فهرست عناوين
صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان

1

صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان جزء 14


2

جميع الحقوق محفوظة الطبعة الثانية 1414 ه‍ 1903 م طبعة جديدة مزيدة ومنقحة مؤسسة الرسالة بيروت .

شارع سوريا - بناية صمدي وصالحة هاتف .3243 .

6 - 815112 - ص .ب .

7460 برقيا .

بيوشران


3

صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان تأليف الأمير علاء الدين على بن بلبان الفارسي المتوفى سنة 739 ه‍ المجلد الرابع عشر حققة وخرج أحاديثه وعلق عليه شعيب الأرنؤوط مؤسسة الرسالة


4
فهرست عناوين
كتاب التاريخ 5
باب بدء الخلق 5
عقوبة مخالفة الرسول صلى الله عليه وسلم فى اثبات القدر 6
بيان ان الله جل وعلا كان ولا شىء غيره 6
بيان ما كان عليه العرش قبل خلق الله جل وعلا السموات والارض 10
بيان ان الله جل وعلا كتب الكتاب بيده 14
بيان ان الله جل وعلا خلق الرحمات وعددها 14
بيان ان كل شيء بمشيئة الله جل وعلا 17
وصف استقرار الشمس تحت العرش كل ليلة 21
ذكر الاخبار عما خلق الله جل وعلا الملائكة والجان منه 25
وصف اجناس الجان التى عليها خلقت 26
بيان ان الجن تقتل اولاد آدم اذا شاءت 27
وصف قدر الدنيا فى جنب قدر الاخرة 29
بيان ان الله خلق آدم من قبضة واحدة من اديم الارض 29
ذكر اليوم الذى خلق الله جل وعلا آدم فيه 30
وصف طول آدم حيث خلقه الله عزوجل 33
ذكر حمد آدم ربه لما خلقه بالهامه جل وعلا اياه ذلك 36
اخراج الله عزوجل من ظهر آدم ذريته واعلامه اياه انه خالقها للجنة والنار 37
بيان سبب ائتلاف الناس وافتراقهم 42
بيان القاء الله جل وعلا النور على من شاء من خلقه 43
بيان عدد الناس واوصاف اعمالهم 45
تمثيل المصطفى صلى الله عليه وسلم الناس بالابل المئة 46
بيان ان الله يجعل اهل الجنة والنار وهم فى اصلاب آبائهم 47
بيان ان الحكم الحقيقى بما للعبد يكون عند الله 50
بيان ان الشقاء والسعادة يكتبان للمرء وهو فى بطن امه 52
حجاج آدم وموسى عليهما السلام 55
بيان السبب استهلال الصبى حين يولد 62
السبب الذى من اجله يشبه الولد اباه وامه 62
بيان ان ابليس يبث سراياه ليفتن المسلمين 66
بيان ما كان بين آدم ونوح من القرون 69
بيان ان لكل نبى من الانبياء بطانتين 70
بيان ان لكل نبى من الانبياء حواريين 72
بيان ان الانبياء صلوات الله عليهم اولاد علات 74
بيان ان لكل نبى من الانبياء دعوة مستجابة 76
بيان السبب الذى من اجله استحق قوم صالح العذاب 77
وصف دفن ابى رغال سيد ثمود 78
الزجر عن دخول المرء ارض الذين ظلموا انفسهم الا باكيا 79
الزجر عن الاستقاء من آبار ارض ثمود 82
ذكر الوقت الذى اختتن فيه ابراهيم خليل الرحمن 84
السبب الذى من اجله لبث يوسف فى السجن مالبث 86
سبب نزول الاية: ( نحن نقص عليك احسن القصص ) - 92 - 0
احتجاج آدم وموسى عليهما السلام 93
ذكر تعيير بنى اسرائيل موسى عليه السلام وصبره عليهم 94
بيان السبب الذى من اجله القى موسى الالواح 96
وصف فعل جبريل عليه السلام بفرعون عند نزول المنية 97
سؤال موسى ربه عن ادنى اهل الجنة وارفعهم منزلة 99
سؤال موسى ربه عن خصال سبع 100
سؤال موسى ره ان يعلمه شيئا يذكره 102
وصف المصطفى صلى الله عليه وسلم حجة موسى عليه السلام 103
وصف حخال موسى حين لقى الخضر بعد فقد الحوت 104
بيان ان الغلام الذى قتله الخضر لم يكن بمسلم 108
السبب الذى من اجله سمى الخضر خضرا 108
قصة موسى عليه السلام مع ملك الموت 112
بيان تخفيف قراءة الزبور على داود عليه السلام 117
نفى الفرار عند الملاقاة عن النبى الله داود عليه السلام 118
السبب الذى منه كان يتقوت وداود عليه السلام 119
بيان ما بين اسماعيل وداود من السنين 120
بيان ان ايوب عند اغتساله امطر عليه جراد من ذهب 120
وصف عيسى ابن مريم كما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم 122
بيان أن الشيطان يمس أولاد آدم عند ولادتهم إلا عيسى عليه السلام 128
ذكر المدة التي بقيت فيها أمة عيسى على هديه 130
الزجر عن التخيير بين الانبياء على سبيل المفاخرة 130
بيان أن ما صدق من الانبياء أحد ما صدق المصطفي صلى الله عليه وسلم 136
بيان الموضع الذي سرفيه جملة من الانبياء بالحجار 137
السبب الذي من أجله هلك من قبلنا من الامم 139
افتراق اليهود والنصاري فرقا مختلفة 140
السبب الذي من أجله سفكت بنو إسرائيل دماءهم 141
بيان ان بنى اسرائيل كانت تسوسهم الانبياء 142
بيان ان بنى اسرائيل كانوا يسمون فى زمانهم باسماء الصالحين 142
ذكر ما أمر بنوا إسرائيل باستعماله عند دخولهم الابواب 144
تحريم الله عزوجل أكل الشحوم على بني إسرائيل 147
الاباحة للمرء أن يحدث عن بني إسرائيل 147
ذكر الامة التي فقدمت في بني إسرائيل 152
الاباحة للمرء أن يتحدث بأسباب الجاهلية 153
الاخبار عن أول من سيب السوائب في الجاهلية 154
إباحة ترك القصص ولا سيما من لا يحسن العلم 156
بيان أن بطون قريش كلها هم قرابة المصطفي صلى الله عليه وسلم 157
بيان أن الناس تبع لقريش في الخير والشر 158
بيان أعطاء الله عزوجل للقرشيء ما يفضله عن غيره 161
بيان أن ولاية أمر المسلمين يكون في قريش إلى قيام الساعة 162
بيان أن نساء قريش من خير نساء ركبت الرواحل 163
ذكر إهانة الله عزوجل من أهان غير الفاسق من قريش 165
بيان أن أبا طالب لم يكن مسلما 167
بيان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن على دين قومه قبل أن يوحى إليه 169
بيان عدد من كان تلفظ بالاسلام في أوله 171
وصف بيعة الانصار ليلة العقبة بمني 172
2 - فصل في هجرته صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وكيفية أحواله فيها 175
بيان أن الله عزوجل أرى صفيه صلى الله عليه وسلم موضع هجرته في المنام 176
وصف كيفية خروجه صلى الله عليه وسلم من مكة 177
ذكر ما خاطب الصديق المصطفي صلى الله عليه وسلم وهما في الغار 181
حفظ الله عزوجل الرسول صلى الله عليه وسلم من أذي كفار قريش 182
وصف قدوم المصطفي صلى الله عليه وسلم وأصحابه المدينة 188
مقاسمة الانصار أملاكهم مع المهاجرين 192
عدد غزوات المصطفي صلى الله عليه وسلم 193
3 - باب من صفة صلى الله عليه وسلم وأخباره 195
وصف قامة المصطفي صلى الله عليه وسلم 196
وصف لون المصطفي صلى الله عليه وسلم 197
وصف وجه المصطفي صلى الله عليه وسلم 198
وصف عين المصطفي صلى الله عليه وسلم 199
بيان أن المصطفى صلى الله عليه وسلم كان من أحسن الناس ثغرا 200
وصف شعر المصطفي صلى الله عليه وسلم 201
وصف خاتم الذي كان بين كتفي رسول الله صلى الله عليه وسلم 207
وصف لين يدي النبي صلى الله عليه وسلم 211
وصف طيب ريح المصطفي صلى الله عليه وسلم 212
وصف حياء المصطفي صلى الله عليه وسلم 213
وصف مشيء المصطفي صلى الله عليه وسلم 215
وصف أسامي المصطفي صلى الله عليه وسلم 219
وصف قراءة المصطفي صلى الله عليه وسلم القرآن 222
الاخبار عن قراءة المصطفي صلى الله عليه وسلم على الجن القرآن 224
قراءة المصطفى صلى الله عليه وسلم : ( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ) 227
قراءة المصطفى صلى الله عليه وسلم : ( حافظو على الصلوات ... ) 228
قراءة المصطفى صلى الله عليه وسلم : ( يثبت الله الذين آمنوا بالقول ) 232
قراءة المصطفى صلى الله عليه وسلم : ( إن سألتك عن شيء بعدها ) 233
قراءة المصطفى صلى الله عليه وسلم : ( فهل من مدكر ) 234
قراءة المصطفى صلى الله عليه وسلم : ( إني أنا الرزاق ذو القوة المتين ) 236
قراءة المصطفى صلى الله عليه وسلم : ( والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى ) 237
قراءة المصطفى صلى الله عليه وسلم : ( يحسب أن ماله أخلده ) 240
اصطفاء الله عزوجل صفيه صلى الله عليه وسلم من بين ولد إسماعيل صلى الله عليه وسلم 242
قصة شق صدر المصطفى صلى الله عليه وسلم في صباه 242
خبر حليمة السعدية 244
بيان أن المصطفى صلى الله عليه وسلم كان يرى خلفه كما كان يرى أمامه 250
بيان حالة المصطفى صلى الله عليه وسلم عند ابتداء إظهار الرسالة 252
سؤال المصطفى صلى الله عليه وسلم أن يجعل رزق آله كفافا 254
تمني المصطفى صلى الله عليه وسلم الاقلال من هذه الدنيا الزائلة 260
بيان أن المصطفى صلى الله عليه وسلم كان يجانب اتخاذ الاسباب في الاكل والشرب 268
بيان أن المصطفى صلى الله عليه وسلم ولم يشع من الخبز والزيت في يوم مرتين 272
صفة ضجاع النبي صلى الله عليه وسلم 275
إعطاء الله عزوجل للرسول صلى الله عليه وسلم مفاتيح خزائن الارض كلها 277
إختيار الرسول صلى الله عليه وسلم ليكون عبدا رسولا 280
بيان أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يمت حتى حل له من النساء ما شاء 281
بيان أن المصطفي صلى الله عليه وسلم كان من أجود الناس وأشجعهم 283
بيان أن المصطفي صلى الله عليه وسلم كان من أزهد الناس في الدنيا 291
بيان أن المصطفي صلى الله عليه وسلم كان يقبل الهدية و لا يقبل الصدقة 293
بيان أن المصطفي صلى الله عليه وسلم كانت تنام عيناه ولا ينام قلبه 297
وصف سن المصطفي صلى الله عليه وسلم 298
وصف خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم 302
بيان أن الرائحة الطيبة كانت تعجب رسول الله صلى الله عليه وسلم 305
وصف ثياب المصطفي صلى الله عليه وسلم 306
بيان الخصال التي فضل صلى الله عليه وسلم بها على غيره 308
تمثيل المصطفى صلى الله عليه وسلم مع الانبياء 315
مغفرة الله جل وعلا لصفيه صلى الله عليه وسلم ما تقدم من ذنبه وما تأخر 320
بيان أن الله عزوجل خص المصطفى صلى الله عليه وسلم بإطعامه وسقيه عند وصاله 324
ذكر ما بارك الله في اليسير من بركة المصطفى صلى الله عليه وسلم 325
إعانة الله عزوجل المصطفى على الشيطان 326
بيان أن الله جل وعلا قد استجاب دعوة نبيه صلى الله عليه وسلم 330
بيان نصرة الله عزوجل نبيه صلى الله عليه وسلم 331
الخصال التي كان يواظب علهيا المصطفى صلى الله عليه وسلم 332
اتخاذ الله عزوجل صفيه صلى الله عليه وسلم خليلا 334
بيان رؤية المصطفى صلى الله عليه وسلم جبريل بأجنحته 336
عرض الله جل وعلا الجنة والنار على المصطفى صلى الله عليه وسلم 338
عرض الله جل وعلا الامم على المصطفى صلى الله عليه وسلم 339
وصف مجلس المصطفى صلى الله عليه وسلم 345
نفي الفحش والتحفش عن المصطفى صلى الله عليه وسلم 354
4 - باب الحوض والشفاعة 357
بيان أن المصطفى صلى الله عليه وسلم يكون فرط أمته على حوضه 358
وصف الاواني التي تكون في حوض المصطفى صلى الله عليه وسلم 366
بيان أن من شرب من حوض المصطفى صلى الله عليه وسلم أمن تسويد الوجه بعده 369
بيان شفاعة المصطفى صلى الله عليه وسلم لامته يوم القيامة 373
بيان أن الشفاعة في القيامة إنما تكون لاهل الكبائر من هذه الامة 386
وصف الكوثر 389
بيان أن المصطفى صلى الله عليه وسلم أول من تنشق عنه الارض 392
بيان أن المصطفى صلى الله عليه وسلم وأمته يكونون شهداء على سائر الامم 397
بيان أن الانبياء كلهم يكونون تحت لواء المصطفى صلى الله عليه وسلم 398
وصف المقام المحمود 399
5 - باب المعجزات 402
بيان أن المعجزات تكون في الانبياء والاولياء 403
ارتجاج أحد تحت المصطفى صلى الله عليه وسلم 416
تسبيح الطعام بحضرة المصطفي صلى الله عليه وسلم 417
شهادة الذب لرسول الله صلى الله عليه وسلم 418
انشقاق القمر للمصطفي صلى الله عليه وسلم 420
إخبرا المصطفى صلى الله عليه وسلم عن مصارع من قتل ببدر من المشركين 423
إخبرا المصطفى صلى الله عليه وسلم عن كتبة حاطب بن أبي بلتعة إلي قريش 424
إخبرا المصطفى صلى الله عليه وسلم عن الريح الشديدة أنها لموت بعض المنافقين 426
إخبرا المصطفى صلى الله عليه وسلم عن هبوب ريح شديدة قبل أن تهب 427
بيان حفظ الله عزوجل صفية صلى الله عليه وسلم من أذي المشركين 430
ظهور اللبن من الضرع الحائل للمصطفى صلى الله عليه وسلم 432
شهادة الشجر للمصطفى صلى الله عليه وسلم بالرسالة 435
حنين الجذع الذي كان يخطب عليه المصطفي صلى الله عليه وسلم 435
برء الرجل المقطوعة عند تفل المصطفى صلى الله عليه وسلم فيها 439
ستر الله عزوجل صفيه صلى الله عليه وسلم من عين من قصده من المشركين 440
استجابه الله عزوجل لصفيه صلى الله عليه وسلم ما دعا على بعض المشركين 442
سؤال المصطفى صلى الله عليه وسلم ربه عزوجل أن يجعل سبابه لصحابته وأمته قربة وطهورا 446
استجابة عزوجل لصفيه صلى الله عليه وسلم في راحلة جابر 447
إكرام الله عزوجل صفيه صلى الله عليه وسلم بهزيمة المشركين عنه بقبضة تراب رماهم بها 450
سقوط الاصنام التي في الكعبة بإشارة المصطفى صلى الله عليه وسلم إليها 452
مخاطبة المصطفى صلى الله عليه وسلم لموتى المشركين يوم بدر 458
إرسال الشهب للحيلولة بين الشياطين وخبر السماء 459
بيان بركة الله عزوجل لصفيه صلى الله عليه وسلم في اليسير من الاسباب 462
6 - باب تبليغه صلى الله عليه وسلم الرسالة وما لقي من قومه 485
تفريق المصطفى صلى الله عليه وسلم بين الحق والباطل بالرسالة 489
7 - باب كتب النبي صلى الله عليه وسلم 491
وصف كتب النبي صلى الله عليه وسلم 492
كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى حبر تيماء 497
كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى بني زهير 497
كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى بكر بن وائل 500
كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى أهل اليمن 501
بيان أن المصطفى صلى الله عليه وسلم قد أوي في إقامة الدين 515
سب المشركين القرآن ومن أنزله ومن جاء به 520
تعيير المشركين رسول الله صلى الله عليه وسلم في الاحوال 523
رمي المشركين المصطفي صلى الله عليه وسلم بالجنون 525
الاخبار عن بعض أذي المشركين رسول الله صلى الله عليه وسلم 527
إصابة وجه الرسول صلى الله عليه وسلم يوم أحد 536
عناد بعض أهل الكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم 541
مقاساة رسول الله صلى الله عليه وسلم من المنافقين بالمدينة 542
وصف ماطب النبي صلى الله عليه وسلم بعد قدومه المدينة 545
دعاء المصطفى صلى الله عليه وسلم على المشركين بالسنين 548
8 - باب مرض النبي صلى الله عليه وسلم 551
سؤال المصطفى صلى الله عليه وسلم نساءه أن يكون تمريضه في بيت عائشة 553
كراهة النبي صلى الله عليه وسلم التداوي باللدود 554
دعاء المصطفى صلى الله عليه وسلم في علته 555
وصف الخطبة التي خطبا رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر عمره 557
صلاة الرسول صلى الله عليه وسلم على قتلي أحد 560
إرادة المصطفى صلى الله عليه وسلم كتبة الكتاب لامته لئلا يضلوا بعده 562
إشارة المصطفى صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر بالخلافة 564
اغتسال الرسول صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه 565
صلاة الرسول صلى الله عليه وسلم في مرضه 567
كذب من ادعي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصى إلى علي 570
بيان أن المصطفي صلى الله عليه وسلم لم يوص بشيء عند فراقه أمته 572
بيان الرسول صلى الله عليه وسلم أنه لايورث ، وما ترك فهو صدقة 573
9 - باب وفاته صلى الله عليه وسلم 582
اليوم الذي مات فيه صلى الله عليه وسلم 583
بيان أن النبي صلى الله عليه وسلم مات وهو بين نحر عائشة وسحرها 583
بيان أن المصطفى صلى الله عليه وسلم استن بسواك عائشة 584
زجر المصطفى صلى الله عليه وسلم عن اتخاذ قبره مسجدا بعده 586
وصف بكاء فاطمة رضي الله عنها حين قبض أباها صلى الله عليه وسلم 591
وصف الثياب التي قبض المصطفى صلى الله عليه وسلم فيها 593
وصف القوم الذين غسلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم 595
وصف كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم 597
وصف قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ودفنه 599

بسم الله الرحمن الرحيم


5

كتاب التاريخ

- باب بدء الخلق

أخبرنا زكريا بن يحيى الساجي بالبصرة حدثنا أبو الربيع الزهراني حدثنا المقرئ حدثنا حيوة وذكر الساجي آخر معه قالا حدثنا أبو هانئ الخولاني انه سمع أبا عبد الرحمن الحبلي يقول سمعت عبد الله بن عمرو يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " قدر الله المقادير قبل ان يخلق السماوات والأرض بخمسين الف سنة ( 1 )


6

ذكر الإخبار عما عاتب الله جل وعلا من خالف رسول الله صلى الله عليه وسلم في اثبات الأقدار أخبرنا الفضل بن الحباب الجمحي قال حدثنا محمد بن كثير العبدي حدثنا سفيان عن زياد بن إسماعيل السهمي عن محمد بن عباد المخزومي عن أبي هريرة قال كان مشركو قريش عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يخالفونه في القدر فنزلت هذه الآية ان المجرمين في ضلال وسعر يوم يسحبون في النار على وجهوهم ذوقوا مس سقر انا كل شئ خلقناه بقدر


7

ذكر الاخبار بأن الله جل وعلا كانولا شئ غيره أخبرنا عمر بن محمد الهمداني حدثنا محمد بن أشكاب حدثنا محمد بن أبي عبيدة بن معن حدثنا أبي عن الأعمش عن جامع بن شداد عن صفوان بن محرز عن عمران بن حصين قال كنت جالسا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وناقتي معقولة بالباب إذ دخل عليه نفر من بنى تميم فقالوا يا رسول الله جئناك لنتفقه في الدين ونسألك عن أول هذا الأمر ما كان قال كان الله وليس شئ غيره وكان عرشه على الماء ثم كتب في الذكر كل شئ ثم خلق السماوات والأرض قال فجاء رجل فقال يا عمران أدرك ناقتك فقد انفلتت فإذا السراب ينقطع دونها وايم الله لوددت انى كنت تركتها


8

ذكر الاخبار عما كان الله فيه قبل خلقه السماوات والأرض أخبرنا عمر بن محمد الهمداني قال حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري قال حدثنا الحجاج بن المنهال قال حدثنا حماد بن سلمة عن يعلى بن عطاء عن وكيع بن حدس


9

عن عمه أبي رزين العقيلي قال قلت يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة قال هل ترون ليلة البدر القمر أو الشمس بغير سحاب قالوا نعم قال فالله أعظم قلت يا رسول الله أين كان ربنا قبل ان يخلق السما وات والأرض قال في عماء ما فوقه هواءوما تحته هواء


10

قال أبو حاتم رضي الله عنه وهم في هذه اللفظة حماد بن سلمة من حيث في غمام إن ما هو في عماء يريد به ان الخلق لا يعرفون خالقهم من حيث هم إذ كان ولا زمان ولا مكان ومن لا يعرف له زمان ولا مكان ولا شئ معه لأنه خالقها كان معرفة الخلق إياه كأنه كان في عماء عن علم الخلق لا ان الله كان في عماء إذ هذا الوصف شبيه بأوصاف المخلوقين ذكر الاخبار عما كان عليه العرش قبل خلق الله جل وعلا السماوات والأرض أخبرنا النضر بن محمد بن المبارك قال حدثنا محمد بن


11

عثمان العجلي قال حدثنا عبيد الله بن موسى العبسي عن شيبان عن الأعمش عن جامع بن شداد عن صفوان بن محرز عن عمران بن حصين قال انى لجالس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه قوم من بنى تميم فقالوا اقبلوا البشرى يا بنى تميم قالوا قد بشرتنا يا رسول الله فأعطنا فدخل عليه ناس من أهل اليمن فقال اقبلوا البشرى يا أهل اليمن إذ لم يقبلها بنو تميم قالوا قد قبلنا يا رسول الله جئنا لنتفقه في الدين ونسألك عن أول هذا الأمر ما كان فقال كان الله ولم يكن شئ قبله وكان عرشه على الماء ثم خلق السماوات والأرض وكتب في الذكر كل شئ قال ثم أتاه رجل فقال يا عمران بن حصين راحلتكادركها فقد ذهبت فانطلقت اطلبها فإذا السراب ينقطع دونها وايم الله لوددت وثلاثمائة ذهبت ولم أقم


12

أخبرنا محمد بن عبد الرحمن السامي قال حدثنا أحمد بن يونس قال حدثنا سفيان الثوري عن الأعمش عن ذكوان عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خلق الله الخلق كتب في كتابه يكتبه على نفسه وهو مرفوع فوق العرش ان رحمتى تغلب غضبى


13

قال أبو حاتم رضي الله عنه قوله صلى الله عليه وسلم وهو مرفوع فوق العرش من ألفاظ الأضداد التي تستعمل العرب في لغتها يريد به تحت العرش لا فوقه كقوله جلا وعلا وكان وراءهم ملك ( الكهف : 79 ) يريد به امامهم إذ لو كان وراءهم لكانوا قد جاوزوه ونظير هذا قوله جل وعلا ان الله لا يستحيي ان يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها أراد به فما دونها ذكر البيان بأن قوله صلى الله عليه وسلم لما خلق الله الخلق أراد به لما قضى خلقهم أخبرنا بن زهير قال حدثنا أحمد بن المقدام قال حدثنا معتمر قال سمعت أبي يحدث عن قتادة عن أبي رافع عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لما قضى الله الخلق كتب في كتاب عنده غلبت أو قال سبقت رحمتى غضبى قال فهي عنده فوق العرش أو كما قا


14

ذكر البيان بأن كتبة الله الكتاب الذي ذكرناه كتبه بيده أخبرنا إسماعيل بن داود بن وردان بمصر قال حدثنا عيسى بن حماد قال أنبأنا الليث عن بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال حين خلق الله الخلق كتب بيده على نفسه الرحمة ان رحمتى غلبت غضبى ذكر الاخبار عن خلق الله جل وعلا عدد الرحمة التي يرحم بها عباده يوم القيامة أخبرنا أحمد بن يحيى بن زهير قال حدثنا محمد بن العلاء بن كريب قال حدثنا أبو معاوية حدثنا داود بن أبي هند عن أبي عثمان


15

عن سلمان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله خلق يوم خلق السماوات والأرض مائة رحمة طباق ما بين السماوات والأرض فجعل في الأرض منها رحمة فبها تعطف الوالدة على ولدها والوحش بعضها بعضا وأخرتسعا وتسعين الى يوم القيامة فإذا كان يوم القيامة أكملها بهذه الرحمة مئة ذكر السبب الذي من أجله يكمل الله هذه الرحمة يوم القيامة أخبرنا محمد بن أحمد بن الحسين قال حدثنا جدي الحسن بن عيسى قال حدثنا بن المبارك قال حدثنا عبد الملك بنأبي سليمان عن عطاء


16

عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان لله مائة رحمة انزل منها رحمة واحدة بين الجن والإنس والبهائم فبها يتعاطفون وبها يتراحمون وبها تعطف الوحوش على أولادها وأخر تسعا وتسعين رحمة يرحم بها عباده يوم القيامة ذكر الاخبار عن وصف بعض تعطف الوحش على أولادها للجزء الواحد من أجزاء الرحمة التي ذكرناها أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة قال حدثنا حرملة بن يحيى قال حدثنا بن وهب قال حدثنا يونس عن بن شهاب ان بن المسيب أخبره أن أبا هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول جعل الله جل وعلا الرحمة مائة جزء فأمسك عند تسعة وتسعين وأنزل في


17

الارض جزاء واحدا فمن ذلك الجزء يتراحم الخلائق حتى ترفع الدابة حافرها عن ولدها خشية ان تصيبه ذكر الاخبار بأن كل شئ‌بمشيئة الله جل وعلا وقدرته سواء كان محبوبا أو مكروها أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن زياد بن سعد عن عمرو بن مسلم عن طاوس اليماني قال أدركت ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون كل شئ بقدر فسمعت عبد الله بن عمريقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل شئ بقدر حتى العجز والكيس أو الكيس والعجز


18

ذكر الاخبار عن الأشياء التي قضى الله اسبابها من غير ان يزيد عليها أو ينقص منها شيئا أخبرنا الحسين بن عبد الله القطان بالرقة قال حدثنا هشام بن عمار قال حدثنا الوزير بن صبيح قال حدثنا يونس بن ميسرة بن حلبس عن أم الدرداء عن أبي الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فرغ الله إلى كل عبد من خمس من رزقه وأجله وعمله وأثره ومضجعه


19

ذكر الاخبار بأن الله جل وعلا قد جعل لقضاياه اسبابا تجرى لها أخبرنا الفضل بن الحباب قال حدثنا مسدد بن مسرهد عن إسماعيل بن إبراهيم قال حدثنا أيوب عن أبي المليح بن أسامة عن أبي عزة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا أراد الله قبض عبد بأرض جعل له فيها حاجة


20

ذكر الاخبار عن استقرار الشمس في كل ليلة من ليالي الدنيا أخبرنا محمد بن أحمد بن أبي عون قال حدثنا أبو عمار الحسين بن حريث قال حدثنا وكيع عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيهعن أبي ذر قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول الله جل وعلا والشمس تجري لمستقر لها قال مستقرها تحت العرش


21

ذكر

وصف استقرار الشمس تحت العرش كل ليلة

أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي حدثنا إسحاق بن إبراهيم أنبأنا إسماعيل بن إبراهيم حدثنا يونس بن عبيد عن إبراهيم التيمى عن أبيه عن أبي ذر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال أتدرون أين تذهب الشمس قالوا الله ورسوله اعلم قال فإنها تجرى حتى تنتهى الى مستقرها تحت العرش فتخر ساجدة فلا تزال كذلك حتى يقال لها ارتفعي ارجعي من حيث جئت فترجع فتطلع طالعة من مطلعها ثم تجئ حتى تنتهى الى مستقرها تحت العرش فتخر ساجدة فلا تزال كذلك حتى يقال لها ارتفعي ارجعي من حيث جئت فترجع فتطلع طالعة من مطلعها ثم تجئ حتى تنتهى الى مستقرها تحت العرش فتخر ساجدة فلا تزال كذلك حتى يقال لها ارتفعي ارجعي من حيث جئت


22

فترجع فتطلع من مطلعها ثم تجرى لا يستنكر الناس منها شيئا ، حتى تنتهى إلى مستقرها تحت العرش فيقال لها ارتفعي فاطلعي من مغربك فتطلع من مغربها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلمأتدرون متى ذلك حين لا ينفع نفسا ايمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في ايمانها خيرا


24

قال أبو حاتم رضي الله عنه هكذا قال إسحاق عن يونس بن عبيد عن إبراهيم التيمى والمشهور هذا الخبر عن يونس بن خباب عن إبراهيم التيمي ذكر الاخبار عن استقرار الشمس كل ليلة تحت العرش واستئذانها في الطلوع أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال أخبرنا الملائي عن الأعمش عن إبراهيم التيمى عن أبيه عن أبي ذر قال كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد عند غروب الشمس فقال أتدرون أين تغرب الشمس فقلت الله ورسوله أعلم قال تذهب حتى تنتهى تحت العرش عند ربها ثم تستأذن فيؤذن لها وتوشك ان تستأذن فلا يؤذن لها وتستشفع وتطلب فإذا كان ذلك قيل لها إطلعى من مكانك فهو قوله والشمس تجرى لمستقر لها ذلك تقدير العزيز


25

العليم

ذكر الاخبار عما خلق الله جل وعلا الملائكة والجان منه

أخبرنا بن قتيبة قال حدثنا بن أبي السرى قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن الزهري عن عروةعن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خلقت الملائكة من نور وخلق الجان من نار وخلق آدم مما قد وصف لكم


26

ذكر

وصف اجناس الجان التي عليها خلقت

أخبرنا بن قتيبة حدثنا يزيد بن موهب حدثنا بن وهب حدثنا معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية حدير بن كريب عن جبير بن نفير عن أبي ثعلبة الخشني قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الجن على ثلاثة أصناف صنف كلاب وحيات وصنف يطيرون في الهواء وصنف يحلون ويظعنون


27

ذكر البيان بأن الجن تقتل أولاد آدم إذا شاءت أخبرنا بن قتيبة أخبرنا يزيد بن موهب عن الليث عن ابن عجلان عن صيفي بن سعيد مولى الأنصار أخبر به عن أبي السائب قال أتيت أبا سعيد الخدري فبينا انا جالس عنده سمعت تحت سريره تحريك شئ فنظرت فإذا حية فقمت فقال أبو سعيد مالك قلت حية ها هنا قال فتريد ماذا قلت : أريد قتلها قال فأشار الى بيت في دار فعاينته فقال ان بن عم لي كان في هذا البيت فلما كان يوم الأحزاب استأذن الى أهله وكان حديث عهد بعرس فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره ان يذهب بسلاحه فأتى داره فوجد امرأته قائمة على باب البيتفأشار إليها بالرمح فقالت لا تعجل علي حتى تنظر ما أخرجنى فدخل البيت فإذا حية منكرة فطعنها بالرمح ثم خرج بها في الرمح ورواحل فقال لا أدري أيهما كان أسرع موتا الرجل أم الحية فأتى قومه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا ادع الله ان يرد صاحبنا فقال استغفروا لصاحبكم ثم قال ان نفرا من الجن بالمدينة قد أسلموا فإذا رأيتم أحدا منهم فحذروه ثلاث مرات ثم ان بدا لكم ان تقتلوه فاقتلوه بعد الثلاث


28

ذكر الخبر الدال على ان الدنيا إنما هي ما بين السماء والأرض أخبرنا بن قتيبة قال حدثنا بن أبي السرى قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والله لقيد سوط أحدكم من الجنة خير له مما بين السماء والأرض


29

ذكر الاخبار عن

وصف قدر المريض الدنيا ومدتها في جنب بقاء الآخرة

وامتدادها أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة حدثنا بن أبي السري حدثنا معتمر بن سليمان حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال سمعت المستورد أخا بنى فهر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما الدنيا في الآخرة الا كما يضع أحدكم أصبعه السبابة فياليم فلينظر بم يرجع ذكر البيان بأن قوله صلى الله عليه وسلم خلق الله آدم من أديم الأرض كلها أراد به من قبضة واحدة منها أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة حدثنا بن السرى حدثنا معتمر بن سليمان حدثنا عوف سمع قسامة بن زهير انه سمع أبا موسى الأشعري يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله تعالى خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض فجاء بنو آدم على قدر الأرض منهم الأحمر والأسود والأبيض والأصفر وبين ذلك والسهل والحزن والخبيث والطيب


30

ذكر اليوم الذي خلق الله جل وعلا آدم صلى الله عليه وسلم فيه

خبرنا أحمد بن علي بن المثنى حدثنا سريج بن يونس حدثنا حجاج بن محمد حدثنا بن جريج أخبرني إسماعيل بن أمية عن أيوب بن خالد عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة عن أبي هريرة قال أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فقال خلق الله تعالى التربة يوم السبت وخلق فيها الجبال يوم الأحد وخلق الشجر يوم الإثنين وخلق المكروه يوم الثلاثاء وخلق النور يوم الأربعاء وبث فيها الدواب يوم الخميس وخلق آدم بعد العصر من يوم الجمعة آخر الخلق من آخر الساعة من ساعات الجمعة


33

ذكر وصف المريض آدم حيث خلقه الله جل وعلا أخبرنا بن قتيبة حدثنا بن أبى السرى حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خلق الله آدم على صورته وطوله ستون ذراعا فلما خلقه قال اذهب فسلم على أولئك النفر وهم من الملائكة جلوس فاستمع ما يحيونك فإنها تحيتك وتحية ذريتك قال فذهب فقال السلام عليكم فزادوه ورحمة الله قال فكل من يدخل الجنة على صورة آدم طوله ستون ذراعا فلم يزل الخلق ينقص حتى الآن قال أبو حاتم هذا الخبر تعلق به من لم يحكم صناعة العلم وأخذ يشنع على أهل الحديث الذين ينتحلون السنن


34

ويذبون عنها ويقمعون من خالفها بأن قال ليست تخلو هذه الهاء من ان تنسب الى الله أو الى آدم فإن نسبت الى الله كان ذلك كفرا إذ ليس كمثله شئ وان نسبت الى آدم تعرى الخبر عن الفائدة لأنه لا شك ان كل شئ خلد على صورته لا على صورة غيره ولو تملق قائل هذا الى بارئه في الخلوة وسأله التوفيق لاصابة الحق والهداية للطريق المستقيم في لزوم سنن المصطفى صلى الله عليه وسلم لكان أولى به من القدح في منتحلى السنن بما يجهل معناه وليس جهل الإنسان بالشئ دالا على نفي الحق عنهلجهله به ونحن نقول ان أخبار المصطفى صلى الله عليه وسلم إذا صحت من جهة النقل لا تتضاد ولا تتهاتر ولا تنسخ القرآن بل لكل خبر معنى معلوم يعلم وفصل صحيح يعقل يعقله العالمون فمعنى الخبر عندنا بقوله صلى الله عليه وسلم خلق الله آدم على صورته إبانة فضل آدم على سائر الخلق والهاء راجعة الى آدم والفائدة من رجوع الهاء الى آدم دون إضافتها الى الباري جل وعلا جل ربنا وتعالى عن ان يشبه بشئ من المخلوقين انه جل وعلا جعل سبب الخلق الذي هو المتحرك النامى بذاته اجتماع الذكر والأنثى ثم زوال الماء عن قرار الذكر الى رحم الأنثى ثم تغير ذلك الى


35

العلقة بعد مدة ثم الى المضغة ثم الى الصورة ثم الى الوقت الممدود فيه ثم الخروج من قراره ثم الرضاع ثم الفطام ثم المراتب الأخر على حسب ما ذكرنا الى حلول المنية به هذا وصف المتحرك النامي بذاته من خلقه وخلق الله جل وعلا آدم على صورته التي خلقه عليها وطوله ستون ذراعا من غير أن تكون تقدمه اجتماع الذكر والأنثى أو زوال الماء أو قراره أو تغيير الماء علقة أو مضغة أو تجسيمه بعده فأبان الله بهذا فضله على سائر من ذكرنا من خلقه بأنه لم يكن نطفة فعلقة ولا علقة فمضغة ولامضعة فرضيعا ولا رضيعا ففطيما ولا فطيما فشابا كما كانت هذه حالة غيره ضد قول من زعم أن أصحاب الحديث حشوية يروون ما لا يعقلون ويحتجون بما لا يدرونأخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع حدثنا هدبة بن خالد القيسي حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لما خلق الله آدم جعل إبليس يطيف به فلما رآه أجوف قال طفرت خلق لا يتمالك


36

ذكر حمد آدم ربه لما خلقه بإلهامه جل وعلا إياه ذلك

خبرنا أبو عروبة حدثنا يحيى بن محمد بن السكن حدثنا حبان بن هلال حدثنا مبارك بن فضالة عن عبيد الله بن عمر عن خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خلق الله آدم عطس فألهمه ربه أن قال الحمد لله فقال له ربه يرحمك الله فلذلك سبقت رحمته غضبه


37

ذكر البيان بأن قوله صلى الله عليه وسلم لما خلق الله آدم عطس أراد به بعد نفخ الروح فيه أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا هدبة بن خالد حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لما نفخ في آدم فبلغ الروح رأسه عطس فقال الحمد لله رب العالمين فقال له تبارك وتعالى يرحمك اللهذكر

إخراج الله جل وعلا من ظهر آدم ذريته وإعلامه إياه أنه خالقها للجنة والنار

أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان والحسين بن إدريس الأنصاري قالا أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن زيد بن أبي أنيسة عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب أنه أخبره عن مسلم بن يسار الجهني أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سئل عن هذه الآية وإذ أخذ ربك من بني آدم من بترتيبه ذرياتهم وأشهدهم على


38

أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى الآية قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عنها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله خلق آدم ثم مسح على ظهره بيمينه فاستخرج منه ذرية فقال خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية فقال خلقت هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون فقال رجل يا رسول الله ففيم العمل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة فيدخله به الجنة وإذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار فيدخله به النار


40

ذكر خبر أوهم عالما من الناس أنه يضادخبر عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي ذكرناه أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة حدثنا محمد بن بشار حدثنا صفوان بن عيسى حدثنا الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خلق الله آدم


41

ونفخ فيه الروح عطس فقال الحمد لله فحمد الله بإذن الله فقال له ربه يرحمك ربك يا آدم اذهب الى أولئك الملائكة - إلى ملأ منهم جلوس فسلم عليهم فقال السلام عليكم فقالوا وعليكم السلام ورحمة الله ثم رجع إلى ربه فقال هذه تحيتك وتحية بنيك بينهم وقال الله جل وعلا ويداه مقبوضتان اختر أيهما شئت فقال اخترت يمين ربي وكلتا يدي ربي يمين مباركة ثم بسطهما فإذا فيهما آدم وذريته فقال أي رب ما هؤلاء فقال هؤلاء ذريتك فإذا كل إنسان منهم مكتوب عمره بين عينيه فإذا فيهم رجل اضوؤهم أو من أضوئهم لم يكتب له إلا أربعين سنة قال يا رب ما هذا قال هذا ابنك داود وقد كتب الله عمره أربعين سنة قال أي رب زده في عمره قال ذاك الذي كتبت له قال فإني قد جعلت له من عمري ستين سنة قال أنت وذاك اسكن الجنة فسكن الجنة ما شاء الله ثم أهبط منها وكان آدم يعد لنفسه فأتاه ملك الموت فقال له آدم قد عجلت قد كتب لي ألف سنة قال بلى ولكنك جعلت لابنك داود منها ستين سنة فجحدفجحدت ذريته ونسي فنسيت ذريته فيومئذ أمر بالكتاب


42

والشهود ذكر الإخبار عن سبب ائتلاف الناس وافتراقهم أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع قال حدثنا عبد الأعلى


43

بن حماد قال حدثنا حماد بن سلمة عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف ذكر إلقاء الله جل وعلا النور على من شاء من خلقه هدايته أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى حدثنا العباس بن الوليد النرسي حدثنا بن المبارك عن الأوزاعي عن ربيعة بن يزيد عن عبد الله بن فاستقلوا قال دخلت على عبد الله بن عمر فقلت انهم يزعمون أنك تقول الشقي من شقي في بطن أمه فقال لا أحل لأحد يكذب علي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الله خلق خلقه في ظلمة وألقى عليهم من نوره فمن أصابه من ذلك النور اهتدى ومن


44

أخطأ ضل فلذلك أقول جف القلم عن علم الله جل وعلا ذكر الإخبار عن علم الله جل وعلا من يصيبه من ذلك النور أو يخطئه عند خلقه الخلق في الظلمةأخبرنا علي بن الحسين بن سليمان بالفسطاط حدثنا الحارث بن مسكين حدثنا بن وهب حدثني معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد عن بن الديلمي قال


45

قلت لعبد الله بن عمرو بلغني أنك تقول إن القلم قد جف قال فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الله جل وعلا خلق الناس في ظلمة ثم أخذ نورا من نوره فألقاه عليهم فأصاب من شاء وأخطأ من شاء وقد علم من يخطئه ممن يصيبه فمن أصابه من نوره شئ اهتدى ومن أخطأه فقد ضل ففي ذلك ما أقول إن القلم قد جف ذكر الإخبار بعدد الناس وأوصاف أعمالهم أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا أبو داود قال حدثنا شيبان النحوي قال حدثنا الركين بن الربيع عن أبيه عن عمه عن خريم بن فاتك الأسدي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس أربعة والأعمال ستة موجبتان ومثل بمثل وحسنة بعشر أمثالها وحسنة بسبع مائة ضعف والناس موسع عليه في الدنيا والآخرة وموسع عليه في الدنيا مقتور عليه في الآخرة ومقتور عليه في الدنيا موسع عليه في الآخرة ومقتور عليه في الدنيا والآخرة وشقي في الدنيا وشقي في الآخرة والموجبتان من قال لا إله إلا الله أو قال مؤمنا بالله دخل الجنة ومن مات وهو يشرك بالله دخل النار ومن هم بحسنة فعملها كتبتله عشرة أمثالها ومن هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة


46

ومن هم بسيئة فلم يعملها كتبت له حسنة ومن هم بسيئة فعملها كتبت له سيئة واحدة غير مضعفة ومن أنفق نفقة فاضلة في سبيل الله فبسبع مائة ضعف ذكر

تمثيل المصطفى صلى الله عليه وسلم الناس بالإبل المئة

أخبرنا بن قتيبة حدثنا بن أبي السري حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما الناس كإبل مائة لا يجد الرجل فيها راحلة


47

ذكر البيان بأن الله جل وعلا يجعل أهل الجنة والنار وهم في أصلاب آبائهم ضد قول من رأى ضده أخبرنا زكريا بن يحيى الساجي حدثنا أبو الربيع الزهراني حدثنا إسماعيل بن زكريا عن طلحة بن يحيى عن عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بصبي من الأنصار يصلى عليه فقلت يا رسول الله عصفور من عصافير الجنة قال صلى الله عليه وسلم أولا تدرين أن الله خلق للجنة خلقا فجعلهم لها أهلا وهم في أصلاب آبائهم وخلق النار وخلق لها أهلا وهم في أصلاب آبائهمذكر خبر أوهم من لم يحكم صناعة العلم أنه يضاد خبر عائشة الذي ذكرناه أخبرنا الفضل بن الحباب الجمحي حدثنا أبو الوليد وشعيث بن محرز قالا حدثنا شعبة عن سليمان الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد الله قال حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما


48

وأربعين ليلة ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يبعث الله إليه ملكا فيؤمر بأربع كلمات فيقول اكتب عمله وأجله ورزقه وشقي أو سعيد وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبين الجنة إلا ذراع فيغلب عليه الكتاب الذي سبق فيختم له بعمل أهل النار وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيغلب عليه الكتاب الذي سبق فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخل الجنة


50

ذكر البيان بأن الحكم الحقيقي بما للعبد عند الله لا ما يعرف الناس بعضهم من بعض أخبرنا بن قتيبة حدثنا يزيد بن موهب حدثنا بن وهب عن أسامة بن زيد عن أبي حازم عن سهل بن سعد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة فيما بينه وبين الناس وإنه لمن أهل النار وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار فيما بينه وبينالناس وإنه لمن أهل الجنة


51

ذكر البيان بأن تفصيل هذا الحكم يكون للمرء عند خاتمة عمله دون ما ينقلب فيه في حياته أخبرنا أبو خليفة حدثنا القعنبي حدثنا عبد العزيز بن


52

محمد عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الرجل ليعلم الزمان الطويل بعمل أهل الجنة ثم يختم الله له بعمل أهل النار فيجعله من أهل النار وإن الرجل ليعمل الزمان الطويل بعمل أهل النار ثم يختم الله له بعمل أهل الجنة فيجعله من أهل الجنة ذكر خبر قد يوهم من لم يطلب العلم من مظانه أنه مضاد لخبر بن مسعود الذي ذكرناه أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع حدثنا أحمد بن عيسى المصري حدثنا بن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن أبي الزبير المكي أن عامر بن واثلة حدثنه أنه سمع بن مسعود يقول الشقي من شقي في بطن أمه والسعيد من وعظ بغيره فأتى رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقال له حذيفة بن أسيد الغفاري فحدث بذلك من قول بن مسعود فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا مر بالنطفة ثنتان


53

وأربعون ليلة بعث الله إليها ملكا فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها ثم يقول يا رب ذكر أم أثنى فيقضي ربك ما يشاء ويكتب الملك ثم يقول يا رب أجله فيقضي ربك ما يشاء فيكتبه الملك ثم يقول يا رب رزقه فيقضي ربك ما يشاء فيأخذ الملك بالصحيفة في يده فلا يزاد في أمر ولا ينقص


54

قال أبو حاتم قوله صلى الله عليه وسلم خلق سمعها من ألفاظ التعارف لا أن الملك يخلق ذكر خبر قد يوهم الرعاع من الناس أنه مضاد للأخبار التي ذكرناها قبل أخبرنا بن قتيبة حدثنا حرملة بن يحيى حدثنا بن وهب أخبرنا يونس عن بن شهاب أن عبد الرحمن بن هنيدة حدثه أن عبد الله بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد الله أن يخلق نسمة قال ملك الأرحام معرضا يا رب أذكر أم أنثى فيقضي الله امره ثم يقول يا رب أشقي أم سعيد فيقضي الله أمره ثم يكتب بين عينيه ما هو لاق حتى النكبة ينكبها


