فهرست عناوين فهرست آيات فهرست اشعار

اشعار النساء المؤمنات

فهرست عناوين
الإهداء * 3
المقدمة * 5
آمنة الصدر 1 20
أروى بنت الحارث 2 37
أروى بنت عبد المطلب 3 43
أسماء العامرية الأشبيلية 4 46
أسماء القزوينية 5 47
أسماء بنت عقيل بن أبي طالب 6 52
أم البراء بنت صفوان 7 55
أم حكيم البيضاء 8 58
أم ذر الغفاري 9 60
أم ذريح العبدية 10 62
أم رعلة القشيرية 11 64
أم سنان المذحجية 12 66
أم كثلوم الكبرى 13 68
أم مسلم بنت عبد الله 14 70
أم نزار الملائكة 15 72
أم الهثيم بنت الأسود 16 81
أميمة بنت عبد المطلب 17 85
أمينة الأنصارية 18 87
بدر التمام 19 88
برة بنت عبد المطلب 20 89
بكارة الهلالية 21 90
بنت أبي الأسود الدؤلي 22 94
بنت أي يشكر 23 96
الجارية 24 98
جرهمة الأنصارية 25 101
حورية ( أم حكيم بنت خالد الكنانية ) 26 102
درة العلماء 27 106
دعد الكيالي 28 114
الرباب بنت امرئ القيس 29 116
زينب الكبرى عليها السلام 30 120
سكينة بنت الإمام الحسين عليه السلام 31 124
سودة بنت عمارة الهمدانية 32 126
صفية بنت عبد المطلب 33 131
ضبيعة بنت خزيمة بن ثابت 34 135
عاتكة بنت عبد المطلب 35 137
العجوز 36 138
عقيلة بنت عقيل بن أبي طالب 37 140
فاطمة الزهراء سلام الله عليها 38 142
فاطمة بنت حزام 39 147
فاطمة بنت الإمام الحسين عليه السلام 40 150
فاطمة بنت عبد الله المحض 41 152
هند بنت أبي أمية ( أم سلمة ) 42 153
هند بنت اثاثة 43 156
هند الأنصارية 44 157

اشعار النساء المؤمنات

تأليف

أم علي مشكور


2


3

الإهداء

إلى التي ضحت بمهجتها في سبيل الله

إلى من جازت طريق الجهاد الشائك

إلى التي قارعت الظلم والطغيان

وأضاءت الطريق لنساء العراق

إلى سليلة جدتها الزهراء ووريثتها في الشهادة

إلى الشهيدة المظلومة العلوية بنت الهدى

أقدم هذا الجهد المتواضع راجية من الله القبول

أم علي مشكور


4


5

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على سيد المرسلين وحبيب إله العالمين أبي القاسم محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، والصلاة التامة الزاكية على أهل بيت العصمة ومعدن الرسالة ومهبط الوحي .

وبعد :

لما انتهينا من تأليف كتاب « أعلام النساء المؤمنات » ، وخرج بحمد الله تعالى بشكل مرضٍ ، ونال استحسان الذين اطلعوا عليه ، رجالاً ونساءاً ، اقترح علينا البعض منهم أن نفرد للنساء الشواعر تأليفاً مستقلاً .

وبعد التأمل والاستشارة عزمتُ على تأليف هذا الكتاب ؛ لأني وجدتُ فيه فائدة لا يستغنى عنها ، ولم يسبقني بهذا الشأن وبهذه المواصفات مؤلف أو مؤلفة . والذين كتبوا في هذا المضمار جمعوا بين الغث والسمين ، والشعر الصالح والطالح .

فالسيوطي في كتابه « نزهة الجلساء في أشعار النساء » ذكر أشعاراً لأربعين امرأة ، فيها الشعر العفيف والشعر الخليع الماجن ، حتى أن محقق الكتاب عبد


6

اللطيف عاشور اضطر إلى وضع عدة نقاط ( . . . . . ) مكان الكثير من الكلمات الفاحشة الماجنة التي يخجل الفرد من سماعها .

ولا أعلم ما هو هدف السيوطي من ذكر هذه الاشعار الماجنة ، وما الذي يجب علينا أن نقدم لفتيات عصرنا ، الشعر العفيف العقائدي ، الذي يربي الفتاة تربية إسلامية صالحة ويجعلها بنتاً مهذبة ثم زوجة صالحة ، ثم اُما رؤوماً رؤوفة ، أم الشعر الماجن السخيف الذي قالته بعض الجواري في زمن الامويين أو العباسيين أو في دولة الاندلس ؟ !

