعليه البيان ولا يخفى عكسه بأن قال هذه وهذه لا بل هذه أو هذه فتطلق الأوليان وإحدى الأخريين فعليه البيان وإن قال هذه وهذه وهذه أو هذه وفصل الرابعة عن الثلاث فالتردد بينها وبين الثلاث فعليه البيان
299
299
وإن فصل الثالثة عما قبلها طلقت الأوليان وإحدى الأخريين فعليه البيان وإن فصل الأولى عما بعدها طلقت والتردد بين الرابعة والمتوسطتين فعليه البيان وإن سرد الألفاظ بأن لم يفصلها احتمل المعاني الثلاثة أي فصل الرابعة وفصل الثالثة وفصل الأولى فيسأل ويعمل بما أظهر إرادته ومحل ذلك إذا فصل بوقفة يسيرة ونحوها كما مر نظيره وقس باقي الصور على بعضها المذكور فلو قال هذه أو هذه بل هذه أو هذه طلقت إحدى الأولتين وإحدى الأخريين ولو قال هذه وهذه أو هذه وهذه فقد يفصل الأولى عن الثلاث الأخيرة ويضم بعضها إلى بعض فتطلق الأولى ويتردد الطلاق بين الثانية وحدها وبين الأخريين معا وقد يفرض الفصل بين الأوليين والأخريين والضم فيهما فتطلق الأوليان أو الأخريان وقد يفرض فصل الرابعة عما قبلها فتطلق الرابعة ويتردد الطلاق بين الثالثة وحدها وبين الأوليين معا
وإن قال هذه المطلقة ثم قال لا أدري هي هذه أم غيرها طلقت ووقف الباقيات أي أمرهن فإن قال بعد ذلك تحققت أنها هي قبل منه ولم يطلق غيرها وإن بين في غيرها حكم بطلاقها أيضا ولم يقبل رجوعه عن الإقرار الأول هذا كله في تبيين المعينة هذا إيضاح لأن الكلام فيه حيث قال وإن قال المبين إلى آخره وإن عين المبهم لطلاقه أو عين المطلق طلاقه المبهم فقال هذه وهذه أو هذه فهذه أو هذه ثم هذه أو هذه هذه أو هذه بل هذه لغت الثانية لأن تعيين المبهم إنشاء للاختيار لا إخبار عن سابق وليس له إلا اختيار واحدة فيلغو ذكر اختيار غيرها
فرع لو ماتتا قبل البيان أو التعيين وقف ميراثه منهما حتى يبين أو يعين فإن عين أو بين والطلاق بائن لم يرث من المطلقة لبينونتها منه ويرث من الأخرى ثم إن نوى معينة فبين في واحدة فلورثة الأخرى تحليفه أنه لم يردها بالطلاق لأنه يروم الشركة في تركتها فإن حلف فذاك وإن نكل حلفوا ولم يرث منها أيضا لأن اليمين المردودة كالإقرار وإن حلف كما قلنا قال في الروضة كأصلها طالبوه بكل المهر إن دخل بمورثتهم وإلا فهل يطالبوه بالكل أي بكل المهر لاعترافه أنها زوجة أم بنصفه لزعمهم أنها مطلقة قبل الدخول وجهان وفيه نظر لأنه إذا حلف قبل الدخول أو بعده ورث نصف المهر أو ربعه فلا يطالبونه إلا بما زاد على إرثه ويدفع النظر بأن المراد بمطالبتهم بكل المهر أو بنصفه مطالبتهم بنصيبهم من ذلك وأقرب الوجهين المذكورين ثانيهما لزعمهم أنها مطلقة فهم منكرون استحقاق النصف وإن عين امرأة في الطلاق المبهم فلا اعتراض لورثة الأخرى عليه لأن التعيين إلى اختياره
وإن كذبه ورثة المطلقة يعني المبينة للطلاق فلهم تحليفه أنها المطلقة وقد أقروا له بإرث لا يدعيه وادعوا عليه مهرا استقر بالموت إن لم يدخل بها وتعبير الأصل في هذه بورثة المعينة للطلاق يوهم أنه أراد مسألة الطلاق المبهم وليس مرادا لأن التعيين اختيار لا إخبار فلا يقع فيه تكذيب وإن مات قبلهما أي قبل البيان والتعيين قام الوارث مقامه في التبيين لا في التعيين لأن البيان إخبار يمكن الوقوف عليه بخبر أو قرينة والتعيين اختيار يصدر عن شهوة فلا يخلفه الوراث فيه كما لو أسلم الكافر على أكثر من أربع ومات قبل الاختيار لا يخلفه وراثه فيه وما ذكره هو ما صححه في المنهاج وتصحيح التنبيه خلاف ما اقتضاه كلام أصله من أنه يقوم مقامه في التعيين أيضا وشمل كلامه ما لو ماتتا قبله أو بعده أو إحداهما قبله والأخرى بعده أو لم تمت واحدة منهما أو ماتت إحداهما دون الأخرى
وقال القفال إن مات قبلهما لم يعين وارثه ولم يبين إذ لا غرض له في ذلك لأن ميراث زوجته من ربع أو ثمن يوقف بكل حال إلى الاصطلاح سواء أخلف زوجة أم أكثر بخلاف ما إذا مات بعدهما أو بينهما فقد يكون له غرض في تعيين إحداهما للطلاق فإن توقف الوارث في التبيين بأن قال لا أعلم ومات الزوج قبل الزوجتين وقف من تركته ميراث زوجة بينهما حتى يصطلحا أو يصطلح ورثتهما بعد موتهما وإن ماتت
300
300
قبله وقف من تركتهما ميراث زوج كما صرح به الأصل وإن مات الزوج وقد ماتت واحدة منهما قبله ثم الأخرى بعده وقف ميراث الزوج من تركتها أي الأولى و وقف ميراث الزوجة منهما من تركته حتى يحصل الاصطلاح ثم إن بين الوارث الطلاق في الميتة منهما أولا قبل ولم نحلفه لإضراره بنفسه لحرمانه من الإرث ولشركة الأخرى في إرثه وقبلت شهادته بذلك على باقي الورثة أي ورثة الزوجة أو بينه في المتأخرة أو كانت باقية لم تمت فلورثتها في الأولى أو لها في الثانية تحليفه لأنه يروم حرمانهم من ميراث الزوج فيحلف على البت أن مورثه طلقها لأن يمين الإثبات يكون على البت ولورثة المعينة للنكاح تحليفه لأنه يروم الشركة في تركتها فيحلف على نفي العلم أن مورثه لم يطلقها ولا تقبل شهادته أي وارث الزوج على باقي الورثة أي ورثة الزوجة بطلاق المتأخرة للتهمة بجره النفع بشهادته ولو شهد اثنان من ورثة الزوج أن المطلقة فلانة قبلت شهادتهما إن مات قبل الزوجين لعدم التهمة بخلاف ما لو ماتتا قبله ولو مات بعدهما فبين الوراث واحدة فلورثة الأخرى تحليفه أنه لا يعلم أن الزوج طلق مورثتهم صرح بذلك الأصل
فرع لو ادعت في مسألة الغراب أي في مسألة تعليق طلاقها بكون الطائر غرابا أنه غراب وأنكر حلف على البت أنه لم يكن غرابا لا على نفي العلم بكونه غرابا ولا على نسيانه بخلاف ما إذا علقه أي الطلاق بدخول غيره ونحوه أي نحو الدخول وأنكر حصوله فإنه يحلف على نفي العلم بذلك لأن الحلف ثم على نفي فعل الغير وأما نفي الغرابية فهو نفي صفة في الغير ونفي الصفة كثبوتها في إمكان الاطلاع عليها قال في الأصل قال الغزالي وفي القلب من هذا الفرق شيء ويشبه أن يقال إنما يلزمه الحلف على نفي الغرابية إذا تعرض له في الجواب أما إذا اقتصر على قوله ليست بمطلقة فينبغي أن يكتفى منه بذلك كنظائره
فصل لو قال إن كان هذا الطائر غرابا فنسائي طوالق وإن لم يكن غرابا فعبدي حر وأشكل الحال بأن قال لا أعلم أنه غراب أو غيره وصدقوه أي النسوة والعبد أو كذبوه وحلف على نفي العلم اعتزلهن أي النسوة ولم يستخدم العبد ولم يتصرف فيه إلى البيان لتيقن التحريم في إحداهما كطلاق إحدى زوجتيه ولا يقرع بينهما ما دام حيا لتوقع البيان وأنفق على الجميع إليه أما إذا نكل فيحلف المدعي منهما ويقضى بما ادعاه فإن اعترف بطلاقهن بأن قال حنثت فيه أو في يمينهن وصدقه العبد فذاك ولا يمين عليه و إن كذبه العبد وادعى العتق حلف السيد له فإن نكل حلف العبد وحكم بالطلاق بالاعتراف والعتق باليمين المردودة وكذا عكسه فإن اعترف بعتق العبد بأن قال حنثت فيه أو في يمين العبد فإن صدقه النسوة فذاك ولا يمين وإن كذبته حلف لهن فإن نكل حكم بالعتق والطلاق وإنكاره الحنث في إحداهما اعتراف به في الآخر فقوله لم أحنث في يمين العبد كقوله حنثت في يمين النسوة وقوله لم أحنث في يمين النسوة كقوله حنثت في يمين العبد وإن ادعت إحداهن علمه بالطلاق ونكل عن اليمين وحلفت طلقت وحدها فإن ادعت عليه الأخرى ذلك الأولى قول الأصل أخرى فله أن يحلف ولا يضره النكول مع غيرها أي ولا يجعل نكوله في حق واحدة نكولا في حق غيرها
قال البغوي وهذا بخلاف ما لو أقامت إحداهن بينة على إقراره بالحنث حيث تطلق هي وصواحباتها لأن البينة حجة عامة كما لو قال لزوجتيه إن دخلتما الدار فأنتما طالقتان فادعت إحداهما الدخول وأنكر صدق بيمينه فإن نكل حلفت هي وطلقت دون صاحبتها وإن أقامت بينة على ذلك طلقتا جميعا انتهى ولو ادعين كلهن علمه بالطلاق ونكل عن اليمين فحلف بعضهن دون بعض حكم بطلاق من حلفت دون من لم تحلف ويجري هنا ما مر من الأمر بالبيان والحبس والتعزير عند الامتناع صرح بذلك الأصل ومتى مات قبل بيانه قبل البيان من الورثة إن عينوا الأولى أن بينوا الحنث في العبد لإضرارهم بأنفسهم بتشريك النسوة في التركة وإخراج العبد عنها لا إن بينوه في النسوة فلا يقبل منهم للتهمة بإسقاط إرثهن وإرقاق العبد وفي نسخة قبل من الوارث إن عين إلى آخره ويناسبها
301
301
قوله فإن توقف بأن قال لا أعلم أقرع بينهما رجاء خروج القرعة على العبد فإنها مؤثرة في العتق وإن لم تؤثر في الطلاق كما تقبل شهادة رجل وامرأتين في السرقة لتأثيرها في الضمان وإن لم تؤثر في القطع وفي النكاح لتأثيرها في المال وإن لم تؤثر في النكاح فإن خرجت للعبد عتق ويكون عتقه من الثلث إن علق في المرض وإلا فمن رأس المال ولم يزن من الزوج إن ادعين طلاقا بائنا وإلا ورثن وإن خرجت لهن استمر الإشكال إذ لا أثر للقرعة في الطلاق ولا تعاد ووقف إرثهن والأولى لهن تركه للورثة
فصل قال البوشنجي لو قال لإحدى نساؤه أنت طالق وهذه أو هذه فإن فصل الثالثة عن الأولتين أو الأولى عن الأخيرتين أو أراد ذلك كما صرح به الأصل فالحكم كما سبق في فرع ليس الوطء تعيينا ففي الأولى إن عين الثالثة طلقت وحدها أو الأولتين أو إحداهما طلقتا وفي الثانية تطلق الأولى وإحدى الأخريين والتعيين إليه وإلا أي وإن لم يفصل فإن كان عارفا بأن الواو للجمع فالتردد بين الأولتين والثالثة وإن كان جاهلا به طلقت الأولى وإحدى الأخرتين فيعينها ولو اصطف نسوته الأربع صفا فقال الوسطى منكن طالق قال النووي كالقاضي طلقت إحدى المتوسطتين لأن موضع الوسطى لواحدة فلا يزاد عليها وسيأتي في الكتابة فيما إذا قال ضعوا عن المكاتب أوسط النجوم ما يؤيد ذلك عند التأمل الصادق والتعيين إليه وإن طلق زوجتيه رجعيا ثم قبل المراجعة طلق إحداهما ثلاثا وأبهم المطلقة فله التعيين ولو بعد انقضاء العدة بناء على أن الطلاق يقع باللفظ لا بالتعيين ولا يتزوج بإحداهما قبل التعيين وبعد انقضاء العدة حتى تنكح زوجا غيره
الباب السادس في تعليق الطلاق تعليقه جائز كالعتق ولأنه قد يكره طلاقها فيدفع بتعليقه تنجيزه واستأنسوا له بخبر المؤمنون عند شروطهم رواه أبو داود بإسناد حسن ولا يجوز الرجوع فيه كالحلف كما قدمه في الخلع وصرح به الأصل هنا فلا يقع قبل وجود الشروط ولو كان معلوم الحصول أو قال عجلته أي الطلاق المعلق لتعلقه بالوقت المستقبل كالجعل في الجعالة وصوم يوم معين نذره وقضية كلام أصله أنه لا يقع في الحال طلقة بقوله عجلت الطلاق المعلق قال الإسنوي وليس كذلك بل تقع في الحال طلقة جزما وإنما الخلاف في وقوع أخرى عند وجود الصفة كما ذكره الإمام وغيره انتهى واستشكله ابن عبد السلام بأنه إن لم يصح التعجيل فينبغي أن لا تطلق في الحال انتهى ويوجه وقوع الطلاق على ما بعده بأن قائله ألغى وصف التعليق ونوى طلاقا مبتدأ
فإن قال أنت طالق إن وقال قصدت الشرط لم يقبل ظاهرا لأن ظاهر الحال يدل على أنه ندم على التعليق إن قصده وعدل إلى التنجيز إلا إن منع الإتمام كأن وضع غيره يده على فيه وحلف فيقبل ظاهرا للقرينة وإنما حلف لاحتمال أنه أراد التعليق على شيء كقوله إن كنت فعلت كذا وقد فعله وسبق
302
302
في باب تعدد الطلاق عن البوشنجي خلافه ولعل هذا أصح منه وتقدم التنبيه عليه ثم وقوله وسبق إلى آخره من زيادته وإن قال ابتداء أي من غير ذكر شرطه مقتصرا على فاء الجزاء فأنت طالق وقال أردت الشرط فسبق لساني إلى الجزاء لم يقبل منه ظاهرا لأنه متهم وقد خاطبها بصريح الطلاق والفاء قد تزاد في غير الشرط وربما كان قصده أن يقول أما بعد فأنت طالق
وقوله إن دخلت الدار أنت طالق بحذف الفاء تعليق لأنه المفهوم منه وقد يسأل فإن قال أردت التنجيز حكم به أو التعليق أو تعذرت المراجعة حمل على التعليق والتصريح بالترجيح من زيادته وصوب بالإسنوي أنه إن كان نحويا وقع الطلاق إلا أن يجعل أن نافية بدليل ما قالوه فيما لو فتح أن وإلا لم يقع شيء ورد بأن ما قالوه في النحوي صحيح إن نواه دون ما إذا أطلق لأن إن المكسورة ظاهرة في الشرط والفاء تحذف كثيرا فإن جعل مكان الفاء واوا بأن قال إن دخلت الدار وأنت طالق وقصد التعليق بالأول أو التنجيز بالثاني أو قصد جعلهما شرطين لعتق ونحوه كطلاق قبل منه بلا يمين في الثاني وبيمين فيما عداه وإلا بأن لم يقصد شيئا فتعليق بالدخول من جاهل بالقرينة لأنه المفهوم له من ذلك فقط أي دون العالم بها فلا يكون تعليقا ولا غيره لأنه غير مفيد عنده نعم إن جعل أن نافية احتمل كون الواو للحال فلا يقع طلاق أو للعطف فيقع فيسأل فإن تعذرت مراجعته بموت أو غيره لم يقع شيء نبه على ذلك الإسنوي قال وبقي ما لو جهلنا أنه عالم بالعربية أو جاهل بها والمتجه عدم الوقوع عند تعذر المراجعة وفرق النووي هنا بين الجاهل بالعربية وغيره كما تقرر وسوى بينهما في قوله أنت طالق أن شاء الله بالفتح كما مر وفرق بينهما أيضا في قوله أنت طالق أن دخلت الدار بالفتح كما سيأتي وهما سواء في المعنى وهذا تبع فيه الإسنوي ويجاب بأن حمل إن شاء الله على التعليق يؤدي إلى رفع الطلاق أصلا بخلاف أن دخلت الدار ثم رأيت الزركشي أجاب في الخادم بأن الأول لا يغلب فيه التعليق فعند الفتح ينصرف للتعليل به مطلقا والثاني يغلب فيه التعليق فعند الفتح يفرق بين العالم بالعربية وغيره وإن قال أنت طالق وإن دخلت الدار وكذا لو قال وإن دخلت الدار أنت طالق طلقت في الحال دخلت أم لم تدخل لأنه المفهوم من ذلك كما لا يخفى وإن قال أردت تعليقه بالدخول لم يقبل لمخالفته الظاهر ويدين للاحتمال ذكره سليم الرازي
فرع لو علق بشرط وقال أردت التنجيز فسبق لساني إلى الشرط قبل منه لأنه غلظ على نفسه وفي التعليق أطراف سبعة الأول في التعليق بالأوقات فإن قال أنت طالق في شهر كذا أو غرته أو أوله أو رأسه أو دخوله أو مجيئه أو ابتدائه أو استقباله أو أول آخر أوله طلقت بدخول أول ليلة منه لتحقق الاسم بأول جزء منه والاعتبار في دخوله ببلد التعليق فلو علق ببلده وانتقل إلى أخرى ورئي فيها الهلال وتبين أنه لم ير في تلك لم يقع الطلاق بذلك قاله الزركشي وظاهر أن محله إذا اختلفت المطالع أو أنت طالق في نهار شهر كذا أو في أول يوم منه فبطلوع فجر أول يوم منه تطلق لتحقق الاسم بذلك لأن الفجر أول اليوم وأول النهار فإن أراد وسطه أي الشهر أو آخره وقد قال أنت طالق في شهر كذا أو أراد من الأيام إحدى الثلاث الأولى أحد الثلاثة الأول منه
وقد قال أنت طالق غرته دين لاحتمال ما قاله فيهما و لأنهن أي الثلاثة الأول غرر في الثانية ولا يقبل ظاهرا إلا إن قال أردت بغرته أو برأس الشهر الأولى برأسه المنتصف فلا يدين لأن غرة الشهر لا تطلق على غير الثلاثة الأول ورأسه لا تطلق على غير أول ليلة منه والمنتصف مثال وإن قال أنت طالق في رمضان مثلا وهو فيه طلقت في الحال فإن قال وهو في رمضان أنت طالق في أول رمضان أو أن الأولى قول أصله إذا جاء رمضان ففي قابل أي فتطلق في أول رمضان القابل لأن التعليق إنما يكون على مستقبل وإن علق بآخر الشهر أو السنة أو سلخه أي كل منهما فبآخر جزء منه أي الشهر أو منها أي السنة تطلق لأنه الآخر المطلق والسابق للفهم واسم السلخ يقع عليه فيتعلق به الطلاق وكسلخه
303
303
انسلاخه وخروجه وانقضاؤه ومضيه ونفوذه و كذا تطلق بآخر جزء منه إن علق بآخر أول آخره لأن آخره اليوم الأخير وأوله طلوع الفجر فآخر أوله الغروب وهو الجزء الأخير كذا قالوه والأوجه أنها تطلق قبل زوال اليوم الأخير لأنه آخر أوله ووقت الغروب إنما هو اليوم لا آخر أوله وإن علق بأول آخره فبأول اليوم الأخير منه تطلق لأنه أول آخره أو آخره أي أو علق بآخر أوله فبآخر اليوم الأول منه تطلق لأنه آخر أوله ونقله الأصل عن الأكثرين وقيل تطلق بآخر الليلة الأولى منه لأنها أوله بالحقيقة وصوبه الشاشي وابن أبي عصرون وجرى عليه صاحب الذخائر وغيره ونقله ابن الصباغ وغيره عن الأكثرين والحاصل أنهم اختلفوا في النقل عن الأكثرين وفي الترجيح فمنهم من نقل الأول عنهم ورجحه ومنهم من عكس والأقيس كما قال العمراني الثاني أو بانتصاف الشهر فبغروب شمس الخامس عشر تطلق وإن نقص الشهر لأنه المفهوم من ذلك أو بنصف نصفه الأول فبطلوع فجر الثامن تطلق لأن نصف نصفه سبع ليال ونصف وسبعة أيام ونصف والليل سابق النهار فيقابل نصف ليله بنصف يوم ويجعل ثمان ليال وسبعة أيام نصفا وسبع ليال وثمانية أيام نصفا
أو علق بنصف اليوم كان قال أنت طالق نصف يوم كذا فعند الزوال منه تطلق لأنه المفهوم منه وإن كان اليوم يحسب من طلوع الفجر شرعا ونصفه الأول أطول أو علق بمضي يوم وهو بالنهار ففي وقته من اليوم الثاني تطلق لأن اليوم حقيقة في جميعه متواصلا أو متفرقا أو وهو بالليل فبغروب شمس غده تطلق إذ به يتحقق مضي يوم قال الرافعي كذا أطلقوه لكن فيه تلفيق اليوم من البعضين المفرقين وقد مر في الاعتكاف أنه لو نذر يوما لم يجز تفريق ساعاته انتهى وأجيب بأن التفريق الممنوع منه ثم تفريق تخلله زمان لا اعتكاف فيه أما لو دخل فيه في أثناء يوم واستمر إلى نظيره من الثاني أو قال في إثنائه لله علي أن أعتكف يوما من هذا الوقت فيكفيه ذلك وهو نظير ما هنا لأن زمن التعليق حصل الشروع فيه عقب اليمين ولو فرض انطباق التعليق على أول نهار طلقت عند غروب شمس يومه صرح به الأصل أو قال نهارا أنت طالق أن الأولى قول أصله إذا مضى اليوم فبغروب شمسه تطلق وإن بقي منه لحظة لأنه عرفه فينصرف إلى اليوم الذي هو فيه فإن كان قاله ليلا لغا إذ لا نهار حتى يحمل على المعهود وقال المتولي ولا يمكن الحمل على الجنس إذ لا يتصور بقاؤهما حتى تنقضي أيام الدنيا فكانت صفة مستحيلة
أو قال أنت طالق اليوم أو الشهر أو السنة وقع في الحال وإن كان قاله ليلا ويلغو ذكر اليوم لأنه لم يعلق وإنما أوقع وسمى الوقت بغير اسمه نعم لو قال في صورة الليل أردت اليوم التالي له فينبغي أن يقبل منه حتى لا يقع قبل الفجر قاله الأذرعي وإن علق بمضي شهر فبمضي ثلاثين يوما تطلق فإن كان التعليق ليلا فبمضي قدره أي الليل أي ما سبق منه على التعليق من ليلة إحدى وثلاثين تطلق وإن كان نهارا كمل بقدر ما سبق منه على التعليق من يوم إحدى وثلاثين وهذه مذكورة في الأصل وظاهر أن محلها أن يعلق في غير اليوم الأخير فإن علق فيه كفى بعده شهر هلالي كما مر في السلم وبما تقرر علم أن في كلام المصنف إجحافا وقلاقة فإن اتفقت مقارنة ابتداء هلال للتعليق كفى مضي الشهر تاما أو ناقصا أما إذا علق بمضي الشهر معرفا فتطلق بمضي الشهر الهلالي كما صرح به الأصل أو علق بانقضاء سنة فباثني عشر شهرا بالأهلة تامة أولا أي فبمضيها تطلق ويتمم المنكسر من الثالث عشر إن وقع كسر بأن علق في أثناء الشهر كما مر في السلم وإن شك بعد مضي مدة من التعليق هل تم العدد عمل باليقين وحل له الوطء حال التردد لأن الأصل عدم مضي العدد والطلاق لا يقع بالشك أو علق بانقضاء السنة فبانقضاء باقيها عربية تطلق وإن بقي منها لحظة لما مر في نظيره من اليوم ولو قال
304
304
أردت بالسنة منكرة أو معرفة سنة رومية أو فارسية أو بالسنة معرفة سنة كاملة لم يقبل منه ظاهرا لتهمة التأخير ويدين لاحتمال ما قاله قال الأذرعي نعم لو كان ببلاد الروم أو الفرس فينبغي قبول قوله قال ولو علق بمضي شهور طلقت بمضي ثلاثة أو الشهور فبمضي ما بقي من السنة على الأصح عند القاضي وبمضي اثني عشر شهرا الآية عند الجيلي ثم نقل عن الجيلي أنه لو علق بمضي ساعات طلقت بمضي ثلاث ساعات أو الساعات فبمضي أربع وعشرين ساعة لأنها جملة ساعات اليوم والليلة
فصل لو علق بمستحيل عرفا كصعود السماء والطيران وإحياء الموتى إذا أراد به المعنى المراد في قوله تعالى حكاية عن عيسى عليه السلام وأحيي الموتى بإذن الله أو عقلا كإحيائها الموتى والجمع بين الضدين أو شرعا كنسخ صوم رمضان لم تطلق لأنه لم ينجز الطلاق وإنما علقه ولم توجد الصفة وقد يكون الغرض من التعليق بالمستحيل امتناع الوقوع لامتناع وقوع المعلق به كما في قوله تعالى حتى يلج الجمل في سم الخياط واليمين فيما ذكر منعقدة كما صرح به ابن يونس وغيره حتى يحنث بها المعلق على الحلف ولا يخالفه ما يأتي في الأيمان من أنه لو حلف بالله لا يصعد السماء لم ينعقد يمينه لأن عدم انعقادها ثم ليس لتعلقها بالمستحيل بل لأن امتناع الحنث لا يخل بتعظيم اسم الله تعالى ولهذا ينعقد فيما لو حلف ليقتلن فلانا وهو ميت مع تعلقها بالمستحيل لأن امتناع البر يهتك حرمة الاسم فيحوج إلى التكفير
ولو قال أنت طالق أمس طلقت في الحال سواء أراد وقوعه أمس أم في الحال مستند إلى أمس أم لم يرد شيئا أم مات أم جن قبل بيان الإرادة أم خرس ولا إشارة له مفهمة لأنه خاطبها بالطلاق وربطه بممتنع فيلغو الربط ويقع الطلاق كما لو قال أنت طالق للبدعة ولا بدعة في طلاقها فإن أراد الإخبار بأنه طلقها أمس في هذا العقد وقد راجعها أو وهي الآن معتدة أو بائن قبل منه لقرينة الإضافة إلى أمس واعتدت من أمس إن صدقته ويبقى النظر في أنه كان يخالطها أولا كما يأتي بيانه في العدد وإلا أي وإن لم تصدقه فمن الإقرار تعتد وإن قال أردت أنها طلقت أمس مني في عقد غير هذا العقد أو من زوج آخر قبلي قبل منه إن عرف عقد سابق وطلاق فيه ببينة أو غيرها سواء أصدقته في إرادته أم لا
ويخالف ما مر حيث لم يحتج فيه إلى معرفة ذلك لاعترافه ثم بطلاق في هذا العقد وهنا أراد صرفه عنه وإلا أي وإن لم يعرف ذلك فلا يقبل منه ويحكم بطلاقها في الحال وهذا ما في المنهاج كأصله والشرح الصغير ونقله الإمام والبغوي عن الأصحاب ثم ذكر أعني الإمام احتمالا جرى عليه في الروضة تبعا لنسخ الرافعي السقيمة وهو أنه ينبغي أن يقبل منه لاحتماله ولها إن لم تصدقه تحليفه أنه أراد ذلك أي أنها طلقت في هذا العقد أو في عقد غيره وإن قال أنت طالق للشهر الماضي فكذلك أي فيأتي فيه ما مر في أنت طالق أمس إن أراد التاريخ وكأنه قال في الشهر الماضي وإلا بأن أراد التعليل أو أطلق وقع في الحال كما لو قال لو رضي فلان وإن قال أنت طالق قبل قدوم زيد بشهر مثلا فقدم قبل مضي شهر الأنسب بكلامه الآتي قبل أكثر من شهر من أثناء التعليق لم تطلق لتعذر وقوع الطلاق قبل آخر التعليق وانحلت اليمين حتى لو قدم زيد بعد ذلك أيضا بأن سافر ثم قدم وقد مضى أكثر من شهر لم تطلق
أو قدم بعد مضي أكثر من شهر من أثناء التعليق تبينا وقوعه قبل شهر من قدومه فتعتد من حينئذ لأن معنى ذلك تعليق الطلاق بزمن بينه وبين القدوم شهر فوجب اعتباره واعتبرت الأكثرية الصادقة بآخر التعليق فأكثر ليقع فيها الطلاق وذكرها من زيادته وبه صرح ابن الصباغ والبندنيجي والمحاملي وغيرهم واعترض به الإسنوي وغيره قول الأصل وإن قدم بعد مضي شهر من وقت التعليق تبينا وقوعه قبله بشهر لأن الطلاق إنما يقع في زمن يسع وقوعه زائدا على الشهر ويجاب عنه بأن مراده بوقت التعليق آخره فيتبين الوقوع مع الآخر إذ الشرط والجزاء يتقارنان في الوجود كما سيأتي فلا منافاة بين الكلامين
وإن خالعها وقد مضى أكثر من شهر من أثناء التعليق ثم قدم زيد بعد الخلع بشهر صوابه ما في الأصل بأكثر من شهر صح الخلع ولم يقع الطلاق المعلق لأنها عند الصفة بائن أو بدونه المراد بدون أكثر من شهر والطلاق المعلق
305
305
ثلاث لم يصح الخلع والمال مردود لأنها بانت بالطلاق قبل الخلع بطريق التبين أما لو خالعها ولم يمض أكثر من شهر فالحكم كما ذكر لكن في الشق الذي لم يصح فيه الخلع إن كان بين التعليق والقدوم دون أكثر من شهر أيضا صح الخلع لأنها لم تطلق بالصفة قبله صرح به العمراني وغيره وفي معنى الثلاث ما دونها إذا لم يملك غيره أو كان قبل الدخول بخلاف غير ذلك فيصح معه الخلع بناء على صحة خلع الرجعية وإن قدم بعد شهر الأنسب بما قدمه أكثر من شهر أثناء التعليق وماتت قبل قدومه بدون شهر أو بشهر لم يرثها لوقوع الطلاق عليها قبل موتها ومحله إذا ماتت وهي بائن أما إذا ماتت قبل قدومه بأكثر من شهر فيرثها لعدم وقوع الطلاق عليها وكموتها فيما ذكر موته بالنسبة لإرثها منه وعدم إرثها