55

ذكر المدة التي قضى الله فيها على آدم ما قضى قبل خلقه إياها أخبرنا عبد الله بن قحطبة حدثنا يحيى بن حبيب بن عربي حدثنا معتمر بن سليمان عن أبيه عن الأعمش عنأبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال احتج آدم وموسى فقال موسى أنت آدم الذي خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وأغويت الناس وأخرجتهم من الجنة فقال آدم أنت موسى الذي اصطفاك الله بكلامه تلومني على عمل عملته كتبه الله علي قبل أن يخلق السماوات والأرض قال فحج آدم موسى


59

ذكر خبر قد يوهم عالما من الناس أنه مضاد للخبر الذي تقدم ذكرنا له أخبرنا محمد بن علي الصيرفي بالبصرة حدثنا العباس بن الوليد النرسي حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن طاوس عن أبي هريرة يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال احتج آدم وموسى فقال موسى يا آدم أنت أبونا خيبتنا وأخرجتنا من الجنة فقال له آدم يا موسى اصطفاك اللبكلامه وخط لك بيده تلومني على أمر قد قدر علي قبل أن يخلقني بأربعين سنة قال فحج آدم موسى فحج آدم موسى فحج آدم موسى


60

ذكر الشئ الذي منه خلق الله آدم جل وعلا صلوات الله عليه أخبرنا الفضل بن الحباب حدثنا مسدد بن مسرهد عن يحيى القطان عن عوف عن قسامة بن زهير عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال خلق الله آدم منأديم الأرض كلها فخرجت ذريته على حسب ذلك فمنهم الأسود والأبيض والأحمر والأصفر ومنهم بين ذلك والسهل والحزن والخبيث والطيب ذكر كتبة الله جل وعلا أولاد آدم لداري الخلود واستعماله إياهم لهما في دار الدنيا أخبرنا علي بن الحسين بن سليمان بالفسطاط حدثنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني حدثنا عثمان بن عمر حدثنا عزرة بن ثابت عن يحيى بن عقيل عن يحيى بن يعمر عن أبي الأسود الديلي قال


61

قال لي عمران بن حصين يا أبا الأسود أرأيت ما يعمل الناس اليوم ويكدحون فيه أشئ قضي عليهم ومضى أو فيما يستقبلون مما أتاهم به نبيهم صلى الله عليه وسلم وأتخذت به الحجة عليهم فقلت بل شئ قضي عليهم ومضى عليهم قال فيكون ذلك ظلما قال ففزعت من ذلك فزعا وعطاء فقلت إنه ليس شئ إلا خلق الله وملك يده ما يسأل عما يفعل وهم يسألون فقال عمران سددك الله أو وفقك الله أما والله ما سألتك إلا لأحزر عقلك إن رجلا من مزينة اتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أرأيت ما يعمل الناس اليوم ويكدحون فيه اشئ قضى عليهم ومضى عليهم أو فيما يستقبلون مما أتاهم به نبيهم واتخذت عليهم به الحجة فقال بل شئ قضي عليهم ومضى عليهم قال فلم نعمل إذا قال من كان الله خلقه لواحدة من المنزلتين فهو يستعمل لها وتصديق ذلك في كتاب الله ونفس وما سواهافألهمها فجورها وتقواها


62

ذكر الإخبار عن السبب الذي من أجله يستهل الصبي حين يولد أخبرنا أبو يعلى حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا أبو عوانة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صياح المولود حين يقع نزغة من الشيطان ذكر

السبب الذي من أجله يشبه الولد أباه وأمه

أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا محمد بن المنهال قال حدثنا يزيد بن زريع


63

قال حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس أن أم سليم سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن المرأة ترى في المنام ما يرى الرجل فقال النبي صلى الله عليه وسلم لها يا أم سليم إذا رأت ذلك المرأة فلتغتسل قالت أم سلمة واستحييت من ذلك ويكون ذلك يا رسول الله قال نعم ماء الرجل غليظ أبيض وماء المرأة رقيق أصفر وأيهما سبق أو علا كان منه الشبه ذكر وصف حال الرجال والنساء الذي من أجله يكون الشبه بالولد أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال أخبرنا عبدة بن سليمان قال حدثنا سعيد عن قتادةعن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ماء الرجل غليظ أبيض وماء المرأة رقيق أصفر فأيهما سبق كان الشبه ذكر قول الملائكة عند هبوط آدم إلى الأرض أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة


64

حدثنا يحيى بن أبي بكير عن زهير بن محمد عن موسى بن جبير عن نافع عن بن عمر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن آدم لما أهبط إلى الأرض قالت الملائكة أي رب أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون قالوا ربنا نحن أطوع لك من بني آدم قال الله لملائكته هلموا ملكين من الملائكة فننظر كيف يعملان قالوا ربنا هاروت وماروت قال فاهبطا إلى الأرض قال فمثلت لهم الزهرة امرأة من أحسن البشر فجاءاها فسألاها نفسها فقالت لا والله حتى تكلما بهذه الكلمة من الإشراك قالا والله لا نشرك بالله أبدا فذهبت عنهما ثم رجعت بصبي تحمله فسألاها نفسها فقالت لا والله حتى تقتلا هذا الصبي فقالا لا والله لا نقتله أبدا فذهبت ثم رجعت بقدح من خمر تحمله فسألاها نفسها فقالت لا والله حتى تشربا هذا الخمر فشربا فسكرا فوقعا عليها وقتلا الصبي فلما أفاقا قالت المرأة والله ما تركتما من شئ أثيما إلا فعلتماه حين سكرتما فخيرا عند ذلك بين عذابالدنيا وعذاب الآخرة فاختارا عذاب الدنيا


66

قال أبو حاتم الزهرة هذه امرأة كانت في ذلك الزمان لا أنها الزهرة التي هي في السماء التي هي من الخنس ذكر الإخبار عن بث إبليس سراياه ليفتن المسلمين نعوذ بالله من شرهم أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا الحسن بن الصباح البزار قال حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم قال حدثنا عبد الصمد بن معقل قال أخبرني إبراهيم بن عقيل عن أبيه عن وهب بن منبه قال أخبرني جابر بن عبد الله أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عرش إبليس على الماء ثم يبعث سراياه فأعظمهم عنده


67

أعظمهم فتنة ذكر البيان بأن لا قدرة للشيطان على ابن آدم إلا على الوسوسة فقط أخبرنا محمد بن مسرور بن سيار والأبعاد حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح حدثنا إسحاق الأزرق حدثنا سفيان عن حماد عن سعيد بن جبير عن بن عباس أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني لأجد في صدري الشئ لأن أكون حممة أحب إلي من أن أتكلم به فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الله أكبر الله أكبر الحمد للهالذي رد أمره الى الوسوسة


68

ذكر الإخبار عن وضع إبليس التاج على رأس من كان أعظم فتنة من جنوده أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي قال حدثنا محمد بن عبد الله الزبيري قال حدثنا سفيان عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السلمي عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا مطرف إبليس بث جنوده فيقول من أضل اليوم مسلما ألبسته التاج قال فيخرج هذا فيقول لم أزل به حتى طلق امرأته فيقول أوشك أن يتزوج ويجئ هذا فيقول لم أزل به حتى عق والديه فيقول أوشك أن يبر ويجئ هذا فيقول لم أزل به حتى أشرك فيقول أنت أنت ويجئ فيقول لم أزل به حتى زنى فيقول أنت أنت ويجئ هذا فيقول لم أزل به حتى قتل فيقول أنت أنت ويلبسه التاج


69

ذكر الإخبار عما كان بين آدم ونوح صلوات الله عليهما من القرون أخبرنا محمد بن عمر بن يوسف حدثنا محمد بن عبد الملك بن زنجويه حدثنا أبو توبة حدثنا معاوية بن سلام عن أخيه زيد بن سلام قال سمعت أبا سلام قال سمعت أبا أمامة أن رجلا قال يا رسول الله أنبي كان آدم قال نعم مكلم قال فكم كان بينه وبين نوح قالعشرة قرون


70

أبو توبة اسمه الربيع بن نافع ذكر البيان بأن كل نبي من الأنبياء كانت له بطانتان معلومتان أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم حدثنا الوليد حدثنا الأوزاعي عن الزهري عن أبي سلمة


71

عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من نبي الا وله بطانتان بطانة تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر وبطانة لا تألوه خبالا فمن وقي شرها فقد وقي


72

ذكر البيان بأن حكم الخلفاء في البطانتين اللتين وصفناهما حكم الأنبياء سواء أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة حدثنا حرملة بن يحيى حدثنا ابن وهب أخبرنا يونس عن بن شهاب عن أبي سلمة عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما بعث الله من نبي ولا استخلف من خليفة إلا كانت له بطانتان بطانة تأمره بالخير وتحضه عليه وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه والمعصوم من عصم الله ذكر البيان بأن الأنبياء كان لهم حواريون يهدون بهديهم بعدهم أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع حدثنا محمد بن


73

أبي عتاب الأعين حدثنا بن أبي مريم حدثنا عبد العزيز بن محمد حدثنا الحارث بن فضيل الخطمي عن جعفر بن عبد الله بن الحكم عن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة عن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما كان من نبي إلا كان له حواريون يهدون بهديه ويستنون بسنته ثم يكون من بعدهم أقوام يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما ينكرون فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن ليس رواء ذلك من الإيمان مثقال حبة من خردل


74

ذكر البيان بأن الأنبياء أولاد علات أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا العباس بن عبد العظيم حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة قال وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا أولى الناس بعيسى بن مريم في الأولى والآخرة قالوا وكيف ذاك يا رسول الله قال الأنبياء إخوة من علات أمهاتهم شتى ودينهم واحد وليس بيننا نبي


75

ذكر البيان بأن قوله صلى الله عليه وسلم وليس بيننا نبي أراد به بينه وبين عيسى صلوات الله على نبينا وعليهأخبرنا أبو عروبة بحران حدثنا أحمد بن سليمان بن أبي شيبة حدثنا أبو داود الحفري حدثنا سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال النبي صلى الله عليه وسلم أنا أولى الناس بعيسى الأنبياء أبناء علات وليس بيني وبين عيسى نبي


76

ذكر البيان بأن كل نبي من الأنبياء كانت له دعوة مستجابة في أمته كان يدعو بها أخبرنا الفضل بن الحباب الجمحي حدثنا مسدد بن مسرهد حدثنا يحيى القطان عن شعبة عن قتادة عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لكل نبي دعوة دعاها في أمته وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي


77

ذكر السبب الذي من أجله استحق قوم صالح العذاب من الله جل وعلا أخبرنا عمر بن محمد الهمداني حدثنا أبو الطاهر حدثنا ابن وهب أخبرني مسلم بن خالد عن بن خثيم عن أبي الزبير عن جابر قال لما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم الحجر قال لا تسألوا نبيكم الآيات هؤلاء قوم صالح سألوا نبيهم آية فكانت الناقة ترد عليهم من هذا الفج وتصدر من هذا الفج فيشربون من لبنها يوم ورودها مثل ما غبهم من مائهم فعقروها فوعدوا ثلاثة أيام وكان وعد الله غير مكذوب فأخذتهم الصيحة فلم يبقتحت أديم السماء رجل إلا أهلكت إلا رجل في الحرم منعه الحرم من عذاب الله قالوا يا رسول الله من هو قال أبو رغال أبو ثقيف


78

ذكر

وصف دفن أبي رغال سيد ثمود

أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا أمية بن بسطام حدثنا


79

يزيد بن زريع حدثنا روح بن القاسم عن إسماعيل بن أمية عن بجير بن أبي بجير عن عبد الله بن عمرو أنهم كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فمروا على قبر أبي رغال وهو أبو ثقيف وهو امرؤ من ثمود منزله بحراء فلما أهلك الله قومه بما أهلكهم به منعه لمكانه من الحرم وأنه خرج حتى إذا بلغ ها هنا مات فدفن معه غصن من ذهب فابتدرنا فاستخرجناه ذكر

الزجر عن دخول المرء أرض ثمود إلا أن يكون باكيا

أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة قال حدثنا حرملة بن يحيى قال حدثنا بن وهب قال أخبرنا يونس عن بن شهاب عن سالم بن عبد الله أن بن عمر قال مررنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحجر فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم إلا أن


80

تكونوا باكين حذرا أن يصيبكم مثل ما أصابهم ثم رحل فأسرع حتى خلفها


81

ذكر ما يجب على المرء من ترك الدخول على أصحاب الحجر إلا أن يكون باكيا أخبرنا محمد بن عبد الرحمن السامي حدثنا يحيى بن أيوب المقابري حدثنا إسماعيل بن جعفر قال وأخبرني عبد الله بن دينار أنه سمع بن عمر يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحاب الحجر لا تدخلوا على هؤلاء القوم المعذبين إلا أن تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم أن يصيبكم مثل ما أصابهم ذكر البيان بأن القوم الذين ظلموا أنفسهم من أصحاب ثمود إنما عذبوا فلذلك زجر عن ما زجر الداخل مساكنهم أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا قتيبة بن سعيد قال


82

حدثنا إسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحاب الحجر لا تدخلوا على هؤلاء القوم المعذبين الا ان تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم أن يصيبكم مثل ما أصابهم ذكر

الزجر عن الاستقاء من آبار أرض ثمود

أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم قال حدثناعبد الرحمن بن إبراهيم قال حدثنا شعيب بن إسحاق عن عبيد الله بن عمر عن نافع أن بن عمر أخبره أن الناس نزلوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الحجر أرض ثمود فاستقوا من آبارها وعجنوا به العجين فأمرهم أن يهريقوا ما استقوا وأن يعلفوا الإبل العجين وأمرهم أن يستقوا من البئر التي كانت تردها الناقة


83

ذكر البيان بأن المصطفى صلى الله عليه وسلم رحل من أرض ثمود كراهية الانتفاع بمائها أخبرنا أبو خليفة قال حدثنا أبو الوليد قال حدثنا صخر بن جويرية عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل عام تبوك بالحجر عند بيوت ثمود فاستقى الناس من الآبار التي كانت تشرب منها ثمود فنصبوا القدور وعجنوا الدقيق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اكفؤوا القدور واعلفوا العجين الإبل ثم ارتحل حتى نزل في الموضع الذي كانت تشرب منه الناقة وقال لا تدخلوا على هؤلاء القوم الذين عذبوا فيصيبكم مثل ما أصابهم


84

ذكر الوقت الذي اختتن فيه إبراهيم خليل الرحمن

خبرنا المفضل بن محمد الجندي بمكة حدثنا علي بن زياداللحجي حدثنا أبو قرة عن بن جريج عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال اختتن إبراهيم بالقدوم وهو بن عشرين ومئة سنة وعاش بعد ذلك ثمانين سنة


85

سمعت محمد بن عبد الرحمن يقول سمعت محمد بن مشكان يقول سمعت عبد الرزاق يقول القدوم اسم القرية


86

ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن رافع هذا الخبر وهم أخبرنا محمد بن عبد الله بن الجنيد ببست حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اختتن إبراهيم النبي صلى الله عليه وسلم حين بلغ عشرين ومئة سنة وعاش بعد ذلك ثمانين سنة واختتن بالقدوم ذكر السبب الذي من أجله لبث يوسف في السجن ما لبث أخبرنا الفضل بن الحباب الجمحي حدثنا مسدد بن مسرهد حدثنا خالد بن عبد الله حدثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رحم الله يوسف لولا الكلمة التي قالها اذكرني عند ربك ما لبث في السجن ما لبث ورحم الله لوطا ان كان ليأوي الى ركن شديد إذقال لقومه لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد قال فما بعث الله نبيا بعده إلا في ثروة من قومه


87

ذكر وصف الداعي الذي من أجله قال صلى الله عليه وسلم ولو لبثت في السجن ما لبث يوسف لأجبت الداعي أخبرنا عبد الله بن محمد حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا محمد بن بشر حدثنا محمد بن عمرو حدثنا أبو سلمة


88

عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو جاءني الداعي الذي جاء إلى يوسف لأجبته وقال له ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن ورحمة الله على لوط إن كان ليأوي إلى ركن شديد إذ قال لقومه لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد فما بعث الله بعده من نبي إلا في ثروة من قومه قال أبو حاتم لأجبت الداعي لفظة إخبار عن شئ مرادها مدح من وقع عليه خطاب الخبر في الماضي ذكر خبر شنع به المعطلة وجماعة لم يحكموا صناعة الحديث على منتحلي سنن المصطفى صلى الله عليه وسلم حيث حرموا التوفيق لإدراك معناه أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة بعسقلان حدثنا يزيد بن موهب حدثنا بن وهب أخبرني يونس بن يزيد عن بن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وسعيد بن المسيبعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نحن أحق بالشك من إبراهيم إذ قال رب أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي ويرحم الله لوطا لقد كان


89

يأوي إلى ركن شديد ولو لبثت في السجن ما لبث يوسف لأجبت الداعي قال أبو حاتم قوله صلى الله عليه وسلم نحن أحق بالشك من إبراهيم لم


90

يرد به إحياء الموتى إنما أراد به في استجابة الدعاء له وذلك أن إبراهيم صلى الله عليه وسلم قال رب أرني كيف تحيي الموتى ولم يتيقن أنه يستجاب له فيه يريد في دعائه وسؤاله ربه عما سأل فقال صلى الله عليه وسلم نحن أحق بالشك من إبراهيم به في الدعاء لأنا إذا دعونا ربما يستجاب لنا وربما لا يستجاب ومحصول هذا الكلام أنه لفظة إخبار مرادها التعليم للمخاطب له


92

ذكر السبب الذي من أجله أنزل الله جل وعلا نحن نقص عليك أحسن القصص أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال أخبرنا عمرو بن محمد القرشي قال حدثنا خلاد الصفار عن عمرو بن قيس الملائي عن عمرو بن مرة عن مصعب بن سعد عن أبيه قال أنزل القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلا عليهم زمانا فقالوا يا رسول الله لو قصصت علينا فأنزل اللهالر تلك آيات الكتاب المبين إلى قوله نحن نقص عليك أحسن القصص فتلاها عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم زمانا فقالوا يا رسول الله لو حدثتنا فأنزل الله الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها كل ذلك يؤمرون بالقرآن قال خلاد وزاد فيه حين قالوا يا رسول الله ذكرنا فأنزل الله ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله


93

ذكر احتجاج آدم وموسى وعذله إياه على ما كان منه في الجنة أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تحاج آدم وموسى فحج آدم موسى فقال موسى أنت آدم الذي أغويت الناس و أخرجتهم من الجنة فقال له آدم أنت موسى الذي أعطاه الله علم كل شئ واصطفاه على الناس برسالاته قال نعم قال


94

فتلومني على أمر قدر علي قبل أن اخلق ذكر تعيير بني إسرائيل كليم الله بأنه آدر أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا عباس بن عبد العظيم العنبري حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة قال وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بنو إسرائيليغتسلون عراة ينظر بعضهم إلى سوأة بعض وكان موسى يغتسل وحده قالوا والله ما يمنع موسى أن يغتسل معنا إلا أنه آدر قال فذهب مرة يغتسل فوضع ثوبه على حجر ففر الحجر بثوبه فاشتد موسى في أثره وهو يقول ثوبي حجر ثوبي حجر حتى نظرت بنو إسرائيل إلى سوأة موسى فقالوا والله ما بموسى من بأس فقام الحجر بعد ما نظر الناس إليه فأخذ ثوبه وطفق


95

بالحجر ضربا قال أبو هريرة والله إن بالحجر ندبا ستة أو سبعة من ضرب موسى الحجر ذكر صبر كليم الله جل وعلا على أذى بني إسرائيل إياه أخبرنا أبو عروبة بحران حدثنا عبد الرحمن بن عمرو الأسماء حدثنا زهير بن معاوية حدثنا الأعمش عن سفيان عن عبد الله أن رجلا قال لشئ قسمه النبي صلى الله عليه وسلم ما عدل في هذا فقال فقلت والله لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال يرحم الله موسى قد كان يصيبه أشد من هذا ثم يصبر


96

ذكر السبب الذي من أجله ألقى موسى الألواح أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا سريج بن يونس حدثنا هشيم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليس الخبر كالمعاينة قال الله لموسى إن قومك صنعوا كذا وكذا فلما يبال فلما عاين ألقى الألواحقال أبو حاتم أبو بشر جعفر بن أبي وحشية


97

ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن هذا الخبر تفرد به هشيم أخبرنا حبيش بن عبد الله النيلي بواسط حدثنا أحمد بن سنان القطان حدثنا أبو داود حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال قال رسول الله ليس المعاين كالمخبر أخبر الله موسى أن قومه فتنوا فلم يلق الألواح فلما رآهم ألقى الألواح ذكر ما فعل جبريل عليه السلام بفرعون عند نزول المنية أخبرنا عمر بن محمد الهمداني حدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن عدي بن ثابت وعطاء بن السائب عن سعيد بن جبير


98

عن بن عباس رفعه أحدهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال إن جبريل كان يدس في فم فرعون الطين مخافة أن يقول لا إله إلا الله


99

ذكر سؤال الكليم ربه عن أدنى أهل الجنة وأرفعهم منزلةأخبرنا عمر بن سعيد بن سنان الطائي بمنبج حدثنا حامد بن يحيى البلخي حدثنا سفيان حدثنا مطرف بن طريف وعبد الملك بن أبجر شيخان صالحان سمعا الشعبي يقول سمعت المغيرة بن شعبة يقول على المنبر عن النبي صلى الله عليه وسلم إن موسى سأل ربه أي أهل الجنة أدنى منزلة قال رجل يجئ بعدما يدخل يعني أهل الجنة الجنة فيقال ادخل الجنة فيقول كيف أدخل الجنة وقد نزل الناس منازلهم وأخذوا أخذاتهم فيقول له أترضى أن يكون لك من الجنة مثل ما كان لملك من ملوك الدنيا فيقول نعم أي رب فيقال لك هذا ومثله ومثله ومثله فيقول أي رب رضيت فيقال له إن لك هذا وعشرة أمثاله فيقول أي رب رضيت فيقال له لك مع هذا ما اشتهت نفسك ولذت عينك وسأل ربه أي أهل الجنة أرفع منزلة قال سأحدثك عنهم غرست كرامتهم بيدي وختمت عليها فلا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر


100

ومصداق ذلك في كتاب الله تعالى فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين الآية ( السجدة : 17 ) ذكر

سؤال كليم الله جل وعلا ربه عن خصال سبع

أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم ببيت المقدس حدثن


101

حرملة بن يحيى حدثنا بن وهب أخبرني عمرو بن الحارث أنأبا السمح حدثه عن بن حجيرة عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال سأل موسى ربه عن ست خصال كان يظن أنها له خالصة والسابعة لم يكن موسى يحبها قال يا رب أي عبادك أتقى قال الذي يذكر ولا ينسى قال فأي عبادك أهدى قال الذي يتبع الهدى قال فأي عبادك أحكم قال الذي يحكم للناس كما يحكم لنفسه قال فأي عبادك أعلم قال عالم لا يشبع من العلم يجمع علم الناس إلى علمه قال فأي عبادك أعز قال الذي إذا قدر ورجاله قال فأي عبادك أغنى ؟ قال الذي يرضى بما يؤتى قال فأي عبادك أفقر قال صاحب منقوص قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس الغنى عن ظهر إنما الغنى غنى النفس وإذا أراد الله بعبد خيرا جعل غناه في نفسه وتقاه في قلبه وإذا أراد الله بعبد شرا جعل فقره بين عينيه


102

قال أبو حاتم قوله صاحب منقوص يريد به منقوص حالته يستقل ما أوتي ويطلب الفضل ذكر

سؤال كليم الله ربه أن يعلمه شيئا يذكره

أخبرنا بن سلم حدثنا حرملة بن يحيى حدثنا بن وهب أخبرني عمرو بن الحارث أن دراجا حدثه عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال قال موسى يا رب علمني شيئا أذكرك به وأدعوك به قال قل يا موسى لا إله إلا الله قال يا رب كل عبادك يقول هذا قالقل لا إله إلا الله قال إنما أريد شيئا تخصني به قال يا موسى لو أن أهل السماوات السبع والأرضين السبع في كفة ولا إله إلا الله في كفة مالت بهم لا إله إلا الله


103

ذكر وصف المصطفى صلى الله عليه وسلم تلبية موسى كليم الله جل وعلا ورميه الجمار في حجته صلوات الله على نبينا وعليه أخبرنا أبو يعلى حدثنا أبو خثيمة حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة حدثنا داود بن أبي هند عن رفيع أبي العالية عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى على وادي الأزرق فقال كأني أنظر إلى موسى منهبطا وله جؤار إلى ربه بالتلبية ومر على ثنية فقال ما هذه قيل ثنية كذا وكذا قال كأني أنظر إلى موسى يرمي الجمرة على ناقة حمراء خطامها من ليف وعليه جبة من صوف


104

ذكر

وصف حال موسى حين لقي الخضر بعد فقد الحوت

أخبرنا عمر بن محمد الهمداني من كتابه حدثنا عبد الجبار بن العلاء حدثنا سفيان قال حفظته من عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير قال قلت لابن عباس إن نوفا البكالي يزعم أن موسى عليه السلام ليس بصاحب الخضر إنما هو موسى آخر قال كذب عدو الله أخبرنا أبي بن كعب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قام موس


105

في بني إسرائيل خطيبا فقيل له أي الناس أعلم قال أنا قال فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه فقال عبد لي بمجمع البحرين هو أعلم منك قال أي رب فكيف لي به قال تأخذ حوتا فتجعله في مكتل فحيث ما فقدت الحوت فهوثم قال فأخذ الحوت فجعله في المكتل فدفعه إلى فتاه فانطلقا حتى أتيا الصخرة فرقد موسى فاضطرب الحوت في المكتل فخرج فوقع في البحر فأمسك الله عليه جرية الماء فصار مثل الطاق فكان البحر للحوت سربا ولموسى ولفتاه عجبا فانطلقا يمشيان فلما كان من الغد وجد موسى النصب فقال آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا قال ولم يجد النصب حتى جاوز المكان الذي أمره الله جل وعلا فقال له فتاه أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره قال ذلك ما كنا نبغي فارتدا على آثارهما قصصا فجعلا يقصان آثارهما حتى أتيا الصخرة فإذا رجل مسجى عليه بثوب فسلم فقال وأنى بأرضك السلام قال أنا موسى قال


106

موسى بني إسرائيل قال نعم قال يا موسى إني على علم من علم الله علمنيه الله لا تعلمه وأنت على علم من علم الله علمكه لا أعلمه قال إني أريد أن أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا قال إنك لن تستطيع معي صبرا وكيف تصبر علىما لم تحط به خبرا قال ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا قال فإن اتبعتني فتسألني عن شئ حتى حالا لك منه ذكرا قال فانطلقا يمشيان على الساحل فمرت به سفينة فعرفوا الخضر فحملوه بغير نول قال فلم يفجأ موسى إلا وهو ينزل لوحا من ألواح السفينة فقال له موسى ما صنعت قوم حملوك بغير نول عمدت إلى سفينتهم فخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا قال فكانت الأولى من موسى نسيانا قال وجاء عصفور فوقع على حرف السفينة فنقر بمنقاره في البحر فقال الخضر لموسى ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا مثل ما نقص هذا العصفور بمنقاره من البحر قال ومروا على غلمان يلعبون فقال الخضر لغلام منهم


107

بيده هكذا فاقتلع رأسه فقال له موسى أقتلت نفسا زاكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا قال إن سألتك عن شئ بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا الكهف قال فأتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فقال الخضر بيده هكذا فأقامه فقال له موسى استطعمناهم فأبوا أن يطعمونا واستضفناهم فأبوا أن يضيفونا عمدت إلى حائطهم فأقمته لو شئتلاتخذت عليه أجرا قال هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وددنا أن موسى كان صبر حتى يقص علينا من أمرهم وكان بن عباس يقرأ وأما الغلام كان كافرا وكان أبواه مؤمنين ويقرأ وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا


108

ذكر البيان بأن الغلام الذي قتله الخضر لم يكن بمسلم أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا محمد بن خلاد الباهلي أبو بكر حدثنا معتمر بن سليمان عن أبيه عن رقبة عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن بن عباس عن أبي قال قال نبي الله صلى الله عليه وسلم إن الغلام الذي قتله الخضر طبع يوم طبع كافرا ذكر

السبب الذي من أجله سمي الخضر خضرا

أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا العباس بن عبد العظيم حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن همام بن منبه


109

عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما سمي الخضر خضرا لأنه جلس على فروة بيضاء فإذا هي تهتز تحته خضراء


112

ذكر خبر شنع به على منتحلي سنن المصطفى صلى الله عليه وسلممن حرم التوفيق لإدراك معناه أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي حدثنا إسحاق بن إبراهم أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن بن طاوس عن أبيه


113

عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أرسل ملك الموت إلى موسى ليقبض روحه فلطمه موسى ففقأ عينه قال فرجع إلى ربه فقال يا رب أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت قال ارجع إليه فقل إن شئت فضع يدك على متن ثور فلك بكل ما غطت يدك بكل شعرة سنة قال فقال له ثم ماذا قال ثم الموت قال فالآن يا رب قال فسأل الله أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية حجر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو كنت ثمت لأريتكم موضع قبره إلى جانب الطور تحت الكثيب الأحمر


114

قامعمر وأخبرني من سمع الحسن يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله قال أبو حاتم إن الله جل وعلا بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معلما لخلقه فأنزله موضع الإبانة عن مراده فبلغ صلى الله عليه وسلم رسالته وبين عن آياته بألفاظ مجملة ومفسرة عقلها عنه أصحابه أو بعضهم وهذا الخبر من الأخبار التي يدرك معناه من لم يحرم التوفيق لإصابة الحق وذاك أن الله جل وعلا أرسل ملك الموت إلى موسى رسالة ابتلاء واختبار وأمره أن يقول له أجب ربك أمر اختبار وابتلاءلا أمرا يريد الله جل وعلا إمضاءه كما أمر خليله صلى الله على نبينا وعليه بذبح ابنه أمر اختبا وابتلاء دون الأمر الذي أراد الله جل وعلا إمضاءه فلما عزم على ذبح ابنه وتله للجبين فداه بالذبح العظيم وقد بعث الله جل وعلا الملائكة إلى رسله في صور لا يعرفونها كدخول الملائكة على رسوله إبراهيم ولم يعرفهم


115

حتى أوجس منهم خيفة وكمجئ جبريل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وسؤاله إياه عن الإيمان والإسلام فلم يعرفه المصطفى صلى الله عليه وسلم حتى ولى فكان مجئ ملك الموت إلى موسى على غير الصورة التي كان يعرفه موسى عليه السلام عليها وكان موسى غيورا فرأى في داره رجلا لم يعرفه فشال يده فلطمه فأتت لطمته على فق ء عينه التي في الصورة التي يتصور بها لا الصورة التي خلقه الله عليها ولما كان المصرح عن نبينا صلى الله عليه وسلم في خبر بن عباس حيث قال أمني جبريل عند البيت مرتين فذكر الخبر وقال في آخره هذا وقتك ووقت الأنبياء قبلك كان في هذا الخبر البيان الواضح أن بعض شرائعنا قد تتفق ببعض شرائع من قبلنا من الأمم ولما كان من شريعتنا أن من فقأ عين الداخل داره بغير إذنه أو الناظر إلى بيته بغير أمره من غير جناح على فاعله ولا حرج على مرتكبه للأخبار الجمة الواردة فيه التي أمليناها في غير موضع من كتبنا كان جائزا اتفاق هذه خالف بشريعة موسى بإسقاطالحرج عمن فقأ عين الداخل داره بغير إذنه فكان استعمال موسى هذا الفعل مباحا له ولا حرج عليه في فعله فلما رجع ملك الموت إلى ربه وأخبره بما كان من موسى فيه أمره ثانيا بأمر آخر أمر اختبار وابتلاء كما ذكرنا قبل إذ قال الله له قل له إن شئت فضع يدك على متن ثور فلك بكل ما غطت يدك بكل شعرة سنة فلما علم موسى كليم الله صلى الله على نبينا وعليه أنه ملك الموت وأنه جاءه بالرسالة من عند الله طابت نفسه بالموت ولم يستمهل وقال فالآن فلو كانت المرة الأولى عرفه موسى أنه ملك الموت لاستعمل ما استعمل في المرة الأخرى عند تيقنه وعلمه به ضد قول من زعم أن أصحاب الحديث حمالة الحطب ورعاة الليل يجمعون ما لا ينتفعون به ويروون ما لا يؤجرون عليه ويقولون بما يبطله الإسلام جهلا منه لمعاني الأخبار وترك التفقه في الآثار معتمدا منه على رأيه المنكوس وقياسه المعكوس


116

ذكر لفظة توهم عالما من الناس أن التأويل الذي تأولناه لهذا الخبر مدخول أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة حدثنا بن أبي السري حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء ملك الموت إلى موسى ليقبض روحه فقال له أجب ربك فلطم موسى عين ملك الموت ففقأ عينه فرجع ملك الموت إلى ربه فقاليا رب أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت وقد فقأ عيني فرد الله


117

عليه عينه فقال له ارجع إليه فقل له الحياة تريد فإن كنت تريد الحياة فضع يدك على متن ثور فإنك تعيش بكل شعرة وارت يدك سنة قال ثم مه قال الموت قال فالآن من قريب ثم قال رب أدنني من الأرض المقدسة رمية بحجر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو أني عنده لأريتكم قبره إلى جنب الطريق عند الكثيب الأحمر قال أبو حاتم هذه اللفظة أجب ربك قد توهم من لم يتبحر في العلم أن التأويل الذي قلناه للخبر مدخول وذلك في قول ملك الموت لموسى أجب ربك

بيان أنه عرفه وليس كذلك لأن موسى عليه السلام

لما شال يده ولطمه قال له أجب ربك توهم موسى أنه يتعوذ بهذه اللفظة دون أن يكون رسول الله إليه فكان قوله أجب ربك الكشف عن قصد البداية في نفس الابتلاء والاختبار الذي أريد منه ذكر تخفيف الله جل وعلا قراءة الزبور على داود نبي الله عليه السلام أخبرنا بن قتيبة حدثنا بن أبي السري حدثنا عبد الرزاق


118

أخبرنا معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال خفف على داود القراءة فكان يأمر بدابته أن تسرج فيفرغ من قراءة الزبور قبل أن تسرج دابتهذكر

نفي الفرار عند الملاقاة عن نبي الله داود عليه السلام

أخبرنا أبو يعلى حدثنا القواريري حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا شعبة حدثنا حبيب بن أبي ثابت قال سمعت أبا العباس يحدث عن عبد الله بن عمرو قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ألم أخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل إذا فعلت ذلك هجمت لك العين ونقهت لك النفس لا صام من صام الأبد صوم ثلاثة أيام


119

من كل شهر صوم الدهر إن داود كان يصوم يوما ويفطر يوما ولا يفر إذا لاقى ذكر

السبب الذي منه كان يتقوت داود عليه السلام

أخبرنا بن قتيبة حدثنا بن أبي السري حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة قال وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كان داود لا يأكل إلا من عمل يده


120

ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن بين إسماعيل وداود ألف سنة أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال أخبرنا عيسى بن يونس قال حدثنا الأعمش عن إبراهيمالتيمي عن أبيه عن أبي ذر قال قلت يا رسول الله أي مسجد وضع في الأرض أول فقال المسجد الحرام قلت يا رسول الله ثم أي قال المسجد الأقصى قلت فكم بينهما قال أربعون سنة ثم حيث ما أدركتك الصلاة

فصل

فهو لك مسجد ذكر البيان بأن أيوب عند اغتساله أمطر عليه جراد من ذهب أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا عباس بن عبد العظيم حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن همام بن منبه


121

عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما أيوب يغتسل عريانا أمطر عليه جراد من ذهب فجعل أيوب يحثي في ثوبه فناداه ربه يا يا أيوب ألم أغنك عما ترى قال بلى ولكن لا غنى لي عن رحمتك


122

ذكر خبر قد يوهم من لم يحكم صناعة العلم أنه مضاد لخبر همام بن منبه الذي ذكرناه أخبرنا محمد بن عبد الله الأزدي حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الصمد حدثنا همام بن يحيى عن قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أمطر على أيوبفراش من ذهب فجعل يأخذه فأوحى الله إليه ألم أوسع عليك فقال بلى يا رب ولكن لا غنى لي عن فضلك ذكر

وصف عيسى بن مريم حيث أري صلى الله عليه وسلم

إياه أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن نافع عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رأيتني الليلة عند الكعبة فرأيت رجلا آدم كأحسن ما أنت راء من آدم الرجال له لمة كأحسن ما أنت راء من اللمم قد رجلها فهي تقطر ماء متكئا على رجلين أو على عواتق رجلين يطوف بالبيت فسألت من هذا فقالوا عيسى بن مريم ثم إذا أنا برجل جعد


123

قطط أعور العين اليمين كأن عينه عنبة طافية فسألت من هذا فقالوا المسيح الدجال ذكر تشبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم عيسى بن مريم بعروة بن مسعود أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة حدثنا يزيد بن موهب حدثني الليث عن أبي الزبير


124

عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عرض علي الأنبياء فإذا موسى عليه السلام ضرب من الرجال كأنه من رجال شنوءة ورأيت عيسى بن مريم عليه السلام فإذا أقرب الناس وأشده شبها عروة بنمسعود ورأيت إبراهيم فرأيت أقرب الناس شبها صاحبكم - يعني نفسه ورأيت جبريل فإذا أقرب الناس وأشبه الناس به شبها دحية أخبرنا عمران بموسى بن مجاشع حدثنا هدبة بن خالد القيسي حدثنا أبان بن يزيد العطار حدثنا يحيى بن أبي كثير أن زيدا حدثه أن أبا سلام حدثه أن الحارث الأشعري حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله جل وعلا أمر يحيى بن زكريا بخمس كلمات يعمل بهن ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن وإن عيسى قال له إن الله قد أمرك بخمس كلمات تعمل بهن وتأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن فإما أن تأمرهم وإما أن آمرهم قال


125

فجمع الناس في بيت المقدس حتى امتلأت وجلسوا على الشرفات فوعظهم وقال إن الله جل وعلا أمرني بخمس كلمات أعمل بهن وآمركم أن تعملوا بهن أولهن أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا ومثل ذلك مثل رجل اشترى عبدا بخالص ماله بذهب أو ورق وقال له هذه داري وهذا عملي فجعل العبد يعمل ويؤدي إلى غير سيده فأيكم يسره أن يكون عبده هكذا وإن الله خلقكم ورزقكم فاعبدوه ولا تشركوا به شيئا وآمركم بالصلاة فإذا صليتم فلا تلتفتوا فإن العبد إذا لم يلتفت استقبله جل وعلا بوجهه وآمركم بالصيام وإنما مثل ذلك كمثل رجل معه صرة فيهامسك وعنده عصابة يسره أن يجدوا ريحها فإن الصيام عند الله أطيب من ريح المسك وآمركم بالصدقة وإن مثل ذلك كمثل رجل أسره العدو فأوثقوا يده إلى عنقه وأرادوا أن يضربوا عنقه فقال هل لكم أن أفدي نفسي فجعل يعطيهم القليل والكثير ليفك نفسه منهم وآمركم بذكر الله فإن مثل ذلك كمثل رجل طلبه العدو سراعا في أثره فأتى على حصين فأحرز نفسه فيه فكذلك العبد لا يحرز نفسه من الشيطان إلا بذكر الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا آمركم بخمس أمرني الله بها بالجماعة والسمع والطاعة والهجرة والجهاد في سبيل الله


126

فمن فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربق الإسلام من عنقه إلا أن يراجع ومن دعا بدعوى الجاهلية فهو من جثا جهنم قال رجل وإن صام وصلى قال وإن صام وصلى فادعوا بدعوى الله الذي سماكم المسلمين المؤمنين عباد الله قال أبو حاتم الأمر بالجماعة بلفظ العموم والمراد منه الخاص لأن الجماعة هي إجماع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن


127

لزم ما كانوا عليه وشذ عن من بعدهم لم يكن بشاق للجماعة ولا مفارق لها ومن شذ عنهم وتبع من بعدهم كان شاقا للجماعة والجماعة بعد الصحابة هم أقوام اجتمع فيهم الدين والعقل والعلم ولزموا ترك الهوى فيما هم فيه وإن قلت أعدادهملا أوباش الناس ورعاعهم وإن كثروا والحارث الأشعري هذا هو أبو مالك الأشعري اسمه الحارث بن مالك من ساكني الشام


128

ذكر البيان بأن أولاد آدم يمسهم الشيطان عند ولادتهم إلا عيسى بن مريم صلوات الله عليهما أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم حدثنا حرملة بن يحيى حدثني بن وهب أخبرنا عمرو بن الحارث أن أبا يونس مولى أبي هريرة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كل بني آدم يمسه الشيطان يوم ولدته أمه إلا مريم وابنها عيسى عليهما السلام


129

ذكر علامة مس الشيطان المولود عند ولادته أخبرنا الفضل بن الحباب حدثناذ مسدد بن مسرهد حدثنا عبد الواحد بن زياد عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من مولود يولد إلا يمسه الشيطان فيستهل صارخا إلا مريم ابنة عمران وابنها إن شئتم اقرؤوا إني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم


130

ذكر المدة التي بقيت فيها أمة عيسى على هديه

لى الله عليه وسلمأخبرنا أبو يعلى حدثنا أبو همام حدثنا الوليد بن مسلم عن الهيثم بن حميد عن الوضين بن عطاء عن نصر بن علقمة عن جبير بن نفير عن أبي الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد قبض الله داود من بين أصحابه فما فتنوا ولا بدلوا ولقد مكث أصحاب المسيح على سنته وهديه مئتي سنة ذكر

الزجر عن التخيير بين الأنبياء على سبيل المفاخرة

أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي قال حدثنا سفيان عن عمرو بن يحيى عن أبي


131

عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تخيروا بين الأنبيا


132

ذكر الخبر الدال على أن هذا الزجر زجر ندب لا حتم أخبرنا أبو خليفة قال حدثنا أبو الوليد قال حدثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم قال سمعت حميد بن عبد الرحمن يحدث عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا ينبغي لعبد أن يقول أنا خير من يونس بن متى


133

ذكر العلة التي من أجلها زجر عن هذا الفعل أخبرنا بن سلم قال حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم قال حدثنا بن وهب قال أخبرنا يونس عن بن شهاب عن عبيد الله بنعبد الله عن بن عباس عن عمر بن الخطاب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم فإنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله ذكر الخبر الدال على صحة ما تأولنا خبر أبي سعيد الخدري بأن هذا الفعل إنما زجر عنه إذا كان ذلك على التفاخر لا على التداين أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا هدبة بن خالد قال حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم يا خيرنا وابن خيرنا ويا سيدنا وابن سيدنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أيها الناس قولوا بقولكم ولا يستفزنكم الشيطان أنا عبد الله ورسوله


134

قال أبو حاتم أضمر فيه لأن القائل قال ويا بن سيدنا فتفاخر بالآباء الكفار ذكر خبر أوهم عالما من الناس أنه مضاد لخبر أنس الذي ذكرناه أخبرنا عمران بن موسى السختياني قال حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال حدثنا عفان قال حدثنا شعبة حدثنا قتادة قال سمعت أبا العالية قال سمعت بن عم نبيكم صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ما ينبغي لعبد أن يقول أنا خير من يونس بن متى نسبه إلى أبيه


135

ذكر الخبر المصرح بأن هذا القول إنما زجر عنه من أجل التفاخر كما ذكرنا قبل أخبرنا بن سلم قال حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم قال حدثنا الوليد بن مسلم قال حدثنا الأوزاعي قال حدثني شداد أبو عمار عن واثلة بن الأسقع قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى قريشا من كنانة واصطفى بني هاشم من قريش واصطفاني من بني هاشم فأنا سيد ولد آدم ولا فخر وأول من تنشق عنه الأرض وأول شافع وأول مشفع


136

ذكر البيان بأنه ما صدق من الأنبياء أحد ما صدق المصطفى صلى الله عليه وسلم وسلم أخبرنا أبو خليفة حدثنا علي بن المديني حدثنا حسين بن علي عن زائدة عن المختار بن فلفل عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما صدق نبي ما صدقت إن من الأنبياء من لم يصدقه من أمته إلا رجل واحد


137

ذكر الموضع الذي سر فيه جملة من الأنبياء بالحجاز أخبرنا الحسين بن إدريس الأنصاري أخبرنا أحمد بنأبي بكر عن مالك عن محمد بن عمرو بن حلحلة الديلي عن محمد بن عمران الأنصاري عن أبيه أنه قال عدل إلي عبد الله بن عمر وأنا نازل تحت سرحة بطريق مكة فقال ما أنزلك تحت هذه السرحة فقلت أردت ظلها فقال هل غير ذلك فقلت لا ما أنزلني غير ذلك فقال عبد الله بن عمر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كنت بين الأخشبين من منى ونفخ بيده نحو المشرق فإن هناك واديا يقال له السرر به شجرة سر تحتها سبعون نبيا


139

ذكر

السبب الذي من أجله هلك من كان قبلنا من الأمم

أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا الفضل بن موسى حدثنا محمد بن عمرو حدثنا أبو سلمة عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم لا تسألوني عن شئ إلا أحدثكم به فقام عبد الله بن حذافة بن قيس السهمي فقال من أبي يا رسول الله قال أبوك حذافة فرجع إلى أمه فقالت له أمه ما حملك على الذي صنعت إنا كنا أهل جاهلية وأعمال قبيحة فقال ما كنت لأدع حتى أعرف من كان أبي من الناس قال وكان فيه دعابة ذكر البيان بأن أهل الكتاب هم الذين ضلوا وغضب عليهم نعوذ بالله منهماأخبرنا محمد بن عبد الرحمن السامي قال حدثنا أحمد بن حنبل قال حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا شعبة قال سمعت سماك بن حربقال سمعت عباد بن حبيش يحدث


140

عن عدي بن حاتم أن النبي صلى الله عليه وسلم قا المغضوب عليهم اليهود والضالون النصارى ذكر

افتراق اليهود والنصارى فرقا مختلفة

أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى حدثنا الحارث بن سريج النقال أخبرنا النضر بن شميل عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة


141

ذكر الإخبار عن

السبب الذي من أجله سفكت بنو إسرائيل دماءهم

وقطعوا أرحامهم أخبرنا أبو يعلى حدثنا هارون بن معروف حدثنا سفيان عن بن عجلان عن سعيد عن أبي هريرة يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال إياكم والظلم فإن الظلم هو الظلمات عند الله يوم القيامة وإياكم والفحش فإن الله لا يحب الفاحش والمتفحش وإياكم والشح فإن الشح قد دعا من كان قبلكم فسفكوا دماءهم وقطعوا أرحامهم واستحلوا محارمه


142

ذكر البيان بأن بني إسرائيل كانت تسوسهم الأنبياء أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد السلام ببيروت حدثنا سليمان بن سيف حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث حدثنا أبي حدثنا محمد بن جحادة عن فرات القزاز عن أبي حازم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن بني إسرائيل كانت تسوسهم الأنبياء كلما مات نبي قام نبي وإنه ليس بعدي نبي قالوا فما يكون بعدك قال أمراء ويكثرون قالوا ما تأمرنا يا رسول الله قال أوفوا بيعة الأول فالأول وأدوا إليهم الذي لهم فإن الله سائلهم عن الذي لكم ذكر

