فهرست عناوين فهرست اشعار
فتح المغيث شرح الفيه الحديث

مولف:سخاوي ، علي بن محمد ، 558-643ق.


1


2

بسم الله الرحمن الرحيم

أقسام العالي من السند والنازل
( وطلب العلو سنة وقد
فضل بعض النزول وهو رد )
( وقسموه خمسة فالأول
قرب من الرسول وهو الأفضل )
( إن صح الإسناد وقسم القرب
إلى إمام وعلو نسبي )
( بنسبة للكتب الستة إذ
ينزل متن من طريقها أخذ )
( فإن يكن في شيخه قد وافقه
مع علو فهو الموافقة )
( أو شيخ شيخه كذاك فالبدل
وإن يكن ساواه عدا قد حصل )
( فهو المساواة وحيث راجحه
الأصل بالواحد فالمصافحة )
( ثم علو قدم الوفاة
أما العلو لا مع التفات )
( لآخر فقيل للخمسينا
أو الثلاثين مضت سنينا )
( ثم علو قدم السماع
وضده النزول كالأنواع )
( وحيث ذك فهو ما لم يجبر
والصحة العلو عند النظر )


3
أقسام العالي من السند والنازل

وبيان فضلهما وما يلتحق بذلك من بيان الموافقة والبدل والمصافحة والمساواة أصل الإسناد أولا خصيصة فاضلة من خصائص هذه الأمة وسنة بالغة من السنن المؤكده كما أشرت إليه قبيل مراتب التعديل

وقد روينا من طريق أبي العباس الدغولي قال سمعت محمد بن حاتم بن المظفر يقول إن الله أكرم هذه الأمة وشرفها وفضلها بالإسناد وليس لأحد من الأمم كلها قديمها وحديثها إسناد إنما هو صحف في أيديهم وقد خلطوا بكتبهم أخبارهم فليس عندهم تمييز بين ما نزل من التوراة والإنجيل وبين ما ألحقوه بكتبهم من الأخبار التي أخذوها عن غير الثقات وهذه الأمة إما تنص الحديث عن الثقة المعروف في زمانه المشهور بالصدق والأمانة عن مثله حتى تناهى أخبارهم ثم يبحثون أشد البحث حتى يعرفوا الأحفظ فالأحفظ والأضبط فالأضبط والأطول مجالسة لمن فوقه ممن كان أقل مجالسة ثم يكتبون الحديث من عشرين وجها أو أكثر حتى يهذبوه من الغلط والزلل ويضبطون حروفه ويعدوه عدا فهذا من أفضل نعم الله على هذه الأمة فليوزع الله شكر هذه النعمة

وقال أبو حاتم الرازي لم يكن في أمة من الأمم منذ خلق الله آدم أمة يحفظون آثار الرسل إلا في هذه الأمة

وقال أبو بكر محمد بن أحمد بلغني أن الله خص هذه الأمة بثلاثة أشياء لم يعطها من قبلها الإسناد


4

وعند الحاكم في ترجمة عبد الله بن طاهر من تاريخه بسنده إلى إسحاق بن إبراهيم الحنظلي قال كان عبد الله بن طاهر إذا سألني عن حديث فذكرته له بلا إسناد سألني عن إسناده ويقول رواية لحديث بلا إسناد من عمل الزمني فإن إسناد الحديث كرامة من الله عز وجل لأمة محمد ولذا قال ابن المبارك الإسناد من الدين لولا الإسناد لقال من شاء ما شاء

وفي رواية عنه مثل الذي يطلب أمر دينه بلا إسناد كمثل الذي يرتقي السطح بلا سلم

وفي رواية عنه كما في مقدمة مسلم بيننا وبين القوم القوائم يعني الإسناد وقال أيضا لم سأله عن حديث عن الحجاج بن دينار عن النبي كما في المقدمة أيضا إن بين الحجاج وبين النبي مفاوز تنقطع فيها أعناق المطي وعن الشافعي قال مثل الذي يطلب الحديث بلا إسناد كمثل حاطب ليل

وعن الثوري قال للإسناد سلاح المؤمن فإذا لم يكن معه سلاح فبأي شيء يقاتل وقال بقية ذاكرت حماد بن زيد بأحاديث فقال ما أجودها لو كان لها أجنحة يعني الأسانيد وقال مطر في قوله تعالى (

أو أثارة من علم ) قال إسناد الحديث

وطلب العلو الذي هو قلة الوسائط في السند أو قدم سماع الراوي أو وفاته سنة عمن سلف كما قاله الإمام أحمد بل قال الحاكم إنه سنة صحيحة متمسكا في ذلك بحديث أنس في مجيء ضمام بن ثعلبة إلى النبي يسمع منه مشافهة ما سلف سماعه له من رسوله إليهم إذ لو كان العلو غير مستحب لأنكر سؤاله عما أخبر به رسوله عنه وترك اقتصاره على


5
خبره له ولكن إنما يتم الاستدلال بذلك على اختيار البخاري في أن قول ضمام آمنت بما جئت به إخبار وهو الذي رجحه عياض ولكنه قال إنه حضر بعد إسلامه مستثبتا من رسول الله لما أخبر به رسوله إليهم لأنه قال في حديث ثابت عن عند مسلم وغيره فإن رسولك زعم وقال في رواية كريب عن ابن عباس عند الطبري أتتنا كتبك وأتتنا سلك

أما على القول بأن قوله آمنت إنشاء كما هو مقتضى صنيع أبي داود حيث ذكره في باب ما جاء في المشرك يدخل المسجد ورجحه القرطبي متمسكا فيه بقوله زعم فإن الزعم القول الذي لا يوثق به فيما قاله ابن السكيت وغيره فلا فإنه حينئذ إنما يكون مجيئه وهو شاك لكونه لم يصدقه وأرسله قومه ليسأل لهم

قال شيخنا وفيه نظر أما أولا فالزعم يطلق أيضا على القول المحقق كما نقله أبو عمر الزاهد في شرح فصيح شيخه ثعلب وأكثر سيبويه من قوله زعم الخليل في مقام الاحتجاج وأما ثانيا فلو كان إنشاء لكان طلب معجزة توجب له التصديق على أن القرطبي استدل به على صحة إيمان المقلد للرسول ولو لم تظهر له معجزة وكذا أشار إليه ابن الصلاح وبالجملة فطرقه الاحتمال ولم يتعين أن يكون ضمام قصد العلو وكذا نازع بعضهم في كونه قصد ذلك بقوله في باقي الخبر وأنا رسول من ورائي وعلى تقدير تحتم قصد العلو فعدم الإنكار يحتمل أن يكون لكونه جائز ولكن قد استدل له بقول النبي لتميم الداري لما رآه كما في بعض طرق حديثه في الجساسة يا تميم حدث الناس بما حدثتني وبقوله أيضا خير الناس قرني الحديث فإن العلو يقربه من القرون الفاضلة

وقد قال بعضهم من أدرك إسنادا عاليا في الصغر رجا عند الشيخوخة والكبر أن يكون من قرن أفضل من الذي هو فيه والذي بعده ويليه ويشير


6
إليه قول محمد بن أسلم الطوسي قرب الإسناد قرب أو قال قربة إلى الله عز وجل فإن القرب من الرسول بلا شك قرب إلى الله ونحوه قول أبي حفص بن شاهين في جزء ما قرب سنده من رسول الله من تخرجه نرجو بهذه الأحاديث أن نكون من جملة من قال النبي خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم أسند إلى زراره بن أوفى قال القرن مائة وعشرون عاما قلت وهذا أقصى ما قيل في تحديده ولكن أشهره ما وقع في حديث عبد الله بن بسر عند مسلم مما يدل على أن القرن مائة

ويمكن الاستدلال للعلو أيضا بأنه لما أخبره عبد الله ابن زيد عن رؤيته في المنام الأذان وأعلمه بألفاظه وكيفيته قال له ألقه على بلال ولم يلقه بنفسه وكذا مما استدل به له استحباب الرحلة إذ في الاقتصار على النازل كما قال الخطيب إبطال لها وتركها وقد رحل خلق من العلماء قديما وحديثا إلى الأقطار البعيدة طلبا للعلو كما قدمنا

قال الإمام أحمد وكان أصحاب عبد الله يرحلون من الكوفة إلى المدينة فيتعلمون من عمر ويسمعون منه وهذا كله شاهد لتفصيل العلو وهو المشهور بل لم يحك الحاكم خلافه وحينئذ فلا يكتفي لسماع النازل مع وجود العالي

وقد حكى الخطيب في الاكتفاء وعدمه مذهبين وذكر من أدلة الأول قول البراء رضي الله عنه ليس كلنا كان يسمع حديث رسول الله كانت لنا ضياع وأشغال ولكن الناس لم يكونوا يكذبون يومئذ فيحدث الشاهد الغائب وقول حماد بن زيد كنا نكون في مجلس أيوب السختياني فنسمع رجلا يحدث عن أيوب فنكتبه منه ولا نسأل من أيوب عنه

وقد فضل بعض من أهل النظر كما حكاه ابن خلاد والخطيب غير معنيين له النزول فإن العلو كما قال بعض الزهاد من زينة الدنيا


7

قال ابن دقيق العيد وهو كلام واقع فالغالب على الطالبين ذلك

قال وقولهم العلو قرب من الله يحتاج إلى تحقيق وبحث وكأنه لما لعله يتضمن من إثبات الجهة وذلك غير مراد ولأنه يجب على الراوي أن يجتهد في معرفة جرح من يروي عنه وتعديله والاجتهاد في أحوال رواة النازل أكثر فكان الثواب فيه أوفر

قال ابن الخلاد وهذا مذهب من يزعم أن الخبر أقوى من القياس يعني من جهة البحث والله أعلم في الخبر أكثر منه في القياس الجلي أو لأن تقديم النازل مع اشتماله على كثرة الوسائط المقتضية لتكثير الخبر يتضمن ترجيح الخبر في الجملة ويساعد هذا القول ظاهر قول ابن مهدي لا يزال العبد في فسحة من دينه ما لم يطلب الإسناد يعني التعالي فيه واستعمال بعض بلا إضافة قليل كما قدمته في غير من مراتب الصحيح وهو أي القول بتفضيل النزول رد أي مردود على قائله لضعفه وضعف حجته كما قال ابن الصلاح لأن كثرة المشقة فيما قال ابن دقيق العيد ليست مطلوبة لنفسها قال ومراعاة المعنى المقصود من الرواية وهو الصحة أولى وأيده المصنف بأنه بمثابة من يقصد المسجد للجماعة فيسلك الطريق البعيدة لتكثير الخطأ رغبة في تكثير الأجر وإن أداه سلوكها إلى فوت الجماعة التي هي المقصود وذلك أن المقصود من الحديث التوصل إلى صحته وبعد الوهم كلما كثر رجال الإسناد تطرق إليه احتمال الخطأ والخلل وكلما قصر السند كان أسلم

وسبقه الخطيب فقال ومنهم أي ومن أهل النظر من يرى أن سماع العالي أفضل لأن المجتهد مخاطر وسقوط بعض الإسناد مسقط لبعض الاجتهاد وذلك أقرب إلى السلامة فكان أولى

وكذا قال ابن الصلاح العلو ببعد الإسناد من الخلل لأن كل رجل


8
من رجاله يحتمل أن يقع الخلل من جهته سهوا أو عمدا ففي قلتهم قلة جهات الخلل وفي كثرتهم كثرة جهات الخلل قال وهذا جلي واضح

ونحوه قول ابن دقيق العيد لا أعلم وجها جيدا لترجيح العلو إلا أنه أقرب الصحة وقلة الخطأ فإن الطالبين يتفاوتون في الإتقان والغالب عدم الإتقان فإذا كثرت الوسائط ووقع في كل واسطة تساهل ما كثر الخطأ والزلل وإذا قلت الوسائط قل انتهى

وهذا موافق لما ذكره الأصوليون في ترجيح ما قلت وسائطه على ما كثرت لأن احتمال الغلط فيما قلت وسائطه أقل ثم إن علل به تفضيل النزول قد يوهم أن الحكم كذلك ولو كان راوي العالي أحفظ أو أوثق أو أضبط ونحو ذلك وليس كذلك جزما كما أنه إذا انضم إلى النزول الإتقان وكان العلو بضده لا ترد وكما قاله ابن دقيق العيد في أن النزول أقوى

ونحوه قول المصنف وسأذكر المسألة آخر الباب وحينئذ فمحل الاختلاف عند التساوي في جميع الأوصاف ما عدا العلو ومع ذلك فالعلو أفضل وطلبه وكما قال ابن طاهر من علو همة المحدث ونبل قدره وجزالة رأيه ولذا أجمع أهل النقل على طلبهم له ومدحهم إياه حتى أن البخاري لم يورد في صحيحه حديث مالك من جهة الشافعي لكونه لا يصل لمالك من طريقه إلا بواسطتين وهو قد استغنى عن ذلك بإدراكه لأصحابه كالقعنبي فلم ير النزول مع إمكان العلو

وقال الإسماعيلي ولهذا اعتمد البخاري في كثير من حديث الزهري على شعيب إذ كان من أحسن ما أدركه من الإسناد وأقل من الرواية من طريق معمر لأن أكثر حديث معمر وقع له بنزول على أن البخاري قد روى عن جماعة ممن سمع منهم تلميذه مسلم بواسطة بينه وبينهم كأحمد بن محمد بن حنبل وأحمد بن منيع وداود ابن رشيد وسريج بن يونس وسعيد بن


9
منصور وعباد بن موسى الختلي وعبيد الله بن معاذ وهارون بن معروف مع أن فيهم من روى عنه بدونها إما لكونه لم يسمع تلك الأحاديث إلا منهم أو لغير ذلك كما بسطت ذلك في محله وقيل لابن معين في مرضه الذي مات فيه ما تشتهي قال بيت خال وإسناد عال

وقد قسموه أي قسم الفضل بن طاهر وابن الصلاح ومن تابعهما العلو خمسة من الأقسام مع اختلاف كلامي المذكورين في ماهية بعضهما وهي ترجع إلى علو مسافة وهو قلة الوسائط وإلى علو صفة

فالأول من الأقسام مما هو علو مسافة علو مطلق وهو ما فيه قرب من حيث العدد من الرسول ثم تارة يكون بالنظر لسائر الأسانيد وتارة بالنسبة إلى سند آخر فأكثر يرد به ذلك الحديث بعينه عدده أكثر وهذا القسم هو الأفضل الأجل من باقي أقسامه وأعلى من سائر العوالي ولكن محله إن صح الإسناد بالنقل لأن القرب من ضعفه بسبب بعض رواته لا اعتداد به ولا التفات إليه خصوصا أن اشتداد الضعف حيث كان من طريق بعض الكذابين الذين ادعوا السماع من الصحابة كأبي هدبة إبراهيم بن هدبة وخراش ودينار وعثمان بن الخطاب المغربي أبي الدنيا الأشخ وكثير بن سليم وموسى الطويل ونافع أبي هرمز ونجدة الحروري ويسر مولى أنس ويعلى بن الأشدق ونعيم بن سالم وأبي خالد السقا أو ادعى فيهم الصحبة كجبير بن الحارث والربيع بن محمود الماردني ورتن وسرباتك الهنديين ومعمر ونسطور أو بن نسطور الرومي ويسر بن عبيد الله الآتي التنبيه عليهم في الصحابة

وقد أنشد الحافظ السلفي فيما رويناه عنه قوله حديث ابن نسطور ويسير ونعيم وقول أشج الغرب ثم خراش ونسخة دينار وأخبار تربه أبي هدبة البصري القيسي شبه فراش وغرزهما محمد بن جابر الودياشي بثالث رتن ثامن ،


10
والمارديني تاسع . وربيع بن محمود وذلك فاش ولو قال كذا رتن لكان أصلح وقد نظم غالب الصنفين الحافظ بن ناصر الدين فقال :
( إذا جاء مرفوعا حديث لستة
فعد ولا تقبل فذاك تخرص )
( رتن وابن نسطور ويسر ومعمر
وسرباتك ثم الربيع المقلص )
( ولا تقبلوا عن صاحب قول نجدة
أبي خالد السقا ونعيم فاحرصوا )
( ويسر ودينار خراش أشجع مع
فتى بكر دار ابن هدبة يرقص )

وتمييز صحيح العالي من سقيمه ، يعسر على المبتدي ، ويسهل على العارف ، ولأجل ذلك قال الذهبي في ميزانه : متى رأيت المحدث يفرح بعوالي أبي هدبة وسمى غيره ممن سميناهم وأضرابهم فاعلم أنه عامي بعد وسبقه صاحب شرف أصحاب الحديث فقال تبعا للحاكم والخليلي ليس العالي من الإسناد ما يتوهمه عوام الناس يعدون الأسانيد فما وجدوا منها أقرب عدد إلى الرسول يتوهمونه أعلى كنسخة الختم بن أبان عن أبان عن أبي هدبة عن أنس ونسخة خراش وسمي بعض من ذكر وهذه لا يحتج بشيء منها ولا يوجد في مسانيد العلماء منها حديث واحد قالوا وأقرب ما يصح من الأسانيد بعدد الرجال نسخة يزيد بن هارون عن كل من سليمان التيمي وحميد كلاهما عن أنس انتهى

ومن العجيب أن شيخ شيوخنا السراج بن الملقن مع جلالته عقد مجلس الإملاء فأملى كما قال شخنا المسلسل بالأولية ثم عدل إلى أحاديث خراش واضرابه من الكذابين فرحا بعلوها قال شيخنا وهذا مما يعيبه أهل النقد ويرون أن النزول حينئذ أولى من العلو لأنه عندهم كالعدم انتهى

وأعلى ما يقع لنا ما بين القدماء من شيوخنا وبين النبي فيه بالإسناد


11
الصحيح عشرة أنفس وذلك من الغيلانيات وجزء الأنصاري وجزء ابن عرفة وجزء الغطريف وغيرها بل وتقع ولي العشاريات بالسند المتماسك من المعجم الصغير للطبراني وغيره ولا يكون الآن في الدنيا أقل من هذا العدد

وكذا وقعت العشاريات لشيخي بالأسانيد المتماسكة ولشيوخه بالأسانيد الصحيحة ونحوها وأملى من ذلك جملا وخرج منها من مرويات شيخه التنوخي مائة وأربعين حديثا ومن مرويات شيخي المصنف ستين كمل بها الأربعين التي كان الشيخ خرجها لنفسه وأفردت التساعيات من حديث جماعة من شيوخ شيوخه كالقاضي عز الدين بن جماعة وأبي عبد الله البياني وكذا لأبي علي الحسن بن علي اللخمي الصيرفي وأبي حبان التساعيات

وأفردت الثمانيات من حديث من بيننا وبينه واسطتان كالنجيب الحراني ومؤنسه خاتون وكذا للرشيد العطار والضياء المقدسي والسباعيات لمن بيننا وبينه ثلاثة وسائط كأبي جعفر الصيدلاني والسداسيات لمن بيننا وبينه خمسة كأبي عبد الله الرازي وزاهر بن طاهر والخماسيات لمن بيننا وبينه خمسة أيضا كأبي الحسين بن النقور وزاهر بن طاهر أيضا

وأفردت من سنن الدارقطني والرباعيات لمن بيننا وبينه سبعة كأبي بكر الشافعي وهي أعلى في صحيح مسلم و السنن للنسائي

وأما الثلاثيات ففي مسند أمامنا الشافعي وغيره من حديثه منها جملة وكذا الكثير في مسند الإمام أحمد وما ينيف عن عشرين حديثا في صحيح البخاري وحديث واحد كل من أبي داود والترمذي وخمسة أحاديث في ابن ماجه لكن من طريق بعض المهتمين وفي معاجم الطبراني منها اليسير و الثنائيات في موطأ الإمام مالك و الواحدان في حديث الإمام أبي حنيفة لكن بسند مقبول إذ المعتمد أنه لا رواية له عن أحد من الصحابة


12

والثاني من الأقسام علو نسبي وهو قسم القرب من إمام من أئمة الحديث ذي صفة علية من حفظ وفقه وضبط كالأعمش وابن جريج والأوزاعي وشعبة والثوري والليث ومالك وابن عيينة وهشيم وغيرهم ممن حدث عن التابعين وكذا ممن حدث عن غيرهم كل ذلك آت والإسناد إليه كما سلف في الذي قبله وأقل ما بيني وبين هؤلاء بالسند الجيد تسعة وسائط إلا هشيما فثمانية وحديثه في جزء ابن عرفة

ثم سواء كان العدد في هذا القسم من ذاك الإمام إلى منتهاه عاليا كابن عيينة عن كل من الزهري وحميد وغيرهما عن أنس أو نازلا كابن عيينة عن محمد بن عجلان عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن معمر بن أبي حبيب عن عبيد الله بن عدي بن الحبار عن عمر بن الخطاب ولكنه في العالي الغاية القصوى

وقد أدرج شيخنا في هذا القسم العلو إلى صاحب تصنيف كالصحيحين والكتب الستة وغيرها مما بيني وبين كل واحد منهم ثمانية وسائط وأفرده ابن دقيق العيد في قسم مستقل وكذا ابن طاهر في تصنيفه في هذا النوع لكنه جعله قسمين أحدهما العلو إلى صاحبي الصحيحين وأبي داود وأبي حاتم وأبي زرعة وثانيهما إلى ابن أبي الدنيا والخطابي وأشباههما وإن كان أكثر حديث هؤلاء يقع لنا بعلو من غير جهتهم وربما يكون عاليا عندهم أيضا

والثالث من الأقسام ولم يفصله شيخنا عن الذي قبله ولا يؤخذ من كلام ابن طاهر إلا ضمنا علو نسبي لكن مقيد أيضا بنسبة للكتب الستة التي هي الصحيحان و السنن الأربعة خاصة لا مطلق الكتب على ما هو الأغلب من استعمالهم ولذا لم يقيده ابن الصلاح بها ولكنه قيده بالصحيحين وغيرهما من الكتب المعروفة المعتمدة وهو الذي مشى عليه الجمال ابن الظاهري وغيره من المتأخرين حيث استعملوه بالنسبة لمسند أحمد ولا


13
مشاحة فيه إذ ينزل متن من طريقها أخذ أي نقل وذلك كأن يقع لنا حديث في فوائد الخلعي من طريق الحسن الزعفراني عن ابن عيينة فهذا بيننا وبين ابن عيينة فيه تسعة فهو أعلى مما لو رويناه من البخاري أو غيره ممن أخرجه من أصحاب الكتب الستة أن منا إلى كل من البخاري أو من أشير إليه ثمانية وهو وشيخه الذي هو الواسطة بينه وبين ابن عيينة اثنان فصار بيننا وبين ابن عيينة عشرة على أنه قد يقع في هذا القسم ما يكون عاليا مطلقا أيضا كحديث ابن مسعود مرفوعا يوم كلم الله موسى عليه السلام كان عليه جبة صوف فإنا لو رويناه من جزء ابن عرفة عن خلف بن خليفة يكون أعلى مما نرويه عن طريق الترمذي عن علي بن حجر عن خلف مع كونه علوا مطلقا إذ لا يقع هذا الحديث اليوم لأحد أعلى من روايتنا له من هذا الطريق وهذا القسم هو الذي تقع فيه الموافقات وسائره أسلفته في أصل الترجمة

فإن يكن المخرج في شيخه أي شيخ أحد الستة قد وافقه كأن يكون البخاري مثلا أورد حديثا عن محمد بن عبد الله الأنصاري فنخرجه نحن من جزء الأنصاري المشهور وذلك مع علو بدرجة كما هنا وقد يكون بأكثر عما لو رويناه من البخاري فهو الموافقة إذ قد اتفقا في الأنصاري أو إن يكن المخرج وافق أحد أصحاب الستة في شيخ شيخه كذاك أي مع علو بدرجة فأكثر كحديث يورده البخاري عن الحميدي عن ابن عيينة فنخرجه نحن من جهة العدني عن ابن عيينة فهو أيضا الموافقة لكن مقيدة فيقال موافقة في شيخ شيخ صح فلان وأما عند الإطلاق فهو البدل لوقوعه من طريق راو بدل الراوي الذي أورده أحد أصحاب الستة من جهته

ومن لطيف الموافقة وعزيزها ما وقعت فيه الموافقة لكل من البخاري ومسلم مع أن كلا منهما رواه عن شيخ غير شيخ الآخر فيه


14

وله أمثلة منها ما رويناه من طريق أبي النعيم قال حدثنا أبو بكر الطلحي حدثنا عبيد بن عتام حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا خالد بن مخلد القطواني حدثنا سليمان بن بلال حدثنا أبو حازم عن سهل بن سعد رفعه إن في الجنة بابا يقال له الريان فإن مسلما رواه عن ابن أبي شيبة والبخاري رواه عن القطواني فوقع لنا موافقة لهما مع اختلاف شيخيهما

وأما ما تقع الموافقة فيه في شيخ يرويان عنه فكما قال ابن دقيق العيد كثير يعني لاتفاقهما بل وكذا بقية أصحاب الكتب الستة في الرواية عن كثيرين وقد نظمهم الذهبي فقال

( بندار ابن المثنى الجهضمي أبو
سعيد عمرو وقيسي وحساني )
( يعقوب والعنبري الجوهري هم
مشايخ الستة أعرفهم بإحسان )

فنبدار هو محمد بن بشار وابن المثنى هو أبو موسى محمد والجهضمي هو نصر بن علي وأبو سعيد هو عبد ربه بن سعيد الأشج وعمرو هو ابن علي الفلاس والقيسي هو محمد بن معمر والحساني هو زياد بن يحيى ويعقوب هو ابن إبراهيم الدورقي والعنبري هو العباس بن عبد العظيم والجوهري هو إبراهيم بن سعيد ولكن العباس إنما أخرج له البخاري تعليقا والجوهري لم تقع رواية البخاري عنه في صحيحه صريحا وإنما جزم به ابن عساكر ومن تبعه فيما قاله شيخنا وتحتاج إلى نظر

وقد ذيل البدر بن سلامة الحنفي عليهما بقوله

( وأبو كريب رووا عنه بأجمعهم
والفيرباني قل شيخ لهم ثان )


15

ثم إن المخرجين لا يطلقون اسم الموافقة أو البدل إلا مع العلو وحيث فقد فلا يلتفتون لذلك كما قاله ابن الصلاح ولكن قد أطلقه فيهما مع التساوي في الطريقتين ابن الظاهري وغيره من المتأخرين فإن علا قيل موافقة عالية أو بدلا عاليا ولذا قال شيخنا وأكثر ما يعتبرون الموافقة والبدل إذا قارنا العلو وإلا فاسم الموافقة والبدل واقع بدونه انتهى

بل في كلام ابن الظاهري والذهبي استعمال الموافقة في النزول لكن مقيدا كما قيدت في العلو فيقال موافقة نازلة

وإن يكن المخرج ساواه أي ساوى أصحاب الستة عدا قد حصل أي من جهة العد بأن يكون بين المخرج وبين النبي في المرفوع أو الصحابي في الموقوف أو التابعي في المقطوع أو من قبله على حسب ما يتفق كما بين أحد الستة وبين أحد من ذكر في العدد سواء مع قطع النظر عن ملاحظة ذاك الإسناد الخاص فهو المساواة لتساويهما في العدد وهي مفقودة في هذه الأزمان وما قاربها بالنسبة لأصحاب الكتب الستة ومن في طبقتهم نعم يقع لنا ذلك مع بعدهم كالبيهقي والبغوي في شرح السنة ونحوهما

بل قد وقعت لي المساواة مع بعض أصحاب الستة في مطلق العدد لا في متن متحد وذلك الذي كما قدمت بيني وبين النبي في بعض الأحاديث عشرة رواة وكذا وقع للترمذي والنسائي من أصحاب الستة حديث عشاري فقالا أنا محمد بن بشار بندار زاد الترمذي وقتيبة قالا حدثنا عبد الرحمن هو ابن مهدي ورواه النسائي أيضا عن أحمد بن سليمان عن حسين ابن علي الجعفي كلاهما عن زائدة ورواه النسائي أيضا عن أبي بكر بن علي عن عبيد الله بن عمر القواريري ويوسف بن مهران كلاهما عن فضيل بن عياض كلاهما عن منصور بن المعتمر عن هلال بن يساف عن


16
عمرو بن ميمون عن الربيع بن خثيم عن ابن أبي ليلى عن امرأة عن أبي أيوب عن النبي قال قل هو الله أحد ثلث القرآن وقال النسائي عقبه لا أعرف في الحديث الصحيح إسنادا أطول من هذا قلت وسيأتي قريا من عند النسائي أيضا مثال لهذا

و أما حيث راجحة الأصل أي زاد أحد أصحاب الستة على المخرج بالواحد في حديث كأن يكون بين أحد أصحاب الستة وصاحب الخبر مثلا عشرة وبين المخرج وبينه أحد عشر بحيث يستوي مع تلميذه ويكون شيخ المخرج مساويا لأحد المصنفين ف هو المساواة لشيخ و المصافحة للمخرج وسميت بذلك لأن العادة جرت في الغالب بالمصافحة بين المتلاقيين والمخرج في هذه الصورة كأنه لاقى أحد أصحاب الستة فكأنه صافحه فإن كانت المساواة لشيخ شيخه كانت المصافحة لشيخه أو لشيخ شيخ شيخه فالمصافحة لشيخ شيخه والمخرجون غالبا ينبهون على ذلك ترغيبا فيه وتنشيطا لطالبيه فيقول الواحد منهم في الصورة الأولى فكأني سمعت فلانا ويسمى ذلك المصنف الذي وقع التصافح معه وصافحته وحينئذ فأنت بالخيار في ذكر ذلك وعدمه ثم إذا ذكرته فأنت بالخيار فيما إذا كانت المصافحة لشيخك أو لشيخ شيخك بين أن تعينه بأن تقول فكان شيخي أو شيخ شيخي أو تقول فكان فلانا فقط

قال ابن الصلاح ثم لا يخفى على المتأمل أن في المساواة والمصافحة الواقعتين لك لا يلتقي إسنادك وإسناد المصنف إلا بعيدا عن شيخه فليلتقيان في الصحابي أو قريبا منه فإن كانت المصافحة التي تذكرها ليست لك بل لمن فوقك من رجال إسنادك أمكن التقاء الإسنادين فيها في شيخ المصنف وداخلت المصافحة حينئذ الموافقة فإن معنى الموافقة راجح إلى مساواة ومصافحة مخصوصه إذ حاصلها أن بعض من تقدم من رواة إسنادك


17
العالي ساوى أو صافح ذلك المصنف لكونه سمع ممن سمع من شيخهما مع تأخر طبقته عن طبقتهما قال ثم اعلم أن هذا النوع من العلو علو تابع لنزول إذ لولا نزول ذلك الإمام في إسناده لم يقل أنت في إسنادك ثم ذكر أنه لما قرأ بمرو على شيخه أبي المظفر بن السمعاني الأربعين لأبي البركات الفراوي ومر فيها في حديث أنه كأنه سمعه هو أو شيخه من البخاري قال أبو المظفر إنه ليس لك بعال ولكنه للبخاري نازل قال ابن الصلاح وهذا حسن لطيف يخدش وجه هذا النوع من العلو

لكن قال المؤلف إن هذا محمول على الغالب وإلا فقد يكون الحديث مع علوه النسبي عال لذلك المصنف أيضا وذلك كما قال بعض المتأخرين إن يتأخر رفيق أحد الأئمة الستة في سماعه عنه في الوفاة ثم يسمع منه من يتأخر وفاته فيحصل للمخرج الموافقة العالية من غير نزول لذاك المصنف وحينئذ فيكون من العلو المطلق

وقد أفرد كثير من الحفاظ كثيرا من الموافقات والإبدال من أوسعها كتاب الحافظ أبي القاسم بن عساكر وهو ضخم أنبأ عن تبحره في هذا الفن وكذا خرج غير واحد من الحفاظ المساواة والمصافحة

وذكر ابن طاهر في تصنيفه المشار إليه عدة أمثلة مما وقع له فيها المصافحة بل ذكر فيه شبيها بالموافقة الماضية فإنه قرر أن كتب الخطابي وشبهه عنده بواسطتين بينه وبين مصنفها وأجل شيخ للخطابي أبو سعيد بن الأعرابي وحديثه عنده بالعدد المذكور

ثم إن المصافحة مفقودة في هذه الأزمان أيضا ولكن قد وقعت لقدماء شيوخنا فأخبرتني أم محمد ابنة عمر بن جماعة عن جماعة منهم أبو حفص المزي أنا أبو الحسن السعدي مشافهة عن عفيفة ابنة أحمد قالت أخبرتنا فاطمة ابنة عبد الله قالت أنبأنا أم محمد بن عبد الله المنبي أنبأنا أبو


18
القاسم اللخمي الحافظ أخبرنا أبو الزنباع روح بن الفرج ويوسف القاضي قال الأول حدثنا يحيى بن بكير وقال الثاني حدثنا أبو الوليد الطيالسي قالا واللفظ لأولهما حدثنا الليث حدثني الربيع ابن سبرة الجهني عن أبيه سبرة أنه قال أذن لنا رسول الله بالمتعة الحديث وفيه ثم إن رسول الله قال من كان عنده شيء من هذه النساء اللاتي تمتع بهن فليخل سبيلها هذا حديث صحيح أخرجه مسلم والنسائي معا عن قتيبة عن الليث فوقع لنا بدلا لهما عاليا وورد النهي عن نكاح المتعة من حديث جماعة من الصحابة منهم علي رضي الله عنه وهو متفق عليه من حدثه من جهة مالك

وقد رواه النسائي في جمعه لحديث مالك عن زكريا بن يحيى خياط السنة عن إبراهيم بن عبد الله الهروي عن سعيد بن محبوب عن عيسى بن القاسم عن سفيان الثوري عن مالك عن شهاب عبد الله والحسن بن محمد علي عن أبيهما عن علي فباعتبار هذا العدد كأن شيختنا لقيت النسائي وصافحته وروت عنه هذا الحديث ولكن قد نازع القاضي أبو بكر بن الغزي في التمثيل بما الصحابي فيه مختلف في الطريقين كما وقع هنا وتعقبه أبو عبد الله بن رشيد في فوائد رحلته وقال بل التنزيل إلى التابع والصاحب سواء إذ المقصود إنما هو الغاية العظمي وهو الرسول

قال وقد عمل بهذا التنزيل يعني كذلك القاضي عياض في معجم شيوخه القاضي أبي علي الصدفي وعلم به غيره من المتأخرين وهي طريقة عند المشارقة معروفة ما رأيت ولا سمعت من أنكرها انتهى

وسماه تنزيلا لما فيه من تنزيل راو مكان آخر وكذا سماه عصرية ابن دقيق العيد في بعض أقسامه وجعله قسما مستقلا فقال وعلو التنزيل وهو الذي يولعون به بأن يكون بيننا وبين النبي تسعة أنفس ويكون أحد هؤلاء


19
المصنفين بينه وبين النبي سبعة مثلا فينزل هذا المصنف منزلة شيخ شيخنا

ثم حيث انقضت الأقسام الثلاثة التي هي علو المسافة فلنشرع في علو الصفة وعبر عنه شيخنا وغيره بالعلو المعنوي وهو كما قال بعض محققي المغاربة باب متسع ومداره على وجود المرجحات وكثرتها وقلتها وبحسب ذلك يقع الاختلاف بين أئمة الشأن في أن يصحح بعضهم ما لا يصحح الآخر إذ قطب دائرته الظن وأهمه ما يرجع إلى صفة الراوي كأن يكون أفقه أو أحفظ أو أتقن أو أضبط أو أكثر مجالسة للمروي عنه أو أقدم سماعا من غيره أو وفاة قال وعلو الصفة عند أئمة الحديث بالأندلس أرجح من علو المسافة خلافا للمشارقة يعني المتأخرين

ولأجل هذا قال العماد بن كثير إنه نوع قليل الجدوى بالنسبة لباقي الفنون ونحوه قول شيخنا وقد عظمت رغبة المتأخرين فيه حتى غلب ذلك على كثير منهم بحيث أهملوا الاشتغال بما هو أهم منه وسبقه ابن دقيق العيد فقال وقد عظمت رغبة المتأخرين في طلب العلو حتى كان ذلك سببا لخلل كثير في الصنعة ولم يكن فيه إلا الإعراض عمن طلب العلم بنفسه بتمييزه إلى من أجلس صغيرا لا تمييز له ولا ضبط ولا فهم طلبا للعلو وتقدم السماع وكذا قال ابن الصلاح عند ذكر الموافقات وما معها وقد كثر اعتناء المحدثين المتأخرين بهذا النوع يعني مفرقا ومجموعا على حده كما فعل عساكر قال وممن وجدته في كلامه الخطيب وبعض شيوخه وابن ماكولا والحميدي وغيرهم من طبقتهم وممن جاء بعدهم

فأول أقسام علو الصفة وهو الرابع علو الإسناد بسبب قدم الوفاة في أحد رواته بالنسبة لراو آخر متأخر الوفاة عنه اشترك معه في الرواية عن شيخه بعينه فسماعنا مثلا للبخاري ممن رواه لنا عن البهاء أبي البقاء السبكي


20
والتقي ابن حاتم أو النجم بن رذين أو الصلاح الزقناوي أو غيرهم ممن هو في طبقتهم أعلى ممن رواه لنا عن عائشة ابنة عبد الهادي وإن اشترك الجميع في روايتهم له عن الحجار بتأخر وفاة عائشة عن الجميع

وكذا سماعنا لمسلم ممن رواه لنا عن التقي بن حاتم أو النجم البالسي أو التقي الدجوي أو غيرهم ممن هو في طبقتهم أعلى منه ممن رواه لنا عن الشرف ابن الكويك وإن اشترك الجميع في روايتهم له عن الزبير عبد الرحمن بن عبد الهادي لتأخر وفاة ابن الكويك عن الجميع ومثل له ابن الصلاح بأن روايته عن شيخ عن آخر عن البيهقي عن الحاكم أعلى من روايته عن شيخ عن آخر عن أبي بكر بن خلف عن الحاكم وإن تساوى الإسناد في أن العدد لتقدم وفاة البيهقي على ابن خلف البيهقي مات في سنة ثمان وخمسين وأربعمائة والآخر مات في سنة سبع وثمانين وأربعمائة

وممن صرح بهذا القسم في العلو أبو يعلى الخليلي في الإرشاد وقال قد يكون الإسناد يعلو أعلى غيره بتقدم موت رواية وإن كانا متساويين في العدد

وكذا صرح به ابن طاهر في تصنيفه المشار إليه ومثله برواية الحسن عن أنس الحديث أنه كان يخطب يوم الجمعة إلى جنب خشبة فإنها أعلى من رواية حميد عنه لأن وفاة الحسن كانت في رجب سنة عشر ومائة

ووفاة حميد في سنة ثلاث وأربعين ومائة قال فلا يكون الإسناد إلى الحسن مثل الإسناد إلى حميد وإن استويا في المرتبة بل الطريق إلى الحسن أعلى وأجل قال ثم إن الراوي لهذا عن الحسن بن المبارك بن غضالة وتوفى في سنة ست وستين ومائة والراوي له عن حميد هو يزيد بن هارون وتوفى في سنة ست ومائتين قال وقد يقع في طبقات المتأخرين ما هو أعجب من هذا فإن البخاري حدث في كتابه عن أحمد بن أبي داود أبي جعفر المنادي واسمه على المعتمد محمد لا أحمد عن روح بن عبادة بحديث


21
أنه قال لأبي إن الله أمرني أن اقرأ عليك

وحدث به بعينه أبو عمرو بن السماك وعن جعفر المنادى وبين وفاتيهما ثمان وثمانون سنة فالبخاري كانت وفاته في سنة ست وخمسين ومائتين وتأخر شيخه المذكور بعده أربعة عشر سنة حتى سمع منه ابن السماك

ثم كانت وفاة ابن السماك في سنة أربع وأربعين وثلاثمائة فهما وإن اجتمعا في المنزلة فقد افترقا في الجلالة وقدم السماع فلا تكون الطريق إلى البخاري كالطريق إلى ابن السماك

ومقتضى ما تقرر أن المتقدم الوفاة يكون حديثه أعلى سواء تقدم سماعه أو اقترن أو تأخر وإن كان في المتأخر ينذر وقوعه كما سيأتي في الذي بعده لأن المتقدم الوفاة يعز وجود الرواة عنه بالنظر لمتأخرها فيرغب في تحصيل مرويه لذلك على أن ابن أبي الدم قد نازع في أصل هذا القسم وقال يلزم على هذا أنه إذا روى صحابيان عن النبي ثم رواه عن كل منهما جماعة واتصلت سلسلة كل جماعة ممن روى عنه وتساوى الصحابيان مع العدالة في بقية الصفات وتساوى الإسناد في العدد وصفات الرواة إلا أن أحد الصحابيين توفى قبل الآخر أن إسناد من تقدمت وفاته أعلى من إسناد من تأخرت وفاته قال وهذا لم أجده منقولا كذلك وهو لازم لا محالة انتهى

والظاهر أن ابن دقيق العيد أيضا لم يرتضه فإن لم يذكره في الاقتراح وكذا لم يذكره شيخنا في توضيح النخبة ثم إن هذا كله في العلو المبني على تقدم الوفاة المستفاد من نسبة شيخ أبي شيخ وقياس راو براو

وأما العلو المستفاد من مجرد تقدم وفاة شيخك لامع التفات نظر ل شيخ آخر بالصرف للضرورة فقد اختلف في حده فقيل يكون للخمسينا من السنين مضت بعد وفاته كما نقله الحافظ أبو علي


22
النيسابوري عن شيخه الحافظ أبي العباس أحمد بن عمير بن يوسف بن موسى بن جرصاء الدمشقي شيخ الشام وكان من أركان الحديث أنه قال إسناد خمسين سنة من موت الشيخ إسناد علو أو الثلاثين مضت سنينا أي من السنين قال الحافظ أبو عبد الله بن مندة إنه إذا مر على الإسناد ثلاثون سنة فهو عال

قال ابن الصلاح وهذا أوسع من الأول يعني سواء أراد قائله مضيها مع موته أو من حين السماع منه ولكنه في ثانيهما كما قال المصنف بعيد لأنه يجوز أن يكون شيخه إلى الآن حيا قال والظاهر أنه أراد إذا مضى على إسناد كتاب أو حديث ثلاثون سنة وهو في تلك المدة لا يقع أعلى من ذلك ككتاب البخاري في سنة ستين وسبعمائة مثلا على أصحاب ابن الزبيدي فإنه قد مضت عليه ثلاثون سنة من موت من كان آخر على من يرويه عاليا وهو الحجار وكهو أيضا في سنة أربع وثمانين وثمان مائة على من يرويه عن أصحاب الحجار وطبقته فإنه قد مضت عليه بمصرنا نحو ثمانية وستين سنة وبغيره أكثر وهو في هذه الطبقة لأن آخر من كان يرويه بالسماع عائشة ابنة ابن عبد الهادي وكانت وفاتها في ربيع الأول سنة عشرة وثمان مائة وقال الحافظ المزي مما هو أوسع الذي اختاره وهو الأحسن أن من مات شيخ شيخه قبل أن يولد فسماعه من شيخه عال

ثم يليه ثاني أقسام الصفة وهو خامس الأقسام علو الإسناد بسبب عدم السماع لأحد رواته بالنسبة لراو آخر اشترك معه في السماع من شيخه أو لراو سمع من رفيق لشيخه وذلك بأن يكون سماع أحدهما من ستين مثلا والآخر من أربعين ويتساوى العدد إليهما فالأول أعلى سواء تقدمت وفاته عن الآخر أو لا وكذا كما نبه عليه ابن الصلاح يقع التداخل بينه وبين القسم الذي قبله بحيث جعلهما ابن طاهر ثم ابن دقيق العيد واحدا


23
ولكنهما يفترقان في صورة يندر وقوعها كما أسلفته قريبا وهي ما إذا تأخرت وفاة المتقدم السماع ولأجلهما فيما يظهر غاير بينهما ابن الصلاح على أنه قد ينازع في ترجيح المتقدم حيث لم يكن الشيخ اختلط أو خرف الهرم أو مرض بأنه ربما كان حين تحديثه له لم يبلغ درجة الإتقان والضبط كما أنه يمكن أن يقال قد يكون المتقدم السماع متيقظا ضابطا والمتأخر لم يصل إلى درجته وحينئذ فيقيد بما إذا لم يحصل ترجيح بغير القدم

ومن صور علو الصفة أيضا وأفرده الخليلي بقسم تساوى السندين وامتياز أحدهما يكون رواته حفاظا علماء فهذا أعلى من الآخر ونحوه تفسير شيخنا العلو المعنوي بإسناد جميع رجاله حفاظ ثقات أو فقهاء أو نحو ذلك مثل أن يكون سنده صحيحا كما سيأتي آخر الباب

وكذا من أقسام العلو مما لم يلتحق بصفة ولا مسافة الحديث الذي لا بد للمحدث من إيراده في تصنيف أو احتجاج به ويعز عليه وجوده من طريق من حديثه عنده بواسطة واحدة إلا بأكثر منها فهو مع نزوله بالنسبة لما عنده عال لعزته أشار إليه ابن طاهر ثم مثل ذلك بأن البخاري مع كونه روى عن أتباع التابعين وعن أماثل أصحاب مالك روى حديثا لأبي إسحاق الغزاري عن مالك الذي يروي عن التابعين لمعنى فيه وهو تصريح مالك بالتحديث فكان بينه وبن مالك فيه ثلاثة رجال فهذا أقسام العلو على الاستقصاء والإيضاح الشافي

وضده أي ضد العلو النزول بحيث بتنوع أقسامه كالأنواع السابقة للعلو فما من قسم من أقسامه الخمسة إلى وضده قسم من أقسام النزول فهو إذا خمسة أقسام وتفصيلها يدرك من تفصيل أقسام العلو على نحو ما تقدم


24

وحديث ذم النزول كقول علي بن المدني وأبي عمرو المستملي كما في الجامع للخطيب وغيره أنه شؤم وقول ابن معين كما في الجامع أيضا إنه قرحة في الوجه فهو ما لم ندع ضرورة لسماعه كقصد الشجرة في جمع الطرق أو غرابة اسم رواية عند من يقصد شيوخه على حروف المعجم أو عدم وجود غيره في يد عظيم لمن قصد الاعتناء بالأحاديث البلدانيات كما اتفق للحافظ الخطيب أنه كتب ببيت المقدس عن شاب اسمه وفي روى له عن بعض تلامذته ممن كان إذ ذاك في قيد الحياة لغرابة اسمه واقتفيت أثره في ذلك حيث سمعت على امرأة اسمها لميا مع نزول إسنادها أو ما لم يجبر النزول بصفة مرجحة كزيادة الثقة في رجاله على العالي أو كونهم أحفظ أو أضبط أو أفقه أو كونه متصلا بالسماع وفي العالي حضور أو إجازة أو مناولة أو تساهل من بعض رواته في الحمل أو نحو ذلك فإن العدول حينئذ إلى النزول وليس بمذموم ولا مفضول

ونحوه بقول ابن الصلاح وما جاء في ذم النزول مخصوص ببعض النزول فإن النزول إذا تعين دون العلو طريقا إلى فائدة راجحة على فائدة العلو كان مختارا غير مرذول وقال بعضهم وفيه نظر لأنه والحالة هذه لا يسمى نازلا مطلقا وهو ظاهر

وقد روينا من جهة عبد الله بن هاشم الطوسي وعلي بن خشرم أنهما قالا كنا عند وكيع فقال لنا أي الإسنادين أحب إليكم الأعمش عن أبي وائل عن ابن مسعود أو سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود فقلنا الأعمش عن أبي وائل فقال سبحان الله الأعمش شيخ وأبو وائل شيخ وسفيان فقيه عن فقيه عن فقيه عن فقيه وحديث يتداوله الفقهاء خير من أن تتداوله الشيوخ

وقد فصل شيخنا تفصيلا حسنا وهو أن النظر إن كان للمسند


25
فشيوخ وإن كان للمتن فالفقهاء وإذا رجح وكيع الإسناد الثاني مع نزوله بدرجتين لما امتاز به ورواته من الفقه المنضم لمعرفة الحديث على الإسناد الأول مع كونه صحيحا فكيف بغيره مما لا يصح والصحة بلا شك مع النزول هي العلو المعنوي عند النظر والتحقيق والعالي عند فقد الضبط والإتقان علو صوري فكيف عند فقد التوثيق وإليه أشار السلفي حيث قال الأصل الأخذ عن العلماء فنزولهم أولى من علو الجهلة على مذهب المحققين من النقلة والنازل حينئذ هو العالي في المعنى عند النظر والتحقيق

وقال إبراهيم بن الجنيد قلت لابن معين أيما أحب إليك أكتب جامع سفيان الثوري عن فلان أو فلان يعني عنه أو عن رجل عن المعافى بن عمران يعني عنه فقال عن رجل عن رجل حتى عد خسة أو ستة عن المعافى أحب إلي وروى السلفي وكذا الخطيب من طريق ابن معين قال الحديث بنزول عن ثبت خير من علو من غير ثبت قال السلفي وأنشد محمد بن عبد الله بن زفر في معناه

( علم النزول اكتبوه فهو ينفعكم
وترككم ذاكم ضرب من العنت )
( إن النزول إذا ما كان عن ثبت
أعلى لكم من علو غير ذي ثبت )

وأسندهما الخطيب في جامعه إلى أبي بكر بن الأنباري أنه أنشدهما فالله أعلم وكذا أسند عن محمد بن عبيد الله العامري الأديب من قوله

( لكتابي عن رجال أرتضيهم بنزول
هو خير من كتابي بعلو عن طبول )

وللحافظ أبي الحسن بن المفضل المقدسي


26
( إن الرواية بالنزول
عن الثقات الأعدلينا )
( خير من العالي عن
الجهال والمستضعفينا )

والخطيب من جهة علي بن معبد قال سمعت عبد الله بن عمرو وذكر له قرب الإسناد فقال حديث بعيد الإسناد صحيح خير من حديث قريب الإسناد سقيم أو قال ضعيف وعن ابن المبارك قال

ليس جودة الحديث قرب الإسناد جودة الحديث صحة الرجال

ونحوهم ما حكاه أبو سعد السمعاني عن والده عن أبي القاسم عبد الله بن علي عن أخيه الوزير نظام الملك الحسن بن علي أنه قال مذهبي في علو الحديث غير ما ذهب أصحابنا إنهم يذهبون إلى أن الحديث العالي ما قل رواته وعندي أن الحديث العالي ما صح عن رسول الله وإن بلغت رواته مائة وكذا قال ابن برهان الأصولي في كتاب الأوسط علو الإسناد يعظمه أصحاب الحديث ويشددون في البحث عنه قال وعلو الحديث عندهم ليس عبارة عن قلة الرجال وإنما هو عبارة عن الصحة ولهذا ينزلون أحيانا طلبا للصحة فإذا وجدوا حديثا له طريقان إحداهما بخمسة وسائط مثلا والأخرى سبعة يرجحون النازل على العالي طلبا للصحة وقد نظم هذا المعنى السلفي فقال

( ليس حسن الحديث قرب رجال
عند أرباب علمه النقاد )
( بل علو الحديث بين أولى الحفظ
والإتقان صحة الإسناد )
( وإذا ما تجمعا في حديث
فاغتنمه فذاك أقصى المراد )

قال ابن الصلاح فهذا ونحوه ليس من قبيل العلو المتعارف إطلاقه بين


27
أهل الحديث وإنما هو علو من حيث المعنى فحسب ونحوه قول ابن كثير عقب القول بأن العالي ما صح سنده وإن كثرت رجاله هذا اصطلاح خاص وماذا يقول قائله إذا صح الإسنادان لكن هذا أقرب رجالا قلت يقول إنه بالوصف بالعلو أولى إذ ليس في الكلام ما يخرجه

تتمة لو جمع بين سندين أحدهما أعلى بأيهما يبدأ فجمهور المتأخرين يبدون بالإنزال ليكون لإيراد الأعلى بعده فرحة وأكثر المتقدمين بالأعلى لشرفه ومن أمثلته في البخاري قوله حدثنا محمد بن سنان حدثنا فليح وحدثنا إبراهيم بن المنذر حدثنا محمد بن فليح حدثنا أبي

وقله حدثنا عبدان أخبرني أبي عن شعبة عن أبي إسحاق وحدثني أحمد بن عثمان حدثنا شريح بن مسلم حدثنا إبراهيم بن يوسف عن أبيه عن أبي إسحاق وفي مسلم حدثنا ابن نمير والأشج كلاهما عن وكيع وحدثنا إسحاق بن إبراهيم أنبأنا عيسى بن يونس كلاهما عن الأعمش وحدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي أبو بكر بن نافع كلاهما عن ابن مهدي عن الثوري عن الأعمش ولا يسلكان خلافه إلا لنكتة أو ضرورة

ومنه قول البخاري حدثنا مسدد حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان الثوري فذكر حديثا ثم قال حدثنا أبو نعيم عن سفيان نحوه


28
الغريب والعزيز والمشهور
( وما به مطلقا الراوي انفرد
فهو الغريب وابن مندة فحد )
( بلا نفراد عن إمام يجمع
حديثه فإن عليه يتبع )
( من واحد واثنين فالعزيز أو
فوق فمشور ولك قد رأوا )
( منه الصحيح والضعيف ثم قد
يغرب أو مطلقا أو إسناد فقد )
( كذلك المشهور أيضا فسموا
بشهرة مطلقة كالمسلم )
( من سلم الحديث والمقصوري
على المحدثين من مشهور )
( قنوته بعد الرجوع شهرا
ومنه ذو تواتر مستقرا )
( في طبقاته كمتن من كذب
ففوق ستين رووه والعجب )
( بأن من رواته للعشرة
وخص بالأمرين فيما ذكره )
( الشيخ عن بعضهم قلب تلى
مسح الخفاف وابن مندة إلى )
( عشرتهم رفع اليدين نسبا
وينفوا عن مائة من كذبا )
الغريب والعزيز والمشهور

ورتبت بالترقي مع تقديم ابن الصلاح لآخرها في نوع مستقل ثم إردافه بالآخرين في آخر وكان الأنسب تقديمها إلى الأنواع السابقة وذم الغريب


29
إلى الإفراد ولكن لكونه أملى كتابه شيئا فشيئا لم يحصل ترتبه على الوضع أي عن إمام يجمع حديثه أولا الراوي الذي رواه انفرد عن كل أحد من الثقات وغيرهم

أما بجميع المتن كحديث النهي عن بيع الولاء وهبته فإنه لم يصح إلا من حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر وحديث السفر قطعة من العذاب فإنه لم يصح إلا من جهة مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة فيما ذكر غير واحد من الأئمة لكن الغرابة فيه منتقضة برواية أبي مصعب عن عبد العزيز الدراوردي عن سهيل عن أبيه أبي صالح وهي صحيحة بل وبطريق عصام ابن رواد عن أبيه عن مالك عن ربيعة عن القاسم عن عائشة ولكنها ضعيفة أو ببعضه وذلك إما في المتن أو في السند

فالأول بأن يأتي في متن رواه غيره بزيادة كحديث زكاة الفطر حيث قيل مما هو منتقد أيضا إن مالكا تفرد عن سائر من رواه من الحفاظ بقوله من المسلمين أو كحديث أو زرع حيث رواه الطبراني في الكبير من رواية الدراوردي وعباد بن منصور كلاهما عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة فجعلاه مرفوعات كله وإنما المرفوع منه كنت لك كأبي زرع لأم زرع

والثاني كحديث أم زرع أيضا فالمحفوظ فيه رواية سعيد بن سلمة بن أبي الحسام وعيسى بن يونس وسعيد بن سلمة بن أبي الحسام كلاهما عن هشام بن عروة عن أخيه عبد الله بن عروة عن أبيهما عن عائشة ورواه الطبراني من حديث الدراوردي وعباد كما أشرنا إليه عن هشام بدون واسطة أخيه

فهو أي ما حصل التفرد بوجه من هذه الأوجه الغريب كما


30
أشار إليه الترمذي في آخر كتابه وخصه الثوري بالثقة قال بعض المتأخرين وكأنه نظر إلى أن كثرة المروي إذ ذاك عن غير الثقات وأما أبو عبد الله ابن مندة بالصرف للضرورة فحده با لانفراد يعني على الوجه المشروح أولا لكن عن إمام من الأئمة كالزهري وقتادة وغيرهما ممن يجمع حديثه

والحاصل أن الغريب على قسمين مطلق ونسبي وحينئذ فهو والإفراد كما سلف في بابها على حد سواء فلم حصلت المغايرة بينهما ولذلك قال بعض المتأخرين إن الأحسن في تعريفه ما قاله الميانشي وإنه ما شذ طريقه ولم يعرف رواية بكثرة الرواية وحينئذ فهو أخص من ذاك لعدم التقيد في روايته بما ذكر وعرف الشهاب الخولي بأنه ما يكون متنه أو بعضه فردا عن جميع رواته فينفرد به الصحابي ثم التابعي ثم تابع التابعي وهلم جرا أو ما يكون مرويا بطرق عن جماعة من الصحابة وينفرد عن بعضهم تابعي أو بعض رواته

وهذا يحتمل أن يكون الغريب عنده أيضا على قسمين مطلق ومقيد ويكون افتراق أولهما عن الفرد بالنظر لوقوع التفرد في سائر طباقه فهو أخص أيضا ويحتمل التردد بين التعريفين لكن قد فرق بينهما شيخنا بعد قوله إنهما مترادفان لغة واصطلاحا بأن أهل الاصطلاح غايروا بينهما من حيث كثرة الاستعمال وقلته فالفرد أكثر ما يطلقونه على الفرد المطلق وهو الحديث الذي لا يعرف إلا من طريق ذلك الصحابي ولو تعددت الطرق إليه والغريب أكثر ما يطلقونه على الفرد النسبي قال وهذا من حيث إطلاق الاسم عليهما وأما من حيث استعمالهم الفعل المشتق فلا يفرقون فيقولون في النسبي تفرد به فلان أو أغرب به فلان انتهى


31

على أن ابن الصلاح أشار إلى افتراقهما في بعض الصور فقال وليس كل ما يعد من أنواع الأفراد معدودا من أنواع الغريب كما في الأفراد المضافة إلى البلاد قلت إلا أن يريد بقوله انفرد به أهل البصرة مثلا واحد من أهلها فهو الغريب وربما يسمى أكل من قسمي الغريب ضيق المخرج قال الحاكم في الحديث الذي أخرجه البخاري في كتاب الصلاة عن عمرو بن زرارة عن عبد الواحد بن واصل أبي عبيدة الحداد عن عثمان بن أبي عن الزهري دخلت على أنس بدمشق وهو يبكي فقال لا أعرف شيئا فيما أدركت إلا هذه الصلاة وهذه الصلاة قد ضيعت هو أضيق حديث في البخاري سألني عنه أبو عبد الله بن أبي ذهل يعني أحد مشايخه فأخرجته له فسمعه يعني سمعه شيخه منه عن علي بن حمشاذ عن أحمد بن سلمة عن عمرو وكان ضيقه مخصوص برواية الحداد عن ابن أبي رواد وإلا فقد علقه البخاري عقب تخريجه للرواية الأولى من طريق محمد بن بكر البرساني عن أبي رواد ومن طريق البرساني وصلة الإسماعيلي في مستخرجه وابن أبي خيثمة في تاريخه وأحمد بن علي الأبارني جمعه لحديث الزهري ومن طريقه رواه أبو نعيم في المستخرج

إذا علم هذا فقد قال بعضهم الغريب من الحديث على وزان الغريب من الناس فكما أن غربة الإنسان في البلد تكون حقيقية بحيث لا يعرفه فيها أحد بالكلية وتكون إضافية بأن يعرفه البعض دون البعض ثم قد يتفاوت معرفة الأقل منهم تارة والأكثر أخرى وقد يستويان وكذا الحديث فإن عليه أي المروي من طريق إمام يجمع حديثه يتبع رواية من واحد فقط وكذا من اثنين ف هو كما قال ابن الصلاح تبعا لابن منده النوع الذي يقال له العزيز وسمى بذلك إما لقلة وجوده لأنه يقال عز الشيء يعز بكسر العين في المضارع عزا وعزازة إذا قل بحيث لا يكاد يوجد وإما لكونه قوي واشتد بمجيئه من طريق أعز من قولهم عز يعز بفتح العين في المضارع


32
عزا وعزازة أيضا إذا اشتد وقوي ومنه قوله تعالى (

فعززنا بثالث ) أي قوينا وشددنا وجمع العزيز عزاز مثل كريم وكرام كما قال الشاعر

( بيض الوجوه أليه ومعاقل
في كل نائية عزاز الأنفس )

ثم هو ظاهر في الاكتفاء بوجود ذلك في طبقة واحدة بحيث لا يمتنع أن يكون في غيرها من طباقه غريبا كأن ينفرد به راو آخر عن شيخه بل ولا أن يكون مشهورا لاجتماع ثلاثة فأكثر على روايته في بعض طباقه أيضا ومشى على ذلك شيخنا حيث وصف حديث شعبة عن واقد بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن عبد الله بن عمر مرفوعا أمرت أن أقاتل الناس بأنه غريب لتفرد شعبة به عن واقد ثم لتفرد أبي غسان المسمعي به عن عبد الملك ابن الصباح رواية عن شعبة وعزيز لتفرد حرمي بن عمارة وعبد الملك بن الصباح به عن شعبة ثم لتفرد عبد الله بن محمد بن المسندي وإبراهيم بن محمد ابن عرعرة به عن حرمي

وسبقه لنحوه ابن الصلاح حيث مثل للمشهور بحديث الأعمال بالنيات مع كون أول سنده فردا والشهرة إنما طرأت له من عند يحيى بن سعيد بل قال في الغريب عن هذا الحديث إنه غريب مشهور وذلك بوجهين واعتبارين وقال أبو نعيم في حديث سفيان عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن ابن الحنفية عن علي رفعه مفتاح الصلاة التكبير أنه مشهور لا نعرفة إلا من حديث ابن عقل فقال شيخنا إن مراده أنه مشهور من حديث ابن عقيل فهذه الشهرة النسبية نظير الغرابة النسبية في قوله فيما ينفرد به الراوي عن شيخه غريب وإنما المراد أنه فرد عن ذلك الشيخ من رواية هذا


33
بخصوصه عنه مع أن الشيخ قد يكون توبع عليه عن شيخه وعلى هذا فيخرج الحكم على حديث الأعمال بأنه فرد في أول مشهور في آخره ويريد أنه اشتهر عمن الفرد به فهي شهرة نسبية لا مطلقا

وعلى هذا مشى بعض المتأخرين ممن أخذت عنه فعرف العزيز اصطلاحا بأنه الذي يكون في طبقة من طباقه راويان فقط ولكن لم يمش شيخنا في توضيح النخبة على هذا فإنه وغن خصه بوروده من طريق روايين فقط عني به كونه كذلك في جميع طباقه وقال مع ذلك إن مراده أن لا ير بأقل منهما فإن ورد بأكثر في بعض المواضع من السند لا واحد لا يضر إذا الأقل في هذا يقضي على الأكثر

وإذا تقرر هذا فما كانت العزة فيه بالنسبة لراو واحد بقيد فيقال عزيز من حديث فلان وأما عند الإطلاق فينصرف لما أكثر طباقه كذلك لأن وجود سند على وتيرة واحدة براوية اثنين عن اثني قد ادعى فيه ابن حبان عدم وجوده وكاد شيخنا أن يوافقه حيث قال إنه يمكن أن يسلم بخلافه في الصورة التي قررناها وهي أن لا يرويه أقل من اثنين عن أقل من اثنين يعني كما حرره هو فإنه موجود مثاله ما رواه الشيخان في صحيحهما من حديث أنس والبخاري فقط من حديث أبي هريرة أن رسول الله قال لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده الحديث

ورواه عن أنس كما في الصحيحين أيضا قتادة وعبد العزيز بن صهيب

ورواه عن قتادة شعبة كما في الصحيحين وسعيد على ما يحرر فإني قلدت شيخنا فيه مع عدم وقوفي عليه بعد الفحص ورواه عن عبد العزيز إسماعيل بن عليه كما في الصحيحين وعبد الوارث بن سعيد كما في مسلم ورواه عن كل جماعة أو أن يتبع رواية عن ذاك الإمام ممن فوق بالبناء على الضم أي فوق ذلك كثلاثة فأكثر ما لم يبلغ حد التواتر فمشهور أي النوع الذي يقال


34
له المشهور وعبارة ابن الصلاح في تعريفه تبعا لابن منده فإذا روى الجماعة عنهم أي عن واحد من الأئمة الذين يجمع حديثهم حديثا سمى مشهورا

وبمقتضى ما عرفا به العزيز أيضا بجتمعان فيما إذا رواه ثلاثة وتختص العزيز بالاثنين والمشهور بأكثر من الثلاثة سمى مشهورا الوضوح أمره يقال شهرت الأمر لشهرة شهرا وشهرة فاشتهر وهو المستفيض على رأي جماعة من أئمة الفقهاء والأصوليين وبعض المحدثين سمى بذلك لانتشاره وشياعه في الناس من فاض الماء يفيض فيضا وفيضوضة إذا كثر حتى سأل على صفة الراوي

قال شيخنا ومنهم من غاير بينهما بأن المستفيض يكون في ابتدائه وانتهائه يعني وفيما بينهما سواء والمشهور أعم من ذلك بحيث يشمل ما كان أوله منقولا من الواحد كحديث الأعمال وإن انتقض في التمثيل به ولاتقاه بالنظر لشهرة فيه نسبية وقد ثبت عن أبي إسماعيل الهروي الملقب شيخ الإسلام أنه كتبه عن سبعمائة رجل من أصحاب يحيى بن سعيد واعتنى الحافظ أبو القاسم بن منده لجمعهم وترتيبهم بحيث جميع نحو النصف من ذلك ومنهم من غاير على كيفية أخرى يعني بجن المستفيض ما تلقته الأمة بالقبول دون اعتبار عدد ولذا قال أبو بكر الصيرفي والقفال إنه هو والمتواتر بمعنى واحد

ونحوه قول شيخنا في المستفيض إنه ليس من مباحث هذا الفن يعني كما في المتواتر على ما سيأتي بخلاف المشهور فإنه قد اعتبر فيه هذا العدد والخصوص سواء كان صحيحا أم لا ولكن لا اختصاص له بشموله للصحيح وغيره بل كل من الأنواع الثلاثة المشروحة قد رأوا أهل الحديث منه الصحيح الضعيف إذ لا ينافي واحد منها واحدا منهما وإن لم


35
يصرح ابن الصلاح بذلك في الغريب ولكن الضعف في الغريب أكثر ولذا كره جمع من الأئمة تتبع الغرايب فقال أحمد لا تكتبوها فإنها مناكير وعامتها عن الضعفاء

وسئل عن حديث ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس تردين عليه حديقته فقال إنما هو مرسل ففيل له إن ابن أبي شيبة زعم أنه غريب فقال أحمد صدق إذا كان خطأ فهو غريب وقال أبو حنيفة من طلبها كذب وقال مالك شر العلم الغريب وخيره الظاهر الذي قد رواه الناس وعن عبد الرزاق قال كنا نرى أن الغريب خير فإذا هو شر

ثم إنه وهو تقسيم آخر قد يغرب أو مطلقا يعني في المتن والإسناد معا كالحديث الذي تفرد برواية متنه راو واحد كما قد عناه أولا أو يغرب مقيد حيث يغرب إسنادا بالنقل فقد أي حسب كأن يكون المتن معروفا برواية جماعة من الصحابة فينفرد به راو من حديث صحابي آخر فهو من جهته غريب مع أن متنه غير غريب ومن أمثلته حديث أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه رفعه الكافر يأكل في سبعة أمعاء فإنه غريب من حديث أبي موسى مع كونه معروفا من حديث غيره قال ابن الصلاح ومن ذلك غرائب الشيوخ في أسانيد المتون الصحيحة يعني كأن ينفرد به من حديث شعبة بخصوصه غندر قال وهو الذي يقول فيه الترمذي غريب من هذا الوجه قال ولا أرى يعني القسم الثاني ينعكس فلا يوجد إذا يعني فيما يصح ما هو غريب متنا لا سندا لا إذا اشتهر الحديث الفرد عمن تفرد به فرواه عنه عدد كثيرون فإنه يصير غريبا مشهورا وغريبا متنا وغير غريب إسنادا لكن بالنظر إلى أحد طرفي الإسناد فإن إسناده متصف بالغرابة في طرفه الأول ومتصف بالشهرة في طرفه الآخر كحديث إنما الأعمال بالنيات وكسائر الغرائب التي اشتملت عليها التصانيف المشهورة


36

وممن ذكر هذه الأقسام ثلاثة ابن سيد الناس فيما شرحه من الترمذي تبعا لابن طاهر فيما أفاده شيخنا ولم يقيد ثالثها بآخر السند كإبن الصلاح بل أطلقه ولكنه لم يذكر له مثالا لأنه لا يوجد وإنما القسمة اقتضت له ذكره وذكر رابعا وهو غريب في بعض السند كالطريق التي قدمتها لحديث أم زرع بإسقاط الواسطة بين هشام بن عروة وأبيه وقال فهذه غرابة تخص موضعا من السند والحديث صحيح

وخامسا وهو غريب في بعض المتن كرفع جميع الحديث المذكور كذلك المشهور أيضا يقع على ما يروي بأكثر من اثنين عن بعض رواته أو في جميع طباقه أو معظمها أو على ما اشتهر على الألسنة فيشمل ماله إسناد واحد فصاعدا بل لا يوجد له إسناد أصلا كعلماء أمتي أنبياء بني إسرائيل وولدت في زمن الملك العادل كسرى وتسليم الغزالة فقد اشتهر على الألسنة وفي المدائح النبوية

ومنه قول الإمام أحمد كما أخرجه ابن الجوزي في آخر الجهاد من موضوعاته أربعة أحاديث تدور عن رسول الله في الأسواق ليس لها أصل وذكر منها من بشرني بخروج آدار بشرته بالجنة ونحركم يوم صومكم ولكن قد قيل إن هذا لا يصح عن أحمد لأن الحديثين المطويين أحدهما عنده في مسنده وسنده جيد مع مجيئته من طرق أخرى وثانيهما عند صاحبه إلى داود بسند جيد أيضا هذا مع نظم العلامة أبي شامة المقدسي الدمشقي لهذه المقالة فقال

( أربعة عن أحمد شاعت ولا
أصل لها من الحديث الواصل )
( ? خروج آدار يوم صومكم
ثم أذى الذمي ورد السائل )

وقد يشتهر بين الناس أحاديث هي موضوعة بالكلية وذلك كثيرا جدا


37
ومن نظر في الموضوعات لابن الجوزي عرف الكثير من ذلك بل وقسموا أي أهل الحديث المشهور أيضا بشهرة مطلقة بين المحدثين وغيرهم كحديث المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده الحديث وللمشتهر المقصور على المحدثين معرفة من نحو مشهور قنوته بعد الركوع شهرا فقد رواه عن أنس جماعة منهم أنس بن سيرين وعاصم وقتادة وأبو مجلز لاحق بن حميد ثم عن التابعين جماعة منهم سليمان التيمي وعن أبي مجلز ورواه عن التيمي جماعة بحيث اشتهر لكن بين أهل الحديث خاصة وأما غيرهم فقد يستغربونه لكون الغالب على رواية التيمي عن أنس كونها بلا واسطة وإلى مشهور مقصور على غير الحديثين كالأمثلة التي قدمتها ولكن لا اعتبار إلا بما هو مشهور عند علماء الحديث وقد أفردت في الحديث المشهور بالنظر لما تقرر من أقسامه كتابا وكذا ينقسم أيضا باعتبار آخر فيكون منه ما لم يرتق إلى المتواتر وهو الأغلب فيه

ومنه ذو تواتر بل قال شيخنا إن كل متواتر مشهور ولا ينعكس يعني فإنه لا يرتقي للتواتر إلا بعد الشهرة فهو لغة ترادف الأشياء المتعاقبة واحدا بعد واحد بينهما فترة ومنه قوله تعالى (

ثم أرسلنا رسلنا تترى ) أي رسولا بعد رسول بينهما فترة واصطلاحا هو ما يكون مستقرا في جميع طبقاته أنه من الابتداء إلى الانتهاء ورد عن جماعة غير محصورين في عدد معين ولا صفة مخصوصة بل بحيث يرتقون إلى حد تحيل العادة معه تواطأهم على الكذب أو وقوع الغلط منهم اتفاقا من غير قصد وبالنظر لهذا خاصة يكون العدد في طبقة كثيرا وفي أخرى قليلا إذ الصفات العلية في الرواة تقوم مقام العدد أو تزيد عليه هذا كله مع كون مستند انتهائه الحس من مشاهدة أو سماع لأن ما لا يكون كذلك يحتمل دخول الغلط فيه ونحوه كما اتفق أن


38
سائلا سأل مولى أبي عوانه بمنى فلم يعطه شيئا فلما ولي لحقه أبو عوانة فأعطاه دينارا فقال له السائل والله لأنفعنك با أبا عوانه فلما أصبحوا وأرادوا الدفع من المزدلفة وقف ذلك السائل على طريق الناس وجعل ينادي إذا رأى رفقة من أهل العراق يا أيها الناس اشكروا يزيد بن عطاء الليثي يعني مولى أبي عوانة فإن تقرب إلى الله عز وجل اليوم بأبي عوانة فاعتقه فجعل الناس يمرون فوجا فوجا إلى يزيد يشكرون له ذلك وهو ينكره فلما كثر هذا الصنيع منهم قال ومن يقدر على رد هؤلاء كلهم اذهب فأنت حر

وأن لا يكون مستنده ما ثبت بقضية العقل الصرف كالواحد نصف الاثنين والأمور النظريات إذ كلا واحد منهم يخبر عن نظره وكله مقبول لإفادته القطع بصدق مخبره بخلاف غيره من أخبار الآحاد كما سلف وليس من مباحث هذا الفن فإنه لا يبحث عن رجاله لكونه لا دخل لصفات المخبرين فيه ولذلك لم يذكره من المحدثين إلا القليل كالحاكم والخطيب في أوائل الكفاية وابن عبد البر وابن حزم وقال ابن الصلاح إن أهل الحديث لا يذكرونه باسمه الخاص المشعر بمعناه الخاص وإن كان الخطيب قد ذكره ففي كلامه ما يشعر بأن اتبع فيه غير أهل الحديث ولعل ذلك كونه لا تشمله صناعتهم ولا يكاد يوجد في رواياتهم وله أمثلة كمتن من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار الذي اعتنى غير واحد من الحفاظ منهم الطبراني ويوسف ابن خليل بجمع طرقه وبلغت عدة من رواه عند علي بن المديني وتبعه يعقوب بن شيبة عشرين بل ارتقت عند كل من البزار وإبراهيم الحربي لأربعين وزاد عليهما أبو محمد بن صاعد عددا قليلا

وعند أبي بكر الصيرفي في شارح الرسالة بستين ف ارتقت فوق ستين نفسا باثنين عند ابن الجوزي في مقدمة موضوعاته هذا العدد من الصحابة الذين


39
رووه ولبعض الأحاديث عنده أكثر من طريق بحيث الطرق عنده على التسعين وجزم بذلك ابن دحية وقد سبق ابن الجوزي لزيادة عدد الصحابة على الستين أبو القاسم الطبراني والعجب بأن من رواته للصحابة العشرة المشهود لهم بالجنة وأنه خص بالأمرين وهما اجتماع أزيد من ستين صحابيا على روايته وكون العشرة منهم فيما ذكره الشيخ ابن الصلاح حكاية عن بعضهم ممن لم يسمه وهو موجود في مقدمة إحدى النسختين من الموضوعات لابن الجوزي الأول من كلام نفسه والثاني نقلا عن أبي بكر محمد بن أحمد بن عبد الوهاب الإسفرائيني

وكذا قال الحاكم فيما نقله عن صاحبه البيهقي ووافقه عليه بل أشعر كلام ابن الصلاح باختصاصه بكونه مثالا للمتواتر فإنه قال ومن سئل عن إبراز مثال لذلك فميا يروى من الحديث أعياه تطلبه قال وحديث إنما الأعمال بالنيات ليس من ذلك بسبيل وإن نقله عدد التواتر وزيادة لأن ذلك طرأ عليه في وسط إسناده ولم يوجد في أوائله على ما سبق ذكره

نعم حديث من كذب علي نراه مثالا لذلك فإنه نقله من الصحابة العدد الجم ووافقه على إطلاق التواتر عليه ولكن نازع غير واحد في اجتماع العشرة على روايته وبعض شيوخ شيوخنا في كونه متواترا لأن شرطه كما تقدم استواء طرفيه وما بينهما في الكثرة وليست موجودة في كل طريق من طرقه بمفردها

وأجيب عن الأول بأن الطرق عن العشرة موجودة في مقدمة الموضوعات لابن الجوزي وابن عوف في النسخة الأخيرة منها وكذا موجودة عند من بعده والثابت منها كما سيأتي من الصحاح علي والزبير ومن الحسان طلحة وسعد وسعيد أبو عبيدة ومن الضعيف التماسك طريق عثمان بقيتها ضعيف أو ساقط وعلى كل حال فقد وردت في الجملة عن


40
الثاني بأن المراد بإطلاق كونه متواترا رواية المجموع عن المجموع من ابتدائه إلى انتهائه في كل عصر وهذا كان في ذلك وأيضا فطريق أنس وحدها قد رواها عنه العدد الكثير وتواترت عنهم وحديث علي رواه عنه ستة من مشاهير التابعين وثقاتهم وكذا حديث ابن مسعود وأبي هريرة وعبد الله ابن عمرو فلو قيل في كل منها إنه متواتر عن صحابية لكان صحيحا

وقد قال ابن الصلاح وفي بعض ما جمع من طرقه عدد التواتر قلب تلي لم يخص هذا المتن بالأمرين مسح الخفاف وقد رواه أيضا فيما ذكره أبو القاسم بن مندة في كتابه المستخرج ومن كتب الناس للفائدة أكثر من ستين صحابيا ومنهم العشرة بل عند ابن شيبة وابن المنذر وغيرهما من طريق الحسن البصري أنه قال حدثني سبعون من الصحابة بالمسح على الخفين ولكن في هذا مقال نعم جمع بعض الحفاظ رواته من الصحابة فجاوزوا الثمانين

وصرح جمع من الحفاظ بأن المسح على الخفين متواتر وعبارة ابن عبد البر منهم روى المسح على الخفين عن النبي نحو أربعين من الصحابة واستفاض وتواتر وسبقه أحمد فقال ليس في قلبي من المسح على الخفين شيء فيه أربعون حديثا عن أصحاب رسول الله ما رفعوا إلى النبي وما وقفوا

وقال مهنا سألت أحمد عن أجود الأحاديث في المسح فقال حديث شريح بن هانيء سألت عائشة وحديث خزيمة بن ثابت وحديث عوف بن مالك قلت وحديث صفوان بن عسال قال ليس في ذلك توقيت للمقيم وكذا الوضوء من مس الذكر قيل إن رواته على ستين وكذلك الوضوء مما مست النار وعدمه

وأيضا فأبو القاسم ابن مندة المذكور بالصرف والحاكم أبو عبد الله


41
وغيرهما من الأئمة إلى عشرتهم بإسكان المعجمة أي الصحابة رفع بالنصب اليدين نسبا بل خصه الحاكم بذلك فيما سمعه صاحبه البيهقي منه فقال سمعته يقول لا نعلم سنة اتفق على روايتها عن النبي الخلفاء الأربعة ثم العشرة فمن بعدهم من أكابر الأئمة على تفرقهم في البلاد والتاسعة غير هذه السنة قال البيهقي وهو كما قال أستاذنا أبو عبد الله رحمه الله فقد رويت هذه السنة عن العشرة وغيرهم وقال ابن عبد البر في التمهيد إنه رواه ثلاثة عشر صحابيا وأما البخاري فعزاه لسبعة عشر نفسا وكذا السلفي

وعدتهم عند ابن الجوزي في الموضوعات اثنان وعشرون وتتبع المصنف من رواه من الصحابة فبلغ بهم نحو الخمسين ووصفه ابن حزم بالتواتر

وبالجملة فالحديث الأول أكثرها عن الصحابة ورودا ولذا لما حكى ابن الصلاح كونه يروي عن أكثر من ستين قال وقد بلغ بهم بعض أهل الحديث أكثر من هذا العدد قال ثم لم يزل عدد رواته في ازدياد وهلم جرا على التوالي والاستمرار

قلت قد ارتفعت عدتهم لأكثر من ثمانين نفسا فيما قاله أبو القاسم بن مندة أيضا وخرجها بعض النيسابوريين بزيادة قليلة على ذلك وبلغ بهم ابن الجوزي كما في النسخة المتأخرة من الموضوعات وهي بخط ولده علي نقلا عن خط أبيه ثمانين وتسعين وأما أبو موسى المديني فقال إنهم نحو المائة

ونيفوا أي زادوا عن مائة من الصحابة باثنين من كذبا وذلك بالنظر لمجموع ما عندهم وإن كان الناظم عزا العدة المذكورة لمصنف الحافظ أبي الحجاج يوسف بن خليل الدمشقي وهو من جزأين فإن ظاهر كلام شيخنا خلافه حيث قال إن الحافظ بن يوسف بن خليل وأبا علي البكري وهما متقاصران وقع لكل منهما في تصنيفه ما ليس عند الآخر بحيث تكملت المائة من مجموع ما عندهم وأعلى من هذا كله قول النووي


42
في شرح مقدمة مسلم إنه جاء عن مائتين من الصحابة ولو يزل في ازدياد

واستبعد المصنف ذلك ووجهه غيره بأنها في مطلق الكذب كحديث من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكذابين ونحوه ولكن لعله كما قال شيخنا سبق قلم من مائة وفيها المقبول والمردود وبيان ذلك إجمالا أنه اتفق الشيخان منها على حديث علي وأنس وأبي هريرة والمغيرة بن شعبة

وانفرد البخاري منها بحديث الزبير وسلمة بن الأكوع وعبد الله بن عمرو ابن العاص وواثلة بن الأسقع وانفرد مسلم منها بحديث أبي سعيد

وصح أيضا في غيرهما من حديث ابن مسعود وابن عمر وأبي قتادة وجابر ويزيد بن أرقم وورد بأسانيد حسان من حديث طلحة بن عبيد الله وسعد وسعيد بن زيد وأبي عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل وعقبة بن عامر وعمران بن حصين وسلمان الفارسي ومعاوية بن أبي سعيد ورافع بن خديج وطارق الأشجعي والسائب بن يزيد وخالد بن عرفطة وأبي أمامة وأبي قرصامة وأبي موسى الغافقي وعائشة فهؤلاء أحد وثلاثون نفسا من الصحابة وورد عن نحو خمسين غيرهم بأسانيد ضعيفة متماسكة منهم عثمان بن عفان ومن نحو من عشرين آخرين بأسانيد ساقطة

على أن شيخنا قد نازع ابن الصلاح فيما اشعر به كلامه من عزة وجود مثال للمتواتر فضلا عن دعوى غيره العدم يعني كابن حبان والحازمي وقرر أن ذلك من قائله نشأ عن قلة إطلاع على كثرة الطرق وأحوال الرجال وصفاتهم المقتضية لإبعاد العادة أن يتواطئوا على كذب أو يحصل منهم اتفاقا قال ومن أحسن ما يقرر به كون المتواتر موجودا وجود كثرة في الأحاديث أن الكتب


43
المشهورة المتداولة بأيدي أهل العلم شرقا وغربا المقطوع عندهم بصحة نسبتها إلى مصنفيها إذا اجتمعت على إخراج حديث وتعددت طرقه تعددا تحيل العادة تواطأهم معه على الكذب إلى آخر الشروط أفاد العلم اليقيني بصحته إلى قائله ومثل ذلك في الكتب المشهورة كثير

وقد توقف بعض الأخذ عنه من الحنفية في الشام أو مقالته هذه مع ما سلف من أنه لا دخل لصفات المخبرين في المتواتر وهو واضح الالتيام فما هذا بالنظر إلى كونه أهل هذه الطبقة مثلا بتقييد العادة لجلالتهم تواطؤ ثلاثة منهم على كذب أو غلط وكون غيرها لانحطاط أهلها عن هؤلاء لا يحصل ذلك إلا بعشرة مثلا وغيرها لعدم اتصاف أهلها بالعدالة ومعرفتهم بالفسق ونحوه لا يحصل إلا بمزيد كثير من العدد نعم يمكن بالنظر لما أشرت إليه أن يكون المتواتر من مباحثنا فالله أعلم

وذكر شيخنا من الأحاديث التي وصفت بالتواتر حديث الشفاعة والحوض وأن عدد رواتهما من الصحابة زاد على أربعين وممن وصفهما بذلك عياض في الشفاء وحديث من بنى لله مسجدا ورؤية الله في الآخرة والأئمة من قريش وكذا ذكر عياض في الشفاء حديث حنين الجذع وابن حزم حديث النهي عن الصلاة في معاطن الإبل واتخاذ القبور مساجد والقول عند الرفع من الركوع والأبردي في مناقب الشافعي حديث المهدي وابن عبد البر حديث اهتز العرش لموت سعد والحاكم حديث خطبة عمر بالجابية والإسراء وأن إدريس في الرابعة وغيره حديث انشقاق القمر والنزول وابن بطال حديث النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر والشيخ أبو إسحاق الشيرازي قال بعد ذكر الأحاديث المروية عن النبي في غسل الرجلين لا يقال إنها أخبار آحاد لأن مجموعها تواتر معناه وكذا ذكر


44
غيره في التواتر المعنوي كشجاعة علي وجود حاتم وأخبار الدجال وشيخنا حديث خير الناس قرني وقد أفرد ما وصف بذلك في تأليف إما للزركشي أو غيره والله أعلم


45
غريب ألفاظ الحديث
( والنضر أو معمر خلف أول
من صنف الغريب فيما نقلوا )
( ثم تلى أبو عبيد واقتفى
القتبي ثم حمد صنفا )
( فاعن به ولا تخض بالظن
ولا تقلد غير أهل الفن )
( وخير ما فسرته بالوارد
كالدخ بالدخان لابن صائد )
( كذلك عند الترمذي والحاكم
فسره الجماع وهو واهم )
غريب ألفاظ الحديث النبوي

وهو خلاف الغريب الماضي قريبا فذاك يرجع إلى الانفراد من جهة الرواية وأما هنا فهو ما يخفى معناه من المتون لقلة استعماله ودونه بحيث يبعد فهمه ولا يظهر إلا بالتفتيش من كتب اللغة وهو من مهمات الفن لتوقف التلفظ ببعض الألفاظ فضلا عن فهمها عليه وتتأكد العناية به لمن يروي بالمعنى والقصد من هذا النوع بيان التصانيف فيه ولو أضيف لذلك أمثلة كغيره من الأنواع بل كما فعل الرشنسي في ألفيته الاصطلاحية في هذا نفسه حيث ذكر جانبا منه بل وابن الجوزي في الهداية التي شرحتها وأشار إلى أنه كالأسماء منه ما هو فرد كالجغطري اللفظ الغليظ ومنه ما هو كالمؤتلف والمختلف كأن تأتي كلمة لمعنى ومصحفها لمعنى آخر فيتألفا في


46
الخط ويختلفا في النطق كقدح الراكب بفتحتين الآنية المعروفة مع تسوية الصف كالقدح بالكسر ثم سكون السهم وكالمنصف فهو بفتح الميم الموضع الوسط بين الموضعين وبكسرها الخادم وكحذف بتحريك الذال المعجمة في قوله كبنات حذف وهي الغنم الصغار الحجازية وبإسكانها في قوله حذف السلام سنة وهو تخفيفه وعدم إطالته وكالشفعة وهي بالشين المعجمة والعين المهملة المفتوحتين في قوله ورجل في شعفة من الشعاف يريد بن رأس جبل من الجبال مع السعفة وهي بالسين المهملة المفتوحة والعين المهملة الساكنة في قوله إنه رأى جارية بها سعفة أي قروح تخرج على رأس الصبي

ومنه ما هو كالمتفق والمفترق بأن تأتي كلمة في موضعين لمعنيين كالطبق فهو في قول فجاء طبق من جراد القطيع وفي قوله بذاء طبق والقرن

ومنه ما فيه الإعجام والإهمال كالتشميت ومضمضوا من اللبن لكان أفيد

ومما رأتيه مغرقا وهو نافع مع مشاححة في بعضه لا تحرك الإبط فيفوح ولا تفتح الجراب ولا تكسر القصعة ولا تمد القفاء وإذا دخلت طوى فافتح وإذا خرجت فضم والجنازة بالفتح والكسر فالأعلى للأعلى والأسفل للأسفل وملك بكسر اللام في الأرض وبفتحها في السماء

والنضر بن شميل أبو الحسن المازني أو أبو عبيدة معمر بن المثنى خلف أول أي اختلف في أول من صنف منهما في الإسلام الغريب المشار إليه فيما نقلوا فجزم الحاكم في علومه بأولهما والظاهر فإنه مات في سنة ثلاث وثمانين ومائة ومشى ابن الأثير في خطبة النهاية ثم المحب الطبري في تقريب المرام له على الثاني لكن بصيغة التمريض منهما


47
مع أن وفاته كانت في ستة عشر ومائتين بعد الأول بسبع وعشرين عاما وكتاباهما مع جلالتهما صغيران لجريان العادة بذلك في المبتدي بما لم يسبق إليه لا سيما والعلم إذ ذاك أكثر فشوا من نقيضه وأكبرهما كتاب أولهما ولقد بالغ إبراهيم الحربي حيث قال إنه لا يصح مما أورده ثانيهما في غريبة سوى أربعين حديثا

وممن جمع في ذلك اليسير أيضا الحسين بن عياش أبو بكر السلمي ومحمد بن المستنير أبو علي المعروف بقطرب وكانت وفاتهما قبل معمر الأول ست سنين والثاني بأربع

ثم جمع عبد الملك بن قريب الأصمعي عصري معمر بل المتوفى بعد في سنة ثلاث عشرة ومائتين كتابا فزاد وأحسن في آخرين من أئمة الفقه واللغة جمعوا أحاديث تكلموا على لغتها ومعناها في أوراق ذوات عدد ولم يكد أحد منهم ينفرد عن غيره بكبير أمر لم يذكره الآخر

وكذا صنف أبو عبد الرحمن النووي في ذلك ثم تلا الجميع قريبا من هذا الآن أبو عبيد القاسم بن سلام المتوفى في سنة أربع وعشرين ومائتين فجمع كتابه المشهور في غريب الحديث والآثار تعب فيه جدا فإنه أقام فيه أربعين سنة بحيث استقصى وأجاد بالنسبة لمن قبله ووقع من أهل العلم بموقع جليل وسار قدوة في هذا الشأن كما قال ابن الصلاح وغيره حتى أن ابن كثير قال إنه أحسن شيء وضع فيه يعني قبله ولكنه غير مرتب فرتبه الشيخ موفق الدين بن قدامة على الحروف ولم يزل الناس ينتفعون بكتاب أبي عبيد

عمل أبو سعيد الضرير كتابا في التعقب عليه وكذا ممن جمع الغريب في هذا الوقت الإمام أبو الحسن علي بن المديني وأحمد بن الحسن الكندي البغدادي تلميذ معمر وأبو عمرو شمر بن حمدويه المتوفي في سنة ست


48
وخمسين ومائتين وكتابه يقال إنه قدر كتاب أبي عبيد مرارا

واقتفى أثر أبي عبيد وحذا حذوه أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري القتبي بضم القاف المثناة نسبة لجده وكانت وفاته في سنة ست وسبعين ومائتين فصنف كتابه المشهور وجعله ذيلا على كتاب أبي عبيد فكان أكبر حجما من أصله مع أنه أضاف إليه التنبيه على كثير من أوهامه بل أفراد للاعتراض عليه كتابا سماه إصلاح الغلط وقد انتصر لأبي عبيد أبو عبد الله محمد بن نصر المروزي في جزء لطيف رد فيه على ابن قتيبة لكن قال لنا شيخنا عن شيخه المصنف أن ابن قتيبة كان كثير الغلط

وكذا صنف فيه أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق الحربي أحد معاصري ابن قتيبة والمتوفى بعده في سنة خمس وثمانين ومائتين كتابا حافلا أطاله بالأسانيد وسياق المتون بتمامها ولو لم يكن في المتن من الغريب إلا كلمة فهجر لذلك كتابه مع جلالة مصنفه وكثرة فوائد كتابه ثم صنف فيه غير واحد من المائة الثلاثة أيضا كأبي العباس المبرد المتوفى سنة خمس وثمانين وثعلب المتوفى سنة إحدى وتسعين وأبي الحسن محمد بن عبد السلام الخشني المتوفى سنة ست وثمانين ومن المائة الرابعة كأبي محمد قاسم بن ثابت بن حزم السرقسطي المتوفى سنة اثنتين

وكتابه واسمه الدلائل الذي على كتاب القتبي وكان قاسم قد ابتدأه ثم مات قبل أن يكمله فأكمله أبوه لتأخر وفاته عنه مدة فإنه مات سنة ثلاث عشرة وكأبي بكر بن الأنباري المتوفي سنة ثمان وعشرين وأبي عمر الزاهد غلام ثعلب المتوفى سنة خمس وأربعين وغريبه صفة على مسند أحمد خاصة وهو حسن جدا فيما قيل

ثم بعدهم أبو سليمان حمد هو ابن محمد بن إبراهيم الخطابي البستي المتوفى سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة صنفا كتاب المعروف وهو أيضا


49
ذيل علي القتبي مع التنبيه على أغاليطه فهذه الثلاثة أعني كتب الخطابي والقتبي وأبي عبيد أمهات الكتب المؤلفة في ذلك وإليها المرجع في تلك الأعصار ووراؤها كما قال ابن الصلاح مجاميع تشتمل من ذلك على زوائد وفوائد كثيرة بحيث كما قال ابن الأثير لم يخل زمن من مصنف فيه

ومنها في المائة الخامسة كتاب أبي عبيد أحمد بن محمد بن محمد الهروي صاحب أبي منصور الأزهري اللغوي وعصري الخطابي بل المتأخر بعده فإنه مات سنة إحدى وأربعمائة جمع فيه بين كتابي أبي عبيد وابن قتيبة وغيرهما ممن تقدم من زيادات جمة وإضافة لذلك غريب القرآن مرتبا لذلك كله على حروف المعجم فكان أجمع مصنف في ذلك قبله واختصره الفقيه أبو الفتح سليم بن أيوب الرازي المتوفى سنة سبع وأربعين وأربعمائة وسماه تقريب الغريبين وكذا اختصره مع زايادات يسيرة الحافظ أبو الفرج بن الجوزي المتوفى في أواخر المائة السادسة سنة سبع وتسعين

وبل وجمع الحافظ أبو الفضل محمد بن ناصر البغدادي وكانت وفاته سنة خمسين وخمسمائة أوهامه في تصنيف مستقل وذيل عليه على طريقته في الغريبين والترتيب الحافظ أبو موسى المديني ذيلا حسنا ثم جمع بينهما أعني كتاب الهروي والذيل عليه لأبي موسى مقتصرا على الحديث خاصة المجد أبو السعادات المبارك بن محمد بن الأثير الجزري مع زيادات جمه فكان كتابه النهاية كاسمه وعول عليه كل من بعده لجمعه وسهولة التناول منه مع اعواز قليل فيه ويقال إن لصفي محمود بن محمد بن حامد الأرموي ذيلي عليه أو كتب على نسخته منه حواشي فأفردها غيره كما أن للمصنف على نسخته منه أيضا حواشي كان عزمه تجريدها في ذيل كبير وما أظنه تيسر

وكذا لابن الأثير كتاب آخر سماه منال الطالب في شرح طوال الغرائب في مجلد بل وله شرح غريب كتابه جامع الأصول في مجلد وكانت وفاته آخر يوم من سنة ست وستمائة


50

ومنها كتاب الفائق لأبي القاسم الزمخشري من أنفس الكتب لجمعه المتفرق في مكان واحد مع حسن الاختصار وصحة النقل وهو وإن كان على حروف المعجم فهو ملتزم استيفاء ما في كل حديث من غريب في حرف من حروف بعض كلماته فعسر لذلك الكشف منه بالنسبة لكتاب الهرمي ولكنه أسهل تناولا من كثير ممن قبله وكانت وفاته مؤلفة سنة ثمانين وخمسمائة

ومنها مجمع الغرائب للحافظ أبي الحسن عبد الغافر بن إسماعيل بن أبي الحسين عبد الغافر بن محمد الفارسي ثم النيسابوري المتوفى سنة تسع وعشرين وخمسمائة ورأيت في كلام الزركشي بعد أن ذكر النهاية ما نصه وزاد عليه الكاشغري في مجمع الغرايب فينظر

ومنها كتاب المشارق للقاضي عياض المتوفى سنة أربع وأربعين وخمسمائة وهو أجل كتاب جمع فيه بين ضبط الألفاظ واختلاف الروايات وبيان المعنى لكنه خصه بالموطأ و الصحيحين مع ما أضاف إليه من مشتبه الأسماء والأنساب وينسب لأبي إسحاق بن قرقول تلميذ القاضي عياض المتوفى بعده في سنة تسع وستين كتاب المطالع والظاهر أنه منتزع من المشارق لشيخه مع التوقف في كونه نسبه لنفسه وقد نظمه الإمام شمس الدين محمد بن محمد ابن عبد الكريم بن الموصلي فأحسن ما شاء وكذا في الغريب المجرد لعبد الله بن يوسف البغدادي و قنعة الأريب في تفسير الغريب لبعضهم وغيره لمحمد بن جعفر النحوي وما لا يحصى كثرة وغريب البخاري خاصة لأبي الوليد ابن الصابوني وغريب الموطأ لبعضهم وكذا جزء بعضهم من بعض شروح مسلم غريبة فهذا ما علمته الآن من كتب غريب الحديث قال ابن كثير وأجل كتاب يوجد فيه مجامع ذلك كتاب الصحاح للجوهري

قلت والقاموس للمجد الشيرازي شيخ شيوخنا وهو كما قال ابن


51
الصلاح يقبح جهله بأهل الحديث خاصة ثم بأهل العلم عامته

فأعن أيها المقبل على هذا الشأن به أي بعلم الغريب تحفظا وتدبرا وألزم النهاية من كتبه ولا تخض فيه رجما بالظن فإنه ليس بالهين والخائض فيه حقيق بالتحري جدير بالتوقي

وقد قال أحمد وناهيك به حيث سئل عن حرف منه اسألوا أصحاب الغريب فإني أكره أن أتكلم في قول رسول الله بالظن فاخطى وقال شعبة في لفظه خذوها عن الأصمعي فإنه أعلم بهذا منا كما قدمته مع غيره مما يشبهه في الفصل السادس من صفة رواية الحديث

ولا تقلد غير أهل الفن وأجلائه إن كانوا وإلا فكتبهم لأن من لم يكن من أهله أخطأ في تصرفه وإذا كان مثل الأصمعي وهو ممن علمت جلالته قول أنا لا أفسر حديث رسول الله ولكن العرب تزعم أن السقب اللزيق فكيف بغيره ممن لا يعرف بالفن أم كيف بما يرى من ذلك بهوامش الكتب مما يجهل كتابه بل شرط بعضهم فيمن يقلد اطلاعه على أكثر استعمالات الألفاظ الشارع حقيقة ومجازا فقال ولا يجوز حمل الألفاظ الغريبة من الشارع على ما وجد في أصل كلام العرب بل لا بد من تتبع كلام الشارع والمعرفة بأنه ليس مراد الشارع من هذه الألفاظ إلا ما في لغة العرب

وأما إذا وجد في كلام الشارع قرائن بأن مراده من هذه الألفاظ معان اخترعها هو فيحمل عليها ولا يحمل على الموضوعات اللغوية كما هو في أكثر الألفاظ الواردة في كلام الشارع انتهى

وهذا هو المسمى عند الأصوليين بالحقيقة الشرعية

ثم إن المذكور هنا لا ينافي ما سلف في إصلاح اللحن والخطأ من أنه إذا وجد كلمة من غريب العربية أو غيرها مقيدة وأشكلت عليه حيث جاز له أن


52
يسأل عنها أهل العلم بها أي بالعربية ويرويها على ما يخبرونه به كما روى مثله عن أحمد وإسحاق وغيرهما خير ما فسرته أي الغريب ب المعنى الوارد في بعض الروايات مفسرا لذاك اللفظ كالدخ بضم الدال المهملة عند الأكثر وحكى ابن السيد فيها الفتح أيضا بعدها معجمة فإنه جاء في رواية أخرى ما تقتضي تفسيره بالدخان مع كونه لغة حكاها ابن دريد وابن السيد والجوهري وآخرون وقال الشاعر
عند رواق البيت يغشى الدخاء

في القصة المتفق عليها لابن صائد بمهملتين بينهما ألف ثم مثناة أبي عمارة عبد الله الذي يقال له ابن صياد أيضا وكان يقال إنه الدجال فالبخاري أخرجها من حديث هشام بن يوسف ومسلم من حديث عبد الرزاق كلاهما عن معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر أنه لما قال له خبات لك خبيثا قال ابن صائد هو الدخ كذاك وأي كونه الدخان ثبت عند الترمذي في جامعه وقال إنه صحيح وكذا عند أبي داود كلاهما من حديث عبد الرزاق

وأخرجه أحمد عنه أيضا واتفق الثلاثة على قولهم وخبأ له يعني النبي (

يوم تأتي السماء بدخان مبين ) بل في رواية أخرى عند أحمد والبزار من حديث أبي ذر فأراد ابن صائد أن يقو الدخان فلم يستطع فقال الدخ الدخ وذلك كما قال ابن الصلاح على عادة الكهان في اختلاف بعض الشيء من الشياطين من غير وقوف على تمام البيان

