فهرست آيات فهرست روايات

من هو امام زمانك ؟

الحاج حسين الشاكري


1

سلسلة الثقافة الإسلامية ( 13 ) قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية من هو إمام زمانك ؟ حتى تقتدي به تجد الجواب خلال البحث تأليف حسين الشاكري


2

حقوق الطبع محفوظة للمؤلف إسم الكتاب . . . من مات ولم يعرف إمام زمانه تأليف . . . حسين الشاكري الناشر . . . المؤلف الطبعة . . . الأولى - 1418 ه‍ المطبعة . . . ستاره العدد . . . 3000 نسخة عنوان المؤلف الجمهورية الإسلامية في إيران - قم المقدسة زنبيل آباد - 30 متري آستانة - بلاك 76 - كد 37166 هاتف 926990 - تليفاكس 927871 - كد 0098251


3

تمهيد الهدف من إحياء التراث الإسلامي ، إشاعة العقيدة الحقة لمذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) في أوساط شبابنا الحائر بين تيارات الثقافات الغربية ، والشرقية ، المشبعة بسموم أفكار الصهيونية والصليبية والماركسية ، بتخطيط من الماسونية العالمية . وكذلك غزو الآراء الشاذة الضالة ، من بعض المذاهب التي تدعي الإسلام ، بدفع من الاستعمار والماسونية العالمية ، بهدف التخريب والتفرقة وقطع الجسور الممتدة بين المسلمين كافة ، وتكفير مذهب شيعة أهل البيت ( عليهم السلام ) خاصة .


4

والغرض من تسليح شبابنا الناهض للوقوف بوجه تلكم التيارات المنحرفة الضالة ، ليدافع عن مبادئه وعقيدته كما دافع عنها سلفنا الصالح وتحمل العنت والعذاب في سبيل ذلك ، لا سيما شبابنا الذين قهرتهم الظروف العصيبة والالتجاء إلى أحضان دول الكفر ، لسد حاجاتهم البايولوجية ، " كالمستجير من الرمضاء بالنار " . والله أسأل أن يسدد خطانا ويهدينا إلى سواء السبيل . العبد المنيب حسين الشاكري دار الهجرة قم المقدسة الفاتح من شهر رجب الأصم 1418 ه‍


5

المقدمة بسم الله الرحمن الرحيم * ﴿ وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل * * ﴿ أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم * * ﴿ ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا * * ﴿ وسيجزي الله الشاكرين * ( آل عمران : 144 ) بمجرد أن لبى الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نداء ربه والتحق بالرفيق الأعلى وسمع المسلمون بالفاجعة التي ألمت بهم ، ضج من كان في المسجد بالبكاء والعويل


6

وأخذهم الذهول ، وسرى ذلك بسرعة البرق الخاطف في أنحاء المدينة المنورة سريان النار في الهشيم ، وتجمعوا في المسجد وحوله . وجاء عمر بن الخطاب ومعه المغيرة بن شعبة ، وكان أبو بكر بالسنح - ضيعة له خارج المدينة - ، ودخلا حجرة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو مسجى على سريره ، فكشف عن وجهه الشريف ، فلما تيقن بموته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خرج إلى الناس في المسجد وهم بتلك الحالة المدهوشة ، رافعا عقيرته ومهددا بقوله : إن رجالا من المنافقين يزعمون بأن محمدا قد مات ، وإنه والله ما مات ولكنه قد ذهب إلى ربه كما ذهب موسى بن عمران ، فقد غاب عن قومه أربعين ليلة ثم رجع إليهم بعد أن قالوا بأنه قد مات ، ووالله ليرجعن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كما رجع موسى وليقطعن أيدي وأرجل رجال زعموا أنه مات ، ثم شهر سيفه وقال : ولئن بلغني عن رجل من المسلمين يزعم أن محمدا قد مات ضربته بسيفي هذا ، وهو يرعد ويهدد ويتوعد .


7

فأثر قوله هذا في العامة من المسلمين تأثير السحر وأصابهم الذهول والحيرة . وبهذه الفذلكة السياسية المحنكة استطاع عمر الهيمنة على عقول الناس ، وإغفالهم عن الاعتقاد بموت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حتى ينصرفوا ولا يفكروا في مبايعة خليفته الذي عينه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يوم غدير خم قبل وفاته بسبعين يوما ، لحين وصول أبي بكر المدينة من السنح . ولما أحس الأنصار بجدية إقدام المهاجرين لتنفيذ مخططهم التآمري الذي " دبروه بليل " لتنحية الإمام علي ( عليه السلام ) عن الخلافة وسبقهم في السيطرة على سدة الحكم وإحساسهم بدنو خيوط مؤامرة الانقلاب من الالتفاف حول أعناقهم ، بادروا بعقد اجتماع عام لهم في سقيفتهم - سقيفة بني ساعدة - لانتخاب سعد بن عبادة الأنصاري زعيما لهم وخليفة لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دون المهاجرين ، متناسين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وحقه في الخلافة . ولما وصل أبو بكر من السنح في هذا الخضم


8

المتلاطم بأمواج الأحداث السياسية السريعة ، استلم دوره في تنفيذ المخطط وأخذ زمام المبادرة بيده فدخل حجرة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو لا يزال مسجى على سريره ، فكشف عن وجهه الشريف ، ثم خرج إلى الناس وقال : من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت ، ثم قرأ الآية الشريفة : * ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ) * .


8

وخمد عمر ولم ينبس ببنت شفة ، لأن دوره قد انتهى ، وقال : والله لكأني ما سمعت بهذه الآية . وجاء من يخبر أبا بكر وعمر وغيرهما بأن الأنصار مجتمعون في سقيفة بني ساعدة لانتخاب سعد بن عبادة خليفة لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دونهم . فركضوا مسرعين ودخلوا عليهم السقيفة ، ومعهم أبا عبيدة بن الجراح والمغيرة بن شعبة ، وهناك حدثت الأحداث الرهيبة ، وجرى الصراع المرير والتنازع الحاد ، واستطاع المهاجرون بحنكتهم السياسية ودهائهم المعهود


9

أن يشقوا صفوف الأنصار بين الأوس والخزرج ويثيروا الضغائن والحزازات القديمة فيما بينهم ، وأخيرا تغلبوا عليهم وقفز أبو بكر على سدة الخلافة بدهائه ، وجئ به إلى المسجد يزفونه كما تزف العروس ، وكل من يجدوه في الطريق يخبطون يديه ويمسحوها على يدي أبي بكر لمبايعته بالخلافة ، شاء أم أبى . جرى كل ذلك وعلي بن أبي طالب وأهل بيته وشيعته منهمكون في تجهيز النبي ، ذاهلين من شدة المصاب عما يجري في الخارج . وقد ذكرنا ذلك مفصلا في كتابنا " علي في الكتاب والسنة " ( 1 ) وفي كتابنا " محمد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " ( 2 ) من موسوعة المصطفى والعترة . منذ ذلك اليوم وإلى يومنا هذا نمت هذه البذرة نموا سريعا وترعرعت ولقحت وأعطت ثمارها وأصبحت الأمة فرقا وأحزابا ونحلا يضرب بعضهم رقاب البعض

* ( هامش ) *

( 1 ) علي في الكتاب والسنة 2 : 449 . ( 2 ) موسوعة المصطفى والعترة 1 : 443 . ( * )


10

ويكفر بعضهم بعضا ، كما قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ذكر الشيخ المفيد في إرشاده ، أنه ( صلى الله عليه وآله ) قال : " أيها الناس ، لألفينكم ترجعون بعدي كفارا ، يضرب بعضكم رقاب بعض ، فتلقوني في كتيبة كمجر السيل الجرار ، ألا وإن علي بن أبي طالب أخي ووصيي يقاتل بعدي على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله " ( 1 ) . وتوسعت الخلافات ثم توسعت حتى صارت كل شرذمة تدعي لنفسها الأحقية بالإسلام ، ولها عقيدة ورأي ومذهب خاص . وجاء دور بني أمية بعد عهد أبي بكر وعمر وعثمان ليحيكوا على منوالهم ، بإغراء المرتزقة بالأموال من وعاظ السلاطين لينسجوا من خيالهم أحاديث ما أنزل الله بها من سلطان ، مدعين بأنها من أقوال الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كذبا وبهتانا ، في فضائلهم وفضائل حكام بني أمية ، كأبي هريرة وسمرة بن جندب

* ( هامش ) *

( 1 ) محمد رسول الله : 437 . " موسوعة المصطفى والعترة " . ( * )


11

وأبي موسى الأشعري وابن أبي الدرداء ، وغيرهم من هذه النكرات ، العابدين لأهوائهم ، ليغيروا معالم الدين ضاربين حديث النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عرض الحائط ، على رغم قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار " ( 1 ) . وبهذه السرعة الخاطفة تم الأمر للانقلابيين أن يمسكوا بزمام الأمور ويقفزوا على سدة الحكم بدهائهم وتخطيطهم المسبق وتبعتها أمور وأمور ، وشجون إلى يومنا هذا . وإليك عزيزي القارئ الفصل الأول .

* ( هامش ) *

( 1 ) كنز العمال 3 : 8238 . ( * )


13

الفصل الأول النصوص الخاصة " من مات ولم يعرف إمام زمانه " من النصوص الخاصة على كل إمام ، أن ينص على الإمام الذي يلي من بعده ويعرفه للمسلمين ، إتماما للحجة ، وكشفا للحقيقة ، ولئلا يقع المؤمنون في ظلمة الجهالة وحيرة الضلالة . وكيف يمكن إهمال هذا التكليف الشرعي ، أو الاستخفاف بهذا الحكم الإلهي الذي عليه مدار الحق والباطل ، والإيمان والكفر ، وعليه الثواب والعقاب ، والجنة والنار . لأن " من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية " ( متفق عليه ) كما ورد في الحديث النبوي


14

الشريف ، وإليك نبذا من مصادر هذا الحديث من كتب العامة . لقد روى هذا الحديث سبعة من الصحابة في كتب أهل السنة ، وفي الصحاح الستة خاصة ، مما يدل على صحة رواياتهم عند أصحاب الصحاح . وهم : 1 - زيد بن أرقم . 2 - عامر بن ربيعة . 3 - عبد الله بن عباس . 4 - عبد الله بن عمر . 5 - عويمر بن مالك ، المعروف بأبي الدرداء . 6 - معاذ بن جبل . 7 - معاوية بن أبي سفيان . وقد وردت رواياتهم ، وهي كما يلي : 1 - مسند أبي داود ، سليمان بن داود الطيالسي ، المتوفى سنة ( 204 ه‍ ) ، روى عن عبد الله بن عمر ، ولفظه : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : " من مات ولم


15

يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية " ( 1 ) . 2 - ومسند أحمد ، عن طريق أبي صالح ، عن معاوية ، مرفوعا : " من مات بغير إمام مات ميتة جاهلية " ( 2 ) . 3 - ورواه مسلم في صحيحه : - خلاصة نقض كتاب العثماني للجاحظ ، تأليف أبي جعفر الإسكافي - : " من مات ولا إمام له مات ميتة جاهلية " ( 3 ) . 4 - ورواه التفتازاني في " جامع المقاصد " بقوله :


15

" من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية " ( 4 ) . 5 - وذكره الشيخ علي القاري في " خاتمة الجواهر المضيئة " قوله : في صحيح مسلم : " من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية " ، معناه : من لم يعرف من

* ( هامش ) *

( 1 ) مسند أبي داود : 259 . ( 2 ) مسند أحمد 4 : 96 . ( 3 ) صحيح مسلم : 29 . ( 4 ) جامع المقاصد 2 : 275 . ( * )


16

يجب عليه الاقتداء والاهتداء به في أوانه ( 1 ) . هذه خمس روايات مسندة بإسناد أعلام أهل السنة في صحاحهم وأسانيدهم وسيرهم ، وذكر غيرها العلامة الخطيب السيد محمد كاظم القزويني في الجزء الأول من موسوعته " الإمام الصادق " فراجع . وقد ورد هذا الحديث بألفاظ مختلفة في أكثر من سبعين مصدرا من مصادر أهل السنة ، ورواة الحديث من الصحابة المتفق على قبول رواياتهم عند العامة . وبعد ثبوت الحديث الشريف وأهميته الاعتقادية بوجوب معرفة كل مسلم إمام زمانه والاقتداء به ، ومن لم يعرف إمام زمانه بأي ميتة وكفر وضلال يموت ؟ أما شيعة أهل البيت فإنهم ثابتون على إمامتهم ومستمرون إلى يومنا هذا وإلى حين ظهور الإمام المنتظر ( عليه السلام ) أرواحنا لتراب مقدمه الفداء ، الذي سيظهر في يوم لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى ، ليملأ الأرض

* ( هامش ) *

( 1 ) الجواهر المضيئة 2 : 457 . ( * )


17

قسطا وعدلا ، بعد ما ملئت ظلما وجورا . ولعل بعض المسلمين لا يعلم بهذه الأحاديث والروايات ، ولم يطلع عليها والتي لا يمكن لأحد تكذيبها وتزييفها إلا المعاند الجاحد للحق ، الذي تشمله هذه الآية : * ( وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها ) * ( 1 ) . وليت شعري ما يكون موقف من لا يقتدي بهذا الحديث ولا يعتقد به ؟ فهل له إمام في زمانه يعرفه ويقتدي به ؟ ومن هو ؟ وحاشا نبي الرحمة والعظمة ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يقصد من كلمة " إمام زمانه " حكام بني أمية الطواغيت ، أو فراعنة حكام بني العباس ، أو من جاء بعدهم من الذين لم يحكموا بما أنزل الله ولا رسوله من ظلم وجور وتعسف وتقتيل ونهب أموال الناس بالباطل إلى يومنا هذا ، وهل هؤلاء الأئمة الفجرة الظلمة الذين من مات ولم يعرفهم

* ( هامش ) *

( 1 ) الأعراف : 146 . ( * )


18

مات ميتة جاهلية ؟ لا أظن أي مسلم عاقل يعتقد بهذا ! ! وهذا الحديث يعتبره شيعة أهل البيت من الأحاديث المسلمة الثابتة غير المشكوك في صحتها ، والسائرين عليها . وكذلك معظم علماء أهل السنة يقرون بصحة الحديث وأسناده إلى حد التواتر . ولذلك كانوا يبذلون جهودا مضنية في سبيل معرفة إمام زمانهم ، خاصة بعد وفاة كل إمام ، حتى لا يموتوا ميتة جاهلية . فشيعة أهل البيت الاثنا عشرية بعد الغيبة الكبرى يعتقدون ويقتدون بإمامهم الغائب المهدي عجل الله فرجه ، ويعتبرونه إمام زمانهم . الكافي : عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن المثنى ، عن سدير الصيرفي ، قال : سمعت أبا جعفر [ الباقر ] ( عليه السلام ) يقول : " إن من سعادة الرجل أن يكون له الولد ، يعرف فيه شبه خلقه وخلقه وشمائله ، وإني لأعرف من ابني هذا شبه خلقي وخلقي وشمائلي " ، يعني أبا عبد الله


19

الصادق ( عليه السلام ) ( 1 ) . الكافي : محمد بن يحيى . . . عن جابر بن يزيد الجعفي ، عن أبي جعفر [ الباقر ] ( عليه السلام ) ، قال : سئل عن القائم ( عليه السلام ) ، فضرب بيده على أبي عبد الله [ الصادق ] ( عليه السلام ) ، فقال : " هذا - والله - قائم آل محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " ( 2 ) ، [ في زمانه ] . الإرشاد : روى هشام بن سالم ، عن جابر بن يزيد الجعفي ، قال : سئل أبو جعفر [ الباقر ] ( عليه السلام ) عن القائم بعده فضرب بيده على أبي عبد الله [ الصادق ] ( عليه السلام ) ، وقال : هذا والله قائم آل محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) [ في زمانه ] . وروى علي بن الحكم ، عن طاهر صاحب أبي جعفر [ الباقر ] ( عليه السلام ) ، قال : كنت عنده فأقبل جعفر ( عليه السلام ) ، فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : هذا خير البرية ( 3 ) . كفاية الأثر : عن علي بن الحسن . . . عن محمد بن

* ( هامش ) *

( 1 ) الكافي 1 : 306 ، يعني هذا من باب النص على إمامته . ( 2 ) الكافي 1 : 307 . ( 3 ) الإرشاد ، للشيخ المفيد : 271 . ( * )


20

مسلم ، قال : كنت عند أبي جعفر محمد بن علي الباقر ( عليه السلام ) ، إذ دخل ابنه جعفر وعلى رأسه ذؤابة وفي يده عصا يلعب بها ، فأخذه الباقر ( عليه السلام ) وضمه إليه ضما ، ثم قال : بأبي أنت وأمي ! لا تلهو ولا تلعب ، ثم قال لي : يا محمد [ بن مسلم ] ، هذا إمامك بعدي ، فاقتد به ، واقتبس من علمه ، والله إنه لهو الصادق ، الذي وصفه لنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . إن شيعته منصورون في الدنيا والآخرة على لسان كل نبي ، فقمت وقبلت رأسه ( 1 ) .


20

أكتفي بهذه الروايات الثلاث في حديث الإمام أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) التي تنص على إمامة ابنه الإمام أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) ، وهناك أحاديث كثيرة غيرها . إعتمدنا هذا البحث موجزا من الجزء الأول من موسوعة الإمام الصادق ( عليه السلام ) للسيد محمد كاظم القزويني ، مع بعض التصرف في العبارات . وتفصيل ذلك

* ( هامش ) *

( 1 ) كفاية الأثر : 253 ، منه البحار 47 : 15 . ( * )


21

تجده في موسوعة الغدير ( 1 ) . نقول إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نص على الأئمة من بعده بصورة عامة ، وبصورة خاصة . ولأجل أن يعلم الناس بأن الشيعة لم تنفرد بالاعتقاد بالأئمة الاثني عشر ( عليهم السلام ) ، وللدلالة نذكر في هذا المقام شيئا مما ذكره فطاحل علماء أهل السنة في سننهم ومسانيدهم وصحاحهم ، وتوضيحا للبحث ، ففي بعضها ذكروا : " اثني عشر إماما " ، وبعضهم قال : " خليفة " ، أو : " قيما " ، أو : " أميرا " ، أو : " رجلا " . وعلى هذا المنوال ، والنتيجة واحدة بالرغم من اختلاف الألفاظ . وحديث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " الأئمة بعدي اثنا عشر ، كلهم من قريش " ، أو من " بني هاشم " مشهور ويرويه الفريقان ، وقد ذكر الخطيب القزويني في كتابه " الإمام الصادق ( عليه السلام ) " ثمانية وأربعين مصدرا من مصادر

* ( هامش ) *

( 1 ) الغدير 10 : 359 ، للعلامة الأميني . ( * )


22

علماء العامة ( 1 ) . العلامة القندوزي في كتابه " ينابيع المودة " ، يقول : قال بعض المحققين : إن الأحاديث الدالة على كون الخلفاء بعده ( صلى الله عليه وآله وسلم ) اثنا عشر قد اشتهرت من طرق كثيرة ، فبشرح الزمان وتعريف الكون والمكان ، علم أن مراد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من حديثه هذا الأئمة الإثنا عشر من أهل بيته وعترته ، إذ لا يمكن أن يحمل هذا الحديث على الخلفاء بعده من أصحابه لقلتهم عن الاثني عشر ، ولا يمكن أن نحمله على الملوك الأموية لزيادتهم على اثني عشر ، ولظلمهم الفاحش إلا عمر بن عبد العزيز ، ولكونهم غير بني هاشم لأن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " كلهم من بني هاشم " في رواية عبد الملك عن جابر : وإخفاء صوته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في هذا القول يرجح هذه الرواية ، حيث يؤكد على خلافة بني هاشم ، ولا يمكن أن يحمله على الملوك العباسية لزيادتهم على العدد المذكور ولعدم

* ( هامش ) *

( 1 ) موسوعة الإمام الصادق 1 : 147 - 150 . ( * )


23

رعايتهم الآية : * ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) * وحديث الكساء ، فلا بد من أن يحمل هذا الحديث على الأئمة الاثني عشر من أهل بيته وعترته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، لأنهم كانوا أعلم أهل زمانهم ، وأجلهم وأورعهم وأتقاهم وأعلاهم نسبا وأفضلهم حسبا وأكرمهم عند الله ، وقد كسبوا علومهم عن آبائهم متصلة بجدهم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبالوراثة واللدنية ، هكذا عرفهم أهل العلم والتحقيق وأهل الكشف والتدقيق ، ويؤيد هذا المعنى - أي أن مراد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الأئمة الإثنا عشر من أهل بيته ، وإليك هذين الحديثين للدلالة على ما نقول : في " ينابيع المودة " : في " المناقب " ، عن واثلة بن الأسقع بن قرخاب ، عن جابر بن عبد الله الأنصاري ، قال : دخل جندل بن جنادة بن جبير اليهودي على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : يا محمد ، أخبرني عما ليس لله ، وعما ليس عند الله ، وعما لا يعلمه الله . فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أما ما ليس لله : فليس لله شريك ، وأما ما ليس عند الله : فليس عنده ظلم للعباد ، وأما


