فهرست عناوين فهرست آيات
67 بسم الله الرحمن الرحيم
شرح جامع الصفير

مولف:بزدوي، علي بن محمد ،400-482ق.


1

الحمد لله رب العالمين وصلاته على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين

وبعد فإن محمد بن الحسن ( رحمه الله ) وضع كتابا في الفقه وسماه الجامع الصغير قد جمع فيه اربعين كتابا من كتب الفقه ولم

شرح المتن

قوله وسماه الجامع الصغير ذكر الصدر الشهيد في خطبة شرحه ان مشايخنا كانون يعظمون مسائل هذا الكتاب تعظيما ويقدمونه على سائر الكتب تقديما وكانوا يقولون لا ينبغي لأحد أن يتقلد القضاء والفتوى ما لم يحفظ مسائل هذا الكتاب فإن مسائله من أمهات المسائل فمن حوى معانيها وحفظ مبانيها صار من زمرة الفقهاء وصار اهلا للفتوى والقضاء وذكر فخر الإسلام البزدوي في أول شرحه كان ابو يوسف يتوقع من محمد أن يروي كتابا عنه فصنف محمد هذا الكتاب وأسنده عن أبي يوسف عن أبي حنيفة فلما عرض على أبي يوسف استحسنه وقال حفظ ابو عبدالله الا مسائل أخطأ في روايتها فلما بلغ ذلك محمدا قال حفظتها ونسي هو وذكر قاضيخان في شرحه إن الجامع الصغير قيل من تصنيف أبي يوسف وقال بعضهم من تصنيف محمد فإنه حين فرغ من تصنيف المبسوط أمره أبو يوسف أن يصنف كتابا ويروي عنه فصنف هذا 68 يبوب الأبواب لكل كتاب منها كما بوب كتب المبسوط ثم إن القاضي الإمام ابا طاهر الدباس بوبه ورتبه ليسهل على المتعلمين حفظه ودراسته

شرح المتن
الكتاب وذكرالأتقاني في ( باب الإذان ) من شرح الهدايةالمسمى بغاية البيان ذكر محمد في الجامع الصغيرفي رواية المسائل محمد عن يعقوب ( وهو اسم أبي يوسف ) عن أبي حنيفة حتى لا يكون وهم التسوية في التعظيم بين الشيخين لأن الكنية للتعظيم وكان محمد مأمورا من أبي يوسف أن يذكره باسمه حيث يذكر ابا حنيفة فعن هذا قال مشايخنا إن من الأدب ان لا يدعو الطلبة بعضهم لبعض بلفظ مولانا عند أستاذهم احترازا عن التسوية بين الأستاذ والتلميذ

قوله ولم يبوب الأبواب الخ أي جمع مسائل متفرقة في كتاب مثلا مسائل الصلاة في كتاب الصلاة ومسائل الصوم في كتاب الصوم ولم يفصل الأبواب تحت كل كتاب والفرق بين الكتاب والباب أن الكتاب عندهم عبارة عن طائفة من المسائل اعتبرت مستقلة شملت أنواعا أو لم تشتمل فقولهم طائفة كالجنس وقولهم اعتبرت مستقلة أي مع قطع النظر عن تبعيتها للغير أو تبعية غيرها اياها فيدخل فيه كتاب الطهارة وإن كان هو من توابع الصلاة وكذا كتاب الصلاة وإن كان مستتبعا للطهارة فاعتبار الاستقلال قد يكون لانقطاعه عن غيره ذاتا كانقطاع كتاب اللقطة عن كتاب المفقود مثلا وقد يكون بمعنى اعتباري يؤثر في ذلك كانقطاع كتاب الطهارة عن الصلاة وقولهم شملتت أنواعا ككتاب الصلاة والطهارةأو لم تشتمل ككتاب الآبق والمفقود مثلا فإن كان ما تحته أنواع فكل نوع مشتمل على الجزئيات يسمى بالباب كباب نواقض الوضوء ونحوه وإن قصد فصل طائفة من الجزئيات يسمى ذلك فصلا فعلم أن الفصل لا يوجد بدون الباب والباب لا يوجد بدون الكتاب والكتاب قد يوجد بدون الباب 69 70 ثم ان الفقيه احمد بن عبدالله بن محمود تلميذه كتبه عنه ببغداد في داره وقرأه عليه في شهور سنة اثنين وعشرين وثلاث مائة والله أعلم

شرح المتن
والباب قد يوجد بدون الفصل هذا هو المعروف عندهم وذكر بعضهم في تفسيرها وجوها أخر قد بسطناها في السعاية في كشف ما في شرح الوقاية وفقنا الله لاتمامه ويسر علينا اختتامه 70 71
كتاب الصلاة
باب ما ينقض الوضوء وما لا ينقضه

محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة ( رضي الله عنهم ) في رجل قلس

شرح المتن

قوله كتاب الصلاة قدمها على باقي الأركان لكونها عمدة الأركان فإنها عماد الدين وعمود الشرع المتين وهي الفارقة بين الكفر والإسلام وأول ما يسأل عنه يوم القيامة وأدرج فيه مسائل الطهارة لكونها من توابعها وهو أحسن من صنيع المتأخرين حيث يضعون للطهارة كتابا على حدة مع ذكرهم باقي شروط الصلاة في كتاب الصلاة وقدم مسائل الوضوء من بين مسائل الطهارة لكونه متكررا في كل يوم وليلة مرة بعد مرة بخلاف غيره من الطهارات فكان الاحتياج إلى معرفة ما يتعلق به أكثر والاهتمام به أوفر وقدم منهامسائل نواقض الوضوء لأن وجوب الوضوء لا يكون الا بالحدث فأراد أن يشير إلى ما ينقض الوضوء ويوجب الحدث أولا وجعل مسائل الاستحاضة بابا على حدة لأن نوع مستقل من اصناف النواقض فإفراده أولى ثم عقبه يذكر ما يتوضأ به لكونه آلة للوضوء والاحتياج اليها إنما يكون بعد الوجوب وهو بالنواقض ثم عقبه بذكر التيمم لأنه خلف عن الوضوء وليعلم أنه ليس في هذا الكتاب استيعاب جميع المسائل المتعلقة بالكتاب أو بالباب ولا ذكر اكثرها بل غرضه في كل باب انما هو ذكر ما وصل اليه بواسطة أبي يوسف فلذلك صار جامعا صغيرا

باب ما ينقض الوضوء وما لا ينقضه

قوله ما ينقض فيه إشارة إلى أن الناقض نفس لاخارج لكن من حيث 72 اقل من ملأ فيه قال لا ينقض وضوءه وإن قلس ملأ فيه مرة أو طعاما أو ماء نقض الوضوء وإن كان بلغما نقض في قول أبي يوسف ولم ينقض في قول أبي حنيفة ومحمد ( رحمهما الله )


2

محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة ( رضي الله عنهم ) في نفطة قشرت فسال منها ماء أو دم أو غيره عن رأس الجراح نقض الوضوء وإن لم يسل لم ينقض دابة خرجت من رأس الجرح أو اللحم سقط لم ينقض الوضوء وإن خرجت من الدبر نقضت

شرح المتن
الخروج وقيل الناقض خروجه وقيل غير ذلك والكل مبسوط في السعاية

قوله أقل من ملأ فيه اختلفوا في حد ملأ الفم فقال بعضهم ان كان بحيث لو ضم شفتيه لم يعلم الناظر أنه في فمه فهو أقل والا فهو ملأ الفم وهذا مذهب اكثر المشايخ وهو الصحيح كذا في التاتار خانية

قوله لا ينقض وقال زفر ينقض واحتج بما روى مرفوعا القلس حدث ولم يفصل بين القليل والكثير واصحابنا احتجوا بما روى الطحاوي بإسناده عن عائشة مرفوعا من قاء أو رعف في صلاته فلينصرف وليتوضأ وليبن على صلاته ما لم يتكلم وما رواه زفر محمول على القيء ملأ الفم وقال الشافعي لا ينقض وإن كان ملأ الفم لما روى أنه عليه السلام قاء فلم يتوضأوهو محمول عندنا على القليل

قوله وإن كان الخ إن كان بلغما فإن نزل من الرأس لا ينقض الوضوء وإن صعد من الجوف فكذلك عند أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف إن كان ملأ الفم نقض لأنه شيء خارج هما يقولان إن البلغم شيء لزج فلا يحتمل النجاسة الا قليلا 73

باب المستحاضة

محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة في مستحاضة توضأت لوقت صلاة أجزاها حتى يدخل وقت صلاة أخرى فإن توضأت لصلاة الصبح أجزاها حتى تطلع الشمس فإن توضأت حين تطلع الشمس أجزاها حتى يذهب وقت الظهر وكذلك المرأة يطلقها زوجها فينقطع الدم عنها حين تطلع الشمس فإن زوجها يملك الرجعة حتى يذهب وقت الظهر أو تغتسل قبل ذلك

شرح المتن

قوله فسال منها أي خرج بنفسه واما إذا اخرجه ففيه خلاف ففي الهداية وشرح الوقاية انه لا ينقض ومختار صاحب فتح القدير وغاية البيان والكافي والقنية والبزازية وغيرها النقض كما بسطناه في السعاية

قوله نقض لما أخرج ابن عدي في الكامل عن زيد بن ثابت مرفوعا الوضوء من كل دم سائل وأخرج الدارقطني عن سليمان رآني رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وقد سال من أنفي دم فقال أحدث وضوء وغير ذلك من الأخبار لكن اسانيدها ضعيفة كما بسطناها في السعاية


3

قوله لم ينقض الوضوء لأن النجس ما عليها وذلك قليل غير ان القليل في السبيلين حدث لوجود السيلان وليس بحدث في غير السبيلين لعدمه

باب المستحاضة

قوله لوقت صلاة وقال الشافعي تتوضأ لكل مكتوبة لحديث المستحاضة تتوضأ لكل صلاة رواه ابن ماجة ولنا ما رواه ابو حنيفة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ان النبي عليه السلام قال لفاطمة بنت 74

باب ما يجوز به الوضوء وما لا يجوز
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة في رجل لم يجد الا سؤر الكلب قال لا يتوضأ به ويتيمم فإن لم يجد الا سؤر الحمار توضأ وتيمم فإن لم يجد الا نبيذ التمر توضأ ولم يتيمم وقال ابو يوسف يتيمم ولا يتوضأ وقال محمد يتوضأ به ثم يتيمم ولا يتوضأ بشيء من الأشربة غير نبيذ التمر وإن توضأ بسؤر سباع الطير أو الفأرة أو الحية أو السنور كره وأجزاه
شرح المتن
حبيش توضيء لوقت كل صلاة

قوله حتى يذهب وقت الظهر هو قول أبي حنيفة ومحمد وقال ابو يوسف اجزاها حتى يدخل وقت الظهر وهو قول زفر وأصل هذا أن طهارتها تنتقض عند خروج الوقت عندهما وعند زفر بدخول الوقت وعند أبي يوسف بايهما كان والصحيح ما قاله ابو حنيفة ومحمد لأن الشرع أسقط اعتبار السيلان في الوقت باعتبار الحاجة وخروج الوقت يدل على زوال الحاجة

قوله حتى يذهب الخ هذا إذا كان حيضها أقل من عشرة ايام اما إذا كانت ايامها عشرة لا يبقى عدتها بمجرد انقطاع دمها من الحيضة عند طلوب الشمس

باب ما يجوز به الوضوء وما لا يجوز

قوله ويتيمم لأنه نجس بدلالة الاجماع وهو وجوب غسل الإناء من ولوغه ثلاثا وعند الشافعي يغسل سبعا

قوله توضأ وتيمم لأنه مشكل لاختلاف الآثار فيه ولأن اعتباره بلحمه يوجب نجاسته واعتباره بعرقه يوجب طهارته فيجمع بينهما احتياطا وبأيهما بدأ جاز

قوله توضأ اعتماده على حديث ابن مسعود ليلة الجن أن النبي عليه السلام لما قضى حاجته قال له هل معك ماء فقال لا الا نبيذ التمر فقال 75 وإن توضأ بماء في إناء نظيف لم يجز لغيره أن يتوضأ منه والله أعلم

شرح المتن

4
تمرة طيبة وماء طهور فتوضأ به وأبو يوسف ادعى نسخه بآية التيمم لأنها مدنية والحديث كان بمكة ومحمد لما جهل التاريخ أحب الجمع بينهما احتياطا كذا ذكره الصدر الشهيد وذكر ايضا ان نوح بن أبي مريم حكى رجوع أبي حنيفة إلى قول أبي يوسف والحق أن دعوى النسخ لا يصح فإن ليلة الجن كانت ست مرات بعضها كان بالمدينة كما ذكره صاحب آكام المرجان في أحكام الجان وما ذهب اليه ابو حنيفة هو مذهب ابن عباس وعلي كما في طسنن الدارقطني والحديث الذي احتج به وإن خدش فيه المحدثون فيه بخدشات الا أنها مدفوعة بأسرها كما هو ظاهر على الماهر

قوله ولا يتوضأ الخ جريا على قضية القياس وعند الأوزاعي يجوز التوضئ بسائر الأنبذة بالقياس على نبيذ التمر

قوله غير نبيذ التمر النبيذ الذي اختلف فيه أصحابنا هو الذي صار حلوا ولم يشتد بأن تلقى في الماء تميرات حتى صار حلوا وأما إذا غلا واشتد وقذف بالزيد فقد صار مسكرا فلا يجوز التوضئ به بإجماع اصحابنا

قوله وإن توضأإلخ ان توضأ بسؤر سباع الطير كالصقر والبازي وما يسكن في البيوت مثل الفأرة والحية والوزغة والسنور يكره وقال ابو يوسف في الأمالي لا يكره في السنور خاصة بالأثر وهو ما روى أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يصغي لها الإناء فيشرب فأخذه فتوضأ ولهما ما روى مرفوعا الهرة سبع ولم يرد به الحقيقة وانما اراد بيان الحكم ولا حكم ههنا سوى هذا والحديث محمول على ما قبل التحريم أو على أنها لم تكن تأكل الفارة عادة للماء فلا يكون معدنا

قوله لم يجز لغيره الخ لأنه صار مستعملا والماء المستعمل غير طهور بالاتفاق الا عند زفر واختلفوا في طهارته فعن أبي حنيفة ثلاث روايات قال 76

باب فيمن تيمم ثم ارتد عن الإسلام

محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة في مسلم تيمم ثم ارتد عن الإسلام ثم أسلم فهو على تيممه نصراني تيمم ينوي بتيممه الإسلام ثم اسلم لم يكن متيمما وهو قول محمد وقال ابو يوسف هو متيمم نصراني توضأ لا يريد الوضوء ثم أسلم فهو متوضئ امام صلى في مصلى الكوفة فأحدث أو احدث رجل خلفه تيمم وبنى رجل في رحلة ماء قد نسيه فتيمم وصلى ثم ذكره في الوقت فقد تمت صلاته وهو قول محمد وقال ابو يوسف لا يجزيه

شرح المتن
محمد وهو رواية عنه انه طاهر غير طهور وقال ابو يوسف وهو رواية عنه نجس نجاسة خفيفة وقال الحسن بن زياد وهو رواية عنه نجس نجاسة غليظة
باب فيمن تيمم ثم ارتد عن الإسلام

5

قوله فهو على تيممه وقال زفر يبطل لأنه عبادة فيبطل كسائر العبادات وإنا نقول الباقي بعد التيمم صفة كونه طاهرا واعتراض الكفر على هذه الصفة لا يبطلها كما لو اعترض على الوضوء والوضوء ليس بعبادة عندنا فكذلك التيمم لأنه شرط العبادة وشرط الشيء لا يكون حكمه حكم ذلك الشيء كغسل الثوب وستر العورة

قوله هو متيمم لأن شرط صحته أن ينوي به عبادة وقد وجد فصح وهما يقولان بلى ولكن عبادة لا صحة لها الا بالطهارة ولم يوجد ههنا لأن الإسلام يصح بدونها

قوله تيمم وبنى أصل هذا ان التيمم لصلاة العيد قبل الشروع فيها جائز 77

باب في النجاسة تقع في الماء

محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة في عقرب أو نحوها مما لا دم له يموت في الماء فإنه لا يفسد الماء ضفدع أو نحوه مما يعيش في الماء

شرح المتن
عندنا لأن صلاة العيد لا تقضي خلافا للشافعي وكذلك التيمم لصلاة الجنازة جائز عندنا وأما بعد الشروع في صلاة العيد للبناء فكذلك عند أبي حنيفة وقال ابو يوسف ومحمد لا يتيمم لأن المبيح كان خشية الفوت وقد أمن بالشروع لأن اللاحق يقضي ما فاته بعد فراغ الإمام وأبو حنيفة يقول لا بل المبيح قائم لأنه يوم ازدحام فقلما يسلم المرء في ذلك عن أمر ينتقض به صلاته

قوله قد نسيه قيد بالنسيان لأن في الظن لا يجوز له التيمم بالإجماع ولو كان الماء في إناء في ظهره أو معلقا بعنقه أو موضوعا بين يديه ثم نسيه وتيمم لا يجزيه بالإجماع لأنه نسي ما لا ينسى فلا يعتبر كذا ذكره المحبوبي في شرح الجامع الصغير

قوله لا يجزيه له أنه فات شرطه وهو طلب الماء في معدنه فلا يجوز كما لو ترك الطلب في العمرانات وهما يقولان إن السفر موضع الحاجة الأصلية للماء فلا يكون معدنا

باب في النجاسة تقع في الماء

قوله فانه لا يفسد الماء لما أخرجه الدارقطني في سننه من حديث بقية عن سلمان مرفوعا يا سلمان كل طعام وقعت فيه دابة ليس لها دم فماتت فهو حلال أكله وشربه ووضوءه

قوله فإنه لا يفسده لأن هؤلاء ليس لها دم سائل ولذا يعيشون في الماء فلو كان لهؤلاء دم سائل لاختنقت في الماء

قوله بعرةالخ اشار إلى أن الثلاث كثير فإنه ذكر البعرة والبعرتين 78


6
يموت في الجب فإنه لا يفسده بعرة أو بعرتان تسقطان في بئر أوخرؤ حمام أوعصفور يقع في الماء لم يفسد الماء شاة بالت في بئر فإنها تنزح وقال محمد لا ينجسها ذلك عصفور أو فارة ماتت في بئر فأخرجت حين ماتت يستقى منها عشرون دلوا إلى ثلاثين وانها كانت دجاجة أو سنور فأربعون أو خمسون وإن كانت شاة نزحت حتى يغلب الماء وكذلك إن انتفخت شيء من ذلك أو تفسخ
شرح المتن
وسكت عن ذكر الثلاث والقياس ان يفسد لأن النجاسة إذا وقعت في الماء القليل تفسد الماء والاستحسان ان في القليل ضرورة وبلوى لأن الآبار التي في الفلوات ليست لها رؤوس حاجزة والمواشي تبعر حولها فتلقيها الريح فيها

قوله فانها تنزح اصل هذا ان بول ما يؤكل لحمه نجس عندهما وطاهر عند محمد

قوله عشرون دلوا ذكر الصدر الشهيد وصاحب الهداية وغيرهما في دليله حديث انس انه قال في الفأرة إذا ماتت في البئر وأخرجت ساعته ينزح عشرون دلواوذكروا في دليل حكم الدجاجة حديث أبي سعيد انه قال إذا ماتت الدجاجة في البئر ينزح اربعون دلوا وقال ابن الهمام فيفتح القدير اخفى هذين الحديثين قصور نظرنا وقال الشيخ علاؤ الدين رواه الطحاوي فليكن روايتهما في غيرشرح معاني الآثارانتهى

قوله فاربعون أو خمسون اخرج الطحاوي في شرح معاني الآثار بسنده عن الشعبي انه قال في الطير والسنور ونحوهما يقع في البئر ينزح اربعون دلوا وأخرج عنه انه قال في الدجاجة يموت في البئر ينزح منها سبعون دلواوأخرج عن ابراهيم انه قال في السنور اربعون دلوا وأخرج عن حماد بن أبي سليمان 79

باب افي النجاسة تصيب الثوب أو الخف أو النعل

محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة في ثوب اصابه من دم السمك اكثر من قدر الدرهم لم ينجسه وان اصابه من الروث واخثاء البقر وخرء

شرح المتن
أن قال في الدجاجة ينزح اربعون دلوا أو خمسون دلوا

قوله شاة وكذلك إذا وقع آدمي فمات لما اخرج الدارقطني والبيهقي وابن أبي شيبة وغيرهم ان زنجيا وقع في بئر زمزم ومات فأمر ابن عباس بنزح كل مائها واخرج الطحاوي وابن أبي شيبة وغيرهما ان حبشيا وقع في زمزم ومات فامر ابن الزبير بنزح ماءها فجعل الماء لا ينقطع فنظر فإذا عين تجري من قبل الحجر الأسود فقال ابن الزبير حسبكم ولبعض المحدثين على هذه الروايات وجوه من الخدشات قد ذكرناها في السعاية في كشف ما في شرح الوقاية وبهذه الآثار وأمثالها استدل اصحابنا ( رحمهم الله ) لتنجس مياه الآبار بوقوع النجاسة وفيه نظر بعد قد تكفلنا بذكره في السعاية وفقنا الله لإتمامه


7

قوله حتى يغلب الماءأشار إلى ان ينزح الماء كله وهذا إذا أمكنه وإن لم يمكنه ينزح حتى يغلبهم الماء ولم يقدر المقدار لأن الآبار متفاوتة فينزح إلى ان يعجز وهو الصحيح وعن محمد روايتان في رواية مائتان وخمسون دلوا وفي رواية ثلاث مائة دلو وكذا عن أبي يوسف روايتان وعن أبي حنيفة انه يفوض إلى رأي المبتلي

قوله وكذلك أي ينزح الماء كله لأن النجاسة خلطت إلى كل الماء

باب في النجاسة تصيب الثوب أو الخف أو النعل

قوله لم ينجسه لأن ذلك ليس بدم حقيقة ولهذا إذا شمس أبيض والدم إذا شمس اسود

قوله حتى يفحش هذا لعموم البلوى وحده عند محمد الربع من الشيء 80 الدجاج اكثر من قدر الدرهم لم يجز الصلاة فيه وكذلك الخف والنعل وقال أبو يوسف ومحمد يجزئ في الروث وأخثاء القر حتى يفحش ثوب اصابه بول فرس لم يفسده حتى يفحش وهو قول أي يوسف وبول الحمار إذا اصابه اكثر من قدر الدرهم أفسده وقال محمد بول الفرس لا يفسده وإن فحش خف أصابه روث أو عذرة أو دم أو مني فيبس فحكه اجزاه وفي الرطب لا يجزى حتى يغسل والثوب لا

شرح المتن
الذي أصابه نحو الدخريص والكم والذيل وعند أبي يوسف شبر في شبر وعنه ذراع في ذراع

قوله وهو قول أبي يوسف لأن نجاسته مختلف فيها فأورث الشبهة وقال محمد لا يمنع وإن فحش لأنه طاهر عنده

قوله أفسده الإجماع فأبو حنيفة سوى بين روثه وبوله وهما فرقا بين البول والروث في وصف النجاسة للضرورة تثبت في روثه دون البول فإن الروث يبقى على وجه الأرض دون البول

قوله اجزاه في قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد لا يجوز حتى يغسل الا في المني خاصة وفي الرطب لا يجزئ الا الغسل عندهم جميعا في ظاهر الرواية وعن أبي يوسف أنه إذا مسحه التراب على سبيل المبالغة يطهر ومشايخنا اعتمدوا على هذه الرواية اعتبار الضرورة والفتوى عليه والثوب لا يجزئ فيه الا الغسل الا في المني فمحمد قاس الخف بالثوب في اليابس حتى 81


8
يجزى فيه الا الغسل وإن يبس الا في المني خاصة وقال محمد لا يجزى في الخف أيضا وإن يبس حتى يغسل الا المني خف اصابه بول فيبس لم يجزه حتى يغسله ثوب أصابه من خرء ما لا يؤكل لحمه من الطير أكثر من قدر الدرهم جازت الصلاة فيه وقال محمد لا يجزى ثوب أصابه من بول ما يؤكل لحمه أجزأت الصلاة فيه حتى يفحش وقال محمد يجزى وإن فحش ثوب أصابه من لعاب الحمار أو البغل اكثر من قدر الدرهم أجزأت الصلاة فيه ثوب انتضح عليه من البول مثل رؤوس الامر فذلك ليس بشيء
شرح المتن
أنه لا يجوز عنده الا بالغسل وهما فرقا وقالا إن الجلد شيء صلب فالظاهر انه لا يتشرب فيه النجاسة الا القليل ولا كذلك الثواب لأنه شيء رخو يتشرب فيه النجاسة ولا كذلك الرطب وهذا كله إذا كانت النجاسة متجسده فأما إذا لم يكن كالبول والخمر وغير ذلك إذا أصاب الثوب أو الخف فإنه لا يطهر الا بالغسل وإن يبس لأنه لا جاذب له فلا يكون معفوا

قوله جازت الصلاة فيه اختلفوا على قولهما أن جواز الصلاة كان بطهارته أو لكونه مقدرا بالكثير الفاحش والصحيح أنه نجس عندهم ولكنهم قدروه بالكثير الفاحش لا لطهارته حتى لو وقع في الماء القليل أفسده وقد قيل إنه لا يفسده لتعذر صون الأواني عنه لأنها تطير في الهواء وتذرق من الهوا

قوله وقال محمد لا يجزي لأن عين هؤلاء نجس فيكون خرؤهن نجسا قوله أجزأت الصلاة فيه لأنه مشكل فإن كان الإشكال في طهوريته كان طاهرا وإن كان الإشكال في طهارته كما قال البعض فلا ينجس به الطاهر بالشك

قوله فذلك ليس بشيء لأنه لا يمكن الاحتراز عنه فيسقط اعتباره 82

باب في صلاة المرأة وربع ساقها مكشوف

محمد يقعوب عن أبي حنيفة في امرأة صلت وربع ساقها مكشوف تعيد وإن كان أقل من الربع لم تعد والشعر والبطن والفخذ كذلك وهو قول محمد وقال أبو يوسف لا تعيد إذا كان أقل من النصف جنب أخذ صرة من الدراهم فيها سورة من القرآن أو المصحف بغلافه فلا بأس ولا يأخذها في غير صرة ولا المصحف في غير غلاف قال أبو يوسف ومحمد والذي على غير وضوء وكذلك ويكره استقبال القبلة بالفرج في الخلاء والله أعلم

شرح المتن
لمكان الضرورة وما لا يمكن الاحتراز عنه يكون عفوا
باب في صلاة المرأة وربع ساقها مكشوف

قوله تعيد أصل هذا أن قليل الانكشاف ليس بمانع لجواز الصلاة والكثير مانع فهما قدر الكثير بالربع لأن الربع قام مقام الكل في بعض المواضع وأريد بالربع ربع العضو الذي انكشف لا ربع جميع البدن حتى قالا في الثوب ربع الذيل وربع الدخريص وأبو يوسف قدره بالزيادة على النصف اعتبارا بالحقيقة لأنه إذا زاد على النصف فهو كثير


9

قوله والشعرأراد به ما على الرأس وأما المسترسل هل هو عورة فيه روايتان

قوله ولا يأخذها لأن الجنابة والحديث حلتا اليدين ولهذا فرض غسلهما في الحالين والجنب لا يقرأ القرآن والمحدث يقرء لأن الجنابة حلت في الفم دون الحديث

قوله ويكره لأن فيه ترك تعظيم الكعبة وفي الاستدبار روايتان ويكره 83

باب الإذان

محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة الأفضل للمؤذن أن يجعل إصبعيه في أذنيه وإن لم يفعل فحسن ويستقبل بالشهادتين القبلة ويحول رأسه يمينا وشمالا بالصلاة والفلاح وإن استدار في الصومعة فحسن ( والتثويب في الفجر حي على الصلاة حي على الفلاح مرتين بين الإذان والإقامة حسن وكره في سائر الصلوات وقال أبو يوسف لا أرى بأسا أن يقول المؤذن السلام عليك أيها الأمير ورحمة الله وبركاته حي

شرح المتن
مد الرجلين إلى الكعبة في النوم وغيره عمدا من غير عذر

قوله في الخلاء سواء كان في الصحراء أو البنيان لأحاديث وردت في ذلك أخرجت في الصحاح كحديث لا تستقبلوا القبلة ببول ولا غائط ولا تستدبروها وغير ذلك وهو مذهب جمع من الصحابة منهم أبو أيوب الأنصاري كما روى في سنن أبي داؤد وغيره وذهب الشافعي وغيره إلى أنه يكره في الصحراء دون البنيان وهو مذهب ابن عمر وغيره أخذا مما روى إنه عليه الصلاه والسلام جلس لقضاء الحاجة مستدبر الكعبة والأحوط هو المذهب الأول لتقدم الأحاديث القولية

باب الإذان

قوله وإن لم يفعل فحسن أي الإذان حسن لا ترك الفعل لأن ذلك وإن لم يكن من السنن الأصلية لكنه فعل أمر به النبي صلى الله عليه وسلم بلالا فلا يليق أن يوصف 84 على الصلاة حي على الفلاح على الصلاة يرحمك الله مؤذن أذن على غير وضوء وأقام قال لا يعيد والجنب إلى أن يعيد وإن لم يعد أجزاه وكذلك المرأة تؤذن ويترسل في الإذان ويحدر في الإقامة ويجلس بين الإذان والإقامة إلا في المغرب قال يعقوب رأيت أبا حنيفة يؤذن في المغرب ويقيم ولا يجلس وقال أبو يوسف ومحمد يجلس أيضا

شرح المتن

10
تركه بالحسن كذا قال صاحب النهاية ولغيره من شراح الهداية توجيهات أخر ذكرتها في رسالتي سماحة الفكر في الجهر بالذكر وأحسنها ما قال العيني إن معناه إن لم يفعل وضع إصبعيه بل وضع أصابعه على الأذنين فحس لأنه قد روى أحمد عن أبي محذورة أنه جعل أصابعه الأربعة مضمومة ووضعها على أذنيه

قوله بالشهادتين قيل المراد به الإذان والإقامة والأوضح أن المراد به كلمتا الشهادة في الإذان والغرض أنه يستقبل من بدء الإذان إلى الشهادتين ويحول رأسه في الحيعلتين لأنه خطاب للقوم

قوله في الصومعة يريد إذا لم يستطع إقامة سنة الصلاة والفلاح وهو تحويل الرأس يمينا وشمالا مع ثبات قدميه لاتساع صومعته أما بغير حاجة فلا

قوله والتثويب إلخ هذا هو التثويب المحدث وإنما اختص بالفجر لاختصاصه بوقت يستحب فيه النوم فاستحب زيادة الإعلام ولم ير عامة مشايخنا اليوم بأسافي الصلوات كلها لتغير أحوال الناس

قوله والجنب أحب إلي إلخ جملته أن الإقامة يكره مع الحدثين لما فيه من الفصل بين الإقامة والشروع في الصلاة والأذان مع الجنابة يكره رواية واحدة ومع الحدث فيه رويتان ولا يجب إعادة الأذان والإقامة للحدث وبسبب الجنابة روايتان والأشبه أن يعاد الأذان دون الإقامة لأن تكرار الأذان مشروع دون الإقامة 85 في المغرب جلسة خفيفة رجل صلى في بيته أو صلى في سفر بغير أذان وإقامة كره وتجزيه رجل صلى في مسجد قد صلى فيه أهله فبغير أذان

شرح المتن
وإقامة

قوله أجزاه يعني الصلاة لأنه لو تركها أصلا لجازت الصلاة فهذا أولى

قوله وكذلك المرأة لأنها إن لم ترفع صوتها فكأنها لم تؤذن وإن رفعت صوتها فقد ارتكبت المحظور

قوله إلا في المغرب هذا عند أبي حنيفة وقالا يجلس في المغرب أيضا جلسة خفيفة هما يقولان إنه لا بد من الفصل والجلسة هي التي تحقق الفصل كالجلسة بين الخطبتين وأبو حنيفة يقول بقيام ساعة يحصل الفصل فلا حاجة إلى الجلسة عند الشافعي يفصل بركعتين

قوله رأيت إلخ هذا يفيد ما روى عنه من عدم جلوسه في أذان المغرب وأن المستحب أن يكون المؤذن عالما بأحكام الشرع لما رواه ابن ماجة مرفوعا ليؤذن لكم خياركم

قوله في بيته أراد بالبيت الذي ليس له مسجد لأنه كالمفازة أما إن كان له مسجد حي فالأفضل أن يكون بأذان وإقامة وإن تركهما لا يكره لأن أذان الحي والإقامة يكفيهم


11

قوله فبغير أذان وإقامة ظاهرة أنه أعم ما إذا صلى وحده أو صلى بجماعة وأصله ما رواه أبو داؤد وغيره عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أبصر رجلا يصلي وحده فقال ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه وفي رواية فقام الرجل فصلى معه وقال الشراح الذي كان يصلي وحده كان 86

باب في الإمام أين يستحب له أن يقوم وما يكره له أن يصلي إليه

محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة لا بأس أن يكون مقام الإمام في المسجد وسجوده في الطاق ويكره أن يقوم في الطاق ولا بأس أن يصلي إلى ظهر رجل قاعد يتحدث وأن يصلي وبين يديه مصحف معلق أو سيف أو يصلي على بساط فيه تصاوير ولا يسجد على التصاوير وأن يكون سجوده دون وسادة فيها تصاوير ويكره أن يكون فوق رأسه في السقف أو

شرح المتن
علي بن أبي طالب والذي صلى معه أبو بكر رضي الله عنه ولم يرو أنه أذن أو أقام ووجهه ظاهر إذ لما اكتفى للمصلي في بيته بإذان مسجد الحي يكتفي به في المسجد بالطريق الأولى وبه قال بعض مشايخنا إنه لا يؤذن لكن يقيم وقال بعضهم يؤذن ويقيم لما روى عن أنس أنه دخل مسجد بني رفاعة قد صلى فيه فأذن وأقام وصلى جماعة ذكره البخاري في صحيحه تعليقا وأخرجه البيهقي وأبو يعلى وغيرهما
باب في الإمام أين يستحب له أن يقوم وما يكره له أن يصلي إليه

ويكره لأنه يشبه اختلاف المكانين ألا ترى أن الإمام إذا كان فى الدكان منفردا يكره

قوله ولا بأس إلخ ومن الناس من كره ذلك لما روى أن رسول الله صل الله عليه وسلم نهى أن يصلي الرجل وعندهم قوم يتحدثون أو نائمون وتأويله عندنا أنهم إذا رفعوا صوتهم على وجه يخاف منه وقوع الغلط

قوله ويكره أن يكون فوق رأسه إلخ هذا إذا كانت الصورة كبيرة يبدو للناظر وأما إذا كانت لا تبدو من بعيد لا يكره

قوله في الثوب لأنه إعزاز بها وفي البساط استهانة بها

قوله مقطوعا لأنه لا يعبد بدون الرأس وقطع الرأس أن يمحي رأسه بخيط يخاط عليه حتى لا يبقى للرأس أثر أصلا أما إذا خيط ما بين الرأس 87 بين يديه أو بحذائه تصاوير أو صورة معلقة ولا تفسد صلاته في الفصول كلها ويكره التصاوير في الثوب ولا تكره في البساط وإذا كان رأس الصورة مقطوعا فليس بتمثال وإن مرت امرأة بين يديه لم يقطع الصلاة ويدرؤها

باب في تكبير الركوع والسجود

12

محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة يصلي ويكبر مع الانحطاط ويقول سمع الله لمن حمده مع الرفع ويحذف التكبير حذفا ويقول الإمام سمع الله لمن حمده ويقول من خلفه ربنا لك الحمد ولا

شرح المتن
والجسد فلا يعتبر ذلك لأن من الطيور ما هو مطوق كالصلصل ونحوه

قوله لم يقطع الصلاة لحديث أبي سعيد مرفوعا لا يقطع الصلاة شيء

قوله ويدرؤها في بعض النسخ بعد هذا وينبغي أن يستتر بحائط أو سارية أو شجرة أو عود أو عنزة ويقرب من السترة ويجعل السترة على حاجبه الأيمن أو على الأيسر ويدرء المار إذا مر بين يديه ولم يكن له سترة أو مر بينه وبين السترة وعليه شرح الصدر الشهيد

باب في تكبير الركوع والسجود

قوله ويكبر للأنه ( عليه الصلاة والسلام ) كان يكبر مع كل خفض ورفع

قوله ويحذف التكبير لأن المد في أوله خطاء لكونه استفهاما وهو يقتضي أن لا يثبت عنده كبرياء الله وفي آخره لحن من حيث اللغة لأن أفعل التفضيل لا يحتمل المد في اللغة

قوله ولا يقولها هو لقوله ( عليه السلام ) إذا قال الإمام ولا الضالين 88 يقولها هو وقال أبو يوسف ومحمد يقولها هو وقال أبو يوسف سألت أبا حنيفة عن الرجل يرفع رأسه من الركوع في الفريضة أيقول اللهم اغفر لي قال يقول ربنا لك الحمد ويسكت وكذلك بين السجدتين يسكت رجل ركع قبل الإمام أو سجد فأدركه الإمام بالركوع والسجود أجزاه رجل انتهى إلى الإمام وهو راكع فكبر ووقف حتى رفع رأسه وأمكنه الركوع لم يعتد بها رجل أحدث في ركوعه أو سجوده توضأ وبنى ولا يعتد بالركعة التي أحدث فيها رجل ذكر وهو راكع أو ساجد أن عليه سجده فانحط من ركوعه فسجدها أو رفع من سجوده فسجدها فإنه يعيد الركعة والسجدة فإن لم يعد أجزاه

شرح المتن
فقولوا آمين وإذا قال سمع الله لمن حمده قولوا ربنا لك الحمد قسم بينهما والقسمة تنافي الشركة واما المنفرد ذكر في صلاةالمبسوطأنه يجمع بين التسميع والتحميد عند أبي يوسف ومحمد وسكت عن ذكر أبي حنيفة
13

قوله يقولها هو هذا هو المعتمد وبه وردت الأحاديث واختلفوا في لفظ التحميد فمنهم من ذكر ربنا لك الحمد ومنهم من قال ربنا ولك الحمد ومنهم من قال اللهم ربنا لك الحمد ومنهم من قال اللهم ربنا ولك الحمد وبكل ذلك وردت الأخبار النبوية وأولاها الأخير كما بسطناها في السعاية واختلفوا في الدعاء والذكر في القومة وبين السجدتين والأحاديث متظاهرة على جواز ذلك كما بسطناها فيها

قوله وكذلك بين السجدتين إلخ هذا مخالف لما جاء في الأخبار الصحاح من زيادة الأدعية في القومة وبين السجدتين من ذلك ما روى أبو داؤد وغيره عن ابن عباس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بين السجدتين اللهم اغفر لي وارحمني وارزقني وروى البخاري وغيره عن رفاعة كنا نصلي وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رفع رأسه من الركعة قال الرجل ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه فلما انصرف قال من المتكلم بهذا قال رجل أنا قال رأيت بضعة وثلاثين ملكا يبتدرونها والأخبار في أمثال ذلك كثيرة وحمل أصحابنا الزيادات المروية على النوافل وهو وإن كان مستقيما في بعض الأخبار أشكل في بعضها 89

باب الرجل يدرك الفريضة في جماعة وقد صلى بعض صلاته

محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة في رجل صلى من الظهر ركعة

شرح المتن
كحديث رفاعة وحمل كثير منهم كعلي القاري وغيره على أنها كانت في بعض الأحيان وعلى هذا لا بأس بالزيادة أحيانا اتباعا للأحاديث وذكر كثير منهم في وجه المنع أنه يؤدي إلى تنفير المؤمنين فيفهم منه أنه لو لم يكن ذلك فلا بأس به وقد صرح به ابن أمير حاج في شرح منية المصلي وقد حققنا المقام بما لا مزيد عليه في السعاية فعليك به

قوله أجزاه قال زفر لا يصح لأن ما اتى به وقع فاسدا وهذا بناء عليه فلا يصح لأنه بناء على الفاسد ولنا أن المشاركة في جزء كاف كذا قال الصدر الشهيد وأصله ما روى في الصحاح أن بعض أصحابه ( صلى الله عليه وعلى آله وسلم ) كانوا يركعون ويسجدون قبل ركوعه وسجوده فزجرهم النبي ( عليه السلام ) ومنعهم ولم يروا أنه أمرهم بإعادة صلاتهم فعلم أن التقديم ليس بمفسد نعم هو مكروه أشد الكراهة

قوله لم يعتد بها أي لا يصير مدركا لتلك الركعة عندنا خلافا لزفر لأنه أدركه في ماله حكم القيام ولنا أن الاقتداء شركة وبناء والقيام ليس من جنس الركوع حقيقة فلا يتحقق الشركة

قوله ولا يعتد إلخ أي يعيد ما أحدث فيه ولو لم يعد لم يجزه لأن الانتقال من الركن إلى الركن مع الطهارة شرط ولم يوجد


14

قوله فإنه يعيدإلخ ليقع أفعال الصلاة مرتبة وإن لم يعد أجزاه لأن الترتيب في أفعال الصلاة ليس بفرض عندنا في ما شرع مكررا خلافا لزفر

باب الرجل يدرك الفريضة في جماعة وقد صلى بعض صلاة

قوله ركعةوإن لم يقيد الأولى بالسجدة ويقطع يشرع مع الإمام وهو الصحيح وإليه مال فخر الإسلام

قوله ثم يدخل مع القوم إحرازا لفضيلة الجماعة لأن الصلاة بالجماعة 90 ثم أقيمت الصلاة فإنه يصلي أخرى ثم يدخل مع القوم والتي صلى وحده نافلة وإن كان قد صلى ثلاثا من الظهر اتمها اربعا ودخل مع القوم فى الصلاة متطوعا وإن صلى من الفجر ركعة ثم أقيمت قطع الصلاة ودخل معهم رجل دخل مسجدا قد أذن فيه كره له أن يخرج حتى يصلي فإن كان قد صلى وكانت الظهر أو العشاء فلا يأس بأن يخرج ما لم يأخذ في الإقامة فإن أخذ فيها لم يخرج حتى يصليها تطوعا وإن كانت العصر أو المغرب أو الفجر خرج ولم يصل رجل انتهى إلى الإمام في الفجر ولم يصل ركتي الفجر فخشي أن يفوته ركعة ويدرك الأخرى فإن يصلي ركعتي الفجر عند باب المسجد فإن خشي فوتهما دخل مع الإمام ولم يصل

شرح المتن
أفضل بخمس وعشرين درجة وصلاة المنفرد واحدة فإن كان قائما أو راكعا يقطعها ما لم يقيدها بالسجدة لأنه ليس له حكم فعل الصلاة ولذلك لو حلف أن لا يصلي لا يحنث بهذا القدر بخلاف النفل فإنه اذا شرع فيه وهو قائم في الركعة الأولى فإنه لا يقطعها لأن ذلك القطيع ليس للتكميل

قوله أتمها أربعا 0 لأنه ثبت شبهة الفراغ وبعد حقيقة الفراغ لا يحتمل النقض فكذلك بعد الشبهة وهو الجواب في العصر والعشاء إلا في الشروع مع صلاة الإمام في صلاة العصر لأن التنفل بعد العصر مكروه قوله قطع الصلاة لأنه إن أضاف ركعة أخرى يثبت حقيقة الفراغ فتعذر إحراز فضل الجماعة

قوله خرج ولم يصل لكراهية التطوع فيهما وكذا المغرب أما في الفجر والعصر فظاهر وأما المغرب فالتنفل بعدها مشروع لكن شفعا لا وترا فإن دخل فيها ينبغي أن يضيف ركعة أخرى لأنه يوافق السنة وإن كان مخالفا للجماعة

قوله عند باب المسجدأما أنه يصلي في المسجد وإن قامت الجماعة 91


15
ركعتي الفجر ولم يقضهما وهو قول أبي يوسف وقال محمد أحب إلي أن يقضيهما إذا ارتفعت الشمس رجل أدرك من الظهر ركعة ولم يدرك الثلاث فإنه لم يصل الظهر في جماعة وقال محمد قد أدرك فضل الجماعة رجل أتى مسجدا قد صلى فيه فلا بأس أن يتطوع قبل المكتوبة ما بدأ له ما دام في الوقت والله أعلم
شرح المتن
فلأن سنة الفجر آكدها قال النبي ( عليه الصلاة والسلام ) صلوهما وإن طردتكم الحيل وأما عند باب المسجد فإن الاشتغال بالنفل عند اشتغال الإمام مكروه

قوله ولم يقضهما لا قبل طلوع الشمس لأن حقيقة السنة قد فاتت بذهاب وقتها فأشبه مطلق التنفل وذلك مكروه بعد الصبح وكذلك لا يقضيهما بعد ارتفاع الشمس وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد أحب إلى أن يقضيهما بعد الطلوع لحديث ليلة التعريس وهما يقولان إن السنة جاءت بالقضاء تبعا لا غير

قوله فإنه لم يصل في جماعة أصل المسئلة في الجامع الكبير وهو أن الرجل إذا قال عبده حر إن صلى الظهر بجماعة مع الإمام فسبق ببعضها لم يحنث لأنه لم يصل الظهر مع الإمام فإنه منفرد ببعضها فلو قال عبده حر إن أدرك الظهر مع الإمام فسبق ببعضها حنث وإن أدرك في القعود لأن إدراك الشيء بإدراك آخره ومن المتاخرين من قال لا يصير مدركا لفضل أداء الصلاة بجماعة لكن يصير مدركا فضيلة إدراك الجماعة وهذا باطل بصلاة الخوف فإنه لم تقسم الا لينال كل واحد من الطائفتين ثواب الجماعة

قوله فلا بأس قال بعض مشايخنا أراد به أن يتطوع قبل العصر والعشاء دون الفجر والظهر لأن سنة الفجر واجبة وفي ترك سنة الظهر جاء وعيد من الشرع وبعضهم قالوا أرادوا بهل الكل والإنسان متى صلى المكتوبة وحده من 92

باب ما يفسد الصلاة وما لايفسده

محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة في رجل أن في الصلاة أو تأوه أو بكى فارتفع بكاؤه قال إن كان من ذكر الجنة أو النار لم يقطعها وإن

شرح المتن
غير جماعة لا بأس بأن يتركهما لأن النبي ( عليه والسلام ) لم يأنهما إلا عند أداء المكتوبة بالجماعة والأول أصح والأخذ به أحوط
باب ما يفسد الصلاة وما لا يفسده

قوله أن صوت الانين صوت المتوجع والمتحزن وهو ماض مشدد النون من الانين وتأوه فعل ماض من التأوه وهو أن يقول أوه والأنين ان يقول آه


16

قوله لم يقطعها لأنه يدل على زيادة الخشوع لأن في البكاء من ذكر الجنة والنار زيادة الرغبة والرهبة وفيه تعريض سؤال الجنة والتعوذ من النار ولو صرح به فقال اللهم إني أسئلك الجنة وأعوذ بك من النار لم يضره فكذا ههنا

قوله فقال له رجل إلخ لحديث معاوية بن الحكم السلمي قال إنه شمت العاطس خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فرماني القوم بأبصارهم فقلت ثكلت أماه ما لهم ينظرون إلي شرزا فجعلوا أيدهم على أفواههم فعلمت أنهم يسكتوني فلما فرغ من صلاته قال والله ما رأيت معلما أحسن تعليما منه والله ما ضربني ولا كرهني ولا شتمني ولكن دعاني وأمر بالإعادة وقال إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس وإنما هي التسبح والتحميد وقرأه القرآن

قوله أو استفتح يريد أن المستفتح ليس في الصلاة والفاتح في الصلاة فسدت صلاته لأنه جواب له فكان كلاما وذكر في كتاب الصلاة وشرط لفساد الصلاة الفتح مكررا ولم يشترط ههنا

قوله أو أجاب إلخ هو قول أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف لا تفسد صلاته وهذا إذا أراد جوابه فإن أراد إعلامه أنه في الصلاة لم تفسد صلاته 93 كان من وجع أو مصيبة قطعها رجل تنحنح في الصلاة لعذر به فحصل منه حروف فهو عفو وإن كان لغيره عذر ينبغي أن تفسد الصلاة عندهما رجل عطس فقال له رجل في الصلاة يرحمك الله أو استفتح ففتح عليه في صلاته أو أجاب رجلا في الصلاة بلا إله إلا الله فهذا كلام وإن فتح على الإمام لم يكن

شرح المتن
بلا خلاف أبو يوسف يقول إن هذا ثناء فلا يتغير بالعزيمة وهما يقولان إن هذا خرج مخرج الجواب في محله وهو يحتمل أن يكون جوابا فصار كلاما

قوله لم يكن كلاما أي مفسدا للصلاة لقوله ( عليه الصلاة والسلام ) إذا استطعمك الإمام فأطعموه ولكن هذا إذا كان فيه إصلاح صلاة

قوله ولم يشبه الحديث فسره بالاصل بأنه اذا دعاه ما يستحيل سؤاله من العباد كالمغفرة ونحوها فإنه لا يفسد ولو سأل شيئا مما لا يستحيل سؤاله من العباد مثل قوله اللهم زوجني فلانة فسدت

قوله وكذلك إن صلى أي الخطيب إلا اذا قرأ آية ﴿ يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما فيصلي السامع في نفسه وهذا إذا كان قريبا من الإمام وإن كان بعيدا اختلف المشايخ فيه والاحوط السكوت


17

قوله يتبعه لأنه مجتهد فيه وطاعة الإمام واجب في المجتهد فله أن يتابعه لأنه تبعه وهما قالا إنه منسوخ فلا يجب على المقتدي اتباعه واذا لم يتابعه قيل إنه يقف قائما فيتابعه من هذا الوجه لأن المتابعة في الأصل واجبة عليه وقيل يقعد تحقيقا للمخالفة ودلت المسئلة على أن المقتدي في الوتر من كلاما 94 وهو قول محمد وقال أبو يوسف إذا أجاب بلا إله إلا الله لم يكن كلاما وليدع في الصلاة بكل شيء في القرآن وما أشبه الدعا ولم يشبه الحديث إمام قرأ آية الترغيب أو الترهيب قال يستمع من خلفه ويسكت وكذلك الخطبة وكذلك إن صلى على النبي صلى الله عليه وسلم رجل صلى الفجر خلف إمام يقنت قال يسكت وهو قول محمد وقال أبو يوسف يتبعه

باب في تكبيرة الافتتاح

محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة في رجل افتتح الصلاة بالفارسية أو قرأ فيها بالفارسية أو ذبح وسمى بالفارسية وهو يحسن العربية أجزاه وقال ابو يوسف ومحمد لا يجزيه وإن لم يحسن العربية

شرح المتن
رمضان يدعو كما يدعو الإمام ولا يسكت كما هو قول بعضهم لأن الاختلاف في المتابعة ههنا وهو منسوخ يكون إجماعا ثمة بالطريق الأولى
باب في تكبيرة الافتتاح

قوله لا يجزيه هذا تنصيص على أن من قرء القرآن بالفارسية لا تفسد صلاته إتفاقا وإنما الشأن في جواز الصلاة معها هما يقولان إنه مأمور بالنظم والمعنى جميعا فإذا ترك النظم يجب أن لا يجزيه وأبو حنيفة يقول بأنه مأمور بهما لكن النظم غير لازم في حق جواز الصلاة وذكر ابو بكر الرازي عن أبي حنيفة أنه رجع إلى قولهما وعليه الاعتماد

قوله إن كان يحسن التكبير زاد في كتاب الصلاة وهو يعلم أ الصلاة يفتتح بالتكبير والصحيح ما ذكره ههنا لأن الجهل ليس بعذر في دار الإسلام

قوله فقد نقض الظهر لأنه نوىلا تحصيل ما ليس بحاصل فصحت النية 95 أجزاه رجل افتتح الصلاة بلا إله إلا الله او بغيره من أسماء الله ( تعالى ) أجزاه وإن افتتح باللهم اغفر لي لم يجزه وهو قول محمد وقال أبو يوسف ( رحمة الله ) إن كان يحسن التكبير لم يجزه إلا الله اكبر والله الكبير رجل افتتح الظهر وصلى ركعة ثم افتتح العصر أو التطوع فقد نقض الظهر وإن افتتح الظهر بعدما صلى منها ركعة فهي هي ويجتزأ بتلك الركعة

باب في القراءة في الصلاة

محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة ( رضي الله عنهم ) قال في القراءة في الصلاة في السفر سواء تقرأ بفاتحة الكتاب وأي سورة شئت ويقرأ في


18
شرح المتن
ودخل فيه فبطل الأول ضرورة فصار كمن باع شئا بألف ثم بألفين ينتفض الأول وينعقد الثاني

قوله ويجتزأ لأن النية الثانية قد لغت فبقي فيها كما لم ينو أصلا ولم يبق إلا مجرد التكبير وذلك لا يوجب قطع الصلاة

باب في القراءة في الصلاة

قوله وأي سورة شئت استدل على سنية التخيير بالمنقول والمعقول أما المنقول فما روى سويد قال وخرجنا حجاجا مع عمر فصلى بنا الفجر بألم تر كيف ولإيلاف وعن أبن ميمون قال صلى بنا عمر في السفر الفجر فقرأ قل يآيها الكافرون وقل هو الله أحد وعن الأعمش عن إبراهيم قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤن في السفر بالسور القصار وعن أبي وائل قال صلى بنا أبن مسعود في السفر في الفجر بآخر بني إسرائيل روى ذلك كله ابن أبي شيبة كذا في ( البناية ) والمشهور في الاستدلال ما روى أبو داؤد في سننه عن عقبة بن عامر قال كنت أقود برسول الله ناقته في السفر فقال لي يا عقبة ألا أعلمك خير سورتين قرئنا فعلمني قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس فلما نزل لصلاة 96 الحضر في الفجر في الركعتين بأربعين أو خمسين آية سوى فاتحة الكتاب وكذلك في الظهر والعصر والعشاء سواء وفي المغرب دون ذلك ويطول الركعة الاولى من الفجر على الثانية وركعتا الظهر سواء وقال محمد ( رحمه الله ) أحب إلي أن يطول الركعة الأولى على الثانية في الصلوات كلها رجل قرأ في العشاء في الاوليين سورة ولم يقرأ بفاتحة الكتاب لم يعد في الآخرين وإن قرأ في الاوليين بفاتحة الكتاب ولم يزد عليها قرأ في الأخريين بفاتحة الكتاب وسورة وجهر رجل فاتته العشاء فصلاها بعد طلوع

شرح المتن
الصبح صلى بهما صلاة الصبح فلما فرغ من الصلاة التفت إلي وقال يا عقبة كيف رأيت وأما المعقول فهو أن للسفر اثرا في إسقاط شطر الصلاة فلأن يؤثر في تخفيف القراءة أولى
19

واعلم أن محمدا في الجامع الصغير لم يقيد الحكم بالعجلة فإذا إطلاقه جريان هذا الحكم سواء كان في حالة العجلة أو غيرها واختار الاطلاق صاحب الكنز أيضا لكن قيد شراح الجامع الصغير ومنهم الصدر الشهيد حيث قال وهذا في حالة الضرورة وأما في حالة الاختيار وهو أن يكونوا آمنين في السفر فيقرء في الفجر نحو سورة البروج وانشق وفي الظهر مثل ذلك وفي العصر والعشاء دون ذلك وفي المغرب بالقصار جدا انتهى وتبعهم صاحب ( الهداية ) وقد رده صاحب ( البحر ) تبعا لصاحب ( الحلية )

قوله وفي المغرب دون ذلك لما روى عن عمر أنه كتب إلى أبي موسى الاشعري أن أقرأ في صلاة الفجر والظهر بطوال المفصل وفي العصر والعشاء بأوساط المفصل وفي المغرب بقصار المفصل والمقادر لا تعرف إلا سماعا

قوله أحب إلي لحديث قتادة أنه ( صلى الله عليه وسلم ) كان يطول 97 الشمس فإن أم فيها جهر وإن كان وحده خافت إمام قرأ في المصحف فصلاته فاسدة وقال أبو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) هي تامة ويكره ويكره أن يوقت شيئا من القرآن لشيء من الصلوات أمي صلي بقوم يقرؤن ويقوم أميين فصلاتهم فاسدة وقال أبو يوسف ( رحمه الله ) صلاة الركعة الأولى على الثانية

قوله لم يعد لأنه محل للأداء فلا يكون محلا للقضاء وإن قرء في الأوليين الفاتحة دون السورة قرأها في الأخريين وجهر وذكر في الاصل أحب إلي أن يقرأهما في الآخريين وذكر ههنا ما يدل على الوجوب وزاد عليه أيضا قوله وجهر وقال أبو يوسف لا يقضي السورة أيضا وقوله جهر منصرف إلى السورة وحدها ليكون القضاء موافقا للأداء ومن مشايخنا من قال إنه منصرف إليهما جميعا حتى لا يؤدي إلى أمر غير مشروع وهو الجمع بين الجهر والمخافتة في ركعة واحدة وهو الصحيح

قوله خافت أي حتما وقال بعض المشايخ يتخير بين الجهر والمخافتة والجهر أفضل كما في الوقت والأول أصح لأن سبب الجهر أحد الشيئين إما الجماعة وإما الوقت لكن في حق الجماعة حتم وفي حق المنفرد في الوقت مخير وكلاهما فائتة ههنا فلا يجهر واختلفوا في حد الجهر والمخافتة فقال الكرخي أدنى الجهر أن يسمع نفسه وأقصاه أن يسمع غيره وأدنى المخافتة ان يحصل الحروف وقال الفقيه أبو جعفر الهندواني والشيخ الإمام ابو بكر محمد بن الفضل البخاري أدنى الجهر أن يسمع غيره وأدنى المخافتة أن يسمع نفسه إلا لمانع وما دون ذلك مجمجمة وليس بقرأة وهو المختار

قوله إمام إلخ لأبي حنيفة في حكم الفساد وجهان أحدهما أنه عمل 98


20
الإمام ومن لا يقرأ تامة إمام قرأ في الأوليين ثم قدم في الآخريين أميا فسدت صلاتهم وإن قدمه في التشهد وكذلك قال أبو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) إلا أن يقدمه بعد الفراغ من التشهد إمام حصر فقدم غيره أجزاهم وقال أبو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) لا يجزيهم رجل صلى أربع ركعات تطوعا لم يقرأ فيهن شيئا أعاد ركعتين وإن لم يقرأ في الثانية والرابعة
شرح المتن
كثيرا و هو حمل المصحف وتقليب الأوراق حتى لو كان موضوعا بين يديه وهو لا يقلب ولا يحمل يصح صلاته والثاني أنه تعلم من المصحف وهذا المعنى يوجب التسوية في الفصول كلها

قوله هي تامة ويكره لأنها عبادة انضافت إلى عبادة فكان أحق بالصحة وإنما يكره لأنه يشبه صنيع أهل الكتاب

قوله ( تامة ) لأنه معذور صلى بمعذورين وبمن لا عذر له فيجوز صلاته وصلاة من هو بمثل حاله كما في العاري اذا صلى بقوم كاسين وقوم عارين ووجه قول أبي حنيفة أن الإمام ترك القراءة مع القدرة عليها فلا يجوز صلاته أصلا ولا يجوز صلاتهم أيضا لأنه بناء عليه

قوله فسدت صلاتهم لأنه استخلف من لا يصلح إماما له ولهم فتفسد صلاته وإن قدمه بعدما قعد قدر التشهد فكذلك عند أبي حنيفة وعندهما لا تفسد وهي مسئلة من المسائل الإثنى عشرية

قوله لا يجزيهم لأنه نادر فأشبه الجنابة في الصلاة وله أن جواز الاستخلاف في باب الحدث للعجز عن المضي والعجز ههنا ألزم بخلاف الجنابة لأنها نادرة والعجز عن القرأة في الصلاة غير نادر

قوله وقال أبو يوسف إلخ فأبو يوسف جعل القرأة ركنا زائدا ففواته في الشفع الأول لا يمنع صحة الشروع في الشفع الثاني ومحمد جعلها ركنا أصليا 99 أعاد أربعا وإن لم يقرا في الاوليين أو في الآخريين أعاد اللتين لم يقرأ فيهما وهو قول محمد ( رحمه الله ) إلا اذا لم يقرأ في الثانية والرابعة فإنه يعيد ركعتين وقال أبو يوسف ( رحمه الله ) يعيد أربعا وإن لم يقرأ فيهن جميعا وتفسير قوله صلى الله عليه وسلم لا يصلي بعد صلاة مثلها يعني ركعتين بقراءة وركعتين بغير قراءة

شرح المتن
فإذا فات في الشفع الأول أو في أحدهما لم يصح الشروع في الثاني وأبو حنيفة توسط بينهما فجعلها أصلا من وجه من حيث إنه لا يصح الصلاة بدونه وزائدا من وجه من حيث إنه يحتمل الإمام عن المقتدي فمن حيث أه اصلي ففواته في الشفع الأول يمنع الشروع في الشفع الثاني ومن حيث أنه زائد ففواته في احدهما لا يمنع الشروع في الشفع الثاني
21

قوله وتفسير قوله إلخ رفع هذا الخبر إلى النبي صلى الله عليه وسلم لم يثبت وإنما هو موقوف على عمر وابن مسعود رواه ابن ابي شيبة وفي جامع الاسبيجابي هذا التفسير يروي عن أبي يوسف ولما ورد هذا الخبر عاما وقد خص منه البعض لأنه يصلي سنة الفجر ثم فرض الفجر وهما مثلان وكذا يصلي سنة الظهر أربعا ثم فرض الظهر أربعا هما مثلا وكذا يصلي الظهر ركعتين في السفر ثم السنة ركعتين فلما لم يكن العمل بعمومه قال محمد المراد به أنه لايصلي بعد الصلاة نافلة ركعتان بقراءة وركعتان بغير قراءة يعني لا يصلي النافلة كذلك حتى لا يكون مثلا للفرض بل يقرأ في جميع ركعات النفل فيكون الحديث بيانا لفرضية القرأة في جميع ركعات النفل وحمل بعضهم هذا الخبر على النهي عن إعادة الصلاة بسبب الوسوسة ذكره في ( الذخيرة ) وقيل كانوا يصلون الفريضة ثم يصلون بعدها أخرى فنهوا عن ذلك وحمله الشافعي على المماثلة في العدد وليس بشيء للإجماع في ركعتي الفجر مع الفجر 100

باب ما يكره من العمل في الصلاة

محمد عن يعقوب عن ابي حنيفة ( رضي الله عنهم ) قال لا باس بقتل الحية والعقرب في الصلاة ويكره عد آلاي والتسبيح فيها رجل ظن أنه أحدث فخرج من المسجد ثم علم أنه لم يحدث فإنه يستقبل وإن لم يكن خرج من المسجد صلى ما يقي رجل صلى تطوعا ركعة راكبا ثم نزل

شرح المتن
باب ما يكره من العمل في الصلاة

قوله لا بأس لحديث اقتلوا الاسودين ولو كنتم في الصلاة والمراد الحية والعقرب فدل الحديث على إباحة قتل الحيات كلها

قوله ويكره لأنه ليس من اعمال الصلاة وعن أبي يوسف ومحمد أنهما لم يريا به بأسا في الفرائض والنوافل

قوله فإنه يستقبل لأن اختلاف المكانين مبطل للتحريمة ألا بعذر وفي المفازه يعتبر مكان الصفوف في حق جواز البناء لان الصفوف بمنزلة المسجد ولو لم يخرج من المسجد لكن استخلف غيره على ظن انه احدث ثم تبين أنه لم يحدث فسدت صلاتهم جميعا لأن الاستخلاف عمل كثير لم يتحمل في الصلاة الا بعذر ولا عذر ههنا

قوله فإنه يبني إلخ فرق بعضهم بأن النزول عمل قليل والركوب عمل كثير وهذا الفرق يشكل بما لو رفع أو وضع على السرج وضعا لم يبن وإن لم يوجد منه العمل الكثير والفرق الصحيح هو أن احرام الراكب انعقد مجوزا للركوع والسجود ولا موجبا لأنه يؤمي مع القدرة على النزول فإن اومى صح وإن نزل وركع وسجد صح أيضا فأما إحرام النازل انعقد بوجوب الركوع والسجود لا مجوزا فحسب فلا يقدر على ترك ما وجب بغير عذر 101 فإنه يبني وإن صلى ركعة نازلا ثم ركب استقبل رجل صلى بقوم ركعة ثم دخل رجل معه في الصلاة فأحدث الإمام فقدمه فأتم صلاة الإمام ثم قهقه أو أحدث متعمدا أو تكلم أو خرج من المسجد فسدت صلاته وصلاة القوم تامة فإن لم يحدث الإمام وقعد قدر التشهد ثم قهقه أو احدث متعمدا فسدت صلاة الذي لم يدرك أول الصلاة وقال أبو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) لا تفسد وإن تكلم الإمام أو خرج من المسجد لم تفسد في قولهم

شرح المتن

22

قوله ثم قهقه الخ يعني ضحك بالقهقهة وهي أن يسمع صوته من بحذائه وهو مفسد للصلاة وكذلك الضحك وهو ان يسمع صوته نفسه وأما التبسم فلا يفسد واختلفوا في انتقاض الوضوء بالقهقهة مع اتفاقهم بأنه لا ينتقض بالاخيرين فقالت الأئمة الثلاثة ومن تبعهم إنها ليست بناقضة للوضوء وأصحابنا حكموا بانتقاض الوضوء بها اذا وقعت في الصلاة زجرا وتشديدا لأحاديث مسندة ومرسلة وردت بذلك وقد طال كلامهم في الأحاديث قدحا وجرحا والحق أنه ليس يضر شيئا فإن بعض أسانيدها صحيحة وبعضها وإن كانت ضعيفة لكنها تتقوى بالاعتضاد والشواهد كما حققنا كل ذلك في رسالتنا الهسهسة بنقض الوضوء بالقهقهة وزدنا على ما ذكرنا فيها في شرحنا شرح الوقاية فبطالع فإنه لتحقيق المسائل مبسوط كاف ولتفصيل الدلائل منتخب واف

قوله فسدت صلاته لأن ما يقطعها في حقه تحللها لا في حقهم لأنه وجد بعد الفراغ من الأركان والفرائض

قوله لا تفسد لهما أن هذا العارض لم يؤثر في حق فساد صلاة الإمام فلا يؤثر في حق فساد صلاة المسبوق لأنه بناء عليه وأبو حنيفة يقول إنه يؤثر في حق الإمام إلا أنه لا تفسد صلاته للغنية عن البناء ويؤثر في حق المسبوق لحاجته إلى البناء 102

باب في سجدة التلاوة

محمد عن يعقوب عن ابي حنيفة ( رحمهم الله ) في رجل قرأ سجدة خلف الامام قال لا يسجدها الإمام ولا هو ولا أحد من القوم ولا إذا فرغوا وقال محمد ( رحمه الله ) يسجدها من سمع بعد فراغه وإن سمعوها من رجل ليس معهم سجدوها في صلاتهم لم تجزهم ولم تفسد إذا فرغوا فإن سجدوها في صلاتهم وأعادوها وإن قرأها الامام فسمعها رجل ليس معه في الصلاة فدخل معه ب سجدها لم يكن عليه أن يسجدها هو وأن دخل فيها قبل ان يسجدها سجده معه إن لم يدخل معه

شرح المتن
باب في سجدة التلاوة

قوله ولا إذا فرغوا لأن سبب الوجوب حصل ممن هو محجور فلا يعتبر حكمة كطلاق الصبي والمجنون وتصرفاتهما بخلاف الحائض والجنب لانهما منهيان غير محجورين والمنهي له إذا اتى بما هو المنهي عنه يعتبر ويصح كالصلاة في الارض المغصوبة

قوله سجدوها اذا فرغوا الخ لأن السبب قد صح والمانع قد زال ولو سجدوها في الصلاة لم تجزهم ولم تفسد صلاتهم أما عدم الجواز فلأنهما ليست السجدة صلاتية فلا تؤدى في الصلوات وأما عدم الفساد فلأن السجدة من أفعال الصلاة كالسجدة الثالثة وأما وجوب الإعادة فلأنهما ليست بصلاتية وذكر المصنف في الكتاب أنه ذكر في النوادر أنه تفسد صلاتهم ومن مشايخنا من قال ذلك قياس وهو قول محمد وهذا استحسان وهو قول ابي حنيفة وأبي يوسف والصحيح ما ذكرنا

قوله لم يقض لأنها صلاتية فلا تؤدى خارج الصلاة

قوله واجبة لان آيات السجدة كلها دالة على الوجوب 103


23
سجدها وكل سجدة وجبت في الصلاة فلم يسجدها فيها لم يقض والسجدة واجبة رجل قرأ سجدة فسجدها ثم قرأها في مجلسه فليس عليه أن يسجدها فإن قرأها ولم يسجدها حتى قرأها ثانية في مجلسه فعليه سجدة واحدة وإن قرأها فسجدها ثم ذهب فرجع فقرأها سجدها ثانية وإن لم يسجد للاولى حتى رجع فقرأها سجد سجدتين ويكره أن يقرأ السورة في الصلاة أو غيرها ويدع السجدة وكان لا يرى باسا باختصار السجود في غير الصلاة وهو ان يقرأ السجدة من بين السورة قال أحب إلي أن يقرأ قبلها آية والله أعلم
شرح المتن

قوله فعليه سجدة واحد لآن الشرع جعل التلاوة المكررة المتعددة حقيقة متحدة حكما عرف ذلك بحديث أبي عبد الرحمن السلمي معلم الحسن والحسين أنه كان لا المكررة يسجد في المجلس الا مرة واحدة وكان ذلك لا يخفى على علي رضي الله عنه ولم ينكر عليه لكن إنما جعل متحدا عند إمكان الإتحاد وإمكان الإتحاد باتحاد المجلس فإن تبدل المجلس فلا إمكان فلا يتحد وكذلك إن تبدل مجلس التالي دون السامع يتكرر الوجوب على السامع أيضا لأن الحكم يضاف إلى السبب والسبب هو التلاوة هكذا ذكره بعض مشايخنا من المتأخرين في شرح هذا الكتاب وذكر الإمام المنتسب اسبيجاب في شرح مختصر الطحاوي أن عليه سجدة واحدة لأن مجلس السامع متحد وسبب الوجوب في حقه هو السماع وعليه الفتوى ولو تبدل مجلس السامع دون التالي يتكرر الوجوب بالإتفاق اما على قول ذلك البعض فلأن الضرورة أبطلت العدد وأثبتت الإتحاد في حق التالي فلا يتبين ذلك في حق غيره وأما قول القاضي الإمام فلأن سبب الوجوب في حق السامع هو السماع وقد تبدل مجلس السامع فيتكرر الوجوب لأنه ليس مجلس التلاوة وفي تسدية الثوب يتكرر الوجوب لأن المجلس ليس بمتحد ولو قرأها في غصن شجرة ثم انتقل إلى غصن آخر 104

باب السهو في الصلاه والتسليم فيها

محمد عن يعقوب عن ابي حنيفه ( رحمهم الله ) في رجل صلى الظهر خمسا وقعد في الرابعه قدر التشهد قال يضيف اليها ركعه اخرىثم يتشهد ثم يسلم ثم يسجد سجد السهو ثم يتشهد ثم يسلم رجل صلى

شرح المتن
اختلفت المشايخ فبه والصحيح هو الايجاب
باب السهو في الصلاه والنسليم فيها

قوله يضيف الخ لانه لما قعد على راس الرابعه تمت صلاته ولم يبق عليه الا اصابه لفظ السلام وانها ليست بفريضه بل هي واجبه حتى وجبت سجود السهو بتاخيرها ساهيا بان شك فشغله تفكره حتى اخرها وانما يضيف الركعه الاخرى لأن التنقل بركعه عندنا ليس بمشروع قوله ثم يسلم اختلفت المشايخ فيه قال بعضهم يسلم تسليمه من تلقاء وجهه وقال بعضهم يسلم تسليمتين وهذا اصح

قوله لم يبن لوقوع سجده السهو في وسط الصلاه ولمو بنى جاز لأن التحريمه باقيه


24

قوله وقال محمد الخ اصله ان سلام من عليه السهو يخرجه من حرمه الصلاه خروجا موقوفا عند ابي حنيفه وابي يوسف لانه سلام عمد وانه محلل في نفسه لكن توقف ههنا لمكان الحاجه وقال محمد لا يخرجه لانه لو اخرجه لا يمكنه اقامه الواجب

قوله فعليه ان يسجد سجود للسهو لان نيه القطع باطله عندهم لانها حصلت مبدله للمشروع

قوله من الرجال قد قدم محمد في المبسوط ذكر الحفظه على ذكر البشر واخره في الجامع الصغير فظن منه بعض اصحابنا ان ما ذكره في المبسوط مبني على قول ابي حنيفه الاول في تفضيل الملائكه على البشر 105 وما ركعتين تطوعا فسهي فيها ثم سجد للسهو ثم اراد ان يصلي اخريين لم بين رجل سلم عليه سجده السهو فدخل رجل في صلاته بعد التسليم فان سجد الامام كان داخلا والا لم يكن داخلا وقال محمد داخل هو سجد الامام او لم يسجد رجل سلم يريد قطع الصلاه وعليه سهو فعليه ان يسجد للسهو وينوي بالتسليمه الاولى من عن يمينه من الرجال و النساء و الحفظه وكذلك في الثانيه وان كان الامام في الجانب الايمن او الايسر نواه

شرح المتن
ذكره في الجامع بناء على قوله الاخر في تفضيل البشر على الملائكه وليس كما ظنوا فان الواو لا يوجب الترتيب كذا في النهايه وفي البحر قال فخر الاسلام في شرح الجامع الصغير ان للبدايه اثرا في الاهتمام فدل ما ذكره في الجامع ( وهو اخر التصنيفين ) ان مؤمني البشر افضل من الملائكه وهو مذهب اهل السنه خلافا للمعتزله
25

قوله والنساء قال الصدر الشهيد في شرحه هذا في الزمن الاول فاما في زماننا فلا ينوي الاا الرجال و الحفضه لان جماعه النساء صارت منسوخه انتهى وذكر صاحب الهداية مثله و صححه و الحق ان الاختلاف ههنا فان ما ذكره في الجامع الصغير مبني على حضورهن وما ذكره المشايخ من انه لا ينوي مبني على عدم حضورهن فصار المدار في النيه وعدمها على حضورهن وعدمه حتى لو كان من المقتدين النساء والخناثي و الصبيان ينويهم اتفاقا كذا في البحر والحليه وفي النهر الفائق لاينوي النساء في زماننا لكراهه حضورهن حضرن ام لا وما في البحر من ان المدار على عدم حضورهن وحضورهن لا يتم الا على قول من علل العدم بالعدم انتهى قلت لايخفى عليك ما فيه فان كراهه حضورهن لا يقتضي عدم النيه مع ان الكراهه انما تختص بالشواب واما العجائز فيرخص لهن في زماننا ايضا في الحضور في المغرب و العشاء و الفجر نعم لو علل عدم النيه بما ذكره بعض محشي الهدايه من ان المصلي لو نواهن يتوجه خاطره اليهن بفساد الزمان لكان الحكم بعدم النيه ولو حضرن في موضعه لكن فيه ما فيه 106

باب فيمن تفوته الصلاه

محمد عن يقوب عن ابي حنيفه رحمهم الله في رجل فاتته صلاة يوم وليله او اقل فصلى صلاه دخل وقتها قبل ان يبدأ بما فاته لم يجز وان فاته اكثر من يوم وليله أجزته التي بدأ بها رجل صلى العصر وهو ذاكر انه لم يصل الظهر أو صلى الفجر وهو ذاكر أنه لم يوتر فهي فاسده الا أن يكون في أخر الوقت وقال ابو يوسف ومحمد رحمهما الله ترك الوتر لا يفسد الفجر

شرح المتن
باب فيمن تفوته الصلاه

قوله وان فاته اكثر الخ هذا مذهبنا بناء على ان الترتيب في الصلوات المكتوبه فرض عندنا وعند الشافعي سنة لان كل واحد من الفرضين اصل بنفسه فلا يكون شرطا لغيره ولنا الحديث المعروف انه ( عليه الصلاة والسلام ) قال من نام عن صلاة او نسيها فليصلها اذا ذكرها فان ذلك وقتها جعل وقت التذكر وقتا للفائنة فال يكون وقتا للوقتية ثم هذا الترتيب يسقط بعذر النسيان وضيق الوقت وكثرة الفوائت تحرزا عن فوات الوقتية عن الوقت وحد الكثرة ان تزيد على صلاة يوم وليلة فصاعدا تحرزا عن فوات الوقتية عن الوقت وحد الكثرة أن تزيد على صلاة يوم وليلة فصاعدا فيصير ستا لأن كثرة الشيء ما يدخل في حد التكرار

قوله فهي فاسدة لكن اذا فسدت الفرضية لا يبطل اصل الصلاة عند ابي حنيفة وابي يوسف وقال محمد يبطل اصلا ثم عند ابي حنيفة فرضية العصر فسدت فسادا موقوفا حتى لو صلى ستة صلوات او اكثر ولم يعد الظهر انقلبت كلها جائزة وقالا فسدت فسادا باتا

قوله ترك الوتر لا يفسد الفجر هذا بناء على ان الوتر واجب عن ابي 107

باب في المريض يصلي قاعدا

محمد عن يعقوب عن ابي حنيفة قال لا يؤم القاعد الذى يؤمي القوم قياما يركعون ويسجدون ولا قوما قعودا يركعون ويسجدون ويؤم قوما يؤمون مثله رجل افتتح الصلاة تطوعا ثم اعيى قال لا باس ان يتوكأ على عصا او على حائط او يقعد وقال ابو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) يكره الا لمن به علة فان لم يكن به علة لم يجز رجل صلى في السفينة قاعدا

شرح المتن

26
حنيفة وعندهما سنة وعن ابي حنيفة ثلاث روايات في رواية قال سنة وفي رواية فرض وفي رواية واجب والصحيح انه واجب
باب في المريض يصلي قاعدا

قوله ولا قوما الخ وقال زفر يصح ذلك كله لانه الصلاة واحدة ولنا ان الاقتداء حركة وبناء والبناء لا تحقق بالمعدوم

قوله قال لا بأس لانه عذر وبدون العذر اساءة ادب وقالا لا يجوز اعتبارا للشروع بالنذر وابو حنيفة يقول الشارع إنما يلزمه بالشروع ما شرع فيه وما لا ينفصل عما شرع فيه عنه والقيام في الاولى ينفصل عن القيام في الثانية فلا يلزمه

قوله الا من عذر وكذلك اذا صلى جالسا للعذر وهو قادر على الخروج إلى الارض جاز والافضل هو الخروج وقالا لا يجزيه لان القيام فرض فلا يترك الا بعذر وله ان العذر في السفينة غالب وهو دوران الرأس والغالب كالمتحقق

قوله ويوجه الخ ارادية المريض الذي قرب موته لانه في معنى الميت واختيار اهل بلادنا هو الاستلقاء لكونه ايسر لخروج الروح والاول هو السنة

قوله كما يوضع في اللحد وفي البرهان شرح مواهب الرحمن يوجه في القبر إلى القبلة على جنبه الايمن لما روى ابو داؤد والنسائي ان رجلا قال 108 من غير علة اجزاه والقيام افضل وقال ابو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) لا يجزيه الا من عذر قال ويوجه المريض إلى القبلة كما يوضح في اللحد واذا وجه للصلاة جعل وجهه قبل القبلة والله اعلم

باب في صلاة السفر

محمد عن يعقوب عن ابي حنيفة ( رحمهم الله ) رجل خرج من

شرح المتن

27
يا رسول الله ما الكبائر قال تسع فذكر منها استحلال الحرام قبلتكم احياء وامواتا ورواه الحاكم في المستدرك وقال قد احتج الشيخان برواية هذا الحديث غير عبد الحميد بن سنان انتهى قلت اخرجه ابن ابي حاتم والطبراني وابن مردويه ايضا عن عمير الليثي واخرج علي بن الجعد في الجعديات عن ابن عمر قال سمعت رسول الله يقول الكبائر تسع الاشراك بالله وقذف المحصنة وقتل النفس المؤمنة والفرار من الزحف واكل الربا واكل مال اليتيم وعقوق الوالدين المسلمين والسحر والالحاد في الحرم قبلتكم احياء وامواتا وفي شرح الهداية للعيني قال السغناقي في النهاية الإضطجاع على ستة أنواع في حالة المرض على شقة الايمن عرضا للقبلة وفي حالة الصلاة وهو الاستلقاء وفي حالة النزع فانه يوضع كما يوضع حالة المرض وفي حالة الغسل بعدما مضى بجنبه فلا رواية فيه عن اصحابنا الا ان العرف فيه انه يضجع مستلقيا على قفاه طويلا نحو القبلة وفي حالة الصلاة عليه معترضا للقبلة على قفاه وفي حالة الوضع في اللحد فانه يوضع على شقة الايمن قلت هذا كله بالعرف والقياس ولم يذكر فيه اثرا ولا حديثا انتهى كلام العيني وفي غنية المستملي شرح منية المصلي يوجه الميت إلى القبلة في القبر على جنبه الايمن ولا يلقى على ظهره

قوله جعل وجهه قبل القبلة يعني مستلقيا على قفاه ورجلاه نحو القبلة وقال الشافعي السنة ان ينام على جانبه الايمن

باب في صلاة السفر
قوله ثلاثة ايام الخ لقوله ( عليه الصلاة والسلام ) يمسح المقيم يوما 109 الكوفة إلى المدائن قال قصر وافطر ويقصر في مسيرة ثلاثة ايام ولياليها سير الابل ومشي الاقدام قوم حاصروا في أرض الحرب مدينة او حاصروا اهل البغي في دار الاسلام في غير مصر او حاصروا في البحر فنووا اقامة خمسة عشر يوما فانهم يقصرون ويفطرون والله اعلم
مسائل لم تدخل في الابواب

محمد عن يعقوب عن ابي حنيفة ( رضي الله عنهم ) في رجل ام قوما في ليلة مظلمة فتحرى القبلة وصلى إلى المشرق وتحرى من خلفه فصلى

شرح المتن
وليلة والمسافر ثلاثة ايام ولياليها قدر به ادنى مدة سفر وروى عن ابي حنيفة انه اعتبر بثلاث مراحل وعن محمد انه اعتبر خمسة عشر فرسخا ويعتبر في الجبل بقدر ما يليق بحال الجبل وان كان في السهل يقطع بمدة يسيرة وفي البحر يعتبر ان يكون الرياح مستوية غير غالبة ولا ساكنة فينظركم تسير السفن فيجعل ذلك اصلا

قوله قوم حاصروا الخ وجه المسئلة ان حالهم مبطل لعزيمتهم لانهم انما يقيمون لغرض فاذا حصل الغرض انزعجوا فلم تلاق النية محلها فلغت

مسائل لم تدخل في الابواب

قوله في ليلة مظلمة الخ اما لوصلوا منفردين صحت صلاة الكل ولا يتأتى فيه التفصيل واعترض عليه بان وضع هذه المسئلة مشكلة لان صلاة الليل جهرية فيعلم كل من المقتدين حال الامام بصوته واجيب عنه بوجوه الاول انه يحتمل ان يكون الجماعة في قضاء صلاة جهرية الثاني انه يجوز ان يترك الامام سهوا الثالث انه لا يلزم من سماع صوته معرفة جهته فلعلهم عرفوا انه ليس خلفهم ولكن لم يحصل لهم التمييز انه إلى أي جهة توجه كذا في البناية وغيرها 110


28
بعضهم إلى المغرب وبعضهم إلى القبلة وبعضهم إلى دبر القبلة وكلهم خلف الامام لا يعلمون ما صنع الامام اجزاهم رجل صلى ولم ينو ان يؤم النساء فدخلت امرأة في صلاته ثم قامت إلى جنبه لم تفسد عليه صلاته ولم تجزها صلاتها رجل ام رجلا واحدا فاحدث فخرج فالمأموم امام نوى او لم ينو وصلاة الليل ان شئت فصل بتكبيرة ركعتين وان شئتت
شرح المتن

قوله اجزاهم لان القبلة هي الكعبة وعند العجز ينتقل عنها إلى جهتها ولكن من شرط الصحة ان لا يعلموا ما صنع الامام فان علموا فسدت صلاتهم لانهم علموا بخطأ الامام ومن شرطة ان لا يتقدموا امامهم فمن تقدم فسدت صلاته

قوله لم تفسد عليه صلاته انما تفسد صلاة الرجل بالمحاذاة لانه تارك مكان نفسه وهو المكان المتقدم على مكان المرأة ومقتضى الامر تاخير المرآة وهو قوله ( عليه السلام ) اخروهن من حيث اخرهن الله لانه عبارة في ايجاب التأخير ومن ضرورة تأخيرها كونه مقدما والمورد الجماعة المطلقة وهي بالشركة والكمال فاندفعت غير المنوي امامتها بقيد الشركة لان الشركة لا يكون بدون الاقتداء بالامام ولا يصح اقتداؤها اذا لم ينو الامام امامتها خلافا لزفر والفرق لنا انها بالاقتداء تلزم الامام فرض المقام فيتوقف على التزامه

قوله نوى او لم ينو لتعينه للخلافة كالخلافة الكبرى اذا لم يصلح للخلافة الا واحد يتعين للخلافة من غير اتفاق وان كان خلفه من لا يصلح للخلافة فالاصح انه تفسد صلاة المقتدي لانه بقي في المسجد بلا امام

قوله والاذنان من الرأس الخ كيفيته على ما نقل عن الحلواني انه يدخل الخنصر في صماخ الاذنين ويحركهما وفي الاصل يمسح داخلهما مع الوجه وفوقهما مع الرأس والمختار ان يمسح داخلهما بالسبابتين وخارجهما بالابهامين 111 اربعا وان شئت ستا وذكر في الاملاء ثماني ركعات وصلاة النهار ركعتان واربع ويكره ان تزيد وان فعلت لزمك وقال ابو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) صلاة الليل مثنى مثنى والاذنان من الرأس يمسح مقدمهما ومؤخرهما مع الرأس

باب في صلاة الجمعة

محمد عن يعقوب عن ابي حنيفة ( رحمهم الله ) في امام صلى الجمعة فنفر الناس عنه قبل ان يركع ويسجد الا النساء الصبيان استقبل

شرح المتن

29
كذا في المجتبى و والبناية وفي فتح القدير عن الحلواني وشيخ الاسلام انه يدخل الخنصر في اذنيه ويحركهما كذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي في سنن ابن ماجة باسناد صحيح عن ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم مسح اذنيه فأدخل السبابتين وخالف ابهاميه إلى ظاهر اذنيه فمسح ظاهرهما وباطنهما انتهى واستدل اصحابنا على ان المسنون هو مسحهما بماء الرأس باحاديث قوليه وفعليه من ذلك حديث الاذنان من الرأس روي بطرق مختلفة وبعضها وان كان فيه ضعفا الا انه ينجبر بالكثرة
باب في صلاة الجمعة

قوله باب في صلاة الجمعة لها شرائط وهي ستة ذكر محمد في النوادر منها ثلاثة بلا خلاف وهي الجماعة والخطبة والوقت واثنان فيها خلاف وهو الوالي والمصر شرط عندنا وعند الشافعي ليس بشرط والسادسة الأداء على سبيل الاشتهار شرط حتى لو أغلق الأمير أبوب الحصن وصلى بالناس وعسكره لا يجوز

قوله وقال ابو يوسف الخ هما يقولان انه شرط الانعقاد فال يشترط دوامها كالخطبة وتكبيرة الافتتاح وابو حنيفة يقول بلى انها شرط الانعقاد 112 الظهر وقال ابو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) اذا افتتح الصلاة ثم نفر الناس عنه صلى الجمعة وان نفروا عنه بعدما ركع وسجد سجدة او نفروا الا المسافرين والعبيد او بقي من الرجال ثلاثة وذلك ادنى ما يكون بقي على الجمعة امر عبدا أو مسافرا يخطب ويصلي الجمعة اجزاهم رجل صلى الظهر يوم الجمعة ثم خرج يريد الجمعة انتقض الظهر وقالا لا ينتقض حتى يدخل فى الجمعة ويكره ان يصلي الظهر في جماعة يوم الجمعة في سجن وغير سجن فان صلى قوم اجزاهم في الجمعة بمنا ان كان الامام امير الحجاز او كان الخليفة مسافرا جمع وان كان غير الخليفة وغير امير الحجاز وهو مسافر فلا جمعة فيها وقال محمد ( رحمه الله ) لا جمعة بمنا ولا جمعة بعرفات في قولهم جميعا امام خطب يوم الجمعة بتسبيحة اجزته وقالا ( رحمهما الله ) لا تجزيه حتى يكن كلاما يسمى خطبة

شرح المتن
والانعقاد يتحقق بالشروع في الصلاة والشرع لا يتم الا بالسجدة هذا اذا نفر الناس كلهم او بقي من لا يصلح اماما كالنسوان والصبيان وان بقي ثلاثة ممن يصلح للامامة بني على الجمعة عندنا وعند الشافعي لا بد من اربعين رجلا وهم احرارا وكذلك ان بقي ثلاثة من العبيد والمسافرين بني على الجمعة عندنا وقال الشافعي يفتتخ الظهر لانه لا تلزمهم الجمعةفلا ينعقد بهم الجمعة كالنسوان والصبيان ولنا ان من صلح اماما صلح مقتديا وهما يصلحان اماما فيصلحان مقتديا

قوله اجزاهم لقوله ( عليه السلام ) اسمعوا واطيعوا امراءكم ولو امر عليكم عبد حبشي اجدع


30

قول حتى يدخل الجمعة لانه امر بنقض الظهر حكما بواسطة اداء الجمعة ولم يوجد وابو حنيفة يقول بلى الا ان السعي من خصائص الجمعة فقام مقام الاداء في موضع الاحتياط 113

باب في العيدين والصلاة بعرفات والتكبير في ايام التشريق

محمد عن يعقوب عن ابي حنيفة ( رضي الله عنهم ) عيدان اجتمعا في يوم واحد فالاول سنة والآخر فريضة ولا يترك واحد منهما ويجهر

شرح المتن

قوله ويكره الخ لان في عقد الجماعة للظهر معارضة بالجمعة على سبيل المخالفة والمعارضة على سبيل الموافقة بدعة فهذا اولى

قوله في قولهم جميعا لانها مفازة واما منى فمحمد يقول انها قرية وليس بمصر والمصر شرطة وهما يقولان بلى في عامة السنة كذلك لكنها تمصرت ايام الموسم لوجود شرائط المصر وفي المصر الذي تقام فيه الجمعة اقوال ذكر الكرخي انه كل موضع فيه وال ومفت فهو مصر جامع وعن ابي يوسف كل موضع فيه امير وقاض تنفذ الاحكام ويقيم الحدود فهو مصر جامع وهو قريب من الاول وعن عبد الله الثلجي احسن ما سمعت انهم اذا اجتمعوا في اكبر مساجدهم لم يسعهم فيه فهو مصر جامع

قوله وقالا لا تجزيه الخ لان الواجب خطبة وليس كل كلام خطبة فينصرف إلى المعتاد وابو حنيفة يقول قال الله تعالى ﴿ فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع وهو امر مطلق من غير فصل بين ذكر وذكر فوجب العمل بالسنة في حق التكميل دون النسخ لان في النسخ الغاء وصف الاطلاق وانه خلاف الاصل ولان العمل بالكتاب اولى من العمل بالسنة

باب في العيدين والصلاة بعرفات والتكبير في ايام التشريق

قوله فالاول سنة الخ فلا يترك واحدا منها اما فرضية الثانية فلأنها واجبة والاولى واجبة وانما سماه سنة لانه ثبت وجوبها بالسنة

قوله ويجهر كذلك رواه زيد بن ارقم ونعمان بن بشير ولا يجهر في الظهر والعصر وهو عندنا خلافا لمالك لانهما شرعتا في وقتهما فلا يتغيران عما شرعا عليه 114 بالقراءة في العيدين والجمعة ولا يجهر في الظهر والعصر يوم عرفة وان صلى الامام الظهر والعصر بعرفات بغير خطبة اجزاه محرم صلى الظهر يوم عرفة في منزله والعصر مع الامام لم تجزه العصر وقال أبو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) تجزيه وتكبير التشريق من صلاة الفجر من يوم عرفة إلى صلاة العصر من يوم النحر وهو ان يقول الله اكبر الله اكبر لا اله الا الله

شرح المتن

31

قوله اجزاه لان الخطبة لم تشرع خلفا عن شيء من الاركان وانما الخطبة اعلام ما يفعله الحاج بخلاف الخطبة يوم الجمعة لانها شرعت خلفا عن الركعتين

قوله تجزيه لان تقديم العصر كان لحق الوقوف وكان نسكا في حق من له الوقوف والمنفرد والجماعة فيه سواء وله ان تقديمه كان لحق الجماعة فلم يكن نسكا في حق المنفرد ولانه محتاج إلى الجماعة لانهم اذا تفرقوا قل ما يجتمعون ثم عند ابي حنيفة الامام والجماعة شرط في حق الظهر والعصر لتقديم العصر لانه عرف مرتبا على ظهر كامل بالجماعة والامام فلا يتعدى إلى مادونه حتى لو صلى الظهر في منزله بجماعة ثم صلى العصر مع الامام لم يجزه العصر الا في وقتها ولهذا قلنا لو صلى الظهر بالجماعة وهو غير محرم او محرم باحرام العمرة ثم احرم للحج متمتعا لم يصل العصر الا في وقتها لأنا وجدنا العصر مرتبا على ظهر كامل بالاحرام في الحج ولذلك فضل كامل فلم يصح ترتيبه على غيره قياسا وقال زفر الامام ليس بشرط لان المغير عن السنن المشروع هو العصر فيجب مراعاة شرط المشروع في ذلك خاصة حتى لو صلى الظهر بجماعة في منزله ثم صلى العصر مع الإمام اجزاه

قوله إلى صلاة العصر من يوم النحر وهو ثمان صلوات وهو قول ابن مسعود وبه اخذ ابو حنيفة وقال علي إلى صلاة العصر من آخر ايام التشريق وذلك ثلاث وعشرون صلاة وبه اخذ ابو يوسف ومحمد لانه اكثر فكان الاخذ به احوط

قوله وهذا على المقيمين الخ لحديث علي لا جمعة ولا تشريق ولا 115 والله اكبر الله اكبر ولله الحمد مرة واحدة وهذا على المقيمين في الجماعات المكتوبة وليس على جماعات النساء اذا لم يكن معهن رجل وقال ابو يوسف ومحمد ( رحمها الله ) التكبير من صلاة الفجر من يوم عرفة إلى صلاة العصر من اخر ايام التشريق على كل من صلى صلاة مكتوبة قال يعقوب صليت بهم المغرب فقمت فسهوت ان اكبر فكبر ابو حنيفة ( رضي الله عنه ) قال والتعريف الذي يصنعه الناس ليس بشيء والله اعلم

باب في حمل الجنازة والصلاة عليها

32

محمد عن يعقوب عن ابي حنيفة قال يقوم الذي يصلي على الرجل والمرأة بحذاء الصدر قوم صلوا على جنازة ركبانا اجزاهم في

شرح المتن
فطر ولا أضحى الا في مصر جامع واراد بالتشريق التكبير ولا يجب التشريق على جماعات النساء اذا لم يكن معهن رجل ولا على جماعة المسافرين اذا لم يكن معهم مقيم

قوله فكبر الخ فيه اشارة إلى ان الامام اذا سهى يكبر المقتدي لان التكبير مشروع في اثر الصلاة في حرمتها بخلاف سجود السهو اذا تركها الاما لا يسجد المقتدي

قوله والتعريف الخ هو ان يجتمع الناس يوم عرفة في موضع تشبيها بأهل عرفة لأن هذه الأشياء لم تعرف قربة الا في مكان مخصوص وزمان مخصوص

باب في حمل الجنازة والصلاة عليها

قوله بحذاء الصدر وروى الحسن عن ابي حنيفة انه يقوم من الرجل بحذاء رأسه ومن المرأة بحذاء وسطها لان انسا رضي الله عنه هكذا فعل ووجه ظاهر الرواية ان الصدر محل اشرف الاعضاء وهو القلب فوجب تقديمه 116 في القياس ولا يجزيهم في الاستحسان ولا بأس بالإذن في صلاة الجنازة صبي سبى معه احد ابويه فمات لم يصل عليه حتى يقربا لاسلام وهو يعقل وان لم يسب معه ابويه صلى عليه ادنى ما تكفن المرأة في ثلاث

شرح المتن
موضع الشفاعة والحديث يحمل على ان جنازتها لم تكن منعوشة فأراد ان يحول بينهما وبين الرجال

قوله في الاستحسان لانه صلاة من وجه لوجود التحريمة ولهذا يشترط فيه الطهارة واستقبال القبلة فلا يجوز راكبا من غير عذر استحسانا

قوله ولا بأس بالإذن لان التقدم في الصلاة حق الولي فيملك ابطاله بالتقديم وفي بعض النسخ بالاذان وهو ان يعلم الناس بعضهم بعضا ولا ينادي في الاسواق لانه من عادات الجاهلية

قوله صلى عليه لان الاسلام يثبت بالتبعية مرة وبالأصالة اخرى والاصل في التبعية الابوان لان الحضانة لهما ثم لأهل الدار لان الحضانة عليهم فاذا كان مع الصبي المسبي احد ابويه لا يعتبر الدار

قوله والرجل في ثوبين هذا بيان الكفاية واما بيان الضرورة فهو ان يكفن في ما يوجد لان حمزة استشهد وعليه نمرة اذا غطى بها رأسه بدت قدماه واذا غطى بها قدماه بدت رأسه فغطى بها رأسه وجعل على قدميه الاذخر


33

قوله والسنة في الرجل الخ كيفية التكفين ان يجعل اللفافة بسطا اولا وهي ما يستر من الفرق إلى القدم ثم تبسط الازار ثم يقمص الميت ثم يوضع على الازار ويعطف الازار من قبل اليسار ثم من قبل اليمين ثم تعطف اللفافة كذلك هذا في حق الرجال واما المرأة فتلبس الدرع اولا وتجعل شعرها ضفرتين ويسترسل على صدرها فوق الدرع ثم يجعل الخمار فوق ذلك ثم يعطف الزار من قبل اليسار ثم من قبل اليمين ثم تعطف اللفافة ثم الخرقة تربط فوق ذلك على بطنها وثدييها

قوله وتضع الخ وعند الشافعي السنة ان يحملها رجلان ووضع السابق 117 اثواب ثوبين وخمار والرجل في ثوبين والسنة في المرأة خمسة اثواب درع وخمار وازار ولفافة وخرقة تربط على ثدييها والبطن والسنة في الرجل ازار وقميص ولفاقة وتضع مقدم الجنازة على يمينك ثم مؤخرها على يمينك ثم مقدمها على يسارك ثم مؤخرها على

شرح المتن
منهما مقدمها على اصل عنقه والآخر منهما وضع مؤخرها على صدره لان جنازة سعد بن معاذ هكذا حملت وانا نقول كان ذلك لازدحام الملائكة حتى كان النبي صلى الله عليه وسلم يمشي على رؤوس الاصابع

قوله يصنع هذا يعني يحمل الجنازة مع ثلاثة نفر وكان ذلك دليل تواضع

قوله على اللحد هذا هو السنة دون الشق وعند الشافعي السنة الشق واستدل بتوارث اهل المدينة ولنا قوله ( عليه السلام ) اللحد لنا والشق لغيرنا قان تعذر اللحد فلا بأس بتابوت يتخذ للميت لكن السنة ان يفرش فيه التراب اولا ليصير في معنى اللحد

قوله ولا يسجى قبر الرجل به قال احمد ومالك والمشهور من مذهب الشافعي ان يسجى قبر الرجل والمرأة وتعلق بحديث ضعيف وهو ما رواه البيهقي من حديث ابن عباس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ستر قبر سعد بثوب ثم قال لا احفظه الا من حديث يحيى بن عقبة وهو ضعيف وروى عن علي انه مر بقوم قد دفنوا ميتا وبسطوا على قبره ثوبا فجذبه وقال انما يصنع هذا بالنساء وروى عن انس انه شهد دفن ابي زيد الانصاري فخمر القبر بثوب فقال ارفعوا ثوبكم انما يخمر النساء

قوله الآجر ( ضم الجيم وتشديد الراء ) الذي يبنى به فارسي معرب وانما يكره لان بالآجر اثر النار فيكره تفاؤلا 118 يسارك قال محمد ( رحمه الله ) رأيت ابا حنيفة ( رضي الله عنه ) يصنع هذا ويقوله ويكره ان يوضع مقدم السرير او مؤخره على اصل العنق او على الصدر ويسجى قبر المرأة بثوب حتى يجعل اللبن على اللحد ولا يسجى قبر الرجل ويكره الآجر على القبر ويستحب اللبن والقصب كافر مات وله ولي مسلم فانه يغسله ويتبعه ويدفنه

باب الشهيد يغسل أم لا

محمد عن يعقوب عن ابي حنيفة في مسلم قتله اهل الحرب او


34
شرح المتن

قوله ويستحب اللبن والقصب لأنه ( عليه الصلاة والسلام ) جعل على قبره طن من قصب اخرجه ابن ابي شيبة في مصنفة حدثنا مروان بن معاوية عن عثمان بن الحارث عن الشعبي مرسلا قال في المغرب الظن ( بالضم ) الحزمة من القصب قال شمس الائمة الحلواني ( رحمه الله ) هذا في قصب العمل وأما القصب المعمول ( يعني بوربا بافته ازفي ) فقد اختلف المشايخ فيه قال بعضهم لا يكره لانه قصب وقال بعضهم يكره لانه لم يرد السنة بالمعمول واما الحصير فإبقاؤه في القبر مكروه لانه لم ترد به السنة

قوله فإنه يغسله كذا امر علي رضي الله عنه لكن يغسل كغسل الثوب النجس ولا يراعي سنة اللحد وانما يحفر حفيرة له ولا يوضع فيه بل يلقي فيه فإن لم يكن له ولي مسلم دفع إلى اهل دينه ليفعلوا به ما شاؤوا

باب الشهيد يغسل ام لا

قوله باب الشهيد اصل الباب ان شرط سقوط الغسل ان يكون القتل ظلما من كل وجه ولم يرتث ولا يقتاص عن دمه عوضا دنياويا لان الاصل فيه شهداء احد وقد قتلوا ظلما ولم يرتثوا ولم يقتاصوا عوضا دنياويا وقتيل اهل الحرب شهيد بأي وجه كان تسبيبا او مباشرة فكل من ينسب قتله إلى اهل الحرب 119 اهل البغي او قطاع الطريق فبأي شيء قتلوه لم يغسل ومن وجد في المعركة قتيلا لم يغسل ومن وجد جريحا فارتث فمات بعدما ارتث من الجراحة غسل وان مات في المعركة لم يغسل ودفن في ثيابه ونزع عنه الحشو والجلد والفرو والسلاح والقلنسوة وقال محمد ( رحمه الله ) في

شرح المتن
كان شهيدا واهل البغي وقطاع الطريق بمنزلة اهل الحرب لان الكل يحاربون الله ( تعالى )
35

قوله لم يغسل ويصلى عليه في قول اهل العراق ويقول اهل المدينة لا يغسل هم يقولون ان الصلاة على الميت استغفار له والسيف محاء للذنوب ونحن نقول الصلاة على الميت من حق المسلم على المسلم كرامة له والشهيد اولى بهذه الكرامة ومنهم من يقول ان الشهيد حي بالنص ولا يصلى على الحي وهذا ضعيف لانه حي في احكام الاخرة فأما في احكام الدنيا فهو ميت يقسم ميراثه ويجوز لزوجته ان تتزوج بعد انقضاء العدة والصلاة على الميت من احكام الدنيا الا انه لا يغسل ليكون ما عليه شاهدا على خصمه يوم القيامة ولهذا لا ينزع عنه جميع ثيابه ولكن ينزع عنه السلاح لانه كان لبسه لدفع البأس فقد انقطع ولان دفن القتلى مع الاسلحة من فعل اهل الجاهلية وكذلك ما ليس من جنس الكفن كالسراويل والقلنسوة والمنطقة والخاتم والسيف هكذا نقله محمد عن جماعة من التابعين

قوله ومن وجد في المعركة قتيلا وبه جراحة او الدم يخرج من العين او الاذن او به اثر الخرق لا يغسل لوجود الدلالة

قوله فارتث المرتث من صار خلقا في حكم الشهادة مأخوذ من ثوب رث أي خلق واذا حمل من مصرعه حيا فمات في ايدي الرجال او مرض في خيمة فهو مرتث لانه نال بعض الراحة فأما اذا جر برجله من بين صفين لكيلا تطأه الخيول فإنه يغسل لانه نقله من مصرعه لم يكن لايصال الراحة ولو اكل او شرب فانه يغسل لانه نال بعض الراحة

قوله غسل لان فيه الدية والقسامة الا ان يعلم انه قتل بحديدة ظلما 120 السير الكبير ينزع عنه السراويل ويزيدون وينقصون ما شاؤوا ومن وجد في المصر قتيلا غسل الا ان يعلم انه قتل بحديدة مظلوما جنب قتل شهيدا غسل وقال ابو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) لا يغسل

باب في حكم المسجد

محمد عن يعقوب عن ابي حنيفة ( رضي الله عنهم ) في رجل جعل بيته مسجدا وتحته سرداب او فوقه بيت وجعل باب المسجد إلى الطريق وعزله فله ان يبيعه وان مات ورث عنه وكذلك ان اتخذ وسط داره مسجدا وأذن للناس بالصلاة فيه وقال محمد ( رحمه الله ) لا يباع ولا

شرح المتن
فإنه لا يغسل عندنا خلافا للشافعي لان الواجب فيه القصاص وهو احد بدلي الدم ولنا ان القصاص عقوبة وشهداء احد استوجبوا على قاتلهم العقوبة في الدنيا ان وجدوا وفي العقبى ان لم يوجدوا

قوله لا يغسل لان ما وجب بالخنابة سقط بالموت والثاني لم يجب بسبب الشهادة ولابي حنيفة ان حنظلة قتل جنبا فغسلته الملائكة للتعليم كما في قصة آدم ( صلوات الله عليه )

باب في حكم المسجد

قوله فله ان يبيعه لانه لم يخلص لله ( تعالى ) فلا يصير مسجدا فلا يثبت احكامه ولو كان السرداب لمصالح المسجد صح كما هو في مسجد بيت المقدس


36

قوله لم يكن له لانه لما صح وخلص لله ( تعالى ) صار محرزا عن التمليك والتملك وهذا اذا سلم إلى المتولي او صلى فيه بجماعة اما اذا لم يسلم ولم يصل بجماعة لم يصح عند ابي حنيفة ومحمد لان التسليم عندهما شرط ولم يوجد وعند ابي يوسف صح لان التسليم عند ابي يوسف ليس يورث 121 ولا يوهب رجل اتخذ ارضه مسجدا لم يكن له ان يرجع فيه ولا يبيعه ولا يورث عنه ويكره المجامعة فوق المسجد والبول والتخلي ولا بأس بالبول فوق بيت فيه مسجد ولا بأس بأن ينقش المسجد بالجص والساج وماء الذهب واذا كان التمثال مقطوع الرأس فليس بتمثال ويكره غلق باب المسجد والله اعلم

شرح المتن
بشرط ولو صلى فيه واحد لم يصح التسليم عند ابي حنيفة لان المسجد وضع لاداء الجماعة ولم يوجد وعند محمد صح لان حكم المسجد وضع للاداء مطلقا وقد وجد

قوله ويكره لان حكم المسجد ثابت في الهواء والعرصة جميعا ولهذا قلنا ان من قام على سطح المسجد وهو مقتدي بالامام وهو خلفه صح اقتداؤه وكذا اذا صعد اليه المعتكف لا يبطل اعتكافه ولا يحل للحائض والجنب والنفساء الوقوف على سطح المسجد وهذا كله دليل على انه لو حلف لا يدخل هذه الدار وهذا المنزل فقام على السطح حنث وقال الفقيه ابو الليث في الفتاوى هذا في بلادهم اما ان كان الحالف من بلاد العجم لا يحنث ما لم يدخل الدار لانهم لا يعرفون ذلك دخولا في الدار وعليه الفتوى