ولهذا قال له النبي إخسا فلن تعدو قدرك أي فلا مزيد لك على قدر إدراك الكهان ووقع في رواية أخرى عند البزار أيضا والطبراني في الأوسط


53
من حديث أبي الطفيل عن زيد بن حارثة قال كان النبي خبأ له سورة الدخان وكأنه أطلق السورة وأورد بعضها

وحكى أبو موسى المدني أن السر في امتحان النبي بهذه الآية الإشارة إلى أن عيسى بن مريم عليه السلام يقتل الدجال بجبل الدخان كما في رواية أحمد من حديث ابن الزبير عن جابر فأراد التعريض لابن صائد بذلك لأنه كان يظن أنه الدجال على أن الخطابي استبعد تفسير الدخ بالدخان وصوب أنه خبأ له الدخ وهو نبت يكون بين البساتين وسبب استبعاده أن الدخان لا يحط في اليد ولا الكم ثم قال إلا أن يكون خبأ له اسم الدخان في ضميره

والحاكم أبو عبد الله فسره أيضا في علومه الجماع أي بالجماع وهو كما اتفق عليه الأئمة وأهم في ذلك حتى قال ابن الصلاح إنه تخليط فاحش يغيظ العلم والمؤمن ولفظ الحاكم سألت الأدباء عن تفسير الدخ فقال كذا يزخها يعني بالزاي بدل الدال بمعنى واحد الدخ والزخ قال والمعنى الذي أشار إليه ابن صائد خذله الله فيه مفهوم ثم أنشد لعلي رضي الله عنه

( طوبى لمن كانت له مزخة
يوخها ثم ينام الفخة )

فالمزخة بالفتح هي المرأة قاله الجوهري ومعنى يزخها يجامعها والفخة أن ينام ينفخ في نومه

ويؤيد وهم الحاكم رواية أبي ذر الماضية لما فيها من قوله فأراد ابن صائد أن يقول الدخان فلم يستطع بل قال المصنف إنه لم يرى في كلام أهل اللغة أن الدخ بالدال هو الجماع وإنما ذكره وبالزاي فقط وإذا كان كل من الحاكم والخطابي مع كونه من أئمة الفن صدر منه خلاف الرواية في معنى هذا اللفظ فكيف ممن دونهما على أن من الغريب ما لا يعرف تفسيره إلا من


54
الحديث وقد جمع أبو بكر بن الأنباري من ذلك شيئا

وإلى ذلك أشار ابن الأثير في النهاية فقال في مهرو قال ابن الأنباري القول عندنا في الحديث بين مهرودتين يروى بالدال والذال أي بين ممصرتين عل ما جاء في الحديث ولم يسمعه إلا فيه وكذلك أشياء كثيرة لم تسمع إلا في الحديث ونقل غيره عن ابن الأنباري منها حديث من اطلع في صير باب ففعت عينيه فهي هدر وحديث ابن عمر أنه مر برجل ومعه وصير فذاق منه

فالأول الشق والثاني الصحناه ومنها أن عمر سأل المفقود الذي استهوته الجن ما شرابهم قال الجدف يعني بالجيم والمهملة المحركتين بعدهما فاء وهو نبات باليمن لا يحتاج أكله شرب ماء وقيل ما لم يذكر اسم الله عليه ونازع ابن الأنباري صاحبه القاضي أبو الفرج النهرواني في جعله الصير مما لا يعرف إلا في الحديث بأنه مشهور بين الخاصة والعامة وكذا مما ينبغي أن يعتمد في الغريب تفسير الراوي ولا يتخرج على الخلاف في تفسير اللفظ بأحد محتمليه لأن هذا إخبار عن مدلول اللغة وهو من أهل اللسان وخطاب الشارع يحمل على اللغة ما أمكن موافقته لها

ووراء الإحاطة بما تقدم الاشتغال بفقه الحديث والتنقيب عما تضمنه من الأحكام والآداب المستنبطة منه

وقد تكلم لبدر ابن جماعة في مختصره فيما يتعلق بفقه وكيفية الاستنباط منه ولم يطل في ذلك والكلام فيه متعين وذكر شروطه لمن بلغ أهلية ذلك وهذه صفة الأئمة الفقهاء والمجتهدين الأعلام كالشافعي ومالك وأحمد والحمادين والسفيانين وابن المبارك وابن راهويه والأوزاعي وخلق من المتقدمين والمتأخرين وفي ذلك أيضا تصانيف كثيرة كالتمهيد والاستذكار كلاهما لابن عبد البر ومعالم السنن وأعلام الحديث على البخاري كلاهما للخطابي وشرح السنن للبغوي مفيد في بابه والمحملي لابن حزم كتاب جليل


55
لولا ما فيه من الطعن على الأئمة وانفراده بظواهر خالف فيها جماهير الأمة وشرح الإلمام والعمدة كلاهما لابن دقيق العيد وفيهما دليل على ما وهبه الله تعالى من ذلك ونعم الكتاب شرح مسلم لأبي زكريا النووي

وكذا أصله للقاضي عياض وشرح البخاري لشيخنا والأحوذي في شرح الترمذي للقاضي أبو بكر بن العربي والقطعة التي لابن سيد الناس عليه ثم الذيل عليها للمصنف وانتهى فيه إلى النصف وقد شرعت في إكماله إلى غير ذلك مما يطول إيراده من الشروح التي على الكتب الستة وكلها مشروحة ومن غريبها شرح النسائي للإمام أبي الحسن علي بن عبد الله بن النغمة سماه الإمعان في شرح مصنف النسائي أبي عبد الرحمن ومن متأخرها شرح ابن ماجه الدميري ولأبي زرعة ابن المصنف على أبي داود قطعة حافلة بل وشرحه بتمامه الشهاب بن رسلان وكذا على ابن ماجه لمغلطاي قطعة وعلى الموطأ ومسند الشافعي والمصابيح والمشارق والمشكاة والشهاب والأربعين النووية وتقريب الأحكام لخلق وما لا ينحصر

وقد روى ابن عساكر في تاريخ من حديث أبي زرعة الرازي قال تفكرت ليلة في رجال فأريت فيما يرى النائم كان رجلا ينادي يا أبا زرعة فهم متن الحديث خير من التفكر في الموتى

تتمة مما يتضح به المراد من الخبر معرفة سببه ولذا اعتنى أبو حفص العكبري أحد شيوخ القاضي أبي معلى ابن الفرا الحنبلي ثم أبو حامد محمد بن أبي مسعود الأصبهاني عرف بكوتاه بإفراده بالتصنيف وقال ابن النجار في ثانيهما إنه حسن في معناه لم يسبق إليه وليس كذلك فالعكبري متقدم عليه وقول ابن دقيق العيد في أثناء البحث التاسع من كلامه على حديث الأعمال بالنيات من شرح العمدة شرع بعض المتأخرين من أهل الحديث ف تصنيفه كما صنف في أسباب النزول فوقفت من ذلك على شيء مشعر


56
بعدم الوقوف على واحد منهما وقد أفرده بنوع شيخنا تبعا لشيخه البلقيني وعنده في محاسنه من أمثلته الكثير ومنها حديث الخراج بالضمان فالجمهور رووه كذلك فقط وعند أبي داود وغيره سببه وهو أن رجلا ابتاع عبد فأقام عنده ما شاء الله إن وجد به عيبا فخاصمه إلى النبي فرده عليه فقال الرجل يا رسول الله قد استغل غلامي فقال يا رسول الله الخراج بالضمان وأشار إليه الشافعي رحمه الله والتقيد بالسبب هنا أولى وإن أخذ بعمومه جماعة من العلماء من المدنيين والكوفيين


57
المسلسل
( مسلسل الحديث ما تواردا
فيه الرواة وحدا فواحدا )
( حالا لهم أو وصفا أو وصف سند
كقول كلهم سمعت فاتحد )
( وقسمه إلى ثمان مثل
وقلما يسلم ضعفا يحصل )
( ومنه ذو نقص بقطع السلسلة
بأولية وبعض وصله )
المسلسل

وهو لغة اتصل الشيء بعضه ببعض ومنه سلسلة الحديث ومسلسل الحديث وهو من صفات الإسناد وهو ما توارد فيه الرواة له كلهم واحد فواحدا حالا أي على حال لهم وذلك إن إما أن يكون قوليا لهم كحديث أنه قال لمعاذ رضي الله عنه إني أحبك فقل في دبر كل صلاة اللهم أعني على ذكرك الحديث فقد تسلسل لنا بقول كل من رواته أنا أحبك فقل

ونحوه المسلسل يقول رحم الله فلانا كيف لو أدرك زماننا وبقول قم فصب علي حتى أريك وضوء فلان وإما أن يكون الحال فعليا كقول أبي هريرة شبك بيدي أبو القاسم وقال خلق الله الأرض يوم السبت الحديث فقد تسلسل لنا بتشبيك كل واحد من رواته بيد من وراه عنه ونحوه


58
المسلسل بوضع اليد على الرأس وبالأخذ بيد الطالب وبالعدل في يده للخمسة التي منها الصلاة على النبي والترحم والدعاء وبالمصافحة وبرفع اليدين في الصلاة وبالاتكاء وبالإطعام والسقي وبالضيافة بالأسودين التمر والماء

وقد يجيآن معا أعني القول والفعل في حديث واحد كحديث أنس مرفوعا لا يجد العبد حلاوة الإيمان حتى يؤمن بالقدر خيره وشره حلوه ومره

قال وقبض رسول الله على لحيته وقال آمنت بالقدر فقد تسلسل لنا بقبض كل واحد من رواته على لحيته مع قول آمنت إلى آخره

أو وصفا أي أو كان التوارد من الرواة على وصف لهم وهو أيضا فعلى كالمسلسل بالقراء وبالحفاظ وبالفقهاء وبالنجاة وبالصوفية وبالدمشقيين وبالمصريين ونحو ذلك كالمسلسل بالمحمدين أو بمن أول اسمه عين أو بمن في اسمه أو اسم أبيه أو نسبه أو غيرهما مما يضاف إليه نون أو برواية الأبناء عن الآباء أو بالمعمرين أو بعدد مخصوص من الصحابة يروى بعضهم عن بعض أو من التابعين كذلك

وقولي كالمسلسل بقراءة سورة الصف ونحوه لكنه في الصوف غالبا مقارب بل مماثل له في الحال

أو وصف سند أي أو كان التوارد من الرواة على وصف سند بما يرجع إلى التحمل وذلك إما في صيغ الأداء كقول كلهم أي الرواة سمعت فلانا أو حدثنا أو أنبأنا أو شهدت على فلان فاتحد ما وقع منها لجميع الرواة فصار بذلك مسلسلا بل جعل الحاكم منه أن تكون ألفاظ الأداء من جميع الرواة دالة على الاتصال وإن اختلفت فقال بعضهم سمعت وقال بعضهم أنبأنا وقال بعضهم حدثنا ولكن الأكثرين على اختصاصه بالتوارد في صيغة واحدة ونحوه الحلف كقوله أنبأنا والله فلان كما نص عليه


59
ابن الصلاح أو ما يلتحق به كقوله صمت أذناي إن لم أكن سمعته من فلان وأما فيما يتعلق بزمن الرواية أو بمكانها أو بتاريخها

فالأول كالمسلسل بالتحمل في يوم العيد أو بقص الأظفار في يوم الخميس

والثاني كالمسلسل بإجابة الدعاء في الملتزم

الثالث ككون الراوي آخر من يروى عن شيخه إلى غير ذلك من أنواع التسلسل كثيرة لا تنحصر كما قال ابن الصلاح

وقسمه أي تقسيمه إلى ثمان كما فعل الحاكم إنما هي مثل له ولم يرد الحصر فيها كما فهمه ابن الصلاح عنه وتعقبه بعدم حصره فيها إذ ليس في عبارة الحاكم ما يقتضي الحصر كما قاله الشارح لقول الحاكم بعد الفراغ منها فهذه أنواع التسلسل من الأسانيد المتصلة التي لا يشوبها تدليس وآثار السماع فيها بين الروايين ظاهر وهذا كما ترى مؤذن بأنه إنما ذكر من أنواعه ما يدل على الاتصال وهو غاية المقصد من هذا النوع إذ فائدته البعد من التدليس والانقطاع وغيرها كما قال ابن الصلاح ما دل على ذلك

ومن فضيلة التسلسل الاقتداء بالنبي فعلا ونحوه كما أشار إليه ابن دقيق العيد واشتماله كما قال ابن الصلاح على مزيد الضبط من الرواة ولكن قد انعكس الأمر نقل ما يسلم التسلسل ضعفا أي من ضعف يحصل في وصف التسلسل لا في أصل المتن كمسلسل المشابكة فمتنه صحيح والطريق بالتسلسل فيها مقال وأصحها مطلقا المسلسل بسورة الصف ثم بالأولية

وقد أفرد كثير من الأئمة ما وقع لهم من المسلسلات وقع لي من ذلك


60
بالسماع جملة كالمسلسلات لأبي بكر بن شاذان ولأبي محمد الإبراهيمي ولأبي محمد الديباجي ولأبي سعد السمان ولأبي سعد بن أبي عصرون ولأبي القاسم التيمي والقرافي ولأبي المكارم بن مسدي ولأبي سعيد العلائي ولابن الفضل في الأربعين له وبالإجازة حملة أيضا كأبي نعيم الإصبهاني وأبي الحسن اللبان والقاضي أبي بكر بن العزي واعتنى كل من حافظ دمشق الشمس بن ناصر الدين وحافظ مكة من أصحابنا بإفراد ما وقع له منها في تخريج وكذا أفردت مأية منها بالتصنيف مبينا شأنها ورويت ذلك إملاء وتحديثا بالقاهرة ومكة

ثم تارة يكون التسلسل من الابتداء إلى الانتهاء وهو الأكثر منه ذو نقص بقطع السلسلة إما في أوله أو وسطه أو آخره وله أمثلة كحديث عبد الله بن عمرو بن العاص الراحمون يرحمهم الرحمن المسلسل بأولية وقعت لجل رواته حيث كان أول حديث سمعه كل واحد منهم من شيخه فإنه إنما يصح التسلسل فيه إلى ابن عيينة خاصة وانقطع فيمن فوقه على المعتمد وبعض من الرواة قد وصلة إلى آخره إما غلطا كما أشار إليه ابن الصلاح حيث أورد الحديث في بعض تخاريجه متصل السلسلة وقال عقبة إنه غريب جدا وفي موضع آخر أنه منكر وأبو طاهر يعني ابن مخمش رواية فمن فوقه لا مطعن فيهم ومع ذلك فأحسب أو أبت أن هذا سهو أو خطأ صدر من بعضهم عن قلة معرفة بهذه الصناعة فليس يصح تسلسله بكماله من وجه ما وإما كذبا كأبي المظفر محمد بن علي الطبري الشيباني حيث وصله وتواقح فأرخ سماع ابن عيينة له من عمرو في سنة ثلاثين وماية وافتضح فإن عمرا مات قبل ذلك إجماعا وأرخ سماع عمرو أيضا له من أبي قابوس سنة ثمانين ولم يتابع على ذلك ولا على أشياء انفرد بها فيه غير ذلك بحيث جزم غير واحد من الحفاظ باتهامه به لا سيما وقد رواه ابن عساكر وغيره عن شيخه فيه بدون ما أتى به بل كالناس


61

وقد سلسله بعضهم إلى الصحابي فقط وبعضهم إلى التابعي فقط وكل ذلك باطل وقع عمدا من رواية أو سهوا كما بينته واضحا في أول المتباينات التي أفردتها من حديثي

وقد جمع طرق هذا الحديث الحافظ الذهبي في جزء سمعناه سماه العذب السلسل في الحديث المسلسل وكذا التقي السبكي ومن قبلهما ابن الصلاح ومنصور بن سليم وأبو القاسم السمرقندي وآخرون

ومن المسلسلات الناقصة ما اجتمع في رواته ثمانية في نسق اسمهم زيد أو سبعة أو ستة من التابعين أو ستة فواطم أو خمسة كنيتهم أبو القاسم وأبو بكر أو اسمهم محمد بن عبد الواحد أو أحمد أو خلف أو صحابة أو أربعة اسمهم إبراهيم أو إسماعيل أو علي أو سليمان أو صحابيات أو إخوة من التابعين أو حنفيون أو ثلاثة من الأئمة المتبوعين أو اسمهم أبان أو أسامة أو إسحاق أو خالد أو عمران أو خولان أو اثنان كل منهما اسمه الحسن بن أحمد بن الحسن بن أحمد أو اسمه نصر بن علي أو عثام بن علي في أشباه لذلك كأن يتوالى في رواته بصريون أو مدنيون أو مغربيون أو مالكيون أو حنبليون أو ظاهريون أو عدة نسوة كما وقع في أبي داود من حديث مسلم بن إبراهيم عن غيطة ابنة عمرو أم عمرو والمجاشعية عن عمتها أم الحسن عن جدتها عن عائشة أن هند ابنة عتبة قالت يا نبي الله بايعني الحديث أو المزكوم عن الزمن عن المفلوج عن الأثرم عن الأحدب عن الأصم عن الضرير عن الأعمش عن الأعور عن الأعرج عن الأعمى كما أورده بخصوصه ابن ناصر الدين والكتابي وفي نزهة الحفاظ لأبي موسى المديني مما أشرت إليه وأشباهه الكثير ولكن جل الغرض هنا إنما هو ما تسلسل من ابتدائه إلى انتهائه

وقد اعتنى التاج السبكي في طبقات الشافعية له بإيراد ما لعله يقع من


62
حديث المترجمين بأسانيده وربما يتوالى عنده من ذلك عدة فقهاء وكذا الصلاح الأفقهيني في مطلق الفقهاء وأتى من ذلك بما هو مؤذن بكثرة إطلاعه واسعة مروية ولكنه مات قبل تهذيبه وتبيضه بل أفرد بعض المتأخرين من المسلسلات الناقصة ما اشترك جماعة من رجال سنده في فقه أو بلد أو إقليم أو غيرها بنوع سوى ما يشبهه من توالي عدة من الصحابة أو التابعين مما أفرده أيضا بنوعين كما سأذكره في الأقران إن شاء الله

وكان من فائدته معرفة مخرج الحديث وتعيين ما لعله يقع من الرواة مهملا وفي الفقهاء بخصوصهم الترجيح له على ما عارضه من متن ليس سنده متصفا بذلك وشيخنا منه ما توالى فيه راويين فأكثر اشتركوا في التسمية ومثل له بعمران ثلاثة الأول القصير والثاني أبو رجاء العطاردي والثالث ابن حصين الصحابي وبسليمان ثلاثة أيضا الأول ابن أحمد الطبراني والثاني ابن أحمد الواسطي والثالث ابن عبد الرحمن الدمشقي المعروف بابن بنت شرحبيل

وفائدته دفع توهم الغلط حيث دفع إهمالهم أو بعضهم وقد يكون بين متفقي الاسم واسطة كالبخاري وعبد روى كل منهما عن مسلم فشيخهما مسلم ابن إبراهيم الفراهيدي البصري والراوي عنهما مسلم بن الحجاج القشيري صاحب الصحيح ويحيى بن أبي كثير روى عن هشام وعنه هشام فالأول ابن عروة وهو من أقرانه والتلميذ ابن أبي عبد الله الدستوائي وابن جريج عن هشام وعنه هشام فالأعلى بن عروة والأدنى ابن يوسف الصناعاني والحكيم بن عتيبة عن ابن أبي ليلى وعنه ابن أبي ليلى فالأعلى عبد الرحمن والأدنى محمد بن عبد الرحمن المذكور في أمثلة كثيرة وفائدته رفع اللبس عمن يظن أن فيه تكرار ونقلا ولذا أفرده شيخنا بل أفرد من اتفق اسمع واسم أبيه وجده كالحسن بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب

قال وقد يقع أكثر من ذلك وهو من فروع المسلسل


63

قال وقد يتفق الاسم واسم الأب مع الاسم واسم الأب فصاعدا كأبي اليمن الكندي هو زيد بن الحسن بن زيد بن الحسن بن زيد بن الحسن

قال ويتأكد الاشتباه إذا كان كل من الحفيد والجد له رواية كنصر بن علي بن نصر بن علي بن صهبان الجهضمي شيخ الأئمة الستة فجده أيضا ممن أخرج به أصحاب السنن الأربعة ويقال للحفيد الجهضمي الصغير وله الجهضمي الكبير ومنه عثام بن علي بن عثام بن علي كما سيأتي في المؤتلف

قال وقد يقع أي الاتفاق بين الراوي وشيخه في الاسم واسم الأب يعني وكذا الجد وجد الأب كأبي العلاء الهمداني العطار مشهور بالرواية عن أبي علي الأصبهاني الحداد وكل منهما واسمه الحسن بن أحمد بن الحسن بن أحمد فاتفقا في ذلك وافترقا في الكنية والنسبة إلى البلد والصناعة فاجتمع مما أوردته عدة أنواع لم يذكرها ابن الصلاح ولا أكثر أتباعه


64
الناسخ والمنسوخ
( والنسخ رفع الشارع السابق من
أحكامه بلاحق وهو قمن )
( أن يعتنى به وكان الشافعي
ذا علمه تم بنص الشارع )
( أو صاحب أو عرف التاريخ أو
أجمع تركا بأن نسخ ورأوا )
( دلالة الإجماع لا النسخ به
كالقتل في رابعة بشر به )
الناسخ والمنسوخ

من الحديث والنسخ نعت تطلق على الإزالة يقال نسخت الشمس الظل إذا أزالته وخلفته وعلى النقل والتحويل يقال نسخت ما في الخلية من العسل والنخل إلى أخرى ومنه نسخ الكتاب والمناسخات في المواريث وهو انتقال المال من وارث إلى آخر ولا يحتم فيه المحو والانعدام فليس نسخ الكتاب إعداما للمنسوخ منه

وبالنظر في هذا المعنى قسمة بعض المحققين بخمسة معان فنسخت الشمس الظل أزالته وخلفته والريح الأثر أذهبته والفريضة الفريضة نقلت حكمها إليها والكتاب صورت مثله والليل والنهار بين انتهائه وعقبة

قال وهذا أنسب لم اختلف في حقيقته فقيل إنه مشترك بين الإزالة والتحويل لأن الأصل في الاستعمال الحقيقة وقيل إنه حقيقة في الأول


65
ومجاز في الثاني وقيل بالعكس قال الأصبهاني شارح المختصر والأخير أن أولى من الأول فالمجاز وإن على خلاف الأصل خير من الاشتراك على أن العضد قال إنه لا يتعلق به غرض علمي وإصلاحا هو رفع الشارع الحكم السابق من أحكامه ب حكم من أحكامه لاحق هكذا عرفه ابن الصلاح وقال إنه جد وقع لنا سالم من الاعتراضات ورد على غيره

والمراد بارتفاع الحكم قطع تعلقه بالمكلفين إذ الحكم قديم لا يرتفع ألا ترى أن المكلف إذا كان مستجمعا لما لا بد منه يقال تعلق به الحكم وإذا جن يقال ارتفع عنه الحكم أي تعلقه ولذا صرح شيخنا تبعا لغيره بقوله رفع تعلق الحكم شعري بدليل شرعي متأخر عنه ثم لكون الرفع لا يكون إلا بعد الثبوت خرج بيان المجمل والاستثناء والشرط ونحوهما مما هو متصل بالحكم مبين لغايته لا سيما مع التقييد بالسابق واحترز بالشارع عن قول بعض الصحابة خبر كذا ناسخ فإنه لا يكون نسخا وإن كان التكليف بالخبر المشار إليه إنما حصل بإخباره لمن لم يكن بلغه قبل وبالحكم السابق من أحكامه عن رفع الإباحة الأصلية فإنه لا يسمى نسخا وللاحتراز عن ذلك أيضا قيد بعضهم الحكم الشرعي وقال لأن الأمور العقلية التي مستندها البراءة الأصلية لم تنسخ وإنما ارتفعت بإيجاب العبادات ولكن هذا القيد مستغنى عنه بما قدمناه وبحكم من أحكامه عن الرفع بالموت وكذا بالنوم والغفلة والجنون وإن نازع فيه بعضهم بأن النائم وما بعده رفع الحكم عنهم بحكم من أحكامه وهو قوله رفع القلم فقد أجيب عن هذا كما أفاده الأصبهاني بأنه لا فرق بين الثلاثة وبين الميت في رفع الحكم عنهم للعلم بأن شرط التكليف التعقل وقد اشتركوا في عدمه والحديث فهو دليل على أن الرافع هو النوم وما معه لا لفظ الخبر ويلاحق عن انتهاء الحكم بانتهاء الوقت كقوله إنكم ملاقو العدو غدا والفطر أقوى لكم فأفطروا فالصوم مثلا بعد ذلك اليوم ليس بنسخ متأخر وإنما المأمور به مؤقت وقد انقضى وقته


66
بعد مضي اليوم المأمور بإفطاره ووراء هذا أن البلقيني زاد في الحد كون الحكم الذي رفع متعلقا بالمحكوم عليه ليخرج به تخفيف الصلاة ليلة الإسراء من خمسين إلى خمس فإنه لا يسمى نسخا لعدم تعلقه بالمحكوم عليهم أي تعلقا تنجيزيا لعدم إبلاغه لهم فأما في حقه فمحتمل إلا أن يلمح أنه إنما يتعلق بعد البيان وهي غير مسألة النسخ قبل وقت الفعل لوجود التعلق بخلاف البيان ولكن قيل أن هذا القيد قبل ما حملته عليه مستغنى عنه بقوله الحكم إذ الحكم الشرعي لا بد أن يكون متعلقا بفعل المكلف تعلقا معنويا قبل وجوده تنجيزيا بعده حسبما أخذ في حد الحكم حيث قيل فيه خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين من حيث التكليف الاقتضاء أو التنجيز فحينئذ لفظ الحكم يعني عنه واختار التاج السبكي في تعريفه أنه رفع الحكم الشرعي بخطاب وقال إنه أقرب الحدود

وبالجملة فكونه رافعا هو الصحيح وإلا فقد قيل إنه بيان لانتهاء مد الحكم والناسخ ما دل على الرفع المذكور وتسميته ناسخا مجاز لأن الناسخ في الحقيقة هو الله وقد قال ابن كثير في هذا النوع إنه ليس من خصائص هذا العلم بل هو بأصول الفقه أشبه ونحوه قول ابن الأثير معرفة المتواتر والآحاد والناسخ والمنسوخ وإن تعلقت بعلم الحديث فإن المحدث لا يفتقر إليها بل هي من وظيفة الفقيه لأنه يستنبط الأحكام من الأحاديث فيحتاج إلى معرفة ذلك وأما المحدث فوظيفته أن ينقل ويروي ما سمعه من الأحاديث كما سمعة فإن تصدى لما رواه فزيادة في الفضل وكمال في الاختيار انتهى

وهو أي هذا النوع على كل حال فمن بكسر الميم على إحدى اللغتين أي حقيق به أن يعتني به لأنه علم جليل ذو غور وغموض دارت فيه الرؤوس وتاهب في الكشف عن مكمونه النفوس بحيث يستعظمه الزهري أحد من


67
انتهى إليه علم الصحابة ومن كان عليه مدار حديث الحجاز وإليه المرجع فيه وعليه المعول في الفتيا وقال إنه أعيى الفقهاء وأعجزهم أن يعرفوا ناسخ حديث رسول الله من منسوخه وكان إمامنا الشافعي رحمه ذا أي صاحب علمه له فيه اليد الطولي والسابقة الأولى فخاض تياره وكشف أسراره واستنبط معينه واستخرج دفينه واستفتح بابه ورتب أبوابه

وكذا نسب الإمام أحمد بن وادة حيث قدم مصر ولم يكتب كتبه إلى التفريط وقال له ما عرفنا المجمل من المفسر ولا ناسخ حديث رسول الله من منسوخه حتى جالسناه ومع ذلك فلم نر له فيه تصنيفا مستقلا إنما يوجد في غصون الأبواب من كتبه مفرقا وكذا في الرسالة له منه أحاديث وتكلم فيه رسول الله ثم كان متداولا بن الصحابة والتابعين متفرقا في كتب شروح السنة إلى أن جرد له غير واحد من الأئمة مصنفات كأبي داود صاحب السنن وأبي حفص بن شاهين وكابن الجوزي في مصنفين أحدهما في الرد على جماعة من العلماء دعوى النسخ في كثير من الأحاديث ثانيهما في تجريد الأحاديث المنسوخة وهو مختصر جدا وكالحازمي في مصنف حافل وقد قرأته مع ثاني تصنيفي ابن الجوزي بعلو وكالبرهان الجعبري وهو فرض كفاية لتوقف بعض الأحكام عليه

وقد مر علي بن طالب رضي الله عنه فيما رواه أبو عبد الرحمن السلمي عنه بقاص فقال أتعرف الناسخ من المنسوخ قال لا قال هلكت وأهلكت ونحوه عن عمرو ابن عباس وقال الزهري من لم يعلم ذلك خلط وقد توهم بعض من لم يحط من معرفة الآثار إلا بآثار ولم يحصل من طرائق الأخبار إلا بالأخبار أن الخطب فيه جليل يسير والمحصول منه قليل غير كثير فعاناه مع عدم تقدمه في صناعته وضبطه فأدخل فيه ما ليس منه إخفاء معنى النسخ وشرطه


68
ثم ينص الشارع على إبطال أحد الدليلين المتعارضين المتعذر الجمع بينهما وتصريحه بذلك قوله هذا ناسخ أو ما في معناه كقوله كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكر الآخرة وكرجم ماعز دون جلده بعد قوله الثيب بالثيب جلد مائة ورجم بالحجارة كما ذكره ابن السمعاني وغيره أو بنص صاحب من أصحابه رضي الله عنهم عليه كأن يجزم بتأخر أحدهما كقول جابر رضي الله عنه كان آخر الأمرين من رسول الله ترك الوضوء مما مست النار أو أن أحدهما شرع بمكة والآخر بالمدينة أو بغيرهما وذلك كان عرف التاريخ للواقعتين وتأخر أحدهما عن الآخر وأمثلته كثيرة أو أجمع تركا أي على ترك العمل بمضمون حديث بان أي ظهر بكل واحد من هذه الأربعة التي هي نص الشارع أو الصحابي أو العلم بالتاريخ أو الإجماع نسخ للحكم الآخر وأصرحها أولها وأما ثانيها فمحله في غير المتواترين أما إذا قال في أحد المتواترين إنه كان متقدما على الآخر فيه خلاف للأصولين والأكثرون على عدم قبوله وبه جزم بعضهم لأنه يتضمن نسخ المتواتر بالآحاد وهو غير واقع وحجة الطرف الآخر أن النسخ إنما هو بالمتواتر وخبر الواحد معين للناسخ لا ناسخ لأنه علم أن أحدهما ناسخ والآخر منسوخ بدونه وكذا محله فيما إذا كان مستنده النقل أو قال القول بكذا منسوخ أو هذا هو الناسخ وكذا إن قال هذا ناسخ وذكر دليله فإن لم يذكره واقتصر على قوله هذا ناسخ أو هذا النسخ لهذا لم يرجع إليه عند غير واحد من الأصوليين والفقهاء كاحتمال أنه قاله عن اجتهاد نشأ عن ظن ما ليس ينسخ نسخا لاسيما وقد اختلف العلماء في أسباب النسخ وهذا بناء على أن قوله رضي الله عنه ليس بحجة ولكن قد أطلق ابن الصلاح تبعا لأهل الحديث القول بمعرفة النسخ بقول الصحابي بل وأطلقه الشافعي أيضا حيث ذكر الأدلة الأربعة

فقال فيما رواه البيهقي في المدخل من طريقه ولا يستدل على الناسخ


69
والمنسوخ إلا خبر عن رسول الله أو لوقت يدل على أن أحدهما بعد الآخر أو يقول من سمع الحديث يعني من الصحابة أو العامة يعني الإجماع وهو كما قال المصنف أوضح وأشهر إذ النسخ لا يصار إليه بالاجتهاد والرأي وإنما يصار إليه عند معرفة التاريخ والصحابة أورع من أن يحكم أحدهم على حكم شرعي ينسخ من غير أن يعرف تأخر الناسخ عنه

وأما ثالثها فليس من أمثلته ما يرويه الصحابي المتأخر الإسلام معارضا لمتقدم عنه بناء على الظاهر لتجويز سماع المتقدم بعد المتأخر

قال شيخنا ولاحتمال أن يكون سمعه من صحابي آخر أقدم من المتقدم المذكور أو مثله فأرسله لكن إن وقع التصريح بسماعه له من النبي فيتجه أن يكون ناسخا بشرط أن يكون لم يتحمل عن النبي شيئا قبل إسلامه

وفي الثاني نظر للتجويز السابق وحينئذ فطرق كون حديث شداد المرفوع أفطر الحاجم والمحجوم منسوخا بحديث ابن عباس رضي الله عنه أنه احتجم وهو صائم محرم لكون ابن عباس إنما صحبه محرما في حجة الوداع سنة عشر وشداد قيد حديثه في بعض طرقه إما بزمن الفتح كما في رواية وكان سنة ثمان وإما برمضان كما في أخرى وأياما كان فهو قبل حجة الوداع

أما الأول فواضح وأما الثاني فحجة الوداع لم يكن بعدها في حياة النبي رمضان احتمال أن يكون ابن عباس يجمله عن غيره من الصحابة على أن الشافعي رحمه الله قال وإسناد الحديثين جميعا مشتبه قال وحديث ابن عباس أمثلهما إسنادا

وأما رابعها فليس على إطلاقه في كون الإجماع ناسخا بل العلماء من المحدثين والأصولين إنما رأوا دلالة الإجماع على وجود ناسخ غيره


70
بمعنى أن بالإجماع يستدل على وجود خبر معه يقع به النسخ وعليه ينزل نص الشافعي والأصحاب وسائر المطلقين لا أنهم رأوا النسخ به لأنه لا ينسخ بمجرده إذ لا ينعقد إلا بعد الرسول وبعده ارتفع النسخ وكذا لا ينسخ ولذلك أمثلة كثيرة كنسخ رمضان صوم عاشوراء والزكاة وسائر الحقوق في المال وك حديث معاوية وجابر وجرير وشرحبيل بن أوس والشريد بن أوس الثقفي وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو وغطيف وأبي الرمداء وأبي سعيد وأبي هريرة وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم مرفوعا القتل لشارب الخمر في مرة الرابعة صدرت منه بعد شربه ثلاث مرار قبلها أو في مرة خامسة كما في بعض الروايات بسبب شربه حيث حكى الترمذي في آخر جامعه الإجماع على ترك العمل به

ونحوه قول الماوردي قبل الشارب في الخامسة انعقد الإجماع من الصحابة على أنه لا يقتل ولا يخدش الإجماع بما رواه أحمد والحارث بن أبي أسامة في مسنديهما من طريق الحسن البصري عن عبد الله بن عمرو أنه قال إيتوني برجل أقيم عليه الحد يعين ثلاثا ثم سكر فغن لم أقتله فأنا كذاب ولا بما أخرجه سعيد بن منصور مما هو أشد من هذا عن ابن عمر وأيضا أنه قال لو رأيت أحد يشرب الخمر واستطعت أن أقتله لقتله ولا بحكاية القتل في الرابعة أيضا عن عثمان رضي الله عنه

وعن عمر بن عبد العزيز والحسن البصري فضلا عن كون أهل الظاهر منهم ابن حزم قالوا به الانقطاع أولها فإن الحسن لم يسمع من ابن عمر وكما جزم به ابن المديني وغيره وللين سند ثانيهما بحيث لا يكون فيهما حجة كما أنه لا حجة فيما عداهم بعدم ثبوته

وأما خلاف الظاهرية فلا يقدح في الإجماع وحينئذ فلم يبق لمن رد الإجماع على ترك القتل متمسك حتى ولو ثبت عن ابن عمرو أو غيره من


71
الصحابة فمن بعدهم لكان العذر عنه أنه لم يبلغه النسخ وعد ذلك من ندرة خلاف ولوجود الخلاف في الجملة حكى ابن المنذر إجماع عوام أهل العلم في ترك القتل في الرابعة واستثنى شاذا موصوفا بأنه لا يعد بل وقوع الخلاف قديما لا يمنع حصول الإجماع بعد ذلك كما سلف في كتابه الحديث وهي طريقة مشهورة كما قال البلقيني

ويؤيده قول شيخنا في فتح الباري عقب حكاية قول الترمذي وهو محمول على من بعد لنقل غيره القول به وأشار لما تقدم

وممن حكى الإجماع أيضا النووي وقال القول بالقتل قول باطل مخالف لإجماع الصحابة فمن بعدهم والحديث الوارد فيه منسوخ إما بحديث لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث

وإما بأن الإجماع دل على نسخه انتهى هذا كله مع ورود ناسخ من حديثي جابر وقبيصة بن دويب بحيث عمل بمضمونه عمر بن الخطاب وسعد بن أبي وقاص ولكن ليس هذا محل الإطالة بها قال البلقيني ومن مثل معرفة النسخ بالإجماع الحديث الذي رواه أبو داود في سننه من حديث أم سلمة أن رسول الله قال لوهب بن زمعة ورجل آخر إن هذا يوم رخص لكن إذا أنتم رميتم الجمرة أن تحلوا من كل ما حرمتم منه إلا النساء فإذا لمستم قبل أن تطوفوا هذا البيت صرتم حرما كهيئتكم قبل أن ترموا الجمرة حتى تطوفوا به وإسناده جيد وإن كان فيه محمد بن إسحاق لكنه صرح بالتحديث فهذا مما أجمع العلماء على ترك العمل به وأشباه ذلك على أن الإمام أبا بكر الصيرفي شارح الرسالة لم يجعل الإجماع دليلا على تعين المصير للنسخ بل جعله مترددا بين النسخ والغلط فإنه قال في كتابه الدلائل فإن أجمع على إبطال حكم أحدهما فهو منسوخ أو غلط يعني من بعض رواته كما صرح به غيره ولآخر ثابت قال المصنف وما قاله محتمل


72
التصحيف
( والعسكري والدارقطني صنفا
فيما له بعض الرواة صحفا )
( في المتن كالصولي ستا غير
شيئا أو الإسناد كابن النذر )
( صحف فيه الطبري قالا
بذر بالباء ونقط ذالا )
( فأطلقوا التصحيف فيما ظهرا
كقوله احتجم مكان احتجرا )
( وواصل بعاصم والأحدب
بأحول تصحيف سمع لقبوا )
( وصحف المعنى إمام عنزة
ظن القبيل بحديث العنزة )
( وبعضهم ظن سكون نونه
فقال شاة خاب في ظنونه )
التصحيف

الواقع في المشتبه من السند والمتن ولو جعل بعد الغريب لكان حسنا أو بعد المؤتلف والمختلف وهو لكونه تحويل الكلمة من الهيئة المتعارفة إلى غيرها فن جليل مهم إنما ينهض بأعبائه من الحفاظ الحذاق

والحافظان أبو أحمد العسكري وأبو الحسن الدارقطني صنفا فيما له بعض الرواة صحفا وعلى ثانيهما اقتصر ابن الصلاح وقال إنه مفيد وأما أولهما فله في التصحيف عدة كتب أكبرها لسائر ما يقع فيه


73
التصحيف من الأسماء والألفاظ غير مقتصر على الحديث ثم أفرد منه كتابايته يتعلق بأهل الأدب وهو ما يقع فيه التصحيف من ألفاظ اللغة والشعر وأسماء الشعراء أو الفرسان وأخبار العرب وأيامها ووقائعها وأماكنها وأنسابها ثم آخر فيما يختص بالمحدثين من ذلك غير متقيد بما وقع فيه التصحيف فقط بل ذكر فيه ما هو معرض لذلك وفي بعض المحكي مما وقع لبعض المحدثين ما يكاد اللبيب يضحك منه

وكذا صنف في الخطابي وابن الجوزي لا لمجرد الطعن بذلك من أحد منهم في واحد ممن صحف ولا للوضع منه وإن كان المكثر منه ملوما والمشتهر به بين لانقاد مذموما بل إيثارا لبيان الصواب وإشهارا له بين الطلاب ولهذا لما ذكر الخطيب في جامعه أنه عيب جماعة من الطلبة بتصحيفهم في الأسانيد والمتون ودون عنهم ما صحفوه قال وأنا أذكر بعض ذلك ليكون داعيا لمن وقف عليه إلى التحفظ من مثله إن شاء الله لا سيما وينبغي لقاريء الحديث أن يتفكر فيما يقروه حتى يسلم منه وقول العسكري إنه قد عيب بالتصحيف جماعة من العلماء وفضح به كثير من الأدباء وسموا الصحفية ونهى العلماء عن الحمل عنهم محمول على المتكرر منه ذلك وإلا فما يسلم من زلة وخطأ غلا من عصمة الله والسعيد من عدت غلطاته

قال الإمام أحمد ومن يعرى عن الخطأ والتصحيف والإكثار منه إنما يحصل غالبا للأخذ من بطون الدفاتر والصحف ولم يكن له شيخ يوقفه على ذلك ومن ثم حض الأئمة على تجنيب الأخذ كذلك كما سلف في الفصل الخامس من صفة رواية الحديث ويعلم أن اشتقاقه من الصحيفة لأن من ينقل كذلك ويغير يقال إنه قد صحف أي قد روى عن الصحف فهو مصحف ومصدره التصحيف

ثم إنه يقع تارة إما في المتن ك ما اتفق لأبي بكر الصولي حيث


74
أملى في الجامع حديث أبي أيوب مرفوعا من صام رمضان وأتبعه ستا بسين مهملة ومثناة فوقانية مشددة غير ذلك شيئا بالمعجمة والمثناة التحتانية ولوكيع في حديث لعن رسول الله الذين يشققون الخطب تشقيق الشعر حيث غيره بالحطب بالمهملة والشعر بفتحتين ويحكى أن ابن شاهين صحفة كذلك أيضا بجامع المنصور فقال بعض الملاحين يا قوم كيف نعمل والحاجة ماسة يشير إلى أن ذلك من حرفته وليست هذه اللفظة في النهاية لابن الأثير والحديث في مسند أحمد و المعجم الكبير للطبراني و الجامع للخطيب وغيرهم من حديث جابر الجعفي عن عمرو بن يحيى القرشي عن معاوية بن أبي سفيان به ولمشكد أنه حيث جعل حديث نهى عن قصع الرطبة بالطاء بدل الصاد فجاء إليه أرباب الضياع والناس يضجون ففتش حتى وقف على صحته وليست أيضا في النهاية

ولأبي موسى محمد بن المثنى العنزي الذي اتفق الستة على الرواية عنه ويلقب الزمن حيث جعل أو شاة تنعر بالنون بدل الياء ولأبي بكر الإسماعيلي حيث جعله قز الدجاجة بالزاي المنقوطة المضمومة بدل الدال المهملة المفتوحة ولغندر حيث جعل أبيا في حديث جابر رمى أبي يوم الأحزاب على أكحله أبي بالإضافة وأبو جابر كان استشهد قبل ذلك في أحد

ولشعبة حيث جعل ذرة بالمعجمة المفتوحة والراء المشددة درة بضم المهملة والتخفيف

ولمحمد بن يزيد بن عبد الله النيسابوري السلمي الملقب محمش حيث جعل يا أبا عمير ما فعل النعير المصغرين بالتكبير فقال يا أبا عمير ما فعل البعير بالموحدة والعين المهملة فصحف فيهما معا حتى أنا روينا في علوم


75
الحديث للحاكم عن أبي حاتم الرازي أنه قال حفظ الله أخانا صالح بن محمد يعني الحافظ الملقب حزرة فإنه لا يزال ينبطنا غائبا وحاضرا أكتب إلى أنه لما مات الذهلي يعني بنيسابور أجلسوا شيخا لهم يقال له محمش فأملى عليهم وذكر ما تقدم وأنه أملى أيضا أن النبي قال لا تصحب الملائكة رفقة فيها جرس فقالها بالخاء المعجمة المضمومة وبسكون الراء على أن جزرة إنما لقب بها لكونه صحف حديث أبي عبد الله بن بسر كان يرقى ولده بجزرة بمعجمتين بينهما راء مفتوحة بجزرة بجيم ثم معجمة بعدها مهملة كما سيأتي في الألقاب واتفق بعض مدرسي النظامية ببغداد أنه أول يوم إجلاسه أورد حديث صلاة في إثر صلاة كتاب في عليين فقال كنار ف غلس فلم يفهم الحاضرون ما يقول حتى أخبرهم بعضهم بأنه تصحف على المدرس

ولابن أبي عاصم حيث قال في كتاب الأطعمة له باب تحريم السباع وساق حديث دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد رفعه السباع حرام فصحفه وإنما هو الشياع بالمعجمة والياء المثناة تحت وهو الصوت عند الجماع

ولعبد القدوس حيث جعل نهيه أن يتخذ شيء فيه الروح غرضا بفتح الراء من الروح وفتح العين المهملة وإسكان الراء من غرضا فقيل له أي شيء هذا قال يعني يتخذ كوة في حائط ليدخل عليه الروح

ولرجل سأل عمر بن الخطاب رضي الله عنه أيضحى بالصبي فقال له وما عليك لو قلت بالظبي قال إنها لغة فقال له عمر فانقطع العتاب

ولغلام حيث سأل حماد بن زيد فقال يا أبا إسماعيل حدثك عمرو عن جابر أن النبي نهى عن الخبر فتبسم حماد وقال يا بني إذا نهى عن الخبز فمن أي شيء يعيش الناس إنما هو الخبز ولبعض المغفلين


76
كما حكاه غير واحد من الحفاظ حيث صحف قولهم في بعض الأحاديث الإلهية عن جبريل عن الله عز وجل ، فجعله عن رجل ( أو ) في ( الإسناد كإبن الندر ) بالنون والمهملة المشددة واسمه عتبة حيث ( صحف فيه ) الإمام أبو جعفر محمد بن جرير ( الطبري ) ، و ( قالا بذر الباء ) الموحدة ( ونقط ) للمهملة ( ذالا ) ، وكالزبير بن خريت بكسر المعجمة ، ثم راء مشددة مكسورة قاله بعض المحدثين خريت فقال : إنه أحمد بن يحيى بن زهير التستري ، لا خريت ولا دريت ، وكجواب التيمي بالجيم المفتوحة ، والواو المشددة قرأه حبيب كاتب مالك جراب بكسر الجيم وتخفيف الراء .

وكإبن سيرين بالمهملة قاله . بعضهم بالشين المعجمة . وكأبي حرة بضم المهملة وتشديد الراء قاله بعضهم بالجيم المفتوحة . وكالعوام بن مراجم بالراء المهملة والجيم قاله ابن معين بالزاي المنقوطة والحاء المهملة في أمثلة كثيرة ، لكل من القسمين في التصانيف المشار إليها . وكذا في جامع الخطيب منها قبله ، ومن أمثلته الملحقة بالإسناد ما ذكره ابن عدي في ترجمة أبي غسان مالك بن إسماعيل النهدي ، قال السعدي : كان حسنيا يعني الحسن بن صالح على عبادته وسوء مذهبه . قال شيخنا : وأبو غسان وإن كان من أصحاب الحسن بن صالح ، لكن لم يرد السعدي نسبته إلى الحسن ، وإنما قال : إنه خشى بمعجمتين وموحدة يريد أنه رفضي .

قال : وشرح ذلك يطول ، وهو معروف في غير هذا الموضع ، ومنه ما ذكر ابن السمعاني في الأنساب في ترجمة الجريري بفتح الجيم وكسر الراء نسبة إلى مذهب محمد بن جرير الطبري .

قال : وكان منهم إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني ، ثم نقل عن ابن حبان . أنه قال فيه : إنه جريري المذهب ، ولم يكن داعية . قال شيخنا : ولم ينسبه ابن حبان محمد بن جرير الطبري ، وإنما نسبه لمذهب جرير بن


77
عثمان وهو بالحاء المهملة ثم راء ثم زاي ولو لم يكن في هذا إلا مخالفة التاريخ فإن إبراهيم المذكور طبقة شيوخ محمد بن جرير وكانت وفاته بعد مولد ابن جرير بأربع وعشرين سنة فكيف يكون على مذهب من هو في عداد شيوخه

وينقسم ك منهما إلى تصحيف بصر وهو الأكثر وسمع وهو قليل وكذا إلى تصحيف لفظ وهو الأكثر ومعنى وهو قليل وكذا أطلقوا أي من صنف في هذا الفن التصحيف فيها ظهر تحقيق حروفه من غير اشتباه في الكتابة بغيرها وإنما حصل فيه خلل من الناسخ أو الراوي بنقص أو زيادة أو إبدال حرف بآخر فالأول كحديث جابر دخل رجل يوم الجمعة والنبي يخطب فقال صليت قبل أن تجلس الحديث رواه ابن ماجه بلفظ قبل أن تجيء وهو غلط من الناسخ نبه عليه المزي وكما روى يحيى بن سلام المفسر عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة في وقله سأوريكم دار الفاسقين فقال مصر فقد استعظم هذا أبو زرعة الرازي واستقبحه وذكر أنه في تفسير سعيد المذكور بلفظ مصيرهم

والثاني كحديث أبي سعيد في خطبة العيد كان يخرج يوم العيد فيصلي بالناس ركعتين ثم يسلم فيقف على رجليه فيستقبل الناس وهم جلوس الحديث رواه بعضهم فقال على راحلته بدل رجليه والصواب الأول فلا ريب في أنه كان يخرج إلى العيد ماشيا والعنزة بين يديه وإنما خطب على راحلته يوم النحر بمنى

والثالث كقوله في حديث زيد بن ثابت احتجم النبي في المسجد حيث جعله ابن لهيعة فيما ذكره مسلم في التمييز له مكان احتجرا بالميم بدل الراء لكونه أخذه من كتاب بغير سماع وأخطأ فبقيته بخص أو حصير حجرة يصلى فيها


78

وقد جعل ابن الجزري هذا مثالا لتصحيف السمع في المتن وهو ظاهر وكذا واصل حيث أبدل اسمه بعاصم بل وأبدل الأحدب لقبه أيضا بأحول بالصرف للضرورة لقب عاصم وذلك في حديث شعبة عن واصل الأحدب عن أبي وائل عن ابن مسعود أي الذنب أعظم وكذا خالد بن عرفطة حيث أبدله شعبة بمالك بن عرفطة كل منهما تصحيف بالنصب مفعول مقدم سمع يعني في الإسناد لقبوا فمن الملقبين بذلك للمثال الأول للدارقطني وللثاني أحمد وليس تلقيبهما بذلك بأولى من تلقيب احتجم به بل ذاك أولى لمشاركتهما مع الوزن في الحروف إلا واحدا بخلافة فيهما فليس إلا الوزن إذا كثر الحروف مختلفة

ثم إن جل التصحيف كما أشرت إليه في اللفظ وقد صحف المعنى فقط بعض الشيوخ الخطابي في الحديث فيما حكاه عنه وأنه لما روى الحديث النهي عن التحليق يوم الجمعة قبل الصلاة قال مند أربعين سنة ما حلقت رأسي قبل الصلاة فهم منه حلق الرؤوس وإنما هو تحليق الناس حلقا وبعضهم حيث سمع خطيبا يروي حديث لا يدخل الجنة قتات فبكى وقال ما الذي أصنع وليست لي حرفة سوى بيع القت يعني الذي يعلف الدواب وأبو موسى محمد بن المثنى رضي الله عنه إمام عنزة حيث ظن القبيل بحديث العنزة التي كان النبي صلى النبي يصلي إليها فقال يوما نحن قوم لنا شرف نحن من عنزة قد صلى النبي إلينا ذكره الدارقطني

وبعضهم وهو كما ذكره الحاكم أعرابي صحف لفظه ومعناه معا ظن سكون نونه أي لفظ العنزة ورواه مع هذا الظن بالمعنى فقال شاة فأخطأ وخاب في ظننونه من وجهين إذ الصواب عنزة بفتح النون وهي الحربة تنصب بين يديه ولذلك حكاية حكاها الحاكم


79

وعن الفقيه أبي منصور قال كنت بعدن اليمن يوم عيد فشدت عنزة يعني شاة بقرب المحراب فلما اجتمع الناس سألتهم بعد فزاغ الخطبة والصلاة ما هذه العنزة المشدودة في المحراب قالوا كان رسول الله يصلي يوم العيد إلى عنزة فقلت يا هؤلاء صحفتم ما فعل رسول الله هذا وإنما كان يصلي إلى العنزة الحربة

قال ابن كثير وقد كان شيخنا المزي من أبعد الناس عن هذا المقام ومن أحسن الناس أداءا للإسناد والمتن بل لم يكن على وجه الأرض فيما نعلم مثله مثله في هذا الشأن أيضا وكان يقول إذا تغرب عليه أحد برواية مما يذكره بعض شراح الحديث على خلاف المشهور عنده هذا من التصحيف الذي لم يقف صاحبه إلا على مجرد الصحف والأخذ منها وفي بعض ما أدرج في هذا الباب من الأمثلة تجوز بالنسبة لتعريفه فقد قال شيخنا وإن كانت المخالفة بتغيير حرف أو حرفين مع بقاء صورة الخط في السياق فإن كان ذلك بالنسبة إلى النقط فالمصحف أو إلى الشكل فالمحرف ولذا قال ابن الصلاح وتسمية بعض ذلك يعني المذكور تصحيفا مجاز

قال وكثير من التصحيف المنقول عن الأكابر لهم فيه أعذار لم ينقلها ناقلوها قال غيره ومن الغريب وقوع التصحيف في قراءة القرآن لجماعة من الأكابر لا سيما عثمان بن أبي شيبة فإنه ينقل عنه في ذلك أشياء عجيبة مع تصنيفه تفسيرا وأودع في الكتب المشار إليها من ذلك أيضا جملة نسأل الله التوفيق والعصمة

فائدة كتب سليمان بن عبد الملك إلى ابن حزم عامله على المدينة أن أخص من قبلك من المخنثين فصحف الكاتب فخصاهم وقيل إنه علم بذلك قبل الفعل فكف كما قدمته في كتابه الحديث وضبطه

وضد هذا أن الفرزدق كان من استجار بقبر أبيه قام في مساعدته حد


80
القيام فاتفق أن تميم بن زيد القيسي خرج في جيش من قبل الحجاج فجاءت امرأة إلى فرزدق فقالت إني استجرت بقبر غالب أن تشفع لي إلى تميم في ابني خنيس أن يقتله فكتب الفرزدق أبياتا إلى تميم يسأله في ذلك فلم يدر تميم هو خنيس أو حبيس فأطلق كل من في عسكره ممن تسمى بهما


81
مختلف الحديث
( والمتن إن نافاه متن آخر
وأمكن الجمع فلا تنافر )
( كمتن لا يورد مع لا عدوى
فالنفي للطبع وفر عدوا )
( أولا فإن نسخ بدا فاعمل به
أولا فرجح واعملن بالأشبه )
مختلف الحديث

وهو من أهم الأنواع مضطر إليه جميع الطوائف من العلماء وإنما يكمل به من كان إماما جامعا لصناعتي الحديث والفقه غائصا على المعاني الدقيقة ولذا كان إمام الأئمة أبو بكر بن خزينة من أحسن الناس فيه كلاما لكنه توسع حيث قال لا أعرف حديثين صحيحين متضادين فمن كان عنده شيء من ذلك فليأتني به لأؤلف بينهما وانتقد عليه بعض صنيعه في توسعه فقال البلقيني إنه لو فتحنا باب التأويلات لاندفعت أكثر العلل وأول من تكلم فيه إمامنا الشافعي وله فيه مجلد جليل من جملة كتب الأم ولكنه لم يقصد استيعابه بل هو مدخل عظيم لهذا النوع يتنبه به العارف على طريقه

وكذا صنف فيه أبو محمد بن قتيبة وأتى فيه بأشياء حسنة وقصر باعه في


82
أشياء قصر فيها وقد قرأتهما وأبو جعفر بن جرير الطبري وأبو جعفر الطحاوي في كتابه مشكل الآثار وهو من أجل كتبه ولكنه قابل للاختصار غير مستغن عن الترتيب والتهذيب

وقد اختصره ابن رشد هذا مع قول البيهقي إنه بين في كلامه أن علم الحديث لم يكن من صناعته وإنما أخذ الكلمة بعد الكلمة من أهله ثم لم يحكمها

وممن صنف فيه أيضا أبو بكر بن فورك وأبو محمد القصري وكان الأنسب عدم الفصل بينه وبين الناسخ والمنسوخ فكل ناسخ ومنسوخ مختلف ولا عكس

وجملة الكلام فيه أنا نقول المتن الصالح للحجة عن نافاه بحسب الظاهر متن آخر مثله وأمكن الجمع بينهما بوجه صحيح زال به التعارض فلا أي ليس بينهما حينئذ تنافر بل يصار إليهما ويعمل بهما معا وأمثلته كثيرة كمتن فر من المجذوم فرارك من الأسد الموازي لمعنى متن لا يورد بكسر الراء ممرض بضم أوله وسكون ثانيه وكسر ثالثه اسم فاعل من أمرض الرجل إذا أصاب ماشيته مرض على مصح اسم فاعل أيضا من أصح إذا أصابت ماشيته عاهة ثم ذهبت عنها وصحت مع بالسكون متن لا عدوى ولا طيرة وكلها في الصحيح فظاهرها الثناء فهو منافاة الأخير للأولين حتى بالغ أبو حفص بن شاهين وغيره فزعموا النسخ في الأولين ولكن الجمع بينهما ممكن كما قال ابن الصلاح تبعا لغيره

فالنفي في قوله لا عدوى بالطبع أي لما كان يعتقده أهل الجاهلية وبعض الحكماء من أن هذه الأمراض من الجذام والبرص تعدي بالطبع ولهذا قال فمن أعدى الأول أي أن الله هو الخالق لذلك بسبب وغير سبب


83

والأمر بالفرار في قوله فر عاديا عدوا أي سريعا وكذا في لا يورد ممرض على مصح للخوف من وجود المخالطة ولمماسة الذي قد يخلق الله عنده لا به الداء في الصحيح غالبا وإلا فقد يتخلف كما هو المشاهد في بعض المخالطين بل نشاهد من يجتهد في التحرز من المخالطة والمماسة يؤخذ بذلك المرض إلى غير ذلك من المسالك التي سلكها الأئمة في الجمع أحدها وعليه نقتصر ما ذهب إليه أبو عبيد وجماعة كأبي خزيمة والطحاوي واختاره شيخنا فقال في توضيح النخبة والأولى في الجمع بينهما أن يقال إن نفيه للعدوى باق على عمومه وقد صح قوله لا يعدى شيء شيئا وقوله لمن عارضه بأن البعير الأجرب يكون في الإبل الصحيحة فيخالطها فتجرب حيث رد عليه بقوله فمن أعدى الأول يعني أن الله سبحانه وتعالى ابتدأ ذلك في الثاني كما ابتدأ في الأول

وأما الأمر بالفرار من المجذوم فمن باب سد الذرائع لئلا يتفق للشخص الذي يخالطه شيء من ذلك بتقدير الله تعالى ابتداء لا بالعدوى والمنفية فيظن أن ذلك بسبب مخالطته فيعتقد صحة العدوى فيقع في الحرج فأمر بتجنيه حسما للمادة وعبارة أبي عبيد ليس في قوله لا يورد ممرض على مصح إثبات العدوى بل لأن الصحاح لو مرضت بتقدير الله تعالى ربما وقع في نفسه صاحبها أن ذلك من العدوى فيفتن ويتشكك في ذلك فأمر باجتنابه

قال وكان بعض الناس يذهب إلى أن الأمر بالاجتناب إنما هو للمحافظة على الصحيحة من ذوات العاهة قال وهذا شرط حمله عليه الحديث لأن فيه إثبات العدوى التي لفاها الشارع ولكن وجه الحديث عني ما ذكرته أولا أي وإن لم يمكن الجمع بين المتنين المختلفين واستمر التنافي على ظاهره وذلك على ضربين

فإن نسخ بدا أي ظهر من الطرق المشروحة في بابه فاعمل


84
به أي بمقتضاه في الاحتجاج وغيره أولا أي وإن لم يبد نسخ فرجح أحد المتنين بوجه من وجوه الترجيحات التي تتعلق بالمتن أو بالإسناد كالترجيح بكثرة الرواة أو بصفاتهم وقد سرد منها الحازمي في كتابه الناسخ والمنسوخ خمسين مع إشارته إلى زيادتها على ذلك وهو كذلك فقد زادها الأصوليون في باب معقود لها أكثر من خمسين أيضا أورد جميعها المؤلف في النكت على ابن الصلاح فلا نطيل بإيرادها

واعملن بنون التأكيد الخفية بعد النظر في المرجحات بالأشبه أي الأرجح منهما وإن لم يجد المجتهد مرجحا توقف عن العمل بأحد المتنين حتى يظهر وقيل يهجم فيفتى بواحد منهما أو يفتى بهذا في وقت وبهذا في آخر كما يفعل أحمد وذلك غالبا بسبب اختلاف روايات أصحابه عنه

قال شيخنا فصار ما ظاهره التعارض واقعا على هذا الترتيب الجمع إن أمكن فاعتبار الناسخ والمنسوخ والترجيح إن تعين ثم التوقف عن العمل بأحد الحديثين والتعبير بالتوقف أولى من التعبير بالتساقط لأن خفاء ترجيح أحدهما على الآخر إنما هو بالنسبة للمعتبر في الحالة الراهنة مع احتمال أن يظهر لغيره ما خفى عليه وفوق كل ذي علم عليم وإذا لم يكن للمتن ما ينافيه بل سلم من مجيء خبر يضاده فهو المحكم وأمثلته كثيرة


85
خفي الإرسال والمزيد في متصل الإسناد
( وعدم السماع واللقاء
يبدو به الإرسال ذو الخفاء )
( كذا زيادة اسم راو في السند
إن كان حذفه بعد فيه ورد )
( وإن بتحديث أتى فالحكم له
مع احتمال كونه قد حمله )
( عن كل إلا حيث ما زيد وقع
وهما وفي ذين الخطيب قد جمع )

هذان نوعان مهمان عظيمان الفائدة عميقا المسلك لم يتكلم فيهما قديما وحديثا إلا نقاد الحديث وجهابذته وهما متجاذبان فلذلك قرن بينهما وفصل أولهما عن المرسل الظاهر مع أن ذلك لم يكن بمانع من الإشارة إليه هناك ثم لأجل ما أيدته من المؤاخاة بينهما لو قرن بين المختلف و الناسخ الماضي شرحهما أيضا لكان حسنا

فأما أولهما وليس المراد به قول التابعي قال رسول الله كما هو المشهور في المرسل الظاهر ولا الانقطاع بين راويين لم يدرك أحدهما الآخر كرواية القاسم عن ابن مسعود وإبراهيم بن أبي عبلة عن كل من عبادة بن الصامت وابن عمر ومالك عن سعيد بن المسيب بل هو على المعتمد في تعريفه حسبما أشار إليه شيخنا الانقطاع في أي موضع كان من السند بين راويين متعاصرين لم


86
يلتقيا وكذا لو التقيا ولم يقع بينهما سماع فهو انقطاع مخصوص يندرج في تعريف من لم يتقيد في المرسل بسقط خاص وإلى ذلك الإشارة بقول البلقيني إن تسميته بالإرسال هو على طريقة سبقت في نوع المرسل وبهذا التعريف تباين التدليس إذ هو كما حقق أيضا على ما تقدم في بابه رواية الراوي عن عمن سمع منه ما لم يسمعه منه

فأما من عرف ما نحن فيه برواية الراوي عمن سمعه منه مال م يسمعه منه أو عمن لقيه ولم يسمع منه أو عمن عاصره فيكون بينهما عموم مطلق والمعتمد ما حققناه أولا وحينئذ فعدم السماع مطلقا للراوي من المروي عنه ولو تلاقيا و كذا عدم اللقاء بينهما حيث علم أحدهما بأحد أمرين من أخبار الراوي عن نفسه بذلك كقول أبي عبيد بن عبد الله بن مسعود وقد سئل هل تذكر من أبيك شيئا لا ونحوه قول عمر بن عبد الله مولى غفرة وقد سأله الراوي عنه عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي أسمعت من ابن عباس قد أدركت زمنه أو جزم إمام مطلع بكونه لم يثبت عنده من وجه يحتج به أنهما تلاقيا مثل زرعة الرازي وغيره في قولهم إن الحسن البصري لم يلق عليا

ومثل المزي في المتأخرين وكان في هذا عجبا من العجب في قوله إن عمر بن عبد العزيز لم يلق عقبة بن عامر يبدو به أي يظهر من عدم السماع وإلقاء الإرسال ذو الخفاء بحيث يكون في الأكثر سببا للحكم بذلك كحديث أبي هريرة إذا استيقظ أحدكم من الليل فليوقظ امرأته رواه أبو عامر العقدي عن الثوري عن ابن المنكدر عنه وابن المنكدر فيما قاله بان معين والبزار لم يسمع من أبي هريرة بل قال أبو زرعة إنه لم يلقه وهو مقتضى ما نقله ابن المديني عن ابن عيينة من كون ابن المنكدر بلغ من العمر نيفا وسبعين سنة وبيان ذلك أن وفاته كانت في سنة ثلاثين ومائة أو التي


87
بعدها فيكون مولده على هذا قبل الستين بيسير ووفاة أبي هريرة كانت أيضا قبل الستين بيسير

وقد رواه ابن مهدي ووكيع والعدني وغيرهم عن الثوري بإثبات الواسطة التي لم تسم عند واحد منهم بين ابن المنكدر وأبي هريرة وهو ممن لم يوصف بالتدليس فظهر أن الراوية الأولى من المرسل الخفي هذا مع تخريج أبي داود في سننه لحديث من طريقة عن أبي هريرة بلا واسطة بل وخرج غيره أحاديث كذلك وكذا زيادة اسم راو يتوسط في السند بين الراويين الذين كان يظن الاتصال بينهما مظهره للإرسال الخفي في الرواية التي لم يذكر فيها إن كان حذفه أي ذاك الاسم الزائد وقع بصيغة عن وقال ونحوهما مما ليس صريحا في الاتصال فيه أي في السند الذي بدونه ورد فإنه حينئذ يكون الرواية الناقصة معلة بالإسناد الآتي بالزيادة مع التصريح بالتحديث أو نحوه إذ الزيادة من الثقة مقبولة وغير شيخنا بقوله ترجحت الزيادة مثاله حديث أبي ذر ثلاثة يحبهم الله وثلاثة يبغضهم الله رواه الفريابي وعبد الملك بن عمرو كلاهما عن الثوري عن منصور عن ربعي بن خراش عنه بالعنعنة

ورواه شعبة عن منصور سمعت ربيعا يحدث عن زيد بن ظبيان رفعه إلى أبي ذر بل وتوبع شعبة عليه كذلك وكذا رواه شيبان عن منصور لكنه قال عن زيد بن ظبيان أو غيره عن أبي ذر بل رواه الأشجعي وأبو عامر كلاهما عن الثوري بإثبات زيد وكذا رواه مؤمل عن الثوري لكنه لم يسمه قال عن رجل عن أبي ذر فالرواية الأولى مرسلة وإن كان ربعي من كبار التابعين فقد جزم الدارقطني ثم ابن عساكر بأنه لم يسمع من أبي ذر وحكاه المزي بصيغة التمريض هذا مع أن أبا داود قد أثبت سماعه من عمر المتوفى قبل أبي ذر بتسع سنين وحينئذ فقد أدك أبا ذر جزما ولذا توقف


88
شيخنا في الجزم بعدم سماعه منه ولكن اقتصار ابن خزيمة وابن حبان والحاكم والضياء في المختارة على إيراد في صحاحهم بإثبات الواسطة قد يشهد للأولين

وإن كان حذف الزائدة بين الواوين في السند الناقص بتحديث أو إخبار أو إسماع أو غيرها مما يقتضي الاتصال أتى وراوي السند الناقص كما قيد به شيخنا أنفس ممن زاد فالحكم له أي للإسناد الخالي عن الاسم الزائد لأن مع راويه كذلك زيادة وهي إثبات سماعه وحينئذ فهذا هو النوع المسمى بالمزيد في متصل الأسانيد المحكوم فيه يكون الزيادة غلطا من راويها أو سهوا وباتصال السند النقص بدونها كقصة الخولاء بيت ثوبية فإنه رواها عبد الله بن سالم عن الزبيدي عن الزهري عن حبيب مولى عروة عن عروة عن عائشة وصوابه رواية شعيب والحفاظ عن الزهري عن عروة نفسه بلا واسطة وكحديث السواك مطهرة للفم مرضاه للرب رواه علي بن عبد الحميد الفطائري عن ابن أبي عمر عن ابن عيينة عن مسعر عن ابن إسحاق عن عبد الله ابن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي عتيق عن عائشة فقوله عن مسعر زيادة رواه الحميدي والحفاظ عن ابن عيينة بدونها ولكن قد رواه داود بن الزبرقان عن ابن إسحاق فأدخل بين أبي عتيق وعائشة القاسم وهو وهم وإن رواه مؤمل عن شعبة والثوري عن ابن إسحاق عن رجل عن القاسم عنها وكذا قال مصعب ابن ماهان عن الثوري فذكر القاسم فيه ليس بمحفوظ ولا يمتنع الحكم بالغلط أو السهو فيما يكون كذلك إذ المدار في هذا الشأن على غلبة الظن فمهما غلب على ظن الناقد أنه الراجح حكم به وبالعكس هذا كله مع احتمال كونه أي الراوي قد حمله عن كل من الراويين إذ لا مانع أن يسمع من شخص عن آخر ثم يسمع من شيخ شيخه وذلك موجود في الروايات والرواة بكثرة


89
ومنه قول ابن عيينة قلت لسهيل بن أبي صالح إن عمرو بن دينار حدثني عن القعقاع عن أبيك أبي صالح عن عطاء بن يزيد بحديث كذا قال ابن عيينة ورجوت أن يسقط عني سهيل رجلا وهو القعقاع ويحدثني به عن أبيه فقال سهيل بل سمعته من الذي سمته منه أبي ثم حدثني به سهيل عن عطاء ويتأكد الاحتمال بوقوع التصريح في الطريقين بالتحديث ونحوه اللهم إلا أن توجد قرينة تدل لكونه حيث ما زيد هذا الراوي في هذه الرواية وقع وهما ممن زاده فيزول بذلك الاحتمال

وبالجملة فلا يطرد الحكم بشيء معين كما تقرر في تعارض الوصل والإرسال وفي ذين أي النوعين الخطيب الحافظ قد جمع تصنيفين مفردين سمى الأول التفصيل لمبهم المراسيل والثاني تمييز المزيد في متصل الأسانيد


90
معرفة الصحابة
( رائي النبي مسلما ذو صحبة
وقيل إن طالت ولم يثبت )
( وقيل من أقام عاما وغزا
معه وزاد وذا لابن المسيب عزا )
( وتعرف الصحبة باشتهار أو
تواتر أو قول صاحب ولو )
( قد ادعاها وهو عدل قبلا
وهو عدول وقيل لا من دخلا )
( في فتنة والمكثرون ستِة
أنس وابن عمر الصديقة )
( البحر جابر أبو هريرة
أكثرهم والبحر في الحقيقة )
( أكثر فتوى وهو وبن عمرا
وابن الزبير وابن عمرو جرى )
( عليهم بالشهرة العبادلة
ليس ابن مسعود ولا من شاكله )
( وهو ابن زيد وابن عباس لهم
في الفقه أتباع يرون قبلهم )
( وقال مسروق انتهى العلم إلى
ستة أصحاب كبار نبلا )
( زيد أبي الدرداء مع أبي
عمر عبد الله مع علي )
( ثم انتهى لذين والبعض جعل
الأشعري عن أبي الدردا بدل )
( والعد لا يحصرهم فقد ظهر
سبعون ألفا بتبوك وحضر )
( الحج أربعون ألفا وقبض
عن ذين مع أربع آلاف تنض )


91
( وهم طباق إن يرد تعدي
قيل اثنتا عشرة أو تزيد )
( والأفضل الصديق ثم عمر
وبعده عثمان وهو الأكثر )
( أو فعلى قبله خلف حكى
قلت وقول الوقف جا عن مالك )
( فالستة الباقون فالبدرية
فأحد فالبيعة المرضية )
( قال وفضل السابقين قد ورد
فقيل هم وقيل بدري وقد )
( قيل بل أهل القبلتين واختلف
أيهم أسلم قبل ما سلف )
( قيل أبو بكر وقيل بل علي
ومدعي إجماعه لم يقبل )
( وقيل زيد وادعى وفاقا
بعض على خديجة اتفاقا )
( ومات آخرا بغير مرية
أبو الطفيل مات عام مائة )
( وقبله السائب بالمدينة
أو سهل أو جابر أو بمكة )
( وقيل الآخر بها ابن عمرا
إن لا أبو الطفيل فيها قبرا )
( وأنس بن مالك بالبصرة
وابن أبي أوفى قضى بالكوفة )
( والشام فابن يسر أو ذو باهله
خلف وقيل بدمشق واثله )
( وأن في حمص ابن يسر قبضا
وأن بالجزيرة العرس قضى )
( وبفلسطين أبو أبي
بمصر فابن الحارث بن جزى )
( وقبض الهرماس باليمامة
وقبله رويفع ببرقة )
( وقيل افريقية وسلمة
باديا أو بطيبة المكرمة )
معرفة الصحابة

هذا حين الشروع في الرجال وطبقات العلماء وما يتصل بذلك ومعرفة الصحابة في جليل وفائدته التمييز للمرسل والحكم لهم بالعدالة


92
وغير ذلك ولأئمتنا فيه تصانيف كثيرة كعلي بن المديني في كتابه معرفة من نزل من الصحابة سائر البلدان وهو في خمسة أجزاء فيما ذكره الخطيب يعني لطيفة وكالبخاري وقال شيخنا إنه أول من صنف فيها فيما علم وكالترمذي ومطين وأبي بكر بن أبي داود وعبدان وأبي علي بن السكن في الحروف وأبي حفص بن شاهين وأبي منصور البارودي وأبي حاتم بن حبان وأبي العباس الدغولي وأبي نعيم وأبي عبد الله بن مده والذيل عليه لأبي موسى المديني وكأبي عمر بن عبد البر في الاستيعاب وهو كما قال النووي من أحسنها وأكثرها فوائد لولا ما شانه بذكر ما شجر بين الصحابة وحكايته عن الأخبارئين والذيل عليه بجماعة كأبي إسحاق بن الأمين وأبي بكر بن فتحون وهما متعاصران وثانيهما أحسنهما واختصر محمد بن يعقوب بن محمد بن أحمد الخليلي الاستيعاب وسماه إعلام الإصابة بأعلام الصحابة في آخرين يعسر حصرهم كأبي الحسن محمد بن صالح الطبري وأبي القاسم البغوي والعثماني وأبي الحسين بن قانع في معاجمهم وكذا الطبراني في معجمه الكبير خاصة وكان منهم على رأس القرن السابع العز أبو الحسن علي بن محمد الجزري ابن الأثير أخو أبي السعادات صاحب النهاية في الغريب في كتاب حافل سماه أسد الغابة جمع فيه بين عدة من الكتب السابقة ولكنه مع ضبطه وتحقيقه لأشياء حسنة لم يستوعب ولم يهذب ومع ذلك فعليه المعول لمن جاء بعده حتى إن كلا من النووي والكاشغري اختصره واقتصر الذهبي على تجريده وزاد عليه الناظم عدة أسماء

ولأبي أحمد العسكري فيها كتاب رتبه على القبائل ولأبي القاسم عبد الصمد بن سعيد الحمصي الذي نزل منهم حمص خاصة ولمحمد بن الربيع الجيزي الذي نزل مصر ولأبي محمد بن الجارود الآحاد منهم وللحافظ عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي الإصابة لأوهام حصلت في معرفة الصحابة لأبي نعيم في جزء كبير ولخليفة ابن خياط ومحمد بن سعد ويعقوب بن


93
سفيان وأبي بكر بن أبي خيثمة وغيرهم في كتب لم يخصوها بهم بل يضم من بعدهم إليهم وقد انتدب شيخنا لجمع ما تفرق من ذلك وانتصب لدفع المغلق منه على السالك مع تحقيق غوامض وتوفيق بين ما هو بحسب الظاهر كالمتناقض وزيادات جمة وتتمات مهمة في كتاب سماه الإصابة جعل كل حرب منه غالبا على أربعة أقسام الأول فيمن وردت روايته أو ذكره من طريق صحيحة أو حسنة أو ضعيفة أو منقطعة

الثاني من له رؤية فقط الثالث من أدرك الجاهلية والإسلام ولم يرد في خبر أنه اجتمع بالنبي الرابع من ذكر في كتب مصنفي الصحابة أو مخرجي المسانيد غلطا مع بيان ذلك وتحقيقه مما لم يسبق إلى غالبه وهذا القسم هو المقصود بالذات منه وقد وقع التنبيه فيه على عجائب يستغرب وقوع مثلها ومات قبل عمل المبهمات وأرجو عملها

إذا علم هذا ففي عشرة مسائل

الأولى في تعريف الصحابي وهو لغة يقع على من صحب أقل ما يطلق اسم صحبة فضلا عمن طالت صحبته وكثرت مجالسته

وفي الاصطلاح راء النبي صلي الله عليه وسلم اسم فاعل من رأى حال كونه مسلما عاقلا ذو صحبة على الأصح كما ذهب إليه الجمهور من المحدثين والأصوليين وغيرهم اكتفى بمجرد الرؤية ولو لحظة وإن لم يقع معها مجالسة ولا مماشاة ولا مكالمة لشرف منزلة النبي وممن نص على الاكتفاء بها أحمد فإنه قال من صحبه سنة أو شهرا أو يوما أو ساعة أو رآه فهو من الصحابة

وكذا قال ابن المديني من صحب النبي أو رآه ولو ساعة من نهار فهو من أصحاب النبي وتبعهما تلميذهما البخاري فقال من صحب النبي أو رآه من المسلمين فهو من أصحابه قيل ويرد على ذلك توقف


94
معرفة الشيء على نفسه فيدور لأن صحب يتوقف على الصحابي وبالعكس لكن يمكن أن يقال مرادهم بصحب الصحبة اللغوية وبالصحابي المعنى الاصطلاحي

على أن القاضي أبا بكر بن الطيب الباقلاني قال لا خلاف بين أهل اللغة أن الصحابي مشتق من الصحبة جار على كل من صحب غيره قليلا أو كثيرا يقال صحبه شهرا ويوما وساعة قال وهذا يوجب في حكم اللغة إجراء هذا على من صحب النبي ولو ساعة هذا هو الأصل

قال ومع هذا فقد تقرر للأمة عرف في أنهم لا يستعملونه إلا فيمن كثرت صحبته وذكر المذهب المذهب الثاني وكذا قال صاحبه الخطيب أيضا لا خلاف بين أهل اللغة أن الصحبة التي اشتق منها الصحابي لا تحد بزمن بل يقول صحبته سنة وصحبته ساعة ولذا قال النووي في مقدمة شرح مسلم عقب كلام القاضي أبي بكر وبه يستدل على ترجيح مذهب المحدثين فإن هذا الإمام قد نقل عن أهل اللغة أن الاسم يتناول صحبته ساعة أو أكثر وأهل الحديث قد نقلوا الاستعمال في الشرع والعرف على وفق اللغة فوجب المصير إليه قلت إلا أن الإسلام لا يشترط في اللغة والكفار لا يدخلون في اسم الصحبة بالاتفاق وإن رأوه

وقال ابن الجوزي الصحبة تطلق ويراد مطلقها وهو المراد في التعريف وتأكيدها بحيث يشتهر به وهي المشتملة على المخالطة والمعاشرة فإذا قلت فلان صاحب فلان لم ينصرف يعني عرفا إلا للمؤكدة كخادم فلان وقال الأموي الأشبه أن الصحابي من رآه وحكاه عن أحمد وأكثر أصحابنا واختاره ابن الحاجب أيضا لأن الصحبة تعم القليل والكثير فلو حلف أن لا يصحبه حنث بلحظة

ويشمل الصحابي الأحرار والموالي الذكور والإناث لأن المراد به


95
الجنس

ثم إن التعبير في التعريف بالرؤية هو في الغالب وإلا في الضرير الذي حضر النبي كابن أم مكتوم وغيره معدود في الصحابة بلا تردد ولذا عبر غير واحد باللقاء بدل الرؤية وإن قيل إنها تكون من الرائي بنفسه وكذا بغيره لكن مجازا وكأنه لحظ شمولها بالقوة أو الفعل وهو حسن

وأما الصغير غير المميز كعبد الله بن الحارث بن نوفل وعبد الله بن أبي طلحة الأنصاري وغيرهما ممن حنكه النبي ودعا له ومحمد بن أبي بكر الصديق المولود قبل الوفاة النبوية بثلاثة أشهر وأيام فهو وأن لم تصح نسبة الرؤية إليه صدق أن النبي رآه ويكون صحابيا من هذه الحيثية خاصة وعليه مشى غير واحد ممن صنف في الصحابة خلافا للسفاقسي شارح البخاري فإنه قال في حديث عبد الله بن ثعلبة بن صغير وكان النبي قد مسح وجهه عام الفتح مانصه إن كان عبد الله هذا عقل ذلك أو أعقل عنه كلمة كانت له صحبة وإلا كانت له فضيلة وهو في الطبقة الأولى من التابعين وإليه ذهب العلائي حيث قال في بعضهم لا صحبة له بل ولا رؤية وحديثه مرسل وهو وإن سلم له الحكم لحديثهم بالإرسال فإنهم من حيث الرواية أتباع فهو فيما نفاه مخالف للجمهور

وقد قال شيخنا في الفتح إن أحاديث هذا الضرب مراسيل قال والخلاف الجاري بين الجمهور وبين أبي إسحاق الاسفرائيني ومن وافقه على رد المراسيل مطلقا حتى مراسيل الصحابة لا يجري في أحاديث هؤلاء لأن أحاديثهم من قبيل مراسيل كبار التابعين لمن قبيل مراسيل الصحابة الذين سمعوا من النبي قال وهذا مما يلغز به فيقال صحابي حديثه مرسل لا يقبله من يقبل مراسيل الصحابة انتهى ولأجل اختيار عد غير المميزين في الصحابة كان في بيت الصديق أربعة من الصحابة في نسق وهم محمد بن


96
عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي قحافة كما سيأتي مع ما يلائمه في رواية الآباء عن الأبناء إن شاء الله وكذا يدخل فيهم من رآه وآمن به من الجن لأنه بعث إليهم قطعا وهم مكلفون فيهم العصاة والطايعون ولذا قال ابن حزم في الأقضية من المحلى قد أعلمنا الله أن نفر الجن آمنوا وسمعوا القرآن من النبي فيهم صحابة فضلاء وحينئذ يتعين ذكر من عرف منهم في الصحابة ولا التفات لانكار ابن الأثير على أبي موسى المديني تخريجه في الصحابة لبعض من عرفه منهم فإنه لم يستند فيه إلى حجة وهل يدخل من رآه ميت قبل أن يدفن كما وقع لأبي ذؤيب الهذلي الشاعر إن صح

قال العز بن جماعة لا على المشهور وقال شيخنا إنه محل نظر والراجح عدم الدخول وإلا لعد من اتفق أن يرى جسده المكرم وهو في قبره المعظم ولو في هذه الأعصار وكذلك من كشف له عنه من الأولياء فرآه كذلك وعلى طريق الكرامة إذ حجة من أثبت الصحبة لمن رآه قبل دفنه أنه مستمر الحياة وهذه الحياة ليست دنيوية وإنما هي أخروية لا يتعلق بها أحكام الدنيا فإن الشهداء أحياء ومع ذلك فإن الأحكام المتعلقة بهم بعد القتل جارية على سنن غيره من الموتى انتهى

وسبقه شيخه المؤلف فمال أيضا إلى المنع فإنه قال في التقييد الظاهر اشتراط الرؤية وهو حي لكنه علله بما هو غير مرضي حيث قال فإنه قد انقطعت النبوة بوفاته ولذا أشار ابن جماعة إلى حكايته مع إيهام قائله توقف فيه وقال إنه محل بحث وتأمل

بل أضرب المؤلف نفسه في شرح عن التعليل به مقتصرا على الحكم فقط وكأنه رجوع منه عنه

وقال العلائي إنه لا يبعد أن يعطي حكم الصحبة لشرف ما حصل له من رؤيته قبل دفنه وصلاته عليه قال وهو أقرب من عد المعاصر الذي لم يره


97
أصلا فيهم أو الصغير ولد في حياته وكذا قال البدر الزركشي ظاهر كلام ابن عبد البر نعم لأنه أثبت الصحبة لمن أسلم في حياته وإن لم يره يعني فيكون من رآه قبل الدفن أولى وجزم البلقيني بأنه يعد صحابيا لحصول شرف الرؤية له وإن فاته السماع قال وقد ذكره في الصحابة الذهبي في التجريد وما جنح إليه شيخنا من ترجيح عدم دخوله قد سبقه إليه الزركشي فقال الظاهر أنه غير صاحبي انتهى

وعلى هذا فيزاد في التعريف قبل انتقاله من الدنيا وكذا لا يدخل من رآه في المنام كما جزم به البلقيني ثم شيخنا وإن كان قد رآه حقا فذلك فيما يرجع إلى الأمور المعنوية لا الأحكام الدنيوية حتى لا يجب عليه أن يعمل بما أمره به في تلك الحالة بل جزم البلقيني بعدم دخول من رآه ليلة الإسراء يعني من الأنبياء والملائكة عليهم السلام ممن لم يبرز إلى عالم الدنيا وبهذا القيد دخل فيهم عيسى بن مريم عليه السلام ولذا ذكره الذهبي في تجريده وتبعه شيخنا ووجهه باختصاصه عن غيره من الأنبياء بكونه رفع على أحد القولين حيا وبكونه ينزل إلى الأرض فيقتل الدجال ويحكم بشريعة محمد فبهذه الثلاث يدخل في تعريف الصحابة وجعل بعضهم دخول الملائكة فيهم مبنيا على أنه هل كان مبعوثا إليهم أم لا وعلى الثاني مشى الحليمي وأقره البيهقي في الشعب بل نقل الفخر الرازي في أسرار التنزيل الإجماع عليه وحكاه هو والبرهان النسفي في تفسيريهما ونوزعا في ذلك ورجح التقي السبكي مقابلة محتجا بما يطول شرحه

قال شيخنا وفي صحة بناء دخولهم في الصحابة على هذا الأصل نظر لا يخفى وما قاله ظاهر لكنه خالفه في الفتح حيث مشى على البناء المشار إليه وهل يدخل من رآه من مؤمني أهل الكتاب قبل البعثة الشريفة


98

كزيد ابن عمرو بن نفيل الذي قال فيه النبي إنه يبعث أمة وحده الظاهر لا وبه جزم شيخنا في مقدمة الإصابة وزاد في التعريف الماضي به ليخرجه فإنه ممن لقيه مؤمنا بغيره على أن لقائل ادعاء الاستغناء عن التقييد به بإطلاق وصف النبوة إذ المطلق يحمل على الكامل هذا مع أن شيخنا قد ترحم له في إصابته تباعا للبغوي وابن منده وغيرهما وترجم ابن الأثير للقاسم ابن النبي بل وللطاهر وعبد الله أخويه في القسم الثاني من الإصابة ومقتضاه أن تكون لهم رؤية لكنه ذكر أخاهم الطيب في الثالث منها وفيه نظر خصوصا وقد جزم هشام بن الكلبي بأن عبد الله والطاهر والطيب واحد اسمه عبد الله والطاهر والطيب لقبان

ثم هل يشترط في كونه مؤمنا به أن تقع رؤية له بعد البعثة فيؤمن به حين يراه أو بعد ذلك أو يكفي كونه مؤمنا به أنه سيبعث كما في بحيراء الراهب وغيره ممن مات قبل أن يدعو النبي إلى الإسلام

قال شيخنا إنه محل احتمال وذكر بحيراء في القسم الرابع من الإصابة لكونه كان قبل البعثة وأما ورقة فذكره في القسم الأول لكونه كان بعدها قبل الدعوة مع أنه أيضا لم يجزم بصحبته بل قال وفي إثباتها له نظر على أن شرح النخبة ظاهره اختصاص التوقف لمن لم يدرك البعثة فإنه قال وقوله به هل يخرج من لقيه مؤمنا بأنه سيبعث ولم يدرك البعثة فيه نظر وخرج بقوله مسلما من رآه بعدها لكن حال كونه كافرا سواء أسلم بعد ذلك في حياته أم بعدها إذا لم يره بعد وعدوا من جملة المخضرمين ومراسيلهم بطرقها احتمال أن يكون مسموعة لهم من النبي ، حين رؤيتهم له على أن أحمد خرج في مسنده حديث رسول قيصر مع كونه إنما رأى النبي في حال كفره وكذا ترجم ابن فتحون في ذيله لعبد الله بن صياد إن لم يكن هو الدجال وقال إن الطبري وغيره ترجم له هكذا وهو إنما أسلم


99
بعد موته نعم قال شيخنا ينبغي أن يعد من كان مؤمنا به زمن الإسراء إن ثبت أنه كشف له في ليلته عن جميع من في الأرض فرآه في الصحابة وإن لم يلقه لحصول الرؤية من جانبه

ويرد على التعريف من رآه مؤمنا به ثم ارتد بعد ذلك ولم يعد إلى الإسلام فإنه ليس بصحابي اتفاقا كعبيد الله بن جحش ومقيس بن صبابة وابن خطل وحينئذ فيزاد فيه ومات على ذلك على أن بعضهم انتزع من قول الأشعري أن ما مات مرتدا تبين أنه لم يزل كافرا لأن الاعتبار بالخاتمة صحة إخراجه فإنه يصح أن يقال لم يره مؤمنا لكن في هذا الانتزاع نظر وإن تضمن مخالفة شيخنا المحلى المؤلف في التقييد بموته مؤمنا موافقة الانتزاع لأنه حين رؤياه كان مؤمنا في الظاهر وعليه مدار الحكم الشرعي فيسمى صحابيا وحينئذ فلا بد من القيد المذكور وما وقع لأحمد في مسنده من ذكره حديث ربيعة بن أمية بن خلف الجمحي وهو ممن أسلم في الفتح وشهد مع النبي حجة الوداع وحدث عنه بعد موته ثم لحقه الخذلان فلحق في خلافة عمر بالروم وتنصر بسبب شيء أغضبه يمكن توجيهه بعدم الوقوف على قصة ارتداده

وقد قال شيخنا مانصه وإخراج حديث مثل هذا يعتبر مطلقا في المسانيد وغيرها مشكل ولعل من أخرجه لم يقف على قصة ارتداده فلو ارتد ثم عاد إلى الإسلام لكن لم يره ثانيا بعد عودة فالصحيح أنه معدود في الصحابة لإطباق المحدثين على عد الأشعث بن قيس ونحوه كقرة بن هبيرة ممن وقع له ذلك فيهم وإخراج أحاديثهم في المسانيد وغيرها وزوج أبو بكر الصديق أخته للأشعث وقيل لا إذ الظاهر أن ذلك يقطع الصحبة


100
ونضلها فالردة تحبط العمل عند عامة العلماء كأبي حنيفة بل نص عليه الشافعي في الأم وإن حكى الرافعي عن تقييده باتصالها بالموت وقيد بعضهم كونه حين الرؤية بالغا عاقلا حكاه الواقدي عن أهل العلم فقال رأيت أهل العلم يقولون كل من رأى رسول الله وقد أدرك الحلم فأسلم وعقل أمر الدين ورضيه فهو عندنا ممن صحب النبي ولو ساعة من نهار

والتقييد بالبلوغ كما قال المؤلف شاذ وهو يخرج نحو محمود بن الربيع الذي عقل من النبي مجة وهو ابن خمس سنين مع عدهم إياه في الصحابة بضعهم كونه مميزا كما تقدم

وقيل إنه لا يكفي في كونه صحابيا مجرد الرؤية بل لا يكون صحابا إلا إن طالت صحبته للنبي وكثرت مجالسته معه على طريق التبع له والأخذ عنه وبه جزم ابن الصباغ في العدة فقال الصحابي هو الذي لقي النبي وأقام معه واتبعه دون من وفد عليه خاصة وانصرف من غير مصاحبة ولا متابعة

وقال أبو الحسين في المعتمد هو من طالت مجالسته له على طريق التبع له والأخذ عنه أما من طالت بدون قصد الاتباع أو لم تظل كالوافدين فلا وقال الكباء الطبري هو من ظهرت صحبته لرسول الله صحبة القرين قرينه حتى يعد من أحزابه وخدمه المتصلين به قال صاحب الواضح وهذا قول شيوخ المعتزلة

وقال ابن فورك هو من أكثر مجالسته واختص به ولذلك لم يعد الوافدون من الصحابة في آخرين من الأصوليين بل حكاه أبو المظفر السمعاني عنهم وادعى أن اسم الصحابي يقع على ذلك من حيث اللغة والظاهر وأن المحدثين توسعوا في إطلاق اسم الصحبة على من رآه رؤية


101
لشرف منزلته حيث أعطوا لكل من رآه حكم الصحبة ولهذا يوصف من أطال مجالسته أهل العلم بأنه من أصحابه أي المجالس وما حكاه عن الأصوليين إنما هو طريقة لبعضهم وجمهورهم على الأول وكذا دعواه ذلك لغة يرده حكاية القاضي أبو بكر الباقلاني عنهم بدون اختلاف لكنه قال ومع هذا يعني إيجاب حكم اللغة إجراء الصحبة على من صحب النبي ولو ساعة فقد تقرر للأئمة عرف في أنهم لا يستعملونه إلا فيمن كثرت صحبته واتصل لقاؤه ولا يجرون ذلك على من لقي المرء ساعة ومشى معه خطا وسمع منه حديثا فوجب لذلك أن لا يجري في عرف الاستعمال إلا على من هذا حاله انتهى

وصنيع أبي زرعة الرازي وأبي داود يشعر بالمشي على هذا المذهب فإنهما قالا في طارق بن شهاب له رؤية وليست له صحبة وكذا قال عاصم الأحول في عبد الله بن سرجس بل قال موسى السيلاني فما رواه ابن سعد في الطبقات بسند جيد قلت لأنس أأنت آخر من بقي من أصحاب النبي فقال بناء على ما في ظنه قد بقي قوم من الأعراب فأما أصحابه فأنا آخرهم لكن قد يجاب بأنه أراد إثبات صحبة خاصة ليست لتلك الأعراب

وكذا إنما لقي أبو زرعة ومن أشير إليهم صحبة خاصة دون العامة وما تمسكوا به لهذا المذهب من خطابه لخالد بن الوليد في حق عبد الرحمن بن عوف أو غيره بقوله لا تسبوا أصحابي مردود بأن نهى الصحابة عن سب صحابي آخر لا يستلزم أن لا يكون المنهي عن السب غير صحابي فالمعنى لا يسب غير أصحابي أصحابي ولا يسب بعضهم بعضا و على كل حال فهذا القول لم يثبت بضم الياء المثناة من تحت وتشديد الباء الموحدة المفتوحة أي ليس هو الثبت إذا العمل عند المحدثين والأصوليين على الأول ثم إن القائلين بالثاني لم يضبط أحد منهم الطول بقدر معين كما صرح به الغزالي وغيره لكن حكى شارح البذدوي عن بعضهم تحديده بستة


102
أشهر

وقيل إنما يكون صحابيا من أقام مع النبي عاما أو عامين وغزا معه وغزوة أو غزوتين وذا كسعيد بن المسيب بكسر الياء وفتحها وهو الأشهر الأول مذهب أهل المدينة وكأنه لما حكى عن سعيد من كراهته الفتح عزا أي ابن الصرح وأسنده أبو حفص بن شاهين ومن طريقه أبو موسى في آخر الذيل قال ابن الصلاح وكأن المراد بهذا إن صح عنه راجع إلى المحكي عن الأصوليين ولكن في عبارته ضيق توجب أن لا يعد من الصحابة جرير بن عبد الله البجلي ومن شاركه في فقد ظاهر ما اشترطه فيهم ممن لا نعلم خلافا في عده من الصحابة انتهى

وهو ظاهر في توقفه في صحته عن سعيد وهو كذلك فقد أخرجه ابن سعد عن الواقدي وهو ضعيف في الحديث مع أن لفظ رواية ابن سعد أو غزا معه غزوة أو غزوتين باد وهو أشبه في ترجيعه إلى المذهب الثاني

وحكى ابن سعد عنه أيضا أنه قال رأيت أهل العلم يقولون غير ذلك ويذكرون جرير بن عبد اله وإسلامه قبل وفاة رسول الله بخمسة أشهر أو نحوها انتهى

وإسلام جرير مختلف في وقته ففي المعجم الكبير للطبراني من حديثه قال بعثني النبي في إثر العرنيين وهذا يدل على تقدم إسلامه لكن فيه الربذي وهو ضعيف وفي المعجم الأوسط له من حديثه أيضا قال لما بعث النبي أتيته فقال لي يا جرير لأي شيء جئتنا قلت لأسلم على يديك يا رسول الله فألقى إلي كساءه الحديث وفي سنده حصين ابن عمر الأحسى وهو ضعيف أيضا ولو صح لكان متروك الظاهر ويحمل على المجاز أي لما بلغنا خبر النبي أو على الحذف أي لما بعث النبي ثم دعا إلى الله ثم قدم


103
المدينة ثم جاذب قريشا وغيرهم ثم فتح مكة ثم وفدت عليه الوفود فقد روى أيضا في الكبير بلفظ فدعاني إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني محمد رسول الله وتقيم الصلاة المكتوبة وتؤدي الزكاة المفروضة والزكاة إنما فرضت بالمدينة

وعنده أيضا من حديث شريك عن الشيباني عن الشعبي عن جرير قال قال لنا رسول الله إن أخاكم النجاشي قد مات الحديث وهذه الرواية تخدش في جزم الواقدي بأنه وفد على النبي في شهر رمضان سنة عشر لأن النجاشي كانت قبل سنة عشر وكذا في الصحيحين عنه أنه قال له في حجة الوداع استفضت الناس وبه يرد قول ابن عبد البر أنه أسلم قبل وفاة النبي بأربعين يوما لأن حجة الوداع كانت قبل الوفاة النبوية بأكثر من ثمانين يوما

واشترط بعضهم مع طول الصحبة الأخذ حكاه الآمدي عن عمرو بن يحيى والظاهر أنه الجاحظ أحد أئمة المعتزلة الذي قال فيه ثعلب إنه غير ثقة ولا مأمون وتسميته لأبيه بيحيى تصحيف من تجر وعبارته ذهب عمرو بن يحيى إلى أن هذا الاسم إنما يسمى به من طالت صحبته للنبي وأخذ عنه العلم وحكاه ابن الحاجب أيضا قولا غير معز لأحد لكن بإبدال الأخذ بالرواية وبينهما فرق قاله المصنف قال ولم أر هذا القول لغير عمرو وكأن ابن الحاجب أخذه من كلام الآمدي

وعن بعضهم هو من رأى النبي واختص به اختصاص الصاحب وإن لم يرو عنه ولم يتعلم منه قاله القاضي أبو عبد الله الصيمري من الحنفية وعن بعضهم هو من ظهر منه مع الصحبة الاتصاف بالعدالة فمن لم يظهر منه ذلك لا يطلق عليه اسم الصحبة قاله أبو الحسين بن القطان كما سيأتي في المسألة بعدها وقيل هو من أدرك زمنه مسلما وإن لم يره وهو قول يحيى بن عثمان بن صالح المصري فإنه قال وممن دفن أي بمصر من أصحاب النبي ممن أدركه ولم يسمع منه أبو تميم الجيشاني


104
واسمه عبد الله بن مالك

وكذا ذكره الدولابي في الكنى من الصحابة وهو إنما قدم المدينة في خلافة عمر باتفاق أهل السير على أنه يجوز أن يكون ذكرهما له في الصحابة لإدراكه لكون أمره عندهما على الاحتمال ولو يطلعا على تأخر قدومه ولا يلزم من تصريح أولهما بأنه لم يسمع منه أن لا يكون عنده أنه رآه وممن حكى هذا القول من الأصوليين القرافي في شرح التنقيح وعليه عمل ابن عبد البرفي الاستيعاب وابن منده في الصحابة حيث ذكرا الصغير المحكوم بإسلام تبعا لأحد أبويه وإن لم يتفقا له على رؤية وكأن حجتهما توفر همم الصحابة رضوان الله عليهم على إحضار من يولد لهم إلى النبي ليدعو له كما سيأتي نقله بعد بل صرح أولهما بأنه رام بذلك استكمال القرن الذي أشار إليه النبي بقوله خير الناس قرني ومما ينبه عليه أخرج بعضهم عن الصحابة من هو منهم أو إدخال من ليس منهم فيهم كما سيأتي في آخر التابعين

والثانية معرفة الصحبة تعرف الصحبة إما باشتهار قاصر عن التواتر وهو الاستفاضة على من رأى كعكاشة بن محصن وضمام بن ثعلبة وغيرهما أو بتواتر بها كأبي بكر الصديق المعنى بقوله تعالى (

إذ يقول لصاحبه لا تخزن إن الله معنا ) وسائر العشرة في خلق أو بقول صاحب آخر معلوم الصحبة إما بالتصريح بها كأن يجيء عنه أن فلانا له صحبة مثلا أو نحوه كقوله كنت أنا وفلان عند النبي أو دخلنا على النبي بشرط أن يعرف إسلام المذكور في تلك الحالة وكذا تعرف بقول آحاد ثقات التابعين على الراجح كما سيأتي