24

ما لا يعلمه الله ؟ فذلك قولكم يا معشر اليهود : إن عزيرا ابن الله ، والله لا يعلم أنه له ولد بل يعلم أنه مخلوقه وعبده . فقال : أشهد أن لا إله إلا الله وأنك عبده ورسول الله حقا وصدقا ، ثم قال : إني رأيت البارحة في المنام موسى بن عمران ( عليه السلام ) فقال : يا جندل ، أسلم على يد محمد خاتم الأنبياء ، واستمسك بأوصيائه من بعده . فقلت : فلله الحمد ، أسلمت وهداني بك ، ثم قال : أخبرني يا رسول الله عن أوصيائك من بعدك لأتمسك بهم ؟ قال : أوصيائي الإثنا عشر ، قال جندل : هكذا وجدناهم في التوراة ، قال : يا رسول الله ، سمهم لي ، فقال : أولهم سيد الأوصياء أبو الأئمة علي ، ثم ابناه الحسن والحسين فاستمسك بهم ولا يغرنك جهل الجاهلين ، فإذا ولد علي ابن الحسين زين العابدين يقضي الله عليك ويكون آخر زادك من الدنيا شربة لبن تشربه . فقال جندل : وجدنا في التوراة وفي كتب الأنبياء ( عليهم السلام ) : إيليا وشبرا وشبيرا ، فهذه أسماء علي وحسن وحسين ، فمن بعد الحسين وما أسماؤهم ؟ قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إذا انقضت مدة الحسين


25


25

فالإمام ابنه علي ويلقب بزين العابدين ، فبعده ابنه محمد يلقب بالباقر ، فبعده ابنه جعفر يدعى بالصادق ، فبعده ابنه موسى يدعى بالكاظم ، فبعده ابنه علي يدعى بالرضا ، فبعده ابنه محمد يدعى بالتقي والزكي ، فبعده ابنه علي يدعى بالنقي والهادي ، فبعده ابنه الحسن يدعى بالعسكري ، فبعده ابنه محمد يدعى بالمهدي والقائم والحجة ، فيغيب ثم يخرج فإذا خرج يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما ، طوبى للصابرين في غيبته ، طوبى للمقيمين على محبتهم أولئك الذين وصفهم الله في كتابه وقال : * ( هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ) * ( 1 ) ، ثم قال تعالى : * ﴿ أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون * ( 2 ) ، فقال جندل : الحمد لله الذي وفقني لمعرفتهم ، ثم عاش إلى أن كانت ولادة علي بن الحسين ( عليه السلام ) فخرج إلى الطائف ومرض وشرب آخر

* ( هامش ) *

( 1 ) البقرة : 3 . ( 2 ) المجادلة : 22 . ( * )


26

زاده من الدنيا شربة لبن ومات ودفن بالطائف بالموضع المعروف بالكوزارة ( 1 ) . وفي كتاب " فرائد السمطين " للجويني ، بسنده عن ابن عباس ، قال : قدم يهودي على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقال له : نعثل ، فقال : يا محمد ، إني أسألك عن أشياء تلجلج في صدري منذ حين ، فإن أجبتني عنها أسلمت على يدك ، قال : سل يا أبا عمارة ؟ . . . إلى أن قال : فأخبرني عن وصيك من هو ؟ فما من نبي إلا وله وصي ، وإن نبينا موسى بن عمران ( عليه السلام ) أوصى إلى يوشع بن نون . فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : نعم ، إن وصيي والخليفة من بعدي : علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، وبعده سبطاي الحسن والحسين ، ويتلوه تسعة من صلب الحسين ، أئمة أبرار . قال : يا محمد ، فسمهم لي .

* ( هامش ) *

( 1 ) ينابيع المودة : 100 . ( * )


27

قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : نعم ، إذا مضى الحسين فابنه علي ، فإذا مضى علي فابنه محمد ، فإذا مضى محمد فابنه جعفر ، فإذا مضى جعفر فابنه موسى ، فإذا مضى موسى فابنه علي ، فإذا مضى علي فابنه محمد ، ثم ابنه علي ، ثم ابنه الحسن ، ثم ابنه الحجة بن الحسن ، فهذه اثنا عشر أئمة ، عدد نقباء بني إسرائيل . . . إلى آخر الحديث ( 1 ) . والأحاديث حول الإمامة ، والأئمة الاثني عشر كثيرة وكثيرة جدا ذكرنا بعضها في مجلدات " موسوعة المصطفى والعترة " للمؤلف بما يخص ترجمة كل إمام . ونود أن نعلق في ختام هذا البحث فنقول : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الذي هو أشرف الكائنات ، وأفضل المخلوقات ، وأطهر الموجودات ، الذي خصه الله سبحانه وتعالى بمدحه حيث قال : * ( وإنك لعلى خلق عظيم ) * ، وهو سيد الأنبياء والمرسلين ، وأقرب العباد إلى الله رب العالمين ، ينبغي بل يجب أن يتحلى خلفاؤه

* ( هامش ) *

( 1 ) فرائد السمطين 2 : 133 ، طبعة بيروت . ( * )


28

وأوصياؤه من بعده بما يمتازون - بمميزاته الخلقية وعلمه الجم - عن غيرهم من الناس ، سواء من ناحية القداسة والنزاهة والتقوى والعلم والأخلاق وغيرها من الصفات الحميدة والسجايا الكريمة ، لأنهم امتداد لخلق الرسالة ، وتمثيل لصاحب الشريعة ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويقومون مقامه من بعده في تنفيذ رسالة السماء ومنهاج الدين . ولا أظن عاقلا يرضى ، ويقبل أن يمثل الرسالة المقدسة من هو فاقد لكل المقومات من العلوم والأخلاق وطيب الأرومة ، مثل الشجرة الملعونة في القرآن ، أو متجاهرا بالكفر والفسوق والفجور والعصيان ، بالإضافة إلى طغيانه وجبروته ، وسفك دماء المؤمنين الأبرياء ، والحكم بما لم ينزل الله به من سلطان ، بالإضافة إلى غصبه الخلافة من أصحابها الشرعيين ، وزحزحة قواعد الرسالة عن أساسها . وقلما تجد في تأريخ الحكام الأمويين ومن بعدهم العباسيين من يتورع عن سفك الدماء ونهب الأموال وإعلان الجور والجهر بالفسق والفجور وشرب الخمور في


29

أنديتهم ، وإلى آخر ما لا يمكن وصفه بهذه العجالة ، ولو رمنا البسط لخرجنا عن خط البحث . وتجد في جانب آخر حياة ذرية رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وآله من الأئمة الطاهرين الذين نص عليهم الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالإمامة والخلافة خلال قرنين ونصف ، ابتداء من يوم التحاق النبي الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالرفيق الأعلى ، إلى يوم شهادة الإمام الحسن العسكري والغيبة الصغرى ثم الكبرى للإمام المهدي المنتظر في سنة 260 من الهجرة المباركة . فلا تجد في تراجم حياة أي واحد منهم أي زلة أو خطيئة - وحتى لو كانت صغيرة - ، أو هفوة ، أو ترك الأولى ، أو جهلا في حكم ، أو نقصا في علم ، أو سوءا في خلق ، أو ضعفا في دين ، أو بخلا في مال ، أو جبنا في النفس ، أو كسلا في عبادة ، أو أي صفة من الصفات الذميمة التي نهى عنها الشارع المقدس ، بالرغم من ترصد


29

الأعداء لهم والمنافسون في سلوكهم ، من حركاتهم وسكناتهم ، وجميع تصرفاتهم ، طيلة القرنين ونصف ،


30

لعلهم يجدون في أفعالهم أو أقوالهم زلة أو نقصا يستطيعون أن يأخذوهم بها . أما سماسرة الحديث ووعاظ السلاطين فلم يسلم من لسانهم السليط وأقلامهم المسمومة المأجورة حتى قدسية ساحة الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وتشريعه السماوي ، والذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ، فكيف بساحة ذريته ، والأئمة الطاهرين من آله ، مع كثرة حسادهم ومنافسيهم وفاقدي الورع والتقوى والمدسوسين من قبل حكام عصرهم . * ( أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين ) * . وخلاصة بحثنا المتقدم أن الإمام أبا عبد الله الصادق ( عليه السلام ) هو امتداد لأحد الثقلين اللذين خلفهما الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وتركهما من بعده ، وإنه السادس من الأئمة الاثني عشر الذين نص الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على إمامتهم وخلافتهم ووصايتهم . واعتراف مشاهير المحدثين والحفاظ ( من العامة )


31

خلال اثني عشر قرنا بشخصية الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) والاحتجاج برواياتهم عنه . وبعد هذا كله ، نلفت نظر القارئ الفطن إلى الموقف العدائي الذي سلكه بعض المحدثين والمؤرخين تجاه هذا الإمام العظيم وغيره من أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) . منهم : البخاري محمد بن إسماعيل ، صاحب الصحيح المعروف بصحيح البخاري ، وعند البعض من المسلمين الكتاب المقدس بعد كتاب الله ، فإنه أي البخاري لم يحتج بأحاديث الإمام الصادق ( عليه السلام ) والأئمة الذين كانوا قبله والذين جاؤوا بعده ، عدا احتجاجه بأحاديث أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) . بل احتج بأقوال مروان بن الحكم الوزغ بن الوزغ طريد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وعمران بن حطان الخارجي الذي يقول في قصيدة يثني بها على عبد الرحمن بن ملجم المرادي قاتل الإمام أمير المؤمنين بقوله : يا ضربة من تقي ما أراد بها * إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا


32

إني لأذكره حينا فأحسبه * أوفى البرية عند الله ميزانا . . . الخ الأبيات . وعكرمة البربري ، وحريز بن عثمان الرحبي الذي نقل عنه صاحب التهذيب أنه كان ينتقص عليا وينال منه ، وغيرهم من النكرات الذين لفظهم أصحاب السير والتأريخ . وفي كتاب " النصائح الكافية " قال : احتج السنة في صحاحهم بجعفر الصادق إلا البخاري . على أنه احتج بمن قدمنا ذكرهم . وأمثال هؤلاء الرواة كثيرون ، ولكن مروان وعمران وعثمان وعكرمة ، ذكرناهم كمثال لما رواه عنهم البخاري في صحيحه ، والذي يعتبر عند أهل السنة أصح كتب الحديث . قال : وقد قيل في هذا المعنى الأبيات التالية : قضية أشبه بالمرزئة * هذا البخاري إمام الفئة


33

بالصادق الصديق ما احتج في * صحيحه واحتج بالمرجئة بمثل عمران بن حطان أو * مروان ، وابن المرأة المخطئة مشكلة ذات عوار ، إلى * حيرة أرباب النهى ملجئة وحق بيت يممته الورى * مغذة بالسير أو مبطئة إن الإمام الصادق المجتبى * بفضله الآي أتت منبئة أجل من في عصره رتبة * لم يقترف في عمره سيئة قلامة من ظفر إبهامه * تعدل من مثل البخاري مئة وما أدري هل رضي وجدان العالم الجليل البخاري وأمانته العلمية بهذا التطرف المكشوف ؟ وهل ارتاح ضميره بالرواية عن جماعة من


34

مشاهير الفساق والكذابين أمثال : المغيرة بن شعبة ( أزنى ثقيف ) ؟ وأبي هريرة الذي ضربه الخليفة عمر بن الخطاب بالدرة على كذبه وقاسمه أمواله على ثبوت خيانته ، وأمثال سمرة بن جندب أو أبي الدرداء أو شمر بن ذي الجوشن قاتل الحسين ( عليه السلام ) والجالس على صدره والقاطع رأسه الشريف ؟ ! ! وهذا يحيى بن سعيد شيخ البخاري الذي جعل نفسه من أئمة الجرح والتعديل ، يقول في مجالد : أحب إليه من نفسه ، ومن هو مجالد ، وما هي مزاياه حتى يكون أحب إلى يحيى بن سعيد من الإمام جعفر الصادق ؟ ! ! وأي حقد كان في قلب يحيى تجاه الإمام الصادق ؟ لعل الجواب هو * ( في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ) * ! ! قال الذهبي في " الكاشف والتهذيب " ، والعسقلاني في " تهذيب التهذيب " 2 : 102 ، قالا : سئل يحيى بن سعيد القطان عن جعفر بن محمد ؟ فقال : " في نفسي منه شئ " ! !


35

الإمامة عند شيعة أهل البيت تعتبر الإمامة عند شيعة أهل البيت ( عليهم السلام ) الركن الرابع من أصول الدين أو المذهب الجعفري ، والمقصود من الإمامة هي الولاية العظمى التي تتلو مرتبة الرسالة . ومفهوم الإمام عند المسلمين إنه يطلق على الزعيم الديني ، وإمام الجماعة المتبع للصلاة ، كما يطلق على أئمة الدين ، من الأنبياء والمرسلين وأوصيائهم . وفي منطوق الآيات القرآنية ، حيث قال سبحانه وتعالى : * ﴿ وكل شئ


35

أحصيناه في إمام مبين * ( 1 ) ، وقوله تعالى : * ﴿ ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة * ( 2 ) . وفي " تاج العروس " : الإمام - بالكسر - : كل من إئتم به ، من رئيس أو غيره ، كانوا على الصراط المستقيم ،

* ( هامش ) *

( 1 ) ياسين : 12 . ( 2 ) الأحقاف : 12 . ( * )


36

أو ضالين ، ومن قوله تعالى : * ﴿ فقاتلوا أئمة الكفر * ، والإمام قيم الأمر ، المصلح له ، والقرآن ، والنبي ، والخليفة ، لأنه إمام الرعية ورئيسهم . والإمامة الكبرى التي يعتقدها الشيعة ، والتي هي الولاية العظمى ، فلا تتحقق لأحد إلا بتعيين إلهي ، فاسمع إلى منطوق هذه الآيات الكريمة ، وهي : * ( إني جاعلك للناس إماما ) * . * ( وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا ) * . * ( واجعلني للمتقين إماما ) * . * ( يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض ) * . * ( واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي ) * . وغيرها من الآيات المشتملة على كلمة جعلنا ، واجعلنا ، وجعلناهم ، مما يدل بكل صراحة على أن تعيين الإمام الحق وتنصيبه يكون من عند الله ، هذا ما يعتقده شيعة أهل البيت ( عليهم السلام ) في إمامهم . أما من ادعى الإمامة بغير ما أنزلها الله وزحزحها عن رواسي الرسالة فهو بمفهوم اليوم انقلابا ، ينطبق عليه


37

قصد الآية الشريفة حيث قال تعالى : * ﴿ وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم . . . * . والإمامة بمفهومها العام ، هي مفترق الطرق ، ومعترك الآراء ، والصراعات على المراكز ، ومن هذا المنطلق حصل الانشقاق والاختلاف بين المسلمين ، وجالت الأقلام ، واضطربت الأقوال ، وتكونت الفرق والمذاهب ، ووصل أمر المسلمين إلى ما وصل إليه اليوم . وهذا الاختلاف ليس وليد اليوم حتى يمكن معالجته ، بل له جذور في عمق التأريخ وعروق امتدت منذ أربعة عشر قرنا ، وغرست وبذرت بذورها وجذورها من يوم السقيفة - سقيفة بني ساعدة - يوم لبى الرسول الأعظم نداء ربه والتحق بالرفيق الأعلى ، وآتت أكلها كل حين ، كما قالت سيدة النساء فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) حينما خطبت في مسجد أبيها ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حيث قالت : فدونكموها ، فاحتقبوها دبرة الظهر ، نقبة الخف ، باقية العار ، موسومة بغضب الله وشنار الأبد ، موصولة بنار


38

الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة . . . ومن الواضح أن المنافقين الذين مردوا على النفاق ، وساعدهم على ذلك مردة أهل الكتاب ، والأعراب الذين ما آمنوا بالله وما أسلموا إلا بلسانهم ليحقنوا به دماءهم ، وغيرهم من الذين جمعهم القاسم المشترك من الحقد الأعمى والثأر والضغينة لقلع جذور الإسلام وما جاءت به رسالة السماء من أساسه ، المتمثلة بأهل بيت الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وفي طليعتهم الإمام علي بن أبي طالب الذي شارك الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في قتالهم على تنزيله ، وأخذ سيفه البتار من جبابرة المشركين والأحزاب ومردة أهل الكتاب مأخذه يوم بدر واحد والخندق وخيبر وحنين وغيرها من المواقف المشهودة له . وقد جسدت السيدة الطاهرة فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) تلك المواقف الرائعة لأمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) ومحنته يوم خطبت في مسجد الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمام حشد المسلمين وكبار الصحابة من المهاجرين والأنصار ،


39

فقالت محتجة ، مستهلة بالآية الكريمة : * ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ) * ( 1 ) ، فإن تعزوه وتعرفوه تجدوه أبي دون نسائكم ، وأخا ابن عمي دون رجالكم ، ولنعم المعزى إليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فبلغ بالرسالة ، صادعا بالنذارة - إلى أن قالت - : وكنتم على شفا حفرة من النار ، مذقة الشارب ، ونهزة الطامع ، وقبسة العجلان ، وموطئ الأقدام ، تشربون الطرق ، وتقتاتون القد والورق ، أذلة خاسئين تخافون أن يتخطفكم الناس من حولكم فأنقذكم الله تعالى بمحمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعد اللتيا والتي . وبعد أن مني ببهم الرجال وذؤبان العرب ، ومردة أهل الكتاب ، كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ، أو نجم قرن للشيطان أو فغرت فاغرة من المشركين ، قذف أخاه ( 2 ) في لهواتها ، فلا ينكفئ حتى يطأ صماخها

* ( هامش ) *

( 1 ) التوبة : 128 . ( 2 ) الإمام علي ( عليه السلام ) . ( * )


40

بأخمصه ( 1 ) ، ويخمد لهيبها بسيفه ، مكدودا في ذات الله ، مجتهدا في أمر الله ، قريبا من رسول الله ، سيدا في أولياء الله ، مشمرا ناصحا ، مجدا كادحا . وأنتم في رفاهية من العيش ، وادعون فاكهون آمنون ، تتربصون بنا الدوائر ، وتتوكفون الأخبار ، وتنكصون عند النزال ، وتفرون من القتال . فلما اختار الله لنبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دار أنبيائه ومأوى أصفيائه ، ظهرت فيكم حسيكة النفاق ، وسمل جلباب


40

الدين ، ونطق كاظم الغاوين ، ونبغ خامل الأقلين ، وهدر فنيق المبطلين ، فخطر في عرصاتكم ، وأطلع الشيطان رأسه من مغرزه هاتفا بكم ، فألفاكم لدعوته مستجيبين ، وللغرة فيه ملاحظين ، ثم استنهضكم فوجدكم خفافا ، وأحمشكم فألفاكم غضابا ، فوسمتم غير إبلكم ، وأوردتم غير شربكم .

* ( هامش ) *

( 1 ) ينكفئ : يرجع . صماخها : رأس الفتنة . أخمصه : باطن قدمه . ( * )


41

هذا والعهد لقريب ، والكلم رحيب ، والجرح لما يندمل ، والرسول لما يقبر . ابتدارا زعمتم خوف الفتنة * ( ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين ) * . بهذه اللمع الموجزة أعطت السيدة الزهراء ( عليها السلام ) صورة واضحة عن الدور البطولي الذي قام به الإمام علي ( عليه السلام ) ، والمحيط الذي عاشه مع الصحابة المسلمين فضلا عن المنافقين ، والمحن التي عاناها وتحملها بصبر وجلد تنوء عنها الجبال ، بعد رحيل الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون . ولله درها ، وعلى الله أجرها . وقد اتسعت شقة الخلاف من ذلك اليوم اتساعا رهيبا ، أعقبتها انقسامات وحروب متطاحنة راح ضحيتها ما لا يعلمه إلا الله طيلة هذه القرون المتمادية ، وأزهقت النفوس وأريقت الدماء بين المسلمين ، وبذلت نشاطات واسعة من بعض الفئات المتطرفة ، ومن المرتزقة وأصحاب الأهداف الفاسدة ، مما زاد في التنافر


42

والتباغض بين جميع الفرق . واقتضت مصالح الحكام الأمويين والعباسيين أن يعمقوا جذور هذه الفتن والخلافات فسخروا وعاظ السلاطين والمرتزقة وفاقدي الإحساس الإسلامي والورع والدين من الذين يدورون في فلكهم ويتقربون إليهم . وانقرضت حكومات ، وأعقبتها حكومات وفرق ومذاهب شتى منها ما لا ترتبط بمبادئ الإسلام لا من قريب ولا من بعيد لكنها اقتحمت الساحة بتشجيع من بعض الزعامات والحكومات لما وجدت الساحة ملغومة . واختلط الحابل بالنابل ، وظهرت في الساحة الإسلامية أفكار شاذة ومذاهب مبتدعة . وقد تستروا على فضائح الحكام الذين تربعوا على عرش الخلافة الإسلامية واقترفوا كل موبقة وجريمة ، ويحسبون أنهم أمراء المؤمنين . فلا مانع عند ابن تيمية أن يكون الخليفة طليقا ، أو متجاهرا بالفسق والفجور ، ويجوز الصلاة خلفه حتى لو


43

كان يشرب الخمر ويلعب القمار ، أو يزني ، أو يلوط ، أو يسفك الدماء المحرمة ، أو كاذبا ، أو جاهلا بالأحكام ، أو مستهترا ، أو مستهزءا بالمقدسات الإسلامية ، وحتى لو قتل سبط رسول الله وريحانته ، أو يتجاهر بالكفر فيقول : لعبت هاشم بالملك فلا * خبر جاء ولا وحي نزل أو يمزق القرآن الكريم ، ويجعله غرضا لسهامه ، ويقول متبخترا مخاطبا القرآن الكريم : تهددني بجبار عنيد * فها أنا ذاك جبار عنيد إذا ما جئت ربك يوم حشر * فقل : يا رب ، مزقني الوليد أو الذي أراد أن يشرب الخمر مع جاريته وعشيقته المغنية فوق سطح الكعبة المشرفة ، ضاربا بذلك كل الأعراف والآداب ، وحتى الجاهلية منها ، ومتحديا شعور المسلمين ونواميسهم ومقدساتهم ، ومعلنا محاربته لله تعالى ، وهاتكا لحرماته ومتعديا حدوده .