قوله ولا بأس الخ لانه سطح البيت ولا يخلوا بيوت المسلمين عن هذا

قوله ولا بأس بان ينقش الخ فيه دليل على ان المستحب غيره وهو الصرف إلى الفقراء وقال بعضهم انه يجوز ولا يستحب وهو الصحيح وعليه الفتوى وأما التجصيص فحسن لانه تحكيم البناء بأن جعل البياض فوق السواد وهذا ان كان من مال نفسه فلا بأس ومن مال الواقف لا يستحسن لما فيه من التضييع حتى قالوا يضمن المتولي

قوله ويكره لانه مصلى للناس فلا يصح منعه عن الناس لقوله تعالى ﴿ ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها قال مشايخنا لا بأس بالغلق في غير أوان الصلاة لانه لا يؤمن على متاع المسجد 122

كتاب الزكاة
باب زكاة المال والخمس والصدقات

37

محمد عن يعقوب عن ابي حنيفة ( رضي الله عنهم ) في رجل له على رجل الف درهم فجحده سنين ثم اقام بها بينة قال لم يكن عليه زكاة لما مضى رجل اشترى جارية للتجارية فنواها للخدمة بطلت الزكاة فان نواها بعد ذلك للتجارة حتى يبيعها فيكون في الثمن الزكاة مع ما له ويعطي الرجل الزكاة كل فقير الا امرأته وولده وولد الابن والابنة ووالده ووالدته ولا يعطي مكاتبه ولا مدبره ولا ام ولده ولا عبدا قد اعتق

شرح المتن
باب زكاة المال والخمس والصدقات

قوله لم يكن عليه زكاة لما مضى تأويله انه لم يكن له بينة فصارت له بينة بأن اقر عند رجلين واصل هذا ان الدين المجحود والمال المفقود والعبد الآبق والمغضوب والضال إذا لم يكن له بينة فليس بنصاب عندنا وقال زفر والشافعي هو نصاب لوجود السبب ولنا حديث علي لا زكاة في مال الضمار أي غير منتفع به فلو كان المال مدفونا في مفازة فنسي مكانه فهو على هذا الخلاف وإن كان مدفونا في البيت فهو نصاب بالإجماع لأن طلبه متيسر عليه وان كان في ارضه او كرمه فقد اختلف مشايخنا فيه وان كان الدين على مفلس وهو مقر به كان نصابا عند ابي حنيفة وابي يوسف وعند محمد لا ذكر الطحاوي هذا الاختلاف 123 بعضه ولا تعطي المرأة زوجها وقال ابو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) تعطيها وكذلك عبدهما الذي اعتق بعضه ولا يعطي ذميا من الزكاة ويعطيه ما سوى الزكاة كصدقة الفطر وغيرها ولا يحل الزكاة لمن له مائتا درهم ولا بأس به لمن له اقل من مائتي درهم ويكره ان يعطي من الزكاة انسانا مائتي درهم او اكثر وان اعطيت اجزاك ولا بأس بأن يعطي اقل من مائتي

شرح المتن

قوله لم يكن للتجارة الخ لان النية هناك اتصلت بالعمل وهو ترك التجارة فاعتبرت وههنا النية لم تتصل بالعمل فلا تعتبر ولو اشترى شيئا ونواه للتجارة كان لها لن النية اتصلت بالعمل وإن ورث شيئا ونواه للتجارة لم يكن لها لأن النية لم تتصل بالعمل وان وهب له او أوصى له او ملكته المرأة بنكاح او ملك الزوج بخلع او صلح عن قود او صدقة ونواه للتجارة لا يكون للتجارة

قوله الا امرأته الخ لانه لم ينقطع عن المؤدي حقه في هذه المواضع من كل وجه لان المنافع بينهم متصلة فلم يخلص لله ( تعالى )

قوله ولا عبدا قد اعتق بعضه وقال ابو يوسف ومحمد يعطيه لانه حر مديون عندهما


38

قوله وقال ابو يوسف ومحمد الخ لحديث زينب امرأة عبد الله بن مسعود انها اتت النبي صلى الله عليه وسلم وقالت يا رسول الله اني اتصدق على زوجي أفتجزيني فقال ( عليه السلام ) نعم ولك اجران اجر الصلة واجر الصدقة والصدقة المطلقة هي الزكاة ولابي حنيفة ان المنافع بينهما متصلة والحديث محمول على صدقة التطوع

قوله ولا يعطي ذميا لحديث معاذ رضي الله عنه حين بعثه إلى اليمن خذها من أغنيائهم وردها في فقرائهم

قوله ولا بأس به الخ لان الغناء للشرعي مقدر به الا ان النماء شرط لوجوب الزكاة تيسيرا وليس بشرط لجريانها حتى لو ملك مالا تبلغ قيمته مائتي درهم هو فاضل عن حاجته الاصلية غير معد للتجارة لا تجب عليه الزكاة وحرمت 124 درهم وان تغني بها انسانا احب الي ويقسم الخمس على ثلاثة اسهم لليتامى والمساكين وابن السبيل والصدقات على ثمانية الا ان المؤلفة قلوبهم قد ذهبوا ويعطي العامل عليها ما يسعه واعوانه وان كان اقل من الثمن او اكثر وان اعطيت الصدقة لصنف واحد اجزاك

شرح المتن
عليه الصدقة ووجبت عليه صدقة الفطر والاضحية

قوله اجزاك وقال زفر لا يجزيه لحصول الاداء إلى الغني وإنا نقول الغناء يحصل بعد الداء فيكون حكما للاداء فلا يمنع الاداء

قوله وان تغني بها يريد به الاغناء عن السؤال في يومه ذلك

قوله على ثلاثة اسهم ظاهر الاية وهو قوله تعالى ﴿ واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ان سهام الخمس تكون ستة وانما ذكروها ثلاثة لانه ذكر الله في الآية للتبرك كما اخرجه الطبراني عن ابن عباس والحاكم عن الحسن بن محمد بن علي وسهم الرسول صلى الله عليه وسلم سقط بموته لانه كان يستحقه برسالته ولا رسول بعد وسهم ذوي القربى كان بالنصرة فسقط بموته ولذا لم يعطهم الخلفاء الراشدون كما رواه ابو يوسف في كتاب الخراج عن ابن عباس كذا في حواشي الهداية


39

قوله على ثمانية وعند ابي يوسف الفقراء والمساكين صنف واحد حتى قال في من اوصى بثلث ماله لفلان وللفقراء والمساكين ان لفلان نصف الثلث وللفريقين نصف الثلث وقال ابو حنيفة لفلان ثلث ثلث المال وللفقراء والمساكين ثلثان فجعلهما صنفين مختلفين وهو الاصح والفقير الذي لا يسأل والمسكين الذي يسأل لانه لم يجد شيئا وقد قيل على العكس وهذا على طريق الندب اما على طريق الجواز فيجوز صرفها إلى صنف واحد وقال الشافعي يقسم الخمس على خمسة اسهم للخليفة وسهم لبني هاشم والصدقات على سبعة حتما من كل صنف ثلاثة ولنا ان الامر بالصرف اليهم كان على اعتبار انهم مصارف لانهم مستحقون

قوله ما يسعه واعوانه لانه ما يستحقه اجرة من وجه صدقة من وجه لانه 125

باب زكاة السوائم

محمد عن يعقوب عن ابي حنيفة ( رضي الله عنهم ) قال ليس في الفصلان والحملان والعجاجيل صدقة وهو قول محمد ( رحمه الله ) وقال ابو يوسف ( رحنه الله ) فهيا الزكاة منها خوارج ظهروا على ارض فأخذوا الصدقات منها من البقر والابل والغنم والخراج لا يثني عليهم امرأة او صبي من بني تغلب له سائمة فليس على الصبي شيء وعلى المرأة ما على الرجل والله اعلم

شرح المتن
عامل للمسلمين فيجب نفقته في بيت المال ولا تحل لبني هاشم وان كان عاملا ذكره الجصاص الكرخي لان الشبهة في حقهم ملحقة بالحقيقة كرامة لهم
باب زكاة السوائم

قوله وقال ابو يوسف الخ هو يقول ان النص ورد باسم الابل والبقر والغنم وهو اسم جنس فيتناول الكل فتجب فيها الزكاة نظرا إلى الفقراء لكن وجبت واحدة منا دفعا للضرر عن المالك نظرا من الجانبين كما في العجاف وهما قالا ان مطلق اسم الجنس لا يتناول هؤلاء لنقصان فلا يجب اعتبارا لليسر ولأن الواجب هي المسنة بقوله ( عليه السلام ) وعد منها السخلة ولا تأخذها منهم وانها غير موجودة في النصاب الا اذا كان فيها واحدة مسنة فحينئذ يجب ويجعل الكل كبارا تبعا للمسنة

قوله لا يثني عليه لان الامام هو الذي ضيعهم حيث لم يحمهم لكن يفتي لارباب الصدقات ان يعيدوا الصدقات ثانيا في ما بينهم وبين الله لانا نعلم يقينا انهم لا يصرفون الصدقات بمصارفها بخلاف الخراج لانهم مصارف لانهم مقاتلة فوصل الحق إلى المستحقين وقد قيل انه ينوي عند اخذ الخوارج الصدقات الصدقة عليهم وكذلك عند اخذ كل سلطان جائر لانهم فقراء لان هؤلاء لو حوسبوا بما عليهم لكانوا فقراء والاول اصح والاخذ به احوط 126

باب فيمن يمر على العاشر بمال

محمد عن يعقوب عن ابي حنيفة ( رضي الله عنهم ) في رجل مر

شرح المتن

40

قوله من بين تغلب قال اكمل الدين في العناية شرح للهداية هم نصارى تغلب من الروم قوم من العرب لما أراد عمر ( رضي الله عنهم ) ان يوظف عليه الجزية فأبوا وقالوا نحن من العرب نأنف من اداء الجزية فان وظفت علينا الجزية لحفنا بأعداءك من الروم وان رأيت ان تأخذ منا ما يأخذ بعضكم عن بعض فضعفه علينا فشاور الصحابة فصالحهم عمر ( رضي الله عنهم ) على ذلك وقال هذه جزية سموها ما شئتم فوقع الصلح على ان يؤخذ منهم ضعف ما يؤخذ من المسلمين انتهى

وقال العيني في البناية شرح الهداية بنو تغلب ( بفتح التاء وسكون الغين وكسر اللام ) بن وائل بن قاسط ابن وهنب اختاروا في الجاهلية النصرانية فدعاهم عمر رضي الله عنه إلى الجزية فأبوا وقالوا نحن عرب خذ منا كما يأخذ بعضكم من بعض فقال لا نأخذ من مشرك صدقة فلحق بعضهم فقال النعمان يا امير المؤمنين إن القوم لهم بأس شديد فخذ منهم الجزية باسم الصدقة فبعث عمر في طلبهم وضعف عليهم واجمع الصحابة على ذلك انتهى هكذا في الكفاية وغاية البيان والكافي وغيرها وقال صدر الشريعة في شرح الوقاية تغلب ( بكسر اللام ) ابو قبيلة والنسبة اليها تغلبي ( بفتح اللام ) استيحاشا لتوالي الكسرتين وربما قالوا بالكسر هكذا في الصحاح وبنو تغلب قوم من مشركي العرب طالبهم عمر رضي الله عنه بالجزية فأبوا وقالوا نحن نعطي الصدقة مضاعفة فصولحوا على ذلك فقال عمر هذه جزيتكم فسموها ما شئتم انتهى وهكذا في المغرب وفيه نظر لا يخفى

قوله ما على الرجل يعني تضعيف الزكاة لان الواجب خراج في حق الآخذ زكاة في حق المأخوذ منه والزكاة على المرأة دون الصبي

باب فيمن يمر على العاشر بمال

قوله او أديت زكاته يريد به أديت انا في المصر لأن هذا مال باطن في 127 على العاشر بمال فقال اصبت منذ شهر او على دين او قال اديت الزكاة إلى عاشر آخر او اديت زكاته انا وحلف قال صدق وكذلك صدقة السوئم الا إذا قال اديت زكاتها او اخذها مصدق آخر فإنه لا يصدق الا ان يعلم انه كان في تلك السنة مصدق آخر فيحلف ويصدق وان لم يكن معه براءة وما صدق فيه المسلم صدق فيه الذمي ولا يصدق فيه

شرح المتن
المصر ظاهر خارج المصر وله ولاية الاداء في المصر وللعاشر ولاية الاخذ خارج المصر

قوله الا اذا قال الخ وقال الشافعي يصدق لانه اوصل الحق إلى المستحقين ولنا ان ولاية الاخذ في الأموال الظاهرة حق السلطان ن فلا يملك ابطاله والزكاة هو الثاني والاول ينقلب نفلا هذا هو الصحيح


41

قوله الا ان يعلم الخ لانه اذا لم يكن في تلك السنة مصدق آخر ظهر الكذب بيقين وان كان في تلك السنة مصدق آخر ذكر محمد ههنا انه يصدق ان حلف على ذلك وذكر في الاصل وشرط ان يأتي بخط البراءة ولم يشترط ههنا والمذكور ههنا الاصح لان الساعي ربما لا يعطيه الخط وان أعطاه ولكن ربما يضيع ولان الخط يشبه الخط فلا يعتمد عليه

قوله ولا يصدق الخ لان الاخذ منه بطريق الحماية وما في يده يحتاج إلى الحماية لا محالة الا في الجواري لانهن صرن امهات الاولاد بقوله فلم يبقين مالا والاخذ من عين المال واجب

قوله الا ان يكونوا الخ انما نفعل هكذا زجرا لهم ليتركوا الاخذ من تجارنا في المال القليل لانهم لم يحموا تجارنا فعلينا ان لا نحمي تجارهم عند مرورهم عليه مرة بعد اخرى وحق الاخذ انما يثبت لاجل الحفظ والحماية

قوله أخذ منه العشر لحديث عمر رضي الله عنه قال في الحربي يؤخذ 128 الحربي الا في الجواري يقول هن امهات اولادي ويؤخذ من المسلم ربع العشر ومن الذمي نصف العشر ومن الحربي العشر فإن مر حربي بخمسين درهما لم يؤخذ منه شيء الا ان يكونوا يأخذون منا من مثلها وان مر حربي بمائتي درهم ولا يعلم كم يأخذون منا اخذ منه العشر وان لم يأخذوا منا شيئا لم يؤخذ منهم شيء امرأة وصبي من بني تغلب مرا على عاشر بمال التجارة قال ليس على الصبي شيء وعلى المرأة ما على الرجل حري مر على عاشر فعشرة ثم مر مرة اخرى لم يعشره حتى يحول الحول فإن عشره فرجع إلى دار الحرب ثم خرج من يومه عشرة ايضا رجل

شرح المتن
منه ما يأخذون منا فإن اياكم فالعشر فإن لم يأخذ ومنا شيئا لم نأخذ شيئا كيلا يأخذوا

قوله حتى يحول عليه الحول بوجهين احدهما انه يؤدي إلى افناء المال فيعوده الامر على موضعه بالنقض لان حق الاخذ للعاشر لاجل الحفظ والثاني ان ولاية الاخذ انما يثبت بازاء الامان والحربي ما دام في دار الاسلام فهو في حكم الامان الاول

قوله عشرة ايضا لانه لا يؤدي إلى افناء المال والامان متجدد واذا حال الحول تجدد الامان

قوله لم يزك هذه المائة أي التي مر بها لانه قليل وما في بيته لا يحتاج إلى حماية ليضم اليها


42

قوله بضاعة هي ان يدفع المالك ماله إلى رجل ليتجر فيه والربح كله للمالك وللعامل الاجرة والمضاربة عقد شركة في الربح بمال من رجل وعمل من اخر بأن يقول المالك دفعت اليك مالي على ان يكون الربح بيني وبينك نصفا او ثلثا او غير ذلك كذا في جامع الرموز وغيره 129 مر على عاشر بمائة درهم واخبر العاشر ان له في منزله مائة اخرى قد حال عليها الحول لم يزك هذه المائة رجل مر على عاشر الخوارج في ارض غلبوا عليها فعشرة فإنه يثني عليه الصدقة رجل مر على عاشر بمائتي درهم بضاعة لم يعشرها وكلك المضاربة وكان مرة يقول يعشرها ثم

شرح المتن

قوله وكان مرة الخ أي كان ابو حنيفة ( رحمه الله ) يقول اولا يعشرها لانها بمنزلة المالك في حق اداء الزكاة ثم رجع وقال لا يعشرها لانه ليس بمالك في اداء الزكاة قوله وقال ابو يوسف الخ ذكر محمد في الاصل انه لا يؤخذ من هؤلاء كلهم في الفصول الثلاثة عندهم جميعا

قوله عشر الخمر أي من قيمتها وبأخذ نصف عشر قيمتها وقال الشافعي لا يعشرهما لفقد القيمة لهما لان الخمر لا قيمة له عنده وكذا الخنزير وقال زفر يعشرهما وقال ابو يوسف ان مر بكل واحد منهما بانفراده فالجواب كما قال ههنا انه يعشر الخمر دون الخنزير ان مر بهما جملة فكما قال زفر ولنا ان الفرق بين الخمر والخنزير من وجهين احدهما ان الخمر من ذوات الامثال واخذ القيمة في ما له مثل من جنسه لا يكون في معنى المثل شرعا وليس بمثل له حقيقة فيتمكن اخذ القيمة من الخمور فأما الخنزير فليس من ذوات الامثال وقيمة ما لا مثل له من جنسه مثل له شرعا وكان اخذ القيمة كأخذ العين وذلك حرام وثانيهما ان ولاية الاخذ للعاشر بسبب الحماية لان بسبب الحماية يستحق عليه الكفاية اذ الاصل في الولاية ولاية المرء على نفسه ثم تتعدى إلى غيره عند جود شرط التعدي والمسلم له ولاية حماية خمر نفسه ليخللها ويتخلل بنفسها فيكون له ولاية حماية على خمر غيره عند وجود شرط التعدي واما المسلم فليس له ولاية حماية خنزير نفسه حتى لو اسلم النصارى وله خنازير يجب عليه ان يسيبها ولم يحمها فلا يكون له ولاية الحماية على غيره واذا لم يكن له ولاية الحماية لم يكن له ولاية الأخذ لان ولاية الاخذ مسبب الحماية 130


43
رجع عبد مأذون له مائتا درهم وليس عليه دين مر بعاشر فإنها تعشر وقال ابو يوسف ( رحمه الله ) لا اعلمه رجع عن هذا ام لا وقياس الثاني في المضاربة هو قول ابي يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) انها لا تعشر ذمي مر على عاشر بخمر وخنازير عشر الخمر ولم يعشر الخنازير
باب في عشر الارضين وخراجها وخراج رؤوس اهل الذمة

محمد عن يعقوب عن ابي حنيفة ( رضي الله عنهم ) في كل شيء اخرجت الارض العشر الا الحطب والقصب والحشيش وقال ابو يوسف ومحمد ( رحمها الله ) ليس في شيء مما اخرجت الارض العشر حتى

شرح المتن
باب في عشر الارضين وخراجها وخراج رؤوس اهل الذمة

قوله بصاع رسول الله صلى الله عليه وسلم كل صاع اربعة امناء وهذا عندنا هو صاع اهل العراق وعند اهل الحجاز خمسة ارطال وثلث رطل وروي عن ابي يوسف انه رجع إلى هذا القول لهما ان العشر في معنى الزكاة فلا يجب من غير نصاب ولأبي حنيفة النصاب يعتبر ليصير المالك به غنيا وههنا لا حاجة إلى الغناء لانه مؤونة الارض والمؤونة تجب على المرسر والمعسر ثم عندهما انا يشترط خمسة اوسق في ما يدخل تحت الوسق كالحنطة والشعير والذرة والزبيب ونحو ذلك واما في مالا يدخل تحت الوسق كالقطن ونحوه فقال ابو يوسف ( رحمه الله تعالى ) يعتبر فيه قيمة خمسة اوسق من ادنى الموسقات كالذرة ونحوها وقال محمد ( رحمه الله تعالى ) يعتبر خمسة من اعلى ما يقدر به الناس كالقطن بالاحمال اذا بلغ خمسة احمال كل حمل ثلاث مائة من والزعفران بالامناء والعسل بالافراق والفرق ستة وثلاثون رطلا

قوله وليس في الخضراوات الخ هذا عندهما ( رحمهما الله تعالى ) وعند ابي حنيفة ( رحمه الله تعالى ) فيها الشعر لهما قوله ( عليه السلام ) ليس في الخضراوات صدقة وله العمومات من غير فصل 131 يبلغ خمسة اوسق ( والوسق ستون صاعا بصاع رسول الله صلى الله عليه وسلم ) وهذا في التمر والزبيب والحنطة والشعير والسمسم والارز والذرة واشباه ذلك من الحبوب وليس في الخضراوات عشر ولا في فاكهة ليست لها ثمرة باقية مثل البطيخ ونحوه وكل شيء اخرجته الارض مما فيه العشر لا يحسب فيه اجر العمال ولا نفقة البقر تغلبي له ارض عليه العشر مضاعفا اشتراها منه مسلم او ذمي او اسلم التغلبي فهي على حالها مسلم له ارض عشر باعها من نصراني وقبضها فأخذها او كان النصراني اشتراها بيعا فاسدا فردت على

شرح المتن

44

قوله لا يحسب فيه لان النبي ( عليه السلام ) قال ما سقته السماء ففيه العشر ومما سقي بغرب او بدانية او بسانية ففيه نصف العشر حكم بتفاوت الواجب لتفاوت المؤونة فلو رفعت لصار المؤونه الواجب متفقا عليه

قوله فهي على حالها سواء كانت الارض اصلية في حكم التضعيف بأن ورثها من ابائه او تداولته الايدي بالشراء من التغلبي إلى التلغبي كذلك او كان تضعيف العشر فيها حادثا بأن اشتراها مسلم او ذمي وهذا قول ابي حنيفة وقال ابو يوسف ان اسلم التغلبي او اشتراها منه مسلم يسقط التضعيف ويعود إلى عشر واحد سواء كانت اصلية في في حكم التضعيف او كان التضعيف حادثا وقال محمد ان كانت اصلية بقيت على حالها كما قال ابو حنيفة وان كان حادثا لا يثبت التضعيف ويعود إلى عشر واحد والصحيح ان التضعيف الحادث لا يثبت عند محمد

قوله فأخذها أي مسلم بالشفعة فهو عشري لتحول الصفقة

قوله ففيه العشر يريد به اذا سقاه من ماء العشر لأن مؤونة الأرض تدور مع الماء وإن السقاء بماء الخراج فهي خراجية

قوله فعليه الخراج ويستوي فيها ماء العشر وماء الخراج لان العشر عبادة والكفر ينافيها وعلى قياس قولهما ينبغي ان يفصل في الجواب فيجب الخراج في الماء الخراجي والعشر في الماء العشري لكن عند ابي يوسف يضاعف عليه العشر 132 المسلم فهي ارض عشر مسلم له دار خطة فجعلها بستانا ففيه العشر وليس على المجوسي في داره شيء فإن جعلها بستانا فعليه الخراج وفي ارض الصبي والمرأة التغلبيين ما في ارض الرجال رجل له ارض خراج فعطلها فعليه الخراج فإن زرعها فاصطلمتها آفة بطل عنها الخراج ويوضع على الزعفران وعلى البستان في ارض الخراج من الخراج

شرح المتن

قوله بطل عنها الخراج لانه بعد الزراعة تعلق بنماء حقيقي وقد ذهب بالآفة

قوله بقدر ما تطيق لانه لم يرو فيهما نص فاعتبرت الطاقة ونهاية الطاقة ان يكون الواجب نصف الخارج لا يزاد عليه والبستان كل ارض يحوطه حائط وفيها نخيل متفرقة واشجار مثمرة ومن اصحابنا من قال ان من له ارض الزعفران وزرعه فيها الحبوب وترك الزعفران من غير عذر يوضع عليه خراج اخر من غير عذر اذا انتقل إلى اخس الامرين بأن كان له ارض كرم مثلا فقلعها وزرع فيها الحبوب فعليه خراج الكرم لانه هو الذي ضيع الزيادة وهذا مما يعرف ولا يفتي به كيلا يطمع الظلمة في اموال الناس


45

قوله الخراج لتمكنه من الزراعة يريد به إذا كان ما وراء عين القير والنفط أرض فارغة تصلح للزراعة

قوله ففيه العشر لأن الخراج انمايجب بنماء حقيقي او تقديري والتقديري انما يكون بالتمكن وههنا لا يتحقق فيتعلق بحقيقة الربع والمتعلق بحقيقة الربع هو العشر بالنص

قوله المعتمل هو الذي قدر على عمل يكون سببا لملك الدرهم وان لم يحسن حرفة 133 بقدر ما تطيق وليس في عين القبر وفي عين النفط في ارض العشر شيء وعليه في ارض الخراج الخراج تحت في ارض خراج فليس فيه شيء وان كان في ارض العشر ففيه العشر وخراج رؤوس اهل الذمة ليس الا على الذمي المعتمل على المعسر اثنا عشر درهما وعلى المتوسط اربعة وعشرون درهما وعلى الغني ثمانية واربعون ويوضع على مولى التغلبي الخراج بمنزلة مولى القرشي

باب في المعدن والركاز

محمد عن يعقوب عن ابي حنيفة ( رضي الله عنهم ) في معدن ذهب او فضة او حديد او رصاص او صفر وحد في ارض خراج او

شرح المتن

قوله ثمانية واربعون وقال الشافعي ( رحمه الله ) دينار او اثنا عشر درهما من غير تفاوت لقوله ( عليه السلام ) لمعاذ حين بعثه إلى اليمين خذ من كل حالم وحالمة دينارا أو عدلة معافير ولنا قضية عمر وحديث معاذ محمول على ما وقع عليه الصلح

قوله الخراج وقال زفر يضاعف عليه العشر اعتبارا بمولى الهاشمي في حق حرمان الصدقة ولنا ان لمولى لا يلحق بالاصل في حق التخفيف كمولى القرشي فإن الخراج لا يجب على القرشي ويجب على مولاه

باب في المعدن والركاز

قوله في المعدن والركاز المعدن اسم خاص لما في باطن الارض الخلقة والكنز اسم خاص لما كان مدفونا من جهة العباد والركاز اسم مشتركة لهما وقيل الركاز الكنز حقيقة والمعدن مجاز وقيل الركاز الاثبات وهو المعدن حقيقة 134 عشر قال فيه الخمس وروى محمد ( رحمه الله ) في الامالي عن ابي يوسف ( رحمه الله ) عن علي بن ابي طالب رضي الله عنه مثل قول ابي حنيفة رضي الله عنه رجل وجد في داره معدن ذهب فليس فيه شيء وقال ابو يوسف

شرح المتن

46

قوله قال فيه الخمس لقوله ( عليه السلام ) في الركاز الخمس اراد به المعدن ولانه مال مغنوم كالكنز فيجب الخمس واربعة اخماس لمالك الرقبة هذا اذا وجده في ارض مملوكة لاحد وان وجده في ارض غير مملوكة لاحد وجب الخمس بالحديث واربعة اخماس للواجد كالكنز فان قيل لو كان هذا المال مغنوما وجب ان يكون اربعة اخماس للغانمين اذا وجده في ارض غير مملوكة قلنا ان هذا المال مغنوم في حق الخمس دون اربعة اخماسه للواجد وهذا لان المال كان مباحا قبل اخذ الغانمين والمال المباح انما يملك باثبات اليد كما في الصيد ويد الغانمين ثابتة على هذا المال حكما لا حقيقة فاعتبار الحكم وان اوجب الملك للغانمين فاعتبار الحقيقة لا يوجب الملك

قوله في داره وفي الارض روايتان في رواية هذا الكتاب فرق بين الارض والدار وفي رواية الاصل سوى بينهما وقال انهما لا يخمسان أي لا خمس فيهما وقال ابو يوسف ومحمد يجب الخمس واربعة اخماس للمالك لهما الاحاديث المطلقة ولابي حنيفة ان ما في الارض من المعدن من اجزاء الارض وقد ملك صاحب الدار والارض الدار والارض بجميع اجزائهما غير ان لا مؤونة في الدار وفي الارض المؤونة فكذا في اجزائه إذ الجزء لا يخالف الكل

قوله قوله ركازا يريد به الكنز وهو لا يخلوا اما ان كان على ضرب اهل الاسلام او على ضرب اهل الجاهلية عرف ذلك فان كان على ضرب اهل الاسلام فهو بمنزلة اللقطة وكل حكم عرفته في اللقطة ( من التعريف والتصدق على نفسه ان كان فقيرا او على غيره ان كان غنيا ) فهو الحكم فيه وان كان على اهل الجاهلية فها على وجهين ان وجده في ارض مباحة غير مملوكة لاحد ففيه الخمس واربعة اخماسه للواجد بلا خلاف كالمعدن وان و جده في دار نفسه 135 ومحمد ( رحمهما الله ) فيه الخمس رجل وجد في داره ركازا فهو للذي اختطها وفيه الخمس وهو قول محمد ( رحمه الله وقال ابو يوسف ( رحمه الله ) هو لمن وجده رجل دخل دار الحرب بأمان فوجد ركازا في دار بعضهم رده عليهم وان وجده في صحراء فهو له ولا شيء عليه وليس في الفيروزج الذي يوجد في الجبال ولا في اللؤلؤ والعنبر وكل حلية تخرج من البحر الخمس متاع وجد ركازا فهو للذي وجده وفيه الخمس والله اعلم

شرح المتن
يجب الخمس بلا خلاف بخلاف المعدن في الدار عند ابي حنيفة لان الكنز ليس من اجزاء الارض بل هو موضوع فيها ولهذا لم يكن اربعة اخماسه لمالك الرقبة بالاجماع فلو وجبت فيه المؤونة وهو الخمس لم يصر الجزء مخالفا للكل ثم اربعة اخماسه عند ابي حنيفة ومحمد للمختط له وقال ابو يوسف هو للواجد لانه مباح سبقت يده اليها ولهما ان هذا المال مباح سبقت يد الخصوص اليه وهو يد المحتط له فيصير مالكا له كالمعدن الا ان المعدن ينتقل بالبيع إلى المشتري لانه من اجزاء المبيع والكنز لا ينتقل لانه ليس من اجزاء المبيع
47

قوله فهو للذي اختطها المختط له من خصة الامام بتمليك هه البقعة منه فإن لم يعرف المختط له يصرف إلى اقصى مالك له في الاسلام كذا ذكره شيخ الاسلام السرخسي

قوله رده عليهم لان ما يوجد في الدار فهو في يد صاحب الدار على الخصوص فيعد التعرض له عذرا ولا كذلك الذي وجده في الصحراء قوله ولا في اللؤلؤ الخ عند أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف فيها الخمس وكذلك كل حلية تستخرج من البحر فيه الخمس لأن عمر رضي الله عنه أخذ الخمس من العنبر ولهما أن باطن البحر ليس في أحد قوله وفيه الخمس يريد به اذا كان في ارضي غير مملوكة لاحد لان في كونه غنيمة هذا والذهب سواء 136

باب صدقة الفطر

محمد عن يعقوب عن ابي حنيفة ( رضي الله عنهم ) في صدقة الفطر قال فيه نصف صاع من بر او دقيق او سويق او زبيب او صاع من تمر او صاع من شعير وقال أبو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) الزبيب بمنزلة الشعير وروى الحسن بن زياد ( رحمه الله ) في المجرد عن ابي حنيفة رضي الله عنه انه قال صاع من زبيب مثل قولهما

شرح المتن
باب صدقة الفطر

قوله نصف صاع من بر الخ وقال الشافعي ( رحمه الله ) من الحنطة صاع لحديث ابي سعيد الخدري كنت اؤدي ذلك على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ( صاعا ولنا حديث عبد الله بن ثعلبة الخشني انه قال خطبنا رسول الله ( في اول يوم من رمضان فقال ادوا عن كل حر وعبد وصغير وكبير وذكر وانثى نصف صاع من بر او صاعا من تمر او صاعا من شعير والاخذ به احق لانه تعديل في المعاني وحجتهما في الزبيب أن الزبيب مثل التمر وانقص منه ولابي حنيفة انه يؤكل بجميع اجزائه فيشابه الحنطة

قوله او دقيق او سويق هذا دليل على ان الاداء باعتبار النص دون المعنى لان الاعتبار لو كان بالمعنى لتفاوت الدقيق مع الحنطة لاختلافهما فيه والاولى ان يراعي فيهما القدر والقيمة جميعا حتى لو كان منصوصا عليه يتأدى باعتبار القدر وان لم يكن منصوصا عليه يتأدى باعتبار القيمة وفي الكتاب لم يشترط ان يكون قيمة نصف صاع من دقيق او سويق قيمة نصف صاع من الحنطة بناء على الغالب 137

كتاب الصوم
باب صوم يوم الشك

48

محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة ( رضي الله عنهم ) قال لا يصام اليوم الذي يشك فيه انه من رمضان الا تطوعا رجل نوى الافطار في يوم الشك فتبين له انه في رمضان فنوى الصوم قبل نصف النهار اجزاه وان لم ينو حتى زالت الشمس لم يجزه ولا يأكل بقية يومه

شرح المتن
باب صوم يوم الشك

قوله الا تطوعا دل ما ذكره ان الوجوه كلها تكره الا هذا والجملة فيه انه لا يخلواما ان نوى الصوم او تردده واذا تردد لا يخلو ان تردد في الاصل او الوصف فان نوى صوم رمضان يكره فان ظهر انه من رمضان يجزيه واذا نوى عن واجب آخره يكره ايضا بدلالة عموم جواب الكتاب لكن هذا دون الاول في الكرهة فان ظهر انه من رمضان وقع الصوم من رمضان وان ظهر انه من شعبان اختلفوا فيه منهم من قال يكون تطوعا ولا ينوب عن ذلك الواجب ومنهم من قال ينوب عنه وهو الصحيح وان نوى التطوع كره بعضهم والصحيح انه لا يكره فان وافق صوما كان يصوم قبل ذلك فالأفضل الصوم بالإجماع أما إذا تردد في النية فإن كان التردد في اصل النية لا يصير صائما لانه وقع التردد في اصل النية وان كان التردد في الوصف ان ظهر انه من رمضان اجزاه وان كان غير رمضان لم يجزه عن واجب آخره نواه 138

باب من اغمي عليه او جن والغلام يبلغ والنصراني يسلم والمسافر يقدم

محمد عن يعقوب عن ابي حنيفة ( رضي الله عنهم ) في رجل جن رمضان كله قال ليس عليه قضاءه وان افاق شيئا منه قضاه كله وان اغمي عليه شهر رمضان كله قضاه وان اغمي عليه كله غير اول ليلة منه قضاه كله غير يوم تلك الليلة رجل لم ينو في رمضان كله الصوم ولا الفطر فعليه

شرح المتن
باب من اغمي عليه او جن والغلام يبلغ والنصراني يسلم والمسافر يقدم

قوله ليس عليه قضاءه الاعذار اربعة مالا يمتد يوما وليلة غالبا كالنوم فلا يسقط شيئا من العبادات لانه لا يوجب حرجا وما يمتد خلفه كالصبا فيسقط الكل دفعا للحرج وما يمتد وقت الصلاة لا الصوم غالبا كالاغماء فاذا امتد في الصلاة جعل عذرا ولم يجعل عذرا في الصوم وما يمتد وقت الصلاة والصوم وقد لا يمتد كالجنون فاذا امتد اسقطهما

قوله غير يوم تلك الليلة لانه لا بد من النية لكل يوم لانها عبادات متفرقة الا ترى إلى ان فساد البعض لا تمنع صحة الباقي


49

قوله فعليه قضاءه وقد ذكرنا ان من اغمي عليه بعدما دخل اول ليلة من رمضان انه يصير صائما في يوم تلك الليلة وان لم تعرف فيه نية الصوم ولا الفطر لكن حملنا امره على النية بناء على ظاهر امره فلم يكن بد من التأويل في هذه المسئلة وتأويلها ان يكون مريضا او مسافرا او متهتكا اعتاد الفطر في رمضان حتى لا يصلح حاله دليلا على العزيمة وهذا مذهبنا وقال زفر غير المريض والمسافر 139 قضاءه غلام بلغ في النصف من رمضان في نصف النهار او نصراني اسلم لم يأكل بقية يومه ولا قضاء عليه فيما مضى وان اكل في يومه ذلك لم يكن عليه قضاءه مسافر نوى الافطار ثم قدم المصر قبل الزوال فنوى الصوم اجزاه والله اعلم بالصواب

باب فيما يوجب القضاء والكفارة وفيما لا يوجبه

محمد عن يعقوب عن ابي حنيفة ( رضي الله عنهم ) في رجل اكل

شرح المتن
يصير صائما في رمضان بغير نية لان المستحق هو الامساك وقد وجد وانا نقول بلى يجب الامساك ولا يصير الامساك لله ( تعالى ) الا بالنية ولم توجد

قوله ولا قضاء عليه في ما مضى لعدم الوجوب ويصوم ما بقي لقيام السبب في حق الاهل

قوله اجزاه وان كان في رمضان فعليه ان يصوم لانه زال المرخص وهو قادر عليه وان كان بعد الزوال لم يلزمه ولو نوى لم يجزه لانه وان زال المرخص لكن الامكان ليس بثابت

باب فيما يوجب القضاء والكفارة وفيما لا يوجبه

قوله فلا شيء عليه هذا عندنا والقياس ان يقضي وبه اخذ مالك لوجود المنافي ووجه الاستحسان قوله ( عليه السلام ) لذلك الرجل الذي اكل او شرب ناسيا تم على صومك فإنما اطعمك الله وسقاك ابقاه صائما هذا اذا كان ناسيا وان كان مخطئا نحو ان يمضمض فسبق الماء في حلقه او مكرها فعليه القضاء عندنا خلافا للشافعي هو قاسه بالناسي وانا نقول بين الأمرين تفاوت لان في احد الامرين العذر جاء من قبل من لا حق له والعذر الآخر جاء من قبل من له الحق وبينها فرق بعيد كمن صلى وهو مريض قاعدا ثم زال المرض لا يلزمه القضاء ومن صلى وهو مقيد قاعدا يلزمه القضاء 140 ناسيا او شرب او جامع فلا شيء عليه وان فعل ذلك متعمدا فعليه القضاء والكفارة صائم دخل حلقة ذباب وهو ذاكر او نظر بشهوة فأمنى او قلس اقل من ملأ فيه فعاد بعضه وهو ذاكر او اكل لحما من بين اسنانه متعمدا فلا قضاء عليه ولا كفارة وقال محمد ( رحمه الله ) في النوادر ان

شرح المتن

50

قوله فعليه القضاء والكفارة اما القضاء في الفصلين فبلا خلاف واما الكفارة في الفصلين فهو مذهبنا وقال الشافعي في الاكل والشرب لا كفارة عليه وفي المواقعة الكفارة

قوله دخل حلقة ذباب انما لم يكن فيه شيء لانه لم يوجد الفاطر صورة ولا معنى اما صورة فالمضغ والابتلاع واما معنى فإصلاح البدن ولم يوجد ولهذا قال مشايخنا من خاض في الماء فدخل الماء في اذنه لم يفطره وان دخل الدهن فطره وان صب الماء بنفسه في اذنه قال بعض مشايخنا لا يفسده وهو الصحيح

قوله فأمنى لا شيء فيه لانه ليس باستمتاع بالنساء فصار كالاستمتاع بالكف وذلك لا يوجب فساد الصوم عند بعضهم وان لمسها بشهوة فأنزل فعليه القضاء بالاجماع لانه استمتاع بالنساء فكان مواقع بالنساء معنى وان لمسها ولم ينزل لم يفسد صومه

قوله او قلس الخ ان قلس اقل من ملأ الفم فعاد بعضه وهو ذاكر لصومه لم يفسد وان اعاده فسد صومه عند محمد لوجود الفعل منه وعند ابي يوسف لا لانه ليس بخارج شرعا حتى لم يوجب انتقاض الطهارة وانما يتصور الادخال بعد الخروج والصحيح في هذه المسئلة قول ابي يوسف وان قلس ملأ الغم فعاد بعضه فسد صومه عند ابي يوسف لان ملأ الفم خارج وعوده بمنزلة صب الماء في جوفه وعند محمد لا لان فعل الفطر لم يوجد صورة ولا معنى ايضا والصحيح في هذه المسئلة قول محمد وان اعاده فسد صومه بالاجماع

قوله او اكل لحم الخ وقال زفر فيه القضاء لانه اكل لحما مبتدأ ولنا ان القليل تابع للاسنان فصار بمعنى الريق والكثير لا والحد الفاصل أنه إن كان 141 أعاده هو فعليه القضاء وان لمس بشهوة فأمنى فعليه القضاء ولا كفارة عليه نائمة او مجنونة جامعها زوجها وهي صائمة او رجل اكل في رمضان ناسيا فطن ان ذلك يفطره فأكل متعمدا او بلغ حصاة او حديدا وهو ذاكر للصوم او قاء متعمدا فعليه القضاء ولا كفارة عليه رجل خاف ان لم يفطر يزادا عينه وجعا او حماه شدة فإنه يفطر ولا بأس بالكحل ودهن الشارب والسواك الرطب بالغداة والعشي للصائم ويكره مضغ العلك للصائم

باب من يوجب الصيام على نفسه

محمد عن يعقوب عن ابي حنيفة ( رضي الله عنهم ) في رجل قال

شرح المتن
اقل من الحمصة فقليل واذا كان مثله فصاعدا فهو كثير
51

قوله نائمة او مجنونة الخ وقال زفر والشافعي لا يجب عليهما القضاء لانهما اعذر من الناسي ولنا ان الحكم بعذر الناسي ثبت نصا غير معقول المعنى فلا يتعدى إلى غيره

قوله فاكل متعمدا سواء بلغه الحديث أو لم يبلغه لان اختلاف العلماء في قبول الحديث اورث شبهة

قوله بالغداة والعشي لان الآثار جاءت بالندب إلى السواك من غير فصل

قوله مضغ العلك فيه من الشتبه بالفطر ولم يفصل بين وجوه العلك وقيل هذا اذا علك مرة اما اذالم يعلك ينبغي ان يفسد الصوم لأنه لا يؤمن من ان يدخل جوفه ماؤه وقيل هذا اذا كان ابيض اما اذا كان اسود ينبغي ان يقضي الصوم وما ذكر ههنا اشارة إلى انه لا يكره مضغ العلك لغير الصائم لكن يستحب للرجل تركه الا من عذر بخلاف النساء

باب من يوجب الصيام على نفسه

قوله يفطر ويقضي وقال زفر والشافعي لا يقضي لانه لم يصح نذره 142 لله على صوم يوم النحر قال يفطر ويقضي وان نوى يمينا فعليه يمين وقال ابو يوسف ( رحمه الله ) اذا قال لله علي ان اصوم يوم النحر وأراد يمينا كان يمينا خاصا وان قال لله على صوم هذه السنة افطر يوم

شرح المتن
لان المنذر به منهي عنه وانا نقول بلى هو منهي ولكن لغيره فلا يمنع صحة النذر
52

قوله فعليه يمين هذه المسئلة على ستة اوجه ان نواهما وهو النذر واليمين جميعا كانا نذرا ويمينا عند ابي حنيفة ومحمد وقال ابو يوسف كان نذرا خاصة وان نوى اليمين لا غير كان نذرا ويمينا وعندهما وقال ابو يوسف كان يمينا خاصة وان نوى اليمين ونوى ان لا يكون نذرا كان يمينا خاصة بالاجماع وان نوى النذر لا غير او نوى النذر وان لا يكون يمينا او لم ينو شيئا كان نذرا خاصة فالحاصل ان ابا يوسف ابى الجمع بين النذر واليمين لان هذا الكلام للنذر حقيقة ولليمين مجاز والحقيقة مع المجاز لا يجتمعان تحت كلمة واحدة فإن نواهما فالحقيقة أولى بالاعتبار لأن الحقيقة معتبر في موضعه والمجاز معتبر في غير موضعه والشيء الواحد لا يكون في موضعه وفي غير موضه وإن نوى اليمين لا غير تعين المجاز فلا تبقى الحقيقة مرادة ولهما أن في النذر معنى اليمين فإنه فيه إيجاب الصوم على نفسه إلا أن في النذر إيجاب الصوم لنفسه وفي اليمين إيجاب الصوم لغيره وهو أن لا يصير هاتكا حرمة إسم الله ( تعالى ) وهذا المعنى لا ينافي النذر إلا أنه غير معتبر فإذا نواه فقد اعتبره فيلزمه الكفارة وهذا ليس جمعا بين الحقيقة والمجاز وإنما هذا عمل بالشبهين كالهبة بشرط العوض بيع انتهاء هبة ابتداء والإقالة فسخ في حق العاقدين وبيع جديد في حق الثالث وليس طريقهما طريق الجمع بين الحقيقة والمجاز وإنما طريقها العمل بالدليلين فكذا هذا

قوله فلا شيء عليه وروى عن أبي يوسف ومحمد أنه عليه القضاء 143 الفطر ويوم النحر وأيام التشريق وقضاها وعليه يمين إن أرادها رجل أصبح يوم النحر صائما ثم افطر فلا شيء عليه

شرح المتن
اعتبارا للشروع بالنذر كما في سائر الايام وجه ظاهر الرواية المؤدي لم يجب حفظة فلا يجب القضاء بتركه 144
كتاب الحج

محمد عن يعقوب عن ابي حنيفة ( رضي الله عنهم ) في رجل توجه يريد حجة الاسلام فأغمي عليه فأهل عنه اصحابه قال اجزاه وقال ابو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) لا يجزيه صبي احرم بالحج فبلغ فمضى فيه او احرم به عبد فأعتق فمضى فيه لم يجزهما من حجة الاسلام والله اعلم بالصواب

شرح المتن
كتاب الحج

قوله لا يجزيه وجمعوا على ان الاحرام يتأدى بالنائب حتى اذا امر انسانا بأن يحرم عنه اذا نام او اغمي عليه فأحرم المأمور عنه صح حتى اذا افاق واستيقظ واتى بأفعال الحج جاز لان الاحرام في معنى الايجاب والايجاب ليس بعابدة فالو احرم انسان فأغمي عليه وطافوا به حول البيت على البعير او غيره واوقفوه بعرفات ومزدلفة ووضعوا الأحجار في يده ورموا بها وسعوا به بين الصفا والمروة جاز ايضا لان النية شرط لصحة الشروع في الإحرام لا لكل واحد من افعال الحج وافعال الحج يتحقق من المغمى عليه حسب تحققه من غيره فيصح الشروع ثم اختلفوا ان في الرفقة هل يكون اذنا وامرا بالاحرام من كل واحد منهما لصاحبه اذا عجز عنه دلالة قال ابو حنيفة يكون اذنا وامرا وقالا لا يكون اذنا وامرا لان الانابة انما يثبت دلالة اذا كان معلوما عند الناس والاذن بالاحرام عن غيره لا يعرفه كل فقيه فيكيف يعرفه العامي 145

باب فيمن جاوز الميقات او دخل مكة بغير احرام

53

محمد عن يعقوب عن ابي حنيفة ( رضي الله عنهم ) في كوفي اتى بستان بني عامر فأحرم بعمرة فإن رجع إلى ذات عرق ولبى قال بل عنه دم الوقت وان رجع اليها فلم يلب حتى دخل مكة وطاف لعمرته فعليه دم وقال ابو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) اذا رجع اليها فلا شيء عليه لبى او لم يلب مكي خرج من الحرم يريد الحج فأحرم فلم يعد إلى الحرم حتى وقف بعرفة فعليه شاة وان خرج لحاجة فاحرم بالحج ووقف بعرفة فلا

شرح المتن

قوله لم يجزهما من حجة الاسلام لان الاحرام منهما انعقد نفلا فلا يتصور ان يكون ينقلب فرضا ولو حد الصبي الاحرام ولى قبل الوقوف بعرفة جاز عن حجة الاسلام والعبد لو فعل ذلك لم يجزه لان احرامه لازم فلا يرتفع

باب فيمن جازو الميقات او دخل مكة بغير احرام

قوله وقال ابو يوسف ومحمد الخ وقال زفر لا يبطل عنه الدم بالرجوع إلى ذات عرق لبى او لم يلب وتأويل المسئلة اذا جاوز ذات عرق واتي بستان بني عامر على عزيمة العمرة او الحج زفر يقول ان جنايته حصلت بأن جاوز المقيات بغير احرام وبالعود لا يتبين انه لم يكن جانيا كمن افاض من عرفات قبل غروب الشمس ثم عاد اليه بعد غروبها لا يسقط عنه الدم كذا ههنا هما يقولان بأنه تارك قضاء حق الميقات لا جان فإن عاد اليها محرما فقد تدارك حق الميقات في اوانه لان حقه في مجاوزته محرما لا ملبيا بخلاف الافاضة فإنه لم يتدارك المتروك في وقته

قوله فعليه شاة لان ميقات المكي في الحج الحرم فإذا لم يلب من 146 شيء عليه متمتع فرغ من عمرته فخرج من الحرم فأحرم بالحج ووقف بعرفة فعليه دم وان رجع إلى الحرم فأهل فيه قبل الوقوف بعرفة فلا شيء عليه رجل دخل بستان بني عامر لحاجة فله ان يدخل مكة بغير احرام ووقته البسات وهو وصاحب المنزل سواء ان احرما من الحل ثم وقفا بعرفة لم

شرح المتن
الحرم فقد ترك حق الميقات الخراساني اذا جاوز ذات عرق وهو يريد الحج بغير احرام عليه دم كذا ههنا

قوله فلا شيء لانه كالآفاقي اذا جاوز الميقات وهو لا يريد دخول مكة فالفصلان سواء

قوله فعليه دم لانه لما اخرج من الحرم كان حكمه حكم المكي فاذا احرم خارج الحرم فقد ادخل نقصا في احرامه

قوله فله ان يدخل مكة بغير احرام لأنه صار منهم ولهم ان يدخلوا مكة بغير احرام فكذا له ووقتهم البستان فكذا وقته


54

قوله ووقته البستان وهذا هو الحيلة لمن اراد دخول مكة من اهل الافاق بغير احرام كذا في الكافي وهو مشكل لان من اراد دخول مكة من اهل الافاق لا يحل له التجاوز من الميقات بغير احرام

قوله رجل دخل الخ ليس للآفاقي ان يدخل مكة بغير احرام سواء اراد دخولها لحاجة أو لزيارة البيت بل يلزمه إما حج أو عمرة فلا يدخل إلا محرما بأحد هذين الأمرين وهذا مذهبنا وقال الشافعي إن دخلها لحاجة لا يلزمه الإحرام لأن الدخول دون السكنى وليس على ساكني مكة إحرام أبدا فلأن لا يلزم الداخل أولى وإنا نقول بأن هذه بقعة معظمة فلا يسقط تعظيمها بحال 147 يكن عليهما شيء رجل دخل مكة بغير احرام فخرج من عامة إلى الوقت فأحرم بحجة عليه اجزاه من دخوله مكة بغير احرام وان تحولت السنة فخرج فأحرم بحجة عليه لم يجزه من دخوله بغير احرام وعليه لدخول مكة

شرح المتن
فكان تعظيمها لازما واما اذا كان تعظيمها لازما كان تعظيم ما يقع به قضاء حقها لازما ايضا وذلك اما الحجة او العمرة بخلاف اهل مكة ومن منزلة ما وراء الميقات لانهم تبع للحرم فصار ذلك حظهم في التعظيم فصاروا كأنهم فيه اذا ثبت هذا فنقول اذا جاوز الافاقي الميقات ودخل مكة بغير احرام لزمه اما حج او عمرة لدخول مكة فإن خرج وعاد إلى الميقات فأحرم بحجة كانت عليه اجزته عما لزمه لدخول مكة عندنا وقال زفر لا يجزيه لانه لزمه احد النسكين فلا ينوب به حجة الاسلام عما لزمه كما لو تحولت السنة وجاءت سنة اخرى وانا نقول انه تلافى التفريط في وقته فيخرج عن حد التفريط بخلاف ما لو تحولت السنة لانه لم بتلاف التفريط في وقته

قوله اجزاه كما اذا نذر ان يعتكف شهر رمضان هذا فانه يتأدى بصوم رمضان هذه السنة واذا لم يعتكف في شهر رمضان الذي نذر فيه الاعتكاف حتى جاء رمضان العام الثاني فصامه فاعتكف فيه قضاء عما عليه لا يجوز اعتكافه لانه لما لم يعتكف في رمضان الاول صار الصوم مقصودا فلا يتأدى الا بصوم مقصود فكذا هذا

قوله وليس عليه دم لانه بالافساد لزمه دم القضاء فقام القضاء مقام الاداء وقد احرم في القضاء عن الميقات فصار اتيا بما عليه


55

قوله لترك الوقت توضحيه انه قد لزم على من جاوز الميقات دم لما تقرر انه اذا جاوز الافاقي ميقاته بغير احرام الحج او العمرة لزمه دم تعظيما لحق الحرام فإذا جاوز الميقات فأحرم بعمرة ما وراء الميقات فان كان يمضي فيها ولم يفسدها يبقى عليه الدم على حاله واما اذا افسدها فحكمه انه يمضي فيها كما اذا افسد الحج فإنه يقضيه في السنة الاخرى ويمضي في ذلك الحج فكذلك العمرة 148 بغير احرام حجة او عمرة رجل جاوز الوقت فأحرم بعمرة فأفسدها مضى فيها وقضاها وليس عليه دم لترك الوقت والله اعلم

باب في تقليد البدن

محمد يعقوب عن ابي حنيفة ( رضي الله عنهم ) في رجل قلد بدنة تطوعا او نذرا اوجزاء صيد او شيئا من الاشياء وتوجه معها يريد

شرح المتن
اذا افسدها لا بد له ان يمضي فيها ويقضيها من عام قابل او من تلك السنة فاذا اراد قضاءها واحرم بالقضاء من الميقات قام القضاء مقام الاداء ويسقط عنه الدم الواجب بالمجاوزة عن الميقات لانه اذا قضاها بإحرام الميقات ينجبر به ما نقص من حق المجاوزة بغير احرام فيسقط عنه الدم قان قلت ينبغي ان لا يسقط عن الدم لانه وجب بسبب المجاوزة بغير احرام وهو لم يسقط قلت هب لكن لما كان القضاء قائما مقام الاداء صار حكمه حكمه فكأنه لم يجاوز ونظيره من سهي في الصلاة ثم افسدها ثم قضاها سجد عنه ما وجب عليه بالسهو السابق
باب في تقليد البدن

قوله قلد صفة التقليد ان يربط على عنق دابته قطعة نعل او لحاء شجرة ( أي القشر أو قطعة اديم او شراك نعل

قوله او جزاء صيد بأن قلته حتى وجبت عليه قيمته فاشترى بتلك القيمة بدنه في سنة اخرى وقلدها او قتل الحلال صيد الحرام فاشترى بقيمته بدنة

قوله فقد احرم لان التقليد محتمل فاذا توجه تبين انه من شعائر الحج كالتلبية فالنية اتصلت بفعل هو من خصائص الاحرام

قوله الا بدنة المتعة لان هذا الهدى نسك من مناسك الحج وضعا واصلا فجعل الاستقبال بمنزلة اللحوق به 149 الحج قال فقد احرم وان بعث بها ثم توجه لم يكو محرما حتى يلحقها الا بدنة المتعة فإنه محرم حين توجه وان جلل بدنة او اشعرها او قلد شاة وتوجه معها لم يكن محرما ويكره الاشعار وقال ابو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) هو حسن والبدن من الابل والبقر والهدى منهما ومن الغنم ولأجزي في الهدى والضحايا الا الجذع العظيم من الضأن او الثني من المعز الابل والبقر

شرح المتن

56

قوله ويكره الاشعار لانه مثلة وهو منهى عنه وقال الشيخ ابو منصور الماتريدي يحتمل ان يكون انما كره ابو حنيفة الاشعار المحدث وهكذا روى الطحاوي ان ابا حنيفة انما كره اشعار اهل زمانه وهو المبالغة في البضع على وجه يخاف منه السراية بالتلف فسد الباب عليهم بالكراهية فان لم يجاوز عن حد الجرح فهو حسن او كره ايثاره على التقليد كما كره ايثار نكاح الكتابية على المسلمة فإنه مكروه كذا ههنا والاشعار لغة هو الادماء بالجرح وتفسيره عند ابي حنيفة الطعن بالرمح من اسفل السنام من قبل اليسار وقال الشافعي من قبل اليمين وكل ذلك مروي من رسول الله صلى الله عليه وسلم والاشبه من قبل اليسار

قوله ومن الغنم لقوله ( تعالى ) في دم الإحصار والمتعة فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي وهو في التفسير شاة وقال الشافعي البدن من الإبل خاصة ومذهبنا حديث ابن عباس حين سئل عن ذلك فأوقع الأمر عليهما قوله إلا الجذع العظم من الضأن لحديث أبي هريرة أن النبي ( عليه الصلاة والسلام ) جوز الأضحية بالجذع من الضان وهو إسم لما أتى عليه أكثر السنة والثني من الإبل الذي تم عليه خمس سنين ومن البقر ما أتى عليه سنتان وطعن في الثالثة ومن المعز ما أتى عليه سنة وطعن في الثانية والضأن إسم جنس يتناول الكبش والنعجة والمعز بتناول العنز والتيس 150

باب من جزاء الصيد

محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة ( رضي الله عنهم ) في محرم قتل صيدا قال عليه قيمته يحكم به ذوا عدل في المكان الذي اصابه فيه فإن شاء اهدى وان شاء صام وان شاء تصدق وان ذبح الهدى بالكوفة اجزاه من الطعام ولم يجزه من الهدى ولا يجزي من الطعام ان يطعم مسكينا اقل من نصف صاع او قيمته ولا يحل اكل ذلك الصيد فان اكل المحرم

شرح المتن
باب في جزاء الصيد

57

قوله فإن شاء اهدى الخ وعن محمد والشافعي الخيار في الجزاء إلى الحكمين وهما يقولان ان الاختيار شرع رفقا فوجب ان يتفرد به وانما التحكيم لمعرفة القيمة فان اختار التكفير بالهدى عندهما او اختار الحكمين عند محمد والشافعي واجمعوا ان المماثلة بين الصيد والهدى معتبر فبعد هذا فالمسألة على وجهين اما ان يكون الصيد له مثل النعم في المنظر والخلقة كالنعامة وحمار الوحش والظبي والارنب او لا يكون له مثل كالحمامة والعصفور فان كان مثل يعتبر المماثلة بين الصيد والنعم بالاجماع واختلفوا في كيفية المماثلة فقال ابو حنيفة وابو يوسف يعتبر المماثلة بينهما من حيث المعنى وهو القيمة لا من حيث المنظر والخلقة حتى اذا كان الهدى مثله في القيمة يجوز وان كان دونه في المنظر والخلقة حتى ولو كان على العكس لا يجوز وعند محمد والشافعي يعتبر المماثلة من حيث الخلقة والمنظر فيكون في النعامة بدنة وفي حمار الوحش بقرة وفي الضبع شاة وفي الارنب عناق فأما اذا لم يكن له مثل من النعم واختار التكفير بالهدى عندهما او الحكمين عند محمد يعتبر المماثلة بين الصيد والهدى من حيث لمعنى وهو القيمة بالاتفاق فيقوم الصيد في المكان والوقت الذي اصابه

قوله اجزاه من الطعام يريد به اذا تصدق باللحم وفيه وفاء بقيمة الطعام 151 الذابح منه شيئا فعليه جزاء ما اكل وقال ابو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) ليس عليه جزاء ما اكل وان اكل منه محرم آخر فليس عليه في قولهم محرم قلع شجرة من الحرم او شوى بيض صيد في غير الحرم او حلب صيدا او شوى جرادة فعليه الجزاء ويكره له بيعه فإن باعه جاز وجعل ثمنه في الفداء ان شاء محرم قتل سبعا فعليه جزاؤه ولا يجاوز به دم وان كان قارنا فجزاءان لا يجاوز بهما دمان وان ابتداء السبع فلا شيء

شرح المتن
لان اداء الواجبات بالقيمة جائز عندنا وانما يم يجزه من الهدى لانه هذه الافعال لم تعرف قربة الا في مكان مخصوص او زمان مخصوص فاذا انعدم الزمان يتعين المكان وهو مكة

قوله ليس عليه الخ لانه ميتة وحرمة تناول الميتة ليس من محظورات الاحرام فصار بمنزلة ما لو شوى بيضا او جرادا او قلع شجرة من الحرم فضمنه ثم يتناول منه المحرم لم يلزمه شيء ولم يحرم عليه ايضا ولهذا لو اكل منه محرم آخر لا شيء عليه بالاتفاق فهذا كذلك لابي حنيفة انه تناول محظور احرامه فيضمنه كما لو قلع شجرة من الحرم

قوله فعليه الجزاء لان قلع الشجرة من محظورات الاحرام وأما البيض فلأن بيض الصيد اذا لم يكن مذرة فهو اصل الصيد فيكون حكمه حكم الصيد ما لم يفسد فيكون من محظورات الاحرام وهو إما تلطه فيلزمه الجزاء واما اللين فلأنه من جملة الصيد لانه يتولد من عين الصيد واما الجراد فإنه صيد أيضا ولذا لا يمكن اخذه الا بحيلة

قوله جاز لانه لم يصر حراما بما وضع لكن يكره بخلاف بيع الصيد بعد الذبح لانه صار بمعنى الميتة

قوله فعليه جزاؤه الخ اما الجزاء فلأنه صيد وقد حرم عليه قتل الصيد 152


58
عليه وان قتله محرمان فعلى كل واحد منهما جزاء لا يجاوز به دم حلال أصاب صيدا ثم أحرم فأرسله من يده انسان ضمنه له وان صاده محرم فأرسله من يده انسان لم يضمن وان قتله محرم آخر في يده فعلى كل واحد منهما جزاء والذي قتله له ضامن وهو قول أبي يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) الا إذا صاده حلال فأرسله انسان من يده فإنه لا يضمنه استحسانا ذكره في المناسك رجل أحرم ومعه قفص فيه صيد أو في بيته صيد فليس عليه ان يرسله وإن كان في يده ارسله محرم ذبح بطا من بط الناس أو دجاجة فلا شيء عليه وإن ذبح طيرا مسرولا فعليه جزاؤه محرم دل حلالا على صيد فذبحه فعلى الدال الجزاء رجل أخرج عنزا من
شرح المتن
بالاجماع وعدم المجاوزة مذهبنا وقال زفر يجب قيمته بالغا ما بلغ اعتبار بالصيد المأكول ومذهبنا مأخوذ من

قوله ( عليه السلام ) السبع صيد وفيه شاة

قوله فعلى كل واحد منهماالخ لان جزاء الفعل يتعدد بتعدد الفاعل فإن قتله حلالان فعليهما جزاء واحد لأنه ضمان محل والمحل لا يتعدد

قوله ضمنه له وقال ابو يوسف ومحمد لا يضمن لأنه اقام حسبة فلا يكون عليه عهدة كما لو اخذه حالة الاحرام فأرسله انسان من يده ولأبي حنيفة ان الارسال ليس بواجب عليه إنما الواجب ترك التعرض ويمكنه ترك التعرض بدون الارسال على وجه لا ينقطع يده على الصيد على وجه لا يؤد إلى تقوية ملكه بأن يخليه في بيته

قوله لم يضمن لأنه لم يملك لان صيد البر لم يجعل محل التملك في حق المحرم بالنص فبالارسال لم يكن متلفا ملكه فلا يضمن

قوله فعلى كل واحدالخ لان الأول فوت الأمن والثاني قرر الفوات ثم الاخذ يرجع على القاتل بما يضمن عندنا خلافا لزفر 153 الظباء من الحرم فولدت ثم ماتت هي وأولادها فعليه جزاءهن وإن ادى الجزاء ثم ولدت لم يكن عليه في الولد شيء محرم قتل برغوثا أو نملة أو بقا فلا شيء عليه وإن قملة اطعم شيئا والله اعلم

شرح المتن

قوله فليس عليه ان يرسله لان الواجب ترك التعرض له وذلك بإزالة اليد الحقيقي لا بإزالة ملك الرقبة

قوله فلا شيء عليه لأنها من الدواجن وهي التي تعلف في البيوت فصار بمنزلة النعم والحرام هو الصيد

قوله فعلى الدال الجزاءهذا عندنا وعند الشافعي لا يجب عليه الجزاء لان الجزاء لا يجب الا بالقتل وهو كالحلال إذا دل حلالا على قتل صيد الحرم فإنه لا ضمان على الدال ووجه الفرق لأصحابنا ان صيد الحرم انما امن بالحرم وتر التعرض بناء عليه فكان ضمانه بمنزلة ضمان اموال الناس واموال الناس لا تضمن بمجرد الدلالة الا بعقد يعقده كالمودع إذا دل سارقا على سرقة الوديعة فإنه يضمن وأما الصيد في حق المحرم فإنما امن يعقده لأنه بالاحرام التزم الأمان ووجوب الضمان عند التعرض فإنما يلزمه وجوب الجناية عليه


59

قوله فعليه جزاؤهن لأن الفرع ساري الاصل في علة الضمان وهو اثبات اليد على الصيد الحرم فيساويه في الحكم

قوله لم يكن لأنه بأداء الضمان خرجت الام من ان يكون الأولاد صيد الحرم

قوله فلا شيء عليه لأن هذه الاشياء ليست بصيود ولا هو من قضاء النفث

قوله اطعم شيئالأنه من التفث وقال ههنا اطعم شيئا وقال في الاصل تصدق شيء ويثبت بما قال ههنا أنه يجزيه ان يطعم مسكينا شيئا يسيرا على سبيل الاباحة وان لا يشبع 154

باب المحرم إذا قلم اظافيره أو حلق شعره

محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة ( رضي الله عنهم ) في محرم حلق مواضع المحاجم أو ادهن بزيت قال عليه دم وقال ابو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) عليه صدقة محرم قلم اطفار كف فعليه دم وان قم من كل كف ورجل اربعا فعليه الاطعام الا ان يبلغ دما فيطعم ما شاء وقال

شرح المتن
باب المحرم إذا قلم اظافيره أو حلق شعره

قوله في محرم حلق الخ وقال ابو يوسف ومحمد عليه في هذه الصورة صدقة لان مواضع المحاجم لا تحلق لازالة التفث إنما تحلق لاجل المحاجمة والحجامة ليست من محظورات الاحرام فلا يكون هذا الحلق من المحظورات ولكن مع هذا فيه ازالة شيء من التفث فيلزمه الصدقة وهو اطعام مسكين نصف صاع اعتبارا بحلق بعض الشعر الذي على الصدر ولأبي حنيفة ان هذا حلق مقصود لامر مقصود فشابه حلق الإبطين

قوله أو ادهن بزيت الخ لهما في هذا أنه جناية قاصرة فيضمن بالطعام وله ان يعمل عمل الطيب وأنه يؤكل فشابه الزعفران والمحرم إذا استعمل الزعفران يجب عليه الدم فكذا ههنا

قوله فعليه دم لوجود الربع صورة فصار بمنزلة ما إذا كان من يد واحدة ولهما ان الربع انما ألحق بالكل لكمال المعنى وهو الرفق ولا كمال عند الافتراق بل يتأذى به

قوله فعليه دم لأنه مرتفق من كل وجه لان حلق بعض الرأس وبعض اللحية هو المعتاد لان من عادة العرب أنهم يمسكون شعورهم وانما يحلقون النواصي والاتراك يحلقون الاجزاء المرتفعة التي ورد الشرع بالنهي عنه وكذا 155


60
محمد ( رحمه الله ) اذ قلم خمسة اطافر من يد واحدة أو يدين أو يد ورجل فعليه دم محرم اخذ من رأسه أو من لحيته ثلثا أو ربعا فعليه دم محرم اخذ من شاربه فعليه حكومة عدل وان حلق الابطين أو احدهما فعليه دم وقال ابو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) إذا حلق عضوا فعليه دم وان كان اقل فإطعام محرم اخذ من شارب حلال أو قلم اظافيره اطعم ما شاء
شرح المتن
الاخذ من اللحية معهود بالعراق وارض العرب وإنما يؤخذ منه الربع وما يشبهه فكان هذا امرا معهودا يتم به رفقهم فألحق بالكل وهذا مذهبنا وقال مالك لا يجب الا بحلق الكل وقال الشافعي يجب بالقليل وان اخذ ثلاث شعرات ومن مشايخنا من حمل على اختلافهم في مقدار المفروض في مسح الرأس في الوضوء وهذا غلط لان النص هناك لا يتناول الرأس وانما يتناول شيئا منه وهذا يتناول الكل لأنه ورد بحلق الرأس ولكن اختلفوا ان البعض هل يعمل عمل الكل ام لا

قوله حكومة عدل يريد به ان ينظر ان هذا المأخوذ كم يكون من ربع اللحية فيجب عليه بقدره من الصدقة حتى لو كان المأخوذ ربع اللحية يجب عليه فيمة ربع ربع الشاة ثم ذكر الاخذ ولم يذكر الحلق لان حلق الشارب بدعة عند بعض العلماء وذكر الطحاوي في شرح معاني الاثاران حلقه سنة

قوله وإن حلق الابطين الخ ذكر النتف في الابط في الاصل والحلق ههنا فدل على أنه لا حرمة في الحلق وان السنة هو النتف فالعمل بالسنة احق ذكره في الكتاب

قوله عضوا يريد بذلك الصدر والساق والعانة لان ذلك مقصود بالتنور

قوله اطعم ما شاءوقال الشافعي لا شيء عليه لأنه ليس بارتفاق ولنا ان المرء يتأذى برؤية تفث غيره كما يتأذى برؤية تفث نفسه فكان فيه اصل رفق وان لم يتكامل 156 محرم نظر إلى فرج امرأة بشهوة فأمنى فليس عليه شيء وان لمس بشهوة فأمنى فعليه دم رجل وامرأة افسدا حجهما فعادا يقضيان قال لا يفترقان محرم خضب رأسه بالحناء فعليه دم والله اعلم بالصواب

باب في الاحصار

محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة ( رضي الله عنهم ) في محصر بعث

شرح المتن

قوله فليس عليه شيء لان الجماع محظور احرامه والجماع قضاء الشهوة بالاجتماع ولم يوجد


61

قوله قال لا يفترقان وقال مالك إذ اخرج كل واحد منهما اخذ كل منهما طريقا آخر بحيث لا يرى احدهما صاحبه ما لم يفرغا من الحج وقال زفر عليهما ان يفترقا إذا أحرما وقال الشافعي إذا انتهيا إلى المكان الذي جامعا فيه اخذ كل واحد طريقا آخر حتى يجاوزا ذلك الموضع وهذا كله باطل لان كل ما لا يكون نسكا في الاداء لا يكون نسكا في القضاء

قوله رأسه وقال في الاصل خضبه رأسه ولحيته بالحناء وافرد الرأس ههنا فثبت ان كل واحد منهما مضمون ثم هذا كله على وجهين أما ان يخضب بالمائع منه حتى لم يصر ملبدا أو كان غير مائع حتى صار ملبدا فإن لم يكن ملبدا فعليه دم لأنه طيب كامل وإن كان ملبدا يجب عليه ان يكون دمان دم للطيب ودم لتغطية الرأس

باب في الاحصار

قوله في الاحصار هو كما يكون بالعدو يكون بالمرض عندنا وعند الشافعي لا يكون الا بالعدو لان المراد بالاحصار في كتاب الله هو العدو الا ترى إلى قوله فإذا امنتم ولنا ان المراد بالآية المرض كذا قال اهل اللغة أن 157 بالهدى وواعد ان ينحر عنه في أول يوم من العشر ثم قدر على الذهاب وادرك الحج ولم يقدر ان يبلغ الهدي قبل ان ينحر أجزاه ان يتحلل وقال ابو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) لا ينحر دون يوم ينحر ولا يتحلل دون يوم النحر محصر بعمرة ينحر هديه متى شاء ولا ينحر دون الحرم رجل وقف بعرفة ثم احصر لم يكن محصرا وهو محرم من النساء حى يطوف طواف الزيارة محصر بحجة أو عمرة قدر ان يدرك هديه فليس بمحصر

باب في التمتع

محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة ( رضي الله عنهم ) في كوفي قدم

شرح المتن
الحصر بالعدو والاحصار بالمرض و قوله تعالىفإذا امنتم قلنا ذلك سائغ في المرض

قوله وقال ابو يوسف ومحمدالخ هذا بناء على ان اراقة الدم هل يتوقف بيوم النحر ام لا عند أبي حنيفة لا بل يجوز تقديمه على يوم النحر فيتصور ان يزول العذر فيدرك الحج ولا يدرك لهدى فإذا كان كذلك كان عذرا لأنه إذا نحر عنه تحلل ضرورة وعندهما يتوقف بيوم النحر فمتى ادرك الحج ادرك الهدي

قوله هديه الخ هذا الدم يتوقف على الحرم كدم المحصر بالحج ولا يتوقف بيوم النحر بالاجماع لعدم اختصاص العمرة بوقت ويكره اداءها في ايام الحج فكيف يتوقف على يوم النحر

قوله لم يكن محصرالان ما هو الركن الاصلي قد صار مؤدي وقد حل له كل شيء الا النساء فهذا دون امتداد اصل الاحرام فلم يصح التحلل بالدم عما بقي


62
باب في التمتع

قوله فهو متمتع أما إذا اتخذ بمكة دارا فلأنه ترفق بنسكين في سفر واحد في اشهر الحج وأما إذا اتخذ البصرة دارا فكذلك وذكر الطحاوي ان هذاقول أبي حنيفة أما على قولهما لا يكون متمتعا لان صورة التمتع ان يكون عمرته 158 مكة بعمرة في اشهر الحج ففرغ منها وقصر ثم اتخذ مكة أو البصرة دارا ثم حج من عامه ذلك قال فهو متمتع وإن قدم بعموة فأفسدها ففرغ منها وقصر ثم اتخذ البصر دارا ثم اعتمر في اشهر الحج وحج من عامه لم يكن متمتعا وقالا هو متمتع وإن رجع إلى اهله ثم اعتمر في اشهر الحج وحج من عامه فهو متمتع في قولهم جميعا وإن قدم في اشهر الحج

شرح المتن
ميقايتة وحجه مكية وهذا قد أحرم لكل واحد منها من الميقات فلا يكون متمتعا وذكر الجصاص أنه لا خلاف فيه وهو قول الكل كما ذكرنا ههنا ووجهه امن شبهة السفر الأول قائمة ما لم يعد إلى وطنه فوجب الدم نسكا لان الاصل في العبادة هو الايجاب احتياطا

قوله وقالاهو متمتع لأنه ابتداء السفر وقد حصل له نسكان في هذا السفر فيكون متمتعا كما لو رجع إلى اهله ثم اعتمر في اشهر الحج وحج من عامه ذلك فهو متمتع بخلاف ما إذا اتخذ مكة دارا لأنه مكي ولا تمتع لاهل مكة ولأبي حنيفة ان السفر الثاني بناء على السفر الأول وبذلك إذا اتى بالعمرة والحج لا يكون متمتعا لان حكم السفر ينتهي بالعمرة الفاسدة وصارت مكة مصرا له فصار معتمرا من مكة ولا تمتع لاحد من مكة فكذا هذا

قوله ويسقط عنه دم المتعة لأنه ليس بمتمتع لأن المتمتع من حصل له حجة وعمرة في سفر واحد ولم يحصل فلم يكن عليه دم

قوله فليس بمتمتع لان التمتع لا يتحقق من اهل مكة لأنه بلم بأهله في ما بين ذلك المأما صحيحا وهو المفسد للتمتع

قوله والقرآن افضل هذا عندنا وقال الشافعي الافراد افضل وهذا بناء على اصل وهو ان القارن يطوف عندنا طوافين ويسعى سعيين وعنده طوافا واحدا وسعيا واحدا فعندنا القران عزيمة وعنده رخصة والدم واجب بالاجماع 159


63
بعمرة ولم يفسدها وحل منها ورجع إلى اهله ثم حج من عامه لم يكن متمتعا رجل اعتمر في أشهر الحج وحج من عامه ذلك فأيهما افسد مضى فيه ويسقط عن دم المتعة مكي قدم متمتعا وقد ساق الهدي وحج من عامه أو لم يسق وحج من عامه فليس بمتمتع والقرآن افضل فإن دخل بعمرة فما عجل من الاحرام بالحج فهو افضل رجل اراد التمتع فصام ثلاثة ايام من شوال ثم اعتمر لم يجزه الثلاثة وإن صامها بعدها أحرم بالعمرة
شرح المتن
لكن عندنا بطريق الشكر لحصول النسكين في سفر واحد وعنده لجبر النقصان المتمكن بسبب الجمع وجه قوله ان النبي ( عليه الصلاة السلام ) افرد بالحج عام حجة الوداع

قوله ولنا ان رسول الله صلى الله عليه وسلم اختار القرآن فإنه اصح أنه كان قارنا وبذلك امر عليا رضي الله عنه كما قال ( عليه السلام ) أتاني آت من ربي وانا بعقيق فقال لي جبريل صل في هذا الوادي المبارك ركعتين وقل لبيك بحجة وعمرة معا وما رواه ليس بحجة لأنه ( عليه السلام ) كان يلبي بهما تارة وبإحداهما أخرى وليس على المحرم ان يسمي في تلبيته ما احرم به لا محالة فمن سمعه يقول لبيك بحجة ظن مفردا ومن سمعه بحجة وعمرةعرف حاله حقيقة على سبيل التيقن فكان الاخذ باليقين أولى

قوله فما عجل الخ يعني به تعجيل الاحرام للحج بعدالفراغ من العمرة لان الوصل بينهما افضل فما كان اقرب إلى الوصل مان افضل

قوله لم يجزه الثلاثةلان المتمتع يلزمه الدم فإن لم يجد يلزم صومه عشرة ايام ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع قال الله تعالى فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة ايام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ولم يوجد الصوم في الحج

قوله أجزته لأنه صام في الحج لان العمرة قد صحت وهي الحجة الصغرى على ما قال النبي ( عليه الصلوة والسلام ) العمرة حجة صغرى 160 أجزته امرأة تمتعت فضحت بشاة لم تجزها من المتعة والله اعلم

باب في الطواف والسعي

محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة ( رضي الله عنهم ) في رجل طاف الطواف الواجب في جوف الحجر قال فإن كان بمكة اعاد وإن اعاد على الحجر أجزاه وإن رجع إلى اهله ولم يعد فعليه دم رجل طاف طواف الزيارة على غير وضوء وطواف الصدر طاهرا في آخر ايام التشريق فعليه

شرح المتن

قوله لم تجزها من المتعة لأنه وجب عليها الدم بسبب التمتع والاضحية غير هذا الدم فلا يسقط بها عنها هذا الدم

باب في الطواف والسعي

64

قوله في جوف الحجرهو ( بالكسر ) موضوع من البيت حجره قريش من البيت حين بنو الكعبة لما قصر بهم النفقة ولذا سمي بالحجر ويسمى بالحطيم ايضا وهو قدر خمسة أو ستة أو سبعة اذرع على اختلاف الروايات في صحيح مسلم وغيره وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة ( رضي الله عنها ) لولا حدثان قومك بالجاهلية لنقضت الكعبة وجعلت لها بابين وأدخلت الحجروقد بناه عبد الله بن الزبير رضي الله عنه كذلك في زمان خلافته أما سمع الحديث من عائشة ولما قتله الحجاج اعاد البناء السابق وبقي إلى الآن عليه فلما كان الحطيم من البيت يجب الطواف وراءه وإذا لم يفعل يجب عليه الاعادة وتفصيل هذه المباحث موكول إلىالسعاية في كشف ما في شرح الوقاية

قوله فإن كان بمكة اعاد لأن الطواف يجب ان يكون وراء الحجر لان الطواف واجب بالبيت بالنص والحجر من البيت فيجب الطواف وراءه فإذا لم يكن وراءه فقد أدخل نقصانا في طوافه فيعيد كل الطواف حتى يصير آتيا بكمالها

قوله فعليه دم لأنه أدخل نقصانا في طوافه لأنه ترك شيئا قليلا منه وهو 161 دم وإن طاف طواف الزيارة جنبا وطواف الصدر طاهرا في آخر أيام التشريق فعليه دمان وقال ابو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) عليه دم واحد وإن طاف طوافين لعمرته وحجته وسعي سعيين فقد أساء ويجزيه كوفي حج فاتخذ مكة دارا فليس عليه طواف الصدر رجل طاف لعمرته

شرح المتن
قريب من الربع ونقائص طواف الحج تجبر بالدم كما أن نقائص الصلاة تجبر بالسجدة

قوله فعليه دم لأن الطواف على غير وضوء جاز مع النقصان لان الطهارة في الطواف واجبة وبترك الواجب يتمكن النقصان لكن النقصان لما خف اشبه بترك شوط أو شوطين من الطواف الواجب

قوله عليه دم واحد وهذا بناء على ان طواف الجنب واجب الاعادة لأنه اقرب إلى العدم فوجب نقل طواف الصدر إلى طواف الزيارة لأن النية في الابتداء حصلت لاداء اركان الحج على الترتيب الذي شرعت فهو وان نوى الصدر بطلت نيته على خلاف الأول لأنها تعتبر عند الاداء فوجب صرفه إلى ما عليه وإذا صرفت إلى ما عليه صار مؤخرا طواف الزيارة عن ايام النحر فصار تاركا طواف الصدر فيجب دم بترك طواف الصدر بالاتفاق ويجب بتأخير الركن دم آخر عند أبي حنيفة وعندهما لا يجب للتأخير شيء لان النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن من ذبح قبل الرمي فقال ارم ولا حرج وما سئل يومئذ عن شيء الا قال افعل ولا حرج وله أن التأخير عن المكان مضمون فكذا التأخير عن الزمان

قوله فقد أساءيريد به القارن لأنه ترك السنة المتوارثة لان السنة المتوارثة ان يرتب طواف الحج على سعي العمرة فإذ لم يرتب فقد ترك السنة ولكنه غير واجب فلا يلزمه الدم

قوله فليس عليه الخ لأنه وجب على الصادر وهو ليس بصادر وهذا 162


65
وسعى على غير وضوء وحل وهو بمكة فإنه يعيد الطواف والسعي ولا شيء عليه وان رجع إلى اهله ولم يعد فعليه دم رجل اهل بالحج في رمضان وطاف وسعى في رمضان لم يجزه ذلك السعي عن سعي يوم النحر
باب في الرجل يضيف إلى احرامه احراما

محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة ( رضي الله عنهم ) في مكي أحرم لعمرة وطاف لها شوطا ثم أحرم بالحج قال يرفض الحج وعليه دم

شرح المتن
إذا اتخذ مكة دارا قبل النفر الأول بعد يوم النحر بيومين فأما إذا حل النفر الأول فقد لزمه طواف الصدر فلا يبطل باختياره السكنى

قوله ولا شيء عليه لان النقص يرتفع بالاعادة وإذا اعاد الطواف اعاد بالسعي وان لم يكن السعي محتاجا إلى الطهارة في الابتداء لأنه تبع للطواف فلا يكون له حكم نفسه فإذا اعاد الاصل لزمه اعادة التبع فإذا اعاد الطواف ولم يعد السعي كان عليه دم لان الاعادة يجعل المؤدي كأن لم بكن من وجه فيبقى السعي قبل الطواف فلو رجع إلى اهله ولم يعد فعليه دم وقد تحلل أما التحلل فلأنه لما قل النقصان لم يمنع الاعتداد بالطواف وأما الدم فلادخال النقص في طواف العمرة وليس عليه في السعي شيء وان كان لزمه اعادة السعي

باب في الرجل يضيف إلى احرامه احراما

قوله وقال ابو يوسف ومحمدالخ هما يقولان لما لزمه رفض احدهما لما ان الجمع في حق المكي غير المشروع فالعمرة أولى بالرفض لأنها اخف مؤنة ولأبي حنيفة ان الاداء اتصل بالعمرة ولم يتصل بالحج فكان ررفض العمرة رفضا للمؤدي ورفض الحج امتناعا عن الاداء والامتناع ايسر وهذا إذا طاف شوطا 163 لرفضه وحجة عمرة وان مضى عليها اجزاه وعليه لجمعه بينهما دم وقال ابو يوسف ومحمد رحمهما الله احب الينا ان يرفض العمرة وعليه قضاؤها ودم محرم بالحج أحرم يوم النحر بحجة فإن كان حلق في الأولى لزمه الاخرى ولا شيء عليه وان لم يكن حلق في الأولى لزمته الاخرى وعليه

شرح المتن
واحدا وان طاف شوطين أو ثلاثة اشواط فما لم يطف اكثر الطواف فهو على هذا الاختلاف وان طاف اكثر الطواف للعمرة رفض الحج بالاجماع وان مضى فيهما اجزاه لأنه تحقق منه الأداء وان كان منهيا عنه وعليه دم بإدخال النقص بارتكاب المنهي عنه
66

قوله وعليه دم قصر أو لم يقصرالخ أما إذا قصر فلأنه لما لم يحلق في الأولى صار جامعا بين احرامي الحج فالبتقصير يتحلل عن الأولى وان لم يقصر فعند أبي حنيفة يلزمه ويجب الدم بسبب التأخير الحلق في حق الاحرام الأول وعلى قولها لا يجب بسبب التأخير شيء ومحمد ذكر التقصير مكان الحلق

قوله رجل فرغ الخ وجه لزوم الدم ان الجمع بين احرامي العمرة صار مدخلا للنقص منهما فصار ضامنا بالدم فذكر في الجمع بين احرامي العمرة رواية واحدة وفي الجمع بين احرامي الحج روايتين وجه رواية التي سوى فيها بين الحج والعمرةان الجمع بين احرامي الحج غير مشروع كما ان الجمع بين احرامي العمرة غير مشروع ثم إذا جمع في العمرة صار مدخلا للنقص فيهما فكذا إذا جمع بين احرامي الحج وجه الرواية التي فرق ( وهو رواية هذا الكتاب ) ان في الحج لا يصير جامعا بين الاحرامين في الافعال لأنه يؤدي افعال الحجة الاخرى في هذه السنة وانما تؤدى في السنة الثانية فلا يصير جامعا بينهما في الفعل وأما في العمرة فيصير جامعا بينهما في العفل لأنه يؤدي العمرة الثانية في هذه السنة والحلق الواحد يكفي للخروج عن الاحرامين

قوله فهو رافض لان الجمع بينهما قد صح وصار قارنا ولكنه اساء واخطأ السنة هكذا ذكر في الاصل لأن السنة ادخال الحج على العمرة بالنص ولان في الاداء تقم افعال الحج على افعال العمرة فكذلك في الاحرام 164 دم قصر أو لم يقصر وقال ابو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) إن لم يقصر فلا شيء عليه رجل فرغ من عمرته الا التقصير فأحرم بأخرى فعليه دم لاحرامه قبل الحلق مهل بالحج أحرم بعمرة لزماه فان وقف بعرفات فهو رافض لعمرته وان توجه اليها لم يكن رافضا حتى يقف فإن طاف للحج ثم أحرم بعمرة فمضى عليهما اجزاه وعليه دم لجمعه بينهما ويستحب ان

شرح المتن

67
إلا ان ههنا لم يؤد افعال الحج فصح الالتزام لان الترتيب ان فات في حق الاحرام لم يفت في حق الافعال وكان يجب عليه تقديم افعال العمرة على افعال الحج فإذا وقف بعرفة بتعذر عليه اداء افعال العمرة فصار رافضا للعمرة فإن توجه إلى عرفات لم يكن رافضا حتى يقف الان القارن والمتمتع أم بتقديم افعال العمرة على افعال الحج والامكان باق ذكر الطحاوي ان القياس على قول أبي حنيفة ان يكون للعمرة رافضا بالتوجه إلى عرفات كمن صلى الظهر ثم سعى إلى الجمعة ولكنه استحسن ههنا وقال لا يصير رافضا والفرق هو ان مصلي الظهر مأمور بنقض الظهر بأداء الجمعة فلما صار ذلك مستحقا عليه وجب اتيانه بأدنى ما يمكن فأما المتمتع والقارن ممنوعان عن نقض العمرة بل امرا بتقديمها فإذا كان الشرع يمنع ذلك لم يجب ايتانه الا بأقصى ما يكون من نفس الوقوف لا بماله شبه بالوقوف وهوالتوجه

قوله لجمعه بينهمالأنه خالف السنة كقران المكي وإذا كان الدم واجبا عن كفارة لم يأكل منه

قوله وعليه دم لأنه فات الترتيب في الفعل وهو بدعة وفي الفصل الأول ( وهو ما إذا أحرم بالعمرة بعد احرام الحج ) قد فات الترتيب في الاحرام ولا ترتيب فيه

قوله وكذلك الخ لكن يلزمه الرفض ههنا لأنه ادى ركن الحج فصار هذا خطأ من كل وجه وان مضى عليهما أجزاء وعليه دم لجمعه بينهما

قوله فإنه يرفضهالان فائت الحج في احرام الحج يتحلل بأفعال العمرة كالمسبوق باق في حق التحريمة مقتديا حتى لا يجوز اقتداء غيره به وهو منفرد في 165 يرفض عمرته ويقضيها وعليه دم وكذلك ان اهل بعمرة بوم النحر في ايام التشريق محرم فاته الحج فأحرم أو حجة فأنه يرفضها

باب في الحلق والتقصير

محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة ( رضي الله عنهم ) في معتمر طاف وسعى وخرج من الحرم وقصر قال فعليه دم وهو قول محمد ( رحمه الله ) وقال ابو يوسف ( رحمه الله ) لا شيء عليه فإن لم يقصر حتى رجع فقصر فلا شيء عليه في قولهم جميعا قارن حلق قبل ان يذبح فعليه دمان وقال ابو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) دم واحد حاج حلق في ايام النحر في غير المحرم فعليه دم والله اعلم بالصواب

شرح المتن
حق الافعال حنى لزمته القراءة فإذا أحرم بحجة رفع احرام الحج الحج وإذا أحرم بعمرة رفع افعال العمرة العمرة فأمر برفض كل منهما بعد صحة الالتزام لان الجمع بين الحجتين والعمرتين مكروه
باب في الحلق والتقصير

قوله وقال ابو يوسفالخ له ان الحلق محلل من حيث أنه جناية فلا يتعلق ذلك بالمحرم وانما المناسك هي التي تتعلق بالحرم وإذا لم يتعلق به من حيث أنه جناية إذا لم يتعلق به من حيث أنه محلل وهما يقولان إن الحلق لما جعل محللا صار نسكا كالفعل الذي هو قربة بنفسه فأخص بالحرم كالذبح

قوله فعليه دمان لأنه يلزمه دم آخر لتأخير الذبح عن الحلق


68

قوله فعليه دم لم يذكر فيه قول أبي يوسف ومحمد فمنهم من قال ان هذا بلا خلاف لان السنة جرت في الحج بالحلق بمنا ومنا من الحرم ومنهم من قال هو على الاختلاف وهذا هو الاصح 166

باب في الرجل يحج عن آخر

محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة ( رضي الله عنهم ) في رجلين امرا رجلا ان يحج عن كل واحد منهما حجو فأهل بحجة عنهما فهو عن الحاج ويضمن النفقة رجل امر رجلا ان يقرن عنه فالدم على الذي أحرم وكذلك ان امره رجل ان يحج عنه وامره اخر ان يعتمر عنه واذنا له في القران فالدم عليه رجل أوصى ان يحج عنه فأحجوا عنه رجلا فأحصر

شرح المتن
باب في الرجل يحج عن آخر

قوله فهو عن الحاج الخ وهذا لأن الاستيجار على الحج وان كان لا يجوز عندنا ولكن إذا امر غيره بأن يحج عنه يجوز ويقع عن الآمر من وجه ومن المأمور من وجه بخلاف الصوم والصلاة فإنهما يقعان عن المأمور من كل وجه الا ان يصوم ويصلي ويتصدق فيجعل ثوابه لغيره وهذا جائز عند اهل السنة والجماعة بخلاف لبعض اهل القبلة لأنه جعل الثواب لغيره والثواب هو الجنة فقد جعل الجنة لغيره وليس له هذه الولاية قلنا ان النبي ( عليه السلام ) ضحى بكبشين املحين أحدهما عن نفسه والآخر عن امته ممن اقر بوحدانية الله تعالى وإذا صح اداء الحج عن الغير بالأمر فإذا امر رجلان ان يحج عنهما فلا شك أنه امر كل واحد منهما ان يخلص الحجة له من غير اشتراك فإذا أحرم عنهما صار مخالفا فيقع عن نفسه فيضمن النفقة ان انفق من مالهما لأنه خالف

قوله فالدم علىالذي أحرم الدماء ثلاثة انواع منها ما يجب جزاء لجناية كدم الجماع وذلك على المأمور لأنه هو الجاني ومنها ما يجب نسكا كدم المتعة والقرآن وذلك على المأمور ايضا وما كان من المناسك فهو على المأمور لما وفقه الله على الجمع بين العبادتين ومنها ما يجب مؤونة كدم الاحصار فهذا على المحجوج عنه عند أبي حنيفة ومحمد لأنه هو الذي ادخله في العهدة وقال ابو يوسف يجب على الفاعل لأنه وجب بالتحلل كدم القران

قوله فعليهم أي على الأوصياء أو على الورثة ان يبعثوا بشاة أو بثمن 167


69
فعليهم ان يبعثوا الشاة من مال الميت فيحلوه بها وأما دم الجماع فعلى الحاج ويضمن النفقة رجل أوصى ان يحج عنه فأحجوا عنه رجلا فلما بلغ الكوفة مات أو سرقت نفقته وقد انفق النصف عن الميت من منزله بثلث ما بقي وقال ابو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) يحج عنه من حيث مات الأول رجل اهل بحجة عن ابويه اجزاه ان يجعله عن احدهما والله أعلم
شرح المتن
شاة لان نقل الشاة متعذر وهذا قول أبي حنيفة ومحمد وقال مالك وابو يوسف يجب ذلك من مال الحاج لما قلنا أنه وجب بالتحلل

قوله من مال الميت قال بعضهم يريد به من الثلث لأنه صلة كالزكاة وغيرها وقال بعضهم من جميع المال لان ذلك وجب حقا المأمور فصار دينا

قوله وقال ابو يوسف ومحمدالخ واجمعوا على أنه لو كان في وطنه أو في غير وطنه لكنه خارج المصر إلى غير سفر الحج أنه يحج عنه من وطنه ولهما في الخلافية ان خروجه لم يبطل بموته قال اله تعالى ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع اجره على الله ولأبي حنيفة ان ما وقع من الخروج بطل لقوله ( عليه السلام ) كل عمل ابن آدم ينقطع بموته الا الثلاث ولد صالح يدعو له وعلم علمه الناس وصدقة جارية وإن سرقت نفقته وقد انفق النصف يحجج عن الميت بثلث ما بقي عند أبي حنيفة سواء اوصى بأن يحج عنه بثلث ماله او بأقل من ثلث ماله أو أوصى بأن يحج عنه ولم يقل شيئا لان الذي انفق أبي ان مات بمنزلة الضائع وعندهما يحج من الذي بقي من الثلث الأول ان أوصى ان يحج عنه بثلث ماله وإذا أوصى بأن يحج عنه من ثلث ماله أو أوصى بأن يحج عنه ولم يقل شيئا قال ابو يوسف كذلك وقال محمد مما بقي من المال المقدر للحج عنه ان بقي والا بطلت الوصية

قوله عن احدهمالان من حج عن غيره بغير امره لا يكون حاجا عنه لكن يكون جاعلا ثواب الحج له فإذا شرع عنهما لم يصح جعله لهما فيصح جعله بعد ذلك لاحدهما 168

مسائل لم تدخل في الابواب

70

محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة ( رضي الله عنهم ) في اهل عرفة وقفوا في يوم عرفة فشهد قوم أنهم وقفوا في يوم النحر اجزاهم رجل رمى في اليوم الثاني الجمرة الوسطى والثالثة ولم يرم الأولى واستفتى في يومه فإن رمى الأولى ثم الباقيتين فحسن وان رمى الأولى اجزاه رجل جعل لله عليه ان يحج ماشيا فأنه لا يركب حتى يطوف للزيارة رجل باع جارية محرمة أذن لها في ذلك فللمشتري ان يحللها ويجامعها رجل ذبح يوم النحر بعدما

شرح المتن
مسائل لم تدخل في الابواب

قوله اجزاهم بوجهين احدهما ان هذه شهادة قامت على النفي فلا يقبل الثاني ان الاحتراز عن الخطأ متعذر والتدارك غير ممكن فيسقط التكليف صيانة لجميع المسلمين عن الحرج وصورة الشهادة ان يشهدوا أنهم رأوا الهلال ليلة الثلاثين وكان اليوم الذي وقفوا فيه هو اليوم العاشر

قوله أجزاءعندنا خلافا للشافعي لأنه شرعت مرتبة كلها في اليوم الثاني ولنا ان رمي كل جمرة قربة فلا يتوقف الجواز على تقديم البعض على البعض

قوله فأنه لا يركب الخ خبره في الاصل بين الركوب والمشي اشار ههنا إلى الوجوب وهو الاصح هذا هو الاصل لأنه التزم القربة بصفة الكمال فلزمه بذلك الوصف

قوله وبجامعهاوفي بعض النسخ أو بجامعها فالمذكور ههنا يدل على أنه يحللها بغير الجماع بقص شعر أو بقلم ظفر ثم يواقعها بعد ذلك وتلك الرواية تدل على أنه يحللها بالمواقعة واختلف مشايخنا فيه فكره بضهم التحليل بالمجامعة تعطيما لامر الحج ولم ير بعضهم لان المجامعة لا يخلو من 169 صلى في احد المسجدين قبل الخطبة أجزاه والله اعلم

شرح المتن
تقديم مس يقع به التحليل فيصيبها بعد التحليل وانما كان للمشتري ان يحللها لأنه لم يأذن لها فلا يكون التحليل في حقه خلفا في الميعاد

قوله في احد المسجدين اطلقه ولم يقيده بالجباية فدل ذلك على أنه كله سواء لا يقع التفاوت بين ان يفرغ اهل الجباية دون اهل المسجد أو اهل المسجد دون اهل الجبانة أو اهل المسجدين فيجوز في الكل لان شرط جواز التضحية في المصر فراغ البعض ودلت المسئلة على ان اداءصلاة العيد في مصر واحد في موضعين على قول اصحابنا جائز خلافا في الجمعة 170

كتاب النكاح
باب في تزويج البكر والصغيرين

محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة ( رضي الله عنهم ) في بكر قال لها وليها فلان يذكرك فسكتت فزوجها فقالت لا ارضى فالنكاح جائز وان فعل هذا غير ولي أو أولي غيره أولى منه لم يكن رضا حتى تتكلم رجل زوج ابنة اخيه ابن اخيه وهما صغيران جاز ولهما الخيار إذا بلغا

شرح المتن
باب في تزويج البكر والصغيرين

71

قوله في بكر قال لها وليها الخ ههنا مسئلتان سكت احداهما إذا مسكت عند الاستيعار من الولي والثانية إذا سكتت بعدما زوجها الولي حين بلغها الخبر والسكوت منها رضا في المسئلتين بالنص والمعقول

قوله غير ولي وهو الاجانب أو قريب ليس بولي كما لو كان عبدا أو كافرا أو مكاتبا أو كان واليا غيره أولى منه كالاخ مع الاب والعم مع الاخ ودلت الاحاديث على ان الاب لا يملك اجبار البكر البالغة على النكاح لان النبي عليه الصلاة والسلام ما اهدر رضاها لكن اقام السكوت مقام الرضا ولكن مع هذا إذا زوجها ينعقد النكاح ويتوقف على اجازتها فإذا بلغها الخبر فسكتت فقد رضيت وطريق وصول الخبر اليها ان يبعث الولي اليها رسولا عدلا كان أو غير 171 خلافا لأبي يوسف ( رحمه الله ) فإذا علمت بالنكاح فسكتت فهو رضا وان لم تعلم بالنكاح فلها الخيار حتى تعلم وللغلام الخيار ما لم يقل قد رضيت أو يجيء منه ما لم يعلم أنه رضا وكذلك الجارية إذا دخل بها الزوج قبل البلوغ وان مات احدهما قبل البلوغ ورثه الآخر وان زوج ابنته ابن اخيه فلا خنار لها ولابن الاخ الخيار وقال ابو يوسف ( رحمه الله ) لا خيار لابن الاخ أيضا فإن رده لم يكن ردا حتى ينقصه القاضي رجل

شرح المتن
عدل فإن اخبرها الفضولي فلا بد من العدول والعدالة في قول أبي حنيفة ( رحمه الله ) وعندهما لا يشترط ذلك كما لا يشترط في الرسول

قوله جازه لان لغير الاب والجد ولاية تزويج الصغير والصغيرة عندنا خلافا للشافعي فإن كبرا فلهما الخيار عند أبي حنيفة ومحمد ( رحمهما الله ) خلافا لأبي يوسف فإن علمت بالنكاح وسكتت فهو رضا ويلزم العقد أما إذا لم تعلم بالنكاح فلها الخيار حتى تعلم أما إذا علمت وسكتت كان رضا اعتبارا بابتداء النكاح وأما إذا لم تعلم فالسكوت منها لا يكون لا يكون برضا لان الجهل بأصل النكاح عذر وإن علمت بالنكاح ولم يعلم بالخيار لم يعتبر هذا الجهل حتى لو سكتت كان رضا

قوله ورثه الآخر لأنه لما صح النكاح وجب الملك وهذا كاف للتوارث وأثبت خيار البلوغ للذكر والانثى جميعا لانم المعنى بجمعهما وهو مقصور الشفقة بخلاف خيار العتق حيث يثبت للانثى خاصة لان المعنى خاص فيها وهو زيادة الملك عليها فيثبت لها الخيار سواء كانت تحت عبد أو تحت حر


72

قوله حتى ينقضه القاضي على قول من يجعل له الخيار بخلاف خيار المخيرة والمعتقة فإن ثمة يرتقع النكاح بالرد لان النقض بخيار البلوغ كان للدفع عن ضرر خفي وهو قصور شفقة الولي فجعل الزأما في حق الخصم الاخر 172 زوج ابنته وهي صغيرة على عشرة دراهم ومهر مثلها الف أو زوج ابنا له وهو صغير بمائة الف ومهرمثلها عشرة آلاف جائز وقال ابو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) لا يجوز ان يحط من مهر الابنة ولا ان يزيد على الابن الا بما يتغابن الناس فيه رجل امر رجلا ان يزوج بنتا له صغيرة فزوجها والاب حاضر جازت شهادة المزوج وان كان الاب غائبا لم تجز نصراني له بنت صغيرة مسلمة فزوجها لم يجز رجل زوج بنته وهي صغيرة عبدا أو زوج

شرح المتن
والالزام يفتقر إلى القضاء وأما خيار العتق كان لدفع ضرر ظاهر وهو زيادة الملك عليها فكان دفعا والدفع لا يفتقر إلى القضاء

قوله وقال ابو يوسف ومحمدالخ لهما ان ولاية الاباء ما ثبتت الا بشرط النظر فلا يملك الاب كسائر الأولياء وهو الاخ والعم وغيرهما إذا فعلوا ذلك وكما في باب البيع ولأبي حنيفة ان النظر والضرر امران باطنان لا يمكن الوقوف عليهما فيبتني الحكم على السبب الداعى إلى النظر والحس هو قرب القرابة وبعدها وهذا في النكاح أما في البيع والتصرفات الواردة على المال لا يعتبر الا المالية حتى لو عرف سوء الاختيار من الاب مجانة أو فسقا كان عقده باطلا في هذا الباب

قوله والاب حاضر وإن كان غائبا لا يجوز أما إذا كان حاضرا فلأنه امكن جعل الاب مزوجا ومباشرا من كل وجه حكما لأنه يتصور حقيقة فكان العقد مضافا إلى الاب فبقي المزوج شاهدا ومعه رجل آخر واما إذا كان غائبا لم يجز لأنه لا يمكن جعله مزوجا ومباشرا من وجه حكما لأنه لا يتصور حقيقة فكان القول مضاف إلى المزوج فلا يصلح شاهدا وعلى هذا قالوا الاب إذا زوج بنته البكر البالغة بأمرها لحضرتها بشهادة رجل واحد جاز وان كانت غائبة لا يجوز 173 ابنه وهو صغير امة فهو جائز والله اعلم بالصواب

باب في الإكفاء

محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة ( رضي الله عنهما ) قال قريش بعضهم اكفاء بعض والعرب بعضهم اكفاء لبعض ومن كان له ابوان في

شرح المتن

73

قوله فهو جائزهذا قول أبي حنيفة وعلى قولهما لا يجوز وعلى هذا الخلاف التزويج من غير كفؤ وهو نظير الاختلاف في الترويج بالمهر بغبن فاحش كما مر

باب في الاكفاء

قوله قريش الخ قال النبي صلى الله عليه وسلم قريش بعضهم اكفاء بعض بطن ببطن والعرب بعضهم اكفاء لبعض قبيلة بقبيلة والموالي بعضهم اكفاء لبعض رجل برجل وبهذا تبين ان الفضيله بين الهاشميين ساقطة في هذا الحكم ألا ترى ان النبي صلى الله عليه وسلم زوج ابنته رقية ( رضي الله عنها ) من عثمان ( رضي الله عنه ) وكان امويا لا هاشميا وكذلك علي ( رضي الله عنه ) زوج ابنته ام كلثوم من عمر ( رضي الله عنه ) وكان عدويا لا هاشميا فثبت ان قريشا كلهم اكفاء وسواء في النكاح

قوله ومن كان له ألخ أي من كان له ابوان في الاسلام فصاعدا فهو كفؤ لمن كان له عشرة ابناء في الاسلام وكذلك من كان له ابوان في الحرية يكون كفؤا لمن كان عشرة ابناء في الحرية لان النسب يثبت بالاب وتمامه بالجد فلا يشترط الزيادة كما لا يشترط في باب السهادة ومن كان له اب واحد في الاسلام لا يكون كفؤا لمن كان له آباء في الاسلام أو ابوان وكذلك الحرية وروى عن أبي يوسف في غير رواية الاصول أنه يكون كفؤا

قوله إن لم يجد مهرا ولا نفقة حتى ولو وجد المهر ولم يجد النفقة أو على العكس لا يكون كفؤا وأراد بالمهر قدر ما تعارفوا تعجيله لان سواه مؤجل 174 الاسلام فصاعدا من الموالي فهم اكفاء ولا يكون كفوا في شيء ان لم يجد مهرا ولا نفقة والله اعلم

باب في الرجل يتزوج المرأة بغير وكالة والرجل يؤكل بالتزويج
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة ( رضي الله عنهم ) في رجل قال اشهدوا اني قد تزوجت فلانة فبلغها فأجازت قال فهو باطل وإن قال آخر اشهدوا اني قد زوجتها منه فبلغها فأجازت جاز وكذلك ان كانت المرأة هي التي قالت جميع ذلك وقال ابو يوسف ( رحمه الله ) إذا
شرح المتن
عرفا وانما شرطت القدرة على المهر والنفقة فلأن المهر فلأنه يدل عما يملك عليها بالعقد البضع وأما النفقة فلا بد منها لأنها محبوسة لحقه
باب في الرجل يتزوج المرأة بغير وكالة والرجل يؤكل بالتزويج