وإلى ما عدا الأخير أشار أبو عبد الله الصيمري من الحنفية مع تمريض


105
ثالثهما فقال لا يجوز عندنا الإخبار عن أحد بأنه صحابي إلا بعد وقوع العلم به إما اضطرارا يعني الناشيء عن التواتر أو اكتسابا يعني النظري الناشيء عن الشهرة ونحوها قال وقيل يجوز أن يخبر بذلك إذا أخبر به أصحابي يعني كما هو الصحيح ولو قد ادعاها أي الصحبة بنفسه وهو قبل دعواه إياها عدل قبل قوله يعني على المعتمد سواه التصريح كانا صحابي أو ما يقوم مقامه كسمعت ونحوها لأن وازع العدل يمنعه من الكذب هكذا أطلقه ابن الصلاح ومن تبعه كالنووي هو متأول ومتابع للخطيب في الكفاية فإنه قال وقد يحكم في الظاهر بأنه صحابي يقوله صحبت النبي وكثر لقائي له إذا كان ثقة أمينا مقبول القول لموضع عدالته وقبول خبره كما تعمل لروايته وإن لم يقطع بذلك يعني في الصورتين قبول الحر والعمل واشتراط العدالة قيل لا بد منه لأن قوله قبل أن تثبت عدالته أنا صحابي أو ما يقوم مقام ذلك يلزم من قبوله إثبات عدالته لأن الصحابة كلهم عدول فيصير بمنزلة قول القائل أنا عدل وذلك لم يقبل ولكن في كلام القاضي أبي بكر بن الطيب البقلاني تقييد ذلك أيضا بما إذا لم يرد عن الصحابة رد قوله وفيه نظر

إذ المثبت مقدم على النافي ولو فرض كون النفي لمحصور فربما كان قادحا في العدالة وكذا قيده هو والآمدي بثبوت معاصرته للنبي

وعبارة الآمدي فلو قال من عاصره مع إسلامه وعدالته فالظاهر صدقه ونحوه قول أبي بكر الصيرفي إذا عرفت عدالته قبل منه أنه سمع من النبي ورآه مع إمكان ذلك منه لأن الذي يدعيه دعوى لا أمارة معها ولذا قال المصنف ولا بد من تقييد ما أطلق من ذلك بأن يكون ادعاؤه لذلك يقتضيه الظاهر أما لو ادعاه بعد مضي مائة سنة من حين وفاته فإنه لا يقبل وإن كانت قد ثبتت عدالته قبل ذلك لقوله في الحديث الصحيح أرأيتم ليلتكم هذه فإنه على رأس مائة منه لا يبقى أحد ممن على ظهر الأرض يريد انخزام ذلك القرن


106
قال ذلك في سنة وفاته قال وهو واضح جلي

ونحوه قول شيخنا وإما الشرط الثاني وهو المعاصرة فيعتبر بمضي مائة سنة وعشر سنين من هجرة النبي في آخر عمره لأصحابه أرأيتكم ليلتكم هذه فإن على رأس مائة سنة منها لا يبقى على وجه الأرض ممن هو اليوم عليها أحد رواه البخاري ومسلم من حديث ابن عمر زاد ومسلم من حديث جابر أن ذلك كان قبل موته بشهر ولفظه سمعت النبي قبل أن يموت بشهر أقسم بالله ما على الأرض من نفس منفوسة اليوم يأتي عليها مائة سنة وهي حية يومئذ قال ولهذه النكتة لم يصدق الأئمة أحد ادعى الصحبة بعد الغاية المذكورة وقد ادعاها جماعة فكذبوا وكان آخرهم رتن الهندي لأن الظاهر كذبهم في دعواهم انتهى

ولا شك أن دعوى ما لا يمكن يقدح في العدالة فاشتراطها يغني عن ذلك وإن جعل بعض المتأخرين محله مع العدالة إذا تلقى بالقبول وحفته قرائن ولم يقم دليل على رده

وفي المسألة قولان آخران

أحدهما أنها لا تثبت صحبته بقوله لما في ذلك من دعواه رتبة يثبتها لنفسه وهو ظاهر كلام أبي الحسن ابن القطان فإنه قال ومن يدعى صحبة النبي لا يقبل منه حتى نعلم صحبته فإذا علمناها فما رواه فهو على السماع حتى نعلم غيره واقتصار ابن السمعاني حيث قال ونعلم الصحبة إما بطريق قطعي وهو الخبر المتواتر أو ظني وهو خبر الثقة قد يشعر به وقواه بعض المتأخرين قال فإن الشخص لو قال أنا عدل لم يقبل لدعواه لنفسه مرتبة فكيف إذا ادعى الصحبة التي هي فوق العدالة وأبداه ابن الحاجب احتمالا حيث قال لو قال المعاصر العدل أنا صحاب احتمل الخلاف يعني قبولا ومنعا فكأنه لم يقف على النقل في الطرفين


107

ثانيهما التفصيل بين مدعي الصحبة اليسيرة فيقبل لأنها مما يتعذر إثباتها بالنقل إذ ربما لا يحضره حالة اجتماعه بالنبي أو رؤيته له أحد أو الطويلة وكثرة التردد في السفر والحضر فلا لأن مثل ذلك يشاهد وينقل ويشتهر فلا يثبت بقوله

وعلى أن ابن عبد البر قد جزم بالقبول من غير شرط بناء على أن الظاهر سلامته من الجرح وقوى ذلك بتصرف أئمة الحديث في تخريجهم أحاديث هذا الضرب في مسانيدهم قال شيخنا ولا ريب في انحطاط رتبة من هذا سبيله عمن مضى قال ومن صور هذا الضرب أن يقول التابعي أخبرني فلان مثلا أنه سمع النبي يقول سواء سماه أم لا كقول الزهري فيما رواه البخاري في فتح مكة من صحيحه أخبرني سنين أبو جميلة وزعم أنه أدرك النبي وخرج معه عام الفتح أما إذا قال أخبرني رجل مثلا عن النبي بكذا يعني بالعنعنة فثبوت الصحبة بذلك بعيد لاحتمال الإرسال ويحتمل التفرقة بين أن يكون القائل من كبار التابعين فيترجح القبول أو صغارهم فيترجح الرد ومع ذلك فلم يتوقف من صنف في الصحابة عن إخراج من هذا سبيله في كتبهم نعم لو أخبر عنه عدل من التابعين أو تابعيهم أنه صحابي قال بعض شراح اللمع لا أعرف فيه نقلا قال والذي يقتضيه القياس فيه أنه لا يقبل ذلك كما لا تقبل مراسيله لأن تلك قضية لم يحضرها

قال شيخنا والراجح قبوله بناء على الراجح من قبول التزكية من واحد وكذا مال إليه الزركشي فقال والظاهر قبوله لأنا لا نقول ذلك إلا بعد العلم به إما اضطرارا أو اكتسابا وإليه يشير كلام ابن السمعاني السابق


108

إذا علم هذا فقد أفاد شيخنا في مقدمة الإصابة له ضابطا يستفاد من معرفته جمع كثير يكتفي فيهم بوصف يتضمن أنهم صحابة وهو مأخوذ من ثلاثة آثار

أحدها إنهم كانوا لا يؤمرون في المغازي إلا الصحابة فمن تتبع الأخبار الواردة في الردة والفتوح وجد من ذلك الكثير

ثانيها أن عبد الرحمن بن عوف قال كان لا يولد لأحد مولود إلا أتى به النبي فدعا له وهذا أيضا يوجد منه الكثير

ثالثها أنه لم يبق بالمدينة ولا بمكة ولا الطائف ولا من بينهما من الأعراب إلا من أسلم وشهد حجة الوداع فمن كان في ذلك الوقت موجود اندرج فيهم لحصول رؤيتهم للنبي وإن لم يرهم هو والله أعلم

والثالثة في بيان مرتبتهم

وهو رضي الله عنهم باتفاق أهل السنة عدول كلهم مطلقا كبرهم وصغيرهم لابس الفتنة أم لا وجوبا لحسن الظن ونظرا إلى ما تمهد لهم من المآثر من امتثال أوامره بعده وفتحهم الأقاليم وتبليغهم عنه الكتاب والسنة وهدايتهم الناس ومواظبتهم على الصلاة والزكاة وأنواع القربات مع الشجاعة والبراعة والكرم والإيثار والأخلاق الحميدة التي لم يكن في أمة من الأمم المتقدمة قال الخطيب في الكفاية عدالة الصحابة ثابتة معلومة بتعديل الله لهم وإخباره عن طهارتهم واختياره لهم فمن ذلك قوله تعالى (

كنتم خير أمة أخرجت للناس ) وقوله (

وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) وقوله (

لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم


109
ما في قلوبهم ) وقوله (

والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه ) وقوله (

يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين ) وقوله (

يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين ) وقوله (

للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون ) إلى قوله (

إنك رؤوف رحيم ) في آيات كثيرة يطول ذكرها وأحاديث شهيرة يكثر تعدادها

وجميع ذلك يقتضي القطع بتعديلهم ولا يحتاج أحد منهم مع تعديل الله له إلى تعديل أحد من الخلق

على أنه لو لم يرد من الله ورسوله فيهم شيء مما ذكرناه لأوجبت الحال التي كانوا عليها من الهجرة والجهاد ونصرة الإسلام وبذل المهج والأموال وقتل الآباء والأبناء والمناصحة في الدين وقوة الإيمان واليقين القطع على تعديلهم والاعتقاد لنزاهتهم وأنهم أفضل من جميع الخالقين بعدهم والمعدلين الذين يجيئون من بعدهم هذا مذهب كافة العلماء ومن يعتمد قوله

ثم أسند عن أبي زرعة الرازي أنه قال إذا رأيت الرجل ينتقص أحد من أصحاب رسول الله فاعلم أنه زنديق وذلك أن رسول الله حق والقرآن حق وما جاء به حق وإنما أدى إلينا ذلك كله الصحابة وهؤلاء يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة والجرح بهم أولى وهم زنادقة انتهى وهو كما قال شيخنا فصل نفيس


110
فأما الآية الأولى فالذي رجحه كثير من المفسرين عموما في أمة محمد وخصها آخرون بالصحابة بل قال بعضهم اتفقوا على أنها واردة فيهم وحينئذ فالاستدلال منها ظاهر

وأما الثانية فهي خطاب مع الموجودين منهم حينئذ ولكن لا يمتنع إلحاق غيرهم بهم ممن شاركهم في الوصف

وكذا في الآيات والذين معه ومن غيرها أصحابي كالنجوم مع ما تحقق عنهم بالتواتر من الجد في الامتثال

قال شيخنا والأحاديث الواردة في تفضيل الصحابة كثيرة من أولها على المقصود ما رواه الترمذي وابن حبان في صحيحه من حديث عبد الله بن معقل قال قال رسول الله الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضا فمن أحبهم فبحبي أحبهم ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ومن آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ومن آذى الله فيوشك أن يأخذه

وذكر غيره من الأدلة حديث أبي سعيد الخدري لا تسبوا أصحابي فوالذي نفس بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه متفق عليه وهو وإن ورد على سبب وذلك أنه كان بين خالد بن الوليد وعبد الرحمن بن عوف شيء فسبه خالد فقال النبي وذكره بحيث خصه بعض أصحاب الحديث بمن طالت صحبته وقاتل معه وأنفق وهاجر فالعبرة إنما هي بعموم اللفظ لا بخصوص السبب كما ذهب إليه الأكثرون وصححه القاضي عياض هنا

ومثل هذا يقال وإن كان المقول له صحابيا للتنبيه على إرادة حفظ الصحبة عن ذلك ووجه الاستدلال به أن الوصف لهم بغير العدالة سب لا سيما وقد نهى بعض من أدركه وصحبه عن التعرض لمن تقدمه لشهود


111
المواقف الفاضلة فيكون من بعدهم بالنسبة لجميعهم من باب أولى

وحديث خير الناس قرني المتواتر مما هو أيضا متفق عليه من حديث ابن مسعود وعمران بن حصين حتى بالغ بعضهم فتمسك به بعدالة التابعين أيضا وأنه لا يسأل عنهم حتى يقوم الجرح لقوله فيه ثم الذين يلونهم وهو فيهم محمول على الغالب والمراد بقرن النبي فيه الصحابة وإن أطلق القرن على مدة من الزمان في تحديدها أقوال أدناها عشرة أعوام وأعلاها مائة وعشرون

وعليه ينطبق الواقع في كون آخر الصحابة موتا أبو الطفيل إن اعتبر ذلك في زمن البعثة إذ المدة منها القدر المذكور أو دونه أو فوقه بقليل على الاختلاف في وفاة أبي الطفيل أما إن مشينا على أن القرن مائة كما هو المشهور بل وقع ما يدل له في حديث لعبيد الله ابن بسر عند مسلم فيكون الاعتبار من موته

ومن الأدلة أيضا ما جاء عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده عن النبي أنه قال أنتم توفون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها على الله عز وجل أخرجه أحمد والترمذي وابن ماجه وغيرهم وعن سعيد بن المسيب عن جابر قال قال رسول الله إن الله اختار أصحابي على الثقلين سوى النبيين والمرسلين أخرجه البزار بسند رجاله موثقون

وعن عبد الله بن هاشم الطوسي حدثنا وكيع سمعت سفيان يقول في قوله تعالى (

قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى ) قال هم أصحاب محمد إلى غير ذلك مما يطول إيراده


112

وممن حكى الإجماع على القول بعدالتهم إمام الحرمين قال ولعل السبب فيه أنهم نقله الشريعة فلو ثبت توقف في روايتهم لانحصرت الشريعة على عصر الرسول ولما استرسلت على سائر الأعصار

ونحوه قول أبي محمد بن حزم الصحابة كلهم من أهل الجنة قطعا قال الله تعالى (

لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى ) وقال تعالى (

إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون ) فثبت أن الجميع من أهل الجنة وأنه لا يدخل أحد منهم النار لأنهم المخاطبون بالآية السابقة فإن قيل التقييد بالإنفاق والقتال يخرج من لم يتصف بذلك وكذلك التقييد بالإحسان في الآية السابقة وهي قوله تعالى (

والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان ) يخرج من لم يتصف بذلك

فالجواب أن التقييدات المذكورة خرجت مخرج الغالب وإلا فالمراد من اتصف بالإنفاق والقتال بالفعل أو القوة ولكن قد أشار إلى الخلاف الكياء الطبري حيث قال إن عليه كافة أصحابنا وكذا قال القاضي وهو السلف وجمهور الخلف وحكى الآمدي وابن الحاجب قولا أنهم كغيرهم في لزوم البحث على عدالتهم مطلقا وهو قضية كلام أبي الحسين بن القطان من الشافعية فإنه قال فوحشي قتل حمزة وله صحبة والوليد يشرب الخمر قلنا من ظهر منه خلاف العدالة لا تقع عليه اسم الصحبة والوليد ليس بصحابي إنما أصحابه الذين كانوا على طريقته


113
وهذا عجيب فالكل أصحابه باتفاق وقتل وحشي لحمزة كان قبل إسلامه وأما الوليد وغيره ممن ذكر بما أشار إليه فقد كف النبي من لعن بعضهم بقوله لا تلعنه فوالله ما علمت إلا أنه يحب الله ورسوله كما كف عمر عن حاطب رضي الله عنهما قائلا له إنه شهد بدرا وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم لا سيما وهم مخلصون في التوبة فيما لعله صدر منهم والحدود كفارات بل قيل في الوليد بخصوصه إن بعض أهل الكوفة تعصبوا عليه فشهدوا عليه بغير الحق

وبالجملة فترك الخوض في هذا ونحوه متعين وقد أسلفت في أواخر آداب المحدث شيئا مما يرغب في الحث على ترك ذلك وقولا آخر أنهم عدول إلى وقت وقوع الفتن فأما بعد ذلك فلا بد من البحث عمن ليس ظاهر العدالة

وذهبت المعتزلة إلى رد من قاتل عليا وقيل به في الفريق الآخر وقيل لا يحكم بعدالة من دخلا منهم في فتنة من الفتن الواقعة من حين مقتل عثمان رضي الله عنه كالجمل وصفين من الفريقين إلا بعد البحث عنها وعن بعضهم ردهم كأنه ابتداء وقيل يقبل الداخل فيها إذا انفرد لأن الأصل العدالة وشككنا في ضدها ولا تقبل مع مخالفة لتحقق إبطال أحدهما من غير تعيين وقيل إن القول بالعدالة يخص بمن اشتهر منهم ، ومن عداهم كسائر الناس فيهم العدول وغيرهم قال المازري في شرح البرهان لسنا نعني بقولنا لصحابة عدول كل من رآه يوما ما أو زاره أو اجتمع به لغرض وانصف عن قريب وإنما نعين به الذين لازموه وعزروه ونصوره واتبعوا النور الذي أنزل معه فأولئك كما قال الله هم المفلحون ولم يوافق المازري على ذلك ولذا اعترضه غير واحد وقال العلائي إنه قول غريب يخرج كثيرا من المشهور بن بالصحبة والرواية عن


114
الحكم بالعدالة كوائل بن حجر ومالك بن الحويرث وعثمان بن أبي العاص وغيرهم ممن وفد عليه ولم يقم عنده إلا قليلا وانصرف وكذلك من لم يعرف إلا برواية الحديث الواحد أو لم تعرف مقدار إقامته من أعراب القبائل

قال شيخنا وقد كان تعظيم الصحابة ولو كان اجتماعهم به قليلا مقررا عند الخلفاء الراشدين وغيرهم ثم ساق بسند رجاله ثقات عن أبي سعيد الخدري أنه كان متكئا فذكر من عنده عليا ومعاوية رضي الله عنهما فتقاول رجلا معاوية فاستوى جالسا ثم قال كنا ننزل رفاقا مع رسول الله فكنا في رفقة فيها أبو بكر فنزلنا على أهل أبيات وفيهم امرأة حبلى ومعنا رجل من أهل البادية فقال للمرأة الحالم أيسرك أن تلدي غلاما قالت نعم قال أن أعطتني شاة ولدت غلاما فأعطته فسجع لها أسجاعا ثم عمد إلى الشاة فذبحها وطبخها وجلسنا نأكل منها ومعنا أبو بكر فلما علم بالقصة قام فتقيأ كل شيء أكله قال ثم رأيت ذلك البدوي قد أتى به عمر بن الخطاب وقد هجا الأنصار فقال لهم عمر لولا أن له صحبة من رسول الله ما أدري ما نال فيها لكفيتموه ولكن له صحبة قال فتوقف عمر عن معاتبته فضلا عن معاقبته لكونه علم أنه لقي النبي وفي ذلك ابن أكبر شاهد على أنهم كانوا يعتقدون أن شأن الصحبة لا يعدله شيء كما ثبت في حديث أبي سعيد الماضي

وقال الإمام أحمد بعد ذكر العشرة والمهاجرين والأنصار ثم أفضل الناس بعد هؤلاء أصحاب رسول الله القرن الذي بعث فيهم كل من صحبة سنة أو شهرا أو يوما أو ساعة أو رآه فهو من أصحابه له من الصحبة على قدر ما صحبه وكانت سابقته معه وسمع منه ونظر إليه نظرة فأدناهم صحبة هو أفضل من القرن الذين لم يروه ولو لقوا الله بجميع الأعمال كان هؤلاء الذين صحبوا النبي ورأوه وسمعوا منه وآمنوا به ولو ساعة أفضل


115
بصحبة من التابعين ولو علموا كل أعمال الخير وبالجملة فيما قاله المازري منتقد بل كل ما عدا المذهب الأول القائل بالتعميم باطل والأول هو الصحيح بل الصواب المعتبر وعليه الجمهور كما قال الآمدي وابن الحاجب يعني من السلف والخلف زاد الآمدي وهو المختار وحكى ابن عبد البرفي الاستيعاب إجماع أهل الحق من المسلمين وهم أهل السنة والجماعة عليه سواء من لم يلابس الفتن منهم أو لابسها إحسانا للظن بهم وحملا لهم في ذلك على الاجتهاد فتلك أمور مبناها عليه وكل مجتهد مصيب أو المصيب واحد والمخطئ معذور بل مأجور

قال ابن الأنباري وليس المراد بعدالتهم ثبوت العصمة لهم واستحالة المعصية منهم وإنما المراد قبول رواياتهم من غير تكلف فبحث عن أسباب العدالة وطلب التزكية إلا إن ثبت ارتكاب قادح ولم يثبت ذلك ولله الحمد فنحن على استصحاب ما كانوا عليه في زمن رسول الله حتى ثبت خلافه ولا التفات إلى ما يذكره أهل السير فإنه لا يصح وما صح فله تأويل صحيح

وما أحسن قول عمر بن عبد العزيز رحمه الله تلك دماء طهر الله منها سيوفنا فلا تخضب بها ألسنتنا ولا عبرة برد بعض الحنفية روايات سيدنا أبي هريرة رضي الله عنه وتعليلهم بأنه ليس بفقيه فقد عملوا برأيه في الغسل ثلاثا من ولوغ الكلب وغيره وولاه عمر رضي الله عنهما الولايات الجسيمة وقال ابن عباس له كما في مسند الشافعي وقد سئل عن مسألة أفته يا أبا هريرة فقد جاءتك معضلة فأفتى ووافقه على فتياه وقد حكى ابن النجار في ذيله عن الشيخ أبي إسحاق أنه سمع القاضي أبا الطيب الطبري يقول كنا في حلقة النظر بجامع المنصور فجاء شاب خرساني حنفي فطالب بالدليل في مسألة المصراة فأورده المدرس عن أبي هريرة فقال الشاب إنه غير مقبول الرواية قال القاضي فما استتم كلامه حتى سقطت عليه حية عظيمة من سقف


116
الجامع فهرب عنها فتبعته دون غيره فقيل له تب فقال تبت فغابت الحية ولم ير لها بعد أثر ونخرج على هذا الأصل مسألة وهي أنه إذا قيل في الإسناد عن رجل من الصحابة كان حجة ولا يضر الجهالة بتعيينه لثبوت عدالتهم

وخالف ابن منده فقال من حكم الصحابي أنه إذا روى عنه تابعي وإن كان مشهورا كالشعبي وسعيد ابن المسيب نسب إلى الجهالة فإذا روى عنه رجلان صار مشهورا واحتج به قال وعلى هذا بنى البخاري ومسلم صحيحيهما إلا أحرفا تبين أمرها ويسمى البيهقي مثل ذلك مرسلا وهو مردود وقال أبو زيد الدبوسي المجهول من الصحابة خبره حجة إن عمل به السلف أو سكتوا عن رده مع انتشاره بينهم فإن لم ينتشر فإن وافق القياس عمل به وإلا فلا لأنه في المرتبة دون ما إذا لم يكن فقيها قال ويحتمل أن يقال إن خبر المشهور الذي ليس بفقيه حجة ما لم يخالف القياس وخبر المجهول مردود ما لم يرده القياس ليقع الفرق بين من ظهرت عدالته ومن لم تظهر

والرابعة في المكثرين من الصحابة رضي الله عنهم رواية وإفتاء والمكثرون منهم رواية كما قاله أحمد فيما نقله ابن كثير وغيره الذين زاد حديثهم على ألف ( ستة وهم أنس ) وهو ابن مالك و ( ابن عمر ) عبد الله ، وأم المؤمنين عائشة الصديقة ابنة الصديق والبحر عبد الله بن عباس وسمي بحرا لسعة علمه وكثرته وممن سماه بذلك أبو الشعثاء جابر بن زيد أحد التابعين ممن أخذ عنه فقال في شيء وأبي ذلك البحر يريد ابن عباس وجابر وهو ابن عبد الله وأبو هريرة وهو بإجماع حسبما حكاه النووي أكثرهم كما قاله سعيد بن أبي الحسن وابن حنبل وتبعهما ابن الصلاح غير متعرض الترتيب من عداه في الأكثرية والذي يدل لذلك ما نسب


117
لبقي بن مخلد مما أودعه في مسنده خاصة كما أفاده شيخنا لا مطلقا فإنه روى لأبي هريرة خمسة آلاف وثلاثمائة وأربعين وستين ولابن عمر ألفين وستمائة وثلاثين ولأنس ألفين ومائتين وستة وثمانين ولعائشة ألفين ومائتين وعشرة ولابن عباس ألفا وستمائة وستين ولجابر ألفا وخمسمائة وأربعين ولهم سابع نبه عليه المصنف تبعا لابن كثير وهو أبو سعيد الخدري فروى له بقي ألفا ومائة وسبعين وقد نظمه البرهان الحلبي

فقال أبو سعيد نسبة لخدرة سابعهم أهمل في القصيدة

وكذا أدرج ابن كثير في المكثرين ابن مسعود وابن عمرو بن العاص ولم يبلغ حديث واحد فيهما عند بقي ألفا إذ حديث أولهما عنده ثمان مائة وثمانية وأربعون ومنهما سبعمائة واستثناء أبي هريرة له من كونه أكثر الصحابة حديثا كما في الصحيح لا يخدش فيما تقدم ولو كان الاستثناء متصلا فقد أجيب بان عبد الله كان مشتغلا بالعبادة أكثر من اشتغاله بالتعليم

فقلت الرواية عنه أو أن أكثر مقامه بعد فتوح الأمصار كان بمصر أو بالطائف ولم تكن الرحلة إليهما ممن يطلب العلم كالرحلة إلى المدينة وكان أبو هريرة يأتيها للفتوى والتحديث حتى مات أو لأن أبا هريرة اختص بدعوة النبي بأن لا ينسى ما يحدثه به فانتشرت روايته إلى غير ذلك من الأجوبة

والمكثرون منهم إفتاء سبعة عمر وعلي وابن مسعود وابن عمر وابن عباس وزيد بن ثابت وعائشة قال ابن حزم يمكن أن يجمع من فتيا كل واحد من هؤلاء مجلد ضخم والبحر ابن عباس في الحقيقة أكثر الصحابة كلهم على الإطلاق فتوى فيما قاله الإمام أحمد بحيث كان كبار الصحابة يحيلون عليه في الفتوى وكيف لا وقد دعا


118
له النبي بقوله اللهم علمه الكتاب وفي لفظ اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل وفي آخر اللهم علمه الحكمة وتأويل الكتاب وفي آخر اللهم بارك فيه وانشر منه

وقال ابن عمر هو أعلم من بقي بما أنزل الله على محمد وقال أبو بكرة قدم علينا البصرة وما في العرب مثله حشما وعلما وبيانا وجمالا وقال ابن مسعود لو أدرك أسناننا ما عاشره منا أحد وقالت عائشة هو أعلم الناس بالحج ثم إن وصفه بالبحر ثابت في صحيح البخاري وغيره وإنما وصف بذلك لكثرة علمه كما قال مجاهد فيما أخرجه ابن سعد وغيره وعند ابن سعد أيضا من طريق ابن جريج عن عطاء أنه كان يقول قال البحر وفعل البحر يريد ابن عباس بل سماه غير واحد حبر الأمة وبعضهم حبر العرب وترجمان القرآن رباني الأمة قال ابن حزم ويلي هؤلاء السبعة في الفتوى عشرون وهم أبو بكر وعثمان وأبو موسى ومعاذ وسعد بن أبي وقاص وأبو هريرة وأنس وعبد الله بن عمرو بن العاص وسلمان وجابر وأبو سعد وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وعمران بن حصين وأبو بكرة وعبادة بن الصامت ومعاوية وابن الزبير وأم سلمة قال ويمكن أن يجمع من فتيا كل واحد منهم جزء صغير قال وفي الصحابة نحو من مائة وعشرين نفسا مقلون في الفتا جدا لا تروى عن الواحد منهم إلا المسألة المسألتان والثلاث كأبي بن كعب وأبي الدرداء وأبي طلحة والمقداد وسرد الباقين مما في بعضه نظر قال ويمكن أن يجمع من فتيا جميعهم بعد البحث جزء صغير

والخامسة في بيان من يطلق عليه العبادة منهم دون سائر من اسمه عبد الله وهو أي البحر ابن عباس وابن عمرا عبد الله وابن الزبير عبد الله وابن عمرو بن العاص عبد الله قد جرى عليهم بالشهرة المستفيضة العبادلة فيما قاله الإمام أحمد وقال ليس من جرى عليه ذلك


119
ابن مسعود عبد الله وإن جعله الثعلبي في تفسير (

تغرب في عين حمئة ) من تفسيره خامسا لهم وكذا هو في شرح الكفاية لابن الحاجب لأنه كما قال البيهقي تقدم موته والآخرون عاشوا حتى احتيج إلى علمهم فكانوا إذا اجتمعوا على شيء قيل هذا قول العبادلة

قال ابن الصلاح ولا من شاكله أيضا أي ابن مسعود في التسمية بعبد الله وهم نحو مائتين وعشرين نفسا أو نحو ثلاث مائة فيما قاله المصنف بل يزيدون على ذلك بكثير ولو ترتب على الحصر فائدة لحققته

ووقع كما رأيته في عبد من الصحاح للجوهري ذكر ابن مسعود بدل ابن الزبير وذكر في الألف اللينة في هما منه أيضا ابن الزبير مع ابن عمر وابن عباس مقتصرا عليهم

وكذا عدهم الرافعي في الديات من الشرح الكبير والزمخشري في المفصل والعلاء عبد العزيز البخاري شارح البزدوي من الحنفية أيضا ثلاثة لكن عينوهم بابن مسعود وابن عمر وابن عباس زاد الأخير منهم أن ذلك في التحقيق قال وعند المحدثين ابن الزبير بدل ابن مسعود وممن عد ابن مسعود أيضا أبو الحسين بن أبي الربيع القرشي حكاه القاسم التجيبي في فوائد رحلته ومن المتأخرين ابن هشام في التوضيح وفي الحج من الهداية للحنفية قال العبادلة وابن الزبير أشهر الحج شوال فعطف ابن الزبير عليهم والأول هو المعتمد المشهور بين المحدثين وغيرهم

والسادسة ولو قدمت مع التي تليها على التي قبلها لكان أنسب في المتبوعين منهم وهو أي ابن مسعود وزيد هو ابن ثابت وابن عباس لهم رضي الله عنهم في الفقه أتباع وأصحاب يرون في عملهم وفتياهم


120
قولهم كما صرح به ابن المديني حاصرا لذلك فيهم عبارته انتهى علم أصحاب رسول اله من الأحكام إلى ثلاثة ممن أخذ منهم العلم وذكرهم فهم كالمقلدون وأتباعهم كالمقلدين لهم

والسابعة قال مسروق ابن الأجدع الهمداني الكوفي أحد أجلاء التابعين انتهى العلم الذي كان عند أصحاب رسول الله إلى ستة أنفس أصحاب أيضا للنبي كبار نبلا فإلى زيد هو ابن ثابت وأبي الدرداء عويمر مع أبي بن كعب وعمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه ثم انتهى أي وصل ما عند هؤلاء الستة من علم الدين أي للآخرين منهم وهما علي وابن مسعود هكذا رواه بعضهم عن مسروق ولكن البعض ممن رواه عنه أيضا وهو الشعبي جعل أبا موسى الأشعري عن أبي الدرداء بالقصد يدل بالوقف على لغة ربيعة بل وجاء كذلك عن الشعبي نفسه لكن بلفظ كان العلم يؤخذ عن ستة من الصحابة وذكرهم ثم قال وكان عمر وابن مسعود وزيد يشبه علم بعضهم من بعضا وكان يقتبس بعضهم من بعض وكان علي والأشعري وأبي يشبه علم بعضهم بعضا وكان يقتبس بعضهم من بعض

ولا يخدش فيما تقدم كون كل من زيد وأبي موسى تأخرت وفاته عن ابن مسعود وعلي لأنه لا مانع من انتهاء علم شخص إلى آخر مع بقاء الأول

وأيضا فقد قال شيخنا فيما نقل عنه إن عليا وابن مسعود كانا مع مسروق بالكوفة فانتهاء العلم إليهما أن عمدة أهل الكوفة في معرفة علم الأربعة المذكورين عليهما

والثامنة من إحصائهم والعد على المعتمد لا يحصرهم إجمالا فضلا عن تفصيلهم لتفرقهم في البلدان والنواحي فقد ثبت قول كعب بن مالك في قصة تبوك بخصوصها والمسلمون كثير لا يجمهم ديوان


121
حافظ وظهر يعني شهد معه كما روى عن أبي زرعة الرازي سبعون ألفا بتبوك المذكورة قال وحضر معه الحج يعني الذي لم يحج بعد الهجرة غيره وودع فيه الناس بالوصية التي أوصاهم بها أن لا يرجعوا بعده كفارا أو اكدا التوديع بإشهاد الله عليهم بأنهم شهدوا أنه قد بلغ ما أرسل إليهم به ولذلك سمى حج الوداع أربعون ألفا ولكثرتهم قال جابر بن حكايته صفتها نظرت إلى مد بصري من بين يديه من راكب وماش وعن يميمنه مثل ذلك وعن يساره مثل ذلك ومن خلفه مثل ذلك وقبض عن زين أي الفريقين المذكورين في تبوك وحجة الوداع وذلك مائة ألف وعشرة آلاف مع زيادة أربع آلاف على ذلك تنض بكسر النون وتشديد الضاد المعجمة أي يتيسر حصرها تشبيها بنض الدراهم وهو تيسرها ممن روى عنه وسمع أو رآها وسمع منه

قال أبو ذرعة ذلك ردا ابن علي من قال له أليس يقال حديث النبي أربعة آلاف حديث فقال ومن ذا قال ذا قلقل الله أنيابه هذا قول الزنادقة ومن يحصي حديث رسول الله قبض رسول الله وذكره فقيل له هؤلاء أين كانوا وأين سمعوا منه قال أهل المدينة وأهل مكة ومن بينهما من الأعراب ومن شهد معه حجة الوداع كل رآه وسمع منه بعرفة

قال ابن فتحون في ذيل الاستيعاب بعد إيراده لهذا أجاب به أبو زرعة سؤال من سأله عن الرواة خاصة فكيف بغيرهم انتهى وكذا لم يدخل في ذلك من مات في حياته في الغزوات وغيرها

على أنه قد جاء عن أبي ذرعة رواية أخرى أوردها أبو موسى المديني في الذيل قال توفي النبي ومن رآه وسمع منه زيادة على مائة ألف إنسان من رجل أو امرأة ولك قد روى عنه سماعا أو رؤية فعلم رسول الله كثير ولكنها لا تنافي الأولى لقوله فيها زيادة مع أنها أقرب لعدم التورط فيها بعهدة الحصر


122
نعم يروي الحاكم في الإكليل من حديث معاذ قال خرجنا مع رسول الله إلى غزوة تبوك زيادة على ثلاثين ألفا وبهذه العدة جزم ابن إسحاق وأورده الواقدي بإسناد آخر موصول وزاد أنه كانت معه عشرة آلاف فرس فيمكن أن يكون ذلك في ابتداء خروجهم كما يشعر به قول خرجنا وتكاملت العدة بعد ذلك ووقع لشيخنا في الفتح هذا السهو حيث عين قول أبي زرعة في تبوك بأربعين ألفا وجمع بينه وبين قول معاذ أكثر من ثلاثين ألفا باحتمال جبر الكسر وجاء ضبط من كان بين يدي النبي عام الفتح بمكة بأنهم خمسة عشر ألف عنان قاله الحاكم ومن طريقه أبو موسى في الذيل بل عنده عن ابن عمر أنه قال وافي النبي يوم فتح مكة بعشرة آلاف من الناس ووافى حنينا باثني عشر ألفا وقال لن تغلب اثني عشر ألفا من قلة

ثم إنه جاء فيمن توفي النبي عنهم خلاف ما تقدم فعن الشافعي كما في مناقبه للآبري والسياجي في طريق ابن عبد الحكم عنه قال قبض رسول الله والمسلمون ستون ألفا وثلاثون ألفا بالمدينة وثلاثون يعني ألفا في قبائل العرب وغيرها وعن أحمد فيما رواه البيهقي من طريق إبراهيم بن علي الطبري عنه قال قبض النبي وقد صلى خلفه ثلاثون ألف رجل وكأنه عني بالمدينة ليلتئم مع ما قبله

وقال الغزالي في الباب الثالث في أعمال الباطن في التلاوة من ربع العبادات من الأحياء مات رسول الله عن عشرين ألفا من الصحابة قال المصنف لعله عني بالمدينة وثبت عن الثوري فيما أخرجه الخطيب بسنده الصحيح إليه أنه قال من قدم عليا على عثمان فقد أزري على اثني عشر ألفا مات رسول الله وهو عنهم راض ووجهه النووي بأن ذلك بعد النبي باثني عشر عاما بعد أن مات في خلافة أبي بكر في الردة والفتوح الكثير ممن لم تضبط أسماؤهم ثم مات في خلافة عمر في الفتوح وفي الطاعون العام


123
وعمواس وغير ذلك من لا يحصى كثرة وسبب خفاء أسمائهم أن أكثرهم أعراب وأكثرهم حضروا حجة الوداع

ونقل عياض في المدارك عن مالك رحمه الله أنه قال مات بالمدينة من الصحابة نحو عشرة آلاف نفس وقال أبو بكر بن أبي داود فيما رواه عن الوليد بن مسلم بالشام عشرة آلاف عين رأت رسول الله وقال قتادة نزل الكوفة من الصحابة ألف وخمسون منه أربعة وعشرون بدريون قال وأخبرت أنه قدم حمص من الصحابة خمسمائة رجل وعن بقية نزلها من بني سليم أربعمائة

وقال الحاكم الرواة عن النبي من الصحابة أربعة آلاف وتعقبه الذهبي بأنهم لا يصلون إلى ألفين بل هم ألف وخمسمائة وأن كتابه التجريد لعل جميع من فيه ثمانية آلاف نفس إن لم يزيدوا لم ينقصوا مع أن الكثير فيهم من لا يعرف انتهى

وكذا مع كثرة التكرير وإيراد من لبس هو منهم وهما أو من ليس له إلا مجرد إدراك ولم يثبت له لقاء ووجد بخطه أيضا أن جميع من في أسد الغابة سبعة آلاف وخمسمائة وأربعة وخمسون نفسا

وحصر ابن فتحون عدد من الاستيعاب في ثلاثة آلاف وخمسمائة يعني ممن ذكر فيه باسم أو كنية أو حصل الوهم فيه وذكر أنه استدرك عليه على شرطه قريبا ممن ذكر

ومن الغريب ما أسنده أبو موسى في آخر الذيل عن ابن المديني قال الصحابة خمسمائة وثلاثة وستون رجلا

وبالجملة فقد قال شيخنا إنه لم يحصل لنا جميعا أي كل من صنف في الصحابة الوقوف على العشر من أساميهم بالنسبة إلى ما مضى عن أبي


124
زرعة قلت وفوق كل ذي علم عليم وقد قال أبو موسى فإذا أثبت هذا يعني قول أبي زرعة فكل حكى على قدر تتبعه ومبلغ علمه وأشار بذلك إلى وقت خاص وحال فإذا لا تضاد بين كلامهم والله المستعان

والتاسعة في تفاوتهم في الفضيلة إجمالا ثم تفصيلا ولم يذكر فيه سوى الخلفاء الأربعة وما ذكر بعدهم إلى آخر المسألة

فمن الأول وهم باعتبار سبقهم إلى الإسلام أو الهجرة أو شهود المشاهد الفاضلة طباق أن يرد تعديد أي عدها واختلف في مقداره ف قيل كما للحاكم في علوم الحديث هي اثنتا عشرة طبقة فالأولى من تقدم إسلامه بمكة كالخلفاء الأربعة الثانية أصحاب دار الندوة الثالثة المهاجرة إلى الحبشة الرابعة مبايعة العقبة الأولى الخامسة أصحاب العقبة الثانية وأكثرهم من الأنصار السادسة أول المهاجرين الذين وصلوا إلى رسول الله بقباء قبل أن يدخل المدينة ويبني المسجد السابعة أهل بدر الثامنة المهاجرة بين بدر والحديبية التاسعة أهل بيعة الرضوان العاشرة المهاجرة بين الحديبية وفتح مكة الحادية عشر مسلمة الفتح الثانية عشر صبيان وأطفال رأوا رسول الله يوم الفتح وفي حجة الوداع وغيرهما يعني من عقل منهم ومن لم يعقل

وقيل كما لابن سعد في الطبقات له خمس فالأولى البدريون الثانية من أسلم قديما ممن هاجرا عامتهم إلى الحبشة وشهدوا أحدا فما بعدها الثالثة من شهد الخندق فما بعدها الرابعة مسلمة الفتح فما بعدها الخامسة الصبيان والأطفال ممن لم يغز سواء حفظ عنه وهم الأكثر أم لا أو تزيد على الاثنتي عشرة فضلا عمن دونها ومن الثاني

والأفضل منهم مطلقا بإجماع أهل السنة أبو بكر الصديق خليفة رسول الله بل هو أفضل الناس بعد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لأدلة


125
يطول ذكرها منها قوله لأبي الدرداء وقدر رآه يمشي بين يديه يا أبا الدرداء تمشي أمام من هو خير منك في الدنيا والآخرة ما طلعت الشمس ولا غربت على أحد بعد النبيين أفضل من أبي بكر وقيل له الصديق لمبادرته إلى تصديق الرسول قبل الناس كلهم قال رسول الله ما دعوت أحدا إلى الإيمان إلا كانت له كوة إلا أبا بكر فإنه لم يتلعثم

وأعلم أن مقتضى ما قررناه في تعريف الصحابي يلغز فيقال لنا صحابي أفضل منه وهو عيسى المسيح النبي عليه الصلاة والسلام وإليه أشار التاج السبكي بقوله في قصيدته التي في إواخر القواعد

( من باتفاق جميع الخلق أفضل من
خير الصحاب أبي بكر ومن عمر )
( ومن علي ومن عثمان وهو فتى
من أمة المصطفى المختار من مضر )

ثم يلي أبا بكر عمر بن الخطاب بإجماع أهل السنة أيضا وممن حكى إجماعهم على ذلك أبو العباس القرطبي فقال ولم يختلف في ذلك أحد من أئمة السلف ولا الخلف قال ولا مبالاة بأقوال أهل التشيع ولا أهل البدع وأسند البيهقي في الاعتقاد له عن الشافعي أنه أيضا قال ما اختلف أحد من الصحابة والتابعين في تفضيل أبي بكر وعمر وتقديمهما على جميع الصحابة وكذا جاء عن يحيى بن سعيد الأنصاري أنه قال من أدركت من الصحابة والتابعين لم يختلفوا في أبي بكر وعمر وفضلهما وقال مالك رحمه الله كما سيأتي أو في ذلك شك

وبعده أي بعد عمر إما عثمان بن عفان وهو الأكثر أي قول الأكثر من أهل السنة كما حكاه الخطابي وغيره وأن ترتيبه في الأفضلة كترتيبهم في الخلافة أو فعلى هو ابن أبي طالب قبله أي قبل عثمان وبعد عمر خلف أي خلاف حكى وإلى القول بتقديم على ذهب أهل


126
الكوفة وجمع كما قاله الخطابي وابن خزيمة وطائفة قبله وبعده كما نقله شيخنا

وروى الخطابي عن الثوري حكايته عن أهل السنة من أهل الكوفة وأن أهل السنة من أهب البصرة على الأول فقيل للثوري فما تقول أنت قال أنا رجل كوفي ثم قال الخطابي لكن قد ثبت عن الثوري في آخر قوليه تقديم عثمان زاد غيره ونقل مثله عن صاحبه وكيع

قال ابن كثير وهو أي هذا المذهب ضعيف مردود وإن نصره ابن خزيمة والخطابي وقد قال الدارقطني من قدم عليا على عثمان فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار وصدق رحمه الله وأكرم مثواه فإن عمر لما جعل الأمر من بعده شورى بين ستة انحصر في عثمان وعلي فاجتهد فيهما عبد الرحمن بن عوف ثلاثة أيام بلياليها حتى سأل النساء في خدورها والصبيان في المكاتب فلم يرهم يعدلون بعثمان أحدا فقدمه على علي وولاه الأمر قبله

وعن ابن عمر قال كنا في زمان النبي لا نعدل بأبي بكر أحدا ثم عمر ثم عثمان ثم ترك أصحاب رسول الله لا نفاضل بينهم وفي لفظ للترمذي وقال إنه صحيح غريب كنا نقول ورسول الله حي أبو بكر وعمر وعثمان وفي آخر عند الطبراني وغيره مما هو أصرح مع ما فيه من اطلاعه كنا نقول ورسول الله صلى الله عله وسلم حي أفضل هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر وعثمان فيسمع ذلك رسول الله فلا ينكره

قال الخطابي وجه ذلك أنه أراد به الشيوخ وذوي الأسنان منهم الذين كان رسول الله إذا حركه أمر شاورهم فيه وكان علي في زمان رسول الله حديث السن


127

ولم يرد ابن عمر الإزراء لعلي ولا تأخره ودفعه عن الفضيلة بعد عثمان ففضله مشهور لا ينكره ابن عمر ولا غيره من الصحابة وإنما اختلفوا في تقديم عثمان عليه انتهى

وإلى القول بتفضيل عثمان ذهب الشافعي وأحمد كما رواه البيهقي في اعتقاده عنهما وحكاه الشافعي عن إجماع الصحابة والتابعين وهو المشهور عن مالك والثوري وكافة أئمة الحديث والفقه وكثير من المتكلمين كما قال القاضي عياض وإليه ذهب أبو الحسن الأشعري والقاضي أبو بكر الباقلاني ولكنهما اختلفا في التفضيل أو قطعي أو ظني فالذي مال إليه الأشعري الأول وعليه يدل قول مالك الآتي نقله من المدونة والذي مال إليه الباقلاني واختاره إمام الحرفين في الإرشاد الثاني وعبارته لم يقم عندنا دليل قاطع على تفضيل بعض الأئمة على بعض إذ العقل لا يشهد على ذلك والأخبار الواردة في فضائلهم متعارضة ولا يمكن تلقى التفضيل من منع إمامة المفضول ولكن الغالب على الظن أن أبا بكر أفضل الخلائق بعد الرسول ثم عمر أفضلهم بعده وتتعارض الظنون في عثمان وعلي وبكونه ظنيا جزم صاحب المفهم

قلت وقول الوقف عن تفضيل أحدهما على الآخر جاء بالقصر عن مالك حسبما عداه المازري لنص المدونة يعني في آخر الديات منها وأنه سئل أي الناس أفضل بعد نبيهم فقال أبو بكر زاد عياض فيما عزاه إليها ثم عمر ثم قال فيما اتفقا عليه أو في ذلك شك قيل له فعلي وعثمان قال ما أدركت أحدا ممن اقتدى به يفضل أحدهما على صحابه ونرى الكف عن ذلك وتبعه جماعة منهم يحيى القطان ومن المتأخرين ابن حزم

وقول إمام الحرمين الماضي وتتعارض الظنون في عثمان وعلي يميل


128
أيضا إلى التوقف لكن قد حكى عياض أيضا قولا عن مالك بالرجوع عن الوقف إلى تفضيل عثمان

قال القرطبي وهو الأصح إن شاء الله قال عياض ويحتمل أن يكون كفه وكف من اقتدى به لما كان شجر في ذلك من الاختلاف والتعصب بل حكى المازري قولا بالامساك عن التفضيل مطلقا وعزاه الخطابي لقوم وحكى هو قولا آخر بتقديم أبي بكر من جهة الصحابة وعلي من جهة القرابة

قال وكان بعض مشايخنا يقول أبو بكر خير وعلي أفضل

قال المصنف وهذا تهافت في القول ووجهه بعضهم فقال يمكن حمل الأفضلي على العلم فلا تهافت خصوصا وقد مشى عليه المؤلف لكن في التابعين كما سيأتي حيث وجه قول أحمد بتفضيل ابن المسيب مع النص في أولين بقوله فلعله أراد بالأفضلية في العلم لا الخيرية كما سلكه بعض شيوخ الخطابي انتهى

وبقية كلام شيخ الخطابي وباب الخيريه غير باب المفضلية قال وهذا كما تقول إن الحر الهاشمي أفضل من العبد الرومي أو الحبشي وقد يكون العبد الحبشي خيرا من الهاشمي في معنى الطاعة والمنفعة للناس فباب الخيرية متعدد وباب الفضيلة لازم ونحوه من كان يقدم عليا لفضيلة وفضل أهل بيته مع اعترافه بفضل الشيخين كأبي بكر بن عباش فإنه قال لو أتاني أبو بكر وعمر وعلي لبدأت بحاجة علي قبلهما لقرابته من رسول الله ولأن أخر من السماء إلي الأرض أحب إلى من أن أقدمه عليهما وكما حكى عن أبي الطفيل عامر بن واثلة ولذا قال ابن عدي كانت الخوارج يرمونه باتصاله بعلي وقوله بفضله وفضل أهل بيته وكذا قال ابن عبد البر إنه كان يعترف بفضل أبي بكر وعمر ولكنه يقدم عليا


129

وقد قال السراج حدثنا خشيش الصوفي حدثنا زيد بن الحباب قال كان رأي سفيان الثوري أي أصحابه الكوفيين يفضل عليا على أبي بكر وعمر فلما صار إلى البصرة رجع وهو يفضل عمر على علي ويفضله على عثمان أخرجه أبو نعيم في ترجمة الثوري من الحلية وكذا حكى المازري عن الشيعة تفضيله وعن الخطابي تفضيل عمر وعن الراوندية تفضيل العباس والقاضي عياض أن ابن عبد البر وطائفة ذهبوا إلى أن من توفى من الصحابة في حياة النبي أفضل ممن بقي بعده قوله في بعضهم أنا شهيد على هؤلاء وعين بعضهم منهم جعفر بن أبي طالب وكل هذا مردود بما تقدم من حكاية إجماع الصحابة والتابعين على أفضلية أبي بكر وعمر على سائر الصحابة ثم عثمان ثم علي وهو المذكور في المجامع والمشاهد وعلى المنابر ولبعضهم

( أبو بكر على السنة
وفاروق فتى الجنة )
( وعثمان به المنة
على حبة جنة )

ولذا قال شيخنا عقب القول بتفضيل عمر تمسكا بالحديث في المنام الذي فيه في حق أبي بكر وفي نزعة ضعف ما نصه وهو تمسك واهي وعقب القول بتفضيل العباس أنه مرغوب عنه ليس قائله من أهل السنة بل ولا من أهل الإيمان وقال النووي عقب آخرها وهذا الإطلاق غير مرضي ولا مقبول وقد روى البيهقي في الدلائل وغيره من طريق ابن سيرين قال ذكر رجال على عهد النبي عمر فكأنهم فضلوه على أبي بكر فبلغ ذلك عمر فقال والله وددت لو أتى عملي كله مثل عمله يوما واحدا من أيامه وليلة واحدة من لياليه أما ليلته فذكر قصة الغار وأما يومه فذكر الودة

وثبت عن علي بن أبي طالب كما في البخاري وغيره أنه قال خير


130
الناس بعد رسول الله أبو بكر ثم عمر ثم رجل آخر فقال له ابنه محمد ابن الحنفية ثم أتت يا أبة فقال ما أنا إلا رجل من المسلمين ولأجل هذا قال أبو الأزهر سمعت عبد الرزاق يقول أفضل الشيخين بتفضيل علي إياهما على نفسه ولو لم يفضلهما ما فضلتهما كفى بي إزراء أن أحب عليا ثم أخالف قوله ولا يخدش في ذلك ما أخرجه الترمذي وقال إنه حسن صحيح وصححه ابن حبان وغيره من حديث أبي قلابة عن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله أرحم أمتي بأمتي أبو بكر وأشدهم في أمر الله عمر وأصدقهم حياء عثمان وأقرؤهم لكتاب الله أبي وأفرضهم زيد بن ثابت وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل

وكذا ما أخرجه الترمذي أيضا والنسائي وابن ماجه وغيرهم من حديث حبشي بن جنادة رضي الله عنه مرفوعا علي مني وأنا من علي لا يؤدي عني إلا أنا أو علي وأخرجه الترمذي وغيره من حديث علي أن النبي أنا دار الحكمة وعلي بابها فما انفرد به الصديق أعلى وأغلى وأشمل وأكمل ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء

وأعلم أنه قد أفرد مناقب أبي بكر وعمر أبو جعفر الطبري وأسد بن موسى ومن المتأخرين المحب الطبري ومناقب أبي بكر وحده أبو طالب العشاري وابن كثير وهي في مجلد لطيف من تاريخ ابن عساكر ولأبي بكر جعفر بن محمد الفريابي جزء فيه سوارق الصديق وفضائله وما خصه الله به دون سائر المسلمين وعمر وحده أبو عمر عبد الله بن أحمد بن ذي زيل الدمشقي الحنبلي وابن الجوزي ومناقب عثمان ابن حبيب ومناقب على النسائي في الخصائص ومناقب الخلفاء الأربعة ابن زنجويه وأبو نعيم في آخرين لكل منهم وفضائل العشرة المحب الطبري وفضائل الصحابة مطلقا أسد بن موسى وبكر القاضي وأبو سعيد ابن الأعرابي وأبو المطرف عبد الرحمن بن


131
فطيس قاضي قرطبة وهو في مائتين وخمسين جزء حديثيه وهذا باب لا انتهاء له فيلي الخلفاء الأربعة الستة الباقون من العشرة الذين بشرهم النبي بالجنة وهم طلحة والزبير وسعد وسعيد وعبد الرحمن بن عوف وأبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنهم أجمعين

وقد نظمهم شيخنا مع الأربعة في بيت مفرد لم يسبق إليه فقال فيما أنشد فيه غير مرة

( لقد بشر الهادي من الصحب زمرة
بجنات عدن كلهم فضله اشتهر )
( سعيد زبير سعد طلحة عامر
أبو بكر عثمان ابن عوف عمر علي عمر )

ولغيره ممن تقدم

( خيار عباد الله بعد نبيهم
هم العشر طرا بشروا بجنان )
( زبير وطلح وابن عوف وعامر
وسعدان والصهران والختنان )

قال الإمام أبو منصور عبد القاهر التميمي البغدادي أصحابنا مجمعون على أن أفضلهم الخلفاء الأربعة ثم الستة الباقون إلى تمام العشرة ف يليهم الطائفة البدرية أي الذين شهدوا بدار وهم ثلاثمائة وبضعة عشر فالمهاجرون نيف على ستين والأنصار نيف وأربعون ومائتان فقد قال لعمر في بعض من شهدها أليس من أهل بدر لعل الله قد اطلع إلى أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد وجبت لك الجنة أو قد غفرت لكم فدمعت عينا عمر قال العلماء والترجي في كلام الله وكلام رسوله للوقوع ويتأيد بوقوعه بالجزم في بعض الروايات أن الله اطلع على أهل بدر فقال وذكره وفي حديث آخر لن يدخل النار أحد شهد بدرا ف يليهم أحد أي أهل أحد الذين شهدوها وكانوا فيما قاله عروة حين خروجهم ألفا فرجع عبد الله بن أبي بثلاثمائة وبقي مع النبي سبعمائة استشهد منهم الكثير ف يليهم البيعة المرضية


132

أي أهل بيعة الرضوان بالحديبية التي نزل فيها (

لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة ) الآية

وقد قال ابن عبد البر في إواخر خطبة الاستيعاب وليس في غزواته ما يعدل بها يعني بدرا في الفضل ويقرب منها إلا غزوة الحديبية حيث كانت بيعة الرضوان وكانوا ألفا وأربعمائة على المعتمد وقال لهم النبي أنتم خير أهل الأرض

قال ابن الصلاح وفضل السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار قد ورد في القرآن إيماء لا نصا نعم النص الصريح في تفضيل من أنفق من قبل الفتح وقاتل

وقد اختلف في السابقين فقيل كما قال الشعبي هم أي الذين شهدوا بيعة الرضوان عام الحديبية رواه سنيد وعبد في تفسيره بسند صحيح عنه وقيل كما قال محمد بن كعب القرطبي وعطاء بن يسار بدري أي أهل بدر حكاه ابن عبد البر عن سيند بسند ضعيف إليهما وقد قيل بل أهل بالنقل القبلتين الذين صلوا إليهما مع رسول الله قاله أبو موسى الأشعري ورواه سنيد وعبد أيضا بسند صحيح عن سعيد بن المسيب وابن سيرين وقتادة وهو عند عبد الرزاق في تفسيره ومن طريقه عبد عن قتادة وحده وكذا روى عن الحسن بل عن الحسن كما رواه سنيد بسند صحيح عنه أنهم الذين كان إسلامهم قبل فتح مكة

وصحيح بعض المتأخرين أنهم الذين آمنوا وهاجروا قل بيعة الرضوان وصلح الحديبية لقوله تعالى (

لا يستوي منكم من انفق من قبل الفتح


133
وقاتل ) الآية قال والفتح هو صلح الحديبية على الأرجح وفيها نزلت (

إنا فتحنا لك فتحا مبينا ) ولذا لما سئل ابن تيمية عن المفاضلة بين العباس وبلال رضي الله عنهما قال بلال وأمثاله من السابقين الأولين أفضل من العباس وأمثاله من التابعين لهم بإحسان لأنه قيد التابعين بشرط الإحسان

والحاصل أن من قاتل مع النبي أو في زمانه بأمره وانفق شيئا من ماله بسببه لا يعدله في الفضل أحد بعده كائنا من مكان ولكن لم يوافق ابن تيمية على أفضلية بلال مع قوله أبي سفيان بن الحارث كان العباس أعظم الناس عند رسول الله والصحابة يعترفون للعباس بفضله ويشارونه ويأخذون برأيه وقوله عم الرجل صنو أبيه إلى غير ذلك من المناقب المسرودة ف عدة تآليف كاستسقاء عمر به رضي الله عنهما وإن كان إنما أسلم وهاجر قبيل الفتح وكم له رضي الله عنه من مأثره حسنة قبل إسلامه

وروى ابن جرير وغيره عن محمد بن كعب القرظي قال مر عمر برجل يقرأ (

والسابقون ) الآية فأخذ بيده فقال من أقرأك هذا فقال أبي بن كعب فقال لا تفارقني حتى أذهب بك إليه فلما جاءه قال له عمر أأنت أقرأت هذا هذه الآية هكذا قال نعم قال سمعتها من رسول الله قال نعم قال لقد كنت أرى أنا رفعنا رفعة لا يبلغها أحد بعدنا فقال أبي تصديق هذه الآية في أول سورة الجمعة (

وآخرين منهم لما يلحقوا بهم وهو العزيز الحكيم ) وفي سورة الحشر (

والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا


134
اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ) وفي الأنفال (

والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم ) الآية

والعاشرة في أولهم إسلاما وآخرهم موتا

فأما الأول ما اختلف أيهم بالنصب أسلم قبل من سلف أي اختلف السلف من الصحابة والتابعين فمن بعدهم في أي الصحابة أول إسلاما على أقوال فقيل كما لابن عباس والنحفي وغيرهما ممن سأحكي عنه أبو بكر الصديق لقوله كما في الترمذي من حديث أبي سعيد الخدري عنه ألست أول من أسلم ولقوله لعمرو بن عبسة حين سأله من معك على هذا الأمر حر وعبد يعني أبا بكر بلالا ولقول الشعبي لمن سأله عن ذلك أما سمعت قول حسان

( إذا تذكرت شجوا من أخي ثقة
فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا )
( خير البرية أتقاها وأعدلها
بعد النبي وأوفاها بما حملا )
( والثاني التالي المحمود مشهده
وأول الناس منهم صدق الرسلا )

ويقول أبي محجن الثقفي

( وسميت صديقا وكل مهاجر
سواك يسمى باسمه غير منكر )


135
( سبقت إلى الإسلام والله شاهد
وكنت جليسا في العريش المشهر )

وقيل بل أولهم إسلاما علي بن أبي طالب رضي الله عنه لقوله على المنبر اللهم لا أعرف عبدك قبلي غير نبيك ثلاث مرات لقد صليت قبل أن يصلي الناس سبعا وسده حسن ولقوله مما أنشده القضاعي

( سبقتكم إلى الإسلام طرا
صغيرا ما بلغت أوان حلمي )

ولما روى في ذلك عن أنس وجابر وخباب وخزيمة وزيد بن أرقم وسلمان وابن عباس أيضا وعفيف الكندي ومعقل بن يسار والمقداد بن الأسود ويعلي بن مرة وأبي أيوب وأبي ذر وأبي رافع وأبي سعيد الخدري في آخرين منهم مسلم الملائي وأنشد أبو عبد الله المرزباني لخزيمة

( ما كنت أحسب هذا الأمر منصرفا
عن هاشم ثم منها عن أبي حسن )
( أليس أول من صلى لقبلتهم
وأعلم الناس بالفرقان والسنن )

وأنشد ابن عبد البر لبكر بن حماد التاهرتي

( قل لابن ملجم والأقدار غالية
هدمت ويلك للإسلام أركانا )
( قتلت أفضل من يمشي على قدم
وأول الناس إسلاما وإيمانا )

وأنشد الفرغاني في الذيل لعبد الله بن المعتز يذكر عليا وسابقته مع كونه


136
يرمي بأنه ناصبي
( فأول من ضل في موقف
يصلي مع الطاهر الطيب )

ولكن مدعي إجماعه أي الإجماع في هذا القول وهو الحاكم حيث قال في علوم الحديث له لا أعلم فيه خلافا بين أصحاب التواريخ وإنما اختلفوا في بلوغ علي لم يقبل بل استنكر منه كما قاله ابن الصلاح

وقال ابن كثير إنه لا دليل على إطلاق الأولية فيه من وجه صحيح هذا مع أن الحاكم قال بعد حكايته للإجماع والصحيح عند الجماعة أن أبا بكر أول من أسلم من الرجال البالغين لحديث عمرو بن عبسة الماضي وقيل حسبما ذكره معمر عن الزهري أولهم إسلاما زيد هو ابن حارثة وادعى حال كونه وفاقا أي موافقا لمن سبقه إلى مطلق القول به كقتادة وابن إسحاق صاحب المغازي بل روى عن ابن عباس أيضا وعائشة والزهري ونافع بن جبير بن مطعم بعض كان عبد البر والثعلبي على خديجة في أنها أول الخلق إسلاما اتفاقا زاد الثعلبي وأما الاختلاف إنما هو فيمن بعدها وزاد بن عبد البر حكاية الاتفاق على أن إسلام على بعدها قال ابن كثير وكونها أول الناس إسلاما هو ظاهر السياقات في أول البعثة

وقال النووي إنه الصواب عند جماعة المحققين وجمع ابن عبد البر بين الاختلاف في ذلك بالنسبة إلى أبي بكر وعلي بأن الصحيح أن أبا بكر أول من أظهر إسلامه ثم روى عن محمد بن كعب القرظي أن عليا أخفى إسلامه من أبيه أبي طالب وأظهر أبو بكر إسلامه ولذلك اشتبه على الناس ونحوه قول شيخنا في قول عمار رأيت النبي وما معه إلا خمسة أعبد وامرأتان وأبو بكر مراده ممن أظهر إسلامه وإلا فقد كان حينئذ جماعة ممن أسلم لكنهم كانوا يخفونه من أقاربهم


137

وكذا قال ابن إسحاق أول من آمن خديجة ثم علي قال فكان أول ذكر آمن وهو ابن عشر سنين ثم زيد فكان أول ذكر أسلم بعد علي ثم أبو بكر فأظهر إسلامه ودعا إلى الله تعالى فأسلم بدعائه عثمان والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وطلحة فكأن هؤلاء النفر الثمانية أسبق الناس بالإسلام

وقيل فيما نقله أبو الحسن المسعودي عن بعضهم أولهم إسلاما بلال لحديث عمرو بن عبسة الماضي

وقد جمع ابن الصلاح بين هذه الأقوال فقال والأورع أن يقال أول من أسلم من الرجال الأحرار أبو بكر ومن الصبيان علي ومن النساء خديجة ومن الموالي زيد ومن العبيد بلال وهو أحسن ما قيل لاجتماع الأقوال به على أنه قد سبق به ما عدا بلالا فذكر ابن قتيبة أن إسحاق بن راهويه ذكر الاختلاف في أول من أسلم فقال الخبر في كل ذلك صحيح أما أول من أسلم من النساء فخديجة وأما أول من أسلم من الرجال فأبو بكر وأما أول من أسلم من الموالي فزيد وأما أول من أِسلم من الصبيان فعلي

وكذا جاء دونه وبدون زيد أيضا عن أبي حنيفة فروى الحاكم في ترجمة أحمد بن عباس بن حمزة الواعظ من تاريخ نيسابور من طريق أبي مسهر حدثنا سعيد ابن عبد العزيز قال كان أبو حنيفة يقول أول من أسلم من الرجال أبو بكر ومن النساء خديجة ومن الصبيان علي

وكان البرهان التنوخي يقول الأولى أن يقال ومن غير البالغين علي وهو حسن

وفي المسألة أقوال آخر فعند عمر بن شيبة عن خالد بن سعيد بن العاص قال أسلمت قبل علي لكني كنت أفرق أبا حجة يعني والده وكان


138
لا يفارق أبا طالب

و عن ضمرة بن ربيعة أن إسلام خالد كان مع إسلام أبي بكر وللدارقطني في الأفراد بسند ضعيف من طريق ابنته أم خالد قالت أبي أول من أسلم لكن في رواية عنها كان أبي خامسا سبقه أبو بكر وعلي وزيد بن حارثه وسعد ابن أبي وقاص عن بعضهم كما حكاه السعودي أولهم خباب بن الأرت وكأنه تمسك بما قيل إنه أول من أظهر إسلامه

لكن روى الماوردي أنه أسلم سادس ستة وعن ابن قتيبة فيما نقله الماوردي في أعلام النبوة له أولهم أبو بكر بن أسعد الحميري ويحتاج هذا النقل إلى تحرير ونقل ابن سبع في الخصائص النبوية عن عبد الرحمن بن عوف قال كنت أولهم إسلاما وهو غريب والمعروف من هذا كله الأول لكن قال المصنف في التقييد ينبغي أن يقال أول من آمن من الرجال ورقة يعني بناء على ذكر ابن منده وغيره له في الصحابة

وأما الثاني وهو مطلق ومقيد ف مأت منهم آخرا على الإطلاق بغير مرية بكسر الميم وضمها أي شك أبو الطفيل عامر بن واثلة الليثي كما ثبت من قوله حيث قال رأيت رسول الله وما على وجه الأرض رجل رآه غيري وبذلك جزم مصعب الزبيري وأبو زكريا بن منده وخلق بل أجمع عليه أهل الحديث وممن جزم به مسلم بن الحجاج وأنه مات عام مائة وكذا قال ابن عبد البر لكن قال خليفة إنه مات بعد ستة مائة وعن ابن البر في سنة اثنتين ومائة وعن مبارك بن فضاله سنة سبع وبه جزم غير واحد وعن جرير بن حازم سنة عشر وصححه الذهبي في الوفيات وشيخنا في ترجمة عكراش من التهذيب وكانت وفاته بمكة كما قاله ابن المديني وابن حبان وغيرهما وقيل بالكوفة والأول أصح

وحينئذ فيكون الصحيح أنه آخر من مات بمكة أيضا من الصحابة كما


139
جزم به ابن حبان وأبو زكريا بن منده بل هو آخر المائة التي أشار إليها رسول الله في أواخر عمره كما صح عنه بقوله رأيتكم ليلتكم هذه فإن رأس مائة سنة لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد أخرجه البخاري في السمر في الخبر بعد العشاء من الصلاة وفي السمر أيضا من العلم وبه تمسك هو وغيره للقول بموت الخضر لكن قال النووي إن الجمهور على خلافه فأجابوا عنه بأن الخضر كان حينئذ من ساكني البحر فلم يدخل في العموم قالوا ومعنى الحديث لا يبقى ممن ترونه أو تعرفونه فهو عام أريد به الخصوص وقالوا أيضا خرج عيسى عليه السلام من ذلك مع كونه حيا لأنه في السماء لا في الأرض إلى غير ذلك مما له غيره هذا المحل وذكر البيهقي في الدلائل هذا الحديث فيما أخبر به النبي من الكوائن بعده فكان كما أخبر

وأما ما ذكره ابن قتيبة في المعارف وابن دريد في الاشتقاق من أن عكراش ابن ذويب أحد المعدودين في الصحابة شهد الجمل مع عائشة فقال الأحنف كأنكم به وقد أتى به قتيلا أو به جراحة لا تفارقه حتى يموت قال فضربه ضربة على أنفه عاش بعدها مائة سنة وأثر الضربة به

فهذه الحكاية كما قال شيخنا إن صحت مع انقطاعها حملت على أنه أكمل المائة من عمره لا أنه استأنفها من يومئذ وإلا لاقتضى ذلك أن يكون عاش إلى دولة بني العابس وهو محال إذ المحدثون قد اتفقوا على أن أبا الطفيل آخر الصحابة موت وسبقه شيخه المصنف لنحوه فقال وهذا إما باطل أو مأول

وكذا توقف البلقيني في صحته نعم استدرك هو على القول بآخرية أبي الطفيل نافع بن سليمان العبدي فقد روى حديثه إسحاق بن راهويه في مسنده قال أخبرني ابن نافع العبدي بحلب قال قال لي أبي وفد المنذر بن ساوي


140
من البحرين حتى أتى مدينة الرسول وأنا غليم لا أعقل أمسك جمالهم فذهبوا بسلاحهم فسلموا على النبي ووضع المنذر سلاحه وليس ثيابا كانت معه ومسح لحيته بدهن فأتى نبي الله وأنا مع الجمال أنظر إلى نبي الله ، كما أنظر إليك ، ولكن لم أعقل ، فقال المنذر : قال لي النبي : رأيت منك ما لم أر من أصحابك فقلت شيء جبلت عليه أو أحدثته قال لا بل جبلت عليه فلما أسلموا قال النبي أسلمت عبد القيس طوعا وأسلم كرها قال سليمان وعاش أبي مائة وعشرين سنة وأخرجه الطبراني في معجمه وابن قانع جميعا عن موسى بن هارون عن إسحاق وكذا أخرجه ابن بشر أن في أماليه عن دعلج عن موسى وقال موسى ليس عند إسحاق أعلى من هذا انتهى

ولكن قد ذكر شيخنا سليمان في كتابه في الضعفاء وقال إنه غير معروف وذكره ابن أبي حاتم عن أبيه ولم يذكر فيه جرحا قال وإن صح يكون نافع قد عاش إلى دولة هشام إلا أني أظن أن سليمان وهم في سن أبيه فمحال أن يبقى أحد رأى النبي بعد سنة عشر ومائة

وقال في موضع آخر والقصة التي ذكرها للمنذر بن ساوي معروفة للأشج واسمه المنذر بن عائذ قال وأظن سليمان وهم في ذكر سن أبيه لأنه لو كان غلامه سنة الوفود وعاش هذا القدر لبقي إلى سنة عشرين ومائة وهو باطل فلعله قال عاش مائة وعشرا لأن أبا الطفيل آخر من رأى النبي موتا وأكثر ما قيل في وفاته كما تقدم إنها سنة عشر ومائة

وقد ثبت في الصحيحين أنه قال في آخر عمره لا يبقى بعد مائة من تلك الليلة على وجه الأرض أحد وأراد بذلك انخرام قرنه وكان كذلك

قلت ودعوى من ادعى الصحبة أو ادعيت له بعد أبي الطفيل وهم جبير ابن الحارث والربيع بن محمود الماردني ورتن وسرباتك الهنديان


141
ومعمر ونسطور أو جعفر بن نسطور الرومي وبسر بن عبيد الله الذين كان آخرهم رثن فإنه فيما قيل مات سنة اثنتين وثلاثين وستمائة باطله والكلام في شأنهم مبسوط في لسان الميزان لشيخنا وفي غيره من تصانيفه بل قال وقد سئل عن طرق المصافحة إلى المعمر ما نصه لا يخلو طريق من طرق المعمر عن متوقف فيه حتى المعمر نفسه فإن من يدعى هذه الرتبة يتوقف على ثبوت العدالة وإمكان ثبوت ذلك عناد لا يفيد مع ورود الشرع بنفيه فإنه أخبر بانخرام قرنه بعد مائة سنة من يوم مقالته فمن ادعى الصحبة بعد ذلك لزم أن يكون مخالفا لظاهر الخبر فلا يقبل إلا بطريق ينقطع العذر بها ويحتاج معها إلى تأويل الحديث المشار إليه

وأما آخرهم موتا بالنسبة إلى النواحي فمات قبله أي قبل أبي الطفيل إما السائب بن يزيد بن أخت النمر بالمدينة النبوية أو سهل هو ابن سعد الساعدي أو جابر بالنقل هو ابن عبد الله الأنصاري أي فيها كما قيل به في كل واحد من الثلاثة فجزم به في الأول أبو بكر بن أبي داود وفي الثاني ابن المدني والواقدي وإبراهيم بن المنذر الحزامي وابن حبان وابن قانع وأبو زكريا بن منده وابن سعد وادعى نفى الخلاف فيه فقال ليس بيننا في ذلك اختلاف بل أطلق أبو حازم أنه آخر الصحابة موتا وكأنه أخذه من قول سهل نفسه لو مت لم تسمعوا أحدا يقول قال رسول الله ولكن الظاهر كما قال المؤلف إنه أراد أهل المدينة خاصة يعني من احتياجه إلى تأويل أيضا

وفي الثالث أبو نعيم وقتادة فيما رواه أحمد عنه وصدر به ابن الصلاح كلامه والخلاف في ذلك في وفياتهم

فأما الأول فقيل إنها سنة ثمانين أو بعدها باثنتين فيما قاله أبو نعيم أو بست أو ثمان وقال الجعد بن عبد الرحمن والفلاس والواقدي سنة


142
إحدى وتسعين وبه جزم ابن حبان ويتأيد بذكر البخاري له في فصل من مات ما بين التسعين إلى المائة وقيل سنة أربع وتسعين وكان مولده إما في الثانية أو الثالثة من الهجرة وثبت قوله حج بي مع النبي وأنا ابن سبع

وأما الثاني فقيل سنة ثمان وثمانين قاله أبو نعيم وقيل إحدى وتسعين قاله الواقدي والمديني ويحيى بن بكير وابن نمير وإبراهيم بن المنذر الحزامي ورجحه ابن الزبير وابن حبان لكن مقتضى قول أبي حاتم إنه عاش مائة سنة أو أكثر مع ما ثبت من أن مولده قبل الهجرة بخمس سنين أن يكون تأخر إلى سنة ست وتسعين أو بعدها ونحوه قول الواقدي إنه عاش مائة سنة وقيل ستا وتسعين

وأما الثالث فمات قبل الثمانين قيل سنة اثنتين كما قاله ابن ربز أو ثلاث كما قاله ابن سعد والهيثم بن عدي أو أربع كما قاله بعضهم أو سبع كما قاله محمد بن يحيى ابن حبان وأبو نعيم أو ثمان كما قاله خلق منهم يحيى بن بكير والفلاس أو تسع كما قاله خليفة في رواية وغيره كل ذلك بعد السبعين وكلهم أبناء صحابة أيضا والأشهبه أن الثاني آخرهم على أنه قد اختلف أيضا في كون وفاتهم بالمدينة

فأما الأول فقال يعقوب بن سفيان فيه إنه قتل يوم الحرة ولكنه وهم ولذا بقي المؤلف الخلاف فيه

وأما الثاني فقيل فيه إنه مات بإسكندرية أو مصر ولكن قال شيخنا المشهور إن ذلك ولده عباس فلعله اشتبه على حاكيه

وأما الثالث فقيل إنه مات بقباء أو بمكة بالنقل مع الصرف للضرورة في فيما قاله أبو بكر بن أبي داؤد إنه آخر من مات بها ولكن


143
الجمهور على المدينة وكذا قد تأخر عنهم ممن مات بالمدينة محمود بن لبيد الأشهلي إن مشينا على قول البخاري وابن حبان بصحبته وإلا فقد عده مسلم وجماعة في التابعين ومحمود ابن الربيع الذي عقل المجة التي مجها النبي في وجهه وهو ابن خمس سنين فأما أولهما فمات سنة خمس وتسعين أو التي بعدها أو ثانيهما فمات سنة تسع وتسعين

وقيل الآخر بالنقل موتا بها أي بمكة بعد ما علم من أن الصحيح في جابر أنه لم يمت بمكة فضلا عن أن يكون الآخر بها ابن عمرا عبد الله فيما قاله قتادة وأبو الشيخ ابن حبان في تاريخه وابن الجوزي في التلقيح وبه صدر ابن الصلاح كلامه والخلاف فيه أيضا نشأ عنه في وقت وفاته فقيل إنها سنة اثنتين وسبعين أو ثلاث وجزم به أحمد وأبو نعيم ويحيى بن بكير والجمهور أو أربع وبه جزم سعيد بن جبير وخليفة والواقدي وصححه ابن زبر قال إنه أثبت عن سبع وثمانين على الصحيح واختلف في محل دفنه منها فقال ابن سلام نفخ بالفاء والخاء المعجمة وهو فيما قيل وادي التراهر وتبع ابن حبان وابن زبر وغيرهما

وقال مصعب الزبيري بذي طوى يعني بمقبرة المهاجرين وقال غيرهما بالمحصب والصحيح أنه بالمقبرة العليا عند ثنية إذا خركما في تاريخ ازرفي وغيره وهو يقرب من القول الثالث وأما ما يقوله الناس من أنه بالجبل الذي بالمعلاة فلا يصح من وجه وبالجملة فلم يختلفوا في أنه توفي بمكة وإنما يكون كل من ابن عمر وجابر على القول المرجوح فيه آخر من مات بمكة إن لا أي إن لم يكن أبو الطفيل الماضي أولا فيها أي في مكة قد قبرا ولكن الصحيح أنه قبر بها كما قدمته

وأنس بن مالك الآخر موتا بالبصرة بتثليث الموحدة والكسر أصحها فيما قاله قتادة وأبو هلال والفلاس وابن المديني وابن سعد وأبو


144
زكريا ابن منده وغيرهم وكانت وفاته في سنة تسعين أو إحدى أو اثنتين أو ثلاثة ورجحه النووي والذهبي والذي قبله ابن الأثير وهو قول الواقدي أو خمس أو ست عن مائة ونيف بل قيل وعشر وهو عجيب وقد قال شيخنا أكثر ما قيل في سنة إذ قدم النبي المدينة عشر سنين وأقرب ما قيل في وفاته سنة ثلاث وتسعين فعلى هذا غاية ما يكون عمره مائة سنة وثلاث سنين وقد نص على ذلك خليفة بن خياط في تاريخه فقال مات سنة ثلاث وتسعين وهو ابن مائة وثلاث سنين وقول حميد وكذا الواقدي مائة إلا سنة قال النووي إنه شاذ مردود قال ابن عبد البر وما أعلم أحدا مات بعده ممن رأى النبي إلا أبا الطفيل وانتقد محمود بن الربيع كما تقدمت وفاته وبعبد الله بن بسر كما سيأتي في قول عبد الصمد وكان مستند ابن عبد البر قول أنس لمن سأله أأنت آخر الصحابة قد بقي قوم من الأعراب فأما من أصحابه فأنا آخرهم ولكن قوله بخصوصه قابل للتأويل بحمله على صحبة خاصة أو أنه ذكر ما علمه كما يجاب به عن ابن عبد البر وقد أشرت إلى ذلك في تعريف الصحابي

وابن أبي أوفى وهو عبد الله الأسلمي قضى أي مات خاتمتهم بالكوفة فيما قاله قتادة والحسن والفلاس وابن حبان وابن زبير وابن عبد البر وأبو زكريا بن مندة وابن الجوزي في التلقيح وكانت وفاته في سنة ست وثمانين أو سبع أو ثمان وقيل بل آخر أهل الكوفة أبو جحيفة وهب السوائي قاله علي بن المديني والأول أصح فإن وفاة أبي جحيفة سنة ثلاث وثمانين وقيل أربع وسبعين

نعم عمرو بن حريث وهو قد مات بها قد اختلف في وقت وفاته فقيل سنة ثمان وتسعين كما رواه الخطيب في المتفق و المفترق له عن محمد بن الحسن الزعفراني فعلى هذا هو آخر من مات بها ولكن توقف شيخنا في


145
كونها بتقديم التاء الفوقانية على السين وقال في نظر ولعله بتقديم السين على الموحدة لا سيما وقد حكاه خليفة بن خياط كذلك في تاريخه ولذا جزم شيخنا في الإصابة بعدم ثبوته وحينئذ فابن أبي أوفى بعده وكذا يكون بعده على القول بأن عمرا مات سنة خمس وثمانين كما قاله البخاري وغيره كابن حبان في ثقاته وقال إنها بمكة وبكل هذا ظهر أن أبي أوفى آخر أهل الكوفة بل هو أخر من شهد بيعة الرضوان وفاة وأما الآخر منهم موتا بالشام بفتح الشين ثم ألف إما مع همزة ساكنة أو بدونها على لغتين من لغاتها بأسره

فأما ابن بسر بضم الموحدة ثم سين مهملة واسمه عبد الله المازني أو ذو باهلة وهو أبو أمامة صدى بن عجلان الباهلي خلف أي في ذلك اختلاف فالقائلون بالأول الأحوص بن حكيم وابن المديني وابن سعد تبعا للواقدي وابن حبان وابن قانع وابن عبد البر وغيرهم وبالثاني الحسن البصري وابن عيينة في المروي عنهما وبه جزم أبو عبد الله بن منده والصحيح الأول فقد قال البخاري في تاريخه الكبير

قال علي يعني ابن المديني سمعت سفيان هو ابن عيينة يقول قلت الأحوص كان أبو أمامة آخر من مات عندكم من أصحاب النبي قال كان بعده عبد الله بن بسر قد رأيته والخلافية مترتبة عليها في وفياتيهمات فقيل في الأول إنها سنة ثمان وثمانين وهو المشهور وقيل ست وتسعين قاله أبو القاسم عبد الصمد بن سعيد الحمصي القاضي وبه جزم أبو عبد الله بن منده وأبو زكريا بن مندة وقال إنه صلى للقبلتين فعلى هذا هو آخر من بقي ممن صلى للقبلتين وإنه مات عن مائة سن وكذا قال أبو نعيم في المعرفة وساق في ترجمته حديث وضع النبي يده على رأسه وقال يعيش هذا الغلام قرنا فعاش مائة وقال أبو زرعة إنها قيل سنة مائة


146

وقيل في الثاني إنها سنة إحدى أو ست وثمانين والثاني أشبه قاله الفلاس والمدائيني وخليفة وأبو عبيد بل عين قتادة وأبو زكريا بن منده والدارقطي كما ستأتي الإشارة إليه لوفاة أولهما حمص وكذا عبد الصمد قال وقبره في قرية تنوينه

وقيل مما سلك فيه طريقة أخرى في تفصيل نواحي من الشام وهي دمشق وحمص والجزيرة وبيت المقدس إن آخرهم موتا بدمشق وائلة هو ابن الأسقع فيما قاله سعيد بن بشير عن قتادة وكذا ذكره أبو زكريا ابن منده ولكن في كونه مات بدمشق اختلاف فالقائل به مع هذين دحيم وأما أبو حاتم الرازي فقال ببيت المقدس وقال ابن قانع بحمص وكذا اختلف أيضا في وقته فقيل سنة ثلاث أو خمس أو ست وثمانين قيل وهو ابن مائة وخمس سنين إن في حمص كما قيل ابن بسر الماضي كما سبق قبضا آخرهم وإن بالجزيرة التي بين دجلة والفرات كما قيل أيضا العرس بضم العين المهملة ثم راء ساكنة ثم سين مهملة ابن عميرة بفتح أوله الكندي أحد من نزل الشام قضى أو مضى أي مات آخرهم فيما قاله أبو زكريا بن منده لكن قال أبو بكر الجعاني إن آخر الصحابة موتا بالجزيرة وابصة بن معبد وكان زارها ونحوه قول هلال بن العلاء قبر وابصة عند منارة جامع الرقة إذ الرقة على جانب الفرات الشمالي الشرقي وهي قاعة ديار مضر من الجزيرة كما أن خرذباذ أيضا من ديار مضر فالله أعلم أيهما الآخر

وإن آخر من مات منهم فيما أيضا بفلسطين بكسر الفاء وفتح اللام وسكون المهملة ناحية كبيرة وراء الأردن من أرض الشام فيها عدة مدن منها القدس والرملة وعسقلان وغيرها والمراد هنا أولها أبوابي فيما قاله أبو زكريا بن منده ثم الدمياطي في أربعينه الكبرى وهم بضم الهمزة مصغر


147
أنصاري مشهور بكنيته واسمه عبد الله ويقال له ابن أم حرام وهي أمة وهي خالة أنس بن مالك وامرأة عبادة بن الصامت

وقيل غير ذلك وفي اسم أبيه اختلاف قيل عمرو بن قيس بن زيد كما قاله ابن سعد وخليفة وابن عبد البر وقيل أبي وقيل كعب وكذا اختلف في كون وفاته ببيت المقدس فقال به ابن سميع ويتأيد بقول شداد بن عبد الرحمن كان يسكن ببيت المقدس وقيل بدمشق ففي مقبرة الباب الصغير منها خارج الخطيرة قبر مكتوب عليه بالخط القديم الكوفي بسم الله الرحمن الرحيم هذا قبر عبد الله ابن أم حرام يكنى أبا البراء بن امرأة عبادة بن الصامت وبأنه مات بدمشق جزم الكتاني وأرى قبره للأكفاني

فإن صح فيكون آخر من مات بفلسطين قيس بن سعد بن عبادة فقد حكى أبو الشيخ ابن حبان في تاريخه عن بعض ولد سعد أن قيسا توفى بفلسطين في سنة خمس وثمانين في ولاية عبد الملك بن مروان ولكن المشهور أنه توفى بالمدينة في آخر خلافة معاوية قاله الهيثم بن عدي والواقدي وخليفة وغيرهم بل رأيت في ثقات ابن حبان مما حكاه شيخنا أيضا أنه هرب من معاوية سنة ثمان وخمسين وسكن تفلس يعني بفتح المثناة الفوقانية ثم فاء وآخره سين مهملة أحد بلاد أذربيجان مما يلي الثغر ومات بها في ولاية عبد الملك فلعل أحدهما تصحف

وأما الآخر منهم موتا بمصر فابن الحارث بن جزي أي بإبدال الهمزة للضرورة فإنه جزء وهو الزبيدي بضم الزاي مصغر نسبة لزبيد واسمه عبد الله وكون موته بمصر وإنه آخرهم قاله ابن عيينة وابن المديني وأبو زكريا بن منده وابن الجوزي في تلقيحه وكذا أطلق ابن عبد الحكم أنه مات بمصر وعن الطحاوي أنه مات بسفط القدور وهي التي تعرف اليوم بسفط أبي تراب من الغربية قريبا من سمنود


148

وقيل إنه مات باليمامة حكاه أبو عبد الله بن منده عن ابن يونس وأنه شهد بدرا وقال شيخنا إنه خبط فاحش قال وأظنه عمه محمية بن حزء وكذا قال المصنف إنه لا يصح أنه شهد بدرا فإن صح فهو آخر البدريين موتا وكذا اختلف في وقت وفاته فقيل سنة خمس أو ست وهو المشهور أو سبع أو ثمان أو سبع وثمانين

وقبض الهرماس بكسر الهاء وإسكان الراء المهملة ثم ميم مفتوحة وآخره سين مهملة ابن زياد الباهلي آخرهم باليمامة فيما قاله أبو زكريا بن منده وذكر عكرمة بن عمار أنه لقيه في سنة اثنتين ومائة وقبض قبله رويفع بضم الراء وكسر الفاء ابن ثابت الأنصاري المدني ببرقة بفتح الموحدة الثانية وبالصرف للضرورة من بلاد المغرب فيما قاله أحمد بن البرقي قال وقد رأيت قبره بها وكان أميرا عليها وكذا قال ابن يونس إنه كان اميرا عليها لمسلمة بن مخلد وإن قبره معروف ببرقة إلى اليوم وعين وفاته في سنة ثلاث وخمسين

وقيل إن وفاته كانت أفريقية بكسر الهمزة وسكون الفاء وكسر الراء ثم ياء ساكنة بعدها قاف مكسورة ثم ياء تحتانية خفيفة وبالصرف أيضا من المغرب أيضا فيما قاله أبو زكريا بن منده لكن قال ابن الصلاح إن الثاني لا يصح وكذا صحح المزي الأول ووقع له في حكاية كلام ابن يونس في وفاته سهو تبعه عليه شيخنا في الإصابة والتهذيب ومن قبله الذهبي والذي في ابن يونس ما قدمته وفي محل وفاته قول ثالث وأنه طرابلس قاله الليث بن سعد وقد يشهد له كون معاوية ولاه طرابلس المغرب سنة ست وأربعين فغزا إفريقية في التي بعدها ودخلها ثم انصرف وقيل إنها كانت بالشام

وقبض سلمة بن عمرو بن الأكوع الأسلمي إما باديا أي


149
بالبادية فهو آخرهم بها قاله أبو زكريا بن منده أو بطيبة أي بالمدينة المكرمة بالرسول فيما قاله ابنه إياس بن سلمة ويحيى بن بكير وأبو عبد الله بن منده ورجحه ابن الصلاح وهو الصحيح وكذا اختلف في وقت وفاته فالصحيح أنه سنة أربع وسبعين وقيل سنة أربع وستين ومما لم يذكره ابن الصلاح مما هو في جزء أبي زكريا بن منده المشار إليه في ذلك أن آخر من مات منهم بخرسان بريدة بن الحصيب

قلت وكان قد غزا إليها في زمن عثمان ثم تحول إلى مرو فسكنها حتى مات في سنة ثلاث وستين وحينئذ فقد تأخر بعده أبو برزة نضلة بن عبيد الأسلمي لقول خليفة إنه مات بعد سنة أربع وستين وحقق شيخنا أنه كان حيا في سنة خمس وستين وكان بخراسان قال الخطيب إنه شهد مع علي قتال الخوارج بالنهروان وغزا بعد ذلك خراسان فمات بها وكذا جزم خليفة والواقدي وابن سعد بأنه مات بها لكن قال أبو علي محمد بن علي بن حمزة المروزي قيل إنه مات بنيسابور وقيل بالبصرة وقيل بمفازة بين سجستان وهراة حكاه الحاكم في تاريخ نيسابور وبالرخج وهي بضم الراء ثم خاء معجمة ساكنة ثم جيم من أعمال سجستان العداء بوزن العطار بن خالد بن هودة العامري

قال شيخنا وكأنه عمر كان عند أحمد أنه عاش إلى زمن خروج يزيد بن المهلب وكان ذلك في سنة إحدى أو اثنتين ومائة وقال إنه فيما ذكره ابن سعد وفد على النبي فأقطعه مياها كانت لبني عامر يقال لها الرخيج بخائين معجمتين مصغر فكان ينزل بها

ومما ليس في الجزء أيضا أن آخر من مات منهم بأصبهان النابغة الجعدي فقد ذكر وفاته بها أبو الشيخ في طبقات الاصبهانيين وأبو نعيم في تاريخ أصبهان بعد أن عمر طويلا وكان معاوية سيرة إليها وبالطائف عبد


150
الله بن عباس وقد زرته ومما لم يذكره المؤلف أيضا أن آخر من مات بسمرقند قثم ابن العباس شهيدا وهذا على الصحيح وقيل بل بمرو وبواسطلبي بلام وموحدة مصغر ابن لبا بموحدة خفيفة وزن عصى على المعتمد فيهما كما سيأتي وكان يكون بها قاله أبو بكر الجعابي في تاريخ الطالبين

وقد جمع الصغاني اللغوي جزءا فيمن عرف أمكنة وفاته من الصحابة سماه در السحابة وهو عندي بخطه واختصره خطيب داريا وفيهما فوائد مع احتياجهما إلى تنقيب

ومما يشبه ما تقدم أن آخر من بات من البدريين بقيد الأنصار أبو أسيد مالك بن ربيعة الساعدي فيما قاله المدائني وأبو زكريا بن منده أو أبو اليسر كعب ابن عمر وفيما قاله ابن إسحاق ثم ابن الجوزي وآخرهم بقيد المهاجرين سعد ابن أبي وقاص وهو أيضا آخر العشرة موتا وآخر من شهد بيعة الرضوان موتا على ما تقدم عبد الله بن أبي أوفى وآخر من صلى للقبلتين موتا على ما تقدم أيضا عبد الله بن يسر وآخر من شهد العقبة موتا فيما قاله ابن الجوزي جابر وآخر موالي النبي موتا سفينة وآخر أزواجه موتا ميمونة فيما قاله الواقدي وغيره وقيل أم سلمة كما رواه يونس عن ابن شهاب

قال شيخنا وهو الصحيح وفي صحيح مسلم ما يقويه وأغرب ابن حزم فزعم أن صفية آخر الزوجات موتا وقال غيره سنة خمسين وقيل سنة اثنتين وخمسين وقيل سنة خمس عشرة


151
معرفة التابعين
( والتابع اللاقي لمن قد صحبا
وللخطيب جده أن يصحبا )
( وهم طباق قيل خمس عشر
أولهم رواة كل العشرة )
( وقيس الفرد بهذا الوصف
وقيل لم يسمع من ابن عوف )
( وقول من عد سعيدا فغلط
بل قيل لم يسمع سوى سعد فقط )
( لكنه الأفضل عند أحمدا
وعنه قيس وسواه وردا )
( وفضل الحسن أهل البصرة
والقرني أويسا أهل الكوفة )
( وفي نساء التابعين الأبدا
حفصة من عمرة أم الدرداء )
( وفي الكبار الفقهاء السبعة
خارجة القاسم ثم عروة )
( ثم سليمان عبيد الله
سعيد والسابع ذو اشتباه )
( أما أبو سلمة وهو سالم
أو فأبو بكر خلاف قائم )
( المدركون جاهلية فسم
مخضرمين كسويد في أهم )
( وقد يعد في الطباق التابع
في تابعيهم إذ يكون الشائع )
( الحمل عنهم كأبي الزناد
والعكس جاء وهو ذو فساد )
( وقد يعد تابعيا صاحب
كأبني مقرن ومن يقارب )


152
معرفة التابعين

وهو كالذي قبله أصل عظيم في معرفة المرسل والمتصل ولذا قال الحاكم ومهما غفل الإنسان عن هذا العلم لم يفرق بين الصحابة والتابعين ثم لم يفرق بين التابعين وأتباعهم ومن مظانهم المذكورون فيها على التوالي الطبقات لمسلم ولابن سعد والخليفة بن خياط وأبي بكر بن البرقي وأبي الحسن بن سميع بل أفردهم أبو حاتم الرازي وأبو القاسم بن منده بالتأليف وغيرها وكان يمكن حصرهم في عدد تقريبي بالنظر لما في كتب الرجال وإن كان قليل الجدوى

وفيه مسائل الأولى في تعريفه فالتابع ويقال له التابعي أيضا وكذا التبع ويجمع عليه أيضا كذا على أتباع هو اللاقي لمن قد صحبا النبي واحد فأكثر سواء كانت الرؤية من الصحابي نفسه حيث كان التابعي أعمى أو بالعكس أو كانا جميعا كذلك يصدق أنهما تلاقيا وسواء كان مميزا أم لا سمع منه أم لا لعد مسلم ثم ابن حبان ثم عبد الغني ابن سعيد فيهم الأعمش مع قول الترمذي إنه لمن يسمع من أحد من الصحابة وعبد الغني جرير بن حازم لكونه رأى أنسا وموسى بن أبي عائشة مع اقتصار البخاري وابن حبان فيه على رؤية عمرو بن حريث ويحيى بن أبي كثير مع قول أبي حاتم إنه لم يدرك أحدا من الصحابة إلا أنسا رآه رؤية

وهذا مصير منهم إلى الاكتفاء بالرؤية كالصحابي ولذا قال بعضهم رؤية الصالحين بلا شك لها أثر عظيم فكيف برؤية سيد الصالحين فإذا رآه مسلم لحظة دل ذلك على الاستقامة لأنه بإسلامه متهيء للقبول فإذا قابل ذلك النور العظيم أشرق عليه تظهر أثره في قلبه وعلى جسده ولكن قيده ابن حبان بكونه حين رؤيته إياه في سن من يحفظ عنه كما صرح بذلك في ترجمة خلف ابن خليفة الذي قال البخاري فيه يقال إنه مات في سنة إحدى


153
وثمانين ومائة سنة وبذلك جزم ابن حبان

وقال فيه غيرهما إنه آخر التابعين موتا حيث ذكره في أتباع التابعين وساق بسنده إليه قال كنت في حجر أبي إذ مر رجل على بغل أو بغلة فقيل هذا عمرو بن حريث صاحب النبي فقال لم ندخل خلفا في التابعين وإن كانت له رؤية من الصحابة لأنه رأى عمرو بن حريث وهو صبي صغير لم يحفظ عنه شيئا يعني فإن عمرا توفي كما قال البخاري وغيره في سنة خمس وثمانين وأدخلنا الأعمش فيهم مع أنه إنما رآى أيضا فقط لكونه حين رؤيته لأنس وهو بواسط يخطب كان بالغا يعقل بحيث حفظ منه خطبته بل حفظ عنه حين رآه أيضا بمكة وهو يصلي عند المقام أحرفا معدودة حكاها إذ ليس حكم البالغ إذا رآى وحفظ كحكم غير البالغ إذا رآى ولم يحفظ انتهى

وبه ظهر أن ما نقل عن شيخنا من احتمال أن يكون ابن حبان إنما عد خلفا في أتباع التابعين لما قيل أنه إنما رآى جعفر بن عمرو بن حريث لا عمرا نفسه وأن هذا القول ترجح عنده ليس بجيد

ثم إن إطلاق اللقاء يشمل أيضا من لم يكن حينئذ مسلما ثم أسلم بعد ذلك وجنح إليه شيخنا فيما نقل عنه ولا ينافيه قول ابن كثير إن في كلام الحاكم ما يقتضي عدم الاكتفاء باللقاء وأنه لا بد من الرواية وإن لم يصحبه إذ الرواية لا يشترط لتحملها الإسلام على أن ما نسبة للحاكم فيه نظر فقد قال الحاكم وطبقه تعد في التابعين ولم يصح سماع أحد منهم من الصحابة يعني اكتفاء فيهم بالرؤية

ثم إن ظاهر كلام ابن كثير عدم انفراد الحاكم بما فهمه عنه فإنه قال فلم يكتفوا بمجرد رؤية الصحابي كما اكتفوا في إطلاق اسم الصحابي على


154
من رآه عليه السلام لشرف رؤيته وعظمها وهذا محتمل لاشتراطه مع الرؤية كونه في سن من يحفظ كما لابن حبان أو الرواية صريحا وعلى كل حال فهو قول آخر وكذا للخطيب أيضا التابعي حده أن يصحبا الصحابي ولكن الأول أصح وعليه كما قال المصنف عمل الأكثرين وقال شيخنا إنه المختار وقال النووي إنه الأظهر وسبقه لترجيحه ابن الصلاح فقال والاكتفاء في هذا بمجرد اللقاء والرؤية أقرب منه في الصحابي نظر إلى مطلق اللفظ فيهما أي في الصحابي والتابعي وإذا اكتفى به في الصحابي فهذا أولى وفيه نظر فاللغة والاصطلاح في الصحابي كما تقدم متفقان وكأنه نظر إلى أنه لا يطلق عرفا على الرؤية المجردة بخلافة في التابعي فالعرف واللغة فيه متقاربان

هذا مع أن الخطيب عد منصور بن المعتمر في التابعين مع كونه لم يسمع من أحد من الصحابة وقول الخطيب له من الصحابة ابن أبي أوفى يريد في الرواية لا في السماع والصحبة واحتمال كون الخطيب يرى سماعه منه بعيد لا سيما وقد قال المصنف لم أر من ذكره في التابعين وقال النووي في شرح مسلم إنه ليس بتابعي ولكنه من أتباع التابعين ثم إنه قد يستأنس للأول بقوله طوبى لمن رآني وآمن بي وطوبى لمن رأى من رآني حيث اكتفى فيهما بمجرد الرؤية

وإذ قد بان تعريفه فمطلقه ينصرف إليه وإن قال ابن الصلاح إنه مقيد بالتابع بإحسان

الثانية في تفواتهم بأن فيهم القديم الملاقي لقدماء المهاجرين أو المدرك للزمن النبوي أو للجهالة والمختص بمزيد الفضيلة عن سائرهم وبالعدالة وبرواية الصحابة عنهم والمتصدي للفتوى وإن اشتركوا في الاسم وهم لتفاوتهم طباق قيل ثلاث كما في الطبقات لمسلم وابن


155
سعيد وربما بلغ بها أربعا وقيل كما للحاكم في علوم الحديث خمس عشرة بكسر الشين المعجمة كما كتبه الناظم مشيا على لغة تميم ليكون مغايرا مع آخر البيت ولم يفصل الحاكم الطباق كلها نعم أشعر تصرفه بأن كل من لقي من تقدم كان من الطبقة الأولى ثم هكذا إلى آخرها بحيث يكون آخرها سليمان بن نافع إن صح أن والده من الصحابة وزيادة بن طارق الراوي عن زهير بن مردوح ونحوهما كخلف بن خليفة المتوفى كما سلف قريبا في سنة إحدى وثمانين ومائتين وأنه آخر التابعين وحينئذ فأولهم رواة كل العشرة المشهود لهم بالجنة الذين سمعوا منهم وقيس هو ابن أبي حازم الفرد منهم بهذا الوصف أي روايته عن كلهم كما نص عليه عبد الرحمن بن يوسف بن خراش وعبارته وهو كوفي جليل وليس في التابعين أحد روى عن العشرة غيره وكذا قال ابن حبان في ثقاته روى عن العشرة

وقيل كما لأبي داؤد مما قاله الآجري عنه وليعقوب بن شيبة أنه لم يسمع من ابن عوف عبد الرحمن أحدهم وأما قول من عد مع قيس فيمن سمع العشرة سعيدا هو ابن المسيب وهو الحاكم في النوع الثامن والرابع عشر معا من علومه بل وعد في ثاني الموضعين غيره فغلط

صريح لأن سعيدا إنما ولد باتفاق في خلافة عمر فكيف يسمع من أبي بكر والحاكم نفسه معترف بذلك حيث قال أدرك عمر فمن بعده من العشرة انتهى

