فهرست عناوين فهرست اشعار
الحوادث و اكابر الناس من العلماء و الرواه و الاعيان

مولف:ذهبي ، محمد بن احمد ، 673 - 748ق.


1

سنة إحدى وست مئة

601 فيها تغلبت الفرنج على مملكة القسطنطينية وأخرجوا الروم عنها بعد حصار طويل وحروب كثيرة

وفيها خرجت الكرج فعاثوا ببلاد أذربيجان وقتلوا وسبوا ووصلت عيارتهم إلى عمل خلاط فانتدب لحربهم عسكر خلاط وعسكر أرزن الروم والتقوهم فنصر الله الإسلام وقتل في المصاف ملك الكرج

وفيها توفى السكر المحدث أحمد بن سليمان بن أحمد الحربي المقرىء المفيد عن نيف وستين سنة قرأ على أحمد بن محمد بن شنيف وجماعة وسمع من سعيد بن البنا وابن البطى فمن بعدهما وكان ثقة مكثرا صاحب قرآن وتهجد وإفادة للطلبة

توفي في صفر

وعبد الرحيم بن محمد بن أحمد بن محمد بن


2

حمويه الإصبهاني الرجل الصالح نزيل همذان روى بالحضور معجم الطبرانى عن عبد الصمد العنبرى عن ابن ريذة

وعبد الله بن عبد الرحمان بن أيوب الحربى الفلاح أبو محمد آخر من سمع من أبي العز بن كادش وسمع أيضا من ابن الحصين توفي في ربيع الأول

123 آ وشميم الحلى أبو الحسن علي بن الحسن ابن عنتر النحوي اللغوي الشاعر تأدب بابن الخشاب كان ذا حمق وتيه ودعاو كثيرة تزرى بكثرة فضائله توفي بالموصل في ربيع الآخر عن سن عالية

وابن الخصيب أبو المفضل محمد بن الحسين بن أبى الرضا القرشى الدمشقى روى عن جمال الإسلام وعلي بن أبي عقيل الصورى ضعفه ابن خليل

وأبو عبد الله الأرتاحى محمد بن حمد بن حامد الأنصارى المصرى الحنبلى عن بضع وتسعين سنة


3

سمع في الكهولة من غير واحد روى الكثير بإجازة أبى الحسن الفراء توفي في شعبان

ويوسف بن المبارك بن كامل الخفاف أبو الفتوح البغدادي سمعه أبوه الحافظ أبو بكر الكثير من القاضى أبي بكر الأنصارى وابن زريق القزاز وطائفة وكان عاميا لا يكتب توفي في ربيع الأول

سنة اثنتين وست مئة

602 فيها سلم خوارزم شاه محمد ترمذ إلى الخطا وكان عين الخطا وتألم الناس لذلك وفعل ذلك مكيدة ليتمكن من ممالك خراسان

وفيها وقبلها تابعت الكرج الإغارات على بلاد أذربيجان وضعف عنهم أبو بكر بن البهلوان وراسل ملك الكرج وتزوج بإبنته ووقعت الهدنة

وفيها وجد بإربل خروف وجهه وجه آدمى

وفيها كثرت الغارات من الكلب ابن ليون صاحب سيس على حلب يسبى ويحرق فسار لحربهم عسكر حلب فهزمهم


4

وفيها توفي التقى الأعمى مدرس الأمينية فوجد مشنوقا بالمنارة الغربية امتحن بأخذ ماله فاتهم به قائده واحترق قلبه فأهلك نفسه ودرس بعده جمال الدين المصري وكيل بيت المال

وأبو يعلى حمزة بن علي بن حمزة بن فارس بن القبيطي البغدادي المقرئى 123 ب قرأ القراءات على سبط الخياط والشهرزوري وسمع منهما ومن أبى عبد الله السلال وطائفة وكان خيرا زاهدا بصيرا بالقراءات حاذقا بها توفي في ذي الحجة

والسلطان شهاب الدين الغوري أبو المظفر محمد بن سام صاحب غزنه قتلته الإسماعيلية في شعبان بعد قفوله من غزو الهند وكان ملكا جليلا مجاهدا واسع الممالك حسن السيرة وهو الذي حضر عنده فخر الدين الرازي وقال يا سلطان العالم لا سلطانك يبقى ولا تلبيس الرازي يبقى وإن مردنا إلى الله فانتحب السلطان بالبكاء


5

وضياء بن أبي القاسم أحمد بن علي بن الخريف البغدادي البخاري سمع الكثير من قاضى المرستان وأبي الحسين محمد بن الفراء وكان أميا

توفي في شوال

وأبو العز عبد الباقي بن عثمان الهمذاني الصوفي روى عن زاهر الشحامي وجماعة وكان ذا علم وصلاح

واللفتوانى أبو زرعة عبيد الله بن محمد بن أبي نصر الإصبهاني أسمعه أبوه الكثير من الحسين الخلال وحضر علي ابن أبى ذر الصالحاني وبقى إلى هذه السنة وانقطع خبره بعدها

سنة ثلاث وست مئة

603 فيها تمت عدة حروب بخراسان قوى فيها خوارزم شاه واتسع ملكه وافتتح بلخ وغيرها

ونازلت الفرنج حمص فسار المبارز إليهم ووقع مصاف أسر فيه أميران


6

وفيها توفي داود بن محمد بن محمود بن ماشاذه أبو إسماعيل الإصبهاني في شعبان حضر فاطمة الجوزدانية وسمع من زاهر الشحامي وغانم بن خالد وجماعة

وسعيد بن محمد بن محمد بن محمد بن عطاف أبو القاسم المؤدب ببغداد روى عن قاضى المرستان وأبى القاسم بن السمرقندى

توفي في ربيع الآخر

وعبد الرزاق 124 آ بن الشيخ عبد القادر بن أبي صالح الحافظ الثقة أبو بكر الجيلي سمعه أبوه من أبي الفضل الأرموى وطبقته ثم سمع هو بنفسه

قال الضياء لم أر ببغداد في تيقظة وتحريه مثله توفي في شوال

وعلى بن فاضل بن سعد الله بن حمدون الحافظ أبو الحسن الصور ثم المصر قرأ القراءات علي أحمد ابن جعفر الغافقى وأكثر عن السلفى وسمع بمصر من الشريف الخطيب وكتب الكثير ورأس في الحديث توفي في صفر


7

وأبو جعفر الصيدلاني محمد بن أحمد بن نصر سبط حسين بن منده ولد في ذي الحجة سنة تسع وخمس مئة وحضر الكثير على الحداد ومحمود الصيرفى وسمع من فاطمة الجوزدانية وانتهى إليه علو الإسناد في الدنيا ورحلوا إليه توفي في رجب

ومحمد بن كامل بن أحمد بن أسد أبو المحاسن التنوخى الدمشقى سمع من طاهر بن سهل الأسفرايينى ومات في ربيع الأول آخر من حدث عنه الفخر بن البخارى

ومحمد بن معمر بن الفاخر مخلص الدين أبو عبد الله القرشي الإصبهانى ولد سنة عشرين وسمعه أبوه حضورا من فاطمة الجوزدانية وجعفر الثقفي وإسماعيل الإخشيد وسمع من ابن أبى ذر وزاهر وخلق وكان عارفا بمذهب الشافعي وبالعربية وبالحديث قوي المشاركة محتشما ظريفا وافر الجاه توفي في ربيع الآخر


8

ومكي بن ربان بن شبة العلامة صائن الدين أبو الحرم الماكسيننى ثم الموصلى الضرير المقرىء النحوى صاحب ابن الخشاب قرأ القراءات على يحيى بن سعدون وبرع في القراءات والعربية واللغة وغير ذلك ولم يكن لأهل الجزيرة في وقته في فنه مثله روى عن خطيب الموصل بدمشق فسمع منه الفخر على والناس توفي بالموصل وقد شاخ

سنة أربع وست مئة

- 604 124 ب فيها سار خوارزم شاه محمد بن تكش بجيوشه وقصد الخطا فحشدوا له والتقوه فجرى لهم وقعات وانهزم المسلمون وأسر جماعة منهم السلطان خوارزم شاه واختبطت البلاد ووصل المنهزمون إلى خوارزم وأسر خطاى أميرا وخوارزم شاه فأظهر خوارزم شاه أنه مملوك لذلك الأمير وقلعه خفه فقام الخطاى وعظم الأمير ثم قال الأمير أريد أبعث رجلا بكتابي إلى أهلي ليستفكونى بما أردت قال ابعث غلامك بذلك وقرر عليه مبلغا كبيرا فبعث مملوكه يعنى خوارزم شاه وخلص السلطان بهذه الحيلة ووصل ورتبت البلاد ثم قال الخطاى لذلك الأمير إن سلطانكم قد عدم قال أو ما تعرفه قال لا قال هو الذي قلت لك هو مملوكي فقال هلا عرفتني حتى كنت خدمته وسرت به إلى مملكته فأسعد به قال خفتك عليه قال فسر بنا إليه فسارا إليه


9

وفيها تملك الملك الأوحد أيوب بن العادل مدينة خلاط بعد حرب جرت بينه وبين صاحبها بلبان ثم قتل بلبان بعد ذلك

وفيها سار الملك العادل نحو حمص وأغار على بلاد طرابلس وأخذ حصنا من أعمالها

وفيها توفي أبو العباس الرعيني أحمد بن محمد بن أحمد بن مقدام الإشبيلي المقرىء آخر من قرأ القراءات على أبى الحسن شريح وسمع منه ومن أبي بكر ابن العربي وجماعة وكان من الأدب والزهد بمكان أخذ الناس عنه كثيرا

توفي بين العيدين عن سبع وثمانين سنة


10

وحنبل بن عبد الله الرصافى أبو عبد الله المكبر راوى المسند بكماله عن ابن الحصين كان دلالا في الأملاك وسمع المسند في نيف وعشرين مجلسا بقراءة ابن الخشاب سنة ثلاث وعشرين توفى في رابع عشر المحرم بعد عوده من دمشق وما تهنى بالذهب الذي ناله وقت سماعهم عليه

وست الكتبة 125 آ نعمة بنت علي بن يحيى ابن الطراح روت الكثير بدمشق عن جدها وتوفيت في ربيع الأول

وعبد المجيب بن عبد الله بن زهير البغدادي سمعه عمه عبد المغيث من عبد الله بن أحمد بن يوسف وجماعة وكان كثير التلاوة جدا توفي بحماة في سلخ المحرم

وعبد الواحد بن عبد السلام بن سلطان الأزجى البيع المقرىء الأستاذ أبو الفضل قرأ القراءات على أبي محمد سبط الخياط وأبى الكرم الشهرزورى وسمع منهما ومن الأرموي وأقرأ القراءات وكان دينا صالحا توفي في ربيع الأول


11

وابن الساعاتى الشاعر المفلق بهاء الدين على بن محمد ابن رستم الدمشقي صاحب ديوان الشعر توفى في رمضان وله إحدى وخمسون سنة

وأبو ذر الخشنى مصعب بن محمد بن مسعود الجياني النحوي اللغوي ويعرف أيضا بابن أبي ركب صاحب التصانيف وحامل لواء العربية بالأندلس ولي خطابة إشبيليه مدة ثم قضاء جيان ثم تحول إلى فاس وبعد صيته وسارت الركبان بتصانيفه توفى بفاس وله سبعون سنة ذم في القضاء

سنة خمس وست مئة

605 فيها نازلت الكرج مدينة أرجيش فافتتحوها بالسيف وأحرقوها


12

وفيها توفي ابن القارص الحسين بن أبى نصر بن حسين بن هبة الله بن أبى حنيفة الحريمي المقرىء الضرير روى عن ابن الحصين وعمر دهرا توفي في شعبان

وفيها توفي أبو عبد الله الحسين بن أحمد الكرخى الكاتب روى عن قاضي المرستان وأبى منصور بن زريق مات في ذي القعدة

وصاحب الجزيرة العمرية الملك سنجر شاه بن غازي ابن مودود بن أتابك زنكي قتله ابنه غازي 125 ب وحلفوا له ثم وثب عليه من الغد خواص أبيه وقتلوه وملكوا أخاه الملك العظيم وكان سنجر سيء السيرة ظلوما

والجبائي الإمام السني أبو محمد عبد الله بن أبى الحسن ابن أبي الفرج الطرابلسي الشامي نزيل إصبهان كان أبوه نصرانيا فمات وأسلم هذا وله إحدى عشرة سنة ثم رحل إلى بغداد وله عشرون سنة فسمع من


13

الأرموي وابن الطلاية وتفقه على مذهب أحمد وسمع الكثير بإصبهان من مسعود الثقفى وطبقته

وابن درباس قاضي القضاة صدر الدين أبو القاسم عبد الملك بن عيسى الماراني الشافعي ولد بنواحي الموصل سنة ست عشرة وخمس مئة وتفقه بحلب على أبي الحسن المرادي وسمع بدمشق من أبي القاسم بن البن وسكن مصر وبها مات في رجب

وعبد الواحد بن أبي المطهر القاسم بن الفضل الصيدلاني الإصبهاني في جمادى الأولى عن إحدى وتسعين سنة سمع من جعفر الثقفي وفاطمة الجوزدانية وحضر عبد الواحد الدستج وغيره

وأبو الحسن المعافرى خطيب القدس علي بن محمد ابن علي بن جميل المالقى سمع كتاب الأحكام من مصنفه عبد الحق وسمع بالشام من يحيى الثقفي وجماعة وكتب وحصل ونال رئاسة وثروة مع الدين والخير

وأبو الجود غياث بن فارس اللخمي مقرىء الديار المصرية ولد سنة ثمان عشرة وخمس مئة وسمع من ابن


14

رفاعة وقرأ القراءات على الشريف الخطيب وأقرأ الناس دهرا خير من مات من أصحابه إسماعيل المليجي توفي في رمضان

وأبو الفتح المندائى محمد بن أحمد بن بختيار الواسطي المعدل مسند العراق ولد سنة سبع عشرة وخمس مئة وأسمعه أبوه من القاضي أبي العباس بن أبي الحصين وأبي عبد الله البارع وعبيد الله بن محمد 126 آ البيهقي وطائفة وتفقه على سعيد بن الرزاز وتأدب على ابن الجواليقي توفي في شعبان وكان من خيار الناس

وأبو بكر بن مشق المحدث العالم محمد بن المبارك ابن محمد البغدادي البيع عاش اثنتين وسبعين سنة وروى عن القاضي الأرموى وطبقته وكان صدوقا متوددا بلغت أثبات مسموعاته ست مجلدات


15

سنة ست وست مئة

606 فيها نزلت الكرج على خلاط فلما كادوا أن يأخذوها وبها الأوحد ابن العادل ثسل ملك الكرج وزحف في جيشه فوصل إلى باب البلد فبرز إليه عسكر المسلمين فتقنطر به فرسه فأحاط به المسلمون وأسروه فهرب جيشه

وفيها حاصر العادل سنجار مدة وبها قطب الدين محمد بن زنكي بن مودود الأتابكى ثم ترحل عنها بعد أن أخذ نصيبين والخابور

وفيها سار خوارزم شاه صاحب خراسان بجيوشه وقطع النهر فالتقى الخطا وعليهم طاينكو وكانت ملحمة عظيمة انكسر فيها الخطا وقتل منهم خلق وأسر طاينكو واستولى خوارزم شاه على بلاد ما ورآء النهر وكان طائفة من التتار قد خرجوا من أرضهم قديما ونزلوا بلاد الترك وجرت لهم حروب مع الخطا


16

فلما عرفوا أن خوارزم شاه كسرهم قصدوهم مع مقدمهم كشلوخان فكاتب ملك الخطا في الحال خوارزم شاه يقول أما ما كان منك من أخذ بلادنا وقتل رجالنا فمغفور فقد أتانا عدو لا قبل لنا به ولو قد انتصروا علينا وأخذونا لم يبق لهم دافع عنك والمصلحة أن تسير إلينا وتنجدنا

فكاتب خوارزم شاه كشلوخان أنا معك

وكاتب الخطا كذلك وسار بجيوشه إلى أن نزل بقربهم وكان في المصاف يوهم 126 ب كلا الطائفتين أنه معهم وأنه كمين لهم فالتقوا فانهزمت الخطا فمال حينئذ مع التتار على الخطا ولم ينج منهم إلا القليل فخضع له كشلوخان وراسله بأن يقاسمه بلاد الخطا فقال ليس بيننا إلا السيف وأما البلاد فلى ثم سار ليقاتله فهاب التتار ورأى رأيا حسنا وهو أن يجعل بينه وبين التتار مفازة فأمر أهل بلاد الترك كلهم بالجلاء إلى بخارى وسمرقند ثم خرجها جميعها وشتت الناس ووافقه خروج جنكزخان على كشلوخان واشتغال بعضهم ببعض مدة


17

وفيها توفي إدريس بن محمد أبو القاسم العطار الإصبهانى المعروف بآل والويه روى عن محمد بن علي ابن أبي ذر الصالحاني وتوفي في شعبان قيل إنه جاوز المئة

وأسعد بن المنجا بن أبى البركات القاضى وجيه الدين أبو المعالى التنوخي المعرى ثم الدمشقي مصنف الخلاصة في الفقه روى عن القاضي الأرموى وجماعة وتفقه على شرف الإسلام عبد الوهاب ابن الحنبلي بدمشق وعلى الشيخ عبد القادر ببغداد ومن تصانيفه كتاب النهاية في شرح الهداية يكون بضيغة عشر مجلدا عاش سبعا وثمانين سنة

وعفيفة بنت أحمد بن عبد الله بن محمد أم هاني الفارفانية الإصبهانية ولدت سنة عشر وخمس مئة وهي آخر من روى عن عبد الواحد الدشتج صاحب أبي نعيم ولها إجازة من أبى على الحداد وجماعة وسمعت من فاطمة المعجمين الكبير والصغير للطبراني توفيت في ربيع الآخر


18

وأبو عبد الله المرادى محمد بن سعيد المرسى أخذ القراءات عن ابن هذيل وسمع من جماعة

توفي في رمضان

وفخر الدين الرازى العلامة أبو عبد الله 127 آ محمد بن عمر بن حسين القرشي الطبرستاني الأصل الشافعي المفسر المتكلم صاحب التصانيف المشهورة ولد سنة أربع وأربعين وخمس مئة واشتغل على والده الإمام ضياء الدين خطيب الرى صاحب محي السنة البغوي وكان ربع القامة عبل الجسم كبير اللحية جهوري الصوت صاحب وقار وحشمة له ثروة ومماليك وبزة حسنة وهيئة جميلة إذا ركب مشى معه نحو الثلاث مئة مشتغل على اختلاف مطالبهم في التفسير والفقه والكلام والأصول والطب وغير ذلك وكان فريد عصره ومتكلم زمانه ورزق الحظوة في تصانيفه وانتشرت في الأقاليم وكان ذا باع طويل في الوعظ فبكى كثيرا في وعظه سار إلى شهاب الدين الغوري سلطان غزنة فبالغ في كرمه وحصلت له منه أموال طائلة واتصل بالسلطان علاء الدين خوارزم شاه فحظى لديه وكان بينه وبين الكرامية السيف الأحمر فينال منهم وينالون منه سبا وتكفيرا حتى قيل إنهم سموه فمات وخلف تركة ضخمة من جملتها ثمانون ألف دينار توفى بهراة يوم عيد الفطر


19

والعلاء مجد الدين أبو السعادات ابن الأثير المبارك ابن محمد بن محمد بن عبد الكريم الشيبانى الجزري ثم الموصلي الكاتب مصنف جامع الأصول والنهاية في غريب الحديث ولد سنة أربع وأربعين وسمع من يحيى بن سعدون الفرضى وخطيب الموصل وولى ديوان الإنشاء لصاحب الموصل وعرض له في أواخر عمره فالج فلزم داره وله عدة تصانيف

وابن الإخوة مؤيد الدين أبو مسلم هشام بن عبد الرحيم بن أحمد بن محمد بن الإخوة البغدادى ثم الإصبهانى المعدل سمع حضورا من ابن أبى ذر وزاهر وسمع من أبى عبد الله الخلال وطائفة وروى كتبا كبارا توفي في جمادى الآخرة


20

127 ب ويحيى بن الحسين أبو زكريا الأوانى قرأ القراءات على أبي الكرم الشهرزورى ودعوان وسمع بواسط من القاضي أبي عبد الله الحلابي وغيره توفي في صفر

ومجد الدين يحيى بن الربيع العلامة أبو علي الشافعي ولد سنة ثمان وعشرين وخمس مئة بواسط تفقه أولا على ابن النجيب السهروردى ورحل إلى محمد بن يحيى فتفقه عنده سنتين ونصف وسمع من نصر الله بن الجلخت وجماعة وببغداد من ابن ناصر ونيسابور من عبد الله بن الفراوى وولى تدريس النظامية وكان إماما في القراءات والتفسير والمذهب والأصلين والخلاف كبير القدر وافر الحرمة توفي في ذي القعدة

سنة سبع وست مئة

607 فيها خرجت الفرنج من البحر من غربي دمياط وساروا في البر فأخذوا قرية نورة واستباحوها وردوا في الحال فالأمر لله


21

وفيها توفي صاحب الموصل الملك العادل نور الدين أرسلان شاه بن عز الدين مسعود بن مودود بن أتابك زنكى التركى ولى بعد أبيه ثمانى عشرة سنة وكان شهما شجاعا سائسا مهيبا مخوفا

قال أبو السعادات ابن الأثير وزيره ما قلت له في فعل خير إلا وبادر إليه

وقال أبو شامة كان عقد نور الدين صاحب الموصل مع وكيله بدمشق على ابنة العادل على مهر ثلاثين ألف دينار ثم بان أنه قد مات من أيام

وقال أبو المظفر سبط بن الجوزى كان جبارا سافكا للدماء بخيلا

وقال ابن خلكان كان شهما عارفا بالأمور تحول شافعيا ولم يكن في بيته شافعى سواه وله مدرسة قل أن يوجد مثلها في الحسن

توفي في رجب وتسلطن ابنه عز الدين مسعود

218 آ وأبو الفخر أسعد بن سعيد بن محمود ابن روح الإصبهانى التاجر رحلة وقته ولد سنة سبع عشرة وخمس مئة وسمع المعجم الكبير للطبرانى بفوت و المعجم الصغير من فاطمة وكان آخر من سمع منها وسمع من زاهر وسعد بن أبي الرجاء توفي في ذي الحجة وآخر من روى عنه بالإجازة تقي الدين الواسطى


22

وتقية بنت محمد بن آموسان روت عن أبي عبد الله الخلال وغانم بن خالد توفيت في رجب بإصبهان

وأخوها جفعر بن آموسان الواعظ أبو محمد الإصبهاني سمع من فاطمة بنت البغدادى وجماعة وروى الكثير وحج فأدركه الأجل بالمدينة النبوية في المحرم

وزاهر بن أحمد بن أبي غانم أبو المجد بن أبي طاهر الثقفى الإصبهانى ولد سنة إحدى وعشرين وسمع من محمد بن علي بن أبي ذر وسعد بن أبي الرجاء والحسين ابن عبد الملك وزاهر بن طاهر وطائفة وروى حضورا عن جعفر بن عبد الواحد الثقفي توفي في ذي القعدة

وعائشة بنت معمر بن الفاخر أم حبيبة الإصبهانية حضرت فاطمة الجوزدانية وسمعت من زاهر وجماعة

قال ابن نقطة سمعنا منها مسند أبي يعلى بسماعها من سعيد الصيرفي

توفيت في ربيع الآخر


23

وأبو أحمد عبد الوهاب بن علي ابن سكينة هو الحافظ ضياء الدين عبد الوهاب ابن الأمين علي بن علي البغدادي الصوفي مسند العراق وسكينة جدته ولد سنة تسع عشرة وسمع من ابن الحصين وزاهر الشحامي وطبقتهما ولازم ابن السمعانى فسمع الكثير من قاضي المرستان وأقرانه ثم قرأ القراءات على سبط الخياط وجماعة ومهر فيها وقرأ المذهب والخلاف على أبى منصور بن الرزاز وقرأ النحو على ابن الخشاب وصحب جده لأمه أبا البركات 128 ب إسماعيل بن أبي سعد وأخذ علم الحديث عن ابن ناصر ولازمه

قال ابن النجار هو شيخ العراق في الحديث والزهد والسمت وموافقة السنة كانت أوقاته محفوظة لا تمضى له ساعة إلا في تلاوة أو ذكر أو تهجد أو تسميع وكان يديم الصيام غالبا ويستعمل السنة في أموره إلى أن قال وما رأيت أكمل منه ولا أكثر عبادة ولا أحسن سمتا صحبته وقرأت عليه القراءات وكان ثقة نبيلا من أعلام الدين


24

قلت آخر من له أجازته الكمال المكبر توفى في تاسع عشر ربيع الآخر

وابن طبرزد مسند العصر أبو حفص موفق الدين عمر بن محمد بن معمر الدار قزى المؤدب ولد سنة ست عشرة وخمس مئة وسمع من ابن الحصين وأبي غالب ابن البناء وطبقتهما فأكثر وحفظ أصوله إلى وقت الحاجة وروى الكثير ثم قدم دمشق في آخر أيامه فازدحموا عليه وقد أملى مجالس بجامع المنصور وعاش تسعين سنة وسبعة أشهر وكان ظريفا كثير المزاح

توفي في تاسع رجب ببغداد

وأبو موسى الجزولى عيسى بن عبد العزيز بن يللبخت البربرى المراكشى النحوى العلامة حج وأخذ العربية عن ابن برى بمصر وسمع الحديث من أبى محمد عبيد الله وإليه انتهت الرياسة في علم النحو توفي بآزمور من عمل مراكش وولى خطابة مراكش مدة وكان بارعا في الأصول وفي القراءات توفي سنة سبع وقيل سنة ست وقيل سنة عشر والله أعلم


25

والشيخ أبو عمر المقدسي الزاهد محمد بن أحمد ابن محمد بن قدامة بن مقدام الحنبلي القدوة الزاهد أخو العلامة موفق الدين ولد بجماعيل سنة ثمان وعشرين وخمس مئة وهاجر إلى دمشق لاستيلاء الفرنج على الأرض المقدسة وسمع الحديث من أبى المكارم 129 آ عبد الواحد بن هلال وطائفة كثيرة وكتب الكثير بخطه وحفظ القرآن والفقه والحديث وكان إماما فاضلا مقرئا زاهدا عابدا قانتا لله خائفا من الله منيبا إلى الله كثير النفع لخلق الله ذا أوراد وتهجد واجتهاد وأوقات مقسمة على الطاعة من الصلاة والصيام والذكر وتعليم العلم والفتوة والمروة والخدمة والتواضع رضى الله عنه وأرضاه فلقد كان عديم النظير في زمانه خطب بجامع الجبل إلى أن مات توفي في الثامن والعشرين من ربيع الأول


26

ومحمد بن هبة الله بن كامل أبو الفرج الوكيل عند قضاة بغداد أجاز له ابن الحصين وسمع من أبي غالب ابن البناء وطائفة وروى الكثير وكان ماهرا في الحكومات توفي في رجب

والمظفر بن إبراهيم أبو منصور ابن البرتى الحربى آخر من حدث عن أبى الحسين محمد بن الفراء توفي في شوال عن بضع وتسعين سنة

سنة ثمان وست مئة

608 فيها قدم بغداد رسول جلال الدين حسن صاحب الألموت بدخول قومه في الإسلام وأنهم قد تبرأوا من الباطنية وبنوا المساجد والجوامع وصاموا رمضان ففرح الخليفة بذلك

وفيها وثب قتادة الحسنى أمير مكة على الركب العراقي بمنى فنهب الناس وقتل جماعة فقيل راح


27

للناس ما قيمته ألف ألف دينار ولم ينتطح فيها عنزان

وفيها توفي أبو العباس العاقولى أحمد بن الحسن ابن أبي البقاء المقرىء قرأ القراءات على أبي الكرم الشهرزوري وسمع من أبي منصور القزاز وأبي منصور ابن خيرون وطائفة توفي يوم التروية عن ثلاث وثمانين سنة

وجهاركس الأمير الكبير فخر الدين الصلاحى أعطاه العادل بانياس والشقيف فأقام هناك 129 ب مدة توفي في رجب ودفن بتربته بقاسيون

وابن حمدون صاحب التذكرة أبو سعد الحسن بن محمد بن الحسن بن محمد بن حمدون البغدادي كاتب الإنشاء للدولة

والخضر بن كامل بن سالم بن سبيع الدمشقي السروجي المعبر سمع من نصر الله المصيصى وببغداد من الحسن سبط الخياط توفي في شوال


28

وعبد الرحمان الرومى عتيق أحمد بن باقا البغدادى قرأ القرآن على أبي الكرم الشهرزورى وروى صحيح البخارى بمصر والاسكندرية عن أبي الوقت توفي في ذي القعدة وقد شاخ

وابن نوح الغافقي العلامة أبو عبد الله محمد بن أيوب بن محمد وهب الأندلسي البلنسي ولد سنة ثلاثين وخمس مئة وقرأ القراءات على ابن هذيل وسمع من جماعة وتفقه وبرع في مذهب مالك ولم يبق له في وقته نظير بشرق الأندلس تفننا واستبحارا كان رأسا في القراءات والفقه والعربية وعقد الشروط

قال الأبار تلوت عليه وهو أغزر من لقيت علما وأبعدهم صيتا توفي في شوال

وعماد الدين محمد بن يونس العلامة أبو حامد تفقه على والده وببغداد على يوسف بن بندار الدمشقي وغيره ودرس في عدة مدارس بالموصل واشتهر وقصده الطلبة من البلاد

قال ابن خلكان كان إمام وقته في المذهب والأصول والخلاف وكان له صيت عظيم في زمانه صنف المحيط جمع فيه بين المهذب والوسيط


29

وكان ذا ورع ووسواس فى الطهارة بحيث إنه يغسل يده من مس القلم وكان كالوزير لصاحب الموصل نور الدين وما زال به حتى نقله إلى الشافعية توفي في سلخ جمادى الآخرة وهو جد مصنف التعجيز تاج الدين عبد الرحيم بن محمد بن محمد الموصلي

ومنصور بن عبد المنعم بن أبي البركات عبد الله بن فقيه الحرم 130 آ محمد بن الفضل الفراوى أبو الفتح وأبو القاسم ولد سنة اثنتين وعشرين وخمس مئة وسمع من جده وجد أبيه وعبد الجبار الخوارى ومحمد ابن إسماعيل الفارسى وروى الكتب الكبار ورحلوا إليه توفي في ثامن شعبان بنيسابور

وابن سناء الملك القاضى أبو القاسم هبة الله بن جعفر المصرى الأديب صاحب الديوان المشهور والمصنفات الأدبية قرأ على الشريف الخطيب وقرأ النحو على ابن برى وسمع من السلفى كتب بديوان الإنشاء مدة توفي في أوائل رمضان عن بضع وستين سنة وكان بارع الترسل والنظم


30

ويونس بن يحيى الهاشمي أبو محمد البغدادى القصار نزيل مكة روى عن أبي الفضل الأرموى وابن الطلاية وطبقتهما

سنة تسع وست مئة

609 فيها كانت الملحمة العظمى بالأندلس بين الناصر محمد بن محمد بن يعقوب بن يوسف وبين الفرنج ونصر الله الإسلام واستشهد بها عدد كثير وتعرف بوقعة العقاب

وفيها توفي أبو جعفر الحصار أحمد بن علي بن يحيى ابن عون الله الأنصارى الأندلسي الداني نزيل بلنسية قرأ القراءات على ابن هذيل وسمع من جماعة وتصدر للإقراء ولم يكن أحد يقاربه في الضبط والتحرير ولكن ضعفه الأبار وغيره لروايته عن ناس ما كأنه لقيهم توفي في صفر


31

وأبو عمر بن عات أحمد بن هارون بن أحمد النقري الشاطبى الحافظ سمع أباه العلامة أبا محمد وابن هذيل ولما حج سمع من السلفى وكان عجبا في سرد المتون ومعرفة الرجال والأدب وكان زاهدا سلفيا متعففا عدم في وقعة العقاب في صفر

والملك الأوحد أيوب ابن الملك العادل أبي بكر بن 130 ب أيوب تملك خلاط خمس سنين وكان ظلوما سفاكا لدماء الأمراء مات في ربيع الأول

وأبو نزار ربيعة بن الحسن الحضرمي اليمني الصنعانى الشافعي المحدث ولد سنة خمس وعشرين وخمس مئة وتفقه بظفار ورحل إلى العراق وإصبهان وسمع من أبي المطهر الصيدلاني ورجاء بن حامد المعدانى وطائفة وكان مجموع الفضائل كثير التعبد والعزلة توفي في جمادى الآخرة

وزاهر بن رستم أبو شجاع الإصبهاني الأصل ثم


32

البغدادي الفقيه

الشافعي الزاهد قرأ القراءات على سبط الخياط وأبي الكرم وسمع منهما ومن الكروخى وجماعة وجاور وأم بمقام إبراهيم إلى أن عجز وانقطع توفي في ذي القعدة وكان ثقة بصيرا بالقراءات

وأبو الفضل بن المعزم عبد الرحمان بن عبد الوهاب ابن صالح الهمذاني الفقيه توفي في ربيع الآخر سمع من أبي جعفر محمد بن أبي على الحافظ وعبد الصبور الهروي وطائفة وكان مكثرا صحيح السماع

وابن القبيطى أبو الفرج محمد بن علي بن حمزة أخو حمزة الحراني ثم البغدادي روى عن الحسين وأبي محمد سبطى الخياط وأبي منصور بن خيرون وأبي سعد البغدادي وطائفة وكان متيقظا حسن الأخلاق

ومحمد بن محمد بن أبي الفضل الخوارزمى سمع من زاهر الشحامى بإصبهان


33

سنة عشر وست مئة

610 كان السلطان خوارزم شاه محمد صاحب إقدام وجرأة وكان من خبره أنه نازل التتار بجيوشه فخطر له أن يكشفهم فتنكر ولبس زيهم هو وثلاثة ودخل فيهم فأنكرتهم التتار وقبضوا عليهم وقرروهم فمات اثنان تحت الضرب 31 آ ولم يقرا ورسموا على خوارزم شاه ورفيقه فهربا في الليل

قال أبو شامة فيها ورد الخبر بخلاص خوارزم شاه من أسر التتار

وفيها توفي تاج الأمناء أبو الفضل أحمد بن محمد بن الحسن بن هبة الله الدمشقى المعدل ابن عساكر والد العز النسابة ولد سنة اثنتين وأربعين وخمس مئة وسمع من نصر بن أحمد بن مقاتل وأبى القاسم بن البن وعميه الصائن والحافظ وطائفة وسمع بمكة من أحمد ابن المقرب وخرج لنفسه مشيخة وكتب وجمع وخدم في جهات كبار توفي في رجب


34

وأبو الفضل التركستاني أحمد بن مسعود بن علي شيخ الخنفية بالعراق وعالمهم ومدرس مشهد الإمام أبي حنيفة توفي في ربيع الآخر

والفخر إسماعيل بن علي بن حسين المأموى الحنبلي الرفاء الفقيه المناظر صاحب التصانيف ويعرف أيضا بغلام ابن المنى ولد سنة تسع وأربعين وخمس مئة ولازم أبا الفتح نصر ابن المنى مدة وسمع من شهدة وكان له حلقة كبيرة للمناظرة والاشتغال بعلم الكلام والجدل ولم يكن في دينه بذاك توفي في 122 ب ربيع الآخر

وأيدغمش السلطان شمس الدين صاحب همذان وإصبهان والرى كان قد تمكن وكثرت جيوشه واتسعت ممالكه بحيث إنه حصر ولد أستاذه أبا بكر بن البهلوان بأذربيجان إلى أن خرج عليه منكلى بالتركمان وحاربه واستعان عليه بالمماليك البهلوانية فهرب إلى بغداد فسلطنه الخليفة وأعطاه الكوسات في العام الماضي فلما كان في المحرم كبسته التركمان وقتلوه وحملوا رأسه إلى منكلى


35

والحسين بن سعيد بن شنيف أبو عبد الله الأمين سمع من هبة الله ابن الطبر وقاضي المرستان وجماعة توفي في المحرم ببغداد

وزينب بنت إبراهيم القيسي زوجة الخطيب ضياء الدين الدولعى أم الفضل سمعت من نصر الله المصيصي وأجاز لها أبو عبد الله الفراوى وخلق توفيت في ربيع الأول

وابن حديدة الوزير معز الدين أبو المعالي سعيد بن علي الأنصاري البغدادي وزر للناصر في سنة أربع وثمانين وخمس مئة فلما عزل بابن مهدي صودر فترك للمترسمين ذهبا وهرب وحلق رأسه والتف في إزار وبقي بأذربيجان مدة ثم قدم بغداد ولزم بيته إلى أن مات في جمادى الأولى

وعبد الجليل بن أبي غالب بن مندويه الإصبهاني أبو مسعود الصوفي المقرىءنزيل دمشق روى الصحيح عن أبي الوقت وروى عن نصر البرمكي

قال القوصى هو الإمام شيخ القراء بقية السلف توفي في جمادي الأولى


36

وابن هبل الطبيب العلامة مهذب الدين علي بن أحمد ابن علي البغدادي نزيل الموصل روى عن أبي القاسم بن السمرقندي وكان من الأذكياء الموصوفين له عدة تصانيف وجماعة تلامذه

وعين الشمس بنت أحمد بن أبي الفرج الثقفية الإصبهانية سمعت حضورا في سنة أربع وعشرين من إسماعيل بن الإخشيد وسمعت من ابن أبي ذر وكانت آخر من حدث عنهما توفيت في ربيع الآخر

ومحمد بن مكى بن أبي الرجاء الحنبلي أبو عبد الله محدث إصبهان وأحد من عنى بهذا الشأن روى عن مسعود الثقفي وطبقته توفي في المحرم

وصاحب المغرب السلطان الملك الناصر الملقب بأمير المؤمنين أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن بن علي بن علوى القيسي وأمه أمة رومية وكان أشقر أشهل أسيل الخد حسن القامة طويل الصمت كثير الإطراق بعيد الغور ذا شجاعة وحلم وفيه بخل بين تملك بعد أبيه في صفر سنة خمس وتسعين وزر له غير واحد منهم أخوه إبراهيم وكان أولى بالملك منه


37

وفي سنة تسع وتسعين سار ونزل على مدينة فاس وكان قد أخذها منهم ابن غانية فظفر جيشه بابن غانية عبد الله بن إسحاق بن غانية متولى فاس فقتلوه ثم خرج عليه عبد الرحمن بن الجزارة بالسوس وهزم الموحدين مرات ثم قتل واستولى ابن غانية على إفريقية كلها سوى بجاية وقسطنطينية فسار الناصر وحاصر المهدية أربعة أشهر ثم تسلمها من ابن عم ابن غانية وصار من خواص أمرائه ثم خامر إليه سير أخو ابن غانية فأكرمه أيضا

قال عبد الواحد المراكشي في تاريخه فبلغني أن جملة ما أنفقه في هذه السفرة مئة وعشرون حمل ذهب ثم دخل الأندلس في سنة ثمان وست مئة فحشد له الإذفنش واستنفر عليه حتى فرنج الشام وقسطنطينية الكبرى وكانت وقعة الموضع المعروف بالعقاب فانكسر المسلمون وكان الذي أعان على ذلك أن البربر الموحدين لم يسلوا سلاحا بل جبنوا وانهزموا غضبا على تأخير أعطياتهم وثبت السلطان ولله الحمد ثباتا كليا ولولا ذلك لاستؤصلت تلك الجموع ورجعت الفرنج بغنائم لا تحصى وأخذوا بلد بياسة عنوة مات بالسكتة في شعبان


38

سنة إحدى عشرة وست مئة

611 فيها توفي أبو محمد ابن الأخضر الحافظ المتقن مسند العراق عبد العزيز بن محمود بن المبارك الجنابذى ثم البغدادي سمع سنة ثلاثين وخمس مئة وبعدها من قاضي المرستان وإسماعيل بن السمرقندي فمن بعدهما وحصل الأصول الكثيرة وجمع وخرج مع الثقة والجلالة توفي في شوال

وعلى بن المفضل 132 ب بن علي الإمام الحافظ المفتي شرف الدين أبو الحسن اللخمى المقدسي ثم الإسكندراني الفقيه المالكي ولد سنة أربع وأربعين وتفقه على أبي طالب صالح ابن بنت معافى وأبي طاهر بن عوف وأكثر إلى الغاية عن السلفى والموجودين وسكن في أواخر عمره بمصر ودرس بالصاحبية وصنف التصانيف توفي في غرة شعبان


39

وأبو بكر محمد بن معالى بن غنيمة البغدادي المأموني ابن الحلاوى شيخ الحنابلة في زمانه ببغداد وكان علامة صالحا ورعا كبير القدر عاش ثمانين سنة وحدث عن أبى الفتح الكروخي وابن ناصر وتوفي في رمضان وعليه تفقه الشيخ المجد جد شيخنا ابن تيمية

سنة اثنتي عشرة وست مئة

612 فيها ثارت الكرج وبدعوا بأذربيجان وقتلوا سبوا وأسروا نحو المئة ألف

وفيها سار الملك المسعود أقسيس ابن السلطان الملك الكامل من الديار المصرية عندما بلغه موت صاحب اليمن سيف الإسلام فاستولى على إقليم اليمن بلا حرب


40

وفيها استولى خوارزم شاه علاء الدين على غزنة وهرب ملكها ألدز إلي بهاور ثم جمع وحشد والتقى صاحب دهلة شمس الدين الدزمش فقتل الدز

وفيها انهزم منكلى الذي غلب على همذان والرى وإصبهان ثم قتل

وفيها توفي ابن الدبيقي أبو العباس أحمد بن يحيى ابن بركة البزاز ببغداد وله بضع وستون سنة روى عن قاضي المرستان وابن زريق القزاز وجماعة وهو ضعيف ألحق اسمه في أماكن توفي في ربيع الآخر ضعفه غير واحد

وسليمان بن محمد بن علي الموصلي الفقيه أبو الفضل الصوفي ولد سنة ثمان وعشرين وسمع من إسماعيل 133 آ ابن السمرقندي ويحيى بن الطراح وطائفة توفي في ربيع الأول

وأبو محمد بن حوط الله الحافظ عبد الله بن سليمان ابن داود الأنصاري الأندلسي الأندى ولد سنة تسع وأربعين وخمس مئة وسمع من أبي الحسن بن هذيل وأبي القاسم بن حبيش وأبي بكر بن الجد وخلق كثير وكان موصوفا بالإتقان حافظا لأسماء الرجال صنف كتابا في تسمية شيوخ البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي والنسائي ولم يتمه وكان إماما في العربية والترسل والشعر ولى قضاء أشبيلية وقرطبة وأدب أولاد المنصور صاحب المغرب بمراكش وتوفي في ربيع الأول


41

وعبد الله بن أبي بكر بن أحمد بن طليب أبو علي الحربي روى عن عبد الله بن أحمد بن يوسف توفي في ذي الحجة

وابن منينا أبو محمد عبد العزيز بن غنيمة البغدادي الأشناني آخر من حدث بالعراق عن قاضي المرستان وسمع من جماعة توفي في ذي الحجة عن سبع وثمانين سنة

ولحافظ عبد القادر الرهاوى أبو محمد الحنبلي


42

كان مملوكا لبعض أهل الموصل فأعتقه وحبب إليه فن الحديث فسمع الكثير وصنف وجمع وله الأربعون المتباينة الإسناد والبلاد وهو أمر ما سبقه إليه أحد ولا يرجوه بعده محدث لخراب البلاد سمع بإصبهان من مسعود الثقفي وطبقته وبهمذان من أبي العلاء الحافظ وأبي مهراة زرعة والمقدسى بن عبد الجليل بن أبي سعد آخر أصحاب بيبى الهرثمية وبمرو ونيسالبور وسجستان وبغداد ودمشق ومصر

وقال ابن خليل كان حافظا ثبتا كثير التصنيف ختم به الحديث

وقال أبو شامة كان صالحا مهيبا زاهدا خشن العيش ورعا ناسكا

قلت توفي في جمادى الأولى وله ست وسبعون سنة

133 ب وأبو الحسن بن الصبوغ القدوة العارف علي بن حميد الصعيدي كان صاحب أحوال ومقامات

وانتفع به خلق كثير توفي في نصف شعبان ودفن برباطه بقنا من الصعيد


43

وأبو عبد الله بن البناء الشيخ نور الدين محمد بن أبي المعالي عبد الله بن موهوب بن جامع البغدادي الصوفي صحب الشيخ أبا النجيب السهرودى وسمع من ابن ناصر وابن الزاغوانى وطائفة وكتب سماعاته حدث بالعراق والحجاز ومصر والشام واستقر بالسميساطية إلى أن توفي في ذي القعدة عن ست وسبعين سنة

وابن الجلاجلي كمال الدين أبو الفتوح محمد بن علي ابن المبارك البغدادي التاجر الكبير سمع من هبة الله ابن أبي شريك الحاسب وغيره وتوفي ببيت المقدس في رمضان

والوجيه الدهان أبو بكر المبارك بن المبارك بن أبي الأزهر الواسطي الضرير النحوي ولد سنة اثنتين وثلاثين وخمس مئة وسمع ببغداد من أبي زرعة ولزم الكمال عبد الرحمان الأنباري مدة وأبا محمد بن الخشاب وبرع في العربية ودرس النحو أيضا بالنظامية وكان حنبليا فتحول حنفيا وقيل تحول أيضا شافعيا وفيه أبيات سائرة توفي في شعبان ببغداد


44

وموسى بن سعيد أبو القاسم الهاشمي البغدادي بن الصيقل سمع من إسماعيل بن السمرقندي وأبي الفضل الأمورى وكان صدرا معظما ولي حجابة باب النوبى ثم نقابة الكوفة توفي في جمادى الأولى

ويحيى بن ياقوت البغدادي الفراش المجاور بمكة روى عن إسماعيل بن السمرقندي وعبد الجبار بن أحمد ابن توبة وجماعة توفي في جمادى الآخرة

سنة ثلاث عشرة وست مئة

613 - 34 آ قال ابن الأثير فيها قد وقع بالبصرة برد قيل ان أصغره كالنارنجة الكبيرة وأكبره ما يستحى الإنسان أن يذكره

قلت أرض العراق قد وقع فيها مثل هذا البرد مرات عديدة ذكرته في أماكنه من تاريخي الكبير

وفيها توفي العلامة تاج الدين الكندي أبو اليمن زيد بن الحسن بن زيد الحسن البغدادي المقرىء النحوي اللغوي شيخ الحنفية والقراء والنحاة بالشام ومسند العصر ولد سنة عشرين وخمس مئة وأكمل القراءات العشرة وله عشرة أعوام وهذا ما لا أعلمه تهيأ لأحد سواه


45

اعتنى به سبط الخياط فأقرأه وحرص عليه وجهزه إلى أبي القاسم هبة الله بن الطبر فقرأ عليه بست روايات وإلى أبي منصور بن خيرون وأبي بكر خطيب المحول وأبي الفضل بن المهتدي بالله فقرأ عليهم بالروايات الكثيرة وسمع من ابن الطبر وقاضي المرستان وأبي منصور القزاز وخلق وأتقن العربية على جماعة وقال الشعر الجيد ونال الجاه الوافر فإن الملك المعظم كان مديما للاشتغال عليه وكان ينزل إليه من القلعة توفي في سادس شوال ونزل الناس بموته درجة في القراءات وفي الحديث لأنه آخر من سمع من القاضى أبي بكر والقاضى آخر من سمع من أبي محمد الجوهري والجوهري آخر من روى عن القطيعي والقطيعي آخر من روى عن الكريمى وجماعة


46

وعبد الرحمان بن علي الزهري الإشبيلى أبو محمد مسند الأندلس في زمانه روى صحيح البخاري سماعا عن أبي الحسن شريح وعاش بعد ما سمعه ثمانين سنة وهذا شيء لا أعلمه وقع لأحد بالأندلس توفي في آخر العام

والملك الظاهر غازي صاحب حلب ولد السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب ولد بمصر سنة ثمان وستين وخمس مئة وحدث عن عبد الله بن 134 ب برى وجماعة وكان بديع الحسن كامل الملاحة ذا غور ودهاء ورأى ومصادقة لملوك النواحي فيوهمهم أنه لولا هو لقصدهم عمه العادل ويوهم عمه لولا هو لاتفق عليه الملوك وشاقوه وكان سمحا جوادا تزوج بابنتى عمه توفي في العشرين من جمادي الآخرة بالإسهال وتسلطن بعده الملك العزيز وله ثلاثة أعوام وكاسر الملك العادل لأجل بنته أم الطفل

والجاجرمي مؤلف الكفاية في الفقه الإمام معين الدين أبو حامد محمد بن إبراهيم السهلي الشافعي وله طريقة في الخلاف وجاجرم بليدة بين نيسابور وجرجان جاء منها إلى نيسابور ودرس بها ومات كهلا في رجب


47

والعزيز محمد ابن الحافظ تقي الدين عبد الغنى بن عبد الواحد المقدسى الحافظ أبو الفتح ولد سنة ست وستين وخمس مئة ورحل إلى بغداد وهو مراهق فسمع من ابن شاتيل وطبقته وسمع بدمشق من أبى الفهم عبد الرحمان بن أبي العجائز وطائفة وكتب الكثير وعنى بالحديث ورحل إلى إصبهان وغيرها وكان موصوفا بحسن القراءة وجودة الحفظ والفهم

قال الضياء كان حافظا فقيها ذا فنون وصفة بالمروءة التامة والديانة المتينة توفي في تاسع عشر شوال

سنة أربع عشرة وست مئة

614 فيها سار خوارزم شاه في أربع مئة ألف راكب إلى أن وصل همذان قاصدا بغداد ليتملكها ويحكم على الناصر لدين الله فاستعد له الناصر وفرق الأموال


48

والسلاح وراسله مع السهروردى فلم يلتفت عليه فحكى قال دخلت إليه في خيمة عظيمة لم أر مثل دهليزها وهو من أطلس والأطناب حرير وفي الخدمة 135 آ ملوك العجم وما وراء النهر وهو شاب له شعرات قاعد على تخت وعليه قباء يساوى خمسة دراهم وعلى رأسه قلنسوة جلد تساوى درهما فسلمت فما رد ولا أمرني بالجلوس فخطبت وذكرت فضل بني العباس وأطنبت في وصف الخليفة والترجمان يخبره فقال قل له هذا الذى تصفه ما هو في بغداد بل أنا أجىء وأقيم خليفة هكذا ثم ردنا بلا جواب واتفق أن نزل همذان ثلج عظيم أهلك خيلهم وركب هو يوما فعثر به فرسه فتطير وقلت الأقوات على جيوشه ولطف الله فردوا

وفيها تحزبت الفرنج على الملك العادل ونزلوا على عين جالوت وهو ببيسان فأحرقها وتقهقر إلى عجلون ثم إلى الفوار فقطعت الفرنج الشريعة تمبعته وبيتوا اليزك وعاثوا في البلاد وتهيأ أهل دمشق للحصار واستحث العادل ملوك النواحي وتأخر إلى مرج الصفر فرجعت الفرنج بالسبى والغنائم إلى نحو عكا وكانوا خمسة عشر ألفا عليهم الهنكر


49

وفيها توفي أبو الخطاب بن واجب أحمد بن محمد ابن عمر القيسي البلنسي الإمام ولد سنة سبع وثلاثين وأكثر عن جده أبي حفص ابن واجب وابن هذيل وابن قزمان صاحب ابن الطلاع وطائفة وأجاز له أبو بكر ابن العربي

قال ابن الأبار هو حامل راية الرواية بشرق الأندلس وكان متفننا ضابطا نحويا عالي الإسناد ورعا قانتا له عناية كاملة بصناعة الحديث ولي القضاء ببلنسية وشاطبة غير مرة ومعظم روايتي عنه توفي في رجب

والشيخ العماد أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الواحد المقدسي الحنبلي أخو الحافظ عبد الغني ولد بجماعيل سنة ثلاث وأربعين وهاجر سنة إحدى وخمسين وخمس مئة مع أقاربه وسمع من عبد الواحد بن هلال 135 ب وجماعة وببغداد من شهدة وصالح ابن الرحلة وبالموصل من خطيبها وحفظ الخرقي والغريب للعزيزى وألقى الدروس وناظر واشتغل وقد قرأ القراءات على أبي الحسن الطائحى وكان متصديا لقراءة القرآن والفقه ورعا تقيا متواضعا سمحا مفضالا صواما قواما صاحب أحوال وكرامات موصوفا بطول الصلاة


50

قال الشيخ الموفق ما فارقته إلا أن يسافر فما عرفت أنه عصى الله معصية

توفي الشيخ العماد رضى الله عنه فجأة في سابع عشر ذي القعدة

وعبد الله بن عبد الجبار العثمانى أبو محمد الاسكندرانى التاجر الكارمي المحدث سمع من السلفى فأكثر وتوفي في ذي الحجة عن سبعين سنة

وابن الحرستانى قاضي القضاة جمال الدين أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل الأنصاري الخزرجي الربعي الشافعي ولد سنة عشرين وخمس مئة وسمع سنة خمس وعشرين من عبد الكريم بن حمزة وجمال الإسلام وطاهر بن سهل الأسفرايينى والكبار حدث وأفتى وبرع في المذهب وانتهى إليه علو الإسناد وكان صالحا عابدا من قضاة العدل توفي في رابع ذي الحجة وله خمس وتسعون سنة


51

وعلي بن محمد بن علي الموصلى أبو الحسن أخو سليمان سمع من الحسين سبط الخياط وأبي البدر الكرخي وجماعة توفي في جمادى الآخرة

وابن جبير الكناني الإمام الرئيس أبو الحسين محمد ابن جبير البلنسى نزيل شاطبة ولد سنة أربعين وخمس مئة وسمع من أبيه وعلى بن أبي العيش المقرئ وأجاز له أبو الوليد بن الدباغ وحج وحدث في طريقه

قال الأبار عنى بالآداب فبلغ فيها الغاية وتقدم في صناعة النظم والنثر ونال بذلك دنيا عريضة ثم زهد ورحل مرتين إلى الشرق وفي الثالثة توفي بالاسكندرية في شعبان

136 آ وأبو عبد الله بن سعادة الشاطبى المعمر محمد بن عبد العزيز بن سعادة أخذ قراءة نافع عن أبي عبد الله بن غلام الفرس والقراءات عن ابن هذيل وأبي بكر محمد بن أحمد بن عمران وسمع من ابن النعمة وابن عاشر وأبي عبيد الله محمد بن يوسف بن سعادة أكثر عنه ابن الأبار وكان مولده سنة ست عشرة وخمس مئة أو قيل ذلك وتوفي بشاطبة في شوال وكان مجودا للقراءات


52

سنة خمس عشرة وستمئة

615 فيها نازلت الفرنج دمياط فجهز العادل جيشا نجدة لولده الكامل

وفيها كسر الملك الأشرف موسى ملك الروم كيكاوس ثم أخذ عسكره وعسكر حلب ودخل بلاد الفرنج ليشغلهم بأنفسهم عن دمياط فأقبل صاحب الروم إلى أعمال حلب وأخذ رعبان وتل باشر فقصده الملك الأشرف وقدم بين يديه العرب فكبسوا الروم وهزموهم


53

وأخذت الفرنج برج السلسلة من دمياط وكان قفل ديار مصر وهو في وسط النيل فكان يمد منه سلسلة على وجه النيل إلى دمياط وأخرى إلى برج آخر فلا تمكن المراكب أن تعبر من البحر في النيل

وفيها التقى الملك المعظم الفرنج فكسرهم وقتل خلق وأسر مئة فارس ولكنه تمقت إلى الناس بإدارة المكوس والحانات بدمشق واعتذر لما عنفوه بقلة المال ثم سار وخرب بانياس وتبنين وقد كانت قفلا للشام وزعم أنه خربهما خوفا من استيلاء الفرنج وكذلك كان قد أنشأ قلعة على الطور من أعوام فأخربها وعجز عن حفظ ذلك لإحتياجه إلى المال والرجال ثم سار الكامل والتقى الفرنج فهزمهم ببر دمياط

وفيها توفي صاحب مصر والشام 136 ب العادل وصاحب الروم وصاحب الموصل


54

وفيها جاءت رسل جنكزخان ملك التتار محمود الخوارزمى وعلى البخارى بتقدمة مستطرفة إلى خوارزم شاه ويطلب منه المسالمة والهدنة فاستمال خوارزم شاه محمودا الخوارزمى وقال أنت منا وإلينا وأعطاه معضدة جوهر وقرر معه أن يكون عينا للمسلمين ثم قال له أصدقني أيملك جنكزخان طمغاج الصين قال نعم قال فما ترى قال الهدنة فأجاب وسر جنكزخان بإجابته واستقر الحال إلى أن جاء من بلاده تجار إلى ما وراء النهر وعليها خال خوارزم شاه فقبض عليهم وأخذ أموالهم شرها منه ثم كاتب خوارزم شاه يقول إنهم تتار في زى التجار وقصدهم يجسوا البلاد ثم جاءت رسل جنكزخان إلى خوارزم شاه يقول إن كان ما فعله خالك بأمره فسلمه الينا وان كان بأمرك فالغدر قبيح وستشاهد ما تعرفني به فندم خوارزم شاه وتجلد وأمر بالرسل فقتلوا ليقضي الله أمرا كان مفعولا فيالها حركة عظيمة الشؤم أجرت كل قطرة بحرا من الدماء

وفيها توفي محدث بغداد أبو العباس البندنيجي أحمد بن أحمد بن كرم الحافظ المعدل ولد سنة إحدى وأربعين وسمع من أبى بكر بن الزاغوني وأبي الوقت فمن بعدهما وعنى بالحديث وفنونه وكان من أطيب الناس قراءة للحديث وهو الذي أظهر إجازة الناصر لدين الله من أبي الحسين عبد الحق وطبقته ولكنه كان ضعيفا لأمور توفي في رمضان


