فهرست عناوين
الحوادث و اكابر الناس من العلماء و الرواه و الاعيان

مولف:ذهبي ، محمد بن احمد ، 673 - 748ق.


1

سنة إحدى وخمس مئة

501 فيها كانت وقعة كبيرة بالعراق بين سيف الدولة صدقة بن منصور بن دبيس أمير العرب وبين السلطان محمد فقتل صدقة في المصاف

وفيها كان الحصار على صور وعلى طرابلس والشام في ضر مع الفرنج

وفيها توفي تميم بن المعز بن باديس السلطان أبو يحيي الحميرى صاحب القيروان ملك بعد أبيه وكان حسن السيرة محبا للعلماء مقصدا للشعراء كامل الشجاعة وافر الهيبة عاش تسعا وسبعين سنة وامتدت أيامه وكانت دولته ستا وخمسين سنة وخلف أكثر من مئة ولد وتملك بعده ابنه يحيى

وأبو علي التككي الحسن بن محمد بن عبد العزيز البغدادي في رمضان روى عن أبي علي بن شاذان

وصدقة بن منصور بن دبيس بن علي بن مزيد الأمير سيف الدولة ابن بهاء الدولة الأسدي الناشري ملك


2

العرب وصاحب الحلة السيفية اختطها سنة خمس وتسعين وأربع مئة ووقع بينه وبين السلطان فالتقيا فقتل صدقة يوم الجمعة سلخ جمادي الآخرة وقتل معه ثلاثة آلاف فارس وأسر ابنه دبيس وصاحب جيشه سعيد بن حميد وكان صدقة شيعيا له محاسن ومكارم وحلم وجود ملك العرب بعد أبيه اثنتين وعشرين سنة ومات جده سنة ثلاث وسبعين وأربع مئة

والدونى أبو محمد عبد الرحمان بن محمد الصوفي الرجل الصالح راوي السنن عن أبي نصر الكسار وكان زاهدا عابدا سفياني المذهب توفي في رجب والدون قرية على يوم من همذان

وأبو سعد الأسدي محمد بن عبد الملك بن عبد القاهر بن أسد البغدادي المؤدب روى عن أبي علي ابن شاذان ضعفه ابن ناصر

وأبو الفرج القزويني محمد ابن العلامة أبي حاتم محمود بن حسن الأنصاري فقيه صالح استملي عليه السلفي مجلسا مشهورا توفي في المحرم


3

سنة اثنتين وخمس مئة

502 فيها حاصر جاولي الموصل وبها زنكي بن جكرمش فنجده السلطان قلج أرسلان بن سليمان بن قتلمش صاحب الروم ففر جاولي ودخل قلج الموصل وحلفوا له ثم التقى جاولي وقلج أرسلان في ذي القعدة فحمل قلج أرسلان بنفسه وضرب يد حامل العلم فأبانها ثم ضرب جاولي بالسيف فقطع الكزاغند فحمل أصحاب جاولي على الروميين فهزموهم وبقي قلج أرسلان في الوسط فهمز فرسه ودخل الخابور فدخل به الفرس في ماء عميق غرقه وطفا بعد أيام فدفن وساق جاولي فأخذ الموصل وظلم وغشم

وفيها التقى طغتكين أتابك دمشق وابن أخت بغدوين بطبرية فأسره طغتكين وذبحه وبعث بالأسرى إلى بغداد ثم عقد بغدوين وطغتكين الهدنة أربع سنين

وفيها أخذت الفرنج حصن عرقه


4

وفيها تزوج المستظهر بالله بأخت السلطان محمد

وفيها ظهرت الإسماعيلية بالشام وملكوا شيزر بحيلة فجاء عسكرها من الصيد فأصعدهم الذرية في الجبال واقتتلوا بالسكاكين فخذلت الباطنية وأخذتهم السيوف فلم ينج منهم أحد وكانوا مئة

وفيها قتلت الباطنية بهمذان قاضي قضاة إصبهان عبيد الله بن علي الخطيبي

وقتلت بأصبهان يوم عيد الفطر أبا العلاء صاعد بن محمد البخاري وقيل النيسابوري الحنفي المفتي أحد الأئمة عن خمس وخمسين سنة

وقتلت بجامع آمل يوم الجمعة في المحرم فخر الإسلام القاضي أبا المحاسن عبد الواحد بن إسماعيل الروياني شيخ الشافعية وصاحب التصانيف وشافعي الوقت أملى مجالس عن ابي غانم الكراعي وأبي حفص بن


5

مسرور وطبقتهما وعاش سبعا وثمانين سنة وعظم الخطب بهؤلآء الملاعين وخافهم كل أمير وعالم لهجومهم على الناس

وفيها توفي أبو القاسم الربعي علي بن الحسين الفقيه الشافعي المعتزلي ببغداد روى عن أبي الحسن بن مخلد البزاز وابن بشران توفي في رجب عن ثمان وثمانين سنة

ومحمد بن عبد الكريم بن خشيش أبو سعد البغدادي في ذي القعدة عن تسع وثمانين سنة روى عن ابن شاذان

وأبو زكريا التبريزي الخطيب صاحب اللغة يحيى بن علي بن محمد الشيباني صاحب التصانيف أخذ اللغة عن أبي العلآء المعري وسمع من سليم بن أيوب بصور وكان شيخ بغداد في الأدب توفي في جمادي الآخرة عن إحدى وثمانين سنة


6

سنة ثلاث وخمس مئة

503 في ذي الحجة أخذت الفرنج طرابلس بعد حصار سبع سنين وكان المدد يأتيها من مصر في البحر

وفيها أخذوا بانياس وجبيل

وفيها أخذ تنكر ابن صاحب أنطاكية طرسوس وحصن الأكراد

وفيها توفي أبو بكر أحمد بن المظفر بن سوسن التمار ببغداد روى عن الحرفي وابن شاذان ضعفه شجاع الذهلي وتوفي في صفر عن اثنتين وتسعين سنة

وأبو الفتيان عمر بن عبد الكريم الدهستاني الرؤاسي الحافظ طوف خراسان والعراق والشام


7

ومصر وكتب مالا يوصف وروى عن أبي عثمان الصابوني وطبقته توفي بسرخس

وأبو سعد المطرز محمد بن محمد بن محمد الإصبهاني في شوال عن نيف وتسعين سنة سمع الحسين بن إبراهيم الجمال وأبا على غلام محسن وابن عبد كويه وهو أكبر شيخ للحافظ ابو موسى المديني سمع منه حضورا

سنة أربع وخمس مئة

504 فيها أخذت الفرنج بيروت بالسيف ثم أخذوا صيدا بالأمان

وأخذ صاحب أنطاكية حصن الأثارب وحصن ذرذنا وعظم المصاب وتوجه خلق من المطوعة يستصرخون الدولة ببغداد على الجهاد واستغاثوا وكسروا منبر جامع السلطان وكثر الضجيج فشرع في أهبة الغزو

وفيها توفي إسماعيل بن أبي الحسن عبد الغافر


8

ابن محمد الفارسي ثم النيسابوري أبو عبد الله روى عن أبي حسان المزكي وعبد الرحمان بن حمدان النصروي وطبقتهما ورحل فأدرك أبا محمد الجوهري ببغداد توفي في ذي القعدة عن إحدى وثمانين سنة

وأبو يعلى حمزة بن محمد بن علي البغدادي أخو طراد الزيني توفي في رجب وله سبع وتسعون سنة والعجب كيف لم يسمع من هلال الحفار روى عن أبي العلاء محمد بن علي الواسطي وجماعة

وإلكيا أبو الحسن علي بن محمد بن علي الطبرستاني الهراسي الشافعي عماد الدين شيخ الشافعية ببغداد تفقه على إمام الحرمين وكان فصيحا مليحا مهيبا نبيلا قدم بغداد ودرس بالنظامية وتخرج به الأصحاب وعاش أربعا وخمسين سنة

وأبو الحسين الخشاب يحيي بن علي بن الفرج المصري شيخ الإقراء قرأ بالروايات على ابن نفيس وأبي الطاهر إسماعيل بن خلف وأبي الحسين الشيرازي وتصدر للإقراء


9

سنة خمس وخمس مئة

505 فيها جاءت عساكر العراق والجزيرة لغزو الفرنج فنازلوا الرها فلم يقدروا ثم ساروا وقطعوا الفرات ونازلوا تل باشر خمسة وأربعين يوما فلم يصنعوا شيئا واتفق موت مقدمهم واختلافهم فردوا وطمعت الفرنج في المسلمين وتجمعوا مع بغدوين فحاصروا صور مدة طويلة

وفيها كانت ملحمة كبيرة بالأندلس بين ابن تاشفين والأدفونش ونصر المسلمون وقتلوا وأسروا وغنموا مالا يعبر عنه وذلت الفرنج

وفيها توفي أبو محمد بن الآبنوسي عبد الله بن علي البغدادي الوكيل المحدث أخو الفقيه أحمد بن علي سمع من أبي القاسم التنوخي والجوهري توفي في جمادى الأولى

وأبو الحسن بن العلاف علي بن محمد بن علي بن


10

محمد البغدادي الحاجب مسند العراق وآخر من حدث عن الحمامي وكان يقول ولدت في المحرم سنة ست وأربع مئة وسمعت من أبي الحسين بن بشران توفي في المحرم عن مئة إلا سنة وكان أبوه واعظا مشهورا

وأبو حامد الغزالي زين الدين حجة الإسلام محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الطوسي الشافعي أحد الأعلام تلمذ لإمام الحرمين ثم ولاه نظام الملك تدريس مدرسته ببغداد وخرج له الأصحاب وصنف التصانيف مع التصون والذكاء المفرط والاستبحار من العلم وفي الجملة ما رأى الرجل مثل نفسه توفي في رابع عشر جمادى الآخرة بالطابران قصبة بلاد طوس وله خمس وخمسون سنة

والغزالي هو الغزال كذا العطاري والخبازي على لغة أهل خراسان


11

سنة ست وخمس مئة

506 وفيها توفي أبو غالب أحمد بن محمد بن أحمد الهمذاني العدل روى عن أبي سعيد ( 40 ب ) عبد الرحمان بن شبانة وجماعة أو توفي في العام الآتي

وفيها أبو القاسم إسماعيل بن الحسن السنجبستي الفرائضي توفي في صفر بسنجبست وهي على مرحلة من نيسابور روى عن أبي بكر الحيرى وأبي سعيد الصيرفي وعاش خمسا وتسعين سنة

والفضل بن محمد بن عبيد القشيرى النيسابورى الصوفي العدل روى عن أبي حسان المزكى وعبد الرحمان النصروي وطائفة وعاش خمسا وثمانين سنة وهو أخو عبيد القشيرى

وأبو سعد المعمر بن علي بن أبي عمامة البغدادي الحنبلي الواعظ المفتى كان يبكي الحاضرين ويضحكهم وله قبول زائد وسرعة جواب وحدة خاطر وسعة دائرة روى عن ابن غيلان وأبي محمد الخلال توفي في ربيع الأول


12

سنة سبع وخمس مئة

507 في المحرم التقى عسكر دمشق والجزيرة وعسكر الفرنج بأرض طبرية وكانت وقعة مشهورة فقتلهم المسلمون قتلا ذريعا وأسروهم وممن أسر ملكهم بغدوين صاحب القدس لكن لم يعرف فبذل شيئا للذي أسره فأطلقه أنجدتهم عساكر أنطاكية وطرابلس وردت المنهزمين فعقب لهم المسلمون وانحاز الملاعين إلى جبل ورابط الناس بإزائهم يرمونهم فأقاموا كذلك ستة وعشرين يوما ثم سار المسلمون للغلا فنهبوا بلاد الفرنج وضياعهم ما بين القدس إلى عكا وردت عساكر الموصل وتخلف مقدمهم مودود عند طغتكين بدمشق وأمر العساكر بالقدوم في الربيع فوثب على مودود باطني يوم جمعة فقتله وقتلوا الباطني ودفن مودود عند دقاق بخانكاه الطواويس ثم نقل إلى إصبهان

وفيها توفي أبو بكر الحلواني ( 41 آ ) أحمد بن


13

علي بن بدران ويعرف بخالوه ثقة زاهد متعبد روى عن القاضي أبي الطيب الطبري وطائفة

ورضوان صاحب حلب ابن تاج الدولة تتش بن ألب أرسلان السلجوقي ومنه أخذت الفرنج أنطاكية وملكوا بعده ابنه ألب أرسلان الأخرس

وشجاع بن فارس أبو غالب الذهلي السهروردى ثم البغدادي الحافظ وله سبع وسبعون سنة نسخ ما لا يدخل تحت الحصر من التفسير والحديث والفقه لنفسه وللناس حتى إنه كتب شعر ابن الحجاج سبع مرات روى عن ابن غيلان وعبد العزيز الأزجي وخلق توفي في جمادى الأولى

والشاشي المعروف بالمستظهري فخر الإسلام أبو بكر محمد بن أحمد بن الحسين شيخ الشافعية ولد بميافارقين سنة تسع وعشرين وتفقه على محمد بن بيان الكازروني ثم لزم ببغداد الشيخ أبا إسحاق وابن الصباغ وصنف وأفتى وولى تدريس النظامية وتوفي في شوال ودفن عند الشيخ أبي إسحاق [ الشيرازي ]


14

ومحمد بن طاهر المقدسي الحافظ أبو الفضل ذو الرحلة الواسعة والتصانيف والتعاليق عاش ستين سنة وسمع بالقدس أولا من ابن ورقاء وببغداد من أبي محمد الصريفيني وبنيسابور من الفضل بن المحب بهراة من بيبى وبإصبهان وشيراز والرى ودمشق ومصر من هذه الطبقة وكان من أسرع الناس كتابة وأذكاهم وأعرفهم بالحديث والله يرحمه ويسامحه

قال إسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ أحفظ من رأيت محمد بن طاهر

وقال السلفي سمعت ابن طاهر يقول كتبت البخاري ومسلم وأبي داود وابن ماجه سبع مرات بالوراقة توفي ببغداد في ربيع الأول

وأبو المظفر الأبيوردي محمد بن أبي العباس الأموي المعاوي اللغوي ( 41 ب ) الشاعر الأخباري النسابة صاحب التصانيف والفصاحة والبلاغة وكان رئيسا عالي الهمة ذا بأو وتيه وصلف توفي بإصبهان مسموما


15

وابن اللبانة أبو بكر محمد بن عيسى اللخمي الأندلسي الأديب من جلة الأدباء وفحول الشعرآء له تصانيف عديدة في الآداب وكان من شعراء دولة المعتمد بن عباد

والمؤتمن بن أحمد بن علي أبو نصر الربعي البغدادي الحافظ ويعرف بالساجي حافظ محقق واسع الرحلة كثير الكتابة متين الورع والديانة روى عن أبي الحسين بن النقور وأبي بكر الخطيب وطبقتهما بالشام والعراق وإصبهان وخراسان وتفقه وكتب الشامل عن مؤلفه ابن الصباغ توفي في صفر عن اثنتين وستين سنة وكان قانعا متعففا

سنة ثمان وخمس مئة

508 فيها هلك بغدوين صاحب القدس من جراحة أصابته يوم مصاف طبرية الذي مر

وفيها مات أحمديل صاحب مراغة وكان شجاعا جوادا وعسكره خمسة آلاف فتكت به الباطنية


16

وفيها توفي أحمد بن محمد بن غلبون أبو عبد الله الخولاني القرطبي ثم الإشبيلي وله تسعون سنة سمعه أبوه معه من عثمان بن أحمد القيشاطي وطائفة وأجاز له يونس بن عبد الله بن مغيث وأبو عمر الطلنمكي وأبو ذر الهروى والكبار وكان صالحا خيرا عالي الإسناد منفردا

وألب أرسلان صاحب حلب وابن صاحبها رضوان ابن تتش السلجوقي التركي تملك وله ست عشرة سنة فقتل أخويه بتدبير البابا لؤلؤ وقتل جماعة من الباطنية وكانوا قد كثروا في دولة أبيه ثم قدم دمشق ونزل بقلعتها ثم رجع وفي خدمته طغتكين وكان سيئ السيرة فاسقا فصله البابا وأقام أخا له طفلا له ست سنين ثم قتل البابا سنة عشر

وأبو الوحش سبيع بن المسلم الدمشقى المقرئ الضرير ويعرف بابن قيراط قرأ لابن عامر على الأهوازي ورشأ وروى الحديث عنهما وعن عبد الوهاب بن برهان وكان يقرئ من السحر إلى الظهر توفي في شعبان عن تسع وثمانين سنة


17

والنسيب أبو القاسم علي بن إبراهيم بن العباس الحسيني الدمشقي الخطيب الرئيس المحدث صاحب الأجزاء العشرين التي خرجها له الخطيب توفي في ربيع الآخر عن أربع وثمانين سنة قرأ على الأهوازى وروى عنه وعن سليم ورشأ وخلق وكان ثقة نبيلا محتشما مهيبا سيدا شريفا صاحب حديث وسنة

ومسعود السلطان علاء الدولة صاحب الهند وغزنة ولد السلطان إبراهيم ابن السلطان مسعود ابن السلطان الكبير محمود بن سبكتكين مات في شوال وتملك بعده ولده أرسلان شاه

سنة تسع وخمس مئة

509 فيها قدم عسكر السلطان محمد الشام وعليهم برسق للانتقام من طغتكين إلا للجهاد فنهبوا حماة وهي لطغتكين فاستعان بالفرنج فأعانوه ثم سار برسق


18

فأخذ كفر طاب وهي للفرنج وساروا إلى المعرة فساق صاحب أنطاكية فكبس العسكر وكسرهم ورجع من سلم مع برسق منهزمين نعوذ بالله من الخذلان واستضرت الفرنج على أهل الشام

وفيها توفي ابن مسلمة أبو عثمان إسماعيل بن محمد الإصبهاني الواعظ المحتسب صاحب تلك المجالس

قال ابن ناصر وضع حديثا وكان يخلط

قلت روى عن ابن ريذة وجماعة

وابو شجاع شيرويه بن شهردار بن شيرويه الديلمى الهمذاني الحافظ صاحب كتاب الفردوس وتاريخ همذان وغير ذلك توفي في رجب عن أربع وسبعين سنة وغيره أتقن منه سمع الكثير من يوسف بن محمد المستملي وطبقته ورحل فسمع ببغداد من أبي القاسم بن البسرى وكان صلبا في السنة

وغيث بن علي أبو الفرج الصوري الأرمناري خطيب صور ومحدثها روى عن أبي بكر الخطيب ورحل إلى دمشق ومصر وعاش ستا وستين سنة


19

والشريف أبو يعلى بن الهبارية محمد بن محمد بن صالح الهاشمي الشاعر المشهور الهجاء

وأبو البركات بن السقطى هبة الله بن المبارك البغدادي أحد المحدثين الضعفاء له معجم في مجلد كذبه ابن ناصر

ويحيى بن تميم بن المعز بن باديس السلطان أبو طاهر الحميرى صاحب افريقية نشر العدل وافتتح عدة قلاع لم يتهيأ لأبيه فتحها وكان جوادا ممدحا عالما كثير المطالعة توفي فجأة يوم الأضحى وخلف ثلاثين ابنا فملك بعده ابنه على ستة أعوام ومات فملكوا بعده ابنه الحسن بن علي وهو مراهق فامتدت دولته إلى أن أخذت الفرنج طرابلس الغرب بالسيف سنة إحدى وأربعين وخمس مئة فخاف وفر من المهدية والتجأ إلى عبد المؤمن


20

سنة عشر وخمس مئة

510 فيها حاصر على بن باديس مدينة تونس وضيق على صاحبها أحمد بن خراسان فصالحه على ما أراد

وفيها كبس طغتكين الفرنج بالبقاع فقتل وأسر وكانوا قد جاءوا يعيثون في البقاع وعليهم بدران بن صنجيل صاحب طرابلس فردوا بأسوأ حال ولله الحمد

وفيها توفي أبو الكرم خميس بن علي الواسطي الحوزي الحافظ رحل وسمع ببغداد من ابي القاسم ابن البسرى وطبقته وكان عالما فاضلا شاعرا

وأبو بكر الشيروى عبد الغفار بن محمد بن حسين بن علي بن شيرويه النيسابوري التاجر مسند خراسان وأخر من حدث عن الحيرى والصيرفى صاحبى الأصم توفي في ذي الحجة عن ست وتسعين سنة

قال السمعاني كان صالحا عابدا رحل إليه من البلاد


21

وأبو القاسم الرزاز علي بن أحمد بن محمد بن بيان مسند العراق وآخر من حدث عن ابن مخلد وطلحة الكتاني والحرفي توفي في شعبان عن سبع وتسعين سنة

والغسال أبو الخير المبارك بن الحسين البغدادي المقرئ الأديب شيخ الإقراء ببغداد قرأ على أبي بكر محمد بن علي الخياط وجماعة وبواسط على غلام الهراس وحدث عن ابي محمد الخلال وجماعة ومات في جمادى الأولى عن بضع وثمانين سنة

وأبو الخطاب محمود بن أحمد الكلواذاني ثم الأزجي شيخ الحنابلة وصاحب التصانيف كان إماما علامة ورعا صالحا وافر العقل غزير العلم حسن المحاضرة جيد النظم تفقه على القاضي أبي يعلى وحدث عن الجوهري وتخرج به أئمة توفي في جمادى الآخرة عن ثمان وسبعين سنة

والحنائي أبو طاهر محمد بن الحسين بن محمد الدمشقي من بيت الحديث والعدالة سمع أباه أبا القاسم


22

ومحمدا وأحمد ابنى عبد الرحمان بن أبي نصر وابن سعدان وطائفة توفي في جمادى الآخرة عن سبع وسبعين سنة

وأبي النرسي أبو الغنائم محمد بن علي بن ميمون الكوفي الحافظ روى عن محمد بن علي بن عبد الرحمان العلوي وطبقته بالكوفة وعن أبي إسحاق البرمكي وطبقته ببغداد وناب في خطابة الكوفة وكان يقول 43 ب ما بالكوفة من أهل السنة والحديث إلا أنا

وقال ابن ناصر كان حافظا متقنا ما رأينا مثله كان يتهجد ويقوم الليل وكان أبو عامر العبدري يثنى عليه ويقول ختم به هذا الشأن توفي في شعبان عن ست وثمانين سنة ولقب أبيا لجودة قراءته وكان ينسخ ويتعفف

وأبو بكر السمعاني محمد ابن العلامة أبي المظفر منصور ابن محمد التميمي المروزي الحافظ والد الحافظ أبي سعد كان بارعا في الحديث ومعرفته والفقه ودقائقه والأدب


23

وفنونه والتاريخ والنسب والوعظ روى عن محمد ابن أبي عمران الصفار ورحل فسمع ببغداد من ثابت بن بندار وطبقته وبنيسابور من نصر الله الخشنامي وطبقته وبإصبهان والكوفة والحجاز وأملي الكثير وتقدم على أقرانه وعاش ثلاثا وأربعين سنة

سنة إحدى عشرة وخمس مئة

511 فيها غرقت سنجار وانهدم سورها وهلك خلق وجر السيل باب المدينة مسيرة مرحلة فطمه السيل ثم انكشف بعد سنين وسلم طفل في سرير تعلق بزيتونة ثم عاش وكبر

وفيها ترحلت العساكر عن حصار الباطنية بالألموت لما بلغهم موت السلطان محمد

فتوفى السلطان محمد بن ملكشاه بن ألب أرسلان بن طغربك بن ميكائيل بن سلجوق التركي غياث الدين


24

أبو شجاع كان فارسا شجاعا فحلا ذا بر ومعروف استقل بالملك بعد موت أخيه بركياروق وقد تمت لهما حروب عديدة وخلف محمد أربعة قد ولوا السلطنة محمود ومسعود وطغريل وسليمان ودفن في ذي الحجة بإصبهان قي مدرسة عظيمة للحنفية وقام بعده ابنه محمود ابن أربع عشرة سنة ففرق الأمال وقد خلف محمد أحد عشر ألف ألف دينار سوى ما يناسبها من الحواصل وعاش ثمانيا وثلاثين سنة سامحه الله

وفيها توفى أبو طاهر عبد الرحمان بن أحمد بن عبد القادر بن محمد بن يوسف اليوسفي البغدادي راوي سنن الدارقطني عن أبي بكر بن بشران عنه وكان رئيسا وافر الجلالة توفى في شوال عن ست وسبعين سنة

وأبو القاسم غانم بن محمد بن عبيد الله البرجي وبرج من قرى إصبهان سمع أبا نعيم الحافظ وأجاز له أبو على بن شاذان والحسين الجمال توفى في ذي القعدة عن أربع وتسعين سنة وكان صدوقا


25

وأبو علي بن نبهان الكاتب محمد بن سعيد بن إبراهيم الكرخى مسند العراق روى عن ابن شاذان وبشرى الفاتني وابن دوما وهو آخر أصحابهم

قال ابن ناصر فيه تشيع وسماعه صحيح بقى قبل موته سنة ملقى على ظهره لا يعقل ولا يفهم وذلك من أول سنة إحدى عشرة

قلت توفى بعد ذلك بتسعة أشهر في شوال وله مئة سنة كاملة وله شعر وأدب

وأبو زكريا يحيى بن عبد الوهاب ابن الحافظ محمد ابن إسحاق بن منده العبدي الإصبهاني الحافظ صاحب التاريخ روى عن ابن ريذة وأبي طاهر بن عبد الرحيم وطائفة ثم رحل الى نيسابور فسمع من البيهقى وطبقته ودخل بغداد حاجا في الشيخوخة فأملى بها

قال السمعاني جليل القدر وافر الفضل واسع الرواية حافظ ثقة فاضل مكثر صدوق كثير التصانيف


26

حسن السيرة بعيد من التكلف أوحد بيته في عصره صنف تاريخ إصبهان توفى في ذي الحجة وله أربع وسبعون سنة وآخر أصحابه الطرسوسي

سنة اثنتي عشرة وخمس مئة

512 في الثالث والعشرين من ربيع الاخر توفى الإمام المستظهر بالله أبو العباس أحمد بن المقتدى بالله عبد الله ابن الأمير محمد بن القائم العباسي وله اثنتان وأربعون سنة ( 44 ب ) وكانت خلافته خمسا وعشرين سنة وثلاثة أشهر وكان قوي الكتابة جيد الأدب والفضيلة كريم الأخلاق مسارعا في أعمال البر توفى بالخوانيق وغسله ابن عقيل شيخ الحنابلة وصلى عليه ابنه المسترشد بالله الفضل وخلف جماعة أولاد

وتوفيت جدته أرجوان بعده بيسير وهي سرية محمد الذخيرة

وشمس الأئمة أبو الفضل بكر بن محمد بن علي


27

الانصاري الجابري الزرنجري الفقيه شيخ الحنفية بما وراء النهر وعالم تلك الديار ومن كان يضرب به المثل في حفظ مذهب أبي حنيفة ولد سنة سبع وعشرين وأربع مئة وتفقه على شمس الأئمة محمد بن أبي سهل السرخسي وشمس الأئمة عبدالعزيز أحمد الحلواني وسمع من أبيه ومن أبي مسعود البجلي وطائفة وروى البخاري عن أبي سهل الأبيوردي عن ابن حاجب الكشاني توفي في شعبان

ونور الهدى أبو طالب الحسين بن محمد الزينبي أخو طراد توفي في صفر وله اثنتان وتسعون سنة وكان شيخ الحنفية ورئيسهم بالعراق روى عن ابن غيلان وطبقته وحدث بالصحيح غير مرة عن كريمة المروزية وكان صدرا نبيلا علامة

وأبو القاسم الأنصاري العلامة سلمان بن ناصر النيسابوري الشافعي المتكلم تلميذ إمام الحرمين وصاحب التصانيف وكان صوفيا زاهدا من أصحاب القشيري


28

روى الحديث عن أبى الحسن عبد الغافر الفارسى جماعة توفى في جمادى الآخرة

وعبيد بن محمد بن عبيد أبو العلاء القشيرى التاجر مسند نيسابور روى عن أبى حسان المزكى وعبد الرحمان النصروى وطائفة ودخل المغرب للتجارة وحدث هناك توفى في شعبان وله خمس وتسعون سنة

سنة ثلاث عشرة وخمس مئة

513 فيها كانت وقعة هائلة بخراسان بين سنجر وبين ابن أخيه محمود بن محمد فانكسر محمود ثم وقع الاتفاق وتزوج بابنة سنجر

وفيها اجتمع طغتكين صاحب دمشق وإيل غازى على حرب الفرنج فبرز صاحب أنطاكية في عشرين ألفا فالتقوا بنواحى حلب فانهزم الملعون واستبيح عسكره ولله الحمد

وفيها كانت الفتنة بين صاحب مصر الآمر


29

وأتابكه الأفضل ابن أمير الجيوش وتمت لهما خطوب ودس على الأمير من سمه مرارا فلم يمكن

وفيها ظهر قبر إبراهيم خليل الله عليه السلام وإسحاق ويعقوب ورآهم جماعة لم تبل أجسادهم وعندهم في تلك المغارة قناديل من ذهب وفضة قاله حمزة بن القلانسى في تاريخه

وفيها توفى أبو الوفاء على بن عقيل بن محمد بن عقيل البغدادي الظفرى شيخ الحنابلة وصاحب التصانيف ومؤلف كتاب الفنون الذي يزيد على أربع مئة مجلد وكان إماما مبرزا كثير العلوم خارق الذكاء مكبا على الاشتغال والتصنيف عديم النظير روى عن أبى محمد الجوهرى وتفقه على القاضى أبى يعلى وغيره وأخذ علم الكلام عن أبى على بن الوليد وأبى القاسم بن التبان

قال السلفى ما رأيت مثله وما كان أحد يقدر أن يتكلم معه لغزارة علمه وبلاغة كلامه وقوة حجته


30

توفى في جمادى الأولى وله ثلاث وثمانون سنة

وقاضى القضاة أبو الحسن الدامغانى على ابن قاضى القضاة أبى عبد الله محمد بن على الحنفى ولى القضاء بضعا وعشرين سنة وكان ذا حزم ورأى وسؤدد وهيبة وافرة وديانة ظاهرة روى عن أبى محمد الصريفينى وجماعة وتفقه على والده توفى في المحرم عن أربع وستين سنة

وأبو الفضل بن الموازيني محمد بن الحسن بن الحسين السلمي ( 45 ب ) الدمشقي العابد أخو أبي الحسن روى عن أبي عبدالله بن سلوان وجماعة

وأبو بكر محمد بن طرخان بن بلتكين بن مبارز التركى ثم البغدادي المحدث النحوى أحد الفضلاء روى عن أبى جعفر بن المسلمة وطبقته وتفقه على الشيخ أبى إسحاق وكان ينسخ بالأجرة وفيه زهد وورع تام

وخور وست أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد ابن الحسين الإصبهانى المجلد روى عن أبى الحسين بن فاذشاه وابن ريذة توفى في جمادى الأولى


31

ومحمد بن عبد الباقى أبو عبد الله الدوري السمسار الصالح روى عن الجوهرى وأبى طالب العشارى ومات في صفر عن تسع وسبعين سنة

وأبو سعد المخرمى المبارك بن على الحنبلى من كبار أئمة المذهب تفقه على الشريف أبى جعفر بن أبى موسى وروى عن القاضى أبى يعلى وجماعة وأقرأ الفقه

سنة أربع عشرة وخمس مئة

514 فيها خرجت الكرج والخزر فالتقاهم المسلمون في ثلاثين ألفا عليهم دبيس بن صدقة وإيلغازى فانكسر المسلمون وتبعهم الكفار يأسرون ويقتلون فيقال قتل اكثرهم ونجا دبيس وطغريل اخو السلطان محمود ثم نازلت الكرج تفليس و اخذوها بالسيف بعد حصار سنة فالتقوا عند عقبة اسد آباذ فانهزم مسعود واسر وزيره الطغرائى فقتل


32

وفي هذا الوقت كان ظهور ابن تومرت بالمغرب

وفيها توفى ابو على بن بليمه الحسن بن خلف القيرواني وهو في عشر التسعين قرا على جماعة منهم ابو العباس بن نفيس ( 46 آ )

والطغرائى الوزير مؤيد الدين ابو اسماعيل الحسين ابن علي الاصبهاني صاحب ديوان الأنشاء للسلطان محمد بن ملكشاه واتصل بابنه مسعود ثم اخذ الطغرائي أسيرا وذبح بين يدي الملك محمود في ربيع الأول وقد نيف على الستين وكان من افراد الدهر وحامل لواء النظم والنثر وهو صاحب لامية العجم

وابو على بن سكرة الحافظ الكبير حسين بم محمد ابن فيره الصدفي السرقسطي الاندلسي سمع من ابي العباس ابن دلهاث وطائفة وحج سنة احدى وثمانين فدخل على الحبال وسمع ببغداد من مالك البانياسي وطبقته واخذ التعليقة الكبرى عن ابي بكر الشاشى المستظهرى واخذ بدمشق عن الفقيه نصر المقدسي ورد الى بلاده بعلم جم وبرع في الحديث وفنونه وصنف التصانيف وقد اكره على القضاء فوليه ثم اختفى حتى اعفى


33

واستشهد في مصاف قتنده في ربيع الاول وهو من ابناء الستين واصيب المسلمون يومئذ

وابو نصر عبد الرحيم بن الامام ابي القاسم عبد الكريم ابن هوازن القشيري وكان اماما مناظرا مفسرا اديبا علامة متكلما وهو الذي كان اصل الفتنة ببغداد بين الاشاعرة والحنابلة ثم فتر امره وقد روى عن ابي حفص بن مسرور وطبقته وآخر من روى عنه سبطه ابو سعد بن الصفار توفى في جمادى الآخرة وهو في عشر الثمانين واصابه فالج وهو في آخر عمره

وابو الحسن عبد العزيز بن عبد الملك بن شفيع الأندلسي المريى المقرى تلميذ عبد الله بن سهل تصدر للأقراء مدة وحدث عن ابن عبد البر وجماعة وفي روايته عن ابن عبد البر كلام توفى في عشر التسعين

وابو الحسن بن الموازينى على بن الحسن السلمى اخو محمد روى عن ابن سعدان وابنى عبد الرحمان بن ابي نصر وطائفة ( 46 ب ) وعاش اربعا وثمانين سنة


34

ومحمود بن اسماعيل ابو منصور الاصبهاني الصيرفى الاشقر راوى المعجم الكبير عن ابن فاذشاه عن مؤلفه الطبرانى وله ثلاث وتسعون سنة توفى في ذي القعدة قال السلفى كان صالحا

سنة خمس عشرة وخمس مئة

515 فيها احترقت دار السلطنة ببغداد وذهب ما قيمته الف الف دينار

وفيها توفى أبو على الحداد الحسن بن احمد بن الحسن الاصبهاني المقرىء المجود مسند الوقت توفى في ذي الحجة عن ست وتسعين سنة وكان مع علو اسناده اوسع اهل وقته رواية حمل الكثير عن ابي نعيم وكان خيرا صالحا ثقة

والافضل امير الجيوش شاهنشاه ابو القاسم ابن امير الجيوش بدر الجمالى الارمنى كان في الحقيقة هو صاحب الديار المصرية ولى بعد موت ابيه وامتدت ايامه وكان شهما مهيبا بعيد الغور فحل الرأى ولى وزارة السيف


35

والقلم للمستعلى ثم للآمر وكانا معه صورة بلا معنى وكان قد اذن للناس في اظهار عقائدهم وامات شعار دعوة الباطنية فمقتوه لذلك وكان مولده بعكا سنة ثمان وخمسين واربع مئة وخلف من الاموال ما يستحى من ذكره وثب عليه ثلاثة من الباطنية فضربوه بالسكاكين فقتلوه وحمل بآخر رمق وقيل ان الآمر دسهم عليه بتدبير ابي عبد الله البطائحى الذي وزر بعده ولقب بالمأمون

وابو القاسم بن القطاع السعدي الصقلي صاحب اللغة واسمه على بن جعفر بن على ولد بصقلية واخذ بها عن ابن عبد البر اللغوي وبرع في العربية وصنف التصانيف ومات بها وله اثنتان وثمانون سنة وفي روايته للصحاح مقال ( 47 آ )

وابو على بن المهدى محمد بن محمد بن عبد العزيز الخطيب روى عن ابن غيلان والعتيقي وجماعة وكان صدوقا نبيلا ظريفا توفى في شوال عن ثلاث وثمانين سنة


36

وهزار سب بن عوض ابو الخير الهروي الحافظ توفى في ربيع الأول وكان عالما صاحب حديث وافادة بليغة وحرص على الطلب سمع من طراد ومن بعده ومات قبل اوان الرواية

سنة ست عشرة وخمس مئة
516 فيها توفى ايل غازى بن ارتق بن اكسب نجم الدين التركماني صاحب ماردين وليها بعد اخيه سقمان وكانا من امراء تتش صاحب الشام وكان ايلغازى قد استولى على حلب بعد موت اولاد تتش واستولى على ميافارقين وكان فارسا شجاعا كثير الغزو كثير العطاء ولى بعده ماردين ابنه حسام الدين تمرتاش

والباقرحى ابو على الحسن بن محمد بن اسحاق روى عن ابي الحسن القزوينى والبرمكى وخلق توفى في رجب


37

والبغوي محيى السنة ابو محمد الحسين بن مسعود ابن الفراء الشافعي المحدث المفسر صاحب التصانيف وعالم اهل خراسان روى عن ابي عمر المليحى وابى الحسن الداودى وطبقتهما وكان سيدا زاهدا قانعا يأكل الخبز وحده فليم في ذلك فصار يأكله بالزيت وكان ابوه يصنع الفراء

توفى ركن الدين محيى السنة بمروالروذ في شوال ودفن عند شيخه القاضي حسين

وابو محمد بن السمرقندي الحافظ عبدالله بن احمد ابن عمر بن ابي الاشعث اخو اسماعيل ولد بدمشق وسمع بها من ابي بكر الخطيب وابن طلاب وجماعة وببغداد من ابي الحسين بن النقور ورحل الى نيسابور واصبهان وعنى بالحديث وخرج ( 47 ب ) لنفسه معجما في مجلد وعاش اثنتين وسبعين سنة

وابو القاسم بن الفحام الصقلى عبد الرحمان بت ابي بكر عتيق بن خلف مصنف التجريد في القراءات


38

قرأ على ابن نفيس وطبقته ونيف على التسعين توفى في ذى القعدة

وابو طالب اليوسفي عبد القادر بن محمد بن عبد القادر البغدادي في ذي الحجة وهو في عشر التسعين روى الكتب الكبار عن ابن المذهب والبرمكي وكان ثقة عدلا رضيا عابدا

وابو طالب السميرمى على بن احمد الوزير وزر ببغداد للسلطان محمود فظلم وفسق وتجبر ومرق حتى قتل على يد الباطنية

وابو محمد الحريري صاحب المقامات القاسم بن على بن محمد بن عثمان البصري الاديب حامل لوآء البلاغة وفارس النظم والنثر كان من رؤساء بلده روى الحديث عن ابى تمام محمد بن الحسن وغيره وعاش سبعين سنة توفى في رجب وخلف ولدين النجم عبد الله وضياء الإسلام عبيد الله قاضي البصرة

والدقاق ابو عبد الله محمد بن عبد الواحد الاصبهاني


39

الحافظ الرحال عن ثمانين سنة روى عن عبد الله بن شبيب الخطيب والباطرقانى وعبدالرحمان بن احمد الرازي وعنى بهذا الفن وكتب عمن دب ودرج وكان محدثا أثريا فقيرا متقللا توفى في شوال

سنة سبع عشرة وخمس مئة

517 في أولها التقى الخليفة المسترشد بالله ودبيس الأسدي وكان دبيس قد طغى وتمرد ووعد عسكره بنهب بغداد وجرد المسترشد يومئذ سيفه ووقف على تل فانهزم جمع دبيس وقتل خلق منهم وقتل من جيش الخليفة نحو العشرين وعاد مؤيدا منصورا وذهب دبيس فعاث ونهب وقتل بنواحي البصرة

وفيها توفى ( 48 آ ) ابن الطيورى ابو سعد احمد بن عبد الجبار الصيرفي ببغداد في رجب عن ثلاث و ثمانين سنة وكان صالحا اكثر بإفادة اخيه المبارك وروى عن ابن غيلان والخلال واجاز له الصورى وابو على الاهوازى

وابن الخياط الشاعر المشهور ابو عبد الله احمد بن محمد ابن على التغلبى الكاتب الدمشقي ويعرف بابن سنى


40

الدولة الطرابلسى عاش سبعا وستين سنة وكتب اولا لبعض الأمراء ثم مدح الملوك والكبار وبلغ في النظم الذروة العليا اخذ عن ابي الفتيان محمد بن حيوس وعنه اخذ ابن القيسراني

قال السلفى كان شاعر الشام في زمانه قد اخترت من شعره مجلدة لطيفة فسمعتها منه

قال ابن القيسراني وقع الوزير هبة الله بن بديع لابن الخياط مرة بألف دينار توفى في رمضان بدمشق

وحمزة بن العباس العلوي ابو محمد الإصبهاني الصوفي روى عن ابي طاهر بن عبد الرحيم توفى في جمادى الأولى

وظريف بن محمد بن عبد العزيز ابو الحسن الحيرى النيسابورى روى عن ابي حفص بن مسرور وطائفة وكان ثقة من أولاد المحدثين توفى في ذي القعدة وله ثمانون سنة

وابو محمد الشنترينى عبد الله بن محمد بن سارة البكرى الشاعر المفلق اللغوي له ديوان معروف


41

وأبو نعيم عبيد الله بن آبي على الحسن بن احمد الحداد الإصبهاني الحافظ مؤلف أطراف الصحيحين كان عجبا في الإحسان الى الرحالة و افادتهم مع الزهد والعبادة والفضيلة التامة روى عن عبد الله بن منده ولقى بنيسابور ابا المظفر موسى بن عمران وطبقته وبهراة العميرى وببغداد النعالى توفى في حمادى الاولى عن اربع وخمسين سنة

وابو الغنائم بن المهتدى بالله محمد بت احمد بن محمد الهاشمي الخطيب روى عن ( 48 ب ) ابى الحسن القزوينى والبرمكى وطائفة توفى في ربيع الاول

وابوالحسن الزعفراني محمد بن مرزوق البغدادي الحافظ التاجر اكثر عن ابن المسلمة وابى بكر الخطيب وسمع بدمشق ومصر واصبهان توفى في صفر عن خمس وسبعين سنة وكان متقنا ضابطا يفهم ويذاكر

وابو صادق مرشد بن يحيى بن القاسم المدينى ثم المصرى روى عن ابن حمصة وابى الحسن الطفال وعلى ابن محمد الفارسى وعدة وكان اسند من بقى بمصر مع الثقة والخير توفى فى ذي القعدة عن سن عالية


42

سنة ثمان عشرة وخمس مئة

518 فيها كسر بلك بن بهرام بن ارتق صاحب حلب الفرنج ثم نازل منبج فجاءه سهم فقتله فحمله ابن عمه تمرتاش صاحب ماردين الى ظاهر حلب وتسلم حلب واقام بها ناسا ورد الى ماردين فراحت حلب منه

وفيها اخذت الفرنج صور بالأمان وبقيت فى أيديهم الى سنة تسعين وست مئة

وفيها توفى داود ملك الكرج الذي اخذ تفليس من قريب وكان عادلا في الرعية يحضر يوم الجمعة ويسمع الخطبة ويحترم المسلمين

والحسين بن صباح صاحب الألموت وزعيم الاسماعيلية وكان داهية ماكرا زنديقا من شياطين الإنس

وابو الفتح سلطان بن ابراهيم المقدسي الشافعى الفقيه

قال السلفى كان من افقه الفقهاء بمصر عليه تفقه اكثرهم


43

قلت اخذ عن نصر المقدسي وسمع من ابى بكر الخطيب وجماعة وعاش ستا وسبعين سنة توفى فى هذه السنة او فى التى تليها

وابو طاهر الدشتج عبد الواحد بن محمد بن احمد الإصبهاني الذهبى ( ) آخر اصحاب ابى نعيم توفى فى ربيع الأول

وابو بكر غالب ( 49 آ ) بن عبد الرحمان بن غالب ابن تمام بن عطية المحاربى الغرناطى الحافظ توفى فى جمادى الآخرة بغرناطة عن سبع وسبعين سنة روى عن الأندلسيين ورحل سنة تسع وستين وسمع الصحيحين بمكة

قال ابن بشكوال كان حافظا للحديث وطرقه وعلله عارفا بأسماء رجاله ونقلته ذاكرا لمتونه ومعانيه قرات بخط بعض اصحابى انه كرر صحيح البخارى سبع مئة مرة وكان أديبا شاعرا لغويا دينا فاضلا اخذ الناس عنه كثيرا


44

سنة تسع عشرة وخمس ومئة

519 فيها سار الخليفة لمحاربة دبيس فخارت قوى دبيس وطلب العفو وذل وكان معه طغرلبك ابن السلطان فمرض ثم سار هو ودبيس الى خراسان فاستجارا بسنجر فاجارهما ثم قبض على دبيس خدمة للخليفة

وفيها توفى ابو الحسن بن الفراء الموصلى ثم المصرى على بن الحسين بن عمر راوى المجالسة عن عبد العزيز ابن الضراب وقد روى عن كريمة وطائفة وانتخب عليه السلفى مئة جزء مولده سنة ثلاث وثلاثين واربع مئة

وابن عبدون الهذلي التونسي ابو الحسن على بن عبد الجبار لغوى المغرب

وابو عبد الله بن البطائحي المأمون وزير الديار المصرية للآمر كان أبوه جاسوسا للمصريين فمات وربى محمد هذا يتيما فصار يحمل في السوق فدخل مع الحمالين الى دار امير الجيوش فرآه شابا ظريفا فاعجبه فاستخدمه مع الفراشين ثم تقدم عنده ثم آل امره الى ان ولى


45

الامر بعده ثم انه مالأ اخا الآمر على قتل الآمر فاحس الآمر بذلك فاخذه وصلبه وكانت ايامه ثلاث سنين

وابو البركات بن البخارى يعنى المبخر البغدادي المعدل هبة الله بن محمد بن على توفى في رجب عن خمس وثمانين سنة روى عن ابن غيلان وابن المذهب والتنوخى

سنة عشرين وخمس مئة

520 ( 49 ب ) يوم الأضحى خطب المسترشد بالله فصعد المنبر ووقف ابنه ولى العهد الراشد بالله دونه بيده سيف مشهور وكان المكبرون خطباء الجوامع ونزل فنحر بيده بدنة وكان يوما مشهودا لا عهد للاسلام بمثله منذ دهر

وفيها توفى ابو الفتوح الغزالى احمد بن محمد الطوسى الواعظ شيخ مشهور فصيح مفوه صاحب قبول تام لبلاغته وحسن ايراده وعذوبة لسانه وهو اخو الشيخ ابي


46

حامد وعظ مرة عند السلطان محمود فأعطاه ألف دينار ولكنه كان رقيق الديانة متكلما فى عقيدته حضر يوسف الهمذانى الزاهد عنده فسئل عنه فقال مدد كلامه شيطانى لا ربانى ذهب دينه والدنيا لا تبقى له

قلت توفى بقزوين

وآقسنقر البرسقى قسيم الدولة ولى امرة الموصل والرحبة للسلطان محمود ثم ولى بغداد ثم سار الى الموصل ثم كاتبه الحلبيون فتملك حلب ودفع عنها الفرنج قتلته الاسماعيلية وكانوا عشرة ؤثبتوا عليه يوم جمعة بالجامع فى ذى القعدة وكان دينا عادلا عالى الهمة قتل خلقا من الاسماعيلية

وأبو بحر الاسدى سفيان بن العاص الاندلسى محدث قرطبة روى عن ابن عبد البر وأبى العباس العذرى وأبى الوليد الباجى وكان من جلة العلماء عاش ثمانين سنة

وصاعد بن سيار أبو العلاء الاسحاقى الهروى الدهان قرأ عليه ابن ناصر ببغداد جامع الترمذى عن أبى عامر الازدى .


