فهرست عناوين فهرست آيات فهرست روايات
الشوري في الاسلام

القطع : صغير

عدد الصفحات : 143

عدد الطبعات : 10

سنة الطبع : 1419 هـ / 1999 م

فهرست عناوين
مقدمة المؤلف1
معنى الشورى2
الشورى في القرآن الكريم3
حجية الشورى5
موارد إلزام الشورى12
هل يجب على المستشار إبداء الرأي؟13
حدود الشورى14
حدود الشورى والعُرف14
الأمة الضعيفة تنتج واقعاً ضعيفاً17
كيفية الاستشارة18
تعريف الحزب20
الحزب وأقسامه21
أهداف الحزب23
الأحزاب الديكتاتورية24
أسباب فشل الأحزاب السياسية25
في العالم الثالث25
الهيكلية العامة للأحزاب السياسية26
التنظيمات الداخلية للأحزاب السياسية28
أقسام التمركز31
بدل العضوية32
الأحزاب الديمقراطية والأحزاب الديكتاتورية33
الأحزاب السياسية والمؤسسات الحكومية34
النظام القائم على الحزبين35
الفرق بين الأنظمة ذات الحزبين36
والأحزاب المتعددة36
الأحزاب والتجمعات الضاغطة37
اللجوء إلى السرّية38
الفرق بين مجموعات النفوذ39
والأحزاب السياسية39
الزعماء الحقيقيون للأحزاب السياسية40
رصد الأموال للأحزاب السياسية 41
الرأي العام الداخلي42
النظام الحزبي43
البرلمان44
الحزب والانتخابات45
النظام الحزبي أو النظام البرلماني45
الشورى في الأحاديث والأخبار47

من الأمراض التي رافقت الحياة البشرية وعطلت نموها وسيرها الطبيعي هو مرض الاستبداد بكل أنواعه السياسي، والاقتصادي والاجتماعي، ويأتي الاستبداد السياسي في مقدمة هذه الأشكال بينما تأتي الأنواع الأخرى كنتائج تشق طريقها من خلاله لتنفذ إلى بنية المجتمع بنسب طردية تتفاوت عبرها حالة استفحال المرض وخفته تبعا لميزان السلطة الحاكمة، وعلى النقيض من الحكم الاستبدادي فان نظام الــشورى يضع اللبــنات الأساسية لـحالة التوازن السياسي بين الحاكم والمحكوم وبالتالي يضمن تطبيق العدالة الاقتصادية والإجماعية وإبعاد الأسقاطات السلبية التي تعززها حالة الاستبداد السياسي، وغير خفي ان الإسلام قد أولى نظام الشورى عناية خاصة، كما دلت على ذلك الآيات القرآنية والأخبار التاريخية التي تذكر مشاورة النبي(صلى الله عليه وآله وسلم ) لاصحابه ولجيشه والأخذ بمشورتهم في عدة مواقف، ويرينا هذا الكتاب(الشورى في الإسلام) نتفا من هذه المواقف إضافة إلى التعريف بنظام الشورى وكيفية تطبيقه كما خصص المؤلف فصلا عن الأحزاب التي تتخذ من نظام الشورى دستورا لها والمع المؤلف إلى النظام الديمقراطي في الغرب والأحزاب المعارضة وعلاقته بنظام الشورى وكذلك الأحزاب الديكتاتورية والتي تنبأ المؤلف بفشلها المحقق إذا ما تداركت وضعها وعادت إلى النظام الاستشاري والذي يعبر عن حالة فطرية لدى كل أبناء البشر ...


1

مقدمة المؤلف

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدُ لله ربِّ العالمين والصلاة والسلام على محمّد وآله الطاهرين.

وبعد فهذا ( الشورى في الإسلام)، مختصرٌ في هذا البعُد الإسلامي كتبته لالقاء بعض الضوء على هذا الجانب والمسؤول منه سبحانه وتعالى أنْ يُوفق المسلمين للعمل بالشورى ، ليرجع إليهم عزّهم وسعادتهم بالإضافة إلى أنّه سبب رضاه سبحانه، حيث ذلك طاعة له، ويكون للعامل بـه جَنةُ عرضها السماوات والأرض أُعدّت للمتقين، وقد جعلت البحث في ذلك في اربعة فصول:

الفصل الأول: الشورى في نظرة إجمالية من حيث معنى الشورى وآيات الشورى في القرآن الكريم.

الفصل الثاني: الشورى حجيتها ومواردها وفيه مطالب:

المطلب الأول: حجيّة الشورى.

المطلب الثاني: موارد إلزام المشورة.

المطلب الثالث: هل يجب على المستشار إبداء الرأي؟

المطلب الرابع: حدود الشورى.

المطلب الخامس: حدود الشورى والعُرف.

المطلب السادس: كيفية الاستشارة.

الفصل الثالث:الشورى في الأحاديث والأخبار.

الفصل الرابع: الشورى في مجال التطبيق.

والله سبحانه المسؤول أن ينفع بهذا الكتاب ويجعلهُ مقدمة لتطبيق الإسلام وهو المستعان.

قم المقدسة

محمد الحسيني الشيرازي

1408 هـ ‍. ق


2

معنى الشورى

الشورى مأخوذة من الجذر ( ش و ر ) شَوَر بمعنى أَومأ، يُقال شاوره في الأمر: طلب منه المشورة، تشاور واشتَور القوم: شاور بعضهم بعضاً، استشار الأمر تبين واستنار.

أما الراغب الاصفهاني، فقد أرجع كلمة الشورى إلى المصدر ( شور)، ومنها ( الشُّوار ما يبدو من المتاع، ويكنّى به عن الفرح كما يكنّى به عن المتاع، ومنها شرتُ الدابة أي استخرجتُ عَدْوَه تشبيهاً بذلك، والتشاور والمشورة والمشاورة استخراج الرأي بمراجعة البعض إلى البعض، من قولهم شرت العَسَل إذا اتخذته من موضعه واستخرجتهُ منه )(1).

والظاهر انّ شرتُ بمعنى الاستخراج هو الأقرب لمفهوم الشورى باعتباره يتضمن معنى استخراج الرأي كما يستخرج العسل من داخل خليّة النحل.


3

الشورى في القرآن الكريم

ورد لفظ الشورى ثلاث مرات في القرآن الكريم:

1- ﴿ وَالوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُـنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاّ وُسْعَهَا لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (2).

فإذا كان القرآن الكريم يوجِّهنا إلى أن نُشاور في أدنى أعمال تربية الولد وهو الفصل في الرضاع، فبشكل أولى يوجهنا نحو الاستشارة في الحكم فلا يبيح الإسلام لرجل واحد أن يستبد في الأمة.

فقـد أمرنا الله سبحانه رحمـة بالطفل أن تتشاور الأم مع الأب قبل أن

يقررا فصله عن الرضاعة ، فكيف وأمر الحكومة وفيها مصير الأمة بأسرها ،

فرحمة بالأمة أمَر اللهُ سبحانه وتعالى الحكام بأن يتشاوروا.

2- ﴿ فَبِـمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقـَلْبِ لانْفَضـُّوا مـِنْ حـَوْلـِكَ فَاعـْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَـاوِرْهُمْ فِـي الأَمـْرِ فَـإِذَا عَـزَمْتَ فَـتَوَكَّـلْ عَـلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الـْمُتَوَكِّلِينَ (3).

لما نزلت هذه الآية قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ( اما أنّ الله ورسوله لغنيان عنها ولكن جعلها الله تعالى رحمة لأمتي، فمن استشار منهم لم يُعدم رُشداً ومن تركها لم يُعدم غيّاً).فقد كانت المشورة رحمة لعباده، فقد حفظ عبر الشورى وحدتهم، وجعل منهم شخصيات بارزة في المجتمع . والقسم الاخير من الآية ﴿ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ…)﴿4)، ففيه رأيان، رأي يقول بالعزيمة على رأيه (صلى الله عليه وآله وسلم).

ورأي ثانٍ يقول: إذا عزمت بعد المشاورة في الأمر على إمضاء ما ترجحهُ الشورى وأعددت له عدته فتوكل على الله في إمضائه، وكن واثقاً بمعونته وتأييده لك فيه ، وهو الرأي الأظهر يدعمه في ذلك سيرة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم ) في بدرٍ وأُحد.

﴿ وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ )﴿5). والآية في وصف المؤمنين وفي تحديد واجباتهم، ومن جملـــة تلك الواجبات الشورى، فــقد وردت الشورى بـــين أمور واجبة مـــنها إقامة الصلاة والانفاق(6). فالأولى في المجال العبادي، تزكية النفس وبناء الشخصية الإيمانية، والثانية: فـي الأمور العامة كبناء الدولة ونـظام الحكم ، والثالثة في المجال الاقتصادي… وهـي ثلاث حلقـات مترابطة، وهـي أركان للمجتمع الإسلامي.


4

واستناداً لهذه الآيات الثلاثة يتضح ما يلي:

1- إنّ الشورى مبدأ إسلامي عام لا يختصّ فقط في المجال السياسي بل حتى في الحياة الاسرية والاجتماعية.

2- إنّ للشورى مجالان، الأول: مشورة الحاكم المسلم للمسلمين في الأمور المتعلقة بهم، والثاني: مشورة المسلمين فيما بينهم على إدارة شؤونهم، فهي دعوة الطرفين إلى الشورى، طرف الحاكم وطرف الرعية.

3- مبدأ التشاور قائم في الأمور المتعلقة بشؤون المسلمين دون الأحكام الشرعية التي ورد فيها النص.

1 - مفردات ألفاظ القرآن: ص270.

2 - سورة البقرة: الآية 233.

3 - سورة آل عمران: الآية 159.

4 ـ سورة آل عمران: الآية 159 .

5 - سورة الشورى: الآية 38 .

6 - وهذه الأمور تستعرضها الآيات 36-38 من سورة الشورى : (فما أوتيتم من شيءٍ فمتاعُ الحياة الدنيا وما عند الله خيرٌ وأبقى للذين آمنوا وعلى ربّهم يتوكلون والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش وإذا ما غضبوا هم يغفرون والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون) .


5

حجية الشورى

ويحتج على وجوب الشورى بأمور:

أولاً: وجوب أخذ الأذن بالتصرف، فكل شيء يرتبط بشؤون الأمـة لابـدّ مـن الاستشـارة فيه سواء في أصل الجعل أو تابعه، مثل: المدارس، والجامعات، والمستشفيات، والمطارات، والمعامل الكبيرة، وما أشبه ذلك، فإنّها تفتح وتعمل بمال الأمة ومقدراتها، وكذلك حال الوظائف من الرئاسة، إلى الوزارة، إلى المجلسين، إلى المحافظين، إلى مدراء النواحي وهكذا، وذلك لجهتين:

1- أنّها تصرُّف بمال الأمة، سواء أموال الخمس والزكاة، أو المعادن، أو ما أشبه، ولا يحق لأحدٍ أن يتصرف في مال غيره إلاّ بأذنه.

2- أنّها تصرّف في كيان الأمة، ولا يحق لأحد أن يتصرّف في غيره إلاّ بأذنه ، ومن الواضح أنّ رضى الأمة وإجازتهم ، فـي طول رضى الله سبحانه وإجازته ؛ فاللازم أن يكون التصرّف حسب الرضائين.

وقـد ذكرنا في بعض المباحث المفصَّلة: ( إنّ النساء أيـضاً لهن الحق في

ذلك إذا توفر الشرط ، أي كان شيء من المال مرتبطاً بهنّ ، أو كان شيء من التصرف مرتبطاً بهن ).

وكذلك حال الأطفال ، الاّ انّ الإجازة بيد أوليائهم الشرعيين ـ حسب ما قرر في الفقه ـ.

لا يقال:

إذا قلّد الناس مراجع التقليد وهم نـصبوا المدراء ومن أشبههم كفى، لأنهم وكلاء الأَمة وخلفاء الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم ).

لأنّه يقال: إذا فوضت الأمة إليهم الأمر بهذه السعة صحّ، والاّ لم يصح، لعدم التلازم بين الأمرين.

ومن الواضح أنّ مثل هذا التفويض الفضفاض لا يتحقق ، بل الفقهاء بأنفسهم ، وهم في قمة التعقل والعدالة ( بعد المعصومين عليهم آلاف التحية والسلام ) لا يحتكرون الأمر لأنفسهم ، وهم العالمون بأنّ الاستشارة خير مظهر لأوجه الرأي، وتوصلهم إلى أَحسن النتائج.

فإذا طبِّقت الاستشارة في كل هذه الشؤون، من القرية إلى المدينة، ومن اتحاد الطلبة إلى اكبر إدارة للشؤون الاجتماعية ، تظهر الكفاءات ، وتتقدم عجلة الحياة إلى الأمام بسرعة كبيرة.

وبذلك تبين لنا أنّ من يستشير ومن يُـشير ؟ فـالمجموع بما هو مجموع يستشيرون ويُستشارون، وإنْ كان كلٌّ فـي مورده؛ فإنّ إطلاق الاستشارة شامل لكل ذلك،وإن كانت الخصوصيات بيد العُرف العاقل الملاحظ للزمان والمكان والشرائط ، كما هـو شأن الكبريات الملقات منهـم (عليهم الصلاة والسلام) والصغريات التطبيقية لتلك الكبريات ، ولذا قالوا : (علينا الأصول وعليكم بالفروع)(1).


6

ثانياً: الآيات الكريمة.

الشورى: عبارة عن استطلاع الآراء ليظهر الرأي الأصوب، وهو في باب الحكم الواجب، حيث قال سبحانه ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ (2)، فانهُ حيث ذُكر في صفات المؤمنين ، وكان بين الواجبات ، دلّ على الوجوب سياقاً واتصافاً ، قال سبحانه ﴿فما أوتيتم من شيء فمتاعُ الحياة الدنيا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ` وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ` وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3).

ومن المعلوم إنّ الشورى ذُكرت من بين صفات المؤمنين، فكان ظاهراً في وجوبها ، كما أنّهُ ذُكر في عِداد اجتناب الكبائر وإقامة الصلاة ، وما أشبه

ذلك من الواجبات، وهو دليل على الوجوب، إذ سياق الآية يُفيدُ ذلك.

وقد يستشكل: بأنّ التوكل وغفران الذنب ليسا بواجبين، ذلك لانه:

1- إذا كان دليل على عدم وجوب شيء بسبب قرينة خارجية، لم يكن ذلك صارفاً عمّا ظاهره الوجوب ، ولذا قالوا : انّ الأمر فـي غسل الجمعة والجنابة لا يفيد استحباب الجنابة، لسياقها مع الجمعة المستحبة.

2- التوكل قسمان: واجب ومستحب،فإيكال الأمر إلى الله سبحانه فيما ليس من صنع الإنسان من لوازم الإيمان، وقد ورد في الآيات والروايات الأمر بذلك، وألمعنا إليه في الفقه في قسم الواجبات والمحرمات(4).

أما الغفران في قِبال الاسترسال في المعاصي من جهة الغضب ـ كما هي عادة كثير من الناس ـ حيث أنّهم إذا غضبوا فعلوا المُحرّم بالنسبة إلى المغضوب عليه ـ فواجب. نعم لا يجب بالنسبة إلى القدر المحتاج منه ، مما أشار الله سبحانه بقوله: ﴿فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ(5)، وقوله تعالى ﴿وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ (6)، إلى غير ذلك.

ولذا قال سبحانه بعد الآيات المذكورة: ﴿ وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ وَلَمَنْ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (7)، إلى آخر الآيات.

فممّا تقدم يظهر لنا وجه الجواب فـي الاشكال : أنـهُ إذا كان مطلق الشورى في كافة الأُمور واجبة كان ذلك خلاف الضرورة، وإن كان في بعضها كان ذلك مجملاً ، فلا دلالة ، وعليه فلابدّ من حمل الآية على الاستحباب.

إذ يقال في رده:


7

إنّ ظاهر الآية وجوب الشورى إلاّ ما خرج ، والحكم ممّا لم يخرج قطعاً، فالآية سواء استعملت فـي الجامع بـين الواجب والمستحب مـثل آيات الأنفاق(8). أو في الوجوب واحتاج الخارج إلى الدليل، كانت الاستشارة في الحُكم واجبة، هذا ويؤيد الوجوب قوله سبحانه ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ(9) بضميمة أنه (صلى الله عليه وآله وسلم ) أسوة(10)، فاللازم اتباع الحاكم الإسلامي له.

مناقشة الاستدلال بالآية:

1- إنّ هذه الآية لا تدل على الشورى في تعيين الحاكم، بل شورى على نفس الحاكم في إدارة شـؤون البلاد، فمن أين جاء وجوب الشورى فـي الأول ؟

2- لا دليل على وجوب الشورى على الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)، فإذا لم يكن واجباً عليه لم يكن واجباً على غيره.

3- لعله إذا ثبت الوجوب عليه كان ذلك من اختصاصاته.

4- أنهُ كان واجباً عليه ولم يكن من اختصاصاته، لكن من أين أنهُ كان عليه الأخذ بمقتضاه، بل كان لأجل استجلاب خواطرهم؟ ويؤيدهُ انّ عقلهُ فوق الكل والمتصل بالوحي فلم يكن يحتاج إلى آرائهم.

5- إنّ ( الأمر ) مجمل ، فلا دلالة فيه عـلى الإطلاق الذي هو مصبّ الكلام.

وجواب هذه الإشكالات:

عن الأول:إنّ الآية تدل بالملاك الأولوي على الشورى في تعيين الحاكم بعد أن لم يكن المنصوب عن الله سبحانه حاضراً. كما في الحال الحاضر، حيث غيبة الإمام المـهدي ( عجل الله تعالى فرجه الشريف) ، فهل يمكن وجوب الشورى في الأمور العامة، وعدم وجوبه في تعيين القيادة التي هي الأصل.

والأولوية بعد وضوحها عُرفاً ، وهم الملقى إليهم الكلام، قال سبـحانه:

﴿ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (11)، إلى غير ذلك، واضحة من جهة أنّ القيادة تكون

بتعيين الله سبحانه، قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ للْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً (12)، وقال سبحانه﴿ يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً(13)، وفي زيارة الإمـــام الحجة (عجل الله تعالى فـــرجه الشريف): (السلام عليك يا خــــليفة الله وخليفة آبائك المهديين)(14) ، إلى غير ذلك.

وعن الثاني: إنّ ظاهر الأمر الوجوب ، فمن أين انهُ لم يكن واجباً عليه فيما لم يرد فيه نص من الله؟

ربما قيل: بدليل السياق ، حيث قال سبحانه: ﴿ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمر(15)، بضميمة إنّ العفو والاستغفار لهم غير واجبين.


8

وفيه:1- كيف يدعى عدم وجوبهما عليه (صلى الله عليه وآله وسلم) بل على كل قائد، مع إنّ القيادة لا تستقيم إلاّ بهذين: العفو والاستغفار، وإلاّ فالناس لا يلتفون حول أصحاب العنف كما هو واضح، كما إن الاستغفار للتطهير ، حتى يكونوا موضع لطف الله سبحانه ، فانه بدون لطفه لا ينزل النصر عليهم ، بل صدر الآية ﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ (16) دالً على الوجوب.

2- لو سلم عدم وجوبها ، فإنّ الأمر ظاهرٌ فيه كما تقدم في: ( اغتسل للجمعة والجنابة )، وظاهره مقدم على ظاهر السياق.

وعن الثالث : إنّ ظاهر الأحكام إنها عامة إلاّ ما خرج بدليل ، وليس المقام من المستثنى ، وذلك بضميمة دليل الأسوة : دالٌ على الوجوب على الحكام ،كما يدل على تعيين الحكام بالشورى بالملاك المتقدم.

وعن الرابع : انّه خلاف الظاهر، ولا منافاة بين كونه عقلاً كاملاً واتصاله بالوحي، ومع ذلك كان عليه الشورى لتعليم الأمة الاستشارية.

ثم لو استشار (صلى الله عليه وآله وسلم)، فان لم يأخذ بآرائهم كان ذلك تنفيراً لهم، بل اكثر من عدم الاستشارة ، فإنّ مَن لا يستشير ويعمل برأي نفسه منفور في المجتمع ، فكيف بمن يستشير ثم يضرب برأي المستشارين عرض الحائط.

والآية صريحةٌ في الأمر ، لأجل الجمع والالتفاف ، قال سبحانه:

﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ (17)، ثم إذا استشارهم واختلفوا ـ كما هي طبيعة الآراء ـ فأما أن يكون هناك أقلية وأكثرية ـ وهو الأغلب ـ أو تساوًـ وهو الأقل ـ.

ففي الحالة الأولى: إن أَخذ برأي الأقلية كـان جرحاً لرأي الأكثرية، وذلك ممّا لا يليق عقلاً ولا شرعاً؛ أمّا عقلاً فواضح، وأمّا شرعاً فلما نجده في مسألة أكثرية شاهد طرف من شاهد طرف آخر، كما في كتاب القضاء، فلو كان في مثل النزاع في الدارٍ، أو مائة درهم أو ما أشبه ذلك، يؤخذ بالأكثرية شهوداً(18)، فهل لا يدل ذلك على تقديم الأكثرية في الأمور المهمة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والعسكرية ونحوها؟

ومن الواضح إنّ الأقلية غير المأخوذ برأيهم في هذه القضية لا ينزعجون بعد أن رأوا تقديم رأيهم إذا صاروا أكثرية في قضية أخرى. كما يلاحظ ذلك فـي مجالس الشورى، واتحاد الطلبة، ومجالس الوزراء، وغير ذلك في العالم الحاضر.


9

وفي الحالة الثانية: إذا تساوى الرأيان، فالسبيل القرعة، وقد قال سبحانه وتعالى : ﴿ فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنْ الْمُدْحَضِينَ (19) في قصة يونس (عليه السلام) . وقال

تعالى: ﴿إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ (20) في قصة زكريا.