فصل لو قال نهارا أنت طالق غد أمس أو أمس غد بالإضافة وقع الطلاق في الحال لأن غد أمس وأمس غد هو اليوم ولو قاله ليلا وقع غدا في الأولى وحالا في الثانية وتبع في تعبيره بالحال الرافعي وعبر في الروضة باليوم ولو قال أنت طالق أمس غد أو غد أمس بغير إضافة لغا ذكر أمس ووقع الطلاق في الغد لأنه علقه بالغد بالأمس ولا يمكن الوقوع فيهما ولا الوقوع في أمس فتعين الوقوع في الغد لإمكانه
أو أنت طالق اليوم غدا فواحدة تقع في الحال ولا يقع شيء في الغد لأن المطلقة اليوم طالق غدا ويحتمل أنه لم يرد إلا ذلك وكذا تقع واحدة فقط في الحال لو أراد بذلك نصفها اليوم ونصفها الآخر غدا لأن ما أخره معجل فإن أطلق نصفين بأن أراد نصف طلقة اليوم ونصف طلقة غدا فطلقتان إلا إن تبين بالأولى وكذا لو قال أردت اليوم طلقة وغدا أخرى كما فهم بالأولى وصرح به الأصل
ولو قال أنت طالق غدا اليوم طلقت طلقة غدا فقط أي لا في اليوم أيضا لأن الطلاق تعلق بالغد وذكره اليوم بعده كتعجيل الطلاق المعلق وهو لا يتعجل أو أنت طالق اليوم وغدا وبعده فواحدة تقع في الحال ولا يقع في الغد ولا بعد شيء آخر إذ المطلقة اليوم مطلقة فيما بعده أو أنت طالق في اليوم وفي غد فطلقتان تقعان في اليومين ولو زاد فقال وفيما بعد غد وقعت طلقة ثالثة في اليوم الثالث وعلى هذه اقتصر الأصل
وكذا لو قال أنت طالق في الليل وفي النهار تقع طلقة بالليل وأخرى بالنهار قال المتولي لأن المظروف يتعدد بتعدد الظرف قال في الأصل وليس الدليل بواضح فقد يتحد المظروف ويختلف الظرف انتهى والأولى تعليل ذلك بإعادة العامل فإن قال أنت طالق بالليل والنهار فواحدة فقط لعدم إعادته أو كل يوم تكرر الطلاق بأن يقع في كل يوم طلقة حتى تكمل الثلاث لأنه السابق إلى الفهم
أو أنت طالق غدا أو بعد غد أو أنت طالق إذا جاء الغد أو بعد غد طلقت فيما ذكر بعد الغد لا في الغد لأنه اليقين ولو قال أنت طالق اليوم أو غدا لم تطلق إلا في الغد لذلك كما صرح به الأصل
ولو قال أنت طالق يوما ويوما لا ولم ينو شيئا قال في الأصل أو نوى طلقة يثبت حكمها في يوم دون يوم أو تقع في يوم دون يوم فواحدة وإن نوى طلقة تقع في يوم لا في تاليه وهكذا ثلاث مرات وقع ثلاث في ثلاثة أيام متفاصلة
ولو قال أنت طالق اليوم إذا جاء الغد أو أنت طالق الساعة إذا دخلت الدار لغا كلامه فلا تطلق وإن وجدت الصفة لأنه علق بوجودها فلا يقع قبله وإن وجدت فقد مضى الوقت الذي جعله محلا للإيقاع
أو أنت طالق اليوم إن لم أطلقك اليوم فمضى اليوم ولم يطلقها ففي آخر لحظة من اليوم تطلق وهو إذا بقي من اليوم زمن لا يسع التطليق إذ بذلك يتحقق الشرط وكآخر لحظة من اليوم لحظة قبل الفسخ أو موت أحدهما أو جنون الزوج المتصل بموته أو بآخر اليوم
فصل لو قال لمدخول بها أنت طالق كل سنة طلقة طلقت واحدة في الحال ثم الموعد لوقوع البقية مثل ذلك الوقت كل سنة لا أول المحرم كما في نظيره من الإجارة والحلف على عدم التكليم سنين إلا أن يريد ابتداء أي في حلفه السنة أي السنين العربية فتقع الثانية في أول المحرم القابل والثالثة في أول المحرم الذي بعده ويتصور هذا وما قبله بطول العدة أو المراجعة للزوجة بخلاف ما إذا بانت منه أو انقضت عدتها فلا تقع البقية بناء على عدم عود الحنث
وإن قال أنت
306
306
طالق كل يوم طلقة أو ثلاثا في ثلاثة أيام وهو بالنهار طلقت في الحال طلقة ثم الموعد لوقوع البقية فجر كل يوم فإن أراد أنها تقع في مثل ذلك الوقت الذي علق فيه من كل يوم قابل فالقول قوله بيمينه واعتبر فجر كل يوم فيما إذا أطلق لما في اعتبار غيره من تلفيق اليوم بلا داع وإن قاله وهو بالليل وقع ثلاث طلقات بطلوع الفجر في الأيام الثلاثة التالية للتعليق كما صرح به الأصل
وإن علق الطلاق بأفضل الأوقات فليلة القدر تطلق وقضية ما مر في الصوم أنها تطلق أول آخر ليلة من العشر الأخير أو بأفضل الأيام فيوم عرفة تطلق أو بأفضل أيام الأسبوع فيوم الجمعة إن لم يكن فيه يوم عرفة كما جزم به ابن عبد السلام في قواعده والنووي في مجموعه وفي شعب الإيمان للسليمي إنه صلى الله عليه وسلم قال سيد الشهور رمضان أو علقه بما بين الليل والنهار فبالغروب تطلق إن علق نهارا وإلا فبالفجر وكل منهما عبارة عن مجموع جزء من الليل وجزء النهار إذ لا فاصل بين الزمانين
وإن قال أنت طالق قبل موتي أو في حياتي طلقت في الحال فإن ضم القاف وفتح الباء من قبل أو قال قبيل بالتصغير فقبيل الموت تطلق قال الإسنوي وما ذكر من فتح باء قبل غلط لم يذكره أحد إنما فيه ضم الباء وإسكانها كنقيضه وهو الدبر ذكره الجوهري وغيره ولم يتعرض الرافعي وابن الرفعة إلا لضم القاف فقط انتهى ورده ابن العماد بأن قبل هنا ليست نقيضة بعد بل بمعنى ما يستقبل فمعنى أنت طالق قبل موتي أي عند استقباله وذلك قبيله كما دل عليهم كلام الأزهري قال وفي كلامه ما يدل على أنه لو كسر القاف أيضا طلقت قبل الموت وفي رده نظر لأن الإسنوي لم يجعل قبل نقيضة بعد بل جعلها نقيضة الدبر وكأن نسخته الزمن بدل الدبر فعبر عنها ببعد على أن الضبط المذكور ليس في كلام الأزهري أو أنت طالق بعد قبل موتي ففي الحال تطلق لأنه بعد قبل موته
أو أنت طالق قبل أن أضربك ونحوه مما قد يتعذر وجوده عبارة الأصل مما لا يقطع بوجوده كدخول الدار فلا شيء من الطلاق يقع حتى يضربها والمراد حتى يوجد المعلق عليه فيتبين حينئذ وقوعه عقب اللفظ هذا ما فهمه الإسنوي من قول الأصل فحينئذ يقع الطلاق مستند إلى حال اللفظ لأن الصيغة تقتضي وجود المعلق عليه وربما لا يوجد ثم اعترض عليه بشيء أجاب عنه غيره والذي ينبغي أن يفهم من ذلك أن الطلاق يقع قبيل الضرب باللفظ السابق ويحتمل الاستناد إليه على هذا ليوافق ما يأتي في أنت طالق قبل ما بعده رمضان والفرق بأن الضرب غير محدود بخلاف الوقت ثم غير مؤثر
أو أنت طالق طلقة قبلها يوم الأضحى طلقت عقيب يوم الأضحى المقبل ليكون قبل التطليقة فإن أراد الأضحى الماضي ففي الحال تطلق كما لو قال يوم السبت أنت طالق طلقة قبلها يوم الجمعة وأراد الجمعة الماضية أو أنت طالق قبل موت زيد وعمرو بشهر فإن مات أحدهما قبل شهر المناسب لما مر في مسألة القدوم قبل أكثر من شهر لم تطلق وإلا بأن مات بعده طلقت قبل موت أحدهما الأخصر قبل موته بشهر لأنه وإن تأخر موت الآخر يصدق عليه أنه وقع قبل موتها بشهر ونظيره قوله أنت طالق قبل عيدي الفطر والأضحى بشهر فتطلق أول رمضان صرح به الأصل أو أنت طالق قبل ما بعده رمضان وأراد بما بعده الشهر فآخر جزء من رجب تطلق وإن أراد به اليوم فقبيل فجر يوم الثلاثين من شعبان إن كان تاما وإن أراد به اليوم بليلته فقبيل الغروب ليلة الثلاثين منه إن كان تاما أو أنت طالق بعدما قبله رمضان وأراد بما قبله الشهر فبمستهل ذي القعدة تطلق وإن أراد به الأيام الأولى اليوم بالليلة بعده ففي أول اليوم الثاني من شوال تطلق فإن لم يرد الليلة فالقياس تطلق وبغروب شمس أول شوال وقوله أنت طالق إلى شهر تعليق فلا تطلق في الحال بل بعد مضي شهر ويتأبد الطلاق فقد روى الحاكم والبيهقي أن ابن عباس سئل عن رجل قال لامرأته أنت طالق إلى سنة فقال هي امرأته سنة ولأن ذلك يحتمل تأجيل الإيقاع كما يحتمل تأجيل الواقع فيؤخذ باليقين فإن أراد التأقيت للطلاق مع تنجيزه طلقت في الحال مؤبدا و
قوله أنت طالق طلقة لا يقع عليك إلا غدا تعليق فلا تطلق
307
307
إلا بمجيء الغد كما لو قال أنت طالق طلقة تقع عليك غدا أو أنت طالق اليوم وإن جاء الغد طلقت في الحال طلقة كقوله أنت طالق اليوم وإن دخلت الدار فإن قال أردت طلقة أخرى إذا جاء الغد قبل منه فتطلق أخرى إذا جاء الغد إن لم تبن منه بالأولى لأنه غلظ على نفسه
فرع لو قال أنت طالق غدا أو عبدي حر بعد غد فعليه التعيين وإن كان الطلاق رجعيا لأجل حرية العبد فإذا عين الطلاق أو الحرية تعين في اليوم الذي ذكره
فصل ألفاظ التعليق من وإذا وإن ومتى ومتى ما ومهما وكلما وأي كقوله من دخلت منكن أو إذا أو إن أو متى أو متى ما أو مهما أو كلما أو أي وقت دخلت فأنت طالق ومنها إذ ما وما نحو ما فعلته من كذا فأنت طالق وأيان وأياما وأين وحيث ولو وكيف نحو كيف تجلسين فأنت طالق لكن كلما تقتضي التكرار وضعا واستعمالا بخلاف البقية والجميع في التعليق إثباتا كالدخول لا تقتضي الفور في المعلق عليه لأن القصد التعليق به متى وجد ولا دلالة لشيء من ذلك على فور ولا تراخ إلا بعض الصيغ في التعليق بالمشيئة وذلك في تعليقه بمشيئة زوجته مخاطبة كقوله أنت طالق إن شئت أو المال كإن ضمنت لي أو إذا أعطيتيني ألفا فأنت طالق فإنه يقتضي الفور لتضمن الأول تمليك الطلاق والثاني تمليك المال كما سبق الأول في هذا الباب والثاني في باب الخلع وسيأتي الأول أيضا مع التعليق بالنفي
الطرف الثاني في التعليق بالتطليق ونفيه ونحوهما فإن قال لمدخول بها إن طلقتك أو أوقعت عليك الطلاق فأنت طالق ثم طلقها وهي مدخول بها وقعت طلقة أخرى بالتعليق فإن قال لم أرد التعليق بل أردت أنها تصير مطلقة بتلك الطلقة لم يقبل ظاهرا ودين لاحتمال ما قاله وقوله لمدخول بها مضر لأن غيرها كذلك وإنما يعتبر كونها مدخولا بها عند تطليقها فلو حذفه وذكر ما ذكرته عقبه طلقها تبعا لأصله كان أولى فإن خالعها أو كانت أي المطلقة غير مدخول بها لم تقع الطلقة الثانية أي المعلقة لأنها قد بانت بالأولى وتنحل اليمين فامتناع وقوع المعلقة ليس لتأخر الجزاء عن الشرط إذ الصحيح تقارنهما في الوجود بل امتناعه للتنافي بين الشرط والجزاء إذ البينونة الحاصلة بالشرط تنافي وقوع المعلق به كما سيأتي ذلك وإن طلقها وكيله في الطلاق وقعت المنجزة فقط أي دون المعلقة لأنه لم يوجد تطليقه بل تطليق وكيله وخرج بوكيله ما لو قال لها ملكتك طلاقك فطلقت نفسها فإن المعلق يقع أيضا قاله الماوردي لكنه مستشكل بالتعليل وإن طلقت طلقة بوجود شرط متقدم على التعليق بالتطليق لم تقع أخرى لأن وجود الصفة ليس بتطليق ولا إيقاع كما سيأتي فإن تأخر عنه الشرط وقعت أي الأخرى لأن التعليق مع وجود الصفة تطليق وإيقاع كما سيأتي والطلقة المعلقة بصفة تقع مقترنة بها لأن الشرط علة وضعية والطلاق معلق بها فيتقارنان في الوجود كالعلة الحقيقية مع معلولها وإنما التقدم والتأخر فيهما رتبي وإنما لم تطلق غير المدخول بها في صورتها السابقة طلقة ثانية لأن معنى إن طلقتك إن صرت مطلقة وبمجرد مصيرها مطلقة بانت والبينونة تنافي وقوع أخرى ويخالف ذلك ما لو قال لها أنت طالق طلقتين لأن البينونة فيه بهما وليست إحداهما منفصلة عن الأخرى والمنجز منفصل عن المعلق وفي نسخة بدل وبمجرد إلى آخره وبعد الطلاق انتفى التعليق
فرع التعليق للطلاق مع وجود الصفة تطليق وإيقاع يقع بكل منهما الطلقة المعلقة به ومجرد وجود الصفة وقوع لا تطليق ولا إيقاع كتطليق الوكيل فإنه وقوع لطلاق الموكل لا تطليق ولا إيقاع منه ومجرد التعليق ليس بتطليق ولا إيقاع ولا وقوع وقد بين أمثلة ذلك فقال فإن علق طلاقها بالتطليق أو بإيقاعه كأن قال إن طلقتك أو أوقعت عليك الطلاق فأنت طالق ثم قال إن دخلت الدار فأنت طالق فدخلت طلقت طلقتين طلقة بالدخول وطلقة بالتطليق أو الإيقاع وهو التعليق بالدخول مع الدخول فلو تقدم التعليق بالدخول ثم قال إن طلقتك أو إن أوقعت عليك الطلاق فأنت طالق ثم دخلت لم تقع الثانية أي المعلقة بالتطليق أو الإيقاع لما مر أن مجرد وجود الصفة
308
308
وقوع لا تطليق ولا إيقاع وإن كان تعليقه
الثاني
بالوقوع كأن قال بعد تعليقه بالدخول إن وقع عليك الطلاق فأنت طالق ثم دخلت وقعت أي الثانية لوجود الوقوع بوجود الشرط المتقدم والتعليق أي المعلق بالوقوع يقع بطلاق الوكيل بعده ووجود الشرط بعده المتقدم عليه قولا وهذا مع فلاقته مكرر كما لا يخفى
وإن قال كلما وقع عليك طلاقي فأنت طالق ثم طلقها وهي مدخول بها وقعت الثلاث لما مر أن كلما للتكرار فيقع بوقوع الأولى ثانية وبوقوع الثانية ثالثة ولو كان التعليق بصيغة كلما طلقتك فأنت طالق ثم طلقها لم يقع إلا اثنتان فلا تقع الثالثة لأن الصفة وهي التطليق لم تتكرر لأن الثانية تقع بمجرد صفة وهي تطليق الأولى فهي وقوع لا تطليق ولا إيقاع ولم تعلق يعني الثالثة إلا بالتطليق فلم تقع أي الثالثة ولا تنحل اليمين لاقتضاء اللفظ التكرار لكن لا فائدة فيه لأنه إذا طلقها مرة أخرى كان بالمنجزة مستوفيا للثلاث أو قال كلما طلقتك فأنت طالق ثم قال إذا أوقعت عليك طلاقي فأنت طالق ثم طلقها طلقت ثلاثا واحدة بالتنجيز واثنتان بالتعليق
فرع لو علق طلاقها بإعتاقه عبده بأن قال لها إن أعتقت عبدي فأنت طالق ثم علق عتقه بصفة كالدخول وعتق بوجودها طلقت لأن تعليق العتق بالدخول مع الدخول إعتاق فيقع به الطلاق المعلق به لا إن تقدم تعليق العتق على تعليق الطلاق بأن قال له إن دخلت الدار فأنت حر ثم قال لها إن أعتقت عبدي فأنت طالق فدخل فلا تطلق لأن الذي وجد بعد تعليق طلاقها مجرد صفة الدخول وهو ليس بإعتاق بخلاف ما لو قال له إن دخلت فأنت حر ثم قال لها إذا عتق أو أوقع عليه العتق فأنت طالق فدخل فإنها تطلق لوجود العتق بعد تعليق الطلاق
فرع لو قال لحفصة إن أو كلما طلقت عمرة فأنت طالق ثم قال لعمرة إن دخلت الدار فأنت طالق فدخلت طلقتا جميعا عمرة بالدخول وحفصة بتطليق عمرة بالتعليق بالتطليق مع وجود الصفة
وإن قال لعمرة إن دخلت الدار فأنت طالق ثم قال بعد ذلك لحفصة إن طلقت عمرة فأنت طالق فدخلت عمرة طلقت بدخولها وحدها إذ لا تطلق بمجرد الصفة وقوله من زيادته بعد ذلك لا حاجة إليه فإن كان قال لحفصة قبل تعليق طلاق عمرة بالدخول أو بعده إن وقع طلاقي على عمرة فأنت طالق فدخلت عمرة طلقتا جميعا لوقوع طلاقه على عمرة على التقديرين
وإن قال لحفصة إن طلقت عمرة فأنت طالق ثم عكس فقال لعمرة إن طلقت حفصة فأنت طالق ثم طلق حفصة طلقت طلقتين واحدة بالتنجيز وأخرى بتعليق طلاقها على تطليق عمرة وقد وجد بتعليقه مع صفته و طلقت عمرة طلقة بتطليق حفصة وإن طلق عمرة بدل حفصة طلقتا طلقة طلقة أي طلقت عمرة بالتنجيز وحفصة بوجود الصفة وهو تطليق عمرة ولا يعود عليها من وقوع طلاق حفصة طلقة أخرى لما مر أن مجرد وجود الصفة ليست بتطليق وإن كان تعليق طلاق كل منهما بصيغة إن وقع طلاقي بأن قال لحفصة إن وقع طلاقي على عمرة فأنت طالق ثم قال لعمرة إن وقع طلاقي على حفصة فأنت طالق وطلق إحداهما طلقت طلقتين طلقة بالتنجيز وأخرى بصفة الوقوع على الأخرى و طلقت الأخرى طلقة بالصفة أو كان بصيغة كلما وقع طلاقي وطلق إحداهما طلقتا ثلاثا ثلاثا إن كان يملك على كل منهما الثلاث
وإن قال لحفصة إن طلقتك فعمرة طالقة ثم عكس فقال لعمرة إن طلقتك فحفصة طالق ثم طلق حفصة طلقتا طلقة طلقة أي طلقت حفصة بالتنجيز وعمرة بالصفة ولا يعود على حفصة من الوقوع على عمرة طلقة أخرى لما مر من أن مجرد الصفة ليست بتطليق وإن طلق عمرة بدل حفصة طلقت طلقتين طلقة بالتنجيز وأخرى بالصفة و طلقت حفصة طلقة بالصفة
فرع لو قال لأربع كلما طلقت واحدة منكن فصواحبها طوالق فكلما طلق واحدة منهن طلقن طلقة طلقة لما مر أن كلما تقتضي التكرار وإن قال كلما طلقت واحدة منكن فأنتن طوالق ثم طلق واحدة فكذلك أي فتطلقن طلقة طلقة إلا أنه يقع على المطلقة طلقتان لأن طلاقها معلق بتطليقها وقد وجد فإن طلق ثانية تم لها وللأولى ثلاث
309
309
ثلاث والباقيتين طلقتان طلقتان فإن طلق إحداهما تم لهما أيضا الثلاث فإن قلت لم لم يقرر قوله فكذلك على ظاهره أي فكلما طلق واحدة منهن طلقن طلقة طلقة قلت لا يصدق ذلك حينئذ مع المستثنى في طلاق الأخيرتين
فرع
لو نكح ثلاثا مرتبا فقال إن طلقت الأولى فالثانية طالق أو الثانية فالثالثة طالق أو الثالثة فالأولى طالق فطلق الأولى طلقت معها الثانية بالصفة دون الثالثة إذ لم يوجد بعد تعليق طلاقها تطليق الثانية أو طلق الثانية طلقت معها الثالثة دون الأولى لمثل ما مر أو الثالثة طلقن جميعا الثالثة بالتنجيز والأخريان بالصفة ووجهه في الثانية أن طلاقها معلق على تطليق الأولى وقد وجد لأن طلاقها معلق على طلاق الثالثة والتعليق مع الصفة تطليق فإن طلق إحداهن مبهمة ومات قبل البيان فالثالثة مطلقة بكل حال ويوقف الميراث بين الأخريين إن كان الطلاق بائنا فإن كان رجعيا ورث الجميع وإلا وقف
فصل لو كان تحته نسوة أربع وله عبيد فقال إن طلقت واحدة منهن فعبد من عبيدي حر أو طلقت اثنتين فعبدان حران أو طلقت ثلاثا فثلاثة أعبد أحرار أو طلقت أربعا فأربعة أعبد أحرار فطلقهن معا أو مفرقا أي مرتبا في الكل أو البعض عتق عشرة من عبيده واحد بطلاق الأولى واثنان بطلاق الثانية وثلاثة بطلاق الثالثة وأربعة بطلاق الرابعة ومجموع ذلك عشرة وكان غيرها من سائر أدوات الشرط إلا كلما وسيأتي وأو في كلامه بمعنى الواو ولو عبر بها كأصله كان أولى ولو عطف الزوج بثم لم يضم الأول للثاني للفصل بثم فلا يعتق بطلاق الثانية والرابعة شيء لأنه لم يطلق بعد الأولى ثنتين ولا بعد الثالثة أربعا ويعتق بطلاق الثالثة اثنان فمجموع العتيق ثلاثة وسيأتي نظيره في التعليق بالحيض ذكر ذلك في المهمات ثم قال ويتجه أن تكون الفاء كثم وظاهر أن ما قاله فيهما إنما يأتي في طلاقهن مرتبا فلو طلقهن معا عتق عبد واحد فلو كان التعليق في ذلك بكلما عتق خمسة عشر عبدا لأنها تقتضي التكرار كما مر وما عد مرة أي باعتبار لا بعد أخرى أي بذلك الاعتبار فما عد في يمين الثانية ثانية لا يعد بعدها أخرى ثانية وما عد في يمين الثالثة ثالثة لا يعد بعدها ثالثة فيعتق واحد بطلاق الأولى وثلاثة بطلاق الثانية لأنه صدق به طلاق واحدة وطلاق ثنتين وأربعة بطلاق الثالثة لأنه صدق به طلاق واحدة وطلاق ثلاث وسبعة بطلاق الرابعة لأنه صدق به طلاق واحدة وطلاق ثنتين غير الأوليين وطلاق أربع وسواء أتى بكلما في التعليقات كلها أم في الثلاثة الأول أم في الأوليين إذ لا تكرار في الأخيرين وإنما صورها الأصحاب بالإتيان بها في الكل ليتأتى مجيء الأوجه كلها التي منها أنه يعتق عشرون لكن يكفي في ذلك الإتيان بها في الثلاثة الأول كما قاله ابن النقيب ولو أتى بها في الأول وحده أو مع الأخيرين عتق ثلاثة عشر أو في الثاني وحده أو مع الأخيرين فاثنا عشر وتعيين العبيد المحكوم بعتقهم إليه قال الزركشي أطلقوا ذلك ويجب أن يعين ما يعتق بالواحدة وبالثنتين بالثلاث بالأربع فإن فائدة ذلك تظهر في الأكساب إذا طلق مرتبا لا سيما مع التباعد وكأنهم سكتوا عن ذلك لوضوحه
فرع لو قال كلما صليت ركعة فعبدي حر وهكذا إلى العشرة فصلى عشرا عتق سبعة وثمانون عبدا وإن علق بإن أو نحوها فخمسة وخمسون
فصل في التعليق بنفي التطليق أو غيره كل الأدوات في التعليق بالنفي تقتضي الفور إلا لفظة إن فإنها على التراخي عبارة الأصل فإنها للتراخي فمتى قال إذا لم أو متى لم أطلقك فأنت طالق ومضى زمن
310
310
يسع الطلاق فلم يطلق فيه طلقت لا إن منع من الطلاق كأن أمسك غيره فمه أو أكرهه على ترك التطليق فلا تطلق للعذر وإن قال أردت بإذا معنى أن قبل ظاهرا لأن كلا منهما قد يقام مقام الآخر فإن كان التعليق بصيغة إن لم أطلقك فلا تطلق إلا عند اليأس من الطلاق والفرق أن إن حرف شرط لا إشعار له بالزمان وغيرها ظرف زمان بدليل أنه إذا قيل لك متى ألقاك صح أن تقول إذا أو متى شئت أو نحوهما ولا يصح إن شئت فقوله إن لم أطلقك معناه إن فاتني تطليقك وفواته باليأس وقوله إذا لم أطلقك معناه أي وقت فاتني فيه التطليق وفواته بمضي زمن يتأتى فيه التطليق ولم يطلق ويحصل اليأس منه بأن يموت أحدهما أو يجن الزوج جنونا متصلا بموته فيقع قبيل الموت أو الجنون بحيث لا يبقى زمن يمكنه أن يطلقها فيه لانتفاء التكليف بكل منهما وإنما لم يحصل اليأس بمجرد جنونه لاحتمال الإفاقة والتطليق بعدها
قال في المهمات والتعبير بقبيل غير محرر والصواب وقوعه إذا بقي ما لا يسع التطليق نبه عليه الماوردي والروياني وكالجنون الإغماء والخرس الذي لا كتابة لصاحبه ولا إشارة مفهمة
وإن فسخ النكاح أو انفسخ أو طلقها وكيله ومات أحد الزوجين قبل تجديد النكاح أو الرجعة أو بعده ولم يطلق تبين وقوعه قبيل الانفساخ إن كان الطلاق المعلق رجعيا إذ لا يمكن وقوعه قبيل الموت لفوات المحل بالانفساخ إن لم يجدد وعدم عود الحنث إن جدد ولم يطلق فيتعين وقوعه قبيل الانفساخ واعتبر طلاق وكيله لأنه لا يفوت الصفة المعلق عليها بخلاف طلاقه هو وهذا هو فائدة عطفه طلاق الوكيل على ما قبله وإلا فهو لم يذكر حكمه بل اقتصر على حكم ما قبله واعتبر في وقوعه قبيل الانفساخ كونه رجعيا ليتصور الانفساخ بعده وإلا بأن كان بائنا لم يقع قبيل الانفساخ لأن البينونة تمنع الانفساخ فيقع الدور إذ لو وقع الطلاق لم يحصل الانفساخ فلم يحصل اليأس فلم يقع الطلاق فإن طلقها بعد التجديد للنكاح أو علق بنفي فعل غير التطليق كالضرب فضربها وهو مجنون أو وهي مطلقة ولو طلاقا بائنا انحلت اليمين أما الأول فلأن البر لا يختص بحال النكاح ولهذا ينحل اليمين بوجود الصفة حال البينونة
وأما الثاني فلأن ضرب المجنون في تحقق الصفة ونفيها كضرب العاقل والضرب حال البينونة ممكن بخلاف الطلاق فإن أبانها واستمرت البينونة إلى الموت ولم يتفق ضرب تبين وقوعه قبيل البينونة كما صرح به في البسيط وإن وقع في عبارة الأصل هنا ما يقتضي عدم وقوعه أصلا نبه عليه في المهمات
وإن قال إن لم أطلقك اليوم فأنت طالق فمضى اليوم ولم يطلقها طلقت قبيل الغروب لحصول اليأس حينئذ وهذا علم مما مر آخر فصل قال أنت طالق غد أمس وقوله إن تركت طلاقك أو إن سكت عنه فأنت طالق يقتضي الفور فإذا لم يطلقها في الحال طلقت لوجود الصفة بخلاف ما إذا نفاهما فقال إن لم أترك طلاقك أو إن لم أسكت عنه فأنت طالق فلا يقتضي الفور كما علم مما مر والتصريح بذكر الثانية من زيادته فإن طلق فورا واحدة ثم سكت انحل يمين الترك فلا تقع أخرى لأنه لم يترك طلاقها لا يمين السكوت فتقع أخرى لسكوته وانحلت يمينه والفرق كما قال ابن العماد أخذا من كلام

311
311
الماوردي إنه في الأولى علق على الترك ولم يوجد وفي الثانية على السكوت وقد وجد لأنه يصدق عليه أن يقال سكت عن طلاقها وإن لم يسكت أولا ولا يصح أن يقال ترك طلاقها إذا لم يتركه أولا فإن كان التعليق المذكور بصيغة كلما فمضى قدر ثلاث تطليقات أي قدر ما يسعهن متفرقات بلا تطليق طلقت ثلاثا إن لم تبن بالأولى وإلا فتطلق واحدة فقط وحين أو حيث أو مهما أو كلما لم أطلقك كقوله إذا لم أطلقك فيما مر وإن أراد بإن معنى إذا قبل منه لأنه أغلظ عليه والتصريح بهذا من زيادته وإن أراد بغيرها أي بغير إن وقتا معينا قريبا أو بعيدا دين لاحتمال ما أراده وهذا إنما ذكره الأصل في إن فحوله المصنف إلى غيرها كقول الإسنوي إنه محرف أو غلط لأن إن لا تقتضي الوقوع إلا آخر العمر فما عينه يقبل ظاهرا وباطنا لأنه غلظ على نفسه وإنما يكون التديين إذا ادعى أمرا أخف مما يلزمه وما اقتضاه كلام المصنف من أنه لا يقبل قوله س ظاهر لا ينافي ما مر فيما لو أراد بإذا معنى إن لأنه ثم أراد بلفظ معنى لفظ آخر بينهما اجتماع في الشرطية بخلافه هنا
فصل لو قال أنت طالق إن لم تدخلي الدار أو إن دخلت الدار بالفتح فيهما وهو يعرف العربية طلقت في الحال دخلت أم لا لأن المعنى على التعليل لا التعليق أي لعدم الدخول أو الدخول كما في قوله تعالى أن كان ذا مال وبنين قال الزركشي أخذا من التعليل ومحل كونها للتعليل في غير التأقيت فإن كان فيه فلا كما لو قال أنت طالق إن جاءت السنة أو البدعة لأن ذلك بمنزلة لأن جاءت واللام في مثله للتأقيت كقوله أنت طالق للسنة أو للبدعة وهذا متعين وإن سكتوا عنه وما قاله في لأن جاءت ممنوع ولو سلم فلهم أن يمنعوا ذلك في إن جاءت فإن المقدر ليس في قوة الملفوظ مطلقا وإلا بأن لم يعرف العربية فهو تعليق فلا تطلق حتى توجد الصفة لأن الظاهر قصده له وهو لا يميز بين الأدوات فإن قال العارف بالعربية أنت طالق أن طلقتك بالفتح طلقت في الحال طلقتين إحداهما بإقراره والأخرى بإيقاعه في الحال لأن المعنى أنت طالق لأني طلقتك قال في الأصل ولو قال أنت طالق إذ دخلت الدار طلقت في الحال لأن إذ للتعليل أيضا فإن كان القائل لا يميز بين إذ وإذا فيمكن أن يكون الحكم كما لو يميز بين أن وإن انتهى وما بحثه نقله صاحب الذخائر عن الشيخ أبي إسحاق الشيرازي وكان المصنف لم يعتمده ولم يفرق بين إذ شاء الله وإذ دخلت واكتفى بذكرها في التعليق بالمشيئة وتقدم ثم ما يؤخذ منه الفرق بينهما