47

قال السمعاني كان حافظا متقنا كتب الكثير وجمع الأبواب وعرف الرجال

وابو محمد بن عتاب عبد الرحمان بن محمد بن عتاب القرطبي مسند الأندلس أكثر عن أبيه وعن حاتم الطرابلسي وأجاز له مكي بن أبي طالب والكبار وكان عارفا بالقرآءات ( 50 آ ) واقفا على كثير من التفسير واللغة والعربية والفقه مع الحلم والتواضع والزهد . وكانت الرحلة إليه توفى في جمادى الأولى عن سبع وثمانين سنة

وابو الوليد محمد بن أحمد بن رشد المالكي قاضي الجماعة بقرطبة ومفتيها روى عن أبي علي الغساني وأبي مروان بن سراج وخلق كان من أوعية العلم له تصانيف مشهورة عاش سبعين سنة

وابو عبد الله محمد بن بركات بن هلال الصعيدي المصري النحوي اللغوي البحر الحبر وله مئة سنة وثلاثة أشهر توفي في ربيع الاخر روى عن عبد العزيز ابن الضراب والقضاعي وسمع البخاري من كريمة بمكة


48

وأبو بكر الطرطوشي محمد بن الوليد الفهري الأندلسي المالكي نزيل الإسكندرية وأحد الأئمة الكبارأخذ عن أبي الوليد الباجي ورحل فأخذ السنن عن أبي على التستري وسمع ببغداء من رزق الله المتميمي وطبقته وتفقه على ابي بكر الشاشي

قافل ابن بشكوال كان إماما عالما زاهدا ورعا [ دينا متواضعا ] متقشفا متقللا من الدنيا راضيا باليسير

قلت عاش سبعين سنة وتوفى في جمادى الأولى

سنة إحدى وعشرين وخمس مئة

521 فيها أقبل السلطان محمود بن محمد بن ملكشاه في جيشه محاربا للمسترشد بالله وتحول أهل بغداد كلهم إلى الجانب الغربي ونزل محمود والعسكر بالجانب الشرقي وتراموا بالنشاب وترددت الرسل في الصلح فلم يقبل الخليفة فهدمت دور الخلافة فغضب الخليفة


49

وخرج من المخيم والوزير ابن صدقة بين يديه . فقدموا السفن في دفعة واحدة وعبر عسكر الخليفة وألبسوا الملاحين السلاح وسبح العيارون وصاح المسترشد يال بني هاشم فتحركت النفوس معه هذا وعسكر السلطان مشغولون بالنهب فلما رأوا الجد ذلوا وولوا الأدبار وعمل فيهم السيف ( 50 ب ) وأسر منهم خلق وقتل جماعة آمرآء ودخل الخليفة إلى داره وكان معه يومئذ قريب الثلاثين ألف مقاتل بالعوام ثم وقع الصلح

وفيها ورد الخبر بأن سنجر صاحب خراسان قتل من الباطنية اثنى عشر ألفا

ومرض السلطان محمود وتعلل بعد الصلح فلرحل إلى همذان وولى بغداد الأمير عماد الدين زنكي بن آق سنقر ثم صرف بعد اشهر وفوض إليه الموصل فسار إليها لموت متوليها مسعود بن آقسنقر البرسقي

وفيها توفى أبو السعادات أحمد بن احمد بن عبد الواحد الهاشمي العباسي المتوكلى شريف صالح خير روى عن الخطيب وابن المسلمة وعاش ثمانين سنة ختم التراويح ليلة سبع وعشرين ورجع إلى منزله فسقط من السطح فمات


50

وأبو الحسن الدينوري على بن عبد الواحد روى عن القزويني وأبي محمد الخلال وجماعة وهو أقدم شيخ لابن الجوزي . توفي في جمادي الآخرة

وأبو الحسن بن الفاعوس علي بن المبارك البغدادي الحنبلي الزاهد الإسكاف كان يقص يوم الجمعة وللناس فيه عقيدة لصلاحه وتقشفه واخلاصه روى عن القاضي ابى يعلى وغيره

وابو العز القلانسي محمد بن الحسين بن بندار الواسطي مقرى العراق وصاحب التصانيف في القرآءات اخذ عن ابى غلام الهراس وسمع من ابى جعفر بن المسلمة وفيه ضعف وكلام توفى في شوال عن خمس وثمانين سنة

سنة اثنتين وعشرين وخمس مئة

522 في أولها تملك حلب عماد الدين زنكي

وفيها سار االسلطان محمود الى خدمة عمه سنجر فأطلق له دبيس بن صدقة وقال اعزل زنكي عن الموصل والشام وول دبيسا واسأل الخليفة ان يصفح عنه فأخذه ورجع


49

وخرج من المخيم والوزير ابن صدقة بين يديه . فقدموا السفن في دفعة واحدة وعبر عسكر الخليفة وألبسوا الملاحين السلاح وسبح العيارون وصاح المسترشد يال بني هاشم فتحركت النفوس معه هذا وعسكر السلطان مشغولون بالنهب فلما رأوا الجد ذلوا وولوا الأدبار وعمل فيهم السيف ( 50 ب ) وأسر منهم خلق وقتل جماعة آمرآء ودخل الخليفة إلى داره وكان معه يومئذ قريب الثلاثين ألف مقاتل بالعوام ثم وقع الصلح

وفيها ورد الخبر بأن سنجر صاحب خراسان قتل من الباطنية اثنى عشر ألفا

ومرض السلطان محمود وتعلل بعد الصلح فرحل إلى همذان وولى بغداد الأمير عماد الدين زنكي بن آق سنقر ثم صرف بعد اشهر وفوض إليه الموصل فسار إليها لموت متوليها مسعود بن آقسنقر البرسقي

وفيها توفى أبو السعادات أحمد بن احمد بن عبد الواحد الهاشمي العباسي المتوكلى شريف صالح خير روى عن الخطيب وابن المسلمة وعاش ثمانين سنة ختم التراويح ليلة سبع وعشرين ورجع إلى منزله فسقط من السطح فمات


51

وفيها توفى طغتكين ( 51 آ ) اتابك ابو منصور ظهير الدين وكان من امراء تتش السلجوقي بدمشق فزوجه بأم ولده دقاق ثم انه صار اتابك دقاق ثم تملك دمشق وكان شهما مهيبا مدبرا سائسا له مواقف مشهورة مع الفرنج توفى في صفر ودفن بتربته قبلى المصلى وملك بعده ابنه تاج الملوك بورى فعدل ثم ظلم

وابو محمد الشنترينى ثم الاشبيلى الحافظ عبد الله ابن احمد روى الصحيح عن ابن منظور عن ابى ذر وسمع من حاتم بن محمد وجماعة قال ابن بشكوال كان حافظا للحديث وعلله عارفا برجاله وبالجرح والتعديل ثقة كتب الكثير واختص بأبى على الغساني وله تصانيف في الرجال توفى في صفر

قلت عاش ثمانيا وسبعين سنة

وابن صدقة الوزير ابو على الحسن بن علي بن صدقة جلال الدين وزير المسترشد كان ذا حزم وعقل ودهاء ورأى وأدب وفضل توفى في رجب


52

سنة ثلاث وعشرين وخمس مئة

523 فيها ولى الوزارة على بن طراد للمسترشد بالله وصمم الخليفة على ان لا يولى دبيسا شيئا وأصلح زنكي نفسه بان يحمل للسلطان في السنة مئة الف دينار وخيلا وثيابا فأقره

وفيها في رمضان هجم دبيس بنواحى بغداد ودخل الحلة وبعث الى المسترشد يقول ان رضيت عني رددت أضعاف ما ذهب من الاموال فقصده عسكر محمود فدخل البرية بعد ان اخذ من العراق نحو خمس مئة الف دينار

وفيها اخذ زنكي حماة من بورى بن طغتكين واسر صاحبها سونج ابن بورى ثم نازل حمص فلم يقدر عليها فأخذ معه سونج ورد الى الموصل فاشترى بورى بن طغتكين ولده سونج منه بخمسين الف دينار ثم لم بتم ذلك فمقت الناس زنكي على غدره وعسفه

وفيها قتل بدمشق نحو ستة آلاف ( 51 ب ) ممن كان يرمى بعقيدة الاسماعيلية وكان قد دخل الشام بهرام


53

الأسد آباذى واضل خلقا ثم ان طغتكين ولاه بانياس فكانت سبة من سبات طغتكين واقام بهرام له داعيا بدمشق فكثر اتباعه بدمشق وملك هو عدة حصون بالشام منها القدموس وكان بوادى التيم طوائف من الدرزية والنصيرية والمجوس قد استغواهم الضحاك فحاربهم بهرام فهزموه وكان المزدغاني وزير دمشق يعينهم ثم راسل الفرنج ليسلم اليهم دمشق فيما قيل ويعوضوه بصور وقرر مع الباطنية بدمشق ان يغلقوا ابواب الجامع والناس في الصلاة ووعد الفرنج ان يهجموا على البلد ساعتئذ فقتله بورى وعلق رأسه وبذل السيف في الباطنية الاسماعيلية بدمشق في نصف رمضان يوم الجمعة فسلم بهرام بانياس للفرنج وجاءت الفرنج فنازلت دمشق وسار عبد الوهاب ابن الحنبلى فى طائفة يستصرخ اهل بغداد على الفرنج فوعدوا بالانجاد ثم تناخى عسكر دمشق والعرب والتركمان فبيتوا الفرنج فقتلوا وأسروا ولله الحمد


54

وفيها توفى جعفر بن عبد الواحد ابو الفضل الثقفى الإصبهاني الرئيس روى عن ابن منده وطائفة وعاش تسعا وثمانين سنة

والمزدغانى الوزير كمال الدين طاهر بن سعد وزير تاج الملوك بورى بن طغتكين مر انه قتل وعلق رأسه على القلعة

وأبو الحسن عبيد الله بن محمد ابن الامام أبى بكر البيهقى سمع الكتب من جده ومن أبى يعلى الصابونى وجماعة وحدث ببغداد وكان قليل الفضيلة توفى في جمادى الأولى وله أربع وسبعون سنة .

ويوسف بن عبد العزيز أبو الحجاج الميورقى الفقيه العلامة نزيل الاسكندرية وأحد الأئمة الكبار تفقه ببغداد على ألكيا الهراسى وأحكم الأصول والفروع وروى البخارى عن واحد عن أبي ذر و مسلما عن أبي عبد الله الطبرى وله تعليقه في الخلاف توفى آخر السنة

قال السلفى حدث بالترمذي وخلط في إسناده


55

سنة أربع وعشرين وخمس مئة

524 فيها التقى زنكى الفرنج بنواحي حلب وثبت الجمعان ثباتا كليا ثم ولت الفرنج ووضع السيف فيهم واسر خلقا وافتتح زنكى حصن الأثارب عنوة وكان له في أيديهم سنوات فخربه نازل حصن حارم فمنها ذلت الفرنج مع ما جرى منذ أشهر من كسرتهم على دمشق

وفيها وزر بدمشق الرئيس مفرج بن الصوفي

وفيها أخذ السلطان محمود قلعة الألموت

وفيها ظهرت ببغداد عقارب طيارة قتلت جماعة أطفال

وفيها توفى أبو إسحاق الغزى ابراهيم بن عثمان شاعر العصر وحامل لواء القريض وشعره كثير سائر متنقل في بلد الجبال وخراسان وتوفى بناحية بلخ وله ثلاث وثمانون سنة

والإخشيذ إسماعيل بن الفضل الإصبهاني السراج على ألكيا الهراسى وأحكم الأصول والفروع وروى البخارى عن واحد عن أبي ذر و مسلما عن أبي عبد الله الطبرى وله تعليقه في الخلاف توفى آخر السنة

قال السلفى حدث بالترمذي وخلط في إسناده

سنة أربع وعشرين وخمس مئة

524 فيها التقى زنكى الفرنج بنواحي حلب وثبت الجمعان ثباتا كليا ثم ولت الفرنج ووضع السيف فيهم واسر خلقا وافتتح زنكى حصن الأثارب عنوة وكان له في أيديهم سنوات فخر به نازل حصن حارم فمنها ذلت الفنرج مع ما جرى منذ أشهر من كسرتهم على دمشق

وفيها وزر بدمشق الرئيس مفرج بن الصوفي

وفيها أخذ السلطان محمود قلعة الألموت

وفيها ظهرت ببغداد عقارب طيارة قتلت جماعة أطفال

وفيها توفى أبو إسحاق الغزى ابراهيم بن عثمان شاعر العصر وحامل لواء القريض وشعره كثير سائر متنقل في بلد الجبال وخراسان وتوفى بناحية بلخ وله ثلاث وثمانون سنة

والإخشيذ إسماعيل بن الفضل الإصبهاني السراج التاجر قرأ القرآن على جماعة وروى الكثير عن ابن عبد الرحيم وأبي القاسم بن أبي بكر الذكواني وطائفة وعمر ثمانيا وثمانين سنة

والبارع وهو أبو عبد الله الحسين بن محمد بن عبد الوهاب البغدادي الدباس المقرئ الأديب الشاعر وهو من ذرية القاسم بن عبد الله المعتضد . توفى في جمادى الآخرة عن اثنتين وثمانين سنة قرأ القرآن على أبي بكر محمد بن علي الخياط وغيره وروى عن أبي جعفر بن المسلمة وله مصنفات وشعر فائق

وابن الغزال أبو محمد عبد اله بن محمد بن إسماعيل المصرى المجاور شيخ صالح مقرئ قد سمع السلفي في سنة ثلاث وتسعين وأربع مئة من إسماعيل الحافظ عنه وسمع القضاعي وكريمة وعمر دهرا

وفاطمة الجوزدانية أم إبراهيم بنت عبد الله بن أحمد بن القاسم بن عقيل الإصبهانية سمعت من ابن ريذة معجمى الطبراني سنة خمس وثلاثين وعاشت تسعا وتسعين سنة توفيت في شعبان ( 52 ب )

وأبو الأغر قراتكين بن الأسعد الأزجى روى عن الجوهرى وكان عاميا توفى في رجب ببغداد

وأبو عامر العبدري محمد بن سعدون بن مرجا الميورقى الحافظ الفقيه الظاهري نزيل بغداد أدرك أبا عبد الله البانياسي والحميدي وهذه الطبقة

قال ابن عساكر كان فقيهاص على مذهب داود وكان أحفظ شيخ لقيته

وقال القاضي ابو بكر بن العربي هو أنبل من لقيته

وقال ابن ناصر كان فهما عاليا متعففا مع فقره

وقال السلفى كان من أعيان علماء الإسلام متصرفا في فنون من العلوم

وقال ابن عساكر بلغني أنه قال أهل البدع يحتجون بقوله ! < ليس كمثله شيء > ! أي في الإلهية فأما في الصورة فمثلنا ثم يحتج بقوله ! < لستن كأحد من النساء إن اتقيتن > ! أي في الحرمة

ومحمد بن عبد الله بن تومرت المصمودى البربرى


56

التاجر قرأ القرآن على جماعة وروى الكثير عن ابن عبد الرحيم وأبي القاسم بن أبي بكر الذكواني وطائفة وعمر ثمانيا وثمانين سنة

والبارع وهو أبو عبد الله الحسين بن محمد بن عبد الوهاب البغدادي الدباس المقرئ الأديب الشاعر وهو من ذرية القاسم بن عبد الله المعتضد . توفى في جمادى الآخرة عن اثنتين وثمانين سنة قرأ القرآن على أبي بكر محمد بن علي الخياط وغيره وروى عن أبي جعفر بن المسلمة وله مصنفات وشعر فائق

وابن الغزال أبو محمد عبد الله بن محمد بن إسماعيل المصرى المجاور شيخ صالح مقرئ قد سمع السلفي في سنة ثلاث وتسعين وأربع مئة من إسماعيل الحافظ عنه وسمع القضاعي وكريمة وعمر دهرا

وفاطمة الجوزدانية أم إبراهيم بنت عبد الله بن أحمد بن القاسم بن عقيل الإصبهانية سمعت من ابن ريذة معجمى الطبراني سنة خمس وثلاثين وعاشت تسعا وتسعين سنة توفيت في شعبان ( 52 ب )


57

وأبو الأغر قراتكين بن الأسعد الأزجى روى عن الجوهرى وكان عاميا توفى في رجب ببغداد

وأبو عامر العبدري محمد بن سعدون بن مرجا الميورقى الحافظ الفقيه الظاهري نزيل بغداد أدرك أبا عبد الله البانياسي والحميدي وهذه الطبقة

قال ابن عساكر كان فقيها على مذهب داود وكان أحفظ شيخ لقيته

وقال القاضي ابو بكر بن العربي هو أنبل من لقيته

وقال ابن ناصر كان فهما عاليا متعففا مع فقره

وقال السلفى كان من أعيان علماء الإسلام متصرفا في فنون من العلوم

وقال ابن عساكر بلغني أنه قال أهل البدع يحتجون بقوله ! < ليس كمثله شيء > ! أي في الإلهية فأما في الصورة فمثلنا ثم يحتج بقوله ! < لستن كأحد من النساء إن اتقيتن > ! أي في الحرمة

ومحمد بن عبد الله بن تومرت المصمودى البربرى


58

المدعى أنه علوي حسنى وأنه المهدي رحل إلى المشرق ولقى الغزالى وطائفة وحصل فنأ من العلم والأصول والكلام وكان رجلا ورعا ساكنا ناسكا في الجملة زاهدا متقشفا شجاعا جلدا عاقلا عميق الفكر بعيد الغور فصيحا مهيبا لذته في الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والجهاد ولكن جره إقدامه وجرأته إلى حب الرئاسة والظهور وارتكاب المحظور ودعوى الكذب والزور من أنه حسنى وهو هرغى بربري وأنه إمام معصوم وهو بالإجماع مخصوم فبدأ أولا بالإنكار بمكة فآذوه فقدم مصر وأنكر فطردوه فأقام بالثغر مدة فنفوه وركب البحر فشرع ينكر على أهل المركب ويأمر وينهى ويلزمهم بالصلاة وكان مهيبا وقورا بزيق الفقر فنزل بالمهدية في غرفة فكان لا يرى منكرا أو لهوا إلا غيره بيده ولسانه فاشتهر وصار له زبون وشباب يقرأون عليه في الأصول فطلبه أمير البلد يحيى بن باديس وجلس له فلما رآى حسن سمته ( 53 آ ) وسمع


59

كلامه احترمه وسأله الدعاء فتحول إلى بجاية وأنكر بها فأخرجوه فلقى بقرية ملالة عبد المؤمن ابن علي شابا مختطا مليحا فربطه عليه وافضى إليه بسره وافاده جملة من العلم وصار معه نحو خمسة أنفس فدخل مراكش وأنكر كعادته فأشار مالك بن وهيب الفقيه على على بن يوسف بن تاشفين بالقبض عليهم سدا للذريعة وخوفا من الغائلة وكانوا بمسجد داثر بظاهر مراكش فأحضرهم وعقد لهم مجلسا حافلا فواجهه ابن تومرت بالحق المحض ولم يجابه ووبخه ببيع الخمر جهارا وبمشى الخنازير التي للفرنج بين أظهر المسلمين وبنحو ذلك من الذنوب وخاطبه بكيفية ووعظ فذرفت عينا الملك وأطرق فقويت التهمة عند ابن وهيب واشباهه من العقلاء وفهموا مرام ابن تومرت فقيل للملك إن لم تسجنهم وتنفق عليهم كل يوم دينار وإلا أنفقت عليهم خزانتك فهون الوزير أمرهم ليقضى الله أمرا كان مفعولا فصرفه الملك وطلب منه الدعاء


60

واشتهر اسمه وتطالعت النفوس إليه وسار إلى أغمات وانقطع بجبل اتينمل وتسارع إليه أهل الجبل يتبركون به فأخذ يستميل الشباب الأعتام والجهلة الشجعان ويلقى إليهم ما في نفسه وطالت المدة وأصحابه يكثرون وهو يأخذهم بالديانة والتقوى ويحضهم على الجهاد وبذل النفوس في الحق وورد أنه كان حاذقا في ضرب الرمل قد وقع بجفر فيما قيل واتفق لعبد المؤمن أنه كان قد رأى أنه يأكل في صحفة مع ابن تاشفين ثم اختطفت الصحفة منه فقال المعبر هذه الرؤيا لا ينبغي أن تكون لك بل هي لرجل يخرج على ابن تاشفين ثم يغلب على الأمر

وكانت تهمة ابن تومرت في إظهار العقيدة والدعاء إليها وكان أهل المغرب على طريقة السلف ينافرون الكلام وأهله

ولما كثرت أصحابه أخذ يذكر المهدى ويشوق إليه ( 53 ب ) ويروى الأحاديث التي وردت فيه فتلهفوا على


61

لقائه ثم روى ظمأهم وقال أنا هو وساق لهم نسبا ادعاه وصرح بالعصمة وكان على طريقة مثلى لا ينكر معها العصمة فبادروا إلى متابعته وصنف لهم تصانيف مختصرات وقوى أمره في سنة خمس عشرة وخمس مئة فلما كان في سنة سبع عشرة جهز عسكرا من المصامدة أكثرهم من أهل تينمل والسوس وقال اقصدوا هؤلاء المارقين من المرابطين فادعوهم إلى إزالة البدع والإقرار بالإمام المعصوم فإن أجابوكم وإلا فقاتلوهم وقدم عليهم عبد المؤمن فالتقاهم الزبير ولد أمير المسلمين فانهزمت المصامدة ونجا عبد المؤمن ثم التقوهم مرة أخرى فنصرت المصامدة واستفحل أمرهم وأخذوا في شن الإغارات على بلاد ابن تاشفين وكثر الداخلو دعوتهم وانضم إليهم كل مفسد ومريب واتسعت عليهم الدنيا وابن تومرت في ذلك كله لون واحد من الزهد والتقلل والعبادة وإقامة السنن والشعائر لولا ما أفسد القضية بالقول بنفى الصفات كالمعتزلة وبأنه المهدي وبتسرعه في الدماء وكان ربما كاشف أصحابه ووعدهم بأمور فتوافق فيفتنون به وكان كهلا أسمر عظيم الهامة


62

ربعة حديد النظر مهيبا طويل الصمت حسن الخشوع والسمت وقبره مشهور معظم ولم يملك شيئا من المدائن إنما مهد الأمور وقرر القواعد فبغته الموت وكانت الفتوحات والممالك لعبد المؤمن وقد طولت ترجمة هاذين في تاريخي الكبير والله أعلم

والآمر بأحكام الله أبو علي منصور بن المستعلى بالله أحمد بن المستنصر بالله معد بن الظاهر بن الحاكم العبيدي الرافضي صاحب مصر كان فاسقا مستهترا ظالما امتدت دولته ولما كبر وتمكن قتل وزيره الأفضل وأقام البطائحى المأمون ثم صادره وقتله ولى الخلافة ( 54 آ ) سنة خمس وتسعين وهو ابن خمس سنين فانظر إلى هذه الخلافة الباطلة من وجوه

أحدها السن

الثاني عدم النسب فإن جدهم دعي في بنى فاطمة بلا خوف الثالث أنهم خوارج على الإمام

الرابع خبث المعتقد الدائر بين الرفض والزندقة

الخامس تظاهره بالفسق


63

وكانت أيامه ثلاثين سنة خرج في ذي القعدة إلى الجيزة فكمن له قوم بالسلاح فلما مر على الجسر نزلوا عليه بالسيوف ولم يعقب وبايعوا بعده ابن عمه الحافظ عبد المجيد ابن الأمير محم ابن المستنصر فبقى إلى عام أربعة وأربعين وكان الآمر ربعة شديد الأدمة جاحظ العينين عاقلا مليح الخط ولقد ابتهج الناس بقتله لعسفه وجوره وسفكه الدماء وإدمانه الفواحش

وأبو محمد بن الأكفاني هبة الله بن احمد بن محمد الأنصاري الدمشقي الحافظ وله ثمانون سنة سمع أباه وأبا القاسم الحنآئى وأبا بكر الخطيب وطبقتهم ولزم أبا محمد الكتانى مدة وكان ثقة فهما شديد العناية بالحديث والتاريخ كتب الكثير وكان من كبار العدول توفى سادس المحرم

وأبو سعد المهراني هبة الله بن القاسم بن عطاء النيسابوري روى عن عبد الغافر الفارسي وابي عثمان الصابوني وطائفة وعاش ثلاثا وتسعين سنة وكان ثقة جليلا خيرا توفى في جمادي الأولى

سنة خمس وعشرين وخمس مئة

525 فيها توفى أبو السعود بن المجلى أحمد بن علي البغدادى البزاز شيخ مبارك عامي روى عن القاضي ابي يعلى وابن المسلمة وطبقتهما

وأو المواهب بن ملوك الوراق أحمد بن محمد بن عبد الملك البغدادي عن خمس وثمانين سنة وكان صالحا خيرا روى عن القاضي ابي الطيب والجوهري

وأبو نصر الطوسى أحمد بن محمد بن عبد القاهر الفقيه ( 54 ب ) نزيل الموصل تفقه على الشيخ أبي اسحاق وسمع من عبد الصمد بن المأمون وطائفة

والشيخ حماد بن مسلم الدباس أبو عبد الله الرحبى الزاهد القدوة نشأ ببغداد وكان له معمل للدبس وكان أميا لا يكتب له اصحاب وأتباع وأحوال وكرامات دونوا كلامه في مجلدات وكان شيخ العارفين في زمانه وكان ابن عقيل يحط عليه ويؤذيه وهو شيخ الشيخ عبد القادر توفى في رمضان

وأبو العلاء زهر بن عبد الملك بن محمد بن مروان ابن زهر الإيادي الإشبيلي طبيب الأندلس وصاحب التصانيف أخذ عن أبيه وحدث عن أبي علي الغساني وجماعة ونال دنيا عريضة ورئاسة كبيرة وله شعر رائق نكب في الآخر من الدولة

وعين القضاة الهمذاني أبو المعالي عبد الله بن محمد الميانجي الفقيه العلامة الأديب وأحد من كان يضرب به المثل في الذكاء دخل في التصوف ودقائقه وتعانى إشارات القوم حتى ارتبط عليه الخلق ثم صلب بهمذان على تلك الألفاظ الكفرية نسأل الله العفو

وأبو عبد الله الرازي صاحب السداسيات و المشيخة محمد بن إبراهيم الشاهد المعروف بابن الحطاب مسند الديار المصرية وأحد عدول الاسكندرية توفى في جمادى الأولى عن إحدى وتسعين سنة سمعه أبوه الكثير من مشيخة مصر ابن حمصة والطفال وأبي القاسم الفارسي وطبقتهم

وابو غالب الماوردي محمد بن الحسن بن على البصري في رمضان ببغداد وله خمس وسبعون سنة روى عن


64

سنة خمس وعشرين وخمس مئة

525 فيها توفى أبو السعود بن المجلى أحمد بن علي البغدادى البزاز شيخ مبارك عامي روى عن القاضي ابي يعلى وابن المسلمة وطبقتهما

وأو المواهب بن ملوك الوراق أحمد بن محمد بن عبد الملك البغدادي عن خمس وثمانين سنة وكان صالحا خيرا روى عن القاضي ابي الطيب والجوهري

وأبو نصر الطوسى أحمد بن محمد بن عبد القاهر الفقيه ( 54 ب ) نزيل الموصل تفقه على الشيخ أبي اسحاق وسمع من عبد الصمد بن المأمون وطائفة

والشيخ حماد بن مسلم الدباس أبو عبد الله الرحبى الزاهد القدوة نشأ ببغداد وكان له معمل للدبس وكان أميا لا يكتب له اصحاب وأتباع وأحوال وكرامات دونوا كلامه في مجلدات وكان شيخ العارفين في زمانه وكان ابن عقيل يحط عليه ويؤذيه وهو شيخ الشيخ عبد القادر توفى في رمضان

وأبو العلاء زهر بن عبد الملك بن محمد بن مروان ابن زهر الإيادي الإشبيلي طبيب الأندلس وصاحب التصانيف أخذ عن أبيه وحدث عن أبي علي الغساني وجماعة ونال دنيا عريضة ورئاسة كبيرة وله شعر رائق نكب في الآخر من الدولة

وعين القضاة الهمذاني أبو المعالي عبد الله بن محمد الميانجي الفقيه العلامة الأديب وأحد من كان يضرب به المثل في الذكاء دخل في التصوف ودقائقه وتعانى إشارات القوم حتى ارتبط عليه الخلق ثم صلب بهمذان على تلك الألفاظ الكفرية نسأل الله العفو

وأبو عبد الله الرازي صاحب السداسيات و المشيخة محمد بن إبراهيم الشاهد المعروف بابن الحطاب مسند الديار المصرية وأحد عدول الاسكندرية توفى في جمادى الأولى عن إحدى وتسعين سنة سمعه أبوه الكثير من مشيخة مصر ابن حمصة والطفال وأبي القاسم الفارسي وطبقتهم

وابو غالب الماوردي محمد بن الحسن بن على البصري في رمضان ببغداد وله خمس وسبعون سنة روى عن


65

ابن زهر الإيادي الإشبيلي طبيب الأندلس وصاحب التصانيف أخذ عن أبيه وحدث عن أبي علي الغساني وجماعة ونال دنيا عريضة ورئاسة كبيرة وله شعر رائق نكب في الآخر من الدولة

وعين القضاة الهمذاني أبو المعالي عبد الله بن محمد الميانجي الفقيه العلامة الأديب وأحد من كان يضرب به المثل في الذكاء دخل في التصوف ودقائقه وتعانى إشارات القوم حتى ارتبط عليه الخلق ثم صلب بهمذان على تلك الألفاظ الكفرية نسأل الله العفو

وأبو عبد الله الرازي صاحب السداسيات و المشيخة محمد بن إبراهيم الشاهد المعروف بابن الحطاب مسند الديار المصرية وأحد عدول الاسكندرية توفى في جمادى الأولى عن إحدى وتسعين سنة سمعه أبوه الكثير من مشيخة مصر ابن حمصة والطفال وأبي القاسم الفارسي وطبقتهم

وابو غالب الماوردي محمد بن الحسن بن على البصري في رمضان ببغداد وله خمس وسبعون سنة روى عن


66

أبي على التسترى وأبي الحسين بن النقور وطبقتهما وكان ناسخا فاضلا صالحا دخل إلى إصبهان والكوفة وكتب الكثير وخرج المشيخة

والسلطان محمود ( 55 آ ) ابن السلطان محمد بن ملكشاه مغيث الدين السلجوقي ولى بعد أبيه سنة اثنتى عشرة وخطب له ببغداد وغيرها ولعمه سنجر معا وكان له معرفة بالنحو والشعر والتاريخ توفى بهمذان وولى بعده طغريل سنتين ثم مسعود وكان قد حلفهم لابنه داود بن محمود فلم يتم له أمر

وأبو القاسم بن الحصين هبة الله بن محمد بن عبد الواحد ابن أحمد بن العباس بن الحصين الشيباني البغدادي الكاتب الأزرق مسند العراق ولد في ربيع الأول سنة اثنتين وثلاثين وسمع ابن غيلان وابن المذهب والحسن ابن المقتدر والتنوخى وهو آخر من حدث عنهم وكان دينا صحيح السماع توفى في رابع عشر شوال

ويحيى بن المسرف بن علي أبو جعفر المصري التمار روى عن أبي العباس بن نفيس وكان صالحا من أولاد المحدثين توفى في رمضان


65


67

سنة ست وعشرين وخمس مئة

526 فيها كانت الوقعة بناحية الدينور بين السلطان سنجر وبين ابنى أخيه سلجوق ومسعود

قال ابن الجوزى كان مع سنجر مئة وستون ألفا ومع مسعود ثلاثون ألفا وبلغت القتلى أربعين ألفا

وقلتوا قتلة جاهلية على الملك لا على الدين وقتل قراجا أتابك سلجوق وجاء مسعود لما رأى الغلبة إلى بين يدى سنجر فعفا عنه وأعاده إلى كنجة وقرر سلطنة بغداد لطغريل ورد إلى خراسان

وفيها التقى المسترشد بالله زنكى ودبيسا وكانا في سبعة آلاف قدما ليأخذا سلطنة بغداد وشهر المسترشد يومئذ السيف وحمل بنفسه وكان في ألفين فانهزم دبيس وزنكى وقتل من عسكرهما خلق

وفيها كانت وقعة على همذان بين طغريل السلطان وبين حاشية أخيه محمود ومعهم ابن استاذهم داود صبى أمرد فانهزموا ( 55 ب )

وفيها توفى الملك الأكمل احمد بن الأفضل أمير


68

الجيوش شاهنشاه بن أمير الجيوش بدر الجمالى المصرى سجن بعد قتل أبيه مدة الى ان قتل الآمر واقيم الحافظ فأخرجوا الأكمل وولى وزارة السيف والقلم وكان شهما مهيبا عالى الهمة كأبيه وجده فحجر على الحافظ ومنعه من الظهور وأخذ اكثر ما في القصر واهمل ناموس الخلافة العبيدية لأنه كان سنيا كأبيه لكنه اظهر التمسك بالإمام المنتظر وابطل من الأذان حى على خير العمل وغير قواعد القوم فأبغضه الدعاة والقواد وعملوا عليه فركب للعب الكرة فى المحرم فوثبوا عليه وطعنه مملوك الحافظ بحربة وأخرجوا الحافظ ونزل الى دار الأكمل واستولى على خزائنه واستوزر يانس مولاه فهلك بعد عام

وابو العز بن كادش احمد بن عبيد الله بن محمد السلمى العكبرى في جمادى الأولى عن تسعين سنة وهو آخر من روى عن القاضي ابى الحسن الماوردي وروى عن الجوهرى والعشارى والقاضي ابى الطيب وكان قد طلب الحديث بنفسه وله فهم

قال عبد الوهاب الأنماطي كان مخلطا


69

وبورى تاج الملوك صاحب دمشق وابن صاحبها طغتكين مملوك تاج الدولة تتش السلجوقى وكانت دولته أربع سنين قفز عليه الباطنية فجرح وتعلل أشهرا ومات فى رجب وولى بعده ابنه شمس الملوك اسماعيل وكان شجاعا مجاهدا جوادا كريما سد مسد أبيه وعاش ستا وأربعين سنة

وعبد الله بن ابى جعفر المرسى العلامة أبو محمد المالكى انتهت اليه رئاسة المالكية توفى في رمضان وقد روى عن ابى حاتم بن محمد وابن عبد البر والكبار وسمع بمكة صحيح مسلم من ابى عبد الله الطبرى ( 56 آ )

وعبد الكريم بن حمزة أبو محمد السلمى الدمشقي الحداد مسند الشام روى عن ابى القاسم الحنائي والخطيب وأبو الحسين بن مكى وكان ثقة توفى فى ذي القعدة

والقاضى أبو الحسين بن الفراء محمد ابن القاضي ابى يعلى محمد بن الحسين البغدادى الحنبلى وله أربع


70

وسبعون سنة سمع أباه وعبد الصمد بن المأمون وطبقتهما وكان مفتيا مناظرا عارفا بالمذهب ودقائقه صلبا فى السنة كثير الحط على الأشاعرة استشهد ليلة عاشوراء وأخذ ماله ثم قتل قاتله الف طبقات الحنابلة

سنة سبع وعشرين وخمس مئة

527 فيها قدمت التركمان فأغاروا على طرابلس فالتقاهم فرنج طرابلس فهزمتهم التركمان ثم وقع الخلف بين ملوك الفرنج بالشام وتحاربوا

وفيها واقع عسكر حلب الفرنج وقتلوا منهم نحو الألف

وفيها سار المسترشد بالله فى اثنى عشر ألفا الى الموصل فحاصرها ثمانين يوما وبها زنكى ثم ترحل خوفا على بغداد من دبيس والسلطان مسعود

وفيها أخذ شمس الملوك اسماعيل حصن بانياس من الفرنج بالسيف وقلعتها بالأمان


71

وفيها توفى أبو غالب بن البناء أحمد بن أبى على الحسن ابن أحمد بن عبد الله البغدادي الحنبلي مسند العراق وله اثنتان وثمانون سنة مات في صفر سمع الجوهري وأبا يعلى بن الفراء وطائفة وله مشيخة مروية

وأبو العباس بن الرطبى أحمد بن سلامة بن عبيد الله ابن مخلد الكرخى برع في المذهب وغوامضه على الشيخين أبى إسحاق وابن الصباغ حتى صار يضرب به المثل في الخلاف والمناظرة ثم علم أولاد الخليفة

وأسعد الميهنى العلامة مجد الدين أبو الفتح شيخ الشافعية في عصره وعالمهم أبو سعيد صاحب التعليقة تفقه بمرو وغزنة وشاع فضله ( 56 ب ) وبعد صيته وولى نظامية بغداد مرتين وخرج له عدة تلامذة وكان يتوقد ذكاء تفقه على أبى المظفر بن السمعاني والموفق الهروى وكان يرجع الى دين وخوف

وابو نصر اليونارتى الحسن بن محمد بن إبراهيم


72

الحافظ ويونارت قرية على باب إصبهان سمع أبا بكر بن خلف الشيرازي وطبقتهما ورحل الى هراة وبلخ وبغداد وعنى به 1 ا الشأن وكان جيد المعرفة توفى في شوال وقد جاوز الستين

وابن الزاغوني أبو الحسن علي بن عبيد الله بن نصر البغدادي شيخ الحنابلة وله اثنتان وسبعون سنة روى عن ابن المسلمة ة الصريفيني وقرأ القرآءات وبرع في الذهب والاصول والوعظ وصنف التصانيف واشتهر اسمه توفى في المحرم وشيعته امم

ومحمد بن أحمد بن صاعد أبو سعيد النيسابورى الصاعدى وله ثلاث وثمانون سنة وكان رئيس نيسابور وقاضيها وعالمها مصدرها روى عن أبى الحسن عبد الغافر وابن مسرور

وأبو بكر المزرفي محمد بن الحسين الفرضى الحنبلى ببغداد وله ثمان وثمانون سنة قرأ القرآءات على أصحاب الحمامي وسمع أبا جعفر بن المسلمة وطائفة مات ساجدا في أول يوم من السنة

وأبو حازم بن الفراء الفقيه الحنبلى محمد ابن القاضي أبى يعلى ولد سنة سبع وخمسين ومات أبوه وله سنة فسمع من أبى جعفر بن المسلمة وجماعة وبرع في المذهب والأصول والخلاف وفاق أهل زمانه بالزهد وبالديانة صنف كتاب التبصرة في الخلاف ورؤوس المسائل وشرح مختصر الخرقى وغير ذلك

سنة ثمان وعشرين وخمس مئة

528 فيها جاء الحمل من صاحب الموصل زنكى ورضى عنه الخليفة

وفيها قدم رسول السلطان ( 57 آ ) سنجر فأكرم وأرسل اليه المسترشد بالله خلعة عظيمة الخطر بمئة وعشرين ألف دينار ثم عرض المسترشد جيشه فبلغوا خمسة عشر ألفا في عدد وزينة لم ير مثلها وجدد المسترشد قواعد الخلافة وأحيا رميمها ونشر عظامها وهابته الملوك


73

الحمامي وسمع أبا جعفر بن المسلمة وطائفة مات ساجدا في أول يوم من السنة

وأبو حازم بن الفراء الفقيه الحنبلى محمد ابن القاضي أبى يعلى ولد سنة سبع وخمسين ومات أبوه وله سنة فسمع من أبى جعفر بن المسلمة وجماعة وبرع في المذهب والأصول والخلاف وفاق أهل زمانه بالزهد وبالديانة صنف كتاب التبصرة في الخلاف ورؤوس المسائل وشرح مختصر الخرقى وغير ذلك

سنة ثمان وعشرين وخمس مئة

528 فيها جاء الحمل من صاحب الموصل زنكى ورضى عنه الخليفة

وفيها قدم رسول السلطان ( 57 آ ) سنجر فأكرم وأرسل اليه المسترشد بالله خلعة عظيمة الخطر بمئة وعشرين ألف دينار ثم عرض المسترشد جيشه فبلغوا خمسة عشر ألفا في عدد وزينة لم ير مثلها وجدد المسترشد قواعد الخلافة وأحيا رميمها ونشر عظامها وهابته الملوك


74

فيها توفى الشيخ أبو الوفاء أحمد بن علي الشيرازي الزاهد الكبير صاحب الرباط والأصحاب والمريدين ببغداد وكان يحضر السماع

وأبو الصلت امية بن عبد العزيز بن ابي الصلت الداني الأندلسي صاحب الفلسفة وكان ماهرا في علوم الأوائل الطبيعي والرياضي والإلهي كثير التصانيف بديع النظم عاش ثمانيا وستين سنة وكان رأسا في معرفة الهيئة والنجوم والموسيقى تنقل في البلاد ومات غريبا

وأبو علي الفارقى الحسن بن إبراهيم شيخ الشافعية ولد بميافارقين سنة ثلاث وثلاثين وأربع مئة وتفقه علي محمد بن بيان الكازرونى ثم ارتحل الى الشيخ أبي إسحاق وحفظ عليه المهذب وتفقه علي ابن الصباغ وحفظ عليه الشامل وكان ورعا زاهدا صاحب حق مجودا لحفظ الكتابين يكرر عليهما وقد سمع من أبي جعفر بن المسلمة وجماعة وولى قضاء واسط مدة وبها توفى في المحرم عن خمس وتسعين سنة وعليه تفقه القاضي أبو سعد بن أبي عصرون


73


75

وأبو القاسم هبة الله بن عبد الله بن أحمد الواسطي الشروطي روى عن الخطيب وابن المسلمة وتوفى في ذي الحجة

سنة تسع وعشرين وخمس مئة

529 بعث المسترشد الى مسعود بالخلع والتاج ثم نفذ إليه جاولى شحنة بغداد مستحثا له على الخروج من بغداد وأمره إن ماطل أن يرمى مخيمه ثم أحس المسترشد من ( 57 ب ) مسعود الشر فأخرج السرادق وبرزت الأمراء وجاء الخبر بموت طغريل فساق مسعود الى همذان فاختلف عليه الجيش وجاء منهم جماعة إلى الخليفة فأخبروا بخبث نيته

وفيها أخذ زنكي المعرة من الفرنج وبقيت في أيديهم سبعا وثلاثين سنة

ثم ان الأخبار تواترت بأن مسعودا قد حشد وجمع وعلى خيالته ( ) دبيس فطلب المسترشد زنكي وهو محاصر


76

دمشق ليقدم فنفذ مسعود خمسة آلاف فكبسوا مقدمة المسترشد وأخذوا خيلهم وأمتعتهم فردوا إلى بغداد بأسواء حال ثم جبرهم الخليفة وسار في سبعة آلاف وكان مسعود بهمذان في بضعة عشر ألفا فالتقوا في رمضان فانهزم عسكر الخليفة وأحيط به وبخواصه وأخذت خزائنه وكان معه على البغال أربعة آلاف ألف ألف دينار ولم يقتل سوى خمس أنفس وحصل المسترشد في أسر مسعود وأقام اهل بغداد يوم العيد عليه شبه المأتم وهاشوا على شحنة مسعود فاقتتل الأجناد والعامة فقتل مئة وخمسون نفسا وأشرفت بغداد على النهب ثم أمر الشحنة فنودى سلطانكم جاثى بين يدي الخليفة وعلى كتفه الغاشية فسكنوا