البيان بأن بني إسرائيل كانوا يسمون في زمانهم بأسماء الصالحين

قبلهم أخبرنا الحسين بن عبد الله القطان أخبرنا نوح بن حبيب حدثنا عبد الله بن إدريس عن أبيه عن سماك بن حرب عن علقمة بن وائل


143

عن المغيرة بن شعبة قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى نجران فقال لي أهل نجران ألستم تقرؤون هذه الآية يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا وقد عرفتم ما بين موسى وعيسى فلم أدر ما أرد عليهم حتى قدمت المدينة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال لي أفلا أخبرتهم أنهمكانوا يسمون بالأنبياء والصالحين قبلهم


144

ذكر ما أمر بنو إسرائيل باستعماله عند دخولهم الأبواب

خبرنا بن قتيبة حدثنا بن أبي السري حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل لبني إسرائيل ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم فبدلوا فدخلوا الباب يزحفون على أستاههم وقالوا حبة في شعرة


145

ذكر تحريم الله جل وعلا أكل الشحوم على بني إسرائيل أخبرنا عبد الله بن أحمد بن موسى والحسن بن سفيان والسختياني قالوا حدثنا عبد الله بن عمر الخطابي حدثنا يزيد بن زريع حدثنا روح بن القاسم عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن عمر قال قاتل الله فلانا يبيع الخمر أما والله لقد سمع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم حرمت عليهم الشحوم أن يأكلوها ثم باعوها


146

ذكر لعن المصطفى صلى الله عليه وسلم اليهود باستعمالهم هذا الفعلأخبرنا أحمد بن علي بن المثنى حدثنا أبو خيثمة والقواريري قال حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس قال باع سمرة خمرا فقال عمر قاتل الله سمرة ألم يعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها


147

ذكر

الإباحة للمرء أن يحدث عن بني إسرائيل

وأخبارهم أخبرنا الفضل بن الحباب قال حدثنا إبراهيم بن بشار الرمادي قال حدثنا سفيان عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج وحدثوا عني ولا تكذبوا علي


148

أخبرنا بن سلم حدثنا حرملة بن يحيى حدثنا بن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال عن قتادة بن دعامة عن أبي حسان عن عبد الله بن عمرو أنه قال لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدثنا اليوم واللية عن بني إسرائيل ما يقوم إلا لحاجة ما رواه بصري عن قتادة


149

أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم قال حدثنا الوليد قال حدثنا الأوزاعي قال حدثني حسان بنعطية عن أبي كبشة السلولي عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بلغوا عني ولو آية وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار قال أبو حاتم رضي الله عنه قوله بلغوا عني ولو آية أمر قصد به الصحابة ويدخل في جملة هذا الخطاب من كان بوصفهم إلى يوم القيامة في تبليغ من بعدهم عنه صلى الله عليه وسلم وهو فرض على الكفاية إذا قام البعض بتبليغه سقط عن الآخرين فرضه وإنما يلزم فرضيته من كان عنده منه ما يعلم أنه ليس عند غيره وأنه متى امتنع عن بثه خان المسلمين فحينئذ يلزمه فرضه وفيه دليل عن أن السنة يجوز أن يقال لها الآي إذ لو كان الخطاب على الكتاب نفسه دون السنن لاستحال لاشتمالهما معا على المعنى الواحد وقوله صلى الله عليه وسلم وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج أمر إباحة


150

لهذا الفعل من غير ارتكاب إثم يستعمله يريد به حدثوا عن بين إسرائيل ما في الكتاب والسنة من غير حرج يلزمكم فيه وقوله صلى الله عليه وسلم ومن كذب علي متعمدا لفظة خوطب بها الصحابة


151

والمراد منه غيرهم إلى يوم القيامة لا هم إذ الله جل وعلا نزه أقدار الصحابة عن أن يتوهم عليهم الكذب وإنما قال صلى الله عليه وسلم هذا لأن يعتبر من بعدهم فيعوا السنن ويرووها على سننها حذر إيجابالنار للكاذب عليه صلى الله عليه وسلم ذكر الخبر الدال على صحة ما تأولنا قوله صلى الله عليه وسلم حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج أخبرنا بن قتيبة قال حدثنا حرملة قال حدثنا بن وهب قال أخبرنا يونس عن بن شهاب أن نملة بن أبي نملة الأنصاري حدثه أن أبا نملة أخبره أنه بينما هو جالس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء رجل من اليهود فقال هل تكلم هذه الجنازة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الله أعلم فقال اليهودي أنا أشهد أنها تتكلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم وقالوا آمنا بالله وملائكته وكتبه ورسله فإن كان حقا لم تكذبوهم وإن كان باطلا لم تصدقوهم وقال قاتل الله اليهود لقد أوتوا علما


152

ذكر الأمة التي فقدت في بني إسرائيل

لتي لا يدرى ما فعلت أخبرنا شباب بن صالح بواسط حدثنا وهب بن بقية أخبرنا خالد عن خالد عن بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أن أمة من بني إسرائيل فقدت لا يدرى ما فعلت ولا أراها إلا الفأر ألا تراها إذا وجدت ألبان الإبل لم تشربه وإذا وجدت ألبان الغنم شربته


153

ذكر

الإباحة للمرء أن يتحدث بأسباب الجاهلية

وأيامها أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا علي بن الجعد قال أخبرنا زهير بن معاوية عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى الفجر جلس في مصلاه حتى تطلع الشمس وكانوا يجلسون فيتحدثون ويأخذون في أمر الجاهلية فيضحكون ويتبسم صلى الله عليه وسلم


154

ذكر

الإخبار عن أول من سيب السوائب في الجاهلية

أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا أحمد بن سفيان النسائي حدثنا بن بكير حدثني الليث بن سعد عن بن الهاد عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول رأيت عمرو بن عامر الهدي يجر قصبة في النار وكان أول من سيب السوائب قال سعيد بن المسيب السائبة التي كانت تسيب فلا يحمل عليها شئ والبحيرة التي يمنع درها للطواغيت فلا يحتلبها أحد


155

والوصيلة الناقة البكر تبكر في أول نتاج الإبل بأنثى ثم تثني بأنثى فكانوا يسيبونها للطواغيت ويدعونها الوصيلة أن وصلت إحدهما بالأخرىوالحام فحل الإبل يضرب العشر من الإبل فإذا قضى ضرابه جدعوه للطواغيت وأعفوه من الحمل فلم يحملوا عليه شيئا وسموه الحام


156

ذكر

إباحة ترك القصص ولا سيما من لا يحسن العلم

أخبرنا عمر بن محمد الهمداني حدثنا محمد بن عبد الملك بن زنجويه حدثنا محمد بن يوسف الفريابي عن سفيان عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال لم يقص في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولا أبي بكر ولا عمر ولا عثمان إنما كان القصص زمن الفتنة


157

ذكر البيان بأن بطون قريش كلها هم قرابة المصطفى صلى الله عليه وسلم وسلم أخبرنا الفضل بن الحباب قال حدثنا مسدد بن مسرهد عن يحيى القطان عن شعبة عن عبد الملك بن ميسرة قال سمعت طاووسا قال سئل بن عباس عن هذه الآية قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى فقال سعيد بن جبير قربى محمد قال بن عباس عجلت إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن بطن من قريش إلا كان له فيهم قرابة فقال إلا أن تصلوا ما بيني وبينكممن القرابة


158

ذكر البيان بأن الناس في الخير والشر يكونون تبعا لقريش أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع حدثنا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس تبع لقريش في الخير والشر


159

ذكر وصف اتباع الناس لقريش في الخير والشر أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة حدثنا حرملة بن يحيى حدثنا بن وهب أخبرنا يونس عن بن شهاب حدثني يزيد بن وديعة الأنصاري أن أبا هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الأنصار أعفة صبر وإن الناس تبع لقريش في هذا الأمر مؤمنهم تبع مؤمنهم وفاجرهم تبع فاجرهم


161

ذكر إعطاء الله جل وعلا للقرشي من الرأي مثل ما يعطى غير القرشي منه على الضعف أخبرنا محمد بن عبد الرحمن السامي حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس حدثنا بن أبي ذئب عن الزهري عن طلحة بن عبد الله بنعوف عن عبد الرحمن بن الأزهر أو زاهر الشك من أحمد بن عبد الله بن يونس والصواب هو الأزهر عن جبير بن مطعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للقرشي قوة الرجلين من غير قريش فسأل سائل بن شهاب ما يعني بذلك


162

قال نبل الرأي ذكر البيان بأن ولاية أمر المسلمين يكون في قريش إلى قيام الساعة أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا معاذ بن معاذ عن عاصم بن محمد بن زيد قال سمعت أبي يقول سمعت بن عمر يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي في الناس اثنان قال عاصم وحرك أصبعيه


163

ذكر البيان بأن نساء قريش من خير نساء ركبت الرواحل أخبرنا بن قتيبة حدثنا حرملة بن يحيى حدثنا بن وهب أنبأنا يونس عن بن شهاب حدثني سعيد بن المسيب أن أبا هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول نساء قريش خير نساء ركبن الإبل أحناه على طفل وأرعاه على زوج في ذات يده قال أبو هريرة على أثر ذلك ولم تركب مريم بنت عمران بعيرا قط


165

ذكر السبب الذي من أجله قال صلى الله عليه وسلم هذا القول أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب أم هانئ بنت أبي طالب فقالت إني قد كبرت ولي عيال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خير نساء ركبن الإبل نساء قريش أحناه على ولده في صغره وأرعاه على زوج في ذات يده ولم تركب مريم بنت عمران بعيرا قط ذكر إهانة الله جل وعلا من أهان غير الفاسق من قريش أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال حدثنا إسحاق بن


166

إسماعيل الطالقاني قا حدثنا عبيد الله بن محمد بن حفص قال سمعت أبي محمد بن حفص بن عمر بن موسى قال سمعت عمي عبيد الله بن عمر بن موسى يقول حدثنا ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سعيد بن المسيب عن عمرو بن عثمان قال قال لي أبي عثمان بن عفان أي بني إن وليت من امر المسلمين شيئا فأكرم قريشا فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من أهان قريشا أهانه الله


167

ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن أبا طالب كان مسلماأخبرنا أبو يعلى قال حدثنا الحارث بن سريج قال حدثنا مروان بن معاوية عن يزيد بن جلس عن أبي حازم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي طالب حين حضره الموت قل لا إله إلا الله أشفع لك بها يوم القيامة قال يا بن أخي لولا أن تعيرني قريش لأقررت عينيك بها فنزلت إنك لا تهدي من أحببت


168

ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن أبا طالب كان مسلما أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة حدثنا حرملة بن يحيى حدثنا ابن وهب أخبرني حيوة بن شريح حدثني بن الهاد أن عبد الله بن خباب حدثهم عن أبي سعيد الخدري أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وذكر عنده عمه أبو طالب فقال لعله أن تصيبه شفاعتي فتجعله في ضحضاح من النار تبلغ كعبيه يغلي منها دماغه


169

ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان على دين قومه قبل أن يوحى إليه أخبرنا عمر بن محمد الهمداني حدثنا أحمد بن المقدام العجلي حدثنا وهب بن جرير حدثنا أبي عن بن إسحاق حدثنا محمد بن عبد الله بن قيس بن مخرمة عن الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب عن أبيهعن جده علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما هممت بقبيح مما يهم به أهل الجاهلية إلا مرتين من الدهر كلتاهما عصمني الله منهما قلت ليلة لفتى كان معي من قريش بأعلى مكة في غنم لأهلنا نرعاها أبصر لي غنمي حتى أسمر هذه الليلة بمكة كما يسمر الفتيان قال نعم فخرجت فلما جئت أدنى دار من دور مكة سمعت غناء وصوت دفوف ومزامير قلت ما هذا قالوا فلان تزوج فلانة لرجل من قريش تزوج امرأة من قريش فلهوت بذلك الغناء وبذلك الصوت حتى غلبتني عيني فنمت فما أيقظني إلا مس الشمس فرجعت إلى صاحبي فقال ما فعلت فأخبرته ثم فعلت ليلة أخرى مثل ذلك فخرجت فسمعت مثل ذلك فقيل لي مثل ما قيل لي فسمعت كما سمعت حتى غلبتني عيني فما أيقظني إلا مس الشمس ثم


170

رجعت إلى صاحبي فقال لي ما فعلت فقلت ما فعلت شيئا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فوالله ما هممت بعدهما بسوء مما يعمله أهل الجاهلية حتى أكرمني الله بنبوته


171

ذكر إحصاء المصطفى صلى الله عليه وسلم من كان تلفظ بالإسلام في أول الإسلام أخبرنا أبو يعلى حدثنا أبو خيثمة حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن شقيق عن حذيفة قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أحصواكل من كان تلفظ بالإسلام قال قلت يا رسول الله أتخاف ونحن بين الست مائة إلى السبع مائة فقال صلى الله عليه وسلم إنكم لا تدرون لعلكم تبتلون قال فابتلينا حتى جعل الرجل منا لا يصلي إلا سرا


172

ذكر وصف بيعة الأنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة بمنى أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن بن خثيم عن أبي الزبير عن جابر قال مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة سبع سنين يتتبع


173

الناس في منازلهم بعكاظ ومجنة والمواسم بمنى يقول من يؤويني وينصرني حتى أبلغ رسالات ربي حتى إن الرجل ليخرج من اليمن أو من مصر فيأتيه قومه فيقولون احذر غلام قريش لا يفتنك ويمشي بين رحالهم وهم يشيرون إليه بالأصابع حتى بعثنا الله من يثرب فآويناه وصدقناه فيخرج الرجل منا ويؤمن به ويقرئه القرآن وينقلب إلى أهله فيسلمون بإسلامه حتى لم يبق دار من دور الأنصار إلا فيها رهط من المسلمين يظهرون الإسلام ثم إنا اجتمعنا فقلنا حتى متى نترك النبي صلى الله عليه وسلم يطرد في جبال مكة ويخاف فرحل إليه منا سبعون رجلا حتى قدموا عليه في الموسم فواعدناه بيعة العقبة فاجتمعنا عندها من رجل ورجلين حتى توافينا فقلنا يا رسول الله علام نبايعك قال تبايعوني على السمع والطاعة في النشاط والكسل والنفقة فيالعسر واليسر وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأن يقولها لا يبالي في الله لومة لائم وعلى أن تنصروني وتمنعوني إذا قدمت عليكم مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم ولكم الجنة فقمنا إليه فبايعناه وأخذ بيده أسعد بن زرارة وهو من أصغرهم فقال رويدا يا أهل يثرب فإنا لم نضرب أكباد الإبل إلا ونحن نعلم أنه رسوالله صلى الله عليه وسلم وأن إخراجه اليوم منازعة العرب كافة وقتل خياركم وأن تعضكم السيوف فإما أن تصبروا على ذلك وأجركم على الله وإما أنتم تخافون من أنفسكم جبنا فبينوا


174

ذلك فهو أعذر لكم فقالوا أمط عنا فوالله لا ندع هذه البيعة أبدا فقمنا إليه فبايعناه فأخذ علينا وشرط أن يعطينا على ذلك الجنة


175

2 - فصل في هجرته صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وكيفية أحواله فيها

أخبرنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف حدثنا محمود بن غيلان والحسن بن حماد حدثنا أبو أسامة عن بريد عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال رأيت في المنام أني أهاجر من مكة إلى أرض نخل فذهب وهلي أنها اليمامة أو هجر فإذا هي المدينة يثرب ورأيت في رؤياي هذه أني هززت سيفافانقطع فإذا هو ما أصيب من المؤمنين يوم أحد ثم هززت أخرى فعاد أحسن ما كان فإذا هو ما جدد الله من المغنم واجتماع المؤمنين


176

ذكر الإخبار عما أرى الله جل وعلا صفيه صلى الله عليه وسلم موضع هجرته في منامه أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال حدثنا محمد بن العلاء بن كريب قال حدثنا أبو أسامة عن بريد عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال رأيت في المنام أني أهاجر من مكة إلى أرض بها نخل فذهب وهلي إلى أنها اليمامة وهجر فإذا هي المدينة يثرب ورأيت في رؤياي هذه أني هززت سيفا فانقطع فإذا هو ما أصيب من المؤمنين يوم أحد وهززته مرة أخرى فعاد أحسن ما كان فإذا هو ما جاء الله به من الفتح واجتماع المؤمنين


177

ذكر

وصف كيفية خروج المصطفى صلى الله عليه وسلم من مكة

لما صعب الأمر على المسلمين بها أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة أنه أخبره عن عائشة قالت لم أعقل أبوي قط إلا وهما يدينان الدين لم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم طرفي النهار بكرة وعشيا فلما ابتلي المسلمون خرج أبو بكر رضوان الله عليه مهاجرا قبل أرض الحبشة فلقيه بن الدغنة سيد القارة فقال أينيا أبا بكر قال أخرجني قومي فأسيح في الأرض وأعبد ربي فقال له بن الدغنة إن مثلك يا أبا بكر لا يخرج ولا يخرج إنك تكسب المعدوم وتصل الرحم وتقري الضيف وتحمل الكل


178

وتعين على نوائب الحق وأنا لك جار فارتحل بن الدغنة ورجع أبو بكر معه فقال لهم وطاف في كفار قريش أن أبا بكر لا يخرج ولا يخرج مثله إنه يكسب المعدوم ويصل الرحم ويحمل الكل ويقري الضيف ويعين على نوائب الحق فأنفذت قريش جوار بن الدغنة فأمنوا أبا بكر وقالوا لابن الدغنة مر أبا بكر أن يعبد ربه في داره ويصلي ما شاء ويقرأ ما شاء ولا يؤذينا ولا يستعلن بالصلاة والقراءة في غير داره ففعل أبو بكر رضي الله عنه ذلك ثم بدا لأبي بكر فابتنى مسجدا بفناء داره فكان يصلي فيه ويقرأ القرآن فيقف عليه نساء المشركين وأبناؤهم فيعجبون منه وينظرون إليه وكان أبو بكر رضي الله عنه رجلا بكاء لا يملك دمعه إذا قرأ القرآن فأرسلوا إلى بن الدغنة فقدم


179

عليهم فقالوا إنما أجرنا أبا بكر أن يعبد ربه في داره وإنه ابتنى مسجدا وإنه أعلن الصلاة والقراءة وإنا خشينا أن يفتن نساءنا وأبناءنا فأته فقل له أن يقتصر على أن يعبد ربه في داره وإن أبى إلا أن يعلن ذلك فليرد علينا ذمتك فإنا نكره أن نخفر ذمتك ولسنا بمقرين لأبي بكر الاستعلانفأتى بن الدغنة أبا بكر فقال قد علمت الذي عقدت لك عليه فإما أن تقتصر على ذلك وإما أن ترجع إلي ذمتي فإني لا أحب أن تسمع العرب أني أخفرت في عقد رجل عقدت له قال أبو بكر فإني أرضى بجوار الله وجوار رسوله صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ بمكة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسلمين أريت دار هجرتكم أريت سبخة ذات نخل بين لابتين وهما حرتان فهاجر من هاجر قبل المدينة حين ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك


180

ورجع الى المدينة بعض من كان هاجر إلى أرض الحبشة من المسلمين وتجهز أبو بكر مهاجرا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم على رسلك يا أبا بكر فإني أرجو أن يؤذن لي فقال فداك أبي وأمي أو ترجو ذلك قال نعم فحبس أبو بكر رضي الله عنه نفسه لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولصحابته وعلف راحلتين كانتا له ورق السمر أربعة أشهر قال الزهري قال عروة قالت عائشة إذ قائل يقول لأبي بكر هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقبلا متقنعا في ساعة لم يكن يأتينا فيها فقال أبو بكر فدى له أبي وأمي إن جاء به هذه الساعة لأمر فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم واستأذن فأذن له فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا أبا بكر أخرج من عندك فقال أبو بكر رضي الله عنه يا رسول الله إنما هم أهلك قال فنعم قال قد أذن لي قال أبو بكر فالصحبة معبد أنت يا رسول الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلمنعم فقال أبو بكر معبد أنت يا رسول الله فخذ إحدى راحلتي هاتين فقال نعم بالثمن قالت فجهزناهما أحث الجهاز


181

وصنعنا لهما سفرة في جراب فقطعت أسماء من نطاقها متعكم به الجراب فلذلك كانت تسمى ذات النطاق فلحق رسول الله صلى الله عليه وسلم في غار في جبل يقال له ثور فمكثنا فيه ثلاث ليال

ذكر ما خاطب الصديق المصطفى صلى الله عليه وسلم وهما في الغار

أخبرنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف حدثنا يعقوب الدورقي حدثنا عفان حدثنا همام حدثنا ثابت عن أنس أن أبا بكر رضي الله عنه حدثهم قال قلت للنبي صلى الله عليه وسلم ونحن


182

في الغار لو أراد أحدهم أن ينظر إلى قدميه لأبصرنا تحت قدمه فقال صلى الله عليه وسلم ما ظنك باثنين الله ثالثهما ذكر ما كان يروح على المصطفى صلى الله عليه وسلم والصديق رضي الله عنه بالمنحة أيام مقامهما في الغار أخبرنا عمر بن محمد الهمداني حدثنا أحمد بن محمد


183

بن يحيى بن سعيد القطان حدثنا أبو أسامة حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت استأذن أبو بكر رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم في الخروج من مكة حين اشتد عليه الأمر فقال له النبي صلى الله عليه وسلم اصبر فقال يا رسول الله تطمع أن يؤذن لك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلمإني لأرجو فانتظره أبو بكر فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ظهرا فناداه فقال لان اخرج من عندك فقال أبو بكر إنما هما ابنتاي يا رسول الله فقال أشعرت أنه قد أذن لي في الخروج فقال يا رسول الله الصحبة فقال النبي صلى الله عليه وسلم الصحبة قال يا رسول الله عندي ناقتان قد كنت أعددتهما للخروج قالت فأعطى النبي صلى الله عليه وسلم إحداهما وهي الجدعاء فركبا حتى أتيا الغار وهو بثور فتواريا فيه وكان عامر بن فهيرة غلاما لعبد الله بن الطفيل بن سخبرة أخو عائشة لأمها وكان لأبي بكر رضي الله عنه منحة فكان يروح بها ويغدو عليهم ويصبح فيدلج إليهما ثم يسرح فلا يفطن به أحد من الرعاء فلما خرجا خرج معهما يعقبانه حتى قدموا المدينة


184

ذكر ما يمنع الله جل وعلا كيد كفار قريش عن المصطفى صلى الله عليه وسلم والصديق عند خروجهما من مكة إلى المدينة أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة حدثنا بن أبي السري حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري أخبرني عبد الرحمن بن مالك المدلجي وهو بن أخت سراقة بن مالك بن جعشم أن أباه أخبره أنه سمع سراقة يقول جاءتنا رسل كفار قريش يجعلون في


185

رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر دية كل واحد منهما لمن قتلهما أو أسرهما قال فبينما أنا جالس في مجلس من مجالس قومي بني مدلج أقبل رجل منها حتى قام علينا فقال يا سراقة إنيرأيت آنفا أسودة بالساحل لا أراها إلا محمدا وأصحابه قال سراقة فعرفت أنهم هم فقلت إنهم ليسوا بهم ولكنك رأيت فلانا وفلانا انطلقوا بنا ثم لبثت في المجلس ساعة ثم قمت فدخلت بيتي فأمرت جاريتي أن تخرج لي فرسي وهي من وراء أكمة فتحبسها علي وأخذت رمحي فخرجت به من ظهر البيت فخططت به الأرض فأخفضت عالية الرمح حتى أتيت فرسي فركبتها ورفعتها تقرب بي حتى إذا رأيت أسودتهم فلما دنوت من حيث يسمعهم الصوت عثر بن فرسي فخررت عنها فأهويت بيدي إلى كنانتي فاستخرجت الأزلام فاستقسمت بها فخرج


186

الذي أكره فعصيت الأزلام وركبت فرسي ورفعتها تقرب بي حتى إذا سمعت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو لا يلتفت وأبو بكر يكثر الالتفات ساخت يدا فرسي في الأرض حتى بلغتا الركبتين فخررت عنها فيسرقه فنهضت ولم تكد تخرج يديها فلما استوت قائمة إذاعثان ساطع في السماء قال معمر قلت لأبي عمرو بن العلاء ما العثان فسكت ساعة ثم قال هو الدخان من غير نار قال معمر قال الزهري في حديثه فاستقسمت بالأزلام فخرج الذي أكره أن لا أضرهم فناديتهما بالأمان فوقفا فركبت فرسي حتى جئتهم ووقع في نفسي حتى لقيت من الحبس عنهم أنه سيظهر أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت إن قومك قد جعلوا فيك الدية وأخبرتهم من أخبار أسفارهم وما يريد الناس بهم وعرضتعليهم الزاد والمتاع فلم يرزؤوني ولم يسألوني إلا أن قالوا أخف عنا فسألته أن يكتب لي كتاب موادعة فأمر به


187

عامر بن فهيرة فكتب لي في رقعة من آدم بيضاء


188

ذكر

وصف قدوم المصطفى صلى الله عليه وسلم وأصحابه المدينة

عند هجرتهم إلى يثرب أخبرني الفضل بن الحباب الجمحي حدثنا عبد الله بن رجاء الغداني حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق قال سمعت البراء يقول اشترى أبو بكر رضي الله عنه من عازب رحلا بثلاثة عشر درهما فقال أبو بكر لعازب مر البراء فليحمله إلى أهلي فقال له عازب لا حتى تحدثني كيف صنعت أنت ورسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرجتما من مكة والمشركون يطلبونكم فقال ارتحلنا من مكة فأحيينا ليلتنا حتى أظهرنا وقام قائم الظهيرة فرميت ببصري هل نرى ظلا نأوي إليه فإذا أنا بصخرة فانتهيت إليها فإذا بقية ظلها فسويته ثم فرشت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قلت اضطجع يا رسول الله فاضطجع ثم ذهبت أنظر هل أرى من الطلب أحدا فإذا أنا براعي غنم يسوق غنمه إلى الصخرة يريد منها مثل الذي أريد يعني الظل فسألته فقلت لمن أنت يا غلام قال الغلام لفلان رجل من قريش فعرفته فقلت هل في غنمك من لبن قال نعم قلت هل أنت حالب لي قال نعم فأمرته فاعتقل شاة من غنمه وأمرته أن ينفض ضرعها من الغبا


189

ثم أمرته أن ينفض كفيه فقال هكذا وضر إحدى يديه على الأخرى فحلب لي كثبة من لبن وقد رويت معي لرسول الله صلى الله عليه وسلم إداوة على فمها خرقة فصببت على اللبن حتى برد أسفله فاتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوافقته قد استيقظ فقلت اشرب يا رسول الله فشرب فقلت قد آن الرحيل يا رسول الله فارتحلنا والقوم يطلبوننا فلم يدركنا أحد منهم غير سراقة بن مالك بن جعثم على فرس له فقلت هذا الطلب قد لحقنا يا رسول الله قال فبكيت فقال لا تحزن إن الله معنا فلما دنا منا وكان بيننا وبينه قيد رمحين أو ثلاث قلت هذا الطلب يا رسول الله قد لحقنا فبكيت قال ما يبكيك قلت أما والله ما على نفسي أبكي ولكن أبكي عليك فدعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال اللهم اكفناه بما شئت قال فساخت به فرسه في الأرض إلى بطنها فوثب عنها ثم قال يا محمد قد علمت أن هذا عملك فادع الله أن ينجيني مما أنا فيه فوالله لأعمين على من ورائي من الطلب وهذه كنانتي فخذ منها سهما فإنك ستمر على إبلي وغنمي في مكان كذا وكذا فخذ منها حاجتك


190

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا حاجة لنا في إبلك ودعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلق راجعا إلى أصحابه ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتينا المدينة ليلا فتنازعه القوم أيهم ينزل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنإ أنزلالليلة على بني ماتت أخوال عبد المطلب أكرمهم بذلك فخرج الناس حين قدمنا المدينة في الطرق وعلى البيوت من الغلمان والخدم يقولون جاء محمد جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما مطرف انطلق فنزل حيث أمر وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد صلى نحو بيت المقدس ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب أن يوجه نحو الكعبة فأنزل الله جل وعلا قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام قال وقال السفهاء من الناس وهم اليهود ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها فأنزل الله جل وعلا قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم قال وصلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل فخرج بعدما صلى فمر على قوم من الأنصار وهم ركوع في صلاة العصر نحو بيت المقدس فقال هو يشهد أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه قد وجه نحو الكعبة فانحرف القوم حتى توجهوا إلى الكعبة قال البراء وكان أول من قدم علينا من المهاجرين مصعب بن


191

عمير أخو بني عبد الدار بن قصي فقلنا له ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هو مكانه وأصحابه على أثري ثم أتى بعده عمرو بن أم مكتوم الأعمى أخو بني فهر فقلنا ما فعل من وراءك رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه قال هم الآن على أثري ثم أتانا بعده عمار بن ياسر وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود وبلال ثم أتاناعمر بن الخطاب رضي الله عنه في عشرين من أصحابه راكبا ثم أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدهم وأبو بكر معه قال البراء فلم يقدم علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قرأت سورا من المفصل ثم خرجنا نلقى العير فوجدناهم قد حذروا


192

ذكر مواساة الأنصار بالمهاجرين مما ملكوا من هذه الفانية الزائلة رضي الله عنهم أخبرنا بن قتيبة حدثنا حرملة بن يحيى حدثنا بن وهب أخبرنا يونس عن بن شهاب عن أنس بن مالك أنه قال لما قدم المهاجرون من مكة إلى المدينة قدموا وليس بأيديهم شئ وكان الأنصار أهل الأرض والعقار قال فقاسمهم الأنصار على أن يعطوهم أنصاف ثمار أموالهم كل عام فيكفوهم العمل قال وكانت أم أنس بن مالك أعطت رسول الله صلى الله عليه وسلم أعذاقا لها فأعطاها رسول الله صلى الله عليه وسلم أم أيمن مولاته أم أسامة بن زيد فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبل أهل خيبر وانصرف إلى المدينة رد المهاجرون إلى الأنصار منائحهم التي كانوا منحوهم من ثمارهم قال فرد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أمي أعذاقها وأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم أم أيمن مكانها من حائطه


193

ذكر

عدد غزوات المصطفى صلى الله عليه وسلم

وسلمأخبرنا أبو خليفة حدثنا أبو الوليد وابن كثير عن شعبة حدثنا أبو إسحاق قال خرج الناس يستسقون وفيهم زيد بن أرقم ما بيني وبينه إلا رجل قال قلت كم غزا وقال بن كثير يا أبا عمرو كم غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تسع عشرة قلت كم غزوت معه قال سبع عشرة قلت ما أول ما غزا قال ذو العشيرة أو العسيرة فصلى عبد الله بن زيد بالناس ركعتين


195

3 - باب من صفته صلى الله عليه وسلم وأخباره

أخبرنا أبو خليفة حدثنا الحوضي وابن كثير عن شعبة عن أبي إسحاق عن البراء قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا مربوعا بعيد ما بين المنكبين له شعر يبلغ شحمة أذنيه رأيته في حلة حمراء لم أر قط أحسن منه صلى الله عليه وسلم


196

ذكر

وصف قامة المصطفى صلى الله عليه وسلم

أخبرنا السختياني حدثنا أبو كريب حدثنا إسحاق بن منصور عن إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق عن أبيه عن أبي إسحاق قال سمعت البراء يقول كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وجها وأحسنهم خلقا وخلقا ليس بالطويل الذاه


197

ولا بالقصير ذكر لون المصطفى صلى الله عليه وسلم وسلم أخبرنا عبد الله بن قحطبة حدثنا وهب بن بقية حدثنا خالد عن حميد عن أنس قال كان لون رسول الله صلى الله عليه وسلم أسمر


198

ذكر ما كان يشبه به وجه المصطفى صلى الله عليه وسلم وسلم أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا الفضل بن دكين حدثنا زهير عن أبي إسحاق قال قال رجل للبراء كان وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل السيف قال لا ولكن مثل القمر


199

ذكر

وصف عين رسول الله صلى الله عليه وسلم

وسلم أخبرنا سليمان بن الحسن بن المنهال حدثنا عبيد الله بن معاذ بن معاذ حدثنا أبي حدثنا شعبة عن سماك بن حرب قال سألت جابر بن سمرة عن صفة النبي صلى الله عليه وسلم فقال كان أشكل العينين ضليع الفم منهوس العقب


200

ذكر البيان بأن قول جابر بن سمرة أشكل العينين أراد به أشهل العينين أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا وهب بن جرير حدثنا شعبة عن سماك بن حربعن جابر بن سمرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ضليع الفم أشهل العينين منهوس الكعبين أو القدمين ذكر

البيان بأن المصطفى صلى الله عليه وسلم كان من أحسن الناس ثغرا

أخبرنا خالد بن النضر بن عمرو القرشي حدثنا نصر بن علي الجهضمي حدثنا عمر بن يونس حدثنا عكرمة بن عمار حدثني سماك بن الوليد أخبرني بن عباس


201

أخبرني عمر بن الخطاب قال ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان من أحسن الناس ثغرا ذكر

وصف شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم

وسلم أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع حدثنا شيبان بن أبي شيبة حدثنا جرير بن حازم حدثنا قتادة قال قلت لأنس بن مالك كيف كان شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كان شعرا رجلا ليس بالجعد ولا بالسبط بين أذنيه وعاتقه


202

ذكر وصف الشعرات التي شابت من رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا هدبة بن خالد حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت أنهم قالوا لأنس بن مالك هل شاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما شانه الله بشيب ما كان في رأسه ولحيته سوى سبع عشرة أو ثمان عشرة شعرة


203

ذكر خبر أوهم بعض الناس ضد ما وصفناه حدثنا عمر بن محمد الهمداني حدثنا محمد بن عبد الملك بن زنجويه حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ثابت عن أنس قال ما عددت في رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم ولحيته إلا أربع عشرة شعرة بيضاء ذكر البيان بأن قول أنس الذي ذكرناه لم يرد به النفي عما وراء ذلك العدد أخبرنا محمد بن زهير بالأبلة حدثنا محمد بن عمر بن الوليد


204

الكندي حدثنا يحيى بن آدم عن شريك عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر قال كان شيب رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرين شعرة ذكر الموضع الذي كان فيه تلك الشعرات حدثنا عبد الله بن محمد الأزدي حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي أخبرنا يحيى بن آدم حدثنا شريك عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر قال رأيت شيب رسول الله صلى الله عليه وسلم نحوا من عشرين شعرة بيضاء في مقدمته


205

ذكر البيان بأن الشعرات التي وصفناها لم تكن في لحية المصطفى صلى الله عليه وسلم دون غيرها من بدنهأخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الصمد حدثنا المثنى بن سعيد الضبعي حدثنا قتادة عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يخضب إنما كان شمط عند العنفقة يسيرا وفي الرأس يسيرا وفي الصدغين يسيرا


206

ذكر البيان بأن الشعرات التي ذكرناها كان إذا مشطن ودهن لم يتبين شيبها أخبرنا أبو يعلى حدثنا عبد الرحمن بن صالح حدثنا عبد الرحيم بن سليمان حدثنا إسرائيل عن سماك أنه سمع جابر بن سمرة يقول كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد شمط مقدم رأسه ولحيته وإذا دهن ومشطن لم يتبين وإذا شعث رأيته وكان كثير الشعر واللحية فقال رجل وجهه مثل السيف قال لا كان مثل الشمس والقمر المستدير قل فرأيت خاتمه عند كتفه مثل بيضة النعامة يشبه جسده


207

ذكر البيان بأن هذه اللفظة مثل بيضة النعامة وهم فيه إسرائيل إنما هو مثل بيضة الحمامة أخبرنا سليمان بن الحسن العطار حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري حدثنا أبي حدثنا شعبة عن سماك عن جابر بن سمرة قال نظر إلى الخاتم الذي علىالنبي صلى الله عليه وسلم قال كأنه بيضة حمامة


208

ذكر تخصيص الله جل وعلا صفيه المصطفى صلى الله عليه وسلم بالخاتم الذي جعله بين كتفيه أخبرنا بكر بن محمد بن عبد الوهاب القزاز حدثنا عبد الله بن معاوية الجمحي حدثنا ثابت بن يزيد عن عاصم الأحول عن عبد الله بن سرجس أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم وأبصر الخاتم الذي بين كتفيه


209

ذكر وصف الخاتم الذي كان بين كتفي النبي صلى الله عليه وسلم وسلم أخبرنا أبو يعلى حدثنا عمرو بن أبي عاصم النبيل حدثنا أبي حدثنا عزرة بن ثابت حدثنا علباء بن أحمر اليشكري حدثنا أبو زيد قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ادن مني فامسح ظهري قال فكشفت عن ظهره وجعلت الخاتم بين أصبعي فغمزتها قيل وما الخاتم قال شعر مجتمع على كتفه ذكر البيان بأن قول أبي زيد على كتفه أراد به بين كتفيه أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا روح بن عبادة حدثنا شعبة عن سماك بن حرب


210

أنه سمع جابر بن سمرة يقول رأيت الخاتم الذي بين كتفيرسول الله صلى الله عليه وسلم مثل بيضة الحمامة لونها لون جسده ذكر حقيقة الخاتم الذي كان للنبي صلى الله عليه وسلم معجزة لنبوته أخبرنا نصر بن الفتح بن سالم المربعي العابد بسمرقند حدثنا رجاء بن مرجى الحافظ حدثنا إسحاق بن إبراهيم قاضي سمرقند حدثنا بن جريج عن عطاء عن بن عمر قال كان خاتم النبوة في ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل البندقة من لحم عليه مكتوب محمد رسول الله


211

ذكر

الوصف لين يدي النبي صلى الله عليه وسلم

وطيب عرقه أخبرنا أبو خليفة حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن ثابت عن أنس قال ما مسست حريرا قط ولا ديباجا ألين من كف رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا شممت ريحا قط ولا عرقا أطيب من ريح عرق رسول الله صلى الله عليه وسلم


212

ذكر

وصف طيب ريح المصطفى صلى الله عليه وسلم

وسلم أخبرنا عبد الله بن قحطبة حدثنا وهب بن بقية حدثنا خالد عن حميد عن أنس قال ما شممت مسكة ولا عنبرة قط أطيب من ريح رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر البيان بأن عرق صفي الله صلى الله عليه وسلم قد كان يجمع ليتطيب بهأخبرنا أحمد بن علي بن المثنى حدثنا إبراهيم بن الحجاج السامي حدثنا وهيب عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأتي أم سليم فيقيل عندها على نطع وكان كثير العرق فتتبع العرق من النطع فتجعله في قوارير مع الطيب وكان يصلي على الخمرة


213

ذكر

وصف حياء المصطفى صلى الله عليه وسلم

وسلم أخبرنا أبو يعلى حدثنا أبو خيثمة حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا شعبة حدثني قتادة عن عبد الله بن أبي عتبة عن أبي سعيد الخدري قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد حياء من العذراء في خدرها


214

ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن قتادة لم يسمع هذا الخبر من عبد الله بن أبي عتبة أخبرنا عبد الكبير بن عمر الخطابي بالبصرة وعمر بن محمد الهمداني بالصغد قالا حدثنا أحمد بن سنان القطان قال سألت عبد الرحمن بن مهدي فقلت يا أبا سعيد كان رسول اللصلى الله عليه وسلم أشد حياء من العذراء في خدرها قال نعم عن مثل هذا فاسأل عن مثل هذا فاسأل حدثنا شعبة عن قتادة قال سمعت عبد الله بن أبي عتبة يحدث عن أبي سعيد الخدري قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد حياء من العذراء في خدرها وكان إذا كره شيئا عرفناه في وجهه


215

ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن عبد الله بن أبي عتبة مجهول لا يعرف أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا حبان بن موسى أخبرنا عبد الله عن شعبة عن قتادة قال سمعت عبد الله بن أبي عتبة مولى أنس بن مالك عن أبي سعيد الخدري قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد حياء من العذراء في خدرها إذا رأى شيئا يكرهه عرفنا ذلك في وجهه ذكر

وصف مشي المصطفى صلى الله عليه وسلم

إذا مشى مع أصحابه أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم حدثنا حرملة بن يحيى حدثنا بن وهب أخبرني عمرو بن الحارث أن أبا يونس مولى أبي هريرة حدثه عن أبي هريرة أنه سمعه يقول ما رأيت شيئا أحسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنما الشمس تجري في وجهه وما رأيت أسرع في مشيته من رسول الله صلى الله عليه وسلم كأن الأرض تطوى له إنا لنجهد أنفسنا وإنه لغير مكترث


216

ذكر البيان بأن مشية المصطفى صلى الله عليه وسلم كانت تكفيا أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا هدبة بن خالد حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أزهر اللون كأن عرقهاللؤلؤ إذا مشى مشى تكفيا ذكر وصف التكفي المذكور في خبر أنس بن مالك الذي ذكرناه أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا شريك عن عبد الملك بن عمير عن نافع بن جبير عن علي بن أبي طالب أنه كان إذا وصف النبي صلى الله عليه وسلم قال


217

كان عظيم الهامة أبيض مشربا حمرة عظيم اللحية طويل المسربة شثن الكفين والقدمين إذا مشى كأنه يمشي في صبب لم أر مثله قبله ولا بعده


218

ذكر ما كان يستعمل عند مشي النبي صلى الله عليه وسلم في طرقه أخبرنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف حدثنا داود بن رشيد حدثنا وكيع عن سفيان عن الأسود بن قيس عن نبيح العنزي عن جابر بن عبد الله قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرجوا معه مشوا أمامه وتركوا ظهره للملائكة


219

ذكر

وصف أسامي المصطفى صلى الله عليه وسلم

وسلم أخبرنا بن قتيبة حدثنا حرملة بن يحيى حدثنا بن وهب أخبرنا يونس عن بن شهاب عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن لي أسماءوأنا محمد وأنا أحمد وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمه وأنا العاقب الذي ليس بعده نبي وقد سماه الله رؤوفا رحيما


220

ذكر خبر ثان يصرح بصحة ما ذكرناه أخبرنا أبو يعلى حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة


221

عن أبي موسى قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمي لنا نفسه أسماء فقال أنا محمد وأحمد والمقفي والحاشر ونبي الرحمة ونبي الملحمة ذكر البيان بأن المصطفى صلى الله عليه وسلم قال ما وصفنا وهو في بعض سكك المدينة أخبرنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي أخبرنا روح حدثنا حماد بن سلمة عن عاصم بن أبي النجود عن زر


222

عن حذيفة بن وابنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في سكة من سكك المدينة أنا محمد وأحمد والحاشر والمقفي ونبي الرحمة ذكر

وصف قراءة المصطفى صلى الله عليه وسلم القرآن

أخبرنا أبو خليفة قال حدثنا سفيان بن حرب قال حدثنا جرير بن حازم عن قتادة قالسألت أنس بن مالك عن قراءة النبي صلى الله عليه وسلم فقال كان صلى الله عليه وسلم


223

يمد صوته مدا ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن هذا الخبر تفرد بن جرير بن حازم أخبرنا محمد بن عمر بن يوسف قال حدثنا علي بن نصر بن علي الجهضمي قال أخبرنا عمرو بن عاصم قال حدثنا همام بن يحيى وجرير بن حازم عن قتادة عن أنس بن مالك قال كانت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم مدا يمد ببسم الله ويمد بالرحمن ويمد بالرحيم


224

ذكر البيان بأن المصطفى صلى الله عليه وسلم كان من أحسن الناس قراءة إذا قرأ أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع حدثنا أبو معمر القطيعي حدثنا سفيان عن مسعودع عن عدي بن ثابت عن البراء قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ فمسمعت شيئا قط أحسن قراءة منه ذكر

الإخبار عن قراءة المصطفى صلى الله عليه وسلم على الجن القرآن

أخبرنا بن قتيبة قال حدثنا حرملة قال حدثنا بن وهب قال أخبرنا يونس عن بن شهاب عن عبيد الله بن عبد اللهعن عبد الله بن مسعود قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بت الليلة أقرأ على الجن رفقاء بالحجون


225

قال أبو حاتم رضي الله عنه في قول بن مسعود سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بت الليلة أقرأ على الجن بيان واضح بأنه لم يشهد ليلة الجن إلو كان شاهدا ليلتئذ لم يكن بحكايته عن المصطفى صلى الله عليه وسلم قراءته على الجن معنى ولأخبر أنه شهده يقرأ عليهم ذكر ما أبان الله جل وعلا فضيلة صفيه صلى الله عليه وسلم بقراءته على الجن القرآن أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا أبو خيثمة قال حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن علقمة قال قلت لابن مسعود هل صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن


226

منكم أحد فقال ما صحبه منا أحد ولكنا فقدناه ذات ليلة بمكة فقلنا اغتيل أو استطير فبتنا بشر ليلة بات بها قوم فلما كان من السحر أو قال في الصبح إذا نحن به يجئ من قبل حراء فقلنا يا رسول الله فذكرنا له الذي كانوا فيه فقال صلى الله عليه وسلم إنه أتاني داعي الجن فأتيتهم فقرأت عليهم فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم ذكر إنذار الشجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم بالجن ليلتئذأخبرنا إبراهيم بن أبي أمية بطرسوس قال حدثنا حامد بن يحيى البلخي قال حدثنا سفيان عن مسعر بن كدام وكان من معادن الصدق عن عمرو بن مرة قال سمعت أبا عبيدة يقول سمعت مسروقا يقول حدثني أبوك أن الشجرة أنذرت النبي صلى الله عليه وسلم بالجن ليلة الجن


227

ذكر

قراءة المصطفى صلى الله عليه وسلم واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى

أخبرنا زكريا بن يحيى الساجي بالبصرة قال حدثنا أبو كامل الجحدري قال حدثنا فضيل بن سليمان عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى


228

ذكر

قراءة المصطفى صلى الله عليه وسلم حافظوا على الصلوات

والصلاة والوسطى أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال حدثنا أبو خيثمة قال حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد قال حدثنا أبي عن بن إسحاق قال حدثني أبو جعفر محمد بن علي ونافع أن عمرو بن رافع مولى عمر بن الخطاب حدثهما أنه كان يكتب المصاحف في عهد أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قال فاستكتبتني حفصة مصحفا وقالت إذا بلغت هذه الآية من سورة البقرة فلا تكتبها حتى تأتيني بها فأملها عليك كما حفظتها من رسولالله صلى الله عليه وسلم قال فلما بلغتها جئتها بالورقة التي أكتبها فقالت اكتب حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين


232

ذكر

قراءة المصطفى صلى الله عليه وسلم يثبت الله الذين آمنوا بالقول

الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة أخبرنا أبو خليفة قال حدثنا حفص بن عمر الحوضي قال حدثنا شعبة عن علقمة بن مرثد عن سعد بن عبيدة عن البراء بن عازب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال المؤمن إذا شهد أن لا إله إلا الله وعرف محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم في قبره فذلك قوله يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ( ابراهيم : 27 ) ذكر قراءة المصطفى صلى الله عليه وسلم لو شئت لتخذت عليه أجرا أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا عمرو بن محمد الناقد قال حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال حدثني أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لو شئت لتخذت عليه أجرا مخفف