44

أو كالذي قدم جاريته في محراب المسجد لتصلي بالمسلمين صلاة الصبح وهي ثملة مجنبة ! ! واقتدى بها وهو أيضا ثمل مجنب ، وأمر المسلمين أن يقتدوا بها في صلاتهم ! ! أو كالذي صلى بالمسلمين صلاة الصبح في مسجد الكوفة وهو سكران أربع ركعات ، ثم التفت إليهم وقال : هل أزيدكم ؟ ثم تقيأ في المحراب الخمرة التي شربها وما أكل من طعام طيلة ليله وانطرح على الأرض فاقدا لوعيه حتى تقدم منه بعض المسلمين وسلب خاتم الخلافة من يده . أو الذي سبح في بركة من الخمر ، وشرب منها حتى بان أثر نقص الخمر في البركة ؟ ! ! كل هؤلاء الذين ذكرناهم كانوا متربعين على عرش الخلافة الإسلامية ويدعي كل منهم أنه أمير للمؤمنين ، وإمام للمسلمين ، ويطبل له المرتزقة ووعاظ السلاطين ، السائرين في ركابهم ، ويحكموا باسم الإسلام ظلما وجورا وكذبا وبهتانا وزورا ، وتجبى لهم الخرائج من


45

أموال المسلمين باطلا وغصبا . إنا لله وإنا إليه راجعون . أسألك أيها المسلم الغيور على دينك ، فهل هؤلاء النكرات الفساق الفجار الطغاة ، خصهم النبي الأقدس ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بحديثه الشريف وعناهم : " من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية " ؟ ؟ أم غيرهم ؟ ومن هم ؟ أجيبونا أيها المسلمون وأنصفوا . فأين هؤلاء من أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) الهداة ، فهل يوجد تقارب بين الاثنين أو سنخية في القول والعمل والعلم والورع والاجتهاد ، في حين كان أئمة أهل البيت وشيعتهم يعتبرون العدالة والتقوى شرطا أساسيا في الإمام ، وحتى في إمامة صلاة الجماعة ، ولا يجوز عندهم الاقتداء والصلاة خلف إنسان لم تحرز عدالته ، فضلا عن ما هو أهم من الأمور الشرعية .


45

وتعتقد شيعة أهل البيت العصمة في الإمام من الخطايا والذنوب ، والتنزه عن كل رذيلة أخلاقية أو موبقة ، والتجرد عن كل ما ينافي المروءة والابتعاد عن كل


46

رجس وشين وعيب ، وحتى ترك الأولى . واشتمال الإمام على كل فضيلة أخلاقية ، بل يجب أن يكون الإمام أكثر أهل زمانه علما وعبادة وزهدا وورعا وشجاعة ، ومكارم أخلاق وتقوى . فالأحاديث الواردة عن أئمة أهل البيت صرحت بل أوجبت هذه الشروط في الإمامة ، وهي الحالة المتميزة في الإمام ، فأرجو أيها المسلم الغيور أن ترجع إلى ذاتك وتسأل نفسك : من إمامك ؟ هل بحكام الزمان وأئمة الضلال اهتديت وبهم اقتديت ؟ أم بأهل البيت الهداة آمنت وتمسكت ؟ وحينما نطرح هذه الآيات والأحاديث والسير لا نريد أن نفرض عقائد الإمامية على المسلمين ، ولا نكره أحدا على اعتناق مذهب خاص ، وللقارئ حرية القبول إذا ثبت عنده صدق هذه الأقوال ، واقتنع بالحقائق الثابتة ، كما في منطوق الآية الكريمة : * ( إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا ) * . نسأله تعالى أن يسدد خطى الجميع ويهديهم سواء السبيل .


47

الفصل الثاني الذين أنكروا على أبي بكر جلوسه عن المفضل بن عمر قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : " لما بايع الناس أبا بكر ، أتي بأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ملبيا ليبايع ، قال سلمان : أتصنع هذا بهذا ؟ والله لو أقسم على الله لانطبقت ذه على ذه ، قال : وقال أبو ذر ، وقال المقداد : [ والله ] هكذا أراد أن يكون ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : كان المقداد أعظم الناس إيمانا تلك الساعة " ( 1 ) . وقال : " ما بقي أحد بعد ما قبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلا وقد جال جولة إلا المقداد فإن قلبه كان مثل زبر

* ( هامش ) *

( 1 ) البحار 5 : 52 . ( * )


48

الحديد " ( 1 ) . عن عيسى بن حمزة ، قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) الحديث الذي جاء في الأربعة ، قال : وما هو ؟ قلت : الأربعة التي اشتاقت إليهم الجنة ، قال : نعم منهم سلمان ، وأبو ذر ، والمقداد ، وعمار ، قلت : فأيهم أفضل ؟ قال : سلمان ، ثم أطرق ، ثم قال : " علم سلمان الفارسي علما لو علمه أبو ذر لكفر " ( 2 ) . عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " سمعته يقول : إن سلمان علم الاسم الأعظم " ( 3 ) . الذين أنكروا على أبي بكر جلوسه في الخلافة ذكر العلامة الجليل الشيخ الصدوق في كتابه

* ( هامش ) *

( 1 ) رواه الكشي في رجاله : 7 . ( 2 ) البحار 6 : 783 . ( 3 ) رواه الكشي في رجاله : 8 ، عن كتاب الاختصاص للعلامة الشيخ المفيد : 8 - 15 . ( * )


49

الخصال ( 1 ) ، بعد حذف السند : عن زيد بن وهب قال : كان الذين أنكروا على أبي بكر جلوسه في الخلافة ، وتقدمه على علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) اثني عشر رجلا من المهاجرين والأنصار ، وكان من المهاجرين : خالد بن سعيد بن العاص ( الأموي ) ، والمقداد بن الأسود ، وأبي بن كعب ، وعمار بن ياسر ، وأبو ذر الغفاري ، وسلمان الفارسي ، وعبد الله بن مسعود ، وبريدة الأسلمي . وكان من الأنصار : خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين ، وسهل بن حنيف ، وأبو أيوب الأنصاري ، وأبو الهيثم بن النبهان ، وغيرهم . كما ذكر العلامة الطبرسي في كتاب الاحتجاج ( 2 ) ، بعد حذف السند : عن أبان بن تغلب قال : قلت لأبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) : جعلت فداك ، هل كان أحد في

* ( هامش ) *

( 1 ) الخصال : 2 : 461 - 464 . ( 2 ) الاحتجاج 1 : 75 - 80 . ( * )


50

أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنكر على أبي بكر فعله وجلوسه مجلس رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ قال : " نعم ، كان الذي أنكر على أبي بكر اثنا عشر رجلا ، من المهاجرين : خالد بن سعيد ابن العاص وكان من بني أمية ، وسلمان الفارسي ، وأبو ذر الغفاري ، والمقداد بن الأسود ، وعمار بن ياسر ، وبريدة الأسلمي . ومن الأنصار : أبو الهيثم بن التيهان ، وسهل ، وعثمان أبناء حنيف ، وخزيمة بن ثابت ذو الشهادتين ، وأبي بن كعب ، وأبو أيوب الأنصاري . . . إلى آخره . عن زيد بن وهب قال : كان الذين أنكروا على أبي بكر جلوسه في الخلافة وتقدمه على علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) اثني عشر رجلا من المهاجرين والأنصار ، وكان من المهاجرين : خالد بن سعيد بن العاص ، والمقداد بن الأسود ، وأبي بن كعب ، وعمار بن ياسر ، وأبو ذر الغفاري ، وسلمان الفارسي ، وعبد الله بن مسعود ، وبريدة الأسلمي . وكان من الأنصار : خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين ، وسهل بن حنيف ، وأبو أيوب


51

الأنصاري ، وأبو الهيثم بن التيهان ، وغيرهم ، فلما صعد المنبر تشاوروا بينهم في أمره ، فقال بعضهم : هلا نأتيه فننزله عن منبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ وقال آخرون : إن فعلتم


51

ذلك أعنتم على أنفسكم . وقال الله عز وجل : * ( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) * ( 1 ) ، ولكن امضوا بنا إلى علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) نستشيره ونستطلع أمره ، فأتوا عليا ( عليه السلام ) فقالوا : يا أمير المؤمنين ، ضيعت نفسك وتركت حقا أنت أولى به ، وقد أردنا أن نأتي الرجل فننزله عن منبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فإن الحق حقك ، وأنت أولى بالأمر منه ، فكرهنا أن ننزله من دون مشاورتك ، وقد سمعنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : " علي مع الحق ، والحق مع علي ، يميل مع الحق كيف مال " ، فقال لهم علي ( عليه السلام ) : " لو فعلتم ذلك ما كنتم إلا حربا لهم ولا كنتم إلا كالكحل في العين أو كالملح في الزاد ، وقد اتفقت عليه الأمة التاركة لقول نبيها والكاذبة على ربها ولقد شاورت في ذلك أهل بيتي فأبوا

* ( هامش ) *

( 1 ) سورة البقرة ، آية 195 . ( * )


52

إلا السكوت لما تعلمون من وغر صدور القوم " ( 1 ) ، وبغضهم لله عز وجل ولأهل بيت نبيه ( عليهم السلام ) وإنهم يطالبون بثارات الجاهلية ، والله لو فعلتم ذلك لشهروا سيوفهم مستعدين للحرب والقتال كما فعلوا ذلك حتى قهروني وغلبوني على نفسي ولببوني ( 2 ) وقالوا لي : بايع وإلا قتلناك ، فلم أجد حيلة إلا أن أدفع القوم عن نفسي وذاك أني ذكرت قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " يا علي ، إن القوم نقضوا أمرك واستبدوا بها دونك ، وعصوني فيك ، فعليك بالصبر حتى ينزل الأمر ، ألا وإنهم سيغدرون بك لا محالة فلا تجعل لهم سبيلا إلى إذلالك وسفك دمك ، فإن الأمة ستغدر بك بعدي ، كذلك أخبرني جبرئيل ( عليه السلام ) عن ربي تبارك وتعالى " ، ولكن أئتوا الرجل فأخبروه بما سمعتم من نبيكم ولا تجعلوه في الشبهة من أمره ليكون ذلك أعظم للحجة عليه [ وأزيد ] وأبلغ في عقوبته إذا أتى ربه

* ( هامش ) *

( 1 ) وغر صدره على فلان : توقد عليه من الغيظ . ( 2 ) أي أخذوا بتلبيبي وجروني . ( * )


53

وقد عصى نبيه وخالف أمره ، قال : فانطلقوا حتى حفوا بمنبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوم جمعة فقالوا للمهاجرين : إن الله عز وجل بدا بكم في القرآن فقال : * ( لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار ) * فبكم بدأ . وكان أول من بدا وقام خالد بن سعيد بن العاص بإدلاله ببني أمية . فقال : ( يا أبا بكر ، اتق الله ، فقد علمت ما تقدم لعلي ( عليه السلام ) من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ألا تعلم أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال لنا ونحن محتوشوه في يوم بني قريظة ، وقد أقبل على رجال منا ذوي قدر فقال : " يا معشر المهاجرين والأنصار ، أوصيكم بوصية فاحفظوها ، وإني مؤد إليكم أمرا فاقبلوه ، ألا إن عليا أميركم من بعدي وخليفتي فيكم ، أوصاني بذلك ربي ، وإنكم إن لم تحفظوا وصيتي فيه وتأووه وتنصروه اختلفتم في أحكامكم ، واضطرب عليكم أمر دينكم ، وولي عليكم الأمر شراركم ، ألا وإن أهل بيتي هم الوارثون أمري ، القائلون بأمر أمتي ، اللهم فمن حفظ فيهم وصيتي فاحشره في زمرتي ، واجعل له


54

من مرافقتي نصيبا يدرك به فوز الآخرة ، اللهم ومن أساء خلافتي في أهل بيتي فاحرمه الجنة التي عرضها السماوات والأرض " . فقال له عمر بن الخطاب : اسكت يا خالد ، فلست من أهل المشورة ولا ممن يرضى بقوله . فقال خالد : بل اسكت أنت يا ابن الخطاب ، فوالله إنك لتعلم أنك تنطق بغير لسانك ، وتعتصم بغير أركانك ، والله إن قريشا لتعلم أني أعلاها حسبا وأقواها أدبا وأجملها ذكرا وأقلها غنى من الله ورسوله ، وإنك ألأمها حسبا ، وأقلها عددا وأخملها ذكرا ، وأقلها من الله عز وجل ومن رسوله ، وإنك لجبان عند الحرب ، بخيل في الجدب ، لئيم العنصر ما لك في قريش مفخر ، قال : فأسكته خالد فجلس . ثم قام أبو ذر - رحمة الله عليه - فقال ، بعد أن حمد الله وأثنى عليه : أما بعد ، يا معشر المهاجرين والأنصار ، لقد علمتم وعلم خياركم أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : " الأمر لعلي ( عليه السلام ) بعدي ، ثم للحسن والحسين ( عليهما السلام ) ، ثم في أهل بيتي من ولد الحسين " فاطرحتم قول نبيكم ، وتناسيتم


55

ما أوعز إليكم ، واتبعتم الدنيا ، وتركتم نعيم الآخرة الباقية التي لا تهدم بنيانها ولا يزول نعيمها ، ولا يحزن أهلها ولا يموت سكانها وكذلك الأمم التي كفرت بعد أنبيائها بدلت وغيرت فحاذيتموها حذو القذة بالقذة ، والنعل بالنعل ، فعما قليل تذوقون وبال أمركم وما الله بظلام للعبيد . ثم قام سلمان الفارسي ( رحمه الله ) فقال : يا أبا بكر ، إلى من تستند أمرك إذا نزل بك القضاء ، وإلى من تفزع إذا سئلت عما لا تعلم ، وفي القوم من هو أعلم منك وأكثر في الخير أعلاما ومناقب منك ، وأقرب من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قرابة وقدمة في حياته ، قد أوعز إليكم فتركتم قوله


55

وتناسيتم وصيته فعما قليل يصفوا لكم الأمر حين تزوروا القبور ، وقد أثقلت ظهرك من الأوزار لو حملت إلى قبرك لقدمت على ما قدمت ، فلو راجعت إلى الحق وأنصفت أهله لكان ذلك نجاة لك يوم تحتاج إلى عملك وتفرد في حفرتك بذنوبك عما أنت له فاعل ، وقد سمعت كما سمعنا ورأيت كما رأينا ، فلم يروعك ذلك عما أنت له


56

فاعل ، فالله الله في نفسك فقد أعذر من أنذر . ثم قام المقداد بن الأسود - رحمة الله عليه - فقال : يا أبا بكر ، إربع على نفسك ، وقس شبرك بفترك ( 1 ) وألزم بيتك ، وابك على خطيئتك ، فإن ذلك أسلم لك في حياتك ومماتك ، ورد هذا الأمر إلى حيث جعله الله عز وجل ورسوله ، ولا تركن إلى الدنيا ، ولا يغرنك من قد ترى من أوغادها ( 2 ) ، فعما قليل تضمحل عنك دنياك ، ثم تصير إلى ربك فيجزيك بعملك وقد علمت أن هذا الأمر لعلي ( عليه السلام ) وهو صاحبه بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وقد نصحتك إن قبلت نصيحتي . ثم قام بريدة الأسلمي فقال : يا أبا بكر ، نسيت أم تناسيت ، أم خادعتك نفسك ، أما تذكر إذ أمرنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فسلمنا على علي بإمرة المؤمنين ، ونبينا ( صلى الله عليه وآله ) بين

* ( هامش ) *

( 1 ) " أربع على نفسك " أي توقف واقتصر على حدك . والفتر - بالكسر - ما بين الإبهام والسبابة ، والشبر ما بين الخنصر والإبهام أي لا تتجاوز حدك . ( 2 ) الوغد : الضعيف العقل ، الأحمق ، الدنئ . ( * )


57

أظهرنا ، فاتق الله ربك وأدرك نفسك قبل أن لا تدركها وأنقذها من هلكتها ، ودع هذا الأمر ووكله إلى من هو أحق به منك ، ولا تماد في غيك ، وارجع وأنت تستطيع الرجوع ، فقد نصحتك نصحي وبذلت لك ما عندي ، فإن قبلت وفقت ورشدت . ثم قام عبد الله بن مسعود فقال : يا معشر قريش قد علمتم وعلم خياركم أن أهل بيت نبيكم ( صلى الله عليه وآله ) أقرب إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) منكم وإن كنتم إنما تدعون هذا الأمر بقرابة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وتقولون : إن السابقة لنا فأهل نبيكم أقرب إلى رسول الله منكم وأقدم سابقة منكم ، وعلي بن أبي طالب ( عليه السلام ) صاحب هذا الأمر بعد نبيكم فاعطوه ما جعله الله له ولا ترتدوا على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين . ثم قام عمار بن ياسر فقال : يا أبا بكر ، لا تجعل لنفسك حقا جعله الله عز وجل لغيرك ، ولا تكن أول من عصى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وخالفه في أهل بيته ، واردد الحق إلى أهله تخف ظهرك وتقل وزرك وتلقى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهو عنك راض ، ثم يصير إلى الرحمن فيحاسبك بعملك


58

ويسألك عما فعلت . ثم قام خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين فقال : يا أبا بكر ، ألست تعلم أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قبل شهادتي وحدي ولم يرد معي غيري ؟ قال : نعم ، قال : فأشهد بالله أني سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : " أهل بيتي يفرقون بين الحق والباطل ، وهم الأئمة الذين يقتدى بهم " . ثم قام أبو الهيثم بن التيهان فقال : يا أبا بكر ، أنا أشهد على النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه أقام عليا فقالت الأنصار : ما أقامه إلا للخلافة ، وقال بعضهم : ما أقامه إلا ليعلم الناس أنه ولي من كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مولاه ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : " إن أهل بيتي نجوم أهل الأرض فقدموهم ولا تتقدموهم " . ثم قام سهل بن حنيف فقال : أشهد أني سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال على المنبر : " إمامكم من بعدي علي ابن أبي طالب ( عليه السلام ) وهو أنصح الناس لأمتي " . ثم قام أبو أيوب الأنصاري فقال : اتقوا الله في أهل بيت نبيكم وردوا هذا الأمر إليهم فقد سمعتم كما سمعنا في مقام بعد مقام من نبي الله ( صلى الله عليه وآله ) : " إنهم أولى به منكم " ثم


59

جلس . ثم قام زيد بن وهب فتكلم وقام جماعة من بعده فتكلموا بنحو هذا ، فأخبر الثقة من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن أبا بكر جلس في بيته ثلاثة أيام فلما كان اليوم الثالث أتاه عمر بن الخطاب ، وخالد بن الوليد ، ومعاذ بن جبل ، وعبد الرحمن بن عوف ، وسالم مولى أبي حذيف ، وسعد ابن أبي وقاص ، وأبو عبيدة بن الجراح ، مع كل واحد منهم عشرة رجال من عشائرهم ، شاهرين السيوف فأخرجوه من منزله وعلا المنبر ، وقال قائل منهم : والله لئن عاد منكم أحد فتكلم بمثل الذي تكلم به لنملأن أسيافنا منه ، فجلسوا في منازلهم ولم يتكلم أحد بعد ذلك . وقد أشار الإمام ( عليه السلام ) إلى ذلك في خطبته الشقشقية ، المذكورة في الصفحة 125 من كتابنا الجزء الثاني من موسوعة المصطفى والعترة ( علي المرتضى ) ، وإليك محل الشاهد من الخطبة ، وهي : أما والله لقد تقمصها ابن أبي قحافة ، وإنه ليعلم أن محلي منها محل القطب من الرحى ، ينحدر عني السيل


