بين النجف و الأزهر بقلم السيد كاظم الكفائي عميد جامعة الإمام الشيخ علي كاشف الغطاء ( مطبعة الغري الحديثة النجف الاشرف 1387 هـ 1968م مكتبة كاشف الغطاء النجف الأشرف 1423 هـ 2002م الإهداء رمزاً للحب و الولاء ، و ايماناً بسماحة آية الله العظمى الإمام الشيخ علي كاشف الغطاء بجهوده الجبارة المشكورة في سبيل الإنسانية جمعاء اقدم كتابي هذا بين النجف و الأزهر هدية متواضعة راجياً القبول . المؤلف ففف وبه نستعين المقدمة الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على محمد واله وصحبه الطيبين الطاهرين. أعتقد ان الكثير من الناس لا يجهل ما للمؤتمرات من آثار محسوسة نافعة بكل ما لهذه الكلمة من معان و بأوسع مفاهيمها.وما فلسفة تشريع الحج و إقامة الصلاة جماعة إلا وهي تمثل جانبا من جوانب المؤتمرات وثمراتها.وهذا مما دعا سماحة آية الله العظمى الامام الشيخ علي كاشف الغطاء إلى تلبية الدعوة (1) .وبالفعل فقد حصلت ثمرات كثيرة بحضورنا المؤتمر الثاني لمجمع البحوث الإسلامية في القاهرة.وأول هذه الثمرات وأهماها في نظرنا ان تشرفنا بلثم تراب أعتاب مرقد راس الحسين بن علي( و أعتاب مرقد الحوراء الكبرى بنت فاطمة الزهراء زينب ابنة علي ( و السيدة سكينة و السيدة نفيسة.كما انا تعرفنا على الكثير من إخواننا من أربعين دولة كنا نجهل عنهم الكثير و يجهلون عنا كذلك.و التقينا بهم وقد غمرونا باللطف و اللطائف و هذا ما ستجده ايها القارئ الكريم في هذا الكتاب الذي سميناه (بين النجف و الأزهر) يصور لك هذه الرحلة بمؤتمرها وازهرها صورة صادقة من واقع حياة العرب و المسلمين.وقد رأيت أن يخرج للقراء ويشاهدونه بفصول ثلاثة ليكون مركزاً من جهة ونافعا من جهة أخرى وممهداً للرحلة بالرابطة التي تربط النجف بالأزهر تلك الرابطة التي لا تنفصم ألا وهي رابطة العلم.والأزهر الشريف الذي أسس في عهد الدولة الفاطمية وسمي بالأزهر نسبة للزهراء ( لا يمكنه أن يبتعد عن أخيه النجف الاشرف مهما حاولت أن تباعد بينهما الظروف والأحوال.فهما يسيران جنباً إلى جنب على صعيد العلم.والنجف التي أسست منذ عهد الشيخ الطوسي شيخ الطائفة وتخرج فيها الألوف من علماء المجتهدين المبرزين وهي حاضرة العلم والأدب و الدين وعاصمة العالم الإسلامي تؤمها رواد العلم من جميع أقطار الدنيا فهي بحق مدينة البعوث وجامعة العرب و المسلمين تضم مرقد بطل العرب والمسلمين وزعيم الإنسانية جمعاء الإمام علي بن أبي طالب ( هذه النجف لا يمكن إلا أن تقف إلى جنب مصر في جميع الميادين وتشاركها في السراء والضراء بوحدة الدين و العلم.وهذا ما سنتحدث عنه في فصول هذا الكتاب الثلاثة. الفصل الأول في الصلات بين النجف ومصر. الفصل الثاني في الرحلة من النجف إلى القاهرة وما اشتمل عليه المؤتمر الثاني لمجمع البحوث الإسلامية. الفصل الثالث ما حدث بعد انقطاع المؤتمر من جولات في أنحاء الجمهورية العربية المتحدة حتى العودة إلى النجف . الفصل الأول في الصلات بين النجف ومصر والذي اقصده في هذا الفصل هي الأمور التي حدثت بين سماحة الإمام آية الله العظمى الشيخ علي كاشف الغطاء وبين مصر قبل دعوته لمؤتمر البحوث الإسلامية الذي ظفرنا به من ذلك أموراً: أحدها :- نقده لتيسير قواعد النحو والصرف والبلاغة. فقد بعثت إلى وزارة التربية العراقية وزارة التربية المصرية صورة التقرير عن تيسير قواعد النحو والصرف والبلاغة الذي نظمته اللجنة المؤلفة من أكابر أساتذة مصر وهم :- الدكتور طه حسين.و الأستاذ أحمد أمين.والأستاذ علي الجارم والأستاذ محمد أبو بكر إبراهيم.والأستاذ إبراهيم مصطفى.والأستاذ عبد المجيد الشافعي.وبعد تأريخ نشره في الصحف العراقية بخمسة عشر يوماً في سنة 1357هـ ظهر على صفحات جريدة العراق الغراء نقد الإمام الشيخ علي كاشف الغطاء وكان موضع إعجاب القراء . و إليكم ما جاء في صحيفة العراق الغراء فيما يخص الموضوع سنة1357هـ بقلم الامام الشيخ علي كاشف الغطاء ما يلي: لقد قامت اللجنة المصرية بمهمة اصلاح الدراسة العربية وتيسير قواعدها وهذا لاشك انه خدمة تشكر عليها إلا انه لما كانت اقتراحتها لاتخلو عن بعض الملاحظات أردنا التنبيه عليها كي لاتخفى الحقيقة على طلابها. تيسير قواعد النحو ان ما سلكته اللجنة في تيسير القواعد النحوية لتسهيل دراستها لم يكن إلا تكثير اصطلاح وزيادة تكلف وعناء في هذه الدراسة حيث انه يرجع إلى أمور ثلاثة: الأول: حذف بعض المطالب النحوية كمبحث الاعراب التقديري ونيابة بعض العلامات الاعرابية عن بعض.ومتعلق الظرف واستتار الضمير وسيجيء التعرض لهذه الأمور وبيان الفائدة التي تعود للطالب من دراستها. الثاني:اختصارهم لأبواب النحو بالتعبير بلفظ (الموضوع) بدل الفاعل والمبتدأ واسم كان واسم إن و أخواتهما والتعبير بلفظ (المحمول) بدل خبر المبتدأ وخبر ان وكان و أخواتهما والتعبير بلفظ (تكملة الجملة) عن المفاعيل والحال والتمييز وبلفظ (تكملة المفرد) عن التوابع.وجعلوا الأحكام مرتبة على هذه العنواين الثلاثة,وليس بخفي انه بهذا الاختصار لا يستغنى عن البحث عن أبواب المواضيع المذكورة لاختصاص كل منها بأحكام لا توجد في غيرها فما اصطلحت اللجنة على التعبير عنه بالموضوع كالفاعل والمبتدأ واسم ان واسم كان يختص كل منها بأحكام لا يتضح للطالب ثبوتها لذلك الموضوع إلا بالتعبير عنه بلفظ يخصه دون التعبير عنه بلفظ الموضوع أو غيره من الألفاظ المشتركة بينه وبين غيره.فالمبتدأ مثلا يختص بوجوب مطابقة المسند إليه سواء تقدم عليه أو تأخر وبدخول لام الابتداء والنواسخ عليه وبتوسطها بينه وبين المسند إليه وبوجوب حذف المسند إليه في بعض الموارد وبعدم وقوعه نكرة محضة إلى غير ذلك من الاحكام المختصة بخلاف فاعل الفعل فانه ليس كذلك وهكذا الحال في اسم (لا) النافية للجنس فانه يختص باحكام منها اشتراط كونه نكرة ومتصلا بها دون ماعداه وهكذا الحال في اسم ان ايضاً فانه يختص بنصب المعطوف عليه ورفعه دون المبتدأ ومن المعلوم ان بيان هذه الاحكام يحتاج إلى التعبير عن موضوعاتها بلفظ مختص بها أما أن يكون اللفظ الذي وضعه النحاة وأما غيره ولا يكفي التعبير لتفهيم الطالب بالالفاظ العامة حيث يختلط عليه الحال ويشكل عليه الأمر. وأما ما اصطلحت اللجنة على التعبير عنه بلفظ (المحمول) فالامر فيه كذلك حيث ان خبر (كان) يختص بجواز التوسط بين كان واسمها مع بقائها على العمل وتقدمه عليها خلافا لخبر ان وكذا خبر (ما) و (لا) يشترط عدم اقترانه (بألا) دون ماعداه وهكذا خبر أفعال المقاربة يشترط فيه ان يكون جملة فعلية فعلها مضارع ومسنداً إلى ظمير اسمها, إلى غير ذلك مما اصطلحت اللجنة على تسميته محمولا.فان هذه الموارد لابد لذهنية المتعلم من تركيزها فيها بلفظ يخصها حتى يسهل عليه اعمالها وقت الحاجة ويستثمرها عند الارادة. وأما ما اصطلحت اللجنة على تسميته بالتكملة فالحال فيه أيضا كذلك إذ ان المفعول المطلق يختص بكونه مبنيا للنوع أو العدد أو التأكيد ويقوم مقامه بعض الأمور دون المفعول به.والمفعول لاجله يشترط أن يكون العامل به من غير لفظه وعلة لعامله ويجوز جره بحرف التعليل في بعض الموارد ويجب في بعض آخر دون المفعول المطلق.والمفعول فيه يحذف عامله وجوبا في موارد لا يجب فيها حذف عامل غيره من المفاعيل. والتمييز يشترط فيه أن يكون مفرداً بخلاف الحال إلى غير ذلك من الموارد التي اصطلحت اللجنة على تسميتها تكملة فانه لابد من التعبير عنها بلفظ يخصها في مقام بيانها ولو صح الاختصار حتى مع اخلاله بالمقصود لصح لنا التعبير عن الجميع بلفظ الكلمة ونحوها فليس هذه الاصطلاحات من النحاة إلا لإيضاح الحال وإزالة الاجمال. الثالث – إهمال اعراب بعض الأساليب العربية كالتعجب والاغراء والتحذير.وقد خفي على اللجنة ان البحث عن إعرابها انما هو فلأجل تفهيمها كي لا يبقى الطالب حائرا في المراد من مفرداتها ومركباتها مع انه في بيان إعرابها تترتب آثار نحوية فانه على تقدير اسمية (أحسن) في ما أحسنه يصح اتصاله بياء المتكلم بدون نون الوقاية وتصغيره بخلاف ما إذا كان فعلا ماضياً. وكذا يصح التحذير بمثل (اياك الأسد) ونحوه من دون عطف (الأسد) ولا جره (بمن) على تقدير أن يكون العامل في (اياك) فعلا متعديا إلى اثنين ولا يصح ذلك على تقدير أن يكون العامل فيها فعلا متعديا لواحد.هذا مع إهمال اللجنة لبعض أبواب النحو والصرف مع مالها من الاهمية في اللغة العربية كباب الحكاية وباب الوقف وباب الادغام وغير ذلك وذكرهم لبعض الابواب مع عدم التعرض لما يلزم دراسته منها وكان الأولى لهم أن يتعرضوا لما يجب دراسته من الابواب النحوية والصرفية والترتيب في الدراسة بينها ومقدار ما يلزم أن يدرس من القواعد في كل باب من تلك الابواب وجمع تلك القواعد في قاعدة واحدة مهما أمكن الجمع. مقترحات اللجنة في النحو وحيث قد اتضح لك ايها القارئ الكريم عدم الجدوى فيما سلكته اللجنة لتسهيل تعلم النحو أردنا ان نوقفك على بعض الملاحظات في مقترحاتها تتميما للفائدة وايضاحاً للحقيقة. باب الاعراب من مقترحات اللجنة وجوب الاستغناء عن الاعراب التقديري والاعراب المحلي لان تعلم ذلك يوجب مشقة على التلميذ من غير فائدة يجتنيها ولكن المتأمل في أبواب النحو يرى وجوب اطلاع التلميذ على هذا الامر حيث ان العطف والنعت وغير ذلك من التوابع لاتظهر عليها إلا حركة الاعراب التقديري فيما إذا كانت تابعة لما قدر فيه الاعراب التقديري فيما إذا كانت تابعة لما قدر فيه الاعراب كالمقصور والمنقوص. ولا تظهر عليها إلا حركة الاعراب المحلي فيما كانت تابعة للمبني وتظهر عليها حركة البناء المقدر فيما كانت تابعة للمنادى المفرد المعرفة المقدر عليه حركة البناء فلو اهمل مبحث الاعراب التقديري والمحلي لوقع المتعلم في هذه الموارد في هوة الغلط والاشتباه وخبط خبط عشواء. العلامات الاصلية للاعراب والعلامات الفرعية ومن مقترحات اللجنة عدم نيابة بعض علامات الاعراب عن بعض وان كلاً منها في موضوعه أصلا برأسه.وليس بخفي ان غرض النحاة بالنيابة هو تفهيم الطالب ان مثل الواو في جمع المذكر السالم تغني عن الضم ولا ينطق بالضم معها وليس مرادهم بالنيابة المعنى الحقيقي لها كما صرحت به كتبهم المطولة واشارت إليه كتبهم المختصرة ومن المعلوم ان هذا امر يحتاج الطالب إلى معرفته والاطلاع عليه سواء عبر عنه بلفظ النيابة أو غيرها. الجملة ومن مقترحات اللجنة تقسيم الجملة إلى جزئين اساسيين وتكملة وتسمية الجزئين الاساسيين بالموضوع والمحمول وتعريف الموضوع بانه المحدث عنه.والمحمول بالحديث.ومن المعروف فساد هذا التعريف لعدم صدقه على جزئي الجملة الانشائية إذ ليس هناك حديث ولا محدث عنه.بل ولا يصدق على جزئي جملتي الشرطية فيكون هذا التعريف مخرجا لاغلب أجزاء الجمل العربية. ومن مقترحاتهم ان الموضوع مضموم دائما الا ان يقع بعد (ان) أو إحدى اخواتها.لا يخفى انه قد سبق اللجنة في مثل هذا الاختصار بعض النحاة فقال كل عمدة مرفوعة.إى انهم لم يعتمدوا على هذا الاختصار لعدم استفادة الطالب منه فائدة تغني عن البحث عن حكم كل باب من أبواب المرفوعات إذ انه باي معنى فسر الموضوع أو العمدة فالحكم بالرفع غير شامل بافراده الا ترى ان تفسير الموضوع بالمحدث عنه لا يصح الحكم بالضم عليه في جميع الموارد لان من المحدث عنه ما يكون مجرورا (بمن) قياسا مطرداً كما في صورة ما إذا كان نكرة واقعة بعد نفي أو نهي أو استفهام نحو (هل من خالق غير الله) ونحو (ما جاءنا من بشير) ومنه ما يكون فاعلا للمصدر فيجيء باضافة المصدر إليه نحو (ولولا دفع الله الناس) ومنه ما يكون منصوبا كزيد في مثل (ضربت وضربني زيداً) فانه محدث عنه بانه اوقع الضرب على المتكلم مع انه ينصب لئلا يلزم الاضمار قبل الذكر بل وفي مثل (زيداً ضربته) لأنه محدث عنه في المعنى مع انه منصوب بفعل محذوف. ومن مقترحاتهم ان المحمول إذا كان اسما يضم الا إذا وقع مع كان أو إحدى اخواتها.ولا يخفى ان هذا الحكم بهذه الصورة يوجب تردد الطالب فيما إذا وقع المحمول حالا(كراكباً) في قولنا جاء زيد راكباً أبوه فرساً.أو وصفا لمنصوب (كضارب) مثل رأيت رجلا ضارباً أبوه عمراً.أو صفة للمجرور (كقاتل) في نحو نظرت إلى رجل قاتل أبوه عمراً أو مفعول به (كضرب)في قولنا أردت ضربا زيد خالداً.فانه لايدري الطالب في هذه الموارد ايضم المحمول أو يجري فيه ما سيجيء – من حكم التكملة وكان عليهم رفع الاشتباه. متعلق الظرف وحرف الإضافة ومن مقترحات اللجنة ان متعلق الظرف وحرف الإضافة إذا كان عاما لا يقدر وان المحمول في مثل ( زيد عندك أو في الدار) هو الظرف وهذا الاقتراح وان كان قد سبقهم فيه اكثر المحققين من النحويين كالرضي وغيره إلا انه غير صحيح من وجهين. الأول: ان المحمول حسب ما عرفته واللجنة هو الحديث (وعندك وفي الدار) في المثال المذكور لم يكن هو الحديث عن (زيد)بل الحديث عنه هو الكون عنده و الكون في الدار. الثاني انه ليس المراد بتقدير شيء الا ان المعنى لا يتم بدونه بحيث لو فرض عدمه لما صح الكلام و فيما نحن فيه الامر كذلك فلا وجه لنفيهم التقدير. الضمير و من مقترحات اللجنة الغاء الضمير المستتر جوازاً و وجوباً و جعل الفعل المستتر فيه الضمير محمولا مفرداً لا جملة و هذا الاقتراح لا يمكنهم الالتزام به في صيغة الامر(كبع وقم)و الا لزم تركب الجملة من جزء واحد و هو خلاف ما ذكروه سابقا من ان الجملة مركبة من جزئين اساسيين الموضوع و المحمول. و من مقترحات اللجنة اعتبار ان الهمزة في مثل(اقوم)و النون في مثل (نقوم) اشارة إلى الموضوع بدل جعل الضمير فيها مستتراً. وما أدري أي تسهيل في هذا الاقتراح على الطالب ولو رجعت إلى وجدانك ايها القارئ الكريم لرأيت ان تفهيم المتعلم ان الضمير مستتر فيها اسها من تفهيمه ان الهمزة والنون اشارة إلى الموضوع. ومن مقترحاتها ان الضمير في (قمت) و (قمتم) غير دال على العدد وانه موضوع والفعل محمول.وهذا الاقتراح لم يكن فيه مخالفة للنحاة إلا في ان الضمير في مثل (قمت) و (قمتم) غير دال على العدد و الفهم العربي ومعاجم اللغة تشهد بخلاف ذلك.إذ لاريب في دلالة التاء على الواحد في مثل (قمت) ولذا لا يحسن استعماله في غيره ودلالة التاء والميم في مثل (قمتم) على الجماعة المخاطبين كدلالة الواو على جماعة الغائبين والحاضرين. التكملة ومن مقترحاتهم أيضا الاصطلاح على ان كل ما يذكر في الجملة غير الموضوع والمحمول فهو التكملة وحكمها ابداً الفتح إلا إذا كانت مضافاً اليها أو مسبوقة بحرف اضافة وقد سبقهم لمثل هذا الاختصار بعض النحاة حيث قال: (كل فضلة منصوبة) إلا انهم لم يعتمدوا على مثل هذا الاختصار لعدم استفادة الطالب منه فائدة تغني عن البحث عن حكم النصب في كل باب من أبواب المنصوبات لمثل ماذكرناه في الموضوع فانه بأي معنى فسرت التكملة والفضلة فالحكم بالنصب غير شامل له.ألا ترى ان تفسير التكملة بكونها غير الموضوع والمحمول لا يصحح الحكم عليها بالنصب دائما ابداً في جميع الموارد لأنه من التكملة بالمعنى المذكور تابع الاسم المرفوع ومفعولا (ظن و اخواتها) حال تعليقها والمفعول المطلق في بعض الصور كما في قولنا: (له بكاء بكاء ذات عضلة) (وله ذكاء ذكاء الحكماء) فان هذه الموارد وغيرها من التكملة بالمعنى المذكور مع انها تكون مرفوعة قياسا مطرداً. تيسير قواعد الصرف ليس فيما قررته للجنة في تيسير الصرف إلا الاقتصار على بعض أبوابه من تصريف الفعل وصوغ مشتقاته وتثنية الاسم وجمعه.وحذف الابواب الاخر كالأعلال والابدال والقلب معللين ذلك بعدم احتياج المبتدئ اليها وعدم وصول فهمه اليها. و لا يسع هذا المقام التعرض لفائدة أبواب الصرف باجمعها وما يعود إلى الطالب من دراستها مخافة أن يطول البحث ويخرج عن الغرض المقصود. ولست مجازفا إذا قلت ان الفساد الذي دخل على الفاظ اللغة العربية يرجع اكثره إلى إهمال القواعد الصرفية حيث ان اكثره ينشأ من تغيير هيئة الكلمة أو تبديل حروفها أو حذفها أو الزيادة عليها دون مراعاة للقواعد الصرفية. وانما نتعرض إلى فائدة الابواب التي نصت اللجنة على حذفها من الاعلال والابدال والقلب. ونضرب لك مثلا من قواعدها كي ترى عدم الصعوبة في دراستها وتطلع على وجه الحاجة اليها كقاعدة ان الواو والياء إذا تحركتا وانفتح ما قبلهما تقلبان الفاً. فان الطالب يستفيد من هذه القاعدة ان مثل (القول والبيع والرمي والغزو والخوف) وما أشبه ذلك من المصادر يكون ماضيها بالالف بدل الواو والياء لانه في ماضيها يتحرك الواو والياء لعدم سكون ثاني الماضي الثلاثي ويفتح ماقبلهما لأن الفعل الماضي الثلاثي لابد من فتح اوله فتقلبان الفاً. وكقاعدة ان الفعل الثلاثي إذا كان وسطه الفاً قلبت الفه همزة إذا صيغ منه اسم فاعل على وزن فاعل فانه يستفاد منها ان مثل (قال.وباع.وخاف) إذا صيغ منه اسم فاعل على وزن فاعل.قيل: (قائل وبائع وخائف) . وكقاعدة ان معتل الوسط الثلاثي إذا صيغ له جمع على وزن فعلان أو فعال قلب وسطه ياء فانه يعرف الطالب من هذه القاعدة ام مثل (تاج وثوب) يقال في جمعه كذلك (تيجان وثياب) إلى غير ذلك من قواعد القلب والاعلال والابدال التي لابد للطالب من الاطلاع عليها والاحاطة بها نعم لا ينكران هذه الابواب بل وغيرها من أبواب الصرف تحتاج إلى التنقيح والتهذيب والجمع والتبويب بحيث يسهل على المتعلم دراستها.وعلى المعلم تدريسها. البلاغة ولكي نطلعك على حال ما تعرضت إليه اللجنة في هذا المقام سابقاً وذكرته لاحقاً لابد وأن نشير إلى أهم الفوائد التي تعود للطالب من معرفة هذا العلم وهو فائدتان: ( أحدهما ) معرفة معاني التراكيب العربية واسرارها والاطلاع على دقائق اللغة ومزاياها. ( الثانية ) القدرة على تأدية الكلام وصوغه بصورة مقبولة ومعرض حسن تسيغه النفس ويقبله الطبع وبهاتين الفائدتين يعرف وجه الحاجة إلى العلم المذكور وضرورة الاطلاع عليه حيث ان البصيرة بالاولى منهما توجب الاحتراز عن الخطأ في تأدية المعنى المقصود فلها من الاهمية ما للقواعد النحوية والصرفية من التحفظ بها عن الخطأ في مقام البيان والافصاح.والثانية منهما بها حياة اللغة العربية وجمالها ومعها يستطيع المتكلم أن يفهم مراده بصيغة عربية سهلة المنال لا يمجها الطبع و لا ينبو عنها السمع ولولاها لكان الكلام برطانة الاعجمي اشبه وبمجمجة السوقي الصق وحيث اتضح لك ما لهذا العلم من الاهمية في عروبة البيان والافصاح ظهر لك أمران: الأول: ان ما اشارت إليه اللجنة سابقا من عدم الاهمية لهذا العلم مستندة في حكمها المذكور إلى استطاعة العرب الاستغناء عنه عصراً طويلاً هو من أزهى عصور الحياة الادبية غير صحيح إذ انا لو اعتمدنا على هذه المقايسة والمقارنة في الاستغناء عن علم البلاغة لاقتضى ذلك الحكم بنفي الاهمية عن سائر العلوم العربية لاشتراكها فيها.فان اللغة العربية مضى عليها هذا الزمن المذكور ولم يدون لها علم من العلوم ولا فن من الفنون. الثاني: عدم صحة إهمال بعض الابواب التي لها الصلة التامة بالحياة الادبية والاثر البليغ في حصول إحدى الفائدتين المذكورتين كبحث إخراج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر والاستاذ المجازي.وطرق النحو وأغراضه وما هو الأبلغ من طرق التأدية وغيرها من المباحث المهمة التي هي من متممات العلم المذكور ومن أقوى أسباب الظفر بغاياته. وبقية أمور يؤخذ بها على تقرير اللجنة في هذا المقام. أحدهما اهمالهم لبعض الموضوعات الادبية التي تساوي الموضوعات المذكورة في الاهمية أو تزيد عليها كالرسائل والمحادثات. ثانيها: عقدهم فصلا في الايجاز والاطناب والمساواة وعدم عقدهم فصلا لموارد حسنها كما صنعوا في الكناية والتشبيه والاستعارة. ثالثها: ان ما ذكروه من الفصول من أوصاف النثر الجيد والشعر الجيد ودقة استعمال الكلمة وجمالها وغير ذلك إن أرادوا بها أبواب البلاغة وشروطها العامة وأحوال الاسناد والمسند إليه وغيرها بحيث تتحد معها في نتيجة البحث ولم يكن ذلك إلا لمجرد تبديل اصطلاح واختصار في التسمية فلا كلام لنا معهم إلا انه لم يكن هذا التبديل ذو أثر في التيسير بل فيه اجمال وغموض وإن أرادوا بها غيرها فقد عرفت ما لأبواب البلاغة من الأهمية والفائدة التي تستدعي وجوب دراستها والاطلاع عليها وهناك أمور أخر لا يسع المجال التعرض لها. مع شيخ الازهر المرحوم المراغي الثاني من الأمور المطارحة التي وقعت بينه وبين شيخ الازهر المرحوم المراغي وفي سنة 1359 هـ نشرت مجلة الازهر الغراء في عددها الثاني من المجلد الحادي عشر لفضيلة شيخ الازهر المرحوم المراغي محاضرة قيمة عن تفسير سورة الحجرات وكانت هي الدرس الثاني الذي القاه في مسجد السيدة نفيسة في القاهرة وقد تشرفنا في هذه السنة 1385 هـ بعد انتهاء المؤتمر بزيارة مرقدها الطاهر المقدس ويتصل نسبها إلى الامام علي بن أبي طالب ( وكان مرقدها مع الجامع المتصل به من أروع المشاهد وسنتحدث عنه في الفصل الثالث من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى. وفي سنة 1359 نشرت مجلة الغري الغراء في النجف الاشرف رسالة الامام الشيخ علي كاشف الغطاء التي وجهها إلى شيخ الازهر المراغي ردا على محاضرته وها هي كما يلي:- سماحة الأستاذ الاكبر الشيخ محمد مصطفى المراغي شيخ الجامع الازهر بعد تقديم التحية والاحترام. وقفت على العدد الثاني من المجلد الحادي عشر من مجلة الازهر الغراء وأول ما وقع نظري على محاضرتكم القيمة في سورة الحجرات فأعجبني دقة المعنى وحسن الاسلوب وقد عرضت لي عند تلاوتها بعض الملاحضات فأحببت أن ألفت نظركم اليها عسى أن تتلطفوا بالجواب لترفعوا حجب الشك وتحلوا معاقد الشبهة وتكونوا بذلك قد أتممتم الفائدة واليكم أهم تلك الملاحظات :- الطائفة ليست بجمع لطائف قولكم في الطائفة: (وهي جمع طائف وقد يكنى بالجمع عن الواحد فيراد بها الواحد). كيف يصح أن نجعل الطائفة جمعاً لطائف والحال ان شرط الجمع لشيء أن يكون معنى ذلك الشيء ماحوظاً فيه ولذا لم يجعلوا الذين جمعا للذي.والطائف معناه من يطوف ويدور وهذا المعنى غير مأخوذ في الطائفة بمعنى الجماعة نعم لو أريد بالطائفة الذين يطوفون صح القول بكونها جمعا لطائف وعلى هذا تنزل عبارة الراغب في مفرداته. الصلح والقتال واجبان على المسلمين وجوباً كفائياً قولكم:- (وعلى هذا فالصلح والقتال المطلوبان في الآية واجب الامام لانه قائم مقام المسلمين ونائب عنهم وخليفتهم فإذا وجد بلد لا يمتد إليه سلطان امام المسلمين وجب على جماعة المسلمين ما هو واجب على الامام. والذي يوقفنا هنا هو ان الخطاب للمسلمين بعمل واحد غير متكرر وما كان هذا شأنه فهو دال على الوجوب الكفائي يسقط عند قيام أحدهم به سواء كان الامام أو الرعية فالاية لا تدل على اكثر من هذا.وأما ما ذكرتموه فلا تدل عليه الآية الشريفة لا منطوقا ولا مفهوما فمن أين استفدتم ذلك منها.نعم يمكن أن يقال ان هذا العمل المهم بحسب العادة حيث لا يمكن تحققه بدون قيام الامام به كان واجباً تعيينيا عليه نظير انحصار الواجب الكفائي بحسب الاحوال والظروف في شخص معين فيكون تعين الوجوب عليه بحكم العقل واما نفس التشريع المستفاد من الآية فليس فيه أدنى ترتيب بين الامام والمسلمين.ودعوى ان الامام نائب عن المسلمين لاتوجب اختصاص الخطاب الالهي به.وعدم توجهه لباقي المسلمين على البدل.و لا تغير نحو الخطاب وكيفيته. فحق الآية أن يقال انها دالة على الوجوب على سائر المسلمين و يتيعين على الامام المطاع حيث لا يقدر أحد سواه.لا أن يجعل الوجوب على الامام وحيث لا يكون فعلى المسلمين كما هو المفهوم من كلامكم. معنى السخرية قولكم:- (السخرية احتقاره قولا وفعلا وبحضرته) لم أجد في كتب اللغة تقييد السخرية بالاحتقار بحضرة المسخور منه فمن أين استفدتموه؟ معنى التنابز بالالقاب قولكم:- (التنابز بلالقاب التداعي بها) بهذا التفسير يكون التنابز بالالقاب يشمل التلقيب بما هو مكروه وما هو حسن مع ان المقصود من الآية النهي عن المكروه فالاولى تفسيره بما فسره به صاحب القاموس من التعابير.فان هذا المعنى هو الذي استفاده القوم من هذه الآية الكريمة. العلة في النهي عن السخرية قولكم:- (ثم بين الله تعالى العلة في النهي وهي ان المسخور قد يكون خيرا من الساخر في الواقع). لو كان هذا هو العلة لزم أنت يكون الحكم دائرا مداره وجوداً وعدماً والحال ان السخرية ثابت لها النهي في الواقع سواء كان المسخور منه أفضل من الساخر واقعاً ام مساوياً له أو أدنى منه بل المذكور في الآية بيان جهة قبح السخرية لا علة النهي عنها وانما العلة هي حفظ التآخي بين المؤمنين والتآزر بينهم فان سخرية بعضهم من بعض موجبة لوقوع الشقاق بينهم والبغضاء فيهم. حقيقة التوبة قولكم:- (حقيقة التوبة علم وندم وقصد). لقد سبقكم إلى هذا القول الغزالي وغيره من علماء الاخلاق إلا انه لايخلو من الاشكال من وجهين: الأول ان العلم المذكور دخيل في حقيقة الذنب بمعنى ان الذنب لا يكون ذنبا ما لم يعلم الشخص ان في ارتكابه الضرر ويستحق عليه لعذاب الاليم فهذا العلم دخيل في متعلق التوبة لا في حقيقتها. لثاني ان الندم والحزن على البقاء على الحالة السابقة من الأمور الوجدانية ليست تحت اختيار الإنسان نظير ما ذكرتموه في الظن واذا كان دخيلا في التوبة غير مقدورة فلا يصح التكليف بها بل حقيقة التوبة ليس إلا توطين النفس على ترك الذنب وعدم العود إليه اصلا . انتفاء التوبة لا يوجب انتفاء المعرفة قولكم :- (وغير خاف ان معرفة كون المعاصي مهلكات جزء من الايمان وعدم لمبادرة إلى التوبة مفوت لجزء من اجزاء الايمان). لست اعرف وجه هذا الامر فانا لو سلمنا جدلا ان هذه المعرفة جزء من التوبة فعدم حصول التوبة لا يوجب عدم حصول هذا الجزء لأن انتفاء الكل لا يوجب انتفاء الجزء فالشخص الغير تائب يمكن أن تكون تلك المعرفة حاصلة عنده دون أن تحصل منه التوبة كما هو الحال في ابليس واغلب الفساق فانهم عندهم المعرفة دون ان تحصل منهم التوبة فلم يكن عدم المبادرة للتوبة فيهم مفوتاً لهذا الجزء من الايمان.والحديث النبوي لو صحت روايته حمل فيه الايمان على عدم الفسق الذي هو بمعنى ارتكاب الذنب. استرسال المذنب في المعصية قولكم:- (وقد يسترسل المذنب في ذنبه حتى يصير طبعاً ويران على القلب فلا تحله الندامة على الذنب). ان اردتم العبد اصبح غير قادر على ترك الذنب فارتكابه للذنب ليس بذنب و لا فيه معصية لعدم القدرة على الترك وشرط التكليف القدرة إلا إذا قلنا ان ما بالاختيار لا يخرج عن الاختيار وإن أردتم انه قادر على الترك فيصح منه التوبة ويمكن تحقق الندم منه. عدم الحرج ليس داخلا في حقيقة الغيبة قولكم في حقيقة الغيبة:- (من غير ان يحرج) هذا القيد غير داخل في مفهوم الغيبة وانما هو دخيل في حكمها حيث ان الغيبة مع الحرج لا تكون محرمة لا انها تخرج عن كونها غيبة . حرمة اتباع مطلق الظن.عدم دلالة الآية على ارادة ظن السوء قولكم:- (ومن الظن ما يباح اتباعه كالظن في أمور المعاش وما أشبه ذلك). لقد سبقكم إلى مثل هذا الالوسي في تفسيره وهو لا يخلو من الاشكال في عدة وجوه: 1. ان الظن في أمور المعاش لو ابحنا اتباعه لزم الهرج والمرج في معايش العباد وتعدى بعضهم على بعض بدعوى وجود الظن فيها هذا مع كثرة الآيات والروايات الناهية عن اتباع الظن وانما يرجح في أمور المعاش إلى القواعد التي قررها الشارع من الامارات الظنية أو الأصول العلمية. 2. انه لا دليل على وجوب اتباع مطلق الظن في الاحكام الشرعية إن لم نقل قامت الأدلة من الآيات الكريمة و الأخبار الشريفة على حرمة اتباعه وإنما يجب الرجوع إلى الطرق الخاصة التي قامت الأدلة على اعتبارها عند الشارع كخبر الواحد واذا لم توجد تلك الطرق ويرجع إلى الأصول العملية أو يحتاط في العمل حتى يحصل اليقين بامتثال التكليف. 3. انه لا دلالة في الآية على ارادة ظن السوء فما وجه حملها عليه ولعل المراد بها الظن ببعض الاحكام الشرعية أو الظن بحسن الشيء فانه قد يوقع المسلم في هلكات عديدة كما نهى الله عن اتباع قول الوليد بن عقبة في بني المصطلق. هذه هي أهم الملاحظات التي عرضت لنا في هذه الكلمة القيمة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. جواب شيخ الازهر المرحوم المراغي حضرة السيد الاجل الأستاذ الشيخ علي كاشف الغطاء أدام الله به النفع السلام عليكم ورحمة الله. وبعد فقد تسلمت كتابكم وشكرت لكم عنايتكم بقراءة سورة الحجرات وقد أعددت ما رأيت عرضه عليكم جواباً عما تفضلتم بارساله الي من الملاحضات وتجدونه مع هذا. وانه يسرني أن أبعث إليكم ما هو مطبوع مما كتبته في بعض الموضوعات (2) وتقبلوا تحياتي الخالصة. 11 مايو 1940 محمد مصطفى المراغي 1. سألتم عن جمع طائف على طائفة و قلتم – : (معناه وهو الطوفان و الدوران لا يوجد في طائفة بمعنى جماعة). فان كنتم تريدون ان هذا المعنى لم يعد يلمح في الاستعمال فهذا صحيح و لكنه ليس دليلا على انه لم يقصد في اصل الإطلاق قضاء لحق الاشتقاق فان المادة طوف تدل عليه و هذا القدر كاف في صحة كون اللفظ جمعا لطائف وتحقيقه ان الجماعة التي يطلق عليها كلمة طائف و التي يجمعها شأن واحد فيها معنى التفات بعضها حول بعض و هذا موجود فيها قصد في الاستعمال الشائع ام لم يقصد شأن الألفاظ التي يأنس فيها المعنى الأصلي بالاشتقاق و هي كثيرة في اللغة. 