وأما مسعود فسار ومعه الخليفة معتقلا إلى مراغة وبها داود بن محمود فأرسل سنجر يهدد مسعودا ويخوفه ويأمره أن يتلافى الأمر وأن يعيد المسترشد إلى دسته ويمشي في ركابه فسارع إلى ذلك واتفق أن مسعودا ركب في جيشه ليلقى رسول سنجر فهجم على سرادق المسترشد سبعة عشر من الباطنية فقتلوه وقتلوا بظاهر مراغة وجلس السلطان


77

للعزاء ووقع البكاء والنوح وجاء الخبر إلى ولده الراشد فبايعوه ببغداد طول الليل وأقام عليه البغداديون مأتما ( 58 آ ) ما سمع بمثله قط وكانت خلافة المسترشد بالله الفضل بن المستظهر بالله أحمد بن المقتدى بالله عبد الله بن محمد القائم الهاشمي العباسي سبع عشرة سنة ة نصف سنة استخلف بعد أبيه وسنه إذ ذاك سبع وعشرون سنة واستشهد في سابع عشر ذي القعدة وله خمس وأربعون سنة وقيل إن الباطنية جهزهم عليه مسعود ولم يل الخلافة بعد المعتضد بالله أشهم منه كان بطلا شجاعا مقداما شديد الهيبة ذا رأى ويقظة وهمة عالية وقد روى عن أبي القاسم بن بيان الرزاز

وشمس الملوك أبو الفتح إسماعيل بن تاج الملوك بورى ابن طغتكين ولى دمشق بعد أبيه وكان وافر الحرمة موصوفا بالشجاعة كثير الإغارة على الفرنج اخذ منهم عدة حصون وحاصر أخاه ببعلبك مدة لكنه كان ظالما مصادرا جبارا مسودنا فرتبت أمه زمرد خاتون من وثب عليه في قلعة دمشق في ربيع الأول وكانت دولته


78

نحو ثلاث سنين وترتب بعده في الملك أخوه محمود وصار أتابكه معين الدين أنرالطغتكينى فبقى أربع سنين وقتله غلمانه

والحسن ابن الحافظ لدين الله عبد المجيد العبيدي المصري ولى عهد أبيه ووزيره ولى ثلاثة أعوام فظلم وغشم وفتك حتى إنه قتل في ليلة أربعين أميرا فخافه أبوه وجهز لحربه جماعة فالتقاهم واختبطت مصر ثم دس عليه أبوه من سقاه السم فهلك

ودبيس بن صدقة ملك العرب نور الدولة أبو الأغر ولد الأمير سيف الدولة الأسدي صاحب الحلة كان فارسا شجاعا مقداما جوادا ممدحا أديبا كثير الحروب والفتن خرج على المسترشد بالله غير مرة ودخل خراسان والشام والجزيرة واستولى على كثير من العراق ( 58 ب ) وكان مسعر حرب وجمرة بلاء قتله السلطان مسعود بمراغة في ذي الحجة وأظهر أنه قتله أخذا بثأر المسترشد فلله الحمد على قتله

وظافر بن القاسم الحداد الجذامى الإسكندري الشاعر المحسن صاحب الديوان


79

وأبو الحسن عبد الغافر بن إسماعيل بن عبد الغافر ابن محمد الفارسي الحافظ الأديب صاحب تاريخ نيسابور ومصنف مجمع الغرائب ومصنف المفهم في شرح مسلم وكان إماما في الحديث وفي اللغة والأدب والبلاغة عاش ثمانيا وسبعين سنة وأكثر الأسفار وحدث عن جده لأمه أبي القاسم القشيري وطبقته وأجاز له أبو محمدالجوهري وآخرون

وقاضي الجماعة أبو عبد الله بن الحاج التجيبي القرطبي المالكي محمد بن أحمد بن خلف روى عن أبي علي الغساني وطائفة وكان من جلة العلماء وكبارهم متبحرا في العلوم والآداب ولم يكن أحد في زمانه أطلب للعلم منه مع الدين والخشوع قتل ظلما بجامع قرطبة في صلاة الجمعة عن إحدى وسبعين سنة

سنة ثلاثين وخمس مئة

530 فيها جاء أمير من جهة السلطان مسعود يطلب من الراشد بالله سبع مئة ألف دينار فاستشار الأعيان


80

فأشاروا عليه بالتجنيد فرد على مسعود بقوة نفس وأخذ يتهيأ فانزعج أهل بغداد وعلقوا السلاح ثم إن الراشد قبض على إقبال الخادم وأخذت حواصله فتألم العسكر لذلك وشغبوا ووقع النهب ثم جاء زنكي وسأل في إقبال سؤالا تحته إلزام فأطلق له ثم قبض الراشد على أستاذ داره ثم خرج بالعساكر فجاء عسكر مسعود فنازلوا ( 59 آ ) بغداد وقاتلهم الناس وخامر جماعة أمراء إلى الراشد ثم بعد أيام وصل رسول مسعود يطلب من الراشد الصلح فقرئت مكاتبته على الأمراء فأبوا إلا القتال فأقبل مسعود في خمسة آلاف راكب ودام الحصار واضطرب عسكر الخليفة والقصة فيها طول ثم كاتب مسعود زنكي ووعده ومناه وكتب إلى أمراء زنكي إنكم إن قتلتم زنكي أعطيتم بلاده وعرف زنكي فرحل هو والراشد ونزل بغداد فدخلها مسعود فأظهر القول واجتمع إليه الأعيان والعلماء وحطوا على الراشد وبالغ في ذلك علي بن طراد وقيل بل أخرج مسعود خط الراشد يقول إني متى جندت انعزلت ثم نهض علي بن طراد بأعباء القضية واجتمع بالقضاة والمفتين وخوفهم وأرهبهم إن لم يخلعوا


81

الراشد وكتب محضرا فيه إن أبا جعفر بن المسترشد بدا منه سوء فعال وسفك دماء وفعل ما لا يجوز أن يكون معه إماما وشهد بذلك جماعة ثم حكم ابن الكرجي وهو قاض بخلعه في ذي القعدة وأحضروا محمد بن المستظهر فبايعوه ولقبوه المقتفى لأمر الله ثم أخذ مسعود جميع ما في دار الخلافة سوى أربعة أفراس فقيل إنهم بايعوه على أن لا يكون عنده خيل ولا آلة سفر وبايعه مسعود يوم عرفة

وفيها كبس عسكر حلب بلاد الفرنج بالساحل فأسروا وسبوا وغنموا وشرع أمر الفرنج يتضعضع

وفيها توفى أبو نصر البئآر إبراهيم بن الفضل الإصبهاني الحافظ روى عن أبي الحسين بن النقور وخلق

قال ابن السمعاني رحل وسمع وما أظن أحدا بعد ابن طاهر المقدسي رحل وطوف مثله أو جمع الأبواب كجمعة إلا أن الإدبار لحقه في آخر الأمر وكان يقف ( 59 ب ) في سوق إصبهان ويروى من حفظه بسنده وسمعت أنه يضع قي الحال وقال لي إسماعيل


82

ابن محمد الحافظ اشكر الله كيف ما لحقته وأما ابن طاهر المقدسي فجرب عليه الكذب مرات

وسلطان بن يحيى بن علي بن عبد العزيز زين القضاة أبو المكارم القرشي الدمشقي روى عن أبي القاسم بن أبي العلاء وجماعة وناب في القضاء عن أبيه ووعظ وأفتى

وعلي بن أحمد بن منصور بن قبيس الغساني أبو الحسن المالكي النحوي الزاهد شيخ دمشق ومحدثها روى عن أبي القاسم السميساطي وأبي بكر الخطيب وعدة قال السلفى لم يكن في وقته مثله بدمشق كان زاهدا عابدا ثقة

وقال ابن عساكر كان متحرزا متيقظا منقطعا في بيته بدرب النقاشة أو ببيته الذي في المنارة الشرقية بالجامع مفتيا يقرئ الفرائض والنحو وأبو سهل محمد بن إبراهيم بن سعدويه الأصبهاني


83

المزكي راوي مسند الروياني عن أبي الفضل الرازي توفى في ذي القعدة

وأبو عبد الله محمد بن حمويه الجويني الزاهد شيخ الصوفية بخراسان له مصنف في التصوف وكان زاهدا قدوة عارفا بعيد الصيت روى عن موسى بن عمران الأنصاري وجماعة وعاش اثنتين وثمانين سنة وهو جد بنى حمويه

وأبو بكر محمد بن علي بن أبي ذر الصالحاني مسند إصبهان في زمانه وآخر من حدث عن أبي طاهر ابن عبد الرحيم الكاتب كان صالحا صحيح السماع توفى في جمادى الآخرة عن اثنتين وتسعين سنة وآخر أصحابه عين الشمس

وأبو عبد الله الفراوي محمد بن الفضل بن أحمد الصاعدي النيسابوري فقيه الحرم راوي صحيح مسلم عن الفارسي روى عن الكبار ولقى ببغداد ( 60 آ ) أبا نصر الزينبي وتفرد بكتب كبار وصار مسند خراسان وكان شافعيا مفتيا مناظرا صحب إمام الحرمين مدة وعاش تسعين سنة توفى في شوال


84

سنة إحدى وثلاثين وخمس مئة

531 فيها دفع زنكي الراشد المخلوع عن الموصل فسار نحو أذربيجان وتسلل الناس عنه وبقى حائرا فنفذ مسعود ألفى فارس ليأخذوه ففاتهم وجاء إلى مراغة فبكى عند قبر أبيه وحثا على رأسه التراب فرق له أهل مراغة وقام معه داود السلطان ولد محمود فالتقى داود ومسعود فقتل خلق من جيش مسعود وصادر مسعود الرعية ببغداد وعسف

وفيها سار عسكر دمشق فالتقوا فرنج طرابلس فكسروهم ولله الحمد

وفيها هزم الأتابك زنكي الفرنج بالشام وأخذ منهم قلعة بعرين ثم سار إلى بعلبك فتملكها

وفيها توفى إسماعيل بن أبي القاسم القارئ أبو محمد النيسابوري روى عن أبي الحسن عبد الغافر وأبي حفص ابن مسرور وكان صوفيا صالحا ممن خدم أبا القاسم


85

القشيري ومات في رمضان وله اثنتان وتسعون سنة وقد روى صحيح مسلم كله

وتميم بن أبي سعيد أبو القاسم الجرجاني روى عن أبي حفص ابن مسرور وأبي سعد الكنجروذي والكبار وكان مسند هراة في زمانه توفى في هذه السنة أو قبلها

وطاهر بن سهل بن بشر أبو محمد الإسفراييني الدمشقي الصائغ عن إحدى وثمانين سنة سمع أباه وأبا بكر الخطيب وأبا القاسم الحنائي وطائفة وكان ضعيفا

قال ابن عساكر حك اسم أخيه وكتب بدله اسمه

وأبو جعفر الهمذاني محمد بن أبي علي ( 60 ب ) الحسن بن محمد الحافظ الصدوق رحل وروى عن ابن النقور وأبي صالح المؤذن والفضل ابن المحب وطبقتهم بخراسان والعراق والحجاز والنواحي

قال ابن السمعاني ما أعرف أن في عصره أحدا سمع أكثر منه توفى في ذي القعدة


86

وأبو القاسم بن الطبر هبة الله بن أحمد بن عمر الحريري البغدادي المقرئ قرأ بالروايات على أبي بكر محمد بن موسى الخياط وهو آخر أصحابه وسمع من أبي إسحاق البرمكي وجماعة وكان ثقة صالحا ممتعا بحواسه توفى في جمادى الآخرة عن ست وتسعين سنة

وأبو عبد الله يحيى بن الحسن بن أحمد بن البناء البغدادي روى عن أبي الحسين بن الآبنوسي وعبد الصمد ابن المأمون وكان ذا علم وصلاح توفى في ربيع الأول

سنة اثنتين وثلاثين وخمس مئة

532 فيها قويت شوكة الراشد بالله وكثرت جموعه فلم ينشب أن قتل

وفيها توفى أبو نصر الغازي أحمد بن عمر بن محمد الإصبهاني الحافظ

قال ابن السمعاني ثقة حافظ ما رأيت في شيوخي أكثر رحلة منه سمع أبا القاسم بن منده وأبا الحسين ابن النقور والفضل بن المحب وطبقتهم وكان جماعة


87

من أصحابنا يفضلونه على إسماعيل التيمي الحافظ توفى في رمضان

قلت عاش ثلاثا وثمانين سنة

وأحمد بن محمد بن أحمد بن مخلد بن عبد الرحمان ابن أحمد الحافظ بقى بن مخلد أبو القاسم القرطبي المالكي أحد الأئمة روى عن أبيه وابن الطلاع وأجاز له أبو العباس بن دلهاث توفى في سلخ العام عن سبع وثمانين سنة

والفقيه أبو بكر الدينوري أحمد بن أبي الفتح محمد بن أحمد الحنبلي من أئمة الحنابلة ببغداد تفقه على أبي الخطاب وروى عن رزق الله

وإسماعيل بن أبي صالح أحمد بن عبد الملك المؤذن الفقيه أبو سعد النيسابوري الشافعي روى عن أبيه وأبي حامد الأزهري وطائفة وتفقه على إمام الحرمين وبرع في الفقه ونال جاها ورئاسة عند سلطان كرمان

توفى ليلة الفطر وله نيف وثمانون سنة

وسعيد بن أبي الرجاء محمد بن بكر أبو الفرج الإصبهاني الصيرفي الخلال السمسار توفى في صفر


88

عن سن عالية فإنه سمع سنة ست وأربعين من أحمد ابن محمد بن النعمان القصاص وروى مسند أحمد بن منيع ومسند العدني ومسند أبي يعلى وأشياء كثيرة وكان صالحا ثقة

وعبد المنعم بن أبي القاسم عبد الكريم بن هوازن أبو المظفر القشيري النيسابوري آخر أولاد الشيخ وفاة عاش سبعا وثمانين سنة وحدث عن سعيد البحيري والبيهقي والكبار وأدرك ببغداد أبا الحسين بن النقور وجماعة

وأبو الحسن الجذامى على بن عبد الله بن محمد بن سعيد ابن موهب الأندلسي أحد الأئمة أجاز له أبو عمر بن عبد البر وأكثر عن أبي العباس دلهاث العذري وصنف تفسيرا وكتابا في الأصول وعمر إحدى وتسعين سنة

وعلي بن علي بن عبيد الله أبو منصور الأمين والد عبد الوهاب بن سكينة روى الجعديات عن الصريفينى


89

وكان خيرا زاهدا يصوم صوم داود وكان أمينا على أموال الأيتام ببغداد عاش أربعا وثمانين سنة وفاطمة بنت علي بن المظفر بن زعبل أم الخير البغدادية الأصل النيسابورية المقرئة روت صحيح مسلم وغريب الخطابي عن أبي الحسن الفارسي وعاشت سبعا وتسعين سنة وكانت تلقن النساء وقيل توفيت في العام المقبل

وأبو الحسن الكرجي محمد بن عبد الملك الفقيه الشافعي شيخ الكرج وعالمها ومفتيها

قال ابن السمعاني إمام ورع فقيه مفت محدث أديب أفنى عمره في طلب العلم ونشره وروى عن مكى السلار وجماعة

قلت له قصيدة مشهورة في السنة توفى في شعبان في عشر الثمانين

والراشد بالله أبو جعفر منصور بن المسترشد بالله الفضل ابن المستظهر بالله أحمد بن المقتدى بالله الهاشمي العباسي خطب له بولاية العهد أكثر أيام والده وبويع بعده وكان شابا ابيض مليحا تام الشكل شديد البطش شجاع


90

النفس وحسن السيرة جوادا كريما شاعرا فصيحا لم تطل دولته خرج من بغداد إلى الجزيرة وأذربيجان فخلعوه لذنوب ملفقة فدخل مراغة وعسكر منها وسار إلى إصبهان ومعه السلطان داود بن محمود فحاصرها وتمرض هناك فوثب عليه جماعة من الباطنية قتلوه وقتلوا وقيل قتلوه صائما يوم سادس وعشرين رمضان وله ثلاثون سنة وخلف نيفا وعشرين ابنا وقد غزا أهل همذان وعبرها في أيام عزله وظلم وعسف وقتل كغيره

ونوشروان بن محمد بن خالد الوزير أبو نصر القاشاني وزر للمسترشد والسلطان محمود وكان من عقلاء الرجال ودهاتهم وفيه دين وحلم وجود مع تشيع قليل توفى في رمضان وقد شاخ

وأبو الحسن يونس بن محمد بن مغيث بن محمد بن يونس بن عبد الله بن مغيث القرطبي العلامة أحد الأئمة بالأندلس كان رأسا في الفقه وفي الحديث وفي الأنساب والأخبار وفي علو الإسناد روى عن أبي عمر ابن الحذاء وحاتم بن محمد والكبار وتوفى في جمادى الآخرة عن خمس وثمانين سنة


91

سنة ثلاث وثلاثين وخمس مئة

523 ( 62 آ ) قال أبو الفرج بن الجوزي فيها كانت زلزلة عظيمة بجنزة أتت على مئة ألف وثلاثين ألفا أهلكتهم فسمعت شيخنا ابن ناصر يقول إنه خسف بجنزة وصار مكان البلد ماء أسود

وأما ابن الاثير فذكر ذلك في سنة أربع الآتية وأن الذين هلكوا مائتا ألف وثلاثون ألفا

وفيها اختلف السلطان سنجر وخوارزم شاه أتسز فالتقيا فانهزم خوارزم شاه وقتل ولده وملك سنجر البلد وأقام بها نائبا فلما رجع جاء إليها خوارزم شاه فهرب النائب منه

وفيها توفي الشيخ أبو العباس أحمد بن عبد الملك بن أبي جمرة المرسي روى عن جماعة وانفرد بالإجازة عن أبي عمرو الداني

وزاهر بن طاهر أبو القاسم الشحامي النيسابوري المحدث المستملي الشروطي مسند خراسان روى عن أبي


92

سعد الكنجروذي والبيهقي وطبقتهما ورحل في الحديث أولا وآخرا وخرج التخاريج وأملي نحوا في ألف مجلس ولكنه كان يخل بالصلوات فتركه جماعة لذلك توفي في ربيع الآخر

وجمال الإسلام أبو الحسن علي بن المسلم السلمي الدمشقي الشافعي مدرس الغزالية والأمينية ومفتي الشام في عصره صنف في الفقه والتفسير وتصدر للاشتغال والرواية فحدث عن أبي نصر بن طلاب وعبد العزيز الكتاني وطائفة وأول ما درس بمدرسة أمين الدولة سنة أربع عشرة وخمس مئة

ومحمود بن بوري بن طغتكين الملك شهاب الدين صاحب دمشق ولي بعد قتل أخيه شمس الملوك إسماعيل وكانت أمه زمرد هي الكل فلما تزوج بها الأتابك زنكي وسار إلى حلب قام بتدبير المملكة معين الدين أنر الطغتكيني فوثب عليه جماعة من المماليك فقتلوه في شوال وأحضروا أخاه محمدا من مدينة بعلبك فملكوه ( 62 ب )


93

وهبة الله بن سهل السيدي أبو محمد البسطامي ثم النيسابوري فقيه صالح متعبد عالي الإسناد روى عن أبي حفص بن مسرور وأبي يعلى الصابوني والكبار توفي في صفر

سنة أربع وثلاثين وخمس مئة

534 فيها حاصر دمشق زنكي

وفيها توفي أبو الفضل محمد بن إسماعيل الفضيلي الهروى العدل روى عن أبي عمر المليحي ومحلم الضبي توفي في صفر

ومحمد بن بورى بن طغتكين صاحب دمشق جمال الدين كان ظالما سيء السيرة ولى دمشق عشرة أشهر ومات في شعبان وأقيم بعده ابنه أبق صبي مراهق

ويحيى بن علي بن عبد العزيز القاضي الزكي أبو الفضل القرشي الدمشقي قاضي دمشق وأبو قضاتها سمع من عبد العزيز الكتاني وطائفة ولزم الفقيه نصر المقدسي مدة توفى في ربيع الأول


94

ويحيى بن بطريق الطرسوسي ثم الدمشقي روى عن أبي بكر الخطيب وأبي الحسين محمد بن مكي توفى في رمضان

سنة خمس وثلاثين وخمس مئة

535 فيها ألح زنكى على دمشق بالحصار وخرب قرى المرج وعاث بحوران ثم التقاة عسكر دمشق وقتل جماعة ثم ترحل إلى الشرق

وفيها توفى إسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ الكبير قوام السنة أبو القاسم التيمي الطلحى الإصبهاني روى عن أبي عمرو بن منده وطبقته بإصبهان وابي نصر الزينبى ببغداد ومحمد بن سهل السراج بنيسابور

ذكره أبو موسى المدينى فقال أبو القاسم إمام أئمة وقته واستاذ علماء عصره وقدوة أهل السنة في زمانه أصمت في صفر سنة اربع وثلاثين ثم فلج بعد مدة وتوفى بكرة يوم عيد الأضحى سنة خمس وكان مولده سنة سبع وخمسين وأربع مئة


95

وقال ابن السمعانى ( 63 آ ) هو أستاذى في الحديث وعنه أخذت هذا القدر وهو إمام في التفسير والحديث واللغة والأدب عارف بالمتون والأسانيد وأملى بجامع إصبهان قريبا من ثلاثة آلاف مجلس

وقال أبو عامر العبدرى ما رأيت شابا ولا شيخا قط مثل إسماعيل التيمى ذاكرته فرأيته حافظا للحديث عارفا بكل علم متفننا

وقال أبو موسى صنف شيخنا إسماعيل التفسير في ثلاثين مجلده كبار وسماه الجامع وله الإيضاح في التفسير أربع مجلدات و الموضح في التفسير ثلاث مجلدات وله المعتمد في التفسير عشر مجلدات و تفسير بالعجمى عدة مجلدات رحمه الله

ورزين بن معاوية أبو الحسن العبدرى الأندلسى السرقسطي مصنف تجريد الصحاح روى كتاب البخارى عن ابي مكتوم بن أبي ذلر وكتاب مسلم عن الحسين الطبرى وجاور بمكة دهرا وتوفى في المحرم

وأبو منصور القزاز عبد الرحمان بن محمد بن عبد الواحد الشيباني البغدادي ويعرف بابن زريق روى عن


96

الخطيب وأبي جعفر بن المسلمة والكبار وكان صالحا كثير الرواية توفى في شوال عن بضع وثمانين سنة

وعبد الوهاب بن شاه أبو الفتوح الشاذياخي النيسابوري التاجر سمع من القشيري رسالته ومن أبي سهل الحفصى صحيح البخاري ومن طائفة توفى في شوال

وأبو الحسن بن توبة محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الجبار ابن توبة الأسدى العكبرى روى عن أبي جعفر بن المسلمة وأبي بكر الخطيب وطائفة في توفى في صفر .

وتوفى أخوه عبد الجبار بعده بثلاثة اشهر وروى عن أبي محمد الصريفيني وجماعة وكان الأصغر

ومحمد بن عبد الباقي بن محمد القاضي أبو بكر الأنصاري البغدادي الحنبلي البزاز مسند العراق ويعرف بقاضي المارستان ( 63 ب ) حضر أبا إسحاق البرمكى وسمع من علي بن عيسى الباقلاني وابي محمد


97

الجوهري وابي الطيب الطبرى وطائفة وتفقه على القاضي أبي يعلى وبرع في الحساب والهندسة وشارك في علوم كثيرة وانتهى إليه علو الإسناد في زمانه توفى في رجب وله ثلاث وتسعون سنة وخمسة أشهر

قال ابن السمعاني ما رأيت أجمع للفنون منه نظر في كل علم وسمعته يقول تبت من كل علم تعلمته إلا الحديث وعلمه

ويوسف بن أيوب ابو يعقوب الهمذاني الزاهد شيخ الصوفية بمرو وبقية مشايخ الطريق العاملين تفقه على الشيخ أبي إسحاق فأحكم مذهب الشافعي وبرع في المناظرة ثم ترك ذلك وأقبل على شأنه وروى عن الخطيب وابن المسلمة والكبار وسمع بإصبهان وبخارى وسمرقند ووعظ وخوف وانتفع به الخلق وكان صاحب أحوال وكرامات توفى في ربيع الأول عن أربع وتسعين سنة

سنة ست وثلاثين وخمس مئة

536 فيها كانت ملحمة عظيمة بين السلطان سنجر وبين الترك الكفرة بما وراء النهر أصيب فيها المسلمون وافلت سنجر في نفر يسير بحيث أن وصل بلخ في ستة أنفس وأسرت زوجته وبنته وقتل من جيشه مئة ألف أو أكثر وقيل إنه أحصى من القتلى أحد عشر ألف صاحب عمامة وأربعة آلاف امرأة وكانت الترك في ثلاث مئة ألف فارس

وابو سعد الزوزني أحمد بن محمد الشيخ أبي الحسن على بن محمود بن ماخوة الصوفى روى عن القاضي أبي يعلى الفراء وأبي جعفر بن المسلمة والكبار توفى في شعبان عن سبع وثمانين سنة

قال ابن ناصر كان متسمحا فرأيته في النوم فقلت ما فعل الله بك قال غفر لي وأنا في الجنة

وابو العباس بن العريف ( 64 آ ) أحمد بن محمد بن موسى الصنهاجي الأندلسي الصوفي الزاهد


98

سنة ست وثلاثين وخمس مئة

536 فيها كانت ملحمة عظيمة بين السلطان سنجر وبين الترك الكفرة بما وراء النهر أصيب فيها المسلمون وافلت سنجر في نفر يسير بحيث أن أنه وصل بلخ في ستة أنفس وأسرت زوجته وبنته وقتل من جيشه مئة ألف أو أكثر وقيل إنه أحصى من القتلى أحد عشر ألف صاحب عمامة وأربعة آلاف امرأة وكانت الترك في ثلاث مئة ألف فارس

وابو سعد الزوزني أحمد بن محمد الشيخ أبي الحسن على بن محمود بن ماخوة الصوفى روى عن القاضي أبي يعلى الفراء وأبي جعفر بن المسلمة والكبار توفى في شعبان عن سبع وثمانين سنة

قال ابن ناصر كان متسمحا فرأيته في النوم فقلت ما فعل الله بك قال غفر لي وأنا في الجنة

وابو العباس بن العريف ( 64 آ ) أحمد بن محمد بن موسى الصنهاجي الأندلسي الصوفي الزاهد


99

قال ابن بشكوال كان مشاركا في اشياء [ من العلم ] ذا عناية بالقرآءات وجمع الروايات والطرق وحملتها وكان متناهيا في الفضل والدين [ منقطعا إلى الخير ] وكان العباد وأهل الزهد يقصدونه [ ويألفونه ]

قلت لما كثر أتباعه توهم السلطان وخاف أن يخرج عليه فطلبه فأحضر إلى مراكش فتوفى في الطريق قبل أن يصل وقيل توفى بمراكش في صفر وله ثمان وسبعون سنة وكان من أهل المرية

وإسماعيل بن أحمد بن عمر بن أبي الأشعث ابو القاسم ابن السمرقندي الحافظ ولد بدمشق سنة اربع وخمسين وسمع بها من الخطيب وعبد الدائم الهلالي وابن طلاب والكبار وببغداد من الصريفيني فمن بعده

قال أبو العلاء الهمداني ما أعدل به أحدا من شيوخ العراق توفى في ذي القعدة

وعبد الجبار بن محمد بن أحمد أبو محمد الخوارى الشافعي المفتى إمام نيسابور تفقه على إمام الحرمين وسمع


98


100

البيهقي والقشيري وجماعة توفى في شعبان عن إحدى وتسعين سنة

وابن برجان وهو ابو الحكم عبد السلام بن عبد الرحمان بن أبي الرجال اللخمى الإفريقي ثم الإشبيلي العارف شيخ الصوفية ومؤلف شرح الأسماء الحسنى توفى غريبا بمراكش

قال ابن الأبار كان من أهل المعرفة بالقرآءات والحديث والتحقق بعلم الكلام والتصوف مع الزهد والاجتهاد في العبادة وقبره بإزاء قبر ابن العريف

وشرف الإسلام عبد الوهاب بن الشيخ أبي الفرج الحنبلى عبد الواحد بن محمد الأنصاري الشيرازي ثم الدمشقي الفقيه الواعظ شيخ الحنابلة بالشام بعد والده ورئيسهم وهو واقف المدرسة الحنبلية بدمشق توفى في صفر وكان ذا حرمة وحشمة وقبول وجلالة ببلده

وابو عبد الله المازري ( 64 ب ) محمد بن علي ابن عمر المالكي المحدث مصنف المعلم في شرح مسلم


101

كان من كبار أئمة زمانه توفي في ربيع الأول وله ثلاث وثمانون سنة

مازر بفتح الزاي وكسرها بليدة بجزيرة صقلية

وهبة الله بن أحمد بن عبد الله بن طاوس أبو محمد البغدادي إمام جامع دمشق ثقة مقرئ محقق ختم عليه خلق وله اعتناء بالحديث روي عن أبي العباس ابن قبيس وأبي عبد الله بن أبي الحديد وببغداد من البانياسي وطائفة وبإصبهان من ابن شكرويه وطائفة وهو آخر أصحاب ابن أبي لقمة

ويحيى بن علي أبو محمد بن الطراح المدبر روي عن عبد الصمد بن المأمون وأقرانه وكان صالحا ساكنا توفي في رمضان

سنة سبع وثلاثين وخمس مئة

فيها توفي صاحب ملطية محمد بن الدانشمد واستولى على مملكته مسعود بن قلج أرسلان صاحب قونية

والحسين بن علي سبط الخياط البغدادي المقرئ أبو عبد الله


102

قال ابن السمعاني شيخ صالح دين حسن الإقرآء يأكل من كد يده سمع الصريفيني وابن المأمون والكبار

وأبو الفتح بن البيضاوي القاضي عبد الله بن محمد ابن محمد بن محمد أخو قاضي القضاة أبي القاسم الزينبي لأمه سمع أبا جعفر بن المسلمة وعبد الصمد بن المأمون وكان متحريا في أحكامه توفي في جمادي الأولى ببغداد

وعلي بن يوسف بن تاشفين أمير المسلمين صاحب المغرب كان يرجع إلى عدل ودين وتعبد وحسن طوية وشدة إيثار لأهل العلم وتعظيم لهم وذم للكلام وأهله ولما وصلت إليه كتب أبي حامد أمر بإحراقها وشدد في ذلك ولكنه كان مستضعفا مع رؤوس أمرائه فلذلك ظهرت مناكير وخمور في دولته فتغافل وعكف على العبادة وتوثب عليه ابن تومرت ثم صاحبه عبد المؤمن توفي في رجب عن إحدى وستين سنة وتملك بعده ابنه تاشفين

وعمر بن محمد بن أحمد بن إسماعيل بن محمد بن لقمان النسفى السمرقندي الحنفي الحافظ ذو الفنون يقال له مئة مصنف روي عن إسماعيل بن محمد النوحي فمن بعده وله أوهام كثيرة


103

وكوخان سلطان الترك والخطا الذي هزم المسلمين وفعل الأفاعيل في السنة الماضية واستولى على سمرقند وغيرها هلك في رجب ولم يمهله الله وكان ذا عدل على كفره تملك بعده بنته مديدة وهلكت فولى بعدها أمها

ومحمد بن يحيى بن علي بن عبد العزيز القاضي المنتخب أبو المعالي القرشي الدمشقي الشافعي قاضي دمشق وابن قاضيها القاضي الزكي سمع أبا القاسم بن أبي العلاء وطائفة وسمع بمصر من الخلعى وتفقه على نصر المقدسي وغيره توفي في ربيع الأول عن سبعين سنة

ومفلح بن أحمد أبو الفتح الرومي ثم البغدادي الوراق سمع من أبي بكر الخطيب والصريفيني وجماعة توفي في المحرم

سنة ثمان وثلاثين وخمس مئة

فيها حاصر سنجر مدينة خوارزم فذل خوارزم شاه أتسز وبذل الطاعة

وفيها توفي أبو المعالي عبد الخالق بن عبد الصمد


104

ابن البدن الغدادي الصفار المقرئ روى عن ابن المسلمة وعبد الصمد بن المأمون

وأبو البركات عبد الوهاب بن المبارك بن أحمد الأنماطي الحافظ مفيد بغداد سمع الصريفيني وطبقته ومن بعده

قال أبو سعد حافظ متقن كثير السماع واسع الرواية سريع الدمعة جمع وخرج لعله ما بقي جزء عال أو نازل إلا قرأه وحصل به نسخة ولم يتزوج قط توفي في المحرم وله ست وسبعون سنة

وعلي بن طراد الوزير الكبير أبو القاسم الزينبي العباسي وزر للمسترشد والمقتفي وسمع من عمه أبي نصر الزينبي وأبي القاسم بن البسرى وكان صدرا نبيلا مهيبا كامل السؤدد بعيد الغور دقيق النظر ذا رأي ودهاء وإقدام نهض بأعباء بيعة المقتفي وخلع الراشد في نهار واحد وكان الناس يتعجبون من ذلك ولما تغير عليه المقتفى وهم بالقبض عليه احتمى منه بدار السلطان مسعود ثم خلص ولزم داره واشتغل بالعبادة والخير إلى أن مات في رمضان وكان يضرب المثل بحسنه في صباه


105

وأبو الفتوح الأسفراييني محمد بن الفضل بن محمد ويعرف أيضا بابن المعتمد الواعظ المتكلم روي عن أبي الحسن بن الأخرم المديني ووعظ ببغداد وجعل شعاره إظهار مذهب الأشعري وبالغ في ذلك حتى هاجت فتنة كبيرة بين الحنابلة والأشعرية فأخرج من بغداد فغاب مدة ثم قدم وأخذ يثير الفتنة ويبث اعتقاده ويذم الحنابلة فأخرج من بغداد وألزم بالإقامة ببلده فأدركه الموت ببسطام في ذي الحجة وكان رأسا في الوعظ أوحد في مذهب الأشعري له تصانيف في الأصول والتصوف

قال ابن عساكر أجرأ من رأيته لسانا وجنانا وأسرعهم جوابا وأسلسهم خطابا لازمت حضور مجلسه فما رأيت مثله واعظا ولا مذكرا

وقال أبو طالب بن الحديثي القاضي كنت جالسا فمر أبو الفتوح وحوله جم غفير وفيهم من يصيح ويقول لا بحرف ولا بصوت بل عبارة فرجمه العوام وكان هناك كلب ميت فتراجموا به وصار من ذاك فتنة كبيرة


106

وأبو القاسم الزمخشري محمود بن عمر الخوارزمي النحوي اللغوي المفسر المعتزلي صاحب الكشاف والمفصل عاش إحدى وسبعين سنة وسمع ببغداد من ابن البطر وصنف عدة تصانيف وسقطت رجله فكان يمشي في جاون خشب وكان داعية إلى الاعتزال كثير الفضائل

سنة تسع وثلاثين وخمس مئة

فيها حج بالناس من العراق نظر الخادم بعد انقطاع الركب مدة فنهبوا في مكة

وفيها أخذ زنكي الرها من الفرنج

وفيها توفي أبو البدر الكرخي إبراهيم بن محمد ابن منصور تفرد بأمالي ابن سمعون عن خديجة الشاهجانية وسمع أيضا من الخطيب وطائفة توفي في ربيع الأول

وتاشفين صاحب المغرب أمير المسلمين ولد علي بن يوسف بن تاشفين المصمودي البربري الملثم ولي بعد


107

أبيه سنتين وأشهرا فكانت دولته في ضعف وسفال وزوال مع وجود عبد المؤمن فتحصن بمدينة وهران فصعد ليلة في رمضان إلى مزار بظاهر وهران فبيته أصحاب عبد المؤمن فلما أيقن الشاب بالهلكة ركض فرسه فتردى به إلى البحر فتحطم وتلف ولم يبق لعبد المؤمن منازع وتوجه فأخذ تلمسان

وأبو منصور بن الرزاز سعيد بن محمد بن عمر البغدادي شيخ الشافعية ومدرس النظامية تفقه على الغزالي وأسعد الميهني وإلكيا الهراسي وأبي بكر الشاشي وأبي سعد المتولي وروي عن رزق الله التميمي توفي في ذي الحجة عن سبع وسبعين سنة

وأبو الحسن شريح بن محمد بن شريح الرعيني الإشبيلي خطيب إشبيلية ومقرئها ومسندها روي عن أبيه وأبي عبد الله بن منظور وأجاز له ابن حزم وقرأ القرآءات على أبيه وبرع فيها رحل الناس إليه من الأقطار للحديث والقرآءات ومات في شهر جمادى الأولى عن تسع وثمانين سنة


108

وعلي بن هبة الله بن عبد السلام أبو الحسن الكاتب البغدادي سمع الكثير بنفسه وكتب وجمع وحدث عن الصريفيني وابن النقور توفي في رجب عن ثمان وثمانين سنة

وأبو البركات عمر بن إبراهيم بن محمد العلوي الزيدي الكوفي الحنفي النحوي أجاز له محمد بن علي بن عبد الرحمان العلوي وسمع من أبي بكر الخطيب وخلق وسكن الشام مدة وله مصنفات في العربية وكان يقول أفتي برأي أبي حنيفة ظاهرا وبمذهب زيد ابن علي جدي تدينا

وقال أبي النرسي كان جاروديا لا يرى الغسل من الجنابة

قلت وقد اتهم بالرفض والقدر والتجهم توفي في شعبان وله سبع وتسعون سنة وشيعه نحو ثلاثين ألفا وكان مسند الكوفة


109

وفاطمة بنت محمد بن أبي سعد البغدادي أم البهاء الواعظة مسندة إصبهان روت عن أبي الفضل الرازي وسبط بحرويه وأحمد بن محمود الثقفي وسمعت صحيح البخاري من سعيد العيار وتوفيت في رمضان ولها أربع وتسعون سنة

وأبو المعالي محمد بن إسماعيل الفارسي ثم النيسابوري راوي السنن الكبير عن البيهقي وراوي البخاري عن العيار توفي في جمادي الآخرة وله إحدى وتسعون سنة

وأبو منصور محمد بن عبد الملك بن الحسن بن أحمد ابن خيرون البغدادي المقرئ الدباس مصنف المفتاح والموضح في القرآءات أدرك أصحاب أبي الحسن الحمامي وسمع الحديث من أبي جعفر بن المسلمة والخطيب والكبار وتفرد بإجازة أبي محمد الجوهري توفي في رجب وله خمس وثمانون سنة

والمبارك بن علي أبو المكارم السمذي البغدادي سمع الصريفيني وطائفة ومات يوم عاشوراء


110

سنة أربعين وخمس مئة

فيها توفي أبو سعد البغدادي الحافظ أحمد بن محمد بن أبي سعد أحمد بن الحسن الإصبهاني ولد سنة ثلاث وستين وأربع مئة وسمع من عبد الرحمان وعبد الوهاب ابني منده وطبقتهما وببغداد من عاصم بن الحسن

قال أبو سعد السمعاني حافظ دين خير يحفظ صحيح مسلم وكان يملي من حفظه

قلت حج مرات ومات في ربيع الآخر بنهاوند ونقل إلى إصبهان

وأبو بكر عبد الرحمان بن عبد الله بن عبد الرحمان البحيري روي عن القشيري وأحمد بن منصور المغربي توفي في جمادى الأولى عن سبع وثمانين سنة

وأبو منصور بن الجواليقي موهوب بن أحمد بن محمد ابن الخضر البغدادي النحوي اللغوي روي عن أبي القاسم


111

ابن البسرى وطائفة وأخذ الأدب عن أبي زكريا التبريزي وصنف التصانيف وانتهى إليه علم اللغة وأم بالخليفة المقتفى وعلمه الأدب وكان غزير العقل متواضعا مهيبا عاش أربعا وسبعين سنة وتوفي في المحرم ووهم من قال توفي سنة إحدى وأربعين

سنة إحدى وأربعين وخمس مئة

فيها حاصر زنكي قلعة جعبر فوثب عليه ثلاثة من غلمانه فقتلوه وتملك الموصل بعده ابنه غازي وتملك حلب وغيرها ابنه الآخر نور الدين محمود

وفيها أخذت الفرنج طرابلس المغرب بالسيف ثم عمروها

وفيها توفي أبو البركات إسماعيل بن الشيخ أبي سعد أحمد بن محمد النيسابوري ثم البغدادي شيخ الشيوخ وله ست وسبعون سنة روي عن أبي القاسم بن البسرى وطائفة وكان مهيبا جليل القدر وقورا متصوفا


112

وحنبل بن علي أبو جعفر البخاري الصوفي ( 7 ، ب ) رحل وسمع من شيخ الإسلام بهراة وصحبه وببغداد من أبي عبد الله النعالي توفي بهراة في شوال

وزنكي الأتابك عماد الدين صاحب الموصل وحلب ويعرف أبوه بالحاجب قسيم الدولة أقسنقر التركي ولي شحنكية بغداد في آخر دولة المستظهر بالله ثم نقل إلى الموصل وسلم إليه السلطان محمود ولده فرخشاه الملقب بالخفاجي ليربيه ولهذا قيل له أتابك وكان فارسا شجاعا ميمون النقيبة شديد البأس قوي المراس عظيم الهيبة فيه ظلم وعارة ملك الموصل وحلب وحماة وحمص وبعلبك والرها والمعرة قتله بعض غلمانه وهو نائم وهربوا إلى قلعة جعبر ففتح لهم صاحبها علي بن مالك العقيلي وكان سامحه الله حسن الصورة أسمر مليح العينين قد وخطه الشيب وجاوز الستين قتل في ربيع الآخر

وأبو الحسن سعد الخير بن محمد بن سهل الأنصاري الأندلسي البلنسي المحدث رحل إلى المشرق وسافر


113

في التجارة إلى الصين وكان فقيها عالما متقنا سمع أبا عبد الله النعالي وطراد بن محمد وطائفة وسكن إصبهان مدة ثم بغداد وتفقه على الغزالي توفي في المحرم

وسبط الخياط الإمام أبو محمد عبد الله بن علي البغدادي المقرئ النحوي شيخ المقرئين بالعراق وصاحب التصانيف ولد سنة أربع وستين وأربع مئة وسمع من أبي الحسين بن النقور وطائفة وقرأ القرآن على جده الزاهد أبي منصور والشريف عبد القاهر وطائفة وبرع في العربية علي ابن فاخر وأم بمسجد ابن جردة بضعا وخمسين سنة وقرأ عليه خلق وكان من أندى الناس صوتا بالقرآن توفي في ربيع الآخر وكان الجمع في جنازته يفوق الإحصاء

وأبو بكر وجيه بن طاهر بن محمد الشحامي أخو زاهر توفي في جمادى الآخرة عن ست وثمانين سنة سمع القشيري وابا حامد الأزهري ويعقوب الصيرفي وطبقتهم وطائفة بهراة وببغداد والحجاز وأملى مدة وكان خيرا متواضعا متعبدا لا كأخيه وقد تفرد في عصره


114

سنة اثنتين وأربعين وخمس مئة

فيها غزا نور الدين محمود بن زنكي فافتتح ثلاثة حصون للفرنج بأعمال حلب

وفيها كان الغلاء المفرط بل وقبلها سنوات بأفريقية حتى أكلوا لحوم الآدميين

وفيها توفي أبو الحسن بن الآبنوسي أحمد بن أبي محمد عبد الله بن علي البغدادي الشافعي الوكيل سمع أبا القاسم بن البسرى وطبقته وتفقه وبرع وقرأ الكلام والاعتزال ثم لطف الله به وتحول سنيا توفي في ذي الحجة عن بضع وسبعين سنة

والبطروجي أبو جعفر أحمد بن عبد الرحمن الأندلسي أحد الأئمة روي عن أبي عبد الله الطلاعي وأبي علي الغساني وطبقتهما وكان إماما حافلا بصيرا بمذهب مالك ودقائقه إماما في الحديث ومعرفة رجاله وعلله له مصنفات مشهورة ولم يكن في وقته بالأندلس مثله ولكنه كان قليل العربية رث الهيئة خاملا توفي في المحرم


115

وأبو بكر بن الأشقر أحمد بن علي بن عبد الواحد الدلال روي عن أبي الحسين ابن المهتدي بالله والصريفيني وكان خيرا صحيح السماع توفي في صفر

ودعوان بن علي أبو محمد مقرئ بغداد بعد سبط الخياط قرأ القرآءات علي ابن سوار وعبد القاهر العباسي وسمع من رزق الله وطائفة توفي في ذي القعدة

وعلي بن عبد السيد أبو القاسم ابن العلامة أبي نصر بن الصباغ الشاهد سمع من الصريفيني كتاب السبعة لابن مجاهد وعدة أجزاء وكان صالحا حسن الطريقة توفي في جمادى الأولى

وعمر بن ظفر أبو حفص المغازلي مفيد بغداد سمع أبا القاسم بن البسرى فمن بعده وأقرأ القرآن مدة وكتب الكثير توفي في شعبان