60


60

ولا يرقى إلي الطير ، فسدلت دونها ثوبا وطويت عنها كشحا ، وطفقت أرتئي بين أن أصول بيد جذاء ، أو أصبر على طخية عمياء ، يهرم فيها الكبير ويشيب فيها الصغير ، ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربه ، فرأيت أن الصبر على هاتا أحجى ، فصبرت وفي العين قذى ، وفي الحلق شجى ، أرى تراثي نهبا ، حتى مضى الأول لسبيله فأدلى بها إلى فلان بعده ( ثم تمثل بقول الأعشى ) : شتان ما يومي على كورها * ويوم حيان أخي جابر فيا عجبا بينا هو يستقيلها في حياته إذ عقدها لآخر بعد وفاته ، لشد ما تشاطرا ضرعيها ، فصيرها في حوزة خشناء يغلظ كلامها ويخشن مسها ، ويكثر العثار فيها ، والاعتذار منها ، فصاحبها كراكب الصعبة إن أشنق لها خرم ، وإن أسلس لها تقحم ، فمني الناس لعمر الله بخبط وشماس وتلون واعتراض . فصبرت على المدة وشدة المحنة ، حتى إذا مضى لسبيله ، جعلها في جماعة زعم أني أحدهم ، فيا لله


61

وللشورى متى اعترض الريب في مع الأول منهم حتى صرت أقرن إلى هذه النظائر ، لكني أسففت إذ أسفوا وطرت إذ طاروا . فصغى رجل منهم لضغنه ومال الآخر لصهره مع هن وهن إلى أن قام ثالث القوم نافجا حضنيه بين نثيله ومعتلفه ، وقام معه بنو أبيه يخضمون مال الله خضمة الإبل نبتة الربيع . إلى أن انتكث فتله ، وأجهز عليه عمله ، وكبت به بطنته ، فما راعني إلا والناس كعرف الضبع إلي ، ينثالون علي من كل جانب . حتى لقد وطئ الحسنان ، وشق عطفاي ، مجتمعين حولي كربيضة الغنم ، فلما نهضت بالأمر نكثت طائفة ومرقت أخرى وقسط آخرون ، كأنهم لم يسمعوا كلام الله حيث يقول : * ( تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين ) * ، بلى والله لقد سمعوها ووعوها ولكنهم حليت الدنيا في أعينهم وراقهم


62

زبرجها ، أما والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لولا حضور الحاضر وقيام الحجة بوجود الناصر وما أخذ الله على العلماء أن لا يقاروا على كظة ظالم ولا سغب مظلوم لألقيت حبلها على غاربها ولسقيت آخرها بكأس أولها ولألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز . ( قالوا ) : وقام إليه رجل من أهل السواد عند بلوغه إلى هذا الموضع من خطبته فناوله كتابا فأقبل ينظر فيه . قال له ابن عباس رضي الله عنهما : يا أمير المؤمنين ، لو اطردت خطبتك من حيث أفضيت . فقال : هيهات يا ابن عباس ، تلك شقشقة هدرت ثم قرت . قال ابن عباس : فوالله ما أسفت على كلام قط كأسفي على هذا الكلام أن لا يكون أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بلغ منه حيث أراد . وإليك عزيزي القارئ مناظرات ابن عباس مع عمر ابن الخطاب حول الولاية ، في الفصل الثالث .


63

الفصل الثالث مناظرات ابن عباس مع عمر بن الخطاب روى عبد الله بن عمر ، قال : كنت عند أبي يوما وعنده نفر من الناس فجرى ذكر الشعر فقال : من أشعر العرب ، فقالوا : فلان وفلان . فطلع عبد الله بن عباس فسلم وجلس فقال عمر : قد جاء الخبير من أشعر العرب يا عبد الله ؟ قال زهير بن أبي سلمى ، قال : فأنشدني مما تستجيده له فقال : إنه مدح قوما من بني غطفان . يقال لهم بنو سنان : لو كان يعقد فرق الشمس من شرف * قوم بأولهم أو مجدهم قعدوا


64

قوم سنان أبوهم حين تنسبهم * طابوا وطاب من الأولاد ما ولدوا إنس إذا أمنوا جن إذا فزعوا * مرزؤن بهاليل إذا جهدوا محسدون على من كان من نعم * لا ينزع الله منهم ما له حسدوا فقال عمر قاتله الله : لقد أحسن ولا أرى هذا المدح يصلح إلا لهذا البيت من بني هاشم لقرابتهم من رسول الله . فقال ابن عباس : وفقك الله يا أمير المؤمنين فلم تزل موفقا ، قال : يا ابن عباس ، أتدري ما منع الناس منكم ؟ قال : لا . قال : لكني أدري . قال : ما هو ؟ قال : كرهت قريش أن يجتمع لكم الخلافة والنبوة فتجحفوا بالناس إجحافا ، فنظرت قريش لأنفسها فاختارت ووفقت فأصابت . فقال ابن عباس : أيميط عني أمير المؤمنين غضبه . قال : قل ما تشاء . قال : أما قولك إن قريشا كرهت ، فإن الله تعالى قال لقوم : * ( ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم ) * ،


65

وأما قولك : كنا نجحف ، فلو أجحفنا بالخلافة لأجحفنا بالقرابة ، ولكنا قوم أخلاقنا مشتقة من أخلاق رسول الله الذي قال الله تعالى له : * ( وإنك لعلى خلق عظيم ) * ، وقال له : * ( واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين ) * ، وأما قولك : إن قريشا اختارت فإن الله تعالى يقول : * ( وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة ) * ، وقد علمت أن الله اختار لذلك من اختار ، فلو نظرت قريش من حيث نظر الله لها لوفقت قريش . فقال عمر : على رسلك يا بن عباس ، أبت قلوبكم يا بني هاشم إلا غشا في أمر قريش لا يزول وحقدا عليها لا يحول . فقال ابن عباس : لا تنسب قلوب بني هاشم إلى الغش ، فإن قلوبهم من قلب


65

رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) طهره الله وزكاهم ، وهم أهل البيت الذين قال الله تعالى : * ﴿ إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا * . وأما قولك حقدا فكيف لا يحقد من غصب حقه ويراه في يد غيره . فقال عمر : أما أنت يا بن عباس ، فقد بلغني عنك كلام أكره أن أخبرك به فتزول منزلتك عندي .


66

قال : ما هو ؟ أخبرني به ، فإن يك باطلا فمثلي أماط الباطل عن نفسه ، وإن يك حقا فإن منزلتك عندي لا تزول به . قال : بلغني أنك لا تزال تقول أخذ هذا الأمر منا حسدا وظلما . قال : أما قولك حسدا فقد حسد إبليس آدم فأخرجه من الجنة ، فنحن بنو آدم المحسود ، وأما قولك ظلما ، فأنت تعلم صاحب الحق من هو ؟ ثم قال : ألم تحتج العرب على العجم بحق رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، واحتجت قريش على سائر العرب بحق رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فنحن أحق برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من سائر قريش . فقال عمر : قم الآن وارجع إلى منزلك . فقام ، فلما ولى ، هتف به عمر : أيها المنصرف ، إني على ما كان منك لراع حقك . فالتفت ابن عباس وقال : إن لي عليك حقا وعلى كل المسلمين برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فمن حفظه فحق نفسه حفظ ، ومن أضاعه فحق نفسه أضاع . فقال عمر لجلسائه : واها لابن عباس ، ما رأيته لاحى أحدا إلا خصمه ( 1 ) .

* ( هامش ) *

( 1 ) الدرجات الرفيعة : 104 - 109 . ( * )


67

فقد جاء في الأخبار والسير التأريخية عن ابن عباس رضوان الله عليه عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) في سياقه حديث المعراج ، إلى أن قال : إني لم أبعث نبيا إلا جعلت له وزيرا ، وإنك رسول الله ، وإن عليا وزيرك . وعندما وصل الإمام علي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في خطبته الشقشقية على منبر الكوفة ، إلى : أما والذي فلق الحبة ، وبرأ النسمة ( 1 ) ، لولا حضور الحاضر ، وقيام الحجة بوجود الناصر ( 2 ) ، وما أخذ الله على العلماء أن لا يقاروا على كظة ظالم ولا سغب ( 3 ) مظلوم ، لألقيت حبلها على غاربها ، ولسقيت آخرها بكأس أولها ، ولألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز . قالوا : وقام إليه رجل من أهل السواد ، عند بلوغه إلى هذا الموضع من خطبته ، فناوله كتابا ، فأقبل ينظر فيه ، قال له ابن عباس ( رضي الله عنه ) : يا أمير المؤمنين ، لو اطردت

* ( هامش ) *

( 1 ) النسمة : الروح ، وبرأها الروح . ( 2 ) الذي يستعين به على إلزام الخارجين بالدخول في البيعة له . ( 3 ) السغب : شدة الجوع . ( * )


68

خطبتك من حيث أفضيت ، فقال : هيهات يا بن عباس ، تلك شقشقة هدرت ثم قرت . قال ابن عباس : فوالله ما أسفت على كلام قط كأسفي على هذا الكلام أن لا يكون أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بلغ منه حيث أراد . وروى أبو بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري ، قال : حدثنا أبو زيد عمر بن شبة بإسناد رفعه إلى ابن عباس قال : إني أماشي عمر في سكة من سكك المدينة يده على يدي . فقال : يا بن عباس ، ما أظن صاحبك إلا مظلوما . فقلت في نفسي : والله لا يسبقني بها . فقلت : يا أمير المؤمنين ، فأد إليه ظلامته . فانتزع يده من يدي ثم مر يهمهم ساعة ثم وقف ، فلحقته ، فقال : يا بن عباس ، ما أظن القوم منعهم من صاحبك إلا أنهم استصغروه . فقلت في نفسي : هذه شر من الأولى . فقلت : والله ما استصغره الله حين أمره بأخذ سورة براءة من أبي بكر . وعن ابن عباس قال : ماشيت عمر بن الخطاب يوما فقال لي : يا بن عباس ، ما منع قومكم منكم وأنتم أهل البيت


69

خاصة ؟ قلت : لا أدري . قال : لكني أدري ، إنكم فضلتموهم بالنبوة فقالوا إن فضلونا بالخلافة مع النبوة لم يبقوا لنا شيئا ، وإن أفضل النصيبين بأيديكم بل ما أخالها إلا مجتمعة فيكم وإن نزلت على رغم أنف قريش . وروى أحمد بن أبي طاهر في كتاب تأريخ بغداد ، بسنده عن ابن عباس ( وفي شرح النهج لابن أبي الحديد 12 : 20 ) قال : دخلت على عمر في أول خلافته وقد القي إليه صاع من تمر على صحفة فدعاني للأكل فأكلت تمرة واحدة ، وأقبل يأكل حتى أتى عليه ثم شرب من جرة كانت عنده واستلقى على مرفقة له وطفق يحمد الله ، يكرر ذلك ، ثم قال : من أين جئت يا عبد الله . قلت : من المسجد . قال : كيف خلفت ابن عمك . فظننته يعني عبد الله ابن جعفر . قلت : خلفته مع أقرانه يلعب . قال : لم أعن ذلك ، إنما عنيت عظيمكم أهل البيت . قلت : خلفته يمتح بالغرب على نخلات له وهو يقرأ القرآن . فقال : يا عبد الله ، عليك دماء البدن إن كتمتنيها أبقي في نفسه شئ من أمر الخلافة . قلت : نعم . قال : أيزعم أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله )


70

جعلها له . قلت : نعم ، وأزيدك . سألت أبي عما يدعيه . فقال : صدق . قال عمر : لقد كان من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في


70

أمره ذرو من قول لا يثبت حجة ولا يقطع عذرا ، وقد كان يزيغ في أمره وقتا ما ولقد أراد في مرضه أن يصرح باسمه ، فمنعت من ذلك إشفاقا وحفيظة على الإسلام ، لا ورب هذه البنية ، لا تجتمع عليه قريش أبدا ، ولو وليها لانتقضت عليه العرب من أقطارها ، فعلم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أني علمت ما في نفسه فأمسك وأبى الله إلا إمضاء ما حتم . قلت : يشير إلى اليوم الذي قال فيه ( صلى الله عليه وآله ) : هلم أكتب لكم كتابا لا تضلون بعده . فقال عمر : إنه قد غلبه الوجع ، وقد ذكرنا الحديث آنفا .


71

الفصل الرابع عهد الولاية في غدير خم ( 1 ) الحمد لله رب العالمين ، بارئ الخلائق أجمعين ، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين . وبعد : قال الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه المجيد : بسم الله الرحمن الرحيم * ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس وإن الله لا يهدي

* ( هامش ) *

( 1 ) الكلمة التي ألقاها المؤلف الحاج حسين الشاكري في الحفل الذي أقيم في حسينية الإمام الصادق ( عليه السلام ) في قم المقدسة بمناسبة عيد الغدير الأغر عام 1417 ه‍ ، وهذا نصها . ( * )


72

القوم الظالمين ) * ( 1 ) . وقال تعالى : * ﴿ اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا * ( 2 ) . وقال تعالى : * ﴿ سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع من الله ذي المعارج * ( 3 ) . نزلت هذه الآيات تباعا حاكية وقائع وحوادث مهمة وخطيرة ، تحمل بين طياتها أوامر السماء بتتويج الإمام علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) بإمرة المؤمنين ، وخلافة رسول رب العالمين ، والولاية الكبرى على المؤمنين ، والإمامة العامة على المسلمين ، وإتمام النعمة ورضى الرب ، متوعدة الرسول الكريم ( صلى الله عليه وآله ) ومحذرة إياه وضامنة سلامته :

* ( هامش ) *

( 1 ) المائدة : 67 . ( 2 ) المائدة : 3 . ( 3 ) المعارج : 1 - 3 . ( * )


73

* ( وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ) * ( 1 ) . وقد جعل الله سبحانه وتعالى لهذه الواقعة التأريخية يوما مشهودا عظيما . كل ذلك ليبقى هذا الحدث خالدا غضا طريا ناصعا لا يرقى إليه الشك ، ويسمعه كل من حضر ويبلغه من غاب . لقد عد حديث الغدير من أصح الأحاديث وأعلاها ، حتى رواه جهابذة علماء أهل السنة ، منهم : أحمد بن حنبل من أربعين طريقا ، وابن جرير الطبري من نيف وسبعين طريقا ، والجزري المقرئ من ثمانين طريقا ، وابن عقدة من مائة وخمس طرق ، وأبو سعيد السجستاني من مائة وعشرين طريقا ، والحافظ أبو العلاء العطار الهمداني من مائتين وخمسين طريقا ، وهذا البحث من أهم البحوث التي خاضها المسلمون منذ صدوره

* ( هامش ) *

( 1 ) المائدة : 67 . ( * )


74

إلى يومنا هذا . وقد كتب حول هذا الموضوع بالذات وحول الإمامة والخلافة ما قد تجاوز حد التواتر وتجاوز العد والإحصاء ، واهتم العلماء في تأليف الكتب والرسائل خاصة في تصحيحه ، وتوثيقه ، وبيان طرقه وأسانيده . وعد العلامة الأميني ( قدس سره ) في موسوعته ( الغدير ) أسماء ستة وعشرين عالما ومحدثا ومؤرخا في حديث الغدير من علماء أهل السنة . كما حرص الصحابة والرواة على رواية هذا الحديث والتبرك به ، ومن أبى وكتم عاقبه الله ، وأنزل عليه سخطه وعذابه - كالحارث الفهري - الآتية قصته ، وأنس بن مالك الذي أصابه البرص في جبهته ، والبراء ابن عازب الذي أصابه العمى بسبب كتمانهما هذا الحديث عند مناشدة الإمام علي ( عليه السلام ) إياهما في رحبة الكوفة . وخلاصة ما جاء في الأخبار والسير التأريخية عن


75

عبد الله بن عباس ( رضوان الله عليه ) عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) في سياقه حديث المعراج ، إلى أن قال عز وجل : إني لم أبعث نبيا إلا جعلت له وزيرا ، وأنك رسول الله ، وأن عليا وزيرك . هذا تمهيد لنزول الآية الأولى ، وأذكر الحادثة التأريخية بشئ من البسط لتكونوا أيها الإخوة الأعزاء على بينة من الأمر . ذكر العلامة الأميني في غديره ، ما نصه ملخصا ، مع بعض التصرف في العبارة دون المساس في المعنى . قال : أجمع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الخروج إلى الحج في السنة العاشرة من هجرته الشريفة ، وأذن في الناس ، فقدم المدينة خلق كثير يأتمون به في حجته تلك التي يقال لها حجة الوداع ، وحجة الإسلام ، وحجة البلاغ ، وحجة الكمال ، وحجة التمام ، ولم يحج غيرها منذ أن هاجر إلى يثرب إلى أن التحق بالرفيق الأعلى ، وبعد وفاته ( صلى الله عليه وآله ) سميت بحجة الوداع .


76

واختلف الرواة في عدد من خرج معه ، منهم من يقول تسعون ألفا ، وهو أقل الروايات عددا ، إلى أكثر الأقوال خرج معه مائة وأربعة وعشرون ألفا ، ويقال أكثر من ذلك . فهذه عدة من خرج معه من المدينة .


76

وأما الذين التحقوا به وحجوا معه فأكثر من ذلك ، كالمقيمين بمكة وأطرافها من الأعراب والذين أتوا من اليمن مع الإمام علي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . فلما قضى الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) مناسكه ومن معه انصرف راجعا إلى المدينة ، ومن كان معه من الجموع ووصل غدير خم القريب من الجحفة التي تتشعب فيها طرق المدنيين ، والمصريين ، والعراقيين ، وكان ذلك في يوم الخميس الثامن عشر من ذي الحجة ، السنة العاشرة من الهجرة . نزل إليه الأمين جبرئيل عن الله سبحانه يقول : * ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي


77

القوم الكافرين ) * ( 1 ) . وأمره أن يقيم عليا علما للناس ويبلغهم ما نزل فيه من الولاية وفرض الطاعة على كل أحد . وكان أوائل القوم قريبا من الجحفة ، فأمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن يرد من تقدم منهم ، ويحبس من تأخر عنهم في ذلك المكان ، ونهى عن سمرات خمس متقاربات دوحات عظام أن لا ينزل تحتهن أحد ، حتى إذا أخذ القوم منازلهم فقم ما تحتهن . حتى إذا نودي بالصلاة ، صلاة الظهر ، عهد إليهن فصلى بالناس تحتهن ، وكان يوما هاجرا يضع الرجل بعض رداءه على رأسه ، وبعضه تحت قدميه ، من شدة الرمضاء ، وظلل لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بثوب على شجره سمرة من الشمس ، فلما انصرف من صلاته قام خطيبا وسط القوم على منبر من أقتاب الإبل صنع له وأسمع الجميع رافعا عقيرته ، فقال : الحمد لله ونستعينه ونؤمن به ، ونتوكل عليه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ،

* ( هامش ) *

( 1 ) المائدة : 67 . ( * )


78

ومن سيئات أعمالنا ، الذي لا هادي لمن ضل ، ولا مضل لمن هدى ، وأشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا عبده ورسوله . - أما بعد - أيها الناس قد نبأني اللطيف الخبير أنه لم يعمر نبي إلا نصف عمر الذي قبله ، وأني أوشك أن أدعى فأجيب ، وأني مسؤول وأنتم مسؤولون ، فماذا أنتم قائلون ؟ قالوا : نشهد أنك قد بلغت ونصحت وجهدت فجزاك الله خيرا . قال : ألستم تشهدون أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا عبده ورسوله ، وأن الجنة حق ، والنار حق ، وأن الموت حق ، وأن الساعة آتية لا ريب فيها ، وأن الله يبعث من في القبور ؟ قالوا : بلى نشهد بذلك . قال : اللهم اشهد . ثم قال : أيها الناس ، ألا تسمعون ؟ قالوا : نعم .


79

قال : فإني فرط على الحوض ، وأنتم واردون علي الحوض ، وأن عرضه ما بين صنعاء وبصرى ( 1 ) . فيه أقداح عدد النجوم من فضة ، فانظروا كيف تخلفون في ( الثقلين ) . فنادى مناد : وما الثقلان يا رسول الله ؟ قال : الثقل الأكبر كتاب الله ، طرف بيد الله عز وجل ، وطرف بأيديكم ، فتمسكوا به لا تضلوا ، والآخر الأصغر عترتي ( أهل بيتي ) وأن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، فسألت ذلك لهما ربي ، فلا تقدموهما فتهلكوا ، ولا تقصروا عنهما فتهلكوا ، ثم أخذ بيد علي فرفعها حتى رؤي بياض إبطيهما وعرفه القوم أجمعون ، قال : أيها الناس من أولى الناس بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم .

* ( هامش ) *

( 1 ) صنعاء عاصمة اليمن ، وبصرى قصبة حوران من أعمال دمشق . ( * )


80

قال : إن الله مولاي وأنا مولى المؤمنين ، وأنا أولى بهم من أنفسهم ، فمن كنت مولاه فعلي مولاه ، يقولها ثلاث مرات ، وفي لفظ أحمد إمام الحنابلة ، أربع مرات . ثم قال : اللهم والي من والاه ، وعاد من عاداه ، وأحب من أحبه ، وابغض من أبغضه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ، وأدر الحق معه حيث دار ، ألا فليبلغ الشاهد الغائب . ثم لم يتفرقوا حتى نزل أمين وحي الله بقوله : * ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ) * ( 1 ) . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : الله أكبر على إكمال الدين ، وإتمام النعمة ورضى الرب برسالتي ، والولاية لعلي من بعدي . ثم طفق القوم يهنئون علي بن أبي طالب ( صلوات

* ( هامش ) *

( 1 ) المائدة : 3 . ( * )


81

الله عليه ) بإمرة المؤمنين ، وولاية العهد والخلافة . وممن هنأه في مقدمة الصحابة : الشيخان ، أبو بكر وعمر ، كل يقول : بخ بخ لك يا ابن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة . وقال ابن عباس : وجبت والله في أعناق القوم . فقال حسان : إئذن لي يا رسول الله أن أقول في علي أبيات تسمعهن ، فقال : قل على بركة الله ، فقام حسان وقال : يا معشر مشيخة قريش أتبعها قولي بشهادة من رسول الله في الولاية ماضية ثم قال : يناديهم يوم الغدير نبيهم * بخم فأسمع بالرسول مناديا وقد جاءه جبريل عن أمر ربه * بأنك معصوم فلا تك وانيا وبلغهم ما أنزل الله ربهم * إليك ولا تخشى هناك الأعاديا فقام به إذ ذاك رافع كفه * بكف علي معلن الصوت عاليا


82


82

فقال : فمن كنت مولاكم ووليكم ؟ * فقالوا ولم يبدوا هناك تعاميا إلهك مولانا وأنت ولينا * ولن تجدن فينا لك اليوم عاصيا فقال له : قم يا علي فإنني * رضيتك من بعدي إماما وهاديا فمن كنت مولاه فهذا وليه * فكونوا له أنصار صدق مواليا هناك دعا : اللهم وال وليه * وكن للذي عادى عليا معاديا فيا رب انصر ناصريه لنصرهم * إمام هدى كالبدر يجلوا الدياجيا فلما فرغ حسان من قوله ، قال له النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " لا تزال يا حسان مؤيدا بروح القدس ما نصرتنا بلسانك " . هذا مجمل القول في واقعة الغدير ، وهناك أحاديث وروايات نقلها بعضها من متون الصحاح والمسانيد التي


83

ذكرها جهابذة العلماء والمؤرخون ( يمكن مراجعة المصادر المعنية بذلك لا سيما موسوعة الغدير للعلامة الأميني ( رحمه الله ) ) . وقد روى حديث الغدير بكامله صاحب السيرة الحلبية في سيرته وعقب عليه : أنه من الأحاديث الصحيحة ، ولا يلتفت لمن قدح في صحته كأبي داود وأبي حاتم الرازي . وروى المفيد في الإرشاد : أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) بعد أن انتهى من خطابه أفرد لعلي ( عليه السلام ) خيمة ، وأمر المسلمين بأن يدخلوا فوجا فوجا ويسلموا عليه بإمرة المؤمنين ، ففعل الناس ذلك كلهم ، وأمر أزواجه وسائر نساء المؤمنين ممن معه أن يفعلن ذلك ، كما وسلم عليه عمر ابن الخطاب يوم ذاك مهنئا له بإمرة المؤمنين بقوله : بخ بخ لك يا علي ، أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة . وكذلك هنأه بنفس الأسلوب أبو بكر بالولاية . هذا ملخص ما ذكر من نزول الآية وحديث يوم الغدير ، ومن يرد التفصيل فليراجع المصادر التالية :


84

1 - الجزء الأول من موسوعة الغدير . 2 - طبقات ابن سعد وغيره في تفسير الآية . 3 - علي في الكتاب والسنة - الجزء الأول للشاكري . 4 - موسوعة المصطفى والعترة - المجلد الأول من الصفحة 424 - 432 للمؤلف للشاكري أيضا . حديث نزول العذاب على الحارث الفهري : ذكر العلامة الأميني في غديره قائلا : وقد أذعنت به الشيعة ، وجاء مثبتا في كتب التفسير والحديث لمن لا يستهان بهم من علماء السنة ، وذكره عدة ، وأخيرا قال منهم ما رواه الحاكم الحسكاني في ( شواهد التنزيل ) بعدة طرق : الأول منها ما رواه بإسناده إلى سفيان بن عيينة عن الإمام جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) عن أبيه عن علي ( عليهم السلام ) ، قال : لما نصب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عليا يوم غدير خم فقال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، طار ذلك في


85

البلاد ، فقدم على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) النعمان بن الحارث الفهري ، فقال : أمرتنا عن الله أن نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله ففعلناه ، وأمرتنا بالجهاد والحج ، والصلاة ، والزكاة ، والصوم ، فقبلناها منك ، ثم لم ترض حتى نصبت هذا الغلام ، وفي رواية : حتى رفعت بضبع ابن عمك وفضلته علينا ، فقلت : من كنت مولاه فهذا مولاه . فهذا شئ منك أو أمر من عند الله ؟ قال ( صلى الله عليه وآله ) : والله الذي لا إله إلا هو ، إن هذا من الله . فقال : فولى ( الحارث ) يريد راحلته وهو يقول : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء ، أو ائتنا بعذاب أليم " . فما استتم كلامه حتى رماه الله بحجر من السماء ، سقط على هامته وخرج من دبره ، فقتله - كأصحاب الفيل - فأنزل الله تعالى هذه الآية من سورة المعارج : * ( سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع من الله ذي المعارج ) * . . . الخ . نفس المصادر . . .


86

وختاما أقول : اللهم اجعلنا ممن يؤمن بك ، وبرسولك ، وبوليك علي بن أبي طالب ، أميرا للمؤمنين وخليفة لرسول رب العالمين ، ومن المتمسكين بحبل الله ، وحبل رسوله وآله الطاهرين . وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ، والصلاة على خير خلقه محمد وآله الطاهرين . حسين الشاكري دار الهجرة قم المشرفة يوم الغدير - 1417 ه‍


87

الفصل الخامس آيات قرآنية وأحاديث نبوية في الولاية أفتتح هذا الفصل بالصلوات الشعبانية . اللهم صل على محمد وآل محمد ، شجرة النبوة ، وموضع الرسالة ، ومختلف الملائكة ، ومعدن العلم ، وأهل بيت الوحي . اللهم صل على محمد وآل محمد ، الفلك الجارية ، في اللجج الغامرة ، يأمن من ركبها ، ويغرق من تركها ، المتقدم لهم مارق ، والمتأخر عنهم زاهق ، واللازم لهم لاحق . اللهم صل على محمد وآل محمد ، الكهف الحصين ، وغياث المضطر المستكين ، وملجأ الهاربين ، وعصمة المعتصمين .


88

وهذه بعض الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة في مناقب مولى الموحدين وأمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : بسم الله الرحمن الرحيم 1 - قوله تعالى : * ﴿ وأنذر عشيرتك الأقربين * ( 1 ) . ذكر تفسير هذه الآية عدد كبير من حفاظ القوم


88

ورواتهم منهم : الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل ( 2 ) ، أذكر روايته بالنص بعد حذف السند طلبا للاختصار . قال الحاكم الحسكاني : حدثني ابن فنجويه ، بإسناده إلى البراء بن عازب قال : لما نزلت * ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) * جمع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بني عبد المطلب ، وهم يومئذ أربعون

* ( هامش ) *

( 1 ) سورة الشعراء : 214 . ( 2 ) شواهد التنزيل 1 : 420 ، طبعة بيروت الأعلمي . ( * )


89

رجلا . الرجل منهم يأكل المسنة ويشرب العس ، فأمر ( صلى الله عليه وآله ) عليا برجل شاة فآدمها ثم قال : ادنوا باسم الله ، فدنا القوم عشرة عشرة ، فأكلوا حتى صدروا ، ثم دعا بقعب من لبن فجرع منه جرعة ، ثم قال لهم : اشربوا بسم الله . فشرب القوم حتى رووا ، فبدرهم أبو لهب فقال : هذا ما سحركم به الرجل ! ! فسكت النبي ( صلى الله عليه وآله ) يومئذ فلم يتكلم ، ثم دعاهم من الغد على مثل ذلك من الطعام والشراب ، ثم أنذرهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : يا بني عبد المطلب ، إني أنا نذير إليكم من الله عز وجل ، وبشير لما يجئ به أحدكم ، جئتكم [ بخير ] الدنيا والآخرة ، فأسلموا وأطيعوني تهتدوا ، ومن يؤاخيني منكم ويؤازرني ويكون وليي ووصيي بعدي ، وخليفتي في أهلي ، ويقضي ديني ؟ فسكت القوم ، وأعاد ذلك ثلاثا كل ذلك يسكت القوم [ ويقوم ] ويقول علي : أنا . فقال : أنت . فقام القوم وهم يقولون لأبي طالب : أطع ابنك ، فقد أمره عليك . هذا نص الحسكاني . ورواه جمع غفير من أعلام القوم ومؤرخيهم


90

ومفسريهم أذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر : الإمام أحمد بن حنبل الشيباني المروزي في ( المسند ) 1 : 111 ، طبعة مصر . ومنهم : ابن أبي الحديد في ( شرح النهج ) 2 : 253 . ومنهم : الحافظ البغوي في ( معالم التنزيل ) 5 : 105 ، طبعة القاهرة . ومنهم : العلامة النسائي في ( الخصائص ) : 18 ، طبعة التقدم بمصر . ومنهم : العلامة الطبري في ( تفسيره ) 19 : 68 ، طبعة الميمنية بمصر . أكتفي بهذا القدر من المصادر ، ومن أراد التفصيل ، فليراجع : موسوعة ( علي في الكتاب والسنة ) ، للمؤلف ، وموسوعة ( إحقاق الحق ) 3 : 562 ، و ( مستدركه ) 14 : 423 - 430 ، و 20 : 119 - 125 للعلامة السيد المرعشي النجفي .


91

2 - علي مع القرآن والقرآن مع علي ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض علي مع الحق والحق مع علي يدور الحق معه حيث دار


92

3 - آية التطهير وحديث الكساء : * ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) * ( 1 ) . مما لا شك فيه أن حديث نزول آية التطهير في أهل البيت ( عليهم السلام ) ، أو ما أطلق عليه العلماء والمحدثون ( حديث الكساء ) قد روي بطرق لا تحصى كثرة ، حتى جاوزت حد التواتر ، وبلغ من الشهرة والثبوت بحيث لم يبق سبيلا أمام أي عالم ، باحث ، محقق ، مؤمن ، منصف إلا تصديقه وتصحيحه والإذعان به ، بل أدى هذا التواتر إلى انكباب كبار الحفاظ وأجلة العلماء وثقات الرواة إلى روايته وحفظه ودراسته ، والتصدي له بالتأليف والتصنيف ، وحرك صيارفة القول وصاغة القريض والشعراء البارعين روح الإبداع فنظموه في قصائد عصماء وأراجيز بديعة ، سار ذكرها مع الركبان ، وحكاها مهرة الفن وأئمة النقل .

* ( هامش ) *

( 1 ) سورة الأحزاب : 33 . ( * )


93

ولتكن فاتحة متون الحديث ومصادره بذكر متنه المطول الذي رواه العلامة الجليل الشيخ عبد الله البحراني في ( العوالم ) بسند فيه ثلة من أجلاء العلماء وأعلام الطائفة إلى جابر بن عبد الله الأنصاري قال : سمعت فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قالت : دخل علي أبي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، في بعض الأيام . فقال : السلام عليك يا فاطمة . فقلت : وعليك السلام يا أبتاه . فقال : إني لأجد في بدني ضعفا . فقلت : أعيذك بالله يا أبتاه من الضعف . فقال : يا فاطمة ، ائتيني بالكساء اليماني ، وغطيني به . فأتيته وغطيته به ، وصرت أنظر إليه فإذا به يتلألأ كأنه البدر في ليلة تمامه وكماله . فما كانت إلا ساعة وإذا بولدي الحسن قد أقبل ، فقال : السلام عليك يا أماه .


94

فقلت : وعليك السلام يا قرة عيني ، وثمرة فؤادي . فقال لي : يا أماه ، إني أشم عندك رائحة طيبة كأنها رائحة جدي رسول الله . فقلت : نعم يا ولدي ، إن جدك تحت الكساء . فأقبل الحسن نحو الكساء ، وقال : السلام عليك يا جداه ، يا رسول الله ، أتأذن لي أن أدخل معك . فقال : وعليك السلام يا ولدي ، وصاحب حوضي ، قد أذنت لك ، فدخل معه تحت الكساء . فما كانت إلا ساعة فإذا بولدي الحسين قد أقبل ، وقال : السلام عليك يا أماه . فقلت : وعليك السلام يا قرة عيني ، وثمرة فؤادي . فقال لي : يا أماه ، إني أشم عندك رائحة طيبة كأنها


94

فقال لي : يا أماه ، إني أشم عندك رائحة طيبة كأنها رائحة جدي رسول الله . فقلت : نعم يا بني ، إن جدك وأخاك تحت الكساء ، فدنا الحسين نحو الكساء وقال : السلام عليك يا جداه ، السلام عليك يا من اختاره الله ، أتأذن لي أن أكون معكما تحت هذا الكساء .


95

فقال : وعليك السلام يا ولدي ، ويا شافع أمتي ، قد أذنت لك ، فدخل معهما تحت الكساء . فأقبل عند ذلك أبو الحسن علي بن أبي طالب ، وقال : السلام عليك يا فاطمة ، يا بنت رسول الله . فقلت : وعليك السلام يا أبا الحسن ، ويا أمير المؤمنين . فقال : يا فاطمة ، إني أشم عندك رائحة طيبة كأنها رائحة أخي وابن عمي رسول الله . فقلت : نعم ، ها هو مع ولديك تحت الكساء . فأقبل علي نحو الكساء ، وقال : السلام عليك يا رسول الله ، أتأذن لي أن أكون معكم تحت الكساء ؟ فقال له : وعليك السلام يا أخي وخليفتي ، وصاحب لوائي في المحشر ، نعم قد أذنت لك ، فدخل علي تحت الكساء . ثم أتيت نحو الكساء ، وقلت : السلام عليك يا أبتاه ، يا رسول الله ، أتأذن لي أن أكون معكم تحت الكساء ؟


96

فقال لي : وعليك السلام يا ابنتي ، ويا بضعتي ، قد أذنت لك ، فدخلت معهم . فلما اكتملنا واجتمعنا جميعا تحت الكساء أخذ أبي رسول الله بطرفي الكساء ، وأومى بيده اليمنى إلى السماء وقال : " اللهم إن هؤلاء أهل بيتي ، وخاصتي ، وحامتي ، لحمهم لحمي ، ودمهم دمي ، يؤلمني ما يؤلمهم ، ويحزنني ما يحزنهم ، أنا حرب لمن حاربهم ، وسلم لمن سالمهم ، وعدو لمن عاداهم ، ومحب لمن أحبهم ، وإنهم مني وأنا منهم ، فاجعل صلواتك وبركاتك ورحمتك وغفرانك ورضوانك علي وعليهم ، وأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا " . فقال عز وجل : " يا ملائكتي ، ويا سكان سماواتي ، إني ما خلقت سماء مبنية ، ولا أرضا مدحية ، ولا قمرا منيرا ، ولا شمسا مضيئة ، ولا فلكا يدور ، ولا فلكا تسري ، ولا بحرا يجري إلا لمحبة هؤلاء الخمسة ، الذين هم تحت الكساء " .


97

فقال الأمين جبرئيل : يا رب ، ومن تحت الكساء ؟ فقال الله عز وجل : هم أهل بيت النبوة ، ومعدن الرسالة ، وهم : فاطمة وأبوها وبعلها وبنوها . فقال جبرئيل : يا رب ، أتأذن لي أن أهبط إلى الأرض لأكون معهم سادسا ؟ فقال الله عز وجل : قد أذنت لك . فهبط الأمين جبرئيل ، وقال لأبي : السلام عليك يا رسول الله ، العلي الأعلى يقرؤك السلام ، ويخصك بالتحية والإكرام ، ويقول لك : وعزتي وجلالي ، إني ما خلقت سماء مبنية ، ولا أرضا مدحية ، ولا قمرا منيرا ، ولا شمسا مضيئة ، ولا فلكا يدور ، ولا بحرا يجري ، ولا فلكا تسري إلا لأجلكم ومحبتكم ، وقد أذن لي أن أدخل معكم ، فهل تأذن لي أنت يا رسول الله ؟ فقال أبي : وعليك السلام يا أمين وحي الله ، نعم ، قد أذنت لك ، فدخل جبرئيل معنا تحت الكساء . فقال جبرئيل لأبي : إن الله قد أوحى إليكم يقول : * ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم


98

تطهيرا ) * ( 1 ) . فقال علي : يا رسول الله ، أخبرني ما لجلوسنا هنا تحت هذا الكساء من الفضل عند الله . فقال : والذي بعثني بالحق نبيا ، واصطفاني بالرسالة نجيا ، ما ذكر خبرنا هذا في محفل من محافل أهل الأرض ، وفيه جمع من شيعتنا ومحبينا إلا ونزلت عليهم الرحمة ، وحفت بهم الملائكة ، واستغفرت لهم إلى أن يتفرقوا . فقال علي : إذن والله فزنا وفاز شيعتنا ، ورب الكعبة . فقال أبي : يا علي ، والذي بعثني بالحق نبيا ، واصطفاني بالرسالة نجيا ، ما ذكر خبرنا هذا في محفل من محافل أهل الأرض ، وفيه جمع من شيعتنا ومحبينا وفيهم مهموم إلا وفرج الله همه ، ولا مغموم إلا وكشف الله غمه ، ولا طالب حاجة إلا وقضى الله حاجته .

* ( هامش ) *

( 1 ) إنما هي للحصر . ( * )


99

فقال علي : إذن والله فزنا وسعدنا ، وكذلك شيعتنا فازوا وسعدوا في الدنيا والآخرة ورب الكعبة - انتهى الحديث . الله أكبر ! ما أجل هذا الحديث وأعظمه ، اللهم اجعلنا من محبي أهل بيت نبيك وشيعتهم ، والمتمسكين بأهدافهم . إتماما للبحث أذكر بعض ما ورد من أحاديث وآثار أخرى ترتبط بهذه الآية الكريمة الجليلة . فقد روى الحديث المفسر الثقة الحسين بن الحكم الحبري المتوفى سنة 286 ه‍ في " ما نزل من القرآن في علي ( عليه السلام ) " ، الصفحة 297 ، الحديث 50 بإسناده إلى أم سلمة ، قالت : نزلت هذه الآية في علي : * ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) * . قالت : قلت يا رسول الله ! ألست من أهل البيت ؟ قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إنك على خير ، إنك من أزواج النبي " .


100

وكان في البيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وعلي ، وفاطمة ، والحسن ، والحسين ( عليهم السلام ) . وهناك روايات متعددة بألفاظ متقاربة . وللمزيد راجع : الغدير وإحقاق الحق وموسوعة


100

علي في الكتاب والسنة للمؤلف ، الصفحة 411 آية التطهير . 4 - آية المباهلة : ذكر البيهقي في الدلائل من طريق سلمة بن عبد يشوع عن أبيه عن جده : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كتب إلى أهل نجران قبل نزول سورة النمل ( طس ) سليمان : " باسم إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب ، من محمد رسول الله إلى أسقف نجران ، إن أسلمتم فإني أحمد إليكم الله إله إبراهيم ، وإسحاق ويعقوب ، أما بعد : فإني أدعوكم إلى عبادة الله من عبادة العباد ، وأدعوكم إلى ولاية الله من ولاية العباد ، فإن أبيتم فالجزية ، وإن أبيتم فقد أوذنتم


101

بحرب ، والسلام " . فلما قرأ الأسقف الكتاب فظع به وذعر ذعرا شديدا ، فبعث إلى رجل من أهل نجران يقال له : شرحبيل ابن وداعة ، فدفع إليه كتاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقرأه ، فقال له الأسقف : ما رأيك ؟ فقال شرحبيل : قد علمت ما وعد الله إبراهيم في ذرية إسماعيل من النبوة فما يؤمن من أن ذلك الرجل ، ليس لي في النبوة رأي ، لو كان أمر من أمور الدنيا لأشرت عليك فيه وجهدت لك . فبعث الأسقف إلى واحد بعد واحد من أساقفة أهل نجران فكلمهم فقالوا مثل قول شرحبيل ، فاجتمع رأيهم على أن يبعثوا شرحبيل بن وداعة ، وعبد الله بن شرحبيل ، وجبار بن فيض - وفي رواية قدم فيهم ثلاثة من النصارى ، وهم العاقب ، ومحسن ، والأسقف - فانطلق الوفد حتى قدموا على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فسألهم وسألوه ، فلم تزل به وبهم المسألة حتى قالوا له : ما تقول في عيسى ابن مريم ؟ فقال ( صلى الله عليه وآله ) : ما عندي فيه شئ يومي هذا فأقيموا حتى أخبركم بما يقال لي في عيسى صبح الغداة ،


102

فأنزل الله سبحانه : * ( إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون ) * ( 1 ) ، إلى قوله تعالى : * ﴿ فنجعل لعنة الله على الكاذبين * فأبوا أن يقروا بذلك . فلما أصبح رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الغد بعد ما أخبرهم الخبر أقبل مشتملا على الحسن والحسين في خميلة له ، ومعه علي وفاطمة ( عليهم السلام ) ، تمشي عند ظهره للملاعنة ، وله يومئذ عدة نسوة . فقال شرحبيل - أو الأسقف - لصاحبيه : إني أرى امرأ مقبلا إن كان هذا الرجل نبيا مرسلا فنلاعنه ولا يبقى على وجه الأرض منا شعر ولا ظفر إلا هلك - وفي رواية أخرى : إني لأرى وجوها لو أقسمت على الله أن يزيل بها هذا الجبل لفعل - . فقالا له : ما رأيك ؟ فقال : رأيي أن أحكمه فإني أرى رجلا مقبلا لا يحكم شططا أبدا .

