الحوادث و اكابر الناس من العلماء و الرواه و الاعيان

مولف:ذهبي ، محمد بن احمد ، 673 - 748ق.


3

- سنة ست وسبعين وثلاثمئة 376 - شرعت دولة بني بويه تضعف فمال العسكر عن صمصام إلى أخيه شرف الدولة فذل الصمصام وسافر إلى أخيه راضيا بما يعامله به فدخل وقبل الأرض مرات فقال له شرف الدولة كيف أنت أوحشتنا ثم اعتقله فوقع بين الديلم - وكانوا تسعة عشر ألفا - وبين الترك - وكانوا ثلاثة آلاف - فالتقوا فانهزمت الديلم وقتل منهم نحو ثلاثة آلاف وحفت الترك بشرف الدولة وقدموا به بغداد فأتاه الطائع يهنئه ثم خفى خبر صمصام الدولة وأكحل فلم تطل للشرف مدة وفيها توفي أبو إسحاق المستملى إبراهيم بن أحمد البلخي الحافظ سمع الكثير وخرج لنفسه معجما وحدث بصحيح البخاري مرات عن الفربري وكان ثقة صاحب حديث وأبو سعيد السمسار الحسن بن جعفر بن الوضاح البغدادي الحربي الخرقي حدث عن محمد بن يحيى


4

المروزي وأبي شعيب الحراني وطبقتهما قال العتيقي فيه تساهل وأبو الحسن الجراحي علي بن الحسن البغدادي القاضي المحدث روى عن حامد بن شعيب والباغندي قال البرقاني اتهم في روايته عن حامد ( 175 ب ) وأبو الحسن البكائي علي بن عبد الرحمن الكوفي شيخ الكوفة روى عن مطين وأبي حصين الوادعي وطائفة وعاش أكثر من تسعين سنة

وابن سبنك أبو القاسم عمر بن محمد بن إبراهيم البجلي البغدادي القاضي روى عن محمد بن حبان والباغندي وجماعة وعاش خمسا وثمانين سنة

وقسام الحارثي من أهل تلفيتا بجبل سنير كان ترابا ثم تنقلت الأحوال به وصار مقدم الأحداث والشباب بدمشق وكثرت أعوانه حتى غلب على دمشق حتى لم يبق للنائب معه أمر فسار جيش من مصر


5

لقصده ولمحاربته فضعف أمر قسام واختفى ثم استأمن فقيدوه وبعث إلى مصر في هذا العام فعفي عنه وخمل أمره

وأبو عمرو [ محمد بن أحمد ] بن حمدان بن على النيسابوري النحوي مسند خراسان توفى في ذي القعدة وله ثلاث وتسعون سنة سمع بنيسابور والموصل وجرجان وبغداد والبصرة وروى عن الحسن بن سفيان وزكريا الساجي وعبدان وخلائق

وكان مقرئا عارفا بالعربية له بصر بالحديث وقدم في العبادة كان المسجد فراشه ثلاثين سنة ثم لما ضعف وعمى حولوه

وأبو بكر الرازي محمد بن عبد الله بن عبد العزيز بن شاذان الصوفي الواعظ والد المحدث أبي مسعود أحمد بن محمد البجلي الرازي

روى عن يوسف بن الحسين الرازي وابن عقدة وطائفة وهو صاحب مناكير وغرايب ولا سيما في حكايات الصوفية

سنة سبع وسبعين وثلاثمئة
377 - رفع شرف الدولة عن العراق مظالم كثيرة فمن


6

ذلك أنه رد على الشريف أبي الحسن محمدبن عمر جميع أملاكه وكان مغلها في العام ألفي ألف وخمسمئة ألف درهم وكان الغلاء ببغداد فوق الوصف وفيها توفى أبيض بن محمد بن أبيض بن اسود الفهري المصري روى عن النسائي مجلسين وهو آخر من روى عنه

وإسحاق بن المقتدر بالله توفى في ذي القعدة عن ستين سنة وصلى عليه ولده القادر بالله الذي ولى الخلافة بعد الطائع وأمة الواحد ابنة القاضي أبي عبد الله الحسين بن إسماعيل المحاملي حفظت القرآن والفقه والنحو والفرائض والعلوم وبرعت في مذهب الشافعي وكانت تفتي مع أبي علي بن أبي هريرة

وأبو علي الفارسي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار النحوي صاحب التصانيف ببغداد في ربيع الأول وله تسع وثمانون سنة وكان متهما بالإعتزال وقد فضله بعضهم على المبرد وكان عديم المثل

وابن لولو الوراق ابو الحسن علي بن محمد بن


7

أحمد بن نصير الثقفي البغدادي الشيعي روى عن إبراهيم بن شريك وحمزة الكاتب والفريابي وطبقتهم توفي في المحرم وله ست وتسعون سنة وكان ثقة يحدث بالأجرة وأبو الحسن الأنطاكي علي بن محمد بن إسماعيل المقرئ الفقيه الشافعي قرأ على إبراهيم بن عبد الرزاق الأنطاكي بالروايات ودخل الأندلس ونشر بها العلم

قال ابن الفرضي أدخل الأندلس علما جما وكان رأسا في القراءات لا يتقدمه فيها أحد مات بقرطبة في ربيع الأول وله ثمان وسبعون سنة ومن طبقته أبو طاهر الأنطاكي محمد بن الحسن بن علي المقرئ المحقق قال أبو عمرو الداني هو أجل أصحاب إبراهيم بن عبد الرزاق الأنطاكي وأضبطهم روى عنه القراءة جماعة من نظرائه كابن غلبون توفي قبل الثمانين بيسير والغطريفي أبو أحمد محمد بن أحمد بن الحسين


8

ابن القاسم ( 176 ب ) ابن السري بن الغطريف الجرجاني الرباطي الحافظ توفي في رجب عن سن عالية روى عن أبي خليفة وعبد الله بن ناجية وابن خزيمة وطبقتهم وكان صواما قواما متقنا صنف المسند الصحيح وغير ذلك ومحمد بن زيد بن علي بن جعفر بن مروان أبو عبد الله البغدادي نزيل الكوفة روى عن عبدالله بن ناجية وحامد بن شعيب

سنة ثمان وسبعين وثلاثمئة 378 - أمر الملك شرف الدولة برصد الكواكب كما فعل المأمون وبنى لها هيكلا بدار السلطنة

وفيها توفي بشر بن محمد ابن ياسين القاضي أبو القاسم الباهلي النيسابوري توفي في رمضان وقد جلس وأملى عن السراج وابن خزيمة

وتبوك بن الحسن بن الوليد أبو بكر الكلابي المعدل أخو عبد الوهاب روى عن سعيد بن عبد العزيز الحلى وطبقته


9

والخليل بن أحمد بن محمد أبو سعيد السجزي القاضي الفقيه الحنفي الواعظ قاضي سمرقند وبها مات عن تسع وثمانين سنة روى عن السراج وأبي القاسم البغوي وخلق

وأبو نصر السراج عبد الله بن علي الطوسي الزاهد شيخ الصوفية وصاحب كتاب اللمع في التصوف ) ) روى عن جعفر الخلدي وأبي بكر محمد بن داود الدقي توفي في رجب

وابن الباجي الحافظ المحقق أبو محمد عبد الله بن محمد بن علي اللخمي الإشبيلي سمع محمد بن عمر بن لبابة وأسلم بن عبد العزيز وطبقتهما

ومات في رمضان وله سبع وثمانون سنة قال ابن الفرضي لم ألق أحدا أفضله عليه في الضبط رحلت إليه مرتين وأبو الفتح عبد الواحد بن محمد بن مسرور البلخي


10

( 177 آ ) الحافظ نزيل مصر توفي في ذي الحجة روى عن الحسين بن محمد المطبقي وأحمد بن سليمان ابن زبان الكندي وطبقتهما

وأبو بكر المفيد محمد بن أحمد بن محمد بن يعقوب بجرجرايا وكان يفهم ويحفظ ويذاكر وهو بين الضعف روى عن أبي شعيب الحراني وأقرانه وعاش أربعا وتسعين سنة

وأبو بكر الوراق محمد بن إسماعيل بن العباس البغدادي المستملى اعتنى به أبوه وأسمعه من الحسن ابن الطيب

ومحمد بن بشر أبو سعيد البصري ثم النيسابوري الكرابيسي المحدث رحل وروى عن أبي لبيد السامي وابن خزيمة والبغوي وكان ثقة صالحا


11

ومحمد بن العباس بن محمد أبو عبد الله بن أبي ذهل العصمي الضبي الهروي أحد الرؤساء الأجواد وكانت أعشار غلاته تبلغ ألف حمل وقيل كان يقوم بخمسة آلاف بيت ويمونهم وعرضت عليه ولايات جليلة فامتنع وكان ملك هراة من تحت أوامره سموه في قميص فمات شهيدا وله أربع وثمانون سنة روى عن يحيى بن صاعد وأقرانه

وأبو بكر محمدبن عبد الله بن الشخير الصيرفي ببغداد روى عن عبد الله بن إسحاق المدايني والباغندي توفي في رجب وله بضع وثمانون سنة

وأبو أحمد الحاكم محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق النيسابوري الكرابيسي الحافظ أحد أئمة الحديث وصاحب التصانيف روى عن ابن خزيمة والباغندي ومحمد بن المجدر وعبد الله بن زيدان البجلي ومحمد بن الفيض الغساني وطبقتهم وأكثر الترحال وكتب ما لا يوصف قال الحاكم بن البيع


12

أبو أحمد الحافظ إمام عصره في الصنعة توفي في ربيع الأول وله ثلاث وتسعون سنة صنف على الصحيحين وعلى جامع الترمذي وألف كتاب الكنى وكتاب العلل وكتاب الشروط و المخرج على ( 177 ب ) كتاب المزنى

وولى قضاء الشاش ثم قضاء طوس ثم قدم نيسابور ولزم مسجده وأقبل على العبادة والتصنيف وكف بصره قبل موته بسنتين رحمه الله

وأبو القاسم بن الجلاب الفقيه المالكي صاحب القاضي أبي بكر الأبهري ألف كتاب التفريع وهو مشهور وكتاب مسائل الخلاف وفي اسمه أقوال

سنة تسع وسبعين وثلاثمئة

379 فيها والتي تليها استفحل البلاء وعظم الخطب ببغداد بأمر العيارين وصاروا حزبين ووقعت بينهم حروب واتصل القتال بين أهل الكرخ


13

وباب البصرة وقتل طائفة ونهبت أموال الناس وتواترت العملات وأحرق بعضهم دروب بعض فإنا لله وإنا إليه راجعون

وفيها توفي أبو حامد أحمد بن محمد بن أحمد بن باكويه النيسابوري سمع محمد بن شاذل والسراج وجماعة وهو صدوق توفي في شعبان وشرف الدولة سلطان بغداد ابن السلطان عضد الدولة الديلمي كان فيه خير وقلة ظلم مرض بالإستسقاء ومات في جمادى الآخرة وله تسع وعشرون سنة وتملك بغداد سنتين وثمانية أشهر وولي بعده أخوه أبو نصر ومحمد بن أحمد بن العباس أبو جعفر الجوهري البغدادي نقاش الفضة كان من كبار المتكلمين وهو عالم الأشعرية في وقته وعنه أخذ أبو علي بن شاذان علم الكلام توفي في المحرم وله سبع وثمانون سنة روى عن محمد بن محمد الباغندي وجماعة


14

وأبو بكر الزبيدي محمد بن الحسن بن عبيد الله بن مذحج الأندلسي شيخ العربية بالأندلس وصاحب التصانيف ولي قضاء إشبيلية وأدب المؤيد بالله ولد المستنصر أخذ عن أبي علي القالي وغيره ( 178 آ ) ومات في جمادى الآخرة عن ثلاث وستين سنة وأبو سليمان بن زبر المحدث الحافظ محمد بن القاضي عبد الله بن أحمد بن ربيعة الربعي الدمشقي الثقة في جمادى الأولى

روى عن أبي القاسم البغوي وجماهر الزملكاني ومحمد بن الربيع الجيزي وخلق وصنف التصانيف ومحمد بن المظفر الحافظ أبو الحسين البغدادي وله ثلاث وتسعون سنة توفي في جمادى الأولى وكان من أعيان الحفاظ سمع من أحمد بن الحسن الصوفي وعبد الله بن زيدان ومحمد بن خريم وعلي بن أحمد علان وطبقتهم بالعراق والجزيرة والشام ومصر وكان يقول عندي عن الباغندي مائة ألف حديث


15

ومحمد بن النضر أبو الحسين الموصلي النحاس الذي روى ببغداد معجم أبي يعلى عنه قال البرقاني واه لم يكن ثقة

سنة ثمانين وثلاثمئة
380 - فيها توفي أبو نصر أحمد بن الحسين بن مروان الضبي المرواني النيسابوري في شعبان روى عن السراج وابن خزيمة

وأبو العباس الصندوقي أحمد بن محمد بن أحمد النيسابوري روى عن محمد بن شاذان وابن خزيمة وشاخ وتفرد بالرواية عن بضعة عشر شيخا

وسهل بن أحمد الديباجي روى عن أبي خليفة وغيره لكنه رافضي يكذب

وطلحة بن محمد بن جعفر أبو القاسم الشاهد المعدل المقرئ تلميذ ابن مجاهد

روى عن عمر بن أبي غيلان وطبقته لكنه معتزلي

وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن يحيى بن مفرج الأموي مولاهم القرطبي الحافظ محدث الأندلس


16

رحل وسمع أبا سعيد بن الأعرابي وخيثمة وقاسم بن أصبغ وطبقتهم وكان وافر الحرمة عند صاحب الأندلس ( 178 ب ) صنف له عدة كتب فولاه القضاء توفي في رجب وله ست وستون سنة

قال الحميدي فمن تصانيفه فقه الحسن البصري في سبع مجلدات و فقه الزهري في أجزاء عديدة

ويعقوب بن يوسف بن كلس الوزير الكامل أبو الفرج وزير صاحب مصر العزيز بالله وكان يهوديا بغداديا عجبا في الدهاء والفطنة والمكر كان يتوكل للتجار بالرملة فانكسر وهرب إلى مصر فأسلم بها واتصل بالأستاذ كافور ثم دخل المغرب ونفق على المعز وتقدم ولم يزل في ارتقاء إلى أن مات وله اثنتان وستون سنة وكان عظيم الهيبة وافر الحشمة عالي الهمة وكان معلومه على مخدومه في السنة مائة ألف دينار وقيل إنه خلف أربعة آلاف مملوك بيض وسود ويقال إنه حسن إسلامه


17

سنة إحدى وثمانين وثلاثمئة
تم فيها أمور هائلة وكان أبو نصر الذي ولي مملكة بغداد شابا جريئا والطائع لله ضعيفا ولاه السلطنة ولقبه بهاء الدولة فلما كان في شعبان وأمر الخليفة الطائع بحبس أبي الحسين بن المعلم وكان من خواص بهاء الدولة أبي نصر فعظم على بهاء الدولة ذلك ثم دخل على الطائع للخدمة فلما قرب قبل الأرض وجلس على كرسي وتقدم أصحابه فشحطوا الطائع بحمائل سيفه من السرير ولفوه في كيس وأخذ إلى دار السلطنة فاختبطت بغداد وظن الأجناد أن القبض على بهاء الدولة من جهة الطائع فوقعوا في النهب ثم إن بهاء الدولة أمر بالنداء بخلافة القادر بالله وأكره الطائع على خلع نفسه وعمل بذلك سجل ونفذ إلى القادر وهو بالبطائح وأخذوا جميع ما في دار الخلافة ( 179 آ ) حتى الرخام والأبواب ثم أبيحت للرعاع فقلعوا الشبابيك وأقبل القادر بالله أحمد بن الأمير


18

إسحاق بن المقتدر بالله وله يومئذ أربع وأربعون سنة وكان أبيض كث اللحية كثير التهجد والخير والبر صاحب سنة وجماعة وفيها توفي أحمد بن الحسين بن مهران الأستاذ أبو بكر الأصبهاني ثم النيسابوري المقرئ العبد الصالح مصنف كتاب الغاية في القراءات قرأ بدمشق على أبي النضر الأخرم وببغداد على النقاش وأبي الحسين بن ثوبان وطائفة وسمع من السراج وابن خزيمة وطبقتهما قال الحاكم كان إمام عصره في القراءات وأعبد من رأينا من القراء وكان مجاب الدعوة توفي في شوال وله ست وثمانون سنة وله كتاب الشامل في القراءات كبير

وجوهر القائد أبو الحسن الرومي مولى المعز بالله وأتابك جيشه وظهيره ومؤيد دولته وموطئ الممالك له وكان عاقلا سائسا حسن السيرة في الرعية على دين مواليه ولم يزل عالي الرتبة نافذ الكلمة إلى أن مات

وسعد الدولة أبو العباس شريف بن سيف الدولة علي بن عبد الله بن حمدان التغلبي صاحب حلب توفي


19

في رمضان وقد نيف على الأربعين وولي بعده ابنه سعد فلما مات ابنه انقرض ملك سيف الدولة من ذريته

وعبد الله بن أحمد بن حمويه بن يوسف بن أعين أبو محمد السرخسي المحدث الثقة روى عن الفربري صحيح البخاري وروى عن عيسى بن عمر السمرقندي كتاب الدارمي وروى عن إبراهيم بن خريم مسند عبد بن حميد و تفسيره توفي في ذي الحجة وله ثمان وثمانون سنة

والجوهري أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله المصري الفقيه المالكي ( 179 ب ) الذي صنف مسند الموطأ توفي في رمضان

وأبو عدي عبد العزيز بن علي بن محمد بن إسحاق المصري المقرئ الحاذق المعروف بابن الإمام قرأ على أبي بكر بن سيف صاحب أبي يعقوب الأزرق وكان محققا ضابطا لقراءة ورش توفي في ربيع الأول وقد حدث عن محمد بن زبان وابن قديد


20

وأبو محمد بن معروف قاضي القضاة عبيد الله بن أحمد بن معروف البغدادي قال الخطيب كان من أجواد الرجال وألبائهم مع تجربة وحنكة وفطنة وعزيمة ماضية وكان يجمع وسامة في منظره وظرفا في ملبسه وطلاقة في مجلسه وبلاغة في خطابه ونهضة في بأعباء الأحكام وهيبة في القلوب قال العتيقي كان مجردا في الإعتزال

قلت ولد سنة ست وثلاثمئة وسمع من يحيى بن صاعد وأبي حامد الحضرمي وجماعة وتوفي في صفر وأبو الفضل عبيد الله بن عبد الرحمن بن محمد الزهري العوفي البغدادي سمع إبراهيم بن شريك الأسدي والفريابي وعبد الله بن إسحاق المدائني وطائفة ومات في أحد الربيعين وله إحدى وتسعون سنة قال عبد العزيز الأزجي هو شيخ ثقة مجاب الدعاء وأبو بكر بن المقري محمد بن إبراهيم بن علي الأصبهاني الحافظ صاحب الرحلة الواسعة توفي في


21

شوال عن ست وتسعين سنة أول سماعه بعد الثلاثمئة فأدرك محمد بن نصر المديني ومحمد بن علي الفرقدي صاحبي إسماعيل بن عمرو البجلي ثم رحل ولقى أبا يعلى وعبدان وطبقتهما قال أبو نعيم الحافظ محدث كبير ثقة صاحب مسانيد سمع ما لا يحصى كثرة

وقاضي الجماعة أبو بكر محمد بن يبقى بن زرب القرطبي المالكي صاحب التصانيف ( 180 آ ) وأحفظ أهل زمانه لمذهب مالك سمع قاسم بن أصبغ وجماعة وولي القضاء سنة سبع وستين وثلاثمئة

وإلى أن مات وكان المنصور بن أبي عامر يعظمه ويجلسه معه

وابن دوست أبو بكر محمد بن يوسف العلاف ببغداد روى عن البغوي وجماعة


22

سنة اثنتين وثمانين وثلاثمئة

382 - كان أبو الحسن المعلم الكوكبي قد استولى على أمور السلطان بهاء الدولة كلها فمنع الرافضة من عمل المأتم يوم عاشوراء الذي كان يعمل من نحو ثلاثين سنة وأسقط طائفة من كبار الشهود الذين ولوا بالشفاعات

وفيها شغب الجند وعسكروا وبعثوا يطلبون من بهاء الدولة أن يسلم إليهم ابن المعلم وصمموا على ذلك إلى أن قال له رسولهم أيها الملك اختر بقاءه أو بقاءك فقبض حينئذ عليه وعلى أصحابه فما زالوا به حتى قتله رحمه الله

وكان القحط شديدا في هذه الأعصر ببغداد وفيها توفي أبو أحمد العسكري الحسن بن عبد الله بن سعيد الأديب العلامة الأخباري صاحب التصانيف روى عن عبدان الأهوازي وأبي القاسم البغوي وطبقتهما توفي في ذي الحجة

وأبو القاسم عبد الله بن احمد بن محمد النسائي الفقيه


23

الشافعي الذي روى عن الحسن بن سفيان مسنده وعن عبد الله بن شيرويه مسند إسحاق

قال الحاكم كان شيخ العدالة والعلم بنسا وبه ختمت الرواية عن الحسن بن سفيان عاش بضعا وتسعين سنة

وأبو سعيد عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب القرشي الرازي الصوفي الراوي عن محمد بن أيوب بن الضريس خرج في آخر عمره إلى بخارى فتوفي بها ( 180 ب ) وله أربع وتسعون سنة قاله الحاكم وقال لم يزل كالريحانة عند مشايخ التصوف ببلدنا

قلت ولم يذكر فيه جرحا ولا ابن عساكر

وأبو عمر بن حيويه المحدث الحجة محمد بن العباس بن محمد بن زكريا البغدادي الخزاز في ربيع الآخر وله سبع وثمانون سنة وروى عن الباغندي وعبد الله بن إسحاق المدايني وطبقتهما قال الخطيب ثقة كتب طول عمره وروى المصنفات الكبار

ومحمد بن محمد بن سمعان أبو منصور النيسابوري المذكر نزيل هراة وشيخ أبي عمر المليحي روى


24

عن السراج ومحمد بن أحمد بن عبد الجبار الرياني

سنة ثلاث وثمانين وثلاثمئة

383 - فيها تزوج القادر بالله بابنة السلطان بهاء الدولة

وفيها أنشأ الوزير أبو نصر سابور دارا بالكرخ ووقفها على العلماء ونقل إليها الكتب وسماها دار العلم وفيها توفي أبو بكر بن شاذان والد أبي علي وهو أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن محمد بن شاذان البغدادي البزاز المحدث المتقن وكان يتجر في البز إلى مصر وغيرها توفي في شوال عن ست وثمانين سنة روى عن البغوي وطبقته

وإسحاق بن حمشاد الزاهد الواعظ شيخ الكرامية ورأسهم بنيسابور قال الحاكم كان من العباد المجتهدين


25

يقال أسلم على يديه أكثر من خمسة آلاف ولم أر بنيسابور جمعا مثل جنازته

وجعفر بن عبد الله بن فناكى أبو القاسم الرازي الراوي عن محمد بن هارون الروياني مسنده

وأبو محمد بن حزم القلعي الأندلسي الزاهد أحد الأعلام واسمه عبد الله بن محمد بن القاسم بن حزم رحل إلى الشام والعراق وسمع أبا القاسم بن أبي العقب ( 181 آ ) وإبراهيم بن علي الهجيمي وطبقتهما قال ابن الفرضي كان جليلا زاهدا شجاعا مجاهدا ولاه المستنصر القضاء فاستعفاه فأعفاه وكان فقيها صلبا ورعا وكانو يشبهونه بسفيان الثوري في زمانه سمعت عليه علماء كثير وعاش ثلاثا وستين سنة وعلي ابن حسان أبو الحسن الجدلي الدممي


26

- ودمما - قرية دون الفرات روى عن مطين وبه ختم حديثه

سنة أربع وثمانين وثلاثمئة

384 - فيها اشتد البلاء بالعيارين ببغداد وقووا على الدولة وكان رأسهم عزيز البابصري التف عليه خلق من المؤذين وطالبوا بضرائب الأمتعة وجبوا الأموال فنهض السلطان وتفرغ لهم فهربوا في الظاهر ولم يحج أحد إلا الركب المصري فقط وفيها توفى أبو إسحاق إبراهيم بن هلال الصابي المشرك الحراني الأديب صاحب الترسل وكاتب الإنشاء للملك عز الدولة بختيار ألح عليه عز الدولة أن يسلم فامتنع وكان يصوم رمضان ويحفظ القرآن وله النظم والنثر والترسل الفحل ولما ملك عضد الدولة هم بقتله لأجل المكاتبات الفجة التي كان يرسلها


27

عز الدولة بإنشائه إلى عضد الدولة توفي في شوال عن سبعين سنة

وصالح بن أحمد الحافظ أبو الفضل التميمي الأحنفي الهمذاني ابن السمسار ويعرف أيضا بابن الكوملاذ محدث همذان

روى عن عبد الرحمن بن أبي حاتم وطبقته وهو الذي لما أملى الحديث باع طاحونا له بسبعمائة دينار ونثرها على المحدثين

قال شيرويه كان ركنا من أركان الحديث دينا ورعا لا يخاف في الله لومة لائم وله عدة مصنفات ( 181 ب ) توفي في شعبان والدعاء عند قبره مستجاب ولد سنة ثلاث وثلاثمئة

والرماني شيخ العربية أبو الحسن علي بن عيسى النحوي ببغداد وله ثمان وثمانون سنة له قريب من مئة مصنف أخذ عن ابن دريد وأبي بكر بن السراج وكان متقنا في علوم كثيرة من القرآن والفقه والنحو والكلام على مذهب المعتزلة والتفسير واللغة


28

وأبو بكر محمد بن أحمد بن محمد بن حشيش الأصبهاني العدل مسند أصبهان في عصره روى عن إسحاق بن إبراهيم بن جميل ويحيى بن صاعد وطبقتهما

ومحدث الكوفة أبو الحسن محمد بن أحمد بن حماد بن سفيان الكوفي الحافظ أدرك أصحاب أبي كريب وأبي سعيد الأشج وجمع وألف

وأبو الحسن محمد بن أبي العباس أحمد بن الفرات البغدادي ابن الحافظ سمع من أبي عبد الله المحاملي وطبقته وجمع مالم يجمعه أحد في وقته

قال الخطيب بلغني أنه كان عنده عن علي بن محمد المصري وحده ألف جزء وأنه كتب مائة تفسير ومائة تاريخ وهو حجة ثقة

وأبو الحسن الماسرجسي شيخ الشافعية محمد بن علي بن سهل النيسابوري سبط الحسن بن عيسى بن ماسرجس روى عن أبي حامد الشرقي ورحل بعد الثلاثين وكتب الكثير بالحجاز والعراق ومصر

قال الحاكم كان أعرف الأصحاب بالمذهب وترتيبه صحب أبا إسحاق المروزي مدة وصار ببغداد معيدا لأبي علي بن أبي هريرة


29

وعاش ستا وسبعين سنة

قلت وعليه تفقه القاضي أبو الطيب الطبري وهو صاحب وجه في المذهب

وأبو عبد الله المرزباني محمد بن عمران البغدادي الكاتب الأخباري العلامة المعتزلي مات في شوال وله ثمانون سنة صنف أخبار المعتزلة وغير ذلك حدث عن البغوي وابن دريد

والتنوخي القاضي أبو علي الحسن بن علي الأديب الأخباري صاحب التصانيف ولد بالبصرة وسمع بها من أبي العباس الأثرم وطائفة وببغداد من الصولي وعاش سبعا وخمسين سنة

سنة خمس وثمانين وثلثمائة

385 - فيها توفي أبو بكر بن المهندس أحمد بن محمد بن إسماعيل محدث ديار مصر وكان ثقة تقيا


30

روى عن البغوي ومحمد بن محمد الباهلي وطبقتهما

والصاحب أبو القاسم إسماعيل بن عباد وزير مؤيد الدولة ابن بويه بن ركن الدولة وفخر الدولة صحب الوزير أبا الفضل بن العميد وأخذ عنه الأدب والشعر والترسل وكان من رجال الدهر حزما وعزما وسؤددا ونبلا وسخاء وحشمة وأفضالا وعدلا توفي بالري ونقل ودفن بأصبهان

وأبو الحسن الأذني علي بن الحسين بن بندار المحدث نزيل مصر روى الكثير عن ابن فيل وأبي عروبة ومحمد بن الفيض الدمشقي وعلي الغضائري توفي في ربيع الأول والدارقطني

أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد البغدادي الحافظ المشهور صاحب التصانيف في ذي القعدة وله ثمانون سنة روى عن البغوي وطبقته ذكره الحاكم فقال صار أوحد عصره في الحفظ والفهم والورع وإماما في القراء والنحاة صادفته فوق


31

ما وصف لي وله مصنفات يطول ذكرها وقال الخطيب كان فريد عصره وقريع دهره ونسيج وحده وإمام وقته انتهى إليه علم الأثر والمعرفة بالعلل وأسماء الرجال ( 182 ب ) مع الصدق وصحة الاعتقاد والاضطلاع من علوم - سوى علم الحديث - منها القراءات وقد صنف فيها مصنفه ومنها المعرفة بمذاهب الفقهاء وبلغني أنه درس فقه الشافعي على أبي سعيد الإصطخري ومنها المعرفة بالأدب والشعر فقيل إنه كان يحفظ دواوين جماعة وقال أبو ذر الهروي قلت للحاكم هل رأيت مثل الدارقطني فقال هو لم ير مثل نفسه فكيف أنا وقال البرقاني كان الدارقطني يملي علي العلل من حفظه وقال القاضي أبو الطيب الطبري الدارقطني أمير المؤمنين في الحديث

وأبو حفص ابن شاهين عمر ابن أحمد بن عثمان البغدادي الواعظ المفسر الحافظ صاحب التصانيف وأحد أوعية العلم توفي بعد الدارقطني بشهر وكان أكبر من الدارقطني بتسع سنين فسمع من الباغندي


32

ومحمد بن المجدر والكبار ورحل إلى الشام والبصرة وفارس قال أبو الحسين بن المهتدي بالله قال لنا ابن شاهين صنفت ثلاثمائة وثلاثين مصنفا منها التفسير الكبير ألف جزء والمسند ألف وثلاثمئة جزء والتاريخ مائة وخمسون جزءا قال ابن أبي الفوارس ابن شاهين ثقة مأمون جمع وصنف ما لم يصنفه أحد وقال محمد بن عمر الداودي كان ثقة لحانا وكان لا يعرف الفقه ويقول أنا محمدي المذهب

وأبو بكر الكسائي محمد بن إبراهيم النيسابوري الأديب الذي روى صحيح مسلم عن إبراهيم بن سفيان الفقيه توفي ليلة عيد الفطر ضعفه الحاكم لتسميعه الكتاب بقوله من غير أصل

وأبو الحسن بن سكرة محمد بن عبد الله الهاشمي العباسي الأديب البغدادي ( 183 آ ) الشاعر المفلق ولاسيما في المجون والمزاح وكان هو وابن الحجاج يشبهان في وقتهما بجرير والفرزدق ويقال إن ديوان


33

ابن سكرة يزيد على خمسين ألف بيت

وأبو بكر الأودني شيخ الشافعية ببخارى وما وراء النهر محمد بن عبد الله بن محمد بن نصير - وأودن بضم الهمزة وقيل بفتحها من قرى بخارى - وكان علامة زاهدا ورعا خاشعا بكاء متواضعا ومن غرايب وجوهه في المذهب أن الربا حرام في كل شئ فلا يجوز بيع شئ بجنسه متفاضلا روى عن الهيثم بن كليب الشاشي وطائفة ومات في ربيع الآخر وقد دخل في سن الشيخوخة والمستغفري من تلامذته

وأبو الفتح القواس يوسف بن عمر بن مسرور البغدادي الزاهد المجاب الدعوة في ربيع الآخرة وله خمس وثمانون سنة

روى عن البغوي وطبقته قال البرقاني كان من الأبدال

سنة ست وثمانين وثلاثمئة

386 - فيها توفي أبو حامد النعيمي أحمد بن


34

عبد الله بن نعيم السرخسي نزيل هراة في ربيع الأول روى الصحيح عن الفربرى وسمع من الدغولي

وجماعة وأبو أحمد السامري عبد الله بن الحسين بن حسنون البغدادي المقرئ شيخ الإقراء بالديار المصرية في المحرم وله إحدى وتسعون

سنة قرأ القرآن في الصغر فذكر أنه قرأ على أحمد بن سهل الأشناني وأبي عمران الرقي وابن شنبوذ وابن مجاهد حدث عن أبي العلاء محمد بن أحمد الوكيعي فاتهمه الحافظ عبد الغني المصري في لقبه وقال ( 183 ب ) لا أسلم على من يكذب في الحديث وفي العنوان أن السامري قرأ على محمد بن يحيى الكسائي وهذا الوهم من صاحب العنوان لأن محمد بن يحيى توفي قبل مولد السامري بخمس عشرة سنة أو هو محمد بن السامري ويدل عليه قول محمد بن الصوري قد ذكر أبو أحمد أنه قرأ على الكسائي الصغير فكتب في ذلك إلى بغداد يسأل عن وفاة الكسائي وكان الأمر من ذلك بعيدا


35

قلت ثم إن أبا أحمد أمسك عن هذا القول وروى عن ابن مجاهد عن الكسائي

وعبيد الله بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم بن محمد ابن جميل أبو أحمد الأصبهاني روى مسند أحمد بن منيع عن جده ومات في شعبان

والحربي أبو الحسن علي بن عمر الحميري البغدادي ويعرف أيضا بالسكري وبالصيرفي وبالكيال

روى عن أحمد بن الحسن الصوفي وعباد بن علي السيريني والباغندي وطبقتهم

ولد سنة ست وتسعين ومئتين وسمع سنة ثلاث وثلاثمئة باعتناء أخيه وتوفي في شوال

وأبو عبد الله الختن الشافعي محمد بن الحسن الإستراباذي ختن أبي بكر الإسماعيلي وهو صاحب وجه في المذهب وله مصنفات عاش خمسا وسبعين سنة وكان أديبا بارعا مفسرا مناظرا

روى عن أبي نعيم عبد الملك بن عدي الجرجاني توفي يوم عرفة

وأبو طالب صاحب القوت محمد بن علي بن


36

عطية الحارثي العجمي ثم المكي نشأ بمكة وتزهد وسلك ولقى الصوفية وصنف ووعظ وكان صاحب رياضة ومجاهدة وكان على نحلة أبي الحسن بن سالم البصري شيخ السالمية روى عن علي بن أحمد المصيصي وغيره

( 184 آ ) والعزيز بالله أبو منصور نزار بن المعز بالله معد بن المنصور إسماعيل بن القائم محمد بن المهدي العبيدي الباطني صاحب مصر والمغرب والشام ولي الأمر بعد أبيه وعاش اثنتين وأربعين سنة وكان شجاعا جوادا حليما وكان أسمر أصهب أعين أشهل حسن الخلق قريبا من الناس لا يحب سفك الدماء له أدب وشعر وكان مغرى بالصيد وقام بعده ابنه الحاكم

سنة سبع وثمانين وثلاثمئة

387 - فيها توفي أبو القاسم بن الثلاج عبد الله بن محمد البغدادي الشاهد في ربيع الأول وله ثمانون سنة

روى عن البغوي وطائفة واتهم بالوضع


37

وأبو القاسم عبيد الله بن محمد بن خلف بن سهل المصري البزاز ويعرف بابن أبي غالب روى عن محمد ابن محمد الباهلي وعلي بن أحمد بن علان وطائفة وكان من كبراء المصريين ومتموليهم

وابن بطة الإمام أبو عبد الله عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان العكبري الفقيه الحنبلي العبد الصالح في المحرم وله ثلاث وثمانون سنة وكان صاحب حديث ولكنه ضعيف من قبل حفظه روى عن البغوي وأبي ذر بن الباغندي وخلق وصنف كتابا كبيرا في السنة قال العتيقي كان مستجاب الدعوة

وابن مردك أبو الحسن علي بن عبد العزيز بن مردك البردعي البزاز ببغداد حدث عن عبد الرحمن ابن أبي حاتم وجماعة ووثقه الخطيب توفي في المحرم وكان عبدا صالحا

وفخر الدولة علي بن أبي زكريا الحسن بن بويه الديلمي


38

سلطان الري وبلاد الجبل وزر له الصاحب إسماعيل بن عباد وكان ملكا شجاعا مطاعا ( 184 ب ) جماعا للأموال واسع الممالك عاش ستا وأربعين سنة وكانت أيامه أربع عشرة سنة لقبه الطائع ملك الأمة وكان أجل من بقي من ملوك بني بويه كان يقول قد جمعت لولدي ما يكفيهم ويكفي عسكرهم خمس عشرة سنة خلف من الذهب عينا وأواني وحلية قريبا من أربعة آلاف ألف دينار ومن الذخائر والأمتعة على هذا النحو ولما مات ضمت الخزائن واشتروا له ثوبا كفنوه فيه من قيم الجامع

وأبو ذر عمار بن مخلد التميمي البغدادي نزيل بخارى روى عن يحيى بن صاعد وطائفة ومات في صفر روى عنه عبد الواحد الزبيري الذي عاش بعده مئة وثمان سنين وهذا معدوم النظير

وأبو الحسين بن سمعون الإمام القدوة الناطق بالحكمة محمد بن أحمد بن إسماعيل البغدادي الواعظ صاحب الأحوال والمقامات روى عن أبي بكر بن داود وجماعة وأملى عدة مجالس ولد سنة ثلاثمئة ومات


39

في نصف ذي القعدة ولم يخلف ببغداد بعده مثله

وأبو الطيب السلمى محمد بن الحسين الكوفي سمع عبد الله بن زيدان البجلي وجماعة وكان ثقة

وأبو الفضل الشيباني محمد بن عبد الله الكوفي حدث ببغداد عن محمد بن جرير الطبري والكبار لكنه كان يضع الحديث للرافضة

فترك وأبو طاهر محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق ابن خزيمة السلمي النيسابوري روى الكثير عن جده وأبي العباس السراج وخلق واختلط قبل موته بثلاثة أعوام فتجنبوه

ومحمد بن المسيب الأمير أبو الذواد العقيلي من اجلاء ( 185 آ ) أمراء العرب تملك الموصل وغلب عليها في سنة ثمانين وثلاثمائة وصاهر بني بويه وتملك بعده أخوه حسام الدولة مقلد بني المسيب بن وأبو القاسم السراج موسى بن عيسى البغدادي وقد


40

نيف على التسعين روى عن الباغندي وجماعة وثقه عبيد الله الأزهري

ونوح بن الملك منصور بن الملك نوح بن الملك نصر ابن الملك أحمد بن الملك إسماعيل الساماني أبو القاسم سلطان بخارى وسمرقند وكانت دولته اثنتين وعشرين سنة وولي بعده ابنه المنصور ثم بعد عامين توثب عليه أخوه عبد الملك بن نوح الذي هزمه السلطان محمود بن سبكتكين وانقرضت الدولة السامانية

سنة ثمان وثمانين وثلاثمئة

388 - فيها توفي أبو بكر أحمد بن عبدان بن محمد بن الفرج الشيرازي الحافظ وكان من كبار المحدثين سأله حمزة السهمي عن الجرح والتعديل وعمر دهرا روى عن الباغندي والبغوي والكبار وأول سماعه سنة أربع وثلاثمئة توفي في صفر بالأهواز وكان يقال له الباز الأبيض

وأبو عبد الله الحسين بن أحمد بن عبد الله بن بكير


41

البغدادي الصيرفي الحافظ روى عن إسماعيل الصفار وطبقته وكان عجبا في حفظ الحديث وسرده روى عنه أبو حفص بن شاهين مع تقدمه وتوفي في ربيع الآخر عن إحدى وستين سنة وكان ثقة غمزه بعضهم

وأبو سليمان الخطابي حمد بن محمد بن إبراهيم بن خطاب البستي الفقيه الأديب صاحب معالم السنن و غريب الحديث ( 185 ب ) و الغنية عن الكلام و شرح الأسماء الحسنى وغير ذلك رحل وسمع أبا سعيد ابن الأعرابي وإسماعيل الصفار والأصم وطبقتهم وسكن نيسابور مدة توفي ببست في ربيع الآخر وكان علامة محققا

وأبو الفضل الفامي عبيد الله بن محمد النيسابوري روى عن أبي العباس السراج

وغيره وأبو العلا بن ماهان عبد الوهاب بن عيسى البغدادي ثم المصري راوي صحيح مسلم عن أبي بكر أحمد


42

ابن محمد الأشقر سوى ثلاثة أجزاء من آخر الكتاب يرويها عن الجلودي

وأبو حفص عمر بن محمد بن عراك المصري المقرئ المجود القيم بقراءة ورش توفي يوم عاشوراء قرأ على أصحاب إسماعيل النحاس

وأبو الفرج الشنبوذي محمد بن أحمد بن إبراهيم المقرئ غلام ابن شنبوذ قرأ عليه القراءات وعلى ابن مجاهد وجماعة واعتنى بهذا الشأن وتصدر للإقراء وكان عارفا بالتفسير وكان يقول أحفظ خمسين ألف بيت من الشعر شواهد للقرآن تكلم فيه الدارقطني وأبو بكر الإشتيخني محمد بن أحمد بن مت الراوي صحيح البخاري عن الفربري توفي في رجب بما وراء النهر

وأبو علي الحاتمي محمد الحسن بن مظفر البغدادي اللغوي الكاتب أخذ اللغة عن أبي عمر الزاهد وكان


43

بصيرا بالآداب

وأبو بكر الجوزقي محمد بن عبد الله بن محمد ابن زكريا الشيباني الحافظ المعدل شيخ نيسابور ومحدثها مصنف الصحيح روى عن السراج وأبي حامد بن الشرقي وطبقتهما ورحل إلى أبي العباس الدغولي وإلى ابن الأعرابي وإسماعيل الصفار قال الحاكم انتقيت له فوائد في عشرين جزءا ( 186 آ ) ثم ظهر بعدها سماعه من السراج

قلت اعتنى به خاله أبو إسحاق المزكي توفي في شوال عن اثنتين وثماثين سنة

وأبو بكرالأدفوي محمد بن علي بن أحمد المصري المقرئ المفسر النحوي وأدفو بقرب أسوان وكان خشابا أخذ عن أبي جعفر النحاس فأكثر وأتقن رواية ورش على أبي غانم المظفر بن أحمد وألف التفسير في مائة وعشرين مجلدا وكان شيخ الديار المصرية وعالمها كانت له حلقة كبيرة للعلم توفي في ربيع الأول


44

سنة تسع وثمانين وثلاثمئة

389 - تمادت الرافضة في هذه الأعصر في غيهم بعمل عاشوراء باللطم والعويل وبنصب القباب والزينة وشعار الأعياد يوم الغدير فعمدت جاهلية السنة وأحدثوا في مقابلة يوم عيد الغدير يوم الغار وجعلوه بعد ثمانية أيام من يوم الغدير وهو السادس والعشرون من ذي الحجة وزعموا أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر اختفيا حينئذ في الغار وهذا جهل وغلط فإن أيام الغارإنما كانت بيقين في شهر صفر وفي أول ربيع الأول وجعلوا بإزاء عاشوراء وبعده بثمانية أيام يوم مصرع مصعب بن الزبير وزاروا قبره يومئذ بمسكن وبكوا عليه ونظروه بالحسين لكونه صبر وقاتل حتى قتل ولأن أباه ابن عمة النبي صلى الله عليه وسلم حواريه وفارس الإسلام كما أن أبا الحسين ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم وفارس الإسلام فنعوذ بالله من الهوى والفتن


45

ودامت السنة على هذا الشعار القبيح مدة سنين

وفيها توفي أبومحمد المخلدي الحسن بن أحمد بن محمد بن الحسن بن علي بن مخلد ( 186 ب ) النيسابوري المحدث شيخ العدالة وبقية أهل البيوتات في رجب روى عن السراج وزنجويه اللباد وطبقتهما وأبو علي زاهر بن أحمد السرخسي الفقيه الشافعي أحد الأئمة في ربيع الآخر وله ست وتسعون سنة

روى عن أبي لبيد السامي والبغوي وطبقتهما

قال الحاكم شيخ عصره بخراسان وكان قد قرأ على ابن مجاهد وتفقه على أبي إسحاق المروزي وتأدب على ابن الأنباري

قلت وأخذ علم الكلام عن الأشعري وعمر دهرا

وأبو محمد عبد الله بن أبي زيد القيرواني المالكي شيخ المغرب وإليه انتهت رئاسة

المذهب قال القاضي عياض حاز رئاسة الدين والدنيا ورحل إليه من الأقطار ونجب أصحابه وكثر الآخذون عنه


46

وهو الذي لخص المذهب وملأ البلاد من تواليفه وسمع من أبي سعيد بن الأعرابي وغيره وكان يسمى مالكا الصغير قال الحبال توفي للنصف من شعبان

وأبو الطيب بن غلبون عبد المنعم بن عبيد الله بن غلبون الحلبي المقري الشافعي صاحب الكتب في القراءات قرأ على جماعة كثيرة وروى الحديث وكان ثقة محققا

بعيد الصيت توفي بمصر في جمادى الأولى وله ثمانون سنة أخذ عنه خلق

وأبو القاسم بن حبابة المحدث عبيد الله بن محمد بن إسحاق البغدادي المتوثي البذار راوي الجعديات عن البغوي في ربيع الآخر وأبو الهيثم الكشميهني محمد بن مكي المروزي