2. سألتم عن قولنا – : (و على هذا فالصلح و القتال المطلوبان في الآية واجب الامام لأنه قائم مقام المسلمين و نائب عنهم الخ.. – و قلتم – :ان الآية لا تدل على اكثر من الوجوب الكفائي على الأمة و الوجوب الكفائي يسقط عند قيام البعض به.سواء اكان من الامام ام كان من الرعية). و ليس في كلامنا ما يفهم منه ان الوجوب في موضوعنا ليس كفائيا و انما نريد ان الشأن في التكاليف العامة التي تتعلق بقمع الفتن و استتاب الأمن بين الرعية يجب ان يتولاها الامام لانها إذا تركت للرعية قد لا يحسنون القيام بها و قد يكون تحرك طائفة من المسلمين لقمع الفتن سبباً في ازديادها إذا كانت احقاد العصبيات قائمة.اما إذا تولاها الامام و هو نائب الأمة فالاستجابة إلى رأيه منتظرة و التفات الأمة حوله مانع من تشعب الفتن.و لذلك نرى للمصلحة العامة ان نوجب على الامام – اولا – احتمال اعباء هذا و على الرعية ان تتابعه و في هذه الحالة تكون المتابعة لتحقيق هذا الواجب كفاية على الأمة فإذا لم يوجد الامام بقى الوجوب على حاله بالنسبة للرعية و كان على جماعة المسلمين ان يفعلوه.و من هذا قال الآلوسي.و الخطاب فيها على ما في البحر لمن له الامر.وروى ذلك عن ابن عباس.و ليس في كلامنا ما يدل على اختصاص الخطاب الالهي بالامام و عدم توجيهه لباقي المسلمين و قد جرت عادة القرآن بمخاطبة جماعة المؤمنين في الشؤون العامة لاعتبارهم وحدة متضامنة على تنفيذ الشريعة و العمل على احكامها.و قد ينادي الرئيس ثم يخاطب الجماعة.فيأخذ كل نصيبه من الخطاب.يا ايها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص.يا ايها النبي إذا طلقتم النساء. إلى سائر النظائر: 3. سألتم عن (تخصيص السخرية بالاحتقار في حضرة المسخور منه) و جوابه انه على تفسيرنا تأخذ كل كلمة من الكلمات الثلاثة مركزها الخاص في الآية و معنى مقصوداً في الارشاد فقد ذكرت السخرية و الغيبة و اللمز. و اللمز التنبيه على المعايب في الحضرة قصد الاحتقار ام لا.و الغيبة الذكر بما يكره في الغيبة.فلم يبق للسخرية الا ان تكون قصد الاحتقار في الحضرة.و لذلك قال الآلوسي.و قال بعض هي ذكر الشخص بما يكره على وجه مضحك في حضرته واختير انها احتقاره قولا أو فعلا بحضرته على الوجه المذكور و اني المح في مواد استعمال السخرية هذا المعنى. 4. سألتم عن قولنا – : (التنابز بالألقاب التداعي بها). و قلتم انه يشمل التلقيب بما هو مكروه و ما هو حسن مع ان المقصود من الآية النهي عن المكروه.فالاولى تفسيره بما فسره صاحب القاموس بالتعاير.فان هذا المعنى هو الذي استفاده القوم من هذه الآية.نعم المقصود هو النهي عن التعاير لكن التنابز و هو التداعي بالالقاب يشمل ما هو حسن و ما هو مكروه و في لسان العرب(و التنابز التداعي بالألقاب و هو يكره فيما كان ذماً). و النهي في الآية لا شك انه نهي عن المكروه. 5. سألتم عن قولنا – : (ثم بين الله العلة في النهي). و كأنكم ذهبتم إلى ان المراد من كلمة (علة)المعنى الاصطلاحي فذهبتم ترتبون لزوم دوران الحكم مع العلة وجوداً و عدماً و ليس ذلك مراداً.و المقصود من كلمة(علة)في هذا المقام و نحوه ما يذكر في توجيهه الحكم و سبب النهي فهي ترادف كلمة سبب كلمة سر.و كلمة توجيه و ما إلى ذلك على ان ما ذكر في صدد التوجيه يرجع إلى ظلم المسخور منه و السخرية في ذاتها ظلم للمسخور منه فهو معنى لا يكاد يفارقها سواء اكان المسخور منه افضل ام مساويا ام ادنى وقد اشرنا إلى هذا المعنى بقولنا في السخرية ظلم بتحقير من هو في نفسه عظيم لا يستحق التحقير. 6. سألتم عن قولنا – : (فحقيقة التوبة علم وندم وقصد). وقلتم – :(ان العلم المذكور دخيل في حقيقة الذنب بمعنى ان الذنب لايكون ذنباً ما يعلم الشخص ان في ارتكابه ضرراً عظيماً .فهذا العلم دخيل في متعلق التوبة لا في حقيقتها). وطبعاً تريدون من كلمة (دخيل ) كلمة ( داخل) . و الغزالي يفسر التوبة بالمراحل التي تكونها . و هي في الواقع خطوات عملية يحس (التائب ) انه قطعها. و انه لم يصل إلى غايته من الطهر و التطهير الا بعد ملابستها .فتمتليء نفسه اولاً بالباعث وهو الاحساس بان المعاصي مهلكة مبعدة فينبعث من هذا ألاحساس الصادق ألم وحزن على ما فرط منه في جنب الله وينبعث من هذا الألم طلب الخلاص منه إلى ما يوجب الفرح والمسرة من العمل بما يرضى و الا قلاع عما يغضب وعند الوصول إلى هذا تكون التوبة قد تحققت عند الشخص بعناصرها. وهذا معنى محس لا يحتمل الانكار و هو مأخوذ من قوله تعالى "وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ". فالآية تشرح التوبة و تبين انها (ذكر الله ) ويتضمن ذكر الله العلم بسوء عاقبة الذنب (والندم)و هو الاستغفار للذنوب السافلة,و (الاقلاع عن الذنب) وهو تركه وعدم الإصرار عل فعله.وازاء هذه العناصر المتلازمة و التي تكون منها التوبة.فسرها الغزالي بجميعها فاوفى المقام حقه وجمع عناصرها كلها.وبعض العلماء نظر إلى المرحلة الأخيرة لانها الغاية ففسر التوبة بها كما ان بعضهم نظر إلى الندم لأنه اثر لما قبله وسبب لما بعده وهو العنصر الفعال ففسر التوبة به و الذي يجمع العناصر ويساير دلالة القرآن أوفى واوفق وهو رأي الغزالي الذي اخترناه. 7. سالتم فقلتم :- (ان الندم من الأمور الوجدانية لا يدخل تحت اختيارنا.واذا كان داخلا في التوبة كانت التوبة غير مقدورة). كلنا نعلم ان الندم مقدور بسببه وهو العلم بسوء العاقبة.ومطلق العلم إذا قيل فيه غير مقدور أيضا.فجوابه انه مقدور أيضا بسببه و هو النظر أو التلقي وقد عرض الغزالي نفسه إلى مثل هذه المناقشة و أجاب عنها فيما اذكر بمثل ذلك. 8. سألتم عن قولنا:- (وغير خاف ان معرفة كون المعاصي مهلكات جزء من الايمان وعدم المبادرة إلى التوبة مفوت لجزء من اجزاء الايمان – وقلتم :- لست أعرف وجه هذا الامر فانا لو سلمنا جدلا ان هذه لمعرفة جزء من التوبة فعدم حصول التوبة لا يوجب عدم حصولها لان انتفاء الكل لا يوجب انتفاء الجزء فالشخص غير التائب يمكن ان تكون تلك المعرفة حاصلة عنده دون ان تحصل منه التوبة كما هو الحال في ابليس.الخ…). وهذه مناقشة تأخذ حكم سابقتها.فان عناصر التوبة التي شرحناها (العلم.الندم.الترك) لاشك انها إذا وجدت واخذت مركزها منم النفس كانت ملازمة يلزم ثانيها من أولها وثالثها من ثانيها لأن المراد من المعرفة التصديق الذي يملك على الإنسان وجدانه ولا تجافيه جوارحه هي المعرفة المذكورة في مثل قوله تعالى [وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنْ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنْ الْحَقِّ]. اما المعرفة التي تشير اليها فهي من نوع المعرفة المذكورة في قوله تعالى [الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ]. وهي معرفة صورية لا حظ للقلب فيها وذلك يجيء – بعدها :- [وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ]. مثلها لا يريده الغزالي ولا غيره في هذا المقام.واذاً فالمعرفة الحقة لا توجد بدون التوبة. 9. سألتم عن قولنا في تعريف الغيبة:- (من غير أن يحرج لذلك) والقيد ضروري ما دام الكلام في الغيبة المحرمة المنهي عنها – [لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنْ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ]. وكثيرا ما يخرج اسم الحقيقة الشرعية عن عمومه اللغوي كالصلاة و الزكاة والحج وما اليها. 10. سألتم عن قولنا:-(وقد يسترسل المذنب في الذنب حتى يصير طبعا ويران على قلبه). وقلتم :- ان اردتم ان العبد اصبح غير قادر على الترك فلا يكون الذنب ذنبا.وان اردتم انه قادر عليه فتصح منه التوبة ويمكن تحقق الندم منه). والمقصود من هذا تصوير عاقبة الادمان و الانهماك فيها على وجه الاستمرار وعدم التنبه إلى سوء عاقبتها.وان الشخص الذي يضع نفسه هذا الموضوع من المعاصي لا يفكر في عاقبتها وظل بعيدا عن الندم.ولا تحقق منه توبة.وهذا المعنى قد جاء في قوله تعالى[كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ]. وجاء في قوله ( لينتهين اقوام عن ردعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين ]. وقوله ( ان المؤمن إذا اذنب ذنبا كانت نكتة سوداء في قلبه فان تاب ونزع واستغفر صقل منها.وان زاد زادت حتى يغلف قلبه ]. فذلك الران الذي ذكره الله في كتابه [كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ]. وليس القصد من هذا كله ان الرجوع إلى الله والاقلاع عن الذنب اصبح غير مقدور له فلا يكلف به.كيف والله يقول في حق من ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون [ كلا إِنَّهُمْ لَصَالُوا الْجَحِيمِ]. وانما القصد التنبيه على موضوع حرمانهم والسر في استمرارهم.وهو الغفلة عما للذنب من سوء العاقبة فتتحرك نفوسهم نحو المعالجة بالنظر المولد للندم.والندم المولد للاقلاع والرجوع إلى الله. والرين المذكور في هذا الموضوع كالختم و الطبع و الغشاوة و الاقفال و الغلف وما اليها من الألفاظ التي جاءت تسجل على المدمنين انهم السبب في حرمانهم وبعدهم عن الله وعن التمتع بعطفه ورضاه [لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ]. 11. سالتم عن قولنا :- (من الظن ما يباح اتباعه الخ …) وقلتم فيه اشكال بالجوه:- أولا: ان الظن في أمور المعاش لو ابحنا اتباعه لزم الهرج والمرج في معايش وتعدى بعضهم على بعض بدعوى وجود الظن فيه الخ. وبين ان المراد من اباحة الظن في أمور المعاش الاخذ به في وسائل الاستثمار التي يظن انها نافعة ومفيدة كالظن في طرق التجارة الزراعة والصناعة و غيرها مما لا يتصل بالأفتات على حق أحد.أما تعدي بعض الناس على بعض بدعوى الظن فهذا ليس من الظن في أمور المعاش ولا يفهم منه انما هو من محاولة الافتات على حقوق الناس أو ادعاء الحق فيما بايديهم وسبيلة القضاء. ثانيا:- قلتم:- انه لا دليل على وجوب اتباع الظن في الاحكام الشرعية ان لم نقل قامت الأدلة على حرمته . والمعلوم ان الذي قامت الأدلة على حرمتة هو اتباع الظن الذي لايكون معتمدا على امرات معتبرة وهو الظن الذي يعارض به الحق إن يتبعون إلا الظن.[ وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ].أما الظن الذي قامت على صحته الشواهد ومنه الظن بأن حكم الله بالمسالة التي لا قاطع فيها هو كذا بعد أن يفرغ المجتهد جهده وبحثه فهذا ظن واجب الاتباع وقد نزله الشارع في وجوب العمل به منزلة المقطوع به.وقد بحث الاصوليون هذه المسألة وبينوا أثر مظنون المجتهد مما لا مزيد عليه,نعم انكرت طائفة التعبد بالظن وهم محجوجون في ذلك لأن القرآن لم يذم الظن جميعه وإنما ذم البعض,ومن الظن محمود ومذموم:- [إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا] [ إذا كان احدكم مادحا أخاه لا محالة فليقل أحسبه كذا).وأكثر أحكام الشرعية ظنية وقد بين ذلك أيضا بادلته في علم الأصول. ثالثاً- قلتم :- لا دلالة في الآية على ارادة ظن السوء الخ. وقد جاء في الحديث ان الله حرم من المسلم دمه وعرضه وأن يظن به ظن السوء. وجاء مرفوعا عن عائشة:- من اساء باخيه الظن فقد اساء بربه الظن.إن الله يقول [اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنْ الظَّنِّ]. فالاية وهذه الأحاديث تدل على ان المراد من الظن المطلوب اجتنابه هو ظن السوء.و لا يدخل الظن الحس.بل ولا يصح أن يدخل.كما لا يدخل الظن المعتبر في الشرعيات و لا يصح ان يدخل.أما الظن بالمرائي فان كان معروف الرياء ومتيقنا عنده فانه لا يكون من باب الظن وانما هو من باب العلم,أما إذا لم يكن معروف الرياء ولا متيقنا فالواجب حمل حاله على الصلاح كما يقولون والبعد به عن ظن الرياء ما لم يتيقن منه الرياء. محمد مصطفى المراغي شيخ الازهر رد الامام كاشف الغطاء على اجوبة فضيلة الشيخ المراغي اتحفت بالمسرات ايها العلامة الجليل.و لا زال موردك العذب في سلامة من الاكدار. هبطت علي رسالتكم الكريمة فمثلت لي ذكرى محاسن الفضيلة وطلعت علي هديتكم الجليلة فأرتني سمو أخلاقكم النبيلة التي كنت ألمسها على البعد نحو شخصكم المحترم جماع الفضل ونسيج وحده. وقد اوحت لي الافكار بعض الخواطر في أجوبتكم تجدون أهمها طي هذا الكتاب وبالختام استنجد لطف الله وعنايته لي ولكم. علي كاشف الغطاء 30 جمادي الأولى 1359 لقد كان الجواب عن السؤال الأول يشتمل على أمرين الأول ان الطائفة قصد في اصل اطلاقها الطوفان والدوران قضاء لحق الاشتقاق وان هذا القدر كاف في صحة كون اللفظ جمعاً لطائف وإن كان في الاستعمال الفعلي لطائفة لم يعد يلحظ هذا المعنى فيها.والذي يوقفنا في هذا الامر ان الاشتقاق لا دليل عليه إلا ذكر اللغويين لهما في مادة واحدة واللغويون إنما يعتبرون الاتحاد في المادة دون المعنى وهو المعلوم من حالهم وتآليفهم.ولو سلمنا جدلا اخذ معنى الدوران والطوفان في اصل اطلاقها فهو لا يثبت كونها جمعا بالفعل لأن الجمع في قوة تكرار الواحد بالعطف وعلى هذا ففرض ان الطوفان ليس ملحوظا فيها بالفعل يثبت عدم كونها جمعاً لطائف بالفعل وظاهر كلامكم في صحيفة 65 من مجلة الازهر الغراء انها بالفعل لا بحسب الأصل. الثاني ان الجماعة التي يطلق عليها كلمة طائفة فيها معنى التفات بعضها حول بعض سواء قصد في الاستعمال الشائع ام لا.وهذا الامر لا يصحح دعوى كون الطائفة مأخوذ فيها الدوران والطوفان لأن الالتفات المذكور ليس الا عبارة عن انظمام بعض الجماعة إلى بعض و هو غير الدوران و الطوفان مع ان مجرد وجود معنى في معنى اللفظ مع عدم قصده منه لا يكون موجباً للدلالة عليه. و اما السؤال الثاني فقد كان الجواب عنه يرجع إلى عدم دعواكم دلالة الآية الشريفة على عدم الوجوب الكفائي ولكن الظاهر من كلامكم في ص66 من المجلة المذكورة هو كون الآية دالة على الوجوب التعييني على الامام حيث قلتم فيها عند شرحكم لهذه الآية الكريمة امر الله أئمة المسلمين أن يقضوا بينهم بالحق.ثم فرعتم عليها بقولكم فالصلح والقتال المطلوبان في الآية واجب الامام.ومن المعلوم ان تخصيصكم أئمة المسلمين بالوجوب المستفاد من الآية دون المسلمين يشعر بان الوجوب على الامام تعييني.ويرشد إلى ذلك قولكم بعد هذا:- فإذا وجد بلد لا يمتد إليه سلطان امام المسلمين وجب على جماعة المسلمين ما هو واجب على الامام. وأما السؤال الثالث فيرد على الجواب عنه بان السخرية اعتبر فيها ان يكون الاحتقار على وجه يضحك منه.وهذا المعنى لم يكن يعتبر في الغيبة واللمز.قال الغزالي:ومعنى السخرية الاستهانة و التحقير و التنبيه على العيوب و النقائص على وجه يضحك منه.وقال النراقي :السخرية الاستهزاء وهو محاكاة اقوال الناس وافعالهم وصفاتهم وخلقهم قولا أو فعلا أو ايماء أو اشارة على وجه يضحك منه انتهى. وعلى هذا تأخذ كل كلمة من هذه الكلمات الثلاث: (الغيبة و اللمز والاستهزاء)مركزها الخاص في الآية الكريمة من دون حاجة إلى تخصيص السخرية بما هو غير داخل في معناها كما اعترفتم به. وأما السؤال الرابع فقد كان الجواب عنه يرجع إلى الاعتراف بما تضمنه السؤال. واما السؤال الخامس فقد كان الجواب عنه يشتمل على امرين أحدهما عدم استعمال العلة في معناها الاصطلاحي.والثاني ان السخرية في ذاتها ظلم للمسخور منه لا يكاد يفارقها.والاول لا كلام لنا فيه فان المعنى تابع لارادة المتكلم إلا انه كان الواجب نصب القرينة على عدم ارادة هذا المعنى المتعارف من لفظ العلة.وأما الثاني فهو غير حاسم لمادة السؤال ولم يكن فيه نفي لما اثبتناه ولا اثبات لما نفيناه. وأما السؤال السادس فقد كان الجواب عنه لا يحل عقد الشبهة ولا ينفي لزوم أن يعتبر في حقيقة التوبة ما هو داخل في متعلقها.واما ما ذكره الغزالي لو التزمنا به لزم ان تكون التوبة من الأمور التكوينية التي ليست تحت اختيار الإنسان ايجادها وهذا ينافي تكليف الشارع المقدس بها. واما السؤال السابع فقولكم في الجواب عنه ان العلم سبب للندم.ان اردتم بانه هو العلة التامة فهو غير صحيح لانه لو كان كذلك لندم ابليس على عمله ولندم أولئك الذين اخبر الله عنهم في كتابه المجيد بقوله [ وجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ]. وان اردتم به المقتضي فالقدرة على المقتضي لا توجب القدرة على المقتضي وانما القدرة على العلة تستدعي القدرة على معلولها. وأما السؤال الثامن فيتلخص الجواب عنه بان المعرفة على قسمين:احدهما المعرفة التي تملك على الإنسان وجدانه وتنقاد بها جوارحه.والثاني المعرفة التي لا تكون بهذه الصفة.وان القسم الأول هو الداخل في حقيقة التوبة.وكأن فضيلة شيخ الازهر سلك في هذا التقسيم مسلك العرفاء حيث قسموا المعرفة على ثلاثة أقسام:- الأول: هو معرفة الشيء بلوازمه واثاره وسموها بعلم اليقين وهي التي تكون مقتضية للعمل وتحصل للعاصي وغيره. والثاني: هو مشاهدة المطلوب بعين البصيرة و الباطن وهو أقوى في الوضوح و الجلاء من المشاهدة بالبصر وهو المسمى بعين اليقين وتحصل بالرياضة النفسية و التصفية وحصول التجرد التام للنفس أو بالعناية الربانية و اللطف الالهي. الثالث: هو ان يحصل وحدة معنوية وربط حقيقي بين العالم والمعلوم بحيث يندك أحدهما بالاخر وينفى فيه وهو المسمى بحق اليقين وبهذين القسمين تتفاوت درجات الاولياء والانبياء والصديقين.ومن المعلوم ان المعرفة التي تملك على الإنسان وجدانه وتنقاد اليها نفسه هي المعرفة بالقسمين الاخيرين وعلى هذا فلا يمكن اعتبارها في متعلق التوبة لانها غير مستطاعة لكل أحد كيف وحصولها يكون اما بالمجاهدة التامة وتصقيل النفس وتصفيتها ليحصل لها التجرد التام حتى ترتسم بها الحقائق جلية وضاءة وهذا امر لا يكاد يتيسر لعامة الناس و لا تطيقه أغلب النفوس.وأما بالعناية الالهية و اللطف الرحماني فتنكشف لديه خفايا الأمور وتتجلى عنده حقائق الاشياء وهذا امر ليس تحت طاقة الإنسان وقدرته وانما يكون لمن شمله ذلك اللطف الالهي وتوجهت إليه تلك العناية الربانية.نعم ماذكره الأستاذ انما هو التوبة عند أهل العرفان و السلوك التي اشار اليها السيد الطباطبائي قدس الله نفسه الزكية بقوله: مت قبل موت فهو الحياة ما اهون الموت على من ماتوا لا التوبة التي امر الله بها عباده العاصين وجاءت بها شريعة سيد المرسلين تلك الشريعة السهلة السمحة التي لا ضرر فيها و لا حرج. وأما السؤال التاسع فكان الجواب عنه يرجع إلى ان اعتبار قيد(من غير تحرج)في تعريف الغيبة من جهة الاصطلاح الشرعي.ولو كان الامر كذلك لكان أهل الشرع اعتبروا في تعريفها هذا القيد ولكان هذا القيد معتبرا في سائر الحقائق الشرعية لانه معتبر فيها على نحو اعتباره في الغيبة. وأما السؤال العاشر فيظهر النظر في الجواب عنه مما ققررناه سابقا. وأما السؤال الحادي عشر فالملاحظة في الجواب عنه هي انا قد اخذنا اللفظ بظاهره والظاهر هو الحجة المتبعة في فهم كلام المتكلم كما قرر في محله. واما السؤال الثاني عشر فكان الجواب عنه يرجع إلى حصر الظن المتبع بما قامت الأدلة على اعتباره,وهذا عين مال ذهبنا إليه في نفس السؤال. وأما السؤال الثالث عشر فكان الجواب عنه يرجع إلى التمسك بالحديثين على ارادة ظن السوء من الظن في الآية الشريفة.وبين ان الحديث الأول انما يدل على حرمة ظن السوء لا على ارادته من الآية,والحديث الثاني مرفوع و المرفوع ليس بحجة لاحتمال ان في سلسلة السند من ليس بثقة على ان التحقيق انه لا دليل على لزوم الاخذ بفهم من ليس بمعصوم عن الخطأ. الشيخ علي كاشف الغطاء العدوان الثلاثي على مصر الثالث من الأمور:- ما صدر من سماحته من التصريح و الفتوى بشأن تأمين القناة و العدوان الثلاثي على مصر.ففي مجلة الغري في عددها الأول لسنتها 19 بتأريخ أول جمادىالثانية لسنة 1378 هجرية المصادف 12 كانون أول سنة 1958 م ان النجف الاشرف أول مدينة عراقية تستنكر العدوان الثلاثي على مصر وكان أول ما صدر منها تصريح سماحة الامام الشيخ علي كاشف الغطاء في يوم الجمعة 2 صفر 1376 هـ وقد اذاعته عدة من الاذاعات الخارجية في وقته ونشرته عدة من الصحف.وعلقت عليه العالم العربي التي تصدر في بوينس ايرس بعددها 1006 الصادر في 27 ج2 سنة 1376 هـ الموافق 28 كانون الثاني سنة 1957 م بقولها وقد أعقب هذا التصريح كما يعلم الجميع هياج شعبي كبير. ونحن ننقل نص عبارة جريدة اليقظة الغراء البغدادية لصاحبها الأستاذ الكبير و الصحافي القدير السيد سلمان الصفواني.
قالت في عددها 2594 الاربعاء 6 صفر 1376هـ تحت عنوان: صدى صوت النجف المدوي.
صرح سماحة الامام الشيخ علي كاشف الغطاء في محضر ديني في يوم الجمعة:بان صوت فتى مصر حين هب يناضل عن حقوقه وشعبه في اجواء الدنيا المسلمة و غيرها كان يحمل بشرى عظيمة إلى ابناء الضاد بتسجيل خطوات ايجابية عملية في الطريق إلى الحرية وقد ردد صداه في الافاق رهط من المؤمنين.وفي طليعتهم علماء الدين الذين اخذ الله عليهم ان لا يقاروا على كظة ظالم ولا سغب مظلوم ومن يستطيع على ابناء القناة حقهم فيها مهما تلابست الأمور واختلفت الاهواء و الاطماع ومما يحز قلب الغيور ان تعمى عيون عن الحق فلا تبصره أو تطالب بالعدل فلا تعمل به فان الامل القوي جدا في أمة محمد ( في شرق الأرض وغربها أن تضحي بالغالي والرخيص في سبيل المحافظة على كرامة الشعب الذي برهن في مختلف ظروفه على ان تربته الخصبة لم تنبت غير البطل الندب الوفي لوطنه المؤمن بحقه بالحياة الحرة الشريفة.وانا لمؤمنون بأن القضايا العربية قضية واحدة نجاح بعضها قوة للقضايا الأخرى. ثم اتصل علماء بغداد ورجالاتها بسماحته للقيام بما تقتضيه مصلحة مصر. ومن ذلك الكتاب الذي ارسلته اللجنة العليا لجمع التبرعات لمصر الشقيقة لجنة الدعاية في بغداد واليكم نصه:- سماحة الأستاذ الشيخ علي كاشف الغطاء المحترم بعد التحية: لا شك ان سماحتكم تعلمون بما اصاب مصر نتيجة عدوان الانكليز و الفرنسيين واليهود عليها وتعلمون كيف انها صمدت لهذا العدوان الظالم فحفظت للمسلمين كرامتهم.وقد تحملت في هذا السبيل تضحيات جمة وخسائر.وسقط في ساحة الشرف منها ضحايا وشهداء كثيرون و لا ريب ولا ريب أن العرب و المسلمين مدعون لنجدتها بإغاثتها جزاءاً لهذه التضحيات ووفاقاً لهذه الوقفة المشرفة في الذود عن حياض العرب وكرامة المسلمين . ولا نرانا بحاجة إلى أن نستنهض همتكم لتذكير اخواننا واخوانكم المسلمين بما يترتب عليهم من واجبات تجاه اخوانهم المصريين الذين نكبهم العدوان الآثم ويتّم الكثيرين من اطفالهم وأتلف أموالهم وهدّم مساكنهم . ونأمل من سماحتكم أن تنتهزوا كل مناسبة لحث الناس على نجدة الشقيقة مصر بالمال في احاديثكم وخطبكم وارشاداتكم وبياناتكم . وتكوين لجان فرعية لجمع المال وارسال ما يتحقق لديكم إلى البنك العربي اللجنة العليا لجمع التبرعات لمصر الشقيقة . والله في عون العبد ما دام العبد في عون اخيه . أمدَّ الله ف حياتكم وقوّاكم وجعلكم ذخراً ثميناً للإسلام والمسلمين.والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته رئيس اللجنة عبد الرحمن البزاز وحدث بعد ذلك أن عقد اجتماعاً بينه وبين جملة من رجالات العراق للمداولة في هذا الموضوع . وكان نتيجة ذلك أن صار هيجان شعبي فقد أضرب الشعب العراقي في اليوم الأول من تشرين الثاني انتصاراً لمصر وسار الطلاب في بغداد بمظاهرة صاخبة إلى السفارة المصرية ملبين نداء اخوانهم أبناء الكنانة وقد دارت بينهم وبين الشرطة معركة دموية في شارع نوري السعيد واستمرت المظاهرات في بغداد حتى اعلنت الأحكام العرفية وعطلت المدارس إلى اجل غير مسمى وقدّم المحامون مذكرة شديدة اللهجة للحكومة ، وفي اليوم الحادي عشر منه توجه جماعة لسماحته للمداولة في القيام بالمساعدة لمصر . قالت جريدة البلاد في عددها 4803 بتاريخ الثاني من ربيع 1376 هـ المصادف 12 تشرين الثاني 1956 م توجه لدار سماحة الإمام الشيخ علي كاشف الغطاء المرجبع الديني نخبة صالحة وتداولوا معه في شأن مساعدة مصر واهتمام النجف بذلك فأرجأ الأمر إلى الاتصال بالهيئة القائمة بهذا المشروع القيّم بعد أن شجعهم عليه وقال : من لم يهتم بأمور المسلمين فليس منهم . ثم عقب ذلك تجمع طلاب النجف في مدارسهم يوم 20 ربيع الثاني 1376 هـ الموافق 24 تشرين الثاني 1956 مضربين عن الدرس يناشدون حرية بلادهم ويطلبون استقلالها ويهتفون بسقوط حكومة نوري السعيد و أذناب الاستعمار ومحتجين على العدوان الثلاثي على مصر . وقد وجه عملاء الاستعمار وأذنابه قوة من الشرطة إلى المدارس التي أضرب فيها التلامذة عن الدرس وأمطروهم بوابل الرصاص بكل قسوة من دون ان يقابل الطلاب القوة المجرمة بشيء فسقط صرعى منهم على وجه الأرض بعض التلامذة الذين لهم القربى بسماحته بالنيران الحامية التي وجهها عملاء الاستعمار لهم . وبمجرد أن سمع سماحته بهذا النبأ امتنع عن الصلاة احتجاجاً على ذلك وأرسل رسالة للعلماء شفهية يحملها جملة من رجال الدين وطلاب المدارس بأن يمتنعوا عن الصلاة والدرس حتى تتحقق المطالب الوطنية . وعلى أثرها اضرب علماء النجف جميعاً عن صلاة الجماعة احتجاجاً على هذا الحادث الاثيم كما اغلقت النجف أسواقها وعطلت اعمالها استنكاراً على هذه الأعمال البربرية . وفي مساء يوم السابع والعشرين منه ليلاً توجه رجال من وجوه النجف الأشرف ولفيف كبير من بعض العشائر العراقية لدار سماحته وقد عبّروا عن شعورهم نحوه وأظهروا له طاعة وأنهم رهن اشارته فخطب فيهم خطبة حماسية قال فيها:- أيها المسلمون إن البلاد تعاني آلاما ثقيلة مرهقة وانكم لجديرون بأن تفتحوا آذانكم لأنينها المتواصل وحسراتها المؤلمة الصارخة وزفراتها المحرقة الدامية فيا لرهبة الموقف وسوء المنقلب.هذه النجف العاصمة الدينية الكبرى مربض أسد الله الامام علي بن أبي طالب ( تقوم رجال الشرطة فيها بالهجوم الوحشي على اطفال عزل داخل معاهدهم الثقافية دون مبرر شرعي وترميهم بوابل من الرصاص حتى خر الكثيرون منهم وقد ضرجوا بدمائهم مما لم تشاهده هذه المدينة المقدسة التي لها اليد الطولى في بناء مسجد العراق لحديث و الحاملة لمشعل الوطنية ضد المستعمر الغاشم وعملائه وها نحن نطالب المسؤولين بوضع النقاط على الحروف ومعالجة الحالة ليعود الحق إلى نصابه ولتهدأ روعة النفوس المتلهفة للحياة لا للرصاص رصاص الظلمة.وبالاخير أقول ما قاله سيد الموحدين علي ( :- ولأن امهل الله الظالم يوما فلن يفوت أخذه وهو له بالمرصاد. انتظروا ايها المسلمون فرج الله ان فرجه قريب وسوف ينتقم لكم من هؤلاء عبيد الاستعمار وكلاب صيدهم انا لله وإنا إليه راجعون. ثم تلا سماحته هذه الآية:[وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ]. وقد سجل خطاب سماحته بعض الطلبة من الوطنيين وطبعوه في اليوم الثامن والعشرين بعنوان نداء عام لسماحة العلامة المصلح الشيخ علي كاشف الغطاء وقدموا امام البيان مقدمة وهي:- يا أبناء شعبنا النبيل ان كل يوم يمر وحكومة السعيد السفاكة تتمادى في غيها وجرأتها فهي بالاضافة إلى اعلان عدائها الصريح للعرب ولحركتهم التحررية وبالاضافة إلى تآمرها مع الاستعماريين لاعادة ربط البلدان العربية المتحررة في فلك الدولاب الاستعماري فانها لا زالت تسير بصلافتها الوقحة في معاداة الشعب العربي العراقي وتمنع حركته التحررية ان شعبنا لا زال يرزح تحت نير عبودية حلف بغداد العدواني ومؤامرات السعيد الاجرامية ومن ثمرات هذا الحلف الاستعماري ومؤامرات السعيد أن ذبحت شرطة نوري عددا من ابناء النجف البواسل وفي ايديهم كتب العلم وفي دور العلم تنتهك بذلك ابسط القيم الاخلاقية وحقوق المواطنين.ان الجلادين هؤلاء وبأمر نوري السعيد روعوا النجف المدينة المقدسة وعاصمة العلم ان مدينة الامام علي بن أبي طالب ( يجب ان تصان قدسيتها وشرفها.
أيها الناس ان دماء الضحايا لا زالت تصبغ الكراسي والرحلات في مدارسهم وهي تستصرخكم وتهيب بكم فلأجل الانتصار للقضية العظمى التي ناضلوا وقتلوا لاجلها من اجل اسقاط حكومة السفاك السعيد واسقاط حلفه العدواني وتطهير ارضنا العربية من دنس الاستعماريين وعملائهم الخونة الذين باعوا ضمائرهم من أجل الدولارات.إن مظاهرات النجف الباسلة واضرابها الشامل المستمر وامتناع العلماء من اداء فريضة صلاة الجمعة وارواح الشهداء.ودمائهم وتأييد الشعب العراقي الكريم وكفاحه المتواصل ستكون اللهب الذي يصلي الاعداء باشد العقاب ولهذا قصد نخبة صالحة من ابناء النجف الكرام تمثل مختلف الطبقات دار سماحة العلامة الشيخ علي كاشف الغطاء وسألوه عن رايه واحساسيه في الحوادث الدامية التي وقعت في النجف في يوم 20 4 1377 هـ المصادف 24 11 1956م وما تبعها من الاضراب العام الشامل الذي استمر اسبوعا ولا زال كنتيجة لرد الفعل الذي حصل به الاستياء العام فادلى سماحته بالبيان التالي لجميع المسلمين و قد سجلت بعد هذه الخطبة التي تقدمت ص37 في نفس البيان المذكور.
و بعد أن طبع البيان في يوم 28 11 1956 من قبل الوطنيين كما ذكرنا و وزع على الألوف من الجماهير أحدث صدى عظيماً بين ابناء النجف و بين عشائر الفرات الاوسط القريبة من النجف الاشرف و عند العصر تجمع الناس في الصحن الشريف حيث تلى عليهم نص البيان ثم انطلقت الجماهير في مظاهرة ضخمة اشترك فيها ما يقرب من عشرين الف نسمة من الرجال و النساء.