بل سماعه من عمر مختلف فيه ولكن ممن جزم بسماعه منه الإمام أحمد وأيده شيخنا برواية صحيحة لا مطعن فيها مصرحة بسماع سعيد منه

وكذا في الصحيح سماعه من عثمان وعلى الاختلاف في الإهلال بالحج والعمرة وإهلال علي بهما وكذا جاء عنه قوله أنا أصلحت بينهما وأثبت


156
بعضهم سماعه من سعد بن أبي وقاص

وبالجملة فلم يسمع من أكثر العشرة بل قيل أنه لم يسمع سوى سعد أي من غيره وهو ابن أبي وقاص فقط وكان مستنده قول قتادة الذي رواه مسلم في مقدمة صحيحه من رواية همام قال دخل أبو داؤد الأعمى على قتادة فلما قام قالوا إن هذا يزعم أنه لقي ثمانية عشر بدريا فقال قتادة هذا كان سائلا قبل الجارف لا يعرض في شيء من هذا ولا يتكلم فيه فوالله ما حدثنا الحسن عن بدري مشافهة ولا حدثنا سعيد بن المسيب عن بدري مشافهة إلا عن سعد بن مالك هو ابن أبي وقاص ولكن قد علمت بطلانه والمثبت مقدم على النافي لا سيما وليست العبارة صريحة في النفي لكنه أي سعيدا الأفضل من سائر التابعين عند أحمدا كما سمعه منه عثمان الحارثي وكذا قال ابن المديني هو عندي أجل التابعين لا أعلم فيهم أوسع علما منه وقال أبو حاتم الرازي ليس في التابعين أنبل منه وقال سليمان بن موسى أفقه التابعين وقال ابن حبان سيد التابعين وعنه أيضا كان من سادات التابعين فقها ودينا وورعا وعبادة وفضلا أفقه أهل الحجاز وأعبر الناس للرؤيا ما نودي بالصلاة من أربعين سنة إلا وهو في المسجد ونحوه قول ميمون بن مهران قدمت المدينة فسألت عن أعلم أهل المدينة فدفعت إليه وفي رواية لأبي طالب عن أحمد ومن مثله وعنه أي عن أحمد قول آخر أن الأفضل قيس هو ابن أبي حازم وسواه وهو أبو عثمان النهدي عبد الرحمن بن مل ومسروق بن الأجدع ورد ولكنه جعلهم على حد سواء ولفظه أفضل التابعين قيس وأبو عثمان ومسروق هؤلاء كانوا فاضلين ومن علية التابعين وفي لفظ آخر لا أعلم في التابعين مثل أبي عثمان وقيس


157

وفضل الحسن البصري أهل البصرة بفتح الموحدة على المشهور كما تقدم قبيل المرسل فيما قاله أبو عبد الله محمد بن خفيف الشيرازي والمراد غالبهم وإلا فسيأتي قريبا عن إياس بن معاوية البصري قاضيها أنه فضل عليه حفصة ابنة سيرين

وفضل القرني بفتح القاف والراء ثم نون وباء نسبة ساكنة أويسا أهل الكوفة فيما قاله ابن خفيف أيضا وكلام ابن كثير يقتضي أن جمهورهم فضل علقمة والأسود النخعيين وفضل سعيد بن المسيب أهل المدينة فيما قاله ابن خفيف أيضا وعطاء بن أبي رباح أهل مكة وكل اجتهد فجزم بما ظنه واستحسن ابن الصلاح حكاية ابن خفيف في التفضيل وصوب المصنف القائلين بأويس بحديث عمر سمعت رسول الله يقول إن خير التابعين رجل يقال له أويس وقال فهذا الحديث قاطع للنزاع وتفضيل أحمد لابن المسيب لعله أراد الأفضلية في العلم لا الخيرية فقد فرق بينهما بعض شيوخ الخطابي فيما حكاه الخطابي عنه يعني كما قدمته في الصحابة وبهذا جزم النووي في شرح مسلم فقال مرادهم أن سعيدا أفضل في العلوم الشرعية كالتفسير والحديث والفقه ونحوها لا في الخيرية عند الله

وأما قول المصنف لعل أحمد لم يبلغه الحديث أو لم يصح عنده فلا يحسن فإنه قد أخرجه في مسنده من الطريق التي أخرجه مسلم منها بلفظ إن خير التابعين رجل يقال له أويس لكن قد أخرجه في المسند أيضا بلفظ إن من خير التابعين فقال حدثنا أبو نعيم حدثنا شريك عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى قال نادى رجل من أهل الشام يوم صفين أفيكم أويس القرني قالوا نعم قال سمعت رسول الله وذكره وكذا رواه جماعة عن شريك فزال الحصر

فهذه أقوالهم في أفضل الرجال من التابعين وليس الخوض في ذلك


158
بممتنع لانضباط التابعين كالحكم لإسناد معين بالنظر لصحابي خاص ولكتاب معين بالأصحية وقول ابن الصلاح في أفراد العلم الحق أن هذا يعني قولهم ليس في الرواة من تسمى كذا سوى فلان من يصعب الحكم فيه والحاكم فيه على خطر من الخطأ والانتفاض فإنه حصر في باب واسع الانتشار يد يشير إلى المنع من ذاك بخصوصه كالحكم لسند معين بأنه أصح أسانيد الدنيا لاتساعه وانتشاره كما تقرر في بابه من أول الكتاب

وفي نساء التابعين الأبدا أي أبدأهن بمعنى أولهن في الفضل حفصة ابنة سيرين لما رواه أبو بكر بن أبي داؤد بسنده إلى هشام بن حسان عن إياس بن معاوية قال ما أدركت أحدا أفضله يعني عليها فقيل له ولا الحسن وابن سيرين فقال أما أنا فما أفضل عليها أحدا وكذا قال أبو بكر بن أبي داؤد نفسه لكن قرن معها غيرها فإنه قال سيدة التابعين من النساء حفصة مع بإسكان العين عمرة ابنة عبد الرحمن وأم الدردا بالقصر يعني الصغرى واسمها هجيمة أو جهيمة لا الكبرى فتلك صحابية واسمها خيرة وقد صنف سعيد بن أسد بن موسى وغيره في فضائل التابعين وكتاب سعيد في مجلدين ولم يتعرض ابن الصلاح وأتباعه لحكمهم في العدالة وغيرها

وقد اختلف في ذلك فذهب بعضهم إلى القول بها في جميعهم وإن تفاوتت مراتبهم في الفضيلة متمسكا بحديث خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم والجمهور على خلافه فيمن بعد الصحابة كما تقدم في المرسل وأنه لا بد من التنصيص على عدالتهم كغيرهم قالوا والحديث محمول في القرنين بعد الأول على الغالب والأكثرية لأنه قد وجد فيهما من وجدت فيه الصفات المذمومة لكن بقلة في أولهما بخلاف من بعده فإن ذلك كثير فيه واشتهر وكان آخر من كان في أتباع التابعين ممن يقبل قوله من


159
عاش إلى حدود العشرين ومائتين

وفي هذا الوقت ظهرت البدع ظهورا فاشيا وأطلقت المعتزلة ألسنتها ورفعت الفلاسفة رؤوسها وامتحن أهل العلم ليقولوا بخلق القرآن وتغيرت الأحوال تغيرا شديدا ولم يزل الأمر في نقص إلى الآن نسأل الله السلامة

وبالجملة فخير الناس قرنا بعد الصحابة من شافه الصحابة وحفظ عنهم الدين والسنن أو لقبهم وقد أثنى الله عز وجل على التابعين بإحسان فقال (

والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه ) الآية وكان في التابعين من روى عنه بعض الصحابة كرواية العبادلة الأربعة وغيرهم من الصحابة عن كعب الأحبار على ما سيأتي في الأكابر عن الأصاغر

وكذا كان في الكبار السادات من التابعين الفقهاء السبعة من أهل المدينة النبوية الذين كانوا يصدرون عن آرائهم وينتهي إلى قولهم وإفتائهم ممن عرف بالفقه والصلاح والفلاح قال ابن المبارك وكانوا إذا جاءتهم المسألة دخلوا فيها جميعا فنظروا فيها ولا يقضي القاضي حتى ترفع إليهم فينظرون فيها فيصدرون انتهى والفقهاء وإن كانوا بكثرة في التابعين فعند إطلاق هذا الوصف مع قيد العدد المعين لا ينصرف إلا إلى هؤلاء كما قلناه في العبادلة من الصحابة سواء وهم خارجة بن زيد بن ثابت الأنصاري قال مصعب الزبيري كان هو وطلحة بن عبد الله بن عوف يعني قاضي المدينة وابن أبي عبد الرحمن بن عوف يقسمان المواريث ويكتبان الوثائق وينتهي الناس إلى قولهما وكذا قال ابن أبي خيثمة وزادا وأنهما كانا يستفتيان في زمانهما


160

والثاني القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق قال يحيى بن سعيد ما أدركنا بالمدينة أحدا يفضله عليه وعن أبي الزناد ما رأيت أحدا أعلم بالسنة ولا أحد ذهنا منه وفي صحيح البخاري حدثنا علي حدثنا ابن عيينة حدثنا عبد الرحمن ابن القاسم وكان أفضل أهل زمانه أنه سمع أباه وكان أفضل أهل زمانه فذكر شيئا وعن مالك أنه كان من فقهاء هذه الأمة

ثم عروة بن الزبير بن العوام الأسدي قال ابن عيينة كان أعلم الناس بحديث عائشة ثلاثة فبدأ به وعنه نفسه قال لقد رأيتني قبل موتها بأربع حجج أو خمس وأنا أقول لو ماتت اليوم ما ندمت على حديث عندها إلا وقد وعيته

ثم سليمان بن يسار الهلالي مولى ميمونة أو مكاتب أم سلمة فيما قيل قال الحسن بن محمد بن الحنفية إنه كان عندنا أفهم من ابن المسيب وكان ابن المسيب يقول للسائل اذهب إليه فإنه أعلم من بقي اليوم وقال مالك كان من علماء الناس بعد ابن المسيب

والخامس عبيد الله هو ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود قال العجلي كان أحد فقهاء المدينة وكذا قال ابن عبد البر كان أحد الفقهاء العشرة ثم السبعة الذين تدور عليهم الفتوى وكان عالما فاضلا مقدما في الفقه شاعرا محسنا لم يكن بعد الصحابة إلى يومنا هذا فيما علمت فقيه أشعر منه ولا شاعر أفقه منه

والسادس سعيد بن المسيب بن حزن القرشي المخزومي الماضي قريبا وأنه أفضل التابعين قال مكحول طفت الأرض كلها في طلب العلم فما لقيت أعلم منه وقال قتادة ما رأيت أعلم بالحلال والحرام منه

وعن سعيد نفسه ما بقي أحد أعلم بكل قضاء قضاه رسول الله وأبو بكر وعمر مني قال الراوي أحسبه قال وعثمان


161

والسابع ذو اشتباه في تعيينه فهو إما أبو سلمة بالصرف للضرورة ابن عبد الرحمن بن عوف كما عند أكثر علماء الحجاز حسبما قاله الحاكم وقد قرنه الزهري بسعيد وعبيد الله وعروة فقال وجدتهم بحورا وقال إن إبراهيم ابن عبد الله بن قارظ قال له وهو بمصر لقد تركت رجلين من قومك لا أعلم أكثر حديثا منهما عروة وأبا سلمة وقيل لأبي سلمة من أفقه من خلفت ببلادك فأشار إلى نفسه

أو هو سالم هو ابن عبد الله بن عمرو بن الخطاب كما لابن المبارك وقال مالك إنه كان من أفضل زمانه بل جاء عنه أيضا إنه لم يكن أحد في زمانه أشبه بمن مضى من الصالحين في الزهد والفضل والعيش منه

وقرنه ابن أبي الزناد بالقاسم وعلي بن الحسين في كونهم فاقوا أهل المدينة علما وتقى وعبادة وورعا

أو ف هو أبو بكر هو ابن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام القرشي كما لأبي الزناد إذ قال أدركت من فقهاء المدينة وعلمائهم ومن يرتضى منهم وينتهى إلى قولهم فذكره في السبعة بل قال في مشيخة من نظرائهم أهل فقه وفضل وقال ابن سعد وسألت الواقدي عن السبعة الذين كان أبو الزناد يحدث عنهم فيقول حدثني السبعة فقال سعيد وذكرهم وأحدهم أبو بكر وكان مكفوفا وهو الذي كان يقال له راهب قريش لكثرة صلاته وقال ابن خراش وهو أحد أئمة المسلمين وعنه أيضا أبو بكر وعمر وعكرمة وعبد الله بنو عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أجلاء ثقات يضرب بهم المثل وكلهم من شيوخ الزهري ألا عمر

خلاف أي خلف في السابع قائم يعني قوي وجمعها أعني أبا سلمة وسالما عوضا عن أبي بكر وعبيد الله وزاد محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري بحيث صاروا ثمانية الأستاذ أبو منصور البغدادي كما هو رأى


162
لغيره أيضا لكن في إدراج ابن حزم فيهم نظر فإنه متقدم على هؤلاء بكثير إذا موتهم قريبا من سنة مائة وهو قتل يوم الحرة سنة ثلاث وستين وكان قتله سبب هزيمة أهل المدينة وبلغ بهم يحيى بن سعيد فيما رواه علي بن المديني عنه كما للحاكم في علومه اثنى عشر نفسا فذكر ممن سبق خارجة والقاسم وسعيد وأبا سلمة وسالما ومن غيرهم حمزة وزيدا وعبيد الله وبلالا بني عبد الله بن عمر إخوة سالم وإسماعيل بن زيد بن ثابت أخا خارجة وأبان بن عثمان بن عفان وقبيصة بن ذؤيب وقرن غيرهم مع خاردة طلحة بن عبيد الله بن عوف كما يقدم قريبا

وقد نظم محمد بن يوسف بن الخضر بن عبد الله الحلبي الحنفي المتوفى سنة أربع عشرة وستمائة السبعة المشهورين واختار في السابع قول أبي الزناد فقال

( ألا كل من لا تقيدي بأئمة
فقسمته ضيزى عن الحق خارجة )
( فخذهم عبيد الله عروة قاسم
سعيد أبو بكر سليمان خارجة )

وكلهم من أبناء الصحابة إلا سليمان فأبوه يسار لا صحبة له ومحمد بن أبي بكر وعبد الله بن عتبة وعبد الرحمن بن الحارث من صغارهم ويقال إنه ما كتبت أسماؤهم ووضعت في شيء من الزاد أو القوت إلا بورك فيه وسلم من الآفة كالسوس وشبهه بل ويقال إنها في كل شيء أمان للحفظ

وأما المدركون جاهلية قبل البعثة أو بعدها صغارا كانوا أو كبارا في حياة رسول الله ممن لم يره بعد البعثة أو رآه لكن غير مسلم وأسلم في حياته أو بعده فسم هؤلاء مخضرمين بالخاء والضاد المعجمتين وفتح الراء كما عزاه أبو موسى المديني في آخر ذيله للمحدثين على أنه اسم مفعول


163
وحكى بعض اللغوين فيها الكسر أيضا وما حكاه الحاكم عن بعض أدباء مشايخه من أن اشتقاقه يعني أخذه من كون أهل الجاهلية ممن أسلم ولم يهاجر كانوا يخضرمون آذان الإبل أي يقطعونها لتكون علامة لإسلامهم إن أغير عليهم أو حوربوا محتمل لهم فللكسر من أجل أنهم خضرموا آذان الإبل فسموا كما قال أبو موسى المديني مخضرمين يعين بكسر الراء على الفاعلية ومحتمل للفتح من أجل أنهم خضرموا أي قطعوا عن نظرائهم

واقتصر ابن خلكان في الوفيات على كسر الراء لكن مع إهمال الخاء وأغرب في ذلك ونصه قد سمع مخضرما بالحاء المهملة وبكسر الراء انتهى

وخصهم ابن قتيبة بمن أدرك الإسلام في الكبر ثم أسلم بعد النبي كجبير بن نفير فإنه أسلم وهو بالغ في خلافة أبي بكر كما قاله أبو حسان الزيادي وبعضهم بمن أسلم في حياته كزيد بن وهب فإنه رحل إلى النبي فقبض النبي وهو في الطريق وكذا وقع لقيس بن أبي حازم وأبي مسلم الخولاني وأبي عبد الله الصنابحي مات النبي قبل قدومهم بليال

وأقرب من هؤلاء سويد بن غفلة قدم حين نفضت الأيدي من دفنه على الأصح في آخرين

وقال صاحب المحكم رجل مخضرم إذا كان نصف عمره في الجاهلية ونصفه في الإسلام وشاعر مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام فلم يشترط نفي الصحبة ومقتضى هذا أن حكيم بن حزام وشبهه في ذلك مخضرم ونحوه قول الجوهري المخضرم أيضا الشاعر الذي أدرك الجاهلية والإسلام مثل لبيد فإنه وإن كان مطلقا فتمثيله بلبيد أحد الصحابة مقيد له وليس كذلك في الاصطلاح الموافق المدلول الخضرمة

فقد قال صاحب المحكم مخضرم ناقص الحسب وقيل هو الذي ليس


164
بكريم الحسب وقيل هو الدعي وقيل هو الذي لا يعرف أبوه وقيل من أبوه أبيض وهو أسود وقيل هو الذي ولدته السراري والخضرمة قطع إحدى الأذنين وامرأة مخضرمة مختونة ولحم مخضرم يعني بفتح الراء لا يدري من ذكر هو أو أنثى وكذا قال في الصحاح رجل مخضرم النسب أي دعي ونافة مخضرمة أي مخفوضة ولحم مخضرم إلى آخره والشاهد في جملة ولحم مخضرم وكثير مما في الحكم إذ المخضرمون كذلك مترددون بين الصحابة للمعاصرة وبين التابعين لعدم الرؤية ونحوه قول العسكري في الدلائل المخضرمة في الإبل التي نتجت بين العراب والبخاتي فقيل رجل مخضرم إذا عاش في الجاهلية والإسلام قال وهذا أعجب الأمرين إلي وكأنه متردد بين أمرين هل هو من هذا أو من هذا وهو كما قال البلقيني يقرب منه ما اشتهر في العرف من إطلاق هذا الاسم على من يشتغل بهذا الفن وهذا الفن ولا يمعن في واحد منهما

قال ويطلق المخضرم على من لم يحج وسبقه عمرو بن بحر الجاحظ فقال في كتاب الحيوان وقد علمنا أن قولهم مخضرم لمن لم يحج صدودة ولمن أدرك الجاهلية والإسلام وقال غيره ويجوز أن يكون مأخوذا من النقص لكونه ناقص الرتبة عن الصحابة لعدم وجود ما يصير به صحابيا مع إدراكه ما يمكن به وجود ذلك ومنه ناقص الحسب ونحوه مما تقدم وفي النهاية وأصل الخضرمة أن يجعل الشيء بين فإذا قطع بعض الأذن فهي بين الوافرة والناقصة وقيل هي المتوجه بين النجائب والعكاظيات قال وكان أهل الجاهلية يخضرمون نعمهم فلما جاء الإسلام أمرهم النبي أن يخضرموا من غير الموضع الذي يخضرم منه أهل الجاهلية ومنه قيل لكل من أدرك الجاهلية والإسلام مخضرم لأنه أدرك الخضرمتين

على أن في كلام ابن حبان في صحيحه ما قد يوافق صاحب المحكم ومن لعله وافقه من اللغويين فإنه قال الرجل إذا كان له في الكفر


165
ستون سنة وفي الإسلام ستون يدعى مخضرما ولكن لعله أراد ممن ليست له صحبة لأنه ذكر ذلك عند أبي عمرو الشيباني أو أراد أنه يسمى مخضرما لغة لا اصطلاحا ثم إن ظاهره التقيد بهذا السن المخصوص وليس كذلك بل مجرد إدراك الجاهلية ولو كان صغيرا كاف ولكن ما المراد بالجاهلية أهي ما قبل البعثة أم لا

قال النووي في شرح مسلم عند قول مسلم وهذا أبو عثمان النهدي وأبو رافع الصايغ وهما ممن أدرك الجاهلية أي كانا رجلين قبل البعثة ما نصه والجاهلية ما قبل بعثته سموا بذلك لكثرة جهالاتهم وقيل إدراك قومه أو غيرهم على الكفر لكن قبل فتح مكة لزوال أمر الجاهلية حين خطب يوم الفتح وأبطل أمور الجاهلية إلا ما كان من سقاية الحاج وسدانة الكعبة

قلت وصنيع مسلم وغيره يقتضي ما هو أعم من ذلك لذكره المشار إليهما فيهم وكذا يسر بن عمرو وهو إنما ولد بعد زمن الهجرة وكان له عند موت النبي دون عشر سنين فإدراك بعض زمن الجاهلية في قومه بل ذكر شيخنا تبعا لغيره في القسم الذي عقده من إصابته لهم كل من له إدارك ما للزمن النبوي وهو ظاهر مع أنه لا يفصح غالبا بالوصف بذلك في الترجمة إلا من أطال إدراكه ومن عداهم يقتصر على قوله له إدراك

وأما الحاكم فجعل الذين ولدوا في الزمن النبوي ممن لم يسمع منه طبقة بعد المخضرمين وذكر فيهم الصنابحي وعلقمة بن قيس بل وأدرج فيهم من له رؤية وهو صنيع منتقد فمن له رؤية إما أن يذكر في الصحابة أو يكون طبقة أعلى من المخضرمين والمخضرمون باتفاق من أهل العلم بالحديث ليسوا أصحابه بل معدودون في كبار التابعين وقد جعلهم الحاكم طبقة مستقلة من التابعين سواء أعرف أن الواحد منهم كان مسلما في زمن النبي كالنجاشي أم لا لكن من كان منهم مؤمنا به في زمن الإسراء يأت فيه ما قدمته في تعريف


166
الصحابي عن شيخنا وعد ابن عبد البر لهم في الصحابة لا لكونه يقول إنهم صحابة كما نسبه إليه عياض وغيره بل لكونه كما أفصح به في خطبة كتابه رام أن يكون كتابه جامعا مستوعبا لأهل القرن الأول

ونحوه قول أبي حفص بن شاهين معتذرا عن إخراجه ترجمة النجاشي أنه صدق النبي في حياته وغير ذلك ولو كان من كان هذا سبيله يدخل عنده في الصحابة ما احتاج إلى اعتذار

وكذا عد غير واحد من مصنفي الصحابة جماعة منهم لكون أمرهم على الاحتمال حتى إن بعضهم يصرح بقوله لا أدري أله رؤية أم لا وأحاديثهم عن النبي مرسلة بالاتفاق بين أهل العلم بالحديث وقد صرح ابن عبد البر نفسه بذلك في التمهيد وغيره من كتبه نعم لو حفظ عن النبي في حال رؤية له ثم أداه بعد إسلامه كان محكوما له بالاتصال كما قدمته في المرسل وهم كثيرون كسويد بمهملة مصغر هو ابن غفلة بمعجمة وفاء مفتوحتين في أهم بلغ بهم مسلم بن الحجاج عشرين ومغلطاي أزيد من مائة ومن طالع الإصابة لشيخنا وجد منهم كما قدمت خلقا

وأفردهم البرهان الحلبي الحافظ في جزء سماه تذكرة الطالب المعلم فيمن يقال إنه مخضرم ورأيت أن أسرد منهم جملة على الحروف أستوعب فيها من عند مسلم راقما له م الأحنف بن قيس بل يروى بسند لين أن النبي دعا له

أسلم مولى عمر الأسود بن هلال المحاربي الأسود بن يزيد النخعي أو يس القرني أوسط البجلي ثمامة بن حزن القشيري جبير ابن نفير الحضرمي حجر بن عنبس خالد بن عمير العدوي الربيع بن ضبع ابن وهب الفزازي الآتي من المعمرين من الوفيات ربيعات بن زرارة أبو الحال العتكي زيد بن وهب الجهني سعد بن إياس أبو عمرو الشيباني سويد بن غفلة شبيل بن عوف الأحمسي شريح بن الحارث القاضي شريح ابن هانئ شقيق بن سلمة أبو وايل عبد الله بن ثوب أبو مسلم الخولاني


167
عبد الله بن حكيم عبد الرحمن بن غسيلة أبو عبد الله الصنابحي عبد الرحمن ابن غنم الأشعري أحد من تفقه به أهل دمشق عبد الرحمن بن صل أبو عثمان النهدي عبد الرحمن بن يربوع عبد خير بن يزيد الخيواني عبيدة السلماني علقمة بن قيس عمران بن ملحان أبو رجاء العطاردي عمرو ابن عبد الله بن الأصم عمرو بن ميمون الأودي غنيم بن قيس قيس بن أبي حازم كعب الأحبار مالك بن عمير مرة بن شراحيل الطيب مسروق بن الأجدع مسعود بن حراش أخو ربعي المعرور بن سويد نفيع أبو رافع الصايغ يسير أو أسير بن عمرو بن جابر أبو أمية الشيباني

وذكر مسلم لمسعود بن حراش بناء على عدم صحبته كما ذهب إليه غيره وإلا فقد أثبتها البخاري كما أدخل غيره في المخضرمين جبير بن الحويرث وحابسا اليمامي وطارق بن شهاب الأحمسي وغيرهم ممن له رؤية أو صحبة بناء على عدم ثبوته عنده أو لعدم الاطلاع عليه وهذه مسألة أخرى لها تعلق بكل من الصحابة والتابعين فلذا أخرت عنهما

ومن فروعها أنه قد يعد في الطباق التي يجعل كل طبقة منها للمشتركين في السند كما سيأتي في طبقات الرواة التابع لبعض الصحابة في تابعيهم أي تابع التابعين إذ يكون الشائع الغالب عن ذاك التابعي الحمل عنهم أي عن التابعين كأبي الزناد بكسر الزاي المعجمة المشددة ثم نون خفيفة وآخره دال مهملة عبد الله بن ذكوان فإنه كما قال خليفة بن خياط قد لقي ابن عمر وأنسا وأبا أمامة بن سهل بن حنيف ومع ذلك فعداده عند أكثر الناس في أتباع التابعين

نعم قال العجلي تابعي ثقة وذكره مسلم في الطبقة الثالثة من التابعين وابن حبان في التابعين وكهشام بن عروة فإنه أدخل على ابن عمر فرآه ومسح رأسه ودعا له ورأى ابر وسهل بن سعد وأنسا


168

وروى عن عمه عبد الله بن الزبير وكموسى بن عقبة فإنه أدرك ابن عمر وسهل بن سعد وأنسا وروى عن أم خالد ابنة خالد بن سعيد بن العاص الصحابية ومع ذلك فهما عندهم كما أشار إليه الحاكم في عداد أتباع التابعين وكعمر بن شعيب فإنه قد سمع زينب ابنة أبي سلمة والربيع ابنة معوذ بن عفراء الصحابتين مع عد غير واحد له في أتباع التابعين كأبي بكر النقاش وعبد الغني ابن سعيد والدارقطني وأبي محمد عبد الرزاق الطبسي وغيرهم بحيث أدرجه ابن الصلاح في أمثلة رواية الأكابر عن الأصاغر فقال وعمر بن شعيب لم يكن من التابعين وروى عنه أكثر من عشرين نفسا من التابعين وهو منتقد بما قررناه

وحاصل هذا أنه أخرج من التابعين من هو معدود فيهم والعكس جا وهو أصحاب الطباق في التابعين من لم يصح سماعه بل ولا نفيه لأحد من الصحابة وهو من أتباع التابعين جزما حسبما أشار إليه الحاكم كإبراهيم بن سويد النخعي وليس بابن يزيد الشهير وكبكير بن أبي السميط السمعي وسعيد وواصل أبي حرة ابني عبد الرحمن البصري وهو أي العكس الذي هو الإدخال في التابعين لمن ليس منهم كما زاده الناظم ذو فساد يعني أشد من الذي قبله وإلا فذاك أيضا خطأ من صنعه

ونحو الأول وهو الإخراج عن التابعين لمن هو منهم أنه قد يعد في الطباق أيضا تابعيا صاحب أي بأن يذكر في التابعين بعض الصحابة ك النعمان وسويد ابتي مقرن بضم الميم وفتح القاف وتشديد الراء المكسورة وآخره نون المزني فقد عدهما الحاكم غلطا في الآخرة من التابعين وهما صحابيان معروفان من جملة المهاجرين كما سيأتي في نوع الإخوة والأخوات

قال ابن الصلاح وعده لهما في التابعين من أعجب ذلك يعني الأمثلة فيه زاد الناظم و ك من يقارب التابعين في طبقتهم من أجل أن روايته أو جلها عن الصحابة فقد عد مسلم وابن سعد في التابعين من طبقاتهما يوسف بن


169
عبد الله بن سلام ومحمود بن لبيد وابن سعد وحده محمود بن الربيع وعكسه وهو عد بعض التابعين صحابيا كعبد الرحمن بن غنم الأشعري فقد عده محمد ابن الربيع الجيزي فيمن دخل مصر من الصحابة فوهم فيما قاله المصنف وليس كذلك وابن الربيع إنما نقله عن غيره فقال أخبرني يحيى بن عثمان أن ابن لهيعة والليث قالا له صحبة وكذا حكاه ابن منده عن يحيى بن بكير عنهما وأثبتهما أيضا البخاري وابن يونس وغيرهما

وأخرج أحمد وغيره من أحاديثه ما يدل كما قال شيخنا لصحبته نعم لهم عبد الرحمن بن غنم الأشعري آخر تفقه به أهل دمشق فلعله الذي ظنه المؤلف ومع ذلك فله إدراك بحيث عد في مخضرمين وقال فيه ابن حبان زعموا أن له صحبة وليس ذلك بصحيح عندي

ولكن لذلك أمثلة كثيرة منها إبراهيم بن عبد الرحمن العذري راوي حديث يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ذكره ابن مندة وغيره في الصحابة وهو تابعي أرسل وكثيرا ما يقع ذلك فيمن يرسل من التابعين إذ اعتمادهم غالبا إنما هو على ما يقع لهم من الروايات بحسب مبلغ علمهم وإطلاعهم وفوق كل ذي علم عليم


170
الأكابر الذين يروون عن الأصاغر
( وقد روى الكبير عن ذي الصغر
طبقة وسنا أو في القدر )
( أو فيهما ومنه أخذ الصحب
عن تابع كعدة عن كعب )

وهو نوع مهم تدعو إليه الهمم العلية والأنفس الزكية ولذا قيل كما تقدم في محله لا يكون الرجل محدثا حتى يأخذ عمن فوقه ومثله ودونه وفائدة ضبطه الخوف من ظن الانقلاب في السند مع ما فيه من العمل بقوله أنزلوا الناس منازلهم وإلى ذلك أشار ابن الصلاح بقوله ومن الفائدة فيه أن لا يتوهم كون المروي عنه أكبر وأفضل نظرا إلى أن الأغلب كون المروي عنه كذلك فتجهل بذلك منزلتهما

والأصل في رواية النبي في خطبته حديث الجساسة عن تميم الداري كما في صحيح مسلم وقوله في كتابه إلى اليمن وإن مالكا يعني ابن مرارة حدثني بكذا وذكر شيئا أخرجه ابن مندة وقوله أيضا حدثني عمر أنه ما سابق أبا بكر إلى خير قط إلا سبقه أخرجه الخطيب في تاريخه والديلمي إلى غير ذلك كأمر الأذان وما ذكره عن سعيد بن عبادة وفي تأليف لإسحاق بن إبراهيم المنجنيقي سمعته لمحمد بن حميد بن سهل المخرمي وفي مستخرج ابن مندة للتذكرة أشياء نفيسة من ذلك


171

وقد روى الكبير عن ذي الصغير بضم الصاد المهملة وتسكين الغين المعجمة أي عن الصغير وذلك ينقسم أقساما طبقة وسنا أي إما أن يكون الرواية عن أصغر منه فيهما وهما لتلازمهما غالبا كالشيء الواحد لا في الجلالة والقدر كرواية كل من الزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري عن تلميذها الإمام الجليل مالك ابن أنس في خلق غيرهما ممن روى عن مالك من شيوخه بحيث أفردهم الرشيد العطار في مصنف سماه الإعلام بمن حدث عن مالك بن أنس الإمام من مشايخه السادة الأعلام

ومن قبله أفردهم محمد بن مخلد الدوري وهو في مسموعاتي وكرواية أبي القاسم عبيد الله بن أحمد الأزهري من المتأخرين في بعض تصانيفه عن تلميذه الحافظ الجليل الخطيب إذ ذاك في عنفوان شبابه وطلبه

أو بالنقل روى الحافظ العالم عمن هو أصغر منه في القدر فقط دون السن كرواية مالك وابن أبي ذيب عن شيخهما عبد الله بن دينار وأشباهه وأحمد ابن حنبل وإسحاق بن راهويه عن شيخهما عبيد الله بن موسى مع كونهم دون الرواة عنهم في الحفظ والعلم لأجل رواياتهم وذلك كثير جدا

فكم من حافظ جليل أخذ عن مسند محض كالحجار أو عمن دونه في اللقى خاصة دون السن أيضا أو روى عمن هو أصغر منه فيهما أي في السن اللازم للطبقة كما مر وفي القدر معا كرواية كثير من الحفاظ والعلماء عن أصحابهم وتلامذتهم مثل عبد الغني بن سعيد بن محمد بن علي الصوري والخطيب عن أبي نصر بن ماكولا في نظائرهما وحاصلها يرجع إلى رواية الراوي عمن دونه في اللقى أو في السن أو في المقدار

ومنه أي ومن هذا النوع أخذ الصحب أي الصحابة عن تابع لهم كرواية عدة من الصحابة فيهم العبادلة الأربعة وعمر وعلي وأنس ومعاوية


172
وأبو هريرة رضي الله عنهم عن كعب الأحبار في أشباه لذلك أفردها الخطيب في جزء رواية الصحابة عن التابعين وقد رتبته ولخصه شيخنا فيما أخذت عنه

ومن أمثلته ما رواه الترمذي في جامعه من حديث صالح بن كيسان عن الزهري عن سهل بن سعد عن مروان بن الحكم عن زيد بن ثابت أن النبي أملى عليه ( ! 2 < لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر > 2 ! والمجاهدون في سبيل الله ) قال فجاءه ابن أم مكتوم الحديث وقال عقبة وهذا الحديث يرويه رجل من الصحابة وهو سهل عن رجل من التابعين وهو مروان

ويلتحق بذلك ما في صحيح البخاري من رواية معاوية بن أبي سفيان عن مالك بن يخامر عن معاذ لزيادة وهم بالشام في حديث لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق فمالك المذكور كما قال أبو نعيم لا يثبت كونه صحابيا ورواية الصحابة عن التابعين وكذا الأباء عن الأبناء والشيخ عن التلميذ وإن كانت مسائل هذا النوع في أخص من مطلقه

وكذا أخذ التابعين عن أتباعهم كالزهري ويحيى بن سعيد عن مالك وكعمر وابن دينار وأبي إسحاق السبيعي وهشام بن عروة ويحيى بن أبي كثير عن معمر وكقتادة والزهري ويحيى بن أبي كثير عن الأوزاعي

ومن طريف أمثله هذا النوع أن الشريف يعقوب المغربي المالكي المتوفى سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة كان يواظب الحضور عند الولي ابن الناظم في المدرسة الظاهرية القديمة لكونه منزلا في طلبتها مع كونه في عداد شيوخه بل ذكر السراج ابن الملقن أنه قرأ عليه في مذهب مالك ولذا قال


173
الولي فقد أخذ المذكور عني وأخذ عنه شيخي قال وهذه طريفة

ومن فوائد هذا النوع وما أشبهه التنويه من الكبير بذكر الصغير وإلفات الناس إليه في الأخذ عنه وقد قال التاج السبكي بعد إفادته إن إمام الحرمين نقل في الوصية عن نهايته عن تلميذه أبي نصر بن أبي القاسم القشيري وهذا أعظم ما عظم به أبو نصر وهو فخار لا يعدله شيء وكذا نقل الجمال الإسنوي في المهمات وغيرها عن الناظم واصفا له بحافظ العصر مع كونه من تلامذته وهي وأمثاله مما يعد في مفاخر كل من الراوي والمروي عنه وذكرت مما وقع لشيخنا من ذلك مع طلبته في ترجمته جملة


174
رواية الأقران
( والقرنا من استووا في السند
والسن غالبا وقسمين اعدد )
( مدبجا وهو إذا كل أخذ
عن آخر وغيره انفراد فذ )

وهو نوع مهم وفائدته ضبطه الأمن من ظن الزيادة في الإسناد أو إبدال الواو بعن إن كان بالعنعنة والقرنا بالقصر للضرورة من استووا أي تماثلوا أو تقاربوا في السند يعني الأخذ عن الشيوخ وكذا في السن لكن غالبا لأنهم ربما يكتفون كالحاكم بالتفاوت في الإسناد وإن تفاوتت الأسنان مع أن ظاهر كلام شيخنا أنه لو حصلت المقارنة في السن دون الإسناد كفي فإنه قال فإن تشارك الراوي ومن روى عنه في أمر من الأمور المتعلقة بالرواية مثل السن واللقي وهو الأخذ عن المشايخ فهو النوع الذي يقال له رواية الأقران لأنه حينئذ يكون راويا عن قرينة وقسمين إعدد أي واعدد رواية الأقران قسمين مدبجا بضم الميم وفتح الدال المهملة وتشديد الياء الموحدة وآخره جيم وهو إذا كل من القرنين أخذ عن آخر بالتنوين للضرورة

وبذلك سماه الدارقطني أخذا من ديباجتي الوجه وهما تحدان لتساويهما وتقابلهما ولكن لم يتقيد الدارقطني في مصنفه الآتي ذكره بالقرينين بل أدرج فيه ما يكون من أمثلة القسم الآتي وهذا هو القسم الأول


175
وغيره بالنصب عطفا على مدبجا بأبد لا من قسمين أي وغير المدبج القسم الثاني وهو انفراد فذ بالفاء والذال المعجمة أي انفراد أحد القرينين بالرواية عن الآخر وعدم الوقوف على رواية الآخر عنه وحينئذ فالأول أخص منه فكل مدبج إقران ولا عكس

وفي الأول صنف الدارقطني كتابا حافلا في مجلد وفي الثاني صنف أبو الشيخ ابن حبان الأصبهاني وأبو عبد الله محمد بن يعقوب بن يوسف بن الأخرم الشيباني وفيهما شيخنا ملخصا لذلك منها فسمى الأول التعريج على التدبيج ويسمى أيضا المخرج من المدبج والثاني الأفنان في رواية الأقران

مثال الأول في الصحابة أبو هريرة وعائشة روى كل منهما عن الآخر وفي التابعين الزهري وأبو الزبير كذلك وفي أتباعهم مالك والأوزاعي كذلك وفي أتباع التابعين أحمد وابن المديني كذلك مع نزاع في كونهما قرينين وفي المتأخرين المزي والبرزالي كذلك وشيخنا والتقي الفاسي كذلك

ومثال الثاني ورواية سليما التيمي عن مسعر فقد قال الحاكم لا أحفظ لمسعر عن التيمي رواية على أن غيره توقف في كون التيمي من أقران مسعر بل هو أكبر منه كما صرح به المزي وغيره

نعم روى كل من الثوري ومالك بن مغول عن مسعر وهو أقران والأعمش عن التيمي وهما قرينان والزين رضوان عن الرشيدي وهما قرينان من شيوخنا

وقد يجتمع جماعة من الأقران في سلسلة كرواية أحمد عن أبي خيثمة زهير ابن حرب عن ابن معين عن علي بن المديني عن عبيد الله بن معاذ لحديث أبي بكر ابن حفص عن أبي سلمة عن عائشة كان أزواج النبي


176
يأخذن من شعورهن حتى تكون كالوفرة فالخمسة كما قال الخطيب أقران ورواية ابن المسيب عن ابن عمر عن عمر عن عثمان عن أبي بكر الحديث ما نجاة هذا الأمر ففيه أربعة من الصحابة في نسق وكذا اجتمع أربعة من الصحابة في عدة أحاديث بعضها في الصحيحين وغيرهما

وأفرد كل من عبد الغني بن سعيد المصري وأبي الحجاج يوسف بن خليل الدمشقي فيها سمعناه جزءا بل اجتمع منهم خمسة في حديث الموت كفارة لكل مسلم وذلك من رواية عمرو بن العاص عن عثمان بن عفان عن عمر بن الخطاب عن أبي بكر الصديق عن بلال وهو غريب لاجتماع الخلفاء الثلاثة فيه ويدخل في النوع قبله ودون هذين العددين مما أمثلته أكثر ما اجتمع فيه ثلاثة من الصحابة كمعاوية بن أبي سفيان عن مالك بن يخامر على المقول كمعاوية بن خديج عن معاوية بن أبي سفيان عن أخته أم حبيبة

ثم مما أكثر ما يدخل في هذا النوع ولا يدخل كابن عمر عن كل من أبيه وأخته حفصة

أما رواية الليث عن يحيى بن سعيد عن سعد بن إبراهيم عن نافع بن جبير ابن مطعم عن عروة بن المغيرة بن شعبة عن أبيه لحديث اتبعت النبي بإداوة ورواية محمد بن عجلان عن محمد بن يحيى بن حبان عن عبد الله ابن محيريز عن الصنابحي عن عبادة بن الصامت ففيهما أربعة من التابعين في نسق ودون هذا العدد مما أمثلته أكثرهما اجتمع فيه ثلاثة منهم كالزهري وعبد الملك ابن أبي بكر بن الحارث بن هشام عن خارجة بن زيد بن ثابت الأنصاري عن أبيه رضي الله عنه

وكذا الزهري عن عمر بن عبد العزيز عن عبد الله بن إبراهيم بن قارظ


177
عن أبي هريرة رضي الله عنه ثم ما اشتمل على اثنين وأكثر ما وجد منهم حسبما أشرت إليه في المرسل في نسق إماسته أو سبعة وهي أشباه ما ذكرته طول وللخطيب رواية التابعين بعضهم عن بعض وهو مع رواية الصحابة بعضهم عن بعض الذي علمت إفراد نوع منه بالتأليف أيضا مما لم يذكره ابن الصلاح وأتباعه ولكن قد استدركهما بعض المتأخرين عليه ومن فوائدها سوى ما تقدم الحرص على إضافة الشيء لرواية والرغبة في التواضع في العلم


178
الأخوة والأخوات
( وأفردوا الأخوة بالتصنيف
فذو ثلاثة بنو حنيف )
( أربعة أبوهم السمان
وخمسة أجلهم سفيان )
( وستة نحو بني سيرينا
واجتمعوا ثلاثة يروونا )
( وسبعة بنو مقرن وهم
مهاجرون ليس فيهم عدهم )
( والأخوان جملة كعتبة
أخي ابن مسعود هما ذو صحبة )
الإخوة والأخوات

وهو نوع لطيف وفائدته ضبطه إلا من ظن من ليس بأخ أخا للاشتراك في اسم الأب كأحمد بن شكاب وعلي بن اشكاب ومحمد بن اشكاب أو ظن الغلط وأفردوا أي أئمة هذا الشأن من المتقدمين فمن بعدهم كابن المديني ومسلم وأبي داؤد والنسائي وأبي العباس السراج والجعابي ثم الدمياطي الأخوة من الرواة والعلماء بالتصنيف وكذا صنف في خصوص أولاد المحدثين أبو بكر بن مردويه

وفي خصوص الإخوة من ولد كل من عبد الله وعتبة بن مسعود الدارقطني

وفي خصوص رواية الإخوة بعضهم عن بعض الحافظ أبو بكر بن السني


179
وأمثلته في الاثنين فما فوقها كثيرة

فذو ثلاثة من الصحابة سهل وعباد وعثمان بنو حنيف بضم الحاء المهملة ثم نون وآخره فاء مصغر

ومن التابعين عمرو وعمرو وشعيب بنو شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص وذو أربعة من الصحابة عبد الرحمن ومحمد وعائشة وأسماء بنو أبي بكر الصديق

ومن التابعين سهيل ومحمد وصالح وعبد الله الملقب عبادا أبوهم ذكوان أبو صالح السمان ويقال له الزيات أيضا ووهم أبو أحمد بن عدي في كامله حيث جعل عبد الله وعباد اثنين وأبدل محمدا بيحيى مصرحا بأنه ليس فيهم محمد ومن غيرهما شريك وأبو بكر عبد الكبير وأبو علي عبيد الله وأبو المغيرة عمير بنو عبد المجيد بن عبيد الله بن شريك البصري

وذو خمسة من الصحابة علي وجعفر وعقيل وأم هانيء فأخته على المشهور وجمانة بنو أبي طالب

وممن بعدهم سفيان وآدم وعمران ومحمد وإبراهيم بنو عيينة وأجلهم في العلم سفيان وهؤلاء لقيد من روى فقد قال الحاكم سمعت الحافظ أبا علي الحسين بن علي يعني النيسابوري يقول كلهم حدثوا وإلا فقد ذكر غير واحد أنهم عشرة

ومما يستغرب في الخمسة ما حكاه الشافعي عن شيخ أخبره باليمن أنه ولد له خمسة أولاد في بطن واحد وفي الأربعة بنو راشد أبي إسماعيل السلمي ولدوا كذلك في بطن وكانوا علماء وهم محمد وعمر وإسماعيل ولم يسم البخاري والدارقطني الرابع وسماه ابن الحاجب في آخر مختصره الفرعي عليا وأفاد أنه هو ومحمد وعمر بلغوا ثمانين عاما


180

وذو ستة من الصحابة حمزة والعباس وصفية وأميمة وأروى وعاتكة بنو عبد المطلب على القول بإسلام الثلاثة الأخيرات

ومن التابعين نحو محمد وأنس ويحيى ومعبد وحفصة وكريمة بنو سيرينا بكسر المهملة ثم مثناتين تحتانيتين بينهما راء وآخرها نون وكلهم ثقات وكان معبد أكبرهم سنا وأقدمهم موتا وحفصة أصفرهم

وممن عدهم ستة ابن معين والنسائي في الكنى والحاكم في علومه وكذا أبو علي الحافظ فما نقله الحاكم في تاريخه عنه لكنه جعل مكان كريمة خالدا وجعله ابن سعد في الطبقات سابعا وزاد فيهم أيضا عمرة وسودة وأمهما كانت أم ولد لأنس بن مالك وأم سليم وأمها هي ومحمد ويحيى وحفصة وكريمة وصفية فصاروا عشرة وقد ضبطهم البرماوي في النظم فقال

( لسيرين أولاد يعدون ستة
على الأشهر المعروف منهم محمد )
( وبنتان مهم حفصة وكريمة
كذا أنس منهم ويحيى ومعبد )
( وزاد ابن سعد خالدا ثم عمرة
وأم سليم سودة لا تفند )

وعن محمد بن سيرين فيما حكاه النووي قال حججنا فدخلنا المدينة على زيد بن ثابت وعن سبعة ولد سيرين فقال هذان لأم وهذان أم وهذان أم وهذا لأم فما أخطأ بل عدهم ابن قتيبة في المعارف إجمالا ثلاثة وعشرين من أمهات أولاد ولكن اقتصر على أشهرهم إن كان لأحد من الزائد رواية واجتمعوا ثلاثة من الستة في إسناد حديث واحد يروونا أي يروي بعضهم عن بعض وذلك فيما رواه الدارقطني في العلل من رواية هشام عن محمد بن سيرين عن أخيه يحيى عن أخيه أنس عن أنس بن مالك أن رسول الله قال لبيك حجا حقا تعبدا ورقا

قال ابن الصلاح وهذه غريبة بل أفاد أبو الفضل بن طاهر الحافظ


181
رواية محمد بن سيرين له عن أخيه يحيى عن أخيه معبد عن أخيه أنس

ورويناه كذلك في مشيخة أبي الغنايم الترسي المعروف بأبي وأملاه علينا شيخنا وحينئذ فقد اجتمع إخوة أربعة في إسناد واحد وهو نادر تستحسن المطارحة به

وذو سبعة بمهملة ثم موحدة من الصحابة النعمان ومعقل وعقيل وسويد وسنان وعبد الرحمن وعبد الله بنو مقرن بضم الميم وفتح القاف وتشديد الراء المكسورة وآخره نون ولم يسم ابن الصلاح السابع وسماه الطبري وابن فتحون في ذيل الاستيعاب وهم أي بنو مقرن ذكور مهاجرون ليس وفي نسخة صحابة وليس فيهم أي في الصحابة كما قال ابن عبد البر وجماعة وتبعهم ابن الصلاح ممن هاجر وحصل هذه المكرمة من الإخوة عدهم أي سبعة ويشهد بعدهم كذلك ما روى شعبة قال قال لي محمد بن المنكدر ما اسمك قلت شعبة قال حدثني أبو شعبة عن سويد ابن مقرن أنه رأى رجلا لطم غلاما له فقال له أما علمت أن الصورة محرمة لقد رأيتني سابع سبعة إخوة على عهد النبي ما لنا إلا خادم فلطمها أحدنا فأمره رسول الله أن يعتقها

وحكى الطبري وابن فتحون إجمالا أنهم عشرة ومنهم ضرار ونعيم ولم أقف على اسم العاشر ثم إن دعوى انفراد بني معرن بذلك منتقضة ببشر أو سهم أو تميم أو نمير والحارث والحجاج والسائب وسعيد وعبد الله ومعمر أو معبد وأبي قيس بني الحارث بن قيس السهمي فكلهم ممن صحب وهاجر إلى الحبشة مع خلف في بعضهم وكذا بأسماء وحمران وخراش وذويب وسلمة وفضالة ومالك وهند بني حارثة الأسلمي فكلهم ممن صحب وشهد بيعة الرضوان فيما نقله ابن سعد عن بعض أهل العلم وكذا حكاه الطبري


182

وقال البغوي وابن السكن وابن عبد البر أيضا إنهم شهدوا بيعة الرضوان لكنهم حذفوا واحدا وأجيب بأن السبعة ممن هاجروا وتسعة وإن هاجروا فبقيد الحبشة مع الخلف في بعضهم والثمانية فبقيد بيد الرضوان ما فيهم من الإناث وعلى ك حال فهم منفردون بذلك

نعم في الصحابة إخوة سبعة شهدوا بدرا لكن أربعة من أب وثلاثة من آخر وهم معاذ ومعوذ وعوذا وعوف وهو أصح بنو الحارث بن رفاعة الأنصاري وإياس وخالد وعاقل وعامر بنو البكير بن عبد ياليل بن ناشب أمهم كلهم عفراء ابنة عبيد

ومن التابعين في السبعة سالم وعبد الله وحمزة وعبيد الله وزيد وواقد وعبد الرحمن بنو عبد الله بن عمر وذكرهم كذلك ابن سعد لكنه جعل بلال مكان عبد الرحمن وبلال بلا شك من ولد عبد الله قد سمع والده شاعرا ينشد

( بلال بن عبد الله خير بلال
فقال بل بلال بني الله )

فإن صح كون عبد الرحمن منهم كان مع بني حارثة الماضي ذكرهم من أمثلة الثمانية وذو التسعة بنو الحارث الماضي ذكرهم

وذو العشرة بنو العباس اعتمادا على قوله

( تموا بتمام فصاروا عشرة
يا رب فاجعلهم كراما بررة )
( واجعل لهم ذكرا ولم الثمرة
)


183

ولعل ذلك كان قبل وجود زائد عليهم وإلا فهم الفضل وعبد الله وعبيد الله وعبد الرحمن وقثم ومعبد وعون والحارث وكثير وتمام ومسهر وصبح وأنكرهما الزبير بن بكار وأم كلثوم وأم حبيب وأميمة وأم ثقم

وسبعة ومنهم هم الستة الأولون وأم حبيبة أمهم أم الفضل لبابة الكبرى ابنة الحارث الهلالية ولذا قال الشاعر

( ما ولدت نجيبة من فحل
كسبعة من بطن أم الفضل )

وأخوات جابر على القول بأنهن تسعة قال أبو موسى المدني لكلهن صحبة وبنو عبد الله بن أبي طلحة بناء على قول ابن عبد البر وغيره ولكن عدهم ابن الجوزي اثني عشر وهم إبراهيم وإسحاق وإسماعيل وزيد وعبد الله وعمارة وعمر وعمير والقاسم ومحمد ويعقوب ويعمر قال أبو نعيم وكلهم حمل عنه العلم في أمثلة للعشرة كبني الحسن عرفة صاحب الجزاء الشهير فقد قال نعيم كان له عشرة أولاد سماهم بأسماء العشرة

بل ثم أمثلة كثيرة لكل ما تقدم من الأعداد بل ولزيادة على ذلك أودع العلاء مغلطاي في استدراكه على ابن الصلاح من الزائد حملة مع قول ابن الصلاح ولم نطول بما زاد على السبعة لندرته ولعدم الحاجة إليه في غرضنا هنا وقد قال ابن حزم في الملل والنحل ولم يبلغنا عن أحد من الأمم من عدد الأولاد إلا من أربعة عشر فأقل وأما ما زاد على العشرين فنادر هذا في بلاد الإسلام والروم والصقالبة والترك والهند والسودان قديما وحديثا وأما ما زاد على الثلاثين فبلغنا عن عدد يسير جدا منهم أنس بن مالك وخليفة بن بر


184
السعدي وأبو بكرة فإنهم لم يموتوا حتى مشى بين يدي كل واحد منهم مائة ذكر مكن ولده وعمر بن الوليد بن عبد الملك كان يركب معه ستون رجلا من ولده

وجعفر ابن سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس كان له أربعون ذكرا سوى أولادهم وعبد الرحمن بن الحكم بن هشام بن عبد الرحمن الداخل ولد له خمسة وأربعون ذكرا وموسى بن إبراهيم بن موسى بن جعفر الصادق بلغ له مبلغ الرجال أحد وثلاثون ذكر وذكر آخرين يطول ذكرهم

وسمى ابن الجوزي لسعد بن أبي وقاص خمسة وثلاثين ولدا روى عنه ممن في رجال ستة إبراهيم وعامر وعمر ومحمد ومصعب وعائشة وأغرب من هذا كله ما رويناه في تاريخ بخار الغنجار من حديث محمد بن الهيثم بن خالد البجلي الحافظ ببخارى أنه قال كان ببغداد قائد من بعض قواد المتوكل كانت امرأته تلد والبنات فحملت المرأة مرة فحلف زوجها إن ولدت هذه المرأة بنتا فإني أقتلك بالسيف فلما قربت ولادتها وجلست القابلة ألقت المرأة مثل الجريب وهو يضطرب فشقوه فخرج منه أربعون إبنا وعاشوا كلهم

قال محمد بن الهيثم وأنا رأيتهم ببغداد راكبانا خلف أبيهم وكان اشترى لكل واحد منهم ظئرا ودونه ما حكاه صاحب المطلب عن ابن المرزبان أن امرأة بالأنبار ألقت كيسا فيه إثنا عشر ولدا ودونه ما تقدم عن الشافعي

والأخوان في الصحابة وغيرهم جملة يطول عددهم كعتبة بالصرف للضرورة أخي ابن مسعود عبد الله وهما ذو اصحبة للنبي وعتبة أولهما موتا وكموسى وعبد الله بن عبيدة الربذي وبينهما في العمر ثمانون سنة وهو غريب

ومن أهم هذا النوع ما يقع الاتفاق فيه بين الأخوين أو الإخوة في الاسم


185
وهو في المتأخرين كثير ومنه أحمد بن يحيى بن فضل الله العمري أخوان وتتميز غالبا باللقب ونحوه

ومن العجيب أنه للناصر محمد بن المنصور قلاون من الأولاد ثمانية ولواء السلطنة على الولاء في مدة ثلاث عشر سنة أولهم المنصور أبو بكر ثم الأشرف كجك ثم الناصر أحمد ثم الصالح إسماعيل ثم الكامل شعبان ثم المظفر جاجي ثم الناصر حسن ثم الصالح صالح وبعده أعيد الذي قبله فطالت مدته بالنسبة لإخوته وله ممن لم يل جماعة منهم الأمجد حسين وهو آخر أولاد أبيه موتا

وأنجب الأشرف شعبان ووالد المنصور على وحاجي الملقب أولا الصالح ثم المنصور وبه ختمت ذرية المنصور خلعه الظاهر برقوق


186
رواية الآباء عن الأبناء وعكسه
( وصنفوا فيما عن ابن أخذا
أب كعباس عن الفضل كذا )
( وائل عن بكر ابنه والتميمي
عن ابنه معتمر في قوم )
( أما أبو بكر عن الحمراء
عائشة في الحبة السوداء )
( فإنه لابن أبي عتيق
وغلط الواصف بالصديق )
( وعكسه صنف فيه الوائلي
وهو معال للحفيد الناقل )
( ومن أهمه إذا ما أبهما
الأب أو جد وذاك قسما )
( قسمين عن أب فقط أبي
العشرا عن أبه عن النبي )
( واسمهما على الشهير فاعلم
أسامة بن مالك بن قهطم )
( والثان أن يزيد فيه بعده
كبهز أو عمر وأبا أو جده )
( الأكثر احتجوا بعمرو حملا
له على الجد الكبير الأعلى )
( وسلسل الأبا التيمي وعد
عن تسعة قلت وفوق ذا ورد )
رواية الآباء عن الأبناء وعكسه

وهما نوعان مهمان وفائدة ضبط أولهما الأمن من ظن التحريف الناشيء عنه كون الابن أبا وإنما أخر عن الذي قبله مع كونه من أفراد الأكابر عن الأصاغر بضم الثاني وصنفوا كالخطيب فيما عن ابن أخذا أب أي فيما أخذه الأب عن ابنه وهو أول النوعين كتابا لطيفا وقد سمعته وفيه أمثلة


187
كثيرة كقول أنس حدثتني ابنتي أمينة أنه دفن لصلبى إلى مقدم الحجاج البصرة بضع وعشرون ومائة وكروايته أيضا عن ابنه ولم يسمه وكرواية عمر بن الخطاب عن ابنه عبد الله كما في المستخرج من كتب الناس للفائدة لأبي القاسم بن منده وك رواية عباس عم النبي عن الفضل ولده لحديث الجمع بين الصلاتين بالمزدلفة حسبما رواه الخطيب وأشار إليه ابن الجوزي في التلقيح وكروايته أيضا عن ولده البحر عبد الله

وكذا روى وائل بالهمزة ودون تنوين ابن داود عن بكر بدون تنوين أيضا ابنه ثمانية أحاديث منها بكر عن الزهري عن أنس أن النبي أو لم على صفية بسوق وتمر أخرجه الأربعة وصححه ابن حبان

وعن الزهري أيضا عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعا أخروا الإجمال فإن اليد معلقة والرجل موثقة أخرجه الخطيب وقال لا يروي عن النبي فيما نعلم إلا من جهة بكر وأبيه قلت قد أخرجه أبو يعلي في مسنده من حديث قيس بن الربيع عن بكر لا ذكر لوائل فيه

وكذلك من أمثلته رواية سليمان طرخان التيمي بمثناة فوقانية مشددة ثم تحتانية وبإسكان ياء النسبة عن ابنه معتمر لحديثين بل عند الخطيب أيضا من رواية معتمر قال حدثني أبي قال حدثتني أنت عني عن أيوب هو السختياني عن الحسن هو البصري أنه قال ريح كلمة رحمة قال ابن الصلاح وهذا ظريف يجمع أنواعا يعني كرواية الآباء عن الأبناء وعكسه والأكابر عن الأصاغر والمدبج والتحديث بعد النسيان واجتماع ثلاثة من التابعين في نسق في قوم غير هؤلاء رواه عن أبنائهم كأحمد بن شاهين عن ابنه محمد وإسحاق بن بهلول عن ابنه يعقوب والحسن بن سفيان


188
عن ابنه أبي بكر وزكريا بن أبي زائدة عن ابنة يحيى وسعيد بن الحكم المصري عن ابنه محمد وأبي داؤد سليمان السجستاني عن ابنه أبي بكر عبد الله وشجاع بن الوليد عن ابنه أبي هشام الوليد وعبد الرحمن بن إبراهيم المقدسي عن ابنه أبي الرضا محمد وعلي بن حرب الطائي عن ابنه الحسن وعلي بن الحسن بن أبي عيسى الداركردي عن ابنه الحسن وعمر بن محمد السمرقندي البحيري صاحب الصحيح عن ابنه محمد وعمر بن يونس اليمامي عن ابنه محمد وكثير بن يحيى البصري عن أبيه يحيى ومحمد بن يحيى الذهلي عن ابنه يحيى ويحيى بن جعفر بن أعين عن ابنه الحسين ويونس بن أبي إسحاق السبيعي عن ابنه إسرائيل وأبي بكر بن أبي عاصم عن ابنه أبي عبد الرحمن وأبي بكر بن عياش عن ابنه إبراهيم وفي بعض هؤلاء من روى أكثر من حديث وأكثر ما في كتاب الخطيب مما رواه أب عن ابن ستة عشر حديثا أو نحوها

وذلك لحفص بن عمر الدوري عن ابنه أبي جعفر محمد وكالحافظ أبي سعد بن السمعاني صاحب ذيل تاريخ بغداد عن ابنه عبد الرحيم مما رواه ابن الصلاح عنه لفظا قال أنبأني والدي علي فيما قرأت بخطه قال حدثني ولدي أبو المظفر عبد الرحيم من لفظه وأصله فذكر بإسناده وهو من حديث العلاء بن مسلمة الرواس المهم بالوضع عن إسماعيل بن عياش عن برد عن مكحول عن أبي أمامة أن رسول الله قال أحضروا موائدكم البقل فإنه مطردة للشيطان مع التسمية وهذا مما أدخله ابن الجوزي في الموضوعات

وقال ابن كثير أخلق به أن يكون كذلك قال ابن الصلاح وهذا آخر ما رويناه من هذا النوع وأقربه عهدا

وروى محمد بن عبد الله بن أحمد الصفار عن ابنة أبي بكر أبياتا قالها وأبو عمر بن عبد البر الحافظ عن ابنة أبي محمد عبد الله


189
البيتين لنفسه وهما
( لا يكثرن تأملك
وأملك عليك عنان طرفك )
( فلربما أرسلته
فرماك في ميدان حتفك )

والسراج عمر البلقيني عن ابنه القاضي جلال الدين أبي الفضل بيتين قالهما شفاها معزيا للملك الظاهر في ولده محمد وهما

( أنت المظفر حقا
وللمعالي ترقي )
( وأجر من مات تلقى
تعيش أنت وتبقى )

سمعهما من السراج الوالي أبو زرعة بن المصنف وقال له أروي هذا عنك عن ولدلك فيكون من رواية الآباء عن الأبناء قال نعم وكأبي الشيخ بن حبان عن ابنه عبد الرزاق حكاية والمصنف عن ابنه أبي زرعة أحمد الولي

فائدة وهي أنه قال لا أعلم حديثا كثير الثواب مع قلة العمل أصح من حديث من بكر وابتكر وغسل واغتسل ودنا وأنصت كان له بكل خطوة يمشيها كفارة سنة الحديث سمع ذلك شيخنا من شيخه المصنف وحدثنا به كذلك غير مرة وكذا حدثنا أن شيخه ناصر الدين بن الفرات وحكى في تاريخه عن ولده العز عبد الرحيم يعني شيخنا مسند عصره

ويلتحق بهذا رواية المرء عن ابن بنته وفيه قصة الحبال عن عبد الغني أنه أرسل ابن ابنته أبا الحسن بن بقا إلى بعض الشيوخ بمصر في حديث فحدثه به فقرأه عبد الغني عن ابن أبنته عن ذلك الشيخ

ومن أغرب ما في هذا الباب أن القاضي عز الدين بن جماعة أخبر والده


190
البدر محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة أن ابن أخيه أبا إسحاق إبراهيم بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة أنشده قال أنشدني عمي عماد الدين إسماعيل قال حفظت هذين البيتين من والدي في النوم وهما
( مالي عن السلوان عنك معول
فعلى م تتعب في هواك العدل )
( يزداد حبك كل يوم جدة
فكأن آخره لقلبي أول )

فقال البدر بن جماعة هذه طريقة أروى هذا عن ولدي يعني العز عن ابن أخي يعني إبراهيم بن عبد الرحمن عن أخي يعني إسماعيل عن والدي يعني البرهان إبراهيم في المنام انتهى وقد أخبرني بهما أبو الفتح المراغي حدثنا المصنف لفظا إملاء أنشدنا أبو إسحاق المذكور كما تقدم

ويقرب منه رواية الشمس بن الجزري عن ابنه أبي الخير عن أخيه أبي القاسم علي عن أبيهما المذكور أولا عن محمود بن خليفة المحدث عن الدمياطي الحافظ عن شيخه يوسف بن خليل الحافظ فذكر شيئا

ومن طريفه ما اجتمع فيه رواية الأبوين عن الابن كرواية أم رومان عن ابنتها عائشة لحديثين ورواية أبي بكر الصديق عنها أيضا لحديثين أفاد ذلك ابن الجوزي في تنقيحه ووقعت رواية أبي بكر عنها في المستخرج لابن مندة أما أبو بكر الذي وقع في رواية المنجنيقي في كتابه الأكابر عن الأصاغر عن الحمراء بالحاء المهملة جاء في عدة روايات فيها مقال لكن بالتصغير لقب لأم المؤمنين عائشة بالصرف للضرورة وقيل إنه تصغير تقريب لأن المراد بها البيضاء فكأنها غير كاملة البياض للحديث المرفوع في الحبة السوداء وأنها شفاء من كل داء فإنه أي أبا بكر هذا لهو ابن أبي عتيق محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق كما وقع التصريح بكونه


191
ابن أبي عتيق في صحيح البخاري بل وفي جل الروايات واسمه عبد الله وعائشة هي عمة والده وغلط الواصف لأبي بكر هذا بالصديق وهو شيء انفرد به المنجنيقي عن سائر أصحاب عبيد الله بن موسى الكوفي أحد الكبار من شيوخ البخاري

وإن روى هذا الخبر عنه بواسطة أبي بكر بن أبي شيبة حيث رواه المنجنيقي عن عبيد الله بحيث نشأ عن غلطه إدخاله لذلك في تصنيفه المشار إليه بل وأدخله الخطيب في تصنيفه في هذا الباب ولكن مع التنبيه على الغلط فيه قال وأبو عتيق كنية أبيه محمد وهو معدود في الصحابة لكونه ولد في عهد النبي وأبوه وجده وجد أبيه أبي قحافة صحابة مشهورون انتهى

وادعى موسى بن عقبة انفرادهم بذلك فقال لا نعلم أربعة أدركوا النبي إلا هؤلاء الأربعة وذكرهم وتبعه غير واحد وكأنه أراد لقيد المذكور وإلا فعبد الله بن الزبير صحابي وهو أسن وأشهر في الصحابة عن محمد أمه أسماء ابنة أبي بكر بن أبي قحافة

نعم ذكروا أن أسامة بن زيد الحب بن الحب ولد له في حياة رسول الله وحينئذ فهم أربعة إذ حارثة والد زيد صحابي كما جزم به المنذري في أماليه على مختصر مسلم وحديث إسلامه في مستدرك الحاكم ونحوه ما في صحيح البخاري من حديث أسلم عن عمر في مجيء ابنة خفاف وقوله إني لأرى أبا هذه وأخاها إلى آخره فإنه يقتضي أن الأخ المبهم كان صحابيا

وإذا انضم إلى قول ابن عبد البر في ترجمة خفاف بن اليمان رخصة أن له ولأبيه وجده صحبة صاروا أربعة في نسق بل لا يبعد أن يكون للابنة المشار إليها رؤية لأنها ابنة صحابي وقد وصفت في زمن عمر بأنها ذات أولاد وكذا ذكر الذهبي تبعا لغيره في ترجمة حذيم الحنفي والد حنيفة أن له ولابنه وابن ابنه ونافلته صحبة


192

ونحوه قول ابن عبد البر في إياس بن سلمة بن عمرو ابن الأكوع أنه مدح النبي بشعر فإن كلا من سلمة ووالده وجده صحابة باتفاق ولكن يقال الذي اختص به ثبت الصديق كونهم مسمين فخرج ابن أسامة وابن خفاف وكونهم باتفاق فخرج حذيم وإياس ففيهما خلاف بل قال الذهبي لعل إياسا هذا ولد قديم لسلمة

وفي الأنبياء عليهم السلام أيضا أربع في نسق وهم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم

وقد جمع أبو زكريا بن مندة جزءا فيمن روى هو وأبوه وجده عن النبي والجعابي فيمن روى هو وأبوه فقط

وهذه الفائدة إنما ذكرت هنا استطرادا وإلا فالأليق بها الصحابة وقد أشرت إليها هناك

ونحو هذا الباب رواية العباس وحمزة عن ابن أخيهما النبي فالعم بمنزلة الأب هكذا ذكره ابن مندة في أمثلة الباب وتوقف فيه البلقيني

وأغرب منه قول ابن الجوزي في كتاب الوفاء له أن أبا طالب روى عن ابن أخيه النبي فقال حدثني ابن أخي الأمين وذكر شيئا وكذا روى مصعب الزبيري عن ابن أخيه الزبير بن بكار وإسحاق بن حنبل عن ابن أخيه أحمد بن محمد بن حنبل ومالك عن ابن أخيه إسماعيل بن عبد الله ابن أبي أويس في أمثلة كثيرة وربما يكون ابن الأخ أكبر فلا يكون ما نحن فيه

وعكسه أي رواية الآباء عن الأبناء وهو رواية الأبناء عن الآباء الذي هو ثاني النوعين والجادة صنف فيه الحافظ أبو نصر عبيد الله بن سعيد بن حاتم السجزي الوائلي بكسر المثناة التحتانية نسبة لبكر بن وائل كتابا وزاد عليه بعض المتأخرين أشياء مهمة نفيسة كما قال ابن كثير وكذا لأبي حفص بن


193
شاهين كتاب من روى عن أبيه من الصحابة والتابعين وهو أي رواية الأبناء عن الآباء كما قال أبو القاسم منصور بن محمد العلوي معال يعني مفاخر للحفيد وهو ولد الابن الناقل رواية وكذا دراية من باب أولى عن أبيه عن جده ولفظه كما رواه ابن الصلاح عن أبي المظفر ابن السمعاني لفظا عن أبي نصر عبد الرحمن بن عبد الجبار الفامي سمعت أبا القاسم يقول الإسناد بعضه عوالي وبعضه معالي وقول الرجل حدثني أبي عن جدي من المعالي بل قال مالك رويناه فيما انتقاه السلفي من الطيوريات من حديثه في قول الله عز وجل (

وإنه لذكر لك ولقومك ) قال هو قول الرجل حدثني أبي عن جدي

ومن أهمه أي رواية الأبناء عن الآباء إذا ما أيهما الأب فلم يسم أو سمي الأب وأبهم جد وذاك بحسب هذا قسما قسمين أحدهما ما تكون الرواية فيه عن أب فقط وذلك باب واسع وهو نحو رواية أبي العشرا بضم العين المهملة وفتح الشين المعجمة بعدها راء مع القصر للضرورة الداعي عن أبه بحذف الياء على لغة النقص كما مر أول الكتاب عن النبي فوالد أبي العشر لم يسم في طرق الحديث بل ولم يأت هو إلا مكنيا واسمهما كما قال ابن الصلاح على الشهير من الأقوال فاعلم أسامة بن مالك بن قهطم فكذلك نسبة ابن سعديل ونقله الميموني عن أحمد وجده بكسر القاف فيما نقله ابن الصلاح من خط البيهقي وغيره وكذا الطاء المهملة بينهما هاء وقيل حاء مهملة بدلها وآخره ميم بل حكى فيه أربع لغات كسر القاف والطاء وفتحهما وفتح الأول وكسر الثاني وعكسه كاللغات في قرطم

وقيل في اسمهما عطارد بن برز بتقديم الراء على الزاء مع الاختلاف أهي مفتوحة أو ساكنة بل قيل إنها لام وقيل يسار أو سنان كما هو


194
لأبي أحمد الحاكن ابن بلز بن مسعود بن خولي بن حرملة بن قتادة وقيل كما للطبراني بلال بن يسار وقال ابن حبان اسمه عبد الله وقيل عامر

والقسم الثان بحذف الياء من القسمين أن يزيد فيه يعني في السند بعده أي بعد ذكر الأب كبهز بموحدة مفتوحة ثم هاء وزاء هو ابن حكيم أو بالنقل عمرو هو ابن شعيب أبا يعني لحكيم أبي بهز أو يزيد جده أي جد شعيب مع كون التعبير في الموضعين لقوله عن جده غير أن مرجع الضمير فيهما مختلف

ففي الأول لبهز وجده وهو معاوية بن حيدة بن معاوية القشيري صحابي شهير ولا يصح أن يكون الضمير فيه لحكيم فإن جده حيدة لم ينقل له حديث عن النبي مع كونه صحابيا ورواية حفيده عنه كما في دلائل النبوة للبيهقي وغيرها من طريق داود ابن أبي هند عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده حيدة بن معاوية أنه خرج معتمرا في الجاهلية فإذا هو شيخ يطوف بالبيت فذكر قصته

وفي الثاني لشعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص فجده هو عبد الله الصحابي الشهير ويروى بكل من السندين نسخة كبيرة حسنة والثانية أكثرها فقهيات جياد وكل من النسختين مختلف في الاحتجاج به لما قيل من أن سماعهما من ذلك إنما هو اليسير والباقي في صحيفة وجداها ولكن الأكثر من الحدثين كما قال ابن الصلاح احتجوا ب حديث عمرو حملا له أي لجده في الإطلاق على الجد الأكبر الأعلى وهو الصحابي دون ابنه محمد والد شعيب لما ظهر لهم من إطلاقه ذلك

فقال البخاري رأيت أحمد بن حنبل وعلي بن المديني وإسحاق بن راهويه وأبا عبيد وعامة أصحابنا يحتجون بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ما ترك أحد من المسلمين قال البخاري فمن الناس


195
بعدهم زاد في راوية والحميدي وقال مرة اجتمع علي وابن معين وأحمد وأبو خيثمة وشيوخ من أهل العم يتذاكرون حديث عمرو بن شعيب أثبتوه وذكروا أنه حجة

وقال أبو جعفر أحمد بن سعيد الدارمي هو ثقة روى عنه الذين نظروا في الرجال مثل أيوب والزهري والحكم واحتج أصحابنا بحديثه وسمعه أبوه من عبد الله ابن عمرو وقال أبو بكر النيسابوري صح سماع عمرو بن شعيب وسماع شعيب من جده

وقال يعقوب بن شيبة ما رأيت أحدا من أصحابنا ممن ينظر في الحديث وينتقي الرجال يقول فيه شيئا وحديثه عندهم صحيح وهو ثقة ثبت والأحاديث التي أنكروا من حديثه إنما هي لقوم ضعفاء رووها عنه وما روى عنه الثقات فصحيح قال وسمعت ابن المديني يقول قد سمع أبوه شعيب من جده عبد الله وقال ابن المديني هو عندنا ثقة وكتابه صحيح وقال الحسن بن سفيان عن إسحاق بن راهويه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده كأيوب عن نافع عن ابن عمر قال النووي في شرح المهذب وهذا التشبيه في نهاية الجلالة من مثل إسحاق وقد أخرج له ابن خزيمة في صحيحه والبخاري في جزء القراءة خلف الإمام له على سبيل الاحتجاج وآخرون وخالف آخرون فضعفه بعضهم مطلقا وبعضهم في خصوص روايته عن أبيه عن جده والإطلاق محمول عليه فقال ابن المديني عن يحيى بن سعيد حديثه عندنا واهي وقال الميموني سمعت أحمد يقول له أشياء منها مناكير وإنما يكتب حديثه للاعتبار فأما أن يكون حجة فلا وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين ليس بذاك

وفي رواية عنه هو عن أبيه عن جده كتاب أي وجادة وليس المراد مكاتبة قال ومن هنا جاء ضعفه وقال الآجري قلت لأبي داود هو عند


195
عندك حجة قال لا ولا نصف حجة

وحكى في شرح المهذب أن الشيخ أبا إسحاق نص في كتابه اللمع وغيره من أصحابنا على أنه لا يجوز الاحتجاج به هكذا قال وأكثر الشيخ من الاحتجاج به في المهذب كأنه لما ترجح عنده حال تصنيفه وفصل الدارقطني بأنه إن أفصح بتسمية جده عبد الله كان صحيحا لأن شعيبا سمع منه ولم يترك حديثه أحد من الأئمة وكذا إن قال عن جده سمعت النبي لأن محمدا والد شعيب لم يدرك النبي وإلا فلا

وكذا فصل غيره بأنه إن استوعب ذكر آبائه كما وقع في رواية عند ابن حبان فيها عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن محمد بن عبد الله بن عمرو عن أبيه فهو حجة أو يقتصر على قوله عن أبيه عن جده فلا لكن قد قال العلائي إن ما يجيء فيه التصريح برواية محمد شاذ نادر لا سيما وقد قيل إنه مات في حياة والده وأن الذي كفل شعيبا هو جده

وبالجملة فالمعتمد من هذا كله الأول كما تقدم ولكن الظاهر كما قال شيخنا أن شعيبا إنما سمع من جده بعض تلك الأحاديث والباقي صحيفة ويشهد له قول أبي زرعة روى عنه الثقات وإنما أنكروا عليه كثرة روايته عن أبيه عن جده وقالوا إنما سمع أحاديث يسيرة وأخذ صحيفة كانت عنده فرواها وهو ثقة في نفسه إنما يتكلم فيه بسبب كتاب عنده وما أقل ما تصيب عنده ما روى عن أبيه عن جده من المنكر ونحوه قول ابن معين هو ثقة في نفسه وما روى عن أبيه عن جده لا حجة فيه فليس بمتصل وهو ضعيف من قبيل أنه مرسل وجد شعيب كتب جده عبد الله بن عمرو فكان يرويها عنه إرسالا وهي صحاح عن عبد الله غير أنه لم يسمعها

قال شيخنا فإذا شهد له ابن معين أن أحاديثه صحاح غير أنه لم يسمعها وصح سماعه لبعضها فغاية الباقي أن يكون وجادة صحيحة وهي أحد وجود


197
التحمل وقد صنف البلقيني بذل الناقد بعض جهده في الاحتجاج بعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وجمع مسلم جزءا فيما استنكره أهل العلم من حديث عمرو بن شعيب والحافظ عبد الغني بن سعيد فيمن روى عنه من التابعين ثم إن هذا القسم الثاني يتنوع أنواعا بالنظر لكثرة الآباء وقلتها

وقد سلسل الآبا أبا القصر أبو الفرج عبد الوهاب بن عبد العزيز ابن الحارث بن أسد بن الليث بن سليمان بن الأسود بن سفيان بن يزيد بن أكينة بن عبد الله التميمي الفقيه الحنبلي وهو كما قال ابن الصلاح ممن كانت له ببغداد في جامع المنصور حلقة للوعظ والفتوى فعد فيما رواه روايته عن شعبة كل واحد منهم روى عن أبيه وذلك فيما رواه الخطيب قال حدثنا عبد الوهاب المذكور من لفظه سمعت أبي أبا الحسن عبد العزيز يقول سمعت أبي أبا بكر الحارث يقول سمعت أبي أسدا يقول سمعت أبي الليث يقول سمعت أبي سليمان يقول سمعت أبي الأسود يقول سمعت أبي سفيان يقول سمعت أبي يزيد يقول سمعت أبي أكينة يقول سمعت علي بن أبي طالب رضي الله عنه وقد سئل عن الحنان المنان فقال الحنان هو الذي يقبل على من أعرض عنه والمنان الذي يبدأ بالنوال قبل السؤال

قلت هكذا اقتصر ابن الصلاح على هذا العدد وقال إنه من أظرف ذلك وفوق ذا ورد فباثني عشر فيما أخبرني أبو المعالي بن الذهبي أنبأنا أبو هريرة بن الحافظ أنبأنيها أبو محمد بن عساكر عن كريمة ابنة عبد الوهاب حضورا وإجازة قالت أنبأنا مسعود بن الحسن الثقفي والقاسم بن الفضل الصيدلاني وعبد الحاك بن ظفر ومحمد بن علي بن محمد قالوا أنبأنا رزق الله بن عبد الوهاب التميمي سمعت أبي أبا الفرج عبد الوهاب بهذا السند إلى أكينة قال سمعت أبي الهيثم يقول سمعت أبي عبد الله يقول سمعت رسول الله يقول ما اجتمع قوم على ذكر إلا حفتهم


198
الملائكة وغشيتهم الرحمة وسنده كما قال العلائي غريب جدا

قال ورزق الله كان إمام الحنابلة في زمانه من الكبار المشهورين متقدما في عدة علوم مات سنة ثمان وثمانين وأربعمائة وأبوه إمام مشهور أيضا ولكنه جده عبد العزيز متكلم فيه كثيرا على إمامته واشتهر بوضع الحديث

وبقية آبائه مجهولون لا ذكر لهم في شيء من الكتب أصلا وقد حبط فيهم عبد العزيز أيضا بالتغيير أي فزاد الثاني أبا أكينة وهو الهيثم وجعله من رواية أبيه عبد الله وجعله صحابيا

وبأربعة عشر في عدة أحاديث منها ما رواه أبو سعد بن السمعاني في الذيل قال أنبأنا أبو ضجاع عمر بن أبي الحسن البسطامي الإمام بقراني وأبو بكر محمد ابن علي بن ياسر الجياني من لفظه قالا حدثنا السيد أبو محمد الحسن بن علي ابن أبي طالب من لفظه ببلخ حدثني سيدي أبو الحسن علي بن أبي طالب سنة ست وستين وأربعمائة حدثني أبي أبو طالب الحسن بن عبيد الله سنة أربع وثلاثين وأربعمائة حدثني والدي أبو علي عبيد الله بن محمد حدثني أبي محمد بن عبيد الله حدثني أبي عبيد الله بن علي حدثني أبي علي بن الحسن حدثني أبي الحسن بن الحسين حدثني أبي الحسين بن جعفر وهو أول من دخل بلخ من هذه الطائفة حدثني أبي جعفر الملقب بالحجة حدثني أبي عبيد الله حدثني أبي الحسين الأصغر حدثني أبي زين العابدين علي بن الحسين ابن علي عن أبيه عن جده علي رضي الله عنه قال قال رسول الله ليس الخبر كالمعاينة وحديث المجالس بالأمانة والحرب خدعة والمستشار مؤتمن والمسلم مرآة المسلم

قال شيخنا ولفظه حدثني سيدي والدي وهو اصطلاح لا يعرف في المتقدمين والمتون منكرة بهذا الإسناد يعني لكونها جاءت من غير هذه


199
الطريق وقد أخرج أولها أحمد وابن منيع والطبراني عن ابن عباس وغيرهم عن أنس ونحوه قول ابن دحية في المولد أخبرتني خالة أبي أمة العزيز قالت حدثني جدي الحسن حدثني أبي موسى حدثني أبي عبد الله حدثني أبي الحسين حدثني أبي جعفر حدثني أبي علي حدثني أبي محمد حدثني أبي علي حدثني أبي موسى حدثني أبي جعفر حدثني أبي محمد الباقر حدثني أبي علي حدثني أبي الحسن حدثني أبي علي ابن أبي طالب قال كان لي شارف من نصيبي ببدر نقلته من خط مغلطاي

وقد صنف ابن أبي حيثمة جزءا فيما روى عن أبيه عن جده وهو فيما أعلم أول مصنف فيه وكذا المزي وأرسل به إلى الدمياطي شيخه لكونه كان أرسل إليه من مصر يسأله عن جمل من ذلك

والعلائي وهو أجمع مصنف ف ذلك سماه الوشي المعلم فيمن روى عن أبيه عن جده عن النبي وقد لخصه شيخنا وذكر أبو الفضل ابن طاهر في آخر كتابه في المبهمات منه فضلا كبيرا والقطب القسطلاني منه جملة


200
السابق واللاحق
( وصنفوا في سابق ولاحق
وهو اشتراك راويين سابق )
( موتا كزهري وذي تدارك
كابن دريد رويا عن مالك )
( سبع ثلاثون وقرن وافي
آخر كالجعفي والخفاف )

وهو نوع ظريف سماه كذلك الخطيب وأما ابن الصلاح فإنه قال معرفة من اشترك في الرواية عنه راويان متقدم ومتأخر وفائدة ضبطه الأمن من ظن سقوط شيء في إسناد المتأخر وتفقه الطالب في معرفة العالي والنازل والأقدم من الرواة عن الشيخ ومن به ختم حديثه وتقرير حلاوة علو الإسناد في القلوب

وعلى الأخير اقتصر ابن الصلاح لكن قال ابن كثير المزي في تهذيبه من التعرض لذلك يعني كون فلان آخر من روى عن فلان وهو مما يتحلى به كثير من المحدثين وليس من المهمات فيه وهو متعقب بأول فوائده

وصنفوا كالخطيب ثم الذهبي في سابق ولاحق وهو اشتراك راويين سابق موتا كزهري هو محمد بن مسلم بن شهاب ولاحق ذي تدارك للسابق كابن دويد بمهملتين مصغر هو ذكر ياء الكندي فإنهما روايا جميعا عن مالك بن أنس وسبع بسين مهملة ثم موحدة


201
وثلاثون من السنين وقرن وافي أي تام أخر بضم أوله ابن دويد بها عن الزهري فإنه كانت وفاته في سنة نيف وستين ومائتين والزهري مات في سنة أربع وعشرين ومائة ولكن التمثيل بابن دويد غير جيد فقد كان كذابا رمى بالوضع والصواب أن آخر الرواة عن مالك كما قاله المزي أحمد بن إسماعيل السهمي لكن لا تبلغ المدو بينه وبين الزهري ذلك فإن السهمي كانت وفاته في سنة تسع وخمسين ومائتين فيكون بينه وبين الزهري مائة وخمسة وثلاثون سنة والسهمي وإن كان ضعيفا أيضا فإن أبا مصعب شهد له أنه كان يحضر معهم العرض على مالك قال ابن الصلاح ولقد حظي مالك بكثير من هذا النوع

وكالجعفي بضم الجيم ثم عين مهملة وفاء كما سلف في آداب طالب الحديث وهو محمد بن إسماعيل البخاري وأبي الحسين أحمد أبي نصر أحمد بن عمر النيسابوري الزاهد الخفاف بفتح الخاء المعجمة ثم فاء مشددة نسبة لعمل الخفاف أو بيعها في مجردة طول المدة بين وفاتيهما لا في خصوص المدة قبلها إذ بينهما مائة سنة وثمانية وثلاثون سنة وأزيد لأن وفاة الجعفي كانت في شوال سنة ست وخمسين ومائتين والخفاف في ثاني عشر شهر ربيع الأول سنة خمس وتسعين وثلاثمائة

وقول المصنف إنها في سنة ثلاث وتسعين غلط مع اشتراكهما في الرواية عن أبي العباس محمد بن إسحاق السراج فإن البخاري روى عنه أشياء في تاريخه وغيره وصح سماع الآخر منه كما هو بخط أبيه أبي نصر حتى صار واحد عصره في علو الإسناد حسبما ذكره الحاكم في تاريخ نيسابور قال وكان مجال الدعوة انتهى

وقد وقعت لنا جملة من عواليه وكأبي عمر وأحمد بن المبارك المستملى الحافظ المشهور الراوي عن قتيبة وطبقته والحافظ أبي نعيم


202
الأصبهاني بين وفاتيهما مائة وستة وأربعون سنة مع اشتراكهما في الرواية عن أبي العباس محمد بن يعقوب الأصم لكن ثانيهما بالإجازة المكاتبة حتى كان خاتمة أصحابه على وجه الأرض وكمحمد بن طاهر الحافظ ومحمد بن عبد السلام السفاقسي بين موتيهما مائة وسبع وأربعون سنة ومع اشتراكهما في الرواية عن السلفي الأول بالسماع والثاني بالحضور

قال الذهبي وهذا شيء لم يتفق لأحد أبدا فيما علمت في السابق واللاحق كذا قال وهو مردود بأبي علي البرداني أحد شيوخ السلفي وأبي القاسم عبد الرحمن بن مكي الطرابلسي سبط السلفي فبين وفاتيهما مائة وخمسون سنة لأن وفاة البرداني على رأس الخمسمائة والآخر سنة خمسين وستمائة مع استراكهما في الرواية عن الحافظ السلفي

قال شيخنا وهذا أكثر ما حصل الوقوف عليه في أمثله ذلك في المدة بين الوفاتين كذا قال وهو محمود على السماع وإلا فقد تأخر بعد السبط جماعة منهم محمد بن الحسن بن عبد السلام أبو بكر السفاقسي ويعرف بابن المقدسية لكون أمه أخت الحافظ بن المفضل المقدسي مات في سنة أربع وخمسين وهو ممن يروى عن السلفي حضور الحديث المسلسل بالأولية فقط وتأخر بعده قليلا جماعة لهم إجازة من السلفي كابن خطيب القرافة وغيره على أن وفاة الرداني كانت في جمادي كما قاله ابن السمعاني وتبعه ابن الأثير أو شوال كما جزم به الذهبي سنة ثمان وتسعين وأربعمائة وحينئذ فالمدة أزيد مما ذكره شيخنا بنحو سنتين وغالب ما يقع من ذلك أن المسموع منه قد يتأخر زمانا بعد موت أحد الراويين الذي سمع منه عند تقدم حال كون المستمع في ابتداء أمره حتى يسمع منه عند تقدم سنة بعض الأحداث ويعيش بعد السماع منه دهرا طويلا فيحصل من مجموع ذلك نحو هذه المدة

ثم إنه لأجل اختلاف المدد بين الراويين بالنظر لما لذلك من الأمثلة لم


203
يحده ابن الصلاح وأتباعه بقدر معين بل قال من اشترك في الرواية عنه راويان متقدم ومتأخر وتباين وقت وفاتيهما تباينا شديدا يحصل بينهما أمد بعيد وإن كان المتأخر منهما غير معدود من معاصري الأول وقد حدده الخطيب فيما نقل عن شيخنا بخمسين أو ثلاثين سنة على اختلاف الناقلين عنه

قال شيخنا مما هو مؤيد للنقل الأول وكأن أعمار هذه الأمة لما كانت ما بين الستين والسبعين كان الزائد على المقدر هنا يقع بعده الطلب فكأن المتأخر بهذا القدر تأخر بقرن ومن ظريف ما يدخل في هذا النوع ما رويناه عن إبراهيم بن طالب أنه قال سمعت عبد الرحمن بن بشر بن الحكم يقول حملني أبي على عاتقه في مجلس سفيان بن عيينة فقال يا معشر أصحاب الحديث أنا بشر ابن الحكم بن حبيب سمع أبي الحكم من سفيان وقد سمعت أنا منه وحدثت عنه بخراسان وهذا ابني عبد الرحمن قد سمع منه

ونحوه أن القاضي جلال الدين البلقيني كتب عن شيخنا بعض تصانيفه وقابله معه وتأخر شيخنا حتى أخذ عنه حفيد القاضي وأبوهما بل وولد كل من الحفيدين وكذا اتفق أن أبا العباس الأصم صاحب الربيع سمع منه الحسن بن الحسين بن منصور كتاب الرسالة ثم سمعه منه ابنه أبو الحسن ثم سمعه منه أبو نصر بن أبي الحسن ثم سمعه منه عمر بن أبي نصر ويوصف من يتفق له ذلك بملحق أنباء الأحفاد وبالأجداد وهذا غاية ما يكون

ويدخل في هذا الباب نوع مستغرب يتعلق بتعدد الإنسان صنف فيه عبد الغني بن سعيد فذكر عمر بن عبد العزيز بن مروان بينه وبين فهر بن مالك ثلاثة عشر أبا وأبو بكر محمد بن الحارث بن أبيض بن أسود بن نافع الفهري بينه وبين فهر ثلاثة عشر أبا ومات عمر سنة إحدى ومائة ومات أبو بكر سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة فبينهما في الوفاة مائتان وسبع وأربعون سنة وعبد


204
الصمد بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف في التعدد مثل يزيد بن معاوية بن أبي سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف وبينهما في الوفاة مائة وبضع وثلاثون سنة


205
من لمرير وعنه من الصحابة أو التابعين فمن بعدم إلا راو واحد
( ومسلم صنف في الوحدان
من عنه راو واحدة لا ثاني )
( كعامر بن شهر أو كوهب
هو أبن خنبش وعنه الشعبي )
( وغلط الحاكم حيث زعما
بأن هذا النوع ليس فيهما )
( في الصحيح اخرجا المسيبا
وأخرج الجعفي لابن تغلبا )
من لم يرو عنه من الصحابة أو التابعين فمن بعدم إلا راو واحد

ومسلم صاحب الصحيح صنف في المنفردات والوحدان من النساء والرجال مما أصل ابن طاهر به عندي وعليه خط العلامة مغلطاي وقال إن له عليه ذوايد سيفردها وهو من عنه أي الراوي انفرد بالرواية راو واحد لا ثاني له وأمثلته إما كعامر بن شهر الهمداني أو بالنقل كوهب هو ابن خنبش بمعجمة ثم نون ثم موحدة ثم معجمة وزن جعفر الطائي الذي لكل واحد منهما صحبة وعداده في أهل الكوفة وعنه أي عن كل واحد منهما تفرد بالرواية عامر بن شراحبل الشعبي بفتح المعجمة فيما ذكره


206

ولأولهما ذكر في السيرة فقد ذكر سيف بن عمر التميمي في الفتوح عن طلحة الأعلم عن عكرمة عن ابن عباس أنه أول من اعترض في ناحية على الأسود العنسي لما ادعى النبوة وكابره وكان أحد عمال النبي على اليمن

وأما ثانيهما فتسميته بوهب هي الأكثر ووقع في رواية لابن ماجه تسميته هرما وكذا ذكره الحاكم وأبو نعيم في علومهما وخطأ ذلك ابن الصلاح تبعا للخطيب وكذا نص أبو عيسى الترمذي وغيره على أن ذلك غلط وقال الدارقطني وهم فيه داود بن يزيد الأودي عن الشعبي وإنما هو وهب كذلك رواه الحفاظ عن الشعبي

قلت ممن رواه كذلك بيان وفراس وجابر وهو المحفوظ المشهور

والأولان أوثق من داود ولذا قال المزي من قال وهب أكثر وأحفظ وغلط الحاكم أبو عبد الله صاحب المستدرك وغيره من غير واحد حيث زعما في المدخل إلى كتابه الإكليل وتبعه صاحبه البيهقي في السنن وغيرها بأن أي أن هذا النوع ليس فيهما أي ليس في الصحيحين التخريج عن أحد من الصحابة فمن بعدهم ممن لم يرو عنه إلا واحد

وممن غلطه ابن طاهر والحازمي وابن الجوزي وغيرهم ففي الصحيح للبخاري ومسلم أخرجا المسيبا بضم الميم وفتح المهملة ثم تحتانية مفتوحة أو مكسورة كما ضبطته في معرفة الصحابة وصحابي حديث وفاة أبي طالب إذ أورداه من جهته وهو ابن حزن الصحابي أيضا ابن وهب القرشي مع أنه لم يرو عنه سوى ابنه سعيد وعده مسلم وأبو الفتح الأزدي فيمن لم يرو عنه إلا واحد

وأخرج الجعفي بضم الجيم كما مضى قريبا وهو البخاري وحده لابن تغلبا بفتح المثناة الفوقانية ثم غين معجمة ساكنة بعدها لام مكسورة


207
ثم موحدة مفتوحة هو عمرو صحابي حديث إني لأعطي الرجل والذي أدع أحب إلي مع أنه لم يرو عنه سوى الحسن البصري فيما قاله مسلم والحاكم وغيرهما وكذا لم يذكر البخاري له راويا غيره ولكن قد ذكر ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ثم ابن عبد البر أن الحكم بن الأعرج روى عنه أيضا

وحينئذ فليس من أمثلة هذا النوع

وقد اعتذر المؤلف في اتباعه لمن ذكره بأنه لم ير روايته عن الحكم في شيء من طرق أحاديث عمرو وعلى كل حال فقد أخرج البخاري لمرداس بن مالك الأسلمي الصحابي وهو أيضا لم يرو عنه سوى قيس بن أبي حازم كما جزم به مسلم والأزدي وجماعة والزاهر بن الأسود الأسلمي الصحابي مع تفرد ابنه مجزاة عنه كما قاله مسلم وغيره ومسلم الطارق الأشجعي الصحابي مع تفرد ابنه أبي مالك سعد عنه كما قاله مسلم أيضا في أمثلة من الصحابة فمن بعدهم ذكر ابن الصلاح منها ما تعقبه العلاء مغلطاي وغيره في كثير منه ونبه عليه المصنف في تقييده مع قول ابن الصلاح واعلم أنه قد يوجد في بعض من ذكرنا تفرد راو واحد عنه خلاف في تفرده بل قال عقب ما نقله عن الحاكم من ذلك وأخشى أن يكون في تنزيله بعض من ذكره بالمنزلة التي جعله منها متعمدا على الحسبان والتوهم وقدمت منها في المجهول مما هو في الصحيحين وغيرهما ولا انتقاد فيه جملة ويثبت هناك من كلام الحاكم نفسه ما تقتضي تخصيص مقاله بغير الصحابي وأن شيخنا قال إنه ليس في الكتابين حديث أصل لمن بعدهم من رواية من ليس له إلا راو واحد فقط فراجعه فيه إن شاء الله تزول نسبة الحاكم إلى الغلط


208
من ذكر من الرواة بنعوت متعددة
( واعن بأن تعرف ما يلتبس
من خلة يعنى بها المدلس )
( من نعت راو بنعوت نحو ما
فعل في الكلبي حق أبهما )
( محمد بن السائب العلامة
سماه حمادا أبو أسامة )
( وبأبي النضر ابن إسحاق ذكر
وبأبي سعيد العوفي شهر )
من ذكر من الرواة بنعوت متعددة

وهو نوع مهم وفن كما قال ابن الصلاح عويص بمهملتين أوله وآخره كرغيف أي صعب الاستخراج والحاجة إليه حافة وفائدة ضبطه الأمن من توهم الواحد اثنين فأكثر واشتباه الضعيف بالثقة وعكسه واعن أي اجعل أيها الطالب من عنايتك الاهتمام بأن تعرف ما يلتبس الأمر فيه كثيرا لا سيما على غير الماهر اليقظ من خلة بفتح المعجمة وتشديد اللام أي خصلة يعنى بضم أوله وقد يفتح أي يهتم ويشتغل بها المدلس من الرواة أي كثيرا وإلا فقد فعله الخطيب بل والبخاري وغيرهما ممن لم يوصف بتدليس ويشير إليه قول ابن الصلاح فإن أكثر ذلك إنما نشأ من تدليسهم وكذا قال ابن كثير وأكثر ما يقع ذلك من المدلسين من نعت راو واحد بنعوت متعددة من الأسماء أو الكنى أو الألقاب والأنساب ونحو ذلك حيث يكون ذاك الراوي ضعيفا أو صغير السن أو الفاعل له مقلا من


209
الشيوخ أو قصدا لتمرن الطالب بالنظر في الرواة وتميزهم إن كان مكثرا وأشباه ذلك مما تقدم في قسم تدليس الشيوخ من التدليس

ثم إنه تارة يكون من راو واحد بأن تتعدد الروايات منه عن ذاك الراوي بأنحاء مختلفة أو من جماعة يعرف كل واحد منهم الراوي بغير ما عرفه الآخر به ولعبد الغني بن سعيد الأزدي المصري الحافظ في ذلك إيضاح الإشكال وكذا للخطيب فيه الموضع لإيهام الجمع والتفريق بدأ فيه بما وقع لأستاذ الصنعة البخاري من الوهم في ذلك

وصنف فيه الصولي أيضا وأمثلته كثيرة ففي الضعف نحو ما فعل من غير واحد في الكلبي المنسوب لكلب بن وبرة حتى أبهما الأمر فيه على كثيرين من عدو لهم في الكلبي محمد بن السائب ابن بشر الكوفي العلامة كما قال ابن سعد في أنساب العرب وأحاديثم والتفسير والذي اتفق أهل النقل على ضعفه واتهمه غير واحد بالكذب والوضع حيث سماه حمادا بدل محمد أبو أسامة حماد بن أسامة إذ روى عنه عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث عن ابن عباس رفعه زكاة كل مسك دباغه ولم يتنبه حمزة بن محمد أبو القاسم الكناني الحافظ له فإنه وثق حماد بن السائب وذلك لا يكون إلا عن غفلة عن أنه محمد بن السائب لاشتهاره بالضعف

ودونه ما وقع للنسائي في الكنى في الحديث المذكور اسقط عن بين أبي أسامة وحماد فصار حماد اسم أبي أسامة كما نبه على ذلك الحافظ عبد الغني المذكور وقال إنه سأل شيخه الدارقطني عن حماد الواقع في هذا الحديث فقال إنه الكلبي إلا أن أبا أسامة كان سميه حمادا

قال عبد الغني ويدل شيخنا أن عيسى بن يونس يعني السبيعي الكوفي روى الحديث المشار إليه عن الكلبي مصرحا به من غير تغطيته انتهى والظاهر أنه لقب له اختص لديه أبو أسامة بمعرفته لأنه مع جلالته لا يظن به ابتكار


210
ذلك وإن وصف بالتدليس فقد كان يبين تدليسه

وبأبي النضر بنون وضاد معجمة ابن إسحاق محمد صاحب المغازي ذكر الكلبي في روايته عنه ولكنها كنية شهيرة بن السائب مع كون ابن إسحاق روى عنه مرة أخرى فسماه ولذا قال الخطيب وهذا القول يعني في كنيته أبا النضر صحيح ثم أورد الحديث المروي كذلك وهو من رواية ابن إسحاق عن أبي النضر عن بازان عن ابن عباس عن تميم الداري في هذه الآية (

يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت ) وقصة جسام الفضة وبأبي سعيد عطية بن سعد بن جنادة العوفي نسبة لعوف بن سعد بن ذبيان شهر الكلبي بما أخذه عنه من التفسير مع أنها ليست كنية له حتى أن الخطيب روى من طريق الثوري أنه سمع الكلبي نفسه يقول كناني عطية أبا سعيد وكذا قال أبو خالد الأحمر قال لي الكلبي قال لي عطية كنيتك بأبي سعد فأنا أقول حدثنا أبو سعيد قال الخطيب وإنما فعل ذلك ليوهم الناس أنه أبو سعيد الخدري

ونحوه قول ابن حبان سمع عطية من أبي سعيد الخدري أحاديث فلما مات جعل يجالس الكلبي ويحضر قصصه وكناه أبا سعيد فإذا قال الكلبي قال رسول الله كذا يحفظه ويرويه عنه فإذا قيل له من حدثك بهذا يقول أبو سعيد فيتوهمون أنه يريد أبا سعيد الخدري وإنما أراد الكلبي

ولذا قال أحمد كان هشيم يضعف عطية بل وضعفه غيره وكنى الكلبي القاسم ابن الوليد الهمداني بابن له اسمه هشام فقال فيما رواه الخطيب بسنده إلى القاسم عن أبي هشام عن أبي صالح عن ابن عباس قال لما نزلت (

قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا ) الحديث ثم نقل الخطيب عن ابن أبي حاتم أنه سأل أباه عن هذا الحديث فقال أبو هشام هو محمد بن السائب الكلبي وإنما كانت كنيته أبا النضر ولكن كان له ابن يقال له


211
هشام صاحب نحو وعربية فكناه القاسم به قال الخطيب وهو محمد بن السائب ابن بشر الذي روى عنه ابن إسحاق يعني كما تقدم وإن فرق البخاري بينه وبين الكلبي فإنه واحد بين نسبه ابن سعيد وخليفة بن خياط

وأشد من هذا الصنيع أن سعيد بن محمد بن حسان بن قيس الأسدي المصلوب المعروف بالكذب والوضع أيضا يقول فيه يحيى بن سعيد الأموي محمد بن سعيد بن حسان ومروان بن معاوية مرة محمد بن حسان ومرة محمد ابن أبي قيس ومرة محمد بن أبي زينت ومرة محمد بن زكريا ومرة محمد بن أبي الحسن ونسبه المحاربي إلى ولاء بني هاشم وقال فيه سعيد بن أبي هلال محمد بن سعيد الأسدي ويقولون فيه محمد أيضا بن حسان الطبري وأبو عبد الرحمن الشامي وأبو قيس الملائي وأبو قيس الدمشقي وأبو عبد الله الشامي وربما قالوا عبد الله وعبد الرحمن وعبد الكريم ونحوهما على معنى التعبيد لله وينسبونه أيضا محمد بن سعيد بن عبد العزيز ومحمد بن أبي عتبة ومحمد بن أبي حسان ومحمد بن أبي سهل ومحمد بن عبد الرحمن ومحمد الطبري ومحمد الأرولي ومحمد المرتضى ويقال أنه عبد الرحمن بن أبي شميلة ولا يثبت بل قال ابن غفلة سمعت أبا طالب عبد الله ابن أحمد بن سوادة يقول قلب أهل الشام اسمه على مائة اسم وكذا وكذا وقد جمعتها في كتاب ونحوه قول العقيلي وبلغني عن بعض أصحاب الحديث أنه قال يقلب اسمه على نحو مائة اسم قال وما أبعد أيكون كما قال وكذا قال عبد الغني

ومن أمثلته إبراهيم بن أبي يحيى شيخ الشافعي هو إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى واسمه سمعان الأسلمي مولاهم قال فيه ابن جريج أنبأنا إبراهيم بن أبي يحيى فنسبه لجده وهو مشهور بذلك وكذلك قال فيه جمع منهم يحيى بن آدم ممن روى عنه وقال ابن جريج مرة أنبأنا إبراهيم بن محمد


212
بن أبي عطاء وقال مرة إبراهيم بن محمد بن أبي عاصم وقال مرة أنبأنا أبو الذيب وسماه مروان ابن معاوية عبد الوهاب وقال عبد الرزاق أنبأنا أبو إسحاق السلمي

وقال سعيد بن سليمان أنبأنا أبو إسحاق بن سمعان مولى أسلم وقال الواقدي أنبأنا أبو إسحاق بن أبي عبد الملك وقال مرة أبو إسحاق بن محمد

ومرة إسحاق بن إدريس وهذا الأخير فيه نظر

ومنها أبو اليقظان شيخ المدائني قال الزبير بن بكار حدثني رجل ثقة قال قال لي أبو الحسن المدائني أبو اليقظان هو سحيم بن حفص وسحيم لقبه واسمه عامر وكان لحفص ابن اسمه محمد ولم يكن يكنى به وكان أسود شديد السواد قال قال لي أبو اليقظان سميت مدة عبيد الله قال المديني فإذا قلت حدثنا أبو اليقظان فهو هو وهو سحيم بن حفص وهو عامر بن أبي محمد وعامر بن الأسود وسحيم بن الأسود وعامر بن حفص وعبيد الله بن فائد وأبو إسحاق المالكي

وفي الثقات سالم بن عبد الله النصري المدني أحد التابعين هو سالم مولى شداد بن الهاد وهو سالم مولى النصريين وهو سالم سبلان وهو سالم مولى مالك بن أوس بن الحدثان وهو سالم مولى دوس وهو سالم أبو عبد الله الدوسي وهو سالم مولى المهري وهو أبو عبد الله مولى شداد وهو أبو سالم إلى غير ذلك مما اشتبه على العجلي الأمر فيه حتى أفرد لكل واحد من ثلاثة منه ترجمة

وفعل ابن حبان ذلك في اثنين وكذا مسلم والحسين القباني لظنهم التعدد والافتراق والصواب عدمه

وقريب من هذا النجم ابن الرفعة الفقيه وجد في موضع خلافا


213
للزهري وفي آخر خلافا لابن شهاب فجمع بينهما لظن التعدد فقال خلافا لابن شهاب والزهري وما قيل من تجويز كون العطف تفسيريا وتقديره خلافا لابن شهاب وهو الزهري خلافه نعم عندي أن الواو سبق فلم لوضوح الأمر في هذا


214
أفراد العلم
( واعني بالأفراد سما أو لقبا
أو كنية نحو لبي بن لبا )
( أو مندل عمرو وكسرا نصبوا
في الميم أو أبي معيد حفص )
أفراد العلم

وهو ما يجعل علامة على الراوي من اسم وكنية ولقب واعن أي اجعل أيها الطالب من عنايتك الاهتمام ب معرفة الأفراد الآحاد التي لا يكون منها في كلا كل حرف أو فصل من الصحابة فمن بعدهم سواها سما مثلت المهملة أي من الأسماء وهي ما توضع علامة على المسمى أو لقبا أي أو من الألقاب وهو ما يوضع أيضا علامة للتعريف لا على سبيل الاسمية العلمية مما دل لرفعة كزين العابدين أو ضعة كأنف الناقة أو كنيته أي أو من الكنى وهي ما صدرت بأب أو أم فهو نوع مليح عزيز بل مهم لتضمنه ضبطها فإن جله مما يشكل لقلة دورانه على الألسنة مع كونه لا دخل له في المؤتلف ويوجد في كتب الحفاظ المصنفة في الرجال كالجرح والتعديل لابن أبي حاتم مجموعا لكن مفرقا في أواخر أبوابها وكذا يوجد ف ي الإكمال لابن ماكولا منه الكثير بل أفرده بالتصنيف الحافظ أبو بكر أحمد بن هارون البرديجي وتعقب عليه أبو عبد الله بن بكير وغيره من الحفاظ مواضع منه ليست أفرادا بل هي مثان فأكثر ومواضع ليست اسما بل هي ألقاب


215
كالأجلح لقب لجلحة كانت به واسمه يحيى

ومما تعقب عليه فيه صغدي بن سنان أحد الضعفاء وهو بضم المهملة وقد تبدل سينا مهملة وسكون الغين المعجمة بعدها دال مهملة ثم ياء كياء النسب اسم علم بلفظ النسب إذ ليس فرد ففي الجرح والتعديل لابن أبي حاتم صغدي الكوفي وثقه ابن معين وفرق بينه وبين الذي قبله فضعفه وفي تاريخ العقيلي صغدي بن عبد الله يروي عن قتادة قال العقيلي حديثه غير محفوظ قال شيخنا وأظنه هو الذي ذكره ابن أبي حاتم والعقيلي إنما ذكره في الضعفاء للحديث الذي أشار إليه وليست الآفة فيه منه بل هي من الراوي عنه عنبسة بن عبد الرحمن ومنه سندر بفتح المهملتين بينهما نون بوزن جعفر وهو مولى زنباع الجذامي له صحبة ورواية والمشهور أنه يكنى أبا عبد الله وهو اسم فرد لم يتسم به غيره فيما نعلم لكن ذكر أبو موسى في ذيله على الصحابة لابن منده سندر أبو الأسود وروى له حديثا

ويعقب عليه في ذلك فإنه هو الذي ذكره ابن منده فقد ذكر الحديث المشار إليه محمد بن الربيع الجيزي في تاريخ الصحابة الذين نزلوا مصر في ترجمة الأول كما حرر ذلك شيخنا في الإصابة على أن ابن الصلاح قال وعلى ما فهمته من شرطه لا يلزمه ما يوجد من ذلك في غير أسماء الصحابة والعلماء والرواة بل قال والحق أن هذا فن يصعب الحكم فيه والحاكم فيه على خطر من الخطأ والانتفاض فإنه حصر في باب واسع شديد الانتشار يعني كما قيل في الحكم لسند معين بأنه أصح مطلقا

وقد قلد ابن الصلاح غيره في بعض الأوهام فإنه ذكر من الأسماء الكنى في ذلك طائفة رتبها على حروف المعجم ومن الألقاب عدة وعليه في كثير من ذلك مؤاخذات ولذا اقتصرت منها على جملة مما لا مشاحة فيه


216

فمن الأسماع نحو أحمد بالجيم ابن عجيان بعين مهملة ثم جيم ومثناة تحتانية على وزن عليان قال ابن الصلاح ورأيته بخط ابن الفرات وهو حجة مخففا على وزن سفيان صحابي وقيل فيه بالحاء المهملة كالجادة

وأوسط بن عمرو البجلي تابعي وقدوم كتقوم بن صبح بضم الصاد المهملة الكلاعي عن تبيع الحميري ابن امرأة كعب الأحبار وجبيب بالجيم مصغرا ابن الحارث صحابي وجيلان بكسر الجيم ثم تحتانية مثناة ساكنة ابن فروة أبو الجلد بفتح الجيم ثم لام ساكنة ودال مهملة الإخباري تابعي وسندر الجذامي الخصي مولى زنباع له صحبة وشكل بفتحتين ابن حميد صحابي وشمعون بن زيد أبو ريحانة صحابي وهو بمعجمتين وحكى في كل منهما الإهمال وصدي كأبي ابن عجلان أبو أمامة صحابي وضريب بن نقير أو نفير أو نفيل على الأقوال بتصغير كلها أبو السليل بفتح المهملة وكسر اللام وآخره لام العدوى البصري وغزوان بمهملة ثم معجمة ابن زيد الرقاشي أحد الزهاد تابعي وعسعس بمهملات ابن سلامة أبو صغرة التميمي البصري تابعي وكلدة بفتحات ابن الحنبل بحاء مهملة مفتوحة ثم نون ساكنة بعدها موحدة مفتوحة ولام صحابي ولبي بموحدة كأبي بالتصغير ابن لبا بموحدة أيضا كفتى وعصى ضبطه كذلك أبو علي ثم ابن الدباغ وابن الصلاح وقيل بضم اللام وتشديد الموحدة ضبطه ابن فتحون في الاستيعاب قال وكذلك رأيته بخط ابن مفرج فيه وفي ولده معا وشذ ابن قانع فجعل لبيا أبيا وهو وهم فاحش ولبيد ربه بفتح أوله بن بعكك بموحدة مفتوحة ثم عين مهملة ساكنة بعدها كاف أحد ما قيل في اسم أبي السنابل الصحابي ولمازة بضم اللام ثم ميم خفيفة وزاي معجمة ابن زبار بمعجمة مفتوحة ثم موحدة مشددة وراء تابعي ووابصة بن معبد صحابي وهبيب بضم الهاء ثم موحدتين بينهما تحتانية مصغر ابن مغفل بضم الميم ثم معجمة ساكنة ثم فاء مكسورة وآخره لام وهمدان باسم القبيلة وقيل إنه


217
بالذال المعجمة بريد عمرو

وفي بعض هؤلاء ما انفرد فيه وفي أبيه معا

وأغرب من هذا كله ما قال ابن الجوزي إنه لا يوجد مثل أسماء آبائه وهو مسدد بن مسوهد بن مسريل بن مغربل بن مرعبل بن أرندل بن سرندل بن عرندل ابن ماسك بن المستورد هكذا سرد نسبه منصور الخالدي ولم يتابع عليه قال أحمد العجلي وكان أبو نعيم يعني الفضل بن دكين يسألني عن نسبه فأجزه به فيقول يا أحمد هذه رقية العقرب

ومن الألقاب نحو كل واحد من سفينة الصحابي المختلف في اسمه أو مندل هو لقب لابن علي العنزي واسمه عمرو وكسرا نصوا في الميم منه أي ونصوا على الكسر في الميم قال ابن الصلاح ويقولونه كثيرا بفتحها زاد المصنف حكاية عن خط ابن ناصر الحافظ أنه الصواب ومطين ومشكدانة الجعفي وسيأتي من ذلك طائفة في نوعها المختص بها

ومن الكنى نحو كل من أبي البداح بموحدة ثم دال مهملة ثقيلة وآخره حاء مهملة بن عاصم تابعي وأبي برزة بموحدة مفتوحة ثم راء ساكنة بعدها معجمة الصحابي فرد فيهم واسمه نضلة بن عبيد وأبي سرعة بكسر المهملة وفتحها عقبة بن الحارث صحابي وأبي السنبل بفتح المهملة ثم نون خفيفة وبعد الألف موحدة ثم لام الماضي قريبا وأبي العبيدين بضم أوله ثم موحدة تثنية عبيد واسمه معاوية بن سبرة بمهملة مفتوحة بعدها موحدة ساكنة تابعي وأبي العشراء الدارمي الماضي ضبطه في رواية الآباء عن الأبناء وأبي المدلة بضم الميم ثم دال مهملة مكسورة بعدها لام مشددة المدني تابعي وأبي مراية بضم الميم ثم دال مهملة مكسورة بعدها لام مشددة المدني تابعي وأبي مراية بضم الميم ثم راء مهملة مخففة وبعد الألف مثناة تحتانية


218
ثم هاء تأنيث العجلي عبد الله بن عمرو تابعي أو أبي معيد بضم الميم وفتح العين المهملة وسكون التحتانية المثناة وآخره دال مهلمة واسمه حفص ابن غيلان الدمشقي عن مكحول وجماعة وعنه نحو من عشرة ومع هذا جهله ابن حزم كما جهل الترمذي صاحب الجامع فقال ومن محمد بن عيسى بن سورة


219
الأسماء والكنى
( واعن الأسماء والكنى وقد قسم
الشيخ ذا التسع أو عشر قسم )
( من اسمه كنيته انفرادا
نحو أبي بلال أو قد زادا )
( نحو أبي بكر بن حزم قد كنى
أبا محمد بخلف قد فافطن )
( والثاني قد يكنى ولا اسما ندري
نحو أبي شيبة وهو الخدري )
( ثم كنى الألقاب والتعدد
نحو أبي الشيخ أبي محمد )
( وابن جريج بأبي الوليد
وخالد كني للتعديد )
( ثم ذوو الخلف كنى وعلما
أسماؤهم وعكسه وفيهما )
( وعكسه وذو اشتهار بسم
وعكسه أبو الضحى لمسلم )
الأسماء والكنى

واعن أي اجعل أيها الطالب من عنايتك الاهتمام ب معرفة الأسماء بالنقل وبالقصر للضرورة لذوي الكنى والكنى لذوي الأسماء فهو فن مهم مطلوب وفائدة ضبطه الأمن من ظن تعدد الراوي الواحد المكني في موضع والمسمى في آخر قال ابن الصلاح ولم يزل أهل العلم بالحديث يعتنون به ويتحفظونه ويطارحونه فيما بينهم وينتقصون من جهله يعني كما عيب الجمال ابن هشام إمام العربية بأنه رام الكشف عن ترجمة أبي


220
الزناد فلم يهتد لمحله من كتب الأسماء لعدم معرفة اسمه مع كونه معروفا عنده مبتدى الطلبة

ولقد امتحن شيخنا بعض الطلبة بتعيين أبي العباس الدمشقي شيخ ابن حبان حيث مر في قراءة زوائد صحيحة عليه فلم يهتد لذلك كما قدمته في التدليس وقد روينا عن أبي ذر رضي الله عنه أنه قال أنا أبو ذر من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا جندب

وربما ينشأ عن إغفاله زيادة في السند أو نقص منه وهو لا يشعر فقد روى الحاكم من حديث أبي يوسف عن أبي حنيفة عن موسى بن أبي عائشة عن عبد الله بن شداد عن أبي الوليد عن جابر مرفوع من صلى خلف الإمام فإن قراءته له قراءة وقال إن عبد الله هو أبو الوليد كما بينه علي بن المديني يعني فعن زائدة قال ومن تهاون بمعرفة الأسامي أورثه مثل هذا الوهم انتهى

وعكسه أن تسقط عن كما اتفق للنسائي مع جلالته حيث قال عن أبي أسامة حماد بن السائب لأن أبا أسامة هو حماد بن أسامة وشيخه حماد هو محمد بن السائب أبو النضر الكلبي كما تقدمت الإشارة إليه في النوع قبله

وليحيى بن معين وعلي بن المديني وأبي بكر بن أبي شيبة ومسلم والنسائي وابن أبي حاتم وشباب العصفري وأبي محمد بن الجارود وأبي بشر الدولابي وأبي القاسم بن مندة ووالده أبي عبد الله وأبي عروبة الحراني وأبي عبد الله بن مخلد وأبي عمر بن عبد البر وأبي إسحاق الصريفيني وأبي أحمد الحاكم النيسابوري وغيرهم فيه تصانيف سمى ابن عبد البر تصنيفه الاستغنا عن معرفة للكنى وهو مجلد ضخم ولعله اندرج في قول ابن الصلاح ولابن عبد البر في أنواع منه كتب لطيفة رائقة انتهى


221

وأجلها آخرها بعدم اقتصاره على من عرف اسمه بل ذكر من لم يعرف اسمه أيضا بخلاف مسلم النسائي وغيرهما فإنهم لا يذكرون غالبا إلا من عرف اسمه وهي مرتبة على الشائع للمشارقة في الحروف إلا النسائي فعلى ترتيب فيها كأنه ابتكره فبدأ بالألف ثم اللام ثم الموحدة وأختيها ثم الياء الأخيرة ثم النون ثم السين وأختها ثم الراء وأختها ثم الدال وأختها ثم الكاف ثم الطاء وأختها ثم الصاد وأختها ثم الفاء وأختها ثم الواو ثم الهاء ثم الميم ثم العين وأختها ثم الحاء وأختيها

ولم يراعوا جميعا ترتيبها في كل حرف بحيث يبدأون في الهمزة مثلا بأبي إبراهيم قبل أبي إسحاق ثم بأبي إسحاق قبل أبي أسلم جريا منهم على عادة المتقدمين غالبا فالكشف منها لذلك متعب

ولذا رتب الذهبي كتاب الحاكم مجردا عن المتون والتراجم وغيرها وسماه المقتني في سر الكنى وقال إن مصنف الأصل زاد وأفاد وحرر وأجاد وكتابه في أربعة عشرا سفر يجيء بالخط الرفيع خمسة أسفار أو نحوها وكذا جمع في الكنى محمد المدعو ثابت بن الحسن بن علي اللخمي ابن الصيرفي ولي فيها أيضا تصنيف لم أبيضه إلى الآن

وقد قسم بالتخفيف الشيخ ابن الصلاح ذا النوع إما لتسع بتقديم المثناة على المهملة من الأقسام نظرا إلى ما ذكره في النوع الخمسين أو بالنقل عشر قسم أي أقسام بانضمام المعروفين بالاسم دون الكنية الذي أفرده في نوع مستقل وقال فيه إنه من وجه ضد النوع الذي قبله ومن شأنه أن يبوب على الأسماء ثم تبين كناها بخلاف الذي قبله قال وقل من أفرده بالتصنيف وبلغنا أن لأبي حاتم بن حبان البستي فيه كتابا ومن وجه آخر يصلح أن يجعل قسما من أقسامه يعني كما سلكه مصنفوا الكنى حيث جمعوا من عرف بالكنية ومن عرف بالاسم وتبعهم الناظم وكذا قال ابن كثير إنه كان


222
ينبغي أن يكون هذا النوع يعني من اشتهر بالاسم قسما عاشرا للأقسام المذكورة

القسم الأول من العشرة وهو قسمان من اسمه كنيته انفرادا أي ليس له كنية ولا اسم غيرها نحو أبي بلال الأشعري الراوي عن شريك وغيره فإنه روى عنه أنه قال ليس لي اسم اسمي وكنيتي واحد وما قيل من أن اسمه محمد فشاذ ونحو أبي حصين بن يحيى سليمان الرازي روى عنه جماعة منهم أبو حاتم الرازي وسأله هل لك اسم فقال لا اسمي وكنيتي واحد قال فقلت له أنه أسميك عبد الله فتبسم

وما وقع في ترجمة الحسن بن العباس المقري من المعجم الصغير للطبراني من أن اسم أبي حصين يحيى بن سليمان فوهم فيحيى إنما هو اسم أبيه وكذا ذكر من أمثلة هذا القسم أبو بكر بن عياش المقري راوي قراءة عاصم لقوله ليس لي اسم غيره وسأله ابنه إبراهيم لما نزل به الموت عن ذلك فقال يا بني إن أباك لم يكن له اسم وإنه لم يأت فاحشة قط ويختم القرآن منذ ثلاثين سنة كل يوم مرة ولذا لما سأل أبو حاتم الرازي ابنه هذا عن اسم أبيه قال اسمه وكنيته واحد وهو الذي صححه ابن حبان وابن الصلاح والمزي وقيل بل له اسم غيرها فقيل حبيب أو حماد أو خداش أو رؤية أو سالم أو شعبة أو عبد الله أو محمد أو مسلم أو مطرف

وقال ابن عبد البر إن صح له اسم فهو شعبة وهو الذي صححه أبو زرعة ومشى عليه الشاطبي وعاش قريبا من مائة سنة حتى كانت وفاته بعد التسعين ومائة

وأبو عمرو بن العلاء المازني أحد أئمة القراء قيل اسمه كنيته وقيل بل سمى إما العريان أو زبان أو يحيى أو جزء أو غيرها على الأقوال

وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أحد الفقهاء السبعة لما قيل من إن اسمه كنيته ولكن قد قيل في اسمه إسماعيل أو عبد الله وهو الأرجح


223

وبالجملة فأمثلة هذا القسم قليلة وقل أن تخلو من خدش وما أظرف قول بعض هؤلاء لابنه وقد سأله عن اسمه يا بني إن أباك ولد بعد أن قسمت الأسماء أو بالنقل قد زادا على الكنية التي هي اسمه وهو ثاني قسمي

القسم الأول نحو أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري قد كنى أبا محمد بخلف فيها فيقال إن أبا بكر اسمه وإن أبا محمد كنية وقيل بل اسمه كنيته وهو أبو بكر ونحوه القول بأنه لا كنية له بل اسمه وكنيته واحد حداه ابن الصلاح وغيره فافطن لهذا الخلاف

وأبي بكر بن عبد الرحمن ابن الحارث بن الحارث بن هشام أحد الفقهاء السبعة اسمه أبو بكر وكنيته أبو عبد الرحمن على ما قاله ابن الصلاح ثم المزي وقيل أبو محمد وقيل اسمه محمد وقيل عمرو ولكن الصحيح عند النووي والمزي أن اسمه كنيته

والقسم الثاني من يكنى ولا اسما له ندري فيما وقفنا عليه فلا ندري أكنيته اسمه الأول أو له اسم ولم نقف عليه نحو أبي أناس بضم الهمزة وتخفيف النون وآخره مهملة ابن زنيم بمعجمة ثم نون وآخره ميم مصغر الليثي أو الديلي صحابي وأبي شاه وأبي شيبة بمعجمة ثم مثناة تحتانية بعدها موحدة وهو الخدري بضم المعجمة ثم مهملة ساكنة أخو أبي سعيد الشهير صحابي مقل قال أبو زرعة وابن السكن لا نعرف اسمه

وكذا قال ابن سعد لم يسم لنا ولم نجد اسمه ولا نسبه في كتاب نسب الأنصار انتهى مات في حصار القسطنطينية ودفن هناك وأبي مويهبة أو أبي موهبة أو أبي موهوبة وهو قول الواقدي مولى رسول الله وأبي حريز مهملتين وآخره معجمة ككثير الموقفي شيخ لابن وهب والموقف محلة


224
لمصر

ثم وهو القسم الثالث كنى نزلة منزلة الألقاب لمشابهتها لها في معناها من رفعة أو ضعة مع أن لصاحبها كنية غيرها

والقسم الرابع كنى التعدد بأن يكون له أكثر من كنية ولكل منهما أمثلة فالأول نحو أبي الشيخ فهو لقب للحافظ الشهير عبد الله بن محمد بن جعفر الأصبهاني أبي محمد وأبي تراب لعلي بن أبي طالب وما كان له اسم أحب إليه منه كما قاله سهل ابن سعد وكنيته أبو الحسن وأبي الزناد لعبد الله بن ذكوان وكان يغضب منه فيما قيل وكنيته أبو عبد الرحمن وأبي الآذان بالمد لعمر بن إبراهيم الحافظ لكبر أذنيه وكنيته أبو بكر وأبي الرجال لمحمد بن عبد الرحمن لأنه كان له عشرة أولا وكنيته أبو عبد الرحمن

ونحو ابن جريج بجيمين مصغر عبد الملك بن عبد العزيز بكل من أبي الوليد وأبي خالد كنى بالتشديد في أمثلة للتعديد ثاني هذين القسمين وكان عبد الله العمري يكنى بأبي القاسم فتركها وأكننى بأبي عبد الرحمن وكذا كان السهيلي يكنى بأبي القاسم وأبي عبد الرحمن قال ابن الصلاح وكان لشيخنا لمنصور بن أبي المعالي النيسابوري حفيد الفراوي ثلاث كنى أبو بكر وأبو الفتح وأبو القاسم قلت ونحوه شيخنا كنيته الصحيحة أبو الفضل وكنى أيضا بأبي العباس وبأبي جعفر وربما يذكر في هذا القسم ما يكون من أمثلة الذي بعده

ثم وهو الخامس ذوو الخلف كنى بالتنوين أي من الاختلاف في كناهم فاجتمع له من الاختلاف كنيتان فأكثر وعلما بلا خلاف أسماؤهم كأسامة بن زيد بن حارثة الحب بن الحب مولى رسول الله لا خلاف في اسمه وفي كنيته اختلاف فقيل أبو خارجة أو أبو زيد أو أبو عبد الله أبو محمد ولأبي محمد بن عبد الله بن عطاء الله الإبراهيمي الهروي من المتأخرين


225
كما قال ابن الصلاح في هذا القسم مختصر قال وفي بعض أهله من هو في نفس الأمر ملتحق بالذي قبله

وعكسه وهو السادس من اختلف في أسماءهم دون كناهم كأبي هريرة فإنه لا خلاف في تكنيه بها واختلف في اسمه على نحو عشرين قولا فقيل عبد شمس وعبدنهم وعبد تميم وعبد العزي وعبد ياليل وهذه لا جائز أن تبقى بعد أن أسلم كما أشار إليه ابن خزيمة وعبيد بدون إضافة وعبيد الله وسكين بالتصغير وسكن بفتحتين وعمرو بفتح العين وعمير بالتصغير وعامر وبرير وبر ويزيد وسعد وسعيد وعبد الله وعبد الرحمن وجميعها محتمل في الجاهلية والإسلام إلا الأخيرين فإنهما إسلاميان جزما

وكذا مجموع ما قيل في اسم أبيه خمسة عشر قولا بل قال القطب الجلبي إنه اجتمع من اسمه واسم أبيه أربعة وأربعون قولا مذكورة في الكنى للحاكم والاستيعاب وتاريخ ابن عساكر اختار ابن إسحاق أنه عبد الرحمن بن صخر وصححه أبو أحمد الحاكم والرافعي في التذنيب والنووي وصححه الدمياطي أنه عمير بن عامر

وفيهما أي في الأسماء الكنى جميعا اختلاف وهو السابع كسفينة مولى رسول الله فسفينة إنما هو لقبه وبه اشتهر وفي اسمه واحد وعشرون قولا قيل عمير أو صالح أو مهران أو طهمان أو قيس ولا نطيل بسردها وكذا كنى بأبي عبد الرحمن أو أبي البختري

وعكسه وهو الثامن من لم يختلف في واحد من اسمه وكنيته كالأئمة الأربعة آباء عبد الله مالك والشافعي وأحمد وأبي حنيفة النعمان بن ثابت


226

وذو اشتهار بسم بضم السين المهملة لغة في الاسم غير لغة القصر فيعرب بالحركات الظاهرة أي من اشتهر باسمه دون كنيته وإن كانت له كنية معينة وهو التاسع وهو الذي أفرده ابن الصلاح كما قدمنا بنوع كطلحة بن عبيد الله وعبد الرحمن بن عوف والحسن بن علي بن أبي طالب في آخرين كنية كل منهم أبو محمد وكالزبير بن العوام والحسين بن علي وحذيفة وسلمان وجابر في آخرين كنوا بأبي عبد الله

وعكسه وهو العاشر من اشتهر بكنيته دون اسمه وإن كان اسمه معينا معروفا ومنه أبو الضحى بضم الضاد المعجمة ثم حاء مفتوحة كنية لمسلم ابن صبيح بضم المهملة ثم موحدة مفتوحة وآخره مهملة وأبو إدريس الخولاني عائذ الله بن عبد الله في آخرين

ومما يلتحق بالكنى نوعان أهملهما ابن الصلاح واتباعه من وافقت كنيته اسم أبيه كأبي إسحاق إبراهيم بن إسحاق المدني أحد أتباع التابعين قال شيخنا وفائدة معرفته نفي الغلط عمن نسبه إلى أبيه فقال أخبرنا ابن إسحاق لظنه أنه تصحيف وأن الصواب أبا إسحاق أو كنيته كنية زوجته كأبي أيوب الأنصاري وأم أيوب صحابيان مشهوران وفائدته دفع توهم تصحيف أداة الكنية وعندي فيه مصنف لأبي الحسن بن حيويه


227
الألقاب
( واعن بالألقاب فربما جعل
الواحد اثنين الذي منها عطل )
( نحو الضعيف أي بجسمه ومن
ضل الطريق باسم فاعل ولن )
( يجوز ما يكرهه الملقب
وربما كان لبعض سبب )
( كغندر محمد بن جعفر
وصالح جزرة المشتهر )
الألقاب

وكان الأنسب حيث خولف الأصل في ضم من عرف باسمه إلى أن يضم هذا إليهما ولعله أفرده لكثرة ما فيه من التصانيف

واعن أي اجعل أيها الطالب من عنايتك الاهتمام ب معرفة الألقاب الماضي تعريفها في أفراد العلم قريبا للمحدثين والعلماء ومن يذكر معهم فربما جعل الواحد اثنين حيث يجيء مرة باسمه وأخرى بلقبه أو أكثر الذي منها أي من معرفتها عطل أي خلا لظنه في الألقاب أنها أسامي لا سيما وقد وقع ذلك لجماعة من أكابر الحفاظ كعلي ابن المديني وعبد الرحمن بن يوسف بن خراش وأبي أحمد بن عدي إذ فرقوا بين عبد الله بن صالح أخي سهيل وبين عباد بن صالح وجعلوهما اثنين وليس عباد بأخ لعبد الله كما أشرت إليه في الاخوة والأخوات بل هو لقبه حسبما قاله أحمد


228
وابن معين وأبو حاتم الرازي وأبو داود السجستاني وموسى بن هارون بن عبد الله البغدادي ومحمد وابن إسحاق السراج وربما جهله الطالب أصلا ورأسا كما اتفق لبعض الأعيان حيث قال لشيخنا فتشت كتب الرجال عن تمتام فلم أقف عليه فقال له هو لقب واسمه محمد بن غالب بن حرب ترجمة الخطيب ثم الذهب وغيرهما

وقد صنف في الألقاب جماعة من الأئمة الحفاظ كأبي بكر أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي وهو في مجلد مفيد كثير النفع واختصره أبو الفضل بن طاهر وكأبي الفضل الفكلي وأبي الوليد بن الفرضي محدث الأندلس وأبي الفرج بن الجوزي وهو أوسعها وسماه كشف النقاب وجمعها مع التخليص والزيادات في مؤلف بديع سماه نزهة الألباب وزدت عليه زوائد كثيرة ضممتها إليه في تصنيف مستقل

ولقب النبي جماعة من أصحابه منهم أبو بكر بالصديق وعمر بالفاروق وعثمان بذي النورين وعلي بأبي تراب وخالد بن الوليد سيف الله وأبو عبيدة ابن الجراح بأمين هذه الأمة وحمزة بأسد الله وجعفر بذي الجناحين وسمى قبيلتي الأوس والخزرج الأنصار فغلب عليهم وعلى حلفائهم وكان الحسن البصري يسمى محمد بن واسع سيد القراء وسفيان الثوري يدعو المعافي بن عمران ياقوتة العلماء وابن المبارك يلقب محمد بن يوسف الأصبهاني عروس الزهاد

وأشرف من اشتهر باللقب الجليل إبراهيم الخليل وموسى الكليم وعيسى المسيح عليهم

وهي تارة تكون بألفاظ الأسماء كأشهب وبالصنائع والحرف كالبقال وبالصفات كالأعمش والكنى كأبي بطن والأنساب إلى القبائل والبلدان وغيرها وأمثلة ذلك كثيرة نحو الضعيف لقب عبد الله بن محمد بن يحيى


229
أبي محمد الطبرسوسي أي بجسمه لا في حديثه كما قاله عبد الغني بن سعيد المصري ونحوه قول النسائي إنه لقب به لكثرة عبادته يعني كأن العبادة أنهكت بدنه لكن قال ابن حبان إنه قيل له ذلك لأتقانه وضبطه يعني من بعد الأضداد كما قيل لمسلم بن خالد الزنجي مع أنه كان فيما قيل أشقر كالبصلة أو أبيض مشربا بالحمرة وكذا لهم يونس لقبه أحمد بالصدوق ولم يكن صدوقا وإنما قيل له ذلك على سبيلي التهكم كما صرح به عبد الله بن أحمد فقال إن أباه عني بالصدوق الكذوب مقلوب

ونحو من ضل الطريق وهو معاوية بن عبد الكريم لقب ب الضال اسم فاعل من ضل لأنه كما صرح به أبو حاتم ضل في طريق مكة وكذا قال الطبراني في معجمه الكبير وزاد فمات مفقودا قال وكذا فقد معمر بن راشد وسلم بن أبي الذيال فلم ير لهما اثر ونحوه قول الحافظ عبد الغني رجلان نبيلان لزمهما لقبان قبيحان معاوية الضال وإنما ضل في طريق مكة وعبد الله الضعيف وإنما كان ضعيفا في جسمه

ونحوه القوي لقب للحسن بن يزيد بن فروح أبي يونس لقب بذلك مع كونه كان ثقة أيضا لقوته على العبادة والطواف حتى قيل إنه بكى حتى عمي وصلى حتى حدب وطاف حتى أقعد كان يطوف في كل يوم سبعين أسبوعا

ثم إن الألقاب تنقسم إلى ما لا يكرهه الملقب به كأبي تراب لعلي بن أبي طالب فإنه لم يكن له اسم أحب إليه منه كما قدمته وكبندار لمحمد بن بشار لكونه كما قال الفلكي كان بندار الحديث وإلى ما يكرهه كأبي الزناد وعلي بن رباح ومشكدانة فالأول جائز ذكره في الرواية وغيرها سواء عرف


230
بغيره أم لا ما لم يرتق إلى الإطراء المنهي عنه فليس بجائز

ولن يجوز أيضا ما يكرهه الملقب إلا إذا لم يتوصل لتعريفه إلا به كما أوضحناه في أواخر آداب المحدث بما أغنى من إعادته ويتأكد التحريم في التلقيب المبتكر من الملقب

فعن ابن عمر مرفوعا كما عند الحاكم وغيره ما من رجل من رمى رجلا بكلمة يشينه بها إلا حبسه الله تعالى يوم القيامة في طينة الخبال حتى يخرج منها ومن المهم معرفة أسبابها ف ربما كان لبعض منها سبب يعني ظاهر وإلا فكلها لا تخلو عن أسباب ويستفاد الكثير من ذلك من جزء سمعته للحافظ أبي محمد عبد الغني بن سعيد الأزدي المصري سماه أسباب الأسماء كالضعيف والصدوق والقوي والضال مما ذكر هنا وأبي الرجال وأبي الآذان مما ذكر في النوع قبله ومطين مما ذكر في متى يصح تحمل الحديث ومشكدانة مما ذكر في أدب المحدث والنبيل لأبي عاصم الضحاك بن مخلد لكونه لما بلغه أن شعبة حلف أن لا يحدث لأمر عرض له قال له حدث وغلامي فلان حر فقال له شعبة أنت نبيل وقيل في سبب ذلك غير هذا وصاعقة لمحمد بن عبد الرحيم لشدة مذكراته وحفظه وغنجار لعيسى بن موسى أبي أحمد التميمي البخاري لحمزة وجنيد وخت ليحيى بن موسى شيخ البخاري لأنها كلمة كانت تجري على لسانه ولوين لمحمد بن سليمان لكونه كما قال الطبري كان يبيع الدواب ببغداد فيقول هذا الفرس له لوين هذا الفرس له قديد

ولكن قد نقل عنه قوله لقبتني أي لوينا وقد رضيت به وكغندر بضم المعجمة ثم نون ساكنة بعدها دال مهملة مفتوحة ثم راء محمد بن جعفر لكونه كان يكثر الشغب على ابن جريج حين قدم البصرة فقال له ابن جريج اسكت يا غندر قال عبيد الله ابن عائشة العيشي وأهل الحجاز


231
يسمون المشغب غندرا وقال أبو عمر غلام ثعلب العندر الصيخ وأغرب أبو جعفر النحاس فزعم في تأليفه الاشتقاق أنه من الغدر وأن نونه زائدة وداله تضم وتفتح على أن البلقيني قال إن التشغيب في ضمنة ما يشبه الغدر فحينئذ لا يكون مخالفا ولم ينفرد بالتلقيب بذلك بل شاركه فيه شعبة ممن اتفق معه أيضا في الاسم واسم الأب واثنان ممن اتفق معه في الاسم خاصة في اثنين اسم كل منهما أحمد أوردتهم في تصنيفي المشار إليه والماجشون ليعقوب بن أبي سلمة لأنه كان أبيض أحمر وك صالح هو ابن محمد بن عمرو بن حبيب أبي علي البغدادي ثم البخاري الملقب جزرة بجيم ثم زاي منقوطة ثم راء مفتوحات وهاء تأنيث المشتهر بالحفظ والإتقان والضبط والثقة لكونه حكى عن نفسه مما رواه الحاكم أنه صحف خرزة في حديث عبد الله بن بسر أنه كان يرقى بخرزة يعني بمعجمة ثم راء ثم زاء منقوطة إذ سئل من أين سمعت فقال من حديث الجزرة يعني بجيم ثم زاء منقوطة ثم راء وذلك في حداثته فبقيت على وقيل في هذه الحكاية عنه وجه آخر وأنه قرأ على بعض شيوخ الشام القادمين عليهم حدثكم حريز بن عثمان قال كان لأبي أمامة خرزة يرقى بها المريض فقالها جزرة وقيل إنه كان يقرأ على الذهلي في الزهريات فلما بلغ حديث عائشة أنها كانت تسترقي من الجزرة فقال من الجزرة فلقب به وغلط الخطيب آخرها

وبالجملة فيه متفقة على أن السبب تصحيفه خرزة

نعم قيل في السبب ما يخالفه وهو أنه لما كان في الكتاب أهدى الصبيان للمؤدب هديا فكانت هديته هو جزرة فلقبه المؤدب بها وبقيت عليه والأول أشهر

واتفق أنه كان يوما يمشي مع رفيق له يلقب الجمل فمر جمل عليه جزر فقال له رفيقه ما هذا قال أنا عليك وكان مذكورا كما أشير إليه في


232
التصحيف بكثرة المزاح وفي ترجمته من ذلك ما يستظرف وكابن دقيق العيد فإن الملقب بذلك جده وهب لكونه خرج يوما من بلده قوص وعليه طيلسان أبيض وثوب أبيض فقال شخص بدوي كان قماش هذا يشبه دقيق العيد يعني في البياض فلزمه ذلك

ومن ظريف هذا النوع بموت لقب لمحمد بن المزدع ابن يموت البغدادي الأخباري كان يقول فيما روينا عنه بليت بالاسم الذي سماني به أهلي فإني إذا عدت مريضا فاستأذنت عليه فقيل من ذا أسقط إسمي وأقول ابن الزرع


233
المؤتلف والمختلف
( واعن بما صورته مؤتلف
خطا ولكن لفظه مختلف )
( نحو سلام كله فثقل
لا ابن سلام الحبر والمعتزلي )
( أبا علي فهو خف الجد
وهو الأصح في أبي البيكندي )
( وابن أبي الحقيق وابن مشكم
والأشهر التشديد فيه فاعلم )
( وابن محمد بن ناهض فخف
أو زرده هاء فكذا فيه اختلف )
( قلت وللحبر ابن أخت خفف
كذاك جد السيدي والنسفي )
( عين أبي بن عمارة أكسر
وفي خزاعة كريز كبر )
( وفي قريش أبدا حزام
وافتح في الأنصار برا حرام )
( في الشام عنسى بنون وببا
في كوفة والشين والبا غلبا )
( في بصرة ومالهم من اكتنى
أبا عبيدة بفتح في الكنى )
( في السفر بالفتح وما لهم عسل
إلا ابن ذكوان وعسل فجعل )
( والعامري ابن علي عثام
وغيره فالنون والإعجام )
( وزوج مسروق قمير صغروا
سواه ضما ولهم مسور )
( ابن يزيد وابن عبد الملك
وما سوى ذين فمسور حكى )
( ووصفوا الحمال في الرواة
هارون والغير بجيم يأتي )
( ووصفوا حناطا أو خباطا
عيسى ومسلما كذا خياطا )
( والسملي افتح في الأنصار ومن
يكسر لامه كأصله ولحن )
( ومن هنا لمالك ولهما
بشارا أفرد أب بندار هما )


234
( ولهما سيار أي أبو الحكم
وابن سلامة وباليا قبل جم )
( وابن سعيد بسر مثل المازني
وابن عبيد الله وابن محجن )
( وفيه خلف وبشيرا أعجم
في ابن يسار وابن كعب واضمم )
( يسير بن عمرو أو أسير
والنون في أبي قطن نسير )
( جد علي بن هاشم بريد
وابن حفيد الأشعري بريد )
( ولهما محمد بن عرعرة
ابن البرند فالأمير كسره )
( ذو كنية بمعشر والعالية
براء أشدد وبجيم جارية )
( ابن قدامة كذاك والد
يزيد قلت وكذاك الأسود )
( ابن العلا وابن أبي سفيان
عمرو فجدا ذا وذا سيان )
( محمد بن حازم لا تهمل
والد ربعي حراش أهمل )
( كذا حريز الرحبي وكنيه
قد علقت وابن حدير عده )
( حضين أعجمه أبو ساسانا
وافتح أبا حصين أي عثمانا )
( كذاك حبان بن منقذ ومن
ولده وابن هلال واكسرن )
( ابن عطية مع ابن موسى
ومن رمى سعدا فنال بوسا )
( خبيبا أعجم في ابن عبد الرحمن
وابن عدي وهو كنية كان )
( لابن الزبير ورياح اكسر بيا
أبا زياد بخلاف حكيا )
( واضمم حكيما في ابن عبد الله قد
كذا رزيق بن حكيم وانفرد )
( وزبيد بن الصلت واضمم واكسر
وفي ابن حيان سليم كبر )
( وابن أبي سريج أحمد ائتسا
بولد النعمان وابن يونسا )
( عمرو مع القبيلة ابن سلمة
واختر بعبد الخالق بن سلمة )
( والد عامر كذا السلماني
وابن حميد وولد سفيان )
( كلهم عبيدة مكبر
لكن عبيد عندهم مصغر )
( وافتح عبادة أبا محمد
واضمم أبا قيس عبادا أفرد )
( وعامر بجالة ابن عبدة
كل وبعض بالسكون قيده )


235
( عقيل القبيل وابن خالد
كذا أبو يحيى وقاف واقد )
( لهم كذا الأيلي لا الأبلي
قال سوى شيبان والرا فاجعل )
( بزارا أنسب ابن صباح حسن
وابن هشام خلفا ثم انسبن )
( بالنون سالما وعبد الواحد
ومالك بن الأوس نصريا يرد )
( والتوزي محمد بن الصلت
وفي الجريري ضم جيم يأتي )
( في اثنين عباس سعيد بحا
يحيى بن بشر بن الحرير فتحا )
( وانسب حزاميا سوى من أبهما
فاختلفوا والحارثي لهما )
( وسعد الجاري فقط في النسب
همدان وهو مطلقا قدما غلب )
المؤتلف والمختلف

واعن أي اجعل أيها الطالب من عنايتك الاهتمام بم معرفة ما صورته من الأسماء والأنساب والألقاب ونحوها مؤتلف خطا أي متفق في الخط ولكن لفظه مختلف فهو فن واسع من فنون الحديث المهمة الذي يحتاج إليه في دفع معرفة التصحيف ويفتضح العاطل منه حيث لم يعدم محجلا ويكثر عثارة ومن ثم قال علي بن المديني أشد التصحيف ما يقع في الأسماء ووجهه بعضهم كما تقدم في ضبط الحدي بأنه شيء لا يدخله القياس ولا قبله شيء يدل عليه ولا بعده

والتصانيف فيه كثيرة فصنف فيه أبو أحمد العسكري لكنه أضافه إلى كتاب التصحيف له ثم أفرده بالتأليف عبد الغني بن سعيد ولذا كان أول من صنف فيه وله فيه كتابان أحدهما في مشتبه الأسماء والآخر في مشتبه الأنساب ثم شيخه الدارقطني وهو حافل واستدرك عليهما الخطيب في ذيل مفرد وجمعها مع زايادات الأمير أبو نصر بن ماكولا بحيث كان كتابه وهو في مجلدين كما تقدم في آداب طالب الحديث أكمل التصانيف فيه بالنسبة لمن


236
قبله بل واستدرك عليهم في كتاب آخر جمع فيه أوهامهم وبينها وكتابه في ذلك عمدة كل محدث بعده

وقد ذيل عليه ما فاته أو تجدد بعده المعين أبو بكر بن نقطة بذيل مفيد في قدر ثلي الأصل ثم ذيل على بن نقطة كل من الجمال أبي حامد بن الصابوني ومنصور بن سليم بالفتح وثانيهما أكبرهما وتواردا في بعضما ذكراه وكذا ذيل على ابن نقطة العلاء مغلطاي جامعا بين الذيلين المذكورين مع زيادات من أسماء الشعر أو أنساب العرب وغير ذلك ولكن فيه أوهام وتكرير حيث يذكر ما هو صالح لإدخاله في الباء والتاء والسين والشين مثلا في أحدهما ويكون من قبله ذكره في الآخر

وممن ذيل على عبد الغني المستغفري وصنف فيه أيضا الآمدي وأبو الفضل ابن ناصر وعبد الرزاق بن الفوطي فيما أفاده ابن الجزري وقال إنه أجمعها وأبو العلاء محمود الفرضي البخاري ولتلميذه ابن رافع عليه ذيل في أوراق يسيرة لا يرد أكثره

وكذا لأبي سعيد الماليني المؤتلف والمختلف لكن في الأنساب خاصة وللزمخشري المشتبه وللذهبي مخصر جدا جامع لخصه من عبد الغني وابن ماكولا وابن نقطة وشيخه الفرضي ولكنه أحجف في الاختصار بحيث لم يستوعب غالبا أحد القسمين مثلا بل يذكر من كل منهما جماعة ثم يقول وغيرهم فيصير من يقع له راو ممن لم يذكره في حيرة لأنه لا يدري بأي القسمين يلتحق ونحو ذلك واكتفى فيه بضبط القلم فلا يعتمد لذلك على كثير من نسخه وصار لذلك كتابه مبياينا لموضوعه لعدم الأمن من التصحيف فيه وفاته من أصوله أشياء وقد اختصره شيخنا فضبطه بالحروف على الطريقة المرضية وزاد ما يتعجب من كثرته مع شدة تحريره واختصاره فإنه في مجلد واحد وميز في كل حرف منه الأسماء عن الأنساب وهو فيما


237
أخذته عنه وحققت فيه مواضع نافعة وقد كان شيخه المصنف اجتمع له من الزيادات في هذا النوع جملة كثيرة بحيث عزم على إفراد تصنيف فيه فما تيسر

نعم لحافظ الشام ابن ناصر الدين عصري شيخنا مصنف حافل مبسوط في توضيح المشتبه وجرد منه الأعلام بما وقع ف ي مشتبه الذهبي في الأوهام

ثم هو على قسمين أحدهما ما ليس له ضابط يرجع إليه لكثرة كل من القسمين كأسد وأسيد مثلا أو الأقسام كحبان وحبان وحيان مثلا وذلك إنما يعرف بالنقل والحفظ وثانيهما ما ينضبط لقلة أحد القسمين ثم تارة يراد فيه التعميم بأن يقال ليس لهم كذا إلا كذا أو التخصيص بالصحيحين و الموطأ بأن يقال ليس في الكتب الثلاثة كذا إلا كذا

وقد ذكر ابن الصلاح من أمثلة كليهما عيونا مفيدة وتراجم عديدة فيمن الأول وربما أدرج فيه ما هو كلي بالنسبة لقريش والأنصار نحو سلام كله فثقل أي شدد اللام من كله لا أي إلا ابن سلام الصحابي الإسرائيلي ثم الأنصاري الحبر بفتح المهملة وكسرها وهو أفصح أي العالم فقد كان أولا من أحبار أهل الكتاب بحيث نزل فيه بعد إسلامه (

قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب ) وقوله (

وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله ) واسمه أولا الحصين فغيره النبي عبد الله فهو بالتخفيف والمعتزلي أبا علي الجبائي محمد بن عبد الوهاب بن سلام فهو أيضا خف أي مخفف الجد وهو أي التخفيف الأصح وقال ابن الصلاح إنه الأثبت في سلام أبي أي والد محمد بن سلام بن الفرج البيكندي بكسر الموحدة كما لأبي علي الجبائي وسكون المثناة التحتانية ثم كان مفتوحة ونون ساكنة بعدها دال مهملة


238
البخاري الحافظ أحد شيوخ البخاري صاحب الصحيح فهو الذي نقله غنجار في تاريخ بخاري عن أبي عصمة وسهل بن المتوكل أحد الآخذين عن محمد وأنه بالتخفيف لا بالتشديد وأقره غنجار وإليه المفزع والمرجع فهو أعلم بأهل بلاده ولم يذكر الخطيب وابن ماكولا غيره

وقال ابن زيدان المسكي سألت عبد الغني المقدسي عنه فقال إنه بالتخفيف لا غير كذلك قرأته على أبي الفضل أحمد بن صالح الجيلي والذي قاله أبو علي الجبائي في تقييد المهمل التشديد خاصة وصنيع بن أبي حاتم في الجرح والتعديل تقتضيه وقال كل من صاحب المشارق والمطالع إنهما لأكثر قال شيخنا ولم يتابع

وقال المصنف وكأنه اشتبه بآخر شاركه في الاسم واسم الأب والنسبة حدث عن الحسن بن سوار الخراساني وعلي بن الجعد الجوهري روى عنه عبيد الله بن واصل البخاري وهو من أقرانه فإن ذاك بالتشديد فيما ذكره الخطيب في التلخيص وغيره واسم جده السكن وكان يقال له البيكندي الصغير وإلا فشيخ البخاري قد روينا من طريق أبي عصمة الماضي قريبا أنه سمعه يقول أنا محمد بن سلام بالتخفيف وهذا قاطع للنزاع ولذا صنف فيه المنذري وقد قرأه بعضهم بالتشديد فقال له المستمع سلام عليكم

وإلا ابن أبي الحقيق بمهملة وقاف مصغر أبا رافع اليهودي الذي بعث إليه النبي من قتله وهو في حصن له من أرض الحجار فهو سلام بالتخفيف لقول المبرد في الكامل إنه ليس في العرب بالتخفيف إلا هو ووالد عبد الله الماضي أولا ولكن الذي في النسخة المعتمدة من سيرة ابن هشام في هذا التشديد ولذا قال شيخنا في الفتح وقال ابن إسحاق هو سلام بتشديد اللام ولم يحك غيره كما أن ابن الصلاح ومن تبعه لم يحك غير


239
التخفيف وصرح شيخنا في المشتبه بأنه ممن اختلف فيه وعلى هذا فيصح في ابن أبي الحقيق الجر أيضا على أنه قد قيل في اسمه أيضا إنه عبد الله وله أخوان كنانة الذي كان أولا على أم المؤمنين صفية ابنة حبي والربيع الذي كان بعد وقعة بعاث رئيس بني قريظة وقتلهما النبي جميعا في فتح خيبر

وإلا ابن مشكم تثليث الميم ثم شين معجمة ساكنة وفتح الكاف ثم ميم لقول ابن الصلاح عقب حكايته قول المبرد الماضي وزاد آخرون سلام بن مشكم خمارا كان في الجاهلية قال والأشهر المعروف التشديد فيه فاعلم ذلك قال شيخنا تبعا لغيره وفيه نظر لأنه ورد في الشرع الذي هو ديوان العرب مخففا فقال ابن إسحاق في السيرة وقال سمال اليهودي

( فلا تحسبني كنت مولى ابن مشكم
سلام ولا مولى حيي بن أخطبا )

وقال كعب بن مالك من قصيدة

( فطاح سلام وابن سعية عنوة
وقيد ذليلا للمنايا ابن أخطبا )

وقال أبو سفيان بن حرب

( سقاني فرواني كميتا مدامة
على ظمإ مني سلام بن مشكم )

وكل هذا دال للتخفيف

قلت وهو الذي في الأصل المعتمد من سيرة ابن هشام قال شيخنا وكان قول أبي سفيان هو السبب في تعريف ابن الصلاح له بكونه كان خمارا لكن قد عرفه ابن إسحاق في السيرة بأنه كان سيد بن النضير قلت وذلك في قصة أوردها ابن هشام في غزوة السويق من سيرته فقال وكان أبو سفيان ابن حرب كما حدثني محمد بن جعفر بن الزبير ويزيد بن رومان ومن لا أنهم عن عبد الله بن كعب بن مالك وكان من أعلم الأنصار حين رجع إلى مكة ندر


240
أن لا يمس رأسه ماء من جنابة حتى يغزو محمد فخرج في مائتي راكب إلي أن قال حتى أتى بني النضير تحت الليل فأتى جبي بن أخطب فضرب عليه بابه فأبى أن يفتح له وخافه فانصرف عنه إلى سلام بن مشكم وكان سيد بن النضير في زمانه ذلك وصاحب خبرهم فاستأذن عليه فأذن له فقرأه وسقاه وبطن له من أخبار الناس إلى أن ذكر خروج النبي في طلبهم وذكر القصيدة التي قالها أبو سفيان لما صنع له سلام وفيها سقاني فرواني البيت وقبله وهو أول الأبيات
( إني تخيرت المدينة واحدا
لخلف فلم أندم ولم أتلوم )

وكذا قال أبو الفرج الأصبهاني صاحب الأغاني إنه كان رئيس بني النضير قال شيخنا وأبو سفيان لا يمدح من يكون خمارا بل إنما كان أضافه فمدحه وقال غيره بل ذلك لا يخرجه عن أن يكون خمارا ثم إنه لا يقال لعل تخفيفه في الشعر للضرورة فذاك خلاف الأصل

وأما بان محمد بن ناهض بالنون والهاء والضاد المعجمة المقدسي فخف أي فمخفف اللام من سلام اسمه أيضا بلا خلاف واقتصر في اسمه على سلام أو زده هاء فكذا فيه اختلف بين الآخذين عنه فقال بدونها أبو طالب أحمد بن نصر الحافظ وبإثباتها أبو القاسم الطبراني

قلت وعلى هؤلاء الستة أعني الصحابي الحبر وجد أبي علي الجبائي البيكندي وابن أبي الحقيق وابن مشكم وابن ناهض اقتصر ابن الصلاح

وللحبر أولهم ابن أخت اسمه سلام عده في الصحابة ابن فتحون في زيله على الاستيعاب ولم نقف على اسم أبيه خفف أي لأمه أيضا كذاك


241
جد سعد بن جعفر بن سلام أبي الخير البغدادي السيدي بفتح المهملة وياء تحتانية ثقيلة مكسورة لكونه كان وكيل السيدة أخت المستنجد روى سعد عن ابن البطي ومعمر بن الفاخر ويحيى بن ثابت بن بندار ومات سنة أربع عشرة وستمائة ذكره ابن نقطة في التكملة فيما وجد بخطه وجد أبي نصر محمد بن يعقوب بن إسحاق بن محمد بن موسى بن سلام النسفي بفتح النون والسين المهملة قيده بن السمعاني وغيره نسبة لنسف بكسر النون وفتحته للنسب كالنمري وينسب أيضا السلامي لجده المذكور يروى عن زاهر ابن أحمد وأبي سعيد عبد الله بن محمد الرازي مات بعد الثلاثين وأربعمائة ذكره الذهبي وكذا لهم سلمة بن سلام أخو الحبر صحابي أيضا ذكره ابن مندة وكذا ابن فتحون في الذيل لكن قال إنه ابن أخي الحبر ومع ذلك فلم يسم أباه

وكذا للحبر ولدان يوسف له رؤية بل وحفظ عن النبي ومحمد ذكر في الصحابة أيضا ولأولهما ابن اسمه حمزة روى عن أبيه وحفيد اسمه محمد بن حمزة روى عنه الوليد بن مسلم وغيره وإبراهيم وعبد الله أبناء البيكندي الكبير الماضي ولكن أغنى عن ضبط الأخيرين ذكر أبيهما وعن الخمسة قبلهما ذكر الحبر نعم لهم علي بن يوسف بن سلام بن أبي دلف البغدادي شيخ للدمياطي وهو الذي ضبطه وكان اسم سلام عبد السلام فخفف ومن ذلك عمارة ف عين أبي بالضم مصغر ابن عمارة الصحابي المخرج حديثه في أبي داؤد وابن ماجة والحاكم وقيل إنه صلى القبلتين خاصة اكسر على المشهور قال ابن الصلاح ومنهم من ضمها ومن عداه فبالضم جزما وفاته عمارة بالفتح ثم التثقيل وهم نساء ورجال فالرجال جعفر بن أحمد بن عمارة الحربي عن سعيد بن البنا وابناه قاسم وأحمد ومدرك بن عبد الله ابن القمقام بن عمارة بن مالك القضاعي ولي لعمر بن عبد العزيز الجزيرة وبركة بن عبد الرحمن بن أحمد بن عمارة سمع أبا المظفر بن أبي


242
البركات قيده الشريف عز الدين في الوفيات وأبو عمر محمد بن عمر بن علي بن عمارة الحربي وأبو القاسم محمد بن عمارة الحربي النجار روى عن عبد الله بن أبي المجد وغيره وبنو عمارة بطن منهم المجذر بالذال المعجمة واسمه عبد الله بن زياد بن عمرو ابن أخزم بن عمرو بن عمارة بن مالك البلوي وقريبه يزيد بن ثعلبة بن خزمة ابن أصرم بن عمر وأخوه بحاث وعبد الله صحابة والنساء عمارة ابنة عبد الوهاب الحميصة روى عنها ابنها أحمد بن نصر وعمارة ابنة نافع بن عمر الجمحي وهي أم محمد بن عبد الله بن عبد الرزاق بن عمر بن عبد الله بن حميل الذي كان على بيت المال ببغداد لأمير المؤمنين المأمون وعمارة عن أبي ظلال وعنها أبو يوسف محمد بن أحمد الصيدلاني الرقي وهي جدته وعمارة الثقفية زوج محمد بن عبد الوهاب الثقفي يقول فيها ابن مناذر من أبيات محمد زوج عمارة وعمارة امرأة يزيد بن منية يقول فيها عنترة بن عروس مما أنشده الآمدي تقول عمارة لي يا عنترة

ومن ذلك كريز كله بالضم مصغر ليس في عبد شمس بن عبد مناف كما نقله الجياني في تقييد المهمل عن محمد بن وضاح وغيره

وفي خزاعة بدون صرف للضرورة كريز بعني فقط كبر ومنهم طلحة بن عبيد الله بن كريز تابعي وابنه عبيد الله عن الحسن والزهري

قال ابن الصلاح ولا يستدرك يعني على الحصر في خزاعة أيوب بن كريز الراوي عن عبد الرحمن بن غنم لكون عبد الغني ضبطه بالفتح فإنه بالضم عند الدارقطني وغيره أي كابن ماكولا

ومن ذلك حزام فقل في قريش أبدا حزام بكسر الحاء المهملة وبالزاي منقوطة وافتح الحاء أبدا في الأنصار بالنقل مع الإتيان برا


243
وبالقصر بمهملة بدال المنقوطة فقل حرام وليس المراد بهذا إلا ضبط ما في هاتين القبيلتين خاصة فلا يعترض بأنه وقع حزام بالزاي في خزاعة وبني عامر بن صعصعة وغيرهما وحرام بالراء في بلى وخثعم وحزام وتميم بن مر بل وفي خزاعة أيضا وفي عذرة وبني فزارة وهذيل وغيرهم فضلا عن أن يقال لهم خرام بخاء معجمة مضمومة وراء ثقيلة وخزام بفتح المعجمة ثم زاء ثقيلة وخزام بضم المعجمة ثم زاء خفيفة كما بين كل ذلك في محاله

نعم إدخال هذه الترجمة في أثناء ما هو كلي ملبس لا سيما والاشتباه فيها لغير البارع باق أيضا فإنه قد يمر الراوي غير منسوب فلا يدري الطالب من أي القبيلتين هو

ومن ذلك عنسي فالذي في الشام بالهمزة الساكنة وتركها من لغاته كما سبق مثله في آخر الصحابة لا سيما داريا منها عنسى بنون ثم سين مهملة نسبة لعنس حى من مذحج في اليمن كعمير بن هاني تابعي ومحمد بن الأسود روى عن عمر وعبسى ببا وبالقصر للضرورة بموحدة بدل النون في كوفة بالصرف للضرورة نسبة في الأكثر لعبس غطفان كربعي بن حراش وعبيد الله بن موسى وعيشى بالشين المعجمة والياء وبالقصر للضرورة أيضا المثناة التحتانية نسبة لعائشة ابنة أحد العشرة طلحة كعبيد بن محمد ابن حفص ولبنى عائشة ابنة تيم الله كمحمد بن بكار بن الريان غلبا الذي بالمعجمة والتحتانية أي هو في الأغلب في بصرة بتثلث الموحدة والكسر أصحها وبالصرف أيضا كما تقدم في معرفة الصحابة لا جميعهم

بل والمذكور في كل من الشام والكوفة هو الغالب أيضا كما هو مقتضى صنيع ابن الصلاح فإنه قال ذكر أبو علي البرداني أنه سمع الخطيب الحافظ يقول العيشيون يعني بالمعجمة بصريون والعبسيون يعني بالموحدة كوفيون والعنسيون يعني بالنون شاميون ثم قال وقد قاله قبله الحاكم

قال أعني ابن الصلاح وهذا يعني في الجميع على الغالب انتهى


244

إنه لا ينتقد هذا الضابط بقول ابن سعد عن الكلبي إنه ليس بالكوفة والبصرة رهاوي ولا عنس وهم باليمن والشام كثير حيث اقتضى أنه بالنون في اليمن أيضا ونحوه قول ابن ماكولا وابن السمعاني في العنسيين وعظم عنس في الشام وابن ماكولا في العيشيين أنهم جماعة كثيرة عامتهم بالبصرة فالضابط إنما هو لخصوص الثلاثة كما أنه لا ينتقد بالعيشي كالثالث لكن بكسر أوله والعيسي بالكسر أيضا لكن سينه مهملة أو أنعيشى بفتح المعجمة وسكون الشين المعجمة بعدها مثناة أو العيشى بكسر المعجمة ثم تحتانية ساكنة ثم معجمة كما بين في محاله

نعم ينتقد بمن يكون من الكوفة وهو عيشي بالياء المثناة والمعجمة أو عنسي بالنون كعمار بن ياسر الصحابي فإن كونه معدودا في الكوفيين عنسي بالنون والظاهر أنها نسبة لعنس الذي انتسب إليه الشاميون فياسر والد عمار وكان صحابيا أيضا كان ممن قدم من اليمن أو بمن يكون من الشام وهو عبسي بالموحدة أو عيشي بالتحتانية والمعجمة أو من البصرة وهو عنسي بالنون أو عبسي بالموحدة ويأتي في كون هذه الترجمة ليست كلية وكذا فيم جاء غير منسوب ما قلناه في الترجمة قبلها

ومن ذلك أبو عبيدة وكلهم بالضم والتصغير وما لهم أي الرواة كما قاله الدارقطني من اكتنى أبا عبيدة بفتح في أوله ثم كسر لثانيه وبالصرف للضرورة وهو كذلك كما قاله شيخنا في المتقدمين فمن بعدهم من المشارقة ووجد في المائة الخامسة من المغاربة أحمد بن عبد الصمد بن أبي عبيدة من شيوخ القاضي أبي القاسم بن بقي ضبطه ابن عبد الملك في التكملة بفتح العين وأرخه سنة ست وثمانين وخمسمائة

ومن ذلك السفر بالفاء فالأسماء كلها بالسكون السفر بن نسير عن أبي هريرة وأبو الفيض يوسف بن السفر في الكنى في السفر بالفتح كما قاله


245
ابن الصلاح قال ومن المغاربة من يسكن الفاء أي من أبي السفر سعيد بن يحمد التابعي يعني والد عبد الله قال وذلك خلاف ما حكاه الدارقطني عن أصحاب الحديث ووافقه المزي في هذا الضابط فقال الأسماء بالسكون والكنى بالحركة وأما السقر بالقاف الساكنة فلهم جماعة مسمون بذلك وهم سقر ابن عبد الرحمن عن عمه شعبة وصقر بن عبد الرحمن أبو نهر الكوفي سبط مالك ابن مغول شيخ لأبي يعلي الموصلي عن شريك والكوفين شيخ لأبي يعلي الموصلي وسقر بن حسين الخزاعي العقدي وسقر بن عداس عن سليمان بن حرب وسقر بن حبيب اثنان روى أحدهما عن عمر بن عبد العزيز والآخر عن أي رجاء الطارودي وسقر بن عبد الله عن عروة وكذا لهم في الكنى من ذلك أيضا أبو السقر يحيى بن يزداد عن حسين بن محمد المروزي لكن نقل عن شيخنا أن كل من بالقاف يعني من الأسماء والكنى الأشهر فيه الصاد بدل السين واقتصر في المشتبه على حكايته بدون ترجيع فقال ويقال في هؤلاء بالصاد وكذا ذكر ابن حبان سقر بن عبد الرحمن الماضي في كل من الحرفين ولهم أيضا شقر بفتح الشين المعجمة والقاف حي من تميم ينسب إليهم الشقريون قال الدارقطني ومعاوية بن الحارث بن تميم سمي الشقر يعني بفتح الشين وكسر القاف لقوله
( وقد أحمل الرمح الأصم كعوبه
به من دماء القوم كالشقرات )

قال وهو أبو حي من تميم والشقر هو شقائق النعمان وفيه نظر معاوية إنما هو الشقرة بها في آخره كما صرح به غير واحد وشقر بضم ثم سكون مدينة بالأندلس وحينئذ فما حصل بهذا الضابط تميز إلا في خصوص الفاء

ومن ذلك عسل وما لهم أي الرواة كما قاله ابن الصلاح عسل بفتح


246
المهملتين إلا ابن ذكوان بذال معجمة الاخباري البصري أحد من لقي الأصمعي ذكره الدارقطني وغيره

وأما عسل بكسر أوله وسكون ثانية فجمل بضم الجيم وفتح الميم جمع جملة أي فكثير وهم عسل بن سفيان عن عطاء وضبغ صبيغ بن شريك بن المنذر بن قطن بن قضع بن عسل بن عمرو بن يربوع التيمي وربما نسب لجده الأعلى فقيل صيغ بن عسل وأخوه ربيعة شهد الجمل وابن أخيهما عسل بن عبد الله حدث عن عمه صبيغ بل قال ابن الصلاح إنه وجد ابن ذكوان بخط الإمام منصور الأزهري في تهذيب اللغة له كذلك قال ولا أراه ضبطه وزعم مغلطائي أنه راجع نسختين من المحكم فلم يرد ذلك فيه فالله أعلم

ومن ذلك غنام والعامري الكوفي ابن علي بالسكون بن هجير بهاء ثم جيم وآخره مصغر اسمه عثام بمهملة مفتوحة ثم مثله مشددة يروى عن هشام بن عروة والأعمش وغيرهما وكذا حفيده المشارك له في اسمه واسم أبيه عثام بن علي وأما غيره أي غير من ذكر كغنام بن أوس الصحابي وعبيد بن غنام الكوفي رواية أبي بكر بن أبي شيبة فالنون والإعجام أي فهو غنام بالغين المعجمة والنون

تنبيه وقع في بعض النسخ من النظم هنا قلت ابن عثام صحابي وله في الذكر ثلاثة وأعجم أوله والصواب فيه كما ضبطه الأمير الإعجام والنون وبه جزم شيخنا ولذلك لم يثبت في جميع النسخ والله أعلم

ومن ذلك قمير وزوج مسروق هو ابن الأجداع اسمها قمير بفتح القاف ثم ميم مكسورة ابنة عمر وتروى عن عائشة وعنها الشعبي وصفروا أي أهل الحديث سواه أي الاسم المذكور حال كونه ضما أي مضموما أوله كزهير بن محمد بن قمير الشاشي عن عبد الرزاق ومكي بن قمير عن


247
جعفر ابن سليمان ومن ذلك مسور ولهم مسور بضم الميم ثم مهملة مفتوحة بعدها واو مشددة وآخره راء اثنان أحدهما ابن يزيد الكاهلي الأسدي ثم المالكي صحابي حديثه عن أبي داود روى عنه يحيى بن كثير وثانيهما ابن عبد الملك اليربوعي حدث عنه معن القزاز هكذا ذكرهما ابن الصلاح ثم الذهبي

واقتصر الدارقطني ثم ابن ماكولا على أولهما ولم يستدرك ابن نقطة ولا غيره عليهما أحد وصنيع البخاري في تاريخه الكبير حيث ذكر ابن عبد الملك في باب مسور بن مخرمة المخفف يشهد لهم لكنه أعاد في المشدد مع ابن يزيد ولم يذكر غيرهما

وقول المصنف إنه ذكر مع ابن يزيد في المشدد مسور بن مرزوق لم أره في السنخة التي عندي بتاريخ البخاي بل لم أر ابن مرزوق فيه أصلا مع قول شيخنا في المشتبه إنه هو وابن عبد الملك اختلفت نسخ التاريخ فيهما تشديدا وتخفيفا بل قال في الإصابة إنه أورد ابن مخرمة فاقتضى تخفيفه وما سوى ذين أي ابن يزيد وابن عبد الملك فسمور بكسر الميم ثم مهملة ساكنة فيما حكى عند ابن الصلاح ثم الذهبي كما تقدم

ومن ذلك الجمال ووصفوا أي أهل الحديث الحمال بالحاء المهملة ثم الميم المشددة أي وصفوا بالحمال في الرواة للحديث خاصة أو فيمن ذكر منهم في الكتب المتداولة هارون بن عبد الله بن مروان البغدادي البزاز الحافظ والدموسي قال ابن الصلاح والغير أي وغير هارون بجيم بدل الحاء يأتي بالإبدال كمحمد بن مهران أبي جعفر الرازي شيخ للشيخين وأسيد بن زيد بن نجيح الهاشمي الكوفي شيخ للبخاري

وأيوب الجمال كان يعتقد بدمشق قال الذهبي كنت أرى أبي يسلم عليه ونوزع ابن الصلاح في الحصر فإنه وإن قيد بالوصف ليخرج من تسمى


248
بذلك كحمال بن مالك أخي مسعود اللذين شهدا القادسية مع سعد وقتلاء الفيل وأبيض بن جمال المأربي الصحابي مع كون هارون مختصا عنهم بمصاحبة التعريف والاستغناء بذلك عن التقييد فلهم ممن وصف بالحمال بالمهملة والتشديد رافع بن نصر الحمال الفقيه صاحب أبي إسحاق سمع أبا عمر بن مهدي وأبو القاسم مكي بن علي ابن نبان الحمال أحد الرواة وأبو العباس أحمد بن محمد بن الدبس الحمال أحد الشيوخ أبي النوسي وزاهد مصر أبو الحسن الحمال واسمه نبان بن محمد بن حمدان البغدادي قيل أصله من واسط مات بعد الثلاثمائة وكان فاضلا وليا له رواية عن الحسن بن عرفة وغيره وأيوب الحمال الزاهد ببغداد وأكثرهم وارد على الحصر

ولذا قال شيخنا في المشتبه تبعا لأصله فيمن بالمهملة بعد تسمية هارون وآخرون ويمكن أن يقال ليس لهؤلاء ذكر في الكتب المتداولة كما أن في غيرها أيضا جماعة يلقبون الجمال بالجيم والميم المخففة وفيهم كثرة وأبو الجمال جد أبي علي يحيى بن علي بن يحيى بن أبي الجمال الحراني ذكره أبو عروبة الحراني في تارخيه وقال إنه مات سنة تسع وثمانين ومائتين

وأبو الجمال الحسين بن القاسم بن عبيد الله وزير المقتدر وجمال ابنة قيس ابن مخرمة وجمال ابنة عون بن مسلم وجمال ابنة النعمان بن أبي حزم بن كعب بن عتيك الأنصاري تزوجهما عبد الله بن الحارث بن عبد المطلب فهي أم أولاده غير أنه لذلك لا يكون ضابطا كليا

ثم أنه قد اختلف في سبب وصف هارون بالجمال فقيل إنه كان بزازا ثم تزهد وصار يحمل الشيء بالأجرة ويأكل منها حكاه عبد الغني بن سعيد عن القاضي أبي الطاهر الذهلي وقيل بل عكسه كان حمالا ثم تحول إلى البز حكاه ابن الجارود في كتابه الكني عن ولده موسى بن هارون

وزعم الخليلي وابن الفلكي أنه لكثرة ما حمل من العلم


249

قال ابن الصلاح ولا أرى ما قالاه يصح وكأنه لأن القاضي أبا الطاهر كان صاحب موسى ولد هارون فهو أخبر وقوله أنسب بالزهد ولا ينافيه قول غيره إنه حمل رجلا في طريق مكة على ظهره فانقطع فيما يقال به ومن ذلك الخياط ووصفوا أي أهل الحديث خناطا بالحاء المهملة ثم النون أو بالنقل خباطا بالمعجمة ثم الموحدة أي بكل من الحناط والخباط عيسى ابن أي عيسى ميسرة ومسلما هو ابن أبي مسلم وكذا وصفوا كلا منهما خياطا بالمعجمة ثم التحتانية أي بالخياط فبأي وصف من هذه الثلاثة وصف به واحد من هذين كان صحيا والغلط لذلك مأمون فيهما

قاله الدارقطني ثم ابن ماكولا لقول ابن معين كما نقله الدارقطني في مسلم إنه كان يبيع الخبط والحنطة وكان خياطا

وقوله أيضا في عيسى إنه كان كوفيا وانتقل إلى المدينة وكان خياطا ثم ترك ذلك وصار خباطا ثم ترك ذلك وصار يبيع الحنط بل قال هو عن نفسه فيما حكاه ابن سعد أنا خياط وحباط وخباط كلا قد عالجت ولكن مع هذا فاشتهاره إنما هو بالمهملة والنون واشتهر الآخر بالمعجمة والموحدة ولذا رجح الذهبي في كل واحد ما اشتهر به

ومن ذلك مما أدخله ابن الصلاح في القسم بعد السلمي والسلمي بالنصب مفعول مقدم أفتح أي افتح السين واللام من السلمي في الأنصار بالنقل خاصة كأبي قتادة فأرسل رسول الله وجابر بن عبد الله نسبة إلى بني سلمة بن سعد بن علي بن أسد بن شاردة بن تزيد بن جشم ابن الخزرج بفتح السين وكسر اللام ولكنها فتحت في النسب كالنمري والصدفي وبابهما قال السمعاني وهذه النسبة عند النحويين قال وأصحاب الحديث يكسرون اللام وعليه اقتصر ابن باطيش في مشتبه النسبة وجعل المفتوح اللام نسبة إلى سليمة من عمل حماه قال ابن الصلاح ومن يكسر لامه أي


250
لفظ السلمي وهم أكثر المحدثين كأصله فقد لحن وهذا ضابط لما في الأنصار خاصة وإلا فلهم في غيرها بالفتح أيضا جماعة ممن انتسب إلى أجداده كبني سلمة بطن من لخم وغيرهم ويشتبه ذلك كله بالسلمي بضم السين وفتح اللام نسبة إلى بني سليم وهم خلق كعباس بن مرداس

ومن هنا وهو القسم الثاني لمالك ولهما أي البخاري ومسلم واشتمل على تراجم فمنها يسار وبشارا بالنصب مفعول مقدم بموحدة ثم معجمة مشددة أفرد أي أفرد أيها الطالب بهذا الضبط بشارا أب أي والد بندار هما أي البخاري ومسلم فبندار هو لقب لمحمد بن بشار بن عثمان شيخهما بل شيخ الأئمة الستة وإنما أضافه لهما الاختصاص الترجمة بهما دون مالك قال الذهبي وبشار أي بالموحدة ثم المعجمة قليل في التابعين معدوم في الصحابة

ولهما أي البخاري ومسلم خاصة أيضا مما قال ابن الصلاح إنه ليس على الصورة المتقدمة وإن قاربها بل قال شيخنا إنه لا يلتبس لتميز ذاك عن الذي بعده بطول رأس الحرف الأول وجعله مع سنان لكن قد أدخله الذهبي في هذه الترجمة سيار بفتح السين المهملة ثم تحتانية مشددة اثنان هما ابن أبي يسار أي بالنقل وكنية سيار أبو الحكم الواسطي يروى عن التابعين وفي اسم أبيه اختلاف فقيل وردان أو ورد أو دينار ويسار هو ابن سلامة بالصرف للضرورة أبو المنهال الرباعي البصري تابعي

وما عدي هؤلاء الثلاثة فهو يسار بالياء التحتانية قبل أي قبل السين المخففة وهو جم أي كثير في الكتب الثلاثة كسليمان وعطاء ابني يسار وسعيد ابن يسار

ومنها بشر وابن سعيد المدني مولى ابن الحضرمي وهو تابعي اسمه بسر بضم أوله ثم سين مهملة وبدون تنوين للضرورة مثل بسر بن أبي


251
بسر المازني نسبة لمازن بن منصور بن عكرمة بن حارثة بن قيس عيلان فهو أيضا بالموحدة ثم المهملة صحابي وهو والد عبد الله الصحابي أيضا

ولم يذكره ابن الصلاح فأصاب لأنه لا ذكر له في شيء من الكتب الثلاثة وإن رقم عليه المزي علامة مسلم بحيث قلده المؤلف فهو سهو نبه عليه المصنف في تقييده وشيخنا في مختصر التهذيب بل ذكر ابن الصلاح ولده عبد الله وحديثه في الصحيحين

ومثل بسر ابن عبيد الله الحضرمي الشامي فهو أيضا بالموحدة والمهملة تابعي

ومثل بسر ابن محجن بكسر الميم بعدها حاء مهملة ثم جيم ابن أبي محجن الديلي فهو أيضا بالموحدة والمهملة تابعي وحديثه في الموطأ خاصة دون الصحيحين

وفيه خلف فقال الثوري إنه بالشين المعجمة وكذا قال ابن عبد البر إن عبد الله بن جعفر والد علي بن المديني رواه بالمعجمة عن زيد بن أسلم الراوي عنه وقال الطحاوي سمعت إبراهيم البرلسي يقول سمعت أحمد بن صالح بجامع مصر يقول سمعت جماعة من ولده ورهطه لا يختلف اثنان أنه بالمعجمة لكن قال ابن الصلاح إن مالكا والأكثر على الأول بل قال الدارقطني إن الثوري رجع عن الإعجام وذكره ابن حبان في الثقات بالمهملة وقال من قاله بالمعجمة فقد وهم

ومن عدي هؤلاء الثلاثة أو الأربعة مما في الكتب الثلاثة فهو بكسر الموحدة ثم شين معجمة ولا تشتبه هذه الترجمة بأبي اليسر بمثناة تحتانية ثم سين مهملة مفتوحتين المخرج حديثه في مسلم واسمه كعب بن عمرو الأنصاري للازمة أداة التعريف له غالبا بخلاف أهل القسمين المذكورين

ومنها بشير وبشيرا أعجم بالنقل أي أعجم بشيرا في راويين فقط


252
بشير ابن يسار فهو بموحدة ثم معجمة الحارثي المدني التابعي حديثه في الكتب الثلاثة وبشير بن كعب العدوي وقيل العامري البصري التابعي المخرج له في الصحيحين جزما فأعجم هذين واضمم الموحدة منهما بحيث يكونان مصغرين وأما مقاتل بن بشير فهو وإن كان مثلهما فلم يخرج له أصحاب الكتب الثلاثة وإن زعم صاحب الكمال أن مسلما أخرج له فهو وهم ويسير بالتحتانية ثم المهملة مصغر تابعي بل يقال إن له رؤية حديثه في الصحيحين وهو مختلف في اسم أبيه فقيل إنه ابن عمرو وهو الأكثر أو ابن جابر كما اختلف في اسمه فقيل كما تقدم أو بالنقل أسير بهمزة بدل التحتانية

قال ابن المديني أهل البصرة يقولون أسير بن جابر وأهل الكوفة يقولون أسير بن عمرو وقال بعضهم بسير بن عمرو ورجح البخاري كونه أسير بن عمرو وأشار إلى تليين قول من قال فيه ابن جابر والنون بدل التحتانية في أبي أي والد قطن بفتح القاف والطاء المهملة وآخره نون ساكنه للوزن فاسمه نسير وهو قطن بن نسير بصري يكنى أبا عباد حديثه عند مسلم

وما عدا هؤلاء الأربعة مما في الكتب الثلاثة فبشير بفتح الموحدة ثم معجمة مكسورة وهو الجادة كبشير بن أبي مسعود الأنصاري وابن نهيك السدوسي وابن المهاجر الغنوي وابن عقبة الناجي وابن سلمان الكندي

ومنه يزيد وجد علي بسكون آخره للوزن للضرورة ابن هاشم بريد بفتح الموحدة ثم راء مكسورة وآخره دال مهملة وينسب علي لذلك البريدي يروى عن هشام بن عروة وحديثه في مسلم وابن عبد الله حفيد أبي موسى الأشعري بالسكون للوزن أي ولد ولده اسمه بريد مصغر وهو بريد بن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى روى له الشيخان


253

وأما ما وقع في البخاري من حديث مالك بن الحويرث في صفة صلاة النبي من قوله كصلاة شيخنا أبي بريد عمرو بن سلمة بكسر اللام كما سيأتي فقد اختلف فيه فالأكثر بريد بالتصغير كحفيد أبي موسى وهو الذي رواه أبو ذر عن الحموي عن الفربري عن البخاري وكذلك ذكره مسلم في الكنى ولكن عامة رواة البخاري قالوا يزيد كالجادة وقال عبد الغني إنه لم يسمعه من أحد كذلك قال ومسلم أعلم

ولهما أي للبخاري ومسلم فيمن خرجا له مما هو مصاحب للتعريف محمد بن عرعرة ابن البرند السامي بالمهملة نسبة لسامة بن لؤي البصري يروى عن شعبة فالأمير أبو نصر بن ماكولا كسره أي قال فيه البرند بكسر الموحدة والراء يعني بعدها نون ثم دال ولم يحك غيره لكن في كتاب عمدة المحدثين وغيره أنه يفتحهما وحكاهما أبو علي الجياني عن ابن الفرضي فقال إنه يقال بالفتح والكسر قال والأشهر الكسر وكذا قال القاضي عياض ثم ابن الصلاح إنه أشهر واقتصر عليه الذهبي ثم شيخنا

وما عدا من ذكر مما في الثلاثة فيزيد بفتح المثناة التحتانية ثم زاي مكسورة وهو الجادة كيزيد بن هارون

ومنها البراء وذو كنيته بمعشر وبالعالية أي فأبو معشر يوسف بن يزيد وأبو العالية زياد بن فيروز أو كلثوم أو غير ذلك المخرج حديثهما في الصحيحين كل منهما برا شدد الراء منهما قال ابن الصلاح والبراء الذي بيرى العود يعني النشاب وغيره ومن عداهما مما في الثلاثة فالبراء بالتخفيف

ومنها حارثة وبجيم وتحتانية جارية ابن قدامة بالصرف للضرورة والتميمي السعدي البصري صحابي على ما حققه شيخنا روى عن النبي حديث لا تغضب ولم تقع روايته في شيء من الكتب الثلاثة نعم وقع ذكره


254
في الفتن من البخاري في أثناء قصة قال فيخا فلما كان يوم حرق ابن الحضرمي حين حرقه جارية بن قدامة كذلك والد يزيد بن جارية الأنصاري المدني مذكور في الموطأ بل عنده وكذا البخاري أيضا من رواية القاسم بن محمد عن عبد الرحمن ومجمع ابني يزيد بن جارية عن خنساء ابنة خذام

قلت كذا اقتصر ابن الصلاح على هذين وفإنه ممن ضبط كذاك اثنان الأسود ابن العلا بن جارية الثقفي روى له مسلم في الحدود عن أبي سلمة عن أبي هريرة حديث البئر جبار وابن أبي سفيان بن أسيد ككبير بن جارية الثقفي المدني حليف بني زهرة واسمه عمرو روى له البخاري ومسلم عن أبي هريرة

فالأول قصة قتل خبيب والثاني حديث لكل نبي دعوة يدعو بها فجد ذا وذا أي المذكورين كما علم سيان بكسر السين المهملة وتشديد المثناة التحتانية ثم نون تثنية سي أي مثلان فإن اسم كل منهما جارية غير أنه لثانيهما خاصة الجد الأعلى على أنه وقع في موضع آخر من البخاري عمرو بن أسيد ابن جارية وما عدا المذكورين مما في الثلاثة فحارثة بالحاء المهملة والمثلثة

ومنها خازم ومحمد بن خازم أبا معاوية الضرير لا تهمل أي لا تهمل ابن خازم من إعجام خائه وهو فرد في الكتب الثلاثة وما عداه مما فيها كأبي حازم الأعرج وجرير بن حازم فالحاء فيه مهلمة

ومنها وهو عكس الترجمة قبلها خراش والدوبعي وهو حراش أهمل أهمل بالنقل الحاء منه وهو أيضا فرد في الثلاثة وما عداه مما فيها كشهاب بن خراش فالخاء فيه معجمة ولهم خداش بالمعجمة أيضا لكن بالدال المهملة بدل الراء أدخله ابن ماكولا في هذه الترجمة فقال الذهبي إنه لا يلبس


255

ومنها جرير وكذا أي اكوالد ربعي في إهمال الحاء حرينر بدون تنوين للوزن ككبير هو ابن عثمان الرحبي بفتح المهملتين ثم موحدة نسبة إلى رحبة بطن من حمير الحمصي روى له البخاري وأبو حريز كنية لعبد الله بن الحسين الأزدي البصري قاضي سجستان قد علقت روايته في البخاري وما عداهما مما في الثلاثة فجرير بالجيم والرائين المهملتين

ولهم ابن حدير بالحاء والدال المهملتين مصغر عدة كعمران روى له مسلم وزيد وزياد ابني حدير لهما ذكر خاصة في المغازي من صحيح البخاري ولكنه بعيد الاشتباه بل لا يلتبس كما قاله الذهبي في التي قبلها ولذا لم يذكره في هذه أصلا

ومنها حصين وحصين أعجمه مع التصغير وإهمال الحاء وهو ابن المنذر ابن الحارث بن وعلة البصري الرقاشي يكنى أبا محمد ولقبه أبو ساسانا بمهملتين وآخره نون وهو تابعي صاحب علي روى له مسلم وقال أبو أحمد العسكري لا أعرف بالمعجمة وغيره وغير من ينسب إليه من ولده يعني كمحيي ابن حضين الذي له خبر مع الفرزدق وذكره في شعره وكذا قال المزي إنه لا يعرف في رواة العلم من ضاده معجمة سواه فهو بلا خلاف بين أهل العلم فرد وما زعمه الأصيلي والقابسي من حفاظ المغرب مما حكاه صاحب المشارق وغيره من أن الحصين بن محمد الأنصاري الذي في الصحيحين في قصة عتبان بن مالك من طريق ابن شهاب أنه سأله عن حديث محمود بن الربيع فصدقه بالضاد المعجمة زاد القابسي وليس في البخاري كذلك غيره قال المزي إنه وهم فاحش وكذا قال عياض إن صوابه كما للجماعة كالجادة وممن رد على القابسي عن المغاربة أبو علي الجباني وأبو الوليد الفرضي وأبو القاسم السهيلي وقالوا كلهم كان القابسي يهم في هذا


256

وافتح أبا حصين مع الإهمال الحرفية أي بالنقل عثمانا ابن عاصم الأسدي بل قال أبو علي الجياني لا أعلم في الكتابين بفتح الحاء غيره وحديثه في الصحيحين وما عداهما فحصين بالإهمال مصغر

وأما والد أسيد بن حضير وهو بالمهملة ثم المعجمة مصغر المخرج له في الكتب الثلاثة فلا يلبس في الغالب كأشباهه مما تقدم

ومنها حيان وكذاك أي افتح مع الموحدة المشددة حاء حبان بن منقذ الميم ثم نون ساكنة بعدها قاف مكسورة ثم دال مهملة ابن عمرو الأنصاري الصحابي المذكور في الموطأ وأنه كانت عنده امرأتان

وافتح أيضا من ولده وهو ابنه واسع المخرج حديثه في الثلاثة وحفيده حبان بن واسع المخرج له في مسلم وابن عمه محمد بن يحيى بن حبان ابن منقد المخرج له في الثلاثة

وافتح من غير المذكورين حبان ابن هلال الباهلي البصري المخرج له في الصحيحين ويقع كثيرا غير منسوب وضابط ذل أنه كل ما كان في شيوخ شيوخهما حبان غير منسوب فهو ابن هلال واكسرن بالنون الخفيفة أيها الطالب ابن عطية بالتنوين فهو حبان بكسر الحاء السلمي العلوي لكونه كان يفضل عليا عن عثمان رضي الله عنهما المذكور في البخاري في حديث سعد بن عبيدة قال تنازع أبو عبد الرحمن بعني السلمي وحبان بن عطية فقال أبو عبد الرحمن وكان عثمانيا يفضل عثمان على علي رضي الله عنهما لحبان لقد علمت الذي جرأ صاحبك يعني عليا على الدماء قال ما هو لا أبا لك قال شيء سمعته يقوله قال ما هو قال بعثني رسول الله فذكر قصة حاطب بن أبي بلتعة التي وافقه مسلم على تخريجها خاصة دون ما ذكرناه فالكسر فيه هو المعتمد الذي جزم به ابن ماكولا والمشارقة وصوبه صاحبا المشارق والمطالع والجياني وحكوا أن بعض


257
بواة أبي ذر ضبطه بفتح أوله ووهموه وبالفتح ضبطه ابن الفرضي بل قال المزي إن الجياني تبعه لكن الذي في تقييد المهمل للجياني ما قدمته مع ابن موسى بن سوار فهو حبان أبو محمد السلمي المروزي أحد شيوخ الشيخين في صحيحهما فالكسر فيه بالإجماع وهو حبان الآتي غير منسوب عن عبد الله بن المبارك

ومع من رمى سعدا هو ابن معاذ الأنصاري الأشهلي سيد الأوس الذي اهتز عرش الرحمن له فهو حبان بالكسر على المشهور بل الأصح ابن العرقة كما وقع في الصحيحين من حديث عبد الله بن نمير عن هشام ابن عروة عن أبيه عن عائشة قالت أصيب سعد يوم الخندق رماه رجل من قريش يقال له حبان بن العرقة وقيل كما لابن عقبة في المغازي جبار بالجيم وآخره راء والعرقة أمه فيما قاله أبو عبيد القاسم بن سلام وهي بفتح العين وكسر الراء المهملتين ثم قاف على المشهور وهاء تأنيث

وحكى ابن ماكولا عن الواقدي فتح الراء وأن أهل مكة يقولون ذلك

وصحح ابن ماكولا الكسر وقيل لها ذلك لطيب رائحتها واختلف في اسمها فقيل كما لابن الكلبي قلابة بكسر القاف ابنة سعيد مصغر ابن مهم وتكني أم فاطمة واسم والد حبان قيس أو أبو قيس ابن علقمة بن عبد مناف بن الحارث بن منقد بن عمرو بن معيض بفتح الميم وكسر المهملة ثم تحتانية ساكنة ثم مهملة بن عامر بن لؤي بل قيل إن الذي رمى سعدا هو أبو أسامة الجشمي والصحيح أنه ابن العرقة

ف لسبب ذلك نال بؤسا بضم الموحدة ثم واو مهموزة وسين مهملة أي عذابا شديدا ولقد قال له المرمى حين قال له الرامي خذها أي الرمية وأنا ابن العرقة عرق الله وجهك في النار

وما عدا من ذكر مما في الثلاثة فحيان بفتح المهملة بعدها مثناة


258
تحتانية وأما جبار بفتح الجيم وتشديد الموحدة وآخره راء وهو ابن صخر المذكور في صحيح مسلم وخيار بكسر المعجمة ثم مثناة تحتانية وآخره راء وهو جد عبيد الله بن عدي بن الخيار المخرج له في الصحيحين فقد لا يلتبس أحدهما بالآخر لمصاحبة التعريف لثانيهما ولأن آخرهما راء والأول نون

ومنها حبيب وخبيبا اعجم أي أعجم خاءه في ابن عبد الرحمن الأنصاري المخرج حديثه في الثلاثة فهو وجده خبيب بن يساف بالمعجمة والتصغير ويرد خبيب غير منسوب في الصحيحين عن حفص بن عاصم وفي صحيح مسلم وحده عن عبد الله بن محمد بن معن وهو هذا

وكذا الإعجام في خبيب ابن عدي المذكور في البخاري في حديث أبي هريرة في سرية عاصم بن ثابت الأنصاري وقتل خبيب وهو القائل

( ولست أبالي حين أقتل مسلما
على أي جنب كان في الله مصرعي )

وهو أي خبيب بالإعجام والتصغير كنية كان أي كان أبو خبيب كنية لابن الزبير عبد الله كنى باسم ولده خبيب الذي لا ذكر له الثلاثة وما عدا هؤلاء الثلاثة في الكتب الثلاثة فحبيب بفتح المهملة ككبير ومنها رياح ورياح بالنصب مفعول مقدم اكسر مع الإتيان بياء مثناة تحتانية وبالقصر أبا زياد أي اكسر الراء من رياح والد زياد القيسي البصري ويقال المدني التابعي المروي له في مسلم حديثنان والمكني عند الشيخين وابن أبي حاتم والنسائي وأبي أحمد الحاكم والدارقطني وابن حبان والخطيب وابن ماكولا وغيرهم بأبي قيس بل وقع مكنيا بها في المغازي من أصل صحيح مسلم وشذ صاحب الكمال وتبعه المزي في تهذيبه فكناه أبا رباح كاسم أبيه بل هو المصدر به عند المزي ثم قال ويقال أبو قيس وهو مما أخذ


259
عليهما

والظاهر أن صاحب الكمال انتقل بصره إلى الراوي الآخر المشارك له في اسمه واسم أبيه فذاك هو المكني بأبي رباح كاسم أبيه ولكن القيسي أقدم وإن اندرج الثاني في التابعين لرؤيته أنسا ثم إن ما تقدم في ضبط والد زياد بخلاف فيه حكيا عن تاريخ البخاري حيث ذكر فيه مع ما تقدم فتح الراء والموحدة أيضا كالجادة

وحكى ثانيهما صاحب المشارق عن الجارود ولكن الأول هو قول الأكثرين وبه جزم عبد المغني ثم ابن ماكولا وما عداه في الثلاثة فهو بارح بالفتح والموحدة جزما

ومنها حكيم واضمم حكيما في ابن عبد الله بن قيس بن محرمة بن المطلب ابن عبد مناف المطلبي القرشي التابعي المخرج له ثلاثة أحاديث في مسلم فهو حكيم بالضم قد أي ليس في ضبطه إلا الضم حسب وهي بمعنى قط أيضا ويسمى الحكيم بالتعريف أيضا كما في بعض طرق حديثه وكذا بالضم رزيق ابن حكيم أبو حكيم بالضم أيضا الأيلي وإليها لعمر بن عبد العزيز الذي روى مالك في الحدود من الموطأ عنه أن رجلا يقال له مصباح فذكر شيئا وله ذكر في البخاري في باب الجمعة في القرى والمدن

قال يونس هو ابن يزيد الأيلي كتب رزيق بن حكيم إلى ابن شهاب وأنا معه يومئذ بوادي القرى هل ترى أن أجمع ورزيق يومئذ على أيلة فذكر القصة وهو أعني تصغيره وتصغير أبيه وكنيته مع تقديم الراء على الزاي فيه هو المشهور بل الصواب كما قال علي ابن المديني وحكى صاحب تقييد المهمل عنه أن ابن عيينة كثيرا ما كان يقوله بفتح الحاء وكذا قيل في رزيق تقديم الزاي وذكره ابن حبان كذلك ولكنه وهم و على المعتمد فيه وفي أبيه وكنيته فقد انفرد لأنه ليس في الرواة على هذه الهيئة سواه بل لرزيق بن


260
اسمه حكيم أيضا كجده وما عداهما في الثلاثة فحكيم بفتح المهملة وكسر الكاف

ومنها زبيد وزبيد هو بالمثناتين التحتانينين وآخره مهملة ابن الصلت ابن معد يكرب الكندي التابعي والد الصلت شيخ مالك المنفرد عن الصحيحين بوقوع ذلك عنده واضمم واكسر الزاي منه ففيه الوجهان

وزعم ابن الحذا أنه كان قاضي المدينة في زمن هشام بن عبد الملك وهو بعيد قال شيخنا وأظن ذلك والده الصلت وجزم شيخه المصنف بتوهيم ابن الحذا في ذلك ويكون الصلت هو القاضي وما عداه في الثلاثة فزيبد بالضم والموحدة

ومنها سليم وفي ابن حبان بفتح المهملة وتشديد المثناة التحتانية ابن بسطام الهذلي البصري سليم المخرج له في الصحيحين كبر خاصة وصغر ما عداه مما فيها

ومنها شريح وابن أبي سريح واسمه أحمد بن عمر بن أبي سريح الصباح ممن روى عنه البخاري في صحيحه ائتسا أي له أسوة ب سريح ولد النعمان بن مروان الجوهري اللؤلؤي البغدادي الذي روى عنه البخاري أيضا بل ذكر الجياني مما انفرد به أن مسلما روى عن رجل عنه وبسريح ابن يونسا بتثليث النون مع الهمزة وتكره والفصيح الضم بلا همز ابن إبراهيم البغدادي المخرج حديثه في الصحيحين واختص مسلم عن البخاري بالسماع منه في كونه مضبوطا كهما بضم السين المهملة وآخره جيم وما عدا الثلاثة مما في الثلاثة فشرح بالمعجمة أوله وآخره مهملة

ومنها سلمة وعمرو الجرمي إمام قومه حال صغره في عهد النبي والمختلف في صحبته مع القبيلة التي هي الواحدة من قبائل العرب الذي هم بنو أب واحد في الأنصار ابن علمه أي أن إلا كل من عمرو والقبيلة سلمة


261
بكسر اللام واختر كلا من الكسر والفتح بعبد أي في عبد الخالق بن سلمة الشيباني المصري أحد من أخرج له مسلم حديث قدوم وفد عبد القيس فيهما ضبطه ابن ماكولا لأن يزيد بن هارون قاله بالفتح وابن علية بالكسر وهما ضابطان وما عدا ذلك في الثلاثة فبالفتح خاصة

ومنها عبيدة ووالد عامر الباهلي البصري قاضيها التابعي المذكور في البخاري في جملة من شاهده معاوية بن عبد الكريم القرشي الضال يجيز كتب القضاة بغير محضر من الشهود

وكذا ابن عمرو أو ابن قيس بن عمرو السلماني بسكون اللام أو فتحها وهو الذي لأصحاب الحديث نسبة إلى سلمان بطن من مراد وهو ابن يشكر بن ناجية بن مراد التابعي المخضرم المخرج له في الصحيحين