47

راوية البخاري عن الفربري توفي يوم عرفة وكان ثقة

وقاضي القضاة لصاحب مصر أبو عبد الله محمد بن ( 187 آ ) نعمان بن محمد بن منصور الشيعي في الظاهر الباطني فيما أحسب ولد قاضي القوم وأخو قاضيهم

قال ابن زولاق لم نشاهد بمصر لقاض من الرئاسة ما شاهدناه له ولا بلغنا ذلك عن قاض بالعراق ووافق ذلك استحقاقا لما فيه من العلم والصيانة والهيبة وإقامة الحق وقد ارتفعت رتبته حتى إن العزيز أجلسه معه يوم الأضحى على المنبر وزادت عظمته في دولة الحاكم ثم تعلل وتنقرس ومات في صفر وله تسع وأربعون سنة وولي القضاء بعده ابن أخيه الحسين بن علي الذي ضربت عنقه في سنة أربع وتسعين

سنة تسعين وثلاثمئة

390 - فيها عظم أمر الشطار وأتوا بيوت الناس نهارا جهارا وواصلوا العملات وقتلوا وبدعوا


48

وأشرف الناس بهم على أمر عظيم وقويت شوكتهم وصار فيهم علويون وعباسيون حتى جاء عميد الجيوش وولاه بهاء الدولة تدبير العراق فغرق وقتل وقل المفسد

وفيها توفيت أمة السلام بنت القاضي أحمد ابن كامل بن شجرة البغدادية دينة فاضلة روت عن محمد بن إسماعيل البصلاني وغيره

وحنش بن محمد بن صمصامة القائد أبو الفتح الكناني ولي إمرة دمشق ثلاث مرات لصاحب مصر وكان جبارا ظلوما غشوما سفاكا للدماء وكثر ابتهال أهل دمشق في هلاكه حتى هلك بالجذام في هذه السنة

وأبو حفص الكتاني عمر بن إبراهيم البغدادي المقرئ صاحب ابن مجاهد قرأ عليه وسمع منه كتابه في القراءات وحدث عن البغوي وطائفة توفي في رجب وله تسعون سنة وكان ثقة


49

( 187 ب ) وابن أخي ميمي الدقاق أبو الحسين محمد بن عبد الله بن الحسين البغدادي روى عن البغوي وجماعة وله أجزاء مشهورة توفي في رجب

وأبو الحسن محمد بن عمر بن يحيى العلوي الحسني الزيدي الكوفي رئيس العلوية بالعراق ولد سنة خمس عشرة وثلاثمئة وروى عن هناد بن السري وغيره صادره عضد الدولة وحبسه وأخذ أمواله ثم أخرجه شرف الدولة لما تملك وعظم شأنه في دولته فيقال إنه كان من أكثر العلويين مالا وقد أخذ منه عضد الدولة ألف ألف دينار

وأبو زرعة الكشي محمد بن يوسف الجرجاني الحافظ - وكش قرية قريبة من جرجان - سمع من إبراهيم ابن عدي وأبي العباس الدغولي وطبقتهما بنيسابور وبغداد وهمذان والحجاز وصنف وجمع الأبواب والمشايخ جاور بمكة سنوات وبها

توفي والمعافى بن زكريا القاضي أبو الفرج النهرواني


50

الجريري ويعرف أيضا بابن طرار تفقه على مذهب محمد بن جرير الطبري وسمع من البغوي وطبقته فأكثر وجمع فأوعى وبرع في عدة علوم

قال الخطيب كان من أعلم الناس في وقته بالفقه والنحو واللغة وأصناف الآداب وولي القضاء بباب الطاق وبلغنا عن الفقيه أبي محمد البافي أنه كان يقول إذا حضر القاضي أبو الفرج فقد حضرت العلوم كلها ولو أوصى رجل بشيء أن يدفع إلى أعلم الناس لوجب أن يدفع إليه قال البرقاني كان المعافى أعلم الناس توفي المعافى بالنهروان في ذي الحجة وله خمس وثمانون سنة وكان قانعا باليسير متعففا

سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة

391 - فيها توفي أحمد بن عبد الله بن حميد بن رزيق البغدادي أبو الحسن نزيل مصر ثقة


51

يروي عن المحاملي ومحمد بن مخلد وجماعة وكان صاحب حديث رحل إلى دمشق والرقة

وأحمد بن يوسف الخشاب أبو بكر الثقفي المؤذن بأصبهان روى عن الحسن بن دلويه وجماعة كثيرة

وجعفر بن الفضل بن جعفر بن محمد بن موسى بن الفرات أبو الفضل بن حنزابة البغدادي وزير الديار المصرية ابن وزير المقتدر أبي الفتح حدث عن محمد بن هارون الحضرمي والحسن بن محمد الداركي وخلق وكان صاحب حديث ولد سنة ثمان وثلاثمئة ومات في ربيع الأول قال السلفي كان ابن حنزابة من الحفاظ الثقات يملي في حال وزارته ولا يختار على العلم وصحبة أهله شيئا وقال غيره كان له عبادة وتهجد وصدقات عظيمة إلى الغاية توفي بمصر ونقل فدفن في دار اشتراها من الأشراف بالمدينة من


52

أقرب شيء إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم

وابن الحجاج الأديب أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن الحجاج البغدادي الشيعي المحتسب الشاعر المشهور وديوانه في عدة مجلدات عامته في الغزل والمجون والهجو والرفث وكان شيعيا غاليا وله معاني بديعة لم يسبق إليها

والجزري أبوالحسن عبد العزيز بن أحمد الفقيه إمام أهل الظاهر في عصره أخذ عن القاضي بشر بن الحسين وقدم من شيراز في صحبة الملك عضد الدولة فاشتغل عليه فقهاء بغداد قال أبو عبد الله الصيمري ما رأيت فقيها أنظر منه ومن أبي حامد الإسفراييني

الشافعي وأبو القاسم عيسى بن الوزير علي بن عيسى بن داود بن الجراح البغدادي الكاتب المنشئ ولد سنة اثنتين وثلاثمئة ومات ( 188 ب ) في أول ربيع الأول


53

قال ابن أبي الفوارس كان يرمى بشيء من مذهب الفلاسفة

قلت روى عن البغوي وطبقته وله أمال سمعت منها

وحسام الدولة مقلد بن المسيب بن رافع العقيلي صاحب الموصل تملكها بعد أخيه أبي الذواد فإحدى عشرة سنة مدة الأخوين وقد بعث القادر إلى مقلد خلع السلطنة واستخدم هو ثلاثة آلاف من الترك والديلم ودانت له عرب خفاجة وله شعر وهو رافضي قتله غلام له ورثاه الشريف الرضي وتملك بعده ابنه معتمد الدولة قرواش خمسين سنة

والمؤمل بن أحمد أبو القاسم الشيباني البزار بغدادي ثقة نزل مصر وحدث عن البغوي وابن صاعد وجماعة وعمر دهرا

سنة اثنتين وتسعين وثلاثمئة

392 - فيها زاد أمر الشطار وأخذوا الناس ببغداد نهارا جهارا وقتلوا وبدعوا وواصلوا أخذ العملات


54

وكثروا وصار فيهم هاشميون فسير بهاء الدولة - وكان غائبا - عميد الجيوش إلى العراق ليوسها فقطع وغرق ومنع السنة والشيعة من إظهار مذهبهم وقامت الهيبة

وفيها توفي الحاجبي أبو علي إسماعيل بن محمد ابن أحمد بن حاجب الكشاني السمرقندي سمع الصحيح من الفربري ومات في هذه السنة وقيل في التي قبلها

والضراب أبو محمد الحسن بن إسماعيل المصري المحدث راوي المجالسة عن الدينوري توفي في ربيع الآخر وله تسع وسبعون سنة

والأصيلي الفقيه أبو محمد عبد الله بن إبراهيم المغربي أخذ عن وهب بن أبي مسرة وكتب بمصر عن أبي الطاهر الذهلي ( 189 آ ) وطبقته وبمكة عن


55

الآجري وببغداد عن أبي علي بن الصواف

وكان عالما بالحديث رأسا في الفقه قال الدارقطني لم أر مثله وقال غيره كان نظير أبي محمد بن أبي زيد بالقيروان وعلى طريقته وهديه

وعبد الرحمن بن أبي شريح أبو محمد الأنصاري محدث هراة روى عن البغوي والكبار ورحل إليه الطلبة وآخر من روى حديثه عاليا أبو المنجا بن اللتي توفي في صفر

وأبو الفتح عثمان بن جني الموصلي النحوي صاحب التصانيف وكان أبوه مملوكا روميا توفي في صفر في عشر السبعين قرأ على المتنبي ديوانه ولازم أبا علي الفارسي

والوليد بن بكر [ الغمري ] الأندلسي السرقسطي الحافظ رحل بعد الستين وثلاثمئة وروى عن الحسن بن رشيق وعلى بن الخصيب وخلق قال ابن


56

الفرضي كان إماما في الفقه والحديث عالما باللغة والعربية لقي في الرحلة أزيد من ألف شيخ وقال غيره له شعر فائق توفي بالدينور

سنة ثلاث وتسعين وثلاثمئة

393 - فيها توفي أبو جعفر أحمد بن المرزبان الأبهري - أبهر أصبهان - سمع جزء لوين من محمد بن إبراهيم الحزوري سنة خمس وثلاثمئة وكان دينا فاضلا

وأبو إسحاق الطبري إبراهيم بن أحمد المقرئ الفقيه المالكي المعدل أحد الرؤساء والعلماء ببغداد قرأ القرآن على ابن ثوبان وأبي عيسى بكار وطبقتهما وحدث عن إسماعيل الصفار وطبقته وكانت داره


57

مجمع أهل القرآن والحديث وإفضاله زائد على أهل العلم وهو ثقة

والجوهري صاحب الصحاح أبو نصر إسماعيل بن حماد التركي اللغوي أحد أئمة اللسان وكان ( 189 ب ) في جودة الخط كابن مقلة ومهلهل أكثر الترحال ثم سكن نيسابور

قال القفطي إنه مات مترديا من سطح [ داره ] بنيسابور في هذا العام قال وقيل مات في حدود الأربعمائة وقيل إنه تسودن وعمل له شبه جناحين وقال أريد أن أطير وطفر فأهلك نفسه رحمه الله

والطائع لله أبو بكر عبد الكريم بن المطيع لله الفضل بن المقتدر جعفر بن المعتضد أحمد بن الموفق العباسي كانت دولته أربعا وعشرين سنة وكان مربوعا أبيض أشقر كبير الأنف شديد القوى في خلقه [ حدة ] خلع من الخلافة في شعبان سنة إحدى وثمانين بالقادر بالله ولم يؤذوه بل بقي مكرما محترما في دار عند


58

القادر بالله إلى أن مات ليلة عيد الفطر وله ثلاث وسبعون سنة وصلى عليه القادر بالله وشيعه الأكابر ورثاه الشريف الرضي

والمنصور الحاجب أبو عامر محمد بن عبد الله بن أبي عامر القحطاني المعافري الأندلسي مدبر دولة المؤيد بالله هشام بن المستنصر بالله الحكم بن عبد الرحمن الأموي لأن المؤيد بايعوه بعد أبيه وله تسع سنين وبقي صورة وأبو عامر هو الكل وكان حازما بطلا شجاعا غزاء عادلا سائسا افتتح فتوحات كثيرة وأثر آثارا حميدة وكان لايمكن المؤيد من الركوب ولا من الاجتماع بأحد إلا بجواريه

والمخلص أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن بن العباس البغدادي الذهبي مسند وقته سمع أبا القاسم البغوي وطبقته وكان ثقة توفي في رمضان وله ثمان وثمانون سنة


59

سنة أربع وتسعين وثلاثمئة

394 - فيها توفي أبو عمر عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب السلمي الأصبهاني ( 190 آ ) روى عن عبد الله بن محمد الزهري ابن أخي رستة وجماعة وكتب الكثير توفي في ذي القعدة وأبو الفتح إبراهيم بن علي بن سيبخت البغدادي نزل مصر وحدث عن البغوي وأبي بكر بن أبي داود قال الخطيب كان سيء الحال في الرواية توفي بمصر

ومحمد بن عبد الملك بن ضيفون أبو عبد الله اللخمي القرطبي الحداد سمع عبد الله بن يونس القبري وقاسم أصبغ وبمكة من أبي سعيد بن الأعرابي قال ابن الفرضي لم يكن ضابطا اضطرب في

أشياء ويحيى بن إسماعيل الحربي المزكي أبو زكريا


60

بنيسابور في ذي الحجة وكان رئيسا أديبا أخباريا متقنا سمع من مكي بن عبدان وجماعة

سنة خمس وتسعين وثلاثمئة

395 - فيها توفي العلامة أبو الحسين أحمد بن فارس الرازي اللغوي صاحب المجمل نزيل همذان روى عن أبي الحسن القطان وطائفة ومات بالري

والتاهرتي أبو الفضل أحمد بن القاسم بن عبد الرحمن التميمي البزار العبد الصالح سمع بالأندلس من قاسم بن أصبغ وطبقته وهو من كبار شيوخ ابن عبد البر

والخفاف أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن عمر الزاهد النيسابوري مسند خراسان توفي في ربيع الأول وله ثلاث وتسعون سنة وهو آخر من حدث عن أبي العباس السراج


61

والإخميمي أبو الحسين محمد بن أحمد بن العباس المصري روى عن محمد بن ريان بن حبيب وعلي بن أحمد بن علان وطائفة

وأبو نصر الملاحمي محمد بن أحمد بن محمد البخاري راوي كتاب القراءة خلف الإمام و كتاب رفع اليدين تأليف البخاري رواهما عن محمود بن إسحاق ( 190 ب ) وكان ثقة يحفظ ويفهم عاش ثلاثا وثمانين سنة

وعبد الوارث بن سفيان أبو القاسم القرطبي الحافظ ويعرف بالحبيب أكثر عن القاسم بن أصبغ وكان من أوثق الناس فيه توفي لخمس بقين من ذي الحجة حمل عنه أبو عمر بن عبد البر الكثير

وأبو عبد الله بن مندة الحافظ العلم محمد بن إسحاق ابن محمد بن يحيى العبدي الأصبهاني الجوال صاحب التصانيف طوف الدنيا وجمع وكتب ما لا ينحصر وسمع من ألف وسبعمائة شيخ وأول سماعه ببلده في سنة ثمان عشرة وثلاثمئة ومات في سلخ ذي القعدة


62

وبقي في الرحلة بضعا وثلاثين سنة

قال أبو إسحاق بن حمزة الحافظ ما رأيت مثله وقال عبد الرحمن بن منده كتب أبي عن أبي سعيد بن الأعرابي ألف جزء وعن خيثمة ألف جزء وعن الأصم ألف جزء وعن الهيثم الشاشي ألف جزء وقال شيخ الإسلام الأنصاري أبو عبد الله بن منده أهل زمانه

سنة ست وتسعين وثلاثمئة

396 - فيها توفي أبو عمر الباجي أحمد بن عبد الله ابن محمد بن علي اللخمي الإشبيلي الحافظ العلم في المحرم وله ثلاث وستون سنة وكان يحفظ عدة مصنفات وكان إماما في الأصول والفروع

وأبو الحسن بن الجندي أحمد بن عمران البغدادي ولد سنة ست وثلاثمئة وروى عن البغوي وابن صاعد وهو ضعيف شيعي وأبو سعد بن الإسماعيلي شيخ الشافعية بجرجان وابن شيخهم إسماعيل بن أحمد بن إبراهيم الفقيه وقد


63

روى عن الأصم ونحوه وكان صاحب فنون وتصانيف توفي ليلة الجمعة وهو يقرأ في ( 191 آ ) صلاة المغرب ! < إياك نعبد وإياك نستعين > ! ففاضت نفسه وله ثلاث وستون سنة

وأبو الحسين الكلابي عبد الوهاب بن الحسن بن الوليد محدث دمشق ويعرف بأخي تبوك ولد سنة ست وثلاثمئة وروى عن محمد بن حريم وسعيد بن عبد العزيز الحلبي وطبقتهما قال عبد العزيز الكتاني كان ثقة نبيلا مأمونا توفي في ربيع الأول وأبو الحسن الحلبي علي بن محمد بن إسحاق القاضي الشافعي نزيل مصر روى عن علي بن عبد الحميد الغضائري ومحمد بن إبراهيم بن نيروز وطبقتهما ورحل إلى العراق ومصر وعاش مائة سنة والبختري صاحب الأربعين المروية أبو عمرو محمد بن أحمد بن جعفر النيسابوري المزكى الحافظ روى عن يحيى بن منصور القاضي وطبقته قال الحاكم كان من حفاظ الحديث المبرزين في المذاكرة توفي في


64

شعبان وله ثلاث وستون سنة

وابن المأمون أبو بكر محمد بن الحسن بن الفضل العباسي ثقة مشهور يروي عن أبي بكر بن زياد النيسابوري وطائفة وهو جد أبو الغنائم عبد الصمد بن المأمون

وابن زنبور أبو بكر محمد بن عمر بن علي بن خلف بن زنبور الوراق ببغداد في صفر روى عن البغوي وابن صاعد وابن أبي داود قال الخطيب ضعيف جدا

سنة سبع وتسعين وثلاثمئة

397 - فيها كان خروج أبي ركوة وهو أموي من ذرية هشام بن عبد الملك كان يحمل الركوة في السفر ويتزهد وقد لقي المشائخ وكتب الحديث ودخل الشام واليمن وهو في خلال ذلك يدعو إلى القائم من بني أمية ويأخذ ( 191 ب ) البيعة على من يستجيب


65

له ثم جلس مؤدبا واجتمع عنده أولاد العرب فاستولى على عقولهم وأسر إليهم أنه الإمام ولقب نفسه الثائر بأمر الله وكان يخبرهم بالمغيبات ويمخرق عليهم ثم إنه حارب متولي تلك الناحية من المغرب وظفر به وقوي بما حواه من العسكر ونزل ببرقة فأخذ من يهودي بها مئتي [ ألف ] دينار وجمع له أهلها مئتي ألف دينار وضرب السكة باسمه ولعن الحاكم فجهز الحاكم لحربه ستة عشر ألفا فظفروا به وأتوا به إلى الحاكم فقتله ثم قتل قائد الجيش الذين ظفروا به

وفيها أصاب ركب العراق عطش شديد واعتقلهم ابن الجراح على ما طلبه وضاق القوم وخافوا فوات الحج فردوا ودخلوا بغداد يوم عرفة

وفيها توفي أصبغ بن الفرج الطائي الأندلسي المالكي مفتي قرطبة وقاضي بطليوس وأخو حامد الزاهد


66

وأبو الحسن بن القصار علي بن عمر البغدادي الفقيه المالكي صاحب كتاب مسائل الخلاف قال أبو إسحاق الشيرازي لا أعرف لهم كتابا في الخلاف أحسن منه وقال أبو ذر الهروي هو أفقه من رأيت من المالكية ومن طبقته

أبو الحسن بن القصار علي بن محمد بن عمر الرازي الفقيه الشافعي قال الخليل هو أفضل من لقيناه بالري كان مفتيها قريبا من ستين سنة أكثر عن عبد الرحمن بن أبي حاتم وجماعة

وكان له في كل علم حظ وعاش قريبا من مئة سنة

وابن واصل الأمير أبو العباس [ أحمد ] كان يخدم بالكرخ وهم يسخرون منه ويقول بعضهم ( 192 آ ) إن ملكت فاستخدمني فتنقلت به الأحوال وخرج وحارب وملك سيراف والبصرة ثم قصد الأهواز وكثر جيشه والتقى السلطان بهاء الدولة وهزمه ثم أخذ البطائح وأخذ خزائن متوليها مهذب الدولة فسار لحربه فخر الملك أبو غالب فعجز ابن


67

واصل عنه واستجار بحسان الخفاجي ثم قصد بدر بن حسنويه فقتل بواسط في صفر من هذه السنة

سنة ثمان وتسعين وثلاثمئة

398 - فيها كانت فتنة هائلة ببغداد قصد رجل شيخ الشيعة ابن المعلم وهو الشيخ المفيد وأسمعه ما يكره فثار تلامذته وقاموا واستنفروا الرافضة وأتوا دار قاضي القضاة أبي محمد بن الأكفاني والشيخ أبي حامد بن الإسفراييني فسبوهما وحميت الفتنة

ز ثم إن السنة أخذوا مصحفا قيل إنه على قراءة ابن مسعود فيه خلاف فأمر الشيخ أبو حامد والفقهاء بتحريقه فأحضر بمحضر منهم فقام ليلة النصف رافضي وشتم من أحرق المصحف فأخذ وقتل فثارت الشيعة ووقع القتال بينهم وبين السنة واختفى أبو حامد واستظهرت الروافض وصاحوا الحاكم يا منصور


68

فغضب القادر بالله وبعث خيلا لمعاونة السنة فانهزمت الرافضة وأحرقت بعض دورهم وذلوا وأمر عميد الجيوش بإخراج ابن المعلم من بغداد فأخرج

وحبس جماعة ومنع القصاص مدة

وفيها زلزلت الدينور فهلك تحت الردم أزيد من عشرة آلاف وزلزلت سيراف والسيب وغرق عدة مراكب ووقع برد عظيم وزن أكبر ما وجد منه فكانت مئة وستة دراهم

وفيها هدم الحاكم ( 192 ب ) العبيدي كنيسة قمامة بالقدس لكونهم يبالغون في إظهار شعارهم ثم هدم الكنائس التي في مملكته ونادى من أسلم وإلا فليخرج من مملكتي أو يلتزم بما آمر ثم أمر بتعليق صلبان كبار على صدورهم وزن الصليب أربعة أرطال بالمصري وبتعليق خشبة مثل المكمدة وزنها


69

ستة أرطال في عنق اليهودي إشارة إلى رأس العجل الذي عبدوه فقيل كانت الخشبة على تمثال رأس عجل وبقي هذا سنوات ثم رخص لهم في الردة لكونهم مكرهين وقال ننزه مساجدنا عمن لا نية له في الإسلام

وفيها توفي البديع أبو الفضل أحمد بن الحسن الهمذاني الأديب العلامة بديع الزمان صاحب المقامات المشهورة وصاحب الرسائل وكان فصيحا مفوها وشاعرا مفلقا توفي بهراة في جمادى الآخرة

وابن لال الإمام أبو بكر أحمد بن علي بن أحمد الهمذاني

قال شيرويه كان ثقة أوحد زمانه مفتي همذان له مصنفات في علوم الحديث غير أنه كان مشهورا بالفقه له كتاب السنن و معجم الصحابة عاش تسعين سنة والدعاء عند قبره مستجاب

قلت سمع الكثير وأكثر الترحال وروى عن محمد بن حمدويه المروزي وأبي سعيد بن الأعرابي وطبقتهما

وأبو نصر الكلاباذي الحافظ أحمد بن محمد بن


70

الحسين - وكلاباذ محلة ببخارى - صنف رجال صحيح البخاري وغير ذلك وعاش خمسا وسبعين سنة قال جعفر المستغفري هو أحفظ من بما وراء النهر اليوم

قلت روى عن الهيثم بن كليب الشاشي وعبد المؤمن ابن خلف النسفي وطبقتهما

والضبي القاضي أبو عبد الله الحسن ( 193 آ ) ابن هارون البغدادي ولي قضاء مدينة المنصور وقضاء الكوفة وأملى الكثير عن المحاملي وابن عقدة وطبقتهما قال الدارقطني هو في غاية الفضل والدين عالم بالأقضية عالم بصناعة المحاضر والترسل موفق في أحواله كلها رحمه الله

والبافي أبو محمد عبد الله بن محمد البخاري الفقيه الشافعي ببغداد في المحرم تفقه على أبي علي بن أبي هريرة وأبي إسحاق المروزي وهو من أصحاب الوجوه

والببغاء الشاعر المشهور أبو الفرج عبد الواحد ابن نصر المخزومي النصيبي مدح سيف الدولة والكبار


71

ولقبوه الببغاء لفصاحته وقيل للثغة في لسانه

وأبو القاسم بن الصيدلاني عبد الله بن أحمد ابن علي روى مجلسين عن ابن صاعد وهو آخر الثقات من أصحابه وروى عن جماعة توفي في رجب ببغداد

سنة تسع وتسعين وثلاثمئة

399 - رجع الركب العراقي خوفا من ابن الجراح الطائي فدخلوا بغداد قبل العيد وأما ركب البصرة فأخذه بنو زغب الهلاليون قال ابن الجوزي في منتظمه يأخذون للركب ما قيمته ألف ألف دينار

وفيها توفي أحمد بن أبي عمران أبو الفضل الهروي الزاهد القدوة نزيل مكة روى عن محمد بن أحمد بن محبوب محمود المروزي وخيثمة الأطرابلسي وطائفة وصحب محمد بن داود الرقي روى عنه خلق كثير من الحجاج

وأبو العباس البصير أحمد بن محمد بن الحسين الرازي الأعمى الحافظ روى عن عبد الرحمن بن أبي


72

حاتم واستملى عليه وسمع بنيسابور من أبي حامد بن بلال وطائفة

وكان من أركان الحديث وقد ولد أعمى

والنامي الشاعر البليغ أبو العباس أحمد بن محمد كان تلو المتنبي في الرتبة عند سيف الدولة وكان مقدما ( 193 ب ) في اللغة وله مع المتنبي معارضات ووقائع وطال عمره وصار شيخ الأدب بالشام روى عن علي بن سليمان الأخفش والصولي وعاش تسعين سنة

وأبو الرقعمق الشاعر صاحب المجون والنوادر أبو حامد أحمد بن محمد الأنطاكي دخل مصر ومدح المعز وأولاده والوزير ابن كلس

وخلف بن أحمد بن محمد بن الليث البخاري صاحب بخارى وابن صاحبها كان عالما جليلا مفضلا على العلماء عاش بضعا وسبعين سنة وروى عن عبد الله ابن محمد الفاكهي وطبقته ومات شهيدا في الحبس ببلاد الهند

وأبو الحسن طاهر بن عبد المنعم بن عبيد الله بن غلبون الحلبي ثم المصري شيخ الديار المصرية في القراءات ومصنف التذكرة رحل إلى البصرة وقرأ


73

بها على صاحب أبي العباس الأشناني وبمصر على أبيه وأبي عدي عبد العزيز وغير واحد وأبو مسلم الكاتب محمد بن أحمد بن علي البغدادي بمصر في ذي القعدة كان آخر من روى عن البغوي وابن صاعد وابن أبي داود وروى كتاب السبعة لابن مجاهد عنه وسمع بالجزيرة والشام والقيروان وكان سماعه صحيحا من البغوي في جزء واحد وما عداه مفسود

وابن أبي زمنين الإمام أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى المري الأندلسي الألبيري نزيل قرطبة وشيخها ومفتيها وصاحب التصانيف الكثيرة في الفقه والحديث والزهد سمع من سعيد بن فحلون ومحمد بن معاوية القرشي وطائفة وكان راسخا في العلم مفننا في الآداب مقتفيا لآثار السلف صاحب عبادة وإنابة وتقوى عاش خمسا وسبعين سنة وتوفي في ربيع الآخر ومن كتبه اختصار المدونة ليس لأحد مثله ( 194 آ )


74

سنة أربعمئة

400 - فيها أقبل الحاكم - قاتله الله - على التأله والدين وأمر بإنشاء دار العلم بمصر وأحضر فيها الفقهاء والمحدثين وعمر الجامع الحاكمي بالقاهرة وكثر الدعاء له فبقى كذلك ثلاث سنين ثم أخذ يقتل أهل العلم وأغلق تلك الدار ومنع من فعل كثير من الخير

وفيها توفي ابن خرشيذ قوله أبو إسحاق إبراهيم ابن عبد الله بن محمد بن خرشيذ الأصبهاني التاجر في المحرم وله ثلاث وتسعون سنة دخل بغداد سنة إحدى وعشرين وثلاثمئة وسمع من ابن زياد النيسابوري وابن عقدة والمحاملي وكان أسند من بقي بأصبهان رحمه الله

وأبو مسعود الدمشقي إبراهيم بن محمد بن عبيد الحافظ مؤلف أطراف الصحيحين روى عن عبد الله بن محمد بن السقا وأبي بكر المقرئ وطبقتهما


75

وكان عارفا بهذا الشأن ومات كهلا فلم ينتشر حديثه توفي في رجب

وأبو نعيم الإسفراييني عبد الملك بن الحسن راوي المسند الصحيح عن خال أبيه أبي عوانة الحافظ وكان صالحا ثقة ولد في ربيع الأول سنة عشر وثلاثمئة واعتنى به أبو عوانة وأسمعه كتابه وعمر وازدحم عليه الطلبة وأحضروه إلى نيسابور

سنة إحدى وأربعمئة

401 - فيها أقام صاحب الموصل الدعوة ببلده للحاكم أحد خلفاء الباطنية لأن رسل الحاكم تكررت إلى صاحب الموصل قرواش بن مقلد فأفسدوه ثم سار قرواش إلى الكوفة فأقام بها الخطبة للحاكم وبالمدائن وأمر خطيب الأنبار بذلك فهرب وأبدى قرواش بن مقلد صفحة الخلاف وعاث وأفسد فقلق ( 194 ب ) القادر بالله وأرسل


76

إلى الملك بهاء الدولة مع ابن الباقلاني المتكلم فقال قد كاتبنا أبا علي عميد الجيوش في ذلك ورسمنا بأن ينفق في العسكر مائة ألف دينار وإن دعت الحاجة إلى مجيئنا قدمنا ثم إن قرواش بن مقلد خاف الغلبة فأرسل يعتذر وأعاد الخطبة العباسية ولم يحج ركب العراق لفساد الوقت

وفيها توفي عميد الجيوش أبو علي الحسين بن أبي جعفر وله إحدى وخمسون سنة كان أبوه من حجاب عضد الدولة فخدم أبو علي بهاء الدولة وترقت حاله فولاه بهاء الدولة نائبا عنه بالعراق فأحسن سياستها وحمدت أيامه وبقي عليها ثمانية أعوام وسبعة أشهر فأبطل عاشوراء الرافضة وأباد الحرامية والشطار وقد جاء في عدله وهيبته حكايات

وأبو عمر بن المكوى أحمد بن عبد الملك الإشبيلي المالكي انتهت إليه رئاسة العلم بالأندلس في زمانه مع الورع والصيانة دعي إلى القضاء بقرطبة مرتين فامتنع وصنف كتاب الاستيعاب في مذهب مالك


77

في عشر مجلدات توفي فجأة عن سبع وسبعين سنة

وأبو عمر بن الجسور أحمد بن محمد بن أحمد ابن سعيد الأموي مولاهم القرطبي روى عن قاسم بن أصبغ وخلق ومات في ذي القعدة وهو أكبر شيخ لابن حزم

وأبو عبيد الهروي أحمد بن محمد المؤدب صاحب الغريبين أخذ عن الأزهري وغيره توفي في رجب

وأبو بكر الحنائي عبد الله بن محمد بن هلال البغدادي الأديب نزيل دمشق روى عن يعقوب الجصاص وجماعة وكان ثقة

وعبد العزيز بن محمد بن النعمان بن محمد بن منصور قاضي القضاة للعبيديين وابن قاضيهم وحفيد قاضيهم قتله الحاكم وقتل معه قائد القواد حسين بن القائد جوهر وبعث من حمل إليه برأس قاضي طرابلس أبي الحسين علي بن عبد الواحد البري لكونه سلم عزاز إلى متولي

حلب وأبو الفتح البستي علي بن محمد الكاتب شاعر


78

وقته وأديب ناحيته

وأبو الحسن العلوي الحسني النيسابوري محمد بن الحسين بن داود شيخ الأشراف سمع أبا حامد بن الشرقي ومحمد بن إسماعيل المروزي صاحب علي بن حجر وطبقتهما وكان سيدا نبيلا صالحا قال الحاكم عقدت له مجلس الإملاء وانتقيت له ألف حديث وكان يعد في مجلسه ألف محبرة توفي فجأة في جمادى الآخرة رحمه الله

وأبو علي الخالدي الذهلي منصور بن عبد الله الهروي روى عن أبي سعيد بن الأعرابي وطائفة قال أبو سعد الإدريسي كذاب

سنة اثنتين وأربعمئة

402 - فيها أذن فخر الملك أبو غالب الذي ولي العراق بعد عميد الجيوش بعمل المأتم يوم عاشوراء

وفيها كتب محضر ببغداد في قدح النسب الذي


79

تدعيه خلفاء مصر والقدح في عقائدهم وأنهم زنادقة وأنهم منسوبون إلى ديصان بن سعيد الخرمي إخوان الكافرين شهادة يتقرب بها إلى الله شهدوا جميعا أن الناجم بمصر وهو منصور بن نزار الملقب بالحاكم حكم الله عليه بالبوار

إلى أن قال فإنه لما صار - يعني المهدي - إلى المغرب وتسمى بعبيد الله وتلقب بالمهدي وهو مع من تقدمه من سلفه الأنجاس أدعياء خوارج لا نسب لهم في ولد علي رضي الله عنه ولا يعلمون أن أحدا من الطالبيين توقف عن اطلاق القول في هؤلاء الخوارج إنهم أدعياء وقد كان هذا الإنكار شائعا بالحرمين وأن هذا الناجم بمصر وسلفه كفار وفساق لمذهب الثنوية والمجوسية معتقدون قد عطلوا الحدود وأباحوا الفروج وسفكوا الدماء وسبوا الأنبياء ولعنوا السلف وادعوا الربوبية وكتب في ربيع الآخر سنة اثنتين وأربعمئة وكتب خلق في المحضر منهم الشريف المرتضى وأخوه الشريف الرضى وجماعة من كبار العلوية والقاضي أبو محمد بن الأكفاني والإمام


80

أبو حامد الإسفراييني والإمام أبو الحسين القدوري وخلق

وفيها عمل يوم الغدير ويوم الغار لكن بسكينة

وفيها توفي الوزير أحمد بن سعيد بن حزم أبو عمر الأندلسي والد العلامة أبي محمد كان كاتبا منشئا لغويا تبحر في علم البيان

وأبو الحسين السوسنجردي أحمد بن عبد الله ابن الخضر البغدادي المعدل روى عن ابن البختري وجماعة وكان ثقة صاحب سنة

وقاضي الجماعة أبو المطرف عبد الرحمن بن محمد ابن فطيس الأندلسي القرطبي صاحب التصانيف في ذي القعدة وله أربع وخمسون سنة سمع من أحمد بن عون الله وطبقته

وكان من جهابذة المحدثين وحفاظهم جمع ما لم يجمعه أحد من أهل عصره بالأندلس وكان يملي من حفظه وقيل إذا كتبه بيعت بأربعين ألف دينار قاسمية ولي القضاء والخطابة سنة أربع وتسعين


81

وثلاثمئة وعزل بعد تسعة أشهر ولد كتاب أسباب النزول في مائة جزء وقد ولي الوزارة أيضا

وعثمان الباقلاني أبو عمرو البغدادي الزاهد وكان عابد أهل زمانه رحمه الله

وأبو الحسن السامري الرفاء علي بن صالح ثقة روى عن إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي

وأبوالحسن الداراني علي بن داود القطان المقرئ حدث عن خيثمة وقرأ على ابن النضر الأخرم وولي إمامة جامع دمشق

قال رشا بن نظيف لم ألق مثله حذقا وإتقانا في رواية ابن عامر وهو الذي طلع كبراء دمشق وطلبوه لإمامة الجامع فوثب أهل داريا بالسلاح ومانعوهم وقالوا لا ندع لكم إمامنا حتى يقدم أبو محمد ابن أبي نصر فقالوا أما ترضون أن يسمع الناس في البلاد أن أهل دمشق احتاجوا إليكم في إمام فقالوا رضينا فقدمت له بغلة القاضي فأبى وركب حماره وسكن في المنارة [ الشرقية ] وكان لا يأخذ على


82

الصلاة ولا الإقراء أجرا ويقتات من أرض له

وأبو الفتح فارس بن أحمد الحمصي المقرئ الضرير أحد أعلام القرآن أقرأ بمصر عن عبد الباقي ابن السقا والسامري وجماعة وصنف المنشا في القراءات وعاش ثمانيا وستين سنة

وابن جميع أبو الحسين محمد بن أحمد بن محمد ابن أحمد الغساني الصيداوي صاحب المعجم المروي رحل وكتب الكثير بالشام والعراق ومصر وفارس روى عن أبي روق الهزاني والمحاملي وطبقتهما ومات في رجب وله سبع وتسعون سنة وسرد الصوم وله ثماني عشرة سنة إلى أن مات وثقه الخطيب

وابن النجار أبو الحسن محمد بن جعفر بن محمد ابن هارون التميمي الكوفي النحوي المقري آخر من حدث في الدنيا عن محمد بن الحسين الأشناني وابن دريد قال العتيقي ثقة توفي بالكوفة في جمادى الأولى وقال الأزهري كان مولده في سنة ثلاث وثلاثمئة في المحرم

وابن اللبان الفرضي العلامة أبو الحسين محمد بن


83

عبد الله بن الحسن البصري روى سنن أبي داود عن ابن داسة وسمعها منه القاضي أبو الطيب الطبري قال الخطيب انتهى إليه علم الفرائض وصنف فيها كتبا ومات في ربيع الأول

وأبو عبد الله الجعفي محمد بن عبد الله بن الحسين الكوفي القاضي المعروف بالهرواني أحد الأئمة الأعلام في مذهب أبي حنيفة روى عن محمد بن القاسم المحاربي وجماعة قال الخطيب قال من عاصره بالكوفة لم يكن بالكوفة من زمن ابن مسعود رضي الله عنه إلى وقته أحد أفقه منه وقال لي العتيقي ما رأيت مثله بالكوفة

قلت ولد سنة خمس وثلاثمئة وقد قرأ عليه غلام الهراس

وأبو علي منتجب الدولة لولو السمراوي ولي نيابة دمشق للحاكم وعزل بعد ستة أشهر ولما هموا بالقبض عليه من دار العقيقي وكان نازلا بها عبأ


84

أصحابه ووقع القتال بالبلد بين الفريقين إلى العتمة وقتل جماعة ثم طلع لولو من سطح واختفى فنودي عليه في البلد من جاء به فله ألف دينار فدل عليه رجل وحبس فجاء أمر الحاكم بقتله فقتل

وابن وجه الجنة أبو بكر يحيى بن عبد الرحمن ابن مسعود القرطبي الخزاز شيخ ابن حزم روى عن قاسم بن أصبغ وطائفة وكان عدلا صالحا

سنة ثلاث وأربعمئة

403 - فيها أخذ الركب العراقي وتسمى نوبة واقصة نزل فليتة الخفاجي - قبحه الله - في ستمئة بواقصة فغور المياه وطرح الحنظل في الآبار فلما جاء الركب إلى العقبة حبسهم ومنعهم العبور إلا بخمسيت ألف دينار فخافوا وضعفوا وعطشوا فهجم الملعون عليهم فلم يكن عندهم منعة


85

وسلموا أنفسهم فاحتوى على الجمال بالأحمال واستاقها وهلك الركب إلا القليل فقيل إنه هلك خمسة عشر ألف إنسان فأمر فخر الملك الوزير علي بن مزيد فأدركهم بناحية البصرة فظفر بهم وقتل طائفة كبيرة وأسر والد فليتة والأشتر وأربعة عشر رجلا ووجدوا أموال الناس قد تمزقت فانتزع ما أمكنه فعطشوا الأسرى على جانب دجلة يرون الماء ولا يسقون حتى هلكوا

وفيها توفي أبو القاسم إسماعيل بن الحسن الصرصري البغدادي سمع أبا عبد الله المحاملي وابن عقدة قال البرقاني ثقة صدوق وبهاء الدولة السلطان أبو نصر بن السلطان عضد الدولة بن ركن الدولة بن بويه الديلمي صاحب العراق وفارس توفي بأرجان في جمادى الأولى وله اثنتان وأربعون سنة وكانت أيامه بضعا وعشرين سنة ومات بعلة الصرع وولي بعده ابنه سلطان الدولة


86

فبقي في الملك اثني عشر

عاما والحسن بن حامد أبو عبد الله البغدادي شيخ الحنابلة قال القاضي أبو يعلى كان ابن حامد مدرس أصحاب أحمد وفقيههم في زمانه وله المصنفات العظيمة منها الكتاب الجامع نحو أربعمئة جزء في اختلاف العلماء وكان معظما مقدما عند الدولة والعامة

وقال غيره روى عن النجاد وغيره وتفقه على أبي بكر عبد العزيز وكان قانعا يأكل من النسخ ويكثر الحج فلما كان في هذا العام حج وعدم فيمن عدم إذ أخذ الركب

والقاضي أبو عبد الله الحليمي الحسين ابن الحسن ابن محمد بن حليم البخاري الفقيه الشافعي صاحب التصانيف أخذ عن أبي علي القفال والشاشي وسمع من محمد بن أحمد بن خنب وجماعة وهو صاحب وجه في المذهب توفي في ربيع الأول وله خمس وستون سنة وكان إماما متقنا


87

وأبو علي الروذباري الحسين بن محمد الطوسي راوي السنن عن ابن داسة توفي في ربيع الأول أكثر عنه البيهقي

وأبو الوليد بن الفرضي عبد الله بن محمد بن يوسف القرطبي الحافظ مؤلف تاريخ الأندلس قال ابن عبد البر كان فقيها عالما في جميع فنون العلم في الحديث والرجال قتلته البربر في داره

وقال أبو مروان بن حيان وممن قتل يوم فتح قرطبة الأديب الفصيح ابن الفرضي وواروه من غير غسل ولا كفن ولا صلاة ولم ير مثله بقرطبة في سعة الرواية وحفظ الحديث والافتنان في العلوم والأدب البارع ولي قضاء بلنسية وكان حسن البلاغة والخط

قلت عاش اثنتين وخمسين سنة

وأبو الحسن القابسي علي بن محمد بن خلف


88

المعافري القيرواني الفقيه شيخ المالكية أخذ عن ابن مسرور الدباغ وفي الرحلة عن حمزة الكناني وطائفة وصنف تصانيف فائقة في الأصول والفروع وكان مع تقدمه في العلوم صالحا تقيا ورعا حافظا للحديث وعلله منقطع القرين وكان ضريرا

وابن الباقلاني القاضي أبو بكر محمد بن الطيب ابن جعفر البصري المالكي الأصولي المتكلم صاحب المصنفات وأوحد وقته في فنه روى عن أبي بكر القطيعي وأخذ علم النظر عن أبي عبد الله بن مجاهد الطائي صاحب الأشعري وكانت له بجامع المنصور حلقة عظيمة

قال الخطيب كان ورده في الليل عشرين ترويحة في الحضر والسفر فإذا فرغ منها كتب خمسا وثلاثين ورقة من تصنيفه توفي في ذي القعدة ببغداد

وأبو بكر الخوارزمي محمد بن موسى شيخ الحنفية ومن انتهت إليه رئاسة المذهب في الآفاق أخذ عن أبي بكر أحمد بن علي الرازي وسمع من أبي بكر الشافعي

قال البرقاني سمعته يقول ديننا دين العجائز


89

ولسنا من الكلام في شيء

وقال القاضي الصيمري ما شاهد الناس مثل شيخنا أبي بكر الخوارزمي من حسن الفتوى وحسن التدريس دعي إلى القضاء مرارا فامتنع وتوفي في جمادى الأولى

وأبو رماد الرمادي شاعر الأندلس يوسف بن هارون القرطبي الأديب أخذ عن أبي علي القالي وغيره وكان فقيرا معدما ومنهم من يلقبه بأبي حنيش

سنة أربع وأربعمئة

404 - فيها توفي أبو الفضل السليماني الحافظ وهو أحمد بن علي بن عمرو البيكندي البخاري محدث


90

تلك الديار طوف وسمع الكثير وحدث عن علي بن إسحاق المادرائي والأصم وطبقتهما وجمع وصنف وتوفي في ذي القعدة وله ثلاث وتسعون سنة

وأبو الطيب الصعلوكي سهل بن الإمام أبي سهل محمد بن سليمان العجلي النيسابوري مفتي خراسان روى عن الأصم وجماعة

قال الحاكم هو أنظر من رأينا تخرج به جماعة

وأبو الفرج النهرواني مقرئ بغداد عبد الملك بن بكران أخذ القراءات عن زيد بن أبي بلال وعبد الواحد بن أبي هاشم وطائفة وسمع من أبي بكر النجاد وجماعة وصنف في القراءات وتصدر مدة

سنة خمس وأربعمئة

405 - فيها منع الحاكم بمصر النساء من الخروج


91

من بيوتهن أبدا ومن دخول الحمامات وأبطل صنعة الخفاف لهن وقتل عدة نسوة خالفن أمره وغرق جماعة عجائز وفيها توفي أبو الحسن العبقسى أحمد بن إبراهيم ابن أحمد بن فراس المكى العطار مسند الحجاز فى وقته وله ثلاث وتسعون سنة تفرد بالسماع من محمد بن ابراهيم الديبلى وغيره

أبو علي بن حمكان الحسن بن الحسين الهمذاني الفقيه الشافعي نزيل بغداد روى عن عبد الرحمن بن حمدان الجلاب وجعفر الخلدي وطبقتهما وعني بالحديث والفقه ضعفه الأزهري وأبو

الحسن والمجبر أحمد بن محمد بن موسى بن القاسم ابن الصلت البغدادي روى عن إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي وأبي بكر بن الأنباري وجماعة كثيرة


92

ضعفه البرقاني وغيره وتوفي في رجب وله إحدى وتسعون سنة

وبكر بن شاذان أبو القاسم البغدادي الواعظ الزاهد قرأ على زيد بن أبي بلال الكوفي وجماعة وحدث عن ابن قانع وجماعة