و لم يزل سماحته يتأوه من الاوضاع و من السياسة التي عليها حكومة العهد المباد. و لقد دعي إلى افتتاح مدرسة دينية في لواء الديوانية فذهب معه جمع غفير من وجوه النجف و رجال الدين و قد استقبلته ما يقارب مائة سيارة و في طليعتهم مدير الشرطة مع رجالات البلد ثم اتجه الركب إلى أن وصل البلد فخرج أهلها لاستقباله و كان استقبالا رائعا فنزل سماحته من سيارته يحيى الجماهير بيديه الكريمتين فازدحم الناس على تقبيل يديه فقدمت له سيارة بأمر من مدير الشرطة محافظة على وضع الامن فامتنع من الركوب تقديراً للجماهير فأقبل يسير و من خلفه الجماهير حتى وصل إلى المسجد المسمى مسجد(آل حاجم)و قد امتلأ المسجد بالناس من مختلف الطبقات من موظفين و تجار و أعيان و نواب و مدير الشرطة و قسم من رجالات الجيش و كان سماحته يشتكي و عكة في بدنه فكلفه الجماهير بأن يلقي خطاباً في المجتمع فالقى سماحته هذا الخطاب القيم نسجل منه بعض الكلمات التي التقطناها من بعض الاذاعات الأجنبية و ها هي كما يلي:- أيها الملأ الصالح يتطلب مني جمعكم الكريم أن القي على مسامعكم كلمة في الموضوع و ما علموا ان الحوادث الزمنية التي لا زال الدهر يسددها نحوي و الأيام تقدمها الي قد اذهبت المعين عن معدنه وحلق الطائر بها عن وكره فاصبحت النفس جثة هامدة و حثالة راكدة. غفرانك اللهم غفرانك. لقد قطعت شوطاً غير قليل من الحياة و دخلت العقد الخامس من سنيها وقلبت اوجه الحياة ظهراً لبطن و بطناً لظهر فرأيت ما رأيت و الرائد لا يكذب أهله.رأيت ان اسكن الفلاة في كسر بيتي و استدر معزتي و انفذ سويعات العمر و ديمومه الأبد أهنا لي من أن أرى هذه الحضارة الدامية في أوساطنا تستغيث منها الإنسانية و تخور منها الرحمة المطلقة.و الله لأن اسكن الفلاة و أقبع في كسر بيتي خير لي من أن أشاهد هذه المدينة الجهنمية تسبح فيها فراعنة هذا الاجتماع ببحار من دماء الابرياء وتكتنف بغابات من اعمدة المشانق ترفرف عليها النفوس الأبية لأشباع الشهوات البهيمية و الله و الله لأن أسكن الفلاة بين المعز و الشاة أطيب الي من أن انظر إلى تلك الهياكل المجردة عن الفضيلة تتحلى بظاهر النصيحة و تبطن غش السريرة قد تدرعت بجلباب الصلاح ذريعة للفساد وظهرت بمظاهر التقوى للقضاء على أهل التقوى. يا قوم ان فشل المصلحين حاملي مشعل الرسالة الالهية وهزيمتهم أمام الوحشية والهمجية وزجهم في السجون والاطمار وتراجعهم أمام الحديد و النار التي تؤججها مواقد الاطماع وتلهبها كبرياء القسوة والاستئثار بفواتن الحياة يقطع آخر سبب يزجني في هذه الحياة أو يوصلني بهذا الوضع الحاضر ولولا بصيص امل بشباب يقظين وبرجال مخلصين لسقيت آخرها بما سقيت أولها والقيت حبلها على غاربها.وبعد هذا توجه سماحته مع جماعة من سراة العلم وزعماء البلد لتناول طعام الغداء في دار زعيم البلد ووجيهها الحاج عبد الأمير الجاسم لتناول ما اعده من الوليمة الضخمة ذات الانواع والالوان وكان حديث سماحته يدور حول ضرورة استقلال البلاد العربية ولزوم مد يد المساعدة لمصر الشقيقة قائلا: ان قضايا العرب قضية واحدة نجاح بعضها نجاح لباقيها. مؤتمر القمة الرابع من الأمور: مناشدة سماحته ملوك ورؤساء العرب في مؤتمر القمة الثاني في القاهرة السعي لتركيز الدين الحنيف في النفوس واحياء مآثر الإسلام وقد أذاعتها إذاعة العراق عدة مرات وإذاعات العالم العربي وغيرها ونشرتها صحف العراق باجمعها بتأريخ الاثنين 7 ج1 سنة 1384هـ المصادف ليوم 4ايلول 1964 م واليكم نص ما قالته جريدة الجمهورية الغراء بالتاريخ المذكور في عدد 258 من سنتها الأولى تحت هذا العنوان:- الامام كاشف الغطاء يهنيء الملوك و الرؤساء على نجاح مؤتمر الاقمة العربي قالت: بعث سماحة اية الله العظمى الشيخ علي كاشف الغطاء ببرقية إلى ملوك ورؤساء الدول العربية يهنئهم فيها على نجاح مؤتمرهم الثاني ويرجوهم السعي لتركيز الدين الحنيف في النفوس واحياء مآثر الإسلام وفيما يلي نص برقية سماحته:- بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين صاحب العزة الرئيس جمال عبد الناصر المحترم, صاحب العزة الرئيس عبد السلام محمد عارف المحترم. أصحاب العزة ملوك ورؤساء الدول العربية المحترمين. قال الله تعالى في محكم كتابه الكريم [وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ ]. في الوقت الذي نبارك لكم فيه بنجاح مؤتمر القمة في خطواته القيمة ونهنئكم بالفوز المبين في اعمالكم الطيبة نرجو ان توجهوا المسعى نحو تركيز الدين الحنيف في نفوس الناشئة فان التجربة قد دلت على ان تركيز العقيدة الدينية في النفوس على الصعيد العربي قد رفع مستوى الإنسانية في عالمي العلم و العمل وانال الأمة العربية اسمى مكانة و أعلى منزلة واستخرج لهم من فم الدهر مستقبلا زاهيا زاخرا تطفح ضفتاه بالهناء و السعادة حتى خاطب اميرهم السحاب بقوله:اينما تمطر فانت في ملكي.فاعتمدوا روحانية الإسلام وثقوا بالله العلي القدير فسيكون لا محالة امامكم نصره المبين لان حزب الله هم الغالبون.وفي الختام استنجد لطف الله تعالى لي ولكم والسلام. 3ج1 سنة 1384هـ الراجي عفو ربه الشيخ علي كاشف الغطاء الخامس من الأمور: مؤتمر عدم الانحياز واليكم ما جاء في جريدة الثورة العربية التي تصدر في بغداد بعددها 75 بتاريخ الجمعة جمادي الآخرة 1384هـ 9تشرين الأول 1964م بعد ان اذاعته الاذاعات العالمية عدة مرات ونشرته الصحف العراقية واكثر الصحف العربية قالت جريدة الثورة تحت العناوين التالية: برقية الامام كاشف الغطاء إلى مؤتمر عدم الانحياز انتصرت الإنسانية في مؤتمر الإسلام الامام يناشد اقطاب مؤتمر القاهرة (انقاذ البشرية)من الحرب. بعث سماحة اية الله العظمى و المرجع الديني الاكبر للمسلمين حجة الإسلام الامام الشيخ علي كاشف الغطاء دام ظله البرقية التالية إلى المؤتمر الثاني لاقطاب دول عدم الانحياز المنعقد حاليا في القاهرة. بسم الله الرحمن الرحيم وله المنة و الحمد القائد المحنك الرئيس جمال عبد الناصر المحترم. القائد المحنك عبد السلام محمد عارف المحترم. القادة المنحكون اقطاب مؤتمر عدم الانحياز المحترمون. تحية من عند الله تعالى زاكية طيبة ودعاء مستجاب تستدر به الرحمة الالهية وتستنزل به البركات الربانية. ان الفوز الذي ظفر به مؤتمر عدم الانحياز فوز مبين اندكت به صروح البغي والعدوان وانتصرت فيه الإنسانية على الوحش الهائل وعرف ذهنية المردة عجزها عن زج البشرية في مدلهات الكوارث ودواهي المهالك ان العلم اليوم في صراع مستمر.والاوضاع اصبحت محفوفة بالمخاوف و الاخطار والمسالك مشحونة إلى حواشيها بالابر والاشواك والحرب الضروس مائلة اما الابصار والبصائر وشبح الموت و الفناء يرفرف على سطح الأرض في كل مكان وزمان وما هذا وذاك لى لضعف العقيدة الدينية في النفوس وعدم تمركز الايمان بالحساب و المسؤولية فيما بعد الموت. فجدير بكم أن تشمروا عن ساعدي الجد لانقاذ البشرية من حرب ضروس يفنى فيها الكبير و الصغير وإزالة الفتن الصماء التي يلتهب بنيرانها اليابس والاخضر حتى يتمتع العالم الانساني بطمئنينة وسلام ويقطع مفاوز الحياة بامن وايمان وتطوى ويلات الحروب سرادقها عن هذه الناشئة المبتسمة للحياة بكوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسه نار.نور على نور.يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل الإسلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور باذنه ويهديهم إلى سراط مستقيم. المفتقر إلى الله الشيخ علي كاشف الغطاء الفصل الثاني وهو الفصل الذي يشرح فيه رحلة سماحة الامام اية الله العظمى الشيخ علي كاشف الغطاء مع الوفد الديني العلمي من النجف الاشرف إلى القاهرة لحضور المؤتمر لمجمع البحوث الإسلامية حتى انتهاء المؤتمر المذكور. نص كتاب الدعوة
النجف الاشرف بغداد في 31 3 1965
السيد سماحة اية الله الامام الشيخ علي كاشف الغطاء. السلام عليكم ورحمة الله وبعد: يتشرف سفير الجمهورية العربية المتحدة بدعوة سماحتكم لحضور المؤتمر الثاني لمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف والذي ينعقد بالقاهرة من يوم الخميس 28من ذي الحجة سنة 1384 هـ الموافق 29 من نيسان (ابريل) سنة 1965 إلى يوم السبت 8 من محرم سنة 1385 هـ الموافق 8 من ايار (مايو) سنة 1965م. ويسرنا ان نتلقى موافقة سماحتكم على قبول هذه الدعوة. وتقبلوا بقبول فائق الاحترام. السفير امين حامد هويدي نص كتاب الدعوة مرة ثانية سفارة الجمهورية العربية المتحدة.بغداد.
تحريرا في 6 4 سنة 1965 سنة 1384.
السيد سماحة اية الله الامام الشيخ علي كاشف الغطاء. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحاقا لكتاب السافرة المؤرخ 31 3 1965 بدعوة سماحتكم لحضور المؤتمر الثاني لمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف والذي ينعقد بالقاهرة ابتداء من 19 نيسان (ابريل)سنة 1956 .
أتشرف بالاحاطة إلى انه قد تقرر تأجيل انعقاد المؤتمر السالف الذكر إلى يوم 13 آيار (مايو) سنة 1965 وذلك بمناسبة موسم الحج. ويسرنا ان نتلقى موافقة سماحتكم على قبول هذه الدعوة. وتفضلوا بقبول فائق الاحترام. السفير امين حامد هويدي ما قالته الصحف خرجت الصح العراقية في الثلاثاء 9 محرم 1385,11 ايار 1965 معلنة سفر سمحاته مع الوفد بقولها:وفد من كبار علماء الدين يغادر اليوم إلى القاهرة. يغادر بغداد مساء اليوم الثلاثاء إلى القاهرة وفد من كبار علماء الدين في العراق لحضور المؤتمر الثاني للبحوث الإسلامية الذي سيفتتح هناك يوم الخميس القادم ويستمر لمدة عشرة أيام. ويضم الوفد سماحة اية الله العلامة الشيخ علي كاشف الغطاء يرافقه أصحاب الفضيلة السيد كاظم الكفائي والسيد محمد السيد نعمة و السيد مكي معلة والشيخ عباس التميمي. من النجف وفي صباح يوم الثلاثاء 9محرم 1384 (11)آيار 1965 ازدحمت النجف الاشرف بالوفود الكرام من جميع انحاء الجمهورية العراقية لتوديع سماحة الامام كاشف الغطاء ورفعت اللافتات تشير إلى سفر سمحاته الذي اذيع من راديو بغداد و القاهرة لحضور المؤتمر السالف الذكر ونشرت النبا عدة صحف عربية وكانت اللافتة التي في مدخل السوق الكبير في النجف الاشرف كما يلي: سيغادر العراق إلى المؤتمر الإسلامي الاعلى في القاهرة. سماحة الامام الفقيه الشيخ علي كاشف الغطاء. الصلاة في مطار بغداد و في الساعة الثانية بعد الظهر من يوم الثلاثاء 9 محرم سنة1385 تحرك رتل من السيارات ينوف على المائتي سيارة و في مقدمتها سيارة سماحته وتليها سيارة اعضاء الوفد عن طريق الحلة بغداد و كان الناس يوقفون السيارات التي تمر على مدنهم للسلام على سماحته ولثم انامله. وفي الساعة السابعة وصل الموكب إلى مطار بغداد وهبط المودوعون من سياراتهم وقد حل وقت فريضة المغرب والعشاء فاقيمت الصلاة جماعة في مطار بغداد مقتدين بسماحته زكان المطار غاصا بالمصلين و المودعين من ابناء النجف الاشرف وسائر المدن العراقية. احتفال في المطار وبعد اداء الصلاة عقد احتفال شعبي يضم مختلف طبقات الشعب في بهو المطار في بغداد فتقدم كاتب هذه السطور والقى ما يلي: بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين والحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على محمد واله وصحبه الطيبين الطاهرين. سادتي اتشرف بتمثيلي لسماحة الامام كاشف الغطاء بتقديم تحياته وتشكراته ودعائه وولائه لجميع الوفود التي جاءت من جميع انحاء الجمهورية العراقية و الذين تجشموا عناء السفر و التشرف بالحضور لتوديع سماحته و السلام عليه ولثم انامله والتبرك بالنظر لطلعته مصداقا للقول المؤثور:النظر إلى وجه العالم عبادة. فسماحته اسمى تشكراته وجزيل ولائه لهم على ما تحملوا من عناء فاجرهم على الله وعلى رسوله لتعظيمهم شعائر الله وهذا من تقوى القلوب:ومن يعظم شعائر الله فانها من تقوى القلوب. وبهذه المناسبة الشريفة التلبية لدعوة الجامع الازهر الشريف لجامعة النجف الاشرف بحضور مؤتمر مجمع البحوث الإسلامية الثاني في القاهرة.وبمناسبة ذكرى ثورة بطل العروبة و الإسلام أبي الاحرار زعيم الإنسانية جمعاء وسيد الشهداء الامام الحسين بن علي ( يوجه سمحاته نداءه الابوي للشعوب الإسلامية عامة وللشعب العراقي خاصة بالتمسك بماديء الحسين بن علي ( والاخذ بتعاليمه و السير على ضوء سيرته.وقد اثبتت الأيام بعد ان اصطدمت المجتمعات في واقعها في صراعها العقائدي ان مبدأ الحسين بن علي ( خير كفيل لاصلاح المجتمع وبه تتحقق السعادة البشرية الصحيحة فقد ضحى ( بنفسه الطاهرة المقدسة ونفوس أهل بيته وأولاده وانصاره فزلزل عروش الظلم والطغيان والاستبداد. و بهذه المناسبة المباركة ذكرى الثورة الحسينية يتوجه سمحاته لزيارة مسجد راس الحسين بن علي ( ولزيارة مرقد السيدة الحوراء زينب بنت علي ( شريكة الحسين بن علي ( في ثورته وانقلابه لاحياء تلك الذكرى الجليلة و للتشرف بهذه الزيارة الطيبة للعتبات المقدسة و للاقتباس من شعاعها الثوري الحسيني. وفي الختام يوجه سماحته شركه الجزيل ودعاءه للجمهورية العراقية و الجمهورية العربية المتحدة التي اتاحت له هذه الزيارة للعتبات المقدسة.ويسأله تعالى ان يوفق الجميع للتمسك بثورة الحسين بن علي ( والاقتداء بنهضته.ومحاربة الظلم و الفساد وللامر بالمعروف و النهي عن المنكر.والدعوة للمباديء التي ضحى من أجلها الحسين بن علي ( بدمه الزكي الطاهر في سبيل دعم رسالة جده محمد ( .ودحض مباديء الكفر و الضلال انه سميع مجيب. ثم اتبع كاتب هذه السطور هذه القطعة الشعرية الصغيرة تحية للامام كاشف الغطاء: قل للمعرف والعرفان والأدب قومي إلى العلم حييه بطلعته وصافحي المجد في تقبيل انمله هذي تآليفه هذي مواقفه من اسرة شيدوا للدين كل حمى هذا بكشف غطاه جاء منفردا فليفخر الدين في حاميه ان له كم خط للناس ارشادا ومصلحة وكم له وقفات يستنار بها ويرشد الناس للاصلاح في طلب تراه يرشدهم(أراء منطقه) هذا الذي زلزل الدنيا بصرخته قومي وحيي رئيس العجم و العرب حتى تنالي في اشرف الرتب وقبلي موضع الاقدام في الترب قد سجلتها يد التاريخ بالذهب اكرم بها اسرة محمودة النسب وذا "بانواره" قد حاز للقصب (3) يداً على الدين في التبيان والخطب قدست من قلم كالغيث منسكب كما تنار رحاب الأرض بالشهب منهم ليرفع ما في الناس من ريب (وفقه انواره) في منتهى العجب (4) هذا الذي خدم الإسلام في كتب قصيدة التميمي ثم تقدم العلامة الشيخ عباس التميمي فالقى ما يلي: بسم الله الرحمن الرحيم [وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ] السلام عليك يا حجة الله يا كاشف الغطاء. السلام عليكم ايها السادة الافاضل اتقدم إليكم بالشكر و الامتنان على ما ابتداتموه من توديع سماحة الامام كاشف الغطاء من جميع انحاء الجمهورية العراقية إلى مطار بغداد و لا يسعني في هذه الليلة ليلية العاشر من المحرم إلا أن أقول هلموا معي نعزيه بسيد الشهداء بهذه الابيات فانه حفظه الله تعالى ممن يهمه هذه الذكرى الخالدة وهذه المأساة المفجعة: ليالينا بذكر المجد عودي أطال علي هذا الليل هم نفى نومي وأرقني مصابي بعرصة كربلاء ثوى قتيلا امن ماء الفرات يلذ شربي له خانت بنو كوفان عهدا دعت فاجاب دعوتها ملبي يسير بفتية غر كرام بكل مبرء من كل عيب له بيت على عنق الثريا فلما جاءها غدرت وخانت وسيم الضيم أو ورد المنايا أبت أن يرتدي بالضيم نفس تيقن ان عيش الذل ذل فجاد على الردى منه بنفس وصابر في الوغى عطشا شديدا وقام بنصره اساد غيل فما لسواهم هز العوالي عديدهم وان قلوا كثيراً حميد ذكرهم بين البرايا قضوا لمحمد حقا عليهم إلى ان غودروا في الترب صرعى وأمسى السبط بعدهم وحيداً ومن فوق الجواد هوى صريعاً فيا خضراء كفي القطر عنهم فقيد شقت العليا جيوبا فمن للبيض والسمر العوالي ومن لشريعة المختار يحمي لئن سلب البرود فقد كسته فقل لشريعة المختار طه وصبي الدمع باكية عليه هو الرزء الذي ابتدع الرزايا فما للقلب عذر في اصطبار مصائب لا تقوم لها الرواسي خوالد ليس تفنيها الليالي بني المختار حبكم شفيعي إذا ما الذكر جاء بكم مبيناً ومن لي بعد فقدك ان تعودي نفى عن مقلتي طعم الرقود بسبط المصطفى السبط الشهيد تريب الجسم محزوز الوريد ومنه السبط ممنوع الورود وكانت قبل خائنة العهود اليها فوق ضامرة الوقود قساورة كرام الأصل صيد اغر الوجد مقدام مفيد فيا لله للبيت المشيد ولم تف بالعهود و لا الوعود فلاذ بعزة المجد التليد تورثت الاباء عن الجدود وموت العز من عيش الخلود لها ما شائت من كرم وجود يذيب القلب في الحر الشديد ضراغم فارسات للاسود وما لسواهم خفق البنود فواحدهم كألف في العديد وفاقوا الخلق بالخلق الحميد وفازوا عند ربك بالسعودج لقى بين التنائف والنجود فبي افديه من فرد وحيد فكان هويه اقصى السعود ويا غبراء بالثقلين ميدي لها وجدا على ذلك الفقيد ومن للعلم و الرأي السديد حقيقتها من الباغي الجحود يد العلياء ضافية البرود اعيدي النوح معولة اعيدي وزيدي من بكائك ثم زيدي وقال لاعين الثقلين جودي و لا للعين عذر في جمود و لا يقوى لها جلد الجليد مجردة على كر الجديد إذا امتاز الشقي من السعيد فاين يفي بمدحكم قصيدي كلمة الدخيلي ثم تقدم السيد محمد الكفائي فالقى كلمة العلامة السيد عبد الحسين الدخيلي: بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ايها الاخوان الكرام من اجل توديع ابن مدينة العلم نحن ابناء النجف الاشرف حضرنا بهذا المطار لنودع حليف العلم ورفيق العمل شيخنا الجليل والعالم العظيم الشيخ على كاشف الغطاء. نودعه ايها الاخوان وفي القلوب من الاوار مثل ما في قلب الطائرة من النار على فراقه.كيف لا وهو ممن حمل علم الفقهاء وزهد الاولياء وقد بشر بالتبشير الديني وعبر عن فلسفته وحكمته وفوائده الاجتماعية. وهذا ليس بغريب عنه لانه قد تسلل من بيت رفيع بيت علم ومصدر تقليد عند الامامية وشيدت روحانية العلم بفضل علماء هذا البيت وأخذ المهتدون سمتهم في طريق الحياة الخالدة مقتدين بنوابغ هذا البيت ومجتهديهم الذين غذوا العلماء من بنات افكارهم وثمرات عقولهم قد جادوا بها جوداً لم يبتغوا منها المنفعة المادية لأنفسهم و لا وسيلة للابهة والجاه و النفوذ وانما ابتغوا بها وجه الله تعالى راغبين في خير البشر وسعادتهم فجعلوا هذه الغاية نصب اعينهم.ولم يكن ما حازوه من الشهرة بالتقليد والاجتهاد يمنعهم عن الانصراف إلى العمل من أجل حياة الناس ومنفعتهم ولم يسلكوا رحمهم الله طريق العزلة و الانزواء في تعليم العلم والدين ومبادئه الحقة واغراضه السامية وتتبع اسرارهم لانهم يعلمون حق العلم ان الانعزال يتنافى مع روح الإسلام والعلم و السنن النبوية التي اتبعها رجالات العلم الاولون وتأثروا بتعاليمه وفوائده فاستضلوا بلوائه ولم يتهيبوا من الاتصالات بمختلف المجتمعات و الهيئات وعملوا على تحقيق الحق فلأجل تحسين احوال البشر بمجموعهم ورفع مستواهم إلى ما يرغب الله به. ولعمري يا سماحة الامام انك من سلسلة المجتهدين المرتبطة بعضها ببعض بتوارثها كابراً عن كابر حتى انتهى إليك شرف هذا المنصب الرفيع الذي اختارك الله له إذ شاء أن تكون الشعوب سعيدة فتتبع سيرة العلماء والمصلحين وتتفهم جيداً مكانتك العالية وجهادك في سبيل العقيدة و العروبة وصاحب ارفع نداء في الحقول الدينية والقومية العربية وعالجت واقع العرب ورسمت لهم سبل الخير والخلود في مؤتمرات سابقة فكان مثلك مثل القائد في الجيش والدليل لمن ضل عن الطريق ولم يجد من يخبر عنه قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون.صدق الله. وما العلم الا نقطة جوهرية هي الدين والصوت فهو الاخر الصدى وهل ينكر العلم نبوة من قال اتيتكم بشريعة سمحة سهلة لعلمه ( ان العلم حياة.فعلينا ان نتقبل رسالة العلم ونصائح أهله وانت والحمد لله يا سماحة الشيخ من أهله وقد قال الشاعر: العلم أهلوه ما بين الورى درر فاسلم فانك منها درة النجف وقوله تعالى: [يَرْفَعْ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ]. فبالعلم و العمل تجتمع كلمة أهل التوحيد من أمة محمد ( والناس في حاجة ماسة إلى علماء يطبقون العلم على العمل وربانيين مخلصين.واطباء مشفقين لا جامدين على القشور كالهياكل الخشبية لا روح فيها ولا حياة بل ينظرون إلى علماء اهتدوا بنور العلم وما رسمه لهم الدين الحنيف من التعاون و التعاضد و التناصر والتحابب و التودد والالفة بين الجميع و هذا لا يتحقق إلا إذا توحدت كلمتهم وجمعتهم رسالة العلم والاسلام و الذي لم يزل يقدم الضحايا والشهداء أزاء ما آمن به من التوحيد والعدل و اليوم لا بد لقادة الفكر من المحافظة على مقدساته وتراثه من ابناء صهيون وسيدهم الاستعمار والوقوف جنبا إلى جنب مع سماحتكم يشاركوك في السراء و الضراء معتبرين كل قضية مستوحين الاهداف و المبادئ من الحديث:المسلم اخو المسلم-بغض النظر عن المذاهب وانما ينظرون إلى المحاولات التي تهدف إلى القضاء على الإسلام عامة والقومية العربية خاصة وهو الاستعمار الاجنبي.وبما انني في كل ما أقول واستهدف اولا قوة الإسلام ومصلحة العرب. فلترقب الأمة سعادتها عندما تجتمعون بارض الكنانة وتحت سماء الجامع الازهر وعلمائه الاعلام والقدوة من علماء الإسلام.وتعملون على تحقيق الحق فلأجل تحسين احوال العرب والمسلمين.فمن هذا وجب علينا أن نهنئ بك اولا الشريعة الغراء.وارض الكنانة و العلماء فقد ضفرا منك بالاروع الاتقى و الاعلم الأحجى فلتهنأ بك الشريعة ولتفخر بك الشيعة ولتثق بك الأمة في كشف امورها المهمة. نعم ان دلائل الحياة ان تنهض بالمؤتمرات العلمية اهلوها ويضطلع بها ذووها.ولعمري ان اشرف المنازل الذي اختارك الله له فلا شيء عند الله افضل من اعانة المظلوم وردع الظالم ورد المظالم و لا اقرب إليه ممن قام بذلك ولم تأخذه في الله لومة لائم. أجل من علائم التوفيق والسداد حسم تلك المواد ندا لعزيمتك ونشاطك والله تعالى مسددك وناصرك ومؤيدك وجمعنا الله واياك انه رحيم بعباده. لك الشرف العلى طريقاً وتالداً لك الصدر في نادي المفاخر مرتضى وراؤك يا من رام شأواً فخاره تفرد ما بين الانام فضيلة فناهيك عنه مفرداً في كماله له منطق قد راق لفظاً بيانه تعشق ابكار المسائل فاغتذى صفا ظاهرا للخل منه وباطن أخا الود مهما غبت عن ناظري فذا فلا بدع لو تسمو سما هامة الفخر فكان كبسم الله في محكم الذكر فأين الحصى من ساطع الانجم الزهر ولم يبلغ العشرين من سالف العمر كذا بكمال افردت ليلة القدر فان شاء في نظم وان شاء في نثر ولوعاً من العلم الالهي بالبكر فسيان حالاه لدى السر والجهر محلك مني في الترائب والصدر ثم تقدم كاتب هذه السطور باسم سماحة الامام كاشف الغطاء واذن لوفود الكرام الرجوع إلى اوطانهم سالمين غانمين فازدحمت الجماهير الغفيرة لتوديعه ومرافقيه والسلام عليهم والاكثرية الساحقة ابت الرجوع ومغادرة المطار حتى يشاهدوا بام اعينهم تحليق الطائرة في سماء بغداد. وقدم اعضاء سفارة الجمهورية العربية المتحدة في بغداد للمطار للقيام بتوديع سماحته وتمهيد ما يلزم من تهيئة السفر عند حلول الطائرة في مطار بغداد وكان في مقدمتهم السيد امين يسري السكرتير السياسي لسفارة الجمهورية العربية المتحدة في بغداد. وفي تمام الساعة التاسعة مساءاً هبطت الطائرة من الجمهورية العربية المتحدة في مطار بغداد وتهيأ الوفد للرحيل وكان العناق والوداع فكان مشهدا من أروع المشاهد كانت دمعة و ابتسامة دمعة تترقق في الاحداق وابتسامة تطفح على الشفاه وفي تمام التاسعة و النصف توجه سماحته واعضاء الوفد وأمامهم اعضاء السافرة الجمهورية العربية المتحدة لتسلق درج الطائرة النفاثة العالمية وقد بلغ بها الفن مرحلته الأخيرة فيها وكانت المقاعد المعدة لهم في الدرجة الأولى.وبعد ان اخذ سماحته مع الوفد المرافق اماكنهم في مقاعدهم بكل تجلة وتقدير من قبل اعضاء السفارة فارق اعضاء السفارة الطائرة مودعين سماحته ومرافقيه بالحب والولاء.وأعلنت الطائرة تحليقها فحلقت وحلقت قلوب المودعين معها ورفعت منهم الأيدي والسواعد معانين اللحظة الأخيرة للوداع. في مطار القاهرة وكانت سفرة مريحة إلى ابعد حدود الراحة و في تمام الساعة الحادية عشرة والنصف كانت الطائرة في سماء القاهرة وكان في استقبال سماحته في المطار الدكتور محمود حب الله الامين العام لمؤتمر البحوث الإسلامية وسكرتير مجمع البحوث التابعة للازهر ممثلا عن شيخ الازهر الشيخ حسن المأمون مع بعض رجال العلم الأزهريين. وكانت جلسة هادئة مريحة في بهو المطار ضمنت الوفد العراقي ورجال الكنانة استغرقت مدة غير قليلة وجرت احاديث علمية. فتعرض سماحته للمشاكل التي يصطدم بها الإسلام عقيدة وحكماً وموضوعاً. فقال:أما العقيدة.فتصطدم بمسألة ربط الحادث بالقديم و مسألة ان ارادة الله عين علمه بالمصلحة وشبهة الآكل و الماكول وغير ذلك. ثم قال:قد أجبنا عن ذلك وشرحناه شرحاً وافياً في كتابنا نقد الآراء الفلسفية. والمشكلة في الاحكام هو عدم قبول العصر الحاضر ووضعه الفردي والاجتماعي لمثل حرمة الغناء بنحو الإطلاق أو حرمة حلق اللحا بنحو الإطلاق.أو مشكلة حجاب المرأة بنحو الإطلاق وغير ذلك وقد عالجنا هذه الموضوعات في كتابنا النور الساطع. واما الموضوعات فهناك موضوع طلوع الهلال ويزداد الاشكال فيه من الاعياد الإسلامية تعتبر عيداً للدولة الإسلامية فادا كانت مطالع الهلال تختلف في أقطار الأرض لزم منه ان يكون عيد الدولة يختلف باختلافها مضافا لمنافيات ذلك لما ورد في الدعاء. اللهم اني اسألك بحق هذا اليوم الذي جعلته للمسلمين عيداً. وهناك موضوع آخر وهو تشخيص القبلة خصوصاً للبلاد النائية. وهناك معاملات أخرى المعاملات الجديدة. ثم انجر الحديث إلى اللغة العربية التي هي لغة الدين الإسلامي فذكر سماحته: انه ينبغي ان يلغى الفرق بين الظاء والضاد. ثم خاطب بعض الحاضرين فقال له في مقام الاحتجاج على عدم الفرق: ان و لا الضالين.أقرأها بالظاء.وأقرأها بالضاد فلا يجد السامع فرقا بينهما. ثم قال سماحته وان مشكلة حروف اللغة من أهم المواضيع التي ينبغي أن تعالج بأن تجعل صورة الحرف بالضم غير صورته بالفتح وصورته بالفتح غير صورته بالكسر وصورته بالكسر غير صورته بالسكون وبهذا نستطيع أن نجعل اللغة العربية محفوظة عن التحريف في اوائلها واواسطها و لا سيما وان كثيرا من الكلمات العربية تختلف معنى بواسطة تغيير صورته حركة من أوائلها وأوسطها. ثم انتقل الحديث إلى المشتركات اللفظية و إلى انكار وجودها فقال بعض الحاضرين: من انه يمكن تصور الاشتراك بان تضع إحدى قبائل العرب اللفظ لمعنى والاخرى تضع نفس اللفظ لمعنى آخر. فقال سماحته: ان هذا لا يتم على تقدير ان يكون واضع اللغة واحداً ولو جوزنا ذلك إذا لنا ان نخترع بعض الألفاظ ونضعها لمعاني لاننا أيضا عرب. في فندق اطلس وبعد هذه الأحاديث الشائقة المشبعة بجو من الحب والولاء توجه سماحته وأعضاء الوفد مع السيد محمد محمد عباس الموظف بمجمع البحوث الإسلامية في القاهرة والمرافق الخاص للوفد إلى سيارات خصصت له ولمرافقيه تحمل اشارة المؤتمر. فاخترقت السيارات شوارع القاهرة التي يطغى على جانبيها روعة الجمال إلى فندق اطلس في الجناح الأعلى الرابع عشر يناطح السحاب ويطل على المناظر القاهرية.وكانت ليلة جميلة. وعند الصباح زارنا الأستاذ رجب عبد المجيد سفير العراق في الجمهورية العربية المتحدة مرحبا بسماحته ومرافقيه وواضعا جميع امكانياته بما يحتاج سماحته فشكرناه جزيلا على هذا التقدير والولاء. وزارنا الأستاذ عبد الحسين الجمالي مستشار السفارة العراقية في القاهرة كما زارنا الأستاذ عصمت محمد عبد المطلب المرافق المقيم في الفندق الخاص للوفود وعرض خدمته عند الحاجة في أي وقت.وزارنا الأستاذ بهاء الظواهري مندوب البرنامج العام لاذاعة القاهرة ووجه اسئلة وسجلها صورة صوتية لسماحته كانت ما يلي: سؤال 1: ما هو رأي سماحتكم في مؤتمرات البحوث الإسلامية وما انطباعات سماحتكم بالنسبة لهذه المؤتمرات؟ سؤال 2: هل هناك بحوث معينة يتقدم بها وفد العراق وما هي؟ سؤال 3: ما هو رأي سماحتكم بقضية فلسطين بصفة عامة والمؤتمر بصفة خاصة؟ سؤال 4: ما هو رأي سماحتكم من الموقف الاخير من تصريحات الرئيس التونسي أبي رقيبة؟ سؤال 5: هل هذه أول زيارة يزور بها سماحتكم القاهرة وما هي احاسيسكم بالنسبة لزيارة القاهرة؟ فأجاب سماحته على الفور ما يلي: جواب1: ان العقل وهو الرائد المتبع الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وله السلطان النافذ على المدعي والمنكر يدعونا لعقد المؤتمرات الإسلامية لتنفيذ الخطط الاصلاحية الانشائية البناءة التي ترفع مستوى الإسلام و المسلمين خصوصا ونحن في مثل هذه الادوار الخطيرة التي تقطعت بها الاواصر الإنسانية وتبلبلت بها الافكار وطغت القوة المادية بسلطانها على الحق المبين فجدير بنا أن نشمر عن ساعدي الجد فنعقد مثل هذه المؤتمرات.فكم حضارة كانت اثراص لجماعة وكم مدينة كانت صنيعة لمؤتمر وأمامكم بيعة الرضوان وهو أول مؤتمر إسلامي نال به العالم الانساني الحظ الاوفى والحضارة السامية. جواب 2: أهم ماعندي من البحوث هو البحث عن الوسيلة الناجحة في تركيز العقيدة الدينية في نفوس الناشئة بحيث تلتهب العاطفة وتغور في اعماق القلوب كما انه يهمني البحث عن فتح باب الاجتهاد فانه قد حدثت بهذا العصر بعض الأمور وبعض الظروف التي الجاتنا إلى النظر في النصوص الدينية والاجتهاد في معرفة احكامها منها.وهناك موضوع ثالث وهو محاربة الاختلاف و الانشقاق في صفوف المسلمين فانه من الضروري جمع شمل المسلمين واتفاق كلمتهم على صعيد واحد حيث ان في وحدتهم قوة يندحر بها الاعداء وتتلاشى بها الخطط العدوانية. جواب 3: لقد جاهرنا في قضية فلسطين وأثبتنا رأينا بصورة صريحة واضحة لا لبس فيها ولا غموض في ان مشكلتها يلزم حلها على ضوء الدين الإسلامي الحنيف.واني أرى من الضروري التعرض لقضية فلسطين في هذا المؤتمر وسائر المؤتمرات الإسلامية فانها أهم مشكلة يصطدم بها واقع الإسلام و المسلمين. جواب4: ان من غلط القول ان يقال ان الأمة تموت ويقضى عليها الزمن ولكنها تنتحر بخذلان ابنائها لها في ساعاتها الحرجة ومن افك الحديث ان يعزى موت الأمة واندحارها إلى سوء الطالع أو سوء التوفيق وانما تموت إذا لم يمد أبناؤها البررة المساعدة لها عندما تقابل العدو وجها لوجه واعتقد ان كل موقف سلبي من المسلمين في مشكلة فلسطين يعتبر مروقاً عن الدين. جواب 5: هذه أول زيارة وان شاء الله تكون فاتحة مستقبل مجيد تطفح ضفتاه بالهناء و الخير والسعادة على الشعب الإسلامي عامة و على مصر والعراق خاصة. نداء عام ثم سجل مندوب الاذاعة صورة صوتية لسماحته البيان التالي الذي وجهه سماحته للشعوب الإسلامية عامة و للشعب العراقي خاصة تعزية لهم بشهادة أبي الضيم أبي عبد الله الحسين بن علي ( : بسم الله الرحمن الرحيم الله اكبر و لا اله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. في تلك الغمرة العالمية من الاضطراب وفي ذاك الوقت الرهيب من القلق الذي ساد العالم الإسلامي وفي ذلك الحين من التسابق بين الفئات التي لم يستحكم الايمان في قلوبها لاكتساب القوة الحاكمة ونوال الخطوة لديها.كان يعز على أبي الضيم أبي الشهداء أن يقف مكتوف اليد ينظر إلى انهيار ما شيده جده رسول الله ( وأبوه أمير المؤمنين ( والصحابة المجاهدون بحشد جميع ما يملكونه من قوى مادية ومعنوية لاخراج الأمة الإسلامية في قالب بديع الوضع و النظام. يعز على أبي الضيم أن تكون الأمة التي هي خير أمة أخرجت للناس بفضل التضحيات من سراة رجال الدين الحنيف ان تصبح تسودها اللامبالاة واللامسؤولية تتخبط في بحر من الشلل والفساد وترزح تحت كابوس الاستعباد من أهل الاستبداد بعبئه الثقيل.يخبت انفاسها.ويشل قواها.