74

قوله جميع ذلك يعني قالت زوجت نفسي من فلان وهو غائب فبلغه الخبر فأجاز فهو باطل

قوله وقال ابو يوسف الخ وعلى هذا الخلاف إذا قال الفضولي أشهدوا اني قد زوجت فلانة من فلان فبلغها الخبر فأجاز لم يجز عند أبي حنيفة ومحمد وخلافا لأبي يوسف والحاصل ان الواحد يصلح وكيلا واصيلا من الجانبين أو اصيلا من جانب ووكيلا من جانب حتى نفذ العقد وأما الواحد هل يصلح فضوليا من الجانبين أو اصيلا من جانب فضوليا من جانب أو وكيلا من جانب فضواليا من جانب حتى يتوقف العقد وراء المجلس على اجازته فعند أبي حنيفة ومحمد ( رحمهما الله ) لا يصلح وعند أبي يوسف يصلح لأبي يوسف ان الواحد 175 زوجت نفسها غائبا فبلغه فأجازه جاز وكذلك ان زوجها وليها فبلغها فأجازت جاز رجل امر رجلا يزوجه امرأة فزوجه اثنين في عقدة لم تلزمه واحدة منهما امير امر رجلا ان يزوجه امرأة فزوجه امه لغيره جاز وقال ابو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) لا يجوز الا ان يزوجه كفؤا والله اعلم

باب في النكاح الفاسد
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة ( رضي الله عنهم ) في امرأة
شرح المتن
يتولى العقد من الجانبين في باب النكاح فإذا كان فضوليا وجب ان يتوقف فصار هذا كالخلع والطلاق على مال حتى يتوقف على قبلها في غير المجلس فكذا هذا ولهما ان هذا شطر العقد وشطر العقد لا يتوقف على غير المجلس كالبيع فإذا كان غائبا كان شطرا وشطر العقد لا يتوقف ما وراء المجلس كالبيع الا إذا صار كل العقد موجودا حكما بحكم الولاية أو الامر لان كلامه بحكم الولاية والامر صار بمنزلة الكلامين فصار هو الشحصين فإذا انعدمت الولاية الأمر عاد الامر إلى حقيقته وهو كلام فرد حقيقة

قوله لم تلزمه واحدة منهما لأنه لا وجه إلى التزام كلتيهما لأنه خالف امره ولا وجه إلى التزام احداهما عينا لان احداهما ليست بأولى من الاخرى وفي المجهولة لا يفيد الملك

قوله وقال ابو يوسف ومحمد إلخ دلت المسئلة على ان عندهما الكفاءة معتبرة في النساء والرجال ايضا وذكر محمد في كتاب الوكالة ان اعتبار الكفاءة في النساء استحسان لهما ان النمطلق من كلام ينصرف إلى المتعارف والمتعارف التزوج بالاكفاء ولأبي حنيفة ان الكلام صدر مطلقا فيجري على اطلاقه في غير موضع التهمة والضرورة


75
باب في النكاح الفاسد

قوله النكاح جائزوقال ابو يوسف فاسد لان هذا الحمل وإن كان من 176 تزوجت وبها حبل من الزنا قال النكاح جائز ولا يطأها حتى تضع وإن كان حملها ثابت النسب فالنكاح باطل وقال ابو يوسف ( رحمه الله ) النكاح فاسد في الوجهين رجل تزوج امرأة من السبي وهي حامل فالنكاح فاسد رجل زوج ام ولده وهي حامل منه فالنكاح باطل رجل تزوج اختين في عقدتين لا يدري ايهما أول فرق بينهما ولهما نصف المهر رجل تزوج امة على حرة

شرح المتن
الزنا ولكنه محترم وامتناع النكاح على الحامل كان لحرمة الحمل وصيانته وقد وجد فصار كما لو كان الحمل ثابت النسب ولهما ان حرمة العقد كان لحق صاحب الماء وصيانته لا لمكان الحمل الا يرى أنه لو تزوجها من كان نسب الحمل ثابتا منه جاز وصاحب الماء لا حرمة له ههنا فلا تلزمه حرمة العقد

قوله فالنكاح فاسدلان في بطنها ولدا ثابت النسب من الحربي وان كان من زوج كافر

قوله فالنكاح باطل لأنها فراش لمولاها ولو صح النكاح حصل الجمع بين الفراشين وأنه يجوز بخلاف ما إذا لم تكن حاملا حيث يصح وإن كانت فراشا لمولاها حتى لو جاءت ولدا يثبت النسب منه من غير دعوة إلا أن فراشها ليس بفراش متأكد ولهذا ينتفي الولد بمجرد النفي من غير لعان فلا يعتبر هذا الفراش ما لم يتصل به الحمل

و قوله فرق بينهما ولهما نصف المهرلأنه وجب للأولى منهما وليست احدهما احق به فصار بينهما

قوله ولهما نصف المهرقال الفقيه ابو جعفر الهندواني معنى هذه المسئلة إذا ادعت كل واحدة منهما أنها الأولى ولا حجة لهما أما إذا قالتا لا ندري أي النكاحين أولا لم يقض القاضي لهما بشيء حتى يصطلحا على أخذ 177 في عدة من طلاق بائن لم يجز وقال ابو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) هو جائز رجل تزوج امرأة بشهادة الشهود عشرة أيام فهو باطل رجل تزوج صغيرة وكبيرة فأرضعت الكبيرة الصغيرة ولم يدخل بالكبيرة وقد علمت الكبيرة ان الصغيرة امرأته فعليه للصغيرة نصف المهر ولا يرجع به على الكبيرة الا ان تكون تعمدت الفساد ولا شيء للكبيرة في الوجهين

شرح المتن

76
نصف المهر لان الحق وجب المجهولة فلا بد من الدعوى والاصطلاح ليقضي بينهما

قوله هو جائزوأجمعوا على ان العدة إذا كانت من طلاق رجعي لا يجوز لهما ان المحرم نكاح الامة على الحرة ولم يوجد قال النبي ( عليه السلام ) لا تنكح الامة على الحرة وتنكح الحرة على الامة فصار كما لو وطيء حرة بشبهة النكاح ثم تزوج امة في عدتها جاز كذا ههنا ولأبي حنيفة ( رحمه الله ) أ ن العدة من النكاح تعمل عمل النكاح في التحريم كتحريم نكاح الاخت في عدة الاخت

قوله فهو باطل لأن هذا عقد متعة وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذا وقال زفر ( رحمه الله ) أنه صحيح لأنه اتى بالايجاب والقبول والشرط فصح الايجاب والقبول وبطل الشرط

قوله فعليه للصغيرة نصف المهر الخ وأما فساد النكاح فلأنهما صارتا أما وبنتاه وما بطلان مهر الكبيرة فلأن الفرقة جاءت من قبلها قال وهذا اصل وهو ان الفساد متى جاء نم قبل المرأة قبل الدخول بحيث لو ارتدت أو قبلت ابن زوجها له أو اختارت نفسها عند البلوغ إذا كان المزوج غير الاب والجد فأنه لا يجب المهر في هذه المواضع كلها ووجوب نصف المهر للصغيرة لان الفرقة جاءت من قبل غيرها فأما عدم الرجوع على الكبيرة فلأنها ما تعمدت الفساد فإن لم تعلم الكبيرة بنكاح الصغيرة أو علمت لكنها قصدت دفع الجوع دون الفساد لم يرجع عليها بشيء لأنها مسببة وضمان التسيب بتبني على التعدي ولم يوجد 178

رجل ادعى على امرأة أنه تزوجها وأقام بينة فجعلها القاضي امرأته ولم يكن تزوجها وسعها المقام معه وان تدعه يجامعها غلام لم يبلغ ومثله يجامع جامع امرأته وجب عليها الغسل وأحلها ذلك لزوج قد طلقها ثلاثا

امرأة مست رجلا بشهوة حرمت عليه امها وابنتها رجل تزوج اخت امة له وقد وطئها لم يطأ التي تزوج حتى يخرج التي وطأ عن ملكه ولا يطأ الامة وإن كان لم يطأ التي تزوج رجل تزوج امرأة فأغلق بابا وأرخى سترا

شرح المتن

77

قوله وسعها المقام معه وهذا عند أبي حنيفة ( رحمه الله ) وهو قول أبي يوسف ( رحمه الله ) الأول وفي قوله الاخر وهو قول محمد والشافعي ( رحمهما الله ) لا يسعه ان يطأها وهي مسئلة معروفة بالخلافيات وهي ان قضاء القاضي في العقود والفسوخ ينفذ ظاهرا وباطنا عند أبي حنيفة ( رحمه الله ) وعندهما ينفذ ظاهرا لا باطنا

قوله واحلهاالخ لأنهما يتعلقان بالجماع وقد وجد فإن قيل الغسل انما يجب بسبب الجماع الذي هو سبب نزول الماء وجماع الغلام ليس بسبب لنزول الماء قيل له هو بسبب نزول الماء في حقها وحاجتنا إلى اثبات الحكم في جانبها

قوله لم يطأالخ لان الامة موطوءة حقيقة والمنكوحة بمنزلة الموطوءة حكما بواسطة حكم النكاح فأيتهما وطئت كان جمعا بينهما وطأ وهو حرام بالنص وهو قوله صلى الله عليه وسلم من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجمعن ماءه فيرحم الاختين إلا أن يزيل الامة عن ملكه فسقط اعتبار وطئها فيطأ المنكوحة وإن كان لم يطأ المملوكة يطأ التي تزوج لأنه لا يصير جامعا بينهما وطأ

قوله حتى تنقضي عدتهالان الخلوة الصحيحة قامت مقام الوطئ في حق تأكد المهر ووجوب العدة 179 ثم طلقها وقال لم اجامعها وصدقته أو كذبته لم يتزوج اختها حتى تنقضي عدتها

رجل رأى امرأة تزني فتزوجها فله ان يطأها ولا يستبرئها وكذلك رجل وطأ امته ثم زوجها رجلا والله اعلم

باب في المهور

محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة ( رضي الله عنهم ) في رجل تزوج امرأة ثم اختلفا في المهر قال القول قول المرأة إلى مهر مثلها والقول

شرح المتن

قوله ولا يستبرئهاوقال محمد ( رحمه الله ) لا احب ان يطأها حتى يستبرئها لأنه لو تحقق الحمل حرم الوطئ لما فيه من سقي مائه وزرع غيره فإذا احتمل وجب التنزه ولهما ان الشرع ( ما شرع ) النكاح الا على رحم فارغ فقام جواز النكاح مقام الفراغ

باب في المهور

قوله القول قوله ولا يجعل مهر المثل حكما لان تقويم البضع امر ضروري فلا يصار اليه ما أمكن ولان المرأة تدعي المهر عليه فيكون القول قوله الا إذا كذبه الظاهر فحينئذ لا يقبل قوله وهما يقولان أنهما اختلفا في ما له قيمة شرعا فوجب الرجوع إلى ما هو الاصل

قوله الا ان تأتي بشيء من قليلالمراد به ما لا يتعارف مهرلا مثل لانا جعلنا القول قوله بشهادة الظاهر وقد ادعى خلاف الظاهر فلا يصدق


78

قوله وقال محمد رحمه الله الخ هذه المسئلة تبتني على مسئلة اخرى وهي ان من تزوج امرأة على هذا العبد فإذا هو حر قال ابو حنيفة ومحمد لها مهر المثل وقال ابو يوسف لها قيمة الحر لو كان عبدا ولو تزوجها على هذا الدن من الخل فإذا هو خمر قال ابو حنيفة لها مهر المثل وقال ابو يوسف لها قيمة 180 قول الزوج فيما زاد وان طلقها قبل الدخول بها فالقول قوله في نصف المهر هو قول محمد ( رحمه الله ) وقال ابو يوسف ( رحمه الله ) القول قوله بعد الطلاق وقبله الا ان يأتي بشيء قليل

رجل تزوج امرأة على هذين العبدين فإذا أحدهما حر فليس لها الا الباقي إذا ساوى عشرة دراهم ولها في قول أبي يوسف ( رحمه الله ) العبد وقيمة الحر عبدا وقال محمد ( رحمه الله ) لهما العبد الباقي وتمام مهر مثلها

شرح المتن
الخمر لو كان خلا وقال محمد لها مثل الدن من الخل فأبو حنيفة اعتبر الاشارة وابو يوسف اعتبر المسمى ومحمد توسط بينهما ولأبي حنيفة في مسئلة الكتاب أنه لما كان الواجب تسليم العبد فإذا وجد العبد حرا وجب مهر المثل وقد وجد في هذه المسئلة احد العبدين حرا وهو المسمى فلا يجب مهر المثل لأن وجوب المسمى وان قل يمنع وجوب مهر المثل كما لو تزوج المرأة على ثوب قيمته خمسة دراهم لا يجب مهر المثل وإنما يجب الثوب وخمسة دراهم حتى يتم العشرة وههنا العبد الباقي يساوي عشرة دراهم فاكتفى به وابو يوسف يقول اطعمها في سلامة العبدين وقد عجز عن تسليم احدهما فتجب قيمته ومحمد يقول لو كانا حرين يجب تمام مهر المصل فإذا كانت احدهما عبدا وجب العبد وتمام مهر المثل إذا لم يكن قيمة العبد مثل مهر المثل

قوله فلها ألأف فعند أبي حنيفة الشرط الأول جائز والثاني فاسد وقال زفر الشرطان فاسد أن والمسئلة تأتي في كتاب الاجارات من هذا الكتاب

قوله في ذلك كله لان الجهالة لا يمنع وجوب المهر فوجب المهر فإذا وجب المهر وجب ما هو المتيقن وهو الأوكس ولهذا لو طلقها قبل الدخول وجب نصف الأوكس بالاجماع ولأبي حنيفة ان مهر المثل الواجب الاصلي في باب النكاح الا إذا صحت التسمية ولم تصح التسمية فيجب مهر المثل ومهر 181


79
إن كان مهر مثلها اكثر من العبد كذلك إذا تزوجها على بيت وخادم والخادم حر رجل تزوج امرأة على ألأف درهم إن أقام بها وعلى الفين ان اخرجها فإن أقام بها فلها الف وان اخرجها فلها مهر مثلها لا يزاد على الفين ولا ينقص عن الف وقال ابو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) الشرطان جميعا جائزان
شرح المتن
المثل لا يعتبر بالطلاق قبل الدخول بها فيجب ما هو المتيقن وهو نصف الأوكس وأنه فوق المتعة

قوله ان يبلغوا بها مهر مثلهاوقال ابو يوسف ومحمد ليس لهم ذلك قال بعض المشايخ الصحيح هو قول أبي يوسف لان النكاح بغير ولي صحيح عنده فأما عند محمد لا يصح فلا يكون نافذا اصلا فكيف يتصور الإختلاف عنه وتفسيره في مسئلة ذكرها في كتاب الاكراه أن ولي المرأة والمولى عليها إذا اكرها على النكاح ثم زال الاكراه بعد العقدفإن كان الزوج غير كفؤ والمهر وافرا كان للولي ان يرد النكاح وكذا لها ان ترد النكاح فإن رضي احدهما لم يبطل حق الاخر وان كان كفؤا والمهر قاصرا فللمرة ان ترده فكذا للولي فإن رضيت فللولي رده عند أبي حنيفة وقال ابو يوسف ومحمد ليس له رده وقال بعضهم لا حاجة إلى هذا التفسير بل يحمل على القول المرجوع عنه فأنه صح رجوعه عنه إلى قولهما وقد بينا هذا في مسئلة النكاح بغير ولي في شرح المختصر لهما ان المهر حق المرأة فيصح الحط لأنها تصرفت في خالص حقها ولأبي حنيفة أنها اضرت بالأولياء لأنهم يتفخرون بغلاء المهر ويتعيرون بضده

قوله فلها المتعةهذا قول أبي حنيفة ومحمد وهو قول أبي يوسف الاخير وكان ابو يوسف يقول أولا لها نصف العبد لأنه نصف المفروض وانا نقول الغرض تعيين مهر المثل لأنه مان واجبا قبله فنزل المعين منزلة مهر المثل ومهر المثل لا ينتصف فكذا ما نزل منزلته 182

رجل تزوج امرأة على هذا العبد أو هذا العبد فإن كان مهر مثلها اقل من أوكسهما فلها الأوكس وإن كان اكثر من ارفعهما فلها الارفع وان كان بينهما فلها مهر مثلها وقال ابو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) لها الأوكس في ذلك كله وإن طلقها قبل الدخول بها فلها نصف الاوكس في ذلك كله امرأة تزوجت تفؤا بأقل من مهر مثلها فللأولياء ان يبلغوا بها مهر مثلها رجل تزوج امرأة على غير مهر ثم جعل لها هذا العبد مهرا فهو

شرح المتن

80

قوله فلها ان تمنع لأن الوطء تصرف في البضع المحترم فلا يجوز اخلاءه عن العوض فإذا منعت عن الوطئ فقد منعت عن الزواج بما يقابله ولهما ان المعقود عليه كله صار مسلما برضاها فبطل حقها في الحبس فإن منعت نفسها فلها النفقة والسكنى حتى تستوفي مهرها عند أبي حنيفة ( رحمه الله ) وقالا لا نفقة لها وكان الشيخ الأمام ابو القاسم الصفار البلخي يفتي في المنع بقول أبي يوسف ومحمد وفي السفر بقول أبي حنيفة وأنه حسن

قوله رجع عليهالان الموهوب مثل المهر حقيقة لا عينه حتى لا يلزمها رد عين ما قبضت وحق الزوج في سلامة نصف الصداق وإذا لم تقبض شيئا حتى وهبت الكل لا يرجع بشيء عندنا

قوله لم يرجع لأنه سلم له عين حقه فوجب له البراءة عن المطالبة في أوأنه لان عين حقه ما بقي في ذمته لان ما دفع إلى المرأة الظاهر أنه حقها فلا يرجع عليها بشيء ولو مان المهر عرضا فقبضت أو لم تقبض فوهبت له ثم طلقها قبل الدخول لم يرجع عليها بشيء بالاتفاق لان الموهوب عين المهر وقد سلم له حقه 183 جائز فإن طلقها قبل الدخول بها فلها المتعة امرأة قد دخل بها فلها ان تمنع نفسها حتى تأخذ المهر ولها ان تمنعه ان يخرجها للسفر وقال ابو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) إذا دخل بها فليس لها ان تمنع نفسها

رجل تزوج امرأة على الف درهم فقبضتها ووهبتها ثم طلقها قبل الدخول رجع عليها بخمس مائة فإن لم تقبض الالف وقبضت خمس مائة فوهبت له الالف ثم طلقها قبل الدخول لم يرجع واحد منهما على صاحبه بشيء وقال ابو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) يرجع عليها بنصف ما قبضت وإن تزوجها على عرض فقبضت أو لم تقبض فوهبته له ثم طلقها قبل الدخول بها لم يرجع عليها بشيء في قولهم جميعا رجل تزوج امرأة

شرح المتن

81

قوله فإن كان حراالخ اتفق اصحابنا على ان عين خدمة الحر لا يصير مستحقا بالنكاح للحرة وقال الشافعي ( رحمه الله ) لها خدمته سنة لان الخدمة مال عند العقد بالاجماع حتى لو تزوج امرأة على خدمة حر آخر برضاه جاز وصار مهرا ولو تزوج امرأة على رعي غنمها هذه السنة أو زراعة ارضها هذه السنة صح بالاجماع فكذا الخدمة فصار هذا كما لو كان الزوج عبدا وانا نقول بأن المسمى لا يصلح مهرا لأنه حرام على الزوج في الشرع لأنه مالكها وهو اقوم يليها بخلاف خدمة حر آخر فأنه ليس فيه المناقضة وبخلاف رعي الغنم لأنه ليس خدمة مناقضى اييضا لأنه لا بأس بالقيام بأمور الزوجات وإنما الحرام هو الخدمة وبخلاف ما لو كان الزوج عبدا فأنه خدمته تصلح مستحقة لها بالنكاح لان خدمته لها جائزة لأنه بمنزلة الاموال يباع في السوق وقد سلبت عنه جميع الكرامات فلم تحرم الخدمة وإنما تحرم خدمة الحر لشرف الحر كرامة وقال محمد ( ( رحمه الله ) ان المسمى مال متقوم فصحت التسمية الا أنه عجز عن التسليم فقامت القيمة مقامها كما لو تزوجها على خدمة عبد الغير ولم يرض به ذلك الغير فيجب قيمة الخدمة ولأبي حنيفة ( رحمه الله ) ان المسمى لا يصلح مستحقا لها بحال فلا تقوم القيمة بحال مقامها

قوله في الوجهين لأن مهر المثل وجب بالنكاح فيبقى بعد الموت 184 على خدمتها سنة فإن كان حرا فعليه مهر مثلها وان كان عبدا فلها خدمته وقال محمد ( رحمه الله ) لها في الحر قيمة الخدمة

رجل وامرأته قد ماتا وقد سمى لها مهرا فلورثتها ان يأخذوا ذلك من ميراث الزوج وإن لم يكن سمى لها مهرا فلا شيء لورثتها وقال ابو يوسف ومحمد ( رحمه الله ) لورثتها المهر في الوجهين جميعا رجل تزوج امرأة على هذا العبد فإذا هو حر أو على هذا الدن من الخل فإذا هو خمر عند

شرح المتن
كالمسمى وصار هذا كما إذا مات احدهما ولأبي حنيفة ( رحمه الله ) ان القاضي عجز عن القضاء بمهر المثل لأنهما إذا ماتا فالظاهر موت اخراهما فبمهر مثل من يقدر ولا كذلك إذا مات احدهما

قوله قالقول قوله لأن المملك هو الزوج فيكون هو اعلم بجهة التمليك فوجب المصير إلى قوله الا في ما صار مكذبا عرفا

قوله نصراني الخ وكذا الحربي وهو قول أبي يوسف ومحمد ( رحمه الله ) في الحربيين وأما في الذمية فلها مهر المثل إن دخل بها أو مات عنها والمتعة إن طلقها قبل الدخول وقال زفر ( رحمه الله ) في الحربية لها مهر المثل أيضا فزفر سوى بينهما في الوجوب وابو حنيفة ( رحمه الله ) سوى بينهما في عدم الوجوب وهما فرقان وقالا في الذمية إن وجوب المهر إذا سكت عنه العاقد أو ونفى عنه حكم من احكام الاسلام واحكام الاسلام جارية على اهل الذمة في دار الاسلام غير جارية على اهل الحرب في دار الحرب ولأبي حنيفة ( رحمه الله ) ان العمل بديانتهم في ما يحتمل الصحة واجب كما قلنا في الخمور والخنازير وهذا الحكم من جنس ما ان يكون صحيحا وذكر في الكتاب تزوجها على غير مهر وذلك يحتمل النفي والسكوت عن ذكر المهر فالنفي على الاختلاف لا محالة وأما السكوت فإنه يرجع فيه إلى دينهم فإن دانوا أنه لا يجب الا بالنص عليه كان على الاختلاف وإن دانوا أنه يجب الا ان ينفى 185


82
أبي حنيفة رضي الله عنه يجب مهر المثل وعند أبي يوسف ( رحمه الله ) في العبد القيمة وفي الدن الخل ومحمد ( رحمه الله ) مع أبي حنيفة رضي الله عنه في الحر ومع أبي يوسف ( رحمه الله ) في الدن

رجل بعث إلى امرأته بشيء فقالت هو هدية فقال الزوج هو من المهر فالقول قوله أنه مهر الا في الطعام الذي يؤكل فإن القول قولها نصراني تزوج نصرانية على ميتة أو على غير مهر وذلك في دينهم جائز فدخل بها أو طلقها قبل الدخول أو مات عنها فليس لها مهر وكذلك

شرح المتن

قوله فلها الخمر والخنزيرالخ لأنها وان اسلمت لكن هذا بقاء على ملك الخمر وابتداؤه كالمسلم يسترد الخمر المغصوب في حالة كفره

قوله وقال محمدالخ أما الكلام في العين فهما يقولان القبض مؤكد للملك فيمتنع الملك بسبب الاسلام كابتداء الملك ولأبي حنيفة الثابت بالقبض صورة اليد فلا بأس بها بعد الاسلام ثم قال ابو يوسف لما كان بالتسليم حكم الابتداء من وجه الحقناه بابتداء التسمية بعد الاسلام وهو باطل فوجب مهر المثل ومحمد يقول ان التسمية صحت الا أنه عجز عن التسليم شرعا بشبهة الابتداء فقامت القيمة مقامها وابو حنيفة يقول الامر كما قال محمد في الخمر أما في الخنزير فلا لأن قيمة الخنزير لها حكم الخنزير من فوجه فوب مهر المثل

قوله فلها نصف المهرلان الاحرام واجب فرضا كان أو نفلا فيمنع صحة الخلوة وكذلك صوم رمضان يمنع صحة الخلوة لأنه لا يحل له الابطال الا بعذر وأما صوم التطوع لا يمنع صحة الخلوة لأنه يحل له ابطاله ومنهم من قال يمنع صحة الخلوة لأنه لا يحل له الابطال الا بعذر والأول اصح لأنه نص في المنتقى ان من صام تطوع له ان يفطر بغير عذر هكذا قال الشيخ الإمام الاجل برهان الائمة وأما المرض فمرضها متنوع إن كان ال يؤثر في المواقعة ولا 186 الحربيان في دار الحرب وهو قول أبي يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) في الحربيين وأما الذميان فلها مهر مثلها والمتعة ان طلقها قبل الدخول بها

ذمي تزوج على خمر أو خنزير بعينه أو بغير عينه ثم اسلما أو اسلم احدهما فلها الخمر والخنزير ان كان بعينهما ولها في الخمر القيمة وفي الخنزير مهر مثلها إذا كان بغير عينه ولها في الوجهين مهرمثلها على قول أبي يوسف ( رحمه الله ) وقال ابو محمد ( رحمه الله ) لها القيمة في الوجهين


83

رجل خلا بامرأته واحدهما محرم بفرض أو تطوع أو صائم في رمضان أو مريض لا يقدر على الجماع أو هي حائض ثم طلقها فلها نصف المهر وإن كان احدهما صائما تطوعا فلها المهر كله محبوب خلا بامرأته ثم طلقها فلها المهر كاملا وقال ابو يوسف ومحمد ( رحمهما الله )

شرح المتن
يلحقها ضرر لا يمنع صحة الخلوة فإن كان يلحقها بذلك ضرر يمنع صحة الخلوة لان الاضرار بها حرام وأما مرضه فقد قيل بأنه متنوع ايضا ان كان لا يلحقه ضرر بذلك لا يمنع صحة الخلوة وإن كان يلحقه بذلك ضرر حينئذ يمنع صحة الخلوة لأنه يكون مانعا طبعا وقال بعضهم كل مرض من جانبه يمنع صحة الخلوة لأنه يلحقه بذلك لا محالة وأما الحيض والنفاس يمنع صحة الخلوة لأنه مانع طبعا وشرعا

قوله لها نصف المهرلان عجز المجبوب فوق عجز المريض وله ان الجب لا يمنع تسليم المبدل وهي منفعة المساس والسحق فيجب تسليم البدل

قوله وليس بقياس والقياس ان لا يجب لان هذا طلاق قبل الدخول فلا يجب به العدة كما لو كان قبل الخلوة وجه الاستحسان أنه يتوهم الدخول في 187 لها نصف المهروعليها العدة في هذه المسائل احتياطا وليس بقياس ذكره في كتاب الطلاق

باب تزويج العبد والأمة

محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة ( رضي الله عنهم ) في رجل له عبد فتزوج بغير اذن مولاه فقال المولى طلقها أو فارقها قال ليس هذا

شرح المتن
هذه المواضع كلها والعدة فيها خلق الله تعالى وحق الولد فيحتاط فيها إذا وقع الشك في وجوبها
باب في تزويج العبد والأمة

قوله ليس هذه اجازةلأنه يحتمل الرد لان هذا العقد يسمى طلاقا

قوله فهذا اجازةلأنه لما قيدها بالرجعة لا يحتمل الا الإجازة


84

قوله فالاذن في العزل إلى المولىهذه المسئلة تبتنى على جواز على جواز العزل عند عامة العلماء خلافا لبعض الناس الا ان في الحرة لا يباح عزلها الا برضاها لان لها حقا في الولد فلا يجوز تنقيص حقها الا برضاها وأما في الامة المملوكة لا يشترط رضاها لأنه ليس لها حق في الولد وقضاء الشهوة وفي الامة المنكوحة اختلفوا قال ابو حنيفة ( رحمه الله ) الاذن في العزل إلى المولى وقالا إليها لان الوطئ حقها لأنها هي التي تقضي شهوتها دون مولاها ولأبي حنيفة ان العقد ورد على ملك المولى والولدحق المولى فيشترط الرضاء من المولى وان كان قضاء الشهوة حقها ولكن حقها في اصل الشهوة وهو الجماع لا في وصفه وهو انزال الماء في رحمها وما هو اصل حقها يحصل بالجماع

قوله القول قول المولىلان الاختلاف وقع في اثبات النكاح ابتداء لا في انقضاء عدتها ظاهرا وذلك إلى المولى ولهذا أبي ابو حنيفة القضاء بالنكول في هذه الصورة وشبهه بابتداء النكاح ولأبي حنيفة ان الرجعة امر يتبنى على العدة وفي ذلك القول قولها فكذلك في ما يبتنى على العدة 188

باجازة وإن قال طلقها تطليقة تملك الرجعة فهذا اجازة رجل تزوج امة بالاذن في العزل لابى المولى وان طلقها وقال قد راجعتك في العدة وانكرت وصدقة المولى فالقول قولها

وقال ابو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) القول قول المولى وان قالت قد انقضت عدتي وقال الزوج أو المولى لم تنقض فالقول قولها رجل قال لعبده تزوج هذه الامة

شرح المتن

قوله فالقول قولهالأنها عالمة بها فكان ما تقوله عن علم

قوله وقال ابو يوسف ومحمدالخ اصل المسئلة ان الاذن بالنكاح ينصرف إلى الجائز والفاسد جميعا عندا أبي حنيفة ( رحمه الله ) وقالا ينصرف إلى الجائز دون الفاسد وتبنى على هذا لو جدد العبد نكاح هذه المرأة على الصحة لا ينفذ عند أبي حنيفة لان الاذن بالنكاح قد انتهى وعندهما ينعقد لان الاذن بالنكاح باق بالنكاح المطلق لهما ان المقصود من النكاح في المستقبل الاعفاف وذلك انما يحصل بالجائز الذي يوجب الملك ولهذا لو حلف ان لا يتزوج لا يحنث بالنكاح الفاسد بخلاف البيع حيث ينصرف إلى الجائز والفاسد جميعا لان بعض المقاصد بحصل بالبيع الفاسد من ملك الاعتاق وملك التصرفات ولأبي حنيفة ( رحمه الله ) ان الحاجة إلى إذن المولى لتعلق المهر برقبته لأنه هو اهل في نفسه من حيث الادمية والفاسد فيه مثل الجائز بالدخول ولكن هذا التعليل لا يوافق اصل مذهبنا لان العبد كالوكيل في النكاح والمولى مالك الانكاح على العبد فوجب ان يتعرض باطلاق الاذن فنقول الاذن مطلق والمطلق يقع عليهما كما في البيع


85

قوله فلها المهرلان القتل موت في حقها والموت مؤكد للمهر فلا يسقط شيء من مهرها كما لو ماتت حتف نفسها وإما في الامة فهما سويا في الموضعين بعدم السقوط وابو حنيفة فرق ووجه الفرق ان القتل ليس موتا في حق القاتل بل هو قطع للبقاء في حقه ولهذا اخذ بالقصاص وحرمان الميراث والكفارة وان كان في حق الله تعالى ميتا بأجله واحكام القتل في قتل المولى امتة ثابتة ولكن لم يجب القود لعدم الفائدة ولا كذلك الحرة فإنها لا يضاف القتل اليها لا حقيقة ولا حكما 189 فتزوجها نكاحا فاسدا ودخل بها فإنه يباع في المهر وقال في المهر وقال ابو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) يؤخذ منه إذا اعتق

رجل زوج امته ثم قتلها قبل ان يدخل بها زوجها فلا مهر لها وقال ابو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) عليه المهر لمولاها وان قتلت حرة نفسها قبل ان يدخل بها زوجها فلها المهر في قولهم امة تزوجت بغير اذن سيدها على الف ومهر مثلها الف فدخل بها الزوج ثم اعتقها مولاها فالنكاح جائز ولا خيار لها والمهر للمولى وان لم يدخل بها حتى اعتقها فلا خيار لها ولها الالف رجل زوج عبدا مأذونا له عليه دين فالمرأة

شرح المتن

قوله فالنكاح جائزلأنها من اهل العبارة بدليل أنها تملك النكاح بالاذن لكن لم يجز النكاح ابتداء لقيام حق المولى فإذا زال بالاعتاق جاز ولا خيار لها لان النكاح انما جاز لها لان المانع قد زال بالعتق فصار جائزا عند العتق وبعد الجواز لم يزد عليه الملك والمهر للمولى لأنه استوفى منفعة مملوكة للمولى فيكون بدلها له

قوله فالمرأة أسوء الغرماء يريد به إذا كان النكاح بمهر المثل أو دونه لأنه لزمه بحكم لا مرد له وهو صحة النكاح فشابه بدين الاستهلاك

قوله فلها الخيارلان النبي صلى الله عليه وسلم خير بريرة وهي مكاتبة عائشة ( رضي الله عنه ) ولان ثبوت الخيار معلول بزيادة الملك وقد وجد ذلك في حق المكاتبة

قوله والا فلالان النفقة انما تجب عندنا جزاء للحبس ولا يستحق ذلك على الامة لان ملكه في الرقبة والمنافع باق فكان مقدما عليه فإذا بواها معه بيتا فقد ابطل حقه ووجب الحبس فوجب جزاءه

قوله لم تصر أم ولد له لعدم الملك له فيها وعدم الملك لعدم 190 أسوة الغرماء في حقها ومهرها مكاتبة تزوجت بإذن المولى فأعتقت فلها الخيار رجل تزوج أمة فإن بواها المولى معه بيتا فلها النفقة والسكنى وإلا فلا


86

رجل وطئ امة ابنه فولدت منه فهي ام ولد له وعليه قيمتها ولا مهر عليه فإن كان الابن زوجها اياه فولدت لم تصر ام ولد له ولا قيمة عليه وعليه المهر وولدها حر حرة تحت عبد قالت لمولاه اعتقه عني بألف ففعل فسد النكاح والولاء لها وإن قالت اعتقه عني ولم يسم مالا لم يفسد النكاح

شرح المتن
الحاجة وعدم الحاجة لاستغنائه بملك النكاح

قوله وولدها حر يريد أنه يعتق على الاخ بالقرابة لان الولد علق رقيقا لان الام مملوكة له والولد بتبع الام في الحرية والرقبة جميعا الا أنه يعتق على الاخ بالقرابة

قوله فسد النكاح الخ هذا عندنا خلافا لزفر لأنه يثبت الملك سابقا بطريق الإقتضاء وزفر لا يقول بالاقتضاء

قوله لم يفسد النكاح والولاء في هذه الصورة للمعتق وقال ابو يوسف يفسد للولاء لها زفر سوى بينهما في عدم الفساد وابو يوسف سوى بينهما في الفساد وهما فرقا بين طلب العتق بعوض وبغير عوض 191

كتاب الطلاق
باب طلاق السنة

محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة ( رضي الله عنهم ) في رجل قال لامرأته وهي من ذوات الحيض أنت طالق ثلاثا للسنة ولا نية له فهي طالق عند كل طهر تطليقة فإن نوى ان تقع الثلاث ساعات أو رأس كل شهر واحدة وقعن على ما نوى وإن كانت آيسة أو كانت من ذوات الشهور

باب طلاق السنة

قوله عند كل طهرالخ الان السنة في الايقاع تفريقها على الاطهار

قوله وقعن على ما نوىلأنه نوى ما يحتمله اللفظ وقال زفر لا يصح لأنه نوى ضد السنة وإنا نقول بأنه لما نوى الثلاث فقد نوى السنة من طريق الوقوع دون الايقاع فكان المنوي من محتملات لفظه فيصح وكذلك إذا نوى ان يقع عند رأس كل شهر تطليقة واحدة لان ذلك يحتمل ان يقع في الطهر فيكون سنيا في الوقوع والايقاع وقد يحتمل ان يقع في الحيض فيكون سنيا في الوقوع دون الايقاع

قوله لا تطلق الا واحدةوذلك لان الاصل في الطلاق الخطر

لقوله ( عليه الصلاة والسلام ) ابغض الحلال إلى الله الطلاق وقد ورد الشرع بالتفريق 192


87
وقع الساعة الواحدة وبعد شهر اخرى وبعد شهر اخرى وان نوى الثلاث الساعه وقعن وتطلق الحامل للسنة واحدة وبعد شهر اخرى وبعد شهر اخرى وهو قول ابو يوسف ( رحمه الله ) وقال محمد ( رحمه الله ) لا تطلق الا واحدة وهو قول زفر ( رحمه الله ) رجل قال كل امرأة اتزوجها فهي طالق فتزوج امرأة فطلقت ثم تزوجها لم تطلق وان قال كلما تزوجت
شرح المتن
على فصول العدة لقوله تعالى فطلقوهن لعدتهن ففي ذوات الاقراء فرق علىالاطهار وفي الايسة والصغيرة على الاشهر لأنها في حقهن كالقرء في حق ذوات الحيض والشهر في حق الحاصل ليس من فصول العدة لان مدة الحامل وان صارت طويلة ليس من فصول العدة فإنه طهر واحد حقيقة وحكمان فلا تطلق الا واحدة ولهما ان اباحة الطلاق لعلة الحاجة والشهر دليلها فيقع الطلاق فيه كذا في شروح الهداية

قوله لم تطلق لأن كلمة كل أوجبت عموم النساء لا عموم التزوج

قوله فهو ابنه لأنها لما جاءت بولد لستة اشهر من حين تزوجها ظهر أنهنا جاءت بولد لاقل من ستة اشهر من وقت الطلاق والولد لا يحصل الاقل من ستة اشهر فكان العلوق قبله ويتصور ان يكون من الزوج فصارت المرأة فراشا له لان الطلاق واقع بعد النكاح لان الجزاء يوجد بعد الشرط وأما كمال المهر لانا لما اثبتنا النسب منه جعلناه واطئا بعد النكاح قبل الطلاق والطلاق بعد وطأ الزوج يوجب كمال المهر فإن قيل كيف يتصور جعله واطئا ولا يتصور منه الوطئ في تلك الساعة اللطيفة قيل له لما اقام الفراش مقام الوطئ حكما فإذا وجد الفراش وجد الوطئ حكما فإن قيل مع قيام الفراش احتمال نزول الماء حقيقة شرط ولم يوجد ولهذا لو جاءت امرأة الصبي بالولد لا يثبت منه ولا احتمال للماء ههنا لأنه لا بد للنكاح ثم الوطئ ثم الطلاق ثم مضي ستة اشهر لوضع الحمل وقد اعتبرت المدة بستة اشهر من حين التزوج قيل له النكاح تقوم مقام الماء في موضع الاحتمال والاحتمال ههنا موجود وهو أنه يخالط امرأة ودخل عليه رجال وهو تزوجها ويخالطها والداخلون يسمعون كلامهما ثم أنزل فيكون 193 امرأة فهي طالق طالقت في كل مرة يتزوجها فإن طلقها ثلاثا ثم تزوجها بعد زوج آخر طلقت وإن قال ان تزوجت فلانة فهي طالق فتزوجها فجاءت بولد لستة اشهر من يوم تزوجها فهو ابنه وعليه مهر واحد قال في الأمالي مهر ونصف مهر للدخول ومهر للتزويج رجل قال لامرأة إن تزوجت عليك فالتي اتزوجها طالق فتزوج عليها في عدتها من طلاق بائن لم تطلق التي تزوج

باب ايقاع الطلاق

88

محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة ( رضي الله عنهم ) في رجل قال لامرأته أنت طالق فأي شيء نوى لم تكن الا واحدة يملك الرجعة وإن

شرح المتن
وقت التكلم والوطئ واحدا والنسب مما يحتاط فيه لاثباته فوجب بناءه على هذا الاحتمال وان كان نادرا فيكون على هذا الوجه أنها جاءت بولد لاقل من ستة اشهر من وقت الطلاق ولستة اشهر من حين التزوج وان جاءت لاكثر من ستة اشهر لا يثبت النسب منه لأنها جاءت بالولد بعد الطلاق قبل الدخول ظاهرا لاكثر من ستة اشهر فلا يثبت النسب عندنا

قوله لم تطلق التي تزوج لفقد الشرط لان الشرط التزوج عليها والتزوج عليها ان يدخل عليها من ينازعها في الفراش ويزاحمها في القسم ولم يوجد

باب ايقاع الطلاق

قوله لم تكن الا واحدة يملك الرجعة وكذلك لو قال طلقتك أو انت مطلق يقع واحدة يملك الرجعة أما إذا نوى الابانة لا يصح لأنه قصد تنجيز المعلق لان البينونة معلقة بانقضاء العدة فليس ذلك في وسعه ولو نوى ثلاثا أو ثنتين بطلت نيته عندنا وقال زفر والشافعي تصح واجمعوا على أنه لو قال لها انت الطلاق أو طالق طلاقا أو طلقي نفسكي ونوى ثلاثا تصح ولو نوى الثنتين 194 قال انت طالق طلاقا أو انت طالق الطلاق أو انت الطلاق ونوى واحدة أو اثنتين فهي واحدة يملك الرجعة وان نوى ثلاث فثلاث وان قال أنت طالق واحدة أولا فليس بشيء وان قال لها ولم يدخل بها انت طالق واحدة مع واحدة أو معها واحدة أو قبلها واحدة أو واحدة بعد واحدة

شرح المتن
فهو على هذا الاختلاف

قوله فليس بشيء وذكر في الاصل أن من قال لامرأته انمت طالق واحدة أولا على قول أبي يوسف الأول وهو قول محمد تطلق امرأته وعلى قول أبي حنيفة وقول أبي يوسف الآخر لا تطلق وجه قول محمد أنه ادخل الشك في الواحدة فبقي الايقاع بلا شك حتى لو قال انت طالق أولا لا يقع وجه قولهما ان الشك دخل في الايقاع فلا يقع الا ترى أنه لو قال لامرأته انت طالق واحدة ان شاء الله تعالى لا يقع


89

قوله فهي اثنتان أما في كلمة طلقت ثنتين سواء قال مع واحدة أو معها واحدة لان كلمة مع للقرآن فيتوقف الأولى على التكلم بالثانية تحقيقا لمراده فوقعا معا وفي مسئلة قبل إن قال قبلها واحدة طلقت ثنتين وإن قال قبل واحدة فطلقة واحدة وفي بعد العكس واصل ذلك أنه إذا قال انت طالق واحدة قبلها واحدة فقد جعل القبيلة صفة للثانية وليس في وسعه تقديم الثانية على الأولى بعدما أوجبها بل في وسعه القران فوقعا معا وأما إذا قال قبل واحدة فهي صفة الأولى ولو لم يقيد بهذه الصفة لكن قال واحدة واحدة وقعت الأولى سابقة ولا يقع الثانية فإذا قيد فهو أولى وإذا قال بعد واحدة فهي صفة للأولى فيقتضي تأخير الأولى وليس ذلك في وسعه وإذا قال بعدها واحدة فهي صفة للثانية

قوله فهي ثلاث لأن نصف التطليقتين واحدة فيكون جميعه الثلاث

قوله وقال ابو يوسف ومحمد الخ لهما ان الشيء متى جعل غاية لم يكن 195 فهي اثنتان وان قال واحدة بعدها واحدة أو واحدة واحدة أو واحدة قبل واحدة فهي واحدة وإن قال انت طالق ثلاثة انصاف تطليقتين فهي ثلاث وان قال انت طالق من واحدة إلى اثنتين أو ما بين واحدة إلى اثنتين فهي واحدة وإن قال من واحدة إلى ثلاث او ما بين واحدة إلى ثلاث فهي ثنتان وقال ابو يوسف ومحمد ( رحمه الله ) إذا قال من واحدة إلى اثنتين فهي اثنتان وإن قال إلى ثلاث فهي ثلاث رجل قال لامرأته انت طالق واحدة في اثنتين ونوى الضرب والحساب أو لم تكن له

شرح المتن
بد من وجود ليصلح غاية والطلاق إذا صار موجودا يقع فلا يمكن رفضه ولأبي حنيفة ( رحمه الله ) الاحتجاج بالعادة فأنه متى ذكر هذا الكلام يراد به الاقل من الاكثر والاكثر من الاقل

قوله ونوى الضرب الخ وقال زفر في الأول إن نوى الضرب والحساب يقع ثنتان وفي الفصل الثاني يقع ثلاث هو اعتبر حساب الضرب ولنا ان ضرب العدد في العدد إذا استعمل في الممسوح والمذروع وفي ما له طول وعرض يراد به بيان المساحة وإذا استعمل في ما ليس بممسوح وليس له طول وعرض يراد به تكثير الاجزاء والطلاق غيرممسوج وليس له طول وعرض فإنما يراد به تكثير أجزائه والطلاق الذي هو الف جزء مثل الطلاق الذي هو جزء واحد

قوله لم يقع شيءلأنه يصلح اخبارا فلا يمكن جعله انشاء

قوله وقع الساعةلأنه لايصلح الا انشاء فيكون هذا ايقاع الطلاق في الماضي وايقاع الطلاق في الماضي لا يتصور لكن ايقاع الطلاق في الماضي يكون ايقاعا في الحال لان الطلاق متى وقع في زمان يبقى في الازمنة المستقبلية

قوله فأنه يؤخذالخ أما في الفصل الأول انما يقع الطلاق في اليوم لان قوله انت طالق اليوم ايقاع في الحال وقوله غدا اضافة إلى الغد أولواقع لا يصح اضافته فصار لغوا وأما في الثاني انما لا يقع في الحال لان قوله انت طالق غدا اضافة إلى الغد وقوله اليوم ايقاع في الحال والمضاف لا يصح 196


90
نية فهي واحدة وان نوى واحدة واثنتين فهي ثلاث وان قال اثنتين في اثنتين ونوى الضرب فهي اثنتان وان قال انت طالق امس وقد تزوجها اليوم لم يقع شيء وإن كان تزوجها أول من امس وقع الساعة وان قال انت طالق قبل ان اتزوجك لم يقع شيء وان قال انت طالق اليوم غدا أو غدا اليوم فإنه يؤخذ بأول الوقتين الذي تفوه به وان قال انت طالق متى لم اطلقك أو متى ما لم اطلقك وسكت طلقت ولو قال إذا لك اطلقك أو ان لم اطلقك لم تطلق حتى يموت وإن قال انت طالق متى لم اطلقك انت طالق فهي طالق هذه التطليقة وكذلك قال ابو يوسف ومحمد
شرح المتن
ايقاعه لأنه في معنى المعلق فصار لغوا

قوله وسكت الخ انما يقع في هذه الصورة في الحال لأمتى للوقت فكان الطلاق مضافا إلى وقت خال عن التطليق وقد وجد

قوله لم تطلق حتى يموت لأن كلمة ان للشرط فكان الطلاق معلقا بعدم التطليق والعدم لا يثبت الا باليأس عن الحياة فصار كما إذا قال إن لم أدخل الدار فأنت طالق أو قال إن لم آت البصرة فأنت طالق

قوله هذه التطليقةلأنه انعدم الوقت الخالي عن التطليقة فقد وجد الشرط للبر فلا يقع طلاق آخر

قوله حين يسكت لان كلمة إذ اللوقت مثل كلمة حتى ولأبي حنيفة ان كلمة إذا تستعمل للشرط خالصا مثل كلمةان هذا قول اهل الكوفة فوقع الشك في وقوع الطلاق في الحال فلا يقع الحال بالشك

قوله لا يدين في القضاء خاصةلأنه نوى خلاف الظاهر لأنه وصفها بالطلاق في جميع الغد فلايصدق في تخصيص الغد كما اذا قال انت طالق غدا ولأبي حنيفة أنه نوى حقيقة كلامه فيصدق بيانه وهو أنه جعل الغد ظرفا 197 ( رحمهما الله ) الا في قوله انت طالق إذا لم اطلقك فإنها تطلق حين يسكت

رجل قال لامرأته أنت طالق في الغد ولا نية له يقع في أول النهار وان قال نويت في آخر النهار صدق في القضاء وقال ابو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) لا يدين في القضاء خاصة وان قال انت طالق غدا لم يدين القضاء في قولهم ولو قال انت طالق وانت مريضة يعني إذا مرضت لم يدين في القضاء

قوله ولو قال انت طالق بائن أو البتة فهي طالق واحدة بائنة إن

شرح المتن
للتطليق والظرف يقتضي وجود المظروف فيه لااستيعابه الاأنه إذا لم يكن له نية يقع في أول الغد لأنه فيترجح بالسبق بخلاف ما إذا قال انت طالق غدا لأنه أوقع الطلاق في كل الغد فجعل جميع الغد وقتا للطلاق فلا يصدق إذا قال نويت اخر النهار

قوله لم يدين في القضاء لأن قوله وانت مريضة جملة تامة عطف على الأول فلا يتغير به حكم الأول


91

قوله واحدة بائنة سواء دخل بها أو لم يدخل وقال الشافعي يقع واحدة رجعية إن دخل بها لأن الزوج لا يملك الإبانة بعد الدخول عنده إلا بطريق الخلع أو بالثلاث

قوله فهي واحدة بائنة الخ أما قوله اشد الطلاق فأنه وصف الطلاق بالشدة وشدة الطلاق من حيث الحكم انما يكون إذا كان بائنا فإن حكمه لا يقبل الانتفاض وحكم الرجعي يحتمل ذلك وانما يحتمل نية الثلاث لان ذكر المصدر 198 لم يكن له نية وان قال رجل لامرأته انت طالق اشد الطلاق أو انت طالق كألف أو ملأ البيت فهي واحدة بائنة الا ان ينوى ثلاثا وإن قال أنت طالق تطليقة شديدية أو عريضة أو طويلة فهي واحدة بائنة

وإن قال انت طالق من ههنا إلى الشام ينوي واحدة فهي واحدة يملك الرجعة وان قال انت طالق مع موتي أو مع موتك قال ليس بشيء وإن قال لها وهي امة انت طالق اثنتين مع عتق مولاك فأعتقها فأنه يملك الرجعة

قوله وذا قال لها إذا جاء غد فأنت طالق اثنتين وقال لها مولاها

شرح المتن
من غير وصف الشدة يحتمل الثلاث وهذا احق وأولى وأما قوله كألف فأنه شبه الطلاق بالالف وقد يشبه به من حيث العدد وقد يشبه به من حيث العظم والقوة وعظم الطلاق وقوته بالبينونة فأيتهما نوى صحت نيته وعنتد عدم النية ثبت اقلهما وهي البينونة بالواحدة وروى عن محمد أنه يقع الثلاث لان الالف اسم العدد هذا هو الظاهر وأما قوله انت طالق ملأ البيت فلأنه وصف الطلاق بأنه ملأ البيت والشيء قد يشغل الوعاء تارة فيملأ الوعاء بعظمه في نفسه وقد يملأ الوعاء لكثرته فأي ذلك نوى صحت نيته وعند عدم النية ثبت اقلهما وهو البينونة

قوله فهي واحدة بائنه أما الشديدة فلما قلنا وأما الطويلة والعريضة فلأن الطول والعرض يحتمل الكمال والقوة يقال ليس لهذا الامر وهذا الطول وهذا العرض أي ليس له هذه القوة وذلك يكون في حكمه وهي والبينونة فإن الرجعي في مقابلته ضعيف وقصير وان نوى الثلاث في الفصول كلها صحت نيته

قوله يملك الرجعةوقال زفر بائنة لأنه اكد وصف الطلاق بالطول ولنا أنه وصف الطلاق بالقصر لأنه حيث وقع الطلاق في مكان وقع في الأماكن كلها وقصره من حيث الحكم هو الرجعي

قوله ليس بشيء لأنه اضاف الطلاق إلى حال زوال الملك 199


92
إذا جاء غد فأنت حرة فجاء غد عتقت وطلقت اثنتني ولا يجل للزوج حتى تنكح زوجا غيره وعدتها ثلاث حيض وقال محمد ( رحمه الله ) هما سواء ويملك الرجعة

رجل قال لامرأته ولم يدخل بها أنت طالق واحدة فماتت بعد قوله طالق قبل ان يقول واحدةأو قال انت طالق ثلاثا ان شاء الله فماتت بعد قوله ثلاثاقبل الاستثناء لم يقع شيء رجل قال لامرأته انت طالق هكذا يشير بالابهام والسبابة والوسطى فهي ثلاث رجل اشترى امرأته ثم طلقها لم يقع شيء

شرح المتن

قوله فأنه يملك الرجعةلأنه علق الطلاق مع العتق لأنه كلمه مع متى دخلت بين مختلفي الجنس يقتضي التأخير كقوله ( تعالى ) ﴿ فإن مع العسر يسرا ثم الطلاق صادفها وهي حرة والحرة لا تبين بالثنتين

قوله ولا تحل للزوج الخ لان التطليق يقارن الاعتاق والعتق ثم الاعتاق والعتق يصادفها وهي امة فكذا التطليق بخلاف قوله أنت طالق ثنتين مع عتق مولاك اياك لان هناك جعل العتق شرطا للتطليق فصار مع بمعنى إن لأنه جعل التطليق مقارنا للعتق ومقارنة لا يتصور الا بوجهين أحدهما ان يتعلق التطليق بالعتق حتى يوجدا معا لان الجزاء مع الشرط أو يتعلق التطليق بالعتق حتى يوجدا معا لان الجزاء مع الشرط أو يتعلق كلاهما بشرط واحد حتى ينزلا معا وفي هذه المسئلة لم يتعلقا بشرط واحد فتعين القرآن وفي مسئلتنا تعلقا بشرط واحد وهو مجيء الغد فلا حاجة إلى ان يتعلق احدهما بالآخر

قوله لم يقع شيء لأن الواقع صادف حالة الموت فلم يعمل والموت ينافي الايجاب ولا ينافي ما يبطل به الايجاب وهو الاستثناء

قوله فهي ثلاث يريد به الاشارة ببطون الأصابع لا بظهورها لان التكلم 200

رجل قال لامرأته أنا منك طالق فليس بشيء وان نوى طلاقا وان قال انا منك بائن أو عليك حرام ينوي الطلاق فهي طالق رجل قال لامرأة يوم اتزوجك فأنت طالق فتزوجها ليلا طلقت والله اعلم بالصواب واليه المرجع والمآب

باب الايمان في الطلاق

محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة ( رضي الله عنهم ) في رجل قال

شرح المتن
مع الاشارة ببطون الأصابع اقيم مقام التلفظ بالعدد عند الحاجة بالسنة قال ( عليه السلام ) الشهر هكذا وهكذا وهكذااشارة بأصابع يديه كله يريد به أنه ثلاثون وخنس ابهامه مرة اخرى في المرة الثالثة يريد به تسعة وعشرين كذا هذا
93

قوله لم يقع شيءلان الطلاق ينعقد لابطال الحل الثابت بالنكاح ولم يبق الحل لأنه صار فرعا لملك الرقبة

قوله طلقت لأن اليوم متى اضيف إلى فعل يصير عبارة عن مطلق الوقت

باب الايمان في الطلاق

قوله باب الايمان في الطلاق اعلم ان تعليق الطلاق ونحوه يمين خلافا لداؤد الاصفهاني وهذا لورود الشرع والعرف به قال ( عليه الصلاة والسلام ) من حلف بالطلاق ويقال حلف فلان بالطلاق كما يقال حلف بالله وانما سمي التعليق يمينا لأنه يتقوى به وجود الفعل واليمين القوة لغة وينسب اليمين إلى الجزاء فيقال يمين بالطلاق كما يقال يمين بالله لأنه مقسم به كاسم الله ( تعالى ) لان المقسم به ما يقصد بذكره تأكيد البر مراعاة لحرمته وههنا كذلك لأنه يقصدد بذكر الجزاء من الطلاق والعتاق وغيره تأكيد البر رعاية لحرمة النكاح 201 لامرأته إذا ولدت غلاما فأنت طالق واحدة وإذا ولدت جارية فأنت طالق اثنتين فولدت غلاما وجارية لا يدري ايهما أول لزمه في القضاء تطليقة وفي التنزه تطليقتان وانقضت العدة بوضع الحمل

قوله رجل قال لامرأته إن كلمت ابا عمرو وابا يوسف فأنت طالق ثلاثا ثم طلقها واحدة فبانت وانقضت عدتها فكملت ابا عمرو ثم تزوجها فكلمت ابا يوسف فهي طالق ثلاثا مع الواحدة الأولى رجل قال لامرأته ان دخلت الدار فأنت طالق ثلاثا فطلقها اثنتين وتزوجت غيره ودخل بها ثم رجعت إلى الأول فدخلت الدار طلقت ثلاثا

شرح المتن
والمال لما تعلق به من المصالح دينا ودنيا

قوله لزمه في القضاء تطليقةالخ لأنها لو ولدت الغلام أولا وقعت واحدة وتصير معتدة وإذ ولدت الجارية بعده تنقضي العدة بوضع الجارية فلا يقع شيء لأنه لو وقع وقع مع الانقضاء بالوضع والطلاق لا يقع مع انقضاء العدة ولو ولدت الجارية أولا وقعت تطليقتان وتنقضي العدة بوضع الغلام ولا يقع شيء فإذا في حال يقع تطليقتان وفي حال تطليقة وفي الواحدة يقين وفي الزيادة شك فلا تقع الثانية بالشك ولكن في التنزه يجب ان يأخذ بتطليقتين لاحتمال وقوعهما


94

قوله فكلمت ابا عمرو الخ هذه المسئلة على اربعة أوجه أمام ان وجد الشرطان في الملك بأن كلمت ابا عمرو وابا يوسف في الملك قبل الطلاق أو وجدا في غير الملك بأن كلمت ابا عمرو وابا يوسف بعد طلاقها وانقضاء عدتها أو وجد الأول في الملك والثاني في غير الملك أو وجد الأول في غير الملك والثاني في الملك فعلى الوجه الأول يقع الطلاق وفي الوجه الثاني والثالث لا يقع وفي الوجه الرابع اختلفوا فقال علماءنا الثلاثة يقع وقال زفر لا يقع هو اعتبر الشرط الأول بالثاني لأنهما سواء ثم الملك شرط عند وجود الشرط الثاني فكذا عند وجود الشرط الأول ولنا ان الملك انما يشترط حال انعقاد اليمين 202 وقال محمد ( رحمه الله ) هي طالق ما بقي من الطلاق وان طلقها ثلاثا فتزوجت غيره ودخل بها ثم رجعت إلى الأول فدخلت الدار لم يقع شيء

رجل قال لامرأته ان جامعتك فأنت طالق ثلاثا فجامعها فلما التقى الختانان لبث ساعة لم يجب عليه المهر وان اخرجه ثم ادخله وجب عليه المهر وكذلك ان قال لامته إن جامعتك فأنت حرة

رجل قال لامرأته إذا حضت فأنت طالق طلقت حين ترى الدم وإذا قال إذا حضت حيضه لم تطلق حتى تطهر وإذا قال انت طالق إذا صمت يوما طلقت حين تغيب الشمس من اليوم الذي تصوم ولو قال انت طالق

شرح المتن
ووجود الشرط الأول مستغنى عنه لأنه ليس وقت نزول الجزاء ولا وقت انعقاد اليمين فاستوى الوجود والعدم

قوله ما بقي من الطلاق أي الواحد إذا طلقت قبل ذلك ثنتين وثنتان لو طلقت واحدة لان بوطئ الزوج الثاني بعد الطلقات الثلاث ينتهي التحريم الحاصل بها ويثبت الحل الجديد على الاصل فيملك الطلقات الثلاث وأما وطئه بعد الطلقتين أو الطلقة فلا يثبت الحل الجديد فلا يملك الزوج الا ما بقي

ولأبي حنيفة ان وطئ الزوج الثاني يهدم الطلقات الثلاث فما دونها أولى فثبت الحل الجديد في جميع الصور وزيادة تحقيق هذه المسئلة في شروح اصول البزدوي وغيرها من كتب الاصول

قوله لم يجب عليه المهرلان الجماع ادخال الفرج في الفرج ولم يوجد ذلك بخلاف ما إذا خرج ثم ادخل لأنه وجد الجماع وهو ادخال الفرج

قوله حين ترى الدم ودم الحيض لا يعرف الا ان يمتد ثلاثة ايام فإذا وجد ذلك وقع الطلاق من حين رأت الدم لوجود الحيض

قوله لم تطلق حتى تطهرلأنه وصف الحيض بالكمال وكمال الحيض بانتهائها وذلك بالطهر إذا كان عشرة ايام أو بالطهر والغسل أو ما يقوم مقام الغسل 203 إذا صمت فشرعت في الصوم طلقت لوجود الشرط


95

رجل قال لامرأته ان كنت تحبين ان يعذبك الله بنارجهنم فأنت طالق ثلاثا وعبدي حر فقالت أحب أو قال إذا حضت فأنت طالق وهذه معك فقالت قد حضت أو قال ان كنت تحبيني فأنت طالق وهذه معك فقالت أحبك طلقت ولم يعتق العبد ولم تطلق صاحبتها وهذا محمول على ما إذا كذبها الزوج وان قال إن كنت تحبيني بقلبك فقالت احبك وكانت كاذبة وقع الطلاق وعند محمد ( رحمه الله ) لا يقع والله اعلم

باب الكنايات

محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة ( رضي الله عنهم ) رجل قال

شرح المتن
إذا كان أيامها دون العشرة

قوله حين تغيب الشمس لأنه اسم لبياض النهار إذا قرن به ما يمتد والصوم مما يمتد

قوله ولم يعتق العبدالخ لأنها في حق نفسها امينته وفي حق الزوج شاهدة وشهادة الفرد مردودة

قوله وعند محمد لا يقع هو يقول بأن الطلاق علق بالمحبة والمحبة عمل القلب الاان اللسان جعل خلفا عند تيسيرا والتقييد بالقلب مما يبطل خلافه اللسان عنه وهما يقولان إن المحبة لما لم يكن الا بالقلب وكان الاطلاق والتقييد بالقلب سواء ولو اطلق تطلق فكذا إذا قيد بالقلب

باب الكنايات

قوله رجل قال لامرأته الخ هذه المسئلة في ما إذا نوى الزوج بقوله 204 لامرأته اختاري ونوى الطلاق فقالت انا اختار نفسي فهي طالق وإن قال اختاري اختاري اختاري فقالت اخترت الاولى او الوسطى او الاخيرة طلقت في قول ابي حنيفة ( رضي الله عنه ) ثلاثا وواحدة في قول ابي يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) وإن قالت قد اخترت اختيارة فهي

شرح المتن
اختاري لانه يحتمل ان يختار نفسها او اياها وهذا استحسان والقياس ان لا تطلق لانه يحتمل الوعد فلا يصير جوابا مع الاحتمال كما إذا قال لها طلقي نفسك فقالت انا أطلق نفسي لا يقع كذا هذا وجه الاستحسان ان هذا جعل جوابا وايجابا في الشرع فإنه لما نزل قوله تعالى ﴿ يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما نادى رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة ( رضي الله عنها ) فقال يا عائشة اني اخيرك في امر فلا تحيبيني حتى تستأمري ابويك فأخبره بنزول الاية فقالت افي هذا استأمر ابوي لا بل أختار الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم وأرادت بهذا الاختيار الجواب في الحال وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الكلام منها ايجابا للحال
96

قوله في قوله ابي حنيفة الخ ولا يحتاج عنده الى نية الزوج وانما لم يحتج لان هذا الكلام لا يذكر على وجه التكرار الا في حق الطلاق لان الاختيار في حق الطلاق يتكرر اما في حق امر آخر فلا لهما ان الاولى والوسطى والاخيرة غير مفيد في حق الترتيب لكن مفيد في حق الانفراد لان قصيده يحتمل الترتيب فيعتبر في ما يفيد ولابي حنيفة ان المرأة انما تتصرف بحكم الملك لان الزوج ملك التصرف ولا ترتيب في ما ملكته ولان المجتمع في الملك كالمجتمع في المكان وذلك لا يحتمل الترتيب فإن القوم المجتمعين في مكان لا يقال هذا جاء اولا وهذا جاء آخرا فيكون الترتيب في مجيئها لا في ذاتها فإذا لم يكن في المملوك لغا قولها الاولى او الوسطى او الاخيرة فبقي قولها اخترته ولو قالت اخترت وسكتت وقع الثلاث فكذا هذا 205 ثلاث في قولهم جميعا وان قالت قد طلقت نفسي واحدة او اخترت نفسي بتطليقة فهي واحدة لا يملك الرجعة وان قال امرك بيدك في تطليقة او اختاري تطليقة فاختارت نفسها فهي واحدة يملك الرجعة

وإن قال لها انت خلية او برية او بتة او بائن او حرام او

شرح المتن

قوله ثلاثا اما مذهب ابي حنيفة فكما ذكر عن الحسن بن ابي مطيع انه احتج فقال الاختيار مذكر والمرأة اخرجت الكلام مخرج التأنيث حيث قالت الاولى ولم تقل الاول فبطل قولها الاولى وبقي قولها اخترت وذكر عن ابن سلام انه احتج لابي حنيفة فقال لان الزوج جمع الخيارات واتبع بعضها بعضا فصار قبول البعض بمنزلة قبول الكل الا يرى لو ردت البعض يرد الكل فكذلك اذا قبلت البعض

قوله في قولهم جميعا لان قولها اختيارة يذكر للمرة فيكون معناه اخترت بمرة والاختيار بمرة انما يتحقق اذا اختارت نفسها بالثلاث

قوله فهي واحدة لا يملك الرجعة لان الموجود من جانب الزوج ليس بصريح الطلاق وهي انما تملك بحسب ما يملك الزوج والزوج ملكها بلفظة الاختيار وهي لا تعقب الرجعة وان أتت بصريح الطلاق كذا ذكر في الجامع الكبير وذكر في بعض النسخ من هذا الكتاب أنه تقع واحدة رجعية وهذا غلط من الكاتب

قوله فهي واحدة يملك الرجعة لانه جعل لها ان يختار نفسها لكن بتطليقة والتطليقة معقبة للرجعة

قوله وان قال لها الخ الكنايات ثلاثة اقسام في هذا الباب منها ما يصلح جوابا لا غير وذلك ثلاث امرك بيدك واختاري واعتدي ومنها ما يصلح جوابا ردا لا غير فسبعة الفاظ اخرجي واذهبي واغربي وقومي وتقنعي واستتري وتخمري ومنها ما يصلح جوابا وردا وسبا وذلك خمسة خلية وبرية بائن بتة حرام وروي عن ابي يوسف انه الحق بالقسم الاول خمسة 206 اعتدي او امرك بيدك او اختاري فاختارت نفسها وقال لم انو الطلاق فالقول قوله وان كان في ذكر الطلاق لم يدين في شيء من ذلك وان كان في غضب لم يدين في قوله اعتدي وامرك بيدك واختاري ودين فيما بقي وان نوى في الخلية والبرية والبتة والبائن والحرام ثلاثا او واحدة بائنة فهو على ما نوى واعتدي لا يكون الا واحدة يملك الرجعة


97

وان قال لها اخرجي او اذهبي او اغربي او قومي او تقنعي او استتري او تخمري او انت حرة ينوي ثلاثا فهي ثلاث وان نوى اثنين فهي واحدة بائنة وإن نوى لم ينو عددا فواحدة بائنة وان قال لامته انت طالق او تخمري او بائن ينوي العتق لم تعتق وان قال لزوجته انت بائن

شرح المتن
اخرى وهو قوله خليت سبيلك وسرحتك ولا ملك لي عليك ولا سبيل لي عليك والحقي بأهلك

والاحول الثلاثة حالة مطلقة وهي حالة الرضا وحالة مذاكرة الطلاق وهي ان تسأل هي طلاقها او غيرها طلاقها وحالة الغضب اما في حالة المطلقة لا يعتبر شيء من الاقسام الثلاثة طلاقا الا بالنية والقول قول الزوج في ترك النية لانها محتملة للاشياء ولا دلالة على الحال وفي حال مذاكرة الطلاق لا يصدق في شيء من الاقسام الثلاثة قضاء الا في ما يصلح جوابا وردا لانه يحتمل الاجابة والرد فيثبت الادنى وهو الرد فأما في حالة الغضب يصدق في الاقسام الثلاثة الا في ما يصلح جوابا لا غير لانه يصلح الطلاق الذي يدل عليه الغضب فيجعل طلاقا

قوله لم تعتق والمسئلة معروفة وهي ان صريح الطلاق وكتايته اذا نوى بهما العتق عندنا لا تعتق وقال الشافعي تعتق

قوله دين في القضاء لان الانسان بعد الطلاق بأمر امرأته بالاعتداد

قوله فهي ثلاث لانهما ذكرنا بعد مذاكرة الطلاق فتعينتا بدلالة الحال 207 ينوي انثين لم يكن اثنين وان قال لها اعتدي اعتدي اعتدي وقال نويت بالاولى طلاقا وبالباقيتين الحيض دين القضاء وإن قال لم انو بالباقيتين شيئا فهي ثلاث وان قال امرك بيدك اليوم وبعد غد لم يدخل الليل في ذلك وان ردت الامر في يومها بطل امر ذلك اليوم وكان بيدها بعد غد وان قال امرك بيدك اليوم وغدا دخل الليل في ذلك ولو قال امرك بيدك اليوم كان الامر بيدها الى غروب الشمس ولو قال في اليوم يخرج الامر من يدها بقيامها من المجلس

ولو قال امرك بيدك يوم يقدم فلان فلم تعلم بقدومه حتى مضى ذلك اليوم وعلمت بقدومه بالليل فلا خيار لها ولو قال لامرأة يوم اتزوجك فانت طالق فتزوجها ليلا حنث وان جعل امرها بيدها فمكث يوما لم

شرح المتن

98

قوله دخل الليل في ذلك حتى لو ردت الامر في يومها لم يبق الامر في يدها في الغد لان في الفصل الاول جعل الامر في يدها في وقتين منفصلين فلا يصح ان يجعلا كوقت واحد لتخلل ما يوجب الفصل وهو اليوم والليلة وعند اختلاف الوقت لا يمكن القول باتحاد الامر فابطال احدهما لا يتعدى الى الاخر ولا يدخل الليل في الامر لان كل واحد من الامرين ذكره منفردا وفي الفصل الثاني الامر متحد لان تخلل الليل في يومين لا يجعلهما مدتين لان القوم قد يجلسون للمشورة فيبقى المجلس الى الغد فإذا ردت الامر في اليوم الا يبقى الامر في يدها في الغد

قوله ولو قال في اليوم الخ هذا يوافق ما تقدم قوله انت طالق غدا او انت طالق في الغد

قوله حنث لان الشرع جعل اليوم في النكاح واقعا على الوقت المطلق وفي الامر باليد يقع على بياض النهار لان اليوم بطلق على مطلق الوقت ويستعمل لبياض النهار قال الله ( تعالى ) ﴿ ومن يولهم يومئذ دبره واراد به مطلق الوقت وقال الله ( تعالى ) ﴿ إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة وأراد به 208 تقم فالامر ما لم تأخذ في عمل آخر وان كانت قائمة فجلست او قاعدة فاتكأت او متكئة فقعدت او قالت ادع الى ابي استشيرة او شهودا اشهدهم فهي على خيارها وان كانت تسير على دابة او في محمل فوقفت فهي على خيارها وإن سارت بطل الخيار والسفينة بمنزلة البيت

وان قال لها امرك بيدك ينوي ثلاثا فقالت اخترت نفسي بواحدة

شرح المتن
بياض النهار والليل لا يستعمل الا للسواد خاصة والنهار لا يستعمل الا للبياض خاصة فإذا كان كذلك وجب العمل بما يوجب ترجيح احد الوجهين على الآخر فينظر فيه ان اضيف الى امر يمتد علم انه اراد به بما يوجب بياض النهار لانه ادنى ما يمتد ليجعل ذلك معيارا له وان اضيف الى فعل لا يمتد علم انه اراد به مطلق الوقت والتزوج مما لا يمتد فحمل على مطلق الوقت فدخل الليل في ذلك ففي أي وقت نزوج تطلق فإذا قدم فلان وهي لا تعلم بقدومه حتى مضى النهار فلا خيار لها لانها علمت بعد انقضاء الامر والجهل لا يكون عذرا في مثل هذا

قوله ما لم تأخذ في عمل آخر فان أخذت في عمل آخر خرج الأمر من يدها لان هذا تمليك الطلاق وليس بانابة لان المتصرف في الانابة عامل لغيره لا لنفسه وهي عاملة لنفسها لا لغيرها فدل ان هذا تمليك يتقصر على المجلس

قوله فهي على خيارها لان قعود القائم دليل على الاقبال دون الاعراض لان هذا عادة من يستجمع الرأي واما قعود المتكئ فلأنه دليل الاقبال دون الاعراض واتكاء القاعد كذلك وكذلك دعاء الشهود لانه دليل التأمل دون الاعراض وكذلك ان لبست ثيابها


99

قوله بمنزلة البيت لان سير السفينة لا يضاف الى راكبها لانها لا تساق ولكنها تجري بالماء والريح وليس الماء والريح في يد أحد

قوله فهي ثلاث لان الاختيار يصلح جوابا للأمر باليد لانه جعل جوابا للتمليك بالاجماع وهذا تمليك وقولها اخترت نفسي بواحدة أي بمرة واحدة 209 فهي ثلاث وان قالت قد طلقت نفسي واحدة او قد اخترت نفسي بتطليقة فهي واحدة بائنة وان قال لها اختاري فقالت قد اخترت فهو باطل وان قال اختاري نفسك او اختاري اختيارة فقالت قد اخترت فهي واحدة بائنة وان قال لها انت واحدة ينوي الطلاق فهي واحدة يملك الرجعة والله اعلم بالصواب

باب المشية

محمد عن يعقوب عن ابي حنيفة ( رضي الله عنهم ) في رجل قال لامرأته طلقي نفسك ينوي ثلاثا فقالت قد طلقت نفسي ثلاثا فهي

شرح المتن

قوله فهي واحدة بائنة لانه نعت فرد فيقتضي مصدرا محذوفا فوجب اثبات المصدر على موافقة الفعل

قوله فهي واحدة يملك الرجعة لانه نوى ما يحتمل كلامه لان واحدة يحتمل ان يكون نعتا لمصدر محذوف كما يصلح وصفا لشخصها لان حذف المنعوت واقامة النعت مقامه امر سائغ في اللغة حتى قال بعض اصحابنا اذا اعرب الواحدة بالرفع لم يقع شيء وان نوى لانها صفة شخصها وإن أعرب بالنصب يقع من غير نية لأنه نعت مصدر محذوف وان سكن ولم يتحرك باعراب فيحتاج الى النية وقال عامة مشايخنا لا بل الكل على الاختلاف لان العامة لا يميزون بين وجوه الاعراب فلا يصح عليه بناء حكم يرجع إليه الى العامة على هذا وهو الصحيح

باب المشية

قوله فهي ثلاث لان نية الثلاث قد صحت من الزوج لان قوله طلقي نفسك مختصر من افعلي فعل التطليق وهو اسم جنس يقع على الاقل ويحتمل الكل فإذا نوى الكل يصح وان نوى الثنتين يقع واحدة لانه نوى العدد واللفظ 210 ثلاث وان طلقت نفسها واحدة ولا نية للزوج في العدد او نوى واحدة فهي واحدة يملك الرجعة وان قال لها طلقي نفسك فقالت ابنت نفسي طلقت وان قالت قد اخترت نفسي لم تطلق وان قال لها طلقي نفسك فليس له ان يرجع فيه وان قامت من مجلسها بطل الامر وكذلك اذا قال لرجل طلقها ان شئت وان قال لرجل طلقها فله ان يطلقها في المجلس وغيره ما لم ينهه


100

وان قال لها طلقي نفسك ثلاثا فطلقت واحدة فهي واحدة وان امر بواحدة فطلقت ثلاثا لم يقع شيء وقال ابو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) يقع واحدة وان امرها ان تطلق طلاقا بملك الرجعة فطلقت بائنة

شرح المتن
لا يحتمل العدد فلا تصح نية الثنتين الا اذا كانت تحته امة

قوله فهي واحدة يملك الرجعة اما الواحدة فلأنه ملكها التطليق وهو اسم لفعل واحد فملكت ذلك فإذا طلقت وقعت واحدة فتكون رجعية لان الطلاق بعد الدخول معقب للرجعة ولان المفوض اليها صريح الطلاق

قوله لم تطلق لان الابانة من ألفاظ الطلاق حقيقية وحكما فأما الاختيار ليس من الفاظ الطلاق وصعا وحكما

قوله فليس له ان يرجع فيه فإن قال طلقي ضرتك له ان يرجع عنه ولا يقتصر على المجلس وكذلك لو قال للأجنبي طلقها له ان يرجع عنه ولا بقتصر على المجلس لان قوله طلقي نفسك تمليك والتمليك يقتصر على المجلس بالاجماع ولا يقبل الرجوع وقوله طلقها انابة وهي لا تقتصر على المجلس ويقبل بالرجوع عنه 211 أو أمرها ان تطلق بائنة فطلقت رجعية وقع عليها ما أمر به الزوج وان قال لها طلقي نفسك ثلاثا ان شئت فطلقت واحدة لم يقع شيء وكذلك ان قال لها طلقي نفسك واحدة ان شئت فطلقت ثلاثا لم يقع شيء وقال ابو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) يقع في هذا الوجه واحدة

وان قال لها انت طالق ان شئت فقالت قد شئت ان شئت فقال قد شئت ينوي الطلاق لم يقع الا ان يقول مجيبا لها قد شئت طلاقك فيقع حينئذ ولو قال لزوجته أنت طالق إذا شئت فقال قد شئت ان شاء أبي لم تطلق ولو قالت قد شئت ان كان كذا لشيء قد مضى طلقت

ولو قال لها انت طالق اذا شئت او اذا ما شئت او متى شئت او

شرح المتن

قوله وكذلك الخ لان هذا الكلام في حق الاجنبي يصلح للتوكيل ويصلح للتمليك فإن صرح بالتمليك جعل تمليكا ولا فلا وههنا صرح بالتمليك لانه علقه بالمشية فجعل تمليكا

قوله فهي واحدة لانها ملكت ايقاع الثلاث فيملك ايقاع الواحدة

قوله لم يقع شيء هذا بالإتفاق لأن وقوع الطلاق معلق بمشيتها الثلاث ولم يوجد

قوله لم يقع شيء لان وقوع الطلاق معلق بمشيتها الواحدة ولم يوجد

قوله واحدة لان مشية الثلاث مشية الواحدة وعنده ليس كذلك


101

قوله فقالت قد شئت ان شئت الخ لو قال لها انت طالق ان شئت فقالت شئت ان كان كذا لامر ماض طلقت لانه علق الطلاق بنتجيز المشية والتعليق بشرط كائن تنجيز وان قالت شئت ان كان كذا لامر لم يجيء بعد فهو 212 متى ما شئت فردت الامر لم يكن ردا فإن قامت او اخذت في عمل اخر او في كلام اخر فلها ان تطلق نفسها ولا تطلق الا واحدة وان قال لها انت طالق كلما شئت فلها ان تطلق نفسها واحدة بعد واحدة حتى تطلق نفسها ثلاثا وان تزوجها بعد زوج آخر فطلقت نفسها لم يقع شيء وليس لها ان تطلق نفسها ثلاثا بكلمة

شرح المتن
باطل لانه تعليق وخرج الامر من يدها لانها اشتغلت بما لا يعنيها ولو قالت قد شئت ان شئت فقال الزوج مجيبا لها قد شئت ينوي الطلاق لا يقع الطلاق الا ان يقول الزوج شئت طلاقك فحينئذ يكون هذا ايقاعا مبتدء فيقع وان قال اردت طلاقك لم يقع والفرق ان المشية مأخوذ من الشيء وانه اسم للموجود بخلاف اردت لانه مشتق من الرود وهو الطلب والطلب قد يكون فلا يوجد

قوله فيقع حينئذ لان المشية في الاصل مأخوذ من الشيء وخو اسم للشيء الموجود فكان قوله شئت بمعنى اوجدت وايجاد الطلاق بإيقاعه بخلاف الارادة فانها في اللغة عبارة عن الطلب قال النبي صلى الله عليه وسلم الحمى رائد الموت أي طالبه فإن قيل ذهب علماؤنا في اصول الدين الى ان الارادة والمشية واحدة فما هذه التفرقة فالجواب انه يجوز ان يكون بينهما تفرقة بالنسبة الى العباد وتسوية بالنسبة الى الله تعالى لان ما شاء الله كان لا محالة كذا ما يريده بخلاف العبد

قوله لم يكن ردا ولا يقتصر على المجلس ولها ان تطلق نفسها في كل زمان واحدة لان كلمة متى تعم الاوقات دون الافعال فتملك التطليق في كل زمان ولا تملك تطليقا بعد تطليق ولو قال اذا شئت او اذا ما شئت فكذلك عند الكل اما على أصلهما فظاهر واما على اصل ابي حنيفة فلأنه يستعمل للوقت وللشرط وقد صار في يدها في المجلس فلا يخرج من يدها بالقيام عن المجلس بالشك 213


102

وان قال لها انت طالق حيث شئت او اين شئت لم تطلق حتى تشاء فإن قامت من مجلسها فلا مشية لها وان قال لها انت طالق كيف شئت طلقت تطليقة يملك الرجعة فإن قالت قد شئت واحدة بائنة او ثلاثا وقال ذلك نويت فهو كما قال وان قال انت طالق كم شئت او ما شئت طلقت نفسها ما شاءت فإن قامت من مجلسها بطل الامر وان ردت

شرح المتن

قوله ثلاثا لان كلمة كلما تعم الافعال كما تعم الازمان وإن قامت من المجلس بطل امرها في ذلك المجلس لكن لها مشية اخرى فإن شاءت الثلاث جملة لم يصح لانه لم يفوض اليها الثلاث جملة وانه فوض اليها الواحدة في كل مشية فإذا شاءت الثلاث جملة لم يقع الثلاث فهل يقع الواحدة فعلى الاختلاف الذي ذكرناه يعني عند ابي حنيفة لا تقع وعندهما تقع

قوله حتى تشاء لان كلمة اين من ظروف المكان و حيث من اسماء المكان ولا اتصال للطلاق بالمكان والطلاق لا يختلف باختلاف المكان فيلغو ذكر المكان ويبقى ذكر المشية في الطلاق بخلاف الزمان

قوله طلقت الخ لم يحك ههنا خلافا وذكر في الاصل ان هذا قول ابي حنيفة واما على قولهما فلا تقع ما لم توقع المرأة ولكن ان شاءت اوقعت تطليقة رجعية وان شاءت توقعت بائنة ان شاءت اوقعت الثلاث لهما ان هذا تفويض اصل الطلاق اليها على أي وصف شاءت فملكت ذلك ولابي حنيفة ان المشية دخلت على وصف الطلاق فبقي اصله بلا مشية فوقع

قوله فهو كما قال يريد به ان الزوج يقول نويت به ذلك

قوله ما شاءت لان كم و ما يستعملان للعدد ويقتصر على المجلس

قوله وقال ابو يوسف و محمد الخ فهما يجعلان كلمة من للتمييز لان ما محكم في التعميم وكلمة من يستعمل للتمييز فيحمل على تمييز الجنس كما اذا قال كل من طعامي ما شئت او طلق من نسائي من شئت وهو يجعل 214 كان ردا وان قال لها طلقي نفسك من ثلاث ما شئت فلها ان تطلق نفسها واحدة واثنتين ولا تطلق ثلاثا وقال ابو يوسف ومحمد رحمهما الله تطلق ثلاثا ان شاءت والله اعلم بالصواب

باب الخلع

محمد عن يعقوب عن ابي حنيفة ( رضي الله عنهم ) في رجل خلع امرأته على خمر بينها او خنزير او ميتة فالخلع واقع ولا شيء له وان كاتب عبدا على ذلك فالكتابة فاسدة فإن اداء عتق وعليه القيمة رجل

شرح المتن
للتبعيض فإن طلقت ثلاثا لم يقع شيء عند ابي حنيفة لما عرف من اصله فان المأمور بالواحد او الثنيتن اذا اوقع الثلاث لا يقع شيء

103
باب الخلع

قوله ولا شيء له لان الملك الذي يسقط عنه بالطلاق ليس بمال متقوم فلا يجب البدل الا باعتبار التسمية والمسمى ليس بمال متقوم

قوله وعليه القيمة لان الملك الذي يسقط عنه بالاعتاق مال متقوم فإذا لم يسلم له العوض المشروط لفساده يرجع عليه بقيمة المعقود عليه وكذلك لو اعتقه على ذلك فقبل عتق وعليه قيمته لما قلنا وكذلك لو تزوج امرأة على ذلك فقبلت جاز النكاح وعليه مهر المثل لان النكاح نظير الكتابة لان المعقود عليه عند الدخول في ملك الزوج مال متقوم فإذا لم يجب المسمى لفساد التسمية وجب قيمة البضع ولهذا لو تزوج بدون المهر يجب المهر المثل

قوله وهي صغيرة وان خلع الصغيرة على مهرها فإن لم يضمن الاب شيئا توقف على قبولها ان كانت من اهل القبول بأن كانت تعرف كون الخلع سالبا والنكاح جالبا فإن قبلت وقع ولم يبطل من مهرها شيء بل يبقى الكل إن دخل 215 خلع ابنته بمهرها وهي صغيرة لم يجز فان خلعها على الف على انه ضامن فالخلع واقع والالف عليه رجل قال لامرأته انت طالق على الف فقبلت طلقت وعليها الالف وهو كقوله انت طالق بألف وان قال لها انت طالق وعليك الف فقبلت او قال لعبده انت حر وعليك الف فقبل عتق العبد وطلقت المرآة للرجعة ولا شيء عليهما وقال ابو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) على كل واحد منهما الف درهم ولو لم يقبلا طلقت

شرح المتن
بها والنصف ان لم يدخل بها وان لم يقبل هي وقبل الاب عنها فعلى هذا روايتان واما اذا ضمنه الاب فإن كان المهر الفا فالقياس ان يحب عليه الالف ولها على الزوج خمسمائة إن كان قبل الدخول بها وفي الاستحسان يجب خمسمائة عليه وعلى الزوج ايضا كذلك

قوله والالف عليه لان اشتراط بدل الخلع على الاجنبي صحيح لانه يسلم للعبد بالعتق شيء ولا يسلم ذلك للاجنبي فافترقا وفي الخلع يسقط فلا يسلم للمرأة شيء كما لا يسلم للاجنبي فاستويا


104

قوله على كل واحد منهما الف درهم لهما ان هذا الكلام يستعمل في موضع المعارضة والشرط الا ترى ان من قال احمل هذا المتاع الى منزلي ولك درهم كان مثل قوله بدرهم وهذا لان الواو يصلح للحال كما في قوله إن دخلت الدار وانت راكبة فانت طالق فيكون شرطا عند دلالة الشرط وعوضا عند دلالة المعاوضة ولابي حنيفة ان قوله وعليك الف درهم جملة تامة فلا يجعل متصلا بما قبله الا بدلالة ولم يوجد لان الطلاق شرع بمال وبغير مال بخلاف ما اذا استعمل في موضع المعاوضة لانه ما شرع الا معاوضة غالبا فيصلح دلالة

قوله طاب الفضل للزوج لقوله تعالى فلا جناح عليهما في ما افتدت به وفي رواية الاصل يكره لما روى ان امرأة ثابت بن قيس بن 216 المرأة وعتق العبد عند ابي حنيفة ( رضي الله عنه ) وقال ابو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) اذا لم يقبلا لا تطلق المرأة ولا يعتق العبد

امرأة اختلعت على اكثر من مهرها والنشوز منها طاب الفضل للزوج وان كان النشوز منه كره له الفضل وجاز في القضاء امرأة قالت لزوجها اخلعني على ما في يدي من الدراهم ففعل ولم يكن في يدها شيء فإنها تعطيه ثلاثة دراهم رجل قال لامرأته طلقتك امس على الف فلم تقبلي فقالت فالقول قول الزوج وان قال لرجل بعتك هذا العبد بألف درهم امس فلم تقبل وقال المشتري قبلت فالقول قول المشتري رجل قال لامرأته انت طالق على الف درهم على اني بالخيار او على انك بالخيار

شرح المتن
شماس اتت رسول الله صلى الله عليه وسلم اني ابغض زوجي لا انا ولا ثابت فقال عليه السلام اتردين عليه حديقته ( والحديقة كانت مهرها ) قالت نعم مع زيادة فقال عليه السلام اما الزيادة فلا

قوله كره له الفضل ولا يكره اخذ مهرها الذي قبضت لما تلونا من الآية وفي رواية الاصل يكره لقوله ( تعالى ) ﴿ وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج الاية

قوله فالقول قول الزوج لان الطلاق بمال يمين من جانب الزوج حتى لا يصح الرجوع عنه واليمين يتم من غير قبول انما القبول شرط الحنث فلا يكون الاقرار به اقرارا بالقبول اما البيع ايجاب وقبول فلا يتم الا بالقبول فكان الاقرار منه للبيع إقرارا بالقبول فاذا أنكر فقد رجع عن بعض ما أقر به

قوله اذا كان الزوج لانه يمين من جانبه من حيث المعنى حتى لا يصح رجوعه عنه فلا يحتمل خيار الشرط

قوله فإن ردت الخيار الخ فان اختارت الطلاق في الثلاث فالطلاق واقع والالف لازم وعندهما الطلاق واقع والمال لازم والخيار باطل لان قبولها شرط اليمين فلا يحتمل الخيار كسائر الايمان ولابي حنيفة ان الخلع من جانبها 217


105
ثلاثة فقبلت فالخيار باطل اذا كان للزوج وهو جائز اذا كان للمرأة فإن ردت الخيار في الثلاث بطل الخيار وقال ابو يوسف ومحمد الطلاق واقع وعليها الف درهم رجل تزوج امرأة واحدهما بالخيار جاز النكاح وبطل الخيار في القولين جميعا امرأة قالت لزوجها طلقني ثلاثا على الف فقال انت طالق واحدة فهي واحدة يملك الرجعة بغير شيء وقال ابو يوسف ومحمد رحمهما الله له ثلث الالف وان قالت طلقني ثلاثا بألف فقال انت طالق واحدة فله ثلث الالف في قولهم جميعا امرأة
شرح المتن
يشبه البيع لانه تمليك مال بعوض ولهذا لو رجع صح رجوعها ولو قامت بطل كما في البيع ولا يتوقف على ما وراء المجلس والمبيع يحتمل الخيار وانما جعل ذلك شرطا في حق الزوج واما في حق نفسها تمليك مال بعوض

قوله وبطل الخيار فرق ابو حنيفة بين الخلع في جانبها وبين النكاح فان اشتراطه الخيار في النكاح لا يصح وان كان كلاهما تمليكا من جانبها حتى لو تزوج امرأة بشرط الخيار يبطل الخيار والفرق ان الخيار اثره في اثبات حق الفسخ بعد تمام الايجاب والنكاح بعدما تم لا يحتمل الفسخ ولهذا لا يحتمل الاقامة وايجاب المال فيه تابع ولهذا يصح بدون ذكر المال فلم يمكن افراده بحكمه اما المال في باب الخلع مقصود فامكن افراده بحكمه

قوله له ثلث الالف لان كلمة على في المعاوضات بمنزلة الباء في العادة فانه لا فرق بين قول الرجل احمل هذا المتاع الى منزلي بدرهم وبين قوله على درهم ولابي حنيفة ام كلمة على بمعنى الشرط لان اصلها اللزوم فاستعير للشرط لانه يلازم الجزاء والشرط لا ينقسم على الجزاء

قوله فله ثلث الالف لان الباء نصحت الاعواض والعوض ينقسم على 218 اختلعت على عبد لها آبق على انها بريئة من ضمانه لم تبرأ وعليها الوفاء بالعبد او بقيمته والله اعلم

شرح المتن
المعوض كرجل قال لرجل بع هؤلاء العبيد الثلاثة بألف درهم فباع الواحد بثلث الالف صح كذا هذا

قوله لم تبرأ لانه شرط فاسد لان الخلع معاوضة فتصير السلامة مستحقة به والتسليم واجب عليها فاذا فات كان عليها القيمة فكان اشتراط البراءة شرطا فاسدا فيلغو الشرط لكن لا يبطل الخلع لانه لا يبطل بالشروط الفاسدة 219

كتاب الايلاء
محمد عن يعقوب عن ابي حنيفة ( رضي الله عنهم ) في رجل قال لامرأته والله لا أقربك شهرين وشهرين بعد هذين الشهرين فهو مول فإن مكث يوما ثم قال والله لا اقربك شهرين بعد الشهرين الأولين لم يكن موليا وان قال والله لا اقربك سنة الا يوما لم يكن موليا وان قال
شرح المتن
كتاب الايلاء

106

قوله في كتاب لايلاء الايلاء في الشرع عبارة عن منع النفس عن قربان المنكوحة اربعة اشهر فصاعدا منعا مؤكدا باليمين

قوله فهو مول لانه جمع بينهما بحرف الجمع والجمع بحرف الجمع كالجمع بلفظ الجمع ولو جمع كان موليا ههنا فصار هذا كمن قال بعت منك هذا العبد الى شهر وشهر يصير بمنزلة قوله بعت الى شهرين وذكر في الجامع الكبير والله لا اكلمك يوما ويومين يصيربمنزلة قوله الى ثلاثة ايام كذا هذا

قوله لم يكن موليا لانه لما مكث بينهما كان هذا ايجابا آخر واذا كان كذلك صار اجلين فتداخلا كما في اليمين فلم يثبت من كل واحدة من 220 لاجنبية والله لا اقربك وانت علي كظهرامي ثم تزوجها لم يكن موليا ولا مظاهرا وان قربها كفر في اليمين وان قال وهو بالبصرة والله لا ادخل الكوفة وامرأته بها لما يكن موليا وذا حلف بيمين بقدر ان يجامعها في الاربعة اشهر بغير حنث لم يكن موليا وان الى منها وهو مريض او

شرح المتن
اليمينين اربعة اشهر والايلاء لا ينعقد في اقل من اربعة اشهر هذا اذا قال في المرة الثانية والله لا اقربك شهرين وكذا لو قال بعدما مكث يوما والله لا اقربك شهرين بعد هذين الشهرين لان هذين الشهرين غير الاولين فكان هذا ايجابا اخر

قوله لم يكن موليا لان علامة المولى ان لا يمكنه القربان اربعة اشهر الا بحنث يلزمه ولم يوجد الا اذا قربها وقد بقي من السنة الابعة اشهر فحينئذ يصير موليا

قوله لم يكن موليا لان الايلاء يمين لغة واصطلاح الفقهاء على انهم يسمون اليمين التي فيها الطلاق لايلاء فصار تقدير الايلاء ان لم اقربك في اربعة اشهر فأنت طالق بائن فاذا قال ذلك لاجنبية فقد حلف بالطلاق في غير الملك وغير مضاف الى سبب الملك فبطل ايجاب الطلاق وبقيت يمينا مطلقا فاذا قربها لزمته كفارة

قوله لم يكن موليا لانه يمكنه قربانها من غير شيء يلزمه بالاخراج من الكوفة

قوله وهو مريض اي لو الى مريض لا يستطيع الجماع من امراته ففيه ان يقول بلسانه قد فثت اليك او راجعتك حتى يبطل الايلاء في حق الطلاق وان كان يبقى يمينا في حق الحنث وكذا اذا كانت المرأة مريضة او صغيرة لا يستطاع جماعها كذا في جامع خواهر زاده وذكر الطحاوي ان الفيء باللسان باطل 221


107
امرأته رتقاء او صغيرة لا تجامع او بينه وبينها مسيرة اربعة اشهر ففيئه ان يقول فئت اليها فان قدر على الجماع في الاربعة الاشهر بطل الفيء باللسان ولم يكن فيئه الا الجماع والله اعلم
شرح المتن
وهو قول الشافعي لانه الا اثر للفيء باللسان في الحنث حتى لا يرتفع به اليمين ولا يتعلق به وجوب الكفارة ولو قام مقام الوطئ في كونه فيئا لقام مقامه في كونه حنثا الا أنا نقول ان الايلاء انما يكون طلاقا بعد المدة للظلم لمنع حقها في المدة وظلم المريض العاجز عن مباشرتها انما يكون بالقول فكذا يكون توبته بالقول

قوله الا الجماع لانه قدر على الاصل قبل الفراغ عن الحكم بالخلف فبطل حكم الخلف فإن تمت المدة مع العجز فقد مضى حكم الخلف فلا يبطل بعد ذلك فإن قربها بعد ذلك فعليه كفارة 222

كتاب الظهار

محمد عن يعقوب عن ابي حنيفة ( رضي الله عنهم ) في رجل قال لامرأته انت علي كظهر امي لم يكن الا ظهارا وان قال انت علي كفرجها ولا نية له فهو مظاهر وان قال انت علي مثل امي أو حرام كامي ونوى طهارا او طلاقا فهو على ما نوى وان قال علي حرام كظهر امي او حرام مثل ظهر امي نوى طلاقا او ايلاء لم يكن الا ظهارا وقال

شرح المتن
كتاب الظهارة

قوله كتاب الظههارة هو في اللغة قول الرجل لامرأته أنت علي كظهر أمي وفي إصطلاح الفقهاء تشبيه المنكوحة بالمحرمة على سبيل التأيد قوله ?< لم يكن الا ظهارا >?قوله فهو مظاهر لأن حرمة الفرج أشد من حرمة الظهر قوله فهو على ما نوى لأنه نوى ما يحتمله لفظه لأنه يحتمل أن قصده التحريم والكذب والكرامة وإن نوى طلاقا فهو على ما نوى أيضا لأنه نوى ما يحتمله لفظه لأنه يحتمل التشبيه في التحريم كما لو قال أنت علي حرام 223 ابو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) هو على ما نوى وان ظاهر من امته لم يكن مظاهرا وان امر انسانا ان يطعم عنه من ظهاره ففعل اجزاه وان اعتق عبدا عن ظهاره من امرأتين اجزاه أن يجعله عن احدهما وان اعتقه عن ظهار وعن قتل لم يجز عن واحد منهما وان اعتق نصف عبده عن ظهاره ثم اعتق النصف الاخر ايضا عن ذلك الظهار اجزاه وإن اعتق نصف عبد بينه وبين اخر وهو ميسور فضمنه صاحبه نصف قيمته واعتق النصف الاخر ايضا عن

شرح المتن

108
فيكون ايجابا لا كذبا فتصح نية التحريم وان لم يكن له نية فعلى قول أبي حنيفة لا يلزمه شيء وعلى قول محمد هو ظهار لمكان التشبيه وعن أبي يوسف روايتان

قوله هو على ما نوى لوجود التصريح بلفظ الحرمة وانه يحتمل ما نوى ويكون قوله كظهر امي تأكيدا للحرمة لكن عند محمد اذا كان طلاقا لا يكون ظهارا وعند أبي يوسف يكون طلاقا وظهارا لانه تلفظ بلفظ الحرمة وشبهها بظهر الام فبلفظ الرحمة يقع الطلاق وبالتشبيه يكون ظهارا

قوله لم يكن مظاهرا يريد به انه لا يحرم وطئها لان الحل فيها تابع فلم يكن في كونه منكرا من القول وزورا مثل ما يكون في الزوجة

قوله اجزاه الان المسكين يتنصب نائبا عن الآمر في القبض اولا ثم يصير قابضا لنفسه

قوله اجزاه ان يجعله عن احدهما وقال زفر لا يجزيه لانه اوقع عن كل ظهار عتق نصف العبد وذلك غير كاف فاذا جعله عن احدهما فقد جعل بعدما خرج من الامر من يده فلا يملك كما لو اعتق عبدا عن ظهار وقتل ولنا ان نية الظهارين قد بطلت لان نية التعيين في الجنس المتحد لغو لانه غير محتاج اليه فصار ناويا عما عليه فبعد ذلك لم يبق عليهالا تكميل العدد بخلاف الكفارة عن 224 ذلك الظهار لم يجزه وقال ابو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) يجزيه وان اطعم عن ظهارين ستين مسكينا في كل يوم مسكينا صاعا لم يجزه الا عن احدهما وهو قول ابي يوسف ( رحمه الله ) وقال محمد ( رحمه الله ) يجزيه عنهما وان اطعم ذلك عن افطار وظهار أجزاه عنهما في قولهم جميعا والله اعلم

باب طلاق المريض

محمد عن يعقوب عن ابي حنيفة ( رضي الله عنهم ) في مريض طلق

شرح المتن
الظهار مع القتل لان الجنس قد اختلف فاعتبر نية التعيين فوقع عن كل واحد منهما نصف العبد

قوله اجزاه اما عند ابي يوسف ومحمد فلانه اعتق الكل عن الظهار بكلام واحد واما عند ابي حنيفة فلانه اعتق الكل عنه بكلامين


109

قوله بجزيه لانه لما اعتق النصف وهو موسر اعتق النصف وهو موسر اعتق الكل ولابي حنيفة ان الكفارة انما تسقط بصرف كل الرقبة المملوكة له ولم يوجد لانه حين اعتق النصف فقد اعتق الكل من وجه ولذا بطل حق الانتفاع واذا اعتق الكل من وجه سقط به بعض المملوك والرق ولم يكن ذلك على ملك من عليه الكفارة فحين اعتق النصف الباقي لم يصر صارفا كل الرقبة في حق الكفارة

قوله وقال محمد الخ لان المؤدي يصلح وفاء لما عليه والمصروف اليه يصلح محلا فوجب ان يجوز كما لو اختلف السبب وهما يقولان ان الجنس اذا اتحد بطلب نية الجمع حقيقة والمؤدي يصلح لكفارة واحدة لان الشرع انما ذكر المقدار وهو نصف صاع لأدنى الغايات لا باعتبار انه لا يحتمل الزيادة واذا احتمل صار الصاع المؤدى له بخلاف ما لو اختلف السبب لانه مختلف الجنس فيعتبر نية الجمع

باب طلاق المريض

قوله لم ترث منه لانها رضيت بالعمل المبطل فظهر عمل المبطل في 225 امرأته ثلاثا بامرها او قال لها اختاري فاختارت نفسها او اختلعت منه ثم مات وهي في العدة لم ترث منه وإن قالت طلقني للرجعة فطلقها ثلاثا ورثته وان قال لها طلقتك ثلاثا في صحتي وانقضت عدتك فصدفته ثم أقر لها بدين او اوصى لها بوصية فلها الأقل من ذلك ومن الميراث وقال ابو يوسف ومحمد اقراره جائز ووصيته وان طلقها في مرضه ثلاثا بامرها ثم اقر لها بدين او اوصى لها فلها الاقل من ذلك ومن الميراث في قولهم رجل محصور او في صف القتال طلق امرأته ثلاثا لم

شرح المتن

قوله وورثته لان الطلاق الرجعي ليس بمبطل للحل ولم ترض بعمل المبطل فلا يظهر عمله

قوله في قولهم خلافا لزفر هو يقول بأن الميراث لما بطل بسؤالها زال المانع عن صحة الاقرار والوصية فصح ولنا انه تمكنت التهمة في هذا الاقرار وتمكنت شبهة الظلم في هذه الوصية فيزداد حقها والنكاح سبب التهمة ولهذا منع قبول الشهادة بالتهمة فأثبتنا الاقل لانه لا تهمة فيه واما الكلام معهما فهما يقولان بان الاقرار والوصية وجدا وليس بينهما سبب يدور عليه حكم التهمة لا النكاح ولا العدة فوجب ان يصح بخلاف المسئلة الثانية لان السبب الذي يدور عليه حكم التهمة قائم وهي العدة وابو حنيفة يقول ان التهمة تمكنت في اقرار الزوج في المرض بالطلاق في الصحة فوجب اثبات الاقل

قوله لم ترثه لان الغالب من حالة السلامة فصار حكمه حكم الصحيح كمن به مرض لم يصر به صاحب فراش او نزل في ارض سبعة او 226 ترثه وان كان قد بار رجلا او قدم ليقتل في قصاص او رجم ورثت ان مات من ذلك الوجه


110

رجل صحيح قال لامرأته اذا جاء رأس الشهر او اذا دخلت الدار فأنت طالق او اذا صلى فلان الظهر او اذا دخل فلان الدار فأنت طالق فكانت هذه الاشياء والزوج مريض لم ترث وان كان القول في المرض ورثت الا في قوله ان دخلت الدار فإن قال لها وهو صحيح اذا صليت الظهر او اذا أصليت انا الظهر او اذا دخلت الدار انا فأنت طالق ثلاثا فكانت هذه الاشياء والزوج مريض ثم مات ورثت وقال محمد ( رحمه الله )

شرح المتن
كان راكب سفينة او كان محبوسا لاجل قود او رجم لكن لما كان الغالب من حكمهم السلامة كان حكمهم حكم الصحيح كذا هذا

قوله ورثت لان الغالب من حال الهلاك فصار حكمه حكم المريض كمن انكسرت سفينته بقي على لوح او وقع في فم سبع لما كان الغالب منه الهلاك كان حكمها حكم المريض كذا وهذا

قوله رجل صحيح إلخ اعلم ان هذا على وجهين إما ان يكون التعليق في الصحة والشرط في المرض او كلاهما في المرض وكل واحد منهما على ثلاثة اقسام احدها ان يكون التعليق لفعل الاجنبي اولا بفعل واحد والثاني ان يكون بفعل الزوج والثالث ان يكون بفعل المرأة فأما اذا كان التعليق في الصحة والشرط في المرض فإن كان التعليق بفعل الاجنبي قال إن دخل فلان الدار فانت طالق اولا بفعل احد بأن قال اذا جاء رأس الشهر لا ترث لان الزوج لم يضيع شيئا وان كان التعليق بفعل نفسه صار فارا سواء كان له منذ بد او لم يكن وان كان التعليق بفعلها فإن كان لها منه بد ككلام زيد لم يصر فارا لانها رضيت 227 اذا صلف الظهر وهو مريض واليمين في الصحة لم ترث مريض طلق امرأته ثم صح ثم مات لم ترث وان طلقها ثلاثا في مرضه فارتدت ثم اسلمت ثم مات لم ترث فإن لم ترتد بل طاوعت ابن زوجها في الجماع ورثت رجل قذف وهو صحيح ولاعن في المرض ورثت وقال محمد ( رحمه الله ) لا ترث وان كان القذف ايضا في المرض ورثت في قول ابي حنيفة ( رضي الله عنه ) وقولهما فان آلى وهو صحيح فبانت في مدة الايلاء وهو مريض لم ترث وان كان الايلاء في المرض ايضا ورثت والطلاق الذي يملك الرجعة فيه ترث به في جميع الوجوه وكل ما ذكرنا انها ترث فإنما ترث اذا مات وهي في العدة والله اعلم بالصواب

شرح المتن

111
به وان لم يكن لها منه بد كصلاة الظهر وكلام الاب واستيفاء الدين صار الزوج فارا عندهما وقال زفر ومحمد لا يصير فارا فأما إذا كان التعليق والشرط في المرض فإن كان يفعل الاجنبي اولا بفعل احد او بفعله او بفعلها الذي لا بد لها منه يصير فارا وان كان بفعلهاالذي لها منه بد لا يصير فارا لانها بمباشرة الشرط تصير راضية بالطلاق

قوله لم ترث لان بالصحة تبين ان حقها لم يكن متعلقا بما له

قوله ثم مات لم ترث لانها بالردة خرجت عن اهلية الوراثة وبقاء الحق في غير الاهل ممتنع

قوله وورثت لان ما ينافيه المحرمية زال بالطلاق وما بقي لا ينافي المحرمية بخلاف الردة لانها تنافي الكل

قوله في قول ابي حنيفة الخ لان القذف تعليق الطلاق بفعلها الذي لا بد لها منه وهو اللعان دفعا للعار فكان هذا فرع ما تقدم 228

باب في الرجعة

محمد عن يعقوب عن ابي حنيفة ( رضي الله عنهم ) في رجل طلق امرأته فليس له ان يسافر بها حتى يشهد على رجعتها رجل طلق امرأته وهي

شرح المتن
باب في الرجعة

قوله فليس له ان يسافر بها الخ لان الله تعالى نهى الزوج عن اخراجها في العدة لقوله تعالى ولا تخرجوهن من بيوتهن وفي المسافر بها اخراجها فلا يباح الا ان يشهد على رجعتها فتبطل العدة فلا يكره المسافرة بها وهذا مذهب علمائنا الثلاثة وقال زفر ( رحمه الله ) المسافرة بها رجعة سواء اشهد او لم يشهد لان المسافرة بها دلالة الرجعة وانا نقول لا اعتبار للدلالة مع الصريح بخلافه وكلامنا في رجل ينادى انه يراجعها ولاعبرة للدلالة مع التصريح بخلافه كما لا يباح لها المسافرة لا يباح لها ان يخرج الى ما دون السفر لظاهر النص المحرم فإنه مطلق غير مقيد بقيد المسافرة