نعم ، النساء المؤمنات اللواتي تربين في مدرسة أهل البيت عليهم السلام أجل وأسمى من أن ينطق لسانهن بكلمة فحش أو مجون ، فضلاً عن أبيات شعر ماجنة . فكل شعرهن عقائدي ، مهذب للنفوس ، يعلم الأجيال الصبر والصمود ، ويعبر عما جرى في تلك الحقبة من الزمن من الاضطهاد والظلم .

فبنت أبي الأسود الدؤلي وعمرها خمس أو ست سنين نراها تنشد بيتين من الشعر ملؤهما العبرة والدرس ، وإن دل هذان البيتان على شيء فإنما يدلان على رسوخ الإيمان عند محبي أهل البيت عليهم السلام .

وهذه هند الأنصارية نراها ترثي المجاهد حجر بن عدي ـ الذي قتله معاوية بن أبي سفيان لعنة الله عليه ـ بأبيات تسع تفضح بها الظالمين وتبين منزلة حجر رضوان الله تعالى عليه .

وأم حكيم بنت خالد الكنانية زوجة عبيدالله بن العباس ترثي ولديها اللذين قتلهما بسر بن أرطاة بأبيات يتفجر لها الصخر حزناً وألماً .

وأم سنان المذحجية الشاعرة المؤمنة التي حضرت صفين مع الإمام علي بن أبي طالب سلام الله عليه تنشد أبياتاً شعرية تحض الرجال وتشجعهم على القتال . وبعد استشهاد الإمام علي عليه السلام نراها ترثيه بأبيات تدل على مدى حزنها لفقد ابي الايتام أمير المؤمنين عليه السلام .


7

وغيرهن من الشاعرات المؤمنات اللواتي أنشدن الشعر لا لهواية أو لشهرة ، بل نفس هاجت ولسان لهج فعبر عما في النفس .

نعم ، في هذه الوريقات تطالعين عزيزتي القارئة باقة شعرية جميلة لم يتصد لجمعها أحد ، وتتعرفين على صور من الحياة الإسلامية التي عاشتها المرأة المؤمنة في عصور مختلفة ، عصور ظلم واضطهاد مرت على المؤمنين والمؤمنات . فصبروا واحتسبوا وفازوا بجنات عدن تجري من تحتها الانهار .

نعم إنها ألوان وفنون شعرية مختلفة ، فيها الرثاء ، والمدح والهجاء ، وفيها الوصف والاعتذار ، والغزل العرفاني .

وكان منهجي في تأليف هذا الكتاب هو ذكر النساء المؤمنات اللواتي لهن شعر وإن كان قليلاً ، وذكر ترجمة مختصرة لكل واحدة منهن ، وإثبات مصادر الترجمة والشعر في الهامش .

فتم هذا الكتاب بفضل من الله تعالى حاوياً على واحد واربعين اسماً لامعاً من اسماء اللواتي قلن الشعر العقائدي ، ودافعن عن مبادئهن بانشاد الشعر .


8

دور المرأة المؤمنة في المجتمع الإسلامي :

لا نريد في هذا الكتاب الصغير أن نتطرق إلى مكانة المرأة المسلمة في التشريع الإسلامي ، ومقارنتها بمكانتها ومنزلتها في التشريع اللاإسلامي الغربي والشرقي . ولا نريد أن نبحث عن حياة المرأة عموماً في العصور الغابرة وما عانته من ظلم واضطهاد ، حتى انقذتها الشريعة الإسلامية بقانون حفظ عفتها وشرفها ، وأعطاها ، فإن ذلك مبحوث في كتب مختصة معنية بهذا الأمر .

بل نريد أن نبين عبر هذه الأسطر القليلة دور المرأة المؤمنة في المجتمع الإسلامي ومن خلال الأدوار الحياتية التي أدّتها ، فنقول :

لا يكاد يخلو مجال في الحياة ـ سواء على المستوى العلمي أو العملي ـ لم تشارك المرأة المؤمنة أخاها الرجل فيه ، إلا تلك التي خصها التشريع الإسلامي بالرجل لمزايا معينة فيه :

ففي علم الفقه تطالعنا اسماء لامعة لفقيهات مشهورات عرفهن التأريخ الإسلامي لنا كالفقيهة حميدة الرويدشتي ، وفاطمة الرويدشتي ، واُم علي زوجة الشهيد الأول محمد بن مكي الجزيني العاملي ، وبنته المعروفة بست المشايخ ، والفقيهة المجتهدة العلوية الأمينية الأصفهانية .