قال الخطيب كان عبدا صالحا ثقة توفي في شوال

قلت قرأ عليه جماعة

وأبو محمد بن الأكفاني قاضي القضاة عبد الله ابن محمد الأسدي البغدادي حدث عن المحاملي وابن عقدة وخلق قال أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد الطبري من قال إن أحدا أنفق على أهل العلم مائة ألف دينار فقد كذب غير أبي محمد بن الأكفاني

قلت ولي القضاء بالعراق سنة ست وتسعين وعاش تسعا وثمانين سنة

والإدريسي الحافظ أبو سعد عبد الرحمن بن محمد ابن محمد الاستراباذي نزيل سمرقند ومحدثها ومؤرخها سمع الأصم فمن بعده وألف الأبواب والشيوخ


93

وأبو نصر بن نباتة التميمي عبد العزيز بن عمر بن محمد بن أحمد بن نباتة أحد شعراء العصر ببغداد ولد سنة سبع وعشرين وثلاثمئة ومدح الملوك والوزراء وله ديوان كبير قال رئيس الرؤساء ما شاهد ابن نباتة الشاعر أشعر منه وكان يعاب بكبر فيه

وأبو بكر بن أبي الحديد محدث دمشق محمد بن أحمد بن عثمان بن الوليد السلمي الدمشقي المعدل روى عن أبي الدحداح أحمد بن محمد وأبي بكر الخرائطي وطائفة وكان ثقة نبيلا جليل القدر عاش ستا وتسعين سنة

والحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد ابن حمدويه بن نعيم الضبي الطهماني النيسابوري الحافظ الكبير ويعرف أيضا بابن البيع ولد سنة إحدى وعشرين وثلاثمئة واعتنى به أبوه فسمع في صغره ثم هو بنفسه وكتب عن نحو ألفي شيخ وحدث عن الأصم وعثمان بن السماك وطبقتهما وقرأ القراءات على جماعة وبرع في معرفة الحديث


94

وفنونه وصنف التصانيف الكثيرة وانتهت إليه رئاسة الفن بخراسان لا بل في الدنيا وكان فيه تشيع وحط على معاوية وهو ثقة حجة توفي في صفر

وابن كج القاضي أبو القاسم يوسف بن أحمد ابن كج الدينوري صاحب الإمام أبي الحسن بن القطان صنف التصانيف وكان بعض الفقهاء يفضله على أبي حامد الإسفراييني وكان يضرب به المثل فى حفظ مذهب الشافعي وكان أيضا محتشما جوادا ممدحا وهو صاحب وجه وقد قال له بفيه يا أستاذ الاسم لأبي حامد والعلم لك قال ذاك رفعته بغداد وحطتني الدينور قتل ليلة السابع والعشرين من رمضان رحمه الله تعالى

سنة ست وأربعمئة

406 - فيها توفي الشيخ أبو حامد الإسفراييني أحمد بن أبي طاهر محمد بن أحمد فقيه شيخ العراق وإمام


95

الشافعية ومن انتهت إليه رئاسة المذهب قدم بغداد صبيا وتفقه على ابن المرزبان وأبي القاسم الداركي وصنف التصانيف وطبق الأرض بالأصحاب وتعليقته في نحو خمسين مجلدا وكان يحضر درسه سبعمئة فقيه توفي في شوال وله اثنتان وستون سنة وقد حدث عن أبي أحمد بن عدي وجماعة

والملك باديس ابن المنصور بن بلكين بن زيري الصنهاجي المغربي متولي أفريقية نصير الدولة ولي للحاكم وعاش بضعا وثلاثين سنة وكان ملكا حازما شديد البأس إذا هز رمحا كسره ومات فجأة وقام بعده والده المعز

وأبو علي الدقاق الحسن بن علي النيسابوري الزاهد العارف شيخ وقد الصوفية توفي في ذي الحجة روى عن أبي عمرو بن حمدان وغيره

وأبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب النيسابوري المفسر صنف في علوم القرآن والآداب وله كتاب عقلاء المجانين سمع من الأصم وجماعة وتوفي في ذي الحجة


96

وأبو يعلى المهلبي حمزة بن عبد العزيز بن محمد النيسابوري الطيبب روى عن محمد ابن أحمد بن دلويه صاحب البخاري وأبي حامد بن بلال وجماعة وتفرد بالسماع من غير واحد توفي يوم النحر عن سن عالية

وأبو أحمد الفرضي عبيد الله بن محمد بن أحمد ابن محمد بن أبي مسلم المقرئ شيخ بغداد قرأ على أحمد بن بويان وسمع من يوسف بن البهلول الأزرق والمحاملي قال الخطيب كان ثقة دينا ورعا وقال العتيقي ما رأينا في معناه مثله وقال الأزهري إمام من الأئمة

قلت عاش اثنتين وثمانين سنة

وأبو الهيثم عتبة بن خيثمة بن محمد بن حامد التميمي النيسابوري شيخ الحنفية بخراسان كان عديم النظير في الفقه والفتوى تفقه على أبي الحسين قاضي الحرمين وأبي العباس التبان وسمع لما حج من أبي بكر


97

الشافعي وجماعة وولي قضاء نيسابور تسع سنين روى عنه ابن خلف

وابن فورك الإمام المتكلم أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك الأصبهاني المتكلم صاحب التصانيف في الأصول والعلم روى مسند الطيالسي عن أبي محمد بن فارس وتصدر للإفادة بنيسابور وكان ذا زهد وعبادة وتوسع في الأدب والكلام والوعظ والنحو

والشريف الرضي نقيب العلويين أبو الحسن محمد بن الحسين بن موسى بن محمد الحسيني الموسوي البغدادي الشيعي الشاعر المفلق الذي يقال إنه أشعر قريش ولد سنة تسع وخمسين وثلاثمئة وابتدأ بنظم الشعر وله تسع سنين وكان مفرط الذكاء له ديوان في أربعة مجلدات وقيل إنه أحضر في مجلس أبي سعيد السيرافي فسأله ما علامة النصب في عمر فقال بغض علي فعجبوا من حدة ذهنه ومات أبوه في سنة أربعمئة أو بعدها وقد نيف على التسعين وأما أخوه الشريف المرتضي فتأخر


98

سنة سبع وأربعمة

407 - فيها سقطت القبة العظيمة التي على صخرة بيت المقدس

وفيها هاجت فتنة مهولة بواسط بين الشيعة والسنة ونهبت دور الشيعة وأحرقت وهربوا وقصدوا علي بن مزيد واستنصروا

به وفيها توفي أبو بكر الشيرازي أحمد بن عبد الرحمن الحافظ مصنف كتاب الألقاب كان أحد من عني بهذا الشأن وأكثر الترحال في البلدان ووصل إلى بلاد الترك وسمع من الطبراني وطبقته قال عبد الرحمن بن مندة مات في شوال

وعبد الملك بن أبي عثمان أبو سعيد النيسابوري الواعظ القدوة المعروف بالخركوشي صنف كتاب الزهد وكتاب دلائل النبوة وغير ذلك قال الحاكم لم أر أجمع منه علما وزهدا وتواضعا وإرشادا إلى الله زاده الله توفيقا وأسعدنا بأيامه


99

روى عن حامد الرفا وطبقته وتوفي في جمادى الأولى

ومحمد بن أحمد بن شاكر القطان أبو عبد الله البصري مؤلف فضائل الشافعي في المحرم روى عن عبد الله بن جعفر بن الورد وطائفة

وأبو الحسين المحاملي محمد بن أحمد بن القاسم ابن إسماعيل الضبي البغدادي الفقيه الشافعي الفرضي شيخ سليم الرازي روى عن إسماعيل الصفار وطائفة

والوزير فخر الملك أبو غالب بن الصيرفي الذي صنف الفخري في الجبر والمقابلة باسمه وكان جوادا ممدحا كبير القدر كامل السؤدد قتله مخدومه سلطان الدولة صاحب العراق ظلما وله ثلاث وخمسون سنة وقد كانت بغداد انغمرت بعدله وحسن سياسته وكان أبوه صيرفيا بواسط


100

سنة ثمان وأربعمئة

408 - فيها وقعت فتنة عظيمة بين السنة والشيعة وتفاقمت وقتل طائفة من الفريقين وعجز صاحب الشرطة عنهم وقاتلوه فأطلق النيران في سوق نهر الدجاج

وفيها استتاب القادر بالله - وكان صاحب سنة - طائفة من المعتزلة والرافضة وأخذ خطوطهم بالتوبة وبعث إلى السلطان محمود بن سبكتكين يأمره ببث السنة بخراسان ففعل ذلك وبالغ وقتل جماعة ونفى خلقا كثيرا من المعتزلة والرافضة والإسماعيلية والجهمية والمشبهة وأمر بلعنهم على المنابر

وفيها قتل الدرزي وقطع لكونه ادعى ربوبية الحاكم

وفيها توفي ابن ثرثال أبو الحسن أحمد بن عبد


101

العزيز بن أحمد التميمي البغدادي في ذي القعدة بمصر وله إحدى وتسعون سنة روى عن المحاملي ومحمد بن مخلد وله جزء واحد رواه عنه الصوري والحبال

وابن البيع أبو محمد عبد الله بن عبيد الله بن يحيى البغدادي المؤدب صاحب المحاملي وثقه الخطيب ومات في رجب

واليزدي أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن جعفر الجرجاني محدث أصبهان روى عن محمد بن الحسين القطان والأصم وطبقتهما وتوفي في رجب

وأبو الفضل الخزاعي محمد بن جعفر بن عبد الكريم الجرجاني المقرئ مصنف كتاب الواضح وكان كثير التطواف في طلب القراءات أخذ عن الحسن بن سعيد المطوعي وطبقته وكان غير صادق ولا ثقة

وأبو عمر البسطامي محمد بن الحسين بن محمد بن الهيثم الفقيه الشافعي قاضي نيسابور وشيخ الشافعية بها رحل وسمع الكثير ودرس المذهب وأملى عن الطبراني وطبقته توفي في ذي القعدة


102

سنة تسع وأربعمئة

409 - فيها توفي أبو الحسين بن المتيم أحمد بن محمد ابن أحمد بن حماد البغدادي الواعظ في جمادى الآخرة له جزء مشهور روى عن المحاملي وجماعة

وابن الصلت الأهوازي أحمد بن محمد بن أحمد ابن موسى بن هارون بن الصلت ولد سنة أربع وعشرين وثلاثمئة وسمع من المحاملي وابن عقدة وجماعة وهو ثقة

وعبد الله بن يوسف بن مامويه الشيخ أبو محمد المعروف بالأصبهاني وإنما هو أردستاني نزل نيسابور وكان من كبار الصوفية وثقاة المحدثين الرحالة روى عن أبي سعيد بن الأعرابي ومحمد بن الحسين القطان وجماعة توفي في رمضان وله أربع وتسعون سنة

وعبد الغني بن سعيد بن علي الحافظ الكبير النسابة أبو محمد الأزدي المصري صاحب التصانيف في سابع


103

صفر وله سبع وسبعون سنة روى عن عثمان بن محمد السمرقندي وإسماعيل بن الجراب وطبقتهما ورحل إلى الشام فسمع من الميانجي وطبقته وكان الدارقطني يفخم أمره ويرفع ذكره ويقول كأنه شعلة نار

وقال منصور الطوسي خرجنا نودع الدارقطني بمصر فبكينا فقال تبكون وعندكم عبد الغني

وفيه الخلف وقال البرقاني ما رأيت بعد الدارقطني أحفظ من عبد الغني والقاسم بن أبي المنذر الخطيب أبو طلحة القزويني راوي سنن ابن ماجة عن أبي الحسن القطان عنه توفي في هذا العام أو في الذي بعده

سنة عشرة وأربعمئة

410 - فيها افتتح ابن سبكتكين الهند وقهر عباد البد وأسلم نحو من عشرين ألفا وقتل من الكفار


104

نحو خمسين ألفا وهدم مدينة الأصنام وبلغ الخمس من الرقيق فقط ثلاثة وخمسين ألفا واستولى على عدة قلاع وحصون ومما حصل من الورق عشرون ألف ألف درهم إلى أمثال ذلك وكان جيشه ثلاثين ألف فارس سوى الرجالة والمطوعة

وفيها توفي أحمد بن موسى بن مردويه أبو بكر الحافظ الأصبهاني صاحب التفسير والتاريخ والتصنيف لست بقين من رمضان وقد قارب التسعين سمع بأصبهان والعراق وروى عن أبي سهل بن زياد القطان وطبقته

وعبد الرحمن بن عمر بن نصر أبو القاسم الشيباني الدمشقي المؤدب في رجب روى عن خيثمة وطبقته واتهموه في لقى أبي إسحاق بن أبي ثابت ويذكر عنه الاعتزال

وابن بالويه المزكي أبو محمد عبد الرحمن بن محمد ابن أحمد بن بالويه النيسابوري آخر من روى عن محمد بن الحسين القطان وكان ثقة نبيلا وجيها توفي فجأة في شعبان وكان يملي في داره

وابن بابك الشاعر المشهور واسمه عبد الصمد بن


105

منصور بن بابك ديوانه في ثلاث مجلدات وقد قال له الصاحب إسماعيل بن عباد أنت ابن بابك فقال له ابن بابك فأعجبه قوله كثيرا

وأبو عمر بن مهدي عبد الواحد بن محمد بن عبد الله الفارسي ثم البغدادي البزاز آخر أصحاب المحاملي وابن مخلد وابن عقدة قال الخطيب ثقة توفي في رجب وله اثنتان وتسعون سنة

والقاضي أبو منصور محمد بن محمد بن عبد الله الأزدي الهروي شيخ الشافعية بهراة ومسند البلد رحل وسمع ببغداد من أحمد بن عثمان الأدمي وبالكوفة من ابن دحيم وطائفة توفي فجأة في المحرم

وأبو طاهر محمد بن محمد بن محمش الزيادي الفقيه الشافعي عالم نيسابور ومسندها ولد سنة سبع عشرة وثلاثمئة وسمع سنة خمس وعشرين من أبي حامد بن بلال ومحمد بن الحسين القطان وعبد الله ابن يعقوب الكرماني وخلق وأملى ودرس وكان قانعا


106

متعففا له مصنف في علم الشروط توفي في شعبان وقد روى عنه الحاكم مع تقدمه

وهبة الله بن سلامة أبو القاسم البغدادي المفسر مؤلف كتاب الناسخ والمنسوخ وهو جد رزق الله التميمي لأمه كان من أحفظ الأئمة للتفسير وكان ضريرا له حلقة بجامع المنصور

سنة إحدى عشرة وأربعمئة

411 - فيها كان الغلاء المفرط بالعراق حتى أكلوا الكلاب والحمر

وفيها أبو نصر النرسي أحمد بن محمد بن أحمد بن حسنون البغدادي الصدوق العبد الصالح روى عن ابن البحتري وعلي بن إدريس الستوري

والحاكم بأمر الله أبو علي منصور بن عبد العزيز بن نزار بن المعز العبيدي صاحب مصر والشام والحجاز والمغرب فقد في شوال وله ست وثلاثون سنة


107

جهزت أخته ست الملك عليه من قتله وكان شيطانا مريدا خبيث النفس متلون الاعتقاد سمحا جوادا سفاكا للدماء قتل خلقا كثيرا من كبراء دولته صبرا وأمر بشتم الصحابة وكتبه على أبواب المساجد وأمر بقتل الكلاب حتى لم يبق بمملكته منها إلا القليل وأبطل الفقاع والملوخية والسمك الذي لا فلوس له وأتى بمن باع ذلك سرا فقتلهم ونهى عن بيع الرطب ثم جمع منه شيئا عظيما فأحرقه وأباد أكثر الكروم وشدد في الخمر وألزم أهل الذمة بحمل الصلبان والقرامى في أعناقهم كما تقدم وأمرهم بلبس العمائم السود وهدم الكنائس ونهى عن تقبيل الأرض له ديانة منه وأمر بالسلام فقط وبعث إليه باديس عامله على المغرب ينكر عليه فأخذ في استمالته وحمل في كمه الدفاتر ولزم التفقه وأمر الفقهاء ببث مذهب مالك واتخذ له مالكيين يفقهانه


108

ثم ذبحهما صبرا ثم نفى المنجمين من بلاده وحرم على النساء الخروج فما زلن ممنوعات سبع سنين وسبعة أشهر حتى قتل

ثم تزهد وتأله ولبس الصوف وبقي يركب حمارا ويمر وحده في الأسواق ويقيم الحسبة بنفسه ويقال إنه أراد أن يدعي الألهيه كفرعون وشرع في ذلك فخوفه خواص دلته من زوال دولته فانتهى وكان المسلمون والذمة في ويل وبلاء شديد معه حتى إنه أوحش أخته بمراسلات قبيحة وأنها تزني بطليب بن دواس القائد وكان خائفا من الحاكم فاتفقت معه على قتل الحاكم - وسيرته طويلة عجيبة - وأقامت أخته بعده ولده الظاهر علي بن منصور وقتلت ابن دواس وسائر من اطلع على سرها وأعدمت جيفة الحاكم ولم يجدوا إلا جبته الصوف بالدماء وضربات السكاكين وحماره معرقبا

والقاضي أبو القاسم الحسن بن الحسين بن المنذر البغدادي قاضي ميا فارقين ببغداد في شعبان وله


109

ثمانون سنة وكان صدوقا علامة بالفرائض روى عن ابن البختري وإسماعيل الصفار وجماعة

وأبو القاسم الخزاعي علي بن أحمد بن محمد البلخي راوي مسند الهيثم بن كليب الشاشي عنه وقد روى عنه جماعة كثيرة وحدث ببلخ وبخارى وسمرقند ومات في صفر ببخارى عن بضع وثمانين سنة

سنة اثنتي عشرة وأربعمئة

412 - توفي أبو سعد الماليني أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله الهروي الصوفي الحافظ قال الخطيب كان ثقة متقنا صالحا وقال غيره سمع بخراسان والحجاز والشام والعراق ومصر وحدث عن أبي أحمد بن عدي وإسماعيل بن محمد وطبقتهما وكتب الكتب الطوال وأكثر التطواف إلى أن مات توفي بمصر في سابع عشر شوال


110

والحسين بن عمر بن برهان الغزال أبو عبد الله البغدادي الثقة حدث عن ابن البختري وطبقته

وأبو محمد الجراحي عبد الجبار بن محمد بن عبد الله بن أبي الجراح المرزباني المروزي راوي جامع الترمذي عن المحبوبي سكن هراة وروى بها الكتاب قال أبو سعد السمعاني هو ثقة صالح توفي - إن شاء الله - سنة اثنتي عشرة

غنجار الحافظ صاحب تاريخ بخارى محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان بن كامل أبو عبد الله البخاري روى عن خلف الخيام وطبقته

وابن رزقويه الحافظ أبو الحسن محمد بن أحمد بن محمد بن رزق البغدادي البزاز روى عن ابن البختري ومحمد بن يحيى الطائي وطبقتهما قال الخطيب كان كثير السماع والكتابة حسن الاعتقاد مديما للتلاوة أملى بجامع المدينة مدة سنين وكف بصره بأخرة ولد سنة خمس وعشرين وثلاثمئة وقال الأزهري أرسل بعض الوزراء إلى ابن رزقويه بمال فرده تورعا


111

وأبو الفتح بن أبي الفوارس محمد بن أحمد بن محمد بن فارس البغدادي الحافظ المصنف في ذي القعدة وله أربع وسبعون سنة

سمع من جعفر الخلدي وطبقته قال الخطيب كان ذا حفظ ومعرفة وأمانة مشهورا بالصلاح والانتخاب على المشائخ وكان يملي في جامع الرصافة

وأبو عبد الرحمن السلمي محمد بن الحسين بن موسى النيسابوري الحافظ شيخ الصوفي صحب جده أبو عمرو بن نجيد وسمع الأصم وطبقته وصنف التفسير والتاريخ وغير ذلك وبلغت تصانيفه مئة قال محمد بن يوسف النيسابوري القطان كان يضع للصوفية وقال الخطيب قدر أبي عبد الرحمن عند أهل بلده جليل وكان مع ذلك مجردا صاحب حديث وله بنيسابور دويرة للصوفية توفي في شعبان


112

وصريع الدلاء قتيل الغواشي محمد بن عبد الواحد البصري الشاعر الماجن صاحب المقصورة المشهورة وقد أجاد في قوله فيها

( من فاته العلم وأخطأه الغنى
فذاك والكلب على حد سوا )

ومنير بن أحمد بن الحسن بن علي بن منير الخشاب أبو العباس المصري المعدل شيخ الخلعى روى عن علي بن عبد الله ابن أبي مطر وجماعة قال الحبال كان ثقة لا يجوز عليه تدليس توفي في ذي القعدة

سنة ثلاث عشرة وأربعمئة

413 - فيها تقدم بعض الباطنية من المصريين فضرب الحجر الأسود بدبوس فقتلوه في الحال قال محمد بن علي بن عبد الرحمن العلوي قام فضرب الحجر ثلاث


113

ضربات وقال إلى متى يعبد هذا الحجر ولا محمد ولا علي أفيمنعني محمد مما أفعله فإني اليوم أهدم أكثر هذا البيت فاتقاه أكثر الحاضرين وكاد أن يفلت وكان أحمر أشقر جسيما طويلا وكان على باب المسجد عشرة فوارس ينصرونه فاحتسب رجل ورماه بخنجر ثم تكاثروا عليه فهلك وأحرق وقتل جماعة ممن اتهم بمعاونته واختبط الوفد ومال الناس على ركب المصريين بالنهب وتخشن وجه الحجر وتساقطت منه شظايا يسيرة وتشقق وظهر مكسره أسمر يضرب إلى الصفرة محببا مثل حب الخشخاش فعجن بالمسك واللك الفتات وحشيت الشقوق وطليت فهو يبين لمن يتأمله

وفيها توفي بشيراز سلطان الدولة أبو شجاع بن بهاء الدولة أبي نصر بن عضد الدولة الديلمي صاحب العراق وفارس ولي السلطنة وهو صبي بعد أبيه وأرسل إليه القادر بالله خلع الملك إلى شيراز وقد قدم إلى بغداد في وسط مملكته ورجع وكانت دولته ضعيفة متماسكة وعاش اثنتين وعشرين سنة وخمسة أشهر


114

وصدقة بن محمد بن أحمد بن محمد أبو القاسم بن الدلم القرشي الدمشقي الثقة الأمين محدث دمشق ومسندها روى عن أبي سعيد بن الأعرابي وأبي الطيب بن عبادل وطائفة ومات في جمادى الآخرة

وأبو المطرف القنازعي الفقيه عبد الرحمن بن مروان القرطبي المالكي ولد سنة إحدى وأربعين وثلاثمئة وسمع من أبي عيسى الليثي وطبقته وقرأ القراءات على جماعة منهم علي بن محمد الأنطاكي ورحل فأكثر عن الحسن بن رشيق وعن أبي محمد بن أبي زيد ورجع فأقبل على الزهد والانقباض ونشر العلم والإقراء والعبادة والأوراد والمطالعة والتصنيف فشرح الموطأ وصنف كتابا في الشروط وكان أقرأ من بقي في الأندلس

وعبد العزيز بن جعفر بن خواستي أبو القاسم الفارسي ثم البغدادي المقرئ المحدث مسند أهل الأندلس في زمانه ولد سنة عشرين وثلاثمئة وسمع


115

من إسماعيل الصفار وابن داسة وطبقتهما وقرأ بالروايات على أبي بكر النقاش وعبد الواحد بن أبي هاشم وكان تاجرا توفي في ربيع الأول وقد أكثر عنه أبو عمرو الداني

وعلي بن هلال أبو الحسن بن البواب صاحب الخط المنسوب كتب على محمد بن أسد وأخذ العربية عن ابن جني وكان في شبيبته مزوقا دهانا في السقوف ثم صار يذهب الختم وغيرها وبرع في ذلك ثم عني بالكتابة ففاق فيها الأوائل والأواخر ووعظ وعبر الرؤيا وقال النظم والنثر ونادم فخر الملك أبا غالب الوزير ولم يعرف الناس قدر خطه إلا بعد موته لأنه كتب ورقة إلى كبير يشفع فيها في مساعدة إنسان بشيء لا يساوي دينارين وقد بسط القول فيها فلما كان بعد موته بمدة بيعت تلك الورقة بسبعة عشر دينارا قال الخطيب كان رجلا دينا لا أعلمه روى شيئا وقال ابن خيرون كان من أهل السنة رحمه الله تعالى توفي في جمادى الأولى


116

والجارودي أبو الفضل محمد بن أحمد بن محمد الهروي الحافظ في شوال روى عن حامد الرفا والطبراني وابن نجيد وطبقتهم وكان شيخ الإسلام إذا روى عنه قال حدثنا إمام أهل المشرق أبو الفضل الجارودي وقال أبو النصر الفامي كان عديم النظير في العلم خصوصا في علم الحفظ والتحديث وفي التقلل من الدنيا والاكتفاء بالقوت وحيدا في الورع رحمه الله

والشيخ المفيد أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان البغدادي الكرخي ويعرف أيضا بابن المعلم عالم الشيعة وإمام الرافضة وصاحب التصانيف الكثيرة قال ابن أبي طي في تاريخه - تاريخ الإمامية - هو شيخ مشائخ الطائفة ولسان الإمامية ورئيس الكلام والفقه والجدل وكان يناظر أهل كل عقيدة مع الجلالة العظيمة في الدولة البويهية قال وكان كثير الصدقات عظيم الخشوع كثير الصلاة والصوم خشن اللباس وقال غيره كان عضد الدولة ربما زار الشيخ المفيد وكان شيخا ربعه نحيفا أسمر عاش ستا وسبعين سنة وله أكثر


117

من مئتي مصنف كانت جنازته مشهودة وشيعه ثمانون ألفا من الرافضة والشيعة والخوارج وأراح الله منه وكان موته في رمضان رحمه الله

سنة أربع عشرة وأربعمئة

414 - فيها سار السلطان مشرف الدولة أبو علي بن السلطان بهاء الدولة إلى بغداد وتلقاه القادر بالله

وفيها جاء كتاب محمود بن سبكتكين ملك المشرق بأنه أوغل في الهند فأتى قلعة عظيمة فأخذها بالأمان وضرب عليهم الخراج

وفيها توفي أبو القاسم تمام بن محمد بن عبد الله بن جعفر البجلي الرازي ثم الدمشقي الحافظ بن الحافظ أبي الحسين في ثالث المحرم وله أربع وثمانون سنة

روى عن خيثمة وأبي علي الحصائري وطبقتهما قال الكتاني كان ثقة لم أر أحفظ منه في حديث الشاميين وقال أبو علي الأهوازي ما رأيت مثله في معناه وقال


118

أبو بكر الحداد ما رأينا مثل تمام في الحفظ والخير

والغضائري أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن محمد بن حليس المخزومي البغدادي روى عن الصولي والصفار وجماعة قال الخطيب كتبنا عنه وكان ثقة فاضلا مات في المحرم

والحسن بن عبد الله بن محمد بن إسحاق بن أبي كامل الأطرابلسي العدل روى عن خال أبيه خيثمة وطائفة بدمشق ومصر

وابن فتحويه الحسين بن محمد بن الحسين الثقفي الدينوري بنيسابور في ربيع الآخر وكان ثقة مصنفا روى عن أبي بكر بن السني وعيسى بن حامد الرخجي وطبقتهما وحصل له حشمة ومال

وابن جهضم أبو الحسن علي بن عبد الله بن الحسن بن جهضم الهمداني شيخ الصوفية بالحرم ومؤلف كتاب بهجة الأسرار في التصوف روى عن أبي سلمة القطان وأحمد بن عثمان الأدمي وعلي بن أبي العقب


119

وطبقتهم وأكثر الناس عنه وطال عمره قال أبو الفضل بن خيرون قيل إنه كان يكذب وقال غيره اتهموه بوضع الحديث

وابن ماشاذه الإمام أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد بن ميله الأصفهاني الفقيه الفرضي الزاهد روى عن أبي عمرو أحمد بن محمد بن حكيم وأبي علي المصاحفي وعبد الله بن جعفر بن فارس وطائفة وأملى عدة مجالس وقال أبو نعيم وبه ختم كتاب الحلية وختم التحقيق في طريقة الصوفية بأبي الحسن لما أولاه الله من فنون العلم والسخاء والفتوة كان عارفا بالله فقيها عاملا له الحظ الجزيل من الأدب وقال أبو نعيم أيضا كانت لا تأخذه في الله لومة لائم كان ينكر على المشبهة من الصوفية وغيرهم فساد مقالتهم في الحلول والإباحة والتشبيه

وأبو عمر الهاشمي القاسم بن جعفر بن عبد الواحد العباسي البصري القاضي من ولد الأمير جعفر بن سليمان ولد سنة اثنتين وعشرين وثلاثمئة وسمع من اللؤلؤي


120

سنن أبي داود ومن أبي العباس الأثرم وعلي بن إسحاق المادرائي وطائفة قال الخطيب كان ثقة أمينا ولي قضاء البصرة ومات بها في ذي القعدة

وأبو سعيد النقاش محمد بن علي بن عمرو بن مهدي الأصبهاني الحنبلي الحافظ صاحب التصانيف في رمضان روى عن ابن فارس وإبراهيم الهجيمي وأبي بكر الشافعي وطبقتهم وكان ثقة صالحا

وأبو الفتح هلال بن محمد بن جعفر بن سعدان الحفار ببغداد في صفر وله اثنتان وتسعون سنة روى عن ابن عياش القطان وابن البختري وطائفة قال الخطيب صدوق كتبنا عنه

والمزكي أبو زكريا يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى النيسابوري شيخ العدالة ببلده وكان صالحا زاهدا ورعا صاحب حديث كأبيه أبي إسحاق المزكي روى عن الأصم وأقرانه ولقي ببغداد النجاد وطبقته وأملى عدة مجالس ومات في ذي الحجة


121

سنة خمس عشرة وأربعمئة

415 - فيها توفي أبو الحسن المحاملي شيخ الشافعية أحمد بن محمد بن أحمد بن القاسم بن إسماعيل الضبي تفقه على والده أبي الحسين وعلى الشيخ أبي حامد الإسفراييني ورحل به أبوه فأسمعه بالكوفة من ابن أبي السري البكائي ومات في ربيع الآخر عن سبع وأربعين سنة وكان عديم النظير في الذكاء والفطنة صنف عدة كتب قال الشيخ أبو حامد هو اليوم أحفظ مني

وأحمد بن محمد بن الحاج بن يحيى أبو العباس الإشبيلي المعدل بمصر في صفر سمع عثمان بن محمد السمرقندي وأبا الفوارس بن الصابوني وطبقتهما بمصر والشام انتقى عليه أبو نصر السجزي

والقاضي عبد الجبار بن أحمد أبو الحسن الهمذاني الأسدآبادي المعتزلي صاحب التصانيف عمر دهرا في غير السنة وروى عن أبي الحسن علي بن إبراهيم بن سلمة القطان والجلاب وعبد الله بن جعفر بن فارس

والعيسوي أبو الحسن علي بن عبد الله بن إبراهيم الهاشمي العباسي البغدادي قاضي مدينة المنصور


122

مات في رجب وحدث عن أبي جعفر بن البختري وطائفة

وأبو الحسين بن بشران علي ابن محمد بن عبد الله بن بشران بن محمد الأموي البغدادي المعدل سمع ابن البختري وطبقته قال الخطيب كان صدوقا ثبتا تام المروءة ظاهر الديانة ولد في سنة ثمان وعشرين وثلاثمئة وتوفي في شعبان كتبنا

عنه وأبو الحسين القطان محمد بن الحسين بن محمد بن الفضل القطان الأزرق البغدادي الثقة ولد سنة خمس وثلاثين وثلاثمئة وتوفي في رمضان روى عن إسماعيل الصفار ومحمد بن يحيى ابن عمر بن علي بن حرب وطبقتهما وكان مكثرا

ومحمد بن سفيان أبو عبد القيرواني صاحب كتاب الهادي في القراءات تفقه على أبي الحسن القابسي ورحل فأخذ القراءات عن أبي الطيب بن غلبون وغيره قال أبو عمرو الداني كان ذا فهم وحفظ وعفاف


123

سنة ست عشرة وأربعمئة

416 - فيها انتشر العيارون ببغداد وخرقوا الهيبة وواصلوا العملات والقتل

وفيها مات السلطان مشرف الدولة ونهبت خزائنه وتسلطن جلال الدولة أبو طاهر ولد بهاء الدولة بن عضد الدولة وهو يومئذ بالبصرة فخلع على وزيره علم الدين شرف الملك أبي سعيد بن ماكولا ثم إن الجند عدلوا إلى الملك أبي كاليجار ونوهوا باسمه وكان ولي عهد أبيه سلطان الدولة فخطب لهذا ببغداد واختبط الناس وأخذت العيارون الناس نهارا جهارا وكانوا يمشون بالليل بالشمع والمشاعل ويكبسون البيت ويأخذون صاحبه يعذبونه إلى أن يقر لهم بذخائره وأحرقوا دار الشريف المرتضي ولم يخرج ركب من بغداد وفيها

توفي الحصيب بن عبد الله بن محمد بن الحسين بن الحصيب أبو الخير القاضي المصري حدث عن أبيه وعثمان بن السمرقندي وطائفة

وأبو محمد بن النحاس عبد الرحمن بن عمر المصري


124

البزار في صفر عاشر وكان مسند الديار المصرية ومحدثها عاش بضعا وتسعين سنة وسمع بمكة من ابن الأعرابي وبمصر من أبي الطاهر المديني وعلي بن عبد الله بن أبي مطر وطبقتهما وأول سماعه في سنة إحدى وثلاثين وثلاثمئة

و فيها أبو الحسن التهامي علي بن محمد الشاعر له ديوان مشهور دخل مصر بكتب من حسان بن مفرج فظفروا به وقتلوه سرا في جمادى الأولى

وأبو بكر القطان محمد بن عبد الرحمن بن عبيد الله الطائي الداراني المعروف أيضا بابن الخلال صالح ثقة روى عن خيثمة وجماعة كثيرة

وأبو عبد الله بن الحذاء القرطبي محمد بن يحيى التميمي المالكي المحدث عاش ثمانين سنة وروى عن أبي عيسى الليثي وأحمد بن ثابت وطبقتهما


125

وحج فأخذ عن أبي القاسم عبد الرحمن الجوهري وأبي بكر المهندس وطبقتهما وتفقه على أبي محمد الأصيلي وألف في تعبير الرؤيا كتاب البشرى في عشرة أسفار وولي قضاء إشبيلية وغيرها

ومشرف الدولة السلطان أبو علي بن السلطان بهاء الدولة بن السلطان عضد الدولة الديلمي ولي مملكة بغداد وكان يرجع إلى دين وتصوف وحياء عاش ثلاثا وعشرين سنة وثلاثة أشهر وكان مدة ملكه خمسة أعوام وخطب بعده لجلال الدولة بن بويه ثم نودي بعد أيام بشعار أبي كاليجار

سنة سبع عشرة وأربعمئة

417 - فيها قدمت الاسفهسلارية بغداد فراسلوا العيارين بالكف عن الناس فلم يفكروا فيهم وخرجوا إلى خيمهم وسبوهم وتحاربوا واستعرذت الفتنة ولبسوا السلاح ودقت الدبادب وحمي الوطيس ثم هجمت


126

الجند على الكرخ فنهبوه وأحرقوا الأسواق ووقعت الرعاع والدعار في النهب وأشرف الناس على التلف فقام المرتضى وطلع إلى الخليفة واجتمع به فخلع عليه ثم ضبطت محال بغداد لكن شرعوا في المصادرات

وفيها توفي قاضي العراق ابن أبي الشوارب أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبد الله بن العباس بن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب الأموي قال الخطيب كان رئيسا نزها عفيفا سمع من عبد الباقي بن قانع ولم يحدث وعاش ثمانيا وثمانين سنة وقد ولى القضاء أربعة وعشرون نفسا من أولاد محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب منهم ثمانية ولوا قضاء القضاة هذا آخرهم

وفيها أبو العلاء صاعد بن الحسن الربعي البغدادي اللغوي الأديب نزيل الأندلس صنف الكتب وروى عن القطيعي وطائفة قال ابن بشكوال كان يتهم بالكذب

وأبو بكر القفال المروزي عبد الله بن أحمد شيخ


127

الشافعية بخراسان حذق في صنعته حتى عمل قفلا ومفتاحه وزن أربع حبات فلما صار ابن ثلاثين سنة أحس من نفسه ذكاء وحبب إليه الفقه فبرع فيه وصار إلى ما صار وهو صاحب طريقة الخراسانيين في الفقه عاش تسعين سنة ومات في جمادى الأولى قال ناصر العمري لم يكن في زمانه أفقه منه ولا يكون بعده مثله كنا نقول إنه ملك في صورة آدمي

وأبو محمد عبد الله بن يحيى السكري البغدادي صدوق مشهور روى عن إسماعيل الصفار وجماعة توفي في صفر

وأبو الحسن الحمامي مقرئ العراق علي بن أحمد بن عمر البغدادي قرأ القراءات على النقاش وعبد الواحد بن أبي هاشم وبكار وزيد بن أبي بلال وطائفة وبرع فيها وسمع من عثمان بن السماك وطبقته وانتهى إليه علو الإسناد في القرآن وعاش تسعا وثمانين سنة توفي في شعبان

وأبو حازم العبدوي الجاولي عمر بن أحمد بن إبراهيم ابن عبدويه الهذلي المسعودي النيسابوري الأعرج يوم عيد الفطر


128

روى عن إسماعيل بن نجيد وطبقته قال الخطيب كان ثقة صادقا حافظا عارفا يقال إنه كتب عن عشرة أنفس عشرة آلاف جزء

وأبو حفص عمر بن أحمد بن عمر بن عثمان العكبري البزاز روى عن محمد بن يحيى الطائي وجماعة وعاش سبعة وتسعين سنة ووثقه الخطيب

وأبو نصر بن الجندي محمد بن أحمد هارون الغساني الدمشقي إمام الجامع ونائب الحكم ومحدث البلد روى عن خيثمة وعلي بن أبي العقب وجماعة قال الكتاني كان ثقة مأمونا توفي في صفر

سنة ثماني عشرة وأربعمئة

418 - فيها اجتمعت الحاشية ببغداد وصمموا على الخليفة حتى عزل أبا كاليجار وأعيدت الخطبة لجلال الدولة أبي طاهر

وفيها ورد كتاب الملك محمود بن سبكتكين بما


129

فتحه من بلاد الهند وكسره صنم سومنات وأنهم فتنوا به وكانوا يأتون إليه من كل فج عميق يقربون له القرابين حتى بلغت أوقافه عشرة آلاف قرية وامتلأت خزانة الصنم بالأموال وله ألف نفس يخدمونه وثلاثمئة يحلقون [ رءوس ] حجاجه وثلاثمئة [ رجل وخمسمئة امرأة ] يغنون فاستخار العبد الله في الانتداب له ونهض في شعبان سنة ست عشرة وأربعمئة في ثلاثين ألف فارس سوى المطوعة ووصلنا بلد الصنم وملكنا البلد وأوقدت النيران على الصنم حتى تقطع وقتلنا خمسين ألفا من أهل البلد

وفيها قدم جلال الدولة بغداد وتلقاه الخليفة ونزل بدار السلطنة ولم يسر من بغداد ركب


130

وفيها توفي أبو إسحاق الأسفراييني إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن مهران الأصولي المتكلم الشافعي أحد الأعلام وصاحب التصانيف روى عن دعلج وطبقته وأملى مجالس وكان شيخ خراسان في زمانه توفي يوم عاشوراء وقد نيف على الثمانين

وأبو القاسم بن المغربي الوزير واسمه حسين بن علي الشيعي لما قتل الحاكم بمصر أباه وعمه وإخوته هرب هو وقصد حسان بن مفرج الطائي ومدحه فأكرم مورده ثم وزر لصاحب ميافارقين أحمد بن مروان الكردي وله شعر رائق وعدة تواليف عاش ثمانيا وأربعين سنة وكان من أدهى البشر وأذكاهم

وأبو القاسم السراج عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله القرشي النيسابوري الفقيه روى عن الأصم وجماعة وكان من جلة العلماء

وعبد الوهاب ابن الميداني محدث دمشق وهو


131

أبو الحسين بن جعفر بن علي روى عن أبي علي بن هارون واتهم في روايته عنه وروى عن أبي عبد الله بن جروان وخلق قال الكتاني ذكر أبو الحسين أنه كتب بقنطار حبر وكان فيه تساهل

ومحمد بن زهير أبو بكر النسائي شيخ الشافعية بنسا وخطيب البلد روى عن الأصم وأبي سهل بن زياد القطان وطبقتهما

ومحمد بن محمد بن أحمد الروزبهان أبو الحسن البغدادي روى عن علي الستوري وابن السماك وجماعة وتوفي في رجب قال الخطيب صدوق

ومعمر بن أحمد بن محمد بن زياد أبو منصور الأصبهاني الزاهد شيخ الصوفية في زمانه بأصبهان روى عن الطبراني وأبي الشيخ ومات في رمضان

ومكي بن محمد بن الغمر أبو الحسن التميمي الدمشقي المؤدب مستملي القاضي الميانجي أكثر عنه وعن أحمد


132

ابن البراثي وهذه الطبقة ورحل إلى بغداد فلقي القطيعي وكان ثقة

وأبو القاسم اللالكائي هبة الله بن الحسن الطبري الحافظ الفقيه الشافعي تفقه على الشيخ أبي حامد وسمع من المخلص وطبقته وأكثر عن جعفر بن فناكي قال الخطيب كان يحفظ ويفهم صنف كتابا في السنة وكتاب رجال الصحيحين وكتابا في السنن ثم خرج في آخر أيامه إلى الدينور فمات بها في رمضان كهلا

سنة تسع عشرة وأربعمئة

419 - كان جلال الدولة السلطان ببغداد متخالفت عليه الأمراء وكرهوه لتوفره على اللعب وطالبوه فأخرج لهم من المصاغ والفضيات ما قيمته أكثر من مئة ألف درهم فلم يرضهم ونهبوا دار الوزير


133

وسقطت الهيبة ودب النهب في الرعية وحصروا الملك فقال مكنوني من الانحدار فأجابوه

ثم وقعت صيحة فوثب وبيده طبر وصاح فيهم فلانوا له وقبلوا الأرض وقالوا اثبت فأنت السلطان ونادوا بشعاره فأخرج لهم متاعا كثيرا فبيع فلم يف بمقصودهم ولم يحج ركب بغداد

وفيها توفي ابن العالي أبو الحسين أحمد بن محمد بن منصور البوشنجي

روى عن محمد بن أحمد بن ديسم وأبي أحمد بن عدي وطبقتهما بهراة وجرجان ونيسابور توفي في رمضان

وعبد المحسن بن محمد الصوري شاعر محسن يدرج القول وله

( بالذي ألهم تع ذيبي
ثناياك العذابا )
( ما الذي قالته عي ناك
لقلبي فأجابا )


134

وعلي بن أحمد بن محمد بن داود الرزاز أبو الحسن البغدادي توفي في ربيع الآخر وله أربع وثمانون سنة روى عن أبي عمرو بن السماك والشيوخ والي الصدق ماهو

والذكواني أبو بكر محمد بن أبي علي أحمد بن عبد الرحمن بن محمد الهمذاني الأصبهاني المعدل المحدث الصدوق عاش ستا وثمانين سنة ورحل إلى البصرة والكوفة والأهواز والري والنواحي وروى عن أبي محمد بن فارس وأبي أحمد القاضي العسال وفاروق الخطابي وطبقتهم وله معجم توفي في شعبان

وأبو عبد الله بن الفخار ( 200 ب ) محمد بن عمر بن يوسف القرطبي الحافظ شيخ المالكية وعالم أهل الأندلس روى عن أبي عيسى الليثي وطائفة وكان زاهدا عابدا ورعا متألها عارفا بمذاهب العلماء واسع الدائرة حافظا للمدونة عن ظهر قلب والنوادر لابن أبي زيد مجاب الدعوة قال القاضي عياض كان


135

أحفظ الناس وأحضرهم علما وأسرعهم جوابا وأوقفهم على اختلاف العلماء وترجيح المذاهب حافظا للأثر مائلا إلى الحجة والنظر

قلت عاش ستا وسبعين سنة

وأبو الحسن محمد بن محمد بن إبراهيم بن مخلد البزاز ببغداد في ربيع الأول وله تسعون سنة وهو آخر من حدث عن الصفار وابن البختري وعمر الأشناني قال الخطيب كان صدوقا جميل الطريقة له أنسة بالعلم والفقه على مذهب أبي حنيفة

سنة عشرين وأربعمئة

420 - فيها وقع برد عظام إلى الغاية في الواحدة أرطال بالبغدادي حتى قيل إن بردة وجدت تزيد على قنطار وقد نزلت في الأرض نحوا من ذراع وذلك بالنعمانية من العراق وهبت ريح لم يسمع بمثلها قلعت الأصول العاتية من الزيتون والنخيل


136

وفيها جمع القادر بالله كتابا فيه وعظ ووفاة النبي صلى الله عليه وسلم وقصة ما تم لعبد العزيز صاحب الحيرة مع بشر المريسي والرد على من يقول بخلق القرآن والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وسب الرافضة وغير ذلك