55

والشمس العطار أبو القاسم أحمد بن عبد الله بن عبد الصمد السلمى البغدادى الصيدلاني نزيل دمشق ولد سنة ست وأربعين وسمع الناس منه صحيح البخاري غير مرة وكان ثقة توفي في شعبان

137 آ وصاحب الموصل السلطان الملك القاهر عز الدين أبو الفتح مسعود ابن السلطان نور الدين أرسلان شاه بن مسعود الأتابكي ولد سنة تسعين وخمس مئة وتملك بعد أبيه وله سبع عشرة سنة وكان موصوفا بالملاحة والعدل والسماحة قيل إنه سم ومات في ربيع الآخر وله خمس وعشرون سنة وعظم على الرعية فقده وولى بعده بعهد منه ولده نور الدين إرلان شاه ويسمى أيضا عليا وله عشر سنين فمات في أواخر السنة أيضا


56

وزينب الشعرية الحرة أم المؤيد بنت أبي القاسم عبد الرحمان بن الحسن بن أحمد بن سهل الجرجاني ثم النيسابوري الشعري الصوفي ولدت سنة أربع وعشرين وسمعت من ابن الفراوى عبد الله لا من أبيه ومن زاهر الشحامي وعبد المنعم ابن القشيري وطائفة توفيت في جمادى الآخرة وانقطع بموتها إسناد عال

وأبو القاسم بن الدامغاني قاضي القضاة عبد الله ابن الحسين بن أحمد بن علي ابن قاضي القضاة أبي عبد الله الدامغاني الفقيه العلامة عماد الدين سمع من تجنى الوهبانية وولى القضاء بالعراق سنة ثلاث وست مئة إلى أن عزل سنة إحدى عشرة

توفي في ذي القعدة

والقاضي شرف الدين ابن الزكى القرشي أبو طالب عبد الله بن زين القضاة عبد الرحمان بن سلطان بن يحيى بن على الدمشقي الشافعي ناب في الحكم عن ابن عمه القاضي محيى الدين ثم عن ابنه زكي الدين الطاهر ودرس بالشامية الكبيرة وهو أول من درس بالرواحية توفي في شعبان


57

وصاحب الروم السلطان الملك الغالب عز الدين كيكاوس بن كيخسرو بن قلج أرسلان السلجوقي سلطان قونية وأقصرا وملطية وأخو السلطان علاء الدين 137 ب كيقباذ كان ظلوما غشوقا سفاكا للدماء قيل إنه مات فجأة مخمورا فأخرجوا أخاه علاء الدين وملكوه بعده وذلك في شوال

وأبو الفتوح البكري فخر الدين محمد بن محمد ابن محمد بن عمروك القرشي التيمى النيسابوري الصوفي ولد سنة ثمان عشرة وخمس مئة ولو سمع في صغره لصار مسند عصره وقد سمع من أبي الأسعد القشيري وغيره ويالاسكندرية مع ابنه محمد من السلفي وحدث بأماكن توفي في جمادى الآخرة

والركن العميدى صاحب الجست أبو حامد محمد بن محمد ابن السمرقندي الحنفي أخذ عن الرضى النيسابوري وبرع في الخلاف والجدل وصنف الطريقة المشهورة وكتاب شرح الإرشاد توفي في جمادى الآخرة ببخارى


58

والسلطان الملك العادل سيف الدين أبو بكر محمد بن الأمير نجم الدين أيوب بن شاذى ولد ببعلبك حال ولاية أبيه عليها ونشأ في خدمة نور الدين مع أبيه وكان أخوه صلاح الدين يستشيره ويعتمد على رأيه وعقله ودهائه ولم يكن أحد يتقدم عليه عنده ثم تنقلت به الأحوال واستولى على الممالك وسلطن ابنه الكامل على الديار المصرية وابنه المعظم على الشام وابنه الأشرف على الجزيرة وابنه الأوحد على خلاط وابن ابنه المسعود على اليمن وكان ملكا جليلا سعيدا طويل العمر عميق الفكر بعيد الغور جماعا للمال ذا حلم وسؤدد وبر كثير وكان يضرب المثل بكثرة أكله وله نصيب من صوم وصلاة ولم يكن محببا إلى الرعية لمجيئه بعد الدولتين النورية والصلاحية وقد حدث عن السلفي وخلف سبعة عشر ابنا تسلطن منهم الكامل والمعظم والأشرف والصالح وشهاب الدين 138 آ غازى صاحب ميافارقين وتوفي في سابع جمادى الآخرة وله بضع وسبعون سنة


59

سنة ست عشرة وست مئة

616 فيها تحركت التتار فخارت قوى السلطان خوارزم شاه وتقهقر بين أيديهم ببلاد ما وراء النهر وانجفل الناس بخوارزم وأمرت أمه بقتل من كان محبوسا من الملوك بخوارزم وكانوا بضعة عشر نفسا ثم سارت بالخزائن إلى قلعة إيلال بمازندران ووصل خوارزم شاه إلى همذان في نحو عشرين ألفا وتقوضت أيامه

وفي أول العام خرب الملك المعظم سور بيت المقدس عجزا وخوفا من الفرنج أن تملكه فتشتت أهله وتعثروا وكان هو مع أخيه الكامل في كشف الفرنج عن دمياط وتم لهم وللمسلمين حروب وقتال كثير وجرت أمور يطول شرحها وجدت الفرنج في محاصرة دمياط وعملوا عليهم خندقا كبيرا وثبت أهل البلد ثباتا لم يسمع بمثله وكثر فيهم القتل والجراح والموت وعدمت الأقوات ثم سلموها بالأمان في شعبان وطار عقل الفرنج وتسارعوا إليها من كل فج عميق وشرعوا في تحصينها وأصبحت دار هجرتهم وترجوا بها أخذ ديار مصر وأشرف الإسلام على خطة خسف اقبلت التتار من المشرق والفرنج من المغرب وعزم المصريون على الجلاء فثبتهم الكامل إلى أن سار إليه أخوه الأشرف كما يأتي


60

وفيها توفي أحمد بن سلمان بن الأصفر أبو العباس الخريبى روى عن أحمد بن علي بن الأشقر وابن الطلاية توفي في ذي الحجة

وأحمد بن محمد بن سيدهم أبو الفضل الأنصاري الدمشقي الجابى المعروف بابن الهراس سمع من نصر الله المصيصى وغيره

توفي في شعبان

138 ب وابن ملاعب زين الدين أبو البركات داود بن أحمد بن محمد بن منصور بن ثابت بن ملاعب الأزجي وكيل القضاة روى عن الأرموى وابن ناصر وطائفة وبعض سماعاته في الخامسة توفي في جمادى الآخرة بدمشق

وريحان بن تيكان بن موسك الحربي الضرير مات في صفر وله بضع وتسعون سنة روى عن أحمد بن الطلاية والمبارك بن أحمد الكندي


61

وست الشام الخاتون أخت الملك العادل توفيت في ذي القعدة ودفنت بتربتها التي بمدرستها الشامية رحمها الله تعالى

وأبو منصور بن الرزاز سعيد ب محمد ابن العلامة المفتى سعيد بن محمد بن عمر البغدادي روى البخاري عن أبي الوقت وحضر أبا الفضل الأرموى

وأبو البقاء العلامة محب الدين عبد الله بن الحسين ابن أبي البقاء العكبرى ثم الأزجى الضرير الحنبلي النحوي الفرضي صاحب التصانيف قرأ القراءات على ابن عساكر البطائحي وتأدب على ابن الخشاب وتفقه على أبي يعلى الصغير وروى عن ابن البطى وطائفة وحاز قصب السبق في العربية وتخرج به خلق ذهب بصره في صغره بالجدرى وكان دينا ثقة توفي في ربيع الآخر

وابن شاس العلامة جلال الدين أبو محمد عبد الله ابن نجم بن شاس بن نزار الجذامى السعدى المصرى شيخ المالكية وصاحب كتاب الجواهر الثمينة في مذهب عالم


62

المدينة كان من كبار الأئمة العاملين حج في آخر عمره ورجع فامتنع من الفتيا إلى أن مات مجاهدا في سبيل الله في حدود رجب

وعبد الرحمان بن محمد بن علي بن يعيش الصدر أبو الفرج 139 آالأنباري أخو أبي الحسن على روى عن عبد الوهاب الأنماطي وغيره وعمر تسعين سنة توفي في شعبان

وعبد العزيز بن أحمد بن مسعود ابن الناقد أبو محمد البغدادي المقرئ الصالح قرأ القراءات على أبي الكرم الشهرزورى وغيره وسمع من أبي سعد البغدادي والآرموي توفي في شوال

والإفتخار الهاشمي أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل العباسي البلخى ثم الحلبي الحنفي إمام المذهب بحلب سمع بما وراء النهر من القاضي عمر بن علي المحمودي وأبي شجاع البسطامي وجماعة وبرع في المذهب وناظر وصنف وشرح الجامع الكبير وتخرج به الأصحاب وعاش ثمانين سنة توفي في جمادى الآخرة

وعلى بن القاسم ابن الحافظ الكبير أبي القاسم ابن


63

عساكر عماد الدين أبو القاسم ولد سنة إحدى وثمانين وسمع من أبيه وعبد الرحمان بن الخرقي وإسماعيل الجنزوى ورحل إلى خراسان فكان آخر من رحل إليها من المحدثين وأكثر عن المؤيد الطوسي ونحوه وكان صدوقا ذكيا فهما حافظا مجدا في الطلب إلا أنه كان تشيع وقد خرجت عليه الحرامية في قفوله من خراسان فجرحوه وأدركه الموت ببغداد في جمادى الأولى

وصاحب سنجار الملك المنصور قطب الدين محمد ابن عماد الدين زنكي بن مودود بن زنكي بن آقسنقر تملك سنجار مدة حاصره الملك العادل أياما ثم رحل عنه بأمر الخليفة توفي في صفر وتملك بعده ولده عماد الدين شاهنشاه أشهرا ومات قبله أخوه عمر وتملك بعده مديدة ثم سلم سنجار إلى الأشرف ثم مات

سنة سبع عشرة وست مئة

617 فيها قصد الموصل الملك مظفر الدين صاحب إربل فالتقاه بدر الدين لولو وكسره وأفلت لولو ونازل مظفر الدين الموصل فنجدها الأشرف ثم وقع الصلح


64

وفي رجب 139 ب وقعة البرلس بين الكامل والفرنج وكانت فتحا عزيزا قتل من الملاعين عشرة آلاف وانهزموا إلى دمياط

وفيها حج بالعراقيين أقباش مملوك الخليفة وكان من أحسن أهل زمانه اشتراه الناصر بخمسة آلاف دينار وكان معه تقليد بمكة لحسن بن قتادة لموت أبيه في وسط العام فجاءه بعرفات راجح فقال أنا أكبر ولد قتادة فولني فتوهم حسن أنه معزول فأغلق مكة فركب أقباش ليسكن الفتنة وقال ما قصدى قتال فثار به أولئك العبيد الأشرار وحملوا فانهزم أصحابه فتقدم عبد فعرقب فرسه فوقع فذبحوه وعلقوا رأسه وأرادوا نهب العراقيين فقام في القضية أمير الشاميين المعتمد والى دمشق ورد معه ركب العراق

وأما التتار فإنهم أخذوا في آخر عام ستة عشر بخارى وقتلوا وما أبقوا ثم عبروا نهر جيحون واستولوا على خراسان قتلا وسبيا وتخريبا وإبادة إلى حدود العراق بعد أن هزموا جيوش خوارزم شاه ومزقوهم


65

ثم عطفوا إلى قزوين فاستباحوها ثم سارت فرقة كبيرة إلى أذربيجان فاستباحوها وحاصروا تبريز وبها ابن البهلوان فبذل لهم أموالا وتحفا فرحلوا عنه ليشنوا على الساحل فوصلوا إلى موغان وحاربوا الكرج وهزموهم في ذي القعدة من سنة سبع عشرة ثم ساروا إلى مراغة وأخذوها بالسيف ثم كروا نحو إربل فاجتمع لحربهم عسكر العراق والموصل مع صاحب إربل فهابوهم وعرجوا إلى همذان فحاربهم أهلها أشد محاربة في العام المقبل وأخذوها بالسيف وأحرقوها ثم نزلوا على بيلقان وأخذوها بالسيف وقتلوا بلا استثناء ثم حاربوا الكرج أيضا وقتلوا منهم نحو ثلاثين ألفا ثم سلكوا طرقا وعرة في جبال دربند شروان وانبثوا من تلك الأراضي 140 آ وبها اللان واللكز وطوائف من الترك وفيهم قليل مسلمون فتجمعوا والتقوا فكانت الدبرة على اللان ثم بيتوا القفجاق وقتلوا وسبوا وأقاموا بتلك الديار ووصلوا إلى سوراق وهي مدينة القفجاق فملكوها وأقاموا هناك إلى سنة عشرين وست مئة

ولما تمكن الطاغية جنكزخان وعتا وتمرد وأباد


66

وأذل العرب والعجم قسم عساكره وجهزكل فرقة إلى ناحية من الأرض ثم عادت إليه أكثر عساكره إلى سمرقند فلا يقال كم أباد هؤلاء من بلد وإنما يقال كم بقي وكان خوارزم شاه محمد بطلا مقدما هجاما وعسكره أو شابا ليس لهم ديوان ولا إقطاع بل يعيشون من النهب والغارات وهم تركى كافر أو مسلم جاهل لم يعرفوا تعبئة العسكر في المصاف ولم يدمنوا إلا على المهاجمة ولا لهم زرديات ولا عدد جند ثم إنه كان يقتل بعض القبيلة ويستخدم باقيها ولم يكن فيه شيء من المداراة ولا التؤدة لا لجنده ولا لعدوه وتحرش بالتتار وهم يغضون على من يرضيهم فكيف بمن يغضبهم ويؤذيهم فخرجوا عليه وهم بنو أب وأولو كلمة مجتمعة وقلب واحد ورئيس مطاع فلم يمكن أن يقف مثل خوارزم شاه بين أيديهم ولكل أجل كتاب فطووا الأرض وكلت أسلحتهم وتكلكلت أيديهم مما قتلوا من النساء والأطفال فضلا عن الرجال وقد بسطنا أخبارهم وشرحنا ما تم للإسلام وأهله في التاريخ الكبير فإنا لله وإنا إليه راجعون


67

وفيها توفي زكى الدين الطاهر قاضي القضاة ولد قاضي القضاة محييى الدين محمد ابن قاضي القضاة زكى الدين على ابن قاضي القضاة المنتجب محمد بن يحيى القرشي الدمشقي ولى قبل ابن الحرستانى ثم بعده وكان ذا هيبة وحشمة وسطوة وكان الملك 140 ب المعظم يكرهه فاتفق أن زكى الدين طالب جانى العزيزية بالحساب فأساء الأدب عليه فأمر بضربه بين يديه فوجد المعظم سبيلا إلى أذيته وبعث إليه بخلعة أمير قباء وكلوته وألزمه بلبسها في مجلس حكمه ففعل ثم قام فدخل ولزم بيته ومات كمدا يقال إنه رمى قطعا من كبده ومات في صفر كهلا وندم المعظم

والشيخ عبد الله اليونينى وهو ابن عثمان بن جعفر الزاهد الكبير أسد الشام وكان شيخا مهيبا طوالا حاد الحال تام الشجاعة أمارا بالمعروف نهاء عن المنكر كثير الجهاد دائم الذكر عظيم الشأن منقطع القرين صاحب مجاهدات وكرامات كان الأمجد صاحب بعلبك يزوره وكان يهينه ويقول يا مجيد أنت تظلم وتفعل وهو يعتذر إليه وقيل كان قوسه ثمانين رطلا وما كان يبالى بالرجال قلوا أو كثروا وكان ينشد هذه الأبيات ويبكي


68

( شفيعي إليكم طول شوقي إليكم
وكل كريم للشفيع قبول )
( وعذري إليكم أنني في هواكم
أسير ومأسور الغرام ذليل )
( فإن تقلبوا عذري فأهلا ومرحبا
وإن لم تجيبوا فالمحب حمول )
( سأصبر لا عنكم ولكن عليكم
عسى لى إلى ذاك الجناب وصول )

توفي في عشر ذي الحجة وهو صائم وقد نيف على الثمانين وقبره يزار ببعلبك

وأبو المظفر ابن السمعاني فخر الدين عبد الرحيم بن الحافظ أبي سعد عبد الكريم ابن الحافظ أبي بكر محمد ابن الإمام أبي المظفر منصور بن محمد التميمي


69

المروزي الشافعي الفقيه المحدث مسند خراسان ولد سنة سبع وثلاثين وخمس مئة 141 آ وروى كتبا كبارا منها صحيح البخاري و مسند الحافظ أبى عوانة و سنن أبى داود و جامع أبي عيسى و تاريخ الفسوى و مسند الهيثم بن كليب سمع من وجيه الشحامى وأبي تمام أحمد بن محمد بن المختار وأبى سعد الأسعد القشيري وخلق رحله أبوه إليهم بمرو ونيسابور وهراة وبخارى وسمرقند ثم خرج له أبوه معجما في ثمانية عشر جزءا وكان مفتيا عارفا بالمذهب عدم في دخول التتار بمرو في آخر العام

وقتادة بن أدريس بن مطاعن بن عبد الكريم بن عيسى العلوى الحسنى صاحب مكة أبو عزيز وعاش أكثر من ثمانين سنة

وخوارزم شاه محمد بن تكش السلطان الكبير علاء الدين كان ملكا جليلا أصيلا عالى الهمة واسع الممالك كثير الحروب ذا ظلم وجبروت وغور ودهاء تسلطن بعد والده علاء الدين تكش فدانت له الملوك وذلت له الأمم وأباد أمة الخطا واستولى على بلادهم إلى أن


70

قهر بخروج التتار الطمغاجية عسكر جنكزخان واندفع قدامهم وأتاه أمر الله من حيث لم يحتسب فما وصل إلى الري إلا وطلائعهم على رأسه فانهزم إلى قلعة برجين وقد مسه النصب فأدركوه وما تركوه يبلع ريقه فتحامل إلى همذان ثم إلى مازندران وقعقعة سلاحهم قد ملأت مسامعه فنزل ببحيرة هناك ثم مرض بالإسهال وطلب الدواء فأعوزه الخبر ومات فقيل إنه حمل في البحر إلى دهستان

واما ابنه جلال الدين فتقاذفت به البلاد ثم رمته الهند إلى كرمان وقيل بلغ عدد جيشه ثلاث مئة ألف وقيل أكثر من ذلك

وصدر الدين شيخ الشيوخ أبو الحسن محمد ابن شيخ الشيوخ عماد الدين عمر بن علي الجوينى برع في مذهب 141 ب الشافعي وسمع من يحيى الثقفي ودرس وأفتى وزوجه شيخه القطب النيسابوري بابنته فأولدها الإخوة الأمراء الأربعة ثم ولى بمصر تدريس الشافعي ومشهد الحسين وبعثه الكامل رسولا يستنجد


71

بالخليفة وجيشه على الفرنج فأدركه الموت بالموصل أجاز له أبو الوقت وجماعة وكان كبير القدر

وصاحب حماة الملك المنصور محمد ابن المظفر تقى الدين عمر بن شاهنشاه بن أيوب سمع من أبي الطاهر بن عوف وجمع تاريخا على السنين في مجلدات وقد تملك حماة بعده ولده الناصر قلج أرسلان فأخذها منه الكامل وسجنه ثم أعطاه لأخيه الملك المظفر

والمؤيد بن محمد بن علي بن حسن رضي الدين أبو الحسن الطوسي المقرئ مسند خراسان ولد سنة أربع وعشرين وسمع صحيح مسلم من الفراوى و صحيح البخاري من جماعة وعدة كتب وأجزاء وانتهى إليه علو الإسناد بنيسابور ورحل إليه من الأقطار توفي ليلة الجمعة العشرين من شوال رحمه الله

وناصر بن مهدي الوزير نصير الدين العجمي قدم من مازندران سنة اثنتين وتسعين وخمس مئة فوزر للخليفة الناصر سنتين ثم قبض عليه سنة أربع وست مئة وعاش إلى هذا الوقت توفي في جمادى الأولى


72

سنة ثمان عشرة وست مئة

618 استهلت والدنيا تغلى بالتتار وتجمع إلى السلطان جلال الدين بن خوارزم شاه فل عساكره والتقى تولى خان بن جنكزخان فانكسر تولى خان وأسر خلق من التتار وقتل آخرون ولله الحمد فقامت قيامة جنكزخان واشتد غضبه إذ لم يهزم له جيش قبلها فجمع جيشه وسار بهم إلى ناحية السند فالتقاه جلال الدين 142 آ في شوال من السنة فانهزم جيشه وثبت هو وطائفة ثم حمل بنفسه على قلب جنكزخان وكسره وولى جنكزخان منهزما وكادت الدائرة تدور عليه لولا كمين له عشرة آلاف خرجوا على المسلمين فطحنت الميمنة وأسر ولد السلطان جلال الدين فتبدد نظامه وتقهقر إلى حافة السند

وأما بغداد فانزعج أهلها وقنت المسلمون وتأهب الخليفة واستخدم وأنفق الأموال

وفيها سار الملك الأشرف ينجد أخاه الكامل وسار معه عسكر الشام


73

وخرجت الفرنج من دمياط بالفارس والراجل أيام زيادة النيل فنزلوا على ترعة فبثق المسلمون عليها النيل فلم يبق لهم وصول إلى دمياط وجاء الأصطول فأخذوا مراكب الفرنج وكانوا مئة كند وثمان مئة فارس فيهم صاحب عكا وخلق من الرجالة فلما عاينوا الخذلان بعثوا يطلبون الصلح ويسلمون دمياط إلى الكامل فأجابهم ثم جاءه أخواه بالعساكر في رجب فعمل سماطا عظيما وأحضر ملوك الفرنج وأنعم عليهم ووقف في خدمته المعظم والأشرف وكان يوما مشهودا وقام راجح الحلى فأنشد قصيدة منها

( ونادى لسان الكون فى الأرض رافعا
عقيرته في الخافقين منوشدا )
( أعباد عيسى إن عيسى وحزبه
وموسى جميعا ينصران محمدا )

وأشار إلى الأخوة الثلاثة

وفيهاتوفي الشيخ الزاهد القدوة نجم الدين أبو الجناب أحمد بن عمر بن محمد الخيوقي الصوفي المحدث شيخ خوارزم ويقال له نجم الدين الكبرى


74

وخيوق من قرى خوارزم كان صاحب حديث وسنة وزهد وورع له عظمة في النفوس وجاه عظيم رحل في الحديث 142 ب وسمع بهمذان من الحافظ أبي العلاء وبالإسكندرية من السلفي وعنى بمذهب الشافعى وبالتفسير وله تفسير في اثني عشر مجلدا ولما نزلت التتار على خوارزم في هذه السنة خرج لقتالهم في خلق فاستشهدوا على باب البلد

وعبد المعز بن أبي الفضل بن أحمد أبو روح الهروى البزاز ثم الصوقى مسند العصر ولد سنة اثنتين وعشرين وخمس مئة وسمع من غنيم الجرجاني وزاهر الشحامي وطبقتهما وله مشيخة في جزء روى شيئا كثيرا واستشهد في دخول التتار هراة في ربيع الأول وهو آخر من كان بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم سبعة أنفس ثقات

والقاسم ابن المفتي أبي سعد عبد الله بن عمر أبو بكر بن الصفار النيسابوري الشافعي الفقيه روى عن جده العلامة عمر بن أحمد الصفار ووجيه الشحامي وأبى الأسعد القشيري وطائفة وكان مولده سنة ثلاث وثلاثين وخمس مئة استشهد في دخول التتار نيسابور في صفر


75

والشهاب محمد بن خلف بن راجح الإمام أبو عبد الله المقدسي الحنبلى الفقيه المناظر رحل إلى السلفى فأكثر عنه وإلى شهدة وطبقتها فأكثر عنهم وأخذ الخلاف عن ابن المنى وكان بحاثا مفحما للخصوم ذا حظ من صلاح وأوراد وسلامة صدر وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر نسخ الكثير ومات في صفر عن ثمان وستين سنة

ومحمد بن عمر بن عبد الغالب العثماني المحدث أبو عبد الله الدمشقي دين صالح ورع روى عن أحمد ابن حمزة الموازينى وابن كليب وخليل الرزاى وطبقتهم توفي بالمدينة النبوية في المحرم كهلا

وفيها توفي موسى ابن الشيخ عبد القادر الجيلى أبو نصر روى عن أبيه وابن ناصر وسعيد بن البنا وأبي الوقت وسكن دمشق وكان عريا من العلم توفي في أول جمادى الآخرة عن ثمانين سنة


76

143 آ وهبة الله بن الخضر بن هبة الله بن أحمد بن طاوس السديد أبو محمد الدمشقي سمعه أبوه من نصر الله المصيصى وابن البن وجماعة وكان كثير التلاوة توفي في جمادى الأولى

سنة تسع عشر وست مئة

619 فيها توفي أبو طالب أحمد بن عبد الله بن الحسين بن حديد الكناني الإسكندراني المالكي روى عن السلفي وجماعة وهو من بيت قضاء وحشمة توفي في جمادي الآخرة

وابن الأنماطي الحافظ تقي الدين أبو الطاهر إسماعيل ابن عبد الله بن عبد المحسن المصري الشافعي روى عن البوصيري ومن بعده ورحل إلى الشام والعراق وكتب الكثير وحصل وخرج

وثابت بن مشرف أبو سعد الأزجي البناء المعمار روى عن ابن ناصر والكروخي وطبقتهما فأكثر وحدث بدمشق وحلب وتوفي في ذي الحجة


77

والشيخ على بن إدريس اليعقوبي الزاهد صاحب الشيخ عبد القادر سيد زاهد عابد رباني متأله بعيد الصيت توفي في ذي القعدة

ومسمار بن عمر بن محمد بن العويس أبو بكر البغدادي النيار نزيل الموصل روى عن أبي الفضل الأرموى وابن ناصر وجماعة وحدث بالكثير وكان دينا خيرا يقرئ القرآن توفي بالموصل في شعبان

وأبو الفتوح بن الحصرى الحافظ برهان الدين نصر ابن أبي الفرج محمد بن علي البغدادي الحنبلي المقرئ قرأ القراءات على أبى الكرم الشهرزورى وأقرأها وحدث عن أبي بكر بن الزغواني وأبي طالب العلوي وخلق كثير وكان يفهم الحديث وجاور بمكة وتعبد ثم خرج إلى اليمن فأدركه أجله بالمهجم في أول السنة وقيل في ربيع الآخر عن ثلاث وثمانين سنة

والشيخ يونس 143 ب بن يوسف بن مساعد الشيباني المخارقي القنيى والقنية قرية من نواحي ماردين وهذا شيخ الطائفة اليونسية أولى الشطح وقلة العقل وكثرة الجهل أبعد الله شرهم وكان رحمه الله صاحب حال وكشف يحكى عنه كرامات


78

سنة عشرين وست مئة

620 فيها كانت الملحمة الكبرى بين التتار الذين جاوزا الدربند وبين القفجاق والروس وثبت الجمعان أياما ثم انتصرت التتار وغسلوا أولئك بالسيف

وفيها توفي أبو علي الحسن بن زهرة الحسيني النقيب رأس الشيعة بحلب وعزهم وجاههم وعالمهم كان عارفا بالقراءات والعربية والأخبار والفقه على رأي القوم وكان متعينا للوزارة أنفد رسولا إلى العراق وغيرها اندكت الشيعة بموته

والحسين بن يحيى بن أبى الرداد المصرى ويسمى أيضا محمدا كان آخر من روى بنفس مصر عن رفاعة الخلعيات توفي في ذي القعدة


79

والشيخ موفق الدين المقدسي أحد الأئمة الأعلام أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة الحنبلي صاحب التصانيف ولد بجماعيل سنة إحدى وأربعين وخمس مئة وهاجر مع أخيه الشيخ أبي عمر سنة إحدى وخمسين وحفظ القرآن وتفقه ثم ارتحل إلى بغداد فأدرك الشيخ عبد القادر وسمع منه ومن هبة الله الدقاق وابن البطى وطبقتهم وتفقه على ابن المنى حتى فاق الأقران وحاز قصب السبق وانتهى إليه معرفة المذهب وأصوله وكان مع تبحره في العلوم وتفننه ورعا زاهدا تقيا ربانيا عليه هيبة ووقار وفيه حلم وتؤدة وأوقاته مستغرقة للعلم والعمل وكان يفحم الخصوم بالحجج والبراهين ولا يتحرج ولا ينزعج وخصمه يصيح 144 آ ويحترق

قال الحافظ الضياء كان تام القامة أبيض مشرق الوجه أدعج العينين كأن النور يخرج من وجهه لحسنه واسع الجبين طويل اللحية قائم الأنف مقرون الحاجبين لطيف اليدين نحيف الجسم إلى أن قال رأيت الإمام أحمد في النوم فقال ما قصر صاحبكم الموفق في شرح الخرقى


80

وسمعت أبا عمرو بن الصلاح يقول ما رأيت مثل الشيخ الموفق

وسمعت شيخنا أبا بكر بن غنيمة المفتي ببغداد يقول ما أعرف أحدا في زماننا أدرك درجة الاجتهاد إلا الموفق

قلت جمع له الضياء ترجمة في جزئين ثم قال توفي يوم عيد الفطر

والشيخ فخر الدين ابن عساكر شيخ الشافعية بالشام أبو منصور عبد الرحمان بن محمد بن الحسن بن هبة الله ولد سنة خمسين وخمس مئة وسمع من عميه الصائن والحافظ أبي القاسم و بن حسان الزيات وطائفة وبرع في المذهب على القطب النيسابوري وتزوج بابنته ودرس بالجاروخية ثم بالصلاحية بالقدس ثم بالتقوية


81

وكان يقيم بالقدس أشهرا وبدمشق أشهرا وكان لا يمل الشخص من رؤيته لحسن سمته واقتصاده في لباسه ولطفه ونور وجهه وكثرة ذكره لله عرض عليه المعظم القضاء فامتنع وأشار بتولية ابن الحرستاني فولى وكان له مصنفات في الفقه لم تنشر توفي في رجب وله سبعون سنة

وصاحب المغرب السلطان المستنصر بالله أبو يعقوب ابن يوسف بن عبد المؤمن القيسي لم يكن في آل عبد المؤمن أحسن منه ولا أفصح ولا أشغف باللذات ولى الأمر عشر سنين بعد أبيه ومات شابا لم يعقب مات في شوال أو ذي القعدة

سنة إحدى وعشرين وست مئة

621 - 144 ب فيها استولى السلطان جلال الدين الخوارزمي على بلاد أذربيجان وراسله الملك المعظم واتفق معه ليعينه على أخيه الملك الأشرف لفساد ما بينهما

وفيها استولى لؤلؤ على الموصل وخنق محمود بن القاهر وزعم أنه مات


82

وفيها عادت التتار من بلاد القفجاق ووصلوا إلى الرى وكان من سلم من أهلها قد تراجعوا إليها فما شعروا إلا بالتتار قد أحاطوا بهم فقتلوا وسبوا ثم ساروا إلى ساوه ففعلوا بأهلها كذلك ثم ساروا إلى قم وقاشان فأبادوهما ثم عطفوا إلى همذان فغسلوا ونظفوا من تبقى بها ثم ساروا إلى توريز فوقع بينهم وبين الخوارزمية مصاف

وفيها توفي ابن صرما أبو العباس أحمد بن أبي الفتح يوسف بن محمد الأزجى المشترى مسند وقته سمع من الأرموى وابن الطلاية وابن ناصر وطائفة وتفرد بأشياء توفي في شعبان

وأبو سليمان بن حوط الله وهو داود بن سليمان ابن داود الأنصاري نزيل مالقه رحل وروى عن ابن بشكوال فأكثر وعن عبد الحق بن بونه وأبي عبد الله بن زرقون وولى قضاء بلنسية وغيرها وعاش تسعا وستين سنة


83

وأبو طالب بن عبد السميع الهاشمي عبد الرحمان بن محمد بن عبد السميع بن أبي تمام الواسطي المقرئ المعدل قرأ القراءات على عبد العزيز السماني وغيره وسمع ببغداد من هبة الله بن الشبلي وطائفة وصنف أشياء حسنة وعنى بالحديث والعلم توفي في المحرم عن ثلاث وثمانين سنة

وابن الحباب القاضى الأسعد أبو البركات عبد القوى ابن القاضى الجليس عبد العزيز بن الحسين التميمي السعدى الإغلبي المصري المالكي الأخباري المعدل راوى السيرة عن ابن رفاعة كان ذا فضل ونبل وسؤدد وعلم ووقار وحلم 145 آ وكان جمالا لبلده توفي في شوال وله خمس وثمانون سنة

وعبد الواحد بن يوسف بن عبد المؤمن بن علي سلطان المغرب أبو محمد ولي الأمر في العام الماضي فلم يدار أمر الموحدين فخلعوه وخنقوه في شعبان وكانت ولايته تسعة أشهر وفي أيامه استولى عل مملكة الأندلس ابن أخيه عبد الله بن يعقوب الملقب بالعادل والتقى الفرنج فهزموا جيشه فطلب مراكش بأسوإ حال فقبضوا عليه وتملك الأندلس بعده أخوه إدريس مديدة فخرج عليه محمد بن يوسف بن هود الجذامي ودعا إلى آل العباس فمال الناس إليه فهرب إدريس بعسكره إلى مراكش فالتقاه صاحبها يومئذ يحيى بن يوسف فهزم يحيى


84

وابن النبيه الشاعر المشهور علي بن محمد ابن النبيه أحد شعراء العصر مات ينصيبين

وعلي بن عبد الرشيد أبو الحسن الهمذاني قاضى همذان ثم قاضى الجانب الغربي ببغداد ثم قاضي تستر حضر على أبي الوقت وسمع من أبي الخير الباغبان وقرأ القرآن على جده لأمه أبي العلاء العطار توفي في صفر

والشيخ على الفرنثي الزاهد صاحب الزاوية والأصحاب بسفح قاسيون وكان صاحب حال وكشف وعبادة وصدق توفي في جمادى الآخرة

وابن اليتيم أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد الأنصاري الأندرشي خطيب المرية رحل في الحديث وسمع من أبي الحسن بن النعمة وابن هذيل والكبار وبالإسكندرية من السلفى وببغداد من شهدة وبدمشق من الحافظ ابن عساكر ولد سنة أربع وأربعين وخمس مئة وتوفي في ربيع الأول


85

وابن اللبودى شمس الدين محمد بن عبدان الدمشقي الطبيب

قال ابن أبي أصيبعة كان علامة وقته وأفضل أهل زمانه في العلوم الحكمية وكان 145 ب له ذكر مفرط وحرص بالغ توفى في ذي القعدة ودفن بتربته بطريق المزة

وابن زرقون أبو الحسين محمد بن أبي عبد الله محمد ابن سعد الأنصارى الأشبيلى شيخ المالكية كان من كبار المتعصبين للمذهب فأوذى من جهة بني عبد المؤمن لما أبطلوا القياس وألزموا الناس بالأثر والظاهر وقد صنف كتاب المعلى في الرد على المحلى لابن حزم توفي في شوال وله ثلاث وثمانون سنة

ومحمد بن هبة الله بن مكرم أبو جعفر البغدادي الصوفي توفي في المحرم ببغداد وله أربع وثمانون سنة روى عن أبي الفضل الأرموى وأبي الوقت وجماعة


86

والفازازى محمد بن يخلقتن بن أحمد البربري التلمسانى الفقيه الأديب الشاعر ولى قضاء قرطبة وغير ذلك

والفخر الموصلي أبو المعالي محمد بن أبي الفرج بن معالي الشافعى المقرئ صاحب محمد بن سعدون ومعيد النظامية كان بصيرا بعلل القراءات توفي ببغداد في رمضان عن اثنتين وثمانين سنة

سنة اثنتين وعشرين وست مئة

622 فيها جاء جلال الدين بن خوارزم شاه فبذل السيف في دقوقا وفعل ما لا يفعله الكفرة وأحرق دقوقا وعزم على هجم بغداد فانزعج الخليفة الناصر وحصن بغداد وأقام المجانيق وأنفق ألف ألف دينار ففجأ ابن خوارزم شاه أن الكرج قد خرجوا على بلاده فساق إليهم والتقاهم


87

قال أبو شامة فظفر بهم وقتل منهم سبعين ألفا ثم أخذ تفليس بالسيف وقتل بها ثلاثين ألفا في آخر العام وكان قد أخذ تبريز بالأمان وتزوج بابنة السلطان طغريل السلجوقى ثم جهز جيشا فافتتحوا كنجه

وفيها توفي الخليفة الناصر لدين الله 146 آ أبو العباس أحمد بن المستضىء بأمر الله الحسن بن المستنجد بالله يوسف بن المقتفى الهاشمي العباسي بويع بالخلافة في أول ذي القعدة سنة خمس وسبعين وخمس مئة وله ثلاث وعشرون سنة وكان أبيض تركى الوجه أقنى الأنف خفيف العارضين رقيق المحاسن فيه شهامة وإقدام وله عقل ودهاء وهو أطول بنى العباس خلافة كما أن الناصر لدين الله الأموي صاحب الأندلس أطول بني أمية دولة وكما أن المستنصر بالله العبيدي أطول بني أبيه دولة وكما أن السلطان سنجر بن ملكشاه أطول بنى سلجوق دولة


88

قال الموفق عبد اللطيف كان يشق الدروب والأسواق أكثر الليل والناس يتهيبون لقاءه وأظهر الفتوة والبندق والحمام المناسيب في أيامه وتفتن الأعيان والأمراء في ذلك ودخل فيه الملوك

قلت وكان مشتغلا بالأمور بالعراق متمكنا من الخلافة يتولى الأمور بنفسه ما زال في عز وجلالة واستظهار وسعادة وقد سقت أخباره مستوفاة في تاريخ الإسلام أصابه فالج في أواخر أيامه توفي في سلخ رمضان وله سبعون سنة إلا أشهرا وولى بعده الظاهر ولده

وابن يونس صاحب شرح التنبيه الإمام شرف الدين أحمد ابن العلامة ذى الفنون كمال الدين موسى ابن الشيخ المفتي رضي الدين يونس الموصلي الشافعي توفي في ربيع الآخر عن سبع وأربعين سنة

قال ابن خلكان كان كثير المحفوظات غزيرة المادة نسج على منوال أبيه في التفنن في العلوم وما سمعت أحدا يلقى الدروس مثله ولقد كان من محاسن الوجود وما أذكره إلا تصغر الدنيا في عينى رحمه الله


89

قلت عاش بعده أبوه سبع عشرة سنة

وإبراهيم بن عبد الرحمن القطيعي المواقيتي أبو إسحاق الخياط 146 ب روى الصحيح غير مرة عن أبي الوقت توفي في شعبان وكان ثقة فاضلا موقتا

وأبو إسحاق بن البرني إبراهيم بن مظفر بن إبراهيم الواعظ شيخ دار الحديث المهاجرية بالموصل روى عن ابن البطى وجماعة وكان عالما متفننا

وجعفر بن شمس الخلافة محمد بن مختار الأفضلي المصري مجد الملك أبو الفضل الشاعر الأديب الكبير سمع منه ديوانه وله تصانيف تقضي بفضله خدم أميرا مع صلاح الدين ومع ابنه العزيز ثم مع ابنه غازي توفي في المحرم

والحسين بن عمر بن باز المحدث أبو عبد الله الموصلى رحل وسمع من شهدة وطبقتها وكتب الكثير وولى مشيخة دار الحديث بالموصل التي بناها صاحب إربل توفي في ربيع الآخر


90

وابن شكر الصاحب الوزير صفي الدين أبو محمد عبد الله بن علي بن الحسين بن عبد الخالق الشيبى الدينورى المالكي ولد سنة ثمان وأربعين وخمس مئة وسمع الحديث وتفقه وساد

قال أبو شامة كان خليفا بالوزارة لم يتولها بعده مثله

قلت كان يبالغ في إقامة النواميس مع التواضع للعلماء وتيعانى الحشمة الضخمة والصدقات والصلات ولقد تمكن من العادل تمكنا لا مزيد عليه ثم غضب عليه ونفاه فلما مات عاد ابن شكر إلى مصر ووزر للكامل ثم عمى في الآخر توفي في شعبان

وابن البناء راوى جامع الترمذي عن الكروخى أبو الحسن علي ابن أبي الكرم نصر بن المبارك العراقي ثم المكى الخلال حدث بمصر والإسكندرية وتوفي بمكة في صفر أو في ربيع الأول


91

وزين الدين قاضي القضاة بالديار المصرية أبو الحسن على ابن العلامة يوسف بن عبد الله بن بندار الدمشقي ثم البغدادي الشافعي عاش 147 آ اثنتين وسبعين سنة وتوفي في جمادى الآخرة روى عن أبى زرعة وغيره

والملك الأفضل نور الدين على ابن السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب ولد سنة خمس وستين بالقاهرة وسمع من عبد الله بن برى وجماعة وله شعر وترسل وجودة كتابة تسلطن بدمشق ثم حارب أخاه العزيز صاحب مصر على الملك ثم زال ملكه وتملك سميساط وأقام بها مدة وكان فيه عدل وحلم وكرم وإنما أدركته حرفة الأدب توفي فجأة في صفر وكان فيه تشيع

وعمر بن بدر الموصلي الحنفي المحدث ضياء الدين حدث عن ابن كليب وجماعة وتوفي بدمشق في شوالها عن بضع وستين سنة

والفخر الفارسي أبو عبد الله محمد بن إبراهيم الفيروز آباذى الشافعي الصوفي روى الكثير عن السلفى وصنف التصانيف في التصوف والمحبة وفيها أشياء منكرة توفي في أثناء ذي الحجة وقد نيف على التسعين


92

والقزويني مجد الدين أبو المجد محمد بن الحسين بن أبي المكارم الصوفي الفقيه ولد سنة أربع وخمسين وخمس مئة بقزوين وسمع شرح السنة و معالم التنزيل للبغوى من حفدة العطاردى وسمع من جماعة وحدث بالعراق والشام والحجاز ومصر وأذربيجان والجزيرة وبعد صيته توفي بالموصل في شعبان

والفخر بن تيمية أبو عبد الله محمد بن أبي القاسم بن محمد الحراني الحنبلي الخطيب المفسر ولد سنة اثنتين وأربعين وخمس مئة ورحل فسمع من ابن البطى وجماعة وأخذ الفقه عن ابن المنى وجماعة والعربية عن ابن الخشاب وصنف مختصرا في مذهب أحمد وكان رأسا في التفسير والوعظ بليغا فصيحا مفوها علامة مفتيا عديم النظير توفي في صفر بحران

والزكى بن رواحة 147 ب هبة الله بن محمد الأنصاري التاجر المعدل واقف المدرسة الرواحية بدمشق وأخرى بحلب توفي في رجب بدمشق


93

سنة ثلاث وعشرين وست مئة

623 فيها سار الملك الأشرف إلى أخيه المعظم وأطاعه وسأله أن يكاتب جلال الدين خوارزم شاه ليحمل جيشه عنه ويترحل عن خلاط فكتب إليه فترحل عنها وكان المعظم يلبس خلعة جلال الدين ويركب فرسه وإذا خاطب الأشرف حلف وحياة رأس السلطان جلال الدين فتألم بذلك

وفيها بلغ جلال الدين أن نائبه على مملكة كرمان قد عصى عليه لاشتغاله عنه بأذربيجان وبعده فسار يطوى الأرض إلى كرمان فتحصن منه ذلك النائب في قلعة وخضع له فبعث له الخلعة وأقره على عمله ثم كر إلى أذربيجان ثم نازل خلاط ثانيا مدة وترحل عنها وحارب التركمان ومزقهم ثم التقى الكرج فهزمهم وأخذ تفليس بالسيف وكانت إذ ذاك دار ملكهم ولها في أيديهم أكثر من مئة سنة

وفيها توفي الشمس البخاري أحمد بن عبد الواحد ابن أحمد المقدسي الحنبلي العلامة المناظر والد الفخر على ولد بالجبل سنة أربع وستين وخمس مئة وسمع من أبي المعالي بن صابر وأبي الفتح بن شاتيل وطبقتهما بالشام والعراق وخراسان ولقب بالبخاري لاشتغاله بالخلاف ببخارى على الرضى النيسابوري توفي في جمادى الآخرة


94

وابن الأستاذ أبو محمد عبد الرحمان بن عبد الله بن علوان الحلبي المحدث الصالح والد قاضي حلب ولد سنة أربع وثلاثين وخمس مئة وسمع من طائفة وحج من بغداد فسمع بها من أحمد بن محمد العباسي 148 آ وكان له عناية متوسطة بالحديث توفي في عاشر جمادى الآخرة رحمه الله

والإمام الرافعي أبو القاسم عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم بن الفضل القزويني الشافعي صاحب الشرح الكبير إليه انتهت معرفة المذهب ودقائقه وكان مع براعته في العلم صالحا زاهدا ذا أحوال وكرامات ونسك وتواضع توفي في حدود آخر السنة رحمه الله

وعلى بن النفيس بن بورنداز أبو الحسن البغدادي ولد سنة ثمان وثلاثين وخمس مئة وسمع من أبي الوقت ومحمود فورجه وجماعة توفي في ذي القعدة


95

وكافور شبل الدولة الحسامي طواشي حسام الدين محمد بن لاجين ولد ست الشام له فوق جسر ثورا المدرسة والتربة والخانقاه وكان دينا وافر الحشمة روى عن الخشوعي

والظاهر بأمر الله أبو نصر محمد بن الناصر لدين الله أحمد بن المستضيء بأمر الله الحسن بن المستنجد بالله يوسف ابن المقتفى العباسي ولد سنة إحدى وسبعين وخمس مئة وبويع بالخلافة بعد أبيه في العام المار وكانت خلافته تسعة أشهر ونصفا وكان دينا خيرا عادلا حتى بالغ ابن الأثير وقال أظهر من العدل والإحسان ما أعاد به سنة العمرين

وقال أبو شامة كان أبيض مشربا حمرة حلو الشمائل شديد القوى قيل له ألا تتفسح قال قد لقس الزرع فقيل يبارك الله في عمرك فقال من فتح بعد العصر إيش يكسب ثم إنه أحسن إلى الناس وفرق الأموال وأبطل المكوس وأزال المظالم


96

قلت توفي في ثالث عشر رجب وبويع بعده ابنه المستنصر بالله

وابن أبي لقمة أبو المحاسن محمد بن السيد بن فارس الأنصاري الدمشقي الصفار المعمر ولد سنة 148 ب تسع وعشرين وخمس مئة وسمع من هبة الله بن طاوس والفقيه نصر الله المصيصى وجماعة تفرد بالرواية عنهم وأجاز له من بغداد سنة أربعين على بن الصباغ وطبقته وكان دينا كثير التلاوة والذكر توفي في ثالث ربيع الأول

وابن البيع أبو المحاسن محمد بن هبة الله بن عبد العزيز ابن على الدينورى الزهري سمع من عمه أبي بكر محمد ابن أبي حامد ومحمد بن طراد الزينبى وجماعة انفرد بالرواية عنهم وكان شيخا جليلا نبيلا رضى توفي في شوال

والمبارك بن علي بن أبي الجود أبو القاسم العتابي الوراق آخر أصحاب ابن الطلاية كان رجلا صالحا توفي في المحرم حدث عنه الأبرقوهى


97

والجمال المصري قاضي القضاة أبو الوليد يونس بن بدران ابن فيروز القرشي الشيبى الشافعي ولد في حدود الخمسين وخمس مئة وسمع من السلفى وولى الوكالة السلطانية بالشام ودرس بالأمينية ثم ولى القضاء ودرس بالعادلية واختصر الأم للشافعي ولم يكن بذاك المحمود في الولاية توفي في ربيع الآخر ودفن بداره بقرب القليجية وقد تكلم في نسبه

سنة أربع وعشرين وست مئة

624 فيها جاء الخبر إلى السلطان جلال الدين وهو بتوريز أن التتار قد قصدوا إصبهان وبها أهله فسار إليها وتأهب للملتقى فلما التقى الجمعان خذله أخوه غياث الدين وولى وتبعه جهان بهلوان فكسرت ميمنته ميسرة التتار ثم حملت ميسرته على ميمنة التتار فطحنتها


98

أيضا وتباشر الناس بالنصر ثم كرت التتار مع كميتها وحملوا حملة واحدة كالسيل وقد أقبل الليل فزالت الأقدام وقتلت الأمراء واشتد القتال وتداعى بنيان جيش جلال الدين وثبت هو في طائفة يسيرة 149 آ وأحيط به فانهزم على حمية وطعن طعنة لولا الأجل لتلف وتمزق جيشه إلا أن ميمنته زخت في افقية التتار ورجعت بعد يومين فلم يسمع بمثله في الملاحم من انهزام كلا الفريقين وذلك في رمضان

وفيها في رمضان قبل هذا المصاف بأيام اتفق موت جنكزخان طاغية التتار وسلطانهم الأعظم الذى خرب البلاد وأباد الأمم وهو الذي جيش الجيوش وخرج بهم من بادية الصين فدانت له المغول وعقدوا له عليهم وأطاعوه ولا طاعة الأبرار للملك القهار واسمه قبل الملك تمرجين ومات على الكفر وكان من دهاة العالم وأفراد الدهر وعقلاء الترك وهو جد ابنى العم بركة وهولاكو

وقاضى حران أبو بكر عبد الله بن نصر الحنبلي المقرئ رحل واشتغل وحدث عن شهدة وطائفة وقرأ القراءات بواسط على أبي طالب المحتسب وغيره وصنف فيها وعاش خمسا وسبعين سنة


99

وعبد البر ابن الحافظ أبي العلاء الحسن بن أحمد الهمذاني سمع أباه ونصر بن المظفر وعلى بن المطهر المشكاني راوى تاريخ البخاري وجماعة توفي في شعبان بروذراور

والبهاء عبد الرحمان بن إبراهيم بن أحمد المقدسي الحنبلي رحل واشتغل وحصل الفقه والحديث وروى عن شهدة وعبد الحق وطبقتهما وحدث بالكثير واشتهر ذكره وبعد صيته وصنف في الفقه والحديث والرقائق وكان من كبار المقادسة وعلمائهم آخر من حدث عنه أبو جعفر بن الموازيني توفي في سابع عشر ذي الحجة عن تسع وستين سنة

وقاضي القضاة ابن السكرى عماد الدين عبد الرحمان ابن عبد العلى بن علي المصري الشافعي تفقه على الشهاب الطوسي وبرع في المذهب ودرس 149 ب وأفتى وولى قضاء القاهرة وخطابتها توفي في شوال وله إحدى وسبعون سنة

وحجة الدين الحقيقي أبو طالب عبد المحسن ابن أبي العميد الأبهري الشافعي الصوفي ولد سنة ست وخمسين وخمس مئة وتفقه بهمذان وعلق التعليقة عن الفخر الرازي النوقانى وسمع بإصبهان من الترك وجماعة وببغداد من ابن شاتيل وبدمشق ومصر وكان كثير الأسفار والعبادة والتهجد صاحب أوراد وصدق وعزم جاور مدة بمكة وتوفي في صفر


100

والملك المعظم سلطان الشام شرف الدين عيسى بن العادل الحنفى الفقيه الأديب ولد بالقاهرة سنة ست وسبعين وحفظ القرآن وبرع في الفقه وشرح الجامع الكبير في عدة مجلدات بإعانة غيره ولازم الاشتغال زمانا وسمع المسند كله لابن حنبل وله شعر كثير وكان عديم الالتفات إلى النواميس وأبهة الملك ويركب وحده مرارا ثم تتلاحق مماليكه بعده توفي في سلخ ذي القعدة وكان فيه خير وشر كثير سامحه الله تملك بعده ابنه

والفتح بن عبد الله بن محمد بن على بن هبة الله بن عبد السلام عميد الدين أبو الفرج البغدادى الكاتب ولد في أول سنة سبع وثلاثين وسمع من جده أبي الفتح وأبي الفضل الأرموى ومحمد بن أحمد الطرائفى وطائفة تفرد بالرواية عنهم ورحل الناس إليه توفي في الرابع والعشرين من المحرم وهو من بيت حديث وأمانة


101

سنة خمس وعشرين وست مئة

625 فيها سار الملك الكامل ليأخذ دمشق من ابن أخيه الناصر داود وجاء إلى خدمته وإغاثته أسد الدين صاحب حمص فاستنجد الناصر بعمه الملك الأشرف فجاء إليه فرد الكامل من الغور إلى غزة لذلك وقال أنا ما أقاتل أخي فأعجب الأشرف ذلك واتفق مع أخيه على الناصر وخامر على الناصر عمه الصالح إسماعيل في جماعة وقدم أيضا المظفر 150 آ غازي بن العادل فاجتمع الكل بفلسطين وسار الناصر ليجتمع بهم فلما علم باتفاقهم عليه رد إلى دمشق وحصنها واستعد

وأما السلطان جلال الدين فجرت له حروب مع التتار له وعليه


102

وفيها ثار الفرنج وقدم الإنبرور بعساكره فكاتبه الكامل وباطنه وأوقفه على مكاتبة ملوك الفرنج إليه بأن عزمهم أن يمسكوه فبعث يقول أنا عتيقك وتعلم أني أكبر ملوك الفرنج وأنت كاتبتنى بالمجئ وقد علم البابا والملوك بإهتمامى فإن رجعت خائبا انكسرت حرمتى وهذه القدس فهى أصل دين النصرانية وأنتم قد خربتموها وليس لها طائل فإن رأيت أن تنعم على بقصبة البلد ليرتفع رأسى بين الملوك وأنا ألتزم بحمل دخلها لك فلان له الكامل وجاوبه أجوبة غليظة وباطنها نعم

وفيها توفي اللبلى المحدث الرحال فخر الدين أحمد بن تميم بن هشام الأندلسي طوف وسمع من ابن طبرزد والمؤيد الطوسي وطبقتهما وكان من وجوه أهل لبلة توفي في رجب بدمشق كهلا

وابن طاووس أبو المعالي أحمد بن الخضر بن هبة الله ابن أحمد الصوفي أخو هبة الله سمع من حمزة بن كروس وكان عريا من الفضيلة توفي في رمضان


103

وأحمد بن شرويه بن شهردار الديلمي أبو مسلم الهمذاني روى عن جده ونصر بن المظفر البرمكي وأبي الوقت وطائفة توفي في شعبان

وأبو منصور بن البراج أحمد بن يحيى بن أحمد البغدادي الصوفي راوى سنن النسائى عن أبي زرعة سمع أيضا من ابن البطى وكان صالحا عابدا توفي في المحرم

وابن بقى قاضي الجماعة أبو القاسم أحمد بن يزيد بن عبد الرحمان بن أحمد الأموي مولاهم البقوى القرطبي سمع جده أبا الحسن ومحمد بن عبد الحق الخزرجي وأجاز له شريح وجماعة وكان مسند أهل المغرب وعالمهم ورئيسهم ولى القضاء 150 ب بمراكش مضافا إلى الكتابة العليا وغير ذلك وكان ظاهري المذهب توفي في نصف رمضان وقد تجاوز ثمانيا وثمانين سنة وآخر من روى عنه عبد الله بن هارون الطائي

وأبو علي بن الجواليقى الحسن بن إسحاق ابن العلامة أبى منصور موهوب بن أحمد البغدادي روى عن ابن


104

ناصر وأبي بكر بن الزاغونى وجماعة وكان ذا دين ووقار توفي في شعبان

والنفيس بن البن أبو محمد الحسن بن علي بن أبي القاسم الحسين بن الحسن الأسدي الدمشقي تفرد عن جده بحديث كثير وكان ثقة حسن السمت والديانة توفي في شعبان

وابن عفيجة أبو منصور محمد بن عبد الله بن المبارك البندنيجى ثم البغدادى البيع أجاز له في سنة بضع وثلاثين وخمس مئة أبو منصور بن خيرون وأبو محمد سبط الخياط وطائفة وسمع من ابن ناصر توفي في ذي الحجة

ومحمد بن النفيس بن محمد بن إسماعيل بن عطاء أبو الفتح البغدادي الصوفي سمع البخاري من أبي الوقت وتوفي في ذي القعدة

سنة ست وعشرين وست مئة

626 فيها أخلى الكامل البيت المقدس وسلمه إلى الإنبرور ملك الفرنج فإنا لله وإنا إليه راجعون فكم بين


105

من طهره من الشرك وبين من أظهر الشرك عليه ثم اتبع فعله ذلك بحصار دمشق وأذية الرعية وجرت بين عسكره وعسكر الناصر وقعات وقتل جماعة في غير سبيل الله ونهبوا في الغوطة والحواضر وأحرقت الخانات وخانقاه الطواويس وخانقاه خاتون ودام الحصار أشهرا ثم وقع الصلح في شعبان ورضى الناصر بالكرك ونابلس فقط ثم دخل الكامل وبعث جيشه يحاصرون حماة ثم سلم دمشق بعد أشهر إلى أخيه الأشرف 151 آ وأعطاه الأشرف حران والرقة والرها وغير ذلك فتوجه إلى الأشرف ليتسلم ذلك ثم حاصر الأشرف بعلبك وأخذها من الأمجد وقدم المسكين فسكن في داره بدمشق

وفيها حاصر خوارزم شاه خلاط المرة الرابعة

وفيها توفي أبو القاسم بن صصرى مسند الشام شمس الدين بن الحسين بن هبة الله بن محفوظ بن الحسن بن محمد التغلبي الدمشقى ولد سنة بضع وثلاثين وسمع من جده وجده لأمه عبد الواحد بن هلال وأبى القاسم بن البن وعبدان بن ذرين وخلق كثير وأجاز له على بن الصباغ وأبو عبد الله بن السلال وطبقتهما و مشيخته في سبعة عشر جزءا توفي في الثالث والعشرين من المحرم


106

وأمة الله بنت أحمد بن عبد الله بن علي بن الآبنوسي روت الكثير عن أبيها وتفردت عنه توفيت في المحرم أيضا وتلقب بشرف النساء وكانت صالحة خيرة