قوله فله عليها رجعة لانه لما ظهر بها الحبل في مدة يتصور الحبل منه شرعا جعل واطئا شرعا لقول النبي صلى الله عليه وسلم الولد للفراش وللعاهر الحجر فإذا جعل واطئا صار مكذبا شرعا في قوله لم اجامعها واذا ثبت الوطئ تأكد الملك في البضع والملك المتأكد لا يبطل بنفس الطلاق فثبت الرجعة وكذلك اذا ولدت منه وقال هو لم اجامعها تكون له عليها الرجعة ومعنى المسألة انها ولدت قبل الطلاق لانه اذا ولدت بعد الطلاق تنقضي العدة فلا تتصور الرجعة


112

قوله لم يملك الرجعة وان تأكد المهر بالخلوة لانه لم يوجد الوطئ فلا يتأكد ملك الزوج في البضع فلا يملك الرجعة فإن طلقها بعدما خلا بها ثم راجعها وقال لم اجامعها ثم جاءت بالولد لاقل من سنتين بيوم من وقت الطلاق صحت تلك الرجعة لانها جاءت بالولد الاقل من سنيتن من يوم الطلاق ولم تكن اقرب بانقضاء العدة فيثبت نسب الولد منه بوطئ كان قبل الطلاق لان الولد قد 229 حامل او قد ولدت منه وقال لم ادخل بها فله عليها رجعة فإن خلا بها واغلق بابا وارخى سترا وقال لم اجامعها لم يملك الرجعة فإن راجعها ثم جاءت بولد لاقل من سنتين فهي رجعة رجل قال لامرأته إذا ولدت فأنت طالق فولدت ثم اتت بولد آخر من سنتين ولم تقر بانقضاء العدة فهي رجعة وان قال كلما ولدت ولدا فأنت طالق فولدت ثلاثة اولاد في بطون مختلفة فالولد الثاني رجعة وكذلك الولد الثالث

شرح المتن
يبقى في البطن سنتين عندنا واذا ثبت نسب الولد منه تبين انه كان واطئا وقد تأكد الملك في البضع فتبين اذن ان الرجعة كانت صحيحة

قوله ثم اتت بولد آخر الخ وجه المسئلة ان الولد الثاني من علوق حادث وذكر في كتاب الدعوى ثم المطلقة طلاقا رجعيا اذا جاءت اذا جاءت بالولد لاكثر من سنتين كانت رجعة لأنها إذا جاءت به لأقل من سنين احتمل العلوق بعد الطلاق فتكون رجعة واحتمل العلوق بعد الطلاق فتكون رجعة فلا يكون رجعة فلا يثبت الرجعة بالشك واما في مسئلتنا هذه سقوط اعتبار هذا الاحتمال لانها ولدت ولدين فلو لم يجعل الولد الثاني من علوق حادث بعد الطلاق صار الولد الثاني مع الولد الاول بطنا واحدا وفي ثبوت اتحاد البطن شك اذا كان بين الولدين ستة اشهر فصاعدا فلا يثبت الاتحاد بالشك فصار الولد الثاني من علوق حادث بعد الطلاق فيكون رجعة

قوله رجعة لانها لما ولدت الولد الاول وقع الطلاق ووجبت العدة فلما ولدت الولد الثاني جعلنا واطئا قبل الولادة بعد الطلاق فصار به مراجعا ووقع به الطلاق الآخر فلما ولدت الولد الثالث صار مراجعا ايا بالوطئ بعد الطلاق ووقع آخر بالولادة ولا رجعة بعد ذلك لانه تم الثلاث ولانه لم توجد الرجعة 230

باب العدة

محمد عن يعقوب عن ابي حنيفة الطلاق والعدة بالنساء عندنا امرأة قالت قد انقضت عدتي وقال الزوج لم تنقض فإنها تستخلف امرأة طلقت وقد اتت عليها ثلاثون سنة ولم تحض فعدتها الشهور صبي مات عن امرأته وهي حامل فعدتها ان تضع حملها وإن حبلت بعد موته

شرح المتن
باب العدة

قوله عندنا وقال الشافعي الطلاق بالرجال والعدة بالنساء


113

قوله تستخلف لانها أمينة اتهمت بالكذب فتستحلف كالمودع اذا قال هلكت الوديعة وكذبه المودع

قوله فعدتها الشهور لقوله تعالى واللاتي يئسن من المحيض من نسائكم ان ارتبتم فعدتهن ثلاثة اشهر واللائي لم يحضن

قوله ان تضع حملها وقال الشافعي عدتها بالشهور في الوجهين لان هذا حمل لا يثبت نسبه منه بيقين فلا يتعلق به انقضاء العدة ولنا قوله ( تعالى ) واولات الاحمال اجلهن ان يضعن حملهن من غير فصل بين ان يكون الحمل من الزوج او من غيره وبين ان يكون عدة الطلاق او عدة الوفات وهي قاضية على الاشهر لحديث ابن مسعود انه قال من شاء باهلته ان سورة النساء القصرى نزلت بعد الاية التي في سورة البقرة وهو قوله تعالى والذين يتوفون منكم ويذرون ازواجا

قوله بعد موته انما يعرف قيام الحبل قبل الموت بأن تلد الاقل من ستة اشهر من يوم مات الصبي وانما يعرف حدوثه بعد الموت بأن تلد لستة اشهر فصاعدا من يوم الموت 231 فعدتها اربعة اشهر وعشرا ولا يثبت النسب في الوجهين جميعا وقال يعقوب ومحمد ( رحمهما الله ) في زوجة الكبير تأتي بولد بعد موته لاكثر من سنتين وقد تزوجت بعد مضي اربعة اشهر وعشر إن النكاح جائز جربية دخلت الينا مسلمة ولها زوج فلا عدة عليها وان تزوجت جاز ان لم تكن حاملا وقال ابو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) عليها العدة ولا تخرج

شرح المتن

قوله ان النكاح جائز لانها لو لم تتزوج حتى اتت بولد لأكثر من سنتين لم يثبت نسب الولد من الميت لان الولد لا يبقى في البطن اكثر ولو تزوجت بعد اربعة اشهر وعشر ثم اتت بالولد لستة اشهر فصاعدا بعد التزوج لم يثبت نسب الولد من الميت ولم يبطل النكاح فهذا اولى

قوله عليها العدة لانه لو وقعت الفرقة بسبب اخر وجبت العدة فكذا اذا وقعت الفرقة بسبب التباين ولابي حنيفة قوله تعالى لا جناح عليكم ان تنكحوهن نفى الجناح عمن تزوجها بعد الهجرة من غير فصل وهذا دليل على عدم وجوب العدة فإن تزوجت جاز ان لم تكن حاملا لانه ليس في بطنها ولد اما اذا كانت حاملا لا يجوز لان في بطنها ولدا ثابت النسب والمرأة اذا تزوجت وفي بطنها ولد ثابت النسب لا يجوز النكاح


114

قوله ولا تخرج المطلقة لان السكنى واجب في منزل الزوج والخروج حرام لقوله تعالى اسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم وقوله تعالى ولا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن واذا كان السكنى في منزل الزوج فإن كان الطلاق بائنا او ثلاثا والزوج يختار السكنى في المنزل فلا بد من حال بين المطلق والمطلقة 232 المطلقة ليلا ولا نهارا والمتوفى عنها زوجها تخرج ولا تبيت امرأة خرجت مع زوجها الى مكة فطلقها ثلاثا او مات عنها فإن كان بينها وبين مصرها اقل من ثلاثة ايام رجعت الى مصرها وان كانت ثلاثة ايام ان شاءت رجعت وان شاءت مضت كان معها ولي او لم يكن الا ان يكون طلقها او مات عنها في مصر فإنها لا تخرج عنه حتى تعتد وتخرج ان كان معها

شرح المتن

قوله تخرج أي من ذلك المسكن نهارا لانه لا نفقة للمتوفي عنها زوجها في مال الزوج فتضطر الى الخروج لمعاشها بخلاف المطلقة لان نفقتها دارة عليها من مال زوجها

قوله إن شاءت رجعت الخ سواء كانت في المصر او غير المصر بمحرم او بغيره لانه ليس في معنى ابتداء السفر فلا يمنع بسبب العدة والرجوع الى مصرها اولى ليكون العدة في منزل الزوج وان كان احد الوجهين مدة السفر والآخر دونه اختارت ما دون السفر وان كان منهما سفر فإن كانت في غير مصر فهي بالخيار إن شاءت رجعت وان شاءت مضت وان كانت في مصر لم تخرج في العدة بمحرم وبغير محرم عند ابي حنيفة وقال ابو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) تخرج فحرم في العدة

قوله فلا بأس بأن تخرج لانها في غير منزلها فلها الخروج بمحرم كما اذا كانت في غير مصر ولابي حنيفة ان العدة المنع للخروج من عدم المحرم لان العدة تمنع الخروج قل او اكثر وعدم المحرم لا يمنع ما دون السفر وعدم المحرم ههنا مانع عن الخروج فالعدة اولى

قوله لا تدهنان اصل هذا ان المتوفى عنها زوجها يلزمها الحداد وهي ترك الزينة في العدة بالاجماع للسنة المشهورة وهي ما روي عن ام حبيبة بنت ابي سفيان انها دعت بالطيب بعد موت ابيها من ثلاثة ايام فقالت والله مالي الى 233 محرم بعد انقضاء العدة وقال ابو يوسف ( رحمهما الله ) إن كان معها محرم فلا بأس بأن تخرج من المصر قبل ان تعتد والمبتوتة والمتوفى عنها زوجها لا تدهنان بزيت مطيب ولا غير مطيب ولا بشيء من الادهان الا من وجع امة طلقت اثنتين فإنها تجتنب الحرة من الزينة والصغيرة والتي نكاحها فاسد لا تجتنبان

شرح المتن

115
الطيب حاجة ولكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الاخر ان تحد على ميت فوق ثلاثة أيام الا على زوجها اربعة اشهر وعشرا واختلفوا في المبتوتة فقال علماؤنا بلزمها الحداد وقال الشافعي لا يلزمها

قوله ولا غير مطيب اما المطيب فلا يشكل وما غير المطيب فلأنه لا يخلو من الطيب وفيه زينة الشعر كاملة فلا تتزين الا من وجع لان فيه ضرورة فجاز على اعتبار انه دواء لان حق المولى مقدم على حق الله تعالى وحق الزوج

قوله ما تجتنب الحرة إلا الخروج لأن الحداد لزمها تعظيما لحق الزوج حقا للشرع وهي اهل لذلك وليس فيه بطلان حق المولى فتحرم إلا الخروج فإنه بطلان حق المولى فلا يحرم لأن حق المولى مقدم على حق الله تعالى وحق الزوج

قوله ولا تجحتنبان اما الصغيرة فلا تجب عليها الحداد ولا يحرم الخروج لانه لو حرم انما حرم لحق الزوج او لحق الشرع ولا وجه إلى الأول اذ لاحق للزوج لانه لا حل له عليها ولا ماء تصونه ولا وجه الى الثاني لانها غير مخاطبة وكذا الكتابة لا يجب عليها الحداد لكن يحرم الخروج لحق الزوج وكذلك المعتدة بنكاح فاسد لا يجب عليها الحداد لعدم العلة وهو فوت النعمة 234

باب ثبوت النسب والشهادة في الولادة

محمد عن يعقوب عن ابي حنيفة ( رضي الله عنهم ) امرأة جاءت بولد فقال الزوج تزوجتك منذ اربعة اشهر وقالت منذ سنة فالقول قولها وهو ابنه رجل تزوج امة فطلقها ثم اشتراها فإن جاءت بولد لاقل من ستة اشهر منذ اشتراها لزمه والا فلا امرأة اتت بولد بعد وفاة الزوج ما بينها وبين سنتين فصدقها الورثة ولم يشهد على الولادة احد فهو ابنه في

شرح المتن
باب ثبوت النسب والشهادة في الولادة

قوله فالقول قولها لان الظاهر شاهد لها لان الظاهر ان المرأة انما تلد من نكاح من سفاح وهي تدعي ذلك والقول من قول من يشهد له الظاهر ولم يذكر هل تستخلف ام لا ويجب ان يكون على الاختلاف عند ابي حنيفة لا تستخلف وعندهما تستحلف

قوله لزمه فانه اذا جاءت لاقل من ستة اشهر من وقت الشراء علم ان العلوق قبله وقبل الشراء كانت معتدة والمعتدة اذا جاءت بالولد يثبت النسب من غير دعوة وإذا دجاءت ستة اشهر من الشراء يقضي بالعلوق من وقت الشراء فتكون امة اتت بالولد فلا يثبت النسب من غير دعوة


116

قوله في قولهم لان الانسان يصدق في حق نفسه فيشاركهم في حق الارث واما في حق غيرهم قالوا ان كانوا بحال لو شهدوا تقبل شهادتهم بأن كانوا ذكورا وهم عدول يثبت النسب والا فلا

قوله الا ان يكون حبلا الخ فإن هناك يثبت النسب بفراش قائم قبل 235 قولهم وان لم تصدق الورثة لم يقبل الا بشهادة الرجلين أو رجل أو امرأتين الا ان يكون حبلا ظاهرا او يكون الزوج اقر بالحبل فتقبل شهادة امرأة عدلة وكذلك الطلاق البائن وان اقر الزوج بالحبل فجاءت بولد فنفاه وقد شهدت امرأة على الولادة فإن الزوج يلاعن

واذا قال الزوج لها اذا ولدت فأتت طالق فشهدت امرأة على الولادة لم تطلق وقال ابو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) تطلق فإن كان الرجل قد اقر بالحبل فقالت قد ولدت طلقت وقال ابو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) في جميع هذه الوجوه لا تصدق على الولادة حتى تشهد امرأة عدلة رجل

شرح المتن
الولادة فبعد ذلك وقعت الحاجة الى اثبات الولادة وتعيين الولد لان الخصم ربما يقول لعله خرج ميتا او مات بعد الخروج وقول القابلة حجة في اثبات الولادة وتعيين الولد

قوله يلاعن لان النسب بالنكاح القائم واللعان انما يجب بالقذف

قوله تطلق الن الطلاق تعلق بالولادة وهي تثبت بشهادة النساء حال قيام النكاح عند الكل فكذلك ما تعلق بها ولابي حنيفة ان القياس بابي جواز شهادة النساء وحدهن وانما جوزت حجة الولادة ضرورة انه لا يطلع عليها الرجال فلا يجعل حجة ما يقبل الفصل عن الولادة

قوله حتى تشهد الخ الان هذا حكم ما يتعلق بالولادة فلا يثبت عند المنازعة من غير حجة وله ان هذا طلاق معلق بأمر كائن فيثبت بخبر المرأة من غير حجة أي كالحيض

قوله فهي ام ولد له لان الحاجة الى اثبات الولادة وتعيين الولد وانه يثبت بشهادة القابلة بالاجماع

قوله ويرثانه هكذا ذكر ههنا وذكره في النوادر وجعله جواب الاستحسان والقياس ان لا يكون لها الميراث لانه يجوز ان يكون وطئها بشبهة او بنكاح فاسد فلو كان هكذا الا ترث وجه الاستحسان ان المسئلة مصور في ما 236


117
مات عن امرأة فأقرت بعد اربعة وعشر بانقضاء العدة ثم جاءت بعد الاقرار لستة اشهر لم يلزمه امرأة لم تبلغ ومثلها تجامع طلقت طلاقا بائنا فجاءت بولد بعد انقضاء العدة لم تلزمه حتى تأتي به لاقل رجل قال لامته ان كان في بطنك ولد فهو مني فشهدت على الولادة امرأة فهي ام ولد له رجل قال هذا ابني ثم مات فجاءت ام الغلام فقالت انا امرأته فهي امرأته ويرثانه ذكر في النوادر انه استحسان والقياس ان لا يكون لها الميراث لانه يجوز وطئها بشبهة واذا لم يعلم انها حرة وقال الورثة انت ام ولد فلا مثراث لها والله اعلم
باب الولد من احق به
0

محمد عن يعقوب عن ابي حنيفة ( رضي الله عنهم ) امرأة طلقت

شرح المتن
اذا كانت المرأة معروفة انها ام هذا الابن ومعروفة انها حرة فاذا اقر انه ابنه فقد اقر انه ابنه منها وابنه منها لا يكون الا بنكاح صحيح على ما عليه وضع الشرع

قوله فلا ميراث لها لان الامر محتمل للوجهين فلا يحكم بحريتها بظاهر الحال لان الحرية الثابتة بظاهر الحال يصلح للدفع لا للاستحقاق والحاجة ههنا الى استحقاق الميراث

باب الولد من أحق به

قوله فالام احق به الاصل في هذ ا ان الفرقة متى وقعت بين الزوجين وبينهما ولد صغير ذكرا او انثى او أولا صغار فالام تريد ان يكون الولد عندها والزوج يريد ان يكون الولده عنده فالام احق به هكذا قضى ابو بكر 237 ولها ولد فقالت ارضعه بغير اجر او بدرهيمن فأبى الزوج ان ترضعه واراد ان ترضعه غيرها بدرهمين فالام احق به رجل تزوج امرأة من اهل الشام بالشام فقدم بها الكوفة وطلقها وقد ولدت منه فلها ان تخرج بالولد الى الشام وان كان تزوجها في غير الشام او بالكوفة وهي من اهل الشام لم يكن لها ان تخرج بالولد من الكوفة والام احق بالولد ثم الجدة التي من قبل الام ثم الجدة من قبل الاب ثم الخالة ثم العمة والام والجدتان

شرح المتن
الصديق رضي الله عنه ولم ينكر عليه من الصحابة فكان اجماعا ولانها على حضانة الولد اقدر فكان الدفع اليها انظر وان ابت الا تجبر على ذلك لانها عسى ان لا تقدر على الحضانة ولا يخير الولد عندنا خلافا للشافعي ( رحمه الله ) لان الصحابه ( رضي الله عنهم ) لم يخيروا الولد ولان الصبي يختار المقام مع من لا يبعثه الى المكتسب او يجعله الى اللعب فكان فسادا وقبيحا وهو سوء رائه وسوء اختياره فلا يخير نظرا له اذا ثبت هذا فنقول
118

ان كانت الام ترضع بدرهمين وغيرها كذلك فالام اولى ان ترضع بدرهمين ودفع اليها لان الحضانة لها وان كانت ترضع غيرها بدرهمين والام تريد اكثر من ذلك او غيرها ترضع بشيء والام تريد الأجر لم يدفع اليها لكن ترضع غيرها عنده ولا ينزع الولد عن الام لان الامة اجمعت على ان الحجر لها فترضع الظئر عند الام ولا يسجب عليها ان تمكث في بيت الام اذا لم يشترط عليها ذلك عد العقد لأن الولد نتال ود مستغني عنها في تلك الساعة بل لها ان ترضع الولد ثم تعود الى منزلها وان لم يشترط ان ترضع عند الام كان لها ان تحمل الصبي الى منزلها فترضعه او تقول اخرجوه الى فناء دار الام ثم يدخل الولد على الأم إلا أن يكون قد اشترط عند العقد أن يكون الظئر عند الأم فحينئذ يلزمها الوفاء بالشرط

قوله فإن لم تكن للولد ام او تزوجت بزوج اخر يدفع الولد الى الجدة التي من قبل الام وان بعدت لان هذا الحق للام وقومها هذا اذا كان الزوج 238 احق بالغلام حتى يستغني بأن يأكل وبشرب ويلبس وحده وبالجارية حتى تحيض والخالة والعمة احق بهما حتى يستغنيا ومن تزوجت فلا حق لها في الولد والذمية وام الولد يموت مولاها بمنزلة الحرة المسلمة ولا خيار

شرح المتن
اجنيبا فإن كان الزوج عم الصغير يبقى في حجر الأم وان لم تكن من جانب الام واحدة من الامهات يدفع الى الجدة التي من قبل الاب وان بعدت فإن لم تكن ذكره في الكتاب وقال يدفع الى الخالة ولم يذكر الاخت وفي بعض المواضع قال يدفع الى الأخذ لاب وام فإن لم تكن فإلى الاخت لام فإن لم تكن فإلى الاخت لاب وذكر في بعض المواضع أن الخالة اولى من الاخت لاب فصار في تقديم الخالة على الاخت لاب روايتان فإن لم تكن الخالة يدفع الى العمة
119

قوله لم يكن لها الخ اصل هذا ان المرأة اذا ارادت الانتقال بعد العدة مع اولاده الصغار لا يخلو ما ان تقصد الانتقال من قرية إلى قرية أو من قرية الى مصر او من مصر الى مصر او من مصر الى قرية اما الانتقال من القرية التي وقع فيها ويبيت العقد الى قرية ان كانت قريبة بحيث يمكن للاب ان يطلعهم ويبيت بأهله كان لها ذلك والا فلا وكذلك اذا ارادت ان تنتقل من القرية الى مصر واما اذا ارادت الانتقال من المصر الذي وقع فيه العقد إلى قرية ليس لها ذلك كان فيه مفسدة للصغار لانهم يتخلقون يتخلق اهل الرسناق واما اذا ارادت ان تنتقل من مصر الى مصر فإن لم يكن المصر الذي ينتقل اليها مصرها ولا يوجد اصل العقد فيه لم يكن لها ذلك لعدم دليل الالتزام عرفا وشرعا وان كان ذلك مصرها ولا يوجد اصل العقد فيه لم يكن لها ذلك لعدم دليل الالتزام عرفا وشرعا وان كان ذلك مصرها وكان العقد فيه فلها ذلك لان الزوج التزم الامساك في ذلك الموضع عادة وشرعا وان كان ذلك مصرها ولم يكن اصل العقد فيه لم يكن لها ذلك لان الزوج لم يلتزم الامساك فيه وإن لم يكن مصرها ولكن كان اصل العقد فيه فلها ذلك

قوله بأن يأكل ويشرب ويلبس هذا حد الاستغناء وذكر في السير الكبير و نوادر بن رشيد وزاد عليها ويستنجي وحده ولم يقدروا في ذلك 239 للغلام والجارية فإن كان خالات او عمات متفرقات فالتي من قبل الاب والام اولى بالولد

باب الاختلاف في متاع البيت

محمد عن يعقوب عن ابي حنيفة ( رضي الله عنهم ) رجل وامرأته مات احدجهما واختلف الورثة والباقي منهم في متاع البيت فما يكون للرجل فهو للرجل وما للنساء فهو للمرأة وما يكون لهما فهو للباقي وان كانا حيين وهي امرأته او مطلقته فهو كذلك الا فيما يكون لهما فهو للرجل وقال

شرح المتن
تقديرا من حيث السنة ههنا وفي الاصل ذكر الخصاف في كتاب النفقات وقال الام احق به حتى يبلغ سبع سنين

قوله حتى تحيض وذكر في نوادر هشام عن محمد انه قال حتى تبلغ حد الشهوة ولم يقدروا في هذا تقديرا بل قالوا اذا بلغت مبلغا تقع عليها الشهوة وتجامع مثلها

قوله بمنزلة الحرة المسلمة لان هذا امر يبتني على الشفقة والكل في ذلك سواء

باب الاختلاف في متاع البيت

قوله باب الاختلاف في متاع البيت اذا اختلف الزوجان في متاع البيت والنكاح قائم بينهما او ليس بقائم فادعى كل واحد منهما ان المتاع كلها له فما بكون للرجال مثل العمامة والخفاف والقوس كان القول فيها قول الرجل لان الظاهر شاهد له وما يكون للنساء فالقول فيها قول المرأة وما كان لهما فالقول قولها في جهاز مثلها عند أبي يوسف رحمه الله وفي ما زاد القول قول الزوج مع اليمين وعند ابي حنيفة ومحمد القول قول الزوج في ذلك كله واما اذا مات احدهما ثم اختلف الحي مع ورثة الميت في متاع البيت قال ابو يوسف ومحمد والجواب في ما كان حيين وفي هذا سواء لان الورثة يقومون مقام الميت وعند 240

محمد ( رحمه الله ) في الموت والحياة ما كان لهما فهو للرجل وقال ابو يوسف ( رحمه الله ) تعطي المرأة ما يجهز به مثلها وما بقي فللزوج وان كان احدهما مملوكا فالمتاع للحر في الحياة والموت وقال ابو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) العبد المأذون له في التجارة والمكاتب بمنزلة الحر والله اعلم


120
باب الحيض والنفاس

محمد عن يعقوب عن ابي حنيفة ( رضى الله عنهم ) الكررة والصفرة والحمرة في ايام الحيض حيض وقال ابو يوسف ( رحمه الله ) لا

شرح المتن
ابي حنيفة ( رحمه الله ) القول قول الباقي منهما في الامتعة المشكلة ان كان الباقي هو الزوج وان كانت الباقية المرأة فكذلك فرق ابو حنيفة بين الحياة والموت لانهما اذا كانا حيين فالمرأة وما في يدها في يد الزوج فالقول قول مع يمينه وما اذا مات الزوج فالمال في يدها وهعي ليست في يد الزوج فكان القول قولها مع اليمين لان الميت لا يد له فأما اذا كان احد الزوجين رقيقا فإن كان مأذونا له في التجارة او مكاتبا فعلى قولهما الجواب فيه كالجواب في الحرين على السواء وعلى قول ابو حنيفة ( رحمه الله تعالى ) اذا كانا حيين فالقول قول الحر منهما لان يده اقوى فأما اذا كان احدهما ميتا فالقول قول الحر
باب الحيض والنفاس

قوله باب الحيض والنفاس اورد هذه المسائل ههنا مناسبة للمسئلة السابقة في حضانة البنت او حدها حيضها

قوله الا بعد الدم لان الكدرة الشيء ما يعقب ذلك الشيء فإذا تعقب الدم يكون حكمه حكم الدم فيكون حيضا فأما اذا تقدم يكون تابعا للطهر فيكون طهرا ومذهبهما مروي عن عائشة ( رضي الله عنها ) انها حكمت بما سوى البياض حيضا واما الحضرة فلم يذكره ههنا واختلف المشايخ فيه قال بعضهم هو حيض لحديث عائشة ( رضي الله عنها ) وقال بعضهم هو بمنزلة الكدرة 241 تكون الكدرة حيضا الا بعد الدم امرأة ايامها خمسة فرأت الدم عشرة ايام فهو حيض وان زاد فهي استحاضة الا في ايامها الخمسة حامل رأت الدم فليس بشيء وإن ولدت وفي بطنها ولد آخر فالنفاس من الولد الاول وكذلك ان كان بين الولدين اربعون يوما وتنقضي العدة بالولد الاخر وقال ابو محمد وزفر ( رحمهما الله ) النفاس من الولد الاخر وبه تنقضي العدة والله اعلم

مسائل من كتاب الطلاق لم تدخل في الابواب

محمد عن يعقوب عن ابي حنيفة ( رضي الله عنهم ) عنين اجل سنة

شرح المتن

121
والاصح ان المرأة اذا كانت من ذوات الاقراء فهو حيض وان كانت كبيرة بحيث لا ترى غير الحضرة لا يكون حيضا ويحمل هذا على فساد المنبت والاول على فساد الغذاء واما التربية لم يذكره ايضا ههنا وهو بمنزلة الكدرة

قوله فهو حيض لانها رأت الدم في وقت الحيض

قوله الا في ايامه الخمسة لان الحيض عندنا لا يزيد على العشرة فإذا زاد كان استحاضة

قوله فليس بشيء لان الحيض دم رحم وخروج الدم من الرحم للحامل لا يتصور لانسداد فم الرحم بالحبل

قوله وقال محمد وزفر الخ هما يقولان ان دم الحامل ليس بحيض فلا يكون نفاسا لانهما سواء ولهما ان النفاس هو الدم الذي يعقب الولد بتنفس الرحم وقد وجد وتنفس الرحم بالولد الاول فيبطل انسداد فم الرحم بخلاف انقضاء العدة لانه متعين بالفراغ

مسائل من كتاب الطلاق لم تدخل في الابواب

قوله عنين هو من لا يصل الى النساء او يصل الى الثيب دون الابكار 242 فقال قد جامعتها وانكرت نظر اليها النساء فان قلن هي بكر خيرت وان كان ثيبافي الاصل فالقول قول الزوج فإن قال بعد الحول لم اجامعها واختارت نفسها فهي تطليقة بائنة وان اختارته لم بكن لها بعد ذلك خيار رجل لاعن امرأته لم يقع فرقة حتى يفرق القاضي فإن فرق فهي تطليقة بائنة وهو خاطب اذا اكذب نفسه وهو قول محمد ( رحمه الله )

شرح المتن
وذلك انما يكون لمرض او ضعف في خلقته او لكبر سه او اخذ من النساء بسحر

قوله خيرت لان البكارة اصل وعدم الوصول بناء عليها وان قلن هي ثيب فالقول قول الزوج لان قول النساء ليس بحجة فوجب تحليفه وانما يثبت الثيابة بقول النساء لا الوصول فإن حلف فلا حق لها وان نكل خيرت

قوله قول الزوج لأنه أنكر حق الفرقة فإن حلف فلا حق لها وإن نكل خيرت

قوله واختارت نفسها فحينئذ يقول له القاضي فارقها فإن فعل والا فرق القاصي بينهما وكانت الفرقة تطليقة بائنة عندنا وقال الشافعي هو فسخ


122

قوله لاعن امرأته اللعان شهادات مؤكدات بالايمان موثقاة باللعن والغضب وعند الشافعي ( رحمه الله ) ايمان مؤكدات بالشهادات صورته ان يقوم الرجل بين يدي القاضي فيقول اشهد بالله اني لصادق في ما رميتها به من الزنا اربع مرات ويقول الخامسة إن لعنة الله عليه ان كان من الكاذبين في ما رماها من الزنا ثم يقوم المرأة فيقول أربع مرات اشهد بالله انه لكاذب في ما رماني وفي الخامسة أن غضب الله عليها ان كان من الصادقين وهو قائم مقام حد القذف في جانب الزوج وحد الزنا في جانب المرأة 243 وقال ابو يوسف ( رحمه الله ) لا يجتمعان نصراني له اخت مسلمة لا يجبر على نفقتها رجل اشترى امة فلم يقبضها حتى حاضت فعليه ان يستبرئها بحيضة اخرى والله اعلم

شرح المتن

قوله لا يجتمعان اعتمد ابو يوسف على ظاهر قول النبي صلى الله عليه وسلم المتلاعنان لا يجتمعان ابدا ولهما ان اللعان شهادة بطلب الرجوع والشهادة متى بطلت يجعل كأن لم يكن

قوله لا يجبر لان نفقة غير الوالدين والمولودين بناء على الوراثية بالنص ولا وراثة بين الكافر والمسلم فلا يستحق النفقة

قوله بحيضة اخرى لان الاستبراء يجب على مالك الجارية بملك اليمين اذا اراد الوطئ فكان سببه ارادة الوطئ بملك اليمين وذلك لا يتصور الا بعد القبض فلا ينوب الاول منابه 244

كتاب العتاق

محمد عن يعقوب عن ابي حنيفة ( رضي الله عنهم ) عبد بين رجلين اعتقه احدهما وهو معسر فإن شاء الاخر اعتق االعبد وان شاء استسعى العبد في نصف قيمته والولاء بينهما في الوجهين وان كان موسرا فاختار العتق او السعاية فهو كذلك وان شاء ضمن المعتق ورجع المعتق

شرح المتن
كتاب العتق

قوله وقال ابو يوسف ومحمد الخ حقيقة الاختلاف يرجع الى حرفين احدهما ان الاعتاق يتجزى عند ابي حنيفة ( رحمه الله ) خلافا لهما والثاني أن يسار المعتق لا يمنع استعساء العبد عند ابي حنيفة خلافا لهما وهذا يرجع الى الحرف الاول وهي بدلائها تعرف في المختلف

قوله ولا يضمن الخ لان ضمان الاعتاق وضمان التدبير ضمان معاوضة في اصل الشرع لان الاصل في ضمان الغصب والاتلاف ضمان معاوضة ولهذا صح اقرار المأذون به حتى لو قال غضبت من فلان صح اقراره فإذا كان الاصل في ضمان الغصب معاوضة ( مع ان الغصب محظور ) ففي ضمان الاعتاق والتدبير ( وهما مشروعان ) بطريق الاولى فلا يترك هذا الاصل الى ضمان الجناية الا لضرورة العجز فحين دبره الاول كان نصيب الساكت محلا للتمليك فانعقد التدبير سببا للضمان في نصيبه بشرط ملك المضمون لان المدبر كان منتفعا في حقه والاعتاق انعقد سببا للضمان في نصيبه لا بشرط ملك المضمون لان 245


123
على العبد والولاء للمعتق وقال ابو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) ام كان المعتق موسرا ضمن نصف قيمته وإن كان معسرا سعى العبد في ذلك ولا يرجع العبد على المعتق ولا المعتق على العبد والولاء للمعتق

عبد بين ثلاثة دبره احدهم وهو موسر ثم اعتقه الاخر وهو موسر وأرادوا الضمان فللذي لم يدبر ولم يعتق ان يضمن الذي دبر ولا يضمن

شرح المتن
نصيب الساكت يوم اعتق لم يكن محلا للتمليك وانه خالص ضمان العدوان وذلك باطل الا عند الضرورة فلا يضمن الساكت الذي اعتق

قوله ثلث قيمته مدبرا لان الاعتاق جناية على نصيبه بطريق الحيلولة لان المدبر كان منتفعا في حقه وبالاعتاق لم يبق منتفعا كالغضب

قوله ولا يضمنه الخ لان ملك المدبر لذلك الثلث لم يظهر في حق المعتق

قوله ويضمن ثلثي قيمته الخ لان ضمان التدبير ضمان التمليك عندهما كالاستيلاد فلا يختلف باليسار والاعسار بخلاف ضمان العتق

قوله فهي موقوفة يوما وفي اليوم الموقوف فيه نفقتها في كسبها وان لم يكن لها في بيت المال تخدم المنكر يوما لانه ليس له غير ذلك واختلف المشايخ في الخدمة للمنكر يوما هل هو ثابت على قولهما ام لا والاصح انه غير ثابت لهما ان المقر لما لم يصدق على الشريك انقلب الامر عليه فصار بمنزلة المستولد كالمشتري اذا زعم ان البائع اعتقه وانكر البائع جعل المشتري معتقا فكذا هذا ولابي حنيفة ( رحمه الله ) ان المقر ان صدق فالخدمة كلها للمنكر وان كذب فله نصف الخدمة فيثبت النصف بيقين

قوله فلا ضمان عليه وكذلك ام ولد بين اثنين ولدت ولدا فادعاه 246 الذي اعتق وللذي دبر ان يضمن الذي اعتق ثلث قيمته مدبرا ولا يضمنه الثلث الذي ضمن وقال ابو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) هو مدبر للذي دبره اول مرة ويضمن ثلثي قيمته لشريكه موسرا كان او معسرا جارية بين شريكين زعم احدهما انها ام ولد لصاحبه وانكر صاحبه فهي موقوفة يوما وتخدم المنكر يوما وقال ابو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) إن شاء المنكر استسعى الجارية في نصف قيمتها ثم تكون حرة لا سبيل عليها ام ولد بين رجلين اعتقها احدهما وهو موسر فلا ضمان عليه وقال ابو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) يضمن نصف قيمتها

يدخل فلان غدا هذا الدار فهو حر وقال الاخر ان دخل فهو حر

شرح المتن

124
احدهما يثبت نسبه منه ولا شيء عليه لشريكه من الضمان و لا سعاية وقالا يضمن نصف قيمتها ان كان معسرا وكذلك ام ولد بين اثنين مات احدهما حتى عتقت لم تسع للآخر وقالا سعت في نصف قيمتها وكذلك رجل غصب ام ولد لرجل فهلكت عنده وقالا يضمن ذكر بعد هذا في كتاب الغصب أن ام الولد عند أبي حنيفة غير متقومة وعندهما متقومة لان الدليل الموجب للتقوم بعد الاستيلاء قائم وهو الانتفاع بالاحراز فبقي المدلول وهو التقوم وابو حنيفة يقول ان تقوم الاحراز كما قلتم وهذه محرزة للنسب والاستمتاع فصار الاحراز في حق التقوم معا فلم يكن مضمونا ولا متقوما

قوله ويسعى لهما في النصف عند ابي حنيفة وابي يوسف وقال محمد يسعى في جميع قيمته بينهما نصفين ثم عند ابي حنيفة ( رحمه الله ) يسعى في نصف قيمته بينهما موسرين كانا او معسرين او احدهما موسرا والاخر معسرا وعند ابي يوسف يسعى في نصف قيمته بينهما ان كان معسرين وان كان موسرين فلا وان كان احدهما موسرا والاخر معسرا يسعى للموسر لا للمعسر اما الكلام 247 فمضى ولا يدري دخل ام لا عتق النصف منهما ويسعى لها في النصف وان حلفا على عبدين كل واحد منهما على حدة لم يعتق واحد منهما رجلان اشتريا ابن احدهما والاب موسر والشريك لا يعلم ان العبد ابن شريكه او يعلم فلا ضمان على الاب وقال ابو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) يضمن نصف قيمته ان كان موسرا وان كان معسرا سعى الابن لشريك

شرح المتن
مع محمد فهو انه يقول بأن المقضي عليه بسقوط السعاية مجهول فلا يصح القضاء على المجهول وهما يقولان إنا تيقنا بالبراءة عن نصف السعاية والقضاء بالسعاية مع العلم بالبراءة باطل والجهالة تزول بالتوزيع

قوله وان حلفا الخ أي لو قال كل واحد من الحالفين ذلك لعبده المملوك له بتمامه بأن قال احدهما إن لم يكن فلان دخل الدار فعبدي حر وقال الاخر ان كان فلان دخلها فعبدي حر ولا يعلم ان فلانا دخلها ام لا لم يعتق واحد منها لانكار كل واحد منهما حنث نفسه وفساد ملكة وزعم صاحبه لا يعتبر في حقه بخلاف ما مر لأن كل واحد يزعم عتق نصيب صاحبه ويعتق نصيب بفسد نصيب نفسه فكان مقرا بفساد ملكه فيه فإن قيل قد علم القاضي ان اخحد العبدين حر فكيف يمكنهما من التصرف فيهما واسترقاقهما قلنا لا يتوجه عليهما الخطاب بالمنع للتعذر الا يرى ان رجلين لكل واحد منهما امرأة واحداهما اخت زوجها من الرضاعة ولا يدري من هي لا يجوز ان يفرق بين واحد منهما وبين امرأته

قوله لم يعتق واحد منهما لان المقضي له والمقضى عليه مجهول فبطل القضاء اصلا

قوله وقال ابو يوسف ومحمد الخ وعلى هذا الخلاف اذا باع رجل نصف عبده من اب العبد لا يضمن الاب للبائع شيئا وان كان موسرا وعندهما يضمن 248


125
ابيه في نصف قيمته وان بدأ الاجنبي فاشترى نصفه ثم اشترى الاب النصف الاخر وهو موسر فالاجنبي بالخيار ان شاء ضمن الأب وان شاء استسعى الابن في نصف قيمته رجل اشترى نصف ابنه وهو موسر فلا ضمان عليه وقال ابو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) يضمن ان كان موسرا والله اعلم
باب الحلف بالعتق

محمد عن يعقوب عن ابي حنيفة ( رضي الله عنهم ) رجل قال اذا دخلت الدار فكل مملوك لي يومئذ حر وليس له مملوك فاشترى مملوكا ثم دخل عتق ولو لم يكن قال في يمينه يومئذ لم يعتق رجل قال كل مملوك لي ذكر فهو حر وله جارية حامل فولدت ذكرا لم يعتق رجل قال كل

شرح المتن
الاب نصف قيمته للبائع اذا كان موسرا وما اذا كان العبد بين رجلين فاشترى الاب نصيب احدهما يضمن نصف قيمته لشريك البائع ان كان موسرا ويسعى العبد في نصف قيمته لشريك البائع ان كان معسرا بالاجماع
باب الحلف بالعتق
قوله لان قوله يومئذ اسم ليوم الدخول أي حين الدخول فيعتق ما يملكه بعد اليمين اذا بقي على ملكه يوم الدخول وكذلك لو كان في ملكه في وقت الحلف حتى دخل الدار يعتق لما قلنا
قوله لم يعتق لان قوله كل مملوك اسم للحال وانما دخل الشرط في الجزاء وهو
قوله فهو حر فيتأخر الجزاء الى وقت دخول الدار ولكن الجزاء حرية ما يملكه في الحال وإذا كان هذا الحال لا يتناول ما يملك بعد قوله لم يعتق وان كان الولادة بعد اليمين لاقل من ستة اشهر لان الولد في البطن غير مملوك مطلقا لانه مملوك تبعا لا قصدا فصار مقيدا فلا يتناوله المطلق كما اذا قال كل مملوك لي فهو حر لا يتناول المكاتب لانه ليس 249 مملوك املكه حر بعد غد وله مملوك فاشترى اخر ثم جاء بعد غد عتق الذي ملكه يوم حلف
باب عتق احد العبدين

محمد عن يعقوب عن ابي حنيفة ( رضي الله عنهم ) رجل له ثلاثة عبد دخل عليه اثنان فقال احدكما حر فخرج احدهما ودخل الاخر فقال احدكما حر ثم مات ولم يبين قال يعتق من الذي اعيد عليه ثلاثة ارباعه ونصف كل واحد من الاخرين وهو قول ابي يوسف ( رحمه الله ) وقال محمد كذلك الا في العبد الاخير فإنه يعتق ربعه فإن كان القول

شرح المتن
بمملوك مطلقا كذا هذا
126

قوله عتق إلخ لانه اسم للحال خاصة فلا يقع على المملوك الاخر وكذا اذا قال كل مملوك يملكه فهو حر بعد غد لان قوله يملكه يستعمل للحال ويستعمل للاستقبال الا انه اغلب استعماله في الحال فانصرف اليه

باب عتق احد العبدين

قوله قال محمد الخ اجمعوا على انه يعتق من الخارج نصفه لانه عتق في حال دون حال فينتصف ومن الثابت ثلاثة ارباعه نصفه بالايجاب الأول ونصف نصفه بالايجاب الثاني واما الداخل فقد اختلفوا فيه قال ابو حنيفة وابو يوسف يعتق نصفه وقال محمد يعتق ربعه لان الايجاب الثاني متحد دائر بين الثابت والداخل ثم الثابت اصاب منه الربع فكذا هذا وهما يقولان إن الايجاب الثاني في حق الداخل صحيح من كل وجه فأوجب عتق رقبته فأصاب الداخل نصفه وفي حق الثابت صحيح من وجه دون وجه فأوجب عتق النصف فأصاب الثابت ربعه 250 في المرض قسم الثلاث كذلك على هذا رجل قال لعبديه احدكما حر فباع احدهما او مات او قال انت حر بعد موتي عتق الاخر وكذلك ان قال لامرأتيه احداكما طالق ثم ماتت إحداهما وان قال لامتيه احداكما حرة ثم جامع احداهما لا تعتق الاخرى وقال ابو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) تعتق رجل قال لامته إن كان اول ولد تلدينه غلاما فأنت حرة فولدت غلاما وجارية لا يدري ايهما أول عتق نصف الام ونصف الجارية والغلام عبد فإن قال المولى الجارية اول قفالقول قوله مع يمنيه على علمه وان نكل

شرح المتن

127

قوله رجل قال لامرأته الخ هذا الفصل على وجوه الاول أن يتصادقوا انهم لا يدرون ايهما اول فالجواب انه عتق من الأم النصف ونصف الجارية لان كل واحد منهما تعتق في حال وترق في حال والغلام عبد لانه يرق بكل حال والثاني ان تدعي الام ان الغلام هو الاول وأنكر المولى وقال الجارية الاول فالجواب ان القول قول المولى مع يمينه لانه انكر وجود شرط العتق ثم اذا حلف يحلف على العلم فإذا حلف لم يعتق واحدة منهما وان نكل عتقت الام والبنت وانما صحت خصومة الام عن البنت ما دامت صغيرة وان كانت كبيرة لا تصح خصومتها والثالث اذا تصادقوا ان الجارية هي الاولى فالجواب انه لا يعتق احد والرابع اذا تصادقوا ان الجارية هي الاولى فالجواب انه لا يعتق أحد والخامس ان دعت الام ان الغلام اول ولم تدع الجارية شيئا وهي كبيرة حلف المولى فإن حلف لا يثبت شيء وان نكل عتقت الام دون البنت لان النكول صار حجة باعتبار الدعوى والدعوى وحدت في نصيب الام خاصة دون البنت

قوله رجلان الخ هذا الفصل على وجوه احدها ان يشهدا في حياته 251 عتقت الام والابنة والغلام عبد رجلان شهد على رجل انه اعتق عبديه فالشهادة باطلة الا ان يكون في وصية استحسان ذكره في العتاق وان شهدا انه طلق احدى امرأتيه جازت الشهادة ويجبر ان يطلق احداهما وقال ابو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) الشهادة في العتق كذلك والله اعلم بالصواب واليه المرجع والمآب

باب العتق على جعل والكتابة

محمد عن يعقوب عن ابي حنيفة ( رضي الله عنهم ) رجل قال لعبده انت حر بعد موتي على الف درهم فالقبول بعد الموت رجل اعتق عبده

شرح المتن
وصحته انه اعتق احدهما فالشهادة باطلة عند ابي حنيفة ( رحمه الله ) وعندهما جائزة فإن شهدا في صحته وحياته انه طلق احدى نسائه جازت الشهادة بالاجماع ويجبر الزوج ان يطلق احداهن وهذا الاختلاف يرجع الى حرف وهو ان الدعوى يشترط فيعتق العبد عند ابي حنيفة وامتنع بسبب الجاهلة فبطلت الشهادة بدونه وعندهما الدعوى ليست بشرط والثاني اذا شهدا في مرض موته انه قال هذه المقالة في مرض موته او شهدا بعد موته انه دبر احدهما في صحته فالجواب في الكل واحد وهوان القياس على مذهب ابي حنيفة ان لا تقبل هذه الشهادة وفي الاستحسان تقبل لانه في معنى شرط الوصية في الوصية الدعوى ليست بشرط وحق موضوع المسئلة عتاق الاصل
باب العتق على جعل والكتابة
قوله فالقبول بعد الموت لانه ايجاب اضيف الى ما بعد الموت وقال بعض مشايخنا ان وجد القبول بعد الموت يجب ان لا يعتق ما لم يعتقه الورثة لان الاعتاق من الميت لا يتصور وهو الاصح والمذكور في الكتاب مسكوت عنه 252 على خدمته اربع سنين فقبل العبد فعتق ثم مات من ساعته فعليه قيمة نفسه في ماله وهو قول ابي يوسف ( رحمه الله ) وقال محمد ( رحمة الله عليه ) قيمة خدمته اربع سنين رجل قال لاخر اعتق امتك على الف درهم على ان اتزوجها ففعل فأبت ان تتزوجه فالعتق جائز ولا شيء على الامر وان قال عني على الف والمسئلة بحالها قسمت الالف على
شرح المتن

128

قوله وقال محمد الخ هذا فرع مسئلة من باع نفس العبد بجارية بعينها او اعتقه على جارية بعينها ثم استحقت الجارية يرجع المولى على العبد بقيمته عند ابي حنيفة وابي يوسف وعند محمد وزفر ( رحمهما الله ) يرجع بقيمة الجارية فهذا كذلك

قوله ولا شيء على الآمر لان من قال لاخر اعتق امتك على الف علي ففعل لا يلزمه شيء بخلاف ما اذا قال لاخر طلق امرأتك على الف درهم علي فطلقها يلزم الالف على الأمر والفرق ان التزام العوض من المرأة صحيح وان كان لا يحصل لها شيء لان الطلاق اسقاط الملك ورفع القيد فجاز لزومه على الاجنبي ولا كذلك العتق لان بالتزام العوض يحصل للعبد ملك نفسه فإذا لم يحصل ذلك لاجنبي لا يصح التزامه

قوله اداء الامر لانه قابل الالف بالرقبة والبضع فانقسم عليهما فلزمه حصة ما سلم له وسقط ما لم يسلم له

قوله رجل الخ اذا دبرعبده ثم كاتبه على مائة درهم وقيمته ثلاث مائة درهم وذلك في صحته ثم مات ولا مال له غيره قال ابو حنيفة إن شاء يسعى في ثلثي قيمته وان شاء يسعى في جميع الكتابة وقال ابو يوسف لا خيار له لكن يسعى في الاقل ثلثي القيمة وثلثي الكتابة ولو كانت التدبير بعد الكتابة هل 253 قيمتها ومهر مثلها فما صار القيمة اداه الامر وما اصاب المهر بطل عنه رجل دبر عبده ثم كاتبه على مائة وقيمته ثلاث مائة ثم مات فإن شاء سعى في الكتابة كلها وان شاء سعى في ثلثي القيمة وإن كان التدبير بعد الكتابة فإن شاء سعى في ثلثي القيمة وان شاء في ثلثي بدل الكتابة وقال ابو يوسف ومحمد ( رحمها الله ) يسعى في الاقل

باب الولاء

129
محمد عن يعقوب عن ابي حنيفة نبطي كافر تزوج بمعتقة قوم ثم اسلم النبطي ووالى رجلا ثم ولدت اولادا فمواليهم امهم وقال ابو يسقط الثلاث بدل الكتابة عندهما لا يسقط وعند محمد ( رحمه الله ) يسقط اما مسئلة الخيار ففرع ما سبق في مسئلة تجزي العتاق لان عند ابي حنيفة ( رحمه الله ) لما كان العتق يتجزى والاعتاق كذلك فقط وجد في حقه شيئان ضمان التدبير وضمان الكتابة فيختار ايهما شاء وعندهما لما كان لا يتجزى عتق كله فنعد ذلك لكل عاقل يختار الاقل واما مسئلة الحط اذا تأخرت الكتابة فطريق محمد ( رحمه الله ) أن ثلث الرقبة ومسلم للمدبر فيستحيل ان يجب عليه بدله ولهما ان المال كله بدل ثلثي الرقبة وقد سلم ذلك بالكتابة فستحيل ان لا يجب عليه بدله وتمام هذه المسئلة يعرف في المختلف
باب الولاء

قوله موالي ابيهم لان الولاء في معنى النسب لقوله ( عليه السلام ) الولاء لحمة كلحمة النسب فيجب إلحاقه بالاب كما لو كانا معتقين ولهما ان ولاء العتق اقوى بالجماع فلا يظهر الاضعف في مقابلة الاقوى ولو لم يكن الاب من اهل الولاء بأن كان عبدا كان الولد مولى لموالي الام كذا ههنا

قوله احق بالميراث لانه صار بالمعاقدة ومعاقدتها لا يلزم غيرهما

قوله احق به لانه من العصبات وهما من جملة ذوي الارحام 254 يوسف موالى ابيهم والخالة والعمة احق بالميراث من موالى الموالاة ومولى العتاقة احق به من العمة والخالة معتقى ولدت من عبد فجنى الولد فعقل عنه مولى الأم ثم اعتق العبد جر ولاء الولد ولم يرجع عاقلة الام على عاقلة الاب والله اعلم

شرح المتن

قوله فعقل عنه مولى الام لانه لا عاقلة للأب ولا له مولى فألحق ولاءهم بالام كنسب ولد الملاعنة يكون عقلهم عليهم فكذا ههنا

قوله جر الخ صار له ولاء وزال المانع فيجر عليهم الولاء كالملاعن اذا كذب نفسه عاد النسب اليه لزوال المانع وهو اللعان كذا ههنا لزوال المانع وهو الرق

قوله ولم يرجع كذا ذكر في كتاب المعاقل لان وقت الجناية كان عاقلتهم موالي الام وانما يثبت الولاء من قوم الاب مقصورا على حال عتق الاب فلا يظهر ان قوم الاب قضوا دينا على موالي الاب فلم يرجعوا 255

كتاب الأيمان

محمد عن يعقوب عن ابي حنيفة ( رضي الله عنهم ) رجل قال ان اكلت او لبست او شربت فامرأتي طالق وقال عنيت شيئا دون شيء لم يدين في القضاء ولا في غيره وان قال ان لبست ثوبا او اكلت

شرح المتن
كتاب الأيمان

قوله لم يدين الخ لانه نوى ما لا يحتمله لفطه لان النية انما تعمل في الملفوظ لانها وضعت لتعيين محتمل اللفظ والثوب ههنا غير مذكور لا نصا ولا دلالة ولا اقتضاء اما نصا ودلالة فظاهر واما اقتضاء فلان مقتضى اللفظ ما لا صحة للملفوظ بدونه وههنا الملفوظ صحيح بدونه لان المنع ينعقد لمنع الفعل ولا حاجة الى الثوب عند منع اللبس


130

قوله خاصة لان الثوب مذكور على سبيل النكرة في موضع النفي لانه مذكور في موضع الشرط والشرط منفي والنكرة في موضع النفي تعم فإذا نوى ثوبا دون ثوب فقد اراد الخصوص من العموم ووأنه محتمل لكنه خلاف الظاهر فلا يدين في القضاء

قوله لم يحنث استحسانا وفي القياس يحنث لان الله تعالى سماه 256 طعاما او شربت شرابا لم يدين في القضاء خاصة وان حلف لا يأكل لحما فأكل سمكا طريا لم يحنث وان اكل لحم خنزير او لحم انسان او كبدا او كرشا حنث وان حلف لا يأكل او لا يشتري شحما لم يحنث الا في شحم البطن وقال ابو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) يحنث في شحم الظهر ايضا 0 وان حلف لا يشتري لحما او شحما فاشترى الية لم يحنث وان حلف لا يشتري رأسا فهو على رؤس البقر والعلم وقال ابو يوسف

شرح المتن
لحما بقوله لتأكلوا منه لحما طريا والمراد منه لحم السمك بالاجماع وجه الاستحسان ان السمك في صورة اللحم اما ليس اللحم حقيقة لان اللحم منشأه من الدم والسمك منشأه ليس من الدم

قوله في شحم الظهر ايضا لان الكل يسمى شحما قال الله تعالى ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومها الا ما حملت ظهورهما استثنى شحم الظهر من جلة الشحوم وحقيقة الاستثناء انما يكون من الجنس وله ان شحم الظهر من جملة اللحم بدليل انه اذا حلف لا يأكل لحما فأكل شحم الظهر حنث

قوله هو على رؤس الغنم خاصة قيل هذا اختلاف عصر وزمان لا اختلاف حجة وبرهان فإذا في زمان ابي حنيفة كان الناس يبيعون رؤس البقر والغنم في السوق ويعتادون اكلهما وقد افتى على وفق عادتهم وهما افتيا على وفق عادتهم في زمانهما حتى قالوا اذ كان الحلف خوار زميا فأكل رأس السمك يحنث

قوله حنث لانه عقد يمينه على عين لا يؤكل عادة فوقعت يمينه على ما يتخذ منه مجازا كالذي حلف لا يأكل هذه الشجرة فأكل من ثمرها حنث ولو اكل 257 ومحمد ( رحمهما الله ) هو على رؤس الغنم خاصة وان حلف لا يأكل هذا الدقيق فأكله خبزا حنث وان حلف لا يأكل هذه الحنطة لم يحنث حتى يقضمها وقال ابو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) إن أكلها خبزا حنث ايضا


131

وان حلف لا يأكل فاكهة فأكل عنبا او رمانا او رطبا او قثاء او خيارا لم يحنث وان اكل تفاحا او بطيخا او مشمشا حنث وقال ابو يوسف ومحمد رحمهما الله يحنث في الرمان والعنب والرطب ايضال وان حلف لا يأتدم فكل شيء اصطبغ به فهو ادام والشواء ليس بادام

شرح المتن
عين الدقيق لم يذكر في الكتاب واختلفوا فيه والصحيح انه لا يحنث لانه حقيقةمهجورة

قوله حنث ايضا لان اكل الخبز الذي من دقيق تلك الحنطة في العادة اكل ما في الحنطة كمن حلف لا يضع قدمه في دار فلان فدخلها متنعلا او ماشيا او راكبا يحنث لانه عبارة عن الدخول كذا ههنا وابو حنيفة يقول هذا كلام له حقيقة مستعملة وهو الاكل حبا وقضما بعد القلي وبعد الطبخ وله مجاز متعارف وهو اكل ما يتخذ منها فكانت الحقيقة اولى

قوله حنث لانها فاكهة بها بعد الطعام وقبله وكذلك اليابس من هذه الاشياء فاكهة الا البطيخ واما الرمان اولرطب والعنب فقالا يحنث لانها فاكهة وابو حنيفة يقول ان الكلام المطلق لا يتناول المقيد وهذه الاشياء فاكهة مقيدة لا مطلقة

قوله الشواء ادام عند محمد و هو احدى الروايتين عن ابي يوسف ذكره في الامالي كل شيء يؤكل مع الخبز غالبا ادام مثل البيض والجبن 258 والملح ادام وقال محمد رحمه الله الشواء ادام وان حلف لا يأكل بسرا ولا رطبا فأكل مذنبا حنش وان حلف لا يشتري رطبا فاشترى كباسة بسر فيها رطب لم يحنث ولو قال ان اكلت من هذا الرطب شيئا او من هذا البن شيئا فامرأتي طالق فصار تمرا او صار اللبن شيرازا فاكله لم يحنث وان قال ان لم اشرب الماء الذي في هذا الكوز اليوم فامرأتي طالق وليس في الكوز ماء لم يحنث وان كان فيه ماء فأهريق قبل الليل

شرح المتن
واللحم لانه مشتق من الموادمة وهي الموافقة وهذ الاشياء يوافق الخبز من كل وجه ولهما ان حقيقة الموافقة ان يصير شيئا واحد

قوله فأكل مذنبا حنث لان الرطب المذنب ان يكون ذنبه بسرا والبسر المذنب ان يكون ذنبه رطبا والاكل هو المضغ بتناول ذنبه مقصودا كما يتناول الباقي

قوله لم يحنث لان ذلك في حق الاكل مقصود دون الشراء


132

قوله لم يحنث لان اليمين عقدت على ذات موصوفة بصفة كقصودة ولهذه الصفة اثرلافي الدعاء الى اليمين فيتقيد اليمين بصفة بخلاف ما إذا حلف لا يكلم هذ الصبي وكلمه بعدما شاخ او حلف لا يأكل هذا الحمل فأكله بعدما صار كبشا حنث لان صفة الصبا والحملية ليستا داعيتين الى اليمين فقيدت اليمين بالذات

قوله وان قال الخ ههنا فصول اجمعوا على انه لو قال والله لامسن السماء ينقعد اليمين وكذا لاقلبن هذا الحجر ذهبا وكذا في لاطيرن في الهواء الا انه اطلق كما فرغ من اليمين حنث وان قيد باليوم لا يحنث ما لم يمض اليوم فإذا قال ان لم اشرب الماء الذي في هذا الكوز اليوم وليس في 259 لم يحنث وهو قول محمد ( رحمه الله ) وقال أبو يوسف ( رحمه الله ) يحنث في هذا كله والله أعلم

باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والركوب

محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة ( رضي الله عنهم ) في رجل حلف لا يدخل هذه الدار فصارت صحراء فدخلها أو بنيت دارا أخرى فدخلها حنث وإن جعلت مسجدا أو بستانا أو حماما فدخل لم يحنث وإن

شرح المتن
الكوز ماء لم ينعقد اليمين عند أبي حنيفة ومحمد ( رحمهما الله ) لعدم تصور البر وانعقدت عند أبي يوسف
باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والركوب

قوله حنث لأن إسم الدار باق بعد خراب البناء فإن الدار لغة هي العرصة واليمين إذا تعلقت بإسم يبقى ببقاء ذلك الإسم بخلاف ما إذا ذكر الدار منكرا بأن قال والله لا أدخل دارا فدخل دارا خربة لا يحنث لان الغائب يعرف بالوصف والغائب مالا يكون معينا يعني أن البناء وصف الدار وإسم الدار منكر والوصف في المنكر يكون للتعريف فكأنه قال لا أدخل عرصة موصوفة بالبناء فاعتبر وصف البناء في الحنث وفي العرف لا يحتاج إلى التعريف

قوله لم يحنث لأن العرصة وإن تعينت إلا أنه تبدل الإسم واليمين المتعلقة بالإسم تزول بزواله

قوله فدخله لم يحنث أي لو قال لا أدخل هذا البيت المشار إليه ثم خرب البيت فصارت عرصة صحراء فدخل لا يحنث لأن البيت إسم لما يبات فيه وإنما تصير العرصة صالحة للبيتوتة بالبناء فكان البناء من البيت فإذا خرب البناء لم يبق بيتا 260


133
حلف لا يدخل هذا البيت فصار صحراء او بنى بيتا اخر فدخله لم يحنث وان حلف لا يدخل بيتا فدخل الكعبة او مسجدا او بيعة او كنيسة او دهليزا او ظلة باب الدار لم يحنث وان دخل صفة حنث وان قال لامرأته إن دخلت الدار فانت طالق وهي داخلة لم يحنث حتى تخرج وتدخل استحسانا والقياس ان يحنث ذكره في كتاب الطلاق وان قال لها وهي راكبة ان ركبت فانت طالق فمكثت ساعة طلقت وان اخذت في النزول حين حلف لم يحنث وكذلك اللبس
شرح المتن

قوله فدخل الكعبة إلخ انما لا يحنث لان البيت اسم لما بيات فيه عادة وبنى لذلك وهذه الاشياء ليست كذلك

قوله او ظلة هذا اذا كان بحال له بحال لو اغلق الباب بقي خارجا اما اذا بقي داخلا حنث

قوله وان دخل صفة هذا في عرفهم لان الصفة ذات حوائط اربع فيكون بيتا وما في عرفنا الصفة خارج عن البيت

قوله حتى تخرج وتدخل هذا استحسان وفي القياس يحنث لان للدوام حكم الابتداء ووجه الاستحسان ان الدخول انفصال من الخارج الى الداخل وذلك لا دوام له

قوله وان قال لها الخ وذلك لان الركوب عبارة عن العلو على الدابة فيكون للثبات عليه حكم الابتداء الا ان يعني به الابتداء الخالص فيصدق

قوله لم يحنث لان ما ليس في وسع العباد الامتناع عنه فهو مستثنى عن حكم الايمان 261

وان حلف لا يخرج من المسجد فأمر انسان فحمله واخرجه حنث وان اخرجه مكرها لم يحنث وان حلف لا يخرج من داره الا الى جنازة فخرج الى الجنازة ثم اتى منزله فتغذى لم يحنث وان حلف لا سكن هذه الدار فخرج ومتاعه واهله فيها ولم يرد الى حاجة اخرى لم يحنث ولو حلف لا يخرج الى مكة فخرج يريدها ثم رجع حنث حلف لا يأتيها لم يحنث حتى يدخلها وان ارادت المرأة الخروج فقال إن خرجت فأنت

شرح المتن

قوله حنث لان فعله مضاف اليه وفيما اذا اخرجه مكرها لم يضف اليه وان حمل بغير امره ورضي به بقلبه اختلف المشايخ فيه والصحيح انه لا يحنث هكذا روي عن ابي حنيفة نصا

قوله ثم اتى الى حاجة اخرى لان الاتيان ليس بخروج لان الخروج هو الانفصال من الداخل الى الخارج فلا يكون خروجا

قوله لم يحنث حتى يدخلها لأن الاتيان يراد به الوصول الى المكان المحلوف عليه قال الله تعالى فأتياه فقولا انا رسولا ربك فأرسل معنا بني اسرائي والمراد به الوصول


134

قوله فتغدى لم يحنث اما مسئلة التغذي فلأن الكلام خرج جوابا له فيتقيد به واقتصر عليه فصار كالنص عليه كمن قال لامرأته طلقي نفسك فتقول قد فعلت انه يصير كقولها طلقت واما في الفصلين الآخرين فإنه يقيد به بدلالة الحال لأن قصده الزجر عما قصدت من الخروج وعما قصد من الضرب

قوله فخرج ومتاعه الخ هذه المسئلة على ثلاثة اوجه اما ان يكون المسئلة في المصر او في القرية او في الدار فإن كان في المصر فانتقل بنفسه بر في يمينه ولا يتوقف البر على انتقال المال والاهل هكذا روى عن ابي يوسف وان كان في القرية فحمل بعضهم هذه اليمين على الدار وبعضهم على المصر 262 طالق فجلست ثم خرجت لم يحنث وكذلك ان اراد رجل ضرب عبده فقال ان ضربته فعبدي حر فرجع الى منزله ثم ضربه

وان قال له رجل اجلس فتغد عندي فقال ان تغذيت عندك فعبدي حر فرجع الى الرجوع اليها حنث وان حلف لا يركب دابة لرجل فركب دابة عبد مأذون له في التجارة عليه دين او لا دين عليه لم يحنث وقال ابو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) يحنث وان قال لرجل إن لم آتك غدا ان استطعت

شرح المتن
وهو اختيار الشيخ الامام الاجل الزاهد برهان الامة وان كان في الدار فلا بدر من نقل المتاع والاهل لان المرأ يعد ساكنا في الدار باعتبار الاهل والمتاع يقال فلان يسكن هذه الدار وان كان عامة نهاره في السوق وفي المصر خلاف ذلك فإن رجل قد يكون ساكنا في المصر وله في مصر آخر اهل ومتاع لا ينسب اليه

قوله ثم اختلفوا في كيفية النقل فقال ابو حنيفة لابد من نقل كل المتاع والاهل حتى اذا بقي وتد مثلا لا يبر وقال ابو يوسف يعتبر نقل الاكثر وقال محمد يعتبر نقل ما يقوم به كد خدائيته متعذرا لأن ما وراء ذلك ليس من السكنى وهذا احسن وابو يوسف يقول نقل الكل متعذ1ر فيعتبر الاكثر وابو حنيفة يقول السكنى ثابت بالكل وهذا اختلاف في نقل المتاع واما الاهل فلا خلاف في نقلهم يعني يشترط نقل الكل حتى لو ترك عبدا او جارية مثلا لم يبر


135

قوله لم يحنث هذا اذا لم ينو اما إذا نوى ان كان مديونا مستغرقا لا يحنث لانه لا ملك له فيه وان لم يكن مديونا مستغراقا حنث لان في الاضافة اليه نوع قصور فيدخل في المطلق من حيث الاضافة اذا نوى وعند ابي يوسف في الوجهين جميعا ان نوى حنث وان لم ينو لا يحنث وعند محمد يحنث في الوجهين نوى او لم ينو لقيام الملك فيه

قوله فلم يأته حنث لان عند الناس استطاع الاتيان من حيث سلامة الالات

قوله دين لانه مما يقع اسم الاستطاعة بالنصوص لكنه خلاف 263 فامرأته طالق فلم يمرض ولم يمنعه سلطان ولا مجيء ام لا بقدر على اتيانه فلم يأته حنث وان عنى استطاعة القضاء دين فيما بينه وبين الله تعالى

باب اليمين في الكلام

محمد عن يعقوب عن أي حنيفة رضي الله عنهم ) في رجل حلف لا يكلم فلانا شهرا فهو من حين حلف وان حلف لا يتكلم فقرأ القرآن في صلاته لم يحنث وان قرأ في غير صلاته حنث وان قال يوم اكلمك فامرأته طالق فهو على الليل والنهار وان عنى النهار خاصة دين في القضاء

شرح المتن
الظاهر وفيه تخفيف فلا يصدق قضاء وفي رواية يصدق لانه نوى حقيقة ما تكلم به فيصدق وان كان فيه تخفيف
باب اليمين في الكلام

قوله فهو من حين حلف لان ذكر الشهر لاخراج ما وراءه عن مطلق اليمين فبقي الشهر تحته مرادا من حين حلف

قوله وان قرأ الخ وكذلك اذا سبح في الصلاة لم يحنث ولو سبح في غير الصلاة حنث هكذا ذكر في الكتاب وان عقد اليمين بالفارسية لا يحنث ومن اصحابنا من قال هذا في عرف ديارهم وأما في عرفنا ينبغي ان لا يحنث اذ قرء القرآن او سبح في غير الصلاة لانه لا يسمى متكلما عرفا

قوله فهو على الليل والنهار لان اليوم متى اضيف الى فعل لا يمتد يراد به مطلق الزمان

قوله خاصة لانه لم يستعمل لغيره كالنهار يقع على البياض خاصة 264 وقال ليلة اكملمك فهو على الليل خاصة وان قال ان كلمت فلانا الى ان يقدم فلان او قال حتى يقدم فلان او قال الا ان يأذن لي فلان او حتى يأذن لي فلان فامرأته طالق فكلمه قبل القدوم والاذن حنث وان مات فلان سقطت اليمين وقال ابو يوسف رحمه الله يحنث اذا مات فلان وان حلف لا يكلم عبد فلان ولم ينو عبدا بعينة او امرأة فلان او صديق

شرح المتن
لانه لم يستعمل لغيره انما التردد في اليوم
136

قوله حنث هذا لا يشكل في حتى لانها للغاية فينتهي مدة اليمين عندها فإذا تكلم قبل وجوده قفد وجد اشرط الحنث و اليمين باق فيحنث وان كلمه بعد وجوده فقد وجد شرط الحنث واليمين فلا يحنث واذا مات سقطت اليمين لأنه منع نفسه عن كلام فلان في تلك المدة وأما في قوله الا ان يقدم وإلا ان يأذن فكذلك ايضا لان كلمة الا ان بمعنى حتى

قوله وان حلف الخ المسئلة على وجهين اما ان يكون المسمى في الكلام مضافا اليه ملك او اضافة نسبة وكل ذلك على وجهين إما أن يكون مطلقا أو مشارا إليه أما إذا كان مضافا إضافة ملك نحو العبد والطعام والثوب فإن كان مطلقا لأن حلف لا يكلم عبد فلان أو لا يلبس ثوب فلان أو لا آكل طعام فلان يعتبر الملك يوم الحنث حتى لو فعل ذلك البيع لا يحنث لانه عقد يمينه على فعل واقع في ملك فلان وفي عين مضاف اليه فما لم يوجد ذلك الوصف لا يحنث فإن حلف لا اكلم عبد فلان هذا او لا ادخل دار فلان هذه فباع العبد او الدار ثم فعل ذلك لم يحنث عند ابي يوسف وابي حنيفة ( رحمهما الله ) وعند محمد ( رحمه الله ) يحنث لان الاشارة فوق النسبة في التعريف فلا يعتبر ولهما انه انما يصار الى الترجيح عند التعارض ولا تعارض 265 فلان فباع فلان عنده او طلق امرأته فبانت منه او عادى صديقه فكلمهم لم يحنث وان كانت يمينه على عبد بعينه او امرأة بعينها او صديق بعينه لم يحنث في العبد وحنث في الصديق والمرأة وقال محمد ( رحمه الله ) يحنث في العبد ايضا وان حلف لا يكلم صاحب هذا الطيلسان فباع الطيلسان فكلمه حنث

باب اليمين على الحين والزمان

محمد عن يعقوب عن ابي حنيفة ( رضي الله عنهم ) في رجل حلف ليصومن حينا او زمانا فهو على ما نوى وان لم يكن له نية فهو على ستة

شرح المتن
ههنا لان الاشارة للتعريف والنسبة لهجران صاحبه لان المراد منه ان لا يكلم مع عبد فلان لاظهار معاداة صاحبة لان العبد لا يعادي بنفسه واما اذا كان الاضافة اضافة نسبة في غير الاموال مثل قوله والله لا اكلم زوجة فلان او زوج فلانة او صديق فلان فان كان مشارا اليه ثم بطلت الزوجية والصداقة ثم كلم حنث بالاجماع لأن هذا مما يعادى بنفسه فذكر النسبة ههنا للتعريف كالاشارة

قوله حنث لان ذكر النسبة لا يحتمل معنى آخر غير التعريف عندالناس

باب اليمين على الحين والزمان

137

قوله على ستة اشهر لانه الحين فإن الوسط قد يستعمل للوقت كقوله تعالى فسبحان الله حين تمسون وقد يعني به ستة شهور قال الله تعالى تؤتي اكلها كل حين بإذن ربها وقد يعني به اربعون سنة قال الله تعالى هل اتى على الانسان حين من الدهر

قوله ودهرا الخ يريد دهرا منكرا في ما اذا قال لا اكلم دهرا لان درك 266 أشهر ودهرا لا أدري ما هو وقال أبو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) هو مثل الزمان رجل قال لعبده إن خدمتني أياما كثيرة فأنت حر فأكثر الأيام عشرة أيام وقال أبو يوسف ( رحمه الله ) هو سبعة أيام

باب اليمين في العتق

محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة ( رضي الله عنهم ) في رجل قال لامرأته إذا ولدت ولدا فأنت طالق فولدت ولدا ميتا طلقت وكذلك إذا قال لأمته إذا ولدت فأنت حرة وإن قال لها إذا ولدت ولدا فهو حر فولدت ولدا ميتا ثم آخر حيا عتق الحي وحده وقال أبو يوسف ومحمد

شرح المتن
اللغات ليس من باب القياس والتوقف في مالا يدرك بالقياس عند عدم دليل ضرب من الفقه فكان هذا من أبي حنيفة نهاية في المعرفة لا جهالة وأما الدهر معرفا باللام يراد به الأبد عندهم جميعا وهو مذكور في الجامع الكبير قال الله ( تعالى ) ( هل أتى على الإنسان حين من الدهر )

قوله رجل قال الخ هي فرع مسئلة أرى ذكرها في الجامع الكبير إذا حلف وقال إذا كلمت فلانا الأيام الكثيرة فعبدي حر فإن ذلك على عشرة أيام عند أبي حنيفة وعندهما على سبعة أيام وقد ذكرنا مع فروعها من شرح في شرح الجامع الكبير ومن المتأخرين من قال هذا في عرفهم وأما في عرفنا ينصرف إلى أيام الجمعة بلا خلاف

باب اليمين في العتق

قوله طلقت لأن الميت ولد حقيقة وشرعا أما الحقيقة فلا شك وأما شرعا فلأن العدة تنقضي به 267 ( رحمهما الله ) لا يعتق واحد منهما وإن قال أول عبد أشتريه فهو حر فاشترى عبدا عتق وإن اشترى عبدين معا ثم اشترى آخر لم يعتق وإن قال أول عبد اشتريه وحده فهو حر فاشترى عبدين ثم عبدا عتق الثالث وإن قال آخر عبد أشتريه فهو حر فاشترى عبدا ثم عبدا آخر ثم مات عنق الآخر يوم اشتراه وقال أبو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) يعتق يوم مات

شرح المتن

138
قوله لم يعتق أي لا يحنث في اليمين لا يملك العبدين حتى لم يعتقاه ولا يملك العبد حتى لم يعتق وذلك لأن الأول إسم لفرد سابق لا يشاركه غيره من جنسه في ما وصف به فيلزمه السبق والتفرد فإذا ملك عبدين لم يحنث لفقد التفرد في المثنى وإذا ملك عبدا بعدهما فكذلك لأنه وإن كان فردا لكنه غير سابق فلا يحنث

قوله عتق الثالث لأن كلمة وحدة للدلالة على التفرد في الحال لأنها لم تقع إلا حالا فلم يكن الشرط مطلق التفرد بل المراد به التفرد في حالة التملك

قوله يوم مات حتى يعتبر من ثلث المال لأن صفة الآخرية لا تثبت إلا بعدم شراء آخر بعده فصار العتق معلقا به وانه لايثبت إلا عند الموت فصار كأنه أعتقه في حالة المرض ولأبي حنيفة أن الآخر إسم لفرد لاحق لا يشاركه غيره من نفسه وقد اتصف به لكنه يبطل بشراء الآخر به فإذا لم يشتر حتى مات يثبت الوصف من وقت الشراء

قوله عتق الأول لأن البشارة في اللغة عبارة عن خبر بغير بشرة الوجه من الغم أو من الفرح إلا أنه كثر استعماله في خبر يتغير به بشرة الوجه من الفرح فصار الإسم حقيقة له وهذا حصل من الأول

قوله عتقوا لأنهم جميعا فعلوا فعل البشارة قال الله ( تعالى ) ( وبشروه بغلام حليم ) 268

وان قال كل عبد بشرني بولادة فلانة فهو حر فبشره ثلاثة متفرقين عتق الاول فإن بشروه معا عتقوا وان قال ان اشتريت فلانا فهو حر فاشتراه ينويه عن كفارة يمينه لم يجزه وان اشترى اباه ينوي عن كفارة يمينه اجزاه وان اشترى ام ولده لم يجزه رجل قال ان تسريت جارية فهي حرة فتسري جارية كانت في ملكه عتقت وان اشترى جارية فتسراها لم تعتق

باب اليمين في البيع والشراء
محمد عن يعقوب عن ابي حنيفة ( رضي الله عنهم رجل قال لاخر ان بعت لك هذا الثوب فامرأتي طالق فدس المحلوف عليه ثوبه في
شرح المتن

قوله لم يجزه لانه عتق بقوله فهو حر لا بالشراء ولم توجد النية وقت اليمين فلا يسقط به الكفارة

قوله وان اشترى ام ولده يريد انه قال لام ولده وهي ليست في ملكه بأن استولدها بالنكاح ان اشتريتك فأنت حرة فاشستراها تعتق ولا تسقط عنه الكفارة اذا نوى ذلك لانه تعتق بالاعتاق الحاصل باليمين السابقة فخلاف ما اذا قال ان اشتريتك فأنت حرة عن كفارة يميني قال ذلك لأمة حيث يجوز لانه تعتق كلها بالاعتاق


139

قوله لم تعتق وقال زفر تعتق في الحالين لان التسري تصرف لا يستغني عن الملك فيصير ذكره ذكر الملك ولنا ان الايجاب لم يحصل في ملك ولا مضاف الى سبب الملك فبطل

باب اليمين في البيع والشراء

قوله ان بعت لك هذا الثوب الخ هذا الفصل على وجهين اما ان يكون اليمين معقودا على فعل يحتمل النيابة والوكالة كالبيع والخياطة والصياغة والبناء او على افعل لا يحتمل النيابة والوكالة كأكل الطعام وشرب الشراب وكل ذلك لا يخلو ماما ان دخل اللام على الفعل فيقول ان بعت لك هذا الثوب او 269 ثياب الحالف فباعه ولم يعلم لم يحنث وان قال ان بعت ثوبا لك والمسئلة بحالها حنث وان كان الفعل لا يقبل النيابة حنث قدم الفعل او اخر رجل قال هذا العبد حر ان بعته فباعه على انه بالخيار عتق وكذلك ان قال المشتري ان اشتريته فهو حر فاشتراه على انه بالخيار وان قال إن لم ابع هذا العبد او هذه الجارية فامرأتي طالق فأعتق او دبر طلقت والله اعلم

شرح المتن
دخل عن العين فيقول ان بعت ثوبا لك اما في ما يحتمل النيابة والتوكيل ان دخل اللام على الفعل فقال له بعت لك ثوبا او خطت لك ثوبا يقع اليمين على ذلك الفعل وهو ان يفعله بامره سواء كان العين في ملكه او لم يكن لان اللام جاورت الفعل فأوجب ملك الفعل لا ملك العين وأما في ما لا يحتمل النيابة يقع اليمين على ملك العين سواء قدم اللام بأن يقال ان اكلت لك طعاما او اخر بأن قال ان اكلت طعاما لك لان اللام دخلت على ما يملك وهوالعين وعلى ما لا يملك وهوالفعل فوجب صرفها الى ما يملك وهو العين

قوله عتق لان شرط الاعتاق قد وجد والعبد في ملكه

قوله وكذلك لأن شرط الاعتاق قد وجد فصار موجوبا تقديم الايجاب كما اذا اعتقه بعد الشراء صريحا

قوله طلقت لتحقيق العدم فصار كموت الحالف او موت العبد قبل البيع فإن قيل العدم لا يثبت في حق الامة بالعتق والتدبير لجوزا انها ترتد فتسبى بخلاف العبد فإنه متى ارتد يجبر على الاسلام بكل حال فإن قبل والا قتل قبل له اليمين انعقدت على البيع باعتبار هذا الملك وباعتبار هذا الملك تحقق العدم 270

باب اليمين في الحج

140

محمد عن يعقوب عن ابي حنيفة ( رضي الله عنهم ) رجل قال وهو في الكعبة على المشي الى بيت الله تعالى او الى الكعبة فعليه حجة وعمرة ماشيا وان شاء ركب واهراق دما رجل قال علي الخروج او الذهاب الى بيت الله تعالى او قال علي المشي الى الحرم او الى الصفا والمروة فلا شيء عليه وقال ابو يوسف ومحمد ( رحمهما الله )

شرح المتن
باب اليمين في الحج

قوله فعليه الخ لان هذا في عرفهم ايجاب الحج والعمرة ماشيا فصار كما لو نص عليه وقال لله علي زيارة البيت ماشيا او الكعبة ماشيا ولو قال هكذا كان الجواب ما قلنا

قوله وقال ابو يوسف ومحمد لان قوله على المشي الى الحرم مثل قوله على المشي الى بيت الله وعلى هذا الخلاف لو قال على المشي الى المسجد الحرام ذكره محمد في الاصل وقالا لان الحرام شامل للبيت وكذلك المسجد الحرام فصار ذكره كذلك واما الصفا والمروة فينفصلان عن البيت ولابي حنيفة ان التزام الحج بهذه العبارة غير متعارف فوجب رده الى القياس والقياس ان لا يلزم شيء بهذه الالفاظ بخلاف قوله على المشي الى بيت الله او الى الكعبة او الى مكة لانه متعارف وفي النوادر الى مكة لان ذلك كله متعارف

قوله يعتق لانهما شهدا بإثبات امر معلوم ومن ضرورته ان لا يحج فعبده حر ولهما ان هذه شهادة قامت على النفي فلا تقبل كما اذا شهدا انه لم يحج وانما قلنا ذلك لأن الشهادة بالتضحية باطلة بتحقيقها لانه لا مطالب لها فبقي النفي مقصودا فإن قيبل الشهاد على النفي لا تقبل في ما لا علم للشاهد 271 عليه في قوله على المشي الى الحرم حجة او عمرة رجل قال عبدي حر ان لم احج العام فقال قد حججت فشهد شاهدان انه ضحى بالكوفة لم يعتق وقال محمد رحمه الله يعتق

باب اليمين في لبس الثياب والحلي

محمد عن يعقوب عن ابي حنيفة رضي الله عنهم رجل قال ان لبست من غزل فلانة ثوبا فهو هدى فاشترى قطنا فعزلته ونسج فلبسه قال فهو هدى وقال ابو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) ليس بهدى حتى تغزله من قطن ملكه يوم حلف رجل حلف لا يلبس حليا فلبس خاتم فضة لم يحنث وان كان من ذهب حنث امرأة حلفت لا تلبس حليا

شرح المتن

141
بذلك فإن وقع له العلم بذلك وجب ان تقبل والدليل عليه ما ذكر في السيراذا شهد شاهدان على رجل انا سمعناه المسيح ابن الله ولم يصل بقوله قول النصارى بانت منه امرأته والرجل يقول لا بل وصلت بقول قول النصارى فالشهادة مقبولة على النفي لان ذلك مما يحاط به العلم قيل له الاصل ان الشهادة على النفي لا تقبل كما قال ثم بعد ذلك لا يتميز بين نفي ونفي تيسيرا للامر على الناس ودفعا للحرج اما مسئلة السير الكبير فذلك عبارة عن السكوت وهو امر معلوم
باب اليمين في لبس الثياب والحلي

قوله ليس بهدى حتى تغزله الخ لان النذر انما يصح في الملك او مضافا الى سبب الملك والغزل واللبس ليسا من اسباب الملك ولم يوجدا في الملك فلا يصح ولابي حنيفة ان العادة الغالبة انها تغزل لزوجها من قطنه فاليمين مقيدة بالعادة في الملك دلالة كأنه قال من قطن ملكه

قوله حنث لأنه حتى بدلالة تحريم الشرع للرجال ولو لم يكن ذهبا 272

فليست لؤلؤ بلا ذهب لم تحنث وقال ابو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) تحنث والله اعلم

باب اليمين في القتل والضرب

محمد عن يعقوب عن ابي حنيفة ( رضي الله عنهم ) رجل قال

شرح المتن
خالصا ولكن كان خاتما مما تلبسه النساء من الفضة او من الحجارة مثلا يجب ان يحنث اعتبارا بالعادة وقيل لا يحنث لا عبرة للعادة

قوله تحنث لانه حلي حقيقة قال الله ( تعالى ) ﴿ وتستخرجون حلية تلبسونها وانما تستخرج من البحر اللؤلؤ ولابي حنيفة ان العادة لم تجر بالتحلي باللؤلؤ الا اذا كان مرصعا بذهب او فضة وقيل على قياس قوله لا بأس بأن يلبس الغلمان اللؤلؤ وكذلك الرجال يجوز لهم ذلك

باب اليمين في القتل والضرب

قوله فهو على الحياة لأن معنى الضرب لا يتحقق بعد الموت لان معنى الضرب الايلام والايلام لا يتحقق بعد الموت ولا يلزم على هذا عذاب القبر اما من قال باصل العذاب وسكت عن الكيفية فقد تفصى لانه لا يعلم انه على القالب او على الروح واما من قال بالكيفية منهم من قال يعذب بعد وضع الحياة فيه لكن يوضع فيه الحياة بقدر ما يتألم لا الحياة المطلقة وهذا اقرب إلى الحقيقة ومنهم من قال بوضع الحياة من كل وجهة بخلاف قوله ان غسلتك حيث يقع على الحياة والممات جميعا لان الغسل بصورته ومعناه يتحقق بعد الموت اما الصورة فإسالة الماء على البدن واما المعنى فازالة الدرن


142

قوله وكذلك الخ فان قال ان كلمتك فهو على الحياة خاصة لان كلام الانسان مع غيره لا يكون الا بالافهام والاسماع وهذا لا يتحقق بعد الموت وكذلك الكسوة اذا اطلقت يراد بها التمليك عرفا والتميلك من الميت لا يتصور وكذلك الدخول عليه بأن قال ان دخلت عليك لان الدخول للزيارة يكون وبعد الموت يزار قبره لا عينه 273 لاخر ان ضربتك فعبدي حر فمات فضربه قال فهو على الحياة وكذلك الكسوة والكلام والدخول رجل حلف لا يضرب امرأته فمد شعرها او خنقها او عضها حنث رجل قال ان لم اقتل فلانا فامرأتي طالق وفلان ميت وهو يعلم حنث وان لم يعلم لا يحنث

شرح المتن

قوله والكلام قد وجهه اكثر الشراح بان الكلام ما يخاطب به الافهام والاسماع وهو غير متصور في الميت وفهم منه بعض اصحاب الفتاوى انه مبنى على عدم سماع الموتى فنسبوه إلى القدماء ومن ثم اشتهر بين العوام ان عند الحنيفة لا سماع للموتى والحق انهم بريئون عن ذلك كما حققه ابن الهمام وغيره والمسئلة التي نحن فيها ليست مبنية عليه بل على ان الكلام والخطاب في العرف انما يطلق على الخطاب مع الحي ومع الميت لا يعرف كلاما والايمان مبنية على العرف فلذا لا يحنث بالكلام مع الميت اذا حلف لا يكلمه وكيف ينكر قدماء اصحابنا سماع الموتى مع ظهور النصوص الدالة عليه واجماع اكثر الصحابة عليه وقد انكرته عائشة ( رضي الله عنها ) لكن قد زارت قبر اخيه عبد الرحمن وخاطبت معه كما هو مروي في جامع الترمذي وغيره فعل انها ورجعت لا يفني بالموت وفناء البدن لا يقدح في ذلك ولعلمي قد ينكشف حقية هذا الامر لمنكري السماع فان السامع والفاهم انما هو الروح وهو لا يفني بالموت وفناء البدن لا يقدح في ذلك ولعلمي قد ينكشف حقية هذا الامر لمنكري السماع بعد موته وان طال انكراهم في حياتهم وعند ذلك يحصل معه التنبيه على خطأهم ولا يفيدهم ذلك

قوله حنث هذا اذا كان في حال الغضب واما اذا كان يلاعبها فأصاب رأسه انفها فادماها او آلمها لم يحنث

قوله حنث لانه عقد يمينه على قتله بحياة تحدث فيه بعد الموت وهذا متصور

قوله لا يحنث هذا عند ابي حنيفة ومحمد وعند ابي يوسف يحنث وهي فرع مسئلة شرب الماء في الكوز 274

مسائل من كتاب الايمان لم تدخل في الابواب

143

محمد عن يعقوب عن ابي حنيفة ( رضي الله عنهم في رجل قال ان لم اقض دراهمك فعبدي حر فباعه بها عبدا وقبضه او قضاه زيوفا بر وان وهبها له او قضاه ستوقة لم يبر وان حلف لا يطلق او لا يعتق او لا يتزوج فأمر بذلك انسانا ففعل وقال عنيت ان لا اتكلم به لم يدين في القضاء خاصة وصدق ديانة رجل حلف لا يضرب عبده قال في الاصل اذا امر غيره فضربه حنث وان حلف الا يضرب ولده فأمر انسانا فضربه لم يحنث وجعل العلة فيه الملك فان كان المضروب ولده فأمر انسانا فضربه لم يحنث وقال ابو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) اذا حلف لا يضرب عبده او لا يذبح شاته فأمر غيره ففعل وقال

شرح المتن
مسائل من كتاب الايمان لم تدخل في الابواب

قوله لم يبر لأن الزيوف دراهم فان تجوز بها فقد اقتضى وان ردها فقد انقض بعد صحته واما الستوقة فليست بدراهم فلا يصح اقتضاءها فوجب الحنث

قوله في القضاء الخ لانه نوى خلاف الظاهر لأن الطلاق فعل شرعي وذلك ان يوجد من المرأ كلام يثبت به وقوع الطلاق عليها والامر بذلك مثل التكلم بنفسه فإذا نوى التكلم بنفسه فقد نوى الخصوص فلم يصدق قضاء

قوله لم يحنث لان في مسئلة العبد منفعة ضربه تحصل للامر لأن العبد ياتمر بأمره اذا ضربه غيره فكان عمله كعمله في حق المنفعة ن فيحنث اما ولده فمنفعة ضربه يحصل للولد لا للوالد فلم يكن عمله كعمله في حق المنفعة فلا يعتبر عمله كعمله فلا يحنث

قوله دين في القضاء لان الضرب والذبح فعل حسي يعرف بأثره والنسبة اليه بحق التسبيب مجاز فاذا نوى حقيقة ما تكلم به صحت نيته

قوله بر لان الهبة تمليك من جانب واحد وقد وجد الا ان القبول 275 عنيت ان لا افعل ذلك بنفسي دين في القضاء رجل حلف ان يهب عبدة لفلان فوهبه ولم يتقبل بر

وان حلف لا يصوم فنوى الصوم وصام ساعة ثم أفطر في يومه حنث وان حلف ان لا يصوم يوما او صوما فصام ساعة ثم افطر في يومه لم يحنث وان حلف لا يصلي فقام وقرأ وركع لم يحنث وان سجد مع ذلك ثم قطع حنث رجل قال ان كان لي الا مائة درهم فامرأتي طالق فلا يملك الا خمسين درهما لم يحنث وكذلك ان قال غير مائة وأو سوى مائة وان حلف لاي شم ريحانا فشم وردا وياسمينا لم يحنث وان حلف لا يشتري بنفسجا ولا نية له فاليمين على دهنه وان حلف على الورد فاليمين على الورق امرأة قالت لزوجها تزوجت علي فقال كل امرأة لي طالق

شرح المتن
والقبض شرط ثبوت الملك وشرط البر الهبة المطلقة لا المقيدة لثبوت الملك وقد وجد

قوله حنث لا شرط الحنث فعل الصوم وقد وجد ولو قال مكانه لا يصوم صوما أو يوما لم يحنث لانعدام صوم اليوم


144

قوله لم يحنث لأن شرط الحنث فعل الصلاة والموجود بعض فعل الصلاة لان اكل الصلاة فعل القيام والركوع والسجود والقراءة وما وراء ذلك فهو تكرار

قوله لم يحنث لان قصده من هذا نفي ما وراء المائة فكان شرط حنثه ملك زيادة شيء على المائة

قوله فشم وردا الخ الخ لان في عرفهم الريحان اسم لما لا يقوم على الساق من البقول مما له رائحة طيبة وهو موضوع لذلك لغة والورد والياسمين لهما ساق 276 ثلاثا طلقت هذه في القضاء رجل قال كل مملوك لي فهو حر فانه يعتق امهات اولاده ومدبروه ولا يعتق مكاتبوه وعبد قد اعتق بعضه الا ان ينوي

شرح المتن

قوله على الورق لتسمية الناس في عرفهم دهن البنفسج بنفسجا دون دهن الورد وردا

قوله هذه أي التي حلفته وقال ابو يوسف انها لا تطلق لانه خرج جوابا فيتقيد به وجواب ظاهر الرواية انه زاد على الجواب لانه كان يكفيه ان يقول أن فعلت فهي طالق ثلاثا فصار مبتدئا فوجب العمل بعمومه واطلاقه وان قال نويت تلك خاصة صدق ديانة لانه مع الزيادة يحتمل ان يكون جوابا 277

كتاب الحدود

محمد عن يعقوب عن ابي حنيفة ( رضي الله عنهم ) رجل شهد عليه الشهود بسرقة او بشرب خمر او زنا بعد حين لم يؤخذ به وضمن السرقة وان اقر بذلك اخذ به الا في شرب الخمر فانه لا يؤخذ

شرح المتن
كتاب الحدود

قوله لم يؤخذ به لان الشهادة بالحدود تبطل بتقادم العهد اما في كل حد لا يشترط فيه دعوى العباد فلأن الشهادة متى تمكنت فيه تهمة زائدة يمكن الاحتراز عنها تبطل ومتى عاين الشهود الفاحشة خيروا بين الحسبتين بين حسبة اداء الشهادة وبين الستر على المسلم فان اختارو الاداء لم يحل لهم التأخير لان تأخير الحد حرام فاذا اخروا حمل تأخيرهم على الوجه الاحسن الذي لم يوجب تفسيقهم وهو اختيارهم الستر فبعد ذلك اتهموا بان الاداء بضغينة حملتهم على ذلك فيبطل شهادتهم اما في كل حد يشترط فيه الدعوى كالسرقة فلانه بتقادم العهد تمكنت التهمة في الدعوى وان لم تتمكن في الشهادة وحد التقادم ستة اشهر وعن ابي يوسف انه لم يقدر بشيء وفوضه إلى رأي القضاة في كل عصر وعن محمد انه قدر بشهر وهو الادنى 278


145
به الا ان يقر وريحها يوجد أو جاؤا به سكران وهو قول ابي يوسف ( رحمه الله ) وقال محمد ( رحمه الله ) يؤخذ باقراره في الخمر ايضا قان شهد عليه الشهود بشرب الخمر وريحها يوجد منه او جاؤا به سكران حد وان شهدوا بعدما ذهب ريحها والسكر لم يحد وهو قول ابي يوسف ( رحه الله ) وقال محمد ( رحمه الله ) يحد فإن اخذه الشهود وريحها يوجد او هو سكران فذهبوا به من مصر إلى مصر فيه الامام فانقطع ذلك قبل ان ينتهوا به حد في قولهم جميعا والسكران الذي يحد هو الذي لا يعقل منطقا
شرح المتن

قوله اخذ به حتى لو اقر بزنا متقادم او بسرقة متقادمة او بقطع طريق متقادم اخذ به لان التهمة التي حققناها في الشهادة لا يتحقق في الاقرر ولو تحقق فالاقرار لا يرد بالتهمة

قوله الا في شرب الخمر الخ حد الشرب ان ثبت بالبينة كان التقادم مبطلا بالاجماع لكن اختلفوا في حد التقادم فيه فعند ابي حنيفة وابي يوسف بانقطاع الرائحة وعند محمد بالزمان وهو الشهر كما في سائر الحدود واذا ثبت بالاقرار فعند محمد لا يبطل بالتقادم اعتبارا بسائر الحدود وهو القياس وقال ابو حنيفة وابو يوسف لا يقام الا بقيام الرائحة ايضالان حد الشرب انما ثبت باجماع الصحابة ولا اجماع الا برأي عبد الله بن مسعود وقد روى ان رجلا جاء باب اخ له اليه فادعى عليه شرب الخمر فقال ابن مسعود بئس ولي اليتيم انت لا ادبته صغيرا ولا سترت عليه كبيرا ان وجدتم رائحة الخمر فاجلدوه فاعتبر الرائحة

قوله حد في قولهم جميعا لان هذا موضع العذر فلا تبطل به الشهادة

قوله هو الذي الخ وقال ابو يوسف ومحمد ان يهذي ويختلط كلامه وقال بعضهم يستقرء بقل يا ايها الكافرون فإذا عجز فهو سكران فما قالا هو 279 قليلا ولا كثيرا ولا يعرف الرجل من المرأة ولا يحد السكران باقراره على نفسه والله اعلم

باب الاحصان

محمد عن يعقوب عن ابي حنيفة ( رضي الله عنهم ) قال لا يكون الاحصان الا بين الحرين المسلمين العاقلين البالغين قد جامعها بعد بلوغهما وهما على هذه الصفة قال اربعة شهدوا على رجل بالزنا فانكر الاحصان وله امراة قد ولدت منه فانه يرجم فان لم تكن ولدت منه وشهد عليه بالاحصان رجل وامرأتان رجم وان رجع شهود الاحصان فلا شيء عليهم والله اعلم

شرح المتن
المعتاد وما قال ابو حنيفة هو الاحتياط لانه سبب العقوبة فيشترط اقصاه

قوله باقراره على نفسه لان السكران الحق بالصاحي في جميع الحقوق غير حدود الله ( تعالى ) خالصا عقوبة له باجماع الصحابة

باب الاحصان

146

قوله وهما على هذه الصفة حتى لو تزوج امه او صغير او مجنونة او كتابية فدخل بها زوجها لا يصير محصنا لانه لا يتكمل النعمة ولا يتم الاستغناء عن الحرام بوطئ هؤلاء وروي عن ابي يوسف انه يصير محصنا بوطئ الكتابية والمجنونة

قوله فانه يرجم لأنه يثبت دخوله شرعا ولهذا لو طلقها كان له حق الرجعة فان لم تكن ولدت وشهد على الاحصان رجل وامراتان يثبت الاحصان وقال زفر والشافعي لا يثبت ويتفرع من هذا ان شهود الاحصان اذا رجعوا لم بضمنوا عندنا وقال الشافعي يضمنون وهي تعرف في المختلف 280

باب الوطئ الذي يوجب الحد وما لا يوجبه

محمد عن يعقوب عن ابي حنيفة ( رضي الله عنهم ) رجل طلق امرأته ثلاثا ثم وطئها في العدة وقال علمت انها على حرام فانه يحد وان قال ظننت انها تحل لي لا يجب عليه الحد وان قال لها انت خلية او برية او امرك بيدك فاختارت نفسها فوطئها في العدة وقال علمت انها على حرام لم يحد ورجل وطئ جارية أمه أو ابيه أو ولده

شرح المتن
باب الوطيء الذي يوجب الحد وما لايوجبه

قوله فانه يحد لان حد الوطيء منوط بالملك وقد زال بالثلاث أما اذا قال ظننت انها تحل لي لا يحد لانه وطيء بشبهة

قوله لم يحد لان باختلاف الصحابة في الفاظ الكنايات انها بوائن او رواجع تمكنت فيه شبهة ولا يثبت النسب اذا لم يدع

قوله فلا حد عليه لانه اشتبه عليه في موضعه لان قرب ما بين الاب والابن واحد وهذا القرب اوجب تأويلا في احد الطرفين فاشتبه على الطرف الاخر فيعذر ولا يحد قاذفه لانه ليس بزنا

قوله الا في جارية الولد الخ اذا وطيء امه ابنه وقال علمت انها حرام لا يحد ويثبت النسب اذا ادعى وتصير الجارية ام ولد له وعليه القيمة ولا عقر عليه خلافا لزفر والشافعي

قوله وفي قول محمد الخ اصل هذا شيئان احدهما ان الحربي المستأمن لا يقام عليه شيء من الحدود عند ابي حنيفة ومحمد الا حد القذف وقال ابو يوسف يقام عليه الحدود الا حد الشرب الخمر كالذمي وهذا قوله الاخر لابي يوسف انه التزام احكامنا مدة مقامه في دارنا ولهما انه لا يصير من اهل دارنا بدليل انه يترك حتى يعود إلى دار الحرب وانما دخل دارنا ليقضي حوائجه فيؤخذ بما يتصل لحوائجه او بما هو جزاء ايذاء المسلم والاصل الثاني أن الحد 281


147
او امرأته وقال ظنت انها تحل لي فلا حد عليه ولا على قاذفه وان قال علمت انها علي حرام حد ولم يثبت نسب الولد الا في جارية الولد فإنه لا يحد ويثبت نسب الولد وعليه قيمة الجارية

صبي او مجنون زنى بامرأة طاوعته فلا حد عليه ولا عليها وان زنى صحيح بمجنونة او بصغيرة تجامع مثلها حد الرجل خاصة حربي دخل دارنا بأمان فزنى بذمية او ذمي زنى بحربية فانه يحد الذمي والذمية وفي قول محمد ( رحمه الله ) لا تحد الذمية ويحد الذمي وقال ابو يوسف ( رحمه الله ) يحدون كلهم رجل اكرهه سلطان حتى زنى فلا حد عليه وان

شرح المتن
متى لم يجب على المرأة او تعذر استيفاءه لا يمنع وجوب الحد على الرجل بالاجماع

اما او كان على العكس هل يمنع الوجوب على المرأة فعند ابي يوسف ومحمد يمنع نص على قوله ههنا واشار في الاصل إلى قول ابي يوسف فانه قال حربي مستأمن زنى بذمية او بمسلمة ان على قول ابي يوسف الاول لا يحدان وانما يتبين هذا الاختلاف في مكره زنى المطاوعة انه لا يحد المكره وتحد المطاوعة عند ابي حنيفة وعندهما لا تحد المرأة ايضا لهما ان فعل الرجل اصل فاذا لم يجب عليه الحد لا يجب عليها وابو حنيفة يقول ان حكم الفعل امتنع بمانع في حق الرجل والمرأة تابعة في نفس الفعل دون الحكم الا ترى إلى ان الرجل اذا لم يكن محصنا والمرأة محصنة يجلد الرجل وترجم المرأة فلا يصير ذلك شبهة في حقها

قوله فلا حد عليه وكان ابو حنيفة يقول اولا ان عليه الحد وهو قول زفر لان الزنا من الرجل لا يتصور الا بعد انتشار الآلة وهذا آية الطوع وجه قوله 282 اكرهه غير سلطان حد رجل اقر اربع مرات في مجالس مختلفة انه زنى بفلانه وقالت هي تزوجني او اقرت المرأة بالزنا وقال الرجل تزوجتها فلا حد في ذلك وعليه المهر رجل عمل عمل قوم لوط فانه يعزر ويودع في السجن وقال ابو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) يحد رجل زنى بجارية فقتلها فانه يحد ويضمن القيمة وكل شيء صنعه الامام الذي ليس عليه إمام فلا حد عليه الا في القصاص فإنه يؤخذ به وبالأموال الله اعلم

باب الشهادة في الزنى

محمد عن يعقوب عن ابي حنيفة ( رضي الله عنهم ) اربعة شهدوا

شرح المتن

148
الآخر ان السبب الملجيء قائم ظاهرا والانتشار دليل محتمل لانه قد يكون من غير قصد كالنائم فلا يزول اليقين بالمحتمل

قوله حد وقالا لا يحد قالوا هذا اختلاف عصر وزمان لانه لم يكن في زمن ابي حنيفة لغير السلطان من القوة ما لا يمكن دفعها الا بالسلطان وفي زمنهما ظهرت القوة لكل متغلب فزماننا كذلك فيفتي بقولهما

قوله رجل اقر اربع مرات الخ وجه المسئلة ان النكاح اذا تحقق تحقق من الجانبين فاذا توهم كان من الجانبين واما وجوب المهر عليه فلأن الحد قد سقط فلا يسقط المهر

قوله ويضمن القيمة لانه جنى جنايتين فيأخذ بموجبهما ووجوب القيمة لا يمنع الحد

قوله فلا حد عليه لأن الحد انما يكلف باقامة امام المسلمين فلم يكن الايجاب مفيدا وعلى هذا ينبغي ان لا يجب حد القذف

باب الشهادة في الزنى

قوله لم يقطع لان الدعوى شرط لثبوت السرقة دون الزنا 283 على رجل انه زنى بفلانة وفلانة غائبة فانه يحد وان شهدوا انه سرق من فلان وفلان غائب لم يقطع وان شهدوا انه زنى بامرأة لا يعرفونها لم يحد وان اقر بذلك حد وان شهدا انه زنى بفلانه واستكرهها وآخران انها طاوعته درئ الحد عنهما جميعا ولو شهد شاهدان انه زنى بامرأة بالكوفة واخران انه زنى بالبصرة دريء الحد عنهما وان اختلفوا في بيت

شرح المتن

قوله حد لان الشهود اذا لم يعرفوها فالظاهر انها امرأته فأما اذا اقر فلا يخفى عليه امرأته فلا يوهم في اقراره

قوله درئ الحد الخ لان المشهود به مختلف في حق الرجل لان الذي شهدا بالإكراه اثبتا كل الفعل له والآخران انتسبا شطر الفعل له فصار المشهود به مختلفا وليس على احدهما حجة كاملة

قوله عنهما لانهم شهدوا على زنائين مختلفين وليس على كل واحد منهما اربعة قوله حد الرجل والمرأة يراد به ان كل اثنين شهدا انه زنى بها في ناحية من البيت وشهدا آخران انه زنى بها في ناحية اخرى من هذا البيت لانه اخلاف محتمل التوفيق لان ابتداء الفعل قد يكون في زاوية ثم يضطربان وينتقلان إلى زاوية اخرى من هذا البيت من غير ان يصير قولا آخر وهذا اذا كان البيت صغيرا بحيث يحتمل هذا التوفيق واما اذا عظم بحيث لا يحتمل هذا لا تقبل


149

قوله انه زنى بامرأة بالنخيلة الخ لانا تيقنا بكذب احد الفريقين ولا يحد واحد من الشهود لانه يحتمل ان يكونوا صدقة

قوله وهي بكر اراد به ان النساء نظرن اليها وقلن انها بكر لانه ثبتت بكارتها بشهادة النساء وهي حجة فيها ودرئ الحد عنهم لان قول النساء ليس بحجة في حق اقامة الحد 284 واحد حد الرجل والمرأة وان شهد اربعة انه زنى بامرأة بالنخيلة عند طلوع الشمس واربعة انه زنى بها عند طلوع الشمس بدير هند درئ الحد عنهم جميعا واربعة شهدوا على امرأة بالزنى وهي بكر درئ الحد عنهما ولا يحد الشهود شهد اربعة بالزنى وقالوا تعمدنا النظر قبلت شهادتهم

شرح المتن

قوله اربعة عميان الخ اصل هذا ان الشهود ثلاثة اصناف صنف اهل الشهادة واهل الاداء وهم الاحرار العقلاء البالغون المسلمون العادلون وصنف اهل الشهادة وليسوا بأهل الاداء وهم العميان والمحددون في القذف اما كونهم اهل الشهادة فلاستجماع شرائط الاهلية نحو العقل والحرية والفهم واما ليسوا بأهل الاداء لانه الاعمى لا يقدر على الاداء لانه لا يقدر على التمييز بين المدعي والمدعى عليه والمحدود في القذف واما ليسوا باهل الاداء لانه الاعمى لا يقدر على الداء لانه لا يقدر على التمييز بين المدعي والمدعى عليه والمحدود في القذف ابطل الله ( تعالى ) شهادتة بنص الكتاب وصنف من اهل الشهادة واهل الاداء لكن في ادائهم نوع قصور وهم الفساق