ولما جاء في الحديث الشريف عن الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم): (القرعة لكل أمرٍ مُشكل)(21) ، بل له (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يأخذ بأحد الرأيين، لأنّه بالإضافة إلى أحدهما يكوّن الأكثرية، بل الظاهر إنّ معنى الشورى هو الأمران فيما كان أكثرية وفيما كان تساوٍ.

لا يقال: في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ (22) دليل على إنّ الأمر كان لاسترضائهم، وإلاّ فهو العازم الوحيد.

لأنهُ يقال: ( فَإِذَا عَزَمْتَ ) بعد ( شاور ) ظاهر أنّ العزمَ منبعث عن نتائج المشورة ، لا أنّهُ في قِبالها، ألا ترى إنك إذا قلت: شاور الطبيب فإذا عزمت فتوكل، كان معناهُ العزيمة المنبعثة عن مشورته.

ومن الواضح إنّ التوكل لا يكال أمرٍ ما ، ليس بيد الإنسان، إليه سبحانه، كما ذكرنا تفصيله في بعض الكتب المرتبطة بهذا الشأن.

وعن الخامس: إنّ (الأمر) محلى باللام، ومثله يُفيد العموم، كما فصلنا ذلك فـي كتابنا (الأصول) ، ولـــذا كان ﴿ أَحَلَّ الــــلَّهُ الْبَيْعَ(23)، ونحوه دالاً على ذلك ، حيث أنّ الطبيعة سارية في كل الأفراد، نعم بقرينة العُرف الملقى إليه الكلام ذلك في الشؤون المرتبطة بالقيادة.

فلا يقال: أنّه إن كان عاماً فهو مقطوع العدم، وإن كان خاصاً كان مجملاً، فإذا قيل لمن يريد بناء الأبنية: ( استشر المهندس ) ، سبق إلى الذهن الاستشارة في شؤون الهندسة، وهكذا بالنسبة إلى أشباه ذلك.

بل أنّا ذكرنا في الأصول ( إن المفرد إذا لم تكن قرينة على إرادة الفردية منه يُفيد العموم ، فمثل (تمرة خير من جرادة)(24)، و﴿ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً(25) و ﴿ إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (26) وفي (وشر الآخرة)(27) ، ونحوها ظاهر في الطبيعة السارية مما يُفيد العموم البدلي في مورده، والاستقرائي في مورده) .

وبهذا تبين إنّ الشورى في ماذا ؟ ولماذا ؟ فإنّها في أي أمر مرتبط بقطاع من الأَمة صغيراً وكبيراً ، فالاستبداد في الأمة بالحكم محرم ، حراماً بحجم الأمة.

والاستبداد في اتحاد الطلبة ـ مثلاًـ حرام بحجم اتحاد الطلبة ، إذ معنى الاستـبداد هو الاستئثار بحق الآخـرين حقاً مالياً أو حقاً جسدياً أو حقاً اعتبارياً، ف‍(الناس مسلطون على أموالهم وأنفسهم)(28).


10

هذا حتى إذا فرض إن الحاكم لم يفعل الحرام في إدارته، ـ مثلاً ـ أدار المستشفيات أحسن إدارة من حيث الرعاية والعناية والموازين الشرعية؛ فهي كما إذا جاء الغاصب إلى دار الناس وقام بإدارة العائلة أحسن إدارة، أليس ذلك حراماً ؟ أمّا إذا فعل الحاكم الحرام، كما إذا اخذ المكوس والعُشر(29) أو فرض الضرائب الخارجة عن الخُمس وأخواته الثلاثة(30)، أو منع الناس من حرية الزراعة والتجارة والصناعة والبناء وما أشبه(31)، فهو حرام في حرام، كشرب الخمر في إناء الذهب.

وعلى أيّ، فمن يستولي على اتحاد الطلبة بدون الشروط التي وضعها الله سبحانه ووضعتها الأمة، وعددهم مثلاً ألف، سيفعل ألف حرام، بينما من يستولي على بلدٍ ذي خمسين مليوناً يفعل خمسين مليوناً عملاً محرماً.

أمّا لماذا الشورى؟ فقد عَرفْتَ بأنهُ من جهة العقل والشرع، وربما يُستدل بالأدلة الأربعة.

والإجماع وإن لم يصرِّح بهذه الصغرى إلاّ أنها مشمولة لما دلّ من الإجماع على حرمة التصرف في مال المسلم والكافر المحترم وشخصهما بدون رضاه.

1 - بحار الأنوار: ج2، ص245، ح53.

2 - سورة الشورى: الآية 38.

3 - سورة الشورى: الآية 36-38.

4- راجع موسوعة الفقه: ج2 ص92-93.

5 - سورة البقرة: الآية 194.

6 - سورة البقرة: الآية 194.

7 - سورة الشورى: الآية 40-41.

8 - راجع سورة الأسراء: الآية 100 وسورة البقرة: الآية 195 وسورة النساء: الآية 39 وسورة الرعد: الآية 22، والسورة الفرقان: الآية 67.

9 - سورة آل عمران: الآية 159.

10 - عملاً بالآية: 21 من سورة الأحزاب ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخرون وذكر الله كثيراً ).

11- سورة الشعراء: الآية 195.

12 - سورة البقرة: الآية 30.

13 - سورة ص: الآية 26.

14 - بحار الأنوار: ج99 ص116 ح2.

15 - سورة آل عمران:الآية 159.

16 - سورة آل عمران: الآية 159.

17 - سورة آل عمران: الآية 159.

18 - من لهُ أربعة شهود في قبال مَن لهُ شاهدين.

19 - سورة الصافات: الآية 141.

20 - سورة آل عمران: الآية 44.

21 - بحار الأنوار: ج88، ص234، ح7.


11

22 - سورة آل عمران: الآية 159.

23 - سورة البقرة: الآية 275.

24 - بحار الأنوار: ج96 ،ص357، ح23، وسائل الشيعة: ج9، ص232، ح1.

25 - سورة البقرة: الآية 201.

26 - سورة الشرح: الآية 6.

27 - بحار الأنوار: ج47، ص133، ح182. مستدرك الوسائل: ج6، ص9، ح508.

28 - بحار الأنوار: ج2، ص272، ح7.

29 - العُشر: جزء من عشرة أجزاء الشيء ، قانونّ كان سائداً في الدولة الفارسية والدولة البيزنطية وفي الجاهلية عند العرب حيث كانت الدولة أو القبيلة تأخذ العُشر من البضائع عند بيعها أو عند إدخالها للمدن. وعندما جاء الإسلام حرّم ذلك. وهناك روايات عديدة تشير الى الحرمة، وقد فصل الإمام المؤلف (دام ظله) الحديث عن المكوس والعُشر في موسوعة الفقه ج107-108 كتاب الاقتصاد.

30 - الزكاة والجزية والخراج.

31 - كالاستفادة من الثروات الطبيعية.


12

موارد إلزام الشورى

ففي الواجبات والمحرمات لا مشورة، ومن ذلك في أمر النبوة والإمامة(1)، وكذلك لا مشورة فـي سائر الأحـكام الخمس ، ـ المستحب والمكروه والمباح ـ والتي منها الأمور الوضعية(2).

أمّا في سائر الشؤون الشخصية منها، فتستحب المشورة فيها؛ وفي الشؤون الاجتماعية(3) تجب مشورة الحاكم مجيئاً إلى الحكم وتنفيذاً لأمرٍ دون أمر.

أمّا وجوب المشورة في مجيء الحاكم إلى الحكم ، فلأنه نوع تسلط على الناس ، والناس لا يصح التسلط عليهم إلاّ برضاهم، أمّا الصغرى فواضح، وأمّا الكبرى فلقاعدة السلطنة ـ الناس مسلطون على أموالهم وأنفسهم ـ هذا بالإضافة إلى وجوب كون الحاكم جامعاً للشرائط المقررة فـي الشريعة الإسلامية.

أمّا وجوب المشورة فـي أمور الناس بعد مجيئه إلى الحكم ، لأنّ للحاكم بقدر تخويل الناس له الصلاحية، ففي غيره يحتاج إلى أذنهم.

والحاصل: انهُ ما كان شأن الناس يحتاج إليه ابتداءاً واستدامةً.

إن قلت: أليس مرجع التقليد منصوباً من قِبلهم ( عليهم السلام ) فهو كالواجب.

قلت أولاً: اختيار هذا المرجع دون ذاك بيد الناس كاختيار إمام الجماعة والقاضي وما أشبه ذلك.

ثانيا: إذا كان هناك مراجع اختارهم الناس ـ مما يصدق اختيار الناس لهم ـ لا أن يكون فقيهاً يقلده عدد محدود من الناس ـ كمائة ألف مثلاًـ حيث لا يصدق بالحمل الشائع(4) انهُ اختاره الناس ، إذ لاحق لأحدهم في تنفيذ رأيه على سائر المراجع(5) ولا على مقلديه، بل لاحق لتنفيذ رأيه على مقلديه بالقسر ـ سواء القسر الظاهر أو المغلّف ـ إذ انتخاب المقلدين لهُ فـي هيئة للحكومة ليس معناه تخويلهم له الصلاحية المطلقة لتصرفه في أمـوالهم ودمائهم وأعراضهم بل بـقدر ما يرى المـقلدون ، فإذا رأى هو الحرب(6)، والمقلدون السلم، لاحق له في إدخال الناس في الحرب.

وقوله عليه السلام: (فإذا حكم بحكمنا)(7) لا دلالة فيه على نفوذ رأيه إذا لم ير المقلدون أنهُ ليس بحكمهم (عليهم الصلاة والسلام).

والمراد بالمقلدين له أو بالمراجع: الأكثرية ، لأنّ دليل الشورى حاكم على دليل التقليد ، وإلاّ لم يبق لدليل الشورى مجال ، كما ذكروا في العناوين الثانوية الحاكمة على العناوين الأولية.


13

هل يجب على المستشار إبداء الرأي؟

الظاهر أنه لازم على نحو الكفاية من باب إرشاد الجاهل وتنبيه الغافل، بل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ـ في جملة من مواردها ـ على التفصيل الذي ذُكر في الفقه في تلك الأبواب.

أمّا الزائد على ذلك فـلا يلزم وإن كان يُستحب لإطلاق بعض الأدلة،

ولعل ما روي من قول الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم ) (أشيروا عليّ)(8) ، وقـول الأمام علي (عليه السلام) بـأنّ (لهم المشورة عليه)(9) يعطيان كلا الأمرين من الواجب والمستحب كل في مورده حسب مقتضيات الحكم والموضوع، فانَّ الموضوع قد يكون قرينة الحكم، وقد يكون العكس، فإذا قال ـ وهم في حالة الحرب ـ جئني بأسد، دلّ الحكم على إرادة الشجاع من الموضوع لا الحيوان المفترس ، ولو كان في حديقة حيواناته كانت القرينة على إرادة المفترس ، بينما إذا كان بحاجة إلى رجل شجاع لحراسته ومفترس لحديقة حيواناته ، لم تكن لأيّهما القرينة، وفي عكس الأمر لو قال: من أكرم عالماً فقد أكرمني، حيث إن العالم قرينة على إكرام خاص، لا كل إكرام لا يليق بالفقهاء، وإن لاق بالتجار والشجعان ومن أشبههم.


14

حدود الشورى

واللازم الأخذ بالمشورة بقدر تحقق إجازة التصرف في المال والنفس لا أكثر ولا أقل.

أما الأول: فلعدم الدليل عليه.

وأما الثاني: فلأن دونه خلاف تسلط الناس على أموالهم وأنفسهم، فإذا اقتضت المشورة تبليط مائة ألف كيلومتر من الطرق لم يجز أقل، لأنّه تصرف في أموال الأمة ، حيث لا يريدون ، ولو كان بالسلب كمن أعطاه الولي ديناراً ليشترى بضاعة فاشترى بنصف المبلغ؛ كما أنهُ لا يلزم أن يُتعب نفسه في تبليط أكثر من القدر المقرر، وإن كانت الأمة راضية بذلك.

حدود الشورى والعُرف

أمّا قدر المشورة ، فذلك موكول إلى العُرف ، وليس من قبيل الأمر بالطبيعة ، المحقق ولو بأقل قليل منها، فهو مثل ما إذا قال المولى جئني بالماء ، حيث لا يكفي الإتيان بقدر قطرة ، بينما القرينة قائمة على مقدار السقي بعد الطعام ، ومن ذلك وضح وجه عدم لزوم الإتيان بكل الطبيعة وان كانت ميسورة، فإذا قال: جئني بالصاغة لا يلزم الإتيان بجميعهم بدعوى إن الطبيعة سارية في الجميع.

وقد يرد سؤال على ذلك:

إذا اختلف العُرف وتعددت الآراء وفقاً لاختلاف البـلدان أو اختلاف العادات ، فما العمل؟

وفي الجواب نقول: يؤخذ بأشهر الأعراف، فإن لم يكن يؤخذ في كل بلد بعرف ذلك البلد، فإن تعدد عُرف البلد الواحد تخيّر أو اقترع إن كان تباين وإلاّ احتيط بالجمع أو بالأخذ بالأشد على التفصيل الأصولي.

والحاصل : إنّ القرائن الحالية والمقالية هي الـتي تحدد قدر الطبيعة زيادة ونقيصة وقلة وكثرة ، وما في بعض الروايات الآتية من استشارة عشرة أو عشر مرات فـي مستشار واحد ، إنما أريد ظهور الرأي الحصيف بذلك. فالغالب أن عشرة أشخاص متعلقين بالأمر من أهـل الخبرة تكفي آرائهم لظهور النتيجة الأكثر قرباً إلـى الحقيقة والواقع ، كما أنـه لو استشير من شخص واحد عشر مرات كان فـي ذلك متقلب الآراء ظهراً وبطناً وقرباً وبعداً بما لا يحتمل الظفر بأكثر مما ظفر به من مقترب الصواب وعشر مرات من قبيل الكرّ والفرّ في المباحث العلمية المظهرة للرأي السديد.

مثلا: لو سأل عن ضمان الضامن للقيمة التي ارتفعت لا مدة جهة السوق بل من جهة أن المثل موجود عند من لا يبيعهُ إلاّ بأضعاف أضعاف قيمته، فهل يلزم؟ أو لا يلزم إلاّ بقدر القيمة الواقعية؟ أو يفصّل بين القيمة المجحفة فـلا يلزم ، وغيره فنعم ، أو يفصّل بين ما كان المتلف عالماً عامداً فنعم ، والاّ فلا؟ أو يفصّل بين قدر القيمة حتى الزائدة دون الإجحاف ، لا بقدره ، فـإذا كانت القيمة ديناراً ، وخمسة دنانير إجحاف ، وثلاثة بينهما وجبت الثلاثة ـ كما لكلٍ قولٌ في الفقه ـ فإنّ هذه الآراء الخمسة إذ ذكرت لمن يريد الاستنباط اختار أحصفها ، فكيف إذا كانت الأدلة عشرة مـن عشرة أفراد أو خمسة لكلٍ رأيان ، أو واحد يُقيّم الوجه لكلٍ رأي من العشرة، إلى غير ذلك.


15

ثم إنّ الاستشارية سواء في الحكومات الزمنيةـ مما تسمى بالديمقراطيةأو في الحكومة الإسلامية هي صمام الأمان، وذلك لأنّ الناس كما يحتاجون إلى ملء بطونهم ، يحتاجون إلى ملء أذهانهم ، فكما انّ الجائع يخرج على مَن أجاعهُ بالإضراب والمظاهرة، حيث ورد:

(عجبتُ للفقراءِ كيفَ لا يخرجونَ بالسَّيف على الأغنياءِ)، كذلك من لا يستشار يخرج على من أجاع فكرهُ ، مهما فُرضَ نزاهة الحاكم ، وكونه مطبّقاً لقوانين البلاد، سواء كانت تلك القوانين إسلامية كما في بلد الإسلام أو غير الإسلامية كما في البلاد الديمقراطية.

ولا يكفي للحاكم الإسلامي ان يُطبّق مبادئ الإسلام وقوانينه ، بدون تطبيق مبدأ الشورى الذي هو ركن من أركان الحكم في الإسلام، ذلك لأنّ الناس عندما يرون أنهُ لم يُطبَّق قانون الإسلام الذي هو الشورى ينفضّون من حوله ثم يثورون عليه حـتى إسقاطه ؛ هذا إذا فرض انـهُ حسن الاستنباط وحسن التطبيق ، وذلك قليل أو يكاد يكون معدوماً ، بل الظاهر أنّـه من غير الممكن إن يُحسن الاستنباط ويُحسن التطبيق ، من غير الاستشارية في أصل مجيء الحاكم ، وفي مدة امتداده بعد المجيء ، إذ الاستنباط المحتاج إلى العمل المداوم لا يكون حسناً، فكيف بالتطبيق الخالي عن الاستشارة الدائمة، وفي الحديث (إنّ العلمَ يَهتفُ بالعملِ ، فإن أجابهُ وإلاّ ارتحلَ عنهُ)(10).

ولذا فـالذي ذكرناه من أن حُسن الاستنباط والتـطبيق لا يـكون إلاّ بالاستشارية، نجد إنّ الحكومات في العصر الحاضر، التي قامت باسم الإسلام لم يمضي إلاّ زمان يسير حتى انفضَّ الناس من حولهم ، ثم عملوا لتقويضهم، فبعضهم سقط وبعضهم قرُبَ سقوطه.

إنّ أوّل سؤال يسأله الناس عنهم:أين هي الشورى؟ وحيث أنهم يريدون الاستبداد ، تارة يقولون : ان الشورى ليس بواجبة . وأخرى أنها من شأن الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم ) فقط، لأنّ الخطاب خاص له. وثالثة يقولون: بأننا نستشير، ألا ترون لدينا مجلس أمة ومجلس لقيادة الثورة ومجلس للوزراء وما أشبه ذلك.

وفي ذات الوقت الذي يــتكلمون فيه حول الديمقراطية والــــشورى نجدهم يلفّون حول أنفسهم بأموال الأمة المصفقين والمهرجين والمُرتزقة والامعّات ليسبّحوا بحمدهم في الإعلام ، ونجدهم يفتحون أبواب السجون لأصحاب الفكر والـرأي ، وينصبون المشانق لكل حرّ ، والويل لمن فتح فمه بكلمة واحدة ، ظناً منهم أن السجون والمشانق ستقمع الصوت الحر والإرادة النبيلة.


16

لذا تراهم أكثر إمعاناً في سلب الأموال ، وقتل الناس الأبرياء ، وتكثير السجون ، وتخريب البـلاد ، وإذلال العباد ، ممن سبقهم الذين ما كانوا يسمون أنفسهم بالإسلاميين.

لقد زالت الخلافة الأمـوية ولم تعد، لأنها مارست الإرهاب والاستبداد، كذلك جاء العباسيون وحكموا بالحديد والنار ثم سقطوا ، ولم يعودوا من جديد. الشيء نفسه بالنسبة إلى الخلافة العثمانية التي سقطت واندثرت بل لم يترحم عليها أحد ، ولم يذرف أحد عليها دمعة واحدة ، وهكذا من جاء بعدهم سقط أو هم في حالة السقوط. فالاستشارية ليس معناها عدم تطبيق حكم الشورى في الحكم فقط بل معناها عدم تطّبيق المئات من أحكام الإسلام.

والمسلمون يعون السياسة الإسلامية كما يعـون الصلاة والصيام والحج والخمس ، فكما إنهم لا يخدعون بمن يترك العبادة بألف عذر وعُذر، كذلك فُهم لا ينخدعون بمن يترك السياسة الإسلامية بألف عُذر وعُذر ، وإذا انفصل المسلمون عن الحاكم صغرُ وحان سقوطه بين لحظة أخرى.

إنّ عدم تطبيق الشورى سيجعل الفاصلة بين الحاكم والمحكومين شاسعة وكبيرة ، فيأخذ كل طرف بقذف الطرف الآخر، وهنا يبدأ الصراع، فيأخذ الحاكم الـذي يسمي نفسه بالإسلامي بمهاجمة المسلمين ويقذفهم بمختلف أنحـاء التهم ، ابتداءاً مـن ضد الثورة أو ضد الحاكم أو عملاء للاستعمار والأجنبي وانتهاءاً بأنهم رجعيون خرافيون ، وانهم كسالى عاطلون ، إلى غير ذلك من التُهم والافتراءات.

وكلّما اشتد الصراع سيعجّل من سقوط الحاكم. ان مثل هذا الحاكم مثل لص دخل الدار وسرق أثاثها ، ثم لما رأى هجوم صاحب الدار عليه، أخذ يتهِّم صاحب الدار بأنهُ لص وكذا وكذا ، فـهل يكون ذلك إلاّ سبباً لتعجيل القبض عليه وإخراجه من الدار ومعاقبته؟ ومن شك في ذلك فلينظر إلى النميري حاكم السودان وغيره ممّن ادّعوا الإسلامية زوراً، كما إن الأمر كذلك فـي سائر مدّعي المبادئ الذين خالفوها ، كجمال عبد الناصر في ادعائه القومية وعبد الكريم قاسم بادعائه الوحدة الوطنية الصادقة ، إلى غير ذلك من الأمثلة الكثيرة في العالم المتخلف الـذي يسمى بالعالم الثالث ، وليس سرّ تخلفه إلاّ حكامه الذين حالوا بين الناس وحرياتهم.