فرع لو قال أنت طالق طالقا فلا شيء يقع حتى يطلقها فتطلق حينئذ طلقتين والتقدير إذا صرت مطلقة فأنت طالق هذا إن لم تبن بالطلقة المنجزة وإلا فلا يقع غيرها نعم إن أراد إيقاع طلقة مع المنجزة وقع ثنتان وصار كما لو قال أنت طالق مع تطليقي إياك ولو قال أنت طالق إن دخلت الدار طالقا فإن طلقها رجعيا فدخلت وقعت المعلقة وإن دخلت غير طالق لم تقع المعلقة به الأصل وقوله إن قدمت طالقا فأنت طالق وطالق تعليق طلقتين بقدومها مطلقة فإن قدمت طالقا وقع طلقتان بالتعليق وكالقدوم غيره كالدخول وبه عبر الأصل
وإن قال أنت إن كلمتك طالقا وقال بعده نصبت طالقا على الحال ولم أتم كلامي قبل منه فلا يقع شيء وإن لم يقله لم يقع شيء أيضا إلا أن يريد ما يراد عند الرفع فيقع الطلاق إذا كلمها وغايته أنه لحن وكلام الأصل في مسألة عدم الإرادة متدافع ووجه عدم الوقوع فيها عدم انتظام الكلام
الطرف الثالث في التعليق بالحمل والولادة فلو قال إن كنت حاملا وحملها تمكن فأنت طالق طلقت في الحال إن كان حملها ظاهرا بناء على أن الحمل يعلم أو لم يكن ظاهرا لكن ولدته لدون ستة أشهر من التعليق وكذا لدون أربع سنين منه ولم توطأ والمراد في هاتين أنه يتبين أنها طلقت من التعليق لتبين الحمل من حينئذ ولهذا حكمنا بثبوت النسب لا إن وطئت في مدة السنين الأربع من زوج أو غيره وطء يمكن كونه منه أي من ذلك الوطء بأن ولدته بعد الوطء لستة أشهر فأكثر فلا تطلق لاحتمال كون الحمل من ذلك الوطء والأصل بقاء النكاح ولا إن ولدته لأربع سنين فأكثر من التعليق لأنا تحققنا أنها لم تكن حاملا حين التعليق فعلم من كلامه أن للأربع حكم ما فوقها خلاف ما اقتضاه كلام الأصل وعليه جرى
312
312
ابن الرفعة وغيره تبعا للوسيط ووجهه أن أكثر مدة الحمل أربع سنين فإذا أتت لأربع من التعليق تبينا أنها لم تكن عنده حاملا وإلا زادت مدة الحمل على أربع سنين ونازع ابن الرفعة فيما إذا ولدته لدون ستة أشهر مع قيام الوطء وقال إن كمال الولد ونفخ الروح فيه يكون بعد أربعة أشهر كما شهد به الخبر فإذا أتت به لخمسة أشهر مثلا احتمل العلوق به بعد التعليق قال والستة أشهر معتبرة لحياة الولد غالبا وأجيب عنه بأنه ليس في الخبر أن نفخ الروح يكون بعد الأربعة تحديدا فإن لفظة ثم يأمر الله الملك فينفخ فيه الروح فإتيانه بثم دل على تراخي أمر الله بذلك ولا تعرف مدة التراخي فلما استنبط الفقهاء من القرآن أن أقل مدة الحمل ستة أشهر علمنا أنها مدة التراخي وأن نفخ الروح عندها ويجاب أيضا بأن المراد بالولد في قولهم أو ولدته الولد التام فإن لم يظهر الحمل عند التعليق يسن للزوج اجتنابها حتى يستبرئها احتياطا وإنما لم يجب لأن الأصل عدم الحمل وبقاء النكاح فلو وطئها قبل استبرائها أو بعده وبانت حاملا كان الوطء شبهة يجب به المهر لا الحد والاستبراء هنا كما في استبراء الأمة فيكون بحيضة أو بشهر بدلها لأن المقصود قيام ما يدل على البراءة وهي تحصل بذلك والاستبراء قبل التعليق كاف لأن المقصود معرفة حالها في الحمل فلا فرق بين التقدم والتأخر بخلاف العدة واستبراء المملوكة
فإن قال إن كنت حاملا أو إن لم تكوني حاملا فأنت طالق وهي ممن يحمل حرم وطؤها قبل الاستبراء لأن الأصل والغالب في النساء الحيال وهو أي الاستبراء أي الفراغ منه موجب وفي نسخة بدل يوم إلى آخره فالاستبراء هنا واجب وموجب للحكم بالطلاق لظاهر الحال فتحسب الحيضة أو الشهر من العدة التي وجبت بالطلاق فتتمها لا إن استبرأها قبل التعليق فلا يحسب ذلك من العدة لتقدمه على موجبها فإن ولدت ولو بعد الاستبراء فالحكم في تبين الطلاق وعدمه بعكس ما سبق فلا تطلق إن ولدت لدون ستة أشهر أو لدون أربع سنين ولم توطأ لتبين أنها كانت حاملا عند التعليق لا إن وطئت وطئا يمكن كونه منه لأن الظاهر حيالها حينئذ وحدوث الولد من هذا الوطء ولا إن ولدت لأربع سنين فأكثر من التعليق لتحقق الحيال عنده فإن وطئها قبل الاستبراء أو بعده وبانت مطلقة منه لزمه المهر لا الحد للشبهة أما إذا لم تكن ممن تحمل كأن كانت صغيرة أو آيسة فتطلق في الحال
وإن قال إن أحبلتك فأنت طالق فالتعليق بما يحدث من الحمل فلو كانت حاملا لم تطلق بل يتوقف طلاقها على حمل فإن وضعت أو كانت حاملا لم يمنع من الوطء وكلما وطئها وجب استبراؤها قال في المهمات وهو ممنوع فقد تقدم قريبا أنه لا يجب ولو قال لها إن لم تحبلي فأنت طالق قال الروياني لا تطلق حتى تيأس وتعبير المصنف بما ذكر أولى من قول أصله وإذا وطئها مرة منع حتى تحيض
فرع لو قال لحامل إن كنت حاملا فأنت طالق بدينار فقبلت طلقت بمهر المثل لفساد المسمى ووجه فساده بأن الحمل مجهول لا يمكن التوصل إليه في الحال فأشبه ما إذا جعله عوضا ولم يذكر الأصل القبول بل شرط إعطاء الدينار فأبدله المصنف باشتراط القبول لقول الإسنوي وغيره أنه مخالف لما مر في الخلع من اشتراط القبول
فصل لو قال إن كنت حاملا بذكر أو إن كان في بطنك ذكر فأنت طالق طلقة وإن كنت حاملا بأنثى أو إن كان في بطنك أنثى فطلقتين فولدت أحدهما وقع به ما أوقع بالتعليق فإن ولدت ذكرا طلقت طلقة أو أنثى فطلقتين وإن ولدتهما معا أو مرتبا وكان بينهما دون ستة أشهر فثلاث لوجود الصفتين ويتبين الوقوع في الأحوال الثلاثة من اللفظ أو ولدت خنثى فطلقة لأنها المتيقنة إلا إن بان أنثى فطلقتان وإن ولدت أنثى وخنثى فطلقتان وتوقف الثالثة حتى يتبين حال الخنثى وتنقضي العدة بالولادة لوقوع الطلاق من حين اللفظ كما مر وإن عبر بأن كان حملك أو ما في بطنك ذكرا فأنت طالق طلقة وإن كان أنثى فطلقتين فولدتهما لم يقع بهما شيء لأن قضية اللفظ كون جميع الحمل ذكرا أو أنثى ولم يوجد فلو ولدت أنثيين أو ذكرين فكواحد أي فكأنثى أو ذكر فيقع بالذكرين طلقة وبالأنثيين طلقتان لأن معنى ذلك إن كان حملك أو ما في بطنك من هذا الجنس أو ولدت
313
313
خنثى وذكرا وقف الحكم فإن بان الخنثى ذكرا فواحدة أو أنثى لم يقع شيء وعكسه لا يخفى حكمه بأن ولدت خنثى وأنثى فيوقف الحكم فإن بان الخنثى أنثى فطلقتان أو ذكرا لم يقع شيء وإن قال إن ولدت فأنت طالق طلقت بانفصال ما تم تصويره ولو ميتا وسقطا بخلاف ما لم يتم فإن مات أحد الزوجين قبل تمام خروجه لم تطلق لأن الولادة لم توجد حال الزوجية بل عند انتهاء النكاح فأشبه ما لو قال أنت طالق مع موتي فإن عقبته أي الولد الذي وقع به الطلاق بآخر يلحق الزوج بأن ولدته لدون أربع سنين انقضت عدتها به أما لو ولدتهما معا فلا تنقضي عدتها بذلك
أو قال كلما ولدت ولدا فأنت طالق فولدت في بطن واحد ثلاثة معا طلقت ثلاثا لاقتضاء كلما التكرار كما مر وتعتد بالأقراء أو الأشهر لأنها ليست حاملا وقت وقوع الطلاق ومتى ترتبوا أي الأولاد في الولادة وهم أربعة طلقت ثلاثا بولادة ثلاثة وانقضت عدتها بالرابع أو وهم ثلاثة فطلقتين بولادة الأولين وانقضت عدتها بالثالث ولا تطلق ثالثة إذ به يتم انفصال الحمل الذي تنقضي به العدة فلا يقارنه طلاق أو وهم اثنان فطلقة لانقطاع العدة بالأخير في الصور الثلاث كما تقرر فقوله للرجعية أنت طالق مع انقضاء عدتك لاغ لما مر أن انقضاءها لا يقارنه طلاق ولو ولدت اثنين معا واثنين معا طلقت طلقتين وانقضت عدتها بالأخيرين وإن ولدت ثلاثة معا ثم واحدا طلقت ثلاثا وتطلق في عكسه طلقة قاله الماوردي وإن قال إن ولدت ولدا فطلقة وإن ولدت ذكرا فطلقتين فولدت ذكرا طلقت ثلاثا لأن ما ولدته ولد وذكر فهو كما لو قال إن كلمت رجلا فأنت طالق طلقة أو فقيها فطلقتين فكلمت رجلا فقيها يقع ثلاث وإن ولدت خنثى طلقت واحدة للشك في ذكوريته ويوقف ما عداها إلى البيان أو إن ولدت ذكرا فطلقة وإن ولدت أنثى فطلقتين فولدتهما معا طلقت ثلاثا لوجود الصفتين وهي زوجة وانقضت عدتها بالأقراء أو الأشهر وإن ولدت ذكرا طلقت واحدة وتعتد بما هو ذكر أو أنثى فثنتين وتعتد بذلك صرح به الأصل وكذا إن ولدتهما متعاقبين يقع ثلاث إن كان بعدهما ولد ثالث تنقضي به العدة بأن يلحق الزوج سواء أولدت الذكر قبل الأنثى أم بالعكس وإلا بأن لم يكن بعدهما ثالث تنقضي به العدة انقضت عدتها بالثاني ولم تطلق به لمصادفته البينونة وإنما تطلق فتطلق به طلقة إن كان ذكرا وطلقتين إن كان أنثى فإن شك في التعاقب فالواقع عليها طلقة واحدة لأنها المتيقنة والورع تركها حتى تنكح زوجا غيره لاحتمال المعية
فرع لو قال إن كنت حاملا بذكر فأنت طالق طلقة وإن ولدت أنثى فطلقتين فولدت ذكرا فطلقة يتبين وقوعها وتنقضي به أي بولادته عدتها لأنها تطلق باللفظ أو ولدت أنثى فطلقتان ثم تعتد بالأقراء أو الأشهر لأنها تطلق بالولادة أو ولدت أنثى ثم ذكرا طلقت ثلاثا ثنتين بولادة الأنثى وبولادة الذكر تبين وقوع طلقة قبل كونها كانت حاملا بذكر وانقضت عدتها عن الثلاث به أي بولادة الذكر أو عكسه بأن ولدت ذكرا ثم أنثى أو ولدتهما معا طلقت بالذكر طلقة أي تبين وقوعها ولا شيء بالأنثى لمقارنة العدة الطلاق المعلق بولادتها إذ بها تنقضي
ولو قال لأربع حوامل منه كلما ولدت إحداكن أو أيتكن ولدت فصواحبها أو فأنتن طوالق فولدن معا طلقن ثلاثا ثلاثا أما في الأولى فلأن لكل منهن ثلاث صواحب فيقع عليهن بولادة كل منهن طلقة وأما في الثانية فلأنه علق بولادة كل منهن طلاق الوالدة وغيرها وعدتهن بالأقراء أو الأشهر لأن الطلاق وقع بالولادة والعدة عقب الطلاق أو ولدن مرتبا في العدة طلقت الأولى والرابعة ثلاثا ثلاثا أما الرابعة فبولادة كل من صواحبها الثلاث طلقة وأما الأولى فبولادة كل من صواحبها الثلاث طلقة في المسألة الأولى وبولادة نفسها وكل من الثانية والثالثة طلقة في الثانية إن بقيت عدتها عند ولادة الثالثة وعند ولادة الرابعة في الأولى والطلاق الرجعي لا ينفي الصحبة والزوجية فإنه لو حلف بطلاق نسائه دخلت الرجعية فيه
وعدة الأولى
314
314
بالأقراء أو الأشهر والرابعة بولادتها و طلقت الثانية طلقة بولادة الأولى والثالثة طلقتين بولادة الأولى والثانية وإنما لم تطلقا أكثر من بعدهما لانقضاء عدتهما بالولادة أي بولادتهما إن لم يتأخر ثاني توأميهما إلى ولادة الرابعة وإلا طلقن ثلاثا ثلاثا ولو ولدت ثنتان معا ثم ثنتان معا طلقت الأوليان ثلاثا ثلاثا بولادة كل من صواحبها الثلاث طلقة في الأولى وبولادة نفسها وكل من رفيقتها وإحدى الأخيرتين طلقة في الثانية وعدتهما بالأقراء أو الأشهر و طلقت الأخريان طلقتين طلقتين بولادة الأوليين وانقضت عدتهما بالولادة أي بولادتهما فلا يقع على كل منهما بولادة الأخرى شيء أو ولدت ثلاث معا ثم الرابعة طلقن ثلاثا ثلاثا أما الرابعة فبولادة كل من صواحبها الثلاث طلقة وأما الثلاث فبولادة كل من صواحبها الثلاث طلقة في الأولى وبولادة نفسها وكل من رفيقتيها طلقة في الثانية أو عكسه بأن ولدت واحدة ثم الثلاث معا طلق غير الأولى طلقة طلقة بولادة الأولى ثم تنقضي عدتهن بولادتهن فلا يقع عليهن شيء آخر و طلقت الأولى ثلاثا بولادة الباقيات إن بقيت عدتها في الثانية أو ترتب ثنتان في الولادة ثم ولدت ثنتان معا طلقت الأولى ثلاثا بولادة الباقيات إن بقيت عدتها في الثانية والثانية طلقة بولادة الأولى وانقضت عدتها بولادتها والأخريان طلقتين طلقتين بولادة كل من الأوليين طلقة وتنقضي عدتهما بولادتهما فلا يقع عليهما شيء آخر أو ولدت ثنتان معا ثم ترتب ثنتان عكس ما قبلهما طلقن ثلاثا ثلاثا لما مر إلا الثالثة فإنها تطلق طلقتين بولادة الأوليين وتنقضي عدتها بولادتها فلا يقع عليها شيء آخر فهذه سبع صور وبقيت ثامنة وهي ما لو ولدت واحدة ثم ثنتان ثم واحدة طلقت الأولى والرابعة ثلاثا ثلاثا مثل ما مر في الصورة الأولى وطلقت الأخريان طلقة طلقة وبما تقرر علم ما في كلامه من الإجحاف بواسطة جمعه بين مسألة الصواحب ومسألة فأنتن
فرع والتصوير بما ذكر بقوله للأربع كلما ولدت إحداكن فصواحبها أو فأنتن طوالق فإذا طلق كل واحدة منهن طلقة منجزة ثم ولدن على التعاقب انقضت عدة الأولى عن الطلقة بولادتها وازدادت الثانية بولادة الأولى ثانية وانقضت عدتها عن الطلقتين بولادتها واستكمل الأخريان الثلاث واحدة بالتنجيز وثنتان بولادة الأوليين
فرع لو قال للأربع كلما ولدت ثنتان منكن فالأخريان طالقان فولدن مرتبا طلقت الأخريان فقط بولادة الثانية طلقة طلقة وانقضت عدتهما بولادتهما و طلقت الأوليان بولادة الرابعة طلقة طلقة و انقضت عدتهما بالأقراء أو الأشهر
فرع لو قال لحاملين أو حائلين كلما ولدت إحداكما فأنتما طالقان فولدت إحداهما طلقتا بولادتهما طلقة طلقة وبولادة الثانية تطلق الأولى فقط طلقة ثانية إن بقيت في العدة وتنقضي عدة الثانية بولادتها وإن ولدت إحداهما ثم الأخرى ثم الأولى ثم الأخرى من بطن واحد طلقتا بالولادتين الأوليين طلقتين طلقتين وانقضت عدة الأولى عن الطلقتين بولدها الثاني أي بولادته فلا يقع عليها شيء آخر وازدادت به الأخرى طلقة ثالثة وانقضت عدتها أيضا عن الثلاث بولادها الثاني أي بولادته فإن كان التعليق بصيغة كلما ولدتما فأنتما طالقان فولدت إحداهما ثلاثة من الأولاد في بطن واحد ولو متعاقبين ثم ولدت الأخرى كذلك أي ثلاثة ولو متعاقبين طلقت الأولى ثلاثا بولادة الثانية الثلاثة و طلقت الثانية كذلك أي ثلاثا لولادتها الثلاثة إلا إن انفرد الأخير بالولادة فتنقضي به العدة وتطلق طلقتين فقط بولادة الأوليين وإلا إن ولدت الأخيرين معا فتنقضي بهما العدة وتطلق طلقة فقط فوقوع الثلاث على الثانية محله إذا ولدت الثلاثة معا والتصريح بمجموع القيد والمقيد من زيادته وإن ولدت الأولى واحدا والثانية ثلاثة متعاقبين ثم الأولى اثنين كذلك أي متعاقبين طلقتا بالأول من الثانية طلقة طلقة ثم الإطلاق على واحد منهما حتى تلد الأولى ولدا فتزداد بالثاني أي بولادته منضما إلى ولادة الثانية الثاني طلقة ثانية
315
315
وتنقضي عدة كل منهما بولدها الثالث فإن ولدت الأولى ولدا ثم الأخرى ولدا ثم الأولى ولدا ثم الأخرى ولدا وهكذا إلى ولادة ثلاثة من كل منهما من بطن فطلقتين طلقتين تطلقان إحداهما بولادة الثانية الأول والأخرى بولادتها الثاني وتنقضي عدة كل منهما بولادتها الثالث
فرع سبق أن خروج كل الولد شرط في التعليق بالولادة أي في وقوع الطلاق به فلو خرج بعضه ومات الزوج أو المرأة لم تطلق وورث الباقي منهما الميت فلو قال إن ولدت فعبدي حر أو فأنت طالق لم يعتق بخروج بعضه ولم تطلق فإن باعه أي العبد حينئذ بشرط الخيار له أو لهما وانفصل الولد في مدة الخيار عتق العبد لأن عتقه ينفذ منه في مدته وإن انفصل بعدها لم يعتق
فصل لو علق الطلاق بحملها أو ولادتها فادعته وكذبها فشهد أربع من النسوة بذلك لم يقبلن أي لم يقع الطلاق لأنهن لا يقبلن فيه وإن قبلن في ثبوت النسب والميراث بشهادتهن المذكورة لأنهما من توابع الولادة وضروراتها بخلاف الطلاق وهذه إنما ذكرها الأصل في صورة الولادة دون صورة الحمل والتعليل المذكور يوافقه أما إذا صدقها الزوج فتطلق في الحال
وإن قال إن كان أول ولد تلدينه من هذا الحمل ذكرا فأنت طالق فولدت ذكرا فطلقت ولو لم تلد غيره إذ ليس من شرط كونه أولا أن تلد بعده آخر وإنما الشرط أن لا يتقدم عليه غيره إذا الأول لغة ابتداء الشيء سواء أكان له ثان أم لا قال تعالى إن هؤلاء ليقولون إن هي إلا موتتنا الأولى وهم كانوا يقولون ليس لهم إلا موتة واحدة أو قال إن كان الأول من هذا الحمل ذكرا فطلقة أو يعني وإن كان أنثى فثلاثا فولدت الذكر أولا طلقت واحدة وانقضت عدتها بولادة الأنثى أو عكسه بأن ولدت الأنثى أولا طلقا ثلاثا وانقضت عدتها بالذكر وإن ولدتهما معا أو جهل التعاقب والمعية لم تطلق إذ لا يوصف واحد منهما بالأولية فيهما ولاحتمال المعية في الثانية فلو تعاقبا وجهل السابق منهما فطلقة لأنها المتيقنة والاحتياط أن تطلق ثلاثا قاله الصيدلاني وتنقضي العدة بالثاني منهما والتصريح بهذا من زيادته فإن جعل ولادة الأنثى من زوجة شرطا لطلاق الأخرى بأن قال إن كان أول ولد تلدينه ذكرا فأنت طالق وإن كان أنثى فضرتك طالق فولدتهما مرتبا وجهل السابق منهما يوقف الزوج أي يمنع عنهما لوقوع الطلاق على إحداهما والتباسها وعليه نفقتهما حتى تبين المطلقة منهما فإن جعلها شرطا لعتق بأن قال إن كان أول ولد تلدينه ذكرا فأنت طالق وإن كان أنثى فعبدي حر فولدتهما مرتبا وجهل السابق أقرع بين المرأة والعبد فإن خرجت للعبد عتق وإلا لم تطلق إذ لا مدخل للقرعة في الطلاق ولا تعاد القرعة فلو ولدت ميتا ودفن ولم يعرف نبش ليعرف فيرتب عليه حكمه
الطرف الرابع في التعليق بالحيض فلو قال إن حضت حيضة فأنت طالق اشترط لوقوع الطلاق حيضة كاملة فيقع سنيا لوقوعه في الطهر أو إن طهرت طهرا واحدا فأنت طالق وقع بدعيا لوقوعه في الحيض بعد الظهر ولوقوعه سنيا وبدعيا شرط علم مما مر في محله وقوله واحدا إيضاح وإن لم يقل حيضة في الأولى وطهرا في الثانية طلقت بالطعن فيه أي في الحيض في الأولى والطهر في الثانية إن تم كل منهما لأن الظاهر بالطعن فيه أنه حيض أو طهر بدليل أنها تؤمر بما تؤمر به الحائض في الأولى والطاهرة في الثانية فإن لم يتم تبينا أنها لم تطلق ويشترط لطلاقها فيما ذكر حيض أو طهر جديد فلا يكفي الاستدامة فلو كانت حال التعليق حائضا في الأولى لم تطلق حتى تطهر ثم تحيض أو طاهرا في الثانية لم تطلق حتى تحيض ثم تطهر ويقاس بذلك سائر الأوصاف إلا ما استثنى من نحو استدامة الركوب كما سيأتي بيانه في الأيمان وإنما لم تكن استدامة الحيض حيضا كما في استدامة الركوب لأن دوام الحيض ليس باختيارها بخلاف دوام الركوب قاله المتولي ويمكن رجوعه إلى ما فرق به البلقيني من أن ما هنا تعليق مجرد عن الحلف وما هناك حلف
وإن قال إن حضت حيضة فأنت طالق وإن حضت حيضتين فأنت طالق طلقت با لحيضة الأولى واحدة وبالثانية أخرى لتحقق الصفتين فإن عطف بثم بأن قال إن حضت حيضة فأنت طالق ثم إن حضت
316
316
حيضتين فأنت طالق فا لطلقة الثانية معلقة بحيضتين غير الأولى فلا تقع حتى تحيض بعد الأولى حيضتين لأن كلمة ثم تشعر بذلك والفاء كثم كما قدمته في نظيره ولو قال كلما حضت حيضة فأنت طالق وكلما حضت حيضتين فأنت طالق طلقت با لحيضة الأولى طلقة وبالثانية طلقتين لأن كلما للتكرار كما مر
ولو قال لامرأتيه إن حضتما حيضة أو ولدتما ولدا فأنتما طالقان لغت لفظة الحيضة أو الولد لاستحالة اشتراكهما في حيضة أو ولد واستعمل الباقي فإذا طعنتا في الحيض أو ولدتا طلقتا فإن قال إن ولدتما ولدا واحدا فأنتما طالقان فتعليق بمحال فلا تطلقان بولادتهما واستشكل في المهمات ذلك بأنا إن نظرنا إلى تقييده بالحيضة وتعذر اشتراكهما فيها لزم عدم الوقوع أو إلى المعنى وهو تمام حيضة من كل واحدة لزم توقف الوقوع على تمامهما فالخروج عن هذين مشكل ثم ما ذكر في الولد من أن لفظ واحد تعليق بمحال يجري تعيينه في الحيضة لأنها للمرأة لواحدة كقوله ولدا واحدا انتهى ويجاب بأن ولدا واحدا نص في الوحدة فألغى الكلام كله وحيضة ظاهر فيها فألغيت وحدها وبإلغائها سقط اعتبار تمام الحيضة
فصل لو علق بحيضها طلاقها فادعت حيضها في زمن الإمكان وكذبها صدقت بيمينها فيحكم بطلاقها لأنها أعرف منه به وتتعذر أي تتعسر إقامة البينة عليه فإن الدم وإن شوهد لا يعرف أنه حيض لجواز كونه دم استحاضة وكذا الحكم فيما لو علق بما لا يعرف إلا منها غالبا كالنية والبغض والحب ولو علق بطلاقها وطلاق ضرتها حقه أن يقول ولو علق به طلاقها وطلاق ضرتها ولعله كان كذلك لكن اتصلت الهاء بالطاء فادعته أي ما علق به كحيضها وكذبها صدقت بيمينها في حق نفسها وطلقت وحدها فلا تطلق الأخرى إذ لا يقبل قول مدعية الحيض بلا يمين ولو حلفناها فإن التحليف لغيرها والحكم للإنسان بحلف غيره مع عدم تعليق الخصومة به ممتنع فيصدق الزوج جريا على الأصل في تصديق المنكر بيمينه ولو كان التعليق بولادتها أو زناها فادعته وكذبها لم تصدق بل تطالب ببينة كما في التعليق بالدخول ونحوه لأن معرفته متيسرة والأصل بقاء النكاح وإن ادعت علمه بزناها لم يحلف على نفي العلم و لكن تحلفه إن ادعت الفرقة أنها لم تقع وعدم تحليفه على نفي ما ذكر نقله الأصل عن القفال قال الأذرعي وهو وجه والمرجح خلافه كما ستعرفه في الأقضية والشهادات على اضطراب فيه وإن علقه أي طلاق زوجتيه بحيضتهما فادعتاه وكذبهما فالقول قوله بيمينه فلا طلاق لأن طلاق كل منهما معلق بشرطين ولم يثبتا بقولهما وإن صدقهما طلقتا وإن طلق إحداهما فقط فحلفت المكذبة أنها حاضت طلقت وحدها لثبوت حيضها بيمينها وحيض ضرتها بتصديق الزوج لها والمصدقة لا يثبت في حقها حيض ضرتها بيمينها لأن اليمين لا تؤثر في حق غير الحالف كما مر فلم تطلق وتطلق المكذبة فقط بلا يمين في قوله لزوجتيه من حاضت منكما فصاحبتها طالق وادعتاه وصدق إحداهما وكذب الأخرى لثبوت حيض المصدقة بتصديق الزوج
فرع لو قال لثلاث أو أربع إن حضتن فأنتن طوالق وادعينه فصدقهن إلا واحدة فحلفت طلقت وحدها أي دون المصدقات لما مر والتصريح بحلف المكذبة من زيادته على الروضة وإن كذب ثنتين وحلف كما صرح به الأصل فلا طلاق على واحدة منهن كتكذيب الجميع إذ لا يثبت حيض مكذبة بحلفها في حق أخرى فلم يثبت المعلق به في حق كل منهن وإن صدق الجميع طلقن
وإن قال لأربع كلما حاضت واحدة منكن فأنتن طوالق
317
317
فحاضت ثلاث منهن طلقت الأربع ثلاثا ثلاثا لأن كلما للتكرار كما مر وإن قلن حضن فكذبهن وحلفن طلقت كل واحدة طلقة لأن يمينها يكفي في حيضها في حقها أو صدق واحدة فقط طلقت طلقة بقولها و طلقت المكذبات طلقتين طلقتين أي يطلق كل منهما طلقتين طلقة بثبوت حيضها بقولها وطلقة بحيض التي صدقها الزوج أو صدق ثنتين طلقتا طلقتين طلقتين و طلقت المكذبات ثلاثا ثلاثا أو صدق ثلاثا طلق الجميع ثلاثا ثلاثا وإن قال كلما حاضت واحدة منكن فصواحبها طوالق فادعينه وصدقهن طلقن ثلاثا ثلاثا وإن كذبهن لم تطلق واحدة منهن وإن صدق واحدة طلقت الباقيات طلقة طلقة لثبوت حيض صاحبة كل واحدة بتصديق الزوج دونها فلا تطلق إذ لم يثبت في حقها حيض واحدة من صواحبها وإن صدق ثنتين طلقتا طلقة طلقة لأن لكل منهما صاحبة واحدة ثبت حيضها و طلقت المكذبتان طلقتين طلقتين لأن لكل منهما صاحبتين ثبت حيضهما وإن صدق ثلاثا طلقن طلقتين طلقتين لأن لكل منهن صاحبتين و طلقت المكذبة ثلاثا لأن لها ثلاث صواحب
فرع لو علق طلاقها برؤيتها الدم حمل على دم الحيض لأنه المعتاد فيكفي العلم به فلا يشترط رؤيته كما في التعليق برؤية الهلال فلو فسر بغير دم الحيض فإن كان يتعجل قبل حيضها قبل ظاهرا وإن كان يتأخر عنه فلا
فرع لو قال لحائض أنت طالق ثلاثا في كل حيضة طلقة طلقت واحدة في الحال و طلقت الثانية والثالثة مع صفتهما وهي أول الحيض الثاني وأول الثالث وفي التعليق بنصف حيضة بأن قال إذا حضت نصف حيضة فأنت طالق تطلق بمضي نصف أيام العادة فلو كانت عادتها ستة أيام مثلا طلقت بمضي ثلاثة أيام
الطرف الخامس التعليق بالمشيئة أما بمشيئة الله تعالى فتقدم وأما بمشيئة غيره فقد يكون بمشيئة زوجته بخطاب وقد يكون بمشيئتها بدون خطاب وقد يكون بمشيئة غيرها فلو قال يخاطبها أي مخاطبا لها أنت طالق إن شئت أو إذا شئت فإن قالت فورا شئت ولو بتكرير شئت طلقت لتضمن ذلك تمليكها البضع والتصريح بقوله ولو بتكرير شئت من زيادته لا مجنونة وصبية ولو مميزة فلا تطلق بذلك إذ لا عبرة بقولهما في التصرفات ولأنه لو قال لواحدة منهما طلقي نفسك فطلقت لم تطلق فكذا إذا علق بمشيئتها إلا إن قال لواحدة منهما أنت طالق إن قلت شئت لأن المعلق عليه حينئذ محض تلفظها بالمشيئة وقد وجد والصبي فيما ذكر كالصبية والسكران كالمكلف كما شمله كلامه فإن قالت زوجته في جواب قوله لها أنت طالق إن شئت أو إذا شئت شئت غدا أو