والحاجب على بن حسام الدين نائب خلاط للملك الأشرف كان شهما مقداما موصوفا بالشجاعة والسياسة والحشمة والبر والمعروف قبض عليه الأشرف على يد مملوكه عز الدين أيبك ثم قتله فلم يمهل الله أيبك ونازله خوارزم شاه وأخذ خلاط وأسر أيبك وجماعة

ومحمد بن أبي حرب بن النرسي أبو الحسن الكاتب الشاعر روى عن أبى محمد بن المادح وهبة الله بن الشبلي وله ديوان شعر توفي في جمادى الآخرة

وأبو نصر المهذب بن على قنيدة الأزجى الخياط المقرئ روى عن أبى الوقت وجماعة وتوفي في شوال

وياقوت الرومي الحموى ثم البغدادي التاجر شهاب الدين الأديب الأخباري صاحب التصانيف الأدبية في التاريخ والأنساب والبلدان وغير ذلك توفي في رمضان 151 ب


107

سنة سبع وعشرين وست مئة

627 فيها حاصر جلال الدين والخوارزمية خلاط مرة خامسة ففتح له بابا بعض الأمراء بها لشدة القحط على أهلها وحلف لهم جلال الدين وغدر وعمل أصحابه بها كما يعمل التتار من القتل والسبي ورفعوا السيف ثم شرعوا في المصادرة والتعذيب وخاف أهل الشام وغيرها من الخوارزمية وعرفوا أنهم إن ملكوا عملوا بهم كل نحس فاصطلح الأشرف وصاحب الروم علاء الدين واتفقوا على حرب جلال الدين وساروا والتقوه في رمضان فكسروه واستباحوا عسكره ولله الحمد وهرب جلال الدين بأسوإ حال ووصل إلى خلاط في سبعة أنفس وقد تمزق جيشه وقتلت أبطاله فأخذ حرمه وما خف حمله وهرب إلى أذربيجان ثم راسل الملك الأشرف في الصلح وذل وأمنت خلاط وشرعوا في إصلاحها


108

قال الموفق عبد اللطيف هزم الله الخوارزمية بأيسر مؤونة بأمر ما كان في الحساب فسبحان من هزم ذاك الجبل الراسى في لمحة ناظر

وفيها توفي زين الأمناء أبو البركات الحسن بن محمد بن الحسن بن هبة الله ابن عساكر الدمشقي الشافعي روى عن أبي العشائر محمد بن خليل وعبد الرحمان الدارانى والفلكى وطائفة وكان صالحا خيرا حسن السمت من سروات الناس تفقه على جمال الأئمة على بن الماسح وولى نظر الخزانة والأوقاف ثم تزهد وعاش ثلاثا وثمانين سنة وتوفي في صفر

وراجح بن إسماعيل الحلي الأديب شرف الدين صدر نبيل مدح الملوك بمصر والشام والجزيرة وسار شعره توفي في شهر شعبان

وعبد الرحمان بن عتيق بن عبد العزيز بن صيلا 152 آ أبو محمد الحربي المؤدب روى عن أبي الوقت وغيره توفي في ربيع الأول


109

وعبد السلام بن عبد الرحمان بن الأمين على بن علي ابن سكينة علاء الدين الصوفي البغدادي سمع أبا الوقت ومحمد بن أحمد التريكى وجماعة كثيرة توفي في صفر

وأبو محمد عبد السلام بن عبد الرحمان ابن الشيخ العارف أبي الحكم بن برجان اللخمى المغربي ثم الأشبيلى حامل لواء اللغة بالأندلس توفي في جمادى الأولى أخذ عن أبي إسحاق ابن ملكون وجماعة

والفخر بن الشيرجى أبو بكر محمد بن عبد الوهاب الأنصارى الدمشقي المعدل ولد سنة تسع وأربعين وسمع من السلفى وابن عساكر وكان رئيسا سريا صاحب أخبار وتواريخ توفي يوم النحر


110

سنة ثمان وعشرين وست مئة

628 لما علمت التتار بضعف جلال الدين خوارزم شاه بادروا إلى أذربيجان فلم يقدم جلال الدين على لقائهم فملكوا مراغة وعاثوا وبدعوا وفر هو إلى آمد وتفرق جنده فبيته التتار ليلة فنجا بنفسه وطمع الأكراد والفلاحون وكل أحد في جنده وتخطفوهم وانتقم الله منهم وساقت التتار إلى ديار بكر في طلب جلال الدين لا يعلمون أين سلك وأخذوا أسعرد وبذلوا فيها السيف ووصلوا إلى ماردين يسبون ويقتلون

وفيها توفي أبو نصر بن النرسى أحمد بن الحسين ابن عبد الله بن أحمد بن هبة الله البغدادي البيع روى عن أبي الوقت وجماعة توفي في رجب

والملك الأمجد مجد الدين أبو المظفر بهرام شاه ابن فروخشاه ابن شاهنشاه ابن أيوب بن شاذي صاحب بعلبك تملكها بعد والده خمسين سنة وكان جوادا كريما شاعرا محسنا قتله مملوك له مليح بدمشق في شوال


111

152 ب وجلدك التقوى الأمير ولى نيابة الإسكندرية وشد الديار المصرية وكان أدبيا شاعرا روى عن السلفى ومولاه هو صاحب حماه تقي الدين عمر توفي في شعبان

والزين الكردي محمد بن عمر المقرئ أخذ القراءات عن الشاطبي وتصدر بجامع دمشق مع السخاوى

والمهذب الدخوار عبد الرحيم بن علي بن حامد الدمشقي شيخ الطب وواقف المدرسة التي بالصاغة العتيقة على الأطباء ولد سنة خمس وستين وخمس مئة أخذ عن الموفق بن المطران والرضى الرخي وأخذ الأدب عن الكندي وانتهت إليه معرفة الطب وصنف فيه التصانيف وحظى عند الملوك ولما تجاوز سن الكهولة عرض له طرف خرس حتى بقى لا يكاد يفهم كلامه واجتهد في علاج نفسه فما أفاد بل ولد له أمراضا وكان يشغل إلى أن مات في صفر ودفن بتربته


112

والداهري أبو الفضل عبد السلام بن عبد الله ابن أحمد بن بكران البغدادي الخفاف الخراز سمع من أبي بكر بن الزاغونى ونصر العكبرى وجماعة وكان عاميا مستورا كثير الرواية توفي في ربيع الأول

وابن رحال العدل نظام الدين على بن محمد بن يحيى المصرى سمع من السلفى وغيره وتوفي في شوال

وابن عصية أبو الرضا محمد بن أبي الفتح المبارك ابن عبد الرحمان الكندى الحربى روى عن أبي الوقت غير مرة توفي في المحرم

وابن معط النحوى الشيخ زين الدين أبو الحسن يحيى ابن عبد المعطى بن عبد النور الزواوي الفقيه الحنفى ولد سنة أربع وستين وخمس مئة وأقرأ العربية مدة بدمشق ثم بمصر وروى عن القاسم بن عساكر وهو أجل تلامذة الجزولى توفي في ذي القعدة بمصر


113

سنة تسع وعشرين وست مئة

629 153 آ فيها عاثت التتار لموت جلال الدين ووصلوا إلى شهرزور فاتفق المستنصر بالله في العساكر وجهزهم مع قشتمر الناصري فانضموا إلى صاحب إربل فتقهقرت التتار

وفيها توفي السمذى أبو القاسم أحمد بن أحمد ابن أبى غالب البغدادي الكاتب روى جزء أبى الجهم عن أبي الوقت وبعضهم سماه عليا وإنما اسمه كنيته توفي في المحرم وكان يطلع أمينا في البر

وابن الزبيدى الفقيه أبو على الحسن بن المبارك بن محمد الحنفى أخو سراج الدين الحسين ولد سنة اثنتين وأربعين وسمع الصحيح من أبي الوقت وسمع من أبي على أحمد بن الخزاز ومعمر بن الفاخر وجماعة وكان إماما متقنا صالحا

قال السيف بن المجد لم ير في المشايخ مثله إلا يسيرا توفي في سلخ ربيع الأول


114

والسلطان جلال الدين خوارزم منكوبرى ابن خوارزم شاه السلطان الكبير علاء الدين محمد ابن السلطان خوارزم شاه علاء الدين تكش ابن خوارزم شاه أتسز بن محمد الخوارزمى أحد من يضرب به المثل في الشجاعة والإقدام ولا أعلم في السلاطين أكثر جولانا في البلدان منه ما بين الهند إلى ما وراء النهر إلى العراق إلى فارس إلى كرمان إلى أذربيجان وأرمينية وغير ذلك وحضر غير مصاف وقاوم التتار في أول حدهم وحدتهم وافتتح غير مدينة وسفك الدماء وظلم وعسف وغدر ومع ذلك كان صحيح الإسلام كان ربما قرأ في المصحف ويبكى وآل أمره إلى أن تفرق عنه جيشه وقلوا لأنهم لم يكن لهم إقطاع بل أكثر عيشهم من نهب البلاد يقال إنه سار في نفر يسير ونزل منزلة فبيته كردى وطعنه بحربة بأخ له قتله وذلك في أوائل هذا العام وأحاطت به أعماله

وأبو موسى الحافظ 153 ب جمال الدين عبد الله ابن الحافظ عبد الغنى بن عبد الواحد بن على بن على المقدسى


115

ولد سنة إحدى وثمانين وخمس مئة وسمع من عبد الرحمان ابن الخرقى بدمشق ومن ابن كليب ببغداد ومن خليل الرازانى بإصبهان ومن الأرتاحى بمصر ومن منصور بنيسابور وكتب الكثير وعنى بهذا الشأن وجمع وأفاد وتفقه وتأدب وتميز مع الأمانة والديانة والتقوى

قال الضياء اشتغل بالفقه وبالحديث وصار علما فيه ورحل ثانيا إلى إصبهان

قلت تغير في أخرة لمخالطته للصالح إسماعيل ومرض عنده ببستانه وبه مات في خامس رمضان

وعبد الغفار بن شجاع المجلى الشروطى روى عن السلفى وغيره ومات في شوال عن سبع وسبعين سنة

وعبد اللطيف بن عبد الوهاب بن محمد ابن الطبرى سمع من أبي محمد بن المادح وهبة الله بن الشبلى توفي في شعبان

والموفق عبد اللطيف بن يوسف العلامة ذو الفنون أبو محمد البغدادى الشافعي النحوى اللغوى الطبيب النيسابورى الفيلسوف صاحب التصانيف الكثيرة ولد سنة سبع وخمسين وخمس مئة وسمع من البطى وأبي زرعة وطبقتهما وكان أحد الأذكياء البارعين في اللغة والآداب والطب لكن كثرة دعاويه أزرت به ولقد بالغ القفطي في الحط عليه وظلمه وبخسه حقه سافر من حلب للحج على العراق فأدركه الموت ببغداد في ثاني عشر المحرم


116

والشيخ عمر بن عبد الملك الدينورى الزاهد نزيل قاسيون كان صاحب أحوال ومجاهدات وأتباع وهو والد خطيب كفر بطنا جمال الدين

وعمر بن كرم بن أبي الحسن أبو حفص الدينوري ثم البغدادي الحمامى ولد سنة تسع وثلاثين وسمع من جده لأمه عبد الوهاب الصابونى ونصر العكبرى وأبي الوقت وأجاز له الكروخى وعمر بن أحمد الصفار 154 آ الفقيه وطائفة وانفرد عن أبي الوقت بجماعة أجزاء وكان صالحا توفي في رجب

وعيسى ابن المحدث عبد العزيز بن عيسى اللخمى الشريشى ثم الإسكندرانى المقرئ سمع من السلفى وقرأ القراءات على أبي الطيب عبد المنعم بن الخلوف ثم ادعى أنه قرأ على ابن خلف الدانى وغيره فأتهم وصار من الضعفاء وفجعنا بنفسه توفي في سابع جمادى الآخرة


117

وابن نقطة معين الدين الرحال الحافظ أبو بكر بن محمد ابن الزاهد عبد الغنى بن أبي بكر بن شجاع البغدادى الحنبلي سمع من يحيى بن يونس وغيره وبإصبهان من عفيفة وبنيسابور من منصور الفراوى وبدمشق ومصر وكتب الكثير وخرج وصنف مع الثقة والجلالة والمروءة والديانة توفي في صفر كهلا

سنة ثلاثين وست مئة

630 فيها حاصر الملك الكامل آمد وأخذها من صاحبها المسعود مودود ابن الملك الصالح الأتابكى بالأمان وكان مودود فاسقا يأخذ الحرم غصبا وسلم الكامل آمد إلى ولده الصالح نجم الدين أيوب

وفيها جاء صاحب الروم وحاصر حران والرقة واستولى على الجزيرة وفعلت الروم مع لإسلامهم كما يفعل الروم مع كفرهم


118

وفيها توفي إبراهيم بن أبي اليسر شاكر بن عبد الله بن محمد القاضى بهاء الدين التنوخي الشافعي الكاتب البليغ والد تقي الدين محمد قيل روى بالإجازة عن شهدة وولى قضاء المعرة في صباه خمس سنين فقال

( وليت الحكم خمسا هن خمس
لعمرى والصبي في العنفوان )
( فلم يضع الأعادى قدر شأني
ولا قالوا فلان قد رشانى )

توفي في المحرم 54 ب

وإدريس ابن السلطان يعقوب بن يوسف أبو العلا المأمون بايعوه بالأندلس ثم جاء إلى مراكش وملكها وعظم سلطانه وكان بطلا شجاعا ذا هيبة شديدة وسفك للدماء قطع ذكر ابن تومرت من الخطبة ومات غازيا والله يسامحه

وإسماعيل بن سلمان بن أيداش أبو طاهر الحنفى ابن السلار حدث عن الصائن هبة الله وعبد الخالق ابن أسد توفي في ذي القعدة


119

والأوهى الزاهد أبو علي الحسن بن أحمد بن يوسف نزيل بيت المقدس أكثر عن السلفى وجماعة وكان عبدا صالحا قانتا لله صاحب أحوال ومجاهدة له أجزاء يحدث منها توفي في عاشر صفر

والحسن ابن الأمير السيد على بن المرتضى أبو محمد العلوى الحسنى آخر من سمع من ابن ناصر يروى عنه كتاب الذرية الطاهرة توفي في شعبان عن ست وثمانين سنة وسماعه في الخامسة من عمره

وعبد العزيز بن أحمد بن عمر بن سالم بن محمد ابن باقا العدل صفى الدين أبو بكر البغدادى التاجر نزيل مصر روى عن أبي زرعة ويحيى بن ثابت وجماعة توفي في رمضان عن خمس وسبعين سنة

والملك العزيز عثمان بن العادل أخو المعظم لأبويه هو الذي بنى قلعة الصبيبة بين بانياس وتبنين وهونين اتفق موته بالناعمة وهو بستان له ببيت لهيا في عاشر رمضان


120

وعبيد الله بن إبراهيم العلامة جمال الدين العبادى المحبوبى البخارى شيخ الحنفية بما وراء النهر وأحد من انتهى إليه معرفة المذهب أخذ عن أبي العلاء عمر ابن بكر بن محمد الزرنجرى عن أبيه شمس الأئمة وبرهان الأئمة عبد العزيز بن عمر بن مازه وتفقه أيضا على قاضي خان فخر الدين حسن بن منصور الأوزجندي توفي في جمادى الأولى ببخارى عن أربع وثمانين سنة

155 آ وعلى بن الجوزى أبو الحسن ولد العلامة جمال الدين أبي الفرج عبد الرحمان بن على البغدادى الناسخ نسخ الكثير بالأجرة وكان معاشرا لعابا روى عن ابن البطى وأبى زرعة وجماعة توفي في رمضان

وابن الأثير الإمام عز الدين أبو الحسن على بن محمد بن محمد بن عبد الكريم الجزرى الحافظ صاحب التاريخ و أسد الغابة في معرفة الصحابة وغير ذلك كان صدرا معظما كثير الفضائل وبيته مجمع الفضلاء روى عن خطيب الموصل أبي الفضل وغيره وتوفي في الخامس والعشرين من شعبان عن خمس وسبعين سنة


121

وابن الحاجب الحافظ الرحال عز الدين أبو الفتح عمر بن محمد بن منصور الأمينى الدمشقى سمع سنة ست عشرة بدمشق ورحل إلى بغداد فأدرك الفتح بن عبد السلام وخرج لنفسه معجما حافلا في بضعة وستين جزءا توفي في شعبان وقد قارب الأربعين وكان فيه دين وخير وله حفظ وذكاء وهمة عالية في طلب الحديث قل من أنجب مثله في زمانه

ومظفر الدين صاحب إربل الملك المعظم أبو سعيد كوكبورى ابن الأمير زين الدين علي بن كوجك التركماني وكوجك بالعربي اللطيف القدر ولى مظفر الدين مملكة إربل بعد موت أبيه في سنة ثلاث وستين وله أربع عشرة سنة فتعصب عليه أتابكه مجاهد الدين قيماز وكتب محضرا أنه لا يصلح للملك لصغره وأقام أخاه يوسف ثم سكن حران مدة ثم اتصل بخدمة السلطان صلاح الدين وتمكن منه وتزوج بأخته ربيعة واقفة مدرسة الصاحبة وشهد معه عدة مواقف أبان فيها عن


122

شجاعة وإقدام وكان حينئذ على إمرة حران والرها فقدم أخوه يوسف منجدا لصلاح الدين فاتفق موته على عكا فأعطى صلاح الدين لمظفر الدين إربل 155 ب وشهرزور وأخذ منه حران والرها ودامت أيامه إلى هذا العام وكان من أدين الملوك وأجودهم وأكثرهم برا ومعروفا على صغر مملكته وكان يضرب المثل بما ينفقه كل عام في المولد وله مدرستان وأربع خوانك ودار الأرامل ودار الأيتام ودار اللقطاء ومارستان وغير ذلك توفي في رابع عشر رمضان

وابن سلام المحدث الزكى أبو عبد الله محمد بن الحسن ابن سالم بن سلام الدمشقى سمع من داود بن ملاعب وابن البن وطبقتهما وكان إماما فاضلا متقنا يقظا صالحا ناسكا على صغره كتب الكثير وحفظ علوم الحديث للحاكم ومات في صفر عن إحدى وعشرين عاما وفجع به أبوه

وابن عنين الصدر شرف الدين أبو المحاسن محمد نصر الله بن مكارم بن حسن بن عنين الأنصاري الدمشقي الأديب وله ديوان مشهور وهجو مؤلم وكان بارعا في معرفة اللغة كثير الفضائل يشتعل ذكاء ولم يكن في دينه بذاك توفي في ربيع الأول وله إحدى وثمانون سنة اتهم بالزندقة


123

سنة إحدى وثلاثين وست مئة

631 فيها سار الكامل بجيوش عظيمة ليأخذ الروم وقدم بين يديه جيشا فهزمهم صاحب الروم علاء الدين وأسر صاحب حماة ومقدم الجيش صوابا فرد الكامل وأعطى ابنه الصالح حصن كيفا واستناب على آمد صوابا بعد ما أطلقه صاحب الروم

وفيها تسلطن بدر الدين لولو بالموصل وانقرض البيت الأتابكى

وفيها تكامل بناء المستنصرية ببغداد وهى على المذاهب الأربعة على يد أستاذ الدار ابن العلقمى الذي وزر ولا نظير لها في الدنيا فيما أعلم

وفيها توفي إسماعيل 156 آ بن على بن إسماعيل ابن باتكين أبو محمد البغدادى الجوهرى عن ثمانين سنة روى عن هبة الله الدقاق وابن البطى وطائفة وتفرد بأشياء وكان صالحا ثقة توفي في ذي القعدة


124

وابن الزبيدي سراج الدين أبو عبد الله الحسين ابن أبي بكر المبارك بن محمد بن يحيى الربعى اليمنى الأصل البغدادى الحنبلى مدرس مدرسة عون الدين بن هبيرة روى عن أبي الوقت وأبي زرعة وأبي زيد الحموى وأبي الفتوح الطائي وكان عالما خيرا عدلا عالى الإسناد بعيد الصيت سمع منه خلق لا يحصون وتوفى في الثالث والعشرين من صفر

والعلبى زكريا بن علي بن حسان بن على أبو يحيى البغدادى الصوفى روى عن أبي الوقت وغيره وكان عاميا مات في ربيع الأول

والسيف الآمدى أبو الحسن على بن أبي على بن محمد الحنبلى ثم الشافعي المتكلم العلامة صاحب التصانيف العقلية ولد بعد الخمسين بآمد قرأ القراءات والفقه ودرس على ابن المنى وسمع من ابن شاتيل ثم تفقه للشافعى على ابن فضلان وبرع في الخلاف وحفظ


125

طريقة الشريف وتفنن في علم النظر وكان من أذكياء العالم أقرأ بمصر مدة فنسبوه إلى دين الأوائل وكتبوا محضرا بإباحة دمه فهرب وسكن بحماة ثم تحول إلى دمشق ثم عزل لأمر اتهم فيه ولزم بيته يشتغل ولم يكن له نظير في الأصلين والكلام والمنطق توفي في ثالث صفر

والقرطبي أبو عبد محمد بن عمر المقرئ المالكى الرجل الصالح حج وسمع من عبد العزيز بن الفراوى وقرأ القراءات على أبي القاسم الشاطبى وكان إماما زاهدا متفننا بارعا في عدة علوم كالفقه والقراءات والعربية طويل الباع في التفسير توفي بالمدينة في صفر

وطغريل 156 ب شهاب الدين الخادم أتابك صاحب حلب الملك العزيز مدبر دولته كان صالحا خيرا متعبدا كثير المعروف ذا رأى وعقل وسياسة وعدل

والشيخ عبد الله بن الارموى الزاهد القدوة صاحب الزاوية بجبل قاسيون كان صالحا متواضعا مطرحا للتكلف يمشي وحده ويشترى الحاجة وله أحوال ومجاهدات وقدم في الفقر توفى في شوال وقد شاخ


126

وأبو نصر عبد الرحيم بن محمد بن الحسن بن عساكر روى عن عميه الصائن والحافظ وطائفة وكان قليل الفضيلة توفى في شعبان

وأبو رشيد الغزال محمد بن أبي بكر محمد بن عبد الله الإصبهانى المحدث التاجر سمع من خليل الرازانى وطبقته وكان عالما ثقة توفى ببخارى في شوال

ومحيى الدين بن فضلان قاضي القضاة أبو عبد الله محمد بن يحيى بن على بن الفضل البغدادى الشافعي مدرس المستنصرية تفقه على والده العلامة أبي القاسم وبرع في المذهب والأصول والخلاف والنظر ولى القضاء في آخر أيام الناصر فلما استخلف الظاهر عزله بعد شهرين من خلافته توفى في شوال عن بضع وستين سنة

والمسلم بن أحمد بن على أبو الغنائم المازنى النصيبينى ثم الدمشقي روى عن عبد الرحمان بن أبي الحسن الدارانى والحافظ أبي القاسم وأخيه الصائن ودخل في المكس مدة ثم تركه وروى الكثير توفى في ربيع الأول وآخر من روى عنه فاطمة بنت سليمان وأبو الفتوح الأغماتى ثم الإسكندرانى واسمه ناصر ابن عبد العزيز بن ناصر روى عن السلفى وتوفى في ذي القعدة


127

والرضى الرخى أبو الحجاج يوسف بن حيدرة شيخ الطب بالشام 157 آ وأحد من انتهت إليه معرفة الفن قدم دمشق مع أبيه حيدرة الكحال في سنة خمس وخمسين ولازم الإشتعال على المهذب ابن النقاش فنوه باسمه ونبه على محل علمه وصار من أطباء صلاح الدين وامتدت حياته وصارت أطباء البلد تلامذته حتى إن من جملة أصحابه المهذب الدخوار وعاش سبعا وتسعين سنة ممتعا بالسمع والبصر توفى يوم عاشوراء

سنة اثنتين وثلاثين وست مئة

632 فيها ضربت ببغداد دراهم وفرقت في البلد وتعاملوا بها وإنما كانوا يتعاملون بقراضة الذهب القيراط والحبة ونحو ذلك فاستراحوا


128

وفيها توفى أبو صادق الحسن بن يحيى بن صباح المخزومى المصرى الكاتب عن نيف وتسعين سنة وكان آخر من حدث عن ابن رفاعة توفى في سادس عشر رجب وكان أديبا صالحا جليلا

وصواب شمس الدين العادلى الخادم مقدم جيش الكامل وأحد من يضرب به المثل في الشجاعة وكان له من جملة المماليك مئة خادم فيهم جماعة أمراء توفى بحران في رمضان وكان نائبا عليها للكامل

والملك الزاهر داود بن صلاح الدين ولد بالقاهرة سنة ثلاث وسبعين وتملك البيرة مدة إلى أن مات بها في صفر وله شعر

والشهاب عبد السلام بن المطهر بن أبي سعد بن أبي عصرون التميمى الدمشقى الشافعي روى عن جده وكان صدرا محتشما مضى في الرسلية إلى الخليفة توفى في المحرم

وابن ماسويه تقي الدين على بن المبارك بن الحسن الواسطى الفقيه الشافعي المقرئ المجود روى عن ابن شاتيل وطبقته وقرأ القراءات على أبي بكر الباقلاني 157 ب وعلى بن مظفر الخطيب وسكن دمشق وأقرأ بها توفى في شعبان عن ست وسبعين سنة


129

وابن الفارض ناظم الديوان المشهور شرف الدين أبو القاسم عمر بن على بن مرشد الحموى المصرى حجة أهل الوحدة وحامل لواء الشعر توفى في جمادى الأولى وله ست وخمسون سنة إلا أشهرا

والشيخ شهاب الدين السهروردى قدوة أهل التوحيد شيخ العارفين أبو حفص وأبو عبد الله عمر بن محمد بن التيمى البكرى الصوفى رضى الله عنه ولد سنة تسع وثلاثين وخمس مئة بسهرورد وقدم بغداد فلحق بها هبة الله بن الشبلى فسمع منه وصحب عمه أبا النجيب وتفقه وتفنن وصنف التصانيف وانتهت إليه تربية المريدين وتسليك العباد ومشيخة العراق ولم يخلف بعده مثله توفى في أول السنة

والشيخ غانم بن علي بن إبراهيم المقدسي النابلسي الزاهد أحد عباد الله الأخفياء الأتقياء والسادة الأولياء ولد سنة اثنتين وستين وخمس مئة بقرية بورين وسكن القدس من الفتوح واتفق موته عند صاحبه الشيخ عبد الله الارموى في غرة شعبان فدفن عنده


130

ومحمد بن عبد الواحد بن أبي سعيد المدينى الواعظ أبو عبد الله مسند العجم ولد سنة ثلاث وأربعين وخمس مئة وسمع من إسماعيل الحمامى وأبي الوقت وأبي الخير الباغبان

قال ابن النجار واعظ مفت شافعى له معرفة بالحديث وقبول عند أهل بلده وفيه ضعف بلغنا أنه استشهد بإصبهان على يد التتار في أواخر رمضان

قلت وفي دخولهم إليها قتلوا أمما لا يحصون

ومحمد بن عماد بن محمد بن حسين أبو عبد الله الحرانى الحنبلى التاجر نزيل الإسكندرية روى عن ابن رفاعة وابن البطى والسلفى وطائفة 158 آ كبيرة بإعتناء خاله حماد الحرانى توفى في عاشر صفر وكان ذا دين وعلم وفقه عاش تسعين سنة روى عنه خلق

وشعر أنه وجيه الدين محمد بن أبي غالب زهير بن محمد الإصبهاني الثقة الصالح سمع الصحيح من أبي الوقت وعمر دهرا ومات شهيدا


131

ومحمد بن غسان بن عاقل بن نجاد الأمير سيف الدولة الحمصى ثم الدمشقى روى عن الفلكى وابن هلال وطائفة توفى في شعبان عن ثمانين سنة

وأبو الوفاء محمود بن إبراهيم بن شعبان بن منده العبدى الإصبهاني بقية آل منده ومسند وقته

روى الكثير عن مسعود الثقفى والرستمى وأبي رشيد الفتح وأبي الخير الباغبان وعدم تحت السيف

وأبو الفتوح الوثابى محمد بن محمد بن أبي المعالى الإصبهاني روى عن جده كتاب الذكر بسماعه من طراد ويروى عن رجاء بن حامد المعدانى راح تحت السيف وله ثمان وسبعون سنة

وعبد الأعلى ابن العلامة محمد بن أبي القاسم ابن القطان الإصبهانى الحافظ ظهير الدين محدث إصبهان حضر على محمد بن أحمد بن شاذه وأكثر عن الترك وله معجم فيه عن خمس مئة وخمسين نفسا عاش بضعا وستين سنة وعدم في الوقعة

وجامع بن إسماعيل بن غانم صائن الدين الإصبهاني الصوفى المعروف بباله راوى جزء لوين عن محمد ابن أبي القاسم الصالحانى


132

ومحمود بن على بن محمود بن قرقين شمس الدين الدمشقى الجندى الأديب الشاعر روى عن أبي سعد بن أبي عصرون وتوفي في شوال

وابن شداد قاضي القضاة بهاء الدين أبو العز يوسف ابن رافع بن تميم الأسدى الحلبى الشافعي ولد سنة تسع وثلاثين وخمس مئة وقرأ القراءات والعربية بالموصل على يحيى ابن سعدون القرطبى وسمع من حفدة العطاردى وطائفة 158 ب وبرع في الفقه والعلوم وساد أهل التصانيف وله بحلب تربة بين مدرسته ودار حديثه امتدت أيامه وتخرج به الأصحاب توفى في رابع عشر صفر

سنة ثلاث وثلاثين وست مئة

633 في ربيع الأول جاءت فرقة من التتار فكسرهم عسكر إربل فما بالوا وساقوا إلى بلاد الموصل فقتلوا


133

وسبوا فاهتم المستنصر بالله وأنفق الأموال فردوا الأموال فردوا ودخلوا الدربند

وفيها عدا الكامل الفرات واستعاد حران وخرب قلعة الرها وهرب منه نواب صاحب الروم ثم كر إلى الشام خوفا من التتار فإنهم وصلوا إلى سنجار ثم حشر صاحب الروم ونازل حران وتعثر أهلها بين الملكين

وفيها توفي الجمال أبو حمزة أحمد بن عمر بن الشيخ أبي عمر المقدسي روى عن نصر الله القزاز وابن شاتيل وأبي المعالى بن صابر وكان يتعانى الجندية وفيه شجاعة وإقدام توفي في ربيع الأول

والقيلويى المؤرخ أبو على الحسن بن محمد بن إسماعيل عاش سبعين سنة وروى عن الأبله الشاعر وغيره وكتب الكثير وكان أدبيا أخباريا توفى في ذي القعدة

وزهرة بنت محمد بن أحمد بن حاضر شيخة صالحة صوفية بالرباط روت عن ابن البطى ويحيى بن ثابت توفيت في جمادى الأولى عن تسع وسبعين سنة


134

وخطيب زملكا عبد الكريم بن خلف بن نبهان الأنصارى وله اثنتان وسبعون سنة روى عن أبي القاسم ابن عساكر توفى في ذي الحجة

وابن الرماح عفيف الدين 159 آ على بن عبد الصمد ابن محمد المصرى المقرئ النحوى قرأ القراءات على أبي الجيوش عساكر بن على وسمع من السلفى وتصدر للإقراء والعربية بالفاضلية وغيرها توفي في جمادى الأولى

وابن روزبة أبو الحسن على بن أبي بكر بن روزبة البغدادى القلانسى العطار الصوفى حدث بالصحيح عن أبي الوقت ببغداد وحران ورأس عين وحلب ورد منها خوفا من الحصار الكائن بدمشق على الناصر داود وإلا كان عزمه المجىء إلى دمشق توفى فجأة في ربيع الآخر وقد نيف على التسعين

وابن دحية العلامة أبو الخطاب عمر بن حسن بن على بن الجميل الكلبى الدانى ثم السبتى الحافظ اللغوى


135

روى عن أبي عبد الله بن زرقون وابن الجد وابن بشكوال وطبقتهم وعنى بالحديث أتم عناية وجال في مدن الأندلس ومدن العدوة وحج في الكهولة فسمع بمصر من البوصيرى وسمع بالعراق مسند أحمد وبإصبهان معجم الطبرانى من الصيدلانى وبنيسابور صحيح مسلم بعلو بعد أن كان حدث به بالمغرب بالإسناد الأندلسي النازل وكان يقول إنه حفظه كله وليس بالقوى ضعفه جماعة وله تصانيف ودعاو مدحضة وعبارة مقعرة مبغضة وقد نفق على الملك الكامل وجعله شيخ دار الحديث بالقاهرة توفي في رابع عشر ربيع الأول وله سبع وثمانون سنة

والإربلى فخر الدين أبو عبد الله محمد بن إبراهيم ابن مسلم بن سليمان الصوفي روى عن يحيى بن ثابت وأبي بكر بن النقور وجماعة كثيرة توفي بإربل في رمضان وروايته منتشرة عالية

وأبو بكر المأموني محمد بن محمد بن محمد بن أبي المفاخر سعيد بن حسين العباسي النيسابوري ثم المصري الجنائزى روى عن السلفى وتوفى في ربيع الآخر


136

ونصر بن عبد الرزاق ابن الشيخ عبد القادر قاضي القضاة عماد الدين أبو صالح الجيلى ثم البغدادى الحنبلى أجاز له ابن البطى وسمع من شهدة وطبقتها ودرس وأفتى وناظر وبرع في المذهب وولى القضاء سنة ثلاث وعشرين وعزل بعد أشهر وكان لطيفا ظريفا متين الديانة كثير التواضع متحريا في القضاء قوى النفس في الحق عديم المحاباة والتكلف توفي في شوال عن سبعين سنة

سنة أربع وثلاثين وست مئة

634 فيها نزلت التتار على إربل وحاصروها وأخذوها بالسيف حتى جافت المدينة بالقتلى وعصت القلعة بعد أن لم يبق من أخذها شيء وترحلت الملاعين بغنائم لا تحصى فلا حول ولا قوة إلا بالله

وفيها توفى الملك المحسن عين الدين أحمد ابن السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب روى عن ابن صدقة الحرانى والبوصيرى وعنى بالحديث أتم عناية وكتب الكثير وكان متواضعا متزهدا كثير الإفضال على المحدثين وفيه تشيع قليل توفى بحلب في المحرم


137

وأحمد بن أحمد بن محمد بن صديق موفق الدين الحرانى الحنبلى رحل إلى بغداد وتفقه على ابن المنى وسمع من الحق وطائفة وتوفى بدمشق وتوفي في صفر

والخليل بن أحمد أبو طاهر الجوسقى الصرصرى الخطيب بها قرأ القراءات على جماعة وسمع من ابن البطى وطائفة توفى في ربيع الأول عن ست وثمانين سنة وقد أجاز لجماعة

وسعيد بن محمد بن ياسين أبو منصور البغدادى السفار في التجارة حج تسعا وأربعين حجة وحدث عن ابن البطى وغيره توفي في صفر

وأبو الربيع الكلاعى سليمان بن موسى بن سالم البلنسى الحافظ الكبير صاحب التصانيف وبقية أعلام الأثر بالأندلس ولد سنة خمس وستين وخمس مئة سمع أبا بكر بن الجد وأبا عبد الله بن زرقون وطبقتهما


138

قال الأبار كان بصيرا بالحديث حافظا عاقلا عارفا بالجرح والتعديل ذاكرا للموالد والوفيات يتقدم أهل زمانه في ذلك خصوصا من تأخر زمانه ولا نظير لخطه في الإتقان والضبط مع الاستبحار في الأدب والبلاغة كان فردا في إنشاء الرسائل مجيدا في النظم خطيبا مفوها مدركا حسن السرد والمساق مع الشارة الأنيقة وهو كان المتكلم عن الملوك في مجالسهم والمبين لما يريدونه على المنبر في المحافل ولى خطابة بلنسية وله تصانيف في عدة فنون استشهد بكائنه أنيشة بقرب بلنسيه مقبلا غير مدبر في ذي الحجة

والناصح ابن الحنبلى أبو الفرج عبد الرحمان بن نجم بن عبد الوهاب بن الشيخ أبي الفرج الشيرازي الأنصارى الحنبلى الواعظ المفتى ولد بدمشق سنة أربع وخمسين وبرز في الوعظ ورحل فسمع من شهدة وطبقتها وسمع بإصبهان من أبي موسى المدينى وله خطب ومقامات و تاريخ الوعاظ انتهت إليه رئاسة المذهب بعد الشيخ الموفق توفى في ثالث المحرم


139

والناصح عبد القادر بن عبد الظاهر بن أبي الفهم الحرانى الحنبلى مفتى حران وعالمها ومدرسها سمع بدمشق من ابن صدقة ويحيى الثقفى وعرض عليه قضاء بلده فامتنع توفى في ربيع الأول عن إحدى وسبعين سنة

وأبو عمرو عثمان بن حسن السبتى اللغوى أخو أبي الخطاب بن دحية روى عن أبي بكر بن الجد وابن زرقون وابن بشكوال وخلق وولى مشيخة الكاملية بعد أخيه وتوفى بالقاهرة

وصاحب الروم السلطان علاء الدين كيقباذ بن كيخسرو بن قلج أرسلان بن سلجوق كان ملكا جليلا شهما شجاعا وافر العقل متسع الممالك تزوج بابنة الملك العادل وامتدت أيامه وتوفى في سابع شوال وكان فيه عدل وخير في الجملة

وأبو الحسن القطيعى محمد بن أحمد بن عمر البغدادى المحدث المؤرخ ولد سنة ست وأربعين وسمع من ابن الزغوانى ونصر العكبرى وطائفة ثم طلب بنفسه ورحل إلى خطيب الموصل وبدمشق من أبي المعالى بن صابر وأخذ الوعظ عن ابن الجوزى وهو أول شيخ ولى مشيخة المستنصرية وآخر من حدث ب البخارى سماعا عن أبي الوقت ضعفة ابن النجار لعدم اتقانه ولكثرة أوهامه توفى في ربيع الآخر


140

والملك العزيز غياث الدين محمد بن عبد الملك الظاهر غازى ابن صلاح الدين صاحب حلب وسبط الملك العادل ولوه السلطنة بعد أبيه وله أربع سنين من أجل والدته الصاحبة وهى كانت الكل وكان الأتابك طغريل يسوس الأمور توفي في ربيع الأول وأقيم بعده ابنه الملك الناصر يوسف وهو طفل فنعوذ بالله من إمرة الصبيان

ومرتضى بن أبي الجود حاتم بن المسلم الحارثي الحوفى أبو الحسن المقرئ قرأ القراءات وسمع الكثير من السلفى وجماعة وكان عالما عاملا كبير القدر قانعا متعففا يختم في الشهر ثلاثين ختمة توفى في شوال عن خمس وثمانين سنة

وهبة الله بن عمر بن كمال أبو بكر الحربى الحلاج آخر من حدث عن هبة الله بن الشبلى وأمه كمال بنت السمرقندى توفى في جمادى الأولى


141

وياسمين بنت سالم بن على البيطار أم عبد الله الخريمية روت عن هبة الله بن الشبلى القصار وتوفيت

يوم عاشوراء

سنة خمس وثلاثين وست مئة

635 كانت طائفة كبيرة من الخوارزمية قد خدموا مع الصالح أيوب بن الملك الكامل فعزموا على القبض عليه فهرب إلى سنجار ونهبوا خزائنه فسار إليه 161 آ لولو صاحب الموصل وحاصره فحلق الصالح لحية وزيره وقاضي بلده بدر الدين السنجارى طوعا ودلاه من السور ليلا فذهب واجتمع بالخوارزمية وشرط لهم كل ما أرادوا فساقوا من حران وبيتوا لولو فنجا بنفسه على فرس النوبة وانتهبوا عسكره واستغنوا

وأما دمشق فمات صاحبها الأشرف وتسلطن بعده أخوه الصالح إسماعيل فسار الملك الكامل وقدم دمشق وأخذها بعد محاصرة وتعب وذهب إسماعيل إلى بلد بعلبك ودخل الكامل قلعة دمشق ونفى القلندرية والحريرية وتمرض ومات بعد شهرين فتملك بعده بدمشق ابن اخيه الملك الجواد وبمصر ابنه العادل


142

وفيها وصلت التتار إلى دقوقا تنهب وتسبى وتفسد فالتقاهم الأمير بكلك الخليفتى في سبعة آلاف والتتار في عشرة آلاف فانهزم المسلمون بعد أن قتلوا خلقا وكادوا ينتصرون وقتل بكلك وجماعة أمراء أعيان

وفيها توفى أبو محمد الأنجب بن أبي السعادات البغدادى الحمامى عن إحدى وثمانين سنة راو حجة روى عن ابن البطى وأبي المعالي ابن النحاس وطائفة وأجاز له سعيد الثقفى وجماعة توفى في تاسع عشر ربيع الآخر

وابن رئيس الرؤساء أبو محمد الحسين بن على بن الحسين ابن هبة الله ابن الوزير رئيس الرؤساء أبي القاسم ابن المسلمة البغدادى الناسخ الصوفى ولد سنة إحدى وخمسين وسمع من ابن البطى وأحمد بن المقرب

توفى في رجب


143

وقاضي حلب زين الدين أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمان بن عبد العزيز بن علوان الأسدي الحلبى الشافعي ابن الاستاذ روى عن يحيى الثقفى

توفي في شعبان بحلب عن ثمان وخمسين سنة وكان من سروات الرؤساء

وابن اللتى مسند الوقت أبو المنجا عبد الله بن عمر ابن على بن عمر بن زيد 161 ب الحريمى القزاز رجل مبارك خير

ولد سنة خمس وأربعين وسمع من أبي الوقت وسعيد بن البنا وطائفة وأجاز له مسعود الثقفى والإصبهانيون وكان آخر من روى حديث البغوى بعلو نشر حديثه بالشام ورجع منها في آخر سنة أربع وثلاثين فتوفى ببغداد في رابع عشر جمادى الأولى

وعبد الله بن المظفر ابن الوزير أبي القاسم على بن طراد الزينبى أبو طالب العباسي البغدادى روى عن ابن البطى حضورا وعن أبي بكر بن النقور ويحيى بن ثابت

توفي في رمضان


144

والرضى عبد الرحمان بن محمد بن عبد الجبار أبو محمد المقدسى الحنبلى الملقن أقرأ كتاب الله احتسابا أربعين عاما وختم عليه خلق كثير وروى عن يحيى الثقفى وطائفة وكان كثير العبادة والتهجد توفى في ثاني صفر وقد شاخ

وعبد الرزاق ابن الإمام أبى أحمد عبد الوهاب بن سكينة صدر الدين شيخ الشيوخ البغدادى حضر على ابن البطى وسمع من شهدة وترسل عن الخليفة إلى النواحى توفى في جمادى الأولى

والكامل سلطان الوقت ناصر الدين أبو المعالى محمد ابن العادل أبي بكر بن أيوب ولد سنة ست وسبعين وخمس مئة وتملك الديار المصرية تحت جناح والده عشرين سنة وبعده عشرين سنة وتملك دمشق قبل موته بشهرين وتملك حران وآمد وتلك الديار وله مواقف مشهورة وكان صحيح الإسلام معظما للسنة وأهلها محبا لمجالسة العلماء فيه عدل وكرم وحياء وله هيبة شديدة مرض بقلعة دمشق بالسعال والإسهال نيفا وعشرين ليلة وكان في رجله نقرس فمات في الحادى والعشرين من رجب ومن عدله المخلوط بالجبروت والظلم شنق جماعة من أجناده على آمد في أكيال شعير غصبوه


145

وأبو بكر محمد بن 162 آ مسعود بن بهروز البغدادى الطبيب سمعه خاله من أبي الوقت وتفرد بالرواية بالسماع عنه

توفى في رمضان وقد جاوز التسعين

ومحمد بن نصر بن عبد الرحمان بن محمد بن محفوظ القرشي الدمشقي شرف الدين ابن أخى الشيخ أبي البيان أديب شاعر صالح زاهد ولى مشيخة رباط أبي البيان وروى عن ابن عساكر توفى في رجب

وأبو نصر بن الشيرزاي القاضي شمس الدين محمد ابن هبة الله بن محمد بن هبة الله بن يحيى الدمشقي الشافعي ولد سنة تسع وأربعين وخمس مئة وأجاز له أبو الوقت وطائفة وسمع من أبي يعلى بن الحبوبى وطائفة كبيرة وله مشيخة في جزء درس وأفتى وناظر وصار من كبار أهل دمشق في العلم والرواية والرئاسة والجلالة درس مدة بالشامية الكبرى وتوفى في ثانى جمادى الآخرة


146

وخطيب دمشق الدولعى جمال الدين محمد بن أبي الفضل بن زيد بن ياسين الثعلبي الشافعي ولد بقرية الدولعية من عمل الموصل وتفقه على عمه ضياء الدين الدولعى خطيب دمشق وسمع من ابن صدقة الحرانى وجماعة

توفى في جمادى الأولى ودفن بمدرسته بجيرون

ومكرم بن محمد بن حمزة بن محمد المسند نجم الدين أبو المفضل القرشي الدمشقى التاجر المعروف بابن أبي الصقر ولد في رجب سنة ثمان وأربعين وسمع من حمزة بن الحبوبى وحمزة بن كروس وحسان الزيات والفلكى وعلى بن أحمد بن مقاتل السوسى وطائفة وتفرد وطال عمره وسافر للتجارة كثيرا توفى في رجب

والملك الأشرف مظفر الدين أبو الفتح موسى بن العادل ولد سنة ست وسبعين بالقاهرة وروى عن ابن طبرزد تملك حران وخلاط وتلك الديار مدة ثم ملك دمشق تسع سنين فأحسن وعدل وخفف الجور وكان فيه دين 162 ب وتواضع للصالحين وله ذنوب عسى الله أن يغفرها له وكان حلو الشمائل محببا إلى الرعية موصوفا بالشجاعة لم تكسر له راية قط

توفى في يوم الخميس رابع المحرم فتسلطن بعده أخوه إسماعيل


147

وشمس الدين بن سنى الدولة قاضي القضاة أبو البركات يحيى بن هبة الله بن الحسن الدمشقى الشافعي والد قاضي القضاة صدر الدين أحمد ولد سنة اثنتين وخمسين وخمس مئة وتفقه على ابن أبي عصرون والقطب النيسابوري وسمع من أحمد بن الموازينى وطائفة

توفى في ذي القعدة

وابن الشواء شهاب الدين أبو المحاسن يوسف بن إسماعيل الحلبى الأديب وله ديوان في أربع مجلدات توفى في المحرم عن ثلاث وسبعين سنة

سنة ست وثلاثين وست مئة

636 فيها مهنت نفس الملك الجواد وضعف عن سلطنة دمشق بعد أن محق الخزائن وكاتب الملك الصالح أيوب بن الكامل وقايضه فأعطاه دمشق بسنجار وعانة


148

وكانت صفقة خاسرة فبادر الصالح وقدم فتسلم دمشق من الجواد لأن المصريين الحو على الجواد في أن ينزل عن دمشق ويعطى الإسكندرية ثم ركب الصالح في الدست وحمل الجواد الغاشية بين يديه ثم أكل يديه ندما وسافر ثم توجه الصالح نحو الغور وطلب عمه ابن إسماعيل من بعلبك ليتفقا فدبر إسماعيل أمره واستعان بالمجاهد صاحب حمص وهجم على دمشق فأخذها في صفر من العام الآتى فسمعت الأمراء فتسحبت إليه وبقى الصالح في طائفة فأخذه عسكر الناصر صاحب الكرك واعتقله الناصر عنده

وفيها توفى أبو العباس القسطلاني ثم المصرى الفقيه المالكى الزاهد أحمد بن على تلميذ الشيخ أبي عبد الله القرشي سمع من عبد الله بن برى ودرس بمصر وأفتى 163 آ ثم جاور بمكة مدة وعاش سبعا وسبعين سنة توفي بمكة في جمادى الآخرة

وصاحب ماردين ناصر الدين أرتق بن ألبى الأرتقى التركمانى تملك ماردين بضعا وثلاثين سنة وكان فيه عدل ودين في الجملة قتله غلمانه بمواطأة ابن أبنه وتملك بعده ابنه نجم الدين غازى


149

والتاج أسعد بن المسلم بن مكى بن علان القيسى الدمشقى

توفى في رجب عن ست وسبعين سنة روى عن ابن عساكر وأبي الفهم بن أبي العجائز وكان من كبار العدول وهو أسن من أخيه السديد

وبدل بن أبي المعمر بن إسماعيل أبو الخير التبريزى المحدث الرحال ولد بعد الخمسين وخمس مئة وسمع من أبي سعد بن أبي عصرون وجماعة ورحل فأكثر عن اللبان والصيدلاني وسمع بنيسابور ومصر والعراق وكتب وتعب وخرج وولى مشيخة دار الحديث بإربل فلما أخذتها التتار قدم حلب وبها توفى في جمادى الأولى

وجعفر بن على بن هبة الله أبو الفضل الهمذانى الإسكندرانى المالكى المقرئ الأستاذ المحدث ولد سنة ست وأربعين وقرأ القراءات على عبد الرحمان ابن خلف الله صاحب ابن الفحام وأكثر عن السلفى وطائفة وكتب الكثير وحصل وتصدر للإقراء ثم رحل في آخر عمره فروى الكثير بالقاهرة ودمشق

وتوفى في صفر وقد جاوز التسعين


150

وابن الصفراوى جمال الدين أبو القاسم عبد الرحمان ابن عبد المجيد بن إسماعيل بن عثمان بن يوسف بن حسين ابن حفص الإسكندرانى الفقيه المالكى المقرئ ولد في أول سنة أربع وأربعين وخمس مئة وقرأ القراءات على ابن خلف الله وأحمد بن جعفر الغافقى واليسع بن حزم وابن الخلوف وتفقه على أبي طالب صالح بن بنت معافى 163 ب وسمع الكثير من السلفى وغيره وانتهت إليه رئاسة الإقراء والفتوى ببلده وطال عمره وبعد صيته توفى في الخامس والعشرين من ربيع الآخر

وعسكر بن عبد الرحيم بن عسكر بن أسامه أبو عبد الرحيم العدوى النصيبينى من بيت مشيخة وحديث ودين له أصحاب وأتباع رحل في الحديث وسمع من عبد العزيز ابن منينا وسليمان الموصلى وطبقتهما وله مجاميع حسنة توفى في المحرم

وعلى بن جرير الرقى الصاحب جمال الدين وزر للأشرف ثم للصالح إسماعيل وتوفى في جمادى الآخرة

وعماد الدين بن الشيخ هو الصاحب الرئيس أبو الفتح عمر ابن شيخ الشيوخ صدر الدين محمد بن عمر الجوينى ثم الدمشقى ولى تدريس الشافعي ومشهد الحسين ومشيخة الشيوخ بالديار المصرية وقام بسلطنة الجواد ثم دخل الديار المصرية فلامه صاحبها العادل أبو بكر فرد وهم بخلع الجواد من السلطنة فلم يطعه وجهز عليه من الإسماعيلية من قتله في جمادى الأولى وله خمس وخمسون سنة


151

وأبو الفضل السباك محمد بن محمد بن الحسن البغدادى أحد وكلاء القضاة روى عن ابن البطى وأبي المعالى بن اللحاس توفى في ربيع الآخر

والزكى البرزالى أبو عبد الله محمد بن يوسف بن محمد بن أبي بداس الإشبيلى الحافظ الجوال محدث الشام ومفيده سمع بالحجاز ومصر والشام والعراق وإصبهان وخراسان والجزيرة وأكثر وجمع فأوعى وأول طلبه سنة اثنتين وست مئة وأقدم شيوخه عين الشمس الثقفية ومنصور الفراوى

توفى في رمضان بحماة وله ستون سنة رحمه الله


152

وجمال الدين الحصيرى شيخ الحنفية أبو المحامد محمود بن أحمد بن عبد السيد البخارى وله تسعون سنة توفى في صفر وروى صحيح مسلم عن أصحاب الفراوى ودرس بالنورية خمسا وعشرين سنة وكان من العلماء العاملين 164 آ

سنة سبع وثلاثين وست مئة

637 قد ذكر أن إسماعيل هجم على دمشق في صفر من هذا العام فملكها وتسلم القلعة من الغد واعتقلوا الصالح أيوب بالكرك أشهرا فطلبه أخوه العادل من الناصر داود وبذل فيه مئة ألف دينار وكذا طلبه الصالح إسماعيل فامتنع الناصر ثم اتفق معه وحلفه وأخذه وسار به إلى الديار المصرية فمالت الكاملية إليه وقبضوا على العادل وتملك الصالح أيوب ورجع الناصر بخفى حنين

وفيها توفى الخويى قاضي القضاة شمس الدين أحمد ابن الخليل الشافعي في شعبان عن أربع وخمسين سنة وله تصانيف وفضائل ولا سيما في العقليات


153

وثابت بن محمد بن أبي بكر الصدر علاء الدين أبو سعد الخجندى ثم الإصبهانى سمع الصحيح حضورا في الرابعة من أبي الوقت وبقى إلى هذا الوقت بشيراز

وسالم بن الحافظ أبي المواهب بن صصرى الصدر أمين الدين أبو الغنائم البغدادى الدمشقى رحل به أبوه وسمعه من ابن شاتيل وطبقته توفي في جمادى الآخرة وله ستون سنة

وشيركوه الملك المجاهد أسد الدين بن محمد بن شيركوه بن شاذي صاحب حمص بحمص في رجب

وعبد الرحيم بن يوسف بن هبة الله بن الطفيل أبو القاسم الدمشقى بمصر في ذي الحجة روى عن السلفى

وابن الكريم الكاتب شمس الدين محمد بن الحسن بن محمد بن على البغدادى المحدث الأديب الماسح المتفنن روى عن ابن بوش وابن كليب وخلق وسكن دمشق وكتب الكثير بخطه توفى في رجب عن سبع وخمسين سنة


154

وابن الدبيثى الحافظ المؤرخ المقرئ الحاذق أبو عبد الله محمد بن سعيد بن يحيى الواسطى الشافعي 164 ب ولد سنة ثمان وخمسين خمس مئة وسمع من أبي طالب الكنانى وأبي الفتح ابن شاتيل وعبد المنعم بن الفراوى وطبقتهم وقرأ القراءات على جماعة وكان إماما متفننا واسع العلم غزير الحفظ أضر في آخر عمره

وتوفى في ثامن ربيع الآخر ببغداد

ومحمد بن طرخان تقى الدين بن السلمى الدمشقى الصالحي الحنبلي ولد سنة إحدى وستين وخمس مئة وروى عن ابن صابر وأبي المجد البانياسى وطائفة وخرج لنفسه مشيخة وكان فقيها جليلا متوددا توفى في تاسع المحرم

وأبو طالب بن صابر الدمشقى محمد بن أبي المعالى عبد الله بن عبد الرحمان بن أحمد بن على بن صابر السلمى الصوفى الزاهد روى عن أبيه وجماعة وصار شيخ الحديث بالعزية


155

قال ابن النجار لم أر إنسانا كاملا غيره زاهدا عابدا ورعا كثير الصلاة والصيام توفى في سابع المحرم

وابن الهادى محتسب دمشق رشيد الدين أبو الفضل محمد بن عبد الكريم بن يحيى القيسى الدمشقى شيخ وقور مهيب عفيف سمع ابن عساكر وأبا المعالى بن صابر توفى في جمادى الآخرة عن سبع وثمانين سنة

والرشيد النيسابورى محمد بن أبي بكر بن على الحنفى الفقيه سمع بمصر من أبي الجيوش عساكر والتاج المسعودى وجماعة ودرس وناظر وعاش سبعا وسبعين سنة ولى قضاء الكرك والشوبك ثم درس بالمعينية توفى في خامس ذي القعدة

وشرف الدين أبو البركات المستوفى المبارك بن أحمد ابن أبي البركات اللخمى الإربلى وزير إربل وقاضيها


156

ومؤرخها ولد سنة أربع وستين وخمس مئة وسمع من عبد الوهاب بن حبة وحنبل وابن طبرزد وخلق وكان بيته مجمع الفضلاء وله يد طولى في النثر والنظم ونفس كريمة كبيرة وهمة علية شرح ديوان أبي تمام و المتنبى في عشر مجلدات وله ديوان شعر سلم بقلعة إربل من التتار ثم سكن الموصل وبها مات في المحرم

165 آ وضياء الدين ابن الأثير الصاحب العلامة أبو الفتح نصر الله بن محمد بن محمد بن عبد الكريم ابن عبد الواحد الشيبانى الجزرى الكاتب البليغ صاحب المثل السائر انتهت إليه رياسة إنشاء والترسل ومن جملة محفوظاته شعر أبي تمام والبحترى والمتنبى وزر بدمشق للملك الأفضل فأساء وظلم ثم هرب ثم كان معه بسميساط سنوات ثم خدم الظاهر صاحب حلب فلم يقبل عليه فتحول إلى الموصل وكتب الإنشاء لصاحبها محمود بن عز الدين مسعود ولأتابكه لولو وذهب رسولا في آخر أيامه إلى الخليفة فمات ببغداد في ربيع الآخر وكان بينه وبين أخيه عز الدين مقاطعة كلية


157

وعبد العزيز بن بركات بن إبراهيم الخشوعى الدمشقي إمام الربوة أبو محمد روى عن أبيه وأبي القاسم بن عساكر توفى في ثامن ربيع الآخر

وعبد العزيز بن دلف البغدادى المقرئ الناسخ خازن كتب المستنصرية قرأ القراءات على على بن عساكر البطائحى وسمع من شهدة توفى في السادس والعشرين من صفر

والحر الى أبو الحسن على بن أحمد بن الحسن التجيبى المرسى كان متفننا عارفا بالنحو والكلام والمنطق سكن حماة وله تفسير عجيب

وقشتمر سلطان بغداد ومقدم العساكر جمال الدين الخليفتى الناصرى توفى في ذي القعدة

سنة ثمان وثلاثين وست مئة

638 فيها سلم الملك الصالح إسماعيل قلعة الشقيف للفرنج لغرض في نفسه فمقته المسلمون وأنكر عليه ابن عبد السلام وأبو عمرو بن الحاجب فسجنهما وعزل ابن عبد السلام من خطابة دمشق وولى القضاء الرفيع الجيلى