وأبو عبد الله الجلابي القاضي محمد بن علي بن محمد بن محمد بن الطيب الواسطي المغازلي سمع من محمد ابن محمد بن مخلد الأزدي والحسن بن أحمد الغندجاني وطائفة وأجاز له أبو غالب بن بشران اللغوي وطبقته وكان ينوب في الحكم بواسط


116

وأبو الفتح نصر الله بن محمد بن عبد القوي المصيصي ثم اللاذقي ثم الدمشقي الفقيه الشافعي الأصولي الأشعري سمع من أبي بكر الخطيب بصور وتفقه على الفقيه نصر المقدسي وسمع ببغداد من رزق الله وعاصم وبإصبهان من ابن شكرويه ودرس بالغزالية ووقف وقوفا وأفتى واشتغل وصار شيخ دمشق في وقته توفي في ربيع الأول وله أربع وتسعون سنة وآخر أصحابه ابن أبي لقمة

وأبو السعادات ابن الشجري هبة الله بن علي العلوي البغدادي النحوي صاحب التصانيف توفي في رمضان وله اثنتان وتسعون سنة وقد سمع في الكهولة من أبي الحسين بن الطيوري وغيره

سنة ثلاث وأربعين وخمس مئة

في ربيع الأول نازلت الفرنج دمشق في عشرة آلاف فارس وستين ألف راجل فخرج المسلمون من دمشق للمصاف فكانوا مئة وثلاثين ألف راجل


117

وعسكر البلد فاستشهد نحو المائتين ثم برزوا في اليوم الثاني فاستشهد جماعة وقتل من الفرنج كثير فلما كان في خامس يوم وصل غازي بن أتابك وأخوه نور الدين في عشرين ألفا إلى حماة وكان أهل دمشق في الاستغاثة والتضرع إلى الله وأخرجوا المصحف العثماني إلى صحن الجامع وضج النساء والأطفال مكشفي الروؤس وصدقوا الافتقار إلى الله فأغاثهم وركب قسيس الفرنج وفي عنقه صليب وفي يده صليب وقال أنا قد وعدني المسيح أن آخذ دمشق فاجتمعوا حوله وحمل على البلد فحمل عليه المسلمون فقتلوه وقتلوا حماره وأحرقوا الصلبان ووصلت النجدة فانهزمت الفرنج وأصيب منهم خلق وسبب هزيمتهم أن مقدم الجيش معين الدين أنر أرسل يقول للفرنج الغرباء إن صاحب الشرق قد حضر فإن رحلتم وإلا سلمت دمشق إليه وحينئذ تندمون وأرسل إلى فرنج الشام يقول بأي عقل تساعدون هاؤلاء الغرباء علينا وأنتم تعلمون أنهم إن ملكوا أخذوا بلادكم وأنا إن ملكت سلمت البلد إلى أولاد زنكي فلا يبقى لكم معه ملك فأجابوه إلى التخلي عن ملك


118

الألمان وبذل لهم حصن بانياس فاجتمعوا بملك الألمان وخوفوه من عساكر الشرق فترحل في البحر من عكا وبلاده وراء القسطنطينية

وفيها سارت بعض العساكر محاربين منابذين للسلطان مسعود ومعهم محمد شاه ابن السلطان محمود ونازلوا بغداد وعاثوا ونهبوا وسبوا البنات فعسكر المقتفى وقاتلت العامة وبقى الحصار أياما ثم برز الناس بالعدة التامة فتقهقر لهم العسكر فتبعوهم فخرج كمين للعسكر فانهزمت العامة وقتل منهم يومئذ نحو الخمس مئة ثم تلافت الأمراء القضية ورموا نفوسهم تحت التاج واعتذروا فلم يجابوا إلى ثاني يوم وترحلوا وأما السواد فخرب ودخل أهله في جوع وعرى يستعطون

وفيها كان شدة القحط بافريقية فانتهز رجار صاحب صقلية الفرصة وأقبل في مئتين وخمسين مركبا فهرب منه صاحب المهدية فأخذها الملعون بلا ضربة ولا طعنة وانتهبها ساعتين وأمنهم وصار للفرنج من أطرابلس المغرب إلى قريب تونس وأما صاحبها الحسن بن على بن يحيى بن تميم الباديسي فإنه


119

عزم على الالتجاء إلى عبد المؤمن والحسن هو التاسع من ملوك بني زيرى بالقيروان

وفيها توفي أبو تمام أحمد بن أبى العز محمد بن المختار بن المؤيد بالله الهاشمي العباسي البغدادي السفار نزيل خراسان سمع أبا جعفر بن المسلمة وغيره وتوفي في ذي القعدة بنيسابور عن بضع وتسعين سنة

وأبو إسحاق الغنوى إبراهيم بن محمد بن نبهان الرقى الصوفى الفقيه الشافعي سمع رزق الله التميمى وتفقه على الغزالى وغيره وكان ذا سمت ووقار وعبادة وهو راوى خطب ابن نباتة توفى في ذي الحجة عن خمس وثمانين سنة

وقاضى العراق أبو الحسن الزينى على بن نور الهدى أبى طالب الحسين بن بن محمد على العباسي الحنفي سمع من أبيه وعمه طراد وكان ذا عقل ووقار ورزانة وعلم وشهامة ورأى أعرض عنه في الآخر المقتفى وجعل معه في القضاء ابن المرخم ثم مرض ومات يوم الأضحى

والمبارك بن كامل الخفاف أبو بكر الظفرى محدث بغداد ومفيدها أخذ عمن دب ودرج وأفنى عمره في هذا


120

الشأن فلم يمهر فيه سمع أبا القاسم بن بيان وطبقته ثلاثا وخمسين سنة وكان فقيرا متعففا

وأبو الدر ياقوت الرومي التاجر عتيق ابن البخاري حدث بدمشق ومصر وبغداد عن الصريفيني بمجالس المخلص وغير ذلك وتوفي بدمشق في شعبان

وأبو الحجاج الفندلاوي يوسف بن دوباس المغربي المالكي كان فقيها عالما صالحا حلو المجالسة شديد التعصب للأشعرية صاحب تحرق على الحنابلة قتل في سبيل الله في حصار الفرنج لدمشق مقبلا غير مدبر بالنيرب أول يوم جاءت الفرنج وقبره يزار بمقبرة باب الصغير

سنة أربع وأربعين وخمس مئة

فيها كسر الملك نور الدين الفرنج وكانت وقعة ميمونة قتل فيها ألف وخمس مئة من الفرنج منهم


121

صاحب أنطاكية واسر مثلهم وسار فافتتح حصن فامية وكان أهل حماة وحمص منه في ضر ثم أسر جوسلين صاحب عين تاب وتل باشر وعزاز والبيرة وبهسنة والراوندان ومرعش وأعطى نور الدين التركماني الذي أسره عشرة آلاف دينار واستولى على أكثر بلاده

وفيها استوزر المقتفى عون الدين أبا المظفر بن هبيرة

وفيها توفي القاضي أبو بكر الأرجاني أحمد بن محمد بن الحسين ناصح الدين قاضي تستر وحامل لوآء الشعر بالمشرق وله ديوان مشهور روي عن ابن ماجة الأبهري وتوفي في ربيع الأول وقد شاخ

وأرجان مشدد بلد صغير من عمل الأهواز

وأبو المحاسن أسعد بن علي بن الموفق الهروي الحنفي العبد الصالح راوي الصحيح والدارمي وعبد عن الداودي عاش خمسا وثمانين سنة

والأمير معين الدين أنر الطغتكيني مقدم عسكر دمشق ومدبر الدولة كان عاقلا سائسا مدبرا حسن الديانة ظاهر الشجاعة كثير الصدقات وهو مدفون بقبته التي بين


122

دار البطيخ والشامية توفي في ربيع الآخر وله مدرسة بالبلد

والحافظ لدين الله أبو الميمون عبد المجيد بن محمد ابن المستنصر بالله العبيدي الرافضي صاحب مصر بويع يوم مصرع ابن عمه الآمر فاستولى عليه أحمد ابن الأفضل أمير الجيوش وضيق عليه فعمل عليه الحافظ وجهز من قتله واستقل بالأمور وعاش سبعا وسبعين سنة وكان يعتريه القولنج فعمل له شيرماه الديلمي طبلا مركبا من المعادن السبعة إذا ضربه ذو القولنج خرج منه ريح متتابعة واستراح مات في جمادي الأولى وكانت دولته عشرين سنة إلا خمسة أشهر وقام بعده ابنه الظافر

والقاضي عياض بن موسى بن عياض العلامة أبو الفضل اليحصبي السبتي المالكي الحافظ أحد الأعلام ولد سنة ست وسبعين وأربع مئة وأجاز له أبو علي الغساني وسمع من أبي علي بن سكرة وأبي محمد بن عتاب وطبقتهما


123

وولي قضاء سبتة مدة ثم قضاء غرناطة وصنف التصانيف البديعة توفي بمراكش في جمادى الآخرة

وغازي السلطان سيف الدين صاحب الموصل وابن صاحبها زنكي بن آقسنقر كان فيه دين وخير وشجاعة وإقدام توفي في جمادى الآخرة وقد نيف على الأربعين وتملك بعده أخوه قطب الدين مودود

سنة خمس وأربعين وخمس مئة

فيها أخذت العربان ركب العراق وراح للخاتون أخت السلطان مسعود ما قيمته مئة ألف دينار وتمزق الناس ومات خلق جوعا وعطشا

وفيها نازل نور الدين دمشق وضايقها ثم خرج إليه صاحبها مجير الدين أبق ووزيره ابن الصوفي فخلع عليهما ورد إلى حلب ونفوس الناس قد أحبته لما رأوا من دينه

وفيها توفي الرئيس أبو علي الحسن بن علي الشحامي


124

النيسابوري روى عن الفضل بن المحب وجماعة توفي بمرو في شعبان

وأبو بكر محمد بن عبد العزيز بن علي الدينوري ثم البغدادي البيع سمع أبا نصر الزينبي وعاصم بن الحسن وجماعة وتوفي في المحرم وله سبعون سنة

والمبارك بن أحمد بن بركة الكندي البغدادي الخباز شيخ فقير يخبز بيده ويبيعه سمع أبا نصر الزينبي وعاصم بن الحسن وطائفة توفي في شوال

سنة ست وأربعين وخمس مئة

فيها توفي أبو النصر الفامي عبد الرحمان بن عبد الجبار الحافظ محدث هراة وله أربع وسبعون سنة كان خيرا متواضعا صالحا فاضلا سمع شيخ الإسلام ونجيب بن ميمون وطبقتهما

وعمر بن علي أبو سعد المحمودي البلخي توفى في رمضان عن تسعين سنة سمع أبا علي الوحشي وهو آخر من حدث عنه


125

والقاضي أبو بكر بن العربي محمد بن عبد ا لله ابن محمد الإشبيلي المالكي الحافظ أحد الأعلام وعالم أهل الأندلس ومسندهم ولد سنة ثمان وستين وأربع مئة ورحل مع أبيه سنة خمس وثمانين ودخل الشام فسمع من الفقيه نصر المقدسي وأبي الفضل ابن الفرات وببغداد من ابن طلحة النعالي وطراد وبمصر من الخلعي وتفقه على الغزالي وأبي بكر الشاشي وأبي الوليد الطرطوشي وكان من أهل التفنن في العلوم والاستبحار فيها مع الذكاء المفرط ولي قضاء أشبيلية مدة وصرف فأقبل على نشر العلم وتصنيفه في التفسير والحديث والفقه والأصول توفي بفاس في ربيع الآخر

ونوشتكين الرضواني مولى ابن رضوان المراتبي شيخ صالح متودد روي عن علي بن البسرى وعاصم وتوفي في ذي القعدة عن اثنتين وثمانين سنة

وأبو الأسعد هبة الرحمان بن عبد الواحد بن الشيخ أبي القاسم القشيري النيسابوري خطيب نيسابور ومسندها سمع من جده حضورا ومن جدته فاطمة بنت الدقاق


126

ويعقوب بن أحمد الصيرفي وطائفة وروى الكتب الكبار كالبخاري ومسند أبي عوانة ومات في شوال عن سبع وثمانين سنة

وأبو الوليد بن الدباغ يوسف بن عبد العزيز اللخمي الأندي المرسي الحافظ تلميذ أبي علي بن سكرة كان إماما مفتيا رأسا في الحديث وطرقه ورجاله وعاش خمسا وستين سنة

سنة سبع واربعين وخمس مئة

فيها توفي أبو عبد الله ابن غلام الفرس محمد بن الحسن بن سعيد الداني المغربي الأستاذ أخذ القرآءات عن أبي داود وابن الدش وابن السيار وأبي الحسن بن شفيع وسمع من أبي علي الصدفي وتصدر للإقرآء مدة ولتعليم العربية وكان مشاركا في علوم جمة صاحب تحقيق وإتقان أنيق الوراقة ولى خطابة بلده ومات في المحرم عن خمس وسبعين سنة


127

والأرموي القاضي أبو الفضل محمد بن عمر بن يوسف الفقيه الشافعي ولد ببغداد سنة تسع وخمسين وسمع أبا جعفر بن المسلمة وابن المأمون وابن المهتدي ومحمد بن علي الخياط وتفرد بالرواية عنهم وكان ثقة صالحا تفقه على الشيخ أبي إسحاق وانتهى إليه علو الإسناد بالعراق توفي في رجب وقد ولي قضاء دير العاقول في شبيبته وكان يشهد في الآخر

ومحمد بن منصور الحرضي النيسابوري شيخ صالح سمع القشيري ويعقوب الصيرفي والكبار ومات في شعبان

والسلطان مسعود غياث الدين أبو الفتح بن محمد بن ملكشاه بن ألب أرسلان بن طغر بيك السلجوقي رباه بالموصل الأمير مودود ثم آقسنقر البرسقي ثم جوش بك فلما هلك أخوه السلطان محمود طمعه جوش بك في السلطنة فجمع وحشد والتقى أخاه فانكسر مسعود ثم تنقلت به الأحوال واستقل بالملك


128

سنة ثمان وعشرين وامتدت أيامه وكان منهمكا في اللهو واللعب كثير المزاح لين العريكة سعيدا في دنياه سامحه الله تعالى عاش خمسا وأربعين سنة ومات في جمادى الآخرة وكان قد آذى المقتفى في الآخر فقنت عليه شهرا فمات

سنة ثمان وأربعين وخمس مئة

فيها خرجت الغز على أهل خراسان وهم تركمان ما ورآء النهر فالتقاهم سنجر فاستباحوا عسكره قتلا وأسرا ثم هجموا بنيسابور فقتلوا فيها قتلا ذريعا ثم أخذوا بلخ وأسروا السلطان سنجر وقالوا أنت سلطاننا ونحن أجنادك ولو أمنا إليك لمكناك من الأمور وبقي في أيديهم مدة وأسماء مقدميهم دينار وبختيار وطوطى وأرسلان وجعفر ومحمود وكانوا نحو مئة ألف خركاه فلما ملكت الخطا ما وراء النهر طردوا عنها هاؤلاء الغز فنزلوا بنواحي بلخ ثم ثاروا وعملوا بخراسان ما لا تعمله الكفار من القتل


129

والسبي والخراب والمصادرة والعذاب ولم يسلم منهم سوى هراة ولقد أحصى في محلتين من نيسابور خمسة عشر ألف قتيل ثم تجمع عسكر خراسان فواقعوا الغز غير مرة في أكثرها كان النصر للغز ثم استولى على نيسابور ورستاقها أيبه الملقب بالمؤيد مملوك السلطان سنجر وجرت أمور طويلة

وفيها أخذت الفرنج عسقلان بعد عدة حصارات وكان المصريون يمدونها بالرجال والذخائر وفي هذه المرة اختلف عسكرها وقتل منهم جماعة فاغتنم الفرنج غفلتهم وركبوا الأسوار فإنا لله وإنا إليه راجعون

وفيها سار المقتفى بجيشه إلى تكريت ثم سار إلى واسط لدفع ملكشاه عنها

وفيها استولى غياث الدين الغوري على هراة وكانت لسنجر وغزا أخوه شهاب الدين بلاد الهند فهزموه ثم غزاهم فظفر وافتتح بلادا واسعة ومملكة كبيرة

وفيها توفي ابن الطلاية أبو العباس أحمد بن أبي غالب


130

ابن أحمد البغدادي الوراق الزاهد العابد سمع من عبد العزيز الأنماطي وغيره وانفرد بالجزء التاسع من المخلصيات حتى أضيف إليه وقد زاره السلطان مسعود في مسجده بالحربية وتشاغل عنه بالصلاة وما زاده علي أن قال يا مسعود اعدل وادع لي الله أكبر وأحرم بالصلاة فبكى السلطان وأبطل المكوس والضرائب وتاب نقلها أبو المظفر سبط ابن الجوزي عن جماعة

والرفاء أبو الحسين أحمد بن منير الاطرابلسي الشاعر المشهور كان رافضيا هجاء فائق النظم له ديوان وكان معارضا للقيسراني في زمانه كجرير والفرزدق في زمانهما

ورجار الفرنجي صاحب صقلية هلك في ذي القعدة بالخوانيق وامتدت أيامه

وأبو الفرج عبد الخالق بن أحمد بن عبد القادر بن محمد بن يوسف البغدادي محدث بغداد كان خيرا متواضعا متقنا مكثرا صاحب حديث وإفادة روي عن


131

أبي نصر الزينبي وعاصم بن الحسن وخلق توفي في المحرم عن أربع وثمانين سنة

والكروخي أبو الفتح عبد الملك بن عبد الله بن أبي سهل الهروي الرجل الصالح راوي جامع الترمذي كان ورعا ثقة كتب من الجامع نسخة ووقفها وكان يعيش من النسخ حدث ببغداد ومكة وعاش ستا وثمانين سنة وتوفي في ذي الحجة

وأبو الحسن البلخي علي بن الحسن الحنفي الواعظ الزاهد درس بالصادرية ثم جعلت له دار الأمير طرخان مدرسة وقام عليه الحنابلة لأنه تكلم فيهم وكان يلقب برهان الدين وكان زاهدا معرضا عن الدنيا وهو الذي قام في إبطال حي علي خير العمل من حلب وكان معظما مفخما في الدولة درس أيضا بمسجد خاتون ومدرسته داخل الصدرية

والملك العادل علي بن السلار الكردي ثم المصري وزير الظافر أقبل من ولاية الإسكندرية إلى القاهرة ليأخذ


132

الوزارة بالقهر ففر الوزير نجم الدين سليم بن مصال وجمع العساكر وجاء فجهز ابن السلار جيشا لحربه فالتقوا بدلاص فقتل ابن مصال وطيف برأسه في سنة أربع وأربعين وكان ابن السلار سنيا شافعيا شجاعا مقداما بنى للسلفى مدرسة معروفة لكنه جبار ظالم شديد البأس صعب المراس وكان زوج أم عباس بن باديس فقتله نصر بن عباس هذا على فراشه بالقاهرة في المحرم وولى عباس الملك

والشهرستاني الأفضل محمد بن عبد الكريم المتكلم صاحب التصانيف أخذ علم النظر والأصول عن أبي القاسم الأنصاري وأبي نصر بن القشيري ووعظ ببغداد وظهر له القبول التام وقد اتهم بمذهب الباطنية توفي في شعبان وله إحدى وثمانون سنة روي عن أبي الحسن المديني

وأبو طاهر السنجي محمد بن محمد بن عبد الله المروزي الحافظ خطيب مرو تفقه علي أبي المظفر السمعاني وعبد الرحمان البزاز وسمع من طائفة ولقي


133

ببغداد ثابت بن بندار وطبقته ورحل مع أبي بكر بن السمعاني وكان ذا معرفة وفهم مع الثقة والفضل والتعفف توفي في شوال عن بضع وثمانين سنة

وأبو الفتح محمد بن عبد الرحمان بن محمد الكشميهني المروزي الخطيب شيخ الصوفية ببلده وآخر من روى عن محمد بن أبي عمران كتاب البخاري عاش ستا وثمانين سنة

وأبو عبد الله القيسراني محمد بن نصر بن صغير بن خالد الأديب حامل لوآء الشعر في عصره تولى إدارة الساعات التي بدمشق مدة ثم سكن حلب وكان عارفا بالهيئة والنجوم والهندسة والحساب مدح الملوك والكبار وعاش سبعين سنة ومات بدمشق

ومحمد بن يحيى العلامة أبو سعد النيسابوري محيي الدين شيخ الشافعية وصاحب الغزالي وأبي المظفر أحمد بن محمد الخوافي انتهت إليه رئاسة المذهب بخراسان وقصده الفقهاء من البلاد وصنف التصانيف


134

ودرس بنظامية بلده توفي في رمضان شهيدا على يد الغز قبحهم الله عن اثنتين وسبعين سنة

ونصر بن أحمد بن مقاتل السوسي ثم الدمشقي روي عن أبي القاسم بن أبي العلاء وجماعة وكان شيخا مباركا توفي في ربيع الأول

وهبة الله بن الحسين بن أبي شريك الحاسب مات ببغداد في صفر سمع من أبي الحسين بن النقور وكان حشريا مذموما

وأبو الحسين المقدسي الزاهد صاحب الأحوال والكرامات دون الشيخ الضياء سيرته في جزء وقبره بحلب يزار

سنة تسع وأربعين وخمس مئة

زاد تمكن المقتفى ولا سيما بموت السلطان مسعود وعرض عسكره فكانوا ستة آلاف فأنفق فيهم ثلاث مئة ألف دينار وجهزهم مع الوزير ابن هبيرة وكان مسعود بلال والبقش قد حضا السلطان محمد شاه على قصد العراق واستأذناه في التقدم فأذن لهما فجمعا


135

التركمان وجاؤوا فسار لحربهم المقتفى ونازلهم أياما ثم عملوا المصاف في رجب فانهزمت ميسرة المقتفى فحمل بنفسه ورفع الطرحة وحذف السيف وصاح يال مضر كذب الشيطان وفر فوقعت الهزيمة على التركمان وأخذ لهم فيما قيل أربع مئة ألف رأس غنم وأسرت أولادهم ثم مالوا على واسط فسار ابن هبيرة بالعساكر وهزمهم ورد منصورا فلقبه المقتفى سلطان العراق ملك الجيوش

وفيها جاءت الأخبار بأن السلطان محمد شاه على قصد بغداد فاستعرض المقتفى جيشه فزادوا على اثنى عشر ألف فارس فمات البقش وضعف عزم محمد شاه فخامر عليه جماعة أمراء ولجأوا إلى الخليفة وجاءت الأخبار بما فيه السلطان سنجر من الذل له اسم السلطنة وراتبه من الغز راتب سائس وأنه يبكي على نفسه

وفيها في صفر أخذ نور الدين دمشق من مجير الدين أبق بن محمد بن بوري بن طغتكين على أن يعوضه بحمص فلم يتم وأعطاه بالس فغضب وسار إلى بغداد وبنى بها دارا فاخرة وبقي بها مدة وكانت الفرنج قد طمعوا في دمشق بحيث أن نوابهم استعرضوا من بدمشق من


136

الرقيق فمن أحب المقام تركوه ومن أراد العود إلى وطنه أخذوه قهرا وكان لهم على أهل دمشق القطيعة كل سنة فلطف الله واستمال نور الدين أحداث دمشق فلما جاء ونازلها استنجد أبق بالفرنج وسلم إليه الناس البلد من شرقيه وحاصر أبق في القلعة ثم نزل بعد أيام وبعث المقتفى عهدا بالسلطنة لنور الدين وأمره بالمسير إلى مصر وكان مشغولا بحرب الفرنج

وفيها توفي الظافر بالله أبو منصور إسماعيل بن الحافظ لدين الله عبد المجيد بن المستنصر العبيدي الرافضي بقي في الولاية خمسة أعوام ووزر له ابن مصال ثم ابن السلار ثم عباس ثم إن عباسا وابنه نصرا قتلا الظافر غيلة في دارهما وجحداه في شعبان وأجلس عباس في الدست الفائز عيسى ابن الظافر صغيرا وكان الظافر شابا لعابا منهمكا في الملاهي والقصف فدعاه نصر إليه وكان يحب نصرا فجاءه متنكرا معه خويدم فقتله وطمره وكان من أحسن أهل زمانه عاش اثنتين وعشرين سنة

وأبو البركات عبد الله بن محمد بن الفضل الفراوي


137

صفي الدين النيسابوري سمع من جده ومن جده لأمه طاهر الشحامي ومحمد بن عبد الله الصرام وطبقتهم وكان رأسا في معرفة الشروط حدث بمسند أبي عوانة ومات من الجوع بنيسابور في فتنة الغز وله خمس وسبعون سنة

وعبد الخالق بن زاهر بن طاهر أبو منصور الشحامي الشروطي المستملي سمع من جده وابي بكر بن خلف وطبقتهما وهلك في العقوبة والمطالبة في فتنة الغز وله أربع وسبعون سنة وكان يملي ويستملي في الآخر

وابو سعيد محمد بن جامع النيسابوري الصوفي خياط الصوف شيخ صالح صاحب أصول سمع فاطمة بنت الدقاق وأبا بكر بن خلف

وأب العشائر محمد بن خليل بن فارس القيسي الدمشقي سمع أبا القاسم المصيصي وصحب الفقيه نصر المقدسي مدة

وأبو الفتح الهروي محمد بن عبد الله بن أبي سعد الصوفي الملقب بالشيرازي أحد الذين جاوزوا المئة سمع بيبى الهرثمية وصحب شيخ الإسلام


138

وأبو المعمر الأنصاري المبارك بن أحمد الأزجي الحافظ سمع أبا عبد الله النعالي فمن بعده وله معجم في مجلد وكان سريع القرآءة معنيا بالرواية

والمظفر بن علي بن محمد بن جهير الوزير ابن الوزير أبو نصر بن أبي القاسم ولي وزارة المقتفى سبع سنين وعزل سنة اثنتين وأربعين توفي في ذي الحجة عن نيف وستين سنة

ومؤيد الدولة ابن الصوفي الدمشقي وزير صاحب دمشق أبق كان ظالما عسوفا فسر الناس بموته ودفن بداره بدمشق

وأبو المحاسن البرمكي نصر بن المظفر الهمذاني ويعرف بالشخص العزيز سمع أبا الحسين بن النقور وعبد الوهاب بن منده وتفرد في زمانه وقصده الطلبة ومنهم من قال توفي سنة خمسين


139

سنة خمسين وخمس مئة

فيها توجه المقتفي إلى الكوفة واجتاز بسوقها إلى الجامع

وفيها عسكر طلائع بن رزيك بالصعيد وأقبل ليأخذ القاهرة فانهزم منه عباس وابنه الذي قتل الظافر ودخل طلائع القاهرة بأعلام مسودة وثياب سود مظهرا للحزن وفي الأعلام شعور نساء القصر كن بعثن إليه بها في طي الكتب حزنا على الظافر

وفيها توفي الأقليشي أبو العباس أحمد بن معد بن عيسى التجيبي الأندلسي الداني سمع أبا الوليد بن الدباغ وطائفة وبمكة من الكروخي وكان زاهدا عارفا علامة متفننا صاحب تصانيف وله شعر في الزهد

وأبو عثمان العصائدي إسماعيل بن عبد الرحمان النيسابوري روى عن طاهر بن محمد الشحامي وطائفة وكان ذا رأي وعقل عمر تسعين سنة

وسعيد بن البناء أبو القاسم ابن الشيخ أبي غالب أحمد


140

ابن الإمام أبي محمد الحسن بن أحمد البغدادي الحنبلي سمع ابن البسري وأبا نصر الزينبي وعاش ثلاثا وثمانين سنة توفي في ذي الحجة

وأبو الفتح محمد بن علي بن هبة الله بن عبد السلام الكاتب سمع رزق الله التميمي والحميدي ومات في صفر

ومحمد بن ناصر بن محمد بن علي الحافظ أبو الفضل البغدادي محدث العراق ولد سنة سبع وستين وأربع مئة وسمع علي ابن البسري وأبا طاهر بن أبي الصقر والبانياسي وطبقتهم وأجاز له من خراسان أبو صالح المؤذن والفضل بن المحب وأبو القاسم بن عليك وطبقتهم وعني بالحديث بعد أن برع في اللغة وتحول من مذهب الشافعي إلى الحنابلة

قال ابن النجار كان ثقة ثبتا حسن الطريقة متدينا فقيرا متعففا نظيفا نزها وقف كتبه وخلف ثيابا خلقة وثلاثة دنانير ولم يعقب

وقال فيه أبو موسى المديني الحافظ هو مقدم أصحاب


141

الحديث في وقته ببغداد توفي في ثامن عشر شعبان رحمه الله

وأبو الكرم الشهرزوري المبارك بن الحسن البغدادي شيخ المقرئين ومصنف المصباح في العشرة كان صالحا خيرا قرأ عليه خلق كثير أجاز له أبو الغنائم ابن المأمون والصريفيني وطائفة وسمع من إسماعيل بن مسعدة وزرق الله التميمي وقرأ القرآءات على عبد السيد ابن عتاب وعبد القاهر العباسي وطائفة وانتهى إليه علو الإسناد في القرآءات وتوفي في ذي الحجة

ومجلي بن جميع قاضي القضاة بالديار المصرية أبو المعالي القرشي المخزومي الشافعي ولي بتفويض العادل ابن السلار وله كتاب الذخائر في المذهب من المصنفات المعتبرة توفي في ذي القعدة

سنة إحدى وخمسين وخمس مئة

كان السلطان سليمان شاه بن محمد ملكشاه السلجوقي قد قدم بغداد في آخر سنة خمسين فتلقاه الوزير عون الدين ولم يترجل أحد منهما للآخر ولم


142

يحتفل لمجيئه لتمكن الخليفة وقوة دولته وكثرة جيوشه وهيبته فاستدعى في نصف المحرم إلى باب الخليفة المقتفى وحلف وقلد السلطنة وذكر في الخطبة بعد السلطان سنجر وقرر أنه ليس له في العراق شيء إلا ما يفتحه من خراسان فقدم للمقتفى عشرين ألف دينا له ومايتي كر ثم سار المقتفي وفي خدمته سليمان شاه إلى حلوان ثم بعث المقتفى مع سليمان شاه جيشا

وفي رمضان هرب سنجر من يد الغز وطلع إلى قلعة ترمذ وانكسرت سورة الغز بموت كبيرهم علي بك وتسربت الأجناد إلى خدمة سنجر ثم أقبل فدخل مرو وزال عنه البؤس وكان له في حكمية الغز أكثر من ثلاث سنين وكان خوارزم شاه أتسز والخاقان محمود ابن أخت سنجر يحاربان الغز والحرب سجال بينهم

وفيها عمل سليمان شاه مصافا مع محمد شاه فانكسر سليمان شاه ووصل المنهزمون بغداد وتشتت سليمان شاه فنزل صاحب الموصل فأسره وقصد محمد شاه بغداد وانجفل أهلها


143

وفيها توفي أبو القاسم الحمامي إسماعيل بن علي بن الحسين النيسابوري ثم الإصبهاني الصوفي مسند إصبهان وله أكثر من مئة سمع سنة تسع وخمسين وأربع مئة من أبي مسلم محمد بن مهر بزد وتفرد بالسماع من جماعة سمع منه السلفي

وقال يوسف بن أحمد الحافظ انبأ الشيخ المعمر الممتع بالعقل والسمع والبصر وقد جاوز المئة أبو القاسم الصوفي

قلت مات في سابع صفر

وأبو القاسم بن البن الحسين بن الحسن بن محمد الأسدي الدمشقي تفقه على نصر المقدسي وسمع من أبي القاسم المصيصي والحسن بن أبي الحديد وجماعة وتوفي في ربيع الآخر عن خمس وثمانين سنة

وأبو بكر عتيق بن أحمد الأزدي الأندلسي الأوريولي حج فسمع بمكة من طراد الزينبي وهو آخر من حدث عنه بالمغرب توفي بأوريوله وله أربع وثمانون سنة

وأبو الحسن علي بن أحمد بن محمويه اليزدي الشافعي


144

المقرئ الزاهد نزيل بغداد وقرأ بإصبهان على أبي الفتح الحداد وأبي سعد المطرز وغيرهما وسمع من ابن مردويه وسمع النسائي من الدوني وببغداد من أبي القاسم الربعي وأبي الحسين بن الطيوري وبرع في القرآءات والمذهب وصنف في القرآءات والفقه والزهد وكان رأسا في الزهد والورع توفي في جمادي الآخرة وقد قارب الثمانين رحمه الله

وأبو عبد الله بن الرطبي محمد بن عبيد الله بن سلامة الكرخي كرخ جدان المعدل روي عن أبي القاسم بن البسري وأبي نصر الزينبي توفي في شوال عن ثلاث وثمانين سنة

وأبو البيان نبا بن محمد بن محفوظ القرشي الشافعي اللغوي الدمشقي الزاهد ويعرف بابن الحوراني سمع أبا الحسن علي بن الموازيني وغيره وكان صالحا تقيا ملازما للعلم والمطالعة كثير العبادة والمراقبة كبير الشأن بعيد الصيت صاحب أحوال


145

ومقامات ملازما للسنة والأمر له تواليف ومجاميع ورد على المتكلمين وأذكار مسجوعة وأشعار مطبوعة وأصحاب ومريدون وفقراء بهديه يقتدون كان هو والشيخ رسلان شيخي دمشق في عصرهما وناهيك بهما توفي في ربيع الأول وقبره يزار بباب الصغير

سنة اثنتين وخمسين وخمس مئة

فيها نازل بغداد محمد شاه ابن السلطان محمود وزين الدين علي كوجك واختلف عسكر المقتفى عليه وقاتلت العامة ونهب الجانب الغربي واشتد الخطب واقتتلوا في السفن أشد قتال وفرق المقتفى الأموال والغلة الكثيرة ونهض أتم نهوض حتى إنه من جملة ما عمل له بعض الزجاجين ثماني عشرة ألف قارورة للنفط ودام الحصار نحوا من شهرين وقتل خلق من الفريقين وجاءت الأخبار بأخذ همذان وهي لمحمد شاه فقلق لذلك وقلت عليهم الميرة وجرت أمور طويلة ثم ترجلوا خائبين


146

وفيها خرجت الإسماعيلية على حجاج خراسان فقتلوا وسبوا واستباحوا الركب وصبح الضعفاء والجرحى إسماعيلي شيخ ينادي يا مسلمين ذهبت الملاحدة فأبشروا ومن هو عطشان سقيته فبقي إذا كلمه أحد أجهز عليه فهلكوا إلى رحمة الله كلهم واشتد القحط بخراسان وتخربت بأيدي الغز ومات سلطانها سنجر وغلب كل أمير على بلد واقتتلوا وتعثرت الرعية الذين نجوا من القتل وخرج المقتفى بعد الحصار فتصيد أياما ورجع

وفيها هزم نور الدين الفرنج على صفد وكانت وقعة عظيمة

وجاءت الزلزلة العظيمة بالشام فهلك بحلب تحت الردم نحو الخمس مئة وخربت أكثر حماة ولم ينج من أهل شيزر إلا خادم وامرأة ثم عمرها نور الدين

وفيها أخذ نور الدين من الفرنج غزة وبانياس

وفيها انقرضت دولة الملثمين بالأندلس لم يبق لهم إلا جزيرة ميورقة


147

وفيها توفي أبو علي الخراز أحمد بن أحمد بن علي الحريمي سمع أبا الغنائم محمد بن علي الدقاق ومالكا البانياسي توفي في ذي الحجة

وشمس الملوك إبراهيم بن رضوان بن تتش السلجوقي تملك حلب مديدة ثم أخذها منه زنكي وعوضه نصيبين فتملكها إلى أن مات في شعبان وطالت أيامه بها وخلف ذرية فحملوا

وسنجر السلطان الأعظم معز الدين أبو الحارث ولد السلطان ملكشاه بن ألب أرسلان بن جعفر بيك السلجوقي صاحب خراسان وأجل ملوك العصر وأعرقهم نسبا وأقدمهم ملكا وأكثرهم جيشا واسمه بالعربي أحمد بن الحسن بن محمد بن داود بن ميكائيل بن سلجوق خطب له بالعراق والشام والجزيرة وأذربيجان وأران والحرمين وخراسان وما وراء النهر وغزنة وعاش ثلاثا وسبعين سنة

قال ابن خلكان أول ما ناب في المملكة عن أخيه بركياروق سنة تسعين وأربع مئة ثم استقل بالسلطنة سنة اثنتي عشرة وخمس مئة


148

ولقب حينئذ بالسلطان وكان قبل ذلك يلقب بالملك المظفر وكان وقورا مهيبا ذا حياء وكرم وشفقة على الرعية وكان مع كرمه المفرط من أكثر الناس مالا اجتمع في خزائنه من الجوهر ألف رطل وثلاثون رطلا وهذا ما لم يملكه خليفة ولا ملك فيما نعلم توفي في ربيع الأول ودفن في قبة بناها وسماها دار الآخرة وقد تضعضع ملكه في أواخر أيامه وقهرته الغز ورأى الهوان ثم من الله عليه وخلص كما تقدم

وعبد الصبور بن عبد السلام أبو صابر الهروي التاجر روى جامع الترمذي ببغداد عن أبي عامر الأزدي وكان صالحا خيرا

وعبد الملك بن مسرة أبو مروان اليحصبي الشنتمري ثم القرطبي أحد الأعلام

قال ابن بشكوال كان ممن جمع الله له الحديث والفقه مع الأدب البارع والخط الحسن والفضل والدين والورع والتواضع أخذ الموطأ عن أبي عبد الله بن الطلاع


149

سماعا وصحب أبا بكر بن مفوز وتوفي في شعبان

وعثمان بن علي البيكندي أبو عمر مسند بخاري كان إماما عالما ورعا عابدا متعففا تفرد بالرواية عن أبي المظفر عبد الكريم الأندقي وسمع من عبد الواحد الزبيري المعمر وطائفة ومات في شوال عن سبع وثمانين سنة

وعمر بن عبد الله الحربي المقرئ أبو حفص سمع الكثير وروى عن طراد وطبقته توفي في شعبان

وصدر الدين أبو بكر الخجندي محمد بن عبد اللطيف بن محمد بن ثابت رئيس إصبهان وعالمها

قال ابن السمعاني كان صدر العراق في زمانه على الإطلاق إماما مناظرا واعظا جوادا مهيبا كان السلطان محمود يصدر عن رأيه وكان بالوزراء أشبه منه بالعلماء درس ببغداد بالنظامية وكان يعظ وحوله السيوف مات فجأة بقرية بين همذان والكرج في شوال وقد روي عن أبي علي الحداد


150

وأبو بكر بن الزاعوني محمد بن عبيد الله بن نصر البغدادي المجلد سمع أبا القاسم بن البسرى وأبا نصر الزينبي والكبار وصار مسند العراق وكان صالحا مرضيا إليه المنتهى في الجليد اصطفاه الخليفة التجليد خزانة كتبه توفي في ربيع الآخر وله أربع وثمانون سنة

وأبو الحسن ابن الخل الفقيه الشافعي محمد بن المبارك ابن محمد العكبري أتقن المذهب على أبي بكر الشاشي المستظهري ودرس وأفتى وصنف وأقرأ له مصنف في شرح التنبيه ومصنف في الأصول روي عن النعالي وابن البطر وطائفة ومات في المحرم عن سبع وسبعين سنة

ونصر بن نصر بن علي أبو القاسم العكبري الواعظ روي عن أبي القاسم بن البسرى وطائفة توفي في ذي الحجة عن سبع وثمانين سنة


151

سنة ثلاث وخمسين وخمس مئة

فيها اتفق السلطان ملك شاه وأخوه محمد شاه وسار محمد فأخذ خوزستان

وفيها زار المقتفى مشهد الحسين ودخل واسط

وفيها خرج إلى المدائن وكان يركب في تجمل عظيم وأبهة تامة

وفيها قال ابن الأثير نزل ألف وسبع مئة من الإسماعيلية على زوق كبير التركمان فحازوه فأسرع عسكر التركمان فأحاطوا بهم ووضعوا فيهم السيف فلم ينج منهم إلا تسعة أنفس فلله الحمد

وفيها تمت عدة وقعات بين عسكر خراسان وبين الغز وقتل خلق

وفيها توفي مسند الدنيا أبو الوقت عبد الأول بن عيسى بن شعيب السجزي ثم الهروي الماليني الصوفي الزاهد سمع الصحيح ومسندي الدارمي وعبد بن حميد من جمال الإسلام الداودي في سنة خمس


152

وستين واربع مئة وسمع من أبي عاصم الفضيلي ومحمد بن أبي مسعود الفارسي وطائفة وصحب شيخ الإسلام الأنصاري وخدمه وعمر إلى هذا الوقت وقدم بغداد فازدحم الخلق عليه وكان خيرا متواضعا متوددا حسن السمت متين الديانة محبا للرواية توفي في سادس ذي القعدة ببغداد وله خمس وتسعون سنة

وكوتاه الحافظ أبو مسعود عبد الجليل بن محمد بن عبد الواحد الإصبهاني توفي في شعبان عن سبع وسبعين وحدث عن رزق الله التميمي وأبي بكر بن ماجة الأبهري وخلق

قال أبو موسى المديني أوحد وقته في علمه مع طريقته وتواضعه حدثنا لفظا وحفظا على منبر وعظه

وقال غيره كان جيد المعرفة حسن الحفظ ذا عفة وقناعة وإكرام للغرباء

وعلي بن عساكر بن سرور المقدسي ثم الدمشقي الخشاب صحب الفقيه نصر المقدسي مدة وسمع


153

منه سنة سبعين وأربع مئة ثم سمع بدمشق من أبي عبد الله ابن أبي الحديد توفي في سن أبي الوقت صحيح الذهن والجسم توفي في شوال

والعلامة أبو حفص الصفار عمر بن أحمد بن منصور النيسابوري روي عن أبي بكر بن خلف وأبي المظفر موسى بن عمران وطائفة ولقبه عصام الدين وكان من كبار الشافعية يذكر مع محمد بن يحيى ويزيد عليه بالأصول

قال ابن السمعاني إمام بارع مبرز جامع لأنواع من العلوم الشرعية سديد السيرة مكثر مات يوم عيد الأضحى

سنة أربع وخمسين وخمس مئة

فيها نهبت الغز نيسابور مرة ثالثة

وفيها سار المقتفى إلى واسط فرماه الفرس وشج جبينه بقبيعة سيفه

وفيها سار عبد المؤمن في مئة ألف فنازل المهدية


154

برا وبحرا فأخذها من الفرنج بالأمان ولكن ركبوا البحر وكان شتاء فغرق أكثرهم

وفيها قتل بعض أصحاب نقيب العلوية بنيسابور فحمى رئيس الشافعية مؤيد الدين القاتل فقصد النقيب الشافعية فاقتتلوا بالبلد وقتل جماعة وأحرق النقيب سوق العطارين وسكة معاذ فحشد المؤيد والتقى الفريقان واشتد الحرب وعظم الخطب وندرت الرؤوس عن كواهلها وأحرقت المدارس والأسواق واستحر القتل بالشافعية وهرب المؤيد وكاد يخرب البلد وعصى العلوي بالبلد وتعثرت الرعية وتمنوا الموت وجاء المؤيد أبيه القائد فشد من الشافعية فبالغ القوم في أخذ الثأر وحرقوا مدرسة الحنفية

وفيها أقبلت الروم في جموع عظيمة وقصدوا الشام فالتقاهم المسلمون فانتصروا ولله الحمد وأسر ابن أخت ملك الروم

وفيها توفي ابن قفرجل أبو القاسم أحمد بن المبارك ابن عبد الباقي البغدادي الذهبي القطان روي عن عاصم ابن الحسن وجماعة


155

وأبو جعفر العباسي أحمد بن محمد بن عبد العزيز المكي نقيب الهاشميين بمكة روي عن أبي علي الشافعي وحدث ببغداد وإصبهان وكان صالحا متواضعا فاضلا مسندا توفي في شعبان عن ست وثمانين سنة وثلاثة أشهر وسماعه في الخامسة من أبي علي

وأبو زيد جعفر بن زيد بن جامع الحموي الشامي مؤلف رسالة البرهان التي رواها عنه ابن الزبيدي كان صالحا عابدا صاحب سنة وحديث روي عن أبي سعد ابن الطيوري وأبي طالب اليوسفي وأبي القاسم ابن الحصين توفي في ذي الحجة وقد شاخ

والحسن بن جعفر بن المتوكل أبو علي الهاشمي العباسي سمع أبا غالب بن الباقلاني وغيره وكان أديبا شاعرا صالحا جمع سيرة المسترشد وسيرة المقتفى وتوفي في جمادى الآخرة

ومحمد شاه ابن السلطان محمود بن محمد بن ملكشاه أخو ملكشاه السلجوقي توفي بعلة السل وله ثلاث وثلاثون سنة وكان كريما عاقلا وهو الذي حاصر بغداد من قريب واختلفت الأمراء من بعده فطائفة لحقت بأخيه ملكشاه وطائفة لحقت بسليمان شاه


156

سنة خمس وخمسين وخمس مئة

فيها تملك سليمان شاه همذان وذهب ملكشاه إلى إصبهان فمات بها

وتوفي المقتفى وعقدت البيعة يومئذ للمستنجد بالله ولده فأول من بايعه أخوه الكبير ثم ابن هبيرة وقاضي القضاة أبو الحسن الدامغاني

وفيها توفي الفائز صاحب مصر وأقيم بعده العاضد

وفيها قبضت الأمراء على سليمان شاه وخطبوا لأرسلان شاه بن طغرل بن محمد بن ملكشاه بقيام زوج أمه ألدكز صاحب أران وأذربيجان