اذا ثبت هذا فنقول اذا شهدا العميان والمجدودون في القذف فانهم يحدون لانه ما ثبت بشهادتهم في حق المشهود عليه شبهة الزنا لان الزنا انما يثبت بالاداء لا بالاهلية وليس لهم الاداء فصاروا قذفة فيحدون واذا شهد الفساق يثبت بشهادتهم شبهة الزنا وهو الزنا فكانوا صدقة من وجه لأنه من أهل الأداء فصاروا قذفه لإنسان يثبت في حقه شبهة الزنا فكانوا صدقة من وجه فلا يحدون

قوله فانهم يحدون لانه تبين ان الشهود ثلاثة والشهود متى كانوا اقل من اربعة تكون قذفه ووجب على العبد والمحدود في القذف ايضا حد لانهما قاذفان 285


150

اربعة عميان أو محدودون في القذف أو احدهم عبد او محدود شهدوا على رجل بالزنى فإنهم يحدون وان شهدوا وهم فسقة لم يحدوا اربعة شهدوا على رجل بالزنى فضرب بشهادتهم ثم وجد احدهم عبدا او محدودا في قذف فإنهم يحدون وليس عليهم ولا على بيت المال ارش الضرب وان رجم فديته على بيت المال وقال ابو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) ارش الضرب على بيت المال ايضا اربعة شهدوا على شهادة اربعة على رجل بالزنى لم يحد فان جاء الأولون فشهدوا على المعاينة في ذلك المكان لم يحد ايضا

شرح المتن

قوله على بيت المال ايضا لأن الجرح محال إلى شهادتهم فكان محالا إلى قضاء القاضي لانه هو الذي قضى بالضرب الا انه مخطيء في قضاءه وليس بقاصد والقاضي متى اخطأ في قضائه لا يجب عليه الضمان وانما يجب على ما وقع له القضاء وههنا القضاء وقع للعامة لان المنفعة من الحد يقع على العامة فيجب الضمان على العامة ومال بيت المال مال العامة فيجب في بيت المال كالرجم وله ان الحد ضرب مؤلم غير جارح ويتصور الضرب بلا جرح وانما حصل الجرح لخرق الضارب وقلة الاحتياط فيكون الجرح مقصورا على الضارب ولا يضمن الضارب لانه ما تعمد الجرح فلو اخذناه بالضمان لامتنع الناس عن اقامة الحدود

قوله لم يحد لانه تمكن تهمة الكذب في موضعين والاحتراز عنه ممكن في الجملة فاورث شبهة في باب الحدود

قوله لم يحد ايضا لان القاضي لما رد شهادة الفروع صار رادا لشهادة الاصول ايضا لان الفروع نائبون عنهم من وجه والشهادة متى ردت في حادثة لا تقبل

قوله غرم الخ اما غرم ربع الدية فلأنه اتلف ربع النفس واما ضرب حد 286

اربعة شهدوا على رجل بالزنى فرجم فكلما رجع واحد غرم ربع الدية وحد فان لم يحد المشهود عليه حتى رجع احدهم حدوا جميعا فان كانوا خمسة فرجع احدهم فلا شيء عليه وان رجع آخر حدا او غرما ربع الدية اربعة شهدوا على رجل بالزنى فزكوا فرجم فإذا الشهود مجوس او عبيد فالدية على المزكين وقال ابو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) الدية على بيت المال اربعة شهدوا على رجل بالزنى فأمر الامام برجمه فضرب رجل عنقه ثم وجد الشهود عبيدا فعلى القاتل الدية وإن

شرح المتن
القذف عندنا خلافا لزفر لانه قذف حيا وقد بطل بالموت ولنا ان الشهادة انقبلت قذفا للحال فصار قاذف ميت

قوله حدوا جميعا لان هذا الكلام قذف في الاصل وانما يصير شهادة بقضاء القاضي فاذا رجع واحد منهم قبل القضاء لم يكن رجوعه نقضا للشهادة فبقي قاذفا ولو رجع واحد بعد القضاء قبل الامضاء فكذلك الجواب عند ابي حنيفة وابي يوسف وقال محمد يحد الرجع خاصة

قوله فلا شيء عليه لان قضاء القاضي بكونه زانيا باق


151

قوله وغرما لان الثابت ثلاثة ارباع الدية ببقاء الثلاث وعليهما الحد لان القضاء انفسخ في حقهما

قوله على المزكين هذا اذا رجعوا وقالوا علمنا انه مجوس ومع ذلك زكيناهم اما اذا قالوا زكيناهم واخطأنا لا يجب عليهم الضمان لان القاضي لان لو زكاهم في نفسه واخطأ لا يجب عليه الضمان فالمزكون اذا اخطأوا فلأن لا يجب عليهم الضمان اولى

قوله وقال ابو يوسف ومحمد الخ لهما ان المزكين ما اظهروا علة التلف وهي الزنا ولابي حنيفة بلى ولكنهم اظهروا علة الظهور وهي الشهادة 287 رجم ثم وجدوا عبيدا فالدية على بيت المال

باب الحد كيف يقام

محمد عن يعقوب عن ابي حنيفة ( رضي الله عنهم ) قال لا يبلغ بالتعزير اربعين سوطا وهو اشد الضرب وضرب الزاني اشد من ضرب الشارب وضرب الشارب اشد من ضرب القاذف ويضرب في ذلك قائما مجردا غير ممدود القاذف فانه يضرب وعليه ثيابه وينزع عنه الفرو والحشو ويضرب في الحدود كلها الاعضاء كلها الا الفرج والرأس والوجه وهو قول محمد ( رحمه الله ) وقال ابو يوسف ( رحمه الله ) يضرب

شرح المتن
فكانت التزكية علة علة ظهور الزنا والحكم كما يضاف ان العلة يضاف إلى علة العلة ايضا

قوله على بيت المال لان التلف اضيف إلى قضائه وهو عامل للعامة

باب الحد كيف يقام
قوله اربعين سوطا وقال ابو يوسف ثمانين سوطا والاصل فيه ما روي عنه ( عليه الصلاة والسلام ) انه قال من يبلغ حدا في غير حد فهو من المتعدين فلا يجوز تبليغ غير الحد الحد بالاجماع فأبو يوسف اعتبر حد الاحرار لانه هو الكامل وحد الاحرار ثمانون فلا يبلغ ثمانين سوطا وابو حنيفة ومحمد بناه على ادنى الحدود وادناها عددا حد القذف على العبيد

قوله اشد من ضرب القاذف لان سببه ثابت بيقين وسبب حد القذف متردد ولا يدري صادق او كاذب قصد اقامة الحسبة او هتك الستر

قوله غير ممدود اختلفوا في تفسيره قال بعضهم لا يمد السوط فيرفعه الضارب فوق رأسه وقال بعضهم لا يمد السوط على بدنه بعد الشرب حتى لا يكون زيادة على سنة الحد

قوله وعليه ثيابه لانه لما بنى على التخفيف لما يجب ان يجرد غير انه 288


152
الرأس ايضا والمرأة بمنزلة الرجل الا انها تضرب جالسة وعليها ثيابها الا الفرو والحشو ويحفر للمرجومة وان لم يحفر لها جاز ولا يحفر للرجل
باب في القذف

محمد عن يعقوب عن ابي حنيفة ( رضي الله عنهم ) رجل قذف امرأة معها ولدها لا يعرف له اب او قذف امرأة لا عنت بولد او قذف رجلا

شرح المتن
ينزع عنه الفرو والحشو لان ذلك يمنع اثر الضرب اصلا

قوله الا الفرج الخ اما الفرج فلأن الضرب عليه مهلك وأما الرأس فلانه يخاف منه على عقله وعامة حواسه واما الوجه فلأنه مجمع المحاسن فيخاف عليه ان يصير مثله

باب في القذف

قوله لا يعرف له اب فان الاحصان في المقذوف شرط لوجوب الحد ومن شرائط الاحصان العفة عن الزنا وههنا وقعة الشبهة في العفة عن الزنا

قوله لاعنت بولد فان علامة الزنا موجودة وهو قيام ولد لا اب له

قوله وطئ جارية فانه زان من وجه

قوله في نصرانيتها لانها زانية من كل وجه لان زناها في تلك الحالة زنا فبطل احصانها

قوله مات وترك وفاء لاختلاف الصحابة في موته حرا او عبدا فأورث شبهة 289 وطئ جارية بينه وبين آخر او قذف مسلمة زنت في نصرانيتها او قذف مكاتبا مات وترك وفاء فلا حد عليه وان قذف رجلا وطئ امه له مجوسية او امرأته وهي حائض او مكاتبة له او قذف امرأة لاعنت بغير ولد او قذف مجوسيا تزوج بامه ثم اسلم فعليه الحد وكذلك قول ابي يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) الا في المجوسي الذي اسلم فانه يلاعن وان نفاه ثم اقربه حد والولد ولده في الوجهين وان قال ليس بابني ولا ابنك فلا حد ولا لعان رجل

شرح المتن

قوله او مكاتبه له لان وطئه في هذه الصور الثلاثة ليس بزنا لان الزنا وطئ امرأة لم تلاق ملكه

قوله بغير ولد حد القاذف لان اللعان بلا ولد اقيم مقام حد القذف في جانب الرجل فكان مؤكدا للقذف

قوله فانه لا حد على قاذفه هذا بناء على ان ابا حنيفة جعل لهذا النكاح حكم الصحة وهما جعلا له حكم الفساد ويبتنى على هذا القضاء بالنفقة


153

قوله فإنه يلاعن لانه لما قال هو ابني فقد لزمه النسب فلما قال ليس بابني وجب اللعان لانه قذف امه الا ان النسب لا ينقطع لاقراره في الماضي وليس ضرورة اللعان قطع النسب الا ترى إلى ان اللعان مشروع بغير ولد

قوله ثم اقر به حد لانه لما قال ليس بابني وجب اللعان فلما قال هو ابني فقد اكذب نفسه واذا اكذب نفسه بطل اللعان واذا بطل اللعان وجب الحد لان اللعان حد ضروري صير الله عند التكاذب واذا بطل التكاذب بطل 290 قال لآخر يازاني فقال لا بل انت فانهما يحدان وان قال امرأته يا زانية فقالت لا بل انت حدت المرأة ولا لعان وان قالت زنيت بك فلا حد ولا لعن رجل قال في غضب لست بابن فلان لابيه الذي يد عالة فانه يحد وان قال انت ابن فلان لعمه او خاله او زوج امه او قال لست بابن فلان يعني حده لم يحد رجل قال لآخر زنأت في الجبل وقال عنيت صعودا حد وقال محمد ( رحمه الله ) لا يحد رجل قال لامة او ام ولد لرجل يا زانية او قال

شرح المتن
اللعان فصير إلى الحد الذي هو الأصل ولزم النسب لاقراره بذلك

قوله فلا حد ولا لعان لانه أنكر الولادة اصلا فلا يكون قاذفا

قوله فانهما يحدان لان كل واحد منهما قاذف صاحبه لان قوله لا بل انت أي بل انت زان لان لا بل كلمة عطف وكلمة العطف متى لم يذكر له الخبر يكون خبر الاول خبرا له كما اذا قال جائني زيد لا بل عمرو

قوله حدت المرأة ولا لعان لان كل واحد منهما قاذف صاحبه الا ان قذف الزوج امرأته موجب اللعان وقذف المرأة زوجها موجب للحد الا انه لا بد من ان يقدم احدهما على الآخر فلو قدمنا الحد على المرأة بطل اللعان لان اللعان لا يجري بين المحدودة في القذف وبين زوجها ولو قدمنا اللعان لم يسقط الحد عن المرأة لان حد القذف يقام على الملاعن والحدود يحتال لدرئها فبدأنا بالحد حتى يسقط اللعان

قوله فلا حد ولا لعان لان قولها زينت بك يحتمل الارادة قبل النكاح وبعده فان كان المارد قبل النكاح لا حد عليه لانها اقرت بالزنا وعليها الحد لانها قاذفته وان كان المراد بعد النكاح لا حد عليها لانها ما قذفته بالزنا لان الزنا معه بعد النكاح لا يتصور ويجب عليه اللعان لقذفه اياها فقد وقع الشك في 291


154
المسلم يا فاسق او يا خبيث او يا سارق فانه يعزر رجل قذف ام عبد او ام نصراني وقد ماتت حرة مسلمة فللابن ان يأخذه بحدها فان كان القاذف مولى العبد لم يأخذه رجل قذف ميتا محصنا يجب الحد ولا يأخذ بالحد الا الولد او الوالد رجل قذف رجلا فمات المقذوف بطل الحد
شرح المتن
وجوب كل واحد منهما فلا يجب بالشك

قوله لا يحد الان في حالة الغضب يراد به القذف وفي غير الغضب يراد به المعاتبة

قوله وقال محمد لا يحد لأن الزناء بالهمزة هو الصعود إلا إنه يقال صعد على الجبل ولا يقال صعد في الجبل لكن اقامة كلمة في مقام على جائزة كما في قوله ( تعالى ) ﴿ ولأصلبنكم في جذوع النخل ) أي على جذوع النخل ولهما ان الزناء يحتمل الصعود ويحتمل الفاحشة وقوله في الجبل لا يحتمل الصعود لانه لا يقال زنا فيه وانما يقال على الجبل فصار المحتمل محمولا على المحكم

قوله يا زانية فانه قذف بالزنا لكن لم يوجب الحد لعدم الاحصان فيجب نهاية في التعزير

قوله ان يأخذه بحدها وقال زفر لا لان الحد لا يجب له بقذفه فبقذف غيره أولى ولنا انه غيره لقذف المحصنة فلزمه الحد

قوله لم يأخذه لان الحد لم يجب للميت حتى يورث عنه وانما يجب للحي ولا يجوز ان يجب للحي لانه لا يعاقب المولى بسبب عبده

قوله الا الولد او الوالد لان العار انما يتصل بمن ينسب إلى الميت او الميت ينسب اليه بالولادة ولهذا اقتصرت حرمة المصاهرة على هؤلاء بخلاف سائر الاقارب 292 حربي دخل بأمان فقذف مسلما حد اذا ضرب ذمي في قذف لم تجز شهادته على اهل الذمة فان اسلم جازت عليهم وعلى المسلمين وان ضرب سوطا في قذف فأسلم ثم ضرب ما بقي جازت شهادته والله اعلم بالصواب

باب فيه مسائل متفرقة

محمد عن يعقوب عن ابي حنيفة ( رضي الله عنهم ) رجل قذف او

شرح المتن

قوله بطل الحد لانه لا يورث عندنا وقال الشافعي يورث فلا يبطل

قوله حد لان فيه حق العبد والمستأمن يؤخذ بحقوق العبد


155

قوله لم تجز شهادته لان بطلان شهادة القاذف من تمام الحد وهو من اهل الشهادة على اهل الذمة فاذا اسلم جازت شهادته لان هذه شهادة لم يلحقاها الرد وجازت على اهل الذمة تبعا للمسلمين لان هذه حدثت بالاسلام ولم تكن قبله قوله جازت شهادته لان الذي ضرب بعد الاسلام وحده ليس بحد تام لانه بعض الحد فلا يصلح ان يجعل الرد وصفا له

باب فيه مسائل متفرقة

قوله فهو لذلك كله اما الزنا والشرب السرقة فلأن الحد انما يقام زجرا له فيتمكن فيما زاد على الوجه شبهة فوت المقصود لاحتمال الحصول بالاول والحدود تندرئ بالشبهات واما القذف فكذلك عندنا وقال الشافعي ان قذف غير الاول او قذف الاول لكن بزنا آخر لا يتداخل وهي تعرف في المختلف

قوله كلها لانه وجد من كل واحد من الملاك خصومة فيقع عن الكل 293 زنى او سرق او شرب غير مرة فحد فهو لذلك كله رجل سرق سرقات ن فقطع في احداها فهو للسرقات كلها ولا يضمن شيئا رجلان اقرأ بسرقة مائة درهم ثم قال احدهما هو مالي لم يقطعا فان سرقا ثم غاب احدهما قطع الحاضر وهو الآخر وهو قول ابي يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) رجل سرق ثوبا قد قطع فيه لم يقطع وان سرق ثوبا قد قطع في غزلة قطع حاكم قال للحداد اقطع يمين هذا في سرقة سرقها فقطع يساره عمدا فلا شيء عليه وقال ابو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) لا شيء عليه

شرح المتن
وإن خاصم احدهم فقطع له قال ابو حنيفة القطع للسرقات كلها ولا يضمن شيئا وقالا يضمن للسرقات كلها الا التي قطع فيها لان القطع لا يجب ولا يستوفى الا بالخصومة وليس بعضهم نائيا عن البعض في الخصومة فلا تقطع عمن لا يخاصم فبقي ماله مضمومنا وله ان الحد واجب حق الله ( تعالى ) لا للعباد وانما شرطت الخصومة لظهور السبب عند القاضي فاذا قامت الحجة من واحد صح التكليف والحدود كلها واحدة فتداخلت

قوله لم يقطعا لانه بطل الحد عن الراجع فتثبت الشبهة في حق الآخر بحكم الشركة

قوله ويضمن في العمد لأن المجتهد لا يعذر في عمد الظلم وله انه اخلفه ما هو خير منه فلا يضمن

قوله لا اقطعه والعشرة للمولى لان المالك اصل وركن السرقة اخذ المال ولم يثبت فلا يثبت التبع وهو القطع ولابي حنيفة ان الاقرار بالشيء يلاقي بقاؤه والقطع في البقاء اصل والمال تبع ولهذا لو هلك المال او استهلكه لا يمنع القطع والاقرار من العبد المحجور بالقطع والحدود صحيح والقطع صار اصلا 294


156
في الخطأ ويضمن في العمد عبد محجور أقر بسرقة عشرة دراهم بعينها يقطع ويرد العشرة إلى المسروق منه وقال أبو يوسف ( رحمه الله ) أقطعه والعشرة للمولى وقال محمد ( رحمه الله ) لا أقطعه والعشرة للمولى هو قول زفر ( رحمه الله ) رجل قضي عليه بالقطع في سرقة فوهبت له لم يقطع رجل سرق من أمه من الرضاعة قطع رجل خنق رجلا حتى قتله فالدية على عاقتله وإن خنق في المصر غير مرة قتل به والله أعلم
شرح المتن
والعبد أهل لما هو أصل فيثبت الأصل فيتبعه ما كان من ضروراته وهو كون المال لغير المولى وهذا الحرف حجة على أبي يوسف

قوله قطع لأنه لا شبهة في المال والحرز لأن الرضاع لا يتعلق به وجوب صلة ولا استحقاق حق في المال ولهذا لا يجب بالرضاع الميراث والعتق

قوله فالدية على عاقلته هذا قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد يجب القصاص وهي مسئلة القتل بالمثقل

قوله قتل به هذا قتل سياسة بالإجماع لسعيه في الأرض بالفساد 295

كتاب السرقة
باب ما يقطع فيه وما لا يقطع

محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة ( رضي الله عنهم ) رجل سرق صيدا أو فاكهة تفسد أو طيرا أو لحما أو خشبا غير الساج أو مصحفا مفضضا أو نورة أو مغرة أو زرنيخا أو أبواب المساجد أو بريطا أو طبلا لم يقطع وكذلك لو سرق شرابا وهو من خواص هذا الكتاب

وإن سرق من خشب الساج ما يساوي عشرة دراهم أو سرق بابا من أي

شرح المتن
باب ما يقطع فيه وما لا يقطع

قوله صيدا لقوله ( عليه الصلاة والسلام ) لا قطع في الصيد ولا في الطير ولان إحرازهما ناقص لأن الصيد يفر والطير يطير

قوله أو فاكهة تفسد أي فاكهة يتسارع إليها الفساد أو لحما لنقصان إحرازهما لأن الإحراز صيانة الشيء وإدخاره لوقت حاجة وهما لا يقبلان ذلك

قوله أو خشبا لأن إحرازه ناقص لأنه لا يحرز في البيوت بل يلقى على قوارع الطريق ولو أدخل في البيوت لا يدخل في الإحراز إنما يدخل لإصلاح البيت

قوله أو مصحفا مفضضا وعن أبي يوسف أنه يقطع لأنه مال متقوم يجوز بيعه ويحرز عادة وجه ظاهر الرواية ما أشار إليه في كتاب السرقة لأنه قرآن ومعنى هذا أن إحرازه وصيانته لأجل المكتوب فيه لا لأجل الجلد والأوراق 296


157
خشب كان أو سرق من الفصوص الخضر أو الياقوت أو الزبرجد قطع رجل له على رجل عشرة دراهم فسرق منه مثلها لم يقطع وإن سرق منه عروضا قطع رجل سرق سرقة فردها قبل الارتفاع إلى الحاكم لم يقطع ولا يقطع في أقل من عشرة دراهم فإن أقر سارق بسرقة مرة قطع وهو قول محمد ( رحمه الله ) وقال أبو يوسف ( رحمه الله ) لا يقطع حتى يقر مرتين وإن سرق من ذي رحم لم يقطع وإن سرق وإبهامه اليسرى مقطوعة أو إصبعان منها سوى الإبهام لم يقطع وإن كانت إصبعا واحدة قطع
شرح المتن

قوله أو نورة الخ لأنه لا يقصد إحرازها ولا يدخل في البيوت للإحراز بل يلقى على قوارع الطريق وإنما يدخل في البيت على وجه الاستعمال

قوله أو أبواب المساجد لأنها غير محرزة لأنه يباح لكل واحد الدخول فيها

قوله أو بربطا أو طبلا أو طنبورا لأنه لا يحرز للتمول وإنما يحرز للفسق

قوله لو سرق شرابا لأن الشراب لا يحرز للإدخار ولا يبقى

قوله ما يساوي الخ لأنه أعز الخشب بالعراق ويحرز إحراز الأموال النفسية

قوله من أي خشب كان لأنه صار بهذه الصنعة ملحقا بالذي يحرز على الكمال وبطلت الحالة الأولى وجعلت الصنعة غالبة على أصل الخشب

قوله لم يقطع لأن له ولاية لأخذ وحق التمليك

قوله قبل الارتفاع إلى الحاكم لم يقطع لفوات الخصومة

قوله في أقل الخ وقال الشافعي لا يقطع في أقل من ربع دينار وقال بعض الناس من أصحاب الظواهر لا يشترط النصاب واختلفت الأخبار في المقدار فأخذنا بالأكثر احتياطا في الحدود

قوله مرتين امتيازا من سائر الحوادث واستدلالا بالبينة في باب الزنا ولهما حديث صفوان أتى بسارق فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أسرقت قال نعم فقال 297

رجل سرق سرقة ولم يخرجها من الدار لم يقطع وإن كانت الدار فيها مقاصير وأخرجها من مقصورة إلى الدار قطع وإن أغار إنسان من أهل المقاصير على مقصورة فسرق منها قطع رجل سرق فرمى به خارجا ثم أتبعه فأخذه قطع وإن ناوله صاحبا له خارجا لم يقطع وإن سرق من القطار بعيرا أو حملا لم يقطع وإن شق جوالقا فسرق ما فيه قطع وإن سرق جوالقا فيه متاع وصاحبه يحفظه أو نائم عليه قطع وإن طر صرة خارجة من الكم لم يقطع وإن أدخل يده في الكم قطع وإن سرق قوم تولى أحدهم

شرح المتن

قوله من ذي رحم محرم لم يقطع لنقص في الحرز لأنه مأذون في الدخول في الحرز

قوله أو إصبعان منها سوى الإبهام لأن الإصبعين منها تنزلان منزلة الإبهام في نقصان البطش


158

قوله ولم يخرجها من الدار لم يقطع لنقصان في ركن السرقة لأن المال في يد صاحب الدار إلا أن في الغصب يتحمل هذا النقصان عند بعضهم

قوله قطع لأن كل مقصورة بمنزلة دار على حدة

قوله فأخذه قطع لأنه معهود في فعل السرقة وإن لم يأخذه بعد ذلك لم يقطع لأنه إذا لم يأخذه علم أن القصد هو التضييع دون الأخذ للسرقة

قوله وإن ناوله صاحبا له لم يقطع وعن أبي يوسف أنه فسره فقال إن أدخل الخارج يده لم يقطع واحد منهما وإن أخرج الداخل يده قطع الداخل خاصة لكن ليس في ظاهر الرواية فصل وإنما لم يقطع واحد منهما لعدم كمال الهتك من كل واحد منهما

قوله فسرق ما فيه قطع لأن القطع إنما يجب بسرقة نصاب كامل إذا كان محرزا مقصودا أما إذا لم يكن محرزا مقصودا فلا والسائق القائد يقصدان بها قطع المسافة والسوق لا الحفظ فاعتبر الجوالق حرزا فإذا شق وأخذ منه قطع وإلا فلا 298 أخذ المتاع قطعوا استحسانا والقياس أن يقطع الحامل وحده ذكره في السرقة وإن سرق رجل ثوبه فشقه في الدار بنصفين ثم أخرجه وهو يساوي عشرة دراهم قطع وإن سرق شاة فذبحها ثم أخرجها لم يقطع وللمستودع والغاصب وصاحب الربا أن يقطعوا السارق منهم ولرب الوديعة والغصب أن يقطعه أيضا وإن قطع سارق بسرقة فسرقت منه لم يكن له ولا لرب السرقة أن يقطع السارق الثاني والله أعلم

باب ما يقطع فيه

محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة ( رضي الله عنهم ) في رجل سرق

شرح المتن

قوله من الكم لم يقطع لأنه إذا طر أو كان الرباط من خارج والدراهم داخلا فلم يهتك الحرز فإذا كان الرباط داخلا والدراهم خارجا فأدخل يده وطرها فقد هتك الحرز بإدخال يده في الكم هذا جواب الكتاب في الطر وأما الحل بأن حل الرباط وأخذ الدراهم فإن مشايخنا قالوا إن كان الرباط خارجا والدراهم باطن الكم قطع لأنه يحتاج إلى أن يدخل يده في الكم لأخذ الدراهم وإن كان على العكس لا يقطع لأنه أدخل يده لحل الرباط لا لأخذ الدراهم فبقيت الدراهم خارجه

قوله وحده لوجود فعل السرقة منه حقيقة وجه الاستحسان أن هذه سرقة معهودة فوجب القطع كما لو تولى الكل

قوله لم يقطع لأنه تمت السرقة وهي لحم


159

قوله وصاحب الربا أراد به رجلا باع عشرة دراهم بعشرين وقبض العشرين ثم جاء إنسان وسرق العشرين منه يقطع بخصومة عندنا خلافا لزفر والمسئلة تعرف في المختلف

باب ما يقطع فيه

قوله لا سبيل الخ بناء على أنه لو كان مكانه غصب لا ينقطع حق 299 فضة أو ذهبا فطبها دراهم أو دنانير فإنه يقطع ويرد الدراهم والدنانير إلى المسروق منه وقال أيو يوسف ومحمد ( رحمها الله ) لا سبيل للمسروق منه عليها فإن سرق ثوبا فصبغه أحمر فقطع لم يؤخذ منه الثوب ويعطى ما زاد الصبغ فيه وإن صبغة أسود أخذ منه الثوب في المذهبين رجل قطع في سرقة وهي قائمة ردت على صاحبها وإن كانت مستهلكة لم يضمن

باب في قطع الطريق

محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة ( رضي الله عنهم ) في رجل قطع

شرح المتن
المالك عنده خلافا لهما وإقامة الحد لا يشكل على قول أبي حنيفة لأنه لا يملك المسروق واختلف المشايخ على قولهما قال بعضهم لا يقام لأن السارق ملك المسروق وقال بعضهم يقام لأنه لا يملك المسروق عينه إنما يملك غيره

قوله ما زاد الصبغ فيه وليس له غير ذلك اعتبارا بالغا صب ولهما أن صنيع السارق في الثوب قائم صورة ومعنى حتى إذا أخذه صاحبه ضمنه ما زاد الصبغ وحق المالك فيه صورة قائم لا معنى حتى لو هلك أو استهلك في إحدى الروايتين لا يضمن فما استويا في الوجود فلا يترجح حق المالك بالبقاء ولا كذلك الغاصب لأن حق المالك في الثوب قائم صورة ومعنى فيرجح حق المالك

قوله في المذهبين لأن عند أبي حنيفة السواد نقصان والمسروق إذا انتقص في يد السارق لا ينقطع حق المالك وعند أبي يوسف هذا والأول سواء لأن عنده السواد زيادة كالحمرة وعند محمد السواد زيادة لكنه لا يقول بقطع حق الملك بمثل هذه الزيادة

باب في قطع الطريق
د

قوله أن يكون هو قاطع الطريق لوجوده حقيقة كما في المفازة إلا أنا 300


160
الطريق ليلا أو نهارا بالبصرة أو بين الكوفة والحيرة فليس بقاطع طريق استحسانا والقياس أن يكون هو قاطع الطريق ذكره في السرقة رجل قطع الطريق فأخذ المال ولم يقتل قطعت يده ورجله من خلاف وإن قتل ولم يأخذ المال قتله الإمام وإن قتل وأخذ المال قطعت يده ورجله من خلاف ويقتل ويصلب وإن شاء الإمام لم يقطعه وقتله أو صلبه وقال محمد ( رحمه الله ) يصلب ولا يقطع وإذا قتل الإمام قاطع الطريق فلا ضمان عليه في مال أخذه ولا في النفس وإن ولي القتل رجل منهم قتلوا جميعا وإن كان في الذين قطع عليهم ذو رحم محرم من أحدهم لم يقم عليهم الحد
شرح المتن
استحسنا وقلنا ليس بقاطع لأن القطع إنما يكون بانقطاع المارة والناس لا يمتنعون من التطرق في هذا الموضع لوقوع هذه الحادثة فإذا كان لا ينقطع الطريق لم يتم السبب فلا يجب الحد أما في المفازة فالناس يمتنعون عن التطرق فيها بسبب هذه الحادثة مالم يظهر الأمر ينفي اللصوص وإزعاجهم في ذلك الموضع فيتحقق قطع الطريق

قوله ويقتل أو يصلب في ظاهر الرواية بتخير الإمام بين الصلب والقتل وروي عن أبي يوسف أنه قال لا يترك الصلب لأنه منصوص عليه بقوله ( تعالى ) ( أو يقتلوا أو يصلبوا ) أو قيل معناه ويصلبوا ولأن المقصود بذلك التشهير ليعبر به غيره والصحيح جواب ظاهر الرواية لأن معنى الزجر والتشهير يحصل بالقتل والصلب زيادة مبالغة فيه فكان الخيار فيه إلا الإمام ثم إذا أراد الصلب فقد ذكر الكرخي أنه يصلب حيا ثم يطعن تحت تندوته الأيسر حتى يموت وذكر الطحاوي أنه يقتل أولا ثم يصلب لأنه إذا صلب حيا ثم يطعن كان ذلك مثلمة وما ذكره الكرخي أصح لأن المقصود هو الإيلام والزجر وذلك إنما يحصل إذا صلب حيا ثم في ظاهر الرواية يترك على خشبة ثلاثة أيام ثم يخلى بينه وبين أهله ليدفنوه 301 وقتل الذي ولي القتل وذلك إلى الأولياء والقتل إن كان بحجر أو عصا أو سيف فهو سواء وإن لم يقتل ولم يأخذ المال حتى أخذ وقد جرح اقتص منه مما فيه القصاص وأخذ الأرش مما فيه الأرش وذلك إلى الأولياء وإن أخذ مالا ثم جرح قطعت يده ورجله من خلاف وبطلت الجراحات وإن لم يجرح ولم يأخذ المال طلب وأوجع ضربا ولم يبلغ به أربعين سوطا وأودع في السجن حتى يحدث توبة وإن أخذ بعدما تاب وقد قتل تحديدة

شرح المتن

قوله ولا يقطع لأن الحد جزاء قطع الطريق وأنه جناية واحدة كيف ما قطع فلا يجمع بين الحدين ولكن يجب التغليظ ولأبي حنيفة أن قطع الطريق متفرق من وجه مجتمع من وجه بيانه أن قطع الطريق واحد في التقدير لكن الذي انقطع به الطريق متفرق فوجب التخيير وإن شاء جمع بين القتل والقطع لاعتبار جهة التفريق


161

قوله فلا ضمان عليه لأنه من جنس السرقة فإن وجب به الحد بطل حق العبد في النفس والمال جميعا حتى لا يضمن واحد منهما كما في السرقة

قوله جميعا لأنه شرط فيكتفي بوجوده من البعض

قوله لم يقم عليهم الحد كان أبو بكر الرازي يأول هذه المسئلة بأن كان المأخوذ مشتركا بينهم حتى لا يجب الحد باعتبار نصيب ذي الرحم المحرم فيصير شبهة في نصيب الباقين أما إذا لم يكن المال مشتركا فإن لم يكن أخذ إلا من ذي الرحم المحرم فكذلك وإن أخذوا منه ومن غيره يقام عليهم الحد باعتبار المال المأخوذ من الأجنبي والأصح أنه لا يقام عليهم الحد بكل حال لأن جنايتهم واحدة وهي قطع الطريق 302 عمدا فإن شاء الأولياء قتلوه وإن شاؤا عفوا عنه رجل شهر على رجل سلاحا ليلا أو نهارا أو شهر عليه عصا بالليل أو في غير المصر نهارا فقتله المشهور عليه فلا شيء عليه وإن شهر عليه عصا نهارا في مصر فقتله المشهور عليه قتل به والله أعلم

شرح المتن

قوله فهو سواء في أنه يقتل به لأن هذا القتل لم يجب قصاصا يشترط التساوي

قوله وذلك إلى الأولياء لأنه متى لم يجب الحد ظهر حق العبد في النفس والمال جميعا

قوله فإن شاء الأولياء الخ لأن الحد بطل لقوله ( تعالى ) ( إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم ) وظهر حق العبد فيه

قوله فلا شيء عليه الخ أما إذا شهر عليه السيف فلأن السيف لا يلبث فيحتاج إلى الدفع فيجعل هدرا وكذلك كل سلاح لايلبث وأما العصا فإنه يلبث فيمكنه أن يستغيث بغيره إلا في الليل فإنه وإن كان يلبث لكن لا يعينه غيره فيضطر إلى الدفع وإن كان عصا لا يلبث فيحتمل أن يكون مثل السلاح عندهما والطريق مثل الليل بكل حال ليلا أو نهارا وذلك ما روى أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال إن الرجل يريد أخذ مالي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكره قال فإن لم يتذكر قال استعن إلى السلطان قال إن كان السلطان يأبى عني قال استعن بالناس قال إن كانوا يأبون عني قال قاتل دون مالك فتقتل أو تقتل فتكون شهيدا 303

كتاب السير
باب الارتداد واللحاق بدار الحرب

162

محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة ( رضي الله عنهم ) رجل وامرأته ارتدا ولحقا بدار الحرب فحملت في دار الحرب وولدت ولدا وولد لولدها ولد فظهر عليهم جميعا قال الولدان فيء ويجبر الولد الأول على الإسلام ولا يجبر ولد الولد قوم عرب من أهل الحرب من أهل الكتاب أرادوا أن يؤدوا الخراج ويكونوا ذمة فلا بأس بذلك وإن ظهر

شرح المتن
باب الارتداد واللحاق بدار الحرب

قوله الولدان فيء ولأن المرتدة تسبى والولد يتبع الأم في الرق والملك

قوله ويجبر لأنه قد كان أصل الإسلام لأبويه والولد تابع للأبوين في الإسلام ولو كان له أصل الإسلام بنفسه كان مجبرا على الإسلام إذا سبي فهذا مثله

قوله ولا يجبر لأن أصل الإسلام إنما كان لجده وقد بينا أن النافلة لا 304 عليهم قبل ذلك فهم ونساءهم وصبيانهم فيء وإن أراد مشركوا العرب أن يصيروا ذمة ويعطوا الخراج لم يفعل ذلك وإن ظهر عليهم فنساءهم وصبيانهم فيء ومن لم يسلم من رجالهم قتل ولم يكونوا فيئا وكذلك إن ارتد قوم ونساءهم فصاروا أهل حرب إلا أن نساءهم وصبيانهم يجبرون على الإسلام وإن رأى الإمام موادعة أهل الحرب وأن يأخذ على ذلك مالا فلا بأس وأما المرتدون فيوادعهم حتى ينظروا في أمرهم ولا يأخذ عليهم مالا فإن أخذه لم يرده

رجل ارتد ولحق بدار الحرب فإنه يقضي يعتق أمهات أولاده ويعتق مدبروه من الثلث ويحل ما عليه من الدين ويقضي عنه

شرح المتن
يكون مسلما بإسلام الجد فلهذا لا يجبر على الإسلام ويكون حكمه كحكم سائر الكفار

قوله فلا بأس لأن النبي صلى الله عليه وسلم صالح بني نجران على ألف ومائتي حلة وهم نصارى العرب

قوله فيء لأنه لما صح تقريرهم على الكفر بالجزية يصح تقريرهم بضرب الرق عليهم لأنهما سواء في المعنى

قوله لم يفعل ذلك لقوله ( عليه الصلاة والسلام ) لا يقبل من مشركي العرب إلا الإسلام أو السيف

قوله فنساؤهم وصبيانهم فيء لما وري أنه ( صلى الله عليه وسلم ) سبى ذرية أوطاس ولأن قتل هؤلاء حرام فصح استرقاقهم عليهم قبل ذلك فهم ونساءهم وصبيانهم فيء وإن أراد مشركوا العرب أن يصيروا ذمة ويعطوا الخراج لم يفعل ذلك وإن ظهر عليهم فنساءهم وصبيانهم فيء ومن لم يسلم من رجالهم قتل ولم يكونوا فيئا وكذلك إن ارتد قوم ونساءهم فصاروا أهل حرب إلا أن نساءهم وصبيانهم يجبرون على الإسلام وإن رأى الإمام موادعة أهل الحرب وأن يأخذ على ذلك مالا فلا بأس وأما المرتدون فيوادعهم حتى ينظروا في أمرهم ولا يأخذ عليهم مالا فإن أخذه لم يرده


163

رجل ارتد ولحق بدار الحرب فإنه يقضي يعتق أمهات أولاده ويعتق مدبروه من الثلث ويحل ما عليه من الدين ويقضي عنه

شرح المتن
اليد لأن اليد المحتملة فلا يكتفى للاستحقاق
باب الجراحات التي هي دون النفس

قوله فعلى الأول الخ لأنه لما نبت سن الأول تبين أن القصاص لم يكن واجبا

قوله وكذلك إن كسر الخ لهما أن الفعل وقع في محلين فأخذ حكم الفعلين وكل منهما مبتدأ فلم يعتبر شبهة وله أن الفعل واحد صورة لوقوعه محلا واحدا والفعل الواحد لا يكون موجبا للقصاص والدية

قوله فعليه أرش الضرب هذا إذا بقي أثر الضرب وإن لم يبق لها أثر لا يجب شيء عند أبي حنيفة ( رحمه الله ) وعن أبي يوسف ( رحمه الله ) أنه يجب حكومة عدل وعن محمد ( رحمه الله ) يجب أجرة الطبيب وثمن الأدوية وهذا إذا 305 ويقسم ماله بين ورثته فإن جاء مسلما بعد ذلك نفذ ذلك كله فإن وجد شيئا من ماله بعينه في يد ورثته أخذه وإن جاء مسلما قبل أن يقضي بذلك فكأنه لم يزل مسلما مرتد لحق بماله ثم ظهر على ذلك المال فهو فيء فإن لحق ثم رجع وأخذ مالا ثم ظهر على المال فوجدته الورثة قبل أن يقسم رد عليهم مرتد أعتق أو وهب أو باع أو اشترى ثم أسلم جاز ما صنع وإن لحق أو مات على ردته بطل ذلك كله وقال أبو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) يجوز ما صنع في الوجهين وقال محمد ( رحمه الله ) هو في ذلك بمنزلة المريض

شرح المتن

قوله قتل لأنه لما لم يجز تقريرهم على الكفر بالجزية لم يجر تقريرهم عليه بالاسترقاق أيضا

قوله فلابأس لأنها ثابتة بالسنة لكن إنما يجوز ذلك عند الحاجة إلى استعداد القتال

قوله قتل لأنه لم يجز تقريرهم على الكفر بالجزية لم يجزي تقريرهم عليه بالاسترقاق أيضا

قوله فلا بأس لأنها ثابتة بالنسبة لكن إنما يجوز ذلك عند الحاجة إلى استعداد القتال

قوله حتى ينظروا الخ لأنه وقع منهم رجاء الإسلام لكن لا يأخذوا على ذلك مالا لأنه يشبه الجزية فإن أخذه لم يرده عليه لأنه مالا لا عصمة له


164

قوله فإنه يقضي الخ بعدما قضى القاضي بلحاق المرتد بدار الحرب يعتق أمهات أولاده ومدبروه والمؤجل من الديون عليه يصير حالا لأنه ذلك بمنزلة موته فما ثبت من الحكم إذا مات حقيقة يثبت ههنا

قوله أخذه أي إن جاء مسلما بعد ذلك فما كان قائما من ماله في يد ورثته له أن يأخذ منهم لأن الوارث خلف الميت لاستغنائه عنه فإذا جاء مسلما فقد 306 ويعرض على المرتد حرا أو عبدا الإسلام فإن أبى قتل وتجبر المرتدة على الإسلام ولا تقتل حرة أو أمه والأمة يجبرها مولاها

وارتداد الصبي الذي يعقل ارتداد عند أبي حنيفة ومحمد ( رحمهما الله ) ويجبر على الإسلام ولا يقتل وإسلامه إسلام ولا يرث أبويه إن كانا كافرين وهو قول محمد ( رحمه الله ) وقال أبو يوسف ( رحمه الله ) ارتداده ليس بارتداد وإسلامه إسلام ذمي نقض العهد ولحق فهو بمنزلة المرتد مرتد لحق وله عبد فقضى به لإبنه فكاتبه ثم جاء المرتد مسلما فالكتابة جائزة والولاء للمرتد الذي أسلم

شرح المتن
أحتاج إليه وما أزاله الوارث عن ملكه لا سبيل له عليه لأنهم أزالوا في وقت كان لهم ولاية الإزالة ولا على امهات أولاده ومدبريه لأن القاضي قضى بعتقهن في وقت كان القضاء جائزا فيه فنفذ قضاؤه

قوله فكأنه لم يزل مسلما فالمرتد وإن لحق بدار الحرب لا يعتق أمهات أولاده مالم يقضي القاضي بلحاقه لأن ذلك لا يثبت بنفس الردة بل بالموت وإنما يكون للردة حكم الموت إذا اتصل بها قضاء القاضي

قوله فهو فيء ولا يكون للورثة لأن هذا مال حربي وحق الورثة إنما يثبت في المال الذي خلفه في دار الإسلام فأما ما لحق به بدار الحرب فلا يثبت فيه حق الوراثة وإن كان لحق بدار الحرب ثم رجع وأخذ مالا وأدخله في مال دار الحرب ثم ظهرنا على ذلك المال رددناه إلى الورثة في قول أبي حنيفة وقال محمد إن رجع قبل قضاء القاضي بلحاقه فلا سبيل للورثة على هذا المال وإن رجع بعد قضاء القاضي بلحاقه كان للورثة أن يأخذوه إذا وجدوه في الغنيمة قبل القسمة بغير شيء وبعدها بالقيمة ولا خلاف بينهما بالحقيقة لكن أطلق أبو 307


165
مرتد له مال اكتسبه في حال الإسلام ومال اكتسبه في حال الردة فأسلم فهو له وإن لحق بدار الحرب أو مات على ردته فما كان له حال الإسلام فهو لورثته وما كان في حال الردة فهو فيء وقال أبو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) جميع ذلك لورثته مرتد وطئ جارية نصرانية كانت له في الإسلام فجاءت بولد لأكثر من ستة أشهر بعدما ارتد فادعاه فهي أم ولد له والولد حر وهو ابنه ولا يرثه وإن كانت الجارية مسلمة ورثت الإبن مات على ردته أو لحق
شرح المتن
حنيفة الجواب وقسم محمد وهو على التقسيم فإنه كان عودة قبل قضاء القاضي بلحاقه فاللحاق الأول في حكم الغنيمة وإنما المعتبر اللحاق الثاني والمال فيه معه وكأنه لحق بدار الحرب بماله وأما إذا قضى القاضي بلحاقه فقد صار المال ميراثا لورثته وهو حربي خرج فاستولى على مال الورثة وأحرزه ولو وقع غيره على هذا المال ثم وقع في الغنيمة كان لهم أن يأخذوه قبل القسمة بغير شيء وبعدها بالقيمة فهذا مثله

قوله جاز ما صنع تصرفات المرتد على أربعة أقسام نافذ بالإتفاق كالطلاق والاستيلاد ودعوة الولد وتسليم الشفعة وباطل بالإتفاق كالنكاح والذبيحة لأنهما يعتمدان لملة لا ملة له وموقوف بالاتفاق كالمفاوضة والإرث لأنهما يعتمدان المساواة ولا مساواة بين المسلم والمرتد مالم يسلم ومختلف فيه كالعتق والهبة والكتابة وقبض الديون والإجارة والبيع والشراء

قوله في الوجهين لأن الصحة تعتمد الأهلية والنفاذ يعتمد الملك وقد وجد فوجب أن ينفذ ولأبي حنيفة أن المرتدي حربي مقهور تحت أيدينا والحربي متى قهر توقف يده حتى توقف تصرفاته بالإجماع كذا ههنا

قوله فإن أبى قتل لقوله صلى الله عليه وسلم من بدل دينه فاقتلوه قوله وتجبر المرتدة إن كانت حرة وإن كانت أمة وأهلها يحتاجون إلى مرتد له مال اكتسبه في حال الإسلام ومال اكتسبه في حال الردة فأسلم فهو له وإن لحق بدار الحرب أو مات على ردته فما كان له حال الإسلام فهو لورثته وما كان في حال الردة فهو فيء وقال أبو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) جميع ذلك لورثته مرتد وطئ جارية نصرانية كانت له في الإسلام فجاءت بولد لأكثر من ستة أشهر بعدما ارتد فادعاه فهي أم ولد له والولد حر وهو ابنه ولا يرثه وإن كانت الجارية مسلمة ورثت الإبن مات على ردته أو لحق

شرح المتن

166

قوله دخل الليل في ذلك حتى لو ردت الامر في يومها لم يبق الامر في يدها في الغد لان في الفصل الاول جعل الامر في يدها في وقتين منفصلين فلا يصح ان يجعلا كوقت واحد لتخلل ما يوجب الفصل وهو اليوم والليلة وعند اختلاف الوقت لا يمكن القول باتحاد الامر فابطال احدهما لا يتعدى الى الاخر ولا يدخل الليل في الامر لان كل واحد من الامرين ذكره منفردا وفي الفصل الثاني الامر متحد لان تخلل الليل في يومين لا يجعلهما مدتين لان القوم قد يجلسون للمشورة فيبقى المجلس الى الغد فإذا ردت الامر في اليوم الا يبقى الامر في يدها في الغد

قوله ولو قال في اليوم الخ هذا يوافق ما تقدم قوله انت طالق غدا او انت طالق في الغد

قوله حنث لان الشرع جعل اليوم في النكاح واقعا على الوقت المطلق وفي الامر باليد يقع على بياض النهار لان اليوم بطلق على مطلق الوقت ويستعمل لبياض النهار قال الله ( تعالى ) ﴿ ومن يولهم يومئذ دبره واراد به مطلق الوقت وقال الله ( تعالى ) ﴿ إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة وأراد به 308 مرتدا قتل رجل خطأ ثم قتل على ردته أو لحق فالدية فيما اكتسبه في حال الإسلام خاصة وقال أبو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) فيما اكتسبه في حال الإسلام والردة مسلم قطعت يده ثم ارتد فمات من ذلك على ردته أو لحق ثم جاء مسلما فمات من ذلك فعلى القاطع نصف الدية في ماله لورثته وإن لم يلحق فأسلم ثم مات فعليه الدية كاملة وقال

شرح المتن
خدمتها رفعت إليهم يستخدمونها ويجبرونها على الإسلام لان حبسها لحق الله ( تعالى ) وحق المولى في خدمتها يقدم على حق الله في حبسها

قوله بمنزلة المرتد إلا أنه إذا أسر صار فيئا بخلاف المرتد لان تقريره على الكفر جائز فجاز تقريره بضرب الرق لانه لم يلتزم الإسلام

قوله والولاء للمرتد لانه لما ثبت له حكم الأحياء فصار الإبن بمنزلة وكيله بحكم الخلافة فيما تصرف من ماله

قوله جميع ذلك لورثته لأنه لما صح تصرفه عندهما بلا توفق صح تملكه فوجب النقل إلى الوراث ولأبي حنيفة أن الإرث وقع مستندا إلى حالة الإسلام من أول زمان الردة لا بعد الردة ليكون فيه توريث المسلم من المسلم وهذا لا ينافي في ما اكتسبه بعد الردة

قوله ولايرثه لأن الأمة إذا كانت نصرانية كان الولد مرتدا تبعا لأبيه لانه أقرب إلى الإسلام لأنه يجبر على الإسلام والأم لا يجبر فالولد يتبع خير الأبوين دينا والأب كذلك لما ذكرنا فيتبعه والمرتد لا يرث وليس بأهل للإرث وإن كانت الجارية مسلمة كان الولد مسلما تبعا لها والمسلم أهل للإرث


167

قوله فيما اكتسبه لان العاقلة لا تعقل عن المرتد وإنما يجب الدية في ماله لكن عند أبي حنيفة ماله الذي كسب في الإسلام وعندهما الكسبان جميعا ماله 309 محمد وزفر ( رحمها الله ) عليه في جميع ذلك نصف الدية مكاتب ارتد ولحق وكسب مالا فأخذ مع المال فأبى أن يسلم فقتل فإنه يوفي مولاه كتابته وما بقي فللورثة

رجل وامرأته ارتدا معا وأسلما معا فهما على نكاحهما وإن ارتد أحدهما قبل الآخر فسد النكاح وإن ارتد الزوج وحده فهو فرقة بغير طلاق وإن أسلمت نصرانية وأبى زوجها أن يسلم فرق بينهما وهي تطليقة بائنة

شرح المتن

قوله نصف الدية لأن اعتراض الردة أوجب إهدار الجناية لحصوله في محل غير معصوم فإذا أسلم وجب أن لا ينتقل ولأبي حنيفة وأبي يوسف أن الجناية وقعت في محل معصوم وتمت في محل معصوم فوجب الضمان كما لو لم يتحلل الردة في البين

قوله وما بقي فهو للورثة هذا لا يشكل على أصلهما لان عندهما أكساب الردة تكون ملكا للمرتد كأكساب الإسلام وإنما يشكل على أصل ابي حنيفة لان أكساب الردة عنده لا يكون للمرتد وههنا جعله ملكا للمكاتب وإنما كان كذلك لأن المكاتب إنما يملك أكسابه بسبب الكتابة والكتابة لا تتوقف بالردة فكذلك الملك لا يتوقف

قوله فهما على نكاحهما وقال زفر يبطل النكاح لأن المرتد ليس من أهل النكاح وبقاء الشيء بغير الأهل مستحيل ولنا إجماع الصحابة لما روى أن بني حنيفة ارتدوا ثم أسلموا ولم يأمرهم الصحابة أنهم يفرقون

قوله فسد النكاح وكذلك إن ارتد معا واسلم أحدهما قبل الآخر إلا أن في الردة يتعجل الفساد قبل الدخول وبعده وفي إسلام أحد الزوجين لا يتعجل قبل الدخول وبعده غير أنه إن كان في دار الإسلام يتوقف على قضاء القاضي أيهما أسلم وإن كان في دار الحرب يتوقف على مضي ثلاث حيض

قوله هي فرقة بغير طلاق الخ لأبي يوسف أن هذه فرقة بسبب يشترك فيه 310 وقال أبو يوسف ( رحمه الله ) هي فرقة بغير طلاق وقال محمد ( رحمه الله ) هي فرقة بطلاق في الوجهين حربي أسلم وله امرأة فهي امرأته ما لم تحض ثلاث حيض فإذا حاضتها بانت والله أعلم

باب الأرض يسلم عليها أهلها أو تفتح عنوة

محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة ( رضي الله عنهم ) جيش ظهروا

شرح المتن

168
الزوجان فلا يكون طلاقا كما إذا ملك أحدهما صاحبه ولمحمد أن هذه فرقة من جهة الزوج فصار طلاقا ولأبي حنيفة أن الفرقة بالردة تقع بمعنى التنافي لا يصلح أن يكون مستفادا بالملك ليكون طلاقا وفي الباء وقعت بسبب فوات ثمرات النكاح وذلك مضاف إلى الزوج فشابه الفرقة بسبب الجب والعنة وذلك فرقة بطلاق كذا ههنا

قوله وقال محمد الخ إن ارتدا معا ثم أسلم الزوج بعد ذلك بانت المرأة منه بغير طلاق ولا يتوارثان لانه حال الفرقة على إصرارها على الكفر بعد إسلام الزوج وهي ليست بمشرفة على الهلاك حتى يرث الزوج منها بسبب القرابة وهي لا ترث إن مات وإن كانت المرأة هي التي أسلمت فالفرقة تكون أيضا بغير طلاق إلا في قول محمد وهي ترثه إذا مات قبل انقضاء العدة

باب الأرض يسلم عليها أهلها أوتفتح عنوة

قوله فإن شاء الخ لأن الأول فعله عمر رضي الله عنه بأهل سواد العراق والثاني فعله رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بأهل خيبر فكان كل منها مأثورا

قوله فهي ارض خراج سواء قسمت بين الغانمين أو أقر عليها أهلها لأنه إذا وصل إليها ماء الأنهار التي تكون تحت ولاية السلطان ( وهي الأنهار التي شقها الأعاجم ) أخذ حكم الحراج بخلاف ما إذا لم يصل إليها ماء الأنهار بل ماء العيون فإنه يأخذ محكم العشر لان ماء السماء والآبار والعيون عشري والوظيفة تتعلق بالنامي فيعتبر بالماء وأما إذا أسلم أهل بلدة وأقروا عليها فالأرض 311 على مدينة من الروم فإن شاء الإمام جعلهم ذمة ووضع عليهم وعلى أراضيهم الخراج وإن شاء خمسهم وقسم ما بقي بين الذين أصابوه وكل أرض فتحت عنوة فوصل إليها ماء الأنهار فهي أرض خراج وما لم يصل إليها ماء الأنهار فاستخرج منها عين فهي أرض عشر وما أسلم عليها أهلها فهي أرض عشر ومن أحبى أرضا بغير إذا الإمام لم تكن له حتى يجعلها الإمام له وقال يعقوب ومحمد ( رحمهما الله ) هي له وإن لم يجعلها الإمام والله أعلم بالصواب

باب فيما يحرزه العدو من عبيد المسلمين ومتاعهم

محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة ( رضي الله عنهم ) عبد أسره

شرح المتن
عشرية لا الوظيفة على المسلم هو العشر لا الخراج
169

قوله حتى يجعلها الخ كان أبو حنيفة يقول كل من أحبى أرضا مواتا فهي له إذا أجازه الإمام ومن أحبى أرضا مواتا بغر إذن الإمام فليست له مالم يأذن وللإمام أن يخرجها من يده ويصنع فيها ما رأى وحجته في ذلك أن يقول الإحياء لا يكون إلا بإذن الإمام أرأيت رجلين أراد كل واحدا منهما أن يختار موضعا واحدا فكل واحد يمنع صاحبه أيهما أحق به قال أبو يوسف وأما أنا أرى إذا لم يكن فيه ضرر لأحد ولا لأحد فيه خصومة فهي له أن أذن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) جائز إلى يوم القيامة فإذا جاء الضرر فهو على هذا الحديث ليس لعرق ظالم حق حدثني هشام ابن عروة عن أبيه عن عائشة عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) من أحبى أرضا ميتة فهي له وليس لعرق ظالم حق

باب فيما يحرزه العدو من عبيد المسلمين ومتاعهم

قوله بالثمن الذي أخذه الخ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل للمالك القديم حق 312 العدو فاشتراه رجل فأخرجه ففقئت عينه فأخذ أرشها فإن المولى يأخذه بالثمن الذي أخذه به من العدو ولا يأخذ الأرش عبد أبق إلى دار الحرب وذهب معه بفرس ومتاع فأخذ المشركون كله فاشترى رجل ذلك كله وأخرجه فإن المولى يأخذ العبد بغير شيء والفرس والمتاع بالثمن وقال أبو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) يأخذ العبد وما معه بالثمن بعيرند فدخل دار الحرب فأخذه المشركون فاشتراه رجل أخذه صاحبه بالثمن

عبد أسره المشركون فاشتراه رجل بألف درهم فأسروه ثانيا فاشتراه آخر بألف فليس للمولى الأول أن يأخذه من الثاني وللمشتري الأول أن يأخذه من الثاني بالثمن ثم يأخذه المولى بألفين إن شاء حربي دخل

شرح المتن
الأخذ بالثمن الذي أخذه إن شاء ولا يأخذ الأرش لأنه لو ثبت لثبت ابتداء بالدراهم والدراهم لا تؤخذ بمثلها لانه لا يفيد وبالزيادة والنقصان ربا

قوله بالثمن اعترض عليه بأنه على قوله ينبغي أن يأخذ المالك المتاع أيضا بغير شيء لانه لما ظهرت يد العبد على نفسه ظهرت على المال أيضا لانقاطع يد المولى عنه وأجيب عنه بأن يد العبد ظهر على نفسه مع المنافي وهو الرق فكانت ظاهرة من وجه غير ظاهرة من وجه فجعلناها ظاهرة في حق نفسه غير ظاهرة في حق المال

قوله من الثاني بالثمن الخ لأن الأسر الثاني حصل في يد المشتري الأول فيأخذ منه ثم يأخذه المالك القديم بألفين إن شاء لأن العبد إنما قام عليه بألفين

قوله لا يعتق لأن استحقاق الإزالة كان بطريق البيع وانتهى ذلك بالرجوع إلى دار الحرب يعجز الإمام عن التنفيذ ولأبي حنيفة أن تعين البيع كان 313 درانا بأمان فاشترى عبدا وأدخله دار الحرب عتق وقال يعقوب ومحمد ( رحمهما الله ) لا يعتق عبد حربي أسلم ثم خرج إلينا أو ظهر على الدار فهو حر

باب من الديون والغصوب وغيرها من الأحكام

170

محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة ( رضي الله عنهم ) مسلم دخل دار الحرب بأمان فأدانه حربي أو أدان هو حربيا أو غصب أحدهما صاحبه ثم خرج إلينا واستأمن الحربي لم يقض لواحد منهما على صاحبه بشيء

شرح المتن
لقيام الأمان فإذا انتهى أمانه تعين العتق مخلصا للعبد وطريقه أن يقام تباين الدارين الذي هو شرط الزوال فالجملة مقام الإزالة كما ذكرنا أنه إذا ارتد الزوجان ثم اسلم أحدهما ولحق الآخر بدار الحرب أنه تقع الفرقة بعد مضي ثلاث حيض لأن مضي ثلاث حيض شرط في الجملة

قوله فهو حر لأن إحرازه لنفسه أسبق فكان أولى بنفسه

باب من الديون والغصوب وغيرها من الأحكام

قوله بشيء لأنه لا ولاية لنا على الحربي إلا في ما التزم وإنما التزم لقضاء الحوائج في المستقبل لا في ما مضى فلم يكن لنا عليه ولاية الحال

قوله ففعلا ذلك أي أدان أحدهما صاحبه ثم خرجا من دار الحرب مستأمنين

قوله بالدين الخ لأن تلك المداينة كانت صحيحة إلا أنا لا نتعرض لهما لانقطاع الولاية فإذا أسلما وجب القضاء لقيام الولاية للحال مطلقا ولو اغتصب أحدهما من صاحبه في المسئلتين يعني في مسئلة الحربي مع المسلم اغتصب أحدهما من صاحبه أو الحربيين ثم خرجا إلى دار الإسلام مسلمين لم 314 وكذلك لو كان حربيين ففعلا ذلك ثم استأمنا فإن خرجا مسلمين قضيت بالدين بينهما ولم أقض بالغصب مسلم دخل دار الحرب بأمان فغصب خربيا ثم خرجا إلينا مسلمين أمر برد الغصب ولم أقض عليه حربي أسلم في دار الحرب فقتله مسلم عمدا أو خطأ وله ورثة مسلمون في دار الحرب فلا شيء عليه إلا الكفارة في الخطأ

رجل قتل مسلما لا ولي له خطأ أو حربيا دخل دارنا بأمان فأسلم

شرح المتن
يقض بشيء لأن الغصب صادف ملكا مباحا فصار ملكا له

قوله ولم أقض عليه لان الملك ثبت له لما قلنا لكنه فاسد لما فيه مني نقض العهد فأشبه المشتري بشراء فاسد


171

قوله إلا الكفارة في الخطأ أما وجوب الكفارة فلإطلاق قوله ( تعالى ) ( ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ) الآية وأما عدم وجوب القصاص فلأنه لا يمكن استيفاءه إلا بمنعه وإمام وهو مفقود في دار الحرب وأما عدم وجوب للدية في الخطأ فلعدم ثبوت العصمة للحربي بخلاف ما إذا دخل مسلمان في دار الحرب بأمان فقتل أحدهما صاحبه خطأ حيث يجب الدية على القاتل لأن العصمة الثابتة بدار الإسلام لا تبطل بدخولهما في دار الحرب

قوله فالدية على عاقلته الخ أما الوجوب فللعصمة والوضع في بيت المال لعدم الورثة وإن كان عمدا يجب القصاص لأن المقتول معصوم والولي معلوم وهم العامة

قوله وإذا قتل اللقيط هو لغة ما يلقط أي يرفع من الأرض فعيل بمعنى مفعول سمي به الولد المطروح في الطريق خوفا من العيلة وتهمة الزنا به باعتبار مآله إليه

قوله لا قصاص الخ لأنه احتمل وجود الولي وهي الأم وغيرها فلو أوجبنا للعامة لأوجبنا لغير من وجب له الحق من حيث الشبهة وهي كالحقيقة في ما 315 فالدية على عاقلته للإمام وعليه الكفارة في الخطأ وإذا قتل اللقيط قال أبو يوسف ( رحمه الله ) لا قصاص على قاتله وقال أبو حنيفة ومحمد ( رحمهما الله ) عليه القصاص إن كان عمدا فإن شاء الإمام قتله وإن شاء أخذ الدية وليس له أن يعفو

مسلمان دخلا دار الحرب بأمان فقتل أحدهما صاحبه عمدا أو خطأ

شرح المتن
يسقط بالشبهات ولهما أن المجهول لا يصلح وليا حقيقة فلا يصلح وليا من حيث الشبهة لأن الشبهة إنما تعتبر في موضع يتصور فيه الحقيقة فإذا لم يتصور الإيجاب للمجهول صار المجهول كالمعدوم ولو انعدم الولي أصلا كان القود للعامة فكذا هذا

قوله الدية في العمد والخطأ لان هذا أمر عارضي وليس بأصلي فلا يبطل به العصمة كالدخول بأمان ولا قصاص في العمد لان القتل وجد في دار الحرب ودار الحرب يورث الشبهة ولأبي حينفة أن الأسير مقهور في دار الحرب فصار تابعا لهم فبطل الإحراز عنهم بخلاف المستأمن لأنه يمكنه القود إلى دار الإسلام فصار محرزا حكما فصار معصوما ثم في المسائل كلها وجب الدية على القاتل دون العاقلة أما إذا كان عمدا فلأن العاقلة لا تعقل العمد وإن كان خطأ فلأن الوجوب على العامة إنما كان لتركهم الصيانة عن الجناية فإن الصيانة عن الجناية كانت واجبة عليهم فإذا لم يفعلوا صاروا كالشركاء في الجناية وههنا لا يجب على عاقلته صيانته لأنهم لا يقدرون على ذلك فلا يثبت الشركة

قوله فالوديعة فيء لأنها في يده التقدير لقيام يد المودع مقامه فإذا صار هو مغنوما صار ماله الذي هو في يده مغنوما أيضا ضرورة


172

قوله وبطل القرض لانه لا يحتمل إثبات اليد على القرض إلا بواسطة المطالبة وقد بطلت مطالبته ههنا فاختص من عليه الدين بإثبات اليد عليه فيملكه 316 فعلى القاتل الدية في ماله وعليه الكفارة في الخطأ وان كانا سيرين فلا شيء على القاتل الا الكفارة في الخطأ وقال ابو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) في الاسرين ايضا الدية في العمد والخطأ حربي دخل إلينا بأمان

شرح المتن

قوله لورثته لانه لم يصر مغنوما فكذلك ماله

قوله فهو فيء كله اما الاولاد الكبار والمرأة فلا شك لانهم في ايد انفسهم وهم كفار وكذلك الاولاد الصغار لانه لم يصيروا مسلمين بإسلام ابيهم لان الولد انما يصير مسلما باسلام ابيه اذا كان تحت ولاية ابيه والاولاد الذين في دار الحرب ليسوا تحت ولاية ابيهم ليصيروا في معنى نفسه وأما الاموال فلأنها ليست بمعصومة وإن صارت نفسه معصومة فإن قيل يد المودع كيد المودع ايضا فكان تلك الاموال في ديه تقديرا فيجب ان يكون معصوما قيل له نعم لكن في موضع الامكان اذا كان بحال لو اراد اثبات اليد امكنه ذلك فلنا له ذلك

قولنا احرار مسلمون لانهم صاروا مسلمين تبعا لابيهم لان الدار واحدة فلا يملكون بالاستيلاء وأما الأولاد الكبار والمراة تكونون فيئا لانهم بين اهل الحرب فكانوا محلا للاستيلاء وكذلك الاموال التي اودع اهل الحرب لانها لم تصر معصومة لما قلنا وما كان وديعة عند مسلم او ذمي فهو له لانه في يد من يده كيده فيصبر كأنه في يد صاحب المال

قوله فهو له لان يده سبقت على ايدي المسلمين فيكون له

قوله فإنه فيء لانه تابع لدار الحرب محفوظ بيد سلطانهم والتابع لا يوازي الاصل وما ليس في يده ان كان في يد المسلم ان الذمي وديعة فهو له ايضا لان يدهما كيده فيكون ما في ايديهما كأنه في يده وإن كان في يد الحربي يكون فيئا لما قلنا وإن كان في يد المسلم غصبا او في يد الذمي فهو فيء عند ابي حنيفة وعندهما لا يكون فيئا لانه مال المسلم في يد المسلم او الذمي فلا يكون فيئا كما لو كانت وديعة عندهما ولأبي حنيفة ان يد الغاصب يد مانعة متعدية فلا يكون يد المالك فصارت كأنها ليست في احد 317


173
فأودع رجلا او اقراضه ثم لحق بدار الحرب فأخذ اسيرا او ظهر على الدار فقتل فالوديعة فيء وبطل القرض وإن قتل ولم يظهر على الدار فالقرض والوديعة لورثته

حربي دخل الينا بأمان وله امرأة في دار الحرب وأولاد صغار وكبار ومال اودع بعضه حربيا وبعضه ذميا وبعضه مسلما فأسلم ههنا ثم ظهر على الدار فهو فيء كله وان اسلم في دار الحرب ثم جاء فظهر على الدار فأولاده الصغار احرار مسلمون وما كان من مال اودعه ذميا او مسلما فهو له وما سوى ذلك فهو فيء وإن اسلم في دار الحرب وظهر

شرح المتن

قوله وما في بطنها فيء اما اولاده الكبار فلأنه كافر حربي وأما المرأة فلأنها كافرة حربية واما الجنين ففي مذهبنا فيء وقال الشافعي لا يكون فيئا لان الولد مسلما تبعا لابيه قلنا بلى لكنه رقيق تبعا لأمه والمسلم محل التمليك في الجملة اذا كانت امه رقيقا

قوله ومن قاتل من عبيده فيء لانه لما تمرد على مولاه صار تبعا لهم

قوله فليس عليه شيء لانه حين قتل لم يكونوا تحت يد امام اهل العدل

قوله وان غلبوا الخ يريد به انهم غلبوا على مدينة ولم يجر فيها احكامهم حتى ازعجهم اما عدل واذا كان الامر بهذه الصفة لم تنقطع ولاية امام لاهل العدل عنهم

قوله فإنه يرثه لانه قتله بحق القصاص بحق فلا يثبت منه الحرمان

قوله لا يرث الباغي لان تأويله فاسد والتأويل الفاسد لا ينزل منزلة 318 على الدار فما كان في يده من مال فهو له الا العقار فإنه فيء وما ليس في يده فيء وما في يد مودعه الحربي فهو فيء وأولاده الكبار وامرأته وما في بطنها فيء ومن قاتل من عبيده فيء وأولاده الصغار احرار مسلمون

رجل قتل رجلا وهما من عسكر اهل البغي ثم ظهر عليهم فليس عليه شيء وإن غلبوا على مصر فقتل رجل من اهل المصر رجلا من اهل المصر عمدا ثم ظهر على المصر فإنه يقتص منه له رجل من اهل العدل قتل باغيا فإنه يرثه وان قتله الباغي فقال كنت على حق وانا الآن على

شرح المتن
الصحيح في حق الاستحقاق ولهما ان هذا القتل يساوي القتل بحق في حق احكام الدنيا حتى لا يجب به الضمان فلا يجب به الحرمان ايضا
174

قوله بأس لانه محمول على الجهاد لان الظاهر من حال المدني شراء السلاح للجهاد

قوله ويكره ان يبتدي لانه امر بالمعروف في مصاحبته بنص الكتاب قال الله ( تعالى ) ﴿ وصاحبهما في الدنيا معروفا

قوله اباه وكذلك جده من قبل ابيه او امه وان بعد الا انه يضطره إلى ذلك لقوله ( تعالى ) ﴿ وصاحبهما في الدنيا معروفا والمراد الابوان وان كانا مشركين وليس من المصاحبة بالمعروف البداية بالقتل واما اذا اضطره إلى ذلك فهو يدفع عن نفسه ثم الاب كان سببا لايجاد الولد ولا يجوز للولد ان يجعل نفسه سببا لاعدامه بالقصد إلى قتله ن الا ان يضطره إلى ذلك فحينئذ يكون الاب هو المكتسب لذلك السبب بمنزلة الجاني على نفسه

قوله حتى يقتله غيره استدل محمد في الكتاب أي السير الكبير بما روى ان حنظلة بن عامر وعبد الله بن عبد الله بن ابي سلول استاذنا رسول الله 319 حق ورثه وإن قال قتلت وأنا اعلم اني على باطل ولم يرثه وهو قول محمد ( رحمه الله ) وقال ابو يوسف ( رحمه الله ) لا يرث الباغي في الوجهين جميعا ويكره بيع السلاح ويكره بيع السلاح من اهل الفتنة في عساكرهم وليس ببيعه بالكوفة ممن لم يعرفه من اهل الفتنة بأس ويكره ان يبتدئ الرجل اباه من المشركين فيقتله وإن ادركه امتنع عنه حتى يقتله غيره ولا بأس ان يسافر بالقرآن إلى ارض العدو

باب الاسهام للخيل

محمد عن يعقوب عن ابي حنيفة ( رضي الله عنهم ) في رجل جاوز

شرح المتن

175
( صلى الله عليه وعلى آله وسلم ) في قتل ابويهما فلم يأذنهما وعن عمر بن مالك قال قال رجل لرسول الله ( صلى الله عليه وعلى آله وسلم ) اني لقيت ابي في العدو فسمعت منه مقالة لك سيئة فقتلته فسكت رسول الله ( صلى الله عليه وعلى آله وسلم ) وفي هذا دليل على انه لا يستوجب بقتله شيئا اذا قتله لان النبي ( لم يأمره بشيء والسكوت بعد تحقيق الحاجة اليه لا يجوز وأولى الوجوه ان لا يقصده بالقتل ولا يمكنه من الرجوع اذا تمكن منه في الصف ولا يلجئه إلى موضع ويتمسك به حتى يجيء غيره فيقتله روى محمد في الكتاب حديثا بهذه الصفة قال فهو احب الينا فأما اباحة قتل غير الوالدين والمولودين من ذي الحرم المحرم من المشركين فقد بيناه في الجامع الصغير

قوله ولا بأس الخ قال الطحاوي نهى النبي ( عن ذلك في ابتداء الاسلام انما كان عند قلة المصاحف وفي زماننا كثرت المصاحف

باب الاسهام للخيل

قوله جاوز الدرب قال الخلل الدرب الواسع على السكة وعلى كل مدخل من مداخل الروم درب والمراد ههنا الحد الذي بين دار الحرب ودار الاسلام 320 الدرب فارسا فنفق فرسه او عقر فله سهم فارس وان دخل ارض العدو راجلا ثم اشترى فرسا فله سهم راجل رجل مات قبل الخروج إلى دار السلام فلا شيء له في الغنيمة وإن مات بعد الخروج فله سهمه رجل مات في نصف السنة فلا شيء له في العطاء ويكره الجعل ما كان للمسلمين فيء فإذا لم يكن فلا بأس بأن يقوي المسلمون بعضهم بعضا

باب الحربي يدخل بأمان متى يصير ذميا

محمد عن يعقوب عن ابي حنيفية ( رضي الله عنهم ) في حربي دخل بأمان فتقدم اليه الامام في ان يخرج او يكون ذميا فمكث بعد

شرح المتن
ذلك

قوله فله سهم فارس عند ابي حنيفة يسهم لفرس واحد ولا يسهم لأكثر من ذلك وقال ابو يوسف يسهم لفرسين اذا كان له فرسان ولا يسهم لأكثر من ذلك

قوله فلا شيء له في العطاء ولأنه تبرع فلا يملك قبل القبض وأهله من يعمل لعامة المسلمين كالقاضي والمدرس والمفتي وهذا في زماننا وفي الابتداء كان يعطي لمن له مزية حرمة في الاسلام مثل ازواج النبي ( صلى الله عليه وعلى آليه وسلم واولاد المهاجرين والانصار أو كان عاجزا يحتاج إلى معونة

قوله ويكره الجعل المراد به ان يضرب الامام بالجعل على الناس للغزوة وإنما كره لما فيه شبهة الاجرة وأخذ الاجرة على لجهاد حرام فما يشبه يكون مكروها فإذا لم يكن للمسلمين شيء لا بأس بذلك لوقوع الحاجة إلى الجهاد

باب الحربي يدخل بأمان متى يصير ذميما

قوله فهو ذمي اصل هذا ان الحربي لا يمكن ان يطيل المكث في دارنا ليصير عونا للكفر علينا وانما يمكن بقدر ما يقضي به حوائجه ثم يرجع فاذا 321


176
دخل سنة فهو ذمي وعليه الخراج حربي دخل بأمان فاشترى ارض خراج فإذا وضع عليه الخراج فهو ذمي حربية دخلت بأمان فتزوجت ذميا صارت ذمية وان دخل حربي فتزوج ذمية لم يكن ذميا والله اعلم
شرح المتن
ينبغي للامام ان يتقدم اليه في اول ما دخل ويضرب له مدة معلومة على قدر ما يقتضي رأيه ويقول له ان جازوت المدة جعلتك من اهل الذمة فإذا جازوه صار ذميا لانه التزم واستأنف الجزية بحول الحول بعده عليه الا ان يكون شرط عليه انه ان مكث سنة اخذ منه الجزية فيه اخذها حينئذ

قوله فهو ذمي لأنه لما وظف عليه الخراج فقد لزمه حكم يتعلق بالمقام في دارنا

قوله صارت ذمية لانها لزمت المقام معه بخلاف ما لو دخل حربي وتزوج ذمية لم يصر ذميا لانه لا يلزمه المقام معها لانها تبع للزوج وليس هو تبعا لها 322

كتاب البيوع
باب السلم

محمد عن يعقوب عن ابي حنيفة ( رضي الله عنهم ) في رجل اسلم إلى رجل عشرة دراهم في كرحنطة فقال المسلم اليه شرطت لك رديا وقال رب السلم بل لم تشترط شيئا فالقول قول المسلم اليه وإن قال

شرح المتن
باب السلم

قوله فالقول قول رب السلم الاصل فيه انهما اذا اختلفا في الصحة والفساد فإن خرج كلام احدهما مخرج التعنت والعناد كان باطلا وكان القول قول من يدعي الصحة لان قول المتعنت مردود فبقي قول صاحبه بلا معارض وإن خرج مخرج الخصومة قال ابو حنيفة القول قول من يدعي الصحة ايضا اذا اتفقا على عقد واحد وإن كان خصمه هو المنكر وقال ابو يوسف ومحمد القول قول المنكر وإن انكر الخصومة بيانه انه اذا ادعى رب السلم الاجل وأنكر المسلم اليه فالقول قول رب السلم بالاجماع لان كلام المسلم اليه خرج مخرج التعنت لانه ينكر ما ينفعه فتعين الفاسد غرضا له فصار باطلا وان ادعى المسلم اليه الاجل وانكر رب السلم فعند ابي حنيفة القول قول المسلم اليه وعندهما قول رب السلم وان ادعى المسلم اليه شرط الردى وانكر رب السلم الشرط اصلا 323


177
المسلم اليه لم يكن فيه اجل وقال رب السلم ك بل كان فيه اجل فالقول قول رب السلم رجل اسلم إلى رجل مائتي درهم في كرحنطة مائة منها دين على المسلم اليه ومائة نقد فالسلم في حصة الدين باطل رجل اسلم إلى رجل في حنطة بقفيز لا يعلم معياره فلا خير فيه وان باعه بهذا القفيز جاز وكل شيء اسلم فيه له حمل ومؤنه ولم يشرط مكان الايفاء فهو فاسد وما لم يكن له حمل ومؤنة فهو جائز ويوفيه في المكان الذي اسلم فيه وهذا قول ابي حنيفة ( رضي الله عنه ) وقال ابو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) وكذلك ماله حمل ومؤنة فهو جائز وان يشرط مكان الايفاء
شرح المتن
فكلام رب السلم خرج مخرج التعنت فبطل قوله وان ادعى رب السلم شرط الردى وأنكر المسلم اليه الشرط اصلا يجب ان يكون على الاختلاف فعنده القول قول رب المسلم وعندهما القول قول المسلم اليها

قوله باطل اما اذا اطلق السلام بمائتي درهم في كرحنطة ثم قاص المائة بما عليه وادى المائة فلا يشكل لان الفساد ههنا بسبب علم القبض وذلك طار واما اذا اضاف العقد إلى الدين فكذلك لان الدين فكذلك لان الدين لا يتعين اذا كان ثمنا فصار الاضافة والاطلاق سواء

قوله فال خير فيه لان السلم يتأخر التسليم فربما يهلك القفيز فيؤدي إلى المنازعة

قوله في المكان الذي اسلم فيه ما ليس له حمل ومؤنة لا يشترط بيان مكان الايفاء فيه لصحة العقد بالاجماع لكن هل يتعين مكان العقد مكانا للايفاء ذكر ههنا انه يتعين وذلك في كتاب الاجارات انه لا يتعين فإنه قال يوفيه في أي مكان شاء وبه اخذ بعض مشايخنا

قوله فهو جائز هذا الاختلاف مبني على ان مكان العقد هل يتعين مكانا 324

ولا بأس بالسلم في البيض والجوز والفلوس عددا وفي السمك المالك وزنا وضربا معلوما وصغير البيض وكبيره سواء ولا خير في السمك الطري الا في حينه وزمانه وزنا وضربا معلوما ولا خير في السلم في اللحم وقال ابو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) اذا وصف من اللحم موضعا معلوما بصفة معلومة جاز ولا بأس بالسلم في طشت او قمقم او خفين او نحو ذلك ان كان يعرف وان كان لا يعرف فلا خير فيه وان استصنع رجل شيئا من ذلك بغير اجل فهو بالخيار ان شاء اخذه وان شاء تركه

شرح المتن

178
للايفاء عند ابي حنيفة لا يتعين وعندهما يتعين وعلى هذا الخلاف الاجرة في الاجارات اذا كانت دينا ولها حمل ومؤنة نص عليه في كتاب الاجارات وعلى هذا الخلاف القسمة اذا وقع في احد النصيبين بناء او شيء آخر فزادوا في نصيبب الآخر مكيلا او موزونا دينا مؤجلا وله حمل ومؤنه فإنه بيان مكان ايفاء على هذا الخلاف لهما ان سبب وجود التسليم وجد في هذا المكان فوجب ان يتعين هذا المكان مكان الايفاء كما في بيع العين وكما في الغصب والقرض وكما اذا لم يكن له حمل ومؤنه ولابي حنيفة ان التعيين موجب التعين او ضرورة موجب التسليم ولم يوجد فلا يتعين مكان العقد

قوله والجوز وان اسلم في الجوز كيلا لا بأس به ايضا عندنا خلافا لزفر لانه مما يعلم بالكيل ولا يتفاوت الا باعتبار الصغير والكبير الذي هو هدر بالاصطلاح

قوله والفلوس لان ثمنيتها بطلت باصطلاح المتعاقدين وهذا قول ابي حنيفة وابي يوسف وقال محمد لا يبطل فلا يجوز السلم لان ثمنيته ثبت باصطلاح الناس فلا يبطل باصطلاحها فيه 325 رجل اسلم في كرحنطة فلما حل اجل اشترى المسلم اليه من رجل كرا فأمر رب السلم بقبضه لم يكن قبضا وان امره ان يقبضه له ثم يقبضه لنفسه فاكتاله له ثم اكتاله لنفسه جاز وان لم يكن سلما وكان قرضا فأمره بقبض الكرجاز رجل اسلم فر كر فأمر رب السلم المسلم اليه ان يكيله في غرائر رب السلم ففعل ذلك ورب السلم غائب لم يكن ذلك قبضا ولو اشترى الكر معينا فكاله في غرائر المشتري والمسئلة لحالها كان قبضا

شرح المتن

قوله وفي السمك المالح لاستجماع الشرائط فيه وان اسلم فيه عدد لم يجز لانه متفاوت

قوله سواء لاصطلاح الناس على اهدار التفاوت

قوله الا في حينه لانه قد ينقطع في زمان الشتاء فإن كان لا ينقطع يجوز

قوله جاز لانه اسلم في موزون معلوم ألا يرى انه يضمن بالمثل ضمان العدوان ولأبي حنيفة ان المسلم فيه مجهول لتفاوت يقع باختلاف العظم فاذا كان مخلوع العظم فعن ابي حنيفة فيه روايتان

قوله فلا خير فيه لأنه يباع دينا والدين لا يعرف إلا بالوصف وإذا عرف يجوز إذا استجمع سائر شرائط الجواز

قوله فهو بالخيار الخ الاستصناع جائز بإجماع المسلمين وهو بيع عند عامة المشايخ وقال بعضهم هو عدة والصحيح ما قاله عامة المشايخ فإذا صار بيعا فإذا رأه فهو بالخيار ان شاء اخذه وان شاء ترك لانه اشترى شيئا لم يره

قوله فأمره بقبض الكرجاز اصل هذا ان من اترى الحنطة او مكيلا آخر 326


179

رجل دفع إلى الصائغ دينارا وأمره ان يزيد من عنده نصف دينار فزاد جاز رجل اسلم جارية في كر وقبضها المسلم اليه ثم تقايلا فماتت في يد المسلم اليه فعليه قيمتها يوم قبضها وكذلك لو تقايلا بعد موتها فعليه القيمة أيضا وإن اشتراها بألف درهم فقبضها ثم تقايلا ايضا فماتت في يد

شرح المتن
المشتري بشرط الكيل بأن اشترى الحنطة على انها عشرة اقفزة او اشترى عشرة اقفزة من هذه الصبرة او اشترى كرا من هذه الصبرة ( والكراسم الأربعين قفيزا ) وقبض ما اشترى لم يكن له ان يتصرف فيه ولا أن يأكله حتى يكيله لانه لو زاد لا يكون له الزيادة بل يكون للبائع ولو انتقص يرجع على البائع بحصة من الثمن فلو جاز البيع او الأكل قبل الكيل ربما يصير بائعا أو آكلا بمال غيره فإن اشترى بشرط الكيل وكالة ثم باعه من غيره بشرط الكيل لا يكتفي بذلك الكيل بل على المشتري الثاني ان يكيليه ثانيا وليس له ان يتصرف قبل الكيل لانه اذا كيل ثانيا عسى ان يزدتاد شيئا فلا يسل له واذا ثبت هذا فنقول

اذا امر المسلم اليه رب السلم ان يأخذ ذلك الكر من البائع اقتضاء لحقه الذي له عليه لا يكون له اخذه حتى يكيل مرتين مرة للمسلم اليه ومرة لنفسه لاجتماع الصفقتين بشرط الكيل بخلاف ما اذا كان قرضا لان القرض اعادة فيكون المقبوض عين حقه في التقدير فيصح القبض من غير كيل فوجب كيل واحد للمشتري قوله لم يكن ذلك قبضا لان الامر يتناول عينا مملوكا للمسلم اليه مستعيرا للغرائر لا مودعا فانقطع يد رب المسلم عن الغرائز فلم يصر قابضا

كان قبضا لأن الأمر يتناول ملك الآمر فيصح وإذا صار البائع وكيلا في امساك الغرائز فبقيت في يد المشتري ببقاء بيد الوكيل عليها ولو كان الغرائر للبائع روي عن محمد انه لا يصير قابضا لان المشتري صار مستعيرا ولم يقبض فلم يصح العارية فلا تصير الغرائر واقعا في يده فلم يصر الوقاع فيها واقعا في يد المشتري

قوله فزاد جاز لانه يصير قرضا ويصير بالاتصال بملكه قابضا 327 بطلت الاقالة وان تقايلا بعد موتها فالاقالة باطلة رجل اسلم إلى رجل عرة دراهم في كرحنطة ثم تقايلا لم يكن له اين يشتري من المسلم اليه برأس المال شيئا حتى يقبضه رجل باع دينارا بعشرة دراهم فباعه الذي عليه العشرة دينارا بعشرة دراهم ودفع الدينار وتقاصا بالعشرة فهو جائز والله اعلم بالصواب

شرح المتن

180

قوله فعليه القيمة ايضا لان الإقالة فسخ البيع فيصلح اضافته إلى محل البيع والمسلم فيه محل البيع لان المسلم فيه مبيع كالجارية فيصح اضافة الاقالة اليه بعد هلاك الجارية ابتداء وبقي العقد عليه بعد هلاك الجارية فيفسخ المسلم فيه ويجب عليه ردها فيفسخ في الجارية ضرورة وهو عاجز عن ردها فيجب رد قيمتها

قوله بطلت الإقالة لان محل العقد هي الجارية دون الدراهم فإذا ماتت لم يبق محلا للعقد فلا يصح الفسخ لفوات المحل

قوله لم يكن له الخ لما روى عن ابي سعيد الخدري عن النبي ( صلى الله عليه وعلى آله وسلم ) انه قال لرب السلم لا تأخذ الا سلمك او رأس مالك وإنما اراد به السلم حال بقاء العقد او رأس المال حال انفساخ العقد ولان رأس المال اخذه شبيها بالبيع فيثبت حرمة الاستبدال

قوله فاسد لان القبض المعين واجب في بدل الصرف والاستبدال يبطل القبض المعين

قوله فهو جائز لانه اذا اطلق البيع وجب به ثمن يجب تعيينه ووجب بالعقد قبض معين احترازا عن الربا والدين لا يصلح وفاء به فلذلك لم يصر قصاصا وإن تقاصا صح استحسانا عند علمائنا الثلاثة ولم يصح عند زفر 328

باب ما يجوز بيعه وما لا يجوز

محمد عن يعقوب عن ابي حنيفة ( رضي الله عنهم ) قال لا يجوز بيع المراعي ولا اجارتها ولا بيع سمك في حظيرة لا يستطيع الخروج منها ولا يؤخذ الا بصيد فإن قدر عليه بغير صيد جاز بيعه ولا يجوز بيع النحل ولا بيع الآبق ولا يجوز بيع لين امرأة في قدح حرة كانت او امة ولا شعر الخنزير ويجوز الانتفاع به للخرز ولا يجوز بيع شعر الانسان

شرح المتن
باب ما يجوز بيعه وما لا يجوز

قوله لا يجوز الخ اما البيع فلأنه ورد على ما ليس بملك للبائع ولا هو احق به من المشتري الا اذا احرزه فيملكه فيجوز بيعه وأما الإجارة فلأنها وقعت على استهلاك العين وهو غير مملوك للآجر ولو وقعت على استهلاك العين المملوك للأجر بطلت كمن استأجر بقرة ليشرب لبنها فهذا اولى


181

قوله ولا بيع سمك الخ سئلت يا امير المؤمنين عن بيع السمك في الاجام ومواضع مستنقع الماء فلا يجوز بيع السمك في الماء لانه غرر وهو الذي يصيده فإن كان يؤخذ باليد من غير ان يصاد فلا بأس ببيعه ومثله اذا كان يؤخذ بغير صيد كمثل سمك في جب فإن كان لا يؤخذ الا بصيد فمثله كمثل طبي في البر او طير في السماء فلا يجوز بيعه لانه غرر وقد رخص بيع السمك في الآجام اقوام وكان الصواب عندنا قول من كرهه حدثنا العلاء العكلي عن عمر رضي الله عنه انه قال لا تبايعوا السمك في الماء فإنه غرر

قوله ولا يجوز بيع النحل لانه من الهوام فلا يجوز بيعه كالزنابير وهذا لان النحل غير منتفع به لكنه منتفع بما يحدث منه وما يصير به منتفعا معدوم 329 والانتفاع به ولا بيع جلود الميتة قبل ان تدبغ فاذا دبغت فلا بأس ببيعها والانتفاع بها ولا بأس ببيع عظام الميتة وعصبها وعقبها وصوفها وشعرها وقرنها ووبرها والانتفاع بذلك كله عبد ابق فباعه مولاه من رجل زعم انه عنده فهو جائز فإن قال هو عند فلان فبعني وصدقه فلان فباعه منه لم يجز

رجل باع جارية فإذا هو غلام فلا بيع بينهما ولو اشترى بهيمة على انها ذكر فإذا ذكر فاذا هي انثى صح البيع وله الخيار

شرح المتن

قوله حرة كانت او امه وروي عن ابي يوسف انه اجاز بيع لبن الامة قوله للخرز للضرورة لان ذلك العمل لا يأتى بغيره ولا ضرورة إلى تجويز البيع

قوله ولا يجوز بيع شعر الانسان الخ لان الانسان مكرم فلا يجوز ان يكون منه شيء مبتذل وهو طاهر عندنا على الصحيح

قوله قبل ان تدبغ لانه محرم الانتفاع لا لكرامته لقوله ( عليه الصلاة والسلم ) لا تنتفعوا من لميتة بإهاب وهو اسم لغير المدبوغ

قوله ولا بأس الخ الدليل عليه ما اخرجه الدارقطني عن ابن عباس انما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم من الميتة لحمها فأما الجلد والشعر الصوف فلا بأس واخرج عن ابن عباس سمعت رسول الله يقول قال الله قل لا اجد في ما اوحى إلى محرما على طاعم يطعمه الا ان يكون ميتة الخ ان كل شيء من الميتة حلال الا ما اكل فاما الجلد والشعر والقرن والصوف والسن والعظم فكله حلال لانه لا يذكى وفي اسنادهما ضعف والسر في هذه على ما ذكره الشرنبلالي وغيره ان نجاسة الميتة ليست لعينها بل لما اختلط به من الدم والرطوبات النجسة فما 330 رجل باع إلى النيروز او إلى المهرجان او إلى الحصاد والدياس او إلى الجزاز فالبيع فاسد فإن كفل إلى هذه الاوقات جاز سفل وعلو بين رجلين انهدما فباع صاحب العلو علوه لم يجز وبيع الطريق وهبته جائز وبيع مسيل الماء وهبته باطل اذا اشترى عبدا بخمر او خنزير

شرح المتن

182
اختلطت به كاللحم والشحم يكون نجسا وما لم يختلط به كالعظم والشعر يكون طاهرا وذكر صاحب الهداية غيره ان هذه الاشياء ليست بميتة لانها عبارة عما حل فيه الموت بغير وجه شرعي والموت لا يحل الا في ما يحل فيه الحياة وهذه الاشياء لا حياة فيها بدليل انها لا تتألم بقطعها الا بما يتصل به فلا يحلها الموت وفي الدليلين انظار وأفكار قد فرغنا عنها في السعاية في كشف ما في شرح الوقاية

قوله فهو جائز لان النهي ورد عن بيع الأبق مطلقا وهو ان يكون آبقا في حق المتعاقدين والمأخوذ ليس بأبق في حق احد المتعاقدين وهو المشتري

قوله فلا بيع بينهما لان الذكر والانثى من بنى آدم جنسان مختلفان لتفوات المعاني فتعلق العقد بالمسمى وهو معدوم

قوله صح البيع لان الذكر والانثى في غير بني آدم جنس واحد لتوافق المعنى فيتعلق العقد بالمشار اليه وهو موجود فيصح العقد ويثبت الخيار له ان كان الموجود انقص

قوله جاز لان الاجل صفة الدين والاصل في البيع هو الثمن وذلك لا يحتمل شيئا من الجهالة فكذا ما جعل وصفا له والدين في الكفالة يحتمل جهالة مستدركة فكذا ما جعل وصفا له والدين في الكفالة يحتمل جهالة مستدركة جهالة مستدركة فكذا ما جعل وصفا له 331 فقبضه واعتقه او وهبه فهو جائز وعليه القيمة مسلم امر نصرانيا ببيع خمر او شرائها فهو جائز وقال ابو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) لا يجوز على المسلم

رجل اشترى جارية بيعا فاسدا وتقابضا فليس للبائع ان يأخذها حتى يرد الثمن وان مات البائع فالمشتري احق بها حتى يستوفي الثمن رجل باع دارا بيعا فاسدا فبناها المشتري فعليه قيمتها شك يعقوب ( رحمه الله ) في الرواية وقال يعقوب ومحمد ( رحمهما الله ) ينقض البناء ويرد الدار رجل

شرح المتن

قوله لم يجز لان البيع انما يرد على عين هو مال او شبه مال ولم يوجد ذلك ههنا لان الهواء ليس بعين مال عند الناس لان عين المال يتصور قبضه واحرازه وهذا لا يتصور احرازه وقبضه

قوله باطل اما اذا كان المراد بالطريق والمسيل الرقبة فإنما فرقا لمكان الجهالة لان الطريق معلوم الطول والعرض فيكون معلوما غائبا فجاز البيع والتملك والمسيل مجهول غالبا لان مقدار ما يشغله الماء مجهول وإن كان المراد بالطريق حق المرور ففي ذلك روايتان ذكر في كتاب القسمة ان ليحق المرور قسطا من الثمن فهذا دليل جواز بيعه وفي رواية لا يجوز بيعه وهو في الزيادات واما حق المسيل فلا يجوز بيعه اما اذا كان المسيل على السطح فانه نظير حق التعلي على السفل وان كان على الارض فإنما يفارق حق المرور بسبب الجهالة


183

قوله فهو جائز لان البيع الفاسد ينعقد مفيدا للملك عند اتصال القبض به

قوله حتى يستوفي الثمن لان المبيع مقابل بالثمن فصار محبوسا به 332 اشترى دارا فباعها قبل القبض فهو جائز وهو قول ابي يوسف ( رحمه الله ) وقال محمد ( رحمه الله ) لا يجوز

سلطان اكره رجلا حتى باع عبد اله او وهب لم يجز وان اكرهه على طلاق او عتاق او نكاح فهو جائز رجل اشترى جارية بألف درهم ولم ينقد الثمن ثم باعها من البائع بخمسمائة درهم قال البيع الثاني باطل رجل اشترى جارية جارية بخمسمائة وقبضها ثم باعها واخرى معها من البائع قبل كالرهن في الدين فصار احق بالعين من البائع حتى يسلم له ماله ودل ذكر قبض المشتري مطلقا على ان المشتري شراء فاسدا اذ اخذ الثمن منه صح قبض المبيع بعد الافتراق بغير اذن البائع لان كل بائع راض بقبض المبيع عند قبض الثمن

قوله وقال يعقوب ومحمد الخ ذكر في كتاب الشفعة ان الشفيع يأخذها بالشفعة بقيمتها عند ابي حنيفة وقال ابو يوسف ومحمد لا شفعة فيها ولم يذكر الشك هناك كفي الرواية وكذلك الغرس على هذا الخلاف لهما ان حق البائع فوق الشفيع الا ترى ان هذا يصح بلا رضاء ولا قضاء وذلك لا يصح الا بقضاء او برضاء ثم ذلك الحق لا ينقض بالبناء والغرس فهذا اولى وله ان هذا امر حصل بتسليط البائع وهو من جنس ما يدوم فينقطع حق الاسترداد ولا كذلك الشفيع وأما شك يعقوب في الرواية يريد به انه سمع منه ام لا وحتى ابطل مشايخنا الاختلاف لكن ذكر في كتاب الشفعة في غير موضع من غير شك

قوله لم يجز فاذا اتصل به قبض افاد الملك عند علمائنا الثلاثة كسائر البيعات الفاسدة وقال زفر لا يفيد كالبيع بشرط الخيار

قوله البيع الثاني باطل لما روى ان زيد ابن ارقم رضي الله عنه باع جارية من امرأة بثمان مائة درهم ثم اشتراها منها بستمائة فبلغ ذلك عائشة ( رضي الله عنها ) 333 ان ينقده الثمن بخمسائة فالبيع بخمسمائة فالبيع جائز في التي لم يشترها من البائع ويبطل في الاخرى


184

رجل اشترى جارية شراء فاسدا وتقابضا فباع الجارية وربح فيها تصدق بالربح ويطيب للبائع ما ربح في الثمن وكذلك رجل ادعى على آخر مالا فقضاه اياه وتصادقا انه لم يكن عليه شيء وقد ربح المدعي في الدراهم رجل اشترى جارية في عنقها طوق قيمته الف مثقال وقيمة الجارية

شرح المتن
الله عنها ) فقالت ان الله ابطل حجة وجهاده ان لم يتب وفي رواية دخلت ام ولد زيد على عائشة فقالت اني بعت من زيد غلاما بثماني مائة درهم نسيئة واشتريته بستمائة نقدا فقرأت عائشة آية الربا فقالت المرأة لعائشة ارأيت لو اخذت رأس مالي ورددت عليه الفضل فقال عائشة فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف دل قول عائشة هذا على حرمة مثل هذه المعاملة لا سيما وقول الصحابي في ما لا دخل للاجتهاد فيه محمول على التوقيف عن النبي ( صلى الله عليه وعلى آله وسلم )

قوله ويبطل في الاخرى لان الفساد في التي اشتراها كان لاجل الربا من حيث الشبهة على ما عرف فلم يظهر ذلك في ما ضم اليها

قوله ويطيب الخ جملته ان الخبث نوعان خبث لعدم الملك ظاهرا وخبث في الملك لفساد المال نوعان ما يتعين وما لا يتعين فإن كان الخبث لعدم الملك يعمل في النوعين جميعا حتى لا يطيب الربح كالمودع والغاصب اذا تصرفا في العرض والنقد وربما لا يطيب بهما الربح الا ان الخبث في الارض حقيقة لتعلق العقد بمال غيره ظاهرا استحقاقا والخبث في النقد شبهة لتعلق العقد به جوازا وسلامة المبيع به وان كان الخبث لفساد يعمل في ما 334 الف مثقال بألفي مثقال فضة ونقده من الثمن الف مقال ثم افترقا فالذي نقد ثمن الفضة وكذلك لو اشتراها بالفي مثقال الف نسئية والف نقد فالنقد ثمن الطوق وجل باع ام ولده او مدبرته فماتا في يد المشتري فلا ضمان عليه وقال ابو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) عليه قيمتها

باب البيع فيما يكال او يوزن

محمد عن يعقوب عن ابي حنيفة ( رضي الله عنهم ) رجل

شرح المتن
باع يتعين ولا يعمل في ما لا يتعين حتى يطيب الربح فيه

قوله وكذلك الخ لان هذا ملك فاسد لانه بمنزلة بدل المستحق لان وجود الدين بالتسمية فإن تصادقا بعد التسمية صار بمنزلة موجود مستحق ففسد به الملك ولم يبطل


185

قوله ثمن الفضة لان قبض حصة الفضة واجب في المجلس شرعا وقبض الباقي ليس بواجب والتسليم مطلق ولا تعارض بين الواجب وغيره والظن بالمسلم ان يؤدي ما اوجب عليه الشرع قوله ثمن الطوق لان الشرع حرم التأجيل في الصرف وأطلقه في غيره والظن بالمسلم ان لا يفعل بالباطل

قوله عليه قيمتها لان هذا مقبوض بجهة البيع فكان هذا مضمونا ملحاق بالمقبوض من الاموال ولأبي حنيفة ( رحمة الله ) ان جهة البيع ملحق بحقيقة البيعه لكن فيما يحتمل حكم الحقيقة خلفا عن ذلك بالقيمة اما فيما لا يحتمل فلا كما في المكاتبة

باب البيع فيما بكال او يوزن

قوله او باع الخ أي لا بأس بذلك لان الشحم واللحم والالية اجناس 335 رطلين من شجم البطن برطل من اليه او باع رطلين من لحم برطل من شحم البطن او بيضة ببيضتين او جوزة بجوزتين او فلسا بفلسين او تمرة بتمرتين يدا بيد بأعيانها يجوز وهو قول ابي يوسف ( رحمه الله ) وقال محمد ( رحمه الله ) لا يجوز فلس بفلسين ويجوز تمرة بتمرتين وكل شيء ينسب إلى الرطل فهو وزني رجل اشتى شيئا مما يكال او يوزن او يعد فباعه قبل ان يكله او يزنه او يعده فالبيع فاسد فيما يكال او يوزن وإن اشترى شيئا مذارعة فباعه قبل الذرع جاز

شرح المتن
مختلفة لاختلاف الصور والمعاني اختلافا فاحشا كل واحد لا يصلح لما يصلح له الآخر

قوله او بيضة الخ لان ربا الفضل انما يظهر عند وجود الجنس والقدر بالكيل الوزن ولم يوجد القدر حتى لو كان احدهما نسئية لم يجز لان الجنس بإنفراده يحرم النسأ

قوله لا يجوز الخ لو باع فلسا بفلسين فالمسالة على اربعة اوجه اما ان يكون الكل ديونا او احد العوضين دينا او كان الكل اعيانا فإن كان الكل ديونا لم يجز بوجهين احدهما ان الجنس بانفراده يحرم النسأ والثاني ان بيع الدين بالدين باطل وكذلك اذا كان احد العوضين دينا لم يجز لاحد الوجهين وان كان الكل اعيانا جاز عند ابي حنيفة وابي يوسف استحسانا وقال محمد لا يجوز وحاصل الخلاف راجع إلى حرف وهو ان التعيين هل يصح عندهما يصح عند محمد لا يصح

قوله فهو وزني حتى اذا بيع كيلا بكيل في غير الاواقي سواء بسواء بطل البيع لان الاواقي قدرت بطريق الوزن فصار وزنيا فأما سائر المكائيل ما قدرت بالوزن فان باع الموزون بعضها ببعض بذلك الكيل الذي لم يقدر بالوزن كان مجازفة فيبطل


186

قوله فالبيع فاسد أي اشتراه على انه كذا قفيزا او موازنة بأن اشتراه 336

رجل اشترى شيئا مما يكال او يوزن ن فوجد ببعضه عيبا رده كله او اخذه كله وان استحق بعضه فلا خيار له في رد ما بقي وان كان ثوبا فله الخيار رجل اشترى زيتا على ان يزنه بظرفه فيطرح عنه مكان كل ظرف خمسين رطلا فهو فاسد وان اشترى على ان يطرح عنه بوزن الظرف جاز رجل اشترى عشرة اذرع من مائة ذراع من دار او حمام فالبيع فاسد وقال ابو يوسف ومحمد 0رحمهما الله ) هو جائز وان اشترى عشرة اسهم من سهم جاز في قولهم جميعا

شرح المتن
على انه كذا منا ان لم يقبض لم يجز التصرف فيه وان قبض لم يجز التصرف له الا بعد الكيل والوزن لنهى النبي ( صلى الله عله وعلى آله وسلم ) عن بيع الطعام حتى يجري فيها صاعان صاع البائع وصاع المشتري وههنا لم يجر صاع المشتري

قوله جاز لان الذرع صفة الا ترى إلى انه اذا ذرع فازداد لم يلزمه الزيادة ولو انتقص لم يرجع بشيء فلم يكن في ذلك جهالة واما العدديات فلم يذكر جوابه في الكتاب وروى عن ابي حنيفة انه ابطل البيع قبل العدد وروى عنهما انهما أجازا لهما ان العهد نظير الذرع حتى لا يجري الربا بين المعدودين وابو حنيفة يقول ان المعدود ان لم يكن مال الربا لكنه ساوى المكيل والموزون في المعنى الذي تعلق به الفساد وهو جهالة المبيع لاحتمال الزيادة والنقصان فإن من اشترى جوزة على انه الف فوجده الفين يلزمه رد الزيادة وان انتقص رجع بحصته من الثمن

قوله او اخذه كله تأويله انه اذا كان في وعاء واحد لان تمييز المعيب من غير المعيب يوجب زيادة عيب فيصير ردا بعيب حادث 337

رجل اشترى دارا على انها الف ذراع فوجدها اكثر فهي كلها له ولو اشتراها على انها الف كل ذراع بدرهم فزادت فهو بالخيار ان شاء اخذها وزاد في الثمن بحساب ذلك وان شاء تركها وان نقصت اخذها بحصتها ان شاء وقال يعقوب ومحمد ( رحمهما الله ) الثوب بمنزلة الدار رجل باع ذراعا من ثوب من اوله على ان يقطعه البائع او المشتري او لم يذكرا قطعا فالبيع باطل

شرح المتن

187

قوله فلا خيار له لان الشركة فيه لا يعد عيبا حتى لو كان ثوبا كان له الخيار

قوله فهو فاسد لان هذا شرط يخالف مقتضى العقد لان مقتضى العقد ان يطرح عنه مقدار وزن الظرف أي مقدار كان فإذا شرط ان يطرح عنه مكان كل ظرف خمسين رطلا كان هذا شرطا يخالف مقتضى العقد فيكون مفسدا للعقد

قوله هو جائز لان عشرة اذرع من مائة ذراع من الدار يكون عشرة الدار فصار كما لو اشترى عشرة اسهم من مائة سهم وله ان الذراع اسم لما يذرع به الممسوح وقد استعير لما يحله ويجاوره وهو العين الذي يحله الذراع وأنه مجهول لان الشائع لا يحله الذراع فلم يصح ان يستعار للشائع ولا كذلك السهام الا ترى ان ذراعا من مائة اذرع وذراعا من عشرة سواء وسهم من عشرة اسهم لا يوازيه سهم من مائة اسهم

قوله رجل اشترى الخ اصله أن لذراع في ما يذرع بمنزلة الصفة في الاعيان لانه طول الدار وطول الشيء صفته والصفة تابعة فيستحق باستحقاق المتبوع لكنه يحتمل ان يكون اصلا مقصودا الأن وجوده مزيد في قدر الاصل وفي قيمته وهو منتفع به فإذا قابل كل ذراع بكذا صار اصلا واذا لم يقابل كل ذراع بكذا بقي تبعا فان زاد في الذرعان سلم المشترى من غير خيار وان انتقص خير المشتري من غير حط شيء وبمنزلة من اشترى عبدا على انه معيب فوجده سليما لم يخير فان استحقه سليما فوجده معيبا خير وان قابل كل ذراع بكذا حتى صار اصلا مقصودا فإن ازداد خير المشتري لانه نفع يشعر به ضرر وان انتقص خير 338

رجل اشترى ثوبا كل ذارع بدرهم ولا يعلم عدد الذرعان فالبيع فاسد فإذا علم فهو بالخيار ان شاء اخذ وان شاء ترك وقال ابو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) يلزمه الثوب كل ذراع بدرهم علم او لم يعلم رجل اشترى طعاما كل قفيز بدرهم فالبيع وقع على قفيز فإن كاله ودفع اليه كل

شرح المتن
ايضا لانه وإن قل الثمن فقد انتقص الجميع وكذلك الثوب والخشب وسائر ما يذرع
188