158

وفيها توفى أبو على أحمد بن محمد بن محمود بن المعز الحرانى ثم البغدادى الصوفى روى عن ابن البطى وأحمد بن المقرب وجماعة توفى في المحرم 165 ب

والقاضي نجم الدين أبو العباس أحمد بن محمد خلف بن راجح المقدسى الحنبلى ثم الشافعي صاحب التصانيف روى عن ابن صدقة الحرانى وجماعة وسافر إلى همذان فلزم الركن الطاوسى حتى صار معيده ثم سافر إلى بخارا فبرع في علم الخلاف وطار اسمه وبعد صيته وكان يتوقد ذكاء ومن جملة محفوظاته الجمع بين الصحيحين وكان صاحب أوراد وتهجد توفى في خامس شوال

وعلى بن مختار بن نصر الله بن طعان جمال الملك أبو الحسن العامرى المحلى الإسكندراني المعروف بابن الجمل روى عن السلفى وغيره وتوفى في شعبان

ومحيى الدين ابن العربي أبو بكر محمد بن على بن محمد الطائى الحاتمى المرسى الصوفى نزيل دمشق وصاحب التصانيف وقدوة العالمين بوحدة الوجود ولد سنة ستين وخمس مئة وروى عن ابن بشكوال وطائفة وتنقل في البلاد وسكن الروم مدة وقد اتهم بأمر عظيم توفى في الثاني والعشرين من ربيع الآخر


159

سنة تسع وثلاثين وست مئة

فيها توفى الشمس بن الخباز النحوى أبو عبد الله أحمد ابن الحسين بن أحمد بن معالى الإربلى ثم الموصلى الضرير صاحب التصانيف الأدبية توفى في رجب بالموصل وله خمسون سنة

والمارستانى أبو العباس أحمد بن يعقوب بن عبد الله البغدادى الصوفى قيم جامع المنصور روى عن أبي المعالى ابن اللحاس وحفدة العطاردى وجماعة توفى في ذي الحجة

وإسحاق بن طرخان بن ماض الفقيه تقى الدين الشاغورى الشافعي آخر من حدث عن حمزة بن كروس توفى في رمضان بالشاغور

والنفيس بن قادوس هو القاضي أبو الكرم أسعد ابن 166 آ عبد الغنى العدوى المصرى آخر من روى عن الشريف أبي الفتوح الخطيب وأبي العباس بن الحطئة توفى في ذي الحجة وله ست وتسعون سنة


160

وإسماعيل بن مظفر أبو الطاهر النابلسي ثم الدمشقى الحنبلى المحدث الجوال الزاهد ولد سنة أربع وستين وسمع بمصر من البوصيرى وببغداد من ابن المعطوش وبإصبهان من أبي المكارم اللبان وبنيسابور من أبي سعد الصفار وبدمشق وحران ومكة

قال ابن الحاجب كان عبدا صالحا صاحب كرامات ذا مروة مع فقر مدقع

قلت توفى في شوال

والحسن بن إبراهيم بن هبة الله بن دينار أبو على المصرى الصائغ روى عنالسلفى ومات في جمادى الآخرة عن تسع وثمانين سنة

والإسعردى أبو الربيع سليمان بن إبراهيم بن هبة الله ابن أحمد المحدث خطيب بيت لهيا ولد بإسعرد وسمع بدمشق الخشوعى وبمصر من البوصيرى وتخرج بالحافظ عبد الغنى توفى في ربيع الآخر ببيت لهيا


161

وعبد الرحمان بن مقبل العلامة قاضى القضاة عماد الدين أبو المعالى الواسطى الشافعي ولد سنة سبعين وتفقه فدرس وأفتى وناب في القضاء عن أبي صالح الجيلى ثم ولى بعده القضاء ودرس بالمستنصرية ثم عزل عن الكل سنة ثلاث وثلاثين وست مئة فتزهد وتعبد ثم ولى مشيخة رباط في سنة خمس وثلاثين وحدث عن ابن كليب توفى في ذي القعدة

وعبد السيد بن أحمد الضبى خطيب بعقوبا روى عن يحيى بن ثابت وأحمد المرقعاتى وتوفى في صفر وله تسع وسبعون سنة

والسيف عبد الغنى خطيب حران وابن خطيبها فخر الدين محمد بن الخضر بن تيمية توفى في المحرم كهلا وكان فصيحا مليح الخطابة

والبدر على بن عبد الصمد بن عبد الجليل الرازى المؤدب بمكتب جاروخ بدمشق روى عن السلفى ثمانى الآجرى وتوفى في ربيع الآخر


162

وأبو فضيل 166 ب قايماز المعظمى مجاهد الدين والى البحيرة روى عن السلفى ومات في سلخ شوال

وشرف الدين ابن الصفراوى قاضي قضاة مصر أبو المكارم محمد ابن القاضى الرشيد على ابن القاضى أبي المجد حسن الإسكندرانى ثم المصرى الشافعي ولد بالإسكندرية سنة إحدى وخمسين وخمس مئة وقدم القاهرة فناب في القضاء سنة أربع وثمانين عن صدر الدين ابن درباس ثم ناب عن غير واحد وولى قضاء الديار المصرية في سنة سبع عشرة وست مئة توفى في تاسع عشر ذي القعدة

وابن نعيم القاضي أبو بكر محمد بن يحيى بن البغدادى الشافعي المعروف بابن الحبير ولد سنة تسع وخمسين وسمع من شهدة وجماعة وكان من أئمة الشافعية صاحب ليل وتهجد وحج طويل الباع في النظر والجدل ولى تدريس النظامية مدة وتوفى في شوال

والكمال بن يونس العلامة أبو الفتح موسى بن يونس ابن محمد بن منعة بن مالك الموصلى الشافعي أحد الأعلام ولد سنة إحدى وخمسين بالموصل وتفقه على


163

والده وببغداد على معيد النظامية السديد السلماسى وبرع عليه في الأصول والخلاف وقرأ النحو على ابن سعدون القرطبى والكمال الأنبارى وأكب على الإشتغال بالعقليات حتى بلغ فيها الغاية وكان يتوقد ذكاء ويموج بالمعارف حتى قيل إنه كان يتقن أربعة عشر فنا اشتهر ذكره وطار خبره ورحلت الطلبة إليه من الأقطار وتفرد بإتقان علم الرياضى ولم يكن له في وقته نظير

قال ابن خلكان كان يتهم في دينه لكون العلوم العقلية غالبة عليه كما قال العماد المغربى فيه

( وعاطيته صهباء من فيه مزجها
كرقة شعرى أو كدين ابن يونس )

ولكمال الدين عدة تصانيف توفى في نصف شعبان بالموصل 167 آ


164

سنة أربعين وست مئة

640 فيها جهز الملك الصالح أيوب عسكره وعليهم كمال الدين ابن الشيخ لأخذ دمشق من عمه الصالح إسماعيل فمات مقدم العسكر كمال الدين بغزة ويقال إنه سم

وفيها توفى الزين بن عبد الملك بن عثمان المقدسي الحنبلي الشروطي الناسخ روى عن يحيى الثقفى والبوصيري وابن المعطوش وطبقتهم وطلب وكتب الأجزاء توفى في رمضان عن ثلاث وستين سنة

وإبراهيم الخشوعى أبو إسحاق ابن الشيخ أبي طاهر بركات بن إبراهيم بن طاهر الدمشقي آخر من سمع من عبد الواحد بن هلال وما يدرى ما سمع من ابن عساكر توفى في رجب وله اثنتان وثمانون سنة

وآسية المقدسية والدة السيف بن المجد الحافظ قال أخوها الضياء ما في زمانها مثلها لا تكاد تدع قيام الليل

والجهة الأتابكية امرأة الملك الأشرف موسى صاحبة المدرسة والتربة بالجبل تركان بنت الملك عز الدين مسعود ابن قطب الدين مودود بن أتابك زنكى


165

وجمال النساء بنت أحمد بن أبي سعد الغراف البغدادية سمعت من ابن البطى وأحمد بن محمد الكاغدى توفيت في جمادى الأولى

وسعيدة بنت عبد الملك بن يوسف بن محمد بن قدامة روت بالإجازة عن العثماني

وعائشة بنت المستنجد بالله بن المقتفى وأخت المستضىء وعمة الناصر عمرت دهرا وماتت في ذي الحجة

وعبد الحميد بن محمد بن سعد الصالحى الطيان روى عن يحيى الثقفى وتوفى في رجب

وابن أبيه عبد العزيز بن محمد بن الحسن بن الدجاجية روى عن الحافظ ابن عساكر ومات في المحرم

وعبد العزيز بن مكى أبو محمد البغدادى 167 ب روى عن ابن البطى وجماعة توفى في ربيع الآخر

وصاحب المغرب الرشيد أبو محمد بن المأمون واسمه عبد الواحد بن إدريس المؤمنى صاحب مراكش ولى الأمر سنة ثلاثين وست مئة وأعاد ذكر ابن تومرت في الخطبة ليستميل قلوب الموحدين توفى غريقا في صهريج بستانه وولى بعده أخوه المعتضد على


166

والعلم ابن الصابونى أبو الحسن على بن محمود بن أحمد المحمودى الجويثى الصوفى والد الجمال ابن الصابونى المحدث أجاز له أبو المطهر الصيدلانى وابن البطى وطائفة وسمع من السلفى وكان عدلا جليلا وافر الحرمة

توفى في شوال عن أربع وثمانين سنة

وابن شفنين الشريف أبو الكرم محمد بن عبد الواحد ابن أحمد بن أحمد الهاشمي العباسى المتوكلى مسند العراق أجاز له أبو بكر بن الزغوانى ونصر بن نصر العكبرى وأبو الوقت ومحمد بن عبيد الله الرطبى وسمع من يحيى بن السدنك توفى في رجب وله إحدى وتسعون سنة

وكان سريا نبيلا

والمستنصر بالله أبو جعفر منصور بن الظاهر بأمر الله محمد بن الناصر أحمد بن أحمد بن المستضىء حسن بن المستنجد يوسف ابن المقتفى العباسى ولد سنة ثمان وثمانين وخمس مئة وهو ابن تركية استخلف في رجب سنة ثلاث وعشرين فحمدت سيرته وكان أشقر ضخما قصيرا وخطه الشيب فخضب بالحناء ثم تركه

توفى عاشر جمادى الآخرة بكرة الجمعة وبويع ولده المستعصم بالله


167

سنة إحدى وأربعين وست مئة

641 فيها حكمت التتار على بلد الروم وألزم صاحبها ابن علاء الدين بأن يحمل لهم كل يوم ألف دينار ومملوكا وجارية وفرسا وكلب صيد

وفيها توفى التقى الصريفينى أبو إسحاق إبراهيم ابن محمد بن الأزهر الحافظ ولد سنة ثلاث وثمانين وخمس مئة بصريفين ورحل إلى 168 آ الشام والعراق والجزيرة وخراسان وإصبهان وجمع وصنف وحدث عن حنبل وأبى روح وطبقتهما وكان ذا صدق وإتقان وحفظ

توفى في جمادى الأولى بدمشق

والأعز بن كريم أبو محمد الحربى الإسكاف البزاز سمع من يحيى بن ثابت وعيره توفى في صفر


168

وحمزة بن عمر بن عتيق بن أوس الغزال أبو القاسم الأنصارى الإسكندرانى روى عن السلفى

وتوفى في ذي الحجة

وسلطان بن محمود البعلبكى الزاهد أحد أصحاب الشيخ عبد الله اليونينى كان صاحب أحوال وكرامات وهو والد الشيخ الزاهد محمود رحمهما الله

وعائشة بنت محمد بن على بن البل البغدادى أمة الحكم الواعظة أجاز لها أبو الحسن بن غبرة والشيخ عبد القادر وكانت صالحة تعظ النساء

توفيت في جمادى الأولى

وعبد الحق بن خلف بن عبد الحق أبو محمد الدمشقي الحنبلي روى عن أبي الفهم بن أبي العجائز وابن صابر وجماعة توفى في شعبان عن نيف وتسعين سنة وكان صالحا فاضلا

وأبو طالب بن القبيطى عبد اللطيف بن محمد بن علي بن حمزة الحرانى ثم البغدادى الجوهوري ولد سنة أربع وخمسين وسمع الكثير من ابن البطى وأبي زرعة والشيخ عبد القادر وطبقتهم وكان من أهل القرآن والصلاح والإسناد العالي

توفي في جمادى الآخرة وقد تفرد بأشياء


169

وأبو الوفاء عبد الملك بن عبد الحق ابن شرف الإسلام عبد الوهاب بن الحنبلي الأنصاري الدمشقي روى عن السلفي وجماعة

توفى في جمادى الآخرة أيضا بدمشق

وأبو المكارم عبد الواحد بن عبد الرحمان بن عبد الواحد ابن محمد بن هلال الأزدى الدمشقى روى عن الحافظ ابن عساكر والأمير أسامة توفى في رجب

والتسارسى أبو الرضا على بن زيد بن على الإسكندراني الخياط روى عن السلفى وتسارس من قرى برقة توفى في رمضان

وعلى بن 168 ب أبي الفخار هبة الله بن أبي منصور محمد بن هبة الله الشريف أبو تمام الهاشمي العدل خطيب جامع ابن المطلب ببغداد روى عن ابن البطى وجماعة وعاش تسعين سنة توفى في جمادى الآخرة


170

وعمر بن أسعد بن المنجا القاضى شمس الدين أبو الفتوح التنوخى الدمشقى الحنبلى والد ست الوزراء سمع أبا المعالى ابن صابر والقاضي كمال الدين بن الشهرزورى وجماعة وولى قضاء حران كأبيه وأفتى ودرس وتوفى في ربيع الآخر

وقيصر بن فيروز البواب أبو محمد القطيعى روى عن عبد الحق اليوسفى توفى في رمضان

وكريمة بنت عبد الوهاب بن على بن الخضر مسندة الشام أم الفضل القرشية الزبيرية وتعرف ببنت الحبقبق روت عن أبي يعلى بن الحبوبى وعبد الرحمان ابن أبي الحسن الدارانى وحسان الزيات وجماعة وأجاز لها أبو الوقت السجزى وأبو الخير والباغبان ومسعود الثقفى وخلق وروت شيئا كثيرا توفيت في جمادى الآخرة ببستانها بالميطور


171

والجواد الذي تسلطن بدمشق بعد الملك الكامل هو مظفر الدين يونس بن ممدود بن العادل كان من أمراء عمه الكامل وكان جوادا لكنه كان لا يصلح للملك

سنة اثنتين وأربعين وست مئة

642 جر الملك الصالح أيوب الخوارزمية وطلبهم من الجزيرة فعدوا الفرات وندبهم لمحاصرة عمه إسماعيل بدمشق واستنجد إسماعيل بالفرنج وبصاحب حمص فساقت الخوارزمية واجتمعت بعده بعسكر مصر وجائهم الخلع والنفقات وبعث الناصر داود عسكره من الكرك نجدة لإسماعيل ثم وقع المصاف بقرب عسقلان في جمادى الأولى فانتصر المصريون والخوارزمية على الشاميين والفرنج واستحر القتل ولله الحمد بالفرنج وأسرت ملوكهم 169 آ وخاف إسماعيل وحصن دمشق واستعد

وفيها توفي التاج ابن الشيرازى أبو المعالى أحمد بن القاضي أبي نصر محمد بن هبة الله بن محمد الدمشقي المعدل روى عن جده والفضل بن البانياسى وجماعة وتوفى في رمضان وله إجازة من السلفى


172

وحاطب بن عبد الكريم بن أبي يعلى الحارثى أبو طالب المزى عاش خمسا وتسعين سنة وروى عن أبي القاسم بن عساكر توفي المحرم

وظافر بن طاهر بن ظافر بن إسماعيل بن سحم أبو المنصور الأزدى الإسكندراني المالكي المطرز روى عن السلفي وجماعة

توفي في ربيع الأول

وتاج الدين ابن حمويه شيخ الشيوخ أبو محمد عبد الله ويسمى أيضا عبد السلام ابن عمر بن على ابن محمد الجوينى الصوفى شيخ السميساطية ولد بدمشق سنة ست وستين وسمع من شهدة والحافظ أبي القاسم ودخل المغرب قبل الستمائة فأقام هناك ست سنين وله مجاميع وفرائد

توفى في صفر

والرفيع الجيلى قاضى القضاة بدمشق أبو حامد عبد العزيز ابن عبد الواحد بن إسماعيل أحد قضاة الجور كان متكلما بارعا في العقليات والفلسفة رقيق الديانة قبض عليه في آخر سنة إحدى وأربعين ثم بعث مع من رماه في هوة بأرض البقاع نسأل الله الستر


173

والنفيس أبو البركات محمد بن الحسين بن عبد الله ابن رواحة الأنصارى الحموى سمع بمكة من عبد المنعم الفراوى وبالثغر من أبي الطاهر بن عوف وأبي طالب التنوخى توفى في آخر السنة عن ثمان وتسعين سنة

والجمال ابن المخيلي أبو الفضل يوسف بن عبد المعطى ابن منصور بن نجا الغساني الإسكندرانى المالكى روى عن السلفى وجماعة وكان من أكابر بلده

توفى في جمادى الآخرة

سنة ثلاث وأربعين وست مئة

643 169 ب في أولها بل قبل ذلك حاصرت الخوارزمية دمشق وعليهم الصاحب معين الدين حسن ابن الشيخ واشتد الخطب وأحرقت الحواضر ورمى من الفريقين بالمجانيق وتعب الدمشقيون بالصالح إسماعيل أولا وآخرا وذاقوا من الخوف والقحط والوباء ما لا يعبر عنه ودام الحصار خمسة أشهر إلى أن ضعف إسماعيل وفارق دمشق وتسلمها الصاحب معين الدين فغضبت الخوارزمية من الصلح ونهبوا داريا وترحلوا وراسلوا الصالح إلى بعلبك وصاروا معه على الصالح نجم الدين وردوا معه فحاصروا دمشق في ذي القعدة لموت معين الدين ابن الشيخ وتلك الأيام كان الغلاء المفرط حتى أبيعت الغرارة بدمشق بألف وست مئة درهم وأكلت الجيف وتفاقم الأمر والخمور والفاحشة دائرة بدمشق


174

وفيها توفي بدمشق خلق كثير من الأعيان والشيوخ منهم

السيف بن المجد الحافظ القدوة أبو العباس أحمد بن عيسى ابن الشيخ الموفق المقدسى الصالحى في أول شعبان وله ثمان وثلاثون سنة سمع من أبي القاسم بن الحرستانى فمن بعده بدمشق وبغداد وكان من أعيان الأذكياء ومن خيار الصلحاء رحمه الله تعالى

والتقى بن العز العلامة المفتى أبو العباس أحمد بن محمد ابن الحافظ عبد الغنى المقدسى الصالحى الحنبلى في ربيع الآخر وله اثنتان وخمسون سنة روى عن الخشوعى وعفيفة الفارقانية وطبقتهما ومن محفوظاته الكافى لشيخه الموفق انتهت إليه مشيخة الحنابلة بسفح قاسيون


175

وابن الجوهرى الحافظ أبو العباس أحمد بن محمود بن إبراهيم نبهان الدمشقى مفيد الجماعة وله أربعون سنة سمع من أبي المجد القزوينى وخلق ورحل إلى بغداد سنة إحدى وثلاثين وكتب الكثير واستنسخ وحصل وكان ذكيا متقنا رئيسا ثقة

والقاضى الأشرف 170 آ أبو العباس أحمد ابن القاضى الفاضل عبد الرحيم بن علي البيساني ثم المصرى في جمادى الآخرة وله سبعون سنة سمع من فاطمة بنت سعد الخير والقاسم بن عساكر وحصل له في الكهولة غرام زائد بطلب الحديث فسمع الكثير وكتبه واستنسخ وكان رئيسا نبيلا وافر الجلالة يصلح للوزارة

ومعين الدين الصاحب الكبير أبو على الحسن ابن شيخ الشيوخ صدر الدين محمد بن عمر الجوينى في رمضان وقد قارب الستين ولى عدة مناصب وتقدم عند صاحب مصر فأمره على جيشه الذين حاصروا دمشق فأخذها وولى وعزل وعمل نيابة السلطنة فبغته الأجل بعد أربعة أشهر ووجد ما عمل


176

وربيعة خاتون الصاحبة أخت صلاح الدين والعادل وقد نيفت على الثمانين ودفنت بمدرستها بالجبل توفيت في شعبان

وسالم بن عبد الرزاق بن يحيى أبو المرجا المقدسى خطيب عقربا روى عن أبي المعالى بن صابر وجماعة وعاش أربعا وسبعين سنة

والشرف عبد الله ابن الشيخ أبي عمر محمد بن أحمد ابن محمد بن قدامه أبو محمد وأبو بكر المقدسى خطيب الجبل روى عن يحيى الثقفى وابن صدقة وابن المعطوش والبوصيرى وخلق

توفي في جمادى الآخرة

وأبو سليمان عبد الرحمان ابن الحافظ عبد الغنى ابن عبد الواحد المقدسى الفقيه من كبار تلامذة الشيخ الموفق سمع بمصر من البوصيرى وبدمشق من الخشوعى وببغداد من ابن الجوزى درس الفقه توفى في صفر


177

وعبد الرحمان بن مقرب بن عبد السلام الحافظ أسعد الدين أبو القاسم التجيبى الإسكندرى العدل تلميذ ابن المفضل روى عن البوصيرى وابن موقا وطائفة وعنى بالحديث وكتب وخرج توفى في صفر

وعبد المحسن بن حمود الصدر العلامة أمين الدين التنوخى الحلبى 170 ب الكاتب المنشئ روى عن حنبل وطبقته وله ديوان ترسل و ديوان شعر وكتب لجماعة من الملوك توفي في رجب وله ثلاث وسبعون سنة

وأبو بكر عتيق بن أبي الفضل السلماني المقرئ روى عن ابن عساكر وغيره وتوفي في ذي القعدة عن تسعين سنة

وتقى الدين ابن الصلاح شيخ الإسلام أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمان بن موسى الكردى الشهرزورى الموصلى الشافعى ولد سنة سبع وسبعين وسمع من عبيد الله بن السمين ومنصور الفراوى وطبقتهما وتفقه وبرع في المذهب وأصوله وفي الحديث وعلومه وصنف التصانيف مع الثقة والديانة والجلالة درس بالرواحية وولى مشيخة دار الحديث ثلاث عشرة سنة وتوفي في السادس والعشرين من ربيع الآخر


178

وعلم الدين السخاوى العلامة أبو الحسن على بن محمد ابن عبد الصمد بن عبد الأحد الهمذانى المقرئ النحوى ولد قبل الستين وخمس مئة وسمع من السلفى وجماعة وقرأ القراءات على الشاطبى والغزنوى وأبي الجود والكندى وانتهت إليه رئاسة الاقراء والأدب في زمانه بدمشق وقرأ عليه خلق لا يحصيهم إلا الله وما علمت أحدا في الإسلام حمل عنه القراءات أكثر مما حمل عنه وله تصانيف سائرة متقنة توفى إلى رحمة الله في ثانى عشر جمادى الآخرة ودفن بتربته بجبل قاسيون

وأبو الحسن بن المقير مسند الديار المصرية على بن منصور البغدادى الحنبلى النجار ولد سنة خمس وأربعين وخمس مئة وسمع من شهدة ومعمر بن الفاخر وجماعة وأجاز له ابن ناصر وأبو بكر الزاغونى وطائفة وكان صاحب تلاوة وذكر وأوراد توفي في نصف ذي القعدة بالقاهرة


179

والعز النسابة أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد ابن الحسن بن عساكر الدمشقى صدر كبير محتشم فاضل سمع من عم والده 171 آ الحافظ ومن أبي الفهم بن أبي العجائز وطائفة توفى في جمادى الأولى

والتاج أبو الحسن محمد بن أبي جعفر أحمد بن على القرطبى إمام الكلاسة وابن إمامها ولد بدمشق في أول سنة خمس وسبعين وسمع من عبد المنعم الفراوى بمكة ومن يحيى الثقفى والفضل البانياسى بدمشق وطلب وتعب ونسخ الكثير وكان ذا دين ووقار توفي في جمادى الأولى

وابن الخازن أبو بكر محمد بن سعد بن الموفق النيسابورى ثم البغدادى أحد مشايخ الصوفية الأكابر ولد في صفر سنة ست وخمسين وسمع من أبي زرعة المقدسى وأحمد بن المقرب وجماعة توفى في السابع والعشرين من ذي الحجة

والشيخ الضياء أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد ابن أحمد المقدسى الحنبلى الحافظ أحد الأعلام ولد سنة تسع وستين وخمس مئة وسمع من الخضر بن طاوس وطبقته بدمشق ومن ابن المعطوش وطبقته ببغداد ومن البوصيرى وطبقته بمصر ومن أبي جعفر الصيدلانى وطبقته فإصبهان ومن أبي روح والمؤيد وطبقتهما بخراسان وأفنى عمره في هذا الشأن مع الدين المتين والورع والفضيلة التامة والثقة والإتقان انتفع الناس بتصانيفه والمحدثون بكتبه فالله يرحمه ويرضى عنه توفي في السادس والعشرين من جمادى الآخرة


180

وابن النجار الحافظ الكبير محب الدين أبو عبد الله محمد بن محمود بن الحسن البغدادى صاحب تاريخ بغداد ولد سنة ثمان وسبعين وخمس مئة وسمع من ذاكر بن كامل وابن بوش وابن كليب ورحل إلى إصبهان وخراسان والشام ومصر وكتب ما لا يوصف وكان ثقة متقنا واسع الحفظ تام المعرفة بالفن توفى في خامس شعبان

والمنتخب بن أبي العز بن رشيد أبو يوسف الهمذاني المقرئ 171 ب نزيل دمشق قرأ القراءات على أبي الجود وغيره وصنف شرحا كبيرا للشاطبية و شرحا للزمخشرى وتصدر للإقراء توفى في ربيع الأول


181

ومنصور بن أبي الفتح أحمد بن محمد بن محمد المراتبى الخلال أبو غالب ابن المعوج ولد سنة خمس وخمسين وسمع محمد بن إسحاق الصابى وأبا طالب بن خضير وغيرهما توفى في جمادى الآخرة

والموفق يعيش بن على بن يعيش الأسدى الحلبى ولد سنة ثلاث وخمسين وسمع بالموصل من أبي الفضل الطوسى وبحلب من أبي سعد بن أبي عصرون وطائفة وانتهى إليه معرفة العربية ببلده وتخرج به خلق كثير توفى في الخامس والعشرين من جمادى الأولى

سنة أربع وأربعين وست مئة

644 لما أتفق الصالح إسماعيل مع الخوارزمية استمال الصالح أيوب صاحب حمص وأفسده على إسماعيل ثم كتب إلى عسكر حلب يحثهم على حرب الخوارزمية وأنهم قد خربوا الشام فبادر نائب حلب شمس الدين لولو واجتمع معه صاحب حمص بالعرب والتركمان وبعسكر دمشق وأقبل الصالح إسماعيل


182

ومعه الخوارزمية وعسكر الكرك وأيبك صاحب صرخد فالتقى الجمعان على بحيرة حمص فقتل بركة خان مقدم الخوارزمية وانهزم الصالح وأيبك وراحت أثقالهم في المحرم ثم سارت الخوارزمية إلى البلقاء واتفق معهم الناصر داود فجهز الصالح صاحب مصر جيشا عليهم فخر الدين ابن الشيخ فكسروا الخوارزمية بنواحي الصلت وساقوا فنازلوا الكرك وتسلموا بعلبك وبصرى وأخذوا أولاد إسماعيل تحت الحوطة إلى القاهرة والتجأ إسماعيل إلى حلب وانقضت دولته فسبحان من لا يزول ملكه

وصفت الشام لنجم الدين أيوب فقدمها ودخل دمشق في ذي القعدة وكان يوما مشهودا ثم مر إلى بعلبك ومر إلى صرخد فأخذها من أيبك المعظمى وأخذ الصبيبة من الملك السعيد ابن العزيز وهو ابن عمه ثم مر ببصرى وبالقدس فأمر بعمارة سورها وأمر بصرف مغلها في سورها

وفيها توفى أحمد بن على بن معقل العلامة عز الدين


183

أبو العباس الأزدى المهلبى الحمصى النحوى اللغوى الذي نظم الإيضاح و التكملة عاش سبعا وسبعين سنة ومات في ربيع الأول أخذ عن الكندى وأبي البقاء وبرع في لسان العرب وكان صدرا محترما غاليا في التشيع

والملك المنصور ابن المجاهد أسد الدين شيركوه بن محمد بن شيركوه صاحب حمص وابن صاحبها وأحد الموصوفين بالشجاعة والإقدام مرض بدمشق ببستان الملك الأشرف ومات به في حادى عشر صفر ونقل فدفن عند أبيه بحمص وكان عازما على أخذ دمشق ففجأه الموت وقام بعده بحمص ابنه الملك الأشرف موسى

والحسن بن على بن أبي البركات بن صخر بن مسافر حفيد أبي البركات أخى الشيخ عدى شيخ العدوية الأكراد وكان لقب بتاج العارفين شمس الدين له تصانيف في التصوف وشعر كثير وله أتباع يغالون فيه إلى الغاية فقبض عليه صاحب الموصل بدر الدين وخنقه خوفا من غائلته لأنه خاف أن يثور عليه بالأكراد


184

وإسماعيل بن علي الكورانى الزاهد كان عابدا قانتا صادقا أمارا بالمعروف نهاء عن المنكر ذا غلظة على الملوك ونصيحة لهم روى عن أحمد بن محمد بن الطرسوسى الحلبى وتوفى بدمشق في شعبان

وعبد المنعم بن محمد بن محمد بن أبي المضاء أبو المظفر البعلبكى ثم الدمشقى حدث بحماة عن أبي القاسم ابن عساكر توفى في ذي الحجة بحماة

ومحمد بن حسان بن رافع بن سمير أبو عبد الله العامرى المحدث روى عن الخشوعى وجماعة وكتب الكثير توفى في صفر

والتقى المراتبى محمد بن محمود الحنبلى أحد أئمة المذهب بدمشق كان عالما متفننا متبحرا لم يخلف في الحنابلة مثله توفى في جمادى الآخرة


185

سنة خمس وأربعين وست مئة

645 في جمادى الآخرة أخذ المسلمون عسقلان وأخذوا طبرية قبلها بأيام وكان الفتح على يد فخر الدين ابن الشيخ

وفيها أخذ الملك الصالح نجم الدين الصبيبة من الملك السعيد وعوضه أموالا وخبز مئة فارس بمصر

وفيها نازل عسكر حلب مدينة حمص وأخذوها بعد أشهر في أول سنة ست

وفيها توفى الكاشغرى أبو إسحاق إبراهيم بن عثمان بن يوسف الزركشى ببغداد في حادى عشر جمادى الأولى وله تسع وثمانون سنة سمع من ابن البطى وعلى بن تاج القراء وأبي بكر بن النقور وجماعة وعمر ورحل إليه الطلبة وكان آخر من بقى بينه وبين مالك الإمام خمسة أنفس ثقات ولى مشيخة المستنصرية


186

وشعيب بن يحيى بن أحمد أبو مدين ابن الزعفرانى التاجر إسكندرانى متميز جاور بمكة وحدث عن السلفى توفى في ذي القعدة

والشيخ على الحريرى أبو محمد بن أبي الحسن بن منصور الدمشقى الفقير ولد بقرية بسر من حوران ونشأ بدمشق وتعلم بها نسج العتابى ثم تمفقر وعظم أمره وكثر أتباعه وأقبل على الطيبة والراحة والسماعات والملاح وبالغ في ذلك فمن يحسن به الظن يقول هو كان صحيحا في نفسه صاحب حال وتمكن ووصول ومن خبر أمره رماه بالكفر والضلال وهو أحد من لا يقطع عليه بجنة ولا نار فإنا لا نعلم بما ختم له لكنه توفى في يوم شريف يوم الجمعة قبيل العصر السادس والعشرين من رمضان وقد نيف على التسعين مات فجأة

وأبو على الشلوبين عمر بن محمد بن عمر الأزدي الأندلسى الإشبيلى النحوى أحد من 173 آ انتهت إليه معرفة العربية في زمانه ولد سنة اثنتين وستين وخمس مئة وسمع من أبي بكر بن الجد وأبي عبد الله بن زرقون والكبار وأجاز له السلفى وكان أسند من بقى بالمغرب وكان في العربية بحرا لا يجارى وحبرا لا يبارى قياما عليها واستبحارا فيها تصدر لإقراء النحو نحوا من ستين عاما أخذ عن أبي إسحاق ابن ملكون وأبي الحسن نجية وصنف التصانيف وله حكايات في التغفل


187

وغازى الملك المظفر شهاب الدين ابن العادل كان فارسا شجاعا وشهما مهيبا وملكا جوادا كان صاحب ميافارقين وخلاط وحصن منصور وغير ذلك حج من بغداد ثم توفى في هذه السنة وتملك بعده ابنه الشهيد الملك الكامل ناصر الدين

وابن الدوامى عز الكفاة الصاحب أبو المعالى هبة الله بن الحسن بن هبة الله كان أبوه وكيل الخليفة الناصر وسمع هو من تجنى الوهبانية وابن شاتيل وكان حاجب الحجاب مدة ثم تزهد وانقطع إلى أن توفى في جمادى الأولى

ويعقوب بن محمد بن حسن الأمير الكبير شرف الدين الهذباني الإربلى روى عن يحيى الثقفى وطائفة وولى شد دواوين الشام وكان ذا علم وأدب توفى في ربيع الأول بمصر


188

سنة ست وأربعين وست مئة

646 فيها قدم المصريون عليهم فخر الدين ابن الشيخ فنازلوا حمص بعد أن تملكها الحلبيون ورميت بالمجانيق وقدم الملك الصالح وعملوا التلاق تحت القلعة لتفرح فهلك سبعة أنفس وتهشم جماعة فمنع من عمل التلاق وكان يترتب عليه مفاسد عظيمة

وفيها توفي أحمد بن سلامة الحرانى النجار الرجل الصالح رحل وسمع من ابن كليب وجماعة وكان ثقة عالما صاحب سنة توفى في وسط العام

173 ب وإسماعيل بن سودكين أبو الطاهر النورى الحنفى الصوفي صاحب محي الدين ابن العربي وله كلام وشعر توفي في صفر روى عن الأرتاحي

وصفيه بنت عبد الوهاب بن علي القرشية أخت كريمة لم تسمع شيئا بل أجاز لها مسعود الثقفى والكبار وتفردت في زمانها توفيت في رجب بحماة


189

وابن البيطار الطبيب البارع ضياء الدين عبد الله ابن أحمد المالقى صاحب كتاب الأدوية المفردة انتهت إليه معرفة تحقق النبات وصفاته وأماكنه ومنافعه وله اتصال بخدمة الكامل ثم ابنه الصالح توفي بدمشق في شعبان

وابن رواحة عز الدين أبو القاسم عبد الله بن الحسين ابن عبد الله الأنصارى الحموى الشافعى ولد بصقلية وأبواه في الأسر سنة ستين وخمس مئة فخلصا وسمعه أبوه بالإسكندرية من السلفى والكثير ومن جماعة توفي في جمادى الآخرة وله خمس وثمانون سنة

وابن الحاجب العلامة جمال الدين أبو عمرو عثمان بن عمر بن أبي بكر الكردى الأسنائى ثم المصرى المالكى المقرئ النحوى الأصولى صاحب التصانيف توفي بالإسكندرية في السادس والعشرين من شوال وله خمس وسبعون سنة كان أبوه حاجبا للأمير عز الدين موسك الصلاحى فاشتغل هو وقرأ القراءات على الغزنوى وأبي الجود وبعضها على الشاطبى وبرع في الأصول والعربية وكان من أدباء أهل زمانه وأوجزهم بلاغة وبيانا


190

وابن الدباج العلامة أبو الحسن على بن جابر النحوى المقرئ شيخ الأندلس أخذ القراءات عن أبي بكر بن صاف والعربية عن أبي ذر بن أبي ركب الخشنى وساد أهل عصره في العربية ولد سنة ست وستين وخمس مئة وتوفى بإشبيلية بعد أخذ الروم الملاعين لها في شعبان صلحا 174 آ بعد جمعة فإنه هاله نطق الناقوس وخرس الأذان فما زال يتلهف ويتأسف ويضطرب ارتماضا لذلك إلى أن قضى نحبه وقيل مات يوم أخذها

وصاحب المغرب المعتضد ويقال له أيضا السعيد أبو الحسن المؤمنى على بن المأمون إدريس بن المنصور يعقوب بن يوسف ولى الأمر بعد أخيه عبد الواحد سنة أربعين وقتل على ظهر جواده وهو يحاصر حصنا بتلمسان في صفر وولى بعده المرتضى أبو حفص فامتدت دولته عشرين عاما


191

والقفطى الوزير الأكرم جمال الدين أبو الحسين على ابن يوسف بن إبراهيم بن عبد الواحد الشيباني وزير حلب وصاحب التصانيف والتواريخ جمع من الكتب على اختلاف أنواعها مالا يوصف وكان ذا غرام مفرط بها ولما احتضر أوصى بها للناصر صاحب حلب وكانت تساوى نحوا من أربعين ألف دينار توفى في رمضان

والأفضل الخونجى محمد بن ناماور الشافعى الفيلسوف ولد سنة تسعين وخمس مئة واشتغل في العجم ثم قدم وولى قضاء مصر وأفتى وصنف وبرع في المنطق والإلهى والطبيعى توفى في رمضان

ومحمد بن يحيى بن ياقوت أبو الحسن الإسكندرانى المقرئ روى عن السلفى وغيره توفي في سابع عشر ربيع الآخر

ومنصور بن سند ابن الدباغ أبو على الإسكندرانى النحاس روى عن السلفى وتوفي في ربيع الأول


192

سنة سبع وأربعين وست مئة

647 رجع السلطان إلى مصر مريضا في محفة واستناب على دمشق جمال الدين بن يغمور

وفيها عمل الأمجد حسن على أبيه وراح إلى مصر وسلم الكرك إلى الصالح

وفي ربيع الأول 174 ب نازلت الفرنج دمياط برا وبحرا وكان بها خير الدين ابن الشيخ وعسكر وملكتها الفرنج بلا ضربة ولا طعنة فإنا لله وإنا إليه راجعون

وكان السلطان بالمنصورة فغضب على أهلها كيف سيبوها حتى إنه شنق ستين نفسا من أعيان أهلها وقامت قيامته على العسكر بحيث إنهم تخوفوه وهموا به فقال فخر الدين أمهلوه فهو على شفا فمات ليلة نصف شعبان بالمنصورة وكتم موته أياما وساق مملوكا حافظا بأعلى البرية إلى أن عبر الفرات وساق إلى حصن كيفا وأخذ الملك المعظم تورانشاه ولد الصالح وقدم به دمشق فدخلها في آخر رمضان في دست السلطنة


193

وجرت للمصريين مع الفرنج فصول وحروب إلى أن تمت وقعة المنصورة في ذي القعدة وذلك أن الفرنج حملوا ووصلوا إلى دهليز السلطان فركب مقدم الجيش فخر الدين ابن الشيخ وقاتل فقتل وانهزم المسلمون ثم كروا على الفرنج ونزل النصر وقتل من الفرنج مقتله عظيمة ولله الحمد ثم قدم الملك المعظم بعد أيام

وفيها أغارت التتار بعد أيام بأطراف العراق وقتلوا خلقا كثيرا

وفيها توفى الملك الصالح نجم الدين أيوب بن الملك الكامل محمد بن العادل ومولده سنة ثلاث وست مئة بالقاهرة وسلطنه أبوه على حران وآمد وسنجار وحصن كيفا فأقام هناك إلى أن قدم وملك دمشق بعد الجواد وجرت له أمور ثم ملك الديار المصرية ودانت له الممالك وكان وافر الحرمة عظيم الهيبة طاهر الذيل خليقا للملك ظاهر الجبروت

وابن عوف الفقيه رشيد الدين أبو الفضل عبد العزيز ابن عبد الوهاب ابن العلامة أبي طاهر إسماعيل بن مكى الزهرى العوفى الإسكندرانى 175 آ المالكى سمع من جده الموطأ وكان ذا زهد و ورع توفى في صفر عن ثمانين سنة


194

وعجيبة بنت الحافظ محمد بن أبي غالب الباقدارى البغدادية سمعت من عبد الحق وعبد الله بن منصور الموصلى وهى آخر من روى بالإجازة عن مسعود والرستمى وجماعة توفيت في صفر عن ثلاث وتسعين سنة ولها مشيخة في عشرة أجزاء

وابن البراذعى صفى الدين أبو البركات عمر بن عبد الوهاب القرشي الدمشقى العدل روى عن ابن عساكر وأبي سعد بن عصرون توفى في ربيع الآخر

والسيدى أبو جعفر محمد بن عبد الكريم بن محمد البغدادى الحاجب روى عن عبد الحق وتجنى وجماعة كثيرة وطال عمره

وفخر الدين ابن شيخ الشيوخ الأمير نائب السلطنة أبو الفضل يوسف ابن الشيخ صدر الدين محمد بن عمر ابن على بن محمد بن حمويه الجوينى ولد بدمشق بعد الثمانين وخمس مئة وسمع من منصور بن أبي الحسن


195

الطبرى وغيره وكان رئيسا محتشما سيدا معظما ذا عقل وقاسى شدائد وبقى في الحبس ثلاث سنين ثم أخرجه وأنعم عليه وقدمه على الجيش طعن يوم المنصورة وجاءته ضربتان في وجهه فسقط

والساوى يوسف بن محمود أبو يعقوب المصرى الصوفي روى عن السلفى وعبد الله بن برى وتوفى في رجب

سنة ثمان وأربعين وست مئة

648 استهلت والفرنج على المنصورة والمسلمون بإزائهم مستظهرون لإنقطاع الميرة عن الفرنج ولوقوع المرض في خيلهم ثم عزم ملكهم الفرنسيس على المسير في الليل إلى دمياط ففهمها المسلمون وكان الفرنج قد عملوا جسرا من صنوبر على النيل فنسوا 175 ب قطعه فعبر عليه الناس وأحدقوا بهم فتحصنوا بقرية تهيه أبي عبد الله وأخذ اصطول المسلمين أصطولهم أجمع وقتل منهم خلق فطلب الافرنسيس الطواشى رشيد وسيف الدين


196

القيمرى فأتوه فكلمهم في الأمان على نفسه وعلى من معه فعقدا له الأمان وانهزم جل الفرنج على حمية فحمل عليهم المسلمون ووضعوا فيهم السيف وغنم الناس مالا يحد ولا يوصف وأركب الفرنسيس وطلبه في حراقة والمراكب الإسلامية محدقة به تخفق بالكوسات والطبول وفي البر الشرقي الجيش سائر تحت ألوية النصر وفي البر الغربي العربان والعوام وكانت ساعة عجيبة واعتقل الفرنسيس بالمنصورة وذلك في أول يوم من المحرم

قال سعد الدين ابن حمويه كانت الأسرى نيفا وعشرين ألفا فيهم ملوك وكنود وكانت القتلى سبعة آلاف واستشهد نحو مئة نفس وخلع الملك المعظم على الكبار من الفرنج خمسين خلعة فامتنع الكلب الفرنسيس من لبسها وقال أنا مملكتي تقدر بمملكة صاحب مصر كيف ألبس خلعته

ثم بدت من المعظم خفة وطيش وأمور خرج بسببها عليه مماليك أبيه وقتلوه وقدموا على العسكر عز الدين أيبك التركمانى الصالحى وساقوا إلى القاهرة بعد أن استردوا


197

دمياط وذلك أن حسام الدين ابن أبي على أطلق الفرنسيس على أن يسلم دمياط وعلى بذل خمس مئة ألف دينار للمسلمين فأركب بغلة وساق معه الجيش إلى دمياط فما وصلوا إلا وأوائل المسلمين قد ركبوا أسوارها فاصفر لون الفرنسيس فقال حسام الدين هذه دمياط قد ملكناها والرأى أن لا نطلق هذا لأنه قد اطلع على عورتنا فقال عز الدين أيبك لا أرى الغدر وأطلقه

وأما دمشق فقصدها الملك الناصر صاحب حلب واستولى عليها في ربيع الآخر ثم بعد اشهر قصد 176 آ الديار المصرية ليملكها فالتقى هو والمصريون في ذي القعدة بالعباسية فانهزم المصريون ودخل أوائل الشاميين القاهرة وخطب بها للناصر فالتف على عز الدين أيبك والفارس أقطايا نحو ثلاث مئة من الصالحية وهربوا نحو الشام فصادفوا فرقة من الشاميين فحملوا عليهم وهزموهم وأسروا نائب الملك الناصر وهو شمس الدين لولو فذبحوه وحملوا على طلب الناصر فكسروا سناجقه ونهبوا خزائنه فأخذه نوفل البدوى والحاصلية وساقوا إلى غزة ودخلت الصالحية بأعلام الناصر منكسة وبالأسارى وكانوا النصرة ولد السلطان الكبير صلاح الدين والملك الأشرف موسى بن صاحب حمص والملك الصالح إسماعيل ابن العادل وقتل عدة أمراء


198

وفيها توفي فخر القضاة ابن الجباب أبو الفضل أحمد بن محمد بن عبد العزيز بن الحسين السعدى المصرى ناظر الأوقاف وراوى صحيح مسلم عن المأمونى سمع قليلا من السلفى وابن برى توفي في رمضان وله سبع وثمانون سنة

وابن الخير أبو إسحاق إبراهيم بن محمود بن سالم ابن مهدى الأزجى المقرئ الحنبلى روى الكثير عن شهدة وعبد الحق وجماعة وأجاز له ابن البطى وقرأ القراءات ولقن دهرا توفى في ربيع الآخر وله خمس وثمانون سنة

قال ابن النجار فيه ضعف

والملك الصالح عماد الدين أبو الجيش إسماعيل بن العادل الذي تملك دمشق مدة انضم سنة أربع وأربعين إلى ابن أخيه صاحب حلب الملك الناصر وكان من كبراء دولته ومن جملة أمرائه بعد سلطنة دمشق ثم قدم معه دمشق وسار معه فأسرته الصالحية ومروا به على تربة الصالح مولاهم وصاحوا ياخوند أين عينك تبصر عدوك أسيرا ثم أخذوه في الليل وأعدموه في سلخ ذي القعدة


199

176 ب وأمين الدولة الوزير أبو الحسن الطبيب كان سامريا ببعلبك فأسلم في الظاهر والله أعلم بسريرته ونفق على الصالح إسماعيل حتى وزر له وكان ظالما نجسا ماكرا داهية وهو واقف الأمينية التي ببعلبك أخذ من دمشق بعد حصار الخوارزمية وسجن بقلعة مصر فلما جاء الخبر الذى لم يتم بانتصار الناصر توثب أمين الدولة في جماعة وصاحوا بشعار الناصر فشنقوا وهم هو وناصر الدين ابن يغمور والخوارزمى

والملك المعظم غياث الدين تور انشاه ابن الصالح نجم الدين أيوب لما توفي أبوه حلف له الأمراء وقعدوا وراءه كما ذكرنا وفرح الخلق بكسر الفرنج على يده لكنه كان لا يصلح لصالحة لقلة عقله وفساده بالمرد ضربه مملوك بسيف فلقاها بيده ثم هرب إلى برج خشب فرموه بالنفط فرمى بنفسه وهرب إلى النيل فأتلفوه وبقى ملقى على الأرض ثلاثة أيام حتى انتفخ ثم واروه وخطب بعده على منابر الإسلام لشجرة الدر أم خليل حظية والده


200

قال أبو شامة دخل في البحر إلى حلقه فضربه البندقدارى بالسيف فوقع

وابن رواج المحدث رشيد الدين أبو محمد عبد الوهاب بن ظافر بن على بن فتوح الإسكندرانى المالكى ولد سنة أربع وخمسين وخمس مئة وسمع الكثير من السلفى وطائفة ونسخ الكثير وخرج الأربعين وكان ذا دين وفقه وتواضع توفي في ثامن عشر ذي القعدة

والمجد الأسفرايينى المحدث قارئ دار الحديث أبو عبد الله محمد بن محمد بن عمر الصوفى روى عن المؤيد الطوسى وجماعة توفي في ذي القعدة بالسميساطية


201

ومظفر ابن الفوى أبو منصور بن عبد الملك بن عتيق الفهرى الإسكندراني المالكى الشاهد روى عن السلفى وعاش تسعين سنة توفى في سلخ ذي القعدة

177 آ ويوسف بن خليل الحافظ الرحال محدث الشام أبو الحجاج الدمشقى الأدمى نزيل حلب ولد سنة خمس وخمسين وخمس مئة ولم يعن بالحديث إلى سنة بضع وثمانين فروى عن يحيى الثقفى وطائفة ثم رحل إلى بغداد قبل التسعين ثم إلى إصبهان بعد التسعين وأدرك بها إسنادا عاليا كبيرا وكتب ما لا يوصف بخطه المليح وانتشر حديثه ورحل الناس إليه توفى في عاشر جمادى الآخرة بحلب

سنة تسع وأربعين وست مئة

649 أقامت عساكر الشام على غزة نحوا من سنتين خوفا من المصريين وترددت الرسل بين الناصر والمعز أيبك

وفيها تملك المغيث بن الملك العادل بن الكامل الكرك والشوبك سلمها إليه متوليها الطواشى صواب


202

وفيها توفي ابن العليق أبو نصر الأعز بن فضائل البغدادى البابصرى روى عن شهدة وعبد الحق وجماعة وكان صالحا تاليا لكتاب الله توفي في رجب

والنشتبرى أبو محمد عبد الخالق بن الأنجب بن معمر الفقيه ضياء الدين شيخ ماردين روى عن أبي الفتح ابن شاتيل وجماعة وكان له مشاركة قوية في العلوم

قال شيخنا الدمياطى مات في الثاني والعشرين من ذي الحجة وقد جاوز المئة

وقال الشريف عز الدين في الوفيات كان يذكر أنه ولد في سنة سبع وثلاثين وخمس مئة

وعبد الظاهر بن نشوان الإمام رشيد الدين الجذامى المصرى الضرير شيخ الإقراء بالديار المصرية قرأ على أبي الجود وسمع من البوصيرى وجماعة توفي في جمادى الأولى وكان عارفا بالنحو


203

وأبو نصر بن الزبيدى عبد العزيز بن يحيى بن المبارك الربعى اليماني البغدادى ولد سنة ستين وخمس مئة وسمع من أبي علي الرحبى وشهدة وجماعة توفي في سلخ جمادى الأولى

177 ب وابن الجميزى العلامة بهاء الدين أبو الحسن على بن هبة الله بن سلامة بن المسلم اللخمى المصرى الشافعي المقرىء الخطيب ولد سنة تسع وخمسين بمصر حفظ الختمة سنة تسع وستين ورحل به أبوه فسمعه بدمشق من ابن عساكر وببغداد من شهدة وجماعة وقرأ القراءات على أبي الحسن البطائحى وقرأ كتاب المهذب على القاضى أبي سعد بن أبي عصرون وقرأه أبو سعد على القاضي أبي على الفارقى عن مؤلفه وسمع بالإسكندرية من السلفى وتفرد في زمانه ورحل إليه الطلبة ودرس وأفتى وانتهت إليه مشيخة العلم بالديار المصرية توفي في الرابع والعشرين من ذي الحجة

والسديد أبو القاسم عيسى بنة أبي الحرم مكى بن حسين العامري المصرى الشافعى المقرئ إمام جامع الحاكم


204

قرأ القراءات على الشاطبى وأقرأها مدة توفي في شوال عن ثمانين سنة قرأ عليه غير واحد

وابن المنى المفتى الإمام سيف الدين أبو المظفر محمد ابن أبي البدر مقبل بن فتيان بن مطر النهروانى ثم البغدادى الحنبلى روى عن شهدة وعبد الحق وجماعة وتفقه على عمه ناصح الإسلام أبي الفتح المنى وقرأ القراءات على أبي بكر بن الباقلاني وتوفي في جمادى الآخرة وهو في عشر التسعين

وجمال الدين ابن مطروح المصرى صاحب الشعر الرائق ولد سنة اثنتين وتسعين وخمس مئة وبرع في الأدب وخدم الملك الصالح وأقام عنده بحصن كيفا وسنجار ثم ولى نظر الخزانة بمصر في أيامه وعمل وزارة دمشق سنة ثلاث وأربعين ولبس زي الأمراء ثم عزله سنة ست لأمور بدت منه توفي في شعبان

سنة خمسين وست مئة

650 فيها وصلت التتار إلى ديار بكر فقتلوا وسبوا وعملوا عوائدهم


205

وفيها توفي 178 آ الرشيد ابن مسلمة أبو العباس حمد بن المفرج بن على الدمشقي ناظر الأيتام ولد سنة خمس وخمسين وخمس مئة وأجاز له الشيخ عبد القادر لجيلى وهبة الله بن الدقاق وابن البطى والكبار وتفرد في وقته وسمع من الحافظ ابن عساكر وجماعة توفي في ذي القعدة

والكمال إسحاق ابن أحمد المعرى الشافعى المفتى تلميذ ابن الصلاح كان إماما بارعا زاهدا عابدا توفي بالرواحية

والصغانى العلامة رضى الدين أبو الفضائل الحسن ابن محمد بن الحسن بن حيدر العدوى العمرى الهندى اللغوى نزيل بغداد ولد سنة سبع وسبعين وخمس مئة بلوهور ونشأ بغزنة وقدم بغداد وذهب في الرسلية غير مرة وسمع بمكة من أبي الفتوح بن الحصرى وببغداد من سعيد بن الرزاز وكان إليه المنتهى في معرفة علم اللغة له مصنفات كبار في ذلك وله بصر بالفقه


206

والحديث مع الدين والأمانة توفي في شعبان وحمل إلى مكة فدفن بها

ومحمد بن سعد بن عبد الله بن سعد الإمام شمس الدين الأنصارى المقدسى الصالحي الأديب الكاتب ولد سنة إحدى وسبعين وخمس مئة وسمع من أحمد بن الموازينى ويحيى الثقفى وجماعة وكان متشيعا بليغا وشاعرا محسنا ودينا صينا توفي في شوال

وسعد الدين ابن حمويه الجوينى محمد بن المؤيد ابن عبد الله بن على الصوفي صاحب أحوال ورياضات وله أصحاب ومريدون وله كلام على طريقة الإتحاد سكن سفح قاسيون مدة ثم رجع إلى خراسان فتوفى هناك

وهبة الله بن محمد بن الحسين بن مفرج جمال الدين أبو البركات المقدسى ثم الإسكندراني الشافعى ويعرف بابن الواعظ من عدول الثغر روى عن السلفى قليلا وعاش إحدى وثمانين سنة توفي في صفر

وابن قميرة المؤتمن أبو القاسم يحيى بن أبي السعود نصر بن أبي القاسم بن أبي الحسن التميمى الحنظلى الأزجى التاجر مسند العراق ولد سنة خمس وستين وخمس مئة وسمع من شهدة وتجنى وعبد الحق وجماعة وحدث في تجارته بمصر والشام توفي في السابع والعشرين من جمادى الأولى


207

سنة إحدى وخمسين وست مئة

651 دخلت وسلطان مصر هو الملك الأشرف يوسف ابن صلاح الدين يوسف بن الملك المسعود أقسس الكامل وأتابكه المعز أيبك

وفيها توفي الجمال ابن النجار إبراهيم بن سليمان بن حمزة القرشي الدمشقى المجود كتب للأمجد صاحب بعلبك مدة وله شعر وأدب وأخذ عن الكندى وفتيان الشاغورى توفي بدمشق في ربيع الآخر

والملك الصالح صلاح الدين أحمد بن الملك الظاهر غازى بن صلاح الدين يوسف بن أيوب صاحب عين تاب ولد سنة ست مئة وإنما أخروه عن سلطنة حلب لأنه ابن أمة ولأن أخاه العزيز ابن بنت العادل وقد تزوج بعد أخيه العزيز بفاطمة بنت الملك الكامل وكان مهيبا وقورا حدث عن الافتخار الهاشمي وتوفي في شعبان بعين تاب


208

وصالح بن شجاع بن محمد بن سيدهم أبو التقا المدلجى المصرى المالكى راوي صحيح مسلم عن أبي المفاخر المأمونى كان صالحا متعففا توفي في المحرم

والسبط جمال الدين أبو القاسم عبد الرحمان بن مكى بن عبد الرحمان الطرابلسى المغربي ثم الإسكندرانى ولد سنة سبعين وخمس مئة وسمع من جده السلفى الكثير ومن بدر الحذاداذى وعبد المجيد بن دليل وجماعة وأجاز له عبد الحق وشهدة 179 آ وخلق وانتهى إليه علو الإسناد بالديار المصرية وكان عريا من العلم توفي في رابع شوال بمصر

وابن الزملكانى العلامة كمال الدين عبد الواحد ابن خطيب زملكا أبي محمد عبد الكريم بن خلف الأنصارى السماكى الشافعى صاحب علم المعانى والبيان كان قوى المشاركة في فنون العلم خيرا متميزا وكان سريا ولى قضاء صرخد ودرس مدة ببعلبك وتوفي بدمشق في المحرم وله نظم رائق


209

والشيخ عثمان شيخ دير ناعس ابن محمد بن عبد الحميد البعلبكي الزاهد القدوة العدوى صاحب أحوال وكرامات ومجاهدات من مريدى الشيخ عبد الله اليونينى توفي في شعبان

وأبو الحسن بن قطرال على بن عبد الله بن محمد الأنصاري القرطبى سمع عبد الحق بن توبة وأبا القاسم ابن الشراط وناظر على بن أبي العباس بن مضاء وقرأ العربية وولى قضاء أبذة فلما أخذها الفرنج سنة تسع وست مئة أسروه ثم خلص وولى قضاء شاطبة ثم ولى قضاء قرطبة وولى قضاء فاس وكان يشارك في عدة علوم وينفرد ببراعة البلاغة توفي بمراكش في ربيع الأول وله ثمان وثمانون سنة