وجمع له العلماء والأعيان ببغداد فقرئ على الخلق ثم أرسل الخليفة إلى جامع براثا وهو مأوى الرافضة من أقام الخطبة على السنة فخطب وقصر عما كانوا يفعلونه في ذكر علي رضي الله عنه فرموه بالآجر من كل ناحية منزل ( 201 آ ) وحماه جماعة حتى أسرع بالصلاة فتألم القادر بالله وغاظه ذلك وطلب الشريف المرتضى شيخ الرافضة وكاتب السلطان ووزيره ابن ماكولا يستجيش على الشيعة ويتضور من ذلك وإذا بلغ الأمير - أطال الله بقاه - إلى الجرأة على الدين وسياسة المملكة من الرعاع والأوباش فلا صبر دون المبالغة بهما توجبه الحمية وقد بلغه ما جرى في الجمعة الماضية في مسجد براثا الذي يجمع الكفرة والزنادقة ومن قد تبرأ الله منه فصار أشبه شيء بمسجد الضرار وذلك أن خطيبا كان فيه يقول ما لا يخرج به


137

عن الزندقة فإنه كان يقول بعد الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى أخيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب مكلم الجمجمة ومحيي الأموات البشري الآلهي مكلم أهل الكهف فأنفذ الخطيب ابن تمام فأقام الخطبة فجاءه الآجر كالمطر فكسر أنفه وخلع كتفه ودمى وجهه وأسيط بدمه لولا أربعة من الأتراك حموه وإلا كان هلك والضرورة ماسة إلى الانتقام

ونزل ثلاثون بالمشاعل على دار ذلك الخطيب فنهبوا الدار وعروا الحريم فخاف أولو الأمر من فتنة تكثر فلم يخطب أحد ببراثا وكثرت العملات والكبسات وفتحت الحوانيت جهارا وعم البلاء إلى آخر السنة حتى صلب جماعة

وفيها قدم المصريون مع أنوشتكين البربري


138

فالتقاهم صالح بن مرداس على نهر الأردن فقتل صالح وابنه

وحمل رأساهما إلى مصر فقام نصر ولد صالح وتملك حلب بعد أبيه وفيها توفي أبو بكر المنقي أحمد بن طلحة البغدادي في ذي الحجة وكان ثقة يروي عن النجاد وعبد الصمد الطستي

وأبو الحسن بن الباذا ( 201 ب ) أحمد بن علي بن الحسن بن الهيثم البغدادي في ذي الحجة روى عن أبي سهل بن زياد وابن قانع وطائفة قال الخطيب كان ثقة من أهل القرآن والأدب والفقه على مذهب مالك

والأمير صالح بن مرداس أسد الدولة الكلابي كان من أمراء العرب فقصد حلب وبها نائب الظاهر صاحب مصر فانتزعها منه وتملكها ثلاثة أعوام ثم حارب جيش الظاهر فقتل


139

وعبد الجبار بن أحمد أبو القاسم الطرسوسي شيخ الإقراء بالديار المصرية وأستاذ مصنف العنوان قرأ على أبي أحمد السامري وجماعة وألف كتاب المجتبي في القراءات توفي في ربيع الآخر

وعبد الرحمن بن أبي نصر عثمان بن القاسم بن معروف أبو محمد التميمي الدمشقي رئيس البلد ويعرف بالشيخ العفيف روى عن إبراهيم بن أبي ثابت وخيثمة وطبقتهما وعاش ثلاثا وتسعين سنة قال أبو الوليد الدربندي كان خيرا من ألف مثله إسنادا وإتقانا وزهدا مع تقدمه وقال رشا بن نظيف شاهدت سادات فما رأيت مثل أبي محمد بن أبي نصر كان قرة عين وقال عبد العزيز الكتاني توفي في جمادى الآخرة فلم أر أعظم من جنازته حضرها جميع أهل البلد حتى اليهود والنصارى وكان عدلا مأمونا ثقة لم ألق شيخا مثله زهدا وورعا وعبادة ورياسة رحمه الله


140

وابن العجوز الفقيه عبد الرحيم بن أحمد الكتامي المالكي قال القاضي عياض كان من كبار قومه وإليه كانت الرحلة بالمغرب وعليه دارت الفتوى وفي عقبه أئمة نجباء أخذ عن أبي زيد وأبي محمد الأصيلي وغيرهما وعلي بن عيسى الربعي أبو الحسن البغدادي شيخ النحو ببغداد أخذ عن أبي سعيد السيرافي وأبي علي الفارسي وصنف ( 202 آ ) شرح الإيضاح لأبي علي و شرح مختصر الجرمي ونيف على التسعين وقيل إن أبا علي قال قولوا لعلي البغدادي لو سرت من الشرق إلى الغرب لم تجد أحدا أنحا منك وكان قد لازمه بضع عشرة سنة

وأبو نصر العكبرى محمد بن أحمد بن الحسين البقال والد أبي منصور محمد بن محمد روى عن أبي على بن الصواف وجماعة وهو ثقة

وأبو بكر الرباطي محمد بن عبد الله بن أحمد


141

روى عن أبي أحمد العسال والجعابي وطائفة وأملى مجالس توفي في شعبان

والمسبحى الأمير المختار عز الملك محمد بن عبد الله بن أحمد الحراني الأديب العلامة صاحب التواليف وكان رافضيا جاهلا له كتاب القضايا الصابئة في التنجيم في ثلاثة آلاف ورقة وكتاب الأديان والعبادات في ثلاثة آلاف وخمسمائة ورقة وكتاب التلويح والتصريح في الشعر ثلاث مجلدات وكتاب تاريخ مصر وكتاب أنواع الجماع في أربعا مجلدات وعاش أربع وخمسين سنة

سنة إحدى وعشرين وأربعمئة

421 - فيها أقيم مأتم عاشوراء بالنوح والحداد فثارت العامة ووقع القتال بين الفريقين حتى قتل جماعة وأخربت عدة دكاكين

وفيها قدم الملك جلال الدولة إلى الأهواز فنهبتها


142

الأتراك وبدعوا وأحرقت عدة أماكن وذهبت أموال لا توصف فيقال زاد الذي أخذ منها على خمسة آلاف ألف دينار

وفيها غزا مطلوب الكردي بلاد الخزر فقتل وسبى وغنم فثارت الخزر وكسروه واستتنقذوا الغنيمة وقتلوا من العسكر والمطوعة فوق العشرة آلاف وكانت الروم قد أقبلت في ثلاثمائة ألف على قصد الشام فأشرف على معسكرهم سرية ( 202 ب ) من العرب نحو مائة فارس وألف راجل فظن ملكهم أنها كبسة فتخفى ولبس خفا أسود وهرب فوقعت الخبطة فيهم واستحكمت الهزيمة فطمع أولئك العرب فيهم ووضعوا السيف حتى قتلوا مقتلة عظيمة وغنموا خزائن الملك واستغنوا

بها وأما بغداد فكاد يستولي عليها الخراب لضعف الهيبة وتتابع السنين الخداعة فاجتمع الهاشميون في شوال بجامع المنصور ورفعوا المصاحف واستتنق


143

الناس فاجتمع إليهم الفقهاء وخلق من الإمامية والرافضة وضجوا بأن يعفوا من الترك فعمدت الترك - قبحهم الله - ورفعوا صليبا على رمح وترامى الفريقان بالنشاب والآجر وقتل طائفة ثم تحاجزوا وكثرت العملات والكبسات من البرجمي ورجاله وأخذ المخازن الكبار والدور وتجدد دخول الأكراد اللصوص إلى بغداد فأدخلوا خيول الأتراك من الإصطبلات

وفيها توفي الحيري القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن بن أحمد بن محمد بن أحمد بن حفص الحرشي النيسابوري الشافعي في رمضان وله ست وتسعون سنة وكان رئيسا محتشما إماما في الفقه انتهى إليه علو الإسناد فروى عن أبي علي الميداني والأصم وطبقتهما

وأخذ ببغداد عن أبي سهل القطان وبمكة عن الفاكهي وبالكوفة وجرجان

وتفقه على أبي الوليد الفقيه وحذق في الأصول والكلام وولي قضاء نيسابور روى عنه الحاكم في تاريخه وآخر من حدث عنه الشيروي وقدصم


144

بأخرة حتى بقي لا يسمع شيئا ووافق شيخه الأصم صنف في الأصول والحديث

وأبو الحسن السليطي أحمد بن محمد بن الحسين النيسابوري العدل النحوي في جمادى الأولى

روى عن الأصم وغيره

وابن دراج أبو عمر أحمد بن محمد بن العاص بن القسطلي الأديب شاعر الأندلس الذي قال فيه ابن حزم لو لم يكن من فحول الشعراء إلا أحمد بن دراج لما تأخر عن شأو حبيب و المتنبي وكان من كتاب الإنشاء في أيام المنصور بن أبي عامر

وقال الثعالبي كان بصقع

الأندلس كالمتنبي بصقع الشام قلت له ديوان مشهور وتوفي في جمادى الآخرة وله أربع وسبعون سنة

وإسماعيل بن ينال أبو إبراهيم المروزي الممحبوبي


145

سمع جامع الترمذي من أستاذهم محمد بن أحمد بن محبوب وهو آخر من حدث عنه توفي في صفر عن سبع وثمانين سنة

قال أبو بكر السمعاني كان ثقة عالما أدركت نفرا من أصحابه

والمعاذي أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن محمد بن يحيى النيسابوري الأصم سمع من أبي العباس الأصم مجلسين فقط ومات في جمادى الأولى ووقع لنا حديثه من طريق شيخ الإسلام الأنصاري

والجمال أبو عبد الله الحسين بن إبراهيم الأصبهاني روى عن أبي محمد بن فارس وجماعة ومات في ربيع الأول له جزء معروف

وأبو محمد البجاني - بجانة الأندلس - الحسين بن عبد الله بن الحسين بن يعقوب المالكي وله خمس


146

وتسعون سنة حمل عنه ابن عبد البر وأبو العباس العذري والكبار

وكان أسند من بقي بالمغرب في رواية الواضحة لعبد الملك ابن حبيب سمعها من سعيد بن فحلون في سنة ست وأربعين وثلاثمائة عن يوسف المغامي عن المؤلف

وحمام بن أحمد القاضي أبو بكر القرطبي قال ابن حزم كان واحد عصره في البلاغة وسعة الرواية ضابطا لما قيده أكثر عن أبي محمد الباجي وأبي عبد الله بن مفرج وولي قضاء يابرة توفي في رجب وله أربع وستون سنة

( 303 ب ) وأبو سعيد الصيرفي محمد بن موسى بن الفضل النيسابوري كان أبوه ينفق على الأصم ويخدمه بماله فاعتنى به الأصم وسمعه الكثير وسمع أيضا من جماعة وكان ثقة مات في ذي الحجة


147

والسلطان محمود بن سبكتكين سيف الدولة أبو القاسم بن الأمير ناصر الدولة أبي منصور

كان أبوه أمير الغزاة الذين يغيرون من بلاد ما وراء النهر على أطراف الهند فأخذ عدة قلاع وافتتح ناحية بست وكان كراميا وأما محمود فافتتح غزنة ثم بلاد ما وراء النهر ثم استولى على سائر خراسان وعظم ملكه ودانت له الأمم وفرض على نفسه غزو الهند كل عام فافتتح منه بلادا واسعة وكان على عزم وصدق في الجهاد

قال عبد الغافر الفارسي كان صادق النية في إعلاء كلمة الله تعالى مظفرا في غزواته ما خلت سنة من سني ملكه عن غزوة أو سفرة وكان ذكيا بعيد الغور موفق الرأي وكان مجلسه مورد العلماء وقبره بغزنة يدعى عنده قال وقد صنف في أيامه تواريخ وحفظت حركاته وسكناته وأحواله لحظة لحظة رحمه الله توفي في جمادى الأولى


148

سنة اثنتين وعشرين وأربعمئة

422 - تفاقم أمر العيارين وتعثر أهل بغداد وأقام التجار على المبيت في الأسواق ثم نقبوا دار السلطنة وأخذوا منها قماشا

وفيها عزم الصوفي الملقب بالمذكور على الغزو وكتب له السلطان منشورا وأعطى منجوقا وقصد الجامع لقراءة المنشور فمزقوا على رأسه المنجوق وبين يديه الرجال بالسلاح يترضون عن الشيخين ويقولون هذا يوم معاوي فحصبهم أهل الكرخ فثارت الفتنة واضطرمت ونهبت ( 204 آ ) العامة دار الشريف المرتضى ودافع عنه جيرانه الأتراك واحترقت له سرية وبات الناس في ليلة صعبة وتأهبوا للحرب واجتمعت العامة وخلق وقصدوا الكرخ فرموا الناس في أسواقه وأشرف أهل الكرخ على التلف فركب الوزير والجند فوقعت آجرة في صدر الوزير وسقطت عمامته وقتل


149

جماعة من الشيعة وزاد أمر النهب فيهم وأحرق في هذه الثائرة سوق العروس وسوق الصفارين وسوق الأنماط وسوق الزيت ولم يجر من السلطان إنكار لضعفه وعجزه وتبسطت العامة وأثاروا الفتن فالنهار فتن ومحن والليل عملات ونهب

وأما الجند فقامت على السلطان جلال الدولة لاطراحه مصالحهم وراموا قطع خطبته فأرضاهم بالمال فثاروا بعد أيام عليه وآخر القصة مات القادر بالله واستخلف ابنه القائم بأمر الله وله إحدى وثلاثون سنة فبايعه الشريف المرتضى ثم الأمير حسن بن عيسى بن المقتدر وقامت الأتراك على القائم بالرسم الذي للبيعة فقال إن القادر لم يخلف مالا وصدق لأنه كان من أفقر الخلفاء ثم صالحهم على ثلاثة آلاف دينار ليس إلا وعرض القائم خانا وبستانا للبيع وصغر دست الخلافة إلى هذا الحد

وأما دست السلطنة بالعراق فكان لجلال الدولة بغداد وواسط والبطائح وبعض السواد وليس له من ذلك أيضا إلا الخطبة فأما الأموال والأعمال فمنقسمة بين الأعراب والأكراد والأتراك مع ضعف ارتفاع الخراج


150

والوزارة خالية من كبس والوقت هرج ومرج والناس بلا رأس

ومات القادر بالله أبو العباس أحمد ابن الأمير إسحاق بن ( 204 ب ) المقتدر جعفر بن المعتضد العباسي توفي ليلة الحادي عشر من ذي الحجة وله سبع وثمانون سنة [ وكانت خلافته إحدى وأربعين سنة ] وثلاثة أشهر وكان أبيض كث اللحية طويلها مخضب شيبه قال الخطيب كان من الديانة وإدامة التهجد وكثرة الصدقات على صفة اشتهرت عنه صنف كتابا في الأصول فيه فضل الصحابة وتكفير المعتزلة والقائلين بخلق القرآن فكان يقرأ كل جمعة ويحضره الناس مدة

وطلحة بن علي بن الصقر أبو القاسم البغدادي الكتاني ثقة صالح مشهور عاش ستا وثمانين سنة ومات في ذي القعدة روى عن النجاد وأحمد بن عثمان الأدمي ودعلج وجماعة وأبو المطرف بن الحصار قاضي الجماعة


151

بالأندلس عبد الرحمن بن أحمد بن سعيد بن غرسية مات في آخر الكهولة وكان عالما بارعا ذكيا متفننا فقيه النفس حاضر الحجة صاحب سنة توفي في شعبان

والقاضي عبد الوهاب بن علي بن نصر أبو محمد البغدادي المالكي أحد الأعلام سمع من عمر بن سبنك وجماعة وتفقه على ابن القصار وابن الجلاب ورأى أبا بكر الأبهري وانتهت إليه رئاسة المذهب

قال الخطيب لم ألق في المالكية أفقه منه ولي قضاء بادرايا ونحوها وتحول في آخر أيامه إلى مصر فمات بها في شعبان وقد ساق ابن خلكان نسب القاضي عبد الوهاب إلى مالك بن طوق التغلبي صاحب الرحبة قال أبو إسحاق الشيرازي سمعت كلامه في النظر وكان فقيها متأدبا شاعرا له كتب كثيرة في كل فن

قلت عاش ستين سنة


152

وأبو حسن الطرازي علي بن محمد بن محمد بن أحمد بن عثمان البغدادي ثم النيسابوري الأديب روى عن الأصم وأبي حامد بن حسنويه وجماعة وبه ختم حديث الأصم ( 205 آ ) توفي في الرابع والعشرين من ذي الحجة

وابن عبدكويه أبو الحسن علي بن يحيى بن جعفر إمام جامع أصبهان في المحرم حج وسمع بأصبهان والعراق والحجاز وحدث عن أحمد بن بندار الشعار وفاروق الخطابي وطبقتهما وأملى عدة مجالس

ومحمد بن مروان بن زهر أبو بكر الإيادي الإشبيلي المالكي أحد أركان المذهب وكان واسع الرواية عالي الإسناد عاش ستا وثمانين سنة وحدث عن محمد ابن معاوية القرشي وأبي علي القالي وطائفة وهو والد الطبيب عبد الملك وجد الطبيب العلامة الرئيس أبي العلا زهر

ومحمد بن يوسف القطان الحافظ أبو أحمد الأعرج النيسابوري مات كهلا ولم ينشر حديثه روى عن أبي عبد الله الحاكم وطبقته ورحل إلى العراق والشام ومصر


153

ومنصور بن الحسين أبو نصر المفسر بنيسابور مات قبل الطرازي وحدث عن الأصم وغيره

ويحيى بن عمار الإمام أبو زكريا الشيباني السجستاني الواعظ نزيل هراة روى عن حامد الرفا وطبقته وكان له القبول التام بتلك الديار لفصاحته وحسن موعظته وبراعته في التفسير والسنة وخلف أموالا كثيرة ومات في ذي القعدة وله تسعون سنة

سنة ثلاث وعشرين وأربعمئة

423 - فيها ثارت الغلمان بالسلطان جلال الدولة وصمموا على عزله وطرده فهرب في الليل مع الجماعة مع غلمانه إلى عكبرا ونهبت داره من الغد ونادوا بشعار الملك أبي كاليجار واحتاج جلال الدولة حتى باع ثيابه في السوق وامتنع أبو كاليجار أن يجيء إلا بشروط ثم إن كمال الدولة أباسنان ( 205 ب ) أتى جلال الدولة وقبل الأرض وقال خزائني بحكمك وأنا


154

أتوسط بينك وبين الجند وزوجه بابنته وأعيدت خطبته

وفيها كبس البرجمي خانا للتجار فقاتلوه فقتل جماعة

وفيها سار الملك مسعود بن محمود بن سبكتكين فدخل أصبهان بالسيف ونهب وقتل عالما لا يحصون وفعل ما لا يفعله الكفرة

وفيها توفي الحرفي أبو القاسم عبد الرحمن بن عبيد الله الحرفي المحدث قال الخطيب كان صدوقا غير أن سماعه في بعض ما رواه عن النجاد كان مضطربا مات في شوال وله سبع وثمانون سنة

والنعيمي أبو الحسن علي بن أحمد البصري الحافظ روى عن طائفة ومات كهلا قال الخطيب كان حافظا عارفا متكلما شاعرا

والكاغدي أبو الفضل منصور بن نصر


155

السمرقندي مسند ما وراء النهر روى عن الهيثم الشاشي ومحمد بن محمد بن عبد الله بن حمزة توفي بسمرقند في ذي القعدة وقد قارب المئة

سنة أربع وعشرين وأربعمئة

424 - فيها اشتد الخطب ببغداد بأمر الحرامية وأخذوا أموال الناس عيانا وقتلوا صاحب الشرطة وأخذوا لتاجر ما قيمته عشرة آلاف دينار وبقي الناس لا يجسرون أن يقولوا فعل البرجمي خوفا منه بل يقولوا عته القائد أبو علي واشتهر عنه أنه لا يتعرض لامرأة ولا يدع أحدا يأخذ شيئا عليها فلما زاد وأسرف انتدب له جماعة أمراء وتطلبوه وجاءوا إلى الأجمة التي يأوي إليها فبرز لهم وقال من العجب خروجكم إلي وأنا كل ليلة عندكم فإن شئتم فارجعوا وأنا أجيء إليكم وإن شئتم فادخلوا فلم يتجاسروا عليه ثم زادت العملات ( 206 آ ) والكبسات ووقع القتال في القلائين


156

واحترقت أماكن وأسواق ومساجد واستفحل الشر وثارت الجند بالسلطان جلال الدولة وقبضوا عليه ليرسلوه إلى واسط والبصرة وأنزلوه في مركب وابتلت ثيابه وأهين ثم رحموه فأخرجوه وأركبوه فرسا ضعيفة وشتموه فانتصر له أبو الوفاء القائد في طائفة وأخذوه من أيدي أولئك وردوه إلى داره ثم عبر في الليل إلى الكرخ فدعا له أهلها ونزل في دار الشريف المرتضى فأصبح العسكر وهموا به فاختلفوا وقال بعضهم ما بقي من بني بويه إلا هذا وابن أخيه أبو كاليجار وقد سلم الأمر ومضى إلى بلاد فارس ثم كتبوا له ورقة بالطاعة والاعتذار ثم ركب معهم إلى دار السلطنة وأما العملات فازداد أمرها وعظم البلاء فوثب الناس على أبي الحسين بن الغريق وقالوا إن خطبت للبرجمي وإلا فلا تخطب لخليفة ولا لملك فأقيم في الشرطة أبو الغنائم فركب وقتل جماعة وفيها

توفي الفشيديزجي قاضي بخارى وشيخ


157

الحنفية في عصره أبو علي الحسن بن الخضر البخاري روى عن محمد بن محمد بن جابر وجماعة توفي في شعبان وقد خرج له عدة أصحاب

وحمزة بن محمد بن طاهر الحافظ أبو طاهر الدقاق أحد أصحاب الدارقطني وكان البرقاني يخضع لمعرفته وعلمه

وابن دنين الإمام أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن عثمان الصدفي الطليطلي روى عن أبي جعفر بن عون الله وطبقته وأكثر عن أبي محمد بت أبي زيد بالقيروان وعن أبي بكر المهندس وأبي الطيب بن غليون بمصر وكان زاهدا عابدا ( 206 ب ) خاشعا مجاب الدعوة منقطع القرين عديم النظير مقبلا على الأثر والسنة أمارا بالمعروف لا تأخذه في الله لومة لائم مع الهيبة والعزة وكان يعمل كرمه بنفسه رحمه الله

وأبو بكر الأردستاني محمد بن إبراهيم الحافظ العبد الصالح روى صحيح البخاري عن إسماعيل بن حاجب وروى عن أبي حفص ابن شاهين وهذه الطبقة


158

سنة خمس وعشرين وأربعمئة

425 - فيها قتل البرجمي وهو مقدم العيارين اللصوص ببغداد واشتغل الناس بالوباء المفرط ببغداد فيقال مات بها سبعون ألفا منه

وفيها توفي البرقاني الحافظ الكبير أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب الخوارزمي الفقيه الشافعي مولده بخوارزم سنة ست وثلاثين وثلاثمئة وسمع بها بعد الخمسين من أبي العباس بن حمدان وجماعة وببغداد من أبي علي ابن الصواف وطبقته وبهراة ونيسابور وجرجان ودمشق ومصر قال الخطيب كان ثبتا ورعا لم ير في شيوخنا اثبت منه عارفا بالفقه كثير التصنيف ذا حظ من علم العربية صنف مسندا ضمنه ما اشتمل عليه الصحيحان وجمع حديث الثوري وحديث شعبة وطائفة وكان حريصا على العلم منصرف الهمة إليه


159

وقال أبو محمد الخلال كان البرقاني نسيج وحده

وأبو علي بن شاذان البزار الحسن بن أبي بكر أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن محمد بن شاذان البغدادي ولد سنة تسع وثلاثين وثلاثمئة وسمعه أبوه من أبي عمرو بن السماك وأبي سهل بن زياد والعباداني وطبقتهم فأكثر ( 207 آ ) وطال عمره وصار مسند العراق قال الخطيب كان صدوقا صحيح السماع يفهم الكلام على مذهب الأشعري سمعت أبا القاسم الأزهري يقول أبو علي أوثق من برأ الله في الحديث توفي في آخر يوم من السنة ودفن من الغد في أول سنة ست وعشرين

وابن شبانة العدل أبو سعيد عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله الهمداني روى عن أبي القاسم عبد الرحمن بن عبيد وطائفة وكان صدوقا

وأبو الحسن الجوبري عبد الرحمن بن محمد بن يحيى بن ياسر التميمي الدمشقي كان أبوه محدثا فأسمعه


160

الكثير من علي بن أبي العقب وطائفة توفي في صفر وكان أميا لا يكتب

وعبد الوهاب بن عبد الله بن عمر أبو نصر المزي الدمشقي ابن الحبان الشروطي الحافظ روى عن أبي عمر بن فضالة وطبقته وصنف كتبا كثيرة قال الكتاني مات في شوال

وعمر بن إبراهيم أبو الفضل الهروي الزاهد روى عن أبي بكر الإسماعيلي وبشر بن أحمد الإسفراييني وطبقتهما وكان فقيها عالما ذا صدق وورع وتبتل

وأبو بكر بن مصعب التاجر محمد بن علي بن إبراهيم الأصبهاني روى عن ابن فارس وأحمد بن جعفر السمسار وجماعة توفي في ربيع الأول

سنة ست وعشرين وأربعمئة

426 - البلاء بحاله ببغداد من جهة الحرامية بل


161

أشد كثر القتل وعظم النهب وخذل السلطان والأمراء حتى لو حاولوا دفع فساد لزاد وتملك العيارون بغداد في المعنى

وفيها غزا مسعود بن محمود بن سبكتكين بلاد الهند فوصل كتابه بأنه قتل من القوم خمسين ألفا وسبى منهم سبعين ألفا وبلغت الغنيمة ما يقارب 207 ب ثلاثين ألف ألف درهم ولكن رجع وقد استولت الغز على بلاده فحاربهم وجرت لهم أمور طويلة

وفيها توفي ابن شهيد الأديب أبو عامر أحمد بن عبد الملك بن مروان بن ذي الوزارتين أحمد بن عبد الملك ابن عمر بن شهيد الأشجعي القرطبي الشاعر حامل لواء البلاغة والشعر بالأندلس قال ابن حزم توفي في جمادى الأولى وصلى عليه أبو الحزم جهور ولم يخلف له نظيرا في الشعر والبلاغة وكان سمحا جوادا عاش بضعا وأربعين سنة

وأبو محمد بن الشقاق عبد الله بن سعيد كبير


162

المالكية بقرطبة ورأس القراء توفي في رمضان وله ثمانون سنة أخذ عن أبي عمر بن المكوى وطائفة

وأبو بكر المنيني محمد بن رزق الله بن أبي عمرو الأسود خطيب منين روى عن علي بن أبي العقب والحسين بن أحمد بن أبي ثابت وجماعة قال أبو الوليد الدربندي لم يكن بالشام من يكتني بأبي بكر غيره وكان ثقة وقال الكتاني توفي في جمادى الأولى وله أربع وثمانون سنة وكان يحفظ القرآن بأحرف

وأبو عمر الرزجاهي محمد بن عبد الله بن أحمد البسطامي الفقيه الأديب المحدث تفقه على أبي سهل الصعلوكي وأكثر عن ابن عدي وطبقته ومات في ربيع الأول وله خمس وثمانون سنة ورزجاه من قرى بسطام وقد تضم راؤها وكان يقرىء العربية


163

سنة سبع وعشرين وأربعمئة

427 فيها دخل العيارون وهم مئة من الأكراد والأعراب وأحرقوا دار صاحب الشرطة أبي محمد بن النسوى وفتحوا خانا وأخذوا مافيه وأخذوا بالكارات والناس لا ينطقون

وفيها شغبت الجند على الملك جلال الدولة وقالوا اخرج عنا فقال 208 آ أمهلوني ثلاثة أيام وجرت فصول طويلة ثم تركوه لضعفهم وردوه إلى السلطنة

وفيها توفي أبو إسحاق الثعلبي أحمد بن محمد بن إبراهيم النيسابوري المفسر روى عن أبي محمد المخلدي وطبقته من أصحاب السراج وكان حافظا واعظا رأسا في التفسير والعربية متين الديانة توفي في المحرم

وأبو النعمان تراب بن عمر بن عبيد المصري الكاتب روى عن أبي أحمد بن الناصح وجماعة توفي في ربيع الآخر بمصر وله خمس وثمانون سنة

وأبو القاسم حمزة بن يوسف السهمي الجرجاني


164

الحافظ من ذرية هشام بن العاص سمع سنة أربع وخمسين من محمد بن أحمد بن إسماعيل الصرام صاحب محمد بن الضريس ورحل إلى العراق سنة ثمان وستين فأدرك ابن ماسى وهو مكثر عن ابن عدي والإسماعيلي وكان من أئمة الحديث حفظا ومعرفة وإتقانا

والفلكي أبو الفضل علي بن الحسين الهمذاني الحافظ رحل الكثير وروى عن أبي الحسين بن بشران وأبي بكر الحيري وطبقتهما ومات شابا قبل أوان الرواية ولو عاش لما تقدمه أحد في الحفظ والمعرفة لفرط ذكائه وشدة اعتنائه وقد صنف كتاب المنتهى في الكمال في معرفة الرجل في ألف جزء لم يبيضه

قال شيخ الإسلام الأنصاري ما رأيت أحدا أحفظ من أبي الفضل بن الفلكي مات بنيسابور وكان جده يلقب بالفلكي لبراعته في الهيئة والحساب وغير ذلك

والظاهر لإعزاز دين الله علي بن الحاكم منصور بن العزيز نزار بن المعز العبيدي المصري صاحب مصر


165

والشام بويع بعد أبيه وشرعت دولتهم في انحطاط منذ ولى وتغلب حسان بن مفرج الطائي على أكثر الشام وأخذ صالح بن مرداس حلب وقوى نائبهم على القيروان 208 ب وقد وزر للظاهر الوزير نجيب الدولة علي بن أحمد الجرجرائي وكان هذا أقطع اليدين من المرفقين قطعهما الحاكم في سنة أربع وأربعمئة فكان يكتب العلامة عنه القاضي القضاعى توفي الظاهر فبايعوا بعده لولده المستنصر وهو صبي

ومحمد بن المزكي أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى النيسابوري مسند نيسابور في زمانه روى عن أبيه وحامد الرفا ويحيى بن منصور القاضي وأبي بكر بن الهيثم الأنباري وطبقتهم سمع منه الشيروي

سنة ثمان وعشرين وأربعمئة

428 فيها أيضا شغب العسكر على جلال الدولة وآخر الأمر قطعت خطبته من العراق وأقيمت لأبي كاليجار ثم تابوا فخطبوا لهما معا ثم مشى حال


166

جلال الدولة وشد منه القائم بأمر الله

وأما أمر العيارين فكما تعهد في السنين الماضية بل أشد فلاقوه إلا بالله

وفيها توفي أحمد بن محمد بن علي بن منجويه الحافظ ابو بكر الأصبهاني اليزدي نزيل نيسابور ومحدثها صنف التصانيف الكثيرة ورحل ووصل إلى بخارى وحدث عن أبي بكر الإسماعيلي وأبي بكر بن المقرى وطبقتهما روى عنه شيخ الإسلام وقال هو أحفظ من رأيت من البشر

قلت توفي في المحرم وله إحدى وثمانون سنة صنف على البخاري ومسلم والترمذي وكان عديم المثل

وأبو بكر بن النمط أحمد بن محمد بن الصقر البغدادي المقرى ثقة عابد روى عن أبي بكر الشافعي وفاروق وطبقتهما

وأبو الحسين القدورى أحمد بن محمد بن أحمد ابن جعفر بن حمدان البغدادي الفقيه شيخ الحنفية


167

بالعراق انتهت إليه رئاسة المذهب وعظم جاهه وبعد صيته 209 آ توفي في رجب وله ستون سنة رحمه الله

وفيها أبو علي بن سينا الرئيس الحسين بن عبد الله ابن الحسن بن علي بن سينا صاحب التصانيف الكثيرة في الفلسفة والطب ومن له الذكاء الخارق والذهن الثاقب أصله بلخى ومولده ببخارى وكان أبوه من دعاه الإسماعيلية فأشغله في الصغر وحصل عدة علوم قبل أن يحتلم وتنقل في مدائن خراسان والجبال وجرجان ونال حشمة وجاها وعاش ثلاثا وخمسين سنة قال ابن خلكان في ترجمة ابن سينا اغتسل وتاب وتصدق بما معه على الفقراء ورد المظالم وأعتق مماليكه وجعل كل ثلاثة أيام يختم ختمه ثم مات بهمذان يوم الجمعة في شهر رمضان

وذو القرنين أبو المطاع بن الحسن بن عبد الله بن حمدان وجيه الدولة بن الملك ناصر الدولة الموصلى


168

الأديب الشاعر الأمير ولى إمرة دمشق سنة إحدى وأربعمئة وعزل بعد أشهر من جهة الحاكم ثم وليها للظاهر سنة اثنتى عشرة وعزل ثم وليها ثالثا سنة خمس عشرة فبقى إلى سنة تسع عشرة وله شعر فائق توفي في صفر

وعبد الغفار بن محمد المؤدب ابو طاهر البغدادي روى عن أبي بكر الشافعي وأبي على بن الصواف وعاش ثلاثا وثمانين سنة

وعثمان بن محمد بن يوسف بن دوست العلاف أبو عمرو البغدادي صدوق روى عن النجاد وعبد الله ابن إسحاق الخراساني توفي في صفر

وأبو الحسن الحنائي علي بن محمد بن إبراهيم الدمشقي المقرى المحدث الحافظ الزاهد روى عن عبد الوهاب الكلابي وخلق ورحل إلى مصر وخرج لنفسه معجما كبيرا قال الكتاني توفي شيخنا وأستاذنا أبو الحسن في ربيع الأول وكان من العباد وكانت له جنازة عظيمة


169

ما رأيت مثلها وعاش ثمانيا وخمسين سنة

209 ب وأبو علي محمد بن أحمد بن أبي موسى الهاشمي البغدادي الحنبلي صاحب التصانيف ومن إليه انتهت رئاسة المذهب أخذ عن أبي الحسن التميمي وغيره وحدث عن ابن المظفر وكان رئيسا رفيع القدر بعيد الصيت

وابن باكويه الإمام أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عبيد الله الشيرازي الصوفي أحد المشايخ الكبار وصاحب محمد بن خفيف رحل وعنى بالحديث وكتب بفارس والبصرة وجرجان وخراسان وبخارى ودمشق والكوفة وأصبهان فأكثر وحدث عن أبي أحمد بن عدى والقطيعي وطبقتهما قال أبو صالح المؤذن نظرت في أجزائه فلم أجد عليها آثار السماع وأحسن ما سمعت عليه الحكايات

ومهيار بن مرزويه الديلمي أبو الحسن الكاتب الشاعر المشهور كان مجوسيا فأسلم على يد أستاذه في الأدب الشريف الرضى فطلع رافضيا جلدا وديوانه في ثلاثة مجلدات وكان مقدما على شعراء العصر


170

سنة تسع وعشرين وأربعمئة

429 فيها توفي أبو عمر الطلمنكي أحمد بن محمد بن عبد الله بن أبي عيسى المعافرى الأندلسي المقرى المحدث الحافظ عالم أهل قرطبة صاحب التصانيف وله تسعون سنة روى عن أبي عيسى الليثي وأحمد بن عون الله وحج فأخذ بمصر عن أبي بكر المهندس وخلق كثير وكان خبيرا في علوم القرآن تفسيره وقراءاته وإعرابه وأحكامه ومعانيه وكان ثقة صاحب سنة واتباع ومعرفة بأصول الديانة

قال ابن بشكوال كان سيفا مجردا على أهل الأهواء والبدع قامعا لهم غيورا على الشريعة شديدا في ذات الله تعالى

وأبو يعقوب القراب إسحاق بن إبراهيم بن محمد السرخسي 210 آ ثم الهروى الحافظ


171

محدث هراة وله سبع وسبعون سنة روى عن زاهر بن أحمد السرخسي وخلق كثير وزاد عدد شيوخه على ألف ومائتي نفس وصنف تصانيف كثيرة وكان زاهدا صالحا مقلا من الدنيا

ويونس بن عبد الله بن محمد بن مغيث قاضي الجماعة بقرطبة أبو الوليد ويعرف بابن الصفار وله إحدى وتسعون سنة روى عن محمد بن معاوية القرشي وأبي عيسى الليثي والكبار وتفقه على أبي بكر بن زرب وولى القضاء مع الخطابة والوزارة ونال رئاسة الدين والدنيا وكان فقيها صالحا عدلا حجة علامة في اللغة والعربية والشعر فصيحا مفوها كثير المحاسن له مصنفات في الزهد وغيره توفي في رجب

سنة ثلاثين وأربعمئة

430 فيها قويت شوكة الغز وتملك بنو سلجوق خراسان وأخذوا البلاد من السلطان مسعود


172

وفيها لقب أبو منصور بن السلطان جلال الدولة بالملك العزيز وهو أول من لقب بهذا النوع من ألقاب ملوك زماننا

وفيها توفي أبو نعيم الأصبهاني أحمد بن عبد الله ابن أحمد الحافظ الصوفي الأحول سبط الزاهد محمد بن يوسف بن البنا بأصبهان في المحرم وله أربع وتسعون سنة اعتنى به أبوه وسمعه في سنة أربع وأربعين وثلاثمئة وبعدها استجاز له خيثمة الأطرابلسي والأصم وطبقتهما وتفرد في الدنيا بعلو الإسناد مع الحفظ والاستبحار من الحديث وفنونه روى عن ابن فارس والعسال وأحمد بن معبد السمسار وأبى علي بن الصواف وأبي بكر بن خلاد وطبقتهم بالعراق والحجاز وخراسان وصنف التصانيف الكبار المشهورة في الأقطار

وأحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن الحرث التميمي أبو بكر الأصبهاني المقرى النحوي سكن نيسابور وتصدر للحديث ولإقراء العربية وروى عن أبي الشيخ وجماعة وروى السنن عن الدار قطني توفي في ربيع الأول وله إحدى وثمانون سنة


173

والحيرى أبو عبد الرحمن إسماعيل بن أحمد النيسابوري الضرير المفسر روى عن زاهر السرخسي وطبقته وصنف التصانيف في القراءات والتفسير والوعظ والحديث وكان أحد الأئمة

قال الخطيب قدم علينا حاجا ونعم الشيخ كان علما وأمانة وصدقا وخلقا ولد سنة إحدى وستين وثلاثمئة وكان معه صحيح البخاري فقرأت جميعه عليه في ثلاثة مجالس

وقال عبد الغافر كان من العلماء العاملين نفاعا للخلق مباركا

والدبوسي القاضي العلامة أبو زيد عبد الله بن عمر ابن عيسى الحنفي ودبوسه بليدة بين بخاري وسمرقند كان أحد من يضرب به المثل في النظر واستخراج الحجج وهو أول من أبرز علم الخلاف إلى الوجود وكان شيخ تلك الديار وتوفي ببخارى

وابن بشران المحدث أبو القاسم عبد الملك بن محمد


174

ابن عبد الله بن بشران بن محمد الأموي مولاهم البغدادي الواعظ مسند وقته ببغداد في ربيع الآخر وله إحدى وتسعون سنة سمع النجاد وأبا سهل القطان وحمزة الدهان وطبقتهم

قال الخطيب كان ثقة ثبتا صالحا وكان الجمع في جنازته يتجاوز الحد ويفوت الإحصاء رحمه الله

وأبو منصور الثعالبي عبد الملك بن محمد بن إسماعيل النيسابوري الأديب الشاعر صاحب التصانيف الأدبية السائرة في الدنيا عاش ثمانين سنة

والحوفى مؤلف الإعراب للقرآن في عشرة مجلدات وتلميذ الأدفوي انتفع به أهل مصر وتخرجوا به في النحو واسمه أبو الحسن علي بن إبراهيم

وأبو عمران الفاسي موسى بن عيسى بن أبي حاج


175

البربري الغفجومي وغفجوم بطن من زناته قبيلة من البربر بالمغرب شيخ المالكية بالقيروان وتلميذ أبي الحسن القابسي دخل الأندلس وأخذ عن عبد الوارث بن سفيان وطائفة وحج مرات وأخذ علم الكلام ببغداد عن ابن الباقلاني وقرأ على الحمامي وكان إماما في القراءات بصيرا في الحديث رأسا في الفقه تخرج به خلق في المذهب ومات في رمضان وله اثنتان وستون سنة

سنة إحدى وثلاثين وأربعمئة

431 فيها توفي أبو الحسن بشرى بن عبد الله الرومي الفاتني ببغداد يوم الفطر وكان صالحا صدوقا روى عن أبي بكر بن الهيثم الأنباري وخلق

وابن دوما أبو علي الحسن بن الحسين النعالى


176

بغدادي ضعيف ألحق نفسه في طباق روى عن أبي بكر الشافعي وطائفة

وصاعد بن محمد بن أحمد القاضي أبو العلاء الأستوائي النيسابوري الحنفي قاضي نيسابور ورئيس الحنفية وعالمهم توفي في آخر السنة روى عن إسماعيل ابن نجيد وجماعة وعاش سبعا وثمانين سنة

وابن الطبيز أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد العزيز الحلبي السراج الرامي نزيل دمشق وله مئة سنة روى عن محمد بن عيسى العلاف وابن الجعابي وجماعة تفرد في الدنيا عنهم وهو ثقة توفي في جمادى الأولى وفيه تشيع آخر من روى عنه الفقيه نصر المقدسي

وعثمان بن أحمد أبو عمرو القسطاني القرطبي نزيل إشبيلية سمعه أبوه الموطأ من أبي عيسى الليثي وسمع من أبي بكر بن السليم وابن القوطية وجماعة


177

وكان ثقة خيرا توفي في صفر وله ثمانون سنة

وأبو العلاء الواسطي محمد بن علي بن أحمد بن يعقوب القاضي المقرى المحدث قرأ بالروايات على جماعة كثيرة وجرد العناية لها وأخذ بالدينور عن الحسين بن محمد بن حبش وروى عن القطيعي ونحوه حكى عنه الخطيب أشياء توجب ضعفه ومات في جمادى الآخرة وله اثنتان وثمانون سنة

وأبو الحسن محمد بن عوف المزي الدمشقي وكانت كنيته الأصلية أبا بكر فلما منعت الدولة الباطنية من التكنى بأبي بكر تكنى بأبي الحسن روى عن أبي على الحسن بن منير والميانجي وطائفة

قال الكتاني كان ثقة نبيلا مأمونا توفي في ربيع الآخر

ومحمد بن الفضل بن نظيف أبو عبد الله المصري الفراء مسند الديار المصرية سمع أبا الفوارس الصابوني والعباس بن محمد الرافقي وطبقتهما وأم بمسجد


178

عبد الله سبعين سنة وكان شافعيا عمر تسعين سنة وشهرين وتوفي في ربيع الآخر

والمسدد بن علي أبو المعمر الأملوكي خطيب حمص سمع الميانجي وجماعة ثم سكن دمشق وأم بمسجد سوق الأحد قال الكتاني فيه تساهل

والمفضل بن إسماعيل بن أبي بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي الجرجاني أبو معمر الشافعي مفتي جرجان ورئيسها ومسندها وكان من أذكياء زمانه روى عن جده وطائفة كثيرة توفي في ذي الحجة

سنة اثنتين وثلاثين وأربعمئة

432 فيها استولت السلجوقية على جميع خراسان وكر مسعود إلى غزنة وبدا منهم من القتل والنهب والمصادرة ما يتجاوز الوصف وأما البغاددة فالهوى قائم بين الرافضة والسنة وكل وقت تستعر الفتنة ويقتل جماعة


179

وفيها توفي المستغفري الحافظ أبو العباس جعفر بن محمد بن المعتز بن المستغفر بن الفتح النسفي صاحب التصانيف الكثيرة روى عن زاهر السرخسي وطبقته وعاش ثمانين سنة وكان محدث ما وراء النهر في زمانه

وعبد الباقي بن محمد أبو القاسم الطحان بغدادي ثقة عاش ثمانيا وثمانين سنة وروى عن الشافعي وابن الصواف وغيرهما

وأبو حسان المزكي محمد بن أحمد بن جعفر شيخ التزكية والحشمة بنيسابور وكان فقيها ثقة صالحا خيرا حدث عن محمد بن إسحاق الضبعي وابن نجيد وطبقتهما

ومحمد بن عمر بن بكير النجار أبو بكر البغدادي المقرى عن ست وثمانين سنة روى عن أبي بحر البربهاري وابن خلاد النصيبي وطائفة

فيها عسكر الملك أبو كاليجار ودفع عسكر الغز عن همذان وفيها بغداد على حالها من الضعف والرفض والنهب والفتن


180

وفيها توفي أبو نصر الكسار القاضي أحمد بن الحسين الدينوري سمع سنن النسائي من ابن السنى وحدث به في شوال من السنة

وأبو الحسن بن فاذشاه الرئيس أحمد بن محمد بن الحسين الأصبهاني الثاني الرئيس راوي المعجم الكبير عن الطبراني توفي في صفر وقد رمى بالتشيع والاعتزال

وأبو عثمان القرشي سعيد بن العباس الهروى المزكي الرئيس في المحرم وله أربع وثمانون سنة روى عن حامد الرفا وأبي الفضل بن خميرويه وطائفة وتفرد بالرواية عن جماعة

وأبو سعيد النضروي عبد الرحمن بن حمدان النيسابوري مسند وقته وراوي مسند إسحاق بن راهوية عن السمذى روى عن ابن نجيد وأبي بكر القطيعي وهذه الطبقة توفي في صفر وهو منسوب إلى جده نضرويه

وأبو القاسم الزيدي الحراني علي بن أحمد بن علي


181

العلوي الحسيني الحنبلي المقرى في شوال بحران وهو آخر من روى عن النقاش القراءات والتفسير وهو ضعيف

قال عبد العزيز الكتاني وقد سئل عن شيء ما يكفي علي بن أحمد الزيدي أن يكذب حتى يكذب عليه