قوله رجل باع الخ لان البائع لا يقدر على التسليم الا بضرر فإن القطع لا ينفك عن الضرر بالباقي وذلك مما لا يلزم البائع لأن الضرر لا يلحق بالعقد فإذا لم يلزم الضرر صار التسليم كبيع الجذع في السقف والفص في الخاتم الا ان يقطعه البائع برضاه فيسلم قبل نقض البيع لانه الآن ينقلب صحيحا

قوله من أوله فائدته أنه أراد به ذرعا من ثوب صحيح يعد قطعة نقصانا بالباقي في العادات فإن كان لا يعد قطع بعضها ضررا بالباقي يجب أن يصح بيعه

قوله يلزمه الخ لان طريق المعرفة قائم ولابي حنيفة ان الثمن كله مجهول فهما اعتبرا طريق المعرفة وطريق المعرفة بمنزلة قيام المعرفة في حق جواز البيع وأبو حنيفة اعتبر حقيقة المعرفة ولم يوجد فصار كبيع الشيء برقمه واذا علم جملة الذرعان صح ولم يقد ذلك بالمجلس والصحيح انه اذا علم في مجلس العقد صح اما بعد الافتراق قفلا لان الفساد داخل في صلب العقد وهو جهالة الثمن ولساعات المجلس حكم ساعة واحدة

قوله رجل اشترى طعاما الخ هذا على وجهين اما ان يقول بعت منك هذا الطعام كل قفيز بدرهم او يقول بعت كل قفيز من هذا الطعام بدرهم والجواب فيهما واحد ان البيع في الكل لا يجوز عند ابي حنفية لما سبق ذكره ان جملة الثمن مجهول لكن يجوز في قفيز واحد الا ان يكيله ويعلمه في المجلس فيجوز في الكل لانه لما لم يصح البيع في الكل صرفه إلى الادنى الا ان البيع 339 قفيز بدرهم جاز وقال ابو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) البيع جائز على جميع الطعام كل قفيز بدرهم رجل اشترى سمنا في زق فرد الظرف وهو عشرة ارطال فقال البائع الزق غير هذا وهو خمسة ارطال فالقول قول المشتري

باب اختلاف البائع والمشتري في الثمن

محمد عن يعقوب عن ابي حنيفة ( رضي الله عنهم ) رجل اشترى عبدين وقبضهما فمات احدهما فاختلفا في الثمن فالقول قول

شرح المتن
المشتري في ذارع من الثوب لا يصح وفي قفيز من الطعام يصح

قوله فالقول قول المشتري لانه ان وقع الخلاف في مقدار الثمن فقال البائع وهو خمسة وتسعون وقال المشتري تسعون كل القول قول المشتري لانه منكر الزيادة وان وقع الاختلاف في عين الزق كان القول قوله ايضا لان الاختلاف وقع في تعيين المقبوض فكان القول قول القابض كالمودع والغاصب

باب اختلاف البائع والمشتري في الثمن

189

قوله وقال محمد الخ محمد مر على اصله لان عنده الهلاك لا يمنع التحالف ولابي يوسف ان المانع هو الهلاك فيتقدر الامتناع بقدره ولابي حنيفة ان التحالف بعد القبض ثبت نصا عند قيام السلعة وهو اسم لجميع اجزائه ولم يوجد فلا يجري التحالف ثم قال في الكتاب الا ان يشاء البائع ان يأخذ الحي ولا شيء له أي لا يأخذ من ثمن الميت شيئا واختلف المشايخ فيه منهم من قال اراد انه لا يأخذ شيئا من ثمن الميت اصلا ومنهم من قال اراد ان لا يأخذ شيئا من الزيادة التي يدعيها البائع من الثمن في حق الميت بل يأخذ ما يقربه المشتري وهو الصحيح لان البائع لا يترك من ثمن الميت ما اقر به المشتري وإنما يترك دعوى الزيادة 340

إلا ان يشاء البائع ان يأخذ الحي ولا شيء له وقال ابو يوسف ( رحمه الله ) القول قول المشتري في الهالك ويتحالفان على الباقي ويترادان وقال محمد ( رحمه الله ) يتحالفان عليهما وعلى المشتري قيمة الهالك ز رجل اشترى جارية وقبضها ثم تقابلا ثم اختلفان في الثمن فإنهما يتحالفان ويترادان ويعود البيع الاول رجل اشترى عبدين وقبضهما ثم رد احدهما بالعيب وهلك الآخر عند المشتري فعليه ثمن الهالك ويسقط ثمن الذي رد اذا لم يؤد وينقسم الثمن على قيمتهما رجل اسلم عشرة دراهم

شرح المتن
في

قوله ثم اختلفوا في الاستثناء من المشايخ قال من انه منصرف إلى التحالف ومنم من قال إلى يمين المشتري وهو الصحيح لان المذكور يمين لمشتري لا ترك التحالف فمن مال إلى القول الاول في قوله لا شيء له قال ههنا الاستثناء منصرف إلى التحالف يعني ان البائع اذا رضي ان لا يأخذ شيئا سوى الحي يتحالفان لانه حينئذ صار الحي كل المبيع ومن مال إلى القول الثاني ( وهو الصحيح ) لا بد ان يقول هذا الاستثناء منصرف إلى يمين المشتري

قوله فانهما يتخالفان لان التحالف وان كان ثابتا بالسنة في البيع ن والاقالة فسخ في حق المتعاقدين الا ان التحالف قبل قبض المبيع ثبت استحسانا بمعنى معقول وهو ان البائع يدعي الزيادة في الثمن والمشتري ينكره والمشتري ينكر وجوب تسليم المبيع اذا ادى قدر ما اقربه من الثمن والبائع ينكره فوجب تحليف كل واحد منهما فإذا تحالفا وقع التعارض فوجب رد كل واحد منهما إلى رأس ماله وهذا المعنى موجود ههنا لان وضع المسئلة في ما اذا لم يقبض الجارية بحكم الاقالة فصار التحالف معقولا

قوله وينقسم الثمن على قيمتهما فإن اختلف البائع والمشتري فادعى المشتري الاقل والبائع الاكثر فالقول قول البائع وان اقاما البينة فالبينة بينته ايضا 341 كر حنطة ثم تقابلا ثم اختلفا في الثمن فالقول قول المسلم اليه ولا يعود السلم

باب في خيار الرؤية وخيار الشرط

190

محمد عن يعقوب عن ابي حنيفة ( رضي الله عنهم ) رجل اشترى طعاما لم يره وقال قد رضيته ثم رآه فلم يرضه فله ان يرده فإن وكل وكيلا بقبضه فقبضه ونظر اليه لم يكن له ان يرده الا من عيب وان ارسل رسولا وقبضه فله ان يرده وقال ابو يوسف ومحمد ( رحمها الله ) الوكيل

شرح المتن

قوله ولا يعود السلم لأن الاقالة في السلم لا يحتمل الفسخ لان المعقود عليه دين قد يسقط فلا يحتمل العود الا ترى انه لو كان رأس المال عوضا فرده بالعيب وهلك قبل التسليم إلى رب السلم لا يعود وفي بيع العين يعود

باب في خيارة الرؤية وخيار الشرط

قوله فله ان يرده لان الرضا بالشيء قبل العلم بأوصافه لا يتحقق فلم يعتبر فلم يلزمه لانه بناء عليه ولو فسخه قبل الرؤية صح الفسخ لان العقد غير لازم مخل في الرضا لا للخيار فيملك الفسخ قبل الرؤية لعدم لزومه

قوله وقال ابو يوسف ومحمد الخ اصل المسئلة ان الوكيل بالقبض يملك ابطال خيار الرؤية عند ابي حنيفة بأن يقبض وهو ينظر اليه فإذا قبضه مستورا ثم اراد بعد ذلك ابطال الخيار فليس له ذلك وقالا لا يملك ابطال الخيار بوجه ما لانه وكيل بالقبض وابطال الخيار ليس من القبض الا يرى انه لا يبطل خيار العيب ولا خيار الشرط ولابي حنيفة انه مالك للقبض فيملك اتمامه واتمام القبض ههنا بإبطال الخيار لانه يمنع تمام القبض قبل الرؤية فكأنه غير مقبوض ولما كان كذلك ملك القبض التام والناقص جميعا فإذا قبض وهو ينظر اليه صلح القبض دلالة على الرضا بخلاف خيار العيب لانه لا يملك القبض وأما الرسول فنائب عن المرسل في نفس القبض فانتسب إلى المرسل فيكون إلى المرسل اتمامه 342 بمنزلة الرسول وله ان يرده وابطال الخيار ليس من القبض رجل اشترى عدل زطي ولم يره فباع منه ثوبا او وهبه وسلمه ولم يرده شيئا منها الا من عيب وكذلك خيار الشرط رجل اعمى اشترى فنظره جسه ان كان مما يجس وقال ابو يوسف ( رحمه الله ) ان كان الأعمى في موضع لو كان بصيرا لرآه فقال قد رضيته لم يكن له ان يرده

شرح المتن

قوله لم يرد شيئا منها الخ لان خيار الرؤية والشرط يمنعان تمام الصفقة من قبل ان الرضا لا يتكامل ولا كذلك خيار العيب


191

قوله فنظره جسه فيما يجس والشم فيما يشم والذوق فيما يذاق لان هذه الاشياء تعمل عمل العيان في حقه لانه يفيد العلم بالمعقود عليه فقام مقام المعاينة وإن كان شيئا لا يتأتى فيه هذه الاشياء كالعقار بوكل بصيرا بالقبض عند ابي حنيفة

قوله لم يكن له ان يرده لانه اذا قام في مكان لو كان بصيرا لرآه فقد تشبه بالرائي فيقوم التشبه مقام الرؤية باعتبار الحاجة الا انهما يقولان ان هذه الاسباب دليل المعرفة الا انها دون العيان ن فكان اعبتار الحقيقة القاصرة اولى من اعتبار التشبه

قوله وأيهما نقض انتقض وان اجازه احدهما ونقضه الآخر فالسابق اولى وان خرج كلاهما معا قال محمد في كتاب البيوع ان تصرف الموكل اولى نقضا كان او اجازة وقال في الماذون ان النقض اولى

قوله فعلى المشتري قيمته لان العقد وان لم يوجب الملك للمشتري فلا ينزل من المقبوض بسوم الشراء 343

رجل اشترى عبدا واشترط الخيار لغيره فأيهما اجاز جاز وأيهما نقض انتقض رجل باع عبدا على انه بالخيار ثلاثة ايام فقال في الثلاث قد رددته بغير محضر من المشتري لم يكن ذلك نقضا وهو قول محمد ( رحمه الله ) وقال ابو يوسف ( رحمه الله ) هو نقض فإن مات في الثلاث بعد القبض فعلى المشتري قيمته وان مات بعد الثلاث فعليه الثمن وان كان الخيار للمشتري فمات في الثلاث او مضت الثلاث ولم يقل شيئا او اجاز في الثلاث فعيله الثمن وان اشترط الخيار اربعة ايام فالبيع فاسد وان اجاز في الثلاث جاز وكذلك ان كان الخيار للبائع وقال ابو يوسف ومحمد

شرح المتن

قوله فعليه الثمن لانه قد تم العقد بمضي الايام الثلاثة فيجب المسمى

قوله وان كان لخيار للمشتري الخ اصله ان تعيب المبيع يبطل خيار المشتري ولا يبطل خيار البائع والموت لا يخلوا من مقدمة عيب


192

قوله لم يفسد النكاح هذا بناء على ان خيار المشتري يمنع دخول السلعة في ملكه عند ابي حنيفة وعندهما لا يمنع وثمرة الخلاف يظهر في مسائل منها ان المشتري اذا كان ذا رحم محرم منه لم يعتق عليه عند ابي حنيفة وخياره على حاله وعندهما يتعق ويبطل خياره ومنها ان المشتري اذا كان جارية قد ولدت منه بالنكاح لم تصر ام ولده عند ابي حنيفة وخياره على حاله وعندهما تصير ام ولده ويبطل خياره ومنها ما ذكر في الكتاب ان المشتري اذا كانت امرأته لم يفسد النكاح عد ابي حنيفة خياره على حاله وعندهما يفسد النكاح والخيار على حاله فإن وطئها في مدة الخيار قبل الاختيار ينظر ان كانت بكرا فنقصها الوطء صار مختارا بالاجماع اما عند ابي حنيفة ( رحمه الله ) فلأجل النقصان وعندهما للنقصان والموطئ جميعا وان كانت ثيبا لم ينقصها الوطء لا يصير مختارا عند ابي حنيفة ( رحمه الله ) لأنه النكاح لأن النكاح عنده 344 رحمها الله ) ان اشترط الخيار عشرة ايام او اكثر جاز فلو اسقط هذا الخيار قبل مضي الثلاث عن ابي حنيفة ( رضي الله عنه ) ينقلب جائزا

رجل اشترى امرأته على انه بالخيار ثلاثة ايام لم يفسد النكاح وإن وطئها فله ان يردها وقال ابو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) يفسد النكاح وإن وطئها لم يردها رجل باع عبدين بألف على انه بالخيار في احدهما ثلاثة ايام فالبيع فاسد وإن باع كل واحد منها بخمس مائة على أنه بالخيار في أحدهما بعينه جاز رجل باع عبدا واحدهما بالخيار فصدقة الفطر على الذي العبد له رجل اشترى احد ثوبين على ان يأخذ ايهما شاء بعشرة هو بالخيار

شرح المتن
قائم وعندهما يصير مختارا لانه وطئها بملك اليمين لان النكاح مرتفع عندهما

قوله رجل باع الخ المسئلة على اربعة اوجه احدها ان لا يعين الذي فيه الخيار ولا يفصل الثمن الثاني ان يعين الذي فيه الخيار ولا يفصل الثمن والثالث ان لا يعين الذي فيه الخيار ويفصل الثمن والرابع ان يعين الذي فيه الخيار ويفصل الثمن والبيع في الوجوه كلها فاسد الا في الوجه الاخير اما الاولى فلجهالة المبيع والثمن لان الخيار يمنع العقد حكمه ولا يمنع وقوع العقد فصار الذي فيه الخيار غير داخل في الحكم فبقي الآخر وحده في الحكم وهو مجهول وثمنه مجهول وأما الثاني فلأن الذي فيه الخيار غير داخل في الحكم وثمنه مجهول لأنه يثبت بطريق الحصة بالتقسيم وأما الثالث فلأن الذي فيه الخيار غير داخل وهو مجهول واما الرابع فلأن المبيع والثمن معلوم فلا يفسد

قوله على الذي العبد له معناه انه يبقى اذا كان الخيار للبائع لعدم خروجه عن ملكه فكان لفظه الصيرورة في حقة مجازا عن البقاء

قوله وكذلك الثالثة هذا استحسان والقياس ان يفسد في الثوبين والثلاثة لان المبيع مجهول ذلك مفسد وجه الاستحسان ان هذا بمعنى ما 345 ثلاثة ايام فهو جائز وكذلك الثلاثة وان كانت اربعة اثواب فالبيع فاسد


193

رجل اشترى دارا على انه بالخيرا فبيعت دار بجنبها فأخذ بالشفعة فهو رضا رجلان اشتريا غلاما على انهما بالخيار فرضي احدهما فليس للآخر ان يرده وقال ابو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) له ان يرده رجل اشترى جارية على انه ان لم ينقده الثمن إلى ثلاثة ايام فلا بيع بينهما فهو جائز وان اشترط اربعة ايام فالبيع فاسد عن أبي حنيفة وأبي يوسف ( رحمهما

شرح المتن
جاءت به السنة وهو شرط الخيار ثلاثة ايام فإن ذلك يخالف موجب العقد شرعا لكنه لما كان مستدركا جوز لحاجة العباد إلى دفع الغبن فكذلك الحاجة ههنا موجودة والجهالة غير مفضية للمنازعة والحاجة تندفع بالثلاث لان الاشياء ثلاثة انواع جيد ن وردي ووسط ورغائب الناس فيه مختلفة فيحتاج إلى الثلاثة ثم هل يشترط ان يكون في هذا العقد خيرا الشرط مع خيار التعيين اختلف المشايخ فيه منهم من قال يشترط وهو المذكور في هذا لكتاب ومنهم من قال لا وهو المذكور في الجامع الكبير

قوله فهو رضا لان طلب الشفعة دليل الملك فإذا صار مختارا وقع له الملك

قوله فهو جائز لانه اتي بتفسير خيار الشرط

قوله عند ابي حنيفة وأبي يوسف اما عند ابي حنيفة اعتبارا بالملحق به وهو خيار الشرط فإن نقد في الثلاث فالبيع جائز استحسانا اعتبارا بالملحق به ايضا وقال محمد ( رحمه الله ) يجوز اربعة ايام او اكثر اعتبارا بأصله وأبو يوسف ( رحمه الله ) اتبع السنة وفي الاصل وردت السنة بالزيادة على ثلاثة ايام وهو 346 الله ) فإن نقد الثمن في الثلاث فالبيع جائز وقال محمد رحمه الله ) يجوز اربعة ايام واكثر منه

باب في المرابحة والتولية

محمد عن يعقوب عن ابي حنيفة ( رضي الله عنهم ) رجل اشتر ثوبا فباعه بربح ثم اشتراه فإن باعه بربح طرح عنه كل ربح ربح فيه قبل ذلك وان كان استغرق الثمن لم يبعه مرابحة وقال ابو يوسف ومحمد

شرح المتن
حديث عبد الله بن عمر ( رضي الله عنهما ) وفي الفرع وردت السنة بثلاثة ايام وهو المروي عن ابن عمر انه اجاز البيع بهذا الشرط
باب في المرابحة والتولية

194

قوله رجل اشترى الخ صورة المسئلة اذا اشترى ثوبا بعشرة وقبضه ثم باعه من غيره مرابحة بخمسة عشرة وسلم المبيع ونقد الثمن ثم اشتراه بعشرة فإن اراد ان يبيعه مرابحة يحط الربح الذي ربح قبل ذلك وهو خمسة وبيعيه مرابحة على خمسة لكن لا يقول اشتريته بخمسة فإنه يكون كاذبا لكن يقول قام علي بخمسة والان ابيعه بربح كذا وعندهما يبيعه مرابحة على عشرة لهما ان هذا شراء جديد فوجب ان تبتني عليه المرابحة لان المرابحة بيع ما اشترى بمثل ما اشترى وزيادة وله ان بيع المرابحة يمتنع بالشبهات كما يمتنع بالحقيقة الا ترى ان من اشترى شيئا بثمن مؤجل لم يجز له ان يبيعه حالا مرابحة على ذلك الثمن لان الاجل له حق يزاد به في الثمن لأجله فصار لبعض الثمن شبهة المقابلة به فالحق بحقيقة المقابلة فصار كأنه اشترى شيئين فباع احدهما بثمنين مرابحة

قوله وكذلك لان العقد الذي جرى بين العبد والمولى صحيح له شبهة العدم وإنما صح لقيام الدين مع قيام المانع من الصحة فاورثت شبهة فإذا صار كالعدم صار العبد بالعقد الاول مشتريا للمولى فكأنه اشتراه له بالوكالة في الفصل الاول وفي الفصل الثاني بائعا للمولى كأنه يبيعه للمولى فاعتبر العقد الاول 347 ( رحمهما الله ) يبيعه مرابحة على الثمن الآخر عبد مأذن عليه دين يحيط برقته اشترى ثوبا بعشرة دراهم فباعه من المولى بخمسة عشرة فإن المولى يبيعه مرابحة على عشرة وكذلك ان كان المولى اشتراه فباعه من العبد مضارب معه عشرة دراهم بالنصف اشترى بها ثوبا فباعه من رب المال بخمسة عشر فإنه يبيعه مرابحة على اثني عشرة نصف وقال زفر ( رحمه الله ) لا يجوز بيع المضار من رب المال ولا بيع رب المال من المضارب

رجل اشترى جارية فاعورت او وطئها وهي ثيب فإنه يبعها مرابحة

شرح المتن
والثمن الاول

قوله على اثني عشر ونصف لان المضارب وكيل رب المال من وجه فصار بيعه مع رب المال بخمسة عشرة في حق نصف الربح باطلا

قوله ولا يبين لانه لم يفت شيء يقابله الثمن لانه تبع الا ترى انه لو كان بعد البيع قبل التسليم لا يسقط به شيء من الثمن

قوله حتى يبين لانه صار مقصودا فصار مما يقابله الثمن الا يرى انه لو فقأها البائع بعد البيع قبل القبض يسقط بحصته من الثمن وكذا اذا اشترى ثوبا فأصابه قرض فار او حرق نار لم يلزمه البيان وإن تكسره بنشره او طيه فانتقص لزمه البيان ولو اشترى جارية ثيبا فوطئها لم ينقصها باعها مرابحة ولم يبين وان كانت بكرا لم يبعها مرابحة حتى يبين لان وطىء الثيب لا يوجب شيئا يقابله الثمن ولا كذلك البكر لانه قد حبس العذرة وهي جزء من العين

قوله وان شاء رده لان للاجل شبها بالمبيع لان الثمن يزاد لمكان الاجل فالحق بحقيقته فإذا منع الاجل فقد مع بعض المبيع وذكر المرابحة دلالة السلامة على مثله فإذا ظهر الخلاف كان في حكم العيب فوجب الخيار 348


195
ولا يبين وان فقأ عينها او فقأها اجنبي فأخذ أرشها او وطئها وهي بكر لم يكن له ان يبيعها مرابحة حتى يبين رجل اشترى غلاما بألف درهم نسئة فباعه بربح مائة درهم ولم يبين فعلم المشتري فإن شاء اخذه وان شاء رده وان استهلكه ثم علم لزمه الف ومائة وان ولاه اياه ولم يبين وان شاءه رده وان شاء اخذه فان استهلكه ثم علم لزمه الف حالة رجل ولى رجلا شيئا ولا يعلم المشتري بكم يقوم عليه فالبيع فاسد وان اعلمه ان شاء اخذه وان شاء تركه والله اعلم
شرح المتن

قوله الف ومائة ولا يرجع بشيء لان الممنوع هو الاجل ولا حصة له من الثمن على طريق الحقيقة

قوله ان شاء رده الخ لان التوليه بيع ما اشترى بمثل ما اشترى فصار الخيار فيها مثلها في المرابحة

قوله الف حالة ولا يرجع بشيء لما قلنا وروى عن ابي يوسف في النوادر يرد قيمة العين ويسترد الثمن وهذا نظير من كان له على آخر عشرة دراهم جياد فاستوفى مكانها زيوفا ولم يعلم فأنفقها والمسئلة يأتي في آخر كتاب البيوع من هذا الكتاب ( ان شاء الله تعالى ) وكان الفقيه ابو جعفر يقول يختار للفتوى ان يقوم المبيع بثمن حال وثمن مؤجل فيرجع المشتري على البائع فضل ما بينهما عملا بعادة الناس

قوله وان اعلمه الخ فحينئذ يصح البيع فيخير ان شاء اخذه وان شاء تركه لان جهالة الثمن فساد في صلب العقد الا انه غير مستقر لان ساعات المجلس في حكم ساعة واحدة فيصير التأخير إلى آخر المجلس عفوا كتأخير القبول فيصح على تقدير الابتداء فيصير كأنهما انشأ البيع الآن اما بعد الافتراق فاصلاح وليس بابتداء وهذا فاسد لا يحتمل الاصلاح ونظيره البيع بالرقم فإنه فاسد فإن اعلمه في المجلس صح والا فلا 349

باب في العيوب

محمد عن يعقوب عن ابي حنيفة ( رضي الله عنهم ) جارية بالغة لا تحيض او هي مستحاضة او زانية او ذمية قال هو عيب وان كان عبدا لا يرده بالزنا والجنون في الصغير عيب ابدا والاباق والبول عيب ما دام صغيرا فإن اشتراه وقد ابق وهو صغير او بال ثم ابق عنده او بال بعد البلوغ لم يكن له ان يرده رجل اشترى عبدا وقبضه فادعى عيبا لم يجبر المشتري على دفع الثمر حتى يحلف البائع او يقيم المشتري البينة لانه

شرح المتن
باب في العيوب

قوله لا تحيض فإن دلالة داء في الباطن والمعتبر في هذا الباب اقصى ما ينتهي اليه ابتداء حيض النساء وذلك سبعة عشرة سنة عند ابي حنيفة وكذلك اذا كانت مستحاضة لانه أية المرض


196

قوله لا يرده لان الزنا يفسد الفراش وذلك انما يتصور من الاماء دون العبيد ويرد بالكفر لأن يعد عيبا في الغلام ايضا لإن المسلم قلما يرغب في صحبته

قوله عيب ابدا من مشايخنا من قال معنى هذا انه اذا ثبت الجنون عند البائع وجب الرد وإن لم يعاود عند المشتري وهذا غلط فإنه نص محمد ( رحمه الله ) في بيوع الاصول وفي الجامع الكبير وغير ذلك أن الرد ليس يثبت بعيب الجنون الا ان يعاوده عند المشتري لان الله ( تعالى ) قادر على ان يزيله

قوله عيب ما دام صغيرا معناه انه متى حدث ذلك عند البائع في صغره ثم زال فإن حديث ذلك عند المشتري في صغر رده بالعيب وإن حدث ذلك بعدما بلغ لم يرده لان الباق والسرقة في حالة الصغر لمادة الجهل وبعد البلوغ لمادة الخبث والبول في الصغر لضعف المثانة وبعد البلوغ داء فيه فكان الثاني غير الاول 350 بدعوى العيب انكر وجوب دفع الثمن ولو قال شهودي بالشام استحلف البائع ودفع المشتري الثمن

رجل اشترى عبدا فادعى اباقا لم يحلف البائع حتى يقيم المشتري البينة انه ابق عنده فإذا اقامها حلف بالله لقد باعه وقبضه وما ابق قط رجل اشترى جارية وتقابضا فوجد بها عيبا فقال البائع بعتك هذه وأخرى معها وقال المشتري بعتني هذه وحدها فالقول قول المشتري رجل اشترى

شرح المتن

قوله لانه بدعوى العيب الخ ولانه لو الزم القاضي المشتري اداء الثمن كان اشتغلا ما لا يفيد لان العيب اذا ظهر بالحجة وجب رد الثمن المقبوض فلا يجب على القاضي ذلك بل يلزم ان يصون نفسه وقضاءه عن مثله

قوله استحلف البائع فإن حلف يجب عليه دفع الثمن ولا ينتظر حضور الشهود لان في الانتظار ضررا بالبائع ولا ضرر على المشتري في الدفع

قوله حتى يقيم الخ لانه لا يعتبر انكار البائع لاباق ما لم يثبت الاباق عند المشتري قوله وما ابق قط ولا يحلف بالله لقد باعه وما به هذا العيب لانه لو حلف بالله لقد باعه وما به هذا العيب كان فيه ترك النظر للمشتري لانه عسى ان يكون ابق بعد البيع قبل التسليم

قوله فالقول قوله المشتري لان الاختلاف وقع في مقدار المقبوض فيكون اقول قول القابض لكونه اعرف بالقبض


197

قوله فإن لم ينتفع به الخ هذا اذا وجد الكل فاسدا اما اذا وجد البعض فاسدا لا ينتتفع به فإن كان ذلك كثيرا فهو كالخمر والميتة والحر يضم إلى ما هو مال على التفاصيل المعلومة وهو ما اذا اشترى عبدين فإذا احدهما حر او اشترى 351 جوازا او بطيخا او خيارا او قثاء او بيضا فسكره فوجده فاسدا فإن له ينتفع به رجع بالثمن كله وان انتفع به رجع بنقصان العيب

رجل اشترى عبدين صفقة فقبض احدهما ووجد بالآخر عيبا فإنه يأخذهما او يدعهما رجل اشترى جارية فوجد بها قرحا فداواها او دابة فركبها في حاجته فهو رضا وان ركبها ليردها او ليسقيها او ليشتري لها علفا فليس برضا رجل اشترى ثوبا فقطعه ولم يخطه فوجد به عيبا رجع

شرح المتن
مذبوحين فإذا احدهما ميتة أو اشترى دنين من الخل فإذا احدهما خمر لا يجوز البيع عند ابي حنيفة وعندهما يجوز إذا سمي لكل واحد منهما ثمنا معلوما وله الخيار وان كان قليلا ففي القياس كذلك وفي الاستحسان يجعل هذا المكان الضرورة عفوا

قوله رجع بنقصان العيب ولا يرده لان الكسر عيب حادث فيكون مانعا من الرد وقال الشافعي ( رجمه الله ) يرده

قوله فإنه يأخذهما او يدعهما كيلا يكون تفريقا للصفقة قبل تمامها وإن وجد بالمقبوض عيبا اختلف المشايخ ( رحمهم الله ) فيه والصحيح انه لا يرد خاصة وقد نص ههنا انه لا يرد المعيب خاصة

قوله فهو رضا لانه دليل الامساك

قوله فليس برضا والجواب في الركوب للرد يجري على اطلاقه وفيهما محمول على ما اذا لم يجد منه بدا اما في الركوب للسقي ان لم يجد بدا لصعوبتها او لعجزه فكان ذلك من اسباب الرد وأما في الكوب لحمل العلف ان لم يجد بدا منه بان كان العلف في وعاء واحد فأما اذا كان في وعائين فلا حاجة إلى الركوب فصار راضيا

قوله رجع بالعيب وليس له ان يرده لان القطع عيب حادث فيمنع الرد

قوله كان له ذلك لان حق الرد قائم بقيام المبيع لكن امتنع 352 لحق بالعيب فإن قال الباع ان اقبله كذلك كان له ذلك وإن باعه المشتري لم يرجع بشيء علم او لم يعلم وان اشترى ثوبا فصبغه احمر ثم وجد به عيبا رجع بنقصان العيب وليس للبائع ان يقول انا اقبله كذلك وان باع بعدما رأى العيب رجع بالنقصان


198

رجل اشترى عبدا قد سرق ولم يعلم فقع في يد المشتري له ان يرده ويأخذ الثمن وقال ابو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) ليس له ذلك ويرجع بما بين قيمته سارقا إلى غير سارق رجل رد عليه عبده بعيب بقضاء

شرح المتن
البائع فإذا رضي زال المانع

قوله لم يرجع بشيء لأنه صار ممسكا لقيام حق المشتري مقامه فصار مبطلا للرد وهو الحق الاصلي

قوله وليس للبائع الخ لان الرد كان ممتنعا حكما لهذه الزيادة فصار بمنزلة الهلاك

قوله رجع بالنقصان لان الرد كان ممتنعا قبل البيع فلا يصير بالبيع ممسكا

قوله قد سرق ولم يعلم فإن كان عاملا بذلك فعندهما بطل حقه لانه بمنزلة العيب والعلم بالعيب يمنع الرجوع وقد قيل عند ابي حنيفة كذلك والصحيح ان العلم والجهل عنده سواء لانه بمنزلة الاستحقاق والعلم بالاسحقاق لا يمنع الرجوع

قوله وقال ابو يوسف ومحمد الخ الحاصل ان ابا حنيفة ( رحمه الله تعالى ) اجرى هذا مجرى الاستحقاق واستحقاق البعض يكون عيبا في الباقي لانه يتضمن فوات المالية بسبب وجد في لضمان البائع فكان عيبا في الباقي مضافا إلى البائع وعندهما هذا بمنزلة العيب الحادث هن وانما يضاف إلى ضمان البائع وجوب القطع لا غير هذا اذا سرق عند البائع لا غير وان سرق عند المشتري ايضا فقطع في ذلك كله فالجواب عندهما لا يختلف وعند ابي حنيفة ( رحمه الله ) لا 353 قاض بإقراره او بإباء يمين او ببينة فله ان يخاصم الذي باعه وان رد عليه بغير قضاء بعيب لا يحدث مثله لم يكن له ان يخاصم الذي باعه وان رد عليه بغير قضاء بعيب لا يحدث مثله لم يكن له ان يخاصم الذي باعه رجل اشترى عبدا فأعتقه على مال فوجد به عيبا لم يرجع به والله اعلم

باب الوكالة بالشراء والبيع

محمد عن يعقوب عن ابي حنيفة ( رضي الله عنهم ) رجل دفع إلى آخر دراهم فقال اشتر لي بها طعاما فهو على الحنطة ودقيقها رجل امر رجلا ببيع دار فباع نصفاها فهو جائز وقال ابو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) لا يجوز حتى يبيع النصف الآخر وان امره بشراء دار فاشترى نصفها

شرح المتن

199
يرد بغير رضا البائع لان وجوب القطع مستند إلى السبب الذي وجد في ضمان المشتري وانه يمنزلة العيب وهو السرقة الثانية ويرجع بربع الثمن لان اليد في الآدمي نصفه وقد فات بسببين احدهما وجد في ضمان المشتري والثاني وحد ضمان البائع فيقسم عليهما

قوله فله ان يخاصم الخ لان البيع الثاني انفسخ بحكم القاضي فصار كأن لم يكن والبيع الاول لم ينفسخ بالثاني فيملك الخصومة ويستوي الجواب في مسئلة الكتاب في ما يحتمل الحدوث وفي مالا يحتمل كالأصابع الزائدة والسن الشاغية

قوله لم يرجع به لانه صار حابسا بدله ولو حبس عليه لم يرجع بشيء فكذا اذا حبس بدله

باب الوكالة بالشراء والبيع

قوله فهو على الحنطة ودقيقها لانه هو المتعارف من الطام في باب البيع والشراء فوجب التقيد به ولو عرف في حق الاكل فيعمل اسم الطعام

قوله لم يجز اصل ذلك ان ابا حنيفة يعتبر العموم والاطلاق في التوكيل 354 لم يجز وإن اشترى شقصا شقصا جاز رجل امر رجلا بشرى عبد بألف درهم فقال قد فعلت ومات عندي وقال الآمر اشتريته لنفسك فالقول قول المأمور

رجل قال لآخر يعني هذا العبد لفلان فباعه ثم انكر ان يكون فلان امره فان فلانا يأخذ فان قال فلان لم امره لم يكن له الا ان يسلمه المشتري له فيكون بيعا ويكون العهدة عليه رجل امر رجلا ببيع عبده فباعه وقبض الثمن او لم يقبضه فرده المشتري عليه بعيب لا يحدث مثله ببينه او بإباء يمين او بإقرار فإنه يرده على الآمر وكذلك ان رده عليه بعيب يحدث مثله ببينة او بإباء يمين فإن رده بإقرار لزم المأمور

رجل قال لعبد اشتر لي نفسك من مولاك فقال نعم فقال للموالي

شرح المتن
بالبيع ويعتبر التعارف الذي لا ضرر فيه في التوكيل بالشراء وقال هما سواء والحجج من الجانبين تعرف في المختلف

قوله جاز يريد به قبل ان يرده إلى الموكل وإنما جاز لأنه قد لا يقدر الشراء من الباعة الا شيئا فشيئا

قوله وقال الآمر الخ فإن لم يكن الثمن منقودا فالقول قول الآمر لا نعرضه الرجوع بالثمن والآمر منكر وإن كان الثمن منقودا فالقول قول المأمور لانه ادعى الخروج عن الامانة قوله فإن فلانا يأخذه لأن قوله لفلان إقرارا منه بالوكالة

قوله ويكون العهدة عليه لأن المشتري له لما جحد الامر اول مرة فقد بطل اقرار المقرة فلزم الشراء للمشتري فاذا سمله اليه وأخذه كان بيعا بالتعاطي


200

قوله على الآمر لان الرد غير مستند إلى هذه الحجج لعلم القاضي يقينا بكون العيب عند البائع ومعنى شرط البينة والاباء والقرار في الكتاب انه علم القاضي انه لا يحدث مثله في مدة شهر مثلا لكن اشتبه عليه تاريخ البيع فاحتيج إلى هذه الحجج حتى لو عاين القاضي تاريخ البيع والعيب ظاهر لا يحتاج الوكيل 355 بعني نفسي لفلان بكذا فهو للآمر فان قال بعني نفسي ولم يقل لفلان فهو حر رجل وكل رجلا بقبض مال فادعى الغريم ان صاحب المال استوفاه فإنه يدفع المال إلى الوكيل ويتبع رب المال فيستحلفه جمعا بينها وإن وكله بعيب في جارية ليردها فادعى البائع رضا المشتري لم ترد عليه حتى يحلف المشتري والله اعلم

شرح المتن
إلى رد وخصومة فأما اذا كان العيب يحدث مثله ان رده عليه ببينه او بإباء يمين فهو لازم للموكل لانه البينة حجة في حق الناس كافة والوكيل مضطر في النكول وإن رده عليه بإقراره لزم المأمور لانعدام العلتين لكن له ان يخاصم الموكل ويلزمه ببينة او بنكوله هذا اذا كان الرد بقضاء وان كان الرد بغير قضاء بإقرار الوكيل والمسئلة بحالها ليس للوكيل ان يخاصم الموكل بحال

قوله وإن قال الخ الاصل ان العبد يصلح وكيلا في شراء نفسه لأنه اجنبي عن نفسه في حكم المالية في يده لكن عقده لنفسه لا يصلح لامتثال ما امر به لانه اعتاق فلم يصر مستحقا عليه فبقيت ولايته لنفسه ولا يعمل النية في ذلك فإذا اطلق فالمطلق يصلح لهذا ولهذا فلا يصلح لامتثال فبقي لنفسه بخلاف ما اذا اضاف لانه لما اضاف فقد عقد للموكل وهذا يصلح لامتثال بما امر به

قوله حتى يحلف المشتري لان التدارك هنا ممكن لو دفع باسترداد ما قبضه الوكيل وهو غير ممكن هنا لان القاضي لو فسخ البيع ثم ظهر الخطأ في القضاء بالفسخ ماضيا عند ابي حنيفة ( رحمه الله ) حتى ان عند محمد يجب ان يكون على السواء لان التدارك ممكن لان القضاء لا ينفذ عنده اذا ظهر الخطأ فيه اما عند ابي يوسف ( رحمه الله ) المشتري لو كان حاضرا وهو الذي يرد بالعيب يستحلف بالله ما رضي به ادعى البائع ذلك او لم يدع نظرا له وإذا كان المشتري غائبا وقد ادعى البائع رضا المشتري او لم يدع فيحتمل ان يرده عنده لامكان التدارك كما قال محمد ( رحمه الله ) والاصح انه يعتبر طريق النظر فيه ان لا يرده عليه حتى يحضر المشتري على قياس قوله في مسئلة الدين 356

باب لحقوق التي تتبع الدار والمنزل

201

محمد عن يعقوب عن ابي حنيفة ( رضي الله عنهم ) رجل اشترى منزلا فوقه منزل فليس له الاعلى الا ان يشتريه بكل حق هو له او بمرافقه او بكل قليل وكثير هو له فيه او منه وان اشترى بيتا فوقه بيت بكل حق لا يكون له الاعلى وإن اشترى دارا بحدودها فله العلو والكنيف وليس له الظلة الا ان يقول بكل حق هو لها او بمرافقها او بكل قليل وكثير هو فيها او منها فيكون له الظلة وقال ابو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) له الظلة وان لم يشترط شيئا من ذلك وان اشترى بيتا في دار او منزلا او مسكنا لم يكن له الطريق الا ان يشتريه بكل حق او بمرافقه او بكل

شرح المتن
باب الحقوق التي تتبع الدار والمنزل

قوله فليس له الاعلى هذا كله في عرفهم وأما في عرفنا العلوم يدخل من غير ذكر في الفصول الثلاثة واسم المنزل يقع على كل مسكن صغيرا او عظيما مسقفا بسقف او بسقفين لان الكل يسمى خانة

قوله وإن اشترى دارا الخ اما الدار فلأنه اسم لما يدار عليه الحوائط والعلو من توابع الاصل وأجزائه وأما البيت فاسم لما يبات فيه والعلوم مثقله فلم يكن من توابعه وأجزائه فلا يدخل باسم التبع وعلوا المنزل يشبه السف من وجه لكن لا يعدالة لاحتمال السكنى فصار تبعا من وجه فان ذكر باسم الاتباع دخل وان سكت عنه لم يدخل

قوله الا ان يقول الخ لان الظلة خارجة من المحدود فاشبه طريق الخارج فلا يدخل الا بذكر التبع

قوله الا ان يشتريه الخ لانه خارج عن المحدود ولكنه تبع من التوابع فلا يدخل الا بذكر التوابع وكذا الثوب والمسيل وهذا بخلاف الاجارة حيث يدخل هذه الجملة من غير ذكر لان الاجارة تعقد الانتفاع ولا يمكن الانتفاع الا بالطريق والمستأجر لا يشتري الطريق عادة وإن استاجر الطريق الذي لصاحب 357 قليل وكثير والله اعلم بالصواب

باب الاستحقاق

محمد عن يعقوب عن ابي حنيفة ( رضي الله عنهم ) رجل اشترى جارية فولدت عنده فستحقها رجل ببينة فانه يأخذها وولدها وان اقربها لم يتبعها الولد رجل اشترى غلاما فشهد رجل على ذلك وختم فليس ذلك بتسليم وهو على دعواه رجل اشترى عبدا فإذا هو حر وقد قال للمشتري اشتريني فإني عبد قال ان كان البائع حاضرا او غائبا غيبة معروفة لم يكن له على العبد شيء وإن كان البائع لا يدري اين هو رجع المشتري

شرح المتن
الدار لا يجوز فدخل الطريق بطريق الضرورة اما البيع لا يعقد للانتفاع من حيث السكنى ولا يعقد للانتفاع في الجملة
باب الاستحقاق

202

قوله فإنه يأخذها الخ وهل يشترط القضاء بالولد او يكتفي القضاء بالأم قال بعضهم لا يشترط لا تتابع فيدخل في الحكم تبعا وقال محمد ما يدل على خلاف ذلك فإنه قال اذا قضى بالأصل ولم يعرف الزوائد لم يدخل تحت الحكم فكذلك الولد لو كان في ملك انسان آخر لم يدخل تحت الحكم ايضا وهذا لأن الولد يوم القضاء منفصل عن الام فلم يكن بد من الحكم به

قوله لم يتبعها الولد لا البينة حجة مطلقة فيثبت بها ان الجارية ملك المستحق من الاصل والولد متصل به فيثبت الاستحقاق فيهما فأما الاقرار فليس ببيان وضعا بل هو اخباره الا ان صحة الاخبار ثبت بثبوت المخبر به والخبر به هو ملك الام دون ملك الولد

قوله وهو على دعواه يريد انه اذا شهد على الشراء وختم الصك ثم ادعى انه ملكه يصح دعواه ولا يكون نفس الشهادة على الصك اقرارا منه بملك البائع وهذا لان الانسان قد يبيع مال غيره كما يبيع مال نفسه فلا يكون شهادته 358 على العبد ورجع هو على البائع وإن ارتهن عبدا مقرا بالعبودية فوجد حرا لم يرجع عليه على كل حال

رجل ادعى حقا في دار فصالحه الذي هي في يده على مائة فاستحقت الدار إلا ذراعا منها لم يرجع بشيء وإن ادعاها كلها فصالحه على مائة فاستحق منها شيء رجع بحسابه رجل باع عبدا ولد عنده

شرح المتن
على البيع إقرارا بأن العين ملك البائع والشهادة بوجود البيع لا يكون دلالة على صحته ونفاذه وقال بعض مشايخنا إن ذكر في الشهادة على البيع ما يوجب صحته ونفاذه بأن كتب في الصك أنه باع وهو يملكه وهو كتب على الصك وشهد بذلك فإنه يبطل دعواه إلا أن يكون كتب الشهادة على إقرارهما بذلك كله فحين إذن لايبطل دعواه

قوله رجع المشتري على العبد الخ وعن أبي يوسف أنه لا يرجع لكل حال لأن ضمان الثمن إنما يجب بالمبايعة أو بالكفالة ولم يوجد من العبد شيء من ذلك فلا يرجع كما لو وجد هذا من الأجنبي وكما لو قال العبد ارتهني فإني عبد والمسألة بحالها وجه الظاهر الرواية أن العبد ضمن للمشتري سلامة الثمن من نفسه فمتى تعذر استيفاءه من البائع وجب الرجوع عليه عند ظهور أهليه الضمان والفرق بينه وبين الرهن أن البيع عقد معاوضة فيستحق به السلامة فجعل الأمر به ضمانا للسلامة على ما هو موجبه ولا كذلك الرهن لأنه شرع لملك الحبس من غير معوض يقابله ويصير بعاقبته استيفاء العين حقه من غير عوض

قوله لم يرجع بشيء لأن هذا الاستحقاق غير مناقض للصلح لأن المصالح يقول إنما عنيت بهذه الدعوة هذا الباقي فلا يجب الرجوع إلا أن يستحق الكل


203

قوله رجع بحسابه لأن التوفيق غير ممكن فوجب الرجوع

قوله ويبطل البيع أجمع لأن العلوق اتصل بملكه واتصال العلوق بملكه ينزل منزلة البينة العادلة على صدق الدعوة لأن ولادة الجارية في ملك المولى 359 وباعة المشتري من آخر ثم ادعى البائع الأول أنه ابنه فهو جائز ويبطل البيع أجمع

باب في الرجل يغصب شيئا فيبيعه أو يبيع عبدا لغيره بغير أمره

محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة ( رضي الله عنهم ) رجل غصب عبدا فباعه فأعتقه المشتري ثم أجاز المولى البيع فالعتق جائز استحسانا وقال محمد ( رحمه الله ) لا يجوز وإن قطعت يد العبد فأخذ أرشها ثم أجاز البيع فالأرش للمشتري ويتصدق بما زاد على نصف الثمن وإن باع المشتري من آخر ثم أجاز المولى البيع لم يجز البيع الثاني وإن لم يبعه المشتري ومات في يده أو قتله ثم أجاز البيع لم يجز

رجل باع عبد رجل بغير أمره فأقام المشتري بينه على إقرار

شرح المتن
دليل ظاهر أن الولد من صاحب الملك لأن الظاهر منها عدم الزنا فيجب تصديقه
باب في الرجل يغصب شيئا فيبيعه أو يبيع عبدا لغيره بغير أمره

قول لم تقبل بينته لبطلان الدعوى بالناقض لأن الاقدام على الشراء منه اقرار بصحته

قوله بطل البيع لأن التناقض لا يمنع صحة الإقرار فصح فكان للخصم أن يساعده على ذلك فنفذ النقض عليهما باتفاقهما فلذلك شرط للنقض طلب المشتري حتى يصيرا متفقين على ذلك فيكون نقضا وتمامهما في الزيادات 360 البائع أو رب العبد أنه لم يأمره بالبيع وأراد رد البيع لم تقبل بينته وإن أقر البائع بذلك بطل البيع إن طلب المشتري ذلك رجل غصب أم ولد أو مدبرة فماتتا في يده ضمن قيمة المدبرة ولم يضمن قيمة أم الولد وقال أبو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) يضمن قيمتها رجل باع داراص لرجل فأدخلها المشتري في بنائه لم يضمن البائع وقال أبو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) يضمن قيمتها ثم رجع أبو يوسف ومحمد ( رحمه الله ) إلى قول أبي حنيفة رضي الله عنه والله أعلم

باب الشفعة

محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة ( رضي الله عنهم ) خمسة اشتروا من رجل دارا فللشفيع أن يأخذ نصيب أحدهم وإن اشتراها رجل من


204
شرح المتن

قوله يضمن قيمتها هل هي متقومة عند أبي حنيفة ( رحمه الله ) غير متقومة وعندهما متقومة لأن الدليل الموجب للتقوم بعد الاستيلاد قائم وهو الانتفاع بالإحراز فبقي المدلول وهو التقوم كما في المدبر وأبو حنيفة ( رحمه الله ) يقول إن التقوم بالإحراز كما قلتم وهذه محرزة للنسب والاستمتاع فصار الإحراز في حق التقوم تبعا فلم يكن مضمونا ولا متقوما

باب الشفعة

قوله أن يأخذ نصيب أحدهم لأن الشفيع يقدم على الدخيل من غير ضرر بالبائع ولا بالدخيل فإذا أخذ نصيب أحدهم قام مقامه فلا ضرر على أحد ولا يملك الشفيع أو أحدهم قبض شيء حتى ينقد المشترون جميع الثمن

قوله أخذها كلها أوتركها لأن في أخذ نصيب أحدهم تفريق الصفقة على المشتري فلا يجوز 361 خمسة أخذها كلها أوتركها رجل اشترى أرضا ونخلا فيها ثمر أخذ الشفيع جميع ذلك وكذلك إن اشتراها وليس في النخل ثمر فأثمرت في يد المشتري ولم يقطعها فإن كان قد قطعها أخذها الشفيع بالثمن سوى الثمر رجل اشترى نصف دار غير مقسوم فقاسمه البائع أخذ الشفيع النصف الذي صار للمشتري أو يدع

رجل اشترى دارا فقال الشفيع اشتريتها بألف وقال المشتري بألفين فأقاما البينة فالبينة الشفيع رجل باع دارا وله عبد مأذون عليه دين فله الشفعة وكذلك إن كان العبد هو البائع فللمولى الشفعة ولا يكون

شرح المتن

قوله فيها ثمر ثم القياس ثم ثمر الشجر أن يدخل في البيع من غير شرط لأنه متصل بالشجر وجزء منه خلقة والمركب يدخل من غير شرط وهو الشجر فالذي هو منه خلقة أولى وفي الاستحسان لا يدخل إلا بالشرط لأن الثمر معه للفصل فاعتبر فيه العاقبة فلم يدخل من غير شرط فإذا شرط حتى دخل ثم جاء الشفيع أخذ الكل لأن الثمر كان متصلا وتابعا للعقار فإن قطعه المشتري أخذ الشفيع جميع ذلك سوى الثمر ويسقط حصة الثمر المحذوذ من الثمن أما عدم الأخذ فلأنه صار أصلا بالانفصال وأما سقوط الثمن لأن ذلك كان موجودا وقت البيع فكان له حصة من الثمن


205

قول وكذلك أي أخذ جميع ذلك فإن قطعه أخذ جميع ذلك سوى الثمر بجميع الثمن أما عدم الأخذ فلما قلنا وأما عدم سقوط شيء من الثمن فلأنه زيادة بعد القبض فلم يكن له قسط من الثمن

قوله أخذ الشفيع الخ لأن القسمة من تمام القبض والشفيع لا ينقض ليعيد العهدة على البائع

قوله وقال المشتري بألفين فالقول قول المشتري مع يمينه لأن الشفيع 362 الرجل بالجذوع في الحائط شفيع شركة ولكنه شفيع جوار ولا شفعة في قسمة ولا خيرا رؤية وتسليم الأب والوصي الشفعة على الصغير جائز وهو قول أبي يوسف ( رحمه الله ) وقال محمد وزفر ( رحمهما الله ) هو على شفعته إذا بلغ والشريك في الطريق أحق بالشفعة من الجار فأما الشريك في الخشبة تكون على حائط الدار فهو جار والله أعلم

شرح المتن
يدعي استحقاق الشفعة بألف وخصمه منكر فإن أقام البينة يعتبر بينة الشفيع هذا قول أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف البينة بينة المشتري لأنه يثبت الزيادة ولهما أن الجمع أصل عند التعارض وعند التعذر يصار إلى الترجيح وههنا الجمع ممكن كأنه اشتراها بألف بألفين

قوله وكذلك الخ لأن أخذ الدار بالشفعة في معنى الشراء ولكل واحد منهما أن يشتري من الآخر

قوله ولا يكونا لرجل الخ لأن العلة هي الشركة في العقار ولم يوجد

قوله في قسمة لأنها ليست ببيع محض ألا ترى أن الممتنع عنها يجبر عليه

قوله ولا خيار رؤية إن كان الرواية بكسر الراء فمعناه لا شفعة في خيار الرؤية إذا رد به لأنه فسخ محض فلا يثبت له شبهة العقد بخلاف الإقالة وإن كان الرواية بالفتح فمعناه لا يثبت خيار الرؤية وخيار الشرط في القسمة وهذا غير صحيح لأنه بين في كتاب القسمة أن يثبت خيار الرؤية والشرط

قوله إذا بلغ لأنه إبطال حق ثابت فشابه الإعتاق ولهما أن هذا ترك التجارة فيصح ممن يملك التجارة

قوله أحق بالشفعة لأن سبب استحقاق الشفعة هو الاتصال وحكمه دفع الضرر والاتصال بالشركة أقوى 363

باب المأذون يبيعه مولاه أو يعتقه

206

محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة ( رضي الله عنهم ) عبد المأذون عليه دين يحيط برقبته باعه مولاه وقبضه المشتري فغيبه فإن شاء الغرماء ضمنوا البائع قيمته وإن شاؤا ضمنوا المشتري وإن شاؤا أجازوا البيع وأخذوا الثمن فإن ضمنوا البائع القيمة ثم رد على المولى بعيب فللمولى أن يرجع بالقيمة ويكون حق الغرماء في العبد عبد مأذون له قيمته ألف وله عبد قيمته ألف وعليه دين ألف فأعتق المولى عبد المأذون جاز عتقه وإن كان الدين مثل قيمتها لم يجز عتقه وقال أبو يوسف ومحمد

شرح المتن
باب المأذون يبيعه مولاه أو يعتقه

قوله فإن شاء الغرماء الخ لأن هذا العبد تعلق حقهم به لتعلق ديونهم برقبته ولهذا كان لهم أن يبيعوه إلا أن يقضي المولى ديونهم فإذا كان حقهم فهو بهذا البيع والتسليم أبطل حقهم فيكون لهم ولاية أن يضمنوه قيمته إن شاؤا وإن شاؤا ضمنوا المشتري لأنه أبطل حقهم بالشراء والقبض وإن شاؤا أجاز البيع وأخذوا الثمن لأن هذا العبد حقهم وهو في معنى المرهون

قوله فللمولي أن يرجع الخ لأن سبب الضمان البيع والتسليم وقد زال

قوله وقال الخ الحاصل أن الدين إذا لم يكن مستغرقا لرقبة المأذون وكسبه لم يمنع ثبوت الملك للمولى في كسبه بلا خلاف فإذا كان مستغرقا لرقبته وكسبه يمنع عند أبي حنيفة ( رحمه الله ) خلافا لهما هما يقولان ما هو علة الملك لم يختل وهو ملك الرقبة ولهذا ملك إعتاقه ووطئها إن كانت جارية ولأبي حنيفة ( رحمه الله ) أن ملك الرقبة علته يشرط الفراغ عن حاجة العبد وقد عدم الشرط 364 ( رحمهما الله ) يجوز عتقه في الوجهين وعليه قيمته والله أعلم

مسائل من كتاب البيوع لم تشاكل الأبواب

محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة ( رضي الله عنهم ) رجل قال لآخر بع عبدك من فلان بألف على أني ضامن لك من الثمن خمسمائة سوى الألف فهو جائز ويأخذ الألف من المشتري والخمسمائة من الضامن وإن قال على أني ضامن لك خمسمائة سوى الألف ولم يقل من الثمن

شرح المتن
فلم يصر علة فكان ينبغي أن يكون القليل مانعا إلا أنا لو قلنا بهذا يؤدي إلى أمر محال
مسائل من كتاب البيوع لم تشاكل الأبوب

قوله رجل قال الخ صورة المسئلة أن يطلب إنسان من آخر شراء عبده بألف درهم وهو لايبيع إلا بألف وخمسمائة والمشتري لا يرغب فيه إلا بالألف فيجيء الآخر ويقول لصاحب العبد بع هذا من هذا الرجل بألف درهم علىأني ضامن لك خمسمائة من الثمن سوى الألف

قوله ولا شيء على الضامن لأنه زيادة في الثمن والمثمن فلا يستحق من غير مال يقابله تسمية وصورة ولم يوجد


207

قوله فالإقالة بالثمن الأول الحاصل أن الإقالة فسخ عند أبي حنيفة ( رحمه الله ) إلا إذا تعذر بأن حدث بالمبيع ما يمنع الفسخ فيبطل وقال محمد هو فسخ إلا أن لا يمكن فيجعل بيعا جديدا إلا أن لا يمكن بأن كان المبيع غير مقبوض فيبطل وقال أبو يوسف بيع جديد إلا أن لا يمكن فيجعل فسخا بأن يكون المبيع غير مقبوض وكان منقولا فيبطل لمحمد أن لفظة الإقالة موضوعة للفسخ فوجب الجري على ذلك إلا أن يتعذر فينتقل إلى البيع لأنه محتمل 365 جاز البيع بالألف ولا شيء على الضامن رجل اشترى جارية بألف وقبضهان ثم أقال البائع بخمس مائة أو بألف وخمس مائة فالإقالة بالثمن الأول فإن كان قد حدث بالجارية عيب جازت الإقالة بأقل الثمن ولم تجز بأكثر من الثمن فإن أقاله بأكثر من الثمن فهو بالثمن الأول رجل في يده دار أقام البينة أنه اشتراها من فلان بألف ونقده الثمن وأقام فلان البينة أنه اشتراها منه بألف ونقد الثمن فهي للذي في يده في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ( رحمهما الله ) وقال محمد ( رحمه الله ) هي للمدعي والألف بالألف قصاص

شرح المتن
للبيع ألا ترى أنه جعل بيعا في حق الثالث فكذا ههنا ولأبي يوسف أن الإقالة تمليك المال بالمال بالتراضي وذلك جد البيع فوجب الجري على ذلك إلا إذا تعذر فينتقل إلى الفسخ لأنه يحتمله ولأبي حنيفة أن الإقالة رفع وإسقاط يقال في الدعاء اللهم أقلني عثرتي والرفع والإسقاط لا يحتمل معنى الابتداء بحال إذا ثبت هذا فنقول إذا أقال بألف وخمسمائة صحت الإقالة عندهما بأي طريق كان وعند أبي حنيفة بألف وإن أقال بخمسمائة إن لم يكن بالمبيع عيب فالإقالة بألف ويلغو ذكر خمسمائة وإن كان بالمبيع عيب فالإقامة بخمسمائة ويصير المحطوط بإزاء النقصان وهذا قول أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف الإقالة بخمسمائة في الوجهين

قوله هي للمدعي الخ لأن الأصل عن تعارض الحجج الجمع إن أمكن فإن تعذر فالترجيح فإن تعذر فالتهاتر وقد أمكن الجمع لأنه قامت دلالة البيعين وهي البينة وقد علمنا أن البيعين لا يوجدان معا فلا بد من الترتيب وقد قام دلالة الترتيب لأنا إذا بدأنا بشراء المدعي الخارج لم يصح بيعه لعدم اليد ولو بدأنا بشراء صاحب اليد صح بيعه وكان الجمع ممكنا من هذا الوجه وفيه تصحيح العقدين فتعين هذا الوجه ولهما أن الخصمين اتفقا على أنه لم يجر بينهما إلا عقد واحد فيكون القضاء بالعقدين قضاء من غير دعوى وذلك لا يجوز فتعذر الجمع والترجيح فتعين التهاتر وما قال في الكتاب الألف بالألف 366


208

رجل اشترى جارية بألف فلم يقبضها حتى زوجها فوطئها الزوج فالنكاح جائز وهذا قبض وإن لم يطأها فليس بقبض رجل اشترى عبدا فغاب قبل إبقاء الثمن فأقام البائع البينة أنه باعه إياه فإن كانت غيبته معروفة لم يبع في دين البائع وإن لم يدر أين هو بيع وأوفى الثمن رجلان اشتريا عبدا فغاب أحدهما فللحاضر أن يدفع الثمن كله ويقبضهن فإذا حضر الآخر لم يأخذ نصيبه حتى ينقد شريكه الثمن وهو قول محمد ( رحمه الله ) وقال أبو يوسف ( رحمه الله ) إذا دفع الحاضر الثمن كله لم يقبض إلا نصيبه وكان متطوعا فيما أدى عن صاحبه

شرح المتن
قصاص بعد قول محمد فهو قولهما لأنه لما لم يصح البيعان عندها بقي قبض المالين فيجب على كل واحد منهما رده إن كان قائمين وإن كانا هالكين يتقاصان فأما عند محمد البيعان قد ثبتا وثبت قضاء الثمنين فكيف يتصور المقاصة فإن لم يذكر في الشهادة نقد الثمن صحت المقاصة عند محمد ولا مقاصة عندهما

قوله وهذا قبض لأن الوطئ استيلاء وقد فعل الزوج باستيلاء المشتري فصار كفعل المشتري بنفسه وإن لم يطأها فليس يقبض استحسانا والقياس أن يكون النكاح قبضا ذكره في الأصل لأنه تعيب وجه الاستحسان أن التعيب إنما جعل قبضا لمعنى الاستيلاء على المبيع والنكاح أمر حكمي لا استيلاء فيه

قوله وأوفى الثمن لأن موضوع المسئلة أن العبد في يد البائع حتى لو قال إن العبد لي كان القول قوله فإذا أقر به لغيره وادعى أنه مشغول بحقه كان القول قوله أيضا فيظهر الملك لغيره مشغولا بحقه ولا يمكن إيصاله به إلا ببيعه

قوله وكان متطوعا الخ لأنه متطوع في أداء دين غيره بغير أمره ولهما 367

رجل تزوج امرأة بغير أمرها ثم ظاهر منها ثم أجازت النكاح فالظهار باطل ورجل اشترى جارية بالف مثقال ذهب وفضة فهما نصفان رجل له على آخر عشرة دراهم فقضاه زيوفا وهو لا يعلم فأنفقها أو هلكت فهو قضاء وقال أبو يوسف ( رحمه الله ) يرد مثل زيوفه ويرجع بدراهمه طير فرخ في أرض رجل فهو لمن أخذه وكذلك إن تكنس فيها طبي عبد بين رجلين اشترى أب العبد نصيب أحدهما وهو موسر فللشريك الذي

شرح المتن
أن الحاضر مضطر في اداء نصيب شريكه من الثمن ليتمكن من قبض نصيبه من البيع لأن الصفقة واحدة فثبت له ولاية الأداء بطريق الضرورة فلا يكون في الأداء متبرعا فيصير في معنى الوكيل بالشراء والوكيل بالشراء إذا أدى الثمن من مال نفسه لا يكون متبرعا كذلك ههنا

قوله فالظهار باطل فرق بين هذا وبين ما تقدم من توقف العتق على إجازة المالك عند أبي حنيفة وأبي يوسف ( رحمهما الله ) والفرق لهما أن الإعتاق حق من حقوق المالك لأنه نهاية فيتوف عليه ونفذ فيه وأما الظهار فليس بحق من حقوق الملك ليتوقف وينفذ فيه


209

قوله فهما نصفان لأن العقد أضيف إليهما سواء فيكون بينهما سواء

قوله ويرجع بدراهمه لأن المقبوض غير حقه ورد مثل الشيء كرده ولهما أن الزيوف جنس حقه فوقع به الاستيفاء وإنما بقي حقه في الجودة ولا يمكن تداركها إلا بضمان الأصل والقضاء بالضمان على القابض حقا له ممتنع

قوله لمن أخذه لأنه مباح سبقت يده إليه فيكون هو أحق به ولا يكون لصاحب الأرض لأن صاحب الأرض ما أعد أرضه لذلك فصار كمن نصب شبكة للجفاف أو نصب فسطاطا فتعلق به صيد لم يملكه ولهذا قالوا في نشر الدراهم 368 لم يبع أن يضمن الأب ولا بأس ببيع من يزيد في السلعة رجل اشترى دارا فرأى خارجها أو اشترى ثيابا فرأى ظهورها ومواضع الطي منها فلا خيار له رجل اشترى من رجل جارية بألف وقبضها ثم باعها منه قبل أن ينقده الألف بخمس مائة فإنه لا يجوز والله أعلم

شرح المتن
والسكر إذا وقعت في ثوب رجل لم يملك إلا أن يضم ذلك في نفسه أو كان قصد ذلك فتهيأ له بخلاف ما إذا عسل النحل في أرض رجل فإن العسل يكون لصاحب الأرض لأن العسل ليس بصيد وقد صار متصلا قائما بأرضه فيكون تابعا كالشجر وأما البيض صيد فإنه أصل الصيد إلا أنه يمكن أخذه من غير حيلة فبهذا لا يبطل معنى الصيدية وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم الصيد لمن أخذه لا لمن اثاره

قوله ولا بأس ببيع من يزيد هو بيع الفقراء على سوم الشراء وإنما أريد بالنهي إذا سكن قلب كل واجد منهما وتأكد الأمر فظهر الرغبة فأما قبل ذلك فلا بأس ومسئلتنا في ما إذا لم يوجد سكون القلب واتفاقهما على ذلك

قوله فلا خيار له لأن الرؤية لا تستوعب لإستحالة ذلك أو تعذره فيعتبر عيان ما يعرف به حال سائر الأجزاء ألا ترى أنه إذا رأى وجه الجارية كفى ذلك لأنه يعرف ما وراءه وبرؤية مقدم الدابة ومؤخرها يعرف ما وراء ذلك والنظر إلى مواضع الطي من الثياب إذا كانت مستوية يقع على كل جزء 369

كتاب الكفالة
باب الكفالة بالنفس

210

محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة ( رضي الله عنهم ) رجل أخذ من رجل كفيلا بنفسه ثم ذهب فأخذ منه كفيلا آخر فهما كفيلان رجل كفل نفس رجل ولم يقل إذا دفعت إليك فأنا بريء فدفع إليه فهو بريء ولا كفالة في الحدود والقصاص ولا يحبس فيها حتى يشهد شاهدان أو شاهد عدل يعرفه القاضي والرهن والكفيل جائز في الخراج رجل له على آخر

شرح المتن
باب الكفالة بالنفس

قوله وفيهما كفيلان لأن حكمها التزام المطالبة وأنه يحتمل ذلك فالالتزام الأول لا ينافي الالتزام الثاني

قوله فهو بريء لأن ذلك موجبه فيثبت البراءة ثبت النص أم لا

قوله ولاكفالة في الحدود والقصاص وقال أبو يوسف محمد ( رحمهما الله ) لا بأس بذلك لأن موجبه التزام تسليم النفس وهو ههنا أوجب ولأبي حنيفة أنها شرعت استيثاقا محضا فلا يلزم القاضي في ما بنى على الدرء بخلاف سائر الحقوق والخلاف في جبر القاضي على إعطاء الكفيل وأما لو سامحت به نفسه بذلك فهو جائز 370 مائة درهم فكفل رجل بنفسه على أنه لم يواف به غدا فعليه المائة فهو جائز فإن لم يواف به فعليه المال

رجل كفل بنفس رجل على أنه إن لم يواف به فعليه المال فإن مات المكفول عنه ضمن الكفيل رجل ادعى على آخر مائة دينار وبينها أو

شرح المتن

قوله فهو جائز وقال الشافعي ( رحمه الله ) لا تجوز الكفالة الثانية وهي الكفالة بالمال لأنها في النفس لا يتصور عنده لعدم ولايته فكذا ما هو بناء عليه ولنا أن الكفالة يشبه النذر من وجه ويشبه البيع من وجه من حيث أنه معاوضه فلشبهها بالنذر صح تعليقها بما هو المتعارف وتعليق الضمان لعدم الموافاة متعارف

قوله ضمن الكفيل لتحقيق الشرط وهو عدم الموافاة


211

قوله رجل ادعى الخ رجل ادعى على رجل مائة دينار سوداء أو بيضاء أو ادعى عليه درهما وبين قدرها أو لم يبين أو ادعى حقا مطلقا أو مالا مطلقا فقال له رجل دعه فأنا كفيل بنفسه إلى غد وإن لم أوافك به غدا فعلي مائة دينار فرضي به ولم يواف غدا فعليه مائة دينار غدا في الوجهين جميعا إذا ادعى صاحب الحق أنه له وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد ( رحمه الله ) إن ادعاها ولم يسمها حتى كفل له رجل بمائة دينار ثم ادعى بعد ذلك لم يلتفت إلى دعواه لمحمد طريقان أحدهما ما اختاره الشيخ الإمام أبو منصور الماتريدي ( رحمه الله ) وهو يقول إن هذا تعليق المال بالخطر فكان باطلا بيانه أنه لما قال إن لم أوافك غدا فإنه ضامن لك مائة درهم من غير نسبة إلى ما عليه كان هذا تعليق المال بالخطر وأنه في حكم الرشوة فكان باطلا وهذا يوجب أن لا يصح وإن كان المال مقدرا عند الدعوى والثاني هو ما اختاره الكرخي وهو أن الكفالة بالنفس باطلة لأنه لم 371 لم يبينها وكفل رجل به إن لم يواف به غدا فعليه المائة فلم يواف به غدا فعليه المائة وهو قول يعقوب ( رحمه الله ) وقال محمد ( رحمه الله ) إن لم يبينها حتى كفل له لم يلتفت إلى دعواه

باب الكفالة بالمال

محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة ( رضي الله عنهم ) رجل كفل عن رجل بمال فأخره صاحب المال فهو تأخير عن كفيله وإن أخر عن الكفيل لم يكن تأخيرا عن الذي عليه الأصل رجل كفل عن رجل بألف

شرح المتن
يدع شيئا معلوما فلم يصح الكفالة بالنفس فلا يصح الكفالة بالمال لأنهما خلف عن الأولى فهذا يوجب أن لا يصح حين كان المال مقدرا عند الدعوى

ولهما أن هذه الكفالة أمكن تصحيحها وكل عقد أمكن تصحيحه وجب تصحيحه وذلك لأنه إذا كان المال مقدرا عند الدعوى فلأن الكفالة بالنفس قد صحت والكفالة بالمال جعلت بناء عليه فصار البناء دالا على تقييد العقد بالمال المدعي به وهو المتعارف في ما بين الناس أن ييهم الكفيل الكلام عند ذلك ويريد ما تناوله الدعوى وأما إذا لم يكن مقدارا فقد صحت الملازمة وصحت الدعوى فإن هذا متعارف أن يحمل الدعوى في غير مجلس القاضي هونا لكلامه إلى وقت الحاجة فصح ذلك على احتمال البيان من جهته فإذا بين ذلك انصرف بيانه إلى ابتداء الدعوى فيظهر به صحة الكفالة بالنفس وصحة الثانية خلفا عن الأول

باب الكفالة بالمال

قوله فليس له الخ صار حقا للقابض على احتمال أن يؤدي الدين بنفسه فما لم ينتف هذا الاحتمال بأداء الأصيل بنفسه ليس للأصيل أن يرجع

قوله فهو له لأن ملك المقبوض يوم قبض كان ثابتا له والريح حصل على ملك صحيح 372 عليه بأمره فقضاه الألف قبل أن يعطي هو صاحب المالي فليس له أن يأخذها منه فإن ربح ربحا فهو له ولا يتصدق به فإن كانت الكفالة بكر حنطة فقبضها وباعها فربح فيها فالربح له في الحكم ويستحب أن يرده على الذي قضاه الكر ولا يجب عليه في الحكم وقال أبو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) هو له ولا يرده على الذي قضاه

رجل قال لكفيل ضمن له مالا برئت إلي من المال رجع الكفيل


212
شرح المتن

قوله ويستحب هذا رواية هذا الكتاب وقال في كتاب الكفالة من الأصل يتصدق به وقال في كتاب البيوع يطيب له وفي قولهما يطيب له لأن ملك المقبوض يوم قبض كان ثابتا ولأبي حنيفة ( رحمه الله ) أن اقتضاءه قاصر غير خال من شبهة لأن المكفول عنه بسبيل من أن يقتضيه بنفسه ويسترد منه عين ما أعطى فتمكنت شبهة عدم الملك فوجب الخبث إلا أن هذا الخبث يثبت لحق الأصيل فسبيله أن يرده عليه وإن كان فقيرا طاب له وإن كان غنيا فييه روايتان والأشبه أن يطيب له

قوله رجع الخ البراءة ابتدائها من الكفيل وانتهاءها عن الطالب ولا يكون ذلك إلا بالأداء فيكون هذا إقرارا بالقبض قوله لم يرجع لأن البراءة التي ثبتت من جهة صاحب الدين لا يكون إلا بالإسقاط فلا يكون إقرارا بالقبض

قوله لا يرجع لأن البراءة قد يكون بالأداء وقد تكون بالإسقاط فلا يثبت حق الرجوع بالشك ولأبي يوسف أنه أضاف ضمان الفعل إلى الكفيل حيث قال برئت فيجب أن يتحقق من جهة الفعل ولا يتحقق من جهة الفعل إلا بالأداء فيكون إقرارا بالأداء وهذا كله إذا كان الطالب غائبا فأما إذا كان حاضرا يرجع إليه 373 على المكفول عنه وإن قال قد أبرأتك لم يرجع على المكفول عنه ولو قال برئت فعند أبي يوسف ( رحمه الله ) يرجع وعند محمد ( رحمه الله ) لا يرجع رجل كفل عن رجل بأمره فأمره أن يتعين عليه حريرا فالشرى للكفيل والربح الذي ربحه البائع فهو عليه رجل كفل عن رجل بما ذاب له عليه أو ما قضى له عليه فغاب المكفول عنه فأقام المدعي بينة على الكفيل بألف لم تقبل رجل أقام البينة أن له على فلان كذا وأن هذا كفل عنه بأمره فإنه يقضي على الكفيل وعلى المكفول

شرح المتن

213

قوله فأمره أن يتعين الخ تفسير هذا أن المكفول عنه أمر الكفيل بالعين والعينة أن يأتي الرجل إلى آخر فيستقرضه عشرة فلا يرغب المقرض في الإقراض طمعا في الفضل الذي لا يناله بالقرض فيقول ليس يتيسر لي القرض ولكن أبيعك ها الثوب إن شئت باثنى عشر نسيئة وقيمته عشرة لتبيعه بعشرة ففعلا كذلك فيحصل لرب الثوب درهمان بطريق البيع فيسمى عينة لأنه أعرض عن الدين إلى العين إذا ثبت هذا فنقول المكفول عنه لما أمر الكفيل بالعينة كان الشراء للكفيل لأنه هو المشتري والربح للبائع عليه ولم يصح التوكيل لجهالة العين والثمن جميعا

قوله لم تقبل حتى يحضر المكفول عنه فيقضي عليه لأنه ضمن بهذه الكفالة ما يقضي للطالب عليه بعد عقد الكفالة ولم يوجد القضاء

قوله فإنه يقضي الخ ولم يكن قضاء على الغائب لأنه لما ادعى الكفالة بأمره لم يصح القضاء بغير أمره ومن ضرورة صحة القضاء بهذا السبب التعدي إلى الغائب لأن هذا الأمر إقرار بالمال وفي الفصل الثاني لم يكن من ضرورة صحتها التعدي إلى الغائب 374 عنه وإن كانت الكفالة بغيره أمره قضى على الكفيل خاصة كفيل صالح رب المال من ألف على خمسمائة فقد بريء الكفيل والذي عليه الأصل رجل باع دارا وكفل رجل بالدرك فهو تسليم وإن لم يكفل ولكنه أشهد فختم لم يكن تسليما

باب الرجلين يكون بينهما المال فيقبضه أحدهما

محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة ( رضي الله عنهم ) في متفاوضين افترقا فلأصحاب الديون أن يأخذوا أيهما شاؤا بجميع الدين ولا يرجع أحدهما على صاحبه حتى يؤدي أكثر من النصف رجلان كفلا عن رجل بمال على أن كل واحد منهما كفيل عن صاحبه

شرح المتن

قوله فقد بريء الكفيل الخ لأن إضافة الصلح إلى الألف إضافة إلى ما على الأصيل فبريء الأصيل عن خمسمائة بالإضافة وبريء الكفيل ثم بريا بإيفاء خمسمائة ويرجع الكفيل به على الأصيل

قوله فهو تسليم لأنه لو صح منه الدعوى بعد ذلك كان للمشتري أن يرجع عليه بحق الضمان

باب الرجلين يكون بينهما المال فيقبضه أحدهما

قوله حتى يؤدي الخ لأنه لا تعارض بين ما عليه بحكم الأصالة وبين ما عليه بحكم الكفالة فيقع الأداء عما عليه بحكم الأصالة وإذا زاد على النصف فليس له في الفضل على النصف معارضة فيقع ذلك عن صاحبه

قوله عن صاحبه يريد إذا كفل كل واحد منهما بالمال كله عن الأصيل ثم عن صاحبه أيضا

قوله رجع على شريكه الخ لأن المؤدي وقع شائعا عن الدينين إذ 375


214
فكل شيء أداه أحدهما رجع على شريكه بنصفه وإن شاء رجع بالجميع على المكفول عنه وإن أبرأ رب المال أحدهما أخذ الآخر بالجميع رجلان اشتريا عبدا بألف وكفل كل واحد منهما عن صاحبه لم يرجع واحد منهما على صاحبه حتى يؤدي أكثر من النصف مكاتبان كتابة واحدة كل واحد منهما كفيل عن صاحبه فكل شيء أداه أحدهما رجع
شرح المتن
ليس بعضه فوق بعض بل هو كفالة كله بخلاف ما سبق

قوله بنصفه لأن المؤدي شائع عن الدين لأن كل واحد منهما أصيل في الكل كفيل عن صاحبه بالكل فإذا أدى أحدهما شيئا وقع عن الجميع لا محالة فيقع عن صاحبه نصف ذلك لاستواء الحقين

قوله جاز العتق وبريء عن النصف لأن المال في الحقيقة مقابل برقبتهما وإنما جعل كل واحد منهما كفيلا عن صاحبه في حق صاحبه في الكل احتيالا لتصحيح الضمان فإذا جاء العتق فقد استغني عنه

قوله أيهما شاء أما المعتق فحق الكفالة وأما الآخر فبحكم الأصالة

قوله باطل لأنه شرط فيه كفالة المكاتب والكفالة ببدل الكتابة وكل واحد منهما بانفراده باطل فعند الاجتماع أولى أن يكون باطلا أما بطلان كفالة المكاتب فلأن الكفالة تبرع والمكاتب لا يملكه وأما بطلان الكفالة ببدل الكتابة فلأنها تقتضي دينا صحيحا وبدل الكتابة ليس كذلك

قوله متفاوضان الخ المفاوضة شركة متساويين مالا وحرية وعقلا ودينا ويتضمن الوكالة فكل واحد منهما كفيل للآخر ووكيله ولما كان كل واحد منهما يفوض التصرف إلى صاحبه على الإطلاق سميت مفاوضة مشتقة من التفويض 376 على صاحبه بنصفه وإن لم يؤديا شيئا حتى أعتق المولى أحدهما جاز العتق وللمولى أن يأخذ بحصة الذي لم يعتق أيهما شاء قال في العتاق القياس أن الضمان باطل ويصير بعد عتقه لأحدهما كحر ضمن ما على المكاتب ولكني أستحسن في المكاتبين كتابة واحدة فإن أخذ الذي أعتق رجع على صاحبه بما يؤدي وإن أخذ عن الآخر لم يرجع بشيء متفاوضان كفل أحدهما بمال لزم صاحبه وقال أبو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) لا يلزم صاحبه

باب كفالة العبد والكفالة عنه

محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة ( رضي الله عنهم ) رجل ادعى على عبد مالا فكفل عنه رجل بنفسه فمات العبد قال بريء الكفيل

شرح التن

215

قوله لا يلزم صاحبه لأنه دين وجب بما ليس بتجارة فشابه أرش الجناية ومهر المرأة ولأبي حنيفة أن الكفالة تقع تبرعا وتبقى معاوضة بدليل الحقيقة والحكم أما الحقيقة فلأن الأداء لا ينفك عن العوض وأما الحكم فلأن المريض إذا أنشأ كفالة بمال في مرض الموت كانت وصية وإذا أقر بها في مرض كان معتبرا من رأس المال لأن الإقرار يلاقي بقاء الكفالة فكان في معنى التجارة فيؤخذ صاحبه

باب كفالة العبد والكفالة عنه

قوله بريء الكفيل لأنه برئ الأصيل عن تسليم نفسه فبرئ الكفيل

قوله ضمن الخ لأنه غرم الأصيل وهو مولى العبد قيمة المكفول 377 وإن ادعى رقبة العبد فكفل عنه رجل فمات العبد فأقام المدعي البينة أنه كان له ضمن الكفيل قيمته عبد كفل عن مولاه بأمره فعتق فأدى أو كان المولى كفل عنه فأداه بعد العتق لم يرجع واحد منهما على صاحبه والله أعلم

شرح المتن
فغرم الكفيل لأنه قائم مقامه

قوله لم يرجع وقال زفر رجع كل واحد منهما على صاحبه لأن الموجب قد وجد والمانع قد زال ولنا أن الكفالة وقعت غير موجبة للرجوع فلا يثبت فيها الرجوع أبدا كمن كفل عن رجل بدين بغير أمره ثم بلغه فأجاز فإنه لا يرجع عليه لما قلنا 378

كتاب الحوالة

محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة ( رضي الله عنهم ) رجل أحال رجلا على رجل بألف درهم فقال المحيل هو مالي وقال المحتال هو مالي فالقول قول المحيل رجل أودع رجلا ألفا وأحال بها عليه آخر فهو جائز فإن هلكت بريء المودع والله أعلم

كتاب الحوالة

قوله فقال المحيل هو مالي معناه أن المحيل يقول لا شيء لك علي وإنما أنت وكيلي في قبض مالي على فلان وقال المحتال لا بل ديني عليك أحلتني به على فلان ( ولك على فلان دين مثله ) على أن يؤديه إلي وإنما جعل القول قول المحيل لأن الحوالة قد تستعمل في نقل التصرف على سبيل التوكيل أشار إليه في كتاب المضاربة وقد تستعمل في نقل الديون فلم يكن حجة للمحتال على المحيل على كونه معترفا بالدين ولو اختلفت المحيل والمحتال بعدما أدى المحتال عليه وأراد الرجوع على المحيل فقال له المحيل إنما أحلته بمال لي عليك فليس لك على رجوع وقال المحتال عليه لا بل أديت دينك بأمرك وعلي أن أرجع عليك فالقول قول المحتال عليه نص عليه في كتاب الكفالة في باب الحوالة من الأصل لأنه قضى دينه عنه بأمه فله أن يرجع إلا أن يثبت ما يبطل حقه

قوله برئ المودع لأن المودع التزم الأداء من عين ذلك المال فبرأ بهلاكه 379

كتاب الضمان

216

محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة ( رضي الله عنهم ) رجل باع لرجل ثوبا وضمن له الثمن أو مضارب ضمن ثمن ما باع أو رجلان باعا عبدا صفقة واحدة وضمن أحدهما لصاحبه حصته من الثمن فالضمان باطل رجل ضمن عن عبد مالا لا يجب عليه حتى يعتق ولم يسم حالا ولا غيره فهو حال رجل ضمن عن آخر خراجه ونوائبه وقسمته فهو جائز رجل قال لآخر لك علي مائة إلى شهر فقال المدعي هي حالة

شرح المتن
كتاب الضمان

قوله فالضمان باطل لأن حق القبض للوكيل والمضارب فلو صح الضمان صار ضامنا لنفسه وأنه باطل بخلاف الوكيل بالنكاح إذا ضمن المهر عن الزوج لأن حق القبض ليس له وكذلك رجلان باعا عبدا صفقة واحدة وضمن أحدهما للآخر حصته من الثمن فالضمان باطل لأنه لا وجه إلى تصحيح الضمان مع الشركة حتى لا يصير ضامنا لنفسه ولا وجه إلى تصحيح الضمان مع الشركة حتى لا يصير ضامنا لنفسه ولا وجه إلى تقديم القسمة لأن قسمة الدين قبل القبض باطل

قوله فهو حال لأن الدين على العهد غير مؤجل لكن لا يطالبه بعسرته ولعدم ظهروه في حق المولي ولا عسرة على في حق الكفيل

قوله فهو جائز أما الخراج فلأنه دين كسائر الديون وأما النوائب إن 380 فالقول قول المدعي وإن قال ضمنت لك عن فلان مائة إلى شهر فالقول قول الضامن رجل اشترى جارية وكفل له رجل بالدرك فاستحقت لم يأخذ الكفيل حتى يقضي له على البائع رجل اشترى عبدا فضمن له رجل العهدة فهو باطل مسلم كسر لمسلم بربطا أو دفا أو أهراق له سكرا أو منصفا فهو ضامن وبيع هذه الأشياء جائز

شرح المتن
كان بحق ككرى الأنهار المشتركة وأجر الحارس فهو دين كسائر الديون وإن لم يكن لحق كالجبايا اختلف المشايخ فيه وأما القسمة يريد بها ما وظف عليه من النوائب الراتبة ويريد من النوائب المذكورة أولا ما ينوبه في ما هو غير متعارف وأنه يحتمل أن يقع

قوله فالقول قول المدعي لأن الأجل في الديون عارض ولذلك لا يثبت بغير شرط فمن ادعى العارض فقد ادعى شرطا زائدا والآخر منكر فكان القول قوله ولا كذلك دين الكفالة لأن الأجل في الكفالة نوع ولذلك يثبت الأجل فيها بغير شرط حتى لو ضمن دينا مؤجلا كان مؤجلا في حقه من غير شرط

قوله لم يأخذ الكفيل يعني لا يفسخ اليبع بنفس الاستحقاق ما لم يقض القاضي بالفسخ لأنه ما لم يقض به على البائع لا ينقض فلا يلزم البائع رد الثمن فلا يحل ذلك على الكفيل

قوله فهو باطل لأنه مجهول بخلاف الدرك فإنه صار مستعملا في ضمان الاستحقاق خاصة 381


217
وقال أبو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) لا يضمن كاسره ولا يجوز البيع
شرح المتن

قوله ولا يجوز البيع لأن هذه الأشياء إنما أعدت للمعصية فسقطت ماليتها كالخمر وله أنها إنما أعدت للمعصية لكن مع صلاحيتها لغيرها فصار كالأمة المغنية والحمامة الطيارة 382

كتاب القضاء
باب الدعوى

محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة ( رضي الله عنهم ) في رجل أودع رجلا ألف درهم فخلطها المودع بألف له فالألف دين عليه لا سبيل للمودع عليها وقال أبو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) إن شاء صار شريكا له رجل في ديه صبي يعبر عن نفسه فقال أنا حر فالقول قوله له وإن قال أنا عبد لفلان فهو عبد للذي هو في يده حائط لرجل عليه جذوع

شرح المتن
باب الدعوى

قوله فخلطها المودع الخ الخلط على أربعة أوجه أحدها الخلط بطريق المجاورة مع تيسير التمييز كخلط الدراهم البيض بالسود والجوز باللوز وذلك لا يقطع حق المالك بالاجماع والثاني خلط بطريق المجاورة مع تعذر التمييز كخلط الحنطة بالشعير وذلك يقطع حق المالك لأن الحنطة لا تخلو عن حبات شعير فتعذر التمييز حقيقة والثالث خلط بطريق الممازجة مع خلاف الجنس كخلط الدخن بالخل وذلك يقطع حق المالك بالاجماع والرابع خلط بالممازجة للجنس بالجنس كخلط دهن الجوز بدهن الجوز وهي مسئلة الكتاب فعند أبي حنيفة ينقطع حق المالك وقال أبو يوسف ومحمد يتخير إن شاء ضمنه مثله وإن شاء شاركه في المخلوط لأن دليل الهلاك لا ينفك عن دليل الوصول فيمنع به الهلاك 383 أو متصل ببنائه ولآخر عليه هرادى فهو لصاحب الجدوع أو الاتصال وصاحب الهرادى ليس بشيء

نهر لرجل إلى جانبه مسناة وخلف المسناة أرض لرجل ملاصقة لها وليست المسناة في يد واحد منهما فهي لصاحب الأرض ولا يحفرها حتى يسيل الماء وقال أبو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) هي لصاحب النهر حريما لملقى طينه وغير ذلك دار في يد رجل منها عشرة أبيات وفي يد آخر بيت فالساحة بينهما نصفان أرض ادعاها رجلان

شرح المتن

218
بيانه أن التمييز إن تعذر من حيث الحقيقة لم يتعذر من حيث الحكم والقسمة والقسمة في ما يكال ويوزن إفراز وتعيين بالإجماع لعدم التفاوت فلم يتحقق الهلاك لكن المغايرة قائمة فخبرناه سدا لباب التعدي وله أن الخلط في مالا يحتمل التمييز استهلاك فينقطع الحق إلى الضمان كالخلط بخلاف الجنس من المائعات وما قال لا يصلح مانعا من الهلاك لأن القسمة يستحق بالشركة فلا يصح علة لوجب الشركة

قوله فالقول قوله لأنه إذا كان يعبر عن نفسه فهو في يده فلا ينتقض يده من غير حجة وإذا لم يعبر عن نفسه شابه البهيمة

قوله فهو لصاحب الجذوع أو الاتصال أما صاحب الجذوع فلأن صاحب الجذوع مستعمل للحائط بما وضع له وهو حمل الجذوع وصاحب الهرادى صاحب تعلق لا استعمال له ولأن الهرادى لاي بني لأجله الحائط فكان صاحب الاستعمال أولى كذابة تنازع فيها رجلان ولأحدهما عليه حمل وللآخر عليه كوز معلق فصاحب الحمل أولى كذا ههنا وأما صاحب الاتصال فكذلك أولى من صاحب الهرادى لأنه مستعمل للحائط أيضا لأن الاتصال بالبناء لا يكون بعض بنائه على بعض بناء الحائط فكان مستعملا بعض بناء 384 لم نقض أنها في يد أحدهما حتى يقيما البينة أنها في أيديهما فإن أقام أحدهما البينة ولم يقمها الآخر فقضى أنها في يد الذي أقام البينة وإن أراد القسمة لم تقسم حتى يقيما البينة أنها لهما وكل شيء في أيديهما سوى العقار فإنه يقسم وإن كان أحدهما قد لبن في الأرض أو بنى أو حفر فهي في يده

ثوب في يد رجل وطرف منه في يد آخر فهو بينهما نصفان وإن كان في يد أحدهما أكثر علو لرجل وسفل لآخر فليس لصاحب السفل أن يتد فيه وتدا ولا أن يثقب كوة وقال أبو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) يصنع ما لا يضر بالعلو زائغة مستطيلة ينشعب منها زائغة مستطيلة وهي

شرح المتن
ذلك الحائط فكان الظاهر أشهد له وقوله وصاحب الهرادى ليس بشيء دليل على أنه لو كان لأحدهما عليه هرادى وليس للآخر عليه شيء أنه بينهما وليس يختص به صاحب الهرادى

قوله في يد واحد منهما يريد أن لم يكن لصاحب الأرض غرس عليها ولا لصاحب النهر عليه تراب ملقى على شطة

قوله فهي لصاحب الأرض لأن الحريم أشبه بالأرض صورة ومعنى أما صورة فلأنهما مستويان وأما معنى فلأن كل واحد منهما يصلح للغرس والزراعة فكان الظاهر أشهد له

قوله نصفان لأن استعمالهما الساحة على السواء وهو المرور وغير ذلك

قوله أرض ادعاها رجلان يريد أن كل واحد يدعي أنها في يده


219

قوله حتى يقيما البينة الخ لأن اليد حق مقصود يدعيه كل منهما ولعل ذلك في يد غيرهما 385 غير نافذة فليس لأهل الزائغة الأولى أن يفتحوا بابا في الزائغة القصوى فإن كانت مستديرة قد لصق طرفاها فلهم أن يفتحوا عبد في يد رجل أقام رجلان عليه البينة أحدهما يغصب والآخر بوديعة فهو بينهما

رجل ادعى في دار دعوى فأنكرها الذي هي في يده ثم صالحه منها فهو جائز رجل ادعى دارا في يد رجل أنه وهبها له في وقت فسئل البينة فقال جحد الهبة فاشتريتها منه فأقام بينة على الشراء قبل الوقت الذي ادعى فيه الهبة لم يقبل بينته رجل في يده دار ادعى رجل أنه اشتراها من فلان وأقام بينة وقال الذي هي في يده فلان ذلك

شرح المتن

قوله سوى العقار قال بعضهم إن هذا قول أبي حنيفة أما عندهم يقسم العقار أيضا من غير بينة على الملك وجعل هذه المسئلة فرعا لمسئلة ذكرها في كتاب القسمة وهو أن الورثة إذا طلبوا من القاضي قسمة العقار وقالوا هذه ورثتنا من أبينا لم يقسم حتى يقيموا البينة على الملك عند أبي حنيفة وعندهما يقسم من غير بينة ولو كانت الدار مشتراة وقالوا اشترينا هذه قسم من غير بينة بالإجماع وهذا لأن العقار يحتمل أن يكون موروثا ويحتمل أن يكون غير مورث فوجب الاحتياط عند أبي حنيفة وعندهما لما كان الجواب متفقا لم يجب الاحتياط ومنهم من قال إن هذا بالاجماع ولا يقسم عند الكل لأن القسمة نوعان قسمة بحق الملك تكميلا للمنفعة وبحق اليد تكميلا للحفظ ولم يثبت الملك حتى يكون لتكميل المنفعة ولا حاجة إلى الحفظ لأن العقار يحفظ بنفسها بخلاف المنقول فإنه يجب قسمته للحفظ

قوله وإن كان في يد أحدهما الخ لأن الزيادة من جنس الحجة لا توجب زيادة في الاستحقاق

قوله لا يضر بالعلو قال بعضهم ما حكي عنهما تفسير لما حكي عنه أنه 386 أودعينها فلا خصومة بينهما رجل قال لآخر اشتريت مني هذه الجارية فأنكر فأجمع على ترك خصومته وسعه أن يطأها رجل أقر أنه قبض من فلان عشرة دارهم ثم ادعى أنها زيوف صدق رجل قال لآخر لك علي ألف درهم فقال ليس لي عليك شيء ثم قال في مكانه بل لي عليك ألف فليس عليه شيء

شرح المتن

220
إنما منع لما فيه من ضرر ظاهر لصاحب العلو أما إذا كانت بحال لا يضر صاحب العلو لا يمنع عنده فكان أصلا مجمعا عليه لأن التصرف حصل في ملكه وقال بعضهم لا بل الخطر أصل عنده والإطلاق يعارض عدم الضرر فإذا أشكل وجب المنع عن ذلك والإطلاق أصل عندهما والخطر يعارض الضرر فإذا أشكل لم يمنع الشك

قوله فليس لأهل الزائغة الخ لأنه ليس لهم حق المرور فيها فإذا أرادوا أن يفتحوا بابا فقد أرادوا أن يتخذوا طريقا في ملك غيرهم فمنعوا عن ذلك ومن مشايخنا من قال لهم أن يفتحوا بابا لكن يمنعون عن المرور وهذا ليس بصواب فإنه نص في الكتاب على أنه ليس لهم أن يفتحوا بابا

قوله فلهم أن يفتحوا لأن صحنها مشترك بينهم ولهم حق المرور في كل الزائغة فإذا فتح بابا لم يحدث لنفسه حقا لم يكن

قوله فهو بينهما لاستوائهما في الدعوى والحجة

قوله فلا خصومة بينهما لأنهما أقرا أن الدار ملك الغير وأنها وصلت إليه بحق أو بغير حق فيكون يده يد غصب أو أمانة والغاصب والمودع لا يكون خصما لمدعي الملك المطلق قوله وسعة أن يطأها الخ لأن المشتري لما جحد الشراء جعل ذلك فسخا في حقه ألا ترى لو تجاحدا جميعا جعل ذلك فسخا في حقه فإذا أعزم البائع على ترك الخصومة فقد وجد منه ما يدل على الفسخ فإذا اتصل ذلك بفعله وهو إمساك الجارية ونقلها وما أشبه ذلك تم الفسخ 387

رجل ادعى على آخر مالا فقال ما كان لك علي شيء قط فأقام المدعي البينة وأقام هو بينه على القضاء قبلت بينته وإن قال ما كان لك علي شيء قط ولا أعرفك لم تقبل بينته على القضاء رجل ادعى على آخر أنه باعه جاريته فقال لم أبعها منك قط فأقام بينة على الشراء فوجد بها إصبعا زائدة فأقام البائع البينة أنه برئ إليه من كل عيب لم تقبل بينة البائع والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب

شرح المتن

قوله صدق لأن اسم الدراهم يقع على الجياد والزيوف والقبض لا اختصاص له بالجياد فلم يوجد ما ينافي الدعوى فقبل قوله لأنه منكر به قبض حقه فإذا زاد على الاقتضاء بأن أقر بقبض حقه أو أقر بقبض الجياد أو بالاستفاء ثم ادعى الزيافة لم يقبل لأنه وجد ما ينافي دعواه فلا يصدق

قوله فليس عليه شيء لأن رد الإقرار يتفرد به المقر له فيبطل بتكذيبه


221

قوله قبلت بينته لأنه لا منافاة بينهما لوضوح التوفيق لعله قضاه دفعا لخصومة مع أنه لم يكن عليه شيء فيوجد صورة القضاء ألا ترى أنه يقال قضى بحق وقضى بباطل أو لعله صالحه على مال دفعا لخصومة فثبت عليه المال ثم قضاه بعد ذلك فكان التوفيق ممكنا من هذا الوجه

قوله لم تقبل بينته لأنه لا يتصور أن يكون بين رجلين خصومة قضا أو مصالحة ولا يعرف أحدهما صاحبه فيبطل التوفيق وذكر القدوري عن أصحابنا أن بينة القضاء في هذه المسئلة أيضا تقبل لأن التوفيق ممكن بأن الرجل يدعي على رجل محتجب أو امرأة محتجبة فيؤذيه بالشغب على باب الدار فيأمر بعض وكلائه أن يعطيه ما يرضيه فيكون قد قضاه وهو لا يعلم ثم علم بذلك

قوله لم يقبل بينة البائع لأن التوفيق غير ممكن لأن البراءة من العيب تغيير لصفقة العقد فإذا بطل التوفيق لزم التناقض وذكر الخصاف مسئلة البيع في آخر باب أدب القاضي وذكر فيه خلافا قال على قول أبي حنيفة لا تقبل على هذا الدفع كما هو المذكور ههنا وعلى قول أبي يوسف تقبل فأبو يوسف سوى بينه وبين الدين وأبو حنيفة فرق 388

باب القضاء في الأيمان

محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة ( رضي الله عنهم ) قال لا يمين في حد إلا أن السارق يستحلف فإن نكل عن اليمين ضمن ولم يقطع ولا يمين في نكاح ولا رجعة ولا في ادعاء نسب ولا في الاستيلاد ولا فيء الإيلاء ولا في اللعان وقال أبو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) في ذلك كله يمين إلا اللعان امرأة ادعت طلاقا قبل الدخول استخلف

شرح المتن
باب القضاء في الأيمان

قوله ضمن ولم يقطع لأن الاستحلاف شرع للنكول وأنه يصلح حجة في الأموال دون الحدود

قوله ولا يمين في نكاح بأن ادعى رجل على امرأة أنه تزوجها وأنكرت المرأة أو بالعكس ولا رجعة بأن ادعى الرجل بعد الطلاق وانقضاء العدة أنه راجعها في العدة وأنكرت أو بالعكس ولا في ادعاء نسب بأن ادعى على مجهول النسب أنه ابنه وأنكر هو أو ادعى المجهول أنه والده وأنكر هو ولا في الاستيلاد بأن ادعت الجارية أنا أم ولد مولاي وهذا ابني منه وأنكر المولى ولا في فيء الإيلاء بأن ادعى بعد مضي مدة الإيلاء ( وهي أربعة أشهر ) أنه فاء إليها في المدة وأنكرت أو بالعكس ولا في اللعان بأن ادعت على زوجها أنه قذفها قذفا يوجب اللعان وأنكر هو


222

ووجه الخلاف في هذه المسائل وأمثالها أن اليمين يكون للنكول وهو إقرار عند أبي يوسف ومحمد والإقرار يجري في هذه الأشياء فيجري اليمين فيها وعند أبي حنيفة هو بذل أي ترك منازعة كأنه ترك منازعة وخصومة وإن لم يكن حقه عليه في الواقع والبذل لا يجري فيها فإن هذه الأشياء لا يثبت بهذا وزيادة تفصيل هذا المقام في حواشي الهداية 389 الزوج فإن نكل ضمن نصف المهر في قولهم وكل شيء ادعى على رجل من عمد دون النفس فنكل اقتص منه فإن نكل في النفس حبس حتى يقر أو يحلف وقال أبو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) في النفس وغيرها يقضي عليه بالأش ولم يقتص منه رجل ورث عبدا فادعاه آخر استحلف على عمله وإن وهب له عبد افقبضه أو اشتراه فاليمين على البتات رجل ادعى على آخر مالا فاقتدى يمينه أو صالحه منها على عشرة دراهم فهو جائز وليس له أن يستحلف على تلك اليمين أبدا

باب القضاء في الشهادة

محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة ( رضي الله عنهم ) في رجل في

شرح المتن

قوله استحلف الزوج لأن المقصود به المال والنكول حجة فيه

قوله ولم يقتص منه لأن النكول إقرار فيه شبهة لأنه يحتمل أن يكون امتنع منه تورعا فلا يثبت به القصاص بل المال ولأبي حنيفة أن الأطراف يجري الأموال لكونها مخلوقة لوقاية النفس كالأموال فيجري فيها الفذل فيجب القصاص فيها بخلاف النفس فإنه لا يجري فيها البذل

قوله على البتات لأن المشتري والموهوب له مالك بسبب شرعي وضع وهذا يفيد علما بأنه ملكه فيصح تحليفه فأما الوارث فلا علم له بما صنع الوارث فطولب بعلم ما كان

قوله فهو جائز الخ أما الاقتداء والصلح فهو مروي عن عثمان رضي الله عنه على ما في شرح أدب القاضي المنسوب إلى الخصاف وأما عدم الاستحلاف فلأنه أبطل حقه في خصومه

باب القضاء في الشهادة

قوله فإنه يسعك الخ لأنه أقصى ما يستدل به على الملك لقيام يد 390 يده شيء سوى العبد والأمة فإنه يسعك أن تشهد أنه له رجلان شهدا أن أباهما أوصى إلى فلان والوصي يدعي فهو جائز استحسانا ذكره في الوصايا وإن أنكر الوصي لم يجز وإن شهدا أن أباهما وكله بقبض ديونه بالكوفة وادعى الوكيل أو أنكر لم يجز شهادتهما رجل أقام البينة أن المدعي استأجر الشهود لم تقبل وشهادة العمال جائزة ورجل شهد ولم يبرح حتى قال أوهمت بعض شهادتي فإن كان عدلا جازت شهادته ومن رآى أن يسأل عن الشهود لم يقبل قول الخصم إنه عدل حتى يسأل عن الشهود

شرح المتن

223
التصرف بلا منازعة والعبد والأمة إن كان يعف أنه رقيق فكذلك لأن الرقيق لا يكون في يد نفسه

قوله استحسانا والقياس أن لا تقبل شهادتهما في الإيصاء أيضا كما لا تقبل في الوكالة وعلى هذا مسائل منهما مسئلة الوكالة والثاني إذا شهد الموصى لهما أن الميت أوصى إلى هذا والثالث إذا شهد غريمان لهما على الميت دين بهذا والرابع إذا شهد غريمان عليهما للميت دين بهذا وجه القياس أن هذه شهادة قامت للشاهد أو لأبيه فتمكنت التهمة وجه الاستحسان أن القاضي يملك نصب الوصي إذا كان طالبا والموت معروفا فلا يثبت للقاضي بهذه الشهادة ولاية لم تكن ثابتة قبل ذلك وإنما أسقط عنه مؤنة التعيين بخلاف التوكيل لأنه لم يملك نصب الوكيل على الغائب فلو ثبت إنما يثبت بهذه الحجة وهذا إذا كان الوصي طالبا والموت معروفا أما إذا لم يكن الوصي طالبا والموت غير معروف لا يملك القاضي نصب الوصي إلا بهذه البينة فيصير هي موجبة فيبطل لمعنى التهمة إلا في غريمين عليهما للميت ديون لأن اعترافهما على نفسهما بموت رب الدين جائز 391

رجلان شهدا على رجل بقرض ألف درهم وشهد أحدهما أنه قضاها فالشهادة جائزة على القرض شاهدان شهد أحدهما بألف والآخر بألف وخمس مائة والمدعي يقول لم يكن لي إلا الألف فشهادة الذي شهد بألف وخمس مائة باطلة شاهدان أقرا أنهما شهدا يزور لم يضربا وقال أبو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) يضربان شاهدان شهدا على رجل أنه سرق بقرة واختلفا في لونها قطع وإن قال أحدهما بقرة والآخر ثور لم يقطع وقال أبو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) لا يقطع في الوجهين جميعا

شرح المتن

قوله لم تقبل لأن البينة إنما تقبل على ما يدخل تحت القضاء والجرح المجرد لا يدخل تحته لأن الجرح حرام إلا إذا تضمن حقا للشرع والعبادة ولم يوجد فإن تضمن صح بأن قال المدعي عليه إني صالحت هؤلاء الشهود بكذا من المال ودفعت إليهم على أن لا يشهدوا علي بهذا الباطل فإذا شهدوا فعليهم أن يردوا علي ما أخذوا مني

قوله جائزة لأن نفس العمل للسلطان ليس بفسق فإن عمر رضي الله عنه كان عامل النبي صلى الله عليه وسلم في الصدقات وكذلك علي وابن مسعود كانا خازني عمر وكثير من الصحابة كانوا عمالا


224

قوله جازت شهادته لأن العذر ظاهر وهو مهابة مجلس القاضي فلو رددنا لذلك لما صحت شهادتنا أبدا فإنبرح عن مكانه ثم عاد لم تقبل لأنه توهم الزيادة على المدعي بتلبيس

قوله ومن رأى الخ يريد به أن أبا يوسف ومحمدا لا يقبلان قول الخصم إنه عدل يريد به تعديله حتى يسأل عن الشهود غير الخصم لأن من 392 وشهادة الرجال مع النساء والشهادة على الشهادة وكتاب القاضي إلى القاضي جائز إلى في الحدود والقصاص ولا يجوز الشهادة على الشهادة حتى يكون المشهود على شهادته على مسيرة ثلاثة أيام ولياليهن أو يكون مريضا بالمصر رجل قال أشهدني فلان على نفسه بكذا لم يشهد السامع على شهادته حتى يقول اشهد على شهادتي ولو قال الرجل اشهد على شهادتي فسمع رجل آخر لم يشهد على شهادته

ولا يسأل القاضي عن الشهود حتى يطعن المشهود عليه فإن طعن سأل

شرح المتن
زعم المدعي وشهوده أن المدعي عليه كاذب بالجحود فلا يصلح للتزكية وهذا إذا قال هم عدول لكنهم أخطؤا أو نسو أما إذا قال هم عدول صدقوا في شهادتهم فقد اعترف بالحق

قوله جائزة لأنهما اتفقا عليها وذكر الطحاوي عن أصحابنا أنها لا تقبل لأن الذي شهد بالقضاء لم يشهد بالمال الواجب والصحيح ما فيك الكتاب

قوله باطلة لأن المجعي كذبه في بعض ما شهد به وهذا مبطل لشهادته

قوله يضربان لحديث عمر رضي الله عنه أنه ضرب شاهد الزور وسخم وجهه ولأبي حنيفة أن شريحا كان يشهر ولا يضرب

قوله في الوجهين جميعا لأن هذا الخلاف يمنع الحكم به أعني الغصب فلأن يمنع الحكم بالحد أولى كالاختلاف في الذكورة والأنوثة ولأبي حنيفة أن البقرة قد يجتمع فيها لونان فيكون أحد طرفيها اسود وأحدهما من هذا الجانب فوقع نظره والآخر أبيض والآخر من هذا الجانب فوقع بصره عليه فيصح التوفيق والداعي إليه موجود وهو التحمل في ظلم الليالي من بعيد ولا 393 عنهما في السر وزكاهما في العلانية إلا شهود الحدود والقصاص فإنه يسأل عنهما في السر ويزكيها في العلانية وإن لم يطعن الخصم وقال أبو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) يسأل في ذلك كله طعن الخصم أو لم يطعن

رجل شهد لرجل أنه اشترى عبد فلان بألف وشهد الآخر أنه اشتراه بألف وخمس مائة والمدعي يدعي شراه بألف وخمس مائة فالشهادة باطلة

شرح المتن

225
كذلك الغصب لانعدام الداعي لأنه يوجد نهارا جهارا غالبا ولا كذلك الذكورة والأنوثة لان الحيوان الواحد لا يشتمل عليهما

قوله إلا في الحدود والقصاص قال الشافعي الشهادة على الشهادة جائز في الحدود والقصاص ولنا أن هذه حجة فيها شبهة زائدة وهو أنها هل أخذت من الأصول أم لا فلا يثبت بها شيء من العقوبات كشهادة رجل وامرأتين