ويقعدها عن النمو و التقدم نحو مغانم المجد و السؤدد. وهذا ما حدى بأبي الضيم أبي عبد الله الحسين أن ينتفض فيشمر عن ساعدي الجد ليتدارك الامر ويتلافى سوء المغبة مع المخلصين من ابناء امته في عملية الانقاذ و الصلاح. فوقف ( في تلك الغمرة.عالما بالمغبة.عارفاً بالمصير بقلب راسخ الايمان كالطود الاشم وصرح بقوله ( : إن كان دين محمد لم يستقم إلا بقتلي فياسيوف خذيني وقف ( ووراءه جيش من خيرة ما اظلت الخضراء وأقلت الغبراء قد علموا ان لهم الشمس التي تشرق بنورها الأيام و الكهف الذي يحي به الإسلام. فزحف لاعادة دور الحياة الحرة لامته من جديد وللقضاء على الفوضى و التشويش في جميع الميادين وبعثها ثورة زعزعت بناء المعتدين وزلزلت حصون العابثين.يستهدف ( بذلك بناء مجتمع سليم من المساوئ والافات نزيه من الاباطيل والعاهات.متجرعا من الغصص و المحن ما لا تبرك الابل على مثله مضحيا بنفسه ونفيسه في سبيل إعلاء كلمة الله والدعوة لدينه الحنيف تضحية هزت العالم الإسلامي ومجدت التاريخ. تلمس في جوانبها واطرافها مجدا وشرفا وهداية للحق وبداية للسعادة تجد فيها الدين والعقيدة.ترى فيها التضحية و الفناء في حب الخير تدرك فيها القيم الإنسانية بمثلها العليا.تضحية جعلت العدو يفقد رشده وصوابه حتى اصبح يتخبط في دم سيد الشهداء ويغرق في بحر من دماء السادة الصلحاء ويستبيح المدينة المنورة ويحاصر البيت الحرام ويقذف الكعبة بحجارة المنجنيق. هذه صفحة من ثورة أبي عبد لله ( تقرأ فيها الخطط التي يجب أن يتخذها القادة والخطوات التي يلزم أن يتبعها السادة لنيل الاهداف الجليلة والغايات النبيلة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وفي الساعة الحادية عشر مساء يوم الاربعاء يوم العاشر من محرم الحرام اذيع البيان من صوت العرب من القاهرة كما اذيع منها البيان التالي في نفس الليلة. يفتتح صباح الغد السيد حسين الشافعي نائب رئيس الجمهورية نائبا عن الرئيس جمال عبد الناصر المؤتمر الثاني لمجمع البحوث الإسلامية الذي يعقد بقاعة الاحتفالات الكبرى بمحافظة القاهرة.وقد ادلى سماحة الامام علي كاشف الغطاء رئيس علماء العراق بحديث لمندوب الاذاعة قال فيه:ان الغرض الاساسي من هذا المؤتمر هو تنفيذ الخطط الإسلامية التي ترفع مستوى الإسلام و المسلمين. وأضاف سماحته قائلا : ان وفد العراق سيقدم بحثا إلى المؤتمر يهدف إلى محاربة الاختلاف و الانشقاق في صفوف المسلمين لأنه من الضروري جمع شمل المسلمين واتفاق كلمتهم على صعيد واحد لأن في وحدتهم قوة أمام الأعداء. وتحدث وفد رئيس علماء العراق عن قضية فلسطين فقال: انني أرى ان مشكلة فلسطين يجب ان نتعرض لها في هذا المؤتمر وفي سائر المؤتمرات الإسلامية لانها تعتبر أهم مشكلة يواجهها واقع المسلمين: وأضاف سماحته قائلا :اعتقد ان الموقف السلبي الذي اتخذه الحبيب بورقيبة من قضية فلسطين يعتبر خروجا عن الدين. حديث وقد سجل مندوب الاذاعة صورة صوتية لكاتب هذه السطور الحديث التالي: بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين و الحمد لله رب العالمين والصلاة و السلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين: أيها الاخوة امرني سماحة الامام كاشف الغطاء أن أتشرف في هذه المناسبة بذكرى ثورة الحسين بن علي ( اولا.ونحن في ارض مسجد رأس الحسين ( ومرقد اخته الحوراء زينب بنت علي ( وأتشرف بتمثيلي له ثانياً.في هذه الأيام المقدسة أيام ثورة الحسين بن علي ( الجبارة التي زلزل بها عروش الظلم والفساد.فكان قربانا للحق وسقى مبدا جده محمد ( وأبيه علي ( بدمه الطهور مناضلا على ضوء سيرتهما.وبلغ النصر و الفتح بهذا الخلود العظيم.فأصلح وأرشد وبشر وأنذر وامر بالمعروف ونهى عن المنكر.وقد صور ( لجيله الحاضر وللأجيال المتتابعة اللاحقة تعاليم ثورته وانقلابه بقوله لاخيه محمد ابن الحنفية حيث قال ( : اني لم اخرج اشرا و لا بطراً ولا مفسداً و لا ظالماً وانما خرجت لطلب الاصلاح في أمة جدي محمد ( اريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر وأسير بسيرة جدي وأبي فمن قبلني بقبول الحق فالله أولى بالحق ومن رد علي اصبر, وقال ( : اني لا أرى الموت إلا سعادة والحياة مع الظالمين إلا برما. وقال ( : من لم يلحق بي لم يبلغ الفتح. وقال ( : والله لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل ولا اقر لكم اقرار العبيد. فكان ( فاتحاً وكان ثائراً.وكان قرباناً.وقد شاركت في انقلابه وثورته اخته الحوراء زينب بنت علي ( .وثورة اللسان تماثل ثورة السنان.ووقع ثورة الكلام اشد من ثورة الحسام.فكانت مشاطرة لاخيها في إتمام ثورته ونجاحها ومن ذلك نعلم فلسفة حمل النسوة معه.وقد عبرت عن ايمانها الصادق.وبشراها بنجاح ثورتها بوضع يديها لطاهرتين تحت جسد اخيها الطاهر الشهيد في وسط المعركة معركة الصراع بين الحق والباطل مخاطبة من لاجله اريقت هذه الدماء راجية قبول هذا الفداء قائلة: اللهم تقبل منا هذا القربان. هذه هي ثورة الحسين بن علي المباركة وثورة اخته الطاهرة نسأله تعالى ان يوفق المسلمين للسير على ضوء سيرتهما والاقتداء بهما والاخذ بتعاليمهما انه سميع مجيب. وفي الختام نوجه شكرنا للجمهورية العربية المتحدة التي سنحت لنا هذه الزيارة الطيبية بهذه المناسبة المباركة لزيارة مسجد رأس الحسين بن علي ( ومرقد السيدة الحوراء زينب الكبرى بنت علي ( والجامع الازهر الشريف وحضور المؤتمر الثاني لمجمع البحوث الإسلامية ومشاركة علماء النجف الاشرف ومساهمتهم في هذا الميدان الإسلامي العالمي وحضور سماحة الامام كاشف الغطاء والسادة الذين تشرفوا بمعيته وهم أصحاب الفضيلة: 1. كاتب هذه السطور. 2. السيد محمد السيد نعمة. 3. الشيخ عباس التميمي. 4. الأستاذ مكي معلة. مع تقديم اسمى تحيات الشعب العراقي لاخيه الشعب المصري ونبارك لهم في وحدتهم الشاملة تحت ظل الإسلام و الدين الحنيف بوحدة الدين و اللغة.سدد الله الخطوات بارشاد سماحة الامام كاشف الغطاء. مرقد رأس الحسين ( وعند المساء عصراً في العاشر من محرم الحرام أقلتنا سيارات المؤتمر المخصة لنا امام الفندق تحمل سمة المؤتمر وتوجهنا إلى مسجد رأس الحسين بن علي ( وتشرفنا بالزيارة فدهشنا حينما وقع بصرنا عليه وكحلنا نواظرنا بمشاهدته واني لاعترف باني عاجز وقاصر عن وصفه وعن عظمته ويسعني ان أقول اني ما رأيت في عمري مسجدا بهذا الفن والعظمة فقد بلغ الفن اقصاه والعظمة منتهاها واسمحوا لي إذا قصرت في البيان والوصف واتمنى ان يسعدكم التوفيق للتشرف كما اسعدنا وشرفنا لتروا ذلك بام اعينكم وتقفوا على عظمة هذا المكان المقدس الشريف والروعة التي تكتنفه وازدحام الناس على لثم اعتابه و التبرك بالضريح الذي فيه رأس الحسين ( ويحوي المسجد خمساً وثمانين اسطوانة وقد رأينا البناء الجديد على نمط البناء القديم في توسيع ساحة المسجد يحاكيه ويماثله لا يختلف عنه كان ذلك بأمر الرئيس جمال عبد الناصر وفي عهده وقد اخبرونا بأنهم في صدد هدم الدور المجاورة له وتوسيع المساحات والشوارع حتى تظهر روعته وجماله بأكثر مما عليه ألان. وكان المكان غاصا بطلاب الجامع الازهر يطالعون دروسهم الدينية لقرب الجامع من المسجد ورأينا حلقات واسعة كثيرة لتلاوة القرآن الكريم يجلسون يرتلون كتاب الله وآياته والقرائين بحجم كبير جداً. والشيء الذي لفت نظرنا واعجابنا اننا شاهدنا ظاهرة الولاء لاهل البيت ( بأوسع معانيها اللافتات مزان بها المكان الشريف تحمل شعار الحب والاخلاص لال محمد ( واليكم قسما منها ونترك المكرر منها. حديث نبوي: 1. أحب أهل بيتي إلي الحسن و الحسين. 2. رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت. 3. قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى. 4. ألا إن اولياء الله لاخوف عليهم و لا هم يحزنزن. 5. قال ( : حسين مني وأنا من حسين. 6. ان رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت انه حميد مجيد. 7. قال ( : أحب الله من أحب حسيناً. 8. قال ( : حسين مني وأنا منه. 9. إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا. وبعد ان ادينا مناسك الزيارة تقدم فضيلة الشيخ حلمي عرفة المشرف على ادارة المسجد وفتح لنا الخزانة الشريفة وقد كتب على بابها: إن الله يأمركم أن تأدوا الامانات إلى أهلها. ثم اخرج فضيلته من الخزانة المباركة الاشياء الاثرية للتبرك بها ومشاهدتها وكانت ما يلي: 1. قطعة من القميص الذي كان يرتديه رسول الله ( . 2. شعرات من كريمته ( . 3. المكحلة و المرود التي كان يكتحل بها ( . 4. قطعة من العصى التي كان يتكئ عليها ( . 5. قطعة من المصحف الشريف ينسب لخط الامام علي ( بجلد الغزال وكانت تشبه القطعة الموجودة في خزانة الحرم الحيدري في النجف الاشرف. 6. مصحف كامل كبير جداً ينسب لخط عثمان بجلد الغزال. وبعد الانتهاء من النظر اليها والتبرك بها ولثمها تبرع سماحة الامام كاشف الغطاء مبلغا من المال يوزع على الجميع من خدمة الروضة المقدسة الطاهرة. ثم عدنا إلى الفندق من بيوت اذن الله ان ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والاصال..رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله. تكريم اعضاء المؤتمر وفي صباح يوم الخميس 12 محرم 1385 هـ 31 مايو 1965 م عقد احتفال في قاعة الاحتفالات للتعارف بمحافظة القاهرة كورنيش النيل حضره السيد المهندس احمد عبده الشرباصي نائب رئيس الوزراء للاوقاف وشؤون الأزهر.والامين العام للجامعة العربية السيد عبد الخالق حسونة والاستاذ السيد يوسف وزير التربية والتعليم.والدكتور محمد عبد الله ماضي وكيل الأزهر وتراهم في هذه الصورة إلى جانب سماحة الإمام كاشف الغطاء في الأيمن منه حسونة والى جانبه الأيسر الشرباصي وهم يستعمون لكلمة السيد حسين الشافعي نائبا عن السيد رئيس الجمهورية جمال عبد الناصر يحي فيها أعضاء المؤتمر. افتتاح المؤتمر بسم الله الرحمن الرحيم وفي الساعة الخامسة والنصف عصر يوم الخميس 12 محرم 1385هـ 13 مايو 1965 م في قاعة الاجتماعات بمحافظة القاهرة كورنيش النيل انعقدت الجلسة الأولى لاعضاء المؤتمر من أربعين دولة وكانت كلمة الافتتاح لسماحة الامام كاشف الغطاء ارتجلها وهو في مجلسه حث فيها إلى عقد مثل هذه المؤتمرات وناشدهم إلى توحيد كلمة المسلمين وكان لها ابلغ الاثر في جو المؤتمر.والشيء الذي لفت نظرنا وهو لأول مرة نشاهد انها كانت تبث إلى الاعضاء بمختلف اللغات من قبل المترجمات كل عضو يضع في اذنه سماعة يسمه بها اللغة التي يفهمها.وهناك مترجمات يقمن بهذا العمل في نفس الوقت الذي يتكلم به الخطيب.ويؤسفنا عدم ثبت كلمة سماحته القيمة باجمعها وتدوينها في هذه السطور بحذافيرها حيث انها ارتجالية لذا تعذر علينا ذلك. ولكن نثبت ما ذكره المؤتمر عنها في بيانه عن محضر الجلسة الأولى له. واليكم نص ما ذكره المؤتمر عن هذه الجلسة. بسم الله الرحمن الرحيم محضر الجلسة الأولى 12 من محرم 1385 هـ – 13 مايو سنة 1965 م. عقدت الجلسة الأولى للمؤتمر الثاني لمجمع الإسلامية في الساعة الخامسة و النصف من مساء يوم الخميس 12 من محرم 1385 هـ الموافق 13 من مايو سنة 1965 م بقاعة الجلسات بمحافظة القاهرة. برئاسة فضيلة الامام الاكبر الشيخ حسن مأمون شيخ الازهر وأمانة فضيلة الدكتور محمود حب الله الامين العام لمجمع البحوث الإسلامية. وحضور السادة اعضاء المجمع والمدعوين. افتتح الجلسة فضيلة الامام الاكبر واعلن ان هذه الجلسة مخصصة للاستماع لكلمات الوفود وقدم سماحة الشيخ علي كاشف الغطاء من علماء الشيعة بالعراق. والقى سماحته كلمة حيا فيها المؤتمر ونوه برسالته وناشد ضمائر العلماء أن يحيوا الرسالة التي حملوها ليساهوا في رفع مستوى المسلمين ودعم الإسلام في هذا العصر الذي تقطعت فيه الاواصر واصبح مشحونا بالاشواك وما ذاك إلا لضعف العقيدة الدينية في النفوس. وانه جدير بنا ونحن الدعاة إلى الحق أن ندرس في هذه المؤتمرات المشاكل و القضايا الإسلامية الراهنة ومن أهمها مشكلة فلسطين التي نرجو أن تضافر لحلها وانقاذ الوطن السليب من غاصبيه وختم كلمته بالتحية والتقدير و الشكر للجمهورية العربية المتحدة و الازهر.
وقد اشادت بهذه الكلمة عدة كثيرة من الصحف العربية كالاهرام و غيرها بتاريخ 14 5 1965.
وقالت جريدة الثورة العراقية في عددها 24 5 65 مقتطفة بعض مضامينها بعد نشرت صورة سماحته مع اعضاء الوفد وصورته الأخرى التي يستقبله فيها وزير التربية قالت يقول الشيخ اية الله كاشف الغطاء…
لابد من الدعوة إلى إقامة زوابط اسلامية بين العرلاب والمسلمين يمكن بها محاربة الصهيونية التي اوجدها الاستعمار في فلسطين العربية وذلك لن يكون إلا عن طريق مثل هذه المؤتمرات الإسلامية فإذا كانت . . . الصهيونية بألاعيبها تستطيع احياناً أن توجد الفرقة بين الصفوف العربية فما بالك إذا أرادت أن توجد الفرقة بين صفوف الإسلام. بسم الله الرحمن الرحيم محضر الجلسة الثانية 14 من المحرم 1385 هـ , 15 من مايو 1965 . عقدت الجلسة الثانية للمؤتمر الثاني لمجمع البحوث الإسلامية في الساعة العاشرة من صباح السبت 14 من المحرم 1385 (15 من مايو 1965) بقاعة الجلسات بمبنى محافظة القاهرة. افتتح فضيلة الامام الاكبر الجلسة وأعلن انها مخصصة لعرض بحث التأمين في الإسلام المقدم من فضيلة الشيخ علي الخفيف عضو المجمع وذلك بعد أن ابتدر الكلام سماحة آية الله كاشف الغطاء مشيراً إلى حادث اعتراف ألمانيا الغربية باسرائيل ووجوب مبادرة المؤتمر إلى مواجهة هذا العمل العدائي (5) .فشكره فضيلة الامام الاكبر واعدا بالنظر في هذا الاقتراح بعين الاعتبار.وأعطيت الكلمة لفضيلة الشيخ على الخفيف صاحب البحث.فتكلم سيادته عن التامين وبين انه من المعاملات المستحدثة التي لا يعرف حكمها إلا بالنظر والاجتهاد وقسم أنواع التأمين إلى ثلاثة أقسام معرفا بكل منها بانيا وجهة نظره على فكرة التأمين في ذاتها بعد تجريدها من الشروط التي قد تصاحبها فتكون فيها كما تكون في غيرها. وعرض للنوع الأول من انواعه و هو التامين الذي تقوم به جمعية تعاونية فبين انه في رأيه حلال وان الشرع يندب إليه. وعرض للنوع الثاني وهو التأمين الاجتماعي الذي تقوم به الحكومات وبين حله كذلك. ثم عرض للنوع الثالث وهو التأمين الذي تقوم به الشركات فذكر أسباب المنع التي يسوقها المعارضون له.وحصرها في سبعة موانع,وعرض لكل مانع بالتحليل و الرد عليه منتهيا إلى ان هذه الموانع منها ما هو غير قائم بالمرة كالمقامرة,لأن القمار يكون بين الافراد وهنا يقوم العقد في صورة جماعية,ومنها ما تجيزه الشريعة في بعض العقود كالجهالة و الغرر غير المؤديين إلى النزاع. (وهنا وقعت الجلسة للاستراحة,وكانت الساعة قد بلغت الحادية عشرة ثم استؤنفت في الحادية عشرة والدقيقة العشرين). واستأنف فضيلة الشيخ علي الخفيف كلامه عن أسباب المنع وذكر ان منها ما لا يعود إلى فكرة التامين ذاته ويمكن تجريد التامين منه إذا اتفق على حرمته كالربا الي يعطي نتيجة للاستثمار. كما ذكر ان التامين معاوضة بين الاقساط والضمان فهو اذن في نظره ضمان باجر والضمان باجر جائز كما ورد في فقه الشيعة الجعفرية. وانتهى سيادته إلى ان التأمين نوع من المعاملات المستحدثة التي تدعو اليها حاجة المسلمين ولتي تخلو من الموانع الشرعية إذا نظرنا إلى حقيقته فحسب. وبعد انتهائه من كلمته تقدم فضيلة الأستاذ الشيخ محمد أبو زهرة عضو المجمع للتعقيب فحيا فضيلة الباحث وتكلم عن رأيه في أنواع التامين الثلاثة ووافق على حل التأمين الذي تقوم به الجمعيات التعاونية,والتأمين الذي تقوم به الحكومة للعاملين بها. ثم وقف عند التأمين الذي تقوم به الشركات داعياً إلى أن تكون النظرة إليه عامة لكل اللاد التي تأخذ به,بصرف النظر عن تأميمه ذاكراً ان تأميم شركات التامين في بعض البلاد كالجمهورية العربية المتحدة لا يعفيها من كونها شركات خاصة لاحتفاظها بشخصيتها المعنوية,وهذا يجعل العقد قائماً بين فردين مما يسقيه في دائرة القمار,و لا يصح -عنده- القول بان الشركة ليست طرفاً في العقد والقول بانها وسيط فحسب:ذلك لأن المستأمن لا يعرف من هم شركاؤه بل يتعامل مع شركات ذات راس مال,نافياً بذلك معنى التعاون عن هذا العقد وبذلك يبقى الاعتراض بكونه قماراً. ورد على القول بان هذا ليس قماراً لأن القمار لعب:قائلا أن هذا داخل في باب اللعب كالقمار تماما حيث يجمعهما اكل اموال الناس بالباطل ثم ناقش مسألة الغرر التي ذكر فضيلة المحاضر أنها جائزة في بعض الاحيان وكذا استدلاله ببعض العقود التي جوزها بعض الفقهاء,مبيناً أن هذه العقود التي استدل به فضيلته لا يتحقق فيها الغرر أو الجهالة كما يعرفهما العلماء بينما هما قائمان في عملية التأمين. ثم ناقش مسألة الضمان بأجر قائلا:إن التأمين على البضائع والتأمين ضد الحوادث لا يتحقق لها كونهما ضماناً بأجر ذلك لأن أقساطهما تؤخذ على انها تعويض سابق على اصلاح محتمل و لا تؤخذ على انها اجرة واعتبارها اجرة خارج عن مقصد المتعاقدين. اما عن التأمين على الحياة فذكر فضيلته ان الفتوى فيه يجب أن تنصب على الواقع المعمول به لا على القواعد الكلية،و الواقع المعمول به يتضمن شروطاً ربوية تقتضي حرمته ثم اخذ على فضيلته المحاضر اتجاهه في تصوير الربا الذي يشتمل عليه التأمين تصويراً ينتهي إلى اباحته منوهاً بانه يعلم أن ذلك مما ينكره الباحث نفسه،و اكد انه ربا لا شك فيه مستدلا بقوله تعالى:[ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ] ثم انتقل فضيلته إلى مناقشة دعوى ان الحاجة تدعوا إلى التأمين قائلا انه يرى ان الداعي إلى عملية التأمين ادخل في باب الترفيه منه في باب الحاجات،و استثنى في ذلك نوعين من التأمين.هما التأمين على البضائع و التأمين ضد الحوادث،مقرراً ان الحاجة تدعونا إلى نوعه لا إلى ذاته و يمكن تحقيق ذلك بالتأمين الذي تقوم به جمعيات تعاونية يكون لها جميع المال بمغانمه و مغارمه كلها،كما حدث في السودان عندما ارادة الحكومة هناك ادخال سائقي السيارات تحت التأمين بصفة اجبارية فرفضوا و كونوا من بينهم جمعية تمارس التأمين و اقرت الحكومة تصرفهم. و ختم تعقيبه بالنسبة لهذين النوعين بأنهما – على الأقل – يدخلان تحت الشبهات التي نهى عنها الرسول ( ،اما التأمين على الحياة فهو في نظره حرام قطعاً. ثم طلب الكلمة الأستاذ الدكتور إبراهيم عبد المجيد اللبان عضو المجمع،فعقب على ما ذكره فضيلة الشيخ محمد أبو زهرة و قد دار تعقيبه على محورين: اولهما:اننا يجب الا نغفل عن الفروق الدقيقة بين ربا الاستهلاك و بين ربا الاستغلال حيث لم تكن في عهد الرسول معاملة من النوع الاخير و بناء عليه فان التحريم في الآية الكريمة [وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا] ينصب على ربا الاستهلاك،و إذا قلنا انها تتضمن الحكم على النوعين معاً،فهذه خطوة تعدينا فيها الواقع و علينا ان نثبتها المحور الاخر:ان الحسن و القبح امران ذاتيان يدركان بالفطرة السليمة و الشريعة الإسلامية لم تحاول ان تتجاهل هذه الفطرة،و ان هذه الفطرة يجب ان يحتكم اليها في فهم النصوص الشرعية،دون الوقوف على حرفيتها،و اشار إلى وجود مدرستين في الفكر الإسلامي تهتم احداهما بالنظرة الغائبة،و تأخذ الأخرى بظاهر النص،و ان مصلحة المسلمين تقتضي الاخذ بالنظرة الأولى و كذلك كان يفعل سيدنا عمر بن الخطاب،كما قاد هذه النظرة في العصر الحديث الامام محمد عبدة و بين سيادته ان الفقه الإسلامي لن يجدد الا بوحي هذه النظرة الغائبة. و بلغت الساعة الثانية عشرة و الدقيقة الخامسة و الاربعين،و أعلن فضيلة الامام الأكبر رفع الجلسة على ان تستأنف في الساعة الخامسة مساء اليوم. بسم الله الرحمن الرحيم محضر الجلسة الثالثة 14 من محرم سنة 1385 – 15 من مايو سنة 1965 م. عقدت الجلسة الثالثة للمؤتمر الثاني لمجمع البحوث الإسلامية في الساعة الخامسة و النصف من مساء يوم السبت 14 من محرم سنة 1385 هـ الموافق 15 مايو سنة 1965 م بقاعة الجلسات بمحافظة القاهرة. افتتح الجلسة فضيلة الإمام الأكبر فرحب بوفد اليمن برياسة السيد وزير العدل،و حيا فضيلته وفد امامة عمان. و قد خصصت هذه الجلسة لاستكمال مناقشة بحث التأمين المقدم من فضيلة الشيخ علي الخفيف عضو المجمع. و كان أول المتحدثين الدكتور عبد الحليم محمود عضو المجمع:فأثنى على البحث،و تكلم عن نشأة التأمين قائلاً: انه نشأ نتيجة للقلق الذي ساد اوربا حين أصبحت العلاقة بين الفرد و الدولة علاقة مادية لا روح فيها بسبب انفصال الدولة عن الدين،و هذه العلاقة المادية التي ينشأ بسببها القلق لا تحدث في مجتمع الإسلامي يحتفظ بالصلة بين الدين و الدولة،فالحاكم في الإسلام مسؤول عن كل فرد مسؤولية روحية ومادية،و الضرر يعتمد اعتماداً كلياً على الدولة،و حين ينشأ التأمين في ظل هذا النظام الإسلامي،فمعنى ذلك ان الأفراد بدءوا ينفكون عن الدولة،أو ان الصلة بين الأفراد و الدولة قد أصبحت مادية لا دينية و هذا ما نرجو ان يقاومه مجمع البحوث الإسلامية. و موقف الإسلام في المحدثات صريح سواء كانت تأميناً ام غيره فاما ان تكون موافقة للجو الإسلامي فهي مقبولة و الا فهي مرفوضة ثم ان النظام الإسلامي نظام متكامل إذا انفصلت منه لبنة انهار النظام شيئاً فشيئاً. و علق سيادته على حديث الدكتور إبراهيم اللبان في الجلسة الصباحية فيما اشار إليه من انه ينبغي ان نفهم الدين في ضوء الواقع و الفطرة و العقل فقال:ان العكس هو ما يجب ان يكون،فبالنسبة للواقع ينبغي ان يخضع للدين فنقر منه ما يقره الدين و نرفض ما يرفضه و بالنسبة للفطرة السليمة فلا سبيل إلى معرفتها إلا من الدين لاننا جميعاً متأثرون ببيئات معينة و تقاليد منذ الصغر أما العقل فهو أيضا محكوم بالدين لا حاكم له و لو كان العقل هو الحاكم لأصبح الدين بشرياً لا الهياً،و على هذا يجب أن نسلم القيادة للدين فنندمج فيه كافراد في مجتمع تكون الدولة فيه مسؤولة عن الفرد فلا يحتاج إلى نظم خارجة عن الدين كالتأمين. و بعد هذا اعطيت الكلمة لفضيلة الشيخ عبد الحميد السايح القاضي بمحكمه الاستئناف الشرعية بالقدس فأشار سيادته إلى ان التأمين بالنسبة للحوادث و البضائع قد وجد له في المؤتمر سبيلا شرعيا و ان مثار المناقشة يكاد ينحصر في التأمين على الحياة في شركات التأمين الخاصة. و أبدى فضيلته ملاحظات على البحث منها: 1. ان الباحث جعل قول رجال القانون اساساً في البحث الفقهي. 2. انه جعل نطاق البحث الجمهورية العربية المتحدة و كان ينبغي اطلاقه ليكون أوسع شمولا. و بالنسبة لفوائد الأموال فقد احتفظ فيها بالرأي عند مناقشة بحث(المعاملات المصرفية)غير انه يرى فيما يخص بهذه الفوائد ان القائل بتحريمها أو بتحريم عقد التأمين من اجلها لا ينكر هذا التحريم من قبيل سد الذرائع أو هو محرم لغيره. و تحدث بعد ذلك الدكتور عثمان عضو المجمع – فطالب بان يتسع عمل المؤتمر لمثل هذه الأبحاث و الآراء الجديدة دون أن يمنع من ذلك ما سبقها من آراء أو الأخذ بالاحوط لأن الاخذ بالاحوط انما يكون في أمور العقيدة لا في الأمور الاجتماعية ما لم يكن هناك نص يخالف ذلك. و يرى سيادته ان التفرقة بين أنواع التأمين لا تؤثر في محور البحث لان الاساس الذي يجب ان يناقش هل يجوز التأمين شرعاً أو لا يجوز؟كذلك لا ينبغي التفرقة بين عقود التأمين بحسب الجهة التي تباشر عملية التأمين وتبعيتها لفرد أو جمعية أو للحكومة،و إنما التأمين يجب أن نقره وفقاً لمقتضيات المجتمع دون ان نخالف الدين. ثم تحدث الأستاذ ادريس الكتاني الأستاذ بمعهد العلوم السياسية بالمغرب فأشار إلى أهمية المجمع للعالم الإسلامي و للبحث العلمي و طالب بان تكون قراراته فتاوى للدول الإسلامية و للمسلمين في شتى أنحاء العالم. و أبدى وجهة نظره في التأمين بما خلاصته: - علينا ان نتصور التأمين على حسب الواقع ثم نبدي حكمنا فيه. - ان التأمين عقد جماعي و بهذه الصفة تقوم الشركة المؤمنة بأخذ الآلاف من المستأمنين لتعوض خسائر بعضهم،و اذن فهو مصلحة عمومية. - التأمين ليس اجرة و إنما جزء منه للضمان،و جزء اجرة للعاملين و جزء للرباح. - التأمين ضرورة حضارية و نتيجة ضرورية للحياة الحضارية،و لا توجد دولة تستطيع تعويض كل الخسائر لأنها تعويضات تفوق التصور. - التأمين ليس حديثا و لا مبتدعاً,فالدية كانت موجودة قبل الإسلام و اقرها الاسلام،و قد نشأت احداث جديدة تطلبت بالضرورة ايجاد هذا التأمين. و عقب فضيلة الشيخ محمد مهدي الخالصي من علماء الشيعة في العراق فدعا إلى النظر في موضوع التأمين لا على انه موضوع منفصل بذاته و لكن من خلال تطبيق الإسلام بجميع مجالاته التربوية و التشريعية و الدستورية،و علق على تفرقة الدكتور إبراهيم اللبان بين الربا الذي يؤخذ للاستهلاك و الربا الذي يؤخذ لأغراض إنتاجية فأشار إلى ان النوعين كانا سائدين وقت التحريم،و طالب بألا تكون نظرتنا إلى مثل هذه الأمور متأثرة بدافع الحاجة إلى المصارف الربوية إذ لابد ان نتبين الدليل أولا،و يمكن ان نستعيض عن القروض الربوية بالجمعيات التعاونية. و تكلم السيد محمد سالم عبد الودود الأستاذ بالمعهد الإسلامي في موريتانيا فقال:ان التأمين ليس من العقود المسماة فيجب ان نبحث عن طبيعة عقده أولا،ثم نبحث عن حكم الشرع فيه. و اعطيت الكلمة لسماحة الشيخ آية الله كاشف الغطاء من علماء الشيعة بالعراق فقام بالقاء كلمته فضيلة الشيخ السيد كاظم الكفائي. و قد أبدى السيد الكفائي وجهة نظره في الموضوع أولا فأيد السيد ادريس الكتاني فيما ذهب إليه و أشار إلى ان باب الاجتهاد لدى الشيعة الامامية لم يقفل. و تضمنت كلمة سماحة الشيخ كاشف الغطاء ان التأمين بحاجة إلى البحث في شرح حقيقته و بيان حاجة المجتمع الانساني إليه أولا ثم امكان تطبيقه على المعاملات الشرعية كالضمان و الهبة أو الصلح،و بين اركانه لدى القائمين به و هي الايجاب من قبل المستأمن و القبول من جهة الشركة و بذلك تتم عملية التأمين،و ان وثيقة التأمين تتضمن ذلك كما تتضمن بيان المؤمن عليه من حياة شخص أو حفظ مال منقول أو غير منقول و بيان مبلغ التأمين من كلا المتعاقدين و طريقة دفعه و بيان مدة التأمين. و عند البحث عن حكم التأمين رأى فضيلته ان معاملة التأمين تشبه معاملة الضمان فحكمه حكم الضمان الا ان الضمان منه ما يتوقف على فعل خارجي كضمان اليد و التلف و منه ما كان محتاجا في حصوله على الانشاء كضمان الديون و لكن التأمين إنما يدخل في ضمان النفوس الحرة و الاعيان التي بايدي أصحابها من دون ان تكون امانة عندهم أو مغصوبة منهم أو مقبوضة منهم بعقد فاسد،و لهذا فلا مانع من شمول عموميات الضمان له. و أوضح ان الاشكال في التأمين يقع من جهتين احداهما تعليقه على بعض الشروط و الأخرى ان الضمان يحتاج إلى لفظين ينشأ بهما الايجاب و القبول و لكن في التأمين لا يوجد الا التوقيع دون أي لفظ, و تعرض فضيلته لامكان ادخال التأمين في الهبة المشروطة أو ادخاله في الصلح المشروط (6). ولقد طبعت كلمة الامام كاشف الغطاء ووزعت على جميع اعضاء المؤتمر وهذه صورتها كلمة سماحة السيد آية الله العظمى الامام الشيخ علي كاشف الغطاء في التعقيب على بحث (التأمين) القاها بالنيابة عن سماحته السيد كاظم الكفائي بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين والحمد لله رب العالمين والصلاة و السلام على محمد وآله وصحبه الطيبين الطاهرين أيها الاخوة في الإسلام. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يؤسفني جداً أني لم أطلع حتى مغادرتي للعراق على هذه المواضيع التي أخذ المؤتمر على عاتقه البح عنها.وقد أعددت في هذه السويعات ما رأيت عرضه عليكم حول موضوع التأمين. إن عملية التامين لم تكن بهذا العنوان في التشريع الإسلامي ولابد ان يكون البحث المطلوب في هذا الموضوع من ناحيتين: أولا: البحث في شرح حقيقته وبيان حاجة المجتمع الانساني إليه إذ مع عدم المعرفة للموضوع وعدم تشخيصه لايمكن لنا معرفة حكمه الشرعي ومع عدم حاجة المجتمع البشري له لا فائدة في اتعاب النفس في معرفة الحكم الشرعي ويكون البحث عنه كالبحث في الصلاة في المريخ إذا لم يمكن الصعود إليه ! ثانياً: إمكان تطبيقه على المعاملات الشرعية كالضمان أو الهبة أو الصلح ومع عدم التسليم لذلك وجعله معاملة مستقلة هل يمكن شمول القواعد العامة له شمولاً يجعله سائغاً شرعياً ومع العجز أو عدم التسليم هل يمكن أن تكون الأصول العملية التي هي الوظائف الشرعية للشاك عند عجزه عن تحصيل الدليل على ما هو محل ابتلائه تقتضي صحته ام لا. أما البحث عن حقيقة التأمين وحاجة المجتمع إليه فالمتجه أن يقال ان عناصر الحياة ثلاثة النفس و المال و العرض.والانسان يصرف طبيعته يطلب المحافظة عليها بكل ما يتمكنم ولما كان التامين من جملة الوسائل الموجبة للمحافظة عليها من أنواع التلف كالحرق و السرقة و الموت والغرق ونحو ذلك ولو ببدلها المطلوب كان التأمين من الأمور المطلوبة لطبيعة الإنسان. وقد عرف التأمين بأنه اتفاق بين المؤمن كالشركة وبين المستأمن وهو طالب التأمين كان شخصاً واحداً أو اشخاصاً كثيرين على التعهد بدفع الطرف الأول مبلغاً معيناًَ من المال بمجرد وقوع حادث معين يذكر في وثيقة العقد في مقابل تعهد الطرف الثاني له بدفع مبلغ معين يتفق عليه الطرفان كيفما يسمى بقسط التأمين. و لا يهمني أن أشرح تاريخ وجود عملية التأمين و إنما كانت قبل الإسلام أو بعده بعد عدم وجود نص صريح فيها من الشرع الإسلامي كما انه لا أرى جدوى في البحث عن اقسامه بعدما كانت النصوص الشرعية بالنسبة للتأمين على حد سواء (7) . وانما المهم بيان اركانه من قبل القائمين به وهي ترجع إلى الايجاب من قبل المستأمن بعد أن تقدم له الشركة استمارة تحتوي على بيان النوع الذي يؤمن الشخص عليه مالا أو نفسا أو نحو ذلك. وعلى بيان المبلغ الذي يدفعه طالب التامين و على بيان المبلغ الذي تدفعه الشركة عند وقوع الحادث المؤمن عليه اضافة إلى بقية الشروط المتفق عليها ويكون توقيع هذه الاستمارة من قبل طالب التامين عبارة انشاء الايجاب منه بهذه المعاملة نظير إعطاء المال في بيع المعاطاة. ثانيها القبول ويكون بعملية تصدير الوثيقة لطالب التأمين من الشركة وبهذا تتم عملية التأمين ايجاباً وقبولا وهذه الوثيقة تعتبر رصيدا لصحابها وصط ضمان المستقبل له فيما أمن عليه. ثالثها بيان المؤمن عليه من حياة شخص أو حفظ مال منقول أو غير منقول وبيان الخطر المؤمن منه. ولا ريب انه لا تحقق عملية التأمين بدون ذلك إذ على أي شيء يدفع الطالب للتأمين المال وعلى أي تقدير تدفع الشركة له ذلك. رابعها: بيان مبلغ التأمين من طرف الطالب له ومن طرف الشركة المطلوبة منها ذلك ويختلف الحال بالنسبة للشركة المؤمنة من حيث دفع المال لها دفعة واحدة أو اقساطا متعددة. خامسها: بيان مدة التأمين وهل انها تبقى نافذة المفعول إلى الاخير أو إلى وقت معين. (ثاني البحثين) هو البحث عن حكم التأمين الشرعي من حيث ان نافذ المفعول عند الشارع أو انه معاملة فاسدة لاتقتضيها الموازين الشرعية. لاريب ان الفقيه في مثل ذلك يعرض الموضوع المطلوب معرفة حكمه الشرعي على ما يحتمل تطبيقه عليه من الشرع ومع عدم الظفر يرجع للقواعد العامة الشرعية ومع عدم شمولها له يرجع لاصول العملية الشرعية العامة فيفتي بما تقتضيه. وعليه ففيما نحن فيه وهو معاملة التأمين المحتمل فيها ان تكون من قبيل المعاملة الضمانية أو من قبيل الهبة المشروطة بتحمل الخسارة أو من قبيل الصلح المشروط بتحمل الخسارة. واذا عرضنا التامين على معاملة الضمان نرى ان التأمين يشبه معاملة الضمان وبتمامية ذلك يكون حكم التامين حكم الضمان و من صغرياته فان الضمان هو ادخال المضمون في عهدة الضامن و القيام بكافة ما يترتب على هذا الادخال الا ان الضمان منه ما يتوقف على فعل خارجي كضمان اليد و التلف ومه ما كان محتاجا في حصوله على الانشاء كضمان الديون وهو لا اشكال في صحته ولكن التأمين إنما يدخل في ضمان النفوس الحرة والاعيان التي بايدي اصحابها من دون أن تكون امانة عندهم أو مغصوبة منهم أو مقبوضة منهم بالعقد الفاسد فلا مانع من شمول عمومات الضمان له.