* ( هامش ) *

( 1 ) آل عمران : 59 - 61 . ( * )


103

فقالا له : أنت وذاك ، فتلقى شرحبيل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : إني قد رأيت خيرا من ملاعنتك . قال : وما هو . قال : أحكمك اليوم إلى الليل ، وليلتك إلى الصباح ، فمهما حكمت فينا فهو جائز ، فرجع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولم يلاعنهم وصالحهم على الجزية . وفي رواية أخرى عن علي ( عليه السلام ) قال : لما قرأ النبي ( صلى الله عليه وآله ) عليه الآية : * ( إن مثل عيسى عند الله . . . ) * قال الأسقف : ما نجد هذا يا محمد في التوراة ، ولا في الإنجيل ، ولا في الزبور ، ولا نجد هذا إلا عندك . ولما لم يؤمنوا ، فأوحى الله سبحانه إلى رسوله الكريم ( صلى الله عليه وآله ) : * ( قل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم . . . ) * إلى آخر الآية فقرأها عليهم ودعاهم إلى المباهلة ( الملاعنة ) فقالوا : أنصفتنا يا أبا القاسم ، فمتى موعدك ؟ قال : بالغداة إن شاء الله ، قالوا : حتى نرجع وننظر في أمرنا ونأتيك غدا . ثم قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) :


104

فلما صلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) الصبح أخذ بيدي وجعلني بين يديه ، وأخذ فاطمة ( عليها السلام ) فجعلها خلف ظهره ، وأخذ الحسن والحسين ( عليهما السلام ) عن يمينه وعن شماله ثم برك لهم باركا ، فلما رأوه قد فعل ذلك ندموا [ قال أحدهم : والله إنه برك كما يبرك الأنبياء للمباهلة ] عند ذلك تشاوروا وتآمروا فيما بينهم وقالوا : والله إنه لنبي ، ولئن باهلنا ليستجيب الله له علينا فيهلكنا ولا ينجينا شئ منه إلا أن نستقيله ، قال : فأقبلوا حتى جلسوا بين يديه ، ثم قالوا : يا أبا القاسم أقلنا ، قال : نعم ، قد أقلتكم ، أما والذي بعثني بالحق نبيا لو باهلتكم ما ترك الله على ظهر الأرض نصرانيا إلا أهلكه . قال الطبرسي : أجمع المفسرون على أن المراد بأبنائنا : الحسن والحسين ( عليهما السلام ) ، قال أبو بكر الرازي : هذا يدل على أن الحسن والحسين أبناء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وأن ولد الإبنة ابن في الحقيقة . وقال شيخنا المجلسي : ويدل على كون المراد بأنفسنا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، ما رواه


105


105

ابن حجر في صواعقه رواية الدارقطني : أن عليا ( عليه السلام ) يوم الشورى احتج على أهلها فقال لهم : أنشدكم الله هل فيكم أحد أقرب إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في الرحم مني ؟ ومن جعله نفسه ، وأبناءه أبناءه ، ونساءه نساءه غيري ؟ قالوا : اللهم لا . وقد تواتر الحفاظ والمحدثون في أسفارهم وصحاحهم ومسانيدهم بنقل هذا الحديث جم عن الحصر وإليكم بعضا منهم على سبيل المثال منهم : الحافظ أحمد بن حنبل في ( المسند ) 1 : 185 ، طبعة مصر . العلامة الطبري في ( تفسيره ) 3 : 192 ، طبعة مصر ، وفي ( ذخائر العقبى ) : 25 ، طبعة مصر . الحافظ الحاكم في ( المستدرك ) 3 : 150 ، طبعة حيدر آباد الهند . العلامة البغوي في ( معالم التنزيل ) 1 : 302 ، وفي ( مصابيح السنة ) 2 : 204 ، طبعة المطبعة الخيرية مصر .


106

العلامة الزمخشري في تفسيره ( الكشاف ) 1 : 192 ، طبعة مصطفى محمد مصر . العلامة فخر الدين الرازي في ( تفسيره ) 8 : 85 ، طبعة مصر . الحافظ ابن حجر العسقلاني في ( الإصابة ) 2 : 503 ، طبعة مصطفى محمد مصر . العلامة الترمذي في ( مناقب مرتضوي ) : 44 ، طبعة بومباي . العلامة ابن المغازلي في ( المناقب ) كما في ( كفاية الخصام ) : 388 ، طبعة طهران . العلامة البيهقي في ( السنن الكبرى ) : 63 ، طبعة حيدر آباد الهند . الحافظ السيوطي في ( تأريخ الخلفاء ) : 65 ، طبعة مصر . وفي الجزء الثاني والثالث من كتابنا ( علي في الكتاب والسنة والأدب ) ذكرنا ذلك بثلاث صور مفصلة ، فراجع .


107

5 - آية الولاية : قوله تعالى : * ﴿ إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون * ( 1 ) . فقد اتفق المفسرون والمحدثون من العامة والخاصة على أنها نزلت في علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) لما تصدق بخاتمه على المسكين في الصلاة بمحضر من الصحابة . وسأذكر بعض مصادر الحديث المعتمدة عند محدثي العامة بعد ذكر الواقعة بصورة موجزة ، والإشارة إلى سبب نزولها ، بالمعنى - لا بالنص - ، وقد استخلصته من الأخبار والسير والتأريخ الإسلامي الصحيح . وخلاصة ما روي : دخل أعرابي مسجد النبي ( صلى الله عليه وآله ) بعد صلاة الظهر

* ( هامش ) *

( 1 ) سورة المائدة : 55 . ( * )


108

ووقف أمام رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأنشد الأبيات الآتية : أتيتك والعذراء تبكي برنة * وقد ذهلت أم الصبي عن الطفل وأخت وبنتان وأم كبيرة * وقد كدت من فقري أخالط في عقلي وقد مسني عري وضر وفاقة * وليس لنا ماء بمر ولا يحلي وما المنتهى إلا إليك مفرنا * وأين مفر الخلق إلا إلى الرسل فلما سمع النبي ( صلى الله عليه وآله ) شعره بكى ، ثم قال : " أيها الناس ، إن الله تعالى قد ساق إليكم ثوابا ، وقاد إليكم أجرا عظيما ، والجزاء من الله ، غرفة في الجنة تضاهي غرف إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) ، فمن يواسي هذا الفقير بشئ من الدنيا ؟ " . وذكر العلامة المظفر ( 1 ) ما لفظه : أجمعوا على نزولها

* ( هامش ) *

( 1 ) دلائل الصدق : 2 : 73 . ( * )


109

في علي ( عليه السلام ) ، وهو مذكور في الصحاح الست ، لما تصدق بخاتمه على المسكين في الصلاة بمحضر من الصحابة ، والولي هو المتصرف وقد أثبت الله تعالى الولاية لذاته وشرك معه الرسول وأمير المؤمنين ، وولاية الله عامة فكذا النبي والولي ، انتهى ، فراجع البحث مفصلا . وكان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في ناحية من المسجد يصلي ركعات يتضرع بها إلى ربه ، فأوما إلى الأعرابي ، وكان في حالة ركوع ، إلى إصبعه الذي فيه الخاتم ، فدنا الأعرابي واستل الخاتم منه ، وأنشد يقول : أنا عبد لآل ياسين * وآل طه والطواسين وهم خمسة في الأنام كلهم * لأنهم في الورى ميامين وتوجه نحو النبي ، أما أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقد انصرف إلى بيته بعد أن انفتل من صلاته ، وسأله النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " هل أعطاك أحد شيئا ؟ " فأشار إلى المكان الذي كان يصلي فيه علي ( عليه السلام ) ، وأخبره الخبر وبعد هذا الحادث مباشرة نزلت الآية الشريفة : * ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم


110

راكعون ) * ، فقال النبي لأصحابه : " من منكم اليوم عمل خيرا ؟ " فقالوا : يا رسول الله ، ما منا من عمل خيرا إلا أخوك وابن عمك وزوج ابنتك علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فإنه تصدق بخاتمه على الأعرابي ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " وجبت الغرفة والله لعلي ابن عمي " وقرأ عليهم الآية ، وأنشد الأعرابي هذه الأبيات أيضا : أنا عبد لخمسة * نزلت فيهم السور آل طه وهل أتى * فاقرؤوا واعرفوا الخبر والطواسين بعدها * والحواميم والزمر أنا عبد لهؤلاء * وعدو لمن كفر فبعث النبي ( صلى الله عليه وآله ) خلف أمير المؤمنين ( عليه السلام )


110

فأحضره ، وسأله أمام جمع من الصحابة : " يا علي ، أي شئ عملت يومك هذا بينك وبين الله تعالى ؟ " فأخبره بذلك ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : " هنيئا لك يا أبا الحسن ، قد أنزل الله فيك آية من القرآن : * ( إنما وليكم الله ورسوله ) * . وعند ذلك أنشد شاعر النبي ( صلى الله عليه وآله ) حسان بن ثابت الأبيات التالية :


111

أبا حسن تفديك نفسي ومهجتي * وكل بطئ في الهدى ومسارع أيذهب مدحي والمخبر ضائعا * وما المدح في ذات الإله بضائع وأنت الذي أعطيت إذ كنت راكعا * زكاة فدتك النفس يا خير راكع بخاتمك الميمون يا خير سيد * ويا خير شار ثم يا خير بايع فأنزل فيك الله خير ولاية * وبينها في محكمات الشرائع كما قيل في ذلك أيضا : أوفى الصلاة مع الزكاة أقامها * والله يرحم عبده الصبارا من ذا بخاتمه تصدق راكعا * وأسره في نفسه إسرارا من كان بات على فراش محمد * ومحمد أسرى يؤم الغارا


112

من كان جبريل يؤم يمينه * يوما وميكال يؤم يسارا من كان في القرآن سمي مؤمنا * في تسع آيات جعلن غزارا عند ذلك تصدق الناس في ذلك اليوم على الأعرابي بأربعمائة خاتم ولم ينزل في حقهم شئ . وهناك روايات متعددة وبألفاظ مختلفة ومتقاربة المعنى ، منها ما رواه السيد الطباطبائي في تفسير الميزان ، والفيض الكاشاني في تفسير الصافي ، والناصري في مختصر مجمع البيان في تفسير القرآن ، قولهم ملخصا . ذكر بسند متصل عن الأعمش قال : بينا عبد الله بن العباس جالس على شفير زمزم ، إذ أقبل رجل متلثم بعمامة ، فقال له ابن عباس : سألتك بالله من أنت ؟ قال : فكشف اللثام عن وجهه وقال : أيها الناس ، من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا أعرفه بنفسي ، أنا جندب بن جنادة - أبو ذر الغفاري البدري - . سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بهاتين وإلا صمتا ، ورأيته


113

بهاتين وإلا عميتا يقول : علي قائد البررة ، وقاتل الكفرة ، منصور من نصره ، ومخذول من خذله . أما إني صليت مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوما من الأيام صلاة الظهر فسأل سائل في المسجد فلم يعطه أحد شيئا ، فرفع السائل يده إلى السماء وقال : اللهم اشهد أني سألت في مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فلم يعطني أحد شيئا . وكان علي راكعا فأومأ بخنصره اليمنى إليه ، وكان يتختم فيها ، فأقبل السائل حتى أخذ الخاتم من خنصره ، وذلك بعين النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فلما فرغ من صلاته رفع رأسه إلى السماء وقال : اللهم ، إن أخي موسى سألك فقال : * ( رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي اشدد به أزري وأشركه في أمري ) * فأنزلت عليه قرآنا ناطقا : * ( سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما ) * . اللهم وأنا محمد نبيك وصفيك ، اللهم فاشرح لي صدري ويسر لي أمري واجعل لي وزيرا من أهلي عليا


114

أخي أشدد به ظهري . قال أبو ذر : فوالله ، ما استتم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الكلمة حتى نزل جبرئيل من عند الله تعالى ، قال : يا محمد ، إقرأ . قال : وما أقرأ ؟ قال : اقرأ : * ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا ) * إلى آخر الآية . ولصحة الأسناد راجع موسوعة ( علي في الكتاب والسنة ) للمؤلف الشاكري 1 : 95 . 6 - آية * ( في بيوت أذن الله أن ترفع ) * : قوله تعالى : * ﴿ في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال * ( 1 ) . لما نزلت هذه الآية قام رجل فقال : أي بيوت هذه يا رسول الله ؟ فقال : بيوت الأنبياء . فقام إليه أبو بكر وأشار إلى بيت علي وفاطمة

* ( هامش ) *

( 1 ) سورة النور : 36 . ( * )


115

وقال : يا رسول الله ، هذا البيت منها ؟ قال : نعم ، من أفضلها . ورواه جماعة من أعلام القوم . منهم : الحاكم الحسكاني في ( شواهد التنزيل ) 1 : 409 - 410 ، طبعة بيروت ، بثلاثة طرق . ومنهم : العلامة البدخشي في ( مفتاح النجا ) : 12 ، مخطوط . ومنهم : العلامة الآلوسي في تفسيره ( روح المعاني ) 18 : 157 ، طبعة المنيرية بمصر قال ما لفظه : أخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك وبريدة قال : قرأ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هذه الآية : * ( في بيوت . . . ) * إلى آخرها فقام إليه رجل فقال : أي بيوت هذه يا رسول الله ؟ فقال ( صلى الله عليه وآله ) : بيوت الأنبياء ( عليهم السلام ) . فقام إليه أبو بكر فقال : يا رسول الله ، هذا البيت منها ؟ بيت علي وفاطمة رضي الله عنهما . فقال : نعم ، من أفاضلها .


116

ورواه أيضا : السيد شهاب الدين أحمد بن عبد الله الحسيني الشافعي في ( توضيح الدلائل ) : 163 ، مخطوطة مكتبة ملي بفارس ، وقال : رواه الإمام الصالحاني . الشيخ أبو حفص عمر بن محمد بن عبد الله


116

البغدادي في ( عوارف المعارف ) : 261 . الحافظ المفسر أبو إسحاق الثعلبي في ( الكشف والبيان ) ، مخطوط . الأمر تسري في ( أرجح المطالب ) : 75 ، طبعة لاهور . جلال الدين السيوطي في ( الدر المنثور ) 5 : 50 ، طبعة مصر . وروى المحدث العارف الشيخ جمال الدين محمد ابن أحمد الحنفي الموصلي ، الشهير بابن حسنويه ، في ( در بحر المناقب ) : 18 ، مخطوط ، قال : روى ابن عباس ( قدس سره ) أنه قال : كنت في مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقد قرأ القارئ : * ( في بيوت أذن الله أن


117

ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال ) * فقلت : يا رسول الله ، ما البيوت ؟ فقال ( صلى الله عليه وآله ) : بيوت الأنبياء . وأومأ بيده إلى منزل فاطمة ( عليها السلام ) . وراجع : ( تأويل الآيات ) 1 : 361 - 363 . ( تفسير البرهان ) 3 : 137 - 139 . ( إحقاق الحق ) 3 : 558 ، 9 : 137 ، 14 : 421 و 422 ، 18 : 515 ، 20 : 73 . 7 - علي قسيم الجنة والنار : انتخبنا منها ستة أحاديث : الحديث الأول : لما مرض الأعمش مرضه الذي مات فيه دخل عليه ابن شبرمة ، وابن أبي ليلى ، وأبو حنيفة قالوا : يا أبا محمد ، هذا آخر يوم من أيام الدنيا ، وأول يوم من أيام الآخرة ، وكنت تروي في علي ( عليه السلام ) ، وكان السلطان يعترضك عليها ، وفيها تعيير بني أمية ، ولو


118

كنت أمسكت عنها لكان الرأي . فقال : إلي تقولون هذا ؟ ! أسندوني : فسندوه ، فقال : حدثني المتوكل الناجي ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إذا كان يوم القيامة ، قال الله تعالى لي ولعلي : أدخلا الجنة من أحبكما ، وأدخلا النار من أبغضكما ، فيجلس علي على شفير جهنم فيقول : هذا لي وهذا لك . رواه جماعة من أعلام القوم بطرق متعددة وألفاظ متقاربة . منهم العلامة ابن المغازلي في ( المناقب ) . ومنهم العلامة الشهير بابن حسنويه في ( در بحر المناقب ) : 132 ، مخطوط . ومنهم العلامة القندوزي في ( ينابيع المودة ) : 84 . ومنهم العلامة الكشفي في ( المناقب المرتضوية ) : 115 ، طبعة بومباي ، وغيرهم . للمزيد راجع كتاب إحقاق الحق 6 : 210 - 224 . الحديث الثاني : عن الإمام جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) ، عن آبائه ، عن علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) ،


119

قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا علي ، أنت مني بمنزلة شيث من آدم ، وبمنزلة سام بن نوح ، وبمنزلة إسحاق من إبراهيم ، كما قال تعالى : * ﴿ ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب * ( 1 ) الآية ، وبمنزلة هارون من موسى ، وبمنزلة شمعون من عيسى . وأنت وصيي ووارثي ، وأنت أقدمهم سلما ، وأكثرهم علما ، وأوفرهم حلما ، وأشجعهم قلبا ، وأسخاهم كفا ، وأنت إمام أمتي وقسيم الجنة والنار . بمحبتك يعرف الأبرار من الفجار ، ويميز بين المؤمنين والمنافقين والكفار . رواه أعلام القوم منهم العلامة القندوزي المتوفى سنة 1293 ه‍ في ( ينابيع المودة ) : 86 ، طبعة إسلامبول . والحاكم النيسابوري المتوفى سنة 405 ه‍ في ( المستدرك ) 3 : 136 ، طبعة حيدر آباد . ومنهم العلامة ابن عبد البر المتوفى سنة 463 ه‍ في

* ( هامش ) *

( 1 ) سورة البقرة : 132 . ( * )


120

( الإستيعاب ) 2 : 457 ، طبعة حيدر آباد . وغيرهم . وللمزيد من التفاصيل راجع كتاب إحقاق الحق 4 : 150 - 170 ، 259 ، 264 و 287 . وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لعلي ( عليه السلام ) : إنك قسيم الجنة والنار ، وأنت تقرع باب الجنة وتدخلها بغير حساب . رواه جماعة من أعلام القوم : منهم العلامة ابن الأثير في كتابه ( النهاية ) 3 : 284 . ومنهم العلامة الحمويني المتوفى سنة 722 ه‍ في فرائد السمطين . ومنهم الحافظ ابن كثير القرشي المتوفى سنة 774 ه‍ في ( البداية والنهاية ) 7 : 355 ، طبعة مصر ، وغيرهم ما يقرب من الأربعين محدثا وعالما ، كلهم ينقلون حديث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) بشتى الطرق وبالنعوت المذكورة أدناه . الحديث الثالث : يا علي أنت قسيم الجنة والنار ، حامل اللواء الأكبر ، صاحب لواء رسول الله في الدنيا والآخرة ، الذائد عن الحوض يوم القيامة ، حامل لواء


121

الحمد أنت ، وأنت أول من يقرع باب الجنة ، أنت صاحب حوض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوم القيامة ، وأول من تنشق عنه الأرض ، الرؤوف بالناس ، الأواه ، الحليم ، أفضل الناس منزلة ، أقرب الناس قرابة ، أعظم الناس غنى . وللمزيد من التفاصيل والأحاديث راجع كتاب إحقاق الحق 4 : 259 - 272 . الحديث الرابع : إن المأمون العباسي ، قال للإمام أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) : بأي وجه جدك علي بن أبي طالب قسيم الجنة والنار ؟ قال : ألم ترو عن أبيك ، عن عبد الله بن عباس ،


121

قال : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، يقول : حب علي إيمان ، وبغضه كفر ؟ قال : بلى ، فقال : بهذا ظهر كونه قسيم الجنة والنار . فقال المأمون : لا أبقاني الله بعدك يا أبا الحسن ، أشهد أنك وارث علوم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . قال أبو الصلت عبد السلام الهروي : ما أحسن ما أجبت به يا بن رسول الله .