قوله حتى يكون المشهود ليتحقق العجز الذي هو شرط جواز الشهادة على اشهادة وعن أبي يوسف أنه إن كان مسافته بحيث لو غدا عند القاضي للشهادة لم يستطع أن يبيت بأهله صح الإشهاد إحياء لحق المسلمين وعليه الفتوى

قوله حتى يقول الخ لأن الشهادة على الشهادة تحميل وتوكيل أما عند أبي حنيفة وأبي يوسف فلأن الحكم يضاف إلى الفروع حتى أن عند الرجوع يجب الضمان عليهم دون الأصول وإذا كان الحكم مضافا إليهم فإنما يصح تحملهم إذا عاينوا ما هو الحجة والشهادة في غير مجلس القاضي ليست بحجة ويجب عليهم النقل بالأمر ليصير حجة ويتبين أنهم تحملوا فإذا لم يكن بد من النقل لم يكن بد من التحميل وأما عند محمد الحكم يقع بشهادة الكل حتى أن عند الرجوع يشتركون في الضمان فلا بد من نقل الشهادة إلى مجلس القاضي فلا بد من التحميل

قوله طعن الخصم أو لم يطعن لأن الظاهر لا يصلح للإثبات فوجب إثبات العدالة بدليل ولأبي حنيفة قول عمر رضي الله عنه المسلمون عدول 394 وكذلك الكتابة والعتق على مال والخلع فأما النكاح فإن الشهادة تجوز بألف وذكر في الدعوى في الأمالي قول أبي يوسف ( رحمه الله ) مثل قول أبي حنيفة رضي الله عنه وقال أبو يوسف ( رحمه الله ) الشهادة في النكاح أيضا باطلة

رجلان شهدا على شهادة رجلين على فلانة بنت فلان الفلانية بألف درهم وقالا أخبرانا أنهما يعرفانها فجيء بامرأة فقالا لا ندري هي هذه أم لا فإنه يقال للمدعي هات شاهدين أنها فلانة وكذلك كتاب

شرح المتن

226
بعضهم على بعض ولأن العدالة ثابتة ظاهرا وأنها حجة تامة في هذا الباب فإذا طعن فالطعن عارض دليل الظاهر فوجب الترجيح بالسؤال بخلاف الحدود والقصاص لأنها تندرئ بالشبهات وفي هذا شبهة وقيل هذا اختلاف عصر وزما لا اختلاف حجة وبرهان فإن أبا حنيفة أفتى في القرن الثالث الذي شهد لهم رسول الله ( صلى الله عليه وعلى آله وسلم ) بالصدق ووصفهم بالخيرية وهما أفتيا بالقرن الذي شاع فيه الكذب فكان هذا اختلاف عصر وزمان

قوله وكذلك الكتاب الخ يعني إذا ادعى العبد الكتابة أو العتق على مال وأنكر المولى أو ادعت المرأة الخلع وأنكر الزوج لأن المقصود بهذه الدعاوي كلها إثبات السبب وهو مختلف فلا يمكن إثباته لقصور الحجة عن كمال العدد على ما يدعيه المدعي وإن كان الدعوى من المولى إن كان في الكتابة فكذلك أيضا وإن كان في العتق على مال أو من الزوج تقبل الشهادة على ألف لأن العتق والطلاق يثبت باعترافهما فبقي الدعوى في نفس المال فصار المسئلة نظير مسئلة الدعوى في الدين المطلق بخلاف الكتابة لأن العتق لم يثبت فكان المقصود إثبات السبب وهو مختلف فيه

قوله تجوز بألف لأن المال في النكاح تابع والازدواج والملك أصل والشاهدان اتفقا على الأصل واختلفا بالتبع فوجب القضاء بالمتفق عليه 395 القاضي فإن قالا في هذين البابين فلانة التميمية لم يجز حتى ينسباها إلى فخذها رجل كتب على نفسه ذكر حق وكتب في أسفله ومن قام بهذا الذكر فهو ولي ما فيه إن شاء الله أو كتب في شرى فعلى فلان خلاص ذلك وتسليمه إن شاء الله بطل ذلك كله وقال أبو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) إن شاء الله هو على الخلاص وعلى من قام بذكر الحق وقولهما هذا استحسان ذكره في كتاب الإقرار

شرح المتن

قوله هات شاهدين الخ حتى يثبت لهما المعرفة بالشهادة على الحاضر لأن الشهادة على الحاضر لا تصح إلا بالإشارة إليه

قوله وكذلك كتاب القاضي لأنه شهادة على الشهادة إلا أن القاضي بولايته يتفرد بالنقل

قوله لم يجز لأن بني تميم لا يحصون فيكثر الأعيان بهذه الصفة والنسبة فلا يحصل التعريف ما لم ينضم إليه الفخذ

قوله إلى فخذها هو آخر القبائل الست وفي الكشاف قوله ( تعالى ) ( وجعلناكم شعوبا وقبائل ) هي الطبقات الست الشعب والقبيلة والعمارة والبطن والفخذ والفصيلة فالشعب يجمع القبائل والقبيلة تجمع العمارة والعمارة تجمع البطون والبطن تجمع الأفخاذ والفخذ تجمع الفصائل مثلا خزيمة شعب وكنانة قبيلة وقريش عمارة وقصي بطن وهاشم فخذ والعباس فصيلة


227

قوله رجل كتب على نفسه معناه أن رجلا أقر بمال وكتب الكاتب كتاب الإقرار وكتب في أسفله من طلب هذا المال وجاء بهذا الكتاب فله ولاية المطالبة إنشاء الله أو كتب الشراء وكتب فعلى فلان تسليم ذلك إنشاء الله ( تعالى ) فعندهما الشراء جائز والدين لازم وقوله إنشاء الله تعالى يحمل على من قام بذكر الحق وعلى الخلاص لأن الصك للاستيثاق فصار ذلك دلالة الصرف إليه والقصر عليه ولأبي حنيفة أن الصك بمنزلة شيء واحد فإذا لحقه الاستثناء يعمل به في الكل 396

باب القضاء في المواريث والوصايا

محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة رضي الله عنهم ) في نصراني مات فجاءت امرأته مسلمة فقالت أسلمت بعد موته وقالت الورثة أسلمت قبل موته فالقول قول الورثة رجل مات وله في يد رجل ألف درهم وديعة فقال المستودع هذا ابن الميت لا وارث له غيره فإنه يدفع المال إليه وإن قال لآخر هذا أيضا ابنه وقال الأول ليس له ابن غيري قضي بالمال للأول ميراث قسم بين الغرماء فإنه لا يؤخذ منهم كفيل ولا من وارث وهذا شيء احتاط به بعض القضاة وهو ظلم

شرح المتن
باب القضاء في الموارث والوصايا

قوله فالقول قول الورثة لأن سبب الحرمان ثابت في الحال فيثبت في ما مضى تمسكا بالحال في معرفة الماضي في حكم الدفع كالمستأجر مع رب الطاحونة إذا اختلفا في جريان الماء وانقطاعه كان القول قول من شهد له الحال بخلاف المسلم إذا مات وله امرأة نصرانية وهي مسلمة يوم الخصومة فقالت أسلمت قبل موته وقال الورثة بعد موته فالقول قول الورثة ولا يحكم للحال لأن الحال ظاهر في دلالته على الماضي فصح التمسك به في معرفة الماضي في حكم الدفع لا في الإثبات

قوله فإنه يدفع الخ لأنه يقر على نفسه بتسليم عين ماله إليه بخلاف ما لو أقر أنه وكيله بقبض الوديعة فإنه لا يؤمر بالدفع إليه لأنه معترف بقيام المودع وقيام حقه فلا يملك التصرف عليه

قوله للأول لأنه شهادة على الأول بعد انقطاع يده عن المال فلا يصح قوله ميراث قسم الخ معنى المسئلة أن الدين إذا ثبت للغرماء وقضى 397

دار في يد رجل أقام آخر البينة أن أباه مات وتركها ميراثا بينه وبين أخيه فلان قضى له بالنصف وترك النصف في يد الذي هو في يده ولا يستوثق منه وقال أبو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) إن كان الذي في يده جاحدا أخذ منه وجعل في يد أمين وإن لم يجحد ترك في يده


228

رجل أقام البينة على دار أنها كانت لأبيه أعارها أو أودعها الذي هي في يده فإنه يأخذها منه ولا يكلف البينة أنه مات وتركها ميراثا وإن شهدوا أنها كانت في يد أبيه فلان مات وهي في يده جازت الشهادة وإن قالوا

شرح المتن
القاضي بديونهم واحتمل أن يكون على الميت دين غيره أو قامت البينة على المواريث ولم يشهدوا أنهم لا يعلمون له وارثا غيره فإن القاضي يتأتى في هذا المكان فإن فعل ولم يظهر له آخر فقضى ذلك هل يأخذ كفيلا أم لا عند أبي حنيفة لا وعندهما يأخذ لهما أن الموت قد يقع بغتة ولا يخلو من الغرماء والورثة عن غائب فكان هذا موضع الاحتياط وله أن الحق ظهر للحاضر فلا يجوز تعطيله صيانة لحق موهوم

قوله أخذ منه الخ لأن الجاحد متعد بالجحود منه فوجب الأخذ منه كما في العروض وله أن القضاء وقع للميت وقد ثبت احتمال الائتمان من الميت وبطل جحوده بقضاء القاضي ولا ضرورة إلى الأخذ لأن العقار محفوظة بنفسها ولا كذلك العروض

قوله ولا يكلف الخ الأصل أن ملك المورث متى ثبت لا يقضي للوارث حتى يقيم الشهود على الانتقال فيقولون إنها كانت لأبيه ومات وتركها ميراثا له وهذا قول أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف هو كاف لأن ملك المورث ملك الوارث فصارت الشهادة بالملك للمورث شهادة بالملك للوارث إذا ثبت هذا فلا يشكل أن هذه الشهادة عند أبي يوسف تقبل أما عندهما يجب القبول أيضا لأن 398 الرجل حي أنها كانت في يد المدعي لم تقبل وإن أقر بذلك المدعي عليه دفعت إلى المدعي وقال أبو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) إن شهد شاهدان أنه أقر أنها كانت في يد المدعي دفعت إليه

رجل قال ما لي في المساكين صدقة فهو على ما فيه الزكاة وإن أوصى بثلث ماله فهو على كل شيء رجل أوصى إليه ولم يعلم حتى باع شيئا من التركة فهو وصي والبيع جائز ولا يجوز بيع الوكيل حتى يعلم

شرح المتن
الشهادة على الإعارة والإجارة والإيداع إثبات اليد من جهة الميت فيصير إثباتا لليد للميت عند الموت فيصير كالتنصيص على الانتقال إلى الوارث

قوله جازت الشهادة لأنهم لما شهدوا باليد له وقت الموت فقد شهدوا بالملك له فيثبت النقل إلى الورثة بطريق الضرورة


229

قوله لم تقبل لان الشهادة قامت على مجهول لأن اليد منقطعة للحال ويحتمل أنها كانت يد ملك أو غصب أو أمانة وأما اليد عند الموت فهو إن كان يد ملك فلا شك وإن كان يد غصب يصير يد الملك بالضمان وإن كان يد أمانة يصير يد غصب بالتجهيل

قوله دفعت إليه الخ لأن الشهادة قامت على معلوم وهو الإقرار

قوله فهو على ما فيه الزكاة لأن إيجاب العبد معتبر بإيجاب الله ( تعالى ) وما أوجب الله من الصدقة مضافة إلى مال مطلق يتناول مال الزكاة لا جميع المال فكذا إيجاب العبد

قوله جائز لأن الوصية خلافه عن الميت لكونها مضافة إلى زمان لا يمكن فيه الإنابة فلا يتوقف على العلم كما إذا باع الوارث شيئا من التركة بعد موت الموروث من غير علم به جاز أما الوكالة فهو إنابة فتكون متوقفة على العلم ويكفي فيه إخبار الواحد لأنه ليس فيه إلزام بل هو إثبات محض فلا يشترط فيه العدد بخلاف عزل الوكيل فإنه يتضمن الإلزام فيكون شهادة من وجه فيشترط أحد شطريها إما العدد أو العدالة وكذلك إذا أخبر المولى بجناية عبده فإن 399 وإن أعلمه إنسان جاز ولا يجوز النهي عن الوكالة حتى يشهد عنده عدل أو شاهدان وكذلك المولى يخبر بجناية عبده فيعتقه

باب من القضاء

محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة رضي الله عنهم ) كل شيء قضى به القاضي في الظاهر بتحريم فهو في الباطن كذلك ويقرض القاضي أموال اليتامى ويكتب فيها ذكر الحقوق وإن أقرض الوصي ضمن ولا يجوز للقاضي أن يأمر إنسانا يقضي بين اثنين إلا أن يكون الخليفة جعل إليه أن يولي القضاء وما اختلف فيه الفقهاء فقضى به القاضي ثم جاء قاض خر غير ذلك أمضاه أب أو وصي سلم شفعة الصغير جاز وهو قول

شرح المتن
أخبره اثنان أو واحد عدل به ثم أعتقه كان ذلك اختيارا منه للفداء وإلا لا والتفصيل في الهداية وحواشيها
باب من القضاء

قوله كل شيء الخ أصل المسئلة أن قضاء القاضي في العقود والفسوخ ينفذ ظاهرا وباطنا عند أبي حنيفة وأبي يوسف في قوله الأول وعنده في الآخر وعند محمد والشافعي ينفذ ظاهرا لا باطنا وهي تعوف في المختلف

قوله ضمن الفرق أن القرض تبرع حالا ومعاوضة مآلا فاعتبر تبرعا في حق الوصي معاوضة في حق القاضي لتمكنه من الاستخراج نظرا لليتيم والأب في هذا الحكم بمنزلة الوصي

قوله إلا أن يكون الخ وذلك لأن القاضي جعل رسولا عن جماعة من 400


230
أبي يوسف ( رحمه الله ) وقال محمد وزفر ( رحمهما الله ) لا يجوز والصغير على الشفعة إذا بلغ

وإذا قال القاضي قضيت على هذا بالرجم فارجمه أو بالقطع فاقطعه أو بالضرب فاضربه وسعك أن تفعل قاض عزل فقال لرجل أخذت منك ألفا ودفعت إلا فلان قضيت له بها عليك فقال الرجل أخذتها بغير حق فالقول قول القاضي وكذلك إن قال قضيت بقطع يدك

شرح المتن
المسلمين ألا ترى أنه لا عهدة عليه وأن الخليفة إذا هلك لم ينعزل القضاة فالوكيل لا يملك التوكيل لا يملك التوكيل إلا بإطلاق الموكل فالرسول به أولى فإن ولاه الخليفة صح وصار الثاني من جهة الخليفة لا من جهة هذا القاضي حتى إنه لا يملك عزله إلا أن يقول الخليفة له ول من شئت واستبدل من شئت

قوله أمضاه لأن اجتهاد الأول اتصل به العمل فلا ينقضه ما لم يتصل له العمل لأن خطأ القاضي الأول لم يظهر بيقين وإنما ظهر بالاجتهاد والاجتهاد لا يبطل بالاجتهاد

قوله أب أو وصي الخ هكذا وجد في النسخة المنقول عنها وليس هذا موضع هذه المسئلة وليس لها أثر في نسخة شرح الصدر وقد مرت المسئلة بوجوهها في باب الشفعة فلعل إيراد هذه المسئلة ههنا من صنيع النساخ

قوله وسعك أن تفعل لأنا أمرنا بالطاعة ومن الطاعة تصديقه فصار قوله بحق الولاية مثل قول الجماعة فجاز الاعتماد على قوله في كل باب ولذلك صار كتاب القاضي إلى القاضي حجة لأن شهادة القاضي وإخباره مثل شهادة شاهدين وعن محمد أنه رجع عن هذا القول وقال لا يقبل قول القاضي ولا يحل العمل به إلا أن يعاين الحجة وبهذه الرواية أخذ علماءنا وقالوا ما أحسن هذا في زماننا لان القضاة قد فسدوا فلا يؤتمنون إلا أنهم لم يأخذوا بهذه الرواية 401 في حق إن كان الذي قطعت يده أو الذي أخذه منه الألف مقرا بأنه فعل ذلك وهو قاض وإذا كان رسول القاضي الذي يسأل عن الشهود واحدا جاز والإثنان أفضل وهو قول أبي يوسف ( رحمه الله ) وقال محمد ( رحمه الله ) لا يجوز

رجل أقر عند قاض بدين فإنه يحبسه به ثم يسأل عنه فإن كان معسرا خلى سبيله وإن كان له دراهم أو دنانير باعها وأوفى صاحب الدين حقه وإن كان له عروض لم يبعها وقال أبو يوسف ومحمد ( رحمهما

شرح المتن

231
في كتاب القاضي إلى القاضي وأخذوا بظاهر الرواية للضرورة

قوله قول القاضي لأن المأخوذ منه لما أقر أنه فعل ذلك في حالة القضاء صار معترفا بشهادة ظاهر الحال للقاضي فكان القول قوله ولا ضمان على الآخذ أيضا لأن قول القاضي حجة

قوله وقال محمد أراد برسول القاضي المزكى وعلى هذا الخلاف المترجم عن الشاهد والرسول إلى المزكى لمحمد أن التزكية بمعنى الشهادة فيشترط فيها ما يشترط فيها ولهما أن التزكية ليست بشهادة محضة ولهذا لم يشترط فيها لفظ الشهادة ولا مجلس القاضي وشرط العدد زائد في الشهادة بالنص فلا تصح تعديته إليه

قوله فإنه يحبسه معناه إذا ظهر للقاضي جحوده عند غيره ومماطلته بعدما أقر مرة عنده فحينئذ يحبس أما إذا أقر مرة ففي المرة الأولى لا يحبس لكن يأمره بقضاء الدين فإذا ظهر تعنته يحبسه

قوله يبيع العروض أيضا أصله بطلان الحجر على الحر عند أبي حنيفة وجوازه عندهما 402 الله ) يبيع العروض أيضا قاض أو أمينه باع عبدا للغرماء وأخذ المال فضاع واستحق العبد لم يضمن ويرجع المشتري على الغرماء وإن أمر القاضي الوصي ببيعه للغرماء ثم استحق أو مات قبل القبض أو ضاع المال رجع المشتري على الوصي ويرجع الوصي على الغرماء ويكره تلقين الشاهد والله أعلم

مسائل من كتاب القضاء لم تدخل في الأبواب

محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة رضي الله عنهم ) يجبر ذو الرحم

شرح المتن

قوله على الوصي الخ لأن الوصي عاقد بحكم النيابة عن الميت وحقوق العقد كانت ترجع إليه لو باشر بنفسه فكذلك من قام مقامه ثم يرجع هو على الغرماء لأنه تصرف لهم فأما أمين القاضي فهو نائب القاضي والقاضي نائب عن الإمام والإمام نائب عن العامة لكن في معنى الرسول لا في معنى الوكيل فلا ترجع الحقوق إليه بل إلى من وقع له العقد فلم يضمن الإمام ولا القاضي ولا نائبه

قوله تلقين الشاهد وهو أن يقول القاضي للشاهد إشهد هكذاوكذا لان المدعي لو أراد تلقين الشهادة لا يمكن القاضي من ذلك فلأن لا يكون يلقنه بنفسه كان أولى وهو جواب القياس على قول أبي حنيفة ومحمد وبالاستحسان أخذ أبو يوسف فقال لا بأس به في غير موضع التهمة

مسائل من كتاب القضاء لم تدخل في الأبواب

232

قوله على قدر مواريثهم لأن نفقة المحارم ما عدا الوالدين والمولودين تعلق بالإرث لقوله ( تعالى ) ( وعلى الوارث مثل ذلك ) ن فتقدرت بقدر الإرث حتى لو كان للصغر أو الزمن أم وجد يجب النفقة عليها أثلاثا ثلث على الأم وثلثان على الجد بخلاف الوالد في حق الصغار فإنه يجب كل النفقة عليه دون الأم 403 المحرم على النفقة على قدر مواريثهم رجل اشترى جارية فولدت منه فاستحقها رجل غرم الأب قيمة الولد فإن جاء المولى وقد مات الولد وترك عشرة ألآف درهم فليس على الأب قيمته وإن جاء وقد قتل الولد وأخذ ديته غرم الأب قيمة الولد

رجل ادعى أن فلانا وكله بقبض ماله على فلان فصدقه الغريم دفع المال إليه فإن ضاع في يده فجاء صاحب المال وأنكر الوكالة أخذ المال من الغريم ولم يرجع الغريم على الوكيل إلا أن يكون قد ضمنه عند الدفع

شرح المتن

قوله غرم الأب لأنه ولد المغرور لأن المغرور أن يشتري رجل جارية وتملكها بسبب من أباب الملك ظاهرا فاستولدها ثم تستحق الجارية أو يتزوج امرأة على أنها حرة ثم يظهر بالبينة أنها أمة وإذا ثبت أنه ولد المغرور فهو حر بالقيمة كذا روى عن عمر وعلي

قوله فليس على الأدب الخ لأن الوالد جعل عبدا أمانة في حق المستحق حرا في حق الأب وقد حصل في يده من غير صنعه فلا يضمن إلا بالمنع لما في ولد المغصوب وإنما يصير المنع والغصب حاصلا يوم الخصومة فإذا مات قبل ذلك لم يجب شيء ولو خلف مالا كان ذلك لأبيه لأنه علق حرا في حقه

قوله دفع المال إليه لأن إقرار المديون يتناول خالص حقه لأنه إنما يقضي الديون من عين هو خالص ملكه فيصح الإقرار وأما إقرار المودع فإنما يتناول مال غيره فلم يصح

قوله ولم يرجع الغريم الخ لأن في زعمه أن القابض صادق والطالب ظالم وإذا ظلمني فلا يحل لي أن أظلم غيري 404 ولو كان الغريم لم يصدقه على الوكالة ودفعه إليه على ادعائه فإن رجع صاحب المال على الغريم رجع الغريم على الوكيل

متفاوضان أذن أحدهما لصاحبه أن يشتري جارية فيطأها ففعل فهي له بغير شيء وقال أبو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) يرجع عليه بنصف الثمن رجل أودع رجلا ألفا فخلطها بألف أخرى له فلا سبيل للمودع عليها وهي دين على المستودع وقال أبو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) يشركه إن شاء والله أعلم

شرح المتن

233

قوله قد ضمنه عند الدفع لأن معنى التضمين أن يقول إنك وكيل وقبضك جائز لكن لا آمن أن يحضرني الغائب فينكر الوكالة فهل أنت كفيل عنه لي بما بما يجب عليه فكفل له بذلك صح ذلك بمنزلة الكفالة بالدرك فإذا ضمنه فحلت الكفالة يرجع عليه

قوله يرجع عليه لأن العقد وقع للمأمور خاصة بدليل حل الوطئ له والثمن قضي من مال الشركة فيرجع عليه صاحبه ولأبي حينفة أن العقد وقع بعقد الشركة والثمن من مال الشركة فلا يثبت الرجوع وحل الوطئ يحتمل ثبوته بعقد الهبة وقد جعلها له لما أحل الوطئ ولم يذكر عوضا 405

كتاب الوكالة
باب الوكالة بقبض مال أو عبد

محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة رضي الله عنهم ) رجل وكل رجلا بقبض عبد له فأقام الذي هو في يده البينة أن الموكل باعه إياه وقف الأمر حتى يحضر الغائب وكذلك الطلاق والعتاق وغير ذلك إلا الدين فإن وكله بقبض دين فأقام المدعى عليه بينة أنه قد أوفاه قبلت بينته وبرئ وقال أبو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) هذا والأول سواء

شرح المتن
باب الوكالة بقبض مال أو عبد

قوله هذا والأول سواء ولايثبت البراءة كما لا يثبت الشراء لأن التوكيل حصل بالقبض لا بالخصومة والخصومة ليست من القبض فلا يملكها كما في العين وكما لو كان بصيغة الامر دون التوكيل لكن وقف الأمر احتياطا حتى لا يثبت له ولاية القبض ما لم يحضر الغائب كما في الفصل الأول ولأبي حنيفة أن هذا وكيل بالتمليك والتملك فصار خصما كالوكيل بالشراء والوكيل بأخذ الدار بالشفعة إذا قامت عليه البينة بأن الموكل سلم الشفعة صحت وقضى بذلك وإنما قلنا ذلك لأن المقبوض عين والعين غير ومسألتنا الدين فيصير القبض في حكم المبادلة وإن كان قبض الأصل من وجهه ومسئاتنا أشبه بمسألة الأخذ بالشفعة منها بمسألة الشراء لأنه كالوكيل بطلب الشفعة خصم قبل القبض فأما الوكيل بالشراء فإنما يصير خصمه بعد المباشرة

قوله ولم يكن وكيلا لأن الوكيل من يعمل لغيره ولو صح التوكيل صار 406


234
406 رجل وكل بخصومه في مال فأقر عند القاضي أن الموكل قد قبضه فقضى على الموكل بذلك وإن أقر عند غير قاض لم يقض عليه استحسانا والقياس أن يكون إقراره عند القاضي وعند غير القاضي سواء مثل قول أبي يوسف ( رحمه الله ) قاله في الشفعة إلا أنه لا يقضي للوكيل بدفع المال وهو قول محمد ( رحمه الله ) وقال أبو يوسف ( رحمه الله ) إقراره عند القاضي وغير القاضي سواء رجل كفل عن رجل بمال فوكله صاحب المال بقبضه من الغريم لم يكن وكيلا في ذلك أبدا والوكيل بالخصومة وكيل بقبض الدين الوكيل عاملا لنفسه فلا يصلح وكيلا

قوله وكيل بقبض الدين لكن لا يفتي به في زماننا لأنه لايؤتمن على المال من يؤتمن على الخصومة

قوله فلأحدهما الخ خلافا لزفر هو يقول بأن الخصومة تصرف يفتقر إلى الرأي فلا يحتمل الانفراد كالتوكيل بالبيع والشراء والتوكيل بالقبض ولنا أن المعهود في ما بين الناس الاجتماع في تسوية الأمر والانفراد بالتكلم مجلس القضاء تحرزا عن التشويش فصار الانفراد بالتكلم مرادا بدلالة العقد ولا كذلك القبض لأنه مختلف بالرأي ولا ضرورة إلا الانفراد فلا يصح الانفراد

قوله فالعشرة بعشرته لأن الإتفاق لا يكون إلا بالشراء والوكيل بالشراء يملك أن يقضي الثمن من مال نفسه ثم يرجع في مال الموكل لأن حقوق العقد راجع إليه وهذا استحسان ذكره في الوكالة وأما في القياس يكون متبرعا ويرد مال الموكل لأن الأمر بالانفاق مقصور على المدفوع إليه

قوله ولا يجوز لأن القاضي مأمور بدرء الحدود والقصاص وفي 407

رجلان وكلا بالخصومة في دين وفي قبضه فلأحدهما أن يخاصم ولا يقبضان إلا مع رجل دفع إلى رجل عشرة دراهم ينفقها على أهله فأنفق عليهم عشرة من عنده فالعشرة بعشرته ولا يجوز وكالة باستيفاء حد أو قصاص إلا في إقامة الشهود وقال أبو يوسف ( رحمه الله ) لا تجوز في إقامة الشهود أيضا والله أعلم بالصواب

باب الوكالة بالبيع والشراء

محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة رضي الله عنهم ) رجل أمر رجلا

شرح المتن
الاستيفاء بحضرة صاحب الحق احتمال الدرء لأنه إذا حضر وعاين العقوبة ربما يلحقه الرحمة والرأفة على الجاني فيعفو إن كان للعفو فيه مجال

قوله وقال أبو يوسف الخ وقوله محمد مضطرب والأظهر أنه مع أبي حنيفة له أن الوكيل بمنزلة البدل من الأصل ولا مدخل للبدل في هذا كالبدل في الحجة وهي الشهادة على الشهادة وشهادة النساء مع الرجال وإشارة الأخرس في الإقرار ولهما أن التوكيل تناول ما ليس بحد ولا قصاص ولا يضاف إليه الحد والقصاص ولأن الوجوب يضاف إلى علة الوجوب وهو الجناية والظهور يضاف إلى علة الظهور فأما الخصومة شرط محض لاحظ لها في الوجوب فاشبهت سائر الحقوق

باب الوكالة بالبيع والشراء

235

قوله أحدهما جاز لأنه قد لا يتفق الجمع والتوكيل حصل مطلقا فوجب إجراءه على إطلاقه بعد أن يشتري بمثل قيمته أو بزيادة يتغابن الناس بمثله

قوله بمثله الباقي جاز لأن التوكيل حصل مطلقا فيحتمل على إطلاقه 408 أن يشتري له عبدين بأعيانهما ولم يسم له ثمنا فاشترى له أحدهما جاز وإن أمره أن يشتريهما بألف وقيمتهما سواء فاشترى أحدهما بخمس مائة أو أقل جاز وإن اشترى بأكثر من خمس مائة لم يلزم الآمر إلا أن يشتري والباقب ببقية الألف وقال أبو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) إن اشترى أحدهما بأكثر من نصف الألف بما يتغابن الناس فيه وقد بقي من الألف ما يشتري بمثله الباقي جاز رجل أمر رجلا أن يبيع عبدا له فباعه

شرح المتن
كما قلنا ولأبي حنيفة أن هذا بالمقابلة أوجب النصف دلالة والتنصيص على الخمسمائة لكل منهما حجر عن الزيادة قلت الزيادة أو كثر فكذا هذا إلا أن يشتري الباقي قبل أن يختصما لأن العمل بالصريح أحق من العمل بالدلالة والموكل صرح بتحصيل العبدين بألف

قوله فهو عبد للمشتري الخ فرق بين هذا وبين ما إذا وكل غير العبد ليشتريه له فأعلم الوكيل البائع أنه اشتراه لغيره أو لم يعلمه يصير مشتريا للآمر وههنا ما لم يعلم أنه اشترى للعبد لا يصير مشتريا للعبد والفرق بينهما أن بيع نفس العبد من العبد إعتاق وشراء العبد لنفسه قبول الإعتاق فكان بين الشرائين تفاوت فلا بد من البيان والتمييز لأنه إذا اشترى للعبد صار البائع معتقا ولزمه الولاء وإذا اشتراه لغيره لا يصير معتقا ولا يلزمه الولاء وعسى أن يرضى بأحدهما دون الآخر فلم يستغن عن البيان أما إذا كان وكيلا من جهة غير العبد فلا فرق بين الشرائين فإن العهدة في حق البائع يكون عليه على كل حال فلا حاجة إلى البيان فإذا أطلق ههنا وقع العقد للوكيل عملا بحقيقته وهو المعاوضة فيه إلا أن الألف يكون للمولى لأنه كسب عبده وعليه ألف أخرى ثمنا للعبد وإن اشتراه للعبد هل يلزم للعبد ألف أخرى أم لا لم يذكره في الكتاب وينبغي أن يلزمه لما قلنا 409 بقليل أو كثير أو بعرض أو باع نصفه جاز وقال أبو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) لا يبيعه إلا بدراهم أو دنانير بما يتغابن الناس فيه ولا يجوز أن يبيع نصفه إلا أن يبيع النصف الآخر منه قبل أن يختصما


236

رجل أمر عبدا محجورا عليه أو صبيا ببيع عبد فباعه جاز والعهدة على الآمر عبد قال لرجل اشتر لي نفسي من مولاي بألف ودفعها إليه فإن قال الرجل للمولى اشتريته لنفسه فباعه على هذا فهو حر والولاء للمولى وإن لم لم يبين للمولى فهو عبد للمشتري والألف للمولى وعلى المشتري ألف مثلها رجل قال لآخر أمرتك ببيع عبدي بالنقد فبعته بالنسئة وقال المأمور أمرتني ببيعه ولم تقل شيئا فالقول قول الآمر وإن اختلف في

شرح المتن

قوله قول الآمر لأن الأمر قد يكون مطلقا وقد يكون مقيدا والأمر يستفاد من جهته

قوله قول المضارب لأن الإطلاق فيها أصل ألا ترى أنه لو سمي المضاربة مطلقا صحت فالقول قول من يدعي الأصل

قوله وإن أمره الخ أصل هذا أن التوكيل بالشراء إذا أضيف إلى دين على الوكيل فإن كان البائع متعينا بأن قال اشتر لي من فلان أو يكون المبيع بعينه ليكون البائع متعينا صح بالإجماع وإن كان غير متعين لم يصح عند أبي حنيفة خلالفا لهما لهما أن عقد الشراء لا يتعلق بعين الدراهم عينا كان أو دينا ألا ترى أن من اشترى شيئا بالدراهم على البائع ثم تصادقا أن الدين لم يكن لم يبطل الشراء ووجب مثلها فيصير التقييد بها والإطلاق سواء كما لو عين البائع ولأبي حنيفة أن الدراهم تتعين في الوكالات إذا كان عينا ألا ترى أنه لو وكله بشراء عبد 410 ذلك مضارب ورب المال فالقول قول المضارب

رجل له على رجل ألف فأمره أن يشتري له بها هذا العبد فاشتراه جاز وإن أمره أن يشتري بها عبدا بغير عينة فاشتراه فمات في يده قبل أن يقبضه الآمر مات من مال المشتري وإذا قبضه الآمر فهو له وقال أبو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) هو لازم للآمر إذ قبضه المأمور رجل دفع إلى رجل ألفا وأمره أن يشتري بها جارية فاشتراها فقال الآمر اشتريتها بخمس مائة وقال المأمور اشتريتها بألف فالقول قول المأمور هذا إذا كانت الجارية تساوي ألفا وإن كانت تساوي خمس مائة فالقول قول الآمر وإن لم يكن دفع ثمن الجارية للمامور فهو مشتر لنفسه

رجل قال لرجل اشتر لي ثوبا أو دابة أو دارا فاشتراه فالوكالة

شرح المتن
بهذا الألف فهلكت الألف عند الوكيل بطلت الوكالة فإذا لم يتعين كان هذا تمليك الدين من غير من عليه الدين وهو باطل وأما إذا عين انتصب البائع وكيلا بالقبض ثم الشراء والقبض بحكم الشراء واقع بعده فيصير كالتوكيل بالشراء مضافا إلى عين

قوله قول المأمور لأن الآمر يدعي عليه ضمان خمسمائة وهو منكر


237

قوله وإن لم يكن الخ إن لم يكن دفع إليه الألف والمسألة بحالها فالقول قول الآمر وتلزم الجارية المأمور على كل حال أما إذا كانت تساوي خمسمائة فلا يشكل لأنه خالف الشراء وإن كانت تساوي ألفا فالقول قول الآمر أيضا أي يتحالفان وتلزم الجارية المأمور هكذا ذكره فإنه أطلق الجواب ولم يفصل بينهما وكان ينبغي أن تلزم الجارية الآمر في هذا الفصل لأنه اشتراها بألف فتلزم الآمر فإن من وكل رجلا أن يشتري له جارية بألف فاشترى جارية تساوي ألفا بخمسمائة تلزم الآمر ومع هذا قال تلزم المأمور وإنما كان هكذا لأن الوكيل الشراء مع الموكل ينزل منزلة البائع مع المشتري فالاختلاف بينهما يوجب التحالف فإذا تحالفا وجب فسخ العقد فتلزم الجارية المأمور 411 باطلة وإن سمى ثمن الدار ووصف جنس الدابة والثوب جاز رجل أمر آخر أن يشتري له هذا العبد بألف درهم أو لم يسم الثمن فاشتراه فقال الآمر اشتريته بخمسمائة وقال المأمور بالف وصدق البائع المأمور فالقول قول المأمور رجل وكل رجلا ببيع عبد فأمر الوكيل رجلا ليبيعه فباعه والوكيل حاضر أو باعه رجل فبلغ الوكيل فأجاز فهو جائز وإن وكله بشراء ثوب هروي فأمر الوكيل رجلا فاشتراه والوكيل حاضر فهو جائز وإن كان غائبا لم يجز

شرح المتن

قوله باطلة أصله أن الوكالة تتحمل الجهالة اليسيرة ولا تتحمل الجهالة الفاحشة

قوله رجل أمر آخر الخ قال الفقيه أبو جعفر إنما فارقت هذه المسألة ما سبق حتى أوجب التحالف ثمة وألزم الجارية للمأمور وههنا لم يوجب التحالف وألزمه للآمر لأن البائع ههنا حاضر مصدق للمأمور فصار كإنشاء البيع فبطل الاختلاف وثمة البائع غائب

قوله لم يجز لأن المقصود من التوكيل الانتفاع برأي الوكيل لا بعبارته إذ الناس يتفاوتون في الرأي في العبارة فإذا وكل غيره فقد فات رأيه وإن لم يغب فقد حضر رأيه وإنما فات عبارته

قوله وقال إنما خص قولهما بالذكر مع أنه حكم مجمع عليه لان الشبهة إنما ترد على قولهما لأن تصرفات المرتد بالبيع والشراء نافذه عندهما وإن قتل على ردته ولكن تصرفاته على ولده موقوفه بالإجماع

قوله كذلك أي لا يجوز بيع واحد منهما ولا شراءه ولانكاحه لأنه لا ولاية للحربي على المسلم لأنه أبعد من الذمي فإذا لم يثبت للذمي ولاية على 412

مكاتب أو عبد أو ذمي زوج ابنته وهي صغيره حرة مسلمة أو باع لها أو اشترى لم يجز وقال أبو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) المرتد إذا قتل على ردته والحربي كذلك وصي احتال بمال اليتيم فإن كان ذلك خيرا لليتيم جاز رجل أمر رجلا ببيع عبده فباعه وأخذ بالثمن رهنا فضاع في يده أو أخذ به كفيلا جاز ولا ضمان عليه رجل وكل رجلين ببيع عبد بألف فباع أحدهما بذلك لم يجز وكذلك الخلع والله اعلم بالصواب

شرح المتن
ابنته المسلمة الصغيرة فالحربي أولى وكذلك المرتد لأن الولاية تبتني على معنى النظر واتفاق الملة يدل إليه وهو ههنا متردد
238

قوله خيرا لليتيم جاز لأن المشروع في حق الصبي هو النظر والمقصود من الحوالة هو التوثيق وأنه لا يحصل إلا أن يكون المحتال عليه أملأ من المحيل فلا يجوز من الوصي بدون خيرية الثاني

قوله ولا ضمان عليه لأن الاستيفاء حق الوكيل والرهن والكفالة يؤكدان الاستيفاء فلم يصح الحجر عنه فإذا ضاع الرهن في يده فقد هلك استيفاءه

قوله وكذلك الخلع وإن قدر الثمن وبدل الخلع لأن الخلع والبيع يحتاجان إلى الرأي والتدبير وهو رضي برائهما فإذا تفرد واحد بطل غرضه 413

كتاب الدعوى

محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة رضي الله عنهم ) جارية حملت في ملك رجل فباعها فولدت في يد المشتري فادعى البائع الولد وقد أعتق المشتري الأم فهو ابنه يرد عليه بجميع الثمن وعندهما يرد عليه بحصته من الثمن وإن كان المشتري أعتق الولد فدعواه باطل صبي في يد رجل قال هو ابن عبدي فلان الغائب ثم قال هو ابني لم يكن ابنه أبدا وإن جحد العبد أن يكون ابنهز وقال أبو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) إذا جحد العبد أن يكون ابنه فهو ابن المولى رجل في يده غلامان توأمان ولد عنده فباع أحدهما فأعتقه المشتري ثم ادعى البائع الغلام الذي هو في يده

شرح المتن
كتاب الدعوى

قوله فهو ابنه هذا إذا جاءت بالولد لأقل من ستة أشهر من وقت الشراء فإن جاءت به لستة أشهر فصاعدا أو لأقل من سنتين من وقت البيع لم يصح دعوة البائع ما لم يصدقة المشتري

قوله بحصته من الصمن يريد أنه يقسم الثمن على قيمة الجارية وعلى قيمة الولد فما أصاب الأم يسقط وما أصاب الولد يرد البائع على المشتري

قوله قال هو ابن عبدي الخ تفسير المسئلة صبي في يد رجل ولد في يده وهو يبيعه ولا يأمن المشتري أن يدعيه البائع يوما فينتقض البيع فيقر بالنسب لعبده الغائب خوفا من انتقاض البيع 414 فهما ابناه وبطل عتق المشتري والبيع أيضا


239

صبي في يد مسلم ونصراني قال النصراني هذا ابني وقال المسلم هو عبدي فهو ابن النصراني امرأة ادعت صبيا أنه ابنها لم يجز دعواها حتى تشهد امرأة على الولادة فإن كان لها زوج فزعمت أنه ابنها منه وصدقها فهو ابنهما وإن لم تشهد امرأة وإن كان الصبي في أيديهما فزعم الزوج أنه ابنه من غيرها وزعمت أنه ابنها من غيره فهو ابنهما جارية قال أنا أم ولد لمولاي وهذا ابني منه وأنكر المولى فلا يمين عليه

شرح المتن

قوله لم يكن ابنه أبدا لأن هذا إقرار بما لا يحتمل النقض فلا يبطل برد المقر له كمن شهد على رجل بنسب فردت شهادته لمعنى ثم ادعى الشاهد أنه ابنه لم يصح وعندهما إذا صدقه الغائب ولم يعرف منه تصديق ولا تكذيب لا يصح دعوة المقر أما إذا كذبه الغائب يصح دعوة المقر لأن الإقرار قد بطل الجحود والتكذيب فصار كأن لم يكن

قوله وبطل عتق المشتري لانه لما صحت الدعوة في هذا القيام الملك وقت العلوق والدعوة جميعا يتبعه الآخر لأن أحدهما لاينفصل عن الآخر في حكم النسب والحرية

قوله فهو ابن النصراني لأنه لا تعارض بين دعوى الرق وبين دعوى النسب ليترجح بالإسلام لأن إثبات النسب أقوى

قوله حتى تشهد الخ يريد امرأة لها زوج لأنها قصدت إلزام النسب على الغير وسبب لزوم النسب قائم وهو النكاح لكن الحاجة إلى إثبات الولادة وتعيين الولد وفي إثبات الولادة وتعيين الولد إلزام عليه فوجب إثباته بحجة وحجة إثبات الولد شهادة القابلة هذا إذا كانت منكوحة فإن لم تكن منكوحة لكنها معتدة وادعت النسب على الزوج احتاجت إلى حجة تامة عند أبي حنيفة هذا إذا 415 في قول أبي حنيفة ( رضي الله عنه ) ويستحلف في قول أبي يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) والله أعلم

شرح المتن
ادعت إلزام النسب على أحد أما إذا لم تدع إلزام النسب على أحد بأن لم تكن معتدة ولا منكوحة بأن ولدت من الزنا كان القول قولها من غير حجة

قوله وإن لم تشهد امرأة لأن الخصم قد اعترف

قوله فهو ابنهما لأن كل واحد منهما قصد إبطال حق الآخر فلا يقدران والفقه فيه أن أيديهما تثبت عليه على السواء فلا يملك أحدهما إبطال حق صاحبه كثوب في يد اثنين يزعم كل واحد منهما أنه بيني وبين فلان لا يصدقان ويكون الثوب بينهما كذا هذا 416

كتاب الإقرار

240

محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة رضي الله عنهم ) في رجل قال لآخر أخذت منك ألفا وديعة فهلكت فقال أخذتها غصبا فهو ضامن وإن قال أعطيتنيها وديعة فقال غصبتهالم يضمن رجل قال هذه الألف كانت وديعة لي عند فلان فأخذتها وقال فلان هذه لي فإن فلانا يأخذها وإن قال أعرت دابتي هذه فلانا فركبها ورده أو ثوبي هذه فلبسه ورده علي فالقول قوله وقال أبو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) القول قول الذي أخذ منه الثوب والدابة

رجل قال لفلان علي ألف درهم من ثمن متاع أو قرض ثم قال

شرح المتن
كتاب الإقرار

قوله فهو ضامن لأنه إقرار بسبب الضمان و الأخذ وادعى ما يوجب البراءةوهو المنكر فالقوال قوله مع اليمين ووجب الضمان على المقر إلا أن ينكل الخصم عن اليمين فحينئذ لا يلزمه

قوله لم يضمن لأنه ما أقر بسبب الضمان بل أنكره حيث أضاف الفعل إلى صاحب المال فكان القول قوله مع يمينه

قوله وقال أبو يوسف ومحمد الخ لهما أن المقر أقر باليد له ثم ادعى عليه الاستحقاق فوجب الرد وإثبات قوله بالحجة كما في الوديعة واستحسن أبو 417 هي زيوف أو نبهرجة لم يصدق وذلك إن قال أقرضني ألفا زيوفا أو قال علي ألف زيوف ثمن متاع وقال أبو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) إذا وصل صدق فإن قال أغتصبت منه ألفا أو قال أودعني ألفا ثم قال هي زيوف صدق وإن قال في هذا كله ألفا ثم قال ينقص كذا لم يصدق وإن وصل صدق

رجل مات وله على رجل مائة درهم وله ابنان فقال أحدهما قبض أبي منها خمسين فلا شيء للمقر وللآخر خمسون رجل قال لفلان علي ما بين درهم إلى عشرة دراهم فعليه تسعة دراهم وإن قال ما بين

شرح المتن
حنيفة الفرق بينهما وذكر العمي الفرق بينهما فقال في مسئلة الوديعة قال فأخذتها منه فوجب جزاؤه وجزاء الأخذ الرد وفي مسئلة العارية قال فردها علي فافترقا لافتراقهما في الوضع لكن هذا غير صحيح لأنه ذكر الأخذ في كتاب الإقرار وكذا ذكر عن أبي يوسف ومحمد الأخذ ههنا وإنما الفرق لأبي حنيفة أن اليد في باب العارية والإجارة ضرورية فيكون عدما في ما وراءه فلا يكون هذا إقرارا باليد له مطلقا بخلاف الوديعة لأن اليد حق مقصود في عقد الوديعة فيكون الإقرار منه بأن العين كان في يده إقرارا بالملك له
241

قوله إذا وصل صدق لأن ظاهر كلام المرأ منصرف إلى الجياد ويحتمل الزيوف فكان هذا بيانا فيه معنى التغيير فيصح متصلا ولا يصح منفصلا وكذلك الستوقة لأنها دراهم مجازا ولأبي حنيفة أن الزيافة عيب ومطلق العقد يقتضي السلامة عن العيوب فكان دعوى الزيافة رجوعا عن بعض ما أقر به فلا يصح

قوله صدق لأنه ليس لهما مقتضى في الجودة والزيافة فإن كال واحد منها يرد على السليم والمعيب فكان بيانا محضا فيصدق وصل أم فصل 418 عشرة إلى عشرين فعليه تسعة عشر وقال أبو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) يلزمه جميع ما أقر به رجل قال لفلان من داري ما بين هذا الحائط إلى هذا الحائط فله ما بينهما وليس له من الحائط شيء

شرح المتن

قوله وإن وصل صدق لأنه استثناء والاستثناء إنما يعمل إذا كان موصولا ولا يعمل إذا كان مفصولا ولو فصل بينهما بفصل يقع بطريق الضرورة بأن انقطع عليه الكلام ثم وصل له روي عن أبي يوسف أنه قال يعمل هذا وعليه الفتوى فإن هذا وصل من حيث الحقيقة

قوله وللآخر خمسون لأن إقراره على الميت لا ينفذ فجعل كالمستوفي بنفسه 419

كتاب الصلح

محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة رضي الله عنهم ) في رجل له على آخر ألف درهم فقال له أد إلي غدا خمس مائة على أنك بريء من الباقي ففعل فهو بريء وإن لم يدفع إليه غدا خمس مائة عاد عليه الألف وهو قول محمد ( رحمه الله ) وقال أبو يوسف ( رحمه الله ) لا يعود عليه عبد مأذون له قتل رجلا عمدا لم يجز له أن يصالح عن نفسه وإن قتل عبده رجلا عمدا فصالح عنه جاز

شرح المتن
كتاب الصلح

قوله لا يعود عليه لأن الإبراء ثبت مطلقا فيثبت البراءة مطلقا وإنما قلنا ذلك لأن أداء خمسمائة لما لم يصلح عوضا لم يوجب تعلق الإبراء به فيحصل الإبراء مطلقا ولهما أن الإبراء حصل بشرط مرغوب فيتعلق بسلامتها كما إذا أبرأه على عوض مسماة وإنما قلنا ذلك لأنه لما أبرأ بتعجيل خمسمائة وأدائها غدا فلعل له رغبة في ذلك وقوله على أنك بريء لم يخرج إلى مخرج الأعواض فلم يثبت إلا مقابلا والمقابل يصلح أن يكون شرطا لكونه مرغوبا ولا يصلح عوضا محضا

قوله لم يجز له لأن رقبته ليست من التجارة وإنما هي للخدمة ألا ترى أنه لا يبيع رقبته ولا زكاة على مولاه

قوله جاز لأنه عبده من التجارة ففوض التصرف في ذلك إليه وقد صار 420


242
غصب ثوبا يهوديا قيمته أقل من مائة درهم فاستهلكه فصالح منه على مائة درهم جاز وقال أبو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) يبطل الفضل على قيمته بما لا يتغابن الناس فيه عبد بين رجلين أعتقه أحدهما وهو موسى فصالحه الآخر على أكثر من نصف قيمته فالفضل باطل وإن صالحه على عرض جاز رجل قال لآخر لا أقر لك بما لك حتى تؤخره عني أو تحط عني ففعل ذلك جاز
شرح المتن
بمنزلة المستحق فإذا صالح فكأنه اشتراه

قوله يبطل الفضل لأن حقه من القيمة مقدر فلا يحتمل الزيادة لأنه يصير ربا كما في مسئلة العتق بخلاف الغبن اليسير لأنه ما يدخل تحت التقويم فلم يكن من باب الفضل ولأبي حنيفة أن هذا اعتياض عن حقه فيصح بالغا ما بلغ وإنما قلنا ذلك لأن الهالك فيحكم الصالح بمنزلة القائم والدليل عليه أن الصلح لو وقع على كر شعير بغير عينه وقبض في المجلس صح ولو كان عن القيمة لبطل لكونه سلما حالا دل على أن الهالك في حكم الصلح بمنزلة القائم وهذا المال يصلح عوضا كما يصلح استيفاء فالظاهر الاستيفاء إلا أنه قام دليل على جهة الاعتياض وهو طلب الزيادة بخلاف العتق لأنه استيفاء

قوله حاز لأنه ليس بمكره فيه وهذا إنما يكون في السر أما إذا كان في العلانية يؤخذ 421

كتاب المضاربة

محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة رضي الله عنهم ) مضارب أدان وفي المضاربة فضل فإنه يجبر على التقاضي وإن لم يكن فضل لم يجبر ويحيل رب المال مضارب معه ألف بالنصف اشترى بها جارية قيمتها ألف فوطئها فجاءت بولد يساوي ألفا فادعاه ثم بلغت قيمة الغلام وخمس مائة والمدعي موسر فإن شاء رب المال استسعى الغلام في ألف ومئتين وخمسين وإن شاء أعتق وإذا قبض ألفا ضمن المدعي نصف قيمة الأم

شرح المتن
كتاب المضاربة

قوله لم يجبر لانه وكيل والوكيل متبرع والمتبرع لا يجبر على تسليم ما تبرع به فإذا امتنع الجبر قيل له أحل رب المال على التقاضي أي وكله لأن الحوالة تستعمل في موضع الوكالة بمعنى النقل وإنما أمر بالتوكيل لأن العهدة على العاقد والآمر ليس بعاقد فأمر بالتوكيل ليصلح مطالبة رب المال وكذلك على هذا كل وكيل بالبيع فأما الذي يبيع بالأجرة كالبياع والسمسار فلا بد من أن يجبر على الاستيفاء ويجعل بمنزلة الإجارة الصحيحة بحكم العادة 422


243
مضارب في يده ألف بالنصف اشترى بها بزا فباعه بألفين فاشترى بهما عبدا فلم ينقدهما حتى ضاعا فإنه يغرم رب المال ألفا وخمس مائة والمضارب خمس مائة ويكون ربع العبد للمضارب وثلاثة أرباعه على المضاربة ورأس المال فيها ألفان وخمس مائة ولا يبيعه مرابحة إلا على ألفين مضارب معه ألف بالنصف اشترى بها عبدا قيمته ألفان فقتل العبد رجلا خطأ فثلاثة أرباع الفداء على رب المال وربعه على المضارب فإذا فديا فثلاثة أرباعه لرب المال وربعه للمضارب يخدم رب المال ثلاثة أيام والمضارب يوما
شرح المتن

قوله فإن شاء رب المال الخ لأن الدعوة انعقدت صحيحة في الظاهر حملا على وجه الصحة وهو فراش النكاح لكن لم ينفذ لفقد الشرط هو الملك له فيهما ألا ترى أن كلاهما مشغولان برأس المال فلا يظهر الربح كالمضارب إذا اشترى عبدين بمال المضاربة وليس في كل واحد منهما فضل فالربح لا يظهر عندنا خلافا لزفر فإذا وجد الملك في الأم نفذت الدعوة بخلاف ما إذا أعتق المضارب الولد ثم ظهرت الزيادة حيث لا يصح الإعتاق لأن الإعتاق إنشاء فإذا بطل لعدم الملك لا ينفذ بعد ذلك أما هذا إخبار عن علوق سابق فينفذ إذا حدث الملك فإذا نفذت الدعوة ثبت النسب وعتق الولد إلا أنه لا يضمن نصيب رب المال في الولد لأن العتق ثبت بالنسب والملك فأضيف إلى آخرهما وجودا وهو الملك وأنه ثبت بالزيادة بغير صنعه فوجبت السعاية على الولد في نصيب رب المال وهو ألف ومائتان وخمسون ألف رأس المال والباقي نصف الربح فإذا استوفى رأس المال ظهر أن الأم كلها ربح فصار النصف منها للمضارب وقد صحت الدعوة فإذا ملك شيئا ههنا صار أم ولد له وضمن نصف قيمتها لرب المال موسرا كان أو معسرا لأنه ضمان ملك فلا يختلف باليسار والإعسار ولا يفتقر إلى الصنع 423 مضارب معه ألف بالنصف اشترى بها عبدا من رب المال كان رب المال اشتراه بخمس مائة فإنه يبيعه مرابحة على خمس مائة وإن اشترى بها المضارب عبدا فباعه من رب المال بألف ومائتين باعه رب المال بألف ومائة مضارب دفع من مال المضاربة شيئا إلى رب المال بضاعه فاشترى به رب المال وباع فهو على المضاربة

مضارب عمل في المصر فليست نفقته في المال وإن سافر فطعامه وشرابه وكسوته وزكاته في المال وأما الدواء ففي ماله فإذا ربح أخذ رب

شرح المتن

244

قوله فإنه يغرم الخ لأن المضارب عجز عن أداء الثمن من المضاربة وأداء الثمن واجب عليه لأنه هو المشتري وربع العبد ملكه وثلاثة أرباعه ملك رب المال فيجب عليه أداء الثمن ما هو ملكه من ماله وأداء ثمن ما هو ملك رب المال عليه أيضا لكن له حق الرجوع على رب المال ويخرج ربع العبد من أن يكون مال المضاربة لان مال المضاربة أمانة في يد المضارب وربعه صار مضمونا عليه بالثمن وضمان المضارب ينافي المضاربة فخرج ذلك الربع من أن يكون مضاربة والباقي بقي على المضاربة ورأس المال ألفان وخمسائة لكن لا يبيعه مرابحة إلى على ألفين لأنه اشتنرى بألفين

قوله وربعه على المضارب لان الفداء مؤنة الملك والملك مشترك فكذلك الفداء وإذا فديا يخرج العبد من أن يكون كله من مال المضاربة أمانصيب المضارب فلما مر أن الضمان ينافي المضاربة وأما نصيب رب المال فكذلك لأنه صار كالزائل عن ملكهما بالجناية ثم اشتريا لأنفسهما فيكون ثلاثة أرباعه لرب المال وربعه للمضارب ويخدم للمضارب يوما ولرب المال ثلاثة أيام

قوله فهو على المضاربة لان الإيضاع توكيل بالتصرف والتصرف حق المضارب فيصح التوكيل به فلم يكن أخذه استردادا منه فلم ينقض المضاربة بخلاف ما إذا اشترط في العقد على رب المال العلم حيث لا يصح المضاربة لأن 424 المال ما أنفق من رأس ماله وإن باع المتاع مرابحة حسب ما أنفق على المتاع من الحملان وغيره ولا يحسب عليه ما أنفق على نفسه مضارب معه ألف اشترى بها ثيابا فقصرها أو حملها بمائة من عنده وقد قيل له اعمل برائك فهو متطوع وإن صبغها حمراء فهو شريك بما زاد الصبغ في الثياب ولا يضمن

مضارب اشترط نصف الربح وزيادة عشرة دراهم فله أجر مثله

شرح المتن
ذلك يمنع التخلية والتخلية شرط صحة المضاربة وهذا بخلاف ما إذا دفع المضارب إلى رب المال المضاربة حيث لا يصح لأن الشركة تنعقد على مال رب المال وعمل المضارب وههنا لا مال للمضارب فلا تصح هذه الشركة فبقي عمل رب المال بأمر المضارب فلم يبطل المضاربة الأولى

قوله فليست نفقته الخ لأن النفقة إنما تجب بالاحتباس كالمرأة تستوجب النقفة باحتباسها في منزل الزوج والقاضي يستوجب الكفاية إذا ثبت هذا قلنا إن المضارب في مصره ساكن بالسكنى الأصلي لا للمضاربة وإذا سافر يجب النفقة لأنه صار محبوسا بالعمل للمضاربة فأشبه المرأة في بيت الزوج والقاضي في اعمال المسلمين هذا إذا خرج للسفر وإن كان خروجه دون السفر بطرف من أطراف المصر ينظر إن كان يغدو ثم يروح إلى منزله فليس له حكم الخروج لأن هذا بمنزلة المصر فإن أهل المصر يتجرون في السوق ثم يبيتون في منازلهم وإن كان لا يبيت بأهله كانت نفقته في مال المضاربة لأن خروجه قد صار للمضاربة

قوله ففي ماله وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يدخل في النفقة لأن 425


245
والمضاربة فاسدة مضارب اشترط عليه أن يبيع بالكوفة فخرج إلى البصرة فاشترى بالمال ضمن ليفيد التقييد والضمان يتعلق بالإخراج والتقرر يتعلق بالشراء فكنى بالضمان عن التقرر مضار قيل له اعمل برائك فما ربحت من شيء فبيني وبينك نصفان فدفع إلى آخر مضاربة بالنصف فربح الآخر فله نصف الربح والنصف بين رب المال وبين الأول نصفان ولو قال رب المال للأول ما كان من فضل فبيني وبينك نصفان والمسئلة بحالها فنصف الربح للآخر ونصفه لرب المال
شرح المتن
الدواء لإصلاح بدنه وتمكنه من إقامة العلم كالنقطة وجه ظاهر الرواية أن الحاجة إلى النفقة معلوم وقوعها بخلاف الدواء ألا ترى إلى أن نفقة المرأة على الزوج ودواءها في مالها ونفقة المرهون على الراهن ودواءه على المرتهن

قوله فهو متطوع أصله أن التصرف في المضاربة على ثلاثة أقسام قسم من باب المضاربة وتوابعها فيملكها بمطلق الإيجاب وهو الإيداع والإبضاع والإجارة والاستيجار والرهن والارتهان وما أشبه ذلك وقسم آخر ليس من المضاربة المطلقة لكن يحتمل أن يلحق بها عند وجود الدلالة وهو إثبات الشركة في المضاربة بأن يدفع إلى غيره مضاربة أو يختلط المضاربة بماله أو بمال غيره فإنه لا يملك هذا لمطلق المضاربة لأن رب المال لم يرض بشركة غيره وهذا أمر زائد على ما يتناوله التجارة فلا يتناوله مطلق المضاربة لكن يحتمل أن يلحق به فإذا قيل له اعمل برائك فقد ملك ذلك وقسم آخر ليس من المضاربة ولا يحتمل أن يلحق بها وهو الإقراض والاستدانة على رب المال لأنه ليس بتجارة إلا أن ينص عليه فإذا نص عليه اعتبر بنفسه حتى يصير بمنزلة شركة الوجوه لا مضاربة إذا ثبت هذا قلنا إذا حملها بمائة من عنده فقد استدان على المضاربة بعد استغراق 426 ولا تكون المفاوضة إلا بين حرين كبيرين مسلمين أو ذميين ولا تكون بين المسلم والذمي ولا تكون مفاوضة حتى يستوي مالهما فإن ورث أحدهما عروضا وهبت له فهي له ولا تفسد المفاوضة وإن ورث دراهم أو دنانير أو وهبت له فسدت المفاوضة ولا تكون مضاربة إلا بدراهم أو دنانير ولا تكون بمثاقيل ذهب أو فضة

شرح المتن
رأس المال فلم ينفذ على رب المال فصار متبرعا به وكذلك إذ قصرها بمائة

قوله فهو شريك بما زاد حتى لو بيع الثوب كان ما يختص قيمة الصبغ للمضارب وإذا صار شريكا لا يضمن الثياب لأن قوله اعمل برائك أفاد له ولاية الخلط والشركة ولولا ذلك لكان لرب المال أن يضمنه بخلاف الاستدانة لأنه لايستفاد ولايته إلا بالتصريح

قوله فله أجر مثله لأنه ابتغى عن منافعه عوضا ولم ينل ذلك لمكان الفساد فيجب أجر المثل واما فساد المضاربة فلأنها جوزت بطريق الشركة وهذا الشرط يقطع الشركة لأنه ربما لا يربح إلى عشرة


246

قوله ضمن ليفيد التقييد وهذا يدل على وجوب الضمان ههنا بالشراء بالمال والضمان يتعلق بالإخراج نص عليه في كتاب المضاربة والتقرر يتعلق بالشراء فكنى بالضمان ههنا عن التقرر

قوله نصفان لأنه شرط لنفسه نصف ما ينسب إلى المضارب وقد ربح نصف الربح فيكون بينهما

قوله ونصفه لرب المال ولا شيء للمضارب الأول لأنه شرط لنفسه نصف الفضل مطلقا ولم يسلم له ذلك إلا أن يصرف ما شرطه المضارب الأول إلى نصيبه خاصة

قوله ولا تكون المفاوضة الخ أصله أن المفاوضة جائزة عندنا خلافا 427

مضارب معه ألفان فقال لرب المال دفعت إلي ألفا وربحت ألفا وقال رب المال دفعت ألفين فالقول قول المضارب رجل معه ألف درهم قال هي مضاربة لفلان بالنصف وقد ربحت ألفا وقال رب المال هي بضاعة فالقول قول رب المال مضارب معه ألف درهم مضاربة فاشترى بها عبدا فلم ينقدها حتى هلكت فإنه يدفع إليه رب المال ألفا

شرح المتن
للشافعي فإذا جازت اقتضت ثلاثة أشياء الوكالة في أعمال التجارة وتوابعها والكفالة بضمان التجارة ولواحقها والاستواء في رأس المال ابتداء وانتهاء إذا ثبت هذا قلنا لا يصح المفاوضة بين الحر والعبد لأنهما ليسا بسواء لأن الكفالة من العبد لا يصح وكذلك مفاوضة الحر والمكاتب وكذلك مفاوضة العبدين والمكاتبين وكذلك مفاوضة الصبي التاجر والبالغ ومفاوضة الحرين الكبيرين المسلمين أو الذميين صحيح لوجود شرائط المفاوضة وأما بين المسلم والذمي لا يصح عند أبي حنيفة ومحمد خلافا لأبي يوسف

قوله ولا تفسد المفاوضة لان التساوي في غير جنس المال ليس بشرط حتى لو ملك دراهم أو دنانير أو وهبت له فسدت

قوله إلا بدراهم أو دنانير لأن غير المضروب يتعين بالتعيين فيؤدي إلى ربح مالم يضمن يعني إذا تعين فإذا هلك قبل التسليم لا يكون على المضارب شيء بخلاف ما لا يتعين

قوله بمثاقيل ذهب أو فضة لأنها سلعة في هذه الرواية فتتعين بالتعيين فيؤدي إلى ربح مالم يضمن وقال في كتاب الصرف النقرة لا تتعين بالتعيين فعلى قياس تلك الرواية تصح المضاربة والشركة بها

قوله قول المضارب لم يذكر ههنا قول أبي حنيفة أولا وذكر في المضاربة من المبسوط وقال كان يقول أولا القول قول رب المال لأن 428 أخرى أبدا ورأس المال جميع ما يدفع رب المال والربح يقتسمانه


247

مضارب اشترط لرب المال ثلث الربح ولعبد رب المال ثلث الربح على أن يعمل العبد معه ولنفسه ثلث الربح فإنه جائز وللمضارب أن ويودع ويبضع ولا يدفع مضاربة إلا أن يقول له اعمل برائك رجل دفع إليه

شرح المتن
المضارب يدعى الشركة ورب المال ينكر ثم رجع وقال القول قول المضارب لأن حاصل اختلافهما وقع في مقدار المقبوض والقابض أحق بمعرفة مقدار المقبوض ألا ترى إلا أن القول قول الغاصب في مقدار المغصوب فهذا أولى

قوله قول رب المال لان العامل يدعي تقويم العمل ورب المال ينكر

قوله فإنه يدفع الخ فرق بين المضارب وبين الوكيل بالشراء إذا كان الثمن منقودا إليه فإنه إذا اشترى شيئا وهلك الثمن المنقود ورجع الوكيل به على الموكل ثم هلك من بعد فإنه لا يرجع عليه بعد ذلك والمضارب يرجع مرة بعد مرة أخرى وفرق في الوكالة بين ما إذا كان الثمن منقودا وبين ما إذا لم يكن فإنه إذا اشترى الوكيل ولم يكن الثمن منقودا وقبض من الموكل وهلك عنده غرم من ماله ولم يرجع به على الموكل وإن كان الثمن منقودا وهلك بعد الشراء رجع الوكيل على الموكل وإنما افترق الفصلان في الوكالة لأن قبض الوكيل قبل الشراء بحق الأمانة دون الاستيفاء فإذا هلك بعد الشراء فهو دائم على الأمانة ورجع به على الموكل فصار مستوفيا ثم لا يرجع به أما إذا لم يكن الثمن منقودا حتى اشترى ثم قبض فقد استوفى فلا يرجع وأما الفرق بين المضاربة والوكالة أن الضمان لا ينافي الوكالة وبالشراء وجب على الوكيل للبائع الثمن ووجب للوكيل على الموكيل مثل ذلك فيرجع عليه بخلاف الكفيل فإنه لا يطالب الأصيل مالم يطالب ولم يرجع عليه مالم يؤد الدين فإذا استوفى حقه من الموكل حمل قبضه 429 ألف درهم مضاربة فاشترى رب المال عبدا بخمس مائة درهم فباعه إياه بألف فإنه يبيعه مرابحة على خمس مائة والله أعلم بالصواب

شرح المتن
على جهة الاستيفاء لا على جهة الأمانة فإذا استوفاه مرة لم يبق الحق أصلا أما المضارب لا يصلح أن يكون ضامنا بكل حال فإذا حمل قبضه على الاستيفاء لصار ضامنا فحمل قبضه على جهة الأمانة

قوله فإنه جائز لأن اشتراط العمل عليه لا يمنع التخلية لأن للعبد يد ألا ترى أنه ليس للمولى أن يسترد ما أودع لعبد من يد المودع 430

كتاب الوديعة

248

محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة رضي الله عنهم ) في رجل في يده ألف ادعاها رجلان كل واحد منهما أنها له أودعها إياه فأبى أن يحلف لهما فالألف بينهما وعليه ألف أخرى وللمستودع أن يخرج بالوديعة حيث شاء ويضعها حيث شاء ويدفعها إلى من شاء من عياله فإن نهاه المودع أن يخرج بها فخرج بها ضمن وإن نهاه أن يدفعها إلى أحد من عياله فدفعها

شرح المتن
كتاب الوديعة

قوله فأبى الخ المسئلة على أربعة أوجه إما أن يحلف لكل واحد منهما أو حلف للأول ونكل للثاني أو على العكس أو نكل لهما جميعا فإن حلف لكل واحد منهما فلا شيء لهما وإن حلف للأول ونكل للثاني فالألف له ولا شيء للأول وإن نكل للأول وحلف للثاني فالألف للأول وإن نكل للثاني أيضا فالألف بينهما نصفان وعليه ألف أخرى لأنه أوجب الحق لكل واحد منهما ببذله أو بإقراره وينبغي أن لا يقضي القاضي بالنكول للأول حتى يحلفه للثاني ليظهر وجه الحكم فإذانكل لهما قضى لها جملة

قوله حيث شاء أجمع أصحابنا أن له أن يخرج بالوديعة إذا لم يكن له حمل ومؤنة فإذا فعل لا يضمن طال الخروج أو قصر وأما إذا كان له حمل ومؤنة اختلفوا فيه فقال أبو حنيفة له ذلك في الوجهين ولا يضمن طال الخروج أم قصر وقال محمد ليس له ذلك إذا فعل ضمن طال الخروج أو قصر قال 431 إلى من لا بد له منه لم يضمن وإن كان له منه بد ضمن وإن نهاه أن بجعلها في دار فجعلها فيها ضمن وإن كان بيتان فنهاه أن يجعلها في أحدهما فجعلها فيه لم يضمن

ثلاثة استودعوا رجلا ألفا فغاب اثنان فليس للحاضر ان يأخذ نصيبه وقال أبو يوسف ومحمد ( رحمها الله ) له ذلك رجل أودع رجلا ألفا

شرح المتن
أبو يوسف إن طال فكما قال محمد وإن قصر فكما قال أبو حنيفة

قوله ويدفها إلى من شاء لأن الأمر مطلق فانصرف إلى الحفظ المعهود وإنما يحفظ الإنسان ماله في العادة بيده أو بيد من في عياله

قوله إلى من لا بد له منه بأن كان الوديعة دابة وقال لا تدفعها إلى غلامك أو ما يحتاج في حفظها إلى امرأته لا محالة وقال لا تدفعها إليها

قوله لم يضمن لأنه إن كان النهي مفيدا فالعمل به غير ممكن

قوله ضمن لأن النهي مفيد لأن من العيال من لا يؤتمن على المال والعلم به ممكن


249

قوله لم يضمن لأن البيتين في دار واحد فلما يتفاوتان فلم يفد الشرط فلم يصح حتى لو كان الشرط مفيدا صح بأن كانت الدار عظيمة والبيت الذي نهاه عنه عورة ظاهرة

قوله له ذلك لأنه طلب منه تسليم نصيبه فصح كما لو كان دينا ولأبي حنيفة أن الحاضر يطلب حق غيره فلا يلزم تسليمه بيانه أن حقه شائع وهو يطلبه بتسليم مال معين وذلك لا يصلح حقا له إلا بالقسمة والقسمة لا تصح بالإجماع بخلاف الدين لأن المديون يسلم له ما له فصح الطلب 432 فأودعها آخر فهلكت فلرب المال أن يضمن الأول وليس له أن يضمن الأخر وقال أبو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) له أن يضمن أيهما شاء فإن ضمن الآخر رجع على الأول والله أعلم

شرح المتن

قوله أيهما شاء لأن الثاني قبض المال من يد ضمين فصار ضامنا كمودع الغاصب ولأبي حنيفة أن نفس الإيداع الذي لا يقطع رأي الأول مطلق له بدليل أن الأول لو لم يفارق الثاني وأمره أن يحفظه لحضرته فهلك لم يضمن فإذا فارق الأول الثاني فإنما يضمن الأول بالتضييع لترك الحفظ والثاني صار أمينا ولم يضيع 433

كتاب العارية

محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة رضي الله عنهم ) في رجل استعار دابة فله أن يعيرها وليس له أن يؤاجرها فإن آجرها فعطبت ضمن استعار دابة ليركبها فردها مع عبده أو أجيره أو عبد رب الدابة أو أجيره فلا ضمان عليه وإن ردها مع اجنبي ضمن رجل أعار أرضا

شرح المتن
كتاب العارية

قوله فله أن يعيرها العارية على أربعة أوجه إما أن يكون مطلقة في الوقت والانتفاع جميعا أو يكون مقيدة في حق الوقت والانتفاع جميعا أن قيدها بيوم ونص على ضرب منفعة أو يكون مقيدة في حق الوقت مطلقة في حق الانتفاع أو بالعكس ففي الوجه الأول للمستعير أن ينتفع به أي نوع شاء في أي وقت شاء عملا بإطلاق العقد وفي الوجه الثاني ليس له أن يعدو عن ذلك عملا بالتقييد إلا أن يكون خلافا إلى خير أو إلى مثل السمي فحينئذ لا يضمن وفي الوجه الثالث والرابع يعمل بذلك أيضا إذا ثبت هذا قلنا في مسئلة الكتاب إذا أطلق العقد في حق الوقت والانتفاع جميعا له أن يركب إن شاء وأن يحمل إن شاء ولو أعار غيره للحمل جاز لأن الناس لا يتفاوتون في الحمل والمستعير 434


250
بيضاء فإنه يكتب إنك أطعمتني وقال أبو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) يكتب إنك أعرتني والله أعلم
شرح المتن
عندنا يعير في مالا يتفاوتون فيه خلافا للشافعي

قوله مع أجنبي ضمن لأن المستعير في حق العين مودع يملك الدفع إلى يد من في عياله وعبيده وعبده في عياله وكذا أجيره إذا كانت مسانهة أو مشاهرة فأما إذا كانت مياومة فلا ولا كذلك الأجنبي

قوله يكتب إنك أعرتني لأنه هو الموضع للعقد وكان أحق من الإطعام وله أن الإعارة إنما وقعت للزراعة وذلك يحتاج فيه إلى مدة مديدة ومطلق الإعارة لا يدل عليه ولفظ الإطعام يدل على الزراعة فكان هو أولى 435

كتاب الهبة

محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة رضي الله عنهم ) في رجل وهب لرجل عبدا على أن يهب له عبدا فليس بشيء حتى يتقابضا ثم هو كالبيع يردان بالعيب رجل وهب لرجل دارا فعوضه عن نصفها عبدا فله أن يرجع في النصف الذي لم يعوضه رجل وهب لرجل دارا أو تصدق عليه بدار علىأن يرد عليه شيئا منها أو يعوضه شيئا منها أو وهب له جارية على أن

شرح المتن
كتاب الهبة

قوله حتى يتقابضا أصله أن الهبة بشرط العوض ينعقد تبرعا عندنا حتى لا يتم إلا بالتقابض وتبطل بالشيوع ولا يجب به الشفعة في العقار وإذا أتصل القبض صاربيعا فحينئذ يجب به الشفعة في العقار ويرد بالعيب

قوله فله أن يرجع الخ لأن المانع عن الرجوع خاص فامتنع فيه دون غيره وتفسير التعويض أن يأتي الموهوب له بلفظ يعلم الواهب أنه عوض هبته بأن يقول هذا عوض هبتك أو مكافآت هبتك أو ثواب هبتك أو بدل هبتك أو جزاء هبتك أما إذا وهب الواهب شيئا وهو لم يعلم بأن هذا عوض هبته فلكل واحد أن يرجع في هبته

قوله والشرط باطل لأنه يخالف موجب العقد والهبة لا تفسد بالشروط الفاسدة 436 يردها عليه أو على أن يعتقها أو علىأن يتخذها أم ولد فالهبة جائزة والشرط باطل رجل وهب لرجل ارضا بيضاء فأنبت في ناحية منها نخلا أو بنى بيتا أو دكانا أو أريا وكان ذلك زيادة فيها فليس له أن يرجع في شيء منها وإن باع نصفها غير مقسوم فله أن يرجع في الباقي وإن لم يبع شيئا منها فله أن يرجع في نصفها


251

رجل قال لآخر داري لك هبة سكني أو سكني هبة فهو

شرح المتن

قوله فليس له أن يرجع في شيء منها لأن الزيادة المتصلة في الموهوب يمنع الرجوع والشجر والبناء في بعض الناحية يعد زيادة في الكل وكذلك الدكان ولآرى يعد في زيادة في لكل وهذا إذا كان الدكان كبيرا بحيث يعد زيادة أما إذا كان صغيرا حقيرا بحيث لا يعد زيادة فلا عبرة ولو كانت الأرض كبيرة لا يعد في الكل وإنما يعد زيادة في تلك القطعة فيرجع في غيرها

قوله فله أن يرجع في نصفها لأنه صح الرجوع في الكل ففي النصف أحق

قوله فهو سكني لأن قوله داري لك هبة ظاهرة لتمليك الرقبة وهو يحتمل تمليك المنفعة لأن الإضافة بلام التمليك يحتمل الإجارة والعارية ولهذا حمل عليه في باب اليمين إذا حلف لا يدخل دار فلان فدخلها وهو ساكن فيها بإجارة أو بإعارة فإنه يحنث فثبت أن لام التمليك يحتمل ملك السكني وإن كان أصله ملك الرقبة فصار ذلك كلاما مختملا وقوله سكني محكم لملك المنفعة فجعل المحكم قاضيا عليه كما قلنا في الرجل يقول لامرأة تزوجتك شهرا إن التزوج محتمل للمتعة والشهر محكم في حق المتعة فجعل المحكم 437 سكني وإن قال هبة تسكنها فهي هبة رجل تصدق على محتاجين بعشرة دراهم أو وهبها لهما جاز وإن تصدق بها على غنيين أو وهبها لهما لم يجز وقال أبو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) يجوز للغنيين أيضا رجل له على آخر ألف درهم قال إذا جاء غد فهي لك أو أنت منها بريء أو قال إذا أديت إلى نصفها أو أنت بريء من نصفها فهو باطل والله أعلم

شرح المتن
قاضيا على المحتمل حتى صارت متعة فصار ذلك بمنزلة قوله لفلان علي ألف درهم وديعة إن ذلك أمانة

قوله فهي هبة لأن قوله تسكنها لا يصلح مغيرا لصدر الكلام لأنه فعل وليس بصفة فبقى مشورة أو شرطا فاسدا فوجب العمل بظاهر الكلام الأول كأنه قال داري لك هبة فسكت


252

قوله لم يجز فالحاصل أن أبا حنيفة أجاز الصدقة على اثنين ولم يجز الهبة لكن جعل الهبة عبارة عن الصدقة إذا صادفت الفقير والصدقة عبارة عن الهبة إذا صادفت الغني وذكر في كتاب الهبة أن الصدقة علىاثنين باطل عند أبي حنيفة كالهبة فصار عن أبي حنيفة في جواز الصدقة على اثنين روايتان في رواية هذا الكتاب يجوز وفي رواية كتاب الهبة لا يجوز والحجج تعرف في المختلف

قوله فهو باطل لأن تمليك الدين فيه معنى الإسقاط من وجه وإبراء الدين إسقاط فيه معنى التمليك فصار التصرف في دين تمليكا من وجه وإسقاطا من وجه ولهذا تم الإبراء من غير قبول وارتد بالرد والتعليق بالشرط مشروع في الإسقاط المحض أما فيما فيه شبهة التمليك فليس بمشروع 438

كتاب الإجارات
باب ما ينقض بعذر وما لا ينقض

محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة رضي الله عنهم ) في رجل اكترى إبلا فأراد أن يقعدن فهو عذر وإن أراد الجمال ذلك فليس بعذر رجل آخر عبده ثم باع فليس بعذر خياط استأجر غلاما ليخيط معه

شرح المتن
باب ماينقض بعذر وما لا ينقض

قوله فهو عذر لأن السفر قد يتعذر بهلاك أسبابه فلو لم ينقض لزمه الضرر

قوله ذلك فليس بعذر لأنه قادر علىالمضيء بأن يبعث تلميذه يقوم على الإبل فلا عذر له

قوله ثم باعه فليس بعذر لانه قادر على المضي في موجب العقد لأنه لا ضرر في نفسه بأن يصير حتى ينتهي مدة الإجارة

قوله وترك العمل فهو عذر لأنه عجز عن المضي عن موجب العقد لأن تجارته تنقطع عند الإفلاس فلو لم ينقض لزمه ضرر في مالم يستحق بالعقد

قوله في الصرف فليس بعذر لأنه ليس بعاجز لأنه يمكنه أن يستعمل الغلام للخياطة وهو في ناحية من الحانوت يعمل على الصرف فأفلس وترك العمل فهو عذر وإن أراد ترك الخياطة وأن يعمل في الصرف 439 فليس بعذر رجل استأجر غلاما يخدمه في المصر ثم سافر فهو عذر وكل ما ذكرنا أنه عذر فإن الإجارة فيه تنتقض والله أعلم بالصواب

باب الإجارة الفاسدة

محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة رضي الله عنهم ) في رجل دفع غزلا

شرح المتن

قوله ثم سافر فهو عذر لأنه لا يمكنه أن يسافر به لأن خدمة السفر أعظم من الحضر والحجر من السفر غير ممكن لأن في الحجر ضررا غير مستحق بالعقد فصار بمعنى العيب ولو كان الاستيجار ليخدمه مطلقا فكذلك الجواب لان المستأجر لا يملك أن يسافر به وإن كان العقد مطلقا لتفاوت في الخدمة


253

قوله تنتقض وهل يكون قضاء القاضي أوالتراضي شرطا للنقص ذكر ههنا أن شيئا من ذلك ليس بشرط بل يتفرد العاقد بالفسخ لأنه فى معنى العيب قبل القبض والعيب قبل القبض يثبت ولاية الفسخ من غير قضاء في باب البيع فكذا ههنا وذكر في الزيادات وجعل قضاء القاضي شرطا فصار في المسئله روايتان والصحيح ما ذكر هنا وإنما يحتاج إلي القضاء إذا كان العذريحتمل الاشتباه

باب الإجارة الفاسدة

قوله فالإجارة فاسدة الخ أما فساد الإجاره في هذه الصور فلأنه جعل الأجر بعض ما يخرج من عمله فكان في معنى قفيز الطحان وهو أن جر ثورا من إنسان ليطحن بها الحنطة على أن يكون له قفيز من ذلك فتلك الإجاره فاسدة لأن هذا شرط منهى عنه فكذا هذا وأما وجوب أجر المثل فلأنه يسلم له المعقود عليه إذ لا فساد في جانب المعقود عليه

قوله فهو فاسد وقال أبو يوسف ومحمد في الإجارات من المبسوط إنه جائز لأن تصحيح العقود واجب ما أمكن وقد أمكن بأن يجعل المعقود عليه نفس العمل وذكر الوقت للتعجيل فإذا لم يحل وفرغ من العمل يستحق الأجر كله 440 إلى حائك ينسجه بالنصف قال فللحائك أجر مثله وكذلك إن استأجر رجلا ليحمل له طعاما بقفيز منه وكذلك إن استأجر من رجل حمارا يحمل له طعاما بقفيز منه فالإجارة فاسدة ولا يجاوز بالأجر قفيز رجل استأجر رجلا يخبز له هذه العشرة المخاتيم هذا اليوم بدرهم فهو فاسد رجل استأجر أرضا على أن يكربها ويزرعها ويسقيها فهو جائز فإن اشترط أن

شرح المتن
ولأبي حنيفه أن ذكر العمل يدل على استحقاق العمل وذكر الوقت يدل على ذكر استحقاق المنفعه والجمع بينهما غير ممكن فكان المستحق مجهولا والجهاله مانعه لجواز العقد

قوله فهو جائز لأنه شرط ما يقتضيه العقد لأن الزراعه مستحقه به ولا ينتفع بالأرض من حيث الزراعه إلا بالكراب والسقي فكان الكراب والسقي مما يقتضيه العقد

قوله فهو فاسد أما التثنية وهو أن يردها مكروبة عند البعض وأن يكربها مرتين عند البعض ( وهو الصحيح ) فلأنه شرط ما لا يقتضيه العقد ولأحد العاقدين فيه منفعة فكان مفسدا وأما السرقنة فإن منفعتها يبقى إلى العام الثاني فيكون هذا مثله

قوله فلا أجر له لا المعقود عليه جعل نصيب شريكه محمولا شائعا وأنه مستحيل لأن الحمل فعل حقيقي وكل فعل حقيقي يعاين لا وجود له في الشائع فالعقد ورد على ما لا يحتمل الوجود فيبطل


254

قوله لا يجوز لأن الأجر مجهول فلا يجوز فصار كما إذا استأجر امرأة بطعامها وكسوتها للخبز وله بلى لكن هذه جهالة لا توجب المنازعة لأن العادة بين الناس التوسعة على الآظار والجري على موجب شهواتهن لحب الولد

قوله فلا خير فيه وكذا إجارة السكني بالسكني والركوب بالركوب واللبس 441 يثنيها أو يكري أنهارها أو يسرقنها فهو فاسد

رجلان بينهما طعام استأجر أحدهما صاحبه أو حمار صاحبه على أن يحمل نصيبه فحمل الطعام كله فلا أجر له رجل استأجر ظئرا بطعامها وكسوتها فهو جائز استحسانا وقال أبو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) لا يجوز فإن سمى الطعام وزنا ووصف جنس الكسوة وأجلها وزرعها فهو جائز رجل استأجر أرضا ليزرع بزراعة أرض أخرى فلا خير فيه رجل آخر نصف داره مشاعا لم يجز وقال أبو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) هو جائز رجل استأجر أرضا ولم يذكر أنه يزرعها فالإجارة فاسدة فإن زرعها

شرح المتن
باللبس لأن المجاز لهذا العقد الحاجة والحاجة لا يتحقق عند اتحاد الجنس

قوله هو جائز ولو آجر أحد الشريكين نصيبه من أجنبي فهو على هذا الخلاف وحكى عن ابي طاهر الدباس أنه قال يجوز هذا بالإجماع والصحيح هو الأول ولو آجر من شريكه جاز بالإجماع في ظاهر الرواية وروى عن أبي حنيفة أنه لا يجوز

قوله فاسدة لأن الأرض تستأجر للزراعة وتستأجر لغير الزراعة وهو البناء والغرس فما لم يبين لا يصير المعقود عليه معلوما وكذا إذا لم يذكر أي شيء يزرعها لأن الأرض تستأجر لزراعة الحنطة وتستأجر لزراعة الشعير والتفاوت بينهما فاحش

قوله فله ما سمى لأن المعقود عليه صار معلوما قبل تمام العقد فيصير ارتفاع الجهالة في هذه الحالة كارتفاعها حالة العقد

قوله نقضت الإجارة لأن العقد فاسد مالم يحمل عليه

قوله فهو جائز لأن البيت وضع للسكنى والناس لا يتفاوتون في السكنى فصار المعقود عليه معلوما عادة فاستغنى عن بيانه صريحا بخلاف ما 442 ومضى الأجل فله ما سمى رجل استأجر دابة إلى بغداد بدراهم ولم يسم ما يحمل عليها فحمل ما يحمل الناس فنفقت في بعض الطريق فلا ضمان عليه وإن بلغ بغداد فله الأجر المسمى في الاستحسان وإن اختصما قبل أن يحمل عليها نقضت الإجارة رجل استأجر بيتا ولم يسم شيئا فهو جائز وليس له أن يجعل فيه حدادا ولا قصارا ولا طحانا رجل استأجر أرضا ليزرعها فله الشرب والطريق وإن لم يشترط إجارة انتقضت وفي الأرض رطبة فإنها تقلع والله أعلم


255
باب الإجارة على شرطين

محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة رضي الله عنهم ) في رجل

شرح المتن
إذا استأجر دابة إلى بغداد ولم يسم ما حمل عليه حيث يفسد الإجارة لأن الانتفاع بالدابة مختلف متفاوت عادة فإذا صح العقد في مسألتنا فليس له أن يسكن فيه حدادا أو قصارا أو طحانا لأن العقد إذا صح انصرف إلى المعهود وصار المعهود كالملفوظ ولو نص على السكنى لا يملك ذلك فكذا هذا

قوله وإن لم يشترط وهذا استحسان فرق بين هذا و بين الشراء فإنه إذا اشترى أرضا لم يدخل الشرب والطريق إلا أن يقول بمرافقها أو بكل قليل وكثير وبكل حق هو لها لأن الإجارة للانتفاع والبيع للملك

قوله فإنها تقلع لأن الرطبة ليست لنهايتها غاية معلومة بخلاف ما إذا انتهت مدة الإجارة وفي الأرض زرع لم يدرك بعد فإنه يترك لأن له غاية معلومة إلا أنها يترك بأجر حتى يكون مراعاة لكل العاقدين

باب الإجارة على شرطين

قوله لاينقص الخ وروى ابن سماعة عن أبي حنيفة في أجر المثل إنه 443 أعطى خياطا ثوبا فقال إن خطته اليوم فلك درهم وإن خطه غدا فلك نصف درهم فإن خاطه اليوم فله درهم وإن خاطه غدا فله أجر مثله لا ينقص من نصف درهم ولا يزاد على درهم وقال أبو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) الشرطان جائزان رجل استأجر بيتا علىأنه إن سكن فيه فبدرهم وإن أسكن فيه حدادا فبدرهمين فهو جائز وقال أبو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) لا يجوز رجل استأجر دابة إلى الحيرة بدرهم وإلى القادسية بدرهمين فهو جائز وإن استأجر دابة إلى الحيرة على أنه إن حمل

شرح المتن
لايزاد علىنصف درهم وينقص من نصف درهم وروى عنه رواية أخرى في النوادر إنه لا يزاد على درهم وينقص عن نصف درهم فصار عنه ثلاث روايات
256

قوله الشرطان جائزان وقال زفر الشرطان فاسدان لأن ذكر اليوم جعل للتعجيل والإضافة إلى الغد للترقية فيجتمع في كل يوم تسميتان درهم ونصف درهم فيفسد العقد وهما جعلا ذكر اليوم للتاقيت والإضافة إلى الغد للتعليق فيجتمع في الغد تسميتان وأبو حنيفة وجعل ذكر اليوم للتعجيل والإضافة الي الغد للتعليق فيجتمع في الغد تسميتان لا يجوز لأن المعقود عليه أحد الشيئين فكان مجهولا ولا يشترط الانتفاع لاستحقاق البدل ليرتفع الجهالة عند العمل بخلاف ما إذا قال للخياط إن خطته رومية فلك درهم وإن خطته فارسية فلك نصف درهم حيث يصح لانه لا يجب الأجر هناك إلا بالعمل ولا يبقى الجهالة عند العمل ولأبي حنيفة أن هذا تخيير من عقدين مختلفين صحيحين فوجب القول بصحته كما في الرومية والفارسية وإنما قلنا ذلك لأن السكنى وعمل الحداد مختلفان وكل منهما عند الانفراد صحيح فكذا عند الجمع والغالب في الإجارة الانتفاع فإذا جاء الانتفاع لم يثبت الجهالة 444 عليها شعيرا فبنصف درهم وإن حمل حنطة فبدرهم فهو جائز في قوله الآخر وقال يعقوب ومحمد ( رحمهما الله ) لا يجوز

رجل استأجر رجلا ليذهب إلى البصرة فيجيء بعياله فذهب فوجد بعضهم قد مات فجاءت بمن بقي فله من الأجر بحسابه وإن استأجره ليذهب بكتابه إلى فلان بالبصرة ويجيء بجوابه فذهب فوجد فلانا ميتا فرد الكتاب فلا أجر له وقال محمد ( رحمه الله ) له الأجر في الذهب وإن استأجر رجلا ليذهب بطعام إلى فلان بالبصرة فوجد فلانا ميتا فرده فلا أجر له في قولهم جميعا

باب إجارة العبد

محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة رضي الله عنهم ) في رجل

شرح المتن

قوله فله من الأجر بحسابه يريد به إذا كانوا مسلمين لأنه أوفى بعض المعقود عليه

قوله في قولهم جميعا والفرق لمحمد أن نقل الطعام عمل يقابل به الأجر وقد نقضه فيبطل الأجر وأما حمل الكتاب فليس بعمل يقابل به الأجر ليسره وخفة مؤنته وإنما يقابل به الأجر لقطع المسافة وقد قطعها له في الذهاب ولهما أنه قابل الأجر بنقل جواب الكتاب وهو الغرض وقد نقضه فيبطل الأجر كما في مسئلة الطعام

باب إجارة العبد

قوله وليس للمستأجر الخ وهذا استحسان ذكره في الأصل والقياس أن لا يجوز وللمستأجر أن يأخذ منه الأجر لأن عقد المحجور باطل فلا يستحق شيئا كما إذا هلك العبد من العمل وجه الاستحسان أن العبد محجور عما يضر بالمولى مأذون في ما ينتفع به ألا ترى أنه إذا قبل الهبة يجوز من غير إذن المولى والجواز في الابتداء يضر به المولى والجواز في الانتهاء ينتفع به 445 استأجر عبدا محجورا عليه شهرا فعمل فأعطاه الأجر فهو جائز وليس للمستأجر أن يأخذه منه رجل غصب عبدا فآجر العبد نفسه فأخذ الغاصب الأجر فأكله فلا ضمان عليه وقال أبو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) هو ضامن وإن وجد المولى الأجر قائما أخذه ويجوز قبض العبد الآجر في قولهم جميعا


257

رجل استأجر عبدا هذين الشهرين شهرا بأربعة وشهرا بخمسة فهو جائز والأول منهما بأربعة رجل استأجر عبدا شهرا بدرهمين فقبضه في أول الشهر ثم جاء آخر الشهر وهو آبق أو مريض فقال أبق أو مرض حين أخذته وقال المولى لم يكن ذلك إلا قبل أن تأتيني بساعة فالقول قول المستأجر وإن جاء وهو صحيح فالقول قول الآجر والله أعلم

شرح المتن
المولي فوجب القول له وإذا جاز لم يكن للمستأجر أن يأخذ منه

قوله هو ضامن لأنه أتلف ملك المالك من غير إذنه فيجب الضمان ولأبي حنيفة أن الأجر غير محرز في حق الغاصب لأن العبد ليس بمحرز بنفسه فلا يكون العبد محرزا لما في يده فلا يكون متقوما فلا يكون مضمونا

قوله بأربعة حتى لو عمل الأول دون الثاني لزمه أربعة دراهم ولولا عمل الثاني دون الأول لزمه خمس دراهم لأنه لما قال شهرا بأربعة انصرف إلى ما يلي الإيجاب فتعين الثاني للذي يلي ذلك الشهر

قوله فالقول قول المستأجر الخ لأنهما اختلفا في أمر احتمل احتمالا سواء لأن تسليم المؤجرالعهد إلى المستأجر لا يوجب تسليم المعقود عليه إلا بدوام العبد إلى آخر المدة وذلك محتمل فإذا اختلفا فيه وجب الترجيح بالحال لأنه يدل على الدوام ظاهرا وهو نظير ما قال في كتاب الإجارات من المبسوط في المستأجر للرحا إذا ادعى بعد المدة إن الماء كان منقطعا وأنكر رب الرحا فإن كان الماء منقطعا في الحال فالقول قول المستأجر وإن كان الماء جاريا فالقول قول 446

باب ما يضمن فيه المستأجر وما لا يضمن مما يخالف

محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة رضي الله عنهم ) في رجل استأجر دابة إلى الحيرة فجاوز بها إلى القادسية ثم ردها إلى الحيرة فنفقت فهو ضامن والعارية كذلك رجل اكترى حمارا بسرج فنزع السرج

شرح المتن
رب الرحا لأن الحال وإن لم يصلح حجة يصلح مرجحا لأن الترجيح أبدا يقع بما ليس بحجة كذا ههنا
باب ما يضمن فيه المستأجر وما يضمن مما يخالف

قوله والعارية كذلك وفي الوديعة يبرء عن الضمان حين عاد إلى الوفاق وجه الفرق أن في الإجازة والعارية غير مأمور بالحفظ مقصودا لم يكن نائبا في الحفظ لكن لم يجب عليه الضمان لانعدام أسباب الضمان فبعد الخلاف لا يصير رادا إلى من هو نائب عن المالك في القبض فيضمن وأما المودع مأمور بالحفظ فيصير بالعودة إلى الوفاق رادا إلى من هو نائب عن الملك في القبض

قوله فلا ضمان عليه لأنه لا فرق بينهما فيكون الإذن بالإسراج إذنا بذلك دلالة


258

قوله يضمن بحساب ذلك لأن الإكاف إذا كان يوكف بمثله الحمر لا يكون بين الإكاف والسرج تفاوت فيكون الإذن بذلك إذنا بهذا دلالة إلا أنه إذا كان أثقل منه لا يكون إذنا بتلك الزيادة ولأبي حنيفة أن الإكاف يستعمل لما لا يستعمل له السرج فصار في الحق الدابة مخالفا إلى جنس غير المسمى فلم يكن مستوفيا شيئا من المسمى فيضمن الكل كما إذا أبدل الحديد مكان الحنطة

قوله فلا ضمان عليه هذا إذا لم يكن بين الطريقين تفاوت لأنه حينئذ لا يصح التعيين لعدم الفائدة لكن أطلق في الكتاب لأن الطريقين إذا كان يسلك فيهما الناس فلما يكون بين الطريقين تفاوت

قوله ضمن لأن بينهما تفاوتا فاحشا لكن إن بلغه فله الأجر لأنه إذا 447 وأسرجه بسرج مثله فلا ضمان عليه وإن كان لا يسرج مثله به ضمن وإن أوكفه بإكاف يوكف بمثله ضمن وقال أبو يوسف و محمد ( رحمهما الله ) يضمن بحساب ذلك

رجل استأجر رجلا يحمل له متاعا في طريق كذا فأخذ في طريق غيره يسلكه الناس فهلك المتاع فلا ضمان عليه وإن بلغ فله الأجر وإن حمله في البحر فيما يحمله الناس ضمن وإن بلغ فله الأجر رجل استأجر أرضا ليزرعها حنطة فزرعها رطبة ضمن ما نقصها ولا أجر عليه رجل دفع إلى خياط ثوبا ليخيطه قميصا بدرهم فخاطه قباء فإن شاء ضمنه قيمة الثوب وإن شاء أخذ القباء وأعطاه أجر مثله ولا يجاوز به درهما والله أعلم بالصواب

شرح المتن
أسلم بقي التفاوت صورة فلا يمنع وجوب المسمى

قوله ضمن مانقصها لأن الرطبة لا تعرف نهايتها واستعمال الأرض بالرطبة جنس غير جنس الاستعمال بالحنطة فصار غاصبا ضامنا بكل حال فلا يجب الأجر

قوله فخاطه قباء يريد به القرطق الذي هو ذو طاق واحد

قوله فإن شاء الخ لأن هذا القباء يشبه القميص من وجه لأن بعض الناس يستعملونها استعمال القميص فكان مخالفا له من وجه موافقا له من وجه فإن شاء مال إلى جهة الخلاف وإن شاء مال إلى جهة الوفاق لكن لا يلزمه المسمى وإنما يجب أجر المثل لأن العمل متفاوت لكن لا يزاد على المسمى كما هو الأصل في الإجارات الفاسدة وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يضمن قيمته ولا سبيل له على الثوب لأن هذا غاصب خاط ثوب غيره بغير أمره لأن القباء جنس آخر غير جنس القميص فلا يتناوله الأمر أصلا فيضمن قيمته ويملكه 448

باب جناية المستأجر

259

محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة رضي الله عنهم ) في رجل استأجر رجلا ليحمل له دنا من الفرات فوقع في بعض الطريق فانكسر فإن شاء ضمنه قيمته في المكان الذي حمله ولا أجر له وإن شاء ضمنه في الموضع الذي انكسر وأعطاه أجره بحساب ذلك وكل أجير مشترك ضامن لما جنت يده خالف أو لم يخالف وما هلك في يده من غير صنعه فلا ضمان عليه ولا أجر له وقال يعقوب ومحمد ( رحمهما الله ) يضمن ما هلك أيضا

شرح المتن
باب جناية المستأجر

قوله من الفرات إنما وضع المسئلة في الفرات لأن الدنان تباع هنالك

قوله في بعض الطريق قيد به لأنه لو انكسر بعدما انتهى إلى المكان المشروط من جناية يده فلا ضمان عليه وله الأجر

قوله فإن شاء الخ وقال زفر والشافعي لا يضمن وفقه المسئلة أن الأجير المشترك يضمن ما تلف بصنعه عندنا خلافا لهما

قوله وكل أجير مشترك هو الذي يعمل لعامة الناس كالقصار والصباغ

قوله يضمن ما هلك أيضا إن كان بسبب يمكن التحرز عنه كالسرقة والغضب حجتها فعل علي رضي الله عنه ولأبي حنيفة ان المقبوض أمانة عنده بدلالة أن الهلاك لو كانت بسبب لا يمكن التحرز عنه كالحريق الغالب لا يضمن لأنه أمين والأمين لا يجب عليه الضمان بهلاك الأمانة

قوله فله ذلك وقال زفر ليس له ذلك وعلى هذا الخلاف كل عامل لعلمه أثر في العين له حق الحبس وأجمعوا على أنه إذا لم يكن لعمله أثر في العين نحو الغسل والحمل لا يملك الحبس 449 قصار حبس ثوبا لأجر فله ذلك فإن ضاع فلا ضمان عليه ولا أجر له وإن دق الثوب فخرقه فهو ضامن رجل استأجر رجلا يخبز له فلما أخرج الخبز من التنور احترق من غير فعله فله الأجر ولا ضمان عليه بيطار بزغ دابة رجل بدانق بأمره فنفقت أو حجام حجم عبدا بأمر مولاه فمات فلا ضمان عليه

مسائل من كتاب الإجارات لم تدخل في الأبواب

محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة ( رضي الله عنهم ) في رجل

شرح المتن

قوله فلا ضمان عليه لأن قبل حبس العين كانت أمانة في يده عند أبي حنيفة فكذا بعده ولا أجر له كهلاك المبيع قبل القبض وعنهما العين كان مضمونا قبل الحبس فكذا بعد الحبس ولصاحبه الخيار إن شاء ضمنه غير معمول ولا أجر له وإنشاء ضمنه معمولا وأعطاه الأجر لأن الوصف تبع للأصل فإذا صار الأصل مضمونا بالعقد صار التبع ايضا مضمونا تبعا وإن كان المبيع لا يصير مضمونا بالقيمة على البائع قصدا ألا ترى أنه إن أتلفه الصباغ والقصار بخير رب الثوب في ما قلنا بالإجماع فكذا ههنا


260

قوله فله الأجر ولا ضمان عليه يريد به إذا خبز في بيت المستأجر وهكذا العادة لأنه ملما أخرج الخبز من التنور فقد صار الخبز منتفعا به فصح التسليم لقيام يده على الخبز بواسطة قيامها على منزله بخلاف ما إذا لم يخرجه بعد من التنور لأن العلم غير منتفع به وكأنه لم يوجد فلا يصح تسليمه بخلاف الخياط يخيط في منزل رب الثوب فهلك الثوب بعدما خاط بعضه حيث يستحق الأجر بحصته لأنه قدر ما خاطه متنفع به فصح التسليم

مسائل من كتاب الإجارات لم تدخل في الأبواب

قوله فلا ضمان عليه لأن تحصيل شرط التلف إذا كان بغير تعد لا يحال 450 استأجر أرضا أو استعارها فأحرق الحصائد فاحترق شيء في أرض أخرى فلا ضمان عليه رجل استأجررحا فانقضت الإجارة فردها على المؤاجر وإن كانت عارية فردها على المستعير يعني حجر الرحا لأن في حمل ذلك مؤنة خياط أو صائغ أقعد في الحنوت من يطرح عليه العمل بالنصف فهو جائز

رجل استأجر بيتا شهرا بدرهم فكلما سكن يوما فعليه الأجر بحسابه وكذا إكراء الإبل إلى مكة وإجارة الأرض رجل اكترى من رجل إبلا بغير

شرح المتن
التلف إليه ألا ترى أنه لو حفر بيرا في داره فوقع فيها إنسان ومات حيث لا يضمن لأنه ليس بمتعد بخلاف ما إذا حفر على قارعة الطريق فوقع فيها إنسان ومات حيث يضمن لأنه تعدى

قوله على المؤاجر يريد به مؤنة الرد لان منفعته تعود إليه في الحقيقة لأنه يحصل له بدل المنفعة وأنه عين والذي يحصل للمستأجر منفعة والعين خير من المنفعة فيكون ضرر الرد عليه

قوله فهو جائز وإن كانت الأجرة مجهولة لأنها شركة لا إجاوة وهو شركة التقبل ورأس المال هو العمل

قوله وكذا إكراء الخ وكان أبو حنيفة أولا يقول في الكراء إلى مكة كل من يحمل حمولة على ظهره أو دابته أنه لايستحق الأجر حتى يستوفي تسليمه مفروغا وكذلك في سكني البيت لا يستحق حتى يستوفي المستأجر المنفعة كلها ثم رجع وقال في الكراء كلما صار مرحلة استوجب الأجر وفي السكنى كلما سكن يوما استوجب الأجر وهو قول أبي يوسف ومحمد فأما الخياط وكل صانع لعمله أثر في العين يحبس به فإنه لا يستوجب الأجر حتى يسلمه مفروغا بالإجماع وإنما كان كذلك لأن المعاوضة مبناها على المساوات وقد صار أحد العوضين 451 أعيانها إلى مكة فكفل له رجل بالحملان فهو جائز وله أن يأخذ أيهما شاء بالحملان رجل استأجر عبدا يخدمه فكفل له رجل بالخدمة فهو باطل والله أعلم

شرح المتن
مسلما منتفعا به فيجب أن يكون الأجر كذلك أيضا إلا في موضع الضرورة
261

قوله فهو جائز إنما تجوز هذه الكفالة إذا كانت الإبل بغير أعيانها فأما إذا كانت بأعيانها فلا يجوز لأنه لا يمكن استيفاء حملها من غيرها فلم يجز وهذا إذا كفل بالحمل أما إذا كفل بالإبل جاز في الوجهين جميعا لأنه يمكن استيفاؤها من الكفيل مثله وهو مثل الكفالة بالنفس بخلاف الأولى لأنه كفيل بالحمل وإنما يقدر على تسليمه إذا كانت الإبل بغير أعيانها

قوله فهو باطل لما قلنا إنه لا يمكن استيفاؤه من غيره ولو كفل بعين العبد جاز لما قلنا 452

كتاب المكاتب
باب في الكتابة الفاسدة

محمد عن بعقوب عن أبي حنيفة ( رضي الله عنهم ) في رجل كاتب عبدا له على مائة دينار علىأن يرده المولى عبدا بغير عينه فالكتابة فاسدة وهو قول محمد ( رحمه الله ) وقال أبو يوسف ( رحمه الله ) يقسم المائة دينار على قيمة المكاتب وعلى قيمة عبد وسط فيبطل منها حصة العبد ويكون مكاتبا بما بقي رجل كاتب عبده على قيمته أو كاتبه على

شرح المتن
باب في الكتابة الفاسدة

قوله ويكون مكاتبا بما بقي لأن العبد يصلح أن يكون بدل الكتابة وينصرف إلى الوسط أيضا فيصل أيضا أن يكون مستثنى من بدل الكتابة وكذا في بدل كل عقد ولهما أن العبد لا يمكن استثناءه من الدنانير لأن صحة الاستثناء تبتني على المجانسة وإنما استثنى من قيمته والقيمة لا يصلح أن يكون بدل الكتابة لأنها مجهولة فكذا لا يصلح أن يكون مستثنى من بدل الكتابة

قوله لم يجز أما الأول فلأن القيمة مجهولة الجنس والقدر والوصف لأن القيمة قد تكون من الدراهم وقد تكون من الدنانير وهما جنسان مختلفان ومثل هذه الجهالة يمنع صحة الكتابة كما لو كاتبه على ثوب بغير عينه وأما الثاني 453 شيء بعينه لم يجز نصاني كاتب عبده على خمر فهو جائز أيهما أسلم فللمولى قيمة الخمر وإذا قبضها عتق

باب في الحر يكاتب العبد والعبد يكاتب عن نفسه وغيره

محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة ( رضي الله عنهم ) في حر كاتب عن عبد فإن أدى عنه عتق وإن بلغ العبد فقبل فهو مكاتب عبد كاتب عن نفسه وعن عبد آخر لمولاه غائب فإن أدى الشاهدة عتقا وأيهما أدى لم يرجع