210

والشيخ محمد ابن الشيخ الكبير عبد الله اليونينى خلف أباه في المشيخة ببعلبك مدة وكان زاهدا عابدا متواضعا كبير القدر توفي في رجب

سنة اثنتين وخمسين وست مئة

652 فيها تسلطن الملك المعز أيبك وشال من الوسط الملك الأشرف وذلك بعد ما قتل الفارس أقطايا وهربت البحرية إلى الشام ورأسهم سيف الدين بلبان الرشيدى وركن الدين بيبرس البندقدارى فبالغ الملك الناصر في إكرامهم وقووا عزمه ولزوه في المسير إلى مصر ليأخذها فإن العسكر مختبط 197 ب فجهز جيشا عليهم المعظم تورانشاه ابن السلطان صلاح الدين فساروا إلى غزة فخرج صاحب مصر المعز وقصدهم فلم يتم حال

وفيها توفي الرشيد العراقى أبو الفضل إسماعيل بن أحمد بن الحسين الحنبلي الجابي بدار الطعم كان أبوه فقيها مشهورا سكن دمشق واستجاز لابنه من شهدة والسلفى وظائفة فروى الكثير بالأجازة توفي في نصف جمادى الأولى


211

وأقطايا الأمير فارس الدين التركى الصالحى النجمى كان موصوفا بالشجاعة والكرم اشتراه الصالح بألف دينار فلما اتصلت السلطنة إلى رفيقه الملك المعز بالغ أقطايا في الإدلال والتجبر وبقى يركب ركبة ملك وتزوج بابنة صاحب حماة وقال للمعز أريد أعمل العرس في قلعة الجبل فأخلها لى وكان يدخل الخزائن ويتصرف في الأموال فاتفق المعز وزوجته شجرة الدر عليه ورتبا من قتله وأغلقت أبواب القلعة فركبت مماليكه وكانوا سبع مئة وأحاطوا بالقلعة فألقى إليهم رأسه فهربوا وتفرقوا وكان قتله في شعبان

وشمس الدين الخسروشاهى أبو محمد عبد الحميد ابن عيسى التبريزى المتكلم ولد سنة ثمانين وخمس مئة ورحل فاشتغل على فخر الدين الرازى وسمع من المؤيد الطوسى وتقدم في علم الأصول والعقليات وقدم الشام وأقام مدة بالكرك عند الناصر وله يد طولى في الفلسفة توفي في الخامس والعشرين من شوال


212

ومجد الدين بن تيمية شيخ الإسلام أبو البركات عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد الحرانى الحنبلى ولد على رأس التسعين وخمس مئة ورحل إلى بغداد وهو مراهق في صحبة ابن عمه السيف عبد الغنى فقرأ القراءات على عبد الواحد بن سلطان وسمع من عبد الوهاب 180 آ بن سكينة وضياء بن الخريف وطائفة وتفقه على أبي بكر ابن غنيمة وانتهى إليه معرفة المذهب وكان يتوقد ذكاء رحمه الله توفي في يوم عيد الفطر

وعيسى بن سلامة بن سالم أبو الفضل الحرانى الخياط المعمر ولد في آخر شوال سنة إحدى وخمسين وخمس مئة وسمع من أحمد بن أبي الوفاء الصائغ وأجاز له ابن البطى وأبو بكر بن النقور ومحمد بن محمد بن السكن وجماعة وانفرد بالرواية عنهم توفي في أواخر هذه السنة


213

والناصح فرج بن عبد الله الحبشي الخادم مولى أبي جعفر القرطبي وعتيق المجد البهنسى سمع الكثير من الخشوعى والقاسم وعدة وكان صالحا كيسا متيقظا وقف كتبه وعاش قريبا من ثمانين سنة توفي في شوال

والكمال محمد بن طلحة أبو سالم النصيبينى الشافعى المفتى رحل وسمع بنيسابور من المؤيد وزينب الشعرية وكان رئيسا محتشما بارعا في الفقه والخلاف ولى الوزارة مرة ثم زهد وجمع نفسه توفي بحلب في رجب وقد جاوز السبعين وله دائرة الحروف ضلال وبلية

ومحمد بن علي بن بقاء أبو البقاء بن السباك البغدادى سمع من أبي الفتح بن شاتيل ونصر الله القزاز وجماعة توفي في شعبان

والسديد مكى بن المسلم بن مكى بن خلف بن علان القيسى الدمشقى المعدل آخر أصحاب أبي القاسم بن عساكر وفاة وتفرد أيضا عن أبي الفهم عبد الرحمان بن أبي العجائز وأبي المعالى ابن خلدون توفي في العشرين من صفر عن تسع وثمانين سنة


214

سنة ثلاث وخمسين وست مئة

653 فيها توفي الشهاب القوصى أبو المحامد وأبو العرب إسماعيل بن حامد بن عبد الرحمان الأنصارى الخزرجى الشافعى وكيل بيت المال ولد في 180 ب المحرم سنة أربع سبعين بقوص ورحل إلى مصر سنة تسعين ثم إلى دمشق فسكنها روى عن إسماعيل بن ياسين والأرتاحى والخشوعى وخلق كثير وخرج لنفسه معجما في أربع مجلدات كبار فيه غلط كثير وكان أديبا أخباريا فصيحا مفوها بصيرا بالفقه توفي في ربيع الأول ودفن بداره التى وقفها دار حديث

وسيف الدين القيمرى صاحب المارستان بالجبل كان من جلة الأمراء وأبطالهم المذكورين توفي بنابلس ونقل فدفن بقبته التى بإزاء المارستان

وصقر بن يحيى بن سالم بن يحيى بن عيسى بن صقر المفتى الإمام المعمر ضياء الدين أبو محمد الكلبى الحلبى الشافعى ولد قبل الستين وخمس مئة وروى عن يحيى الثقفى وجماعة توفي في صفر بحلب


215

والنظام البلخى محمد بن محمد بن محمد بن عثمان الحنفى نزيل حلب ولد ببغداد سنة ثلاث وسبعين وتفقه بخراسان وسمع صحيح مسلم من المؤيد الطوسى وكان فقيها مفتيا بصيرا بالمذهب توفي بحلب في جمادى الآخرة

والنور البلخى أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن المقرئ بالألحان ولد بدمشق سنة سبع وخمسين وخمس مئة وسمع بالقاهرة من التاج المسعودى واجتمع بالسلفى وأجاز له وسمع بالإسكندرية في سنة خمس وسبعين من المطهر الشحامى توفي في الرابع والعشرين من ربيع الآخر وكان صالحا خيرا

سنة أربع وخمسين وست مئة

654 فيها كان ظهور النار بظاهر المدينة النبوية وكانت آية من آيات ربنا الكبرى لم يكن لها حر على عظمها وشدة ضوئها وهى التى أضاءت لها أعناق الإبل ببصرى وبقيت أياما وظن أهل المدينة أنها القيامة وضجوا إلى الله بالدعاء وتواتر أمر هذه الآية


216

وفيها كان غرق بغداد وزادت دجلة زيادة ما سمع بمثلها 181 آ وغرق خلق كثير ووقع شيء كثير من الدور وأهلها وأشرف الناس على الهلاك وبقيت المراكب تمر في أزقة بغداد وركب الخليفة في مركب وابتهل الخلق إلى الله بالدعاء

وفي أول رمضان احترق مسجد النبي صلى الله عليه وسلم من مسرجة القوام وأتت النار على جميع سقوفه ووقعت بعض السوارى وذاب الرصاص وذلك قبل أن ينام الناس واحترق سقف الحجرة و وقع بعضه في الحجرة

وفيها كان خروج الطاغية هولاوو فأخذ قلعة الألموت وغيرها وعاث بنواحى الرى وسار ناجونوين بأمره إلى الروم فهرب صاحبها وملكت التتار سائر الروم بالسيف وتوجه الكامل محمد بن غازي صاحب ميافارقين إلى خدمة هولاوو فأكرمه وأعطاه الفرمان ثم نزل هولاوو أذربيجان عازما على قصد العراق فجاء رسول الخلافة الباذرائى إلى الناصر بأن يصالح المعز ويتفقا على حرب التتار فأجاب الناصر وأمر عسكره بالمجىء من غزة


217

وفيها توفي ابن وثيق شيخ القراء أبو إسحاق إبراهيم ابن محمد بن عبد الرحمان الأموى الإشبيلى المجود الحاذق ولد سنة سبع وستين وخمس مئة وذكر أنه قرأ القراءات السبع بالكافي وغيره سنة سبع وتسعين على غير واحد من أصحاب أبي الحسن شريح وأن أبا عبد الله ابن زرقون أجاز له فروى عنه التيسير بالإجازة قال أنبأنا أحمد بن محمد الخولاني عن الدانى

تنقل ابن وثيق في البلاد وأقرأ بالموصل والشام ومصر وكان عالى الإسناد توفي بالإسكندرية في ربيع الآخر

والعماد بن النحاس الأصم أبو بكر بن عبد الله بن أبي المجد الحسن بن الحسن بن على الأنصارى الدمشقي ولد سنة اثنتين وسبعين وخمس مئة وسمع من أبي سعد ابن أبي عصرون وكان آخر من روى عنه ومن الفضل ابن 181 ب البانياسى ويحيى الثقفى وجماعة وسمع بنيسابور من منصور الفراوى وبإصبهان من على بن منصور الثقفى وكان ثقة خيرا نبيلا به صمم مفرط سمع الناس من لفظه ومات في الثاني والعشرين من صفر


218

ونجم الدين الرازى العارف شيخ الطريق أبو بكر عبد الله بن محمد بن شاهاور الأسدى الصوفى ولد سنة ثلاث وسبعين وخمس مئة وأكثر التطواف والأسفار وصحب الشيخ نجم الدين الكبرى الخيوقى وسمع الكثير من منصور الفراوى وأبي بكر عبد الله بن إبراهيم الشحاذى وطبقتهما وهو من شيوخ الدمياطى توفي ببغداد في شوال

وشمس الدين عبد الرحمان بن نوح بن محمد المقدسى مدرس الرواحية وأجل أصحاب ابن الصلاح وأعرفهم بالمذهب توفي في ربيع الآخر وقد تفقه به جماعة

والصورى أبو الحسن على بن يوسف الدمشقى التاجر السفار سمع من المؤيد الطوسى وجماعة وكان ذا بر وصدقة توفي في المحرم

والشيخ عيسى بن أحمد بن إلياس اليونينى الزاهد صاحب الشيخ عبد الله زاهد عابد صوام قانت متبتل منقطع القرين صاحب أحوال وإخلاص إلا أنه كان حاد النفس ولذلك قيل له سلاب الأحوال وكان خشن العيش في ملبسه ومأكله توفي في ذي القعدة ودفن بزاويته بيونين وكان كلمة إجماع بين البعلبكيين


219

وابن المقدسية العدل شرف الدين أبو بكر محمد ابن الحسن بن عبد السلام التميمى السفاقسى الأصل الإسكندراني المالكي ولد في أول سنة ثلاث وسبعين وأحضره خاله الحافظ ابن المفضل قراءة المسلسل بالأولية عند السلفى واستجازه له ثم أسمعه من أحمد بن عبد الرحمان الحضرمي وغيره توفي في جمادى الأولى وله مشيخة خرجها منصور بن سليم الحافظ

والكمال 182 آ ابن الشعار أبو البركات المبارك ابن أبي بكر بن حمدان الموصلى مؤلف عقود الجمان في شعراء الزمان توفي بحلب

ومجير الدين يعقوب ابن الملك العادل أجاز له أبو روح الهروى وطائفة ويلقب بالملك المعز توفي في ذي القعدة ودفن بالتربة عند أبيه


220

وابن الجوزى العلامة الواعظ المؤرخ شمس الدين أبو المظفر يوسف بن قزأ غلي التركي ثم البغدادى العونى الهبيرى الحنفى سبط الشيخ جمال الدين أبي الفرج ابن الجوزى سمعه جده منه ومن ابن كليب وجماعة وقدم دمشق سنة سبع وست مئة فوعظ بها وحصل له القبول العظيم للطف شمائله وعذوبة وعظه وله تفسير في تسعة وعشرين مجلدا وشرح الجامع الكبير وجمع مجلدا في مناقب أبي حنيفة ودرس وأفتى وكان في شبيبته حنبليا توفى في الحادى والعشرين من ذي الحجة وكان وافر الحرمة عند الملوك

سنة خمس وخمسين وست مئة

655 فيها صاحب مصر الملك المعز وسلطنوا بعده ابنه الملك المنصور عليا

وفيها ترددت رسل هولاوو وفر أمينه إلى بغداد إلى ناس بعد ناس والمستعصم لا يدرى بشيء ولو درى لما درأ


221

وفي رمضان بعث الملك الناصر ولده الملك العزيز وهو صبي مع ثقة الدين الحافظى في الرسلية إلى هولاوو بتحف وتقادم

وفيها كانت فتنة السنة والرافضة ببغداد أدت إلى نهب وخراب وقتل جماعة وذلت الرافضة وأوذوا

وفيها غضب الملك الناصر من البحرية وتخوفهم وقطع أخبارهم ففارقوه وساروا إلى غزة وانتموا إلى الملك المغيث صاحب الكرك وخطبوا له بالقدس ثم حصل انتصار عليهم فانهزموا إلى البلقاء ثم ساروا إلى مصر فالتقاهم المعزية وكسروهم 182 ب وأما التتار فوصلوا إلى الموصل وخربوا بلادها

وفيها توفي ابن باطيش العلامة عماد الدين أبو المجد إسماعيل ابن هبة الله بن سعيد الموصلى الشافعى ولد سنة خمس وسبعين وسمع ببغداد من ابن الجوزى وطائفة وبحلب من حنبل ودرس وأفتى وصنف له كتاب طبقات الشافعية وكتاب المغنى في غريب المهذب وكان عارفا بالأصول قوى المشاركة في العلوم توفي في جمادى الآخرة


222

والمعز عز الدين أيبك التركماني الصالحي صاحب مصر جهاشنكير الملك الصالح كان ذا عقل ودين وترك للمسكر تملك في ربيع الآخر سنة ثمان وأربعين ثم أقاموا معه باسم السلطنة الأشرف يوسف ابن الناصر يوسف بن أقسيس وله عشر سنين وبقى المعز أتابكه وهذا بعد خمسة أيام من سلطنة المعز فكان يخرج التوقيع وصورته رسم بالأمر العالى السلطانى الأشرفى والملكى المعزى ثم بطل أمر الأشرف بعد مديدة وجرت لأيبك أمور إلى أن خطب ابنة صاحب الموصل فعادت أم خليل وقتلته في الحمام فقتلوها وملكوا ولده عليا وله خمس عشرة سنة وصار أتابكه علم الدين سنجر الحلبى وذلك في ربيع الأول ومات المعز كهلا

وشجرة الدر أم خليل كانت بارعة الحسن ذات ذكاء وعقل ودهاء فأحبها الملك الصالح ولما توفي أخفت موته وكانت تعلم بخطها علامته ونالت من


223

السعادة أعلى الرتب بحيث إنها خطب لها على المنابر وملكوها عليهم أياما فلم يتم ذلك وتملك المعز وتزوج بها وكانت ربما تحكم عليه وكانت تركية ذات شهامة وإقدام وجرأة وآل أمرها إلى أن قتلت وألقيت تحت قلعة مصر مسلوبة ثم دفنت بتربتها

والباذرائى العلامة نجم الدين أبو محمد عبد الله بن أبي الوفاء محمد بن الحسن الشافعي الفرضي ولد سنة أربع وتسعين 183 آ وسمع من عبد العزيز ابن منينا وجماعة وبرع في المذهب ودرس بالنظامية ثم ترسل عن الخلافة غير مرة وبنى بدمشق مدرسة كبيرة وولى في آخر أيامه قضاء العراق خمسة عشر يوما ومات في أول ذى القعدة وكان متواضعا دمث الأخلاق سريا محتشما عافاه الله من كائنه التتار

واليلدانى المحدث المسند تقى الدين عبد الرحمان ابن أبي الفهم عبد المنعم بن عبد الرحمان الشافعى ولد بيلدان في أول سنة ثمان وستين وطلب الحديث وقد كبر فرحل وسمع من ابن كليب وابن بوش وطبقتهما وكتب الكثير وذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له في النوم أنت رجل جيد توفي بقريته وكان خطيبها في ثامن ربيع الأول


224

والمرسى العلامة شرف الدين أبو عبد الله محمد بن علي ابن محمد بن عبد الله بن محمد بن أبي الفضل السلمى الأندلسي المحدث المفسر النحوى ولد سنة سبعين في أولها وسمع الموطأ من أبي محمد بن عبيد الله ورحل إلى أن وصل إلى أقصى خراسان وسمع الكثير من منصور الفراوى وأبي روح والكبار وكان كثير الأسفار والتطواف جماعة لفنون العلم ذكيا ثاقب الذهن له تصانيف كثيرة مع زهد وورع وفقر وتعفف سئل عنه الحافظ الضياء فقال فقيه مناظر نحوى من أهل السنة صحبنا وما رأينا منه إلا خيرا

قلت توفي في نصف ربيع الأول في الطريق ودفن بتل الزعقة


225

سنة ست وخمسين وست مئة

656 كان المؤيد بن العلقمى قد كاتب التتار وحرضهم على قصد بغداد لأجل ما جرى على إخوانه الرافضة من النهب والخزى وظن المخذول أن الأمر تم وأنه يقيم خليفة علويا فأرسل أخاه ومملوكه إلى هولاوو وسهل عليه أخذ بغداد وطلب أن يكون نائبا لهم عليها فوعدوه بالأماني وساروا فأخذ لؤلؤ صاحب الموصل 183 ب يهيىء للتتار الإقامات ويكاتب الخليفة سرا فكان ابن العلقمى قبحه الله لا يدع تلك المكاتبات تصل إلى الخليفة مع أنها لو وصلت لما أجدت لأن الخليفة كان يرد الأمر إليه فلما تحقق الأمر بعث ولد محيى الدين ابن الجوزى رسولا إلى هولاوو يعده بالأموال فركب هولاوو في خلق من التتار والكرج ومدد من صاحب الموصل مع ولده الصالح إسماعيل فخرج ركن الدين الدويدار فالتقى ناجوانوين وكان على مقدمة هولاوو فانكسر المسلمون ثم سار ناجو فنزل من غربي بغداد ونزل هولاوو من شرقيها فأشار ابن العلقمى على


226

المستعصم بالله أنى أخرج إليهم في تقرير الصلح فخرج الخبيث وتوثق لنفسه ورجع فقال إن الملك قد رغب في أن يزوج بنته بإبنك الأمير أبي بكر وأن تكون الطاعة له كما كان أجدادك مع الملوك السلجوقية ثم يترحل فخرج إليه المستعصم في أعيان الدولة ثم استدعى الوزير العلماء والرؤساء ليحضروا العقد بزعمه فخرجوا فضربت رقاب الجميع وصار كذلك تخرج طائفة بعد طائفة فتضرب أعناقهم حتى بقيت الرعية بلا راع

ثم دخلت حينئذ التتار بغداد وبذلوا السيف واستمر القتل والسبى نيفا وثلاثين يوما فقل من نجا فيقال إن هولاوو أمر بعد القتلى فبلغوا ألف ألف وثمان مئة ألف وكسر فعند ذلك نودى بالأمان ثم أمر هولاوو بناجونوين فضربت عنقه لأنه بلغه أنه كاتب الخليفة وأرسل رسولا إلى الناصر صاحب الشام يهدده إن لم يخرب أسوار بلاده واشتد الوباء بالشام ولا سيما بدمشق وحلب لفساد الهواء

وفيها توفي أبو العباس القرطبى أحمد بن عمر بن إبراهيم الأنصارى المالكى المحدث الشاهد نزيل الإسكندرية كان من كبار الأئمة ولد سنة ثمان وسبعين وخمس مئة 184 آ وسمع بالمغرب من جماعة واختصر الصحيحين وصنف كتاب المفهم في شرح مختصر مسلم توفي في ذي القعدة


227

وابن الحلاوى الأديب شرف الدين أبو الطيب أحمد ابن محمد بن أبي الوفاء الربعى الموصلى الجندى الشاعر المشهور مدح الملوك والكبار وعاش ثلاثا وخمسين سنة وكان في خدمة صاحب الموصل

والكمال إسحاق بن أحمد بن عثمان المقدسى الشافعى المفتى الذي تفقه عليه الشيخ محيى الدين النووى كان عالما عاملا توفي في ذي القعدة

والزعبى أبو إسحاق إبراهيم بن أبي بكر بن إسماعيل بن علي المراتبي الحمامى روى كتاب الشكر عن ابن شاتيل ومات في المحرم ببغداد

والصدر البكرى أبو على الحسن بن محمد بن محمد ابن محمد بن عمروك بن محمد التميمى النيسابورى ثم


228

الدمشقي الصوفي الحافظ ولد سنة أربع وسبعين وخمس مئة وسمع بمكة من عمر الميانشى وبدمشق من ابن طبرزد وبخراسان من أبي روح وبإصبهان من أبي الفرج ابن الجنيد وكتب الكثير وعنى بهذا الشأن أتم عناية وجمع وصنف وشرع في مسودة ذيل على تاريخ ابن عساكر وولى مشيخة الشيوخ وحسبة دمشق وعظم في دولة المعظم ثم فتر سوقه وابتلى بالفالج قبل موته بأعوام ثم تحول إلى مصر فتوفى بها في حادى عشر ذي الحجة ضعفه بعضهم

وقال الزكى البرزالى كان كثير التخليط

والشرف الإربلى العلامة أبو عبد الله الحسين بن إبراهيم الهذبانى الشافعى اللغوى ولد سنة ثمان وستين بإربل وسمع بدمشق من الخشوعى وطائفة وحفظ على الكندى خطب ابن نباتة و ديوان المتنبى ومقامات الحريرى وكان يعرف اللغة ويقرئها

توفي في ثانى ذي القعدة


229

والعماد داود بن عمر بن يوسف أبو المعالي الزبيدى المقدسى ثم الدمشقي الآبارى خطيب بيت الآبار 184 ب ولد سنة ست وثمانين وخمس مئة وسمع من الخشوعى وطائفة وكان فصيحا خطيبا بليغا ولى خطابة دمشق وتدريس الغزالية بعد ابن عبد السلام ثم عزل بعد ست سنين وعاد إلى خطابة القرية

وبها توفي في شعبان ودفن هناك

والملك الناصر داود بن المعظم بن العادل صاحب الكرك صلاح الدين أبو المفاخر ولد سنة ثلاث وست مئة وأجاز له المؤيد الطوسى وسمع ببغداد من أبي الحسن القطيعى وكان حنفيا فاضلا مناظرا ذكيا بصيرا بالآداب بديع النظم كثير المحاسن ملك دمشق بعد أبيه ثم أخذها منه عمه الأشرف فتحول إلى مدينة الكرك فملكها إحدى وعشرين سنة ثم عمل عليه ابنه وسلمها إلى صاحب مصر الصالح وزالت مملكته توفي بظاهر دمشق بقرية البويضا ودفن عند والده الملك المعظم في جمادى الأولى وكانت أمه خوارزمية عاشت بعده مدة وكان جوادا ممدحا


230

والبهاء زهير بن محمد بن على بن يحيى الصاحب المنشئ أبو الفضل وأبو العلاء الآزدى المهلبى المكى ثم القوصى الكاتب وله ديوان مشهور ولد سنة إحدى وثمانين وخمس مئة بمكة كتب الإنشاء للملك الصالح نجم الدين ببلاد الشرق فلما تسلطن بلغه أرفع المراتب ونفذه رسولا ولما مرض بالمنصورة تغير عليه وأبعده وكان سريع التخيل والغضب والمعاقبة على الوهم ثم اتصل البهاء بالناصر صاحب الشام وله فيه مدائح وكان ذا مروءة ومكارم توفي بمصر في ذي القعدة

والمستعصم بالله أبو أحمد عبد الله بن المستنصر بالله أبي جعفر منصور بن الظاهر محمد ابن الناصر العباسى آخر الخلفاء العراقيين وكانت دولتهم خمس مئة سنة وأربعا وعشرين سنة

ولد أبو أحمد سنة تسع وست مئة في خلافة جد أبيه وأجاز له المؤيد الطوسى وجماعة 185 آ وسمع


231

من على بن النيار الذى لقنه الختمة روى عنه محيي الدين ابن الجوزى ونجم الدين الباذرائى بالإجازة واستخلف في جمادى الأولى سنة أربعين وكان حليما كريما سليم الباطن قليل الرأى حسن الديانة مبغضا للبدعة في الجملة وختم له بخير فإن الكافر هولاوو أمر به وبولده أبي بكر فرفسا حتى ماتا وذلك في حدود آخر المحرم وكان الأمر أشغل من أن يوجد مؤرخ لموته أو موار لجسده وبقي الوقت بلا خليفة ثلاث سنين

الكفرطابي أبو الفضل عبد العزيز بن عبد الوهاب ابن بيان القواس الرامى الأستاذ ولد سنة سبع وسبعين وسمع الكثير من يحيى الثقفى وعمر دهرا توفي في الحادى والعشرين من شوال بدمشق

وابن صديق أبو العز عبد العزيز بن محمد بن أحمد الحرانى المؤدب وهو بكنيته أشهر ولهذا سماه بعضهم ثابتا سمع من عبد الوهاب بن أبي حبة وحدث بدمشق وبها توفي في جمادى الأولى


232

وعبد العظيم بن عبد القوى بن عبد الله بن سلامة الحافظ الكبير زكى الدين أبو محمد المنذرى الشامى ثم المصرى الشافعي صاحب التصانيف ولد سنة إحدى وثمانين وخمس مئة وسمع من الآرتاحى وأبي الجود وابن طبرزد وخلق وتخرج بأبي الحسن على بن المفضل ولزمه مدة وله معجم كبير مروى ولى مشيخة الكاملية مدة وانقطع بها نحوا من عشرين سنة مكبا على العلم والإفادة وكان ثبتا حجة متبحرا في علوم الحديث عارفا بالفقه والنحو مع الزهد والورع والصفات الحميدة توفي في رابع ذي القعدة

وابن خطيب القرافة أبو عمر عثمان بن على بن عبد الواحد القرشي الأسدى الدمشقي الناسخ كان له إجازة من السلفى فروى بها الكثير وتوفي في ثالث ربيع الآخر عن أربع وثمانين سنة

185 ب والشاذلى أبو الحسن على بن عبد الله ابن عبد الجبار المغربي الزاهد شيخ الطائفة الشاذلية سكن الإسكندرية وصحبه بها جماعة وله عبارات في التصوف مشكلة توهم ويتكلف له في الإعتذار عنها وعنه أخذ الشيخ أبو العباس المرسى توفي الشاذلى بصحراء عيذاب متوجها إلى بيت الله في أوائل ذي القعدة


233

وسيف الدين المشد صاحب الديوان المشهور الأمير أبو الحسن على بن عمر بن قزل التركماني ولد سنة اثنتين وست مئة بمصر وتوفي في تاسع المحرم بدمشق

والنشبي المحدث شمس الدين أبو الحسن علي بن المظفر بن القاسم الربعي النشبي الدمشقي نائب الحسبة سمع الكثير من الخشوعى والقاسم بن عساكر وخلق وكان فصيحا طيب الصوت بالقراءة كتب الكثير وكان يؤدب ثم صار شاهدا توفي في ربيع الأول وقد جاوز التسعين

والشيخ على الخباز الزاهد أحد مشايخ العراق له زاوية واتباع وأحوال وكرامات قتل شهيدا


234

وابن عوة أبو حفص عمر بن أبي نصر بن أبي الفتح الجزرى التاجر السفار العدل حدث بدمشق عن البوصيرى وتوفي في ذي الحجة وكان صالحا

والموفق بن أبي الحديد أبو المعالى القاسم بن هبة الله ابن محمد بن محمد المدائني المتكلم الأشعري الكاتب المنشئ البليغ توفي ببغداد في رجب وله شعر جيد

وشعلة الإمام أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن الحسين الموصلى الحنبلي المقرئ العلامة الذي اختصر الشاطبية كان شابا فاضلا صالحا محققا بتوقد ذكاء عاش ثلاثا وثمانين سنة

وتوفي بالموصل في صفر

وابن الجرج أبو عبد الله محمد بن إبراهيم ابن عبد الرحمان الأنصارى التلمساني المالكى نزيل الثغر كان من صلحاء 186 آ العلماء سمع بسبتة الموطأ من أبي محمد بن عبيد الله الحجرى

توفي في ذي القعدة عن ثنتين وتسعين سنة


235

وخطيب مردا الفقيه أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن أحمد بن أبي الفتح المقدسى النابلسي الحنبلي ولد بمردا سنة ست وستين وخمس مئة ظنا وتفقه بدمشق وسمع من يحيى الثقفي وأحمد الموازيني وبمصر من البوصيرى وغير واحد وتوفي بمردا في أوائل ذي الحجة

والفاسي الإمام أبو عبد الله محمد بن حسن بن محمد ابن يوسف المغربي المقرئ مصنف شرح الشاطبية قرآ على رجلين قرأ على الشاطبي وكان فقيها بارعا متفننا متين الديانة جليل القدر تصدر للإقراء بحلب مدة وتوفي في ربيع الآخر

وابن العلقمى الوزير المبير مؤيد الدين محمد بن محمد ابن على بن أبي طالب البغدادى الرافضي ولى وزارة العراق أربع عشرة سنة وكان ذا حقد وغل على أهل السنة قرر مع التتار أمورا انعكست عليه وأكل يده ندما وبقى بعد تلك الرتبة الرفيعة يركب إكديشا فصاحت امرأة يا ابن العلقمى أهكذا كنت تركب في أيام أمير المؤمنين ولى وزارة التتار على بغداد مشاركا لغيره ثم مرض بعد قليل ومات غما وغبنا وكان الذي حمله على مكاتبة هولاوو عداوة الدويدار وأبي بكر بن المستعصم وما اعتمداه من نهب الكرخ وأذية الشيعة هلك قبل رجب من السنة ومات بعده ابنه


236

وابن صلايا الصاحب تاج الدين أبو المكارم محمد بن نصر بن يحيى الهاشمي العلوى نائب الخليفة بإربل كان من رجال الدهر عقلا ورأيا وهيبة وحزما وجودا وسؤددا قتله هولاوو في ربيع الآخر بقرب تبريز

وابن شقير الشيخ عفيف الدين أبو الفضل المرجى بن الحسن بن علي بن هبة الله بن غزال الواسطى المقرئ التاجر السفار ولد سنة إحدى وستين وخمس مئة بواسط قرأ القراءات على أبي بكر بن 186 ب الباقلانى وأتقنها وتفقه وكان آخر من حدث عن أبي طالب الكتانى ذكر الفاروثى أنه عاش إلى حدود هذه السنة

وابن الشقيشقة المحدث نجيب الدين أبو الفتح نصر الله ابن أبي العز مظفر بن عقيل الشيبانى الدمشقي الصفار الشاهد ولد بعد الثمانين وخمس مئة وسمع من حنبل وابن طبرزد وخلق كثير وروى مسند أحمد وكان أديبا ظريفا مليح البزة رماه أبو شامة بالكذب ورقة الدين توفي في جمادى الآخرة ووقف داره بدمشق دار حديث


237

والصرصرى الشيخ العلامة القدوة أبو زكريا يحيى بن يوسف بن يحيى الصرصرى الأصل البغدادى الحنبلى الضرير كان إليه المنتهى في معرفة اللغة وحسن الشعر و ديوانه ومدائحه سائرة قيل إنه قتل تتاريا بعكازه ثم استشهد وله ثمان وستون سنة

ومحيى الدين ابن الجوزى الصاحب العلامة سفير الخلافة أبو المحاسن يوسف ابن الشيخ أبي الفرج عبد الرحمان بن علي بن محمد التيمى البكري البغدادي الحنبلي أستاذ دار المستعصم بالله ولد سنة ثمان وخمس مئة سمع من ذاكر بن كامل وابن بوش وطائفة وقرأ القرآن بواسط على ابن الباقلانى وكان كثير المحفوظ قوى المشاركة في العلوم وافر الحشمة ضربت عنقه هو وأولاده تاج الدين والمحتسب جمال الدين وشرف الدين في صفر


238

سنة سبع وخمسين وست مئة

657 فيها نزل هولاوو على آمد وبعث رسله إلى صاحب ماردين فبعث ولده الملك المظفر بالتقادم فقبض عليه هولاوو

وفي آخرها اشتدت الأراجيف بحركة هولاوو إلى الشام وهرب الخلق فقبض قطز المعزى على ابن أستاذه الملك المنصور على وتسلطن ولقب بالملك المظفر لحاجة الوقت إلى ملك كاف وأول من جاوز الفرات 187 آ أشموط ابن هولاوو في ذي الحجة ثم نازلوا حلب فناوشهم أهلها وجندها القتال فهربوا لهم ثم كروا عليهم واشتد الخطب وحار الناصر في نفسه

وفيها توفي أبو العباس بن مامتيت أحمد بن محمد ابن الحسن اللواتى الفاسي المحدث المعمر نزيل القاهرة كان صالحا عالما خيرا روى بالإجازة العامة عن أبي الوقت


239

قال الشريف عز الدين مولده فيما بلغنا في المحرم سنة ثمان وأربعين وتوفي في رابع المحرم وأبو الحسين بن السراج المحدث الكبير مسند المغرب أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله الأنصارى الإشبيلى ولد سنة ست وخمس مئة وسمع من ابن بشكوال وأبي عبد الله بن زرقون وعبد الحق بن بونه وطائفة وتفرد في زمانه وكانت الرحلة إليه بالمغرب توفي في سابع صفر

والصدر بن المنجا واقف المدرسة الصدرية الرئيس أبو الفتح أسعد بن عثمان بن وجيه الدين أسعد ابن المنجا التنوخى الحنبلي المعدل ولد سنة ثمان وتسعين وخمس مئة وروى عن ابن طبرزد

توفي في رمضان ودفن بمدرسته

وابن اللمط شمس الدين أبو محمد عبد الله بن يوسف الجذامى المصرى رحل وسمع من ابن دحية وسمع من أبي جعفر الصيدلاني وعبد الوهاب ابن سكينة توفي في ربيع الآخر وله خمس وثمانون سنة


240

وصاحب الموصل الملك الرحيم بدر الدين لؤلؤ الأرمنى الأتابكى مملوك نور الدين أرسلان شاه بن عز الدين مسعود صاحب الموصل كان مدبر دولة أستاذه وبدولة ولده القاهر مسعود فلما مات القاهر سنة خمس عشرة أقام بدر الدين ولدى القاهر صورة وبقى أتابكا لهما مدة ثم استقل بالسلطنة وكان حازما شجاعا مدبرا خبيرا توفي في شعبان وقد نيف على الثمانين وانخرم نظام بلده من بعده

وابن الشيرجى الصدر 187 ب نجم الدين مظفر ابن محمد بن إلياس الأنصاري الدمشقي ولى تدريس العصرونية والوكالة وحدث عن الخشوعى وجماعة وولى أيضا الحسبة ونظر الجامع توفي في آخر السنة

ويوسف القمينى الموله الذى يعتقد فيه العامة أنه ولى وحجتهم الكشف والكلام على الخواطر وهذا شيء يقع من الكاهن والراهب والمجنون الذي له قرين من الجن وقد كثر هذا في عصرنا والله المستعان وكان يوسف يتنجس ببوله ويمشي حافيا ويأوى إلى قمين حمام نور الدين ولا يصلى


241

سنة ثمان وخمسين وست مئة

658 في المحرم قطع هولاوو الفرات ونهب نواحى حلب فراسل متوليها المعظم تورانشاه ابن السلطان صلاح الدين بأنكم تضعفون عنا ونحن نقصد سلطانكم الناصر فاجعلوا لنا عندكم شحنة بالقلعة وشحنة بالبلد فإن انتصر عليها الناصر فاقتلوا الشحنتين أو أبقوهما وإن انتصرنا فحلب والبلاد لنا ويكونون آمنين فأبى عليه تورانشاه فنزل على حلب في ثانى صفر فلم يصبح عليهم الصباح إلا وقد حفروا عليهم خندقا عمق قامة وعرض أربعة أذرع وبنوا حائطا ارتفاع خمسة أذرع ونصبوا عشرين منجنيقا وألحوا بالرمى وشرعوا في نقب السور

وفي تاسع صفر ركبوا الأسوار ووضعوا السيف يومهم ومن الغد وأحمى في حلب أماكن سلم فيها نحو خمسين ألفا واستتر خلق وقتل أمم لا يحصون وبقي القتل والسبى خمسة أيام ثم نودى برفع السيف وأذن المؤذن يومئذ يوم الجمعة بالجامع وأقيمت الجمعة بأناس ثم أحاطوا بالقلعة وحاصروها


242

ووصل الخبر يوم السبت إلى دمشق فهرب الناصر ودخلت يومئذ رسل هولاوو وقرئ الفرمان بأمان دمشق ثم وصل نائب هولاوو فتلقاه الكبراء وحملت أيضا مفاتيح حماة إلى هولاوو فسير إليهم شحنة 188 آ وسار صاحبها والناصر إلى نحو غزة وعصت قلعة دمشق فحاصرتها التتار وألحوا بعشرين منجنيقا على برج الطارمة فتشقق وطلب أهلها الأمان فأمنوهم وسكنها النائب كتبغا وتسلموا بعلبك وقلعتها وأخذوا نابلس ونواحيها بالسيف ثم ظفروا بالملك وأخذوه بالأمان وساروا به إلى هولاوو فرعى له مجيئه وبقى في خدمته أشهرا ثم قطع الفرات راجعا وترك بالشام فرقة من التتار وأما المصريون فتأهبوا وشرعوا في المسير من نصف شعبان وثارت النصارى بدمشق ورفعت رؤوسها ورفعوا الصليب ومروا به وألزموا الناس بالقيام له من حوانيتهم في الثاني والعشرين من رمضان ووصل جيش الإسلام عليهم الملك المظفر وعلى مقدمتهم ركن الدين البندقدارى فالتقى الجمعان على عين


243

جالوت غربي بيسان ونصر الله دينه وقتل في المصاف مقدم التتار كتبغا وطائفة من أمراء المغول ووقع بدمشق النهب والقتل في النصارى وأحرقت كنيسة لهم وعيد المسلمون على خير عظيم وساق البندقدارى وراء التتار إلى حلب وخلت من القوم الشام وطمع البندقدارى في أخذ حلب كان وعده بها الملك المظفر ثم رجع فتأثر وأضمر الشر فلما رجع المظفر بعد شهر إلى مصر مضمرا للبندقدارى أيضا الشر فوافق ركن الدين على مراده عدة أمراء وكان الذي ضربه بالسيف فحل كتفه بكتوت الجوكندار المعزى ثم رماه بهادر المعزى بسهم قضى عليه وذلك يوم سادس عشر ذي القعدة بقرب قطية وتسلطن ركن الدين البندقدارى الملك الظاهر

وأما نائب دمشق علم الدين الحلبي فحلف الأمراء لنفسه ولقب الملك المجاهد وخطب له بدمشق مع الملك الظاهر

وفي آخر السنة كرت التتار على حلب واندفع عسكرها بين أيديهم فدخلوا إليها وأخرجوا من بها إلى قربين وأحاطوا بهم ووضعوا فيهم السيف


244

188 ب وفيها توفي ابن سنى الدولة قاضي القضاة صدر الدين أبو العباس أحمد بن يحيى بن هبة الله بن الحسن الدمشقي الشافعي ولد سنة تسعين وخمس مئة وسمع من الخشوعي وجماعة وتفقه على أبيه قاضي القضاة شمس الدين وعلى فخر الدين ابن عساكر وقل من نشأ مثله في صيانته وديانته ناب عن أبيه وولى نيابة بيت المال ودرس بالإقبالية والجاروخية وولى القضاء مدة رجع من عند هولاوو متمرضا وأدركه الموت ببعلبك في جمادى الآخرة وله ثمان وستون سنة

وإبراهيم بن خليل نجيب الدين أبو إسحاق الأدمي ولد سنة خمس وسبعين وسمعه أخوه من عبد الرحمان ابن علي الخرقي ويحيى الثقفي وجماعة وحدث بدمشق وحلب وعدم بها في صفر

وتمام المسروري أبو طالب بن أبي بكر بن أبي طالب الدمشقي الجندي ولد سنة سبع وسبعين وسمع من يحيى الثقفي توفي في رجب


245

وتورانشاه المعظم أبو المفاخر ابن السلطان الكبير صلاح الدين ولد سنة سبع وسبعين وسمع من يحيى الثقفي وابن صدقة الحراني وأجاز له عبدالله ابن برى وكان كبير البيت الأيوبي وكان السلطان يجله ويتأدب معه سلم قلعة حلب لما عجز بالأمان أدركه الموت إثر ذلك فتوفي في ربيع الأول وله ثمانون سنة

والملك السعيد حسن بن عبد العزيز عثمان بن العادل صاحب الصبيبة وبانياس تملك سنة إحدى وثلاثين بعد أخيه الملك الظاهر إلى سنة بضع وأربعين فأخذ الصبيبة منه الملك الصالح وأعطاه إمرة بمصر فلما قتل المعظم بن الصالح ساق إلى غزة وأخذ ما فيها وأتى الصبيبة فتسلمها فلما تملك الناصر دمشق قبض عليه وسجنه بالبيرة فلما أخذ هولاوو البيرة أحضر إليه بقيوده وخلع عليه بسراقوس 189 آ وصار منهم وسلموا إليه الصبيبة وبقى في خدمة كتبغا بدمشق وكان بطلا شجاعا قاتل يوم عين جالوت فلما انهزمت التتار جيء به إلى الملك المظفر فضرب عنقه


246

والمحب عبدالله بن أحمد بن أبي بكر محمد بن إبراهيم السعدي المقدسي الصالحي الحنبلي المحدث مفيد الجبل روى عن الشيخ الموفق وابن البن وابن الزبيدى ورحل إلى بغداد فسمع من ابن القبيطى وعلى ابن أبي الفخار وطبقتهما وكتب الكثير وعنى بالحديث أتم عناية توفي في جمادى الآخرة وله أربعون سنة

وابن الخشوعى أبو محمد عبد الله بن بركات بن إبراهيم الدمشقى سمع من يحيى الثقفى وأبيه وعبد الرزاق النجار وأجاز له السلفى وطائفة توفي في أواخر صفر

والعماد عبد الحميد بن عبد الهادى بن يوسف المقدسى الجماعيلى الحنبلى المؤدب سمع من يحيى الثقفي وأحمد الموازينى وجماعة توفي في ربيع الأول


247

وابن العجمى أبو طالب عبد الرحمان بن عبد الرحيم ابن عبد الرحمان بن الحسن الحلبي الشافعي روى عن يحيى الثقفى وابن طبرزد ودرس وأفتى عذبه التتار على المال حتى هلك في الرابع والعشرين من صفر

والملك المظفر سيف الدين قظز المعزى كان بطلا شجاعا دينا مجاهدا انكسرت التتار على يده واستعاد منهم الشام وكان أتابك الملك المنصور على ولد أستاذه فلما رآه لا يغنى شيئا عزله وقام في السلطنة وكان شابا أشقر وافر اللحية ذكر أنه قال أنا محمود بن ممدود ابن أخت السلطان خوارزم شاه وأنه كان لتاجر في القصاعين بدمشق وقبره بالقصير من رمل مصر قد عفى أثره

وكتبغا المغلى نوين مقدم التتار ونائب الشام لهولاوو قتله أقوش الشمسى في المصاف وكان عظيما عند التتار معتمدا عليه لشجاعته ورأيه 189 ب كان هولاكو يتيمن برأيه ويحترمه وكان شيخا مسنا كافرا يميل إلى النصارى


248

والفقيه شيخ الإسلام أبو عبد الله محمد بن أبي الحسين أحمد بن عبد الله بن عيسى اليونينى الحنبلي الحافظ ولد سنة اثنتين وسبعين وخمس مئة بيونين ولبس الخرقة من الشيخ عبد الله البطائحى عن الشيخ عبد القادر ورباه الشيخ عبد الله البونينى وتفقه على الشيخ الموفق وسمع من الخشوعى وحنبل وكان يكرر على الجمع بين الصحيحين وكان يكرر على أكثر مسند أحمد ونال من الحرمة والتقدم مالم ينله أحد وكانت الملوك تقبل يده وتقدم مداسه وكان إماما عالما علامة زاهدا خاشعا فانتا لله عظيم الهيبة منور الشيبة مليح الصورة حسن السمت والوقار

توفي في تاسع عشر رمضان ببعلبك

والأكال الشيخ محمد بن خليل الحوارنى ثم الدمشقي عاش ثمانيا وخمسين سنة وكان صالحا خيرا مؤثرا لا يكاد يأكل لأحد شيئا إلا بأجرة وله في ذلك حكايات


249

وابن الأبار الحافظ العلامة أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعى البلنسي الكاتب الأديب أحد أئمة الحديث قرأ القراءات وعنى بالأثر وبرع في البلاغة والنظم والنثر وكان ذا جلالة ورئاسة قتله صاحب تونس ظلما في العشرين من المحرم وله ثلاث وستون سنة

ومحمد بن عبد الهادى بن يوسف بن محمد بن قدامة أبو عبد الله المقدسى الجماعيلى سمع من محمد بن حمزة ابن أبي الصقر وعبد الرزاق النجار ويحيى الثقفى وطائفة وكان آخر من روى بالإجازة عن شهدة وهو شيخ صالح متعفف تال لكتاب الله يؤم بمسجد ساوية من عمل نابلس فاستشهد على يد التتار في جمادى الأولى وقد نيف على التسعين

والملك الكامل ناصر الدين محمد ابن الملك المظفر شهاب الدين غازى 190 آ ابن العادل صاحب ميافارقين ملك سنة خمس وأربعين وكان عالما فاضلا شجاعا


250

عادلا محسنا إلى الرعية ذا عبادة وورع لم يكن في بيته من يضاهيه حاصرته التتار عشرين شهرا حتى فنى أهل البلد بالوباء والقحط ثم دخلوا وأسروه فضرب هولاوو عنقه بعد أخذ حلب وطيف برأسه ثم علق على باب الفراديس ثم دفنه المسلمون بمسجد الرأس داخل الباب بلغنى أن التتار دخلوا البلد فوجدوا به سبعين نفسا بعد ألوف كثيرة

والضياء القزوينى الصوفى أبو عبد الله محمد بن أبي القاسم بن محمد ولد سنة اثنتين وسبعين وخمس مئة بحلب وروى عن يحيى الثقفى توفي في ربيع الآخر

وابن قوام الشيخ الزاهد الكبير أبو بكر بن قوام بن علي بن قوام البالسى جد شيخنا أبي عبد الله محمد بن عمر كان زاهدا عابدا قدوة صاحب حال وكشف وكرامات وله رواية وأتباع ولد سنة أربع وثمانين وخمس مئة وتوفي في سلخ رجب سنة ثمان ببلاد حلب ثم نقل تابوته ودفن بجبل قاسيون في أول سنة سبعين وقبره ظاهر يزار


251

وحسام الدين أبو علي بن محمد بن أبي على الهذبانى الكردى من كبار الدولة وأجلائها وكان له اختصاص زائد بالملك الصالح نجم الدين ناب في سلطنة دمشق له ثم في سلطنة مصر وحج سنة تسع وأربعين ثم أصابه في آخر عمره صرع وتزايد به حتى مات ولد بحلب سنة اثنتين وتسعين وخمس مئة وله شعر جيد

وأبو الكرم لاحق بن عبد المنعم بن قاسم الأنصارى الأرتاحى ثم المصرى الحنبلى اللبان سمع من عم جده أبي عبد الله الأرتاحى وتفرد بالإجازة من المبارك ابن الطباخ وكان صالحا متعففا روى عنه الزكى عبد العظيم مع تقدمه توفي بمصر في جمادى الآخرة

190 ب سنة تسع وخمسين وست مئة

659 في المحرم اجتمع خلق من التتار نجوا من يوم عين جالوت والذين كانوا بالجزيرة فأغاروا على حلب ثم ساقوا إلى حمص لما بلغهم مصرع الملك المظفر


252

فصادفوا على حمص حسام الدين الجوكندار والمنصور صاحب حماة والأشرف صاحب حمص في ألف وأربع مئة والتتار في ستة آلاف فالتقوهم وحمل المسلمون حملة صادقة وكان النصر ووضعوا السيف في الكفار قتلا حتى أبادوا أكثرهم وهرب مقدمهم بيدرا بأسوا حال ولم يقتل من المسلمين سوى رجل واحد

وأما دمشق فإن الحلبى دخل القلعة فنازله عسكر مصر وبرز إليهم وقاتلهم ثم رد فلما كان في الليل هرب وقصد قلعة بعلبك وعصى بها فقدم علاء الدين طيبرس الوزيرى وقبض على الحلبى من بعلبك وقيده فحبسه الملك الظاهر مدة طويلة

وفي رجب بويع بمصر المستنصر بالله أحمد بن الظاهر محمد بن الناصر لدين الله العباسي الأسود وفوض الأمور إلى الملك الظاهر بيبرس ثم قدما دمشق فعزل عن القضاء نجم الدين ابن سنى الدولة بابن خلكان ثم سار المستنصر ليأخذ بغداد ويقيم بها وكان أقوش البرلو قد بايع بحلب الحاكم بأمر الله فلما قدم السلطان تسحب الحاكم ثم اجتمع بالمستنصر وبايعه


253

وكان في آخر العام مصاف بينه وبين التتار الذين بالعراق فعدم المستنصر في الوقعة وانهزم الحاكم فنجا

وفيها توفي الأرتاحى أحمد بن حامد بن أحمد بن حمد الأنصارى المصرى الحنبلى قرأ القراءات على والده وسمع من جده لأمه أبي عبد الله الأرتاحى وابن ياسين والبوصيرى ولازم الحافظ عبد الغنى فأكثر عنه

توفي في رجب

وإبراهيم بن سهل الإشبيلى اليهودى شاعر زمانه بالأندلس غرق في البحر

191 آ والصفى بن مرزوق إبراهيم بن عبد الله ابن هبة الله العسقلاني الكاتب ولد سنة سبع وسبعين وخمس مئة وكان متمولا وافر الحرمة وزر مرة

وتوفي بمصر في ذي القعدة

والشرف حسن ابن الحافظ أبي موسى عبد الله ابن الحافظ عبد الغنى أبو محمد المقدسي الحنبلى ولد سنة خمس وست مئة وسمع من الكندى ومن بعده وبرع في المذهب ودرس بالجوزية مدة توفي في المحرم


254

والباخرزى الإمام القدوة الحافظ العارف سيف الدين أبو المعالى سعيد بن المطهر صاحب الشيخ نجم الدين الكبرى كان إماما في السنة رأسا في التصوف روى عن نجم الدين أبي الجناب وعلى بن محمد الموصلي وأبي رشيد الغزال وخرج أربعين حديثا

والشارعى العالم الواعظ جمال الدين عثمان بن مكى ابن عثمان بن إسماعيل السعدى الشافعي سمع الكثير من قاسم بن إبراهيم المقدسي والبوصيري وطبقتهما وكان صالحا متفننا مشهورا جليلا

توفي في ربيع الآخر

وصاحب صهيون مظفر الدين عثمان بن منكورس تملك صهيون بعد والده ثلاثا وثلاثين سنة وكان حازما سائسا مهيبا عمر تسعين سنة ودفن بقلعة صهيون وتملك بعده ابنه سيف الدين محمد


255

والملك الظاهر غازى شقيق السلطان الملك الناصر يوسف وأمهما تركية كان مليح الصورة شجاعا جوادا قتل مع أخيه بين يدى هولاكو

وابن سيد الناس الخطيب الحافظ أبو بكر محمد ابن أحمد بن عبد الله بن محمد اليعمرى الإشبيلي ولد سنة سبع وتسعين وعنى بالحديث فأكثر وحصل الأصول النفسية وختم به معرفة الحديث بالمغرب

توفي بتونس في رجب

والصائن النعال أبو الحسن محمد بن الأنجب بن أبي عبد الله البغدادى الصوفي ولد سنة خمس وسبعين 191 ب وسمع من جده لأمه هبة الله بن رمضان وظاعن الزبيرى وابن شاتيل وطائفة وله مشيخة

توفي في رجب

والمتيجى محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن عيسى ابن مغنين ضياء الدين الإسكندراني الفقيه المالكى المحدث الرجل الصالح أحد من عنى بالحديث روى عن عبد الرحمان بن موقا فمن بعده وكتب الكثير

توفي في جمادى الآخرة


256

وابن درباس القاضي كمال الدين أبو حامد محمد ابن قاضي القضاة صدر الدين عبد الملك المارانى المصري الشافعي الضرير ولد سنة ست وسبعين وخمس مئة فأجاز له السلفى وسمع من البوصيرى والقاسم بن عساكر ودرس وأفتى واشتغل وجالس الملوك

توفي في شوال

ومكى بن عبد الرزاق بن يحيى بن عمر بن كامل أبو الحرم الزبيدى المقدسى ثم العقربانى أجاز له عبد الرزاق النجار وسمع من الخشوعى وأبو أبيه يحيى يعيش بعد مات في شوال

والملك الناصر صلاح الدين بن يوسف بن العزيز محمد ابن الظاهر غازي ابن السلطان صلاح الدين صاحب الشام ولد سنة سبع وعشرين وست مئة وسلطنوه بعد أبيه سنة أربع وثلاثين ودبر المملكة شمس الدين لؤلؤ والأمر كله راجع إلى جدته ضيفة ابنة العادل ولهذا سكت الملك الكامل لأنها أخته فلما ماتت سنة


257

أربعين اشتد الناصر واشتغل عنه الكامل بعمه الصالح ثم فتح عسكره له حمص سنة ست وأربعين ثم سار هو وتملك دمشق بلا قتال سنة ثمان وأربعين فوليها عشر سنين وفي سنة اثنتين وخمسين دخل بابنة السلطان علاء الدين صاحب الروم وهي بنت خالة أبيه العزيز وكان حليما جوادا موطأ الأكناف حسن الأخلاق محببا إلى الرعية فيه عدل في الجملة وقلة جور وصفح وكان الناس معه في بلهنية من العيش لكن مع إدارة الخمر والفواحش 192 آ وكان للشعراء دولة بأيامه لأنه كان يقول الشعر ويجيز عليه ومجلسه مجلس ندماء وأدباء خدع وعمل عليه حتى وقع في قبضة التتار فذهبوا به إلى هولاوو فاكرمه فلما بلغه كسرة جيشه على عين جالوت غضب وتنمر وأمر بقتله فتذلل له وقال ما ذنبي فأمسك عن قتله فلما بلغه كسرة بيدرا على حمص استشاط غضبا وأمر بقتله وقتل أخيه الظاهر وقيل بل قتله في الخامس والعشرين من شوال عام ثمانية وكان شابا أبيض مليحا حسن الشكل بعينه قبل


258

سنة ستين وست مئة

660 في أوائل رمضان أخذت التتار الموصل بخديعة بعد حصار أشهر وطمنوا الناس وخربوا السور ثم بذلوا السيف تسعة أيام وأبقوا على صاحبها الملك الصالح إسماعيل بن لولو أياما ثم قتلوه وقتلوا ولده علاء الدين

وفيها وقع الخلف بين بركة صاحب دست القفجاق وابن عمه هولاوو

وفيها توفي أحمد بن عبد المحسن بن محمد الأنصارى أخو شيخ شيوخ حماة روى عن عبد الله ابن أبي المجد الحربي وغيره

والمستنصر بالله أبو القاسم أحمد بن الظاهر بأمر الله محمد بن الناصر لدين الله العباسي الأسود قدم مصر وعقد له مجلس فاثبتوا نسبه ثم بدأ الملك الظاهر بمبايعته ثم الأعيان على مراتبهم ولقب بلقب أخيه صاحب بغداد ثم صلى بالناس يوم الجمعة وخطب ثم ألبس السلطان خلعة بيده وطوقه وأمر له بكتابة


259

تقليد بالأمر وركب السلطان بتلك الخلعة الخليفية وزينت القاهرة وهو الثامن والثلاثون من خلفاء بني العباس وكان جسيما شجاعا عالى الهمة رتب له السلطان أتابك وأستاذ دار وحاجبا 192 ب وكاتب إنشاء وجعل له خزنة ومئة فرس وثلاثين بغلا وستين حملا وعدة مماليك فلما قدم دمشق وسار إلى العراق وجد بهجانة الحاكم في سبع مئة نفس فاستماله وأنزله معه في دهليزه فتجمعت المغول بالعراق في نحو خمسة آلاف ثم دخل المستنصر هيت في ذي الحجة في التاسع والعشرين ونهب من بها من الذمة ثم التقى المسلمون والتتار في ثالث المحرم فانهزم التركمان والعرب وأحاطت التتار بعسكر المستنصر فحرقوا وساقوا على حمية فنجا طائفة منهم الحاكم وقتل المستنصر وأضمرته البلاد وقيل إنه قتل ثلاثة من التتار ثم تكاثروا عليه فاستشهد

والعز الضرير الفيلسوف الرافضى حسن بن محمد بن أحمد بن نجا الإربلى كان بصيرا بالعربية رأسا في العقليات كان يقرئ المسلمين والذمة بمنزله وله حرمة وهيبة مع فساد عقيدته وتركه للصلاة ووساخة هيئته مات في ربيع الآخر عن أربع وسبعين سنة بدمشق


260

وعز الدين شيخ الإسلام أبو محمد عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم السلمى الدمشقي الشافعي ولد سنة ثمان وسبعين وحضر أحمد بن حمزة بن الموازينى من عبد اللطيف بن أبي سعد والقاسم بن عساكر وجماعة وتفقه على فخر الدين ابن عساكر وبرع في الفقه والأصول ودرس وأفتى وصنف وبلغ رتبة الإجتهاد وانتهت إليه رئاسة المذهب مع الزهد والورع والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصلابة في الدين

قال قطب الدين كان مع شدته فيه حسن محاضرة بالنوادر والأشعار يحضر السماع ويرقص مات في عاشر جمادى الأولى وشيعه الملك الظاهر