وفيها توفي العميد بن القلانسي صاحب التاريخ أبو يعلى حمزة بن أسد التميمي الدمشقي الكاتب حدث عن سهل بن بشر الأسفراييني وولى رئاسة البلد مرتين وكان يسمى أيضا المسلم توفي في ربيع الأول عن بضع وثمانين سنة

وأبو يعلى بن الحبوبي حمزة بن علي بن هبة الله الثعلبي الدمشقي البزاز سمع أبا القاسم المصيصي ونصر المقدسي


157

مات في جمادي الأولى عن بضع وثمانين سنة وكان لا بأس به

وخسرو شاه سلطان غزنة تملك بعد أبيه بهرام شاه ابن مسعود بن إبراهيم بن مسعود بن محمود بن سبكتكين وكان عادلا سائسا مقربا للعلماء وكانت دولته تسع سنين وتملك بعده ولده ملكشاه

وأبو جعفر الثقفي قاضي العراق عبد الواحد بن أحمد ابن محمد وقد ناهز الثمانين ولى قضاء الكوفة مدة وسمع من أبي النرسي ثم ولاه المستنجد في هذا العام قضاء القضاة فتوفي في آخر العام وقد ناهز الثمانين وولى بعده ابنه جعفر

والفائز بنصر الله أبو القاسم عيسى بن الظافر إسماعيل ابن الحافظ عبد المجيد بن محمد بن المستنصر العبيدي أقيم في الخلافة بعد قتل أبيه وله خمس سنين فحمله الوزير عباس على كفته وقال يا أمراء هذا ولد مولاكم وقد قتل مولاكم أخواه فقتلتهما كما ترون فبايعوا هذا الطفل

فقالوا سمعنا وأطعنا


158

وضجوا ضجة واحدة ففزع الصبي وبال واختل عقله فيما قيل من تلك الصيحة وصار يتحرك ويصرع وتوفي في رجب من هذه السنة وكان الحل والربط لعباس فلما هرب عباس وقتل كان الأمر للصالح طلائع بن رزيك

والمقتفى لأمر الله أبو عبد الله محمد بن المستظهر بالله أحمد بن المقتدي بالله عبد الله بن الأمير محمد بن القائم العباسي أمير المؤمنين كان عالما فاضلا دينا حليما شجاعا مهيبا خليقا للإمارة كامل السؤدد وكان لا يجري في دولته أمر وإن صغر إلا بتوقيعه وكتب أيام خلافته ثلاث ربعات ووزر له علي بن طراد ثم أبو نصر بن جهير ثم علي بن صدقة ثم ابن هبيرة وحجبه أبو المعالي ابن الصاحب ثم جماعة بعده وكان آدم اللون بوجهه أثر جدري مليح الشيبة عظيم الهيبة ابن حبشية كانت دولته خمسا وعشرين سنة توفي في ربيع الأول عن ست وستين سنة وقد جدد باب الكعبة واتخذ لنفسه من العقيق تابوتا دفن فيه


159

وأبو المظفر التريكي محمد بن أحمد بن علي العباسي خطيب جامع المهدي روي عن أبي نصر الزينبي وعاصم ابن الحسن وعاش خمسا وثمانين سنة توفي في نصف ذي القعدة

وأبو الفتوح الطائي محمد بن أبي جعفر محمد بن علي الهمذاني صاحب الأربعين سمع فيد بن عبد الرحمان الشعراني وإسماعيل بن الحسن الفرائضي وطائفة بخراسان والعراق والجبال توفي في شوال عن خمس وثمانين سنة

سنة ست وخمسين وخمس مئة

فيها ركب المستنجد بالله إلى الصيد مرتين

وفيها توفي أبو حكيم النهرواني إبراهيم ابن دينار الحنبلي الزاهد الفرضي أحد من كان يضرب به المثل في الحلم والتواضع أنشأ مدرسة بباب الأزج وقد اجتهد جماعة على إغضابه فلم يقدروا وكان بصيرا بالمذهب


160

وعلاء الدين الحسين بن الحسين الغوري سلطان الغور تملك بعده ولده سيف الدين محمد

وسليمان شاه ابن السلطان محمد بن ملكشاه السلجوقي وكان أهوج أخرق فاسقا بل زنديقا يشرب الخمر في نهار رمضان قبض عليه الأمراء في العام الماضي ثم خنق في ربيع الآخر من هذه السنة

وطلائع بن رزيك الأرمني ثم المصري الملك الصالح وزير الديار المصرية غلب على الأمور في سنة تسع وأربعين وكان أديبا شاعرا فاضلا رافضيا جوادا ممدحا ولما بايع العاضد زوجه بابنته ونقص أرزاق الأمراء فعملوا عليه بإشارة العاضد وقتلوه في الدهليز في رمضان وكان في نصر التشيع كالسكة المحماة كان يجمع الفقهاء ويناظرهم على الإمامة وعلى القدر وله مصنف في ذلك

وأبو الفتح ابن الصابوني عبد الوهاب بن محمد المالكي المقرئ الخفاف من قرية المالكية روي عن النعالي وابن البطر وطبقتهما وكتب وحصل وجمع أربعين حديثا وقرأ القرآءات علي ابن بدران الحلواني وغيره


161

وتصدر للإقرآء وكان قيما بالفن توفي في صفر عن أربع وسبعين سنة

والوزير جلال الدين أبو الرضا محمد بن أحمد بن صدقة وزر للراشد بالله وكان في خير ودين توفي في شعبان عن ثمان وخمسين سنة

وابن المادح أبو محمد محمد بن أحمد بن عبد الكريم التميمي البغدادي روي عن أبي نصر الزينبي وجماعة وتوفي في ذي القعدة

والخاقان محمود بن محمد التركي سلطان ما وراء النهر وابن بنت السلطان ملكشاه السلجوقي سار بالغز في وسط السنة وحاصر نيسابور شهرين وكان كالمقهور مع الغز فهرب منهم إلى صاحب نيسابور المؤيد ثم خلاه المؤيد قليلا وسمله وحبسه

سنة سبع وخمسين وخمس مئة

فيها كان مصاف هائل بين جيوش أذربيجان وبين الكرج فنصر الله الإسلام وكانت الغنيمة تتجاوز الوصف


162

وفيها حج الركب العراقي وحيل بينهم وبين البيت إلا شرذمة يسيرة ورد الناس بلا طواف

وفيها توفي أبو يعلى حمزة بن أحمد بن فارس بن كروس السلمي الدمشقي روي عن نصر المقدسي ومكي الرميلي وجماعة وكان شيخا مباركا حسن السمت توفي في صفر عن أربع وثمانين سنة تفرد برواية الموطأ

ورمرد الخاتون المحترمة صفوة الملوك بنت الأمير جاولي أخت دقاق صاحب دمشق لأمه وزوجة تاج الملوك بوري وأم ولديه شمس الملوك إسماعيل ومحمود سمعت من أبي الحسن بن قبيس واستنسخت الكتب وحفظت القرآن وبنت الخاتونية بصنعاء دمشق ثم تزوجها أتابك زنكي فبقيت معه تسع سنين فلما قتل حجت وجاورت بالمدينة ودفنت بالبقيع

أما خاتون بنت أنر زوجة الملك نور الدين فتأخرت ولها مدرسة بدمشق وخانقاه معروفة على نهر باناس


163

وأبو مروان عبد الملك بن زهر بن عبد الملك الإشبيلي طبيب عبد المؤمن وصاحب التصانيف أخذ عن والده وبرع في الصناعة

والشيخ عدي بن مسافر بن إسماعيل الشامي ثم الهكاري الزاهد قطب المشايخ وبركة الوقت وصاحب الأحوال والكرامات صحب الشيخ عقيلا المنبجي والشيخ حماد الدباس وعاش تسعين سنة ولأصحابه فيه عقيدة تتجاوز الحد

وهبة الله بن أحمد الشبلي أبو المظفر القصار المؤذن توفي في سلخ السنة عن ثمان وثمانين سنة وبه ختم السماع من أبي نصر الزينبي

وهبة الله بن أحمد أبو بكر الحفار روي عن رزق الله التميمي وتوفي في شوال كلاهما ببغداد

سنة ثمان وخمسين وخمس مئة

فيها غزا نور الدين ونزل تحت حصن الأكراد وكبست الفرنج جيشه فوقعت الهزيمة وركب نور الدين فرسا ونجا ونزل على بحيرة حمص وحلف لا يستظل بسقف أو يأخذ بالثأر ثم لم شعث العسكر


164

وفيها سار جيش المستنجد فالتقوا آل دبيس الأسديين أصحاب الحلة فالتقوهم فخذلت بنو أسد وقتل من العرب نحو أربعة آلاف وقطع دابرهم فلم يقم لهم بعدها قائمة

وفيها توفي الشيخ أحمد بن محمد بن قدامة الزاهد والد الشيخ أبي عمر والشيخ الموفق وله سبع وستون سنة وكان خطيب جماعيل ففر بدينه من الفرنج فهاجر إلى الله ونزل بمسجد أبي صالح الذي بظاهر باب شرقي سنتين ثم صعد إلى الجبل وبنى الدير ونزل هو وآله بسفح قاسيون وكانوا يعرفون بالصالحية لنزولهم بمسجد أبي صالح ومن ثم قيل جبل الصالحية وكان زاهدا صالحا قانتا لله صاحب جد وصدق وحرص على الخير رحمة الله عليه

وشهردار ابن الحافظ شيرويه بن شهردار الديلمي المحدث أبو منصور


165

قال ابن السمعاني كان حافظا عارفا بالحديث فهما عارفا بالأدب ظريفا سمع أباه وعبدوس بن عبد الله ومكي السلار وطائفة وأجاز له أبو بكر بن خلف الشيرازي وعاش خمسا وسبعين سنة

وعبد المؤمن بن علي القيسي الكومي التلمساني صاحب المغرب والأندلس وكان أبوه صانعا في الفخار فصار أمره إلى ما صار وكان أبيض مليحا ذا جسم عمم يعلوه حمرة أسود الشعر معتدل القامة وضيئا جهوري الصوت فصيحا عذب المنطق لا يراه أحد إلا أحبه بديهة وكان في الآخر شيخا أنقى وقد سقت أخباره في تاريخي الكبير مات غازيا بمدينة سلا في جمادى الآخرة وكان ملكا عادلا سائسا عظيم الهيبة عالي الهمة كثير المحاسن متين الديانة قليل المثل كان يقرأ كل يوم سبعا ويجتنب لبس الحرير ويصوم الاثنين والخميس ويهتم بالجهاد والنظر في الأمور كأنما خلق للملك

وسديد الدولة بن الأنباري صاحب ديوان الإنشاء


166

ببغداد وهو محمد بن عبد الكريم بن إبراهيم الشيباني الكاتب البليغ أقام في الإنشاء خمسين سنة وناب في الوزارة ونفذ رسولا وكان ذا رأي وحزم وعقل عاش نيفا وثمانين سنة

والجواد جمال الدين أبو جعفر محمد بن علي الإصبهاني وزير صاحب الموصل أتابك زنكي كان رئيسا نبيلا مفخما دمث الأخلاق سمحا كريما مفضالا متبوعا في أفعال البر والقرب مبالغا في ذلك وقد وزر أيضا لولد زنكي سيف الدين غازي ثم لأخيه قطب الدين مدة ثم قبض عليه في هذه السنة وحبسه ومات في العام الآتي فنقل ودفن بالبقيع ولقد حكى ابن الأثير في ترجمة الجواد مآثر ومحاسن لم يسمع بمثلها في الأعمار

سنة تسع وخمسين وخمس مئة

فيها كسر نور الدين الفرنج وأسر الإبرنس وذلك أن صاحب ماردين نجم الدين نازل حارم فنجدتها الفرنج واجتمع عليها طائفة من ملوكهم وعلى الكل


167

بيمند صاحب أنطاكية ففر صاحب ماردين وقصدهم نور الدين فالتقاهم فانهزمت ميمنته وتبعتهم فرسان الفرنج فمالت ميسرته على رجالة الفرنج فحصدتهم فلما ردت فرسانهم ردت خلفهم الميمنة ومن بين أيديهم الميسرة فأحاط بهم المسلمون وحمى الحرب واستحر القتل بالفرنج والأسر فأسر صاحب أنطاكية وصاحب طرابلس ومقدم الروم الدوك وزادت عدة القتلى على عشرة آلاف وتسلم نور الدين قلعة حازم وفي آخر السنة قلعة بانياس

وفيها سار ملك القسطنطينية بجيوشه وقصد بلاد الإسلام فلما قاربوا مملكة قلج أرسلان جعل التركمان يبيتونهم ويغيرون عليهم في الليل حتى قتلوا منهم نحو العشرة آلاف فردوا بذلة وطمع فيهم المسلمون وأخذوا لهم عدة حصون ولله الحمد

وفيها سار جيش نور الدين مع مقدم عسكره أسد الدين شيركوه فدخلوا مصر وقتل الملك المنصور ضرغام الذي كان قد قهر شاور السعدي ثم تمكن


168

شاور وخاف من عسكر الشام فاستنجد بالفرنج فنجدوه من القدس وما يليه فدخل العسكر بلبيس وحصرهم الفرنج ثلاثة أشهر فلما جاءهم الصريخ بما تم على دين الصليب بوقعة حارم صالحوا أسد الدين وردوا ورجع هو إلى الشام

وفيها توفي أبو سعد عبد الوهاب بن الحسن الكرماني بقية شيوخ نيسابور روي عن أبي بكر بن خلف وموسى بن عمران وأبي سهل عبد الملك الدشتي وتفرد عنهم عاش تسعا وسبعين سنة

والسيد أبو الحسن علي بن حمزة العلوي الموسوي مسند هراة سمع أبا عبد الله العمري ونجيب بن ميمون وأبا عامر الازدي وطائفة وعاش نيفا وتسعين سنة

وأبو الخير الباغبان محمد بن أحمد بن محمد الإصبهاني المقدر سمع عبد الوهاب بن مندة والمطهر البزاني وجماعة وكان ثقة مكثرا توفي في شوال


169

ونصر بن خلف السلطان أبو الفضل صاحب سجستان عمر مئة سنة ملك منها ثمانين سنة وكان عادلا حسن السيرة مطيعا للسلطان سنجر

سنة ستين وخمس مئة

فيها وقعت فتنة هائلة بإصبهان بين صدر الدين عبد اللطيف بن الخجندي وبين غيره من أصحاب المذاهب سببها التعصب للمذاهب فخرجوا إلى القتال وبقي الشر والقتل ثمانية أيام قتل خلق كثير وأحرقت أماكن كثيرة

وفيها توفي أبو العباس بن الحطئة أحمد بن عبد الله بن أحمد بن هشام اللخمي الفاسي المقرئ الصالح الناسخ ولد سنة ثمان وسبعين وحج وقرأ القرآءات علي ابن الفحام وبرع فيها وكان لأهل مصر فيه اعتقاد كبير رحمه الله توفي في المحرم وقبره بالقرافة

وأمير ميران أخو السلطان نور الدين أصابه سهم في عينه على حصار بانياس فمات منه بدمشق


170

وأبو الندى حسان بن تميم الزيات رجل حاج صالح روي عن نصر المقدسي وتوفي في رجب عن بضع وثمانين سنة روت عنه كريمة

وأبو المظفر الفلكي سعيد بن سهل الوزير النيسابوري ثم الخوارزمي وزير خوارزمشاه روي مجالس عن علي بن أحمد المديني ونصر الله الخشنامي وحج وتزهد وأقام بدمشق بالسميساطية وكان صالحا متواضعا توفي في شوال

وحذيفة بن سعد أبو المعمر ابن الهاطر الأزجي الوزان روي عن أبي الفضل بن خيرون وجماعة توفي في رجب

ورستم بن علي بن شهريار صاحب مازندران استولى في العام الماضي علي بسطام وقومس واتسعت مملكته ومات في ربيع الأول وتملك بعده ابنه علاء الدين حسن


171

وعلي بن أحمد أبو الحسن اللباد الإصبهاني سمع أبا بكر بن ماجه ورزق الله التميمي وطائفة وأجاز له أبو بكر بن خلف توفي في شوال

وأبو القاسم بن البزري عمر بن محمد الشافعي فقيه أهل الجزيرة تفقه ببغداد علي الغزالي وإلكيا الهراسي وصار أحفظ أهل زمانه للمذهب وله مصنف كبير على إشكالات المهذب وكان ينعت بزين الدين جمال الإسلام عاش تسعا وثمانين سنة

وأبو عبد الله الحراني محمد بن عبد الله بن العباس العدل ببغداد سمع رزق الله التميمي وهبة الله بن عبد الرزاق الأنصاري وطراد بن محمد وكان أديبا فاضلا ظريفا توفي في جمادي الأولى

والقاضي أبو يعلى الصغير محمد بن أبي خازم محمد ابن القاضي الكبير أبي يعلى ابن الفراء البغدادي الحنبلي شيخ المذهب تفقه على أبيه وعمه أبي الحسين وكان مناظرا فصيحا مفوها ذكيا ولى قضاء واسط مدة ثم عزل


172

منها فلزم منزله وأضر بأخرة توفي في ربيع الآخر وله ست وستون سنة

وأبو طالب العلوي الشريف محمد بن محمد بن محمد ابن أبي زيد الحسني البصري نقيب الطالبيين بالبصرة روي عن أبي علي التستري وجعفر العباداني وجماعة واستقدمه ابن هبيرة لسماع السنن فروى الكتاب بالإجازة سوى الجزء الأول فبالسماع من التستري وأما ابن الحصري فروي عنه الكتاب عن التستري سماعا وهذا لم يتابعه عليه أحد توفي في ربيع الأول عن إحدى وتسعين سنة

وأبو الحسن بن التلميذ أمين الدولة هبة الله بن صاعد النصراني البغدادي شيخ قومه وقسيسهم لعنهم الله وشيخ الطب وجالينوس العصر وصاحب التصانيف مات في ربيع الأول وله أربع وتسعون سنة

وياغى أرسلان ابن الداشمند صاحب ملطية جرى بينه وبين جاره قلج أرسلان حروب عديدة ثم مات وولي بعده ابن أخيه إبراهيم بن محمد فصالح قلج أرسلان

والوزير عون الدين أبو المظفر يحيى بن محمد بن


173

هبيرة بن سعيد الشيباني وزير المقتفى وابنه ولد سنة تسع وتسعين وأربع مئة بالسواد ودخل بغداد شابا فطلب العلم وتفقه وسمع الحديث وقرأ القراءات وشارك في الفنون وصار من فضلاء زمانه ثم احتاج فدخل في الكتابة وولي مشارفة الخزانة ثم ترقى وولي ديوان الخاص ثم استوزره المقتفى فبقي وزيرا إلى أن مات وكان شامة بين الوزراء لعدله ودينه وتواضعه ومعروفه روي عن أبي عثمان بن ملة وجماعة ولما ولاه المقتفى امتنع من لبس خلعة الحرير وحلف أنه لا يلبسها وذا شيء لا يفعله قضاة زماننا ولا خطباؤه وكان مجلسه معمورا بالعلماء والفقهاء والبحث وسماع الحديث شرح صحيحي البخاري ومسلم وألف كتاب العبادات في مذهب أحمد ومات شهيدا مسموما في جمادى الأولى ووزر بعده شرف الدين أبو جعفر ابن البلدي


174

سنة إحدى وستين وخمس مئة

فيها ظهر ببغداد الرفض والسب وعظم الخطب

وفيها خرجت الكرج في أرمينية وأذربيجان فقتلوا وسبوا

وفيها أخذ نور الدين من الفرنج حصن المنيطرة

وفيها توفي الرستمي الإمام أبو عبد الله الحسن بن العباس الإصبهاني الفقيه الشافعي مسند إصبهان سمع أبا عمرو بن منده ومحمود الكوسج وطائفة وتفرد ورحل إليه وكان زاهدا ورعا خاشعا بكاء فقيها مفتيا محققا تفقه به جماعة توفي في غرة صفر وقد استكمل ثلاثا وتسعين سنة رحمه الله

وعبد الله بن رفاعة بن غدير الفقيه أبو محمد السعدي المصري الشافعي الفرضي صاحب القاضي الخلعي توفي في ذي القعدة عن أربع وتسعين سنة كاملة وقد ولى القضاء بمصر ثم طلب أن يعفى فأعفى

وأبو محمد الأشيري عبد الله بن محمد المغربي


175

الصنهاجي الفقيه الحافظ روي عن أبي الحسن الجذامي والقاضي عياض وكان عالما بالحديث وطرقه وبالنحو واللغة كثير الفضائل وقبره بظاهر بعلبك

وابو طالب بن العجمي عبد الرحمان بن الحسن الحلبي الفقيه الشافعي تفقه ببغداد علي الشاشي وأسعد الميهني وسمع من ابن بيان وله بحلب مدرسة كبيرة عاش إحدى وثمانين سنة ومات في شعبان

والشيخ عبد القادر بن أبي صالح عبد الله بن جنكي دوست أبو محمد الجيلي الزاهد شيخ العصر وقدوة العارفين صاحب المقامات والكرامات ومدرس الحنابلة محيي الدين انتهى إليه التقدم في الوعظ والكلام على الخواطر ولد بجيلان سنة إحدى وسبعين وأربع مئة وقدم بغداد شابا فتفقه على أبي سعد المخرمي وسمع من أبي غالب ابن الباقلاني وجعفر السراج وطائفة وصحب الشيخ حمادا الدباس


176

قال الشيخ الموفق أقمنا عنده في مدرسته شهرا وتسعة أيام ثم مات وصلينا عليه قال ولم أسمع عن أحد يحكى عنه من الكرامات أكثر مما يحكى عنه ولا رأيت أحدا يعظم من أجل الدين أكثر منه

قلت عاش تسعين سنة

سنة اثنتين وستين وخمس مئة

فيها سار أسد الدين شيركوه المسير الثاني إلى مصر بمعظم جيش نور الدين فنازل الجيزة شهرين واستنجد وزير مصر شاور بالفرنج فدخلوا في النيل من دمياط والتقوا فنصر أسد الدين وقتل ألوف من الفرنج قال ابن الأثير هذا من أعجب ما أرخ أن ألفي فارس تهزم عساكر مصر والفرنج

قلت ثم استولى أسد الدين على الصعيد وتقوى بخراجها وأقامت الفرنج بالقاهرة حتى استراشوا ثم قصدوا الإسكندرية وقد أخذها صلاح الدين فحاصروه أربعة أشهر ثم كر أسد الدين منجدا له


177

فترحلت الملاعين بعد أن استقر لهم بالقاهرة شحنة وقطيعة مئة ألف دينار في العام وصالح شاور أسد الدين على خمسين ألف دينار أخذها ونزل الشام

وفيها قدم قطب الدين صاحب الموصل على أخيه نور الدين فغزوا الفرنج وأخذوا غير حصن

وفيها احترقت اللبادين حريقا عظيما صار تاريخا وأقامت النار تعمل أياما وكان أصلها من دكان طباخ وذهب للناس ما لا يحصى

وفيها توفي خطيب دمشق أبو البركات الخضر بن شبل بن عبد الحارثي الدمشقي الفقيه الشافعي درس بالغزالية وبالمجاهدية وبنى له نور الدين مدرسته التي عند باب الفرج فدرس بها وتعرف الآن بالعمادية قرأ على أبي الوحش سبيع صاحب الأهوازي وسمع من أبي الحسن بن الموازيني توفي في ذي القعدة

وعبد الجليل بن أبي سعد الهروي أبو محمد المعدل


178

مسند هراة تفرد بالرواية عن بيبي الهرثمية وعبد الرحمان كلار وعاش اثنتين وتسعين سنة وهو أكبر شيخ للحافظ عبد القادر الرهاوي

والحافظ أبو سعد السمعاني تاج الإسلام عبد الكريم ابن محمد بن منصور المروزي محدث المشرق وصاحب التصانيف الكثيرة والرحلة الواسعة عاش ستا وخمسين سنة سمع حضورا من الشيروي وأبي منصور الكراعي رحل بنفسه وله ثلاث وعشرون سنة فسمع من الفراوي وطبقته بنيسابور وهراة وبغداد وإصبهان ودمشق وله معجم شيوخه في عشر مجلدات وكان حافظا ثقة مكثرا واسع العلم كثير الفضائل ظريفا لطيفا متجملا نظيفا نبيلا شريفا توفي في غرة ربيع الأول بمرو

وأبو شجاع البسطامي عمر بن محمد بن عبد الله الحافظ المفسر الواعظ المفتي الأديب المتفنن وله سبع وثمانون سنة سمع أبا القاسم أحمد بن محمد الخليلي وجماعة وانتهت إليه مشيخة بلخ وتفقه عليه جماعة مع الدين


179

والورع تفرد برواية الشمائل ومسند الهيثم بن كليب

وقيس بن محمد أبو عاصم السويقي الإصبهاني المؤذن الصوفي رحل وسمع ببغداد من أبي غالب ابن الباقلاني وابن الطيوري وجماعة

وابن اللحاس أبو المعالي محمد بن محمد بن الجبان الحريمي العطار سمع من طراد طائفة وهو آخر من روى بالإجازة عن أبي القاسم بن البسرى وكان صالحا ثقة ظريفا لطيفا توفي في ربيع الآخر وله أربع وتسعون سنة

وأبو طالب بن خضر المبارك بن علي البغدادي الصيرفي المحدث كتب الكثير عن أبي الحسن بن العلاف وطبقته وبدمشق عن هبة الله بن الأكفاني وجماعة وعاش ثمانين سنة توفي في ذي الحجة

ومسعود الثقفي الرئيس المعمر أبو الفرج بن الحسن ابن الرئيس المعتمد أبي عبد الله القاسم بن الفضل الإصبهاني مسند العصر ورحلة الآفاق توفي في رجب وله مئة سنة


180

أجاز له عبد الصمد بن المامون وأبو بكر الخطيب وسمع من جده وعبد الوهاب بن منده وطبقتهما

وهبة الله بن الحسن بن هلال أبو القاسم البغدادي الدقاق مسند العراق سمع عاصم بن الحسن وأبا الحسن الأنباري وعمر نحوا من تسعين سنة توفي في المحرم وكان شيخا لا بأس به متدينا

سنة ثلاث وستين وخمس مئة

فيها أعطي نور الدين لنائبه أسد الدين حمص وأعمالها فبقيت بيد أولاده مئة سنة

وفيها توفي أبو المعالي الباجسرائي التاني أحمد بن عبد الغني بن محمد بن حنيفة روي عن ابن البطر وطائفة توفي في رمضان وكان ثقة

وأبو بكر أحمد بن المقرب الكرخي روي عن


181

النعالي وطراد وطائفة وكان ثقة متوددا توفي في ذي الحجة وله ثلاث وثمانون سنة

وقاضي القضاة أبو البركات جعفر ابن قاضي القضاة أبي جعفر عبد الواحد بن أحمد الثقفي ولي قضاء العراق سبع سنين ولما مات ابن هبيرة ناب في الوزارة مضافا إلى القضاء فاستفظع ذلك وقد روي عن ابن الحصين وعاش ستا واربعين سنة توفي في جمادى الآخرة

وشاكر بن علي أبو الفضل الأسواري الإصبهاني سمع أبا الفتح السوذرجاني وأبا مطيع وجماعة توفي في أواخر رمضان

وأبو محمد الطامذي عبد الله بن علي الإصبهاني المقرئ عالم زاهد معمر روي عن طراد وجعفر بن محمد العباداني والكبار توفي في شعبان

وأبو النجيب السهروردي عبدالقاهر بن عبد الله بن


182

محمد بن عمويه الصوفي القدوة الواعظ العارف الفقيه الشافعي أحد الأعلام قدم بغداد وسمع أبا علي بن نبهان وجماعة وكان إماما في الشافعية وعلما في الصوفية توفي في جمادى الآخرة ودفن بمدرسته وله ثلاث وسبعون سنة

وزين الدين صاحب إربل علي كوجك بن بكتكين التركماني الفارس المشهور والبطل المذكور ولقب بكوجك وهو بالعربي اللطيف القد والقصير وكان مع ذلك معروفا بالقوة المفرطة والشهامة وهو ممن حاصر المقتفى وخرج عليه ثم حسنت طاعته وكان جوادا معطاء فيه عدل وحسن سيرة يقال إنه جاوز المئة توفي في ذي الحجة

وأبو الحسن تاج القراء علي بن عبد الرحمان الطوسي ثم البغدادي روى عن أبي عبد الله البانياسي ويحيى السيبي وجماعة وكان صوفيا كبيرا توفي في صفر عن سن عالية

وأبو الحسن بن الصابي محمد بن إسحاق بن محمد ابن هلال بن المحسن البغدادي من بيت كتابة وأدب سمع


183

النعالي وغيره وكان ثقة توفي في ربيع الأول عن اثنتين وثمانين سنة

والشريف الخطيب أبو الفتوح ناصر بن الحسن الحسيني المصري شيخ الإقرآء قرأ على أبي الحسن الحصيني وأبي الحسين الخشاب وتصدر للإقراء وحدث عن محمد بن عبد الله بن أبي داود الفارسي توفي يوم عيد الفطر وله إحدى وثمانون سنة

والجياني أبو بكر محمد بن علي بن عبد الله بن ياسر الأنصاري الأندلسي تفقه بدمشق على نصر الله المصيصي وادب بها

قال ابن عساكر ثم زاملني إلى بغداد وسمع من ابن الحصين وبمرو من أبي منصور الكراعي وبنيسابور من سهل المسجدي وطائفة ثم سكن في الآخر حلب وكان ذا معرفة جيدة بالحديث

ونفيسة البزازة واسمها أيضا فاطمة بنت محمد بن علي البغدادية روت علي النعالي وطراد وتوفيت في ذي الحجة


184

والصائن أبو الحسين هبة الله بن الحسن بن هبة الله ابن عساكر الفقيه الشافعي قرأ القرآءات على جماعة منهم أبو الوحش سبيع وسمع من النسيب وتفقه على جمال الإسلام وسمع ببغداد من ابن نبهان وعلق الخلاف على أسعد الميهني ودرس بالغزالية وأفتى وعني بفنون العلم وكان ورعا خيرا كبير القدر عرضت عليه خطابة البلد فامتنع توفي في شعبان

سنة أربع وستين وخمس مئة

فيها سار أسد الدين مسيره الثالث إلى مصر وذلك أن الفرنج قصدت الديار المصرية وملكوا بلبيس واستباحوها ثم حاصروا القاهرة وأخذوا كل ما كان خارج السور فبذل شاور لملك الفرنج مري ألف ألف دينار يعجل له بعضها فأجاب فحمل إليه مئة ألف دينار وكاتب نور الدين واستصرخ به وسوكد كتابه وجعل في طيه ذوائب نساء القصر وواصل كتبه يستحثه


185

وكان بحلب فساق إليه أسد الدين من حمص فأخذ بجمع العساكر ثم توجه في عسكر لجب فيقال كانوا سبعين ألفا من بين فارس وراجل فتقهقر الفرنج ودخل القاهرة في ربيع الآخر وجلس في دست الملك وخلع عليه العاضد خلع السلطنة وعهد إليه بوزارته وقبض على شاور فأرسل إليه العاضد يطلب رأس شاور فقطع وأرسل إليه فلم ينشب أسد الدين أن مات بعد شهرين فقلد العاضد منصبه ابن أخيه صلاح الدين يوسف بن نجم الدين ولقبه بالملك الناصر ثم ثار عليه السودان فحاربهم وظفر بهم وقتل منهم خلقا عظيما

وفيها توفي أبق الملك المظفر مجير الدين صاحب دمشق قبل نور الدين وابن صاحبها جمال الدين محمد ابن تاج الملوك بوري التركي ثم الدمشقي ولد ببعلبك في إمرة أبيه عليها وولى دمشق بعد أبيه خمس عشرة سنة وملكوه وهو دون البلوغ وكان المدبر لدولته أنر فلما مات أنر انبسطت يد أبق ودبر الأمور الوزير الرئيس أبو الفوارس المسيب بن علي الصوفي ثم غضب


186

عليه وأبعده إلى صرخد واستوزر أخاه أبا البيان حيدرة مدة ثم أقدم عطاء بن حفاظ من بعلبك وقدمه على العسكر وقتل حيدرة ثم قتل عطاء ولما انفصل عن دمشق توجه إلى بالس ثم إلى بغداد فأقطعه المقتفي خبزا وأكرم مورده

وشاور بن مجير بن نزار الهوازني السعدي أبو شجاع ولاه ابن رزيك إمرة الصعيد فتمكن وكان شهما شجاعا مقداما داهية فحشد وجمع وتوثب على مملكة الديار المصرية وظفر بالعادل رزيك بن الصالح طلائع ابن زريك وزير العاضد فقتله ووزر بعده فلما خرج عليه ضرغام فر إلى الشام فأكرمه نور الدين وأعانه على عوده إلى منصبه فاستعان بالفرنج على رفع أسد الدين عنه وجرت له أمور طويلة وفي الآخر وثب عليه جردبك النوري فقتله في جمادى الأولى لأن أسد الدين تمارض فعاده شاور فقتلوه

وشيركوه بن شاذي بن مروان الملك المنصور أسد الدين قد ذكرنا من أخباره توفي بالقاهرة فجأة في الثاني والعشرين من جمادى الآخرة ثم نقل إلى مدينة النبي


187

صلى الله عليه وسلم فدفن بها وكان بطلا شجاعا شديد البأس ممن يضرب بشجاعته المثل له صيت بعيد توفي شهيدا بخانوق عظيم قتله في ليلة وكان كثيرا ما يعتريه وورثه ولده الملك القاهر ناصر الدين محمد صاحب حمص

وأبو محمد عبد الخالق بن أسد الدمشقي الحنفي المحدث مدرس الصادرية والمعينية روي عن عبد الكريم ابن حمزة وإسماعيل بن السمرقندي وطبقتهما ورحل إلى بغداد وإصبهان وخرج لنفسه المعجم توفي في المحرم

وأبو الحسن علي بن محمد بن علي بن هذيل البلنسي شيخ المقرئين بالأندلس ولد سنة إحدى وسبعين وأربع مئة وقرأ القرآءات على أبي داود ولازمه أكثر من عشر سنين وكان زوج أمه فأكثر عنه وهو أثبت الناس فيه وروى الصحيحين وسنن داود وغير ذلك

قال ابن الأبار كان منقطع القرين في الفضل والزهد


188

والورع مع العدالة والتواضع والإعراض عن الدنيا والتقلل منها صواما قواما كثير الصدقة انتهت إليه الرئاسة في صناعة الإقراء عامة عمره لعلو روايته وإمامته في التجويد والإتقان حدث عن جلة لا يحصون توفي في رجب

والقاضي زكي الدين أبو الحسن علي ابن القاضي المنتخب أبي المعالي محمد بن يحيى القرشي قاضي دمشق هو وأبوه وجده استعفى من القضاء فأعفي وسار يحج من بغداد وعاد إليها فتوفى بها وله سبع وخمسون سنة

وأبو الفتح بن البطي الحاجب محمد بن عبد الباقي بن أحمد بن سليمان البغدادي مسند العراق وله سبع وثمانون سنة أجاز له أبو نصر الزينبي وتفرد بذلك وبالرواية عن البانياسي وعاصم بن الحسن وعلي ابن محمد بن محمد الأنباري والحميدي وخلق وكان دينا عفيفا محبا للرواية صحيح الأصول توفي في جمادي الأولى

وأبو عبد الله الفارقي الزاهد محمد بن عبد الملك نزيل بغداد كان يعظ ويذكر من غير كلفة وللناس فيه


189

اعتقاد عظيم وكان صاحب أحوال ومجاهدات وكرامات ومقامات عاش ثمانين سنة

ومعمر بن عبد الواحد الحافظ أبو أحمد بن الفاخر القرشي العبشمي الإصبهاني المعدل عاش سبعين سنة وسمع من أبي الفتح الحداد وأبي المحاسن الروياني وخلق وببغداد من ابن الحصين وعني بالحديث وجمعه وعظ بإصبهان وآمل وقدم بغداد مرات فسمع أولاده توفي في ذي القعدة بطريق الحجاز وكان ذا قبول ووجاهة

سنة خمس وستين وخمس مئة

فيها جاءت الزلزلة العظمى بالشام أطنب في وصفها العماد الكاتب وأبو المظفر بن الجوزي وغيرهما حتى قال بعضهم هلك بحلب تحت الهدم ثمانون ألفا

وفيها حاصرت الفرنج دمياط خمسين يوما ثم ترحلوا لأن نور الدين وصلاح الدين أجلبا عليهم وعلى بلادهم برا وبحرا فعن صلاح الدين قال ما رأيت أكرم من العاضد أخرج إلي في هذه المرة ألف ألف دينار سوى الثياب وغيرها


190

وفيها حاصر نور الدين سنجار ثم أخذها بالأمان وتوجه إلى الموصل فبنى بها جامعا ورتب أمورها ثم رجع فنازل الكرك ونصب عليها منجنيقين ثم رحل عنها لحرب نجدة الفرنج فانهزموا منه

وفيها توفي أبو الفضل أحمد بن صالح بن شافع الجيلي ثم البغدادي أحد العلماء المعدلين والفضلاء والمحدثين سمع قاضي المارستان وطبقته وقرأ القرآءات على سبط الخياط وعني بالحديث أتم عناية وكان يقتفي أثر ابن ناصر ويمشي خلفه وقد لازمه مدة واستملى عليه توفي في شعبان وله خمس وأربعون سنة

قال الشيخ الموفق كان إماما في السنة ثقة حافظا مليح القرآءة للحديث

وأبو بكر بن النقور عبد الله بن محمد بن أبي الحسين أحمد بن محمد البغدادي البزاز ثقة محدث من أولاد الشيوخ سمع العلاف وأبا الحسين بن الطيوري وطائفة


191

وطلب بنفسه مع الدين والورع والتحري توفي في شعبان وله اثنتان وثمانون سنة

وأبو المكارم عبد الواحد بن أبي طاهر محمد بن مسلم ابن هلال الأزدي المعدل أحضره أبو طاهر محمد بن المسلم بن الحسن بن هلال عند عبد الكريم الكفرطابي وهو في الرابعة في جزء خيثمة ثم سمع من النسيب وغيره وكان رئيسا جليلا كثير العبادة والبر اسمه عبد الواحد توفي في جمادى الآخرة وأجاز له الفقيه نصر

وفورجه أبو القاسم محمود بن عبد الكريم الإصبهاني التاجر روي عن أبي بكر بن ماجة وسليمان الحافظ وأبي عبد الله الثقفي وغيرهم توفي بإصبهان في صفر وبه ختم جزء لوين

ومودود السلطان قطب الدين الأعرج صاحب الموصل وابن صاحبها أتابك زنكي تملك بعد أخيه سيف الدين غازي فعدل وأحسن السيرة توفي في شوال عن نيف وأربعين سنة وكانت دولته اثنتين وعشرين سنة وكان محببا إلى الرعية

سنة ست وستين وخمس مئة

فيها استحلف المستضئ أبو محمد الحسن بعد موت أبيه ونادى برفع الظلم والكوس

قال ابن الجوزي أظهر من العدل والكرم ما لم نره من الأعمار واحتجب عن أكثر الناس فلم يركب إلا مع الخدم ولم يدخل عليه غير قايماز

وفيها سار نور الدين وأبطل عن الجزيرة مكوسا وضرائب كثيرة

وفيها أخذت الخزر مدينة دوين من بلاد أرمينية وقتلوا من المسلمين نحوا ن ثلاثين ألفا

وفيها مات الوزير أبو جعفر بن البلدي لأن المستضئ استوزر ابا لافرج محمد بن عبد الله ان رئيس الرؤساء فانتقم من ابن البلدي وقتله وألقى في دجلة

وأبو زرعة طاهر ابن الحافظ محمد بن طاهر المقدسي ثم الهمذاني ولد بالري سنة إحدى وثمانين وأربع مئة وسمع بها من المقومي وبالدون من عبد الرحمان بن


192

سنة ست وستين وخمس مئة

فيها استخلف المستضئ أبو محمد الحسن بعد موت أبيه ونادى برفع الظلم والمكوس

قال ابن الجوزي أظهر من العدل والكرم ما لم نره من الأعمار واحتجب عن أكثر الناس فلم يركب إلا مع الخدم ولم يدخل عليه غير قايماز

وفيها سار نور الدين وأبطل عن الجزيرة مكوسا وضرائب كثيرة

وفيها أخذت الخزر مدينة دوين من بلاد أرمينية وقتلوا من المسلمين نحوا من ثلاثين ألفا

وفيها مات الوزير أبو جعفر بن البلدي لأن المستضئ استوزر ابا الفرج محمد بن عبد الله ابن رئيس الرؤساء فانتقم من ابن البلدي وقتله وألقى في دجلة

وأبو زرعة طاهر ابن الحافظ محمد بن طاهر المقدسي ثم الهمذاني ولد بالري سنة إحدى وثمانين وأربع مئة وسمع بها من المقومي وبالدون من عبد الرحمان بن


193

محمد الدوني وبهمذان من عبدوس وبالكرج من السلار مكي وبساوة من الكامخي وروى الكثير وكان رجلا جيدا عريا من العلم توفي بهمذان في ربيع الآخر

وأبو مسعود الحاجي عبد الرحيم بن أبي الوفاء الحافظ المعدل سمع من جده غانم البرجي ورحل فسمع بنيسابور من الشيروي وببغداد من ابن الحصين توفي في شوال في عشر الثمانين

وأبو عبد الله محمد بن يوسف بن سعادة المرسي نزيل شاطبة مكثر عن أبي علي الصدفي وإليه صارت عامة أصوله وسمع أيضا من أبي محمد بن عتاب وجمع فسمع من ابن غزال ورزين العبدري

قال ابن الأبار كان عارفا بالأثر مشاركا في التفسير حافظا للفروع بصيرا باللغة والكلام فصيحا مفوها مع الوقار والسمت والصيام والخشوع ولي قضاء شاطبة وحدث وصنف ومات في أول العام وله سبعون سنة


192


194

ويحيى بن ثابت بن بندار أبو القاسم البغدادي البقال سمع من طراد والنعالي وجماعة توفي في ربيع الأول وقد نيف على الثمانين

والمستنجد بالله أبو المظفر يوسف بن المقتدي العباسي خطب له أبوه بولاية العهد سنة سبع وأربعين واستخلف سنة خمس وخمسين وعاش ثمانيا وأربعين سنة وأمه طاوس الكرجية أدركت دولته وله شعر وسط وكان موصوفا بالعدل والديانة أبطل المكوس وقام كل القيام على المفسدين توفي في ثامن ربيع الآخر حبس في حمام

وابن الخلال القاضي الأديب موفق الدين يوسف بن محمد المصري صاحب ديوان الإنشاء توفي في جمادى الآخرة وقد شاخ وولي بعده القاضي الفاضل

سنة سبع وستين وخمس مئة

في أولها تجاسر صلاح الدين وقطع خطبة


195

العاضد العبيدي وخطب للمستضئ أمير المؤمنين فأعقب ذلك موت العاضد يوم عاشوراء فجلس صلاح الدين للعزاء وبالغ في الحزن والبكاء وتسلم القصر وما حوى واحتيط على آل القصر في مكان أفرد لهم وقرر لهم ما يكفيهم ووصل إلى بغداد أبو سعد بن أبي عصرون رسولا بذلك فغلقت بغداد فرحا وعملت القباب

وكانت خطبة بني العباس قد قطعت من مصر من مائتي سنة وتسع سنين بخطبة بني عبيد فقدم صندل المقتفوي بالخلع لنور الدين ولصلاح الدين فلبس نور الدين الخلعة وهي فرجية وجبة وقباء وطوق ذهب وزنه ألف دينار وحصان بسرجه وسيفان ولوآء وحصان آخر بحيث كتب بين يديه وقلد السيفين إشارة إلى الجمع له بين مصر والشام

وفيها سار نور الدين لحصار الكرك وطلب صلاح الدين فبعث يعتذر فلم يقبل عذره وهم بالدخول إلى مصر وعزل صلاح الدين عنها وبلغ صلاح الدين ذلك فجمع خواصه ووالده وخاله شهاب الدين الحارمي وجماعة امراء وأطلعهم على أمره واستشارهم


196

فقال ابن أخيه تقي الدين عمر إذا جاء قاتلناه فتابعه غيره فشتمهم أبوه نجم الدين أيوب واحتد وزبرهم وقال لابنه أنا أبوك وهذا خالك أفي هؤلاء من يريد لك من الخير مثلنا

فقال لا

قال والله لو رأيت أنا وهذا نور الدين لم يمكنا إلا أن ننزل ونقبل الأرض ولو أمرنا بضرب عنقك لفعلنا فما ظنك بغيرنا وهذه البلاد لنور الدين ولو أراد عزلك فأي حاجة له في المجئ بل يطلبك بكتاب

وتفرقوا وكتب غير واحد من الأمراء بما تم فلما خلا نجم الدين بابنه قال أنت جاهل تجمع هذا الجمع وتطلعهم على سرك فلو قصدك نور الدين لم تر معك منهم أحدا فاكتب إليه واخضع له ففعل

وفيها توفي أبو علي بن الرحبي أحمد بن محمد الحريمي العطار روي عن النعالي وجماعة ومات في صفر عن خمس وثمانين سنة

والعلامة أبو محمد بن الخشاب عبد الله بن أحمد بن أحمد بن أحمد البغدادي النحوي المحدث ولد سنة