وكان علينا أن نـقف ولو ملياً عند تاريخ الغرب الـذي ابتُلي بحكام مستبدين سواء بإسم الدين كما هو في حكام الكنيسة، أو باسم الدنيا، كما كان في الملوك والدوقات، وكان أوضاع الإمارات الأوربية تتقهقر من سيئ إلى أسوء ، حتى ألَّفَ عقلاء الغرب عشرين ألف نوع من الكتب التوعوية ـ كما قرأت في إحدى النشرات ـ وقاموا بتوزيع هذه الملايين من الكتب على الناس، وقد أدّت هذه الكتب إلى أيقاظ الناس وتنبيههم إلى أنّ المشكلة التي يعانون منها سببها الحكام المستبدون، وان الخلاص لا يتحقق إلاّ بتوزيع السلطة(11). وكانت الحصيلة انتصار الغرب على مشكلاته وارتفاعه فوق الحضيض حتى أنهُ أصبح سيداً ليس على نفسه بل على العالم بأسره.


17

ونحن هنا لا ندعي أنّ الغرب قد وصل حدّ الكمال ، لأنّ الكمال في الإسلام ، إلاّ إننا لابدّ أن نقرّ بأن الغرب لمّا حاول تطبيق الشورى ـ إلى حدّ ما ـ ارتفع عن ذلك الحضيض إلى هذا المكان المرتفع الذي وصله.

وقد نبهَّنا أميرُ المؤمنين (عليه السلام) قائلا: (الله الله في القرآن لا يسبقنكم بالعمل به غيركم)(12).

الأمة الضعيفة تنتج واقعاً ضعيفاً

ليست المشكلة فقط في الحكام المستبدين والمتزلفين الذين يدورون حوله وينالون من ماله وجاهه ، ولذا يسحقون وجدانهم فيطرونه ويكيلون الثناء والمديح له جُزافاً ، ويعملون بأوامره حتى في قتل الأبرياء وهتك الأعراض ونهب الأموال.

بل الطامة الكبرى في الرحم التي تولّد هؤلاء الحكام، وهي الأمة، فإذا لم تكن الأمةُ ضعيفة وفيها قابلية لتقبل الاستبداد، لما كان بإمكان الحكام الطغاة من السيطرة عليها ، فالأمة إذا صارت كالجسم الضعيف تسلط عليها المرض من كل مكان ، بينما الأقوياء لهم المناعة في طرده عن أجسامهم.

ولذا فمهمة الوعاة رَفعُ هذا المرض عن الأمة حتى لاتستعد لتقبُّل المستبد، وحينذاك لا تجد أثراً منه ، ولذا قال الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) : (لولا… ما أخَذَ اللهُ علـى العُلماءِ أنْ لا يقّاروا على كِظةِ ظالـم ولا سَغَب مَظلوم لألقيتُ حَبْلَها على غارِبها ولسقيتُ آخـرِها بكأسِ أوّلِها)(13).

وفي الحديث: (لتَحمِلُنَّ ذنوبَ سُفهائكُم على عُلمائكُم) (14).

وفي حديث آخر: (إذا ظَهرت البدع في أمتي ، فليظهر العالمُ علمه وإلاّ فعليه لعنةُ الله) (15) ،إلى غير ذلك.

وقبل كل ذلك قال القرآن الكريم: ﴿ لَوْلا يَنْهَاهُمْ الربَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ(16).

وكما انّ الطبيب الجسماني بحاجة إلى بيان المرض والعلاج ، كذلك أطباء الروح بحاجة إلى توعية الناس بمشاكلهم ، وانّها من أين ابتدأت ، والى بيان العلاج ، وقد تقدم أنّه في تقسيم القدرة ، كما ذكرنا تفصيله في كتب متعددة.

ومن المؤكد أن الجسم الذي تعشعش فيـه المرض مدة طويلة لا يمكن علاجه بمدة قصيرة، أو دواء بسيط ، وكذلك جسم المسلمين الذي تعشعش فيه الاستبداد قروناً لا يعالج إلاّ بنشر الوعي العام بكل الوسائل الممكنة الإعلامية وغيرها.

لكن هول المشكلة لا يحول دون الشروع في العلاج كلٌ بحسب قدرته العلمية والمادية.

وقـد ذكرت التواريخ : أن ( كنفوشيوس ) مرّ على قبيلة قاطنة جنب جبل عظيم ، فالتف حوله أفراد القبيلة طالبين عونه فـي حل مشكلتهم ؟ قالوا: يا معلم الخير: نحن قبيلتان انحدرنا من جدٍّ واحد، لكن أقربائنا يقطنون الطرف الآخر من الجبل، ولابدّ لنا من اللقاء كل عام مرة أو أكثر من مرة، وقطع الجبل يستوعب زماناً كثيراً وتضحية في أفرادنا، سواء هم جاءوا إلينا أو نحن ذهبنا إليهم بالسقوط من الجبل فـي المهاوي أو بافتراس الوحوش لأفراد منا، فما هو الحل؟


18

قال: إنهُ بسيط ان عملتم على قلع الجبل صخرة صخرة من بينكم.

فعملوا بما قال ، وبعد سنوات كانت القبيلتان مترابطتين عبر نفق في الجبل.

كيفية الاستشارة

تبين ممّا تقدم، العلاقة بين الشورى والعُرف،إِذ حسب الاستنباط الشرعي في الكبريات والتطبيق العرفي في الصغريات ، فانّ حدود المفاهيم الشرعية بيد العُرف الملقى إليهم الكلام ، كما ان تشخيص الموضوعات بأيديهم ، فإذا قال الشارع المقدس: (الناس مسلطون على أموالهم)(17) ـ مثلاً ـ : وتم الرجوع فيها إلى العرف فـي تحديد مفهوم السلطة ومصداقها ، ولدى الشك بالشبهة الصدقية أو المصداقية فالمرجع الأصول العملية.

ولـذا فمن الضروري على السلطة المنتخبة مرجعياً ، أو سائر السلطات التنفيذية أو القضائية أو التأطيرية ـ التي تُسمى بالتشريعية ، لكن لما كان التشريع الإسلامي هو بيد الله وحده ، فقد سمينا هذه السلطة بالتأطيرية ، وهـي صبّ القانون الإلهي في الصفة الملائمة عصرياً ، فإن لكـل كبرى صغريات يمكن الأخذ بهذه أو هذه ـ ، وأن تجمع حول نفسها جماعة من المثقفين الإسلاميين وآخرين مـن المثقفين الزمنيين ، لتكون الكبرى بأعين الأولين، والصغرى بأعين الآخرين.

نعم مما لا شك فيه أن أعلى السلطات التي هي السلطة المرجعية الاستشارية ( شورى المراجع ) لا تحتاج إلى المثقفين الخُبرويين، لغرض أنهم هم المستنبطون،كما ان المثقف الزمني، كالاقتصادي أو التجاري أو الزراعي أو ما أشبه، لا يحتاج إلى المثقف الصغروي.

وممّا تقدَّم ظـهر حال ما إذا اختلفت جماعة مخصصة لشأنٍ فـي الكيف (الصغرى) حيث يلزم ملاحظة الأكثرية ، وذلك لمبدأ الشورى المتقدِّم ، فمثلاً: إذا قال جماعة من الفئة الاقتصادية: أن اللازم تقوية الاقتصاد الزراعي، وقال آخرون بلزوم تقوية الاقتصاد الصناعي ، قدّم الأكثر منهما، وكذلك إذا اختلفوا فـي تقوية الصناعات الثقيلة أو الخفيفة ؛ ولو فرض التساوي في الآراء، فالمرجع السلطات العليا. ولو وقع الانشقاق هناك أيضاً فالأكثرية، ثم القرعة التي هي لكل مشكل.

وربما ان كان من الصالح العمل على تقسيم المشروعات،فيخصص نصف الجهود ونحوها ، طبقاً لأحد الرأيين والنصف الآخر حسب الرأي الآخر.

وعلى أي حال: ليس المهم البحث في هذه المسألة الجزئية ، بعد الأخذ بمبدأ الشورى في كل شؤون الأمة على ما عرفت.

1 - حيث انهما بالنص من قبل الله سبحانه.


19

2 - مثل تعيين ما في الإناء خمر أم ماء.

3 - نحو المؤسسات الثقافية كالجامعات ، والخدمية كالمستشفيات ودور الأيتام.

4 - الحمل الشائع : هو حمل أحد المتحدين وجوداً على الآخر وبالصناعي الشائع الحمل وصفاً والاتحاد في الوجود عرفاً.

5 - ذلك للضرورة الفقهية لأن المراجع العظام كل منهم في عرض الآخر، وهم جميعاً في طول الإمام المعصوم عليه السلام، باعتبار ان ولايتهم جميعاً مستمدة من الإمام المعصوم وبعبارة اقصر: أدلّة التقليد والولاية تشمل كل من جمع الشرائط بلسانٍ واحد ونحو واحد.

6 - وقد يؤخذ على هذا القول:

أن ذلك يتنافى مع رضا الله للفقيه إضافة إلى إنّ الأمة لا تدرك أحكام الله بالصورة المطلوبة ، لأنها ليست أهل خبرة في هذا الحقل، وكذلك لأنّ الأمة لا تتفق على رأي ثابت للاختلاف العلمي والطبيعي والمصلحي .

وهذا الكلام مردود من عدة جهات:

1- إن رضا الله سبحانه للفقيه مشروط بجامعيته للشرائط، ومن تلك الشرائط رضا الأمة به. فلو لم ترض الأمة بالفقيه فان ولايته ساقطة.

2- إن الفقيه يرجع إلى الأمة في الموضوعات.

3- وعند الاختلاف يؤخذ بالأكثر والأشهر.

7 - وسائل الشيعة: ج1، ص23، ح12.

8 - بحار الأنوار: ج19، ص247،ح2.

9 - بحار الأنوار: ج10، ص404 ح6.

10 - الكافي (أصول) ج1، ص44، ح2. بحار الأنوار: ج2، ص33، ح29.

11 - وكان على رأس من كتب في هذه الأفكار ( جان جاك روسو ) في كتابه العقد الاجتماعي ، و ( جون لوك ) في كتابه الحكم المدني، و ( مونتسكيو ) في كتابه روح الشرائع.

12 - بحار الأنوار: ج75، ص100، ح2.

13 - نهج البلاغة : خطبة 30 ص44.

14 - بحار الأنوار: ج2، ص22، ح62 .

15 - بحار الأنوار: ج54، ص234، ح188.

16 - سورة المائدة: الآية 63.

17 - بحار الأنوار: ج2 ص272 ح7.


20

تعريف الحزب

( الحزب ) كلمة عربية تعني: فريقاً أو مجموعة من الناس الذين لهم تفكيرٌ واحد وهدف واحدٌ، وجمعُ كلمة ( الحزب) هو ( الأحزاب )؛ وتوجد في القرآن الكريم سورة باسم ( الأحزاب )، يقول الله سبحانه وتعالى في الآية (21) من نفس هذه السورة : ﴿ وَلَمَا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَهُ وَرَسُولُهُ (1).

وقد استخدمت فـي القرآن عبارةُ : ( حزب الله )(2) و ( حزب الشيطان )(3) و ( أي الحزبين )(4) وفي حديث، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم ) (أنا في الحزب الذي فيه ابن الأَدرَع)(5).

ويمكن تعريف الحزب السياسي بهذا الشكل : الحزب السياسي هو عبارة عن الشريحة لطبقة اجتماعية تكافح نظاماً معيناً مـن أجل تأمين المصلحة حسب ما تراها واستلام السلطة وتطبيق مسلكها العقائدي وزعامة الطبقة الخاصـة التي يمثلها هذا الحزب على ساحة الصراع الاجتماعي.

إن قوة الأحزاب في البلدان الغربية هي في إطِراد نظراً لإقبال الناس على هذا النوع من المدارس السياسية ، حتى باتت الحكومات غير قادرة على البقاء في السلطة أو في سعيها للسلطة دون دعم ومساندة من الأحزاب، فالحكومات التي جاءت إلى السلطة بدون دعم حزبي لم تدم طويلاً فسقطت في مواجهتها لأقل مانع أو مشكلة ، وقد وصل الأمر إلى حد أن الأحزاب السياسية أصبحت في المجتمعات الغربية من مستلزمات الديمقراطية، فأكثر الرجالات السياسية في عالمنا اليوم هم زعماء أو ممثلون لحزبٍ ما، أو كانوا في الماضي يتزعمون حزباً ما.

إن الأحزاب السياسية ومؤسساتها لها تأثيراتها على سير الانتخابات ، ولعل هذه التأثيرات تبدو واضحة أكثر للعيان فـي التركيبة الداخلية للمؤسسات الحكومية ، ولا يمكن توضيح هذا الموضوع بسهولة ويسر ، وعندما نأخذ في الاعتبار أن الأحزاب السياسيـــة لا تكتفي بــتنظيم صفوف الناخبين في المناطق الانتخابية ولا بالمرشحين للانتخابات بل تُبادر بتعيين الوزراء والنواب أيضاً ، نرى من اللازم أن نقارن بين ما يعتبرونه موضوعاً هيكلياً وموضوعاً أساسياً ، ففـي إطار الحكومات اليوم سواءٌ كانت حكوماتٍ ديمقراطية أو حكومات ديكتاتورية مستبدة ( لأن الاستبداد الجديد يقوم على الحزب الواحد ).

تُشكل الأحزاب السياسية أساس أو دعامات هيكلية المجتمع في حين إن المنظمات الشعبية العامة تشكلُ هيكلية المجتمع على النحو الذي أوضحناه.


21

تُقسم الأحزاب إلى صنفين أحدهما ينشط خارج البرلمانات والآخر داخلها. ولكن يوجد اختلاف كبير جداً بين الحزب، الذي يأخذ مشروعية مـن خارج البرلمان وبين الحزب الذي يجد أرضيته في الأوساط البرلمانية والهيئات الانتخابية ، لأن الأحزاب الناشطة خارج البرلمانات لها تمركزٌ وتماسكٌ اكثر من تلك الأحزاب الـتي تعمل داخل البرلمانات، نظراً لأن تكامل مثل هـذه الأحزاب ـ أي الأحزاب العاملة داخل البرلمانات ـ يبدأ مـن الأعلـى ، بينما سائر الأحزاب تتشكل بدايةً من الوسط الشعبي ، أي أنها تقوم من أعماق جماهير الشعب.

الحزب وأقسامه

في تفصيل الحزب حتى يكون رُكناً لمن يريد العمل في هذا الإطار ( الحزب المرجعي طبعاً )، وقد كتبنا بعض الأمر في ذلك في كتاب فقه السياسة ؛ وهذا الفصل الماع إلى جملة أخرى من ذلك، وذلك باعتبار إن الديمقراطية ( الاستشارية )(6) في نظم الحكم تعتمد وبشكل أساسٍ على معرفة ماهية (الأحزاب ) وحقيقتها وأسبابها ونتائجها ، لكونها ذات تأثير كبير وفعال في الحياة السياسية والاجتماعية لكل شعب وحكومة تأثيراً سلبياً فـي الأحزاب المنحرفة وإيجابياً فيما لو توفرت في الحزب شروط ومواصفات خاصة، ذكرناها بالتفصيل في كتابي ( السبيل إلى إنهاض المسلمين ) و ( الصياغة الجديدة ).

كما تعتمد تماماً على نظام ( تعدد الأحزاب ) باعـتباره الضمانة العملية للحفاظ على الديمقراطية والحيلولة دون الاستبداد في تاريخ الشعوب ، ولقد كانت ولا تزال المصلحة المشتركة لجمعٍ من الأفراد تشكل عامل تكتلٍ وتجمعٍ بين هؤلاء الأفراد،ولكن وجود مصلحةٍ مشتركةٍ بين عددٍ أو فئة من الأشخاص لا يكفي لأن يشملَ المصلحة العامة أيضاً.

فعلى سبيل المثال ، تعتبر غرفة التجارة تنظيماً قائماً على وجود مصلحةٍ مشتركة بين جمع من أفراد المجتمع لا كل أفراده.

وان الحزب لا يُستثنى من هذه القاعدة ، فالحزب المحافظ يُجسدُ أُسلوب تفكير اجتماعي خاص والحزب التقدمي هو على هذا النمط أيضاً ، والطوائف الدينية وشبه الدينية أيضاً تُمثل سلسلة من المصالح المشتركة بين الأفراد، وعلى هذا فان التعريف المُبسَط للحزب هو وجود هدف أو مصلحة مشتركة بين أفرادٍ تجمَعوا حول بعضهم البعض من أجل الوصول إلى هذا الهدف وصونه والتوسع فيه.

وتصنف الأحزاب السياسية إلـى يسارية ويمينية ومعتدلة وراديكاليـة يمينية وراديكالية يسارية(7).

وعندما يقال لحزب انه يميني، فمعناه هو انه يشمل مصالح فئة خاصة ومحدودة، أي المصالح التي تحتكرها طبقة خاصة في المجتمع، وان هذه الطبقة تنشط وتسعى من أجل المحافظة على مصالحها في إطار الحزب، والحزب اليساري يعني انه يشمل مصالح فئاتٍ أوسع من أفراد المجتمع. وبعبارة أخرى انه يُطالب بتوزيع المنافع والمزايا في البلاد على نطاق أوسع وان تخرج هذه المنافع والممكنات من دائرة احتكار فئةٍ خاصة ، هذا حسب الاصطلاح الشرقي ، أما حسب الاصطلاح الغربي ، فاليميني هو الذي يجعل كسب كل أحد لنفسه ، واليساري هـو الذي يجـعل كسب الأفراد للمجموع ، وكلاهما في النظر الإسلامي غير قائم ، كما ذكرناه في كتابي: ( الفقه السياسة)(8) و( الفقه الاقتصاد )(9).


22

وأما الحزب المعتدل فهو لا يطالب بأن تكون المنافع والمزايا والممكنات داخل البلاد في يد فئةٍ خاصةٍ ولا يُطالب بتوزيعها بين أوسع شريحةٍ من فئات المجتمع، بل له هدف معتدل والجناح الراديكالي اليميني يسعى لكسب امتيازات اكثر علاوة على الامتيازات التي تتمتع بها طبقة خاصة في المجتمع، ولا يتوانى عن القيام بأي عمل أو استخدام أية وسيلة في سبيل المحافظة على هذه الامتيازات، والجناح الراديكالي اليساري، يرى في المقابل ان تتم السيطرة على المزايا والمنافع الموجودة في المجتمع بأسرع وقتٍ . والتوسع في النشاطات الرامية على حصولها، عبر اللجوء إلى أعنف الوسائل، والالتفاف حولَ الطرق والأساليب العادية والمتعارف عليها ، وعدم التواني عن اتخاذ أية خطوةٍ على هذا الصعيد.

وربما تقسَم الأحزاب على هذا النحو:

1- الأحزاب الراديكالية ( أو التقدمية المتشددة ) : وتتألف من مجموعات اجتماعية مُعارضة وساخطة ترمي إلى تغيير الأوضاع الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في المجتمع بأي ثمنٍ كان.

2- الأحزاب التقدمية المعتدلة ( أو الأحرار): وتتألف من مجموعات اجتماعية لا تُبدي امتعاضاً وسُخطاً تجاه الظروف السائدة داخل المجتمع، لكنها في الوقت نفسه هي على استعداد لأي تغيير في الوضع بصورة هادئة غير متسرعة.

3- المحافظون ، هم مجموعات تبدي ارتياحاً حيال الوضع الراهن ولا ترغب في أي تغيير بالرغم من أنهم يزعمون أنهم يسعون إلى تحسين الحالة السائدة فـي المجتمع.

4- الرجعيون، هم مجموعة من الناس الذين يبدون رضاءهم حيال الوضع الراهن داخل المجتمع ولا يرضون لأي تحسين أو تغيير في هذا الوضع.

ويرى البعض: إن الناس في سني عمرهم المختلفة يُغيرون أساليبهم، ففي سني الشباب يميلون إلى الاتجاه التقدمي المتشدد ، وكلما تقدموا في العُمر غيروا اتجاهَهم حتى يصل بهم المطافُ في سني الشيخوخة إلى الاتجاه الرجعي، ونادراً ما حَصَل أن غيَر فردٌ اتجاهَه إلى الاتجاه الُمناهِض فجأةً من دُون التدرج في الاتجاهات المختلفة.


23

أهداف الحزب

1- فالحزب، تجمعٌ لأفراد لهم مصالح مشتركة من وجهة النظر الاجتماعية والاقتصادية والفكرية وأنه من أجل استلام السلطة ينشط ويتحرك في إطار برنامج عام.

2- وجود حزبٍ ما، يعني تلقائياً حقيقةً أن جمعاً من الناس قد تكتَلوا وتعاضدوا من أجل المحافظة على مصالح مشتركة قائمة بينهم أو للدفاع عن مصالح مشتركة بينهم يسعون للحصول عليها وتحقيقها.

3- إن الجاذب الاجتماعي لأي حزب في الوسط الشعبي والفئات التي تقف خارج نظام توزيع الممكنات والمزايا المتاحة داخل المجتمع ، يتوقف على مدى احتواء المصلحة المشتركة الـتي تُشكل أساس وفلسفة هـذا الحزب للمصالح الاجتماعية الخاصة والعامة لفئاتٍ أوسع من أفراد الشعب.

إن المجتمعات التي تتبنى الديمقراطية الاقتصادية بما يجعلها في غنىً عن الأحزاب، تحتفظ في نفس الوقت بهذه الأحزاب بوصفها تنظيمات من أجل الكفاح الاجتماعي المُتواصل، وذلك لغاية رفع مستوى الوعي السياسي وتحقيق الخيارات الاجتماعية والحفاظ على أيديولوجيتها ، لأنه لا يوجد حزبٌ بمعناه السياسي والاجتماعي والاقتصادي ، دون أن يقبل بمبدأ الكفاح والدخول بميادينه ، ولا يستطيع أن يكسب العطف الشعبي وبسط نفوذه في صفوف الجماهير.