قلت وكان صالحا ربانيا

وأبو الحسن بن السمسار علي بن موسى الدمشقي حدث عن أبيه وأخويه محمد وأحمد وعلي بن أبي العقب وأبي عبد الله بن مروان والكبار وروى البخاري عن أبي زيد المروزي وانتهى إليه علو الإسناد بالشام

قال الكتاني كان فيه تساهل ويذهب إلى التشيع وتوفي في صفر وقد كمل التسعين

وابن عباد المعتمد على الله القاضي وهو أبو القاسم محمد بن إسماعيل بن عباد بن قريش اللخمي الإشبيلي الذي ملكه أهل إشبيلية عليهم عندما قصدهم الظالم


182

يحيى بن علي الإدريسي الملقب بالمستعلي وله أخبار ومناقب وسيرة عادلة توفي في جمادى الأولى وتملك بعده ولده المعتضد بن عباد فامتدت أيامه

والسلطان مسعود بن السلطان محمود بن سبكتكين تملك بعد أبيه خراسان والهند وغزنة وجرت له حروب وخطوب مع بني سلجوق وظهروا على ممالكه وضعف أمره فقتله أمراؤه

سنة أربع وثلاثين وأربعمئة

433 فيها كانت الزلزلة العظمى بتبريز فهدمت أسوارها وأحصى من هلك تحت الهدم فكانوا أكثر من أربعين ألفا نسأل الله العفو

وفيها توفي أبو ذر عبد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن غفير الأنصاري الهروى الحافظ الفقيه المالكي نزيل مكة روى عن أبي الفضل بن خميرويه وأبي عمر بن حيويه وطبقتهما وروى الصحيح


183

عن ثلاثة من أصحاب الفربري وجمع لنفسه معجما وعاش ثمانيا وسبعين سنة وكان ثقة متقنا دينا عابدا ورعا حافظا بصيرا بالفقه والأصول أخذ علم الكلام عن ابن الباقلاني وصنف مستخرجا على الصحيحين وكان شيخ الحرم في عصره ثم إنه تزوج بالسروات وبقى يحج كل عام ويرجع

وعبد الله بن غالب بن تمام أبو محمد الهمداني المالكي مفتى أهل سبتة وزاهدهم وعالمهم دخل الأندلس وأخذ عن أبي بكر الزبيدي وأبي محمد الأصيلي ورحل إلى القيروان فأخذ عن أبي محمد بن أبي زيد وبمصر عن أبي بكر المهندس وكان علامة متيقظا ذكيا مستبحرا من العلوم فصيحا مفوها قليل النظير توفي في صفر عن سن عالية


184

سنة خمس وثلاثين وأربعمئة

435 فيها استولى طغرلبك السلجوقي على الرى وخربها عسكره بالقتل والنهب حتى لم يبق بها إلا نحو ثلاثة آلاف نفس وجاءت رسل طغرلبك إلى بغداد فأرسل القاضي الماوردي إليه يذم ما صنع في البلاد ويأمره بالإحسان إلى الرعية فتلقاه طغرلبك واحترمه إجلالا لرسالة الخليفة

واتفق موت جلال الدولة السلطان ببغداد بالخوانيق وكان ابنه الملك العزيز بواسط

وفيها وصلت عساكر السلجوقية إلى الموصل فعاثوا وبدعوا وأخذوا حرم قرواش فاتفق قرواش ودبيس بن على الأسدي على لقاء الغز فهزموهم وقتل من الغز مقتلة عظيمة

وفيها خطب ببغداد لأبي كاليجار مع الملك العزيز بعد موت جلال الدولة وكان جلال الدولة ملكا جليلا سليم الباطن ضعيف السلطنة مصرا على اللهو والشراب


185

مهملا لأمر الرعية عاش اثنتين وخمسين سنة وكانت دولته سبع عشرة سنة وخلف عشرين ولدا بنين وبنات ودفن بدار السلطان ببغداد ثم نقل

وفيها توفي أبو الحزم جهور بن محمد بن جهور أمير قرطبة ورئيسها وصاحبها ساس البلد أحسن سياسة وكان من رجال الدهر حزما وعزما ودهاء ورأيا ولم يتسم بالملك وقال أنا أدبر الناس إلى أن يقوم لهم من يصلح فجعل ارتفاع الأموال بأيدي الأكابر وديعة وصير العوام جندا وأعطاهم أموالا مضاربة وقرر عليهم السلاح والعدة وكان يشهد الجنائز ويعود المرضى وهو بزي الصالحين لم يتحول من داره إلى دار السلطنة توفي في المحرم عن إحدى وسبعين سنة وولى بعده ابنه أبو الوليد

وأبو القاسم الأزهري عبيد الله بن أحمد بن عثمان البغدادي الصيرفي الحافظ كتب الكثير وعنى بالحديث وروى عن القطيعي وطبقته توفي في صفر عن ثمانين سنة

وجلال الدولة سلطان بغداد فيروزجرد بن الملك بهاء


186

الدولة أبي نصر بن الملك عضد الدولة أبي شجاع بن ركن الدولة بن بويه الديلمى وولى بعده ابنه الملك العزيز أبو منصور فضعف وخاف وكاتب ابن عمه أبا كاليجار مرزبان بن سلطان الدولة فوعده بالجميل وخطب للإثنين معا

وأبو بكر الميماسي محمد بن جعفر بن علي الذي روى موطأ يحيى بن بكبر عن ابن وصيف توفي في شوال وهو من كبار شيوخ نصر المقدسي

ومحمد بن عبد الواحد بن رزمة البغدادي البزاز روى عن أبي بكر خلاد وجماعة

قال الخطيب صدوق كثير السماع مات في جمادى الأولى

وأبو القاسم المهلب بن أحمد بن أبي صفرة الأسدي الأندلسي قاضي المرية أخذ عن أبي محمد


187

الأصيلي وأبي الحسن القابسي وطائفة وكان من أهل الذكاء المفرط والاعتناء التام بالعلوم وقد شرح صحيح البخاري وتوفي في شوال في سن الشيخوخة

سنة ست وثلاثين وأربعمائة

436 فيها دخل السلطان أبو كاليجار بغداد وضرب له الطبل في أوقات الصلوات الخمس ولم يضرب لأحد قبله إلا ثلاث مرات

وفيها توفي تمام بن غالب أبو غالب بن التياني القرطبي لغوي الاندلس بمرسية له مصنف بديع في اللغة وكان علامة ثقة في نقله ولقد أرسل إليه صاحب مرسية الأمير أبو الجيش مجاهد ألف دينار على أن يزيد في خطبة هذا الكتاب أنه ألفه لأجله فامتنع تورعا وقال ما صنفته إلا مطلقا


188

وأبو عبد الله الصيمرى الحسن بن علي الفقيه أحد ائمة الحنفية ببغداد روى عن أبي الفضل الزهري وطبقته وولى قضاء ربع الكرخ وكان ثقة صاحب حديث مات في شوال وله خمس وثمانون سنة

والشريف المرتضى نقيب الطالبيين وشيخ الشيعة ورئيسهم بالعراق أبو طالب علي بن الحسين بن موسى الحسيني الموسوى وله إحدى وثمانون سنة وكان إماما في التشيع والكلام والشعر والبلاغة كثير التصانيف متبحرا في فنون العلم أخذ عن الشيخ المفيد وروى الحديث عن سهل الديباجي الكذاب وولى النقابة بعده ابن أخيه عدنان بن الشريف الرضى

ومحمد بن عبد العزيز أبو عبد الرحمن النيلي شيخ الشافعية بخراسان وله ثمانون سنة كان صالحا ورعا كبير القدر روى عن أبي عمرو بن حمدان وجماعة وله ديوان شعر


189

وأبو الحسين البصري محمد بن علي بن الطيب شيخ المعتزلة وصاحب التصانيف الكلامية وكان من أذكياء زمانه توفي ببغداد في ربيع الآخر وكان يقرىء الاعتزال ببغداد وله حلقة كبيرة

سنة سبع وثلاثين وأربعمئة

437 فيها توفي أبو نصر المنازي وزير أحمد ابن مروان صاحب ميافارقين وهو من منازجرد واسمه أحمد بن يوسف وكان فصيحا بليغا شاعرا كثير المعارف

ومكى بن أبي طالب أبو محمد القيسي شيخ الأندلس وعالمها ومقرئها وخطيبها قرأ القراءات على ابن غلبون وابنه وسمع من أبي محمد بن ابي زيد وطائفة وكان من أهل التبحر في العلوم كثير التصانيف عاش اثنتين وثمانين سنة رحل عن بلده غير مرة وحج وجاور وتوسع في الرواية وبعد صيته وقصده الناس


190

من النواحي لعلمه ودينه وولى خطابة قرطبة لأبي الحزم جهور وكان مشهورا بالصلاح وإجابة الدعوة توفي في ثاني المحرم

سنة ثمان وثلاثين وأربعمئة

437 فيها حاصر طغرلبك السلجوقي أصبهان وضيق على أهلها وعلى أميرها فرامرز ولد علاء الدولة ثم صالحه على مال يحمله وأن يخطب له بأصبهان

وفيها توفي أبو علي البغدادي مصنف الروضة في القراءات العشر الحسن بن محمد بن إبراهيم المالكي

وأبو محمد الجويني عبد الله بن يوسف شيخ الشافعية والد إمام الحرمين تفقه بنيسابور على أبي الطيب الصعلوكي وبمرو على أبي بكر القفال وتصدر بنيسابور للفتوى والتدريس والتصنيف وكان مجتهدا في العبادة صاحب جد وصدق وهيبة ووقار روى عن أبي نعيم عبد الملك الأسفراييني وجماعة وتوفي في ذي القعدة


191

سنة تسع وثلاثين وأربعمئة

439 فيها توفي أبو محمد الخلال الحسن بن محمد ابن الحسن البغدادي الحافظ في جمادى الأولى وله سبع وثمانون سنة روى عن القطيعي وأبي سعيد الحرقي وطبقتهما

قال الخطيب كان ثقة له معرفة خرج المسند على الصحيحين وجمع أبوابا وتراجم كثيرة

قلت آخر من روى عنه أبو سعد أحمد بن الطيوري

وعلى بن منير بن أحمد الخلال أبو الحسن المصري الشاهد في ذي القعدة روى عن الذهلي وأبي أحمد بن الناصح

والنذير الواعظ وهو أبو عبد الله محمد بن أحمد الشيرازي روى عن إسماعيل بن حاجب الكشاني وجماعة ووعظ ببغداد فازدحموا عليه وشغفوا به


192

ورزق قبولا لم يرزقه أحد 213 ب وصار يظهر الزهد ثم إنه تنعم وقبل الصلات فأقبلت عليه الدنيا وكثر مريدوه ثم إنه حض على الجهاد فتسارع إليه الخلق من الأقطار واستجمع له جيش من المطوعة فعسكر بظاهر بغداد وضرب له الطبل وسار بهم إلى الموصل واستفحل أمره فصار إلى أذربيجان وضاهى أمير تلك الناحية ثم خمد سوقه وتراجع عامة أصحابه ثم مات

ومحمد بن عبد الله بن عابد أبو عبد الله المعافري محدث قرطبة روى عن أبي عبد الله بن مفرج وطبقته ورحل فسمع من أبي محمد بن أبي زيد وأبي بكر بن المهندس وطائفة وكان ثقة عالما جيد المشاركة في الفضائل توفي في جمادى الأولى عن بضع وثمانين سنة وهو آخر من حدث عن الأصيلي


193

سنة أربعين وأربعمئة

440 فيها مات السلطان أبو كاليجار مرزبان ابن سلطان الدولة بن بهاء الدولة البويهي الديلمي مات بطريق كرمان وفصدوه في يوم ثلاث مرات وكان معه نحو أربعة آلاف من الترك والديلم فنهبت خزائنه وحريمه وجواريه وطلبوا شيراز فسلطنوا ابنه الملك الرحيم أبا نصر وكان مدة سلطنة أبي كاليجار أربع سنين وكان مولده بالبصرة سنة تسع وتسعين وثلاثمئة سامحه الله

وفيها أقام المعز بن باديس بالمغرب الدعوة للقائم بالله العباسي وخلع طاعه المستنصر العبيدي فبعث المستنصر جيشا من العرب يحاربونه فذلك أول دخول العربان إلى إفريقية وهم بنو رياح وبنو زغبة وتمت لهم أمور يطول 214 آ شرحها


194

وفيها قدم خراسان خلائق من الترك الغز فسار بهم الملك ينال فدخل الروم فقتل وسبى وغنم وسار حتى قارب القسطنطينية وحصل لهم من السبي فوق المائة ألف نفس والتقى الروم وهزمهم غير مرة وكسروه أيضا ثم ثبت المسلمون ونزل النصر وقيل إنهم جروا الغنائم على عشرة آلاف عجلة فلله الحمد

وفيها توفي الحكيمي أبو الحسن أحمد بن محمد ابن أحمد بن نصر المصري الوراق يوم الأضحى وله إحدى وثمانون سنة روى عن أبي الطاهر الذهلي وغيره

والحسن بن عيسى بن المقتدر بالله جعفر بن المعتضد الأمير أبو محمد العباسي روى عن مؤدبه أحمد اليشكري وكان رئيسا دينا حافظا لأخبار الخلفاء توفي في شعبان وله نيف وتسعون سنة

وأبو القاسم عبيد الله بن أبي حفص عمر بن شاهين روى عن أبيه وأبي بحر البربهاري والقطيعي وكان صدوقا عالي الإسناد توفي في ربيع الأول

وعلي بن ربيعة أبو الحسن التميمي المصري البزاز راوية الحسن بن رشيق توفي في صفر


195

وأبو ذر محمد بن إبراهيم بن علي الصالحاني الأصبهاني الواعظ روى عن أبي الشيخ ومات في ربيع الأول

وأبو عبد الله الكارزيني محمد بن الحسين الفارسي المقرىء نزيل الحرم ومسند القراء توفي فيها أو بعدها وقد قرأ القراءات على المطوعي قرأ عليه جماعة كثيرة وكان من أبناء التسعين وما علمت فيه جرحا

وابن ريذة مسند أصبهان أبو بكر محمد بن عبد الله بن أحمد بن إبراهيم 214 ب الأصبهاني التاجر راوية أبي القاسم الطبراني توفي في رمضان وله أربع وتسعون سنة قال يحيى بن مندة ثقة أمين كان أحد وجوه الناس وافر العقل كامل الفضل مكرما لأهل العلم حسن الخط يعرف طرفا من النحو واللغة

وابن غيلان مسند العراق أبو طالب محمد بن


196

محمد بن إبراهيم بن غيلان الهمداني البغدادي البزاز سمع من أبي بكر الشافعي أحد عشر جزءا وتعرف بالغيلانيات لتفرده بها قال الخطيب كان صدوقا صالحا دينا

قلت مات في شوال وله أربع وتسعون سنة

وأبو منصور السواق محمد بن محمد بن عثمان البغدادي البندار وثقه الخطيب ومات في آخر العام عن ثمانين سنة روى عن القطيعي ومخلد بن جعفر

سنة إحدى وأربعين وأربعمئة

441 فيها أمرت الرافضة ببغداد أن لا يعملوا مأتم عاشوراء فخالفوا فثارت غوغاء السنة وحميت الفتنة وجرى ما لا يعبر عنه وقتل جماعة وجرح خلق فاهتم أهل الكرخ وعملوا عليهم سورا منيعا غرموا عليه أموالا عظيمة وكذا فعل أهل نهر القلائين وصار مع كل فرقة طائفة من الأتراك على نحلتهم تشد منهم وتمت لهم فتنة هائلة يوم عيد الفطر


197

وفيها توفي أحمد بن عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن أبي نصر التميمي الدمشقي أبو علي المعدل أحد الأكابر بدمشق روى عن يوسف الميانجي وجماعة

والعتيقي أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد البغدادي التاجر السفار المحدث روى عن علي بن محمد بن سعيد الرزاز وإسحاق بن سعد 215 آ النسوى وطبقتهما وجمع وخرج على الصحيحين وكان ثقة فهما توفي في صفر

وأحمد بن المظفر بن أحمد بن يزداد الواسطي العطار أبو الحسن راوي مسند مسدد عن ابن السقا توفي في شعبان

وأبو القاسم الأفليلي وأفليل قرية بالشام ثم القرطبي إبراهيم بن محمد بن زكريا الزهري الوقاصي توفي في ذي القعدة بقرطبة وله تسع وثمانون سنة روى عن أبي عيسى الليثي وأبي بكر الزبيدي وطائفة


198

وولى الوزارة لبعض أمراء الأندلس وكان رأسا في اللغة والشعر أخباريا علامة

وابن سختام الفقيه أبو الحسن على بن إبراهيم ابن نصرويه بن سختام بن هرثمة الغزنى السمرقندي الحنفي المفتي رحل إلى الحج وحدث ببغداد ودمشق عن أبيه ومحمد بن أحمد بن مت الإشتيخني وجماعة وحدث في هذا العام وتوفي فيه أو بعده في عشر الثمانين

وابن حمصة أبو الحسن علي بن عمر الحراني ثم المصري الصواف عنده مجلس واحد عن حمزة الكتاني يعرف بمجلس البطاقة توفي في رجب

وقرواش بن مقلد بن المسيب الأمير أبو المنيع معتمد الدولة العقيلي صاحب الموصل وابن صاحبها وكانت دولته خمسين سنة وكان أديبا شاعرا ممدحا فارسا نهابا وهابا على دين الأعراب وجاهليتهم يقال إنه جمع بين أختين فلاموه فقال وأي شيء


199

نستعمل من الشرع حتى تتكلموا في هذا وقال مرة ما في رقبتي غير دم خمسة أو ستة من العرب فأما الحضر فلا يعبأ الله بهم وثب على قرواش 215 ب ابن أخيه بركة وقبض عليه وسجنه في هذه السنة وتملك فمات في سنة ثلاث فملك بعده أبو المعالي قريش ابن بدران بن مقلد بن المسيب فذبح قرواش بن مقلد صبرا وقيل بل مات في سجنه

وأبو الفضل السعدي محمد بن أحمد بن عيسى البغدادي الفقيه الشافعي تلميذ أبي حامد الإسفراييني وراوي معجم الصحابة للبغوي عن ابن بطة توفي في شعبان وقد روى عن جماعة كثيرة بالعراق والشام ومصر

وأبو عبد الله الصوري محمد بن علي الحافظ أحد أركان الحديث توفي ببغداد في جمادى الآخرة وقد نيف على الستين روى عن ابن جميع والحافظ عبد الغني المصري ولزمه مدة وأكثر عن المصريين والشاميين ثم


200

رحل إلى بغداد ولقى بها ابن مخلد صاحب الصفار وهذه الطبقة

قال الخطيب كان من أحرص الناس على الحديث وأكثرهم كتبا وأحسنهم معرفة به لم يقدم علينا أفهم منه وكان دقيق الخط يكتب ثمانين سطرا في ثمن الكاغد الخراساني وكان يسرد الصوم وقال أبو الوليد الباجي هو أحفظ من رأيناه وقال أبو الحسين ابن الطيوري ما رأيت أحفظ من الصوري وكان بفرد عين وكان متفننا يعرف من كل علم وقوله حجة وعنه أخذ الخطيب علم الحديث

قلت وله شعر فائق

والسلطان مودود صاحب غزنة بن السلطان مسعود بن محمود بن سبكتكين وكانت دولته عشر سنين ومات في رجب وله تسع وعشرون سنة وأقاموا بعده ولده وهو صبي صغير ثم خلعوه


201

سنة اثنتين وأربعين وأربعمئة 216 آ

442 فيها عين ابن النسوي لشرطة بغداد فاتفقت الكلمة في السنة والشيعة أنه متى ولى نزحوا عن البلد ووقع الصلح بهذا السبب بين الفريقين وصار أهل الكرخ يترحمون على الصحابة وصلوا في مساجد السنة وخرجوا كلهم إلى زيارة المشاهد وتحابوا وتوادوا وهذا شيء لم يعهد من دهر

وفيها توفي أبو الحسين التوزي أحمد بن علي البغدادي المحتسب روى عن علي بن لؤلؤ وطبقته وكان ثقة صاحب حديث

والملك العزيز أبو منصور بن الملك جلال الدولة ابن بويه توفي بظاهر ميا فارقين وكانت مدته سنتين وكان أديبا فاضلا له شعر حسن

وأبو الحسن بن القزويني علي بن عمر الحربي الزاهد القدوة شيخ العراق روى عن أبي عمر بن حيوية


202

وطبقته قال الخطيب كان أحد الزهاد ومن عباد الله الصالحين يقرىء ويحدث ولا يخرج إلا لصلاة وعاش اثنتين وثمانين سنة توفي في شعبان وغلقت جميع بغداد يوم دفنه ولم أر جمعا أعظم من ذلك الجمع رحمه الله تعالى

وأبو القاسم الثمانيني الموصلي الضرير النحوي أحد أئمة العربية بالعراق أخذ عن ابن جنى وتصدر للإفادة وصنف شرحا للمع وشرحا للتصريف الملوكي واسمه عمر بن ثابت

ومحمد بن عبد الواحد بن زوج الحرة أبو الحسن أخو أبي يعلى وأبي عبد الله وكان أوسط الثلاثة روى عن علي بن لؤلؤ وطائفة

216 ب وأبو طاهر بن العلاف محمد بن علي بن محمد البغدادي الواعظ روى عن القطيعي وجماعة وكان نبيلا وقورا له حلقة للعلم بجامع المنصور


203

سنة ثلاث وأربعين وأربعمئة

443 في صفر زال الأنس بين السنة والشيعة وعادوا إلى أشد ما كانوا عليه وأحكم الرافضة سوق الكرخ وكتبوا على الأبراج محمد وعلى خير البشر فمن رضي فقد شكر ومن أبى فقد كفر واضطرمت نار الفتنة وأخذت ثياب الناس في الطرق وغلقت الأسواق واجتمع للسنة جمع لم ير مثله وهجموا على دار الخلافة فوعدوا بالخير فثار أهل الكرخ والتقى الجمعان وقتل جماعة ونهب باب التبن ونبشت عدة قبور للشيعة وأحرقوا مثل العوني والناشى والجذوعى وطرحوا النيران في التراب وتم على الرافضة خزى عظيم فعمدوا إلى خان الحنفية فأحرقوه وقتلوا مدرسهم أبا سعد السرخسي رحمه الله وقال الوزير إن واخذنا الكل خرب البلد

وفيها أخذ طغرلبك أصبهان بعد حصار سنة فجعلها دار ملكه ونقل خزائنه من الري إليها


204

وفيها هجمت الغز على الأهواز وقتلوا ونهبوا وعملوا كل قبيح

وفيها كانت وقعة عظيمة بين المعز بن باديس وبين المصريين قتل فيها من المغاربة نحو ثلاثين ألفا

وفيها توفي أبو علي الشاموخي المقرىء الحسن بن علي بالبصرة وله جزء مشهور روى فيه عن أحمد ابن محمد بن العباس صاحب أبي خليفة

وعلى بن شجاع الشيباني المصقلى أبو الحسن الأصبهاني الصوفي توفي في ربيع الأول روى عن 217 آ الدار قطني وطبقته وأسمع ولديه كثيرا

وأبو القاسم الفارسي علي بن محمد بن علي مسند الديار المصرية أكثر عن أبي أحمد بن الناصح والذهلي وابن رشيق توفي في شوال

ومحمد بن عبد السلام بن سعدان أبو عبد الله الدمشقي روى عن جمح بن القاسم وأبي


205

عمر بن فضالة وجماعة توفي يوم عرفة وعنده ستة أجزاء

وأبو الحسن بن صخر الأزدي القاضي محمد بن علي بن محمد البصري بزبيد في جمادى الآخرة عن سن عالية أملى مجالس كثيرة عن أحمد بن جعفر السقطي ويوسف النجيرمي وخلق

سنة أربع وأربعين وأربعمئة

444 فيها هاجت الفتنة ببغداد واستعرت نيرانها وأحرقت عدة حوانيت وكتب أهل الكرخ على أبواب مساجدهم محمد وعلى خير البشر وأذنوا بحى على خير العمل فاجتمع غوغاء السنة وحملوا حملة حربية على الرافضة فهرب النظارة وازدحموا في درب ضيق فهلك ست وثلاثون امرأة وستة رجال وصبيان وطرحت النيران في الكرخ وأخذوا في تحصين الأبواب والقتال والتقوا في سادس


206

ذي الحجة فجمع الطقطقى طائفة من الأعوان وكنس نهر طابق من الكرخ وقتل رجلين ونصب رأسيهما على مسجد القلايين

وفيها جرت حروب هائلة بين الغز السلجوقية وبين صاحب غزنة على الملك وقتل عدد كثير من الفريقين قتلة جاهلية

وفيها جهز الملك الرحيم الديلمي عسكرا لحرب أخيه واقتتلوا في السفن أياما

وفيها عمل محضر كبير ببغداد يتضمن القدح في نسب بنى عبيد الخارجين بالمغرب ومصر وأن أصلهم من اليهود وأنهم كاذبون في انتسابهم إلى جعفر بن محمد الصادق رحمه الله فكتب فيه خلق من الأشراف والشيعة والسنة وأولى الخبرة

وفيها انتشرت جيوش الغز وعاثوا ونهبوا ببلاد الجبل


207

وفيها قدم عسكر الغز فأغاروا على أطراف العراق وقتلوا وسبوا وفتكوا

وفيها بعث الملك الرحيم وزيره والبساسيري فحاصرا أخاه بالبصرة وجرت لهما أمور طويلة ثم هرب إلى طغرلبك فأكرمه وزوجه بابنته

وفيها توفي أبو غانم الكراعي أحمد بن علي بن الحسين المروزي روى عن أبي العباس عبد الله بن الحسين النضري صاحب الحرث بن أبي أسامة وكان مسند خراسان في وقته وآخر من روى عنه حفيده

وأبو علي بن المذهب راوية المسند لأحمد وهو الحسن ابن علي بن التميمي البغدادي الواعظ قال الخطيب كان سماعه للمسند من القطيعي صحيحا إلا في أجزاء فإنه ألحق اسمه فيها وعاش تسعا وثمانين سنة

قلت توفي في تاسع عشرى ربيع الآخر قال ابن نقطة لو بين الخطيب في أي مسند هي لأتى بالفائدة


208

ورشأ بن نظيف بن ما شاء الله أبو الحسن الدمشقي المقرىء المحدث قرأ بدمشق ومصر وبغداد بالروايات

وروى عن أبي مسلم الكاتب وعبد الوهاب الكلابي وطبقتهما قال الكتاني توفي في المحرم وكان ثقة مأمونا انتهت إليه الرئاسة في قراءة ابن عامر

وأبو القاسم الأزجي المحدث عبد العزيز بن علي الخياط روى عن ابن عبيد العسكري وعلي بن لؤلؤ وطبقتهما فأكثر توفي في شعبان وله ثمان وثمانون سنة وكان صاحب حديث وسنة

وأبو نصر السجزى الحافظ عبيد الله بن سعيد ابن حاتم الوائلي البكري نزيل مصر توفي بمكة في المحرم وكان متقنا مكثرا بصيرا بالحديث والسنة واسع الرحلة رحل بعد الأربعمئة فسمع بخراسان والعراق والحجاز ومصر وروى عن الحاكم وأبي أحمد الفرضي وطبقتهما قال الحافظ ابن طاهر سألت الحبال عن الصوري والسجزي أيهما أحفظ فقال


209

السجزى أحفظ من خمسين مثل الصوري ثم ذكر حكاية في زهده

وأبو عمرو الداني عثمان بن سعيد القرطبي بن الصيرفي الحافظ المقرىء أحد الأعلام صاحب المصنفات الكثيرة المتقنة توفي بدانية في شوال وله ثلاث وسبعون سنة قال ابتدأت بطلب العلم سنة ست وثمانين وثلاثمئة ورحلت إلى المشرق سنة سبع وتسعين فكتبت بالقيروان ومصر

قلت سمع من أبي مسلم الكاتب وبمكة من أحمد بن فراس وبالمغرب من أبي الحسن القابسي وقرأ القراءات على عبد العزيز بن جعفر الفارسي وخلف بن خاقان وطاهر بن غلبون وجماعة

قال ابن بشكوال كان أحد الأئمة في علم القرآن رواياته وتفسيره ومعانيه وطرقه وإعرابه وله معرفة بالحديث وطرقه ورجاله وكان جيد الضبط من أهل الحفظ والذكاء والتفنن دينا ورعا سنيا وقال كان مجاب الدعوة مالكي المذهب


210

وناصر بن الحسين أبو الفتح القرشي العمري المروزي الشافعي مفتي أهل مرو تفقه على أبي بكر القفال وأبي الطيب الصعلوكي وروى عن أبي سعيد عبد الله الرازي صاحب ابن الضريس وعبد الرحمن بن أبي شريح وعليه تفقه البيهقي وكان فقيرا متعففا متواضعا

سنة خمس وأربعين وأربعمئة

445 فيها انجفل الناس ببغداد ووصلت السلجوقية إلى حلوان يريدون العراق

وفيها توفي تاج الأئمة مقرىء الديار المصرية أبو العباس أحمد بن علي بن هاشم المصري قرأ على عمر بن عراك وأبي عدي وجماعة ثم رحل وقرأ على أبي الحسن الحمامي توفي في شوال في عشر السبعين

وأبو إسحاق البرمكي إبراهيم بن عمر البغدادي


211

الحنبلي روى عن القطيعي وابن ماسى وطائفة قال الخطيب كان صدوقا دينا فقيها على مذهب أحمد له حلقة للفتوى توفي يوم التروية وله أربع وثمانون سنة

قلت تفقه على ابن بطة وابن حامد

وأبو سعد السمان إسماعيل بن علي الرازي الحافظ سمع بالعراق ومكة ومصر والشام وروى عن المخلص وطبقته قال الكتاني كان من الحفاظ الكبار زاهدا عابدا يذهب إلى الاعتزال

قلت كان متبحرا في العلوم وهو القائل من لم يكتب الحديث لم يتغرغر بحلاوة الإسلام وله تصانيف كثيرة يقال إنه سمع من ثلاثة آلاف شيخ وكان رأسا في القراءات والحديث والفقه بصيرا بمذهبي أبي حنيفة والشافعي لكنه من رؤس المعتزلة وكان يقال إنه ما رأى مثل نفسه

وأبو طاهر محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الرحيم الكاتب مسند أصبهان وراوية أبي الشيخ توفي في ربيع الآخر وهو في عشر التسعين وكان ثقة صاحب رحلة إلى أبي الفضل الزهري وطبقته


212

وأبو عبد الله العلوي محمد بن علي بن الحسن بن عبد الرحمن الكوفي مسند الكوفة في ربيع الأول روى عن البكائي وطائفة

سنة ست وأربعين وأربعمئة

446 فيها كانت الحرب الهائلة بالمغرب بين ابن باديس والعرب الذين دخلوا القيروان من جهة صاحب مصر

وفيها ملك طغرلبك إقليم أذربيجان صلحا ثم سار بجيوشه فغزا الروم وغنم

وفيها توفي أبو علي الأهوازي الحسن بن علي بن إبراهيم المقرىء المحدث مقرىء أهل الشام وصاحب التصانيف ولد سنة اثنتين وستين وثلاثمئة وعني بالقراءات ولقي فيها الكبار كأبي الفرج الشنبوذي وعلي بن الحسين الغضائري وقرأ بالأهواز لقالون في سنة ثمان وسبعين وثلاثمئة وروى الحديث عن نصر المرجى والمعافى الجريري وطبقتهما وهو ضعيف


213

اتهم في لقاء بعض الشيوخ توفي في ذي الحجة

وأبو يعلى الخليلي الخليل بن عبد الله بن أحمد القزويني الحافظ أحد أئمة الحديث روى عن علي ابن أحمد بن صالح القزويني وأبي حفص الكتاني وطبقتهما وكان أحد من رحل وتعب وبرع في الحديث

وأبو محمد بن اللبان التيمي عبد الله بن محمد الأصبهاني قال الخطيب كان أحد أوعية العلم سمع أبا بكر بن المقرىء وأبا طاهر المخلص وطبقتهما وكان ثقة صحب ابن الباقلاني ودرس عليه الأصول وتفقه على أبي حامد الإسفراييني وقرأ القراءات وله مصنفات كثيرة سمعته يقول حفظت القرآن ولى خمس سنين مات بأصبهان في جمادى الآخرة

ومحمد بن عبد الرحمن بن عثمان بن أبي نصر أبو الحسين التميمي المعدل الرئيس مسند دمشق وابن مسندها سمع أبا بكر الميانجي وأبا سليمان بن زبر توفي في رجب


214

سنة سبع وأربعين وأربعمئة

447 فيها تملك طغرلبك العراق باستدعاء الخليفة ومكاتبته لأن أرسلان البساسيري كان قد عظم ببغداد ولم يبق للملك الرحيم ولا للخليفة معه إلا الإسم ثم بلغ الخليفة أنه عازم على نهب دار الخلافة فاستنجد عليه بطغرلبك وكان البساسيري غائبا بواسط فنهبت داره ببغداد برأى رئيس الرؤساء فأقبل طغرلبك في رمضان ففر البساسيري إلى الرحبة وكاتب المصريين وقبض طغرلبك على الملك الرحيم وفرغت دولة بني بويه وعاثت الغز بسواد العراق وعفروا الناس ونهبوهم حتى أبيع الثور بعشرة دراهم

وفيها توفي أبو عبد الله القادسي الحسين بن أحمد ابن محمد بن حبيب البغدادي البزاز روى عن أبي بكر القطيعي وغيره ضعفه الخطيب وفيه أيضا رفض توفي في ذي القعدة


215

وابن ماكولا قاضي القضاة أبو عبد الله الحسين بن علي بن جعفر العجلي الجرباذقاني الشافعي توفي في شوال وله ثمانون سنة قال الخطيب لم ير قاض أعظم نزاهة منه

وحكم بن محمد بن حكم أبو العاص الجذامى القرطبي مسند الأندلس حج فسمع من أبي محمد بن أبي زيد وإبراهيم بن على التمار وأبي بكر المهندس وقرأ على عبد المنعم بن غلبون وكان صالحا ثقة ورعا صليبا في السنة مقلا زاهدا توفي في ربيع الآخر عن بضع وتسعين سنة

وسليم بن أيوب أبو الفتح الرازي الشافعي المفسر صاحب التصانيف والتفسير وتلميذ أبي حامد الإسفراييني روى عن أحمد بن محمد البصير وطائفة كثيرة وكان رأسا في العلم والعمل غرق في بحر القلزم في صفر بعد قضاء حجه


216

وعبد الوهاب بن الحسين بن برهان أبو الفرج البغدادي الغزال روى عن أبي عبد الله العسكري وإسحاق ابن سعد وخلق وسكن صور وبها مات في شوال عن خمس وثمانين سنة

وأبو أحمد الغندجاني عبد الوهاب بن محمد بن موسى روى تاريخ البخاري عن أحمد بن عبدان الشيرازي

وأبو القاسم التنوخي علي بن أبي علي المحسن بن علي البغدادي روى عن علي بن محمد بن كيسان والحسين بن محمد العسكري وخلق كثير وأول سماعه في سنة سبعين قال الخطيب صدوق متحفظ في الشهادة ولى قضاء المدائن ونحوها وقال ابن خيرون قيل كان رأيه الترفض والاعتزال مات في ثاني المحرم

وذخيرة الدين ولى العهد محمد بن القائم بأمر الله


217

عبد الله بن القادر بالله أحمد توفي في ذي القعدة وله ست عشرة سنة وكان قد ختم القرآن وحفظ الفقه والنحو والفرائض وخلف سرية حاملا فولدت ولدا سماه جده عبد الله فهو المقتدي الذي ولى الخلافة بعد جده

محمد بن علي بن يحيى بن سلوان المازني ما عنده سوى نسخة أبي مسهر وما معها توفي في ذي الحجة وهو ثقة

سنة ثمان وأربعين وأربعمئة

448 فيها تزوج القائم بأمر الله بأخت طغرلبك وتمكن القائم وعظمت الخلافة بسلطنة طغرلبك

وفيها كان القحط الشديد بديار مصر والوباء المفرط وكانت العراق تموج بالفتن والخوف والنهب من عسكر طغرلبك ومن الأعراب ومن البساسيري وخطب بالكوفة وواسط والموصل للمستنصر المصري وفرحت الرافضة بذلك واستفحل أمر البساسيري وجاءته الخلع والتقليد من مصر له ولقريش صاحب الموصل ولدبيس صاحب الفرات وأقاموا شعار الرفض


218

وفيها توفي عبد الله بن الوليد بن سعيد أبو محمد الأنصاري الأندلسي الفقيه المالكي حمل عن أبي محمد بن أبي زيد وخلق وعاش ثمانيا وثمانين سنة وسكن مصر وتوفي بالشام في رمضان

وأبو الحسين عبد الغافر بن محمد بن عبد الغافر الفارسي ثم النيسابوري راوي صحيح مسلم عن أبي عمرويه وغريب الخطابي عن المؤلف كمل خمسا وتسعين سنة ومات في خامس شوال وكان عدلا جليل القدر

وأبو الحسن الفالي علي بن أحمد بن علي المؤدب ثقة روى عن أحمد بن خربان وأبي عمر الهاشمي

وأبو الحسن الباقلاني علي بن إبراهيم بن عيسى البغدادي روى عن القطيعي وغيره قال الخطيب لا بأس به

وابن مسرور أبو حفص عمر بن أحمد بن عمر النيسابوري الزاهد روى عن ابن نجيد وبشر الإسفراييني وأبي سهل الصعلوكي وطائفة قال عبد الغافر هو أبو


219

حفص الفامي الماوردي الزاهد الفقيه كان كثير العبادة والمجاهدة كانوا يتبركون بدعائه وعاش تسعين سنة ومات في ذي القعدة

وابن الطفال أبو الحسن محمد بن الحسين بن محمد النيسابوري ثم المصري المقرىء البزاز التاجر ولد سنة تسع وخمسين وثلاثمئة وروى عن ابن حيويه وأبي الطاهر الذهلي وابن رشيق

وابن الترجمان محمد بن الحسين بن علي الغزي شيخ الصوفية بديار مصر روى عن محمد بن أحمد الجندري وعبد الوهاب الكلابي وطائفة ومات في جمادى الأول بمصر وله خمس وتسعون سنة وكان صدوقا

وأبو بكر محمد بن عبد الملك بن محمد بن عبد الله ابن بشران الأموي البغدادي راوي السنن عن الدار قطني وروى أيضا عن أبي عمر بن حيويه وطائفة توفي في جمادى الأول وكان ثقة حسن الأصول


220

سنة تسع وأربعين وأربعمئة

449 فيها خلع القائم بأمر الله على السلطان طغرلبك السلجوقي سبع خلع وطوقه وسوره وتوجه وكتب له تقليدا بها وشافهه بملك المشرق والمغرب فقدم للقائم تحفا منها خمسون مملوكا بخيلهم وسلاحهم وخمسون ألف دينار

وفيها عجز ثمال بن صالح بن مرداس عن حلب للقحط وسلمها بالأمان للمصريين

وفيها كان الوباء المفرط بما وراء النهر حتى قيل إنه مات فيه ألف ألف وستمائة ألف

وفيها توفي أبو العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان التنوخي المعري اللغوي الشاعر صاحب التصانيف المشهورة والزندقة المأثورة والذكاء المفرط والزهد الفلسفي وله ست وثمانون سنة جدر وهو ابن ثلاث سنين فذهب بصره ولعله مات على الإسلام وتاب من كفرياته وزال عنه الشك

وأبو مسعود البجلي أحمد بن محمد بن عبد الله بن


221

عبد العزيز الرازي الحافظ وله سبع وثمانون سنة توفي في المحرم ببخارى وكان كثير الترحال طوف وجمع وصنف الأبواب وروى عن أبي عمرو بن حمدان وحسينك التميمي وطبقتهما وهو ثقة

وأبو عثمان الصابوني شيخ الإسلام إسماعيل بن عبد الرحمن النيسابوري الواعظ المفسر المصنف أحد الأعلام روى عن زاهر السرخسي وطبقته توفي في صفر وله سبع وسبعون سنة وأول ما جلس للوعظ وهو ابن عشر سنين وكان شيخ خراسان في زمانه

وابن بطال مؤلف شرح البخاري أبو الحسن علي بن خلف بن عبد الملك بن بطال القرطبي روى عن أبي المطرف القنازعي ويونس بن عبد الله القاضي توفي في صفر

وأبو عبد الله الخبازي محمد بن علي بن محمد النيسابوري المقرىء عن سبع وسبعين سنة روى عن أبيه القراءات وتصدر وصنف فيها وحدث عن أبي محمد المخلدي وطبقته وكان كبير الشأن وافر


222

الحرمة مجاب الدعوة آخر من روى عنه الفراوي

وأبو الفتح الكراجكي والكراجكي الخيمي رأس الشيعة وصاحب التصانيف محمد بن علي مات بصور في ربيع الآخر وكان نحويا لغويا منجما طبيبا متكلما متفننا من كبار اصحاب الشريف المرتضى وهو مؤلف كتاب تلقين أولاد المؤمنين

سنة خمسين وأربعمئة

450 فيها سار طغرلبك ليأخذ الجزيرة فنازل الموصل وعمد البساسيري فكاتب إبراهيم ينال يعده ويمنيه ويطمعه في الملك فأصغى إليه وخالف على أخيه طغرلبك وساق بفرقة من الجيش وقصد الري فانزعج طغرلبك وساق وراءه ببعض الجيش وترك بعض


223

الجيش مع زوجته ووزيره عميد الملك الكندري وقامت الفتنة على ساق وتم للبساسيري ما دبر من المكر وقدم بغداد فدخلها في ذي القعدة بالرايات المستنصرية واستبشرت الرافضة وشمخوا وأذنوا بحي على خير العمل وقاتلت السنة دون القائم بأمر الله ودامت الحرب في السفن أربعة أيام وأقيمت الخطبة لصاحب مصر ثم ضعف القائم وخندق على داره ثم تفرق جمعه واستجار بقريش أمير العرب فأجاره وأخرجه إلى مخيمه وقبض البساسيري على الوزير رئيس الرؤساء على بن المسلمة وشهره بطرطور على جمل ثم صلبه ونهبت دور الخلافة وزالت الدولة العباسية وحبس القائم بحديثة عانة عند مهارش وجمع البساسيري الأعيان كلهم وبايعوه للمستنصر العبيدي قهرا ثم أحسن إلى


224

الناس ولم يتعصب لمذهب وأفرد لوالدة الخليفة دارا وراتبا وقيل إن المستنصر أمد البساسيري بأموال عظيمة فوق الألف ألف دينار

وفيها توفي الونى صاحب الفرائض استشهد في فتنة البساسيري وهو أبو عبد الله الحسين بن محمد بن عبد الواحد البغدادي

وأبو الطيب الطبري طاهر بن عبد الله بن طاهر القاضي الشافعي أحد الأعلام روى عن أبي أحمد الغطريفي وجماعة وتفقه بنيسابور على أبي الحسن الماسرجسي وسكن بغداد وعمر مئة وسنتين قال الخطيب كان عارفا بالأصول والفروع محققا صحيح المذهب

قلت سقنا أخباره في التاريخ الكبير ومات في ربيع الأول ولم يتغير له ذهن

وأبو الفتح بن شيطا مقرىء العراق ومصنف التذكار في القراءات العشر عبد الواحد بن الحسين ابن أحمد أخذ عن الحمامي وطائفة وحدث عن محمد


225

ابن إسماعيل الوراق وجماعة توفي في صفر وله ثمانون سنة

وعلي بن بقا أبو الحسن المصري الوراق الناسخ محدث ديار مصر روى عن القاضي أبي الحسن الحلبي وطائفة وكتب الكثير

والماوردي أقضى القضاة أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب البصري الشافعي مصنف الحاوي والإقناع وأدب الدنيا والدين وغير ذلك وكان إماما في الفقه والأصول والتفسير بصيرا بالعربية ولى قضاء بلاد كثيرة ثم سكن بغداد وعاش ستا وثمانين سنة تفقه على أبي القاسم الصيمري بالبصرة وعلى أبي حامد ببغداد وحدث عن الحسن الجيلي صاحب أبي خليفة الجمحى وجماعة وآخر من روى عنه أبو العز بن كادش

وأبو القاسم الخفاف عمر بن الحسين البغدادي صاحب المشيخة روى عن ابن المظفر وطبقته

وأبو منصور السمعاني محمد بن عبد الجبار القاضي المروزي الحنفي والد العلامة أبي المظفر السمعاني


226

مات بمرو في شوال وكان إماما ورعا نحويا لغويا علامة له مصنفات

ومنصور بن الحسين التاني أبو الفتح الأصبهاني المحدث صاحب ابن المقرىء كان من أروى الناس عنه توفي في ذي الحجة وكان ثقة

والملك الرحيم أبو نصر بن الملك أبي كاليجار بن الملك سلطان الدولة بن بهاء الدولة بن عضد الدولة بن ركن الدولة الحسن بن بويه الديلمى آخر ملوك الديلم مات محبوسا بقلعة الري في اعتقال طغرلبك

سنة إحدى وخمسين وأربعمئة

451 فيها رجع السلطان طغرلبك إلى بغداد فهرب آل البساسيري وحشمه وأهل الكرخ بأهاليهم على كل صعب وذلول فنهبتهم العربان وكانت أيام البساسيري سنة كاملة وعاد القائم بأمر الله إلى مقر