شئت إن شئت أو شاء فلان فشاء المعلق بمشيئة أو لم يشأ كما فهم بالأولى لم تطلق لأن الزوج علق بمشيئة مجزوم بها ولم تحصل وكذا لا تطلق لو شاءت بقلبها ولم تنطق فإن عكست بأن نطقت ولم تشأ بقلبها بل كرهت ما شاءته طلقت ظاهرا وكذا باطنا إذ التعليق في الحقيقة بلفظ المشيئة لا بما في الباطن بدليل إنه لو علق بمشيئة أجنبي فقال شئت صدق ولو كان التعليق بما في الباطن لما صدق كما إذا علق طلاق ضرتها بحيضها لا تصدق في حق الضرة
وإن علق بمشيئة غيرها ولو خطابا كأن قال إن شئت أو إن شاء زيد فزوجتي طالق أو علق بلفظ متى كأن قال أنت طالق متى شئت لم يشترط الفور لانتفاء التمليك في الأول ولتصريحه بجواز التأخير في الثاني كما مر في الخلع وكمتى أي وقت وكذا لا يشترط الفور لو علق بمشيئتها غير مخاطبة بأن قال لها ولو حاضرة زوجتي طالق إن شاءت لبعد التمليك بانتفاء الخطاب وإشارة الأخرس بالمشيئة كالنطق من الناطق فيقع بها الطلاق ولو خرس بعد التعليق فإن مشيئته كالنطق وإن علق بمشيئتها خطابا ومشيئة زيد اشترط الفور في مشيئتها فقط أي دون مشيئة زيد إعطاء لكل منهما حكمه لو انفرد كما إنه لو قال أنت طالق إن شئت ودخلت الدار أعطي كل من الوصفين حكمه لو انفرد وليس له الرجوع قبل المشيئة لأنه تعليق في ظاهر وإن تضمن تمليكا فكان كسائر التعليقات
فرع لو علق بمشيئة الملائكة أو بعدمها لم تطلق إذ لهم مشيئة ولم يعلم حصولها فهي كمشيئة الله تعالى وكذا لا تطلق إذا علق بمشيئة بهيمة لأنه تعليق بمستحيل

318
318
فصل
لو قال لامرأتيه طلقتكما إن شئتما فشاءت إحداهما لم تطلق بعدم مشيئتهما هذا من زيادة أو شاء كل منهما طلاقها أي طلاق نفسها دون ضرتها ففي وقوعه تردد أي وجهان أحدهما نعم لأن المفهوم منه تعليق طلاق كل واحدة بمشيئتها والثاني وهو الأوجه لا لأن مشيئة كل منهما طلاقهما علة لوقوع الطلاق عليها وعلى ضرتها
وقوله أنت طالق شئت أم أبيت طلاق منجز إذا لا تعليق أو أنت طالق إن شئت أو أبيت تعليق بإحداهما فيقع الطلاق به لأنه مقتضى اللفظ كما لو قال أنت طالق إن قمت أو قعدت ولو قال أنت طالق كيف شئت أو على أي وجه شئت طلقت شاءت أم لا وقيل لا تطلق حتى تشاء في المجلس الطلاق أو عدمه والترجيح من زيادته وجرى عليه صاحب الأنوار لكن كلام الأصل في أواخر كتاب العتق يقتضي رجحان الثاني كما نبه عليه الإسنوي
وإن قال أنت طالق ثلاثا إن شئت فشاءت أقل منها لم تطلق لأن مشيئة أقل منها ليست مشيئة لها ولو قال أنت طالق واحدة إن شئت فشاءت ثلاثا أو ثنتين طلقت واحدة لأنها إذا شاءت أكثر من واحدة فقد شاءت واحدة
فصل لو قال أنت طالق ثلاثا إلا أن يشاء أبوك أو فلان واحدة فشاء واحدة أو أكثر لم تطلق لأنه شاء واحدة فيهما وزاد في الثانية إلا أن يريد إلا أن يشاء أبوك وقوع واحدة فتقع لأنه غلظ على نفسه
أو قال أنت طالق واحدة إلا أن يشاء أبوك أو فلان ثلاثا فشاء ثلاثا لم تطلق لأنه شاء ثلاثا أو شاء دونها أي الثلاث أو لم يشأ شيئا طلقت واحدة
فرع لو قال أنت طالق لولا أبوك أو نحوه كلولا الله ولولا دينك لم تطلق إذ المعنى لولاه لطلقتك وكذا لا تطلق لو قال أنت طالق لولا أبوك لطلقتك لأنه أخبر أنه لولا حرمة أبيها لطلقتها وأكد هذا الخبر بالحلف بطلاقها كقوله والله لولا أبوك لطلقتك هذا إن تعارفوه يمينا بينهم فإن لم يتعارفوه يمينا طلقت وهذا من زيادته هنا أخذا من كلام الأصل بعد ومحل عدم الطلاق إذا صدق في خبره فإن كذب فيه طلقت باطنا وإن أقر به أي بكذبه فظاهرا أيضا لأنه لا طريق لنا إلى معرفة ذلك إلا منه
فرع لو قال لها شائي أو أحبي أو أريدي أو ارضي أو اهوي أو اختاري الطلاق وأراد التفويض للطلاق إليها فقالت شئته أو أحببته أو أردته أو رضيته أو هويته أو اخترته طلقت لا في الصور الثلاث الأول فلا تطلق قال البوشنجي لأنه استدعى منها كلا من الثلاث ولم يطلقها ولا علق طلاقها ولا فوضه إليها ولو قدر أنه تفويض فقولها شئت أو أحببت أو أردت ليس بتطليق هذا ما أفهمه المصنف من كلام أصله حيث نقل عن البغوي أنها تطلق في الصور كلها وعن البوشنجي أنها لا تطلق في الثلاث الأول ثم قال وهذا أقوى انتهى ولم يرد البوشنجي الحصر في الثلاث وإنما ذكرها أمثلة بقرينة تعليله الجاري في بقية الصور
وإن قال أنت طالق إن شئت فقالت أحببت مثلا أو بالعكس بأن قال أنت طالق إن أحببت فقالت شئت مثلا لم تطلق لأن كلا من لفظي المشيئة والمحبة يقتضي ما لا يقتضيه الآخر ولهذا يقال الإنسان يشاء دخول الدار ولا يقال يحبه ويحب ولده ولا تسوغ لفظة المشيئة فيه ومن ذلك أن يقول لها أنت طالق إن أردت فتقول هي شئت أو بالعكس فلا تطلق وهو ما بحثه البوشنجي كما نقله الأصل عنه في الصورة الأولى قال في الأنوار بل ينبغي أن تطلق أي لأن اللفظين مترادفان أو قال أنت طالق إلا أن يبدو لفلان غير ذلك أو إلا أن يريد أو يشاء أو يرى غير ذلك ولم يبد له طلقت قبيل موته أو جنونه المتصل به لفوات ما جعله مانعا من وقوع الطلاق أو أنت طالق إلا أن أشاء أو يبدو لي طلقت في الحال لأنه ليس بتعليق لأنه أوقع الطلاق وأراد رفعه إذا بدا له قال الرافعي بعد نقله ذلك عن البغوي ويمكن أن يقال هو كما لو قال إلا أن يشاء فلان أو إلا أن يشاء الله قال الأذرعي وغيره وهذا البحث هو ما نص عليه الشافعي في الأم وحكاه عنه البيهقي وجزم به المتولي فهو المذهب خلافا لما قاله البغوي ولم يطلع ابن الرفعة على هذا النص فقال إنه نص على نظيره من الإقرار فثبت أنه نص عليه وعلى نظيره ولم يثبت ما يخالفه فيعمل به أو أنت طالق إن لم يشأ فلان فقال لم أشأ أي الطلاق أو سكت حتى مات طلقت في الحال
319
319
في الأولى وقبيل الموت في الثانية كما مر بيانه مع زيادته قبيل الباب الخامس
الطرف السادس في مسائل الدور لو قال إن طلقتك أو متى طلقتك فأنت طالق قبله ثلاثا لموطوءة أو غيرها أو واحدة أو ثنتين لغير موطوءة ثم طلقها أو قال لأمته إن أعتقتك أو متى أعتقتك فأنت حرة قبله ثم أعتقها حصل الدور فعلى صحته لا يقع طلاق ولا عتق لأنه لو وقع المنجز لوقع المعلق قبله بحكم التعليق ولو وقع المعلق لم يقع المنجز وإذا لم يقع المنجز لم يقع المعلق لكن الأصح المختار بطلان الدور وعليه قال والمختار وهو ما صححه المنهاج كأصله وقوع المنجز دون المعلق لأنه لو وقع لم يقع المنجز وإذا لم يقع المنجز لم يقع المعلق لأنه مشروطا به فوقوعه محال بخلاف وقوع المنجز إذ قد يتخلف الجزاء عن الشرط بأسباب كما لو علق عتق سالم بعتق غانم ثم أعتق غانما في مرض موته ولا يفي ثلث ماله إلا بأحدهما لا يقرع بينهما بل يتعين عتق غانم وشبه هذا بما لو أقر الأخ بابن للميت يثبت النسب دون الميراث ولأن الجمع بين المعلق والمنجز ممتنع ووقوع أحدهما غير ممتنع والمنجز أولى بالوقوع لأنه أقوى لافتقار المعلق إليه من غير عكس ولأنه جعل الجزاء قبل الشرط وهو لا يتقدم عليه فيلغو التعليق ولأن ذلك تصرف شرعي صدر من أهله في محله فيبعد سد بابه وكذا يقع المنجز فقط لو قال أنت طالق اليوم ثلاثا إن طلقتك غدا واحدة فطلقها غدا واحدة
فإن قال لموطوءة إن طلقتك فأنت طالق قبله بسنة مثلا فطلقها قبل مضي السنة وقعت المنجزة دون المعلقة لأن الوقوع لا يسبق اللفظ أو بعدها أي بعد مضيها والعدة باقية فطلقتان إحداهما منجزة والأخرى معلقة أو وهي منقضية فالمنجزة دون المعلقة أما لو قال ذلك لغير موطوءة فالمنجزة مطلقا فإن كان قال لموطوءة إن طلقتك فأنت طالق قبله بسنة ثلاثا ثم طلقها قبل السنة فلا دور فيقع المنجز بكل حال أو بعدها فدور فيقع المنجز دون المعلق على المختار فإن طلقها وكيله أو طلقت بصفة متقدمة تعليقا على تعليقه بالتطليق كأن قال لها إن دخلت الدار فأنت طالق ثم قال إن طلقتك فأنت طالق قبله بسنة ثم دخلت ولو بعد سنة فلا دور لأن الزوج لم يطلقها وإنما وقع عليها طلاقه فيقع طلاق الوكيل في الأولى والمعلق بالدخول في الثانية إلا بمعنى لكن إن علق بالوقوع أو الحنث كأن قال إن وقع عليك طلاقي أو حنث في يميني فأنت طالق قبله ثلاثا ثم طلق هو أو وكيله أو طلقت بصفة متقدمة تعليقا فدور فيقع على المختار طلاق الوكيل والمعلق بالصفة المتقدمة وقوله أنت طالق ثلاثا قبل أن أطلقك واحدة ثم طلقها دور ولو طلق أكثر من واحدة لاشتمال العدد على واحدة فعلى صحة الدور لا يقع شيء وعلى بطلانه يقع المنجز أو قال إن طلقتك ثلاثا فأنت طالق قبله واحدة فإن طلق ثلاثا فدور فتقع الثلاث على المختار وإن طلق واحدة أو ثنتين وقع المنجز بكل حال
فرع لو قال إن آليت أو ظاهرت منك أو لاعنتك أو راجعتك أو فسخت النكاح بعيبك أو حلفت بطلاقك فأنت طالق قبله ثلاثا ففعله أي ما علق به حصل الدور فلا ينفذ شيء من ذلك على صحة الدور وينفذ جميع ما ذكر من ذلك على المختار من بطلان الدور فإن علق الطلاق الثلاث بما لا يتوقف على اختياره كفسخها بعيبه أو عتقها أو استحقاق أي أو علق باستحقاق حق لها كالنفقة والقسم والفسخ بعيبه أو عتقها وطلب الطلاق في الإيلاء فاستحقته
320
320
أو فسخت بما ذكر نفذ الفسخ وثبت الاستحقاق ولا دور وإن أثبتناه فيما مر لأن هذه فسوخ وحقوق تثبت عليه قهرا ولا تتعلق بمباشرته واختياره فلا يصلح تصرفه رافعا لها ومبطلا لحق غيره بخلاف الطلاق ونحوه وشمل كلامه ما لو علق بانفساخ نكاحها ثم ارتد أو اشتراها فينفسخ النكاح ولا يقع الطلاق وبه صرح الأصل
فرع لو قال إن وطئتك وطئا مباحا فأنت طالق قبله ووطئها لم تطلق للدور لأنه إذا الأولى لو وقع الطلاق لم يكن الوطء مباحا وهو باطل ولا يقيد هنا بالطلقات الثلاث لأن الدور يحصل بالواحدة بخلافه فيما مر
أو قال لمدخول بها إن طلقتك طلقة رجعية فأنت طالق قبلها طلقتين أو ثلاثا فطلقها طلقة رجعية فدور فتقع الواحدة على المختار ولا تقع على غيره وإن اختلعها أو كانت غير مدخول بها وقع المنجز دون المعلق ولا دور لأن الصفة وهي الطلقة الرجعية لم توجد وإن قال إن طلقتك طلاقا رجعيا فأنت طالق معه ثلاثا فطلقها فدور ويقع الأولى فيقع ما نجز على المختار وأما على غيره فلا يقع شيء أما لو قال لها إن طلقتك رجعيا فأنت طالق ثلاثا ولم يقل قبله ولا معه ثم طلقها فيقع الثلاث ولا دور لأنه إذا طلق واحدة كانت رجعية ثم يترتب عليها الطلقتان
فصل لو قال لزوجته متى دخلت الدار وأنت زوجتي فعبدي حر قبله ومتى دخلها وهو عبدي فأنت طالق قبله ثلاثا فدخلا معا فدور فلا يعتق العبد ولا تطلق الزوجة لأنهما لو حصلا لحصلا معا قبل دخولهما ولو كان كذلك لم يكن العبد عبده وقت الدخول ولا المرأة زوجته وقتئذ فلا تكون الصفة المعلق عليها حاصلة ولا يأتي في هذه القول ببطلان الدور إذ ليس فيها سد باب التصرف وإن ترتبا دخولا وقع المعلق على المسبوق فقط أي دون السابق فلو دخلت المرأة أولا ثم العبد عتق ولم تطلق هي لأنه حين دخل لم يكن عبدا له فلم تحصل صفة طلاقها ولو دخل العبد أولا ثم المرأة طلقت ولم يعتق وإن لم يذكر في تعليقه المذكور لفظ قبله في الطرفين ودخلا معا عتق وطلقت لأن كلا منهما عند الدخول بالصفة المشروطة وإن ترتبا دخولا فكما سبق آنفا في نظيرتها
فرع لو قال لزوجته متى أعتقت أنت أمتي وأنت زوجتي فهي حرة ثم قال لها متى أعتقتها فأنت طالق قبل إعتاقك إياها بثلاثة أيام ثم أعتقتها المرأة قبل ثلاث من الأيام عتقت لأنها أعتقتها وهي زوجة له ولم تطلق لأنها لو طلقت لطلقت قبل الإعتاق بثلاثة أيام وحينئذ يكون الطلاق متقدما على اللفظ وذلك ممتنع وإنما عتقت الأمة لوجود الصفة وهي تلفظ الزوجة بإعتاقها أو يحمل على أنه أذن لها في إعتاقها أو أعتقها بعدها أي الثلاث لم يقعا أي العتق والطلاق لأنه شرط في الإعتاق أن تكون زوجة له فلا تعتق الأمة لأنها لو عتقت لطلقت الزوجة قبله بثلاثة أيام ولو كان كذلك لم تكن زوجة له وإذا لم تعتق لم تطلق أيضا لأن طلاقها معلق بعتقها
الطرف السابع في أنواع من التعليق ونحوه فمنها الحلف وهو ما اقتضى منعا من الفعل أو حثا عليه أو تحقيق خبر وجلب تصديق للحالف لأن الحلف بالطلاق فرع الحلف بالله وهو يشتمل على ذلك سواء أكان المنع والحث لنفسه أم لزوجته أم لغيرهما وقوله وجلب تصديق عطف تفسير فإن قال لزوجته إذا أو إن حلفت أو أقسمت أو عقدت يميني بطلاقك فأنت طالق ثم قال إن دخلت الدار أو قال إن لم تدخلي الدار أو إن لم يكن الأمر كما قلت أو نحوها فأنت طالق طلقت في الحال طلقة للحلف بأقسامه الثلاثة إذ الأول مثال للمنع لها من الدخول والثاني مثال للحث لها عليه والثالث مثال لتحقيق الخبر و تطلق بوجود الصفة الأخرى من الدخول أو عدمه أو عدم كون الأمر كما قاله أو نحوها إن وجدت في العدة طلقة أخرى إن كان الطلاق المعلق بالحلف رجعيا لا إن قال بعد تعليقه بالحلف إن طلعت الشمس أو إن حضت ونحوه كإن جاء رأس الشهر أو إن طهرت أو إن نفست فأنت طالق فلا يقع الطلاق المعلق بالحلف لأنه ليس بحلف لأنه ليس بمنع ولا حث ولا تحقيق خبر بل محض تعليق وكما لو قال والله لا يقدم الحاج ولا يدخل الشهر ولا تطلع الشمس ولا يجيء المطر فإنه ليس بيمين كذا قاله المتولي وغيره لكن
321
321
الرافعي جعله في الأيمان يمينا ويقع المعلق بالصفة إن وجدت إلا إن ادعى الزوج الطلوع للشمس مثلا فكذبته فقال إن لم تطلع فأنت طالق فهو حلف لأنه قصد به تحقيق الخبر وقد يقال ليس ذلك تعليقا بالطلوع بل بتبينه فلا يحتاج إلى الاستثناء
فإن قال إن أو إذا قدم فلان فأنت طالق وقصد منعه وهو ممن يمتنع أو ممن يبالي بحلفه فحلف وإلا بأن قصد التأقيت أو أطلق أو كان المعلق بفعله ممن لا يمتنع بحلفه كالسلطان أو الحجيج فتعليق محض لا حلف وفي معنى القدوم الدخول والخروج ونحوهما
فرع لو قال لمدخول بها إذا لم أحلف بطلاقك فأنت طالق وكرره أي أتى به مكررا ثلاثا طلقت ثلاثا إن فرقها أي مرات الحلف قدرا يسع الحلف به أي بالحلف بطلاقها وإلا بأن وصلها وقع بالثالثة طلقة إن سكت بعدها عن الحلف بطلاقها بخلاف ما لو علق بإن لاقتضاء إذا لم الفور دون إن لم ولا يقع بالأولى ولا بالثانية شيء لأنه حلف بعدهما بطلاقها ولم ينظروا هنا إلى قصد التأكيد وعدمه لأن الثاني مثلا لا يصلح للتأكيد إذ شرطه عدم التأثير في الأول وهنا يؤثر فيه لأنه صفة له تنحل بها بخلافه فيما لو كرر إن دخلت الدار فأنت طالق ويقاس بالثلاث ما فوقها وخرج بقوله من زيادته لمدخول بها غيرها فلا يقع عليها إلا طلقة واحدة سواء أكرر أم لا وتقع الثلاث في قوله لموطوءة إن حلفت بطلاقك فأنت طالق بتكريره له أربعا لأن ما كرره حلف فيقع بالمرة الثانية طلقة لأنه حلف بطلاقها وتنحل اليمين الأولى ويقع بالثالثة طلقة ثانية بحكم اليمين الثانية وتنحل ويقع بالرابعة طلقة ثالثة بحكم اليمين الثالثة وتنحل وهذا بخلاف ما لو كرر التعليق بالدخول فإنه لا يقع بالدخول إلا واحدة لأن في صورة الحلف تنحل كل يمين باليمين التي بعدها والتعليق بالدخول لا ينحل الدخول الذي بعده فلا يتكرر الطلاق وخرج بالموطوءة غيرها فيقع عليها طلقة فقط لأنها بانت بها وانحلت اليمين و يقع الثلاث في قوله كلما لم أحلف بطلاقك فأنت طالق بمضي ثلاثة أوقات كل منها يسع الحلف به لأن كلما للتكرار كما مر
وإن قال لغير موطوءة إذا كلمتك فأنت طالق وكرره أربعا وقع بالثانية طلقة وهي يمين منعقدة وتنحل بالثالثة لأن التعليق هنا بالكلام والكلام قد يكون في البينونة وفيما مر التعليق بالحلف بالطلاق وذلك لا يكون في حالة البينونة وقوله وهي يمين إلى آخره لا حاجة إليه لأن فائدته إنما تظهر على القول بعود الحنث وذلك إنما يناسب الأصل
فرع لو قال لامرأتين دخل بإحداهما إن حلفت بطلاقكما فأنتما طالقان وكرره مرارا لم يقع عليهما إلا طلقة طلقة بالمرة الثانية لأن تلك أي غير المدخول بها بانت بها ولا تطلق واحدة منهما بالثالثة لأن شرط الطلاق الحلف بهما ولا يصح الحلف بالبائن كما قال فيلغو الحلف به أي بطلاقها فإن نكح البائن وحلف بطلاقها وحدها وتلك أي المدخول بها في العدة أو راجعها طلقت لحصول الشرط وهو الحلف بطلاقهما إذ يعتبر فيه الحلف بطلاقهما معا لا المنكوحة فلا تطلق بناء على عدم عود الحنث بعد البينونة وتجديد النكاح وخرج بقوله دخل بإحداهما ما لو دخل بهما فتطلقان ثلاثا ثلاثا أو ثنتين ثنتين وما لو لم يدخل بواحدة منهما فتطلقان طلقة طلقة وتبينان وإن قال إن حلفت بطلاقكما فإحداكما طالق وكرره فلا طلاق على واحدة منهما لما زاده بقوله لأنه إنما حلف بطلاق إحداهما ولو قال بعده إن حلفت بطلاقكما فأنتما طالقان طلقت إحداهما بموجب التعليق الأول وعليه البيان أو التعيين للمطلقة وكذا لو قال إن حلفت بطلاقكما فعمرة منكما طالق عوض إحداكما وكرره لم تطلق عمرة لأنه لم يحلف بطلاقهما وإنما حلف بطلاقها وحدها وكذا لو قال بعد التعليق الأول إن دخلتما الدار فعمرة طالق فلو قال إن حلفت بطلاق إحداكما فأنتما طالقان وأعاده مرة ثانية طلقتا معا لأن طلاقهما هنا معلق بالحلف بطلاق إحداهما
فرع لو قال لنسوته أيما امرأة لم أحلف بطلاقها منكن فصواحبها طوالق لم تطلقن بإمكان الحلف بل باليأس منه بموته أو بموتهن أو بجنونه المتصل بموته إذ ليس في عبارته تعرض للوقت بخلاف قوله متى أو أي وقت لم أحلف وقيل إذا سكت ساعة يمكنه أن يحلف فيها
322
322
بطلاقهن طلقن فترجيح الأول من زيادته وبه جزم الأصل بعد هذا عقب الكلام على الناسي والمكره فيما لو قال أيتكن لم أطأها فالأخريات طوالق
فصل لو علق طلاقها بأكل رمانة وبأكل نصفها فأكلتها فطلقتين
تطلق لحصول الصفتين وإن كان التعليق بصيغة كلما ولو في النصف فقط فثلاثا تطلق لأنها أكلت رمانة وأكلت نصف رمانة مرتين
فرع البشارة تختص عرفا بالخبر الأول السار الصدق قبل الشعور به وذكر السار من زيادته وصرح به النووي في تحريره وابن الرفعة ومحل اعتباره إذا أطلق كقوله من بشرتني بخبر أو أمر عن زيد فلو قيد كقوله من بشرتني بقدوم زيد فهي طالق اكتفى بصدق الخبر وإن كان كارها له قاله الماوردي والخبر يعم السار والصدق وغيرهما فلو قال من بشرتني منكن بكذا فهي طالق فبشرتاه معا طلقتا بخلاف ما لو قال من أكل منكما هذا الرغيف فهي طالق فأكلتاه لا يقع طلاق أصلا إذ لم تأكله واحدة منهما والبشارة لفظ عام لا ينحصر في واحدة فيصدق اسمها ببشارة كل منهما فطلقتا أو مرتبا فالأولى تطلق أو كذبتاه بالتخفيف أي كذبتا عليه أو بشرتاه أو إحداهما بعد ما علم به فلا طلاق فإن كذبت الأولى وصدقت الثانية طلقت الثانية فقط فإن قال من أخبرتني منكما بكذا فأخبرتاه ولو كذبا أو بعد العلم أي علمه بالخبر معا أو مرتبا طلقتا لأن الخبر يقع على الصدق والأول وغيرهما وسواء كان التعليق بقدوم أو غيره ويحصلان أي البشارة والخبر بالمكاتبة كما يحصلان باللفظ لا الرسول لأنه المبشر والمخبر ومحله إذا لم يقل فلانة تبشرك بكذا أو أرسلتني لأخبرك بكذا فإن قاله فهي المبشرة والمخبرة كما سيأتي نظيره من العتق في التدبير وذكر حصول الخبر وعدم حصوله بما ذكر من زيادته
فصل لو نادى عمرة فأجابته حفصة فطلقها يظنها عمرة طلقت لأنه خاطبها بالطلاق وهي زوجته لا عمرة لأنها لم تخاطب بالطلاق وظن خطابها به لا يقتضي وقوعه عليها كما لو قال لواحدة من نساؤه أنت طالق وهو يظنها غيرها يقع الطلاق عليها دون المظنونة فإن قال علمت أنها أي المجيبة حفصة وقصدتها بالطلاق طلقت وحدها لأنه محتمل وهذا علم مما قبله وإنما ذكره ليرتب عليه قوله أو قال قصدت عمرة وحدها حكم بطلاقها ظاهرا و باطنا لأنه ناداها وأقر بأنه خاطبها وأوقع الطلاق عليها وفي نسخة بطلاقهما وهو صحيح ودين في حفصة ووقع طلاقها ظاهرا لأنه خاطبها بالطلاق فلا يقبل قوله في دفعه عنها ظاهرا
فصل لو علق المدبر طلقتين بموت سيده أو العبد طلقتين بوجود صفة علق عتقه عليها كأن قال لزوجته إذا جاء الغد فأنت طالق طلقتين وقال له سيده إذا جاء الغد فأنت حر فمات سيد المدبر وخرج المدبر من الثلث أو أجاز الوارث أو وجدت الصفة المعلق عليها عتق العبد بقي له طلقة فله مراجعة زوجته ولا يحتاج إلى محلل لأن العتق والطلاق وقعا معا فلم يكن رقيقا حال الطلاق حتى يفتقر إلى محلل والعتق كما لم يتقدم الطلاق لم يتأخر فإذا وقعا معا غلب جانب الحرية كما تصح الوصية لأم ولده بخلاف ما إذا لم يخرج من الثلث ولم يجز الوارث لأن بعضه رقيق لا إن علقهما أي الطلقتين بآخر جزء من حياة السيد مع تعليق السيد عتقه بموته فلا يبقى له طلقة بل تبين منه وتحتاج إلى محلل لتقدم الطلاق على العتق ولو قال العبد المعلق عتقه بالغد إن عتقت فأنت طالق طلقتين فجاء الغد عتق وبقي له طلقة لتقدم العتق على الطلاق
فرع لو علق زوج الأمة طلاقها بموت سيدها وهو وارثه فمات انفسخ النكاح ولم تطلق وإن كانت مكاتبة أو كان عليه أي السيد دين لأنها بموته تنتقل إليه كلها أو بعضها فينفسخ النكاح فلا يصادف الطلاق محلا كما لو علقه بموت نفسه أو بموتها ولأن موته يقتضي
323
323
الانفساخ والطلاق واجتماعهما ممتنع فيقع الأقوى وهو الانفساخ لأنه يثبت قهرا والطلاق يتعلق وقوعه بالاختيار كما لو اشترى بعضه ونوى عتقه عن كفارته فإنه يعتق عليه وتلغو نيته وخرج بالوارث غيره كأن قام به مانع من الإرث فتطلق حينئذ فإن كانت مدبرة والزوج علق طلاقها بموت سيدها طلقت إن عتقت بالتدبير الأولى بموت سيدها ولو بإجازة الورثة للعتق كما تعتق به إن خرجت من الثلث وإن لم تجزه الورثة إذ لا ينفسخ النكاح لعدم دخولها أو بعضها في ملك الوارث حينئذ
فرع لو علق طلاقها أي زوجته الأمة بشرائها وعلق السيد عتقها ببيعها واشتراها منه زوجها عتقت في الحال على السيد مطلقا أي سواء أقلنا الملك في زمن الخيار للبائع أم المشتري أم موقوف لأنا إن قلنا الملك فيه للبائع أو موقوف فالأمة ملك له وقد وجدت الصفة أو للمشتري فللبائع الفسخ وإعتاقه فسخ فتعود الأمة بالإعتاق إلى ملكه وطلقت إن قلنا الملك في زمن الخيار للبائع أو موقوف لأن الملك لم ينتقل إلى المشتري وقد وجدت الصفة لا إن قلنا الملك في زمن الخيار للمشتري فلا تطلق لمصادفة حال حصول الملك وقوع الانفساخ كما لو علق طلاقها بملكها بأن قال مع تعليق السيد عتقها على بيعها إن ملكتك فأنت طالق وملكها فإنها تعتق في الحال ولا تطلق وإن قلنا الملك في زمن الخيار للمشتري لما مر آنفا ومن اشترى زوجته وطلقها في المجلس الأولى قول أصله في زمن الخيار طلقت إن قلنا الملك فيه للبائع أو موقوف وفسخ العقد لأن الزوج لم يملكها وإلا بأن قلنا الملك فيه للمشتري أو موقوف ولم يفسخ العقد فلا تطلق لانفساخ كما مر وإذا طلقها حينئذ دون ثلاث رجعيا أو بائنا فله وطؤها بملك اليمين في عدته ولا يلزمه الصبر إلى انقضائها كما له نكاح مختلعته في العدة وإن طلقها ثلاثا فليس له وطؤها بملك اليمين قبل التحلل
فصل لو قال لزوجته أنت طالق أو لأمته أنت حرة يوم يقدم زيد فماتت أي الزوجة أو باعها أي الأمة ضحوة وقدم ظهرا تبينا وقوع الطلاق أو العتق من الفجر لا عقيب القدوم لأن الطلاق أو العتق مضاف إلى يوم القدوم فأشبه قوله يوم الجمعة مثلا وقد حصل الوصف المعلق عليه وقوله فماتت أو باعها ضحوة مثال فلو لم يقع موت ولا بيع كان الحكم كذلك فإن قدم ليلا لغا أي لم تطلق ولم تعتق لعدم وجود الوصف إلا أن يريد الوقت فتطلق أو تعتق لأن اليوم قد يستعمل في مطلق الوقت كما في قوله تعالى ومن يولهم يومئذ دبره فإنه أراد وقت القتال