أن أي حزبٍ له أرضية من الكفاح الاجتماعي، يبقى على ديمومته وتواجده كتنظيمٍ حزبي ما دامت له نفسية كفاحية على هذا النمط ، وإن الحزب يبقى محافظاً على مبدأ الكفاح ومفهومه من منطلق أنه عامل أساسي، وحتى الأحزاب ( المحافظة ) و ( اليمينية ) في البلدان الرأسمالية والتي تُدافع أصلاً عن الامتيازات الطبقية، تكافح هي الأخرى من أجل الحفاظ على التقاليد الاقتصادية والاجتماعية التي تضمن مصالحها وامتيازاتها وتحقق نجاحاتها ، لأن الفلسفة التي تكمن في قيام الأحزاب هي (الكفاح ) ، ولا يستطيع حزب أن يستمر في حياته السياسية بدون الكفاح ، خاصة في المجتمعات النامية ، حيث الأحزاب السياسية لا تستطيع أن تكون ممـثلةً ومجسِدةً للمصالح الاجتماعية والاقتصادية المشتركة لجماهير الشعب بتقديمها فقط لائحة تأسيسية تقدمية، وبتمليكها لمباني عديدة وبإصدار نشرات إعلامية.


24

الأحزاب الديكتاتورية

عندما تكون آراء القائمين على حزبٍ ما مُتحكمةً به ومفروضةً عليه ، فان قدرة التفكير والإرادة الحـرة والبصيرة لدى منتسبي الحزب وجماهيره ، تزول وتمحى، وتزول معها قدرتُهم على خلق القيم وتبلورها ، وبنتيجة التوزيع غير المُتعادل وغير المتكافئ للإمكانيات الحزبية، فان الكذب والنفاق وفقدان الإيمان والمُبالغة في الأمور والخوف تطغى على الأخلاقيات والتقاليد الحزبية السليمة، وفي مثل هذا الحزب ، فإن المُنتسبين إليه كانوا من وجهةِ النظر الشخصية أكثر حقارةً وتزلفاً ونِفاقاً وخوفاً ولا عقائدية، كانوا بالطبع اكثر انقياداً واستسلاماً، مثل هذا المنتسب الحزبي هو من أكثر العوامل والعناصر المؤلفة لهيكلية الحزب ثقةً وتقرباً عند القائمين عليه.

وعلى العكس مـن ذلك فـإن الأفراد الشجعان من ذوي الإيمان والإرادة والذين لا يتلاءم طبعهم الذاتي مع الانقياد الأعمى والطاعة المطلقة ، لا يمكنهم أن يكونوا موضعَ ثقة واطمئنان هؤلاء القائمين والمشرفين على شؤون الحزب بل لا يمر زمان إلا ويُطردون من الحزب.

وفي البلدان النامية ، تفقد الأحزاب تلقائياً نفوذها الاجتماعي وطبيعتها الشعبية إذا كانت مُمثلةً بصورة مباشرة للحكومات والنظم السياسية والاجتماعية القائمة في البلاد ، فان مثل هذه الأحزاب تفتقد للجاذبة السياسية والشعبية، وذلك لأنها ديكتاتورية بطبيعتها، والديكتاتور ينفض الناس من حوله وإنما يبقى بمشنقته وسجنه وتعذيبه، وإذا أرادت أن تنشط في مواجهة الأهداف والأساليب التي يريدها لمنافعها الشخصية ، فإنها تتسبب في تعقيد الأمور وخلق المشاكل سواء كانت تريد ذلك أم لا ، وإذا نشطت في ظروف مؤاتية ، بسبب انقلاب عسكري أو انقلاب شعبي استبد بعده بالحكم ، فأنه يسبب الخراب والدَمار.

وفي المجتمعات التي يفتقد الناس فيها النفسية والتجربة والممارسة الحزبية، فيما الحكومات الحزبية لا ترغب في توزيع السلطة بين الأحزاب الصحيحة والسليمة، فان الأحزاب تصبح على شكل منظماتٍ لا تشعر الحكومة أمامها بالمسؤولية، كما أن الناس لا ترى فيها ما يُجسد ويعكس خياراتها الاجتماعية ومتطلباتها الاقتصادية.


25

أسباب فشل الأحزاب السياسية

في العالم الثالث

بالرغم من مرور اكثر من نصف قرنٍ على تأسيس الأحزاب السياسية في هذا البلدان ( بلدان العالم الثالث ) ، فإنه لا تزال قضية الحزب شيئاً جديداً بالنسبة للجماهير الشعبية العريضة والفئات الوسيعة من أفراد المجتمع . والسبب الرئيسي في هذه الجدة يكمن في عاملين يمكننا بحثهما ودراستهما على النحو التالي:

1-إن شعوب العالم الثالث لها ذكرياتٌ مُرةٌ دائماً مع الأحزاب السياسية في بلدانها.

2- فقدان الكتب اللازمة وعدم تعليم قواعد السياسية في المعاهد بوجه صحيح أدى إلى جهل المجتمع وخاصة جيل الشباب فيه بالقضايا السياسية والحزبية حتى تدار الأحزاب بالوجه الصحيح.

ومن هنا ، فان الأحزاب السياسية واجهت الفشل من أُولى تجربتها الاجتماعية المرتبطة بالانتخابات النيابية وانتخابات مجالس المدن.

وبهـذا الصدد أسئلة حائرة على أًلسنة المثقفين والذيـن فوجئوا بالأحزاب والانقلابات وذاقوا الويلات وهي:

- هل للأحزاب مقدرة على تجسيد الخيارات الاجتماعية للشعوب ؟.

- وهل هي قادرة على التعبير عن رؤيتها العالمية وتحسسها بقضايا الأمة أو تؤدي إلى تصنيف المجتمع إلى فئاتٍ نخبوية بلا حدود وفئاتٍ فقيرة بلا حدود ؟

- وهل هي قادرة على أن تكون سنداً وقوةً للجماهير الشعبية ؟

- وهل هي قادرة على أداء الرسالة والقيام بالواجبات ، وتكون الحصيلة إقبال الناس على عضويتها والعمل على إعلاء البلاد ؟

- وهل توجد علاقة بين الأحزاب والشعوب ؟

- وهل يمكن لزعمـاء الأحزاب أن يوجدوا رابطةً أو صلةً مع جماهير الشعب على أساس الخيارات الاجتماعية المشتركة ؟

- وفـي أي ظروف يمكن للأحزاب السياسية أن تكون مكملةُ للديمقراطية ـ الاستشاريةـ(10) التي بدأت تسود المجتمعات الحديثة ؟.

- وهل العالم المتقدم أو الذي في طور التقدم هو فـي حاجة إلى الأحزاب السياسية أم لا ؟

- وأين تكمن حسنات الأحزاب وأين تكمن مساوئها ؟

- وما هو دور الأحزاب في مصير الحكومات ؟

- وكيف يُمكن للأحزاب أن تكسبَ لنفسِها أرضية الكفاح الاجتماعي ؟

- وكيف يُمكن للعناصر المؤلفة للأحزاب أن تتفهم الأداة المُحركة للنشاطات الاجتماعية وأن تتحسس ضرورة مثل هذه النشاطات ؟

- وكيف تصبح قوى الأحزاب السياسية في المجتمعات أداة تحقيق لأغراضٍ شخصيةٍ خاصة ؟

هذه هي مجموعة أسئلة ، بحاجة إلى الجواب وحيث لسنا فـي هذا الكتاب بصدد التفصيل نترك الأجوبة للكتب المفصلة.


26

الهيكلية العامة للأحزاب السياسية

في الأحزاب السياسية يتولى عدد مُحددٌ من الأشخاص ممن هم في مستوى المسؤولية الحزبية في مختلف الأصعدة إصدار الأوامر ، فيما الغالبية من الأفراد الحزبين يطيعون هذه الأوامر.

ولكن هذه الآمرية وهذا الانقياد لا يكفيان وحدهما في تحريك عجلات الأحزاب السياسية وأداء دورٍ من أجل تدعيم الحزب وديمومته ، بل ان هناك عوامل أخرى يجب أن تتوفر في الحزب كي يُصبح حزباً سياسياً ويتكون الحزب بأن يتكتل أعضاء الحزب انطلاقاً مـن لائحته التنظيمية ونُظُمه الإدارية بمجموعات صغيرة وان هـذه المجموعات والعوامل المنسقة بينها تشكل أساس الحزب، وكيان الحزب يتوقف على هذه المجموعات الصغيرة.

وطبيعي أنه في إطار هيكلية الأحزاب السياسية، تختلف طبيعةُ صلة أو ارتباط الأفراد الحزبيين مع التنظيمات المختلفة للحزب، وان هذه الصلة أو العلاقة تتم بصورتين:

1-العلاقة المباشرة.

2-العلاقة غير المباشرة.

العلاقة المباشرة : في العلاقة المباشرة أو بدون الواسطة فـإن الأفراد يقبلون بعضوية الحزب ويدفعون بدل العضوية ويشتركون في الاجتماعات الحزبية ويبدون وجهات نظرهم حولَ القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية في البلاد ، وخلاصة آراءهم ومقترحاتهم ترفع إلى مسؤول الحزب عبرَ اللجنة الحزبية ، وإذا كانت الحكومة مشكلة من هذا الحزب فان مسؤوله يتولى اطلاع الحكومة بهذه الآراء والمقترحات وذلك من أجل التنفيذ.

العلاقة غير المباشرة : في العلاقة غير المباشرة ، الأفراد غير قادرين على الالتحاق بعضوية الحزب بصورة مباشرة ودفع بدل العضوية ، بل ان مثل هذا الإجراء يتم بواسطة النقابات والشركات التعاونية والجمعيات ووجود مثل هذه الواسطات بين الحزب والجماهير من شأنه ان لا يتمكن الأفراد من الانضمام لعضوية الحزب بصورة مباشرة ، وان لا يستطيع فرد من إبداء وجهة نظره بشأن القضايا المختلفة ، ومن أن يوجِد علاقةً مباشرة مع المسؤولين في الحزب.

1 - سورة الأحزاب: الآية 22.

2 - سورة المائدة: الآية 56.

3 - سورة المجادلة: الآية 19.

4 - سورة الكهف: الآية 12.

5 - مستدرك الوسائل: ج14، ص79، ح16142.

6 - ولا يخفى إن الإمام المؤلف يرى وجود فوارق بين الديمقراطية الغربية والاستشارية الإسلامية ذكرها في كتابه الفقه السياسة وإليك بعضها:

1 ـ السيادة في النظام الديمقراطي هي للشعب، بمعنى أن الشعب هو سيد نفسه وليس هناك قوة أعلى سلطة من الشعب . بينما السيادة في نظام الشورى للقانون ( القرآن الكريم والسنة أي الأحكام) فحتى الحاكم لابد أن يخضع للقانون الإلهي.. بل وحتى الأنبياء والأئمة عليهم التقيد بهذه القوانين.


27

2 ـ الشعب هو الذي يسن القوانين في النظام الديمقراطي، بينما في الإسلام لاحق لأحد في سن القوانين، فالأحكام هي من الله، والله كشف عنها في كتابه أو جعلها، مخفية لحكمةٍ، وطلب من العلماء الكشف عنها واستنباطها.

3 ـ يأخذ النظام الديمقراطي بالأكثرية على أنه الحق بينما يأخذ الإسلام بهذا المبدأ من باب الترجيح فقط، فرأي الأكثرية لا يمثل الحق في النظام الإسلامي فقد يكون الحق مع الأقلية.

7 - لنا ملاحظات كثيرة على التعاريف ـ التي ذكرت وستذُكر في هذا الفصل ـ للأحزاب وباعتبار انها تعاريف لا تطابق الواقع وقد فصلنا الحديث عن التعريف الصحيح للحزب والمختلف الأحزاب وعن الأهداف التي تتوخاها بعض الأحزاب في العديد من كتبنا، منها (السبيل إلى إنهاض المسلمين) و(الفقه السياسة) و(ممارسة التغيير) وعدة كتب أخرى فلتراجع، ومنها يتضح ان التعاريف والتقسيمات اللاحقة لا تعكس آراءنا وانما ذكرت لتعرف القارئ بما للآخرين من تصورات وآراء حول الموضوع.

8 - موسوعة الفقه:ج 105-106.

9 - موسوعة الفقه: ج107-108.

10 - ذكر الإمام المؤلف الديمقراطية وجعلها مرادفة للاستشارية من باب التماشي مع البحث وإلا فهناك فروق بينهما ذكرها الإمام المؤلف في بعض كتبه ونبهنا إلى ذلك في بداية الفصل الرابع.


28

التنظيمات الداخلية للأحزاب السياسية

إن تنظيمات الأحزاب السياسية في عالم اليوم تصنّفُ إلـى عدة مجموعات منها :

أولاً: ( اللجنة ) في الأحزاب الحُرة والمحافظة والراديكالية ( المُتشددة ).

ثانياً: ( المنطَقة ) في الأحزاب الاشتراكية.

وتتألف ( اللجنة ) من عدد محـدود من الأفراد الذين تتم عضويتهم فـي الحزب عن طريق تعريفُهم وتقديمهم من جانب المؤسسين للحزب.

والأحزاب التي تقوم على أساس وحدة اللجنة لا تولي اهتماماً بكمية الأعضاء بل تهتم بالكيفية (أي شخصية الأعضاء ) ، واللجنة بحسب الدول المختلفة يمكن أن تتألف من نوعين من الأعضاء.

النوع الأول: ينصبّ الاهتمام على طبيعة الشخص الراغب فـي العضوية وأهميته الخاصة، والفرد الذي ينتخب في العضوية يُشارك في اللجنة.

النوع الثاني: يشترك الأعضاء في اللجان ممثلين للنقابات والجمعيات ، وإن عمل اللجنة غير متواصل على الدوام وان اجتماعاتها لا تنعقد بصورة منتظمة بل إن أعمال اللجان تبدأ عشية المعركة الانتخابية ، وفي بعض المدن يشرف على شؤون اللجان فردٌ يُعرف بالقائم بالأعمال وكل قائم بالأعمال له منطقة انتخابية صغيرة يضم أربعمائة فرد ناخب أو غيره من الأعداد المقررة ، ويجب على القائم بالأعمال أن يتعرف على كل الناخبين في منطقته وان يكون على اتصال بهم وان يبادر إلى مساعدتهم عند الحاجة ويمتلك القائم بالأعمال تأثيراً ونفوذاً على الناخبين وهو المحرك الحقيقي لسير الانتخابات وانه يضع نفسه في خدمة المسؤولين بالحزب ، ولا يُستبعد أن ينشط ويعمل القائم بالأعمال فـي خِضَّم الانتخابات لصالح حزب ما ، في حين كان نفسه هو في الجولة السابقة من الانتخابات يعمل لصالح حزبٍ مُعارض ومناوئ لهذا الحزب ـ فيما إذا لم يكن القائم بالأعمال مبدئياً من جهته الحزبية وان كان مبدئياً من جهته الوطنية أو ما أشبه ـ وَيدير اللجان المؤلفة مـن موفدي وممثلي النقابات والجمعيات المختلفة، عجلة الحزب برمَّته.

وفي الأحزاب اليمينية ، لا يبدي الأعضاء رغبةً فـي التدخل فـي الشؤون السياسية، ولذا فإنهم يفضِّلون العضوية فقط في اللجان الحزبية ، وفي الأحزاب العاملة ببعض الدول لا تزال اللجان تحتفظ بكيانها ، لأن شعوب هذه الدول لا تستطيُع التكيّف مع الانضباط الحزبي، فالشعوبُ هناك ليست لها نفسية التمايز الطبقي ، كما انها ليست على استعداد لقبول التعليمات الاجتماعية والسياسية المتشددة والروتينية ، وإن الفرد العامِلَ في هذه الدول بالرغم من كونه عضواً في النقابات العمالية لكنه ليس على شاكلة عُمال بعض الدول الأخرى، فهو يفتقد لنفسية التحدي الطبقي ويفضِّل أن لا يتقيدَّ بالانضباط الحزبي المتشدد ، على العكس من عمال بعض الدول الأخرى . و( اللجان ) في الأحزاب السياسية بهذه الدول هي من الدعائم التنظيمية الحزبية.


29

أما ( المنطَقة ) التي هي مبتكرات الأحزاب الاشتراكية ، فهي على النقيض تماماً من ( اللجنة )، إذ تتلقى الأوامر من مركزٍ واحدٍ ، وهو النواة المركزية للحزب ، وتعتبر المنطقة في التنظيمات الأساسية للأحزاب السياسية جزءاً من الدعاية الأساسية للحزب ، فهي العامل الرئيسي في إيجاد التمركز والتكتل بين الأقسام المختلفة في الحزب.

و( المنطَقةٌ) على النقيض من ( اللجنة ) تولي اهتماماً بالكمية أكثر من الكيفية وتسعى لجر الفئات المختلفة في المجتمع إلى الانضمام للحزب ، ويمكن للأفراد أن يختاروا العضوية بالمناطق بشروط سهلة جداً.

وتنعقد اجتماعات المناطق بصورة دائمية ويجرى البحث فيها حول القضايا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية .

ويمكن توجيه النقد من خلال المناطق لأساليب الحكومة الحزبية والمسؤولين فـي الحزب ، وان يوضَعَ منهجُ الحزب موضعَ البحث والمناقشة ، ويتم ابتكار مناهج جديدة ترسل إلى المسؤولين في الحزب من أجل التنفيذ.

و ( المنطقة ) على العكس من ( اللجنة )، لا تـؤدي دوراً رئيسياً فـي النشاطات الانتخابية ولا يتمكن رئيس المنطَقة من التدخل في شؤون الانتخابات والإجراءات المتعلقة بها بصورة مباشرة خلافاً لدور رئيس اللجنة.

العلاقات الداخلية في التنظيمات الحزبية يمكن أن تتم بطريقتين:

1 ـ العلاقات العمودية.

2 ـ العلاقات الأفقية.

1 ـ إن العلاقات العمودية تحولُ دونَ تسرب خطر الانفصال عن الحزب إلى أجزائه المختلفة ودون حصول فكرة الانفصال ، لدى أعضاءه ومنع تسلل أية أفكار مناهضة لعقيدة الحزب إلى داخل تنظيماته.

فإن التسلسل التنظيمي الداخلي للحزب يقضي بأن يكون إلى جانب التنظيم الرسمي المعلَن للحزب تنظيمٌ سري لمهمة الرقابة ، ويتمثل هذا التنظيم السري بالمسؤولين للوحدات الحزبية ، إذ إن هؤلاء المسؤولين يتعيّنون من جانب الهيئة المركزية للحزب ، ومن أجل الحفاظ على موقعهم داخل الحزب يتعين على هؤلاء أن يراقبوا ما يجـري داخل وحداتهم وان يحولوا دون تسرب الأفكار المناهضة للانضباط الحزبي إلى داخل وحداتهم.

إنّ العلاقة العمودية لا تؤدي فحسب إلى إقرار الانضباط الحزبي المتشدد بل تؤدي أيضاً إلى أن تقوم التنظيمات الحزبية بنشاطاتها بصورةٍ سرية ، وذلك في حالات الخطر التي من شأنها أن تؤدي إلى إلغاء الحزب قانونياً، لأن الخلايا غير مرتبطةٍ مع بعضها البعض ولذا يطول الكشف عنها.

وتوجد في جميع الأحزاب السياسية في العالم رغبةُ إلى خلق العلاقة العمودية حيث إن الأحزاب السياسية مضطرة إلى الاستفادة من العلاقة العمودية حفاظاً على موقعها وكيانها وديمومتها.


30

2 ـ في الأحزاب التي لا تحتاج إلى الترابط والقوى والتعاضد الحزبي بين أفرادها ومسؤوليها ، يسمى الترابط بينها بالعلاقة الأفقية ، لأن في هذا الترابط جميع العوامل والمؤسسات في مستوىً واحد كلهم قادرون على إيجاد الترابط فيما بينهم لا يتقيدون بالضوابط الإدارية ومراعاة التسلسل القيادي ، وإذا وجد حزبٌ كذلك فانه غير قادر على إقرار الانضباط الحزبي في داخله ولا يستطيع الحفاظ على كيانه في حالات بروز خطر إلغائه قانونياً.

وبصورة عامة ، قلّما توجد العلاقة الأفقية فقط في الأحزاب السياسية ، أمّا في النقابات المختلفة والجمعيات الأدبية والثقافية والرياضية والجمعيات السياسية ذات الأهداف المحدودة والواضحة، مثل جمعيات أنصار السلام في الغرب والتي تسعى أصلاً إلى جرّ مؤيدين لها ، فإن العلاقة الأفقية تبدو أكثر وضوحاً للعيان.


31

أقسام التمركز

التمركز على قسمين:

1ـ التمركز الديكتاتوري.

2ـ التمركز الديمقراطي.

إذا أبدى القائمون على حزب ما رقابة وإشرافاً على اجتماعات أعضاء الحزب ، وإذا فرضوا الرقابـة العقائدية على هـذه الاجتماعات ولم يسمحوا لأعضاء الحزب بأن يعبِّروا بحرية عن آرائهم ومقترحاتهم ، وإذا لم تكن هناك أية علاقة بين آراء أعضاء الحزب وقرارات المسؤولين في الحزب ، في مثل هذه الظروف ، يتمتع الحزب بالتمركز الديكتاتوري ، ومثل هـذا الأسلوب ساري المفعول بدقة تامة في الأحزاب الفاشية ، حيث كانت قرارات القائمين على الحزب توضع موضع التنفيذ دون أن تُؤخذ في الاعتبار آراء ومُقترحات أعضاء الحزب أنفسهم.

وفي العصر الحاضر،يبدو هذا الأسلوب بادياً للعيان بوضوح كبير في المجتمعات المتخلِّفة حيث الأحزاب تتمتع بالتمركز الديكتاتوري.

أما عندما يسودُ التمركز الديمقراطي في حزبٍ ما، فان آراء غالبية أعضاء الحزب أو مندوبيهم تؤخذ في الاعتبار لدى صياغة القرارات الحزبية من جانب القائمين على الحزب إذ توجد علاقة مباشرة بين آراء الأعضاء وقرارات قادة الحزب، حيث آراء الأعضاء تحظى بالاحترام ويبقى مبدأ التعبير الحر محتفظاً بموقعه داخل الحزب.