نعم إنما يقع الاشكال من جهتين احداهما ان التامين قد يعلق على بعض الشروط و التعليق في المعاملة يوجب بطلانها عند بععض المسلمين.ولكن لنا دفعه حتى على هذا المبنى بأن نقول ان الاشتراط في التأمين من قبيل الالتزام في ضمن الالتزام كما هو الشأن في الشروط المأخوذة في المعاملة الواقعة بين الطرفين. ثانيها: ان الضمان يحتاج إلى لفظ ينشأ به الايجاب والى لفظ مخصوص ينشأ به القبول.وفي التأمين لا يوجد إلا التوقيع و التصدير دون أي لفظ في البين ولكن لنا أيضا دفعه بأن الايجاب والقبول من الأمور الانتزاعية توجد باسبابها الموجبة لانتزاعها فقد تنتزع من اللفظ وقد تنتزع من الفعل ألا ترى ان توقيع الصك ينتزع قبوله له.وكثير من الفقهاء من اعتبر سكوت البنت البكر في مقام العقد عليها قبولا منها.ولا ريب ان توقيع الوثيقة ينتزع منه الايجاب لانشاء الضمان كما ان تصديرها من الشركة ينتزع منه القبول. وان لم يسلم انه داخل في الضمان فيمكن ادخاله في الهبة المشروطة بتحمل الخسارة لا الهبة المشروطة بالضمان والا جاء الكلام السابق ويتصور هذا الوجه بأن يهب المستأمن ماله للشركة بشرط أن تتحمل الشركة الخسارة ان حدث حادث بالنفس أو المال.وليس هذا شرطا من الشروط المخالفة لتبطل الهبة أو انها تقع الهبة ولكنها تقع غير مشروطة بل هو شرط جائز لا مانع فيه وعليه التامين من صغريات هذه المعاملة. وان لم يسلم انه داخل في الهبة المشروطة فيمكن ادخاله في الصلح المشروط حيث في التامين يتصالح الطرفان على ان يتحمل احدهما وهو الشركة مقداراً من المال عندما يقع الحادث المعين بشرط ان يدفع الطرف الاخر مقدارا معينا من المال. وإن لم يسلم ذلك كله واعتبر التامين معاملة مستقلة فلنا ان نقول ان القواعد العامة قاضية بصحتها كقوله تعالى [ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ]. وكقوله تعالى [يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ]. فان مقتضى عموم العقد ومقتضى اطلاق التجارة وان الشارع في مقام البيان لا الاهمال ولا الاجمال ولا صحة معاملة التامين فانه عقد من العقود وتجارة من التجارات. واذ لم يتم ذلك كله فلابد من الرجوع للاصول العملية وهي تقتضي فساد التأمين لان الأصل عدم ترتب الاثر المطلوب عليه. إلا انه لم تصل النوبة إلى الأصول العملية.فالحق صحة التامين ونفوذ مفعوله شرعاً بمقتضى ما قدمناه. نعم هناك نوع من التأمين غير صحيح وهو الذي يشتمل على الفائدة الربوية وهو أن تدفع الشركة المبلغ الذي دفعه طالب التامين مع فوائده التي تجمعت عليه لأنه يكون إذ ذاك دفع المال للشركة من قبيل القرض لها ويكون دفع اصل المال مع الفوائد لوصي طالب التامين أو لوارثه من قبيل اعادة المال مع الفائدة وهو الربا في القرض بعينه. واما احتمال كون التأمين من نوع المقامرة فهو بعيد جداً لأن المقامرة مأخوذة في صميم حقيقتها الملاعبة من الطرفين بقصد الغلبة. واما الغرر والجهالة فلا يمكن جعلهما مستندا لبطلان المعاملة إذ الجهالة المبطلة للمعاملة الجهالة من جميع الوجوه و الغرر المبطل للمعاملة الذي لا يرتضيه العقلاء وتعد المعاملة معه اشبه بالسفه. واما كونه من المعاملة الربوية فاني اراه بعيدا عنها إذ لم يكن فيه بدلية المال بالمال وانما المال يجعل عوض المحافظة عليه والخسارة إنما هي تنفيذ للشرط المأخوذ في هذه المعاملة. وان حكومة العقل في المسائل الشرعية إنما تصح إذا لم يصطدم بالدليل النقلي الشرعي الصريح في دلالته وانما يرجع له عند خلو الواقعة عن أي نص شرعي وهذا لا مجال لانكاره لأن الاطاعة و العصيان منوطة بالعقل حتى في الاوامر العرفية ولقد صدر من الصحابة رضي الله عنهم ما يدل على ذلك . و الخلاصة ان ابطال التامين معناه ابطال لتلك المعاملات التي طبقناها عليه. بسم الله الرحمن الرحيم محضر الجلسة الرابعة 15 من المحرم سنة 1385 هـ الموافق 16 من مايو سنة 1965 م. عقدت الجلسة الرابعة للمؤتمر الثاني لمجمع البحوث الإسلامية في الساعة العاشرة و الربع من صباح يوم الاحد الخامس عشر من شهر المحرم سنة 1385 هـ الموافق السادس عشر من شهر مايو سنة 1965 م بقاعة الجلسات بمبنى محافظة القاهرة. وافتتح فضيلة الامام الأكبر الجلسة. وأعطيت الكلمة للاستاذ وفيق القصار عضو المجمع لعرض بحثه في (المعاملات المصرفية) فنوه سيادته باهمية الدور الذي تقوم به المصارف في الحياة الاقتصادية في العصر الحديث واشار إلى نشاتها وطريقة تكوينها وبين اقسامها واهداف كل قسم منها,وذكر أنواع المعاملات المصرفية المختلفة,وبين مواردها الذاتية و الخارجية. ثم تساءل عن حكم الربح المعروف بالفائدة؟ وقدم لذلك بان المعاملات محل للاجتهادزوان الائمة السابقين لجأوا في بعض الاحيان إلى الحيل الشرعة عندما وجدوا ان تطبيق الحكم الشرعي لا يوافق المصلحة القائمة ونوه بان كثيرين قد عالجوا هذه المسألة دون الوصول إلى اتفاق – واشار إلى ان الشيخ محمد عبده والشيخ محمود شلتوت افتيا بمشروعية الربح على الودائع – واعتبر هذه الفتوى حجة لمشرعويتها وعضد ذلك ببعض الاستدلالات حيث ذكر ان العصر الحديث لا يوافق النظرية القديمة القائلة (بأن النقد لا يلد نقداً) فاستدل بما عمد إليه الفقهاء من مشروعية بيع الوفاء تخلصا من تحريم الربا واعتبره حجة على اساس ان "ما رآه المسلمون حسناً فهو حسن" وانه تعامل يرجع على القياس كما استدل بما اجازته مشيخة الإسلام في عهد السلطنة العثمانية في 4 من ربيع الأول سنة 1334 هـ من ادانة اموال اليتامى مع استيفاء ارباحها كما انها افتت بجواز فائدة سندات الدين على الخزينة التي تصدرها الحكومة. وانتهى بهذه الاستدلالات وغيرها إلى انه يرى ان الفائدة المحرمة هي ما ينصرف إلى ربا الجاهلية الذي كان المرابون يرهقون به ذوي الحاجة وليست هي التي تؤخذ عن ودائع المصارف بغرض صيانتها واستثمارها. ثم اشار إلى ارتباط معاملاتنا المالية بالنظم المصرفية في انحاء العالم مما يدفع إلى الاخذ بنظام الفائدة وإلا توقفت حكومة التنمية الاقتصادية و القول بذلك في نظره معناه ان نرفض المزايا التي يتمتع الإنسان الحديث في وسائل معيشته باعتبارها نتاجا لهذا النظام المالي المصرفي لأن ما يكون عن حرام فهو حرام فالمصلحة الإسلامية تقضي بتمسك المسلمين باحكام دينهم والاجتهاد فيه بما ينطبق مع روح العصر ومتطلباته. ثم تكلم فضيلة الامام الأكبر فاشار إلى الاقتراح الذي تقدم به امس سماحة آية الله كاشف الغطاء بشأن ضرورة اتخاذ المؤتمر موقفاً حاسماً من اعتراف ألمانيا الغربية باسرائيل,وفتح فضيلته باب المناقشة في الاقتراح. وتحدث كل من السادة الاتية اسماؤهم: الشيخ عبد الحميد السائح والشيخ عبد الله غوشة (الاردن) الأستاذ ادريس الكتاني (المغرب) الدكتور مهدي علام و الشيخ محمد أبو زهرة والدكتور عثمان خليل عثمان والدكتور سليمان حزين(الجمهورية العربية المتحدة) الشيخ محمد عواد (غزة) الشيخ نديم الجسر (لبنان) الشيخ محمد مهدي الخالصي (العراق) الشيخ عبد الرحمن القلهود (ليبيا) الشيخ محمد سالم عبد الودود (موريتانيا) السيد أحمد النتو (الفلبين) السيد شريف يوسف النبهاني (غينيا) السيد الحاج عبد الغفور (نيجيريا) فنوهوا بقضية فلسطين وجوب وقوف المسلمين جميعا منها موقف التأييد لحق العرب في استرداد حقهم وشجب المحاولات الاستعمارية لتصفية القضية. وطلب السيد شعبان نوكوتو (أوغندا) اعفاءه من الاشتراك في بحث هذا الموضوع معرباً في نفس الوقت عن اهتمامه لشخصي بمشكلة فلسطين بوصفها مشكلة اسلامية و انسانية. وطالب السيد أحمد ألنتو أن نعرف بهذه القضية في البلاد غير الإسلامية لشرح حقيقة المأساة الإنسانية التي يتعرض لها العرب في ارض فلسطين. واقترح فضيلة الشيخ محمد عواد أن يصدر المؤتمر نداءا إلى العالم العربي والاسلامي لمقاطعة ألمانيا الاتحادية مقاطعة كاملة. وبعد المناقشة وافق المجتمعون على ان يصدر المؤتمر قرارا على وجه السرعة يعلن فيه استنكاره لاعتراف المانيا الاتحادية باسرائيل وتأييده للدول العربية التي سارعت إلى قطع علاقاتها مع ألمانيا الاتحادية ودعوة الدول الإسلامية إلى اتخاذ موقف مماثل,وتقدم السيد الدكتور سليمان حزين بمشروع صيغة قرار في هذا الموضوع,رأى المؤتمر بحثه وصياغته بوساطة المكتب الفني للمؤتمر في اثناء الاستراحة(ورفعت الجلسة). ثم عادت الجلسة إلى الانعقاد في الساعة 12.40 وأعلن فضيلة الامام الأكبر مشروع صيغة القرار التالي: مؤتمر مجمع البحوث الإسلامية الثاني المنعقد في رحاب الازهر الشريف والذي يمثل خمساً وثلاثين دولة من دول آسيا وأفريقيا واوربا يعلن باسم المسلمين جميعا استنكاره الشديد لموقف حكومة المانيا الاتحادية من قضية فلسطين واعترافها بحكومة اسرائيل,ويعرب عن تاييده الكامل للدول العربية في قطعها للعلاقات مع حكومة ألمانيا الاتحادية,ويدعو سائر الدول الإسلامية إلى ان تقف من قضية فلسطين الموقف الذي يحتمه الدين عليها وان تؤيد الدول العربية في قرارها بقطع العلاقات مع ألمانيا الاتحادية. وتمت الموافقة عليه بالاجماع. وهنا بلغت الساعة الثانية عشرة و الدقيقة الخمسين فاعلن فضيلة الامام الأكبر رفع الجلسة على أن تستأنف في الساعة الخامسة مساء اليوم. بسم الله الرحمن الرحيم محضر الجلسة الخامسة 15 من المحرم 1385هـ – 16 من مايو 1965م عقدت الجلسة الخامسة للمؤتمر الثاني لمجمع البحوث الإسلامية في الساعة الخامسةو الربع من مساء يوم الاحد 15 من المحرم 1385هـ – الموافق 16 من مايو 1965م بقاعة الجلسات بمبنى محافظة القاهرة. في بداية الجلسة اعطيت الكلمة للسيد الدكتور محمد عبد الله العربي عضو المجمع فالقى ملخصاً لبحثه في لمعاملات المصرفية المعاصرة ورأي الإسلام فيها فتناول الربا في القروض الإنتاجية,ووظيفة البنوك ونشأتها والنشاط المصرفي الحديث بألوانه المختلفة,وتحدث عن البديل الإسلامي عن الفائدة في القروض الإنتاجية والقروض الاستهلاكية وبين افضلية هذا البدل – ثم تناول النشاط المصرفي الخارجي وعملية تأميم البنوك وما يترتب عليها وعرف بنشاط البنوك الصناعية وبنوك التسليف الزراعي وبنوك الادخار ودور كل منها في التمويل ورأيه فيما تمارسه من نشاط.وانتهى إلى انه استطاع في غضون بحثه أن يبين أنه في الإمكان تطهير المعاملات المصرفية من اوزار الربا,وتطويرها تطويراً ينأى بها عن كل الانحرافات المهلكة وانه يمكن حصر المعاملات المشوبة بالربا مما تقضي ضرورات العصر باستيفائه منها,وذلك محصور في نطاق المعاملات المصرفية الدولية,والقول بذلك رخصة اضطرارية فمن اضطر غير باغ ولا عاد فان ربك غفور رحيم. وبعد الانتهاء من عرض البحث اعطيت الكلمة لفضيلة الشيخ نديم الجسر عضو المجمع فاستعرض ايات الربا وأشار إلى انه كان موجوداً عند اليونان و الرومان للقروض الإنتاجية و القروض الاستهلاكية وانه كان مثاراً للنقد والشكوى من الجميع,كما كان موجوداً عند العرب بنفس الصورتين فلا ريب عنده في ان التحريم ينصب عليها و لا سبيل إلى تؤويل النصوص مهما كان الغرض التوفيق بين مصالحنا الاقتصادية و الدفاعية وبين حكم الله فمما لا شك فيه ان هناك طرقا يمكن سلوكها بغير الربا ونصل بها إلى رفع المستوى الاقتصادي,وعلينا أن نبحث وندرس لمعرفة هذه الطرق وضرب مثلا لذلك شركة المضاربة التي اقترحها الدكتور محمد عبد الله العرس كبديل إسلامي عن الفائدة في القروض,واقترح سيادته أن تكون دراسة القضايا الاقتصادية عن طريق لجان مختلطة تشكل لهذا الغرض وتضم كبار رجال المال والاقتصاد إلى جانب الفقهاء. وتحدث فضيلة الشيخ محمد أبو زهرة عضو المجمع فاكد سيادته انه يجب اخضاع الاقتصاد لاحكام الدين,وعقب على ما اقترحه فضيلة الشيخ نديم الجسر من ضرورة ايجاد الحلول النهائية قائلا : ان من المفيد اتخاذ الحلول المبدئية لتوصلنا دراستها إلى الحلول النهائية,واستعرض فضيلته عدة صور للربا تؤكد حرمته بنوعيه,وربط بين الربا والاستعمار باعتباره أي الربا اداة للاستعمار واستدل على ذلك باحتلال مصر.وناقش ما اورده الأستاذ القصار من حيث لجوء الفقهاء الاقدمين إلى الحيل للتخلص من بعض الاحكام فعارض هذا القول ورأى انها كانت من قبيل المخارج الشرعية فانها لم تحل حراماً قط,وقال سيادته: انه لا سبيل إلى قياس الربا على الوصية الواجبة وغيرها لأن للربا خطورته بنص القرآن,وأيد سيادته اقتراح الدكتور محمد عبد الله العربي في الادخار القائم على المضاربة واعطيت الكلمة لفضيلة الشيخ محمد مهدي الخالصي من علماء العراق فنبه إلى خطورة الربا بجميع صوره وفرق بينه وبين عقد القراض من حيث أن القراض فيه عمل أما الربا فيخلو من ذلك,وأضاف إلى القول بجواز التعامل مع الاجانب بالربا عطاءا فقال: إن هناك رأيا لبعض الفقهاء بجواز التعامل بالربا مع الكافر عطاءاً وأخذاً.وفرق سيادته بين المدنية و الحضارة باعتبار ان المدنية هي وسائل الحياة المادية و لا بأس في الأخذ بها,أما الحضارة فهي العلاقات الاجتماعية وما ينبغي أن يكون عليه الافراد ويجب أن تكون نابعة من عقيدتنا. ثم تكلم السيد نعيم النعيمي من الجزائر فحذر من تغليب المصلحة إلى الحد الذي يكاد يخالف النص حتى المصالح المرسلة لا ينبغي الاخذ بها إلا عند انعدام النص أو الإجماع أو القياس وأبدى سيادته ملاحظة على القرار الذي اتخذه المؤتمر الأول في موضوع الملكية فأيد القرار إلا فيما يختص بالفقرة الاتية (وان المال الطيب الذي ادى ما عليه من الحقوق المشروعة إذا احتاجت المصلحة العامة إلى شيء منه أخذ من صاحبه نظير قيمته يوم أخذه,وإن تقدير المصلحة وما تقتضيه هو من حق أولياء الامر وعلى المسلمين أن يسدوا إليهم النصيحة ان رأوا في تقديرهم غير ما يرون) فطالب المجمع بان يراجع هذه الفقرة من هذا القرار لكا تنطوي عليه في رأيه من اطلاق يد المحاكم ايا كان في اموال الناس. وتكلم الدكتور عبد الحليم محمود عضو المجمع فذكر ان مسألة الربا مسألة مقررة ومنتهى منها فلا مجال فيها لرأي جديد وما خالف ذلك فهو انحراف,ووافق سيادته على ان نأخذ من الحضارة الاوربية جانبها المادي اما في الجانب الثقافي فلانها تبتدئ من اللادينية لايصح الاخذ بها فعندنا ثقافتنا التي تبدأ من الايمان واقترح سيادته سحب بحث الأستاذ القصار لما فيه مخالفة للاسس التي قام المجمع – في رأيه: ثم أعطيت الكلمة للسيد وفيق القصار عضو المجمع – فدافع عن بحثه, وأكد انه لم يخرج عن الحكم الإسلامي,وانما هو يريد ان تساير الأحكام تطورات الزمن ويجب أن تنطبق النصوص في جوهرها وروحها على أحوال المسلمين – وبين سيادته أن ذكره للحضارة الغربية في بحثه لا يعني الاخذ بها بل ياخذ منها المسلمون ما يتفق مع مصلحتهم,ورد على الاعتراض على استدلاله لبعض رأيه بالحكم الصادر من السلطنة العثمانية فذكر ان هذه السلطنة كانت تمثل امامة المسلمين في وقتها,وعلى هذا فالاستدلال بحكمها جائز عنده. ورفعت الجلسة في الساعة الثامنة مساءاً على أن تستأنف صباح غد في الساعة التاسعة و النصف. بسم الله الرحمن الرحيم محضر الجلسة السادسة للمؤتمر الثاني لمجمع البحوث الإسلامية "الفترة الأولى" 16 من محرم سنة 1385 – 17 من مايو سنة 1965 م عقدت الجلسة السادسة للفترة الأولى للمؤتمر الثاني لمجمع البحوث الإسلامية في الساعة العاشرة من صباح يوم الاثنين 16 من المحرم 1385 هـ الموافق 17 من مايو 1965م بقاعة الجلسات بمحافظة القاهرة. افتتح الامام الأكبر الجلسة واعطى الكلمة لفضيلة الشيخ عبد الرحمن القلهود عضو المجمع "ليبيا" . فعلق على بحث "المعاملات المصرفية" للاستاذ وفيق القصار وأشار إلى التعقيبات السابقة في هذا الموضوع مكتفيا بالكثير منها مؤيداً موقف المخالفين من هذا البحث وذكر انه لا يوافق على التفرقة بين ربا الاستهلاك وربا الاستغلال لدخولهما كليهما – في رأيه – تحت مدلول النص المحرم لهما,وان حكم ذلك معلوم من الدين بالضرورة,وذكر ان ليس للعقل مجال أما النص الصريح أو امام ما علم من الدين بالضرورة الا في اقناع النفوس انه محقق للمصلحة,موافق لنا في كل مراحل حياتنا. وقال فضيلته: ان الذي يوقعنا في الضرورة ليس هو طبيعة حكم الله وانما هي ملابسات أخرى مصاحبة ناشئة عن عملنا ببعض هذه الاحكام وتركنا لبعض آخر,كما انها قد تكون ناشئة عن اخذنا بنظم غربية عن شريعتنا في كثير من احوالنا. وقال: لو أننا حكمنا عقولنا في غير مجالها الحقيقي,وجعلنا من مهمتها الموازنة بين اتباع النص الصريح وما ندعي انه ضرورة,لنتج عن ذلك ان لا حاجة لنا في الشرائع السماوية. ونادى بأن تكون كل تشريعاتنا مستقاة عن دستورنا السماوي باعتبارها وحدة متكاملة,وأن يكون لدى المجمع ما يمكنه من وضع تشريعات وأنظمة اسلامية عن التورط في هذه الضرورات التي لو استرسلنا في اباحتها بتأويلات مخطئة لانتهينا إلى التحلل من كل محرم. ونوه بضرورة الاهتمام بالرد الحازم على مثل هذه المحاولات,صيانة لافكار المسلمين. ثم القى السيد كاظم الكفائي كلمة سماحة آية الله كاشف الغطاء؟ فقرر ان ليس أحد من المسلمين يمكن أن يمارى في حرمة الربا لأنه انكار للضروري ثم تساءل عن المعاملات المصرفية أهي ربا ام لا؟ وذكر انها مسألة خلافية وان ما يمكن ان يسلك في صحة هذه المعاملات ينحصر في الآتي: 1. القول بضرورتها,فتكون في حكم ما يباح للضرورة, ويرجع في ذلك إلى شعور المتعامل,ويستمر الحكم كذلك حتى يوجد البديل الإسلامي. 2. ادخالها في باب المضاربة,وهذا لا يمكن أن ينطبق على جميع أنواع هذه المعاملات. 3. ان يدعى ان أدلة الربا المحرمة له,تنصرف عن الربا بهذا النحو وهذه الكيفية وعهدة هذه الدعوى على مدعيها. 4. المسلك الاخير وقدم له بان مالية الاوراق النقدية "جعلية" وتحتاج إلى تغطية من الدولة بطرق مختلفة. وحيث ان الربا لا يكون في الاوراق النقدية إلا بنحو القرض فانه يمكن للبنوك أن تحول معاملاتها في الاوراق النقدية إلى الصورة البيعية لا القرضية وبذلك تبعد عن الربا. وبين وسيلة التحليل في بعض أعمال البنوك المختلفة: وهي الامانات,والتوفير والتحويل من شخص لآخر,والفوائد التي قد تصاحب الحسابات الجارية. وذكر في بعضها الاخر خروجها عن نطاق الربا,كالتحويل من بنك إلى آخر,وخطاب الاعتماد وتحصيل الاوراق التجارية,وبيع وشراء الاسهم و السندات,والخصم على الكمبيالات. وقد طبعت كلمة سماحته في المعاملات المصرفية والبنوك ووزعت على جميع أعضاء المؤتمر وهذه صورتها البحث للامام كاشف الغطاء أحد مراجع الشيعة في الفتوى و التقليد القاه نيابة عنه – السيد كاظم الكفائي قال بعد الحمد والبسملة قبل الخوض في الموضوع أرغب أن الفت نظر اخواني الاعزاء انه ليس واحدمن المسلمين فضلا عن علمائهم الربانيين من يناقش في كون الربا محرماً عند الشارع فان صدور ذلك من مسلم قد تربى في الاوساط الإسلامية ونهل من معين القرآن الكريم يكون من انكار الضروري الذي لا يقوى عليه من كان له أدنى مسكة دينية,وانما الكلام في ان معاملات البنوك و المصارف هل هي من الربا المحرم عند الشارع أم لا؟وقد وقع نظير ذلك بين الفقهاء في مواضيع كثيرة لا تعد ولا تحصى فهو نزاع في صغرى المسألة لا في كبراها وفي مصداق موضوعها لا في نفس حكمها,وإلا فلا يعقل أن ينكر أحد حكماً شرعياً ضرورياً كان اشهر من نار على علم والذي يمكن ان يسلك في صحة مسألة معاملات البنوك والمصارف وجوهاً أربعة احدها. وهو الذي أعتقد راده القائلون بالصحة من المتقدمين وامضاه بعض المتأخرين من ان أدلة الربا مقيدة بصورة عدم الاضطرار إليه وعدم لزوم الحرج في تركه شأن سائر الاحكام الشرعية فانها مقيدة وجوبها بالبلوغ و العقل والقدرة و عدم الحرج الشديد و المعاملات المذكورة بحكم الوضع الاجتماعي يكون مضطراً اليها التاجر ونحوه بل الآن نوع العملة المتداولة هي من البنوك والمصارف فلو حرمنا ذلك ونحن بهذا الحال الوضع لزم الحرج الشديد بل اختلال النظام,وعلى هذا الوجه لو رفع الله لواء الإسلام واستغنى أرباب الصناعة والبضاعة عن معاملات البنوك و المصارف يكون ارتكابها حراما حيث إذ ذاك لا نضطر اليها (8) ولا يقال على هذا الوجه ان المحرم لو كان هو الربا الغير المضطر إليه لقيد الله تعالى كلامه بذلك مع ان كلامه تعالى مطلق غير مقيد,فقد قال تعالى (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) ولم يقل عز اسمه وحرم الربا الغير المضطر إليه وغير الحرجي فان لصاحب الوجه المتقدم أن يجيب عن ذلك بأن تقييد حكم الربا بذلك يستفاد من الأدلة الشرعية المتظافرة من القرآن الشريف و السنة الدالة على اعتبار عدم الضرورة والحرج في الاحكام الشرعية الإسلامية بأسرها فيكون هذا القيد شأن سائر القيود للأحكام الشرعية المستفادة من دليل منفصل نعم هذا الوجه تابع لشعور المتعامل معها فان شعر بالضرورة الملحة على المعاملة معها صح له ذلك وإلا فلا. الوجه الثاني: أن تكون المعاملة مع البنوك والمصارف من باب المضاربة ولكن هذا الوجه لو سلمنا تمامه فانما يتم في بعض معاملات البنوك و المصارف وهي التي يدفع فيها الإنسان المال للبنك ليعمل فيه بحصة معينة في ربحه دون صورة الاخذ منها لبناء دار أو عقار أو نحو ذلك أو في فتح دفاتر الاعتماد أو الحوالات أو في الامانات المودعة عندها ونحو ذلك. الوجه الثالث: ان يدعى ان أدلة حرمة الربا منصرفة عن الربا بهذا النحو وهذه الكيفية نظير ما قالوه في الراديو من دعوى انصراف اللهو إلى غيره ونظير ما قالوا في السبيرتو من انصراف أدلة نجاسة المسكر إلى غيره ونظير ما قالوه من انصراف الأدلة المتضمنة لحكم العلماء إلى علماء الدين لا العلوم الأخرى و نحو ذلك مما يجده المتتبع في الكتب الاستدلالية الفقهية وحرره علماء الأصول وكيف كان,فدعوى الانصراف عهدتها على مدعيها. الوجه الرابع: و قبل الخوض فيه لا بد لنا من ذكر مقدمة تفيض على بيان الحكم الشرعي الالهي لهذه المسألة معرفة و بصيرة و هي ان مالية الشيء إنما تقوم بتوفر جهة في الشيء توجب رغبة العقلاء فيه،و هذا يكون على نحوين احدهما ما كانت ماليته ذاتية و هو ما إذا كان للشيء منافع و خواص ذاتية فيرغب فيه العقلاء لتلك المنافع و الخواص الموجودة فيه كالمأكولات و المشروبات و الملبوسات و سائر وسائل الحياة,ثانيهما ما كانت ماليته جعلية و هو ما إذا لم يكن للشيء أي مزية ذاتية و إنما اكتسب المالية بواسطة الجعل له من قبل من له الجعل كالدولة,و البنك,و المصرف – و أظهر امثلته الطوابع البريدية و المالية و تذاكر القطار و بطاقات اليانصيب. و المهم ان نشرح مالية الاوراق النقدية لانها هي التي ترتبط بموضوعنا و بشرح ماليتها عسى ان نوفق للحكم الشرعي الالهي المتعلق بها في مقام المعاملات مع البنوك و المصارف،و لقد ظهر لكم ان ماليتها كانت من قبيل القسم الثاني اعني من المالية المجعولة حيث كانت ماليتها منحصرة بالجهة التي يمنحها الاعتبار. و حيث كان اعتبارها تابعا لتغطيتها فمن الجدير ان نبحث عن حقيقة هذه التغطية المعبر عنها " بغطاء العملة " لاختلاف الحكم الشرعي باختلافها و التغطية تقع على وجوه ثلاثة: الوجه الأول: أن تكون الدولة قد اودعت في الخزينة سبائك ذهبية أو فضية في مقابل الورق الذي يتعامل به على نحو تكون تلك الاوراق النقدية تتعهد الدولة بتسليم ما يقابلها مما ادخرت من الذهب و الفضة و يكون دفع دينار منها تحويلا على المقدار من الذهب و الفضة الموجود في المقابلة. الوجه الثاني: للتغطية ان يكون في مقابل الاوراق النقدية مقادير معينة من المال في ذمة من منحها ذلك الاعتبار كالدولة أو البنك و يكون على هذا من دفع ديناراً منها يكون قد حوله على الدينار الذي بذمة المتعهد نظير من يقرض شخصاً مالا ثم يحول عليه و يرجع ذلك إلى ان التعامل يكون على ما في ذمة الحكومة و الاوراق النقدية اسناد بيد الشعب. الوجه الثالث: للتغطية أن يكون مالية الاوراق النقدية متقومة بالجهة الاعتبارية المحظة بان تعتبر الدولة بأن كل ورقة مطبوع عليها الشعار الخاص فهي بهذا المقدار من المال ويدعم ذلك بالتعهد من قبل الدولة بأن تقرر على نفسها ان تدفع ما يقابله من المال لو طولب من قبل الدولة الأخرى أو الشركات الاجنبية,وقد يكون هذا غير كاف فتضطر الدولة إلى دعم ذلك فتودع المقادير اللازمة من الذهب والفضة في إحدى البنوك العالمية أو دعم بما عندها من الثروات كالنفط ونحوه. والظاهر ان الاوراق النقدية في هذا اليوم من الجنيه و الدينار والليرة والدولار والروبيل والتومان ونحوها كلها حائزة على المالية المذكورة بهذا النحو نظرا إلى ان القيمة المالية المعينة لها كانت ناشئة من جعل حكومتها لها يدعم ما اعتمدت عليها دولها من الاحتياط المدخر لديها وعلى هذا الوجه الثالث يظهر انه لا يتحقق فيها الربا في المعاملة البيعية بالاوراق النقدية لاننا قد حققنا في كتابنا النور الساطع في الفقه النافع ان الربا المحرم شرعاً في المعاملة البيعية إنما يكون إذا اتحد جنس العوضين وكانا من المكيل أو الموزون كما لو بيع صاع من الحنطة بصاعين اما إذا كانا من غيرهما فلا تتحقق الربا بالبيع وإن كانا من جنس واحد مع الزيادة,نعم إنما يتحقق في الاوراق النقدية في الربا في القرض فقط حيث لم يشترط شرعا فيه ذلك فقد بينا هناك انه لو باع الإنسان مالا معدوداً كعشرين بيضة بخمسين بيضة إلى مدة أربعة اشهر كانت المعاملة صحيحة لعدم وقوع المعاملة النفعية على المكيل و الموزون بخلاف ما لو اقرضه عشرين بيضة بخمسين بيضة إلى مدة أربعة اشهر فان المعاملة النفعية تكون باطلة شرعاً فالنتيجة في الحالتين واحدة إلا ان العنوان مختلف فان كان قرضاً فهو ربا وان كان بيعا فليس بربا وعلى هذا المبنى لو باع شخص خمسة جنيهات بستة جنيهات لمدة ثلاثة اشهر مثلا وقبل الاخر ذلك صحت المعاملة وتكون نظير ما لو باعه دارا أو عقارا على ان يدفع ثمنه بعد ثلاثة اشهر فان المعاملة صحيحة نافذة المفعول شرعاً بخلاف ما لو قرضه خمسة جنيهات بستة جنيهات لمدة ثلاثة اشهر فان المعاملة النفعية تكون باطلة لانها وقعت بنحو القرض لا البيع. ويتلخص الحديث نا نرجو من البنوك ان تجعل معاملاتها النفعية بالاوراق من المعاملة البيعية لا القرضية حيث تلزم شرعا في الأول دون الثاني.ولا بأس بالاشارة إلى حكم جملة من باقي اعمال البنوك و المصارف تتميما للفائدة. من اعمال البنوك الامانات: وهي الأموال التي يودعها اربابها في البنوك والمصارف حفظا لها من التلف – وبازاء هذا الايداع يعطي البنك فائدة للمودع تختلف بحسب المدة التي يكون فيها المال مودعا والكلام في ذلك في جهات في نفس الايداع وهو لا مانع منه شرعا.وتصرف البنك و المصرف في المال المودع و هو جائز شرعا لان المودع بذلك بنحو اباحة تملك المال للبنك و إلا فمجرد الاباحة في التصرف لا تصحح تملك البنك للارباح ولمنافع الحاصلة بذلك المال المودع عنده وحيث ان تملك المال بنحو المجانية وبلا عوض للبنك لم تتحقق من صاحب المال والا لكان صاحب المال لا يستحق شيئا على البنك بعد ذلك مع ان صاحب المال لا تسمح له نفس بذلك فلابد ان يكون تمليكه اياه تمليكاً ضمانيا لا مجانياً بمعنى ان صاحب المال يملك المال مضموناً على البنك بفائدة كذا إلا ان هذا لا يخرج عن القرض بالفائدة لان القرض عبارة عن تمليك المال للغير مضموناً عليه فإذا كان مع الفائدة صار من الربا في القرض,نعم يمكن تصحيح المعاملة وصحة اخذ الفائدة شرعاً بأن يقصد صاحب المال البيع بينه وبين البنك فيبيع ما عنده من المال القليل على البنك بمال اكثر كان يبيع الف جنيه على البنك بالفين إلى مدة معينة بناء على ما ذكرناه من عدم جريان الربا في الاوراق النقدية بنحو البيع و لا يقال ان ذلك من قبيل بيع الصرف فيشترط فيه التقابض في المجلس لأن بيع الصرف المعتبر فيه ذلك هو بيع النقدين وقد عرفت ان الاوراق ليست منها. ومن اعمال البنوك التوفير: التوفير هو يشبه الامانات,إلا ان الامانات ليس لصاحبها استرجاعها قبل المدة,ولكن في التوفير له ذلك في اي وقت شاء وتحسب له الفائدة بحسب مدة بقاء المال عند البريد و البنك و لابد من تصحيح المعاملة البيعية فيه بالنحو المذكور بجعل البيع الواقع فيه مشروطاً بأن له خيار الفسخ لنفسه في أي وقت كان على ان يدفع البنك الفرق بحسب المدة التي يبقى فيها المال فيكون من قبيل الاشتراط في ضمن الاشتراط. ومن اعمال البنوك التحويل: وهو على صورتين احداهما أن يدفع الإنسان للبنك مالا ليأخذه من بنك آخر ويعطي صاحب المال للبنك مقداراً من المال وهذا الاشكال فيه سواء جرت المعاملة حتى على نحو القرض لان الربا إنما يكون في صورة الزيادة التي ياخذها الدائن من المديون لا الزيادة التي يأخذها المديون من الدائن. ثانيها: أن يدفع الشخص المال المعين لشخص آخر وياخذ منه تحويلاً على البنك بنحو الزيادة وهو لا يصح على المبنى الذي قدمناه إلا بنحو البيع بأن يبيع المبلغ القليل بالكثير و الشيك والصك لا يخرج عن كونه ورقة تحويل فهو يجري فيه ما يجري في التحويل. ومن اعمال البنوك خطاب الاعتماد. وهو أن يزود البنك الشخص بخطاب يخول فيه البنوك و المصارف تزويد حامل الخطاب بما يحتاجه من المال إلى حد معين و الغاية من ذلك هو التسهيل على المسافر من حمل النقود معه إلى البلاد المسافر اليها وحفظاً من تلفها وضياعها,وعليه أن يدفع المبلغ بكامله للبنك مع الزيادة و هو جائز شرعاً لما ذكرناه في التحويل لان الزيادة إنما كانت في طرف الدائن. ومن اعمال البنوك تحصيل الاوراق التجارية: وهو أن يقوم البنك بمطالبة المدين بالمال المستحق عليه لصالح الدائن وبأزاء ذلك يأخذ البنك مقداراً من المال من الدائن نظراً لما قام به من العمل في تحصيل الدين و لا اشكال في ذلك شرعاً فان البنك يكون وكيلاً عن الدائن في المطالبة ويكون ما اخذه من قبيل الجعالة أو الاجرة. ومن اعمال البنوك بيع وشراء الاسهم والسندات: كثيراً ما يتفق ان تكلف إحدى الشركات البنك ببيع الاسهم والسندات التي تملكها فيأخذ البنك فائدة على بيعها و لا اشكال من ناحية الشرع الشريف في ذلك لأن اخذه للفائدة كان اجرة لعمله أو جعالة له. ومن معاملات البنوك خصم الاوراق التجارية "الكمبيالات" وهو ان يدفع البنك للمقترض قبل الموعد المحدود قيمة الكمبيالة مقابل اخذ مقدار معين منه يسمى بمصاريف القطع والكمبيالات ومن الواضح عدم تحقق الربا في ذلك لانه من نوع بيع الدين باقل منه مع ان الدين لم يكن من المكيل و الموزون لأنه من الاوراق النقدية. ومن اعمال البنوك الحسابات الجارية: ان من له رصيد في البنك له ان يسحب كله أو بعضه,ولكن قد يسمح له البنك مبلغا يعين البنك مقداره تبعاً لوجود الثقة ويسمى ذلك بالسحب المكشوف على ان تجعل الفائدة المسحوبة التي تزيد على رصيده وهذا كما تقدم بنحو القرض يكون ربا وبنحو البيع لا مانع منه. قال المؤلف الكفائي: والجدير بالذكر أصدر قراره على طبق هذه الكلمة
فقد جاء في مجلة نور اليقين بعددها 9 لسنتها الثالثة بتاريخ ربيع الأول سنة 1385هـ يوليو 1965م في القرار الخامس للمؤتمر المذكور قالت اعتبار الفائدة على أنواع القروض كلها ربا محرم مع اغتبار اعمال البنوك من الحسابات الجارية وصرف الشيكات وخطابات الاعتماد والكمبيالات الداخلية من المعاملات المصرفية الجائزة وجاء في صحيفة الاخبار المصرية 18 5 65 آية الله كاشف الغطاء (العراق) قدم بحثاً يتضمن السؤال التالي: هل معاملات البنوك من الربا شرعاً ام لا؟وتضمن البحث ان الفائدة التي تعطيها البنوك للمودعين ليست من الربا…وضرب امثلة على عدم وجود الربا في الحالات التي منها ان يدفع مالا لبنك يأخذه من بنك آخر ويأخذ منه تحويلا بالزيادة ومنها اعمال البنوك الخاصة بخطاب الاعتماد و غرضها التيسير على المسافر لقضا مصلحته هذا جائز شرعاً لأن الزيادة من طرف الدائن ومنها بيع وشراء الاسهم ومنها الحسابات الجارية السحب المكشوف بقصد القرض جائز شرعاً.