233

ذكر

قراءة النبي صلى الله عليه وسلمإن سألتك عن شئ بعدها

فلا تصاحبني أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير قال حدثنا أبو داود عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن حمزة عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن بن عباس عن أبي بن كعب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن سألتك عن شئ بعدها فلا تصاحبني سألتك همز قد بلغت من لدني


234

عذرا ذكر

قراءة المصطفى صلى الله عليه وسلم فهل من مدكر

أخبرنا الفضل بن الحباب قال حدثنا أبو الوليد قال حدثنا شعبة قال حدثنا أبو إسحاق قال سمعت الأسود بن يزيد يحدث عن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ فهل من مدكر


235

ذكر خبر ثان يصرح بصحة ما ذكرناه أخبرنا محمد بن عبد الله الأزدي قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي قال أخبرنا يحيى بن آدم قال حدثنا زهير قال حدثنا أبو إسحاق قال سمعت رجلا يسأل الأسود بن يزيد وهو يعلم الناس القرآن في المسجد كيف تقرأ فهل من مدكر دالا أو ذالا فقال بل دالا سمعت عبد الله بن مسعود يقول قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فهل من مدكر دالا


236

ذكر

قراءة المصطفى صلى الله عليه وسلم إني أنا الرزاق ذو القوة المتين

أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا روح بن عبد المؤمن المقرئ قال حدثنا علي بن نصر قال حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن الأسود عن عبد الله قال أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم إني أنا الرزاق ذو القوة المتين


237

ذكر

قراءة المصطفى صلى الله عليه وسلم والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى

أخبرنا محمد بن عمر بن يوسف قال حدثنا نصر بن علي الجهضمي قال حدثنا معتمر بن سليمان عن أبيه عن الأعمش عن إبراهيم أن علقمة قال قدمت الشام فأخبر أبو الدرداء فأتانا فقال أيكم يقرأ علي قراءة بن أم عبد قال قلنا كلنا نقرأ قال أيكم أقرأ قال فأشار أصحابي إلي قال أبو الدرداء أحفظت قلت نعم قال كيف كان يقرأ والليل إذا يغشى قلت والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى والذكر والأنثى فقال أنت حفظتها من عبد الله قال قلت نعم قال وأنا والذي لا إله غيره هكذا سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهؤلاء يريدون والله لا أتابعهم أبدا


239

ذكر الخبرالمدحض قول من زعم أن هذا الخبر تفرد به إبراهيم عن الأعمش أخبرنا أبو خليفة قال حدثنا حفص بن مر الحوضي عن شعبة عن اني قال سمعت إبراهيم يقول ذهب علقمة إلى الشام فأتى المسجد فصلى ركعتين ثم قال اللهم ارزقني جليسا صالحا فقد إلى أبي الدرداء فقال ممن أنت قال من أهل الكوفة قال أليس فيكم صاحب السر الذي كان لا يعلمه غيره حذيفة أليس فيكم الذي أجاره الله على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم من الشيطان عمار بن ياسر أليس فيكم صاحب السواد عبد الله بن مسعود وقال كيف تقرأ هذه الآية والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى فقلت والذكر والأنثى قال فما زال هؤلاء


240

كادوا يشككوني وقد سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر

قراءة المصطفى صلى الله عليه وسلم يحسب أن ماله أخلده

أخبرنا الحسين بن عبد الله القطان بالرقة قال حدثنا نوح بن حبيب قال حدثنا عبد الملك بن هشام الذماري قال حدثنا سفيان بن سعيد عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ يحسب أن ماله أخلده


242

ذكر إصطفاء الله جل وعلا صفيه صلى الله عليه وسلممن بين ولد إسماعيل صلوات الله عليه أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن سهم الأنطاكي حدثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن شداد أبي عمار عن واثلة بن الأسقع قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى من كنانة قريشا واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم ذكر شق جبريل عليه السلام صدر المصطفى صلى الله عليه وسلم في صباه أخبرنا أبو يعلى حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت


243

عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه جبريل وهو يلعب مع الغلمان فأخذه فصرعه فشق قلبه فاستخرج منه علقة فقال هذا حظ الشيطان منك ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم ثم لأمه ثم أعاده في مكانه وجاء الغلمان يسعون إلى أمه يعني ظئره فقالوا إن محمدا قد قتل فاستقبلوه منتقع اللون قال أنس قد كنت أرى أثر ذلك المخيط في صدره صلى الله عليه وسلم قال أبو حاتم شق صدر النبي صلى الله عليه وسلم وهو صبي يلعب مع الصبيان وأخرج منه العلقة ولما أراد الله جل وعلا الإسراء به أمر جبريل بشق صدره ثانيا وأخرج قلبه فغسله ثم أعاده مكانه مرتين في موضعين وهما غير متضادينأخبرنا أحمد بن علي بن المثنى حدثنا مسروق بن


244

المرزبان حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن محمد بن إسحاق عن جهم بن أبي جهم عن عبد الله بن جعفر عن حليمة أم رسول الله صلى الله عليه وسلم السعدية التي أرضعته قالت خرجت في نسوة من بني سعد بن بكر نلتمس الرضعاء بمكة على أتان لي قمراء في سنة شهباء لم تبق شيئا ومعي زوجي ومعنا شارف لنا والله ما إن يبض علينا بقطرة من لبن ومعي صبي لي إن ننام ليلتنا من بكائه ما في ثديي ما يغنيه فلما قدمنا مكة لم تبق منا امرأة إلا عرض عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فتأباه وإنما كنا نرجو كرامة الرضاعة من والد المولود وكان يتيما وكنا نقول يتيما ما عسى أن تصنع أمه به حتى لم يبق من صواحبي امرأة إلا أخذت صبيا غيري فكرهت أن أرجع ولم أجد شيئا وقد أخذ صواحبي فقلت لزوجي والله لأرجعن إلى ذلك اليتيم فلآخذنه فأتيته فأخذته ورجعت إلى رحلي فقال زوجي قد أخذتيه فقلت نعم والله وذاك أني لم أجد غيره فقال قد أصبت فعسى الله أن يجعل فيه خيرا


245

قالت فوالله ما هو إلا أن جعلته في حجري أقبل عليه ثديي بما شاء الله من اللبن فشرب حتى روي وشرب أخوه يعني ابنها حتى روي وقام زوجي إلى شارفنا من الليل فإذا بها حافل فحلبها من اللبن ما شئنا وشرب حتى روي وشربت حتىرويت وبتنا ليلتنا تلك شباعا رواء وقد نام صبياننا يقول أبوه - يعني زوجها والله يا حليمة ما أراك إلا قد أصبت نسمة مباركة قد نام صبينا وروي قالت ثم خرجنا فوالله لخرجت أتاني أمام الركب حتى إنهم ليقولون ويحك كفي عنا أليست هذه بأتانك التي خرجت عليها فأقول بلى والله وهي قدامنا حتى قدمنا منازلنا من حاضر بني سعد بن بكر فقدمنا على أجدب أرض الله فوالذي نفس حليمة بيده إن كانوا ليسرحون أغنامهم إذا أصبحوا ويسرح راعي غنمي فتروح بطانا لبنا حفلا وتروح أغنامهم جياعا هالكة ما لها من لبن قالت فنشرب ما شئنا من اللبن وما من الحاضر أحد يحلب قطرة ولا يجدها فيقولون لرعائهم ويلكم ألا تسرحون حيث يسرح راعي حليمة فيسرحون في الشعب الذي تسرح فيه فتروح أغنامهم جياعا ما بها من لبن وتروح غنمي لبنا حفلا وكان صلى الله عليه وسلم يشب في اليوم شباب الصبي في شهر ويشب في الشهر


246

شباب الصبي في سنة فبلغ سنة وهو غلام جفر قالت فقدمنا على أمه فقلت لها وقال لها أبوه ردي علينا مشهور فلنرجع به فإنا نخشى عليه وباء مكة ونحن أضن شئ به مما رأينا من بركته قالت فلم نزل حتى قالت ارجعا به فرجعنا به فمكث عندنا شهرين قالت فبينا هو يلعب وأخوه يوما خلف البيوت يرعيان بهما لنا إذ جاءنا أخوه يشتد فقال لي ولأبيه أدركا أخي القرشيقد جاءه رجلان فأضجعاه وشقا بطنه فخرجنا نشتد فانتهينا إليه وهو قائم منتقع لونه فاعتنقه أبوه واعتنقته ثم قلنا مالك أي بني قال أتاني رجلان عليهما ثياب بيض فأضجعاني ثم شقا


247

بطني فوالله ما أدري ما صنعا قالت فاحتملناه ورجعنا به قالت يقول أبوه يا حليمة ما أرى هذا الغلام إلا قد أصيب فانطلقي فلنرده إلى أهله قبل أن يظهر به ما نتخوف قالت فرجعنا به فقالت ما يردكما به فقد كنتما حريصين عليه قالت فقلت لا والله إلا أنا كفلناه وأدينا الحق الذي يجب علينا ثم تخوفنا الأحداث عليه فقلنا يكون في أهله فقالت أمه والله ما ذاك بكما فأخبراني خبركما وخبره فوالله ما زالت بنا حتى أخبرناها خبره قالت فتخوفتما عليه كلا والله إن لابني هذا شأنا إلا أخبركما عنه إني حملت به فلم أحمل حملا قط كان أخف علي ولا أعظم بركة منه ثم رأيت نورا كأنه شهاب خرج مني حين وضعته أضاءت له أعناق الإبل ببصرى ثم وضعته فما وقع كما يقع الصبيان وقع واضعا يده بالأرض رافعا بصره إلى السماء دعاه والحقا بشأنكما


249

قال أبو حاتم قال وهب بن جرير بن حازم عن أبيه عن محمد بن إسحاق حدثنا جهم بن أبي جهم نحوه حدثناه عبد الله بن محمد حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا وهب بن جرير ذكر شق جبريل عليه السلام صدرالمصطفى صلى الله عليه وسلم في صباه أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال حدثنا شيبان بن أبي شيبة قال حدثنا حماد بن سلمة قال حدثنا ثابت عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه جبريل عليه السلام وهو يلعب مع الصبيان فأخذه فصرعه فشق قلبه فاستخرج منه علقة فقال هذا حظ الشيطان منك ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزثم أعاده في مكانه فجاءه الغلمان يسعون إلى أمه يعني ظئره فقال إن محمدا قد قتد فلستقبلوه منتقع اللون


250

قال أنس كنت أرى أثر ذلك المخيط في صدره صلى الله عليه وسلم ذكر ما خص الله جل وعلا رسوله دون البشر بما كان يرى خلفه كما كان يرى امامه أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان قال أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هل ترون قبلتي ها هنا فوالله ما يخفى علي خشوعكم ولا ركوعكم وإني لأراكم من وراء ظهري ذكر البيان بأن المصطفى صلى الله عليه وسلم كان يرى من خلفه كما يرى بين يديه فرقا بينه وبين أمته أخبرنا أبو يعلى حدثنا علي بن الجعد حدثنا بن أبي ذئب عن عجلان


251

عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إني لأنظر إلى ما ورائي كما أنظر إلى ما بين يدي فأقيموا صفوفكم وحسنوا ركوعكم وسجودكم ذكر بعض العلة التي من أجلها كان يتأمل صلى الله عليه وسلم خلفه منهم ذلك أخبرنا بن خزيمة حدثنا محمد بن معمر حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا أبان بن يزيد العطار حدثنا قتادة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال رصوا صفوفكم وقاربوا بينها وحاذوا بالأعناق فوالذي نفسي بيده إني لأرى الشيطان يدخمن خلل الصفوف كأنها الحذف قال مسلم الحذف النقد الصغار


252

ذكر ما عرف الله جل وعلا عن صفيه صلى الله عليه وسلم أسباب هذه الفانية الزائلة عند ابتداء إظهار الرسالة أخبرنا محمد بن عبد الله بن الجنيد حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا أبو الأحوص عن سماك عن النعمان بن بشير قال ألستم في طعام وشراب ما شئتم لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يجد من الدقل ما يملأ به بطنه ذكر البيان بأن هذه الحالة كانت بالمصطفى صلى الله عليه وسلمعند اعتراض حالة الاضطرار والاختبار له أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى حدثنا محمد بن أبي بكر


253

المقدمي حدثنا أبو عوانة عن سماك عن النعمان بن بشير قال سمعته يقول كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يجد من الدقل ما يملأ بطنه وهو جائع ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن سماك بن حرب لم يسمع هذا الخبر من النعمان بن بشير أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا أبو عامر العقدي حدثنا شعبة عن سماك بن حرب قال سمعت النعمان بن بشير يخطب قال قال عمر وذكر ما أصاب الناس من الدنيا لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلتوي وما يجد من الدقل ما يملأ بطنه


254

ذكر سؤال المصطفى صلى الله عليه وسلم ربه جل وعلا أن تعزب الدنيا عن آله أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال أخبرنا أبو أسامة قال سمعت الأعمش يحدث عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اللهم اجعل رزق آل محمد كفافا ذكر البيان بأن قوله صلى الله عليه وسلم كفافا أراد به قوتاأخبرنا عبد الله بن قحطبة قال حدثنا العباس بن عبد العظيم قال حدثنا محاضر بن المورع قال حدثنا الأعمش عن ابن أخي بن شبرمة عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم اجعل رزق آل


255

محمد قوتا ذكر ما عزب الله جل وعلا الشبع من هذه الفانية عن آل صفيه صلى الله عليه وسلم أياما معلومة أخبرنا محمد بن أحمد بن أبي عون الرياني حدثنا أبو عمار الحسين بن حريث حدثنا الفضل بن موسى عن الفضيل بن غزوان عن أبي حازم


256

عن أبي هريرة قال ما شبع آل محمد صلى الله عليه وسلم من طعام واحد ثلاثا حتى قبض صلى الله عليه وسلم إلا الأسودين التمر والماء ذكر البيان بأن الحالة التي ذكرناها كانت اختيارا من المصطفى صلى الله عليه وسلم لأهله دون أن تكون تلك حالة اضطرارية أخبرنا أبو يعلى حدثنا عبد الله بن عمر بن أبان حدثنا


257

المحاربي عن يزيد بن جلس عن أبي حازم عن أبي هريرة قال ما أشبع رسول الله صلى الله عليه وسلم أهله ثلاثة أيام تباعا من خبز البر حتى فارق الدنياذكر خبر أوهم عالما من الناس أنه مضاد لخبر أبي هريرة الذي ذكرناه أخبرنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم قال سألت سهل بن سعد الساعدي فقلت هل أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم النقي فقال سهل ما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم النقي من حين ابتعثه الله حتى قبضه قال فقلت هل كان لكم في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مناخل قال ما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم منخلا من حين ابتعثه حتى قبضه فقلت كيف كنتم تأكلون الشعير غير منخول قال


258

كنا نطحنه فننفخه فيطير ما طار وما بقي ثريناه فأكلناه ذكر ما كان فيه آل المصطفى صلى الله عليه وسلم من عدم الوقود في دورهم بين أشهر متوالية أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا محمد بن الصباح الجرجرائي حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم حدثني أبي عن يزيد بن رومان عن عروة عن عائشة أنها قالت إن كنا لننظر إلى الهلال ثم الهلال


259

ثم الهلال ثلاثة أهلة في شهرين وما أوقدت في بيوت رسول الله صلى الله عليه وسلم نار قلت يا خالة فيما كان يعيشكم قالت الأسودان التمر والماء إلا أنه كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم جيران من الأنصار نعم الجيران كانت لهم منائح فكانوا يمنحون رسول الله صلى الله عليه وسلم منألبانها فكان يستقينا منه ذكر البيان بأن آل المصطفى صلى الله عليه وسلم لم الريح يدخرون الشئ الكثير لما يستقبلون من الأيام أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عفان حدثنا أبان العطار حدثنا قتادة عن أنس أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم ما مطرف في آل


260

محمد صاع بر ولا صاع تمر وإن له يومئذ تسع نسوة صلى الله عليه وسلم ذكر ما كان يتمنى المصطفى صلى الله عليه وسلم الإقلال من هذه الدنيا الفانية الزائلة أخبرنا بن قتيبة حدثنا بن أبي السري حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة قال وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفس


261

محمد بيده لو كان عندي أحد ذهبا لأحببت أن لا يأتي علي ثلاث وعندي منه دينار لا أجد من يتقبله مني ليس شئ أرصده لدين علي أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد السلام ببيروت قال حدثنا محمد بن خلف الداري قال حدثنا معمر بن يعمر قال حدثنا


262

معاوية بن سلام قال حدثني أخي زيد بن سلام أنه سمع أبا سلام قال حدثني عبد الله بن لحي الهوزني قاللقيت بلالا مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا بلال أخبرني كيف كانت نفقة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما كان له من شئ وكنت أنا الذي ألي ذلك منذ بعثه الله حتى توفي صلى الله عليه وسلم فكان إذا أتاه الإنسان المسلم فرآه عاريا يأمرني فأنطلق فأستقرض فأشتري البردة أو النمرة فأكسوه وأطعمه حتى اعترضني رجل من المشركين فقال يا بلال إن عندي سعة فلا تستقرض من أحد إلا مني ففعلت فلما كان ذات يوم توضأت ثم قمت أؤذن بالصلاة فإذا المشرك في عصابة من التجار فلما رآني قال يا حبشي قال قلت يا لبيه فتجهمني وقال لي قولا غليظا وقال أتدري كم بينك وبين الشهر قال قلت قريب قال لي إنما بينك وبينه أربع لأسقيتهم بالذي عليك فإني لم أعطك الذي أعطيتك من كرامتك علي ولا كرامة صاحبك ولكني إنما أعطيتك لتجب لي عبدا فأردك ترعى الغنم كما كنت قبل ذلك فأخذ في نفسي ما يأخذ الناس فانطلقت ثم أذنت بالصلاة حتى إذا صليت العتمة رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهله فاستأذنت عليه فأذن لي فقلت


263

يا رسول الله معبد أنت إن المشرك الذي ذكرت لك أني كنت أتدين منه قال لي كذا وكذا وليس عندك ما تقضي عني ولا عندي وهو فاضحي فأذن لي أنوء إلى بعض هؤلاء الأحياء الذين أسلموا حتى يرزق الله رسوله ما يقضي عني فقال صلى الله عليه وسلم إذا شئت اعتمدت قال فخرجت حتى آتي منزلي فجعلت سيفي وجعبتيومجني ونعلي عند رأسي واستقبلت بوجهي الأفق فكلما نمت ساعة استنبهت فإذا رأيت علي ليلا نمت حتى أسفر الصبح الأول أردت أن أنطلق فإذا إنسان يسعى يدعو يا بلال أجب رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلقت حتى أتيته فإذا أربع ركائب قسميها عليهن أحمالهن فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستأذنته فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم أبشر فقد جاء الله بقضائك فحمدت الله وقال ألم تمر على الركائب المناخات الأربع فقلت بلى فقال إن لك رقابهن وما عليهن كسوة وطعام أهداهن إلي عظيم فدك فاقبضهن ثم اقض دينك قال ففعلت فحططت عنهن أحمالهن ثم عقلتهن ثم عمدت إلى تأذين صلاة الصبح حتى إذا صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خرجت للبقيع فجعلت


264

أصبعي في أذني فناديت من كان يطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم دينا فليحضر فما زلت أبيع وأقضي وأعرض فأقضي حتى إذا فضل في يدي أوقيتان أو أوقية ونصف انطلقت إلى المسجد وقد ذهب عامة النهار فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في المسجد وحده فسلمت عليه فقال ما فعل ما قبلك فقلت قد قضى الله كل شئ كان على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يبق شئ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل شئ قال قلت نعم قال انظر أن تريحني منها فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العتمة دعاني فقال ما فعل مما قبلك قال قلت هو معي لم يأتنا أحد فبات في المسجد حتىأصبح فظل في المسجد اليوم الثاني حتى كان في آخر النهار جاء راكبان فانطلقت بهما فكسوتهما وأطعمتهما حتى إذا صلى العتمة دعاني فقال صلى الله عليه وسلم ما فعل الذي قبلك فقلت قد أراحك الله منه يا رسول الله فكبر وحمد الله شفقا أن يدركه الموت وعنده ذلك ثم اتبعته حتى جاء أزواجه فسلم على امرأة امرأة حتى أتى مبيته فهذا الذي سألتني عنه


265

ذكر ما مثل المصطفى صلى الله عليه وسلم نفسه والدنيا بمثل ما مثل به أخبرنا عبد الله بن محمد بن قحطبة بفم الصلح حدثنا عبد الله بن معاوية الجمحي حدثنا ثابت بن يزيد عن هلال بن خباب عن عكرمة عن ابن عباس قال دخل عمر بن الخطاب على النبي صلى الله عليه وسلم وهو على حصير قد أثر في جنبه فقال يا رسول الله لو اتخذت فراشا أوثر من هذا فقال يا عمر ما لي وللدنيا وما للدنيا ولي والذي نفسي بيده ما مثلي ومثل الدنيا إلا كراكب سار في يوم صائف فاستظل تحت شجرة ساعة من نهار ثم راح وتركها


266

أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير قال حدثنا أبي قال حدثنا فضيل بن غزوان عن نافع عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى فاطمة فرأى على بابها سترا فلم يدخل عليها قال وقلما كان يدخل إلا بدأ بها فجاءعلي رضوان الله عليه فرآها مهتمة فقال مالك فقالت جاءني رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يدخل فأتاه علي فقال يا رسول الله إن فاطمة اشتد عليها أنك جئتها ولم تدخل عليها فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما أنا والدنيا وما أنا والرقم فذهب إلى فاطمة فأخبرها بقول رسول


267

الله صلى الله عليه وسلم فقالت فقل لرسول الله صلى الله عليه وسلم فما تأمرني قال قل لها فلترسل به إلى بني فلان ذكر البيان بأن استعمال المصطفى صلى الله عليه وسلم ما وصفنا لم يكن ذلك لبيت فاطمة دون غيرها أخبرنا بن خزيمة قال حدثنا ربيع بن سليمان قال حدثنا أسد بن موسى قال حدثنا حماد بن سلمة عن سعيد بن جمهان عن سفينة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يدخل بيتا مرقوما


268

ذكر البيان بأن المصطفى صلى الله عليه وسلم كان يجانب اتخاذ الأسباب في الأكل والشرب إلا أن تعتريه أحوال لا يكون منه القصد فيها أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى حدثنا هدبة بن خالد حدثنا همام بن يحيى حدثنا قتادة قال كنا نأتي أنس بن مالك وخبازه قائم فقال كلوا فما أعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رغيفا مرققا ولا شاة سميطة بعينه حتى لحق بالله


270

ذكر العلة التي من أجلها كان تعترضالمصطفى صلى الله عليه وسلم الأحوال التي وصفناها أخبرنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف في عدة قالوا حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يدخر شيئا لغد


271

ذكر خبر قد يوهم غير المتبحر في صناعة العلم أنه مضاد لخبر أنس الذي ذكرناه أخبرنا أبو خليفة حدثنا مسدد وإبراهيم بن بشار عن سفيان عن عمرو بن دينار ومعمر عن الزهري عن مالك بن أوس بن الحدثان عن عمر بن الخطاب أن أموال بني النضير كانت مما أفاء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب فكانت له خالصة فكان ينفق على أهله منها نفقة سنته وما بقي جعله في الكراع والسلاح في سبيل الله


272

ذكر ما كان المصطفى صلى الله عليه وسلم في نفسه يتنكب الشبع في اليوم الواحد أكثر من مرة أخبرنا عمر بن محمد الهمداني حدثنا أبو الطاهر بن السرح حدثنا بن وهب أخبرني أبو صخر عن بن قسيط عن عروة عن عائشة قالت لقد مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وما شبع من خبز وزيت في يوم واحد مرتين


273

ذكر الخبر الدال على أن هذه الحالة للمصطفى صلى الله عليه وسلم كانت حالة اختيار لا اضطرار أخبرنا أبو يعلى حدثنا أبو خيثمة حدثنا عفان حدثنا أبان بن يزيد حدثنا قتادة عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يجمع له غذاء


274

ولا عشاء من خبز ولحم إلا على ضفف ذكر البيان بأن المصطفى صلى الله عليه وسلم عند الوجود كان يتنكب السرف في أسباب الأكل وكذلك يأمر أهله أخبرنا عمر بن محمد الهمداني حدثنا أبو الطاهر بن السرح حدثنا بن وهب أخبرني يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم قال سألت سهل بن سعد الساعدي هل أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم النقي فقال سهل ما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم النقي من حين ابتعثه الله حتى قبضه فقلت هل كانت لكم مناخل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم منخلا من حين ابتعثه الله حتى قبضه


275

قال قلت فكيف كنتم تأكلون الشعير غير منخول قال نعم كنا ننفخه فيطير ما طار منه وما بقي ثريناه فأكلناه ذكر ما كان ضجاع المصطفى صلى الله عليه وسلم وسلم أخبرنا سليمان بن الحسن بن المنهال بن أخي الحجاج بنالمنهال بالبصرة حدثنا هدبة بن خالد القيسي حدثنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن عروة عن عائشة قالت كان ضجاع رسول الله صلى الله عليه وسلم من آدم حشوه ليف قالت وكان يأتي علينا الشهر ما نستوقد نارا إنما هما الأسودان التمر والماء إلى أن يبعث إلينا جيران لنا بغزيرة شاتهم


276

ذكر البيان بأن المصطفى صلى الله عليه وسلم قد كانت تؤثر خشونة ضجاعه في جنبه خبرنا أحمد بن علي بن المثنى حدثنا موسى بن محمد بن حيان حدثنا الضحاك بن مخلد عن المبارك بن فضالة عن الحسن عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان على سرير وهو مرمل بشريط قال فدخل عليه ناس من أصحابه ودخل عمر فانحرف النبي صلى الله عليه وسلم فإذا الشريط قد أثر بجنبه فبكى عمر وقال والله إنا لنعلم أنك أكرم على الله من كسرى وقيصر وهما فاجتزأ فيما يعيثان فيه قال صلى الله عليه وسلم أما ترضى أن تكون لهما الدنيا ولنا


277

الاخرة قال بلى قال فسكت ذكر

إعطاء الله جل وعلا صفيه صلى الله عليه وسلم مفاتيح خزائن الأرض كلها

أخبرنا بن قتيبة حدثنا حرملة بن يحيى حدثنا بن وهب أخبرنا يونس عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثت بجوامع الكلم ونصرت بالرعب وبينا أنا نائم أتيت بمفاتيح خزائن الأرض فوضعت في يديقال أبو هريرة رضي الله عنه فذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم


278

وأنتم تنتثلونها


279

ذكر وصف مفاتيح خزائن الأرض حيث أتي صلى الله عليه وسلم في نومه أخبرنا عبد الله بن صالح البخاري ببغداد حدثنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة حدثنا علي بن الحسن بن شقيق أخبرني الحسين بن حكى حدثني أبو الزبير عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتيت بمقاليد الدنيا على فرس أبلق عليه قطيفة من سندس


280

أخبرنا أبو يعلى حدثنا أبو معمر حدثنا بن فضيل عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال جلس جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فنظر إلى السماء فإذا ملك ينزل فقال له جبريل هذا الملك ما نزل منذ خلق قبل الساعة فلما نزل قال يا محمد أرسلني إليك ربك أملكا جعلك لهم أم عبدا رسولا فقال له جبريل تواضع لربك يا محمد فقال صلى الله عليه وسلم لا بل عبدا رسولا


281

ذكر خبر أوهم عالما من الناس أن أصحاب الحديث يصححون من الأخبار ما لا يعقلون معناهاأخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة حدثنا أحمد بن عبدة الضبي حدثنا عبد الله بن رجاء المكي عن بن جريج عن عطاء عن عبيد بن عمير قال قالت عائشة ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى حل له من النساء ما شاء


282

قال أبو حاتم يشبه أن يكون المصطفى صلى الله عليه وسلم حرم عليه النساء مدة ثم أحل له من النساء قبل موته تفضلا تفضل عليه حتى لا يكون بين الخبر والكتاب تضاد ولا تهاتر والذي يدل على هذا قول عائشة ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى حل له من النساء أرادت بذلك إباحة بعد حظر متقدم على ما ذكرنا أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة قال حدثنا محمد بن العلاء بن كريب قال حدثنا أبو أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت كنت أغار على اللاتي وهبن أنفسن لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأقول تهب المرأة نفسها فلما أنزل الله ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت قالت قلت والله ما أرى ربك إلا يسارع في هواك


283

ذكر البيان بأن المصطفى خرج من هذه الدنيا الفانية الزائلة إلى ما وعده ربه من النصارى وهو صفر اليدين منها أخبرنا محمد بن إسحاق بن سعيد السعدي حدثناإبراهيم بن هانئ حدثنا عبيد الله بن موسى حدثنا شيبان عن عاصم عن زر عن عائشة قالت سألها رجل عن ميراث رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت أعن ميراث رسول الله صلى الله عليه وسلم تسألني لا أبا لك والله ما ورث رسول الله صلى الله عليه وسلم دينارا ولا درهما ولا عبدا ولا أمة ولا شاة ولا بعيرا


284

ذكر البيان بأن المصطفى صلى الله عليه وسلم كان من أجود الناس وأشجعهم أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا محمد بن عبيد بن حساب حدثنا حماد بن زيد عن ثابت


285

عن أنس أنه ذكر النبي صلى الله عليه وسلم فقال كان خير الناس وكان أجود الناس وكان أشجع الناس ولقد فزع أهل المدينة فانطلقوا قبل الصوت فتلقاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قد سبقهم إلى الصوت وهو على فرس لأبي طلحة عري ما عليه سرج وفي عنقه السيف وهو يقول للناس لم تراعوا يردهم ثم قال للفرس وجدناه بحرا وإنه لبحر ذكر البيان بأن المصطفى صلى الله عليه وسلم أكثر ما كان يستعمل الجود مما يملك في شهر رمضان أو حين يلقاه جبريل عليه السلام أخبرنا بن قتيبة حدثنا حرملة بن يحيى حدثنا بن وهبأخبرنا يونس عن بن شهاب حدثني عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس وكان أجود ما يكون في شهر رمضان وحين يلقى جبريل وكان جبريل يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن فلرسول الله صلى الله عليه وسلم حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة


286

ذكر البيان بأن المصطفى صلى الله عليه وسلم قد كان يبذل ما وصفناه من هذه الدنيا مع ما يعزف نفسه عنها أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم حدثنا بن أبي فديك عن موسى بن يعقوب عن أبي حازم أن القاسم بن محمد أن عائشة أخبرت أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشبع شبعتين في يوم حتى مات


287

ذكر البيان بأن الحالة التي وصفناها كان يستوي فيها صلى الله عليه وسلم وأهله على السبيل الذي وصفناه أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح بمكة حدثنا روح بن عبادة حدثنا هشام بن حسان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت لقد كان يأتي على أهل محمد صلى الله عليه وسلم شهر ما يخبز فيه قلت يا أم المؤمنين ما كان يأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت كان لنا جيران من الأنصار جزاهم الله خيرا كان لهم لبن يهدون منه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلمذكر البيان بأن المصطفى صلى الله عليه وسلم كان لا يستكثر الكثير من الدنيا إذا وهبها لمن لا يؤبه له احتقارا لها أخبرنا أبو يعلى حدثنا عبد الواحد بن الصالح حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأعطاه غنما بين جبلين


288

فأتى الرجل قومه فقال أي قوم أسلموا فوالله إن محمدا صلى الله عليه وسلم يعطي عطاء رجل ما يخاف الفاقة وإن كان الرجل ليأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يريد إلا دنيا يصيبها فما يمسي حتى يكون دينه أحب إليه من الدنيا وما فيها ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن هذا الخبر تفرد به حماد بن سلمة عن ثابت أخبرنا عمر بن محمد الهمداني حدثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني حدثنا معتمر بن سليمان قال سمعت حميدا قال حدثنا أنس بن مالك أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأمر له بشاء بين جبلين فرجع إلى قومه فقال أسلموا فإن محمدا صلى الله عليه وسلم يعطي عطاء رجل لا يخشى الفاقة


289

ذكر ما كان يعطي صلى الله عليه وسلم من سأله من هذه الفانية الراحلة أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلحدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم حدثنا بشر بن بكر حدثنا الأوزاعي حدثني إسحاق بن عبد الله ابن أبي طلحة قالسمعت أنس بن مالك يقول دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما المسجد وعليه رداء نجراني غليظ فقال له أعرابي من خلفه وأخذ بجانب ردائه فاجتبذه حتى أثرت الصنفة في صفح عنق رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال يا محمد أعطنا من مال الله الذي عندك فالتفت إليه وتبسم صلى الله عليه وسلم وقال مروا له


290

ذكر البيان بأن المصطفى صلى الله عليه وسلم لم يكن يمنع أحدا يسأله شيئا من هذه الفانية الزائلة أخبرنا الفضل بن الحباب حدثنا أبو الوليد الطيالسي حدثنا سفيان بمكة وعبادان قال سمعت بن المنكدر يقول سمعت جابر بن عبد الله يقول ما سئل النبي صلى الله عليه وسلم شيئا قط فأبى ذكر خبر ثان يصرح بصحة ما ذكرناه أخبرنا محمد بن عمر بن يوسف حدثنا نصر بن علي الجهضمي أخبرنا سفيان عن بن المنكدر قال سمعت جابرا يقول ما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن شئ قط فقال لا


291

ذكر البيان بأن خلق المصطفى صلى الله عليه وسلم كان قطع القلب عن هذه الدنيا وترك الادخار بشئ منها أخبرنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يدخر شيئا لغدذكر

البيان بأن المصطفى صلى الله عليه وسلم كان من أزهد الناس في الدنيا

أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة حدثنا يزيد بن موهب حدثنا ابن وهب عن أبي هانئ أنه سمع علي بن رباح يقول سمعت عمرو بن العاص يخطب الناس يقول أيها الناس كان نبيكم صلى الله عليه وسلم أزهد الناس في الدنيا وأصبحتم أرغب الناس فيها


292

ذكر قبول المصطفى صلى الله عليه وسلم الهدايا من أمته أخبرنا محمد بن عبد الرحمن السامي قال حدثنا يحيى بن أيوب المقابري قال حدثنا إسماعيل بن جعفر قال أخبرني حميد عن أنس بن مالك قال بعثت معي أم سليم بشئ من رطب في مكتل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم أجده في بيته قالوا ذهب قريبا فإذا هو عند خياط مولى له صنع له طعاما فيه لحم ودباء قال فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه الدباء فجعلت أضعه بين يديه قال فرجع إلى بيته فوضعت المكتل بين يديه فما زال يأكل ويقسم حتى لم يبق في المكتل شئ


293

ذكر البيان بأن المصطفى صلى الله عليه وسلم كان يقبل الهدية ممن أهداها له ولم يكن يقبل الصدقة أخبرنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف قال حدثناوهب بن بقية قال أخبرنا خالد بن عبد الله عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ولا يقبل الصدقة


294

ذكر البيان بأن المصطفى صلى الله عليه وسلم كان إذا أتي بصدقة أمر أصحابه بأكلها وامتنع بنفسه عنها أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال أخبرنا عفان قال حدثنا حماد بن سلمة عمحمد بن زياد قال سمعت أبا هريرة يقول كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتي بطعام من غير أهله سأل عنه فإن قيل هدية أكل وإن قيل صدقة قال كلوا ولم يأكل


295

ذكر إرادة المصطفى صلى الله عليه وسلم ترك قبول الهدية إلا عن قبائل معروفة أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا داود بن رشيد حدثنا يحيى بن سعيد الأموي عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد هممت أن لا أقبل هدية إلا من قرشي أو أنصاري أو ثقفي أو دوسي


296

أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد السلام ببيروت قالحدثنا محمد بن إسماعيل بن علية قال حدثنا يونس بن محمد قال حدثنا حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن طاوس عن بن عباس أن أعرابيا وهب للنبي صلى الله عليه وسلم فأثابه عليها فقال رضيت قال لا فزاده وقال رضيت قال نعم فقال النبي صلى الله عليه وسلم لقد هممت أن لا أتهب إلا من قرشي أو أنصاري أو ثقفي


297

ذكر مخص الله جل وعلا به صفيه صلى الله عليه وسلم وفرق بينه وبين أمته بأن قلبه كان لا ينام إذا نامت عيناه أخبرنا الحسن بن سفيان الشيباني وأحمد بن علي بن المثنى قالا حدثنا محرز بن عون قال حدثنا مالك بن أنس عن سعيد المقبري عن أبي سلمة عن عائشة قالت قلت يا رسول الله إعظاما للوتر تنام عن الوتر قال يا عائشة إن عيني تنام ولا ينام قلبي ذكر البيان بأن المصطفى صلى الله عليه وسلم كان إذا نام لم ينم قلبه كما تنام قلوب غيره من أخبرنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف حدثنا


298

أبو قدامة عبيد الله بن سعيد حدثنا يحيى القطان عن بن عجلان قال سمعت أبي يحدث عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال تنام عيني ولا ينام قلبي ذكر

وصف سن المصطفى صلى الله عليه وسلم

وسلمأخبرنا عمر بن سعيد بن سنان الطائي بمنبج والحسين بن إدريس بن المبارك الأنصاري بهراة قالا حدثنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن أنس بن مالك أنه سمعه يقول كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بالطويل البائن ولا بالقصير وليس بالأبيض الأمهق وليس بالآدم ولا بالجعد القطط ولا السبط بعثه الله جل وعلا على رأس أربعين سنة فأقام بمكة عشر سنين وبالمدينة عشر سنين وتوفاه الله جل وعلا على رأس ستين سنة وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء صلى الله عليه وسلم


300

ذكر البيان بأن هذا العدد المذكور في خبر أنس لم يرد به النفي عما وراءه أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي حدثنا محمد بن فليح عن موسى بن عقبة عن بن شهاب عن عروة عن عائشة قالت توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بن ثلاث وستين ذكر خبر ثان يصرح بصحة ما ذكرناه أخبرنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف حدثنا محمد بن عمرو الرازي زنيج حدثنا حكام بن سلم حدثنا عثمان بن زائدة عن الزبير بن عدي عن أنس بن مالك قال قبض النبي صلى الله عليه وسلم وهو بن ثلاث


301

وستين وقبض أبو بكر وهو بن ثلاث وستين وقبض عمر وهو ابنثلاث وستين ذكر تفصيل هذا العدد الذي تقدم ذكرنا له أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا الحسن بن عمر بن شقيق حدثنا جعفر بن سليمان عن هشام عن بن سيرين عن بن عباس قال بعث النبي صلى الله عليه وسلم وهو بن أربعين سنة ودعا الناس إلى الإسلام ولم يؤذن له في القتال ثلاث عشرة سنة فكانت الهجرة عشر سنين فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بن ثلاث وستين سنة


302

ذكر

وصف خاتم المصطفى صلى الله عليه وسلم

وسلم أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال أخبرنا معتمر بن سليمان قال سمعت حميدا يحدث عن أنس بن مالك قال كان خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم من فضة فصه منه


303

ذكر العلة التي من أجلها اتخذ المصطفى صلى الله عليه وسلم الخاتم من فضة أخبرنا محمد بن إسحاق بن سعيد السعدي قال حدثنا علي بن خشرم قال أخبرنا عيسى بيونس عن سعيد عن قتادة عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد أن يكتب إلي الأعاجم فقالوا له إنهم لا يقرؤون كنابا إلا بخاتم فيه نقش فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بخاتم فضة فنقش فيه محمد رسول الله


304

ذكر وصف نقش ما وصفنا في خاتم المصطفى صلى الله عليه وسلم وسلم أخبرنا أبو خليفة قال حدثنا أبي قال حدثنا عرعرة بن البرند قال حدثنا عزرة بن ثابت عن ثمامة عن أنس قال كان نقش خاتم النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة أسطر محمد سطر ورسول والله سطر ذكر البيان بأن المصطفى صلى الله عليه وسلم كان له خاتمان لا خاتم واحد أخبرنا محمد بن عبد الرحمن السامي قال حدثنا إسماعيل ابن أبي أويس قال حدثني سليمان بن بلال عن يونس بن يزيد الأيلي عن ابن شهاب عن أنس أن رسول اللصلى الله عليه وسلم لبس خاتم فضة فيه فص حبشي


305

في يمينه كان يجعل فصه باطن كفه ذكر البيان بأن الرائحة الطيبة قد كانت تعجب رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا همام بن يحيى عن قتادة عن مطرف عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم لبس بردة سوداء فقالت عائشة ما أحسنها عليك يا رسول الله يشوب بياضك سوادها ويشوب سوادها


306

بياضك فبان منها ريح فألقاها وكان يعجبه الريح الطيبة ذكر ما كان يحب المصطفى صلى الله عليه وسلم من الثياب أخبرنا الحسن بن سفيان وأبو يعلى قال حدثنا هدبة بن خالد حدثنا همام عن قتادة قال قلنا لأنس بن مالك أي اللباس كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الحبرة قال أبو يعلى أي اللباس كان أعجب


307

ذكر وصف تعميم المصطفى صلى الله عليه وسلم وسلم أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى حدثنا مصعب بن عبد الله الزبيري حدثنا عبد العزيز بن محمد عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسدل عمامته بين كتفيه وأن بن عمر كان يفعل ذلك


308

قال عبيد الله بن عمر ورأيت القاسم وسالما يفعلان ذلك ذكر الخصال التي فضل صلى الله عليه وسلم بها على غيره أخبرنا عمر بن محمد الهمداني حدثنا محمد بن عبد الرحيم البرقي حدثنا علي بن معبد حدثنا هشيم عن سيار حدثنا يزيد الفقير حدثنا جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي نصرت بالرعب مسيرة شهر وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا وأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل وأحلت لي الغنائم ولم تحل أحد قبلي وأعطيت الشفاعةوكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة


309

أخبرنا أبو يعلى حدثنا هارون بن عبد الله الحمال حدثنا ابن أبي فديك عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب عن عباس بن عبد الرحمن بن ميناء الأشجعي عن عوف بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أعطيت أربعا لم يعطهن أحد كان قبلنا وسألت ربي الخامسة فأعطانيها كان النبي يبعث إلى قريته ولا يعدوها وبعثت كافة إلى الناس وأرهب منا عدونا مسيرة شهر وجعلت لي الأرض طهورا ومساجد وأحل لنا الخمس ولم يحل لأحد كان قبلنا وسألت ربي الخامسة فسألته أن لا يلقاه عبد من أمتي يوحده إلا أدخله الجنة فأعطانيها


310

ذكر ما فضل المصطفى صلى الله عليه وسلم على من قبله من الخصال المعدودة أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة حدثنا إسحاق بن إبراهيم الشهيدي حدثنا بن فضيل عن أبي مالك الأشجعي عن ربعي عن حذيفة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فضلت على الناس بثلاث جعلت لنا الأرض كلها مسجدا وجعل ترابها لنا طهورا إذا لم نجد الماء وجعلت صفوفنا كصفوف الملائكة وأوتيت هؤلاء الأيات من آخر سورة البقرة من كنز تحت العرش لم يعطمثله أحد قبلي ولا أحد بعدي


311

ذكر البيان بأن هذا العدد المذكور في خبر حذيفة لم يرد به النفي عما وراءه أخبرنا الفضل بن الحباب حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا إسماعيل بن جعفر عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فضلت على الأنبياء بست أعطيت جوامع الكلم ونصرت بالرعب وأحلت لي الغنائم وجعلت لي الأرض طهورا ومسجدا وأرسلت إلى الخلق كافة وختم بي النبيون ذكر إعطاء الله جل وعلا صفيه صلى الله عليه وسلم جوامع الكلم وخواتمه أخبرنا أحمد بن عبد الله بحران حدثنا النفيلي حدثنا زهير بن معاوية عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله قال إن محمدا صلى الله عليه وسلم أوتي فواتح الكلام وخواتمه أو جوامع الخير وخواتمه وإنا كنا لا ندري ما يقول إذا


312

جلسنا في الصلاة حتى علمنا فقال قولوا التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ذكر البيان بأن المصطفى صلى الله عليه وسلم فضل بجوامعالكلم على سائر الأنبياء صلى الله عليه وسلم وسلم أخبرنا الفضل بن الحباب الجمحي حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا إسماعيل بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قافضلت على الأنبياء بست أعطيت جوامع الكلم ونصرت بالرعب وأحلت لي الغنائم وجعلت لي الأرض طهورا ومسجدا وأرسلت إلى الخلق كافة وختم بي النبيون ذكر كتبة الله جل وعلا عنده محمدا صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين أخبرنا علي بن الحسين بن سليمان بالفسطاط حدثنا


313

الحارث بن مسكين حدثنا ب وهب قال وأخبرني معاوية بن صالح عن سعيد بن سويد عن عبد الأعلى بن هلال السلمي عن العرباض بن سارية ها قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إني عند الله مكتوب بخاتم النبيين وإن آدم لمنجدل في طينته وسأخبركم بأول ذلك دعوة أبي إبراهيم وبشارة عيسى ورؤيا أمي التي رأت حين وضعتني أنه خرج منها نور أضاءت لها منه قصور الشام


315

ذكر تمثيل المصطفى صلى الله عليه وسلم النبيين قبله معه بما مثل به أخبرنا محمد بن عبد الرحمن السامي حدثنا يحيى بن


316

أيوب المقابري حدثنا إسماعيل بن جعفر وأخبرني عبد الله بن دينار عنأبي صالح السمان عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بنيانا فأحسنه وكمله إلا موضع لبنة من زاوية من زواياه فجعل الناس يطوفون به ويعجبون ويقولون هلا وضعت هذه اللبنة قال فأنا تلك اللبنة وأنا خاتم النبيين صلوات الله عليهم ذكر تمثيل المصطفى صلى الله عليه وسلم مع الأنبياء بالقصر المبني أخبرنا بن قتيبة حدثنا حرملة بن يحيى حدثنا بن وهب


317

حدثنا يونس عن بن شهاب أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أنا أولى الناس بابن مريم الأنبياء أولاد علات وليس بيني وبينه نبي قال فكان أبو هريرة يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلي ومثل الأنبياء كمثل قصر أحسن بنيانه وترك منه موضع لبنة فطاف به نظار فتعجبوا من حسن بنيانه إلا موضع تلك اللبنة لا يعيبون غيرها فكنت أنا موضع تلك اللبنة ختم بي الرسل ذكر ما مثل المصطفى صلى الله عليه وسلم نفسه مع الأنبياء أجمعين أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى حدثنا هارون بن معروف حدثنا سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج


318

عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما مثلي ومثل الأنبياء قبل كمثل رجل بنى بنيانا أحسنه وأجمله وأكمله فجعل الناس يطيفون به فيقولون ما رأينا أحسن من هذا إلا موضع ذي اللبنة قال فكنت أنا تلك اللبنة ذكر ما مثل المصطفى صلى الله عليه وسلم نفسه وأمته به أخبرنا بن قتيبة حدثنا يزيد بن موهب حدثني الليث بن سعد عن بن عجلان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال مثلي ومثل الناس كمثل رجل استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله أقبل خشاش الأرض وفراشها وهذه الدواب التي تقتحم النار فتقتحم فيها وهو يذبها فأنا اليوم آخذ بحجز الناس هلموا إلى الجنة هلموا


319

عن النار فهم تقتحمون فيها


320

ذكر

مغفرة الله جل وعلا لصفيه صلى الله عليه وسلم ما تقدم من ذنبه وما تأخر

حدثنا عمر بن سعيد بن سنان أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره فسأله عمر عن شئ فلم يجبه بشئ ثم سأله فلم يجبه ثم سأله فلم يجبه فقال عمر ثكلتك أمك عمر نزرت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات كل ذلك لا يجيبك قالعمر فحركت بعيري حتى قدمته أمام الناس وخشيت أن يكون نزل في قرآن فما نشبت أن سمعت صارخا يصرخ بي فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلمت عليه فقال قد أنزلت علي الليلة سورة هي أحب إلي مما طلعت عليه الشمس ثم قرأ إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر


322

ذكر مغفرة الله جل وعلا ما تقدم من ذنوب صفيه صلى الله عليه وسلم وما تأخر منها أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا محمود بن غيلان حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن أنس بن مالك قال نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر مرجعه من الحديبية قال النبي صلى الله عليه وسلم قد أنزلت علي آية أحب إلي مما على ظهر الأرض فقرأها عليهم فقالوا هنيا مريا يا نبي الله قد بين الله لك ماذا يفعل بك فما يفعل بنا فنزل عليه ليدخل المؤمنين والمؤمنان جنات تجري من تحتها الأنهار حتى فوزا عظيما


323

ذكر العلم الذي جعل الله جل وعلا لصفيه صلى الله عليه وسلم الذي إذا ظهر له يجب أن يسبحه ويحمده ويستغفره أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا وهب بن بقية قالحدثنا خالد بن عبد الله قال حدثنا داود بن أبي هند عن عامر عن مسروق عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر قبل موته أن يقول سبحان الله وبحمده أستغفر الله وأتوب إليه قالت فقلت يا رسول الله إنك لتكثر من دعاء لم تكن تدعو به قبل ذلك قال إن ربي جل وعلا أخبرني أنه سيريني علما في أمتي فأمرني إذا رأيت ذلك العلم أن أسبحه وأحمده وأستغفره وإني قد رأيته إذا جاء نصر الله والفتح فتح مكة


324

ذكر البيان بأن المصطفى صلى الله عليه وسلم كان يستغفر الله جل وعلا بعد نزول ما وصفنا عند الصلوات أخبرنا بن خزيمة قال حدثنا عبد الله بن سعيد الأشج قال حدثنا بن نمير عن الأعمش عن مسلم عن مسروق عن عائشة قالت لما نزلت إذا جاء نصر الله والفتح إلى آخرها ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة إلا قال سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي ذكر ما خص الله جل وعلا به المصطفى صلى الله عليه وسلم من إطعامه وسقيه عند وصاله أخبرنا أبو خليفة قال حدثنا مسدد بن مسرهد قال حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال واصل رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصيام فبلغ ذلك الناس فواصلوا فنهاهم وقال إني لست كأحدكم إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني


325

ذكر ما خص الله جل وعلا صفيه صلى الله عليه وسلم عند الوصال بالسقي والإطعام دون أمته أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا عبد الأعلى بن حماد وعبد الواحد بن الصالح قالا حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم واصل في رمضان فواصل ناس من أصحابه فقال لو الفساد لي الشهر لواصلت وصالا يدع المتعمقون تعمقهم إني أظل يطعمني ربي ويسقيني

ذكر ما بارك الله في اليسير من بركة المصطفى صلى الله عليه وسلم

وسلم أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي حدثنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا أبو معاوية حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وترك عندنا شيئا من شعير فما زلنا نأكل منه حتى كالته الجارية فلم يلبث أن فني ولو


326

لم تكله لرجوت أن يبقى أكثر ذكر معونة الله جل وعلا رسوله صلى الله عليه وسلم على الشيطان حتى كان يسلم منه أخبرنا بكر بن محمد بن عبد الوهاب القزاز بالبصرة حدثنا بشر بن معاذ العقدي حدثنا أبو عوانة عن زياد بن علاقة عن شريك بن طارق قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما منكم من أحد إلا وله شيطان قالوا ولك يا رسول الله قال ولي إلا أنالله أعانني عليه فأسلم


327

قال أبو حاتم هكذا قاله بالنصب ذكر البيان بأن قوله صلى الله عليه وسلم في خبر شريك بن طارق إلا أن الله أعانني عليه فأسلم أراد بقوله فأسلم بالنصب لا بالرفع أخبرنا أبو يعلى حدثنا أبو خيثمة حدثنا جرير عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن أبيه عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن قالوا وإياك يا رسول الله


328

قال وإياي إلا أن الله قد أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير قال أبو حاتم في هذا الخبر دليل على أن الشيطان المصطفى صلى الله عليه وسلم أسلم حتى لم يأمره إلا بخير لا أنه كان يسلم منه وإن كان كافرا


329

ذكر خنق المصطفى صلى الله عليه وسلم الشيطان الذي كان يؤذيه في صلاته أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا وهب بن بقية حدثنا خالد عن محمد بن عمرو عن أبي سلمةعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال اعترض لي الشيطان في مصلاي هذا فأخذته فخنقته حتى إني لأجد برد لسانه على ظهر كفي فلولا دعوة أخي سليمان لأصبح مربوطا تنظرون إليه ذكر وصف دعوة سليمان التي من أجلها ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك الشيطان أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي حدثنا إسحاق بن


330

إبراهيم أخبرنا النضر بن شميل حدثنا شعبة حدثنا محمد بن زياد قال سمعت أبا هريرة يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن عفريتا من الجن جعل يأتي البارحة ليقطع علي صلاتي فأمكنني الله منه فأردت أن آخذه فأربطه إلى سارية من سواري المسجد حتى تصبحوا فتنظروا إليه كلكم قال ثم ذكرت قول أخي سليمان رب اغفر لي وهب لي ملكالا ينبغي لأحد من بعدي ( ص : 35 ) قال فرده الله خاشعا ذكر البيان بأن الله جل وعلا قد استجاب دعوته التي سأل ربه أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا الأوزاعي حدثني ربيعة بن يزيد عن عبد الله الديلمي عن عبد الله بن عمرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن سليمان بن داود سأل الله ثلاثا أعطاه اثنتين وأرجو أن يكون قدأعطاه الثالثة سأله ملكا لا ينبغي لأحد من بعده فأعطاه إياه وسأله


331

حكما يواطئ حكمه فأعطاه إياه وسأله من أتى هذا البيت يريد بيت المقدس لا يريد إلا الصلاة فيه أن يخرج من خطيئة كيوم ولدته أمه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأرجو أن يكون قد أعطاه الثالثة ذكر إعطاء الله جل وعلا رسوله صلى الله عليه وسلم النصر على أعدائه عند الصبا إذا هبت أخبرنا الفضل بن الحباب الجمحي حدثنا مسدد بن مسرهد عن يحيى عن شعبة عن الحكم عن مجاهد عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور


332

ذكر

الخصال التي كان يواظب عليها المصطفى صلى الله عليه وسلم

أخبرنا أبو يعلى حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا الأشجعي عن عمرو بن قيس عن الحر ابن الصباح عن هنيدة بن خالد الهدي عن حفصة قالت أربع لم يكن يدعهن رسول الله صلى الله عليه وسلم صيام يوم عاشوراء والعشر وثلاثة من كل شهر والركعتين


333

قبل الغداة ذكر خصال كان يستعملها صلى الله عليه وسلميستحب لأمته الاقتداء به فيها أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا الفضل بن موسى حدثنا حسين بن حكى عن يحيى بن عقيل عن عبد الله بن أبي أوفى قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر الذكر ويقل اللغو ويطيل الصلاة ويقصر الخطبة ولا يأنف أن يمشي مع الأرملة أو المسكين فيقضي حاجته


334

ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن يحيى بن عقيل لم ير أحدا من الصحابة أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة حدثنا أبو عمار الحسين بن حكى عن يحيى بن عقيل قال سمعت بن أبي أوفى يقول كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر الذكر ويقل اللغو ويطيل الصلاة ويقصر الخطبة ولا يأنف ولا يستكثر ان يمشي مع الأرملة والمسكين فيقضي له حاجته ذكر

اتخاذ الله جل وعلا صلى الله عليه وسلم خليلا

كاتخاذه إبراهيم صلوات الله عليه خليلا أخبرنا أبو عروبة حدثنا محمد بن وهب بن أبي كريمة حدثنا محمد بن سلمة عن أبي عبد الرحيم حدثني زيد بن أبي أنيسة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن الحارث عن جميل النجراني عن جندب قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يتوفى بخمس ليال خطب الناس فقال أيها الناس إنه قد كان فيكم إخوة وأصدقاء وإني أبرأ إلى الله أن أتخذ منكم خليلا ولو أنياتخذت من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا إن الله اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا وإن من كان قبلكم اتخذوا قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد فلا تتخذوا قبورهم مساجد فإني أنهاكم عن ذلك


335

ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن هذا الخبر ما رواه إلا جميل النجراني أخبرنا الفضل بن الحباب حدثنا أبو الوليد حدثنا أبو عوانة عن عبد الملك عن عمير عن خالد بن ربعي قال سمعت بن مسعود يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن صاحبكم خليل الله تعالى


336

ذكر رؤية المصطفى صلى الله عليه وسلم جبريل بأجنحته أخبرنا الفضل بن الحباب الجمحي حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة عن الشيباني قال سألت زر بن حبيش عن هذه الآية لقد رأى من آيات ربه الكبرى قال قال عبد الله رأى جبريل صورته له ست مائة جناح


337

ذكر البيان بأن عبد الله بن مسعود سمع هذا الخبر من المصطفى صلى الله عليه وسلم أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى حدثنا القواريري حدثنا يحيى بن سعيد القطان حدثنا حماد بن سلمة حدثنا عاصم عن زرعن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيت جبريل عند سدرة المنتهى وعليه ست مائة جناح ينثر من ريشه تهاويل الدر والياقوت


338

ذكر

عرض الله جل وعلا الجنة والنار على المصطفى صلى الله عليه وسلم

أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا عاصم بن النضر حدثنا معتمر بن سليمان قال سمعت أبي حدثنا قتادة عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل حتى أحفوه بالمسألة فقال سلوني فوالله لا تسألوني عن شئ إلا بينته لكم قال فأرم القوم وخشوا ان يكون بين يدي أمر عظيم قال أنس فجعلنا نلتفت يمينا وشمالا فلا أرى كل رجل إلا قد دس رأسه في ثوبه يبكي وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول سلوني فوالله لا تسألوني عن شئ إلا بينته لكم فقام رجل من ناحية المسجد فقال يا نبي الله من أبي قال أبوك حذافة فقام عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال يا نبي الله رضينا بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولا نعوذ بالله من شر الفتن فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم ما رأيت من الخير والشر كاليوم قط إنها صورت لي الجنة والنار فأبصرتهما دون ذلك الحائط


339

ذكر

عرض الله جل وعلا الأمم على المصطفى صلى الله عليه وسلمأخبرنا

الحسن بن سفيان حدثنا زكريا بن يحيى زحمويه حدثنا هشيم عن حصين بن عبد الرحمن قال كنت عند سعيد بن جبير فقال لنا أيكم رأى الكوكب الذي انقض البارحة قال قلت أنا اما إني لم أكن في الصلاة ولكني لدغت قال فما فعلت قلت استرقيت قال وما حملك على ذلك قال قلت حديث حدثناه الشعبي قال وما يحدثكم الشعبي قال قلت حدثنا عن بريدة بن حصيب الأسلمي أنه قال لا رقية إلا من عين أو حمة قال فقال سعيد بن جبير حدثنا ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال عرضت علي الأمم فرأيت النبي ومعه رهط والنبي ومعه رجل والنبي وليس معه أحد إذ رفع لي سواد عظيم فقلت هذه أمتي فقيل هذا موسى وقومه ولكن انظر إلى الافق فنظرت فإذا سواد عظيم ثم قيل لي أنظر إلى هذا الجانب الاخر فإذا سواد عظيم فقيل لي أمتك ومعهم سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب ثم نهض النبي صلى الله عليه وسلم فدخل فخاض القوم في ذلك وقالوا


340

من هؤلاء الذين يدخلون الجنة بغير حساب فقال بعضهم لعلهم الذين صحبوا النبي صلى الله عليه وسلم وقال بعضهم لعلهم الذين ولدوا في الاسلام ولم يشركوا بالله قط وذكروا أشياء فخرج إليهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال ما هذا الذي كنتم تخوضون فيه فأخبروه بمقالتهم فقال هم الذين لا يكتوون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون فقام عكاشة بن محصن الأسدي فقالانا منهم يا رسول الله قال أنت منهم ثم قام رجل آخر فقال أنا منهم يا رسول الله قال سبقك بها عكاشة


341

أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع السختياني قال حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا بن أبي عدي عن سعيد عن قتادة عن الحسن والعلاء بن زياد عن عمران بن حصين عن عبد الله بن مسعود قال تحدثنا عند نبي الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة حتى أكرينا الحديث ثم تراجعنا إلى البيت فلما أصبحنا غدونا إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال نبي الله عرضت علي الأنبياء الليلة بأتباعها من أمتها فجعل النبي يجئ ومعه الثلاثة من قومه والنبي يجئ ومعه العصابة من قومه والنبي ومعه النفر من قومه والنبي ليس معه من قومه أحد حتى أتى علي موسى بن عمران في كبكبة من بني إسرائيل فلما رأيتهم أعجبوني فقلت يا رب من هؤلاء قال هذا أخوك موسى بن عمران قال وإذا ظراب من ظراب مكة قد سد وجوه الرجال


342

قلت رب من هؤلاء قال أمتك قال فقيل لي رضيت قال قلت رب رضيت رب رضيت قال ثم قيل لي إن مع هؤلاء سبعين الفا يدخلون الجنة لاحساب عليهم قال فأنشأ عكاشة بن محصن أخو بني أسد بن خزيمة فقال يا نبي الله أدع ربك أن يجعلني منهم قال اللهم اجعله منهم قال ثم أنشأ رجل آخر فقال يا نبي الله ادع ربك أن يجعلني منهم فقال سبقك بها عكاشةقال ثم قال نبي الله صلى الله عليه وسلم فداكم أبي وأمي إن استطعتم ان تكونوا من السبعين فكونوا فإن عجزتم وقصرتم فكونوا من أهل الظراب فإن عجزتم وقصرتم فكونوا من أهل الأفق فإني رأيت ثم أناسا يتهرشون كثيرا قال فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم إني لأرجو أن يكون من تبعني من أمتي ربع أهل الجنة قال فكبرنا ثم قال إني لارجو ان الريح الثلث قال فكبرنا ثم قال إني لأرجو أن يكون الشطر قال فكبرنا فتلا نبي الله صلى الله عليه وسلم ثلة من الأولين وثلة من الآخرين قال فتراجع المسلمون على هؤلاء السبعين فقالوا نراهم أناسا ولدوا في الإسلام ثم لم يزالوا يعملون به حتى ماتوا عليه قال فنمى حديثهم إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال صلى الله عليه وسلم ليس كذلك ولكنهم الذين لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون قال الشيخ أكرينا أخرنا


343

ذكر عرض الله جل وعلا على المصطفى صلى الله عليه وسلم ما وعد أمته في الاخرة أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم حدثنا حرملة هو بن يحيى حدثنا بن وهب أخبرني عمرو بن الحارث وذكر بن سلم آخر معه عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد الرحمن بن شماسة أنه سمع عقبة بن عامر يقول صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فأطال القيام وكان إذا صلى لنا خفف ثم لا نسمع منه شيئا غير انه يقول رب وأنا فيهم ثم رأيته أهوى بيده ليتناول شيئا ثم ركعثم أسرع بعد ذلك فلما سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم جلس وجلسنا حوله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد علمت أنه راعكم المريض صلاتي وقيامي قلنا أجل يا رسول الله وسمعناك تقول رب وانا فيهم فقال


344

رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده ما من شئ وعدتموه في الاخرة إلا قد عرض علي في مقامي هذا حتى لقد عرضت علي النار فأقبل إلي منها شئ حتى دنا بمكاني هذا فخشيت ان تغشاكم فقلت رب وانا فيهم فصرفها عنكم فأدبرت قطعا كأنها الزرابي فنظرت إليها نظرة فرأيت عمرو بن حرثان أخا بني غفار متكئا في جهنم على قوسه وإذا فيها الحميرية صاحبة القطة التي ربطتها فلا هي أطعمتها ولا هي أرسلتها


345

ذكر

وصف مجلس المصطفى صلى الله عليه وسلم

لمن قصده أخبرنا أبو يعلى حدثنا زكريا بن يحيى حدثنا شريك عن سماك عن جابر بن سمرة قال كنا إذا أتينا النبي صلى الله عليه وسلم جلس أحدنا حيث ينتهي


346

ذكر ما كان يحفظ المصطفى صلى الله عليه وسلم نفسه من أذى المسلمينمع التسوية بين أمته ونفسه في إقامة الحق أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم حدثنا حرملة بن يحيى حدثنا بن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن بكير بن الأشج عن عبيدة بن مسافع عن أبي سعيد الخدري قال بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم شيئا أقبل رجل فأكب عليه فطعنه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرجون معه فجرح بوجهه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم تعال فاستقد فقال قد عفوت يا رسول الله


347

ذكر ما يستعمل المصطفى صلى الله عليه وسلم من حسن التأني في العشرة مع أمته أخبرنا أبو يعلى أخبرنا أبو عبد الرحمن الأذرمي عبد الله بن محمد بن إسحاق حدثنا أبو قطن حدثنا مبارك بن فضالة عن ثابت عن أنس قال ما رأيت رجلا قط أخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيترك يده حتى يكون الرجل هو الذي يترك يده ذكر ما كان يستعمل صلى الله عليه وسلم عندما كان يقدم إليه المأكول والمشروب أخبرنا أبو عروبة حدثنا عبد الرحمن بن عمرو الأسماء البجلي


348

حدثنا زهير بن معاوية حدثنا الأعمش عن أبي حازم عن أبي هريرة قال ما عاب رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما قط إذا اشتهى أكل وإلا تركذكر خبر ثان يصرح بصحة ما ذكرناه أخبرنا أبو خليفة حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن الأعمش عن أبي حازم عن أبي هريرة قال ما عاب رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما قط إن اشتهاه أكله وإن كرهه تركه


349

ذكر وصف تعريس المصطفى صلى الله عليه وسلم إذا عرس أخبرنا أبو يعلى حدثنا إبراهيم بن الحجاج السامي حدثنا حماد بن سلمة عن حميد عن بكر بن عبد الله المزني عن عبد الله بن رباح عن أبي قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا عرس صارت توسد يمينه وإذا عرس بعد الصبح نصب ساعده نصبا ووضع رأسه على كفه


350

ذكر العلامة التي بها كان يعلم اهتمام المصطفى صلى الله عليه وسلم بشئ من الأشياء أخبرنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار حدثنا عبد الرحمن بن صالح الأزدي حدثنا علي بن مسهر عن محمد بن عمرو عن أبيه عن جده عن عائشة ان النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا همه شئ أخذ بلحيته هكذا وقبض بن مسهر على لحيته


351

ذكر البيان بأن المصطفى صلى الله عليه وسلم كان يكون في مهنة أهله عند دخوله بيته أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة حدثنا بن أبي السري


352

حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت سألها رجل هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمل في بيته قالت نعم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخصف نعله ويخيط ثوبه ويعمل في بيته كما يعمل أحدكم في بيته ذكر ما كان المصطفى صلى الله عليه وسلم يغض عمن اسمعه ما كره أو ارتكب منه حالة مكروه له حدثنا بن قتيبة حدثنا بن أبي السري حدثنا عبد الرزاق أخبرنا أبو معمر عن الزهري عن عروة


353

عن عائشة قالت دخل رهط من اليهود على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا السام عليكم فقال النبي صلى الله عليه وسلم عليكم قالت عائشة ففهمتها فقلت عليكم السام واللعنة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مهلا يا عائشة إن الله يحب الرفق في الأمر كله قلت يا رسول الله ألم تسمع ما قالوا قال قد قلت عليكم


354

ذكر نفي الفحش والتفحش عن المصطفى صلى الله عليه وسلمأخبرنا أبو خليفة حدثنا محمد بن كثير العبدي أخبرنا سفيان الثوري عن الأعمش عن أبي وائل عن مسروق قال قال عبد الله بن عمرو إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن فاحشا ولا متفحشا وكان يقول خياركم أحاسنكم أخلاقا


355

ذكر خصال يستحب مجانبتها لمن أحب الاقتداء بالمصطفى صلى الله عليه وسلم أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق عن أبي عبد الله الجدلي قال قلت لعائشة كيف كان خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم في أهله قالت كان أحسن الناس خلقا لم يكن فاحشا ولا متفحشا ولا سخابا في الأسواق ولا يجزي بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح ذكر ما كان يستعمل المصطفى صلى الله عليه وسلم من ترك ضرب أحد من المسلمين بنفسه أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا محمد بن المنهال الضرير


356

حدثنا يزيد بن زريع حدثنا معتمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده شئ قط إلا ان يجاهد في سبيل الله وما ضرب امرأة قط ولا خادما قط


357

4 - باب الحوض والشفاعة

أخبرنا محمد بن علي الصيرفي بالبصرة قال حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب قال حدثنا أبو عوانة عن عبد الملك بن عمير عن جندب بن سفيان الأسماء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا فرطكم على الحوض ذكر خبر ثان يصرح بصحة ما ذكرناه أخبرنا عمر بن محمد الهمداني حدثنا محمد بن عبد


358

الاعلى حدثنا معتمر بن سليمان قال سمعت إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن الصنابح قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا إني فرطكم على الحوض وإني مكاثر بكم الأمم فلا تقتتلن بعدي ذكر الإخبار بأن المصطفى صلى الله عليه وسلم يكون فرط أمته على حوضه بفضل الله علينا بالشرب منه أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة وعمرو بن محمد بن بحر قالا حدثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني قال حدثنا المعتمر بن سليمان قال سمعت إسماعيل عن قيس عن الصنابح قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا إني فرطكم على الحوض وإني مكاثر بكم فلا تقتتلن بعدي ذكر الإخبار عن وصف الطول الذي يكون بين حافتيحوض المصطفى صلى الله عليه وسلم في القيامة اوردنا الله إياه بفضله أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا هريم بن عبد الأعلى


359

وعاصم بن النضر قالا حدثنا معتمر بن سليمان قال سمعت أبي يحدث عن قتادة عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين ناحيتي حوضي كما بين صنعاء والمدينة ذكر خبر أوهم من لم يحكم صناعة الحديث أنه مضاد لخبر أنس بن مالك الذي ذكرناه أخبرنا عبد الله بن أحمد بن موسى بعسكر مكرم قال حدثنا محمد بن معمر قال حدثنا أبو عاصم عن بن جريج قال حدثني أبو الزبير قال سمعت جابر بن عبد الله يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول انا فرطكم بين أيديكم فإن لم تجدوني فأنا على الحوض ما بين أيلة إلى مكة وسيأتي رجال ونساء بآنية وقرب ثم لا يذوقون


360

منه شيئا قال أبو حاتم رضي الله عنه قوله صلى الله عليه وسلم وسيأتي رجال ونساء بآنية وقرب ثم لا يذوقون منه شيئا أريد به من سائر الأمم


361

الذين قد غفر لهم بأواني ليستقوا بها من الحوض ، فلا يسقون منه لأن الحوض لهذه الأمة خاص دون سائر الأمم إذمحال أن يقدر الكافر والمنافق على حمل الأواني والقرب في القيامة لأنهم يساقون إلى النار نعوذ بالله من ذلك ذكر خبر ثالث قد يوهم من لم يطلب العلم من مظانه أنه مضاد للخبرين الأولين اللذين ذكرناهما أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد السلام تثبت ببيروت قال حدثنا محمد بن خلف الداري قال حدثنا معمر بن يعمر قال حدثنا معاوية بن سلام قال حدثنا أخي زيد بن سلام انه سمع أبا سلام قال حدثني عامر بن زيد البكالي أنه سمع عتبة بن عبد السلمي يقول قام أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما حوضك الذي تحدث عنه فقال هو كما بين صنعاء إلى بصرى ثم يمدني الله فيه بكراع لا يدري بشر ممن خلق أي طرفيه قال فكبر عمر فقال صلى الله عليه وسلم اما الحوض فيزدحم عليه فقراء المهاجرين الذين يقتلون في سبيل الله ويموتون في سبيل الله وأرجو أن يوردني الله الكراع فأشرب منه


362

ذكر خبر رابع قد يوهم بعض المستمعين انه مضاد للأخبار الثلاث التي ذكرنها قبل أخبرنا أبو خليفة قال حدثنا مسدد بن مسرهد عن يحيى القطان عن هشام قال حدثنا قتادة


363

عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما بين ناحيتي حوضي كما بين المدينة وصنعاء أو كما بين المدينة وعمان قال أبو حاتم رضي الله عنه هذه الأخبار الأربع قد توهم من لم يحكم صناعة الحديث وثلاثمائة متضادة أو بينها تهاتر لأن فيخبر سليمان التيمي ما بين صنعاء والمدينة وفي خبر جابر ما بين أيلة إلى مكة وفي خبر عتبة بن عبد الله ما بين صنعاء إلى بصرى وفي خبر قتادة ما بين المدينة وعمان وليس بين هذه الأخبار تضاد ولا تهاتر لأنها أجوبة خرجت على أسئلة ذكر المصطفى صلى الله عليه وسلم في كل خبر مما ذكرنا جانبا من جوانب حوضه ان مسيرة كل جانب من حوضه مسيرة شهر فمن صنعاء إلى المدينة مسيرة شهر لغير المسرع ومن أيلة إلى مكة كذلك ومن صنعاء إلى بصرى كذلك ومن المدينة إلى عمان الشام كذلك


364

ذكر الخبر الدال على أن ليس بين هذه الاخبار التي ذكرناها تضاد ولا تهاتر أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا داود بن عمرو بن زهير الضبي قال حدثنا نافع بن عمر الجمحي عن بن أبي مليكة قال قال بن عمرو قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حوضي مسيرة شهر زواياه سواء ماؤه أبيض من الثلج وأطيب من المسك آنيته كنجوم السماء من شرب منه لا يظمأ بعده أبدا ذكر خبر قد يوهم غير المتبحر في صناعة العلم انه مضاد للأخبار التي ذكرناها قبل أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال أخبرنا محمد بن بشر قال حدثنا عبيد الله بن عمر عن نافع


365

عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن أمامكم حوضا كما بين جرباء وأذرح قال أبو حاتم رضي الله عنه المسافة بين جرباء وأذرح كما بين المدينة وعمان ومكة وأيلة وصنعاء والمدينة وصنعاء وبصرى سواء من غير ان يكون بين هذه الأخبار تضاد أو تهاتر


366

ذكر الإخبار عن

وصف الأواني التي تكون في حوض المصطفى صلى الله عليه وسلم

أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا عباس بن الوليد قال حدثنا يزيد بن زريع قال حدثنا سعيد عن قتادة عن أنس ان نبي الله صلى الله عليه وسلم قال ترى فيه أباريق الذهب والفضة كعدد نجوم السماء أو أكثر يعني الحوض


367

ذكر البيان بأن الكراع الذي تقدم ذكرنا له حيث ينصب إلى الحوض يمد ماؤه من الجنة أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا محمد بن بكر البرساني قال حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة اليعمري عن ثوبان أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال انا عند عقر حوضي أذود عنه الناس إني لأضربهم بعصاي حتى يرفض قال وسئل نبي الله صلى الله عليه وسلم عن سعت الحوض فقال مثل مقامي هذا إلى عمان ما بينهما شهر أو نحو ذلك وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شرابه فقال أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل ينبعث فيه ميزابانمدادهما الجنة أحدهما در والآخر ذهب


368

ذكر خبر ثان يصرح بصحة ما ذكرناه أخبرنا عمر بن محمد الهمداني قال حدثنا بندار قال


369

حدثنا يحيى بن حماد قال حدثنا شعبة عن قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة عن ثوبان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إني لبعقر حوضي أذود عنه لاهل اليمن أضرب بعصاي حتى يرفض فسئل عن عرضه فقال من مقامي هذا إلى عمان وسئل عن شرابه فقال أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل فيه ميزابان يمدان من الجنة أحدهما من ذهب والآخر من ورق قال بندار فقلت ليحيى بن حماد هذا حديث أبي عوانة فقال قد سمعته من أبي عوانة أيضا فقلت انظر لي في حديث شعبة فنظر فيه فحدثني به ذكر الإخبار بأن من شرب من حوض المصطفى صلى الله عليه وسلم امن تسويد الوجه بعده أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم قال حدثنا عمرو بن عثمان قال حدثنا محمد بن حرب قال حدثنا صفوان بن عمرو عن سليم بن عامر وأبي وابنه الهوزني عن أبي امامة الباهلي ان يزيد بن الأخنس السلمي قال يا رسول الله ما سعة


370

حوضك قال كما بين عدن إلى عمان وأن فيه مثعبين من ذهب وفضة قال فما حوضك يا نبي الله قال أشد بياضا من اللبن وأحلى مذاقة من العسل وأطيب رائحة من المسك من شرب منه لم يظمأ ابدا ولم يسود وجهه أبدا


371

قال أبو حاتم رضي الله عنه في هذا الخبر وللمرء من ذهب وفضة وفي خبر ثوبان الذي ذكرنا ميزابان أحدهما در والاخر ذهب وليس بينهما تضاد لأن أحد المثعبين يكون من ذهب والاخر من فضة قد ركب عليه الدر حتى لا يكون بينها تضاد ذكر تفضل الله جل وعلا على صفيه صلى الله عليه وسلم بإعطائه الحوض ليسقي منه أمته يوم القيامة جعلنا الله منهم بمنه أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسن حدثنا أحمد بن منصور زاج حدثنا النضر بن شميل حدثنا شداد بن سعيد قال سمعت أبا الوازع جابر بن عمرو أنه سمع أبا برزة يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما بين ناحيتي حوضي كما بين أيلة إلى صنعاء مسيرة شهر عرضه كطوله فيها مزرابان ينثعبان من الجنة من ورق وذهب أبيض من اللبن وأحلى من العسل وأبرد من الثلج فيه أباريق عدد نجوم السماء


372

ذكر البيان بأن قوله صلى الله عليه وسلم كما بين أيلة إلى صنعاء أراد به صنعاء اليمن دون صنعاء الشامأخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة حدثنا يزيد بن موهب حدثنا بن وهب عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن أنس بن مالك حدثه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن حوضي كما بين أيلة إلى صنعاء وإن فيه من الاباريق بعدد نجوم السماء


373

ذكر الإخبار بأن الشفاعة هي الدعوة التي آخرها صلى الله عليه وسلم لأمته في العقبي أخبرنا عبد الله بن أحمد بن موسى بعسكر مكرم قال حدثنا محمد بن معمر قال حدثنا أبو عاصم عن بن جريج قال أخبرني أبو الزبير انه سمع جابر بن عبد الله يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لكل نبي دعوة قد دعا بها في أمته وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة


374

ذكر الإخبار بأن المصطفى صلى الله عليه وسلم جعل دعوته التي استجيبت له شفاعة لأمته في القيامة أخبرنا الحسين بن إدريس الأنصاري قال أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لكل نبي دعوة يدعو بها وإني أخرت دعوتي شفاعة لأمتي في الاخرة


375

ذكر البيان بأن قوله صلى الله عليه وسلم شفاعتي لأمتي أراد به من لم يشرك بالله منهم دون من أشرك أخبرنا إسحاق بن إبراهيم ببست حدثنا حماد بن يحيى بن حماد بالبصرة حدثنا أبي حدثنا أبو عوانة عن سليمان عن مجاهد عن عبيد بن عمير عن أبي ذر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي بعثت إلى الأحمر والأسود وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي ونصرت بالرعب فيرعب العدو من مسيرة شهر وجعلت لي الأرض طهورا ومسجدا وقيل لي سل تعطه واختبأت دعوتي شفاعة لأمتي في القيامة وهي نائلة إن - شاء الله لمن لم يشرك بالله شيئا


376

ذكر إيجاب الشفاعة لمن مات من أمة المصطفى صلى الله عليه وسلم وهو لا يشرك بالله شيئا أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال حدثنا عبد الواحد بن غياث قال حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن أبي المليح عن عوف بن مالك قال عرس بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فافترش كل رجل منا ذراع راحلته قال فانتبهت في بعض الليل فإذا ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس قدامها أحد فانطلقت أطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا معاذ بن جبل وعبد الله بن قيس قائمان فقلت أين رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالا لا ندري غير أنا سمعنا صوتا بأعلى الوادي فإذا مثل هدير الرحى قال فلبثنا يسيرا ثم اتانارسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إنه أتاني من ربي آت فخيرني بأن يدخل


377

نصف أمتي الجنة وبين الشفاعة وإني اخترت الشفاعة فقالوا يا رسول الله ننشدك بالله والصحبة لما جعلتنا من أهل شفاعتك قال فأنتم من أهل شفاعتي قال فلما ركبوا قال فإني اشهد من حضر أن شفاعتي لمن مات لا يشرك بالله شيئا من أمتي ذكر الإخبار بأن المصطفى صلى الله عليه وسلم إنما يشفع في القيامة عند عجز الأنبياء عنها في ذلك اليوم أخبرنا الحسن بن سفيان الشيباني قال حدثنا محمد بن عبيد بن حساب والفضيل بن الحسين الجحدري وعبد الواحد بن الصالح قالوا حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع الناس يوم القيامة فيلهمون لذلك فيقولون لو استشفعنا إلى ربنا كي يريحنا من مكاننا قال فيأتون آدم فيقولون أنت آدم الذي خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وأمر الملائكة فسجدوا لك


378

فاشفع لنا عند ربك حتى يريحنا من مكاننا هذا قال فيقول لست هناكم فيذكر خطيئته التي أصابها فيستحيي من ربه منها ولكن ائتوا نوحا أول رسول بعثه الله فيأتونه فيقول لست هناكم ويذكر خطيئته التي أصاب فيستحيي ربه منها ولكن ائتوا إبراهيم الذي اتخذه الله خليلا قال فيأتون إبراهيم فيقول لستهناكم ويذكر خطيئته التي أصاب فيستحيي ربه منها ولكن ائتوا موسى الذي خلقه الله وأعطاه التوراة قال فيأتون موسى فيقول لست هناكم ويذكر خطيئته فيستحيي ربه منها ولكن ائتوا عيسى فيقول لست هناكم ولكن ائتوا محمدا صلى الله عليه وسلم عبد ورجاله الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر قال فيأتوني فأستأذن على ربي فيأذن لي فإذا انا رأيته وقعت ساجدا فيدعني ما شاء الله أن يدعني ثم يقال ارفع محمد وقل تسمع وسل تعطه واشفع تشفع قال فأرفع رأسي فأحمد ربي بمحامد يعلمنيه ثم اشفع فيحد لي حدا فأخرجهم من النار وأدخلهم الجنة ثم أعود ساجدا فيدعني ما شاء الله أن يدعني ثم يقال ارفع محمد وقل تسمع سل تعطه اشفع تشفع فأرفع رأسي وأحمد ربي بمحامد يعلمنيه ثم اشفع فيحد لي حدا فأخرجهم من النار وأدخلهم الجنة ثم أضع رأسي فيدعني ما شاء الله أن يدعني


379

ثم يقال لي ارفع رأسك وقل تسمع سل تعطه اشفع تشفع فأرفع رأسي فأحمد ربي بمحامد يعلمنيه ثم أشفع فيحد لي حدا فأخرجهم من النار وأدخلهم الجنة قال أبو عوانة فلا أدري قال في الثالثة أو الرابعة فأقول يا رب ما بقي في النار إلا من حبسه القرآن أو وجب عليه الخلود


380

قال أبو حاتم رضي الله عنه هكذا أخبرنا الحسن بن سفيانولكن ائتوا موسى الذي خلقه الله وإنما هو الذي كلمه الله ذكر العلة التي من أجلها لا يشفع الأنبياء للناس يوم القيامة في الوقت الذي ذكرناه أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال حدثنا أبو خيثمة زهير بن حرب قال حدثنا جرير بن عبد الحميد عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال وضعت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم قصعة من ثريد ولحم فتناول الذراع وكان أحب الشاة إليه


381

فنهس نهسة فقال انا سيد الناس يوم القيامة ثم نهس أخرى فقال انا سيد الناس يوم القيامة ثم نهس أخرى فقال أنا سيد الناس يوم القيامة فلما رأى أصحابه لا يسألونه قال الا تقولون كيف قالوا كيف يا رسول الله قال يقوم الناس لرب العالمين فيسمعهم الداعي وينفذهم البصر وتدنو الشمس من رؤوسهم فيشتد عليهم حرها ويشق عليهم دنوها منهم فينطلقون من الجزع والضجر مما هم فيه فيأتون آدم فيقولون يا آدم أنت أبو البشر خلقك الله بيده وأمر الملائكة فسجدوا لك فاشفع لنا إلى ربك ألا ترى ما نحن فيه من الشر فيقول آدم إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله وإنه كان أمرني بأمر فعصيته فأخاف أن يطرحني في النار انطلقوا إلى غيري نفسي نفسي فينطلقون إلى نوح فيقولون يا نوح أنت نبي الله وأولمن أرسل فاشفع لنا إلى ربك ألا ترى ما نحن فيه من الشر فيقول نوح إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله وإنه قد كانت لي دعوة فدعوت بها على قومي فأهلكوا وإني أخاف أن يطرحني في النار انطلقوا إلى غيري نفسي نفسي


382

فينطلقون إلى إبراهيم فيقولون يا إبراهيم أنت خليل الله قد سمع بخلتكما أهل السماوات والأرض فاشفع لنا إلى ربك ألا ترى ما نحن فيه من الشر فيقول إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله وذكر قوله في الكواكب هذا ربي وقوله لآلهتهم بل فعله كبيرهم هذا وقوله إني سقيم وإني أخاف ان يطرحني في النار انطلقوا إلى غيري نفسي نفسي فينطلقون إلى موسى فيقولون يا موسى أنت نبي اصطفاك الله برسالاته وكلمك تكليما فاشفع لنا إلى ربك ألا ترى ما نحن فيه من الشر فيقول موسى إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله وإني قد قتلت نفسا ولم أؤمر بها فأخاف ان يطرحني في النار انطلقوا إلى غيري نفسي نفسي فينطلقون إلى عيسى فيقولون يا عيسى أنت نبي الله وكلمة الله وروحه ألقاها إلى مريم وروح منه اشفع لنا إلى ربك ألا ترى ما نحن فيه من الشر فيقول إن ربي قد غضب اليومغضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله واخاف أن يطرحني في النار انطلقوا إلى غيري نفسي نفسي قال عمارة ولا أعلمه ذكر ذنبا فيأتون محمدا صلى الله عليه وسلم فيقولون أنت رسول الله وخاتم النبيين


383

غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر اشفع لنا إلى ربك فأنطلق فآتي العرش فأقع ساجدا لربي فيقيمني رب العالمين منه مقاما لم يقمه أحدا قبلي ولم يقمه أحدا بعدي فيقول يا محمد أدخل من لا حساب عليه من أمتك من الباب الأيمن وهم شركاء الناس في الأبواب الأخر والذي نفس محمد بيده إن ما بين المصراعين من مصاريع الجنة إلى ما بين عضادي الباب كما بين مكة وهجر أو هجر ومكة قال لا أدري أي ذلك قال


384

ذكر الإخبار عن وصف القوم الذين تلحقهم شفاعة المصطفى صلى الله عليه وسلم في العقبي أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم قال حدثنا حرملة بن يحيى قال حدثنا بن وهب قال أخبرني عمرو بن الحارث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن سالم بن أبي سالم الجيشاني عن معاوية بن معتب الهذلي عن أبي هريرة أنه سمعه يقول سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت يا رسول الله ماذا رد إليك ربك في الشفاعة قال والذي نفس محمد بيده لقد ظننت أنك أول من يسألني عن ذلك من أمتيلما رأيت من حرصك على العلم والذي نفس محمد بيده لما يهمني من انقصافهم على أبواب الجنة أهم عندي من تمام شفاعتي لهم وشفاعتي لمن شهد أن لا إله إلا الله مخلصا وأن محمدا رسول الله يصدق لسانه قلبه وقلبه لسانه


386

ذكر البيان بأن الشفاعة في القيامة إنما تكون لأهل الكبائر من هذه الأمة أخبرنا أحمد بن محمد بن الشرقي قال حدثنا محمد بن يحيى وأحمد بن يوسف السلمي قالا حدثنا عمرو بن أبي سلمة عن زهير بن محمد العنبري عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي


387

ذكر إثبات الشفاعة في القيامة لمن يكثر الكبائر في الدنيا أخبرنا أحمد بن محمد بن الشرقي وكان من الحفاظ المتقنين وأهل الفقه في الدين قال حدثنا أحمد بن الأزهر وأحمد بن يوسف السلمي قالا حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن ثابت عن أنس بن مالك ان النبي صلى الله عليه وسلم قال شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي


388

ذكر الخبر المدحض قول من أبطل شفاعة المصطفى صلى الله عليه وسلملأمته في القيامة زعم أن الشفاعة هو استغفاره لأمته في الدنيا أخبرنا عبد الله بن أحمد بن موسى عبدان حدثنا محمد بن معمر حدثنا أبو عاصم عن بن جريج أخبرني أبو الزبير انه سمع جابر بن عبد الله يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لكل نبي دعوة قد دعاها في أمته وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة ذكر تخيير الله جل وعلا صفيه صلى الله عليه وسلم بين الشفاعة وبين أن يدخل نصف أمته الجنة أخبرنا محمد بن عبد الله بن الجنيد قال حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن أبي المليح عن عوف بن مالك الأشجعي قال عرس بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فافترش كل رجل منا ذراع راحلته فانتبهت في بعض الليل فإذا ناقة النبي صلى الله عليه وسلم ليس قدامها أحد فانطلقت أطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا معاذ بن جبل وعبد الله بن قيس قائمان قال قلت أين رسول الله قالا ما ندري غير انا سمعنا صوتا بأعلى


389

الوادي فإذا مثل هدير الرحى فلم نلبث إلا يسيرا حتى أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إنه أتاني الليلة آت من ربي فخيرني بين أن يدخل نصف أمتي الجنة وبين الشفاعة وإني اخترت الشفاعة فقلنا يا رسول الله ننشدك الله والصحبة لما جعلتنا من أهل شفاعتك قال فإنكم من أهل شفاعتي قال فأقبلنا إلى الناسفإذا هم فزعوا وفقدوا نبيهم صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم انه أتاني الليلة آت فخيرني بين أن يدخل نصف أمتي الجنة وبين الشفاعة وإني اخترت الشفاعة فقالوا يا رسول الله ننشدك الله لما جعلتنا من أهل شفاعتك فقال رسول الله إني أشهد من حضر أن شفاعتي لمن مات لا يشرك بالله شيئا من أمتي ذكر الإخبار عن

وصف الكوثر

الذي أعطاه الله جل وعلا نبيه صلى الله عليه وسلم أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا هدبة بن خالد حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت قال قرأ أنس بن مالك إنا اعطيناك الكوثر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الكوثر نهر في الجنة يجري على وجه الأرض حافتاه


390

قباب الدر قال صلى الله عليه وسلم فضربت بيدي فإذا طينه مسك أذفر وإذا حصباؤه اللؤلؤ ذكر وصف المصطفى صلى الله عليه وسلم الكوثر الذي خصه الله جل وعلا بإعطائه إياه في الجنة أخبرنا الفضل بن الحباب حدثنا مسدد بن مسرهد حدثنا يحيى القطان حدثنا حميد الطويل عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم دخلت الجنة فإذا أنا بنهر حافتاه من اللؤلؤ فضربت بيدي مجرى الماء فإذا مسك أذفر فقلت يا جبريل ما هذا قال هذا الكوثر أعطاكه الله أو أعطاك ربك


391

ذكروصف بياض ماء الكوثر وحلاوته الذي وصفناه أخبرنا محمد بن عبد الرحمن السامي حدثنا يحيى بن أيوب المقابري حدثنا إسماعيل بن جعفر قال أخبرني حميد الطويل عن أنس بن مالك ان النبي صلى الله عليه وسلم قال دخلت الجنة فإذا انا بنهر يجري بياضه بياض اللبن واحلى من العسل وحافتاه خيام اللؤلؤ فضربت بيدي فإذا الثرى مسك أذفر فقلت لجبريل ما هذا فقال هذا الكوثر الذي أعطاكه الله ذكر البيان بأن قوله صلى الله عليه وسلم حافتاه من اللؤلؤ أراد به قباب اللؤلؤ المجوف أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا العباس بن الوليد النرسي حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد عن قتادة عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدث قال بينا أنا أسير في الجنة إذ عرض لي نهر حافتاه قباب اللؤلؤ المجوف فقال الملك الذي معه أتدري ما هذا هذا الكوثر الذي أعطاك ربك وضرب


392

بيده إلى أرضه فأخرج من طينه المسك ذكر البيان بأن المصطفى صلى الله عليه وسلم يوم القيامة يكون أول من تنشق عنه الأرض وأول شافع أخبرنا بن سلم حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا الأوزاعي حدثني شداد أبو عمارعن واثلة بن الأسقع قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى قريشا من كنانة واصطفى بني هاشم من قريش واصطفاني من بني هاشم فأنا سيد ولد آدم ولا فخر وأول من تنشق عنه الأرض وأول شافع وأول مشفع


393

ذكر وصف قوله صلى الله عليه وسلم وأول شافع وأول مشفع أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي بخبر غريب حدثنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا النضر بن شميل حدثنا أبو نعامة العدوي حدثنا أبو هنيدة البراء بن نوفل عن والان العدوي عن حذيفة بن وابنه عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال مطرف رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فصلى الغداة ثم جلس حتى إذا كان من الضحى ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وجلس مكانه حتى صلى الأولى والعصر والمغرب والعشاء كل ذلك لا يتكلم حتى صلى العشاء الاخرة ثم قام إلى أهله فقال الناس لأبي بكر سل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شأنه صنع اليوم شيئا لم يصنعه قط فسأله فقال نعم عرض علي ما هو كائن من أمر الدنيا والآخرة فجمع الأولون والآخرون بصعيد واحد حتى انطلقوا إلى آدم عليه السلام والعرق يكاد يلجمهم فقالوا يا آدم أنت أبو البشر اصطفاك الله اشفع لنا إلى ربك فقال لقد لقيت مثل الذي لقيتم فانطلقوا إلى أبيكم بعد أبيكم إلى نوح إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين فينطلقون إلى نوح فيقولون اشفع لنا إلى ربك فإنه اصطفاك الله واستجاب لك في دعائكفلم يدع على الأرض من الكافرين ديارا فيقول ليس ذاكم عندي فانطلقوا إلى إبراهيم فإن الله اتخذه خليلا فيأتون إبراهيم فيقول ليس ذاكم عندي فانطلقوا إلى موسى فإن الله قد كلمه