32

بدل العضوية

إن من جملة واجبات أعضاء الحزب هو تسديد بدل العضوية ، فالفرد لدى التحاقه بعضوية الحزب يُسدّد بدلَ العضوية لثلاثة اشهر أو ستة أشهر أو لسنة إضافة إلى بدل الالتحاق ، وفي الأحزاب التي تولي اهتماماً بالكيفية ( نوعية الأعضاء ) لا يؤثر بدلُ العضوية كثيراً في حالتها المالية ، لأنّ الأعضاء على علم بأن الحزب يتلقى الدعم المالي من جهات معنية موالية للحزب.

ومن هنا يمكن لعضو الحزب ( الكيفي ) أن لا يسدد بدل العضوية أبداً بعدما يكون قد سدّد بدلَ الدخول إلى عضوية الحزب ، وانّ لا يعير أي اهتمام لأوامر اللجنة المالية للحزب والخاصة بتسديد بدل العضوية من جانب الأعضاء، في حين إنّ الأحزاب التي تولي اهتماماً ب‍( الكمية ) ، فإنّ المبالغ المستحصلة من الأعضاء ( كبدل لعضويتهم ) تشكل المورد الرئيسي لمالية الحزب . لأنّ مثل هـذه الأحزاب ليست لها عوائد مالية مـن أية جهة توالي الحزب على تمركز القوى القيادية.

إن تسيير قيادة الأحزاب السيـاسية من جانب زعيمٍ أو أمين عام هي أمر لا يمكن استمراره على الدوام فالأحزاب الحقيقية تسعى قدر المستطاع إلى إحداث التغييرات الضرورية فـي الكوادر القيادية، بمقتضى الظروف والمستجدات على الساحة السياسية وعدم تمركز القوى بسبب ( استشارية الحزب )، إذ لو تمركزت القوى في أيادي معدودة كانت الديكتاتورية كما يشاهد في الأحزاب الشيوعية ونحوهم.


33

الأحزاب الديمقراطية والأحزاب الديكتاتورية

يقال لحزب انه ديمقراطي فـي حال ما إذا انتخب زعماؤه من قبل أعضاء الحزب من خلال انتخابات حقيقة وبالاقتراع السرّي أو العلني ، والمنهج والسياسة العامة لمثل هـذه الأحزاب سواء على صعيد التنظيمات أو القرارات، يتم تعيينهما وتحديدهما في المؤتمر العام للحزب ، وهو المؤتمر المؤلف من الممثلين والمندوبين الحقيقيين لأعضاء الحزب، وتبرز في اجتماعات مثل هذا الحزب الآراء والنظريات والاتجاهات المختلفة والمتضاربة، وان الاتجاه الغالب فيه هـو الاتجاه الذي تُؤيده غالبية الأعضاء.

ويقال لحزب إنه ديكتاتوري في حال ما إذا تم تعيين قادته بحلول النائب مَحلَ القائد، وهلمّ جرا ، ويكون منهجُ الحزب تجسيداً لما يريده قادة الحزب ، ويكون الرأي المخالف للمنهج العام فيه ممنوعاً ، فيحظر فيه تعدد الأفكار والآراء ويطرد أي شخص له علاقة بالفكر المعارض ، وفي مثل هذه الحالة ينساق الحزبُ نحو الاستبداد والديكتاتورية والتفرد السلطوي(1).


34

الأحزاب السياسية والمؤسسات الحكومية

إنّ تعدد الأحزاب السياسية وطبيعة تنظيماتها لهما تأثير كبير جداً في انتخاب الهيئة الحاكمة وان هذا التأثير ملحوظٌ بشكلٍ اكبر في الهيكلية الداخلية للمؤسسات الحكومية.

ومن هنا فان الأحزاب السياسية لا تكتفي بتصنيف الناخبين والمرشحين بل تسعى أيضاً إلى التأثير في اختيار الوزراء ونواب الوزراء وأعضاء البرلمان.

وهناك خــــلاف بين المفكريـــن في أفضلية النظام القائم على حزبين على القائم على عدة الأحزاب ، فبينما يذهب بعض المفكرين إلى الرأي الثاني انطلاقاً من علل عديدة منها : أصالة الحرية والتي يوفرها بشكل اكبر وجود عدة أحزاب، إضافة إلى وجود مجـال أوسع وخيارات أكثر للأمة فـي عملية انتخاب الإطروحات. نجد أنصار الرأي الأول يقولون:

إن النظام القائم على وجود حزبين، تزول فيه التصارعات والتصادمات الثانوية حيث إنّ جميع الفئات المعارضة تندفع في إطار قناةٍ سياسية معارضةٍ يحق لها التعبير عن توجهاتها وآراءها المعارضة، وعلى العكس من ذلك فإن النظام القائم على عدة أحزاب من شأنه أن يوجد الــفرصة المناسبة لظهور الــتصارعات والتصادمات الثانوية وتفتيت وتجزئة المعارضة الكبرى، وبوجه عام يمكن القول إن النظام المسنود بعدة أحزاب يفتت المعارضة فـي عـدة جهات ، ويمتصها( أي يمتص زخمها ) في حين إن النظام المسنود بحزبين أو الجبهتين يخلق معارضة هي بحدّها الأعلى.

ومن لوازم النظام القائم بحزبٍ واحد هي العقيدة الواحدة وممارسة سياسة الإرهاب والعنف واحتكار السلطة.

ولذا فالنظام الفاشي شأنه كالنظام الشيوعي، يتبنى حزباً واحداً ينفرد بالنشاطات السياسية في البلاد.

وكانت الإيديولوجية وبيئة العنف والإرهاب هما القاسم المشترك للنظامين الفاشي والشيوعي ، وعلى هذا الغرار النظم القومية وما أشبه ، التي هي وليدة النظم الشرقية والغربية ذات الحزب الواحد.

إنّ هذه النظم تعتبر مناهضي إيديولوجيتها اخطر من الجناة العاديين ، وتُعامِلَ المُنفصلين عن الحزب الواحد فيها كمعاملة المعارضين بكل شدةٍ وقسوة مثلما عامل زعماء الأحزاب الفاشية رفاقهم المنشقين عنهم في الحزب.


35

النظام القائم على الحزبين

وهو ذلك النظام الذي ينشط فيه حزبان قويّان يتسلمان السلطة فيها واحداً بعد آخر عبر انتخابات حرة، ويمكن أن تكون هناك أحزابٌ أخرى لكن السلطة الحكومية تظل في يد هذين الحزبين الذين يتسلمانها على التناوب ، وذلك لقرب أفكار مثل هذين الحزبين إلى أفكار الجماهير بينما أفكار غيرهما ليست كذلك.

مثلاً في بريطانيا توجد أحزابٌ أخرى غير حزب العمال والمحافظين مثل الحزب الليبرالي والحزب الشيوعي ، ولهذه الأحزاب ممثلون في البرلمان ، لكن السلطة الحكومية تظل بيد هذين الحزبين القويين وعلى التناوب.

وفي النظام ذي الحزبين يظل حزبُ الأغلبية هو الحاكم على الدوام وتكون المعارضة والنقد والرقابة من نصيب حزب الأقلية.

وفي أمريكا توجد أحزابٌ غير الحزبين الديمقراطي والجمهوري ، لها ممثلون في البرلمان لكن أكثرية أعضاء الكونغرس وغالبية الناخبين في انتخابات رئيس الجمهورية هم من المنتسبين لواحد من الحزبين الديمقراطي والجمهوري.


36

الفرق بين الأنظمة ذات الحزبين

والأحزاب المتعددة

إن دراسة الفرق بين النظام ذي الحزبين والنظام ذي الأحزاب المتعددة أمرٌ ذو أهمية كبيرة ، إذ نظرةٌ على طبيعة الانتخابات بين الحزبين والانتخابات بين الأحزاب المتعددة، تُوضح بجلاء هذا الفرق الشاسع ، فنتيجةُ الانتخابات بين حزبين تظهر في مرةٍ ( دورة ) واحدة حيثُ رأي الأكثرية هو الملاك ، في حين ان الانتخابات بين الأحزاب المتعددة تتم في ( دورين ) ، وانّ رأي الأكثرية النسبية للأحزاب المتعددة يعتبر الملاك.

ولإيضاح هذه النقطة نقول: نأخذ في اعتبارنا منطقة انتخابية، فنجد أَن مائة ألف صوت هي لصالح حزب المحافظين ومائة وخمسين ألف صوت هي لصالح الحزب التقدمي، ففي مثل هذه الحالة إذا تمت الانتخابات في دورٍ واحد وتجزأ التقدميون إلى فريقين فيما شكل المحافظون فريقاً واحداً فان حزب المحافظين يمكنه أن يفوز على التقدميين بمائة ألف صوت فـي مقابل مائة وخمسين ألف صوت يفوزُ بها تقدميون ان مثل هذه الحالة تؤدي بالحزبين ( الفريقين ) التقدميين لكي يتحدا ويسعيا إلى الفوز بمقاعد البرلمان بقوة متكتلة أقوى من قبل حتى يوجد حزب تقدمي له أكثر مـن مائة ألف صوت ، وإذا لم يتحدا فان الناخبين سوف يقترعون لصالح الفريق الذي هو أكثر تقدمياً من نظيره ، وبهذه الصورة تخلق حوافز لاتحاد الأحزاب أو لتحطيم مراكز السلطة الحزبية لديهم.


37

الأحزاب والتجمعات الضاغطة

الأحزاب السياسية توجد عادةً من أجل النشاطات السياسية، وأما مجموعات النفوذ والضغط فهي منظماتٌ سياسية تفرض نفوذها عَبْرَ نشاطات تتم خلف الستار من أجل تحقيق أغراض نقابية أو مهنية أو تجارية ، وتصل هذه النشاطات الخفية إلى ذروتها أحياناً ، مثل مراكز الضغط ( اللوبي ) التي تتدخل في المضاربات والصراعات بين أعضاء مجلس الأمة أو مجلس الأعيان والوزراء وكبار الموظفين في الحكومة.

ويمكن تصنيف مجموعات النفوذ إلى فريقين:

ا- مجموعات السلطة الحاكمة.

ب- مجموعات الجماهير الشعبية.

ففيما يخص الفريق الأول ، فإنّ صلة هـذه المجموعات تتحدد بالمنظمات الحاكمة وأعضاء البرلمان أو الأعيان ومجلس الوزراء وأصحاب الرتب العالية في الحكومة ، وفيما يخص الجماهير الشعبية ، فإنّ عملها يتم عبر الصحف والخطب والاجتماعات والنشرات الاخبارية والنشاطات الأخرى التي بها يمكن التأثير على جماهير الشعب ، ونتيجة لذلك تستطيع مجموعات النفوذ أن تفوز في القضايا السياسية والاجتماعية والانتخابية وقضايا أخرى بدعمٍ من آراء ومساندة الجماهير الشعبية ، كما تستطيع القيام بدور رئيسي بواسطة التحديات التي تقوم بها الصحف والإضرابات وتنظيم المظاهرات . وبناءً على ذلك تكون نشاطات مجموعات النفوذ علنية بوسائل مشروعة قانونية تارةً وبالعنف والتضليل وصرف الأموال للرشوة والدعايات تارةً أخرى.


38

اللجوء إلى السرّية

وإذا لم ترد حكومات الدول أن تعترف رسمياً بالسلطة الخفية الحاكمة فيها ولم تسمح لها بالنشاط والفاعلية وحَظَرت عليها مثل هذا النشاط ، فان ذلك لا يعني انّ هـذه القوى سوف تتوقف عن نشاطاتها ومساعيها ، لأن السلطات الخفية لها وسائلها وطرقها الخاصة بها والتي يمكن لها مـن توظيفها والعبور منها إلى غاياتها في فرض آراءها وتوجهاتها والتي لا تستطيع السلطة السياسية الحاكمة سدّها ومنعها.

إنّ نشاطات السلطة الخفية التي تتم في المجتمعات المتقدمة فـي إطار الكفاح (الصراع) السياسي للحفاظ على الثروات الوطنية وغيرها ، لا تؤدي إلى تصدّع بنيان الديمقراطية في هذه المجتمعات بل انّها تعتبر من الشروط الضرورية لبقاء الديمقـراطية ، وذلك لأنّ النقد الموضوعي من جانب السلطة الخفية للأساليب التي تتبعها السلطة السياسية الحاكمة في المجالات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية مـن شأنه أن يؤدي إلى تدعيم الديمقراطية ويقضي على التمايز الطبقي الشديد الذي هـو من عوامل تحكُّم ورسوخ البيروقراطية ، بينما في المجتمعات المتخلفة ( الديكتاتورية ) تسقط الحكومة لسبب هـذه الجماعات السرية ويكون التنازع بينهما عَبْرَ التخريب والإفساد والتهريج ، كما هو المشاهد في العالم الثالث.


39

الفرق بين مجموعات النفوذ

والأحزاب السياسية

1 - إن مجموعات النفوذ ليس لها تنظيم محدد وأيديولوجية معلومة ، وذلك على النقيض من الأحزاب السياسية.

2 - إن عدد أعضاء مجموعات النفوذ محدود في الغالب، إذ أن هذه المجموعات تتألف من أفراد لهم مصالح مشتركة، وذلك على العكس من الأحزاب السياسية التي عادةً ما تسعى إلى بسط نفوذها في صفوف الجماهير، محاولةً البحث عن مؤيدين ونصيرين بها اكثر فأكثر.

3 - ليست لمجموعـــات النفوذ أيـــة صلة مباشرة مع السياسية والإدارة والحكومة بل تسعى إلى تأمين مصالحها بالذات بواسطة أفراد يتولون السلطة الحكومية حيث تعمل على جرّ هؤلاء إلى النهوض لنصرتها وتحقيق مآربها ، وذلك على خلاف الأحزاب السياسية التي تسعى لاستلام السلطة السياسية لأجل السعي لتطبيق مناهجها الاجتماعية.

إن أية جمعيـة أو اتحاد أو تنظيم مهني أو أي تنظيم آخر يمكن أن تلجأ إلى الضغط السياسي فـي بعض مراحل نشاطاتها، ونادراً ما تكون مجموعات النفوذ سياسية بحتة أي أن يكون هدفها المشاركة في الكفاح السياسي فقط.

إنّ غالبية هـذه المجموعات تخفي نشاطاتها السياسية خلف ستار نشاطات أُخَرْ، وبهذه الصورة تأخذ الطابع السياسي النسبي لا مطلق السياسية كما فـي الأحزاب السياسية.

وتتم نشاطات مجموعات النفوذ في عدة أشكال وصور، فتارةً تفرض نفوذها على السلطة الحاكمة باللجوء مباشرة إلى الحكومة والموظفين الكبار وأعضاء البرلمان ، وتارةً أخرى عَبْرَ التسلل إلى داخل الوسط الشعبي ليكون الموقف الشعبي هـو عامل ضغط على السلطة الحاكمة . ولهذا ينظم الإضرابات والمظاهرات وسدّ الطرقات وإثارة الحملات الصحفية.

وتجري هذه النشاطات بصورة عامة ومُعلنة ومفتوحة تارةً وبصورة خفية غير مرئية تارةً أخرى ، كما تجري عَبـرَ قنوات سليمة وشريفة ومشروعة تارةً وبوسائل غير شريفة وباستخدام العُنف تارةً أخرى.


40

الزعماء الحقيقيون للأحزاب السياسية

في أكثر الأحوال لا يعتبر الشخص الواقف على رأس تنظيم ما زعيماً ورئيساً حقيقياً لهذا التنظيم الذي يبدو انه هو أي هذا الشخص يديره بل ان المسيِّرين والمديرين والموجهين الحقيقيين للمنظمات السياسية هم مخفيون عن الأنظار أو انهم يعيشون وسط الناس بوصفهم أفراداً عاديين أو أعضاءاً بسيطين فـي نفس التنظيم.

والأحزاب السياسية بوصفها إحدى المنظمات السياسية السائدة في العالم تدار وتُسير عادة بهذه الصورة ، ففـي داخل الأحزاب يُوجد أفرادٌ مجهولون ليست لهم أية مسؤولية في الكوادر القيادية لكنهم يديرون الحزب على الطبيعة ( أي من خلف الكواليس ) دون أن يعرفوا على حقيقتهم في الظاهر.


41

رصد الأموال للأحزاب السياسية

يقوم الرأسماليون الكبار في أوربا وأمريكا وغيرهما من البلاد الديمقراطية بتوظيف أموالهم على الأحزاب السياسية ، وهؤلاء لا يميلون أبداً إلى المشاركة شخصياً فـي الأحزاب السياسية، وهؤلاء الرأسماليون عبارة عن أصحاب الصناعات الكبيرة وأصحاب المصارف ومدراء المؤسسات وشركات المقاولات الكبيرة ، والذين يحرصون ويسعون فـي البحث عن طرق تُمكنهم من التمتع بالمساعدات المادية من الحكومة أو الفوز في مناقصة.

إن هؤلاء الأفـراد والمؤسسات الكبيرة يبذلون جهوداً كبيرة فـي مواسم الانتخابات العامة ويصرفون مبالغ ضخمةً من أجل الدعاية لحزب أو فرد دون أن يتدخلوا بأنفسهم في شؤون الحزب بصورة مباشرة.

إن بقاء حزب سياسي على مسرح النشاط السياسي له علاقة بأهدافه المادية والمعنوية، وإذا أراد حزبٌ أنْ يستمر في موقعه بالسلطة وأن ينشر نفوذه وسط أوسع الجماهير والفئات الشعبية العريضة وأن ينفرد بالحكم لفترةٍ طويلة، عليه أن يكون في غنىً عن المساعدات المادية حتى يبقى حائزاً لدعم ومساندة الشعب لحسن سمعته وطْيب أعماله، وبذلك يستطيع أن يُعرِّف خياراته على انها خيارات الشعب نفسه(2).

إنّ الإمكانيات المالية لحزبٍ ما تجعله قادراً على جلب وجذب فئات الشعب نحوه عن طريق الصرف على الدعاية ونشر المقالات والكراسات وتنظيم الاجتماعات الدعائية والخطابية ، وبذلك يستطيع إقناع الجمهور بخياراته وأهدافه.

إن من الصفات الجوهرية للمال هو أنه يفرض سيطرته على كل شيء ويحوي كل شيءٍ ، وأنّه فـي سعي لأن يعطي ثمناً لأي شيء يريده وان يجذبه لحضيرته. لأنّ المال نوعٌ من الفكر أو القوة التي لا يمكن تحجيمه، ونتيجة لذلك فقد أصبحت الأنهر والشلالات والمحيطات والمناجم والغابات والبلدان وحصيلة تعب وكدّ ملايين الأشخاص في أي جزءٍ مــن العالم وحـــتى نواميس الطبيعة وذكاء وفطنة وعقل الإنسان أي الاختراعات والاكتشافات هدفاً سهلاً للمال، إنّ كل هذه الأشياء تدخل في حضيرة المال وهذه القوة الضخمة تُوظفُ في تحريك عجلات الأحزاب السياسية والصحافة والحملات الانتخابية مما يحقق مخططات وأهداف وغايات أصحاب المال.


42

الرأي العام الداخلي

إنّ الرأي العام مجزَّءٌ ومتنوعْ، أي انه غير موحد، وإذا لم يجر تقنينه في إطار حزب ما فانه لن يكون له تأثير يُذكر ، لكن الحزبَ يصنّف الآراء والاتجاهات المتباينة ويوجد لها قاسماً مشتركاً ويبلور بذلك الرأي العام، أي انه يجسِّد رأي الأكثرية.

إنّ كلَّ حزبٍ لابد وان يعلن خياراته ومرشحيه وأن يجعل الناس قادرين على اختيار المذهب السياسي الذي يريـده الحزب والالتحاق بتنظيماته ، والحزب يسعى إلى تثقيف أعضاءه فـي نفس الوقت الذي يسعى فيه إلى فرض نفوذه عليهم، ومن هذه النقطة يتولى الحزب مهمة مرشد ومُعلّم بالنسبة لأعضائه، ومن خصائص الحزب البارزة هي أنه يُزيل عن كاهل أعضاءه الكسل والتقاعس ويجعلهم في طريق الأحداث ومُجريات الأمور، ويدعم النشاطات الجماعية، ويقوِّي الاتجاه الشعبي على صعيد الخيارات الإنسانية ، وبهـذه الصور يقوم بتحريك عجلات الديمقـراطية والنظام الديمقراطي ، وكذلك الحزب هو أداة بواسطتها يترجم الرأي العام إلى مسلك خاص ومذهب معين.


43

النظام الحزبي

ويستطيع النظام الحزبي أن يحدد مسؤولية الحكومة تجاه الشعب ، والحكومة الديمقراطية تتيحُ للأحزاب المعارضـة حرية التعبير وتأسيس منظماتها وتدعيم قدراتها بل انّها تسهِّل لها مثل هذه الأمور.

وفـي العديد من الدول يأخذ الحزبُ لنفسه حالةً تشبه حالةَ وزارةٍ من الوزارات وان قادته يتقاضون المرتبات.

وهذه النقطة توضح جيداً الفرق بين النفسية السائدة فـي ظل الحكم الديمقراطي والنفسية في النظام الديكتاتوري.

وفي ظل النظام ذي الحزبين ، يتولى الحزبُ المعارض مهمةَ توجيه النقد إلى الحكومة والبحث عن أوجه الضعف فيها ، ويقوم بمتابعة خطوات الحكومة فيما الحكومة مضطرة إلى الدفاع عن نفسها وعن مجلس الوزراء والى عرض منهجها العام لتحكيم الرأي العام حتى يقول الشعب رأيه في التنازع الواقع بين الحكومة والحزب المعارض ، والى جانب ذلك يجعل النظام الحزبي القضايا السياسية فـي متناول الناس العاديين والشارع السياسي.