197

اثنين وتسعين وأربع مئة وسمع من علي بن الحسين الربعي وأبي النرسي ثم طلب بنفسه وأكثر عن ابن الحصين وطبقته وقرأ الكثير وكتبه بخطه المليح المتقن وأخذ العربية عن أبي السعادات ابن الشجري وابن الجواليقي وأتقن العربية واللغة والهندسة وغير ذلك وصنف التصانيف وكان إليه المنتهى في حسن القرآءة وسرعتها وفصاحتها مع الفهم والعذوبة وانتهت إليه الإمامة في النحو وكان ظريفا مزاحا قذرا وسخ الثياب يستقي في جرة مكسورة وما تأهل قط ولا تسرى توفي في رمضان

وابو محمد عبد الله بن منصور ابن الموصلي البغدادي المعدل سمع من النعالي وتفرد بديوان المتنبي عن أبي البركات الوكيل وعاش ثمانين سنة

والعاضد لدين الله أبو محمد عبد الله بن يوسف بن الحافظ لدين الله عبد المجيد بن محمد المستنصر بن الظاهر ابن الحاكم العبيدي المصري الرافضي خاتمة خلفاء الباطنية ولد في أول سنة ست وأربعين وخمس مئة وأقامه الصالح بن رزيك بعد هلاك الفائز وفي أيامه قدم


198

حسين بن نزار بن المستنصر العبيدي في جموع من المغرب فلما قرب غدر به أصحابه وقبضوا عليه وحملوه إلى العاضد فذبحه صبرا

ورد أن موت العاضد كان بإسهال مفرط وقيل مات غما لما سمع بقطع خطبته وقيل بل كان له خاتم مسموم فامتصه وخسر نفسه وعاش إحدى وعشرين سنة

وأبو الحسن بن النعمة علي بن عبد الله بن خلف الأنصاري الأندلسي المريي ثم البلنسي أحد الأعلام توفي في رمضان وهو في عشر الثمانين روي عن أبي علي بن سكرة وطبقته وتصدر ببلنسية لإقراء القرآءات والفقه والحديث والنحو

قال ابن الأبار كان عالما حافظا للفقه والتفاسير ومعاني الآثار مقدما في علم اللسان فصيحا مفوها ورعا فاضلا معظما دمث الأخلاق انتهت إليه رئاسة الإقرآء والفتوى وصنف كتابا كبيرا في شرح سنن النسائي بلغ الغاية وكان خاتمة العلماء بشرق الأندلس


199

والقاسم بن الفضل بن عبد الواحد بن الفضل أبو المطهر الإصبهاني الصيدلاني روى عن رزق الله التميمي والقاسم بن الفضل الثقفي توفي في جمادى الأولى وقد نيف على التسعين

وأبو المظفر محمد بن أسعد بن الحكيم العراقي الحنفي الواعظ كان له القبول التام في الوعظ بدمشق ودرس بالطرخانية والصادرية والمعينية سمع أبا علي بن نبهان وجماعة وروى المقامات عن الحريري وصنف لها شرحا وصنف تفسير القرآن عاش نيفا وثمانين سنة

وأبو عبد الله بن الفرس محمد بن عبد الرحيم الأنصاري الخزرجي الغرناطي تفقه على أبيه وقرأ القرآءات وسمع أبا بكر بن عطية وسمع بقرطبة من أبي محمد بن عتاب وطبقته وصار رأسا في الفقه وفي الحديث وفي القرآءات توفي في شوال ببلنسية وله ست وستون سنة


200

وأبو حامد البروى الطوسى الفقيه الشافعي محمد بن محمد تلميذ تلميذ محمد بن يحيى وصاحب التعليقة المشهورة في الخلاف كان إليه المنتهى في معرفة الكلام والنظر والبلاغة والجدل بارعا في معرفة مذهب الأشعري قدم بغداد وشغب على الحنابلة أهدوا له مع امرأة صحن حلو مسمومة وقيل إن البروى قال لو كان لي أمر لوضعت على الحنابلة الجزية

وأبو المكارم الباذرائى المبارك بن محمد المعمر الرجل الصالح روى عن ابن البطر والطريثيثى توفى في جمادى الآخرة

ويحي بن سعدون الإمام أبو بكر الأزدى القرطبى النحوى نزيل الموصل وشيخها قرأ القرآءات على جماعة منهم ابن الفحام بالاسكندرية وسمع بقرطبة من أبى محمد ابن عتاب وبمصر من أبى صادق المدينى وببغداد من ابن


201

الحصين وقد أخذ عن الزمخشرى وبرع في العربية والقرآءات تصدر فيهما مدة وكان ثقة ثبتا صاحب عبادة وورع وتبحر في العلوم توفى يوم الفطر عن اثنتين وثمانين سنة

سنة ثمان وستين وخمس مئة

568 فيها دخل قراقوش مملوك تقي الدين عمر بن شاهنشاه ابن أخي السلطان صلاح الدين المغرب فنازل طرابلس المغرب مدة وافتتحها وكانت للفرنج

وفيها سار شمس الدولة أخو صلاح الدين فافتتح اليمن وقبض على المتغلب عليها عبد النبى الزنديق

وفيها سار صلاح الدين فحاصر الكرك ولم يفتحها

وفيها التقى مليح بن لاون الأرمنى والروم فهزمهم وكان نور الدين قد استخدم ابن لاون وأقطعه سيس وظهر له نصحه وكان الكلب شديد النصح لنور الدين معينا له


202

على الفرنج ولما ليم نور الدين على إقطاعه سيس قال أستعين به وأريح عسكرى وأجعله سدا بيننا وبين صاحب القسطنطينية

وفيها سار نور الدين فافتتح بهسنا ومرعش ثم دخل الموصل ودان له صاحب الروم قلج أرسلان

وفيها توفى أبو الفضل أحمد بن محمد بن شنيف الدارقزى المقرئ أسند من بقى في القرآءات لكنه لم تكن ماهرا بها قرأ على ابن سوار وثابت بن بندار وعاش ستا وتسعين سنة

وأرسلان خوارزم شاه بن اتسز خوارزم شاه بن محمد نوشتكين رد من قتال الخطا فمرض ومات فتملك بعده ابنه محمود فغضب ابنه الأكبر خوارزم شاه علاء الدين تكش وقصد ملك الخطا فبعث معه جيشا فهرب محمود واستولى هو على خوارزم فالتجأ محمود إلى صاحب نيسابور المؤيد فنجده والتقيا فانهزم هاولاء وأسر المؤيد وذبح بين يدى تكش صبرا وقتل أم أخيه وذهب


203

محمود إلى غياث الدين صاحب الغور فأكرمه

وألدكز ملك أذربيجان وهمذان كان عاقلا جيد السيرة واسع الممالك عدد عسكره خمسون ألفا وكان ابن امرأته أرسلان شاه بن طغرل السلجوقي هو السلطان وألدكز أتابكه لكنه كان من تحت حكمه وولي بعده ابنه محمد البهلوان

وأيوب بن شاذي الأمير نجم الدين الدويني والد الملوك صلاح الدين وسيف الدين وشمس الدولة وسيف الإسلام وشاهنشاه وتاج الملوك بوري وست الشام وربيعة خاتون أخو الملك أسد الدين شب به فرسه فحمل إلى داره ومات بعد أيام في ذي الحجة وكان يلقب بالأجل الأفضل دفن عند أخيه ثم نقلا سنة تسع وسبعين إلى المدينة النبوية وأول ما ولي نجم الدين قلعة تكريت بعد أبيه لصاحبها الخادم بهروز نائب بغداد ثم غضب بهروز عليه بسبب أخيه أسد الدين فقصدا أتابك زنكي فاستخدمهما فلما ولي


204

بعلبك استناب عليها نجم الدين فعمر بها الخانقاه وكان دينا عاقلا كريما

والمؤيد أبي به ابن عبد الله السنجري صاحب نيسابور قتل في هذاالعام

وجعفر بن عبد الله ابن قاضي القضاة أبي عبد الله محمد ابن علي الدامغاني أبو منصور روي عن أبي مسلم السمناني وابن الطيوري توفي في جمادى الآخرة

وملك النحاة أبو نزار الحسن بن صافي البغدادي كان نحويا بارعا وأصوليا مكلما وفصيحا متقعرا كثير العجب والتيه قدم دمشق واشتغل بها وصنف في الفقه والنحو والكلام وعاش ثمانين سنة وكان رئيسا ماجدا

وأبو جعفر الصيدلاني محمد بن الحسن الإصبهاني له أجازة من بيبي الهرثمية تفرد بها وسمع من شيخ الإسلام وطبقته بهراة ومن سليمان الحافظ وطبقته بإصبهان توفي في ذي القعدة


205

سنة تسع وستين وخمسمئة

فيها توفي نور الدين

وثارت الفرنج ونزلوا على بانياس فصالحهم أمراء دمشق وبذلوا لهم مالا وأسارى فبعث صلاح الدين يوبخهم

وفيها وعظ الشهاب الطوسي ببغداد فقال ابن ملجم لم يكفر بقتل علي فرجموه بالآجر وهاشت الشيعة فلولا الغلمان لقتل وأحرقوا منبره وهيئوا له للميعاد الآخر قوارير النفط ليحرقوه ولامه نقيب النقباء فأساء الأدب فنفوه من الحضرة فدخل مصر وارتفع بها شأنه وعظم

وفيها توفي النقيب أبو عبد الله أحمد بن علي بن المعمر الحسيني الأديب نقيب الطالبيين روي عن أبي الحسين بن الطيوري وجماعة وتوفي في جمادى الأولى

وأبو إسحاق بن قرقول إبراهيم بن يوسف الوهراني الحمزي وحمزة اسم قريته سمع الكثير وعاش


206

أربعا وستين سنة وكان من أئمة أهل المغرب فقيها مناظرا متفننا حافظا للحديث بصيرا بالرجال

والحافظ أبو العلاء العطار الحسن بن أحمد الهمذاني المقرئ الأستاذ شيخ همذان وقارئها وحافظها رحل وحمل القرآءات والحديث عن الحداد وقرأ بواسط على القلانسي وببغداد على جماعة وسمع من ابن بيان وطبقته

قال الحافظ عبد القادر شيخنا أبو العلاء أشهر من أن يعرف بل يتعذر وجود مثله في أعصار كثيرة وأول سماعه من الدوني في سنة خمس وتسعين وأربع مئة برع على حفاظ زمانه في حفظ ما يتعلق بالحديث من الأنساب والتواريخ والأسماء والكنى والقصص والسير وله التصانيف في الحديث والقرآءات والرقائق وله في ذلك مجلدات كبيرة منها كتاب زاد المسافر خمسون مجلدا قال وكان إماما في العربية سمعت أن من جملة ما حفظ في اللغة كتاب الجمهرة وخرج له تلامذة في العربية أئمة منهم إنسان كان يحفظ كتاب الغريبين للهروى ثم أخذ عبد القادر


207

يصف مناقب أبي العلاء ودينه وكرمه وجلالته وأنه أخرج جميع ما ورثه وكان أبوه تاجرا وأنه سافر مرات ماشيا يحمل كتبه على ظهره ويبيت في المساجد ويأكل خبز الدخن إلى أن نشر الله ذكره في الآفاق

وقال ابن النجار هو إمام في علوم القرآءات والحديث والأدب والزهد والتمسك بالأثر توفي في جمادى الأولى

وأبو محمد الدهان سعيد بن المبارك البغدادي النحوي ناصح الدين صاحب التصانيف الكثيرة ألف شرحا للإفصاح في ثلاث وأربعين مجلدة وسكن الموصل وأضر بأخرة وكان سيبويه زمانه تصدر للاشتغال خمسين سنة وعاش بضعا وسبعين سنة

وعبد النبي بن المهدي اليمني الذي تغلب على اليمن ويلقب بالمهدي وكان أبوه أيضا قد استولى على اليمن فظلم وغشم وذبح الأطفال وكان باطنيا من دعاة المصريين فهلك سنة ست وستين وقام بعده الولد فاستباح الحرائر وتمرد على الله فقتله شمس الدولة كما ذكرنا


208

وأبو الحسن علي بن أحمد بن حنين الكناني القرطبي نزيل فاس سمع الموطأ من أبي عبد الله بن الطلاع وقرأ القرآءات عن أبي الحسن العبسي وسمع من حازم بن محمد والكبار وحج سنة خمس مئة ولقي الكبار وعمر دهرا ولد سنة ست وسبعين وأربع مئة وتصدر للإقراء مدة

والفقيه عمارة بن علي بن زيدان أبو محمد الحكمي المذحجي التميمي الشافعي القاضي نجم الدين نزيل مصر وشاعر العصر

قال ابن خلكان كان شديد التعصب للسنة أديبا ماهرا لم يزل ماشي الحال في دولة المصريين إلى أن ملك صلاح الدين فمدحه ثم شرع في أمور وأخذ في اتفاق مع الرؤساء في التعصب للعبيديين وإعادة دولتهم فنقل أمرهم وكانوا ثمانية إلى صلاح الدين فشنقهم في رمضان

قلت مات في الكهولة

والسلطان نور الدين الملك العادل أبو القاسم محمود


209

ابن أتابك زنكي بن أقسنقر التركي تملك حلب بعد أبيه ثم أخذ دمشق فملكها عشرين سنة وكان مولده في شوال سنة إحدى عشرة وخمس مئة وكان أجل ملوك زمانه وأعدلهم وأدينهم وأكثرهم جهادا وأسعدهم في دنياه وآخرته هزم الفرنج غير مرة وأخافهم وجرعهم المر وفي الجملة محاسنه أبين من الشمس وأحسن من القمر

وكان أسمر طويلا مليحا تركي اللحية نقي الخد شديد المهابة حسن التواضع طاهر اللسان كامل العقل والرأي سليما من التكبر خائفا من الله قل أن يوجد في الصلحاء الكبار مثله فضلا عن الملوك ختم الله له بالشهادة ونوله الحسنى إن شاء الله وزيادة فمات بالخوانيق في حادي عشر شوال وعهد بالملك إلى ولده الصالح إسماعيل وعمره إحدى عشرة سنة

وهبة الله بن كامل المصري التنوخي قاضي القضاة وداعي الدعاة أبو القاسم قاضي الخليفة العاضد كان أحد الثمانية الذين سعوا في إعادة دولة بني عبيد فشنقهم الملك صلاح الدين رحمه الله


210

سنة سبعين وخمس مئة

فيها قدم صلاح الدين فاخذ دمشق ولا ضربة ولا طعنة

وسار الصالح إسماعيل في حاشيته إلى حلب ثم سار صلاح الدين فحاصر حمص بالمجانيق ثم سار فأخذ حماة في جمادى الآخرة ثم سار فحاصر حلب وأساء العشيرة في حق آل نور الدين ثم رد وتسلم حمص ثم عطف إلى بعلبك فتسلمها ثم كر فالتقى عز الدين مسعود بن مودود ابن صاحب الموصل وأخو صاحبها فانهزم المواصلة على قرون حماة أسوأ هزيمة ثم وقع الصلح واستناب بدمشق أخاه سيف الإسلام وكان بمصر أخوه العادل

وفيها توفي أحمد بن المبارك المرقعاتي روي عن جده لأمه ثابت بن بندار وكان يبسط المرقعة للشيخ عبد القادر على الكرسي توفي في صفر

وخديجة بنت أحمد بن الحسن النهرواني روت عن أبي عبد الله النعالي وكانت صالحة توفيت في رمضان


211

وشملة التركماني تملك بلاد فارس وجدد قلاعا وحارب الملوك ونهب المسلمين وكان يخطب للخليفة التقاه البهلوان بن إلدكز ومعه عسكر من التركمان لهم ثأر على شملة فانهزم جيشه وأصابه سهم فأسر ومات وكان ظالما جبارا فرح الناس بمصرعه وكانت أيامه عشرين سنة

وقايماز الملك قطب الدين المستنجدي عظم في دولة مولاه وصار مقدم الجيش في دولة المستضئ واستبد بالأمور إلى أن هم بالخروج فسار بعسكره نحو الموصل فمات في ذي الحجة وكان فيه كرم وقلة ظلم

وأبو عبد الله محمد بن عبد الله بن خليل القيسي اللبلي نزيل فاس ثم مراكش روي عن ابن الطلاع وحازم بن محمد وسمع صحيح مسلم من أبي علي الغساني

قال ابن الأبار كان من أهل الرواية والدراية لازم مالك بن وهيب مدة


212

سنة إحدى وسبعين وخمس مئة

فيها نقض صاحب الموصل وسار السلطان سيف الدين غازي بن قطب الدين فالتقاه صالح الدين بنواحي حلب على تل السلطان فانهزم غازي وجمعة وكانوا ستة آلاف وخمس مئة ولكن لم يقتل سوى رجل واحد ثم سار صلاح الدين فأخذ منبج ثم نازل قلعة عزاز مدة وقفز عليه الإسماعيلية فجرحوه في فخذه وأخذوا فقتلوا وافتتح القلعة ثم نازل حلب أشهرا ثم وقع الصلح وترحل عنهم وأطلق قلعة عزاز لولد نور الدين

وفيها توفي الحافظ ابن عساكر صاحب التاريخ الثمانين مجلدة أبو القاسم علي بن الحسن ابن هبة الله الدمشقي محدث الشام ثقة الدين ولد في أول سنة تسع وتسعين وأربع مئة وأسمع سنة خمس وخمس مئة وبعدها من النسيب وأبي طاهر الحنائي وطبقتهما ثم عني بالحديث ورحل فيه إلى العراق وخراسان وإصبهان وساد أهل زمانه في الحديث ورجاله وبلغ في ذلك


213

الذروة العليا ومن تصفح تاريخه علم منزلة الرجل في الحفظ توفي في حادي عشر رجب

وحفدة العطاري الإمام نجم الدين أبو منصور محمد بن أسعد بن محمد الطوسي الفقيه الشافعي الأصولي الواعظ تلميذ محيي السنة البغوي وراوي كتابيه شرح السنة ومعالم التنزيل وقد دخل إلى بخاري وتفقه بها ثم عاد إلى أذربيجان والجزيرة وبعد صيته في الوعظ

قال ابن خلكان توفي في ربيع الآخر قال وقيل سنة ثلاث وسبعين

سنة اثنتين وسبعين وخمس مئة

فيها أمر صلاح الدين ببناء السور الكبير المحيط بمصر والقاهرة في البر وطوله تسعة وعشرون ألف ذراع وثلاث مئة ذراع بالقاسمي فلم يزل العمل فيه إلى أن مات صلاح الدين وأنفق عليه أموالا لا تحصى وكان


214

مشد بنائه قراقوش وأمر أيضا بإنشاء قلعة الجبل ثم توجه إلى الإسكندرية وسمع الحديث من السلفي

وفيها وقعة الكنز جمع الكنز مقدم السودان خلقا وجيش بالصعيد وسار إلى القاهرة في مئة ألف فخرج لحربه نائب مصر سيف الدين أبو بكر العادل فالتقوا فانكسر الكنز وقتل في المصاف

قال أبو المظفر سبط ابن الجوزي قيل أنه قتل منهم ثمانون ألفا يعني من السودان

وفيها توفي أبو محمد صالح بن المبارك بن الرخلة الكرخي المقرئ القزاز سمع من النعالي وغيره وتوفي في صفر

والعثماني أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمان بن يحيى الأموي الديباجي محدث الإسكندرية بعد السلفي في الرتبة روي عن أبي القاسم بن الفحام والطرطوشي وخلق ويعرف بابن أبي اليابس وكان ثقة صالحا متعففا يقرئ النحو اواللغة والحديث وكان السلفي يؤذيه ويرميه بالكذب فكان يقول كل من بيني


215

وبينه شيء فهو في حل إلا السلفي فبيني وبينه وقفة بين يدي الله

يقال توفي في شوال عن ثمان وثمانين سنة

وعلي بن عساكر بن المرحب أبو الحسن البطائحي الضرير المقرئ الأستاذ قرأ القرآءات على أبي العز القلانسي وأبي عبد الله البارع وطائفة وتصدر للإقراء وأتقن الفن وحدث عن أبي طالب بن يوسف وطائفة توفي في شعبان

ومحمد بن أحمد بن ماشاذه أبو بكر الإصبهاني المقرئ المحقق قرأ القرآءات وتفرد بالسماع من سليمان ابن إبراهيم الحافظ ومات في عشر المئة

وأبو الفضل بن الشهرزوري قاضي القضاة كمال الدين محمد بن عبد الله بن القاسم بن المظفر الموصلي الشافعي ولد سنة إحدى وتسعين وأربع مئة وتفقه ببغداد على أسعد الميهني وسمع من نور الهدى الزينبي وبالموصل من جده لأمه علي بن طوق وولى قضاء بلده لأتابك زنكي ثم وفد على نور الدين فبالغ في تبجيله وركن إليه وصار قاضيه ووزيره ومشيره ومن جلالته


216

أن السلطان صلاح الدين لما أخذ دمشق وتمنعت عليه القلعة أياما مشى إلى دار القاضي كمال الدين فانزعج وخرج لتلقيه فدخل وجلس وقال طب نفسا فالأمر أمرك والبلد بلدك توفي في سادس المحرم وهو من بيت قضاء وفقه

وأبو الفتح نصر بن سيار بن صاعد بن سيار الكتاني الهروي الحنفي القاضي شرف الدين كان بصيرا بالمذهب مناظرا دينا متواضعا سمع الكثير من جده القاضي أبي العلاء والقاضي أبي عامر الأزدي ومحمد بن علي العميري والكبار وتفرد في زمانه وعاش سبعا وتسعين سنة توفي في يوم عاشوراء وهو آخر من روى جامع الترمذي عن أبي عامر

سنة ثلاث وسبعين وخمس مئة

فيها وقعة الرملة سار صلاح الدين من مصر فسبى وغنم ببلاد عسقلان وسار إلى الرملة فالتقى الفرنج فحملوا على المسلمين فهزموهم وبيت السلطان وابن أخيه تقي الدين عمر ودخل الليل واحتوت الفرنج على


217

المعسكر بما فيه وتمزق العسكر وعطشوا في الرمال واستشهد جماعة وتحيز صلاح الدين ونجا ولله الحمد وقتل ولد لتقي الدين عمر وله عشرون سنة وأسر الأمير الفقيه عيسى الهكاري وكانت نوبة صعبة ونزلت الفرنج على حماة وحاصرتها أربعة أشهر لاشتغال السلطان بلم شعث الجيش

وفيها توفي أرسلان شاه بن طغريل بن محمد بن ملكشاه السلجوقي سلطان أذربيجان كان له السكة والخطبة والقائم بدولته زوج أمه إلدكز ثم ابنه البهلوان فلما توفي خطبوا لولده طغريل الذي قتله خوارزم شاه

والوزير أبو الفرج محمد بن عبد الله بن هبة الله بن المظفر بن رئيس الرؤساء الوزير أبي القاسم علي ابن المسلمة روي عن ابن الحصين وجماعة وولي أستاذ دارية المقتفى ثم المستنجد ووزر للمستضئ ولقب عضد الدين وكان جوادا سريا معظما مهيبا خرج للحج في محمل عظيم فوثب عليه واحد من الباطنية فقتله في أوائل ذي القعدة عن تسع وخمسين سنة

وأبو محمد بن المأمون صاحب التاريخ هارون بن


218

العباس بن محمد العباسي المأموني البغدادي الأديب روي عن قاضي المرستان وشرح أيضا مقامات الحريري توفي في ذي الحجة كهلا

ولاحق بن علي بن كارة أخو دهبل البغدادي روي عن أبي القاسم بن بيان وغيره وتوفي في نصف شعبان عن ثمان وسبعين سنة

وأبو شاكر السقلاطوني يحيى بن يوسف بن بالان الخباز روي عن ثابت بن بندار والحسين بن البسرى وجماعة توفي في شعبان

سنة أربع وسبعين وخمس مئة

فيها أخذ ابن قرايا الرافضي الذي ينشد في الأسواق ببغداد فوجدوا في بيته سب الصحابة فقطعت يده ولسانه ورجمته العامة فهرب وسبح فألحوا عليه بالآجر فغرق فأخرجوه وأحرقوه ثم وقع القبح على الرافضة وأحرقت كتبهم وانقمعوا حتى صاروا في


219

ذلة اليهود وهذا شيء لم يتهيأ ببغداد من نحو مئتين وخمسين سنة

وفيها خرج نائب دمشق فرخشاه ابن أخي السلطان فالتقى الفرنج فهزمهم وقتل مقدمهم هنفري الذي كان يضرب به المثل في الشجاعة

وفيها أطلق السلطان حماة عند موت صاحبها خاله شهاب الدين الحارمي لابن أخيه الملك المظفر تقي الدين عمر بن شاهنشاه وأطلق له أيضا المعرة ومنبج وفامية فبعث إليها نوابه

وفيها توفي أبو أحمد أسعد بن بلدرك الجبريلي البغدادي البواب المعمر في ربيع الأول عن مئة وأربع سنين ولو سمع في صغره لبقي مسند العالم سمع من أبي الخطاب ابن الجراح وأبي الحسن بن العلاف

والحيص بيص شهاب الدين أبو الفوارس سعد بن محمد بن سعد بن صيفي التميمي الشاعر المشهور وله ديوان معروف كان وافر الأدب متضلعا من اللغة بصيرا بالفقه والمناظرة توفي في شعبان


220

وشهدة بنت أبي نصر أحمد بن الفرج الدينوري ثم البغدادي الكاتبة المسندة فخر النساء كانت دينة عابدة صالحة سمعها أبوها الكثير وصارت مسندة العراق روت عن طراد والنعالي وابن البطر وطائفة وكانت ذات بر وخير توفيت في رابع عشر المحرم عن نيف وتسعين سنة

وأبو رشيد عبد الله بن عمر الإصبهاني آخر من بقي بإصبهان من أصحاب الرئيس الثقفي

وأبو نصر عبد الرحيم بن عبد الخالق بن أحمد اليوسفي أخو عبد الحق روي عن ابن بيان وجماعة وكان خياطا دينا توفي بمكة وله سبعون سنة

وأبو الخطاب العليمي عمر بن محمد بن عبد الله الدمشقي التاجر السفار طلب بنفسه وكتب الكثير في تجارته بالشام ومصر والعراق وما وراء النهر روي عن نصر الله المصيصي وعبد الله بن الفراوي وطبقتهما توفي في شوال عن أربع وخمسين سنة

وأبو عبد الله بن المجاهد الزاهد القدوة محمد بن أحمد ابن عبد الله الأنصاري الأندلسي عن بضع وثمانين سنة


221

قرأ العربية ولزم أبا بكر بن العربي مدة

قال ابن الأبار كان المشار إليه في زمانه بالصلاح والورع والعبادة وإجابة الدعوة وكان أحد أولياء الله الذين تذكر به رؤيتهم آثاره مشهورة وكراماته معروفة مع الحظ الوافر من الفقه والقرآءات

ومحمد بن نسيم العيشوني روي عن ابن العلاف وابن نبهان وقع من سلم فمات في الحال في جمادى الآخرة

سنة خمس وسبعين وخمس مئة

فيها نزل صلاح الدين على بانياس وأغارت سراياه على الفرنج ثم أخبر بمجئ الفرنج فبادر في الحال وكبسهم فإذا هم في ألف قنطارية وعشرة آلاف راجل فحملوا على المسلمين فبيتوا لهم ثم حمل المسلمون فهزموهم ووضعوا فيهم السيف ثم أسروا مائتين وسبعين أسيرا منهم مقدم الديوية فاستفك نفسه بألف أسير


222

وبجملة من المال وأما ملكهم فانهزم جريحا

وفيها نزل قلج أرسلان صاحب الروم على حصن رعبان في عشرين ألفا فنهض لنجدة الحصن تقي الدين صاحب حماة وسيف الدين المشطوب في ألف فارس فكبسوا الروميين بغتة فركبوا خيولهم عريا ونجوا وحوى تقي الدين الخيام بما فيها ثم من على الأسراء بأموالهم وسرحهم

وفيها مات المستضئ وبويع ابنه أحمد الناصر لدين الله في سلخ شوال

وفيها توفي أحمد بن أبي الوفاء أبو الفتح ابن الصائغ البغدادي الحنبلي خدم أبا الخطاب الكلواذاني مدة وحدث عن ابن بيان بحران

وأبو يحيى اليسع بن عيسى بن حزم الغافقي المقرئ أخذ القرآءات عن أبيه وأبي الحسن شريح وطائفة وأقرأ بالإسكندرية والقاهرة واستملى عليه صلاح الدين وقربه واحترمه وكان فقيها مفتيا محدثا مقرئا نسابة أخباريا بديع الخط وقيل هو أول من خطب


223

بالدعوة العباسية بمصر توفي في رجب

وتجنى الوهابية أم عتب آخر من روي في الدنيا بالسماع عن طراد والنعالي توفيت في شوال وآخر من حدث عنها ابن قميرة

والمستضئ بأمر الله أبو محمد الحسن بن المستنجد بالله بن يوسف بن المقتفى محمد بن المستظهر أحمد بن المقتدي العباسي بويع بعد أبيه في ربيع الآخر سنة ست وستين ونهض بخلافته الوزير عضد الدين بن رئيس الرؤساء فاستوزره وكان ذا دين وحلم وأناة ورأفة ومعروف زائد وأمه أرمنية عاش خمسا وأربعين سنة خلف ولدين أحمد الناصر وهاشما

قال ابن الجوزي في المنتظم أظهر من العدل والكرم ما لم نره في أعمارنا وفرق مالا عظيما في الهاشميين وفي المدارس وكان ليس للمال عنده وقع

قلت كان يطلب ابن الجوزي ويأمر بعقد مجلس


224

الوعظ ويجلس بحيث يسمع ولا يرى وفي أيامه اختفى الرفض ببغداد ووهي وأما بمصر والشام فتلاشي وزالت دولة العبيديين أولى الرفض وخطب له بديار مصر وبعض المغرب واليمن

وأبو الحسين عبد الحق بن عبد الخالق بن أحمد اليوسفي الشيخ الثقة عن إحدى وثمانين سنة أسمعه أبوه الكثير من أبي القاسم الربعي وابن الطيوري وجعفر السراج وطائفة ولم يحدث بما سمعه حضورا تورعا وكان فقيرا صالحا متعففا كثير التلاوة جدا توفي في جمادى الأولى

وأبو الفضل عبد المحسن بن تريك الأزجي البيع روي عن ابن بيان وجماعة توفي يوم عرفة

وأبو المحاسن عمر بن علي بن الخضر القرشي الزبيري الدمشقي القاضي الحافظ نزيل بغداد سمع من أبي الدر ياقوت الرومي وطائفة بدمشق ومن أبي الوقت والناس ببغداد وصحب أبا النجيب السهروردي وولى قضاء الحريم توفي في ذي الحجة وله خمسون سنة


225

وابو هاشم الدوشابي عيسى بن أحمد الهاشمي العباسي البغدادي الهراس روي عن الحسين بن البسرى وغيره توفي في رجب

وأبو بكر بن خير واسمه محمد بن خير بن عمر بن خليفة اللمتوني الأشبيلي المقرئ الحافظ صاحب شريح فاق الأقران في ضبط القرآءات وسمع الكثير من أبي مروان الباجي وابن العربي وخلق وبرع أيضا في الحديث واشتهر بالإتقان وسعة المعرفة بالعربية توفي في ربيع الأول عن ثلاث وسبعين سنة

وأبو بكر الباقداري الضرير محمد بن أبي غالب الحافظ سمع أبا محمد سبط الخياط فمن بعده وبرع في الحديث حتى صار ابن ناصر يسأله ويرجع إلى قوله

قال ابن الدبيثي انتهى إليه معرفة رجال الحديث وحفظه وعليه كان المعتمد فيه توفي كهلا في ذي الحجة

وأبو عبد الله الوهراني المغربي محمد بن محرز ركن الدين وقيل جمال الدين الأديب الكاتب صاحب المزاح والدعابة والمنام الطويل الذي جمع أنواعا من


226

المجون والأدب مات في رجب بدمشق

وأبو محمد بن الطباخ المبارك بن علي البغدادي الحنبلي المجاور بمكة كان يكتب العبر ويؤم بحطيم الحنابلة روي عن ابن الحصين وطبقته وكتب بخطه سمع منه أبو سعد بن السمعاني والقدماء توفي في شوال

وأبو الفضل متوجهر بن محمد بن تركشاه الكاتب كان أديبا فاضلا مليح الإنشاء حسن الطريقة كتب للأمير قايماز المستنجدي وروى المقامات عن الحريري مرارا وروى عن هبة الله بن أحمد الموصلي وجماعة وتوفي في جمادي الأولى وله ست وثمانون سنة

وأبو عمر بن عباد الأستاذ المقرئ المحقق يوسف بن عبد الله الأندلسي اللري قدم بلنسية وأخذ القرآءات عن أبي مروان بن الصيقل وابن هذيل وسمع من طارق بن يعيش وخلق كثير وعني بصناعة الحديث وكتب العالي والنازل وبرع في معرفة الرجال وصنف التصانيف الكثيرة وعاش سبعين سنة


227

سنة ست وسبعين وخمس مئة

فيها نزل صلاح الدين على حصن من بلاد الأرمن فافتتحه وهدمه ثم رجع فوافاه التقليد وخلع السلطنة بحمص من الناصر لدين الله فركب بها هناك وكان يوما مشهودا

وفيها ركب الناصر بأبهة الخلافة وعلى رأسه المظلة السوداء وعلى كريمته الطرحة ثم ركب بعد أيام يتصيد

وفيها توفي أبو طاهر السلفي الحافظ العلامة الكبير مسند الدنيا ومعمر الحفاظ أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن الإصبهاني الجروآني وجروآن محلة بإصبهان وسلفة لقب جده أحمد ومعناه غليظ الشفة سمع من أبي عبد الله الثقفي وأحمد ابن عبد الغفار بن اشته ومكي السلار وخلق كثير


228

بإصبهان خرج عنهم في معجم وحدث بإصبهان في سنة اثنتين وتسعين قال وكنت ابن سبع عشرة سنة أكثر أو أقل ورحل سنة ثلاث فأدرك أبا الخطاب بن البطر ببغداد وعمل معجما لشيوخ بغداد ثم حج وسمع بالكوفة والحرمين والبصرة وهمذان وأذربيجان والري والدينور وقزوين وزنجان والشام ومصر فأكثر وأطاب وتفقه فأتقن مذهب الشافعي وبرع في الأدب وجود القرآن بالروايات واستوطن الإسكندرية بضعا وستين سنة مكبا على الاشتغال والمطالعة والنسخ وتحصيل الكتب وقد أفردت أخباره في جزء وجاوز المئة بلا ريب وإنما النزاع في مقدار الزيادة ومكث نيفا وثمانين سنة يسمع عليه ولا أعلم أحدا مثله في هذا ومات يوم الجمعة بكرة خامس ربيع الآخر رحمه الله

وشمس الدولة الملك المعظم تورانشاه بن أيوب بن شاذي وكان أسن من أخيه صلاح الدين وكان يحترمه ويتأدب معه سيره فغزا النوبة فسبى وغنم ثم بعثه


229

فافتتح اليمن وكانت بيد الخوارج الباطنية وأقام بها ثلاث سنين ثم اشتاق إلى طيب الشام ونضارتها فقدم وناب بدمشق لأخيه ثم تحول إلى مصر فتوفي بالإسكندرية في صفر فنقل إلى الشام ودفنته أخته ست الشام بمدرستها وكان من الأجواد الغارقين في اللذات

وأبو المعالي عبد الله بن عبد الرحمان بن أحمد ابن علي بن صابر الدمشقي ولد سنة تسع وتسعين وعني به أبوه فأسمعه الكثير من النسيب وأبي طاهر الحنائي وطبقتهما ولعب في شبابه وباع أصول أبيه بالهوان توفي في رجب على طريقة حسنة

وأبو المفاخر المأموني راوي صحيح مسلم بمصر سعيد ابن الحسين بن سعيد العباسي روى الحديث هو وابنه وحفيده ونافلته

وأبو الفهم بن أبي العجائز الأزدي الدمشقي واسمه عبد الرحمان بن عبد العزيز بن محمد وهو راوي حديث سخنام عن أبي طاهر الحنائي

وأبو الحسن بن العصار النحوي علي بن عبد الرحيم السلمي الرقي ثم البغدادي كان علامة في اللغة حجة في


230

العربية أخذ عن ابن الجواليقي وكتب الكثير بخطه الأنيق وروى عن أبي الغنائم بن المهتدي بالله وغيره وخلف مالا طائلا وإليه انتهى علم اللغة توفي في المحرم عن ثمان وستين سنة

وغازى السلطان سيف الدين صاحب الموصل وابن صاحبها قطب الدين مودود بن أتابك زنكي التركي الأتابكي توفي في صفر بعلة السل وكان شابا مليحا أبيض طويلا عاقلا وقورا قليل الظلم

ومحمد بن محمد بن مواهب أبو العز بن الخراساني البغدادي الأديب صاحب العروض والنوادر والديوان الشعر الذي هو في مجلدات كان صاحب ظرف ومجون وذكاء مفرط وتفنن في الأدب روى عن أبي الحسين بن الطيوري وأبي سعد بن خشيش وجماعة وتغير ذهنه قبل موته بقليل توفي في رمضان وله اثنتان وثمانون سنة


231

سنة سبع وسبعين وخمس مئة

فيها توفي الملك الصالح أبو الفتح إسماعيل ابن السلطان نور الدين محمود بن زنكي ختنه أبوه وعمل وقتا باهرا وزينت دمشق ثم مات أبوه بعد ختانه بأيام وأوصى له بالسلطنة فلم يتم وبقيت له حلب وكان شابا أديبا عاقلا محببا إلى الحلبيين إلى الغاية بحيث أنهم قاتلوا عن حلب صلاح الدين قتال الموت وما تركوا شيئا من مجهودهم ولما مرض بالقولنج في رجب ومات أقاموا عليه المأتم وبالغوا في النوح والبكاء وفرشوا الرماد في الطرق وكان له تسع عشرة سنة وأوصى بحلب لابن عمه عز الدين مسعود بن مودود فجاء وتملكها

والكمال ابن الأنباري النحوي العبد الصالح أبو البركات عبد الرحمان بن محمد بن عبيد الله تفقه بالنظامية على ابن الرزاز وأخذ النحو عن ابن الشجري واللغة عن ابن الجواليقي وبرع في الأدب حتى صار شيخ العراق توفي في شعبان وله أربع وستون سنة وكان زاهدا مخلصا ناسكا تاركا الدنيا له مئة وثلاثون مصنفا في الفقه والأصول والزهد وأكثرها في فنون العربية فرحمه الله


232

وشيخ الشيوخ أبو الفتح عمر بن علي بن الزاهد محمد ابن علي بن حمويه الجويني الصوفي وله أربع وستون سنة روي عن جده والفراوي وطائفة وولاه نور الدين مشيخة الشيوخ بالشام وكان وافر الحرمة

سنة ثمان وسبعين وخمس مئة

فيها سار صلاح الدين فافتتح حران وسروج وسنجار ونصيبين والرقة والبيرة ونازل الموصل فحاصرها وتحير من حصانتها ثم جاءه رسول الخليفة يأمره بالترحل عنها فرحل ورجع فأخذ حلب من عز الدين مسعود الأتابكي وعوضه بسنجار

وفيها لبس لباس الفتوة الناصر لدين الله من شيخ الفتوة عبد الجبار ولهج بذلك وبقي يلبس الملوك وإنما كمال المروة ترك لبس الفتوة

وفيها بعث صلاح الدين أخاه سيف الإسلام على


233

مملكة اليمن فدخلها وتسلمها من نواب أخيه

وفيها مات نائب دمشق فرخشاه وولى بعده شمس الدين محمد بن المقدم

وفيها توفي أحمد بن الرفاعي الزاهد القدوة أبو العباس ابن علي بن أحمد كان أبوه قد نزل البطائح بالعراق بقرية أم عبيدة فتزوج بأخت الشيخ منصور الزاهد فولد له الشيخ أحمد في سنة خمس مئة وتفقه قليلا على مذهب الشافعي وكان إليه المنتهى في التواضع والقناعة ولين الكلمة والذل والانكسار والإزراء على نفسه وسلامة الباطن ولكن أصحابه فيهم الجيد والردئ وقد كثر الزغل فيهم وتجددت لهم أحوال شيطانية منذ أخذت التتار العراق من دخول النيران وركوب السباع واللعب بالحيات وهذا لا عرفه الشيخ ولا صلحاء أصحابه فنعوذ بالله من الشيطان

وأبو طالب الخضر بن هبة الله بن أحمد بن طاوس الدمشقي المقرئ آخر من قرأ على أبي الوحش سبيع


234

وآخر من سمع على الشريف النسيب توفي في شوال وله ست وثمانون سنة

وأبو القاسم بن بشكوال خلف بن عبد الملك بن مسعود الأنصاري القرطبي الحافظ محدث الأندلس ومؤرخها ومسندها وله أربع وثمانون سنة سمع أبا محمد بن عتاب وأبا بحر بن العاص وطبقتهما واجاز له أبو علي الصدفي وله عدة تصانيف توفي في ثامن رمضان

وخطيب الموصل أبو الفضل عبد الله بن أحمد بن عبد القادر الطوسي ثم البغدادي ولد في صفر سنة سبع وثمانين وسمع حضورا من طراد والنعالي وغيرهما وسمع من ابن البطر وأبي بكر الطريثيثي وخلق وكان ثقة في نفسه توفي في رمضان

قال ابن النجار قرأ الفقه والأصول على الكياالهراسي وأبي بكر الشاشي والأدب على أبي زكريا التبريزي وولي خطابة الموصل زمانا وتفرد في الدنيا وقصده الرحالون


235

وأبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن علي بن حمنيس البغدادي السراج سمع أبا الحسن ابن العلاف وأبا سعد بن خشيش وجماعة

قال ابن الأخضر كان لا يحسن يصلي ولا أن يقول التحيات

قلت توفي في رجب

وفروخشاه بن شاهنشاه بن أيوب بن شاذي عز الدين صاحب بعلبك وأبو صاحبها الملك الأمجد ونائب دمشق لعمه صلاح الدين كان ذا معروف وبر وتواضع وأدب وكان للتاج الكندي به اختصاص توفي بدمشق ودفن بقبته التي بمدرسته على الشرف الشمالي في جمادي الأولى وهو أخو صاحب حماة تقي الدين

والقطب النيسابوري الفقيه العلامة أبو المعالي مسعود ابن محمد بن مسعود الطريثيثي الشافعي ولد سنة خمس وخمس مئة وتفقه علي محمد بن يحيى صاحب الغزالي وتأدب على أبيه وسمع من هبة الله السيدي وجماعة وبرع في الوعظ وحصل له القبول ببغداد ثم قدم


236

دمشق سنة أربعين وأقبلوا عليه ودرس بالمجاهدية والغزالية ثم خرج إلى حلب ودرس بالمدرستين اللتين بناهما نور الدين وأسد الدين ثم ذهب إلى همذان فدرس بها ثم عاد بعد مدة إلى دمشق ودرس بالغزالية وانتهت إليه رئاسة المذهب بدمشق وكان حسن الأخلاق قليل التصنع مات في سلخ رمضان ودفن يوم العيد بتربته

وأبو محمد بن الشيرازي هبة الله بن محمد بن هبة الله بن مميل البغدادي المعدل الصوفي الواعظ سمع أبا علي بن نبهان وغيره وقدم دمشق سنة ثلاثين وخمس مئة وهو شاب فسكنها وأم بمشهد علي وفوض إليه عقد الأنكحة توفي في ربيع الأول وهو في عشر الثمانين وأم بعده بالمشهد القاضي شمس الدين أبو نصر محمد

وأبو الفضل وفاء بن أسعد التركي الخباز روى عن أبي القاسم بن بيان وجماعة توفي في ربيع الآخر وكان شيخا صالحا


237

سنة تسع وسبعين وخمس مئة

في أولها نازل صلاح الدين حلب وبها عماد الدين مسعود فاقتتلوا ثم وقع الصلح فقتل عليها جماعة

وفيها توفي بوري تاج الملوك مجد الدين أخو السلطان صلاح الدين وله ثلاث وعشرون سنة وكان أديبا شاعرا له ديوان صغير أصابت ركبته طعنة على حلب مات منها بعد أيام

وتقية بنت غيث بن علي الأرمنازي الشاعرة المحسنة لها شعر سائر وكانت امرأة برزة جلدة مدحت تقي الدين عمر صاحب حماة والكبار وعاشت اربعا وسبعين سنة ولها ابن محدث معروف

وأبو الفتح الخرقي عبد الله بن أحمد بن أبي الفتح الإصبهاني مسند إصبهان سمع أبا مطيع المصري وأحمد ابن عبد الله الشوذرجاني وانفرد بالرواية عن جماعة توفي في رجب وله تسع وثمانون سنة وكان رجلا صالحا


238

والأبله الشاعر صاحب الديوان أبو عبد الله محمد بن بختيار البغدادي شاب ظريف وشاعر مفلق بزي الجند وقيل له الأبله بالضد توفي في جمادى الآخرة

ومحمد بن جعفر بن عقيل أبو العلاء البصري ثم البغدادي المقرئ قرأ القرآءات على أبي الخير الغسال وسمع من ابن بيان وأبي النرسي وعاش ثلاثا وتسعين سنة

وأبو طالب الكتاني محمد بن أحمد بن علي الواسطي المحتسب توفي في المحرم وله أربع وتسعون سنة سمع من محمد بن علي بن أبي الصقر الشاعر وأبي نعيم الجماري وطائفة وانفرد بإجازة أبي طاهر أحمد بن الحسن الكرجي والباقلاني وجماعة ورحل إلى بغداد فلحق بها أبا الحسن ابن العلاف وكان ثقة دينا