394

تكليما فيقول موسى ليس ذاكم عندي ولكن انطلقوا إلى عيسى بن مريم فإنه يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى فيقول عيسى ليس ذاكم عندي ولكن انطلقوا إلى سيد ولد آدم فإنه أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة انطلقوا إلى محمد فليشفع لكم إلى ربكم قال فينطلقون وآتي جبريل فيأتي جبريل ربه فيقول الله ائذن له وبشره بالجنة قال فينطلق به جبريل فيخر ساجدا قدر جمعة ثم يقول الله تبارك وتعالى يا محمد ارفع رأسك وقل يسمع واشفع تشفع فيرفع رأسه فإذا نظر إلى ربه خر ساجدا قدر جمعة أخرى فيقول الله يا محمد ارفع رأسك وقل يسمع واشفع تشفع فيذهب ليقع ساجدا فيأخذ جبريل بضبعيه ويفتح الله عليه من الدعاء شيئا لم يفتحه على بشر قط فيقول أي رب جعلتني سيدولد آدم ولا فخر وأول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة ولا فخر حتى إنه ليرد على الحوض يوم القيامة أكثر ما بين صنعاء وأيلة ثم يقال ادع الصديقين فيشفعون ثم يقال ادع الأنبياء فيجئ النبي معه العصابة والنبي معه الخمسة والستة والنبي ليس معه أحد


395

ثم يقال ادع الشهداء فيشفعون لمن أرادو فإذا فعلت الشهداء ذلك يقول الله جل وعلا أنا أرحم الراحمين أدخلوا جنتي من كان لا يشرك بي شيئا فيدخلون الجنة ثم يقول الله تعالى انظروا في النار هل فيها من أحد عمل خيرا قط فيجدون في النار رجلا فيقال له هل عملت خيرا قط فيقول لا غير أني كنت أسامح الناس في البيع فيقول الله اسمحوا لعبدي كإسماحه إلى عبيدي ثم يخرج من النار آخر يقال له هل عملت خيرا قط فيقول لا غير أني كنت أمرت ولدي إذا مت فاحرقوني في النار ثم اطحنوني حتى إذا كنت مثل الكحل فاذهبوا بي إلى البحر فذروني في الريح فقال الله لم فعلت ذلك قال من مخافتك فيقول انظروا إلى ملك أعظم ملك فإن لك مثله وعشرة أمثاله فيقول لم تسخر بي وأنت الملك فذلك الذي ضحكت منه من الضحى


396

قال إسحاق هذا من أشرف الحديث وقد روى هذا الحديث عدة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا منهم حذيفة وابن مسعود وأبو هريرة وغيرهم أخبرناه أبو خليفة حدثناه علي بن المديني حدثنا روح بن عبادة


397

حدثنا أبو نعامة حدثنا أبو هنيدة شوال نحوه ذكر الإخبار بأن المصطفى صلى الله عليه وسلم وأمته يكونونشهداء على سائر الأمم في القيامة أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا أبو خثيمة قال حدثنا جرير عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعى نوح يوم القيامة فيقول لبيك وسعديك يا رب فيقول هل بلغت فيقول نعم يا رب فيقولان لامته هل بلغمكم فيقول ما أتانا من نذير فيقال من يشهد لك فيقول محمد صلى الله عليه وسلم وأمته قال صلى الله عليه وسلم فيشهدون أنه بلغ ويكون الرسول عليهم شهيدا فذلك قوله وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا والوسط العدل


398

ذكر الإخبار بأن الأنبياء أولهم وآخرهم يكونون في القيامة تحت لواء المصطفى صلى الله عليه وسلم أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال حدثنا عمرو بن محمد الناقد قال حدثنا عمرو بن عثمان الكلابي قال حدثنا موسى بن أعين عن معمر بن راشد عن محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب عن بشر بن شغاف عن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر وأول من تنشق عنه الأرض وأول شافع ومشفع بيدي لواء الحمد تحتي آدم فمن دونه


399

ذكر الإخبار عن

وصف المقام المحمود

الذي وعدالله جل وعلا صفيه صلى الله عليه وسلم بلغه الله إياه بفضله أخبرنا محمد بن عبيد الله بن الفضل الكلاعي قال حدثنا كثير بن عبيد قال حدثنا محمد بن حرب عن الزبيدي عن الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن كعب بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يبعث الناس يوم القيامة فأكون أنا وأمتي على تل فيكسوني ربي حلة خضراء فأقول ما شاء الله أن أقول فذلك المقام المحمود ذكر الإخبار بأن المقام المحمود هو المقام الذي يشفع صلى الله عليه وسلم في أمته أخبرنا أبو خليفة قال حدثنا علي بن المديني قال حدثنا كثير بن حبيب المؤذن أبو سعيد قال حدثنا ثابت البناني


400

عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لكل نبي يوم القيامة منبرا من نور وإني لعلي أطولها وأنورها فيجئ مناد فينادي أين النبي الأمي قال فيقول الأنبياء كلنا نبي أمي فإلى أينا أرسل فيرجع الثانية فيقول أين النبي الأمي العربي قال فينزل محمد حتى يأتي باب الجنة فيقرعه فيقول من فيقول محمد أو أحمد فيقال أوقد أرسل إليه فيقول نعم فيفتح له فيدخل فيتجلى له الرب ولا يتجلى لنبي قبله فيخر لله ساجدا ويحمده بمحامد لم يحمده أحد ممن كان قبله ولن يحمده أحد بها ممن كان بعده فيقال له محمد ارفع رأسك تكلم تسمع واشفع تشفع وسل تعطه فيقول يا رب أمتي أمتي فيقال أخرج من كان في قلبه مثقال شعيرة ثم يرجع الثانية فيخر لله ساجدا ويحمدهبمحامد لم يحمده أحد كان قبله ولن يحمده بها أحد ممن كان بعده فيقال له محمد ارفع رأسك تكلم تسمع واشفع تشفع وسل تعطه فيقال له اخرج من كان في قلبه مثقال برة ثم يرجع الثالثة فيخر لله ساجدا ويحمده بمحامد لم يحمده بها أحد كان قبله ولن يحمده أحد ممن كان بعده فيقال له أخرج من النار من كان في قلبه مثقال خردلة ثم يرجع فيخر ساجدا ويحمده بمحامد لم يحمده بها أحد ممن كان قبله ولن يحمده بها أحد ممن كان بعده فيقال له


401

محمد ارفع رأسك تكلم تسمع واشفع تشفع وسل تعطه فيقول يا رب من قال لا إله إلا الله فيقال له محمد لست هناك تلك لي وأنا اليوم أجزي بها ذكر البيان بأن المصطفى صلى الله عليه وسلم أول من يقرع باب الجنة في القيامة أخبرنا محمد بن إسحاق الثقفي حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة عن سفيان عن المختار بن فلفل عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال انا أول من يقرع باب الجنة


402

5 - باب المعجزات

أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الدغولي حدثنا محمد بن إسماعيل حدثنا يحيى بن أبي بكير حدثنا إبراهيم بن طهمان عن سماك بن حربعن جابر بن سمرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني لأعرف حجرا بمكة كان يسلم علي إذا بعثت إني لأعرفه الان


403

ذكر الخبر المدحض قول من أبطل وجود المعجزات في الأولياء دون الأنبياء أخبرنا بن قتيبة حدثنا يزيد بن وهب حدثنا بن وهب عن حفص بن ميسرة عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رب أشعث ذي طمرين لو اقسم على الله لأبره ذكر خبر أوهم في تأوليه جماعة لم يحكموا صناعة العلم أخبرنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف حدثنا عقبة بن مكرم حدثنا صفوان بن عيسى حدثنا بن عجلان عن أبيه


404

عن أبي هريرة قال ذبحت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ناولني الذراع فناولته ثم قال ناولني الذراع فناولته ثم قال ناولني الذراع قلت يا رسول الله إنما للشاة ذراعان قال اما إنك لو ابتغيته لوجدته ذكر الخبر المدحض قول من أبطل وجود المعجزات في الأولياء دون الأنبياء أخبرنا الحسين بن محمد بن أبي معشر حدثنا أحمد بن سليمان بن أبي شيبة حدثنا أبو داود الحفري حدثنا سفيان الثوري عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي سلمة


405

عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما رجل يسوق بقرة فأراد ان يركبها فالتفت إليه فقالت إنا لم نخلق لهذا إنما خلقنا ليحرث علينا فقال من حوله سبحان الله فقال صلى الله عليه وسلم آمنت به أنا وأبو بكر وعمر وما هما ثم قال وبينما رجل في غنم له فأخذ الذئب الشاة فتبعه الراعي فلفظها ثم قال كيف لك بيوم السباع حيث لا يكون لها راع غيري فقال من حوله سبحان الله فقال صلى الله عليه وسلم آمنت به أنا وأبو بكر وعمر وما هما ثم


407

ذكر خبر ثان يصرح بصحة ما ذكرناه أخبرنا عمر بن محمد الهمداني حدثنا بندار عن محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال بينما رجل راكب على بقرة التفتت إليه فقالت إني لم أخلق لهذا إنما خلقت للحراثة قال آمنت به أنا وأبو بكر وعمر وأخذ الذئب شاة فتبعها الراعي فقال الذئب من لها يوم السبع يوم لا راعي لها غيري فقال صلى الله عليه وسلم آمنت به أنا وأبو بكر وعمر قال أبو سلمة وما هما يومئذ في القوم


408

ذكر الخبر الدال على إثبات كون المعجزات في الأولياء دون الأنبياء على حسب نياتهم وصحة ضمائرهمفيما بينهم وبين خالقهم أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي حدثنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا المخزومي المغيرة بن سلمة حدثنا أبو عوانة عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كان رجل يسلف الناس في بني إسرائيل فأتاه رجل فقال يا فلان أسلفني ست مائة دينار قال نعم إن أتيتني بوكيل قال الله وكيلي


409

فقال سبحان الله نعم قد قبلت الله وكيلا فأعطاه ست مائة دينار وضرب له أجلا فركب البحر بالمال ليتجر به وقدر الله ان حل الأجل وارتج البحر بينهما وجعل رب المال يأتي الساحل يسأل عنه فيقول الذي يسألهم عنه تركناه بموضع كذا وكذا فيقول رب المال اللهم أخلفني في فلان بما أعطيته بك قال وينطلق الذي عليه المال فينحت خشبة ويجعل المال في جوفها ثم كتب صحيفة من فلان إلى فلان إني دفعت مالك إلى وكيلي ثم سد على فم الخشبة فرمى بها في عرض البحر فجعل يهوى بها حتى رمى بها إلى الساحل ويذهب رب المال إلى الساحل فيسأل فيجد الخشبة فحملها فذهب بها إلى أهله وقال أوقدوا بهذه فكسروها ويمرهما الدنانير والصحيفة فأخذها فقرأها فعرف وتقدم الآخر فقال له رب المال مالي فقال قد دفعت مالي إلى وكيلي إلى موكل بي فقال لهأوفاني وكيلك قال أبو هريرة فلقد رأيتنا يكثر مراؤنا ولغظنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بيننا أيهما آمن


410

ذكر الخبر المدحض قول من أبطل وجود المعجزات إلا في الأنبياء أخبرنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف حدثنا محمد بن رافع حدثنا شبابة حدثني ورقاء عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال بينما امرأة ترضع ابنها مر بها راكب وهي ترضعه فقالت اللهم لا تمت مشهور حتى يكون مثل هذا قال اللهم لا تجعلني مثله ثم رجع إلى الثدي فمر بامرأة تلعن فقالت اللهم لا تجعل مشهور مثلها فقال اللهم


411

اجعلني مثلها اما الراكب فكان كافر واما المرأة فيقولون لها إنها تزني فتقول حسبي الله ويقولون تسرق وتقول حسبي الله ذكر خبر ثان يصرح بأن غير الأنبياء قد يوجد لهم أحوال تؤدي إلى المعجزات أخبرنا مظهر بن يحيى بن ثابت بواسط الشيخ الصالح حدثنا عبد الله بن إسحاق الناقد حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا جرير بن حازم حدثنا محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتكلم فيالمهد إلا ثلاثة عيسى بن مريم المنكر جريج كان في بني إسرائيل رجل يقال له جريج فأنشا صومعة فجعل يعبد الله فيها فأتته أمه ذات يوم فنادته فلم يلتفت إليها ثم اتته يوما ثانيا فنادته فلم يلتفت إليها ثم اتته يوما ثالثا فقال صلاتي و أمي فقالت اللهم لا تمته أو ينظر في وجه المومسات قال فتذاكر بنو إسرائيل يوما جريجا فقالت بغي من بغايا بني


412

إسرائيل إن شئتم أن أفتنه فتنته قالوا قال قد شئنا قال فانطلقت فتعرضت لجريج فلم يلتفت إليها فأتت راعيا كان يأوي إلى صومعة جريج بغنمه فأمكنته نفسها فحملت فولدت غلاما فقالت هو من جريج فوثب عليه قوم من بني إسرائيل فضربوه وشتموه وهدوا صومعته فقال لهم ما شأنكم قالوا زنيت بهذه البغي فولدت غلاما قال وأين الغلام قالوا هو ذا قال فصلى ركعتين ثم اتى الغلام فضربه بإصبعه فقال له يا غلام من أبوك قال فلان الراعي قال فوثبوا يقبلون رأسه قالوا له نبني صومعتك من ذهب فقال لا حاجة لي في ذلك ابنوها من طين كما كانت قال وبينما امرأة في حجرها بن ترضعه إذ مر بها راكب فقالت اللهم اجعل مشهور مثل هذا الراكب فترك الصبي ثدي أمه ثم أقبل على الراكب ينظر إليه فقال اللهم لا تجعلني مثل هذا الراكب ثم مر بامرأة ترجم فقالت المرأة اللهم لا تجعل ابني مثل هذه الأمة فترك الصبي أمه ثم أقبل على الأمة ينظرإليها فقال اللهم اجعلني مثل هذه الأمة فقالت المرأة يا بني مر راكب فقلت اللهم اجعل مشهور مثل هذا الراكب فقلت اللهم لا تجعلني مثله ومر بهذه الأمة ترجم فقلت اللهم لا تجعل مشهور مثل هذه الأمة فقلت اللهم اجعلني مثلها قال يا اماه إن الراكب جبار من الجبابرة وإن هذه الأمة


413

يقولون سرقت ولم تسرق ويقولون زنت ولم تزن وهي تقول حسبي الله


414

ذكر الخبر المدحض قول من أنكر وجود المعجزات في الأولياء دون الأنبياء أخبرنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف حدثنا زياد بن أيوب الطوسي حدثنا مروان بن معاوية حدثنا حميد عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره ذكر خبر ثان يصرح بصحة ما ذكرناه أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى حدثنا إبراهيم بن الحجاج السامي حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت


415

عن أنس بن مالك أن أخت الربيع أم حارثة جرحت إنسانا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم القصاص القصاص فقالت أم الربيع يا رسول الله اتقتص من فلانة لا والله لا تقتص منها فلميزالوا بهم حتى رضوا بالدية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره


416

ذكر

ارتجاج أحد تحت المصطفى صلى الله عليه وسلم

أخبرنا أبو خليفة حدثنا علي بن المديني حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن أبي حازم عن سهل بن سعد ان أحدا ارتج وعليه النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم أثبت أحد فما عليك إلا نبي وصديق وشهيدان


417

قال معمر وسمعت قتادة يحدث بمثله ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن الأشياء إذا كانت من غير ذوات الأرواح غير جائز منها النطق أخبرنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف قال حدثنا أبو بكر الأعين قال حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن منصور عن إبراهيم عن علقمة والأسود عن عبد الله قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فدعا بالطعم وكان الطعام يسبح


418

ذكر

شهادة الذئب لرسول الله صلى الله عليه وسلم

على صدق رسالتهأخبرنا أبو يعلى حدثنا هدبة بن خالد القيسي حدثنا القاسم بن الفضل الحداني حدثنا الجريري حدثنا أبو نضرة عن أبي سعيد الخدري قال بينا راع يرعى بالحرة إذ عرض ذئب لشاة من شائه فجاء الراعي يسعى فانتزعها منه فقال


419

للراعي الا تتقي الله تحول بيني وبين رزق ساقه الله إلي قال الراعي العجب للذئب والذئب مقع على ذنبه يكلمني بكلام الإنس قال الذئب للراعي الا أحدثك بأعجب من هذا هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الحرتين يحدث الناس بأنباء ما قد سبق فساق الراعي شاءه إلى المدينة فزواها في زاوية من زواياها ثم دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له ما قال الذئب فخرج رسول الله وقال للراعي قم فأخبر فأخبر الناس بما قال الذئب وقال صلى الله عليه وسلم صدق الراعي ألا من أشراط الساعة كلام السباع الإنس والذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتى تكلم السباع الإنس ويكلم الرجل نعله وعذبة سوطه ويخبره فخذه بحديث أهله بعده


420

ذكر

انشقاق القمر للمصطفى صلى الله عليه وسلم

لنفي الريب عن خلد المشركين به أخبرنا أبو خليفة قال حدثنا مسدد قال حدثنا


421

أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن أبي معمر عن عبد الله قال انشق القمر وكنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلمبمنى حتى ذهبت فلقة خلف الجبل فقال النبي صلى الله عليه وسلم اشهدوا ذكر الخبر المدحض قول من زعم ان هذا الخبر تفرد به إبراهيم النخعي عن أبي معمر أخبرنا الحسين بن محمد بن أبي معشر بحران قال


422

حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا بن أبي عدي عن شعبة عن سليمان عن مجاهد عن ابن عمر قال انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرقتين ذكر انشقاق القمر للمصطفى صلى الله عليه وسلم أخبرنا محمد بن زهير أبو يعلى بالأبلة حدثنا عبد الله بن سعيد الكندي حدثنا بن فضيل عن حصين عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة


423

ذكر الإخبار عن مصارع من قتل ببدر من قريش أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا هدبة بن خالد حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس بن مالك ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ورد بدرا أومأ فيها إلى الأرض فقال هذا مصرع فلان وهذا مصرع فلان فوالله ما أماط واحد منهم عن مصرعه وترك قتلى بدر ثلاثا ثم أتاهم فقام عليهم فقال يا أبا جهل بن هشام يا أمية بن خلف


424

يا عتبة بن ربيع يا شيبة بن ربيعة أليس قد وجدتم ما وعد ربكم حقا فإني وجدت ما وعد ربي حقا قال فسمع عمر قول النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله كيف يسمعون قولك أو يجيبون وقد جيفوا فقال والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ولكنهم لا يقدرون ان يجيبوا ثم أمر بهم فسحبوا فألقوا في قليب بدر ذكر الإخبار عن كتبة حاطب بن أبي بلتعة بالكتاب إلى قريش يخبرهم بخروج المصطفى صلى الله عليه وسلم إليهم أخبرنا عمر بن محمد الهمداني حدثنا عبد الجبار بن العلاء حدثنا سفيان قال سمعناه من عمرو يقول أخبرني الحسن بن محمد أخبرني عبيد الله بن أبي رافع وهو غالبا علي رضي الله عنه قال سمعت عليا يقول بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم والزبير وطلحة والمقداد بن الأسود فقال انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ظعينة معها كتاب فخذوه منها فانطلقنا تعادى بنا خيلنا حتى أتينا الروضة فإذا نحن بالظعينة فقلنا لها أخرجي الكتاب فقالت ما معي من كتاب فقلنا آلله لتخرجن الكتاب


425

أو لنلقين الثياب فأخرجته من عقاصها فأتينا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا فيه من حاطب بن أبي بلتعة إلى ناس من المشركين من أهل مكة يخبرهم ببعض أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلميا حاطب ما هذا قال يا رسول الله لا تعجل علي إني كنت امرأ ملصقا في قريش ولم أكن من أنفسهم وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات بمكة يحمون قرابتهم وأهليهم ولم يكن لي قرابة أحمي بها أهلي فأحببت إن فاتني ذلك من النسب ان أتخذ عندهم يدا يحمون قرابتي وأهلي والله يا رسول الله ما فعلت ذلك ارتدادا عن ديني ولا رضا بالكفر بعد الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن هذا قد صدقكم فقال عمر يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق فقال صلى الله عليه وسلم إنه شهد بدرا وما يدريك لعل الله أن يكون قد اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم وانزل فيه يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء الاية


426

ذكر الإخبار عن الريح الشديدة التي هبت لموت بعض المنافقين أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا الحسن بن الصباح البزار حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم أخبرني إبراهيم بن عقيل بن معقل عن أبيه عن وهب بن منبه أخبرني جاببن عبد الله انهم غزوا غزوة بين مكة والمدينة فهاجت عليهم ريح شديدة حتى وقعت الرحال فقال النبي صلى الله عليه وسلم هذا لموت منافق قال فرجعنا إلى المدينة فوجدنا منافقا عظيم النفاق مات يومئذ


427

ذكر الإخبار عن هبوب ريح شديدة قبل أن تهب أخبرنا عمر بن محمد الهمداني حدثنا محمد بن منصور الطوسي حدثنا أحمد بن إسحاق الحضرمي حدثنا وهيب حدثنا عمرو بن يحيى عن العباس بن سهل بن سعد الساعدي عن أبي حميد الساعدي قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تبوك حتى أتى وادي القرى فإذا امرأة في حديقة لها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اخرصوا فخرص القوم عشرة أوسق وقال للمرأة احصي ما يخرج منها حتى أرجع إليك فسار حتى أتى تبوك فقال إنه سيأتيكم الليلة ريح شديدة فلا يقومن فيها أحد ومن كان له بعير فيوثق عقاله فهبت ريح شديدة فلم يقم فيها إلا رجل واحد فألقته في جبل طئ قال فأتاه ملك أيلة وأهدى له بغلة بيضاء وكساه رسول الله صلى الله عليه وسلم رداءه فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم اتى وادي القرى فقال للمرأة كم جاءت حديقتك قالت عشرة أوسق خرص رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني مستعجل من أحب منكم أن يتعجل معي


428

فليفعل فسار حتى إذا أوفى على المدينة قال هذه طيبة أو طابة فلما رأى أحد قال هذا جبل يحبنا ونحبه ثم قال الا أخبركم بخير دور الأنصار قالوا بلى يا رسول الله قال خير دور الأنصار بنو ماتت الا أخبركم بالذين يلونهمقالوا بلى يا رسول الله قال بنو ساعدة وبنو الحارث بن الخزرج


430

ذكر ما حال الله جل وعلا بين صفيه صلى الله عليه وسلم وبين المشركين فيما قصدوه به أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا عبد الأعلى بن حماد النرسي قال حدثنا مسلم بن خالد قال حدثني بن خثيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ان الملأ من قريش اجتمعوا في الحجر فتعاقدوا باللات والعزة ومناة الثالثة الأخرى نائلة وإساف لو قد رأينا محمد لقمنا إليه قيام رجل واحد فلم نفارقه حتى نقتله فأقبلت ابنته فاطمة تبكي حتى دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم فقالت هؤلاء الملأ من قومك قد تعاقدوا عليك لو قد رأوك قاموا إليك فقتلوك فليس منهم رجل إلا عرف نصيبه من دمك قال يا بنية إيتيني بوضوء فتوضأ ثم دخل المسجد فلما رأوه قالوا ها هو ذا ها هو ذا فخفضوا أبصارهم وسقطت أذقانهم في صدورهم فلم يرفعوا إليه بصرا ولم يقم إليه منهم رجل فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قام على رؤوسهم فأخذ قبضة من تراب وقال شاهت الوجوه ثم حصبهم فما أصاب رجلا منهم من ذلك الحصى حصاة إلا قتل يوم بدر


431

ذكر ما كان يدفع الله جل وعلا عن صفيه صلى الله عليه وسلممكيدة المشركين إياه من الشتم واللعن وما أشبههما أخبرنا أبو خليفة حدثنا علي بن المديني حدثنا أنس بن عياض حدثنا بن أبي ذئب علي بن أبي ذباب عن عطاء بن ميناء عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عباد الله انظروا كيف يصرف الله عني شتمهم ولعنهم يعني قريشا قالوا كيف ذلك يا رسول الله قال يشتمون مذمما ويلعنون مذمما وأنا محمد صلى الله عليه وسلم


432

ذكر

ظهور اللبن من الضرع الحائل للمصطفى صلى الله عليه وسلم

أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال حدثنا المعلى بن مهدي قال حدثنا أبو عوانة عن عاصم بن بهدلة عن زر عن عبد الله بن مسعود قال كنت يافعا في غنم لعقبة ابن أبي معيط أرعاها فأتي على النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر فقال يا غلام هل معك من لبن فقلت نعم ولكني مؤتمن قال ائتني بشاة لم ينز عليها الفحل فأتيته بعناق فاعتقلها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم جعل يمسح الضرع ويدعو حتى أنزلت فأتاه أبو بكر رضوان الله عليه بشئ فاحتلب فيه ثم قال لأبي بكر اشرب فشرب أبو بكر رضي الله عنه ثم شرب النبي صلى الله عليه وسلم بعده ثم قال


433

للضرع اقلص فقلص فعاد كما كان قال ثم أتيتالنبي صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله علمني من هذا الكلام أو من هذا القرآن فمسح رأسي وقال صلى الله عليه وسلم إنك غلام معلم قال فلقد أخذت من فيه سبعين سورة ما نازعني فيها بشر


434

ذكر شهادة الشجر للمصطفى صلى الله عليه وسلم بالرسالة أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا عبد الله بن عمر الجعفي قال حدثنا بن فضيل عن أبي حيان عن عطاء عن بن عمر قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فأقبل أعرابي فلما دنا منه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أين تريد قال إلى أهلي قال هل لك إلى خير قال ما هو قال تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله قال هل من شاهد على ما تقول قال صلى الله عليه وسلم هذه السمرة فدعاها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي بشاطئ الوادي فأقبلت تخد الأرض خدا حتى كانت بين يديه فاستشهدها ثلاثا فشهدت أنه كما قال ثم رجعت إلى منبتها ورجع الغلام إلى قومه وقال إن يتبعوني أتيك بهم وإلا رجعت إليك فكنت معك


435

ذكر

حنين الجذع الذي كان يخطب عليه المصطفى صلى الله عليه وسلم

لما فارقه أخبرنا محمد بن موسى التيمي قال حدثنا محمد بن قدامة المصيصي قال حدثنا أبو عبيدة الحداد عن معاذ بن العلاء قال حدثنا ناف


436

عن ابن عمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقوم إلى جذع فيخطب يوم الجمعة وانه لما صنع المنبر تحول إليه فحن الجذع فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فمسحه ذكر البيان لأن الجذع الذي ذكرناه إنما سكن عن حنينه باحتضان المصطفى صلى الله عليه وسلم إياه أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا شيبان بن فروخ قال حدثنا مبارك بن فضالة قال حدثنا الحسن عن أنس بن مالك قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة إلى جنب خشبة يسند ظهره إليها فلما كثر الناس قال ابنوا لي منبرا فبنوا له منبرا له عتبتان فلما قام على المنبر


437

ليخطب حنت الخشبة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أنس وانا في المسجد الخشبة حنت حنين الولد فما زالت تحن حتى نزل إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحتضنها فسكنت قال وكان الحسن إذا حدث بهذا الحديث بكى ثم قال يا عباد الله الخشبة تحن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شوقا إليه لمكانه من الله فأنتم أحق ان تشتاقوا إلى لقائه


438

ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن هذا الخبر تفرد به أنس أخبرنا محمد بن أحمد بن أبي عون قال حدثنا أحمد بنالمقدام العجلي قال حدثنا المعتمر بن سليمان عن أبيه عن أبي نضرة عن جابر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم إلى جنب شجرة أو جذع أو خشبة أو شئ يستند إليه يخطب ثم اتخذ منبرا فكان يقوم عليه فحنت تلك التي كان يقوم عندها حنينا سمعه أهل المسجد فأتاها رسول الله صلى الله عليه وسلم فإما قال مسحها وإما قال فأمسكها فسكنت


439

ذكر

برء رجل عمرو بن معاذ المقطوعة عند تفل المصطفى صلى الله عليه وسلم فيها

أخبرنا محمد بن أحمد بن أبي عون الرياني قال حدثنا الحسين بن حريث قال حدثنا علي بن الحسين بن حكى قال حدثني أبي قال حدثني عبد الله بن بريدة قال سمعت أبي يقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم تفل في رجل عمرو بن معاذ حين قطعت رجله فبرأ ذكر بر رجل سلمة بن الأكوع من الضربة التي أصابتها حين تفل المصطفى صلى الله عليه وسلم فيها أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا أبو خيثمة قال حدثنا مكي بن إبراهيم عن يزيد بن أبي عبيد قال رأيت أثر ضربة في ساق سلمة بن الأكوع فقلت يا أبا مسلم ما هذه الضربة فقال هذه ضربة أصابتني يوم حنين قال الناس اصيب سلمة أصيب سلمة قال فأتي بيرسول الله صلى الله عليه وسلم فنفث فيها ثلاث نفثات فما اشتكيتها حتى الساعة


440

ذكر ما

ستر الله جل وعلا صفيه صلى الله عليه وسلم عن عين من قصده من المشركين

بأذى أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا محمد بن منصور الطوسي قال حدثنا أبو أحمد الزبيري قال حدثنا عبد السلام بن حرب قال حدثنا عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال لما نزلت تبت يدا أبي لهب جاءت امرأة أبي لهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر فلما رآها أبو بكر قال يا رسول الله إنها امرأة بذيئة وأخاف أن تؤذيك فلو قمت قال إنها لن تراني فجاءت فقالت يا أبا بكر إن صاحبك هجاني قال لا وما يقول الشعر قالت أنت عندي مصدق وانصرفت فقلت يا رسول الله لم ترك قال لا لم يزل ملك يسترني عنها بجناحه


442

ذكر ما استجاب الله جل وعلا لصفيه صلى الله عليه وسلم ما دعا على بعض المشركين في بعض الأحوال أخبرنا الفضل بن الحباب قال حدثنا أبو الوليد الطيالسي قال حدثنا عكرمة بن عمار قال حدثني إياس بن سلمة بن الأكوع قال حدثني أبي قال أبصر النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يقال له بسر بن راعي العير يأكل بشماله فقال كل بيمينك قال لا أستطيعقال لا استطعت قال فما نالت يده إلى فيه بعد


443

ذكر خبر ثان يصرح بصحة ما ذكرناه أخبرنا عبد الله بن أحمد بن موسى قال حدثنا عمرو بن عباس الأهوازي قال حدثنا عبد الله عن شعبة عن عكرمة بن عمار عن إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه أن رجلا كان يأكل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بشماله فقال له النبي صلى الله عليه وسلم كل بيمينك قال لا أستطيع فقال النبي لا استطعت فما رفعها إلى فيه


444

ذكر ما جعل الله جل وعلا دعوة المصطفى صلى الله عليه وسلم على من لم يكن لها بأهل وقربة إلى الله جل وعلا أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال حدثنا أبو خيثمة قال حدثنا عمر بن يونس قال حدثنا عكرمة بن عمار قال حدثني إسحاق ابن عبد الله بن أبي طلحة قال حدثنا أنس بن مالك قال كانت عند أم سليم يتيمة فرآها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أنت هي لقد كبرت لا كبر سنك فرجعت اليتيمة إلى أم سليم تبكي فقالت أم سليم ما لك يا بنية قالت الجارية دعا علي نبي الله صلى الله عليه وسلم ان لا يكبر سني فالآن لا يكبر سني أبدا أو قالت قرني فخرجت أم سليم مستعجلة تلوث خمارها حتى لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهايا أم سليم مالك قالت يا نبي الله أدعوت على يتيمتي قال وما ذاك يا أم سليم قالت زعمت انك دعوت عليها أن لا يكبر سنها قال فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال يا أم سليم أما تعلمين شرطي على ربي إني اشترطت على ربي فقلت إنما أنا بشر أرضى كما يرضى البشر وأغضب كما يغضب البشر


445

فأيما أحد دعوت عليه من أمتي بدعوة ليس لها أهل أن يجعلها له طهورا وزكاة وقربة يقربه بها يوم القيامة وكان صلى الله عليه وسلم رحيما


446

ذكر سؤال المصطفى صلى الله عليه وسلم ان يجعل سبابة لأمته قربة لهم يوم القيامة أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة قال حدثنا حرملة بن يحيى قال حدثنا بن وهب قال أخبرنا يونس عن بن شهاب قال أخبرني سعيد بن المسيب انه سمع أبا هريرة يقول إنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اللهم أيما عبد مؤمن سببته فاجعل ذلك قربة إليك يوم القيامة ذكر البيان بأن ما وراء السباب من المصطفى صلى الله عليه وسلم لأمته إنما سأل الله أن يجعل ذلك كله قربة لهم وصدقة عليهم في يوم القيامة أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن همام بن منبه


447

عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم إني أتخذ عندك عهدا لن تخلفه وغنما أنا بشر فأيما مؤمن آذيته أو شتمته أو جلدته أو لعنته فاجعلها له صلاة وزكاة وقربة تقربه بها يوم القيامة ذكر ما استجاب الله جل وعلا لصفيه صلى الله عليه وسلم في راحلة جابر بن عبد الله أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا أبو خيثمة قال حدثنا جرير عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن جابر بن عبد الله قال اقبلنا من مكة إلى المدينة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فأعيا جملي فتخلفت عليه أسوقه قال وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم في حاجة متخلف فلحقني فقال لي ما لك متخلفا قال قلت لا يا رسول الله إلا ان جملي ظالع فأردت


448

أن ألحقه بالقوم قال فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بذنبه فضربه ثم زجره فقال اركب قال فلقد رأيتني بعد وإني لأكفه عن القوم قال فنزلنا منزلا دون المدينة فأردت ان أتعجل إلى أهلي فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تأت أهلك طروقا قال قلت يا رسول الله إني حديث عهد بعرس قال فما تزوجت قلت امرأة ثيبا قال فهلا بكرا تلاعبها وتلاعبك قال فقلت يا رسول الله إن عبد الله توفي أو استشهد وترك جواريفكرهت ان أتزوج عليهن مثلهن قال فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقل أحسنت ولا أسأت قال ثم قال بعني جملك هذا قال قلت هو لك يا رسول الله قال لا بل بعنيه قال قلت هو لك يا رسول الله قال لا بل بعنيه قلت أجل على أوقية ذهب فهو لك بها قال قد اخذته فتبلغ عليه إلى المدينة فلما قدمت المدينة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبلال اعطه أوقية ذهب وزده قال فأعطاني أوقية ذهب وزادني قيراطا قال فقلت لا تفارقني زيادة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فكان في كيس لي فأخذه أهل الشام يوم الحرة


449

ذكر البيان بأن المصطفى صلى الله عليه وسلم رد الراحلة على جابر بن عبد الله بعد أن أوفاه ثمنها هبة له أخبرنا الخليل بن محمد بن الخليل بن بنت تميم بن المنتصر البزار بواسط قال حدثنا أبو موسى قال حدثنا عبد الوهاب قال أخبرنا عبيد الله بن عمر عن وهب بن جلس عن جابر بن عبد الله قال خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة فأبطأ بي جملي فتخلفت فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فحجنه بمحجة ثم قال لي اركب فركبته فلقد رأيتني اكفه على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أتزوجت فقلت نعم فقال بكر أم ثيبا فقلت بل ثيبا قال قال فهلا جارية تلاعبها وتلاعبك فقلت إن لي أخوات فأحببت ان أتزوج امرأة تجمعهن وتمشطهن وتقوم عليهن قال أما إنك قادم فإذا قدمت فالكيس الكيس ثم قال أتبيع جملك قلت نعم فاشتراه مني بأوقية ثم قدمرسول الله صلى الله عليه وسلم قبلي وقدمت بالغداة فجئت المسجد فوجدته على باب المسجد قال الآن حين قدمت قلت نعم قال فدع جملك وادخل فصل ركعتين قال فدخلت فصليت ثم رجعت وأمر بلالا ان يزن لي أوقية قال فوزن لي بلال فأرجع في الميزان قال فانطلقت فلما وليت قال ادع لي


450

جابرا فدعيت فقلت الآن يرد علي الجمل ولم يكن شئ أبغض إلي منه قال جملك وثمنه لك ذكر البيان بأن جابر بن عبد الله استثنى حملان راحلته التي وصفناها إلى المدينة بعد البيع أخبرنا محمد بن إسحاق بن سعيد السعدي قال حدثنا علي بن خشرم قال أخبرنا عيسى بن يونس عن زكريا عن عامر قال حدثني جابر بن عبد الله انه كان يسير على جمل له قد أعيى فأراد أن يسيبه قال فلحقني النبي صلى الله عليه وسلم فدعا له وضربه فسار سيرا لم يسره مثله وقال بعنيه بأوقية فقلت لا ثم قال بعنيه بأوقية فقلت لا ثم قال بعنيه بأوقية فبعته بأوقية واستثنيت حملانه إلى أهلي فلما بلغت أتيته فقال لي صلى الله عليه وسلم أتراني ماكستك لآخذ جملك ودراهمك فهما لك ذكر ما أكرم الله جل وعلا صفيه صلى الله عليه وسلم بهزيمة المشركين عنه عن قبضة تراب رماهم بها أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا أبو خيثمة قال حدثنا


451

عمر بن يونس قال حدثنا عكرمة بن عمار قال حدثني بن سلمة بن الاكوع قال حدثني أبي قال غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حنينا قال فلما واجهنا العدو تقدمت فأعلو ثنية فاستقبلني رجل من العدو فأرميه بسهم فتوارى عني فما دريت ما اصنع ثم نظرت إلى القوم فإذا هم قد طلعوا من ثنية أخرى فالتقوا هم وصحابة النبي صلى الله عليه وسلم فولى صحابة النبي صلى الله عليه وسلم وأرجع منهزما وعلي بردتان متزرا بإحداهما مرتديا بالأخرى قال فانطلق ردائي فجمعته ومررت على رسول الله صلى الله عليه وسلم منهزما وهو على بغلته الشهباء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد رأى بن الأكوع فزعا فلما غشوا رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل عن البغلة ثم قبض قبضة من تراب من الأرض ثم استقبل به وجوههم فقال شاهت الوجوه فما خلق الله منهم إنسانا إلا ملأ الله عينه تراب بتلك القبضة فولوا مدبرين فهزمهم الله وقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم غنائمهم بين المسلمين


452

ذكر تكبير المصطفى صلى الله عليه وسلم عند رؤية أهل حنين في الحال التي وصفناها أخبرنا أبو خليفة قال حدثنا أبو الوليد قال حدثنا مبارك بن فضالة عن الحسن قال حدثنا أنس بن مالك قال اشتد القتال يوم خيبر فكنت رديف أبي طلحة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الله أكبر خربت خيبر إناإذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين قال فما لبثت ان فتح الله عليه ذكر

سقوط الأصنام التي كانت في الكعبة بإشارة المصطفى صلى الله عليه وسلم إليها

دون مسها بشئ منه أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال حدثنا محمد بن إسحاق المسيبي قال حدثنا عبد الله بن نافع قال حدثنا عاصم بن عمر عن بن دينار عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دخل مكة وجد بها ثلاث مائة وستين صنما فأشار بعصا إلى كل صنم وقال صلى الله عليه وسلم جاء الحق


453

وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا فسقط الصنم ولم يمسه ذكر ما أبان الله جل وعلا من دلائل صفيه صلى الله عليه وسلم على صحة نبوته من طاعة الأشجار له أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا إبراهيم بن الحجاج


454

السامي قال حدثنا عبد الواحد بن زياد قال حدثنا سليمان الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن بن عباس قال جاء رجل من بني عامر إلى النبي صلى الله عليه وسلم كأنه يداوي ويعالج فقال يا محمد إنك تقول أشياء هل لك ان أداويك قال فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الله ثم قال هل لك ان أريك آية وعنده نخل وشجر فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عذقا منها فأقبل إليه وهو يسجد ويرفع رأسه ويسجد ويرفع رأسه حتى انتهى إليه صلى الله عليه وسلم فقام بين يديه ثم قال له صلى الله عليه وسلم ارجع إلىمكانك فقال العامري والله لا أكذبك بشئ تقوله أبدا ثم قال يا آل عامر بن صعصعة والله لا اكذبه بشئ قال والعذق النخلة


455

ذكر خبر فيه دلائل معلومة على صحة ما أصلناه من إثبات الأشياء المعجزة لرسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا الحسن بن سفيان في كتابه قال حدثنا عمرو بن زرارة الكلابي قال حدثنا حاتم بن إسماعيل قال حدثنا يعقوب بن مجاهد أبو حزرة عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت عن جابر بن عبد الله قال سرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزلنا واديا أفيح فذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقضي حاجته واتبعته بإداوة من ماء فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يرى شيئا ليستتر به فإذا شجرتان بشاطئ الوادي فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى إحداهما فأخذ بغصن من أغصانها فقال انقادي علي بإذن الله فانقادت معه


456

كالبعير المخشوش الذي يصانع قائده حتى أتى الشجرة الاخرى فأخذ بغصن من أغصانها فقال انقادي علي بإذن الله فانقادت معه كذلك حتى إذا كان النصف جمعهما فقال التئما علي بإذن الله فالتأمتا قال جابر فخرجت احضر مخافة ان يحس رسول الله صلى الله عليه وسلم بقربي فيتباعد فجلست فحانت مني لفتة فإذا انا برسول الله صلى الله عليه وسلم مقبل وإذا الشجرتان قد افترقتا فقامت كل واحدة منهماعلى ساق فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف وقفة فقال برأسه هكذا يمينا ويسارا ثم اقبل فلما انتهى إلي قال يا جابر هل رأيت مقامي قلت نعم يا رسول الله قال فانطلق إلى الشجرتين فاقطع من كل واحدة منها غصنا فأقبل بهما حتى إذا قمت مقامي أرسل غصنا عن يمينك وغصنا عن يسارك قال جابر فأخذت حجرا فكسرته فأتيت الشجرتين فقطعت من كل واحدة منهما غصنا ثم أقبلت أجرهما حتى إذا قمت مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلت غصنا عن يميني وغصنا عن يساري ثم لحقته


457

فقلت قد فعلت يا رسول الله فعم ذلك فقال إني مررت بقبرين يعذبان فأحببت بشفاعتي أن يرفه عنهما ما دام الغصنان رطبين فأتينا العسكر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا جابر ناد بوضوء فقلت ألا وضوء ألا وضوء قلت يا رسول الله ما وجدت في الركب من قطرة وكان رجل من الأنصار يبرد لرسول الله صلى الله عليه وسلم في أشجاب له فقال انطلق إلى فلان الأنصاري فانظر هل في أشجابه من شئ قال فانطلقت إليه فنظرت فيها فلم أجد فيها إلا قطرة في عزلاء شجب منها لو أني أفرغه ما كانت شربة فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله لم أجد فيها إلا قطرة في عزلاء شجب منها لو أني أفرغه لشربه يابسة قال اذهب فأتني به فأخذه بيده صلى الله عليه وسلم وجعل يتكلم بشئ لا أدري ما هو ويغمزه بيده ثم أعطانيه فقال يا جابر ناد بجفنة فقلتيا جفنة الركب قال فأتيت بها تحمل فوضعتها بين يديه صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا وبسط يده في وسط الجفنة وفرق


458

بين أصبعه وقال خذ يا جابر وصب علي وقل بسم الله فصببت عليه وقلت باسم الله فرأيت الماء يفور من بين أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى امتلأت قال يا جابر ناد من كانت له حاجة بماء قال فأتى الناس فاستقوا حتى رووا قال فقلت هل بقي أحد له حاجة قال فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده من الجفنة وهي ملاى ذكر إسماع الله جل وعلا أهل القليب من بدر كلام صفيه صلى الله عليه وسلم وخطابه إياه أخبرنا محمد بن عبد الرحمن السامي قال حدثنا يحيى بن أيوب المقابري قال حدثنا إسماعيل بن جعفر قال أخبرني حميد الطويل عن أنس بن مالك انه قال سمع المسلمون نداء النبي صلى الله عليه وسلم من جوف الليل وهو على بئر بدر ينادي يا أبا جهل بن هشام ويا عتبة بن ربيع ويا شيبة بن ربيع ويا أمية بن خلف الا هل


459

وجدتم ما وعد ربكم حقا فقال المسلمون يا رسول الله تنادي قوما قد جيفوا فقال ما أنتم بأسمع لما أقول منهم إلا أنهم لا يستطيعون أن يجيبوني ذكر ما حيل بين الشياطين وبين خبر السماءوإرسال الشهب عليهم عند إظهار المصطفى صلى الله عليه وسلم الإسلام أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال ما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم على الجن وما رآهم انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم وطائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء وأرسلت عليهم الشهب فرجعت الشياطين إلى قومهم فقالوا ما لكم قالوا حيل بيننا وبين خبر السماء وأرسلت علينا الشهب قالوا ما ذاك إلا شئ حدث فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها فانظروا ما هذا الذي حال بيننا وبين خبر السماء فانطلقوا يضربون مشارق


460

الأرض ومغاربها فمر النفر الذين أخذوا نحو تهامة وهو بنخلة وهم عامدون إلى سوق عكاظ وهو يصلي بأصحابه صلى الله عليه وسلم صلاة الفجر فلما سمعوا القرآن قالوا هذا الذي حال بيننا وبين خبر السماء فرجعوا إلى قومهم فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا فأوحى الله إلى نبيه صلى الله عليه وسلم قل أوحي إلى أنه استمع نفر من الجن


461

ذكر خبر قد يوهم غير المتبحر في صناعة العلم أنه مضاد لخبر بن عباس الذي ذكرناه أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي حدثنا إسحاق بنإبراهيم أخبرنا عبد الأعلى حدثنا داود بن أبي هند عن الشعبي قال سألت علقمة بن قيس هل كان بن مسعود شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن قال فقال سألت عبد الله بن مسعود


462

هل شهد أحد منكم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن قال لا ولكنا كنا معه ليلة فقدناه فبتنا بشر ليلة فلما أصبحنا إذا هو جاء من قبل حراء فقال أنه قد أتاني داعي الجن فذهبت معه فقرأت عليهم القرآن فانطلق حتى أرانا نيرانهم وآثارهم فسألوه عن الزاد فقال لكم كل عظم طعام يذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحما وكل بعر علف لدوابكم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تستنجوا بهما فإنهما طعام إخوانكم من الجن ذكر ما بارك الله جل وعلا لصفيه صلى الله عليه وسلم في اليسير من أسبابه التي فرق بها بينه وبين غيره من أمته أخبرنا بن خزيمة قال حدثنا علي بن مسلم قال حدثنا ابن أبي زائدة قال حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال حدثني دكين بن سعيد المزني قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في ركب من مزينة فقال لعمر انطلق فجهزهم قال يا رسول الله إن هي إلا آصع من تمر فانطلق فأخرج مفتاحا من حزته ففتح