44

البرلمان

في البلدان التي تعتبر اليوم من دول العالم الحر ، استحدث البرلمان في البداية من اجل تحديد وتحجيم السلطة الديكتاتورية المطلقة للحاكم ولغرض تحديد نفقات ومصروفات المؤسسات الحكومية والـتي يتم تأمينها من الضرائب المستوفاة من الناس.

وقد استطاعت المجالس البرلمانية بعد استحداثها وبدء نشاطاتها أن تحصل على مزايا لصالحها في مقابل مصادقتها على اللوائح المالية للحكومات وبذلك تمكنت بالتدريج من إحداث إصلاحات في مستوى متطلبات البلاد ، وذلك في شكل قوانين جرت المصادقة عليها من جانبها ، وتولت بالتدريج مسؤوليـة التقنين والرقابة على الحكومة ، حتى تبلورت في صورة البرلمانات القائمة في هذا اليوم.

وفي الأنظمة الحرة تجري الانتخابات ، بعيداً عن التزوير ، وبصور قانونية ـ إلى حدٍّ ما ـ ، وفي الأنظمة نصف الحرة يتم ترشيد المعركة الانتخابية بواسطة ضوابط. أما في الأنظمة الديكتاتورية فليست هناك انتخابات، وإذا ما جرت انتخابات فإنّهـا تكون عادة انتخابات مزورة وغير حقيقية ، يقودها الحاكم الديكتاتور بسبب الإرهاب والسجون والإعدام.


45

الحزب والانتخابات

إنّ من جملة الواجبات الرئيسية الهامة للأحزاب السياسية هي المشاركة فـي الانتخابات البرلمانية؛ وانطلاقاً من ذلك ، فانّ المراكز الحزبية تنشط بشكل غير عادي فـي مواسم الانتخابات ، وانّ من أكثر المراحل أهميّة وحيويةً في حياة الأحزاب السياسية هي مرحلة الانتخابات العامة.

وإذا ما كانت الأحزاب السياسية ذات ماضٍ حسن وإيجابي وسمعة طيبة على صعيد النشاطات السياسية والاجتماعية ، وكان الناس يتحسسون تأثيراتها في ظروفها الاقتصادية والاجتماعية ، فأنهم ينظرون إلى المرشحين الحزبين على انهم ممثلون لهم، ولذا يتوجهون إلى صناديق الاقتراع ، ويدلون بأصواتهم لصالح مرشحي تلك الأحزاب.

النظام الحزبي أو النظام البرلماني

في نظام حكم الأكثرية يتم انتخاب مرشحين لعضوية البرلمان فيما لو فاز هؤلاء بأصوات أكثر ، وفـي النظم الحزبية يتم توزيع المقاعد البرلمانية بنسبة الأصوات التي تفوز بها الأحزاب السياسية ، وعلى سبيل المثال إذا كانت أصوات الناخبين في منطقةٍ تقدر بمائة ألف صوتٍ لصالح عشرة مرشحين ، وإذا كانت أصوات حزب المحافظين خمسين ألف صوتاً والحزب الليبرالي ثلاثين ألف صوتاً والحزب الراديكالي عشرين ألف صوتاً، فانّ حزب المحافظين يحظى بخمسة نواب والحزب الليبرالي بثلاثة نواب والحزب الراديكالي بنائبين.

لقد ثبتت بالتجربة إنّ النظام البرلماني فـي بلاد ما سيكون ثابتاً ومستقراً إذا كانت هناك أحزاب نشطة تتنافس فيها بينها فـي الرأي والعقيدة وتبحث في القضايا السياسيـــة وتضع آراءها واتجاهاتها أمام الرأي العام من أجل التحكيم ، وبمثل هذه الطريقة فقط يمكن إشراك الرأي العام فـي النقاش السياسي العام وجعله على رغبة واهتمام بالشؤون السياسية في البلاد.

وفـي مثل هذه البلدان تتجه أنظار الجماهير إلى الأحزاب السياسية ويسعى غالب الأفراد إلى المشاركة في بحث ودراسة القضايا السياسية التي تطرح للنقاش من جانب الأحزاب المختلفة ثم يختار في خضّم تضارب الآراء والأفكار المختلفة، الرأي الذي يقبله ويصوّت لصالح أولئك الأشخاص الذين يليقون بمهمة تطبيق ذلك الرأي في يوم الانتخابات البرلمانية.

وبهذه الطريقة يمكن أن يظهر ويتجسد الوعي والتثقيف السياسيان لشعبٍ من الشعوب في العالم.

ثم إنّا قد ذكرنا في كتاب ( الصياغة الجديدة ) إمكان مشاركة الناس في وضع القوانين بطريقة أخرى غير الطريقة الديمقراطية ، لكن ذلك لم يطبق في العالم إلى اليوم.

1 - وقد ذكر الإمام المؤلف سمات الحزب الديكتاتوري في موسوعة الفقه : ج109-110.


46

2 - أي أهداف الشعب وطروحاته.


47
الشورى في الأحاديث والأخبار

وهـذه جملة من الروايات الواردة عن الرسول الأكرم وأهل بيته المعصومين عليهم آلاف التحية والسلام في باب المشورة ، نذكرها لأهميتها.

عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): (مَن أراد أمراً فشاوَرَ فيهِ وقضى، هدي لأرشدِ الأمورِ)(1).

وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): (مَن أرادَ أمراً فشاوَرَ فيهِ امرءً مسلماً وفّقَهُ الله لأرشد أموره) (2).

وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): (ما تشاوَرَ قومٌ إلاّ هُدوا لأرشدِ أمرِهم) (3).

وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): (ما خابَ مَنْ استخارَ ولا نَدِمَ مَن استشار) (4).

وعن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم) : (إذا كان أمراؤكم خياركم ، وأغنياؤكم سمحاؤكم ، وأمركم شورى بينكم ، فظهر الأرض خير لكم من بطنها، وإذا كان أمراؤكم شراركم ، وأغنياؤكم بخلاؤكم ، ولم يكن أمركم شورى بينكم، فبطن الأرض خير لكم من ظهرها) (5).

وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): (إذا كان أمراؤكم خياركم، وأغنياؤكم سمحاؤكم ، وأمركم شورى بينكم ، فظهر الأرض خير لكم من بطنها ، وإذا كان أمراؤكم شراركم وأغنياؤكم بخلاؤكم وأموركم إلى نسائكم، فبطن الأرض خير لكم من ظهرها) (6).

وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): (ما شقى عبـد بمشورة ، ولا سعد باستغنـاء رأي) (7).

وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): (لا وحدة أوحش من العجب ، ولا مظاهرة أوثق من المشاورة) (8).

وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): (ما من رجل يشاور أحداً إلاّ هدي إلى الرشد) (9).

وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): (لا يفعلن أحدكم أمراً، حتى يستشير) (10).

وعن ابن عباس قال: لما نزلت: ( وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ )(11)، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (أمّا إن الله ورسوله لغنيـان عنها ، ولكن جعلها الله رحمة لأمتي ، فمن استشار منهم لم يعدم رشداً ، ومن تركها لـم يعدم غياً) (12).

وعـــن النبي (صلـــى الله عــــليه وآلــه وسلم ): (شاوروا العلماء الصالحــــين ، فإذا عزمتم على إمضاء ذلك فتوكلوا على الله) (13).


48

وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم ): (آخ من الإخوان أهل التقى، وأجعل مشورتك من يخاف الله تعالى) (14).

وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم ): (شاور المتقين ، الذين يؤثرون الآخرة على الدنيا ، ويؤثرون على أنفسهم في أموركم) (15).

وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): (الحـزم ان تستشير ذا الرأي ، وتطيع أمره) (16).

وعن الـــنبي (صلى الله عـــليه وآله وسلم): (إذا أشـــار عليك الــــعاقل الناصح فاقبل، وإياك والخلاف عليهم، فإن فيه الهلاك) (17).

وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): (استرشدوا العاقل ترشدوا،ولا تعصوه فتندموا)(18).

وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): (من استشاره أخوه ( المسلم ) فأشار عليه بغير رشده فقد خانه)(19).

وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): ( مـن استشار أخاه فأشار عليه بأمر وهو يرى الرشد غير ذلك فقد خانه).

وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): ( إذا استشار أحدكم أخاه فليشر عليه) .

وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): (المستشار مؤتمن ، فإذا استشير (أحدكم) فليشر بما هو صانع لنفسه) .

وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم ): (من أشار على أخيه بأمـر يعلم انّ الرشد في غيره فقد خانه) .

وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): (المستشار مؤتمن)(20).

وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): (المستشار مؤتمن ، والمستشير معان)(21).

وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): (من استشير فأشار بغير رأيه سلبه الله تعالى رأيه)(22).

وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): (من غش المسلمين فـي مشورة فقد برئت منه)(23).

وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): (من استشاره أخوه المؤمن فلم يمحّضه النصيحة سلبه الله لبه)(24).

وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): (من شاور واتكل في إمضاء ما عزم ثم ندم فقد اتّهمَ الله تعالى)(25).

وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): (المستشار مؤتمن إن شاء أشار وإن شاء لم يشر) .

وعن علي (عليه السلام) قال: سُئل رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عن الحـزم

فقال: (مشاورة ذوي الرأي ثم اتباعهم) (26).


49

وعن علي (عليه السلام) قال: (من استقبل وجوه الآراء عرف مواقع الخطأ)(27).

وعن عليّ أمير المؤمنين (عليه السلام) في وصيته لمحمد بن الحنفية قال : (اضمم آراء الرجال بعضها إلى بعض ، ثم اختر أقربها من الصواب وأبعدها من الارتياب إلى ان قال: خاطر بنفسه من استغنى برأيه ، ومن استقبل وجوه الآراء عرف مواقع الخطأ) (28).

وعن علي أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: (اضربوا بعض الرأي ببعض يتولَّد منه الصواب)(29).

وعن علي (عليه السلام) قال: (الاستشارة عين الهداية ، وقـد خاطر من استغنى برأيه)(30).

عن علي أمير المؤمنين (عليه السلام) قال : (كـانت الحكماء فيما مضى من الدهر يقولون ينبغـي ان يكون الاختلاف إلى الأبواب لعشرة أوجه:

أولها:بيت الله عزّ وجل لقضاء نسكه والقيام بحقه وأداء فرضه إلى ان قال: والسابع: أبواب من يرتجى عندهم النفع في الرأي والمشورة ، وتقوية الحزم ،

وأخذ الأهبة لما يحتاج إليه) (31).

وعن علي أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: (من استبد برأيه هلك ، ومن شاور الرجال شاركها في عقولها) (32).

وعن علي (عليه السلام) قال: (من شاور ذوي الألباب دلّ على الرشاد) (33).

وعن علي (عليه السلام) قال: (مكتوب في التوراة ومن لم يستشر يندم…) (34).

وعن علي (عليه السلام) قال: (لا ظهير كالمشاورة) (35).

وعن علي (عليه السلام) قال: (لا مظاهرة أوثق من المشاورة) (36).

وعن علي (عليه السلام) قال: (ما عطب من استشار)(37).

وعن علي أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: (من اعجب برأيه ضل ، ومـن استغنى بعقله زل)(38).

وعن علي (عليه السلام) قال: (لا رأي لمن انفرد برأيه)(39).

وعن علي (عليه السلام) قال: (افضل الناس رأياً من لا يستغني عن رأي مشير)(40).

وعن علي (عليه السلام) قال: (إنّما حض على المشاورة لأن رأي المشير صرف ، ورأي المستشير مشوب بالهوى)(41).

وعن علي (عليه السلام) قال: (إذا عزمت فاستشر)(42).

وعن علي (عليه السلام) قال: (إذا أمضيت أمراً ، فأمضه بعد الروّية ومراجعة المشورة)(43).

وعن علي (عليه السلام) قال: (لا يستغني العاقل عن المشاورة)(44).

وعن علي (عليه السلام) قال: (شاوروا فالنجح في المشاورة)(45).


50

وعن علي (عليه السلام) قال: (قـد أصـاب المسترشد ، وقد أخـطأ المستبد)(46).

وعن علي (عليه السلام) قال: (كفى بالمشاورة ظهيراً)(47).

وعن علي (عليه السلام) قال: (شاور قبل أن تعزم، فكر قبل أن تقدم)(48).

وعن علي (عليه السلام) قال: (صواب الرأي بأجالة الأفكار)(49).

وعن علي (عليه السلام) قال: (من استغنى بعقله ضل)(50).

وعن علي (عليه السلام) قال: (من شاور ذوي العقول استضاء بأنوار العقول)(51).

وعن علي (عليه السلام) قال: (عليك بالمشاورة فإنها نتيجة الحزم)(52).

وعن علي (عليه السلام) قال: (من شـاور ذوي النهى والألباب ، فـاز بالنجح والصواب)(53).

وعن علي (عليه السلام) قال: (من استشار العاقل ملك)(54).

وعن علي أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: (المشاورة راحة لك وتعب لغيرك)(55).

وعن علي (عليه السلام) قال: (المستشير متحصِّن من السقط)(56).

وعن علي (عليه السلام) قال: (حق على العاقل أن يضيف إلى رأيه رأي العقلاء، ويضم إلى علمه علم الحكماء)(57).

وعن علي (عليه السلام) قال: (من استعان بذوي الألباب سلك سبيل الرشاد)(58).

وعن علي (عليه السلام) قال: (من لزم المشاورة لم يعدم عند الصواب مادحاً، وعند الخطأ عاذراً)(59).

وعن علي (عليه السلام) قال: (ما ضل من استشار)(60).

وعن علي (عليه السلام) قال: (ما استنبط الصواب بمثل المشاورة)(61).

وعن علي (عليه السلام) قال: (نِعمَ المظاهرة المشاورة)(62).

وعن علي (عليه السلام) قال: (نِعمَ الاستظهار المشاورة)(63).

وعن علي (عليه السلام) قال: (أمخضوا الرأي مخض السقاء ينتج سديد الآراء)(64).

أقول : مخض الرأي أي قلبّه كما يمخض السقاء وتدبر عواقبه حتى ظهر له الصواب.

وعن علي (عليه السلام) قال: (شاور قبل أن تعزم، وتفكّر قبل أن تقدم)(65).

وعن علي (عليه السلام) قال: (جمـاع الخيـر فـي المشاورة ، والأخـذ بـقول النصيح)(66).

وعن علي (عليه السلام) قال: (خوافي الآراء تكشفها المشاورة)(67).

وعن علي (عليه السلام) قال: (المشورة تجلب لك صواب غيرك)(68).

وعن علي (عليه السلام) قال: (المستشير على طرف النجاح)(69).

وعن علي (عليه السلام) قال: (المشاورة استظهار)(70).

وعن علي (عليه السلام) قال : (الحزم النـظر فـي العواقب ، ومشاورة ذوي العقول)(71).


51

وعن علي (عليه السلام) قال: (ليس لمعجب رأي)(72).

وعن علي (عليه السلام) قال: (من أعجبته آراؤه غلبته أعداؤه)(73).

وعن علي (عليه السلام) قال: (لا تستبد برأيك، فمن استبد برأيه هلك)(74).

وعن علي (عليه السلام) قال: (من أعجب برأيه ملكه العجز)(75).

وعن علي (عليه السلام) قال: (من استبد برأيه خفّت وطأته على أعدائه)(76).

وعن علي (عليه السلام) قال: (من قنع برأيه فقد هلك)(77).

وعن علي (عليه السلام) قال: (ما أعجب برأيه إلاّ جاهل)(78).

وعن علي (عليه السلام) قال: (من استبد برأيه خاطر وغرر)(79).

وعن علي (عليه السلام) قال: (الاسـتبداد برأيك يزلك، ويهورك في المهاوي)(80).

وعن علي (عليه السلام) قال: (المستبد متهور في الخطأ والغلط)(81).

وعن علي (عليه السلام) قال: (من استبد برأيه زلَّ)(82).

وعن علي (عليه السلام) قال: (اتهموا عقولكم ، فأنه من الثقة بها يكون الخطأ)(83).

وعن علي (عليه السلام) قال: (حق علـى العاقل ان يستديم الاسترشاد ، ويترك الاستبداد)(84).

وعن علي (عليه السلام) قال: (بئس الاستعداد الاستبداد)(85).

وعن علي (عليه السلام) قال: (خير مـن شـاورت ذوي النهى والعلم ، وأولوا التجارب والحزم)(86).

وعن علي (عليه السلام) قال: (رأي الشيخ أحبّ إلي من حيلة الشباب) .

وعن علي (عليه السلام) قال: (رأي الشيخ أحبّ إلي من جَلَدِ الغلام)(87).

أقول: الجلَدَ: القوة والشدة والصلابة.

وعن علي (عليه السلام) قال: ( في عهده لمالك الأشتر ) : ( ولا تدخلن في مشورتك بخيلاً يعدل بك عن الفضل ويعدك الفقر، ولا جباناً يضعفك عن الأمور ، ولا حريصاً يزين لك الشره بالجور ، فإن البخل والجبن والحرص غرائز شتى يجمعها سوء الظن بالله) (88).

وعن علي (عليه السلام) قال: (استشر عدوك العاقل ، إحذر رأي صديقك الجاهل)(89).

وعن علي (عليه السلام) قال: (من ضل مشيره بطل تدبيره)(90).

وعن علي (عليه السلام) قال: (رأي الجاهل يردى)(91).

أقول: ردى: أي سقط وهلك ، وأرداه فـي البئر أي أسقطه فيها ، أردى الرجل أي أهلكه.

وعن علي (عليه السلام) قال: (رأي الرجل على قدر تجربته)(92).

وعن علي (عليه السلام) قال: (شاور ذوي العقول تأمن الزلل والندم)(93).


52

وعن علي (عليه السلام) قال: (شـاور فـي أمـورك الذين يخشون الله ترشد)(94).

وعن علي (عليه السلام) قال: (لا تشركن في مشورتك حريصاً يهون عليك الشر ويزين لك الشّره)(95).

وعن علي (عليه السلام) قال: (لا تستشر الكذاب ، فأنه كالسراب يقرب عليك البعيد ويبعد عليك القريب)(96).

وعن علي (عليه السلام) قال: (أفضل من شاورت ذو التجارب ، وشر من قارنت ذو المعايب)(97).

وعن علي (عليه السلام) قال: (لا تدخلن في مشورتك بخيلاً فيعدل بك عن القصد ويعدك الفقر)(98).

وعن علي (عليه السلام) قال: (من استشار ذوي النهى والألباب ، فاز بالحزم والسداد)(99).

وعن علي (عليه السلام) قال: (لا تشاور عدوك واستره خبرك)(100).

وعن علي (عليه السلام) قال: (لا تشاورن في أمرك من يجهل)(101).

وعن علي (عليه السلام) قال: (جهل المشير هلاك المستشير)(102).

وعن علي (عليه السلام) قال: (مشاورة الجاهل المشفق خطر)(103).

وعن علي (عليه السلام) قال: (مشاورة الحازم المشفق ظفر)(104).

وعن علي (عليه السلام) قال: (رأي العاقل ينجي ورأي الجاهل يردي)(105).

وعن علي (عليه السلام) قال: (اللجوج لا رأي له)(106).

وعن علي (عليه السلام) قال: (شاور في حديثك الذين يخافون الله)(107).

وعن علي (عليه السلام) قال: فيما كتبه إلى أهل مصر ومحمد بن أبي بكر (وانصـح المرء إذا استشارك)(108).

وعن علي أمير المؤمنين (عليه السلام) قال : (مـن غـش مستشيره سلب تدبيره)(109).

وعن علي (عليه السلام) قال: (ظُلم المستشير ظُلمٌ وخيانةٌ)(110).

وعن علي (عليه السلام) قال: (خيـــانة الــمستسلم والــمستشير من أفــــظع الأمـــور، وأعظم الشرور، وموجب عذاب السعير)(111).

وعن علي (عليه السلام) قال: (على المشير الاجتهاد في الرأي ، وليس عليه ضمان النجح)(112).

وعن علي (عليه السلام) قال: (اللجاجة تسل الرأي)(113).

أقول: السل: الهزال والضعف.

وعن علي (عليه السلام) قال: (اللجاج يفسد الرأي)(114).

وعن علي (عليه السلام) قال: (الخلاف يهدم الرأي)(115).

وعن علي (عليه السلام) قال: (الخلاف يهدم الآراء)(116).

وعن علي (عليه السلام) قال: (شر الآراء ما خالف الشريعة)(117).

وعن علي (عليه السلام) قال: (صلاح الرأي بنصح المستشير)(118).

وعن علي (عليه السلام) قال: (من خالف المشورة ارتبك)(119).


53

وعن علي (عليه السلام) قال: (لا تستغشن المشير)(120).

وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: (يأتي على الناس زمان لا يقرَّب فيه إلاّ الماحل ، ولا يظرف فيه إلاّ الفاجر ، ولا يضعف فيه إلاّ المنصف ، يعدُّون الصدقة فيه غُرماً ، وصلة الرحم منَّاً ، والعبادة استطالة على الناس ، فعند ذلك يكون السلطان بمشورة النساء، وامارة الصبيان، وتدبير الخصيان)(121).

وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: (إيّاك ومشاورة النساء ـ إلا من جربت بكمال عقل ـ فان رأيهن يجر إلى الإفن ، وعزمهن إلى وهن)(122).

عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال:(الشركة في الرأي تؤدي إلى الصواب)(123).

عن علي (عليه السلام) قال: (آفة المشاورة انتقاض الآراء)(124).

عن علي (عليه السلام) قال: (استشر أعداءك تعرف من رأيهم مقدار عداوتهم ومواضع مقاصدهم)(125).