والتاج عبد الوهاب بن زين الأمناء أبي البركات الحسن بن محمد الدمشقي ابن عساكر سمع الكثير من الخشوعى وطبقته وولى مشيخة النورية بعد والده وحج 193 آ وزار ولده أمين الدين عبد الصمد وجاور قليلا ثم توفي في حادي عشر جمادى الأولى بمكة


261

ونقيب الأشراف بهاء الدين أبو الحسن على بن محمد ابن إبراهيم بن محمد الحسينى بن أبي الجن سمع حضورا وله أربع سنين من يحيى الثقفي وابن صدقة توفي في رجب

وابن العديم الصاحب العلامة كمال الدين أبو القاسم عمر بن أحمد بن هبة الله بن أبي جرادة العقيلي الحلبي من بيت القضاء والحشمة ولد سنة بضع وثمانين وخمس مئة وسمع من ابن طبرزد وبدمشق من الكندي وببغداد والقدس والنواحي وأجاز له المؤيد وخلق وكان قليل المثل عديم النظير فضلا ونبلا ورأيا وحزما وذكاء وبهاء وكتابة وبلاغة ودرس وأفتى وصنف وجمع تاريخا لحلب في نحو ثلاثين مجلدا وولى خمسة من آبائه على نسق القضاء وقد ناب في سلطنة دمشق وعلم عن الملك الناصر توفي في العشرين من جمادى الأولى

والضياء عيسى بن سليمان بن رمضان أبو الروح التغلبي المصرى القرافى الشافعي آخر من روى صحيح البخاري عن منجب المرشدى مولى مرشد المدينى

توفي في رمضان عن تسعين سنة


262

والشمس الصقلى أبو عبد الله محمد بن سليمان بن أبي الفضل الدمشقي الدلال في الأملاك سمع من ابن صدقة الحرانى وإسماعيل الجنزوى وأبي الفتح المندائي وقرأ الختمة على أبي الجود ولد سنة ثلاث وسبعين وتوفي في أواخر صفر

وابن عرق الموت أبو بكر محمد بن فتوح بن خلوف ابن يخلف بن مصال الهمذانى الإسكندراني سمع من التاج المسعودى وابن موقا وأجازه أبو سعد بن أبي عصرون والكبار وتفرد عن جماعة توفي في جمادى الاولى

وابن زبلاق الشاعر المشهور الأجل محيى الدين يوسف ابن يوسف بن يوسف بن سلامة الموصلي العباسي الكاتب قتلته التتار بالموصل في آخر شعبان

193 ب وأبو بكر بن على بن مكارم بن فتيان الأنصاري المصري روى عن البوصيري وجماعة وتوفي في المحرم


263

سنة إحدى وستين وست مئة

661 في ثامن المحرم عقد مجلس عظيم للبيعة وجلس الحاكم بأمر الله أبو العباس أحمد ابن الأمير أبي على بن على بن أبي بكر ابن الخليفة المسترشد بالله بن المستظهر العباسي فأقبل عليه الملك الظاهر ومد يده إليه وبايعه بالخلافة ثم بايعه الأعيان وقلد حيئنذ السلطنة للملك الظاهر فلما كان من الغد خطب بالناس خطبة مليحة أولها الحمد لله الذي أقام لآل العباس ركنا وظهيرا ثم كتب بدعوته وإمامته إلى الأقطار وبقي في الخلافة أربعين سنة وأشهرا

وفيها خرج الظاهر إلى الشام وتحيل على صاحب الكرك الملك المغيث حتى نزل إليه وكان آخر العهد به وأعطى ولده بمصر خبز مئة فارس ثم قبض على ثلاثة أنكروا عليه إعدامه المغيث وهم بلبان الرشيدى وأقوش البرلى وأيبك الدمياطي وكانوا نظراء له في الجلالة والرتبة

وفيها وصل كرمون المقدم في طائفة كبيرة من التتار قد أسلموا فأنعم عليهم الملك الظاهر


264

وفيها راسل بركة الملك الظاهر ثم كانت وقعة هائلة بين بركة وبين ابن عمه هولاوو فانهزم هولاوو ولله الحمد وقتل خلق من رجاله وغرق خلق

وفيها توفي الحسن بن علي بن منتصر أبو على الفاسي ثم الإسكندراني الكتبي آخر أصحاب عبد المجيد بن خليل

توفي في ربيع الآخر

وسليمان بن خليل العسقلاني الفقيه خطيب الحرم أبو الربيع الشافعي سبط عمر بن عبد المجيد الميانسي روى عن زاهر بن رستم وغيره وتوفي في المحرم

والرسغى 194 ب العلامة عز الدين عبد الرزاق ابن رزق الله بن أبي بكر المحدث المفسر الحنبلي ولد سنة تسع وثمانين وسمع بدمشق من الكندي وببغداد من ابن منينا وصنف تفسيرا جيدا وكان شيخ الجزيرة في زمانه علما وفضلا وجلالة

توفي في ثاني عشر ربيع الآخر


265

والأنباري المفتي جمال الدين عبد الرحمان بن سالم الأنصاري الحنبلي البغدادي ثم الدمشقي الحنبلي سمع من الكندى وعبد القادر الحافظ وطائفة وتفقه بالموفق المقدسي

توفي في ربيع الآخر

والعز بن العز الحافظ المحدث أبو محمد عبد الرحمان ابن عز الدين محمد بن الحافظ الكبير عبد الغنى المقدسي ولد سنة ست مئة وسمع من الكندى وطبقته وتفقه على الموفق ورحل فسمع من الفتح بن عبد السلام وطبقته ثم رحل إلى مصر وكتب الكثير وكان يفهم ويذاكر

توفي في ذي الحجة

والناشرى المقرئ البارع تقي الدين عبد الرحمان بن مرهف المصري قرأ القراءات على أبي الجود وتصدر للإقراء وبعد صيته

توفي في شوال عن نيف وثمانين سنة

وابن بنين أثير الدين عبد الغني بن سليمان بن بنين المصري الشافعي القباني الناسخ ولد سنة خمس وسبعين وسمع من عشير الجبلي فكان آخر أصحابه وسمع من طائفة وأجاز له عبد الله بن برى وعبد الرحمان السبي وانتهى إليه علو الإسناد بمصر مع صلاح وسكون

توفي في ثالث ربيع الأول


266

وعلى بن إسماعيل بن إبراهيم المقدسي ثم الدمشقي الحنبلي روى عن الخشوعى وغيره

توفي في رجب وكان مباركا خيرا

والكمال الضرير شيخ القراء أبو الحسن على بن شجاع ابن سالم بن علي الهاشمي العباسي المصري الشافعي صاحب الشاطبي وزوج ابنته ولد سنة اثنتين 194 ب وسبعين وخمس مئة قرأ القراءات على الشاطبي وشجاع المدلجى وأبي الجود وسمع من البوصيري وطائفة وتصدر للإقراء دهرا وانتهت إليه رئاسة الإقراء وكان إماما يجرى في فنون من العلم وفيه تودد وتواضع ولين ومروة تامة

توفي في سابع ذي الحجة

والعلم أبو القاسم والأصح أبو محمد القاسم بن أحمد ابن موفق بن جعفر المرسى اللورقى المقرئ النحوى المتكلم شيخ القراء بالشام ولد سنة خمس وسبعين وخمس مئة وقرأ القراءات على ثلاثة من أصحاب ابن هذيل ثم قرأها على أبي الجود ثم على الكندي وسمع ببغداد من ابن الأخضر وكان عارفا بالكلام والأصلين والعربية أقرأ واشتغل مدة وصنف التصانيف ودرس بالعزيزية نيابة وولى مشيخة الإقراء والنحو بالعادلية

توفي في سابع رجب وقد شرح الشاطبية


267

سنة اثنتين وستين وست مئة

662 فيها توفي قاضي حلب كمال الدين أحمد ابن قاضي القضاة زين الدين عبد الله بن عبد الرحمان ابن الأستاذ الأسدي الشافعي سمع حضورا من الإفتخار الهاشمي وسماعا من جده وطائفة وكان صدرا معظما كامل الرئاسة واسع الفضيلة ولى قضاء حلب في الدولتين الناصرية والظاهرية

وبها توفي في نصف شوال

وإسماعيل بن صارم الخياط أبو الطاهر الكناني العسقلاني ثم المصري روى عن البوصيرى وابن ياسين

توفي في جمادى الأولى

والزين الحافظي سليمان بن المؤيد بن عامر العقرباني الطبيب طب الملك الحافظ صاحب جعبر فنسب إليه ثم خدم الملك الناصر يوسف وعظم عنده وبعثه رسولا إلى التتار فباطنهم ونصح لهم فأمره هولاوو وصار تتريا خائنا للمسلمين فسلط الله عليه 195 آ مخدومه فقتل بين يديه لكونه كاتب الملك الظاهر وقتل معه أقاربه وخاصته وكانوا خمسين


268

وشيخ الشيوخ شرف الدين عبد العزيز بن محمد بن عبد المحسن الأنصاري الدمشقي ثم الحموي الشافعي الأديب كان أبوه قاضي حماة ويعرف بابن الرفاء ولد هو بدمشق سنة ست وثمانين وكان مفرط الذكاء رحل به أبوه فسمعه من ابن كليب جزء ابن عرفة ومن أبي المجد المسند كله وله محفوظات كثيرة وفضائل شهيرة وحرمة وجلالة

توفي في ثامن رمضان

والعماد بن الحرستاني أبو الفضائل عبد الكريم ابن القاضي جمال الدين عبد الصمد بن محمد الأنصاري الدمشقي الشافعي ولد سنة سبع وسبعين وسمع من الخشوعى والقاسم وتفقه على أبيه وأفتى وناظر وولى قضاء الشام بعد أبيه قليلا ثم عزل ودرس


269

بالغزالية مدة وخطب بدمشق وكان من جلة العلماء له سمت ووقار وتواضع ولى الدار الأشرفية بعد ابن الصلاح ووليها بعده شهاب الدين أبوشامة

توفي في جمادى الأولى

والضياء ابن البالسى أبو الحسن على بن محمد بن على المحدث الخطيب العدل الشروطي ولد سنة خمس وست مئة وسمع من ابن البن وأجاز له الكندي وعنى بهذا الشأن وكتب الكثير

توفي في صفر

والملك المغيث فتح الدين عمر بن العادل أبي بكر ابن الملك الكامل ابن العادل حبس بعد موت عمه الصالح بالكرك فلما قتلوا ابن عمه المعظم أخرجه معتمد الكرك الطواشى وسلطنه بالكرك وكان كريما مبذرا للأموال فقل ما عنده حتى سلم الكرك إلى صاحب مصر ونزل إليه فخنقه وكذا خنق عمه أباه العادل وعاش كل منهما نحو ثلاثين سنة

والبابشرقى أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن علي الأنصاري التاجر بجيرون روى عن الخشوعى وطائفة توفي في ربيع الأول


270

وابن سراقة الإمام محيى الدين أبو بكر محمد ابن محمد بن إبراهيم الأنصاري الشاطبي شيخ دار الحديث الكاملية بالقاهرة ولد سنة اثنتين وتسعين وسمع من أبي القاسم أحمد بن بقي وبالعراق من أبي علي ابن الجواليقى وطبقته وله مؤلفات في التصوف توفي في العشرين من شعبان

والملك الأشرف مظفر الدين موسى بن المنصور إبراهيم ابن المجاهد أسد الدين شيركوه صاحب حمص ولد سنة سبع وعشرين وست مئة وتملك حمص سنة أربع وأربعين فأخذت منه سنة ست ثم تملك الرحبة ثم سار إلى هولاوو فأكرمه وأعاد إليه حمص وولاه نيابة الشام مع كتبغا فلما قلع الله التتار راسل الملك المظفر من تدمر فأمنه وأقره على حمص فغسل هناته بيوم حمص وكسر التتار ونبل قدره وكان إذ حزم ودهاء وشجاعة وعقل

توفي بحمص في صفر فيقال إنه سقى وتسلم الظاهر بلده وحواصله


271

والجوكندار العزيز بن حسام الدين لاجين من أكبر أمراء دمشق كان محبا للفقراء موثرا لراحتهم يجمعهم على السماعات والسماطات التي يضرب بها المثل ويخدمهم بنفسه

توفي في المحرم كهلا

والرشيد العطار الحافظ أبو الحسين يحيى بن على بن عبد الله بن على بن مفرج القرشي الأموى النابلسي ثم المصري المالكى ولد سنة أربع وثمانين وسمع من البوصيرى وإسماعيل بن ياسين والكبار فأكثر وأطاب وجمع المعجم وحصل الأصول وتقدم في الحديث وولى مشيخة الكاملية ست سنين

توفي في ثاني جمادى الأولى

والقبارى أبو القاسم بن منصور الإسكندراني الزاهد كان صالحا قانتا مخلصا منقطع القرين في الورع كان له بستان يعمله ويتبلغ منه وله ترجمة مفردة جمعها ناصر الدين ابن المنير

توفي في سادس شعبان


272

سنة ثلاث وستين وست مئة

663 فيها كانت ملحمة عظمى بالأندلس التقى الفنش لعنه الله وأبو عبد الله ابن الأحمر غير مرة ثم انهزمت الملاعين وأسر الفنش ثم أفلت وحشد وجيش ونازل أغرناطة فخرج ابن الأحمر وكسرهم وأسر منهم عشرة آلاف وقتل المسلمون فوق الأربعين ألفا وجمعوا كوما هائلا من رؤوس الفرنج أذن عليه المسلمون واستعادوا عدة مدائن من الفرنج ولله الحمد

وفيها نازلت التتار البيرة فساق سم الموت والمحمدى وطائفة وكشفوهم عنها

وفيها قدم السلطان فحاصر قيسارية وافتتحها عنوة وعصت القلعة أياما ثم أخذت ثم نازل أرسوف وأخذها بالسيف في رجب ثم رجع فسلطن ولده الملك السعيد في شوال وركب بأبهة الملك وله خمس سنين ثم عمل طهوره بعد أيام

وفيها جرد بديار مصر أربعة حكام من المذاهب لأجل توقف تاج الدين ابن بنت الأعز عن تنفيذ كثير من القضايا فتعطلت الأمور فأشار بهذا جمال الدين أيدغدي العزيزى فأعجب السلطان وفعله في آخر السنة ثم فعل ذلك بدمشق


273

وفيها ابتدئ بعمارة مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم ففرغ في أربع سنين

وفيها حجب الخليفة الحاكم بقلعة الجبل

وفيها توفي المعين القرشي الذكوى المحدث المتقن أبو إسحاق إبراهيم بن عمر بن عبد العزيز بن الحسن ابن القاضي الزكى على بن محمد بن يحيى كتب عن ابن صباح وابن اللتى وكريمة فأكثر وكتب الكثير

توفي فجأة في ربيع الأول

والزين خالد بن يوسف بن سعد الحافظ اللغوى أبو البقاء النابلسي 196 ب ثم الدمشقي ولد سنة خمس وثمانين وسمع من القاسم ومحمد بن الخصيب وابن طبرزد وببغداد من ابن الأخضر وطبقته وحصل الأصول وتقدم في الحديث وكان فهما يقظا حلو النوادر

توفي في سلخ جمادى الأولى


274

والنظام ابن البانياسي عبد الله بن يحيى بن الفضل بن الحسين سمع من الخشوعي وجماعة وكان دينا فاضلا

توفي في صفر

والنجيب فراس بن على بن زيد أبو العشائر الكناني العسقلاني ثم الدمشقي التاجر العدل روى عن الخشوعي والقاسم وجماعة

وابن مسدى الحافظ أبو بكر محمد بن يوسف الأزدى الغرناطي رى عن محمد بن عماد وجماعة كثيرة وجمع وصنف توفي بمكة في شوالها وقد خرج لنفسه معجما

وجمال الدين ابن يغمور الباروقي موسى ولد بالصعيد سنة تسع وستين وكان من جلة الأمراء ولى نيابة مصر ونيابة دمشق

توفي في شعبان

وبدر الدين السنجارى الشافعى قاض القضاة أبو المحاسن يوسف بن الحسن الزرارى صدر معظم وجواد ممدح ولى قضاء بعلبك وغيرها قبل الثلاثين ثم عاد إلى سنجار فنفق على الصالح نجم الدين فلما ملك الديار المصرية وفد عليه فولاه مصر والوجه القبلى ثم ولى قضاء القضاة بعد شرف الدين ابن عين الدولة وباشر الوزارة وكان له من الخيل والمماليك ما ليس لوزير مثله ولم يزل في إرتقاء إلى أوائل الدولة الظاهرية فعزل ولزم بيته

توفي في رجب وقيل كان يرتشي ويظلم


275

وأبو القاسم الحوارى الزاهد شيخ بلد السواد له أتباع ومريدون

توفي في ذي الحجة

سنة أربع وستين وست مئة

664 فيها غزا الملك الظاهر وبث جيوشه بالسواحل فأغاروا على بلاد عكا وصور 197 آ وطرابلس وحصن الأكراد ثم نزل على صفد في ثامن رمضان وأخذت في أربعين يوما بخديعة ثم ضربت رقاب مئتين من فرسانهم وقد استشهد عليها خلق كثير

وفيها استباح المسلمون قارة وسبى منها ألف نفس وجعلت كنيستها جامعا


276

وفيها توفي الشيخ أحمد بن سالم المصرى النحوى نزيل دمشق فقير متزهد محقق للعربية اشتغل بالناصرية وبمقصورة الحنفية الحلبية مدة وتوفي في شوال

وابن شعيب الإمام جمال الدين أحمد بن عبيد الله بن شعيب التميمى الصقلى ثم الدمشقي المقرئ الأديب الذهبي ولد سنة تسعين وخمس مئة ولزم السخاوى مدة وأتقن القراءات وسمع من القاسم بن عساكر وطائفة وقرأ الكثير على السخاوى وطبقته

توفي في جمادى الأولى

وابن البرهان العدل الصدر رضي الدين إبراهيم بن عمر بن مضر بن فارس المضرى الواسطى البرزى التاجر السفار ولد سنة ثلاث وتسعين

توفي في حادى عشر رجب


277

وابن الدرجى الفقيه صفى الدين إسماعيل بن إبراهيم ابن يحيى بن علوان القرشي الدمشقي الحنفي ولد سنة اثنتين وسبعين وسمع من عبد الرحمان بن على الخرقى ومنصور الطبرى وطائفة

توفي في السادس والعشرين من ربيع الأول

وأيدغدى العزيزى الأمير الكبير جمال الدين كان متين الديانة من جلة الأمراء ومتميزيهم حبسه المعز مدة ثم أخرجوه نوبة عين جالوت وكان الملك الظاهر يحترمه ويتأدب معه جهزه في آخر السنة فأغار على بلاد سيس ثم خرج على صفد فتمرض

وتوفي ليلة عرفة بدمشق

وابن صصرى الصدر العدل 197 ب بهاء الدين الحسن بن سالم بن الحافظ أبي المواهب التغلبي الدمشقي أحد أكابر البلد روى عن ابن طبرزد وطائفة

توفي في صفر عن ست وستين سنة

وابن صصرى الصدر الرئيس شرف الدين عبد الرحمان ابن سالم أخو الذى قبله سمع من حنبل وابن طبرزد وولى المناصب الكبار ونظر الديوان ومات في شعبان عن تسع وستين سنة


278

والموقانى المحدث جمال الدين محمد بن عبد الجليل المقدسي نزيل دمشق سمع من أبي القاسم بن الحرستاني وخلق وعنى بالحديث والأدب وله مجاميع مفيدة

توفي في ذي القعدة وله أربع وسبعون سنة

وابن فار اللبن معين الدين أبو الفضل عبد الله بن محمد بن عبد الوارث الأنصاري المصري آخر من قرأ الشاطبية على مؤلفها قرأها عليه شيخنا البدر التادفى

وهولاكو بن قاآن بن جنكيزخان المغلى مقدم التتار وقائدهم إلى النار الذي أباد العباد والبلاد بعثه ابن عمه القان الكبير على جيش المغل فطوى الممالك وأخذ حصون الإسماعيلية وأذربيجان والروم والعراق والجزيرة والشام وكان ذا سطوة ومهابة وعقل وغور وحزم ودهاء وخبرة بالحروب وشجاعة ظاهرة وكرم مفرط ومحبة لعلوم الأوائل من غير أن


279

يفهمها مات على كفره في هذه السنة بعلة الصرع فإنه اعتراه منذ قتل الشهيد صاحب ميافارقين الملك محمد بن غازي حتى كان يصرع في اليوم مرة ومرتين وقيل مات في ربيع الآخر من العام الماضي بمراغة ونقلوه إلى قلعة تلا وبنوا عليه قبة وخلف سبعة عشر ابنا تملك عليهم ابنه ابغا وكان القان قد استناب هولاوو لا رحمه الله على خراسان وأذربيجان وما يفتحه

سنة خمس وستين وست مئة

665 - 198 آ في أولها كبا الفرس بالملك الظاهر فانكسر فخذه وحصل له عرج منها

وفيها توفي خطيب القدس كمال الدين أحمد بن نعمة بن أحمد النابلسي الشافعي ولد سنة تسع وسبعين وخمس مئة وسمع بدمشق من القاسم بن عساكر وحنبل وكان صالحا متعبدا متزهدا

توفي بدمشق في ذي القعدة


280

وإسماعيل الكوراني القدوة الزاهد شيخ كبير القدر مقصود بالزيارة صاحب ورع وصدق وتفتيش عن دينه أدركه أجله بغزة في رجب

وبركة بن تولى بن جنكزخان المغلى سلطان مملكة القفجاق الذي أسلم وراسل الملك الظاهر وكذا ابن عمه هولاوو

وتوفي في عشر الستين وتملك بعده ابن أخيه منكوتمر

والقيمرى الأمير مقدم الجيوش ناصر الدين حسين ابن عزيز الذي أنشأ المدرسة بسوق الحريميين كان بطلا شجاعا رئيسا عادلا جوادا وهو الذي ملك دمشق للناصر

توفي مرابطا بالساحل في ربيع الأول

وأبو شامة العلامة المجتهد شهاب الدين أبو القاسم عبد الرحمان بن إسماعيل بن إبراهيم المقدسي ثم الدمشقي الشافعي المقرىء النحوي المؤرخ صاحب التصانيف ولد سنة تسع وتسعين وخمس مئة وقرأ القراءات سنة ست عشرة على البخاري وسمع من الشيخ الموفق وعبد الجليل بن مندويه وطائفة

وتوفي في تاسع عشر رمضان وكان متواضعا خيرا


281

وابن بنت الأعز قاضي القضاة تاج الدين أبو محمد عبد الوهاب بن خلف بن بدر العلامى المصري الشافعي صدر الديار المصرية ورئيسها كان ذا ذهن ثاقب وحدس صائب وعقل ونزاهة وتثبت في الأحكام روى عن جعفر الهمدانى وتوفي في السابع والعشرين من رجب

وابن القسطلانى 198 ب الشيخ تاج الدين علي بن الزاهد أبي العباس أحمد بن على القيسى المصري المالكي المفتي المعدل سمع بمكة من زاهر بن رستم ويونس الهاشمي وطائفة ودرس بمصر ثم ولى مشيخة الكاملية إلى أن توفي في سابع عشر شوال وله سبع وسبعون سنة

وأبو الحسن الدهان على بن موسى السعدي المصري المقرئ الزاهد ولد سنة سبع وتسعين وخمس مئة وقرأ القراءات على جعفر الهمدانى وغيره وتصدر بالفاضلية

توفي في رجب وكان ذا علم وعمل


282

وصاحب المغرب المرتضى أبو حفص عمر بن أبي إبراهيم القيسي المؤمنى ولى المك بعد ابن عمه المعتضد على وامتدت أيامه وكان مستضعفا وادعا فلما كان في المحرم من العام دخل ابن عمه أبو دبوس الملقب بالواثق بالله إدريس بن أبي عبد الله بن يوسف مراكش فهرب المرتضى فظفر به عامل للواثق وقتله بأمر الواثق في ربيع الآخر وأقام الواثق ثلاثة أعوام ثم قامت دولة بني مرين وزالت دولة آل عبد المؤمن

وابن خطيب بيت الآبار ضياء الدين أبو الطاهر يوسف بن يحيى الزبيدي

توفي يوم الجمعة يوم الأضحى وله أربع وثمانون سنة سمع من الجنزوى والخشوعى وناب في خطابة دمشق زمن العادل

ويوسف بن مكتوم بن أحمد القيسي شمس الدين والد المعمر صدر الدين

توفي في ربيع الأول عن إحدى وثمانين سنة وروى عن الخشوعي والقاسم وجماعة وقد روى عنه زكى الدين البرزالى مع تقدمه


283

سنة ست وستين وست مئة

666 في جمادى الأولى افتتح السلطان يافا بالسيف وقلعتها بالأمان ثم هدمها ثم حاصر الشقيف عشرة أيام وأخذها بالأمان ثم أغار على أعمال طرابلس وقطع أشجارها 199 آ وغور أنهارها ثم نزل تحت حصن الأكراد فخضعوا له فرحل إلى حماه ثم إلى فامية ثم ساق وبغت أنطاكية فأخذها في أربعة أيام وحصر من قتل بها فكانوا أكثر من أربعين ألفا ثم أخذ بغراس بالأمان

وفيها كانت الصعقة العظمى على الغوطة يوم ثالث نيسان إثر حوطة السلطان عليها ثم صالح أهلها على ست مئة ألف درهم فأضر الناس وباعوا بساتينهم بالهوان

وفيها توفي المجد ابن الحلوانية المحدث الجليل أبو العباس أحمد بن عبد الله بن المسلم بن حماد الأزدى الدمشقي التاجر ولد سنة أربع وست مئة وسمع من أبي القاسم بن الحرستاني فمن بعده وكتب العالى والنازل ورحل إلى بغداد ومصر والاسكندرية وخرج المعجم

توفي في حادي عشر ربيع الأول


284

والشيخ العز خطيب الجبل أبو إسحاق إبراهيم ابن الخطيب شرف الدين عبد الله بن أبي عمر المقدسي الزاهد ولد سنة ست وست مئة وسمع من العماد والموفق والكندى وخلق وكان فقيها بصيرا بالمذهب صالحا عابدا مخلصا متينا صاحب أحوال وكرامات وأمر بالمعروف وقول بالحق

توفي في تاسع عشر ربيع الأول وقد جمع ابن الخباز سيرته في مجلد

والحبيس النصراني الكاتب ثم الراهب أقام بمغارة بجبل حلوان بقرب القاهرة فقيل إنه وقع بكنز الحاكم صاحب مصر فواسى منه الفقراء والمستورين من كل ملة واشتهر أمره وشاع ذكره وأنفق ثلاث سنين أموالا عظيمة وأحضره السلطان وتلطف به فأبى عليه أن يعرفه بجلية أمره وأخذ يراوغه ويغالطه فلما أعياه حنق عليه وسلط عليه العذاب فمات وقيل إن مبلغ ما وصل إلى بيت المال من طريقه في الأداء عن المصادرين في مدة سنتين ست مئة ألف دينار فضبط ذلك بقلم الصيارفة الذين كان يضع عندهم الذهب وقد أفتى غير واحد بقيله خوفا على ضعفاء الإيمان من المسلمين أن يضلهم ويغويهم


285

199 ب وصاحب الروم السلطان ركن الدين كيقباذ بن كيخسرو بن قلج أرسلان ابن مسعود بن قلج أرسلان بن سليمان بن قتلمش بن إسرائيل بن سلجوق بن دقاق السلجوقى كان هو وأبوه مقهورين مع التتار له الاسم ولهم التصرف فقتلوه في هذه السنة وله ثمان وعشرون سنة لأن البرواناه عمل عليه ونم عليه بأنه يكاتب الملك الظاهر فقتلوه خنقا وأظهروا أنه رماه فرسه ثم أجلسوا في الملك ولده غياث الدين كيخسرو وله عشر سنين

سنة سبع وستين وست مئة

667 فيها نزل السلطان على خربة اللصوص ثم ركب وسار في البريد سرا إلى مصر فأشرف على ولده السعيد وكان قد استنابه بمصر ثم رد إلى الغربة وكانت الغيبة أحد عشر يوما أوهم فيها أنه متمرض بالمخيم


286

وفيها توفي إسماعيل بن عبد القوى بن غزون زين الدين أبو الطاهر الأنصاري المصري الشافعي سمع الكثير من البوصيرى وابن ياسين وطائفة وكان صالحا خيرا

توفي في المحرم

والروذراورى مجد الدين عبد المجيد بن أبي الفرج اللغوى نزيل دمشق كانت له حلقة اشتغال بالحائط الشمالى

توفي في صفر وكان فصيحا مفوها حفظة لأشعار العرب

وعلى بن وهب بن مطيع العلامة مجد الدين ابن دقيق العيد القشيرى المالكى شيخ أهل الصعيد ونزيل قوص وكان جامعا لفنون العلم موصوفا بالصلاح والتأله معظما في النفوس روى عن علي بن المفضل وغيره

وتوفي في المحرم عن ست وثمانين سنة

والأبيوردى الحافظ زين الدين أبو الفتح محمد بن محمد بن أبي بكر الصوفي الشافعي سمع وهو ابن أربعين سنة من كريمة وابن قميرة فمن 200 آ بعدهما


287

حتى كتب عن أصحاب محمد بن عماد وشرع في المعجم وحرص وبالغ فما أفاق من الطلب إلا والميتة قد فجئته وكان ذا دين وورع

توفي بخانكاه سعيد السعداء في جمادى الأولى وله شعر

والتاج مظفر بن الكريم بن نجم الحنبلي الدمشقي مدرس مدرسة جدهم شرف الإسلام روى عن الخشوعى وحنبل ومات فجأة في صفر وله ثمان وسبعون سنة وكان مفتيا عارفا بالمذهب حسن المعرفة

سنة ثمان وستين وست مئة

668 فيها تسلم الملك الظاهر حصون الإسماعيلة مصياف وغيرها وقرر على زعيمهم نجم الدين حسن بن الشعراني أن يحمل كل سنة مئة ألف وعشرين ألفا وولاه على اإسماعيلية


288

وفيها أبطلت الخمور بدمشق وقام في إعدامها الشيخ خضر شيخ السلطان قياما كليا وكبس دور النصارى واليهود حتى كتبوا على نفوسهم بعد القسامة أنه لم يبق عندهم منها شيء

وفيها توفي أحمد بن عبد الدائم بن نعمة مسند الشام زين الدين أبو العباس المقدسي الحنبلي الفقيه المحدث الناسخ ولد سنة خمس وسبعين وخمس مئة وأجاز له خطيب الموصل وعبد المنعم الفراوى وابن شاتيل وخلق وسمع من يحيى الثقفي وابن صدقة وأحمد بن الموازينى وعبد الرحمن الخرقي وجماعة وتفرد بالرواية عنهم في الدنيا ثم رحل إلى بغداد فسمع من ابن كليب وابن المعطوش وجماعة وقرأ بنفسه وكتب بخطه السريع المليح ما لا يدخل تحت الحصر وتفقه على الشيخ الموفق وخطب بكفربطنا مدة وكان فيه دين وتواضع ونباهة روى الحديث بضعا وخمسين سنة وانتهى إليه علو الإسناد

توفي في تاسع رجب

وأبو دبوس صاحب المغرب الواثق بالله أبو العلاء إدريس بن عبد الله المؤمنى جمع الجيوش 200 ب وتوثب على مراكش وقتل ابن عمه صاحبها أبا حفص وكان بطلا شجاعا مقداما مهيبا خرج عليه زعيم آل مرين يعقوب بن عبد الحق المرينى وتمت بينهما حروب إلى أن قتل أبو دبوس بظاهر مراكش في المصاف واستولى يعقوب على المغرب


289

والكرمانى الواعظ المعمر بدر الدين عمر بن محمد بن أبي سعد التاجر ولد بنيسابور سنة سبعين وسمع في الكهولة من القاسم بن الصفار وروى الكثير بدمشق وبها توفي في شعبان

ومحيى الدين قاضي القضاة أبو الفضل يحيى ابن قاضي القضاة محيى الدين أبي المعالى محمد ابن قاضي القضاة زكى الدين أبي الحسن على ابن قاضي القضاة منتجب الدين أبي المعالى القرشي الدمشقي الشافعي ولد سنة ست وتسعين وروى عن حنبل وابن طبرزد وتفقه على الفخر ابن عساكر وولى قضاء دمشق مرتين فلم تطل أيامه وكان صدرا معظما معرقا في القضاء له في ابن العربي عقيدة تتجاوز الوصف وكان شيعيا يفضل عليا على عثمان مع كونه ادعى نسبا إلى عثمان وهو القائل


290

( أدين بما دان الوصى ولا أرى
سواه وإن كانت أميه محتدى )
( ولو شهدت صفين خيلى لأعذرت
وساء بني حرب هنالك مشهدى )

وسار إلى خدمة هولاوو فأكرمه وولاه قضاء الشام وخلع عليه خلعة سوداء مذهبة فلما تملك الملك الظاهر أبعده إلى مصر وألزمه بالمقام بها

توفي بمصر في رابع عشر رجب

سنة تسع وستين وست مئة

669 في شعبان افتتح السلطان حصن الأكراد بالسيف ثم نازل حصن عكار وأخذه بالأمان فتذلل له صاحب طرابلس وبذل له ما أراد وهادنه عشر سنين

وفي شوال جاء بدمشق سيل عرم وقت أول دخول المشمش وذلك بالنهار والشمس طالعة 201 آ فغلقت أبواب البلد وطغى الماء وارتفع وأخذ البيوت والجمال والأموال وارتفع عند باب الفرج ثمانية أذرع حتى طلع الماء فوق أسطحة عديدة وضج الخلق وابتهلوا إلى الله وكان وقتا مشهودا أشرف الناس فيه على التلف ولو ارتفع ذراعا آخر لغرق نصف دمشق


291

وفيها توفي ابن البارزى قاضي حماة شمس الدين إبراهيم بن المسلم بن هبة الله الحموى الشافعي توفي في شعبان عن تسع وثمانين سنة وكان ذا علم ودين تفقه بدمشق بالفخر ابن عساكر وأعاد له ودرس بالرواحية ثم تحول إلى حماة ودرس وأفتى وصنف

والشيخ حسن بن أبي عبد الله بن صدقة الأزدى الصقلي المقرئ الرجل الصالح قرأ القراءات على السخاوى وسمع الكثير وأجاز له المؤيد الطوسى وتوفي في ربيع الآخر وكان صالحا ورعا مخلصا متقللا من الدنيا منقطع القرين عاش تسعا وسبعين سنة رحمه الله

وابن سبعين الشيخ قطب الدين عبد الحق بن إبراهيم ابن محمد بن نصر المرسى الصوفي كان من زهاد الفلاسفة


292

من القائلين بوحدة الوجود له تصانيف وأتباع يقدمهم يوم القيامة

توفي بمكة في شوال كهلا

وابو الحسن بن عصفور الأشبيلى النحوى صاحب التصانيف

والمجد ابن عساكر محمد بن إسماعيل بن عثمان ابن مظفر بن هبة الله بن عبد الله بن الحسين الدمشقي العدل سمع من الخشوعي والقاسم وجماعة

توفي في ذي القعدة

سنة سبعين وست مئة

670 فيها سار السلطان إلى دمشق فعزل عنها النجيبي وأمر عليها عز الدين أيدمر مملوكه 201 ب

وفي رمضان حولت التتار من تبقى من أهل حران إلى الشرق وخرجت ودثرت بالكلية

وفيها توفي أحمد ابن قاضي الديار المصرية زين الدين على بن العلامة أبي المحاسن يوسف بن عبد الله بن بندار الدمشقي ثم المصري معين الدين ولد سنة ست وثمانين وخمس مئة وسمع من البوصيرى وابن ياسين وطائفة

توفي في رجب


293

والكمال سلار بن الحسن بن عمر بن سعيد الإربلي الشافعي المفتى أبو الفضائل صاحب ابن الصلاح

توفي في جمادى الآخرة وعليه كان مدار الفتيا بدمشق في وقته ولم يكن معه غير إعادة الباذرائية تفقه به جماعة ومات في عشر السبعين أو نيف عليها

والجمال البغدادى عبد الرحمان بن سعيد الحراني الحنبلي المفتي نزيل دمشق ولد سنة خمس وثمانين وخمس مئة وروى عن حنبل وحماد الحراني وطائفة

توفي في شعبان

وابن يونس العلامة الكبير عماد الدين محمد بن يونس بن منعة الموصلى الشافعي مصنف التعجيز

توفي ببغداد وله اثنتان وسبعون سنة

وعبد الوهاب بن محمد بن إبراهيم بن سعد المقدسي أبو محمد الصحراوى روى عن الخشوعى ومحمد بن الخصيب

توفي في رمضان عن ثمانين سنة


294

وابن صصرى القاضي الرئيس عماد الدين محمد بن سالم ابن الحافظ أبي المواهب التغلبي الدمشقي والد قاضي القضاة نجم الدين ولد بعد الست مئة وسمع من الكندى وجماعة وكان كامل السؤدد متين الديانة وافر الحرمة

توفي في العشرين من ذي القعدة عن سبعين سنة

والوجيه ابن سويد التكريتى محمد بن علي بن أبي طالب التاجر كان واسع الأموال والمتجر عظيم الحرمة مسوط اليد في الدولة الناصرية والظاهرية

توفي في ذي القعدة عن نيف وستين سنة ولم يرو شيئا

202 آ وأبو بكر النشبي محمد بن المحدث على بن المظفر بن القاسم الدمشقي ولد في المحرم سنة إحدى وتسعين وسمع من الخشوعي وطائفة كبيرة توقف بعض المحدثين في السماع منه لأنه كان جنا ئزايا


295

سنة إحدى وسبعين وست مئة

671 فيها وصلت التتار إلى حافة الفرات ونازلوا البيرة وكان السلطان بدمشق فأسرع السير وأمر الأمراء بخوض الفرات فخاض سيف الدين قلاوون وبيسرى والسلطان أولا ثم تبعهم العسكر ووقعوا على التتار فقتلوا منهم مقتلة عظيمة وأسروا مئتين

وفيها توفي أبو البركات أحمد بن عبد الله بن محمد الأنصارى المالكى الإسكندراني ابن النحاس سمع من عبد الرحمان بن موقا وغيره توفي في جمادى الأولى

واحمد بن هبة الله بن أحمد السلمى الكهفى روى عن ابن طبرزد وغيره

توفي في رجب

وعبد الهادي بن عبد الكريم على أبو الفتح القيسي المصرى المقرئ الشافعي خطيب جامع المقياس ولد سنة سبع وخمسين وخمس مئة وقرأ القراءات بالسبعة على أبي الجود وسمع من قاسم بن إبراهيم المقدسي وجماعة وأجاز له أبو طالب أحمد بن المسلم اللخمى وأبو الطاهر بن عوف وجماعة تفرد بالرواية عنهم وكان صالحا كثير التلاوة


296

وابن هامل المحدث العالم شمس الدين أبو عبد الله محمد بن عبد المنعم بن عمار بن هامل الحراني أحد من عنى بالحديث وكتب العالى والنازل روى عن أصحاب أبي الوقت والسلفى

توفي في ثامن رمضان

وصاحب صهيون سيف الدين محمد بن مظفر الدين عثمان بن منكورس بن خمرتكين ملك صهيون وبرزية بعد أبيه اثنتي عشرة سنة ومات بصهيون في عشر السبعين وملك بعده ولده سابق الدين ثم جاء إلى خدمة الملك الظاهر مختارا غير مكره 202 ب فسلم الحصن إليه فأعطاه امرة وأعطى أقاربه أخبازا

وخطيب بيت الآبار موفق الدين محمد بن عمر ابن يوسف حدث عن حنبل وابن طبرزد ومات في صفر وله ست وسبعون سنة


297

والشرف ابن النابلسي الحافظ أبو المظفر يوسف بن الحسن بن بدر الدمشقي ولد بعد الست مئة وسمع من ابن البن وطبقته وفي الرحلة من عبد السلام الداهرى وعمر بن كرم وطبقتهما وكتب الحديث الكثير وكان فهما يقظا حسن الحفظ مليح النظم ولى مشيخة دار الحديث النورية وتوفي في حادى عشر المحرم

سنة اثنتين وسبعين وست مئة

672 فيها توفي الكمال المحلى أحمد بن علي الضرير شيخ القراء بالقاهرة انتفع به جماعة ومات في ربيع الآخر عن إحدى وخمسين سنة

والمؤيد ابن القلانسى رئيس دمشق أبو المعالى اسعد ابن المظفر بن أسعد بن حمزة بن أسد التميمى سمع من ابن طبرزد وحدث بمصر ودمشق

توفي في المحرم

والأتابك الأمير الكبير فارس الدين أقطاى الصالحى المستعرب توفي في جمادى الأولى بمصر وقد شارف السبعين أمره استاذه الملك الصالح ثم ولى نيابة السلطنة للمظفر قطز ولما قتل قطز قام مع الملك الظاهر وسلطنه في الوقت وكان من رجال العالم حزما ورأيا وعقلا ومهابة وناب مدة للملك الظاهر ثم قدم عليه بيلبك الخزندار ثم اعتراه طرف جذام فلزم بيته


298

والنجيب عبد اللطيف بن عبد المنعم بن الصيقل أبو الفرج الحرانى الحنبلي التاجر مسند الديار المصرية ولد بحران سنة سبع وثمانين ورحل به أبوه فاسمعه الكثير من ابن كليب وابن المعطوش وابن الجوزي وابن أبي المجد وولى مشيخة دار الحديث الكاملية وتوفي في أول صفر وله خمس وثمانون سنة

203 آ وعلى بن عبد الكافي الحافظ الإمام نجم الدين والد المفتي الخطيب جمال الدين الربعي الدمشقي أحد من عنى بالحديث مع الذكاء المفرط عاش وما تقدمه أحد في الفقه والحديث بل توفي في ربيع الآخر ولم يبلغ الثلاثين

والكمال التفليسى أبو الفتح عمر بن بندار بن عمر الشافعي القاضي

توفي في ربيع الأول بالقاهرة وله


299

سبعون سنة درس وأفتى وبرع في الأصول والكلام وناب في الحكم بدمشق مدة فلما غلب هولاوو على الشام بعث له تقليدا بالقضاء فحكم أياما وبالغ في الذب والإحسان فلما جاء ابن الزكى بالقضاء ولاه قضاء حلب ونواحيها فتوجه إليها تلك الأيام ثم ألزم بسكنى مصر فاشتغل عليه أهلها

وابن أبي اليسر مسند الشام تقي الدين أبو محمد إسماعيل ابن إبراهيم بن أبي اليسر شاكر بن عبد الله التنوخى الكاتب المنشىء ولد سنة تسع وثمانين وروى الكثير عن الخشوعى فمن بعده وتوفي في السادس والعشرين من صفر وله شعر جيد وبلاغة وفيه خير وعدالة

وابن علاق أبو عيسى عبد الله بن عبد الواحد بن محمد ابن علاق الأنصاري المصري الرزاز المعروف بابن الحجاج سمع البوصيرى وإسماعيل بن ياسين وكان آخر من حدث عنهما

توفي في أول ربيع الأول وله ست وثمانون سنة

والكمال ابن عبد المسند الثقة أبو نصر عبد العزيز بن عبد المنعم ابن الفقيه أبي البركات الخضر ابن شبل الحارثي الدمشقي ولد سنة تسع وثمانين وسمع من الخشوعي والقاسم وعبد اللطيف بن أبي سعد توفي في ثاني شعبان


300

وابن مالك العلامة حجة العرب جمال الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عبد الله بن مالك الطائي الجيانى النحوى اللغوى صاحب التصانيف وواحد العصر في علم اللسان روى عن ابن . والسخاوى وتوفي بدمشق في ثاني عشر شعبان وهو في عشر الثمانين

203 ب والشاطبي الزاهد نزيل الإسكندرية أبو عبد الله محمد بن سليمان المعافري كان أحد المشهورين بالعبادة والتأله يقصد بالزيارة ويتبرك بلقائه عاش بضعا وثمانين سنة

وخواجا نصير الطوسى أبو عبد الله محمد بن محمد ابن حسن مات في ذي الحجة ببغداد وقد نيف على الثمانين وكان رأسا في علم الأوائل ذا منزلة من هولاوو

ويحيى ابن الناصح عبد الرحمان نجم بن الحنبلي الأنصاري سيف الدين سمع حضورا من الخشوعى وبه ختم حديثه وسمع من حنبل وجماعة

توفي في ثاني عشر شوال


301

سنة ثلاث وسبعين وست مئة

673 في رمضان غزا السلطان بلاد سيس فملك المصيصة وأذنه واباس ورجع الجيش بسبى عظيم وغنائم لا تحصى

وفيها توفي قاضي القضاة شمس الدين عبد الله ابن محمد بن عطاء الأذرعى الحنفي وكان المشار إليه في مذهبه مع الدين والصيانة والتواضع والتعفف اشتغل عليه جماعة وروى عن ابن طبرزد وغيره ومات في جمادى الأولى وقد قارب الثمانين

وعمر بن يعقوب بن عثمان تقي الدين الإربلى الصوفي روى بالإجازة عن المؤيد وزينب وجماعة وسمع الكثير توفي يوم الأضحى

ومنصور بن سليم بن منصور بن فتوح المحدث


302

الحافظ وجيه الدين ابن العمادية الهمدانى الإسكندراني ولد سنة سبع وست مئة وسمع الكثير من أصحاب السلفى ورحل إلى الشام والعراق وكان يفهم كثيرا من هذا الشأن خرج تاريخا للإسكندرية وأربعين حديثا بلدية ودرس وولى حسبة بلده

توفي في شوال

سنة أربع وسبعين وست مئة

674 فيها توفي شيخ الأدب التاج الصرخدى محمود ابن عابد التميمى الحنفي الشاعر المحسن وكان قانعا زاهدا معمرا

204 آ ومحمد بن مهلهل بن بدران سعد الدين أبو الفضل الأنصاري الجنبي سمع الأرتاحي والحافظ عبد الغني وتوفي في ربيع الأول

والمكين الحصنى المحدث أبو الحسن بن عبد العظيم ابن أبي الحسن بن أحمد المصرى ولد سنة ست مئة وسمع الكثير وكتب وقرأ وتعب وبالغ واجتهد وما أبقى ممكنا وكان فاضلا جيد القراءة متميزا

توفي في تاسع عشر رجب


303

وأبو الفتح عثمان بن هبة الله بن عبد الرحمان بن مكى بن إسماعيل بن عوف الزهرى العوفي الإسكندراني آخر أصحاب عبد الرحمان بن موقا وفاة

وسعد الدين شيخ الشيوخ الخضر ابن شيخ الشيوخ تاج الدين عبد الله ابن شيخ الشيوخ أبي الفتح عمر بن على ابن القدوة الزاهد محمد بن حمويه الجوينى ثم الدمشقي عمل للجندية مدة ثم لزم الخانقاه وله تاريخ مفيد وشعر متوسط سمع من ابن طبرزد وجماعة وأجاز له ابن كليب والكبار

توفي في ذي الحجة وقد نيف على الثمانين

وظهير الدين أبو الثناء محمود بن عبيد الله الزنجانى الشافعي المفتى أحد مشايخ الصوفية كان إمام التقوية وغالب نهاره بها صحب الشيخ شهاب الدين السهروردى وروى عنه وعن أبي المعالي صاعد

توفي في رمضان وله سبع وسبعون سنة


304

سنة خمس وسبعين وست مئة

675 فيها كاتب أمراء الروم الملك الظاهر وقووا عزمه على أخذ الروم فسار بجيشه وقطع الدربند ثم وقع صاحب مقدمته سنقر الأشقر على ثلاثة آلاف من التتار فهزمهم وأسر منهم وأشرف الجيش من الجبال على صحراء البلستين فإذا بالتتار قد تعبئوا أحد عشر طلبا الطلب ألف فارس فلما التقى الجمعان حملت ميسرتهم فصدموا سناجق السلطان وخرقوا وعطفوا على ميمنة السلطان فرد فيها بنفسه 204 ب ثم حمل بها حملة صادقة فترجلت التتار وقاتلوا أشد قتال فأخذتهم السيوف وأحاطت بهم العساكر المحمدية حتى قتل أكثرهم وقتل من الأمراء عز الدين أخو المحمدى وضياء الدين [ محمود ] بن الخطير الرومى الذي كان قد سار إلى خدمة السلطان منذ أشهر وشرف الدين قيران العلائى وسيف الدين قفجق الششنكير وعز الدين أيبك الشقيفى


305

ثم سار الملك الظاهر يخترق مملكة الروم ونزل إليه ولاة القلاع وأطاعوه ونزل إليه سنقر الأشقر ليطمن الرعية وليخرج سوقا ثم وصل قيصرية الروم في اثناء ذي القعدة فتلقاه أعيانها وترجلوا ودخلها وجلس على سرير ملكها وصلى الجمعة بجامعها ثم بلغه أن البرواناه يحث أبغا على المجىء ليدرك السلطان فرحل عنها لذلك وللغلاء وقطع الدربند فجرى بعده بالروم خبطة ومحنة عظيمة فقصدهم أبغا وقال أنتم باغى علينا ولم يقبل لهم عذرا وبذل السيف فيقال إنهم قتلوا من أهل الروم ما يزيد على مائتي ألف نفس فإنا لله وإنا إليه راجعون

وفيها توفي الشيخ قطب الدين أبو المعالى أحمد بن عبد السلام ابن المطهر بن أبي سعد بن أبي عصرون التميمى الشافعى مدرس الأمينية والعصرونية بدمشق ولد سنة اثنتين وتسعين وختم القرآن سنة تسع وتسعين وأجاز له ابن كليب وطائفة وسمع ابن طبرزد والكندى

توفي في جمادى الآخرة بحلب


306

وابن الفويره بدر الدين محمد بن عبد الرحمان ابن محمد السلمى الدمشقي الحنفي أحد الأذكياء الموصوفين درس وأفتى وبرع في الفقه والأصول والعربية ونظم الشعر الرائق

وتوفي في جمادى الأولى قبل الكهولة

والشمس محمد بن عبد الوهاب الحرانى الحنبلي كان بارعا في المذهب والأصول والخلاف وله حلقة اشتغال بدمشق وكان موصوفا بجودة 205 آ المناظرة والتحقيق والذكاء

توفي في جمادى الأولى

وصاحب تونس أبو عبد الله محمد بن يحيى بن عبد الواحد الهنتاتى وله نيف وخمسون سنة كان ملكا سائسا عالي الهمة شديد البأس جوادا ممدحا تزف إليه كل ليلة جارية تملك تونس سنة سبع وأربعين بعد أبيه ثم قتل عميه وقتل جماعة من الخوارج عليه وتوطد له الملك

توفي في أواخر العام

والشهاب التلعفرى صاحب الديوان المشهور محمد ابن يوسف بن مسعود بن بركة الشيباني الأديب مدح الملوك والكبراء وسار شعره

توفي في شوال عن اثنتين وثمانين سنة


307

سنة ست وسبعين وست مئة

676 في أولها ولى مملكة تونس أبو زكريا يحيى بن محمد بعد أبيه

وفي سابع محرم قدم السلطان فنزل بجوسقه الأبلق ثم مرض يوم نصف المحرم وتوفي بعد ثلاثة عشر يوما فأخفى موته وسار نائبه بيليك بمحفة يوهم أن السلطان فيها مريض إلى أن دخل مصر بالجيش وأظهر موته وعمل العزاء وحلفت الأمراء للملك السعيد

وفيها توفي الكمال ابن فارس أبو إسحاق إبراهيم ابن الوزير نجيب الدين أحمد بن إسماعيل بن فارس التميمى آخر من قرأ بالروايات على الكندى ولد في سنة ست وتسعين وخمس مئة

وتوفي في صفر وكان فيه خير وتدين ترك بعض الناس الأخذ عنه لتوليه نظر بيت المال

والمحمدى جمال الدين أقش الصالحى النجمى

والدمياطى عز الدين أيبك الصالحى قبض عليهما


308

الملك الظاهر مدة مع الرشيدى ثم أطلقهما وكانا من كبراء الأمراء الشجعان

والسلطان الكبير الملك الظاهر 205 ب ركن الدين أبو الفتوح بيبرس التركى البندقدارى ثم الصالحى النجمى صاحب مصر والشام ولد في حدود العشرين وست مئة اشتراه الأمير علاء الدين البندقدار الصالحى فقبض الملك الصالح على البندقدار وأخذ ركن الدين فكان من جملة مماليكه ثم طلع ركن الدين شجاعا فارسا مقداما إلى أن شهر أمره وبعد صيته وشهد وقعة المنصورة بدمياط ثم كان أميرا في الدولة المعزية وتنقلت به الأحوال وصار من أعيان البحرية وولى السلطنة في سابع عشر ذي القعدة سنة ثمان وخمسين وكان ملكا سريا غازيا مجاهدا مؤيدا عظيم الهيبة خليقا للملك يضرب بشجاعته المثل له أيام بيض في الإسلام وفتوحات مشهورة ومواقف مشهورة ولولا ظلمة وجبروته في بعض الأحايين لعد من الملوك العادلين انتقل إلى عفو الله ومغفرته يوم الخميس بعد الظهر الثامن والعشرين من المحرم بقصره بدمشق وخلف من الأولاد الملك السعيد محمدا والخضر وسلامش وسبع بنات ودفن بتربته التي أنشأها ابنه


309

وبيليك الخزندار الظاهري نائب سلطنة مولاه كان نبيلا عالى الهمة وافر العقل محببا إلى الناس ينطوى على دين ومروءة ومحبة للعلماء والصلحاء ونظر في العلم والتواريخ رقاه أستاذه إلى أعلى الرتب واعتمد عليه في مهماته قيل أن شمس الدين الفارقاني الذي ولى نيابة السلطنة سقاه السم باتفاق مع الملك السعيد فأخذه قولنج عظيم وبقي به أياما

وتوفي بمصر في سابع ربيع الأول

والشيخ خضر بن أبي بكر المهرانى العدوى شيخ الملك الظاهر كان له حال وكشف ونفس مؤثرة مع سفه فيه ومرد له ومزاح تغير عليه السلطان بعد شدة خضوعه له وانقياده لإرادته وعقد له مجلسا وأحضر من حاققه ونسب إليه 206 آ أمورا لا تصدر من مسلم وأشاروا بقتله فقال للسلطان أنا بينى وبينك في الموت شيء يسير فوجم لها السلطان وحبسه في سنة إحدى وسبعين إلى أن مات في سادس المحرم ودفن بزاويته بالحسينية


310

وزكى بن الحسن البيلقانى أبو أحمد الشافعى فقيه بارع مناظر متقدم في الأصلين والكلام أخذ عن فخر الدين الرازى وسمع من المؤيد الطوسى وكان صاحب ثروة وتجارة عمر دهرا وسكن اليمن وتوفي بعدن

والبرواناه الصاحب معين الدين سليمان بن على وزر أبوه لصاحب الروم علاء الدين كيقباذ ولولده كيخسرو فلما مات ولى الوزارة بعده معين الدين هذا سنة بضع وأربعين فلما غلبت التتار على الروم ساس الأمور وصانع التتار وتمكن من الممالك بقوى إقدامه وقوة دهائه امتدت أيامه إلى أن دخل المسلمون وحكموا على مملكة الروم ونسب إلى البرواناه مكاتبتهم فقتله أبغا في المحرم


311

والشيخ عبد الصمد بن أحمد بن أبي الجيش أبو أحمد البغدادى الحنبلى الرجل الصالح مقرئ العراق ولد سنة ثلاث وتسعين وخمس مئة وقرأ القراءات على الفخر الموصلى وسمع من عبد العزيز بن الناقد وطائفة وأجاز له ابن الجوزى تلمذ له خلق كثير

وتوفي في ربيع الأول

والواعظ نجم الدين على بن على بن أسفنديار البغدادى ولد سنة ست وخمسين وست مئة وسمع من ابن اللتى والحسين بن رئيس الرؤساء وعظ بدمشق وازدحم عليه الخلق وانتهت إليه رئاسة الوعظ لحسن إيراده ولطف شمائله وبهجة مجالسه

توفي في رجب

والشيخ شمس الدين ابن العماد المقدسى الحنبلى قاضي القضاة أبو بكر محمد بن 206 ب إبراهيم ولد في سنة ثلاث وست مئة وسمع من الكندى وطبقته وحضر ابن طبرزد ورحل فسمع ببغداد من الفتح بن عبد السلام وطائفة وسكنها وجاءته الأولاد فأسمعهم من الكاشغرى ثم تحول وسكن مصر وكان شيخ الإقليم في مذهبه علما وديانة وصلاحا ورئاسة حبس سنة سبعين وعزل لغير جرم ثم أطلق بعد سنتين ولزم بيته يفتى ويشتغل ويدرس

توفي في المحرم


312

والشيخ يحيى المنيحى المقرئ المتصدر بجامع دمشق لقن خلقا كثيرا وتوفي في المحرم وكان من أصحاب أبي عبد الله الفاسي

والشيخ محيى الدين النواوى شيخ الإسلام أبو زكريا يحيى بن شرف بن مرى بن حسن الشافعي ولد سنة إحدى وثلاثين وست مئة وقدم دمشق ليشتغل فنزل بالرواحية وحفظ التنبيه في سنة خمس وحج مع أبيه سنة إحدى وخمسين ولزم الإشتغال ليلا ونهارا نحو عشر سنين حتى فاق الأقران وتقدم على جميع الطلبة وحاز قصب السبق في العلم والعمل ثم أخذ في التصنيف من حدود الستين وست مئة وإلى أن مات وسمع الكثير من الرضى بن البرهان والزين خالد وشيخ الشيوخ عبد العزيز الحموى وأقرانهم وكان مع تبحره في العلم وسعة معرفته بالحديث والفقه واللغة وغير ذلك بما قد سارت به الركبان رأسا في الزهد قدوة


313

في الورع عديم المثل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قانعا باليسير راضيا عن الله والله عنه راض مقتصدا إلى الغاية في ملبسه ومطعمه وإنائه تعلوه سكينة وهيبة فالله يرحمه ويسكنه الجنة بمنه ولى مشيخة دار الحديث بعد الشيخ شهاب أبي شامة وكان لا يتناول من معلومها شيئا بل يتقنع بالقليل مما يبعث به إليه أبوه توفي في الرابع والعشرين من رجب بقرية نوى عند أهله