فصل لو قال لزوجته أنت طالق هكذا مشيرا بثلاث أصابع طلقت ثلاثا وإن لم ينوها كما تطلق في أصبع طلقة وفي أصبعين طلقتين لأن ذلك صريح في العدد وفي الحديث الشهر هكذا وهكذا وهكذا وأشار بأصابعه وعقد بإبهامه في الثالثة وأراد تسعة وعشرين فدل على أن اللفظ مع الإشارة يقوم مقام اللفظ بالعدد قال الإمام ولا بد أن تكون الإشارة مفهمة لذلك نقله عنه الأصل وأقره فإن أراد بالإشارة في صورة الثلاث المقبوضين لا إحداهما صدق بيمينه فلا يقع أكثر من طلقتين لاحتمال ذلك وإنما لم يصدق في إرادة إحداهما لأن الإشارة مع اللفظ صريحة في العدد كما مر فلا يقبل خلافها فإن أشار مع قوله أنت طالق ولم يقل هكذا لغت الإشارة ولم يتعدد أي الطلاق في ذلك إلا بالنية وقول المشير بثلاث أنت هكذا لغو أي لا يقع به طلاق ولو نوى الطلاق لأن اللفظ لا يشعر به والنية لا تؤثر بغير لفظ ولو قال أنت طالق وأشار بأصبعه ثم قال أردت بها الأصبع دون الزوجة لم يقبل ظاهرا ولم يدين على الأصح ولو قال أنت الثلاث ونوى الطلاق لم يكن شيئا ذكر ذلك الماوردي وغيره
فصل لو قال إن دخلت الدار أو كلمت زيدا فأنت طالق بإحداهما أي الصفتين وكذا تطلق بإحداهما إن قدم أنت طالق على الشرط وانحلت يمينه فيهما فلا يقع بالصفة الأخرى شيء فإن قال إن دخلت الدار وإن كلمت زيدا بتقديم أنت طالق أو تأخيره وقع بكل صفة طلقة و لو قال إن دخلت وكلمت بتقديم أنت طالق أو تأخيره اشترطا أي الوصفان أي وجودهما
324
324
لوقوع طلقة فإن عطف بالفاء أو بثم كإن دخلت فكلمت أو ثم كلمت اشترط ترتيبهما بأن تقدم في المثال الدخول على الكلام ويشترط مع ذلك في الفاء اتصال الثاني بالأول كما ذكروه في التدبير وقياسه اشتراط انفصاله عنه في ثم في ذكره الإسنوي وكذا يشترط ترتيبهما في قوله إن دخلت إن كلمت لكن يشترط تقديم الأخير لأنه شرط للأول فهو تعليق للتعليق وهو يقبله كما أن التنجيز يقبله ويسمى اعتراض الشرط على الشرط ومنه قوله تعالى ولا ينفعكم نصحي الآية أي إن كان الله يريد أن يغويكم فلا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم فإن عكست بأن دخلت ثم كلمت أو وجدا معا لم تطلق وانحلت أي اليمين فلو كلمته بعد ذلك ثم دخلت لم تطلق لأن اليمين تنعقد على المرة الأولى كذا نقله الأصل عن المتولي وهو كما قال الإسنوي غير مستقيم لأن المحلوف عليه إنما هو دخول سبقه كلام ولم يوجد إلا بعضه وهو الكلام فاليمين باقية حتى لو دخلت حنث والتعليق بإن في الشرطين مثال فغيرها من أدوات الشرط مثلها ولو قال إن أعطيتك إن وعدتك إن سألتني فأنت طالق اشترط سؤالها ثم وعده ثم إعطاؤه والمعنى إن سألتني فوعدتك فأعطيتك فأنت طالق قال القاضي أبو الطيب بعد كلامه على تعليق التعليق قال أصحابنا هذا في حق العارف فإن كان عاميا فعلى ما جرت به عادتهم
فرع لو قال إن دخلت فأنت طالق إن كلمت وأراد تعليق الطلاق بالدخول بعد الكلام أو عكسه قبل منه ما أراد وإلا اشترط تقديم الأول كما سيأتي في كتاب التدبير أو قال إن كلمت زيدا وعمرا وعمرو مع بكر فأنت طالق اشترط تكليمهما وكون عمرو مع بكر حال كلامه كما لو قال إن كلمت فلانا وهو راكب وإن قال أنت طالق لا دخلت الدار من لغته بها أي بلا مثل إن كالبغداديين طلقت بالدخول وفاعل قال من أما من ليست لغته كذلك فتطلق زوجته حالا
فرع لو قال أربعكن طوالق إلا فلانة أو إلا واحدة طلقن جميعا ولم يصح الاستثناء لأن الأربع ليست صيغة عموم وإنما هي اسم خاص لعدد معلوم خاص فقوله إلا فلانة رفع للطلاق عنها بعد التنصيص عليها فهي كقوله أنت طالق طلاقا لا يقع عليك وقضية التعليل أنه لا يصح الاستثناء من الأعداد في الإقرار وليس كذلك ذكره الأصل وقد يجاب بأن هذا مسلم فيما إذا لم يصرح باسم عدد معين فإن صرح به كأن قال هذه الأربعة لك إلا واحدا منها لم يصح الاستثناء نظير ما هنا وهو مردود بأنه يصح الاستثناء وإن صرح باسم العدد كما صرح به صاحب التنبيه وغيره في باب الإقرار بخلاف أربعكن إلا فلانة طوالق فيصح الاستثناء لأن الإخراج في هذه وقع قبل الحكم فلا تناقض بخلاف الأولى ورده الإسنوي بأنه لا فرق بين تقدم المستثنى وتأخره وهو حسن وبالجملة فالأصل نقل المسألة بطرفيها عن القاضي واستشكل تعليلها بما ذكر وميله إلى صحة الاستثناء مطلقا أو قال أنت طالق إن كلمت زيدا حتى يدخل عمرو الدار أو إلى أن يدخل اشترط لوقوع الطلاق تكليم زيد قبل دخول عمرو الدار والمعنى أنت طالق إن كلمت زيدا قبل دخول عمرو الدار
فصل لو قال له شخص مستخيرا أطلقت زوجتك أو طلقتها وأراد الاستفهام فقال نعم أو نحوها مما يرادفها كجير وأجل فإقرار به أي بالطلاق ويقع عليه ظاهرا إن كذب ويدين فإن قال أردت طلاقا ماضيا وراجعت صدق بيمينه لاحتماله وإن قال أبنتها وجددت النكاح فكما مر فيما لو قال أنت طالق أمس وفسر بذلك أو قال له ذلك ملتمسا للإنشاء فقال نعم طلقت وقع وكذا يقع إذا اقتصر على نعم إذا السؤال معاد في الجواب فكأنه قال نعم طلقتها
325
325
ولهذا كان صريحا في الأقراء وإذا اقتصر على طلقت فقيل هو كتابة لأن نعم تتعين للجواب وقوله طلقت مستقبل بنفسه فكأنه قال ابتداء طلقت واقتصر عليه وقد مر أنه لو اقتصر عليه فلا طلاق وهذا بخلاف ما لو قالت له طلقني فقال طلقت أو قيل له طلقها فقال طلقت أو قال لها طلقي نفسك فقالت طلقت فإنه يقع فإنه يترتب على السؤال والتفويض وقيل هو كنعم فيكون صريحا والأوجه الأول ولو جهل حال السؤال قال الزركشي فالظاهر أنه استخبار لأن الإنشاء لا يستفهم عنه وصرفه إلى الالتماس مجاز يحتاج إلى قرينة وهي مفقودة هنا
فرع لو قيل له ألك زوجة فقال لا لم تطلق ولو نوى لأنه كذب محض وهذا ما نقله الأصل عن نص الإملاء وقطع كثير من الأصحاب ثم ذكر تفقها ما حاصله أنه كناية على الأصح وبه صرح النووي في تصحيحه وأن لها تحليفه أنه لم يرد طلاقها وعليه جرى الأصفوني وشيخنا أبو عبد الله الحجازي في اختيارهما كلام الروضة ولو قيل له أطلقت زوجتك ثلاثا أو سكت عن ذكر الثلاث كما فهم بالأولى فقال قد كان بعض ذلك فليس بإقرار بالطلاق لاحتمال جريان تعليق أو وعد أو مخاصمة تئول إليه فلو فسر بشيء من ذلك قبل وقوله لها ما أنت لي بشيء لغو فلا يقع به طلاق وإن نوى أو قال امرأتي طلقها زوجها والحال إنها لم تتزوج غيره وفي نسخة قبله طلقت وهذه والتي قبلها من زيادته
فصل لو قال لزوجته وقد أكلا تمرا مثلا وخلطا نواهما إن لم تميزي نواي من نواك فأنت طالق تخلص من الحنث بتفريقه منها بحيث لا تلتقي منه نواتان اتباعا للفظ إلا إن أراد التعيين لنواها من نواه فلا يتخلص بذلك وكذا إن قال إن لم تخبريني بعدد جوز هذه الشجرة اليوم وفي نسخة ترك اليوم أو بعدد حب هذه الرمانة قبل كسرها أو إن لم تذكري لي ذلك فأنت طالق تخلص من الحنث إن لم يقصد التعريف أي التعيين بأن تأخذ عددا تتيقنه أي تذكر عددا تعلم أن ذلك لا ينقص عنه ثم تكرره مع زيادة واحد واحد فتقول مائة وواحدة مائة واثنتان وهكذا وتحتاط فتزيد حتى تبلغ ما تعلم أن ذلك لا يزيده عليه فتكون مخبرة بذلك العدد وذاكرة له
أما إذا قصد التعريف فلا يتخلص بما ذكرته واستشكل الشق الأول بما مر من أن الخبر يعم الصدق والكذب وعليه فيتلخص بأي عدد ذكرته لحصول مسمى الخبر به وإن كان كذبا كما في تعليقه بإخبارها بقدوم زيد وأجيب بأن للرمانة ونحوها عددا خاصا وقد علق به فإذا أخبرته بعدد حبها كاذبة لم تخبر به بخلاف قدوم زيد فيصدق بالخبر الكاذب فإن قال إن لم تعدي جوزها أي هذه الشجرة اليوم
326
326
فأنت طالق فقيل تتلخص من الحنث بأن تفعل هكذا أي بما ذكر آنفا وقيل يجب أن تبتدئ من الواحد وتزيد إلى أن تنتهي إلى العلم بما ذكر
فرع لو علق الطلاق بابتلاع تمرة في فمها وبقذفها وبإمساكها بأن قال إن ابتلعتيها فأنت طالق وإن قذفتاها فأنت طالق وإن أمسكتيها فأنت طالق فأكلت بعضها فورا ورمت الباقي أو لم ترمه تخلصت من وقوع الطلاق عليها لأن أكل البعض ورمي البعض أو إمساكه مغاير لكل من الثلاثة هذا إن تأخرت يمين الإمساك كما ذكر فإن تقدمت أو توسطت أو أخرت الزوجة أكل البعض لم يتخلص بذلك لحصول الإمساك فإن علق بأكلها وعدم أكلها بأن قال إن أكلتيها فأنت طالق وإن لم تأكليها فأنت طالق فلا خلاص بذلك أي بأكل بعضها فورا فإن فعلته حنث في يمين عدم الأكل بعد اليأس من أكلها الباقي ولو علق بالأكل فابتلعت لم يحنث لأنه يقال ابتلع ولم يأكل ووقع له كأصله في كتاب الأيمان عكس هذا
وإن علقه أي الطلاق وهي على سلم بالصعود بالنزول ثم بالوقوف أي بالمكث فطفرت أي وثبت أو انتقلت إلى سلم آخر أو أضجع السلم على الأرض وهي عليه وتقوم من موضعها أو حملت وصعد بها الحامل أو نزل بغير أمرها فورا في الجميع لم تطلق وأفاد تعبيره من زيادته بثم اعتبار تأخير التعليق بالوقوف إذ لو لم تتأخر طلقت وخرج بغير أمرها ما لو حملت بأمرها فيحنث نعم إن حملها بلا صعود ونزول بأن يكون واقفا على الأرض أو نحوها فلا أثر لأمرها
فرع لو علقه بأكل رمانة أو رغيف فأكلت إلا حبة أو لبابة يقع موقعا بأن يسمي قطعة خبز لم يحنث لأنه يصدق أنها لم تأكل الرمانة أو الرغيف وإن تسامح أهل العرف في إطلاق أكل الرمانة أو الرغيف في ذلك بخلاف ما لا يقع موقعا إذ فتات الخبز الذي يدق مدركه لا يظهر له أثر في بر ولا حنث نظرا للعرف ومثله يأتي في الرمانة فيما إذا بقي بعض حبة وكلام المصنف يقتضيه
فرع لو سقط الحجر من علو أو اتهمها زوجها بسرقة فقال في الأول إن لم تخبريني الساعة من رماه أو قال في الثانية إن لم تصدقيني أسرقت أم لا فأنت طالق ولم يرد تعيينا فيهما فقالت في الأولى رماه مخلوق لا آدمي أو في الثانية سرقته ما سرقته تخلص من الحنث لأنها صادقة بالإخبار في الأولى وبأحد الإخبارين في الثانية وإنما لم يتخلص في الأولى بقولها رماه آدمي لجواز أن يكون رماه كلب أو ريح أو نحوهما لأن سبب الحنث وجد وشككنا في المانع وشبه بما لو قال أنت طالق إلا أن يشاء زيد اليوم فمضى اليوم ولم تعرف مشيئته أو قال إن لم تخبريني كم ركعات الفرائض في اليوم والليلة فقالت سبع عشرة وذلك معروف لأنه موجود في غالب الأحوال أو خمس عشرة أي للجمعة أي ليومها أو إحدى عشرة وهي مختصة بالسفر تخلص من الحنث حتى لو قال الثلاث من لم يخبرني منكن بعدد ركعات فرائض اليوم والليلة فهي طالق فقالت واحدة سبع عشرة وأخرى خمس عشرة وثالثة إحدى عشرة لم تطلق واحدة منهن لصدقهن فيما ذكرنه من العدد كما تقرر نعم إن أراد أحد هذه الأيام عينا فالحلف على ما أراد
فرع لو قال إن لم أقل كما تقولين فأنت طالق فقالت له أنت طالق ثلاثا فخلاصه من الحنث أن يقول أنت طالق ثلاثا إن شاء الله أو أنت طالق ثلاثا من وثاق أو أنت قلت أنت طالق ثلاثا وإن قالت له كيف تقول إذا أردت أن تطلقني فقال أقول أنت طالق لغا فلا تطلق به لأنه إخبار عما يفعل في المستقبل وإن علقه وهي في نهر أي ماء جار بالخروج منه أو باللبث فيه الأولى وباللبث بأن قال لها إن خرجت منه فأنت طالق وإن لبث فيه فأنت طالق لم تطلق خرجت أو لبثت لأنه بجريانه مفارقها أو وهي في راكد فلتحمل منه فورا ليتخلص الزوج من الحنث أو علقه بإراقة ماء الكوز وبتركه فيه وبشربها وبشرب غيرها إياه بأن

327
327
قال لها إن أرقت ماء هذا الكوز فأنت طالق وإن شربته أنت أو غيرك فأنت طالق وإن تركت فأنت طالق فبلت به خرقة وضعتها فيه لم تطلق وكذا لو بلتها ببعضه أو شربت هي أو غيرها بعضه وظاهر أنه لا بد أن يؤخر قوله وإن تركته كما في مسألة التمرة وإلا فبمجرد قوله وإن شربته تطلق لأنها تركته
فرع الأصحاب إلا الإمام والغزالي يميلون في التعليق إلى تقديم الوضع اللغوي على العرف الغالب لأن العرف لا يكاد ينضبط كما مر في إن لم تميزي نواي من نواك فإن معناه الوضعي التفريق ومعناه العرفي التعيين هذا إن اضطرب العرف فإن اضطرد عمل به لقوة دلالته حينئذ وعلى الناظر التأمل والاجتهاد فيما يستفتى فيه نقله الرافعي عن الغزالي وأقره ولا يختص بقول الغزالي بل يأتي على قول غيره ومنه ما يأتي في الخسيس على قول المصنف كأصله ويشبه إلى آخره
فرع في بيان أوصاف تجري في مخاصمة الزوجين ويعلق عليها الطلاق الخسيس من باع دينه بدنياه بأن ترك دينه باشتغاله بدنياه ويشبه أن يقال هو من يتعاطى في العرف ما لا يليق به بخلا بما يليق به خلاف من يتعاطاه تواضعا وأخس منه أي من الخسيس أي وأخس الأخساس من باع دينه بدنيا غيره والسفه ما يوجب الحجر قال الزركشي هذا إذا لم يكن سياق وإلا كأن كان في معرض إسراف أو بذاءة لسان فالوجه الحمل عليه والقواد من يجمع بين الرجال والنساء جميعا حراما وإن كن غير أهله وكذا من يجمع بينهم وبين المرد قاله ابن الرفعة
والقرطبان من يسكت على الزاني بامرأته وفي معناه محارمه ونحوهن
وقليل الحمية من لا يغار على أهله ومحارمه ونحوهن والقلاش الذواق للطعام كالمشتري ولا يريده أي يرى أنه يشتريه ولا يريد الشراء والديوث بالمثلثة من لا يمنع الداخل على زوجته من الدخول ويشبه كما قال الأذرعي أن محارمه وإماءه كزوجته للعرف والبخيل مانع الزكاة ومن لا يقري الضيف قضية كلامه أن كلا منهما بخيل وهو ظاهر بخلاف قول أصله البخيل من لا يؤدي الزكاة ولا يقري الضيف ومن قيل له يا زوج القحبة فقال إن كانت زوجتي كذا فهي طالق طلقت إن قصد التخلص منها أي من عارها كما لو قصد المكافأة وإلا اعتبرت الصفة فإن وجدت طلقت وإلا فلا والقحبة هي البغية وإن تفاخرا في الخصومة كأن قال لها إيش تكونين أنت فقالت وإيش تكون أنت فقال إن لم أكن منك بسبيل فأنت طالق فإن قصد التعليق لم تطلق لأنه منها بسبيل لأنها زوجته أو قصد المكافأة لها بإسماع ما تكره طلقت إذ المقصود إيقاع الفرقة وقطع ما بينهما ولو قالت لزوجها المسلم أنت من أهل النار فقال لها إن كنت من أهلها فأنت طالق لم تطلق لأنه من أهل الجنة ظاهرا فإن ارتد ومات مرتدا بان وقوع الطلاق أو قالته لزوجها الكافر فقال لها ذلك طلقت لأنه من أهل النار ظاهرا فإن أسلم بان أن لا طلاق نعم إن قصد المكافأة في هذه والتي قبلها طلقت في الحال كما صرح به الأصل ولو قال المسلم إن لم أكن من أهل الجنة فأنت طالق وكان إذا أذنب ذنبا يخاف الله تعالى لم يقع الطلاق نقله الأذرعي عن القاضي ثم قال وقضيته أنه إن لم يكن يخاف الله تعالى إذا أذنب ذنبا وقع طلاقه وفيه نظر ولعله غير مراد وقد أطلق المتولي والبندنيجي أنه لا يقع لأنه مشكوك فيه وهذا هو الصحيح انتهى
ولو قالت لزوجها أنا أستنكف منك فقال كل امرأة تستنكف مني فهي طالق فظاهره المكافأة فتطلق إن لم يقصد التعليق وهذه من زيادته والسفلة من يعتاد دنيء الأفعال لا نادرا فلو قالت له يا سفلة فقال إن كنت كذا فأنت طالق فإن قصدا المكافأة طلقت حالا وإلا اعتبرت الصفة بما ذكر والكوسج من قل شعر وجهه وعدم شعر عارضيه والغوغاء من يخالط الأراذل ويخاصم الناس بلا حاجة والأحمق من
328
328
يفعل الشيء في غير موضعه مع العلم بقبحه كما جزم به الأصل في كفارة الظهار ونقله النووي هنا عن صاحبي المهذب والتهذيب وقيل من نقصت مرتبة أموره وأحواله عن مراتب أمثاله نقصا بينا بلا مرض ولا سبب وقيل من يعمل ما يضره مع علمه بقبحه وقيل من يضع كلامه في غير موضعه فيأتي بالحسن في موضع القبيح وعكسه وقيل من لا ينتفع بعقله والجهوذوري من قام به الذلة والخساسة وقيل من قام به صفرة الوجه وترجيح الأول من زيادته ورجح شيخنا أبو عبد الله الحجازي الثاني فإن علق الطلاق به لم تطلق لأن المسلم لا يوصف بهذا قال في الأصل قال في الوسيط وفيه نظر وإن قصدت المكافأة طلقت حالا والجهوذوري مكتوب في الأصل بتقديم الراء على الواو
فصل فيما يجري بين الزوجين بالمخاصمة أي فيها وإن قالت له يا خسيس أو يا سفيه فقال إن كنت كذلك فأنت طالق إن قصد المكافأة لها بإسماع ما تكره من الطلاق كما غاظته بالشتم طلقت حالا وإن لم يكن خسيسا ولا سفيها لأن الغيظ بالطلاق إنما يحصل بذلك والتقدير تزعمين أني كذا فأنت طالق إذن وإلا بأن قصد التعليق أو أطلق فتعليق فيعتبر الشرط المعلق عليه أي وجوده عملا بمقتضاه فإن عم العرف بالمكافأة وضبط قدم على الوضع على ما قدمته فإن شك في وجود الشرط لم تطلق لأن الأصل عدمه أو قالت له كم تحرك لحيتك فقد رأيت مثل لحيتك كثيرا فقال إن كنت رأيت مثلها كثيرا فأنت طالق
فهذه اللفظة في مثل هذا المقام كناية عن الرجولية أو الفتوة أو نحوهما فإن قصد بها المغايظة والمكافأة أو الرجولية والفتوة طلقت أو المشاكلة في الصورة فلا تطلق إلا إن كانت رأت مثلها كثيرا ولفظة كثيرا في كلام أصله وهي مثال ولذلك حذفها المصنف وقوله أو الرجولية والفتوة من تصرفه والذي في الأصل أنه كالمشاكلة وعبارته فإن حمل اللفظ على المكافأة طلقت وإلا فلا
فرع لو قيل لزان زنيت فقال من زنى فامرأته طالق لم تطلق امرأته إذ قصده ذم الزاني لا إيقاع الطلاق وإن قال لامرأته زنيت مثلا فكذبته فقال إن كنت زنيت فأنت طالق طلقت حالا بإقراره السابق
فصل لو قال إن خالفت أمري فأنت طالق فخالفت نهيه كأن قال لها لا تقومي فقامت لم تطلق لأنها خالفت نهيه دون أمره قال في الأصل وفيه نظر بسبب العرف بخلاف عكسه بأن قال لها إن خالفت نهيي فأنت طالق فخالفت أمره كأن قال لها قومي فقعدت فتطلق لأن الأمر بالشيء نهي عن ضده قال في الأصل وهذا فاسد إذ ليس الأمر بالشيء نهيا عن ضده فيما يختاره وإن كان فاليمين لا يبنى عليه بل على اللغة أو العرف
وإن علقه بمضي حين أو زمان كأن قال أنت طالق بمضي أو بعد أو إلى حين أو زمان طلقت بمضي لحظة لوقوعه عليها كما يقع على ما فوقها ويفارق ما ذكروه في الأيمان فيما لو قال لأقضين حقك إلى حين حيث لا يحنث بمضي لحظة للشك في المراد بأن الطلاق إنشاء ولأقضينك وعد فيرجع فيه إليه وكذا تطلق بمضي لحظة إن علقه بمضي حقب أو عصر أو دهر كذا ذكره الأصحاب وفيه نظر عبارة الأصل وهو بعيد لا وجه له أي لمنافاته تفاسيرها عند بعضهم ففسر الإمام العصر بأنه زمن طويل يحوي أمما وينقرض بانقراضهم وفي معناه الحقب والدهر وفسر بعضهم الحقب الملحق به الآخران بثمانين سنة وبعضهم بثلاثين سنة والحق أنه لا نظر ولا بعد فقد فسر الجوهري وغيره الحقب والعصر بالدهر والدهر بالزمن وأما الحقب بضم القاف فهو ثمانون سنة وليس الكلام فيه ووقع في الشرح الصغير ما يخالف كلام الجوهري وعلى ما فسر به الإمام لا تطلق أصلا كما لو قال أنت طالق بعد موتي وعلى ما فسر به البعض تطلق بعد انقراض المدة المذكورة وعلى قول الأصحاب لو قال الحالف أردت ما فسر به الإمام أو
329
329
المبعض ولا أعرف غيره فظاهر كلامهم أنه لا يقبل منه ظاهرا وهو بعيد وينبغي قبوله إن احتف بقرائن تصدقه
أو علقه بالضرب وقع الطلاق بضربه حيا لا ميتا لأنه ليس في مظنة الإيلام بالسوط وبالوكز أي الضرب والدفع ويقال الضرب بجمع اليد على الذقن واللكز أي الضرب بجمع اليد على الصدر هذا إن آلم المضروب ولو مع حائل بخلاف ما إذا لم يؤلم قال في المهمات وهذا غلط مخالف لما سيأتي في الأيمان من تصحيح عدم اشتراط الإيلام ووجهه أنه يقال ضربه فلم يؤلمه لا العض وقطع الشعر فلا يحصل الضرب بهما فلا يقع بهما الطلاق المعلق عليه أو علقه بالقذف أو اللمس الأنسب بما بعده المس كما عبر به أصله طلقت بقذف الميت ومس بشر لصدق الاسم فيه كما في الحي ولهذا يحد قاذفه وينتقض وضوء ماسه وخرج بالبشرة مسه بحائل ومس شعره وظفره وسنه
أو علقه بقدوم أي بقدوم شخص فقدم به ميتا لم تطلق وكذا حيا محمولا بلا إذن منه وإن كان زمنا ومختارا لأنه لم يقدم بخلاف ما لو أذن له في الحمل فتطلق كما لو قدم راكبا وتعبيره بالإذن أولى من تعبير الروضة بالاختيار وإن علق بالقذف أو القتل بالمسجد بأن قال إن قذفت فلانا في المسجد أو قتلته فيه فأنت طالق اشترط لوقوع الطلاق كون القاذف أو المقتول فيه إذ قرينة الحال تشعر بأن المقصود الامتناع عما يهتك حرمة المسجد وهتكها بالقذف إنما يحصل إذا كان القاذف فيه وبالقتل إذا كان المقتول فيه وإن كان المقذوف أو القاتل خارجه فلو أراد العكس أي كون المقذوف في المسجد أو القاتل فيه صدق بيمنيه ظاهرا لصلاحية اللفظ له أو علقه بهما أي بالقذف والقتل أي بكل منهما بأن قال إن قذفت أو قتلت فلانا في الدار اعتبرت نيته إذ لا قرينة فإن لم يكن له نية فالظاهر اعتبار كونهما في الدار
أو علقه برؤيتها زيدا فرأت ولو شيئا من بدنه ولو غير وجهه حيا وميتا أي أو ميتا ولو رأته وهي سكرى أو وهو سكران ولو كان المرئي في ماء صاف أو زجاج شفاف لا خياله فيهما طلقت لوجود الوصف والماء والزجاج المذكوران بين الرائي والمرئي كإجراء الهواء بينهما بخلاف ما إذا رأت خياله فيهما لأنه لا يقع على ذلك اسم الرؤية المطلقة وعلم مما قاله أنها لا تطلق برؤيتها له نائمة أو مستورا بثوب أو ماء كدر أو زجاج كثيف أو نحوه أو برؤيتها خياله في المرآة كذلك نعم لو علق برؤيتها وجهها فرأته في المرآة طلقت إذ لا يمكنها رؤيته إلا كذلك صرح به القاضي في فتاويه فيما لو علق برؤيته وجهه ويعتبر مع ما ذكر صدق رؤيته كله عرفا فقد قال المتولي بعد ذكره ما مر أما لو أخرج يده أو رجله من كوة فرأت ذلك العضو منه فلا تطلق لأن الاسم لا يصدق عليه فإن كانت كمهاء أي ولدت عمياء فتعلق بمستحيل فلا تطلق وعدل عن تعبير أصله بعمياء إلى كمهاء لقول الإسنوي إنه يتعين اختصاصه بالكمهاء وإلا فالبرء بالعلاج يمكن
قال الأذرعي ولا يقتصر ذلك على الكمهاء بل من أيس من برئها عادة كمن تراكم على عينها البياض أو غارتا كالكمهاء
أو علقه برؤيتها الهلال حمل على العلم ولو برؤية غيرها له أو بتمام العدد فتطلق بذلك لأن العرف يحمل ذلك على العلم وعليه حمل خبر صوموا لرؤيته بخلاف رؤية زيد مثلا فقد يكون الغرض زجرها عن رؤيته وعلى اعتبار العلم يشترط الثبوت عند الحاكم كما في الخبر السابق أو تصديق الزوج نبه عليه ابن الصباغ وغيره ولو أخبره به صبي أو عبد أو امرأة أو فاسق فصدقه فالظاهر مؤاخذته ذكره الأذرعي ولو وفي نسخة فلو قال أردت بالرؤية المعاينة صدق بيمينه لا في التعليق برؤية العميان فلا يصدق لأنه خلاف الظاهر لكن
330
330
يدين قال الرافعي ويجيء على قياس ما ذكرنا فيما إذا قال للعمياء إن رأيت فلانا فأنت طالق أن يسوي بين الأعمى والبصير في قبول التفسير بالمعاينة أي حتى يكون من باب التعليق بالمستحيل قال وبالقبول أجاب الحناطي قال الإمام وسواء فيما ذكر علق بالعربية أم بالعجمية وتبع ابن الرفعة وقال القفال إن علق بالعجمية حمل على المعاينة سواء فيه البصير والأعمى لأن العرف المذكور لم يثبت إلا في العربية وبما قاله جزم الفوراني والبغوي والخوارزمي والمتولي وحكى الأصل المقالتين بلا ترجيح فالترجيح من زيادة المصنف قال الأذرعي ولا شك أن العجمي إذ لم يعرف إلا ذلك فالراجح الفرق وإن كان يعرف منه ما يعرفه العربي فيتجه عدم الفرق وتنحل اليمين أي يمين الطلاق المعلق برؤية الهلال إذا صرح فيها بالمعاينة أو فسر بها وقبلناه بمضي ثلاث من الليالي ولم تر فيها الهلال من أول شهر نستقبله فلا أثر لرؤيته في غير هذا الشهر ولا لرؤيته فيه بعد الثلاث لأنه لا يسمى حينئذ هلالا
فصل لو علق بتكليمها زيدا فكلمته وهو مجنون أو سكران سكرا يسمع معه ويتكلم وكذا إن كلمته وهي سكرى لا السكر الطافح طلقت لوجود الصفة ممن يكلم غيره ويتكلم هو عادة بخلاف ما إذا لم يسمع السكران ولم يتكلم وبخلاف ما إذا انتهت السكرى إلى السكر الطافح قال في المهمات وهو إنما يأتي إذا جعلنا للسكران ثلاث مراتب وخالفنا بينهما في الحكم على ما قاله الإمام وقد اختلف في ذلك كلام الشيخين والمشهور خلاف ما هنا من أن الطافح كغيره انتهى ويجاب بأن المعلق عليه هنا التكليم وهو لا يصلح ممن ذكر عادة فعليه لو علق بتكليمه غيره ثم طفح عليه السكر فكلم الغير لم يحنث ثم رأيت البلقيني أجاب بذلك لا إن كلمته في نوم وإغماء منه أو منها فلا تطلق لأن ذلك لا يعد تكليما عرفا ولا إن كلمته في جنونها كما لو كلمته ناسية أو مكرهة نعم إن علق بما ذكر وهي مجنونة طلقت بذلك قاله القاضي ولا إن كلمته بهمس وهو خفض الصوت بالكلام بحيث لا يسمعه المخاطب ولا نداء من حيث أي من مكان لا يسمع منه وإن فهمه بقرينة أو حملته ريح إليه وسمع لأن ذلك لا يسمى كلاما عادة فإن كلمته بحيث يسمع لكنه لم يسمع لذهول منه أو لشغل أو لغط ولو كان لا يفيد معه الإصغاء طلقت لأنها كلمته وعدم السماع لعارض وقيل لا تطلق في مسألة اللغط والترجيح فيها من زيادته وجرى عليه الروياني والإمام والغزالي أو لم يسمع لصمم لم تطلق لأنها لم تكلمه عادة وقيل تطلق لما مر والترجيح من زيادته وبه صرح النووي في تصحيحه لكن الثاني هو ما صححه الرافعي في الشرح الصغير وجزم به الأصل في كتاب الجمعة ونقله المتولي ثم عن النص قال الزركشي بعد كلام فظهر أن المنصوص الذي عليه الجمهور الوقوع فتتعين الفتوى به انتهى فيوافق ما قبله في الذهول ونحوه هذا والأوجه حمل الأول على من لم يسمع ولو مع رفع الصوت والثاني على من يسمع مع رفعه والتعليق بتكليمها نائما بأن قال إن كلمت نائما أو غائبا عن البلد مثلا تعليق بمستحيل فلا تطلق كما لو قال إن كلمت ميتا أو جمادا