227

عزه وسار عسكره فالتقاهم البساسيري في ذي الحجة فقتل وطيف برأسه ببغداد

وفيها انعقد الصلح بين صاحب غزنة إبراهيم بن مسعود السبكتكيني وبين جغريبك أخي طغرلبك السلجوقي بعد حروب طويلة أضرست الفريقين وفرح المسلمون بالاتفاق فلم ينشب جغريبك أن توفي

وفيها توفي ابن سميق أبو عمر أحمد بن يحيى ابن أحمد بن سميق القرطبي نزيل طليطلة ومحدث وقته روى عن أبي المطرف بن فطيس وابن أبي زمنين وطبقتهما وكان قوي المشاركة في عدة علوم حتى في الطب مع العبادة والجلالة وعاش ثمانين سنة

والأمير المظفر أبو الحارث أرسلان التركي البساسيري

قال ابن خلكان كان مملوك رجل يقال له البساسيري قال وهي نسبة إلى مدينة فسا ويقال


228

بسا وأهل فارس ينسبون إليها هكذا وهي نسبة شاذة على غير الأصل والأصل فسوى

وأبو عثمان النجيرمي سعيد بن محمد بن أحمد ابن محمد النيسابوري محدث خراسان ومسندها روى عن جده أبي الحسين وأبي عمرو بن حمدان وطبقتهما ورحل إلى مرو وإسفرايين وبغداد وجرجان توفي في ربيع الآخر

وأبو المظفر عبد الله بن شبيب الضبي مقرىء أصبهان وخطيبها وواعظها وشيخها وزاهدها أخذ القراءات عن أبي الفضل الخزاعي وسمع من أبي عبد الله بن مندة وغيره توفي في صفر

وأبو الحسن الزوزني علي بن محمود بن ماخرة شيخ الصوفية ببغداد في رمضان عن خمس وثمانين سنة وكان كثير الأسفار سمع بدمشق من عبد الوهاب الكلابي وجماعة

والعشارى أبو طالب محمد بن علي بن الفتح الحربي


229

الصالح روى عن الدار قطني وطبقته وعاش خمسا وثمانين سنة وكان جده طويلا فلقبوه العشارى وكان أبو طالب فقيها تخرج على أبي حامد وقبله على ابن بطة وكان خيرا عالما زاهدا

سنة اثنتين وخمسين وأربعمئة

452 فيها حاصر محمود الكلابي حلب فأخذها ثم واقع المصريين بظاهر حلب وتعرف بوقعة الفنيدق فهزمهم واستولى على حلب بعد أن نهبها المصريون

وفيها حاصر عطية الكلابي الرحبة وضيق عليهم فأخذها

وفيها توفي الماهر أبو الفتح أحمد بن عبيد الله بن فضال الحلبي الموازيني الشاعر المفلق بالشام

وعلي بن حميد ابو الحسن الذهلي إمام جامع همذان وركن السنة والحديث بها روى عن أبي بكر بن لال


230

وطبقته وقبره يزار ويتبرك به

والقزويني محمد بن أحمد بن علي المقرىء شيخ الإقراء بمصر أخذ عن طاهر بن غلبون وسمع من أبي الطيب والد طاهر وعبد الوهاب الكلابي وطائفة توفي في ربيع الآخر

وابن عمروس أبو الفضل محمد بن عبد الله البغدادي الفقيه المالكي قال الخطيب انتهت إليه الفتوى ببغداد وكان من القراء المجودين حدث عن ابن شاهين وجماعة وعاش ثمانين سنة

سنة ثلاث وخمسين وأربعمئة

453 فيها توفي أبو العباس بن نفيس شيخ القراء أحمد بن سعيد بن أحمد بن نفيس المصري في رجب وقد نيف على التسعين وهو أكبر شيخ لابن الفحام قرأ على السامري وأبي عدي عبد العزيز وسمع من أبي القاسم الجوهري وطائفة وانتهى إليه علو الإسناد في القراءات وقصد من الآفاق


231

وصاحب ميافارقين وديار بكر نصر الدولة أحمد بن مروان بن دوستك الكردي وكان عاقلا حازما عادلا لم تفته الصبح مع أنهماكه على اللذات وكان له ثلاثمئة وستون سرية يخلو كل ليلة بواحدة وكانت دولته إحدى وخمسين سنة وعاش سبعا وسبعين سنة وقام بعده ولده نصر

وأبو مسلم عبد الرحمن بن غزو النهاوندي العطار حدث عن أحمد بن فراس العبقسي وخلق وكان ثقة صدوقا

وأبو أحمد المعلم عبد الواحد بن أحمد الأصبهاني راوي مسند أحمد بن منيع عن عبد الله بن جميل وروى عن جماعة وتوفي في صفر

وعلي بن رضوان أبو الحسن المصري الفيلسوف صاحب التصانيف وكان رأسا في الطب وفي التنجيم من أذكياء زمانه بديار مصر

وأبو القاسم السميساطي واقف الخانكاه على


232

ابن محمد بن يحيى السلمي الدمشقي روى عن عبد الوهاب الكلابي وغيره وكان بارعا في الهندسة والهيئة صاحب حشمة وثروة واسعة عاش ثمانين سنة

وقريش بن بدران بن مقلد بن المسيب العقيلي أبو المعالي ولى الموصل عشرا وذبح عمه قرواش بن مقلد صبرا مات بالطاعون عن إحدى وخمسين سنة وقام بعده ابنه شرف الدولة مسلم الذي استولى على ديار ربيعة ومضر وحلب وحاصر دمشق وكاد أن يملكها وأخذ الحمل من بلاد الروم

وأبو سعد الكنجروذي محمد بن عبد الرحمن بن محمد النيسابوري الفقيه النحوي الطبيب الفارس قال عبد الغافر له قدم في الطب والفروسية وأدب السلاح كان بارع وقته لاستجماعه فنون العلم حدث عن أبي عمرو بن حمدان وطبقته وكان مسند خراسان في عصره توفي في صفر


233

سنة أربع وخمسين وأربعمئة

454 فيها بلغت دجلة إحدى وعشرين ذراعا وغرقت بغداد

وفيها التقى صاحب حلب معز الدولة ثمال بن صالح الكلابي وملك الروم على أرتاح من أعمال حلب وانتصر المسلمون وغنموا وسبوا حتى أبيعت السرية الحسناء بمائة درهم وبعدها بيسير توفي ثمال بحلب

وفيها توفي أبو سعد بن أبي شمس النيسابوري أحمد بن إبراهيم بن موسى المقرىء المجود الرئيس الكامل توفي في شعبان وهو في عشر التسعين روى عن أبي محمد المخلدي وجماعة وروى الغاية في القراءات عن ابن مهران المصنف

وأبو محمد الجوهري الحسن بن علي الشيرازي ثم البغدادي المقنعي لأنه كان يتطيلس ويلفها من تحت حنكه انتهى إليه علو الرواية في الدنيا وأملى مجالس


234

كثيرة وكان صاحب حديث روى عن أبي بكر القطيعي وأبي عبد الله العسكري وعلي بن لؤلؤ وطبقتهم وعاش نيفا وتسعين سنة توفي في سابع ذي القعدة

وأبو نصر زهير بن الحسن السرخسي الفقيه الشافعي مفتي خراسان أخذ ببغداد عن أبي حامد الإسفراييني ولزمه وعلق عنه تعليقه مليحة وروى عن زاهر السرخسي والمخلص وجماعة توفي بسرخس وقيل توفي في سنة خمس وخمسين فالله أعلم

وعبد الرحمن بن أحمد بن الحسن بن بندار العجلي أبو الفضل الرازي الإمام المقرىء الزاهد أحد العلماء العاملين قال أبو سعد السمعاني كان مقرئا كثير التصانيف زاهدا خشن العيش قانعا منفردا عن الناس يسافر وحده ويدخل البراري سمع بمكة من ابن فراس وبالري من جعفر بن فناكي وبنيسابور من السلمى وبنسا من محمد بن زهير النسوي وبجرجان من أبي نصر الإسماعيلي وبأصبهان من ابن مندة الحافظ وببغداد والبصرة والكوفة وحران وفارس ودمشق ومصر وكان من أفراد الدهر


235

وأبو حفص الزهراوي عمر بن عبيد الله الذهلي القرطبي محدث الأندلس مع ابن عبد البر توفي في صفر عن ثلاث وتسعين سنة روى عن عبد الوارث بن سفيان وأبي محمد بن أسد والكبار ولحقته في آخر عمره فاقة فكان يستعطى وتغير ذهنه

والقضاعى القاضي أبو عبد الله محمد بن سلامة ابن جعفر المصري الفقيه الشافعي قاضي الديار المصرية ومصنف كتاب الشهاب روى عن أبي مسلم الكاتب فمن بعده وقال ابن ماكولا كان متفننا في عدة علوم لم أر بمصر من يجري مجراه قال الحبال توفي في ذي الحجة

والمعز بن باديس بن منصور بن بلكين الحميري الصنهاجي صاحب المغرب وكان الحاكم العبيدي قد لقبه شرف الدولة وأرسل له الخلعة والتقليد في سنة سبع وأربعمئة وله تسعة اعوام وكان ملكا جليلا عالي الهمة محبا للعلماء جوادا ممدحا أصيلا في الإمرة حسن الديانة حمل أهل مملكته على الاشتغال


236

بمذهب مالك وخلع طاعة العبيديين في أثناء أيامه وخطب لخليفة العراق فجهز المستنصر لحربه جيشا وطال حربهم له وخربوا حصون برقة وأفريقية توفي في شعبان بالبرص وله ست وخمسون سنة

سنة خمس وخمسين وأربعمئة

455 فيها قدم السلطان طغرلبك بغداد فعاث جيشه وفسقوا ونزلوا في دور الناس وهجم جماعة على حمامين وأخذوا ما استحسنوا من النساء ثم رجع إلى الري بعد أن دخل بابنة القائم بأمر الله فمات في رمضان وله سبعون سنة وعاش عقيما ما بشر بولد فعهد بالسلطنة إلى ابن أخيه سليمان بن جغريبك فاختلفت الأمراء عليه ومالوا إلى أخيه ألب أرسلان فاستولى على ممالك عمه مع ما في يده

وفيها أحمد بن محمود أبو طاهر الثقفي الأصبهاني المؤدب سمع كتاب العظمة من أبي الشيخ وما ظهر


237

سماعه منه إلا بعد موته وكان صالحا ثقة سنيا كثير الحديث توفي في ربيع الأول وله خمس وتسعون سنة روى عن أبي بكر بن المقرىء وجماعة

وسبط بحرويه أبو القاسم إبراهيم بن منصور السلمي الكراني الأصبهاني صالح ثقة عفيف روى مسند أبي يعلى عن ابن المقرىء ومات في ربيع الأول وله ثلاث وتسعون سنة

وأبو يعلى الصابوني إسحاق بن عبد الرحمن النيسابوري أخو شيخ الإسلام أبي عثمان روى عن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب الرازي وأبي محمد المخلدي وطبقتهما وكان صوفيا مطبوعا ينوب عن أخيه في الوعظ توفي في ربيع الآخر وقد جاوز الثمانين

وطغرلبك بن ميكائيل بن سلجوق بن دقاق السلطان الكبير ركن الدين أبو طالب التركي الغزي السلجوقي أول ملوك السلجوقية وأصلهم من أعمال بخارى وهم


238

أهل عمود أول ما ملك هذا الري ثم نيسابور ثم أخذ أخوه داود بلخ وغيرها واقتسما الممالك وملك طغرلبك العراق وقمع الرافضة وزال به شعارهم وكان عادلا في الجملة حليما كريما محافظا على الصلوات يصوم الإثنين والخميس ويعمر المساجد توفي بالري فحملوا تابوته فدفنوه بمرو عند قبر أخيه داود جغريبك

ومحمد بن حمدون السلمى أبو بكر النيسابوري آخر من روى عن أبي عمرو بن حمدان توفي في المحرم

سنة ست وخمسين وأربعمئة

456 فيها قبض السلطان ألب أرسلان السلجوقي على الوزير عميد الملك الكندري ثم قتله وتفرد بوزارته نظام الملك الطوسي فأبطل ما كان عمد طغرلبك ووزيره الكندري من سب الأشعرية على المنابر وانتصر للشافعية وأكرم إمام الحرمين أبا المعالي وأبا القاسم القشيري ونازل ألب أرسلان هراة فأخذها من عمه


239

ولم يؤذه وأخذ صغانيان وقتل ملكها والتقى قتلمش قرابته فقتل قتلمش في المصاف فحزن عليه وندم ثم تسلم الري وسار إلى أذربيجان وجمع الجيوش وغزا الروم فافتتح عدة حصون وهابته الملوك وعظم سلطانه وبعد صيته وتوفر الدعاء له بكثرة ما افتتح من بلاد النصاري ثم رجع إلى أصبهان ومنها إلى كرمان ثم زوج ابنه ملكشاه بابنة خاقان صاحب ما وراء النهر وابنه أرسلان شاه بابنة صاحب غزنة فوقع الإئتلاف واتفقت الكلمة ولله الحمد

وفيها توفي الحافظ عبد العزيز بن محمد بن محمد ابن عاصم النخشبي ونخشب هي نسف روى عن جعفر المستغفري وابن غيلان وطبقتهما بخراسان وأصبهان والعراق والشام ومات كهلا وكان من كبار الحفاظ

وأبو القاسم عبد الواحد بن علي بن برهان العكبري


240

النحوي صاحب التصانيف قال الخطيب كان مضطلعا بعلوم كثيرة منها النحو واللغة والنسب وأيام العرب والمتقدمين وله أنس شديد بعلم الحديث

وقال ابن ماكولا سمع من ابن بطة وذهب بموته علم العربية من بغداد وكان أحد من يعرف الأنساب لم أر مثله وكان فقيها حنفيا أخذ علم الكلام عن أبي الحسين البصري وتقدم فيه وقال ابن الأثير له اختيار في الفقه وكان يمشي في الأسواق مكشوف الرأس ولا يقبل من أحد شيئا مات في جمادى الآخرة وقد جاوز الثمانين وكان يميل إلى إرجاء المعتزلة ويعتقد أن الكفار لا يخلدون في النار

وأبو شاكر عبد الواحد بن محمد التجيبي القبري نزيل بلنسية أجاز له أبو محمد بن أبي زيد وسمع من أبي محمد الأصيلي وأبي حفص بن نابل وولى القضاء والخطبة ببلنسية وعمر


241

وأبو محمد بن حزم العلامة علي بن أحمد بن سعيد ابن حزم بن غالب بن صالح الأموي مولاهم الفارسي الأصل الأندلسي القرطبي الظاهري صاحب المصنفات مات مشردا عن بلده من قبل الدولة ببادية لبلة بقرية له ليومين بقيا من شعبان عن اثنتين وسبعين سنة روى عن أبي عمر بن الجسور ويحيى بن مسعود وخلق وأول سماعه سنة تسع وتسعين وثلاثمئة وكان إليه المنتهى في الذكاء وحدة الذهن وسعة العلم بالكتاب والسنة والمذاهب والملل والنحل والعربية والآداب والمنطق والشعر مع الصدق والديانة والذمة والسؤدد والرئاسة والثروة وكثرة الكتب قال الغزالي وجدت في أسماء الله كتابا لأبي محمد بن حزم يدل على عظم حفظه وسيلان ذهنه وقال صاعد في تاريخه كان ابن حزم أجمع أهل الأندلس قاطبة لعلوم الإسلام وأوسعهم معرفة مع توسعة في علم اللسان والبلاغة والشعر والسير والأخبار أخبرني ابنه الفضل أنه اجتمع عنده بخط أبيه من تآليفه نحو أربعئمة مجلد


242

وابن النرسي أبو الحسين محمد بن أحمد بن محمد ابن أحمد بن حسنون البغدادي في صفر عن تسع وثمانين سنة روى في مشيخته عن محمد بن إسماعيل الوراق وطبقته

وقتلمش بن أسرائيل بن سلجوق الملك شهاب الدولة وابن عم السلطان طغرلبك كانت له قلاع وحصون بعراق العجم فعصى على قرابته السلطان ألب أرسلان وواقعه فقتل في المعركة وهو جد سلاطين الروم السلجوقية وكان بطلا شجاعا

والمطرز صاحب المقدمة اللطيفة محمد بن علي ابن محمد بن صالح السلمي الدمشقي أبو عبد الله النحوي المقرىء في ربيع الأول روى عن تمام وجماعة وآخر من حدث عنه النسيب في فوائده

وأبو سعيد الخشاب محمد بن علي بن محمد النيسابوري المحدث خادم أبي عبد الرحمن السلمي روى عن أبي محمد المخلدي والخفاف وطائفة

وعميد الملك الوزير أبو نصر محمد بن منصور


243

الكندري وزير السلطان طغرلبك كان من رجال العالم حزما ورأيا وشهامة وكرما وكان قد جب مذاكيره لأمر ثم قتله ألب أرسلان بمرو الروذ في آخر العام وحمل رأسه إلى نيسابور

سنة سبع وخمسين وأربعمئة

457 فيها دخل السلطان ألب أرسلان إلى ما وراء النهر فنازل مدينة جند وجده سلجوق مدفون بها فنزل صاحبها إلى خدمته فأحسن إليه وأقره بها

وفيها توفي العيار سعيد بن أبي سعيد أحمد بن محمد بن نعيم أبو عثمان النيسابوري الصوفي روى صحيح البخاري عن محمد بن عمر بن شبويه وروى عن أبي طاهر بن خزيمة والمخلدي والكبار وانتقى عليه البيهقي توفي بغزنة في ربيع الأول وله مائة سنة وزيادة وقد رحل بنفسه في الحديث سنة ثمان وسبعين وثلاثمئة


244

سنة ثمان وخسمين وأربعمئة

458 قال ابن الأثير فيها ولدت بنت لها رأسان ورقبتان ووجهان على بدن واحد ببغداد بباب الأزج

وفيها توفي البيهقي الإمام العلم أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي الخسروجردي الشافعي الحافظ صاحب التصانيف توفي عاشر جمادى الأول بنيسابور ونقل تابوته إلى بيهق وعاش أربعا وسبعين سنة لزم الحاكم مدة وأكثر عن أبي الحسن العلوي وهو أكبر شيوخه وسمع ببغداد من هلال الحفار وبمكة والكوفة وبلغت تصانيفه ألف جزء ونفع الله بها المسلمين شرقا وغربا لإمامة الرجل ودينه وفضله وإتقانه فالله يرحمه

وعبد الرزاق بن عمر بن سمه أبو الطيب الأصبهاني التاجر روى عن ابن المقرى


245

وأبو الحسن بن سيده علي بن إسماعيل المرسي العلامة صاحب المحكم في اللغة وكان أعمى بن أعمى رأسا في العربية حجة في نقلها قال أبو عمر الطلمنكي أتوني بمرسية ليسمعوا مني غريب المصنف فقلت انظروا من يقرأ لكم فأتوني برجل أعمى يعرف بابن سيده فقرأه فعجبت من حفظه

والعبادي القاضي أبو عاصم محمد بن أحمد بن محمد الهروي شيخ الشافعية وصاحب التصانيف تفقه على القاضي أبي منصور الأزدي وبنيسابور على أبي عمر البسطامي وكان إماما دقيق النظر واسع العلم له المبسوط وأدب القاضي والهادي وتوفي في شوال عن ثلاث وثمانين سنة

وأبو يعلى بن الفراء شيخ الحنابلة القاضي الحبر محمد بن الحسين بن محمد بن خلف البغدادي صاحب التصانيف وفقيه العصر كان إماما لا يدرك قراره


246

ولا يشق غباره عاش ثمانيا وسبعين سنة وحدث عن أبي الحسن الحربي والمخلص وطبقتهما وأملى عدة مجالس وولى قضاء الحريم وتوفي في تاسع عشر رمضان تفقه على أبي عبد الله بن حامد وغيره وجميع الطائفة معترفون بفضله ومغترفون من بحره

سنة تسع وخمسين وأربعمئة

459 في ذي القعدة فرغت المدرسة النظامية التي أنشأها الوزير نظام الملك ببغداد وقرر لتدريسها الشيخ أبا إسحاق واجتمع الناس فلم يحضره لأنه لقيه صبي فقال كيف تدرس في مكان مغصوب فوسوسه فاختفى فلما آيسوا من حضوره درس ابن الصباغ مصنف الشامل فلما وصل الخبر إلى الوزير أقام القيامة على العميد أبي سعيد فلم يزل يرفق بابي إسحاق حتى درس بها وعمد العميد إلى قبر


247

أبي حنيفة فبنى عليه قبة عظيمة أنفق عليها الأموال

وفيها توفي ابن طوق أبو نصر أحمد بن عبد الباقي ابن الحسن الموصلي الراوي عن نصر المرجي صاحب ابي يعلى توفي بالموصل في رمضان وله سبع وسبعون سنة

وأبو بكر أحمد بن منصور بن خلف المغربي ثم النيسابوري روى عن أبي الفضل بن خزيمة وطائفة توفي في رمضان وكان بزازا

وأبو القاسم الحنائي صاحب الأجزاء الحنائيات الحسين بن محمد بن إبراهيم الدمشقي المعدل الصالح وله ثمانون سنة روى عن عبد الوهاب الكلابي والحسن ابن محمد بن درستويه وطائفة

وأبو مسلم الأصبهاني الأديب المفسر المعتزلي محمد ابن علي بن محمد بن مهربزد آخر أصحاب ابن المقرىء موتا له تفسير في عشرين مجلدا توفي في جمادى الآخرة وله ثلاث وتسعون سنة


248

سنة ستين وأربعمئة

460 فيها وقبلها كان الغلاء العظيم بمصر

وفيها كانت الزلزلة التي هلك فيها بالرملة وحدها على ما ورخ ابن الأثير خمسة وعشرون ألفا وقال انشقت صخرة بيت المقدس وعادت بإذن الله وأبعد البحر عن ساحله مسيرة يوم ورد

وفيها توفي الباطرقاني أبو بكر أحمد بن الفضل الأصبهاني المقرىء الأستاذ توفي في صفر عن ثمان وثمانين سنة وله مصنفات في القراءات وكان صاحب حديث وحفظ روى عن أبي عبد الله بن مندة وطبقته

وابن القطان أبو عمر أحمد بن محمد بن عيسى القرطبي المالكي رئيس المفتين بالأندلس وله سبعون سنة روى عن يونس بن عبد الله القاضي وجماعة

وخديجة بنت محمد بن علي الشاهجانية الواعظة ببغداد كتبت بخطها عن ابن سمعون وتوفيت في المحرم عن أربع وثمانين سنة


249

وعائشة بنت الحسن الوركانية الأصبهانية روت عن أبي عبد الله بن مندة

وعبد الدائم بن الحسن الهلالي الحوراني ثم الدمشقي آخر أصحاب عبد الوهاب الكلابي عن ثمانين سنة

سنة إحدى وستين وأربعمئة

461 في نصف شعبان احترق جامع دمشق كله من حرب وقع بين الدولة فضربوا بالنار دارا مجاورة للجامع فقضي الأمر واشتد الخطب وأتى الحريق على سائره ودثرت محاسنه وانقضت مدة ملاحته

وفيها توفي الفوراني أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن فوران المروزي شيخ الشافعية وتلميذ القفال وذو التصانيف الكثيرة وعنه أخذ أبو سعد المتولي صاحب التتمة وكان صاحب النهاية يحط على الفوراني بلا حجة


250

وعبد الرحيم بن أحمد البخاري الحافظ أبو زكريا ذو الرحلة الواسعة سمع ببخاري من الحليمي وبخراسان من أبي يعلى المهلبي وبدمشق من تمام وبمصر من عبد الغني وببغداد من أبي عمر بن مهدي وعاش تسعا وسبعين سنة

وأبو الحسين محمد بن مكي بن عثمان الأزدي المصري روى بمصر ودمشق عن أبي الحسن الحلبي ومحمد بن أحمد الأخميمي وطبقتهما توفي في جمادى الأولى بمصر وله ست وسبعون سنة وثقه الكتاني وغيره

ومقرىء مصر أبو الحسين نصر بن عبد العزيز الفارسي الشيرازي شيخ ابن الفحام قرأ القراءات على السوسنجردي وابن الحمامي وجماعة وروى الحديث

سنة اثنتين وستين وأربعمئة

462 فيها أقبلت جيوش الروم فنزلوا على منبج


251

واستباحوها وأسرعوا الكرة لفرط القحط أبيع فيهم رطل الخبز بدينار

وفيها أقيمت الخطبة العباسية بالحجاز وقطعت خطبة المصريين لاشتغالهم بما هم فيه من القحط والوباء الذي لم يسمع في الدهور بمثله وكاد الخراب يستولي على وادي مصر حتى إن صاحب مرآة الزمان نقل شيئا الله أعلم بصحته أن امرأة خرجت وبيدها مد جوهر فقالت من يأخذه بمد بر فلم يلتفت إليها أحد فألقته في الطريق وقالت هذا ما نفعني وقت الحاجة فلا أريده فلم يلتفت أحد إليه

ولما جاءت البشارة بإقامة الدعوة بمكة أرسل السلطان ألب أرسلان إلى صاحبها محمد بن أبي هاشم ثلاثين ألف دينار وخلعا

وفيها توفي القاضي حسين بن محمد بن أحمد أبو علي المروروذي شيخ الشافعية في زمانه وأحد أصحاب الوجوه تفقه على أبي بكر القفال وروى عن أبي نعيم الإسفراييني توفي في المحرم


252

وأبو غالب بن بشران الواسطي صاحب اللغة محمد ابن أحمد بن سهل المعدل الحنفي ويعرف بابن الخالة وله اثنتان وثمانون سنة ولم يكن بالعراق أعلم منه باللغة روى عن أحمد بن عبيد بن بيري وطبقته

وأبو عبد الله محمد بن عتاب الجذامى مولاهم المالكي مفتي قرطبة وعالمها ومحدثها وورعها توفي في صفر ومشى في جنازته المعتمد بن عباد وله تسع وسبعون سنة روى عن أبي المطرف القنازعي وخلق

سنة ثلاث وستين وأربعمئة

463 فيها أقام صاحب حلب محمود بن صالح الكلابي الخطبة العباسية وقال للحلبيين هذه دولة عظيمة نخافها وهم يستحلون دماءكم للتشيع فأجابوا ولبس الخطيب السواد وأخذت رعاع الرافضة حصر الجامع وقالوا هذه حصر الإمام علي فليأت أبو بكر بحصره وجاءت محمودا الخلع مع طراد الزينبي ثم بعد قليل جاء السلطان ألب أرسلان وحاصر محمودا فخرجت أمه بتقادم وتحف فترحل عنهم


253

وفيها كانت الملحمة الكبرى قال ابن الأثير خرج أرمانوس في مائتي ألف من الفرنج والروم والروس والكرج فوصل إلى منازجرد فبلغ السلطان كثرتهم وهو بخوى وما عنده سوى خمسة عشر ألف فارس فصمم على الملتقى وقال إن استشهدت فابني ملكشاه ولى عهدي فلما التقى الجمعان أرسل يطلب المهادنة فقال طاغية الروم لا هدنة إلا بالري فاحتد ألب أرسلان وجرى المصاف يوم الجمعة والخطباء على المنابر ونزل السلطان وعفر وجهه في التراب وبكى وتضرع ثم ركب وحمل فصار المسلمون في وسط القوم وصدقوا اللقاء وقتلوا الروم كيف شاءوا ونزل النصر وانهزمت الروم وامتلأت الأرض بالقتلى وأسر أرمانوس فأحضر إلى السلطان فضربه ثلاثة مقارع بيده وقال ألم أرسل إليك في الهدنة فأبيت فقال دعني من التوبيخ وافعل ما تريد قال ما كنت تفعل لو أسرتني قال فما كنت تظن أن أفعل بك قال إما أن تقتلني وإما أن تشهر بي في بلادك وأبعدها العفو قال ما عزمت على


254

غير هذه ثم فدى نفسه بألف ألف وخمسمئة ألف دينار وبكل أسير في مملكته فخلع عليه وأطلق له عدة من البطارقة وهادنه خمسين سنة وشيعه فرسخا وأعطاه عشرة آلاف دينار برسم الطريق فقال أين جهة الخليفة فعرفوه فكشف رأسه وأومأ إلى الجهة بالخدمة وأما المنهزمون ففقدوه وملكوا عليهم ميخائيل فلما وصل هذا إلى أطراف بلاده ترهب وتزهد وجمع ما أمكنه فكان مئتين وتسعين ألف دينار فأرسله وحلف أنه لا يقدر على غيره ثم إنه استولى على بلاد الأرمن

قال وفيها سار أتسز بن أوق الخوارزمي أحد أمراء الملك ألب أرسلان فدخل الشام وافتتح الرملة أخذها من المصريين ثم حاصر بيت المقدس فأخذه منهم ثم حاصر دمشق وعاث عسكره وأخربوا أعمال دمشق

وفيها توفي أبو حامد الأزهري أحمد بن الحسن بن محمد بن الحسن بن الأزهر النيسابوري الشروطي الثقة روى عن أبي محمد المخلدي وجماعة ومات في رجب عن تسع وثمانين سنة وآخر أصحابه وجيه


255

وأبو بكر الخطيب احمد بن علي بن ثابت بن أحمد ابن مهدي البغدادي الحافظ أحد الأئمة الأعلام وصاحب التواليف المنتشرة في الإسلام قال ولدت سنة اثنتين وتسعين وثلاثمئة وسمعت في أول سنة ثلاث وأربعمئة

قال ابن ماكولا لم يكن للبغداديين بعد الدار قطني مثل الخطيب

قلت روى عن أبي عمر بن مهدي وابن الصلت الأهوازي وطبقتهما ورحل إلى البصرة ونيسابور وأصبهان ودمشق والكوفة والري وتوفي ببغداد في سابع ذي الحجة

وابن زيدون شاعر الأندلس أبو الوليد أحمد بن عبد الله بن أحمد بن غالب بن زيدون المخزومي القرطبي توفي في رجب بإشبيلية وكان عزيزا على المعتمد بن عباد كأنه وزير له

وأبو علي حسان بن سعيد المنيعي رئيس مروالروذ الذي عم خراسان ببره وأفضاله وأنشأ الجامع المنيعي


256

وكان يكسو في العام نحو ألف نفس وكان أعظم من وزير رحمه الله روى عن أبي طاهر بن محمش وجماعة

وأبو عمر المليحي عبد الواحد بن أحمد بن أبي القاسم الهروي المحدث راوي الصحيح عن النعيمي في جمادى الآخرة وله ست وتسعون سنة سمع بنيسابور من المخلدي وأبي الحسين الخفاف وجماعة وكان ثقة صالحا أكثر عنه محيي السنة

وكريمة بنت أحمد بن محمد بن حاتم أم الكرام المروزية المجاورة بمكة روت الصحيح عن الكشميهني وروت عن زاهر السرخسي وكانت تضبط كتابها وتقابل نسخها ولها فهم ونباهة وما تزوجت قط وقيل إنها بلغت المائة وسمع منها خلق

وأبو الغنائم بن الدجاجي محمد بن علي البغدادي


257

روى عن علي بن عمر الحربي وابن معروف وجماعة توفي في شعبان وله ثلاث وثمانون سنة

وأبو علي محمد بن وشاح الزينبي روى عن أبي حفص بن شاهين وجماعة قال الخطيب كان معتزليا قلت توفي في رجب

وأبو عمر بن عبد البر يوسف بن عبد الله بن محمد ابن عبد البر بن عاصم النمري الحافظ القرطبي أحد الأعلام وصاحب التصانيف توفي في سلخ ربيع الآخر وله خمس وتسعون سنة وخمسة أيام روى عن سعيد بن نصر وعبد الله بن أسد وابن ضيفون وطبقتهم وأجاز له من مصر أبو الفتح بن سيبخت الذي يروى عن أبي القاسم البغوي وليس لأهل المغرب أحفظ منه مع الثقة والدين والنزاهة والتبحر في الفقه والعربية والأخبار


258

سنة أربع وستين وأربعمئة

464 فيها توفي أبو الحسن جابر بن ياسين البغدادي الحنائي العطار روى عن أبي حفص الكتاني والمخلص

والمعتضد بالله أبو عمرو عباد بن القاضي محمد ابن إسماعيل بن عباد اللخمي صاحب إشبيلية ولى بعد أبيه وكان شهما مهيبا صارما داهية مقداما جرى على سنن أبيه مدة لم يلقب بأمير المؤمنين وقتل جماعة صبرا وصادر آخرين ودانت له الملوك

وابن حيد أبو منصور بكر بن محمد بن علي بن محمد بن حيد النيسابوري التاجر ويلقب بالشيخ المؤتمن روى عن أبي الحسين الخفاف وجماعة وكان ثقة حدث بخراسان والعراق وتوفي في صفر

سنة خمس وستين وأربعمئة

465 فيها قتل ألب أرسلان وتسلطن ابنه ملكشاه فجاء قاورت بك بجيشه من كرمان


259

ليستولى على ممالك ألب أرسلان أخيه فالتقاه ملكشاه بناحيه همذان فانهزم جيش قاورت بك وأسر هو فخنقه ابن أخيه ملكشاه

وفيها افترق جيش مصر واقتتلوا عند كوم الريش وكانت ملحمة مشهورة وقتل نحو الأربعين ألفا ثم التقوا مرة ثانية وكثر القتل في العبيد وانتصر الأتراك وضعف المستنصر وأنفق خزائنه في رضاهم وغلبت العبيد على الصعيد ثم جرت لهم وقعات وعاد الغلاء المفرط والوباء ونهبت الجند دور العامة قال ابن الأثير اشتد الغلاء والوباء حتى أن أهل البيت كانوا يموتون في ليلة وحتى حكى أن امرأة أكلت رغيفا بألف دينار فاستبعد ذلك فقيل إنها باعت عروضا لها قيمة ألف دينار بثلاثمئة دينار واشترت بها حملة قمح وحمله الحمال على ظهره فنهبت الحملة فنهبت المرأة


260

مع الناس فحصل لها رغيف واحد

وفيها توفي السلطان الكبير عضد الدولة أبو شجاع محمد ألب أرسلان ابن الملك جغريبك وهو داود بن ميكائيل بن سلجوق بن نفاق بن سلجوق ونفاق بالتركي قوس حديد ونفاق أول من دخل في دين الإسلام وألب أرسلان أول من قيل له السلطان على منابر بغداد وكان في أواخر دولته من أعدل الناس ومن أحسنهم سيرة وأرغبهم في الجهاد وفي نصر الإسلام ثم عبر بهم جيحون في صفر ومعه نحو مئتي ألف فارس وقصد تكين ابن طمغاخ فأتى بمتولي قلعة اسمه يوسف الخوارزمي فأمر بأن يشبح بأربعة أوتاد فقال يا مخنث مثلى يقتل هكذا فغضب السلطان فأخذ القوس والنشاب وقال خلوه ورماه فأخطأه وكان قل أن يخطىء فشد يوسف عليه فنزل السلطان عن السرير فعثر فبرك عليه يوسف وضربه بسكين معه في خاصرته فشد مملوك على يوسف قتله ثم مات السلطان من ذلك الجرح عن أربعين سنة وشهرين وكان أهل سمرقند قد خافوه وابتهلوا إلى الله وقرأوا الختم ليكفيهم أمر ألب أرسلان فكفوا


261

وابن المأمون ابو الغنائم عبد الصمد بن علي بن محمد الهاشمي العباسي البغدادي في شوال وله تسع وثمانون سنة سمع جده أبا الفضل بن المأمون والدار قطني وجماعة قال أبو سعد بن السمعاني كان ثقة نبيلا مهيبا تعلوه سكينة ووقار رحمه الله

وأبو القاسم القشيري عبد الكريم بن هوازن النيسابوري الصوفي الزاهد شيخ خراسان وأستاذ الجماعة ومصنف الرسالة توفي في ربيع الآخر وله تسعون سنة روى عن أبي الحسين الخفاف وأبي نعيم الإسفراييني وطائفة قال أبو سعد السمعاني لم ير أبو القاسم مثل نفسه في كماله وبراعته جمع بين الشريعة والحقيقة

وصردر الشاعر صاحب الديوان أبو منصور علي بن الحسن بن علي بن الفضل البغدادي الكاتب المنشىء وقد روى عن أبي الحسين بن بشران وجماعة

وأبو جعفر بن المسلمة محمد بن أحمد بن محمد بن


262

عمر بن الحسن السلمى البغدادي ثقة نبيل عالي الإسناد كثير السماع متين الديانة توفي في جمادى الأولى عن إحدى وتسعين سنة وهو آخر من روى عن أبي الفضل الزهري وأبي محمد بن معروف

وابن الغريق الخطيب أبو الحسين محمد بن علي بن محمد بن عبيد الله بن عبد الصمد بن محمد بن الخليفة المهتدي بالله محمد بن الواثق العباسي سيد بني العباس في زمانه وشيخهم مات في أول ذي الحجة وله خمس وتسعون سنة وهو آخر من حدث عن ابن شاهين والدار قطني وكان ثقة نبيلا صالحا متبتلا كان يقال له راهب بني هاشم لدينه وعبادته وسرده الصوم

وهناد بن إبراهيم أبو المظفر النسفي صاحب مناكير وعجائب روى عن القاضي أبي عمر الهاشمي وغنجار وطبقتهما

وأبو القاسم الهذلي يوسف بن علي بن جبارة المغربي المقرىء المتكلم النحوي صاحب كتاب الكامل في القراءات وكان كثير الترحال حتى وصل إلى بلاد الترك في طلب القراءات المشهورة والشاذة


263

سنة ست وستين وأربعمئة

466 فيها كان الغرق الكثير ببغداد فهلك خلق تحت الردم وأقيمت الجمعة في الطيار على ظهر الماء وكان الموج كالجبال وبعض المحال غرقت بالكلية وبقيت كأن لم تكن وقيل إن ارتفاع الماء بلغ ثلاثين ذراعا

وفيها توفي أبو سهل الحفصى محمد بن أحمد بن عبيد الله المروزي راوي الصحيح عن الكشميهني كان رجلا عاميا مباركا سمع منه نظام الملك وأكرمه وأجزل صلته

وأبو محمد الكتاني عبد العزيز بن أحمد التميمي الدمشقي الصوفي الحافظ روى عن تمام الرازي وطبقته ورحل سنة سبع عشرة وأربعمئة إلى العراق والجزيرة وكان يفهم ويذاكر قال ابن ماكولا مكثر متقن

قلت توفي في جمادى الآخرة

وأبو بكر العطار محمد بن إبراهيم بن علي الحافظ


264

الأصبهاني مستملي الحافظ أبي نعيم روى عن ابن مردويه والقاضي أبي عمر الهاشمي وطبقتهما قال الدقاق كان من الحفاظ يملى من حفظه توفي في صفر

وابن حيوس الفقيه ابو المكارم محمد بن سلطان الغنوى الدمشقي الفرضي روى عن خاله أبي نصر بن الجندي وعبد الرحمن بن أبي نصر توفي في ربيع الآخر

ويعقوب بن أحمد أبو بكر الصيرفي النيسابوري العدل روى عن أبي محمد المخلدي والخفاف توفي في ربيع الأول

سنة سبع وستين وأربعمئة

467 قال ابن الأثير قد مر في سنة خمس تغلب الأتراك وبني حمدان على مصر وعجز المستنصر عنهم وما صار إليه من الشدة والفقر وقتل ابن حمدان فراسل المستنصر بدرا الجمالى وهو بساحل الشام فاستخدم جيشا وسار في هذه السنة من عكا في البحر زمن الشتاء وخاطر لأنه أراد ان يبغت مصر وكان هذا


265

الأمر بينه وبين المستنصر سرا فسلم ودخل مصر فولاه المستنصر الوزارة ولقبه أمير الجيوش فبعث طوائف من أصحابه إلى قواد مصر الكبار فبعث إلى كل أمير طائفة ليأتوه برأسه ففعلوا وأصبح وقد فرغ من أمر الديار المصرية ونقل جميع حواصلهم إلى دار الخلافة فعاد إليه جميع ما كان أخذ منه إلا القليل ثم سار إلى دمياط وقد عصى بها طائفة فقتلهم ثم أخذ الإسكندرية عنوة وقتل جماعة ثم سار إلى الصعيد فهذبه وقتل به اثنى عشر ألفا وأخذ النساء والمتاع فتجمع لحربه عشرون ألف فارس وأربعون ألف راجل وعسكروا فبيتهم نصف الليل فانهزموا وقتل منهم خلائق ثم عمل بعد ذلك معهم مصافا فهزمهم ثم أخذ يعمر البلاد فأطلق للفلاحين الكلف ثم بعث الهدايا إلى صاحب مكة فأعاد خطبة المستنصر بعد أ ن كان خطب للقائم بأمر الله أربعة أعوام

وفيها عمل السلطان ملكشاه الرصد وأنفق عليه اموالا عظيمة


266

وفيها توفي أبو عمر بن الحذاء محدث الأندلس أحمد بن محمد بن يحيى القرطبي مولى بني أمية حضه أبوه على الطلب في صغره وكتب عن عبد الله بن أسد وعبد الوارث وسعيد بن نصر والكبار في سنة ثلاث وتسعين وثلاثمئة وانتهى إليه علو الإسناد بقطره توفي في ربيع الآخر عن سبع وثمانين سنة

والقائم بأمر الله أبو جعفر عبد الله بن القادر بالله أحمد بن إسحاق بن المقتدر العباسي توفي في شعبان وله ست وسبعون سنة وبقي في الخلافة أربعا وأربعين سنة وتسعة أشهر وأمه أرمنية كان أبيص مليح الوجه مشربا حمرة ورعا دينا كثير الصدقة له علم وفضل من خير الخلائق ولا سيما بعد عوده إلى الخلافة في نوبة البساسيري فإنه صار يكثر الصيام والتهجد غسله الشريف أبو جعفر بن أبي موسى شيخ الحنابلة وبويع حفيده المقتدى بأمر الله عبد الله بن محمد بن القائم

وأبو الحسن الداوودي جمال الإسلام عبد الرحمن


267

ابن محمد بن المظفر البوشنجي شيخ خراسان علما وفضلا وجلالة وسندا روى الكثير عن أبي محمد بن حمويه وهو آخر من حدث عنه وتفقه على القفال المروزي وأبي الطيب الصعلوكي وأبي حامد الإسفراييني توفي في شوال وله أربع وتسعون سنة

وابو الحسن الباخرزي الرئيس الأديب علي بن الحسن ابن أبي الطيب مؤلف كتاب دمية القصر وكان رأسا في الكتابة والإنشاء والشعر قتل بباخرز في ذي القعدة مظلوما

وأبو الحسن بن صصري علي بن الحسن بن أحمد بن محمد التغلبي البلدي ثم الدمشقي المعدل روى عن تمام الرازي وجماعة توفي في المحرم

وأبو بكر الخياط مقرىء العراق محمد بن علي ابن محمد بن موسى الحنبلي الرجل الصالح سمع من إسماعيل بن الحسن الصرصري وأبي الحسن المجبر


268

وقرأ على أبي أحمد الفرضي وأبي الحسن السوسنجردي وجماعة توفي في جمادى الأولى

ومحمود بن نصر بن صالح بن مرداس الأمير عز الدولة الكلابي صاحب حلب ملكها عشرة أعوام وكان شجاعا فارسا جوادا ممدحا يداري المصريين والعباسيين لتوسط داره بينهما وولى بعده ابنه نصر فقتله بعض الأتراك بعد سنة

سنة ثمان وستين وأربعمئة

468 فيها حاصر أتسز الخوارزمي دمشق واشتد بها الغلاء وعدمت الأقوات ثم تسلم البلد بالأمان وعوض انتصار المصمودي ببانياس ويافا وأقيمت الخطبة العباسية وأبطل شعار الشيعة من الأذان وغيره واستولى أتسز على أكثر الشام وعظم ملكه

وفيها توفي أبو علي غلام الهراس مقرىء واسط الحسن بن القاسم الواسطي ويعرف أيضا بإمام الحرمين كان


269

أحد من عنى بالقراءات ورحل فيها إلى البلاد وصنف فيها قرأ على أبي الحسن السوسنجردي والحمامي وطبقتهما ورحل القراء إليه من الآفاق وفيه لين توفي في جمادى الأولى عن أربع وتسعين سنة

وعبد الجبار بن عبد الله بن إبراهيم بن برزة أبو الفتح الرازي الواعظ الجوهري التاجر روى عن علي بن محمد القصار وطائفة وعاش تسعين سنة وآخر من حدث عنه إسماعيل الحمامي

وأبو نصر التاجر عبد الرحمن بن علي النيسابوري المزكي روى عن يحيى بن إسماعيل الحربي النيسابوري وجماعة

وأبو الحسن الواحدي المفسر علي بن أحمد النيسابوري تلميذ أبي إسحاق الثعلبي وأحد من برع في العلم روى في كتبه عن ابن محمش وأبي بكر الحيري وطائفة وكان رأسا في اللغة العربية توفي في جمادى الآخرة وكان من أبناء السبعين

وابن عليك أبو القاسم علي بن عبد الرحمن بن الحسن النيسابوري روى عن أبي نعيم الإسفراييني وجماعة


270

وقال ابن نقطة حدث عن أبي الحسين الخفاف مات في رجب بتفليس

وابو بكر الصفار محمد بن القاسم بن حبيب بن عبدوس النيسابوري الشافعي أحد الكبار المفتيين تفقه على أبي محمد الجويني وجلس بعده في حلقته وروى عن أبي نعيم الإسفراييني وطائفة توفي في ربيع الآخر

وأبو القاسم المهرواني يوسف بن محمد الهمذاني الصوفي العبد الصالح الذي خرج له الخطيب خمسة أجزاء روى عن أبي أحمد الفرضي وأبي عمر بن مهدي ومات في ذي الحجة