ويونس بن محمد بن منعة الإمام رضي الدين الموصلي الشافعي والد العلامة كمال الدين موسى وعماد الدين محمد تفقه على الحسين بن نصر بن خميس وببغداد على أبي منصور الرزاز ودرس وأفتى وناظر وتفقه به جماعة توفي في المحرم وله ثمان وستون سنة


239

سنة ثمانين وخمس مئة

فيها نازل صلاح الدين الكرك ونصب عليها المجانيق فجاءتها نجدات الفرنج وطبلوا وأجلبوا فرأى أن حصارها يطول فسار وهجم على نابلس فنهب وسبى

وفيها توفي إيلغازي بن ألبي بن تمرناس بن إيلغازي بن أرتق الملك قطب الدين صاحب ماردين التركماني وليها بعد أبيه مدة وكان موصوفا بالشجاعة والعدل توفي في جمادى الآخرة

ومحمد بن حمزة بن أبي الصقر أبو عبد الله القرشي الدمشقي الشروطي المعدل توفي في صفر وله إحدى وثمانون سنة وكان ثقة صاحب حديث سمع من هبة الله ابن الأكفاني وطائفة ورحل فسمع من هبة الله بن الطبر وقاضي المرستان وكتب الكثير وأفاد وكان شروطي البلد

والسلطان يوسف بن عبد المؤمن بن علي القيسي أبو يعقوب صاحب المغرب كان أبوه قد جعل الأمر


240

بعده لولده محمد وكان طياشا شريبا للخمر فخلعه الموحدون بعد شهر ونصف واتفقوا على بيعه أبي يعقوب وكان أبيض مشربا بحمرة أسود الشعر مستدير الوجه أعين أفوه حلو الكلام مليح المفاكهة بصيرا باللغة وأيام الناس قوي المشاركة في الحديث والقرآن وغير ذلك وقيل إنه كان يحفظ أحد الصحيحين وكان شيخا جوادا هماما له همة في أيام خلافته في الفلسفة وكان لا يكاد يفارق محمد ابن طفيل الفيلسوف وأما الممالك فافتتح ما لم يتهيأ لأبيه من الأندلس وغيرها وهادن ملك صقلية على جزية يحملها وكان يملي أحاديث الجهاد بنفسه على الموحدين وتجهز لغزو النصارى واستنفر الخلق في سنة تسع وسبعين ودخل الأندلس فنازل مدينة شنترين وهي لابن الدنق الفرنجي مدة ثم تكلموا في الرحيل فتسابق الجيش حتى بقي أبو يعقوب في قل من الناس فانتهزت الملاعين الفرصة وخرجوا فحملوا على الناس فهزموهم


241

وأحاطت الفرنج بالمخيم فقتل على بابه طائفة من أعيان الجند وخلص إلى أبي يعقوب فطعن في بطنه ومات بعد أيام يسيرة في رجب وبايعوا ولده يعقوب

سنة إحدى وثمانين وخمس مئة

فيها نازل صلاح الدين الموصل وكانت قد سارت إلى خدمته ابنة الملك نور الدين محمود زوجة عز الدين صاحب البلد وخضعت له فردها خائبة وحصر الموصل فبذل أهلها نفوسهم وقاتلوا أشد قتال فندم وترحل عنهم لحصانتها ثم نزل على ميافارقين فأخذها بالأمان ثم رد إلى الموصل وحاصرها أيضا ثم وقع الصلح على أن يخطبوا له وأن يكون لصلاح الدين شهرزور وحصنوها ثم رحل فمرض واشتد مرضه بحران حتى أرجفوا بموته وسقط شعر لحيته ورأسه

وفيها هاجت الفتنة العظيمة بين التركمان وبين


242

الأكراد بالجزيرة وأذربيجان وغلب من أجلها وتمادى تطاولها وقتل من الفريقين خلق لا يحصون وتقطعت السبل

وفيها استولى ابن غانية الملثم على أكثر بلاد أفريقية وخطب للناصر العباسي وبعث رسوله يطلب التقليد بالسلطنة

وفيها توفي صدر الإسلام أبو الطاهر بن عوف إسماعيل بن مكي بن إسماعيل بن عيسى بن عوف الزهري الإسكندراني المالكي في شعبان وله ست وتسعون سنة تفقه على أبي بكر الطرطوشي وسمع منه ومن أبي عبد الله الرازي وبرع في المذهب وتخرج به الأصحاب وقصده السلطان صلاح الدين وسمع منه الموطأ

ومحمد البهلوان بن إلدكز الأتابك شمس الدين صاحب أذربيجان وعراق العجم توفي في آخر السنة وقام بعده أخوه قزل وكان السلطان طغرل السلجوقي من تحت حكم البهلوان كما كان أبوه أرسلان شاه من تحت حكم أبيه إلدكز ويقال كان للبهلوان خمسة آلاف مملوك


243

والشيخ حياة بن قيس الحراني الزاهد القدوة شيخ أهل حران وصالحهم المشهور توفي في سلخ جمادي الأولى وله ثمانون سنة وكان صاحب زاوية وأتباع زاره نور الدين ثم صلاح الدين

وأبو اليسر شاكر بن عبد الله بن محمد التنوخي المعرى ثم الدمشقي صاحب ديوان الإنشاء في الدولة النورية عاش خمسا وثمانين سنة

والمهذب بن الدهان عبد الله بن أسعد بن علي الموصلي الفقيه الشافعي الأديب الشاعر النحوي ذو الفنون توفي بحمص في شعبان وكان مدرسا بها

وعبد الحق بن عبد الرحمان بن عبد الله أبو محمد الأزدي الإسبيلي الحافظ ويعرف بابن الخراط أحد الأعلام ومؤلف الأحكام الكبرى والصغرى والجمع بين الصحيحين وكتاب الغريبين في اللغة وكتاب الجمع بين الكتب الستة وغ


244

في ربيع الآخر عن إحدى وسبعين سنة وكان مع جلالته في العلم قانعا متعففا موصوفا بالصلاح والورع ولزوم السنة

والسهيلي أبو زيد وأبو القاسم وأبو الحسن عبد الرحمان ابن عبد الله بن أحمد العلامة الأندلسي المالقي النحوي الحافظ العلم صاحب التصانيف أخذ القرآءات عن سليمان بن يحيى وجماعة وروى عن ابن العربي والكبار وبرع في العربية واللغات والأخبار والأثر وتصدر للإفادة توفي في شعبان في اليوم الذي توفي فيه شيخ الإسكندرية أبو الطاهر ابن عوف وعاش اثنتين وسبعين سنة

وعبد الرزاق بن نصر بن المسلم الدمشقي النجار روي عن أبي طاهر بن الحنائي وأبي الحسن بن الموازيني وجماعة توفي في ربيع الآخر عن أربع وثمانين سنة

وابن شاتيل أبو الفتح عبيد الله بن عبد الله بن محمد ابن نجا الدباس مسند بغداد سمع الحسين بن البسرى وأبا غالب بن الباقلاني وجماعة تفرد بالرواية عن


245

بعضهم ووهم من قال إنه سمع من ابن البطر توفي في رجب عن تسعين سنة

وعصمة الدين الخاتون بنت الأمير معين الدين أنر زوجة نور الدين ثم صلاح الدين وواقفة المدرسة التي بدمشق للحنفية والخانكاه التي بظاهر دمشق توفيت في ذي القعدة ودفنت بتربتها التي هي تجاه قبة جركس بالجبل

والميانشي أبو حفص عمر بن عبد المجيد القرشي شيخ الحرم تناول من أبي عبد الله الرازي سداسياته وسمع من جماعة وله كراس في علم الحديث توفي بمكة

والبانياسي أبو المجد الفضل بن الحسين الحميري عفيف الدين الدمشقي روي عن أبي القاسم الكلابي وأبي الحسن بن الموازيني توفي في شوال وله ست وثمانون سنة


246

وصاحب حمص الملك ناصر الدين محمد بن الملك أسد الدين شيركوه وابن عم السلطان صلاح الدين كان فارسا شجاعا جريئا متطلعا إلى السلطنة قيل إنه قتله الخمر وقيل بل سقي السم مات يوم عرفة

وأبو سعد الصائغ محمد بن عبد الواحد الأصبهاني المحدث روى عن غانم البرجي والحداد وخلق

وابو موسى المديني محمد بن أبي بكر عمر بن أحمد الحافظ صاحب التصانيف وله ثمانون سنة سمع من غانم البرجي وجماعة من أصحاب أبي نعيم ولم يخلف بعده مثله مات في جمادى الأولى وكان مع براعته في الحفظ والرجال صاحب ورع وعبادة وجلالة وتقى

سنة اثنتين وثمانين وخمس مئة

قال العماد الكاتب أجمع المنجمون في هذا العام في جميع البلاد على خراب العالم في شعبان عند اجتماع الكواكب الستة في الميزان بطوفان الريح وخوفوا بذلك الأعاجم والروم فشرعوا في حفر مغارات


247

ونقلوا إليها الماء والأزواد وتهيأوا فلما كانت الليلة التي عينها المنجمون لمثل ريح عاد ونحن جلوس عند السلطان والشموع توقد فلا تتحرك ولم نر ليلة مثل ركودها

وقال محمدبن القادسي فرش الرماد في أسواق بغداد وعلقت المسوح يوم عاشوراء وناح أهل الكرخ وتعدى الامر إلى سب الصحابة وكانوا يصيحون ما بقي كتمان وكان ذلك منسوبا إلى مجد الدين ابن الصاحب أستاذ الدار

وقال غيره تمت فتنة ببغداد قتل فيها خلق من الرافضة والسنة

وفيها توفي العلامة عبد الله بن بري أبو محمد المقدسي ثم المصري النحوي صاحب التصانيف وله ثلاث وثمانون سنة روي عن أبي صادق المديني وطائفة وانتهى إليه علم العربية في زمانه وقصد من البلاد لتحقيقه وتبحره ومع ذلك فله حكايات في التغفل وسذاجة الطبع كان يلبس الثياب الفاخرة


246


248

ويأخذ في كمه العنب مع الحطب والبيض فيقطر على رجله ماء العنب فيرفع رأسه ويقول العجب أنها تمطر مع الصحو وكان يتحدث ملحونا ويتبرم بمن يخاطبه بإعراب وهو شيخ الجزولي

سنة ثلاث وثمانين وخمس مئة

فيها افتتح صلاح الدين بالشام فتحا مبينا ورزق نصرا متينا وهزم الفرنج وأسر ملوكهم وكانوا أربعين ألفا ونازل القدس وأخذه ثم عكا فأخذها ثم جال وافتتح عدة حصون ودخل على المسلمين سرور لا يعلمه إلا الله

وفيها قتل ابن الصاحب ولله الحمد ببغداد فذلت الرافضة

وفيها قويت نفس السلطان طغريل بن أرسلان بن طغريل بن محمد بن ملكشاه السلجوقي وامتدت يده وحكم بأذربيجان بعد موت أبي بكر البهلوان بن إلدكز فأرسل إلى بغداد يأمر بأن يعمر له دار السلطان


249

وأن يخطبوا له فأمر الناصر بالدار فهدمت وأخرج رسوله بلا جواب

وفيها توفي عبد الجبار بن يوسف البغدادي شيخ الفتوة وحامل لوائها وكان قد علا شأنه بكون الخليفة الناصر تفتى إليه توفي حاجا بمكة

وعبد المغيث بن زهير أبو العز الحربي محدث بغداد وصالحها وأحد من عني بالأثر والسنة سمع ابن الحصين وطبقته وتوفي في المحرم عن ثلاث وثمانين سنة وكان ثقة سنيا مفتيا صاحب طريقة حميدة تبارد وصنف جزءا في فضايل يزيد أتى فيه بالموضوعات

وابن الدامغاني قاضي القضاة أبو الحسن علي بن أحمد ابن قاضي القضاة علي ابن قاضي القضاة أبي عبد الله محمد ابن علي الحنفي وله سبعون سنة وكان ساكنا وقورا محتشما حدث عن ابن الحصين وطائفة وولى القضاء بعد موت قاضي القضاة أبي القاسم الزينبي ثم عزل عند موت المقتفى فبقي معزولا إلى سنة سبعين ثم ولي إلى أن مات


250

وابن المقدم الأمير الكبير شمس الدين محمد بن عبد الملك كان من أعيان أمرآء الدولتين وهو الذي سلم سنجار إلى نور الدين ثم تملك بعلبك وعصى على صلاح الدين مدة فحاصره ثم صالحه وناب له بدمشق وكان بطلا شجاعا محتشما عاقلا شهد في هذا العام الفتوحات وحج فلما حل بعرفات رفع علم السلطان صلاح الدين وضرب الكوسات فأنكر عليه أمير ركب طاشتكين فلم يلتفت إليه وركب في طلبه وركب طاشتكين فالتقوا وقتل جماعة من الفريقين وأصاب ابن المقدم سهم في عينه فخر صريعا وأخذ طاشتكين ابن المقدم فمات من الغد بمنى

ومخلوف بن علي بن جارة أبو القاسم المغربي ثم الإسكندراني المالكي أحد الأئمة الكبار تفقه به أهل الثغر زمانا

وأبو السعادات القزاز نصر الله بن عبد الرحمان بن محمد بن زريق الشيباني الحريمي مسند بغداد سمع جده أبا غالب القزاز وأبا القاسم الربعي وأبا الحسين بن الطيوري وطائفة توفي في ربيع الآخر عن اثنتين وتسعين سنة


251

وأبو الفتح بن المني ناصح الإسلام نصر بن فتيان ابن مطر النهرواني ثم الحنبلي فقيه العراق وشيخ الحنابلة روى عن أبي الحسن بن الزاغوني وطبقته وتفقه على أبي بكر الدينوري وكان ورعا زاهدا متعبدا على منهاج السلف تخرج به أئمة وتوفي في رمضان عن اثنتين وثمانين سنة ولم يخلف مثله

ومجد الدين ابن الصاحب هبة الله بن علي ولي أستاذ دارية المستضئ ولما ولى الناصر رفع منزلته وبسط يده وكان رافضيا سبابا تمكن وأحيا شعار الإمامية وعمل كل قبيح إلى أن طلب إلى الديوان فقتل وأخذت حواصله فمن ذلك ألف الف دينار وعاش إحدى وأربعين سنة

سنة أربع وثمانين وخمس مئة

دخلت وصلاح الدين يصول ويجول بجنوده على الفرنج حتى دوخ بلادهم وبث سراياه وافتتح أخوه الملك العادل الكرك بالأمان في رمضان سلموها لفرط القحط


252


252

وفيها سار عسكر بغداد وعليهم الوزير جلال الدين ابن يونس فالتقوا السلطان طغريل بن رسلان السلجوقي فهزمهم ورجعوا بسوء الحال وقبض طغريل على الوزير وكان المصاف بهمذان ثم خلص الوزير وتوصل إلى بغداد واختفى بداره

وفيها توفي أسامة بن مرشد بن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ الأمير الكبير مؤيد الدولة ابو المظفر الكناني الشيزري أحد الأبطال المشهورين والشعراء المبرزين له عدة تصانيف في الأدب والأخبار والنظم والنثر وفيه تشيع عمر ستا وتسعين سنة

وعبد الرحمان بن محمد بن حبيش القاضي أبو القاسم الأنصاري المريي نزيل مرسية عاش ثمانين سنة قرأ القرآءات على جماعة ورحل بعد ذلك فسمع بقرطبة من يونس بن محمد بن مغيث والكبار وكان من أئمة الحديث والقرآءات والنحو واللغة ولى خطابة مرسية وقضاءها مدة واشتهر ذكره وبعد صيته وكانت الرحلة إليه في زمانه وقد صنف كتاب المغازي في عدة مجلدات


253

وعمر بن بكر بن محمد بن علي القاضي عماد الدين ابن الإمام شمس الأئمة الجابري الزرنجري شيخ الحنفية في زمانه بما ورآء النهر ومن انتهت إليه رئاسة الفقه توفي في شوال عن نحو ستين سنة

والتاج المسعودي محمد بن عبد الرحمان البنجديهي الخراساني الصوفي الرحال الأديب عن اثنتين وثمانين سنة سمع من أبي الوقت وطبقته وأملى بمصر مجالس وعني بهذا الشأن وكتب وسعى وجمع فأوعى وصنف شرحا طويلا للمقامات

قال يوسف بن خليل الحافظ لم يكن في نقله بثقة

وقال ابن النجار كان من الفضلاء في كل فن في الفقه والحديث والأدب وكان من أظرف المشايخ وأجملهم

وأبو الفتح بن التعاويذي الشاعر الذي سار نظمه في الآفاق وتقدم على شعراء العراق توفي في شوال عن خمس وثمانين سنة


254

وابن صدقة الحراني أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد ابن الحسن بن صدقة التاجر السفار راوي صحيح مسلم عن الفراوي شيخ صالح صدوق كثير الأسفار سمع في كهولته الكتاب المذكور وعمر سبعا وتسعين سنة توفي في ربيع الأول بدمشق له أوقاف وبر

وأبو بكر الحازمي الحافظ محمد بن موسى الهمذاني سمع من أبي الوقت حضورا وسمع من أبي زرعة ومعمر بن الفاخر ورحل سنة نيف وسبعين إلى العراق وإصبهان والجزيرة والنواحي وصنف التصانيف وكان إماما ذكيا ثاقب الذهن فقيها بارعا ومحدثا ماهرا بصيرا بالرجال والعلل متبحرا في علم السنن ذا زهد وتعبد وتأله وانقباض عن الناس توفي في جمادى الأولى شابا عن خمس وثلاثين سنة

ويحيى بن محمود بن سعد الثقفي أبو الفرج الإصبهاني الصوفي حضر في أول عمره على الحداد وجماعة وسمع من جعفر بن عبد الواحد الثقفي وفاطمة الجوزدانية وجده لأمه أبي القاسم صاحب الترغيب والترهيب وروى الكثير بإصبهان والموصل وحلب ودمشق توفي بنواحي همذان وله سبعون سنة


255

سنة خمس وثمانين وخمس مئة

في أول شعبان التقى صلاح الدين الفرنج

ووسطه التقى الفرنج أيضا فانهزم المسلمون واستشهد جماعة ثم ثبت السلطان والأبطال وكروا على الملاعين ووضعوا فيهم السيف وجافت الأرض من كثرة القتلى

ونازلت الفرنج عكا فساق صلاح الدين وضايقهم وبقوا محاصرين محصورين والتقاهم المسلمون مرات وطال الأمر وعظم الخطب وبقي الحصار والحالة هذه عشرين شهرا أو أكثر وجاء الفرنج في البحر والبر وملأوا السهل والوعر حتى قيل إن عدة من جاء منهم أو نجدهم بلغت ست مئة ألف

وفيها توفي أبو العباس الترك أحمد بن أبي منصور أحمد بن محمد بن ينال الإصبهاني شيخ صوفية بلده ومسندها سمع أبا مطيع وعبد الرحمان الدوني وببغداد أبا علي بن نبهان توفي في شعبان في عشر منه

وابن الموازيني أبو الحسين أحمد بن حمزة بن أبي الحسن


256

علي بن الحسن السلمي سمع من جده ورحل إلى بغداد في الكهولة فسمع من أبي بكر بن الزاغوني وطبقته وكان صالحا خيرا محدثا فهما توفي في المحرم وهو في عشر التسعين

وابن ابي عصرون قاضي القضاة فقيه الشام شرف الدين أبو سعد عبدالله بن محمد بن هبة الله بن المظفر بن علي بن أبي عصرون التميمي الحديثي ثم الموصلي أحد الأعلام تفقه بالموصل وسمع بها من أبي الحسن البارع وسبط الخياط وسمع من ابن الحصين وطائفة ودرس النحو والأصلين ودخل واسطا فتفقه بها ورجع إلى الموصل بعلوم جمة فدرس بها وأفتى ثم سكن سنجار مدة ثم قدم حلب ودرس بها وأقبل عليه نور الدين فقدم معه عندما افتتح دمشق ودرس بالغزالية ثم رد وولى قضاء سنجار وحران مدة ثم قدم دمشق وولى القضاء لصلاح الدين سنة ثلاث وسبعين وله مصنفات كثيرة أضر في آخر عمره وتوفي في رمضان وله ثلاث وتسعون سنة


257

وأبو طالب الكرخي صاحب ابن الخل واسمه المبارك ابن المبارك بن المبارك شيخ الشافعية في وقته ببغداد وصاحب الخط المنسوب ومؤدب أولاد الناصر لدين الله درس بالنظامية بعد أبي الخير القزويني وتفقه به جماعة وحدث عن ابن الحصين وكان رب علم وعمل ونسك كان أبوه مغنيا فتشاغل بضرب العود حتى شهدوا له أنه في طبقة معبد ثم أنف من ذلك فجود الكتابة حتى زاد بعضهم وقال هو أكتب من ابن البواب ثم اشتغل بالفقه فبلغ في العلم الغاية

سنة ست وثمانين وخمس مئة

دخلت والفرنج محدقون بعكا والسلطان في مقاتلتهم والحرب سجال فتارة يظهر هاؤلاء وتارة يظهر هاؤلاء وقدمت عساكر الأطراف مددا لصلاح الدين وكذلك الفرنج أقبلت في البحر من الجزائر البعيدة وفرغت السنة والناس كذلك


258

وفيهاتوفي أبو المواهب الحسن بن هبة الله بن محفوظ الحافظ الكبير ابن صصرى التغلبى الدمشقي سمع من جده ونصر الله المصيصي وطبقتهما ولزم الحافظ ابن عساكر وتخرج به ثم رحل وسمع بالعراق من ابن البطي وطبقته وبهمذان من أبي العلاء الحافظ وعدة وبإصبهان ممن ابن ماشاذه وطبقته وبالحيرة والنواحي وبرع في هذا الشأن وجمع وصنف مع الثقة والجلالة والكرم والرئاسة عاش تسعا وأربعين سنة

وأبو عبد الله بن زرقون محمد بن سعيد ابن أحمد الإشبيلي المالكي المقرئ المحدث ولد سنة اثنتين وخمس مئة فأجاز له فيها أبو عبد الله أحمد بن محمد الخولاني وسمع بمراكش من موسى بن أبي تليد وتفرد بالرواية عن جماعة ولى قضاء سبتة وكان فقيها مبرزا عالما سريا بصيرا بالحديث توفي في رجب

وأبو بكر بن الجد محمد بن عبد الله بن يحيى الفهري الأشبيلي الحافظ النحوي بحث كتاب سيبويه علي أبي الحسن ابن الأخضر وسمع صحيح مسلم من


259

أبي القاسم الهوزني ولقي بقرطبة أبا محمد بن عتاب وطائفة وبرع في الفقه والعربية وانتهت إليه الرئاسة في الحفظ والفتيا وقدم للشورى في سنة إحدى وعشرين وخمس مئة وعظم جاهه وحرمته توفي في شوال وله تسعون سنة

ومحيي الدين قاضي القضاة أبو حامد محمد ابن قاضي القضاة كمال الدين أبي الفضل محمد بن عبدالله بن الشهرزوري الشافعي تفقه ببغداد علي أبي منصور بن الرزاز وناب بدمشق عن أبيه ثم ولي قضاء حلب ثم الموصل وتمكن من صاحبها عز الدين مسعود إلى الغاية

قال ابن خلكان قيل إنه أنعم في ترسله مرة إلى بغداد بعشرة آلاف دينار على الفقهاء والأدباء والشعراء والمحاويج

ويحكى عنه رئاسة ضخمة ومكارم كثيرة

توفي في جمادى الأولى وله اثنتان وستون سنة

ومحمد بن المبارك بن الحسين أبو عبد الله بن أبي السعود الحلاوي الحربي المقرئ روى بالإجازة عن أبي الحسين


260

ابن الطيوري وجماعة ثم ظهر سماعه بعد موته من جعفر السراج وغيره وعاش ثلاثا وتسعين سنة

ومسعود بن علي بن النادر أبو الفضل البغدادي قرأ على أبي بكر المزرفي وسبط الخياط وكتب عن قاضي المارستان فمن بعده فأكثر ونسخ مئة وإحدى وعشرين ختمة وعاش ستين سنة وتوفي في المحرم

وابن الكيال أبو الفتح نصر الله بن علي الفقيه الحنفي مقرئ واسط أخذ العشرة عن علي بن علي بن شيران وأبي عبد الله البارع وأخذ العربية عن ابن السجزي وابن الجواليقي وتفقه ودرس وناظر وولى قضاء واسط توفي في جمادى الآخرة عن أربع وثمانين وحدث عن ابن الحصين

وزين الدين يوسف بن زين الدين علي كوجك صاحب إربل وابن صاحبها وأخو صاحبها مظفر الدين مات مرابطا على عكا


261

سنة سبع وثمانين وخمس مئة

اشتدت مضايقة الفرنج لعكا والحرب بينهم وبين السلطان مستمر فرمى المسلمون بحجر ثقيل وهو مجئ ملك الأنكتير في جمادى الأولى وكان رجل الفرنج دهاء ومكرا وشجاعة فراسل صلاح الدين أهل عكا أن اخرجوا على حمية وسيروا مع الساحل وأنا أحمل بالجيش وأكشف عنكم فما تمكنوا من هذا ثم قلت الأقوات على المسلمين بها فسلموها بالأمان فغدرت الفرنج ببعضهم

وفيها توفي الفقيه أبو محمد عبد الرحمان بن علي بن المسلم اللخمي الدمشقي الخرقي الشافعي روى عن ابن الموازيني وعبد الكريم بن حمزة وجماعة وكان فقيها متعبدا يتلو كل يوم وليلة ختمة أعاد مدة بالأمينية توفي في ذي القعدة وسنه ثمان وثمانون سنة

والفقيه أبو بكر عبد الرحمان بن محمد بن مغاور الشاطبي الكاتب وهو آخر من سمع من أبي علي بن


262

سكرة وسمع أيضا من جماعة وكان منشئا بليغا مفوها شاعرا توفي في صفر

وأبو المعالي عبد المنعم بن عبد الله بن محمد بن الفضل الفراوي النيسابوري مسند خراسان سمع من جده وأبي بكر الشيروي وجماعة وتفرد في عصره توفي في أواخر شعبان عن سن عالية

وتقي الدين عمر بن شاهنشاه بن أيوب الملك المظفر صاحب حماة أحد الأبطال الموصوفين كان عمه صلاح الدين يحبه ويعتمد عليه وكان يتطاول للسلطنة ولا سيما لما مرض صلاح الدين فإنه كان نائبه على مصر توفي وهو محاصر منازكرد في رمضان فنقل ودفن بحماة وتملك حماة بعده ابنه المنصور محمد

وقزل أرسلان بن إلدكز ملك آذربيجان وأران وهمذان وإصبهان والري بعد أخيه البهلوان محمد قتل غيلة على فراشه في شعبان

ونجم الدين الخبوشاني محمد بن الموفق الصوفي


263

الزاهد الفقيه الشافعي تفقه على ابن يحيى وكان يستحضر كتاب المحيط ويحفظه ألف كتاب تحقيق المحيط في ستة عشر مجلدا روى عن هبة الرحمان القشيري وقدم مصر وسكن بتربة الشافعي ودرس وأفتى ووكان صلاح الدين يعتقد فيه ويبالغ في احترامه وعمر له مدرسة الشافعي وكان كالسكة المحماة في الذم لبنى عبيد ولما نهيب صلاح الدين من الإقدام على قطع خطبة العاضد وقف الخبوشاني قدام المنبر وأمر أن يخطب الخطبة لبنى العباس ففعل ولم يتم إلا الخير ثم عمد إلى قبر أبي الكيزان الظاهري وكان من غلاة السنة وأهل الأثر فنبشه وقال لا يكون صديق وزنديق في موضع واحد يعني هو والشافعي فثارت حنابلة مصر عليه وقويت الفتنة وصار بينهم حملات حربية وقد سقت فوائد من أخباره في تاريخي الكبير توفي في ذي القعدة في عشر الثمانين

والسهروردي الفيلسوف المقتول شهاب الدين يحيى


264

ابن محمد بن حبش بن أميرك أحد أذكياء بني آدم وكان رأسا في معرفة علوم الأوائل بارعا في علم الكلام فصيحا مناظرا محجاجا متزهدا زهد مردكة وفراغ مزدريا للعلماء مستهزئا رقيق الدين قدم حلب واشتهر اسمه فعقد له الملك الظاهر غازي ولد السلطان صلاح الدين مجلسا فبان فضله وبهر علمه فارتبط عليه الظاهر واختص به وظهر للعلماء منه زندقة وانحلال فعملوا محضرا بكفره وسيروه إلى صلاح الدين وخوفوه من أن يفسد عقيدة ولده فبعث إلى ولده بأن يقتله بلا مراجعة فخيره الظاهر فاختار أن يموت جوعا لأنه كان له عادة بالرياضيات فمنع من الطعام حتى تلف وعاش ستا وثلاثين سنة

قال السيف الآمدي رأيته كثير العلم قليل العقل قال لا بد أن أملك الأرض

وقال ابن خلكان حبسه الظاهر ثم خنقه في


265

خامس رجب سنة سبع

قلت كان زري اللباس وفي رجله زربول كأنه خربندج وسائر تصانيفه فلسفة وإلحاد

قال ابن خلكان كانت يتهم بالانحلال والتعطيل

سنة ثمان وثمانين وخمس مئة

فيها سار شهاب الدين الغوري صاحب غزنة بجيوشه فالتقى ملك الهند لعنهم الله فانتصر المسلمون واستحر القتل بالهنود وأسر ملكهم وغنم المسلمون ما لا يوصف من ذلك أربعة عشر فيلا وافتتحوا في الحرارة قلعة جهير وأعمالها

وفيها التقى المسلمون بالشام الفرنج غير مرة كلها للمسلمين إلا واحدة كان الملك العادل مقدمها ردهم العدو فهزموهم

وفيها أخذ صلاح الدين يافا بالسيف ثم هادن الفرنج ثلاثة أعوام وثمانية أشهر


266

وفيها توفي الخبزوي أبو الفضل إسماعيل بن علي الشافعي الشروطي الفرضي من أعيان المحدثين بدمشق وبها ولد تفقه على جمال الإسلام ابن المسلم وغيره وسمع من هبة الله بن الأكفاني وطبقته ورحل إلى بغداد فسمع أبا علي الحسن بن محمد الباقرحي وأبا الحسن محمد بن مرزوق الزعفراني والكبار وكتب الكثير وكان بصيرا بعقد الوثائق والسجلات توفي في جمادى الأولى عن تسعين سنة

وموفق الدين خالد ابن الأديب البارع محمد بن نصر القيسراني أبو البقاء الكاتب صاحب الخط المنسوب كان صدرا نبيلا وافر الحشمة وزر للسلطان نور الدين وسمع بمصر من عبد الله بن رفاعة توفي بحلب

وأبو ياسر عبد الوهاب بن هبة الله بن أبي حبة البغدادي الطحان روي عن ابن الحصين وزاهر وقدم حران فروي بها المسند وكان فقيرا صبورا توفي في


267

ربيع الأول عن اثنتين وسبعين سنة وحبة بباء موحدة

والمشطوب الأمير مقدم الجيوش سيف الدين علي ابن أحمد ابن صاحب قلاع الهكارية أبي الهيجاء الهكاري نائب عكا لما أخذت الفرنج عكا أسروه ثم اشترى بمبلغ عظيم وقيل إن خبزه كان يعمل في السنة ثلاث مئة ألف دينار ثم أقطعه صلاح الدين القدس فتوفي بها في شوال وكان ابنه عماد الدين ابن المشطوب من كبراء الأمراء بمصر

وقلج أرسلان بن مسعود بن قلج أرسلان بن سليمان ابن قتلمش بن إسرائيل بن سلجوق بن دقاق التركي السلجوقي صاحب الروم وحمو الناصر لدين الله امتدت أيامه وشاخ وقوى عليه أولاده وتصرفوا في ممالكه في حياته وهي قونية وأقسرا وسيواس وملطية وعاش سلطانا أكثر من ثلاثين سنة وتملك بعده ابنه غياث الدين كيخسروا

وابن مجبر الشاعر أبو بكر يحيى بن عبد الجليل الفهري ثم الإشبيلي شاعر الأندلس في عصره وهو كثير القول في يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن


268

سنة تسع وثمانين وخمس مئة

فيها توفي بكتمر السلطان سيف الدين صاحب خلاط توفي في جمادى الأولى وكان فيه دين وإحسان إلى الرعية وله همة عالية ضرب لنفسه الطبل في أوقات الصلوات الخمس قتله بعض الإسماعيلية

وصاحب مكة داود بن عيسى بن فليتة بن قاسم ين محمد بن أبي هاشم العلوي الحسنى وكانت مكة تكون له تارة ولأخيه مكثر تارة

ومحمود سلطان شاه أخو الملك علاء الدين خوارزمشاه ابن أرسلان بن اتسز بن محمد الخوارزمي تملك بعد أبيه سنة ثمان وستين ثم قوى عليه أخوه وحاربه وتنقلت به الأحوال ثم وثب على مدينة مرو وكان نظيرا لأخيه في الجلالة والشجاعة دفع الغز عن مرو ثم تجمعوا له وحاربوه وقتلوا رجاله ونهبوا خزانته فاستعان على حربهم بالخطا وجاء بجيش عرمرم واستولى على مملكة مرو وسرخس ونسا وأبيورد وردت الخطا بمكاسب عظيمة من أموال المسلمين ثم أغار على بلاد الغورى وظلم وعسف ثم التقى هو والغورية فهزموه


269

ووصل إلى مرو في عشرين فارسا وجرت له أمور طويلة توفي في سلخ رمضان

وسنان بن سلمان أبو الحسن البصري الإسماعيلي الباطني صاحب الدعوة وصاحب حصون الإسماعيلية كان أديبا متفننا متكلما عارفا بالفلسفة أخباريا شاعرا ماكرا من شياطين الإنس سقت خمسة أوراق في أخباره توفي بحصن الكهف في المحرم

وأبو منصور عبد الله بن محمد بن علي بن هبة الله بن عبد السلام الكاتب البغدادي روى عن أبي القاسم بن بيان وأبي علي بن نبهان ومات في ربيع الأول وقد قارب التسعين

والحضرمي قاضي الإسكندرية أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمان بن محمد المالكي روى عن محمد ابن أحمد الرازي وغيره

وصاحب الموصل السلطان عز الدين مسعود بن مودود ابن أتابك زنكي بن آقسنقر

قال ابن الأثير بقي عشرة أيام لا يتكلم إلا بالشهادتين وبالتلاوة ورزق خاتمة خير وكان كثير الخير والإحسان يزور الصالحين ويقربهم ويشفعهم وفيه حلم وحياء ودين


270

قلت دفن في مدرسته بالموصل وتملك بعده ولده نور الدين

وصلاح الدين السلطان الملك الناصر أبو المظفر يوسف ابن أيوب ابن شاذي بن مروان بن يعقوب الدويني الأصل التكريتي المولد ولد في سنة اثنتين وثلاثين وخمس مئة إذ أبوه شحنة تكريت ملك البلاد ودانت له العباد وأكثر من الغزو وأطاب وكسر الفرنج مرات وكان خليقا للملك شديد الهيبة ومحببا إلى الأمة عالي الهمة وكامل السؤدد جم المناقب ولي السلطنة عشرين سنة وتوفي بقلعة دمشق في السابع والعشرين من صفر وارتفعت الأصوات بالبلد بالبكاء وعظم الضجيج حتى إن العاقل يتخيل أن الدنيا كلها تصيح صوتا واحدا وكان أمرا عجيبا رحمه الله ورضي عنه

سنة تسعين وخمس مئة

فيها سار بنارس أكبر ملوك الهند وقصد الإسلام فطلبه شهاب الدين الغوري فالتقى الجمعان على نهر ماحون كذا


271

قال ابن الأثير وكان مع الهندي سبع مئة فيل ومن العسكر على ما قيل ألف ألف نفس فصبر الفريقان وكان النصر لشهاب الدين وكثر القتل في الهنود حتى جافت منهم الأرض وأخذ شهاب الدين تسعين فيلا وقتل بنارس ملك الهند وكان قد شد أسنانه بالذهب فما عرف إلا بذلك ودخل شهاب الدين بلاد بنارس وأخذ من خزانته ألفا وأربع مئة حمل وعاد إلى غزنة ومن جملة الفيلة فيل أبيض حدثني بذلك من رآه

وفيها حارب علاء الدين خوارزم شاه بأمر الخليفة السلطان طغريل فالتقاه وهزم جيشه وقتل طغريل وحمل رأسه على رمح إلى بغداد ومعه قاتله شاب تركي أمير

وفيها توفي القزويني العلامة رضي الدين أبو الخير أحمد بن إسماعيل بن يوسف الطالقاني الفقيه الشافعي الواعظ ولد سنة اثنتي عشرة وخمس مئة وتفقه على الفقيه ملكدار العمركي ثم بنيسابور على محمد بن يحيى حتى فاق الأقران وسمع من الفراوي


272

وزاهر وخلق ثم قدم بغداد قبل الستين ودرس بها ووعظ ثم قدمها ودرس بالنظامية وكان إماما في المذهب والخلاف والأصول والتفسير والوعظ وروى كتبا كبارا ونفق كلامه على الناس لحسن سمته وحلاوة منطقه وكثرة محفوظاته وكان صاحب قدم راسخة في العبادة عديم النظير كبير الشأن رجع إلى قزوين سنة ثمانين ولزم العبادة إلى أن مات في المحرم رحمة الله عليه

وطغريل شاه بن أرسلان شاه بن طغريل بن محمد بن ملكشاه السلجوقي صاحب آذربيجان طلب السلطنة من الخليفة وأن يأتي بغداد ويكون على قاعدة الملوك السلجوقية فمنعه الخليفة فأظهر العصيان فانتدب لحربه علاء الدين الخوارزمي وقتله وكان شابا مليحا موصوفا بالشجاعة

وعبد الخالق بن فيروز الجوهري الهمذاني الواعظ أكثر الترحال وروى عن زاهر والفراوي وطائفة ولم يكن ثقة ولا مأمونا

وعبد الوهاب بن علي القرشي الزبيري الدمشقي الشروطي


273

ويعرف بالحبقبق والد كريمة روى عن جمال الإسلام أبي الحسن السلمي وجماعة وتوفي في صفر

والشاطبي أبو محمد القاسم بن فيره بن خلف الرعيني الأندلسي المقرئ الضرير أحد الأئمة الأعلام

وأما السخاوي فقال أبو القاسم ولم يذكر له اسما سوى الكنية والأول أصح

ولد سنة ثمان وثلاثين وخمس مئة وقرأ القرآءات على ابن أبي العاص النفزي ببلده ثم ارتحل إلى بلنسية فعرض القرآءات على ابن هذيل وسمع الحديث من طائفة ثم رحل وسمع من السلفي وكان إماما علامة محققا ذكيا كثير الفنون واسع المحفوظ له القصيدتان اللتان قد سارت بهما الركبان وخضع لبراعة نظمهما فحول الشعراء وأئمة القراء والبلغاء وكان ثقة في نفسه زاهدا ورعا قانتا لله منقبضا عن الناس كبير القدر نزل القاهرة وتصدر للإقراء بالمدرسة الفاضلية فشاع


274

أمره وبعد صيته وانتهت إليه الرئاسة في الإقراء إلى أن توفي في الثامن والعشرين من جمادى الآخرة

وابن الفخار أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن خلف الأنصاري المالقي الحافظ صاحب أبي بكر بن العربي أكثر عنه وعن شريح وخلق وكان إماما معروفا بسرد المتون والأسانيد عارفا بالرجال واللغة ورعا جليل القدر طلبه السلطان ليسمع منه بمراكش فمات بها في شعبان وله ثمانون سنة

ومحمد بن عبد الملك بن بونه العبدري المالقي ابن البيطار نزيل غرناطة وآخر من روى بالإجازة عن أبي علي ابن سكرة سمع أبا محمد بن عتاب وأبا بحر بن العاص وعاش أربعا وثمانين سنة

وفخر الدين ابن الدهان محمد بن علي بن شعيب البغدادي الفرضي الحاسب الأديب النحوي الشاعر جال في الجزيرة والشام ومصر وصنف الفرائض على شكل المنبر فكان أول من اخترع ذلك وألف تاريخا


275

وألف كتاب غريب الحديث في مجلدات وصنف في النجوم والزيج وكان أحد الأذكياء مات فجأة بالحلة

وممن كان في هذا العصر

أبو مدين الأندلسي الزاهد العارف شيخ أهل المغرب شعيب بن الحسين سكن تلمسان وكان من أهل العمل وله اجتهاد منقطع القرين في العبادة والنسك بعيد الصيت

وأبو الكرم علي بن عبد الكريم بن أبي العلاء العباسي الهمذاني العطار مسند همذان حدث سنة خمس وثمانين عن أبي غالب العدل وفيد الشعراني

وجاكير الزاهد القدوة أحد شيوخ العراق واسمه محمد بن رستم الكردي الحنبلي له أصحاب وأتباع وأحوال وكرامات

سنة إحدى وتسعين وخمس مئة

فيها كانت وقعة الزلاقة بالأندلس بين يعقوب ابن يوسف بن عبد المؤمن وبين الفنش المتغلب على أكثر جزيرة الأندلس فدخل يعقوب وعدى من زقاق


276

سبتة في مئة ألف وأما المطوعة فقل ما شئت وأقبل الفنش في مائتي ألف وأربعين ألفا فانتصر الإسلام وانهزم الكلب في عدد يسير وقتل من الفرنج كما أرخ أبو شامة وغيره مئة ألف وستة واربعون ألفا وأسر ثلاثون ألفا وغنم المسلمون غنيمة لم يسمع بمثلها حتى أبيع السيف بنصف درهم والحصان بخمسة دراهم والحمار بدرهم وذلك في تاسع شعبان فهاؤلاء جاهدوا

وأما آل أيوب فسار الملك العزيز ولد صلاح الدين من مصر فنزل بحوران ليأخذ دمشق من أخيه الأفضل فنجد الأفضل عمه العادل فرد العزيز وتبعاه فدخل القاضي الفاضل في الصلح وأقام العادل بمصر فعمل نيابة السلطنة ورد الأفضل

وفيها توفي ذاكر بن كامل الخفاف البغدادي أخو المبارك سمعه أخوه من أبي علي الباقرجي وأبي علي بن المهدي وأبي سعد بن الطيوري والكبار وكان صالحا خيرا صواما توفي في رجب

وأبو الحسن شجاع بن محمد بن سيدهم المدلجي المصري الفقيه النحوي قرأ القرآءات على ابن الحطئة


277

وسمع من جماعة وتصدر بجامع مصر وتوفي في ربيع الآخر وآخر أصحابه الكمال الضرير

وأبو محمد بن عبيد الله الحجري الأندلسي الحافظ الزاهد القدوة أحد الأعلام عبد الله بن محمد بن علي بن عبيد الله المريي ولد سنة خمس وخمس مئة قرأ الصحيح للبخاري عن شريح وسمع فأكثر عن أبي الحسن بن مغيث وابن العربي والكبار وتفنن في العلوم وبرع في الحديث وطال عمره وشاع ذكره وكان قد سكن سبتة فاستدعاه السلطان إلى مراكش ليسمع منه توفي في أول صفر

سنة اثنين وتسعين وخمس مئة

فيها قدم العزيز دمشق مرة ثالثة ومعه عمه العادل فحاصرا دمشق مدة ثم خامر جند الأفضل عليه ففتحوا لهما فدخلا في رجب وزال ملك الأفضل وأنزل في صرخد ورد العزيز وبقي العادل


278

بدمشق وخطب بها للعزيز قليلا وكانت دار الأمير أسامة بجنب تربة صلاح الدين فأمر العزيز القاضي محيي الدين ابن الزكي أن يبنيها له مدرسة ففعل

وفيها سار خوارزم شاه علاء الدين فوصل إلى همذان وطلب السلطنة من الخليفة وأن يجيئ بغداد ويكون سلطانا بها مع الناصر فانزعج الناصر والرعية وغلت الأسعار

وفيها التقى يعقوب صاحب المغرب والفنش فهزمه أيضا يعقوب ولله الحمد وساق وراءه إلى طليطلة وحاصره وضربها بالمجانيق فخرجت والدة الفنش وحريمه وبكين بين يدي يعقوب فرق لهن ومن عليهن ولولا ابن غانية الملثم وهيجه ببلاد المغرب لافتتح يعقوب عدة مدائن للفرنج لكنه رجع لحرب ابن غانية

وفيها توفي أحمد بن طارق أبو الرضا الكركي ثم البغدادي التاجر المحدث سمع من ابن ناصر وأبي الفضل الأرموي وطبقتهما فأكثر ورحل إلى دمشق ومصر


279

وهو من كرك نوح وكان شيعيا جلدا

والشيخ السديد شيخ الطب بالديار المصرية شرف الدين عبد الله بن علي أخذ الصناعة عن الموفق بن العين زربى وخدم العاضد صاحب مصر ونال الحرمة والجاه العريض وعمر دهرا أخذ عنه نفيس الدين ابن الزبير وحكى بعضهم أن الشيخ السديد حصل له في يوم واحد ثلاثون ألف دينار وحكى عنه ابن الزبير تلميذه أنه طهر ولدى الحافظ لدين الله فحصل له من الذهب نحو خمسين ألف دينار