207 آ سنة سبع وسبعين وست مئة

677 في ذي الحجة قدم الملك السعيد وعملت القباب ودخل القلعة يوم خامس الشهر فأسقط ما وظفه أبوه على الأمراء فسر الناس ودعوا له

وفيها توفي الشهاب ابن الجزرى المحدث أبو العباس أحمد بن محمد بن عيسى الأنصارى الدمشقي وله أربع وستون سنة روى عن ابن اللتى وابن المقير وطبقتهما وكتب الكثير ورحل إلى ابن خليل فأكثر عنه وكان يقرأ الحديث على كرسى بالحائط الشمالي

توفي في جمادى الآخرة


314

والفارقانى شمس الدين أقسنقر الظاهرى أستاذ دار الملك الظاهر جعله الملك السعيد نائبه فلم يرض خاصة السعيد بذلك ووثبوا على الفارقانى واعتقلوه فلم يقدر السعيد على مخالفتهم فقيل إنهم خنقوه في جمادى الأولى وكان وسيما جسيما شجاعا نبيلا له خبرة ورأى وفيه ديانة وإيثار وعليه مهابة ووقار مات في عشر الخمسين

والنجيبي جمال الدين أقوش الصالحى النجمى أستاذ دار الملك الصالح ولى أيضا للملك الظاهر الأستاذ دارية ثم نيابة دمشق تسعة أعوام وعزل بعز الدين أيدمر ثم بقى بالقاهرة مدة بطالا ولحقه فالج قبل موته بأربع سنين وكان محبا للعلماء كثير الصدقة لديه فضيلة وخبرة عاش بضعا وستين سنة

توفي في ربيع الآخر له بدمشق خانقاه وخان ومدرسة ولم يخلف ولدا


315

والصدر سليمان بن أبي العز بن وهيب الأذرعي ثم الدمشقي شيخ الحنفية قاضي القضاة أبو الفضل أحد من انتهت إليه رئاسة المذهب في زمانه وبقية أصحاب الشيخ جمال الدين الحصيرى درس بمصر مدة ثم قدم دمشق فاتفق موت القاضي مجد الدين ابن العديم فتقلد بعده القضاء فبقي ثلاثة أشهر وتوفي في شعبان عن ثلاث وثمانين سنة وولى بعده القاضي حسام الدين الرومى

207 ب وابن العديم الصاحب قاضي القضاة مجد الدين أبوالمجد عبد الرحمان ابن الصاحب كمال الدين أبي القاسم عمر بن أحمد بن أبي جرادة العقيلي الحلبي الحنفي سمع حضورا من ثابت بن مشرف وسماعا من أبي محمد ابن الأستاذ وابن البن وخلق كثير وكان صدرا مهيبا وافر الحشمة عالي الرتبة عارفا بالمذهب والأدب تياها مبالغا في التجمل والترفع مع دين تام وتعبد وصيانة وتواضع للصالحين

توفي في ربيع الآخر عن أربع وستين سنة

وابن حنا الوزير الأوحد بهاء الدين على بن محمد بن


316

سليم المصري الكاتب أحد رجال الدهر حزما ورأيا وجلالة ونبلا وقياما بأعباء الأمور مع الدين والعفة والصفات المجيدة والأموال الكثيرة ابتلى بفقد ولديه الصدرين فخر الدين ومحيى الدين فصبر وتجلد

توفي في ذي القعدة وله أربع وسبعون سنة وكان من أفراد الوزراء

وابن الظهير العلامة مجد الدين أبو عبد الله محمد ابن أحمد بن عمر بن أحمد بن أبي شاكر الإربلي الحنفي الأديب ولد سنة اثنتين وست مئة بإربل وسمع من السخاوى وطائفة بدمشق ومن الكاشغرى وغيره ببغداد ودرس بالقيمازية مدة له ديوان مشهور ونظم رائق مع الجلالة والديانة التامة توفي في ربيع الآخر

وابن إسرائيل الأديب البارع نجم الدين محمد بن سوار بن إسرائيل بن خضر بن إسرائيل الشيبانى الدمشقي الفقير صاحب الحريرى روح المشاهد وريحانة المجامع كان فقيرا ظريفا نظيفا لطيفا مليح النظم رائق المعاني لولا ما شانه بالإتحاد تصريحا مرة وتلويحا أخرى

توفي في رابع عشر ربيع الآخر عن أربع وسبعين سنة وشهر


317

ومحمد بن عربشاه بن أبي بكر بن أبي نصر المحدث ناصر الدين أبو عبد الله الهمذاني ثم الدمشقي روى عن ابن الزبيدى والمسلم المازنى وابن صباح وكتب الكثير وكان ثقة صحيح النقل توفي في جمادى الأولى 208 آ

ومؤمل بن محمد بن على أبو المرجا البالسى ثم الدمشقي روى عن الكندى والخضر بن كامل وجماعة

توفي في رجب

سنة ثمان وسبعين وست مئة

678 في ربيع الأول اختلف خواص الملك السعيد عليه وخرج سيف الدين كوندك عن الطاعة وبايعه نحو أربع مئة من الظاهرية فعسكر بالقطيفة ينتظر رجعة الجيش الذين ساروا للإغارة على بلاد سيس


318

مع الأمير سيف الدين قلاوون فقدموا ونزل الكل بمرج عذرا وراسلوا السعيد وكان كوندك مائلا إلى البيسرى فاجتمع به وسيف الدين بن قلاوون وأفشوا نياتهم وخوفهم من صبيان استولوا على الملك السعيد فطلبوا منه أن يبعدهم عنه فامتنع عجزا وخوفا أيضا من بقائه وحيدا فرحل الجيش وشد على المرج إلى الكسوة وترددت الرسل فقلق السلطان واستمروا إلى مصر فسار وراءهم وبعث بخزائنه إلى الكرك ثم دخل قلعة القاهرة بعد مناوشة من حرب وقتل جماعة ثم حاصروه بالقلعة حتى ذل لهم وخلع نفسه من السلطنة وقنع بالكرك ورتبوا في السلطنة أخاه سلامش وله سبع سنين وجعلوا أتابكه سيف الدين قلاوون وضربت السكة باسميهما وبعث على نيابة الشام سنقر الأشقر فدخل في ثالث جمادى الآخرة

وفي الحادى والعشرين من رجب ترتب في السلطنة المولى الملك المنصور سيف الدين قلاوون الصالحي من غير نزاع ولا قتال وشيل من الوسط سلامش وحلف له بيسرى والحلبي ثم لم يختلف عليه اثنان وحلف له أمراء الشام


319

وفي أواخر ذي الحجة ركب سنقر الأشقر من دار السعادة بعد العصر وهجم على القلعة فملكها وحلفوا له ودقت البشائر في الحال ولقب 208 ب بالسلطان الملك الكامل شمس الدين سنقر الصالحى واستوزر مجد الدين ابن كسيرات ولم يحلف له ركن الدين الجالق فقبض عليه وقبض على نائب القلعة حسام الدين لاجين الذي تملك

وفيها توفي أبو العباس أحمد بن أبي الخير سلامة ابن إبراهيم الدمشقي الحداد ولد سنة تسع وثمانين وخمس مئة وكان أبوه إماما لحلقة الحنابلة

فمات وهذا صغير سمع سنة ست مئة من الكندي وأجاز له خليل الدارانى وابن كليب والبوصيرى وخلق وعمر وروى الكثير توفي يوم عاشوراء وكان خياطا ودلالا ثم قرر بالرباط الناصرى وأضر بآخرة وكان يحفظ القرآن


320

وشيخ الشيوخ شرف الدين أبو بكر عبد الله ابن شيخ الشيوخ تاج الدين عبد الله بن عمر بن حمويه الجوينى ثم الدمشقي الصوفي ولد سنة ثمان وست مئة وروى عن أبي القاسم بن صصرى وجماعة توفي في شوال

وابن الأوحد الفقيه شمس الدين عبد الله بن محمد ابن على القرشي الزبيرى روى عن الإفتخار الهاشمي وكتب بديوان المارستان النورى توفي في شوال أيضا وله خمس وسبعون سنة

والشيخ نجم الدين ابن الحكيم عبد الله بن محمد بن أبي الخير الحموى الصوفي الفقير كان له زاوية بحماة ومريدون وفيه تواضع وخدمة للفقراء وأخلاق حميدة صحب الشيخ إسماعيل الكورانى واتفق موته بدمشق فدفن عنده بمقابر الصوفية


321

والشيخ عبد السلام بن أحمد ابن الشيخ القدوة غانم بن علي المقدسي الواعظ أحد المبرزين في الوعظ والنظم والنثر توفي بالقاهرة في شوال

وفاطمة ابنة الملك المحسن أحمد ابن السلطان صلاح الدين ولدت سنة سبع وتسعين وسمعت من حنبل وابن طبرزد وست الكتبة

توفيت ببلاد حلب في بلد بزاعة

209 آ والسلطان الملك السعيد ناصر الدين أبو المعالي محمد ابن الملك الظاهر ولد في صفر سنة ثمان وخمسين بظاهر القاهرة وتملك بعد أبيه سنة ست في صفر وكان شابا مليحا كريما حسن الطباع فيه عدل ولين وإحسان ومحبة للخير خلعوه من الأمر كما ذكرنا فأقام بالكرك أشهرا ومات شبه الفجأة في نصف ذي القعدة بقلعة الكرك ثم نقل بعد سنة ونصف إلى تربة والده وتملك بعده الكرك أخوه خضر

وابن الصيرفي المفتى المعمر جمال الدين أبو زكريا يحيى بن أبي منصور بن أبي الفتح بن رافع الحرانى


322

الحنبلى ويعرف بابن الحبيشى سمع من عبد القادر الرهاوى بحران ومن ابن طبرزد ببغداد ومن الكندى بدمشق واشتغل على أبي بكر بن غنيمة وأبي البقاء العكبرى والشيخ الموفق وكان إماما عالما مفتنا صاحب عبادة وتهجد وصفات حميدة

توفي في رابع صفر

سنة تسع وسبعين وست مئة

679 في صفر خرج الملك الكامل سنقر الأشقر فنزل على الجسورة وأنفق في العسكر واستخدم وحضر إليه عيسى بن مهنا وأحمد بن حجى بعرب الشام وجاء صاحب حماة وعسكر الأطراف وجاء من جهة السلطان الملك المنصور عسكر عليهم علم الدين الحلبي الكبير فالتقوا وقاتل سنقر الأشقر بنفسه وثبت لكن خامر عليه أكثر جموعه وخذلوه وبقى في طائفة قليلة فانصرف ولم يتبعه أحد وسلك الدرب الكبير إلى القطيفة ونزل المصريون في خيام الشاميين وحكم الحلبي بدمشق وسار ابن مهنا بسنقر


323

الأشقر إلى أرض الرحبة وباشر نيابة دمشق بكتوت العلائى أياما ثم جاء تقليد بها لحسام الدين لاجين المنصورى ووقع الصفح من السلطان 209 ب عن كل من قام مع سنقر الأشقر ثم توجه هو إلى صهيون فاستولى عليها وعلى برزيه وبلاطنس وعكار وشيزر وأعطى شيزر الحاج أزدمر الشهيد ثم بعد أيام وصلت التتار إلى حلب فعاثوا وبذلوا السيف بها ورموا النار في المدارس وأحرقوا منبر الجامع وأقاموا بالبلد يومين ثم استاقوا المواشي والغنائم

وفي آخر السنة سار السلطان إلى الشام غازيا فنزل قريبا من عكا فخضع له أهلها وراسلوه في الهدنة وجاء إلى خدمته عيسى بن مهنا فصفح عنه وأكرمه

وفيها التقى عبد الساتر بن عبد الحميد بن محمد بن أبي بكر بن ماضي المقدسي الحنبلي في ثامن شعبان وقد نيف على السبعين تفقه على التقى ابن العز ومهر في المذهب وسمع من موسى بن عبد القادر والشيخ الموفق وعنى بالسنة وجمع فيها وناظر الخصوم وكفرهم وكان صاحب حزبية وتحرق على الأشعرية فرموه بالتجسيم ثم كان منابذا لأصحابه الحنابلة وفيه شراسة أخلاق مع صلاح ودين يابس


324

ومحمد بن إلياس الفقيه شمس الدين ابن البعلبكى الحنبلي صحب الشيخ الفقيه زمانا وسمع معه من الشيخ الموفق وابن البن وطائفة

توفي في رمضان ببعلبك وله إحدى وثمانون سنة

وابن النن الفقيه شمس الدين محمد بن عبد الله بن محمد البغدادى الشافعى في رجب بالإسكندرية وله ثمانون سنة سمع من عبد العزيز بن منينا وسليمان والموصلى وجماعة وكان ثقة متيقظا

والجزار الأديب جمال الدين أبو الحسين يحيى بن عبد العظيم المصري

توفي في شوال وله ست وسبعون سنة أو نحوها وشعره سائر مشهور

والشيخ يوسف الفقاعى 210 آ الزاهد ابن نجاح ابن موهوب توفي في شوال ودفن بزاويته بسفح قاسيون وقد نيف على الثمانين كان عبدا صالحا خائفا قانتا كبير القدر له أصحاب ومريدون


325

والفقيه المعمر أبو بكر بن هلال بن عباد الحنفى عماد الدين معيد الشبلية

توفي في رجب عن مئة وأربع سنين وقد سمع في الكهولة من أبي القاسم بن صصرى وغيره

والنجيب أبو القاسم بن حسين الحلي الرافضي الفقيه المتكلم شيخ الشيعة وعالمهم سكن حلب مدة فصفع بها لكونه سب الصحابة ثم سكن جزين إلى أن مات بها في نصف شعبان وله نيف وتسعون سنة وكان قد وقع في الهرم

سنة ثمانين وست مئة

680 في المحرم قبض السلطان بأرض بيسان على سيف الدين كوندك وعدة أمراء فهرب أيتمش السعدى وسيف الدين الهارونى في ثلاث مئة فارس على حمية إلى عند سنقر الأشقر وأعدم كوندك ودخل السلطان دمشق وحمل


326

الجتر يومئذ البيسرى فبعث عسكرا حاصروا شيزر وأخذوها برضى سنقر الأشقر وصالح السلطان فأطلق له كفر طاب وأنطاكية وشغر وبكاس وغير ذلك على أن يقيم ست مئة فارس

وفي يوم الخميس رابع عشر رجب كانت وقعة حمص أقبل منكوتمر بن هولاوو بجيوش أخيه أبغا يطوى البلاد من ناحية حلب وسار السلطان بجيوشه وحضر سنقر الأشقر وإيتمش السعدى وأزدمر الحاج واستغاث الخلق والأطفال يوم الأربعاء وتضرعوا إلى الله وكان الملتقى شمالى تربة خالد بن الوليد وكان منكوتمر في مئة ألف والسلطان في خمسين ألفا أو دونها فحملت التتار واستظهروا واضطربت ميمنة الإسلام ثم انكسرت الميسرة مع طرف القلب وثبت السلطان بحلقته واستمر الحرب من أول النهار إلى اصفرار 210 ب الشمس وحملت الأبطال بين يدي السلطان عدة حملات وبين يومئذ فوارس الإسلام


327

الذين لم يخلفهم الوقت مثل سنقر الأشقر وبيسرى وطبرس الوزيرى وأيتمش السعدى وأمير سلاح الدين بكتاش والحاج إزدمر وحسام الدين طرنطاى وحسام الدين لاجين وعلم الدين الدوادارى وفتحت أبواب الجنة وبرزت الحور العين ونزل مدد الملائكة وصعد خالص الدعاء وطاب الموت في سبيل الله ففتح الله ونصر وولى العدو الملعون وانكسر وأصيب رأس الكفر منكوتمر بطعنة يقال أنها من يد الشهيد الحاج ازدمر وطلع من جهة الشرق عيسى بن مهنا عرضا فاستحكمت هزيمتهم وركب المسلمون اقفيتهم ولله الحمد

وفيها مات الشيخ موفق الدين الكواشى المفسر العلامة المقرئ المحقق الزاهد القدوة أبو العباس أحمد ابن يوسف بن حسن الشيباني الموصلى ولد بكواشة قلعة من نواحى الموصل سنة إحدى وتسعين وخمس مئة وبرع في القراءات والتفسير والعربية وسمع من ابن روزبة والسخاوى وكان منقطع القرين زهدا


328

وصلاحا وتبتلا وورعا له كشف وكرامات أضر قبل موته بعشر سنين

وتوفي في سابع عشر جمادى الآخرة

وجيعانه إبراهيم بن سعيد الشاغورى الموله مات في جمادى الأولى وكان من أبناء السبعين على قاعدة المولهين من عدم التقيد بصلاة أو صيام أو طهارة وللعامة فيه اعتقاد يتجاوز الوصف لما يرون من كشفه وكلامه على الخواطر وقد شاركه في ذلك الراهب والكاهن والمصروع فانتفت الولاية

وأبغا ملك التتار وابن ملكهم هولاكو بن قا آن بن جنكزخان مات بنواحى همذان بين العيدين وله نحو خمسين سنة

وأزدمر الحاج عز الدين الجمدار الذي ولى نيابة السلطنة بدمشق لسنقر الأشقر 211 آ كان عنده معرفة وفضيلة وعنده مكارم كثيرة استشهد على حمص مقبلا غير مدبر وله بضع وخمسون سنة

والكمال عبد الرحيم بن عبد الملك بن يوسف بن محمد بن قدامة أبو محمد المقدسى الصالحي الحنبلي الرجل الصالح سمع ابن طبرزد والكندى وعدة توفي في عاشر جمادى الأولى


329

والمجد ابن الخليل عبد العزيز بن الحسين الدارى المصرى والد الصاحب فخر الدين سمع من أبي الحسين ابن جبير الكنانى والفتح بن عبد السلام وطائفة وكان رئيسا دينا خيرا

توفي بدمشق في ربيع الآخر عن إحدى وثمانين سنة

وولى الدين الزاهد القدوة أبو الحسن على بن أحمد ابن بدر الجزرى الشافعي الفقيه نزيل بيت لهيا صاحب حال وكشف وعبادة وتبتل

توفي في شوال وقد قارب الستين

وعلى بن محمود بن حسن بن نبهان أبو الحسن الربعى المنجم الأديب عاش خمسا وثمانين سنة وروى عن ابن طبرزد والكندى تركه بعض العلماء لأجل التنجيم

وابن بنت الأعز قاضى القضاة صدر الدين عمر ابن


330

قاضى القضاة تاج الدين عبد الوهاب بن خلف العلامى الشافعي المصري ولى قضاء الديار المصرية سنة ثمان وسبعين وعزل في رمضان سنة تسع وتوفي يوم عاشوراء

والأمين الإربلى أبو القاسم بن أبي بكر بن القاسم ابن غنيمة رحل مع أبيه وله بضع عشرة سنة فذكر وهو صدوق أنه سمع صحيح مسلم من المؤيد الطوسى رواه بدمشق وسمعة منه الكبار

توفي في جمادى الأولى وله خمس وثمانون سنة

وابن سني الدولة قاضى القضاة نجم الدين محمد ابن قاضى القضاة صدر الدين أحمد ابن قاضى القضاة شمس الدين يحيى الدمشقى الشافعى ولد سنة ست عشرة وست مئة وولى القضاء عقيب كسرة التتار بعين جالوت ثم عزل بعد سنة بابن خلكان ثم أسكن مصر 211 ب وصودر ثم ولى قضاء حلب وقد درس بالأمينية وغيرها وكان يعد من كبار الفقهاء العارفين بالمذهب مع الهيبة والتحرى حدث عن أبي القاسم بن صصرى وغيره

وتوفي في ثامن المحرم ودفن بقاسيون


331

وابن المجبر الكتبى شرف الدين محمد بن أحمد ابن إبراهيم القرشى الدمشقى ولد سنة عشر وسمع من أبي القاسم بن صصرى وطائفة ورحل وأكثر عن الأنجب الحمامى وطبقته وكتب الكثير وخطه مليح فيه سقم ولم يكن بثقة في نقله

توفي في ذي القعدة ولم يكن عليه أنس أهل الحديث الله يسامحه

وابن رزين قاضي القضاة شيخ الإسلام تقي الدين أبو عبد الله محمد بن الحسين بن رزين بن موسى العامرى الحموي الشافعي ولد سنة ثلاث وست مئة واشتغل من الصغر وحفظ التنبيه و الوسيط كله و المفصل كله و المستصفى وغير ذلك وبرع في الفقه والعربية والأصول وشارك في المنطق والكلام والحديث وفنون العلم

وأفتى وله ثمان عشرة سنة أخذ الفقه عن ابن الصلاح والقراءات عن السخاوى والعربية عن ابن يعيش وكان يفتى بدمشق في أيام ابن الصلاح ويؤم بدار الحديث ثم ولى الوكالة في أيام الناصر مع تدريس الشامية ثم تحول زمن هولاكو إلى مصر واشتغل ودرس بالظاهرية ثم ولى قضاء القضاة فلم يأخذ عليه رزقا تدينا وورعا تفقه به عدة أئمة وانتفعوا بعلمه وهديه وسمعته وورعه

توفي في ثالث رجب


332

والجمال ابن الصابونى الحافظ أبو حامد محمد ابن على بن محمود شيخ دار الحديث النورية ولد سنة أربع وست مئة وسمع من أبي القاسم ابن الحرستانى وخلق كثير وكتب العالى والنازل وبالغ وحصل الأصول وجمع وصنف اختلط قبل موته بسنة أو أكثر

وتوفي في نصف ذي القعدة

وابن أبي الدنية مسند العراق شهاب الدين أبو سعد محمد بن يعقوب 212 آ بن أبي الفرج البغدادى ولد سنة تسع وثمانين وسمع من أبي الفتح المندآئى وضياء ابن الخريف والكبار وأجاز له ذاكر بن كامل وابن كليب وولى مشيخة المستنصرية إلى أن توفي في ثامن عشر رجب

وابن علان القاضي الجليل شمس الدين أبو الغنائم المسلم بن محمد بن المسلم بن مكي بن خلف القيسى الدمشقي الكاتب ولد سنة أربع وتسعين وسمع الكثير من حنبل وابن طبرزد وابن مندويه وطائفة وأجاز له الخشوعى وجماعة وكان من سروات الناس

توفي في ذي الحجة


333

والبدر يوسف بن لؤلؤ الشاعر المشهور من كبار شعراء الدولة الناصرية

توفي في شعبان وقد نيف على سبعين

والمزى الفقيه شمس الدين أبو بكر بن عمر بن يونس الحنفى روى البخاري عن ابن مندويه والعطار ومسلما عن ابن الحرستانى وعاش سبعا وثمانين سنة

توفي في شعبان

سنة إحدى وثمانين وست مئة

681 في ليلة حادى عشر رمضان احترقت اللبادين وجميع أسواقها الفوقانية والتحتانية وقوا سيرها وكان منظرا مهولا ذهب للناس فيه من الأموال ما لا يوصف ولم يحترق فيه أحد وكان مبدأه من دكان أولاد عثمان الجابي وأعيد هذا أحسن ما كان عمارة مع الملازمة وكثرة الصناع في سنتين


334

وفيها توفي الأمين الأشترى الإمام أبو العباس أحمد ابن عبد الله بن محمد الشافعي الحلبي ولد سنة خمس عشرة وسمع من أبي محمد بن علوان والقزوينى وابن روزبة وطائفة وكان بصيرا بالمذهب ورعا صالحا كبير القدر

توفي بدمشق فجأة في ربيع الأول

وابن خلكان قاضي القضاة شمس الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر الإربلى الشافعي ولد سنة ثمان وست مئة وسمع البخارى من ابن مكرم وأجاز له المؤيد الطوسى وجماعة وتفقه بالموصل على الكمال بن 212 ب يونس وبالشام على ابن شداد ولقى كبار العلماء وبرع في الفضائل والآداب وسكن مصر مدة وناب في القضاء ثم ولى قضاء الشام عشر سنين وعزل بابن الصايغ سنة تسع وستين فأقام سبع سنين معزولا بمصر ثم رد إلى قضاء الشام وكان كريما جوادا سريا ذكيا أحوزيا أخباريا عارفا بأيام الناس

توفي في رجب


335

والبرهان الدرجى أبو إسحاق إبراهيم بن إسماعيل ابن إبراهيم بن يحيى القرشي الدمشقى الحنفى إمام مدرسة الكشك روى عن الكندى وأبي الفتوح البكرى وأجاز له أبو جعفر الصيدلاني وطائفة روى المعجم الكبير للطبراني

توفي في صفر

وابن المليحى مسند القراء بالديار المصرية فخر الدين أبو الطاهر إسماعيل بن هبة الله بن علي المقرئ المعدل ولد سنة بضع وثمانين وقرأ القراءات على أبي الجود وكان آخر من قرأ عليه وفاة وسمع الحديث من أبي عبد الله بن البناء وغيره

توفي في رمضان

والشيخ عبد الله كتيلة بن أبي بكر الحربى الفقير بقية شيوخ العراق كان صاحب أحوال وكرامات وله أتباع وأصحاب تفقه وسمع الحديث وصحب الشيخ أحمد المنذر مات في عشر الثمانين كان شيخنا شمس الدين الدماهى يحكى لنا عنه عجائب وكرامات

والشيخ زين الدين الزواوى الإمام أبو محمد


336

عبد السلام بن علي بن عمر بن سيد الناس المالكى القاضى المقرئ شيخ المقرئين ولد ببجاية سنة تسع وثمانين وقرأ القراءات بالإسكندرية على ابن عيسى وبدمشق على السخاوى وبرع في الفقه وعلوم القرآن والزهد والإخلاص ولى مشيخة الإقراء بتربة أم الصالح اثنتين وعشرين سنة وقرأ عليه عدد كبير وولى رفيقه القضاء تسعة أعوام ثم عزل نفسه يوم موت القاضي شمس الدين بن عطاء واستمر على التدريس والإقراء

توفي في رجب

والبرهان المراغي محمود بن عبيد الله 123 آ الشافعى الأصولى ولد سنة خمس وست مئة وحدث عن أبي القاسم بن رواحة وكان مع سعة فضائله وبراعته في العلوم صالحا متعبدا متعففا عرض عليه القضاء ومشيخة الشيوخ فامتنع ودرس مدة بالفلكية

وتوفي في ربيع الآخر

والمقداد ابن أبي القاسم هبة الله بن علي بن المقداد الإمام نجيب الدين أبو المرهف القيسى الشافعى ولد سنة ست مئة ببغداد وسمع بها من ابن الأخضر وأحمد بن الدمشقي وبمكة من ابن الحصرى وابن البناء وروى الكثير وكان عدلا خيرا تاجرا

توفي في ثامن شعبان بدمشق


337

ومنكوتمر المغلى أخو أبغا طاغية التتار كان نصرانيا خرج يوم المصاف على حمص وحصل له ألم وغم بالكسرة واعتراه فيما قيل صرع متدارك كما اعترى أباه هولاوو فهلك في أوائل المحرم بقرية تل خنزير من جزيرة ابن عمر وله ثلاثون سنة وكان شجاعا جريئا مهيبا

سنة اثنتين وثمانين وست مئة

682 فيها توفي إسماعيل بن أبي عبد الله العسقلانى ثم الصالحى في ذي القعدة وله ست وثمانون سنة سمع من حنبل وابن طبرزد والكبار وكان أميا لا يكتب

والفقيه عباس بن عمر بن عبدان البعلبكى الحنبلى الرجل الصالح روى عن الشيخ الموفق وقرأ عليه العمدة وأم بمسجد بالعقيبة مدة

توفي في ذي الحجة وقد ناهز الثمانين


338

والجمال الجزائرى أبو محمد عبد الله بن يحيى الغساني المحدث المتقن نزيل دمشق روى عن أبي الخطاب ابن دحية والسخاوى وخلق وكتب الكثير وصار من أعيان الطلبة مع العبادة والتواضع توفي في شوال

والشهاب بن تيمية المفتى ذو الفنون أبو أحمد عبد الحليم ابن 213 ب شيخ الإسلام مجد الدين عبد السلام بن عبد الله الحرانى الحنبلى ولد سنة سبع وعشرين وست مئة وتفقه على والده ورحل في صغره فسمع بحلب من ابن اللتى وجماعة وصار شيخ حران وحاكمها وخطيبها بعد موت والده ثم هاجر بآله وأصحابه وشطر [ من ] أهل بلده إلى الشام في سنة سبع وستين

توفي ليلة سلخ ذي الحجة

والشيخ شمس الدين شيخ الإسلام وبقية الأعلام أبو الفرج وأبو محمد عبد الرحمان ابن القدوة الزاهد أبي عمر محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي


339

الحنبلى ولد في أول سنة سبع وتسعين وسمع من حنبل وابن طبرزد والكبار وتفقه على عمه الشيخ الموفق وبحث عليه المقنع وعرضه وصنف له شرحا في عشر مجلدات وكان منقطع القرين عظيم القدر عديم النظير علما وفضلا وجلالة قد جمع المحدث نجم الدين إسماعيل بن الخباز له سيرة في مئة وخمسين جزءا ملكتها ولكن ثلاثة أرباعها لا تعلق له بترجمة الشيخ إلا على سبيل الإستطراد توفي إلى رضوان الله ورحمته ليلة الثلاثاء سلخ ربيع الآخر ولم يخلف بعده مثله

والعماد الموصلى أبو الحسن على بن يعقوب بن زهران المقرئ الشافعى أحد من انتهت إليه رئاسة الإقراء قرأ على ابن وثيق وغيره وكان فصيحا ومفوها وفقيها مناظرا تكرر على الوجيه الغزالى توفي في صفر وله إحدى وستون سنة

وابن أبي عصرون الشيخ محييى الدين أبو الخطاب عمر بن محمد ابن القاضي أبي سعد عبد الله بن محمد التميمى الدمشقى الشافعى سمع في الخامسة من ابن طبرزد وسمع من الكندى ومحمد بن الدنف وتعانى الجندية ثم لبس البقيار ودرس بمدرسة جدة بدمشق توفي فجأة في ذي القعدة


340

والمقدسي المفتي شمس الدين محمد بن أحمد بن نعمة الشافعي مدرس الشامية ولى نيابة القضاء عن ابن الصائغ وكان بارعا في المذهب متين الديانة خيرا ورعا

توفي في ثاني عشر ذي القعدة

214 آ وابن الحرستانى خطيب دمشق محيى الدين أبو حامد محمد ابن الخطيب عماد الدين عبد الكريم ابن القاضي أبي القاسم عبد الصمد بن الحرستانى الأنصارى الشافعي ولد سنة أربع عشرة وأجاز له جده والمؤيد الطوسى وسمع من أبي القاسم بن صصرى وطائفة درس وأفتى واشتغل وكان قوى المشاركة في العلوم على خطابته طلاوة وروح توفي في ثامن عشر جمادى الآخرة وله شعر


341

وابن القواس شرف الدين محمد بن عبد المنعم بن عمر بن عبد الله بن غدير الطائى الدمشقى ولد سنة اثنتين وست مئة وسمع من الكندى وابن الحرستانى والخضر بن كامل وكان شيخا متميزا حسن الديانة توفي في ربيع الآخر

والعماد بن الشيرازي القاضى الرئيس أبو الفضل محمد بن محمد بن هبة الله بن محمد الدمشقى الكاتب صاحب الخط المنسوب ولد سنة خمس وست مئة وسمع ابن الحرستاني وداود بن ملاعب وكتب على الولى وانتهت إليه رئاسة التجويد مع الحشمة والوقار

توفي في ثامن عشر صفر وكان مرضه أربعة أيام

والرشيد العامرى محمد بن أبي بكر بن محمد بن سليمان الدمشقى سمع دلائل النبوة و صحيح مسلم من ابن الحرستانى و جزء الأنصارى من الكندى توفي في ذي الحجة


342

والمحيى ابن القلانسى الصدر الأوحد أبو المفضل يحيى بن على بن محمد بن سعيد التميمى الدمشقي ولد سنة أربع عشرة وسمع من الموفق وابن البن وطائفة

توفي في شوال

سنة ثلاث وثمانين وست مئة

683 في شعبان كانت الزيادة الهائلة بدمشق بالليل وكان عسكر مصر نزالا بالوادي فذهب لهم ما لا يوصف وخربت البيوت وانطمت الأنهار

وفيها توفي ابن المنير العلامة ناصر الدين أحمد بن محمد بن منصور الجذامى الجروى الاسكندرانى المالكى قاضى الإسكندرية وفاضلها المشهور ولد سنة عشرين وست مئة 214 ب وبرع في الفقه والأصول والنظر والعربية والبلاغة وصنف التصانيف توفي في أول ربيع الأول

والملك أحمد بن هولاوو المغلى ولى السلطنة بعد أخيه أبغا أسلم وهو صبى ويسر له قرين صالح


343

وهو الشيخ عبد الرحمان الذي قدم الشام رسولا وسعى في الصلح ومات وله بضع وعشرون سنة وكان قليل الشر مائلا إلى الخير ومات عبد الرحمان أيضا في الإعتقال بقلعة دمشق بعده

وابن البارزى قاضي حماة وابن قاضيها وأبو قاضيها الإمام نجم الدين عبد الرحيم بن إبراهيم بن هبة الله الجهنى الشافعى ولد سنة ثمان وست مئة وسمع من موسى بن عبد القادر وكان بصيرا بالفقه والأصول والكلام والأدب له شعر بديع وفيه ديانة متينة وصدق وتواضع توفي بتبوك في ذي القعدة فحمل إلى المدينة

وعلاء الدين صاحب الديوان عطاء مالك ابن الصاحب بهاء الدين محمد بن محمد الخراسانى الجوينى أخو الوزير الكبير شمس الدين نال هو وأخوه من المال والحشمة والجاه العظيم ما يتجاوز الوصف في دولة أبغا وكان أمر العراق راجعا إلى علاء الدين فساسه أحسن سياسة طلب في هذه السنة فاختفى ومات في الإختفاء وقتل أخوه شمس الدين


344

وعيسى بن مهنا ملك العرب بالشام ورئيس آل فضل كانت له المنزلة العالية عند السلطان مات في ربيع الأول وقام بعده ولده الأمير حسام الدين مهنا صاحب تدمر

وفاطمة بنت الحافظ عماد الدين على بن القاسم ابن مؤرخ الشام أبي القاسم بن عساكر ولدت سنة ثمان وتسعين وسمعت من ابن طبرزد وجماعة توفيت في شعبان وأجاز لها الصيدلانى

وابن الصائغ قاضى القضاة عز الدين أبو المفاخر 215 آ محمد بن عبد القادر بن عبد الخالق ابن خليل الأنصارى الدمشقى الشافعى ولد سنة ثمان وعشرين وسمع من ابن اللتي وجماعة وكان عارفا بالمذهب بارعا في الأصول والمناظرة لازم الكمال التفليسى مدة ودرس بالشامية مشاركة مع شمس الدين المقدسي ثم ولى وكالة بيت المال ثم ولى قضاء الشام وعزل ابن خلكان فظهرت منه نهضة وشهامة وقيام في الحق بكل ممكن مع زعارة وفجاجة وإهمال لجانب الأكابر فقاموا عليه


345

وفرغوا له وعزل في أول سنة سبع وسبعين بابن خلكان وبقي له تدريس العذراوية ثم أعيد إلى منصبه في أوائل سنة ثمانين ثم إنهم أتقنوا قضيته فامتحن في رجب سنة اثنتين وثمانين وأخرجوا عليه محضرا بنحو مئة ألف دينار روتمت له فصول إلى أن خلصه الله ثم ولوا مكانه القاضى بهاء الدين ابن الزكى وانقطع هو بمنزله ثم توفي في تاسع ربيع الآخر عن خمس وخمسين سنة

وابن خلكان قاضى بعلبك بهاء الدين أبو عبد محمد بن محمد بن إبراهيم كان أسن من أخيه قاضى القضاة بخمس سنين وسمع الصحيح من ابن مكرم وأجاز له المؤيد الطوسى وطائفة وكان حسن الأخلاق رقيق القلب سليم الصدر ذا دين وخير وتواضع توفي في رجب

والملك المنصور صاحب حماه ناصر الدين محمد ابن الملك المظفر تقي الدين محمود بن المنصور محمد بن تقي الدين عمر بن شاهنشاه بن أيوب تملك بعد أبيه سنة اثنتين وأربعين وله عشر سنين رعاية لأمه الصاحبة ابنة الكامل وكان لعابا مصرا على أمور الله يسامحه


346

وابن النعمان القدوة الزاهد أبو عبد الله محمد بن موسى بن النعمان التلمسانى قدم الإسكندرية شابا فسمع بها من محمد بن عماد والصفراوى وكان عارفا بمذهب مالك راسخ القدم في العبادة والنسك أشعريا متحرقا على الحنابلة توفي في رمضان ودفن بالقرافة وشيعه أمم 215 ب

سنة أربع وثمانين وست مئة

684 فيها سار السلطان بجيوشه فنازل حصن المرقب مدة وأخذه بالأمان في ثاني عشر ربيع الأول

وفيها توفي الوزيري المقرئ المجود برهان الدين إبراهيم بن إسحاق بن المظفر المصرى ولد سنة تسع عشرة وست مئة وقرأ القراءات على أصحاب الشاطبى وأبي الجود وأقرأها بدمشق توفي بين الحرمين في أواخر ذي الحجة

والنسفى العلامة برهان الدين محمد بن محمد بن محمد الحنفى المتكلم صاحب التصانيف في الخلاف تخرج به خلق وطالت حياته وبقي إلى هذا العام وكان مولده في سنة ست مئة


347

وست العرب بنت يحيى بن قايماز أم الخير الدمشقية الكندية سمعت من مولاهم التاج الكندي وحضرت على ابن طبرزد الغيلانيات توفيت في المحرم عن خمس وثمانين سنة

والرشيد بن سعيد بن على بن سعيد البصروى الحنفى مدرس الشبيلية أحد أئمة المذهب وكان دينا ورعا نحويا شاعرا توفي في شعبان وقد قارب الستين

والصائن مقرئ بلاد الروم أبو عبد الله محمد البصرى المقرئ المجود الضرير قرأ القراءات بدمشق على المنتجب وكان بصيرا بمذهب الشافعي عدلا خيرا صالحا

والزين عبد الله بن الناصح عبد الرحمان بن نجم الدين الحنبلي سمع بالموصل من عبد المحسن بن الخطيب وببغداد من الداهرى وبدمشق من ابن البن وعاش ثمانين سنة توفي في شوال


348

وعبيد الله بن محمد بن أحمد بن عبيد الله الشمس المقدسى الحنبلى سمع من كريمة وجماعة ودرس وبرع في المذهب

وتوفي في شعبان

وعلى بن بلبان المحدث الرحال علاء الدين أبو القاسم المقدسى الناضرى الكركى مشرف الجامع وإمام مسجد الماشكى تحت مأذنة فيروز ولد سنة اثنتي عشرة وسمع من ابن اللتى والقطيعى وابن القبيطى وخلق كثير بالشام والعراق ومصر وعنى بالحديث وخرج العوالى توفي في أول رمضان

والمراكشي علاء الدين على بن محمد بن على البكرى الكاتب سمع ابن صباح وابن الزبيدى وولى نظر المرستان ونظر الدواوين

توفي في جمادى الأولى عن بضع وستين سنة

وعلاء الدين البندقدارى الأمير الذي كان مولى الملك الظاهر كان أميرا جليلا عاقلا كان أولا للأمير جمال الدين ابن يغمور ثم صار للملك الصالح نجم الدين فجعله بندقداره

توفي بالقاهرة


349

وشبل الدولة الطواشى الأمير أبو المسك كافور الصوابى الصالحى الصفوى خزندار قلعة دمشق روى عن ابن رواج وجماعة وكان محبا للحديث عاقلا دينا

توفي في رمضان وقد نيف على الثمانين

وابن شداد الرئيس المنشىء البليغ عز الدين محمد ابن إبراهيم بن على الأنصارى الحلبى ولد سنة ثلاث عشرة وست مئة وهو الذي جمع السيرة للملك الظاهر وجمع تاريخا لحلب

توفي في صفر

وابن الأنماطى أبو بكر محمد ابن الحافظ البارع أبي الطاهر إسماعيل بن عبد الله الأنصاري المصري ولد بدمشق سنة تسع وست مئة وسمع حضورا من الكندى وأكثر عن ابن الحرستاني وابن ملاعب وخلق

توفي في ذي الحجة بالقاهرة

والحراني الأمير ناصر الدين محمد بن الإفتخار اياز والى دمشق بعد أبيه ومشد الأوقاف كان من عقلاء الرجال وألبائهم مع الفضيلة والديانة والمروءة والكلمة النافذة في الدولة استعفى من الولاية فأعفى ثم أكره على نيابة حمص فلم تطل مدته بها

وتوفي في شعبان فنقل إلى دمشق في آخر الكهولة


350

والإخميمى الزاهد شرف الدين محمد بن محمد ابن الحسن بن إسماعيل نزيل سفح قاسيون 216 ب كان صاحب توجه وتعبد وللناس فيه عقيدة عظيمة

توفي في جمادى الأولى

وابن عامر الشيخ أبو عبد الله محمد بن عامر بن أبي بكر الصالحى المقرئ صاحب الميعاد المعروف روى عن ابن ملاعب وجماعة وكان صالحا متواضعا خيرا حسن الوعظ حلو العبارة في الدعاء توفي في جمادى الآخرة وقد قارب الثمانين

والرومى الشيخ الزاهد شرف الدين محمد ابن الشيخ الكبير عثمان بن على صاحب الزاوية التى بسفح قاسيون كان عجبا في الكرم والتواضع ومحبة السماع

توفي في جمادى الأولى وقد نيف على السبعين


351

والشاطبى العلامة رضى الدين محمد بن علي بن يوسف الأنصارى إمام عصره في اللغة ولد سنة إحدى وست مئة وحدث عن ابن المقير وغيره وقرأ لورش على محمد بن أحمد بن مسعود الشاطبى صاحب ابن هذيل أشغل الناس بالقاهرة وبها توفي في الثاني والعشرين من جمادى الأولى

والمجير بن تميم محمد بن يعقوب بن علي الجندى خدم صاحب حماة ومدحه وله شعر بديع ونظم رائق

سنة خمس وثمانين وست مئة

685 فيها أخذت الكرك من الملك المسعود خضر ابن الملك الظاهر ونزل منها وسار إلى مصر

وفيها توفي أحمد بن شيبان بن تغلب بن حيدرة بدر الدين أبو العباس الشيبانى الصالحى العطار ثم الخياط راوى مسند الإمام أحمد أكثر عن حنبل وابن طبرزد وجماعة وأجاز له أبو جعفر الصيدلاني وخلق وكان مطبوعا متواضعا توفي في الثامن والعشرين من صفر عن تسع وثمانين سنة رحمه الله


352

والراشدى المقرئ الأستاذ القدوة أبو على الحسن ابن عبد الله بن ويحيان المغربى البربرى الرجل الصالح تصدر للإقراء والإفادة وأخذ عنه مثل الشيخ مجد الدين التونسى والشيخ شهاب الدين بن جبارة 217 آ ولم يقرأ على غير الكمال الضرير

توفي في صفر بالقاهرة

والصفي خليل بن أبي بكر بن محمد بن صديق المراغى الفقيه الحنبلى المقرئ سمع من ابن الحرستانى وابن ملاعب وطائفة وتفقه على الموفق وقرأ القراءات على ابن ماسويه وتصدر بالقاهرة للإقراء وناب في القضاء مع وفور الديانة والورع توفي في ذي القعدة وقد قارب التسعين

وشامية أمة الحق بنت الحافظ أبي على الحسن بن محمد ابن البكرى روت عن جد أبيها وجدها وحنبل وابن طبرزد وتفردت بعدة أجزاء توفيت بشيزر عند أقاربها في أواخر رمضان عن سبع وثمانين سنة


353

والسراج بن فارس أبو بكر عبد الله بن أحمد بن إسماعيل التميمى الإسكندرانى أخو المقرئ كمال الدين سمع من التاج الكندى وابن الحرستانى وتوفي بالإسكندرية في ربيع الأول

والشيخ عبد الدائم الزاهد القدوة تاج الدين ولد زين الدين أحمد بن عبد الدائم المقدسى روى عن الشيخ الموفق وجماعة

وتوفي في رمضان وقد نيف على السبعين

والشيخ عبد الرحيم بن محمد بن أحمد بن فارس البغدادى ابن الزجاج عفيف الدين أحد مشايخ العراق فقيه زاهد سنى أثرى عارف بمذهب أحمد ولد سنة اثنتي عشرة وسمع من عبد السلام العبرتى والفتح بن عبد السلام وطائفة توفي في المحرم بذات حج بعد قضاء الحج

والشيخ عبد الواحد بن علي القرشي الهكارى الفارقي الحنبلي سمع من مسمار بن العويش بالموصل ومن موسى بن الشيخ عبد القادر وطائفة بدمشق وكان عبدا صالحا

توفي في رمضان بالقاهرة وله أربع وتسعون سنة


354

والمعين بن تولوا الشاعر المشهور عثمان بن سعيد الفهرى المصرى

توفي في ربيع الأول بالقاهرة وله ثمانون سنة

والشريشى العلامة جمال الدين أبو بكر محمد ابن أحمد بن محمد بن عبد الله بن 217 ب سحمان البكرى الوائلى الأندلسى الفقيه المالكى الأصولى المفسر ولد سنة إحدى وست مئة وسمع بالثغر محمد بن عماد وببغداد من أبي الحسن القطيعي وخلق وبدمشق من مكرم وكان بارعا في مذهب مالك محققا للعربية عارفا بالكلام والنظر قيما بكتاب الله وتفسيره جيد المشاركة في العلوم ذا زهد وتعبد وجلالة توفي في الرابع والعشرين من رجب

وابن الخيمى شهاب الدين محمد بن عبد المنعم بن محمد الأنصارى اليمنى ثم المصرى الصوفي الشاعر المحسن حامل لواء النظم في وقته سمع جامع الترمذى من البنا أجازه له عبد الوهاب بن سكينة

توفي في رجب عن اثنتين وثمانين سنة أو أكثر


355

والدينورى خطيب كفر بطنا الشيخ جمال الدين أبو البركات محمد ابن القدوة العابد الشيخ عمر بن عبد الملك الصوفى الشافعي ولد سنة ثلاث عشرة وست مئة بالدينور وقدم مع أبيه وله عشر سنين فسكن بسفح قاسيون وسمع الكثير ونسخ الأجزاء واشتغل وحصل وحدث عن ابن الزبيدي والناصح ابن الحنبلي وطائفة

توفي في رجب وكان دينا فاضلا عالما

وابن الدباب الواعظ جمال الدين أبو الفضل محمد بن أبي الفرج محمد بن على البابصرى الحنبلى ولد سنة ثلاث وست مئة وسمع من أحمد بن صرما وثابت بن مشرف والكبار وحدث بالكثير

توفي في آخر العام ببغداد


356

وابن المهتار الكاتب المجود المحدث الورع مجد الدين يوسف بن محمد بن عبد الله المصرى ثم الدمشقى الشافعى قارئ دار الحديث الأشرفية ولد في حدود سنة عشر وسمع من ابن الزبيدى وابن صباح وطبقتهما وروى الكثير توفي في تاسع ذي القعدة

وابن الزكى قاضى القضاة بهاء الدين أبو الفضل يوسف ابن قاضى القضاة محيى الدين يحيى ابن قاضى القضاة محيى الدين أبي المعالى محمد ابن قاضي القضاة زكى الدين على ابن قاضي القضاة منتجب الدين محمد بن يحيى القرشى الدمشقى الشافعي ولد سنة أربعين وست مئة وبرع في العلم بذكائه المفرط وقدرته على المناظرة وحله المعضلات

توفي في حادى عشر ذي الحجة وله خمس وأربعون سنة

سنة ثمان وثمانين وست مئة

688 في أول ربيع الأول نازل السلطان الملك المنصور مدينة طرابلس ودام الحصار والقتال ورمى المجانيق الكبار وحفر النقوب ليلا ونهارا الى أن افتتحها بالسيف في رابع ربيع الآخر وغنم المسلمون ما لا يوصف وكان سورها منيعا قليل المثل وهى من أحسن المدائن وأطيبها فأخربها وتركها خاوية على عروشها ثم أنشأوا مدينة على ميل من شرقيها فجاءت رديئة الهواء والمزاج


357

وفيها توفي الشيخ العماد أحمد بن العماد إبراهيم بن عبد الواحد بن على بن سرور المقدسى الصالحى ولد سنة ثمان وست مئة وسمع من أبي القاسم بن الحرستانى وجماعة واشتغل وتفقه ثم تمفقر وتجرد وصار له أتباع ومريدون أكلة سلطة بطلة

توفي يوم عرفة

والعلم ابن 221 آ الصاحب أبو العباس أحمد بن يوسف ابن الصاحب صفى الدين بن شكر المصرى اشتغل ودرس وتميز ثم تمفقر وتجرد وأرسل طباعه واشتلق على بنى آدم وعاشر الحمارى وله أولاد رؤساء ونوادره مشهورة وزوائده حلوة

توفي في ربيع الآخر وقد شاخ الله يسامحه

وأحمد بن أبي محمد بن عبد الرزاق أبو العباس أخو شيخنا عيسى المغارى روى عن موسى بن عبد القادر والموفق وجماعة توفي في ثاني ذي الحجة عن ثمان وسبعين سنة


358

وزينب بنت مكى بن على بن كامل الحرانى الشيخة المعمرة العابدة أم أحمد سمعت من حنبل وابن طبرزد وست الكتبة وطائفة وازدحم عليها الطلبة وعاشت أربعا وتسعين سنة

توفيت في شوال

والفخر البعلبكى المفتى أبو محمد عبد الرحمان بن يوسف أبو محمد الحنبلى ولد سنة إحدى عشرة وسمع من القزوينى والبهاء عبد الرحمان وابن الزبيدى وجماعة وتفقه بدمشق على التقى ابن العز وشمس الدين عمر بن المنجا وعرض كتاب علوم الحديث على مؤلفه ابن الصلاح وأتقن العربية وأخذ الأصول عن السيف الآمدى تخرج به جماعة وكان من أولياء الله العالمين

توفي في سابع رجب

والكمال ابن النجار محمد بن أحمد بن على الدمشقى الشافعى مدرس الدولعية ووكيل بيت المال روى عن ابن أبي لقمة وجماعة وكان ذا بشر وشهامة


359

ومحمد ابن الشيخ العفيف التلمسانى سليمان بن على الكاتب الأديب شمس الدين كان ظريفا لعابا معاشرا وشعره في غاية الحسن مات في رجب وله نحو ثلاثين سنة

وابن الكمال المحدث الإمام شمس الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمان بن عبد الواحد بن أحمد المقدسى الحنبلى ولد سنة سبع وست مئة وسمع من الكندى وابن الحرستانى 221 ب حضورا ومن داود بن ملاعب وطائفة وعنى بالحديث وجمع وخرج مع الدين المتين والورع والعبادة وولى مشيخة الضيائية ومشيخة الأشرفية بالجبل

توفي في تاسع جمادى الأولى

وشمس الدين الإصفهانى الأصولى المتكلم العلامة أبو عبد الله محمد بن محمود بن محمد بن عباد الكافي نزيل مصر وصاحب التصانيف له كتاب القواعد في العلوم الأربعة الأصولين والخلاف والمنطق وكتاب غاية المطلب في المنطق وله يد طولى في العربية والشعر درس بالشافعى ومشهد الحسين وتخرج به المصريون وتوفي في العشرين من رجب وله اثنتان وسبعون سنة


360

والمهذب بن أبي الغنائم التنوخى العدل الكبير زين الدين كاتب الحكم بدمشق ولد سنة ثمان عشرة وقرأ على السخاوى وسمع من مكرم وتفقه وانتهت إليه رئاسة الشروط ومعرفة عللها ودقائقها

توفي في رجب

والجرائدى تقي الدين يعقوب بن بدران بن منصور المصرى شيخ القراء أخذ القراءات عن السخاوى وابن ماسويه وأبي القاسم بن عيسى وروى عن ابن الزبيدى وتصدر للإقراء

توفي في شعبان

سنة تسع وثمانين وست مئة

689 فيها توفي نجم الدين ابن الشيخ وهو قاضي القضاة أبو العباس أحمد ابن شيخ الإسلام شمس الدين عبد الرحمان بن أبي عمر الحنبلى ولد سنة إحدى وخمسين وست مئة وسمع من جماعة وما حدث كان مليح الشكل حسن السيرة موصوفا بالذكاء

توفي في ثالث عشر جمادى الأولى رحمه الله


361

وابن عز القضاة فخر الدين أبو الفداء إسماعيل ابن على بن محمد الدمشقى الزاهد ولد سنة خمسين وست مئة وخدم في الكتابة وكان أديبا شاعرا زاهدا ناسكا خاشعا مقبلا على شبابه حافظا لوقته توفي ليلة الأربعاء الحادى والعشرين من رمضان وكانت له جنازة مشهورة

222 آ وطرنطاى نائب المملكة المعظمة حسام الدين المنصورى السيفى أحد رجال الدهر حزما وعزما ودهاء وذكاء وشجاعة وهيبة اشتراه السلطان أيام إمرته من أولاد ابن الموصلى ولما تملك الملك الأشرف ودعه أياما ثم قبض عليه وعذبه إلى أن مات وأخذ أمواله ولم يبلغ خمسين سنة

وخطيب المصلى عماد الدين أبو بكر عبد الله بن محمد بن حسان بن رافع العامرى المعدل روى عن ابن البن وزين الأمناء وطائفة توفي في صفر وله ثلاث وسبعون سنة


362

والشمس عبد الرحمان بن الزين أحمد بن عبد الملك ابن عثمان المقدسى الحنبلى ولد سنة ست وست مئة وسمع من الكندى وابن الحرستانى وطائفة ثم رحل وأدرك الفتح ابن عبد السلام وطائفة فأكثر وأجاز له ابن طبرزد وأبو الفخر أسعد بن سعيد وكان ثقة صالحا نبيلا مهيبا من خيار الشيوخ

توفي في ذي القعدة

وخطيب دمشق جمال الدين أبو محمد عبد الكافي ابن عبد الملك بن عبد الكافى الربعى الدمشقي المفتى ولد سنة اثنتى عشرة وست مئة وسمع من ابن صباح وابن الزبيدى وجماعة وناب في القضاء مدة وكان دينا حسن السمت للناس فيه عقيدة كبيرة مات في سلخ جمادى الأولى

والنور بن الكفتى أبو الحسن على بن ظهير بن شهاب المصرى شيخ الإقراء بديار مصر أخذ القراءات عن ابن وثيق وأصحاب أبي الجود وشهر بالإعتناء بالقراءات وعللها وسمع من ابن الجميزى وغيره مع الورع والتقى والجلالة توفي في ربيع الآخر


363

والرشيد الفارقى أبو حفص عمر بن إسماعيل بن مسعود الربعى الشافعى الأديب ولد سنة ثمان وتسعين وخمس مئة وسمع من الفخر ابن تيمية وابن الزبيدى وابن باقا وكان أديبا بارعا 222 ب منشئا بليغا شاعرا مفلقا لغويا محققا درس بالناصرية مدة ثم بالظاهرية وتصدر للإفادة خنق في بيته في رابع محرم بالظاهرية وأخذ ماله ودرس بعده علاء الدين ابن بنت الأعز

والسلطان الملك المنصور سيف الدين أبو المعالى وأبو الفتوح قلاوون التركى الصالحى النجمى كان من أكبر الأمراء زمن الظاهر وتملك في رجب سنة ثمان وسبعين وكسر التتار على حمص وغزا الفرنج غير مرة

وتوفي في سادس ذي القعدة بالمخيم بظاهر القاهرة وقد عزم على الغزاة ثم دفن بتربته بين القصرين

وسبط إمام الكلاسة المحدث المفيد بدر الدين محمد ابن أحمد بن النجيب شاب ذكى مليح الخط صحيح النقل حريص على الطلب الهمة سمع من ابن عبد الدائم وابن أبي اليسر وحدث

توفي في صفر


364

وابن المقدسى ناصر الدين محمد ابن العلامة المفتى شمس الدين عبد الرحمان بن نوح الشافعى الدمشقى تفقه على أبيه وسمع من ابن اللتى ودرس بالرواحية وتربة أم الصالح ثم داخل الدولة وولى وكالة بيت المال ونظر وظلم وعسف وعدا طوره ثم اعتقل بالعذراوية فوجد بها مشنوقا بعد أن ضرب بالمقارع وصودر

توفي في ثالث شعبان

وابن المحدث العدل شمس الدين محمد بن عبد الرازق ابن رزق الله الرسعنى الحنبلى نزيل دمشق روى عن ابن روزية وابن بهروز وعدة وكان من كبار الشهود له شعر جيد ذهب إلى مصر في شهادة فلما رجع غرق بنهر الأردن في جمادى الآخرة

سنة تسعين وست مئة

690 دخلت وسلطان الإسلام الملك الأشرف بن المنصور وقد فوض الوزارة 223 آ إلى شمس الدين ابن السلعوس ونيابة الملك إلى بدر الدين بيدار فسار بالجيوش إلى الشام ونزل على عكا في رابع ربيع الآخر وجد


365

المسلمون في حصارها واجتمع عليها أمم لا يحصون فلما استحكمت النقوب وتهيأت أسباب الفتح أخذ أهلها في الهزيمة في البحر وافتتحت بالسيف بكرة الجمعة سابع عشر جمادى الأولى وصير المسلمون سماءها أرضا وطولها عرضا وأخذ المسلمون بعد يومين مدينة صور بلا قتال لأن أهلها هربوا في البحر لما علموا بأخذ عكا وسلمها الرعية بالأمان وأخربت أيضا ثم افتتح الشجاعى صيدا في رجب وأخربت ثم افتتح بيروت بعد أيام وهدمها فلما رأى أهل حصن علثيث خلو الساحل من عباد الصليب أحرقوا حواصلهم وهربوا في البحر ليلة أول شعبان فهدمه المسلمون وكذلك فعل أهل انطرسوس فتسلمها الطباخى في خامس شعبان ولم يبق للنصارى بأرض الشام معقل ولا حصن ولله الحمد