وكذا ابن حميد هو ابن صهيب الكوفي المعروف بالحذا المخرج له في البخاري

وكذا ولد بإسكان الدال للوزن سفيان بن الحارث بن الحضرمي المدني التابعي المخرج له في الموطأ ومسلم حديث أبي هريرة في تحريم كل ذي ناب من السباع كلهم بضم الميم عبيدة بالتنوين للضرورة وبالفتح مكبر وما عداه هؤلاء الأربعة في الثلاثة فبالتصغير وما حكاه الحميدي عن البخاري من كون عبيدة بن سعيد بن العاص الواقع ببدر في المغازي من صحيح البخاري من حديث هشام بن عروة عن أبيه قال قال الزبير لقيت يوم بدر عبيدة بالفتح فوهم فالذي ذكره صاحب المشارق عن البخاري الضم كالجادة وهو المعروف

ومنها عبيد بدون هاء تأنيث فبالفتح جماعة في الجملة لكن عبيد عندهم أي الثلاثة حيث ما وقع بالضم مصغر كما قاله صحاب المشارق


262

ثم ابن الصلاح وليس عندهم ممن هو بالفتح أحد

ومنها عبادة وافتح عبادة بالتنوين للضرورة أبا أي والد محمد الواسطي شيخ البخاري وما عداه في الثلاثة فبالضم

ومنها وهو عكسه عباد واضمم مع التخفيف أبا أي والد قيس القيسي الضبعي البصري المخرج حديثه في الصحيحين عبادا وأفرد المذكور عن سائر من في الكتب الثلاثة بذلك إذ ما عداه فيها فبالفتح والتشديد وأما ما وقع عند أبي عبد الله محمد بن مطرف بن المرابط في الموطأ من عباد ابن الوليد بن عبادة فقال صاحب المشارق بعد حكايته إنه خطأ أو إنما هو عبادة بهاء التأنيث كجده

ومنها عبدة وعامر أبو إياس الكوفي البجلي نسبة إلى بجيلة حي من اليمن المخرج له في مقدمة مسلم عن ابن مسعود قوله إن الشيطان ليتمثل في صورة رجل فيأتي القوم فيحدثهم الحديث وبحاله بفتح الموحدة والجيم التميمي ثم العنبري البصري المروزي له في الجزية من البخاري قوله كنت كاتبا لجزء بن معاوية فجاءنا كتاب عمر قبل موته بسنة الحديث ابن عبدة كل أي كل من المذكورين اسم أبيه عبدة بفتحتين كما ذكره في الأول ابن المديني وأحمد والجياني والتميمي والصدفي وابن الحذا وبه صدر الدارقطني وابن ماكولا كلاههما

وفي الثاني الدارقطني وابن ماكولا والجياني وحكاه صاحب المشارق عن تاريخ البخاري وأصحاب الضبط وبعض من المحدثين بالسكون في كل واحد من الاسمين قيده فحكاه في الأول عباس الدوري عن ابن معين وكذا حكاه فيه بعد البدأة بما تقدم كل من الدارقطني وابن ماكولا بل حكى صاحب المشارق عن بعض شيوخه عبد بدون هاء

قال وهو وهم وكذا وقع في بعض النسخ من الكنى للنسائي عبد الله والذي


263
في عدة نسخ على الصواب وحكاه في الثاني صاحب المشارق عن البخاري أيضا وأنه يقال فيه أيضا عبد بدون هاء

ولكن لم يتعرض شيخنا في المشتبه تبعا لأصله لحكاية الخلاف في الثاني وما عداهما في الكتب الثلاثة فعبدة بالسكون ويشتبه ممن بالسكون عامر بن عبدة شيخ لأبي أسامة لموافقته لأول المفتوحين في الاسم

وصورة اسم الأب ولكن لا رواية لهذا في الثلاثة بل ولا في سائر الستة

قال المصنف وقول الذهبي في المشتبه عنه إنه يشتبه بعامر بن عبد الباهلي وهم فالباهلي إنما هو ابن عبيدة بزيادة مثناة تحتانية بعد الموحدة كما تقدم في أثناء هذه الضوابط انتهى والذي في المشتبه لشيخنا تبعا لأصله وأما الباهلي عامر بن عبيدة الذي في طبقة مسعر فهو بالكسر وزيادة ياء

ومنها وعقيل عقيل بضم العين مصغرا القبيل أي القبيلة المعروفة المذكورة في حديث عمران بن حصين عند مسلم حيث قال كانت ثقيف حلفا لبني عقيل ثم ذكر حديث العضباء وأنها كانت لرجل من بني عقيل

وكذا عقيل ابن خالد الأيلي المخرج له في الصحيحين وكذا أبو أي والد يحيى الخزاعي البصري المخرج له في مسلم ومن عد الثلاثة في الثلاثة فعقيل بالفتح مكبر

ومنها واقد وقاف واقد لهم أي للثلاثة ليس عندهم أحد ممن هو بالفاء كما قاله صاحب المشارق وتبعه ابن الصلاح

ومنها الأيلي وكذا لهم الأيلي بفتح الهمزة وسكون المثناة التحتانية نسبة إلى أيلة التي هي على بحر القلزم لا الأبلي بضم الهمزة والموحدة ثم لام مشددة إلى الأيلة بالقرب من البصرة فليس فيها كما قال صاحب المشارق أحد وقع منسوبا كذلك ولكن قال ابن الصلاح سوى شيبان بن فروخ


264
شيخ مسلم فهو أبلي قال لكن إذا لم يكن في شيء من ذلك منسوبا لم يلحق صاحب المشارق منه تخطئه

ومنها البزار والرا وبالقصر للوزن المهملة التالية للزاي المعجمة فاجعل بزارا بها اسم لمن يخرج الدهن من البرز ويبيعه وانسب كذلك ابن صباح المسمى حسن أحد شيوخ البخاري وكذا أنسب ابن هشام المقري المسمى خلفا بفتح المعجمة واللام بعدها فاء من شيوخ مسلم قال ابن الصلاح ولا نعلم في الصحيحين بالراء المهملة غيرهما يعني ممن يقع منسوبا وإلا فيحيى بن محمد بن السكن أحد شيوخ البخاري وبشر بن ثابت الذي استشهد به البخاري قد نسيا كذلك ولكن لم يقع في البخاري منسوبين وما عدا المذكورين في الصحيحين فالبزاء بين المنقوطتين

ومنها في الأنساب البصري ثم انسبن بتخفيف النون بالنون مع الصاد المهملة سالما هو ابن عبد الله أبو عبد الله أحد التابعين المخرج له في مسلم وعبد الواحد هو ابن عبد الله بن كعب المخرج له البخاري حديثه عن واثلة في أعظم القرى ومالك بن الأوس ابن الحدثان بن سعد بن يربوع المخضرم المختلف في صحبته والمخرج حديثه في الثلاثة فكل منهم انسبه نصريا نسبة إلى ابن القبيلة نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن حسبما يرد في الرواية وأوس بن الحدثان الصحابي والد مالك المذكور وإن كان نصريا ووقع ذكره في الصيام من صحيح مسلم فهو غير منسوب والأول من هؤلاء الثلاثة مولى للثلاث وما عداهم في الثلاثة فبصري بالموحدة الثلاثة والكسر أفصحها كما تقدم في معرفة الصحابة

ومنها الثوري والتوزي بفتح المثناة والفوقانية والواو المشددة على المعتمد ثم زاي مكسورة نسبة إلى توز ويقال يجيم بدل الزاي بلدة


265
بفارس هو محمد بن الصلت أبو يعلى البصري المشهور الذي روى عنه البخاري في الردة حديث العرنين لكون أصله منها وما عداه فبالمثلثة والواو ساكنة ثم راء

ومنهم مما هو في الصحيحين أبو يعلى منذر بن يعلى ويشتد التباسه بالأول لاشتراكهما في الكنية وفي صورة النسبة لا سيما إن جاء غير مسمى

ومنها الحريري وفي الجريري بسكون آخره ضم جيم منه مصغر نسبة لجرير بن عباد بضم العين وتخفيف الموحدة يأتي في الصحيحين في اثنين فقط من البصريين في عباس هو ابن فروخ أبو محمد وفي سعيد هو ابن إياس أبو مسعود المخرج حديث لكل منهما في الصحيحين ويرد ثانيهما مقتصرا على النسبة في مسلم من رواية عن أبي ندرة وعن حيان بن عمير وغيرهما

وأما حيان هذا وأبان بن تغلب فهما وإن نسبا كذلك وخرج لهما مسلم فلم يرد واحد منهما فيه منسوبا وبحا مهملة مع القصر يحيى ابن بشر هو ابن كثير أبو زكريا الأسدي الكوفي الحريري بسكون آخره أيضا فتحا أي الحاء منه وهو ممن انفرد مسلم بالرواية عنه وقول ابن الصلاح إنه شيخ البخاري أيضا قلد فيه عياضا وهو قلد شيخه الجياني في تقييده وسبقهم الحاكم والكلابادي خطأ فشيخ البخاري إنما هو البلخي الفلاس الزاهد وقد فرق بينهما ابن أبي حاتم والخطيب ثم المزي وشيخنا وآخرون ولهم يجيى بن أيوب الجريري بفتح الجيم وكسر الراء نسبة لجده جرير البجلي وهو وإن استشهد به البخاري في أول كتاب الأدب من صحيحه فلم يقع منسوبا

ومنها الخزامي وانسب خزاميا بكسر الحاء المهملة وبالزاي المنقوطة كل من في الكتب الثلاثة وهو وإن عمه ابن الصلاح فذاك سوى


266
من أبهما اسمه في حديث أبي اليسر من صحيح مسلم واقتصر فيه على قوله كان لي على فلان ابن فلان الحرامي فاختلفوا في ضبطه فالأكثر كما قال عياض ضبطوه بفتح الحاء والراء والمهملتين والطبري بكسرها وبالزاي وابن ماهان بجيم مضمومة وذال معجمة ولكن اعتذر ابن الصلاح في حاشية أملاها على كتابة عن عدم ذكره بأنه إنما ذكر في هذا الفصل من وقع في أنساب الرواة دون من ليس له إلا مجرد ذكر وليس كذلك وإن تبعه النووي عليه في الإرشاد مع أنه قد استثناه في مقدمة شرح مسلم

نعم عد الجياني في هذا القسم من ينسب إلى بني حرام من الأنصار وتوقف المصنف في ذلك لأنه لا يعلم في واحد من الصحيحين وورد أحد منهم منسوبا وكذا ذكر عياض فيمن يشتبه بهذه الترجمة فروة بن نعامة الجذامي بضم الجيم وبالذال المعجمة الذي أهدى للنبي بغلة وهو بعيد الالتباس

ومنها الحارثي والحارثي بالحاء وكسر الراء المهملتين بعدها مثلثة لهما أي للبخاري ومسلم ليس فيهما غير ذلك وسعد هو ابن نوفل أبو عبد الله الجاري بجيم ثم ياء نسبة بعد الراء مولى عمر بن الخطاب وعامله على الجار مرفأ السفن بساحل المدينة النبوية فيما قاله ابن الصلاح ونحوه قول الذهبي إنه موضع بالمدينة وكذا قال شيخنا هو ساحل المدينة للموطأ فقط من رواية مالك عن زيد بن أسلم عنه

ومنها همدان وفي النسب إلى القبيلة همدان بإسكان الميم وإهمال الدال ومنهم أبو أحمد مرار بمهملتين كعباد بن حموية الثقفي الذي روى عنه البخاري مقتصرا على كنيته لم ينسبه في جميع الروايات بل ولا سماه في أكثرها إنما قال في الشروط حدثنا أبو أحمد حدثنا أبو غسان محمد بن يحيى ولذا اختلف في تعيينه ورجح كونه المراد برواية موسى بن هارون


267
والحمال عن المرار عن أبي غسان للحديث المخرج عند البخاري كما نبه عليه المزي وعلى كل حال فالذي بالسكون والإهمال وهو جميع ما في الثلاثة كما صرح وبه ابن الصلاح وإن كان فيها كما لعياض من هو من مدينة همدان بالتحريك والإعجام ببلاد الجبل فلم ينسب كذلك في شيء منها نعم في البخاري عند ذكر إبراهيم من كتاب الأنبياء أبو فروة مسلم بن سالم الهمداني وجدته في بعض النسخ للنسفي مضبوطا كذلك وهو وهم والصحيح أي من حيث الرواية عن البخاري كما كتبه الأصيلي بخطه بل وفي نفس الأمر والإهمال والسكون انتهى بمعناه

وأبو فروة الهمداني إنما اسمه عروة بن الحارث وأما أبو فروة المسمى مسلم ابن سالم فهو زهدي قاله الإمام أحمد قال وكان ابن مهدي لا يفصل بينهما وإلى ذلك أشار الجياني فنبه على أن أبا فروة الواقع في الصحيح اسمه عروة لا مسلم وإن وقع كذلك مسمى فيه إذ مسلم إنما هو نهدي يعرف بالجهني لا همداني وقد ذكره ابن أبي خيثمة على الصواب

وبالجملة فهذه النسبة وقعت في البخاري فضبطها متعين وإن تبين الوهم فيها وهو بالمهملة والسكون وهو في سائر الرواة مطلقا لا بقيد الكتب الثلاثة قدما أي قديما غلب كما قاله ابن ماكولا وعبارته والهمداني في المتقدمين بسكون الميم أكثر وبفتحها في المتأخرين أكثر

قال ابن الصلاح وهو كما قال ونحوه قال الذهبي في المشتبه والصحابة والتابعون وتابعوهم من القبيلة وأكثر المتأخرين من المدينة قال ولا يمكن استيعاب واحد من الفريقين انتهى

وسيأتي في آخر النوع بعده أن شهر دار خلط فأدخل في تاريخ همذان جمعا من الهمدانين

وممن خرج عن الغالب وسكن من المتأخرين أبو إسحاق إبراهيم بن أبي


268
الدم الفقيه قاضي حماه وأبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة الحافظ وجعفر بن علي وعبد الحكم بن حاتم وعبد المعطي بن فتوح وعلي بن عبد الصمد السخاوي والأربعة من أصحاب السلفي وأبو الفضل محمد بن محمد بن عطاف ومنصور بن سليم الحافظ وآخرون فكلهم همدانيون بالسكون والإهمال ومما ذكره ابن الصلاح من الأسماء في هذا النوع وأعرض المصنف عن ذكره بعد الاشتباه فيه سلم مع سالم وسلمان مع سليمان وسنان مع شيبان


269
المتفق والمفترق
( ولهم المتفق المفترق
ما لفظه وخطه متفق )
( لكن مسمياته لعده
نحو ابن أحمد الخليل سته )
( وأحمد بن جعفر وجده
حمدان هم أربعة تعده )
( ولهم الجوني أبو عمرانا
اثنان والآخر من بغدانا )
( كذا محمد بن عبد الله
هما من الأنصار ذو اشتباه )
( ثم أبو بكر بن عياش لهم
ثلاثة قد بنوا محلهم )
( وصالح أربعة كلهم
ابن أبي صالح أتباع هم )
( ومنه في اسم فقط ويشكل
كنحو حماد إذا ما يهمل )
( فإن يك ابن حرب أو عارم قد
أطلقه فهو ابن زيد أو ورد )
( عن التبوذكي أو عفان
أو ابن منهمال فذاك الثاني )
( ومنه ما في نسب كالحنفي
قبيلا أو مذهبا أو باليا صف )
المتفق والمفترق

وهي نوع جليل يعظم الانتفاع به صنف في الخطيب كتابا نفيسا شرع شيخنا في تلخيصه فكتب منه حسبما وقفت عليه يسيرا مع قوله في شرح


270
النخبة إنه لخصه وزاد عليه أشياء كثيرة وقد شرعت في تكملته مع استدراك أشياء فاتته وفائدة ضبطه الأمن من اللبس فربما ظن الأشخاص شخصا واحدا عكس المذكور بنعوت متعددة الماضي شرحه وإن للخطيب فيه الموضح لأوهام الجمع والتفريق وربما يكون أحد المشتركين ثقة والآخر ضعيفا فيضعف ما هو صحيح أو يصحح ما هو ضعيف

ولهم أي للمحدثين المتفق والمفترق من الأسماء والأنساب ونحوها وهو ما لفظه وخطه متفق لكن مفترق إذ كانت مسمياته لعدة وهو من قبيل ما يسميه الأصوليون المشترك أعني اللفظي لا المعنوي بل لهم في البلدان المشترك وضعا والمفترق صقعا وقد زل فيه جماعة من الكبار كما هو شأن المشترك اللفظي في كل علم والمهم منه من يكون في مظنة الاشتباه لأجل التعاصر أو الاشتراك في بعض الشيوخ أو في الرواة وينقسم إلى ثمانية أقسام

الأول أن تتفق أسماؤهم وأسماء آبائهم خاصة نحو خالد بن الوليد اثنان في الصحابة أشهرهما القرشي المخزومي الملقب سيف الله والآخر أنصاري شهد صفين على وأبلى فيها بلاء شديدا وكذا فيمن اسمه خالد بن الوليد من أدرك الجاهلية وذكر لذلك في الصحابة ولكن الصحيح أنه تابعي وآخر متأخر عنهم ولكن الوليد جده إلا أنه وقع في بعض الروايات منسوبا إليه وليست هذه الترجمة بكمالها عند الخطيب

ومالك ابن أنس اثنان إمام الذهب وآخر كوفي مقل قريب الطبقة منه لا يؤمن التباسه به على من لا خبرة له بالرجال ومن العجيب أن الإمام سمع منه شيخه الزهري حديث الفريعة ورواه عنه قائلا حدثني فتى يقال له مالك ابن أنس فقال بعض المتأخرين إنه من رأى مالك أنس وهو غير متبحر في هذا الشأن جزم بأنه الإمام وليس كذلك


271

ونحو ابن أحمد الخليلي ستة حسبما ذكرهم ابن الصلاح اقتصر منهم الخطيب على الأولين فالأول اسم جده عمرو بن تميم أبو عبد الرحمن الأزدي الفراهيدي البصري النحوي صاحب العروض وأول من استخرجه و كتاب العين في اللغة وشيخ سيبويه كان مولده في سنة مائة روى عن عاصم الأحول وآخرين ذكره ابن حبان في الثقات ومات سنة ستين وبضع وستين أو سبعين أو خمس وسبعين ومائة وكان أبوه أول من تسمى في الإسلام أحمد فيما قاله أبو بكر بن أبي خيثمة والمبرد وعزاه شيخنا كما سيأتي قريبا لاتفاق المحدثين وتعقبه بأحمد بن حفص بن المغيرة المخزومي زوج فاطمة ابنة قيس والمكني بأبي بأبي عمرو فقد سماه كذلك النسائي عن إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني أنه سأل أبا هشام المخزومي وكان علامة بأنسابهم عنه وتبعه الذهبي إلا أنه بكنيته أشهر بحيث ذكره البخاري فيمن لا يعرف اسمه وبأحمد بن جرير بن شهاب الأوسي سمع منه الحسن البصري حديثا في السجود وبأحمد أبي محمد الذي كان يزعم أن الوتر واجب فيما حكاه ابن حبان

ولكن المشهو أنه مسعود بن زيد بن شبع لا أحمد وبأحمد بن جعفر بن أبي طالب الهاشمي ذكرة الواقدي فيمن ولدته أسماء لجعفر كما حكاه أبو القاسم بن منده واستدركه ابن فتحون وقال الذهبي إن الواقدي تفرد به وفيه أن أسماء ولدته بالحبشة وبأحمد والد أبي السفر سعيد فيما سماه ابن معين لكن الأكثر فيه يحمل بالمثناة التحتانية بدل الهمزة والثاني بصري أيضا اسم جده بشر بن المستنير أبو بشر المزني ويقال السلمي روى عنه محمد بن يحيى بن أبي سمينة وعبد الله بن محمد المسندي والعباس بن عبد العظيم العنبري ذكره ابن حبان أيضا في الثقات وممن فرق بينهما غيره النسائي في الكنى وابن أبي حاتم والخطيب وهو الظاهر كما قاله المؤلف وقال شيخنا إنه الصواب قال


272

وقول الخطيب إن للمسندي ما أدرك الأول هو ظاهر بالنسبة إلى ما أرخ به وفاة الأول لأن مقتضاه أن يكون أقدم شيخ للمسندي وهو فضيل بن عياض مات بعد الخليل بمدة طويلة تزيد على عشر سنين لكن البخاري أعلم بشيخه المسندي من غيره وقد أثبته في الرواة عن الأول هذا مع أن شيخنا جنح إلى الافتراق لكون اشتراكه في الرواية عنهما لا يمنعه وبتأيد بافتراقهما في اسم الجد

والثالث بصري أيضا يروي عن عكرمة ذكره أبو الفضل الهروي الحافظ في كتابه مشتبه أسماء المحدثين فيما حكاه ابن الجوزي في تلقيحه عن خط شيخه عبد الوهاب الأنماطي عنه قال المصنف وأخشى أن يكون الأول فإنه روى عن غير واحد من التابعين بل قال شيخنا أخلق به أن يكون غلطا فإنه أقدم من يقال له الخليل بن أحمد الأول ولم يذكر أحد في ترجمته أنه لقي عكرمة بل ذكروا أنه لقي أصحاب عكرمة كأيوب السختياني فلعل الراوي عنه أسقط الواسطة بينه وبين عكرمة فظنه أبو الفضل آخر غير الأول وليس كما ظن لأن أصحاب الحديث اتفقوا على أنه لم يوجد أحد تسمى أحمد من بعد قرن النبي إلا والد الأول يعني كما تقدم مع ما فيه

والرابع اسم جده محمد بن الخليل أبو سعيد السجزي الفقيه الحنفي قاضي سمرقند حدث عن ابن خزيمة وابن صاعد والبغوي وغيرهم سمع منه الحاكم وذكره في تاريخ نيسابور مات بسمرقند سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة

والخامس اسم جده أيضا محمد بن أحمد ويكنى أيضا أبا سعيد البستي المهلبي الشافعي القاضي وذكر ابن الصلاح أنه سمع من الذي قبله ومن أحمد بن المظفر البكري وغيرهما حدث عنه البيهقي

والسادس اسم جده عبد الله بن أحمد ويكنى أيضا أبا سعيد وهو أيضا يستي فقيه شافعي فاشترك مع الذي قبله في أشياء ولذا جوز المصنف أن


273
يكون هو إياه ولكن ابن الصلاح قد فرق بينهما وقد ذكره الحميدي في تاريخ الأندلس المسمى بالجدوة وابن بشكوان في الصلة وقال إنه قدم الأندلس من العراق في سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة وروى عن أبي محمد بن النحاس بمصر وأبي سعد الماليني وأبي حامد الاسفرائيني وغيرهم وحكى عن أبي محمد بن خزرج أن مولده سنة ستين وثلاثمائة وروى عنه أبو العباس أحمد بن عمر العذري وكان أديبا نبيلا ثبتا صدوقا متصرفا في علوم

هكذا اقتصر ابن الصلاح على ستة ولكن الراوي عن عكرمة السابق التردد فيه لم يقع عنده وإنما عنده بدله أخو أصبهاني روى عن روح بن عبادة وهو وهم تبع فيه ابن الجوزي وهو تبع أبا الفضل الهروي والصواب في اسم أبيه محمد لا أحمد فكذلك هو في تاريخي أصبهان لأبي الشيخ وأبي نعيم وهو أبو العباس العجلي

وروى ابن حبان في النوع التاسع والمائة من القسم الثاني من صحيحه عن الخليل بن أحمد بواسط عن جابر بن الكردي حديثا قال المصنف والظاهر أنه ابن محمد أيضا فإنه سمع منه بواسطة أحاديث أوردها مفرقة في كتابه على الصواب فلا يغتر بما وقع له في هذا الموضع

وزاد المصنف سابعا هو بغدادي روى عن سيار بن حاتم ذكره ابن النجار في الذيل

وثامنا وهو أبو القاسم المصري الشاعر روى عنه أبو القاسم بن الطحان الحافظ وذكره في ذيله لتاريخ مصر وقال مات سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة

وتاسعا اسم جده علي ويكنى أبا طاهر الجوسقي الصرصري الخطيب بها سمع من أبيه وابن البطي وشهده وغيره روى عنه ابن النجار وابن المديني وذكراه في ذيلهما ومات في سنة أربع وثلاثين وستمائة


274
ووجدت من نمط من ذكرهم المؤلف جماعة واحد اسم جده روزبه حنفي تفقه بأبي عبد الله الدامغاني وسمع بأصبهان من أبي القاسم المظفر بن أحمد الخوارزمي روى عنه السلفي وآخر شيباني أنشد الباخرزي في دمية القصر لولده الموفق قصيدة مدح بها نظام الملك ويحرر كونه غير المتقدمين وآخر سكوني لبلى مغربي مات سنة خمسين وخمسمائة وآخر اسم جده خليل بن بادر ابن عمرو ويكنى أبا الصفا من شيوخ الدمياطي مات سنة خمس وخمسين وستمائة في آخرين ممن عاصرناهم كابن الغرز الشاعر المسمى جده خليل أيضا وابن جمعة الحسيني العدل وابن عيسى الفهري وقد كتب الكمالي ابن البارزي على ديوان صاحب حصن كيفا العادل خليل بن الأشرف أحمد بن العادل سلمان الأيوبي أبحر الشعر
( إن غدت منك في قبضة اليد
غير بدع فإنه للخليل بن أحمد )

وبالجملة فتتبع المتباعدين في الطبقة ليس فيه كبير طائل

وقد قال شيخنا في مختصر التهذيب وإما من يقال له الخليل بن أحمد غير العروضي والمزني ومن قرب من عصرها لو صح فجماعة تزيد عدتهم على العشرة قد ذكرتهم فيما كتبته على علوم الحديث لابن صلاح سبقني شيخنا في النكت إلى نحو النصف انتهى

وما وقفت من النكت المشار إليها إلا إلى المقلوب خاصة ومن أمثلته أيوب بن سليمان ستة عشر وإبراهيم بن يزيد ثلاثة عشر وإبراهيم بن موسى اثنا عشر وعلي بن أبي طالب تسعة وإبراهيم بن مسلم ثمانية وعمر بن الخطاب سبعة وأنس بن مالك ستة وأبان بن عثمان خمسة ويحيى بن يحيى أربعة وإبراهيم بن بشار ثلاثة وعثمان بن عفان اثنان

والثاني أن يتفق أسماؤهم وأسماء آبائهم وأجدادهم فمنه


275
أحمد بن جعفر وجده حمدان هم أربعة متعاصرون من طبقة واحدة تعده أي المسمى كذلك أشهرهم اسم جد أبيه مالك بن شبيب ويكنى أبا بكر البغدادي القطيعي لسكناه قطيعة الدقيق كان مسند العراق في زمنه روى عن عبد الله ابن أحمد بن حنبل المسند والتاريخ والزهد والمسائل كلها لأبيه وأخذ عنه الحفاظ كالدارقطني وابن شاهين والحاكم والبرقاني وأبي نعيم ومات في ذي الحجة سنة ثمان وستين وثلاثمائة من أربع وتسعين سنة

وثانيهم اسم جد أبيه عيسى ويكنى أيضا أبا بكر السقطي البصري ويروى عن عبد الله بن أحمد بن إبراهيم الدورقي والحسن بن المثنى العنبري وعنه أيضا أبو نعيم الحافظ وآخرون مات سنة أربع وستين وقد جاز المائة وقد تجيء روايته عن الدورقي غير منسوب فيشتد اشتباهه بالأول

وثالثهم يكنى أبا الحسن الطرسوسي روى عن عبد الله بن جابر ومحمد بن حسن الطرسوسيين وعنه القاضي أبو الحسن الخصيب بن عبد الله بن محمد ابن جعفر الخصبي المصري وغيره

ورابعهم الدينوري حدث عن عبد الله بن محمد بن سنان الروحي نسبة لشيخه روح لإكثاره عنه وعنه علي بن القاسم بن شاذان الرامزي الرامهرمزي وغيره ومنه محمد بن جعفر بن محمد ثلاثة متعاصرون ماتوا في سنة ستين وثلاثمائة وهم في عشر المائة

أولهم اسم جد أبيه الهيثم بن عمران أبو بكر الأنباري البندار من شيوخ أبي نعيم

وثانيهم اسم جد أبيه كنانة ويكنى أبا بكر أيضا البغدادي المؤدب شيخ لبشرى بن عبد الله الفائني

وثالثهم اسم جد أبيه مطر ويكنى أبا عمرو بن مطر النيسابوري الحافظ


276
من شيوخ الحاكم

وفي الحفاظ اثنان من المائة الرابعة أيضا ممن شاركهم في الاسم والأب والجد وماتا في سنة سبع وعشرين أولهما وأشهرهما اسم جد أبيه سهل بن شاكر أبو بكر الخارئطي المصنف الشهير والآخر اسم جد أبيه نوح أبو نعيم البغدادي

وقريب من طبقتهما آخر اسم جد أبيه هشام بن قسيم بن ملاس أبو العباس النميري الدمشقي المحدث صاحب الجزء الشهير مات في سنة ثمان وعشرين

وقبلهما بيسير آخر اسم جد أبيه خازم ويكنى أبا جعفر الخازمي الجرجاني أحد أئمة الشافعية من أصحاب ابن سريج مات سنة أربع وعشرين

وكذا في الرواة آخر اسم جد أبيه كامل أبو العباس الحضرمي مات سنة إحدى وأربعين

وآخر اسم جد أبيه جعفر بن الحسن أبو الحسن العلوي ويعرف بأبي قيراط مات سنة خمس وأربعين

وآخر اسم جد أبيه فضالة بن عبد الملك أبو بكر البغدادي القاريء مات في سنة ثمان وأربعين

وآخران في حدود الأربعين اسم جد أبي أحدهما عصام الأنصاري النسفي والآخر المستفاض أبو الحسن الفريابي في آخرين بعد ذلك وقبله ممن كلهم من المائة الرابعة لا نطيل بهم

والثالث أن يتفق الكنية والنسبة معا ولهم أي للمحدثين في أمثلته الجوني بفتح الجيم ثم واو ساكنة ثم نون أبو عمرانا اثنان كل منهما بصري أحدهما اسمه عبد الملك بن حبيب تابعي شهير مات قبل الثلاثين


277
ومائة والآخر من بغدانا بنون بعد معجمة على إحدى اللغات في بغداد مدينة السلام وقبة الإسلام ودار الإمام فيما مضى من الأيام واسمه مرسي بن سهل بن عبد الحميد روى عن الربيع بن سليمان وطبقته وعند الإسماعيلي والطبراني في آخرين لكنهما مع تباعدهما نسبتهما مختلفة فالأول للجون بطن من الأزد والآخر ووروده كذلك قليل تخفيفا وإلا فالأكثر فيه الجويني بالتصغير نسبة إلى ناحية

وكذا من أمثلته أبو سليمان الداراني الدمشقي العنسي اثنان أقدمهما عبد الرحمن بن سليمان بن أبي الجون بقي إلى قريب التسعين ومائة والآخر وهو الزاهد الشهير اسمه أيضا عبد الرحمن بن أحمد بن عطية تعاصر مع الأول فإن مولده في حدود الأربعين ومائة أو قبل ذلك ومات سنة اثنتي عشرة ومائتين

وكذا من أمثلته أبو عمر الحوضي اثنان ذكرهما الخطيب

والرابع أن يتفق الاسم واسم الأب والجد والنسبة جميعا كمحمد بن يعقوب بن يوسف النيسابوري اثنان في عصر واحد يروى الحاكم عنهما أحدهما أبو العباس الأصم والآخر أبو عبد الله بن الأخرم الشيباني الحافظ ومحمد بن أحمد بن عمر السعودي اثنان أحدهما شافعي أخذت عنه والآخر حنفي أخذ عنه الفقه بعض ما أخذت عنه وهو أقدم وفاة من الأول ومع ذلك فقد أدخل بعض أصحابنا شيئا من مسموعه في سماعات الأول ونبهت على ذلك في ترجمته

كذا لكن بدون اتفاق في الجد محمد بن عبد الله هما من الأنصار أحدهما بالنسب واسم جده المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك أبو عبد الله القاض الثقة صاحب الجزء العالي الشهير وشيخ البخاري مات سنة خمس عشرة ومائتي عن سبع وتسعين سنة والآخر بالولاء واسم جده زياد أبو سلمة ضعيف جدا مقل يقال إنه جاز المائة وهما لانتسابهما كذلك بل ولكونهما من البصرة واشتركا في الرواية عن حميد الطويل وسليمان التيمي


278
ومالك بن دينار وقرة بن خالد ذو اشتباه ومن أجل ذلك اقتصر ابن الصلاح تبعا للخطيب عليهما وإلا فلا ولهما قريب شاركه في الاسم والأب والنسبة وفي كونه بصريا غير أنه ممن روى عنه فهو متأخر واسم جده حفص ابن هشام بن زيد بن أنس بن مالك روى عنه ابن ماجه وابن صاعد وآخرون ووثقه ابن حبان وكذا في الرواة آخر إلا أنه متقدم على الأولين فضلا عن الثالث تابعي مدني اسم جده زيد بن عبد ربه حديثه عند مسلم ووثقه ابن حبان والعجلي

والخامس ولم يفرده ابن الصلاح بل درجه في الثالث لكونه كما قال مما يقاربه أن تتفق كناهم وأسماء أبائهم كأبي بكر بن عبد الله جماعة ثم أبو بكر بن عياش بالمثناة التحتانية والشين المعجمة لهم أي للمحدثين من الرواة كذلك ثلاثة فقط لا رابع لهم قد بينوا محلهم أي في محلهم أولهم الكوفي القاريء الشهير راوي قراءة عاصم واسم جده سالم الذي أسلفت في الكنى الخلاف في اسمه وكون الصحيح أن اسمه كنيته وأنه عمر نحو مائة سنة

وثانيهم حمصي يروي عن عثمان بن شباك الشامي وعنه جعفر بن عبد الواحد الهاشمي وقال الخطيب أنه هو وشيخه مجهولان والراوي عنه كان غير ثقة

وثالثهم سلمى مولاهم باجد أي حسين له مصنف في الغريب كما أسلفته فيه روى عن جعفر بن برقان وعنه علي بن جميل الرقي وغيره قال الخطيب وكان فاضلا أديبا مات سنة أربع ومائتين بباجدا قاله هلال بن العلاء

والسادس ضد ما قبله وهو أن يتفق أسماؤهم كنى آبائهم

ومنه صالح أربعة كلهم ابن أي كل منهم ولد أبي صالح أتباع


279
بالنقل هم فأولهم أبو محمد المدني مولى التوأمة ابنة أمية بن خلف الجمحي واسم أبي صالح نبهان وقيل إن نبهان جده فعن أبي زرعة قال هو صالح بن صالح بن نبهان ونبهان يكنى أبا صالح وكذا قال ابن أبي حاتم نبهان أبو صالح مولى التوأمة هو جد صالح مولى التوأمة لأنه صالح بن صالح بن أبي صالح قال شيخنا ولم أر هذا لغيره وكذا قال يروى عن جماعة من الصحابة واختلف في الاحتجاج به مات سنة خمس وعشرين ومائة

وثانيهم أبو عبد الرحمن المدني السمان واسم أبي صالح ذكوان يروى عن أنس وحديثه عند مسلم والترمذي

وثالثهم السدوسي يروى عن علي وعائشة وعنه خلاد بن عمر ذكره البخاري في تاريخه وابن حبان في ثقاته

ورابعهم الكوفي مولى عمرو بن حريث المخزومي واسم أبي صالح مهران يروى عن أبي هريرة وعنه أبو بكر بن عياش وحديثه عند الترمذي ذكره البخاري في تاريخه وابن حبان في ثقاته وضعفه ابن معين وجهله النسائي ولم يذكره الخطيب وفيمن بعد هؤلاء الأربعة آخر أسدي يروى عن الشعبي وعنه زكريا ابن أبي زائدة حديثه في النسائي وذكره البخاري في تاريخه وتركه ابن الصلاح تبعا لتأخره لا سيما وبعضهم سمى والد صالحا لكن قال البخاري إن الأول أصح

وكذا بعدهم آخر يروى عنه عبد خير وعنه عطاء بن مسلم الخفاف ذكره ابن أبي حاتم وابن حبان في الثقات وفرق بينه وبين الذي قبله وهو الظاهر كما قال شيخنا ومنه أي هذا النوع وهو سابع الأقسام ما الاتفاق فيه في اسم أو في كنية أو في نسبة فقط ويقع في السند منهم واحد باسمه أو بكنيته أو بنسبته خاصة مهملا من ذكر أبيه أو غيره مما يتميز به عن المشارك له


280
فيما ورد به فيلتبس ويشكل الأمر فيه وللخطيب فيه بخصوصه كتاب مفيد سماه المكمل في بيان المهمل ولذا كان حقه أن يفرد بنوع مستقل خصوصا وقد قال شيخنا إنه عكس المتفق والمفترق في كونه يخشى منه ظن الواحد اثنين وهو كنحو حمادا ذا ما يهمل من نسبة أو غيرها ولكن ذلك يتميز عند أهل الحديث بحسب من أطلقه فإن يك ابن حرب هو سليمان أو عارم بمهملتين وهو لقب لمحمد بن الفضل السدوسي شيخ البخاري قد أطلقه أي مهملا فهو كما قال محمد بن يحيى الذهلي والرامهرمزي ثم المزي ابن زيد حمادا أو ورد مطلقا أيضا عن واحد من أبي سلمة موسى بن إسماعيل التبوذكي بفتح المثناة الفوقانية وضم الموحدة وفتح الذال المعجمة نسبة في البصرة لبيع السماذ بفتح المهملة وآخره معجمة وهو السرجين والرماد تسمد به الأرض وقال ابن ناصر وهو عندنا الذي يبيع ما في بطون الدجاج من الكبد القلب والقانصة وكان يقول لا جوزي خيرا من ينسبني كذلك أنا مولى لنبي منقر وإنما نزل داري قوم من أهلها فنسبت كذلك وقال ابن أبي حاتم إنه اشترى بها دارا فنسبت إليه

أو عن عفان أو حجاج هو ابن منهال أو هدية بن خالد ولكن لم يذكره ابن الصلاح ولا نظمه المؤلف فذاك الثاني أي حماد بن سلمة المطوي في الذكر وصف بالثاني لتأخره عن ابن زيد بالإشارة وإلا فابن سلمة أقدم وفاة منه

وممن نص على أنه المراد من التبوذكي الرامهرمزي وكذا ابن الجوزي وذاذان التبوذكي لا يروى إلا عنه خاصة ومن ابن منهال الذهلي والرامهرمزي والمزي ومن عفان هو نفسه كما رواه الذهلي عنه ومشى عليه المزي وقال المصنف إنه الصواب وقول الرامهرمزي إنه يمكن أن يكون أحدهما وإن كان صحيحا في حد ذاته لا يجيء بعد نصه على اصطلاحه وإن مشى عليه ابن الصلاح بحكاية قولين


281
ومن هدبة المزي وقد نظمه البرهان الحلبي تلميذ الناظم فقال
( كذا إذا أطلقه هداب
هو ابن خالد فلا يرتاب )

ومن أمثلة ذلك كما عند ابن الصلاح إطلاق عبد الله وحكى عن سلمة بن سليمان أنه حدث يوما فقال أخبرنا عبد الله فقيل له ابن من فقال يا سبحان الله أما ترضون في كل حديث حتى أقول حدثنا عبد الله بن المبارك أبو عبد الرحمن الحنظلي الذي منزله في سكة صغد ثم قال سلمة إنه إذا قيل عبد الله بمكة فهو ابن الزبير أو بالمدينة فابن عمر أو بالكوفة فابن مسعود أو بالبصرة فابن عباس أو بخراسان فابن المبارك قال ابن الصلاح وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي القزويني إذا قاله البصري فابن عمرو بن العاص أو المكي فابن عباس انتهى

فاختلف القولان فإطلاق البصري والمكي وقال النضر بن شميل إذا قاله الشامي فابن عمرو بن العاص أو المدني فابن عمر قال الخطيب وهذا القول صحيح قال وكذلك يفعل بعض المصريين في إطلاق عبد الله وإرادته فابن عمرو بن العاص وإطلاق شعبة أبا جمرة عن ابن عباس فإنه يريد نصر ابن عمران الضبعي وهو بالجيم والراء وإن كان يروى عن سبعة ممن يروى عن ابن عباس كلهم بالحاء المهملة والزاي لأنه إذا أراد واحدا منهم بينه ونسبه كما نقله ابن الصلاح عن بعض الحفاظ ويتبين المهمل ويزول الإشكال عند أهل المعرفة بالنظر في الروايات فكثيرا ما يأتي مميزا في بعضها أو باختصاص الراوي بأحدهما إما بأن لم يرو إلا عنه فقط كأحمد بن عبدة الضبي وقتيبة ومسدد وأبي الربيع الزهراني فإنهم لم يرووا إلا عن حماد بن زيد خاصة وبهز بن أسد فإنه لم يرو إلا عن ابن سلمة خاصة أو بأن يكون من المكثرين عنه الملازمين له دون الآخر


282

وقد حدث القاسم المطرز يوما بحديث عن حمام أو غيره عن الوليد بن مسلم عن سفيان فقال له أبو طالب بن نصر الحافظ من سفيان هذا فقال الثوري فقال له أبو طالب بل هو ابن عيينة فقال له المطرز من أين قلت فقال لأن الوليد قد روى عن الثوري أحاديث معدودة محفوظة وهو ملي بابن عيينة أو بكونه كما أشير إليه في معرفة أوطان الرواة بلدي شيخه أو الراوي عنه إن لم يعرف بالرحلة فإن بذلك وبالذي قبله يغلب على الظن يتبين المهمل ومتى لم يتبين ذلك بواحد منها أو كان مختصا بهما معا فإشكاله شديد فيرجع فيه إلى القرائن والظن الغالب قال ابن الصلاح وقد يدرك بالنظر في حال الراوي والمروي عنه وربما قالوا في ذلك بظن لا يقوى

ومما اختلف فيه رواية البخاري عن أحمد غير منسوب عن ابن وهب فإنه إما أحمد بن صالح أو أحمد بن عيسى وكذا روايته عن محمد غير منسوب أيضا عن أهل العراق فإنه إما محمد بن سلام البيكندي أو محمد بن يحيى الذهلي أو عبد الله غير منسوب تارة

عن يحيى بن معين وتارة عن سليمان بن عبد الرحمن فإنه إما عبد الله ابن حماد الآملي كما قاله الكلاباذي أو عبد الله بن أبي الخوارزمي القاضي وهو كما قال المصنف الظاهر لروايته في كتابه في الضعفاء عنه صريحا عدة أحاديث عن سليمان المذكور وغيره أو عن أبي أحمد غير مسمى عن محمد بن يحيى فإنه إما مراد بن حموية أو محمد بن عبد الوهاب الفرا أو محمد بن يوسف البيكندي

ومنه أي هذا النوع وهو ثامن الأقسام ما يحصل الاتفاق فيه في لفظ نسب فقط والافتراق في أن ما نسب إليه أحدهما غير ما نسب إليه الآخر ولأبي الفضل بن طاهر الحافظ فيه لخصوصه تصنيف حسن


283
كالحنفي حيث يكون المنسوب إليه قبيلا أي قبيلة وهم بنو حنيفة منهم أبو بكر عبد الكبير وأبو علي عبيد الله ابنا عبد الحميد المنفي أخرج لهما الشيخان أو بالنقل يكون مذهبا وهم خلق يدينون مذهب أبي حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي أفردوا بالتصنيف من غير واحد وأنت فيمن ينسب للمذهب بالخيار بين أن يقول حنفي بلا ياء أو بالنقل بالياء المثناة التحتانية وبالقصر كما ذهب إليه جماعة من المحدثين منهم ابن طاهر المذكور صف ليكون إثباتها مميزا لهم عن الآخرين لكن قال ابن الصلاح إنه لم يجد ذلك عن أحد من النحويين إلا عن أبي بكر بن الأنباري الإمام قاله في الكافي انتهى

وقد اشتبه جماعة ممن نسب إلى القبيلة على بعض من صنف طبقات الحنفية فأدخلهم فيها وربما كان فيهم من تقدم على إمام المذهب كما اتفق لشهردار الديلمي صاحب الفردوس فإنه أدخل في تاريخه لهمذان كما قال الذهبي خلقا من الهمذانيين المنسوبين إلى القبيلة وكالآملي فهو موضعان آمل طبرستان قال السمعاني وأكثر أهل العلم من أهل طبرستان منه وآمل جيحون ومنهم عبد الله بن حماد الآملي أحد شيوخ البخاري وقد جعله الحافظان أبو علي الغساني ثم عياض من الأولى قال ابن الصلاح وهو خطأ

ومنه أن يتفق اسم أب الراوي واسم شيخه مع مجيئهما معا مهملين من نسبة يتميز أحدهما بها عن الآخر كالربيع بن أنس عن أنس هكذا يأتي في الروايات فيظن أنه يروى عن أبيه كما وقع في الصحيح عن عامر بن سعد عن سعد وهو أبوه وليس أنس شيخ الربيع والده بل أبوه بكري وشيخه أنصاري وهو أنس بن مالك الصحابي الشهير وليس الربيع المذكور من أولان


284
تلخيص المتشابه
( ولهم قسم من النوعين
مركب متفق اللفظين )
( في الاسم لكن أباه اختلفا
أو عكسه أو نحوه وصنفا )
( فيه الخطيب نحو موسى بن علي
وابن علي وحنان الأسدي )
تلخيص المتشابه

ولهم أي المحدثين قسم آخر من النوعين السابقين مركب وهو إما متفق اللفظين أي نطقا وخطا في الاسم خاصة مفترق في المسمين لكن بالتشديد أباه أي المتفق أسماؤهما اختلفا نطقا مع الأئتلاف خطا أو عكسه بأن يأتلف الاسمان خطا ويختلفا لفظا ويتفق أسماء أبويهما لفظا أو نحوه أي المذكور بأن يتفق الاسمان أو الكنيتان لفظا ويختلف نسبتهما نطقا أو تتفق النسبة لفظا ويختلف الاسمان أو الكنيتان لفظا وما أشبه ذلك وقد صنفا فيه الحافظ الخطيب السابق إلى غالب ما صنفه في أنواع هذا الشأن كتابا جليلا سماه تلخيص المتشابه

ثم ذيل عليه أيضا بما فاته أولا وهو كثير الفائدة بل قال ابن الصلاح إنه من أحسن كتبه لكن لم يعرب باسمه الذي سماه به عن موضوعه كما أعربنا عنه انتهى وهو كذلك فإنه لا تعلم حقيقته من مجرد


285
التسمية وفائدة ضبطه الأمن من التصحيف وظن الاثنين واحد

ولكل من هذه الأقسام أمثلة أدخل فيها الخطيب ثم ابن الصلاح وما لا يشتبه غالبا كثور اثنان ابن زيد وابن يزيد وابن زرارة اثنان عمر وعمرو وابن أبي عبد الله اثنان عبيد الله وعبد الله مع اعتراف ابن الصلاح في أولها بأنه مما يتقارب ويشتبه مع الاختلاف في الصورة فالأول وهو ما حصل الاتفاق فيه في الاسم والاختلاف في الأب نحو موسى بن علي بفتح العين مكبر كالجادة وابن علي بالضم مصغر موسى أيضا

فالأول جماعة منهم من اسم جده عبد الله ويكنى أبا عيسى الختلي الذي روى عنه أبو بكر بن مقسم المقري وأبو علي بن الصواف وغيرهما ومات بعد الثلاثمائة وكلهم متأخرون ليس في الكتب الستة ولا في تاريخ البخاري ولا الجراح لابن أبي حاتم منهم أحدا

والثاني فرد اسم جده رباح اللخمي المصري أمير مصر المخرج له عند مسلم بل والبخاري لكن في الأدب المفرد وأصحاب السنن الأربعة والضم فيه المشهور وعليه أهل العراق ولكن الذي صححه البخاري وصاحب المشارق الفتح وعليه أهل مصر وتوسط بعض الحفاظ فجعله بالفتح اسما له وبالضم لقبا وكان هو وأبوه يكرهان اللضم ويقول كل منهما لا أجعل قائله في حل واختلف في سببه فقال أبو عبد الرحمن المقري لأن بني أمية كانت إذا سمعت لمولود اسمه علي يعني بالفتح قتلوه فقال أبوه هو علي يعني بالضم وقال ابن حبان في ثقاته كان أهل الشام يجعلون كل علي عندهم عليا لبغضهم عليا رضي الله عنه

ومحمد بن عقيل بفتح العين ومحمد بن عقيل بضمها الأول نيسابوري والثاني فريابي وهما مشهوران وطبقتهما متقاربة


286

والقسم الثاني وهو منه الأول ما حصل الافتراق فيه في الاسم والاتفاق في الأب نحو عباس بالموحدة والمهملة وعياش بالمثناة التحتانية والمعجمة كل منهما ابن الوليد وبصري أيضا وفي عصر واحد بحيث تشاركا في بعض الشيوخ وأخذ البخاري عن كل منهما فالأول جماعة منهم هذا واسم جده نصر ويكنى أبا الفضل نرسي والآخر فرد وهو الرقام يكنى أبا الوليد

وسريج بالمهملة والجيم وشريح بالمعجمة والمهملة كل منهما ابن النعمان فالأول شيخ البخاري وهو بغدادي لولوي اسم جده مروان والآخر من التابعين حديثه في السنن الأربعة وهو صائدي كوفي

والقسم الثالث وهو ما حصل فيه الاتفاق في الاسم واسم الأب والافتراق نطقا في النسبة كمحمد بن عبد الله اثنان أحدهما مخرمي بضم الميم وفتح الخاء المعجمة وكسر الراء المشددة نسبة ن إلى المخرم من بغداد واسم جده المبارك ويكنى أبا جعفر قرشي بغدادي قاضي حلوان وأحد شيوخ البخاري الحفاظ والآخر مخرمي بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الراء قال ابن ماكولا لعله من ولد مخرمة بن نوفل وهو مكي يروى عن الشافعي وعنه عبد العزيز بن محمد بن الحسن بن زبالة ليس بالمشهور

والرابع وهو ما حصل فيه الاتفاق في الكنية والافتراق نطفا في النسبة كأبي عمرو الشيباني بفتح الشين المعجمة وسكون المثناة التحتانية ثم موحدة والسيباني مثله لكن بمهملة فالأول جماعة كوفيون أشهرهم سعد بن إباس تابعي مخضرم حديثه في الستة وهارون بن عشرة بن عبد الرحمن من أتباع التابعين حديثه عن أبي داود والنسائي ووهم المزي فكناه أبا عبد الرحمن وإسحاق بن مراد بكسر الميم وتخفيف الراء كما لعبد الغني بن سعيد أو كعمار كما للدارقطني نحوي لغوي نزل بغداد له ذكر في صحيح مسلم بكنيته فقط والآخر شامي تابعي مخضرم اسمه زرعة وهو عم الأوزاعي


287
ووالد يحيى حديثه عند البخاري في الأدب المفرد

والخامس ما حصل فيه الاتفاق في النسبة والاختلاف في الاسم ونحو حنان بفتح المهملة والنون المخففة وبترك الصرف وحيان بفتح المهملة وتشديد المثناة التحتانية الأسدي كل منهما فالأول نسبة لبني أسد بن شريك بضم المعجمة بصري يروى عن أبي عثمان النهدي وعنه حجاج الصواف والآخر اثنان تابعيان أحدهما كوفي يكنى أبا الهياج واسم أبيه حصين حديثه في مسلم وثانيهما شامي ويعرف بحيان أبي النضر له في صحيح ابن حبان عن واثلة حديث

والسادس ما حصل فيه الاتفاق في النسبة والاختلاف في الكنية نحو أبي الرجال بكسر الراء وتخفيف الجيم وأبي الرحال بفتح الراء وتشديد الحاء المهملة الأنصاري كل منهما فالأول اسمه محمد بن عبد الرحمن مدني يروى عن أمه عمرة ابنة عبد الرحمن وغيرها حديثه في الصحيحين والآخر اسمه محمد ابن خالد أو خالد بن محمد وبه جزم الدارقطني تابعي ضعيف حديثه في الترمذي

ونحوه ابن عفير بالمهملة وابن غفير بالمعجمة وهما بالتصغير مصريان أولهما سعيد بن كثير بن عفير وقد ينسب إلى جده يكنى أبا عثمان من شيوخ البخاري والآخر اسمه الحسن بن غفير قال الدارقطني مرة متروك ومرة منكر الحديث في أقسام أخر يطول الأمر فيها

ومنها هو أهمها مما حققه شيخنا أن يحصل الاتفاق أو الاشتباه في الاسم واسم الأب مثلا إلا في حرف أو حرفين فأكثر من أحدهما أو منهما وهي على قسمين إما بأن يكون الاختلاف بالتغيير مع أن عدد الحروف سواء في الجهتين أو يكون الاختلاف بالتغيير مع نقصان بعض الأسماء عن بعض فمن أمثلته الأول محمد بن سنان بكسر السين المهملة ونونين بينهما ألف


288
وهم جماعة منهم العوفي بفتح العين والواو ثم القاف شيخ البخاري ومحمد بن سيار بفتح المهملة تشديد الياء التحتانية وبعد الألف راء وهم أيضا جماعة منهم اليمامي شيخ عمر بن يونس ومحمد بن حنين بضم المهملة ونونين الأولى مفتوحة بينهما يا تحتانية تابعي يروى عن ابن عباس وغيره ومحمد بن جبير بجيم بعدها موحدة وآخره راء وهو محمد بن جبير بن مطعم تابعي مشهور أيضا وعبد الله بن منين بنونين مصغر وعبد الله بن منير آخره راء ككبير ونحوه أبو بكر بن أبي خيثمة وأبو بكر بن أبي حثمة

ومن ذلك معروف بن واصل كوفي مشهور ومطرف بن واصل بالطاء بدل العين شيخ آخر يروي عنه أبو حذيفة النهدي

ومنهم أيضا أحمد بن الحسين صاحب إبراهيم بن سعد وآخرون وأحيد بن الحسين مثله لكن بدل الميم ياء تحتانية وهو شيخ بخاري يروي عنه عبد الله بن محمد البيكندي

ومن أمثلته الثاني مما أسلفنا أول أنه لا يشتبه غالبا أبو بكر بن أبي خيثمة وأبو بكر بن أبي حثمة وحفص بن ميسرة شيخ مشهور من طبقة مالك وجعفر بن ميسرة شيخ لعبيد الله بن موسى الكوفي الأول بالحاء المهملة والفاء بعدها صاد مهملة والثاني بالجيم والعين المهملة بعدها فاء ثم راء وعبد الله بن زيد جماعة منهم في الصحابة صاحب الأذان واسم جده عبد ربه وراوي حديث الوضوء واسم جده عاصم وهما أنصاريان وعبد الله بن يزيد بزيادة ياء في أول اسم الأب والزاي مكسورة وهم أيضا جماعة منهم في الصحابة الخطمي يكنى أبا موسى وحديثه في الصحيحين والقاريء له ذكر في حديث عائشة وقد زعم بعضهم أنه الخطمي وفيه نظر

وأحمد بن سليمان بن سالم بن سلمان بن سالم كل منهما قد


289
سمع من ابن حطب المزه فأولهما الحوراني واسم جد أبيه عبدان وثانيهما ابن المطوع وهو أسنهما وعبد الله ابن يحيى وهم جماعة وعبد الله بن نجي بضم النون وفتح الجيم وتشديد الياء تابعي مشهور يروى عن علي


290
المشتبه المقلوب
( ولهم المشتبه المقلوب
صنف فيه الحافظ الخطيب )
( كابن يزيد الأسود الرباني
وكابن الأسود يزيد اثنان )
المشتبه المقلوب

ولهم أي المحدثين ما يحصل الاتفاق فيه لراويين في اسمين لفظا وخطا لكن يحصل الاختلاف والاشتباه بالتقديم والتأخير بأن بكون أحد الاسمين في أحدهما للراوي وفي الآخر لأبيه وهذا هو المشتبه المقلوب وأفرد عن المركب النوع قبله وإن كان أيضا مركبا من متفق ومختلف لأن ما فيه من الاختلاف ليس من نوع المؤتلف وقد صنف في الحافظ الخطيب رافع الارتياب في المقلوب من الأسماء والأنساب وهو في مجلد ضخم

وفائدة ضبطه الأمن من توهم القلب خصوصا وقد انقلب على بعض المحدثين بل نسب شيء من ذلك لإمام الصنعة البخاري وأمثلته كثيرة كمسلم بن الوليد المدني والوليد بن مسلم الدمشقي الشهير الذي نبه ابن أبي حاتم في كتاب أفرده لخطأ البخاري في تاريخه حكاية عن أبيه على أن البخاري جعل أولهما الثاني ولكن هذه الترجمة لا توجد في بعض نسخ التاريخ

وكعبد الله بن يزيد ويزيد بن عبد الله


291

وكابن يزيد الأسود أي كالأسود بن يزيد النخعي الزاهد الفقيه المفتي الرباني أي العالم الراسخ في العلم والدين أو الطالب بعلمه وجه الله أو المزي المتعلمين بصغار العلوم قبل كبارها وكان جديرا بالأنصاف بذلك فإنه كان مع كونه من كبار التابعين وعلمائهم بل ذكره جماعة ممن صنف في الصحابة لإدراكه في الجملة وخال إبراهيم النخعي يصلي كل يوم سبعمائة ركعة ويصوم الدهر حتى ذهبت إحدى عينيه من الصوم وسافر ثمانين حجة وعمرة من الكوفة لم يجمع بينهما

وكابن الأسود يزيد أي يزيد بن الأسود اثنان أحدهما الخزاعي الحجازي المكي وقيل المدني الصحابي المخرج حديثه في السنن والآخر الجرشي تابعي مخضرم يكنى أبا الأسود سكن الشام وأقعده معاوية وهو استسقى على المنبر عند رجليه وأمره أن يرفع يديه ففعل وفعل الناس مثله وقال معاوية اللهم إنا نستشفع إليك بيزيد بن الأسود الجرشي فسقوا للوقت حتى كادوا لا يبلغون منازلهم وقد يقع التقديم والتأخير مع ذلك في بعض حروف الاسم المشتبه كأيوب بن يسار ويسار بن أيوب


292
من نسب إلى غير أبيه
( ونسبوا إلى سوى الآباء
إما لأم كبني عقراء )
( وحدة نحو ابن منية وجد
كابن جريج وجماعات وقد )
( ينسب كالمقداد بالتبني
فليس للأسود أصلا بابن )
من نسب إلى غير أبيه

وهي نوع مهم وفائدة ضبطه دفع توهم التعدد عند نسبته لأبيه أو دفع ظن الأثنين واحد عند موافقة أسميهما واسم أبي أحدهما اسم الجد الذي نسب إليه الآخر كعبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك شيخ للزهري نسبه ابن وهب عبد الرحمن بن كعب وهو كذلك اسم راو آخر هو عم للأول كلن لم يرو عنه الزهري شيئا وكخالد بن إسماعيل بن الوليد المخزومي راو ضعيف جدا يروي عن هشام بن عروة فإنه قد ينسب إلى جده فيظن أنه الصحابي الشهير أو غيره ممن قدمنا في المتفق

ونسبوا أي أهل الحديث إلى سوى الآباء وذلك إما لأم كمعاذ ومعوذ وعوذ أو عوف بالفاء في الأكثر كما قال ابن عبد البر بني عفراء فعفراء أمهم وهي بفتح العين المهملة ثم فاء ساكنة بعدها راء وهمزة ابنة عبيد ابن ثعلبة من بني النجار واسم أبيهم الحارث رفاعة بن


293
الحارث من بني النجار أيضا وثلاثتهم ممن شهد بدرا وقتل من عدا أولهم بها وتأخر أولهم إلى زمن عثمان أو علي بل قيل إنه جرح أيضا ببدر وإنه مات بعد رجوعه منها بالمدينة

وكبلال بن حمامة فحمامة وفي بفتح المهملة أمه واسم أبيه رباح

والحارث ابن برصا فالبرصا وهي بفتح الموحدة وآخره صاد مهملة أمه أو أم أبيه واسم أبيه مالك بن قيس

وسعد بن حبتة فحبتة هي بفتح المهملة وسكون الموحدة بعدها مثناة فوقانية وهاء تأنيث ابنة مالك من بني عمرو بن عوف أمه واسم أبيه بحير ككير ابن معاوية بن قحامة بن نفيل بن سدوس البجلي حليف الأنصاري بايع تحت الشجرة ومن ذريته القاضي أبو يوسف صاحب أبي حنيفة وسهل وسهيل وصفوان بني بيضا فبيضا أمهم واسمها دعد واسم أيهم وهب بن ربيعة بن عمرو بن عامر بن ربيعة بن هلال بن مالك بن الحارث ابن فهر القرشي

وشرحبيل بن حسنة وهي بفتحات أمه كما جزم به غير واحد خلافا لابن عبد البر قال إنها تبنته واسم أبيه عبد الله بن المطاع الكندي

وابن أم مكتوم فأم مكتوم في أمه واسمها عاتكة ابنة عبد الله واسم أبيه إما زائدة أو قيس بن زائدة وأما اسمه هو فقيل عبد الله أو عمرو أو غيرهما

وعبد الله بن بحينة وهي بموحدة ثم مهملة ثم مثناة تحتانية بعدها نون وهاء تأنيث مصغر أمه واسم أبيه مالك ابن الغشب الأزدي الأسدي وربما يقع في بعض الروايات عبد الله بن مالك بن بحينة وحينئذ فيقال عبد الله بن مالك بالجر منونا ويكون بحينة صفة لعبد الله لا لمالك فيرفع إن كان


294
عبد الله مرفوعا ويجر إن كان مجرورا وينصب إن كان منصوبا وتكتب ابن بالألف لأنه ليس بين علمين فإنه صفة وكذلك ما أشبهه من عبد الله بن أبي بن سلول لأن سلول أم عبد الله

ومثله محمد بن حبيب لا ينون حبيب لأنه اسم أمه فيه التأنيث والعلمية

وكذلك محمد بن شرف القيرواني الأديب فإن شرف أسم أمه وغير ذلك في آخرين من الصحابة فمن بعدهم كمحمد بن الحنفية فهي أمه واسمها خولة وأبوه علي بن أبي طالب ومنصور بن صفية فهي أمه وهي ابنة شيبة واسم أبيه عبد الرحمن بن طلحة وإسماعيل بن علية هي أمه وأبوه هو إبراهيم بن هراسة هي أمه وأبوه سلمة وللعلاء مغلطائي في ذلك تصنيف حسن حصلت جله من خطه وعليه فيه مفاخرات

وإما لجدة سواء كانت دينا أو عليا نحو ابن منية يعلي الصحابي الشهير فمنيته وهي بضم الميم ثم نون ساكنة بعدها مثناة تحتانية وهاء تأنيث وبالصرف للضرورة أم أبيه فيما قاله الزبير بن بكار ثم ابن ماكولا ولم يصوبه ابن عبد البر وقيل إنها أمه فيما قاله الطبري والجمهور ورجحه المزي

ثم إن في نسبها خلاف فقيل ابنة الحارث بن جابر قاله ابن ماكولا وقيل بدون الحارث وأنها عمة عتبة بن غزوان قاله الطبري وقيل ابنة غزوان وأنها أخت عتبة وهو الذي حكاه الدارقطني عن أصحاب الحديث والتاريخ ورجحه المزي واسم أبي يعلى أمية بن أبي عبيدة وقول ابن وضاح إن منية أبوه وهم حكاه صاحب المشارق

وكبشير بن الخصاصية السدوسي الصحابي الشهير فالخصاصية وهي بفتح المعجمة وتخفيف المهملة إما أمه فيما حكاه ابن الجوزي في التلقيح ومن قبله ابن عبد البر أو أم الثالث من أجداده فيما قاله ابن الصلاح أو أم جد


295
أعلى له فيما قاله غيرهم واسمها كبشة أو معنوية ابنة عمرو بن الحارث بن الغطريف واسم أبي بشير معبد أو نذير أو مرثد أو شراحيل على الأقوال

وكان سكينة للسند الشهير في المتأخرين فسكينة وهي بمهملة ثم كان مصغر أم أبيه وهو عبد الوهاب بن علي بن علي

وابن تيمية مجد الدين صاحب المنتقى فهي جدته ويقال إنها من وادي التيم في آخرين

وإما لجد ومنه قوله أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب وقول الأعرابي أيكم ابن عبد المطلب وأمثلته كثيرة كأبي عبيدة بن الجراح فهو عامر بن عبد الله بن الجراح وحمل ابن النابغة فهو ابن مالك ابن النابغة ومجمع بن جارية فهو ابن يزيد بن جارية وأحمر بن جزء فهو ابن سواء بن جزء وكلهم صحابة

وكابن جريج بجيمين بينهما راء مصغر فهو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج وجماعات منهم ابن الماجشون وابن أبي ذئب وابن أبي ليلى وابن أبي مليكة وأحمد بن حنبل وأبو بكر وعثمان والقاسم بنو أبي شيبة وابن يونس صاحب تاريخ مصر وابن مسكين من بيوت المصريين اشتهرا ببني مسكين من زمن النسائي وإلى وقتنا وجدهم الحارث بن مسكين أحد شيوخ النسائي

وقد ينسب كالمقداد بن الأسود الصحابي إلى رجل بالتبني فليس المقداد للأسود وهو ابن عبد يغوث الزهري إصلا بابن إنما كان في حجرة فنسب إليه واسم أبيه عمرو بن ثعلبة الكندي وكشرحبيل بن حسنة على القول المرجوح كما ذكر قريبا في أن حسنة ليست أمه وإنما


296
تنبيه وكالحسن ابن دينار أحد الضعفاء فدينار إنما هو زوج أمه واسم أبيه واصل قاله ابن معين والفلاس والجوزجاني وابن حبان وغيرهم قال ابن الصلاح وكأنه خفي علي ابن أبي حاتم فإنه قال فيه الحسن بن دينار بن واصل فجعل واصلا جده انتهى وجعل يحيى بن سلام المصنف الشهير صاحب التفسير دينارا جده حيث قال الحسن بن واصل بن دينار وكالحافظ أبي بكر محمد بن عبد الغني بن أبي بكر بن نقطة فنقطة وهي بضم النون ثم قاف بعدها طاء مهملة وهاء تأنيث امرأة ربت جده وفي المتأخرين ابن الملقن لم يكن أبوه ملقنا وإنما نسب لزوج أمه الذي كان يلقن القرآن بجامع عمرو بمصر لكونه رباه وهو صغير وبلغني أن الشيخ كان يغضب منها


297
المنسوبون إلى خلاف الظاهر
( ونسبوا لعارض كالبدري
نزل بدرا عقبة بن عمرو )
( كذلك التيمي سليمان نزل
تيما وخالد بحذاء اجعل )
( جلوسه ومقسم لما لزم
مجلس عبد الله مولاه وسم )
المنسوبون إلى خلاف الظاهر

وأفرد عما قبله لكونه في الأنساب خاصة وذاك في الإعلام وإن تشابها في المعنى

ونسبوا أي المحدثين بعض الرواة إلى مكان كانت به وقعة أو إلى بلد أو قبيلة أو صنعة أو صفة أو ولاء أو غير ذلك مما ليس ظاهره الذي يسبق إلى الفهم منه مرادا بل النسبة لذلك لعارض عرض وأمثلة ذلك كثيرة

فالأول كالبدري لمن نزل أي سكن بدرا عقبة أي كعقبة بضم المهملة ثم قاف بعدها موحدة بن عمرو أبي مسعود الأنصاري الخزرجي الصحابي فإنه فيما قال إبراهيم الحربي إنما سكنها خاصة ونحوه قول ابن سعد بن الواقدي إنه نزل ما ببدر فنسب إليه إذ ليس بين اصحابنا اختلاف في


298
أنه لم يشهد الوقعة الشهيرة بها وكذا قال موسى بن عقبة عن ابن شهاب إنه لم يشهدها وهو قول ابن إسحاق وابن معين ثم ابن عبد البر وعبارته لا يصح شهوده بدرا وبه جزم ابن السمعاني ومشى عليه ابن الصلاح وأتباعه فإنه قال لم يشهد بدرا في قول الأكثر ولكن نزل بدرا فنسب إليها انتهى

وعده البخاري في البدريين كما في صحيحه واستدل بأحاديث في بعضها التصريح بأنه شهدها منها حديث عروة بن الزبير أنه قال أخر المغيرة بن شيعة العصر وهو أمير الكوفة فدخل عليه أبو مسعود عقبة بن عمرو جد زيد بن حسن وكان قد شهد بدرا فقال يا مغيرة فذكر الحديث سمعه عروة من بشير ابن مسعود عن أبيه وكذا قال مسلم في الكنى أنه شهدها ونحوه قول شعبة عن الحكم إنه كان بدريا

وقال أبو القاسم البغوي حدثني عمي يعني علي بن عبد العزيز عن أبي عبيد يعني القاسم بن سلام إنه شهدها وقال ابن البر في لم يذكره ابن إسحاق في أهل بدر وفي غير حديث إنه ممن شهدها وقال أبو القاسم الطبراني أهل الكوفة يقولون إنه شهدها ولم يذكره أهل المدينة فيهم وذكره عروة بن الزبير فيمن شهد العقبة انتهى

وبالجملة فالمثبت مقدم وفيهم البخاري ومسلم وقد استظهر له شيخنا باتفاقهم على شهوده العقبة وأن من شهدها لا مانع من شهوده بدرا

قال الواقدي ولو قبلنا قوله في المغازي مع ضعفه لا ترد به الأحاديث الصحيحة هي

ثم إن أبا مسعود لم ينفرد بذلك فقد ذكر ابن السمعاني في الأنساب ممن نسب بدريا لا لشهودها بل لنزوله آبار بدر أو حنة أو حبة ثابت بن النعمان بن أمية ابن امرئ القيس صحابي

والثاني كإسماعيل بن محمد المكي نسب كذلك لإكثاره التوجه إليها


299
للحج والمجاورة لا أنه منها قاله ابن معين ومحمد بن سنان العوفي بفتح المهملة والواو ثم قاف لنزوله العوفة وإلا فهو بصري

والثالث كأبي خالد الدالاني نسب كذلك لنزوله في بني دالان ولم يكن منهم وعبد الملك بن أبي سليمان العرزمي نسب كذلك لنزوله جبانة عرزم بالكوفة ولم يكن من القبيلة

وكذلك التيمي بالإسكان للوزن سليمان بن طرخان أبو المعتمر نسب تيميا لكن نزل تيما بالقصر للوزن لا أنه بني تيم بل هو مولى لبني مرة قاله البخاري في تاريخه ونحوه ما رواه ابن السمعاني من وجهين عن ولده المعتمر أنه قال لأبيه إنك تكتب التيمي ولست تيميا فقال إنما تيمي الدار لكن قد روى الأصمعي عن المعتمر أيضا أنه قال قال لي أبي إذا كتبت فلا تكتب التيمي ولا تكتب المزي بل اكتب القيسي فإن أبي كان مكاتبا لبحير بن حمران وإن أمي كانت مولاة لبني سليم فإن كان أبي أدى الكتابة فالولاء لبني مرة وهو مرة بن عباد بن ضبيعة بن قيس وإن لم يكن إداها فالولاء لبني سليم وهو من قيس عيلان فعلى كل الأمر بن أنا قيسي

والرابع ومنه خالد هو ابن مهران البصري نسب حذاء بالحاء المهملة المفتوحة والذال المعجمة المشددة مع المد ب سبب رجل حذاء أي يحذو النعال لكونه جعل جلوسه عنده في دكانه كما قاله يزيد بن هارون فيما حكاه البخاري في تاريخه وأنه ما حذا نعلا قط

وكذا قاله الترمذي في جامعه عن البخاري وقال ابن سعد إنه لم يكن بحذا ولكنه كان يجلس إليهم وعن خالد بن عبد الله الواسطي أنه سمعه يقول ما حذوت نعلا قط ولا بعتها ولكن تزوجت امرأة في بني مجاشع فنزلت عليها في الحذائين فنسبت إليهم رواه ابن السمعاني وهذا قد لا ينافي


300
الأول لكن قد حكى ابن سعد أيضا عن فهد بن حبان أنه قال لم يحذ خالد قط وإنما كان يقول أحذ على هذا النحو فلقب الحذاء

وكذا كان أبو عبد الرحمن عبيدة بن حميد الكوفي يعرف بالحذاء فقال ابن حبان إنه لم يكن حذاء إنما كان يجالس الحذائين فنسب إليهم

والخامس كيزيد الفقير أحد التابعين لم يكن فقيرا وإنما أصيب في فقار ظهره فكان يتألم منه حتى ينحني له

والسادس ومنه مقسم بكسر الميم وفتح السين المهملة بينهما قاف وآخره ميم مع كونه مولى لعبد الله بن الحارث بن نوفل فيما قاله البخاري وغيره لما لزم مجلس عبد الله بن عباس مولاه وسم أي عرف ووصف بأنه مولى ابن ابن عباس

واعلم أن مما كثر الاشتباه فيه وعم الضرر به من ينسب حسينيا لسكناه محلا من القاهرة أو بلد أو غيرهما فيتوهم أنها نسبة للحسين بن علي

ويوصف بالشرف ولذا كان بعض متقني العلماء ممن ينسب كذلك يقيد بقوله للسكنى أو زبيريا لمحلة بنواحي الغربية فيتوهم أنها للزبير بن العوام حواري رسول الله أو جعفريا لمحلة أيضا فيتوهم أنها لجعفر بن أبي طالب أو قرشيا لمحلة تسمى القرشية فيتوهم أنها لقريش أو جراحيا لمحلة أخرى فيتوهم أنها لأبي عبيدة بن الجراح أو عباسيا للعباسية من الشرقية فيظن أنه من ذرية العباس عم النبي في أشباه لذلك عم الضرر بها


301
المبهمات
( ومبهم الرواة ما لم يسمى
كامرأة في الحيض وهي أسما )
( ومن رقي سيد ذاك الحي
واق أبو سعيد الخدري )
( ومنه نحو ابن فلان عمه
عمته زوجته ابن أمه )
المبهمات

ومنهم الرواة من الرجال والنساء ما لم يسمى بإسكان ثانية في بعض الروايات أو جميعها إما اختصارا وشكا أو نحو ذلك وهو مهم

وفائدة البحث عنه زوال الجهالة التي يرد الخير معها حيث يكون الإبهام في أصل الإسناد كأن يقال أخبرني رجل أو شيخ أو فلان أو بعضهم لأن شرط قبول الخبر كما علم عدالة رواية ومن أبهم اسمه لا تعرف عينه فيكف عدالته بل ولو فرض تعديل الراوي عنه له مع إبهامه إياه لا يكفي على الأصح كما تقرر في بابه وما عداه مما يقع في أصل المتن ونحوه قال فيه ابن كثير إنه قليل الجدوى بالنسبة إلى معرفة الحكم من الحديث ولكنه شيء يتحلى به كثير من المحدثين وغيرهم كذا قال بل من فوائده أن يكون المبهم سائلا عن حكم عارضه حديث آخر فيستفاد بمعرفته النسخ وعدمه إن عرف زمن إسلام ذلك الصحابي وكان قد أخبر عن قصة قد شاهدها وهو مسلم


302

وقد صنف فيه عبد الغني بن سعيد ثم الخطيب مرتبا له على الحروف في المبهم ثم ابن بشكوال في الغوامض والمبهمات بدون ترتيب وهو أجمعها وقد اختصر النووي كتاب الخطيب مع نفائس ضمها إليه مهذبا محسنا لا سيما في ترتيبه على الحروف في راوي الخبر مما سهل به الكشف منه بالنسبة لأصله وسماه الإشارات إلى المبهمات

واختصر أبو الحسن علي بن السراج بن الملقن والبرهان الحلبي كتاب ابن بشكوال بحذف الأسانيد وأتى أولهما فيه بزيادات

وكذا صنف فيه أبو الفضل بن طاهر واعتنى ابن الأثير في أواخر كتابه جامع الأصول بتحريرها وكذا أورد ابن الجوزي في تلقيحه منها جملة

وللقطب القسطلاني الإيضاح عن المعجم من الغامض والمبهم

وللولي العراقي لمستفاد من مبهمات المتن والإسناد ورتبه على الأبواب

واعتنى شيخنا بذلك لكن بالنسبة لصحيح البخاري فأربى فيه على من سبقه بحيث كان معول القاضي جلال الدين البلقيني في تصنيفه المفرد في ذلك عليه

والأصل فيه قول ابن عباس لم أزل حريصا على أن أسأل عمر عن المرأتين اللتين قال الله لهما إن تتوبا إلى الله إلى أن خرج حاجا فخرجت معه فلما رجعنا وكنا ببعض الطريق عدل إلى الأراك لحاجة له فوقفت له حتى فرغ ثم سرت معه فقلت يا أمير المؤمنين من اللتان تظاهرتا على النبي من أزواجه قال هما حفصة وعائشة

ويعرف تعيين المبهم برواية أخرى مصرحة به أو بالتنصيص من أهل السير ونحوهم إن اتفقت الطرق على الإبهام وربما استدل له بورود تلك القصة المبهم صاحبها المعين مع احتمال تعددها كما سيأتي بعد وأمثلته في المتن والإسناد كثيرة


303
ففي المتن كامرأة سألت النبي عن غسلها في الحيض فقال لها خذي فرصة ممسكة الحديث متفق عليه من رواية منصور بن صفية عن أمه عن عائشة وهي كما أخرجه مسلم من رواية شعبة عن إبراهيم بن مهاجر عن صفية عن عائشة أسما لكنها مهملة من نسبة تتميز بها ولذا اختلف الحفاظ في تعيينها فقال الخطيب هي ابنة يزيد بن السكن الأنصارية وقال بشكوال هي ابنة شكل وصوب لثبوته في مسلم أيضا من حديث أبي الأحوص عن ابن مهاجر ولكن قال النووي يجوز أن تكون القصة وقعت لها معا في مجلس أو مجلسين ومال إليه شيخنا فإنه بعد أن حكى أن الدمياطي يعني في حاشية نسخته لصحيح مسلم ادعى في رواية مسلم المعينة التصحيف وأن الصواب السكن بالمهملة وآخره نون كما جزم به ابن الجوزي في تلقيحه تبعا للخطيب وأنها نسبت لجدها في ابنة يزيد بن السكن قال إنه رد للأخبار الصحيحة بمجرد التوهم وإلا فما المانع أن يكونا امرأتين خصوصا وقد وقع في مصنف ابن أبي شيبة كما في مسلم فانتفى عنه الوهم وبذلك جزم ابن طاهر وأبو موسى المديني وأبو علي الجياني وكقول ابن عباس أن رجلا قال يا رسول الله الحج كل عام فالرجل هو الأقرع بن حابس

ومنها من رقي سيد ذاك الحي من العرب الذين مر بهم أناس من الصحابة حين أصيب أو لسع بعد سؤال الحي إياهم أفيكم من يرقى سيدنا فامتنعوا إلا يجعل لكونهم استضافوهم فلم يضيفوهم ف راق أي فاعل الرقبة الذي لم يسم في رواية الشيخين وسائر الستة

قال الخطيب هو أبو سعيد الخدري راوي القصة يعني كما رواه الترمذي والنسائي وأحمد وعبد وغيرهم مما صححه ابن حبان وغيره كلهم من حديث الأعمش عن جعفر بن إياس عن أبي نضرة عن أبي سعيد ولفظ


304
أحدهم قلت نعم أنا ولكن لا أرقيه حتى تعطونا غنما وفيه أيضا إن عدتها ثلاثون شاة وعدة السرية كذلك وفي رواية عند أحمد والدارقطني من حديث سليمان بن قتة بفتح القاف وتشديد المثناة عن أبي سعيد فأتيته فرقيته بفاتحة الكتاب ولا يخدش في ذلك ما عند البزار من حديث جابر فقال رجل من الأنصار أنا أرقيه

وكذا ما عند الشيخين من حديث معبد بن سيرين عن أبي سعيد حيث قال فقام معها أي مع المرأة التي أتت تسأل في ذلك رجل ما كما نأبنه وهي بكسر الموحدة وضمها أي نتهمه برقية وفي لفظ لمسلم رجل منا ما كنا نظنه يحسن رقية ثم اتفقا واللفظ للبخاري أنه لما رجع قلنا له أكنت تحسن رقية أو كنت ترقي فقال لا ما رقيته إلا بفاتحة الكتاب لأنه لا مانع من أن يكنى الرجل عن نفسه وأبو سعيد أنصاري وحينئذ فلعله صرح تارة وكنى أخرى وأما احتمال التعدد فقال شيخنا في الفتح إنه بعيد جدا لا سيما مع اتحاد المخرج والسياق والسبب وكون الأصل عدمه لكنه مع استبعاده له جوزه في المقدمة فقال مع هذا الاستبعاد وجاء في رواية أخرى وعني التي أوردتها أن الراقي غير أبي سعيد فيحتمل التعدد واعلم أن أكثر نسخ النظم أبي سعيد بالجر ويظهر في إعرابه أن راق عطف على كامرأة وأبي سعيد بيان منه وقوله ومن رقا خبر لمبتدأ محذوف أي هو من رقا إلى آخره

وما تقدم وقع في بعض النسخ وهو أظهر وإن اختلف الراوي فيه فهو جائز

ومنه أي المبهم نحو ابن فلان كحديث ماتت إحدى بنات النبي فهي زينب زوجة أبي العاص بن الربيع وكابن مربع ابن قيظي بن عمرو بن زيد بن خيثم بن حارثة بن الحارث بن عمرو بن مالك بن أويس الأنصاري وهو بكسر الميم وسكون الراء وفتح الموحدة وآخره عين مهملة


305
قيل اسمه زيد أو عبد الله أو يزيد وكابن اللتبتية أو الأتبية بضم أوله على الروايتين فاسمه فيما قال ابن سعد عبد الله

ونحو عنه كرواية خارجه بن الصلت عن عمه علاقة بن صحار

وكرافع بن خديج بن رافع عن بعض عموته هو ظهير بن رافع وكزياد بن علاقة عن عمه هو قطبة بن مالك وكيحيى بن خلاد ابن رافع لحديث المسيء صلاته عن عم له بدري فالعم هو رفاعة بن رافع الزرقي

ونحو عمته كحصين بن محصن الأنصاري عن عمة له فهي أسماء فيما قاله غير واحد وكقول جابر فجعلت عمتي تبكيه يعني أباه فهي فاطمة أو هند ابنة عمرو بن حرام

ونحو زوجته كقول عقبة بن الحارث وتزوجت امرأة فهي أم يحيى غنية أو زينب ابنة أبي إهاب بن عزيز بن قيس وكحديث جاءت امرأة رفاعة القرظي فهي تميمة بالتكبير أو تميمة بالتصغير أو سهيمة كذلك ابنة وهب أو زوجها كقول سبيعة الأسلمية أنها ولدت بعد وفاة زوجها بليال فزوجها هو سعد بن خولة ونحو ابن أمه كقول أم هاني زعم ابن أمي أنه قاتل رجلا أجرته الحديث فابن أمها هو أخوها علي بن أبي طالب

ونحو ابن أم مكتوم فهو إما عبد الله أو عمرو كما تقدم فيمن نسب إلى أمه

هذا كله فيما يكون الراوي عن المبهم معينا وقد يكون مبهما أيضا كحديث ربعي بن حراش عن امرأته عن أخت حذيفة فأخت حذيفة هي فاطمة أو خولة ابنة اليمان وامرأة ربعي لم تسم وكإبراهيم بن ميسرة عن خالته عن امرأة مصدقة فالمرأة هي ميمونة ابنة كزوم والخالة لم تسم وكهنيدة ابن خالد الخزاعي عن امرأته وقيل أمه عن بعض أزواج النبي بحديث أنه كان يصوم تسع ذي الحجة فالزوجة أم سلمة والأخرى لم تسم


306
وبسط ذلك له غير هذا المحل

ومن النكت ما رويناه في خامس عشر المجالسة من جهة سعيد بن عثمان قال مر على الشعبي حمال على ظهره دن يحمله فلما رأي الشعبي وضعه فقال له ما اسم امرأة إبليس فقال الشعبي ذاك نكاح لم نشهده


307
تواريخ الرواة والوفيات
( ووضعوا التاريخ لما كذبا
ذووه حتى بان لما حسبا )
( فاستكمل النبي والصديق
كذا علي وكذا الفاروق )
( ثلاثة الأعوام والستينا
وفي ربيع قد قضى يقينا )
( سنة إحدى عشرة وقبضا
عام ثلاث عشر التالي الرضي )
( ولثلاث بعد عشرين عمر
وخمسة بعد ثلاثين غدر )
( عاد بعثمان كذاك بعلي
في الأربعين ذو الشقاء الأزلي )
( وطلحة مع الزبير جمعا
سنة ست وثلاثين معا )
( وعام خمسة وخمسين قضى
سعد وقبله سعيد فمضى )
( سنة إحدى بعد خمسين وفي
عام اثنتين وثلاثين تفي )
( قضى ابن عوف والأمين سبقه
عام ثماني عشرة محققة )
( وعاش حسان كذا حكيم
عشرين بعد مائة تقوم )
( ستون في الإسلام ثم حضرت
سنة أربع وخمسين خلت )
( وفوق حسان ثلاثة كذا
عاشوا وما لغيرهم يعرف ذا )
( قلت حويطب بن عبد العزى
مع ابن يربوع سعيد يعزى )
( هذان مع حمنن وابن نوفل
كل إلى وصف حكيم فاجمل )


308
( وفي الصحاب ستة قد عمروا
لذاك في المعمرين ذكروا )
( وقبض الثوري عام إحدى
من بعد ستين وقرن عدا )
( وبعد في تسع تلى سبعينا
وفاة مالك وفي الخمسينا )
( ومائة أبو حنيفة قضى
والشافعي بعد قرنين مضى )
( لأربع ثم قضى مأمونا
أحمد في إحدى وأربعينا )
( ثم البخاري ليلة الفطر لدى
ست وخمسين بخرتنك ردى )
( ومسلم سنة إحدى في رجب
من بعد قرنين وستين ذهب )
( ثم لخمس بعد سبعين أبو
داود ثم الترمذي يعقب )
( سنة تسع بعدها وذوا نسا
رابع قرن لثلاث رفسا )
( ثم لخمس وثمانين تفي
الدارقطني ثمت الحاكم في )
( خامس قرن عام خمسة فنى
وبعد بأربع عبد الغني )
( ففي الثلاثين أبو نعيم
ولثمان بيهقي القوم )
( من بعد خمسين وبعد خمسة
خطيبهم والنمري في سنة )
تواريخ الرواة والوفيات

وحقيقة التاريخ التعريف بالوقت التي تضبط به الأحوال في المواليد والوفيات ويلتحق به ما يتفق من الحوادث والوقائع التي ينشأ عنها معان حسنة مع تعديل وتجريح ونحو ذلك وحينئذ فالعطف بالوفيات من عطف الأخص على الأعم يقال تاريخ وتوريخ وأرخت الكتاب وورخته بمعنى

وقال الصولي تاريخ كل شيء غايته ووقته الذي ينتهي إليه زمنه


309
ومنه قيل لفلان تاريخ قومه أي إليه المنتهى في شرف قومه كما قاله المطرزي أو لكونه ذاكرا للأخبار وما شكلها

وممن لقب بذلك أبو البركات محمد بن سعد بن سعيد البغدادي العسال المقرمي الحنبلي المتوفى سنة تسع وخمسمائة

وأول من أمر به عمر بن الخطاب وذلك في سنة ست عشرة من الهجرة النبوية من مكة إلى المدينة واختير لابتدائه أول سنيها بعد أن جمع المهاجرين واستشارهم فيه لأنها فيما قيل غير مختلف فيها بخلاف وقت كل من البعثة والولادة وأما وقت الوفاة فهو إن لم يختلف فيه فالابتداء به وجعله أصلا غير مستحسن عقلا لتهييجه للحزن والأسف وأيضا فوقت الهجرة مما يتبرك به لكونه وقت استقامة ملة الإسلام وتوالي الفتوح وترادف الوفود واستيلاء المسلمين

ثم اختير أن تكون السنة مفتتحة من شهورها بالمحرم لكونه شهر الله وفيه يكسى البيت ويضرب الورق وفيه يوم تاب فيه قوم فتيب عليهم وكان السبب فيه كما رواه ابن جرير من طريق الشعبي أن أبا موسى الأشعري كتب إلى عمر أنه يأتينا منك كتب ليس فيها تاريخ فأرخ

بل روى أيضا من طريق ابن شهاب أن النبي لما قدم المدينة وقدمها في شهر ربيع الأول أمر بالتاريخ

ومن طريق عمرو بن دينار أول من أرخ يعلي بن أمية وهو باليمن ولكن المعتمد الأول

وهو فن عظيم الوقع من الدين قديم النفع به للمسلمين لا يستغنى عنه ولا يعتنى بأعم منه خصوصا ما هو القصد الأعظم منه وهو البحث عن الرواة والفحص عن أحوالهم في ابتدائهم وحالهم واستقبالهم لأن الأحكام


310
الاعتقادية والمسائل الفقهية مأخوذة من كلام الهادي من الضلالة والمبصر من العمى والجهالة والنقلة لذلك هم الوسائط بيننا وبينه والروابط في تحقيق ما أوجبه وسنه فكان التعريف بهم من الواجبات والتشريف بتراجمهم من المهمات ولذا قام به في القديم والحديث أهل الحديث بل نجوم الهدى ورجوم العدى ووضعوا التاريخ المشتمل على ما ذكرناه مع ضمهم له الضبط لوقت كل من السماع وقدوم المحدث البلد الفلاني في رحلة الطالب وما أشبهه كما تقدم شيء من تصانيفهم في أدب طالب الحديث ليختبروا بذلك من جهلوا حاله في الصدق والعدالة لما كذبا ذووه ذو الكذب حتى بان أي ظهر به كذبهم وبطلان قولهم الذي يرجون به على من أعقله لما حسبا سنهم وسن من زعموا لقياهم إياه وافتضحوا بذلك وأمثلته كثيرة كما اتفق الإسماعيل ابن عياش أنه سأل رجلا اختبارا أي سنة كتبت عن خالد بن معدان فقال سنة ثلاث عشرة يعني ومائة فقال له أنت تزعم أنك سمعت من خالد بعد موته بسبع سنين وهذا على أحد الأقوال في وقت وفاة خالد وإلا فقد قال الخطيب جاء عن عمران بن موسى أنه قال أخبرنا شيخكم الصالح وأكثر من ذلك فقيل له من هو فقال خالد بن معدان فقيل له في أي سنة لقيته قال سنة ثمان ومائة في غزاة أرمينية فقيل له اتق الله يا شيخ ولا تكذب مات خالد سنة أربع ولم يغز أرمينية

وكذا قال عفير بن معدان لمن زعم أنه سمع من خالد أيضا أنه مات في سنة أربع وهو قول رحيم وسليمان الخبايري ومعاوية بن صالح ويزيد بن عبد ربه وقال إنه قرأه كذلك في ديوان العطاء ورجحه ابن حبان وبه جزم الذهبي في العبر

وفيها من الأقوال أيضا سنة ثمان ورجحه ابن قانع أو خمس أو ثلاث وقال ابن سعد إنهم مجمعون عليه وهو قول الهيثم بن عدي والمدائني والفلاس وابن معين ويعقوب بن شيبة في آخرين


311

وكذا اتفق للحاكم مع محمد بن حاتم الكشي حين حدث عن عبد بن حميد فسأله عن مولده فقال له في سنة ستين ومائتين فقال إن هذا سمع من عبد بعد موته بثلاث عشرة سنة

وقال المعلى بن عرفان كما في مقدمة مسلم حدثنا أبو وائل قال خرج علينا ابن مسعود بصفين فقال أبو نعيم أتراه بعث بعد الموت

وكذا أرخ أبو المظفر محمد بن علي الطبري الشيباني سماع ابن عيينة من عمرو بن دينار في سنة ثلاثين ومائة فافتضح إذ موت عمرو قبل ذلك إجماعا كما قدمته في المسلسل

ومن ثم قال الثوري لما استعمل الرواة الكذب استعلمنا لهم التاريخ أو كما قال

ونحوه قول حسان بن يزيد كما رواه الخطيب في تاريخه لم يستعن على الكذابين بمثل التاريخ يقال للشيخ سنة كم ولدت فإذا أقر بمولده عرف صدقه من كذبه وقول حفص بن غياث القاضي إذا اتهمتم الشيخ فحاسبوه بالسنين يعني بفتح النون المشددة تثنية سن وهو العمر يريد احسبوا سنه وسن من كتب عنه إلى غير ذلك

وكذا يتبين به ما في السند من انقطاع أو عضل أو تدليس أو إرسال ظاهر أو خفي للوقوف به على أن الراوي مثلا لم يعاصر من روى عنه أو عاصره ولكن لم يلقه لكونه في غير بلده وهو لم يرحل إليها مع كونه ليست له منه إجازة أو نحوها وكون الراوي عن بعض المختلط سمع منه قبل اختلاطه ونحو ذلك وربما يتبين به التصحيف في الأنساب كما أسلفته في التصحيف وهو أيضا أحد الطرق التي يتميز بها الناسخ والمنسوخ كما سلف في بابه وربما يستدل به لضبط الراوي حيث يقول في المروي وهو أول شيء سمعته منه أو رأيته في يوم الخميس يفعل كذا أو كان فلان آخر


312
من روى عن فلان أو سمعت من فلان قبل أن يحدث ما حدث أو قبل أن يختلط وفي المعتمد أيضا من ذلك الكثير ك أول ما بديء به رسول الله من الوحي الرؤيا الصادقة وأول ما نزل من القرآن كذا

وكقوله عن يوم الإثنين ذاك يوم ولدت فيه الحديث وكان آخر الأمرين من النبي ترك الوضوء مما مست النار وقول عائشة إنه كان قبل فتح مكة إذا لم ينزل لم يغتسل ثم اغتسل بعد وأمر به ورأيته قبل أن يموت بعام أو قبل أن يقبض بشهر وكنا نفعل كذا حتى قدمنا الحبشة

ونهى يوم خيبر عن كذا وما أشبه ذلك بحيث أفرد جماعة من القدماء فمن بعدهم الأوائل بالتصنيف فأجمعها لشيخنا وكذا أفرد أبو زكريا بن مندة آخر الصحابة كما سلف هناك بل أفرد الأواخر مطلقا بعض المتأخرين

ولكثرة ما وقع في المتون من ذلك أفرده البلقيني بنوع مستقل ولو ضمه بهذا ويكون على قسمين سندي ومتني وقد يشتركان في بعض الصور كما في كثير من الأنواع لكان حسنا

وكان لخيار الملوك والأمراء بأهله أتم اعتناء حتى إن الأمير سنجر الدواداري سأل الدمياطي وناهيك بجلالته عن سنة وفاة البخاري فلم يتفق له المبادرة لاستحضارها ثم دخل عليه ابن سيد الناس فسأله عنها فبادر بذكرها فحظى عنده بذلك جدا وزاد في إكرامه وتقريبه

وفنونه متشعبة جدا والمرغوب عنه منها مالا نفع فيه وإنما وضع للتفريج ولذا قال الغزالي في الإحياء وتبعه النووي في قسم الصدقات من الروضة الكتاب يحتاج إليه لثلاثة أغراض التعليم والتفريج بالمطالعة والاستفادة فالتفريج لا يعد حاجة كاقتناء كتب الشعر والتواريخ ونحوها مما لا ينفع في الآخرة ولا في الدنيا فهذا يباع في الكفارة وزكاة الفطر ويمنع اسم المسكنة انتهى وصرح الغزالي في موضع آخر من الإحياء بكون ذلك من


313
العلم المباح فإنه قال وأما المباح منه فالعلم بالأشعار التي لا سخف فيها وتواريخ الأخبار وما يجري مجراه وولع بعض الفساق بهذا الكلام في ذم مطلق التاريخ فأخطأ بل هو واجب إذا تعين طريقا للوقوف على اتصال الخبر وشبهه

وقد قال الذهبي فيما قرأته بخطه فنون التواريخ التي تدخل في تاريخي البحر المحيط وسردها فكانت أمرا عجبا ولم أنهض له ولو عملته لجاء في ستمائة مجلد ولذا قال مغلطائي كما قرأته بخطه أيضا إن شخصا واحدا حاز نحوا من ألف تصنيف فيه ومع ذلك فليس في الوفيات بخصوصها كتاب مستوفى كما صرح بن الحافظ أبو عبد الله الحميدي مؤلف الجمع بين الصحيحين وأنه دام جمع ذلك فقال له الأمير أبو نصر بن ماكولا رتبه على الحروف بعد أن ترتبه على السنين يعني في تصنيفين مستقلين يستوفى الغرض في كل منهما أو في واحد فقط ويكون على قسمين أحدهما مستوفيا والآخر حوالة بأن يقول في حرف العين مثلا عكرمة مولى ابن عباس في الطبقة الفلانية من التابعين ليتيسر بذلك للطالب الإحاطة بالراوي سواء عرف طبقته أو اسمه وإن كان صنيع الذهبي يشعر بأن المراد أن يجعل كل طبقة على قسمين قسم فيه الأسماء مرتبة على الحروف والآخر فيه الحوادث وذلك أنه قال عقب كلام الحميدي في ترجمته من تاريخ الإسلام له ما نصه قد فتح الله بكتابنا هذا انتهى فإن الظاهر ما قدمته هذا مع أن تاريخ الإسلام قد فاته فيه من الخلق من لا يحصى كثرة وقد رتبته على حروف المعجم وزدت فيه قدرة أو أكثر وصار الآن كتابا حافلا بديعا مع أني لم أبلغ فيه غرضي

وقد صنف في الوفيات القاضيان أبو الحسين عبد الباقي بن قانع البغدادي الحافظ المتوفى في سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة وآخر وفياته عند سنة ست وأربعين وثلاثمائة وأبو محمد عبد الله بن أحمد بن ربيعة بن زبر البغدادي الدمشقي قاضي مصر والمتوفى في سنة تسع وعشرين وثلاثمائة وكلاهما


314
ممن تكلم فيه فأولهما لخطئه وإصراره على الخطأ مع ثقته في نفسه

وثانيهما قال الخطيب إنه غير ثقة وذيل على وفياته أبو محمد عبد العزيز بن أحمد الكتاني ثم أبو محمد هبة الله بن أحمد الأكفاني فعمل نحو عشرين سنة ثم الحافظ أبو الحسن علي بن المفضل ثم الحافظ الذكي عبد العظيم المنذري وهو كبير كثير الإتقان والفائدة ثم الشريف عز الدين أبو القاسم أحمد بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن الحسيني ثم المحدث الشهاب أبو الحسين بن أيبك الدمياطي وانتهى إلى سنة تسع وأربعين وسبعمائة فذيل عليه من ثم الحافظ المصنف إلى سنة اثنتين وستين فذيل عليه ولده الولي العراقي إلى أن مات سنة ست وعشرين وثمان مائة ولكن الذي وقفت عليه منه إلى سنة سبع وثمانين وسبعمائة

للحافظ التقي بن رافع في الوفيات كتاب كثير الفائدة ذيل به على تاريخ العلم البرزالي الذي ابتدأ به من سنة مولده وجعله ذيلا على تاريخ أبي شامة

وانتهت وفيات ابن رافع إلى أول سنة ثلاث وسبعين ولذا قال شيخنا إن تاريخه أبناء الغمر يصلح من جهة الوفيات أن يكون ذيلا عليه فإنه من هذه السنة وقد شرعت في ذلك عليه يسر الله إكماله وتحريره

وبالجملة فالذيول المتأخرة أبسط من المتقدمة وأكثر فوائد وأصلها وهو كتاب ابن زبر أشدها إجحافا حتى إنه في كل من سنة خمس وست وسبع وثلاث وثلاثمائة لم يكتب غير رجل واحد بل في سنة أربعين والتين بعدها وكذا في سنة خمس وأربعين واثنين بعدها وغير ذلك من السنين لم يؤرخ أحدا ولأجل إجحافها قال الحميدي ما أسلفناه

وممن صنف في الوفيات أيضا أبو القاسم بن منده قال الذهبي ولم أر أكثر استيعابا منه

وقد ذكر ابن الصلاح من الوفيات عيونا مفيدة تحسن المذاكرة بها


315
ويقبح بالطالب جهلها مع مقدار سن جماعة وبيان عدة من المعمرين

فأما الثاني فاستكمل النبي سيد العالمين طرا وسند المؤمنين ذخرا صلى الله علي وسلم وشرف وكرم وكذا خليفته وصاحبه الصديق أبو بكر وكذا ابن عمه وزوج ابنته علي هو ابن أبي طالب وكذا الفاروق هو أمير المؤمنين عمر بن الخطاب المسمى قديما بذلك من النبي لكونه كما في مرفوع مرسل عند ابن سعد فرق الله به بين الحق والباطل والمتأخر هنا في الذكر عن الذي قبله للضرورة ثلاثة الأعوام والستينا أي ثلاثة وستين سنة مع اختلاف بين الأئمة في ذلك بالنظر إلى كل منهم لكن القول به في النبي جاء عن أنس وابن عباس ومعاوية رضي الله عنهم كما في الصحيحين

وعن عائشة وجرير البجلي رضي الله عنهما مع مجيء خلافه أيضا عنهم إلا معاوية فلم يجيء عنه سواء وبه جزم سعيد بن المسيب والشعبي ومجاهد وكذا قال به القاسم وأبو إسحاق السبعي وأبو جعفر بن محمد بن علي بن الحسين وابن إسحاق والبخاري وآخرون

وصححه ابن عبد البر والجمهور وقال أحمد وابن سعد هو الثبت عندنا بل حكى فيه الحاكم الإجماع وكذا قال النووي اتفق العلماء على أنه أصح الأقوال وتأولوا الباقي عليه وقيل ستون كما ثبت في صحيح مسلم عن أنس وعن فاطمة ابنة النبي وهو قول عروة بن الزبير ومالك وأورده الحاكم في الإكليل وصححه ابن حبان في تاريخه وهو مخرج على أن العرب قد تنفي الكسور وتقتصر على الأعداد الصحيحة