فصل متى علقه بفعله شيئا ففعله ناسيا للتعليق أو ذاكرا له مكرها على الفعل أو مختارا جاهلا بأنه المعلق عليه لم تطلق لخبر ابن ماجه وصححه ابن حبان والحاكم أن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه أي لا يؤاخذهم بها ما لم يدل دليل على خلافه كضمان المتلف فالفعل معها كلا فعل هذا إذا علقه بفعل مستقبل أو حلف بالله عليه أما لو حلف على نفي شيء وقع جاهلا به أو ناسيا له كما لو حلف أن زيدا ليس في الدار وكان فيها ولم يعلم به أو علم ونسي
فإن قصد بحلفه أن الأمر كذلك في ظنه أو فيما انتهى إليه علمه أي لم يعلم خلافه ولم يقصد أن الأمر كذلك في الحقيقة لم يحنث لأنه إنما حلف على معتقده وإن
331
331
قصد أن الأمر كذلك في نفس الأمر أو أطلق ففي الحنث قولان رجح منهما ابن الصلاح وغيره الحنث وصوبه الزركشي لأنه غير معذور إذ لا حنث ولا منع بل تحقيق فكان عليه أن يثبت قبل الحلف بخلافه في التعليق بالمستقبل ورجح الإسنوي وغيره أخذا من كلام الأصل عدم الحنث وهو الأوجه وسيأتي بيانه في فصل قال إن ابتلعت وكذا لا تطلق إن علق بفعل غير من زوجة أو غيرها وقد قصد بذلك منعه أو حثه وهو ممن يبالي بتعليقه فلا يخالفه فيه لصداقة أو نحوها وعلم بالتعليق ففعله الغير ناسيا أو جاهلا أو مكرها وإلا أي وإن لم يقصد منعه أو حثه أو كان ممن لا يبالي بتعليقه كالسلطان والحجيج أو لم يعلم به ففعله كذلك طلقت لأن الغرض حينئذ مجرد التعليق بالفعل من غير قصد منع أو حث لكن يستثنى من كلامه كالمنهاج ما إذا قصد مع ما ذكر فيمن يبالي به إعلامه به ولم يعلم به فلا تطلق كما أفهمه كلام أصله وجرى هو عليه في شرح الإرشاد تبعا لغيره وعزاه الزركشي للجمهور ولو علق بفعله ناسيا ففعل ناسيا طلقت لأنه فعله وقد ضيق على نفسه بخلاف ما لو حلف لا ينسى فنسي فإنه لم ينس بل نسي أو بدخول بهيمة ونحوها كطفل فدخلت لا مكرهة طلقت بخلاف ما إذا دخلت مكرهة لا تطلق واستشكل بما مر من وقوع الطلاق فيما إذا لم يعلم المعلق بفعله التعليق وكان ممن لا يبالي بتعليقه أو ممن يبالي ولم يقصد الزوج إعلامه ودخل مكرها ويجاب بأن الآدمي فعله منسوب إليه وإن أتى به مكرها ولهذا يضمن به بخلاف فعل البهيمة فكأنها حين الإكراه لم تفعل شيئا
فصل لو قال لأربع تحته إن لم أطأ اليوم واحدة منكن فصواحبها طوالق فوطئ واحدة منهن في ذلك اليوم انحلت اليمين وإلا أي وإن لم يطأ طلقن طلقة طلقة لا يقال هلا طلقن ثلاثا ثلاثا كما في المسألة الآتية بجامع العموم وهو هنا موجود بوقوع النكرة بعد النفي لأنا نقول إنما وقعت بعد النفي صورة لا معنى إذ المعنى إن تركت وطء واحدة أو قال أيتكن لم أطأها اليوم فصواحبها طوالق فإن لم يطأ فيه طلقن ثلاثا ثلاثا لأن لكل منهن ثلاث صواحب لم يطأهن وإن وطئ واحدة فقط طلقت ثلاثا لأن لها ثلاث صواحب لم يطأهن و طلقت الباقيات طلقتين طلقتين لأن لكل منهن صاحبتين لم يطأهما أو وطئ اثنتين فقط طلقتا طلقتين طلقتين لأن لكل منهما صاحبتين لم يطأهما و طلقت الأخريان طلقة طلقة لأن لكل منهما صاحبة لم يطأها أو وطئ ثلاثا فقط فطلقة طلقة تطلقن لأن لكل منهن صاحبة لم يطأها ولم تطلق الرابعة إذ ليس لها صاحبة غير موطوءة فإن لم يذكر اليوم في تعليقه ولم يطأ قبل موته وقع الثلاث قبيل موته أو موتهن وبموت واحدة منهن قبل الوطء وهو حي لم تطلق لأنه قد يطأ الباقيات وطلق صواحبها طلقة طلقة لأن لكل منهن صاحبة لم يطأها فإن ماتت الثانية الأولى قول أصله ثانية قبل الوطء تبينا وقوع طلقة على الميتة قبيل موتها و وقع على كل من الباقيتين طلقة أخرى إن بقيت العدة وإلا فلا يقع عليهن شيء فإن ماتت ثالثة قبل الوطء فطلقتان يتبين وقوعهما على الأوليين قبل موتهما وطلقت الباقية طلقة ثالثة إن بقيت العدة فإن ماتت الرابعة قبل الوطء تبينا وقوع الثلاث على الكل هذا إن لم يطأ في الحالات كلها كما تقرر فإن وطئ كلا منهن قبل موتها لم تطلق واحدة منهن وإن وطئ بعضهن فقط فلا يخفى حكمه مما مر فيما إذا قيد باليوم
فصل لو علق طلاقها بسرقتها منه فخانته في وديعة لم تطلق لأنه خيانة لا سرقة
وإن قال لها إن كلمتك فأنت طالق ثم أعاده طلقت لأنه كلمها بالإعادة وكذا تطلق بقوله فاعلمي فيما لو قال لها إن كلمتك فأنت طالق فاعلمي وإذا قال لها إذا بدأتك بالكلام فأنت طالق فقالت إذا بدأتك بالكلام فعبدي حر فكلمها ثم كلمته لم يقع طلاق ولا عتق وانحلت يمين كل منهما لأن يمينه انحلت بيمينها ويمينها انحلت بكلامه أولا فلو كلم أحدهما الآخر بعد لم يقع عليه شيء
وكذا لا يقعان وتنحل يميناهما لو قال كل منهما إن بدأتك بالسلام إلى آخر ما مر فسلما معا لعدم ابتداء كل منهما ولا يشكل بما مر في البشارة لأنها المعلق عليها وهي منهما معا أول بالنسبة لغيرها والمعلق عليه هنا ابتداء سلام كل منهما على الآخر ولم يوجد
وإن
332
332
قال المدين للدائن إن أخذت ما لك علي فامرأتي طالق فأخذه منه أو من وكيله أو بتلصص أو انتزعه منه مكرها وكان المال معينا في الجميع أو دينا ورضي المدين في الأوليين أو امتنع من الإعطاء في الأخيرة كما ذكره الإمام والغزالي في بسيطه ومثلها الثالثة طلقت لوجود الوصف لا إن أكره على الأخذ منه فأخذه منه فلا تطلق نعم إن توجه عليه أخذه منه كما هو مبين في آخر السلم فالظاهر أنها تطلق لأنه إكراه بحق ذكره الأذرعي ولو أخذه منه بغير رضاه ولو عند امتناعه السلطان وأعطاه للدائن أو غرمه أجنبي عن المدين لم تطلق أما في الأولى فلأنه لم يأخذ حقه على المدين أما عند عدم امتناعه فكما لو أخذه منه حينئذ غير السلطان من الدائن أو غيره لأن ذلك غصب لا أخذ حق وأما عند امتناعه فلأنه برئ بأخذ السلطان فلا يصير بأخذه من السلطان آخذا حقه على المدين وأما في الثانية فلأنه أخذ بدل حقه لا نفس حقه فإن قال إن أخذت مالك مني بدل إن أخذت مالك علي لم تطلق بإعطاء الوكيل ونحوه ممن له ولاية لأنه لم يأخذ منه وتعبيره بنحوه أعم من تعبير أصله بالسلطان
وإن قال إن أعطيتك حقك فامرأتي طالق اشترط لوقوع الطلاق اختيار المدين فقط أي دون اختيار الدائن وإعطاؤه بنفسه لا إعطاء وكيله يعني لا يكفي إعطاء وكيله أو نحوه إن غاب عنه الموكل كما قيد به كأصله في الباب الثالث من الخلع نبه عليه الإسنوي
فرع لو قال أنت طالق مريضة بالنصب لم تطلق إلا حال المرض لأن الحال كالظرف للفعل وكذا لو لحن فرفع مريضة كذلك وقيل تطلق في الحال لأن مريضة صفة لها لا حال والتصريح بالترجيح من زيادته وقد يقال الرفع ليس بلحن والتقدير وأنت مريضة فالجملة حال ثم رأيت ابن الرفعة نبه عليه وكالرفع الجر والسكون
ولو علق الطلاق بدخولهما أي زوجتيه الدارين اشترط لوقوعه دخول كل منهما الدارين لأنه مقتضى اللفظ بدليل أنه لو قال لواحدة إن دخلت الدارين فأنت طالق اشترط أن تدخلهما فلو دخلت كل منهما إحدى الدارين لم تطلق أو علقه بأكلهما لرغيفين فأكلت كل واحدة منهما رغيفا والمراد فأكلتاهما بأي وجه كان طلقتا لأنهما أكلتاهما ولا يمكن أكل كل واحدة الرغيفين بخلاف دخولهما الدارين وإنما حمل ذلك على أكلهما الرغيفين مع أن مقتضى اللفظ أكل كل منهما الرغيفين وهو مستحيل لأن الكلي الإفرادي إذا تعذر حمل على المجموعي كقوله إن دفنتما هذا الميت
فرع لو قال من ماله خمسون وقد قيل له أنت تملك أكثر من مائة إن كنت أملك أكثر من مائة فأنت طالق وأراد أني لا أملك زيادة على المائة لم تطلق وإن وفي نسخة فإن أراد أني أملك مائة بلا زيادة طلقت وإن لم يرد شيئا أو قال إن كنت لا أملك إلا مائة لم تطلق لعدم وجود الوصف وذكر لا في الثانية مع الترجيح فيها من زيادته وعلى ترك لا كما في الأصل قال الإسنوي الأصح أنها تطلق صححه في الشامل واقتضى كلامه أن محل الخلاف فيها عند الإطلاق ولا بد منه
فرع لو علق الطلاق بالخروج أي بخروجها إلى غير الحمام فخرجت إليه ثم عدلت لغيره لم تطلق لأنها لم تخرج إلى غيره بخلاف ما لو خرجت لغيره ثم عدلت له ولو خرجت لهما طلقت لأنها خرجت لغير الحمام كما لو قال إن كلمت زيدا فكلمت زيدا وعمرا هكذا صححه في الروضة هنا وقال في المهمات المعروف المنصوص أنها لا تطلق وقد قال في الروضة في الأيمان الصواب الجزم به وعلله الرافعي بأن المفهوم من اللفظ المذكور الخروج
333
333
لمقصود أجنبي عن الحمام وهنا الحمام مقصود بالخروج انتهى وقد يقال ما هناك محمول على ما إذا قصد غير الحمام فقط وما هنا على ما إذا لم يقصد شيئا ويصدق حينئذ على الخروج لهما أنه خروج لغير الحمام لأن الخروج لهما خروج لغير الحمام
وإن نشزت فخرجت إلى دار أبيها مثلا فحلف بالطلاق لا يردها أحد فأكترت بهيمة ورجعت إليه مع المكاري مثلا لم تطلق لأنه صحبها ولم يردها وانحلت يمينه فلو خرجت فردها الزوج أو غيره لم تطلق إذ ليس في اللفظ ما يقتضي تكرارا
فصل قوله المرأة التي تدخل الدار من نسائي طالق تعليق وإن لم يكن فيه أداة تعليق فلا يقع طلاق قبل الدخول و قوله مشيرا إلى واحدة منهن هذه التي تدخل الدار طالق تنجيز فتطلق في الحال وإن لم تدخل وإن ادعت عليه امرأة نكاحه لها فأنكر لم تطلق ولم تنكح غيره عملا بقولها بخلاف ما لو قال نكحتها وأنا واجد طول حرة يحكم عليه بطلقة لأنه ثم أقر بالنكاح وادعى مفسدا وهنا لم يقر أصلا كذا في الأصل عن فتاوى القفال قال الإسنوي وهو خلاف الصحيح إذ الصحيح أنه فرقة فسخ كما صرح به النووي آخر الباب الثالث من أبواب النكاح
وقوله أنت طالق لا أدخل هذه الدار تعليق وإن لم يكن فيه أداة تعليق فلا تطلق قبل الدخول وظاهره أن الحكم كذلك وإن لم تكن لغة الزوج بلا مثل إن وهو مخالف لما مر في أنت طالق لا دخلت الدار ويمكن الفرق بأن المضارع على أصل وضع التعليق الذي لا يكون إلا بمستقبل فكان ذلك تعليقا مطلقا بخلاف الماضي
وإن قال حلفت بطلاقك علي إن فعلت كذا ثم قال لم أحلف و إنما أردت تخويفها دين وطلقت ظاهرا إن فعلت أو قال إن خرجت أنت جعلت أمرك وفي نسخة أمر طلاقك بيدك فقالت أخرج فجعله بيدها فطلقت نفسها فقال أردت جعل ذلك بعد الخروج صدق بيمينه وإن لم يقله طلقت في الحال
أو قال إن أبرأت زيدا من دينك فأنت طالق فأبرأته وقع الطلاق رجعيا بخلاف ما لو قال لها إن أبرأتني من دينك فأنت طالق فأبرأته فإنه يقع بائنا لعود منفعة العوض إليه في هذه دون تلك فكان ذلك فيها تعليقا محضا
أو قال لأمها ابنتك طالق وقال أردت بنتك الأخرى صدق بيمينه قال الأذرعي ويجب تقييده بما إذا لم يكن ذلك جوابا لالتماسها منه طلاق ابنتها التي تحته أو قال إن فعلت معصية فأنت طالق لم تطلق بترك الطاعة كالصوم والصلاة لأنه ترك وليس بفعل فلو فعلت معصية كسرقة وزنا طلقت
قال الإسنوي وقياس ما ذكر في ترك الطاعة أن لا تطلق بالزنا إذا كان الموجود منها إنما هو مجرد التمكين بأن كشف عورتها فسكتت أو كانت مكشوفة العورة لأن الموجود منها إنما هو ترك الدفع وليس بفعل وأجيب بأنه لا معنى للزنا منها إلا التمكين منه والسكوت عنه تمكين وقد صحح النووي في مجموعه في باب الصوم أنه إذا طعم بغير إذنه وهو ساكت مع القدرة على الدفع أنه يفطر فجعل السكوت كفعل الأكل
فرع لو قال أنت طالق يا طالق لا طلقتك وقعت طلقتان طلقة بالنداء وطلقة بما قبله وهذا علم مما مر في الباب الرابع نعم إن قصد بيا طالق النداء ينبغي أن يقبل قوله فلا يقع إلا واحدة وإن كانت لغته بلا مثل إن وقعت طلقة واحدة بالنداء ثم إن طلق ثانية وقعت أخرى إن كان الطلاق رجعيا
أو قال إن وطئت أمتي بغير إذنك فأنت طالق فاستأذنها فقالت له طأها في عينها فليس بإذن نعم إن دل الحال على الإذن في الوطء كان إذنا وقولها في عينها توسعا في الإذن لا تخصيصا قاله الأذرعي
فلو وطئ زوجته ظانا أنها أمته فقال إن لم تكوني أحلى من زوجتي فهي طالق لم تطلق لظنه أنه يخاطب غيرها وهذا ما نقله الأصل عن تصحيح أبي العباس
334
334
الروياني بعد نقله عن أبي حامد المروزي إنها تطلق لوجود الصفة لأنها هي الحرة فلا تكون أحلى من نفسها وإلى هذا مال الإسنوي وهو الأوجه وإليه أشار المصنف بقوله وفيه نظر وكان الأنسب له بكلام أصله أن يبدل قوله لم تطلق وفيه نظر بقوله فيه خلاف ولو قال طلقت كان أولى بما مال إليه الإسنوي
أو قال لها إن لم تتغدين معي أو إن لم تلقي المفتاح فأنت طالق ولم يرد في الحال حمل على التراخي فلو تغدت معه أو ألقت المفتاح بعد مدة انحلت اليمين وإن طالت المدة وإن مات أحدهما قبل فعلها ذلك طلقت قبيل الموت في الأولى مطلقا وفي الثانية إن ماتت أولا وإلا فقبيل موته إذا ماتت لاحتمال أنها تفعل قبل موتها فلا تطلق فإن أراد في الحال فامتنعت من ذلك طلقت ورأى البغوي حمل المطلق على الحال للعادة قال الأذرعي وهو المختار
أو قال لها إن لم تبيعي هذه الدجاجات فأنت طالق فقتلت واحدة منها أو ماتت وقد تمكنت من ذبحها طلقت لتعذر البيع ولو جرحتها ثم باعتها فإن كان بحيث لو ذبحت لم تحل لم يصح البيع ووقع الطلاق وإلا فيصح البيع وتنحل اليمين صرح به الأصل أو إن قرأت عشر آيات من أول البقرة مثلا بلا زيادة فأنت طالق وفي حدها أي العشر خلاف للقراء فيعتمد المستفتي عن ذلك قول المفتي وإن علقه أي الطلاق بقراءتها أي العشر في الصلاة فقرأتها فيها ثم أفسدتها أي الصلاة لم تطلق لأن الصلاة عبادة واحدة يفسد أولها بفساد آخرها لا يقال هذا مخالف لما يأتي في الأيمان من أن من حلف لا يصلي يحنث بالتحريم بالصلاة وإن أفسدها بعد لأنا نقول قوله هنا في الصلاة بمنزلة قوله لا أصلي صلاة وهو ولو قال ذلك لم يحنث حتى يفرغ منها كما ذكروه ثم
أو قال إن قبلت ضرتك فأنت طالق فقبلها ميتة لم يحنث بخلاف تعليقه بتقبيل أمه فإنه يحنث بتقبيله لها ميتة إذ قبلة الزوجة قبلة شهوة ولا شهوة بعد الموت وقبلة الأم قبلة كرامة فيستوي فيها الحياة والموت أو قال إن غسلت ثوبي فأنت طالق فغسله غيرها ثم غمسته هي في الماء تنظيفا له لم تطلق لأن العرف في مثل ذلك الغسل بالصابون والأشنان ونحوهما وإزالة الوسخ
فصل لو طلقها ثلاثا ثم قال كنت حرمتها على نفسي قبل هذا ولم يقع الطلاق لم يقبل قوله ذكره الأصل
ولو قال إن ابتلعت شيئا فأنت طالق طلقت بابتلاع ريقها إلا إن أراد شيئا غيره فلا تطلق بذلك عملا بإرادته أو إن ابتلعت الريق طلقت بكل ريق أي ريقها أو ريق غيرها فإن أراد غير ريقها أي ريق غيرها دين ولم يقبل ظاهر أو أراد ريقها قبل صرح به الأصل وإن علق الطلاق بضربها فضرب غيرها ولم يعلم قصده فأصابها ضربه طلقت ولا يصدق في أنه قصد غيرها لأن الضرب يقين وهو قادر على إظهار قصده قبل الضرب نعم إن دلت قرينة ظاهرة على تصديقه كأن رجم ابنه أو عبده بحجر وهي غائبة فبرزت من باب البيت مثلا فأصابها صدق قاله الأذرعي أما إذا علمنا أنه قصد ضرب غيرها فلا تطلق كالمكره
أو علقه بالدخول أي بدخوله على فلان فدخل هو معه أو وحده ثم دخل بعده فلان لم تطلق لعدم وجود الصفة وإن دخل فلان وحده ثم دخل هو عليه طلقت لوجودها أو حلف بالطلاق أنه لا يخرج من البلد حتى يقضيه دينه بالعمل فعمل له ببعض من الدين وقضى بعضه بغيره أي العمل ثم خرج طلقت فإن أراد قضاءه له مطلقا قبل في الحكم كذا في الأصل عن فتاوى البغوي قال الإسنوي وهو غلط فإن المجزوم به فيها إنما هو العكس فقال قبل قوله باطنا لا ظاهرا وذكر نحوه الأذرعي فقال تتبعت فتاوى البغوي فرأيت في بعضها قبل ظاهرا ومنها أخذ الرافعي ورأيت في أكثرها قبل باطنا لا ظاهرا وهذا هو صواب النقل فاعتمده وقد نص الشافعي في الأم على أنه لو حلف أنه لا يفارقه حتى يستوفي حقه فأخذ منه عوضا حنث لأنه لم يأخذ حقه بل عوضه وهذا لم يوفه دينه بالعمل بل بغيره
وإن سئل المطلق لزوجته أطلقت ثلاثا فقال طلقت وقال أردت واحدة قبل قوله بيمينه لأن قوله طلقت ليس متعينا للجواب فقد يريد الإنشاء أي إنشاء الإخبار أو الطلاق وعبارة الأصل لأن قوله طلقتها صالح للابتداء غير متعين للجواب وذكر ثلاثا من زيادة المصنف وهو حسن
ولو علق طلاقها بسرقة ذهب
335
335
فسرقت ذهبا مغشوشا طلقت لوجود الصفة أو علقه بجوابها له عن خطابه بأن قال إن أجبتني عن خطابي فأنت طالق ثم خاطبها فقصدت خطابه بآية أي بقراءة آية تتضمن جوابه طلقت لذلك وإن قصدت معه القراءة فإن كذبها في أنها قصدت ذلك فالظاهر أنها المصدقة كنظيره فيما مر وإن قصدت بها القراءة فقط أو لم يتبين قصدها أو لم يكن لها قصد لم تطلق أو علقه باستيفائها إرثها من مال مورثها وقد تلف كله أو بعضه كفى في عدم وقوع طلاقها الاستبدال عنه لا إن استبدلت عنه وهو باق فلا يكفي ذلك لعدم الضرورة إليه ولا الإبراء عنه لأنه لا يعد استيفاء
ولو حلف بالطلاق أن هذا الشيء هو الذي أخذته من فلان فشهد عدلان أنه غيره طلقت لأنها وإن كانت شهادة على النفي إلا أنه نفي يحيط العلم به وزاد قوله إن تعمد ليخرج الجاهل فلا تطلق زوجته لأن من حلف على شيء يعتقده إياه وهو غيره يكون جاهلا والجاهل لا يحنث كما ذكره الشيخان في أول الأيمان نبه عليه الإسنوي وقال فتفطن له واستحضره فإنه كثير الوقوع في الفتاوى وقد ذهل عنه الشيخان في مسائل وإن كانا قد تفطنا له في مسائل أخر وتقدم فيه كلام عن ابن الصلاح وغيره ولو حلف بالطلاق ما فعلت كذا عبارة الأصل لا يفعل كذا فشهد عدلان بأن أخبرا أنه فعله فظن صدقهما لزمه الأخذ بالطلاق نقله الأصل عن أبي العباس الروياني قال الإسنوي هذا إنما يأتي إذا أوقعنا طلاق الناسي و ما قاله هو الحق قال أعني الإسنوي وعليه ينبغي الاكتفاء بواحد عند تصديقه قال ومقتضى ذلك أنه لا يلزمه الأخذ بقول فسقة وصبيان وفيه نظر أي والظاهر أنه يلزمه ذلك أما إذا لم يظن صدقهما فلا يلزمه الأخذ بالطلاق وطريقه في دفعهما أن يحلف أنه فعله ناسيا إذا قلنا بعدم الحنث فيه
وإن فتحت إحداهن أي زوجاته الباب فقال الفاتحة منكن طالق وادعته كل واحدة منهن فالقول قوله بيمينه فلا يقبل قولهن لإمكان إقامة البينة على ذلك وليس له التعيين لواحدة منهن إن جهلها أي الفاتحة بخلاف الطلاق المبهم لأن محل الطلاق عين هنا بخلافه ثم ولو بعث إليه غيره رجلا و إن علم أنه لم يمض إليه فحلف بالطلاق لقد بعثته إليك لم تطلق لأنه يصدق أن يقال بعثه فلم يمتثل
وإن حلف بالطلاق إن لم تطيعيني كأن قال إن لم تطيعيني فأنت طالق طلقت بعصيانها أمره لها بشيء أو نهيه لها عنه لوجود الصفة لا بقولها له ولو بعد أمره أو نهيه لها لا أطيعك فلا تطلق
أو حلف بالطلاق إن دخلت دارك كأن قال إن دخلت دارك فأنت طالق ولا دار لها وقت الحلف طلقت بدخول كل دار ملكتها بعده أي بعد الحلف فإن قال إن دخلت دارك الآن فتعليق بمحال فلا تطلق وإن دخل دارا ملكتها بعد ولو أقر بتحريمها عليه أبدا لم يحكم بالطلاق لأنه ليس صريحا في الطلاق ولأنه قد يظن تحريمها باليمين على ترك الجماع
أو قال إن أجبت كلامي فأنت طالق فكلم غيرها فأجابته هي لم تطلق لأنه إنما يسمى جوابا إذا كانت هي المخاطبة أو قال إن خرجت بغير إذني فأنت طالق فأخرجها هو فهل يكون إذنا لها في الخروج أو لا وجهان القياس المنع فتطلق
ولو قال القاضي المعزول امرأة القاضي طالق لم يؤاخذ به إلا إن قصد نفسه نظير ما رجحه الأصل في الباب الثاني فيما لو قال من اسمه زيد امرأة زيد طالق وإن كان خلاف منقوله ومنقول المصنف فيه كما مر التنبيه عليه ثم وقيل يؤاخذ به والترجيح من زيادة المصنف هنا وبذلك علم أن الحكم لا يتقيد بالمعزول وقد نبه عليه الإسنوي وإن كان فيما قرره نظر
ولو لبس خف غيره فحلف بالطلاق أني ما استبدلت به خفي فإن علم بعد حلفه أن خفه مع من خرج قبله ممن كان جالسا معه وقصد أني لم آخذ بدله كان كاذبا فإن كان عالما عند حلفه بأخذه أي بأخذ بدله طلقت أو جاهلا فكالناسي فلا تطلق وإن لم يقصد شيئا فهو في العرف مستبدل فتطلق وفي الوضع وهو المعتبر كما مر غير مستبدل لعدم الطلب فلا تطلق وإن خرج وقد بقي بعض الجماعة وعلم أنه أي خفه كان باقيا أو شك قال في الروضة ففيه الخلاف في تعارض الوضع والعرف وفيه نظر لأنه هنا مستبدل عرفا ووضعا وفي
336
336
نظره نظر لأنه غير مستبدل وضعا لعدم الطلب
ولو نحتت خشبة فقال إن عدت لمثله أي لمثل هذا الفعل فأنت طالق فنحتت خشبة غيرها ولو من شجرة أخرى طلقت لأن النحت كالنحت
ولو قال إن لم تخرجي الليلة من داري فأنت طالق ثلاثا فخالعها بنفسها أو بأجنبي في الليل وإن تمكنت قبله من الخروج ثم جدد نكاحها أو لم يجدده و إن لم تخرج لم تطلق قال الرافعي لأن الليل كله محل اليمين ولم يمض كل الليل وهي زوجته له حتى تطلق لكن أفتى ابن الرفعة بأنه لا يتخلص بذلك فيما لو حلف لأفعلن كذا في مدة كذا بعد أن أفتى بخلافه وقال تبين لي أنه خطأ وأن الصواب أنه ينتظر فإن لم يفعل حتى انقضت المدة طلقت قبل الخلع وبطل الخلع انتهى وأنت خبير بأن الطلاق المعلق إن كان رجعيا صح الخلع فلا يصح قوله أنه باطل وإن كان بائنا كما مثلنا لزم أن لا يصح الخلع كما قال لكن لا يصح قوله إنها تطلق قبل الخلع لبقائها محلا للطلاق مع عدم اليأس من الخروج حينئذ فيلزم أن لا تطلق إلا قبيل الفجر وحاصل كلام الأصحاب أن ذلك مفروض في البائن وأن وقوعه قبيل الخلع يؤدي إلى عدم وقوعه فلا يقع للدور ويصح الخلع إذ لا مانع
ولو حلف لا يخرج من البلد إلا معها فخرجا فسبقها بخطوات أو حلف لا يضربها إلا بواجب فشتمته فضربها بالخشب مثلا لم تطلق للعرف في الأولى ولضربه لها بواجب في الثانية إذ المراد فيها بالواجب ما تستحق الضرب عليه تأديبا
أو قال إن رأيت من أختي شيئا ولم تعلميني به فأنت طالق حمل على موجب الريبة و موهم الفاحشة دون ما لا يقصد العلم به كالأكل والشرب وكان إعلامها به على التراخي المراد أنه لا يشترط إعلامها به على الفور كما عبر به الأصل أو أخذت له دينارا فقال إن لم تعطيني الدينار فأنت طالق و كانت قد أنفقته لم تطلق إلا باليأس من إعطائها له بالموت فإن تلف الدينار قبل التمكن من الرد له فكمكرهة أي فكالمكره على الفعل المحلوف عليه فلا تطلق أو بعد التمكن منه طلقت ولا يشكل بعدم طلاقها في مسألة الخلع السابقة إذا خالعها بعد مضي زمن يمكن فيه خروجها لأن محل الطلاق في تلك زال بخلافه هنا وهنا في الأصل
مسألة سبقت في الطرف الرابع في التعليق بالحيض وهي ما لو علق طلاقها برؤيتها الدم حمل على دم الحيض وذكر هنا أخرى قدمتها في الركن الثالث مع ما فيها وكثيرا ما يفعل المصنف ذلك ولا ينبه عليه ولو علق بدخول هذه الدار وأشار إلى موضع منها فدخلت غيره منها طلقت ظاهرا ودين نعم إن اشتملت الدار على حجر فأشار إلى حجرة منها فالظاهر القبول ظاهرا لا سيما إذا انفردت بمرافقها ذكره الأذرعي
أو قال إن كانت امرأتي في المأتم بالمثناة أي في جماعة النساء في المصائب فأمتي حرة وإن كانت أمتي في الحمام فامرأتي طالق فكانتا فيهما أي كانت المرأة في المأتم والأمة في الحمام عتقت أمته لوجود الصفة ولم تطلق امرأته لأن الأمة عتقت بالتعليق الأول أي عند تمامه فلم تبق أمته بعده وإن قدم التعليق بالأمة أي بكونها في المأتم فقال إن كانت أمتي في المأتم فامرأتي طالق وإن كانت امرأتي في الحمام فأمتي حرة فكانتا فيهما وقعا أي الطلاق والعتق لكن العتق إنما يقع إن كانت أي المرأة رجعية وإلا فلا عتق لأنها بانت عند تمام التعليق الأول فلم تبق امرأته بعده أو قال إن كانت امرأتي في المأتم وأمتي في الحمام فامرأتي طالق وأمتي حرة فكانتا فيهما وقعا لوجود الصفة