وفي علم الحديث نجد كثيراً من النساء رَوَينَ الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله ، والأئمة الاطهار عليهم السلام ، حتى انكِ تجدين أبواباً مستقلة في ذكر الروايات . خصصها مؤلفو كتب التراجم ، وقسموهن إلى عدة أقسام حسب المروي عنه . فهذه راوية عن النبي صلى الله عليه وآله ، وتلك عن أمير المؤمنين عليه السلام ، أو الحسن والحسين عليهما السلام ، أو بقية المعصومين عليهم السلام ، أمثال اُم سلمة ، اُم غانم ، اُم البراء ، اُم البداء ، حبابة الوالبية ، اُم الوشاء ، ام هاني ، سعيدة ، نضرة ، وغيرهن .


9

وفي مجال الحصول على اجازات للرواية من العلماء ، فهناك عدد من النساء حصلن على اجازة للرواية مثل : ست المشايخ ، فاطمة التلعكبري ، بنتي الشيخ الطوسي ، شرف الأشراف وفاطمة بنتا السيد ابن طاووس ، بنت السيد ابن شدقم ، ست العشيرة ، الأمينية الأصفهانية ، اٌم علي الحسون ، وغيرهن .

وهناك عدد كبير من النساء المؤلفات اللواتي شاركن الرجال في تأليف الكتب الإسلامية في شتى المجالات ، مثل : حميدة الرويد شتي ، العلوية بنت الهدى ، زينب فوّاز العالمية ، مريم فضل الله ، زهراء رهنورد ، وغيرهن.

وكثير منهن كن على درجة عالية من البلاغة ، حتى أنهن أدهشن الرجال ببلاغتهن ، مثل سفانة بنت حاتم الطائي ، سودة بنت عمارة الهمدانية ، الزرقاء بنت عدي ، بكارة الهلالية ، دارمية الحجونية ، أم سنان المذحجية ، أم البراء بنت صفوان ، أروى بنت الحارث ، وغيرهن.

وإن بعض هذه النسوة يمكن عدهن من اللواتي قلن كلمة الحق أمام السلطان الجائر ، حيث وقفن أمام معاوية بن أبي سفيان ودافعن عن الإمام علي عليه السلام بكل جرأة وصلابة ، وأسمعن معاوية ومن معه كلاماً قارصاً شديداً .

وللمرأة المؤمنة أيضاً دور فعال وذكر حسن فيما يتعلق بواقعة الطف ، سواء من حضرن الواقعة أو لم يحضرن ، مثل : الرباب ، طوعة ، فكيهة ، اُم حبيب ، رملة ، اُم خلف ، اُم وهب وزوجته ، حسنية ، وغيرهن .

ولم تقتصر الشهادة على الرجال فقط ، بل نجد ان المرأة المؤمنة قد شاركته في الحصول على هذا الوسام ، مع أن الشريعة الأسلامية قد أسقطت الجهاد عن المرأة ، إلا أنها قد نالت الشهادة في بعض الوقائع ، مثل : ام عمار بن ياسر اول شهيدة في الاسلام ، اُم وهب ، درة الصدف ، زوجة شعبان المهدي ، العلوية بنت الهدى ، سلوى البحراني ، أمل العامري ، وغيرهن .

وهناك مجالات اُخرى أدّت المرأة المؤمنة فيها أكثر من موقف لا يسعنا


10

ذكرها هنا .

أما نساء أهل البيت عليهم السلام ، وفي مقدمتهن سيدتنا الزهراء سلام الله عليها ، واُم المؤمنين خديجة بنت خويلد ، والحوراء زينب بنت أمير المؤمنين عليهما السلام ، وسكينة وفاطمة بنتا الإمام الحسين عليه السلام ، وبقية النساء اللواتي تعلمن في بيوت أذن الله لها أن ترفع ، فإنهن أدين ما عليهن من واجب تبليغي تشهد له كتب التأريخ الموجودة بين أيدينا .


11

المرأة في المكتبة العربية

قد يتصور البعض وعلى رأسهم المستشرقون ومن نهج نهجهم في آرائه ونحا نحوهم في تفكيره ، أن المسلمين العرب من علماء واُدباء أهملوا شأن المرأة ولم يكتبوا عن أحوالها وابداعاتها في شتى المجالات ، بل استخفوا بالنساء فلم يعتنوا بهن ولم يخصوهن بالتأليف أو يفردوا لهن التصانيف .