وقيل خمس وستون روى عن ابن عباس وأنس أيضا ودغفل بن حنظلة وقيل اثنتان وستون قال قتادة كما رواه ابن أبي خيثمة عنه ونحوه ما في تاريخ ابن عساكر بسنده إلى أنس قال اثنتان وستون ونصف في كتاب ابن شيبة إحدى أو اثنتان ولا أراه بلغ ثلاثا وستون وهو شاذ والذي قبله إنما يصح


316
على القول بأنه ولد في رمضان وهو شاذ أيضا

ثم أن الروايات اختلف في مقدار إقامته بمكة بعد البعثة فالذي ذهب إليه ابن عباس أنه ثلاث عشرة سنة وهو محمول على أنه عد من وقت مجيء الملك إليه بالنبوة وقال غيره إنه عشر فقط وهو محمول على أنه عد من بعد فترة الوحي ومجيء الملك بيا أيها المدثر

والقول به في الصديق صح أيضا عن أنس ومعاوية ورواه ابن أبي الدنيا في الخلفاء له من جهة عروة بن عائشة وهو قول الأكثرين وبه جزم ابن قانع المزي والذهبي وقال مبالغا في أصحيته قولا واحدا وقيل خمس وستون قاله قتادة وحكاه ابن الجوزي وهو شاذ وقيل اثنتان وستون وثلاثة أشهر واثنان وعشرون يوما قاله ابن حبان في الثقات

والقول به في الفاروق صح عن أنس ومعاوية وهو قول الجمهور وبه جزم ابن إسحاق وصححه من المتأخرين المزي واستدل له المصنف بكونه ولد بعد القيل بثلاث عشرة سنة يعني فإن مولده كان فيه وهو تأخر عنه المدة التي سبقه بها وقيل أربع وخمسون قاله بعضهم وقيل خمس وخمسون رواه البخاري في تاريخه عن ابن عمر وبه جزم ابن حبان في الخلفاء له وقيل ست وخمسون أو سبع وخمسون أو تسع وخمسون رويت هذه الأقوال الثلاثة عن نافع مولى ابن عمر وقيل ستون وبه جزم ابن قانع في الوفيات وقيل إحدى وستون قاله قتادة وقيل خمس وستون قاله ابن عبد الله والزهري فيما حكاه ابن الجوزي عنهما وقيل ست وستون قاله ابن عباس وتوقف شيخنا في تصحيح الأول فقال وفيه نظر فهو وإن ثبت في الصحيح من حديث جرير بن معاوية أن عمر قتل وهو ابن ثلاث سنين فقد عارضه ما هو أظهر منه فرأيت في أخبار البصرة لعمر بن شبة حدثنا أبو عاصم حدثنا حنظلة بن أبي سفيان سمعت سالم بن عبد الله يحدث عن ابن عمر سمعت


317
عمر يقول قبل أن يموت بعام أنا ابن سبع وخمسين أو ثمان وخمسين وإنما أتاني الشيب من قبل إخواني بني المغيرة قال فعلى هذا يكون يوم مات ابن ثمان وخمسين أو تسع وخمسين وهذا الإسناد على شرط الصحيح وهو يرجح على الأول بأنه عن عمر نفسه وهو أخبر بنفسه من غيره وبأنه عن آل بيته وآل الرجل أتقن لأمره من غيرهم

والقول به في على مروي عن ولده محمد بن الحنفية وابن عمر وهو قول ابن إسحاق وأبي بكر بن عياش وأبي نعيم الفضل بن دكين وآخرين وصححه ابن عبد البر وهو أحد الأقوال المروية عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين وبه صدر ابن الصلاح كلامه وقال محمد بن عمر بن علي إنه توفى لثلاث أو أربع وستين وقيل سبع وخمسون قاله الهيثم وأبو بكر بن البرقي وبه صدر ابن قانع كلامه وقدمه ابن الجوزي والنري حين حكاية الأقوال وقيل ثمان وخمسون وهو المذكور في تاريخ البخاري عن أبي جعفر الماضي وقيل اثنان وستون وبه جزم ابن حبان في الخلفاء له وقيل أربع وستون أو خمس وستون رويا عن أي جعفر أيضا

وأما الوفيات واقتصر منها على الوفاة النبوية والعشرة المشهور لهم بالجنة والفقهاء الخمسة الثوري ثم الأربعة المشهورين والحفاظ الخمسة أصحاب أصول الإسلام وسبعة حفاظ بعدهم انتفع بتصانيفهم الحسنة من زمنهم وهلم جرا أو ردف العشرة بجماعة من الصحابة معمر بن نفي شهر ربيع هو الأول قد قضى أي مات النبي يقينا أي بلا خلاف فإنه كاد أن يكون إجماعا لكن في حديث لابن مسعود عند البزار أنه كان في حادي عشر شهر رمضان انتهى وذلك سنة إحدى عشرة بسكون المعجمة على


318
إحدى لغاتها من الهجرة وكذا لا خلاف في كونه دفي في بيت عائشة وأنه كان في يوم الاثنين

وممن صرح باليوم من الصحابة عائشة وابن عباس وأنس ومن التابعين أبو سلمة بن عبد الرحمن والزهري وجعفر الصادق في آخرين

والخلاف إنما هو في ضبطه من الشهر بعدد معين فجزم ابن إسحاق وابن سعد وسعيد بن عفير وابن حبان وابن عبد البر بأنه كان لاثنتي عشرة ليلة خلت منه وبه جزم من المتأخرين ابن الصلاح والنووي في شرح مسلم و الروضة وغيرهما من تصانيفه والذهبي في العبر وصححه ابن الجوزي وبه صدر المزي كلامه وعند موسى بن عقبة وابن شهاب والليث والخوارزمي أنه في مستهله وبه جزم ابن زبر في الوفيات وعن سليمان التيمي ومحمد بن قيس كما سيأتي عنهما أنه لليلتين خلتا منه

بل يروى ذلك عن ابن عمر كما أخرجه الخطيب في الرواة عن مالك عن رواية سعيد ابن سلم بن قتيبة الباهلي حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر قال لما قبض النبي مرض ثمانية فتوفي لليلتين خلتا من ربيع

ونحوه ما نقله الطبري عن ابن الكلبي وأبي مخنف أنه في ثانيه وعلى القولين يتنزل ما نقله الرافعي أنه عاش بعد حجته ثمانين يوما وقيل أحدا وثمانين يوما وأما على ما جزم به في الروضة وعليه الجمهور فيكون عاش بعد حجته تسعين يوما أو أحدا وتسعين وقد استشكل السهيلي ومن تبعه ما ذهب إليه الجمهور من أجل أنهم اتفقوا على أن ذا الحجة كان أوله يوم الخميس فمهما فرضت الشهور الثلاثة توأم أو نواقص أو بعضهما لم يصح وهو ظاهر لمن تأمله

وأجاب الشرف ابن البارزي ثم ابن كثير باحتمال وقوع الأشهر الثلاثة كوامل وكان أهل مكة والمدينة اختلفوا في رؤية هلال ذي الحجة فرآه أهل


319
مكة ليلة الخميس ولم يره أهل المدن إلا ليلة الجمعة فحصلت الوقفة برؤية أهل مكة ثم رجعوا إلى المدينة فأرخوا برؤية أهلها فكان أول ذي الحجة الجمعة وآخره السبت وأول المحرم الأحد وآخره الاثنين وأول صفر الثلاثاء وآخره الأربعاء وأول ربيع الأول الخميس فيكون ثاني عشرة الاثنين

وأجاب البدر بن جماعة بجواب آخر فقال يحمل قول الجمهور لاثنتي عشرة خلت أي بأيامها فيكون موته في اليوم الثالث عشر وتفرض الشهور كوامل فيصح قول الجمهور

واستبعدهما شيخنا لمخالفة الثاني اصطلاح أهل اللسان في قولهم لاثنتي عشرة فإنهم لا يفهمون منها إلا مضي الليالي ويكون ما أرخ بذلك واقعا في اليوم الثاني عشر ولاستلزامهما معا توالي أربعة أشهر كوامل مع جزم سليمان التيمي أحد الثقات كما رواه البيهقي في الدلائل بسند صحيح بأن ابتداء مرض النبي كان يوم السبت الثاني والعشرين من صفر ومات يوم الاثنين لليلتين خلتا من ربيع وذلك يقتضي أن صفر كان ناقصا وأن أوله كان يوم السبت ونحوه في تضمن كون أوله السبت ما في المغازي لأبي معشر عن محمد ابن قيس أنه قال اشتكى رسول الله يوم الأربعاء لإحدى عشرة بقيت من صفر إلى أن قال إنه اشتكى ثلاثة عشر يوما وتوفى يوم الاثنين لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول ولا يمكن أن يكون أوله السبت إلا إن كان ذي الحجة والمحرم ناقصين وذلك يستلزم نقص ثلاثة أشهر متوالية قال والمعتمد ما قاله أبو محنف

ومن وافقه مما رجحه السهيلي أنه في ثاني شهر ربيع الأول وكان لفظ شهر غير من أول قائل بعشر فصار ثاني عشر واستمر الوهم بذلك لانتفاء المتأخر المتقدم بدون تأمل قلت وهو وإن سبقه شيخه المصنف إلى الميل إليه وظن الغلط لكن من جهة أخرى فإنه قال وعندي أن من قال ثاني عشر


320
غلط من المولد إلى الوفاة وإلا فهو معتذر من حيث التاريخ إلا على المحمل الماضي له مع خدشه مستلزم التوالي الأشهر الثلاثة في النقص وكلامه أولا مشعر بالتوقف في ذلك

وأما ما رواه ابن سعد من طريق عمر بن علي بن أبي طالب قال اشتكى رسول الله يوم الأربعاء لليلة بقيت من صفر فاشتكى ثلاث عشرة ليلة ومات يوم الاثنين لاثنتي عشرة مضت من ربيع الأول فمشكل لاستلزامه أن يكون أول صفر الأربعاء وذلك غير مطابق لكون أول ذي الحجة الخميس مهما فرضت الأشهر الثلاثة وكذا قول ابن حبان وابن عبد البر ثم بدأ به مرضه الذي مات منه يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من صفر يقتضي أن أول صفر الخميس وهو غير مطابق أيضا

وكذا اختلف في ابتداء مرضه ثم مدته ثم وقت وفاته ودفنه

فأما الأول فقال الخطابي إنه يوم الاثنين أو يوم السبت وقال أبو أحمد الحاكم إنه يوم الأربعاء

وأما الثاني فالأكثر أنها ثلاثة عشر يوما وقيل بزيادة يوم وقيل بنقص والقولان في الروضة وصدر بالثاني وقيل عشرة أيام وبه جزم سليمان التيمي في مغازيه وأخرجه البيهقي بإسناد صحيح

وأما الثالث فقال ابن الصلاح إنه ضحى وفي الصحيحين من حديث أنس آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله الحديث وفيه فألق السجف

وتوفى من آخر ذلك اليوم وهو دال على أنه تأخر بعد الضحى ويجمع بينهما بأن المراد أول النصف الثاني فهو آخر وقت الضحى وهو من آخر النهار باعتبار أنه من النصف الثاني وإلى ذلك أشارت عائشة كما رواه ابن عبد البر من حديثهما فقالت مات رسول الله وإنا لله وإنا إليه راجعون ارتفاع الضحى وانتصاف النهار


321

ونحوه قول موسى بن عقبة في مغازيه عن ابن شهاب توفي يوم الاثنين حين زاغت الشمس

وكذا أخرج ابن شاهين في الناسخ والمنسوخ له على مثله

وأما الرابع فقيل إنه ساعة وفاته وهي حين زاغت الشمس يوم الاثنين وقال الحاكم في الإكليل إنها أصح الأقوال وأثبتها وقيل ليلة الثلاثاء رواه سيف عن هشام عن أبيه وحكاه الحاكم وقيل عند الزوال من يوم الثلاثاء رواه البيهقي عن ابن عباس وابن شاهين في الناسخ عن علي ولفظه أنه دفن يوم الثلاثاء حين زاغت الشمس وصدر به الحاكم وابن عبد البر كلامهما

ونحوه قول الأوزاعي كما عند البيهقي توفى يوم الاثنين في ربيع الأول قيل أن ينتصف النهار ودفن يوم الثلاثاء وقول ابن جريج كما عند أحمد البيهقي أخبرت أن النبي مات في الضحى يوم الاثنين ودفن الغد في الضحى وقيل ليلة الأربعاء كما في خبر عند ابن إسحاق والبيهقي من طريقه بسنده عن عائشة قالت ما علمنا بدفن رسول الله حتى سمعنا صوت المساحي من جوف الليل ليلة الأربعاء

وكذا رواه أحمد من وجه آخر عن عائشة قالت توفي رسول الله يوم الاثنين ودفن ليلة الأربعاء وعند البيهقي من مرسل أبي جعفر أنه توفي يوم الاثنين فلبث ذلك اليوم وتلك الليلة ويوم الثلاثاء إلى آخر النهار وكذا ذكر ابن سعد عن عكرمة أنه توفي يوم الاثنين فحبس بقية يومه وليلته ومن الغد حتى دفن من الليل

وحكاه الحاكم وهو المشهور الذي نص عليه غير واحد من الأئمة سلفا وخلفا منهم سليمان التيمي وجعفر الصادق وابن إسحاق وموسى بن عقبة


322
وصححه من المتأخرين ابن كثير وقيل يوم الأربعاء كما أسنده ابن سعد أيضا عن عباس بن سهل عن أبيه عن جده قال توفي النبي يوم الاثنين فمكث يوم الاثنين والثلاثاء حتى دفن يوم الأربعاء وهكذا هو عند البيهقي من طريق معتمد بن سليمان التيمي عن أبيه قال لما فرغوا من غسله وضعوه حيث توفي فصلى عليه الناس يوم الاثنين والثلاثاء ودفن يوم الأربعاء

وقيل كما رواه البيهقي من مرسل مكحول وفيه ثم توفى فمكث ثلاثة أيام لا يدفن يدخل عليه الناس أرسالا أرسالا يصلون عليه تدخل العصبة تصلي وتسلم لا يصفون ولا يصلي بين يديهم مصل حتى فرغ من يريد ذلك ثم دفن وهو غريب وقيل إنه إنما أخر للاشتغال بأمر البيعة ليكون لهم إمام يرجعون إلى قوله لئلا يؤدي إلى نزاع واختلاف لا سيما في محل دفنه وهل يكون لحدا أو شقا

وقبضا أي مات عام ثلاث عشرة بسكون ثانية أيضا وبالتنوين هناك ودونه هنا من الهجرة أبو بكر الصديق التالي للنبي بالاستخلاف والوفاة الرضي أي المرضي عند الله ورسوله وصالح المؤمنين بلا خلاف أيضا في السنة قيل في جمادى الأولى منها وهو قول الواقدي والفلاس وبه جزم ابن الصلاح والمزي وقيل في جمادى الآخرة وبه جزم ابن إسحاق وابن زبر وابن قانع وابن حبان وابن عبد البر وابن الجوزي والذهبي في العبر وقيل في ربيع الأول لليلة خلت منه رواه البغوي من طريق الليث والقائلون بالأول اختلفوا في اليوم فقيل يوم الاثنين وقيل ليلة الثلاثاء لثمان بقين منه رواه ابن أبي الدنيا في الخلفاء له من طريق عروة عن عائشة بل رويت وفاته في مساء ليلة الثلاثاء في صحيح البخاري وأنه دفن قبل أن يصبح من حديث وهيب عن هشام عن أبيه وقيل لثلاث بقين منه

والقائلون بالثاني اختلفوا أيضا فقال ابن حبان في ليلة الاثنين لسبع عشرة


323
مضت منه وقال ابن إسحاق يوم الجمعة لسبع ليال بقين منه وقال الباقون لثمان بقين منه وحكاه ابن عبد البر عن أكثر أهل السير لكنه منهم من قال عشية يوم الاثنين أو يوم الثلاثاء أو عشية ليلة الثلاثاء زاد ابن الجوزي بين المغرب والعشاء من ليلة الثلاثاء

وقيل يوم الاثنين وقيل لثلاث بقين منه شهيدا لقول ابن سعد عن ابن شهاب الزهري أن أبا بكر والحارث بن كلدة أكلا خربزة أهديت لأبي بكر فقال الحارث وكان طبيبا ارفع يدك والله إن فيها السم سنة فلم يزالا عليلين حتى ماتا عند انقضاء السنة في يوم واحد ودفن مع صاحبه ببيت عائشة

ومات لثلاث من السنين بعد عشرين سنة في آخر من ذي الحجة الفاروق عمر بلا خلاف في ذلك أيضا ودفن في مستهل المحرم سنة أربع وعشرين ولذا أرخ الفلاس موته في غرة المحرم وأما قول المزي وتبعه الذهبي إنه قتل لأربع أو ثلاث بقين من ذي الحجة فأراوا فأرادوا بذلك حين طعن أبي لؤلؤة له فإنه كان عند صلاة الصبح من يوم الأربعاء لأربع وقيل لثلاث بقين منه وعاش بعد ذلك ثلاثة أيام وعليه يحمل ما رواه ابن أبي الدنيا من حديث سهل بن سعد الساعدي قال توفى عمر يوم الأربعاء لأربع ليال بقين من ذي الحجة وأما قول بعضهم إنه مات في يوم الأربعاء لثمان ليال بقين من ذي الحجة فغلط ودفن مع صاحبيه في بيت عائشة رضي الله عنهم

وعام خمسة بعد ثلاثين عاما في ذي الحجة أيضا غدر بمعجمة ثم مهملتين أي ترك الوفاء بعهد الإسلام عاد بمهملتين بينهما ألف حيث تجاوز الحد في الظلم قيل إنه جبلة بن الأيهم أو سودان بن حمران أو رومان اليماني أو رومان رجل من بني أسد بن خزيمة أو غير ذلك


324
بعثمان بن عفان رضي الله عنه فقتله وكونه جبلة رواه ابن سعد عن كنانة مولى ضفية قال رأيت قاتل عثمان في الدار رجل أسود من أهل مصر يقال له جبلة باسط يده أو رافع يده يقول أنا قاتل نعثل يعني عثمان رضي الله عنه

وعنده أيضا عن المسيب بن دارم قال إن الذي قتل عثمان قام في قتال العدو سبع عشرة كرة يقتل من حوله ولا يصيب شيء حتى مات على فراشه

وأما ما ذكر في وقت قتله فهو الأشهر وقيل إنه في سنة ست وثلاثين قال بعضهم في أولها وعند ابن سعد أنه لعثمان عشرة ليلة خلت من ذي الحجة أو لسبع عشرة منه أو لليلة نفيت بقيت منه كل ذلك منها وقيل كما في تاريخ البخاري سنة أربع وثلاثين ولكن قال ابن ناصر إنه أخطأ من رواية

ثم على الأشهر اختلفوا في وقته من الشهر فقيل في يوم الجمعة الثامن عشر منه كما أورده عبد الله بن أحمد في فضائل عثمان عن أبيه عن إسحاق بن الطباع عن أبي معشر وكذا قاله الزبير بن بكار وزاد أن ذلك بعد العصر وهذا القول هو المشهور بل ادعى ابن ناصر الإجماع عليه والخلاف موجود فقي إنه يوم الترويه لثمان خلت منه قاله الواقدي وادعى أيضا الإجماع عليه عندهم وعن ابن إسحاق أنه قتل على رأس إحدى عشرة سنة وأحد عشرة شهرا واثنين وعشرين يوما من خلافته فيكون ذلك في ثاني عشر من ذي الحجة وقيل لسبع عشرة عنه وقيل لليلتين نفيتا بقيتا منه

وقيل كما لأبي عثمان النهدي في وسط أيام التشريق وقيل كما لليث بن ابن سعد لثنتي عشر خلت منه وقيل لثلاث عشرة خلت منه وبه صدر ابن الجوزي كلامه وكذا اختلف في اليوم فقيل ليلة الجمعة وقيل يومها وقيل ليلة الأربعاء ودفن كما قاله الزبير بن بكار في ليلة


325
السبت بين المغرب والعشاء في حبش كوكب كان عثمان اشتراه فوسع به البقيع وكذا اختلف في مقدار عمره فقيل كما لابن إسحاق ثمانون وقيل اثنتان وثمانون قاله أبو اليقظان يعني وأشهرا وهو الصحيح المشهور وادعى الواقدي اتفاق أهل اليسر اليسير عليه وقيل ست وثمانون قاله قتادة ومعاذ بن هشام عن أبيه وقيل ثمان وثمانون وقيل تسعون وزعم أبو محمد بن حزم أنه لم يبلغ الثمانين

كذاك غدر بعلي هو ابن أبي طالب فقتله غيلة في شهر رمضان من العام الأربعين من الهجرة عبد الرحمن بن ملجم المرادي أحد الخوارج ممن كان من أهل القرآن والفقه وفرسان قومه المعدودين بمصر وكونه عابدا قانتا لله من شيعة علي لكنه يفتقه في الإسلام هذا الفتق العظيم الذي زعم به التقرب إلى الله ختم له بشر وهو ذو الشفاء الأزلي أي القديم الذي لم يزل بل هو أشقى هذه الأمة بالنص الثابت عن الصادق المصدوق من حديث عمار بن ياسر بقوله مخاطبا لعلي أشقى الناس الذي عقر الناقة والذي يضربك على هذا ووضع يده على رأسه حتى تخضب هذه يعني لحيته وروى نحوه عن صهيب بل يروى أنه حين دعى على الناس إلى البيعة جاء ليبايع فرده علي ثم جاء فرده ثم جاء فبايعه فقال علي ما تحبس أشقاها أما ولاذي نفسي بيده لتخطبن لتخضبن هذه وأخذ بلحيته من هذه وأخذ برأسه

واختلف في أي وقت كان قتله من الشهر المذكور فقيل لإحدى عشرة خلت منه حكاه ابن عبد البر وقيل في ليلة الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت منه وبه صدر ابن عن البر كلامه وقال ابن إسحاق في يوم الجمعة


326
لسبع عشرة خلت منه وقال ابن حبان في ليلة الجمعة المذكورة فمات غداة اليوم وبه جزم الذهبي في العبر وقال ابن الجوزي ضرب يوم الجمعة لثلاث عشرة بقيت منه وقال أبو الطفيل والشعبي وزيد بن ثابت إنه ضرب لثمان عشرة ليلة خلت منه وقبض في أول ليلة من العشر الأواخر منه وقال الفلاس لأحدى عشرة بقيت منه وقال ابن أبي شيبة قتل ليلة إحدى وعشرين فيقي الجمعة والسبت ومات ليلة الأحد وقيل مات يوم الأحد

وشذ ابن زبر فقال إنه قتل ليلة الجمعة لسبع عشرة مضت منه سنة تسع وثلاثين ولذا قال المصنف إنه وهم لأحد من تابعه عليه وكذا اختلف في محل دفنه فقيل في قصر الإمارة أو في رحبة الكوفة أوب بنجف الحيرة أو غير ذلك وجزم الصغاني ومن تبعه بأنه قتل بالكوفة ودفن عند مسجد الجماعة عند باب كندة في الرحبة بل قيل إن قبره جهل موضعه وقتل أولاده بعد ذلك قاتله في شهر رمضان سنة أربع وأربعين فقطعت أربعته ولسانه وسلمت عيناه ثم أحرق

وطلحة بالتنوين للضرورة هو ابن عبيد الله مع الزبير بن العوام وكلاهما من العشرة جمعا قتلا في وقعة الجمل سنة ست وثلاثين من الهجرة بل قيل في شهر واحد ويوم واحد مما اختلف في شهر وقعه الجمل التي كانت بناحية الطف فقيل كانت لعشر خلون من جمادي الآخرة وبه جزم خليفة بن خياط والواقدي وابن سعد وابن زبر وابن الجوزي وآخرون وهو المشهور المعروف

ثم اختلفوا فقال خليفة يوم الجمعة وقال ابن سعد واللذان بعده والجمهور يوم الخميس وقيل كالليث بن سعد إنها كانت في جمادى الأولى واقتصر عليه ابن الصلاح حيث أرخ وفاتهما به وعينه ابن حبان بعشر ليلا خلون منه وحكى القولين ابن عبد البر لكن في موضعين فإنه اقتصر


327
في ترجمة طلحة على الأول وفي الزبير على الثاني وتبعه في ذلك المزي

وكذا قيل في قتل طلحة كما لسليمان بن حرب إنه في ربيع أو نحوه وكما لأبي نعيم إنه في رجب بل قاله في الزبير أيضا البخاري وكذا ابن حبان لكن قال آخر يوم من صبيحة الجمل وهذا تقتضي أنه في حادي عشر جمادي الآخرة

وقاتل طلحة هو مروان بن الحكم بن أبي العاص قال ابن عبد البر بلا خلاف أخذا بثأره منه لكونه فيما قيل أعان على قتل ابن عمه عثمان بن عفان بن أبي العاص فبادر حين نظر إليه في اليوم المذكور وقال لا أطلب ثأري بعد اليوم ثم نزع له بسهم فوقع في عين ركبته فما زال الدم يسيح إلى أن مات

هذا مع أن كلا من مروان وطلحة كانا مع عائشة فهما في حرب وعد قتل طلحة من موبقات مروان وقاتل الزبير عمرو بن جرمون غدرا وقيل إن ذلك بمعاوية من فضالة بن حابس ونفيع بمكان يقال له وادي السباع بعد انصرافه من الجمل فإنه كما رواه أبو يعلى توفى في اليوم المذكور هو وعلي فقال له علي أنشدك الله أسمعت رسول الله يقول إنك تقاتل عليا وأنت ظالم له فقال الزير نعم ولكن لم أذكر ذلك إلى الآن وانصرف

زاد بعضهم وبلغ الأحنف فقال حمل مع المسلمين حتى إذا ضرب بعضهم حواجب بعض بالسيف أراد أن يلحق بيته فسمعها عمرو فانطلق فأتاه من خلفه وأعانه من ذكرنا فقتلوه وأتى عمرو بعد ذلك مصعب بن الزبير فوضع يده في يده فقذفه في السجن فكتب إليه أخوه عبد الله بن الزبير أظننت أني أقاتل أعرابيا من بني تميم بالزبير خل سبيله

وكان مبلغ سنهما فيما قاله ابن حبان والحاكم أربعا وستين سنة وهو قول الواقدي ثم ابن سعد في طلحة خاصة وفيه أقوال أخر فبالنسبة لطلحة


328
قيل ستون قاله المدايني وصدر به ابن عبد البر كلامه وقيل اثنتان وستون قال عيسى بن طلحة وقيل ثلاث وستون قاله أبو نعيم وقيل خمس وسبعون حكاه ابن عبد البر وقال ما أظن ذلك ودفن بالبصرة

وبالنسبة للزبير قيل بضع وخمسون وقيل ست وستون وقيل سبع وستون قالهما الزبير بن بكار وبالثاني منهما صدر ابن عبد البر كلامه وقيل خمس وسبعون

وعام خمسة وخمسين من الهجرة على المشهور قضى أي مات سعد هو ابن أبي وقاص أحد العشرة وآخرهم كما تقدم موتا وقيل خمسين أو إحدى أو أربع أو ست أو سبع أو ثمان كلها بعد الخمسين والأول قول الواقدي وابن سعد والهيثم بن عدي وابن نمير وأبو موسى الزمن والمدايني وحكاه ابن زبر عن الفلاس ورجحه ابن حبان

وقال المزي إنه المشهور والثاني قول إبراهيم بن المنذر وأبي بكر بن حفص بن عمر بن سعد وحكاه ابن سعد والثالث حكاه ابن عبد البر من الفلاس أيضا والزبير بن بكار والحسن بن عثمان والرابع حكى عن الفلاس أيضا وغيره والأخير قاله أبو نعيم وذلك في قصره بالعقيق وحمل على أعناق الرجال إلى المدينة حتى دفن بالبقيع وسنة قيل ثلاث وسبعون وعليه اقتصر ابن الصلاح وقيل أربع وبه جزم الفلاس وابن زبر وابن قانع وابن حبان وقيل اثنان أو ثلاث وثمانون وثانيهما قول أحمد

وقبله سعيد هو ابن زيد أحد العشرة فإنه مضى أي مات على المشهور سنة إحدى بعد خمسين سنة من الهجرة قاله الواقدي والهيثم ابن نمير والمدايني ويحيى بن بكير وخليفة وقيل سنة وخمسين أو التي بعدها قاله ابن عبد البر وكذا حكاه الواقدي عن بعض ولد سعيد وقيل سنة اثنتين قاله عبيد بن سعد الزهري وقيل ثمان قاله البخاري في تاريخه الكبير ولا يصح فإنه سعدا الذي قبله في الذكر شهده ونزل حفرته ووفاته


329
على الصحيح كما تقدم قبل ذلك وكانت وفاته كما قاله الواقدي بالعقيق أيضا وحمل إلى المدينة فدفن بها وقال الهيثم إنها بالكوفة وصلى عليه المغيرة بن شعبة ودفن بها ولا يصح وسنه بضع وسبعون إما ثلاث فيما قاله المدايني والهيثم أو أربع فيما قاله الفلاس

وفي عام اثنتين وثلاثين من الهجرة نفى أي تتم وتكمل قضى أي مات هو عبد الرحمن ابن عوف أحد العشرة على المشهور الذي قاله عروة بن الزبير والواقدي والهيثم والفلاس والزمن والمدايني وخليفة ويحيى بن بكير في رواية وابن قانع وابن الجوزي وقيل إحدى وبه صدر ابن عبد البر كلامه وقيل إحدى أو اثنتين قال أبو نعيم الأصبهاني وابن بكير في إحدى الروايتين عنه وقيل ثلاث ودفن بالبقيع ومبلغ سنه قيل اثنتان وسبعون روى ذلك عن ولده أبي سلمة وقيل خمس قاله يعقوب بن إبراهيم بن سعد والواقدي وابن زبر وابن قانع وابن حبان وأبو نعيم وبه صدر ابن عبد البر كلامه واقتصر عليه ابن الصلاح وهو الأشهر

وقيل ثمان قاله إبراهيم بن سعد وأوصى لكل من شهد بدرا بأربعمائة دينار وكانوا مائة نفس وصولحت إحدى زوجاته عن ربع الثمن بثمانين ألفا

والأمين للأمة وأحد العشرة أبو عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح سبقه أي سبق ابن عوف بالوفاة فإنه مات عام ثماني بالسكون للوزن عشرة بإسكان المعجمة لغة وبالتنوين للضرورة من الهجرة كما جزم به ابن الصلاح حال كون وفاته في هذا الوقت على ما زاده المصنف محققة لكونه هو المشهور الذي قال به الواقدي وابن سعد والفلاس وابن قانع وابن حبان وابن عبد البر وغيرهم في طاعون عمواس بفتحات وآخره مهملة وقد تسكن الميم اسم موضع بالشام وأرخها ابن مندة وإسحاق القراب سن سبع عشرة


330
وقبره بيلسان وقيل بالعادلية قريبا من عمتا عن يلسان بأكثر من نصف يوم وقال ابن الجوزي في التلقيح قبر بعمواس فلعله الاسم القديم للعادلية فالعادلية بلا ريب اسم محدث

ولما تم ذكر وفيات العشرة أردف بالمعمرين من الصحابة رضي الله عنهم

وعاش حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام الأنصاري شاعر الرسول وكذا حكيم بن حزام بن خويلد بن أخ أم المؤمنين خديجة الصحابيان الشهيران عشرين سنة بعد مائة من السنين لقوم تقوم بدون نقص وتفصيلها ستون في الجاهلية ومثلها في الإسلام ثم حضرت بالمدينة الشريفة وفاة كل منهما سنة أربع وخمسين خلت أي مضت من الهجرة كما قال به في مبلغ سن أولهما على هذا التفصيل ابن عبد البر بل حكى الاتفاق عليه فإنه قال لم يختلفوا أنه عاش مائة وعشرين سنة منها ستون في الجاهلية وستون في الإسلام

وكذا قال ابن سعد عاش في الجاهلية ستين وفي الإسلام ستين ومات وهو في مائة وعشرين وممن قال به في مطلق كونه عاش مائة وعشرين الجمهور منهم الواقدي وحكاه ابن حبان ممرضا وفي مبلغ سن ثانيهما على التفصيل أيضا إبراهيم بن المنذر فيما حكاه البخاري عنه ومصعب بن عبد الله الزبيري وابن حبان وابن عبد البر وكما قال به في سنة وفاة أولهما أبو عبيد القاسم بن سلام وابن البرقي وحكاه عن ابن هشام وجزم به الذهبي في العبر وفي وفاة ثانيهما الواقدي والهيثم وابن نمير والمدايني ومصعب الزبيري وإبراهيم بن المنذر الحزامي وخليفة


331
بن خياط وأبو عبيد ويحيى بن بكير وابن قانع وقال ابن حبان إنه الصحيح وبه جزم ابن عبد البر وكذا جزم ابن الصلاح بكلا الأمرين وفي كل منهما إلا حسان فحكى في وفاته قولا آخر فقال وقيل مات سنة خمسين انتهى

وحكاه ابن عبد البر أيضا وقيل قبل الأربعين في خلافة على ما قاله خليفة وبه صدر ابن عبد البر كلامه وقيل في سنة أربعين قاله الهيثم والمدائني والزمن وابن قانع ونحوه قول ابن حبان مات أيام قتل علي بل اختلف في مبلغ سنه أيضا فقيل مائة وأربع سنين وبه جزم ابن أبي خيثمة عن المدائني وكذا قال ابن حبان وقال ابن البرقي مائة وعشرون أو نحوها كما أنه اختلف في سنة وفاة ثانيهما فقيل سنة خمسين وقيل ثمان وخمسين وقيل وهو للبخاري سنة ستين

وعلى كل حال فالتحديد بالستين في الزمنين لكل منهما فيه نظر أما حسان فلأنه روى أنه لما قدم النبي المدينة كان ابن ستين سنة وهو غير ملتئم بذلك مع كل من الأقوال في وفاته لأنه على القول بأنها سنة أربعين يكون فد بلغ مائة أو دونها أو سنة خمسين يكون بلغ مائة وعشرة أو سنة أربع وخمسين يكون بلغ مائة وأربع عشرة وهو أقربها فإنه يتمشى على طريقة جبر الكسر ويستأنس له بقول ابن البرقي كما تقدم وهو ابن عشرين ومائة سنة أو نحوها

وأما حكيم فلأنه كان مولده كما رواه موسى بن عقبة عن أبي حبيبة مولى الزبير عنه قبل عام الفيل بثلاث عشرة سنة وحكى الواقدي نحوه وزاد وذلك قبل مولد النبي بخمس سنين وكان كما حكاه الزبير بن بكار في جوف الكعبة وهو غير ملتئم أيضا بذلك تحديدا مع أقوال وفاته كما لا يخفى وتحديد وأن مولده قبل النبي بخمس لا يلتئم مع كونه قبل الفيل بثلاثة عشرة


332
مع القول بأن مولده الشريف عام الفيل وفوق حسان بالتنوين للضرورة المذكور أولا من آبائه ثلاثة في نسق وهم أبوه ثابت وأبوه المنذر وأبوه حرام كذا عاشوا أي مائة وعشرين كما أورده ابن سعد عن حفيد حسان سعيد بن عبد الرحمن وفي آخره قال وكان عبد الرحمن ولد حسان إذا ذكر هذا استلقى على فراشه وضحك وتمدد كأنه لسروره يأمل حياته كذلك فمات وهو ابن ثمان وأربعين سنة لكن قد روينا في الزهد للبيهقي من طريق ابن إسحاق عن سعيد فقال إن كلا من الأربعة عاش مائة وأربع سنين

قال سعيد وكان عبد الرحمن إذا حدثنا هذا الحديث اشرأب لهذا وثنى رجليه على مثلها فمات وهو ابن ثمان وأربعين سنة وكان هذا هو سلف بن حبان في اقتصاره على هذا القدر في أسنانهم ثم قال وقد قيل لكل واحد منهم عشرون ومائة سنة ولم يحك ابن الصلاح غيره قال أبو نعيم الأصبهاني وما لغيرهم أي الأربعة من العرب يعرف مثل ذا متواليا

قلت لكن في الصحابة حويطب بمهملتين الثانية مكسورة مصغر ابن عبد العزى العامري مع ابن يربوع كينبوع سعيد يعزي أي ينسب هذان مع بإسكان العين حمنن بفتح المهملة ثم ميم ساكنة بعدها نون مفتوحة ثم أخرى للضرورة بدون تنوين كما للزبير في النسب والأمير وغيرهما وهو المعتمد وضبطه الوزير المغربي بزاي بدلها وقال هو مشتق من الخمر وهي الصعوبة قال ونون زائدة ابن عوف أخي عبد الرحمن بن عوف

ومع مخرمة ابن نوفل والد المسور كل من هؤلاء الأربعة وهم قرشيون إلى وصف حسان وحكيم في كون كل منهم صحابيا وعاش مائة وعشرين سنة نصفها في الجاهلية ونصلها في الإسلام كما رواه الواقدي في أولهم عن إبراهيم بن جعفر بن محمود عن أبيه وبه جزم ابن حبان


333

ونحوه قول ابن عبد البر أدركه الإسلام وهو ابن ستين أو نحوها أو كما قاله الواقدي وخليفة وابن حبان في ثانيهم وكما قاله الزبير والدارقطني وابن عبد البر في ثالثهم وأنه بعد إسلامه لم يهاجر إلى المدينة وكما قاله في الرابع الواقدي فقال يقال أنه كان له حين مات مائة وعشرون سنة وبه جزم أبو زكريا ابن مندة في جزء له سمعته فيمن عاش هذه المدة من الصحابة فأجمل عددهم سنة غير أن مدة الزمنين ليست في الأولين من هؤلاء الأربعة وكذا الأخير على السواء لأن وفاتهم كانت في سنة أربع وخمسين وإسلامهم كان في فتح مكة فسواء اعتبرنا زمن الإسلام به أو بالهجرة أو البعثة لا يلتئم التحديد بذلك ولذا قيل في ثانيهم أيضا إنه بلغ مائة وأربعا وعشرين سنة وبه صدر ابن عبد البر كلامه

وممن قال بوفاة الأربعة في سنة أربع ابن حبان وبها في الأول والثالث فقط الهيثم وابن قانع وفي الأولين فقط ابن خليفة وأبو عبيد القاسم وابن عبد البر وفي الأول فقط الزمن ويحيى بن بكير وفي الثاني فقط الواقدي وفي الثالث فقد ابن نمير والمدائني ولم نجد عن أحد خلافه فيهم إلا الأول فقيل فيه أيضا إنها في سنة اثنتين وخمسين وكانت وفاتهم بالمدينة إلا الثالث فبمكة بل قيل في الثاني أيضا إنه توفي بها وكذا قيل في نوفل بن معاوية الديلي الصحابي إنه عاش في الجاهلية ستين وفي الإسلام ستين وممن جزم بذلك الواقدي ثم ابن عبد البر وكانت وفاته بالمدينة في خلافة معاوية

وفي الصحاب بالفتح والكسر جمع صاحب كما تقدم في كتابه الحديث أيضا ستة قد عمروا هذا السن ولكن لم يعلم كون نصفه في الجاهلية ونصفه في الإسلام لتقدم وفاته على المذكورين أو تأخرها أو لعدم معرفة تاريخها ذكرهم إلا الثالث أبو زكريا بن مندة في الجزء المشار إليه


334
وهم سعد بن جنادة العوفي الأنصاري والد عطية ذكره أبو عبد الله بن مندة في الصحابة ولكن لم يذكر عمره وعاصم بن عدي بن الجد العجلاني صاحب عويمر العجلاني في قصة اللعان حكى ابن عبد البر عن عبد العزيز بن عمران عن أبيه عن جده عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف أنه عاش مائة وعشرين سنة وكذا ذكر أبو زكريا وأما ابن عبد البر فقال إنه توفي سنة خمس وأربعين وقد بلغ قريبا من عشرين ومائة سنة وقال الواقدي وابن حبان إنه بلغ مائة وخمس عشرة سنة وعدي بن حاتم الطائي توفي سنة ثمان وستين عن مائة وعشرين سنة قاله ابن سعد وخليفة وقيل سنة ست وقيل سبع وستين واللجلاج العامري ذكر ابن سميع وابن حبان أنه عاش مائة وعشرين سنة وكذا حكاه ابن عبد البر عن بعض بني اللجاج والمنتجع جد ناجية ذكره العسكري في الصحابة وقال كان له مائة وعشرون سنة ولا يصح حديثه ونافع أبو سليمان العبدي روى إسحاق بن راهويه عن ولده سليمان قال مات أبي وله عشرون ومائة سنة وكذا ذكر ابن قانع لذاك في المعمرين ذكروا بل نظمهم البرهان الحلبي في بين واحد فقال
( منتجع ونافع مع عاصم
وسعد لجلاج مع ابن حاتم )

قال وإن شئت قلت وهو أحسن وسعد اللجلاج وابن حاتم

وفي المعمرين جماعة من الصحابة ممن زاد سنهم على القدر المذكور منهم سلمان الفارسي فروى أبو الشيخ في طبقات الأصبهانيين من طريق العباس ابن يزيد قال أهل العلم يقولون إنه عاش ثلاثمائة وخمسين سنة فأما مائتين وخمسين فلا يشكون فيها وقال الذهبي وجدت الأقوال في سنة كلها دالة على أنه جاوز المائتين وخمسين والاختلاف إنما هو في الزائد قال ثم رجعت عن ذلك وظهر لي أنه ما زاد على الثمانين كذا قال وقردة أو فروة ابن نفاثة السلولي قال أبو حاتم السجستاني في المعمرين قالوا إنه عاش


335
مائة وأربعين سنة وأدرك الإسلام فأسلم وكذا رويناه في الزهد للبيهقي من جهة هشام بن محمد قال عاش فروة بن نفاثة أربعين ومائة سنة وأدرك الإسلام فأسلم وأنشد أبياتا والنابغة الجعدي الشاعر الشهير قال عمر بن شبة عن أشياخه إنه عمر مائة وثماين سنة وعن ابن قتيبة إنه مات وله مائتان وعشرون سنة وعن الأصمعي إنه عاش مائتين وثلاثين أو في المخضرمين الربيع بن صبغ بن وهب الفزاري جاهلي أدرك الإسلام ويقال إنه عاش ثلاثمائة سنة منها ستون في الإسلام بل يقال إنه لم يسلم والمعتمد خلافه وأنه قال عشت مائتي سنة في فترة عيسى وستين في الجاهلية وستين في الإسلام وهو القائل
( إذا جاء الشتاء فادفئوني
فإن الشيخ يهدمه الشتاء )
( وأما حين يذهب كل قر
فسربال خفيف أو رداء )

وفي استيفاء ذلك طول

ولما تم ذكر المعمرين أردف بأصحاب المذاهب

وقبض أي مات أبو عبد الله سفيان بن سعيد الثوري نسبة لثور بن عبد مناه بن أدبن طابخة على الصحيح وقيل لثور همدان الكوفي أحد الأئمة من الحفاظ والفقهاء المتبوعين إلى ما بعد الخمسمائة حسبما ذكره فيهم الغزالي في الإحياء عام إحدى من بعد ستين وقرن عدا أي سنة إحدى وستين ومائة بالإجماع كما قاله ابن سعد

وممن أرخه كذلك أبو داود الطبالسي وابن معين وابن حبان وزاد في شعبان في دار عبد الرحمن بن مهدي يعني بالبصرة ويحيى بن سعيد وزاد في أولها واختلف في مولده فقال العجلي وابن سعد وغيرهما سنة سبع وتسعين وقال ابن حبان سنة خمس وتسعين وبعد أي بعد الثوري وذلك


336
في سنة تسع بتقديم المثناة الفوقانية تلي سبعينا بتقديم السين المهملة من بعد مائة كانت وفاة إمام دار الهجرة وأحد المقلدين أبي عبد الله مالك هو ابن أنس فيما قاله الواقدي وأحمد وعبيد الله بن عمر القواريري والقعني وأبو بكر بن أبي الأسود وعلي بن المديني وعبد الله بن نافع الصائغ وأصبغ بن الفرج وأبو مصعب والمدائني وأبو نعيم ومصعب بن عبد الله وزاد في صفر وإسماعيل بن أبي أويس وقال في صبيحة أربع عشرة من شهر ربيع الأول وأبو الطاهر بن السرج وقال في يوم الأحد لثلاث عشرة خلت منه ويحيى ابن بكير فقال لعشر مضين منه وهي في هذه السنة باتفاق وبه جزم الذهبي في العبر وشذ هقل بن زياد فيما رواه ابن فهر من جهته فقال سنة ثمان وهو ابن خمس وثمانين أو سبع أو تسعة وتسعين بالمدينة في خلافة هارون ودفن بالبقيع وقبره هناك عليه قبة واختلف في مولده فقيل سنة تسع وثمانين قاله الواقدي وهو غريب وقيل تسعين وبه جزم أبو مسهر وقيل إحدى وقيل اثنتين قاله أبو داود والسجستاني وقيل ثلاث وهو أشهر الأقوال ونسب لأبي داود أيضا وبه جزم يحيى بن بكير ، وأنه سمعه كذلك من مالك نفسه ، وادعى ابن جزم الإجماع عليه وهو مردود وقيل سنة أربع قاله محمد بن عبد الحكم وإسماعيل بن أبي أويس وزاد في خلافة الوليد وزاد غيره في ربيع الأول وبهذه السنة جزم الذهبي ويروى عن ابن عبد الحكم أيضا أنه في سنة ثلاث أو أربع وقيل سنة خمس قاله الشيخ أبو إسحاق ويروى عن ابن المديني وقيل سنة ست فيما قاله أبو مسهر أيضا وقيل سنة سبع ومكث حملا في بطن أمه ثلاث سنين في الأكثر وقيل أكثر منها وقيل سنتان وكذا موضع مولده بذي المروة فيما قاله يحيى بن بكير


337

وفي الخمسينا ومائة من السنين الإمام المقلد أحد من عد في التابعين أبو حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي قضى أي مات وهذا هو المحفوظ كما قاله روح بن عبادة والهيثم وقعنب بن المحرر وأبو نعيم الفضل بن دكين وسعيد ابن كثير بن عفير وزاد في رجب وكذا قال ابن حبان وقال أبو بكر بن أبي خيثمة عن ابن معين سنة إحدى وقال مكي بن إبراهيم البخلي سنة ثلاث وذلك ببغداد وقبره هناك ظاهر يزار ومولده فيما قاله حفيده إسماعيل ابن حماد سنة ثمانين

وإمامنا الأعظم أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي بعد قرنين كاملين مضى أي مات لأربع من السنين بعدهما قاله الفلاس ويوسف القراطيسي ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم وزاد في آخر يوم من شهر رجب وقال ابن يونس في ليلة الخميس آخر ليلة منه وقال الربيع بن سليمان في ليلة الجمعة بعد العصر آخر يوم منه وأشرفنا من جنازته فرأينا هلال شعبان وفي رواية عنه ليلة الجمعة بعد عشاء الآخرة وكان قد صلى المغرب

وأما ابن حبان فقال في شهر ربيع الأول ودفن عند مغير بان الشمس بالفسطاط ورجعوا فرأوا هلال شهر ربيع الآخر والأول أشهر وقال ابن عدي إنه قرأه على لوح عند قبره وقبره ظاهر بزار وراموا تحويله فيما قيل بعد إلى بغداد وشرعوا في الحفر حين عجز المصريون عن الدفع فلما وصلوا لقرب اللحد الشريف فاح منه ريح طيب ما شموا مثله بحيث سكروا من طيب رائحته وما تمكنوا معه من التوصل فكفوا وصار ذلك معدودا في مناقبه

ومولده سنة خمسين ومائة فعاش أربعا وخمسين قال ابن عبد الحكم والفلاس وابن حبان وهو أشهر وأصح وقيل كما لابن زبر اثنتين وخمسين


338

ثم قضى أي مات مأمونا ما محنة السلطان وفتنة الشيطان الإمام المقلد أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل في سنة إحدى وأربعينا بعد المائتين على الصحيح المشهور

واختلفوا في كل من الشهر واليوم فقال ابنه عبد الله يوم الجمعة ضحوه ودفناه بعد العصر لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الآخر وهكذا قال الفضل ابن زياد وقال نصب بن القاسم الفرائضي يوم الجمعة لثلاث عشرة بقين منه بقين ابن عمه حنبل بن إسحاق بن حنبل مات يوم الجمعة في شهر ربيع الأول وقال عباس الدوري ومطين لاثنتي عشرة خلت منه زاد عباس يوم الجمعة ببغداد وقبره ظاهر يزار

ومولده فيما قاله ابناه عبد الله وصالح عنه في شهر ربيع الأول سنة أربع وستين ومائة وكشف قبره حين دفن الشريف أبو جعفر ابن أبي موسى إلى جانبه فوجد كفنه صحيحا لم لم يبل وجثته لم تتغير وذلك بعد موته بمائتين وثلاثين سنة قلت وقد كان أهل الشام على مذهب الأوزاعي نحوا من مائتي سنة وكانت وفاته سنة سبع وخمسين ومائة وقيل خمسين أو إحدى أو ست ببيروت من ساحل الشام ومولده سنة ثمان وثمانين

وكذلك إسحاق بن راهويه قد كان إماما متبعا له طائفة يقلدونه ويجتهدون على مسلكه يقال لهم الإسحاقية وكانت وفاته فيما أرخه البخاري ليلة السبت لأربع عشرة خلت من شعبان سنة ثمان وثلاثين ومائتين عن سبع وسبعين سنة وفي ذلك يقول الشاعر

( يا هدة ما هددنا ليلة الأحد
في نصف شعبان لا تنسى مدى الأبد )

وقيل في سنة سبع


339

وكذلك الليث بن سعد وسفيان بن عيينة وداؤد بن علي إمام أهل الظاهر وغيرهم بمن قلد وقتا ولكن لا نطيل بوفياتهم

ولما أتم أصحاب المذاهب المتبوعة أردف بأصحاب الكتب الخمسة مع ما أضيف إليها

ثم الإمام صاحب الصحيح أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري بالإسكان للوزن نسبة لبخاري بلد معروف بما وراء النهر عمل غنجار له تاريخا ليلة عيد الفطر وهي ليلة السبت وقت صلاة العشاء لدى بالمهملة أي عند سنة ست وخمسين ومائتين نحرتنك بفتح المعجمة كما للسمعاني وهو المعروف أو كسرها كما لابن دقيق العيد ثم سكون الراء المهملة بعدها مثناة فوقانية مفتوحة ثم نون ساكنة وكاف قرية من قرى سمرقند عند أقرباء له فيها كان الذي نزل عنده منهم غالب بن جبريل وقيل بمصر كما ذكره ابن يونس في تاريخ الغرباء له وهو شاذ وبالأول جزم السمعاني وغيره ردي بفتح الدال المهملة أي ذهب بالوافة إلى رحمة الله تعالى

كذا أرخه مهيب بن سليم والحين ين الحسين البزار وفي السنة أبو الحسين بن نافع وابن المنادي وأبو سليمان بن زبر وآخرون قال الحسن وكان مدة عمر اثنتين وستين سنة إلا ثلاثة عشر يوما كأن مولده كان في يوم الجمعة بعد الصلاة لثلاث عشرة ليلة خلت من شوال أيضا سنة أربع وستين ومائة وقد نظم البرهان الحلبي وفاته فقال

( ثم البخاري يوم عيد الفطر
سنة خمسين وست فادر )

وامام التالي له أبو الحسين مسلم هو ابن الحجاج القشيري النيسابوري صاحب الصحيح أيضا سنة أهدى في عشية يوم الأحد لأربع بقين من شهر رجب من بعد قرنين أي مائتين وستين سنة ذهب بالوفاة


340
ودفن يوم الإثنين بخمس بقين منه نيسابور وقبره مشهور يزار أرخه كذلك أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن الأخرم فيما حكاه الحاكم عنه وكان فيما قيل عقد له مجلس للمذاكرة فذكر له حديث فلم يعرفه فانصرف إلى منزله وقدمت له سلة فيها تمر فكان يطلب الحديث ويأخذ تمرة فأصبح وقد فنى التمرة ووجد الحديث ويقال إن ذلك كان سبب موته

ولذا قال ابن الصلاح وكانت وفاته بسبب غريب نشأ من غمرة فكرة علمية وسنه قيل خمس وخمسون وبه جزم ابن الصلاح وتوقف فيه الذهبي وقال إنه قارب الستين وهو أشبه من الجزم ببلوغه ستين فإن المعروف أن مولده سنة أربع ومائتين

ثم في يوم الجمعة سادس عشر شوال لخمس من السنين بعد سبعين سنة تلى مائتي سنة مات بالبصرة الإمام أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني صاحب السنن ومولده فيما سمعه منه أبو عبيد الآجري في سنة ستين ومائتين

ثم الحافظ أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي بتثليث المثناة الفوقانية وكسر الميم أو ضمها وإعجام الذال

يعقب الذي قبله في الوفاة بنحو أربع سنين فإنه مات في ليلة الإثنين لثلاث عشرة ليلة مضت من شهر رجب سنة تسع بتقديم المثناة الفوقانية على السين بعدها أي بعد السبعين ومائتين كما قاله أبو العباس جعفر بن محمد المستغفري وغنجار وابن ماكولا والرشاطي وغيرهم

وقول الخليلي في الإرشاد أنه مات بعد الثمانين ظن منه بأن النقل بخلافه وذلك بقرية بوغ بضم الموحدة وغين معجمة إحدى قرى ترمذ على ستة فراسخ منها


341

والإمام أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب ذو نسا بفتح النون والسين المهملة من كوزنيسابور وقيل من أرض فارس فهو ينسب لذلك نسائي همزة بعد الألف وقد ينسب من يكون منها نسويا وقال الرشاطي إنه القياس صاحب كتاب السنن رابع قرن لثلاث من السنين رفسا بالسين المهملة أي ضرب سنة ثلاث وثلاثمائة وذلك في صفر كما قاله الطحاوي وابن يونس وزاد يوم الإثنين لثلاث عشرة خلت منه

وكذا قال أبو عامر العبدري الحافظ وقال أبو علي الغساني ليلة الإثنين وقال الدارقطني في شعبان كما حكاه ابن مندة عن مشايخه أعني الرفس بالأرجل في حضنيه أي جانبيه من أهل دمشق حين أجابهم لما سألوه عن معاوية وما روى من فضائله كأنهم ليرجحوه بها على علي رضي الله عنهما بقوله لا يرضى معاوية رأسا برأس حتى يفضل وما زالوا كذلك حتى أخرج من المسجد ثم حمل إلى مكة فمات بها مقتولا شهيدا

وقال الدارقطني إن ذلك كان بالرملة وكذا قال العبدري إنه مات بالرملة بمدينة فلسطين ودفن ببيت المقدس سنة ثمانية وثمانون سنة فيما قاله الذهبي ومن تبعه وكأنه بناه على قوله عن نفسه يشبه أن يكون مولدي في سنة خمس عشرة ومائتين

وأبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه القرزويني صاحب السنن التي كمل بها الكتب الستة والسنن الأربعة بعد الصحيحين التي اعتنى بأطرافها الحافظ ابن عساكر ثم المزي مع رجالها وهو كما قال ابن كثير كتاب مفيد قوي التبويب في الفقه لكن قال ابن الصلاح والعلائي إنه لو جعل مسند الدرامي بدله كان أولى وكانت وفاة ابن ماجه فيما قاله جعفر بن إدريس ثم الخليلي في الإرشاد في سنة ثلاث وسبعين ومائتين زاد أولهما في يوم الثلاثاء لثمان بقين من شهر رمضان قال وسمعته يقول ولدت سنة تسع ومائتين


342
وقيل إنه مات سنة خمس وسبعين وقد نظمه البرهان الحلبي فقال
( قلت ومات الحافظ ابن ماجه
من قبل حبر ترمذ بسنة )

قال وتجوزت في إطلاق العام على بعضه لأنه خصة أشهر وشيء انتهى وكان يمكنه أن يقول من قبل ترمذ بنصف سنة

ولما تم أصحاب الكتب أصول الإسلام أردف بأئمة انتفع بتصانيفهم مع ما أضيف إليهم من نمطهم ثم ل مضي خمس وثمانين عاما من القرن الرابع تفي بدون نقص وذلك في يوم الأربعاء لثمان خلون من ذي العقدة مات الدارقطني بفتح الراء وإسكان آخره نسبة لدار القطن وكانت محلة كبيرة ببغداد البغدادي الشافعي وهو الحافظ الفقيه أبو الحسن علي بن عمر صاحب السنن والعلل وغيرهما أرخه عبد العزيز الأزحي ودفن قريبا من قبر معروف الكرخي ومولده كما قاله عبد الملك بن بشران في سنة ست وثلاثمائة زاد غيره في ذي القعدة أيضا فعاش تسعا وسبعين سنة

تمت أي ثم لغة فيها الحافظ الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد النيسابوري المعروف بابن البيع صاحب المستدرك والتاريخ وعلوم الحديث وغيرها في خامس قرن عام خمسة تمضي منه أي سنة خمس وأربعمائة فنى أي مات بنيسابور فيما قاله الأزهري وعبد الغافر في السياق ومحمد ابن يحيى المزكي وزاد في صفر ومولده أيضا نيسابور في شهر ربيع الأول سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة

وبعده أي بعد الحاكم بأربع من السنين مات الحافظ أبو محمد عبد الغني بن سعيد بن علي الأزدي المصري صاحب المؤتلف وغيره وذلك لسبع خلون من صفر سنة تسع وأربعمائة فيما قاله أبو الحسن أحمد بن محمد العتيقي بمصر عن سبع وسبعين سنة


343
ف بعده في الثلاثين من السنين بعد الأربعمائة أيضا وذلك في بكرة يوم الاثنين العشرين من المحرم مات الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني مؤلف معرفة الصحابة و تاريخ أصبهان و علوم الحديث وغيرها فيما أرخه يحيى بن عبد الوهاب بن مندة بها وسئل عن مولده فقال في شهر رجب سنة ست وثلاثين وثلاثمائة

ول مضى ثمان من السنين مات من طبقة أخرى تلى هذه في الزمن الحافظ الفقيه أبو بكر أحمد بن الحسين الشافعي بيهقي القوم أي الحفاظ وأئمة الشافعية لاحتياجهم لتصانيفه الشهيرة وانتفاعهم بها ونسب لبيهق بفتح الموحدة وسكون المثناة التحتانية بعدها هاء مفتوحة ثم قاف وهي قرى مجتمعة بنواحي نيسابور على عشرين فرسخا منها وكانت قصبتها خسر وجرد من بعد مضي خمسين وأربعمائة وذلك في عاشر جمادى الأولى من سنة ثمان وخمسين بنيسابور وحمل تابوته إلى بيهق قاله السمعاني قال وكان مولده سنة أربع وثمانين وثلاثمائة

وبعد مضي خمسة من وفاة الذي قبله مات خطيبهم أي الحفاظ والمسلمين الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت البغدادي الشافعي وكذا النمري بفتح النون والميم وإسكان آخره نسبة إلى النمر بكسر الميم وهي من شواذ النسب التي تحفظ ولا يقاس عليها كالنسبة إلى أمية بضم الهمزة أموي بفتحها وأبي سلمة تكسر اللام سلمى بفتحها كما تقدم الحافظ أبو عمر يوسف ابن عبد الله بن محمد بن عبد البر القرطبي المالكي مؤلف الاستيعاب وجملة كلاهما في سنة واحدة وهي كما علمته سنة ثلاث وستين وأربعمائة فالخطيب في ذي الحجة منها ببغداد أرخه ابن شافع وزاد غيره في سابعه وأن مولده في جمادى الآخرة سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة وقيل سنة اثنتين وهو المحكى عن الخطيب نفسه


344
الآخر في سلخ شهر ربيع الآخر منها بشاطبة من الأندلس عن خمسة وتسعين سنة وخمسة أيام فإن مولده فيما حكاه عنه ظاهر بن مفوز يوم الجمعة والإمام يخطب لخمس بقين من شهر ربيع الآخر سنة ثمان وستين وثلاثمائة

قال ابن كثير وقد كان ينبغي لابن الصلاح أن يذكر مع هؤلاء جماعة من الحفاظ اشتهرت أيضا تصانيفهم بين الناس ولا سيما عند أهل الحديث كأبي بكر البزار وأبي يعلى الموصلي وإمام الأئمة محمد بن إسحاق ابن خزيمة صاحب الصحيح وتلميذه أبي حاتم محمد بن حبان البستي صاحب الصحيح أيضا والطبراني صاحب المعاجم الثلاثة وغيرها وأبي أحمد بن عدي صاحب الكامل

قلت والظاهر أن ابن الصلاح لم يقصر المكثرين خاصة وإنما أراد مع انضمام تصانيف في بعض أنواع علوم الحديث اشتهرت وعم الانتفاع بها وبنحو ذلك يعتذر عن عدم ذكره لابن ماجه وهو كونه ساذجا عما حرص عليه أصحاب الكتب الخمسة من المقاصد التي بتدبرها يتمرن المحدث خصوصا وفيه أحاديث ضعيفة جدا بل منسكرة بل قال الحافظ المزي فيما نقل عنه أن الغالب فيما انفرد به الضعف ولذا لم يضفه غير واحد كرزين السرقسطي وابن الأثير وغيرهما إلى الخمسة

تتمة يقع في كلامهم فلان المتوفى وأنت في فتح الفاء وكسرها بالخيار والكسر موجه بالمستوفى لمدة حياته ويشهد له قوله تعالى (

والذين يتوفون منكم ) على قراءة على في فتح الياء أي يستوفون آجالهم وإن حكى أن أبا الأسود الدؤلي كان مع جنازة فقال له رجل من المتوفى بكسر


345
الفاء فقال ابنه وأنها كانت أحد الأسباب الباعثة لأمر علي له بالنحو فقد قيل يعني على تقدير صحة الحكاية أنه اقتصر على ما يحتمله فهمه ويتعقله خصوصا وهو القائل حدثوا الناس بما يعرفون


346
معرفة الثقات والضعفاء
( واعن بعلم الجرح والتعديل
فإنه المرقاة للتفصيل )
( بين الصحيح والسقيم واحذر
من غرض فالجرح أي خطر )
( ومع ذا فالنصح حق ولقد
أحسن يحيى في جوابه وسد )
( لأن يكونوا خصماء لي أحب
من كون خصمي المصطفى إذ لم أذب )
( وربما رد كلام الجارح
كالنسائي في أحمد بن صالح )

( فربما كان لجرح مخرج غطى عليه السخط حين يخرج )

معرفة الثقات والضعفاء

وكان الأنسب أن يضم لمراتب الجرح والتعديل مع القول في اشتراط بيان سببهما أو أحدهما وكون المعتمد عدمه من العالم بأسبابهما وفي التعديل على الإبهام والبدعة التي يخرج بها وما أشبه ذلك مما تقدم في موضع واحد

واعن أي اجعل أيها الطالب من عنايتك الاهتمام بعلم الجرح أي التجريح والتعديل في الرواة فهو من أهم أنواع الحديث وأعلاها


347
وأنفعها فإنه المرقاة بكسر الميم تشبيها له بالآلة التي يعمل بها وبفتحها الدرجة للتفصيل بين الصحيح من الحديث والسقيم وفي كل منها تصانيف كثيرة ففي الضعفاء ليحيى بن معين وأبي زرعة الرازي وللبخاري في كبير وصغير والنسائي وأبي حفص الفلاس ولأبي أحمد بن عدي في كامله وهو أكمل الكتب المصنفة قبله وأجلها ولكنه توسع لذكره كل من تلكم فيه وإن كان ثقة ولذا لا يحسن أن يقال الكامل للناقصين وذيل عليه أبو الفضل ابن طاهر في تكملة الكامل ولأبي جعفر العقيلي وهو مفيد وأبي حاتم بن حبان وأبي الحسن الدارقطني وأبي زكريا الساجي وأبي عبد الله الحاكم وأبي الفتح الأزدي وأبي علي بن السكن وأبي الفرج بن الجوزي واختصره الذهبي بل وذيل عليه في تصنيفين وجمع معظمها في ميزانه فجاء كتابا نفيسا عليه معول من جاء عبده مع أنه تبع ابن عدي في إيراد كل من تكلم فيه ولو كان ثقة ولكنه التزم أن لا يذكر أحدا من الصحابة ولا الأئمة المتبوعين وقد ذيل عليه المصنف في مجلد والتقط شيخنا منه من ليس في تهذيب الكمال وضم إليه ما فاته من الرواة والتتمات مع انتقاد وتحقيق في كتاب سماه لسان الميزان مما كتبته وأخذته عنه وعم النفع به بل له كتابان آخران هما تقويم اللسان و تحرير الميزان كما أن للذهبي في الضعفاء مختصرا سماه المغني وآخره سماه الضعفاء والمتروكين وذيل عليه والتقط بعضهم من الضعفاء الوضاعين فقط وبعضهم المدلسين كما مضى في بابيهما وبعضهم المختلطين كما سيأتي بعد

وفي الثقات لأبي حاتم بن حبان وهو احفلها لكنه يدرج فيهم من زالت جهالته عينه بل ومن لم يرو عنه إلا واحد ولم يظهر فيه جرح كما سلف في الصحيح الزائد على الصحيحين وفي محمول العين أيضا وذلك غير كاف في التوثيق عند الجمهور وربما يذكر فيهم من أدخله في الضعفاء إما سهوا أو غير ذلك ونحوه تخريج الحاكم في مستدركه لجماعة وحكمه على


348
الأسانيد الذين هم فيها بالصحة مع ذكره إياهم في كتابه في الضعفاء وقطع بمترك الرواية عنهم والمنع من الاحتجاج بهم لأنه ثبت عنده جرحهم وللعجلي وابن شاهين وأبي العرب التميمي

ومن المتأخرين الشمس محمد بن أبيك السروجي لكنه لم يكمل وجد منه الأحمدون فقط في مجلد وأفرد شيخنا الثقات ممن ليس في التهذيب وما كمل أيضا وللذهبي معرفة الرواة المتكلم فيهم بما لا يوجب الرد إلى غيرها من الكتب المشتملة على الثقات والضعفاء جميعا كتاريخ أبي بكر بن أبي خيثمة وهو كثير الفوائد و الطبقات لابن سعد و التميز للنسائي وغيرها مما ذكر بعضه في آداب الطالب وللعماد بن كثير التكميل في معرفة الثقات والضعفاء والمجاهيل جمع فيه بين تهذيب المزني وميزان الذهبي مع زيادات وقال إنه من أنفع شيء للفقيه البارع وكذا المحدث فهذه مظان الثقات والضعفاء غالبا

ومن مظان الثقات التصانيف في الصحيح بعد الشيخين وكذا من خرج على كتابيهما فإنه يستفاد منها الكثير مما لم يذكر في الكتب المشار إليها وربما يستفاد مما يوجد في بعض الأسانيد توثيق بعض الرواة كان لقول الراوي المعتمد حدثني فلان وكان ثقة بعين وما أشبهه أشار إلى ذلك ابن دقيق العيد

واحذر أيها المتصدي لذلك المقتفي فيه أثر من تقدم من غرض أو هوى يحملك كل منها على التحامل والانحراف وترك الإنصاف أو الإطراء والافتراء فذلك شر الأمور التي تدخل على القائم بذلك الآفة منها والمتقدمون سالمون منه غالبا منزهون عنه لوفور ديانتهم بخلاف المتأخرين فإنه ربما يقع ذلك في تواريخهم وهو مجانب لأهل الدين وطرائفهم


349
فالجرح والتعديل خطر لأنك إن عدلت بغير تثبت كنت كالمثبت حكما ليس بثابت فيخشى عليك أن تدخل في زمرة من روى حديثا وهو يظن أنه كذب وإن جرحت لغير تحرز أقدمت على الطعن في مسلم بريء من ذلك ووسمته بميسم سوء يبقى عليه عاره أبدا وهو في الجرح بخصوصه أي خطر بفتح المعجمة ثم المهملة من قولهم خاطر بنفسه أي أشرف على هلاكها فإن فيه مع حق الله ورسوله حق آدمي وربما يناله إذا كان بالهوى ومجانبة الاستواء الضرر في الدنيا قبل الآخرة والمقت بين الناس والمنافرة كما اتفق لأبي شامة فإنه كان مع كونه عالما راسخا في العلم مقرئا محدثا نحويا يكتب الخط المليح المتقن مع التواضع والانطراح والتصانيف العدة كثير الوقيعة في العلماء والصلحاء وأكابر الناس والطعن عليهم والتنقص لهم وذكر مساويهم وكونه عند نفسه عظيما فصار ساقطة من أعين كثير من الناس ممن علم منه ذلك وتكلموا فيه وأدى ذلك إلى امتحانه بدخول رجلين جليلين عليه داره في صورة مستفتين فضرباه ضربا مبرحا إلى أن عيل صبره ولم يعثه أحد

ونحوه ما اتفق لبعض العصريين ممن لم يبلغ في العلم مبلغ الذي قبله بيقين فإنه أكثر الوقعية في الناس بدون تدبر ولا قياس فأبعد عن البلد وتزايد به الألم والنكد ومع ذلك فما كف حتى ثقل على الكافة وما خف وارتقى لحجة الإسلام فضلا عمن يليه من الأئمة الأعلام فلم نلبث أن مات وما اشتفى من تلك النكايات والله تعالى يقينا شرور أنفسنا وحصائد ألسنتنا

ولما في الجرح من الخطر لما جيء للتقي بن دقيق العيد بالمحضر المكتتب في التقي بن بنت الأغر ليكتب فيه امتنع منها أشد امتناع مع ما كان بينهما من العداوة الشديدة بل وأغلظ عليهم في الكلام وقال ما يحل له أن اكتب فيه ورده فتزايدت جلالته بذلك وعد في وفور ديانته وأمانته وانتفع بان بنت الأغر بذلك وكيف لا والتقي هو القائل مما أحسن فيه أعراض


350
المسلمين خفرة من حفر الناس وقف على شفيرها طائفتان من الناس المحدثون والحكام ونحوه قول بعضهم من أراد بي سوءا جعله الله محدثا أو قاضيا

ومع ذا أي كون الجرح والتعديل خطرا فلا بد منه فالنصح في الدين لله ولرسوله ولكتابه وللمؤمنين حق واجب ثياب يثاب متعاطيه إذا قصد به ذلك سواء كانت النصيحة خاصة أو عامة وهذا منه لقول الإمام أحمد لأبي تراب النخشبي حين عزله عن ذلك بقوله لا تغتب الناس ويحك هذه نصيحة وليست غيبة وقد قال الله تعالى (

وقل الحق من ربكم ) وأوجب الله الكشف والتبيين عند خبر الفاسق بقوله (

إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ) وقال النبي في الجرح بئس أخو العشيرة وفي التعديل إن عبد الله رجل صالح إلى غير ذلك من الأحاديث الصحيحة في الطرفين

ولذا استثنوا هذا من الغيبة المحرمة واجمع المسلمون على جوازه بل عد من الواجبات للحاجة إليه وممن صرح بذلك النووي والعز بن عبد السلام ولفظه في قواعده القدح في الرواة واجب لما فيه من إثبات الشرع ولما على الناس في ترك ذلك من الضرر في التحريم والتحليل وغيرهما من الأحكام وكذلك كل خير يجوز الشرع الاعتماد عليه والرجوع إليه وجرح الشهود واجب عند الحكام عند المصلحة لحفظ الحقوق من الدماء والأموال والأعراض والأبضاع والأنساب وسائر الحقوق

وتكلم في الرجال كما قاله الذهبي جماعة من الصحابة ثم من التابعين كالشعبي وابن سيرين ولكنه من التابعين بقلة لقلة الضعف في متبوعهم إذا أكثرهم صحابة عدول وغير الصحابة من المتبوعين أكثرهم


351
ثقات ولا يكاد يوجد في القرن الأول الذي انقرض في الصحابة وكبار التابعين ضعيف إلا الواحد بعد الواحد كالحارث الأعور والمختار الكذاب

فلما مضى القرن الأول ودخل الثاني كان في أوائله من أوساط التابعين جماعة من الضعفاء الذين ضعفوا غالبا من قبل تحملهم وضبطهم للحديث فتراهم يرفعون الموقوف ويرسلون كثيرا ولهم غلط كأبي هارون العبدي فلما كان عند آخر عصر التابعين وهو حدود الخمسين ومائة تكلم في التوثيق والتضعيف طائفة من الأئمة فقال أبو حنيفة ما رأيت أكذب من جابر الجعفي وضعف الأعمش جماعة ووثق آخرين ونظر في الرجال شعبة وكان متثبتا لا يكاد يروي إلا عن ثقة وكذا كان مالك

وممن إذا قال سمع منه في هذا العصر قبل قوله معمر وهشام الدستواي والأوزاعي والثوري وابن الماجشون وحماد بن سلمة والليث وغيرهم

ثم طبقة أخرى بعد هؤلاء كابن المبارك وهشيم وأبي إسحاق الفزاري والمعافى بن عمران الموصلي وبشر بن المفضل وابن عيينة وغيرهم

ثم طبقة أخرى في زمانهم كابن علية وابن وهب ووكيع

ثم انتدب في زمانهم أيضا لنقد الرجال الحافظان الحجنان يحيى بن سعيد القطان وابن مهدي فمن جرحاه لا يكاد يندمل جرحه ومن وثقاه فهو المقبول ومن اختلفا فيه وذلك قليل اجتهد في أمره

ثم كان بعدهم ممن إذا قال سمع منه إمامنا الشافعي ويزيد بن هارون وأبو داود الطيالسي وعبد الرزاق والفريابي وأبو عاصم النبيل


352

وبعدهم طبقة أخرى كالحميدي والقعنبي وأبي عبيد ويحيى بن يحيى وأبي الوليد الطيالسي

ثم صنفت الكتب ودونت في الجرح والتعديل والعلل وبين من هو في الثقة والثبت كالسارية ومن هو في الثقة كالشاب الصحيح الجسم ومن هو لين كما توجعه رأسه وهو متماسك يعد من أهل العافية ومن صفته كمحموم ترجح إلى السلامة ومن صفته كمريض بن شعبان من المرض وآخر كمن سقط قواه وأشرف على التلف وهو الذي يسقط حديثه

وولاة الجرح والتعديل بعد من ذكرنا يحيى بن معين وقد سأله عن الرجال غير واحد من الحفاظ ومن ثم اختلفت آراؤه وعباراته في بعض الرجال

كما اختلف اجتهاد الفقهاء وصارت لهم الأقوال والوجوه فاجتهدوا في المسائل كما اجتهد ابن معين في الرجال ومن طبقته أحمد بن حنبل سأله جماعة من تلامذته عن الرجال وكلامه فيهم باعتدال وإنصاف وأدب وورع

وكذا تكلم في الجرح والتعديل أبو عبد الله محمد بن سعد كاتب الواقدي في طبقاته بكلام جيد مقبول وأبو خيثمة زهير بن حرب له كلام كثير رواه عنه ابنه أحمد وغيره وأبو جعفر عبيد الله بن محمد النبيل حافظ الجزيرة الذي قال فيه أبو داود لم أر أحفظ منه وعلي بن المديني وله التصانيف الكثيرة في العلل والرجال ومحمد بن عبد الله بن نمير الذي قال فيه أحمد هو درة العراق وأبو بكر بن أبي شيبة صاحب المسند وكان آية في الحفظ يشبه بأحمد في المعرفة وعبيد الله بن عمر القواريري الذي قال فيه صالح جزرة هو أعلم من رأيت بحديث أهل البصرة وإسحاق بن راهويه إمام خراسان

وأبو جعفر محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي الحافظ وله كلام جيد في


353
الجرح والتعديل وأحمد بن صالح الطبري حافظ مصر وكان قليل المثل وهارون بن عبد الله الحمال وكلهم من أئمة الجرح والتعديل

ثم خلفهم طبقة أخرى متصلة بهم منهم إسحاق الكوسج والدارمي والذهلي والبخاري والعجلي الحافظ نزيل المغرب

ثم من بعدهم أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان ومسلم وأبو داود السجستاني وبقي بن مخلد وأبو زرعة الدمشقي وغيرهم

ثم من بعدهم عبد الرحمن بن يوسف بن خراش البغدادي له مصنف في الجرح والتعديل قوي النفس كأبي حاتم وإبراهيم بن إسحاق الحربي ومحمد بن وضاح الأندلسي حافظ قرطبة وأبو بكر بن أبي عاصم وعبد الله بن أحمد وصالح جزرة وأبو بكر البزار وأبو جعفر بن عثمان بن أي شيبة وهو ضعيف لكنه من أئمة هذا الشأن ومحمد بن نضر المروزي

ثم من بعدهم أبو بكر الفريابي والبرديجي والنسائي وأبو يعلى والحسن ابن سفيان وابن خزيمة وابن جرير الطبري والدولابي وأبو عروبة الحراني والحسن أحمد بن عمير بن جوصا وأبو جعفر العقيلي

ثم طبقة أخرى منهم ابن أبي حاتم وأبو طالب أحمد بن نصر البغدادي الحافظ شيخ الدارقطني وابن عقدة وعبد الباقي بن قانع

ثم من بعدهم أبو سعيد بن يونس وابن حبان البستي والطبراني وابن عدي الجرجاني ومصنفه في الرجال إليه المنتهى في الجرح كما تقدم

ثم بعدهم أبو علي الحسين بن محمد الماسرجسي النيسابوري وله مسند معلل في ألف وثلاثمائة جزء وأبو الشيخ بن حبان وأبو بكر الإسماعيلي وأبو أحمد الحاكم والدارقطني وبه ختم معرفة العلل

ثم بعدهم أبو عبد الله بن مندة وأبو عبد الله الحاكم أبو نصر


354
الكلاباذوي وأبو المطرف عبد الرحمن بن فطيس قاضي قرطبة وله دلائل السنة في خمس مجلدات و فضائل الصحابة كما أسلفته هناك وعبد الغني بن سعيد وأبو بكر ابن مردويه الأصبهاني وتمام الرازي

ثم بعدهم أبو الفتح محمد بن أبي الفوارس البغدادي وأبو بكر البرقاني وأبو حاتم العبدوي وقد كتب عنه عشرة أنفس عشرة آلاف جزء وخلف بن محمد الواسطي وأبو مسعود الدمشقي وأبو الفضل الفكلي وله كتاب الطبقات في ألف جزء وأبو القاسم حمزة السهمي وأبو يعقوب القراب وأبو ذر الهرويان

ثم بعدهم أبو محمد الحسن بن محمد الخلال البغدادي وأبو عبد الله الصوري وأبو سعد السمان وأبو يعلى الخليلي

ثم بعدهم ابن عبد البر وابن حزم الأندلسيان والبيهقي والخطيب ثم أبو القاسم سعد بنمحمد الزنجاني وشيخ الإسلام الأنصاري وأبو صالح المؤذن وابن ماكولا وأبو الوليد الباجي وقد صنف في الجرح والتعديل وكان علامة حجة وأبو عبد الله الحميدي وابن مفوز المعافري الشاطبي ثم أبو الفضل ابن طاهر المقدسي وشجاع بن فارس الذهلي والمؤتمن بن أحمد بن علي الساجي وشيرويه الديلمي الهروي مصنف تاريخ هراة وأبو علي الغساني

ثم بعدهم أبو الفضل بن ناصر السلامي والقاضي عياض والسلفي وأبو موسى المديني وأبو القاسم بن عساكر وابن بشكوال

ثم بعدهم عبد الحق الإشبيلي وابن الحوزي وأبو عبد الله بن الفخار المالقي وأبو القاسم السهيلي

ثم أبو بكر الحازمي وعبد الغني المقدسي والرهاوي وابن مفضل


355
المقدسي

ثم بعدهم أبو الحسن بن القطان وابن الأنماطي وابن نقطة وابن الدبيثي وابن خليل الدمشقي وأبو بكر بن خلفون الأزدي وابن النجار ثم الزكي المنذري والبرزالي والصريفيني والرشيد العطار وابن الصلاح وابن الأبار وابن العديم وأبو شامة وأبو البقاء خالد بن يوسف النابلسي وابن الصابوني

ثم بعدهم الدمياطي وابن الظاهري والميدومي والد الصدر وابن دقيق العيد وابن فرج وعبيد الأسعردي

ثم بعدهم سعد الدين الحارثي والمزي وابن تيمية والذهبي وصفي الدين القرافي وابن البرزالي والقطب الحلبي وابن سيد الناس

في آخرين من كل طبقة منهم من شيوخ شيوخنا المصنف ثم تلميذه شيخنا وفاق في ذلك على جميع من أدركه وطوى البساط بعده إلا لمن شاء الله ختم لنا بخير فعدلوا وجرحوا ووهنوا وصححوا ولم يحابوا أبا ولا ابنا ولا أخا حتى إن ابن المديني سئل عن أبيه فقال سلو عنه غيري فأعادوا فأطرق ثم رفع رأسه فقال هو الدين إنه ضعيف

وكان وكيع بن الجراج لكون والده كان على بيت المال يقرن معه آخر إذا روى عنه

وقال أبو داود صاحب السنن ابني عبد الله كذاب ونحوه قول الذهبي في ولده أبي هريرة إنه حفظ القرآن ثم تشاغل عنه حتى نسيه وقال زيد بن أبي أنيسة كما في مقدمة مسلم لا تأخذوا عن أخي يعني يحيى المذكور بالكذب

نعم في الخلفاء وآبائهم وأهليهم كما قاله الذهبي في ترجمة داؤد بن علي


356
بن عبد الله بن عباس من تاريخ الإسلام له قوم أعرض أهل الجرح والتعديل عن كشف حالهم خوفا من السيف والضرب قال وما زال هذا في كل دولة قائمة يصف المؤرخ محاسنها ويغضي عن مساويها هذا إذا كان ذا دين وخير فإن كان مداحا مداهنا لم يلتفت إلى الورع بل ربما أخرج مساويء الكبير وهناته في هيئته المدح والمكارم والعظمة فلا قوة إلا بالله

ولا شك أن في المتكلمين في ذلك من المتأخرين من كان من الورع بمكان كالحافظ عبد الغني صاحب الكمال في معرفة الرجال المخرج لهم في الكتب الستة الذي هذبه المزي وصار كتابا حافلا عليه معول من جاء بعده واختصره شيخنا وغيره من المتقدمين من لم يشك في ورعه كالإمام أحمد بل قال إنه أفضل من الصوم والصلاة وابن المبارك فإنه قال لو خيرت بين أن أدخل الجمة وبين أن ألقى عبد الله بن المحرر لاخترت أن ألقاه ثم أدخل الجنة فلما رأيته كانت بعرة أحب إلي منه

وابن معين مع تصريحه بقوله إنا لنتكلم في أناس قد حطوا رحالهم في الجنة والبخاري القائل وما اغتبت أحدا مذ علمت أن الغيبة حرام

وحجتهم التوصل بذلك لصون الشريعة وأن حق الله ورسوله هو المقدم

ولقد أحسن الإمام يحيى ابن سعيد القطان في جوابه لأبي بكر ابن خلاد حين قاله أما تخشى أن يكون هؤلاء الذين تركت حديثهم خصماءك عند الله يوم القيامة وسد بمهملتين أولاهما مفتوحة أي وفق للسداد وهو والصواب والقصد من القول والعمل حيث قال لأن يكونوا أي المتروكون خصماء لي أحب إلى ن كون خصمي المصطفى إذ لم أذب بفتح الهمزة وضم الذال المعجمة ثم موحدة أي أمنع الكذب عن


357
حديثه وشريعته

ولذا رأى رجل عند موت ابن معين النبي وأصحابه مجتمعين فسألهم عن سبب اجتماعهم فقال النبي جئت لأصلي على هذا الرجل فإنه كان يذب الكذب عن حديثي نودي بين يدي نعشه هذا الذي كان ينفي الكذب عن رسول الله ثم رؤي في النوم فقيل له ما فعل الله بك قال غفر لي وأعطاني وحباني وزوجني ثلاث حوراء وأدخلني عليه مرتين وقيل فيه

( ذهب العليم بعيب كل محدث
وبكل مختلف وفي الإسناد )
( وبكل وهم في الحديث ومشكل
يعني به علماء كل بلاد )

فإن قيل قد شغف جماعة من المتأخرين القائلين بالتاريخ وما أشبهه كالذهبي ثم شيخنا بذكر المعائب ولو لم يكن المعاب من أهل الرواية وذلك غيبة محضة ولذا تعقب ابن دقيق اليد ابن السمعاني في ذكره بعض الشعراء وقدح فيه بقوله إذا لم يضطر إلى القدح فيه للرواية لم يجز

ونحوه قول ابن المرابط قد دونت الأخبار وما بقي للتجريح فائدة بل انقطعت من راس الأربعمائة ودندن هو وغيره ممن لم يتدبر مقاله بعيب المحدثين بذلك

قلت والملحوظ في تسويغ ذلك كونه نصيحة ولا انحصار لها في الرواية فقد ذكروا من الأماكن التي يجوز فيها ذكر المرء بما يكره ولا يعد ذلك غيبة بل هو نصيحة واجبة أن تكون للمذكور ولاية لا يقوم بها على وجهها إما بأن لا يكون صالحا لها وإما بأن يكون فاسقا أو مغفلا أو نحو ذلك فيذكر ليزال بغيره ممن يصلح أو يكون مبتدعا أو فاسقا ويرى من يتردد إليه للعلم ويخاف عليه عود الضرر من قبله فيعلمه ببيان حاله


358

ويلتحق بذلك المتساهل في الفتوى أو التصنيف أو الأحكام أو الشهادات أو النقل أو المتساهل في ذكر العلماء أو في الرشاد والارتشاء إما بتعاطيه له أو بإقراره عليه مع قدرته على منعه أو أكل أموال الناس بالحيل والافتراء أو الغاصب لكتب العلم من أربابها أو المساجد بحيث تصير ملكا أو غير ذلك من المحرمات فكل ذلك جائز أو واجب ذكره ليحذر ضرره

وكذا يجب ذكر المتجاهر بشيء مما ذكره ونحوه من باب أولى قال شيخنا ويتأكد الذكر لكل هذا من حق المحدث لأن أصل وضع فنه بيان الجرح والتعديل فمن عابه بذكره لعيب المجاهر بالفسق أو المتصف بشيء مما ذكر فهو جاهل أو ملبس أو مشارك له في صفته فيخشى أن يسري إليه الوصف

نعم لا يجوز التجريح بشيئين إذا حصل بواحد فقد قال العز بن عبد السلام في قواعده إنه لا يجوز للشاهد أن يجرح بذنبين مهما أمكن الاكتفاء بأحدهما فإن القدح إنما يجوز للضرورة فليقدر بقدرها ووافقه عليه القرافي وهو ظاهر

وقد قسم الذهبي من تكلم في الرجال أقساما فقسم تكلموا في سائر الرواة كابن معين وأبي حاتم وقسم تكلموا في كثير من الرواة كمالك وشعبة وقسم تكلموا في الرجل بعد الرجل كابن عيينة والشافعي

قال وهم الكل على ثلاثة أقسام أيضا قسم منهم متعنت في التوثيق متثبت في التعديل يغمز الراوي بالغلطتين والثلاث فهذا إذا وثق شخصا فعض على قوله بنواجذك وتمسك بتوثيقه وإذا ضعف رجال فانظر هل وافقه غيره على تضعيفه فإن وافقه ولم يؤثق ذاك الرجل أحد من الحذاق فهو ضعيف وإن وثقه أحد فهذا هو الذي قالوا لا يقبل فيه الجرح إلا مفسرا يعني لا يكفي


359
فيه قول معين مثلا هو ضعيف ولم يبين سبب ضعفه ثم يجيء البخاري وغيره يوثقه ومثل هذا يختلف في تصحيح حديثه وتضعيفه

ومن ثم قال الذهبي وهو من أهل الاستقراء التام في نقد الرجال لم يجتمع اثنان من علماء هذا الشأن قط على توثيق ضعيف ولا على تضعيف ثقة انتهى ولهذا كان مذهب النسائي أن لا يترك حديث الرجل حتى يجتمع الجميع على تركه كما تقدم مع توجيهه بما يحسن استحضاره هنا وقسم منهم متسامح كالترمذي والحاكم قلت وكابن حزم فإنه قال في كل من أبي عيسى الترمذي وأبي القاسم البغوي وإسماعيل بن محمد الصفار وأبي العباس الأصم وغيرهم من المشهورين إنه مجهول وقسم معتدل كأحمد والدارقطني وابن عدي

ولوجود المتشدد ومقابله نشأ التوقف في أشياء من الطرفين بل ربما رد كلام كل من المعدل والجارح مع جلالته وإمامته ونقده وديانته إما لانفراد عن أئمة الجرح والتعديل كالشافعي رحمه الله في إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى فإنه كما قال النووي لم يوثقه غيره وهو ضعيف باتفاق المحدثين لكن قد اعتذر الساجي عن الشافعي بأنه لم يخرج عنه إلا في الفضائل يتسامحون فيها وتعقب بان الموجود خلافه وابن حبان بأن مجالسته لإبراهيم كانت في حداثته

وعلى كل حال فقد اختار ابن الصلاح كما مضى في محله أن الإمام الذي له أتباع يقلدونه فيما يذهب إليه إذا احتج براو ضعفه غيره كان ذلك الراوي حجة في حق من قلد ذلك الإمام أو لتحماله كالنسائي بالإسكان للوزن صاحب السنن في أحمد بن صالح أبي جعفر المصري الحافظ المعروف بابن الطبري حيث جرحه فيما نقله عنه ابنه عبد الكريم بقوله ليس بثقة ولا مأمون تركه محمد بن يحيى ورماه يحيى بالكذب


360
وقال في موضع آخر حدثنا معاوية ابن صالح سمعت ابن معين يقول أحمد ابن صالح كذاب يتفلسف انتهى فإنه كما قال أبو يعلى الخليلي ممن اتفق الحفاظ على أن كلامه فيه تحامل قال ولا يقدح كلام أمثال فيه

وقال الذهبي في الميزان إنه آذى نفسه بكلامه فيه والناس كلهم متفقون على إمامته وثقته واحتج به البخاري في صحيحه وقال إنه ثقة صدوقا ما رأيت أحدا يتكلم فيه بحجة كان أحمد وابن نمير وغيرهما يثبتونه وكان يحيى يعني ابن معين يقول سلوه فإنه ثبت وممن وثقه العجلي وقال صاحب سنة وأبو حاتم وقال ابن يونس لم يكن عندنا كما قال النسائي لم تكن له آفة غير الكبر والسبب في كلام النسائي فيه ما ذكره أبو جعفر العقيلي أن أحمد لم يكن يحدث أحدا حتى يسأل عنه فجاءه النسائي وقد صحب قوما من أصحاب الحديث ليسوا هناك فأبى أحمد أن يأذن له فعمد النسائي إلى جمع أحاديث قد غلط فيها ابن صالح فشنع بها ولم يضره ذلك

وكذا قال ابن عدي سمعت محمد بن هارون الرقي يقول إنه حضر مجلسه فطرده منه فحمله ذلك على التكلم فيه

وأما ما رواه من كلام ابن معين فيه فجزم ابن حبان بأنه اشتبه عليه

فالذي تكلم فيه ابن معين إنما هو أحمد بن صالح الشمومي المصري شيخ بمكة كان يضع الحديث سأل معاوية عنه يحيى فأما هذا فهو يقارن ابن معين في الحفظ والإتقان وقواه شيخنا بنقل البخاري في هذا عن ابن معين كما حكيناه أنه ثبت على أن ابن يونس قد رد قول ابن معين أن الذي كان في أبي جعفر بقوله لعل ابن معين لا يدري ما الفلسفة فإنه ليس من أهلها ولذا كان الجهل بالعلوم ومراتبها والحق والباطل منها أحد الأوجه الخمسة التي تدخل الآفة منها في ذلك كما ذكره ابن دقيق العيد وقال إنه محتاج إليه في


361
المتأخرين أكثر أن الناس انتشرت بينهم أنواع من العلوم المتقدمة والمتأخرة حتى علوم الأوائل وقد علم أن علوم الأوائل قد انقسمت إلى حق وباطل فمن الحق علم الحساب والهندسة والطب ومن الباطل ما يقولونه في الطبيعيات وكثير من الإلهيات وأحكام النجوم وقد تحدث في هذه الأمور أقوام فيحتاج القادح بسبب ذلك أن يكون مميزا بين الحق والباطل لئلا يكفر من ليس بكافر أو يقبل رواية الكافر

والمتقدمون قد استراحوا من هذا لعدم شيوع هذه الأمور في زمانهم

ونحوه قول غيره إنه مما ينبغي اعتماده في الجارح والمعدل أن يكون عالما باختلاف المذاهب فيجرح عند المالكي مثلا بشرب النبيذ متأولا لأنه يراه قادحا دون غيره إذ لو لم نعتبر ذلك لكان الجارح أو المعدل غارا لبعض الحكام حتى يحكم يقول من لا يرى قبول قوله وهو نوع من الغش

وهنا لطيفة معترضة وهي أن أحمد بن صالح هذا تكلم في حرملة صاحب الشافعي فقال ابن عدي إنه تحامل عليه وسببه أن أحمد سمع في كتب حرملة من ابن هوب فأعطاه نصف سماعه ومنعه النصف فتولدت بينهما العداوة من هذا وكان من يبدأ بحرملة إذا دخل مصر لم يحدثه أحمد بن صالح قال وما رأينا أحدا جمع بينهما وكأن مراده من الغرباء وإلا فقد جمع بينهما أحمد بن ورشد بن شبخ الطبراني فجوزي أحمد بن صالح بما تقدم

ولنرجع لما نحن فيه ولذا قيل في كل من الجرح والتعديل إنه لا يقبل إلا مفسرا لا سيما وقد استفسر جماعة ممن جرح أو عدل فذكروا ما لا يقتضي واحدا منهما كما تقرر في معرفة من تقبل روايته مع فوائد مهمة وأن المعتمد قبولهما من العارف بأسبابهما بدون تفسير في آخرين غير النسائي من الحفاظ المتقدمين وغيرهم أورد ابن عبد البر في جامع العلم له عنهم أمور كثيرة وحكم بأنه لا يلتفت إليها وحمل بعضهما على أنها خرجت عن غضب وحرج


362
من قائلها ونحو ذلك

فربما كان لجرح مخرج أي مخلص صحيح يزول به ولكن غطى عليه السخط وحجب عنه الفكر حين يحرج بحاء مهملة ثم راء مفتوحة وجيم أي يضيق صدره بسبب ما قال لأن الفلتان من الأنفس لا يدعي العصمة منها فإنه ربما حصل غضب لمن هو من أهل التقوى فبدرت منه بادرة لفظ فحبك الشيء يعمي ويصم لا أنهم مع جلالتهم ووفور ديانتهم تعمدوا القدح بما يعملون بطلانه حاشاهم وكل تقي من ذلك

ثم إن أكثر ما يكون هذا الداء في المتعاصرين وسببه غالبا مما هو في المتأخرين أكثر المنافسة في المراتب ولكن قد عقد ابن عبد البر في جامعه بابا لكلام الأقران المتعاصرين بعضهم في بعض ورأى أن أهل العلم لا يقبل الجرح فيهم إلا ببيان واضح فإن انضم لذلك عداوة فهو أولى بعدم القبول ولو كان سبب تلك العداوة الاختلاف في الاعتقاد فإن الحاذق إذا تأمل ثلب أبي إسحاق الجوزجاني لأهل الكوفة رأى العجب وذلك لشدة انحرافه في النصب وشهرة أهلها بالتشيع فتراه لا يتوقف في جرح من ذكره منهم بلسان ذلق وعبارة طلقة حتى إنه أخذ يلين مثل الأعمش وأبي نعيم وعبيد الله ابن موسى وأساطين الحديث وأركان الرواية فهذا إذا عارضه مثله أو أكثر منه فوثق رجلا ممن ضعفه هو قبل التوثيق ويلتحق به عبد الرحمن بن يوسف ابن خراش المحدث الحافظ فإنه من غلاة الشيعة بل نسب إلى الرفض فيتأني في جرحه لأهل الشام للعداوة البينة في الاعتقاد وكذا كان ابن عقدة شيعيا فلا يستغرب منه أن يتعصب لأهل الرفض

ولذا كانت المخالفة في العقائد أحد الأوجه الخمسة التي تدخل الأفة منها فإنها كما قال ابن دقيق العيد أوجبت تكفير الناس بعضهم لبعض أو


363
تبديعهم وأوجبت عصبية اعتقدوها دينا يتدينون ويتقربون به إلى الله تعالى ونشأ من ذلك الطعن بالتكفير أو التبديع قال وهذا موجود كثيرا في الطبقة المتوسطة من المتقدمين بل قال شيخنا إنه موجود كثيرا قديما وحديثا ولا ينبغي إطلاق الجرح بذلك فقد قدمنا تحقيق الحال في العمل برواية المبتدعة وحكينا كلام الشافعي للبناء آخر المسألة

ويلتحق بهذا مما جعله ابن دقيق العيد وجها مستقلا لاختلاف الواقع بين المتصوفة وأصحاب العلوم الظاهرة فقد وقع بينهم تنافر أوجب كلام بعضهم في بعض قال لو هذه غمرة لا يخلص منها إلا العالم الوافي بشواهد الشريعة ولا أحصر ذلك في العلم بالفروع المذهبية فإن كثيرا من أحوال المحققين من الصوفية لا يفي بتمييز حقه من باطله علم الفروع بل لا بد مع ذلك من معرفة القواعد الأصولية والتمييز بين الواجب والجائز والمستحيل العقلي والمستحيل العادي فقد يكون المتميز في الفقه جاهلا بذلك حتى يعد المستحيل عادة مستحيلا عقلا

وهذا المقام خطر شديد فإن القادح في المحق من الصوفية معاد لأولياء الله وقد قال فيما أخبر عنه نبيه من عادى لي وليا فقد بارزني بالمحاربة والتارك لإنكار الباطل ما يسمعه عن بعضهم تارك للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عاص لله تعالى بذلك فإن لم ينكر بقلبه فقد دخل تحت قوله وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل فإذا انضما أعني الاختلاف بين المتصوفة وأهل علم الظاهر والمخالفة في العقائد مع الوجهين الماضيين وهما الجهل بمراتب العلوم والفرض والهوى وانضاف إليها عدم الورع والأخذ بالتوهم والقرائن التي تتخلف كانت الخمسة الأوجه


364
التي ذكر ابن دقيق في الاقتراح أنها التي تدخل الآفة في هذا الباب منها

وقال في خامسها إن من فعل ذلك أي أخذ بالتوهم والقرائن فقد دخل قوله إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث قلت لا سيما وقد جاء عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن احمل أمر أخيك على أحسنه ولا تظنن بكلمة خرجت منه شرا وأنت تجد لها في الخير محملا انتهى وهذا ضرره عظيم فيما إذا كان الجارح معروفا بالعلم وكان قليل التقوى فإن علمه يقتضي أن يجعل أهلا لسماع قوله وجرحه فيقع الخلل بسبب قلة ورعه أخذه بالتوهم قال ولقد رأيت رجلا لا يختلف أهل عصرنا في سماع قوله إن جرح ذكر له إنسان أنه سمع من شيخ فقال به ابن سمعت منه فقال بمكة أو قريبا من هذا وقد كان جاء إلى مصر يعني في طريقه للحج فأنكر ذلك وقال إنه كان صاحبي ولو جاء إلى مصر لاجتمع بي أو كما قال فانظر إلى هذا التعليق بهذا الوهم البعيد والخيال الضعيف فيما أنكره وقد أشار المصنف إلى حاصلها وقال إنه واضح جلي


365
معرفة من اختلط من الثقات
( وفي الثقات من أخيرا اختلط
فما روى فيه أو أبهم سقط )
( نحو عطاء وهو ابن السائب
وكالجريري وسعيد وأبي )
( إسحاق ثم ابن أبي عروبة
ثم الرقاشي أبي قلابة )
( كذا حصين السلمي الكوفي
وعارم محمد والثقفي )
( كذا ابن همام بصنعا إذ عمى
والرأي فيما زعموا والتوأمي )
( وابن عيينة مع المسعودي
وآخرا حكوه في الحفيد )
( ابن خزيمة مع الغطريفي
مع القطيعي أحمد المعروف )
معرفة من اختلط من الثقات

وكان الأنسب ذكره في من تقبل روايته ومن ترد كما في الذي قبله وهو فن عزيز منهم وفائدة ضبطهم تمييز المقبول من غيره ولذا لم يذكر الضعفاء منهم كأبي معشر نجيح بن عبد الرحمن السندي المدني لأنهم غير مقبولين بدونه

وفي الثقات من الرواة من أخيرا اختلط أي من اختلط آخر عمره


366
يعني غالبا وإلا فليس قيدا فيه وكذا قول مالك إنما يحذف الكذابون وقول القاضي أبي الطيب الطبري لمن تعجب من صحة حواسه بعد الزيادة على المائة ما عصيت الله بواحد منها أو كم قال محمولا على الغالب وحقيقته فساد العقل وعدم انتظام الأقوال والأفعال إما نحرف أو ضرر أو مرض أو عرض من موت ابن وسرقة مال كالمسعودي أو ذهاب كتب كابن لهيعة أو احتراقها كابن الملقن

فما روى المتصف بذلك فيه أي في حال اختلاطه أو أبهم بنقل الهمزة مبنيا للفاعل الأمر فيه واشكل بحيث لم يعلم أروايته صدرت في حال اتصافه به أو قبله سقط حديثه في الصورتين بخلاف ما رواه قبل الاختلاط لثقته هكذا أطلقوه ومذهب وكيع حسبما نقله عنه ابن معين كما سيأني في سيعد بن أبي عروبة قريبا أنه إذا حدث في حال اختلاطه بحديث واتفق أنه كان حدث به في حال صحته فلم يخالفه أنه يقبل فليحمل إطلاقهم عليه ويتميز ذلك بالراوي عنه فإنه تارة يكون سمع منه قبله فقط أو بعده فقط أو فيهما مع التميز وعدمه