وفيها توفي الشيخ الخابورى خطيب حلب ومقرئها ونحويها الإمام شهاب الدين أحمد بن عبد الله بن الزبير الحلبي صاحب النوادر والطرف سمع بحران من فخر الدين ابن تيمية وبحلب من ابن الأستاذ وببغداد من الداهرى وبدمشق من ابن صباح وقرأ القراءات على السخاوى توفي في المحرم وقد قارب التسعين


366

والسويدى الحكيم العلامة شيخ الأطباء عز الدين أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن طرخان الأنصارى الدمشقى ولد سنة ست مئة وسمع من الشمس العطار وابن ملاعب وطائفة وتأدب على ابن معطى وأخذ الطب عن المهذب الدخوار وبرع في الطب وصنف فيه وفاق على الأقران وكتب الكثير بخطه المليح ونظر في العقليات وألف كتاب الباهر في الجواهر و التذكرة في الطب

وتوفي في شعبان

وأرغون 223 ب ابن أبغا بن هولاوو صاحب العراق وخراسان وأذربيجان تملك بعد عمه الملك وكان شهما مقداما كافر النفس شديد البأس سفاكا للدماء عظيم الجبروت هلك في هذا العام فيقال إنه سم فاتهمت المغل وزيره سعيد الدولة اليهودى بقتله فمالوا على اليهود قتلا ونهبا وسبيا

وإسماعيل بن نور بن قمر الهيتى الصالحى روى عن موسى بن عبد القادر وجماعة

توفي في رجب


367

وسلامش الملك العادل بدر الدين ولد الملك الظاهر بيبرس الصالحى الذي سلطنوه عند خلع الملك السعيد ثم نزعوه بعد ثلاثة أشهر وبقى خاملا بمصر فلما تسلطن الأشرف أخذه وأخاه الملك خضر وأهلهم وجهزهم إلى مدينة اصطنبول بلاد الأشكرى فمات بها وله نحو من عشرين سنة وكان مليح الصورة رشيق القد ذا عقل وحياء

والتلمسانى عفيف الدين سليمان بن على بن عبد الله بن على الأديب الشاعر أحد زنادقة الصوفية وقد قيل له مرة أأنت نصيرى فقال النصيرى بعض منى وأما شعره ففى الذروة العليا من حيث البلاغة والبيان لا من حيث الإيجاد

توفي في خامس رجب وله ثمانون سنة

وتاج الدين فقيه الشام شيخ الإسلام أبو محمد عبد الرحمان بن إبراهيم بن سباع الفزارى الدمشقي الشافعي ولد سنة أربع وعشرين وست مئة وسمع من ابن الزبيدى وابن ماسويه وطائفة وتفقه على ابن الصلاح وابن عبد السلام وجلس للإشتغال سنة ثمان وأربعين وأفتى سنة أربع وخمسين وكان مع فرط ذكائه وتوقد ذهنه ملازما للإشتغال مقدما في المناظرة متبحرا في الفقه وأصوله انتهت إليه رئاسة المذهب في الدنيا

توفي في خامس جمادى الآخرة وله ست وستون سنة وثلاثة أشهر


368

234 آ والأبهرى القاضى شمس الدين عبد الواسع ابن عبد الكافى بن عبد الواسع الشافعى سمع من ابن روزبه وابن الزبيدى وطائفة وأجاز له أبو الفتح المندائى والمؤيد بن الأخوة وخلق توفى في شوال بالخانقاه الأسدية وله اثنتان وتسعون سنة إلا أشهرا

والفخر ابن البخارى مسند الدنيا أبو الحسن على ابن أحمد بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرحمان السعدى المقدسى الصالحى الحنبلى ولد في آخر سنة خمس وتسعين وسمع من حنبل وابن طبرزد والكندى وخلق وأجاز له أبو المكارم اللبان وابن الجوزى وخلق كثير وطال عمره ورحل الطلبة إليه من البلاد وألحق الأسباط بالأجداد في علو الأسناد توفي في ثانى ربيع الآخر


369

وابن الزملكانى الإمام المفتى علاء الدين أبو الحسن على بن العلامة البارع كمال الدين عبد الواحد بن عبد الكريم الأنصارى السماكى الدمشقى الشافعى مدرس الأمينية

توفي في ربيع الآخر وقد نيف على الخمسين سمع من خطيب مردا والرشيد العطار ولم يحدث

والفخر الكرجى أبو حفص عمر بن يحيى بن عمر الشافعى ولد سنة تسع وتسعين بالكرج وتفقه بدمشق على ابن الصلاح وخدمه مدة وسمع من البهاء عبد الرحمان وابن الزبيدى وطائفة وليس ممن يعتمد عليه توفي هو والفخر بن البخارى في يوم

وغازى الحلاوى أبو محمد بن الفضل بن عبد الوهاب الدمشقى سمع من حنبل وابن طبرزد وعمر دهرا وانتهى إليه علو الإسناد بمصر عاش خمسا وتسعين سنة توفي من رابع صفر بالقاهرة


370

والشهاب بن مزهر الأنصارى الدمشقى المقرئ قرأ القراءات على السخاوى وأقرأها وكان فقيها عالما وقف كتبه بالأشرفية

توفي في رجب

224 ب ومحمد بن عبد المؤمن بن أبى الفتح الصورى شمس الدين أبو عبد الله الصالحى ولد سنة إحدى وست مئة وسمع من الكندى وابن الحرستانى وطائفة وببغداد من أبي على بن الجواليقى وجماعة وأجاز له ابن طبرزد وجماعة وكان آخر من سمع من الكندى موتا توفي في منتصف ذي الحجة

وابن المجاور نجم الدين أبو الفتح يوسف ابن الصاحب يعقوب بن محمد بن علي الشيباني الدمشقي الكاتب ولد سنة إحدى وست مئة وسمع الكندي وعبد الجليل بن مندويه وجماعة وتفرد برواية تاريخ بغداد عن الكندي

توفي في الثامن والعشرين من ذي القعدة وكان دينا مصليا إلا أنه يخدم في المكس


371

سنة إحدى وتسعين وست مئة

691 في جمادى الأولى قدم السلطان الملك الأشرف دمشق وقد فرغ الشجاعى من بناء الطارمة والرواق وقاعة الذهب والقبة الزرقاء بقلعة دمشق وفرغ جميع ذلك في سبعة أشهر وجاء في غاية الحسن ثم سار السلطان ونازل قلعة الروم في جمادى الآخرة فنصب عليها المجانيق وجد في حصارها وفتحت بعد خمسة وعشرين يوما في رجب وهي مجاورة لقلعة البيرة وأهلها نصارى من تحت طاعة التتار فلما رأوا أن التتار لا ينجدونهم ذلوا وما أحسن ما قال الشهاب محمود في كتاب الفتح

فسطا خميس الإسلام يوم السبت على أهل الأحد فبارك الله للأمة في سبتها وخميسها

ثم رد السلطان فعزل عن حلب قرا سنقر بالطباخى وولى قلعة الروم عز الدين الموصلى

وفيها توفي الزكى المعرى إبراهيم بن عبد الرحمان بن أحمد البعلبكى عابد صالح سمع من البهاء وحضر الشيخ الموفق توفي في شوال وهو في عشر التسعين


372

وابن دبوقا المقرئ المحقق رضى الدين أبو الفضل جعفر بن القاسم بن 225 آ جعفر بن حبيش الربعي الضرير قرأ القراءات على السخاوى وأقرأها وله معرفة متوسطة وشعر جيد توفي في رجب

وسعد الدين الفارقى الأديب البارع المنشىء أبو الفضل سعد الله بن مروان الكاتب أخو شيخنا زين الدين سمع من ابن رواحة وكريمة وطائفة وكان بديع الكتابة معنى وخطا

توفي في رمضان بدمشق وهو في عشر الستين

والسيف عبد الرحمان بن محفوظ بن هلال الرسعنى أحد الشهود تحت الساعات كان عدلا صالحا ناسكا روى عن الفخر ابن تيمية والموفق ابن الطالبانى وأجاز له عبد العزيز بن منينا وجماعة توفي في المحرم عن بضع وثمانين سنة

وابن صصرى العدل علاء الدين أبو الحسن على بن أبي بكر ابن أبي الفتح التغلبى الدمشقى الضرير آخر من روى صحيح البخارى عن عبد الجليل بن مندويه والعطاء توفي في شعبان


373

ووكيل بيت المال خطيب دمشق زين الدين أبو حفص عمر بن مكى بن عبد الصمد الشافعى الأصولى المتكلم توفي في ربيع الأول وولى بعده الخطابة الشيخ عز الدين الفاروثى

والعماد الصائغ محمد بن عبد الرحمان بن ملهم القرشى الدمشقى روى عن ابن البن حضورا وعن ابن الزبيدى

توفي في شعبان عن بضع وسبعين

والصاحب فتح الدين محمد ابن المولى محيى الدين ابن عبد الله بن عبد الظاهر المصرى الكاتب الموقع روى عن ابن الجميزى

توفي بدمشق في رمضان

وابن أبي عصرون نور الدين محمود ابن القاضي نجم الدين عبد الرحمان بن أبي عصرون التميمي روى عن المؤيد الطوسى بالإجازة وتوفي في رمضان

والنجم أبو بكر بن أبي العز بن مشرف الكاتب ويعرف بابن الحردان كان لغويا فصيحا متقعرا له شعر جيد

توفي في صفر


374

225 ب سنة اثنتين وتسعين وست مئة

692 فيها سلم صاحب سيس قلعة بهسنا للسلطان صفوا عفوا وضربت البشائر في رجب

وفيها توفي أبو العباس أحمد بن على بن يوسف الحنفى المعدل سبط عبد الحق بن خلف ووالد قاضى الحصن روى عن موسى بن عبد القادر والشيخ الموفق توفي في صفر بنواحى البقاع

وابن النصيبى الرئيس كمال الدين أحمد بن محمد بن عبد القاهر الحلبي آخر من حدث عن الإفتخار الهاشمي وثابت بن مشرف وأبي محمد ابن الأستاذ توفي بحلب في المحرم

وأحمد بن أبي الطاهر بن أبي الفضل المقدسى لصالحى تقى الدين شيخ صالح روى عن الموفق القزوينى توفي في رجب

والفاضل جمال الدين أبو إسحاق إبراهيم بن داود بن ظافر العسقلانى ثم الدمشقى المقرئ صاحب السخاوى ولى مشيخة الإقراء بتربة أم الصالح مدة وسمع من ابن الزبيدى وجماعة وكتب الكثير

توفي في مستهل جمادى الأولى


375

والأرموى الشيخ الزاهد إبراهيم ابن الشيخ القدوة عبد الله روى عن الشيخ الموفق وغيره

توفي فى المحرم وحضره ملك الأمراء والقضاة وحمل على الرؤوس وكان صالحا خيرا متقنا قانتا لله

وابن الواسطى العلامة الزاهد القدوة مسند الوقت تقى الدين أبو إسحاق إبراهيم بن على بن أحمد بن فضل الصالحى الحنبلي ولد سنة اثنتين وست مئة وسمع من ابن الحرستانى وابن البناء وطائفة ورحل إلى بغداد فسمع من الفتح بن عبد السلام وطبقته وأجاز له ابن طبرزد وأبو الفخر أسعد وخلق وتفقه وأتقن المذهب ودرس بالصاحبية وكان فقيها زاهدا عابدا مخلصا قانتا صاحب جد وصدق وقول بالحق وله هيبة في النفوس

توفي في رابع عشر جمادى الآخرة


376

226 آ وصفية بنت الواسطى أخت المذكور روت عن الموفق وابن راجح

وتوفيت في ذي الحجة عن نيف وثمانين سنة

ومحيى الدين عبد الله بن عبد الظاهر بن نشوان المصرى الأديب كاتب الإنشاء وأحد البلغاء المذكورين توفي بمصر

والمكين الأسمر عبد الله بن منصور الاسكندرانى شيخ القراء بالاسكندرية أخذ القراءات عن أبي القاسم بن الصفراوى وأقرأ الناس مدة

والتقى عبيد بن محمد الإسعردي الحافظ نزيل القاهرة سمع الكثير من أصحاب السلفى وخرج لغير واحد

توفي في هذا العام وكان ثقة

والسيف على بن الرضى عبد الرحمان بن محمد بن عبد الجبار المقدسى الحنبلى نقيب الشيخ شمس الدين سمع من ابن البن والقزوينى وحضر موسى والموفق توفي في شوال

وابن الأعمى صاحب المقامة التي في صفات البحرية كمال الدين على بن محمد بن المبارك الأديب الشاعر روى عن ابن اللتى وغيره

توفي في المحرم عن سن عالية


377

وابن قرقين الأمير ناصر الدين على بن محمود بن قرقين أجاز له الكندى وسمع من القزوينى وغيره توفي في شعبان

وابن الأستاذ عز الدين أبو الفتح عمر بن محمد ابن الشيخ أبي محمد عبد الرحمان بن عبد الله بن علوان الأسدى الحلبي مدرس المدرسة الظاهرية التي بظاهر دمشق روى سنن ابن ماجه عن عبد اللطيف

توفي في ربيع الأول

ومحمد بن إبراهيم بن ترجم أبو عبد الله المصرى آخر من روى جامع الترمذى عن على بن البناء

سنة ثلاث وتسعين وست مئة

693 في سابع المحرم قتل السلطان بتروجة في الصيد ثم قتل نائبه بيدرا وحلفوا للسلطان 226 ب الملك الناصر محمد بن المنصور قلاوون وهو ابن تسع سنين وجعل نائبه كتبغا وبسط العذاب على الوزير ابن السلعوس حتى مات وأخذت أمواله ثم قتل الشجاعى


378

وفيها توفي ابن مزيز المحدث المفيد تقى الدين إدريس بن محمد التنوخى الحموى روى عن ابن رواحة وصفية بنت الحبقيق وطبقتهما وعنى بالحديث توفي في ربيع الآخر

وإسحاق بن إبراهيم بن سلطان البعلبكى الكتانى المقرئ روى عن البهاء عبد الرحمان وتوفي بدمشق في ذي القعدة

وبكتوت العلائى الأمير الكبير بدر الدين المنصورى توفي بمصر في جمادى الآخرة

والملك الأشرف صلاح الدين خليل ابن الملك المنصور سيف الدين ولى السلطنة بعد والده في ذي القعدة سنة تسع وثمانين وفتك به بيدرا ولاجين وجماعة في المحرم وتسلطن بيدرا في الحال ولقب بالملك القاهر فأقبل كتبغا والخاصكية وحملوا على بيدرا فقتلوه من الغد وله بضع وثلاثون سنة وللأشراف نحو ذلك أو أقل


379

وابن الخويى قاضى القضاة شهاب الدين أبو عبد الله محمد ابن قاضى القضاة شمس الدين أحمد بن الخليل بن سعادة بن جعفر الشافعى روى عن ابن اللتى وابن المقير وطائفة وكان من أعلم أهل زمانه وأكثرهم تفننا وأحسنهم تصنيفا وأحلاهم مجالسة ولى القضاء بحلب مدة ثم ولى قضاء الشام من بعد بهاء الدين ابن الزكى ومات في خامس وعشرين رمضان

والملك الحافظ غياث الدين محمد بن شاهنشاه ابن صاحب بعلبك الملك الأمجد بهرام شاه بن فروخشاه الأيوبى روى صحيح البخارى عن ابن الزبيدى ونسخ الكثير بخطه وتوفي في شعبان

227 آ والدمياطى شمس الدين أبو عبد الله محمد ابن عبد العزيز بن أبي عبد الله أخذ القراءات عن السخاوى وتصدر واحتيج إلى علو روايته وقرأ عليه جماعة توفي في صفر وله نيف وسبعون سنة


380

وابن السلعوس الوزير الكامل مدبر الممالك شمس الدين محمد بن عثمان التنوخى الدمشقى التاجر الكاتب ولى حسبة دمشق فاستصغره الناس عنها فلم ينشب أن ولى الوزارة ودخل دمشق في دست عظيم لم يعهد مثله مات في تاسع صفر بعد أن أنتن جسده من شدة الضرب وقطع منه اللحم الميت نسأل الله العافية

وابن التنبى فخر الدين محمد بن عقيل الدمشقى الكاتب صاحب الخط المنسوب روى عن الشيخ الموفق وغيره

وتوفي في جمادى الأولى

سنة أربع وتسعين وست مئة

694 في حادي عشر المحرم تسلطن الملك العادل زين الدين كتبغا المنصورى وزينت مصر والشام وله نحو من خمسين سنة يومئذ أخذ يوم وقعة حمص مع التتار الهولاوونية

وفيها توفي ابن المقدسى العلامة شرف الدين أبو العباس


381

أحمد بن أحمد بن نعمه بن أحمد الشافعي خطيب دمشق ومفتيها وشيخ الشافعية بها ولد سنة نيف وعشرين وست مئة وأجاز له أبو على بن الجواليقى وطائفة وسمع من السخاوى وابن الصلاح وتفقه على ابن عبد السلام وغيره وبرع في الفقه والأصول والعربية وناب في الحكم مدة ودرس بالشامية والغزالية وكتب الخط المنسوب الفائق وألف كتابا في الأصول وكان كيسا متواضعا متنسكا ثاقب الذهن مفرط الذكاء طويل النفس في المناظرة

توفي في رمضان

والفاروثي الإمام عز الدين أبو العباس أحمد بن إبراهيم ابن عمر الواسطى الشافعى المقرئ الصوفي شيخ العراق ولد سنة أربع عشرة وست مئة 227 ب وقرأ القراءات على أصحاب ابن الباقلاني وسمع من عمر بن كرم وطبقته وكان إماما عالما متفننا متضلعا من العلوم والآداب حسن التربية للمريدين لبس الخرقة من السهروردى وجاور مدة ثم قدم علينا في سنة إحدى وتسعين فأقرأ القراءات وروى الكثير وولى الخطابة بعد ابن المرحل ثم عزل بعد سنة بالخطيب الموفق فسافر مع الحجاج ودخل العراق توفي في أول ذي الحجة وقد نيف على الثمانين رحمه الله


382

والجمال المحقق أبو العباس أحمد بن عبد الله الدمشقي كان فقيها ذكيا مناظرا بصيرا بالطب درس وأعاد وكان فيه لعب ومزاح توفي في رمضان عن نحو ستين سنة روى عن ابن طلحة

والتاج إسماعيل بن إبراهيم بن قريش المخزومى المصرى المحدث كان عالما جليلا له معرفة وفهم سمع من جعفر الهمدانى وابن المقير وهذه الطبقة مات فجأة في رجب

والمحب الطبرى شيخ الحرم أبو العباس أحمد بن عبد الله بن محمد بن أبي بكر بن محمد بن إبراهيم المالكى الشافعي الحافظ ولد سنة خمس عشرة وست مئة وسمع من ابن المقير وجماعة وصنف كتابا حافلا في الأحكام في عدة مجلدات

توفي في ذي القعدة وتوفي قبله بأيام ولده جمال الدين محمد قاضي مكة


383

وعبد الصمد ابن الخطيب عماد الدين عبد الكريم ابن القاضى جمال الدين بن الحرستانى أبو القاسم الشافعي كان صالحا زاهدا صاحب كشف وفيه تواضع ووله يسير روى عن زين الأمناء وابن الزبيدى وتوفي في ربيع الآخر وله خمس وسبعون سنة

وابن سحنون خطيب النيرب مجد الدين شيخ الأطباء أبو محمد عبد الوهاب بن أحمد بن سحنون الحنفى روى عن خطيب مروا يسيرا وله شعر وفضائل توفي في ذي القعدة

واللمتونى أبو الحسن على بن عثمان بن يحيى الصنهاجى الشواء ثم أمين السجن سمع ابن غسان وابن الزبيدى وطائفة وتوفي في ذي القعدة وقد نيف على السبعين

288 آ وابن البزورى أبو بكر محفوظ بن معتوق البغدادى التاجر روى عن ابن القبيطى


384

ووقف كتبه على تربته بسفح قاسيون وكان نبيلا سريا جمع تاريخا ذيل به على المنتظم توفي في صفر عن ثلاث وستين سنة وهو أبو الواعظ نجم الدين

وابن الحامض أبو الخطاب محفوظ بن عمر بن أبي بكر بن خليفة البغدادى التاجر روى عن عبد السلام الداهرى وجماعة

توفي بمصر يوم الأضحى

وابن العديم الصاحب جمال الدين أبو غانم محمد ابن الصاحب كمال الدين عمر بن أحمد العقيلى الحلبي الفرضى الكاتب سمع من ابن رواحة وطائفة وببغداد ودمشق وانتهت إليه رئاسة الخط المنسوب توفي بحماة في أول أيام التشريق وله ستون سنة

وقاضي نابلس جمال الدين محمد بن القاضي نجم الدين محمد ابن القاضي شمس الدين سالم بن يوسف ابن صاعد القرشي المقدسى الشافعي روى عن أبي على الأوقى وتوفي في ربيع الآخر عن أربع وسبعين سنة

وصاحب اليمن الملك المظفر يوسف ابن الملك المنصور عمر بن رسول توفي في رجب وبقى في السلطنة نيفا وأربعين سنة وبقي قبله أبوه نيفا وعشرين سنة سامحهما الله


385

والجوهري الصدر نجم الدين أبو بكر بن محمد ابن عباس التميمى صاحب المدرسة الجوهرية الحنفية بدمشق توفي في شوال ودفن بمدرسته عن سن عالية

وأبو بكر بن إلياس بن محمد بن سعيد الرسعنى الحنبلى روى عن الفخر بن تيمية والقزوينى وتوفي بالقاهرة

وأبو الرجال بن مرى المنينى الرجل الصالح القدوة بركة الوقت توفي يوم عاشوراء بمنين عن نيف وثمانين سنة وكان صاحب حال وكشف وله عظمة في النفوس

وأبو الفهم بن أحمد بن أبي الفهم السلمى الدمشقى رجل مستور روى عن الشيخ الموفق وغيره

توفي في إحدى الربيعين وله ثلاث وثمانون سنة


386

سنة ثمان وتسعين وست مئة

698 استهلت وسلطان الإسلام الملك المنصور حسام الدين ونائبه منكوتمر وهو معتمد عليه في جل الأمور فشرع يمسك كبار الأمراء ويبقى آخرين

وفي ربيع الآخر استوحش قبجق المنصورى نائب الشام وبكتمر السلحدار والبكى غيرهم من فعائل منكوتمر وخافوا لا يبطش بهم وبلغهم دخول ملك التتار في الإسلام فأجمعوا على 230 ب الميسر إليه وكانوا مجردين بحمص فساروا منها على البرية ورد معظم العسكر فلم يلبث أن جاءنا الخبر بقتل السلطان ومنكوتمر على يد كرجى الأشرفي ومن قام معه هجم عليه كرجى في ستة أنفس وهو يلعب بعد العشاء بالشطرنج ما عنده إلا قاضي القضاة حسام الدين الحنفى والأمير عبد الله وبريد البدوى وأمامه المجير ابن العسال

قال حسام الدين رفعت رأسي فإذا سبعة أسياف تنزل عليه ثم قبضوا على نائبه فذبحوه من الغد ونودى للملك الناصر وأحضروه من الكرك فاستناب في المملكة سلار ثم قتل كرجى وطغجى الأشرفيان ثم ركب الملك الناصر بخلعة الخليفة وتقليده وقدم الأفرم على نيابة دمشق في جمادى الأولى


387

وفيها توفي ابن الحصيرى نائب الحكم نظام الدين أحمد ابن العلامة جمال الدين محمود أحمد البخارى الأب الدمشقى الحنفى وله نحو من سبعين سنة

والصوابى الخادم الأمير الكبير بدر الدين بدر الحبشي من المقدمين بدمشق وله مئة فارس

توفي فجأة بقرية الخيارة في جمادى الأولى وكان دينا معمرا موصوفا بالشجاعة والعقل والرأى روى لنا عن ابن عبد الدائم

والبيسرى الأمير الكبير بقية الصالحية وعين البحرية بدر الدين بيسرى الشمسى مات بالجب في ذي العقدة وقد شاخ

والتقى البيع الصاحب الكبير أبو البقاء توبة بن على ابن مهاجر التكريتى في جمادى الآخرة ودفن بتربته بسفح قاسيون وكان ناهضا كافيا في فنه وافر الحشمة والغلمان عاش ثمانيا وسبعين سنة وكان مولده بعرفة


388

والعماد عبد الحافظ بن بدران بن شبل المقدسى النابلسى صاحب المدرسة بنابلس روى عن الموفق وابن راجح وموسى بن عبد القادر وجماعة وطال عمره وقصد بالزيارة وتفرد بأشياء توفي في ذي الحجة

231 آ والشيخ على الملقن بن محمد بن على بن بقاء الصالحى المقرئ البغدادى العبد الصالح روى عن ابن الزبيدى وغيره وعاش ستا وثمانين سنة توفي في رابع شوال

وابن القواس مسند الوقت ناصر الدين أبو حفص عمر بن عبد المنعم بن عمر الطائى الدمشقى في ثاني ذي القعدة وله ثلاث وتسعون سنة سمع حضورا من ابن الحرستانى وأبي يعلى بن أبي لقمة فكان آخر من روى عنهما وأجاز له الكندى وطائفة وخرجت له مشيخة وكان دينا خيرا متواضعا محبا للرواية


389

وابن النحاس العلامة حجة العرب بهاء الدين أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن أبي عبد الله الحلبي شيخ العربية بالديار المصرية

توفي في جمادى الأولى وله إحدى وسبعون سنة روى عن الموفق بن يعيش وابن اللتى وجماعة وكان من أذكياء أهل زمانه

وابن النقيب الإمام المفسر العلامة المفتى جمال الدين أبو عبد الله محمد بن سليمان بن حسن البلخى ثم المقدسى الحنفى مدرس العاشورية بالقاهرة ولد سنة إحدى عشرة وقدم مصر فسمع بها من يوسف بن المخيلى وصنف تفسيرا كبيرا إلى الغاية وكان إماما زاهدا عابدا مقصودا بالزيارة متبركا به أمارا بالمعروف كبير القدر توفى فى المحرم ببيت المقدس

وصاحب حماة الملك المظفر تقى الدين محمود ابن الملك المنصور ناصر الدين محمد بن المظفر محمود بن المنصور محمد بن عمر بن شاهنشاه الحموى آخر ملوك حماة مات في الحادى والعشرين من ذي القعدة

والملك المنصور صاحب مصر والشام حسام الدين لاجين المنصورى السيفى قدم في أول سلطنة أستاذه


390

نائبا على قلعة دمشق فلما تملك سنقر الأشقر تلك الأيام اعتقله بالقلعة ثم ولى وجاءه تقليد نيابة دمشق في أثناء سنة تسع وسبعين واستمر إلى سنة تسعين فحمدت سيرته 231 ب ثم عزل بالشجاعى وقبض عليه الملك الأشرف ثم أطلقه ثم قبض عليه وخنقه ثم رق له وتركه بآخر رمق ثم أنعم عليه وكان أحد من خرج عليه وقتله ثم اختفى أشهرا فأجاره نائب الوقت كتبغا وعفا عنه السلطان وأعطى خبزا وارتفع شأنه وعظم وقعه في النفوس وهابته الشجعان فلما تسلطن كتبغا استنابه فودعه سنتين وتوثب عليه فأخذ منه الملك ولم يؤذه وأقام في السلطنة سنتين وقتل وكان فيه دين وعدل في الجملة وهو أشقر أصهب تام القامة عاش نحو خمسين سنة وقتل معه نائبه منكوتمر

وياقوت المستعصمى الكاتب الأديب جمال الدين البغدادى أحد من انتهت إليه رئاسة الخط المنسوب

والملك الأوحد نجم الدين يوسف بن الناصر صاحب الكرك ابن المعظم توفي بالقدس في ذي الحجة وله سبعون سنة سمع من ابن اللتى وروى عنه الدمياطى في معجمه


391

سنة تسع وتسعين وست مئة

699 في أوائلها تيقن قصد التتار الشام فوصل السلطان الملك الناصر إلى دمشق في ثامن ربيع الأول وانجفل الناس من كل وجه وهج الناس على وجوههم وسار الجيش في سابع عشر الشهر وتضرع الخلق إلى الله والتقى الجمعان بوادى الخزندار بين حمص وسلمية يوم الأربعاء في الثامن والعشرين من الشهر فاستظهر المسلمون وقتل من التتار نحو العشرة آلاف وثبت ملكهم غازان وولت الميمنة بعد العصر وقاتلت الخاصكية أشد قتال إلى الغروب وكان السلطان آخر من انصرف بحاشيته فسار نحو بعلبك وتفرق الجيش وقد ذهبت أمتعتهم ونهبت أموالهم ولكن قل من قتل منهم وجاءنا الخبر من الغد فخار الناس وأبلسوا وأخذوا يتسلون 232 آ بإسلام التتار ويرجون اللطف فتجمع أكابر البلد وساروا إلى خدمة غازان فرأى لهم ذلك وفرح بهم وقال نحن قد بعثنا الفرمان بالأمان قبل أن تأتوا

ثم انتشرت جيوش التتار بالشام طولا وعرضا وذهب


392

للناس من الأهل والمال والمواشي ما لا يحصى وحمى الله دمشق من النهب والسبى والقتل ولله الحمد لكن صودروا مصادرة عظيمة ونهب ما حول القلعة لأجل حصارها وثبت متوليها علم الدين أرجواش ثباتا لا مزيد عليه حتى هابه التتار ودام الحصار أياما عديدة وأدمن الناس على الخوف وأخذ الدواب جميعها وشدة العذاب في المصادرة مع الغلاء والجوع وضروب الهم والفزع لكنهم بالنسبة إلى ما تم بجبل الصالحية من السبي والقتل أحسن حالا فقيل إن الذي وصل إلى ديوان غازان من البلد ثلاثة آلاف ألف وسبع مئة سوى ما أخذ في الترسيم والبرطيل ولشيخ الشيوخ وكان إذا ألزم التاجر بألف درهم لزمه عليها فوق المائتين ترسيما يأخذه التتار ثم أعان الله وترحل الملك فى ثانى عشر جمادى الأولى غير مصحوب بالسلامة ثم ترحل بقية التتار بعد عشرة أيام ودخلت الجيوش القاهرة فى غاية الضعف ففتحت بيوت المال وأنفق فيهم نفقة لم يسمع بمثلها ومدة انقطاع خطبة الناصر من خوف التتار مئة يوم


393

وفيها توفي من شيوخ الحديث بدمشق والجبل أكثر من مئة نفس وقتل بالجبل ومات بردا وجوعا نحو أربعة آلاف منهم سبعون نسمة من ذرية الشيخ أبي عمرو

وفيها توفي أحمد بن زيد الجمالي الصالحى فقير مبارك روى عن ابن الزبيدى وغيره

وأحمد بن سليمان بن أحمد بن إسماعيل بن عطاف أبو العباس المقدسى ثم الحراني المقرئ روى عن القزوينى وابن روزبه ووالده الفقيه أبي الربيع توفي في جمادى الآخرة وله أربع وثمانون سنة

232 ب وأحمد بن عبد الله بن عبد العزيز أبو العباس اليونينى الصالحى الحنفي سمع البهاء عبد الرحمان وابن الزبيدى استشهد بالجبل في ربيع الآخر

وأحمد بن على بن البليبل البغدادى الحمصانى روى عن ابن اللتى

وأحمد بن فرج بن أحمد الإشبيلى الإمام شهاب الدين أبو العباس الشافعى المحدث الحافظ تفقه على ابن عبد السلام وحدثنا عن ابن الدائم وطبقته وكان له حلقة اشتغال بجامع دمشق عاش خمسا وسبعين سنة وكان ذا ورع وعبادة وصدق


394

وأحمد بن محمد بن حمزة بن منصور أبو العباس الهمدانى الطبيب النجم الحنيبلى روى عن ابن الزبيدى ومات بدويرة حمد في رمضان

وأحمد بن محمد بن محمد بن أبي الفتح أبو العباس ابن المجاهد الصالحى الحداد روى عن أبي القاسم بن صصرى وابن الزبيدى وأجاز له الشيخ الموفق هلك بالجبل فيمن هلك رحمه الله

وابن جعوان المفتى الزاهد شهاب الدين أحمد بن محمد ابن عباس الدمشقي الشافعي أخو الحافظ شمس الدين كان عمدة في النقل روى عن ابن عبد الدائم

وأحمد بن محسن بن ملى العلامة نجم الدين أحد أذكياء الرجال وفضلائهم في الفقه والأصول والطب والفلسفة والعربية والمناظرة روى عن البهاء عبد الرحمان وابن الزبيدى وتوفي في جمادى الآخرة بجبل الظنيين وله اثنتان وثمانون سنة


395

وأحمد بن هبة الله بن أحمد بن محمد بن الحسن بن عساكر المسند الأجل شرف الدين أبو العباس الدمشقى ويقال أبو الفضل ولد سنة أربع عشرة وسمع القزوينى وابن صصرى وزين الأمناء وطائفة وأجاز له المؤيد الطوسى وأبو روح الهروى وآخرون وروى الكثير وتفرد بأشياء توفي في الخامس والعشرين من جمادى الأولى

وإبراهيم 233 آ بن أحمد بن محمد بن خلف ابن راجح العماد الماسح ولد القاضي نجم الدين المقدسى الصالحى روى عن إسماعيل بن ظفر وجماعة وبالإجازة عن عمر بن كرم توفي في أواخر السنة عن نيف وسبعين سنة

وإبراهيم بن أبي الحسن بن عمرو أبو إسحاق الفراء الصالحى سمع الموفق والبهاء والقزوينى استشهد بالجبل وله سبع وثمانون سنة


396

وإبراهيم بن عنبر الماردينى الأسمر حدثنا عن ابن اللتى

توفي في جمادى الأولى بعد الشدة والضرب

وأيوب بن أبي بكر بن إبراهيم بن هبة الله الشيخ بهاء الدين أبو صابر الأسدى الحلبى الحنفى ابن النحاس مدرس القليجية وشيخ الحديث بها روى لنا عن ابن روزبه ومكرم وابن الخازن والكاشغرى وابن خليل

توفي في شوال عن اثنتين وثمانين سنة

وبلال المغيثى الطواشى الكبير الأمير أبو الخير الحبشى الصالحى روى عن عبد الوهاب بن رواج

توفي بعد الهزيمة بالرمل وهو في عشر المئة

وجاعان الأمير الكبير سيف الدين الذي ولى الشد بدمشق كان فيه خير ودين

توفي بأرض البلقاء في أول الكهولة

والمطروحى الأمير جمال الدين بن الحاجب من جلة أمراء دمشق ومشاهيرهم عمل للحجوبية مدة وعدم بعد الوقعة فيقال أسر وبيع للفرنج


397

وحسام الدين قاضي القضاة الحسن بن أحمد بن أنو شروان الرازى ثم الرومى الحنبلى عدم بعد الوقعة وتحدث أنه في الأسر بقبرص ولم يثبت ذلك فالله أعلم وكان هو والمطروحى من أبناء السبعين

وابن هود الشيخ الزاهد بدر الدين حسن بن على ابن يوسف بن هود المرسى الصوفي الاتحادى الضال مات في السادس والعشرين من شعبان بدمشق وله ثمان وستون سنة

وابن النشابى الوالي عماد الدين حسن بن على وكان قد أعطى الطبل خاناه مات بالبقاع في شوال وحمل إلى تربته بقاسيون

233 ب وابن الصيرفي شرف الدين حسن بن على ابن عيسى اللخمى المصرى المحدث أحد من عنى بالحديث وقرأ وكتب وولى مشيخة الفارقانية روى عن ابن رواج وابن قميرة وطائفة ومات في ذي الحجة

وخديجة بنت المفتى محمد بن محمود بن المراتبى أم محمد روت لنا عن ابن الزبيدى وتوفيت في جمادى الأولى بالجبل


398

وخديجة بنت يوسف بن غنيمة العالمة الفاضلة أمة العزيز روت الكثير عن ابن اللتى ومكرم وطائفة وقرأت غير مقدمة في النحو وجودت الخط على جماعة وتكلمت في الأعزية مدة وحجت

توفيت في رجب عن نيف وسبعين سنة

وزينب بنت عمر بن كندى أم محمد الحاجة البعلبكية الدار الدمشقية المحتد لها أوقاف ومعروف روت بالإجازة عن المؤيد الطوسى وأبي روح وعدة

توفيت في جمادى الآخرة عن نحو تسعين سنة

والشيخ سعيد الكاسانى الفرغانى شيخ خانقاه الطاحون وتلميذ الصدر القونوى كان أحد من يقول بالوحدة شرح تائية ابن الفارض في مجلدتين ومات في ذي الحجة عن نحو سبعين سنة

وابن الشيرجى الصاحب فخر الدين سليمان بن العماد محمد بن أحمد بن محمد مات في رجب عن نيف وستين سنة سمع من ابن الصلاح ولم يحدث وكان ناظر الدواوين فأقره نواب التتار على النظر فمنع أرجواش الناس من تشييعه وطردوهم لذلك وما بقى معه غير ولده


399

والدوادارى الأمير الكبير علم الدين سنجر التركى الصالحى من نجباء الترك وشجعانهم وعلمائهم وله مشاركة جيدة في الفقه والحديث وفيه ديانة وكرم سمع الكثير من الزكى المنذرى والرشيد العطار وطبقتهما وله معجم كبير وأوقاف بدمشق والقدس تحيز إلى حصن الأكراد فتوفى به في رجب عن بضع وسبعين سنة رحمه الله

234 آ وصفية بنت عبد الرحمان بن عمرو الفراء المنادى أم محمد روت في الخامسة عن الشيخ الموفق وعدمت بالجبل

والطيار الأمير الكبير سيف الدين المنصورى أدركته التتار بنواحى غزة فقاتل عن حريمه حتى قتل وحصل له خير بذلك فإنه كان مسرفا على نفسه

وعبد الدائم بن أحمد بن ربح المحجى القبانى الصالحى روى لنا عن ابن الزبيدى وغيره مات في تاسع جمادى الأولى بالجبل بعد شدائد


400

والباجربقى المفتى المفتن جمال الدين عبد الله ابن عمر بن عثمان الشيبانى الدنيسرى الشافعى اشتغل بالموصل وقدم دمشق فدرس واشتغل وحدث بجامع الأصول عن رجل عن مؤلفه وعاش نحو التسعين أو أكثر وكان حسن السمت كثير العبادة والإفادة

توفي في خامس شوال

وعبد العزيز بن محمد بن عبد الحق بن خلف العدل الإمام عز الدين أبو محمد الدمشقى الشافعى روى عن ابن الزبيدى والإربلي وطائفة وكتب الخط المنسوب وتوفي في جمادى الآخرة عن أربع وسبعين سنة

وابن الزكى القاضى عز الدين عبد العزيز ابن قاضى القضاة محيى الدين يحيى بن محمد القرشي مدرس العزيزية وقد ولى نظر الجامع وغير ذلك ومات كهلا

وعبد الولى بن على ابن السماقى روى عن ابن اللتى توفي أيام التتار ودفن داخل السور


401

وعبيد الله بن الجمال أبي حمزة أحمد بن عمر بن الشيخ أبي عمر المقدسى العلاف روى عن جعفر الهمدانى وكريمة

والمؤيد على بن إبراهيم بن يحيى بن عبد الرزاق ابن خطيب عقربا عدل كاتب 234 ب متميز روى عن ابن اللتى والناصح وطائفة

توفي في رجب عن سبع وسبعين سنة

وعلى بن أحمد بن عبد الدائم بن نعمة أبو الحسن المقدسى قيم جامع الجبل اعتنى بالرواية قليلا وكتب اجزاء وسمع من البهاء عبد الرحمان وابن صباح وببغداد من الكاشغرى وطائفة وكان صالحا كثير التلاوة عذبه التتار إلى أن مات شهيدا وله اثنتان وثمانون سنة

وعلى بن مطر المحجى ثم الصالحى البقال روى عن ابن الزبيدى وابن اللتى وقتل بالجبل في جمادى الاولى

وابن العقيمى شيخ الأدباء جمال الدين عمر بن إبراهيم بن حسين بن سلامة الرسعنى الكاتب ولد سنة ست وست مئة برأس عين وأجاز له الكندي وسمع من القزوينى وابن روزبه وطائفة وبرع في النظم والنثر

توفي في شوال


402

وإمام الدين قاضي القضاة أبو القاسم عمر بن عبد الرحمان القزوينى الشافعى انجفل إلى مصر فتألم في الطريق وتوفي بالقاهرة بعد أسبوع في ربيع الآخر وكان تام الشكل سمينا متواضعا مجموع الفضائل لم يتكهل

وعمر بن يحيى بن طرخان المعرى ثم البعلبكى روى عن الإربلى وغيره وكان ضعيفا في نفسه

والمجد عيسى بن بركة بن والى الحورانى الصالحى المؤدب روى عن ابن اللتى وغيره هلك في جمادى الأولى

ومحمد بن أحمد بن نوال الرصافى ثم الصالحى روى عن ابن الزبيدى

وابن غانم الإمام شمس الدين أبو عبد الله محمد بن سلمان بن حمايل بن على المقدسى الشافعي الموقع سبط الشيخ غانم المقدسى روى لنا عن شيخ الشيوخ تاج الدين بن حمويه وكان مع تقدمه في الإنشاء فقيها مدرسا ذكر لخطابة دمشق

توفي في شعبان وله اثنتان وثمانون سنة رحمه الله


403

235 آ وابن الفخر المفتى المتفنن شمس الدين محمد ابن الإمام فخر الدين عبد الرحمان بن يوسف البعلبكى الحنبلي أحد الموصوفين بالذكاء المفرط وحسن المناظرة والتقدم في الفقه وأصوله والعربية والحديث وغير ذلك روى عن خطيب مروا وطبقته وعاش خمسا وخمسين سنة

توفي في تاسع رمضان درس بالمسمارية وحلقة الجامع

ومحمد بن عبد الغنى بن عبد الكافى الأنصارى ابن الحرستانى زين الدين الذهبى المعروف بالنحوى دين خير متودد روى عن ابن صباح وابن اللتى

وتوفي في ذي القعدة عن خمس وسبعين سنة

ومحمد بن عبد القوى العلامة شمس الدين المرداوى الصالحى الحنبلى درس وأفتى وصنف وبرع في العربية واللغة واشتغل مدة وكان من محاسن الشيوخ روى عن خطيب مروا وطبقته وعاش سبعين سنة أو أكثر توفي في ربيع الأول


404

ومحمد بن عبد الكريم بن عبد القوى أبو السعود المنذرى المصرى روى عن ابن المقير وجماعة وتوفي في ربيع الأول عن خمس وستين سنة

والفخر محمد بن عبد الوهاب بن أحمد بن محمد ابن الحباب التميمى المصرى ناظر الخزانة روى عن على بن الجمل وجماعة توفي في ربيع الأول عن خمس وسبعين سنة

وابن الواسطى شمس الدين محمد بن على بن أحمد بن فضل الصالحى الحنبلى سمع حضورا من الموفق وموسى بن عبد القادر وابن راجح وسمع من ابن البن وابن أبي لقمة وطائفة

توفي بمارستان البلد في رجب بعد أن قاسى الشدائد وكان قليل العلم خيرا ساكنا

والخطيب موفق الدين محمد بن محمد بن المفضل بن محمد البهرانى القضاعى الحموي الشافعى ويعرف بابن حبيش خطيب حماة ثم خطيب دمشق ثم قاضى حماة روى لنا بالإجازة عن جده مدرك بن أحمد وكان شيخا منورا مديد القامة مهيبا كثير 325 ب الفضائل توفي بدمشق في أواخر جمادى الآخرة وله سبع وسبعون سنة


405

ومحمد بن مكى بن أبي الذكر القرشى الصقلى الرقام روى بمصر عن ابن صباح والإربلى وطائفة كبيرة توفي في ربيع الآخر وله خمس وسبعون سنة

ومحمد بن هاشم بن عبد القاهر بن عقيل العدل أبو عبد الله الهاشمي العباسى الدمشقي روى عن ابن الزبيدى وأبي المحاسن الفضل بن عقيل العباسى وبالإجازة المضمن ذكره فيها عن أبي روح الهروى شهد مدة وانقطع ببستانه ومات في رمضان عن ثلاث وتسعين سنة

والموفق محمد بن يوسف بن إسماعيل المقدسى الحنبلى الشاهد عن ابن المقير ومات في شعبان عن خمس وسبعين سنة

ومحمد بن يوسف بن خطاب التلى الصالحى حدثنا عن جعفر الهمدانى ومات في جمادى الأولى بعد المحنة والشدة بالجبل


406

ومريم بنت أحمد بن حاتم البعلبكية حضرت البهاء وسمعت الإربلى وكانت صالحة خيرة

ومنكبرس الأمير ركن الدين الجمالى العزيزى نائب غزة استشهد بعد أن قاتل وبين وعاش نحو سبعين سنة روى عن السبط

وكرت الأمير سيف الدين بن عبد الله نائب سلطنة طرابلس حمل مرات وقتل جماعة ثم قتل وكان ذا دين وخير وشجاعة

وابن المقير أبو الفرج عبد الرحمان بن عبد الله ابن أبي الحسن المقرئ روى عن إبراهيم بن الخير وجماعة وكان عبدا صالحا حضر المصاف واستشهد يومئذ

وسنجر علم الدين الجمالي العزيزى الأمير استشهد يومئذ وقد روى عن السبط

وابن المقدم الأمير نوح بن عبد الملك ابن الأمير الكبير شمس الدين محمد بن المقدم لجده المواقف المشهورة وهو الذي استشهد بعرفة في زمن صلاح الدين 236 آ وكان هذا من أمراء حماة استشهد يومئذ وله خمس وسبعون سنة وقد حدث عن ابن رواحة فهؤلاء الخمسة هم الذين عرفنا من كبار من قتل يوم المصاف


407

وهدية بنت عبد الحميد بن محمد المقدسية الصالحية روت الصحيح عن ابن الزبيدى

وتوفيت بالجبل في ربيع الآخر

ووهبان بن على بن محفوظ أبو الكرم الجزرى المؤذن المعمر ولد بالجزيرة سنة أربع وست مئة وسمع بمصر من ابن باقا

توفي في ربيع الأول وكان مؤذن السلطان مدة

وابن الشقارى أمير الحاج عماد الدين يوسف بن أبي نصر بن ابي الفرج الدمشقى حدث بالصحيح مرات وروى عن الناصح والأربلى وجماعة وحج مرات توفي زمن التتار ووضع في تابوت فلما أمن الناس نقل إلى النيرب ودفن بقبته التي بالخانقاه وله نحو من تسعين سنة


408

وابن خطيب بيت الآبار محيى الدين أبو بكر عبد الله ابن عمر بن يوسف المقدسى روى عن ابن اللتى والإربلى ومات في شعبان

وأبو محمد عبد الله المرجانى المغربى الواعظ المذكر أحد مشايخ الإسلام علما وعملا توفي بتونس في هذه السنة وصلى عليه بالقاهرة صلاة الغائب في رمضان

سنة سبع مئة

700 في صفر قويت الأراجيف بالتتار وأكريت المحارة إلى مصر بخمس مئة درهم وأبيعت الأمتعة بالثمن البخس

وفي ربيع الآخر جاوز غازان بجيشه الفرات وقصد حلب والسلطان نازل على بدعرش وكثرت الأمطار وجبيت الأموال على الأملاك فأخذوا أجرة أربعة أشهر وساق بنحاص المنصورى إلى بدعرش فأخبر السلطان بقدوم العدو فرجع السلطان إلى مصر ولم يظهر لقدومه فائدة فتشوشت الخواطر 236 ب وجمع الخلق


409

على وجوههم في الوحل والأمطار ثم ساق الشيخ تقى الدين في البريد إلى القاهرة وحرضهم على الجهاد واجتمع بأكابر الأمراء ثم نودى في دمشق من قدر على الهرب فلينج بنفسه فانقلبت المدينة وانرص الخلق بالقلعة وأشرف الناس على خطة صعبة وأبيع اللحم بتسعة دراهم وبقي الخوف أياما ثم تناقص برجعة غازان لما ناله من المشاق والثلوج

وفيها توفي العز أحمد بن العماد عبد الحميد بن عبد الهادي بن يوسف بن محمد بن قدامة أبو العباس المقدسى الصالح روى عن الشيخ الموفق وابن أبي لقمة وابن راجح وموسى بن عبد القادر وطائفة وخرج له مشيخة سمعها خلق وزاره نائب السلطنة توفي في ثالث المحرم وله ثمان وثمانون سنة

والعماد أحمد بن محمد بن سعد بن عبد الله بن سعد أبو العباس المقدسى الصالحى الحنبلى شيخ صالح فاضل مشهور روى عن القزوينى وابن الزبيدى وجماعة وروى الكثير

توفي في المحرم وله ثلاث وثمانون سنة


410

والشيخ إسماعيل بن إبراهيم بن سونح الصالح الفقير شيخ البكرية كان يتوب لأبى بكر رضي الله عنه وله أصحاب وفيه خير وسكون مات كهلا

وابن الفراء العدل المسند الكبير عز الدين أبو الفداء إسماعيل بن عبد الرحمان بن عمرو المرداوى الصالحى الحنبلي روى عن الموفق وابن راجح وابن البن وجماعة وروى الصحيح مرات وكان صالحا متواضعا متعبدا قاسى الشدائد عام أول واحترقت أملاكه توفي في سادس جمادى الآخرة وله تسعون سنة

وأيدمر الأمير الكبير عز الدين الظاهرى الذي كان نائب دمشق في دولة مخدومه حبس مدة ثم أطلق فلبس عمامة مدورة وسكن بمدرسته عند الجسر الأبيض توفي في ربيع الأول ودفن بتربته وكان أبيض الرأس واللحية

237 آ والطباخى الأمير الكبير سيف الدين بلبان المنصورى ولى إمرة حلب وإمرة طرابلس وكان من جلة الأمراء وكبارهم

توفي فى ربيع الأول بالساحل كهلا وخلف جملة


411

وابن عبدان المسند شمس الدين أبو القاسم الخضر بن عبد الرحمان بن الخضر بن الحسين بن الخضر بن الحسين ابن عبد الله بن عبدان الأزدى الدمشقى الكاتب في جهات الظلم وكان عريا من العلم لكنه تفرد بأشياء وحدث عن ابن البن والقزوينى وأبي القاسم بن صصرى وجماعة

توفي في ذي الحجة عن أربع وثمانين سنة

وزينب بنت قاضي القضاة محيى الدين يحيى بن محمد بن الزكى القرشى الدمشقى أم الخير روت عن على بن حجاج وابن المقير وجماعة

توفيت في شعبان عن بضع وسبعين سنة

وعبد الملك بن عبد الرحمان بن عبد الأحد بن العنيقة أبو محمد الحرانى العطار روى عن ابن معالى العطار وابن يعيش وابن خليل ومات بطريق مصر عن ثلاث وثمانين سنة

وعبد المنعم بن عبد اللطيف بن زين الأمناء أبي البركات ابن عساكر أبو محمد الدمشقى روى عن ابن غسان وابن اللتى وطائفة

توفي في رجب وله أربع وسبعون سنة


412

والفرضى الإمام شمس الدين أبو العلا محمود بن أبي العلاء البخارى الكلاباذى الحنفى الصوفي الحافظ كان إماما في الفرائض مصنفا فيها له حلقة أشغال وسمع الكثير بخراسان والعراق والشام ومصر وكتب بخطه الأنيق المتقن الكثير ووقف أجزاء وراح مع التتار من خوف الغد فنزل بماردين أشهرا وأدركه أجله بها وله ست وخمسون سنة وكان صالحا دينا سنيا حدثنا عن محمد ابن أبي الدنية وغيره

والغسولى أبو على يوسف بن أحمد بن أبي بكر الصالحى الحجار روى عن موسى بن عبد القادر والشيخ الموفق وعاش ثمانيا وثمانين سنة وهو آخر من روى في الدنيا عن موسى

توفي في نصف جمادى الآخرة بالجبل خدم مدة في الحصون وقد حدث في حياة ابن عبد الدايم وكان فقيرا متعففا أميا لا يكتب


413

قال شيخنا الذهبي رحمه الله تعالى وقد انتهى ما أردت إيراده من كتاب الحوادث وأكابر الناس من العلماء والرواة والأعيان

فأسأل الله المنان بفضله على عباده أن يغفر لى زلتى وأن يرحم غربتى ويلقنى حجتى يوم حاجتى آمين صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين انتهى بحمد الله صلى الله عليه وسلم

فهرست عناوين
سنة إحدى وست مئة 1
سنة اثنتين وست مئة 3
سنة ثلاث وست مئة 5
سنة أربع وست مئة 8
سنة خمس وست مئة 11
سنة ست وست مئة 15
سنة سبع وست مئة 20
سنة ثمان وست مئة 26
سنة تسع وست مئة 30
سنة عشر وست مئة 33
سنة إحدى عشرة وست مئة 38
سنة اثنتي عشرة وست مئة 39
سنة ثلاث عشرة وست مئة 44
سنة أربع عشرة وست مئة 47
سنة خمس عشرة وستمئة 52
سنة ست عشرة وست مئة 59
سنة سبع عشرة وست مئة 63
سنة ثمان عشرة وست مئة 72
سنة تسع عشر وست مئة 76
سنة عشرين وست مئة 78
سنة إحدى وعشرين وست مئة 81
سنة اثنتين وعشرين وست مئة 86
سنة ثلاث وعشرين وست مئة 93
سنة أربع وعشرين وست مئة 97
سنة ست وعشرين وست مئة 104
سنة سبع وعشرين وست مئة 107
سنة ثمان وعشرين وست مئة 110
سنة تسع وعشرين وست مئة 113
سنة ثلاثين وست مئة 117
سنة إحدى وثلاثين وست مئة 123
سنة اثنتين وثلاثين وست مئة 127
سنة ثلاث وثلاثين وست مئة 132
سنة أربع وثلاثين وست مئة 136
سنة خمس وثلاثين وست مئة 141
سنة ست وثلاثين وست مئة 147
سنة سبع وثلاثين وست مئة 152
سنة ثمان وثلاثين وست مئة 157
سنة تسع وثلاثين وست مئة 159
سنة أربعين وست مئة 164
سنة إحدى وأربعين وست مئة 167
سنة اثنتين وأربعين وست مئة 171
سنة ثلاث وأربعين وست مئة 173
سنة أربع وأربعين وست مئة 181
سنة خمس وأربعين وست مئة 185
سنة ست وأربعين وست مئة 188
سنة سبع وأربعين وست مئة 192
سنة ثمان وأربعين وست مئة 195
سنة تسع وأربعين وست مئة 201
سنة خمسين وست مئة 204
سنة إحدى وخمسين وست مئة 207
سنة اثنتين وخمسين وست مئة 210
سنة ثلاث وخمسين وست مئة 214
سنة أربع وخمسين وست مئة 215
سنة خمس وخمسين وست مئة 220
سنة ست وخمسين وست مئة 225
سنة سبع وخمسين وست مئة 238
سنة ثمان وخمسين وست مئة 241
190 ب سنة تسع وخمسين وست مئة 251
سنة ستين وست مئة 258
سنة إحدى وستين وست مئة 263
سنة اثنتين وستين وست مئة 267
سنة ثلاث وستين وست مئة 272
سنة أربع وستين وست مئة 275
سنة خمس وستين وست مئة 279
سنة ست وستين وست مئة 283
سنة سبع وستين وست مئة 285
سنة ثمان وستين وست مئة 287
سنة تسع وستين وست مئة 290
سنة سبعين وست مئة 292
سنة إحدى وسبعين وست مئة 295
سنة اثنتين وسبعين وست مئة 297
سنة ثلاث وسبعين وست مئة 301
سنة أربع وسبعين وست مئة 302
سنة خمس وسبعين وست مئة 304
سنة ست وسبعين وست مئة 307
207 آ سنة سبع وسبعين وست مئة 313
سنة ثمان وسبعين وست مئة 317
سنة تسع وسبعين وست مئة 322
سنة ثمانين وست مئة 325
سنة إحدى وثمانين وست مئة 333
سنة اثنتين وثمانين وست مئة 337
سنة ثلاث وثمانين وست مئة 342
سنة أربع وثمانين وست مئة 346
سنة خمس وثمانين وست مئة 351
سنة ثمان وثمانين وست مئة 356
سنة تسع وثمانين وست مئة 360
سنة تسعين وست مئة 364
سنة إحدى وتسعين وست مئة 371
225 ب سنة اثنتين وتسعين وست مئة 374
سنة ثلاث وتسعين وست مئة 377
سنة أربع وتسعين وست مئة 380
سنة ثمان وتسعين وست مئة 386
سنة تسع وتسعين وست مئة 391
سنة سبع مئة 408
فهرست اشعار
( شفيعي إليكم طول شوقي إليكم = وكل كريم للشفيع قبول ) 68
( وعذري إليكم أنني في هواكم = أسير ومأسور الغرام ذليل ) 68
( فإن تقلبوا عذري فأهلا ومرحبا = وإن لم تجيبوا فالمحب حمول ) 68
( سأصبر لا عنكم ولكن عليكم = عسى لى إلى ذاك الجناب وصول ) 68
( ونادى لسان الكون فى الأرض رافعا = عقيرته في الخافقين منوشدا ) 73
( أعباد عيسى إن عيسى وحزبه = وموسى جميعا ينصران محمدا ) 73
( وليت الحكم خمسا هن خمس = لعمرى والصبي في العنفوان ) 118
( فلم يضع الأعادى قدر شأني = ولا قالوا فلان قد رشانى ) 118
( وعاطيته صهباء من فيه مزجها = كرقة شعرى أو كدين ابن يونس ) 163
( أدين بما دان الوصى ولا أرى = سواه وإن كانت أميه محتدى ) 290
( ولو شهدت صفين خيلى لأعذرت = وساء بني حرب هنالك مشهدى ) 290