وهذا التصور الخاطئ مردود لا بينة عليه ، بل البينة قائمة على عكسه . فالذي يطالع الموسوعات الأدبية والمعاجم وفهارس الكتب المؤلفة ، يتجلى له بوضوح زيف هذا الادعاء ويرى أمامه مجموعة كبيرة من تآليف حسان وتصانيف أمراً ملاح خصوها بالمرأة وجنسها ، وأجلوا فيها أسرارها وأخبارها ، ولم يدعوا أدركوا صلته بهن إلا تكلموا عليه وبحثوا فيه .

ونحن نسعى بحمد الله وتوفيقه لجمع هذا التراث النسوي العظيم تحت عنوان « معجم ما ألّف عن النساء » والذي رأينا من لطائفه وظرائفه كل معجب مطرب ، وسمعنا من أخبار النساء وأحاديثهن وأسرارهن كل رقيق جميل .

ونستطيع أن نقسم ما اُلف عن النساء حسب عدة مواضيع :

1 ـ فقد ألفوا عن نساء الجاهلية كتباً كثيرة منها :

(1) « الموؤدات » : لهشام بن محمد الكلبي النسابة الاخباري المعروف المتوفى سنة 206 هـ (1) .

(2) « المعروفات من نساء قريش » : لابن الكلبي أيضاً (2) .

(3) « مناكح أزواج العرب » : له أيضاً (3) .

(1) معجم الاُدباء 19 : 288 ـ 292 ، الفهرست لابن النديم : 108 .

(2) الفهرست 109 .

(3) الفهرست 109 .


12

(4) « المردفات من قريش » : لعلي بن محمد المدائني المحدث المتكلم المتوفى سنة 225 هـ (1) .

(5) « الكلبيات » : له أيضاً (2) .

2 ـ وألفوا عن نساء النبي واُمهاته بالرضاع وبناته عدداً كبيراً من الكتب منها :

(1) « اُمهات النبي ( ص ) » : للمدائني (3) .

(2) « اُمهات النبي ( ص ) » : لابن الكلبي (4) .

(3) « ازواج النبي ( ص ) » : لمحمد بن عمر الواقدي ، المتوفى سنة 207 هـ (5) .

(4) « بنات النبي ( ص ) وأزواجه » : لأحمد الرقي الراوية المعروف (6) .

(5) « أزواج النبي ( ص ) » : لمحمد بن عمر المعروف بابن القوطية ، كان نحوياً لغوياً أديباً شاعراً ، توفي سنة 367 هـ (7) .

(6) « أزواج النبي ( ص ) » : لابن الكلبي (8) .

3 ـ ومما كتبوه عن نساء المسلمين ممن اُتين الشهرة والملك :

(1) « اُمهات السبعة من قريش » : لمحمد بن حبيب المتوفى سنة 245 هـ (9) .

(1) معجم الادباء 14 : 133 .

(2) الفهرست : 114 . معجم الاُدباء 14 : 136 .

(3) معجم الادباء 142 : 133 .

(4) الفهرست : 109 .

(5) الفهرست : 111 .

(6) معجم الادباء 14 : 133 ، الوافي بالوفيات 3 : 219 .

(7) معجم الادباء 18 : 275 .

(8) الفهرست : 109 .

(9) معجم الادباء 18 : 115 ـ 117 الفهرست 119 .


13

(2) « اُمهات الخلفاء » : لابن الكلبي (1) .

(3) « من تزوج من نساء الخلفاء » : للمدائني (2) .

4 ـ ثم ألفوا في أخبار النساء كتباً كثيرة بينوا فيها أحوالهن وطبائعهن وطرق معائشهن وأوصافهن ، وما يعجبن به أو يعرضن عنه ، وما قيل فيهن أو روي عنهن منها :

(1) « النساء » للجاحظ المتوفى سنة 255 هـ (3) .

(2) « النساء » : للهيثم بن عدي المتوفى سنة 209 هـ (4) .

(3) « النساء » : لحفص بن عمر العمري (5) .

(4) « أخبار النساء » : لهارون بن علي المنجم (6) .

(5) « اخبار النساء » : للمدائني (7) .

(6) « أخبار النساء » : للزقي (8).

(7) « النساء » : لابراهيم بن القاسم القيرواني (9) .

(8) « أخبار النساء » : لابن الحاجب النعمان (10).