التعليق المقدم من وفد اليمن بالمؤتمر على بحث (المعاملات المصرفية) 16 من محرم سنة 1385 هـ 17 من مايو سنة 1965 م. فضيلة الامام الأكبر … السادة الافاضل اعضاء المؤتمر في موضوع "المعاملات المصرفية" وبعد سماعنا لما قيل من السادة العلماء واساتذة القانون. فاننا نود أن نضع امامكم رأينا في هذه النقاط المجملة. أولا: نشكر للسيد توفيق القصار مجهوده في بحثه وان اخطأ في النتيجة التي توصل اليها إلا أن حسن النية ووحدية البحث العلمي والحرص على أن يخرج المؤتمر بنتيجة صحيحة تقطع السنة المشككين في صلاحية التشريع الإسلامي لكل زمان ومكان كانت هي السيطرةو المواجهة لبيحثه كما نشكر للسيد الدكتور محمد عبد الله العربي بحثه القيم والذي فتح به أمامنا بابا جديداً يمكننا من الانطلاق كما نشكر للسيد الدكتور عبد الحليم محمود غيرته على التشريع الإسلامي و لا نعتبر ما صدر منه في جلسة الامس اتهاماً في حسن نية الأستاذ القصار ونشكره مرة أخرى على سحب اقتراحه الخاص بسحب بحث الأستاذ القصار. ثانيا: الربا حرام و لا تقبل المناقشة فيه كما سبق. ثالثاً: المعاملات المصرفية فيها جوانب كبيرة محرمة وفيها بلا شك بعض الجوانب الحلية وبعض الجوانب التي ليست محلا للوقوع تحت نص شرعي قاطع من كتاب الله وسنة رسوله ولهذا فانا نرى الآتي: 1) لا يمكن النقاش أو الجدال في أي موضوع يتصادم مع نص شرعي من كتاب وسنة حتى ولو كانت هناك ضرورة. 2) نؤيد اقتراح مندوب المغرب الأستاذ ادريس الكتاني بتكوين لجنة من رجال الاقتصاد والقانون لمحاولة وضع قانون ينشأ بمقتضاه مؤسسة اسلامية تقوم على اساس المضاربة غير اننا أن يضاف إلى رجال الاقتصاد و القانون علماء الإسلام ايضاً,فالحاجة تدعو إلى وجودهم وتعاونهم مع اخوانهم رجال الاقتصاد و القانون,على أن يوضع في بساط البحث أمام اللجنة بحث الدكتور العربي (وكتاب النور الساطع في الفقه النافع لسماحة آية الله كاشف الغطاء) وبعض البحوث التي وضعها في الموضوع نفسه امير الجماعة الإسلامية في الباكستان الأستاذ أبو الاعلى المودودي. أن يصدر المؤتمر قرارا بتشكيل هذه اللجنة على ان تلزم وتلتزم هذه اللجنة بتقديم مشروع قانون تشكيل هذه المؤسسة الإسلامية الاقتصادية في المؤتمر الثالث في العام القادم. الكلمة لسماحة الامام كاشف الغطاء عند ختام المؤتمر
وفي ختام المؤتمر كانت كلمة ختامية للامام كاشف الغطاء القاها بالنيابة عنه كاتب هذه السطور وقد أخذها المؤتمر ووعدنا محمد محمد عباس المرافق الخاص لنا بطبعها وتقديمها الينا ونظراً لضيق الوقت وانتهاء المؤتمر وحلول موعد السفر لم تقدم لنا فنقدم اعتذارنا للقارئ الكريم لعدم ثبتها مع اسفنا الشديد إلا أنه قد ذكرت صحيفة الجمهورية والثورة العربية 23 5 1965 تحت عنوان كاشف الغطاء يدعو لاتفاق كلمة المسلمين قالت طالب فضيلة الامام الشيخ علي كاشف الغطاء في الجلسة الختامية التي عقدها يوم امس المؤتمر الثاني لمجمع البحوث الإسلامية باصدار توصية موجهة إلى العالم الإسلامي لازالة لخصومات التي فرقت شمل المسلمين واتاحة لاعدائهم الفرص لتحقيق مآربهم وتحدثت صحيفة الاهرام 23 5 1965 عن هذه الكلمة فقالت تحدث الامام آية الله كاشف الغطاء عن تيارات الالحاد المنتشرة في الثقافات الوافدة على العالم الإسلامي.وهناك صحف عربية أخرى قد اشادت و اشارت لهذه الكلمة نكتفي بهذا القدر منها.
البداية و النهاية كانت بداية المؤتمر كلمة الامام كاشف الغطاء وكانت نهاية المؤتمر كذلك. وقد اشارت مجلة الازهر إلى ذلك في عددها الخاص بالمؤتمر في الجزء الأول السنة السابعة و الثلاثين محرم سنة 1385 هـ مايو 1965 م صفحة 113 جاء ما يلي تحت عنون:- الجلسة لختامية:- وفي الجلسة لختامية القى السيد كاظم الكفائي كلمة لسماحة آية الله كاشف الغطاء اقترح فيها ان يصدر المؤتمر توصية بالعمل على ازالة الخصومات التي تمزق شمل المسلمين. ويؤسفنا ان نص الكلمة أخذها المؤتمر واحتفظ بها في سجلاته ولم تكن عندنا نسخة أخرى لها لذا نعتذر إلى القارئ الكريم من عدم ثبتها بالنص الحرفي. الفصل الثالث من زيارات ودعوات ومقابلات صحفية ومن جولات في انحاء الجمهورية العربية المتحدة حتى العودة إلى النجف الاشرف مرقد الحوراء زينب بنت علي والزهراء ( تشرفنا بزيارة المرقد و المسجد المتصل بالمرقد في القاهرة فكان آية من آيات الفن ومعجزة من معاجز الابداع يبعث الدهشة و الاعجاب وتطغى الروحانية على كل جانب من جوانب المكان الذي أذن الله تعالى أن يرفع ولأول مرة نشاهد ذلك ولأول مرة نتشرف بتلك الزيارة لهذه المشاهد المقدسة والعتبات الطاهرة في ارض القاهرة ولست مبالغا إذا قلت اننا حين دخلنا شعرنا كأننا في العتبات المقدسة في العراق وقد غمرنا البكاء و النحيب وكان سماحة الامام كاشف الغطاء ينشج نشيجا عاليا واضعاً رأسه على الضريح الطاهر المقدس يرتل الزيارة ببكاء ونحيب و الكل يفعل كفعله حول الضريح الشريف وكان سادن الروضة الشيخ محمد عمارة وباقي خدم الروضة حول سماحته يذكرون المعلومات الوافية عن هذه البقعة الطاهرة و عن كرامات السيدة زينب وازدحام الناس وتلهفهم الشديد على التشرف بلثم ضريحها الطاهر كما شاهدناهم بعيننا وكما نشاهد ذلك عندنا في العراق من ازدحام الناس وكثرتهم للتشرف بزيارة عتباتنا المقدسة و التبرك بها وطلب الحاجة و التوسل والدعاء و الزلفى إلى الله سبحانه وتعالى بها فمصر لا تختلف عن العراق بولائها لاهل البيت ( حتى ان الكثيرين منهم ذكوراً واناثاً لا يسمون أولادهم إلا باسماء أهل البيت ( ولقد رأيت رئيس مجلس الادارة والعضو المنتدب بشركة النصر للغزل و النسيج ببور سعيد عندما قدم لنا عنوانه كان كما يلي:- علي علي مقلد – فقلت نظرنا ذلك فسألناه بعجب فقال: وازيدكم عجباً ان ولدي اسمه علي.فيكون عنوان ولدي :علي علي علي هو علي و أبوه علي وجده علي. والشيء الذي لفت نظرنا بالنسبة لولاء أهل البيت أنهم ينتمون لعلي والزهراء( نسباً بل الأكثرية الساحقة منهم انها علوية نسباً وسبباً وسألنا الدكتور محمود حب الله الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية وكرر غيره نفس السؤال عن اختلاف لون العمة :- السوداء والبيضاء.لماذا قسم منكم يرتدي العمة السوداء.والقسم الآخر يرتدي العمة البيضاء.فكان الجواب ان السوداء رمز وشعار لمرتديها انه من سلالة علي والزهراء فقال:إذاً يجب علي أن أرتدي العمة السوداء.وهكذا غيره أجاب بهذا الجواب فهم عليون فاطميون نسباً وسبباً. والشيء الثاني الذي شاهدناه في مرقد الحوراء الكبرى زينب بنت علي والزهراء ولفت نظر الجميع ان الجدران مزينة بالولاء واليكم نموذجاً منها:- في مدخل المرقد:- نسل طه المصطفى بنت المرتضى وفي الباب الأول التاريخ شعراً:- باب الشفاعة عند قبة زينب مِن يُمنِ توفيق العزيز مؤرخ يلقاه غاد للمقام ورائح نور على باب الشفاعة لائح 1302 وفي الباب الثاني: قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى قف توسل بباب بنت علي تحضى بالعز والقبول وارخ في خضوع وسا اله السماء باب اخت الحسين باب العلاء وفي الداخل والخارج من الحرم تكرار هذه الابيات:- أدم الصلاة على النبي وآله أعمالنا بين القبول وردها فقبولها حتم بدون تردد إلا الصلاة على الرسول محمد ٍوعلى الضريح الطاهر:- يا سيدة زينب يا بنت فاطمة الزهراء بنت رسول الله وداخل الضريح: [ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا]. [قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى]. وعلى جدران المسجد المقدس سورة هل اتى بكاملها. واوقفنا سادن الروضة الشيخ محمد عمارة على كسوة الضريح الشريف فإذا هي مطرزة بالذهب الآيات و الأحاديث وكلها في أهل البيت ( : منها: قوله تعالى: رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ البيت. إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا. قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا. أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ وكان تاريخ الكسوة الجديدة 1385 هـ وكلفتها الفا دينار. ثم ودعنا الجميع وودعناهم وقد قاموا بكل ما يلزم واجب الحفاوة و التقدير حتى شعرنا باننا لسنا غرباء وإننا نعيش في وطننا وفي بلادنا وقومنا بما لاقيناه من حسن الضيافة والاكرام و الاعظام وتبرع سماحة الامام كاشف الغطاء بخمسين جنيه – ما يساوي خمسين دينار للحرم الطاهر كهدية متواضعة مع الاعتذار ونشرت جريدة الاهرام و غيرها في القاهرة هذه المبرة الخيرية. مرقد السيدة سكينة ثم توجهنا بسيارات المؤتمر الخاصة لنا إلى مرقد السيدة سكينة ( ويبعد مرقدها كثيراً عن مرقد الحوراء زينب ( فكانت زيارة خاطفة حيث ان سماحة الامام كاشف الغطاء قد سبق منه وعد لمقابلة سماحته لبعض مندوبي الصحف ووكالات الانباء وزيارة بعض الذوات المحترمة لسماحته في فندق اطلس في القاهرة. وكان مرقد السيدة سكينة بنت الحسين ( لا يقل روعة عن مرقد الحوراء زينب ( والآيات و الأحاديث في ولاء أهل البيت متشابهة سجلنا منها ما يلي: قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى. يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ. رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ. وهناك قطعة شعرية سجلناها وتركنا كثيرا من القطع الشعرية لضيق المجال. مقام شريف قد رقى بسكينة قيا فوز من ياتي إلى نحو حيها ألا انها بنت الحسين وجدها عليه صلاة الله ما هبت الصبا عليها من الانوار انس ورونق يعيش سعيداً في الانام ويرزق نبي وبالحق المبين يصدق وما لاح قمري بغصن واورق مرقد السيدة نفيسة ومرقد السيدة نفيسة لا يبعد كثيرا عن مرقد السيدة سكينة بنت الحسين ( والسيدة نفيسة هي بنت الحسن الانور بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب ( كتب على الضريح ما يلي:- مقصورة اتقنت لله صنعتها تذيع همسة منشيها مؤرخة تستوجب الشكر عند الله و الناس من بعض اطيب حسان بعباس يا من اتى متوسلا بنفيسة أبشر بنيل القصد و الاسعاد وهناك قطع شعرية كثيرة لم نوفق لتسجيلها لطولها نرجو ان يقف القارئ الكريم عليها إذا وفق لزيارتها إن شاء الله تعالى وناسف ان المبرة الخيرية شملت مرقد راس الحسين ( ومرقد الحوراء زينب ( و الجامع الازهر فحسب اما السيدة سكينة و السيدة نفيسة فنسأل الله تعالى أن يوفق سماحته للقضاء. الجامع الازهر والازهر جامعة اسلامية اسس على عهد الدولة الفاطمية وسمي بالأزهر نسبة للزهراء ( توفقنا لزيارته و القلم عاجز عن تصويره لعظمته يقف امام عظمته الفن بناه القائد الذي فتح مصر جوهر الصقلي بامر المعز بدين الله الفاطمي وراينا ذكر تاريخ البناء 972 وفيه 360 اسطوانة وقسم داخلي للطلاب واروقة للتدريس كما يلي:- رواق للعراق.ورواق للاتراك.رواق السادة المغاربة ليبيا تونس الجزائر مراكش.ورواق السلطان جوهر القنقبائي قام ببناء المدرسة وقبره في محل مكتبته في المدرسة قرب جامع الازهر وهو من المماليك وفي عهد الدولة الفاطمية ثم في نهاية المطاف تبرع سماحة الامام كاشف الغطاء للازهر الشريف بملغ 145 دينار عراقي لطلبة العلم في الجامع الازهر ونشرت جريدة الاهرام في القاهرة غيرها هذه المبرة الخيرية من سماحته لطلاب العلم وشكره على ذلك الامام شيخ الازهر الشيخ حسن مأمون وقدم لسماحته قرآناً ثميناً كما قدم لكل من مرافقي سماحته كذلك على عددهم فشكراً له على هديته والف شكر. مكتبة الازهر ثم زرنا مكتبة الازهر الشريف فتقدم فضيلة الشيخ أبو الوفا المراغي مدير مكتبة الازهر ورحب بسماحة الامام كاشف الغطاء أجمل ترحيب وحياه اطيب تحية واطلعه على الكتب المهمة الخطية.فكان فيها كتب قيمة بكل ما في هذه الكلمة من معنى وبأوسع مفهوم.فيها مائة وثلاثين الف مجلد في مختلف العلوم ومرتبة على حسب العلوم.وهناك المصاحف الشريفة الكبيرة القديمة بالخط الواسع الجميل المذهب في منتهى الروعة و الجمال.وشاهدنا مصحفين صغيرين موضوع كل واحد منهما في صندوق اثري ثمين وهما مذهبان اثريان قديمان ثمينان.ورأينا مصحفاً شريفاً بالخط الكوفي يرجع تاريخه إلى اوائل القرن الرابع الهجري وهو على رق غزال كما شاهدنا مصحفاً شريفاً بخط أبي المحاسن بن أبي النجيب 528هـ. عشاء مشيخة الازهر في فندق سمير اميس في القاهرة وجهت دعوة عشاء من مشيخة الازهر الشريف لسماحة الامام كاشف الغطاء ولكل فرد من اعضاء الوفد المرافقين لسماحته كانت كما يلي:- بسم الله الرحمن الرحيم بمناسبة انعقاد المؤتمر الثاني لمجمع البحوث الإسلامية يسر الامام الأكبر الشيخ حسن مامون شيخ الازهر دعوة سماحة آية الله العظمى الامام الشيخ علي كاشف الغطاء لحضور مأدبة العشاء التي تقام تكريماً لاعضاء المؤتمر في الساعة التاسعة من مساء يوم الجمعة 13 من المحرم سنة 1385 هـ الموافق 14 من مايو سنة 1965 م بفندق سمير اميس. كانت ليلة سعيدة تعارف فيها اعضاء المؤتمر بجو يسوده الحب والولاء مشبع بالطمأنينة والهناء تناول فيها الاعضاء ما لذ وطاب من الطعام و الشراب وبعد الانتهاء قدم لجميع الاعضاء مطبوعات الجامع الازهر الشريف. عشاء جامعة الازهر وجهت الدعوة الثانية لتناول طعام العشاء لسماحة الامام كاشف الغطاء ولمرافقيه من قبل جامعة الازهر من بأسم مدير الجامعة الأستاذ الكبير العلامة الشيخ أحمد حسن الباقوري بما يلي:- بسم الله الرحمن الرحيم يتشرف احمد حسن الباقوري مدير جامعة الازهر بدعوة السيد المفضال الأستاذ آية الله العظمى الامام الشيخ علي كاشف الغطاء إلى تناول العشاء احتفاء بالاخوة الإسلامية ممثلة في وفد العالم العالم الإسلامي إلى المؤتمر الثاني لمجمع البحوث الإسلامية.
وذلك في تمام التاسعة مساء يوم الاحد خامس عشر المحرم سنة خمس وثمانين وثلاث مئة والف الموافق 16 5 1965 بمنى جامعة الازهر.
وقد نصبت السرادق على أحدث فن في حدائق مبنى الجامعة و استقبل الشيخ الباقوري سماحة الامام كاشف الغطاء وتقبل منه هدية سماحته:- كتاب نقد الاراء المنطقية وكتاب النور الساطع بجزئيه الأول الثاني بيد الشكر و الامتنان و الثناء العاطر. عشاء جمعية الشبان المسلمين وجهت الدعوة الثالثة من السيد اللواء محمد صالح حرب الرئيس العالم لجمعيات الشبان المسلمين لتناول العشاء لسماحة الامام كاشف الغطاء ولمرافقيه في المركز العام لجمعيات الشباب المسلمين بما يلي:- المركز العام لجمعيات الشبان المسلمين 12 شارع رمسيس بالقاهرة آية الله العظمى الامام الشيخ علي كاشف الغطاء.العراق يسر اللواء محمد صالح حرب الرئيس العام لجمعيات الشبان المسلمين دعوة سيادتكم لتناول العشاء مع السادة العلماء الاجلاء اعضاء المؤتمر الإسلامي لمجمع البحوث الإسلامية ولمشاركة المركز العام الاحتفاء بحضراتهم. وذلك في الساعة الثامنة و النصف من مساء يوم الاثنين 16 من المحرم 1385هـ الموافق 17 من مايو 1965 م بدار المركز العام. وقبل تناول الطعام القى اللواء محمد صالح حرب الرئيس العام لجمعيات الشبان المسلمين كلمة ارتجالية حيا فيها الوفود واشار بخدمات الجمعية و هدفها الإسلامي العام وربط الاخوة الإسلامية و التعاون بين المسلمين وثمرات مجمع البحوث الإسلامية من عقد المؤتمرات للمجمع بين كلمة الإسلام ووحدتهم على صعيد الدعوة و التبشير بمدا الدين الإسلامي ممثلا بالنبي الاعظم الرسول محمد ( واهل بيته الكرام ( . ثم اعقبه الأستاذ الكبير علي محمد الجمبلاطي عضو مجلس ادارة الجمعية و ارتقى منصة الخطابة فالقى كلمة حماسية كانت على ضوء كلمة الرئيس حرب وقد نالت استحسان الجميع وقد اخذت الصور التذكارية وبعد تناول الطعام وزعت على جميع الاعضاء منشورات الجمعية فكانت ليلة خالدة مسرة اجتمع فيها غذاء العقل إلى جنب غذاء الجسم كما اجتمع الرئيسان حرب وكاشف الغطاء وتحدثا طويلا وتناجيا كثيراً وتبادلا وجهات النظر في شؤون الإسلام و المسلمين وامتزجت روحيهما وتعانق النيل و الفرات. عشاء المجلس الاعلى للشؤون الإسلامية وجهت الدعوة الرابعة لسماحة الامام كاشف الغطاء ولمرافقيه من قبل السيد محمد توفيق عويضة السكرتير العام للمجلس الاعلى للشؤون الإسلامية بمدينة ناصر للبعوث الإسلامية ومدينة البعوث هذه في منطقة مستقلة هادئة في طرف القاهرة إلى جنبها البنايات الشاهقة وتحفها الحدائق النظرة وسميت بمدينة البعوث لانها تضم جميع الطلاب الاجانب المبعوثين من الخارج للدراسة في وطنهم الإسلامي مصر الشقيقة تحاكي جامعة النجف الاشرف التي تهاجر الطلاب اليها من مختلف العناصر الإسلامية لتحصيل العلوم الدينية فيها وكان نص الدعوة بما يلي:- بسم الله الرحمن الرحيم الجمهورية العربية المتحدة المجلس الاعلى للشؤون الإسلامية يتشرف محمد توفيق عويضة سكرتير عام المجلس الاعلى للشؤون الإسلامية. بدعوة السيد آية الله العظمى الامام الشيخ علي كاشف الغطاء لحضور حفل العشاء الذي يقيمه المجلس الاعلى للشؤون الإسلامية تكريما لوفود العالم الإسلامي إلى المؤتمر الثاني لمجمع البحوث الإسلامية.
وذلك في تمام التاسعة مساء الثلاثاء سابع عشر المحرم سنة خمس وثمانين وثلاث ماءة والف الموافق 18 5 1965 بمدينة ناصر للبعوث الإسلامية.
بعد تناول الطعام في السرادق المنصوبة في حديقة مدينة البعوث شحنت السيارات التي تقل الاعضاء بالرزم الثقيلة المحتوية على اثمن الكتب الإسلامية كغذاء روحي يرجه معهم كل إلى وطنه العزيز هدية طيبة تبقى رمزا وذكرى للعلاقات الإسلامية و الاخوة والولاء. عشاء نقابة المهن التعليمية وجهت الدعوة الخامسة لسماحة الامام كاشف الغطاء ولمرافقيه من قبل وزير التربية و التعليم ونقيب المعلمين الأستاذ الكبير السيد محمد يوسف بما يلي:- بسم الله الرحمن الرحيم نقابة المهن التعليمية
يسعد السيد محمد يوسف نقيب المعلمين دعوة سماحة السيد آية الله العظمى الامام الشيخ علي كاشف الغطاء لحضور حفل العشاء الساعة التاسعة مساء يوم 19 5 1965 بنادي المعلمين بالجزيرة بالقاهرة.
بمناسبة تكريم السادة اعضاء وفود المؤتمر الثاني لمجمع البحوث الإسلامية. كانت بناية النادي من اعظم ما شهادناه من بنايات وان كانت كلها عظيمة إلا ان بناية النادي تمتاز بحداثتها كما انها كانت ملكا للنقابة وتعتبر نقابة المعلمين اثرى نقابة في مصر برصيدها المادي. وهذه بعض الصور التي التقطت بعد انتهاء طعام العشاء لتكون تذكارا للسيد لوزير مع الامام كاشف الغطاء وباقي الاعضاء. دعوة الرئيس عبد السلام عارف وجهت الدعوة السادسة لسماحة الامام كاشف الغطاء ولمرافقيه من قبل الرئيس السيد عبد السلام محمد عارف رئيس الجمهورية العراقية بقصر عابدين وها هي كما يلي:- يتشرف المشير الركن عبد السلام محمد عارف رئيس الجمهورية العراقية بدعوة سماحة آية الله العظمى الامام الشيخ علي كاشف إلى مادبة العشاء التي ستقام بقصر عابدين تكريما للسيد الرئيس جمال عبد الناصر. يوم الجمعة 21 مايس (مايو) سنة 1965 الساعة 9 مساءاً. ليس لقلمي عدسة فتلتقط صورة الاعجاز.وللقلم ريشة و الريشة تعجز عن تصوير المعجز.وهذا كل ما اردت أن أقوله عن قصر عابدين وعن حفلة العشاء فحسب القارئ الكريم أن يتصور مدى عجزي فيصور مدى العظمة و يستوحي منها ألوان الاكبار و الاعظام والتكريم ولعل هذه الصورة التي التقطتها عدسة التلفزيون وبثتها على الشاشة للمشاهدين ونشرتها صحف القاهرة و العراق للمطالعين لعلها تعطي بعض جوانب العظمة و التكريم وتغني قلمي عن البيان و التعبير.فهي تمثل سماحة الامام كاشف الغطاء والرئيس جمال عبد الناصر و الرئيس عبد السلام محمد عارف والرئيس العام لجمعيات الشبان المسلمين اللواء محم صالح حرب وكاتب هذه السطور السيد كاظم الكفائي.والامين العام لمجمع البحوث الإسلامية الدكتور محمود حب الله. زيارة مديرية التحرير زرنا صباح الثلاثاء 17 محرم 18 مايو مديرية التحرير,ومديرية التحرير مدينة جميلة للفلاح المصري على احدث طراز تتوفر فيها أسباب الراحة في المسكن العيش.كانت قرية ناطقة بالسعادة التامة و كانت خير وسيلة فعلية لمكافحة المبادئ الحديثة المستوردة والقضاء عليها بالفعل لا بالقول بمعالجة الجوع و البؤس والفقر وقد رأينا الفلاح المصري وعائلته ودخلنا بيوتهم وراينا البشر و الهناء يطفح على وجوههم وشفاههم كانت منازلهم اشبه ببيوت الاسكان عندنا في العراق من حيث النظافة وحسن الذوق كان يسكن فيه الفلاح المصري وعائلته ومعهم مواشيهم بمكان منعزل عن البيت في زاوية من زويا داخل البيت ومكثنا هناك مدة غير قليلة بعد أن أدينا فريضة الظهر في جامع القرية وعدنا إلى القاهرة وكلنا السنة شكر وثناء لتحرير الفلاح المصري من براثن الجهل و المرض و الجوع. السفر إلى غزة سافرنا إلى غزة 19 محرم 20 مايو الساعة 4 بعد الظهر وكان منهج الزيارة كما ورد مطبوعا ووزع على الجميع بما يلي:- ادارة الحاكم العام لقطاع غزة ادارة الشؤون العامة
التاريخ 19 5 1965
برنامج زيارة وفد المؤتمر الإسلامي لقطاع غزة
الخميس 20 5 1965 الساعة حوالي 1700 الوصول إلى أول غزة وزيارة الاماكن الاتية:-
1) خط الهدنة عند بيت حانون.
2) زيارة معسكر جباليا للعائدين الجمعة 21 5 1965 الساعة 900
3) التوجه إلى المركز الثقافي العربي لسماع محاضرة عن القضية الفلسطينية يلقيها السيد هارون رشيد عن منظمة التحرير الفلسطينية. 4) صلاة الجمعة بالسجد العمري الكبير. 5) تناول الغداء بدعوة من السيد الحاكم العام بالمقر الرسمي. 6) العودة إلى العريش بسلامة الله تعالى والله اكبر والنصر للعرب واننا لعائدون. المقدم مدير الشؤون العامة محمود حمدي سليط كانت زيارة ممتعة ومعنا شيخ الازهر واعضاء المؤتمر وقفنا فيها على الحدود الفلسطينية و الحدود اليهودية المغتصبة من ارض فلسطين ورأينا جيش الطوارئ الدولي فتأثرنا كثيرا على ضياع ارض الوطن لعربي بيد اليهود المغلولة فانفجر سماحة الامام كاشف الغطاء ببركان ثائر بشقشقة هدرت فتصاعدت من صدر سماحته الحسرات والانات بخطبة حماسية ارتجالية تظمن فيها الدعاء وكان لها وقع عظيم في ذلك الجمع الحاشد ابكت الجميع وخشعت لها القلوب و النفوس فتعاقب الخطباء وانبروا متاثرين بعده ثم تقدم الشيخ عباس التميمي المرافق لسماحته والقى كلمة بالمناسبة و تقدم الأستاذ ادريس الكتاني من المغرب والقى كلمة بالمناسبة وهكذا اندفع اعضاء الوفد واظهروا مشاعرهم وتأثرهم بهذا الموقف مما آثار ذلك استغراب جيش الطوارئ الدولي فتقدموا نحو الجمع بالاستفسار والاستغراب. ثم عدنا إلى الفندق لتناول طعام العشاء وقد سجل مندوبو الصحف ووكالات الانباء صورة صوتية في الفندق عن احساسات سماحته وانطباعاته عن هذه الزيارة لقطاع غزة وعن زياراته لمعسكر اللاجئين وشكروه على تبرعه لهم وعطفه عليهم. السد العالي زرنا السد لعالي فكان آية من آيات الفن ومعجزة من معاجز الابداع ومشروع السد تتولد منه مزايا واهداف ومشاريع منها:- 1. زيادة الدخل القومي سنويا بمقدار 243 مليون جنيه – دينار- . 2. استصلاح اراضي جديدة. 3. تحويل راضي ري الحياض إلى ري دائم. 4. زراعة الارز سنويا. 5. تحسين حالة الصرف. 6. تحسين حالة الملاحة. 7. وقاية البلاد من اخطار الفيضانات العالية. 8. إنتاج طاقة كهربائية مقدارها 10 مليار كيلواط ساعة سنويا. 9. انشاء مصانع جديدة. 10. تشغيل ايادي عاملة جديدة. 11. تحسين اقتصاديات مشروع كهربة خزان اسوان فيكون السد العالي اكبر سدود العالم الركامية حجما وسعة وانتاجا للكهرباء. حجمه 43 مليون متر وطوله عند القمة 3600 م وعرض قاعدته 980 متر وارتفاعه من قاع النهر إلى القمة 110 متر وعرض الطريق عند القمة 40 متر وطول بحيرة التخزين 500 كيلومتر ومتوسط عرض بحيرة التخزين 10 كيلو متر وطول قناة التحويل 1950 متر وعدد الانفاق 6 وعدد فروع الانفاق 12 وطول النفق 282 متر وقطر النفق 15 متر ويعمل بالسد 1700 عامل عربي عدا الاخصائيين الفنيين. هذه صورة مجملة عنه سجلتها الذاكرة اعتقد انها لم تعط المشروع حقه من الوصف لعظمته الجبارة ثم عدنا إلى القاهرة وكلنا اعجاب وتقدير واكبار لهذا المشروع الجبار. بور سعيد جاء في النشرة الداخلية لهيئة قناة السويس ما يلي:- التاريخ الثلاثاء 25 مايو 1965 زيارات يزور القناة اليوم وفد من السادة علماء الشيعة بالعراق برئاسة سماحة الامام آية الله كاشف الغطاء والوفد من اعضاء المؤتمر الثاني بمجمع البحوث الإسلامية الذي انعقد في القاهرة خلال الشهر الحالي ويزور الوفد العراقي كلا من الاسماعيلية وبور سعيد. وجاء في صحيفة الجمهورية المصرية 28 مايو 1965 م ما يلي تحت عنوان:- رئيس علماء الشيعة بالعراق زار مدينة الاسماعيلية امس السيد آية الله كاشف الغطاء رئيس علماء الشيعة بالعراق حيث شاهد وراش هيئة القناة واطلع على سير الملاحة بقناة السويس. كانت جولة طيبة في الاسماعيلية رافقنا الأستاذ يحيى امين حافظ مندوب ادارة العلاقات العامة في هيئة قناة السويس وتناولنا الافطار صباحا في نادي قناة السويس ثم زرنا معمل معرفة الماء والهواء و التربة والمد والجزر ومعمل ابحاث معرفة المايه و التربة وزرنا الجامع المطل على القناة وعلى مرور السفن ونادي الاسماعيلية للاحداث و البواخر تتجه في القناة قادمة من البحر الابيض متجهة إلى البحر الاحمر وكلها محملة بالبضائع و القناة لا تسمح بمرور باخرتين متجاورتين أو متقابلتين في وقت واحد ولذلك تقوم من بور سعيد قافلتان واحدة بعد منتصف الليل والثانية في الخامسة صباحا وقافلة ثالثة من السويس ودخل الجمهورية العربية المتحدة مكن رسوم عبور البواخر في القناة في كل عام مائة مليون جنيه ما يساوي مائة مليون دينار وكل باخرة حسب حمولتها.على الطن الواحد عشرون قرشاً بالنسب للسفينة الفارغة واربعون قرشا إذا كانت محملة وتصل اجرة مرور الباخرة في القناة إلى خمسة عشر الف جنيه أو اكثر.ومعدل مرور البواخر سنويا في القناة عشرون الف باخرة ولاتطور و النشوء و الارتقاء مستمر فيها والتحسينات في تقدم والمعدل اليومي 45 باخرة تمر في الميناء والشيء الي لفت نظرنا انك تنتقل من قارة إلى قارة بفلسين ذهابا وايابا من قارة اسيا إلى قارة افريقيا تعبر من بور سعيد إلى بور فؤاد في زورق بخاري بما يساوي فلسين وقد شاهدنا ثورة صناعية ففي كل عام تنتهي عملية أربع سفن من صنع مصر كل منها ثلاثة الاف ومائتا طن والقناة عمرها أربع الاف سنة الفان قبل الميلاد واول من فكر في فتح القناة ملك من ملوك الفراعنة. ونزلنا في فندق بالاس مطل على البحر والقناة وكان مرافقنا الأستاذ الاخ حمدي تمام موظف بالشؤون العامة في هيئة القناة ببور سعيد ومندوب صحيفة الاهرام في بور سعيد وذهبنا لتناول الطعام في النادي البحري لهيئة القناة في بور فؤاد وبعد الانتهاء من الطعام جلسنا في وسط البحر على الاخشاب المجتمعة هناك وكانت جلسة ممتعة جميلة إلى ابعد حدود الجمال وتناولنا الشاي اقلتنا قاطرة بخارية من بور سعيد لبور فؤاد تسمى زورق بخاري ثم رجعنا بها إلى بور سعيد على جانب البحر بور سعيد وعلى الجانب الثاني بور فؤاد هنا قارة آسيا وهنا قارة افريقيا وبالزوارق المائية البخارية يكون العبور بميليمين (فلس). ثم ذهبنا إلى بحيرة المنزلة التي صار فيها الانزال في العدوان الثلاثي الانكليزي و الفرنسي واليهودي هجموا من سيناء عام 56 ميلادية وجلسنا هناك نستوحي منها البطولة الخالدة ثم عدنا إلى فندق بالاس. وفي الصباح توجهنا لقراءة الفاتحة على ارواح شهداء بور سعيد وكانت ترافقنا الهيئات الرسمية يحملون اكليل الزهور كتب عليه ما يلي:- من وفد علماء الشيعة بالعراق للنصب التذكاري لشهداء بور سعيد في العدوان الثلاثي.