ويوسف بن محمد بن يوسف أبو القاسم الخطيب محدث همذان وزاهدها روى عن أبي بكر بن لال وأبي أحمد الفرضي وأبي عمر بن مهدي وطبقتهم وجمع ورحل وعاش سبعا وثمانين سنة


271

سنة تسع وستين وأربعمئة

469 فيها سار أتسز صاحب الشام فقصد مصر وحاصرها ولم يبق إلا أن يملكها فاجتمع الخلق وتضرعوا إلى الله مما هم فيه فترحل عنهم شبه المنهزم من غير سبب وأتى القدس فعصوا عليه فقاتلهم ثم دخل البلد عنوة وعمل كل قبيح وذبح القاضي والشهود وقتل بها نحوا من ثلاثة آلاف نفس

وفيها كانت فتنة أبي نصر بن القشيري ببغداد قدم فوعظ بالنظامية وحاب في الوعظ والاعتقاد ونصر الأشاعرة وحط على الحنابلة فهاجت أحداث السنة وقصدوا النظامية وحميت الفتنة وقتل جماعة نعوذ بالله من الفتن

وفيها توفي أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد السلمى أحد رؤساء دمشق وعدولها روى عن جده أبي بكر محمد بن أحمد بن عثمان وجماعة وسمع بمكة من ابن جهضم توفي في ربيع الأول في عشر التسعين

وحاتم بن محمد بن الطرابلسي أبو القاسم التميمي


272

القرطبي المحدث المتقن مسند الأندلس في ذي القعدة وله إحدى وتسعون سنة روى عن عمر بن نابل وأبي المطرف بن فطيس وطبقتهما ورحل فأكثر عن أبي الحسن القابسي وسمع بمكة من ابن فراس العبقسي وكان فقيها مفتيا قيل إنه دعي إلى قضاء قرطبة فأبى

وحيان بن خلف بن حسين بن حيان أبو مروان القرطبي الأديب مؤرخ الأندلس ومسندها توفي في ربيع الأول وله اثنتان وتسعون سنة سمع من عمر بن نابل وغيره وله كتاب المتين في تاريخ الأندلس ستون مجلدا وكتاب المقتبس في عشر مجلدات وقد رئى في النوم فسئل عن التاريخ الذي عمله فقال لقد ندمت عليه إلا أن الله أقالني وغفر لي بلطفه

وحيدرة بن علي الأنطاكي أبو المنجا المعبر حدث بدمشق عن عبد الرحمن بن أبي نصر وجماعة قال ابن


273

الأكفاني كان يذكر أنه يحفظ في علم التعبير عشرة آلاف ورقة وزيادة

وأبو الحسن طاهر بن أحمد بن بابشاذ المصري الجوهري النحوي صاحب التصانيف دخل بغداد تاجرا في الجوهر وأخذ عن علمائها وخدم بمصر في ديوان الإنشاء ثم تزهد بأخرة ثم سقط من السطح فمات

وكر كان الزاهد القدوة أبو القاسم عبد الله بن علي الطوسي شيخ الصوفية وصاحب الدويرة والأصحاب روى عن حمزة المهلبي وجماعة ومات في ربيع الأول

وأبو محمد الصريفيني عبد الله بن محمد بن عبد الله ابن هزارمرد المحدث خطيب صريفين توفي في جمادى الآخرة عن خمس وثمانين سنة روى عن أبي القاسم ابن حبابة وأبي حفص الكتاني وطائفة وكان ثقة


274

سنة سبعين وأربعمئة

470 وفيها كانت فتنة هائلة ببغداد بسبب الاعتقاد ووقع النهب في البلد واشتد الخطب وركب العسكر وقتلوا جماعة حتى فتر الأمر

وفيها توفي أبو صالح المؤذن أحمد بن عبد الملك بن علي النيسابوري الحافظ محدث خراسان في زمانه روى عن أبي نعيم الإسفراييني وأبي الحسن العلوي والحاكم وخلق ورحل إلى أصبهان وبغداد ودمشق في حدود الثلاثين وأربعمئة وله ألف حديث عن ألف شيخ وثقه الخطيب وغيره ومات في رمضان عن اثنتين وثمانين سنة وله تصانيف ومسودات

وأبو الحسين بن النقور أحمد بن محمد بن أحمد البغدادي البزاز المحدث الصدوق روى عن علي الحربي وأبي القاسم بن حبابة وطائفة وكان يأخذ على نسخة طالوت دينارا أفتاه بذلك الشيخ أبو إسحاق


275

لأن الطلبة كانوا يفوتونه الكسب لعياله مات في رجب عن تسعين سنة

وأبو نصر بن طلاب الخطيب الحسين بن أحمد بن محمد القرشي مولاهم الدمشقي خطيب دمشق روى عن ابن جميع معجمه وعن أبي بكر بن أبي الحديد وكان صاحب مال وأملاك وفيه عدالة وديانة توفي في صفر وله إحدى وتسعون سنة

وعبد الله بن الخلال أبو القاسم بن الحافظ أبي محمد الحسن بن محمد البغدادي سمعه أبوه من أبي حفص الكتاني والمخلص ومات في صفر عن خمس وثمانين سنة قال الخطيب كان صدوقا

وأبو جعفر بن أبي موسى الهاشمي شيخ الحنابلة عبد الخالق بن عيسى بن أحمد وكان ورعا زاهدا علامة كثير الفنون رأسا في الفقه شديدا على المبتدعة نافذ الكلمة روى عن أبي القاسم بن بشران وقد أخذ


276

في فتنة ابن القشيري وحبس أياما ومات في صفر عن تسع وخمسين سنة

وأبو القاسم عبد الرحمن بن مندة الأصبهاني الحافظ صاحب التصانيف ولد الحافظ الكبير الجوال أبي عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد العبدي كان ذا سمت ووقار وله أصحاب وأتباع وفيه تسنن مفرط أوقع بعض العلماء في الكلام في معتقده وتوهموا فيه التجسيم وهو بريء منه فيما علمت ولكن لو قصر من شأنه لكان أولى به أجاز له زاهر بن أحمد السرخسي وروى الكثير عن أبيه وأبي جعفر الأبهري وطبقتهما وسمع بنيسابور من أصحاب الأصم وبمكة من ابن جهضم وبهمذان والدينور وشيراز وبغداد وعاش تسعا وثمانين سنة

سنة إحدى وسبعين وأربعمئة

471 فيها دخل تاج الدولة تتش أخو السلطان ملكشاه إلى الشام من جهة أخيه وأخذ حلب ودمشق وكان عسكره التركمان وكان أقسيس ويقال أتسز


277

وأطسز الخوارزمي قد جاءت المصريون لحربه فاستنجد بتتش عندما أخذ حلب فسار إليه وفر المصريون فخرج أقسيس إلى خدمة تتش فأظهر الغضب لكونه ما تلقاه إلى بعيد وقبض عليه وقتله في الحال وأحسن سيرته في الشاميين وكان الناس في جور وضر مع أتسز نزل جنده في بيوت الناس وصادر الناس وعذبهم في الشمس

وفيها توفي أبو علي بن البنا الفقيه الزاهد الحسن ابن أحمد البغدادي الحنبلي صاحب التواليف والتخاريج روى عن هلال الحفار وطبقته وقرأ القراءات على الحمامي وتفقه ودرس وأفتى ووعظ وكان ناصرا للسنة

وأبو علي الوخشي الحسن بن علي بن محمد البلخي الحافظ الكبير رحل وطوف وجمع وصنف وعاش ستا وثمانين سنة روى عن تمام الرازي وأبي عمر بن مهدي وطبقتهما بالشام والعراق ومصر وخراسان وكان ثقة


278

وأبو القاسم الزنجاني سعد بن علي الحافظ القدوة الزاهد نزيل الحرم وجار بيت الله روى عن أبي عبد الله بن نظيف الفراء وعبد الرحمن بن ياسر الجوبري وخلق سئل محمد بن طاهر المقدسي عن أفضل من رأى فقال سعد الزنجاني وشيخ الإسلام الأنصاري فقيل أيهما أفضل فقال الأنصاري كان متفننا وأما الزنجاني فكان أعرف بالحديث منه وسئل إسماعيل التيمي عن سعد فقال إمام كبير عارف بالسنة وقال غيره توفي في أول سنة إحدى وسبعين أو في آخر سنة سبعين عن تسعين سنة

وعبد الباقي بن محمد بن غالب أبو منصور الأزجي العطار وكيل القائم والمقتدي صدوق جليل روى عن المخلص وغيره توفي في ربيع الآخر

وعبد العزيز بن علي أبو القاسم الأنماطي ابن بنت السكري روى عن المخلص قال عبد الوهاب الأنماطي ثقة ومات في رجب


279

قلت آخر من روى عنه ابن الطلاية الزاهد

وعبد القاهر بن عبد الرحمن الجرجاني أبو بكر النحوي العلامة صاحب التصانيف منها المغني في شرح الإيضاح ثلاثون مجلدا وكان شافعيا أشعريا ومنهم من يقول توفي سنة أربع وسبعين

وأبو عاصم الفضيلي الفقيه واسمه الفضيل بن يحيى الهروي شيخ أبي الوقت في جمادى الأولى وله ثمان وثمانون سنة

وأبو الفضل القومساني محمد بن عثمان بن زيرك شيخ عصره بهمذان فضلا وعلما وجلالة وزهادة وتفننا في العلوم عن بضع وسبعين سنة روى عن الحسين بن فتحويه الثقفي وعلي بن أحمد بن عبدان وجماعة

ومحمد بن أبي عمران أبو الخير بن موسى المروزي الصفار آخر أصحاب الكشميهني ومن به ختم سماع البخاري عاليا ضعفه ابن طاهر


280

سنة اثنتين وسبعين وأربعمئة

472 فيها توفي أبو علي الحسن بن عبد الرحمن الشافعي المكي الحناط المعدل روى عن أحمد بن فراس العبقسي وعبيد الله بن أحمد السقطي توفي في ذي القعدة

ومحمد بن أبي مسعود عبد العزيز بن محمد أبو عبد الله الفارسي ثم الهروي راوي جزء أبي الجهم وغير ذلك عن أبي محمد الشريحي في شوال

وأبو منصور العكبري محمد بن محمد بن أحمد الأخباري النديم عن تسعين سنة صدوق روى عن محمد بن عبد الله الجعفي وهلال الحفار وطائفة توفي في رمضان

وهياج بن عبيد الزاهد القدوة أبو محمد الحطيني قال هبة الله الشيرازي أما هياج الزاهد الفقيه فما رأت عيناي مثله في الزهد والورع وقال ابن طاهر بلغ من زهده أنه يواصل ثلاثة أيام لكي يفطر على ماء زمزم فإذا كان اليوم الثالث من أتاه بشيء أكله


281

وكان قد نيف على الثمانين وكان يعتمر في كل يوم ثلاث عمر على رجليه ويدرس عدة دروس لأصحابه وكان يزور النبي صلى الله عليه وسلم في كل سنة من مكة فيمشي حافيا ذاهبا وراجعا روى عن أبي ذر الهروي وطائفة

سنة ثلاث وسبعين وأربعمئة

473 فيها توفي أبو القاسم الفضل بن عبد الله بن المحب الواعظ النيسابوري آخر أصحاب أبي الحسين الخفاف موتا وروى عن العلوي وغيره

وأبو الفتيان بن حيوس الأمير مصطفى الدولة محمد بن سلطان الغنوى الدمشقي شاعر أهل الشام له ديوان كبير وقد روى عن خاله أبي نصر بن الجندي توفي في شعبان بحلب عن ثمانين سنة


282

سنة أربع وسبعين وأربعمئة

474 فيها سار تتش السلجوقي غازيا من دمشق فافتتح طرسوس

وفيها توفي أبو الوليد الباجي سليمان بن خلف التجيبي القرطبي بالمرية في رجب عن إحدى وسبعين سنة روى عن يونس بن عبد الله بن مغيث ومكي بن أبي طالب وجاور ثلاثة أعوام ولزم أباذر الهروي وكان يمضي معه إلى السراة ثم رحل إلى بغداد وإلى دمشق وروى عن عبد الرحمن بن الطبيز وطبقته بدمشق وابن غيلان وطبقته ببغداد وتفقه على أبي الطيب الطبري وجماعة وأخذ علم الكلام بالموصل عن أبي جعفر السمناني وسمع الكثير وبرع في الحديث والفقه والأصول والنظر ورد إلى وطنه بعد ثلاث عشرة سنة بعلم جم مع الفقر والقناعة وكان يضرب ورق الذهب للغزل ويعقد الوثائق ثم فتحت عليه الدنيا وأجزلت صلاته وولى قضاء أماكن وصنف التصانيف


283

الكثيرة قال أبو علي بن سكرة ما رأيت أحدا على سمته وهيئته وتوقير مجلسه

وأبو القاسم بن البسرى على بن أحمد البغدادي البندار قال أبو سعد السمعاني كان صالحا ثقة فهما عالما سمع المخلص وجماعة وأجاز له ابن بطة ونصر المرجى وكان متواضعا حسن الأخلاق ذا هيئة ورواء توفي في سادس رمضان

وأبو بكر محمد بن المزكي أبي زكريا يحيى بن إبراهيم بن محمد النيسابوري المزكي المحدث من كبار الطلبة كتب عن خمسمئة نفس وأكثر عن أبيه وأبي عبد الرحمن السلمى والحاكم وروى عنه الخطيب مع تقدمه توفي في رجب

سنة خمس وسبعين وأربعمئة

475 فيها قدم الشريف أبو القاسم البكري الواعظ من عند نظام الملك إلى بغداد فوعظ بالنظامية


284

ونبز الحنابلة بالتجسيم فسبوه وتعرضوا له وكبس دور بني الفراء وأخذ كتاب القاضي أبي يعلى في إبطال التأويل فكان يقرأ بين يديه وهو على المنبر فيشنع به ويبشع شأنه

وفيها توفي محدث أصبهان ومسندها عبد الوهاب ابن الحافظ أبي عبد الله محمد بن إسحاق بن مندة أبو عمرو العبدي الأصبهاني الثقة المكثر سمع أباه وابن خرشيذ قوله وجماعة توفي في جمادى الآخرة

ومحمد بن أحمد بن علي السمسار أبو بكر الأصبهاني روى عن إبراهيم بن خرشيذ قوله وجماعة ومات في شوال وله مائة سنة روى عنه خلق كثير

والمطهر بن عبد الواحد أبو الفضل البزاني الأصبهاني توفي فيها أو في حدودها روى عن ابن المرزبان الأبهري جزء لوين وعن ابن مندة وابن خرشيذ قوله


285

سنة ست وسبعين وأربعمئة

476 فيها عزم أهل حران وقاضيهم ابن جلبة الحنبلي على تسليم حران إلى جنق أمير التركمان لكونه سنيا وعصوا على مسلم بن قريش صاحب الموصل لكونه رافضيا ولكونه مشغولا بمحاصرة دمشق مع المصريين كانوا يحاصرون بها تاج الدولة تتش وأسرع إلى حران ورماها بالمجانيق وأخذها وذبح القاضي وولديه رحمهم الله

وفيها توفي الشيخ أبو إسحاق الشيرازي إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروزابادي الشافعي جمال الدين أحد الأعلام وله ثلاث وثمانون سنة تفقه بشيراز وقدم بغداد وله اثنتان وعشرون سنة فاستوطنها ولزم القاضي أبا الطيب إلى أن صار معيده في حلقته وكان أنظر أهل زمانه وأفصحهم وأورعهم وأكثرهم تواضعا وبشرا وانتهت إليه رئاسة المذهب في الدنيا روى عن


286

أبي علي بن شاذان والبرقاني ورحل إليه الفقهاء من الأقطار وتخرج به أئمة كبار ولم يحج ولا وجب عليه لأنه كان فقيرا متعففا قانعا باليسير درس بالنظامية وله شعر حسن توفي في الحادي والعشرين من جمادى الآخرة

وطاهر بن الحسين أبو الوفا القواس الحنبلي الزاهد ببغداد عن ست وثمانين سنة روى عن هلال الحفار وجماعة وكان إماما في الفقه والورع

والإبراهيمي عبد الله بن عطاء الهروي الحافظ وهو ضعيف يروى عن أبي عمر المليحي وأقرانه

وعبد الوهاب بن أحمد بن جلبة الفقيه أبو الفتح البغدادي ثم الحراني الخزاز الحنبلي قاضي حران وصاحب القاضي أبي يعلى روى عن أبي بكر البرقاني وجماعة قتله كما ذكرنا صاحب الموصل مسلم بن قريش

والبكري أبو بكر المغربي الواعظ من دعاة الأشعرية وفد على نظام الملك بخراسان فنفق عليه وكتب له سجلا أن يجلس بجوامع بغداد فقدم وجلس ووعظ ونال


287

من الحنابلة سبا وتكفيرا ونالوا منه ولم تطل مدته ومات في هذا العام

وأبو طاهر محمد بن أحمد بن محمد بن أبي الصقر اللخمي الأنباري الخطيب في جمادى الآخرة وله ثمانون سنة سمع بالحجاز والشام ومصر وأكبر شيخ له عبد الرحمن ابن أبي نصر التميمي

ومقرىء الأندلس في زمانه أبو عبد الله محمد بن شريح الرعيني الإشبيلي المقرىء مصنف كتاب الكافي وكتاب التذكير وله أربع وثمانون سنة وقد حج وسمع من أبي ذر الهروي وجماعة

سنة سبع وسبعين وأربعمئة

477 فيها سار سليمان بن قتلمش السلجوقي صاحب قونية وأقصرى بجيوشه إلى الشام فأخذ أنطاكية


288

وكانت بيد النصارى من مائة وعشرين سنة وكان ملكها قد سار عنها عنها إلى بلاد الروم ورتب بها نائبا فأساء إلى أهلها وإلى الجند في إقامته بها فلما دخل الروم اتفق ولده والنائب المذكور على تسليمها إلى صاحب قونية سليمان فكاتبوه فأسرع في البحر ثم طلع وسار إليها في جبال وعرة فأتاها بغتة ونصب السلالم ودخلها وقتل جماعة وعفا عن الرعية وأخذ منها أموالا لا تحصى ثم بعث إلى نسيبه السلطان ملكشاه يبشره بالفتح وكان صاحب الموصل مسلم يأخذ القطيعة من أنطاكية فطلب العادة من سليمان فقال إنما كان ذلك المال جزية وأنا بحمد الله فمؤمن فنهب مسلم بلاد أنطاكية ثم تمت وقعة بين سليمان ومسلم في صفر من العام الآتي قتل فيها مسلم

وفيها توفي إسماعيل بن مسعدة بن إسماعيل بن الإمام أبي بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي الجرجاني أبو القاسم صدر عالم نبيل وافر الحشمة له يد في النظم والنثر روى عن حمزة السهمي وجماعة وعاش سبعين سنة روى الكامل لابن عدي


289

وبيبي بنت عبد الصمد بن علي أم الفضل وأم عربي الهرثمية الهروية لها جزء مشهور بها ترويه عن عبد الرحمن بن أبي شريح توفيت في هذه السنة أو في التي بعدها وقد استكملت تسعين سنة

وأبو سعد عبد الله بن الإمام عبد الكريم بن هوازن القشيري النيسابوري أكبر الأخوة في ذي القعدة وله أربع وستون سنة روى عن القاضي أبي بكر الحيري وجماعة وعاشت أمه فاطمة بنت أبي علي الدقاق بعده أربعة أعوام

وعبد الرحمن بن محمد بن عفيف البوشنجي آخر أصحاب عبد الرحمن بن أبي شريح الهروي موتا وهو من كبار شيوخ أبي الوقت

وأبو نصر بن الصباغ الفقيه عبد السيد بن محمد بن عبد الواحد البغدادي الشافعي أحد الأئمة ومؤلف الشامل كان نظيرا للشيخ أبي إسحاق ومنهم من يقدمه على أبي إسحاق في نقل المذهب وكان ثبتا حجة دينا خيرا ولى النظامية بعد أبي إسحاق ثم كف


290

بصره وروى عن محمد بن الحسين القطان وأبي علي بن شاذان وكان مولده في سنة أربعمئة توفي في جمادى الأولى ببغداد ودفن في داره

وأبو علي الفارمذي الفضل بن محمد الزاهد شيخ خراسان قال عبد الغافر هو شيخ الشيوخ في عصره المنفرد بطريقته في التذكير التي لم يسبق إليها في عبارته وتهذيبه وحسن آدابه ومليح استعارته ورقة ألفاظه دخل نيسابور وصحب القشيري وأخذ في الاجتهاد البالغ إلى أن قال وحصل له عند نظام الملك قبول خارج عن الحد روى عن أبي عبد الله بن باكويه وجماعة وعاش سبعين سنة توفي في ربيع الآخر ومحمد بن عمار أبو بكر المهري ذو الوزارتين شاعر الأندلس كان هو وابن زيدون القرطبي كفرسى رهان وكان ابن عمار قد اشتمل عليه المعتمد وبلغ الغاية إلى أن استوزره ثم جعله نائبا على مرسية فخرج عليه ثم ظفر به المعتمد فقتله


291

ومسعود بن ناصر السجزي أبو سعيد الركاب الحافظ رحل وصنف وحدث عن أبي حسان المزكي وعلي بن بشرى الليثي وطبقتهما ورحل إلى بغداد وأصبهان قال الدقاق لم أر أجود إتقانا ولا أحسن ضبطا منه توفي بنيسابور في جمادى الأولى

سنة ثمان وسبعين وأربعمئة

478 فيها أخذ الأذفنش لعنه الله مدينة طليطلة من الأندلس بعد حصار سبع سنين فطغى وتمرد وحملت إليه الضريبة ملوك الأندلس حتى المعتمد بن عباد ثم استعان المعتمد على حربه بالملثمين وأدخلهم الأندلس

وفيها قدم أمير الجيوش فحاصر تتش بدمشق فلم يقدر عليها ورد

وفيها ثارت الفتنة ببغداد بين الرافضة والناس واقتتلوا وأحرقت أماكن


292

وفيها توفي أبو العباس العذرى أحمد بن عمر بن أنس بن دلهاث الأندلسي الدلائي ودلاية من عمل المرية كان حافظا محدثا متقنا مات في شعبان وله خمس وثمانون سنة حج سنة ثمان وأربعمئة مع أبويه فجاوروا ثمانية أعوام وصحب هو أبا ذر فتخرج به وروى عن أبي الحسن بن جهضم وطائفة ومن جلالته أن إمامي الأندلس ابن عبد البر وابن حزم رويا عنه وله كتاب دلائل النبوة

وأبو سعد المتولي عبد الرحمن بن مأمون النيسابوري شيخ الشافعية وتلميذ القاضي حسين وهو صاحب التتمة تمم به الإبانة لشيخه ابي القاسم الفوراني وقد درس أياما بالنظامية بعد الشيخ أبي إسحاق ثم صرف بابن الصباغ ثم وليها بعد ابن الصباغ ومات كهلا

وأبو معشر الطبري عبد الكريم بن عبد الصمد الطبري القطان المقرىء نزيل مكة وصاحب كتاب التلخيص وغيره قرأ بحران على أبي القاسم الزيدي


293

وبمكة على الكارزيني وبمصر أيضا على جماعة وروى عن أبي عبد الله بن نظيف وجلس للإقراء مدة بمكة

وإمام الحرمين أبو المعالي الجويني عبد الملك بن أبي محمد بن عبد الله بن يوسف الفقيه الشافعي ضياء الدين أحد الأئمة الأعلام عاش ستين سنة وتفقه على والده وجاور بمكة في شبيبته أربعة أعوام ومن ثم قيل له إمام الحرمين وكان من أذكياء العالم وأحد أوعية العلم توفي في ربيع الآخر بنيسابور وكان له نحو من أربعمئة تلميذ رحمه الله

وأبو علي بن الوليد الكرخي وله اثنتان وثمانون سنة أخذ عن أبي الحسين البصري وغيره وبه انحرف ابن عقيل عن السنة قليلا وكان ذا زهد وورع وقناعة


294

وتعبد وله عدة تصانيف ولما افتقر جعل ينقض داره ويبيع خشبها ويتقوت به وكانت من حسان الدور ببغداد

وقاضي القضاة أبو عبد الله الدامغاني محمد بن علي ابن محمد الحنفي تفقه بخراسان ثم ببغداد على القدوري وسمع من الصوري وجماعة وعاش ثمانين سنة وكان نظير القاضي أبي يوسف في الجاه والحشمة والسؤدد وبقي في القضاء دهرا ودفن في القبة إلى جانب الإمام أبي حنيفة رحمهما الله

ومسلم الملك شرف الدولة أبو المكارم بن الملك أبي المعالي قريش بن بدران بن مقلد العقيلي صاحب الجزيرة وحلب وكان رافضيا اتسعت ممالكه ودانت له العرب وطمع في الاستيلاء على بغداد عند موت طغرلبك وكان شجاعا فاتكا مهيبا داهية ماكرا التقى هو والملك سليمان بن قتلمش السلجوقي صاحب الروم على باب أنطاكية فقتل في المصاف


295

سنة تسع وسبعين وأربعمئة

479 فيها التقى تتش وسليمان بن قتلمش فقتل سليمان وسار تتش فنازل حلب ثم أخذها وساق السلطان ملكشاه من أصبهان فقدم حلب وخافه أخوه تتش فهرب

وفيها وقعة الزلاقة وذلك أن الإذفونش جمع الجيوش فاجتمع المعتمد ويوسف بن تاشفين أمير المسلمين والمطوعة فأتوا الزلاقة من عمل بطليوس فالتقى الجمعان فوقعت الهزيمة على الملاعين وكانت ملحمة عظيمة في أول جمعة من رمضان وجرح المعتمد عدة جراحات سليمة وطابت الأندلس للملثمين فعمل أميرهم ابن تاشفين على تملكها

ولما افتتح ملكشاه حلب والجزيرة قدم بغداد وهو أول قدومه إليها ثم خرج وتصيد وعمل منارة القرون من كثرة وحش صاد ثم رد إلى أصبهان وزوج أخته زليخا محمد بن مسلم بن قريش العقيلي وأقطعه


296

الرحبة وحران والرقة وسروج

وفيها أعيدت الخطبة العباسية بالحرمين وقطعت خطبة العبيديين

وفيها توفي أبو سعد النيسابوري شيخ الشيوخ ببغداد أحمد بن محمد بن دوست وكان كثير الحرمة في الدولة له رباط مشهور ومريدون ونظام الملك يعظمه

وإسماعيل بن زاهر النوقاني النيسابوري الشافعي أبو القاسم الفقيه وله اثنتان وثمانون سنة روى عن أبي الحسن العلوي وعبد الله بن يوسف وابن محمش وطائفة ولقي ببغداد أبا الحسين بن بشران وطبقته وأملى وافاد

وطاهر بن محمد بن محمد أبو عبد الرحمن


297

الشحامي المستملي والد زاهر روى عن أبي بكر الحيري وطائفة وكان فقيها صالحا ومحدثا عارفا له بصر تام بالشروط توفي في جمادى الاخرة وله ثمانون سنة

وأبو علي التستري علي بن أحمد بن علي البصري السقطى راوي السنن عن أبي عمر الهاشمي

وأبو الحسن علي بن فضال المجاشعي القيرواني صاحب المصنفات في العربية والتفسير توفي في شهر ربيع الأول وكان من أوعية العلم تنقل بخراسان وصحب نظام الملك

وأبو الفضل محمد بن عبيد الله الصرام النيسابوري الرجل الصالح روى عن أبي نعيم الإسفراييني وأبي الحسن العلوي وطبقتهما توفي في شعبان

ومسند العراق أبو نصر الزينبي محمد بن محمد ابن علي الهاشمي العباسي آخر أصحاب المخلص ومحمد بن عمر الوراق توفي في جمادى الآخرة وله اثنتان وتسعون سنة وأربعة أشهر وكان ثقة خيرا


298

سنة ثمانين وأربعمئة

480 فيها عرس المقتدي بالله على ابنة السلطان وكان وقتا مشهودا فأنفق فيه الخليفة أموالا كثيرة وخلع على سائر الأمراء ومد سماطا هائلا

وفيها توفي مقرىء الأندلس عبد الله بن سهل الأنصاري المرسي أخذ القراءات عن أبي عمر الطلمنكي وأبي عبد الله محمد بن سفيان ومكي وجماعة

وفاطمة بنت الشيخ أبي على الحسن بن علي الدقاق الزاهدة زوجة القشيري كانت كبيرة القدر عالية الإسناد من عوابد زمانها رحمها الله روت عن أبي نعيم الإسفراييني والعلوي والحاكم وطائفة توفيت في ذي القعدة عن تسعين سنة

وفاطمة بنت الحسن بن علي الأقرع أم الفضل البغدادية الكاتبة التي جودوا على خطها وكانت تنقل طريقة ابن البواب حكت أنها كتبت ورقة للوزير الكندري فأعطاها ألف دينار وقد روت عن أبي عمر بن مهدي الفارسي


299

والسيد المرتضى ذو الشرفين أبو المعالي محمد بن محمد ابن زيد العلوي الحسيني الحافظ قتله الخاقان بما وراء النهر مظلوما وله خمس وسبعون سنة روى عن أبي علي ابن شاذان وخلق وتخرج بالخطيب ولازمه وصنف التصانيف حدث بسمرقند وبأصبهان وبغداد وكان متمولا معظما وافر الحشمة كان يفرق في العام نحو العشرة آلاف دينار ويقول هذه زكاة مالي

سنة إحدى وثمانين وأربعمئة

481 فيها توفي أبو بكر الغورجي أحمد بن عبد الصمد الهروي راوي جامع الترمذي عن الجراحي في ذي الحجة

وأبو إسحاق الطيان إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الأصبهاني القفال صاحب إبراهيم بن خرشيذ قوله في صفر

وابو إسماعيل الأنصاري شيخ الإسلام عبد الله بن


300

محمد بن علي الهروي الصوفي القدوة الحافظ أحد الأعلام في ذي الحجة وله ثمانون سنة وأشهر سمع من عبد الجبار الجراحى وأبي منصور محمد بن محمد بن الأزدي وخلق كثير وبنيسابور من أبي سعيد الصيرفي وأحمد السليطي صاحبي الأصم وكان جذعا في أعين المبتدعة وسيفا على الجهمية وقد امتحن مرات وصنف عدة مصنفات وكان شيخ خراسان في زمانه غير مدافع

وعثمان بن محمد بن عبيد الله المحمي أبو عمرو المزكي بنيسابور في صفر روى عن أبي نعيم الإسفراييني والحاكم

وابن ماجة الأبهري أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد بن الحسن الأصبهاني وأبهر أصبهان قرية وأما أبهر زنجان فمدينة عاش خمسا وتسعين سنة وتفرد في الدنيا بجزء لوين عن ابن المرزبان الأبهري


301

سنة اثنتين وثمانين وأربعمئة

482 فيها سار السلطان ملكشاه بجيوشه من أصبهان وعبر النهر فملك سمرقند بعد قتال وحصار وسار نحو كاشغر فدخل ملكها في الطاعة فرجع إلى خراسان ونكث أهل سمرقند فكر راجعا إلى سمرقند وجرت أمور طويلة

وفيها توفي أحمد بن محمد بن صاعد بن محمد أبو نصر الحنفي رئيس نيسابور وقاضيها وكبيرها روى عن جده والقاضي أبي بكر الحيري وطائفة وكان يقال له شيخ الإسلام وكان مبالغا في التعصب في المذهب فأغرى بعضا ببعض حتى لعنت الخطباء أكثر الطوائف في دولة طغرلبك فلما مات طغرلبك خمد هذا ولزم بيته مدة ثم ولى القضاء

وأبو إسحاق الحبال الحافظ إبراهيم بن سعيد النعماني


302

مولاهم المصري عن تسعين سنة سمع أحمد بن ثرثال والحافظ عبد الغني ومنير بن أحمد وطبقتهم وكان يتجر في الكتب وكانت بنو عبيد قد منعوه من التحديث في أواخر عمره وكان ثقة حجة صالحا ورعا كبير القدر

والحسن بن أحمد بن عبد الواحد بن محمد بن أحمد ابن عثمان بن الوليد بن أبي الحديد أبو عبد الله السلمى الدمشقي الخطيب نائب الحكم بدمشق روى عن عبد الرحمن بن الطبيز وطائفة وعاش ستا وستين سنة

والقاضي أبو منصور بن شكرويه محمد بن أحمد ابن على الأصبهاني توفي في شعبان وله تسع وثمانون سنة وهو آخر من روى عن أبي على البغدادي وابن خرشيذ قوله ورحل وأخذ بالبصرة عن أبي عمر القاسمي بعض السنن أو كله وفيه ضعف

وأبو الخير محمد بن أحمد بن عبد الله بن ورا


303

الأصبهاني روى عن عثمان البرجي وطبقته وكان واعظا زاهدا أم مدة بجامع أصبهان

والطبسي محمد بن أحمد بن أبي جعفر المحدث مؤلف كتاب بستان العارفين روى عن الحاكم وطائفة توفي في رمضان وكان صوفيا عابدا ثقة صاحب حديث

سنة ثلاث وثمانين وأربعمئة

483 فيها كانت فتنة هائلة لم يسمع بمثلها بين السنة والرافضة وقتل بينهم عدد كثير وعجز وإلي البلد واستظهرت السنة بكثرة من معهم من أعوان الخليفة واستكانت الشيعة وذلوا ولزموا التقية وأجابوا إلى أن كتبوا على مساجد الكرخ خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر فاشتد البلاء على غوغائهم وخرجوا عن عقولهم واشتدوا فنهبوا شارع ابن أبي عوف ثم جرت أمور


304

مزعجة وعاد القتال حتى بعث صدقة بن مزيد عسكرا تتبعوا المفسدين إلى أن فتر الشر قليلا

وفيها توفي خواهرزاده الحنفي شيخ الطائفة بما وراء النهر وهو أبو بكر بن محمد بن الحسين البخاري القديدي روى عن منصور الكاغدي وطائفة وبرع في المذهب وفاق الأقران وطريقته أبسط طريقة الأصحاب وكان يحفظها توفي في جمادى الأولى ببخارى

وعاصم بن الحسن أبو الحسين العاصمي الكرخي الشاعر المشهور روى عن ابن المتيم وأبي عمر بن مهدي وكان شاعرا محسنا ظريفا صاحب ملح ونوادر مع الصلاح والعفة والصدق مرض في أواخر عمره فغسل ديوان شعره ومات في جمادى الآخرة عن ست وثمانين سنة

وأبو نصر الترياقي عبد العزيز بن محمد الهروي


305

راوي الترمذي سوى آخر جزء منه عن الجراحي ثقة أديب عاش أربعا وتسعين سنة وترياق من قرى هراة

والتفليسي أبو بكر محمد بن إسماعيل بن محمد النيسابوري المولد الصوفي المقرىء روى عن حمزة المهلبي وعبد الله بن يوسف الأصبهاني وطائفة ومات في شوال

ومحمد بن ثابت الخجندي العلامة أبو بكر الشافعي الواعظ نزيل أصبهان ومدرس نظاميتها وشيخ الشافعية بها ورئيسها وكان إليه المنتهى في الوعظ توفي في ذي القعدة

وأبو نصر محمد بن سهل السراج الشاذياخي آخر أصحاب أبي نعيم عبد الملك الإسفراييني روى عن جماعة وكان ظريفا نظيفا لطيفا توفي في صفر عن تسعين سنة


306

وأبو الغنائم بن أبي عثمان محمد بن علي بن حسن الدقاق بغدادي متميز صدوق روى عن أبي عمر بن مهدي وجماعة

وفخر الدولة بن جهير الوزير أبو نصر محمد بن محمد ابن جهير التغلبي ولى نظر حلب ثم وزر لصاحب ميافارقين ثم وزر للقائم بأمر الله مدة ثم ولاه ملكشاه نيابة ديار بكر توفي بالموصل في ثامن صفر وكان من رجال العالم ودهاة بني آدم

سنة أربع وثمانين وأربعمئة

484 فيها استولى يوسف بن تاشفين أمير المسلمين على الأندلس وقبض على المعتمد بن عباد وأخذ كل شيء يملكه وترك أولاده فقراء

وفيها استولت الفرنج على جزيرة صقلية

وفيها توفي أبو الحسين أحمد بن عبد الرحمن الذكواني


307

الأصبهاني يوم عرفة وله تسعون سنة روى عن جده أبي بكر بن أبي علي وعثمان البرجي وطبقتهما وكان ثقة

وأبو الحسن طاهر بن مفوز المعافري الشاطبي الحافظ تلميذ أبي عمر بن عبد البر وكان من أئمة هذا الشأن مع الورع والتقى والاستبحار في العلم توفي في شعبان وله خمس وخمسون سنة وكان أخوه عبد الله زاهد أهل الأندلس

وعبد الملك بن علي بن شغبة أبو القاسم الأنصاري البصري الحافظ الزاهد استشهد بالبصرة وكان يروى جملة من سنن أبي داود عن أبي عمر الهاشمي أملى عدة مجالس وكان من العبادة والخشوع بمحل

وأبو نصر الكركانجي محمد بن أحمد بن علي شيخ المقرئين بمرو ومسند الآفاق في ذي الحجة وله أربع وتسعون سنة وكان إماما في علوم القرآن كثير التصانيف متين الديانة انتهى إليه علو


308

الإسناد قرأ ببغداد على أبي الحسن الحمامي وبحران على الشريف الزيدي وبمصر على إسماعيل بن عمرو الحداد وبدمشق والموصل وخراسان

وفيها حدث أبو منصور المقومي محمد بن الحسين ابن أحمد بن الهيثم القزويني راوي سنن ابن ماجة عن القاسم بن أبي المنذر وتوفي فيها أو بعدها عن بضع وثمانين سنة

وفي رجب قاضي القضاة أبو بكر الناصحي محمد ابن عبد الله بن الحسين النيسابوري روى عن أبي بكر الحيري وجماعة قال عبد الغافر هو أفضل عصره في أصحاب أبي حنيفة وأعرفهم بالمذهب وأوجههم في المناظرة مع حظ وافر من الأدب والطب ولم تحمد سيرته في القضاء

والمعتصم محمد بن معن بن محمد بن أحمد بن صمادح أبو يحيى التجيبي الأندلسي صاحب المرية توفي وجيش ابن تاشفين محاصرون له


309

سنة خمس وثمانين وأربعمئة

485 فيها وقعه جيان بالأندلس أقبل الإذفونش في جموع عظيمة فالتقاه المسلمون فانهزموا ثم تراجع الناس وثبتوا ونزل النصر فانهزم الملاعين وقتل منهم خلق عظيك وكانت ملحمة كبرى

وفي عاشر رمضان قتل نظام الملك

وفيها أخذت خفاجة ركب العراق وكان الحريق العظيم ببغداد فاحترق من الناس عدد كثير واحترق عدة أسواق كبار من الظهر إلى العصر

وفيها توفي أبو الفضل جعفر بن يحيى الحكاك محدث مكة وكان متقنا حجة صالحا روى عن أبي ذر الهروي وطائفة وعاش سبعين سنة

ونظام الملك الوزير أبو علي الحسن بن علي بن إسحاق الطوسي قوام الدين كان من جلة الوزراء ذكره أبو سعد السمعاني فقال كعبة المجد ومنبع الجود كان مجلسه عامرا بالقراء والفقهاء أنشأ المدارس بالأمصار ورغب في العلم وأملى وحدث وعاش ثمانيا


310

وسبعين سنة أتاه شاب صوفي الشكل من الباطنية ليلة عاشر رمضان فناوله قصة ثم ضربه بسكين في صدره قضى عليه فيقال إن ملكشاه دس عليه هذا فالله أعلم

وأبو عبد الله بن المرابط قاضي المرية وعالمها محمد بن خلف بن سعيد الأندلس روى عن المهلب بن أبي صفرة وجماعة وصنف شرحا للبخاري وكان رأسا في مذهب مالك ارتحل الناس إليه وتوفي في شوال

وأبو بكر الشاشي محمد بن علي بن حامد الفقيه شيخ الشافعية وصاحب الطريقة المشهورة والمصنفات المليحة درس مدة بغزنة ثم بهراة ونيسابور وحدث عن منصور الكاغدي وتفقه ببلاده على أبي بكر السنجي وعاش نيفا وتسعين سنة توفي بهراة

ومحمد بن عيسى بن فرج أبو عبد الله التجيبي المغامي الطليطلي مقرىء الأندلس أخذ عن أبي عمرو الداني ومكي بن أبي طالب وجماعة أقرأ الناس مدة

وأبو عبد الله البانياسي مالك بن أحمد بن علي بن الفراء البغدادي احترق في الحريق المذكور في جمادى


311

الآخرة وله سبع وثمانون سنة وهو آخر من حدث عن أبي الحسن بن الصلت المجبر وسمع من جماعة

والسلطان ملكشاه أبو الفتح جلال الدولة بن السلطان ألب أرسلان محمد بن داود السلجوقي التركي تملك بلاد ما وراء النهر وبلاد الهياطلة وبلاد الروم والجزيرة والشام والعراق وخراسان وغير ذلك قال بعض المؤرخين ملك من مدينة كاشغر الترك إلى بيت المقدس طولا ومن القسطنطينية وبلاد الخزر إلى بحر الهند عرضا وكان حسن السيرة محسنا إلى الرعية وكانوا يلقبونه بالسلطان العادل وكان ذا غرام بالعمائر وبالصيد مات في شوال بعد وزيره النظام بشهر فقيل إنه سم في خلال ونقل في تابوت فدفن بأصبهان في مدرسة كبيرة له


312

سنة ست وثمانين وأربعمئة

486 لما علم تتش بدمشق موت أخيه أنفق الأموال وتوجه ليأخذ السلطنة فسار معه من حلب قسيم الدولة آقسنقر ودخل في طاعته باغبسان صاحب أنطاكية وبوزان صاحب الرها وحران ثم سار فأخذ الرحبة في أول سنة ست ثم نازل نصيبين فأخذها عنوة وقتل بها خلقا ونهبها ثم سار إلى الموصل فالتقاه إبراهيم بن قريش العقيلي في ثلاثين ألفا وتعرف بوقعة المضيع فانهزموا وأسر إبراهيم فقتله صبرا وأقر أخاه عليا على الموصل لأنه ابن عمة تتش ثم أرسل إلى بغداد يطلب تقليدا وساعده كوهرابين ثم سار فتملك ميافارقين وديار بكر وقصد أذربيجان فغلب على بعضها فبادر السلطان بركياروق بن ملكشاه ليدفع عمه تتش فلما تقارب العسكران قال قسيم الدولة آقسنقرلبوزان إنما أطعنا


313

هذا الرجل لننظر ما يكون من أولاد السلطان والآن فقد قام ابنه هذا فينبغي أن نكون معه على تتش فخامرا إليه فضعف تتش ورد إلى الشام

ولم يحج ركب العراق وحج ركب الشام فنهبهم صاحب مكة محمد بن أبي هاشم ونهبتهم العربان عشر مرات وتوصل من سلم في حال عجيبة

ودخل السلطان بركياروق بغداد

وفيها توفي حمد بن احمد بن الحسن أبو الفضل الأصبهاني الحداد روى ببغداد وأصبهان عن علي بن ماشاذه وعلي بن عبد كويه وطائفة وروى الحلية ببغداد توفي في جمادى الأولى

وسليمان بن إبراهيم الحافظ أبو مسعود الأصبهاني قال السمعاني جمع وصنف وخرج على الصحيحين وروى عن محمد بن إبراهيم الجرجاني وأبي بكر بن مردويه وخلق ولقى ببغداد أبا بكر المنقى وطبقته وقد تكلم فيه توفي في ذي القعدة عن تسع وثمانين سنة وشهرين


314

وأبو الفضل الدقاق عبد الله بن علي بن أحمد بن محمد ابن ذكرى البغدادي الكاتب روى عن أبي الحسين بن بشران وغيره وكان صالحا ثقة

والشيخ أبو الفرج الشيرازي الحنبلي عبد الواحد بن محمد بن علي الواعظ الفقيه القدوة سمع بدمشق من أبي الحسن بن السمسار وأبي عثمان الصابوني وتفقه ببغداد زمانا على القاضي أبي يعلى ونشر بالشام مذهب أحمد وتخرج به الأصحاب وكان إماما عارفا بالفقه والأصول صاحب حال وعبادة وتأله وكان تتش صاحب الشام يعظمه لأنه كاشفه مرة توفي في ذي الحجة وفي ذريته مدرسون وعلماء

وأبو القاسم عبد الواحد بن علي بن محمد بن فهد العلاف البغدادي الرجل الصالح روى عن أبي الفتح بن ابي الفوارس وأبي الفرج الغوري وبه ختم حديثهما وكان ثقة مأمونا خيرا

وشيخ الإسلام الهكاري أبو الحسن علي بن


315

أحمد بن يوسف الأموي من ذرية عتبة بن أبي سفيان ابن حرب وكان صالحا زاهدا ربانيا ذا وقار وهيبة وأتباع ومريدين رحل في الحديث وسمع من أبي عبد الله بن نظيف الفراء وأبي القاسم بن بشران وطائفة قال ابن ناصر توفي في أول السنة وقال ابن عساكر لم يكن موثقا في روايته

قلت ولد سنة تسع وأربعمئة

وأبو الحسن الأنباري علي بن محمد بن محمد بن الأخضر الخطيب في شوال عن أربع وتسعين سنة وكان آخر من حدث عن أبي أحمد الفرضي وسمع أيضا من أبي عمر بن مهدي وطائفة وتفقه لأبي حنيفة وكان ثقة نبيلا عالي الإسناد

وأبو المظفر موسى بن عمران الأنصاري النيسابوري مسند خراسان في ربيع الأول وله ثمان وتسعون سنة روى عن أبي الحسن العلوي والحاكم وكان من كبار الصوفية