عن علي بن الحسين (عليه السلام) قال: (حق المستشير إن علمت أَن له رأياً أشرت عليه، وإن لم تعلم أرشدته إلى من يعلم)(126).

عن علي بن الحسين (عليهما السلام) قال: (أمّا حق المستشير فان حضرك له وجه رأي جهدت له في النصيحة ، وأشرت عليه بما تعلم انك لو كنت مكانه عملت به، وذلك ليكن منك في رحمة ولين ، فان اللين يونس الوحشة، وان الغلظ يوحش من موضع الأنس، وان لم يحضرك له رأي وعرفت له من تثق برأيه وترضى به لنفسك دللته عليه ، وأرشدته إليه، فكنت لم تأله خيراً، ولم تدخره نصحاً، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله) (127).

عن علي بن الحسين (عليهما السلام) في دعائه: (اللهم صل على محمّد وآله وتولني في جيراني ومواليّ العارفين بحقنا ، والمنابذين لأعدائنا ، بأفضل ولايتـك ، ووفقـهم لإقامة سُنتك ، والأخذ بمحاسن أدبك فـي إرفاق ضعيفهم وسدّ خلتهم ، وعيادة مريضهم ، وهداية مسترشدهم، ومنـاصحة مستشيرهم) (128).

عن عــلــــي بن الحسين (عليهما السلام) قال: (حـــق المشير عليك أن لا تـــتهمـه فما لا يوافقك من رأيه، فان وافقك حمدت الله) (129).

عن علي بن الحسين (عليه السلام) قال: (وأمّا حق المشير إليك فلا تتهمه بما يوقفك عليه من رأيه إذا أشار عليك ، فإنّما هي الآراء وتصرف الناس فيها واختلافهم ، فكن عليه ، في رأيه بالخيار إذا اتهمت رأيه. فأما تهمته فلا تجوز لك إذا كان عندك ممن يستحق المشاورة ، ولا تدع شكره على ما بدا لك من أشخاص رأيه وحسن مشورته ، فإذا وافقك حمدت الله وقبلت ذلك من أخيك بالشكر ، والأرصاد بالمكافات في مثلها ، ان فزع إليك ولا قوة إلاّ بالله…)(130).


54

عن أبي جعفر الصادق (عليه السلام) قال: (في التوراة أربـعة أسطر: من لا يستشير يندم…)(131).

عن أبي جعفر الصادق (عليه السلام) قال: (لا مظاهرة أوثق من المشاورة)(132).

عن أبي جعفر الصادق (عليه السلام) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) انه قال: (إن الجاهل من عـدّ نفسـه بمـا جهل من معرفته للعلم عالماً ، وبرأيه مكتفياً) (133).

عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: فيما أوصى به رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) علياً (عليه السلام) انه قال: (لا مظاهرة أوثق من المشاورة) (134).

عن أبي عبد الله (عليه السلام) عن آبائه (عليهم السلام): (ان أمير المؤمنين (عليه السلام) علّم أصحابه في مجلس واحد أربعمائة باب ممّا يصلح للمسلم في دينه ودنياه) (135).

قال أبي عبد الله (عليه السلام): (ما عطب امرؤ استشار) (136).

عن أبي عبد الله (عليه السلام): (لا استظهار في أمر بأكثر من المشورة فيه) (137).

وعن أبي عبد الله (عليه السلام): (لن يهلك امرؤ عن مشورة) (138).

عن جعفر بن محمد عن أبيه (عليهم السلام) قال: قيل لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ما الحزم ؟ قال: (مشاورة ذوي الرأي واتباعهم) (139).

عن أبي عبد الله (عليه السلام): (إذا أردت أمراً فلا تشاور فيـه أحداً حتى تشاور ربك. قال الراوي: قلت: وكيف أشاور ربي؟.

قال تقول: استخير الله مائة مرة ، ثم تشاور الناس ، فانّ الله يجـري لك الخيرة على لسان من أحب) (140).

عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (إذا أراد أحدكم أمراً فلا يشاورن فيـه أحداً حتى يبدأ ويشاور الله تبارك وتعالى فيه . قلت: وما مشاورة الله؟ قال: يبدأ فيستخير الله فيه أولاً ، ثم يشاور فيه ، فإذا بدأ بالله تبارك وتعالى أجرى الله له الخيرة على لسان من يشاء من الخلق)(141).

عن الحسن بن راشد قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): (يا حسن، إذا أُنزلت بك نازلة فلا تشكها إلى أحد من أهل الخلاف ، ولكن اذكرها لبعض إخوانك، فإنك لن تعدم خصلة من أربع خصال: اما كفاية ـ بمال ـ واما معونة بجاه أو دعوة تستجاب أو مشورة برأي) (142).


55

عن أبي عبد الله (عليه السلام): (قال لقمان لابنه: إذا سافـرت مـع قوم ، فأكثر استشارتهم في أمرك وأمورهم… واجهد رأيك لهم إذا استشاروك ، ثم لا تعزم ، حتى تثبت وتنظر ، ولا تجب في مشورة ، حتى تقوم فيها وتقعد وتأكل وتصلي ، وأنت مستعمل فكرتك وحـــكمتك فـــي مشورتك ، فــــأن مـن لـــم يمحض النصيحة لمـن استشاره ، سلبه الله رأيه ، ونزع منه الأمانة) (143).

عن أبي عبد الله (عليه السلام) : (استشيروا في أمركم الذين يخشون ربهم) (144).

عن إسحاق بن عمار قال : قال أبو عبد الله (عليه السلام): (إذا أراد أحدكم ان يشتري أو يبيع أو يدخل في أمر فليبتدئ بالله ويسأله.

قال: قلت: فما يقول؟.

قال: يقول: اللهم إني أريد كذا وكذا، فان كان خيراً لي في ديني، ودنياي، وآخرتي، وعاجل أمري وآجله، فيسره لي، وان كان شراً في ديني، ودنياي، فاصرفه عني، رب اعزم لي علي رشدي وان كرهته، وأبته نفسي، ثم يستشير عشرة من المؤمنين ، فإن لم يقدر على عشرة، ولم يصب إلاّ خمسة، فيستشير خمسة مرتين ، فإن لم يصب إلاّ رجلين فليستشرهما خمس مرات، فإن لم يصب إلاّ رجلاً واحداً فليستشره عشر مرات) (145).

عن الأمام جعفر الصادق (عليه السلام): (المستبد برأيه موقوف على مداحض الزلل)(146). أقول: المدحضة: المزلقة والمزلة.

عــن الإمام جعــــفر بن محمد (عليهما الـــسلام) : (ثلاث هن قـــاصمات الظهر : رجل استكثر عمله، ونسي ذنوبه، وأعـجب برأيه) (147).

عن أبي عبد الله (عليه السلام): (لا يطمعن ذو الكبر فـي الثناء الحسن، ولا القليل التجربة المعجب برأيه في رئاسة) (148).

عن أبي عبد الله (عليه السلام): (من أعجب بنفسه هلك ، ومن أعجب برأيه هلك، وان عيسى بن مريم (عليهما السلام) قال: داويت المرضى ، فشفيتهم بأذن الله، وأبرأت الأكمه والأبرص بإذن الله ، وعالجت الموتى ، فأحييتهم بأذن الله، وعالجت الأحمق ، فلم أقدر على إصلاحه.

فقيل: يا روح الله وما الأحمق؟.

قال: المعجب برأيه ونفسه ، الذي يرى الفضل كله له لا عليه، ويوجب الحق كله لنفسه ، ولا يوجب عليها حقاً ، فذاك الأحمق الذي لا حيلة في مداواته) (149).


56

عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (مشاورة العاقل الناصح رشد ويمنٌ وتوفيق من الله ، فإذا أشار عليك الناصح العاقل فإياك والخلاف، فان في ذلك العطب)(150).

عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (كان أمير المؤمنين (عليه السلام) إذا صعد المنبر قال: ينبغي للمسلم ان يتجنب مؤاخاة ثلاثة : الماجن ، والأحمق ، والكذاب . أما الأحمق: فإنه لا يشير عليك بخير، ولا يرجى تصرف السوء عنك ، ولو اجهد نفسه وربما أراد منفعتك فضرك ، فموته خير من حياته ، وسكوته خير مـن نطقه، وبُعدَه خير من قربه) (151).

عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (سمعته يقـول كان أبي (عليه السلام) يقول : قم بالحق ، والأمين من خشى الله،واستشر في أمورك الذين يخشون ربهم) (152).

عن أبي عبد الله (عليه السلام): (ما يمنع أحدكم إذا ورد عليه ما لا قبل له به ان يستشير رجلاً عاقلاً له دين وورع ، ثم قال أبو عبد الله: أمّا أنـه إذا فعل ذلك لم يخذله الله بل يرفعه الله ورماه بخير الأمور واقربها إلى الله) (153).

عن أبي عبد الله (عليه السلام): (استشر العاقل من الرجال الورع ، فانـه لا يأمر إلاّ بخير ، وإياك والخلاف ، فان خلاف الورع العاقل مفسدة فـي الدين والدنيا) (154).

عن سفيان الثوري قال: لقيت الصادق بن الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) فقلت له: يا بن رسول الله، أوصني. فقال لي: (شاور في أمرك الذين يخشون الله عز وجل) (155).

عن أبي عبد الله (عليه السلام): (لا تشاور أحمق يجهد لك نفسه ولا يبلغ ما تريد) (156).

عن الصادق (عليه السلام): (شاور فـي أمورك مما يقتضي الدين ، من فيه خمس خصال: عقل، وعلم، وتجربة، ونصح، وتقوى، فان لم تجد فاستعمل الخمسة واعزم وتوكل على الله ، فان ذلك يؤديك إلى الصواب ، وما كان من أمور الدنيا التي هي غير عائدة إلى الدين فارفضها ولا تتفكر فيها ، فانك إذا فعلت ذلك أصبت بركة العيش وحلاوة الطاعة ، وفي مشورة اكتساب العلم ، والعاقل من يستفيد منها علماً جديداً، ويستدل به على المحصول من المراد عنه ومثل المشورة مع أهلها مثل التفكر في خلق السماوات والأرض وفنائهما وهما غيبان عن العبد لأنه كلما تفكر فيهما غاص في بحور نور المعرفة وازداد بهما اعتباراً ويقيناً ولا تشاور من لا يصدقه عقلك وان كان مشهوراً بالعقل والورع، وإذا شاورت من يصدقه قلبك فلا تخالفه فيما يستشير به عليك ، وإن كان بخلاف مرادك فإنّ النفس تجمع عن قبول الحق وخلافها عند قبول الحقائق أبين. قال الله تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ وقال الله تعالى: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ أي متشاورون فيه) (157).


57

عن عمار الساباطي قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): (يا عمار إن كنت تحب ان تستتب لك النعمة ، وتكمل لك المودة ـ المروّة ـ وتصلح لك المعيشة، فلا تستشر العبد والسفلة في أمرك، فانّك إن ائتمنتهم خانوك، وان حدثوك كذبوك ، وان نكـبت خـذلوك ، وان وعـدوك مـوعداً لم يصدقوك) (158).

وعن أبي عبد الله (عليه السلام): (إن المشـورة لا تكون إلاّ بحدودها ، فمن عرفها بحدودها وإلاّ كانت مضرّتها على المستشير أكثر من منفعتها له.

فأولها: أن يكون الذي تشاوره عاقلاً.

والثانية: أن يكون حراً متديناً.

والثالثة: أن يكون صديقاً مؤاخياً.

والرابعة: أن تطلعه على سرك، فيكون علمه به كعلمك بنفسك، ثم يستر ذلك ويكتمه.فإنه إذا كان عاقلاً انتفعت بمشورته ، وإذا كان حراً متديناً أجهد نفسه في النصيحة لك ، وإذا كان صديقاً مؤاخياً كتم سرك إذا أطلعته على سرك، وإذا أطلعته على سرك، فكان علمه به كعلمك به تمت المشورة، وكملت النصيحة) (159).

عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أتى رجل إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: جئتـك مستشيراً… فقـال (عليه السلام): )المستشار مؤتمن) (160).

عن الإمام الصادق (عليه السلام) عن آبائه عن النبي (صلى الله عليه وآله وسل ): (مـن استشاره أخوه المؤمن فلم يمحضه النصيحة سلبه الله لبه) (161).

عن أبي عبد الله (عليه السلام): (من استشار أخاه فلـم ينصحه محض الرأي سلبه الله عز وجل رأيه) (162).

عن أبي عبد الله (عليه السلام): (لا تكوننّ أول مشير، وإياك والرأي الفطير، وتجنب ارتجال الكلام، ولا تشر على مستبد برأيه، ولا على وغد، ولا على متلوِّن، ولا على لجوج، وخف الله في موافقة هوى المستشير، فان التماس موافقته لؤم ، وسوء الاستماع منه خيانة) (163). أقول: الفطير: كل ما اعجل عن إدراكه يقال: هذا رأي فطير، أي من غير رؤية.

الوغد: أي الضعيف العقل الأحمق.

وعن أبي عبد الله (عليه السلام): (لا تشر على المستبد برأيه) (164).

وعن الإمام الصادق (عليه السلام): في وصيته: (اعلم انّ ضارب علي (عليه السلام) بالسيف وقاتله لو ائتمنني واستنصحني واستشارني ثم قبلت ذلك منه ، لأديت إليه الأمانة)(165).


58

عن الصادق (عليه السلام): (ثلاثة لا يعذر المرء فيه : مشاورة ناصح ، ومداراة حاسد، والتحبّب إلى الناس)(166).

عن موسى بن جعفر (عليه السلام) : إنّ أمير المؤمنين (عليه السلام): كان يقول لا يجلس في صدر المجلس إلاّ رجل فيه ثلاث خصال: (يجيب إذا سُئل ، وينطق إذا عجز القوم عن الكلام ، ويشير بالرأي الذي فيه صلاح أهله، فمن لم يكن فيه شيء منهن فجلس فهو أحمق) (167).

عن الإمام موسى بــن جعفر (علـــيه السلام) قال : قــــال علي بن الحسين (عليه السلام) : (إرشاد المستشير قضاء لحق النعِّمة) (168).

عن الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) : (يا هشام ، مشاورة العاقل الناصح يُمن وبركة ورشد وتوفيق من الله ، فإذا أشار عليك العاقل الناصح ، فإياك والخلاف، فانّ في ذلك العطب) (169).

عن الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) : (من استشار لم يعدم عند الصواب مادحاً وعند الخطأ عاذراً) (170).

عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) عن آبائه ، عن علي (عليه السلام) قـال : قـال : رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) (يا علي : لا تشاورن جباناً ، فانه يضيق عليك المخرج ، ولا تشاورن بخيلاً ، فانه يقصر بك عن غايتك، ولا تشاورن حريصا ، فانـه يزين لك شرها ، واعلم إن الجبن والبخل والحرص غريـزة يجمعها سوء الظن) (171).

عن علي بن موسى الرضا عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: (ما من قوم كانت لهم مشورة فحضر معهم من اسمه محمد و ـ أو حامد أو محمود أو ـ أحمد فادخلوه في مشورتهم إلاّ خير لهم) (172).

وعن أبي جعفر الجواد (عليه السلام) في حديث: (أنّ المشورة مباركة. قال الله تعالى لنبيه في محكم كتابه: (فاعف عنهم واستغفر لهـم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين ) (173).

وعن أبي جعفر الجواد (عليه السلام): (ما حار من استخار، ولا ندم من استشار) (174).

وعن أبي جعفر الجواد عن آبائه عن أمير المؤمنين (عليهم السلام) (خاطر بنفسه من استغنى برأيه) (175).


59

وهذا أخر ما أردنا إيراده في هذا المجال، نسأل الله سبحانه أن يوفق المسلمين لتطبيق مناهج الإسلام، إنه سميع مُجيب

سبحان ربك ، ربّ العزّة عَمّا يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله ربِّ العالمين

قم المقدسة

محمد الشيرازي

1 - الدر المنثور:ص106.

2 - تفسير أبو الفتوح: ج3،ص228.

3 - بحار الأنوار: ج75، ص105،ح4.

4 - وسائل الشيعة: ج5، ص216،ح11.

5 - تفسير أبو الفتوح: ج3، ص328.

6 - بحار الأنوار: ج74،ص139،ح1.

7 - تفسير أبو الفتوح: ج10،ص56.

8 - تفسير نور الثقلين: ج1،ص404.

9 - مجمع البيان: ج3، ص33.

10 - مكارم الأخلاق: ص124.

11 - سورة آل عمران: الآية 159.

12 - الدرّ المنثور: ج2، ص90.

13 - تفسير التستري: ص28.

14 - تفسير التستري: ص28.

15- تفسير التستري: ص28.

16 - مستدرك الوسائل: ج8، ص342، ح9610.

17 - بحار الأنوار:ج72، ص105، ح41.

18 - وسائل الشيعة: ج8، ص409، ح1.

19 - أدب المفرد: ص40.

20 - غوالي اللئالي: ج1، ص104.

21 - تفسير أبو الفتوح: ج3، ص229.

22 - تفسير التستري: ص28.

23 - بحار الأنوار: ج72، ص99، ح8.وفيه عن أمير المؤمنين (عليه السلام).

24 - مستدرك الوسائل: ج8، ص346، ح9621.

25 - تفسير التستري: ص28.

26 - مكارم الأخلاق: ص319.

27 - وسائل الشيعة: ج8، ص429، ح2.

28 - من لا يحضره الفقيه: ج4،ص385، ح5834.

29 - غرر الحكم: ص442، ح10063.

30 - بحار الأنوار: ج66، ص410، ح125.

31 - وسائل الشيعة: ج8، ص455، ح1.

32 - بحار الأنوار: ج72، ص104، ح38.

33 - بحار الأنوار: ج72، ص105، ح39.

34 - مستدرك الوسائل: ج8، ص341، ح9607.

35 - وسائل الشيعة: ج8، ص425، ح5.

36 - وسائل الشيعة: ج8، ص424.

37 - بحار الأنوار: ج72، ص105، ح39.

38 – الكافي ( روضة ) : ج8، ص19، ح4.

39 - مستدرك الوسائل: ج8، ص341، ح9609.

40 - غرر الحكم: ص441، ح10048.

41 - غرر الحكم: ص441، ح10049.


60

42 - غرر الحكم: ص441، ح10050.

43 - غرر الحكم: ص441، ح10051.

44 - غرر الحكم: ص441، ح10059.

45 - غرر الحكم: ص441، ح10052.

46 - غرر الحكم: ص441، ح10056.

47 - غرر الحكم: ص441، ح10044.

48 - غرر الحكم: ص441، ح10054.

49 - غرر الحكم: ص 57،ح561.

50 - غرر الحكم: ص443، ح10107.

51 - غرر الحكم: ص443، ح10080.

52 - غرر الحكم: ص441، ح10055.

53 - غرر الحكم: ص442، ح10081.

54 - غرر الحكم: ص442، ح10079.

55 - غرر الحكم: ص442، ح10070.

56 - غرر الحكم: ص442، ح10068.

57 - غرر الحكم: ص55، ح496.

58 - غرر الحكم: ص442، ح10083.

59 - غرر الحكم: ص442، ح10064.

60 - غرر الحكم: ص442، ح10074.

61 - غرر الحكم: ص442، 10065.

62 - غرر الحكم: ص441، ح10045.

63 - غرر الحكم: ص441، ح10046.

64 - غرر الحكم: ص441، ح10062.

65 - غرر الحكم: ص441، ح10054.

66 - غرر الحكم: ص441، ح10053.

67 - غرر الحكم: ص441، ح10072

68 - غرر الحكم: ص441، ح10060

69 - غرر الحكم: ص442، ح10069.

70 - غرر الحكم: ص441، ح10043.

71 - غرر الحكم: ص475، ح10881.

72 - غرر الحكم: ص309، ح7107.

73 - غرر الحكم: ص309، ح7110.

74 - غرر الحكم: ص443، ح10111.

75 - غرر الحكم: ص39، ح7111.

76 - غرر الحكم: ص347، ح7991.

77 - غرر الحكم: ص347، ح7988.

78 - غرر الحكم: ص347، ح7988.

79 - غرر الحكم: ص347، ح7992.

80 - غرر الحكم: ص65، ح865.

81 - غرر الحكم: ص65،ح 864.

82 - غرر الحكم: ص347، ح7990.

83 - غرر الحكم: ص56، ح517.

84 - غرر الحكم: ص55، ح483.

85 - غرر الحكم: ص347، ح7985.

86 - غرر الحكم: ص442، ح10076.

87 - بحار الأنوار: ج71، ص178، ح19.

88 - مستدرك الوسائل: ج8، ص349، ح9629.

89 - غرر الحكم: ص442، ح10086.

90 - غرر الحكم: ص443، ح10097.

91 - غرر الحكم: ص75، ح1182.


61

92 - غرر الحكم: ص444، ح10146.

93 - غرر الحكم: ص442، ح10078.

94 - غرر الحكم: ص442، ح10077.

95 - غرر الحكم: ص442، ح10091.

96 - غرر الحكم: ص442، 10092.

97 - غرر الحكم: ص442، ح10075.

98 - مستدرك الوسائل: ج8، ص349، ح9629.

99 - غرر الحكم: ص442، ح10082.

100 - غرر الحكم: ص442، ح10088.

101 - غرر الحكم: ص442، ح10087.

102 - غرر الحكم: ص73، ح1117.

103 - غرر الحكم: ص442، ح10085.

104 - غرر الحكم: ص442، ح10084.

105 - غرر الحكم: ص55، ح494.

106 - غرر الحكم: ص65، ح853.

107 - وسائل الشيعة: ج8، ص426، ح4.

108 - بحار الأنوار: ج74، ص393، ح11.

109 - غرر الحكم: ص443، ح10100،

110 - غرر الحكم: ص443، ح10099.