جاء في جريدة الاهرام 29 5 65 ما يلي:-
سماحة الامام آية الله العظمى كاشف الغطاء رئيس علماء الشيعة بالعراق يقرأ الفاتحة على ارواح شهداء معركة بور سعيد عند زيارته لبور سعيد امس والى جانبه اللواء حسن رشدي المحافظ بالنيابة. وقد تفقد سماحته ترسانة بور فؤاد وعمليات اصلاح وبناء السفن في هيئة القناة. وبعد الانتهاء من قراءة الفاتحة في النصب التذكاري نزلنا للمتحف تحت النصب التذكاري وهناك شاهدنا متحفا يصور البطولة بكاملها كما شاهدنا هدايا من العراق في المتحف التذكاري للشهداء. وعرضت علينا رواية تمثيلية لواقعة بور سعيد شاهدناه في المتحف التذكاري لشهداء بور سعيد في العدوان الثلاثي كنا نسمع بالواقعة فشاهدناها بام اعيننا الواقعة بكاملها والبطولة بأوسع معانيها وهزيمة العدو المخزية التي سجلتها البطولة العربية. ثم قدم لسماحة الامام كاشف الغطاء سجلا تذكاريا سجل فيه هذه الكلمة الموجزة تبقى ذكرى خالدة في المتحف لشهداء بور سعيد:- بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين لقد شاهدت في هذه البقعة التي تشرفت بدماء الشهداء الذين اثبتوا للعالم الانساني ان امتهم هي الجديرة بالحياة شاهدت معاركهم الدامية وتفانيهم في حب الوطن الذي كان نتيجة ان يخوضوا في بحر من الدماء البريئة ويبوء اعداهم بالخزي والعار والعاقبة للمتقين المجاهدين في سبيل الله. 25 محرم الحرام 1385 هـ المفتقر إلى الله تعالى الشيخ علي كاشف الغطاء وتمجيداً واعترافاً بنضال سماحة الامام كاشف الغطاء في العدوان الثلاثي وموقفه المشرف إلى جانب مصر العربية كما اسلفنا ذكره في الفصل الأول من هذا الكتاب تحت عنوان العدوان الثلاثي قدم محافظ بور سعيد مدالية ذهبية لسماحته وفي هذه الصورة تشاهدون المحافظ يقدمها بيد الشكر والاكبار وذكرى الشرف والولاء ورمز النضال العربي الخالد كما قدمت مدالية فضية لكل من مرافقي سماحته. شركة النصر للغزل و النسيج ببور سعيد بالعرق والدم وطلقات الرصاص وعلى مرأى من العالم اجمع لقنت بور سعيد الباسلة الاستعمار درساً لن ينساه وسطرت بدماء ابنائها الشهداء أروع صفحات المجد والكفاح التي عرفها التاريخ بالكفاح والتخطيط ساهمت السواعد الفتية في بناء بور سعيد من جديد وشقت سماء المدينة الباسلة مداخن المصانع الضخمة التي ترسى بها دعائم نهضتهم الحديثة لتثبت للعالم اجمع ان الجمهورية العربية المتحدة لم تعتمد في دخلها على الزراعة فقط بل شقت الصناعة والزراعة طريقها سويا في تدعيم دخلهم القومي واصبحت منتجاتهم الصناعية تغزو جميع اسواق العالم وفي كل معرض دولي. واول ما يشاهده الزائر للمدينة الخالدة بل وقبل الوصول إليها يشاهد المداخن، مداخن أول مصانع في الشرق الاوسط لصناعة شباك الصيد والأقمشة الثقيلة ومداخن مصانع الصوف. وهذه المصانع هي مصانع شركة النصر للغزل و النسيح ببور سعيد ويعمل بهذه الشركة حوالي 1500 عامل وعاملة ومهندس وفني وتقام على مساحة تقدر بحوالي عشرة افدنة ويبلغ رأس مالها مليون و190 الف جنيه وفي مصنع نسيج الصوف تسمع ضجيج انوال النسيج التي تستقبل الخيوط الصوفية المحولة من مصنع الغزل لتحويلها بدورها إلى اقمشة صوفية على جانب كبير من الجودة والمتانة وينتج هذا القسم ما يقرب من 200 الف متر اقمشة سنوياً.وكان المرافق لنا في جولتنا في هذه المعامل رئيس مجلس الادارة والعضو المنتدب للشركة علي علي مقلد وطلب من سماحة الامام كاشف الغطاء كلمة في دفتر سجل التشريفات عن احاسيسه وانطباعاته فسجل سماحته ما يلي:- بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين لقد رأيت بعيني عجابا عندما زرت شركة النصر للغزل و النسيج ببور سعيد صانها الله عز وجل من كل عتيد مريد رأيت سواعداً مفتولة وانتاجاً عظيماً بروح مشبعة بالاخلاص والحب للامة العربية وآمنت من هذا وذاك بأن الشعب المصري جدير بالحياة. وأسأله تعالى ان يأخذ بيده في جميع مجالات الحياة ويحل به عقد المكاره عن هذه الأمة ويزيل به عنها مبرحات الشدائد فانه أحسن من دعي وأفضل من أجاب. 25 محرم الحرام سنة 1385 المفتقر إلى الله الشيخ علي كاشف الغطاء وفي نهاية المطاف في المعامل قدم لسماحة الامام كاشف الغطاء ولكل من مرافقيه بدلة كاملة من أحسن وأبدع الاقمشة الصوفية. الإسكندرية جاء في النشرة التي طبع فيها برنامج زيارتنا للاسكندرية ما يلي:- محافظة الإسكندرية – العلاقات العامة. برنامج زيارة خمسة اعضاء المؤتمر الثاني لمجمع البحوث الإسلامية من علماء الشيعة بالعراق يومي السبت والاحد 29-30 مايو 65
السبت 29 5 65
الساعة 9 ونصف زيارة المتحف اليوناني الروماني. الساعة 11 زيارة معهد الاحياء المائية. الساعة 11.30 زيارة قصر رأس التين. الساعة 12 زيارة محطة الركاب البحرية. بعد الظهر جولة حرة في المدينة وزيارة مسجد أبي العباس ثم تناول الشاي في نادي الصيد مطل عل البحر. ليلا تناول طعام العشاء في مدينةابي قير في مطعم زفيرون مطل على البحر.
الاحد 30 5 965.
الساعة 9 زيارة حديقة وقصر المنتزه وشركة صناعة اطارات السيارات. الساعة 10 زيارة شاطئ المعمورة. الساعة 10.30 التوجه إلى كفر الدوار لزيارة مصانع شركة مصر للغزل و النسيج وشركة صباغي البيضة. العودة إلى القاهرة. السكرتير العام المساعد عبد المنعم عبد ربه كان منهج الزيارة منهجاً ممتعاً شاهدنا في الكثير من ثورة مصر العلمية والفكرية و الصناعية بمعاملها ونشاطها وتقدمها ونهضتها مما يعجز اللسان عن وصفها وعظمتها خرجنا من القاهرة صباحاً مبكرين كما تخرج الطير من اوكارها وتناولنا طعام الافطار في طنطا في بيت الأستاذ الاخ محمد العباسي المرافق الخاص لنا ثم زرنا مرقد السيد أحمد البدوي من سلالة عيسى بن الامام علي الهادي ( له مرقد عظيم وجامع كبير يقصده الزائرون في طنطا ونزلنا في فندق سيسيل بالاسكندرية مطل على البحر الابيض المتوسط وتعرفنا بالاستاذ الكبير عادل محمد عبد الله مندوب العلاقات العامة بمحافظة الإسكندرية وكان معنا الأستاذ محمود ممتاز مرافقنا في حلنا وترحالنا يتمتع باخلاق حسنة وصفات طيبة عالية فشكراً له على خدماته الجليلة كما نقدم شكرنا للاستاذ محمد العباسي على ما قام به من نشاط محسوس وفي نهاية الجولة وانتهاء برنامج الزيارة قدمت لسماحة الامام كاشف الغطاء ولكل من مرافقيه هدايا من صناعة شركة مصر للغزل و النسيج وشركة اطارات السيارات والدراجات ثم عدنا إلى القاهرة. مجلة منبر الإسلام في فندق اطلس في القاهرة كانت تتقاطر على سماحة الامام كاشف الغطاء مندوبو الصحف ووكالات الانباء لالتقاط الصور الصوتية وتسجيل التصريحات الصحفية وتوجيه الاسئلة لسماحته. وقد زارتنا عفاف محمد توفيق مندوبة مجلة منبر الإسلام التي يصدرها المجلس الاعلى للشؤون الإسلامية التابعة لوزارة الاوقاف في القاهرة قسم الصحافة وطرحت عدة اسئلة على سماحته وسجلت اجوبتها من سماحته كما سجلت هذه القطعة تحية للمؤتمر لكاتب هذه السطور كانت مايلي:- تحية المؤتمر من النجف الاغر جاءتك حاضرة الإسلام و العرب جاءتك تحمل آيات الولا شغفاً حيتك مؤتمر الإسلام معلنة وخير انسابنا إنا سواسية ووحدة الدين في الافاق تجمعنا فيا لها نسبة تدعو لوحدتنا سيطلع الفجر في افاقنا وغداً سيصبح الدين دستوراً لامتنا من الغريِّ تحي منبع الادب (9) مع الأثير سمت حتى على الشهب بوحدة الدين تعلو وحدة النسب وخيرها أمة في اشرف الكتب على الصعيدين من عجم ومن عرب ولم اشتاتنا من اعظم النسب تنهار كل ضلالات من الشغب وتطهر الأرض من خزي ومن كذب مجلة روز اليوسف العدد 1929 – السنة الاربعون الاثنين 31 مايو 1965 ص40 قالت:- الامام آية الله علي كاشف الغطاء يتكلم العدد القادم. وفي العدد القادم 1930 – السنة الاربعون.الاثنين 8 يونيو 1965 ص42 قالت – تحت العناوين التالية:- الامام علي آية الله كاشف الغطاء يقول:- الدين الإسلامي يساير الحضارة التي توفر السعادة للانسان زواج المتعة يجب أن يطبق في كل انحاء العالم تحديد النسل جائز لمجرد ان الزوجة غير قادرة على تربية الاولاد تحقيق يكتبه عبد الله امام:- التقيت بأحد زعماء الشيعة بالعراق: قال لي انه سيعقد مؤتمر في العراق للتقريب بين المذهب الشيعي والمذهب السني حتى لا يترك للاستعمر واعداء وحدة الكلمة أن يغذوا الخلافات الطائفية. تحدث عن زواج المتعة وشرح كيف يمكن للرجل ان يتزوج امراة لمدة محددة شهراً أو شهرين أو ربما أقل بلا عقد مكتوب وبلا شهود مجرد موافقة شفوية بين الاثنين فقط. وتحدث عن الازياء وعن الموضات وعن السينما والتمثيل والاختلاط قال انه لا يرى مانعاً في أن تحدد المرأة نسلها لكنه يعارض الاجهاض. وامام الشيعة جاء إلى القاهرة على رأس وفد من علماء الشيعة لأول مرة … واسمه الامام آية الله علي كاشف الغطاء … انه واحد من عائلة كاشف الغطاء التي تتزعم الشيعة في العراق منذ اكثر من ثلاثة قرون…ومقره مدينة النجف… والامام علي كاشف الغطء هو أحد زعماء الشيعة في العرق عمره اثنان وخمسون عاما .. ولد في مدينة النجف وتخرج في مدرستها وهي اشبه بالأزهر الشريف. وأعد قائمة طويلة من الكتب…أخذ يعددها لي بعضها من اربعين مجلداً … كتب تتضمن دراسات فلسفية ودينية وروحية ومناظرات . . وابحاثا عديدة في اللغة و النحو والارواح والشياطين والجن و النفس. لم يترك مجالا دون أن يكون له فيها دراسات ورأي ومن ابرز آرائه التي قالها بمجرد أن لست معه اننا نعيش ألان في عصر الصناعة كانت الحياة زمان ليس فيها شيء واصبح فيها كل شيء . . حتى الطعام كان زمان صنفا أو ربما صنفين.وتطور كل شيء حتى أنواع الطعام.وان واجب علماء الدين أن يلاحقوا هذا التطور الهائل.ولا يقفوا جامدين مكانهم فالاسلام لايمكن أن يصطدم بالحضارة الصحيحة التي تتجسم فيها سعادة الإنسان…بل ان الإسلام يوجب هذه الحضارة. وهذه هي المرة الأولى التي يزور فيها الجمهورية العربية المتحدة ليحضر مؤتمر مجمع البحوث الإسلامية … ومن المهم ان وفدا من علماء الشيعة جاؤا إلى المؤتمر وجاء وفد آخر من علماء السنة من العراق أيضا وجلسوا في قاعة واحدة …تبادلوا فيها الرأي فيما يهم المسلمين . ويرى الإمام ضرورة التقريب بين المذاهب الإسلامية وتوحيد كلمة المسلمين فالفرقة لا يستفيد منها إلا المستعمر وليس هنك خلافات جوهرية في العقيدة بين المذاهب الإسلامية المختلفة. ولزعيم الشيعة موقف مشرف اثناء تأميم قناة السويس فقد أصدر فتوى ايد فيها تأميم القناة ودعا فيها إلى مساندة الشعب المصري في معركته. ولقد التقيت بالامام في فندق اطلس بالقاهرة.وكان محددا لي ان امضي معه نصف ساعة.فامضيت معه أربع ساعات لم أمل خلالها من حديثه.وفتح لي الرجل قلبه . . وأجاب على كل سؤال. ومن الطبيعي ان أول سؤال كان لي عن اوجه الخلافات المذهب السني والمذهب الشيعي. وقال:- الخلافات ليست جوهرية.وأنا أعجب أن المسيحية رغم ما بينها من اختلافات في العقائد.فهي متفقة..ونحن و الحمد لله نتفق في العقيدة وانما نختلف في الفروع . . والانشقاق الطائفي تحول إلى ترنيمة عذبة يرقص عليها الاستعمار والطامعون ونحن جميعاً نؤمن ان الإسلام جاء لسعادة البشرية ومما لا شك فيه ان الانشقاق الطائفي والمذهبي ضد السعادة والشيء الثاني اننا نقول ان كل شخص يتمسك بدينه الإسلامي ليعيش عيشة راضية في الآخرة وتختلف الأساليب لذلك.وفي الحياة تجد اختلافا في طرق المعيشة.ولا يوجد تناحر فمن باب الأولى انه لا يجب التطاحن على المعيشة الاخروية.واني اعتقد انه لو خرج محمد ( للوجود لما رضي بهذا الانشقاق وبهذه الاختلافات التي سلطت علينا الاعداء. سؤال – هل هناك محاولات للتقريب بين المذهبين؟ جواب: نعم . . هناك محاولات عظيمة ولعل مجمع البحوث الإسلامية يكون أحد الاسباب القوية في التقريب بين مذهب التسنن و التشيع . . واني لارجو له التوفيق في هذه الاعمال التي ترفع مستوى الإسلام و المسلمين في هذا العصر الذي تبلبلت فيه الافكار . . وانعدمت فيه المثل العليا. . سؤال – هل بذلت هذه المحاولات فعلا؟ جواب: لقد ظهرت بوادرها في المؤتمر الاخير لمجمع البحوث الإسلامية وأهمها ما كنا نلمسه من اعضائه من فتح باب للاجتهاد فهي خطوة موفقة للتقريب بين المذهبين . . سؤال – على مستوى الجمهورية العراقية هل بذلت هذه المحاولات؟ جواب : الجمهورية العراقية جادة بكل قواها لجمع الصف ووحدة الكلمة وان ما تقوم به من الاعمال الدينية تبشر بالخير لازالة الفرقة وتوحيد الكلمة. وعندما اعود إلى العراق فسوف اعقد مؤتمرا اسلاميا في العراق لنعرض فيه مشاكل المسلمين والحوادث التي تمر عليهم وسنلتقي فيه برجالات السنة وعلمائهم…ونأمل أن نوفق في هذا المؤتمر إلى توحيد كلمة المسلمين والقضاء على الطائفية. سؤال :- الحقيقة ان هناك بعض الاحكام في المذهب الشيعي تتطلب فهماً . . أنا مثلا لا أفهم حكاية زواج المتعة؟؟! جواب: قبل أن أشرح لك زواج المتعة أقول انه لا حل لمشكلة الزواج بين الرجل و المرأة إلا بزواج المتعة وسيجيء يوم على العالم يكون الزواج فيه نوعا من هذا القبيل . . وزواج المتعة زواج مؤقت بعقد محدود الأجل.كأن يتزوج الإنسان لمدة شهر أو شهرين أو سنة و عند انتهاء مدة العقد تنتهي آثاره.ويستطيع الرجل أن ينهيه في أي وقت..والعقد هنا غير مكتوب. سؤال:-هناك شهود ؟ جواب:- نحن لا نحتاج إلى شهود في الزواج عموماً.ولكن في الطلاق لابد من شهود.على ان الاولاد الذين ينتجون من هذا الزواج يلحقون بالرجل. . واذا انتهى العقد وكانت المرأة حاملا لا تتزوج حتى تضع وليدها.فإذا لم تكن حاملا فانها تمضي العدة. سؤال:- هل يمكن أن يكون هذا الزواج لمدة يوم أو اسبوع ؟ جواب:- يمكن ولكن هذا لا يحدث عادة. سؤال:- وما الحكمة من وجوده بجوار الزواج الدائم ؟ جواب:- هو في صالح المرأة والاسرة فان فيه حلا لمشاكل الطلاق.ويجعل المرأة تعيش في حرص على ان يستمر هذا الزواج ويتجدد. . ولقد جربنا ما يقع من نتائج للعقد المؤقت للزواج فوجدنا ان نتيجته الدوام. سؤال:- ولكن ذلك يجعل المرأة تعيش قلقة طوال حياتها؟ جوال:- تعيش المرأة حياتها تحرص على جو التفاهم بينها وبين زوجها وأنا اعتقد ان مشاكل الزواج لن تحل إلا بالعقد المنقطع وسيأتي يوم كما قلت لا يكون الزواج إلا بلعقد المؤقت هذا فضلا عن ان هذا الزواج يعصم من الانحراف. سؤال:- هل يدفع الرجل نفقة للزوجة بعد ذلك؟ جواب:- لا إلا إذا شتطرت ذلك . . ولكنه لابد ان يدفع مهراً. سؤال:- هل له ذا كان متزوجا باربعة أن يتزوج زواج المتعة ايضاً إلى جانب ذلك؟ جواب:- يمكن ولكن أي رجل يستطيع ذلك . . لابد أن تعرف ان الإنسان احيانا يمر بلحظات ضعف فيكون الموقف إما زنا. . أو عقد زواج متعة . . . والافضل هو عقد المتعة. سؤال :- والطلاق . . ان الاصوات ترتفع عندنا تطالب بتحديده؟ :- نعم . . لابد أن يحدد.وعندنا هناك عوائق كثيرة ضد الطلاق. . فالطلاق المعلق لا يقع . . والطلاق في حالات الغضب لا يقع.واثناء الحيض لا يقع.وفي طهر واقعها فيه لا يقع . . ولابد أن يكون أمام شاهدين من الشهود العدول . . بالاختصار لابد من وضع قيود على الطلاق وألا يكون لغواً. . سؤال:- هناك أصوات أخرى تطالب بمنع تعدد الزوجات؟ جواب:- هذا يسبب من الخسارة اكثر ما يسبب من النفع . . وأنا لا أوافق على ذلك. سؤال:- يثور أيضا حديث حول ازياء المرأة وخروجها على المألوف فما رأيكم في ذلك؟ جواب:- الإسلام جاء لرفع مستوى المرأة وهو يمنع من تبرجها.وأعتقد ان الصالح يقضي بذلك أيضا حتى لا تتدخل في شؤون الرجل فاشتراكها في شؤون الحياة تكلفها العناء و الجمع بين موجبات البيت وموجبات العمل للرزق و الثاني مهمة يصلح لها الرجل كما ان تبرجها ضرر عليها فالرجل عندما يرى المرأة الاجنبية بهذا الشكل والهندام يصبح في صراع نفسي بالنسبة لزوجته وقد يزهد عنها . . كما ان المتبرجة التي تظهر بهذا المظهر الخلاب لا تبقى على هذا المظهر ويخرج زوجها فيرى متبرجات. سؤال:- اليس للمرأة اذن أن تعمل؟ جواب:- الدين لا يمنع من عملها ضمن الحدود الدينية.ولكن هذا يكلفها فوق طاقتها. سؤال:- تحديد النسل قضية مثارة الآن في بعض البلاد الإسلامية فما هو رأيكم فيها؟ جواب:- أولا لا يجوز اسقاط الجنين في كل مراحل تكوينه . . وبعد ذلك فان للمراة أن تستعمل ما يمنعها من الحمل . . أما استعمالها لذلك فهو يختلف باختلاف الظروف ولاحوال.بل باختلاف استعداد نفسها للتربية فإذا كانت لا تستطيع أن تربي اولادها فلا مانع من من منع الحمل اساساً. سؤال:- بعض رجال الدين يحرمون السينما فما رأيكم؟ جواب:- السينما التي هي منافية للاخلاق فالدين لا يقبلها.اما التي تبعث في النفوس المثل العليا.فهذه لا بأس بها ونقول بجوازها. سؤال:- والتمثيل في حد ذاته؟ جواب:- التمثيل إذا كان فيه خلاعة أو تشجيع على الرذيلة فهذا لا نرضى به وهو محرم و لا تقبله الحضارة الصحيحة. سؤال:- والغناء؟ جواب:- الصوت الحسن لامانع من استماعه بشرط أن لا يخرج الإنسان عن حدوده. سؤال:- والموسيقى؟ جواب:- لم اسمعها حتى الآن لكي يمكن أن أصدر حكماً عليها . سؤال:- والاختلاط بين الجنسين؟ جواب:- لا مانع منه مع غض الابصار وترك ما حرمه الله بينهم. وفي المشاهد الدينية ترى ان النساء تختلط بالرجال ولكن لم يحدث ما حرمه الله بينهم. سؤال:- ان هذه أول مرة تزورون فيها الجمهورية العربية المتحدة فما هو انطباعكم؟ جواب:- ان ابرز ما لاحظته هو اخلاص الشعب لحكومته.واخلاص الحكومة لشعبها.ولقد لمست من الشعب الاخلاق الكريمة.ولمست فيهم من الاعمال الطيبة ما لم اسمع بعضه في الخارج.والله لقد شاهد بصري واطلعت بصيرتي على هذا وذاك اضعاف ما سمعت. وجاء في العدد 1931 – السنة الأربعون الاثنين 14 يونيو 1965 في الصفحة الثانية من مجلة روز اليوسف ما يلي:- عزيزي المحرر أنا ضد زواج المتعة قلقت جداً وأنا أقرأ شيخ المذهب الشيعي العراقي عن زواج المتعة في حديثه لروز اليوسف . . . فظاهر الفكرة قد يبدو مغريا لبعض الناس في بلدنا وانه نظام منسوب للشريعة الإسلامية وصحيح ان الإسلام قد عرف زواج المتعة في عهد الرسول لكنه عرفه كضرورة اوجدتها ظروف الحرب وانتهى بانتهائها.فلقد كان مقصوداً به حماية المسلم من الفتنة وهو في بلاد الغربة ولذلك فهو يتجاوز عن العقد المكتوب والشهود والسؤال بعد ذلك هو : ما الذي يدعو إلى زواج مؤقت ما دام الزواج الدائم متيسراً للناس. ان الحالة الوحيدة التي تبرر هذا الزواج هو تغرب شبابنا في بلاد اجنبية لطلب العلم حماية لاخلاقهم. مفيدة عبد الرحمن المحامية وعضو مجلس الأمة وجاء في نفس العدد ص61 تحت عنوان همسات الناس:- أما صادق فيطالب عبد الله امام بالمزيد من تحقيقاته عن تقاليد وشعائر وعادات اشقائنا العرب في انحاء الوطن العربي الكبير . . ويقول: ان حديث عبد الله امام مع الامام علي آية الله كاشف الغطاء . قد اتاحت لنا الفرصة لفهم الكثير من معتقدات الشيعة . . . التي لها ما يبررها من ظروفهم وبيئتهم. وجاء في العدد 1932 – السنة الاربعون – الاثنين 21 يونيو 1965 ص38 من مجلة روز اليوسف تحقيق تكتبه سعاد زهير تحت عنوان:- بدلا من الحرام زواج المتعة. اكتشاف مزعج عشناه في روز اليوسف هذا الاسبوع.ان التطور الذي اخرج المرأة في بلادنا من خلف قضبان مشربيات الحريم ودفع بها إلى جانب الرجال في جميع مجالات الحياة العامة . . لم ينجح بعد في حل رموز لغز العلاقة الإنسانية بين الرجل و المرأة داخل عقول شباب جيلنا. أما المناسبة.. فكانت سيلا غريبا من استفسارات القراء.رجالا و نساءاً انهالت علينا حول موضوع زواج المتعة.و هو النظام الذي دافع عنه أحد أئمة المذهب الشيعي في العراق..على صفحات روز اليوسف منذ عددين..تعليقات بعضها غاضب يعترض على الفكرة.و البعض الاخر يسأل في لهفة إذا كان يجوز الاخذ بهذا النوع من الزواج في بلدنا ما دام انه نظام إسلامي يوفر للزوجين فرصة استرداد حريتهما عند انقضاء الاجل المتفق عليه بينهما.قبل ان يدفعهما الملل إلى ما هو اسوأ من الانفصال.الحرام. و لم يعد في الإمكان ان ندع الفرصة تمر بلا مناقشة.فقد وضعنا ذلك الاهتمام الغريب بالفكرة..امام شبح ظاهرة اجتماعية تتعرض لها جميع المجتمعات في مرحلة الانتقال و التطور. ظاهرة تمرد الفرد على القوالب الاجتماعية التي تسجن حريته الذاتية كرد فعل سريع للتغير الذي طرأ على علاقات المجتمع. في روسيا.لم تكد الثورة الاشتراكية تنجح..حتى تعالت أصوات المتطرفين تنادي بسقوط الزواج باعتباره نظاماً عبودياً.و تطالب باباحة الحرية.لكن لينين تصدى للدعوة الخطيرة في حزم.معلنا ان الجسد الانساني اعظم من ان يكون كوب ماء تلغ فيه الافواه العطشى. و في اوربا اسفرت الثورة الصناعية في نهاية القرن الماضي عن أكبر ظاهرة تمرد ضد الزواج باعتباره علاقة تفترض ابدية الارتباط.تمرد أخذ عددا من الاشكال,منها الصور المباشرة مثل الدعوة التي نادى بها بعض المفكرين الغربيين لاستبدال نظام الزواج الدائم . . بنظام زواج التجربة ودعوة آخرين إلى اعتبار سهولة الطلاق ضماناً لاستمرار الحياة الزوجية . ومنها صور غير مباشرة.مثل اضراب الشبان عن الزواج وارتفاع نسبة الطلاق ارتفاعا جنونيا . . وانتشار الخيانة الزوجية إلى الدرجة التي جعلت من صديق الزوجة.وصديقة الزوج.فرداً معترفاً به في الاسرة الاوربية.فإذا كانت كل هذه الشواهد.تؤكد اكتشاف الإنسان العصري للتناقض القائم عليه الزواج.كنظام يهدف به الإنسان إلى الاستقرار الاجتماعي في نفس الوقت الذي يتعارض الاستقرار فيه مع أهم نوازع الطبيعة البشرية.وهي الرغبة في التغيير الدائم.إذا كانت الشواهد تؤكد ذلك فان السؤال الذي يفرض نفسه في هذا المجال هو:- هل كان المجتمع الإسلامي ابعد نظرا عندما اخذ بنظام الزواج المؤقت أو زواج المتعة كما يعرف في الشريعة الاسلامية؟ من هذه النقطة.بدأت الحديث. الأستاذ الشيخ أحمند الشرباصي.أحد علماء الازهر الشريف ثار في وجهي عندما سألته رأيه في زواج المتعة.وكان ذكيا فحاول أن يكسبني إلى صفه بتركيز اعتراضه على الاضرار التي تلحق بالمرأة نتيجة هذا الزواج. فقد راح يؤكد بشدة اجماع أئمة المسلمين على ان زواج المتعة حرام في الشريعة.وانه من النظم التي لا يقبلها الدين.ولا العقل فهو من جانب خطر على استقرار الاسرة . . ومن جانب آخر خطر على وثاقة العلاقة الزوجية . . ومن جهة ثالثة خطر على حقوق المرأة خصوصا عندما تتحقق المساواة الكاملة بينها وبين الرجل في المستقبل فتخرج الانوثة من نطاق الطلب إلى نطاق العرض . . عندما يصبح الزمن ضد المرأة اما تاريخ نظام المتعة.فيرجع إلى مرحلة تدرج المجتمع الإسلامي من تقاليد الجاهلية . . حيث كانت علاقات الجاهلية بين الرجل و المرأة باقية ببعض آثارها في جوانب المجتمع العربي.فكان لابد من تدرج التشريع حتى يستوفي أركانه . . وعند ذلك . . حرم زواج المتعة كأحد آثار التخلف الانساني ي المجتمع الجاهلي . . أما الشيعة . . فقد كانوا الوحيدين بين المذاهب الإسلامية الذين تمسكوا بنظام زواج المتعة ملتزمين في ذلك باباحة الامام ابن عباس له.وان كان قد عاد هو نفسه وانكر اباحته له قائلا انه عندما كان زواج المتعة مباحا كان اشبه بالميتة ولحم الخنزير و الخمر لمن يتعرض للهلاك. ويعود الشيخ الشرباصي إلى استعراض نتائج زواج المتعة على المرأة التي تدفع وحدتها ثمن استمتاع الرجل . . حيث يصعب عليها اثبات الزواج لعدم ثبوته بعقد وشهود وكذلك بالنسبة لثبوت نسب الاطفال الذين يترك لتقدير الرجل كما يحرم عليها زوجها إذا مات . . الامر الذي لا يفرق بينها وبين الخلية . . فالزواج بهذه الصورة لا يخرج عن استمتاع للرجل . . تدفع إليه الضرورة الجنسية و لا تراعي فيه المرأة . . ولذلك سمي زواج المتعة.والمتعة تأتي في الدرجة الثانية من حكمة الزواج حيث يعد استقرار الاسرة وصالحها في المرتبة الأولى من الاهمية. وأعود أسأل الشيخ الشرباصي:- إذا استبعدنا أضرار زواج المتعة فهل يعد تبادل رجل وأمرأة صيغة الرضا والقبول بلا عقد ولا شهود . . زواجا شرعياً؟؟ ولكنه يعود فيؤكد . . لا . . انه زنا مقنع إذا قيد بوقت محدد . . ان تفسير علم الاجتماع يوسع دائرة المناقشة. الدكتور حسن الساعاتي أستاذ علم الاجتماع وعميد كلية آداب عين شمس يقول:- ان فكرة الزواج المؤقت . . خرجت من بلاد العرب منذ صدر الإسلام . . لكن مفكري اوربا لطشوها في بداية القرن العشرين . . ونسبوها إلى أنفسهم عندما خرج القاضي الامريكي ليس من دينفر في العشرينات الأولى من القرن بالعودة إلى الزواج التجريبي . . بين الرجل و المرأة قبل الارتباط الرسمي . . بشرط عدم انجاب اطفال في فترة التجربة . . فأما أن تنتهي العلاقة بالزواج الدائم في حالة نجاح التجربة. أو بالانفصال قبل التورط بالعلاقة الزوجية الابدية . . ثم جاء الفيلسوف الانجليزي برتر اندراسل فتبنى الفكرة ودافع عنها في كتابه المشهور الزواج و الاخلاق على اساس العقد المؤقت لتحقيق فرصة الاختبار والتعارف بين الزوجين. أما الفكرة وراء هذه الدعوة فترجع إلى انتشار الاهتمام بنظرية فرويد عن الجنس في فترة ما بين الحربين وهو اهتمام انعكس في الاعمال الفنية ولادبية بشكل مبالغ فيه وغير دقيق يدعو للانطلاق الجنسي كرد فعل لتزمت أخلاقيات القرن التاسع عشر. وهكذا انبثقت فكرة التجريب في الدعوة الاوربية على اساس البحث عن التوافق الجنسي بين الزوجين مستفيدة في ذلك بموانع الحمل التي كانت حديثة الظهور.ثم تلاشت الفكرة بانهيار اخلاقيات القرن الماضي وانتشار الحرية التي أصبحت تسمح بالاختلاط و العلاقات بين الجنسين إلى مدى يغني عن وضع شروط لفترة الاختبار. اما بالنسبة للفكرة وراء زواج المتعة.الذي أخذ به المجتمع العربي في وقت مبكر من الإسلام فهي الغريزة الجنسية عند الرجل تحت ضغط ظروف استثنائية.مثل الحرب أو السفر للتجارة وهو هدف يعد غير إنسانياً بالنسبة للمجتمعات العربية الحديثة التي اعترفت بالكيان الانساني والارادة الإنسانية للمرأة فارتفعت بها من مجرد جسد للامتاع. ومن جانب آخر فهو نظام يتعارض مع طبيعة الحياة الاجتماعية للانسان الذي يحتاج دائما إلى الارتباط بنوع من العلاقة الحميمية داخل مجتمعه. وأسأل الدكتور الساعاتي :- هل معنى هذا . . ان الزواج بشكله الدائم لا يتضمن أي نوع من التناقضات تدعو لمحاولة تطويره؟؟ ويعترف الدكتور بوجود التناقض .لكن وجود التناقض في رأيه لا يعالج بتوقيت العلاقة الزوجية لأن فكرة التوقيت تعني اليأس مقدما من قدرة الزوجين على محاولة كسب المعركة والوصول إلى التفاهم .وفي رأيه ان العلاج يأتي بتوفير فرصة الاختيار السليم عند الزواج.لا توفير فرص فض الشركة الزوجية. الدكتورة عائشة عبد الرحمن:- تشرح الاساس الفقهي لفكرة زواج المتعة التي تطلق عليه اسم نكاح المتعة.شرحاً مختلفا عن الشرح الذي قاله فضيلة الشيخ الشرباصي فهو في رأيها موضوع أدق من أن يفصل فيه بكلمات فالخلاف فيه بين الفقهاء قديم . . وواسع والادلة فيه متداخلة يرد بعضها بعض. ونظام نكاح المتعة يبيح استمتاع الرجل بالمرأة باجر معين فلأجل معين يحدد باليوم أو الشهر أو السنة.فإذا ولدت المرأة لحق الولد بابيه ما لم ينكره و لا يتوارث الزوجان إذا نص في العقد على ذلك.أما إذا كان أمر التوارث بينهما مسكوتاً عنه فيجوز أن يتوارثا في اقوال بعض الفقهاء ولا يجوز في اقوال آخرين . والمعروف ان بن عباس هو الذي قال بنكاح المتعة وتبعه على ذلك جماعة من أصحاب مذهبه من أهل اليمن ومكة وأخذت به الشيعة وفصلت أركانه وأحكامه بتوسع في كتب الفقه الخاصة بها.ومنها كتاب المختصر النافع في فقه الامامية للشيخ أبي القاسم نجم الدين وفيه جاء انه يجوز يستمتع الرجل ببنت اخ أو بنت اخت زوجته ذا أذنت له بها. ويستند أصحاب المذهب في اباحة هذا الزواج إلى الآية رقم 15 من سورة النساء. [فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً] وفي قراءة ابن عباس وغيره لهذه الآية قوله:- "فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فآتوهن اجورهن فريضة" ويفتون ان نكاح لمتعة كان مباحا أيام الرسول وابي بكر ثم كان عمر هو الذي نهى عنه اجتهادا وعاقب عليه وفي ذلك روى الطبرسي وهو مفسر شيعي.في مجمع البيان في تقسيم القراءة قول ابن عباس:- لولا ان عمر نهى عن المتعة فما زنا إلا شقي. وخلفه في ذلك جمهور المسلمين.واحتكم بعضهم في عدم جواز المتعة إلى الآية التي تقول:- [وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ
إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ]. مما تقدم نرى ان:- هذا الزواج المؤقت كان زواج ضرورة انتهى عندما زالت الضرورة فما هي الضرورة لتي تدفعنا الآن للتفكير في استعادته؟؟ والدكتورة نوال السعداوي تناقش الموضوع من زاوية أخرى : انها ترى ان هذه فرصة لاعادة طرح مشكلة كبرى.هي مشكلة العلاقة بين الرجل والمرأة في صورة الزواج. بحيث يتم بحثها وتطويرها للتتمشى مع المفاهيم الإنسانية الجديدة لمجتمعنا فالزواج بصورته الحالية في رايها يبدأ بعقد رسمي بحضور شاهدين وترى في ذلك انه يبدأ بعدم الثقة والاختيار فيه لرجل الذي يملك سلطة عقد الزواج وسلطة فسخه فهو نظام عير عادل إذ يبقي المرأة مؤيدة أو مطرودة بارادة الرجل وحده رغم انها هي التي تتحمل آثار الزواج ونتائجه وتتحمل مسؤليات الاطفال الذين تلدهم بحكم امومتها وعاطفتها. والزواج بطريقته الحالية ينمي في الإنسان الانانية والرغبة في الملكية فالرجل يمتلك المرأة ويمتلك الاطفال . . . واجب الانفاق عليهم يخول له سلطة امتلاكهم وحرية التصرف فيهم. هذا النظام يقوي في الإنسان الرغبة في الخنوع و الهدوء وعدم التغيير من أجل حياة أفضل وذلك لما يسببه من مسؤليات اجتماعية ومادية تجعل الشخص عاجزاً أمامها حتى عن الدفاع عن كرامته أو عن الصدق في افكاره أو عواطفه. ورأي أن مفهوم الزواج يجب أن يتغير فليس هو عقد شراء وامتلاك وليس هو الانفاق على الاطفال وليس هو يافظة اجتماعية يعلقها الرجل أو المرأة ولكن الزواج يجب أن يبدأ بثقة متبادلة واختيار كامل بين كل من الرجل و المرأة فيخرج من صورة العقد التجاري إلى صورة اتفاق عاطفي انساني أولا. وان استمرار هذا الزواج في يد كل من الرجل و المرأة على السواء. فضلا عن ان الذي يتولى الانفاق على تعليم الاطفال واعدادهم هو المجتمع أو الدولة في نظامنا الاشتراكي. إن تحرر الشخص من ههذه المسؤليات والاعباء المالية تجعله اكثر حرية واكثر اختيارا فيكون زواجه اكثر صدقا وبالتنالي اكثر نفعاً. من هذا الشكل الجديد للزواج يمكن ان نقضي على مشاكل الزواج الحالية كالاكراه و الكراهية و الكذب و الخيانة و تشرد الاطفال و الضعف و الخنوع و الانحلال الخلقي و يمكن ان نوفر للانسان في ظل الزواج حرية و مقدرة على الاختيار الدائم و فرصة للتجديد و التطور و بالتالي للتقدم و يمكن ان نحقق للانسان الرغبتين المتناقضتين فيه وهما :- الرغبة في الاستقرار الاجتماعي.و الرغبة في التغيير و التجديد. بسم الله الرحمن الرحيم زواج المتعة في نظر آية الله الشيخ علي كاشف الغطاء دخلت على سماحة آية الله الشيخ علي كاشف الغطاء المرجع الديني للشيعة في العراق و قد حملت معي مجلة روز اليوسف العدد الاخير منها المشتمل على زواج المتعة الموضوع الذي كشف عنه سماحته عندما قابله مندوب المجلة في القاهرة الأستاذ عبد الله امام و قد كانت اثارة هذا الموضوع لها الاهمية في الاوساط العلمية و قد قرأت عليه ما سجلته المجلة المذكورة من الآراء حول هذا الموضوع فقال سماحته بعد ان اثنى على المجلة المذكورة في تعقيبها على هذا الموضوع القيم الذي يرتبط بأهم ناحية من نواحي الحياة قال ان الموضوع(تارة)نبحث عنه من ناحية التشريع الإسلامي و ان الإسلام بما هو دين قد اباح المتعة ام حرمها(و أخرى من ناحية متطلبات الظروف و مقتضيات الاحوال و مسايرتها حلية المتعة للصالح العام)أما من ناحية التشريع الإسلامي فانه لا ريب في ان المتعة قد شرعت في الصدر الأول من الإسلام و قد نقل الاتفاق و الإجماع على ذلك جل اساطين العلم كالرازي و نحوه و لقد انزل الله تعالى في تحليلها قوله تعالى في سورة النساء في الآية 25 [فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً] و قد ذكر الامام فخر الدين الرازي في الجزء الثالث من تفسيره الكبير نقلا عن عمران بن حصين الصحابي المشهور قال انزل الله في المتعة آية و ما نسخها بآية أخرى و أمرنا رسول الله ( بالمتعة و ما نهانا عنها ثم قال رجل برأيه ما شاء قال الرازي يريد به (عمر بن الخطاب) ونظيره ما في صحيح البخاري ومسند أحمد بن حنبل وفي كتاب بداية المجتهد لأبن رشد انه قد اشتهر عن ابن عباس تحليلها وتبع ابن عباس على القول بها أصحابه من أهل مكة وأهل اليمن ورووا ان ابن عباس كان يحتج بقوله تعالى [ فما استمتعم به منهن فاتوهن اجورهن فريضة و لا جناح عليكم ] وفي حرف عنه إلى اجل مسمى أي بزيادة هذه الجملة في بعض القراءات [ وفي صحيح الترمذي ] ان رجلا من أهل الشام سأل ابن عمر عن متعة النساء فقال هي حلال فقال ان اباك قد نهى عنها فقال ابن عمر أرأيت ان كان أبي نهى عنها وصنعها رسول الله ( انترك السنة ونتبع قول أبي وفي (صحيح مسلم) عن عطاء قال قدم جابر بن عبد الله معتمراً فجئناه في منزله فسأله القوم على اشياء ثم ذكروا المتعة فقال نعم استمتعنا على عهد رسول الله ( وابي بكر و عمر الحديث وذكر ابن الحزم الاندلسي في كتابه المحل اسماء الاشخاص الذين اصروا على تحليل نكاح المتعة بعد وفاة رسول الله ( وهم من الصحابة جابر و ابن منصور بن عبد الله وابن عباس وعاوية بن أبي سفيان وعمر بن حريث وابو سعيد الخدري وسلمة ومعيد ابناء أمية بن خلف قال ورواه جابر بن عبد الله عن جميع الصحابة مدة رسول ( ومدة أبي بكر وعمر إلى آخر خلافة عمر قال واباحها من التابعين طاووس وعطاء وسعيد بن جبير وسائر فقهاء مكة اعزها الله تعالى وفي كتاب السرائر انه قال باباحة المتعة جماعة من الصحابة و التابعين علي بن أبي طالب وابن عباس وعبد الله بن مسعود ومجاهد و عطاء وجابر الأنصاري وسلمة بن الاكوع وابن سعيد الخدري والمغيرة بن شعبة وابن جريح وحكي عن كتاب المحبَّر لمحمد بن حبيب انه قال فيه ان من جملة الصحابة الذين اباحوا المتعة خالد بن عبد الله الأنصاري وزيد بن ثابت وعمران بن الحصين وسلمة بن الاكوع وعبد الله بن العباس بن عبد الملطب وعن الشيخ المفيد ان الامام علي ( تزوج بامرأة بني نهشل في الكوفة بالمتعة. وهناك روايات تؤكد صحة الأقوال والاخبار الدالة على تحليل المتعة بالاية الشريفة المتقدمة الذكر (بقي شيء) وهو ما ذكر عن عمر بن الخطاب انه قال متعتان كنتا على عهد رسول الله ( وأنا أنهى عنهما واعاقب عليهما كما في تفسير الرازي والبيان و التبيين للجاحظ واحكام القرآن للجصاص وتفسير القرطبي.والمبسوط للسرخسي وزاد المعاد لابن القيم.وكنز العمال.وتاريخ ابن خلكان وغيرها وهذا الحديث صريح في ان متعة النكاح كانت موجودة ومشرع جوازها في صدر الإسلام وان الإسلام لم يحرمها أبدا ولم تنسخ اصلا وانما حرمها عمر لضروف خاصة يقتضيها الزمن فهو نظير ما يحرم رب البيت على أهل البيت ما اجازه الشارع لهم كأن يقول لهم اني احرم عليكم الخروج ليلا أو يقول الولي للمولى عليه اني احرم عليك الذهاب للمحل الفلاني وكما يقول الطبيب للمريض احرم عليك اكل الشيء الفلاني أو شرب الشيء الفلاني فهو تحريم يؤكد الاباحة ويثبت ان جواز المتعة لم ينسخ والا لقال (والله قد حرمها) لا أن ينسب التريم إلى نفسه واذا ثبت حليتها في صدر الإسلام فعلى الذي يحرمها إقامة الحجة و البرهان وقد ذكر لذلك وجوه: (الأول) بالاجماع على الحرمة وهو لا وجه له لما عرفت من كثرة المخالفين في ذلك كما نقلناه عن ابن حزم الاندلسي مع وضوح مخالفة الشيعة. (الثاني) ان الشارع ينسخ الحلية بالحرمة وانت خبير بان النسخ للحكم الثابت بالضرورة في الإسلام لا ينسخ إلا بقطعي مثله ولا قطع لنا بالنسخ لعدم وجود دليل قطعي على النسخ مضافا إلى ما تقدم من الروايات على ان الحكم كان موجودا لزمان عمر و النسخ لا يكون عند انقطاع الوحي فان روايتي الصحيحين والخبر المشهور عن عمر (متعتان كانتا) وغيرها ظاهرات في عدم النسخ فتكون معارضة لما دل على النسخ لو سلمنا ان ما دل على النسخ تام الحجية في نفسه وعليه فيتساقطان فيكون حلية المتعة موجودة بلا ناسخ وحكي عن تفسير الثعلبي انه سأل علي بن ابيطالب ( عن نسخ آية (فما استمتعتم) فقال لولا ان عمر نهى عن المتعة ما زنى إلا شقي والحاصل ان الحلية للمتعة دراية والنسخ رواية غير تامة الحجية ولا تطرح الدراية بالرواية. (الثالث): تقييد حلية المتعة بالضرورة فهو من الاحكام الاضطرارية نظير التيمم وانت خبير بعدم تقييد ادلتها بالضرورة والاصل عدم التقييد. (الرابع) انها ليست بزوجة لانها لو كانت زوجة لثبت لها النفقة والارث ولا يخفى ما فيه فان الزوجية لا تلازم النفقة و الميراث كما في صورة النشوز والقتل و الرق.والكفر.قال الزمخشري في كشافه ان المنكوحة بالمتعة من جملة الازواج إذا صح النكاح قال سماحته وأما الكلام في حلية المتعة من الناحية الثانية اعني ناحية متطلبات الظروف ومقتضيات الاحوال ومسايرتها للصالح العام فان المتعة تشبه تماما النكاح الدائم الذي يعقبه الطلاق بعد مدة خاصة فإذا كان النكاح المذكور لا مانع من تحققه من الناحية المذكورة فاي جهة فرق بينه وبين المتعة المحددة بالوقت المذكور بل لعل المتعة أولى واحسن حيث تجعل المرأة والرجل على مستوى واحد في ابقاء علقة الزوجية بتجديد العقد مرة أخرى أو انفصامها بخلاف الطلاق فانه يجعل المرأة مقيدن بأرادة الرجل وتحت رحمته وطلما كان النكاح الدائم الذي يمازجه الشعور بعبودية المرأة لزوجها في هذه العلاقة وحرية الرجل في تقرير مصيرها يحدث حربا شعواء بين الطرفين تنجر إلى تكدر المعيشة وسوء الخلق من الجانبين ولعل شعور الرجل لسلطنته على المرأة في هذه العلاقة يجره إلى عدم مبالاته بالزوجة في تعدد الزوجات فانه لو رأى ان للمرأة حق الانفصال عنه وانه يأتي يوم باستطاعتها ان تتركه واولاده لما جرأ على ذلك هذا مع كثرة ابتلاءات الرجل بامراض وباسفار وبشيخوخة أو سوء خلق تجعل الزوجة الدائمة المحافظة في منقطع عن تلبية شهوتها وحرمانها مع مجتمعها من نسلها بل هناك سر آخر يدركه المتزوج فان الكثيرين من المتزوجين من ترك لفراش مع زوجته إلى الزنا ونحوه مع افضيلة زوجته ومكانها ممن اتصل بها جنسيا فان ذلك نتيجة لشعوره بالمنع من الثاني وعدم قدرته على النكاح الدائم معه والاباحة للاول فلو ازلنا المنع باباحة المتعة ذهب عنه هذا الحصر على الزنا بلغير وصار عنده على مستوى واحد زوجته وغيرها ممن يباح له التمتع بها واني لارى ان المنصف يرى ضرورة الاخذ بزواج المتعة بالنحو الذي شرعه الإسلام لما فيه من سعادة و لما فيه من حق الاختيار في البقاء و الانفصال في العلاقة الزوجية للطرفين ففي الادوار الأولى تقلل المدة فان أنس أحدهما بالاخر مددها وإلا ودع أحدهما الاخر بعد انقضائها بسلام مضافا إلى ذلك ان الوضع الحاضر يتتطلب ضرورة الاخذ بنظام زواج المتعة وان الشباب في هذه الأيام لا يتيسر له الزواج الدائم إلا بعد اكمال الدراسة و تهيئة البيت و الحصول بمن تضمن له هناء المعيشة و هكذا حال المرأة في ادوارها الأولى فلو منعنا ذلك الزواج وقع كل منهما في كبت جنسي لا يطيقه إلا الاوحدي من الناس أو وقع في الزنا أو اللواط أو جلد ام عميرة و امها مع ضياع النسل ولو ابحنا المتعة بالنحو الذي سوغه الشرع لم نقع في تلك المحاذير وحفظنا الكرامة والخلق القيم واما ما يقال من صعوبة اثبات الزواج لعدم ثبوته بعقد وشهود فهو بعيد عن الصواب لان نكاح المتعة عند من أثبته يلتزم فيه بوجوب العقد ولابد من ذكر الثمن و المدة فيه وأما الشهود فالامامية حيث لا يعتبرون الشهود في صحة العقد الدائم بخلاف الطلاق فهم لا يعتبرون في صحة عقد المتعة الشهود أيضا. نعم لكل من الرجل و المرأة إذا لم يحصل له الوثوق بالمقارن له ان يطلب في العقد الشهود والكتابة و التسجيل بالمحكمة و نحو ذلك شأن سائر المعاملات الواقعة معه بين الطرفين واما عدم ثبوت نسب الاولاد فهذا قد يكون حتى في النكاح الدائم والامر يتبع لقناعة احدهما بالاخر ومقدار وثوق أحدهما بالاخر ومع عدم ذلك لكل منهما ان يحصل القناعة بالاخر في ثبوت النسب والانفاق على الاولاد وارثهم من الرجل والمرأة بالشهود و الكتابة أو نحو ذلك ولو بالكفالة. نكتفي بهذا القدر من أهم ما ورد في صاحبة الجلالة الصحافة وأهم ما اطلعنا عليه وحصل بايدينا ووصل الينا ووقفنا عليه ومعذرة إلى بعض الصحف التي نشرت ولم نقف عليه ولم تصل الينا. العودة إلى الوطن يعجز القلم بتأثرنا لنفسي عن مغادرتنا القاهرة لما لاقيناه من حفاوة واكرام وتبجيل واعظام كما يعجز القلم عن توديعهم لنا في مطار القاهرة فكان الوداع الصامت لمعبر عن الم الفراق على حد قول الشاعر العربي إذ يقول:- ودعته وبودي أن يودعني صفو الحياة واني لا اودعه جاء في جريدة الاخبار المصرية عدد 4030 السنة الثالثة عشر أول صفر 1385 – 1حزيران 1965 ما يلي: وفد العراق في مجمع البحوث الإسلامية يغادر القاهرة إلى بغداد اليوم وفد علماء العراق في مؤتمر مجمع البحوث الإسلامية يضم الوفد أربع اعضاء برئاسة الامام الأكبر الشيخ علي كاشف الغطاء. وفي مطار بغداد كانت الجماهير مزدحمة لاستقبال سماحته منتظرين وصول الطائرة وكانت عدسة التصوير تلتقط صور الجماهير الغفيرة ووكالات الانباء ورجال الصحافة ونشرت الصحف البغدادية باجمعها – الاربعاء 2 صفر 1385 – 2حزيران 1965 المنار – الفجر الجديد – الجمهورية وغيرها تحت عنوان سماحة الشيخ علي كاشف الغطاء يعود إلى بغداد ويتحدث عن مؤتمر رؤساء الحكومات العربية. قالت:- وصل بغداد أمس سماحة الامام الأكبر الشيخ علي كاشف الغطاء رئيس وفد علماء العراق في مؤتمر مجمع البحوث الإسلامية واشاد سماحته بقرارت مؤتمر رؤساء الحومات العربية الذي انهى اجتماعاته بالقاهرة قبل ثلاثة أيام وقال انها تدعو إلى التفاؤل بالنسبة لمستقبل الشعب العربي المكافح الذي يؤمن بنضاله وبالوحدة حياة ومصيراً وأضاف الشيخ علي كاشف الغطاء لوكالة انباء الشرق الاوسط بمناسبة سفره و الوفد المرافق له الذي وصل امس إلى بغداد ان عقد اجتماع القيادة السياسية العربية الموحدة بالقاهرة حدث ضخم وخطير يوجب التوقف امامه قليلا لاعطاء المقاييس والابعاد التي يجب وضعها في مثل هذه الظروف الحرجة التي يجتازها العرب وأكد ان الشعب العراقي يتابع بكل سرور الخطوات الموفقة البناءة للقيادة السياسية الموحدة بين الشقيقتين الجمهورية العربية المتحدة والعراق في سبيل تحقيق الوحدة الإسلامية الشاملة وندد الامام كاشف الغطاء بالمؤامرات العدوانية التي توجه في الوقت الحاضر إلى القضية الفلسطينية بهدف تصفيتها واشاد رئيس وفد علماء العراق بالتقدم الزراعي و الصناعي و الفكري و العسكري الذي حققته الجمهورية العربية المتحدة خلال سنوات الثورة وقال ان ذلك يبرهن على ان الشعب العربي جدير بالحياة مهما تلابست الاحوال واختلفت الظروف واكد الامام في ختام حديثه ان الشعب العربي سيواصل كفاحه و نضاله من اجل تحرير كل شبر من الأرض العربية من الاستعمار. سماحة الامام كاشف الغطاء يعود إلى بغداد
بغداد 1 حزيران أ.ع
وصل بغداد في الساعى التاسعة من مساء اليوم سماحة الامام علي كاشف الغطاء رئيس وفد العلماء لمؤتمر مجمع البحوث الإسلامية في القاهرة بعد ان شارك في اجتماعات المؤتمر التي انتهت يوم أمس الأول وكان في استقبال الشيخ كاشف الغطا عدد من رجال الدين وجمع غفير من ابناء الشعب. وأدلى سماحة الشيخ كاشف الغطاء بتصريح لوكالة الانباء العراقية اعلن فيه ان المؤتمر قام بدور مهم في سبيل توحيد صفوف المسلمين وجمع شملهم وإزالة الفوارق الطائفية وأضاف ان المؤتمر قد أظهر نشاطا كبيرا في بحث مشاكل الإسلام و المسلمين و في طليعتها قضية فلسطين و استطرد الشيخ كاشف الغطاء قائلا اننا قد أكدنا ضرورة بذل المسلمين قصارى الجهد في الدفاع عن ارض فلسطين لارجاعها إلى أهلها الشرعيين و قال اني لاعتقد ان من غلط الزمن ان يعزى موت الأمة للظروف والمقادير و إنما تنتحر الأمة أو تموت لخذلان أبنائها لها في ساعاتها الحرجة. ورداً على سؤال للوكالة حول الاتصالات التي اجراها سماحته هناك مع رجال الدين المسلمين قال انه قد اجرى مباحثات تناولت القضايا التي من شأنها توحيد صف المسلمين وإزالة الفوارق الطائفية. وهذا ويتألف الوفد المرافق للشيخ كاشف الغطاء من السادة مكي معلة وكاظم الكفائي ومحمد السيد نعمة و الشيخ عباس التميمي. قصيدة السيد هادي الزاملي القاها في مطار بغداد عند عودة سماحته من القاهرة اطل البدر من افق الصعيد وزفت للمعارف بشريات لقد كشف الغطاء وشع النور علي قيل هذا قلت اهلا فقد عاد العلى و النصر يزهو أشيخ المسلمين بك اهتدينا وسارت خلفك العليا اماما حضرت اليوم للاسلام جمعاً فخضت به معاني ساميات وأعطيت الفتاوى وهي فتح أشيخ المسلمين وانت رمز شهدت هناك مؤتمرا مهيبا فماذا قيل فيه – ليت شعري أأنقذتم فلسطينا برأي سننظر راية الإسلام تعلو وحيا النيل دجلة من بعيد هي الآيات تظهر للوجود بافاق العروبة من جديد بكنز العلم والرأي السديد على جنباته مثل الورود طريق الرشد و الامل الرشيد تخوض العلم في عزم شديد على ارض الفوارس والاسود وحررت الشريعة من قيود لخير العرب ترفل بالسعود لهذا الدين حسبك من عميد بمن حضروا إلى ارض الصعيد وماذا قرروا بعد الوعود وزالت بعدها كل الحدود بارض القدس في يوم مجيد في حسينية آل الربيعي ثم تحرك رتل السيارات إلى حسينية آل الربيعي في الكرادة الشرقية بغداد لتناول طعام العشاء الذي اعده أولاد المرحوم الحاج سلمان الحسن الربيعي وهم الدكتور فاضل وشامل ومحمد في بيتهم العامر بعد ان اخذ سماحته فترة استراحة في الحسينية والقفيت كلمة شكر لهم وللجماهير المستقبلة من قبل كاتب هذه السطور وختم الحفل بقراءة التعزية من قبل الخهطيب الشيخ حيدر المرجاني وكانت ليلة سعيدة و صباح اسعد توجهنا صباحا إلى زيارة الامامين الكاظمين ( وخرج أهالي الكاظمية لاستقبال سماحته ونحرت الذبائح بباب الصحن الشريف. ثم توجهنا إلى تناول طعام الغداء في بيت الدكتور محمد كاشف الغطاء ثم إلى النجف الاشرف. إلى النجف وفي النجف الاشرف كان استقبال رائع نحرت الذبائح في عتبة باب الصحن الحيدري وتشرفنا بزيارة مرقد الامام بطل العرب و الإسلام علي ( ثم أدى سماحته فريضة المغرب و العشاء جماعة في الصحن الحيدري بمكانه المعروف وبعد اداء الفريضة توجهنا إلى دار سماحته وكان معدا للوفود ثلاثة أيام بلياليها والقيت القصائد ترحيبا بمقدمه وهذه قصيدة العلامة السيد قاسم الخطيب التي بعثها إلى الصحف.
10 6 1965 صورة الكتاب إلى صحيفة الجمهورية
10 صفر 1385 هـ إلى صحيفة البلد (الهندية) الامام كاشف الغطاء حضرة الأستاذ الفاضل محرر صحيفة الجمهورية الغراء المحترم تحية مشفوعة باخلاص و بعد لقد ابتهج ابناء الرافدين بأوبة مصلح الدولتين سماحة الامام حجة الإسلام العلامة كاشف الغطاء من ارض الكنانة العربية إلى وطنه و عرينه النجف الاشرف فنرى من الواجب الديني و الدافع الوطني الترحيب بمقدمه و حيث لم تسمح لي الظروف المنبرية و الخدمة الحسينية في محرم و صفر لهذا السبب اتقدم انا و اخواني المنتمين إلى شرف الاقتداء به و التقليد له حفظه الله بان يتقبل عذرنا كما و نسأله تعالى ان يمد في عمره ليدافع عن بيضة الدين الحنيف و الله الموفق و نرجو ثانياً من المحرر الكريم ان يتفضل علينا ينشر ما اسلفنا مع الابيات و له منا مزيد الشكر و الامتنان. خطيب المنبر الحسيني في الهندية قاسم الخطيب أيا ناقل العلم عن جعفر شرحت المعقد لما حللت بك الله اودع جل العلوم كشفت الغطاء عن المشكلات فلا غرو يا مصلح الدولتين حباك الاله بعقل رجيح نشرت السلام بكلتا يديك صهرت الجميع لكي يصبحوا فانت الامام وانت الرشيد كفاك علا فابوك الرضا حباك العلوم وخير الصفات نراك إذا إذا فهت في منطق فيا مرشد الناس للاعتدال جمعت المذاهب في مقول فانت الرئيس ورمز الجميع علي مع أنى يسير سلوه عن الدين و المعضلات فيا ايها النشأ هذا الامام رئيس الفقاهة للازهر لأهل الصعيد كما في الغري علوم الصحاح مع الجوهر وغيرك بالكشف قد يفتري إذا ما سموت إلى المشتري كمثل البشير أو المنذر بربع الكنانة و الاقصر يذبون عن وحدة العنصر وغيرك في مهمه مقفر رفيع العماد كريم سرى من الله للولد الأكبر حكيت الامام أبي شبر سقاك الاله من الكوثر يفوق الحسام أو السمهري بمؤتمر العلم أنت الثري به افتخرت ذروة المنبر تروح الرجيح على الاشتر هلموا إلى المهيع الاغزر بهذا تنتهي الرحلة بين النجف سجلها اقل طلاب العلم في النجف (الكفائي) (1) لقد دعا سماحته لمؤتمرات خمسة.للمؤتمر الإسلامي في باكستان.وللمؤتمر الإسلامي المسيحي في بحمدون.وللمؤتمر الإسلامي المسيحي في الإسكندرية.ولمؤتمر مجمع البحوث الإسلامية في القاهرة.وللمؤتمر الإسلامي في بغداد.وقد لبى الدعوة للثاني والرابع والخامس. (2) قدم الشيخ المراغي مؤلفاته :- ترجمة القرآن الكريم وأحكامها,ورسالة لمؤتمر الاديان العالمي هدية لسماحة الشيخ علي كاشف الغطاء. (3) كشف الغطاء كتاب فقهي للجد الأول مؤسس هذه الاسرة وقد عرفت واشتهرت بهذا الاسم.(والانوار) كتاب فقهي استدلالي لسماحة الامام كاشف الغطاء حفظه الله تعالى. (4) الاراء المنطقية كتاب في المنطق للامام كاشف الغطاء حفظه الله تعالى يشرح نظريات المنطق ويدفع ما يرد عليها.
(5) جاء في جريدة الاهرام بتأريخ 17 5 1965 ان السيد آية الله كاشف الغطاء من علماء الشيعة في العراق طلب من المؤتمر اتخاذ قرار عاجل يسبق الجلسة الخاصة بفلسطين احتجاجا على موقف المانيا الغربية لاعترافها باسرائيل وامدادها بالمال والسلاح لقتال العرب والمسلمين وتعقيبا على ذلك اعلن السيد محمد سالم عبد الودود رئيس وفود موريتانيا الغربية نيابة عن وفود الدول التي تتعامل مع المانيا الغربية للآن بأنهم يشتركون في هذالاحتجاج وان تعامل بلادهم مع ألمانيا لايؤثر على آرائهم ووافق المؤتمر على اتخاذ القرار التالي بصفة عاجلة.
(مؤتمر مجمع البحوث لاسلامية الثاني المنعقد في رحاب الازهر الشريف والذي يمثل خمساً وثلاثين دولة من دول اسيا وافريقيا واروربا نعلن باسم المسلمين جميعا استنكاره لموقف حكومة جمهورية ألمانيا الاتحادية من قضية فلسطين واعترافها بحكومة اسرائيل ويعرب عن تأييده الكامل للدول العربية في قطعها للعلاقات مع حكومة المانيا الاتحادية و يدعو سائر الدول الإسلامية إلا أن تقف من قضية فلسطين الموقف الذي يحتمه الدين عليها وأن تؤيد الدول العربية في قرارها بقطع العلاقات مع المانيا الاتحادية.
وقال صحيفة الاخبار المصرية 17 5 65
تحت عنوان مؤتمر علماء المسلمين يقرر بالاجماع استنكار موقف المانيا الغربية وتأييد الدول العربية ودعوة تأييد الدول الإسلامية للقيام بما يحتمه الدين لنصرة فلسطين قالت تحت هذا العنوان قدم مشروع القرار إلى المؤتمر في جلسة امس الشيخ اية الله كاشف الغطاء من العراق وعرضه على المؤتمر الإمام الاكبر الشيخ حسن مأمون ثم أعده في صيغته النهائية الدكتور سليمان مدير جامعة اسيوط والشيخ نديم الجسر مفتي طرابلس بلبنان ثم وافق عليه المؤتمر بالاجماع.
وقالت جريدة الثورة 16 5 65 تحت عنوان سماحة الشيخ علي كاشف الغطاء يطرح على مجمع البحوث الإسلامية اقتراحا باستنكار الموقف الاثيم لحكومة بون قالت:
اقترح سماحة اية الله العلامة الشيخ علي كاشف الغطاء عند افتتاح الجلسة الثانية لمجمع البحوث الإسلامية في الساعة العاشرة من صباح امس في القاهرة اصدار قرار من المجمع باستنكار الموقف الاثيم الذي اتخذته المانيا الغربية من العرب و المسلمين باعترافها بدولة العصابات الصهيونية بفلسطين.وطالب باتخاذ اجراءات حازمة وعاجلة ضد المانيا الغربية من قبل كافة المسلمين في العالم ولقد كان اقتراح سماحة العلامة الشيخ علي كاشف الغطاء موضع استحسان جميع الوفود الإسلامية التي حضرت المجمع والتي تمثل 40 دولة اسلامية في اسيا وافريقيا واوربا وفي مقدمة من أعلن تأييده لذلك فضيلة الأستاذ الاكبر حسن مأمون شيخ الازهر.
(6) و قد اشارت الصحف إلى ما تضمنته الكلمة المذكورة و لا يحضرني منها فعلا إلا جريدة الاهرام بتاريخ18 5 65 فقد ذكرت انه قد اعلن الشيخ كاشف الغطاء من علماء الشيعة في العراق انه يرى اباحة التأمين باعتباره من قبيل الشركة و ارباحه من نوع الصلح المباح و وافقه الشيخ محمد سالم عبد الودود.
(7) لقد حدثني سماحة الامام اية الله الشيخ علي كاشف الغطاء عن تاريخ هذا الموضوع فقال يمكننا أن نقول ان الجزيه التي كان ياخذها المسلمون من الكفار هي نوع من أنواع التامين على حياتهم ولون من الوانه. وإن ولاء ضامن الجريرة قد قام الإجماع عندنا على انه من العقود المعتبرة شرعا التي يعتبر فيها الايجاب و القبول وصورته أن يقول عاقدتك على أن تنصرني وتدفع عني وتعقل عني وترثني فيقبل الاخر وهو لون من ألوان التأمين و لازال متعارفا عند القبائل العربية أن يكاتبهم الشخص أن يكتبهم الشخص فيشترك معهم في دفع ما يترتب عليهم من دية القتل ونحو ذلك بازاء المحافظة عليه وهو من التأمين في ادواره الأولى. ويروي لنا بعض أساتذة التاريخ بان لفكرة التأمين وجودا في العهد الاغريقي حيث كان أرباب العبيد يدفعون بالجمعيات التي انشات لضمان العبيد اقساطا معينة في مقابل أن تدفع لهم ثمن العبد فيما لو هرب ولم يتمكنوا من اعادته له. ويقال ان اقدم عقد للتأمين هو العقد الايطالي له سنة 1347م. وأقدم عقد للتامين البحري هو العقد سنة 1361م. واول شركة للتأمين من الحريق في شركة لندن سنة 1666م. وان تأمين الحوادث كان سنة 1845م.
(8) قالت صحيفة الاهرام بتاريخ 18 5 1965 ما نصه:-
تداولت المناقشات بين الشيخ كاشف الغطاء من علماء العراق والشيخ عبد الرحمن وزير العدل السابق في ليبيا والدكتور عثمان خليل والحاج أبو بكر جولي و الحاج محمد الأول اوجسنو (ميجر) والسيد محمد عبد الودود (موريتانيا) والسيد أحمد عمر (غينيا) والشيخ عبد الحميد السائح (القدس) والسيد مفتي باكستان. والشيخ علي عبد اللطيف الجسار (الكويت) ومحمد طه يحيى (اندنوسيا) وابو اسحاق إبراهيم (عمان) ومنصور عبد العزيز (وزير عدل اليمن) وضياء الدين بابا خانوف (مفتي روسيا) والشيخ علي عبد الرحمن (السودان) والدكتور عبد الله العربي والدكتور وفيق القصار ووافق المؤتمر على تشكيل لجنة علمية تضع عددا من علماء المسلمين وخبراء القانون والاقتصاد والشؤون المالية والادارية لوضع مشروع قانون بانشاء أول بنك إسلامي يتولى جميع المعاملات الحالية بالبنوك على أساس تجاري غير ربوي وعلى قواعد الشريعة الإسلامية بحيث يبدأ بانشائه في إحدى الدول الإسلامية ثم يعمم نظامه بعد ذلك في بقية الدول الإسلامية. (9) النجف الاشرف حاضرة العلم و الدين.والغري:اسم من اسماء النجف الاشرف. ?? ?? ?? ?? 2 الإهداء 137 بين النجف و الأزهر 4 الصلات بين النجف والقاهرة 10 تيسير قواعد النحو 12 تيسير قواعد الصرف 26 مع شيخ الأزهر 30 رد سماحة الشيخ على أجوبة شيخ الأزهر 36 العدوان الثلاثي على مصر 38 رسالة سماحة الشيخ إلى مؤتمر القمة 50 رحلة سماحة الشيخ إلى القاهرة 52 وصول سماحة الشيخ إلى القاهرة 56 نداء عام بمناسبة استشهاد الإمام الحسين ( من سماحة الشيخ 60 زيارة إلى مرقد رأس الحسين ( 66 الجلسة الأولى والثانية للمؤتمر 70 الجلسة الثالثة للمؤتمر 76 كلمة لسماحة الشيخ حول التأمين 78 الجلسة الرابعة 82 الجلسة الخامسة 92 الجلسة السادسة 94 كلمة سماحة الشيخ عند ختام المؤتمر 112 زيارات سماحة الشيخ إلى مدن مصر والدعوات المقدمة له 126 لقاء صحفي مع سماحة الشيخ 130 رأي سماحة الشيخ في زواج المتعة 136 العودة إلى الوطن 140 دليل الكتاب 141 دليل الكتاب