122

فقال ( عليه السلام ) : يا أبا الصلت ، إنها كلمة من حيث يهوى ، ولقد سمعت أبي ، عن آبائه ، عن جدي علي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أنت قسيم الجنة والنار ، فيوم القيامة تقول للنار : هذا لي فذريه ، وهذا لك فخذيه . بالمعنى نقلته من كتاب إحقاق الحق 4 : 264 . الحديث الخامس : روي عن جابر بن عبد الله الأنصاري ، قال : لقد سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، يقول : إن في علي خصالا ، لو كانت واحدة في رجل اكتفى بها فضلا وشرفا ، منها : ولي علي ولي الله ، وعدو علي عدو الله ، ومنها : علي حجة الله على عباده ، ومنها : حب علي إيمان وبغضه كفر ، ومنها : حزب علي حزب الله ، وحزب أعدائه حزب الشيطان ، ومنها : علي مع الحق والحق مع علي لا يفترقان ، ومنها : علي قسيم الجنة والنار . أخرج الدارقطني أن عليا ( عليه السلام ) قال للخمسة الذين جعلهم عمر بن الخطاب أهل الشورى : أنشدكم الله ، هل فيكم أحد قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا علي أنت قسيم الجنة


123

والنار ، فيوم القيامة ، تقول للنار : هذا لي ، وهذا لك ؟ فقالوا : لا . الجزء العشرون من كتاب إحقاق الحق : 395 ، وبهذه المناسبة ، قال الشافعي : علي حبه جنة * قسيم النار والجنة وصي المصطفى حقا * إمام الإنس والجنة ولمزيد من التفاصيل ، راجع موسوعة إحقاق الحق 4 : 160 ، 259 ، 264 ، 287 و 370 ، و 15 : 185 - 186 . الحديث السادس : عن أم سلمة مرفوعا ، قالت : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : " علي مع القرآن والقرآن مع علي ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض " . وللمزيد من التفاصيل راجع المصادر التي ذكرها العلامة السيد المرعشي النجفي في موسوعته إحقاق الحق 5 : 639 - 645 ، و 16 : 398 - 401 ، هذا غيض من فيض فضائل ومناقب مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فأي صحابي عادل عاصر نبي الرحمة ووعى منه هاتيك الآيات ، وعرف انطباقها عليه ( عليه السلام ) ، ثم


124

تجاوز عنها ، بل واتخذ سبيلا غير سبيله ، وبغى عليه ، وتربص به الدوائر . 8 - حديث الثقلين : وهو حديث متواتر مشهور ، صحيح ثابت عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، رواه أئمة الحديث وكبار الحفاظ بطرق كثيرة متعددة عن بعض وعشرين صحابيا منهم الإمام أمير المؤمنين والحسن وفاطمة صلوات الله عليهم ، وأبو أيوب الأنصاري وأبو ذر الغفاري وأبو رافع وجابر بن عبد الله الأنصاري وجبير بن مطعم وحذيفة بن أسيد الغفاري وحذيفة بن اليمان وزيد بن أرقم وزيد بن ثابت وسعد بن أبي وقاص وطلحة بن الزبير وعبد الرحمن بن عوف وعمرو بن العاص وغيرهم حث فيه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على التمسك بهما واتباعهما وحذر من مخالفتهما والتخلف عنهما ، كرره في الأشهر الثلاثة الأخيرة من عمره الشريف أربع مرات وهذا دليل على شدة اهتمامه بهذا الأمر وأنه أهم الأمور لديه ومؤشر الهداية والضلالة بعده ، وصدر


125

منه ( صلى الله عليه وآله ) في أربعة مواقف : 1 - يوم عرفة في حجة الوداع على ناقته القصواء . 2 - يوم غدير خم لما رجع من حجة الوداع . 3 - في مسجده بالمدينة في آخر خطبة خطبها وهو مريض . 4 - على فراشه في حجرته وقد امتلأت من أصحابه . وإليك نص ما قاله رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في هذه المناسبات : 1 - عن جابر بن عبد الله ، قال : رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في حجته يوم عرفة ، وهو على ناقته القصواء يخطب ، فسمعته يقول : " يا أيها الناس ، إني تارك فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا ، كتاب الله وعترتي أهل بيتي " . 2 - عن أبي الطفيل ، عن زيد بن أرقم ، قال : لما رجع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن حجة الوداع ونزل غدير خم أمر بدوحات فقممن ثم قال :


126

" كأني دعيت فأجبت ، وإني قد تركت فيكم الثقلين ، أحدهما أكبر من الآخر : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض " . ثم قال : " إن الله مولاي وأنا ولي كل مؤمن " ثم أخذ بيد علي فقال : " من كنت وليه فهذا وليه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه " . قال أبو الطفيل : فقلت لزيد : سمعته من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ ! فقال : ما كان في الدوحات أحد إلا رآه بعينيه وسمعه بأذنيه .


126

3 - عن جابر بن عبد الله ، قال : أخذ النبي بيد علي والفضل بن عباس في مرض وفاته ، خرج يعتمد عليهما حتى جلس على المنبر فقال : " أيها الناس ، تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، فلا تنافسوا ولا


127

تحاسدوا ولا تباغضوا ، وكونوا إخوانا كما أمركم الله ، ثم أوصيكم بعترتي وأهل بيتي " . 4 - عن عبد الله بن عباس وأم سلمة أنهما سمعا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في مرضه الذي قبض فيه وقد امتلأت الحجرة بأصحابه ، يقول : " أيها الناس ، يوشك أن اقبض قبضا سريعا فينطلق بي ، وقد قدمت إليكم القول معذرة إليكم ، ألا إني مخلف فيكم الثقلين : كتاب الله عز وجل وعترتي " . ثم أخذ بيد علي ( عليه السلام ) فرفعها وقال : " هذا علي مع القرآن والقرآن مع علي ، لا يفترقان حتى يردا علي الحوض فأسألهما ما خلفت فيهما " . فهذه أربعة نصوص قالها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في أربع مناسبات تأكيدا لفضل أهل بيته ووجوب تقديمهم ، ونصا على إمامتهم وأهليتهم لقيادة الأمة من بعده . أما مصادر حديث الثقلين فكثيرة جدا لا يسع المجال لذكر جلها فضلا عن كلها ، ولكن أذكر هنا شيئا يسيرا ، فممن رواه :


128

1 - الحافظ مسلم في ( صحيحه ) 7 : 122 و 123 ، طبعة مصر بأربع طرق . 2 - الحافظ الدارمي في ( سننه ) 2 : 431 ، طبعة دمشق . 3 - الحافظ الترمذي في ( صحيحه ) 13 : 199 و 200 ، طبعة مصر بعدة طرق . 4 - الحاكم النيسابوري في ( المستدرك ) 3 : 109 ، 148 و 533 ، طبعة حيدر آباد الدكن بعدة طرق . 5 - شيخ السنة أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي الشافعي في ( الاعتقاد ) : 163 ، طبعة القاهرة . 6 - وفي ( السنن الكبرى ) 2 : 148 ، و 7 : 30 ، و 10 : 113 ، طبعة حيدر آباد الدكن . 7 - الحافظ محيي السنة البغوي في ( مصابيح السنة ) 4 : 185 ، 189 و 190 ، طبعة دار المعرفة بيروت . 8 - الحافظ المؤرخ ابن سعد في ( الطبقات الكبرى ) 2 : 194 ، طبعة مصر . 9 - الحافظ الطبراني في ( المعجم الصغير ) 1 : 131


129

و 135 ، طبعة المدينة . 10 - وفي ( المعجم الكبير ) 5 : 171 ، 190 ، 205 ، 206 ، 537 و 538 ، طبعة بغداد ، بعدة طرق . 11 - الحافظ البسوي في ( المعرفة والتأريخ ) : 536 ، طبعة بغداد . 12 - الحافظ ابن المغازلي في ( المناقب ) : 234 - 236 ، بعدة طرق ، طبعة دار الأضواء - بيروت . هذه بعض مصادر حديث الثقلين ، ولمزيد من الطرق والأسانيد والمصادر راجع ( بحار الأنوار ) 23 : 104 - 166 ، ومجلد حديث الثقلين من موسوعة ( عبقات الأنوار ) للمير سيد حامد الموسوي ، و ( إحقاق الحق ) 9 : 309 - 375 ، و 18 : 261 - 289 . 9 - قوله تعالى : * ﴿ إنما أنت منذر ولكل قوم هاد * ( 1 ) : لقد وردت في شأن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) هذه الآية

* ( هامش ) *

( 1 ) سورة الرعد : 7 . ( * )


130

الكريمة ، كما ذكرها المفسرون والحفاظ من أعلام القوم ، فضلا عن ثبوتها عندنا ثبوتا لا يرقى إليه شك عن الأئمة الأطهار سلام الله عليهم ، وخلاصة القول : لما نزلت * ( إنما أنت منذر ولكل قوم هاد ) * وضع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يده على صدره وقال : أنا المنذر ، ولكل قوم هاد . وأومأ بيده إلى منكب علي ( عليه السلام ) ، وقال : أنت الهادي يا علي ، بك يهتدي المهتدون من بعدي . وفي بعض طرقه : عن ابن عباس قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ليلة أسري بي ما سألت ربي شيئا إلا أعطانيه . وسمعت مناديا من خلفي يقول : يا محمد ، إنما أنت منذر ولكل قوم هاد . قلت : أنا المنذر ، فمن الهادي ؟ قال : علي الهادي المهتدي ، القائد أمتك إلى جنتي غر محجلين برحمتي . وقد احتجت الزرقاء الكوفية بهذا الحديث عندما دخلت على معاوية وسألها : ما تقولين في مولى المؤمنين علي ؟


131

فأنشأت تقول : صلى الإله على قبر تضمنه * نور فأصبح فيه العدل مدفونا من حالف العدل والإيمان مقترنا * فصار بالعدل والإيمان مقرونا فقال لها معاوية : كيف غررت فيه هذه الغريرة ؟ فقالت : سمعت الله يقول في كتابه لنبيه : * ( إنما أنت منذر ولكل قوم هاد ) * المنذر : رسول الله ، والهادي : علي ولي الله . وروي هذا الحديث وأشباهه بطرق وأسانيد كثيرة ومعتبرة ، تنتهي إلى أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) ، وجماعة من الصحابة منهم : ابن عباس ، أبو هريرة ، أبو برزة الأسلمي ، جابر بن عبد الله الأنصاري ، أبو فروة السلمي ، يعلى بن مرة ، عبد الله بن مسعود ، سعد بن معاذ . رواه جماعة من أعلام القوم أذكر منهم : الحاكم النيسابوري في ( المستدرك على الصحيحين ) 3 : 129 ، طبعة دار المعرفة ، وقال : هذاحديث صحيح الأسناد ولم يخرجاه . ومنهم : العلامة الجويني في ( فرائد السمطين ) 1 :


132

148 ، الحديث 111 و 112 ، طبعة المحمودي - بيروت . ومنهم : الحاكم الحسكاني في ( شواهد التنزيل ) 1 : 293 - 303 ، الحديث 398 - 416 ، طبعة بيروت . ومنهم : العلامة البيهقي الشافعي في تفسيره ( التهذيب ) مخطوط . ومنهم : العلامة فخر الدين الرازي في ( تفسيره ) 19 : 14 ، طبعة مصر . ومنهم : العلامة ابن الصباغ المالكي في ( الفصول المهمة ) : 105 ، طبعة النجف . ومنهم : العلامة الطبري في ( تفسيره ) 13 : 63 ، طبعة مصر . ومنهم : العلامة المفسر في ( الكشف والبيان ) ، مخطوط . ومنهم : الحافظ نور الدين الهيثمي في ( مجمع الزوائد ) 7 : 41 ، طبعة مكتبة القدسي - القاهرة ، وقال :


133

رواه عبد الله بن أحمد ، والطبراني في الصغير والأوسط ، ورجال المسند ثقات . ومنهم الحسين بن الحكم الحبري في ( ما نزل من القرآن في علي ( عليه السلام ) ) : 281 ، الحديث 38 ، والصفحة 282 ، الحديث 39 ، طبعة مؤسسة آل البيت - بيروت . وللحديث مصادر وطرق أخرى كثيرة مثبتة في مصنفات الفريقين ، تركناها خوف الإطالة . وقد ذكر السيد الجليل ابن طاووس في ( سعد السعود ) : 99 ، طبعة النجف ، أن محمد بن العباس بن مروان قد روى هذا الحديث في كتابه من خمسين طريقا . وراجع ( إحقاق الحق ) 3 : 88 و 532 ، و 14 : 166 - 181 ، و 20 : 59 - 61 . 10 - آية المودة : روى الإمام أبو الحسين البغوي في تفسيره يرفعه بسنده إلى ابن عباس ، قال : لما نزلت الآية قوله تعالى : * ﴿ قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى * .


134

قالوا : يا رسول الله ، من هؤلاء الذين أمرنا الله بمودتهم ؟ قال : علي ، وفاطمة ، وابناهما . وروى السدي عن أبي مالك عن ابن عباس في قوله تعالى : * ﴿ ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا * . قال : المودة لآل محمد ( صلى الله عليه وآله ) فهؤلاء هم أهل البيت المرتقون بتطهيرهم إلى ذروة أوج الكمال المستحقون لتوقيرهم مراتب الإعظام والإجلال ولله در القائل إذ قال : هم العروة الوثقى لمعتصم بها * مناقبهم جاءت بوحي وإنزال مناقب في شورى وسورة هل أتى * وفي سورة الأحزاب يعرفها التالي وهم آل بيت المصطفى فودادهم * على الناس مفروض بحكم وإسجال وقال آخر : هم القوم من أصفاهم الود مخلصا * يمسك في أخراه بالسبب الأقوى


135

هم القوم فاقوا العالمين مناقبا * محاسنها تجلى وآياتها تروى موالاتهم فرض وحبهم هدى * وطاعتهم ود وودهم التقوى إلى آخره . وقد تسابق الشعراء والعلماء إلى نظم هذه الفضيلة ، فقد روى الحاكم الحسكاني ( 1 ) بإسناده إلى حرب بن الحكم بن المنذر الجارود شعره الذي قال فيه : فحسبي من الدنيا كفاف يكفني * وأثواب كتان أزور بها قبري فحبي ذوي القربى النبي محمد * وما سألنا إلا المودة من أجر وقال حافظ محمد بن يوسف الكنجي الشافعي ( 2 ) : أنشد بعض مشايخنا ، وهو محمد بن العربي شيخ

* ( هامش ) *

( 1 ) شواهد التنزيل 2 : 146 . ( 2 ) كفاية الطالب : 313 ، طبعة طهران . ( * )


136

المحققين : رأيت ولائي آل طه فضيلة * على رغم أهل البعد يورثني القربى فما سأل المبعوث أجرا على الهدى * بتبليغه إلا المودة في القربى ومن نظم شاعر أهل البيت سفيان بن مصعب العبدي : آل النبي محمد * أهل الفضائل والمناقب المرشدون من العمى * المنقذون من اللوازب الصادقون الناطقون * السابقون إلى الرغائب فولاهم فرض من الر * حمن في القرآن واجب أخرجه عنه العلامة الأميني في الغدير 2 : 305 ، وقد أعقبه بذكر آية المودة ، وبعض ما ورد فيها من آثار وأخبار مع مصادرها . 11 - حديث السفينة : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : مثل أهل بيتي كسفينة نوح


137

من ركبها نجى ، ومن تخلف عنها هلك . وهو من الأحاديث المتواترة . الأول : حديث أبي ذر الغفاري . رواه جماعة من أعلام القوم . منهم : الحافظ أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني في ( المعجم الصغير ) 1 : 139 ، طبعة السلفية بالمدينة المنورة . ومنهم : الحافظ الخطيب أبو الحسن علي بن محمد الواسطي ، الشهير بابن المغازلي في ( مناقب علي بن أبي طالب ) : 132 ، طبعة طهران . ومنهم : العلامة علاء الدين بن حسام الشهير بالمتقي الهندي في ( كنز العمال ) 13 : 84 ، طبعة حيدر آباد الدكن . الثاني : حديث ابن عباس . رواه جماعة من أعلام القوم . الثالث : حديث أبي سعيد الخدري . رواه جماعة من أعلام القوم .


138

12 - سورة البراءة : لما جاء شهر ذي الحجة من السنة التاسعة ونزلت الآيات الأولى من سورة براءة أرسل النبي ( صلى الله عليه وآله ) أبا بكر ليحج بالناس ، والمشركون لا يزالون يشاركون المسلمين في أداء الفريضة ، فيجتمع في الموسم من يؤمن بالله ومن يؤمن بالجبت والطاغوت . ومضى أبو بكر بمن معه من المسلمين ليشرف على


138

الحج في ذلك العام حتى انتهى إلى ذي الحليفة ، وهو الميقات المعروف بمسجد الشجرة في يومنا هذا ، وفيما هو يسير بمن معه وإذا بالوحي ينزل على النبي ويأمره بأن يرسل عليا مكان أبي بكر وقال له : لا يؤديها إلا أنت أو رجل منك . فأرسل النبي ( صلى الله عليه وآله ) عليا وأمره أن يأخذ الآيات من أبي بكر ويؤديها بنفسه . فلحقه علي وهو بذي الحليفة فأخذها منه ، ورجع أبو بكر إلى المدينة خائفا أن يكون قد نزل فيه ما يغضب


139

النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال : يا رسول الله ، أنزل في شئ ؟ فقال النبي : لا ، ولكني أمرت أن أبلغها أنا أو رجل مني . ومضى علي ( عليه السلام ) حتى بلغ مكة فقرأ على الناس الآيات الأولى من سورة براءة في اليوم العاشر من ذي الحجة ، كما جاء في رواية ابن كثير في البداية والنهاية ، ونادى في الناس : أن لا يدخل مكة مشرك بعد عامه هذا ، ولا يطوف في البيت عريان ، ولا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة ، ومن كان بينه وبين رسول الله عهد فعهده إلى مدته . وفي رواية ثانية : أنه تلا عليهم من سورة براءة حتى بلغ قوله تعالى : * ﴿ إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء إن الله عليم حكيم * ( 1 ) .

* ( هامش ) *

( 1 ) سورة التوبة : 28 . ( * )


140

ثم أعاد عليهم القول : لا يحجن بعد العام مشرك ، ولا يطوفن في البيت عريان ، ومن كان بينه وبين رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عهد فأجله إلى مدته . وأصغى المشركون إلى هذا القرار بقلوب ترتعد من الخوف ، ويسعرها الحقد ، ثم رجعوا إلى أنفسهم وتلاوموا وقال بعضهم لبعض : ما تصنعون وقد أسلمت قريش ، وأكثر العرب ، فأسلم أكثرهم قبل نهاية الأشهر الأربعة . وقد أفردنا من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية في هذا الفصل ما فيه الكفاية ، وعبرة لمن اعتبر في فضل الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، ما يثبت لمن ألقى السمع وهو شهيد ، ومن لج وعاند فحسبه إمامه الذي يقتدي به * ( يوم ندعو كل أناس بإمامهم فمن اهتدى فلنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ) * ، ولا تزروا وازرة أخرى . أختتم هذا البحث الموجز عن الولاية وبيان الحقيقة المدعومة بالأدلة القاطعة العقلية منها والنقلية ، عسى الله أن يهدي بها الضال ، والحائر الذي يبحث عن الحقيقة ، حتى يعرف إمام زمانه ولا يموت ميتة جاهلية .


141

خاتمة المطاف إتماما للفائدة ، أذكر نص الكلمة القيمة ، والبحث المستفيض عن الولاية وتدوين الحديث ، الذي ألقاه سماحة الشيخ ضياء الجواهري في الحفل الذي أقيم بمناسبة ولادة مولى الموحدين وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه ليلة الثالث عشر من شهر رجب الأصم سنة 1418 ه‍ ق في مسجد الإمام الرضا ( عليه السلام ) في قم المقدسة .