شرح المتن

262
فلان الغائب جعل نفسه أصلا والغائب تبعا لنفسه فلا يكون عليه من البدل فلأنه لا يفيد مقصوده وهو صيرورته أحق مكسبه لأنه لا يجب عليه أداء بدل الكتابة من مكاسبه إذا وقعت الكتابة على شيء بعينه لغيره فلا يصير أحق بمكاسبه لأنه يجوز أن لا يبيع العين له فلا يكون أحق بمكاسبه وإن أجاز صاحب العين ففيه روايتان ذكرناهما في كتاب المكاتب في شرح المختصر

قوله فهو جائز يريد به إذا كان مقدارا معلوما

قوله قيمة الخمر لأنه وقع العجز عن تسليم عين الخمر لأن المسلم منهى عن تسليم الخمر وتسلمها وفي تسليم عين الخمر تمليكها أو تملكها للمسلم وذلك باطل فالعجز شيء وقع عن تسليم بدل الكتابة فيجب تسليم قيمته لتقوم القيمة مقامه فإذا أقبض القيمة يعتق لأن الكتابة في معنى المعاوضة

باب الحر يكاتب عن العبد والعبد بكاتب عن نفسه وغيره

قوله في حر الخ صورة المسألة أن يقول رجل لمولى العبد كاتب عبدك على ألف درهم على أني إن أديت إليك ألفا فهو حر فكاتبه على هذا فإن أدى عتق بحكم الشرط لأنه علق عتقه بأدائه وإن بلغ العبد فقبل يصير مكاتبا لأن الكتابة كانت موقوفة على إجازته

قوله بشيء لان معنى المسئلة أن يقول كاتبني بألف على نفسي وعلى 454 على صاحبه ولا يأخذ المولى الغائب بشيء وإن قبل الغائب أو لم يقبل فليس بشيء والكتابة لازمة للشاهد أمة كاتبت عن نفسها وعن ابنين صغيرين لها فهو جائز وأيهم أدى لم يرجع على صاحبه

باب في العبد بين رجلين يكاتبانه أو يكاتبه أحدهما
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة ( رضي الله عنهم ) عبد بين رجلين أذن أحدهم لصاحبه أن يكاتب نصيبه بألف ويقبض فكاتب وقبض
شرح المتن
شيء وللمولى أن يأخذ الحاضر بكل بدل الكتابة ولأن البدل عليه فأيهما أدى عتقا أما الحاضر فلأن البدل عليه وأما الغائب فلأنه محتاج إليه ليصل إلى العتق ولا يرجع أحدهما على صاحبه أما الحاضر فلأن البدل عليه وأما الغائب فلأنه متبرع في ذلك فليس له ولاية الرجوع

قوله لازمة للشاهد لأن الكتابة نفذت كذلك من غير قبوله فلا يتغير بقوله

باب في العبد بين رجلين يكاتبانه أو يكاتبه أحدهما

263

قوله فالمال للذين قبض عند أبي حنيفة الكتابة تتجزى فاقتصر على نصيبه وليس للآخر حق نقض الكتابة لوجود الأذن منه بها فإذا قبض شيئا من بذل الكتابة بإذن شريكه يكون كله له لأن الاذن بقبض بدل الكتابة إذن للمكاتب بالآداء فصار متبرعا على الكتابة بنصيبه من الكسب وعندهما الكتابة لا تتجزى فكان الإذن بكتابة نصيبه إذنا بكتابة الكل فإذا كاتب يكون مكاتبا نصيب نفسه بحكم الملك ونصيب شريكه بحكم التوكيل فيكون مكاتبا لهما ويكون بدل الكتابة بينهما فإذا قبض من الكاتب شيئا يكون ينهما وإذا عجز يبقى بينهما كما كان 455 بعض الألف ثم عجز فالمال للذي قبض وقال أبو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) هو مكاتب بينهما وما أدى فهو بينهما

جارية بين رجلين كاتباها فوطئها أحدهما فجاءت بولد فادعاه ثم وطئها الآخر فجاءت بولد فادعاه ثم عجزت فهي أم ولد للأول ويضمن هو لشريكه نصف عقرها ونصف قيمتها ويضمن شريكه عقرها وقيمة الولد ويكون ابنه وأيهما دفع العقر إلى المكاتب جاز وإن كان الثاني لم يطأها لكن دبرها ثم عجزت بطل التدبير وهي أم ولد للأول ويضمن لشريكه نصف عقرها ونصف قيمتها والولد ولد الأول وقال أبو يوسف

شرح المتن

قوله فهي أم ولد للأول الخ هذا قول أبي حنيفة بناء على أنه لما ادعى أحدهما ولد المكاتبة صح فصار نصيبه أم ولد لا غير لأن الاستيلاد يقبل التجزي إذا وقع في مالا يقبل النقل فإذا ادعاه الآخر صح لأن له فيها ملكا من حيث الظاهر فإذا عجزت المكاتبة بعد ذلك صار الكتابة كأن لم تكن فتبين أن الجارية كلها أم ولد للأول وولد الثاني ولد مغرور لوجود حده وقال أبو يوسف ومحمد الجارية أم ولد للأول فيضمن لشريكه في قول أبي يوسف نصف قيمتها وفي قول محمد الأقل من نصف ما بقي من بدل الكتابة ونصف قيمتها ولا يثبت نسب الولد من الثاني ويغرم لها العقر بناء على أنه لما ادعى أحدهما صارت الجارية كلها أم ولد له وتفسخ الكتابة في حق التمليك لا في ما وراء

قوله والولد ولد الأول الخ هذا بالإجماع أما عند أبي حنيفة فلأنه تبين بالعجز أنه لم يكن له فيها ملك والملك شرط لصحة التدبير بخلاف دعوى الولد لأن فيه شبهة الملك وأما عندهما فلما قلنا

قوله لا يرجع عليها لأنها لما عجزت بطلب الكتابة فصارت كأنها لم 456 ومحمد ( رحمهما الله ) إن وطئها أحدهما فجاءت بولد فاداعه فهي أم ولد له ويضمن لشريكه في قياس قول أبي يوسف ( رحمه الله ) نصف قيمتها وفي قول محمد ( رحمه الله ) الأقل من نصف قيمتها ومن نصف ما بقي من بدل الكتابة ولا يجوز وطيء الآخر ولا يثبت نسب الولد ولا يكون الولد له بالقيمة ويغرم لها العقر في قولهما


264

جارية بين رجلين كاتباها ثم أعتقها أحدهما وهو موسر ثم عجزت ضمن المعتق لشريكه نصف قيمتها ويرجع بذلك عليها وقال أبو يوسف

شرح المتن
تكن فهذه جارية بين اثنين أعتقها أحدهما وهو موسر فالجواب هناك على هذا الاختلاف فكذا هذا وأما قبل العجز فعند أبي حنيفة لا يضمن شيئا لشريكه لأن هذا العتق لم يوجب تغيرا في حق نصيب شريكه فإنه يوجب عليها السعاية في نصيب شريكه بالعتق والسعاية كانت واجبة عليها قبل العتق فأما عند أبي يوسف ومحمد عتق كلها فيضمن نصف قيمتها وهي مكاتبه لشريكه وهو قول أبي يوسف وأما عند محمد يضمن الأقل من نصف قيمتها ونصف ما بقي من بدل الكتابة كما ذكرنا في المسئلة المتقدمة لمحمد أن ما للمولى على المكاتبة أحد الشيئين إما بدل الرقة وإما بدل الكتابة فمن المحال أن يغرم له ألف درهم وهو نصف قيمتها وقد بقي عليه من مكاتبة درهم

قوله إن شاء الذي دبره الخ وجه هذه المسئلة أن التدبير يتجزى عند أبي حنيفة كالعتق فإذا دبر أحدهما نصيبه اقتصر على نصيبه إلا أنه فسد بتدبيره نصيب الشريك الآخر فيثبت له الاختيار في أن يعتق نصيبه أو يضمن الشريك الذي دبره أو يستسعى العهد فإذا أعتق الآخر اختار واحدا من الأمور الثلاثة التي كانت له ولم يبق له خيار التضمين والاستسعاء ثم إعتاقه يقتصر على نصيبه لكون العتق متجزيا لكنه فسد به نصيب الآخر وهو الذي دبره لأنه كان قبل إعتاقه يملك الاستخدام وقد بطل ذلك الآن فبناءا عليه جاز له أن يأخذ من المعتق قيمة 457 ومحمد ( رحمهماالله ) لايرجع عليها عبد بين رجلين دبره أحدهما ثم أعتقه الآخر وهو موسر فإن شاء الذي دبره ضمن المعتق نصف قيمته وإن شاء استعسى العبد وإن شاء أعتق فإن أعتقه أحدهما ثم دبره الآخر لم يكن له أني ضمن المعتق ويستسعى العبد في نصف قيمته أو يعتق وقال أبو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) إذا دبره أحدهما فعتق الآخر باطل ويضمن نصف قيمته موسرا كان أو معسرا وإن أعتقه أحدهما فهو حر كله من قبله وتدبير الآخر باطل فإن كان المعتق موسرا ضمن نصف قيمته وإن كان معسرا سعى العبد في ذلك

باب في المكاتب يعجز أو يموت فيترك وفاء أو لا يترك
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة ( رضي الله عنهم ) في مكاتب
شرح المتن

265
نصيبه أو يعتق نصيبه أو يستسعى العبد فإن اختار التضمين بأخذ قيمته مدبرا لأنه أعتق حين أعتق وهو مدبر

وإن أعتقه أحدهما أولا كان للآخر خيار العتق والضمان والاستسعاء لما مر فإذا دبره الآخر بعد ذلك لم يبق له خيار التضمين لأن الغرض من التضمين أن يملك وهو غير ممكن ههنا لأن المدبر لا يملك ويبقى له خيرا العتق والاستسعاء وأما عند أبي يوسف ومحمد فلما كان العتق والتدبير غير متجزين فإذا دبره أحدهما صار الكل مدبرا فلم يصح إعتاق الآخر وضمن الذي دبر لشريكه نصف قيمته لأنه ملك نصيبه بالتدبير وهذا ضمان الملك فلا يختلف باليسار والإعسار وكذا إذا أعتقه أحدهما أولا فتدبير الآخر باطل ويضمن المعتق لشريكه نصف قيمته إن كان موسرا لأنه ضمان الإعتاق فلا يجب في الإعسار كذا في الهداية

باب في المكاتب يعجز أو يموت فيترك وفاء أو لا يترك

قوله وهو قول محمد الخ أصله أن السنة في الكتابة التأجيل والتنجيم 458 عجز فقال أخروني قال إن كان له مال حاضر أو غائب يرجى قدومه أخر يومين أو ثلاثة لا يزاد على ذلك وهو قول محمد ( رحمه الله ) وقال أبو يوسف ( رحمه الله ) لا يرد رقيقا حتى يتوالى عليه نجمان مكاتب أجل بنجم عند غير سلطان فعجز فرده مولاه برضاه فهو جائز مكاتب اشترى ابنه ثم مات وترك وفاء ورثه ابنه وكذلك إن كان هو وابنه مكاتبين كتابة واحدة

شرح المتن
والتيسير فإذا أجل بنجم ولم يؤد حصته كان للمولى حق الفسخ في قولهما إلا أن يكون له مال حاضر أو غائب يرجى وجوده فيؤخر يوما أو يومين أو ثلاثة أيام لأنه لما مضى النجم صار كأنه كوتب على ذلك القدر حالا ولو كان كذلك لا يؤخر زيادة على ما قلنا فكذا هذا وقال أبو يوسف لايفسخ حتى يتوالى عليه نجمان لقول علي ( رضي الله عنه ) إذا توالى على المكاتب نجمان رد في الرق

قوله فهو جائز لأن الكتابة محتمل للفسخ بالتراضي من غير عذر فعند العذر أحق

قوله ورثه ابنه لأنه لما أدى بدل الكتابة حكم بعتق المكاتب في آخر جزء من أجزاء حياته فحكم بعتق ابنه في ذلك الوقت لأنه تابع له فهذا حرمات عن ابن حر فيرثه


266

قوله وكذلك لأن كل واحد منهما كشخص واحد لكون العقد واحدا فإذا حكم بعتق أحدهما في وقت حكم بعتق الآخر في ذلك الوقت

قوله لم يكن ذلك قضاء الخ لأن القاضي قرره حكم الكتابه لأن من قضية قيام الكتابة أن يكون الولد ملحقا بموالي الأم والعقل عليهم مع احتمال أن يعتق الأب فيجر الولاء إلى نفسه

قوله فهو قضاء بالعجز لأن الاختلاف في تعيين نفس الولاء راجع إلى 459

مكاتب مات وله ولد من حرة وترك دينا فيه وفاء بكتابته فجنى الولد فقضى به على عاقلة الأم لم يكن ذلك قضاء بعجز المكاتب وإن اختصم موالي الأم وموالي الأب في ولائه فقضي به لموالي الأم فهو قضاء بالعجز مكاتب أدى إلى مولاه من الصدقات ثم عجز فهو طيب للمولى عبد جنى فكاتبه المولى ولم يعلم بالجناية ثم عجز فإنه يدفع أو يفدي وكذلك مكاتب جنى فلم يقض به حتى عجز وإن قضى به عليه في كتابته فهو دين يباع فيه رجع أبو يوسف ( رحمه الله ) إليه والله أعلم

باب ما يجوز للمكاتب أن يفعله وما لا يجوز
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة ( رضي الله عنهم ) مكاتب اشترط
شرح المتن
قيام الكتابة وانتقاضها لأن الولاء لا يستقر إلا بناء على ذلك يعني الحرية وهذا فصل مجتهد فيه فإذا قضى بالولاء لموالي الأم كان هذا قضاء في فصل مجتهد فيه فينفذ قضاؤه

قوله فهو طيب للمولي لأنه تبدل ملكه فإن الصدقة كانت ملكا للمكاتب ثم صارت ملكا للمولى بالأداء وبعد تبدل الملك يحل الصدقة للغني والهاشمي هذا إذا عجر بعد الأداء وإن عجز قبل الأداء لم يذكر ههنا وذكر في موضعآخر أنه طيب للمولى أيضا

قوله رجع أبو يوسف إليه وكان يقول أولا إذا عجز قبل القضاء بيع فيه أيضا وهو قول زفر لأن المانع عن الدفع قائم عند الجناية وهي الكتابة فصار لازما بنفس الوقوع كجناية المدبر ولنا أن المانع للدفع قابل للزوال فلما تردد لم يثبت الانتقال إلا بقضاء أو رضاء ولا كذلك التدبير

باب ما يجوز للمكاتب أن يفعله وما لا يجوز

قوله فله أن يخرج الخ هذا الشرط باطل والكتابة جائزة أما بطلان الشرط فلأنه يخالف موجب العقد هو استحقاق يده فيبطل وأما صحة العقد 460


267
عليه أن يخرج من الكوفة إلا بإذن سيده فله أن يخرج استحسانا مكاتب كاتب عبده جاز وإن أعتقه على مال أو باعه نفسه منه لم يجز وإن زوج أمته جاز وإن زوج عبده لم يجز وكذلك الأب والوصي في رقيق الصغير فأما المأذون فليس له شيء من ذلك وهو قول محمد ( رحمه الله ) وقال أبو يوسف ( رحمه الله ) للمأذون أن يزوج أمته مكاتب تزوج بإذن مولاه امرأة زعمت أنها حرة فولدت منه ثم استحقت فأولادها عبيد ولا يأخذهم بالقيمة وكذلك العبد يأذن له المولى في التزويج
شرح المتن
فلأن الكتابة في جانب العبد تشبه العتق لأنه إسقاط وفك الحجر فكل شرط في جانبه كان إهدارا لأنه بمنزلة الداخل على العتق وهذا الشرط يختص بجانبه فكان هدرا والهدر لا أثر له

قوله جاز لأنه من جملة الأكساب فيملك المكاتب

قوله فليس له شيء من ذلك لأن المأذون يملك ما هو من توابع التجارة وهذا ليس من التجارة بخلاف المكاتب لأنه مأذون في الأكساب

قوله فأولادها عبيد هذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد أولاد أحرار بالقيمة يؤديها إليه إذا أعتق ذكر قوله في الأصل له أن العبد شارك الحر في سبب هذا الحق وهو الغرور فيشاركه في الحكم ولهما أن هذا ولد ولد بين رقيقين فيكون عبدا كما لو كان عالما بحالها وحكم الشرع يثبت في الأصل نظرا للمغرور بإبقاء مائه على الحرية فيترجح ماءه على ماء المرأة أما ههنا لو وجب العتق لوجب إثباته ابتداء لأنه لا تعارض بين المائين فيجب الترجيح 461

مكاتب وطئ أمة على وجه الملك بغير إذن المولى ثم استحقت فعليه العقر ويؤخذ به في الكتابة وإن وطئها على وجه النكاح لم يؤخذ به حتى يعتق وكذلك المأذون له مكاتب اشترى جارية بيعا فاسدا فوطئها ثم ردها أخذ بالعقر في الكتابة وكذلك العبد المأذون

مسائل من كتاب المكاتب لم تشاكل ما في الأبواب
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة ( رضي الله عنهم ) أم ولدت كاتبها مولاها ثم مات عتقت وبطلت الكتابة أم ولد النصراني أسلمت فعليها أن تسعى في قيمتها رجل قال لعبده قد جعلت عليك ألفا تؤديها إلى نجوما
شرح المتن

قوله ويؤخذ به في الكتابه لأن هذا المهر وجب بسبب الشراء لأنه لولا الشراء لوجب الحد فصار هذا المال من توابع التجارة فيلحق بها

قوله حتى يعتق لانه ليس من توافع التجارة وليس من باب الكسب فلم يكن التزامه داخلا في ولاية المكاتب بغير إذن المولى فصار كدين الكفالة

مسائل من كتاب المكاتب لم تشاكل ما في الأبواب

قوله وبطلت الكتابة وسقط بدل الكتابة لأن بدل الكتابة إنما يجب عليها إذا عتقت بالكتابة وهذه عتقت بسبب الاستيلاد فلا يجب عليها بدل الكتابة


268

قوله فعليها أن تسعى أي يقضي عليها بأن تسعى في قيمتها فتعتق وقال زفر تعتق في الحال وعليها الساعية وهي حرة تسعى لان الإسلام أوجب إزالة الرقية عن ملكه في الحال فقام الإعتاق مقامه ههنا فوجب تعجيله ولنا أن الإزالة وجبت بطريق النظر وههنا النظر في السعاية

قوله فهو جائز لأن الاعتياض عن الأجل ربا من وجه وشراؤه من المكاتب شراء من وجه والربا يجري في الشراء فإذا لم يكن هذا شراء من وجه 462 أول النجم كذا وآخره كذا فإذا أديتها فأنت حر وإن عجزت فأنت رقيق قال هذه مكاتبه رجل كاتب عبده على ألف إلى سنة ثم صالحه على خمس مائة معجلة فهو جائز

مريض كاتب عبده على ألفين إلى سنة وقيمته الف ثم مات فلم يجز الوثة فإنه يؤدي ثلثي الألفين حالا والثلث إلى الأجل أو يرد رقيقا وهو قول أبي يوسف ( رحمه الله ) وقال محمد ( رحمه الله ) يؤدي ثلثي القيمة حالا والباقي إلى الأجل وإلا رد رقيقا وإن كاتبه على ألف إلى سنة وقيمته ألفان أدى ثلثي القيمة حالا أو يرد رقيقا في قولهم جميعا والله أعلم

شرح المتن
لم يكن ربا من وجه فلم يعتبر

قوله فإنه يؤدي الخ لأن البدل كله بدل الرقبة فصار كأن الرقبة قيمتها ألفا درهم فإذا أجل تصح في ثلثه وقال محمد يؤدي ثلثي الألف حالا والباقي إلى أجله أو يرد رقيقا لأن للمكاتب أن يكاتب على ألف ولا يوجب ما زاد عليه فإذا كان له أن يترك ما زاد عليه كان له أن يؤخره بالطريق الأولى

قوله في قولهم جميعا لأنه تبرع بالألف الآخر وهو في معنى التبرع فيصح في الثلث 463

كتاب المأذون
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة ( رضي الله عنهم ) قال ليس للمأذون ولا للمكاتب أن يقرضا فإن فعلا فهو باطل رجل قدم مصرا فقال أنا عبد فلان فاشترى وباع لزمه كل شيء من التجارة إلا أنه لا يباع حتى يحضر مولاه فإن حضر وقال هو مأذون بيع في الدين جارية أذن لها مولاها في التجارة فاستدانت أكثر من قيمتها ثم دبرها المولى فهي مأذون لها على حالها والمولى ضامن قيمتها للغرماء وإن وطئها المولى فجاءت بولد فادعاه ولم يدبرها فهذا حجر عليها ويضمن المولى قيمتها
شرح المتن
كتاب المأذون

قوله فهو باطل لأنه متبرع والوصي والأب كذلك بخلاف القاضي فإنه بملك إقراض مال اليتيم وقد تقدم ذكر الفرق في كتاب القضاء


269

قوله فقال أنا عبد الخ المسئلة على وجهين إما أن يخبر أنه مأذون من جهة المولى أو لا يخبر بشيء ويبيع ويشتري أما إذا أخبر يجب قبوله عدلا كان أو غير عدل وهكذا خبر كل مخبر عدلا كان أو غير عدل في حق ملك التجارة باعتبار الحاجة فإن الناس يبعثون العبد والأحرار للتجارة فلو لم يقبل قولهم يؤدي إلى إلحاق الضرر بالناس وعليه إجماع الأمة إلا أنه لا يعتبر قوله في بيع رقبته بالدين لان رقبته ملك المولى وليست بحق له فلا يقبل قوله فيه بخلاف كسبه لأنه حقه أما إذا لم يخبر لكنه باع واشترى فكذلك لأن الظاهر أنه مأذون وفي 464

مأذون باع عبدا بألف ثم حط من الثمن شيئا يحط التجار مثله في العيب فهو جائز مأذون عليه دين باعه المولى من رجل وأعمله بالدين فللغرماء أن يردوا البيع يريد به إذا لم يصلوا إلى الثمن فإن كان البائع غائبا فلا خصومة بينهم وبين المشتري وهو قول محمد ( رحمه الله ) وقال أبو يوسف ( رحمه الله ) المشتري خصم ويقضي لهم بدينهم والله أعلم

شرح المتن
الأحكام يعتبر ما هو الظاهر لكن لا يباع رقبته في الدين حتى يحضر مولاه لما قلنا

قوله على حالها لأنه ليس بحجر دلالة فبقيت مأذونه

قوله والمولى ضامن لأنه أتلف حقهم بالتدبير

قوله شيئا يحط التجار يعني إن كان يحط عن عن عيب وقد حط ما يحط التجار مثله في العيب فهو جائز لأن هذا من فعل التجارة وإن كان من غير عيب لا يجوز لأنه متبرع لا يحتاج إليه التجار

قوله فللغرماء أن يردوا البيع تأويله إذا كانوا لا يصلون إلى الثمن أما إذا وصلوا إلى الثمن وليس في البيع نقصان فليس لهم أن يردوا البيع

قوله المشتري خصم لأنه يدعي الملك لنفسه في هذا العبد فيكون خصما ينازعه فيه كما في دعوى العين ولهما أنه لا فائدة في جعله خصما لأنا إذا جعلناه خصما لهم ونقضوا البيع يعود العبد إلى ملك البائع فلا يمكن بيعه في ديونهم لأن البائع غائب وفي بيعه قضاء على الغائب وأنه باطل فلا يجعل خصما 465

كتاب الغضب
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة ( رضي الله عنهم ) في رجل غصب عبدا فباعه فضمنه المولى قيمته جاز بيعه وإن أعتقه الغاصب ثم ضمن القيمة لم يجز عتقه وإن غصب عبدا فباعه فأعتقه المشتري ثم أجاز المولى بالبيع جاز العتق في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ( رحمهما الله ) وقال محمد ( رحمه الله ) لا يجوز عتقه وكل شيء من مكيل أو موزون
شرح المتن
كتاب الغضب

قوله لم يجز عتقه لأن الملك الثابت بالغصب ناقص فيكفي لجواز البيع دون العتق كملك المكاتب إذا اشترى عبدا فباعه جاز ولو أعتقه لا يجوز


270

قوله يوم يختصمون هذا عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف قيمة يوم الغصب وقال محمد يوم الانقطاع لأبي يوسف أن الضمان يجب الغضب فيجب اعتبار القيمة يوم الغصب كغير المثلى ولمحمد أن الغصب إنما يخرج من أن يكون موجبا للمثل ويصير موجبا للقيمة يوم الانقطاع فيعتبر قيمة يومئذ ولأبي حنيفة أن وهم الوجود كفى لبقائه موجها للمثل وإنما ينقطع حقه عن المثل يوم القضاء فيعتبر قيمته يوم القضاء 466

كتاب الغضب
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة ( رضي الله عنهم ) في رجل غصب عبدا فباعه فضمنه المولى قيمته جاز بيعه وإن أعتقه الغاصب ثم ضمن القيمة لم يجز عتقه وإن غصب عبدا فباعه فأعتقه المشتري ثم أجاز المولى بالبيع جاز العتق في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ( رحمهما الله ) وقال محمد ( رحمه الله ) لا يجوز عتقه وكل شيء من مكيل أو موزون
شرح المتن
كتاب الغضب

قوله لم يجز عتقه لأن الملك الثابت بالغصب ناقص فيكفي لجواز البيع دون العتق كملك المكاتب إذا اشترى عبدا فباعه جاز ولو أعتقه لا يجوز

قوله يوم يختصمون هذا عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف قيمة يوم الغصب وقال محمد يوم الانقطاع لأبي يوسف أن الضمان يجب الغضب فيجب اعتبار القيمة يوم الغصب كغير المثلى ولمحمد أن الغصب إنما يخرج من أن يكون موجبا للمثل ويصير موجبا للقيمة يوم الانقطاع فيعتبر قيمة يومئذ ولأبي حنيفة أن وهم الوجود كفى لبقائه موجها للمثل وإنما ينقطع حقه عن المثل يوم القضاء فيعتبر قيمته يوم القضاء 467

كتاب الغضب
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة ( رضي الله عنهم ) في رجل غصب عبدا فباعه فضمنه المولى قيمته جاز بيعه وإن أعتقه الغاصب ثم ضمن القيمة لم يجز عتقه وإن غصب عبدا فباعه فأعتقه المشتري ثم أجاز المولى بالبيع جاز العتق في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ( رحمهما الله ) وقال محمد ( رحمه الله ) لا يجوز عتقه وكل شيء من مكيل أو موزون
شرح المتن
كتاب الغضب

قوله لم يجز عتقه لأن الملك الثابت بالغصب ناقص فيكفي لجواز البيع دون العتق كملك المكاتب إذا اشترى عبدا فباعه جاز ولو أعتقه لا يجوز

قوله يوم يختصمون هذا عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف قيمة يوم الغصب وقال محمد يوم الانقطاع لأبي يوسف أن الضمان يجب الغضب فيجب اعتبار القيمة يوم الغصب كغير المثلى ولمحمد أن الغصب إنما يخرج من أن يكون موجبا للمثل ويصير موجبا للقيمة يوم الانقطاع فيعتبر قيمة يومئذ ولأبي حنيفة أن وهم الوجود كفى لبقائه موجها للمثل وإنما ينقطع حقه عن المثل يوم القضاء فيعتبر قيمته يوم القضاء 468


271

مسلم غصب مسلما خمرا فخللها أو جلد ميتة فدبغه جاز لصاحب الخمر أن يأخذ الخل بغير شيء ويأخذ جلد الميتة ويرد عليه ما زاد الدباغ فيه وإن استهلكها ضمن الخل ولم يضمن قيمة الجلد وقال أبو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) يضمن قيمة الجلد مدبوغا ويعطي ما زاد الدباغ فيه

شرح المتن
الملح فيها صار ملكا للغاصب ولا شيء عليه لأنه إتلاف الخمر بالخلط وعندهما أخذه المالك وأعطى الغاصب ما زاد الملح وإن خللها بإلقاء الخل فعن محمد أنه صار خلا من ساعته بأن صب خلا كثيرا يعتبر ملكها للغاصب ولا ضمان عليه وإن صب فيه خلا قليلا فلم يصر خلا إلا بعد زمان فهو بينهما على مقدار خليهما وعلى قياس قول أبي حنيفة للغاصب في الوجهين

قوله ويأخذ جلد الميتة الخ هذا على وجهين إما يدبغه بشيء لا قيمة له أو يدبغه بشيء له قيمة ففي الوجه الأول لصاحب الجلد أن يأخذ الجلد ولا شيء عليه لأنه ليس فيه مال متقوم للغاصب وفي الوجه الثاني لصاحب الجلد أن يأخذ الجلد ويرد ما زاد الدبغ فيه لأن الدباغة لما جعلت إظهارا للمالية والتقوم صارت بمنزلة الذي في حق الزيادة

قوله ضمن الخ أما مسئلة الخل فمحمول على الأول وهو ما إذا خلل من غير خلط شيء لأنه في هذا لم يوجد الخلط فيكون مستهلكا مالا خالصا للمغصوب منه فيضمن وأما مسئلة الجلد ففي الوجه الأول يضمن قيمته مدبوغا لما قلنا وفي الوجه الثاني عند أبي حنيفة لا يضمن شيئا وعندهما ما زاد الدبغ 469

كتاب المزارعة

محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة ( رضي الله عنهم ) قال المزارعة فاسدة فإن سقى الأرض وكربها ولم تخرج شيئا فله أجر مثله وفي قياس قول من أجازا لمزارعة لا تجوز حتى تكون الأشياء يعني الآلات من الذي أخذ الأرض أو من صاحب الأرض والله أعلم

شرح المتن
كتاب المزارعة

قوله كتاب المزارعة في بعض النسخ يوجد ههنا كتاب الشفعة قبل المزارعة وفيه مسئلة واحدة قد مرت في كتاب البيوع كذا ذكره الصدر الشهيد


272

قوله من الذي أخذ الخ حتى أن الكل إذا كان مشروطا من جانب رب الأرض أو من المزارع يجوز وهذه المسئلة على ستة أوجه وجهان ما مر بيانها والثالث أن يكون البذر على العامل والبقر على صاحب الأرض فهذا لا يجوز والرابع إذا كان البذر على صاحب الأرض وشرط البقر على العامل فهذا يجوز والخامس إذا كان من أحدهما بذر والعمل والبقر والأرض من الآخر فهذا لا يجوز والسادس أن يجمع بين البقر والبذر وهو أيضا لا يجوز 470

كتاب المزارعة

محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة ( رضي الله عنهم ) قال المزارعة فاسدة فإن سقى الأرض وكربها ولم تخرج شيئا فله أجر مثله وفي قياس قول من أجازا لمزارعة لا تجوز حتى تكون الأشياء يعني الآلات من الذي أخذ الأرض أو من صاحب الأرض والله أعلم

شرح المتن
كتاب المزارعة

قوله كتاب المزارعة في بعض النسخ يوجد ههنا كتاب الشفعة قبل المزارعة وفيه مسئلة واحدة قد مرت في كتاب البيوع كذا ذكره الصدر الشهيد

قوله من الذي أخذ الخ حتى أن الكل إذا كان مشروطا من جانب رب الأرض أو من المزارع يجوز وهذه المسئلة على ستة أوجه وجهان ما مر بيانها والثالث أن يكون البذر على العامل والبقر على صاحب الأرض فهذا لا يجوز والرابع إذا كان البذر على صاحب الأرض وشرط البقر على العامل فهذا يجوز والخامس إذا كان من أحدهما بذر والعمل والبقر والأرض من الآخر فهذا لا يجوز والسادس أن يجمع بين البقر والبذر وهو أيضا لا يجوز 471

كتاب المزارعة

محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة ( رضي الله عنهم ) قال المزارعة فاسدة فإن سقى الأرض وكربها ولم تخرج شيئا فله أجر مثله وفي قياس قول من أجازا لمزارعة لا تجوز حتى تكون الأشياء يعني الآلات من الذي أخذ الأرض أو من صاحب الأرض والله أعلم

شرح المتن
كتاب المزارعة

قوله كتاب المزارعة في بعض النسخ يوجد ههنا كتاب الشفعة قبل المزارعة وفيه مسئلة واحدة قد مرت في كتاب البيوع كذا ذكره الصدر الشهيد

قوله من الذي أخذ الخ حتى أن الكل إذا كان مشروطا من جانب رب الأرض أو من المزارع يجوز وهذه المسئلة على ستة أوجه وجهان ما مر بيانها والثالث أن يكون البذر على العامل والبقر على صاحب الأرض فهذا لا يجوز والرابع إذا كان البذر على صاحب الأرض وشرط البقر على العامل فهذا يجوز والخامس إذا كان من أحدهما بذر والعمل والبقر والأرض من الآخر فهذا لا يجوز والسادس أن يجمع بين البقر والبذر وهو أيضا لا يجوز 472


273
منزوع أو قرن أو عظم أو سن منزوعة ذبح به فأنهر الدم وأفرى الأوداج لم يكن بأكله بأس وأكره هذا الذبح وإن ذبح بظفر أو بسن غير منزوعة فهي ميتة

شاة ذبحت فقطع منها نصف الحلقوم ونصف الأوداج لم تؤكل وإن قطع أكثر من النصف من الأوداج والحلقوم قبل أن تموت أكلت وإن ماتت قبل ذلك لم تؤكل

شرح المتن
بما شئت ولأنه آلة جارحة فحل به المذبوح كالسيف والسكين لكن فيه إعسار عليه بخلاف غير المنزوع لأنه يقتله بالفعل والقوة فيدخل تحت قوله ( تعالى ) ( والمنخنقة )

قوله لم تؤكل لأنه ليس للنصف حكم الكل في موضع الاحتياط كالثلث والربع وإنما للأكثر حكم الكل وفي الذبح أربعة أشياء المريء والحلقوم والودجان فإن قطع الأكثر من ذلك جاز وإلا فلا واختلفوا في الأكثر قال أبو حنيفة إذا قطع الثلاث أي ثلاث كانت وترك الواحد جاز وقال محمد إن قطع من كل واحد أكثره جاز وإلا فلا وقال أبو يوسف إذا قطع الحلقوم والمريء وأحد الودجين جاز وإلا فلا ثم إذا قطع النصف حتى لم يجز لم ينص محمد على أنه ميته وقد نص في مسئلة السن التي هي غير منزوع على أنها ميته لأنه وجد ثمة نصا من النبي ( صلى الله عليه وعلى آلة وسلم ) فأطلق جوابها ولم يجد ههنا نصا وهذه طريقة محمد في المنصوص عليه في التحريم والتحليل أنه يثبت القول وفي غير المنصوص عليه يقول في الحل لا بأس وفي الحرمة يكره أو لم يؤكل وكل كراهة فهي تحريم وكذلك روى عن محمد

قوله أجزاهم لأن الورثة لما أجازوا صار ذلك قربة في حقهم وفي حق الميت لأن التضحية عن الغير مشروع بصفة القربة

قوله لم يجز عن أحد منهم لأن ذلك القدر لم يصر قربة والباقي لا تصلح للتضحية لأن الإراقة لا تتجزى 473

سبعة اشتروا بقرة ليضحوا بها فمات أحدهم قبل يوم النحر فقالت الورثة اذبحوها عنه وعنكم أجزاهم وإن كان شريك الستة نصرانيا أو رجلا يريد اللحم لم يجز عن أحد منهم

وتجزى الثولاء والعرجاء إذا مشت على رجلها إلى المنسك وإن قطع من الذنب أو الأذن أو الألية الثلث أو أقل أجزاه وإن كان أكثر لم يجز

شرح المتن

274

قوله وتجزى الثولاء وهي المجنونة لأن العقل غير مقصود وإنما المقصود اللحم وإنما يجوز إذا كانت سمينة ولم يكن بها ما يمنع الرعي وإن كانت بخلاف ذلك لا يجزيه

قوله والعرجاء الخ وإنما تجوز لأن الشرع جعل العيب البين مانعا ولم يوجد

قوله الثلث أو أقل هكذا ذكره في أضاحي الزعفراني وروى الطحاوي أن الثلث فصاعدا يمنع وما دونه لا يمنع وروى أبو عبد الله التلجي الربع فصاعدا يمنع وما دونه لا يمنع

قوله قولي كذلك أراد به قوله في ظاهر الرواية وتأويله قريب من قولك وإلا فقد ثبت عن ابي حنيفة أربع روايات في رواية أبي عبد الله جعل الربع مانعا وفي الرواية الطاحوي جعل الثلث مانعا وفي رواية هذا الكتاب جعل ما زاد على الثلث مانعا وفي رواية التي رجع إلى قول أبي يوسف جعل النصف وما زاد عليه مانعا وهو قولهما في هذا الكتاب وبه أخذ الفقيه أبو الليث لهما أن القليل في الصور أن يكون ما يقابله أكثر فلهذا يجعل ما دون النصف قليلا وفي النصف عنهما روايتان ولأبي حنيفة أن ما فوق الثلث ملحق بالكثير كما جاءت السنة في الوصية

قوله ويكره الخ هذه المسئلة على ثلاثة أوجه في وجه يحرم وفي وجه يكره وفي وجه لابأس أما الوجه الأول فهو أن يذكر مع إسم الله إسم غيره على سبيل العطف واشركة بأن يقول بسم الله وباسم فلان أو يقول بسم الله 474

سبعة اشتروا بقرة ليضحوا بها فمات أحدهم قبل يوم النحر فقالت الورثة اذبحوها عنه وعنكم أجزاهم وإن كان شريك الستة نصرانيا أو رجلا يريد اللحم لم يجز عن أحد منهم

وتجزى الثولاء والعرجاء إذا مشت على رجلها إلى المنسك وإن قطع من الذنب أو الأذن أو الألية الثلث أو أقل أجزاه وإن كان أكثر لم يجز

شرح المتن

قوله وتجزى الثولاء وهي المجنونة لأن العقل غير مقصود وإنما المقصود اللحم وإنما يجوز إذا كانت سمينة ولم يكن بها ما يمنع الرعي وإن كانت بخلاف ذلك لا يجزيه

قوله والعرجاء الخ وإنما تجوز لأن الشرع جعل العيب البين مانعا ولم يوجد

قوله الثلث أو أقل هكذا ذكره في أضاحي الزعفراني وروى الطحاوي أن الثلث فصاعدا يمنع وما دونه لا يمنع وروى أبو عبد الله التلجي الربع فصاعدا يمنع وما دونه لا يمنع


275

قوله قولي كذلك أراد به قوله في ظاهر الرواية وتأويله قريب من قولك وإلا فقد ثبت عن ابي حنيفة أربع روايات في رواية أبي عبد الله جعل الربع مانعا وفي الرواية الطاحوي جعل الثلث مانعا وفي رواية هذا الكتاب جعل ما زاد على الثلث مانعا وفي رواية التي رجع إلى قول أبي يوسف جعل النصف وما زاد عليه مانعا وهو قولهما في هذا الكتاب وبه أخذ الفقيه أبو الليث لهما أن القليل في الصور أن يكون ما يقابله أكثر فلهذا يجعل ما دون النصف قليلا وفي النصف عنهما روايتان ولأبي حنيفة أن ما فوق الثلث ملحق بالكثير كما جاءت السنة في الوصية

قوله ويكره الخ هذه المسئلة على ثلاثة أوجه في وجه يحرم وفي وجه يكره وفي وجه لابأس أما الوجه الأول فهو أن يذكر مع إسم الله إسم غيره على سبيل العطف واشركة بأن يقول بسم الله وباسم فلان أو يقول بسم الله 475

سبعة اشتروا بقرة ليضحوا بها فمات أحدهم قبل يوم النحر فقالت الورثة اذبحوها عنه وعنكم أجزاهم وإن كان شريك الستة نصرانيا أو رجلا يريد اللحم لم يجز عن أحد منهم

وتجزى الثولاء والعرجاء إذا مشت على رجلها إلى المنسك وإن قطع من الذنب أو الأذن أو الألية الثلث أو أقل أجزاه وإن كان أكثر لم يجز

شرح المتن

قوله وتجزى الثولاء وهي المجنونة لأن العقل غير مقصود وإنما المقصود اللحم وإنما يجوز إذا كانت سمينة ولم يكن بها ما يمنع الرعي وإن كانت بخلاف ذلك لا يجزيه

قوله والعرجاء الخ وإنما تجوز لأن الشرع جعل العيب البين مانعا ولم يوجد

قوله الثلث أو أقل هكذا ذكره في أضاحي الزعفراني وروى الطحاوي أن الثلث فصاعدا يمنع وما دونه لا يمنع وروى أبو عبد الله التلجي الربع فصاعدا يمنع وما دونه لا يمنع

قوله قولي كذلك أراد به قوله في ظاهر الرواية وتأويله قريب من قولك وإلا فقد ثبت عن ابي حنيفة أربع روايات في رواية أبي عبد الله جعل الربع مانعا وفي الرواية الطاحوي جعل الثلث مانعا وفي رواية هذا الكتاب جعل ما زاد على الثلث مانعا وفي رواية التي رجع إلى قول أبي يوسف جعل النصف وما زاد عليه مانعا وهو قولهما في هذا الكتاب وبه أخذ الفقيه أبو الليث لهما أن القليل في الصور أن يكون ما يقابله أكثر فلهذا يجعل ما دون النصف قليلا وفي النصف عنهما روايتان ولأبي حنيفة أن ما فوق الثلث ملحق بالكثير كما جاءت السنة في الوصية

قوله ويكره الخ هذه المسئلة على ثلاثة أوجه في وجه يحرم وفي وجه يكره وفي وجه لابأس أما الوجه الأول فهو أن يذكر مع إسم الله إسم غيره على سبيل العطف واشركة بأن يقول بسم الله وباسم فلان أو يقول بسم الله 476


276
ومحمد ( رحمهما الله ) لا بأس بأبوال الإبل ولحم الفرس محرم ذبح سلحفاة فلا شيء عليه رجل أرسل أجيرا له مجوسيا أو خادما فاشترى لحما فقال اشتريته من يهودي أو نصراني أو مسلم وسعه أن يأكل
باب الكراهية في اللبس

محمد عن يعقوب عن ابي حنيفة ( رضي الله عنهم ) قال يكره لبس الحرير ولا بأس بتوسده والنوم عليه في قول أبي حنيفة ( رضي الله عنه )

شرح المتن
إناء الفضة والذهب إما يجرجر في بطنه نار جهنم والأكل والأدهان وكل استعمال نظير الشرب فألحق به

قوله ولا بأس بالإناء المفضض أي لا بأس بالأكل والشرب فيه إذا لم يكن موضع الفم في موضع الفضة وكره أبو يوسف ذلك وكذلك الاختلاف في المضبب من كل الأواني وكذلك الاختلاف في الكرسي المضبب من المذهب والفضة إذا لم يجلس على وضع الذهب والفضة

قوله فلا شيء عليه لأنها من المؤذيات والخبائث فلا يستوجب الأمان كالفارة والوزغة بحل للمحرم قتلهما

قوله وسعه أني أكل لأن قول المجوسي والفاسق مقبول في المعاملات لحاجة الناس إليه

باب الكراهية في اللبس

قوله يكره ذلك كله وقال أبو يوسف مثل قول محمد لهما العمومات ولأن التنعم بالتوسد والنوم عليها مثل اللبس وذلك عادة المسرفين ولأبي حنيفة ما روى عن ابن عباس أنه كان على بساطة مرفقة حرير ولأن القليل من اللبس 477 وقال محمد ( رحمه الله ) يكره ذلك كله ولا بأس بلبس ما سداه حرير ولحمته غير ذلك ويكره ما لحمته حرير في غير الحرب ولا بأس به في الحرب ويكره في الحرب ما هو حرير كله وقال أبو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) لا بأس بلبس الحرير والديباج في الحرب ولا يتختم إلا بالفضة ولا بأس بمسمار الذهب يجعل في حجر الفص ولا تسد الأسنان بالذهب وتشد بالفضة وقال محمد ( رحمه الله ) لا بأس بالذهب أيضا

شرح المتن
حلال وهو الأعلام فكذا القليل من الاستعمال

قوله لا بأس بلبس الحرير الخ لأن النبي ( صلى الله عليه وعلى آله وسلم ) رخص في لبس الحرير والديباج في الحرب ولأن الحاجة ماسة إليه لأن ما خلص منه أهيب في قلوب الأعادي ولأبي حنيفة عموم النهي ولأن الحرام لا يحل إلا عند الضرورة وقد اندفعت الضرورة بالمخلوط


277

قوله ولا يتختم إلا بالفضة هذا نص على أن التختم بالحجر الذي يقال له يشم حرام لعموم النهي ومن الناس من أطلق ذلك وأما التختم بالحديد والصفر حرام بالإجماع وأما التختم بالذهب للرجال فحرام أيضا ومن الناس من لم ير به بأسا وهذا غير صحيح لما روى عن علي أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) نهى عن ذلك ولأن ضرورة النموذج زالت بالفضة فبقي الذهب على أصل التحريم

قوله ولا بأس بمسمار الذهب الخ لأنه قليل فصار كالقليل من الحرير

قوله وقال محمد الخ وقيل قول أبي يوسف مثل قول محمد ذكره في الأصل وذكره الكرخي في مختصره قول أبي يوسف مثفل قول أبي حنيفة فصار عن أبي يوسف روايتان لهما أن عرفجة بن سعد أصيب أنفه يوم الكلاب فاتخذ أنفا من فضة فأنتن فأمره رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أن يتخذ أنفا من ذهب ولأبي حنيفة أن الحاجة تندفع بالفضة فأما الأنف فما اندفعت الحاجة لأنه أنتن

قوله ويكره الخ هذه من الخواص وإنما يكره لأنها بدعة محدثة فيكره 478 وقال محمد ( رحمه الله ) يكره ذلك كله ولا بأس بلبس ما سداه حرير ولحمته غير ذلك ويكره ما لحمته حرير في غير الحرب ولا بأس به في الحرب ويكره في الحرب ما هو حرير كله وقال أبو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) لا بأس بلبس الحرير والديباج في الحرب ولا يتختم إلا بالفضة ولا بأس بمسمار الذهب يجعل في حجر الفص ولا تسد الأسنان بالذهب وتشد بالفضة وقال محمد ( رحمه الله ) لا بأس بالذهب أيضا

شرح المتن
حلال وهو الأعلام فكذا القليل من الاستعمال

قوله لا بأس بلبس الحرير الخ لأن النبي ( صلى الله عليه وعلى آله وسلم ) رخص في لبس الحرير والديباج في الحرب ولأن الحاجة ماسة إليه لأن ما خلص منه أهيب في قلوب الأعادي ولأبي حنيفة عموم النهي ولأن الحرام لا يحل إلا عند الضرورة وقد اندفعت الضرورة بالمخلوط

قوله ولا يتختم إلا بالفضة هذا نص على أن التختم بالحجر الذي يقال له يشم حرام لعموم النهي ومن الناس من أطلق ذلك وأما التختم بالحديد والصفر حرام بالإجماع وأما التختم بالذهب للرجال فحرام أيضا ومن الناس من لم ير به بأسا وهذا غير صحيح لما روى عن علي أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) نهى عن ذلك ولأن ضرورة النموذج زالت بالفضة فبقي الذهب على أصل التحريم

قوله ولا بأس بمسمار الذهب الخ لأنه قليل فصار كالقليل من الحرير


278

قوله وقال محمد الخ وقيل قول أبي يوسف مثل قول محمد ذكره في الأصل وذكره الكرخي في مختصره قول أبي يوسف مثفل قول أبي حنيفة فصار عن أبي يوسف روايتان لهما أن عرفجة بن سعد أصيب أنفه يوم الكلاب فاتخذ أنفا من فضة فأنتن فأمره رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أن يتخذ أنفا من ذهب ولأبي حنيفة أن الحاجة تندفع بالفضة فأما الأنف فما اندفعت الحاجة لأنه أنتن

قوله ويكره الخ هذه من الخواص وإنما يكره لأنها بدعة محدثة فيكره 479 وقال محمد ( رحمه الله ) يكره ذلك كله ولا بأس بلبس ما سداه حرير ولحمته غير ذلك ويكره ما لحمته حرير في غير الحرب ولا بأس به في الحرب ويكره في الحرب ما هو حرير كله وقال أبو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) لا بأس بلبس الحرير والديباج في الحرب ولا يتختم إلا بالفضة ولا بأس بمسمار الذهب يجعل في حجر الفص ولا تسد الأسنان بالذهب وتشد بالفضة وقال محمد ( رحمه الله ) لا بأس بالذهب أيضا

شرح المتن
حلال وهو الأعلام فكذا القليل من الاستعمال

قوله لا بأس بلبس الحرير الخ لأن النبي ( صلى الله عليه وعلى آله وسلم ) رخص في لبس الحرير والديباج في الحرب ولأن الحاجة ماسة إليه لأن ما خلص منه أهيب في قلوب الأعادي ولأبي حنيفة عموم النهي ولأن الحرام لا يحل إلا عند الضرورة وقد اندفعت الضرورة بالمخلوط

قوله ولا يتختم إلا بالفضة هذا نص على أن التختم بالحجر الذي يقال له يشم حرام لعموم النهي ومن الناس من أطلق ذلك وأما التختم بالحديد والصفر حرام بالإجماع وأما التختم بالذهب للرجال فحرام أيضا ومن الناس من لم ير به بأسا وهذا غير صحيح لما روى عن علي أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) نهى عن ذلك ولأن ضرورة النموذج زالت بالفضة فبقي الذهب على أصل التحريم

قوله ولا بأس بمسمار الذهب الخ لأنه قليل فصار كالقليل من الحرير

قوله وقال محمد الخ وقيل قول أبي يوسف مثل قول محمد ذكره في الأصل وذكره الكرخي في مختصره قول أبي يوسف مثفل قول أبي حنيفة فصار عن أبي يوسف روايتان لهما أن عرفجة بن سعد أصيب أنفه يوم الكلاب فاتخذ أنفا من فضة فأنتن فأمره رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أن يتخذ أنفا من ذهب ولأبي حنيفة أن الحاجة تندفع بالفضة فأما الأنف فما اندفعت الحاجة لأنه أنتن

قوله ويكره الخ هذه من الخواص وإنما يكره لأنها بدعة محدثة فيكره 480 بالمصافحة ولا بأس بأن تسافر الأمة وأم الولد بغير محرم

باب الكراهية في البيع

279

محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة ( رضي الله عنهم ) لا بأس ببيع السرقين ويكره بيع العذرة رجل علم جارية أنها لرجل فرأى آخر يبيعها فقال صاحبها وكلني ببيعها فإنه يسعه أن يبتاعها ويطأها مسلم باع خمرا وأخذ ثمنا وعليه دين فإنه يكره لصاحب الدين أن يأخذ منه ذلك وإن

شرح المتن
النظر للأجنبي إلى بطن الأمة البالغة وظهرها وإنما يباح النظر إلى مواضع الزينة الباطنة والظاهرة لا غير

قوله ويكره أن يقبل الخ ذكر الطحاوي أن هذا قول أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف لابأس بالتقبيل والمعانقة لأنه ( عليه السلام ) عانق جعفرا حين قدم من الحبشة

باب الكراهية في البيع

قوله بيع السرقين لأنه منتفع به فيجوز بيعه كالثوب النجس لأن الناس يلقونه في الأراضي لاستكثار الريع وما كان منتفعا به كان مالا فيجوز بيعه بخلاف العذرة الخالصة لأن الناس لا ينتفعون بها ولا يحرزونها وإنما ينتفعون بالمخلوط بالتراب وذلك مال عندنا يجوز بيعه ونجاسة العين تمنع الأكل لكن لا تمنع الانتفاع

قوله فإنه يسعه الخ لأن قول الواحد في المعاملات مقبول عدلا كان أو كافرا حرا كان أو عبدا

قوله فإنه يكره لأن البيع باطل فيبقى ملكا للمشتري

قوله فلا بأس به لأنه صح البيع فكان ملكا للبائع 481 كان البائع نصرانيا فلا بأس وإذا كان الاحتكار والتلقي في بلد لا يضر فلا بأس وإذا أضر فهو مكروه ولا بأس ببيع بناء بيوت مكة ويكره بيع أرضها والله أعلم

مسائل من كتاب الكراهية لم تشاكل ما في الأبواب

محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة ( رضي الله عنهم ) في جارية قالت لرجل بعثني مولاي إليك هدية وسعه أن يأخذها رجل دعى إلى وليمة أو طعام فوجد هناك لعبا أو غناء فلا بأس بأن يقعد ويأكل قال أبو

شرح المتن

قوله فهو مكروه لأنه إذا أضر تعلق به حق العامة بما جلب إلى مصر فهما يريدان قطع حقهم فلا يطلق لهما ذلك فأما من جلب شيئا من أرضه وحبسه فليس باحتكار بالإجماع لأن ذلك خالص حقه فلم يكن بالحبس مبطلا حق غيره أما التلقي إن كان يضر بأهل البلدة فهو مكروه وإن كان لا يضر فهو غير مكروه وهذا إذا كان لا يلبس على هؤلاء التجار سعر أهل البلدة أما إذا كان يلبس فهو مكروه في الوجهين جميعا والتلقي الاستقبال إلى فناء المصر للشراء


280

قوله ويكره بيع أرضها هذا عنه أبي حنيفة وعندهما لا بأس ببيع أرضها أيضا لأنها مملوكة لهم كالبناء ولأبي حنيفة أن مكة حرة محرمة بالنص فلا يجوز بيعها لأن بيع الحرائر حرام

مسائل من كتاب الكراهية لم تشاكل ما في الأبواب

قوله وسعه أن يأخذها لأن قول الواحد مقبول في المعاملات على أي صفة كان

قوله فلا بأس بأن يقعد الخ لأن التناول من الوليمة سنة واللعب بدعة فلا يجوز ترك السنة ما اقترنت به البدعة كالصلاة على الجنازة واجبة الإقامة وإن 482 حنيفة رضي الله عنه ابتليت بهذا مرة ولا بأس بعيادة اليهودي والنصراني ويكره أن يقول الرجل في دعائه أسألك بمعقد العز من عرشك وتكره الصلاة على الجنازة في المسجد ويكره اللعب بالنرد والشطرنج والأربعة عشر وكل لهو ولا بأس بأن يدخل أهل الذمة

شرح المتن
حضرتها النياحة هذا إذا كان على اللعب والغناء في المنزل وأما إذا كان المائدة فلا ينبغي أن يقعد وهذا إذا كان الرجل خامل الذكر لا يشين في الدين قعوده فأما لو كان مقتدى به فليخرج إن لم يقدر على النهي في الوجهين جميعا لأن فيه شين الدين وفتح باب المعصية على المسلمين وقول أبي حنيفة ابتليت كان قبل ان يصير مقتدى به هذا إذا حضر الرجل ثم علم أما إذا علم قبل الحضور لا يحضر في الوجهين لأن حق الوليمة لم يلزمه ههنا

قوله ويكره الخ للمسئلة عبارتان بمقعد من القعود وبمعقد من العقد فالأول لا يشكل أنه يكره لأنه وصف الله ( تعالى ) بما هو باطل وهو القعود على العرش وهو قول المجسمة والثاني ( هو المعروف في الدعاء ) يكره أيضا لأن يوهم تعلق عزه بالعرش فيوهم أن عزه حادث إذا تعلق بحادث وروى عن أبي يوسف ( رحمه الله ) أنه لم يرد به بأسا لأنه ورد به الحديث

قوله وتكره الصلاة الخ لقوله ( عليه السلام ) من صلى صلاة الجنازة في المسجد فلا شيء له أخرجه ابن ماجة وأبو داؤد وغيرهما وسنده ضعيف وذهب الشافعي ( رحمه الله ) وغيره إلى جوازه وهو رواية عن أبي يوسف ( رحمه الله ) لما روى أنه صلى الله عليه وسلم صلى على سهيل بن بيضاء في المسجد أخرجه مسلم وروى عبد الرزاق أنهم فعلوا على أبي بكر ( رضي الله عنه ) في المسجد وروى مالك أنهم صلوا على عمر في المسجد 483


281
المسجد الحرام ولا بأس بقبول هدية العبد التاجر وإجابة دعوته واستعارة دابته ويكره كسوته الثوب وهديته الدراهم والدنانير ردل في يده لقيط فإنه يجوز قبض الهبة والصدقة له ولا يجوز أن يؤاجره ويجوز للأم أن تؤاجر ابنها ويكره أن يجعل الرجل في عنق عبده الراية ولا يكره أن يقيده
شرح المتن

قوله ويكره اللعب بالنرد هذا بالاتفاق لقوله صلى الله عليه وسلم من لعب بالنرد شبر فكأنما صبغ يده في لحم خنزير ودمه وأما الشطرنج فعندنا مكروه لما روى أبو هريرة أنه صلى الله عليه وسلم مر بقوم يلعبون الشطرنج فقال لعن الله من لعب بها أخرجه العقيلي في الضعفاء وروى عن واثلة مرفوعا إن لله في كل يوم ثلاث مائة وستين نظرة لا ينظر فيها إلى صاحب الشاه يعين الشطرنج أخرجه ابن حبان وكلاهما ضعيفا السند وذهب الشافعي ( رحمه الله ) إلى جوازه ما لم يقاع ولم يود إلى فوق صلاة أو جماعة

قوله وكل لهو لأنه قال ( عليه السلام ) كل لهو ابن آدم باطل إلا ملاعبة العبد مع أهله وتأديبه بفرسه ومناضلته بقوسه

قوله ولا بأس بقبول هدية الخ لأن التاجر إذا فتح دكانه لم يخل أمره عن طالب تجارة يحتاج إلى شربة ماء أو رغيف وما أشبه ذلك فلو منع من ذلك أعرض الناس عنه وكذلك يحتاج إلى الضيافة اليسيرة وكذلك يحتاج إلى العارية بخلاف هبة الثوب والدراهم والدنانير فإنه لا ضرورة في ذلك

قوله فإنه يجوز إلخ أصله أن الولايات على الصغار أنواع نوع لا يملكه إلا من هو ولي كالإنكاح والبيع والشراء ونوع آخر ما كان من ضرورة الصغار كشراء مالا بد للصغير منه وبيعه وذلك جائز ممن يعوله وينفق عليه كالأم والعم والأخ والملتقط إذا كان في حجرهم ونوع آخر هو نفع محض فيملكه الصبي العاقل ومن يعوله وقبول الهبة والصدقة ونحو ذلك نفع محض له فيملكه الملتقط

قوله ويجوز للأم لأنها ملكت إتلاف منافعه بغير عوض بالاستخدام فأن تملك إتلاف منافعه بالعوض أولى بخلاف الملتقط 484 رجل حمل لذمي خمرا فإنه يطيب الأجر ويكره له ذلك في قول أبي يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) ولا بأس بالحقنة ولا بأس برزق القاضي من بيت المال والله أعلم بالصواب

باب العتق

282

محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة ( رضي الله عنهم ) رجل قال كل مملوك أملكه أو قال كل مملوك لي حر بعد موتي وله مملوك فاشترى آخر فالذي كان عنده مدبر والذي اشتراه ليس بمدبر وإن مات عتقا من الثلث وقال أبو يوسف ( رحمه الله ) في النوادر يعتق ما كان في ملكه يوم حلف ولا يعتق ما استفاد بعد يمينه والله أعلم

شرح المتن

قوله الراية أي الطوق من الحديد الذي يمنعه من أن يتحرك رأسه لأنه عقوبة أهل النار

قوله ويكره له ذلك لأن إعانة على المعصية وله أن المعصية إنما يحصل بفعل فاعل محتار وليس ذلك من ضرورات الحمل

قوله ولا بأس برزق القاضي إلخ لأن النبي صلى الله عليه وسلم بعث عتاب بن أسيد إلى مكة قاضيا وفرض له رزقا ولأنه محبوس بحق المسلمين والحبس من أسباب النفقة كما في النكاح

باب العتق

قوله ولا يعتق الخ لأنه لم يدخل في الإيجاب لأن قوله كل مملوك أملكه أو كل مملوك لي ينصرف إلى ما يملكه في الحال لا إلى ما يملكه في الاستقبال ووجه ظاهر الرواية أن هذا الكلام وصية من الوصايا وفيها يعتبر الحال وحالة الموت فيدخل ما في ملكه في الحال باعتبار الحالة الراهنة فيصير مدبرا ويدخل ما بعد ذلك عند الموت تحت كلامه عند الموت فيصير كأنه قال عند الموت فيعتق بعد الموت لكن لا يصير مدبرا 485

كتاب الأشربة

محمد عن يعقوب عن أبي حينفة ( رضي الله عنهم ) قال الخمر حرام قليلها وكثيرها والسكر وهو التي من ماء التمر ونقيع الزبيب إذا اشتد حرام مكروه والطلا وهو الذي ذهب أقل من ثلثيه من ماء العنب وما سوى ذلك من الأشربة فلا بأس به وقال أبو يوسف ( رحمه الله ) ما كان من الأشربة يبقى بعد عشرة أيام فإني أكرهه وهو قول محمد ( رحمه الله ) وأما الأوعية فلا تحل شيئا ولا تحرمه في قولهم جميعا وقال محمد ( رحمه

شرح المتن
كتاب الأشربة

قوله مكروه ومن الناس من أباه ذلك لقوله ( تعالى ) ( أتتخذون منه سكرا ورزقا حسنا ) ولنا ما روى عن ابن مسعود أنه سئل عن التداوي بالسكر فقال إن الله لم يجعل شفاءكم في ما حرم عليكم

قوله والطلا الخ والمنصف ( وهو ما ذهب نصفه ) وبقي نصفه في الحكم مثل الطلا وأحكام هذه الأشربة يساوي أحكام الخمر في بعض الوجوه ويفارقها في بعض الوجوه أما في حق الحرمة يفترقان فإن حرمة الخمر كاملة وهي قاصرة 486


283
الله ) رجع أبو يوسف ( رحمه الله ) عن ذلك إلى قول أبي حنيفة رضي الله عنه ويكره شرب دردى الخمر والامتشاط به ولا يحد شاربه إن لم يسكر غلام أحد أبويه مجوسي والآخر من أهل الكتاب فهو من أهل الكتاب وإن كان مسلما فهو مسلم
شرح المتن
حتى يكفر مستحل الخمر ولا يكفر مستحلها لكن يضلل ويحد شارب قطرة الخمر ولا يحد شارب هذه الأشربة حتى يسكر وهل هي مثل الخمر في النجاسة فيه روايتان

قوله وما سوى ذلك إلخ هذا الجواب على العموم لا يوجد في غير هذا الكتاب وهذا نص على أن ما يتخذ من الحنطة والشعير والذرة حلال في قول أبي حنيفة ولا يجب الحد وإن سكر منه وروى عن محمد أن شرب ذلك حرام ويحد شاربه إذا سكر

قوله عن ذلك إلخ كان أبو يوسف يقول أولا مثل قول محمد إن كل مسكر حرام لكن يقول بشرط أن لا يفسد بعد عشرة أيام ثم رجع إلى قول أبي حنيفة ( رحمه الله تعالى ) وهما مسئلتان أدرج أحدهما في الأخرى أحدهما أن كل مسكر حرام عندهما وعند أبي حنيفة ( رحمه الله تعالى ) لا ثم رجع أبو يوسف إلى قول أبي حينفة والثاني أن الأشربة نحو السكر ونقيع الزبيب إذا غلا واشتد حرام مكروه عند أبي حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف كذلك لكن بشرط أن يبقى بعد عشرة أيام ولا يفسد يعني لا يحمض ثم رجع إلى قولهما

قوله ولا يحد شاربه إن لم يسكر لأنه شراب ناقص لا يدعو قليله إلى كثيره

قوله فهو من أهل الكتاب لأنه أقرب إلى دين الإسلام

قوله فهو مسلم لأنه اجتمع فيه الإسلام وغيره فيغلب الإسلام بكل 487

كتاب الصيد

محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة ( رضي الله عنهم ) مسلم أرسل كلبه فزجره مجوسي فانزجر فلا بأس بصيده وإن أرسله مجوسي فزجره مسلم فانزجر فأخذ الصيد لم يؤكل وإن لم يرسله أحد فزجره مسلم فانزجر فأخذ الصيد فلا بأس بأكله والله أعلم

شرح المتن
كتاب الصيد

قوله فلا بأس بصيده لأن الانزجار عقيب الزجر طاعة دلالة وقد وجد ما هو في حكم الصريح وهو طاعته عقيب الإرسال والدلالة عند الصريح لغو فلم يعتبر

قوله لم يؤكل لأن الشبهة لما لم يعتبر في حق التحريم ففي حق التحليل أولى

قوله فلا بأس بأكله لأن الدلالة وجدت ههنا منفردة فوجب العمل بها 488

كتاب الرهن

284

محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة ( رضي الله عنهم ) قال الرهن بالدرك باطل وكل شيء رهن فليس برهن حتى يقبض رجل رهن رجلا عصيرا قيمته عشرة بعشرة دراهم للمرتهن عليه فصار خمرا ثم صار خلا فهو رهن بالعشرة ولو رهن شاة قيمتها عشرة فماتت فدبغ جلدها فصار يساوي درهما فهو رهن بدرهم أمة رهنت بألف وقيمتها ألف فماتت لم

شرح المتن
كتاب الرهن

قوله باطل بخلاف الكفالة بالدرك والفرق أن الرهن شرع للاستيفاء ولا استيفاء إلا في الواجب فلا يحتمل الإضافة إلى زمان المستقبل فأما الكفالة شرعت لالتزام التسليم لا التزام أصل الدين حتى لو أبراء الكفيل لا يسقط أصل الدين على ما عرف فصح إضافتها إلى زمان المستقبل كالتزام الصدقات والصيامات

قوله فهو رهن بالعشرة لأن التخمر لا يبطل عقد الدين كما لا يبطل عقد البيع وإذا صار خلا فقد زال العارض قبل قرار الحكم فجعل كأن لم يكن

قوله فهو رهن بدرهم لأن موت الشاة يؤكد عقد الرهن لأن المرتهن 489 يضمن المرتهن ولكن الدين يبطل بموتها وكذلك الرهن بالمسلم فيه يبطل المسلم فيه بهلاكه رجل رهن رجلا عبدا يساوي ألفا بألف ثم أعطاه عبدا آخر قيمته ألف رهنا مكان الأول فالأول رهن حتى يرده إلى الراهن والمرتهن في الآخر أمين حتى يجعله رهنا مكان الأول

رجل رهن رجلا عبدا يساوي ألفا بألف ثم زاده عبدا يساوي ألفا فكل واحد منهما رهن بخمسمائة والزيادة في الدين باطل وهو قول محمد

شرح المتن
صار مستوفيا بالهلاك عنده فإذا عادت المالية بالدباغ صارت عقدا قائما فثبت حكمه بقدره

قوله ولكن الدين يبطل ثم إذا بطل يبطل بطريق الاستيفاء عند علمائنا الثلاثة وعند زفر ( رحمه الله ) يبطل بطريق البراءة في قوله الأول وبطريق الاستبدال في قوله الآخر

قوله حتى يجعله رهنا مكان الأول لأنه لما جعل الثاني رهنا مكان الأول فقد قصد نقض الرهن الأول وأقام هذا مقامه

قوله هي جائزة لان عقد الرهن لا يكون إلا بالمرهون كما أن البيع لا يكون إلا بالمبيع والثمن وثمه لما جازت الزيادة في المبيع جازت في الثمن فكذا في الرهن لما جازت الزيادة في المرهون يجوز في الدين ولأبي حنيفة ومحمد أن الزيادة في أحد البدلين تغيير العقد من وصف إلى وصف وإنما يملك التغيير بالتصرف في ما وجب بالعقد والدين لم يجب بالعقد فلا يملك التغيير بالتصرف فيه ولا كذلك الزيادة في الرهن والزيادة في الثمن في باب البيع


285

قوله فقد مات العبد بالدين لأن الراهن غاصب فإذا ضمنه فقد ملكه من وقت الغصب فصح الرهن بعده فهلك مضمونا بالدين

قوله رجع الخ لأن المرتهن في حق العين بمنزلة المودع فكان إقرار الضمان على المودع

قوله فهو باطل كله لأن كل واحد منهما أثبت أنه رهنه كل العبد ولا 490 ( رحمه الله ) وقال أبو يوسف ( رحمه الله ) هي جائزة رجل رهن رجلا عبدا قيمته ألف بألف فمات ثم استحقه رجل وضمن الراهن القيمة فقد مات العبد بالدين وإن ضمن المرتهن القيمة رجع بالقيمة التي ضمن وبالدين رجلان أقام كل واحد منهما البينة على رجل أنه رهنه عبده الذي في يده وقبضه فهو باطل كله وإن مات الراهن والعبد في أيديهما فأقاما بينة على ما وصفنا كان في يد كل واحد منهما نصفه رهنا استحسانا

رجل وضع على يده رهن وأمر ببيعه إذا حل الأجل فحل وأبى أن

شرح المتن
يمكن أن يجعل كل الرهن رهنا في حق هذا وهذا ولا يمكن أن يجعل النصف رهنا في حق هذا والنصف رهنا في حق هذا

قوله نصفه رهنا لأن العقد مطلوب بحكمه والحكم بعد موت الراهن استيفاء الدين من المرهون لا الحبس والشيوع لا يمنع صحة الاستيفاء بالعقد الذي هو سببه

قوله فإنه يجبر على بيعه بوجهين أحدهما أنه لما شرط ذلك في عقد الرهن صار من أوصافه فأخذ حكمه وصار لازما بلزومه فوجب إيفاء حكمه جبرا والثاني أن الوكالة صارت حقا للمرتهن يصل ذلك إلى حقه في استيفاء الدين وما كان وسيلة إلى الواجب واجب وأما الديل بالخصومة فيجبر للوجه الثاني هذا إذا كان الوضع على يد العدل وشرطه البيع في الرهن فإن لم يكن ذلك بل شرط ذلك بعد عقد الرهن فقد اختلف المشايخ فيه الوجه الثاني يدل على أنه يجبر وهو الصحيح

قوله فالثوب رهن لأن هذا اللفظ يؤدي معنى الرهن حقيقة

قوله فهو جائز لأنه جعله مضمونا على الحافظ ولو جعله محفوظا غير مضمون بالإيداع صح وهذا أحق فيبقى بعد هذا صارفا إلى دين نفسه وذلك جائز لأنه لو كان لابنه الصغير دراهم فقضى بها الأب دين نفسه جاز

قوله فالوكيل على وكالته لأن التوكيل بالبيع متى حصل شرطا في عقد 491


286
يبيع والراهن غائب فإنه يجبر على بيعه وكذلك رجل وكل رجلا بخصومة المدعي فغاب الموكل فأبى الوكيل أن يخاصم أجبر على الخصومة رجل اشترى شيئا بدرهم فقال للبائع أمسك هذا الثوب حتى أعطيك الثمن فالثوب رهن رجل رهن عبدا لابن صغير له بمال على الأب فهو جائز رجل رهن جارية قيمته ألف بألف ووكل المرتهن بيعها إنسانا فمات الراهن أو المرتهن فالوكيل على وكالته ولو مات الوكيل انقضت الوكالة وليس للمرتهن أن يبيعها إلا برضا الراهن

رجل رهن عبدا يساوي ألفا بألف فنقض في السعر فرجعت قيمته إلى مائة فقتله رجل فغرم قيمته مائة فإن المرتهن يقبض المائة قضاء من حقه

شرح المتن
الرهن صار لازما تبعا للمرتهن فلا ينعزل بموته

قوله انتقضت الوكالة لأن الموكل لم يرض برأي غيره فلم يقم غيره مقامه

قوله ولا يرجع الخ لأن الفضل على المائة توى في ضمان المرتهن فصار هالكا بالدين ولو أمر الراهن المرتهن ببيعه ثم باعه بمائة والمسئلة بحالها فإنه يقبضه بحقه ويرجع على الراهن بتسعمائة لان المرتهن وكيل الراهن بالبيع فصار بيعه كبيعه ويده كيده فصار كأنه أخذه بإذنه وباعه بإذنه فكان الفضل تلويا على الرهن

قوله بالخيار لأنه تغير الأصل في ضمانه فأوجب الخيار كالغصب ولهما أن العبد الثاني قائم مقام الأول ولو كان الأول قائما وقد تراجع السعر لم يكن له خيار كذا هذا

قوله فهو بما فيه يريد أن يكون قيمته مثل وزنه أو أكثر من وزنه فإن كان أقل فعلى الاختلاف عند أبي حنيفة ( رحمه الله تعالى ) يملك بما فيه وعندهما ( رحمهما الله تعالى ) يضمن قيمته من خلاف جنسه لأن في الاستيفاء ضررا بالمرتهن 492 ولا يرجع على الراهن بشيء فإن قتله عبد قيمته مائة فدفع مكانه افتكه بجميع الدين وهو قول أبي يوسف ( رحمه الله ) وقال محمد ( رحمه الله ) إذا قتله عبد فالراهن بالخيار إن شاء افتكه بالدين وإن شاء سلم العبد المدفوع للمرتهن بماله وإن أمره الراهن أن يبيعه فباعه بمائة قبض المائة قضاء من حقه ورجع بتسع مائة

رجل رهن رجلا إبريق فضة وزنه عشرة بعشرة فضاع فهو بما فيه رجل سلط المرتهن على بيع الرهن ثم مات الراهن فله ان يبيعه بغير محضر الورثة عدل باع الرهن وأوفى المرتهن الثمن ثم استحق الرهن فضمن المستحق العدل فإن شاء العدل ضمن الراهن القيمة وإن شاء المرتهن الثمن الذي أعطاه والله أعلم

شرح المتن

قوله فله أن يبيعه الخ لأن المرتهن صار وكيلا عن الراهن فلم ينعزل بموته لأنه لزمه هذه الوكالة حتى ملك البيع بغير محضر الموكل فكذا بعد موته لا يشترط حضرة ورثته ورضاهم


287

قوله فإن شاء الخ حاصله أن المستحق بالخيار إن شاء ضمن العدل وإن شاء ضمن الراهن فإن ضمن الراهن صح الرهن وصح البيع وصح القضاء وإن ضمن العدل القيمة كان العدل بالخيار إن شاء رجع بتلك القيمة على الراهن وإن شاء ضمن المرتهن الثمن أما على الراهن فلأنه وكيله فيرجع عليه بما لحقه بعد البيع وينفذ البيع وصح الاقتضاء وأما المرتهن فلأنه لما استحق ظهر أنه أخذ الثمن بغير حق فكان له أن يرجع على المرتهن ويرجع المرتهن على الراهن بدينه 493

كتاب الجنايات
باب ما يجب فيه القصاص وما لا يجب وتجب الدية

محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة ( رضي الله عنهم ) في رجل شج نفسه وشجه رجل وعقره أسد وأصابته حية فمات من ذلك كله فعلى الأجنبي ثلث الدية رجل ضرب رجلا بمر فقتله فإن أصابه بالحديدة قتل به وإن أصابه بالعود فعليه الدية رجل أحمى تنورا فألقى فيه إنسانا أو ألقاه في نار لا يستطيع الخروج منها فعليه القصاص رجل غرق صبيا أو

شرح المتن
باب ما يجب فيه القصاص وما لا يجب وتجب الدية

قوله ثلث الدية لأن فعل الإنسان في نفسه ليس بهدر حتى أنه يأثم بالإجماع وإنما يهدر حكمه للتنافي وفعل البهائم هدر والهدر في مقابلة ما ليس بهدر جنس واحد فصار كأنه تلف ثلثه لا بفعل أحد وثلثه بفعل نفسه وثلثه بفعل الأجنبي فلزم على الأجنبي ثلث الدية لكنه في ماله لأنه فعل عمدا وما يجب بالعمد لا يتحمله العاقلة

قوله بالحديدة أطلق الجواب في الكتاب وهو محمول على أنه أصابه حدة الحديد أما إذا أصابه ظهره ولم يجرج وجب القصاص عندهما واختلفوا في قول أبي حنيفة فمن اعتبر نفس الحديد أوجب القصاص ومن أوجب الجرج وهو رواية الطحاوي لم يوجب 494 رجلا في البحر فلا قصاص عليه وقال أبو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) يقتص منه رجل ذبح رجلا بليطة قصب فعليه القصاص

صفان من المسلمين والمشركين التقيا فقتل مسلم مسلما ظن أنه مشرك فلا قود عليه وعليه الكفارة مسلم دخل أرض الحرب فقتل حربيا قد أسلم خطأ قال عليه الكفارة ولا دية عليه وإن قتله عمدا فلا كفارة ولا دية ولا قود

شرح المتن

قوله فعليه القصاص لأن النار تجرح وتبضع كالسيف

قوله يقتص منه وكذلك العصا الكبير والحجر العظيم على هذا الخلاف وإذا ضربه بسوط ووالى في الضربات حتى مات لا يجب القصاص عندنا وعند الشافعي إذا ضربه بالثقل يجب القصاص

قوله فعليه القصاص لوجود القتل بصفة الكمال

قوله فلا قود عليه لأنه وقع خطأ منه ويجب عليه الكفارة لأنه أراق دما معصوما ويجب الدية وهو مذكور في السير الصغير


288

قوله عليه الكفارة وفي الإملاء عن أبي حنيفة أنه لا كفارة عليه أيضا لأن وجوبها باعتبار تقوم الدم لا باعتبار حرمة القتل وتقوم الدم يكون بالإحراز بدار الإسلام والدليل على وجوب الكفارة قوله ( تعالى ) ( وإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة ) جاء في التفسير عن عطاء ومجاهد أنه الرجل يسلم فيقتل خطاء قبل أن يأتي المسلمين وقيل نزول الآية في رجل يقال له مرداس كان أسلم فقتله أسامة بن زيد قبل أن يأتي المسلمين وهو لا يعلم بإسلامه فأوجب الله ( تعالى ) فيه الكفارة دون الدية ثم الدية يجب حقا لله ( تعالى ) والإحراز بالدين يثبت في حق الله ( تعالى ) وإنما الحاجة إلى الإحراز بالدار في ما يجب من الضمان لحق العباد وقد قررنا هذا في السير الصغير 495

رجل قتل ابنه عمدا فعليه الدية في ماله في ثلاث سنين وكذلك إذا أقر رجل بالقتل خطأ معتوه قتل وليه فلأبيه أن يقتل بالمقتول ويصالح وليس له أن يعفو وكذلك إن قطعت يد المعتوه عمدا والوصي بمنزلة الأب إلا أنه لا يقتل رجل قتل وله أولياء صغار وكبار فللكبار أن يقتلوا القاتل وقال أبو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) ليس لهم ذلك حتى يدرك الصغار

باب الشهادة في القتل

محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة ( رضي الله عنهم ) رجل قتل وله

شرح المتن

قوله فعليه الدية في ماله لأن القصاص لو وجب وجب للمقتول أولا ثم يرثه سوى أبيه القاتل من ورثته ويصير استيفاء الورثة كاستيفاء الإبن وليس للإبن ذلك وإذا لم يجب القود يجب الدية في ماله لأن عمد ولا يتحمله العاقلة في العمد كما لا تعقل الواجب بالخطأ إذا كان الوجوب عن إقرار

قوله فلأبيه الخ لأنه شرع للتشفي وذلك راجع إلى النفس وللأب ولاية على نفسه وله أن يصالح لأنه أنفع وليس له أن يعفو لأنه إبطال حقه

قوله إلا أنه لا يقتل لأنه من باب الولاية على النفس وليس له هذه الولاية بخلاف الطرف لأنه ألحق بالمال وله هذه الولاية وذكر في كتاب الصلح أنه لا يملك الصلح في النفس لأنه بمنزلة الاستيفاء وذكر ههنا أنه يملك وهو رواية كتاب الديات لأن المقصود من الصلح منفعة المال وذلك حاصل

قوله ليس لهم ذلك لأنه مشتركة فلا يتفرد به البعض

باب الشهادة في القتل

قوله فإنه يعيد البينة وقالا لا يعيد لأن القصاص يصير مملوكا للمقتول ثم يصير موروثا كالدين ولهذا يكون للمرأة نصيب في القصاص والمرأة 496 ابنان أحدهما غائب فأقام الحاضر البينة على القتل ثم قدم الغائب فإنه يعيد البينة وإن كان خطأ لم يعدها وكذلك الدين يكون لأبيهما على رجل رجل قتل وله ابنان وأحدهما غائب فأقام القاتل البينة أن الغائب قد عفا فالشاهد خصم وكذلك عبد بين رجلين وإذ أشهد الشهود أنه ضربه فلم يزل صاحب فراش حتى مات ففيه القود وإن اختلف الشاهدان في الأيام أو

شرح المتن

289
لا تملك شيئا من حق الزوج إلا بطريق الوراثة ثم في الدين لا تعاد البينة فكذا إذا كانت فيه شبهة الدين ولأبي حنيفة أن القصاص وجب للوارث من وجه ابتداء من حيث إن المنتفع به هو الوارث دون الميت فلا ينتصب عن الغائب خصما

قوله فالشاهد خصم ويسقط القصاص لأنه ادعى على الحاضر سقوط حقه في القصاص ولا يصح دعواه إلا بثبوت عفو الغائب فينتصب الحاضر خصما عن الغائب بطريق الضرورة

قوله ففيه القود إن كان عمدا لأن هذه شهادة منهم على أنه قتله عمدا لكن إنما يجب القود إذا شهدوا أنه ضربه بشيء جارح

قوله وإن اختلف الخ إذا اختلف الشاهدان في الأيام أو البلدان لم تقبل شهادتهما لأن القتل لا يتكرر فكان كل واحد منهما شاهدا بقتل على حدة فلا يثبت أحدهما وكذلك إذا اختلفا في الآلة لأن القتل يختلف حكمه باختلاف الآلة وكذلك لو قال قتله بعصا وقال الآخر لا أدري لان الذي شهد أنه قتله بالعصا شهد على قتل مقيد والآخر شهد على قتل مطلق والمطلق غير المقيد

قوله ففيه الدية هكذا ذكر ههنا وذكر في كتاب الديات أن هذا استحسان والقياس أن لا تقبل شهادتهم لأنهم شهدوا بقتل مجهول لأنه إذا جهلت الآلة فقد جهل القتل لأن القتل يختلف باختلاف الآلات وجه الاستحسان أنهم شهدوا بقتل مطلق وأقل موجبه الدية والمطلق لا يكون مجهولا 497 في البلدان أو في الذي كان القتل به فقال أحدهما قتله بعصا وقال الآخر لا أدري بأي شيء قتله فهو باطل وإن شهدا أنه قتله وقالا لا ندري بأي شيء قتله ففيه الدية رجلان أقر كل واحد منهما أنه قتل فلانا فقال الولي قتلتماه جميعا فله أن يقتلهما وإن شهدوا على رجل أنه قتل فلانا وشهد آخرون على آخر بقتله وقال الولي قتلتماه جميعا بطل ذلك كله رجل قتل رجلا عمدا وللمقتول ثلاثة أولياء فشهد اثنان على الآخر أنه عفى فشهادتهما باطلة فإن صدقهما القاتل فالدية بينهم أثلاثا وإن كذبهما فلا شيء لهما وللآخر ثلث الدية والله أعلم

شرح المتن

قوله فله أن يقتلهما لأن كل واحد منهما أقر بكل القتل فوجب القصاص عليه والمقر له صدق في أحدهما وكذب في الآخر وتكذيب المقر له المقر في بعض ما أقر به لا يبطل إقراره

قوله بطل لأن تكذيب المشهود له الشهود في بعض ما شهدوا يبطل الشهادة لأنه يوجب تفسيقه وتفسيق الشاهد يوجب رد الشهادة


290

قوله فإن صدقهما الخ المسئلة على أربعة أوجه إما أن يصدقها القاتل وحده أو يصدقها المشهود عليه أو يصدقاهما أو يكذباهما أما إن صدقاهما جميعا صار الثابت بالبينة كالثابت معاينة ولو عاينا ذلك بطل نصيب العافي وانقلب نصيبهما مالا كذا ههنا وإن كذباهما فلا شيء للشاهدين لأنهما لما شهدا بالعفو فقد أقرا ببطلان حقهما في القصاص فصح إقرارهما وادعيا بعد ذلك انقلاب نصيبهما مالا فلم يصدقا ونصيب المشهود عليه يصير مالا لأن شهادتهما للعفو بمنزلة ابتداء العفو منهما في حق المشهود عليه وإن صدقهما القاتل وحده غرم الدية بينهم أثلاثا لأنه لما صدقهما فقد أقر لهما بثلثي الدية فلزمه وادعى بطلان حق المشهود عليه فلم يصدقا وإن صدقهما المشهود عليه دون القاتل غرم القاتل ثلث الدية وهو نصيب المشهود عليه 498

باب في اعتبار حالة القتل

محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة ( رضي الله عنهم ) رجل رمى مسلما فارتد المرمى إليه ثم وقع به السهم فعلى الرامي الدية وقال أبو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) لا شيء عليه وإن رمى وهو مرتد فأسلم ثم وقع به السهم فلا شيء عليه في قولهم وكذلك إن رمى حربيا فأسلم وإن رمى عبدا فأعتقه مولاه ثم وقع به السهم فعليه قيمته للمولى وقال محمد ( رحمه الله ) عليه فضل ما بين قيمته مرميا إلى غير مرمى

رجل قضى عليه بالرجم فرماه رجل ثم رجع أحد الشهود ثم وقع به

شرح المتن
باب في اعتبار حالة القتل

قوله لا شيء عليه لأن المقتول غير متقوم ولأبي حنيفة أن الرامي إنما يصير قاتلا بالرمي لأنه إنما يصير قاتلا بفعله وفعله الرمي ولهذا لو رمي إلى الصيد وهو مسلم فارتد وأصابه السهم وهو مرتد فجرح الصيد ومات حل أكله فدل ذلك على أن المعتبر حالة الرمي

قوله في قولهم لأن هذا الرمي غير متقوم فلا يجب به الضمان وإن صار متقوما بعد ذلك

قوله عليه فضل الخ لأن العتق أبطل سراية الجناية ألا ترى أن من قطع يد عبد خطأ ثم أعتقه مولاه ثم مات لم يجب عليه قيمة النفس وإنما يجب عليه أرش اليد مع النقصان الذي نقصه القطع إلى أن أعتق كله وأبو حنيفة يقول إن الرامي إنما يصير قاتلا من وقت الرمي ووقت الرمي المرمى إليه عبد فيلزمه قيمته للمولى كما قلنا في ارتداد المرمى إليه وفرق أبو يوسف بين هذه المسئلة وبين مسئلة الرمي بأن بالارتداد خرج من أن يكون مضمونا فصار مبريا له عن الجناية ولا كذلك العبد إذا أعتق

قوله فلا شيء على الرامي لأنه حين رمى كان المرمى إليه مباح القتل 499 الحجر فلا شيء على الرامي مجوسي رمى صيدا ثم أسلم ثم وقعت الرمية بالصيد لم يؤكل وإن رماه وهو مسلم ثم تمجس أكل محرم رمى صيدا ثم حل فوقعت الرمية بالصيد فعليه الجزاء وإن رمى حلال ثم أحرم فلا شيء عليه والله أعلم

باب الرجل يقطع يد إنسان ثم يقتله

291

محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة ( رضي الله عنهم ) رجل قطع يد رجل خطأ ثم قتله عمدا قبل أن تبرأ يده أو قطع يده عمدا ثم قتله خطأ أو

شرح المتن
فلم ينعقد رميه موجبا للضمان وبعد ذلك لم يوجد فعل آخر حتى يجب به الضمان

قوله أكل لأن هذا الحكم يتعلق بأهلية الفاعل فيعتبر حالة الفعل

قوله فلا شيء عليه لأن هذا الضمان يتعلق بإجرام الرامي فيعتبر حالة الفعل

باب الرجل يقطع يد إنسان ثم يقتله

قوله يؤخذ بالأمرين لأن الجمع بين الجراحات واجب ما أمكن ويجعل الآخر تتميما للأول لأن القتل في الأعم يكون بضربات متعاقبات إلا أن لا يمكن الجمع وهو أن يختلف حكم الفعلين كما في الفصلين الأولين أو يتخلل البرء كما في الفصلين الأخيرين ومتى لم يتخلل البرء وتجانس الفعلان إن كان خطاء يجمع بالإجماع واكتفى بديه واحدة وإن كان عمدا عند أبي حنيفة بالخيار إن شاء اعتبر جهة التعدد فقطع ثم قتل وإن شاء مال إلى جهة الاتحاد فقتل لا غير وعندهما لا يجوز له إلا القتل والحجج تعرف في المختلف

قوله ففيه دية واحدة لأنه لما برأ من الأسواط فكأنها لم توجد في حق الضمان دون التعزير وإنما يحصل القتل بما بقي فلا يجب إلا دية واحدة ويجب التعزيز بتلك الأسواط التي اندملت 500 قطع يده عمدا فبرأت ثم قتله عمدا أو قطع يده خطأ فبرأت يده ثم قتله خطأ فإنه يؤخذ بالأمرين جميعا وإن قطع يده عمدا ثم قتله عمدا قبل أن يبرأ يده فإن شاء الإمام قال اقطعوا يده ثم اقتلوه وإن شاء قال اقتلوه وقال أبو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) يقتل ولا يقطع يده

رجل ضرب رجلا مائة سوط فبرأ من تسعين ومات من عشرة ففيه دية واحدة رجل قطع يد رجل فعفا المقطوع عن القطع ثم مات من ذلك

شرح المتن

292

قوله رجل قطع الخ إذا قطع يد رجل عمدا فعفى المقطوع يده عن القطع ومات من ذلك فعلى القاطع الدية وإن عفا عن القطع وما يحدث منه ومن الجناية ثم مات من ذلك فهو عفو عن النفس وقال أبو يوسف ومحمد إن عفا عن القطع فهو عفو عن النفس فإن كان القطع خطأ وعفا عن القطع ثم سرى إلى النفس فهو على هذا الاختلاف وإن عفا عن القطع وما يحدث منه أو عن الجناية صح العفو عن الكل كالعمد إلا أن في العمد يصح من جميع المال وفي الخطأ من ثلث المال وهذا يكون وصية العاقلة

وهذا لا يشكل عند من لم يجعل القاتل من العاقلة وأما من جعله واحدا من العاقلة فقد أبطل حصته من الوصية من الدية لأنها للقاتل وهذا غير صحيح والصحيح أنها صحيحة وإن حصلت للقاتل لأنه وإن لم يصح في الابتداء صح في الانتهاء لأنا لو أبطلنا ذلك رجعت إلى العاقلة لان من أوصى لمن يصح له الوصية ولمن لا يصح له الوصية صار كلها لمن يصح له الوصية كمن أوصى بثلث ماله لحي وميت ففهنا إذا لم يصح للقاتل يعود إلى العاقلة في الانتهاء فيصح من الابتداء

ثم بنى محمد على هذه المسئلة مسئلة وصورتها امرأة قطعت يد رجل عمدا وتزوجها الرجل على القطع وما يحدث منه أو عن الجناية ثم مات من ذلك فلها مهر مثلها ولا شيء عليها أما وجوب مهر المثل فلأن التزوج عليها تزوج على موجبها وموجبها ليس بمال لأن موجبها القطع وأما سقوط القصاص 501 فعلى القاطع الدية في ماله استحسانا والقياس أن يقتل ذكرها في كتاب الزيادات وإن عفا عن القطع وما يحدث منه أو عن الجناية ثم مات من ذلك فهو عفو عن النفس استحسانا والقياس أن لا يكون عفوا كالولي يعفو قبل موت المجروح فإن كان خطأ فمن الثلث وإن كان عمدا فمن جميع المال وقال أبو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) إذا عفا عن القطع فهو عفو عن النفس

امراة قطعت يد رجل فتزوجها على يده ثم مات منها فلها مهر مثلها وعلى عاقتلها الدية إن كان خطأ وإن كان عمدا ففي مالها وإن تزوجها على

شرح المتن

293
فلأنه لما جعل مهرا فقد رضي بسقوط القصاص وإن كان القتل خطأ والمسئلة بحالها صار متزوجا على موجبها وموجبها الدية وهذا يصلح مهرا غير أنه إنما يصح بمقدار مهر المثل لأنه مريض وما زاد على ذلك وصية فيكون الواجب لها بقدر مهر مثلها من الدية فإن كان مهر مثلها والدية سواء فالعاقلة لا يغرمون شيئا من ذلك لها لأنهم إنما يتحملون جنايتها فإذا لم يبق شيء فلا يغرمون لها وإن كان مهر مثلها أقل يرفع عن العاقلة مهر مثلها وما زاد عن ذلك إن كان يخرج من ثلث مالها فإنه يرفع عنهم لأنه وصية لهم وهم أجانب فيصح وإن كان لا يخرج فلهم ما زاد على مهر المثل قدر الثلث ويردون الفضل إلى الورثة هذا إذا تزوجها على القطع وما يحدث منه أو على الجناية فإن تزوجها على القطع لا غير في حالة الخطأ والعمد فجوابهما كالجواب الذي مر في ما إذا تزوجها على القطع وما يحدث منه أو على الجناية وعند أبي حنيفة إذا سرى بطلب التسمية فوجب مهر المثل لها على الحالين ووجب الدية في مالها عند العمد فيتقاصان إن كانا سواء ويرجع صاحب الفضل عند الزيادة وإن كان خطاء فالدية على العاقلة

قوله فإنه يقتل المقتص منه وقطع يده لا يمنع وجوب القصاص عليه 502 اليد وما يحدث منها أو على الجناية ثم مات من ذلك والقطع عمد فلها مهر مثلها ولا شيء عليها وإن كان خطأ رفع عن العاقلة مهر مثلها ولهم ثلث ما ترك الميت وصية وقال أبو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) وكذلك إذا تزوجها على اليد رجل قطعت يده فاقتص له من اليد ثم مات فإنه يقتل المقتص منه والله أعلم

باب في القتيل يوجد في الدار والمحلة

محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة ( رضي الله عنهم ) في رجل اشترى دارا فلم يقبضها حتى وجد فيها قتيل فهو على عاقلة البائع وإن كان في البيع خيار لأحدهما فهو على عاقلة الذي الدار في يده وقال أبو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) إذا لم يكن خيار فعلى عاقلة المشتري وإن كان خيار فعلى عاقلة الذي تصير الدار له قوم باعوا دورهم إلا رجلا بقي له

شرح المتن
وعن أبي يوسف أنه لا يقتل لأن الإقدام على القطع يكون إبراء عما وراءه والجواب عنه أنه إنما يصير إبراء لو كان الموجب معلوما وعند القطع في زعمه أن حقه في القصاص في الطرف فيستوفي لهذا أما أن يبرأ أحد عن شيء مجهول فلا
باب في القتيل يوجد في الدار والمحلة

قوله فهو على عاقلة البائع فأبو حنيفة اعتبر اليد لأن القدرة على الحفظ حقيقة إنما يكون باليد لا غير غير أن الملك سبب اليد فأقيم مقام اليد فإذا وجد الملك لأحدهما واليد للآخر كان اعتبار اليد أولى وهما اعتبرا الملك لأن الحفظ إنما يملك به

قوله وهو على أهل الخطة الخ لأن ولاية حفظ المحلة في العادات لأصحاب الخطة فيكون هم المقصرون في حفظ المحلة ويختار صالحو أهل 503 شقص فوجد في المحلة قتيل فهو على أهل الخطة الذين صاحب الشقص منهم وإن باعوا كلهم فهو على المشتري


294

دار نصفها لرجل وعشرها لآخر ولآخر ما بقي وجد فيها قتيل فهو على رؤس الرجال قتيل مر في الفرات بين قريتين فلا شيء على أحد وإن مرت دابة بين قريتين عليها قتيل فهو على أقربهما قوم التقوا بالسيوف فأجلوا عن قتيل فهو على أهل المحلة إلا أن يدعي أولياؤه على أولئك أو على رجل بعينه فلا يكون على أهل المحلة ولا على أولئك شيء حتى يقيموا البينة رجل في يده دار وجد فيها قتيل لم تعقله العاقلة حتى يشهد الشهود أنها للذي في يده والله أعلم

شرح المتن
المحلة وأما في حق الدية كل من أصحاب الخطة الصالح والطالح سواء هذا حكم منقول عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في القتيل الموجود بخيبر

قوله فهو على المشتري لأنهم نزلوا منزلة أصحاب الخطة في ولاية الحفظ

قوله فهو على رؤس الرجال لأنهم في ولاية الحفظ سواء فكانوا في التقصير سواء

قوله فلا شيء على أحد لأن وجوب الدية والقسامة لأجل التقصير في الحفظ بعد وجوب الحفظ والفرات ليس في يد أحد ولا في ملك أحد حتى يجب عليه الحفظ ليصير جانيا بترك الحفظ

قوله فهو على أقربهما يريد به القسامة والدية لأن القدرة على حفظ الموضع ثابتة لأقربهما

قوله حتى يشهد الشهود الخ أي إذا أنكرت العاقلة أن الدار ملك ذي 504

باب الجراحات التي هي دون النفس

محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة ( رضي الله عنهم ) في رجل نزع سن رجل فانتزع المنزوعة سنه سن النازع فنبتت سن الأول فعلى الأول لصاحبه خمس مائة رجل قتل وليه فقطع يد قاتله ثم عفا عنه وقد قضى له بالقصاص أو لم يقض فعلى قاطع اليد دية اليد في ماله وقال أبو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) لا شيء عليه رجل شج رجلا موضحة فذهبت عيناه فلا قصاص في شيء من ذلك ويجب أرش الموضحة وقال أبو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) في الموضحة القصاص رجل قطع إصبع رجل من المفصل الأعلى فشل ما بقي من الإصابع أو اليد كله فلا قصاص في ذلك وكذلك إن كسر نصف سن فاسود ما بقي

شرح المتن
يكون مسلما بإسلام الجد فلهذا لا يجبر على الإسلام ويكون حكمه كحكم سائر الكفار

قوله فلا بأس لأن النبي صلى الله عليه وسلم صالح بني نجران على ألف ومائتي حلة وهم نصارى العرب

قوله فيء لأنه لما صح تقريرهم على الكفر بالجزية يصح تقريرهم بضرب الرق عليهم لأنهما سواء في المعنى

قوله لم يفعل ذلك لقوله ( عليه الصلاة والسلام ) لا يقبل من مشركي العرب إلا الإسلام أو السيف


295

قوله فنساؤهم وصبيانهم فيء لما وري أنه ( صلى الله عليه وسلم ) سبى ذرية أوطاس ولأن قتل هؤلاء حرام فصح استرقاقهم

باب الجراحات التي هي دون النفس

محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة ( رضي الله عنهم ) في رجل نزع سن رجل فانتزع المنزوعة سنه سن النازع فنبتت سن الأول فعلى الأول لصاحبه خمس مائة رجل قتل وليه فقطع يد قاتله ثم عفا عنه وقد قضى له بالقصاص أو لم يقض فعلى قاطع اليد دية اليد في ماله وقال أبو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) لا شيء عليه رجل شج رجلا موضحة فذهبت عيناه فلا قصاص في شيء من ذلك ويجب أرش الموضحة وقال أبو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) في الموضحة القصاص رجل قطع إصبع رجل من المفصل الأعلى فشل ما بقي من الإصابع أو اليد كله فلا قصاص في ذلك وكذلك إن كسر نصف سن فاسود ما بقي

شرح المتن
اليد لأن اليد المحتملة فلا يكتفى للاستحقاق
باب الجراحات التي هي دون النفس

قوله فعلى الأول الخ لأنه لما نبت سن الأول تبين أن القصاص لم يكن واجبا

قوله وكذلك إن كسر الخ لهما أن الفعل وقع في محلين فأخذ حكم الفعلين وكل منهما مبتدأ فلم يعتبر شبهة وله أن الفعل واحد صورة لوقوعه محلا واحدا والفعل الواحد لا يكون موجبا للقصاص والدية

قوله فعليه أرش الضرب هذا إذا بقي أثر الضرب وإن لم يبق لها أثر لا يجب شيء عند أبي حنيفة ( رحمه الله ) وعن أبي يوسف ( رحمه الله ) أنه يجب حكومة عدل وعن محمد ( رحمه الله ) يجب أجرة الطبيب وثمن الأدوية وهذا إذا 505

رجل ضرب رجلا مائة سوط فجرحته وبرأ منها وعليه أرش الضرب رجل قطع ذكر مولود فإن كان الذكر قد تحرك فعليه القصاص في العمد والدية في الخطأ وإن لم يتحرك فيه حكومة عدل وفي لسانه إن كان قد استهل حكومة عدل وإن تكلم فالدية في الخطأ وفي بصره حكومة عدل إلا أن يكون قد أبصر


296

رجل كسر سن رجل وسنه أكبر من سن المجني عليه فإنه يقتص منه وكذلك اليد إذا كانت يده أكبر من يده رجل قطع كف رجل من المفصل وليس في الكف إلا إصبع ففيه عشر الدية وإن كانت إصبعان فالخمس ولا شيء في الكف وقال أبو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) ينظر إلى أرش الإصبع والكف فيكون الأكثر عليه ويدخل القليل في الكثير والله أعلم بالصواب

شرح المتن
جرح ثم برأ فأما إذا لم يجرح في الابتداء لا يجب شيء بالاتفاق

قوله فعليه القصاص يريد به إذا قطع من الحشفة عمدا أو من أصله لأن في هذا الموضعين اعتبار المساواة ممكن

قوله وفي لسانه الخ لم يذكر القود وعلم أنه لا قود استوعب الكل أو قطع بعضه وعن أبي يوسف أنه يجب حكومة عدل

قوله وفي بصره الخ أي في بصر المولود إنما يضمن بكماله الدية والقود عند ظهور السلامة البصر فإذا لم يظهر يجب حكومة العدل

قوله فإنه يقتص منه لأن اعتبار المساواة ممكن وهو أن يبرد بالمبرد

قوله وقال أبو يوسف ومحمد الخ هما يرجحان بالكثرة وأبو حنيفة ( رحمه الله تعالى ) رجح بالذات فقال الأصابع أصل في حق المنفعة فيكون أصلا في الضمان فما بقي شيء من الأصل لا يظهر حكم التبع 506

باب في جنابة العبد المكاتب

محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة ( رضي الله عنهم ) رجل قال لعبده إن قتلت فلانا أو رميته أو شججته فأنت حر ففعل فهو مختار للفداء رجل قطع يد عبد عمدا فأعتقه المولى ثم مات من ذلك فإن كان له ورثة غير المولى فلا قصاص فيه وإلا اقتص منه وهو قول أبي يوسف ( رحمه الله ) وقال محمد ( رحمه الله ) لا قصاص في ذلك وعلى القاطع أرش اليد وما نقصه ذلك إلى أن أعتقه ويبطل الفضل رجل قتل مكاتبا عمدا فإن ترك ورثة أحرارا أو ترك وفاء فلا قصاص فيه وإن لم يترك وفاء وله ورثة أحرارا اقتص منه في قولهم جميعا وإن لم يترك وارثا غير المولى

شرح المتن
باب في جناية العبد والمكاتب

قوله فهو مختار للفداء لأنه بهذا الكلام أعتقه بعد الجناية وهو عالم به

قوله فلا قصاص فيه لاشتباه الولي ولا يرتفع الاشتباه بالاجتماع لأنه لا يمكن القضاء للمجهول


297

قوله لا قصاص في ذلك لأنه اشتبه سبب الحق فألحق باشتباه الولي وصار كما لو كان القتل خطأ والمسألة بحالها لا يجب قيمة النفس وإنما يجب أرش اليد وما نقصه القطع إلى أن أعتقه كذلك ههنا ولهما أن المستوفي معلوم وهو المولى وجهالة السبب لا يمنع لأنه لا يفضي إلى المنازعة بخلاف ما إذا كان القطع خطأ لأن العتق يمنع سراية الجناية إذا كانت خطأ لتبدل المستحق حال ابتداء جناية المولى وحالة السراية العبد وتبدل المستحق يمنع السراية أما إذا كان عمدا فالعتق لا يمنع السراية لأن المستحق في الحالين هو العبد لأنه في استحقاق القصاص يبقى على أصل الحرية وإنما يستوفي المولى بطريقة النيابة ونظيره ما ذكر بعد هذا أن المكاتب إذا قتل من وفاء إن كان له ورثة آخر فلا قصاص فيه وإن لم يكن إلا المولى فعلى الاختلاف وإن لم يترك وفاء وله ورثة أحرار اقتص منه المولى بالإجماع 507 وترك وفاء اقتص منه في قول أبي حنيفة ( رضي الله عنه ) وأبي يوسف ( رحمه الله ) وقال محمد ( رحمه الله ) لا أرى في هذا قصاصا أمة أذن لها في التجارة فاستدانت ثم ولدت فإنه يباع الولد معها في الدين وإن جنت جناية لم يدفع الولد معها

مكاتب جنى ثم عجز فإنه يدفع أو يفدي فإن قضا بالجناية قبل العجز بيع فيها عبد لرجل زعم رجل أن مولاه أعتقه فقتل العبد وليا لذلك الرجل خطأ فلا شيء عليه رجل قال لعبديه أحدكما حر ثم شجا فأوقع العتق على أحدهما فأرشهما للمولى عبد أعتق فقال لرجل قتلت أخاك خطأ وأنا عبد فقال ذلك الرجل قتلته وأنت حر فالقول قول العبد

شرح المتن

قوله فإنه يباع الولد الخ لأن الدين وصف حكمي تعلق برقبتها فيسري إلى ولدها

قوله لم يدفع الخ لأن وجوب الدفع الذي هو حكم شرعي يلزم المولي فيكون وصفا له دونها فلا يسري إلى ولدها

قوله بيع فيها وقال أبو يوسف أولا وهو قول زفر يباع في المسئلتين جميعا وقد مرت المسئلة في كتاب المكاتب من هذا الكتاب

قوله فلا شيء عليه لأن المقر بالعتق ادعى موجب الجناية على عاقلته وهم ينكرون ذلك

قوله فأرشهما للمولى لأن العتق في العين نزل مقصودا على الحال

قوله قول العهد لأنه ينكر وجوب الضمان حيث نسبه إلى حالة معهودة فكان القول قوله

قوله وقال محمد هو يقول إن المولى لما أضاف الفعل إلى حالة معهودة تنافي الضمان كان منكرا للضمان فكان القول قوله كما في الوطئ والغلة بخلاف القائم في يده بعينه لأنه يدعي التملك عليها وهي تنكر فالقول قولها وهما 508


298

رجل أعتق جارية ثم قال لها قطعت يدك وأنت أمتي وقالت الجارية قطعت يدي وأنا حرة فالقول قولها وكذلك كل ما أخذ منها إلا الجماع والغلة وهو قول أبي يوسف ( رحمه الله ) وقال محمد ( رحمه الله ) لا يضمن إلا شيئا قائما بعينه فيؤمر برده عليها عبد قطع يد رجل عمدا فدفع إليه بقضاء أو بغير قضاء فأعتقه ثم مات من اليد فالعبد صلح بالجناية وإن كان لم يعتقه أمر برده على المولى وقيل للأولياء اقتلوه أو اعفوا عنه

مكاتب قتل عبدا فلا قود عليه عبد محجور عليه أمر صبيا حرا فقتل رجلا فعلى عاقلة الصبي الدية ولا شيء على الآمر وكذلك إن أمر عبد عبدا عبد مأذون له عليه ألف درهم جنى جناية خطأ فأعتقه المولى ولم

شرح المتن
يقولان إنه ما أضاف فعله إلى حالة تنافي الضمان لأن قطع المولى يد أمته وهي مديونة يوجب الضمان ولا كذلك الوطئ وأخذ الغلة لأنهما لا يوجبان الضمان وإن كانت مديونة

قوله فالعبد صلح بالجناية أي يملكه بالجناية لأنه لما أقدم على العتق فقد قصد تصحيحه ولا صحة له إلا أن يجعله دفعا عن القطع وما يحدث منه

قوله أمر برده على المولى لأن الدفع تسليم الواجب وبالسراية بطل التسليم ايضا فلا يبقى شبهة

قوله وكذلك إن أمر عبد الخ لأنهما يؤاخذان بأفعالهما دون أقوالهما إلا أن الصبي لا يؤاخذ أبدا والعبد المأمور يؤاخذ بعد العتق لأن قوله في حقه م