وعبد الخالق بن عبد الوهاب بن محمد الصابوني المالكي الخفاف الحنبلي أبو محمد الضرير سمعه أبوه من أبي علي الباقرحي وعلي بن عبد الواحد الدينوري وطائفة توفي في ذي الحجة

وأبو الغنائم بن المعلم شاعر العراق محمد بن علي ابن فارس الواسطي توفي في رجب وقد نيف على التسعين

وابن القصاب الوزير الكبير مؤيد الدين أبو الفضل


280

محمد بن علي البغدادي المنشئ البليغ وزر وسار بالعساكر ففتح همذان وإصبهان وحاصر الري وصارت له هيبة وعظمة في النفوس توفي بظاهر همذان في شعبان وقد نيف على السبعين ورد العسكر فلما جاء خوارزم شاه بيته وحز رأسه وطوف به بخراسان

والمجير الإمام أبو القاسم محمود بن المبارك الواسطي ثم البغدادي الفقيه الشافعي أحد الأذكياء والمناظرين تفقه عل أبي منصور بن الرزاز وأخذ علم النظر عن أبي الفتوح محمد بن الفضل الأسفراييني وصار المشار إليه في زمانه والمقدم على أقرانه حدث عن ابن الحصين وجماعة درس بالنظامية وكان ذكيا طوالا نبيلا غواصا على المعاني قدم دمشق وبنيت له مدرسة جاروخ ثم توجه إلى شيراز وبنى له ملكها مدرسة ثم أحضره ابن القصاب وقدمه

ويوسف بن معالي الأطرابلسي ثم الدمشقي الكتاني البزاز المقرئ روى عن هبة الله بن الأكفاني وجماعة توفي في شعبان


281

سنة ثلاث وتسعين وخمس مئة

في شوال افتتح العادل يافا عنوة وكان لها مدة في يد الفرنج

وفيها أخذت الفرنج من المسلمين بيروت وهرب أميرها عز الدين سامة إلى صيدا

وفيها توفي سيف الإسلام الملك العزيز طغتكين بن أيوب بن شاذي أرسله أخوه صلاح الدين فتملك اليمن وكان بها نواب أخيهما شمس الدولة وبقي بها بضع عشرة سنة وكان شجاعا سائسا فيه ظلم توفي بالمنصورة مدينة أنشأها في شوال وتملك بعده ابنه إسماعيل الذي سفك الدماء وظلم وعسف وادعى أنه أموي

وأبو بكر الباقلاني مقرئ العراق عبد الله بن منصور ابن عمران الربعي الواسطي تلميذ أبي العز القلانسي وآخر أصحابه روى الحديث عن خميس الجوزي وأبي عبد الله البارع وطائفة توفي في سلخ ربيع الأول وله ثلاث وتسعون سنة وثلاثة أشهر

والجلال عبيد الله بن يونس البغدادي الوزير تفقه


282

وقرأ الأصول والكلام وقرأ القرآءات على أبي العلاء العطار وسمع من أبي الوقت وصنف كتابا في الكلام والمقالات ثم توكل لأم الخلفة ثم توفي وعظم قدره وولى وزارة الناصر لدين الله والتقى طغريل فانكسر عسكر الخليفة وجرت لابن يونس أمور ونجا وقدم بغداد فاختفى ثم ظهر وولى الأستاذ دارية ثم حبس حتى مات

وقاضي القضاة أبو طالب علي بن علي بن هبة الله ابن محمد بن النجاري البغدادي الشافعي سمع من أبي الوقت وولى القضاء سنة اثنتين وثمانين ثم عزل ثم أعيد سنة تسع وثمانين

ومحمد بن حيدرة بن أبي البركات عمر بن إبراهيم ابن محمد أبو المعمر الحسيني الزيدي الكوفي سمع من جدة وهو آخر من حدث عن أبي النرسي وكان رافضيا

وناصر بن محمد الويرج أبو الفتح الإصبهاني القطان روى الكثير عن جعفر الثقفي وإسماعيل بن الفضل الإخشيد وخلق توفي في ذي الحجة أكثر عنه الحافظ ابن خليل


283

ويحيى بن أسعد بن بوش أبو القاسم الأزجي الحنبلي الخباز سمع الكثير من أبي طالب اليوسفي وأبي سعد ابن الطيوري وأبي علي الباقرحي وطائفة وكان عاميا مات شهيدا غص بلقمة فمات في ذي القعدة عن بضع وثمانين سنة له إجازة من ابن بيان

سنة أربع وتسعين وخمس مئة

فيها استولى علاء الدين خوارزم شاه تكش على بخارا وكانت لصاحب الخطا لعنه الله وجرى له معه حروب وخطوب ثم انتصر تكش وقتل خلق من الخطا

وفيها نازل العادل ماردين وحاصرها أشهرا

وفيها توفي أبو علي الفارسي الزاهد واسمه الحسن ابن مسلم زاهد العراق في زمانه تفقه وسمع من أبي البدر الكرخي وكان متبتلا في العبادة كثير البكاء دائم المراقبة يقال إنه من الأبدال زاره الخليفة الناصر غير مرة توفي في المحرم وقد بلغ التسعين

وصاحب سنجار الملك عماد الدين زنكي بن قطب الدين مودود بن أتابك زنكي تملك حلب بعد


284

ابن عمه الصالح إسماعيل فسار السلطان صلاح الدين على عكا وكان عادلا متواضعا موصوفا بالبخل وتملك بعده ابنه قطب الدين محمد

وأبو الفضائل الكاغدي الخطيب عبد الرحيم ابن محمد الإصبهاني روى عن أبي علي الحداد وعدة توفي في ذي القعدة

وعلي بن سعيد بن فاذشاه أبو طاهر الإصبهاني روى عن الحداد أيضا ومات في شهر ربيع الأول

وقوام الدين بن زبادة يحيى بن سعيد بن هبة الله الواسطي ثم البغدادي صاحب ديوان الإنشاء ببغداد ومن انتهى إليه رئاسة الترسل مع معرفته بالفقه والأصول والكلام والنحو والشعر أخذ عن ابن الجواليقي وحدث عن علي ابن الصباغ والقاضي الأرجاني وولى نظر واسط ثم ولى حجابة الحجاب ثم الأستاذ دارية وغير ذلك توفي في ذي الحجة


285

سنة خمس وتسعين وخمس مئة

فيها بعث الخليفة خلع السلطنة إلى خوارزم شاه

وفيها أخرج ابن الجوزي من سجن واسط وتلقاه الناس وبقي في المطمورة خمس سنين

وفيها كانت فتنة الفخر الرازي صاحب التصانيف وذلك أنه قدم هراة ونال إكراما عظيما من الدولة فاشتد ذلك على الكرامية فاجتمع يوما هو والقاضي الزاهد مجد الدين ابن القدوة فتناظرا ثم استطال فخر الدين على ابن القدوة وشتمه وأهانه فلما كان من الغد جلس ابن عم مجد الدين فوعظ الناس وقال ! < ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين > ! أيها الناس لا نقول إلا ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما قول أرسطو وكفريات ابن سينا وفلسفة الفارابي فلا نعلمها فلأي شيء يشتم بالأمس شيخ من شيوخ الإسلام يذب عن دين الله وبكى فأبكى الناس وضجت الكرامية وثاروا من كل ناحية وحميت الفتنة فأرسل السلطان الجند وسكنهم وأمر الرازي بالخروج


286

وفيها كانت بدمشق فتنة الحافظ عبد الغني وكان أمارا بالمعروف داعيا إلى السنة فقامت عليه الأشعرية وأفتوا بقتله فأخرج من دمشق طريدا

وفيها مات العزيز صاحب مصر وأقيم ولده علي فاختلف الأمراء وكاتب بعضهم الأفضل فسار من صرخا إلى مصر وعمل نيابة السلطنة ثم سار بالجيوش ليأخذ دمشق من عمه فأحرق العادل الحواضر والنيرب ووقع الحصار ثم دخل الأفضل من باب السلامة وفرحت به العامة وحوصرت القلعة مدة

وفيها صلب بدمشق الذي زعم أنه عيسى بن مريم وأضل طائفة فأفتى العلماء بقتله

وفيها توفي عبد الخالق بن هبة الله أبو محمد الحريمي ابن البندار الزاهد روى عن ابن الحصين وجماعة

قال ابن النجار كان يشبه الصحابة ما رأيت مثله توفي في ذي القعدة


287

والملك العزيز أبو الفتح عثمان ابن السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب صاحب مصر توفي في المحرم عن ثمان وعشرين سنة وكان شابا مليحا ظريف الشمائل قويا ذا بطش وأيد وكرم وحياء وعفة بلغ من كرمه أنه لم يبق له خزانة وبلغ من عفته أنه كان له غلام بألف دينار فحل لباسه ثم وفق فتركه واسرع إلى سرية له فافتضها وخرج وأمر الغلام بالتستر وأقيم بعده ابنه وهو مراهق

وابن رشد الحفيد هو العلامة أبو الوليد محمد بن احمد ابن العلامة المفتي أبي الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي أدرك من حياة جدة شهرا سنة عشرين تفقه وبرع وسمع الحديث وأتقن الطب ثم أقبل على الكلام والفلسفة حتى صار يضرب به المثل فيها وصنف التصانيف مع الذكاء المفرط والملازمة للاشتغال ليلا ونهارا وتواليفه كثيرة في الفقه والطب والمنطق والرياضي والإلهي توفي في صفر بمراكش

وأبو جعفر الطرسوسي محمد بن إسماعيل الإصبهاني الحنبلي سمع أبا علي الحداد ويحيى بن مندة وابن طاهر


288

ومحمود بن إسماعيل وطائفة وتفرد في عصره توفي في جمادى الآخرة عن أربع وتسعين سنة

وأبو بكر بن زهر محمد بن عبد الملك بن زهر الأيادي الإشبيلي شيخ الطب وجالينوس العصر ولد سنة سبع وخمس مئة وأخذ عن جده أبي العلاء زهر بن عبد الملك وبرع ونال تقدما وحظوة عند السلاطين وحمل الناس عنه تصانيفه وكان جوادا ممدحا محتشما كثير العلوم قيل إنه حفظ صحيح البخاري كله وحفظ شعر ذي الرمة وبرع في اللغة توفي بمراكش في ذي الحجة

والجمال أبو الحسن مسعود بن أبي منصور بن محمد الإصبهاني الخياط روى عن الحداد ومحمود الصيرفي وحضر غانما البرجي وأجاز له عبد الغفار الشيروي توفي في شوال

ومنصور بن أبي الحسن الطبري أبو الفضل الصوفي الواعظ تفقه وتفنن وسمع من زاهر الشحامي وعبد الجبار الخواري وجماعة وهو ضعيف في روايته


289

لمسلم عن الفراوي توفي بدمشق في ربيع الآخر

وجمال الدين ابن فضلان العلامة أبو القاسم يحيى بن علي البغدادي الشافعي عاش ثمانين سنة وورى عن أبي غالب ابن البنا وكان من أئمة علم الخلاف والجدل مشارا إليه في ذلك ارتحل إلى محمد بن يحيى صاحب الغزالي مرتين وكان يجري له وللمجير البغدادي بحوث ومحافل توفي في شعبان

والمنصور أبو يوسف يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن ابن علي القيسي الملقب بأمير المؤمنين بويع سنة ثمانين بعد ابيه وسنة اثنتان وثلاثون سنة وكان صافي اللون جميلا أفوه أقنى أكحل مستدير اللحية ضخما جهوري الصوت جزل الألفاظ كثير الإصابة بالظن والفراسة خبيرا ذكيا شجاعا محبا للعلوم كثير الجهاد ميمون النقيبة ظاهري المذهب معاديا لكتب الفقه والرأي أباد منها شيئا كثيرا بالحريق وحمل الناس على التشاغل بالأثر


290

سنة ست وتسعين وخمس مئة

فيها تسلطن علاء الدين خوارزم شاه محمد بن تكش بعد موت أبيه علاء الدين

وفيها كانت دمشق محاصرة وبها العادل وعليها الأفضل والظاهر ابنا صلاح الدين وعساكرهما نازلة قد خندقوا عليهم من أرض اللوان إلى يلدا خوفا من كبسة عسكر العادل ثم ترضوا عنها ورد الظاهر إلى حلب وسار الأفضل إلى مصر فساق وراءه العادل وأدركه عند الغرابي ثم تقدم عليه وسبقه إلى مصر فرجع الأفضل منحوسا إلى صرخد وغلب العادل على مصر وقال هذا صبي وقطع خطبته ثم أحضر ولده الكامل وسلطنه على الديار المصرية في أواخر السنة فلم ينطق أحد من الأمراء وسهل له ذلك اشتغال أهل مصر بالقحط فإن فيها كسر النيل من ثلاثة عشر ذراعا إلا ثلاثة اصابع واشتد الغلاء وعدمت الأقوات وشرع الوباء وعظم الخطب إلى أن


291

آل بهم الأمر إلى أكل الآدميين الموتى

وفيها توفي أبو جعفر القرطبي أحمد بن علي بن أبي بكر المقرئ الشافعي إمام الكلاسة وأبو إمامها ولد سنة ثمان وعشرين بقرطبة وسمع بها من أبي الوليد بن الدباغ وقرأ القرآءات على أبي بكر ابن صيف ثم حج وقرأ القرآءات بالموصل على ابن سعدون القرطبي ثم قدم دمشق فأكثر عن الحافظ ابن عساكر وكتب الكثير وكان عبدا صالحا خبيرا بالقرآءات

وأبو إسحاق العراقي العلامة إبراهيم بن منصور المصري الخطيب شيخ الشافعية بمصر شرح كتاب المهذب ولقب بالعراقي لاشتغاله ببغداد

وإسماعيل بن صالح بن ياسين أبو الطاهر الشارعي المقرئ الصالحي روى عن أبي عبد الله الرازي مشيخته وسداسياته توفي في ذي الحجة

وأبو سعيد الراراني خليل بن أبي الرجاء بدر بن ثابت


292

الإصبهاني الصوفي ولد سنة خمس مئة وروى عن الحداد ومحمود الصيرفي وطائفة توفي في ربيع الآخر تفرد بعدة أجزاء

وعلاء الدين خوارزم شاه تكش بن خوارزم شاه أرسلان ابن المز بن محمد بن نوشتكين سلطان الوقت ملك من السند والهند وما وراء النهر إلى خراسان إلى بغداد وكان جيشه مئة ألف فارس وهو الذي أزال دولة بني سلجوق وكان حاذقا يلعب بالعود ذهبت عينه في بعض حروبه وكان شجاعا فارسا عالي الهمة تغيرت نيته للخليفة وعزم على قصد العراق وسار فجاءه الموت فجأة بدهستان في رمضان وحمل إلى خوارزم وقيل كان عنده أدب ومعرفة بمذهب أبي حنيفة مات بالخوانيق وقام بعده ولده قطب الدين محمد ولقبوه بلقب أبيه

ومجد الدين طاهر بن نصر الله بن جهبل الكلابي الحلبي الشافعي الفرضي مدرس مدرسة صلاح الدين بالقدس وله أربع وستون سنة وهو أحد من قام على السهروردي الفيلسوف وافتى بقتله


293

والقاضي الفاضل أبو علي عبد الرحيم بن علي ابن الحسن اللخمي البيساني ثم العسقلاتي ثم المصري محيي الدين صاحب ديوان الإنشاء وشيخ البلاغة ولد سنة تسع وعشرين وخمس مئة وقيل إن مسودات رسائله لو جمعت لبلغت مئة مجلدة وقيل إن كتبه بلغت مئة ألف مجلد وكان له حدبة يخفيها بالطيلسان وله آثار جميلة وفعال حميدة وديانة متينة وأوراد كثيرة وكان كثير الأموال يدخله في السنة من مغلة ورزقه خمسون ألف دينار توفي في سابع ربيع الآخر

وعبد اللطيف بن أبي البركات إسماعيل بن أبي سعد النيسابوري ثم البغدادي شيخ الشيوخ كان صوفيا عاميا روى عن قاضي المرستان وابن السمرقندي حج وقدم دمشق فمات بها في ذي الحجة

وابن كليب مسند العراق أبو الفرج عبد المنعم بن عبد الوهاب بن سعد الحراني ثم البغدادي الحنبلي التاجر ولد في صفر سنة خمس مئة وسمع من ابن بيان وابن


294

نبهان وابن بدران الحلواني وطائفة وتوفي في ربيع الأول ممتعا بحواسه

والأثير محمد بن محمد بن أبي الطاهر محمد بن بنان الأنباري ثم المصري الكاتب روى عن أبي صادق مرشد المديني وغيره وروى ببغداد صحاح الجوهري عن أبي البركات العراقي وعمر زالت رئاسته توفي في ربيع الآخر وله تسع وثمانون سنة

والشهاب الطوسي أبو الفتح محمد بن محمود نزيل مصر وشيخ الشافعية توفي بمصر درس وأفتى ووعظ وصنف وتخرج به الأصحاب وكان يركب بالغاشية والسيوف المسللة وبين يديه من ينادي هذا ملك العلماء وكان رئيسا معظما وافر الهيبة يحمق بظرافة ويتيه على الملوك بصنعة وكان صاحب حرمة في القيام على الحنابلة ونصر الأشاعرة توفي في ذي القعدة


295

وابن زريق الحداد أبو جعفر المبارك بن المبارك بن أحمد الواسطي شيخ الإقراء ولد سنة تسع وخمس مئة وقرأ على أبيه ولعى سبط الخياط وسمع من أبي علي الفارقي وأبي علي بن شيران وأجاز له خميس الحوزي وطائفة توفي في رمضان

سنة سبع وتسعين وخمس مئة

فيها كان الجوع والموت المفرط بالديار المصرية وجرت أمور تتجاوز الوصف ودام ذلك إلى نصف العام الآتي فلو قال القائل مات ثلاثة أرباع أهل الليم لما أبعد والذي دخل تحت قلم الحشرية في مدة اثنين وعشرين شهرا مئة ألف وأحد عشر ألفا بالقاهرة وهذا نزر في جنب ما هلك بمصر والحواضر وفي البيوت والطرق ولم يدفن وكله نزر في جنب ما هلك بالإقليم وقيل إن مصر كان بها تسع مئة منسج للحصر فلم يبق إلا خمسة عشر منسجا فقس على هذا وبلغ الفروج


296

مئة درهم ثم عدم الدجاج بالكلية لولا ما جلب من الشام

وأما أكل لحوم الآدميين فشاع وتواتر

وفي شعبان كانت الزلزلة العظمى التي عمت أكثر الدنيا

قال أبو شامة مات بمصر خلق تحت الهدم قال ثم هدمت نابلس وذكر خسفا عظيما إلى أن قال وأحصي من هلك في هذه السنة فكان ألف ومئة ألف ألف

وفيها كاتبت الأمراء بمصر الأفضل والظاهر وكرهوا العادل وتطيروا بكعبه فأسرع الأفضل إلى حلب فخرج معه أخوه واتفقا على أن تكون دمشق للأفضل ثم يسيران إلى مصر فإذا تملكاها استقر بها الأفضل وتبقى بالشام كلها للظاهر فنازلوا دمشق في ذي القعدة وبها المعظم وقدم أبوه إلى نابلس فاستمال الأمراء وأوقع بين الأخوين وكان من دهاة الملوك فترحلوا

وكان بخراسان فتن وحروب ضخمة على الملك


297

وفيها توفي القاضي العدل أبو المكارم أحمد بن محمد بن محمد التيمي الإصبهاني مسند العجم مكثر عن أبي علي الحداد وله إجازة عن عبد الغفار الشيروي توفي في آخر العام

وتميم بن أحمد بن أحمد البندنيجي الأزجي أبو القاسم مفيد بغداد ومحدثها كتب الكثير وعني بهذا الشأن وحدث عن أبي بكر بن الزاغوني وطبقته

وظافر بن الحسين أبو المنصور الأزدي المصري شيخ المالكية كان منتصبا للإفادة والفتيا انتفع به بشر كثير توفي بمصر في جمادى الآخرة

وأبو محمد بن الطويلة عبد الله بن أبي بكر بن المبارك ابن هبة الله البغدادي روي عن ابن الحصين وطائفة توفي في رمضان

وأبو الفرج بن الجوزي عبد الرحمان بن علي بن محمد ابن علي الحافظ الكبير جمال الدين التيمي البكري البغدادي الحنبلي الواعظ المتفنن صاحب التصانيف الكثيرة الشهيرة في أنواع العلم من التفسير والحديث والفقه والزهد والوعظ والأخبار والتاريخ والطب وغير ذلك ولد


298

سنة عشر وخمس مئة أو قبلها وسمع من علي بن عبد الواحد الدينوري وابن الحصين وأبي عبد الله البارع وتتمة سبع وثمانين نفسا ووعظ من صغره وفاق فيه الأقران ونظم الشعر المليح وكتب بخطه ما لا يوصف ورأى من القبول والاحترام ما لا مزيد عليه وحكى غير مرة أن مجلسه حزر بمئة ألف وحضر مجلسه الخليفة المستضئ مرات من وراء الستر توفي في ثالث عشر رمضان

وابن ملاح الشط عبد الرحمان بن محمد بن أبي ياسر البغدادي روى عن ابن الحصين وطبقته ومات في عشر المئة

وعمر بن علي الحربي البغدادي روى عن ابن الحصين والكبار توفي في شوال

وقراقوش الأمير الكبير الخادم بهاء الدين الأبيض فتى الملك أسد الدين شيركوه كان خصيا وقد وضعوا عليه خرافات ولولا وثوق صلاح الدين بعقله لما سلم إليه عكا وغيرها وكانت له رغبة في الخير وآثار حسنة


299

والكراني أبو عبد الله محمد بن أبي زيد بن حمد الإصبهاني الخباز المعمر توفي في شوال وقد استكمل مئة عام سمع الكثير من الحداد ومحمود الصيرفي وغيرهما وكران محلة معروفة بإصبهان

والعماد الكاتب الوزير العلامة محمد بن محمد بن حامد بن محمد الإصبهاني ويعرف بابن أخي العزيز ولد سنة تسع عشرة بإصبهان وتفقه ببغداد على ابن الرزاز وأتقن الفقه والخلاف والعربية وسمع من علي ابن الصباغ وطبقته وأجاز له ابن الحصين والفراوي ثم تعانى الكتابة والترسل والنظم وفاق الأقران وحاز قصب السبق وولاه ابن هبيرة نظر واسط وغيرها ثم قدم دمشق بعد الستين وخمس مئة وخدم في ديوان الإنشاء فبهر الدولة ببديع نثره ونظمه وترقى إلى أعلى المراتب ثم عظمت رتبته في الدولات الصلاحية وما بعدها وصنف التصانيف الأدبية وختم به هذا الشأن توفي في أول رمضان ودفن بمقابر الصوفية رحمه الله


300

وابن الكيال أبو عبد الله محمد بن محمد بن هارون البغدادي ثم الحلى البزاز أحد القراء الأعيان ولد سنة خمس عشرة وخمس مئة وقرأ القرآءات على سبط الخياط ودعوان وأبي الكرم الشهرزوري وأقرأ بالحلة زمانا توفي في ذي الحجة

وأبو شجاع بن المقرون محمد بن أبي محمد بن أبي المعالي البغدادي أحد أئمة القراء قرأ على سبط الخياط وأبي الكرم وسمع من أبي الفتح بن البيضاوي وطائفة ولقي خلقا لا يحصون وكان صالحا عابدا ورعا مجاب الدعوة يتقوت من كسب يده وكان من الآمرين بالمعروف الناهين عن المنكر توفي في ربيع الآخر

ويوسف بن عبد الرحمان بن غصن أبو الحجاج الإشبيلي أخذ القرآءات عن شريح وجماعة وحدث عن ابن العربي وتصدر للإقراء وكان آخر من قرأ القرآءات على شريح توفي في هذا العام أو في حدوده


301

سنة ثمان وتسعين وخمس مئة

فيها تغلب قتادة بن إدريس الحسنى على مكة وزالت دولة بني فليتة

وفيها توفي أحمد بن ترمش البغدادي الخياط نقيب القاضي روى عن قاضي المرستان والكروخي وجماعة وتوفي بحلب

وأسعد بن أحمد بن أبي غانم الثقفي الإصبهاني الضرير سمع هو وأخوه زاهر الثقفي مسند أبي يعلى من أبي عبد الله الخلال وسمع هو من جعفر بن عبد الواحد الثقفي وجماعة وكان فقيها معدلا

والمؤيد أبو المعالي أسعد بن العميد أبي يعلى بن القلانسي التميمي الدمشقي الوزير روى عن نصر الله المصيصي وغيره ومات في ربيع الأول وكان صدر البلد

والملك المعز إسماعيل بن سيف الإسلام طغتكين بن نجم الدين أيوب صاحب اليمن وابن صاحبها كان مجرما مصرا على الخمر والظلم ادعى أنه أموي وخرج وعزم على الخلافة فوثب عليه أخوان من أمرائه فقتلاه


302

ويقال إنه ادعى النبوة ولم يصح وولي بعده أخ له صبي اسمه الناصر أيوب

والخشوعي مسند الشام أبو طاهر بركات بن إبراهيم ابن طاهر الدمشقي الأنماطي ولد في صفر سنة عشر وأكثر عن هبة الله بن الأكفاني وجماعة وأجاز له الحريري وأبو صادق المديني وخلق من العراقيين والمصريين والإصبهانيين وعمر وبعد صيته ورحل إليه وكان صدوقا توفي في سابع صفر

وحماد بن هبة الله الحافظ أبو الثناء الحراني التاجر السفار ولد سنة إحدى عشرة وسمع ببغداد من إسماعيل بن السمرقندي وبهراة من عبد السلام بكبره وبمصر من ابن رفاعة وعمل بعض تاريخ حران أو كله توفي في ذي الحجة بحران

وعبد الله بن أحمد بن أبي المجد أبو محمد الحربي الإسكاف روى المسند عن ابن الحصين ببغداد وبالموصل واشتهر ذكره توفي في المحرم

وأبو بكر عبد الله بن طلحة بن أحمد بن عطية


303

المحاربي الغرناطي المالكي المفتي تفرد بإجازة غالب ابن عطية أخو جدهم وأبي محمد بن عتاب وسمع من القاضي عياض والكبار وهو من بيت علم ورواية

وأبو الحسن العمري عبد الرحمان بن أحمد بن محمد البغدادي القاضي أجاز له أبو عبد الله البارع وسمع من ابن الحصين وطائفة وناب في الحكم توفي في صفر

وزين القضاة أبو بكر عبد الرحمان بن سلطان بن يحيى بن علي القرشي الدمشقي الشافعي سمع من جده القاضي أبي الفضل يحيى بن الزكي وجماعة وكان نعم الرجل فقها وفضلا ورئاسة وصلاحا توفي في ذي الحجة

وعبد الرحيم بن أبي القاسم الجرجاني أبو الحسن أخو زينب الشعرية ثقة صالح مكثر روى مسلما عن الفراوي والسنن والآثار عن عبد الجبار الخواري والموطأ من السيدي والسنن الكبير عن عبد الجبار الدهان وشعب الإيمان توفي في المحرم

والدولعي خطيب دمشق ضياء الدين


304

عبد الملك بن زيد بن ياسين التغلبي الموصلي الشافعي وله إحدى وتسعون سنة تفقه بدمشق وسمع من الفقيه نصر الله المصيصي وببغداد من الكروخي وكان مفتيا خبيرا بالمذهب خطب دهرا ودرس بالغزالية وولى الخطابة بعده سبعا وثلاثين سنة ابن أخيه

وعلي بن محمد بن علي بن يعيش سبط ابن الدامغاني روي عن ابن الحصين وزاهر توفي في صفر وكان متميزا جليلا لقيه ابن عبد الدائم

ولؤلؤ الحاجب العادلي من كبار الدولة له مواقف حميدة بالسواحل وكان مقدم المجاهدين المؤيدين الذين ساروا لحرب الفرنج الذين قصدوا الحرم النبوي في البحر فظفروا بهم قيل إن لؤلؤ سار جازما بالنصر وأخذ معه قيودا بعدد الملاعين وكانوا ثلاث مئة وشيئا كلهم أبطال من الكرك والشوبك مع طائفة من العرب المرتدة فلما بقي بينهم وبين المدينة يوم ادركهم لؤلؤ وبذل الأموال للعرب فخامروا معه وذلت الفرنج واعتصموا بجبل فترجل لؤلؤ وصعد إليهم بالناس وقيل بل صعد في تسعة أنفس فهابوه وسلموا أنفسهم


305

فصفدهم وقيدهم كلهم وقدم بهم مصر وكان يوم دخولهم يوما مشهودا

وكان لؤلؤ شيخا أرمنيا من غلمان القصر فخدم مع صلاح الدين مقدما للأسطول وكان أينما توجه فتح ونصر ثم كبر وترك الخدمة وكان يتصدق كل يوم بعدة قدور طعام وبإثنى عشر ألف رغيف ويضعف ذلك في رمضان مات في صفر

وابن الوزان عماد الدين محمد ابن الإمام أبي سعد عبد الكريم بن أحمد الرازي شيخ الشافعية بالري وصاحب شرح الوجيز توفي في ربيع الآخر

وابن الزكي قاضي الشام محيي الدين أبو المعالي محمد ابن قاضي القضاة زكي الدين علي ابن قاضي القضاة منتخب الدين محمد بن يحيى القرشي الشافعي ولد سنة خمسين وخمس مئة وروى عن الوزير الفلكي وجماعة وكان فقيها إماما طويل الباع في الإنشاء والبلاغة فصيحا كامل السؤدد توفي في شعبان عن ثمان وأربعين سنة

ومحمود بن عبد المنعم التميمي الدمشقي روى معجم


306

ابن جميع عن جمال الإسلام وتوفي في جمادى الأولى

والسبط أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن أبي سعد الهمذاني سبط ابن لال روى عن أبيه وابن الحصين وخلق توفي في المحرم

والبوصيري أبو القاسم هبة الله بن علي بن مسعود الأنصاري الكاتب الأديب مسند الديار المصرية ولد سنة ست وخمس مئة وسمع من أبي صادق المديني ومحمد بن بركات السعيدي وطائفة وتفرد في زمانه ورحل إليه توفي في ثاني صفر

سنة تسع وتسعين وخمس مئة

تمكن العادل من الممالك وأبعد الملك المنصور علي بن العزيز ابن صلاح الدين وأسكنه بمدينة الرها

وفيها رمي بالنجوم ورخ ذلك العز النسابة وسبط ابن الجوزي وغير واحد فأنبأني محفوظ بن البزوري في تاريخه قال


307

في سلخ المحرم ماجت النجوم وتطايرت كتطاير الجراد ودام ذلك إلى الفجر وانزعج الخلق وضجوا بالدعاء ولم يعهد ذلك إلا عند ظهور نبينا صلى الله عليه وسلم

وفيها توفي أبو علي بن أشنانة الحسن بن إبراهيم بن منصور الفرغاني ثم البغدادي الصوفي روى عن ابن الحصين وغيره وتوفي في صفر

وأبو محمد بن عليان عبد الله بن محمد بن عبد القاهر الحربي روى عن ابن الحصين وجماعة تغير من السوداء في آخر عمره مديدة

وأبو القاسم بن موقا بعد الرحمان بن مكي بن حمزة الأنصاري المالكي التاجر مسند الإسكندرية وآخر من حدث عن أبي عبد الله الرازي توفي في ربيع الآخر وله أربع وتسعون سنة ومتع بحواسه

وابن نجية الإمام أبو الحسن علي بن إبراهيم بن نجا زين الدين الأنصاري الدمشقي الحنبلي الواعظ نزيل مصر ولد سنة ثمان وخمس مئة وسمع من علي بن أحمد بن


308

قيس المالكي ورحل وحمل جامع الترمذي عن عبد الصبور الهروي وكان من رؤساء العلماء له وجاهة ودنيا واسعة وهمة عالية ترسل عن نور الدين إلى الديوان وكان يجري له وللشهاب الطوسي العجائب من أجل العقيدة توفي في رمضان عن إحدى وتسعين سنة وكان سبط الشيخ أبي الفرج الشيرازي

وعلي بن حمزة أبو الحسن البغدادي الكاتب حاجب باب النوبى حدث بمصر عن ابن الحصين وتوفي في شعبان

وغياث الدين الغوري سلطان غزنة أبو الفتح محمد ابن سام بن حسين ملك جليل عادل محبب إلى رعيته كثير المعروف والصدقات تفرد بالممالك بعده أخوه السلطان شهاب الدين

وابن الشهرزوري قاضي القضاة ضياء الدين أبو الفضائل القاسم بن يحيى ابن أخي قاضي الشام كمال الدين ولي قضاء الشام بعد عمه قليلا ثم لما تملك العادل سار إلى بغداد فولى بها القضاء والمدارس والأوقاف وارتفع شأنه عند الناصر لدين الله إلى الغاية ثم إنه خاف الدوائر فاستعفى وتوجه إلى الموصل ثم قدم حماة


309

فولى قضاءها فعيب ذلك عليه وكان جوادا ممدحا له شعر جيد ورواية عن السلفى توفي بحماة في رجب عن خمس وستين سنة

والزاهد أبو عبد الله القرشي محمد بن أحمد بن إبراهيم الأندلسي الصوفي أحد العارفين وأصحاب الكرامات والأحوال نزل بيت المقدس وبه توفي عن خمس وخمسين سنة وقبره مقصود بالزيارة

وأبو بكر بن أبي جمرة محمد بن أحمد بن عبد الملك الأموي مولاهم المرسي المالكي القاضي أحد أئمة المذهب عرض المدونة على والده وله منه إجازة كما لأبيه إجازة أبي عمرو الداني وأجاز له أبو بحر بن العاص والكبار وأفتى ستين سنة وولى قضاء مرسية وشاطبة دفعات وصنف التصانيف وكان أسند من بقي بالأندلس توفي في المحرم

والغزنوي الفقيه بهاء الدين أبو الفضل محمد بن يوسف الحنفي المقرئ روى عن قاضي المرستان وطائفة وقرأ القرآءات على سبط الخياط قرأ عليه بطرق المنهج


310

السخاوي وأبو عمرو بن الحاجب ودرس المذهب توفي بالقاهرة في ربيع الأول

وابن المعطوش مسند العراق أبو طاهر المبارك بن المبارك ابن هبة الله الحريمي العطار ولد سنة سبع وخمس مئة وسمع من أبي علي بن المهدي وأبي الغنائم بن المهتدي بالله وبه ختم حديثهما وسمع المسند كما رواه توفي في عاشر جمادى الأولى

والبرهان الحنفي العلاء أبو الموفق مسعود بن شجاع الأموي الدمشقي مدرس النورية والخاتونية وقاضي العسكر كان صدرا معظما مفتيا رأسا في المذهب ارتحل إلى بخارى وتفقه هناك وعمر دهرا توفي في جمادى الآخرة وله تسعون إلا سنة وكان لا يغسل له فرجية بل يهبها ويلبس جديدة

وابن الطفيل أبو يعقوب يوسف بن هبة الله بن محمود الدمشقي الصوفي شيخ صالح له عناية بالرواية رحل إلى بغداد وسمع من أبي الفضل الأرموي وابن ناصر وطبقتهما وأسمع ابنه عبد الرحيم من السلفى


311

سنة ست مئة

فيها أخذ صاحب الموصل تلعفر من ابن عمه قطب الدين صاحب سنجار فاستنجد القطب بجاره الملك الأشرف موسى وهو بخراسان فسار معه وعمل مصافا مع صاحب الموصل نور الدين فكسره الأشرف واسر جماعة من أمرائه ثم اصطلحا في آخر العام

وتزوج الأشرف بأخت صاحب الموصل وهي الجهة الأتابكية صاحبة التربة والمدرسة بالجبل

وفيها أخذت الفرنج فوة واستباحوها دخلوا من فم رشيد في النيل فلا حول ولا قوة إلا بالله وهي بليدة حسنة تكون بقدر زوع

وفيها توفي العلامة أبو الفتوح العجلى منتجب الدين أسعد ابن أبي الفضائل محمود بن خلف الإصبهاني الشافعي الواعظ شيخ الشافعية عاش خمسا وثمانين سنة


312

وروى عن فاطمة الجوزدانية وجماعة وكان يقتنع وينسخ له كتاب مشكلات الوجيز وكتاب تتمة التتمة وترك الوعظ وألف كتاب آفات الوعاظ

وبقاء بن عمر بن حند أبو المعمر الأزجي الدقاق ويسمى أيضا المبارك روى عن ابن الحصين وجماعة توفي في ربيع الآخر

وأبو الفرج بن اللحية جابر بن محمد بن يونس الحموي ثم الدمشقي التاجر روى عن الفقيه نصر الله المصيصي وغيره

وابن شرقيني أبو القاسم شجاع بن معالي البغدادي العراد القصباني روى عن ابن الحصين وجماعة وتوفي في ربيع الآخر

وأبو سعد بن الصفار عبد الله ابن العلامة أبي حفص عمر بن احمد بن منصور النيسابوري الشافعي فقيه متبحر أصولي عامل بعلمه ولد سنة ثمان وخمس مئة وسمع من جده لأمه أبي نصر بن القشيري سمع سنن الدارقطني بفوت من أبي القاسم الأبيوردي وسمع


313

سنن أبي داود من عبد الغافر بن إسماعيل وسمع من طائفة كتبا كبارا توفي في شعبان أو رمضان وله اثنتان وتسعون سنة

والحافظ عبد الغني بن عبد الواحد بن علي ابن سرور الإمام تقي الدين أبو محمد المقدسي الجماعيلي الحنبلي ولد سنة إحدى وأربعين وخمس مئة وهاجر صغيرا إلى دمشق بعد الخمسين فسمع أبا المكارم بن هلال وببغداد أبا الفتح بن البطي وبالإسكندرية من السلفى وطبقتهم ورحل إلى إصبهان فأكثر بها سنة نيف وسبعين وصنف التصانيف ولم يزل يسمع ويكتب إلى أن مات وإليه انتهى حفظ الحديث متنا وإسنادا ومعرفة بفنونه مع الورع والعبادة والتمسك بالأثر والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وسيرته في جزئين ألفها الحافظ الضياء

الركن الطاووسي أبو الفضل العراقي عزيز بن محمد ابن العراقي القزويني صاحب الطريقة كان إماما مناظرا محجاجا قيما بعلم الخلاف مفحما للخصوم أخذ عن


314

الرضي النيسابوري الحنفي صاحب الطريقة توفي بهمذان

وعمر بن محمد بن الحسن الأزجي القطان روى عن ابن الحصين وجماعة لقبه جريرة توفي في جمادي الأولى

وفاطمة بنت سعد الخير بن محمد أم عبد الكريم بنت أبي الحسن الأنصاري البلنسي ولدت بإصبهان سنة اثنتين وعشرين وخمس مئة وسمعت حضورا من فاطمة الجوزدانية ومن ابن الحصين وزاهر الشحامي ثم سمعت من هبة الله بن الطبر وخلق وتزوج بها أبو الحسن بن نجا الواعظ وروت الكثير بمصر توفيت في ربيع الأول عن ثمان وسبعين سنة

والقاسم ابن الحافظ أبي القاسم علي بن الحسن المحدث أبو محمد ابن عساكر الدمشقي ولد سنة سبع وعشرين وخمس مئة وسمع من جد أبويه القاضي الزكي يحيى ابن علي القرشي وجمال الإسلام بن المسلم وطبقتهما وأجاز له الفراوي وقاضي المرستان وطبقتهما وكان محدثا فهما حسن المعرفة شديد الورع صاحب مزاح وفكاهة وخطه ضعيف عديم الإتقان ولي مشيخة دار


315

الحديث النورية بعد أبيه وتوفي في صفر

ومحمد بن صافي أبو المعالي البغدادي النقاش روى عن أبي بكر المزرفي وجماعة وتوفي في ربيع الآخر

والمبارك بن إبراهيم بن مختار بن تغلب الأزجي الطحان ابن الشيبي روى عن ابن الحصين وجماعة وتوفي في شوال

وصنيعة الملك القاضي أبو محمد هبة الله بن يحيى ابن علي بن حيدرة المصري ويعرف بابن ميسر المعدل راوي كتاب السيرة توفي في ذي الحجة

ولاحق بن أبي الفضل بن علي بن قندرة روى المسند كله عن ابن الحصين توفي في المحرم عن ثمان وثمانين سنة

فهرست عناوين
سنة إحدى وخمس مئة 1
سنة اثنتين وخمس مئة 3
سنة ثلاث وخمس مئة 6
سنة أربع وخمس مئة 7
سنة خمس وخمس مئة 9
سنة ست وخمس مئة 11
سنة سبع وخمس مئة 12
سنة ثمان وخمس مئة 15
سنة تسع وخمس مئة 17
سنة عشر وخمس مئة 20
سنة إحدى عشرة وخمس مئة 23
سنة اثنتي عشرة وخمس مئة 26
سنة ثلاث عشرة وخمس مئة 28
سنة أربع عشرة وخمس مئة 31
سنة خمس عشرة وخمس مئة 34
سنة ست عشرة وخمس مئة 36
سنة سبع عشرة وخمس مئة 39
سنة ثمان عشرة وخمس مئة 42
سنة تسع عشرة وخمس ومئة 44
سنة عشرين وخمس مئة 45
سنة إحدى وعشرين وخمس مئة 48
سنة اثنتين وعشرين وخمس مئة 50
سنة ثلاث وعشرين وخمس مئة 52
سنة أربع وعشرين وخمس مئة 55
سنة أربع وعشرين وخمس مئة 55
سنة خمس وعشرين وخمس مئة 63
سنة خمس وعشرين وخمس مئة 64
سنة ست وعشرين وخمس مئة 67
سنة سبع وعشرين وخمس مئة 70
سنة ثمان وعشرين وخمس مئة 72
سنة ثمان وعشرين وخمس مئة 73
سنة تسع وعشرين وخمس مئة 75
سنة ثلاثين وخمس مئة 79
سنة إحدى وثلاثين وخمس مئة 84
سنة اثنتين وثلاثين وخمس مئة 86
سنة ثلاث وثلاثين وخمس مئة 91
سنة أربع وثلاثين وخمس مئة 93
سنة خمس وثلاثين وخمس مئة 94
سنة ست وثلاثين وخمس مئة 97
سنة ست وثلاثين وخمس مئة 98
سنة سبع وثلاثين وخمس مئة 101
سنة ثمان وثلاثين وخمس مئة 103
سنة تسع وثلاثين وخمس مئة 106
سنة أربعين وخمس مئة 110
سنة إحدى وأربعين وخمس مئة 111
سنة اثنتين وأربعين وخمس مئة 114
سنة ثلاث وأربعين وخمس مئة 116
سنة أربع وأربعين وخمس مئة 120
سنة خمس وأربعين وخمس مئة 123
سنة ست وأربعين وخمس مئة 124
سنة سبع واربعين وخمس مئة 126
سنة ثمان وأربعين وخمس مئة 128
سنة تسع وأربعين وخمس مئة 134
سنة خمسين وخمس مئة 139
سنة إحدى وخمسين وخمس مئة 141
سنة اثنتين وخمسين وخمس مئة 145
سنة ثلاث وخمسين وخمس مئة 151
سنة أربع وخمسين وخمس مئة 153
سنة خمس وخمسين وخمس مئة 156
سنة ست وخمسين وخمس مئة 159
سنة سبع وخمسين وخمس مئة 161
سنة ثمان وخمسين وخمس مئة 163
سنة تسع وخمسين وخمس مئة 166
سنة ستين وخمس مئة 169
سنة إحدى وستين وخمس مئة 174
سنة اثنتين وستين وخمس مئة 176
سنة ثلاث وستين وخمس مئة 180
سنة أربع وستين وخمس مئة 184
سنة خمس وستين وخمس مئة 189
سنة ست وستين وخمس مئة 191
سنة ست وستين وخمس مئة 192
سنة سبع وستين وخمس مئة 194
سنة ثمان وستين وخمس مئة 201
سنة تسع وستين وخمسمئة 205
سنة سبعين وخمس مئة 210
سنة إحدى وسبعين وخمس مئة 212
سنة اثنتين وسبعين وخمس مئة 213
سنة ثلاث وسبعين وخمس مئة 216
سنة أربع وسبعين وخمس مئة 218
سنة خمس وسبعين وخمس مئة 221
سنة ست وسبعين وخمس مئة 227
سنة سبع وسبعين وخمس مئة 231
سنة ثمان وسبعين وخمس مئة 232
سنة تسع وسبعين وخمس مئة 237
سنة ثمانين وخمس مئة 239
سنة إحدى وثمانين وخمس مئة 241
سنة اثنتين وثمانين وخمس مئة 246
سنة ثلاث وثمانين وخمس مئة 248
سنة أربع وثمانين وخمس مئة 251
سنة خمس وثمانين وخمس مئة 255
سنة ست وثمانين وخمس مئة 257
سنة سبع وثمانين وخمس مئة 261
سنة ثمان وثمانين وخمس مئة 265
سنة تسع وثمانين وخمس مئة 268
سنة تسعين وخمس مئة 270
سنة إحدى وتسعين وخمس مئة 275
سنة اثنين وتسعين وخمس مئة 277
سنة ثلاث وتسعين وخمس مئة 281
سنة أربع وتسعين وخمس مئة 283
سنة خمس وتسعين وخمس مئة 285
سنة ست وتسعين وخمس مئة 290
سنة سبع وتسعين وخمس مئة 295
سنة ثمان وتسعين وخمس مئة 301
سنة تسع وتسعين وخمس مئة 306
سنة ست مئة 311