ولو علق الطلاق والعتق بمضي يوم لم تأكل كل منهما تفاحتها فيه بأن قال لزوجته إن لم تأكلي تفاحتك اليوم فأنت طالق وقال لأمته إن لم تأكلي تفاحتك اليوم فأنت حرة فاشتبهتا وأكلتا هما بأن أكلت كل منهما واحدة ولو بلا تحر منها ومن الزوج في أن ما أكلتها تفاحتها فلا شيء من طلاق وعتق يقع للشك وقيل يعتبر التحري والترجيح من زيادته وإن أكلتهما الحرة الأولى المرأة وباع الأمة في يومه من المرأة أو غيرها تخلص من الحنث بيقين وكذا لو خالع الزوجة وباع الأمة في يومه ثم جدد النكاح والشراء كما رجحه الأصل لكنه ضعف ما ذكره المصنف وفيه نظر بل الظاهر أن كلا منهما مخلص وكذا لو أكلتهما الأمة وخالع الزوجة وقول الإسنوي بعد ذكره ما رجحه الأصل
337
337
قياس ما ذكره في التعليق بنفي التطليق أنه لا يخلص بذلك بل ينتظر الحال فإن لم يأكلا في اليوم وقع الطلاق قبل الخلع والعتق قبل البيع وبأن بطلانهما مردود بما رددت به كلام ابن الرفعة السابق والحاصل أن ما مر في التعليق بنفي التطليق محله في الطلاق الرجعي وما هنا في البائن
ولو قال إن كان هذا ملكي فأنت طالق فوكل من يبيعه أو باعه بنفسه لم يكن إقرارا بالملك أي بأنه ملكه فلا تطلق إذ يحتمل أن يكون وكيلا في التوكيل أو في البيع أو وليا
وإن قال لامرأتيه كلما كلمت رجلا فأنتما طالقان أو قال لامرأته كلما كلمت رجلا فأنت طالق فكلم رجلين ولو بكلمة وقع طلقتان طلقتان أي على كل من الثنتين في الأولى والواحدة في الثانية طلقتان لأن كلما للتكرار وقضيته أنه لو كلم ثلاثة وقع على كل منهن الطلقات الثلاث
أو قال إن تزوجت النساء فأنت طالق حنث بثلاث أي بتزوجهن لأنهن أقل الجمع ومثلها إن اشتريت العبد فأنت طالق وصرح به الأصل أو إن خرجت من الدار فأنت طالق فتعلقت بغصن شجرة الدار الخارجة عنها طلقت أو إن لم تصومي غدا فأنت طالق فحاضت فمكرهة أي فكمكرهة فلا تطلق قال البلقيني نقلا عن الخوارزمي لو قال إن لم تصلي صلاة الظهر فأنت طالق فحاضت وقت الظهر فإن مضى زمن إمكان الصلاة طلقت وإلا فلا
أو قال لنسوته من حملت منكن هذه الخشبة فهي طالق فحملها منهن أكثر من واحدة لم يطلقن إلا إن كانت الواحدة تعجز عن حملها فتطلقن نظرا للعرف وهنا في الأصل
مسألة سبقت في أواخر الطرف الأول من الباب الثاني وهو أن طلاق الوكيل يقع وإن لم ينو إيقاعه عن موكله وفيه بعد ومتى حلف بالطلاق ليطؤها الليلة فتركه أي الوطء لحيض أو نحوه كإحرام طرأ لها فمكره أي فكمكره فلا تطلق
أو حلف بأنه إن لم يشبعها جماعا فهي طالق فليطأها حتى ينزل منيها بأن تقر به وإن لم تقل لا أريد الجماع أو حتى تسكن لذتها أي شهوتها وكانت هي لا تنزل كما قيد به الأصل فإن لم تشتهه فتعليق بمحال فلا تطلق
أو حلف لا يبيت عندها فبات في منزلها وقد خرجت منه لم تطلق لأن المبيت عندها يفتقر إلى حضورها
ولو حلف ليصيدن هذا الطائر اليوم فاصطاد طائرا فادعى أنه هو وكذبته لم تطلق لاحتمال قوله والأصل بقاء النكاح وكذا لا تطلق لو جهل الحال واحتمل الأمر أن للأصل المذكور وكنظيره في أنت طالق إن لم يدخل زيد اليوم الدار وجهل دخوله وتقدم أواخر الباب الرابع نظير ذلك مع الفرق بينه وبين نظيره في الأيمان
ولو قال طلقتك الطلقة الرابعة ففي وقوعه تردد عبارة الأصل وجهان يقربان من الخلاف في التعليق بالمحال وقياس ما قدمه المصنف من قوله فتعليق بمحال في قوله فإن لم تشتهه أن تقول هنا كذلك فلا تطلق
فصل لو حلف بالطلاق أنه لا يساكنه شهر رمضان مثلا فساكنه بعضه أو حلف لا يفطر بالكوفة مثلا وكان يوم الفطر بها فأمسك بها يوم الفطر لم يحنث عملا بالعرف فيهما من حمل المساكنة على جميع المدة والإفطار على تناول المأكول أو المشروب بخلاف ما لو حلف لا يكلمه شهر رمضان يحنث بتكليمه فيه مرة عملا بالعرف فيه أيضا أو حلف لا يعيد بها أي بالكوفة فأقام بها يوم العيد أو معظمه حنث ولو لم يخرج إلى العيد للعرف من حمل التعييد بمكان على الإقامة به
أو قال إن أكلت أكثر من رغيف فأنت طالق حنث برغيف وأدم أي بأكلهما وقوله برغيف أولى من تعبير أصله بخبز أو قال إن أكلت اليوم إلا رغيفا فأنت طالق فأكلت رغيفا ثم فاكهة حنث صرح به الأصل وفي تعبيره بثم نظر
أو قال إن أدركت الظهر مع الجماعة فأنت طالق ففاتته ركعة لم تطلق لأن الظهر عبارة عن الركعات الأربع ولم يدركها بل أدرك بعضها
وإن قال لمطلقاته
338
338
طلاقا رجعيا كل واحدة منكن أراجعها طالق كلما كلمت فلانا فكلما كلمه طلق من راجعها منهن قبل تكليمه فإن راجع واحدة منهن ثم كلمه طلقت ثم إن راجع أخرى لم تطلق الأخرى حتى يكلمه لأن شرط الحنث التكليم بعد المراجعة ولم يوجد أو قال آخر من أراجعها طالق منكن فراجع ثلاثا مرتبا ومات تبينا طلاق الثالثة أي وقوعه بوجود الصفة وهي كونها آخر من راجعها فلا ترثه إن انقضت عدتها قبل موته وعليه المهر أي مهر مثلها إن كان وطئها وقوله مرتبا من زيادته ليخرج ما لو راجعهن معا أما لو راجع واحدة ثم ثنتين معا أو ثنتين معا ثم ثالثة فظاهر أنا نتبين طلاق الثنتين في الأولى والثالثة في الثانية فإن طلق الأولى بعد مراجعتها ثم راجعها بعدهن أي بعد مراجعتهن فهي الأخيرة بعدما كانت الأولى وتبين أن الثالثة ليست أخيرة وظاهر أن مثل ذلك يأتي في الثانية والتعليق للطلاق بالنكاح يحمل على العقد لا الوطء إن لم ينو الوطء قال الأذرعي ولم يكن قرينة تشعر بإرادته
وإن قال إن لم تمكنيني الساعة من الوطء فأنت طالق فأخرت حتى مضت الساعة طلقت قال الأذرعي والأقرب أن إطلاق الساعة محمول على الفور لا على الساعة الزمانية أو إن كلمت بني آدم فأنت طالق اشترط في وقوع الطلاق ثلاثة أي تكليم ثلاثة منهم لأنها أقل الجمع
وإن قال إن دخلت الدار فعبدي حر أو إن كلمت فلانا فامرأتي طالق انعقد ما أراد منهما أي من اليمينين مفردا أو جمعا حتى لو قال أردتهما معا عمل بمراده و قوله أنت طالق في الدار كقوله أنت طالق إن دخلت الدار فلا تطلق قبل دخولها كما لو قال لها أنت طالق في غد فإنها لا تطلق قبل مجيئه أو قال لاثنتين إن ملكتما عبدا فأنت الأولى قول الرافعي فامرأتي طالق اشترط للحنث اجتماع ملكيهما عليه حتى لو ملكه أحدهما ثم باعه للآخر لم يحنث ولو قيل بأنه يحنث لم يكن بعيدا أو إن لبست قميصين فأنت طالق طلقت بلبسهما ولو متواليين أو إن اغتسلت فأنت طالق طلقت بالغسل ولو عن غير جنابة فإن أراد الغسل من جنابة دين ولم يقبل ظاهرا نعم إن كان ثم قرينة كما لو راودها فامتنعت فغضب فحلف كذلك فظاهر أنه يقبل قوله ظاهرا نبه عليه الأذرعي
أو حلف لا أكلمه يوما وهو أي وقت حلفه ليل ولا نية له حمل عدم كلامه له على الغد فله تكليمه قبله قال الأذرعي وفي نسخ الرافعي المعتمدة ذكر اليوم معرفا ولعله الصواب وحينئذ ففي تكليمه له قبله نظر واليوم يطلق ويراد به الزمن الحاضر ولو ليلا
أو أنت طالق إن دخلت الدار ثلاثا مثلا وقال أردت أنها تطلق واحدة إن دخلت ثلاث مرات فالقول قوله قال في الأصل فإن اتهم حلف وإن قال أردت أنها تطلق العدد المذكور وقعت الثلاث كما صرح به الأصل واقتضاه كلام المصنف وكذا يقتضيه فيما لو أطلق لكن الأوجه فيه أنها تطلق واحدة فقط للشك في موجب الثلاث
أو إن خرجت من الدار فأنت طالق ولها بستان بابه مفتوح إليها وهو معدود منها فله حكمها فلا تطلق بخروجها منه إليه وإن لم يكن معدودا منها طلقت بذلك
أو حلف لا أتزوج ما دام أبواي حيين ومات أحدهما فليتزوج ولا يحنث أو حلف لا يطعنها بنصل هذا الرمح أو السهم حنث بطعنها به ولو منزوعا من الرمح أو السهم ومركبا في غيره أو إن شتمتني ولعنتني فأنت طالق فلعنته لم تطلق لأنه علق بالأمرين ولم يوجدا وكذا لو قال إن شتمتني وإن لعنتني فأنت طالق على ما في بعض نسخ الأصل والمصنف لكن قال الإسنوي إنه غير مستقيم فإنه قد ذكر في اعتراض الشرط على الشرط أن الشرطين المعطوفين بالواو يمينان تقدما أو تأخرا وحينئذ فتطلق هنا باللعن وحده وبالشتم وحده وإنما يستقيم ذلك مع حذف واو العطف
أو حلف لا تقيم في البلد ثلاثا من الأيام لضيافة فخرجت منها لدونها أي الثلاث ثم عادت إليها لم يحنث لأنها لم تقم فيها ثلاثا أو قال نصف الليل مثلا إن بت عندك فأنت طالق فبات عندها بقية الليل حنث للقرينة وإن اقتضى المبيت أكثر الليل وإن عرف رجلا بوجهه
339
339
دون اسمه وطالت صحبته له فحلف لا أعرفه حنث أو حلف لا أنام على ثوب لك فتوسد مخدتها مثلا لم يحنث كما لو وضع عليها يديه أو رجليه
ولو حلف لا يأكل من مال زيد فأضافه أو نثر مأكولا فالتقطه كما عبر به الأصل أو خلطا زاديهما وأكل من ذلك لم يحنث لأن الضيف يملك الطعام قبيل الازدراد والملتقط يملك الملقوط بالأخذ والخلط في معنى المعاوضة قال الرافعي ولو حلف لا يكلم أحدا أبدا إلا فلانا وفلانا فكلمهما جميعا حنث كما لو قال لا أكلم إلا هذا وهذا فكلمهما جميعا وهذا كما قال الإسنوي إنما يتجه إذ كانت الصورتان بأو لا بالواو
أو حلف لا يدخل داره ما دام فيها فانتقل منها وعاد إليها ثم دخلها الحالف وهو فيها لم يحنث لانقطاع الديمومة بالانتقال منها نعم إن أراد كونه فيها فينبغي أن يحنث قاله الأذرعي
أو قال أنت طالق إن قتلت زيدا غدا فضربه اليوم ومات منه غدا لم يحنث لأن القتل هو الفعل المفوت للروح ولم يوجد غدا أو حلف لا يغضبها فضرب ابنها ولو تأديبا فغضبت حنث لوجود الصفة
أو حلف لا صمت زمانا حنث بالشروع في الصوم كما لو حلف لا صمت وما قاله مساو نسخ الأصل المعتمدة المعبر فيها بقوله لا يصوم ووقع في الروضة تبعا لنسخ الأصل السقيمة التعبير بقوله ليصومن وهو تحريف كما نبه عليه الإسنوي أو حلف ليصومن أزمنة كفاه يوم يصومه لاشتماله على أزمنة وقضية التعليل الاكتفاء بصوم ثلاث لحظات وبه صرح الإسنوي أو حلف ليصومن الأيام فليصم ثلاثا منها حملا عليها لا على أيام العمر
أو قال إن كان الله يعذب الموحدين فأنت طالق لم تطلق إلا أن يريد إن كان يعذب أحدا منهم فعلم أنها لا تطلق فيما إذا أراد إن كان يعذبهم كلهم أو يطلق لأن التعذيب يختص ببعضهم
وإن اتهم كأن اتهمته زوجته باللواط فحلف لا يأتي حراما حنث بكل محرم من تقبيل أو لمس أو نحوه لعموم اللفظ بخلاف ما لو قالت له فعلت كذا حراما فقال إن فعلت حراما فأنت طالق لأن كلامه ثم ترتب على كلامها وهنا اختلف اللفظ فحمل كلامه على الابتداء وكأنها ابتدأته بنوع من الحرام فنفى عن نفسه جنس الحرام قاله الرافعي قال الإسنوي وهو مشكل بل الصواب وقياس نظائره أنه يحنث ولا أثر لترتب كلامه على كلام غيره ولهذا لو قيل له كلم زيدا اليوم قال والله لا كلمته انعقدت اليمين على الأبد إلا أن ينوي اليوم كما قاله الرافعي في أواخر الأيمان انتهى ولعل الرافعي أراد ثم ما إذا أراد الزوج ما ذكرته المرأة خاصة
أو قال إن خرجت من الدار فأنت طالق ثم قال ولا تخرجين من الصفة أيضا لغا الأخير لأنه كلام مبتدأ ليس فيه صيغة تعليق ولا عطف فلو خرجت من الصفة لم تطلق وقضية التعليل أنه لو قال بدل الأخير عقب ما قبله ومن الصفة أيضا طلقت وهو ظاهر
أو أنت طالق في البحر أو في مكة أو في الظل أو نحوها مما لا ينتظر طلقت في الحال إن لم يقصد التعليق فإن قصده لم تطلق حتى يوجد المعلق عليه وهذا مخالف لما مر في قوله أنت طالق في الدار من أنه تعليق والأوجه أن هذا مثله وجرى عليه الماوردي وغيره وقال إن غيره لا يصح لأنه يسقط فائدة التخصيص وأما قوله أنت طالق في الشتاء ونحوه مما ينتظر فتعليق فلا تطلق حتى يجيء الشتاء ونحوه
أو قال إن أكلت طبيخك فأنت طالق فوضعت القدر على نار غير موقدة فأوقدها غيرها أو إن أكلت طعامك فأنت طالق فخمر عجينه منه بأن أخذ منه خميرا أو ماء أو ملحا فعجن به دقيقه وأكله أي ما طبخ أو عجن لم يحنث لأن الذي طبخ في الأولى غير الزوجة وطعامها في الثانية مستهلك فأشبه ما لو حلف لا يأكل سمنا فأكله في عصيدة قد استهلك فيها بخلاف ما يأتي في الأيمان فيما لو حلف لا يأكل من طعام اشتراه زيد فاختلط مشتراه بمشتري غيره من أنه يحنث إذا أكل منه ما يتيقن أنه مما اشتراه لأن ذاك في مستهلك عينه باقية بخلاف هذا ولهذا يجاب طالب القسمة ثم بخلافه هنا
أو قال إن كان عندك نار فأنت طالق حنث بالسراج أي بوجوده عندها أو إن جعت يوما في بيتي فأنت طالق فجاعت يوما بلا صوم طلقت بخلاف ما لو جاعت يوما بصوم
أو حلف لا دخلت دارك فباعتها ثم دخلها لم يحنث
أو قال إن لم
340
340
تكوني أو إن لم يكن وجهك أحسن من القمر فأنت طالق لم تطلق وإن كانت زنجية لقوله تعالى لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم إذ المراد به إحكام الخلقة وكمال العقل نعم إن أريد بالحسن الجمال فظاهر كما يفهمه كلام القاضي كالقفال أنها إذا كانت قبيحة الشكل تطلق نبه عليه الأذرعي وفي نسخ الرافعي الصحيحة بعدما مر ولو قال أضوأ من القمر فالحكم بخلافه أي فتطلق وبه صرح القفال وغيره
ولو قالت لزوجها اصبغ لي ثوبا تؤجر عليه فقال إن كان لي فيه أجر فأنت طالق فقالت استفتيت فلانا العالم فأفتاني بأن لك أجرا فأطلق فقال إن كان عالما فأنت طالق وكان الناس يسمونه عالما طلقت بهذا لأن الناس يسمونه عالما لا بالثوب أي صبغه لأنه مباح والمباح لا أجر فيه وقيل تطلق به أيضا إن قصد البر لأن الإنسان يؤجر في المباح إذا قصد البر واعترض عليه النووي في الروضة اعتراضا وهو أنه لا معنى للخلاف في هذا لأنه إن قصد الطاعة كان فيه أجر ويحنث وإلا فلا ومقتضاه أنه لا يحنث في هذه الصورة لأنه لم يقع فعل بنية الطاعة وهذا الاعتراض فيه نظر هو من زيادته تبع فيه الإسنوي الموجه له بأن الثواب بالقصد وإن لم يفعل وهو لا يضر النووي في مراده من أن صفة الطلاق من الصبغ المقيد بنية الطاعة لم توجد
أو حلف لا قصدتك للجماع بأن قال إن قصدتك بالجماع فأنت طالق فقصدته هي فجامعها لم يحنث بخلاف لا قصدت جماعك بأن قال إن قصدت جماعك فأنت طالق فقصدته فجامعها فإنه يحنث
وإن حلف شافعي وحنفي كل منهما أن إمامه أفضل من إمام الآخر لم يحنث تشبيها بمسألة الغراب ولأن كلا من الإمامين قد يعلم ما لا يعلمه الآخر أو اختلف سني ورافضي في أفضلية أبي بكر وعلي فحلف السني أن أبا بكر أفضل من علي وعكس الآخر حنث الرافضي لقيام الأدلة على أفضلية أبي بكر على علي أو اختلف سني ومعتزلي في أن الشر والخير من الله أو من العبد فحلف السني أنهما من الله والمعتزلي أنهما من العبد حنث المعتزلي لقيام الأدلة على أنهما من الله
ولو حلف إن بقي لك هنا متاع ولم أكسره على رأسك فأنت طالق فبقى هاون بأن قال إن دخلت البيت ووجدت فيه شيئا من متاعك ولم أكسره على رأسك فأنت طالق فدخل فوجد في البيت هاونا لها فقيل لا تطلق للاستحالة فليس الهاون مرادا في اليمين بقرينة الحال وقيل تطلق عند الموت أي قبيل موته أو موتها لليأس قال الزركشي والراجح الأول وبه جزم الخوارزمي ولم يحك القاضي في فتاويه غيره انتهى وقول الإسنوي الصحيح وجه ثالث وهو الحنث الآن كما ذكروه في الأيمان وعللوه بأن العجز يتحقق في الحال وإنما يحسن الانتظار فيما يتوقع حصوله مردود فإنهم لم يذكروه في هذه بل فيمن حلف ليشربن ماء هذا البحر وليس ما نحن فيه مثله وإنما يكون مثله لو قال لأكسرن هذا الهاون على رأسك
وإن قال من خرجت من نسائي مكشوفة ليبصرها الأجانب فهي طالق فخرجت مكشوفة لذلك طلقت وإن لم يبصروها فإن قال من خرجت مكشوفة وأبصروها الأفصح وأبصرها الأجانب فهي طالق اشترط لوقوع الطلاق أن يبصروها والفرق أن الطلاق في هذه معلق على صفتين ولم توجد إلا إحداهما وفي تلك على صفة فقط وقد وجدت قال الرافعي وسئل بعضهم عن الحنبلي يقول إن لم يكن الله على العرش فامرأتي طالق والأشعري يقول إن كان على العرش فامرأتي طالق فقال إن أراد الحنبلي المعنى الذي ورد به القرآن لم تطلق امرأته
كتاب الرجعة بفتح الراء وكسرها والفتح أفصح عند الجوهري والكسر أكثر عند الأزهري وهي لغة المرة من الرجوع
341
341
وشرعا رد المرأة إلى النكاح من طلاق غير بائن في العدة كما يؤخذ مما يأتي والأصل فيها قبل الإجماع قوله تعالى وبعولتهن أحق بردهن في ذلك أي في العدة إن أرادوا إصلاحا أي رجعة كما قاله الشافعي رضي الله عنه وقوله الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان والرد والإمساك مفسر أن بالرجعة وقوله صلى الله عليه وسلم لعمر مره فليراجعها كما مر وطلق صلى الله عليه وسلم حفصة ثم راجعها رواه أبو داود وغيره بإسناد حسن قال الزركشي وسكتوا عن كونها سنة أو لا لاختلاف ذلك بحسب الحال وفيه بابان الأول في أركانها وهي ثلاثة مرتجع وصيغة وزوجة وجعل الأصل من أركانها الطلاق مع قوله إنه سبب لها الأول الزوج المرتجع وشرطه أهلية عقد النكاح بنفسه بأن يكون بالغا عاقلا غير مرتد لأن الرجعة كإنشاء النكاح فلا تصح الرجعة في الردة والصبا والجنون كما لا يصح ابتداء النكاح فيها وتصح من السكران وأورد على ذلك المحرم فإنه يراجع وليس فيه أهلية النكاح ورد بأن فيه الأهلية وإنما الإحرام مانع لكن للعبد والسفيه الرجعة بلا إذن وإن احتاج في النكاح إليه إذ يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء ولحر تحته حرة مراجعة لأمة التي طلقها لذلك ويراجع الولي لمجنون طلق قبل جنونه حيث يجوز له تزويجه بأن يحتاج إليه المجنون
الركن الثاني الصيغة وصريحها راجعت فلانة أو ارتجعتها أو رجعتها وإن لم يقل إلي أو إلى نكاحي لشهرتها في ذلك وورودها في الكتاب والسنة ويلحق بها سائر ما اشتق من مصدرها كما صرح به المتولي كانت مراجعة أو مرتجعة ولو كانت الصيغة بالعجمية سواء أحسن العربية أم لا كما في عقد النكاح وكذا رددتها لوروده في الكتاب قال تعالى وبعولتهن أحق بردهن ويستحب أن يزيد إلي أو إلى نكاحي مع راجعت زوجتي ونحوه من الألفاظ السابقة لكنه في رددت زوجتي شرط لصراحته لأن المتبادر منه إلى الفهم ضد القبول فقد يفهم منه الرد إلى الأبوين بسبب الفراق فلزم تقييده بذلك بخلاف البقية لكن قال ابن الرفعة المشهور عدم الاشتراط عدم الاشتراط فيه أيضا و قوله راجعت مثلا بلا إضافة إلى مظهر أو مضمر لا يجزئ فلا بد من إضافة إليه كراجعت فلانة أو راجعتك أو راجعتها كما صرح به الماوردي وغيره و قوله راجعتها للضرب أو للإكرام أو نحوهما لا يضر في صحة الرجعة إلا إن قصدهما دون الرجعة فيضر فتحصل الرجعة فيما إذا قصدهما معها أو أطلق فيسأل احتياطا لأنه قد يبين ما لا تحصل به الرجعة فإن مات قبل السؤال حصلت الرجعة لأن اللفظ صريح و قوله أمسكتك وتزوجتك واخترت رجعتك ورفعت تحريمك وأعدت حلك ونحوه أي كل منها كناية لاحتماله الرجعة وغيرها ولأن تزوجتك ونحوه ك نكحتك صريحان في ابتداء العقد فلا يكونان صريحين في الرجعة لأن ما كان صريحا في شيء لا يكون صريحا في غيره كالطلاق والظهار وما قاله في أمسكتك من أنه كناية تبع فيه الإسنوي والأذرعي الناقلين له عن نص الشافعي وهو خلاف ما اقتضاه كلام الأصل من أنه صريح وصرح بتصحيحه في المنهاج كأصله لوروده في القرآن وعليه قال في الأصل ويشبه أن يجيء في اشتراط الإضافة فيه الخلاف في اشتراطها في رددتها لكن قال بعده والذي أورده في التهذيب استحبابها فيه مع حكايته الخلاف في الاشتراط في رددتها وهذا هو الموافق لما مر عن ابن الرفعة في رددتها
وكذا لو جرى عقد للنكاح عليها بإيجاب وقبول بدل الرجعة كان كناية لما مر وقد علم من كلامه أن صرائح الرجعة منحصرة فيما ذكره على ما تقرر فلا تجزئ في غيره وبه صرح الأصل قال لأن الطلاق صرائحه محصورة مع أنه إزالة حل فالرجعة التي تحصله أولى
فرع لا يشترط الإشهاد على الرجعة لأنها في حكم استدامة النكاح ولإطلاق الأدلة والأمر به في آية فإذا بلغن أجلهن محمول على الاستحباب كما في قوله وأشهدوا إذا تبايعتم وإنما وجب الإشهاد على النكاح لإثبات الفراش وهو ثابت هنا فتصح بالكناية والكتابة وإن قدر على النطق كالبيع والطلاق وعطف الكتابة على الكناية من عطف الخاص على العام لا بالوطء ومقدماته وإن نوى بها الرجعة لعدم دلالتها عليها وكما لا يحصل بها
342
342
النكاح ولأن الوطء يوجب العدة فكيف يقطعها واستثنى منه وطء الكافر ومقدمته إذا كان ذلك عندهم رجعة وأسلموا لو ترافعوا إلينا فنقرهم كما نقرهم على الأنكحة الفاسدة بل أولى
و لا إنكار الطلاق أي إنكار الزوج له أي لا تصح به الرجعة لعدم دلالته عليها والتصريح بهذا من زياته ولا يصح تعليقها كالنكاح فلو قال راجعتك إن شئت فقال شئت لم يصح بخلاف نظيره في البيع لأن ذلك مقتضاه بخلافه هنا ولا يضر راجعتك إذ شئت أو إن شئت بفتح الهمزة لا كسرها لأن ذلك تعليل لا تعليق قال الأذرعي وينبغي أن يفرق بين النحوي وغيره فيستفسر الجاهل بالعربية
ولو طلق إحداهما أي إحدى زوجتيه وأبهم ثم راجع أو طلقهما جميعا ثم راجع إحداهما لم يصح إذ ليست الرجعة في احتمال الإبهام كالطلاق لشبهها بالنكاح وهو لا يصح معه ولو علق طلاقها بالرجعة كأن قال لرجعية متى راجعتك فأنت طالق أو قال لمن هي في نكاحه متى طلقتك وراجعتك فأنت طالق فراجعها صح الارتجاع وطلقت وهذه علمت من باب الطلاق
الركن الثالث الزوجة فلا يراجع إلا في عدة وطء من زوج ولو في الدبر وطلاق بعد الوطء بلا عوض ولا استيفاء عدد للطلاق وكالوطء استدخال ماء الزوج كما مر في اللعنة فعلم أنه لا رجعة للمطلقة قبل الوطء والاستدخال إذ لا عدة عليها ولا بعد انقضاء عدة الرجعية لحصول البينونة ولقوله تعالى فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذ لو كان حق الرجعة باقيا لما أبيح لهن النكاح والمراد بالبلوغ هنا حقيقته وفي فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف مقاربة الأجل وله أن يراجع فيما قبل عدته كأن كانت في عدة غيره كما سيأتي عن الشيخ أبي حامد في العدد أو طلقها حائضا أو نفساء كما مر في الطلاق وفي اشتراط تحقق الطلاق خلاف فلو علقه على شيء وشك في حصوله فراجع ثم علم أنه كان حاصلا ففي صحة الرجعة وجهان من القولين فيما إذا باع مال أبيه يظن حياته فبان ميتا قال الروياني والأصح أنها لا تصح قال الأذرعي كذا نقله عنه القمولي ورأيته كذلك في البحر وإلا ثبت ما نقله عنه الشيخ كمال الدين سلار شيخ النووي في مختصر البحر أنها تصح وخرج بالطلاق الفسخ لأن الرجعة إنما وردت في الطلاق ولأن الفسخ شرع لدفع الضرر ولا يليق به جواز الرجعة وبقوله بلا عوض الطلاق بعوض لبينونتها وبقوله ولا استيفاء عدد ما لو استوفاه لبينونتها ولئلا يبقى النكاح بلا طلاق ولأن استيفاءه يحوج إلى محلل
ولا يراجع حال ردة منه أو من الزوجة أو منها في العدة وهذا في حق الزوج علم مما مر أول الباب فإذا طلقها في الردة وقف الطلاق فإن جمعهما الإسلام في العدة تبينا نفوذه وإلا فلا وإن راجعها فيها لغا وإن عاد المرتد إلى الإسلام قبل انقضاء عدتها لأن مقصود الرجعة الاستباحة وما دام أحدهما مرتدا لا يجوز التمتع بها ولأنها جارية إلى البينونة والرجعة لا تلائم حالها وتخالف الطلاق حينئذ حيث يوقف كما مر لأنه محرم كالردة فيتناسبان وليست الردة كالحيض والنفاس والإحرام لأنها أسباب عارضة ولا أثر لها في زوال النكاح
ولو أسلمت زوجة ذمي أو أسلم وزوجته وثنية فراجعها لم يصح لما مر في مسألة الردة فلو أسلم أو أسلمت في العدة استأنف الرجعة ولا يشترط لصحة رجعتها رضاها ولا حضور الولي ولا علمه بها ولا رضا سيدها لقوله تعالى وبعولتهن أحق بردهن ويسن إعلامه أي سيدها ومثله الولي
ولا تسقط الرجعة بالإسقاط لها ولا يشترط إسقاطها كما لا يسقط الولاء في العتق بشرط إسقاطه
فصل لو قال طلقتك في رمضان فقالت بل في شوال فتؤاخذ بقولها لأنها غلظت على نفسها بتطويل العدة وأما نفقتها في المدة لزائدة فتستحقها كما سيأتي في النفقات لأنه يزعم إسقاطها والأصل دوامها وعدم الطلاق في الزمن الماضي والقول في انقضاء العدة بما سوى الأشهر من الولادة والأقراء قولها بيمينها إن أمكن دعواها وكذبها الزوج إذ يعسر عليها إقامة البينة بذلك ولأنها مؤتمنة على ما في رحمها لقوله تعالى ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن ولولا أن قولهن مقبول لم يأثمن