463

الباب فإذا العطار الفصيل الرابض من التمر فأخذنا منه حاجتناقال فلقد التفت إليه وإني لمن أخر أصحابي كأنا لم نرزأه تمرة ذكر ما بارك الله جل وعلا في الشئ اليسير من الطعام للمصطفى صلى الله عليه وسلم حتى أكل منه عالم من الناس أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع قال حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا سليمان التيمي عن أبي العلاء بن الشخير


464

عن سمرة بن جندب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بقصعة من ثريد فوضعت بين يدي القوم فتعاقبوها إلى الظهر من غدوة يقوم قوم ويجلس آخرون فقال رجل لسمرة أكان يمد فقال سمرة من أي شئ تتعجب ما كان يمد إلا من ها هنا وأشار ببده إلى السماء ذكر خبر ثان يصرح بنحو ما ذكرناه أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال حدثنا أبو خيثمة قال حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري أو عن أبي هريرة شك الأعمش قال لما كان غزوة تبوك أصاب الناس مجاعة فقالوا يا رسول


465

الله صلى الله عليه وسلم لو أذنت لنا فنحرنا نواضحنا فأكلنا فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم افعلوا فجاء عمر رضوان الله عليه وقال يا رسول الله إنهم إن فعلوا قل الظهر ولكن ادعهم لفضل أزودتهم ثم ادععليها بالبركة لعل الله أن يجعل في ذلك قال فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بنطع فبسطته ثم دعاهم بفضل أزودتهم قال فجعل الرجل يجئ بكف الذرة والآخر بكف التمر والآخر بكسرة حتى اجتمع على النطع من ذلك يسير قال فدعا عليه صلى الله عليه وسلم بالبركة ثم قال خذوا في أوعيتكم فأخذوا في أوعيتهم حتى ما تركوا في العسكر وعاء إلا ملؤوه وأكلوا حتى شبعوا وفضل منه فضلة قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أشهد ان لا إله إلا الله وأني رسول الله لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيحجب عن الجنة


466

ذكر ما بارك الله ما فضل من أزواد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا عمر بن محمد الهمداني قال حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح قال حدثنا يحيى بن سليم قال حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم عن أبي الطفيل عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزل مر الظهران حين صالح قريشا بلغ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قريشا تقول إنما يبايع أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ضعفا وهزلا فقال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يا نبي الله لو نحرنا من ظهرنا فأكلنا من لحومها وشحومها خففنا من المرق أصبحنا غدا إذا غدونا عليهم وبنا جمام قال لا ولكن ايتوني بما فضل من أزوادكم فبسطوا أنطاعا ثم صبوا عليها ما فضل من أزوادهم فدعا لهم النبي صلى الله عليه وسلم بالبركة فأكلوا حتى تضلعوا شبعا ثم كفؤوا ما فضل من أزوادهمفي جربهم ثم غدوا على القوم فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم لا يرين القوم فيكم غميزة فاضطبع النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فرملوا ثلاثة أطواف ومشوا أربعا والمشركون في الحجر وعند دار الندوة


467

وكان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا تغيب منهم بين الركنين اليماني والأسود مشوا ثم يطلعون عليهم فتقول قريش والله لكأنهم الغزلان فكانت سنة ذكر خبر ثالث يصرح بصحة ما ذكرناه أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال أخبرنا سليمان بن حرب قال حدثنا حماد بن زيد عن مهاجر أبي مخلد عن أبي العالية عن أبي هريرة قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بتمرات قد صففتهن في يدي فقلت يا رسول الله ادع لي فيهن بالبركة فدعا لي فيهم بالبركة وقال إذا أردت أن تأخذ شيئا فأدخل يدك ولا تنثره نثرا قال أبو هريرة فحملت من ذلك التمر كذا وكذا وسقا في سبيل الله وكنا نطعم منه ونطعم وكان في حقوي حتى انقطع مني ليالي عثمان


468

ذكر خبر رابع يدل على صحة ما ذكرناه أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن حماد الطهراني بالري حدثنا روح بن حاتم المقرئ حدثنا محمد بن سنان العوقي حدثناسليم بن حيان قال سمعت أبي يقول قال أبو هريرة أتت علي ثلاثة أيام لم أطعم فيها طعاما فجئت أريد الصفة فجعلت أسقط فجعل الصبيان ينادون جن أبو هريرة قال فجعلت أناديهم فأقول بل أنتم المجانين حتى انتهينا إلى الصفة فوافقت رسول الله صلى الله عليه وسلم اتى بقصعة من ثريد فدعا عليها أهل الصفة وهم يأكلون منها فجعلت أتطاول كي يدعوني حتة قام القوم وليس في القصعة إلا شئ في نواحي القصعة فجمعه رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمل فصارت لقمة فوضعها على


469

أصابعه ثم قال كل باسم الله فوالذي نفسي بيده ما زلت آكل منها حتى شبعت ذكر بركة الله جل وعلا في الشئ اليسير من الخير للمصطفى صلى الله عليه وسلم حتى أكل منه الفئام من الناس أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان قال أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه سمع أنس بن مالك يقول قا أبو طلحة لأم سليم لقد سمعت صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضعيفا أعرف منه الجوع فهل عندك من شئ قالت نعم فأخرجت أقراصا من شعير ثم أخذت خمارا لها فلفت الخبز ببعضه ثم دسته تحت يدي وردتني ببعضه ثم أرسلتني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فذهبت به فوجدت رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا في المسجد ومعه الناس فقمت عليهم فقال رسول


470

الله الله صلى الله عليه وسلم أرسلك أبو طلحة قال قلت نعم قال للطعام فقلت نعم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن معه قوموا قال فانطلقوا وانطلقت بين أيديهم حتى جئت أبا طلحة فأخبرته فقال أبو طلحة يا أم سليم قد جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس وليس عندنا ما نطعمهم فقالت الله ورسوله أعلم قال فانطلق أبو طلحة حتى لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم معه حتى دخلا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هلمي ما عندك يا أم سليم فأتت بذلك الخبز فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم ففت وعصرت عليه أم سليم عكة فآدمته ثم قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله أن يقول ثم قال ائذن لعشرة فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا ثم قال إئذن لعشرة فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا ثم قال إئذن لعشرة فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا ثم قال إئذن لعشرة حتى أكل القوم كلهم وشبعوا والقوم سبعون رجلا أو ثمانون


471

ذكر بركة الله جل وعلا في اللبن اليسير للمصطفى صلى الله عليه وسلم حتى روى منه الفئام من الناس أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا عبد الغفار بن عبد الله الزبيري قال حدثنا علي بن مسهر عن عمر بن ذر عن مجاهد قال سمعت أبا هريرة يقول والذي لا إله إلا هو إن كنت لأعتمد بكبدي على الأرض من الجوع ولقد قعدت يوما على طريقهم


472

الذي يخرجون فيه فمر بي أبو بكر فسألته عن آية في كتاب اللهما سألته إلا ليشبعني فمر ولم يفعل ومر بي عمر بن الخطاب فسألته عن آية من كتاب الله ما سألته إلا ليشبعني فمر ولم يفعل حتى مر بي أبو القاسم صلى الله عليه وسلم فلما رأى ما بوجهي وما في نفسي قال أبا هر فقلت لبيك يا رسول الله وسعديك قال الحق فلحقته فدخل الى أهله فأذن فدخلت فإذا هو بلبن في قدح فقال لأهله من أين لكم هذا قال هدية فلان أو قال فلان فقال أب هر الحق إلى أهل الصفة فادعهم وأهل الصفة أضياف لاهل الإسلام لا يأوون إلى أهل أو مال إذا أتته صدقة بعث بها إليهم ولم يشركهم فيها وإذا أتته هدية بعث بها إليهم وشركهم فيها وأصاب منها فساءني والله ذلك قلت أين يقع هذا اللبن من أهل الصفة وانا ورسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلقت فدعوتهم فأذن لهم فدخلوا وأخذ القوم مجالسهم قال أبا هر قلت لبيك يا رسول الله قال خذ فناولهم قال فجعلت أناول رجلا رجلا فيشرب فإذا روي أخذته فناولت الاخر حتى روي القوم جميعا ثم انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فرفع رأسه فتبسم وقال أبا هر بقيت أنا وأنت قلت صدقت يا رسول الله قال خذ فاشرب فما زال يقول اشرب حتى قلت والذي بعثك بالحق ما أجد له مسلكا قال فأرني الإناء


473

فأعطيته الإناء فشرب البقية وحمد ربه صلى الله عليه وسلم ذكر ما بارك الله جل وعلا في تمر جابر بن عبد الله لدعاء المصطفى صلى الله عليه وسلم فيها بالبركةأخبرنا الخليل بن محمد بن بن بنت تميم بن المنتصر بواسط قال حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا عبد الوهاب الثقفي قال حدثنا عبيد الله بن عمر عن وهب بن جلس عن جابر قال توفي أبي وعليه دين فعرضت على غرمائه


474

أن يأخذوا التمر بما عليه فأبوا ولم يرو أن فيه وفاء فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال إذا جددته فوضعته في المربد فآذني فلما جددته ووضعته في المربد فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء ومعه أبو بكر وعمر فجلس عليه فدعا بالبركة ثم قال ادع غرمائك فأوفهم قال فما تركت أحدا له على أبي دين إلا قضيته وفضل ثلاثة عشر وسقا سبعة عجوة وستة لون فوافيت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المغرب فذكرت ذلك له فضحك صلى الله عليه وسلم وقال إئت أبا بكر وعمر فأخبرهما ذلك فأتيت أبا بكر وعمر فأخبرتهما فقالا إذ صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم ما صنع قد علمنا أنه سيكون ذلك


475

ذكر خبر بأن الماء المغسول به أعضاء المصطفى صلى الله عليه وسلم كثر بعد فراغه من وضوئه أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان الطائي بمنبج قال أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن أبي الزبير المكي عن أبي الطفيل أن معاذ بن جبل أخبره أنهم خرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام غزوة تبوك وكا رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين الظهر والعصر وبينالمغرب والعشاء قال فأخر الصلاة يوما ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعا ثم دخل ثم خرج فصلى المغرب والعشاء جميعا ثم قال إنكم ستأتون غدا إن شاء الله عين تبوك فإنكم لن تأتوها حتى يضحى النهار فمن جاءها فلا يمس من مائها شيئا حتى آتي


476

قال فجئناها وقد سبق إليها رجلان والعين مثل الشراك تبض بشئ من ماء فسألهما رسول الله صلى الله عليه وسلم هل مسستما من مائها شيئا فقالا نعم فسبهما وقال لهما ما شاء الله أن يقول ثم غرفوا من العين بأيديهم قليلا حتى اجتمع في شئ ثم غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه وجهه ويديه ثم أعادها فيها فجرت العين بماء كثير فاستقى الناس ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوشك يا معاذ إن طالت بك الحياة ان ترى ما هاهنا قد ملئ جنانا ذكر بركة الله جل وعلا في الماء اليسير حتى انتفع به الخلق الكثير بدعاء المصطفى صلى الله عليه وسلم أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال حدثنا جرير بن عبد الحميد عن الأعمش قال حدثني سالم بن أبي الجعد عن جابر بن عبد الله قال لقد رأيتني مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد حضرت صلاة العصر وليس معنا ماء غير فضلة فجعل في إناء فأتى به النبي صلى الله عليه وسلم قال فأدخل يده وفرج بين أصابعه وقال حي على الضوء والبركة من الله قال فلقد رأيت الماء ينفجر من بين أصابعه صلى الله عليه وسلم قال فتوضأ ناس وشربوا قال فجعلت


477

لا آلو ما جعلت في بطني منه وعلمت أنه بركة قال فقلت لجابر كم كنتم يومئذ قال ألف وأربع مائة ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن هذا الخبر تفرد به سالم عن جابر أخبرنا الفضل بن الحباب قال حدثنا القعنبي عن مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وحانت صلاة العصر والتمس الناس الوضوء فلم يجدوه فأتي بوضوء فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده في ذلك الإناء فأمر الناس أن يتوضؤوا منه فرأيت الماء ينبع من تحت أصابعه صلى الله عليه وسلم فتوضأ الناس حتى توضؤوا من عند آخرهم


478

ذكر البيان بأن الماء الذي وصفناه كان ذلك في تور حيث بورك للمصطفى صلى الله عليه وسلم أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي قال أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فلم يجدوا ماء فأتي بتور من ماء فأدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم يده فيه فلقد رأيت الماء ينفجر من بين أصابعه صلى الله عليه وسلم ويقول حي على أهل الطهور والبركة من اللهقال الأعمش فحدثني سالم بن أبي الجعد قال قلت لجابر بن عبد الله كم كنتم قال ألف وخمس مائة


479

ذكر خبر قد يوهم غير المتبحر في صناعة العلم انه مضاد للأخبار التي تقدم ذكرنا لها أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير قال حدثنا بن إدريس عن حصين عن سالم بن أبي الجعد عن جابر قال أصاب الناس عطش يوم الحديبية فجهش الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضع يده في الماء فرأيت الماء مثل العيون قال قلت كم كنتم قال لو كنا ثلاث آلاف لكفانا وكنا خمس عشرة مائة


480

ذكر البيان بأن الماء الذي ذكرنا حيث بورك للمصطفى صلى الله عليه وسلم فيه كان ذلك في ركوة لا في تور أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة قال حدثنا يعقوب الدورقي قال حدثنا هشيم قال أخبرنا حصين عن سالم بن أبي الجعد عن جابر بن عبد الله قال عطش الناس يوم الحديبية ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين يديه ركوة يتوضأ منها إذا جهش نحوه فقال مالكم فقالوا ما لنا لا نتوضأ به ولا نشرب إلا ما بين يديك قال فوضع يديه في الركوة ودعا بما شاء الله أن يدعو قال فجعل الماء يفور من بين أصابعه صلى الله عليه وسلم أمثال العيون قالفشربنا وتوضأنا قال قلت لجابر كم كنتم قال كنا خمس


481

عشرة مائة ولو كنا مائة ألف لكفانا ذكر خبر قد يوهم من لم يحكم صناعة العلم أنه مضاد للأخبار التي ذكرناها قبل أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال حدثنا هدبة بن خالد القيسي قال حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت قال قلت لأنس بن مالك حدثني بشئ من هذه الأعاجيب لا نحدثه عن غيرك قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما الظهر بالمدينة ثم أتى المقاعد التي كان يأتيه عليها جبريل فقعد عليها صلى الله عليه وسلم فجاء بلال فنادى بالعصر فقام من له اهل بالمدينة فتوضؤوا وقضوا حوائجهم وبقي رجال من المهاجرين لا أهل لهم بالمدينة فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بقدح فيه ماء فوضع أصابعه في القدح فما وسع أصابعه كلها فوضع هؤلاء الأربعة وقال هلموا فتوضؤوا أجمعين قلت لأنس كم تراهم قال ما بين السبعين إلى الثمانين


482

قال أبو حاتم رضي الله عنه الجمع بين هذه الأخبار أن هذا الفعل كان من المصطفى صلى الله عليه وسلم في أربع مواضع مختلفة مرة كان القوم ما بين ألف وأربع مائة إلى ألف وخمس مائة وكان ذلك الماء في تور والمرة الثانية كان القوم ما بين أربع عشرة مائة إلى خمس عشرة مائة وكان ذلك الماء في ركوة والمرة الثالثة كانالقوم ما بين الستين إلى الثمانين وكان ذلك الماء في قدح رحراح والمرة الرابعة كان القوم ثلاث مائة وكان ذلك الماء في قعب من غير أن يكون بينها تضاد أو تهاتر ذكر البيان بأن المصطفى صلى الله عليه وسلم سمى الله في الوضوء الذي ذكرناه أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن ثابت وقتادة عن أنس قال طلب بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وضوءا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هل مع أحد منكم ماء فوضع يده في الماء ثم قال توضؤوا باسم الله فرأيت الماء يجري من بين أصابعه صلى الله عليه وسلم فتوضؤوا حتى توضؤوا من عند آخرهم قال ثابت


483

لانس كم تراهم قال نحوا من سبعين ذكر البيان بأن هذا الماء كان في مخضب من حجارة أخبرنا محمد بن إسحاق الثقفي قال حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي قال حدثنا عبد الله بن بكر السهمي قال حدثنا حميد الطويل عن أنس بن مالك قال حضرت الصلاة فقام من كان قريب الدار إلى أهله فتوضأ وبقي قوم فأتي النبي صلى الله عليه وسلم بمخضب من حجارة فيه ماء فصغر المخضب عن ان يملئ فيه كفه فضمأصابعه فوضعها في المخضب فتوضأ القوم كلهم جميعا فقلنا كم كانوا قال ثمانين رجلا ذكر البيان بأن الماء الذي ذكرناه كان في قدح رحراح واسع الأعلى ضيق الأسفل أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا أبو الربيع الزهراني قال حدثنا حماد بن زيد قال حدثنا ثابت


484

عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا بماء فأتي بقدح رحراح فجعل القوم يتوضؤون فحزرت ما بين الستين إلى الثمانين قال فجعلت أنظر الماء ينبع من بين أصابعه صلى الله عليه وسلم ذكر خبر يوهم عالما من الناس انه مضاد للأخبار التي ذكرناها قبل أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا هدبة بن خالد قال حدثنا همام بن يحيى قال حدثنا قتادة عن أنس قال شهدت النبي صلى الله عليه وسلم مع اصحابه بالمدينة أو بالزوراء فأراد الوضوء فاتي بقعب فيه ماء يسير فوضع كفه على القعب فجعل الماء ينبع من بين أصابعه صلى الله عليه وسلم حتى توضأ القوم قال كم كنتم قال زهاء ثلاث مائة


485

6 - باب تبليغه صلى الله عليه وسلم الرسالة وما لقي من قومه

أخبرنا أبو خليفة حدثنا علي بن المديني حدثنا وكيع حدثنا هشام بن عروة عن أبيهعن عائشة رضي الله عنها قالت لما نزلت وانذر عشيرتك الاقربين قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا فاطمة بنت محمد يا صفية بنت عبد المطلب يا بني عبد المطلب لا أملك لكم من الله شيئا سلوني من مالي ما شئتم


486

أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة حدثنا حرملة بن يحيى حدثنا بن وهب أخبرنا يونس عن بن شهاب أخبرني سعيد بن المسيب وأبو سلمة أن أبا هريرة قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أنزل عليه وأنذر عشيرتك الأقربين قال يا معشر قريش اشتروا أنفسكم من الله لا أغني عنكم من الله شيئا يا بني عبد المطلب لا أغني عنكم من الله شيئا يا عباس بن عبد المطلب لا أغني عنك من الله شيئا يا صفية عمة رسول الله لا أغني عنك من الله شيئا يا فاطمة بنت محمد سليني ما شئت لا أغني عنك من الله شيئا ذكر تمثيل المصطفى صلى الله عليه وسلم إنذار عشيرته بما مثل به أخبرنا إسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل حدثنا الحسن بن علي الحلواني حدثنا أبو أسامة عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن سعيد بن جبير


487

عن ابن عباس قال لما نزلت هذه الآية وانذر عشيرتك الأقربين ورهطك منهم المخلصين قال وهن في قراءة عبد الله خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى الصفا فصعد عليها ثم نادىيا صباحاه فاجتمع الناس إليه فبين رجل يجئ وبين رجل يبعث رسوله فقال صلى الله عليه وسلم يا بني عبد المطلب يا بني فهر يا بني عبد مناف يا بني يا بني أرأيتم لو أخبرتكم ان خيلا بسفح هذا الجبل تريد ان تغير عليكم أصدقتموني قالوا نعم قال فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد فقال أبو لهب تبا لك سائر اليوم اما دعوتمونا إلا لهذا ثم قام فنزلت تبت يدا أبي لهب وقد تب وقالوا ما جربنا عليك كذبا


488

ذكر إدخال المصطفى صلى الله عليه وسلم إصبعيه في أذنيه ورفعه صوته عندما وصفناه أخبرنا محمد بن عمر بن يوسف حدثنا بشر بن آدم بن بنت أزهر السمان حدثنا أبو عاصم عن عوف عن قسامة بن زهير قال قال الأشعري لما نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم وأنذر عشيرتك الاقربين وضع أصبعيه في أذنيه ورفع صوته وقال يا بني عبد مناف ثم ساق الخبر


489

ذكر

تفريق المصطفى صلى الله عليه وسلم بين الحق والباطل بالرسالة

أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا حبان بن موسى أخبرنا عبد الله عن صفوان بن عمر قال حدثني عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه قال جلسنا إلى المقداد بن الأسود يوما فمر به رجل فقال طوبى لهاتين العينين اللتين رأتا رسول الله صلى الله عليه وسلم واللهلوددنا انا رأينا ما رأيت وشهدنا ما شهدت فاستغضب فجعلت أعجب ما قال إلا خيرا ثم اقبل إليه فقال ما يحمل الرجل على ان يتمنى محضرا غيبه الله عنه لا يدري لو شهده كيف كان يكون فيه والله لقد حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم أقوام أكبهم الله على مناخرهم في جهنم لم يجيبوه ولم يصدقوه أولا تحمدون الله إذ أخرجكم تعرفون ربكم مصدقين لما جاء به نبيكم صلى الله عليه وسلم قد كفيتم البلاء بغيركم والله لقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم على أشد حال بعث عليها نبي من الانبياء وفترة وجاهلية ما يرون ان دينا أفضل من عبادة الأوثان فجاء بفرقان فرق بين الحق والباطل وفرق بين الوالد وولده حتى


490

إن كان الرجل ليرى ولده أو والده أو اخاه كافرا وقد فتح الله قفل قلبه للايمان يعلم أنه إن هلك دخل النار فلا تقر عينه وهو يعلم ان حبيبه في النار وأنها التي قال الله الذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين الاية


491

7 - باب كتب النبي صلى الله عليه وسلم

خبرنا بكر بن أحمد بن سعيد الطاحي العابد بالبصرة حدثنا نصر بن علي قال حدثنا نوح بن قيس عن أخيه عن قتادة عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى كسرى وقيصر وأكيدر دومة يدعوهم إلى الله تعالى


492

ذكر الخبر المدحض قول من زعم ان هذا الخبرتفرد به خالد بن قيس عن قتادة أخبرنا أحمد بن يحيى بن زهير الحافظ بتستر حدثنا عمرو بن علي حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن عمران القطان عن قتادة عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى كسرى وقيصر وأكيدر دومة يدعوهم إلى الله جل وعلا ذكر

وصف كتب النبي صلى الله عليه وسلم

أخبرنا بن قتيبة بعسقلان حدثنا بن أبي السري حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس حدثني أبو سفيان بن حرب من فيه إلى في قال انطلقت في المدة التي كانت بيننا وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم فبينا انا بالشام إذ جئ بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هرقل جاء به دحية الكلبي فدفعه إلى عظيم بصرى فدفعه عظيم بصرى إلى هرقل فقال هرقل


493

هل ها هنا أحد من قوم هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي قالوا نعم فدعيت في نفر من قريش فدخلنا على هرقل فأجلسنا بين يديه فقال أيكم أقرب نسبا من هذا الرجل الذي يزعم انه نبي قال أبو سفيان فقلت انا فأجلسوني بين يديه وأجلسوا أصحابي خلفي ثم دعا ترجمانه فقال قل لهم إني سائل هذا الرجل عن هذا الذي يزعم انه نبي فإن كذبني فكذبوه قال أبو سفيان والله لولا مخافة أن يؤثر عني الكذب لكذبته ثم قال لترجمانه سله كيف حسبه فيكم قال قلت هو فيناذو حسب قال فهل كان من آبائه ملك قلت لا قال فهل أنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال قلت لا قال من تبعه أشراف الناس أم ضعفائهم قلت بل ضعفائهم قال فهل يزيدون أم ينقصون قال قلت بل يزيدون قال فهل يرتد أحد منهم عن دينه بعد أن يدخل فيه سخطة له قال قلت لا قال فهل قاتلتموه قال قلت نعم قال كيف كان قتالكم إياه قال قلت تكون الحرب سجالا بيننا وبينه يصيب منا ونصيب منه قال فهل يغدر قال قلت لاونحن منه في مدة أو قال هدنة لا ندري ما هو صانع فيها ما امكنني من كلمة ادخل فيها شيئا غير هذه قال فهل قال هذا القول أحد قبله قال قلت لا


494

ثم قال لترجمانه قل له إني سألتك عن حسبه فيكم فزعمت انه فيكم ذو حسب فكذلك الرسل تبعث في أحساب قومها وسألتك هل كان في آبائه ملك فزعمت ان لا فقلت لو كان في آبائه ملك قلت رجل يطلب ملك آبائه وسألتك عن أتباعه أضعفاء الناس أم أشرافهم فقلت بل ضعفاؤهم وهم أتباع الرسل وسألتك هل كنتم تتهمونه قبل أن يقول ما قال فزعمت أن لا وقد عرفت انه لم يكن ليدع الكذب على الناس ثم يذهب فيكذب على الله وسألتك هل يرتد أحد منهم عن دينه بعد ان يدخله سخطةله فزعمت ان لا وكذلك الإيمان إذا خالطه بشاشة القلوب وسألتك هل يزيدون أم ينقصوا فزعمت انهم يزيدون وكذلك الايمان حتى يتم وسألتك هل قاتلتموه فزعمت ان الحرب بينكم وبينه سجال تنالون منه وينال منك وكذلك الرسل تبتلى ثم تكون لهم العاقبة وسألتك هل يغدر فزعمت أن لا وكذلك الأنبياء لا تغدر


495

وسألتك هل قال هذا القول أحد قبله فزعمت أن لا فقلت لو كان قال هذا القول أحد قبله قلت رجل يأتم بقول قبل قوله قال ثم ما يأمركم قال قلت يأمرنا بالصلاة والزكاة والصلة والعفاف قال إن يكن ما تقول فيه حقا فإنه نبي فقد كنت أعلم أنه خارج ولم أظن انه منكم ولو أني أعلم اني أخلص إليه لاحببت لقاءه ولو كنت عنده لغسلت عن قدميه وليبلغن ملكه ما تحت قدمي قال ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ فإذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هرقل عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى أما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام أسلم تسلم وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله إلى قولهواشهدوا بانا مسلمون فلما فرغ من قراءة الكتاب ارتفعت الأصوات عنده وكثر اللغط فأمر بنا فاخرجنا فقلت لأصاحبي حين خرجنا لقد جل أمر بن أبي كبشة إنه ليخافه ملك بني الأصفر قال فما زلت


496

موقنا بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سيظهر حتى أدخل الله علي الإسلام


497

ذكر كتبة النبي صلى الله عليه وسلم إلى حبر تيماء أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة حدثنا أحمد بن أبي سريج حدثنا شبابة بن سوار حدثني ورقاء عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن كريب عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى حبر تيماء فسلم عليه ذكر كتبة النبي صلى الله عليه وسلم

كتابه إلى بني زهير

أخبرنا الفضل بن الحباب حدثنا مسلم بن إبراهيم عن قرة بن خالد حدثنا أبو العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير قال كنا بالمربد فإذا انا برجل أشعث الراس بيد قطعة أديم فقلنا له كأنك رجل من أهل البادية قال أجل فقلنا له أحيه هذه القطعة الأديم التي في يدك فأخذناها فقرأنا ما فيها فإذا فيها


498

من محمد رسول الله إلى بني زهير اعطوا الخمس من الغنيمة وسهم النبي والصفي التجارة آمنون بأمان الله وأمان رسوله قال فقلنا من كتب لك هذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قلنا ما سمعت منه شيئا قال نعم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولصوم شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شهر يذهبن وحر الصدور فقلنا له أسمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الا اراكم تتهموني فوالله لا أحدثكم بشئ ثم ذهب


499

قال أبو حاتم هذا النمر بن تولب الشاعر


500

ذكر كتبة النبي صلى الله عليه وسلم

كتابه الى بكر بن وائل

أخبرنا بكر بن أحمد بن سعيد الطاحي حدثنا نصر بن علي الجهضمي قال أخبرنا نوح بن قيس عن أخيه خالد بن قيس عن قتادة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى بكر بن وائل من محمد رسول الله إلى بكر بن وائل ان أسلموا تسلموا قال فما قرأه إلا رجل منهم من بني ضبيعة فهم يسمون بني الكاتب


501

ذكر كتبة المصطفى صلى الله عليه وسلم

كتابه إلى اليمن

أخبرنا الحسن بن سفيان وأبو يعلى وحامد بن محمد بن شعيب في آخرين قالوا حدثنا الحكم بن موسى حدثنا يحيى بن حمزة عن سليمان بن داود حدثني الزهري عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى اليمن بكتاب فيه الفرائض والسنن والديات وبعث به مع عمرو بن حزم فقرئت على أهل اليمن وهذه نسختها من محمد النبي صلى الله عليه وسلم إلى شرحبيل بن عبد كلالوالحارث بن عبد كلال ونعيم بن عبد كلال قيل ذي رعين ومعافر وهمدان اما بعد فقد رجع رسولكم واعطيتم الغنائم خمس الله وما كتب الله على المؤمنين من العشر في العقار وما سقت السماء أو كان سيحا أو بعلا ففيه العشر إذ بلغ خمسة


502

أوسق وما سقي بالرشاء والدالية ففيه نصف العشر إذ بلغ خمسة أوسق وفي كل خمس من الإبل سائمة شاة إلى أن تبلغ أربعا وعشرين فإذا زادت واحدة على أربع وعشرين ففيها ابنة مخاض فإن لم توجد بنت مخاض فابن لبون ذكر إلى أن تبلغ خمسا وثلاثين فإذا زادت على خمس وثلاثين ففيها ابنة لبون إلى أن تبلغ خمسا وأربعين فإذا زادت على خمس وأربعين ففيها حقة طروقة إلى أن تبلغ ستين فإن زادت على ستين واحدة ففيها جذعة إلى ان تبلغ خمسة وسبعين فإن زادت على خمس وسبعين واحدة ففيها ابنتا لبون إلى أن تبلغ تسعين فإن زادت على تسعين واحدة ففيها حقتان طروقتا الجمل إلى أن تبلغ عشرين ومئة فما زاد ففي كل أربعين ابنة


503

لبون وفي كل خمسين حقة طروقة الجمل وفي كل ثلاثين باقورة بقر وفي كل أربعين شاة سائمة إلى أن تبلغ عشرين ومئة فإن زادت على عشرين ومئة واحدة ففيها شاتان إلى أن تبلغمئتان فإن زادت واحدة فثلاثة شياه إلى أن تبلغ ثلاثة مائة فما زاد ففي كل مائة شاة شاة ولا تؤخذ في الصدقة هرمة ولا عجفاء ولا ذات عوار ولا تيس الغنم ولا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خيفة الصدقة وما أخذ من الخليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية وفي كل خمس أواق من الورق خمسة دراهم فما زاد ففي كل أربعين درهم وليس فيها دون خمس أواق شئ وفي كل أربعين دينارا دينار وإن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لأهل بيته وإنما هي الزكاة تزكى بها أنفسهم في فقراء المؤمنين أو في سبيل الله


504

وليس في رقيق ولا مزرعة ولا عمالها شئ إذا كانت تؤدى صدقتها من العشر وليس في عبد المسلم ولا فرسه شئ وإن أكبر الكبائر عند الله يوم القيامة الإشراك بالله وقتل النفس المؤمنة بغير الحق والفرار في سبيل الله يوم الزحف وعقوق الوالدين ورمي المحصنة وتعلم السحر وأكل الربا واكل مال اليتيم وإن العمرة الحج الأصغر ولا يمس القرآن إلا طاهر


505

ولا طلاق قبل إملاك ولا عتق حتى يبتاع


506

ولا يصلين أحدكم في ثوب واحد ليس على منكبه منه شئ ولا يحتبين في ثوب واحد ليس بينه وبين السماء شيئء ولا يصلين أحدكم في ثوب واحد وشقه باد ولا يصلين أحدكم عاقصا شعره وإن من اعتبط مؤمنا قتلا عن بينة فهو قود إلا ومختص أولياء المقتول


507

وإن في النفس الدية مائة من الإبل وفي الأنف إذا أوعب جدعه الدية وفي اللسان الدية وفي الشفتين الدية وفي البيضتين الدية وفي الذكر الدية وفي الصلب الدية وفي


508

العينين الدية وفي الرجل الواحدة نصف الدية وفي المأمومة ثلث الدية وفي الجائفة ثلث الدية وفي المنقلة خمس عشرة من الابل وفي كل أصبع من الاصابع من اليد والرجل عشر من الابل وفي السن خمس من الإبل وفي الموضحة خمس من الابل وإن الرجل يقتل


510

بالمرأة وعلى أهل الذهب ألف دينار لفظ الخبر لحامد بن محمد بن شعيب


515

قال أبو حاتم سليمان بن داود هذا هو سليمان بن داودالخولاني من أهل دمشق ثقة مأمون وسليمان بن داود اليمامي لا شئ وجميعا يرويان عن الزهري ذكر البيان بأن المصطفى صلى الله عليه وسلم قد أوذي في إقامة الدين ما لم يؤذ أحد من البشر في زمانه أخبرنا أبو يعلى حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد أوذيت في الله وما يوذى أحد ولقد أخفت في الله وما يخاف أحد ولقد اتت علي


516

ثلاث من بين يوم وليلة وما لي طعام إلا ما واراه إبطبلال ذكر صبر المصطفى صلى الله عليه وسلم على أذى المشركين وشفقته على أمته باحتساب الأذى في الرسالة أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة حدثنا حرملة بن يحيى حدثنا بن وهب أخبرنا يونس عن بن شهاب أخبرني عروة ان عائشة قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم هل أتى عليك يوم كان أشد عليك من يوم أحد قال لقد لقيت من قومك وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة إذ عرضت نفسي على بن عبد ياليل بن عبد كلال فلم يجبني إلى ما أردت فانطلقت وانا مهموم على وجهي فرفعت رأسي فإذا انا بسحابة قد أظلتني فنظرت فإذا فيها جبريل عليه السلام فناداني فقال إن الله قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمر بما شئت


517

فيهم قال فناداني ملك الجبال وسلم علي ثم قال يا محمد إن الله قد سمع قول قومك لك وأنا ملك الجبال وقد بعثني ربك إليك لتأمرني بأمرك إن شئت ان أطبق عليهم الأخشبين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا ذكر مقاساة المصطفى صلى الله عليه وسلم ما كان يقاسي من قومه في إظهار الإسلام أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي حدثنا إسحاق بن إبراهيم


518

أخبرنا الفضل بن موسى عن يزيد بن زياد بن أبي الجعد عن جامع بن شداد عن طارق بن عبد الله المحاربي قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في سوق ذي المجاز وعليه حلة حمراء وهو يقول يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا ورجل يتبعه يرميه بالحجارة وقد دمى عرقبيه وهو يقول يا أيها الناس لا تطيعوه فإنه كذاب فقلت من هذا قيل هذا غلام بني عبد المطلب قلت فمن هذا الذي يتبعه يرميه بالحجارة قال هذا عبد العزى أبو لهب قال فلما ظهر الإسلام خرجنا في ذلك حتى نزلنا قريبا من المدينة ومعنا ظعينة لنا فبينا نحن قعود إذ أتانا رجل عليه ثوبان أبيضان فسلم وقال من أين أقبل القوم قلنا من الربذة قال ومعنا جمل قال أتبيعون هذا الجمل قلنا نعم قال بكم قلنا بكذا وكذا صاعا من تمر قال فأخذه ولم ينتقصنا قال قد أخذته ثم توارى بحيطان المدينة فتلاومنا فيما بيننا فقلناأعطيتم جملا رجلا لا تعرفونه قال فقالت الظعينة لا تلاوموا فإني رأيت وجه رجل لم يكن ليحقركم ما رأيت شيئا أشبه بالقمر ليلة البدر من وجهه قال فلما كان من العشي اتانا رجل فسلم علينا وقال أنا رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن لكم أن تأكلوا حتى تشبعوا وتكتالوا حتى تستوفوا قال فأكلنا حتى شبعنا واكتلنا حتى استوفينا قال ثم قدمنا المدينة من الغد فإذا رسول


519

الله صلى الله عليه وسلم يخطب على المنبر وهو يقول يد المعطي يد العليا وابدأ بمن تعول أمك وأباك أختك وأخاك ثم أدناك أدناك فقام رجل فقال يا رسول الله هؤلاء بنو ثعلبة بن يربوع قتلوا فلانا في الجاهلية فخذ لنا بثأرنا منه فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه حتى رأيت بياض إبطيه وقال الا لا تجني أم على ولد الا لا تجني أم على ولد


520

ذكر

سب المشركين القرآن ومن أنزله ومن جاء به

أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا زكريا بن يحيى الواسطي حدثنا هشيم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير


521

عن ابن عباس في قوله ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها قال نزلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة متوار فكان إذا صلى بأصحابه رفع صوته وإذا سمع ذلك المشركون سبوا القرآن ومن انزله ومن جاء به فقال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم ولا تجهر بصلاتك فتسمعالمشركين ولا تخافت بها عن أصحابك أسمعهم القرآن ولا تجهر ذلك الجهر وابتغ بين ذلك سبيلا بين الجهر والمخافتة


522

ذكر تكذيب المشركين رسول الله صلى الله عليه وسلم وردهم عليه ما آتاهم به من الله عزوجل أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى حدثنا وهب بن بقية أخبرنا خالد عن محمد بن عمرو عن أبيه عن جده قال قال عمرو بن العاص خرج جيش من المسلمين انا اميرهم حتى نزلنا الاسكندرية فقال عظيم من عظمائهم اخرجوا إلي رجلا يكلمني وأكلمه فقلت لا يخرج إليه غيري فخرجت ومعي ترجماني ومعه ترجمانه حتى وضع لنا منبر فقال ما أنتم قلت إنا نحن العرب ونحن أهل الشوك والقرظ ونحن أهل بيت الله كنا أضيق الناس أرضا واشدهم عيشا نأكل الميتة والدم ويغير بعضنا على بعض بأشد عيش عاش به الناس حتى خرج فيه رجل ليس بأعظمنا يومئذ شرفا ولا اكثرنا مالا وقال انا رسول الله إليكم يأمرنا بما لا نعرف وينهانا عما كنا عليه كانت عليه آباؤنا فكذبناه ورددنا عليه مقالته حتى خرج إليه قوم من غيرنا فقالوا نحن نصدقك ونؤمن بك ونتبعك ونقاتل من قاتلك فخرج إليهم وخرجنا إليه فقاتلناه فقتلنا


523

وظهر علينا وغلبنا وتناول من يليه من العرب فقاتلهم حتى ظهر عليهم فلو يعلم من ورائي من العرب ما أنتم فيه من العيش لم يبقأحد إلا جاءكم حتى يشرككم فيما أنتم فيه من العيش فضحك ثم قال إن رسولكم قد صدق قد جاءتنا رسلنا بمثل الذي جاء به رسولكم فكنا عليه حتى ظهرت فينا ملوك فجعلوا يعملون بأهوائهم ويتركوا أمر الأنبياء فإن أنتم أخذتم بأمر نبيكم لم يقاتلكم أحد إلا غلبتموه ولم يشارككم أحد إلا ظهرتم عليه فإذا فعلتم مثل الذي فعلنا وتركتم أمر نبيكم وعملتم مثل الذي عملوا بأهوائهم فخلى بيننا وبينكم لم تكونوا أكثر عددا منا ولا أشد منا قوة قال عمرو بن العاص فما كلمت رجلا قط أمكر منه ذكر

تعيير المشركين رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأحوال

أخبرنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف قال حدثنا محمد بن الصباح الجرجائي قال أخبرنا سفيان عن الأسود بن قيس قال


524

سمعت جندبا الأسماء يقول أبطأ جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال المشركون قد ودع فأنزل الله ما ودعك ربك وما قلى ذكر السبب الذي من أجله قيل للمصطفى صلى الله عليه وسلم ما وصفناه أخبرنا عمر بن محمد الهمداني قال حدثنا عبد الحميد بن حميد قال حدثنا أبو نعيم قال حدثنا سفيان قال عن الأسود بن قيس قال سمعت جندبا يقول اشتكى النبي صلى الله عليه وسلم فلم يقم ليلة أو ليلتين فأتته امرأة فقالت يا محمد ما أرى شيطانك إلا قدتركك فأنزل الله والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى


525

ذكر بعض أذى المشركين رسول الله صلى الله عليه وسلم عند دعوته إياهم إلى الإسلام أخبرنا أبو يعلى حدثنا أبو خيثمة حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد حدثنا أبي عن بن إسحاق حدثني يحيى عن عروة عن أبيه عن عبد الله بن عمرو قال قلت ما أكثر ما رأيت قريشا أصابت من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما كانت تظهر من عداوته قال قد حضرتهم وقد اجتمع أشرافهم في الحجر فذكروا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا ما رأينا مثل ما صبرنا عليه من هذا الرجل قط سفه احلامنا وشتم آباءنا وعاب ديننا وفرق جماعتنا وسب آلهتنا لقد صبرنا منه


526

على أمر عظيم أو كما قالوا فبينا هم في ذلك إذ طلع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبل يمشي حتى استلم الركن فمر بهم طائفا بالبيت فلما ان مر بهم غمزوه ببعض القول قال وعرفت ذلك في وجهه ثم مضى صلى الله عليه وسلم فلما مر بهم الثانية غمزوه بمثلها فعرفت ذلك في وجهه ثم مضى صلى الله عليه وسلم ومر بهم الثالثة غمزوه بمثلها ثم قال أتسمعون يا معشر قريش اما والذي نفس محمد بيده لقد جئتكم بالذبح قال فأخذت القوم كلمته حتى ما منهم رجل إلا لكأنما على رأسه طائر واقع حتى إن أشدهم فيه وطأة قبل ذلكيتوقاه بأحسن ما يجيب من القول حتى إنه ليقول انصرف يا أبا القاسم انصرف راشدا فوالله ما كنت جهولا فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان من الغد اجتمعوا في الحجر وأنا معهم فقال بعضهم لبعض ذكرتم ما بلغ منكم وما بلغكم عنه حتى إذا بادءكم بما تكرهون تركتموه وبينا هم في ذلك إذ طلع عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فوثبوا إليه وثبة رجل واحد وأحاطوا به يقولون له أنت الذي تقول كذا وكذا لما كان يبلغهم عنه من غيب آلهتهم ودينهم قال نعم انا الذي أقول ذلك قال فلقد


527

رأيت رجلا منهم أخذ بمجمع ردائه وقال وقام أبو بكر الصديق رضي الله عنه دونه يقول وهو يبكي أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله ثم انصرفوا عنه فإن ذلك لأشد ما رأيت قريشا بلغت منه قط ذكر رمي المشركين المصطفى صلى الله عليه وسلم بالجنون أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الأعلى حدثنا داود بن أبي هند عن عمرو بن سعيد عن سعيد بن جبير


528

عن بن عباس ان ضمادا قدم مكة من أزد شنوءة وكان يرقى من هذه الريح فسمع سفهاء من أهل مكة يقولون أن محمدا مجنون فقال لو أني رأيت هذا الرجل لعل الله أن يشفيه على يدي قال فلقيه فقال يا محمد إني أرقي من هذه الريح وإنالله يشفي على يدي من شاء فهل لك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الحمد لله نحمده ونستعينه من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله أما بعد فقال أعد علي كلماتك هذه فأعادها عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات فقال لقد سمعت قول الكهنة وقول السحرة وقول الشعراء فما سمعت مثل كلماتك هؤلاء هات يدك أبايعك على الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى قومك فقال وعلى قومي قال فبايعه عروبة رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية فمروا بقومه فقال صاحب السرية للجيش هل أصبتم من هؤلاء شيئا فقال رجل من القوم أصبت منهم مطهرة قال ردوها فإن هؤلاء قوم ضماد


529

ذكر جعل المشركين رداء المصطفى صلى الله عليه وسلم في عنقه عند تبلغيه إياهم رسالة ربه جل وعلا أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا علي حدثنا بن مسهر عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن عمرو بن العاص قال ما رأيت قريشا أرادوا قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا يوما رأيتهم وهم جلوس في ظل الكعبة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي عند المقام فقام إليه عقبة بن أبي معيط فجعل رداءه في عنقه ثم جذبه حتى وجب لركبتيه صلى الله عليه وسلم وتصايح الناس فظنوا انه مقتول قال وأقبل أبو بكر رضي الله عنه يشتد حتى أخذ بضبعي رسول الله صلى الله عليه وسلم من ورائه وهو يقول أتقتلون رجلا انيقول ربي الله ثم انصرفوا عن النبي صلى الله عليه وسلم فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قضى صلاته مر بهم وهم جلوس في ظل الكعبة فقال يا معشر قريش اما والذي نفسي بيده ما أرسلت إليكم إلا بالذبح وأشار بيده إلى حلقه فقال له أبو جهل يا محمد ما كنت جهولا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنت منهم


530

ذكر طرح المشركين سلى الجزور على ظهر المصطفى صلى الله عليه وسلم أخبرنا بن خزيمة حدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد حدثنا شعبة قال سمعت أبا إسحاق يحدث عن عمرو بن ميمون عن عبد الله قال بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم ساجد وحوله ناس إذ جاء عقبة بن أبي معيط بسلى جزور فقذفه على ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يرفع رأسه فجاءت فاطمة فأخذته من ظهره ودعت على من صنع ذلك وقال اللهم عليك الملأ من قريش أبا جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وعقبة بن أبي معيط وأمية بن خلف أو أبي بن خلف شك شعبة قال فلقد رأيتهم يوم بدر والقوا في بئر غير أن أمية تقطعت أوصاله فلم يلق في البئر


532

ذكر هم أبي جهل ان يطأ رقبة المصطفى صلى الله عليه وسلم أخبرنا محمد بن أحمد بن أبي عون حدثنا يعقوب الدورقي حدثنا المعتمر بن سليمان عن أبيه عن نعيم بن أبي هند عنأبي حازم


533

عن أبي هريرة قال قال أبو جهل هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم فبالذي يحلف به أداء رأيته يفعل ذلك لأطأن على رقبته فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي ليطأ على رقبته قال فما فجأهم إلا أنه يتقي بيده وينكص على عقبيه فأتوه فقالوا ما لك يا أبا الحكم قال إنا بيني وبينه لخندقا من نار وهولا وأجنحة قال أبو المعتمر فأنزل الله جل وعلا أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى إلى آخره فليدع ناديه قال قومه سندع الزبانية قال الملائكة لا تطعه ثم امره بما أمره من السجود في آخر السورة قال فبلغني عن المعتمر في هذا الحديث قال قال رسول اللصلى الله عليه وسلم لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوا عضوا