111- غرر الحكم: ص443، ح10102.

112 - غرر الحكم: ص443، ح10096.

113 - بحار الأنوار: ج68، ص341، ح14.

114 ـ غرر الحكم: ص65، ح853.

115 - بحار الأنوار: ج68، ص341.

116 - نهج البلاغة: خطبة 215، ح606.

117 - غرر الحكم: ص443، ح10095.

118 - غرر الحكم: ص443، ح10103.

119 - غرر الحكم: ص443، ح10106.

120 - غرر الحكم: ص443، ح10101.

121 - بحار الأنوار: ج52، ص287، ح183.

122 - بحار الأنوار: ج100، ص253. ح56.

123 - مستدرك الوسائل: ج13، ص452، ح15876.

124 - غرر الحكم: ص442، ح10093.

125 - غرر الحكم: ص442، ح10071.

126 - وسائل الشيعة: ج11، ص131، ح1.

127 - بحار الأنوار: ج71، ص18، ح2.

128 - الصحيفة السجادية: دعاء الرقم 36.

129 - وسائل الشيعة: ج11، ص131، ح1.

130 - مستدرك الوسائل: ج11، ص166.

131 - بحار الأنوار: ج13، ص357، ح62.

132 - الكافي ( روضة ): ج8، ص18، ح4.

133 - بحار الأنوار: ج74، ص205، ح1.

134 - وسائل الشيعة: ج8، ص424، ح2.

135 - بحار الأنوار: ج10 ص89، ح1.

136 - مستدرك الوسائل: ج8، ص341، ح9606.

137 - الكافي ( أصول ) : ج1، ص29، ح36.

138 - وسائل الشيعة: ج8، ص424، ح4.


62

139 - وسائل الشيعة: ج8، ص424، ح1.

140 - بحار الأنوار: ج88، ص253، ح4.

141 - بحار الأنوار: ج88، ص252، ح1.

142 - بحار الأنوار: ج78، ص207، ح18.

143 - من لا يحضره الفقيه: ج2، ص296، ح2505.

144 - وسائل الشيعة: ج12، ص32، ح15564 وفيه (استشر في أمورك).

145 - بحار الأنوار: ج88، ص252، ح3.

146 - مستدرك الوسائل: ج8، ص342، ح9610.

147 - وسائل الشيعة: ج1، ص73، ح6.

148 - بحار الأنوار: ج75، ص195، ح14.

149 - مستدرك الوسائل: ج1، ص138، ح201.

150 - وسائل الشيعة: ج8، ص426، ح6.

151 - الكافي ( أصول ) : ج2، ص376، ح60.

152 - بحار الأنوار: ج71، ص196، ح28.

153 - وسائل الشيعة: ج8، ص426، ح11.

154 - بحار الأنوار: ج88، ص254، ح5.

155 - مستدرك الوسائل: ج8، 344، ح9615.

156 - بحار الأنوار: ج75، ص229، ح107.

157 - مستدرك الوسائل: ج8، ص344-345، ح9618.

158 - بحار الأنوار: ج72، ص99، ح9.

159- وسائل الشيعة: ج8، ص426، ح8.

160 - بحار الأنوار: ج43، ص337، ح9.

161 - مستدرك الوسائل: ج8، ص346، ح9621.

162 - الكافي ( أصول ) : ج2، ص363، ح5.

163 - بحار الأنوار: ج72، ص104، ح37.

164 - مستدرك الوسائل: ج8، ص342، ح9610.

165 - وسائل الشيعة: ج13، ص223، ح8.

166 - بحار الأنوار: ج75، ص232، ح107.

167 - مستدرك الوسائل: ج9، ص154، ح1533.

168 - الكافي ( أصول ) : ج1، ص20. ح12.

169 - وسائل الشيعة: ج8، ص426، ح6 وفيه (عن أبي عبد الله (عليه السلام)).

170 - مستدرك الوسائل: ج8، ص342، ح9611.

171 - بحار الأنوار: ج67، ص386، ح47.

172 - مستدرك الوسائل: ج15، ص130، ح17758.

173 - بحار الأنوار:ج72، ص103، ح34.

174 - وسائل الشيعة: ج8، ص265، ح8.

175 - بحار الأنوار: ج72، ص98، ح1.


63
فهرست آيات
وَالوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُـنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ ...3
فَبِـمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقـَلْبِ لانْفَضـُّوا ...3
فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ…3
وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا ...3
وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ 6
فما أوتيتم من شيء فمتاعُ الحياة الدنيا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا ...6
فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ6
وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ 6
وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ ...6
وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ7
بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ 7
وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ للْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً 7
يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً7
فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمر7
فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ 8
فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا ...8
فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنْ الْمُدْحَضِينَ 9
إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ 9
فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ 9
أَحَلَّ الــــلَّهُ الْبَيْعَ9
آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً9
إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا 9
لَوْلا يَنْهَاهُمْ الربَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ17
وَلَمَا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَهُ وَرَسُولُهُ 20
وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ 56
وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ 56
فهرست روايات
( اما أنّ الله ورسوله لغنيان عنها ولكن جعلها الله تعالى رحمة لأمتي، فمن استشار منهم لم يُعدم ...3
في بدرٍ وأُحد. 3ـ ? وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ ...3
(السلام عليك يا خــــليفة الله وخليفة آبائك المهديين)7
(القرعة لكل أمرٍ مُشكل)9
(فإذا حكم بحكمنا)12
(إنّ العلمَ يَهتفُ بالعملِ ، فإن أجابهُ وإلاّ ارتحلَ عنهُ)15
(الله الله في القرآن لا يسبقنكم بالعمل به غيركم)17
(لولا… ما أخَذَ اللهُ علـى العُلماءِ أنْ لا يقّاروا على كِظةِ ظالـم ولا سَغَب مَظلوم لألقيتُ ...17
(لتَحمِلُنَّ ذنوبَ سُفهائكُم على عُلمائكُم)17
(إذا ظَهرت البدع في أمتي ، فليظهر العالمُ علمه وإلاّ فعليه لعنةُ الله)17
(أنا في الحزب الذي فيه ابن الأَدرَع)20
(مَن أراد أمراً فشاوَرَ فيهِ وقضى، هدي لأرشدِ الأمورِ)47
(مَن أرادَ أمراً فشاوَرَ فيهِ امرءً مسلماً وفّقَهُ الله لأرشد أموره)47
(ما تشاوَرَ قومٌ إلاّ هُدوا لأرشدِ أمرِهم)47
(ما خابَ مَنْ استخارَ ولا نَدِمَ مَن استشار)47
(إذا كان أمراؤكم خياركم ، وأغنياؤكم سمحاؤكم ، وأمركم شورى بينكم ، فظهر الأرض خير لكم من بطنها، وإذا ...47
(إذا كان أمراؤكم خياركم، وأغنياؤكم سمحاؤكم ، وأمركم شورى بينكم ، فظهر الأرض خير لكم من بطنها ، ...47
(ما شقى عبـد بمشورة ، ولا سعد باستغنـاء رأي)47
(لا وحدة أوحش من العجب ، ولا مظاهرة أوثق من المشاورة)47
(ما من رجل يشاور أحداً إلاّ هدي إلى الرشد)47
(لا يفعلن أحدكم أمراً، حتى يستشير)47
(أمّا إن الله ورسوله لغنيـان عنها ، ولكن جعلها الله رحمة لأمتي ، فمن استشار منهم لم يعدم رشداً ، ...47
(شاوروا العلماء الصالحــــين ، فإذا عزمتم على إمضاء ذلك فتوكلوا على الله)47
(آخ من الإخوان أهل التقى، وأجعل مشورتك من يخاف الله تعالى)48
(شاور المتقين ، الذين يؤثرون الآخرة على الدنيا ، ويؤثرون على أنفسهم في أموركم)48
(الحـزم ان تستشير ذا الرأي ، وتطيع أمره)48
(إذا أشـــار عليك الــــعاقل الناصح فاقبل، وإياك والخلاف عليهم، فإن فيه الهلاك)48
(استرشدوا العاقل ترشدوا،ولا تعصوه فتندموا)48
(من استشاره أخوه ( المسلم ) فأشار عليه بغير رشده فقد خانه)48
( مـن استشار أخاه فأشار عليه بأمر وهو يرى الرشد غير ذلك فقد خانه)48
( إذا استشار أحدكم أخاه فليشر عليه) 48
(المستشار مؤتمن ، فإذا استشير (أحدكم) فليشر بما هو صانع لنفسه) 48
(من أشار على أخيه بأمـر يعلم انّ الرشد في غيره فقد خانه) 48
(المستشار مؤتمن)48
(المستشار مؤتمن ، والمستشير معان)48
(من استشير فأشار بغير رأيه سلبه الله تعالى رأيه)48
(من غش المسلمين فـي مشورة فقد برئت منه)48
(من استشاره أخوه المؤمن فلم يمحّضه النصيحة سلبه الله لبه)48
(من شاور واتكل في إمضاء ما عزم ثم ندم فقد اتّهمَ الله تعالى)48
(المستشار مؤتمن إن شاء أشار وإن شاء لم يشر) 48
سُئل رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عن الحـزم فقال: (مشاورة ذوي الرأي ثم اتباعهم) 48
(من استقبل وجوه الآراء عرف مواقع الخطأ)49
(اضمم آراء الرجال بعضها إلى بعض ، ثم اختر أقربها من الصواب وأبعدها من الارتياب إلى ان قال: خاطر ...49
(اضربوا بعض الرأي ببعض يتولَّد منه الصواب)49
(الاستشارة عين الهداية ، وقـد خاطر من استغنى برأيه)49
(كـانت الحكماء فيما مضى من الدهر يقولون ينبغـي ان يكون الاختلاف إلى الأبواب لعشرة أوجه: أولها:بيت ...49
(من استبد برأيه هلك ، ومن شاور الرجال شاركها في عقولها) 49
(من شاور ذوي الألباب دلّ على الرشاد) 49
(مكتوب في التوراة ومن لم يستشر يندم…)49
(لا ظهير كالمشاورة) 49
(لا مظاهرة أوثق من المشاورة) 49
(ما عطب من استشار)49
(من اعجب برأيه ضل ، ومـن استغنى بعقله زل)49
(لا رأي لمن انفرد برأيه)49
(افضل الناس رأياً من لا يستغني عن رأي مشير)49
(إنّما حض على المشاورة لأن رأي المشير صرف ، ورأي المستشير مشوب بالهوى)49
(إذا عزمت فاستشر)49
(إذا أمضيت أمراً ، فأمضه بعد الروّية ومراجعة المشورة)49
(لا يستغني العاقل عن المشاورة)49
(شاوروا فالنجح في المشاورة)49
(قـد أصـاب المسترشد ، وقد أخـطأ المستبد)50
(كفى بالمشاورة ظهيراً)50
(شاور قبل أن تعزم، فكر قبل أن تقدم)50
(صواب الرأي بأجالة الأفكار)50
(من استغنى بعقله ضل)50
(من شاور ذوي العقول استضاء بأنوار العقول)50
(عليك بالمشاورة فإنها نتيجة الحزم)50
(من شـاور ذوي النهى والألباب ، فـاز بالنجح والصواب)50
(من استشار العاقل ملك)50
(المشاورة راحة لك وتعب لغيرك)50
(المستشير متحصِّن من السقط)50
(حق على العاقل أن يضيف إلى رأيه رأي العقلاء، ويضم إلى علمه علم الحكماء)50
(من استعان بذوي الألباب سلك سبيل الرشاد)50
(من لزم المشاورة لم يعدم عند الصواب مادحاً، وعند الخطأ عاذراً)50
(ما ضل من استشار)50
(ما استنبط الصواب بمثل المشاورة)50
(نِعمَ المظاهرة المشاورة)50
(نِعمَ الاستظهار المشاورة)50
(أمخضوا الرأي مخض السقاء ينتج سديد الآراء)50
(شاور قبل أن تعزم، وتفكّر قبل أن تقدم)50
(جمـاع الخيـر فـي المشاورة ، والأخـذ بـقول النصيح)50
(خوافي الآراء تكشفها المشاورة)50
(المشورة تجلب لك صواب غيرك)50
(المستشير على طرف النجاح)50
(المشاورة استظهار)50
(ليس لمعجب رأي)51
(من أعجبته آراؤه غلبته أعداؤه)51
(لا تستبد برأيك، فمن استبد برأيه هلك)51
(من أعجب برأيه ملكه العجز)51
(من استبد برأيه خفّت وطأته على أعدائه)51
(من قنع برأيه فقد هلك)51
(ما أعجب برأيه إلاّ جاهل)51
(من استبد برأيه خاطر وغرر)51
(الاسـتبداد برأيك يزلك، ويهورك في المهاوي)51
(المستبد متهور في الخطأ والغلط)51
(من استبد برأيه زلَّ)51
(اتهموا عقولكم ، فأنه من الثقة بها يكون الخطأ)51
(حق علـى العاقل ان يستديم الاسترشاد ، ويترك الاستبداد)51
(بئس الاستعداد الاستبداد)51
(خير مـن شـاورت ذوي النهى والعلم ، وأولوا التجارب والحزم)51
(رأي الشيخ أحبّ إلي من حيلة الشباب) 51
(رأي الشيخ أحبّ إلي من جَلَدِ الغلام)51
( ولا تدخلن في مشورتك بخيلاً يعدل بك عن الفضل ويعدك الفقر، ولا جباناً يضعفك عن الأمور ، ولا حريصاً ...51
(استشر عدوك العاقل ، إحذر رأي صديقك الجاهل)51
(من ضل مشيره بطل تدبيره)51
(رأي الجاهل يردى)51
(رأي الرجل على قدر تجربته)51
(شاور ذوي العقول تأمن الزلل والندم)51
(شـاور فـي أمـورك الذين يخشون الله ترشد)52
(لا تشركن في مشورتك حريصاً يهون عليك الشر ويزين لك الشّره)52
(لا تستشر الكذاب ، فأنه كالسراب يقرب عليك البعيد ويبعد عليك القريب)52
(أفضل من شاورت ذو التجارب ، وشر من قارنت ذو المعايب)52
(لا تدخلن في مشورتك بخيلاً فيعدل بك عن القصد ويعدك الفقر)52
(من استشار ذوي النهى والألباب ، فاز بالحزم والسداد)52
(لا تشاور عدوك واستره خبرك)52
(لا تشاورن في أمرك من يجهل)52
(جهل المشير هلاك المستشير)52
(مشاورة الجاهل المشفق خطر)52
(مشاورة الحازم المشفق ظفر)52
(رأي العاقل ينجي ورأي الجاهل يردي)52
(اللجوج لا رأي له)52
(شاور في حديثك الذين يخافون الله)52
(ظُلم المستشير ظُلمٌ وخيانةٌ)52
(خيـــانة الــمستسلم والــمستشير من أفــــظع الأمـــور، وأعظم الشرور، وموجب عذاب السعير)52
(على المشير الاجتهاد في الرأي ، وليس عليه ضمان النجح)52
(اللجاجة تسل الرأي)52
(اللجاج يفسد الرأي)52
(الخلاف يهدم الرأي)52
(الخلاف يهدم الآراء)52
(شر الآراء ما خالف الشريعة)52
(صلاح الرأي بنصح المستشير)52
(من خالف المشورة ارتبك)52
(لا تستغشن المشير)53
(يأتي على الناس زمان لا يقرَّب فيه إلاّ الماحل ، ولا يظرف فيه إلاّ الفاجر ، ولا يضعف فيه إلاّ ...53
(إيّاك ومشاورة النساء ـ إلا من جربت بكمال عقل ـ فان رأيهن يجر إلى الإفن ، وعزمهن إلى وهن)53
(آفة المشاورة انتقاض الآراء)53
(استشر أعداءك تعرف من رأيهم مقدار عداوتهم ومواضع مقاصدهم)53
(حق المستشير إن علمت أَن له رأياً أشرت عليه، وإن لم تعلم أرشدته إلى من يعلم)53
(أمّا حق المستشير فان حضرك له وجه رأي جهدت له في النصيحة ، وأشرت عليه بما تعلم انك لو كنت مكانه ...53
(اللهم صل على محمّد وآله وتولني في جيراني ومواليّ العارفين بحقنا ، والمنابذين لأعدائنا ، بأفضل ...53
(حـــق المشير عليك أن لا تـــتهمـه فما لا يوافقك من رأيه، فان وافقك حمدت الله) 53
(وأمّا حق المشير إليك فلا تتهمه بما يوقفك عليه من رأيه إذا أشار عليك ، فإنّما هي الآراء وتصرف ...53
(في التوراة أربـعة أسطر: من لا يستشير يندم…)54
(لا مظاهرة أوثق من المشاورة)54
(إن الجاهل من عـدّ نفسـه بمـا جهل من معرفته للعلم عالماً ، وبرأيه مكتفياً) 54
فيما أوصى به رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) علياً (عليه السلام) انه قال: (لا مظاهرة أوثق من ...54
(ان أمير المؤمنين (عليه السلام) علّم أصحابه في مجلس واحد أربعمائة باب ممّا يصلح للمسلم في دينه ...54
(ما عطب امرؤ استشار) 54
(لا استظهار في أمر بأكثر من المشورة فيه) 54
(لن يهلك امرؤ عن مشورة) 54
قيل لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ما الحزم ؟ قال: (مشاورة ذوي الرأي واتباعهم) 54
(إذا أردت أمراً فلا تشاور فيـه أحداً حتى تشاور ربك. قال الراوي: قلت: وكيف أشاور ربي؟. قال تقول: ...54
(إذا أراد أحدكم أمراً فلا يشاورن فيـه أحداً حتى يبدأ ويشاور الله تبارك وتعالى فيه . قلت: وما ...54
(يا حسن، إذا أُنزلت بك نازلة فلا تشكها إلى أحد من أهل الخلاف ، ولكن اذكرها لبعض إخوانك، فإنك لن ...54
(قال لقمان لابنه: إذا سافـرت مـع قوم ، فأكثر استشارتهم في أمرك وأمورهم… واجهد رأيك لهم إذا ...55
(استشيروا في أمركم الذين يخشون ربهم) 55
(إذا أراد أحدكم ان يشتري أو يبيع أو يدخل في أمر فليبتدئ بالله ويسأله. قال: قلت: فما يقول؟. قال: ...55
(المستبد برأيه موقوف على مداحض الزلل)(146). أقول: المدحضة: المزلقة والمزلة. عــن الإمام جعــــفر ...55
(لا يطمعن ذو الكبر فـي الثناء الحسن، ولا القليل التجربة المعجب برأيه في رئاسة) 55
(من أعجب بنفسه هلك ، ومن أعجب برأيه هلك، وان عيسى بن مريم (عليهما السلام) قال: داويت المرضى ، ...55
(مشاورة العاقل الناصح رشد ويمنٌ وتوفيق من الله ، فإذا أشار عليك الناصح العاقل فإياك والخلاف، فان ...56
(كان أمير المؤمنين (عليه السلام) إذا صعد المنبر قال: ينبغي للمسلم ان يتجنب مؤاخاة ثلاثة : الماجن ...56
يقول : قم بالحق ، والأمين من خشى الله،واستشر في أمورك الذين يخشون ربهم) 56
(ما يمنع أحدكم إذا ورد عليه ما لا قبل له به ان يستشير رجلاً عاقلاً له دين وورع ، ثم قال أبو عبد ...56
(استشر العاقل من الرجال الورع ، فانـه لا يأمر إلاّ بخير ، وإياك والخلاف ، فان خلاف الورع العاقل ...56
(شاور في أمرك الذين يخشون الله عز وجل) 56
(لا تشاور أحمق يجهد لك نفسه ولا يبلغ ما تريد) 56
(شاور فـي أمورك مما يقتضي الدين ، من فيه خمس خصال: عقل، وعلم، وتجربة، ونصح، وتقوى، فان لم تجد ...56
(يا عمار إن كنت تحب ان تستتب لك النعمة ، وتكمل لك المودة ـ المروّة ـ وتصلح لك المعيشة، فلا تستشر ...57
(إن المشـورة لا تكون إلاّ بحدودها ، فمن عرفها بحدودها وإلاّ كانت مضرّتها على المستشير أكثر من ...57
أتى رجل إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: جئتـك مستشيراً… فقـال (عليه السلام): )المستشار ...57
(مـن استشاره أخوه المؤمن فلم يمحضه النصيحة سلبه الله لبه) 57
(من استشار أخاه فلـم ينصحه محض الرأي سلبه الله عز وجل رأيه) 57
(لا تكوننّ أول مشير، وإياك والرأي الفطير، وتجنب ارتجال الكلام، ولا تشر على مستبد برأيه، ولا على ...57
(لا تشر على المستبد برأيه) 57
إنّ أمير المؤمنين (عليه السلام): كان يقول لا يجلس في صدر المجلس إلاّ رجل فيه ثلاث خصال: (يجيب إذا ...58
قــــال علي بن الحسين (عليه السلام) : (إرشاد المستشير قضاء لحق النعِّمة) 58
(يا هشام ، مشاورة العاقل الناصح يُمن وبركة ورشد وتوفيق من الله ، فإذا أشار عليك العاقل الناصح ، ...58
(من استشار لم يعدم عند الصواب مادحاً وعند الخطأ عاذراً) 58
رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) (يا علي : لا تشاورن جباناً ، فانه يضيق عليك المخرج ، ولا تشاورن ...58
(ما من قوم كانت لهم مشورة فحضر معهم من اسمه محمد و ـ أو حامد أو محمود أو ـ أحمد فادخلوه في مشورتهم ...58
(أنّ المشورة مباركة. قال الله تعالى لنبيه في محكم كتابه: (فاعف عنهم واستغفر لهـم وشاورهم في الأمر ...58
(ما حار من استخار، ولا ندم من استشار) 58
(خاطر بنفسه من استغنى برأيه) 58