316

وأبو الفتح نصر بن الحسن التنكتي الشاشي نزيل سمرقند وله ثمانون سنة روى صحيح مسلم عن عبد الغافر وسمع بمصر من الطفال وجماعة ودخل الأندلس للتجارة فحدث بها وكان ثقة

وهبة الله بن عبد الوارث الشيرازي أبو القاسم الحافظ محدث جوال سمع بخراسان والعراق وفارس واليمن ومصر والشام وحدث عن أحمد بن عبد الباقي بن طوق وأبي جعفر بن المسلمة وطبقتهما ومات كهلا وكان صوفيا صالحا متقشفا

سنة سبع وثمانين وأربعمئة

487 في أولها علم المقتدي بالله على تقليد السلطان بركياروق وخطب له ببغداد ولقب ركن الدين ومات الخليفة من الغد فجأة ورجع قسيم الدولة آقسنقر ببعض جيش بركياروق فالتقاه تتش بقرب حلب فانهزم الحلبيون وأسر آقسنقر فذبحه تتش صبرا


317

وساق فحاصر حلب فافتتحها وأسر بوزان وكربوقا فذبح بوزان وبعث برأسه إلى أهل حران فسلموا له البلد ثم سار فأخذ الجزيرة وخلاط وأذربيجان جميعها وكثرت جيوشه واستفحل شأنه فقصده بركياروق فكبس عسكر تتش بركياروق فانهزم ونهبت خزائنه وأثقاله

وفيها توفي أبو بكر بن خلف الشيرازي ثم النيسابوري مسند خراسان أحمد بن علي بن عبد الله بن عمر بن خلف روى عن الحاكم وعبد الله بن يوسف وطائفة قال عبد الغافر هو شيخنا الأديب المحدث المتقن ما رأينا شيخا أورع منه ولا أشد إتقانا توفي في ربيع الأول وقد نيف على التسعين

وآقسنقر قسيم الدولة أبو الفتح مولى السلطان ملكشاه وقيل هو لصيق به وقيل اسم أبيه ال ترعان لما افتتح ملكشاه حلب استناب عليها آقسنقر في سنة ثمانين وأربعمئة فأحسن السياسة وضبط الأمور وتتبع


318

المفسدين حتى صار دخله من البلد كل يوم ألفا وخمسمئة دينار ذكرنا أنه أسر في المصاف ثم قتل في جمادى الأولى ودفن بمشهد قريبا مدة ثم نقله ولده الأتابك زنكي فدفنه بالمدرسة الزجاجية داخل حلب

وأبو نصر الحسن بن أسد الفارقي الأديب صاحب النظم والنثر وله الكتاب المعروف في الألغاز توثب بميافارقين على الإمرة ونزل بقصر الإمرة وحكم أياما ثم ضعف وهرب ثم قبض عليه وشنق

والمقتدي بالله أبو القاسم عبد الله بن الأمير ذخيرة الدين محمد بن القائم بأمر الله عبد الله بن القادر بالله أحمد بن الأمير إسحاق بن المقتدر العباسي بويع بالخلافة بعد جده في ثالث عشر شعبان سنة سبع وستين وله تسع عشرة سنة وثلاثة أشهر ومات فجأة في ثامن عشر المحرم عن تسع وثلاثين سنة وبويع بعده ابنه المستظهر بالله أحمد وقيل إن جاريته سمته وكان دينا خيرا أمر بنفي الحواظى والمغنيات من بغداد وكانت الخلافة في أيامه باهرة وافرة الحرمة


319

وأبو القاسم بن أبي العلاء المصيصي علي بن محمد بن علي الفقيه الشافعي الدمشقي الفرضي في جمادى الآخرة وله سبع وثمانون سنة روى عن أبي محمد بن أبي نصر ومحمد بن عبد الرحمن القطان والكبار وأدرك ببغداد أبا الحسن الحمامي وببلد ابنى الصياح وبمصر أبا عبد الله بن نظيف وكان فقيها ثقة

وابن ماكولا الحافظ الكبير الأمير أبو نصر علي ابن هبة الله بن علي بن جعفر العجلي الجرباذقاني ثم البغدادي النسابة صاحب التصانيف ولم يكن ببغداد بعد الخطيب أحفظ منه ولد بعكبرا سنة اثنتين وعشرين وأربعمئة وزر أبوه للقائم وولى عمه الحسين قضاء القضاة سمع من أبي طالب بن غيلان وطبقته قال الحميدي ما راجعت الخطيب في شيء إلا وأحالني على الكتاب وقال حتى أكشفه وما راجعت ابن ماكولا إلا وأجابني حفظا كأنه يقرأ من كتاب وقال ابو سعد السمعاني كان لبيبا عارفا ونحويا مجودا وشاعرا مبرزا


320

قلت اختلف في وفاته على أقوال قتله مماليكه بالأهواز وأخذوا ماله في هذه السنة على بعض الأقوال

وأبو عامر الأزدي القاضي محمود بن القاسم بن القاضي أبي منصور محمد بن محمد بن عبد الله بن محمد المهلبي الهروي الفقيه الشافعي راوي جامع الترمذي عن الجراحي قال أبو نصر الفامي عديم النظير زهدا وصلاحا وعفة ولد سنة أربعمئة وتوفي في جمادى الآخرة رحمه الله

والمستنصر بالله أبو تميم معد بن الظاهر علي بن الحاكم منصور بن العزيز بن المعز العبيدي الرافضي صاحب مصر وكانت أيامه ستين سنة وأربعة أشهر وقد خطب له ببغداد في سنة إحدى وخمسين ومات في ذي الحجة عن ثمان وستين سنة وبويع بعده ابنه المستعلى

سنة ثمان وثمانين وأربعمئة

488 فيها قامت الدولة على أحمد خان صاحب سمرقند وشهدوا عليه بالزندقة والانحلال فأفتى الأئمة بقتله فخنقوه وملكوا ابن عمه


321

وفيها التقى تتش وابن أخيه بركياروق بنواحي الري فانهزم عسكر تتش وقاتل هو حتى قتل واستوسق الأمر لبركياروق وكان رضوان بن تتش قد سار إلى بغداد لينزل بها فلما قارب هيت جاءه نعي أبيه فرد ودخل حلب ثم قدم عليه من الوقعة أخوه دقاق فراسله متولي قلعة دمشق الخادم ساوتكين فسار سرا من أخيه وتملك دمشق ثم توصل طغتكين وبعض جيش تتش فأكرمهم دقاق وتزوج طغتكين بأم دقاق

وفيها قدم الغزالي دمشق متزهدا وصنف الإحياء وأسمعه بدمشق وأقام بها سنتين ثم حج ورد إلى وطنه

وفيها توفي أبو الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون البغدادي الحافظ في رجب عن اثنتين وثمانين سنة وشهر روى عن أبي علي بن شاذان والبرقاني وطبقتهما وكتب ما لا يوصف وكان ثقة ثبتا صاحب حديث قال أبو منصور بن خيرون كتب عمي عن أبي علي بن شاذان ألف جزء وقال السلفي كان يحيى بن معين وقته رحمه الله


322

وأمير الجيوش بدر الأرمني ولى إمرة دمشق في سنة خمس وخمسين وأربعمئة وانفصل بعد عام ثم وليها والشام كله في سنة ثمان وخمسين ثم صار إلى الديار المصرية والمستنصر في غاية الضعف فشد دولته وتصرف في الممالك وولى وزارة السيف والقلم وامتدت أيامه ولما أيس منه ولى الأمر بعده الأفضل توفي في ذي القعدة

وتتش السلطان تاج الدولة أبو سعيد بن السلطان ألب أرسلان بن داود بن ميكائيل بن سلجوق التركي السلجوقي كان شهما شجاعا مقداما فاتكا واسع الممالك كاد أن يستولي على ممالك أخيه ملكشاه قتل بنواحي الري وتملك بعده ابناه بحلب ودمشق

ورزق الله بن عبد الوهاب بن عبد العزيز بن الحارث الإمام أبو محمد التميمي البغدادي الفقيه الواعظ شيخ الحنابلة قرأ القرآن على أبي الحسن الحمامي وتقدم في الفقه والتفسير والأصول والعربية واللغة وحدث عن أبي الحسين بن المتيم وأبي عمر بن مهدي والكبار توفي في نصف جمادى الأول عن ثمان وثمانين سنة قال أبو علي


323

ابن سكرة قرأت عليه ختمة لقالون وكان كبير بغداد وجليلها وكان يقول كل الطوائف تدعيني

وأبو يوسف القزويني عبد السلام بن محمد بن يوسف ابن بندار شيخ المعتزلة وصاحب التفسير الكبير الذي هو أزيد من ثلاثمئة مجلد درس الكلام على القاضي عبد الجبار بالري وسمع منه ومن أبي عمر بن مهدي الفارسي وتنقل في البلاد ودخل مصر وكان صاحب كتب كثيرة وذكاء مفرط وتبحر في المعارف وإطلاع كثير إلا أنه كان داعية إلى الاعتزال مات في ذي القعدة وله خمس وتسعون سنة وأشهر

وابو الحسن الحصري المقرىء الشاعر نزيل سبتة علي بن عبد الغني الفهري وكان مقرئا محققا وشاعرا مفلقا مدح ملوكا ووزراء

والمعتمد على الله أبو القاسم محمد بن المعتضد عباد بن القاضي محمد بن إسماعيل اللخمي الأندلسي صاحب الأندلس كان ملكا جليلا وعالما ذكيا وشاعرا محسنا وبطلا شجاعا وجوادا ممدحا كان بابه محط الرحال وكعبة الآمال وشعره في الذروة


324

العليا ملك من الأندلس من المدائن والحصون والمعاقل مئة وثلاثين مسورا وبقي في المملكة نيفا وعشرين سنة وقبض عليه أمير المسلمين ابن تاشفين لما قهره وغلب على ممالكه وسجنه بأغمات حتى مات في شوال بعد أربع سنين من زوال ملكه وخلع من ملكه عن ثمانمئة سرية ومئة وثلاثة وسبعين ولدا وكان راتبه في اليوم ثمانمئة رطل لحم

ومحمد بن علي بن أبي صالح البغوي الدباس آخر من روى الترمذي عن الجراحي توفي ببغشور في ذي القعدة وكان من الفقهاء

وقاضي القضاة الشامي أبو بكر محمد بن المظفر بن بكران الحموي الشافعي كان من أزهد القضاة وأورعهم وأتقاهم لله وأعرفهم بالمذهب ولد بحماة سنة أربعمئة وسمع ببغداد من عثمان بن دوست وطائفة وولى بعد أبي عبد الله الدامغاني وكان من أصحاب القاضي أبي الطيب


325

الطبري لم يأخذ على القضاء رزقا ولا غير ملبسه كان له كارك في الشهر بدينار ونصف يتقنع به قال أبو علي بن سكرة أما العلم فكان يقال لو رفع المذهب أمكنه أن يمليه من صدره

قلت توفي في عاشر شعبان رحمه الله

وأبو عبد الله الحميدي محمد بن أبي نصر فتوح ابن عبد الله بن فتوح بن حميد بن يصل الميورقي الأندلسي الحافظ العلامة مؤلف الجمع بين الصحيحين توفي في ذي الحجة عن نحو سبعين سنة وكان أحد أوعية العلم صحب أبا محمد بن حزم مدة بالأندلس وابن عبد البر ورحل في حدود الخمسين وسمع بالقيروان والحجاز ومصر والشام والعراق وكتب عن خلق كثير وكان ظاهري المذهب دؤوبا على طلب العلم كثير الإطلاع ذكيا فطنا صينا ورعا أخباريا متفننا كثير التصانيف حجة ثقة رحمه الله


326

ونجيب بن ميمون أبو سهل الواسطي ثم الهروي روى عن أبي علي الخالدي وجماعة وعاش بضعا وتسعين سنة

سنة تسع وثمانين وأربعمئة

489 فيها حاصر كربوقا الموصل تسعة أشهر وأخذها وفارقها صاحبها إبراهيم فسار إلى الأمير صدقة ملك العرب

وفيها توفي أبو طاهر أحمد بن الحسن بن أحمد الباقلاني الكرجي ثم البغدادي في ربيع الآخر وله ثلاث وسبعون سنة تفرد بسنن سعيد بن منصور عن أبي علي بن شاذان وكان صالحا زاهدا منقبضا عن الناس ثقة حجة حسن السيرة

وأبو منصور الشيحي عبد المحسن بن محمد بن علي البغدادي المحدث التاجر السفار روى عن ابن غيلان


327

والعتيقي وطبقتهما ولد سنة إحدى وعشرين وسمع بدمشق ومصر والرحبة وكتب وحصل الأصول

وعبد الملك بن سراج أبو مروان الأموي مولاهم القرطبي لغوي الأندلس بلا مدافعة توفي في ذي الحجة عن تسعين سنة روى عن يونس بن مغيث ومكي بن أبي طالب وطائفة وكان من أوعية العلم

وأبو عبد الله الثقفي القاسم بن الفضل بن أحمد رئيس أصبهان ومسندها عن اثنتين وتسعين سنة روى عن محمد بن إبراهيم الجرجاني وابن محمش وطبقتهما بأصبهان ونيسابور وبغداد والحجاز

وأبو بكر بن الخاضبة محمد بن أحمد بن عبد الباقي البغدادي الحافظ مفيد بغداد روى عن أبي بكر الخطيب وابن المسلمة وطبقتهما ورحل إلى الشام وسمع من طائفة وكان محببا إلى الناس كلهم لدينه وتواضعه ومروءته ومسارعته في قضاء حوائج الناس مع الصدق والورع والصيانة التامة وطيب القراءة

قال ابن طاهر ما كان في الدنيا أحد أحسن قراءة للحديث منه وقال أبو الحسن الفصيحي ما رأيت


328

في المحدثين أقوم باللغة من ابن الخاضبة توفي في ربيع الأول وشيعه خلائق

وأبو عبد الله العميري محمد بن علي بن محمد الهروي العبد الصالح في المحرم وله إحدى وتسعون سنة وأول سماعه سنة سبع وأربعمئة وقد رحل إلى نيسابور وبغداد وروى عن أبي بكر الحيري وطبقته وكان من أولياء الله تعالى قال الدقاق ليس له نظير بهراة وقال أبو النصر الفامي توحد عن أقرانه بالعلم والزهد في الدنيا والإتقان في الرواية والتجرد من الدنيا

وأبو المظفر السمعاني منصور بن محمد بن عبد الجبار التميمي المروزي العلامة الحنفي ثم الشافعي برع على والده أبي منصور في المذهب وسمع أبا غانم الكراعي وطائفة ثم تحول شافعيا وصنف التصانيف وخرج له الأصحاب توفي في ربيع الأول عن ثلاث وستين سنة

سنة تسعين وأربعمئة

490 فيها قتل أرسلان أرغون بن السلطان ألب


329

أرسلان السلجوقي صاحب مرو وبلخ ونيسابور وترمذ وكان جبارا عنيدا قتله غلام له وكان بركياروق قد جهز الجيش مع أخيه سنجر لقتال عمه أرغون فبلغهم قتله بالدامغان فلقيهم بركياروق وسار فتسلم نيسابور وغيرها بلا قتال ثم تسلم بلخ وخطبوا له بسمرقند ودانت له الممالك واستخلف سنجر على خراسان وكان حدثا فرتب في خدمته من يسوس المملكة واستعمل على خوارزم محمد بن أنشتكين مولى الأمير ملكايل السلجوقي ولقبه خوارزم شاه وكان عادلا محبا للعلماء وبعده ولى ابنه أتسز

وفيها التقى الأخوان دقاق ورضوان ابنا تتش بقنسرين فانكسر دقاق ونهب عسكره ثم تصالحا على أن يقدم أخاه في الخطبة بدمشق

وفيها أقام رضوان بحلب دعوة العبيديين وخطب للمستعلي برأي منجمه اسعد الباطني ثم بعد شهر


330

أنكر عليه صاحب أنطاكية وغيره فأعاد الخطبة العباسية

وفيها خرجت الفرنج بجموعها ونازلت باغي سان بأنطاكية ووصلوا إلى فامية وكفر طاب واستباحوا تلك النواحي

وفيها توفي أبو يعلى العبدي أحمد بن محمد بن الحسن البصري الفقيه ويعرف بابن الصواف شيخ مالكية العراق وله تسعون سنة تفقه على القاضي على ابن هارون وحدث عن البرقاني وطائفة وكان علامة زاهدا مجدا في العبادة عارفا بالحديث قال بعضهم كان إماما في عشرة أنواع من العلم توفي في رمضان بالبصرة

وأبو نصر السمسار عبد الرحمن بن محمد الأصبهاني توفي في المحرم وهو آخر من حدث عن محمد ابن إبراهيم الجرجاني


331

وأبو الفتح عبدوس بن عبد الله بن محمد بن عبدوس رئيس همذان ومحدثها أجاز له أبو بكر بن لال وسمع محمد بن أحمد بن حمدويه الطوسي والحسين بن فتحويه مات في جمادى الآخرة عن خمس وتسعين سنة روى عنه أبو زرعة

والفقيه نصر بن إبراهيم بن نصر المقدسي النابلسي أبو الفتح الزاهد شيخ الشافعية بالشام وصاحب التصانيف كان إماما علامة مفتيا محدثا حافظا زاهدا متبتلا ورعا كبير القدر عديم النظير سمع بدمشق من عبد الرحمن بن الطبيز وأبي الحسن بن السمسار وطائفة وبغزة من محمد بن جعفر الميماسي وبآمد وصور والقدس وآمل وصنف وكان يقتات من غلة تحمل إليه من أرض له بنابلس وهو بدمشق فيخبز له كل ليلة قرصة في جانب الكانون عاش أكثر من ثمانين سنة وتوفي يوم عاشوراء


332

ويحيى بن أحمد السيبي أبو القاسم القصري المقرىء ببغداد وله مئة وسنتان قرأ القرآن على أبي الحسن الحمامي وسمع أبا الحسن بن الصلت وأبا الحسين ابن بشران وجماعة ختم عليه خلق وكان خيرا ثقة توفي في ربيع الآخر وكان يمشي وتيصرف في مصالحه في هذا السن

سنة إحدى وتسعين وأربعمئة

491 في جمادى الأولى ملكت الفرنج أنطاكية بالسيف ونجا صاحبها باغي سيان في ثلاثين فارسا ثم ندم حتى غشى عليه من الغم فأركبوه فلم يتماسك فتركوه ونجوا فعرفه أرمني حطاب فقطع رأسه وحمله إلى ملك الفرنج وعظم المصاب على المسلمين برواح أنطاكية وأهلها ثم أخذت الفرنج المعرة وكفر طاب


333

بالسيف ثم تجمع عساكر الجزيرة والشام فعملوا مع الفرنج مصافا فتخاذلوا وهزمتهم الفرنج

وفيها توفي أبو العباس أحمد بن عبد الغفار بن أشتة الأصبهاني روى عن علي بن ميلة وأبي سعيد النقاش وطائفة وعاش اثنتين وثمانين سنة

وسهل بن بشر أبو الفرج الإسفراييني ثم الدمشقي الصوفي المحدث سمع بدمشق من ابن سلوان وطائفة وبمصر من الطفال وطبقته ولد ببسطام في سنة تسع وأربعمئة ومات بدمشق في ربيع الأول

وطراد بن محمد بن علي النقيب الكامل أبو الفوارس الهاشمي العباسي الزينبي البغدادي نقيب النقباء ومسند العراق روى عن هلال الحفار وابن رزقويه وأبي نصر النرسي وجماعة وأملى مجالس كثيرة وازدحموا عليه ورحلوا إليه وكان أعلى الناس منزلة عند الخليفة توفي في شوال وله ثلاث وتسعون سنة

وأبو الحسن الكرجي مكي بن منصور بن محمد


334

ابن علان الرئيس السلار نائب الكرج ومعتمدها توفي بأصبهان في جمادى الأولى عن بضع وتسعين سنة رحل وسمع من الحيري والصيرفي وأبي الحسين بن بشران وجماعة وكان محمود السيرة وافر الحرمة

وهبة الله بن عبد الرزاق أبو الحسن الأنصاري البغدادي رئيس جليل خير توفي في ربيع الآخر عن تسع وثمانين سنة روى عن هلال وجماعة وهو آخر من حدث عن أبي الفضل عبد الواحد التميمي

سنة اثنتين وتسعين وأربعمئة

492 فيها انتشرت دعوة الباطنية بأصبهان وأعمالها وقويت شوكتهم وأخذت الفرنج لعنهم الله بيت المقدس بكرة الجمعة لسبع بقين من شعبان بعد حصار شهر ونصف قال ابن الأثير قتلت الفرنج بالمسجد الأقصى ما يزيد على سبعين ألفا

وفيها ابتداء دولة محمد بن السلطان ملكشاه وكان أخوه


335

بركياروق أقطعه كنجه فكبر وطلع شهما شجاعا مهيبا فتسارعت إليه العساكر فسار إلى الري فتملكها فسار إلى خدمته سعد الدولة كوهرايين فاحترمه وولاه نيابة بغداد فجاء وأقام بها الخطبة لمحمد ولقبوه غياث الدنيا والدين

وفيها توفي أبو الحسين أحمد بن عبد القادر بن محمد ابن يوسف البغدادي اليوسفي ثقة جليل القدر روى عن أبي علي بن شاذان وطبقته توفي في شعبان وله إحدى وثمانون سنة

وأبو القاسم الخليلي أحمد بن محمد الدهقان عن مئة سنة وسنة حدث ببلخ بمسند الهيثم بن كليب عن أبي القاسم الخزاعي عنه توفي في صفر

وأبو تراب المراغي عبد الباقي بن يوسف نزيل نيسابور قال السمعاني عديم النظير في فنه بهى المنظر سليم النفس عامل بعلمه نفاع للخلق فقيه النفس قوي الحفظ تفقه ببغداد على أبي الطيب الطبري


336

وسمع أبا علي بن شاذان توفي في ذي القعدة وله إحدى وتسعون سنة

والخلعي القاضي أبو الحسن علي بن الحسن المصري الفقيه الشافعي وله ثمان وثمانون سنة سمع عبد الرحمن ابن عمر النحاس وأبا سعد الماليني وطائفة وانتهى إليه علو الإسناد بمصر قال ابن سكرة فقيه له تصانيف ولى القضاء وحكم يوما واستعفى وانزوى بالقرافة توفي في ذي الحجة

قلت وكان يوصف بدين وعبادة

وأبو الحسن علي بن الحسين بن علي بن أيوب البزاز ببغداد وتوفي يوم عرفة عن اثنتين وثمانين سنة روى عن أبي علي بن شاذان والحرفي

ومكي بن عبد السلام أبو القاسم بن الرميلي المقدسي الحافظ أحد من استشهد بالقدس رحل وجمع وعنى بهذا الشأن وكان ثقة متحريا روى عن محمد بن يحيى ابن سلوان المازني وأبي عثمان بن ورقا وعبد الصمد بن المأمون وطبقتهم وعاش ستين سنة


337

سنة ثلاث وتسعين وأربعمئة

493 - فيها قدم السلطان بركياروق بغداد وفي خدمته صاحب الحلة صدقة ابن مزيد فأعيدت خطبته ولم يؤاخذ كوهرايين ثم سار بالعساكر فالتقى هو وأخوه محمد فانهزم جيش بركياروق وسار في خمسين فارسا فدخل خراسان فالتقاه أخوه سنجر فانهزم الجمعان وذلك من أغرب الاتفاق فسار بركياروق إلى جرجان ثم دخل البرية وطلب أصبهان فسبقه أخوه محمد إليها

وفيها لقى كمشتكين بن الدانشمند صاحب ملطية وسيواس الفرنج بقرب ملطية فكسرهم وأسر ملكهم بيمند ووصل في البحر سبعة قوامص فأخذوا قلعة أنكورية وقتلوا أهلها قال


338

ابن الأثير فالتقاهم ابن الدانشمند فلم يفلت أحد من الفرنج سوى ثلاثة آلاف هربوا في الليل قال وكانوا ثلاثمئة ألف

وفيها توفي العباداني أبو طاهر جعفر بن محمد القرشي البصري روى عن أبي عمر الهاشمي أجزاء ومجالس وكان شيخا صالحا أميا معمرا

والنعالي أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن محمد بن طلحة البغدادي الحمامي رجل عامي من أولاد المحدثين عمر دهرا وانفرد بأشياء روى عن أبي عمر بن مهدي وأبي سعد الماليني وطائفة توفي في صفر

وسليمان بن عبد الله بن الفتى أبو عبد الله النهرواني النحوي اللغوي صاحب التصانيف من ذلك كتاب القانون في اللغة عشر مجلدات وكتاب في التفسير تخرج به أهل أصبهان وروى عن أبي طالب بن غيلان وغيره وهو والد الحسن مدرس النظامية

وعبد الله بن جابر بن ياسين أبو محمد الحنائي الحنبلي تفقه على القاضى أبى يعلى وروى عن أبي علي بن شاذان وكان ثقة نبيلا


339

وعبد القاهر بن عبد السلام أبو الفضل العباسي النقيب المكي المقرئ أخذ القراءات عن أبي عبد الله الكاريني وتصدر للإقراء ببغداد

وأبو الفضل عبد الكريم بن المؤمل السلمي الكفرطابى ثم الدمشقي البزاز روى جزءا عن عبد الرحمن بن أبي نصر

وعميد الدولة أبو منصور محمد بن فخر الدولة محمد بن محمد بن جهير الوزير بن الوزير وزر للمقتدى بالله سنة اثنتين وسبعين ثم عزل بعد خمس سنين بالوزير أبي شجاع ثم وزر سنة أربع وثمانين وإلى أن مات وكان رئيسا كافيا شجاعا مهيبا فصيحا مفوها أحمق صودر قبل موته وحبس ثم قتل سرا

سنة أربع وتسعين وأربعمئة

494 - فيها التقى الأخوان بركياروق ومحمد فانهزم محمد وأسر وزيره مؤيد الملك وذبح ووصل محمد إلى جرجان فبعث له أخوه سنجر أموالا وكسوة ثم تعاهدا وأما بركياروق فصار في مائة ألف فأذن لعسكره في التفرق


340

للغلاء وبقى في عسكر قليل فقصده أخواه ففر إلى همذان ونقصت بذلك حرمته ثم فر إلى خوزستان همذان ونقصت بذلك حرمته ثم فر إلى خوزستان وهو في خمسة آلاف ضعفاء جياع فدخل بغداد وتمرض ومد جنده أيديهم إلى أموال الرعية فوصل سنجر ومحمد إلى بغداد فتقهقر بركياروق إلى واسط وهو مريض وأكثر من معه مجمعة وفي هذا الوقت كثرت الباطنية بالعراق والجبل وزعيمهم الحسن بن صباح فملكوا القلاع وقطعوا السبل وأهم الناس شأنهم واستفحل أمرهم لاشتغال أولاد ملكشاه بنفوسهم

وفيها حاصر كندفرى الذي أخذ القدس عكا فأصابه سهم قتله فسار أخوه بغدوين إلى القدس فاتفق دقاق بن تتش صاحب دمشق وجناح الدولة صاحب حمص وكسروا الفرنج

وفيها أخذت الفرنج حيفا وأرسوف بالأمان وأخذت


341

سروج بالسيف ثم أخذوا قيسارية بالسيف

وفيها توفي أبو الفضل أحمد بن علي بن الفضل ابن طاهر بن الفرات الدمشقي روى عن عبد الرحمن بن أبي نصر وجماعة ولكنه رافضى معتزلي وله كتب موقوفة بجامع دمشق

وأبو الفراج الزاز شيخ الشافعية بخراسان عبد الرحمن ابن أحمد السرخسي ثم المروزى تلميذ القاضي حسين وكان يضرب به المثل في حفظ المذهب وورعه إليه المنتهى عاش نيفا وستين سنة

وعبد الواحد بن الأستاذ أبى القاسم القشيرى أبو سعيد وكان صالحا عالما كثير الفضل روى عن علي بن محمد الطرازى وجماعة وسماعه حضور في الرابعة من الطرازى توفي في جمادى الآخرة

وأبو الحسن المديني علي بن أحمد بن الأخرم النيسابورى المؤذن الزاهد أملى مجالس عن أبي زكريا المزكى وأبى عبد الرحمن السلمى وأبي بكر الحيري وتوفي في المحرم

وعزيزي بن عبد الملك أبو المعالى الجيلى القاضي


342

شيذلة شيخ الوعاظ بالعراق مؤلف كتاب مصارع العشاق توفى في صفر

ونصر بن أحمد بن عبد الله ابن البطر أبو الخطاب البزاز مسند بغداد روى عن أبي محمد بن البيع وابن رزقويه وطائفة توفي في ربيع الأول عن ست وتسعين سنة وكان صحيح السماع انفرد بالرواية عن جماعة

سنة خمس وتسعين وأربعمئة

495 - وفي تم مصاف ثالث بين بركياروق وأخيه محمد وكان سنجر قد رد إلى خراسان فالتقيا ومع كل واحد أربعة آلاف ولم يجر بينهما كبير قتال وتصالحا ثم جرى بينهما مصاف رابع بعد شهرين فانهزم محمد ونهبت خزائنه ولكن لم يقتل غير رجل واحد وسار فدخل أصبهان في سبعين فارسا فحصنها فنازله بركياروق واشتد القحط إلى الغاية وتعثر الناس ثم خرج محمد في مائة وخمسين فارسا فنجا وقاتل أهل البلد حتى عجز بركياروق وترحل عنهم إلى همذان


343

وفيها نازلت الفرنج اطرابلس

وفيها توفي المستعلى بالله أبو القاسم أحمد بن المستنصر بالله معد بن الظاهر علي بن الحاكم منصور العبيدى صاحب مصر ولى بعد أبيه ثمان سنين ومات في صفر وله تسع وعشرون سنة وفي أيامه انقطعت دولته من الشام واستولى عليها الأتراك والفرنج ولم يكن له مع الأفضل حل ولا ربط بل كان الأفضل أمير الجيوش هو الكل وفي أيامه هرب أخوه نزار الذي تنسب إليه الدعوة النزاريه بقلعة الألموت فدخل الاسكندرية وبايعه أهلها وساعده قاضيها ابن عمار ومتوليها أفتكين فنازلهم الأفضل فبرز لحربه أفتكين وهزمه ثم نازلهم ثانيا وظفر بهم ورجع إلى القاهرة بأفتكين ونزار فذبح أفتكين وبنى علي نزار حائطا فهلك

وأبو العلا صاعد ابن سيار الكناني قاضي القضاة بهراة روى عن أبي سعيد الصيرفي والطرازي وطائفة


344

وسعيد بن هبة الله أبو الحسن شيخ الأطباء بالعراق وكان صاحب تصانيف في الفلسفة والطب والمنطق وله عدة أصحاب

وعبد الواحد بن عبد الرحمن الزبيرى الوركى الفقيه قال السمعانى عمر مئة وثلاثين سنة وكتب إملاء عن أبي ذر عمار بن محمد صاحب يحيى بن محمد بن صاعد زرت قبره بوركة على فرسخين من بخارى

قلت ما كان في الدنيا له نظير في علو الإسناد ولم يضعفه أحد

وأبو عبد الله الكامخي محمد بن أحمد بن محمد الساوى روى عن أبي بكر الحيرى وهبة الله اللالكائي وطائفة توفي فيها ظنا

وأبو ياسر الخياط محمد بن عبد العزيز البغدادي رجل خير روى عن أبي علي بن شاذان وجماعة توفي في جمادى الآخرة


345

سنة ست وتسعين وأربعمئة

496 - فيها كان المصاف الخامس على باب خوى بين الأخوين فانهزم محمد إلى ناحية خلاط

وفيها سار دقاق صاحب دمشق فأخذ الرحبة وتسلم حمص بعد موت صاحبها جناح الدولة المتوفى عام أول

وفيها حاصرت المصريون يافا وبها الفرنج فالتقوهم فانكسرت الفرنج وقتل منهم خلق وأسر خلق

وفيها توفي ابن سوار مقرئ العراق أبو طاهر أحمد بن علي بن عبيد الله بن عمر ابن سوار مصنف المستنير في القراءات كان ثقة مجودا أقرأ خلقا وسمع الكثير وحدث عن ابن غيلان وطبقته

وأبو داود سليمان بن نجاح الأندلسي مولى المؤيد بالله الأموي مقرئ الأندلس وصاحب أبي عمرو الدانى


346

وهو أنبل أصحابه وأعلمهم وأكثرهم تصانيف توفي في رمضان عن ثلاث وثمانين سنة

وأبو الحسن ابن الروش علي بن عبد الرحمن الشاطبي المقرئ قرأ القراءات على أبي عمرو الداني وسمع من ابن عبد البر توفي في شعبان

وأبو الحسين بن البيار يحي بن إبراهيم بن أبي زيد المرسي قرأ على أبي عمرو الداني ومكي قال ابن بشكوال لقي بمصر القاضي عبد الوهاب وأخذ عنه كتابه التلقين وأقرأ الناس وعمر وأسن وسمعت بعضهم ينسبه إلى الكذب توفي في المحرم وقد اختلط في آخر عمره وعاش تسعين سنة

وأبو العلاء محمد بن عبد الجبار الفرساني الأصبهاني روى عن أبي بكر بن أبي العلاء المعدل وجماعة

والفانيذي أبو سعد الحسين بن الحسين البغدادي روى عن أبي علي بن شاذان توفي في شوال

وأبو ياسر محمد بن عبيد الله بن كادش الحنبلي المحدث كتب الكثير وتعب وكان قارئ أهل بغداد


347

بعد ابن الخاضبة روى عن أبي محمد الجوهري وخلق

وأبو البركات محمد بن المنذر بن طيبان لا طبيان الكرخي المؤدب كذبه ابن ناصر وقد روى عن عبد الملك بن بشران ومات في صفر

سنة سبع وتسعين وأربعئمة

497 - فيها اصطلح بنو ملشكاه وكان يخطب بخراسان كلها لسنجر ويسمى أخوه محمد في الخطبة واستقر بركياروق على الرى وطبرستان وفارس والجزيرة والحرمين وخطب له بهذه البلاد واستقر محمد على العراق وأذربيجان وأرمينية وأصبهان

وفيها أخذت الفرنج جبيل صلحا ونكثوا وأخذوا عكا بالسيف وهرب متوليها زهر الدولة بنا الجيوشي في البحر ونازلت الفرنج حران فالتقاهم سقمان ومعه


348

عشرة آلاف فانهزموا وتبعتهم الفرنج فرسخين ثم نزل النصر وكر المسلمون فقتلوهم كيف شاءوا وكان فتحا عظيما

وفيها توفي أبو ياسر أحمد بن بندار البقال أخو ثابت روى عن بشرى الفاتني وطائفة ومات في رجب

وأبو بكر الطريثيثي أحمد بن علي بن حسين بن زكريا ويعرف بابن زهيرا الصوفي البغدادي من أعيان الصوفية ومشاهيرهم روى عن أبي الفضل القطان واللالكائي وطائفة وهو ضعيف عاش ستا وثمانين سنة

وأبو علي الجاجرمي إسماعيل بن علي النيسابوري الزاهد القدوة الواعظ وله إحدى وتسعون سنة روى عن أبي عبد الله بن باكويه وعدة

وأبو عبد الله بن البسرى الحسين بن علي بن أحمد


349

ابن محمد بن البندار البغدادي توفي في جمادى الآخرة وله ثمان وثمانون سنة قال السلفى لم يرو لنا عن عبد الله بن يحيى السكرى سواه

ودقاق شمس الملوك أبو نصر بن تاج الدولة تتش ابن السلطان ألب أرسلان السلجوقي صاحب دمشق ولى دمشق بعد أبيه عشر سنين ومرض مدة ومات في رمضان وقيل سموه في عنب ودفن بخانكاة الطواويس وأقام أتابكه طغتكين في السلطنة ولدا طفلا لدقاق وقيل بل أقدم طغتكين ألتاش أخادقاق وكان مسجونا ببعلبك وسلطنة فبقي ثلاثة أشهر وتحيل من طغتكين فذهب بجهله إلى بغدوين صاحب القدس لكي ينصره فلم يلو عليه فتوجه إلى الشرق وهلك

وأبو ياسر الطباخ طاهر بن أسد الشيرازي ثم البغدادي


350

المواقيتي روى عن عبد الملك بن بشران وغيره وتوفي في رجب

وأبو مسلم السمناني عبد الرحمن ابن عمر شيخ بغدادي روى عن أبي علي بن شاذان ومات في المحرم

وأبو الخطاب بن الجراح علي بن عبد الرحمن بن هارون البغدادي الشافعي المقرئ الكاتب الرئيس روى عن عبد الملك بن بشران وكان لغوي زمانه له منظومة في القراءات توفي في ذي الحجة وقد قارب التسعين

وأبو مكتوم عيسى بن الحافظ أبي ذر عبد بن أحمد الهروي ثم السروي الحجازي ولد سنة خمس عشرة بسراة بني شبابة وروى عن أبيه صحيح البخاري وعن أبي عبد الله الصنعاني جملة من تواليف عبد الرزاق

وأبو مطيع محمد بن عبد الواحد المديني المصري الأصل الصحاف الناسخ عاش بضعا وتسعين سنة وانتهى إليه علو الإسناد بأصبهان


351

روى عن أبي بكر بن مردويه والنقاش وابن عقيل البارودي وطائفة

وأبو عبد الله بن الطلاع محمد بن فرح مولى محمد ابن يحيى بن الطلاع القرطبي المالكي مفتي الأندلس ومسندها وله ثلاث وتسعون سنة روى عن يونس ابن مغيث ومكي القيسي وخلق وكان رأسا في العلم والعمل قوالا بالحق رحل الناس إليه من الأقطار لسماع الموطأ والمدونة

سنة ثمان وتسعين وأربعمئة

498 - توفي بركياروق واستولى أخوه محمد بن ملكشاه على ممالكه

وفيها التقى رضوان بن تتش والفرنج فانكسر المسلمون وأصيبوا وأخذت الفرنج حصن أرتاح


352

وفيها قدم المصريون في خمسة آلاف ونجدهم طغتكين بألفين فالتقوا الفرنج بقرب عسقلان وثبت الجمعان حتى قتل من المسلمين فوق الألف ومن الفرنج مثلهم ثم تحاجزوا وتوادعوا الحرب

وفيها توفي الحافظ أبو علي البرداني أحمد بن محمد بن أحمد البغدادي عن اثنتين وسبعين سنة في شوال روى عن ابن غيلان وأبي الحسن القزويني وطبقتهما وكان بصيرا بالحديث محققا حجة

وأبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن موسى بن مردويه الأصبهاني روى عن أبي بكر بن أبي على وطائفة وكان ثقة نبيلا حدث قديما

وبركياروق السلطان ركن الدين أبو المظفر بن السلطان ملكشاه السلجوقي تملك بعد أبيه وجرت له حروب وفتن مع أخيه على السلطنة وعاش ستا وعشرين سنة وكانت دولته ثلاث عشرة سنة وكان ملازما للشرب مات ببروجرد في ربيع الأول بالسل


353

وثابت بن بندار أبو المعالي المقرئ ببغداد روى عن أبي علي بن شاذان وطبقته وهو ثقة فاضل توفي في جمادى الآخرة

وأبو عبد الله الطبري الحسين بن علي الفقيه الشافعي محدث مكة في شعبان وله ثمانون سنة روى صحيح مسلم عن عبد الغافر بن محمد وكان فقيها مفتيا تفقه على ناصر بن الحسين العمري وجرت له فتن وخطوب مع هياج بن عبيد وأهل السنة وكان عارفا بمذهب الأشعري

وأبو علي الغساني الحسين بن محمد الجياني الأندلسي الحافظ أحد أركان الحديث بقرطبة روى عن حكم الجذامى وحاتم بن محمد وابن عبد البر وطبقتهم وكان كامل الأدوات في الحديث علامة في اللغة والشعر والنسب حسن التصنيف توفي في شعبان عن اثنتين وسبعين سنة وأصابته في الآخر زمانة

وسقمان بن أرتق بن أكسب التركماني صاحب ماردين


354

وجد ملوكها كان أميرا جليلا فارسا موصوفا حضر عدة حروب توفي بالشام

ومحمد بن أحمد بن محمد بن قيداس أبو طاهر التوثي الحطاب سمع أبا علي بن شاذان والحرفي وأجاز له أبو الحسين ابن بشران توفي في المحرم

ومحمد بن عبد السلام الشريف أبو الفضل الأنصاري البزاز بغدادي جليل صالح روى عن البرقاني وابن شاذان وتوفي في ربيع الآخر

ونصر الله بن أحمد بن عثمان أبو علي الخشنامي النيسابوري ثقة صالح عالي الإسناد روى عن أبي عبد الرحمن السلمي والحيري وطائفة


355

سنة تسع وتسعين وأربعمئة

499 - فيها ظهر بنهاوند رجل ادعى النبوة وكان ساحرا صاحب مخاريق فتبعه خلق وكثرت عليهم الأموال وكان لا يدخر شيئا فأخذ وقتل ولله الحمد

وفيها ظفر طغتكين بالفرنج مرتين فأسر وقتل وزينت دمشق

وفيها أخذت الفرنج حصن فامية وأما طرابلس ففتحت الحصار والمسلمون يخرجون منها وينالون من الفرنج فمرض ملكهم صنجيل ومات وحمل فدفن بالقدس وأقامت الفرنج غيره

وفيها مات أبو القاسم عبد الله بن علي بن إسحاق الطوسي أخو نظام الملك سمع أبا حسان المزكي وأبا حفص بن مسرور وعاش خمسا وثمانين سنة

وأبو منصور الخياط محمد بن أحمد بن علي البغدادي الزاهد أحد القراء ببغداد روى عن عبد الملك بن بشران


356

وجماعة وكان عبدا صالحا قانتا لله صاحب أوراد واجتهاد قال ابن ناصر كانت له كرامات توفي في المحرم وقال غيره ولد سنة إحدى وأربعمئة رحمه الله

وأبو البركات بن الوكيل محمد بن عبد الله بن يحيي الخباز الدباس الكرخي قرأ بالروايات على أبي العلا الواسطي والحسن بن الصقر وجماعة وتفقه علي أبي الطيب الطبري وسمع من عبد الملك بن بشران وكان يتهم بالاعتزال ثم تاب وأناب توفي في ربيع الأول عن ثلاث وتسعين سنة

وأبو البقاء الحبال المعمر بن محمد بن علي الكوفي الخزاز روى عن جناح ابن نذير المحاربي وجماعة توفي في جمادى الآخرة بالكوفة

سنة خمسمئة

500 - فيها غزا السلطان محمد بن ملكشاة الباطنية وأخذ قلعتهم بأصبهان وقتل صاحبها أحمد بن عبد الملك بن عطاش وكان قد تملكها اثنتي عشرة سنة


357

وهي من بناء ملكشاه بناها على رأس جبل وغرم عليها ألفي ألف دينار

وفيها غرق قلج أرسلان بن سليمان بن قتلمش صاحب قونية ووجد وقد انتفخ

وفيها توفي أبو الفتح الحداد أحمد بن محمد بن أحمد بن سعيد الأصبهاني التاجر وكان ورعا دينا كثير الصدقات توفي في ذي القعدة عن اثنتين وتسعين سنة روى عن أبي سعيد النقاش وخلق وأجاز له من مر وإسماعيل بن ينال المحبوبي

وأبو المظفر الخوافي أحمد بن محمد بن مظفر الشافعي العلامة عالم أهل طوس ورفيق الغزالي ونظيره وكان عجبا في المناظرة رشيق العبارة برع عند إمام الحرمين

وجعفر بن أحمد بن حسين أبو محمد البغدادي المقرئ السراج الأديب روى عن أبي علي بن شاذان وجماعة وكان ثقة بارعا أخباريا علامة كثير الشعر حسن التصنيف توفي في صفر


358

وأبو غالب الباقلاني محمد بن الحسن بن أحمد بن الحسن البغدادي الفامي الرجل الصالح روى عن ابن شاذان والبرقاني وطائفة توفي في ربيع الآخر عن ثمانين سنة

وأبو الحسين بن الطيوري المبارك بن عبد الجبار بن أحمد بن قاسم الصيرفي البغدادي المحدث سمع أبا علي بن شاذان فمن بعده قال ابن السمعاني كان مكثرا صالحا أمينا صدوقا صحيح الأصول صينا وقال غيره توفي في ذي القعدة عن تسع وثمانين سنة وكان عنده ألف جزء بخط الدارقطني

والمبارك بن فاخر أبو الكرم الدباس الأديب من كبار أئمة اللغة والنحو ببغداد وله مصنفات روى عن القاضي أبي الطيب الطبري وأخذ العربية عن عبد الواحد بن برهان رماه ابن ناصر بالكذب في الرواية توفي في ذي القعدة عن سبعين سنة

ويوسف بن تاشفين أمير المسلمين سلطان المغرب أبو يعقوب اللمتوني البربري الملثم توفي في ثالث


359

المحرم عن تسعين سنة وكان أكبر ملوك الدنيا في عصره ودولته بضع وثلاثون سنة وكان بطلا شجاعا عادلا عديم الرفاهية قشب العيش على قاعدة البربر اختط مراكش وأنشأها في سرح وصيرها دار الإمارة وكثرت جيوشه وبعد صيته وتملك الأندلس ودانت له الأمم وفي آخر أيامه بعث رسولا إلى العراق يطلب عهدا من المستظهر بالله فبعث له بالخلع والتقليد واللواء وأقيمت الخطبة العباسية بممالكه وعهد بالأمر من بعده إلى ابنه علي الذي خرج عليه ابن تومرت