142

بسمه تعالى الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على رسوله وآله الطاهرين . وبعد : من الثابت عند الفريقين أن الذين استولوا على مقاليد الأمور بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) منعوا حديث النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، منعوا من تدوينه ، بل منعوا حتى من ذكره وتداوله ، وهو أمر في غاية الغرابة ، ونسأل : لماذا كان ذلك ؟ أليس إن السنة النبوية الشريفة هي المفصلة لمعاني القرآن والموضحة لغوامضه والمبينة لأهدافه وفرائضه ، وهل نستطيع أن نستغني عن السنة في فهم القرآن ، وقد قال


143

تعالى : * ﴿ وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم * ( 1 ) . والتبيان هو التفسير والتوضيح ، فإذا كانت السنة النبوية المطهرة هي في الدرجة الثانية بعد القرآن الكريم في الحجية والاعتبار عند المسلمين فلماذا منع حديث النبي ( صلى الله عليه وآله ) من التدوين ، بل وحتى الذكر والتحدث عنه و . . . ؟ سؤال يبعث على الاستغراب والدهشة . فلقد جاء في كنز العمال ( 2 ) : أن الخليفة أبا بكر أحرق في خلافته خمسمائة حديث كتبه عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ولما قام عمر بعده بالخلافة نهى عن كتابة الحديث وكتب إلى الآفاق : إن من كتب حديثا فليمحه . ثم نهى عن التحدث فتركت عدة من الصحابة الحديث عن رسول الله ( 3 ) ( صلى الله عليه وآله ) . وهذا ابن جرير الطبري في تأريخه يقول :

* ( هامش ) *

( 1 ) النحل : 44 . ( 2 ) كنز العمال 10 : 237 . ( 3 ) المستدرك على الصحيحين 1 : 102 و 104 . ( * )


144

إن عمر ابن الخطاب كان كلما أرسل حاكما أو واليا إلى قطر أو بلد يوصيه في جملة ما يوصيه : " جودوا القرآن وأقلوا الرواية عن محمد " . وجاء في طبقات ابن سعد ( 1 ) والمستدرك على الصحيحين ( 2 ) عن قرضة بن كعب الأنصاري ، قال : أردنا الكوفة ، فشيعنا عمر إلى ( صرار ) وقال : أتدرون لم


144

شيعتكم ؟ فقلنا : نعم نحن أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . فقال : إنكم تأتون أهل قرية لهم دوي بالقرآن كدوي النحل فلا تصدوهم بالأحاديث فتشغلوهم . جودوا القرآن وأقلوا الرواية عن رسول الله . وقد حفظ التأريخ أن الخليفة قال لأبي ذر وعبد الله ابن مسعود وأبي الدرداء مستنكرا : " ما هذا الحديث

* ( هامش ) * ( 1 ) طبقات ابن سعد 6 : 7 . ( 2 ) المستدرك على الصحيحين ( 1 : 102 ) : إن عمر كان قد شيع قرضة بن كعب الأنصاري ومن معه إلى ( صرار ) على ثلاثة أميال من المدينة وأظهر لهم أن مشايعته لهم إنما كانت لأجل الوصية بهذا الأمر . ( * )

145
الذي تفشون عن محمد " ( 1 ) . وهذا الخطيب البغدادي يذكر بسنده : إن عمر بن الخطاب بلغه أن في أيدي الناس كتبا فاستنكرها وكرهها وقال : أيها الناس ، إنه قد بلغني أنه قد ظهرت في أيديكم كتب فأحبها إلى الله أعدلها وأقومها فلا يبقين أحد عنده كتاب إلا أتاني به فأرى فيه رأيي . قال : فظنوا أنه يريد ينظر فيها ويقومها على أمر لا يكون فيه اختلاف فأتوه بكتبهم فأحرقها بالنار ، ثم قال : ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ أهل الكتاب " ( 2 ) . وقد صار عمل الخليفتين سنة فمشى عثمان مشيهما وكذلك سائر حكام بني أمية ما عدا عمر بن عبد العزيز الذي أحس بضرورة تدوين الحديث فكتب إلى أبي بكر ابن حزم في المدينة : انظر ما كان من حديث رسول الله فاكتبه ، فإني خفت دروس العلم وذهاب العلماء . . . فإن

* ( هامش ) *

( 1 ) كنز العمال 10 : 293 ، الحديث رقم 29479 . ( 2 ) تقييد العلم ، الخطيب البغدادي : 52 . ( * )


146

العلم لا يهلك حتى يكون سرا " ، ومع هذا الإصرار من عمر بن عبد العزيز فلم يكتب الحديث بسبب رواسب الحظر السابقة ، فأمسى ترك كتابة حديث النبي ( صلى الله عليه وآله ) سنة إسلامية وكتابته أمرا منكرا مخالفا لها . وبقيت المسألة على هذه الصورة طيلة حكم بني أمية وبني العباس حتى عهد المنصور سنة 143 هجرية حيث أمر بكتابة الحديث فشرع علماء الإسلام بتدوينه . ولقد كان هذا المنع إساءة بالغة إلى الإسلام والمسلمين لا يعلم مداها إلا الله سبحانه وتعالى ، ذلك أن حديثا تحدث به النبي ( صلى الله عليه وآله ) لم يكتب إلا بعد مضي مائة وثلاثون عاما أو أكثر مات خلالها أكثر من جيل من الصحابة والتابعين ، كيف سيكون حاله مع وجود أصحاب الأغراض والأطماع والأهواء والأحقاد والغايات الشريرة من الحاكمين أو اللابسين لباس الإسلام من اليهود والنصارى والزنادقة وغيرهم ، لذلك يبدوا لنا جليا حديث الرسول ( صلى الله عليه وآله ) : " سيكثر علي الكذابة ، فما جاءكم عني مخالفا للقرآن فاضربوا به عرض الجدار " .


147

ومن شهادات أصحاب الصحاح ممن دون حديث النبي بعد الإذن بالتدوين نعلم عظم البلاء الذي وقع على المسلمين من جراء المنع . قال البخاري : لقد وجدت أحاديث النبي ( صلى الله عليه وآله ) تربو على 600 ألف حديث لم يصح لي منها إلا أربعة آلاف حديث . كذلك قال أبو داود ومسلم وأحمد وغيرهم . ومعنى ذلك أن هناك حديثا صحيحا واحدا مقابل مائة وخمسين حديثا باطلا كذبا وزورا . فأي إساءة أعظم إلى الدين من إساءة الذين منعوا من تدوين حديث النبي ( صلى الله عليه وآله ) لا لشئ إلا ليطمسوا فضائل علي ( عليه السلام ) وأهل بيته الطاهرين الذين أشاد النبي ( صلى الله عليه وآله ) بمناقبهم ومنازلهم في كل حين . ويا ليت أنهم اكتفوا بذلك المنع من دون أن يسمحوا للرهبان والأحبار وغيرهم ممن لبس رداء الإسلام نفاقا من التحدث عن التوراة والإنجيل والعهد القديم والجديد ونشر الإسرائيليات في التفسير والحديث والتأريخ


148

فانتشرت بسبب ذلك عقائد اليهود والنصارى والمجوس التي ما أنزل الله بها من سلطان في الإسلام وعند المسلمين عن طريق الحديث الشريف ، فركب هؤلاء الحاقدون والمغرضون حتى الحديث الشريف ووضعوا على لسان صاحب الرسالة ( صلى الله عليه وآله ) أحاديث هو منها براء . فانتشرت عند المسلمين عقائد فاسدة وباطلة ، كعقيدة الجبر في القضاء والقدر ، وعقائد التجسيم والتشبيه لله سبحانه وتعالى ، والقول بخلق القرآن ، أو القول بقدم القرآن ، أو عقيدة رؤية الله سبحانه وتعالى ، وتجويز الخطأ والمعاصي على الأنبياء ، أو القول بعدم عصمتهم ، مما نجده في التوراة والأناجيل المحرفة بنص القرآن . وقد اعتنق هذه العقائد الفاسدة الباطلة القسم الأعم الأغلب من المسلمين ممن يسمون بالجمهور من أهل الحديث والسنة والأشاعرة وغيرهم ، حتى دخلت في أصولهم ، وصاروا يكفرون من لا يؤمن بها ، وهي لم تأت إلى الإسلام إلا عن طريق الزور والبهتان والكذب على النبي ( صلى الله عليه وآله ) .


149

ذلك لأن الحديث الشريف الذي لم يدون قرابة قرن ونصف دخله ما دخله من كيد الكيدة ومكر المكرة ، فلما


149

إذن بتدوينه بعد هذه الفترة الطويلة صار مصدرا للعقائد الباطلة ومنبعا للأفكار المخربة ، فنشأت بسببه المذاهب والفرق والطوائف المنحرفة . من هنا يتجلى لنا بوضوح حديث الافتراق الذي يرويه العامة والخاصة من المسلمين لاستفاضة نقله وتظافر روايته ، الذي يقول عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " افترقت أمة أخي موسى إلى إحدى وسبعين فرقة ، فواحدة في الجنة والباقون في النار . وافترقت أمة أخي عيسى إلى اثنتين وسبعين فرقة ، فواحدة في الجنة والباقون في النار . والذي نفس محمد بيده لتفترق أمتي إلى ثلاث وسبعين فرقة ، فواحدة في الجنة والباقون في النار " . وقد يقول قائل : كيف أن الله سبحانه يدخل هذه الأعداد الكثيرة من المسلمين النار ؟


150

ولكننا إذا طالعنا القرآن نجده يقول في موضوع القلة والكثرة ، قال تعالى : * ﴿ وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون إلا الظن * ( 1 ) . وقال عز من قائل في قصة نوح ( عليه السلام ) : * ( وما آمن معه إلا قليل ) * ( 2 ) ، ثم عم العذاب الأكثرية . وفي قصة إبراهيم ( عليه السلام ) قال عز من قائل : * ( فآمن له لوط وقال إني مهاجر إلى ربي ) * ( 3 ) . وفي قصة لوط قال تعالى : * ﴿ فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين * ( 4 ) . وفي قصة موسى ( عليه السلام ) قال تعالى حاكيا عن

* ( هامش ) *

( 1 ) سورة يونس ، الآية 26 . ( 2 ) سورة هود : الآية 40 . ( 3 ) سورة العنكبوت : الآية 26 . ( 4 ) سورة الذاريات : الآيتان 35 - 36 . ( * )


151

فرعون : * ( إن هؤلاء لشرذمة قليلون ) * قاصدا المؤمنين . وفي قصة عيسى قال تعالى : * ﴿ فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله * ( 1 ) ، وكانوا اثني عشر نفسا . وإذا تدبرنا أحاديث النبي ( صلى الله عليه وآله ) المقطوع بصدورها عنه ( صلى الله عليه وآله ) كحديث الثقلين وحديث السفينة وحديث الأمان وغيرها ، المروية في كتب العامة فضلا عن الخاصة ، نجدها تضع النقاط على الحروف وتوضح من هي الفرقة الناجية . قال ( صلى الله عليه وآله ) في حديث الثقلين : " إني مخلف فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي : كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، وإن اللطيف الخبير أنبأني

* ( هامش ) *

( 1 ) سورة آل عمران : الآية 52 . ( * )


152

أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، فانظروا كيف تخلفونني فيهما " . والإمعان في هذا الحديث الذي يبلغ من التواتر حدا عظيما يدلنا على ضلال من لم يتمسك بهما معا ، فمن أخذ دينه أصولا وفروعا عن عترة النبي ( صلى الله عليه وآله ) المعصومين من الزلل قاده ذلك إلى النجاة حتما وبعكسه يكون الهلاك حتما ، قال تعالى : * ﴿ وماذا بعد الحق إلا الضلال * . وأول دليل على انحراف المتمسك بغير المعصوم موضوع إطاعة السلطان الجائر عند أهل الحديث والسنة . فتأمل معي قول إمام الحنابلة أحمد بن حنبل في إحدى رسائله : السمع والطاعة للأئمة وأمير المؤمنين البر والفاجر ومن ولي الخلافة فأجمع الناس ورضوا به ومن غلبهم بالسيف وسمي أمير المؤمنين والغزو ماض مع الأمراء إلى يوم القيامة البر والفاجر وليس لأحد أن يطعن عليهم وينازعهم ودفع الصدقات إليهم جائز برا كان الأمير أو فاجرا وصلاة الجمعة خلفه جائزة ومن أعادها فهو


153

مبتدع تارك للآثار مخالف للسنة . وكذلك يقول الطحاوي الحنفي في العقيدة الطحاوية : نرى الصلاة خلف كل بر وفاجر من أهل القبلة ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمرنا وإن جاروا وإن فسقوا ولا ندعوا على أحد منهم ولا ندع يدا في طاعتهم . وكذلك يقول الإمام الأشعري : ونرى العيد والجمعة والجماعة خلف كل إمام بر وفاجر . فأين هذه الأقوال التي تأباها الفطرة ويناقضها العقل والوجدان من قول إمامنا وسيدنا صاحب هذه الذكرى العبقة بأريجها الفواح ، وليد بيت النبوة ، ووارث خط الإمامة ، مصباح الهدى ، ومنهج الاستقامة ، من زين الله سبحانه به الجنان ، وحفه بالروح والريحان ، فكان سيدا لشباب أهل الجنة ، لسيرته المثلى ونهجه الوضاء ، ذاك هو أبو الأحرار الحسين بن علي ( عليهما السلام ) ، فقد قال بأبي هو وأمي مخاطبا جيش عبيد الله بن زياد الذي أمر بأن يجعجع به ، قال بعد أن حمد الله وأثنى عليه : " أيها الناس ، إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : من رأى


154

سلطانا جائرا مستحلا لحرم الله ناكثا لعهد الله مخالفا لسنة رسول الله يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان ، فلم يغير عليه بفعل ولا قول كان حقا على الله أن يدخله مدخله ، ألا وإن هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان وتركوا طاعة الرحمن وأظهروا الفساد وعطلوا الحدود واستأثروا بالفئ وأحلوا حرام الله وحرموا حلاله ، وأنا أحق من غير " .


154

وقال في مقام آخر مجاوبا من كتب إليه من أهل الكوفة بالقدوم إليهم : " فلعمري ما الإمام إلا العامل بالكتاب والآخذ بالقسط والدائن بالحق والحابس نفسه على ذات الله " . وإذا قارنت بين قول الحسين صلوات الله وسلامه عليه وتلك الأقوال المتقدمة تجده يناقضها تماما . فأولئك يذهبون إلى طاعة السلطان الجائر ويحسبون أن طاعته من طاعة الله ، بينما القرآن الكريم يصرح : * ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم


155

من دون الله أولياء ثم لا تنصرون ) * . فأين الخلل في الموضوع ؟ فالدين واحد والقرآن واحد والنبي واحد . ولكن العترة الطاهرة التي شهد لها الكتاب بالطهارة والعصمة وعدم مفارقة الكتاب إلى يوم القيامة هي ليست إلا ترجمان القرآن وكما نعبر : هم تراجمة وحي الله وعيبة علمه . أما الآخرون الذين لم يأخذوا من هذا المعين الصافي فقد أخذوا من غيره فأوقعهم في التخبط ، وما ذلك إلا لأنهم اعتمدوا على أحاديث منسوبة للرسول ( صلى الله عليه وآله ) ولكنها فعلا مستوحاة من الحكام الجائرين ، دبجها لهم وعاظ السلاطين لاستتباب أمرهم ودوام سلطانهم ، وأعانهم على ذلك أن الحديث الشريف غير مدون إذ لم يؤذن بتدوينه إلا في عهد المنصور ، فوقعوا في فخ الضلال وظهرت العقائد المنحرفة وعطل العقل وتركوا القرآن جانبا واعتمدوا على الحديث اعتمادا كليا حتى قالوا : " إن السنة تنسخ القرآن وتقضي عليه بينما القرآن لا ينسخ


156

السنة ولا يقضي عليها " ، وقالوا أيضا : " إن القول بعرض الأحاديث على الكتاب قول وضعه الزنادقة " . . . وهذا أمر في غاية الغرابة ، ولا غرابة في من ألغى عقله وعطله ، وجانب الكتاب والعترة ، وسار على هواه وإلى الجحيم مثواه . هذا ما قدمتم لأنفسكم وليس الله بظلام للعبيد . * ( وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا ) * ..................تم

فهرست آيات
وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل 5
أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم 5
ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا 5
وسيجزي الله الشاكرين 5
أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون 25
وكل شئ أحصيناه في إمام مبين 35
ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة 35
فقاتلوا أئمة الكفر 36
وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم . . . 37
إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا 65
اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا 72
سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع من الله ذي المعارج 72
وأنذر عشيرتك الأقربين 88
فنجعل لعنة الله على الكاذبين 102
إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون 107
في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال 114
ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب 119
إنما أنت منذر ولكل قوم هاد 129
قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى 133
ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا 134
إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن ...139
وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم 143
وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون إلا الظن 150
فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين 150
فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله 151
وماذا بعد الحق إلا الضلال 152
فهرست روايات
أيها الناس ، لألفينكم ترجعون بعدي كفارا ، يضرب بعضكم رقاب بعض ، فتلقوني في كتيبة كمجر السيل الجرار ...10
من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار11
من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية14
من مات بغير إمام مات ميتة جاهلية15
من مات ولا إمام له مات ميتة جاهلية15
من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية15
إن من سعادة الرجل أن يكون له الولد ، يعرف فيه شبه خلقه وخلقه وشمائله ، وإني لأعرف من ابني هذا شبه ...18
هذا - والله - قائم آل محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم )19
اثني عشر إماما21
الأئمة بعدي اثنا عشر ، كلهم من قريش21
كلهم من بني هاشم22
في نفسي منه شئ34
من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية45
لما بايع الناس أبا بكر ، أتي بأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ملبيا ليبايع ، قال سلمان : أتصنع هذا ...47
ما بقي أحد بعد ما قبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلا وقد جال جولة إلا المقداد فإن قلبه كان ...47
علم سلمان الفارسي علما لو علمه أبو ذر لكفر48
سمعته يقول : إن سلمان علم الاسم الأعظم48
علي مع الحق ، والحق مع علي ، يميل مع الحق كيف مال51
لو فعلتم ذلك ما كنتم إلا حربا لهم ولا كنتم إلا كالكحل في العين أو كالملح في الزاد ، وقد اتفقت عليه ...51
يا علي ، إن القوم نقضوا أمرك واستبدوا بها دونك ، وعصوني فيك ، فعليك بالصبر حتى ينزل الأمر ، ألا ...52
يا معشر المهاجرين والأنصار ، أوصيكم بوصية فاحفظوها ، وإني مؤد إليكم أمرا فاقبلوه ، ألا إن عليا ...53
الأمر لعلي ( عليه السلام ) بعدي ، ثم للحسن والحسين ( عليهما السلام ) ، ثم في أهل بيتي من ولد الحسين54
أهل بيتي يفرقون بين الحق والباطل ، وهم الأئمة الذين يقتدى بهم58
إن أهل بيتي نجوم أهل الأرض فقدموهم ولا تتقدموهم58
إمامكم من بعدي علي ابن أبي طالب ( عليه السلام ) وهو أنصح الناس لأمتي58
إنهم أولى به منكم58
لا تزال يا حسان مؤيدا بروح القدس ما نصرتنا بلسانك82
اللهم إن هؤلاء أهل بيتي ، وخاصتي ، وحامتي ، لحمهم لحمي ، ودمهم دمي ، يؤلمني ما يؤلمهم ، ويحزنني ما ...96
يا ملائكتي ، ويا سكان سماواتي ، إني ما خلقت سماء مبنية ، ولا أرضا مدحية ، ولا قمرا منيرا ، ولا شمسا ...96
إنك على خير ، إنك من أزواج النبي99
باسم إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب ، من محمد رسول الله إلى أسقف نجران ، إن أسلمتم فإني أحمد إليكم الله ...100
أيها الناس ، إن الله تعالى قد ساق إليكم ثوابا ، وقاد إليكم أجرا عظيما ، والجزاء من الله ، غرفة في ...108
هل أعطاك أحد شيئا ؟109
من منكم اليوم عمل خيرا ؟110
وجبت الغرفة والله لعلي ابن عمي110
يا علي ، أي شئ عملت يومك هذا بينك وبين الله تعالى ؟110
هنيئا لك يا أبا الحسن ، قد أنزل الله فيك آية من القرآن : ( إنما وليكم الله ورسوله )110
علي مع القرآن والقرآن مع علي ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض123
يا أيها الناس ، إني تارك فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا ، كتاب الله وعترتي أهل بيتي125
إن الله مولاي وأنا ولي كل مؤمن126
من كنت وليه فهذا وليه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه126
أيها الناس ، تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، فلا تنافسوا ولا ...126
أيها الناس ، يوشك أن اقبض قبضا سريعا فينطلق بي ، وقد قدمت إليكم القول معذرة إليكم ، ألا إني مخلف ...127
هذا علي مع القرآن والقرآن مع علي ، لا يفترقان حتى يردا علي الحوض فأسألهما ما خلفت فيهما127
جودوا القرآن وأقلوا الرواية عن محمد144
ما هذا الحديث الذي تفشون عن محمد144
سيكثر علي الكذابة ، فما جاءكم عني مخالفا للقرآن فاضربوا به عرض الجدار146
افترقت أمة أخي موسى إلى إحدى وسبعين فرقة ، فواحدة في الجنة والباقون في النار . وافترقت أمة أخي ...149
إني مخلف فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي : كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، ...151
أيها الناس ، إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : من رأى سلطانا جائرا مستحلا لحرم الله ...153
فلعمري ما الإمام إلا العامل بالكتاب والآخذ بالقسط والدائن بالحق والحابس نفسه على ذات الله154
إن السنة تنسخ القرآن وتقضي عليه بينما القرآن لا ينسخ السنة ولا يقضي عليها155
إن القول بعرض الأحاديث على الكتاب قول وضعه الزنادقة156