343
343
بالكتمان لأنه لا اعتبار بكتمانهن حينئذ فهو كقوله ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه وخرج بانقضاء العدة غيره كالنسب والاستيلاد فلا يقبل قولها إلا ببينة وبما سوى الأشهر انقضاء العدة بالأشهر فالقول قوله فيه بيمينه لرجوع النزاع إلى وقت الطلاق وهو المصدق في أصله فكذا في وقته وبقوله إن أمكن ما إذا لم يمكن دعواها لصغر أو إياس أو غيره فهو المصدق أيضا وفرع على قوله إن أمكن
قوله فيمكن انقضاؤها بالولادة لتمام ستة
الأولى التمام بستة
أشهر ولحظتين لحظة للوطء ولحظة للولادة من حين إمكان اجتماعهما أي الزوجين بعد النكاح ولمنصور بأربعة أشهر مائة وعشرين يوما ولحظتين من حين إمكان الاجتماع ولمضغة بلا صورة بمضي ثمانين يوما ولحظتين من حين إمكان الاجتماع وهذه الثلاثة أقسام الحمل الذي تنقضي به العدة ودليل اعتبار المدة الأولى بستة أشهر قوله تعالى وحمله وفصاله ثلاثون شهرا مع قوله وفصاله في عامين ودليل اعتبار المدة الثانية والثالثة بما ذكر خبر الصحيحين إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات بكتب رزقه وأجله وشقي أو سعيد
وأما خبر مسلم إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة بعث الله إليها ملكا فصورها الحديث فأجيب عنه بأن الخبر الأول أصح أو أن هذا من الترتيب الإخباري كأن قال أخبركم بكذا ثم أخبركم كذا ويجاب أيضا بحمل التصوير في الثاني على غير التام وفي الأول على التام أو بحمله على التصوير بعد المدة المفادة من الأول ولا يمنع منه فاء فصورها إذ التقدير فمضت مدة فصورها كما في قوله تعالى فجعله غثاء و يمكن انقضاؤها بالأقراء لمطلقة بطهر أي فيه وهي حرة معتادة باثنين وثلاثين يوما ولحظتين لحظة للقرء الأول ولحظة للطعن في الحيضة الثالثة وذلك بأن يطلقها وقد بقي من الطهر لحظة ثم تحيض أقل الحيض ثم تطهر أقل الطهر ثم تحيض وتطهر كذلك ثم تطعن في الحيض لحظة ولو خالف ذلك عادتها فإنه يمكن انقضاء عدتها به وإن كانت مبتدأة فبثمانية وأربعين يوما ولحظة للطعن في الدم تنقضي عدتها لأن الطهر الذي طلقت فيه ليس بقرء لكونه غير محتوش بدمين ولا يعتبر لحظة أخرى لاحتمال طلاقها في آخر جزء من ذلك الطهر و بمضي سبعة وأربعين يوما ولحظة لمن علق طلاقها بآخر الحيض فتطهر بعدة أقل الطهر ثم تحيض أقل الحيض ثم تطهر وتحيض كذلك ثم تطهر أقل الطهر ثم تطعن في الحيض لحظة وكذا بمضي سبعة وأربعين يوما ولحظة لمن علق طلاقها بالولادة بأن لم تر نفاسا وهي معتادة فإن رأته أو كانت مبتدأة زادت المدة فقول الأصل بعدما ذكر ويعتبر مضي ثلاث حيض والطعن في الحيضة الرابعة سهو وصوابه حيضتان والطعن في الثالثة وإن كانت قنة فطلقت في طهر وهي معتادة فستة عشر يوما ولحظتان تنقضي بها عدتها بأن يطلقها وقد بقي من الطهر لحظة ثم تحيض أقل الحيض ثم تطهر أقل الطهر ثم تطعن في الحيض لحظة أو وهي مبتدأة فاثنان وثلاثون يوما ولحظة تنقضي بها عدتها أو طلقت في حيض أو وقع عليها الطلاق بالولادة فأحد وثلاثون يوما ولحظة تنقصي بها عدتها واللحظة الأخيرة في مدة انقضاء العدة بالأقراء فأصله للقرء الثالث عما بعده أي مبينة له لا من العدة فهي لا تصلح الرجعة ولا لغيرها من آثار نكاح المطلق كإرث
ولو لم تذكر المرأة هل طلقت في طهر أو حيض قال الماوردي أخذت بالأقل وهو أنه طلقها في الطهر وقال شيخه الصيمري أخذت بالأكثر لأنها لا تخرج من عدتها إلا بيقين قال الأذرعي والزركشي وهو الاحتياط والصواب فإن ادعته أي انقضاء العدة لدون الإمكان كذبناها وله أن يراجع ثم إن ادعته أيضا بعد ذلك للإمكان صدقناها ولو أصرت على دعواها الأولى لأن إصرارها يتضمن دعوى الانقضاء الآن وكما لو ادعى المالك في الزكاة غلطا فاحشا من الخارص ورد قوله فيه فإنه يصدق في القدر الذي يقع مثله في الخرص

344
344
فصل
الرجعة مختصة بعدة الطلاق كما مر فلو وطئ الرجعية في أثناء عدته استأنفت العدة من الفراغ من الوطء ودخل فيها ما بقي من عدة الطلاق لأنهما من شخص واحدة وقوله استأنفت العدة أعم من قول الأصل استأنفت ثلاثة أقراء واختصت الرجعة ببقية عدة الطلاق دون ما زاد عليها بالوطء فلو أحبلها بالوطء راجعها ما لم تلد لوقوع عدة الوطء عن الجهتين كالباقي من الأقراء إلا أن ذلك يتبعض ومدة الحمل لا تتبعض فإن ولدت فلا رجعة لانقضاء العدة
الباب الثاني في أحكامها فيحرم الاستمتاع بالرجعية والنظر إليها وسائر التمتعات لأنها مفارقة كالبائن ويعزر بوطئها إن كان عالما معتقدا تحريم الوطء ورأى الإمام ذلك لإقدامه على معصية عنده فلا حد عليه به لاختلاف العلماء في حصول الرجعة به لا جاهلا و لا معتقدا حله لعذره ومثله في ذلك المرأة
وكالوطء في التعزير سائر التمتعات ويلزمه بالوطء مهر المثل ولو راجع بعده لأنها في تحريم الوطء كالبائن فكذا في المهر بخلاف ما لو وطئ زوجته في الردة ثم أسلم المرتد لأن الإسلام يزيل أثر الردة والرجعة لا تزيل أثر الطلاق
ويصح فيها طلاق وخلع ولعان وظهار وإيلاء لبقاء الولاية عليها بملك لرجعة لكن لا حكم للأخيرين حتى يراجع بعدهما مما سيأتيان في بابيهما ويتوارثان وتجب نفقتها عليه لبقاء أثر الزوجية فيها بصحة ما مر
ولو قال زوجاتي طوالق دخلت فيهم الرجعية لأنها زوجة
ولو اشترى زوجته الرقيقة في الرجعة الأولى في العدة استبرأها بحيضة لأنها كانت محرمة عليه بالطلاق وإحداث ملك الرقبة ليس كالرجعة لأنه يقطع النكاح ويضاده فلا يصلح استدراكا لما وقع من الخلل فوجب استبراؤها وإن كان قد استبرأها قبل الشراء التصريح بهذا من زيادته
ولا يجزئ بقية طهر العدة عن الاستبراء بل لا بد من حيضة كاملة وإذا ثبت تحريم التمتع بالرجعة ووجوب المهر بوطئها وصحة الإيلاء والظهار واللعان والطلاق والتوارث فالرجعة على المختار عند الأصل مترددة بين الزوجة والأجنبية وإن قال الشافعي إنها زوجة في خمس آيات من كتاب الله تعالى أي آيات المسائل الخمس الأخيرة في كلامي والترجيح للقول بأنها زوجة أو بأنها أجنبية يختلف بحسب ظهور دليل لأحدهما تارة وللآخر أخرى قال في الروضة ونظيره القولان في أن النذر يسلك به مسلك واجب الشرع أم جائزه وفي أن الإبراء إسقاط أم تمليك
فصل في الاختلاف لو ادعى الرجعة والعدة باقية وأنكرت فالقول قوله بيمينه لقدرته على إنشائها وكان أي وجعل دعواه لها إنشاء لها وقيل إقرار لأن الدعوى إقرار والإقرار والإنشاء متنافيان والترجيح من زيادته وما رجحه من زيادته صوبه الإسنوي ونقله عن نص الأم ورده الأذرعي وقال بل النص ظاهر في أنه إقرار مقبول لا إنشاء وهو قضية كلام المتولي والشرح الصغير وأحسبه إجماع العراقيين وقال الإمام لا وجه لكونه إنشاء
أو دعاها بعد انقضائها وقبل النكاح فإن قالا انقضت أمس وادعى الرجعة قبله وادعتها هي بعده صدقت هي بيمينه أنها لا تعلمه راجعها أمس لأن الأصل عدم الرجعة قبل أمس ولأنه يدعي بعد انقضاء سلطنته وقوع تصرفه قبل ذلك فأشبه الوكيل إذا ادعى بعد العزل أنه تصرف قبله فإنه لا يصدق أو قالا راجع أمس وادعت انقضاءها قبله وادعاه بعده صدق هو بيمينه أنها
345
345
ما انقضت قبله لأن الأصل عدم انقضائها قبله
ولو اختلفا في السابق مطلقا عن التقييد بوقت بأن اقتصر هو على أن الرجعة سابقة وهي على أن انقضاء العدة سابق صدق السابق منهما بالدعوى بيمينه لاستقرار الحكم بقوله فإن سبقت الزوجة وقالت انقضت عدتي قبل مراجعتك ثم قال الزوج بل بعدها صدقت بيمينها لأنهما اتفقا على الانقضاء واختلفا في الرجعة والأصل عدمها واعتضد دعواها بالأصل وإن سبق الزوج وقال راجعتك قبل انقضاء عدتك ثم قالت هي بل بعد انقضائها صدق بيمينه لأنهما اتفقا على الرجعة واختلفا في الانقضاء واعتضد دعواه بالاتفاق والأصل عدم الانقضاء وما ذكر من إطلاق تصديق الزوج فيما إذا سبق هو ما في الروضة كالشرح الصغير والمنهاج وأصله والذي في الكبير عن القفال والبغوي والمتولي أنه يشترط تراخي كلامها عنه فإن اتصل به فهي المصدقة لأن الرجعة قولية فقوله راجعتك كإنشائها حالا وانقضاء العدة ليس بقولي فقولها انقضت عدتي إخبار عما تقدم فكان قوله راجعتك صادف انقضاء العدة فلا تصح وكأن الروضة أسقطته لعلمه مما يأتي في منشأ الرجعة وهل المراد سبق الدعوى عند حاكم أو لا قال ابن عجيل نعم وقال إسماعيل الحضرمي يظهر من كلامهم أنهم لا يريدونه قال الزركشي وهو الظاهر وما نقله البلقيني عن النص واعتمده من أن القول قولها فيما إذا سبقها الزوج أيضا محمول على ما إذا لم يتراخ كلامها عن كلامه فلا ينافي ما مر فإن ادعيا معا صدقت بيمينها لما مر في مسألة القفال وغيره ولأن انقضاء العدة لا يعلم غالبا إلا منها والزوج يمكنه الإشهاد على الرجعة ولم يتحقق سبق حتى يتقدم به ولأن انقضاء العدة محقق فهو أصل والرجعة رد للنكاح في الماضي والأصل عدمها وإن اعترفا بترتيبهما وأشكل السابق منهما قضي له أي للزوج بيمينه لأن الأصل بقاء العدة وولاية الرجعة
فإن قال الزوج منشئا راجعتك فقالت متصلا به قد انقضت عدتي قبل أي قبل رجعتك صدقت لأن قوله راجعت إنشاء وقولها انقضت عدتي إخبار فيكون الانقضاء سابقا على قولها أما لو قالت ذلك متراخية عن قول الزوج فهو المصدق وكذا لو قال راجعتك أمس والعدة باقية إلى الآن فقالت بل انقضت قبل أمس على ما أفهمه قوله منشئا لكن الموافق لكلام القفال وغيره السابق تصديقها
وإن تزوجت بعد انقضاء العدة زوجا آخر وادعى مطلقها تقدم الرجعة على انقضاء العدة فله الدعوى به عليها وكذا على الزوج لأنها في حبالته وفراشه وهذا نقله الأصل عن قطع المحاملي وغيره من العراقيين بعد نقله عن تصحيح الإمام أنه ليس له الدعوى عليه لأن الزوجة ليست في يده فالتصريح بالترجيح من زيادته والثاني هو المناسب لما مر فيما إذا زوجها وليان من اثنين فادعى أحد الزوجين على الآخر سبق نكاحه وقد يجاب بأنهما هنا متفقان على أنها كانت زوجة للأول بخلافها ثم فإن أقام بينة بمدعاه انتزعها من الزوج سواء أدخل أم لا وإلا أي وإن لم يقم بينة فإن بدأ بها في الدعوى فأقرت له بالرجعة لم يقبل إقرارها على الثاني ما دامت في عصمته لتعلق حقه بها فإن زال حقه بموت أو طلاق أو بإقرار أو حلف الأول يمين الرد بعد الدعوى عليه أو غيرها سلمت للأول كما لو أقر بحرية عبد ثم اشتراه حكم بحريته وقبل ذلك أي زوال حق الثاني يجب عليها للأول مهر مثلها للحيلولة أي لأنها أحالت بينه وبين حقه بالنكاح الثاني حتى لو زال حق الثاني رد لها المهر لارتفاع الحيلولة والتصريح بكونه للحيلولة من زيادته
بخلاف ما لو كانت في حبالة رجل فادعاها أي زوجيتها آخر فأقرت له بها وقالت
346
346
كنت طلقتني فإنه يقبل إقرارها له وتنزع للأول الأولى له أي الذي طلقها إن حلف أنه لم يطلق والفرق اتفاقهما أي الزوجين في الأولى على الطلاق والأصل عدم الرجعة بخلاف الثانية نعم إن أقرت أولا بالنكاح للثاني أو أذنت فيه لم تنزع منه كما لو نكحت رجلا بإذنها ثم أقرت برضاع محرم بينهما لا يقبل إقرارها كما لو باع شيئا ثم أقر بأنه كان ملك فلان لا يقبل إقراره ذكره البغوي وأشار إليه القاضي وكذا البلقيني فقال يجب تقييده بما إذا لم تكن المرأة أقرت بالنكاح لمن هي تحت يده ولا ثبت ذلك بالنية فإن وجد أحدهما لم تنزع منه جزما ولو أنكرت رجعته فله تحليفها على نفي علمها بالرجعة للغرم أي ليغرم مهر المثل إذا أقرت أو نكلت وحلف هو فإن حلفت سقطت دعواه
وإن بدأ بالزوج في الدعوى فأقر له أو نكل عن اليمين فحلف الأول اليمين المردودة بطل نكاح الثاني ولا يستحقها الأول حينئذ إلا بإقرارها له أو حلفه بعد نكولها ولها على الثاني بالوطء مهر المثل إن استحقها الأول وإلا فالمسمى إن كان بعد الدخول ونصفه إن كان قبله وعلم من قوله أو نكل أنه يصدق بيمينه في إنكاره لأن العدة قد انقضت والنكاح وقع صحيحا في الظاهر والأصل عدم الرجعة فرع لو طلقها دون ثلاث بلا عوض وقال وطئت فلي الرجعة وأنكرت وطأه فالقول قولها فتحلف أنه ما وطئها لأن الأصل عدمه ويفارق عدم قبول قولها فيما إذا أنكرت وطء المولى أو العنين إذا ادعاه بأن النكاح ثابت ثم والمرأة تدعي ما يزيله والأصل عدمه وهنا الطلاق قد وقع وهو يدعي الرجعة بالوطء قبل الطلاق والأصل عدمه وتتزوج بعد حلفها في الحال فلا عدة عليها
ويمنع المطلق لإقراره بوطئها نكاح أختها وأربع سواها في العدة عملا بإقراره ثم هو مقر لها بالمهر وهي لا تدعي إلا نصفه فإن كانت قد أخذت المهر كله لم تطالب به ولا بشيء منه عملا بإقراره وإلا أي وإن لم تكن أخذته طالبت بالنصف فقط عملا بإنكارها فلو أخذته أي النصف ثم اعترفت للزوج بالدخول لم تستحق عليه النصف الثاني إلا بإقرار جديد منه وقيل تستحقه بلا إقرار منه والترجيح من زيادته هنا وصرح به الإسنوي ونقله عن ترجيح الرافعي في الإقرار وذكر الأصل هنا مسألتين حذفهما المصنف لقول الإسنوي إن الحكم فيهما غير مستقيم
فرع لو ادعت الدخول فأنكر صدق بيمينه لأن الأصل عدمه فلا رجعة ولا نفقة ولا سكنى وعليها العدة عملا بإقرارها
وإن كذبت نفسها بعد دعواها الدخول لم تسقط عدتها لأنه رجوع عن إقرارها
فرع لو أنكرت الرجعة واقتضى الحال تصديقها ثم أقرت بها قبلناه أي إقرارها لأنها جحدت حق الزوج ثم أقرت به فلا يجوز إبطاله كما في القصاص ولو أنكرت غير المجبرة الإذن في النكاح وكان إنكارها قبل الدخول بها أو بعده بغير رضاها ثم اعترفت بأنها كانت أذنت لم يقبل منها لأن النفي إذا تعلق بها كان كالإثبات بدليل أن الإنسان يحلف على نفي فعله على البت كالإثبات وفارقت ما قبلها بذلك وبأن إذن الزوجة شرط في النكاح دون الرجعة وجدد النكاح بينهما فلا تحل له بدون تجديد وقوله قبل الدخول من زيادته أخذه من كلام الأصل قبيل باب الصداق
وكذا من أقرت بنسب أو رضاع محرم بينها وبين رجل ثم رجعت لا يقبل رجوعها لأنه رجوع عن الإثبات والإثبات لا يكون إلا عن علم ففي الرجوع عنه تناقض بخلافه فيما مر فإنه رجوع عن النفي والنفي لا يلزم أن يكون عن علم نعم لو قال ما أتلف فلان مالي ثم رجع وادعى أنه أتلف لم تسمع دعواه لأن قوله ما أتلفه يتضمن الإقرار على نفسه ببراءة المدعى عليه وبنى الإمام على الفرق السابق ما لو ادعت أنه طلقها فأنكر ونكل عن اليمين وحلفت هي ثم كذبت نفسها لا يقبل لاستناد قولها الأول إلى إثبات فرع لو كانت الزوجة المطلقة طلاقا رجعيا أمة واختلفا في الرجعة فقيل القول قول السيد حيث قلنا القول قول الحرة وفي نسخة الزوجة لأن نكاح الأمة حقه والمذهب المنصوص عليه في الأم والبويطي وغيرهما خلافه وهو أن القول قولها كالحرة والترجيح من زيادته
347
347
وسبقه إليه الإسنوي وغيره قالوا والأول مردود زاد الأذرعي تبعا لغيره بل غلط وإن قال في الروضة إنه أقوى
فرع لو قال أخبرتني
مطلقتي بانقضاء العدة فراجعتها مكذبا لها أو لا مصدقا ولا مكذبا ثم اعترفت بالكذب بأن قالت ما كانت انقضت فالرجعة صحيحة لأنه لم يقر بانقضاء العدة وإنما أخبر عنها كتاب الإيلاء هو لغة الحلف قال الشاعر وأكذب ما يكون أبو المثنى إذا آلى يمينا بالطلاق وكان طلاقا في الجاهلية فغير الشرع حكمه وخصه بالحلف على الامتناع من وطء الزوجة مطلقا أو أكثر من أربعة أشهر كما يؤخذ مما يأتي والأصل فيه قوله تعالى للذين يؤلون من نسائهم الآية وإنما عدي فيها بمن وهو إنما يعدى بعلى لأنه ضمن معنى البعد كأنه قيل يؤلون مبعدين أنفسهم من نسائهم وهو حرام للإيذاء وليس منه إيلاؤه صلى الله عليه وسلم في السنة التاسعة من نسائه شهرا وفيه بابان الأول في أركانه وهي أربعة حالف ومحلوف به ومدة ومحلوف عليه زاد في الأنوار وصيغة وزوجة الأول الحالف وشرطه زوج مكلف مختار يتصور منه الجماع فلا يصح من أجنبي كسيد ولا من غير مكلف إلا لسكران ولا من مكره ولا ممن لا يتصور منه الجماع كمجنون وسيأتي بعض ذلك وذكر مختار من زيادته إذا تقرر ذلك
فيصح من العبد بسائر أنواعه و من الكافر ولا ينحل إيلاؤه بالإسلام و يصح من الغضبان لأن الآية تشمل حالتي الغضب والرضا وكما في نظيره من الطلاق والظهار وسائر الأيمان و من العنين والمريض والخصي لذلك والتصريح بالعنين من زيادته لا من أشل ذكر ومجبوب كل الذكر أو بعضه إلا إن بقي قدر الحشفة فيصح الإيلاء منه لأنه قادر على الجماع بخلاف ما قبله فلا يتحقق منه قصد الإيذاء
ولا ينحل الإيلاء بالجب لعروض العجز في الدوام فلا يؤثر في الإيلاء السابق عليه ويصح إيلاء لزوج من صغيرة يمكن جماعها فيما قدره من المدة ومريضة ولا تضرب المدة حتى تدرك الصغيرة إطاقة الجماع وتطيق المريضة ذلك قال الزركشي ويصح من متحيرة لاحتمال الشفاء ومن محرمة لاحتمال التحلل لحصر وغيره ومن مظاهر منها قبل التكفير لإمكان الكفارة قال في الأولى ولا تضرب المدة إلا بعد الشفاء وقياسه فيما بعدها أنها لا تضرب إلا بعد التحلل والتكفير ولو عبر المصنف بقوله حتى تطيق كان أولى وأخصر إلا أنه تبع أصله
و يصح من عجمي بالعربية وعكسه أي ومن عربي بالعجمية إن عرف المعنى كما في الطلاق وغيره فإن آلى من أجنبية ولو تزوجها بعد إيلائه فحالف فيلزمه بالوطء قبل التزوج أو بعده ما يقتضيه الحلف الخالي عن الإيلاء لا مول لأن الإيلاء مختص بالنكاح فلا ينعقد بخطاب الأجنبية كالطلاق قال تعالى للذين يؤلون من نسائهم وليست الأجنبية كالزوجة لأنه لا يتحقق فيها قصد الإيذاء ويصح من رجعية كما يصح طلاقها ولا تضرب المدة قبل الرجعة لأنها في زمن العدة جارية إلى البينونة ولأنها تحرم بالطلاق فلا وقع لامتناعه من الحرام ولا يصح من رتقاء وقرناء لعدم تحقق قصد الإيذاء كما في المجبوب الركن الثاني المحلوف به ولا يختص بأسماء الله تعالى بل التزم شيئا كصوم وطلاق وغيره الأولى وغيرهما مما لا ينحل اليمين فيه إلا بعد أربعة أشهر كإن وطئتك فعلي صوم يوم
348
348
أو صلاة أو حج أو فأنت حرام أو طالق أو فضرتك طالق أو فعبدي حر صار موليا لأن ما يلزمه في ذلك بالوطء يمنعه منه فيتحقق الإضرار ولأن ذلك يسمى حلفا فشمله إطلاق آية الإيلاء وفي معناه الظهار كقوله أنت علي كظهر أمي سنة فإنه إيلاء مما سيأتي في بابه وهي أي اليمين المذكورة يمين لجاج فيتخير بين الوفاء بما التزمه وبين كفارة اليمين وليس اليمين بصوم هذا الشهر إيلاء فلو قال إن وطئتك فعلي أن أصوم هذا الشهر أو الشهر الفلاني وهو ينقضي قبل مجاوزة أربعة أشهر من حين اليمين لم ينعقد الإيلاء لانحلال اليمين قبل مجاوزة مدته بخلاف ما لو التزم صوم شهر مطلق أو معين يتأخر عن المدة من اليمين كأن قال في أول رجب إن وطئتك فعلي صوم ذي القعدة أو فعلي صوم شهر فإنه إيلاء ولا بصوم هذه السنة إلا إن بقي منها أكثر من أربعة أشهر فيكون إيلاء وهي أي اليمين بصوم شهر الوطء إيلاء كقوله إن وطئتك فعلي صوم الشهر الذي أطأ فيه فإذا وطئ في أثناء شهر لزمه مقتضى اليمين ويجزئه صوم بقيته سواء قلنا بلزوم ما التزمه أم بأنه مخير بين ما التزمه وكفارة اليمين ويقضي يوم الوطء كنظيره فيمن نذر صوم اليوم الذي يقدم فيه زيد وقدم نهارا
وعلى الولي الكفارة إن وطئ بعد مدة الإيلاء أو فيها ولو بعد المطالبة لحنثه في يمينه فيلزمه كفارة يمينه إن حلف بالله وإلا فيتخير بين ما التزمه وكفارة اليمين
فإن قال إن وطئتك فما سأملك حر أو فعلي أن أطلقك أو فأنا زان أو فأنت زانية لغا إذ لا يلزمه بالوطء شيء ولا يكون قاذفا لها بوطئها أي بسببه لأن القذف المعلق لا يلحق عارا لكن يعزر لها بقوله المذكور لأنه آذها به كما لو قال المسلمون كلهم زناة
وقوله إن وطئتك فأنت طالق إن دخلت الدار أو فعبدي حر بعد سنة أي من الوطء كقوله إن أصبتك فوالله لا أصبتك في أنه لا يكون موليا في الحال إذ لا يلزمه شيء بالوطء في الحال وإنما يتعلق بسببه الطلاق بالدخول أو الحرية بمضي سنة كما يتعلق اليمين بالله تعالى بالوطء وينحل الإيلاء بموت العبد قبل مضي السنة وخروجه قبله عن ملكه ببيع لازم من جهته أو بغيره إذ لا يلزمه بالوطء حينئذ شيء لا بتدبيره وكتابته ولا بالاستيلاد لأمته التي عتقها بالوطء لأن كلا منهم يعتق لو وطئ فإذا عاد ملكه في العبد بعد خروجه عنه ببيع ونحوه لم يعد أي الإيلاء بناء على الأصح من عدم عود الحنث
وإن قال إن وطئتك فعبدي حر قبله بشهر فإن وطئ قبل مضي شهر من آخر تلفظه انحلت اليمين ولا عتق لتعذر تقدمه على اللفظ واستشكل انحلالها بالوطء المذكور لأنها لم تتناوله وإن مضى شهر مما ذكر ولم يطأ صار موليا فتضرب مدة الإيلاء ويطالب في الشهر الخامس قال في المهمات ولا بد أيضا من زمن يسع العتق كما ذكره الفوراني في نظيره من الطلاق وحين يطأ بعد ذلك أي مضي شهر تبين عتقه قبل الوطء بشهر و تبين انفساخ البيع بعتقه إن كان باعه قبل الوطء بدون شهر وإلا بأن كان باعه قبل الوطء بأكثر من شهر فينحل الإيلاء لأنه لو وطئ بعد ذلك لم يحصل العتق قبله لتقدم البيع على شهر ولا يخفى مما مر عن الفوراني اعتبار زيادة على الشهر فيما ذكر بعده وفي معنى البيع كل ما يزيل الملك من موت وهبة وغيرهما
وإن طلق حين طولب بالفيئة أو الطلاق ثم راجع أي أعاد مطلقته ضربت المدة ثانيا إلا إن بانت منه فجدد نكاحها فلا تضرب المدة بناء على عدم عود الحنث وإذا وطئها تبين عتق العبد قبله بشهر وإن وقع الوطء بصورة الزنا كما صرح ولا حاجة لذكر المطالبة فيما ذكر وإن ذكرها أصله أيضا أو قال إن وطئتك فعبدي حر عن ظهاري فإن كان قد ظاهر وعاد صار موليا سواء حلف ناسيا للظهار أو لا لأنه وإن لزمته كفارة الظهار فعتق ذلك العبد وتعجيل عتقه عن الظهار زيادة على موجب الظهار التزمها بالوطء وهي صالحة للمنع عنه ثم إن وطئ في مدة الإيلاء أو بعدها عتق عن الظهار لأن العتق المعلق بالشرط كالمنجز عند وجود الشرط فكأنه قال عند الوطء أعتقتك عن ظهاري ويأتي مثله في سائر التعلقات كأن دخلت الدار فأنت حر عن ظهاري فإن كان لم يظاهر فقد أقر على نفسه بظهار فيصير موليا مظاهرا في الظاهر لا في الباطن فلا يقبل قوله
349
349
إنه لم يكن مظاهرا مؤاخذة له بإقراره فإن وطئها في مدة الإيلاء أو بعدها عتق في الظهار وإن قال إن وطئتك فعبدي حر عن ظهاري إن ظاهرت فلا إيلاء حتى يظاهر إذ لا يلزم منه شيء بالوطء قبل الظهار لتعلق العتق به مع الوطء وبعد الظهار إن وطئ في مدة الإيلاء أو بعدها عتق لوجود المعلق به لا عن الظهار لتقدم تعليق العتق عليه والعتق إنما يقع عن الظهار بلفظ يوجد بعده
قال الرافعي وقد تقدم في الطلاق أنه إذا علق بشرطين بغير عطف فإن قدم الجزاء عليهما أو أخره عنهما اعتبر في حصول المعلق وجود الشرط الثاني قبل الأول وإن توسط بينهما كما صوروا هنا فينبغي أن يراجع كما مر فإن أراد أنه إذا حصل الثاني تعلق بالأول فلا يعتق العبد إذا تقدم الوطء أو أنه إذا حصل الأول تعلق بالثاني عتق انتهى
فإن تعذرت مراجعته أو قال ما أردت شيئا فالظاهر أنه لا إيلاء مطلقا فرع لو قال إن وطئتك فلله علي أن أعتق عبدي هذا عن ظهاري وهو مظاهر منها أو من غيرها وعاد صار موليا بناء على الأصح من أن من في ذمته إعتاق رقبة فنذر على وجه التبرر أن يعتق العبد الفلاني عما هو عليه فيتعين عليه إعتاقه كما لو نذر ابتداء إعتاقه ويفارق ما لو نذر صرف زكاة إلى معينين من الأصناف أو صوم يوم معين عن يوم عليه حيث لا تتعين الأصناف ولا اليوم بقوة العتق وبأن غرض العتق أولى بالرعاية فلو طلق خرج عن موجب الإيلاء وكفارة الظهار في ذمته يعتق عنها ذلك العبد أو غيره فإن وطء في مدة الإيلاء أو بعدها وأعتقه عن ظهاره خرج عن عهدة يمينه ويجزئه عن الظهار و إن أعتقه عن اليمين لم يجزئه عن الظهار فيلزمه الإعتاق عنه وإن أعتقه عنهما لم يجزئه عن واحد منهما للتشريك وإن لم ينو شيئا منهما فالظاهر إجزاؤه عن اليمين ويحتمل أن لا يجزئه عن شيء منهما أصلا
فصل لو قال إن وطئتك طالق ثلاثا أو فأنت طالق فهو إ