534

ذكر تسمية المشركين صفي الله صلى الله عليه وسلم الصنيبير والمنبتر أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا محمد بن بشار حدثنا بن أبي عدي قال أخبرنا داود بن أبي هند عن عكرمة عن بن عباس قال لما قدم كعب بن الأشرف مكة أتوه فقالوا نحن أهل السقاية والسدانة وأنت سيد أهل يثرب فنحن خير أم هذا الصنيبير المنبتر من قومه يزعم انه خير منا فقال أنتم خير منه فنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم إن شانئك هو الأبتر ونزلتألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا


535

ذكر سؤال المشركين رسول الله صلى الله عليه وسلم طرد الفقراء عنه أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي قال أخبرنا عبيد الله بن موسى قال حدثنا إسرائيل عن المقدام بن شريح الحارثي عن أبيه عن سعد بن أبي وقاص قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن ستة نفر فقال المشركون اطرد هؤلاء عنك فإنهم وإنهم وكنت أنا وابن مسعود ورجل من هذيل وبلال ورجلان نسيت أحدهما قال فوقع في نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك ما شاء الله وحدث به نفسه فأنزل الله ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة


536

والعشي يريدون وجهه إلى قوله الظالمين ذكر ما أصيب وجه المصطفى صلى الله عليه وسلم عند إظهاره رسالة ربه عزوجل أخبرنا حامد بن محمد بن شعيب البلخي حدثنا سريج بن يونس حدثنا هشيم ويزيد بن هارون قالا حدثنا حميد عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم كسرت رباعيته يوم أحد وشج وجههحتى سأل الدم على وجهه فقال كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم صلى الله عليه وسلم وهو يدعوهم إلى ربهم فنزلت ليس لك من الامر شئ أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون


537

ذكر احتمال المصطفى صلى الله عليه وسلم الشدائد في إظهار ما أمر الله عزوجل أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا هدبة بن خالد قال حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوم أحد يسلت الدم عن وجهه وهو يقول كيف يفلح قوم شجوا نبيهم وكسروا رباعيته وهو يدعوهم إلى الله فأنزل الله ليس لك من الأمر شئ أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى حدثنا عبد الغفار بن عبد الله


538

الزبيري حدثنا علي بن مسهر عن الأعمش عن شقيق عن عبد الله قال كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حكى نبيا من الأنبياء ضربه قومه حتى أدموا وجهه فجعل يمسح الدم عن وجهه ويقول رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال حدثنا خلف بن هشام البزار قال حدثنا أبو عوانة عن الأسود بن قيس


539

عن جندب بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دميت أصبعه في بعض المشاهد فقال صلى الله عليه وسلم هل أنت إلا أصبع دميت وفي سبيل الله ما لقيت ذكروصف غسل الدم عن وجه المصطفى صلى الله عليه وسلم حين شج أخبرنا عمر بن محمد الهمداني حدثنا نصر بن علي قال أخبرنا سفيان عن أبي حازم قال سألوا سهل بن سعيد بأي شئ دووي جرح النبي صلى الله عليه وسلم


540

قال ما بقي من الناس أعلم مني كان علي رضي الله عنه يجئ بالماء في شنة وفاطمة تغسل الدم فأخذ حصير فأحرق فدووي به صلى الله عليه وسلم ذكر البيان بأن رباعية المصطفى صلى الله عليه وسلم كسرت هشمت البيضة على رأسه أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى حدثنا أبو إبراهيم الترجماني حدثنا بن حازم عن أبيه عن سهل بن سعد أن رجلا سأله عن جرح رسول الله صلى الله عليه وسلم


541

فقال جرح رسول الله صلى الله عليه وسلم وكسرت رباعيته وهشمت البيضة على رأسه صلى الله عليه وسلم فكانت فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم تغسل الدم وعلي رضي الله عنه يسكب الماء عليها بالمجن فلما رأت فاطمة رضي الله عنها أن الماء لا يزيد الدم إلا كثرة أخذت قطعة من حصير فأحرقته حتى إذا صار رمادا الصقته بالجرح فاستمسك الدمذكر

عناد بعض أهل الكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم

أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا عبد العزيز بن سالم حدثنا العلاء بن عبد الجبار أخبرنا عبد الواحد بن زياد حدثنا عاصم بن كليب حدثني أبي عن الفلتان بن عاصم قال كنا قعودا مع النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد فشخص بصره إلى رجل يمشي في المسجد فقال يا فلان أتشهد أني رسول الله قال لا قال أتقرأ التوراة


542

قال نعم قال والإنجيل قال نعم قال والقرآن قال والذي نفسي بيده لو أشاء لقرأته قال ثم أنشده فقال تجدني في التوراة والإنجيل قال نجد مثلك ومثل أمتك ومثل مخرجك وكنا نرجو أن تكون فينا فلما خرجت تخوفنا أن تكون أنت فنظرنا فإذا ليس أنت هو قال ولم ذاك قال إمعه من أمته سبعين ألفا ليس عليهم حساب ولا عقاب وإن معك نفر يسير قال فوالذي نفسي بيده لأنا هو وإنها أمتي وإنهم لأكثر من سبعين ألفا وسبعين ألفا سبعين ألفا


543

ذكر بعض ما كان يقاسي المصطفى صلى الله عليه وسلم من المنافقين بالمدينة أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة حدثنا بن أبي السري حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة عن أسامة بن زيد بن حارثة ارسول الله صلى الله عليه وسلم ركب حمار عليه إكاف وتحته قطيفة فركب وأردف أسامة بن زيد وهو يعود سعد بنمعاذ في بني الحارث في الخزرج وذلك قبل وقعة بدر حتى مر بمجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين وعبدة الأوثان واليهود ومنهم عبد الله بن أبي سلول وفي المجلس عبد الله بن رواحه فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة خمر عبد الله أنفه بردائه ثم قال لا تغبروا علينا فسلم عليهم النبي صلى الله عليه وسلم ووقف عليهم فدعاهم إلى الله وقرأ عليهم القرآن فقال عبد الله لن أبي بن سلول أيهما ها المرء لأحسن من هذا إن كان ما تقول حقا فلا تؤذنا في مجالسنا وارجع إلى رحلك فمن جاءك منا فاقصص عليه فقال عبد الله بن رواحة بل أغشينا في مجالسنا فإنا نحب ذلك فاستب المسلمون والمشركون واليهود حتى هموا أن يثوروا فلم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يخفضهم حتى سكتوا ثم ركب دابته فدخل على سعد بن معاذ وقال ألم تسمع ما قال أبو حباب يريد عبد الله بن أبي قال كذا وكذا قال سعد يا رسول الله


544

اعف فوالله لقد اعطاك الله ولقد اصطلح أهل هذه البحير على أن يتوجهوا بالعصابة فلما رد ذلك بالحق الذي أعطاكه شرق بذلك فذلك الذي عمل به ما رأيت فعفا عنه النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا عمرو بن محمد الناقد قال حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار


545

عن جابر بن عبد الله قال كسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار فقال الأنصاري يا للأنصار وقال المهاجري يا للمهاجرين قال فسمع النبي صلى الله عليه وسلم ذلك فقال ما بال دعوى الجاهلية فقالوا يا رسول الله رجل من المهاجرين كسع رجلا من الأنصار فقال دعوها فإنها منتنة فقال عبد الله بن أبي بن سلول قد فعلوها أداء رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الاذل فقال عمر دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق فقال دعه لا يتحدث الناس أن محمد يقتل أصحابه قال أبو حاتم قوله صلى الله عليه وسلم فإنها منتنة يريد أنه لا قصاص في هذا وكذلك قولهم فإنها ذميمة وما أشبهها ذكر

وصف ما طب النبي صلى الله عليه وسلم بعد قدومه المدينة

أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا أبي حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت سحر النبي صلى الله عليه وسلم يهودي من يهود بني زريق يقال له لبيد بن الأعصم حتى كان النبي صلى الله عليه وسلم يخيل إليه انه يفعل الشئ وما بالصلاة حتى إذا كان ذات يوم أو ذات ليلة دعا النبي صلى الله عليه وسلم ثم دعا ثم قال يا عائشة أشعرت أن الله جل


546

وعلا قد افتاني فيما استفتيته قد جاءني رجلان فجلس أحدهما عند رأسي وجلس الآخر عند رجلي فقال الذي عند رجلي للذي عند رأسي ما وجع الرجل قال مطبوب قال ومنطبه قال لبيد بن الأعصم قال في أي شئ قال في مشط ومشاطة وجف طلعة ذكر قال وأين هو قال في بئر ذي ذروان قال فأتاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في أناس من أصحابه ثم جاء فقال يا عائشة فكأن ماءها نقاعة الحناء ولكأن نخلها رؤوس الشياطين فقلت يا رسول الله فهلا أحرقته أو اخرجته قال أما أنا فقد عافاني الله وكرهت أن أثير على الناس منه شيئا فأمر بها فدفنت


547

ذكر خبر ثان يصرح بصحة ما ذكرناه أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عيسى بن يونس حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم سحره رجل من يهود بني زريق يقال له لبيد بن الأعصم حتى كان يخيل إليه انه فعل الشئ ولم بالصلاة حتى إذا كان ذات يوم أو ليلة قال يا عائشة اشعرت ان الله أفتاني فيما استفيته أتاني ملكان فقعد أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي فقال أحدهما لصاحبه ما وجع الرجل فقال الآخر مطبوب فقال ومن طبه قال لبيد بن الأعصم قال في أي شئ قال في مشط ومشاطه


548

وجف طلعة نخلة ذكر قال وأين هو قال في بئر ذروان قالت وأتاها نبي الله صلى الله عليه وسلم في ناس من الصحابة فقاليا عائشة كان ماءها نقاعة الحناء وكأن رأس نخلها رؤوس الشياطين فقلت يا رسول الله أفلا استخرجتها قال قد عافاني الله وكرهت أن أثير على المسلمين منه شرا ذكر

دعاء المصطفى صلى الله عليه وسلم على المشركين بالسنين

أخبرنا الفضل بن الحباب حدثنا محمد بن كثير العبدي أخبرنا سفيان حدثنا الأعمش ومنصور عن أبي الضحى عن مسروق قال بينما رجل يحدث في كندة قال يجئ دخان يوم القيامة فيأخذ بأسماع المنافقين وأبصارهم ويأخذ المؤمن كهيئة الزكام قال ففزعنا فأتيت بن مسعود قال وكان متكئا فغضب فجلس وقال يا أيها الناس من علم شيئا فليقل به ومن لم يعلم شيئا فليقل الله اعلم فإن من العلم أن يقول الرجل لما لا يعلم لا أعلم فإن الله جل وعلا قال لنبيه صلى الله عليه وسلم قل لا أسألكم


549

عليه من أجر وما أنا من المتكلفين إن قريشا دعا عليهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال اللهم اعني عليهم بسبع كسني يوسف فأخذتهم سنة حتى هلكوا فيها فأكلوا الميتة والعظام ويرى الرجل ما بين السماء كهيئة الدخان فجاءه أبو سفيان بن حرب فقال يا محمد جئت تأمر بصلة الرحم وقومك هلكوا فادع الله فقرأ هذه الاية فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين يغشى الناس هذا عذاب أليم إلى قوله إنا كاشفوا العذاب قليلا إنكم عائدون فيكشف عنهم العذاب إذا جاء ثم عادوا إلى كفرهم فذلك قوله يوم نبطش البطشة الكبرى فذلك يوم بدر فسوفيكون لزاما يوم بدر وألم غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون والروم قد مضى وقد مضت الأربع


551

8 - باب مرض النبي صلى الله عليه وسلم

خبرنا الحسن بن سفيان حدثنا عمرو بن هشام الحراني حدثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن يعقوب بن عتبة عن الزهري عن عبيد الله بن عبيد الله عن عائشة قالت رجع إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم من جنازة بالبقيع وانا أجد صداعا في رأسي وانا أقول وا رأساه قال بل أنا يا عائشة وا رأساه ثم قال وما ضرك لو مت قبلي فغسلتك وكفنتك وصليت عليك ثم دفنتك قلت لكأني بك ان لو فعلت ذلك قد رجعت إلى بيتي فأعرست فيه ببعض نسائك فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم بدئ في وجعه الذي مات فيه


552

ذكر البيان بأن العلة قد بدت برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بيت ميمونة أخبرنا الفضل بن الحباب حدثنا علي بن المديني حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أسماء بنت عميس قالت أول ما اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت ميمونة فاشتد مرضه حتى أغمي عليه قال فتشاوروا في لده فلدوهفلما أفاق قال ما هذا أفعل نساء جئنا من ها هنا وأشار إلى أرض الحبشة وكانت أسماء بنت عميس فيهن فقالوا كنا نتهم بك ذات الجنب يا رسول الله قال إن كان ذلك لداء


553

ما كان الله ليقذفني به لا يبقين أحد في البيت إلا لد إلا عم رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني عباسا قال فلقد حاشاهم ميمونة يومئذ وإنها لصائمة لعزيمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر البيان بأن المصطفى صلى الله عليه وسلم سأل في علته نساءه أن يكون تمريضه في بيت عائشة رضي الله عنها أخبرنا بن خزيمة حدثنا عبد الجبار بن العلاء حدثنا سفيان عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله قال سألت عائشة قلت أخبريني عن مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت اشتكى فعلق ينفث فجعلنا نشبه نفثه بنفث آكل الزبيب قالت وكان يدور على نسائه فلما ثقل استأذنهن أن يكون عندي ويدرن عليه قالت دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بين رجلين تخطان رجلاه الأرض أحدهما عباس قال فحدثت به بن عباس فقال لي ما اخبرتك بالاخر


554

قلت لا قال هو علي ذكر العلة التي من اجلها استثنى عمه صلى الله عليه وسلم بالامر باللدود الذي وصفناه أخبرنا أبو خليفة حدثنا علي بن المديني حدثنا يحيى بنسعيد حدثنا سفيان حدثني موسى بن أبي عائشة عن عبيد الله بن عبد الله عن عائشة قالت لددنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه فجعل يشير إلينا لا تلدوني فقلنا كراهية المريض الدواء فلما أفاق قال ألم نوس أن تلدوني فقلنا كراهية المريض الدواء فقال لا يبقى في البيت أحد إلا لد وانا انظر إلى العباس فإنه لم يشهدهم


555

ذكر قراءة عائشة المعوذتين على المصطفى صلى الله عليه وسلم في علته التي توفي فيها أخبرنا بن قتيبة حدثنا حرملة بن يحيى حدثنا بن وهب أخبرنا يونس عن بن شهاب عن عروة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى نفث على نفسه بالمعوذات ويمسح عنه بيده قالت فلما اشتكى النبي صلى الله عليه وسلم وجعه الذي توفي فيه طفقت انفث عليه بالمعوذات التي كان ينفث بها على نفسه وامسح بيد النبي صلى الله عليه وسلم عنه ذكر ما كان يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم في علته عند الدعاء بالشفاء له أخبرنا الحسين بن محمد بن مصعب حدثنا أبو زرعة الرازي حدثنا قبيصة حدثنا سفيان عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي بردة عن عائشة قالت أغمي على رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأسه في


556

حجري فجعلت امسحه وادعو له بالشفاء فلما أفاق قال صلى الله عليه وسلم لا بل أسأل الله الرفيق الأعلى مع جبريل وميكائيل واسرافيل ذكر البيان بأن هذا الكلام كان من المصطفى صلى الله عليه وسلم حيث خير بين الدنيا والاخرة أخبرنا عمر بن محمد الهمداني حدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم عن عروة بن الزبير عن عائشة قالت كنت اسمع انه لا يموت نبي حتى يخير بين الدنيا والآخرة قالت فسمت النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه وأخذته بحة فجعل يقول مع الذين انعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا قالت فظننت انه خير حينئذ


557

ذكر

وصف الخطبة التي خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر عمره

حيث خرج ليعهد إلى الناس ما ذكرناه قبل أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى حدثنا أبو خيثمة حدثنا صفوان بن عسيى قال أنيس بن أبي يحيى أخبرنا عن أبيه عن أبي سعيد الخدري قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه وهو معصوب الرأس فاتبعته حتى قام على


558

المنبر فقال إني الساعة قائم على الحوض ثم قال إن عبدعرضت عليه الدنيا وزينتها فاختار الآخرة فلم يفطن لها أحد من القوم إلا أبو بكفقال معبد وأمي بل نفديك بأموالنا وأنفسنا وأولادنا قال ثم هبط من المنبر فما رئي عليه حتى الساعة ذكر البيان بأن المخير فيما وصفناه كان صفي الله جل وعلا صلى الله عليه وسلم أخبرنا أبو خليفة حدثنا علي بن المديني حدثنا أبو داود حدثنا فليح بن سليمان حدثنا سالم أبو النضر عن بسر بن سعيد وعبيد بن حنين عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب فقال إن الله خير عبدا بين ان يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء وبين لقائه فاختار لقاء ربه فبكى أبو بكر وقال بل نفديك بآبائنا وبأبنائنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اسكت يا أبا بكر ثم قال إن أمن الناس علي فإن في صحبته وماله أبو بكر ولو كنت متخذا خليلا من الناس لاتخذت


559

أبا بكر ولكن أخوة الإسلام ومودته ألا لا يبقين في المسجد خوخة إلا سدت إلا خوخة أبي بكر قال أبو سعيد فقلت العجب يخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ان عبدا خيره الله بين الدنيا والآخرة وهذا يبكي وإذا المخير رسول الله وإذا الباكي أبو بكر وإذا أبو بكر أعلمنا برسول الله صلى الله عليه وسلم


560

ذكر خبر أوهم من لم يحكم صناعة العلم أن المصطفى صلى الله عليه وسلم في الخرجة التي وصفناها للعهد إلى الناس صلىعلى شهداء أحد قبل الخطبة التي ذكرها أخبرنا أبو عروبة حدثنا محمد بن وهب بن أبي كريمة حدثنا محمد بن سلمة عن أبي عبد الرحيم عن زيد بن أبي أنيسة عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على قتلى أحد ثم انصرف وقعد على المنبر فحمد الله واثنى عليه ثم قال أيها الناس إني بين أيديكم فرط وإني عليكم شهيد وإني والله ما أخاف أن تشركوا بعدي ولكني قد أعطيت الليلة مفاتيح خزائن الأرض والسماء وأخاف عليكم أن تنافسوا فيها ثم دخل فلم يخرج من بيته حتى قبضه الله جل وعلا وكانت آخر خطبة خطبها حتى قبضه الله جوعلا


561

ذكر البيان بأن قول عقبة بن عامر صلى على قتلى أحد أراد به انه دعا واستغفر لهم لا أنه صلى عليهم كما يصلى على الموتى أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع السختياني حدثنا محمد بن عبد الله العصار حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة أو عمرة عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صبوا علي من سبع قرب لم تحل أوكيتهن لعلي أستريح فأعهد إلى الناس قالت عائشة فأجلسناه في مخضب لحفصة من نحاس وسكبنا عليه من الماء حتى طفق يسير إلينا ان قد فعلتن ثم خرج فحمد اللهوأثنى عليه واستغفر للشهداء الذين قتلوا يوم أحد


562

ذكر

إرادة المصطفى صلى الله عليه وسلم كتبة الكتاب لأمته لئلا يضلوا بعده

أخبرنا بن قتيبة حدثنا بن أبي السري حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال لما حضر النبي صلى الله عليه وسلم وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب فقال اكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده ابدا قال عمر إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله قال فاختلف أهل البيت واختصموا لما أكثروا اللغط والأحاديث عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قوموا فكان بن عباس يقول إن الرزية كل الرزية ما حال بين


563

رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أن يكتب لهم هذا الكتاب من اختلافهم ولغطهم


564

ذكر إشارة المصطفى صلى الله عليه وسلم إلى ما أشار به في أبي بكر رضي الله عنه حدثنا الحسن بن سفيان حدثنا أبو قدامة عبيد الله بن سعيد حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا إبراهيم بن سعد حدثنا صالح بن كيسان عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه ادعى ليأبا بكر حتى أكتب فإني أخاف أن يتمنى متمن ويقول أنا


565

أولى ويأبى الله والمؤمنين إلا أبا بكر ذكر اغتسال المصطفى صلى الله عليه وسلم من الماء الذي لم يمس بعد أن أوكي في علته التي قبض فيها صلى الله عليه وسلم أخبرنا الفضل بن الحباب حدثنا علي بن المديني حدثنا هشام بن يوسف حدثنا معمر عن الزهري عن عرو عن عائشة قالت قال النبي صلى الله عليه وسلم في وجعه الذي قبض فيه صبوا علي من سبع قرب لم تحلل أوكيتهن لعلي أعهد إلى الناس قالت فأجلسناه في مخضب لحفصة فما زلنا نصب عليه حتى طفق يشير إلينا أن قد فعلتن


566

ذكر العلة التي من أجلها اغتسل صلى الله عليه وسلم في علته أخبرنا محمد بن الحسن بقتيبة حدثنا بن أبي السري حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن الزهري أخبرني عروة وعمرة أحدهما أو كلاهما عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه صبوا علي من سبع قرب لم تحلل أوكيتهن لعلي أستريح فأعهد إلى الناس قالت عائشة فأجلسناه في مخضب لحفصة بنت عمر من نحاس فسكبنا عليه الماء حتى طفق يشير إلينا أن قد فعلتن ثم خرج إلى المسجد ذكر وصف العهد الذي عزم على ذلك إلى الناس بعدهالذي من أجله اغتسل وخرج إلى المسجد أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا جرير عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت وجع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال مروا أبا بكر فليصل بالناس فقلت يا رسول الله إن أبا بكر إذا قام


567

مقامك لم يسمع الناس من البكاء فمر عمر فليصل بالناس فقال مروا أبا بكر فليصل بالناس فقلت مثلها فقال صلى الله عليه وسلم مروا أبا بكر فليصل بالناس فقلت لحفصة قولي به إن أبا بكر إذا قام مقامك لم يسمع الناس من البكاء فمر عمر ففعلت حفصة فقال صلى الله عليه وسلم مروا أبا بكر فليصل بالناس فإنكن صواحبات يوسف فقالت حفصة ما رأيت خيرا منك قط قالت فخرج أبو بكر يؤم الناس فلما كبر أبو بكر خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فذهب أبو بكر يتأخر فأشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أمكث مكانك فمكث مكانه فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم بحذائه فكان أبو بكر يصلي بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس يصلون بصلاة أبي بكر حتى قضى الصلاة ذكر البيان بأن المصطفى صلى الله عليه وسلم في هذه الصلاة كان قاعدا وأبو بكر والناس قيام خلفه أخبرنا عبد الله بن محمد قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا أبو أسامة حدثنا زائدة حدثني موسى بن أبي عائشة عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال


568

دخلت على عائشة فقلت لها الا تحدثيني عن مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت بلى ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أصلى الناس فقلت لا يا رسول الله هم ينتظرونك فقال ضعوا لي ماء في المخضب ففعلنا فاغتسل صلى الله عليه وسلم ثم ذهب لينوء فأغمي عليه ماء فأفاق فقال أصلى الناس قلنا لا يا رسول الله وهم ينتظرونك قالت والناس عكوف في المسجد ينتظرون رسول الله صلى الله عليه وسلم لعشاء الاخرة قالت فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا إلى أبي بكر أن يصلي بالناس فأتاه الرسول فقال له إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن تصلي بالناس فقال أبو بكر وكان رجلا رقيقا أو رفيقا يا عمر صل بالناس فقال عمر أنت أحق بذلك ففعل وصلى بهم أبو بكر تلك الأيام ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد في نفسه خفة فخرج بين رجلين أحدهما العباس بن عبد المطلب وأبو بكر يصلي بالناس فلما رآه أبو بكر ذهب ليتأخر فأومأ إليه أن لا يتأخر فقال لهما اجلساني إلى جنب أبي بكر فأجلساه إلى جنب أبي بكر قالت فجعل أبو بكر يصلي بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قائم والناس يصلون بصلاة أبي بكر ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد قال عبيد الله فدخلت على بن عباس فقلت له ألا أعرض عليك ما حدثتني عائشة عن مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعم فحدثته بحديثهما عن مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم فما انكر منه شيئا غير أنه قال لم تسم لك الرجل الذي كان مع العباس فقلت


569

لا فقال هو علي ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن المصطفى صلى الله عليه وسلم أوصى إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه في علته أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا نصر بن علي الجهضمي قال أخبرنا أزهر عن بن عون عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصى إلى علي ولقد دعا بطست فبال فيه وإنه لعلي صدري فانخنث فمات وما أشعر به


570

ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن المصطفى صلى الله عليه وسلم أوصى إلى علي أو أسر إليه بأشياء أخفاها عن غيره أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة من أصل كتابه قال حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا شعبة قال سمعت القاسم بن أبي بزة يحدث عن أبي الطفيل قال سئل علي بن أبي طالب أخصكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بشئ قال ما خصنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بشئ لم يعمم به الناس كافة إلا ما كان في قراب سيفي هذا فأخرج صحيفة مكتوبة لعن الله من ذبح لغير الله ولعن الله من سرق منار الأرض لعن الله من لعن والديه لعن الله من آوى محدثا منار الأرض علامة بين أرضين قاله أبو حاتم ذكر آخر الوصية التي أوصى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم في علتهأخبرنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا جرير عن سليمان التيمي عن قتادة


571

عن أنس قال كان آخر وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يغرغر بها في صدره وما كان يفيض بها لسانه الصلاة الصلاة اتقوا الله فيما ملكت أيمانهم


572

ذكر البيان بأن المصطفى صلى الله عليه وسلم لم يوص بشئ عند فراقه أمته بالخروج إلى ما وعد الله له من النصارى أخبرنا الحسن بن إسحاق الأصفهاني بالكرخ حدثنا إسماعيل بن يزيد بن حريث القطان حدثنا أبو داود حدثنا شعبة حدثنا مسعر بن كدام عن عاصم عن زر قال سألت عائشة عن ميراث رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت تسألوني عن ميراث رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم دينارا ولا درهما ولا شاة ولا بعيرا ولا أوصى بشئ


573

ذكر خبر قد يوهم غير المتبحر في صناعة العلم أنه مضاد لخبر زر الذي ذكرناه أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة حدثنا يزيد بن موهب حدثني الليث بن سعد عن عقيل بن خالد عن بن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة أنها أخبرته أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلتإلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول الله صلى الله عليه وسلم مما أفاء الله عليه بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر فقال أبو بكر إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنا لا نورث ما تركنا صدقة إنما يأكل آل محمد صلى الله عليه وسلم في هذا المال وإني والله لا أغير شيئا من صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حالها التي كانت عليها في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأعملن فيها بما عمل به رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئا فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك وهجرته فلم تكلمه حتى توفيت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بستة اشهر فلما توفيت دفنها زوجها علي بن أبي طالب رضي الله عنه ليلا ولم يؤذن بها أبا بكر وصلى عليها وكان لعلي من الناس وجة حياة فاطمة فلما توفيت فاطمة استنكر وجوه الناس فالتمس مصالحة أبي بكر ومبايعته ولم يكن بايع تلك الأشهر فأرسل إلى أبي بكر أن إئتنا ولا يأتنا معك


574

أحد كراهية أن يحضر عمر بن الخطاب فقال عمر بن الخطاب لأبي بكر والله لا تدخل عليهم وحدك فقال أبو بكر ما عسى أن يفعلوا بي والله لآتينهم فدخل أبو بكر عليهم فتشهد علي بن أبي طالب وقال إنا قد عرفنا يا أبا بكر فضيلتك وما أعطاك الله ولم أنفس خيرا ساقه الله إليك ولكنك استبددت علينا بالأمر وكنا نرى أن لنا حقا لقرابتنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يزل يكلم أبا بكر حتى فاضت عينا أبي بكر فلما تكلم أبو بكر قال والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلمأحب إلي من أصل أهلي وقرابتي وأما الذي شجر بيني وبينكم من هذه الاموال فلم آل فيها عن الخير ولم أترك أمرا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنعه فيها إلا صنعته فقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه لابي بكر موعدك العشية للبيعة فلما صلى أبو بكر صلاة الظهر رقي على المنبر فتشهد ثم ذكر شأن علي بن أبي طال وتخلفه عن البيعة وعذره بالذي اعتذر إليه ثم استغفر وتشهد علي بن أبي طالب فعظم حق أبي بكر وحرمته وأنه لم يحمله على الذي صنع نفاسة على أبي بكر ولا إنكارا للذي فضله الله به ولكنا كنا نرى لنا في هذا الأمر نصيبا فاستبد علينا به فوجدنا في أنفسنا فسر بذلك المسلمون وقالوا أصبت وكان المسلمون إلى علي قريبا حين راجع الأمر بالمعروف


575

ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن قوله صلى الله عليه وسلم لا نورث ما تركنا صدقة تفرد به الصديق عنه وقد فعل أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة اللخمي بعسقلان حدثنا ابن أبي السري حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري أخبرني مالك بن أوس بن الحدثان قال أرسل إلي عمر بن الخطاب فقال إنه قد حضر المدينة أهل أبيات من قومك وإنا قد أمرنا لهم برضخ فاقسمه بينهم فقلت يا أمير المؤمنين مر بذلك غيري فقال اقبض أيها المرء قال فبينا انا كذلك إذ جاءه مولاه يرفأ فقال هذا عثمان وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص والزبير بن العوام قال ولا أدري أذكر طلحة أم لايستأذنون عليك قال ائذن لهم قال ثم مكث ساعة ثم جاء فقال العباس وعلي يستأذنان عليك فقال ائذن لهما فلما دخل العباس قال يا أمير المؤمنين اقض بيني وبين هذا هما حينئذ يختصمان فيما أفاء الله على رسوله من أموال بني النضير فقال القوم اقض بينهما يا أمير المؤمنين وأرح كل واحد منهما من صاحبه فقد طالت خصومتهما


576

فقال عمر أنشدكما الله الذي بإذنه تقوم السماوات والأرض أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا نورث ما تركنا صدقة قالوا قد قال ذاك ثم قال لهما مثال ذلك فقالا نعم قال فإني أخبركم عن هذا الفئ إن الله جل وعلا خص نبيه صلى الله عليه وسلم بشئ لم يعطه غيره فقال وما افاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب فكانت هذه لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة والله ما حازها دونكم ولا أستأثرها عليكم لقد قسمها بينكم وبثها فيكم


577

حتى بقي ما بقي من المال فكان ينفق على أهله سنة وربما قال معمر يحبس منها قوت أهله سنة ثم يجعل ما بقي مجعل مال الله فلما قبض الله رسوله صلى الله عليه وسلم قال أبو بكر أنا أولى برسول الله صلى الله عليه وسلم بعده أعمل فيها ما كان يعمل ثم أقبل على علي والعباس قال وأنتما تزعمان أنه كان فيها ظالما فاجرا والله يعلم أنه صادق بار تابع للحق ثم وليتها بعد أبي بكر سنتين من إمارتي فعملت فيها بمثل ما عمل فيها رسولالله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وانتما تزعمان أني فيها ظالم فاجر والله يعلم أني فيها صادق بار تابع للحق ثم جئتماني جاءني هذا يعني العباس يبتغي ميراثه من بن أخيه وجاءني هذا يعني عليا يسألني ميراث امرأته فقلت لكما إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا نورث ما تركنا صدقة ثم بدا لي ان أدفعه إليكما فأخذت عليكما عهد الله وميثاقه لتعملان فيها بما عمل فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وأنا ما وليتها فقلتما ادفعها إلينا على ذلك تريدان مني قضاء غير هذا والذي بإذنه تقوم السماوات والأرض لا أقضي بينكما فيها بقضاء غير هذا إن كنتما عجزتما عنها فادفعاها إلي قال فغلب علي عليها فكانت في يد علي ثم بيد حسن ابن علي ثم بيد حسين بن علي ثم بيد علي بن حسين ثم بيد


578

حسن بن حسن ثبيد زيد بن حسن قال معمر ثم كانت بيد عبد الله بن الحسن


579

ذكر البيان بأن تركة المصطفى صلى الله عليه وسلم كان صدقة بعده ما فضل منها عن مؤونة العمال ونفقة العيال أخبرنا أبو خليفة حدثنا إبراهيم بن بشار حدثنا سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يقسم ورثتي بعدي دينارا ما تركت بعد نفقة عيالي ومؤونة عاملي صدقة


580

ذكر البيان بأن قوله صلى الله عليه وسلم بعد نفقة عيالي أراد به بعد نفقة أخبرنا الحسين بن إدريس أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يقسم ورثتي دينار اما تركت بعد نفقة نسائي ومؤونة عاملي فهو صدقة ذكر الإخبار عن نفى جواز يفرق لو جعله تركة المصطفى صلى الله عليه وسلم أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن بن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة أنها قالت إن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم حين توفي رسول


581

الله صلى الله عليه وسلم أردن يبعثن عثمان بن عفان إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه يسألنه ميراثهن من النبي صلى الله عليه وسلم فقالت لهن عائشة أليس قد قال النبي صلى الله عليه وسلم لا نورث ما تركنا فهو صدقة أخبرنا إسماعيل بن داود بن وردان قال حدثنا عيسى بن حماد قال حدثنا الليث عن بن عجلان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال والله لا يقسم ورثتي دينارا ما تركت من شئ بعد نفقة نسائي ومؤونة عاملي فهو صدقة


582

9 - بابوفاته صلى الله عليه وسلم

أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع أخبرنا أبكريب حدثنا مصعب بن المقدام عن مبارك بن فضالة عن الحسن عن أنس قال لما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم الموت قالت فاطمة واكرباه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا كرب على أبيك بعد اليوم ذكر البيت الذي توفي فيه المصطفى صلى الله عليه وسلم أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي حدثني أبي حدثنا أبو العنبس عن أبيه عن عائشة قالت اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال نساؤه انظر حيث تحب أن تكون فيه نحن نأتيك قال صلى الله عليه وسلم أوكلكن على


583

ذلك قالت نعم فانتقل إلى بيت عائشة فمات فيه صلى الله عليه وسلم ذكر

اليوم الذي توفي فيه صلى الله عليه وسلم

أخبرنا أبو عروبة قال حدثنا زكريا بن الحكم حدثنا الفريابي حدثنا سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت قال لي أبو بكر أي يوم توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت يوم الإثنين قال إني لأرجو أن أموت فيه فمات يوم الإثنين عشية ودفن ليلا ذكر البيان بأن المصطفى صلى الله عليه وسلم قبضه الله تعالى إلى جنته وهو بين نحر عائشة وسحرها أخبرنا الفضل بن الحباب حدثنا أبو الوليد الطيالسي


584

حدثنا نافع بن عمر عن بن أبي مليكة قال قالت عائشة توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي وفي يومي وبين سحري ونحري وجمع الله بين ريقي وريقه دخل عبد الرحمن ومعه سواك يمضغ فأخذته فمضغته ثم سننته ذكر البيان بأن المصطفى صلى الله عليه وسلم استن من ذلك السواك الذي استنت عائشة به أخبرنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف حدثنا إسحاق بن إبراهيم الثقفي حدثنا أيوب عن بن أبي مليكة عن عائشة قالت مات رسول الله صلى الله عليه وسلم في يومي بين سحري ونحري فدخل عبد الرحمن بن أبي بكر عليه ومعه سواك رطب فنظر إليه فظننت أن له إليه حاجة فأخذته فمضغته وقضمته وطيبته فاستن كأحسن ما رأيته مستننا ثم ذهب يرفع فسقط فأخذت أدعو الله بدعاء كان يدعو بجبريل أو يدعو به إذا


585

مرض فجعل يقول بل الرفيق الأعلى من الجنة ثلاثا وفاضت نفسه صلى الله عليه وسلم فقالت الحمد لله الذي جمع بين ريقي وريقه في آخر يوم من الدنيا ذكر البيان بأن دعاء المصطفى صلى الله عليه وسلم باللحوق بالرفيق الأعلى كان في علته تلك وهو بين سحر عائشة ونحرها أخبرنا بن قتيبة حدثنا يزيد بن وهب حدثنا المفضل بن فضالة عن هشام بن عروة عن عباد بن عبد الله بن الزبير أن عائشة أخبرته أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم وأصغت إليه قبل انيموت وهي مسندته إلى صدرها يقول اللهم اغفر لي وارحمني وألحقني بالرفيق الأعلى


586

ذكر

زجر المصطفى صلى الله عليه وسلم عن اتخاذ قبره مسجدا بعده

أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع حدثنا محمد بن عبد الله العصار حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله أن ابن عباس وعائشة أخبراه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حضرته الوفاة جعل يلقي على وجهه طرف خميصه فإذا اغتم بها كشفها عن وجهه وهو يقول لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد قال تقول عائشة يحذرهم مثل الذي صنعوا


587

ذكر البيان بأن المصطفى صلى الله عليه وسلم أراد في هذا اليوم الذي توفي فيه الخروج إلى أمته أخبرنا أبو يعلى حدثنا أحمد بن جميل المروزي حدثنا ابن المبارك أخبرنا معمر ويونس عن الزهري قال وأخبرني أنس بن مالك ان المسلمين بينا هم في صلاة الفجر يوم الإثنين وأبو بكر يصلي بهم لم يفجأهم ألا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد كشف ستر حجرة عائشة فنظر إليهم وهم صفوف في صلاتهم ثم تبسم فضحك فنكص أبو بكر على عقبه ليصل الصف وظن ان رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد ان يخرج إلى الصلاة قال أنس وهم المسلمين أنيفتتنوا في صلاتهم فرحا برسول الله صلى الله عليه وسلم حين راوه فأشار إليهم


588

رسول الله صلى الله عليه وسلم أن اقضوا صلاتكم ثم دخل الحجرة وأرخى الستر بينه وبينهم ضرر صلى الله عليه وسلم ذلك اليوم قال الزهري وأخبرني أنس بن مالك انه لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قام عمر بن الخطاب في الناس خطيبا فقال لا أسمعن أحدا يقول إن محمدا صلى الله عليه وسلم قد مات إن محمدا صلى الله عليه وسلم لم يمت ولكن أرسل إليه ربه كما أرسل إلى موسى فلبث عن قومه أربعين ليلة قال الزهري وأخبرني سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب قال في خطبته إني لأرجو أن يقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم أيدي رجال وأرجلهم يزعمون أنه مات قال الزهري أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته أن أبا بكر اقبل على فرس من مسكنه بالسنح حتى نزل فدخل المسجد فلم يكلم الناس حتى دخل على عائشة فتيمم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مسجي ببردة حبرة فكشف عن وجهه فأكب عليه فقبله وبكى ثم قال معبد أنت والله لا يجمع الله عليك موتتين أبدا أما الموتة التي كتبت عليك فقد متها قال الزهري قال أبو سلمة أخبرني بن عباس أن أبا بكر خرج وعمر يكلم الناس فقال اجلس فأبى عمر أن يجلس فقال اجلس فأبى أن يجلس فتشهد أبو بكر فمال الناس إليه


589

وتركوا عمر فقال أيها الناس من كان منكم يعبد محمدا فإن محمدا صلى الله عليه وسلم قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت قال الله تبارك وتعالى وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين قال والله لكأن الناس لم الريح يعلموا ان الله جل وعلا أنزل هذه الاية إلا حين تلاها أبو بكر فتلقاها منه الناس كلهم فلم تسمع بشرا إلا يتلوها قال الزهري وأخبرني سعيد بن المسيب ان عمر بن الخطاب قال والله ما هو إلا ان سمعت أبا بكر تلاها عقرت حتى ما تقلني رجلاي وأهويت إلى الأرض وعرفت حين سمعته تلاها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات قال الزهري وأخبرني أنس بن مالك أنه سمع عمر بن الخطاب من الغد حين بويع أبو بكر في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم واستوى أبو بكر على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم قام عمر فتشهد قبل أبي بكر ثم قال أما بعد فإني قد قلت لكم أمس مقالة لم تكن كما قلت وإني والله ما وجدتها في كتاب أنزله الله ولا في عهد


590

عهده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن كنت أرجو أن يعيش رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يدبرنا يقول حتى يكون آخرنا فاختار الله جل وعلا لرسوله الذي عنده على الذي عندكم وهذا كتاب الله هدى الله به رسول الله صلى الله عليه وسلم فخذوا به تهتدوا بما هدى الله به رسوله صلى الله عليه وسلم


591

ذكر ما كانت تبكي فاطمة رضي الله عنها أباها حين قبضه الله جل وعلا إلى جنته أخبرنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي حدثنا عبد الله بن الرومي حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ثابت عن أنس أن فاطمة بكت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا ابتاه من ربه ما أدناه يا أبتاه إلي جبريل أنعا يا ابتاه جنة الفردوس مأواه


592

ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن هذا الخبر تفرد به عبد الرزاق عن معمر أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع حدثنا إسماعيل بن يونس حدثنا حماد بن زيد عن ثابت عن أنس قال لما تغشى رسول الله صلى الله عليه وسلم الكرب كان رأسه في حجر فاطمة فقالت فاطمة واكرباه لكربك اليوم يا أبتاه فرفع رأسه صلى الله عليه وسلم وقال لا كرب على أبيك بعد اليوم يا فاطمة فلما توفي قالت فاطمة وا أبتاه أجاب ربا دعاه وا أبتاه من ربه ما أدناه وا أبتاه إلى جنة الفردوس مأواه وا أبتاه إلى جبريل أنعاه قال أنس فلما دفناه مررت بمنزل فاطمة فقالت يا أنس أطابت أنفسكم ان تحثوا على رسول الله التراب


593

ذكر

وصف الثياب التي قبض المصطفى صلى الله عليه وسلم فيهاأخبرنا

أحمد بن محمد بن الحسين حدثنا شيبان بن أبي شيبة حدثنا سليمان بن المغيرة حدثنا حميد بن هلال عن أبي بردة قال دخلت على عائشة فأخرجت إلينا إزارا غليظا مما يصنع باليمن وكساء مما يسمونها الملبدة فأقسمت بالله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبض في هذين الثوبين ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن هذا الخبر تفرد به حميد بن هلال عن أبي بردة أخبرنا محمد بن أحمد بن أبي عون الرياني حدثنا علي بن حجر حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن أبي الخليل عن أبي بردة قال


594

أخرجت إلينا عائشة إزارا ملبدا وكساء غليظا فقالت في هذا قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر وصف الثوب الذي سجي صلى الله عليه وسلم حيث قبضه الله جل وعلا إلى جنته أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة حدثنا بن أبي السري حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم سجي في ثوب حبرة ذكر البيان بأن الثوب الذي سجي به صلى الله عليه وسلم لم يكفن فيه أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا أبو عمار الحسين


595

بن حريث حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا الأوزاعي حدثني الزهري حدثني القاسم بن محمد عن عائشة قالت أدرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثوب حبرة ثم أخر عنه قال القاسم إن بقايا ذلك الثوب لعندنا بعد ذكر

وصف القوم الذين غسلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم

أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا يحيى بن واضح أبو تميلة حدثنا بن إسحاق عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عائشة قالت لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدق به أصحابه وشكوا في غسله وقالوا نجرد رسول الله صلى الله عليه وسلم كما نجرد موتانا أم


596

كيف نصنع فأرسل الله جل وعلا عليهم سنة فما منهم رجل رفع رأسه فإذا مناد ينادي من البيت لا يدرون من هو أن اغسلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه ثيابه قالت فغسلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه قميصه قالت عائشة لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسله غير نسائه ذكر البيان بأن المصطفى صلى الله عليه وسلم لم ير منه في غسله ما يرى من سائر الموتى أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع حدثنا هناد بن السري حدثنا عبدة بن سليمان عن بن إسحاق عن يحيى بن عباد عن أبيهعن عائشة قالت لما اجتمعوا لغسل رسول الله صلى الله عليه وسلم


597

اختلفوا بينهم فقالوا والله ما ندري أنجرد رسول الله صلى الله عليه وسلم كما نجرد موتانا أو نغسله وعليه ثيابه قالت فأرسل الله عليهم النوم حتى إن منهم من رجل إلا ذقنه في صدره ثم ناد مناد من جانب البيت ما يدرون ما هو أن اغسلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه قميصه قال فوثبوا إليه وثبة رجل واحد فغسلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه قميصه يصبون عليه الماء ويدلكون من وراء القميص وكان الذي أجلسه في حجره علي بن أبي طالب أسنده إلى صدره قالت فما رئي من رسول الله صلى الله عليه وسلم شئ مما يرى من الميت ذكر

وصف الثياب التي كفن صلى الله عليه وسلم

فيها أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا الوليد بن شجاع حدثنا


598

علي بن مسهر حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت غطي رسول الله صلى الله عليه وسلم في حلة يمينة كانت لعبد الله بن أبي بكر ثم نزعت منه فكفن في ثلاثة أثواب سحول يمانية ليس فيها عمامة ولا قميص فنزع عبد الله الحلة وقال أكفن فيها ثم قال لم يكفن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكفن فيها فتصدق بها ذكر خبر أوهم من لم يحكم صناعة الحديث ضد ما ذكرناه أخبرنا محمد بن أحمد الرقام حدثنا أحمد بن عبد الله بن علي بن سويد بن منجوف حدثنا أبو داود حدثنا هشام وعمران جميعا عن قتادة عن سعيد بن المسيبعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كفن في ثوب نجراني


599

وريطتين ذكر وصف ما طرح تحت المصطفى في قبره أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا وكيع وغندر كلاهما عن شعبة عن أبي جمرة عن بن عباس أنه وضع في قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم قطيفة حمراء


600

ذكر البيان بأن المصطفى صلى الله عليه وسلم لحد له عند الدفن أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا محمد بن عباد المكي حدثنا الدراوري عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كفن في ثلاثة أثواب سحولية ولحد له ونصب اللبن عليه نصبا ذكر أسامي من دخل قبر المصطفى صلى الله عليه وسلم حيث أرادوا دفنه أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع حدثنا مجاهد بن


601
موسى حدثنا شجاع بن الوليد حدثنا زياد بن خيثمة قال حدثني إسماعيل السدي عن عكرمة عن بن عباس قال دخل قبر النبي صلى الله عليه وسلم العباس وعلي والفضل وسوى لحده رجل من الأنصار وهو الذي سوى لحود الشهداء يوم بدر ذكر إنكار الصحابة قلوبهم عند دفن صفي الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا بشر بن هلال الصواف حدثنا جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس قال لما كان اليوم الذي دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه المدينة أضاء منها كل شئ فلما كان اليوم الذي مات فيه أظلم منها كل شئ وما نفضنا عن النبي صلى الله عليه وسلم الأيدي وإنا لفي دفنه حتى أنكرنا قلوبنا
602
ذكر وصف قبر المصطفى صلى الله عليه وسلم وقدر ارتفاعه من الأرض أخبرنا السختياني حدثنا أبو كامل الجحدري حدثنا الفضيل بن سليمان حدثنا جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم ألحد ونصب عليه اللبن نصبا ورفع قبره من الأرض نحوا من شبر بعونه تعالى وتوفيقه تم ي بع الجزء الرابع عشر من " الاحسان في تقريب صحيح ابن حبان " ويليه الجزء الخامس عشر وأوله : باب اخباره صلى الله عليه وآله عما يكون في أمته من الفتن والحوادث .