وما يقع في الصحيحين أو أحدهما من التخريج لمن وصف بالاختلاط من طريق من لم يسمع منه إلا بعده فإنا نعرف على الجملة أن ذلك مما ثبت عند المخرج أنه من قديم حديثه ولو لم يكن من سمعه منه قبل الاختلاط على شرطه ولو ضعيفا يعتبر بحديثه فضلا عن غيره لحصول الأمن به من التغير كما تقدم مثله فيما يقع عندهما اجتماعا وانفرادا من حديث المدلسين بالعنعنة

ومن المستخرجات غالبا يستفاد التصريح

ومن سمع قديما ممن اختلط وأفرد للمختلطين كتابا الحافظ أبو بكر الحازمي حسبما ذكره في تصنيفه تحفة المستفيد ولم يقف عليه ابن الصلاح فإنه قال ولم أعلم أ ; د أفرده بالتصنيف واعتنى به مع كونه حقيقا


367
بذلك جدا والعلائي مرتبا لهم على حروف المعجم باختصار وذيل عليه شيخنا وللبرهاني الحلبي والاحتياط بمن رمي بالاختلاط وأمثلته كثيرة

نحو عطاء وهو بضم الهاء بان السائب الثقفي الكوفي أحد التابعين فقد صرح جماعة من الأئمة باختلاطه كابن معين ووصفه باختلاط الشديد لكن قال ابن حبان إنه اختلط بآخره ولم يفحص حتى يستحق أن يعدل به عن مسلك العدول انتهى

وعن سمع منه قبل الاختلاط فقط أيوب وحماد بن زيد وزايدة وزهير وابن عيينة والثوري وشعبة ووهيب كما صرح به في الأول والأخبر الدارقطني وفي الثاني ابن المديني ويحيى بن سعيد القطان والنسائي والعقيلي وفي الثالث والرابع الطبراني وفي الخامس الحميدي

وفي السادس والسابع أحمد وابن معين وأبو حاتم والنسائي والطبراني وكذا يحيى القطان ولكنه استثنى حديثين سمعهما منه شعبة بأخرة عن زاذان

ومنهم حماد بن سلمة فيما قاله العقيلي والدارقطني وابن الجارود وقال بعضهم بعده فالظاهر أنه سمع منه في الوقتين معا وكذا سمع منه في الوقتين معا أبو عوانة فيما قاله بابن المديني وابن معين وزاد أنه لا يحتج بحديث أبي عوانة عنه وممن سمع منه بعده فقط إسماعيل بن علية وجرير بن عبد الحميد وخالد بن عبد الله الواسطي وابن جريج وعلي بن عاصم ومحمد بن فضيل بن غزوان وهشيم وسائر من سمع منه من البصرين في قدمته الثانية لها دون الأولى وقد خرج البخاري في تفسير سورة الكوثر من صحيحه من رواية هشيم عنه حديثا واحدا لكنه مقرونا بأبي بشر جعفر بن أبي وحشية أحد الأثبات لم يخرج له في الأصول شيئا

وكالجريري بضم الجيم وتشديد آخره مصغر أبي مسعود سعيد


368
وهو ابن إياس البصري الثقة فإنه اختلط كما قاله ابن حبان قبل موته بثلاث سنين قال ورآه يحيى القطان وهو مختلط ولكن لم يكن اختلاطه فاشيا ولذا قال ابن علية لم يختلط إنما كبر فرق وقال أبو حاتم تغير حفظه قبل موته فمن كتب عنه قديما فهو صالح وقال يحيى القطان فيما رواه ابن سعد عن كهمس عنه أنكرناه أيام الطاعون وكذا قال النسائي ثقة أنكر أيام الطاعون انتهى

وممن سمع منه قبل تغييره إسماعيل بن علية والحمادان والثوري وشعبة وعبد الأعلى بن عبد الأعلى وسماعه منه قبل تغيره بثمان سنين ولذلك قال العجلي إنه من أصحهم عنه حديثا وعبد الوارث بن سعيد وعبد الوهاب الثقفي ومعمر ووهيب بن خالد ويزيد بن زريع بقول أبي عبيد الآجري عن أبي داود كل من أدرك أيوب السختياني فسماعه من الجريري جيد وكل هؤلاء سمعوا من أيوب وبعد تغيره إسحاق الأزرق كما سيأتي قريبا وابن المبارك ومحمد بن أبي عدي وقال لا نكذب الله سمعنا منه وهو مختلط ويحيى بن سعيد القطان ولذلك لم يحدث عنه شيئا ويزيد بن هارون وقال كما رواه ابن سعد عنه سمعت منه في سنة اثنتين وأربعين ومائة وهي أول سنة دخلت فيها البصرة ولم تنكر منه شيئا وكان قيل لنا إنه قد اختلط وسمع منه إسحاق الأزرق بعدنا وحديثه عند الشيخين من حديث بشر بن المفضل وخالد بن عبد الله وعبد الأعلى وعبد الوارث عنه وعند البخاري فقط من حديث محمد بن عبد الله الأنصاري عنه وعند مسلم فقط من حديث ابن علية وبشر بن منصور وجعفر بن سليمان الضبعي وأبي أسامة حماد بن أسامة وحماد بن سلمة وسالم بن نوح والثوري وسليمان بن المغيرة وشعبة وابن المبارك وعبد الواحد بن زياد والثقفي وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف ووهيب وابن زريع


369
ويزيد بن هارون عنه وفي هؤلاء جماعة ممن لمتراه على كون سماعهم منه قبله أو بعده

وكأبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي التابعي أحد الأعلام الأثبات فإنه فيما قاله الخليلي اختلط وكذا نقله الفسوي عن بعض أهل العلم وأشار إلى أن سماع ابن عيينة منه بعد اختلاطه ونحوه قول ابن معين إن ابن عيينة سمع منه بعد ما تغير وأنكر الذهبي اختلاطه وقال بل شاخ ونسى يعني فإنه قارب المائة قال وسمع منه ابن عيينة وقد تغير قليلا وقال أحمد ثقة ولكن هؤلاء حملوا عنه بآخره

وقد اتفق الشيخان على التخريج له لا من جهة متأخري أصحابه كابن عيينة ونحوه بل عن قدمائهم حفيديه إسرائيل بن يونس ويوسف بن إسحاق وزكرياء وعمر ابني أبي زائدة وزهير بن معاوية والثوري وهو أثبت الناس فيه وأبي الأحوص سلام بن سليم وشريك وشعبة

وأخرج له البخاري فقط من حديث جرير بن حازم عنه ومسلم فقط من حديث إسماعيل ابن أبي خالد ورقية بن مصقلة والأعمش وسليمان بن معاذ وعمار بن زريق ومالك بن مغول ومسمر عنه واختلف في وفاته فقيل سنة ست أو سبع أو ثمان أو تسع وعشرين ومائة

ومن التابعين أيضا سعيد بن أبي سعيد المقبري قال الواقدي إنه اختلط قبل موته بأربع سنين ونحوه قول يعقوب بن شيبة إنه تغير وكبر واختلط قبل موته يقال بأربع سنين وكان شعبة يقول حدثنا سعيد بعدما كبر

وسماك بن حرب بن أوس الكوفي تغير قبل موته فقال جرير بن عبد


370
الحميد أتيته فرأيته يبول قائما فرجعت ولم أسأله عن شيء وقلت قد خرف

ثم بعدهم جماعة كابن أبي عروبة بفتح العين وضم الراء المهملتين وبعد الواو موحدة ثم هاء تأنيث مكسروة مع أترانه وما بعده بالإسكان أيضا مما هو أولى لعدم ارتكاب ضرورة الصرف فيه هو سعيد بن مهران العدوى البصري ويكنى أبا النضر أحد كبار الأئمة وثقاتهم فإنه اختلط قال أبو الفتح الأزدي اختلاطا قبيحا وطالت مدة اختلاطه

واختلف في ابتدائها فقيل كما لدحيم وابن حبان إنه كان في سنة خمس وأربعين ومائة وقال ابن معين بعد هزيمة إبراهيم بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب سنة اثنتين وأربعين وهو غير ملتئم إذ هزيمة إبراهيم كانت في سنة خمس وأربعين بل وقتل في أواخر ذي القعدة منها وحينئذ فهو موافق للأول

لكن حكى الذهلي عن عبد الوهاب الخفاف أن اختلاطه كان في سنة ثمان وأربعين وقال يزيد بن زريع أول ما أنكرناه يوم مات سليمان التيمي جئنا من جنازته فقال من أين أنتم قلنا من جنازة سليمان التيمي فقال ومن سليمان التيمي وكانت وفاة سليمان سنة ثلاث وأربعين ويتأيد بما حكاه ابن عدي في الكامل عن ابن معين أنه قال من سمع منه سنة اثنتين وأربعين

فهو صحيح السماع أو بعدها فليس بشيء وقال ابن السكن كان يزيد بن زريع يقول إن اختلاطه كان في الطاعون يعني سنة اثنتين وثلاثين


371
ومائة وكان القطان ينكره ويقول إنما اختلط قبل الهزيمة ويجمع بينهما بما قاله البزار إنه ابتدأ به الاختلاط سنة ثلاث وثلاثين ولم يستحكم ولم يطبق به واستمر على ذلك إلى أن استحكم به أخيرا وعامة الرواة عنه سمعوا منه قبل الاستحكام وإنما اعتبر الناس اختلاطه بما قاله القطان

وممن سمع منه في حال خالد بن الحارث وروح بن عبادة وسرار بن مجشر وشعيب بن إسحاق وعبد الأعلى السامي وعبد الله بن المبارك وعبد الوهاب الثقفي وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف وعبدة بن سليمان ويحيى القطان ويزيد بن زريع ويزيد بن هارون كما قال به في الأول والعاشر والحادي عشر ابن عدي وأنهم أثبت الناس فيه وفي الثاني أبو داود فيما حكاه أبو عبيد الآجري عنه بقوه كان سماعه منه قبل الهزيمة وفي الثالث النسائي فيما أشار إليه في سننه الكبرى

وقال أبو عبيد عن أبي داود إن ابن مهدي كان يقدمه على يزيد بن زريع وهو من قدماء أصحاب سعيد وفي الرابع ابن حبان فقال إنه سمع منه سنة أربع وأربعين قبل اختلاطه بسنة وكذا قال ابن عدي إنه هو والسابع والتاسع أرواهم عنه بعد عبد الأعلى وفي الخامس ابن عدي وقال إنه أرواهم عنه وابن المواق ورد قول أبي الحسن بن القطان إنه مشتبه لا يدري قبل الاختلاط بعده فأجاد في الرد وفي السادس وكذا في الحادي عشر أيضا ابن حبان وفي الثامن ابن سعد فقال سمعته يقول جالست سعيدا سنة ست وثلاثين وفي التاسع ابن معين وقال إنه أثبت الناس فيه

ولذا قال في الأخير إنه صحيح السماع منه سمع منه بواسط وهو يريد الكوفة وقول التاسع عن نفسه إنه سمع منه في الاختلاط يحتمل أنه لا يريد بن بيان اختلاطه وإنه لم يحدث بما سمعه منه فيه

وعن سمع منه في الاختلاط روح بن عبادة فيما قاله شيخنا في المقدمة


372
وقد قدمت خلافه وابن مهدي فإن أبا داود فيما نقله الآجري عنه قال إن سماعه منه بعد الهزيمة وأبو نعيم الفضل بن دكين فإنه قال كتبت عنه بعدما اختلط حديثين ومحمد بن جعفر ومحمد بن أبي عدي والمعافي بن عمران الموصلي ووكيع لقول ابن عمار الموصلي الحافظ ليست روايتها عنه بشيء إنما سماعهما بعدما اختلط

وقد قال ابن معين لثانيهما تحدث عن سعيد وإنما سمعت منه الاختلاط فقال هل رأيتني حدثت عنه إلا بحديث مستو حكى ذلك ابن الصلاح وعن وكيع أنه قال كنا ندخل عليه بعد الهزيمة فنسمع فما كان من صحيح حديثه أخذناه وما لا طرحناه وخرج له الشيخان من رواية خالد وروح وعبد الأعلى وابن زريع المذكورين وعبد الرحمن بن عثمان البكراوي ومحمد بن سراء الدوسي ومحمد بن أبي عدي ويحيى بن سعيد القطان عنه والبخاري فقط من حديث بشر بن المفضل وسهل بن يوسف وابن المبارك وعبد الوارث بن سعيد وكهمس ابن المنهال ومحمد بن عبد الله الأنصاري عنه ومسلم فقط من حديث ابن علية وأبي أسامة حماد بن أسامة وسالم بن نوح وسعيد بن عامر الضبعي وأبي سليمان بن حيان الأحمر وعبد الوهاب الخفاف وعبدة وعلي بن مسهر وعيسى ابن يونس ومحمد بن بشر العبدي ومحمد بن بكر البرساني وغندر

واختلف في موته فقيل سنة خمسين أو خمس أو ست أو سبع وخمسين ومائة

ثم بعده جماعة ك الرقاشي بفتح الراء المهملة وتخفيف القاف المفتوحة ثم شين معجمة وتشديد ياء النسبة نسبة إلى امرأة اسمها رقاش ابنة قيس أبي قلابة بكسر القاف وتخفيف اللام ثم موحدة ثم هاء تأنيث ويكنى أيضا أبا محمد لكنها أغلب واسمه عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن محمد


373
بن عبد الملك ابن مسلم البصري الحافظ روى عنه من أصحاب الكتب الستة ابن ماجه ومن غيرهم خلق منهم ابن الجرير وابن خزيمة وهو الذي وصفه بالاختلاط فقال حدثنا أبو قلابة بالبصرة قبل أن يختلط ويخرج إلى بغداد انتهى

وممن سمع منه أخيرا ببغداد أبو عمرو عثمان بن أحمد السماك وأبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي وغيرهما فعلى قول ابن خزيمة سماعهم منه بعد الاختلاط وكانت وفاته في شوال سنة ست وسبعين ومائتين

وكذا ممن كان قبل الإثنين المذكورين قبله من المختلطين حصين بمهملتين مصغرا بن عبد الرحمن أبو الهذيل السلمي بضم المهملة وتشديد آخره الكوفي ابن عم منصور بن المعتمر وبنسبته سليما يتميز عن جماعة اسم كل منهم حصين بن عبد الرحمن الكوفي مع أن ابن الصلاح لم يذكرها وهو أحد الثقات الأثبات المتفق على الاحتجاج بهم

فقد قال أبو حاتم إنه ساء حفظه في الآخر ونحوه قول النسائي إنه تغير

وقال الحسن الحلواني عن يزيد بن هارون إنه اختلط ولذا جزم ابن الصلاح بأنه اختلط وتغير وقال ذكره النسائي وغيره ولكن قد أنكر ابن المديني اختلاطه وكذا قال علي بن عاصم إنه لم يختلط وهو ممن خرج له الشيخان من رواية خالد بن عبد الله الواسطي والثوري وشعبة وأبي زبيد عبشر بن القاسم ومحمد بن فضيل وهشيم وأبي عوانة الوضاح عنه والبخاري فقط من رواية حصين بن نمير وزائدة بن قدامة وسليمان بن كثير العبدي وعبد العزيز بن عبد الصمد العمي وعبد العزيز بن مسلم وأبي كدينة يحيى بن المهلب وأبي بكر ابن عياش عنه ومسلم فقط من رواية جرير بن حازم وزياد بن عبد الله البكائي وأبي الأحوص سلام بن سليم وعباد بن العوام وعبد الله بن إدريس عنه وفي هؤلاء من سمع منه قبل الاختلاط كالواسطي وزائدة


374
والثوري وشعبة ومن سمع منه بعده كحصين وكانت وفاته في سنة ستة وثلاثين ومائة عن ثلاث وتسعين سنة

وكذا من المختلطين عارم بمهملتين ثانيتهما مكسورة بينهما ألف وآخره ميم لقب لأحد الثقات الأثبات واسمه محمد هو ابن الفضل ويكنى أبا النعمان السدوسي البصري فقد قال البخاري إنه تغير في آخر عمره ونحوه قول ابن داود إنه قد زال علقه وقال النسائي كان أحد الثقات قبل أن يختلط وقال أبو حاتم في آخر عمره وزال عقله

فمن سمع منه قبل الاختلاط فسماعه صحيح وقد كتبت عنه قبله سنة أربع عشرة ولم أسمع منه بعده ومن سمع منه قبل سنة عشرين فسماعه جيد وأبو زرعة لقيه سنة اثنتين وعشرين وقال ابن حبان إنه اختلط في آخر عمره وتغير حتى كان لا يدري ما يحدث به فوقع في حديثه المناكير الكثيرة فيجب التنكب عن حديثه فيما رواه المتأخرين فإذا لم يعلم هذا من هذا ترك الكل

وأنكر الذهبي قوله ووصفه بالتخسيف والتهوير وقال إنه لم يقدر أن يسوق له حديثا منكرا والقول ما قال الدارقطني إنه تغير بآخره وما ظهر له بعد اختلاطه حديث منكر وهو ثقة

ثم أن قول أبي حاتم الماضي يخالفه قول الحسين بن عبد الله الذراع عن أبي داود بلغنا أنه أنكر سنة ثلاث عشرة ثم راجعه عقله واستحكم به الاختلاط سنة ست عشرة ونحوه قول العقيلي إن سماع علي البغوي منه سنة سبع عشرة يعني بعد اختلاطه

وممن سمع منه قبل الاختلاط أحمد بن حنبل وعبد الله بن محمد المسندي وأبو علي محمد بن أحمد خالد الزريقي فإنه قال حدثنا قبل أن يختلط وأبو حاتم محمد بن إدريس الرازي كما تقدم والبخاري فإنه إنما سمع منه في سنة ثلاث عشرة قبل اختلاطه بمدة ولذا اعتمده في عدة


375
أحاديث بل روى له أيضا بواسطة المسندي فقط ومحمد بن يحيى الذهلي فإنه قال حدثنا عارم وكان بعيدا من العرامة صحيح الكتاب وكان ثقة ومحمد بن يونس الكديمي كما قاله الخطيب وقد قال ابن الصلاح ما رواه عنه البخاري والذهلي وغيرهما من الحفاظ ينبغي أن يكون مأخوذا عنه قبل اختلاطه

وممن سمع منه بعده أبو زرعة الرازي وعلي بن عبد العزيز البغوي كما تقدم عنهما وحديثه عنه مسلم أيضا بواسطة أحمد بن سعيد الدرامي وحجاج بن الشاعر وأبي داود سليمان بن معبد السنجي وعبد بن حميد وهارون بن عبد الله الحمال وكانت وفاته في سنة ثلاث أو في صفة سنة أربع وعشرين ومائتين والثاني أكثر

وكذا من المختلطين عبد الوهاب بن عبد المجيد أبو محمد الثقفي بفتح المثلثة والقاف ثم فاء نسبة إلى ثقيف البصري أحد الثقات لقول عباس الدوري عن ابن معين إنه اختلط بآخره وكذا وصفه بالاختلاط عقبة بن مكرم العمى وأنه كان قبل موته بثلاث سنين أو أربع لكن قال الذهبي في الميزان إنه ما ضر تغير حديثه فإنه ما حدث في زمنه بحديث واستدل لذلك بقول أبي داؤد تغير جرير بن حازم وعبد الوهاب الثقفي فحجب الناس عنهما وكذا قاله العقيلي ويخدش فيه قول الفلاس إنه اختلط حتى كان لا يعقل وسمعته وهو مختلط يقول حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان باختلاط شديد ولعل هذا كان قبل حجه

وقد اتفق الشيخان عليه من جهة محمد بن بشار بندار ومحمد بن المثنى عنه والبخاري فقط من جهة أزهر بل جميل وعمرو بن علي الفلاس وقتيبة ومحمد بن عبد الله بن حوشب عنه ومسلم فقط من جهة إبراهيم بن محمد بن عرعرة وإسحاق بن راهويه وسويد بن سعيد وأبي بكر بن


376
أبي شيبة وعبيد الله ابن عمر القواريري وأبي غسان مالك بن عبد الواحد السمعي ومحمد بن عبد الله الرازي ومحمد بن يحيى بن أبي عمر العدني ويحيى بن حبيب بن عربي عنه

وكذا من المختلطين ابن همام بفتح أوله ثم تشديد كحماد بن نافع هو عبد الرزاق أبو بكر الحميري أحد الحفاظ الأثبات بصنعا بفتح المهملة ثم نون ساكنة مقصورا للضرورة مدينة باليمن شهيرة إذ عمي لقول أحمد فيما رواه أبو زرعة الدمشقي عنه أتيناه قبل المائتين وهو صحيح البصر ومن سمع منه بعد ذهاب بصره فهو ضعيف السماع وقال الأثرم عن أحمد أيضا من سمع منه بعدما عمي فليس لشيء وما كان في كتبه فهو صحيح وما ليس في كتبه فإنه كان يلقن فيتلقن وحكى حنبل عن أحمد نحوه وكذا قال النسائي فيه نظر لمن كتب عنه بآخره كتبوا عنه أحاديث مناكير

وممن سمع منه قبل ذلك أحمد وإسحاق بن راهويه وعلي بن المديني ووكيع وابن معين والضابط لمن سمع منه قبل الاختلاط أن يكون سماعه قبل المائتين كما تقدم

وممن سمع منه بعد ذلك إبراهيم بن منصور الرمادي وأحمد بن محمد بن شبويه وإسحاق بن إبراهيم الدبري ومحمد بن حماد الظهراني قال إبراهيم الحربي مات عبد الرزاق وللدبري ست أو سبع سنين وكذا قال الذهبي اعتنى به أبوه فأسمعه من عبد الرزاق تصانيفه وله سبع سنين ونحوه قول ابن عدي إنه استصغر فيه وقال ابن الصلاح وقد وجدت فيما روى عن الدبري عن عبد الرزاق أحاديث استنكرتها جدا فأحلت أمرها على الدبري لأن سماعه منه متأخر جدا ومع ذلك فقد احتج به أبو عوانة في صحيحه


377
وكذا كان العقيلي يصحح روايته وأدخله في الصحيح الذي ألفه وأكثر عنه الطبراني

وقال الحاكم قلت للدارقطني أيدخل في الصحيح قال أي والله وكأنهم لم يبالوا بتغير عبد الرزاق لكونه إنما حدثه من كتبه لا من حفظه قاله المصنف ونحوه قول ابن كثير كما قدمته في أدب المحدث من يكون اعتماده في حديثه على حفظه وضبطه ينبغي الاحتراز من اختلاطه إذا طعن في السن أولا بل الاعتماد على كتابه أو الضابط له فلا

وقال شيخنا المناكير الواقعة في حديث الدبري إنما سببها أنه سمع من عبد الرزاق بعد اختلاطه فما يوجد من حديث الدبري عن عبد الرزاق في مصنفات عبد الرزاق فلا يلحق الدبري منه تبعة إلا إن صحف وحرف

وقد جمع القاضي محمد بن أحمد بن مفرج القرطبي الحروف التي أخطأ فيها الدبري وصحفها في مصنف عبد الرزاق وإنما الكلام في الأحاديث التي عند الدبري في غير التصانيف فهي التي فيها المناكير وذلك لأجل سماعه منه في حال اختلاطه ثم إن حديث عبد الرزاق عند الشيخين من جهة إسحاق ابن راهويه وإسحاق بن منصور الكوسج ومحمود بن غيلان عنه وعند البخاري فقط من جهة إسحاق بن إبراهيم بن نصر السعدي وعبد الله بن محمد المسندي والذهلي ويحيى بن جعفر البيكندي ويحيى بن موسى البلخي حدث عنه

وعند مسلم فقط من جهة أحمد بن حنبل وأحمد بن يوسف السلمي وحجاج بن يوسف الشاعر والحسن بن علي الخلال وسلمة بن شبيب وعبد بن حميد وعمرو الناقد ومحمد بن رافع ومحمد بن مهران ومحمد بن يحيى بن أبي عمر العدني وكانت وفاته في شوال سنة إحدى عشرة ومائتين


378

وكذا عد فيهم شيخ مالك وأحد الأئمة الأثبات ربيعة بن أبي عبيد الرحمن فروخ المدني الرأي بتشديد الراء ثم همزة لأنه كان مع معرفته بالنسبة قائلا به فيما زعموا حسبما حكاه ابن الصلاح فقال قيل إنه تغير في آخر عمره وترك الاعتماد عليه لذلك ولم أقف عليه لغيره وقال الناظم لا أعلم أحدا لتكلم فيه باختلاط انتهى

وإنما قال الواقدي كانوا يتقونه لموضع الرأي على أن عبد العزيز بن أبي سلمة قال قلت لربيعة في مرضه الذي مات فيه إنا قد تعلمنا منك وربما جاءنا من يستفتينا في الشيء لم نسمع فيه شيئا فنرى أن رأينا خيرا له من رأيه لنفسه فنقيته قال فقال أقعدوني ثم قال ويحك يا عبد العزيز لأن تموت جاهلا خير من أن تقول في شيء بغير علم لا لا ثلاث مرات وكانت وفاته في سنة اثنتين أو ست وثلاثين أو اثنتين وأربعين ومائة بالمدينة

وكذا التوأمي بفتح المثناة الفوقانية ثم واو ساكنة وهمزة يليها ميم وهو صالح بن أبي صالح نبهان المدني مولى أم سلمة تابعي ثقة ونسب كذلك لأنه يعرف بمولى التوأمة وهي ابنة أمية بن خلف الجمحي صحابية سميت بذلك لأنها كانت هي وأخت لها في بطن واحد فسميت تلك باسم وهذه بالتوأمة فإنه اختلط فيما قاله أحمد ونحوه قول ابن معين خرف قبل أن يموت وكذا قال ابن المديني خرف وكبر وقال ابن حبان تغير في سنة خمس وعشرين ومائة وجعل يأتي لما يشبه والموضوعات عن الثقات فاختلط حديثه الأخير بحديثه القديم ولم يتميز فاستحق الترك واقتصر ابن الصلاح على حكاية كلامه مع أنه ليس الأمر كذلك فقد ميز الأئمة بعض من سمع منه قديما ممن سمع منه بعد التغير فممن سمع منه قديما زياد بن سعد وابن جريج ومحمد ابن عبد الرحمن بن أبي ذئب حسبما قاله ابن عدي فيهم وابن معين وابن المدين والجوزجاني في الأخير فقط


379

ولكن قال الترمذي فيما حكاه ابن القطان عنه عن البخاري عن أحمد بن حنبل إن ابن أبي ذئب سمع منه أخيرا وروى عنه منكرا فالله أعلم

وممن سمع منه بعد الاختلاط السفيانان ومالك فقال ابن عيينة سمعت منه ولعابه يسيل يعني من الكبر وما علمت أحدا من أصحابنا يحدث عنه لا مالك ولا غيره وقال الحميدي عن ابن عيينة أيضا لقيته سنة خمس أو ست وعشرين ومائة أو نحوها وقد تغير ولقيه الثوري بعدي وقال أحمد كان مالك أدركه وقد اختلط فمن سمع منه فذاك

وممن نص على أن مالكا الثوري إنما سمعا منه بعد أن كبر وخرف ابن معين وكذا في الثوري خاصة الجوزجاني

وكذا ابن عيينة بتحتانيتين مع التصغير وبالصرف للضرورة هو سفيان أبو محمد الهلالي الكوفي نزيل مكة وأحد الأئمة الأثبات فقد قال يحيى بن سعيد القطان فيما حكاه محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي عنه اشهدوا أنه اختلط سنة سبع وتسعين فمن سمع منه فيها وبعدها فسماعه لا شيء

قال الذهبي وأنا استبعده وأعده غلطا من ابن عمار فالقطان مات في الكوفة أول سنة ثمان وتسعين عند رجوع الحاج وتحدثهم بأخيار الحجاز فمتى تمكن من سماعه باختلاط سفيان حتى تهيأ له أن يشهد عليه بذلك والموت قد نزل به ثم قال فلعله بلغه في ذلك أثناء سنة سبع

قال شيخنا وهذا الذي لا يتجه غيره لأن ابن عمار من الأثبات المتقنين ثم ما المانع أن يكون القطان سمعه من جماعة ممن حج في تلك السنة فاعتمد قولهم وكانوا كثيرا فشهد على استفاضتهم وأخبر به قبل موته ولو بيوم فضلا عن أكثر منه وقد وجدت عن القطان ما يصلح أن يكون سببا لما


380
نقله عنه ابن عمار وهو ما أورده أبو سعد بن السمعاني في ترجمته إسماعيل بن أبي صالح المؤذن من ذيل تاريخ بغداد له بسنده إلى عبد الرحمن بن بشر بن الحكم قال سمعت يحيى ابن سعيد يقول قلت لابن عيينة كنت تكتب الحديث وتحدث القوم وتزيد في إسناده أو تنقص منه فقال عليك بالسماع الأول فإني سئمت بل قال ذلك غير القطان فذكر أبو معين الرازي في زيادة كتاب الإيمان لأحمد بن هارون ابن معروف قال له إن ابن عيينة تغير أمره بآخره وإن سليمان بن حرب قال له إن ابن عيينة أخطأ في عامة حديثه عن أيوب

وقد اتفق الشيخان على التخريج له من جهة إسحاق بن راهويه وبشر بن الحكم النيسابوري وولده عبد الرحمن بن بشر وقتيبة ومحمد بن عباد المكي وأبي موسى محمد بن المثنى عنه البخاري فقط من جهة حجاج بن منهال وصدقة ابن الفضل المروزي والحميدي وعبد الله بن محمد المسندي وعبد الله بن محمد النفيلي وعبيد الله بن موسى وعلي بن المديني وأبي نعيم الفضل بن دكين ومالك بن إسماعيل النهدي ومحمد بن سلام ومحمد بن يوسف ويحيى بن جعفر البيكنديين وأبي الوليد الطيالسي عنه ومسلم فقط من جهة إبراهيم بن دينار التمار وأحمد بن حنبل وأبي معمر إسماعيل بن إبراهيم الهذلي وأبي خيثمة زهير بن حرب وسعيد بن عمرو الأشعثي وسعيد بن منصور وسويد بن سعيد وعبد الله بن محمد الزهري وعبد الأعلى بن حماد الندسي وعبد الجبار بن العلاء وأبي قدامة عبيد الله ابن سعيد السرخسي وعبيد الله بن عمر القواريري وعلي بن حجر وعلي بن خشرم وعمرو بن محمد الناقد ومحمد بن حاتم بن ميمون ومحمد بن عبد الله بن نمير وأبي كريب محمد بن العلاء ومحمد بن يحيى بن أبي عمر العدني ومخلد بن خالد الشعيري ونصر بن علي الجهضمي وهارون بن معروف ويحيى بن يحيى النيسابوري عنه


381

قال الذهبي ويغلب على ظني أن سائر شيوخ الأئمة الستة سمعوا منه قبل سنة سبع فأما سنة ثمان ففيها مات ولم يلق أحدا فيها فإنه توفي قبل قدوم الحاج بأربعة أشهر بل هو في الحقيقة نحو خمسة أشهر لأنه مات بمكة في يوم السبت أول شهر رجب كما قاله ابن سعد وابن زبر وقال ابن حبان في آخر يوم من جمادى الآخرة منها وجزم ابن الصلاح بأن وفاته في سنة تسع والمعروف ثمان وكان انتقاله من الكوفة إلى مكة سنة ثلاث وستين فاستمر بها حتى مات

قال الذهبي ومحمد بن عاصم صاحب ذاك الجزء العالي سمع منه في سنة سبع وقال ابن الصلاح إنه يحصل نظر في كثير من العوالي الواقعة عمن تأخر سماعه من ابن عيينة وأشباهه يعني ممن تغير

وكذا ممن اختلط عبد الله بن لهيعة لقول أبي جعفر الطبري في تهذيب الآثار إنه اختلط عقله في آخر عمره

مع عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الهذلي المسعودي نسبة لجده أحد الثقات المشهورين والكبار من المحدثين فقد صرح باختلاطه غير واحد كمحمد بن عبد الله بن نمير وأبي بكر بن أبي شيبة والعجلي وابن سعدو وأنها في آخر عمره وأبي حاتم وقال قبل موته بسنة أو سنتين وأحمد وقال إنما اختلط ببغداد فمن سمع منه بالكوفة والبصرة فسماعه جيد وكذا قال ابن معين كان نزل بغداد وتغير فمن سمع منه زمان أبي جعفر المنصور فهو صحيح السماع أو زمن المهدي فلا وهو قريب من قول أبي حاتم إذا مشينا على أن وفاة المسعودي سنة ستين ومائة لأن وفاة المنصور كانت بمكة في ذي الحجة سنة ثمان وخمسين أما على القول بأن وفاة المسعودي سنة خمسة وستين فلا

وقال ابن حبان اختلط حديثه فلم يتميز فاستحق الترك وكذا قال أبو


382
الحسن بن القطان إنه لا يتميز في الأغلب ما رواه قبل اختلاطه مما رواه بعده وهو منتقض لتميز جماعة من الفريقين

فممن سمع منه قديما أبو نعيم الفضيل بن دكين ووكيع فيما قاله أحمد وحديثا أبو داؤد الطيالسي وعاصم بن علي وابن مهدي وأبو النضر هاشم بن القاسم ويزيد بن هارون كما صرح به في الأول سلم بن قتيبة وفي الثاني والرابع أحمد وفي الآخر من ابن نمير وقال أبو النضر أحدهم إني لأعرف اليوم الذي اختلط فيه كنا عنده وهو يعزى في ابن له فجاءه إنسان فقال له إن غلامك أخذ من ملكك عشرة آلاف وهرب ففزع وقام ودخل إلى منزله ثم خرج إلينا وقد اختلط وقد وقع حديثه في البخاري لا بقصد التخريج له فيما ظهر لشيخنا كما قرره في مختصر التهذيب والمقدمة وإنما وقع اتفاقا ولم يرو له مسلم شيئا

وآخرا حكوه أي وفي المتأخرين حكى أهل الحديث كأبي علي البرذعي ثم السمرقندي في معجمه بلاغا ومن تبعهما الاختلاط آخر العمر في الحفيد ابن خزيمة بمعجمين مصغر نسبة لجده الأعلى فهو أبو الطاهر محمد بن الفضل بن الحافظ الشهير إمام الأئمة أبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة ابن المغيرة السلمي

مع الغطريف بكسر المعجمة وإسكان المهملة ثم راء مكسورة بعدها مثناة تحتانية ثم فاء نسبة لجد جده وهو الثقة الثبت أحد أكابر الحفاظ في وقته أبو أحمد محمد بن أحمد بن الحسين بن القاسم بن الغطريف بن الحكم الرباطي الغطريفي الجرجاني العبدي مصنف المستخرج على البخاري والأبواب وصاحب الخراج وشيخ القاضي أبي الطيب الطبري

وكذا صرح به في أولهما الحاكم فقال إنه مرض في الآخر وتغير


383
بزوال عقله في ذي الحجة سنة أربع وثمانين وثلاثمائة وعاش بعد ثلاث سنين وقصدته فيها فوجدته لا يعقل وكل من أخذ عنه بعد ذلك فلقلة مبالاته بالدين ومات في جمادى الأولى سنة سبع وثمانين انتهى

وعلى هذا فمدة اختلاطه كما قال المصنف في التقييد سنتان ونصف سنة تنقص أياما وتجوز الذهبي فقال في العبر وتبعه المصنف في الشرح اختلط قبل موته بثلاثة أعوام فتجنبوه بل صرح في الميزان بقوله ما عرفت أحدا سمع منه في أيام عدم عقله وكذا قال في تاريخ الإسلام وما أعتقه أنهم سمعوا منه إلا في صحة عقله فإن من لا يعقل كيف سمع عليه وهو متعقب بكلام الحاكم على أن الحاكم لينه بخلاف هذا فإنه قال عقدت له مجلس التحديث سنة ثمان وستين ودخلت بيت كتب جده وأخرجت له مائتين وخمسين جزءا من سماعاته الصحيحة وانتقيت له عشرة أجزاء وقلت دع الأصول عندي صيانة لها فأخذها وفرقها على الناس وذهبت ومد يده إلي كتب غيره فقرأ منها ثم إنه مرض إلى آخر كلامه

وأما ثانيهما فقال المصنف في التقييد لم أر من ذكره فيمن اختلط إلا أبا علي المذكور وقد ترجمه حمزة السهمي في تاريخ جرجان فلم يذكر شيئا من ذلك وهو أعرف به من شيوخه ويشهد له رواية رفيقه الحافظ أبي بكر الإسماعيلي عنه في صحيحه لأكثر من مائة حديث لكنه يدلسه فمرة يقول حدثنا محمد بن أحمد العبدي ومرة محمد بن أبي حامد النيسابوري والعبقسي والثغري لكن لا مانع أن يكون تغيره إن صح بعد أخذ الإسماعيلي عنه وكانت وفاته في رجب سنة سبع وسبعين وثلاثمائة قال المصنف وثم آخر يوافق الغطريفي في اسمه واسم أبيه وبلده ويقاربه في اسم الجد وهما متعاصران وهو محمد بن أحمد ابن الحسن بالتكبير الجرجاني وهو ممن ذكر الحاكم أنه تغير واختلط فيحتمل أن يكون اشتبه بالغطريفي


384

وكذا ممن اختلط من المتأخرين أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم صاحب الربيع فقال القراب إنه حجب عن الناس في سنة أربع وأربعين وثلاثمائة فلم يؤذن لأحد عليه حتى مات لأنه ذهبت عيناه واختلط عقله

وأبو الحسين زيد بن محمد بن جعفر بن المبارك العامري الكوفي المعروف بابن أبي اليابس أحد شيوخ ابن شاهين وغيره كابن السمعاني فإنه ترجمه في الياء التحتانية من الأنساب وقال إنه كان قد اختلط عقله في آخر عمره وسوس كتبت عنه يسيرا

مع القطيعي بفتح القاف وكسر المهملة ثم مثناة تحتانية بعدها عين مهملة نسبة لقطيعة الدقيق ببغداد أبي بكر أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك المعروف بالثقة بحيث قال الحاكم إنه ثقة مأمون

وقال الخطيب لا أعلم أحدا ترك الاحتجاج به

وقال الذهبي إنه صدوق في نفسه مقبول وهو صاحب الأجزاء القطيعيات الخمسة النهاية في العلو لأصحاب الفخر بينهم وبينه في مدة أربعمائة سنة ونيف أربعة أنفس لا غير والراوي لسند أحمد والزهد الكبير له المتفرد بهما فقد قال ابن الصلاح إنه اختل في آخر عمره وخرف حتى كان لا يعرف شيئا مما يقرأ عليه وحكاه الذهبي في الميزان وقال ذكر هذا أبو الحسن بن الفرات يعني كما نقله الخطيب عنه ثم قال الذهبي وهذا القول غلو وإسراف وقد كان أبو بكر أسند أهل زمانه انتهى

وإنكاره علي ابن الفرات كما قال شيخنا عجيب فإنه لم ينفرد بذلك فقد حكى الخطيب في ترجمة يحيى بن أحمد البشي أنه قال قدمت بغداد وأبو بكر بن مالك حي وكان مقصودا در الفقه والفرائض فقال لنا ابن اللبان الفرضي لا تذهبوا إلى ابن مالك فإنه قد ضعف واختل ومنعت ابني


385
السماع منه قال فلم نذهب إليه انتهى

ويجوز أن يكون الذي أنكره الذهبي من كلام ابن الفرات قوله كان لا يعرف شيئا مما يقرأ للاختلاط ولكن قد قال الذهبي في ترجمة أبي علي بن المذهب الراوي عن القطيعي هذا من الميزان أيضا ملا نصه الظاهر من ابن المذهب أنه شيخ ليس بمتقن وكذلك شيخه ابن مالك ومن ثم وقع في المسند أشياء غير محكمة المتن والإسناد انتهى وبالجملة فسماع أبي علي للمسند منه قبل اختلاطه كما نقله شيخنا عن شيخه المصنف

وممن اختلط من المتأخرين الصدر سليمان الأبشيطي قال شيخنا وهو أحد من أخذ عنه إنه حصلت له غفلة استحكمت في آخر عمره وتغير قبل موته قليلا

وعبد الرحمن بن أحمد بن المبارك الغزي ابن الشيخة شيخ شيوخنا قبل موته بنحو أربعة أشهر وغيرهما من قبلهما كسليمان بن حسن بن أحمد بن عمرو بن أحمد البعلي قال المصنف يقال إنه اختلط وعبد الحق بن محمد بن محمود المنبنجي وعبد الرحيم بن عبد المحسن الكمال للمنشاوي وعبد الله بن محمد بن هارون الطائي الأندلسي والموفق عبد العزيز بن علي بن محمد ابن عبد الله اللخمي بن سميط القاضي بباب زويلة ممن أخذ عنه أبو حيان نسأل الله العفو والعافية

تتمة ربما يتفق عروض ما يشبه الاختلاط ثم يحصل الشفاء كما حكاه أبو داود في سننه عن معمر أنه قال احتجمت فذهب عقلي حتى كنت ألقن فتحة الكتاب في صلاتي قال وكان احتجم على هامته وبلغني أن البرهان الحلبي عرض له الفالج فأنسى كل شيء حتى الفاتحة ثم عوفى وكان يحكى عن نفسه أنه صار يتراجع إليه محفوظ الأول كالطفل شيئا فشيئا


386

وأعجب من هذا ما ذكره القاضي عياض أن إبراهيم بن محمد الخضرمي المعروف بابن الشرقي المتوفى في سنة ست وتسعين وثلاثمائة كان قد حصل له قبل موته بثلاثين شهر فالج فلم يكن ينطق بغير لا إله إلا الله ولا يكتب غير بسم الله الرحمن الرحيم فكان ذلك من آيات الله ونحوه ما قاله محمد بن إسماعيل الصائغ كان أحمد بن عمير الوادي يعني شيخه يحدث عن عمرو بن حكام والنضر بن محمد فانهدمت داره وتقطعت الكتب فاختلط عليه حديث عمرو في حديث النضر لأنهما جميعا يحدثان عن شعبة وليس مراده الاختلاط المذكور وإنقال شيخنا إنه يلحق في المختطلين

وقد يتغير الحافظ لكبره ويكون مقبولا فيبعض شيوخه لكثرة ملازمته له وطول صحبته إياه بحيث حديثه على ذكره وحفظه بعد الاختلاط والتغير كما كان قبله كحماد بن سلمة أحد ائمة المسلمين في ثابت البناني ولذا أخرج له مسلم كما قدمته في مراتب الصحيح على أن البيهقي قال إن مسلما اجتهد وأخرج من حديثه عن ثابت بخصوصه ما سمع منه قبل تغيره فالله أعلم


387
طبقات الرواة
( وللرواة طبقات تعرف
بالسن والأخذ وكم مصنف )
( بغلط فيها وابن سعد صنفا
فيها ولكن كم روى عن ضعفا )
طبقات الرواة

وهو من المهمات وفائدته الأمن من تداخل المشتبهين كالمنفقين في اسم أو كنية أو نحو ذلك كما بيناه في المتفق والمفترق وإمكان الإطلاع على تبين التدليس على حقيقة المراد من العنعنة وبينه وبين التاريخ عموم وخصوص وجهي فتجمعان في التعريف بالرواة وينفرد التاريخ بالحوادث والطبقات بما إذا كان في البدريين مثلا من تأخرت وفاته عمن لم يشهدها لاستلزامه تقديم المتأخر الوفاة

وقد فرق بينما المتأخرين بأن التاريخ ينظر فيه بالذات إلى المواليد الوفيات وبالعرض إلى الأحوال والطبقات ينظر فيها بالذات إلى الأحوال وبالعرض إلى المواليد والوفيات ولكن الأول أشبه

وللرواة طبقات أي مراتب مفترقة وأصناف مختلفة جمع طبقة وهي في اللغة القوم المتشابهون وتعرف في الاصطلاح بالسن أي باشتراك


388
المتعاصرين في السن ولو تقريبا و ب الأخذ عن المشايخ وربما اكتفوا بالاشتراك في التلاقي وهو غالبا ملازم للاشتراك في السن قال ابن الصلاح والباحث الناظر في هذا الفن يحتاج إلى معرفة المواليد والوفيات ومن أخذوا عنه ومن أخذ عنهم ونحو ذلك ورب شخصين يكونان من طبقة واحدة لتشابههما بالنسبة إلى جهة ومن طبقتين بالنسبة إلى جهة أخرى لا يتشابهان فيها فأنس ابن مالك الأنصاري وغيره من أصاغر الصحابة مع العشرة وغيرهم من أكابر الصحابة من طبقة واحدة إذا نظرنا إلى تشابههم في أصل صفة الصحبة فعلى هذا فالصحابة بأسرهم طبقة أولى والتابعون طبقة ثانية وأتباع التابعين طبقة ثالثة وهلم جرا يعني كما صنع ابن حبان وغيره

وإذا نظرنا إلى تفاوت الصحابة في سوابقهم ومراتبهم كانوا على ما سبق ذكره يعني في الصحابة بضع عشرة طبقة ولا يكون عند هذا أنس وغيره من أصاغر الصحابة من طبقة العشرة من الصحابة بل دونهم بطبقات يعني كما فعل ابن سعد في الصحابة ومن بعدهم حيث عدد في كل الطباق منهم قال شيخنا ولكل منهما وجه ومنهم من يجعل كما قال ابن كثير كل طبقة أربعين سنة

وقد يستشهد له بما يروي أن رسول الله قال طبقات أمتي خمس طبقات كل طبقة منهما أربعون سنة فطبقتي وطبقة أصحاب أهل العلم والإيمان والذين يلونهم إلى الثمانين أهل البر والتقوى والذين يلونهم إلى العشرين ومائة أهل التراحم والتواصل والذين يلونهم إلى الستين يعني ومائة أهل التقاطع والتدابر والذين يلونهم إلى المائتين أهل الهرج والحروب رواه يزيد الرقاشي وأبو معن وكلاهما في ابن ماجه وعباد بن عبد الصمد أبو معمر كما في نسخة كامل بن طلحة ومن طريقه الديلمي في مسنده ثلاثتهم وهم ضعفاء عن أنس وكذا له شواهد كلها ضعاف منها أن علي بن حجر رواه


389
عن إبراهيم بن مطهر الفهري وليس بعمدة عن أبي المليح ابن أسامة الهذلي عن أبيه ومنها ما رواه يحيى بن عنبسة القرشي وهو تآلف عن الثوري عن محمد بن المنكدر عن ابن عباس نحوه وإنما أوردته لكونه في إحدى السنن وكذا يستشهد لهذا النوع في الجملة بقوله خبر الناس قرني ثم الذين يلونهم لم الذين يلونهم فذكر بعد قرنة قرنين أو ثلاثة

وكم مرة أو وقتا مصنف من حفاظ الأئمة يغلط أو كم يلغط مصنف فيها لسبب الاشتباه في المتفقين حيث يظن أحدهما الآخر أو بسبب أن الشياع روايته عن أهل طبقة ربما يروي عن أقدم منها كما تقدم في آخر التابعين أو لعدم تحقق طبقته فيذكره تخمينا على وجهه التقريب كما اتفق للمتقيدين في إدخال من ليس من الشافعية مثلا كابن هبيرة الحنبلي وأبي بكر الطرسوسي المالكي وكذا من الظن الغالب كونه مجتهدا كالبخاري فيهم وفي إدخال مصنف طبقات الحنفية الفخر الرازي الشافعي فيهم ولذا قال ابن الصلاح إنه افتضح بسبب الجهل بها غير واحد من المصنفين وفيها تصانيف كثيرة لأبي عبيد القاسم بن سلام وعلي بن المديني وإبراهيم بن المنذر الحزامي وخليفة ابن خياط ومسلم وأبي الحسن محمود بن إبراهيم بن سميع الدمشقي وأبي بكر أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم بن البرقي وأبي عروبة الحراني وأبي الشيخ بن حيان وأبي عبد الله بن مندة وأبي بكر بن مردويه وأبي مسعود أحمد بن الفرات الرازي وأبي الفضل الفلكي وأبي بكر عبدالله بن أحمد بن اشكاب وأبي عبد الله محمد بن جعفر بن محمد بن غالب الوراق وأبي إسحاق بن أحمد بن إبراهيم المستملي البلخي في آخرين منهم من طول ومنهم من اختصر غير متقيدين أو متقيدين بالفقهاء إما مطلقا كالشيخ أبي إسحاق الشيرازي أو مقيدا بمذهب كالمدارك للقاضي عياض والحنابلة للقاضي أبي يعلي ثم ابن رجب والشافعية لخلق أو بالحفاظ أو بالقراء كالذهبي في


390
كل منهما

ولداني ثم ابن الجزريفي القراء أيضا أو بالنحاة كالقفطي وابن مكتوم أو بالبلاد كطبقات المكيين المتأخرين للقاضي بن مفرج أو النيسابوريين للحاكم أو بغير ذلك كله مما بسطته في غير هذا المحل

وابن سعد بن منيع هو أبو عبد الله محمد الهاشمي مولاهم البصري الحافظ نزيل بغداد وكاتب محمد بن عمر بن واقد الأسلمي الواقدي أيضا صنفا فيها أي في الطبقات ثلاثة تصانيف والكبير منها كتاب حفيل جليل كثير الفائدة أثنى عليه ، وعلى مصنفه الخطيب فقال : كان من أهل العلم والفضل ، صنف كتابا كبيرا في طبقات الصحابة والتابعين إلى وقته فأجاد فيه وأحسن انتهى وهو في نفسه ثقة ولكن كم روى في كتابه المذكور عن أناس ضعفا منهم شيخه الواقدي مقتصرا كثيرا على اسمه واسم أبيه من غير تميز بنسبته ولا غيرها

ومنهم هشام بن محمد بن السايب فأكثر عنهما ومنهم نصر بن باب أبو سهل الخرساني مع قوله فيه إنه نزل بغداد فسمعوا منه ورووا عنه ثم حدث عن إبراهيم الصايغ فاتهموه فتركوا حديثه والمرء قد يضعف بالرواية عن الضعفاء مثل هؤلاء لاسيما مع عدم تميزهم ومع الاستغناء عنهم بمن عنده من الثقات الأئمة

ولا شك أن من شيوخ ابن سعد هشيم والوليد بن مسلم وابن عيينة وابن علية وابن أبي فديك وأبو ضمرة أنس بن عياض ويزيد بن هارون ومعن بن عيسى وأبو الوليد الطيالسي ووكيع وأبو أحمد الزبيري وغيرهم وكتب عن أقرانه ومن هو أصغر منه على أن أحمد بن كامل قال سمعت الحسين بن فهم يقول كنت عند مصعب الزبيري فمر بنا ابن معين فقال له مصعب يا أبا زكريا حدثنا محمد بن سعد الكاتب بكذا وكذا فقال


391
يحيى كذب

ولكن قد قال الخطيب أظن الحديث الذي ذكره مصعب عنه لابن معين من المناكير التي يرويها الواقدي وإلا فقد قال بان أبي حاتم سألت أبي عنه فقال يصدق رأيته جاء إلى القواريري وسأله عن أحاديث فحدثه

قال الخطيب وهو عندنا من أهل العدالة وحديثه يدل على صدقه فإنه يتحرى في كثير من رواياته وقال ابن فهم كان كثير العلم والكتب والحديث والغريب والفقه وقال الذهبي ظهرت فضائله ومعرفته الواسعة وقد أخرج له أبو داود في سننه عن واحد عنه حكاية مات ببغداد في جمادى الآخرة سنة ثلاثين ومائتين وهو ابن اثنتين وستين سنة

تنبيه كذا وقع في النسخ المتداولة من النظم وكم مصنف بالرفع فخرجناه على إحدى الروايات في

( كم عمه لك يا جرير وخاله
وقد عاقدت حلبت على عشاري )

وعلى أنه فاعل لغلط قدم ولضيق النظم والجملة خبرية ولكن قد عزى البرهان الحلبي لحظ الناظم ما لا يحتاج معه إلى مزيد تكلف فقال

( وللرواة طبقات فاعرف
بالسن والأخذ وكم مصنف )


392
الموالى من العلماء والرواة
( وربما إلى القبيل ينسب
مولى عتاقة وهذا الأغلب )
( أو لولاء الحلف كالتيمي
مالك أو للدين كالجعفي )
( وربما ينسب مولى الموالى
نحو سعيد بن يسار أصلا )
الموالي من العلماء والرواة

وهو من المهمات لا سيما وربما إلى القبيل إي القبيلة إحدى القبائل وهي البطون التي هي الأصل في النسبة ينسب مولى عتاقة كأبي العالية رفيع الرياحي التميمي التابعي كان مولى امرأة من بني رياح ومكحول الشامي كان كما قال الزهري عبدا نوبيا أعتقته امرأة من هذيل وأبي البحتري سعيد بن فيروز الطائي وعبد الله بن المبارك الحنظلي وعبد الله بن صالح الجهني كاتب الليث وغيرهم مع إطلاق النسبة في كل منهم بحيث يظن أنه ممن نسب كذلك صليبة أي من ولد الصلب

وهذا وإن كان قليلا بالنسبة لما بعده فإن النسبة إذا مزجت عن الأصل إما أن تكون للعتاقة كما قدمنا وهو الأغلب أو لولا الحلف الذي أصله المعاقدة والمعاهدة على التعاضد والتساعد والاتفاق وأبطل الإسلام منه


393
ما كان في الجاهلية على الفتن والقتال بين القبائل أو الغارات دون نصر المظلوم وصلة الأرحام وهم جماعة كالتيمي بالتشديد هو وما بعده مالك هو ابن أنس إمام دار الهجرة فهو حميدي أصبحي صليبة ولكن لكون نفره أصبح حلفاء عثمان بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة القرشي اليتمي أخي طلحة نسيب تيميا أو لولاء المصاحبة بإجارة أو تعلم أو نحو ذلك كمالك أيضا فإن قيل إنما انتسب تيميا لكون جده مالك بن أبي عامر كان عسيفا أي أجيرا لطلحة بن عبيد الله المذكور حين كان طلحة يختلف في التجارة وكمقسم قيل له مولى ابن عباس لملازمته له كما سلف في المنسوبين إلى خلاف الظاهر

وعند الطبراني مرفوعا من علم عبدا آية من كتاب الله فهو مولاه الحديث ونحوه قول شعبة من كتبت عنه حديثا فأنا له عبدا وللديوان كالليث بن سعد الفهمي فإنه مولى قريش ولكن لكونهم افترضوا في فهم نسب إليهم أو للاسترضاع كعبد الله بن السعدي الصحابي فقد قال ابن عبد البرفي الاستيعاب إنه إنما قيل لأبيه السعدي لكونه استرضع له في بني سعد بن بكر أو المجاورة

أول ولاء الدين والإسلام كالجعفي بضم الجيم ثم مهملة ساكنة وفاء إمام الصنعة أبي عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري فإنه انتسب كذلك لأن جد أبيه المغيرة كان مجوسيا فأسلم على يد اليمان بن أخنس الجعفي والد جد عبد الله بن محمد بن جعفر بن يمان المسندي الجعفي شيخ البخاري وكأبي علي الحسن بن عيسى بن ماسرجس الماسرجسي بفتح السين المهملة وكسر الجيم فإنه كان نصرانيا وأسلم على يد ابن المبارك فقيل له مولى ابن المبارك وكإبراهيم بن داود الآمدي أحد شيوخ شيخنا فإنه أسلم على يد التقي ابن تيمة فعرف به أو لغير ذلك مما لا نطيل به مما أشر البخاري في تفسير النساء في صحيحه لبعضه وقال أبو إسحاق


394
الزجاج كل من يليك أولاك فهو مولى

وربما توسع حيث ينس للقبيلة من يكون مولى المولى لها نحو سعيد بن يسار بتحتانية مثناة ثم مهملة خفيفة أبي الحباب الهاشمي فإنه لكونه مولى شقران مولى رسول الله نسب أصلا أي للأصل بني هاشم وعلى هذا اقتصر ابن الصلاح وقيل إنه مولى الحسن بن علي وقيل مولى أم المؤمنين ميمونة وقيل مولى بني النجار وعليهما فليس بمولى لبني هاشم وكعبد الله بن وهب القرشي الفهري المصري فإنه مولى يزيد ابن رمانة ويزيد بن أنيس الفهري وفي وقتنا أحمد بن محمد بن بركوت المكيني نسب لمكين الدين اليمني لكونه معتق سعيد معتق بركوت

وقد أفرد الموالي لكن من المصريين خاصة أبو عمر محمد بن يوسف بن يعقوب الكندي

وأفردت موالي النبي خاصة في كراسة ولا يعرف تميز كل هذا إلا بالتنصيص عليه وهو من الضروريات لاشتراطه حقيقة النسب في الإمامة العظمى والكفاءة في النكاح والتوارث وغيرها من الأحكام الشرعية ولاستحباب التقديم به في الصلاة وغيرها وإن كان قد ورد في الحديث الصحيح مولى القوم من أنفسهم

وقال أبو داود في سننه عن أبي جعفر محمد بن عيسى بن الطباع كنا نقول إنه يعني عنبسة بن عبد الواحد القرشي من الأبدال قبل أن نسمع أن الأبزال من الموالى وكان جماعة من سادات العلماء فيزمن السلف من الموالي فروى مسلم في صحيحه أن عمر بن الخطاب لما تلقاه نائب مكة إلى أثناء الطريق فيحج أو عمرة قال له من استخلفت على أهل الوادي قال ابن أبزي قال ومن أبزي قال رجل من الموالي فقال أما إني


395
سمعت نبيكم يقول إن الله يرفع بهذا العلم أقواما ويضع به آخرين وذكر الزهري أن هشام بن عبد الملك قال له من يسود أهل مكة فقتل عطاء قال فأهل اليمن قلت طاوس قال فأهل الشام قلت مكحول قال فأهل مصر فقلت يزيد بن أبي حبيب قال فأهل الجزيرة فقلت ميمون بن مهران قال فأهل خراسان قلت الضحاك بن مزاحم قال فأهل البصرة فقلت الحسن بن أبي الحسن قال فأهل الكوفة فقلت إبراهيم النخعي وذكر أنه يقول له عند كل واحد أمن العرب أم من الموالي فبقول من الموالي إلا النخعي فإنه من العرب فقال له ويلك يا زهري فرجت عني يعني لذكره عربيا

ثم قال والله لتسودن الموالي على العرب حتى يخطب لها على المنابر والعرب تحتها فقلت يا أمير المؤمنين إنما هو أمر الله ودينه فمن حفظه ساد ومن ضيعه سقط

قال المصنف وهذا من عبد الملك إما فراسة أو بلغه من أهل العلم أو أهل الكتاب قال ابن الصلاح وفيما نرويه عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال لما مات العبادلة صار الفقة في جميع البلدان إلى الموالي إلا المدينة فإن الله نفعها بقرشي فكان فقيها بغير مدافع سعيد بن المسيب ثم قال ابن الصلاح وفي هذا بعض الميل فقد كان حينئذ من العرب غير ابن المسيب فقهاء أئمة مشاهير منهم الشعبي والنخعي بل جميع فقهاء المدينة السبعة الذين منهم ابن المسيب عرب سوى سليمان بن يسار قال البلقيني ويمكن أن يقال إن الشعبي والنخعي لم يكونا حين موت العبادلة في طبقة سعيد وما عداهما فهم بالمدينة

وسأل بعض الأعراب رجلا من أهل البصرة من سيد هذه البلدة قال الحسن ابن أبي الحسن البصري قال أمولى هو قال نعم قال فبم سادهم فقال بحاجتهم إلى علمه وعدم احتياجه إلى دنياهم فقال الأعرابي هذا


396
لعمر أبيك هو السؤدد ونحوه قول عبد الملك للزهري في القصة الماضية وبم سادهم عطاء قلت بالدينة والرواية قال إن أهل الديانة والرواية لينبغي أن يسودا

وقد قال الشاطبي

( أبو عمرهم واليحصبي بن عامر
صريح وباقيهم أحاط به الولا )

واعلم أن المولى من الأسما المشتركة بالاشتراك اللفظي الموضوعة لكل واحد من الضدين إذ هي موضوعة للمولى من أعلى وهو المنعم المعتق بكسر المثناة والمولى من أسفل وهو المعتق بفتحها ومعرفة كل منهما مهمة ولذلك قال شيخنا في النخبة ومعرفة الموالي من أعلى ومن أسفل غفل الكمال الشمني في شرح هذا الموضع منها عن مراده فجعل مولى المولى هو الأسفل وما عداه الأعلى وتبعه ولده رحمهما الله


397
أوطان الرواة وبلدانهم
( وضاعت الأنساب في البلدان
فنسب الأكثر للأوطان )
( وأن يكن في بلدتين سكنا
فابدأ بالأولى وثم حسنا )
( ومن يكن من قرية من بلدة
ينسب بكل والي الناحية )
( وكملت بطيبة الميمونة
فبرزت من خدرها مصونة )
( فربنا المحمود والمشكور
إليه منا ترجع الأمور )
( وأفضل الصلاة والسلام
على النبي سيد الأنام )
أوطان الرواة وبلدانهم

وهو مهم جليل يعتني به كثير من علماء الحديث لا سيما وربما يتبين منه الراوي المدلس وما في السند من إرسال خفي ويزول به توهم ذلك

وقد استشكل بعض الحفاظ رواية يونس بن محمد المؤدب عن الليث لاختلاف بلديهما وسأل المزي أين سمع منه فقال لعله في الحج ثم قال بل في بغداد حين دخول الليث لها في الرسلية

ويتميز به أحد المتفقين من الآخر كما تقدم في سابع أقسام المتفق


398
المفترق ومن مظانه الطبقات لابن سعد كما قال ابن الصلاح وتواريخ البلدان وأحسن ما ألف وأجمعه الأنساب لابن السمعاني وفي مختصره لابن الأثير فوائد مهمة وكذا للرشاطي الأنساب واختصره المجد الحنفي

وقد كانت العرب إنما ينسبون إلى الشعوب والقبائل والعمائر والعشائر والبيوت قال الله تعالى (

وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا )

والعجم إلى رساتيقها وهي القرى وبلدانها وبنو إسرائيل إلى أسباطها فلم جاء الإسلام وانتشر الناس في الأقاليم والمدن والقرى ضاعت كثيرا الأنساب العربية المشار إليها في البلدان المتفرقة فنسب الأكثر من المتأخرين منهم كما كانت العجم تنسب للأوطان جمع وطن وهو محمل الإنسان من بلدة أوضيعة أوسكة وهي الزقاق أونحوها

وهذا وإن وقع في المتقدمين أيضا فهو قليل كما أنه يقع في المتأخرين أيضا النسبة إلى القبائل بقلة

وإن يكن في بلدتين سكنا بأن انتقل من الشام إلى العراق أو من دمشق إلى مصر وأردات نسبته إليهما فأبدأ ب البلدة الأولى بالنقل منها وبثم في الثانية المنتقل إليها حسنا أي حسن الإتيان فيها بثم فيقال الشامي ثم العراقي أو الدمشقي ثم المصري وجمعهما أحسن مما ذو اقتصر على أحدهما

ومن يكن من الرواة من قربة كداريا من قرى بلدة كدمشق ينسب جوازا لكل من القرية والبلدة بل وإلى الناحية التي


399
منها تلك البلدة وتسمى الإقليم أيضا كالشام فيقال فيه الداري أو الدمشقي أو الشامي لكن خصه البلقيني بما إذا كان اسم المدينة على الكل وأنه إذا لم يكن كذلك فالأقرب منعه فإن الانتساب إنما وضع للتعارف وإزالة الإلباس

وإن أريد الجمع بين الثلاثة فهو مخير بين الابتداء بالأعم فيقول الشامي الدمشقي الداري أو بالقرية التي هو منها فيقول الداري الدمشقي الشامي إذا المقصود التعريف والتميز وهو حاصل بكل منهما نعم وإن كان أحدهما أوضح في ذلك فهو أولى ثم إنه ربما تقع الزيادة على الثلاثة فيقال لمن مسكن الخصوص مثلا قرية من قرى منية بني خصيب الخصوصي المناوي الصعيدي المصري وإنما كان كذلك باعتبار أن الناحية قد تكون فوقها ناحية أخرى أوسع دائرة منها بأن تتناول تلك الناحية المخصوصية وغيرها من النواحي وباعتبار ذلك يقع التعدد لأزيد من هذا أيضا

إذا علم هذا فقد تقع النسبة أيضا إلى الصنايع كالخياط وإلى الحرف كالبزار ونقع ألقابا كخالد بن مخلد الكوفي القطواني وكان يغضب منها

ويقع في كلها الاتفاق والاشتباه كالأسماء

فائدة الشعوب القبائل العظام وقيل الجماع الذي يجمع متفرقات البطون واحدها شعب والقبائل البطون وهي كما قال الزجاج للعرب كالأسباط إسرائيل بل يقال لكل ما جمع على شيء واحد قبيل أخذا من قبائل الشجرة وهو غصونها أو من قبائل الرأس وهو أعضاؤها سميت بذلك لاجتماعها والعمائر جمع عمارة بالكسر والفتح قيل حي العظيم يمكنه الانفراد بنفسه وهي فوق البطن والبيوت جمع بيت ومنه قول العباس في النبي

( حتى احتوى بيتك المهيمن من
خندف علياء تحتها النطق )


400

أراد شرفه فجعله في أعلى خندف بيتا ولهم الأسرة والبطن والجذم والجماع والجمهور والحي والرهط والذرية والعترة والعشرة والفخذ والفصيلة مما الشرح بيان مراتبه غير هذا المحل

وكملت بتثليث الميم والفتح أفصح أي المنظومة في يوم الخميس ثالث جمادى الآخرة سنة ثمان وستين وسبعمائة بطيبة بفتح المهملة وتحتانية بعد باء موحدة اسم للمدينة النبوية على ساكنها أفضل الصلوات والسلام ومن أسمائها طاب وهما من الطيب بمعنى الرائحة الحسنة لما فيها من طيب تربتها الخ قال بعض العلماء وفي طلب توليها وهو أنها دليل شاهد على صحة هذه التسمية لأن من أدام بها يجد من تربتها وحيطانها رائحة طيبة لا تكاد توجد في غيرها زاد غيره بطيبها لسكانها أو لطيب العيش بها والحاصل أنكل ما بها من تراب وجدر أو عيش ومنزل وسائر ما يضاف إليها طيب لأهل السنة لله رب العالمين أو من الطيب بالتشديد الطاهر بالمهملة بخلوصها من الشرك أو طهارتها الميمونة يعني المباركة بدعائه لها بالبركة حتى كان من جملتها مما هو مشاهد ما يحمله الحجيج خصوصا زمن الموسم من تمرها إلى جميع الآفاق بحيث يفوق غلات الأمصار ويفضل لأهلها بعد ذلك ما يقوم بها قوتا وبيعا وإهداء إلى زمن التمر وزيادة

فبرزت أي خرجت المنظومة إلى الناس بالمدينة الشريفة من خدرها بكسر المعجمة ثم مهملتين أولهما ساكنة والثانية مكسورة أي سترها مصونة بفتح الميم وضم المهملة لم تزل صيانتها ببروزها وكذا برز شرح الناظم عليها بعد فراغه من تصنيفه في يوم السبت تاسع عشري شهر رمضان سنة إحدى وسبعين وسبعمائة بالخانقاة الطشتهرية خارج القاهرة وانتفع الناس بهما وسارا لأكثر الأقطار مع كونه غير واف بتمام الغرض


401
به لشارحي تصانيفهم غالبا وذلك غير خادش في جلالته واختصره مع ذلك الشمس بن عماد المالكي وما علمت لسواه شرحا ولذا ابتديت بشرحي هذا وجاء بحمد الله تعالى كما أسلفته في آداب طالب الحديث وكمل سائلا من الله دوام النفع به إحدى عشرة في شهر رمضان أيضا من سنة اثنتين وثمانين وثماني مائة فبينهما مائة وإحدى عشرة سنة فربنا سبحانه وتعالى المحمود والمشكور على ذلك كله إليه منا ترجع الأمور كلها كما نطق الكتاب والسنة

وأفضل الصلوات والسلام على النبي المخبر عن الله عز وجل بالوحي وغيره ولا ينطق عن الهوى سيدنا محمد سيد الأنام كلهم ووسيلتنا وسندنا وذخرنا في الشدائد والنوازل تسليما كثيرا آمين آمين آمين

فهرست عناوين
أقسام العالي من السند والنازل 2
أقسام العالي من السند والنازل 3
الغريب والعزيز والمشهور 28
الغريب والعزيز والمشهور 28
غريب ألفاظ الحديث 45
غريب ألفاظ الحديث النبوي 45
عند رواق البيت يغشى الدخاء 52
المسلسل 57
المسلسل 57
الناسخ والمنسوخ 64
الناسخ والمنسوخ 64
التصحيف 72
التصحيف 72
مختلف الحديث 81
مختلف الحديث 81
خفي الإرسال والمزيد في متصل الإسناد 85
معرفة الصحابة 90
معرفة الصحابة 91
معرفة التابعين 151
معرفة التابعين 152
الأكابر الذين يروون عن الأصاغر 170
رواية الأقران 174
الأخوة والأخوات 178
الإخوة والأخوات 178
رواية الآباء عن الأبناء وعكسه 186
رواية الآباء عن الأبناء وعكسه 186
السابق واللاحق 200
من لمرير وعنه من الصحابة أو التابعين فمن بعدم إلا راو واحد 205
من لم يرو عنه من الصحابة أو التابعين فمن بعدم إلا راو واحد 205
من ذكر من الرواة بنعوت متعددة 208
من ذكر من الرواة بنعوت متعددة 208
أفراد العلم 214
أفراد العلم 214
الأسماء والكنى 219
الأسماء والكنى 219
الألقاب 227
الألقاب 227
المؤتلف والمختلف 233
المؤتلف والمختلف 235
المتفق والمفترق 269
المتفق والمفترق 269
تلخيص المتشابه 284
تلخيص المتشابه 284
المشتبه المقلوب 290
المشتبه المقلوب 290
من نسب إلى غير أبيه 292
من نسب إلى غير أبيه 292
المنسوبون إلى خلاف الظاهر 297
المنسوبون إلى خلاف الظاهر 297
المبهمات 301
المبهمات 301
تواريخ الرواة والوفيات 307
تواريخ الرواة والوفيات 308
معرفة الثقات والضعفاء 346
معرفة الثقات والضعفاء 346
معرفة من اختلط من الثقات 365
معرفة من اختلط من الثقات 365
طبقات الرواة 387
طبقات الرواة 387
الموالى من العلماء والرواة 392
الموالي من العلماء والرواة 392
أوطان الرواة وبلدانهم 397
أوطان الرواة وبلدانهم 397
فهرست اشعار
( وطلب العلو سنة وقد = فضل بعض النزول وهو رد ) 2
( وقسموه خمسة فالأول = قرب من الرسول وهو الأفضل ) 2
( إن صح الإسناد وقسم القرب = إلى إمام وعلو نسبي ) 2
( بنسبة للكتب الستة إذ = ينزل متن من طريقها أخذ ) 2
( فإن يكن في شيخه قد وافقه = مع علو فهو الموافقة ) 2
( أو شيخ شيخه كذاك فالبدل = وإن يكن ساواه عدا قد حصل ) 2
( فهو المساواة وحيث راجحه = الأصل بالواحد فالمصافحة ) 2
( ثم علو قدم الوفاة = أما العلو لا مع التفات ) 2
( لآخر فقيل للخمسينا = أو الثلاثين مضت سنينا ) 2
( ثم علو قدم السماع = وضده النزول كالأنواع ) 2
( وحيث ذك فهو ما لم يجبر = والصحة العلو عند النظر ) 2
( إذا جاء مرفوعا حديث لستة = فعد ولا تقبل فذاك تخرص ) 10
( رتن وابن نسطور ويسر ومعمر = وسرباتك ثم الربيع المقلص ) 10
( ولا تقبلوا عن صاحب قول نجدة = أبي خالد السقا ونعيم فاحرصوا ) 10
( ويسر ودينار خراش أشجع مع = فتى بكر دار ابن هدبة يرقص ) 10
( بندار ابن المثنى الجهضمي أبو = سعيد عمرو وقيسي وحساني ) 14
( يعقوب والعنبري الجوهري هم = مشايخ الستة أعرفهم بإحسان ) 14
( وأبو كريب رووا عنه بأجمعهم = والفيرباني قل شيخ لهم ثان ) 14
( علم النزول اكتبوه فهو ينفعكم = وترككم ذاكم ضرب من العنت ) 25
( إن النزول إذا ما كان عن ثبت = أعلى لكم من علو غير ذي ثبت ) 25
( لكتابي عن رجال أرتضيهم بنزول = هو خير من كتابي بعلو عن طبول ) 25
( إن الرواية بالنزول = عن الثقات الأعدلينا ) 26
( خير من العالي عن = الجهال والمستضعفينا ) 26
( ليس حسن الحديث قرب رجال = عند أرباب علمه النقاد ) 26
( بل علو الحديث بين أولى الحفظ = والإتقان صحة الإسناد ) 26
( وإذا ما تجمعا في حديث = فاغتنمه فذاك أقصى المراد ) 26
( وما به مطلقا الراوي انفرد = فهو الغريب وابن مندة فحد ) 28
( بلا نفراد عن إمام يجمع = حديثه فإن عليه يتبع ) 28
( من واحد واثنين فالعزيز أو = فوق فمشور ولك قد رأوا ) 28
( منه الصحيح والضعيف ثم قد = يغرب أو مطلقا أو إسناد فقد ) 28
( كذلك المشهور أيضا فسموا = بشهرة مطلقة كالمسلم ) 28
( من سلم الحديث والمقصوري = على المحدثين من مشهور ) 28
( قنوته بعد الرجوع شهرا = ومنه ذو تواتر مستقرا ) 28
( في طبقاته كمتن من كذب = ففوق ستين رووه والعجب ) 28
( بأن من رواته للعشرة = وخص بالأمرين فيما ذكره ) 28
( الشيخ عن بعضهم قلب تلى = مسح الخفاف وابن مندة إلى ) 28
( عشرتهم رفع اليدين نسبا = وينفوا عن مائة من كذبا ) 28
( بيض الوجوه أليه ومعاقل = في كل نائية عزاز الأنفس ) 32
( أربعة عن أحمد شاعت ولا = أصل لها من الحديث الواصل ) 36
( ? خروج آدار يوم صومكم = ثم أذى الذمي ورد السائل ) 36
( والنضر أو معمر خلف أول = من صنف الغريب فيما نقلوا ) 45
( ثم تلى أبو عبيد واقتفى = القتبي ثم حمد صنفا ) 45
( فاعن به ولا تخض بالظن = ولا تقلد غير أهل الفن ) 45
( وخير ما فسرته بالوارد = كالدخ بالدخان لابن صائد ) 45
( كذلك عند الترمذي والحاكم = فسره الجماع وهو واهم ) 45
( طوبى لمن كانت له مزخة = يوخها ثم ينام الفخة ) 53
( مسلسل الحديث ما تواردا = فيه الرواة وحدا فواحدا ) 57
( حالا لهم أو وصفا أو وصف سند = كقول كلهم سمعت فاتحد ) 57
( وقسمه إلى ثمان مثل = وقلما يسلم ضعفا يحصل ) 57
( ومنه ذو نقص بقطع السلسلة = بأولية وبعض وصله ) 57
( والنسخ رفع الشارع السابق من = أحكامه بلاحق وهو قمن ) 64
( أن يعتنى به وكان الشافعي = ذا علمه تم بنص الشارع ) 64
( أو صاحب أو عرف التاريخ أو = أجمع تركا بأن نسخ ورأوا ) 64
( دلالة الإجماع لا النسخ به = كالقتل في رابعة بشر به ) 64
( والعسكري والدارقطني صنفا = فيما له بعض الرواة صحفا ) 72
( في المتن كالصولي ستا غير = شيئا أو الإسناد كابن النذر ) 72
( صحف فيه الطبري قالا = بذر بالباء ونقط ذالا ) 72
( فأطلقوا التصحيف فيما ظهرا = كقوله احتجم مكان احتجرا ) 72
( وواصل بعاصم والأحدب = بأحول تصحيف سمع لقبوا ) 72
( وصحف المعنى إمام عنزة = ظن القبيل بحديث العنزة ) 72
( وبعضهم ظن سكون نونه = فقال شاة خاب في ظنونه ) 72
( والمتن إن نافاه متن آخر = وأمكن الجمع فلا تنافر ) 81
( كمتن لا يورد مع لا عدوى = فالنفي للطبع وفر عدوا ) 81
( أولا فإن نسخ بدا فاعمل به = أولا فرجح واعملن بالأشبه ) 81
( وعدم السماع واللقاء = يبدو به الإرسال ذو الخفاء ) 85
( كذا زيادة اسم راو في السند = إن كان حذفه بعد فيه ورد ) 85
( وإن بتحديث أتى فالحكم له = مع احتمال كونه قد حمله ) 85
( عن كل إلا حيث ما زيد وقع = وهما وفي ذين الخطيب قد جمع ) 85
( رائي النبي مسلما ذو صحبة = وقيل إن طالت ولم يثبت ) 90
( وقيل من أقام عاما وغزا = معه وزاد وذا لابن المسيب عزا ) 90
( وتعرف الصحبة باشتهار أو = تواتر أو قول صاحب ولو ) 90
( قد ادعاها وهو عدل قبلا = وهو عدول وقيل لا من دخلا ) 90
( في فتنة والمكثرون ستِة = أنس وابن عمر الصديقة ) 90
( البحر جابر أبو هريرة = أكثرهم والبحر في الحقيقة ) 90
( أكثر فتوى وهو وبن عمرا = وابن الزبير وابن عمرو جرى ) 90
( عليهم بالشهرة العبادلة = ليس ابن مسعود ولا من شاكله ) 90
( وهو ابن زيد وابن عباس لهم = في الفقه أتباع يرون قبلهم ) 90
( وقال مسروق انتهى العلم إلى = ستة أصحاب كبار نبلا ) 90
( زيد أبي الدرداء مع أبي = عمر عبد الله مع علي ) 90
( ثم انتهى لذين والبعض جعل = الأشعري عن أبي الدردا بدل ) 90
( والعد لا يحصرهم فقد ظهر = سبعون ألفا بتبوك وحضر ) 90
( الحج أربعون ألفا وقبض = عن ذين مع أربع آلاف تنض ) 90
( وهم طباق إن يرد تعدي = قيل اثنتا عشرة أو تزيد ) 91
( والأفضل الصديق ثم عمر = وبعده عثمان وهو الأكثر ) 91
( أو فعلى قبله خلف حكى = قلت وقول الوقف جا عن مالك ) 91
( فالستة الباقون فالبدرية = فأحد فالبيعة المرضية ) 91
( قال وفضل السابقين قد ورد = فقيل هم وقيل بدري وقد ) 91
( قيل بل أهل القبلتين واختلف = أيهم أسلم قبل ما سلف ) 91
( قيل أبو بكر وقيل بل علي = ومدعي إجماعه لم يقبل ) 91
( وقيل زيد وادعى وفاقا = بعض على خديجة اتفاقا ) 91
( ومات آخرا بغير مرية = أبو الطفيل مات عام مائة ) 91
( وقبله السائب بالمدينة = أو سهل أو جابر أو بمكة ) 91
( وقيل الآخر بها ابن عمرا = إن لا أبو الطفيل فيها قبرا ) 91
( وأنس بن مالك بالبصرة = وابن أبي أوفى قضى بالكوفة ) 91
( والشام فابن يسر أو ذو باهله = خلف وقيل بدمشق واثله ) 91
( وأن في حمص ابن يسر قبضا = وأن بالجزيرة العرس قضى ) 91
( وبفلسطين أبو أبي = بمصر فابن الحارث بن جزى ) 91
( وقبض الهرماس باليمامة = وقبله رويفع ببرقة ) 91
( وقيل افريقية وسلمة = باديا أو بطيبة المكرمة ) 91
( من باتفاق جميع الخلق أفضل من = خير الصحاب أبي بكر ومن عمر ) 125
( ومن علي ومن عثمان وهو فتى = من أمة المصطفى المختار من مضر ) 125
( أبو بكر على السنة = وفاروق فتى الجنة ) 129
( وعثمان به المنة = على حبة جنة ) 129
( لقد بشر الهادي من الصحب زمرة = بجنات عدن كلهم فضله اشتهر ) 131
( سعيد زبير سعد طلحة عامر = أبو بكر عثمان ابن عوف عمر علي عمر ) 131
( خيار عباد الله بعد نبيهم = هم العشر طرا بشروا بجنان ) 131
( زبير وطلح وابن عوف وعامر = وسعدان والصهران والختنان ) 131
( إذا تذكرت شجوا من أخي ثقة = فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا ) 134
( خير البرية أتقاها وأعدلها = بعد النبي وأوفاها بما حملا ) 134
( والثاني التالي المحمود مشهده = وأول الناس منهم صدق الرسلا ) 134
( وسميت صديقا وكل مهاجر = سواك يسمى باسمه غير منكر ) 134
( سبقت إلى الإسلام والله شاهد = وكنت جليسا في العريش المشهر ) 135
( سبقتكم إلى الإسلام طرا = صغيرا ما بلغت أوان حلمي ) 135
( ما كنت أحسب هذا الأمر منصرفا = عن هاشم ثم منها عن أبي حسن ) 135
( أليس أول من صلى لقبلتهم = وأعلم الناس بالفرقان والسنن ) 135
( قل لابن ملجم والأقدار غالية = هدمت ويلك للإسلام أركانا ) 135
( قتلت أفضل من يمشي على قدم = وأول الناس إسلاما وإيمانا ) 135
( فأول من ضل في موقف = يصلي مع الطاهر الطيب ) 136
( والتابع اللاقي لمن قد صحبا = وللخطيب جده أن يصحبا ) 151
( وهم طباق قيل خمس عشر = أولهم رواة كل العشرة ) 151
( وقيس الفرد بهذا الوصف = وقيل لم يسمع من ابن عوف ) 151
( وقول من عد سعيدا فغلط = بل قيل لم يسمع سوى سعد فقط ) 151
( لكنه الأفضل عند أحمدا = وعنه قيس وسواه وردا ) 151
( وفضل الحسن أهل البصرة = والقرني أويسا أهل الكوفة ) 151
( وفي نساء التابعين الأبدا = حفصة من عمرة أم الدرداء ) 151
( وفي الكبار الفقهاء السبعة = خارجة القاسم ثم عروة ) 151
( ثم سليمان عبيد الله = سعيد والسابع ذو اشتباه ) 151
( أما أبو سلمة وهو سالم = أو فأبو بكر خلاف قائم ) 151
( المدركون جاهلية فسم = مخضرمين كسويد في أهم ) 151
( وقد يعد في الطباق التابع = في تابعيهم إذ يكون الشائع ) 151
( الحمل عنهم كأبي الزناد = والعكس جاء وهو ذو فساد ) 151
( وقد يعد تابعيا صاحب = كأبني مقرن ومن يقارب ) 151
( ألا كل من لا تقيدي بأئمة = فقسمته ضيزى عن الحق خارجة ) 162
( فخذهم عبيد الله عروة قاسم = سعيد أبو بكر سليمان خارجة ) 162
( وقد روى الكبير عن ذي الصغر = طبقة وسنا أو في القدر ) 170
( أو فيهما ومنه أخذ الصحب = عن تابع كعدة عن كعب ) 170
( والقرنا من استووا في السند = والسن غالبا وقسمين اعدد ) 174
( مدبجا وهو إذا كل أخذ = عن آخر وغيره انفراد فذ ) 174
( وأفردوا الأخوة بالتصنيف = فذو ثلاثة بنو حنيف ) 178
( أربعة أبوهم السمان = وخمسة أجلهم سفيان ) 178
( وستة نحو بني سيرينا = واجتمعوا ثلاثة يروونا ) 178
( وسبعة بنو مقرن وهم = مهاجرون ليس فيهم عدهم ) 178
( والأخوان جملة كعتبة = أخي ابن مسعود هما ذو صحبة ) 178
( لسيرين أولاد يعدون ستة = على الأشهر المعروف منهم محمد ) 180
( وبنتان مهم حفصة وكريمة = كذا أنس منهم ويحيى ومعبد ) 180
( وزاد ابن سعد خالدا ثم عمرة = وأم سليم سودة لا تفند ) 180
( بلال بن عبد الله خير بلال = فقال بل بلال بني الله ) 182
( تموا بتمام فصاروا عشرة = يا رب فاجعلهم كراما بررة ) 182
( واجعل لهم ذكرا ولم الثمرة = ) 182
( ما ولدت نجيبة من فحل = كسبعة من بطن أم الفضل ) 183
( وصنفوا فيما عن ابن أخذا = أب كعباس عن الفضل كذا ) 186
( وائل عن بكر ابنه والتميمي = عن ابنه معتمر في قوم ) 186
( أما أبو بكر عن الحمراء = عائشة في الحبة السوداء ) 186
( فإنه لابن أبي عتيق = وغلط الواصف بالصديق ) 186
( وعكسه صنف فيه الوائلي = وهو معال للحفيد الناقل ) 186
( ومن أهمه إذا ما أبهما = الأب أو جد وذاك قسما ) 186
( قسمين عن أب فقط أبي = العشرا عن أبه عن النبي ) 186
( واسمهما على الشهير فاعلم = أسامة بن مالك بن قهطم ) 186
( والثان أن يزيد فيه بعده = كبهز أو عمر وأبا أو جده ) 186
( الأكثر احتجوا بعمرو حملا = له على الجد الكبير الأعلى ) 186
( وسلسل الأبا التيمي وعد = عن تسعة قلت وفوق ذا ورد ) 186
( لا يكثرن تأملك = وأملك عليك عنان طرفك ) 189
( فلربما أرسلته = فرماك في ميدان حتفك ) 189
( أنت المظفر حقا = وللمعالي ترقي ) 189
( وأجر من مات تلقى = تعيش أنت وتبقى ) 189
( مالي عن السلوان عنك معول = فعلى م تتعب في هواك العدل ) 190
( يزداد حبك كل يوم جدة = فكأن آخره لقلبي أول ) 190
( وصنفوا في سابق ولاحق = وهو اشتراك راويين سابق ) 200
( موتا كزهري وذي تدارك = كابن دريد رويا عن مالك ) 200
( سبع ثلاثون وقرن وافي = آخر كالجعفي والخفاف ) 200
( ومسلم صنف في الوحدان = من عنه راو واحدة لا ثاني ) 205
( كعامر بن شهر أو كوهب = هو أبن خنبش وعنه الشعبي ) 205
( وغلط الحاكم حيث زعما = بأن هذا النوع ليس فيهما ) 205
( في الصحيح اخرجا المسيبا = وأخرج الجعفي لابن تغلبا ) 205
( واعن بأن تعرف ما يلتبس = من خلة يعنى بها المدلس ) 208
( من نعت راو بنعوت نحو ما = فعل في الكلبي حق أبهما ) 208
( محمد بن السائب العلامة = سماه حمادا أبو أسامة ) 208
( وبأبي النضر ابن إسحاق ذكر = وبأبي سعيد العوفي شهر ) 208
( واعني بالأفراد سما أو لقبا = أو كنية نحو لبي بن لبا ) 214
( أو مندل عمرو وكسرا نصبوا = في الميم أو أبي معيد حفص ) 214
( واعن الأسماء والكنى وقد قسم = الشيخ ذا التسع أو عشر قسم ) 219
( من اسمه كنيته انفرادا = نحو أبي بلال أو قد زادا ) 219
( نحو أبي بكر بن حزم قد كنى = أبا محمد بخلف قد فافطن ) 219
( والثاني قد يكنى ولا اسما ندري = نحو أبي شيبة وهو الخدري ) 219
( ثم كنى الألقاب والتعدد = نحو أبي الشيخ أبي محمد ) 219
( وابن جريج بأبي الوليد = وخالد كني للتعديد ) 219
( ثم ذوو الخلف كنى وعلما = أسماؤهم وعكسه وفيهما ) 219
( وعكسه وذو اشتهار بسم = وعكسه أبو الضحى لمسلم ) 219
( واعن بالألقاب فربما جعل = الواحد اثنين الذي منها عطل ) 227
( نحو الضعيف أي بجسمه ومن = ضل الطريق باسم فاعل ولن ) 227
( يجوز ما يكرهه الملقب = وربما كان لبعض سبب ) 227
( كغندر محمد بن جعفر = وصالح جزرة المشتهر ) 227
( واعن بما صورته مؤتلف = خطا ولكن لفظه مختلف ) 233
( نحو سلام كله فثقل = لا ابن سلام الحبر والمعتزلي ) 233
( أبا علي فهو خف الجد = وهو الأصح في أبي البيكندي ) 233
( وابن أبي الحقيق وابن مشكم = والأشهر التشديد فيه فاعلم ) 233
( وابن محمد بن ناهض فخف = أو زرده هاء فكذا فيه اختلف ) 233
( قلت وللحبر ابن أخت خفف = كذاك جد السيدي والنسفي ) 233
( عين أبي بن عمارة أكسر = وفي خزاعة كريز كبر ) 233
( وفي قريش أبدا حزام = وافتح في الأنصار برا حرام ) 233
( في الشام عنسى بنون وببا = في كوفة والشين والبا غلبا ) 233
( في بصرة ومالهم من اكتنى = أبا عبيدة بفتح في الكنى ) 233
( في السفر بالفتح وما لهم عسل = إلا ابن ذكوان وعسل فجعل ) 233
( والعامري ابن علي عثام = وغيره فالنون والإعجام ) 233
( وزوج مسروق قمير صغروا = سواه ضما ولهم مسور ) 233
( ابن يزيد وابن عبد الملك = وما سوى ذين فمسور حكى ) 233
( ووصفوا الحمال في الرواة = هارون والغير بجيم يأتي ) 233
( ووصفوا حناطا أو خباطا = عيسى ومسلما كذا خياطا ) 233
( والسملي افتح في الأنصار ومن = يكسر لامه كأصله ولحن ) 233
( ومن هنا لمالك ولهما = بشارا أفرد أب بندار هما ) 233
( ولهما سيار أي أبو الحكم = وابن سلامة وباليا قبل جم ) 234
( وابن سعيد بسر مثل المازني = وابن عبيد الله وابن محجن ) 234
( وفيه خلف وبشيرا أعجم = في ابن يسار وابن كعب واضمم ) 234
( يسير بن عمرو أو أسير = والنون في أبي قطن نسير ) 234
( جد علي بن هاشم بريد = وابن حفيد الأشعري بريد ) 234
( ولهما محمد بن عرعرة = ابن البرند فالأمير كسره ) 234
( ذو كنية بمعشر والعالية = براء أشدد وبجيم جارية ) 234
( ابن قدامة كذاك والد = يزيد قلت وكذاك الأسود ) 234
( ابن العلا وابن أبي سفيان = عمرو فجدا ذا وذا سيان ) 234
( محمد بن حازم لا تهمل = والد ربعي حراش أهمل ) 234
( كذا حريز الرحبي وكنيه = قد علقت وابن حدير عده ) 234
( حضين أعجمه أبو ساسانا = وافتح أبا حصين أي عثمانا ) 234
( كذاك حبان بن منقذ ومن = ولده وابن هلال واكسرن ) 234
( ابن عطية مع ابن موسى = ومن رمى سعدا فنال بوسا ) 234
( خبيبا أعجم في ابن عبد الرحمن = وابن عدي وهو كنية كان ) 234
( لابن الزبير ورياح اكسر بيا = أبا زياد بخلاف حكيا ) 234
( واضمم حكيما في ابن عبد الله قد = كذا رزيق بن حكيم وانفرد ) 234
( وزبيد بن الصلت واضمم واكسر = وفي ابن حيان سليم كبر ) 234
( وابن أبي سريج أحمد ائتسا = بولد النعمان وابن يونسا ) 234
( عمرو مع القبيلة ابن سلمة = واختر بعبد الخالق بن سلمة ) 234
( والد عامر كذا السلماني = وابن حميد وولد سفيان ) 234
( كلهم عبيدة مكبر = لكن عبيد عندهم مصغر ) 234
( وافتح عبادة أبا محمد = واضمم أبا قيس عبادا أفرد ) 234
( وعامر بجالة ابن عبدة = كل وبعض بالسكون قيده ) 234
( عقيل القبيل وابن خالد = كذا أبو يحيى وقاف واقد ) 235
( لهم كذا الأيلي لا الأبلي = قال سوى شيبان والرا فاجعل ) 235
( بزارا أنسب ابن صباح حسن = وابن هشام خلفا ثم انسبن ) 235
( بالنون سالما وعبد الواحد = ومالك بن الأوس نصريا يرد ) 235
( والتوزي محمد بن الصلت = وفي الجريري ضم جيم يأتي ) 235
( في اثنين عباس سعيد بحا = يحيى بن بشر بن الحرير فتحا ) 235
( وانسب حزاميا سوى من أبهما = فاختلفوا والحارثي لهما ) 235
( وسعد الجاري فقط في النسب = همدان وهو مطلقا قدما غلب ) 235
( فلا تحسبني كنت مولى ابن مشكم = سلام ولا مولى حيي بن أخطبا ) 239
( فطاح سلام وابن سعية عنوة = وقيد ذليلا للمنايا ابن أخطبا ) 239
( سقاني فرواني كميتا مدامة = على ظمإ مني سلام بن مشكم ) 239
( إني تخيرت المدينة واحدا = لخلف فلم أندم ولم أتلوم ) 240
( وقد أحمل الرمح الأصم كعوبه = به من دماء القوم كالشقرات ) 245
( ولست أبالي حين أقتل مسلما = على أي جنب كان في الله مصرعي ) 258
( ولهم المتفق المفترق = ما لفظه وخطه متفق ) 269
( لكن مسمياته لعده = نحو ابن أحمد الخليل سته ) 269
( وأحمد بن جعفر وجده = حمدان هم أربعة تعده ) 269
( ولهم الجوني أبو عمرانا = اثنان والآخر من بغدانا ) 269
( كذا محمد بن عبد الله = هما من الأنصار ذو اشتباه ) 269
( ثم أبو بكر بن عياش لهم = ثلاثة قد بنوا محلهم ) 269
( وصالح أربعة كلهم = ابن أبي صالح أتباع هم ) 269
( ومنه في اسم فقط ويشكل = كنحو حماد إذا ما يهمل ) 269
( فإن يك ابن حرب أو عارم قد = أطلقه فهو ابن زيد أو ورد ) 269
( عن التبوذكي أو عفان = أو ابن منهمال فذاك الثاني ) 269
( ومنه ما في نسب كالحنفي = قبيلا أو مذهبا أو باليا صف ) 269
( إن غدت منك في قبضة اليد = غير بدع فإنه للخليل بن أحمد ) 274
( كذا إذا أطلقه هداب = هو ابن خالد فلا يرتاب ) 281
( ولهم قسم من النوعين = مركب متفق اللفظين ) 284
( في الاسم لكن أباه اختلفا = أو عكسه أو نحوه وصنفا ) 284
( فيه الخطيب نحو موسى بن علي = وابن علي وحنان الأسدي ) 284
( ولهم المشتبه المقلوب = صنف فيه الحافظ الخطيب ) 290
( كابن يزيد الأسود الرباني = وكابن الأسود يزيد اثنان ) 290
( ونسبوا إلى سوى الآباء = إما لأم كبني عقراء ) 292
( وحدة نحو ابن منية وجد = كابن جريج وجماعات وقد ) 292
( ينسب كالمقداد بالتبني = فليس للأسود أصلا بابن ) 292
( ونسبوا لعارض كالبدري = نزل بدرا عقبة بن عمرو ) 297
( كذلك التيمي سليمان نزل = تيما وخالد بحذاء اجعل ) 297
( جلوسه ومقسم لما لزم = مجلس عبد الله مولاه وسم ) 297
( ومبهم الرواة ما لم يسمى = كامرأة في الحيض وهي أسما ) 301
( ومن رقي سيد ذاك الحي = واق أبو سعيد الخدري ) 301
( ومنه نحو ابن فلان عمه = عمته زوجته ابن أمه ) 301
( ووضعوا التاريخ لما كذبا = ذووه حتى بان لما حسبا ) 307
( فاستكمل النبي والصديق = كذا علي وكذا الفاروق ) 307
( ثلاثة الأعوام والستينا = وفي ربيع قد قضى يقينا ) 307
( سنة إحدى عشرة وقبضا = عام ثلاث عشر التالي الرضي ) 307
( ولثلاث بعد عشرين عمر = وخمسة بعد ثلاثين غدر ) 307
( عاد بعثمان كذاك بعلي = في الأربعين ذو الشقاء الأزلي ) 307
( وطلحة مع الزبير جمعا = سنة ست وثلاثين معا ) 307
( وعام خمسة وخمسين قضى = سعد وقبله سعيد فمضى ) 307
( سنة إحدى بعد خمسين وفي = عام اثنتين وثلاثين تفي ) 307
( قضى ابن عوف والأمين سبقه = عام ثماني عشرة محققة ) 307
( وعاش حسان كذا حكيم = عشرين بعد مائة تقوم ) 307
( ستون في الإسلام ثم حضرت = سنة أربع وخمسين خلت ) 307
( وفوق حسان ثلاثة كذا = عاشوا وما لغيرهم يعرف ذا ) 307
( قلت حويطب بن عبد العزى = مع ابن يربوع سعيد يعزى ) 307
( هذان مع حمنن وابن نوفل = كل إلى وصف حكيم فاجمل ) 307
( وفي الصحاب ستة قد عمروا = لذاك في المعمرين ذكروا ) 308
( وقبض الثوري عام إحدى = من بعد ستين وقرن عدا ) 308
( وبعد في تسع تلى سبعينا = وفاة مالك وفي الخمسينا ) 308
( ومائة أبو حنيفة قضى = والشافعي بعد قرنين مضى ) 308
( لأربع ثم قضى مأمونا = أحمد في إحدى وأربعينا ) 308
( ثم البخاري ليلة الفطر لدى = ست وخمسين بخرتنك ردى ) 308
( ومسلم سنة إحدى في رجب = من بعد قرنين وستين ذهب ) 308
( ثم لخمس بعد سبعين أبو = داود ثم الترمذي يعقب ) 308
( سنة تسع بعدها وذوا نسا = رابع قرن لثلاث رفسا ) 308
( ثم لخمس وثمانين تفي = الدارقطني ثمت الحاكم في ) 308
( خامس قرن عام خمسة فنى = وبعد بأربع عبد الغني ) 308
( ففي الثلاثين أبو نعيم = ولثمان بيهقي القوم ) 308
( من بعد خمسين وبعد خمسة = خطيبهم والنمري في سنة ) 308
( منتجع ونافع مع عاصم = وسعد لجلاج مع ابن حاتم ) 334
( إذا جاء الشتاء فادفئوني = فإن الشيخ يهدمه الشتاء ) 335
( وأما حين يذهب كل قر = فسربال خفيف أو رداء ) 335
( يا هدة ما هددنا ليلة الأحد = في نصف شعبان لا تنسى مدى الأبد ) 338
( ثم البخاري يوم عيد الفطر = سنة خمسين وست فادر ) 339
( قلت ومات الحافظ ابن ماجه = من قبل حبر ترمذ بسنة ) 342
( واعن بعلم الجرح والتعديل = فإنه المرقاة للتفصيل ) 346
( بين الصحيح والسقيم واحذر = من غرض فالجرح أي خطر ) 346
( ومع ذا فالنصح حق ولقد = أحسن يحيى في جوابه وسد ) 346
( لأن يكونوا خصماء لي أحب = من كون خصمي المصطفى إذ لم أذب ) 346
( وربما رد كلام الجارح = كالنسائي في أحمد بن صالح ) 346
( ذهب العليم بعيب كل محدث = وبكل مختلف وفي الإسناد ) 357
( وبكل وهم في الحديث ومشكل = يعني به علماء كل بلاد ) 357
( وفي الثقات من أخيرا اختلط = فما روى فيه أو أبهم سقط ) 365
( نحو عطاء وهو ابن السائب = وكالجريري وسعيد وأبي ) 365
( إسحاق ثم ابن أبي عروبة = ثم الرقاشي أبي قلابة ) 365
( كذا حصين السلمي الكوفي = وعارم محمد والثقفي ) 365
( كذا ابن همام بصنعا إذ عمى = والرأي فيما زعموا والتوأمي ) 365
( وابن عيينة مع المسعودي = وآخرا حكوه في الحفيد ) 365
( ابن خزيمة مع الغطريفي = مع القطيعي أحمد المعروف ) 365
( وللرواة طبقات تعرف = بالسن والأخذ وكم مصنف ) 387
( بغلط فيها وابن سعد صنفا = فيها ولكن كم روى عن ضعفا ) 387
( كم عمه لك يا جرير وخاله = وقد عاقدت حلبت على عشاري ) 391
( وللرواة طبقات فاعرف = بالسن والأخذ وكم مصنف ) 391
( وربما إلى القبيل ينسب = مولى عتاقة وهذا الأغلب ) 392
( أو لولاء الحلف كالتيمي = مالك أو للدين كالجعفي ) 392
( وربما ينسب مولى الموالى = نحو سعيد بن يسار أصلا ) 392
( أبو عمرهم واليحصبي بن عامر = صريح وباقيهم أحاط به الولا ) 396
( وضاعت الأنساب في البلدان = فنسب الأكثر للأوطان ) 397
( وأن يكن في بلدتين سكنا = فابدأ بالأولى وثم حسنا ) 397
( ومن يكن من قرية من بلدة = ينسب بكل والي الناحية ) 397
( وكملت بطيبة الميمونة = فبرزت من خدرها مصونة ) 397
( فربنا المحمود والمشكور = إليه منا ترجع الأمور ) 397
( وأفضل الصلاة والسلام = على النبي سيد الأنام ) 397
( حتى احتوى بيتك المهيمن من = خندف علياء تحتها النطق ) 399