5 ـ وألفوا في الموضوعات الخاصة بالنساء ، وبينوا أحوالهن الدينية في كتب شتى ، مثل كتب « الحيض » ، و« العدة » ، و« الرضاع» ، و« الطلاق » ،

(1) الفهرست : 109 .

(2) الفهرست : 114 .

(3) معجم الاُدباء 16 : 107 .

(4) معجم الاُدباء 19 : 310 ، الفهرست : 112 .

(5) الفهرست : 113 .

(6) معجم الاُدباء 19 : 262 .

(7) معجم الاُدباء 14 : 133 .

(8) معجم الاُدباء 14 : 133 .

(9) معجم الاُدباء 14 : 216 .

(10) الفهرست : 149 .


14

و« الصداق » ، و« الشغار » ، وغيرها . وهذه الكتب وافرة كثيرة ، مذكورة في فهارس الكتب .

6 ـ وأفردوا للتزين والتجمل والتحلي كتباً كثيرة ، وذلك لأنها اُمور ذات شأن عند النساء ، منها :

(1) « الثياب والحلي » : لأحمد بن سعد أبو الحسين الكاتب الشاعر (1) .

(2) « الحلي » : لأحمد بن فارس اللغوي المعروف المتوفى سنة 369 هـ (2) .

(3) « الزينة » : للرقي (3) .

(4) « التزين » : له أيضاً (4) .

(5) « فخر المشط على المرآة » : لعلي بن محمد الظاهري الميكالي (5) .

7 ـ وبما أن الظرف أحلى خصائص المرأة فألفوا فيه كتباً كثيرة منها :

(1) « المتظرفات » : لأحمد بن أبي طاهر ، المتوفى سنة 280 هـ (6) .

(2) « المتظرفين والمتظرفات » : لعبيد الله بن أحمد بن أبي طاهر (7) .

(3) « المتظرفات » : لمحمد بن أحمد الوشاء أبي الطيب النحوي المتوفى سنة 325 هـ (8) .

(4) « عرائس المجالس » : لمحمد بن أحمد بن عبد الله الكاتب

(1) معجم الاُدباء 3 : 39 .

(2) معجم الاُدباء 4 : 84 .

(3) معجم الاُدباء 4 : 133 .

(4) معجم الاُدباء 4 : 133 .

(5) معجم الاُدباء 14 : 156 .

(6) الفهرست : 164 .

(7) الفهرست : 164 .

(8) الفهرست : 93 .


15

المعروف بالمفجع ، الشاعر الشيعي المتوفى سنة 327 هـ (1) .

(5) « المحبوبات والمكروهات » : للرقي (2) .

8 ـ وقد ألفوا في حياة النساء الخاصة في دورهن وصلتهن بأزواجن منها :

(1) « اختلاف الزوجين » : للشافعي (3) .

(2) « من هجاها زوجها » : للمدائني (4) .

(3) « من شكت زوجها » : للمدائني أيضاً (5) .

(4) « من ميل عنها زوجها » : للمدائني أيضاً (6) .

(5) « من نهيت عن تزويج رجل فتزوجته » : للمدائني أيضاً (7) .

(6) « من وافقت كنيته كنية زوجته » : لمحمد بن عبد الله بن حيويه (8) .

وهناك كتب كثيرة اُلفت في مواضيع اُخرى مثل : علاقة الرجل بزوجته ، الشذوذ الجنسي ، الحبائب والمتطرفات ، أخبار السواقط من النساء ، أخبار الجواري ، والمغنيات والنوائح . وقد تركنا ذكر هذه الكتب هنا لعدم الجدوى من ذكرها .

(1) معجم الاُدباء 17 : 194 الفهرست : 91 .

(2) معجم الاُدباء 4 : 134 .

(3) معجم الاُدباء 19 : 324 ـ 327 .

(4) معجم الاُدباء 14 : 133 .

(5) معجم الاُدباء 14 : 133 .

(6) معجم الاُدباء 14 : 133 .

(7) معجم الاُدباء 14 : 133 .

(8) مخطوط .


16

المرأة والشعر :

إن الشعر مرآة تعكس على صفحتها الحياة ، والحياة عبر ودروس ، والسعيد من وُعِظ بغيره .

والشعر فن ، والفن سمو وارتقاء وصفاء .

والشعر نزهة ومتعة ، وعظة وعِبرة لمن شاء أن يعتبر .

وهو : يجمع الحب ولوعته ، والرثاء وحسرته ، والهجاء ولذعته ، والوصف وبهجته ، والفخر وعزته ، والاعتذار وذلته .

والمرأة بما لديها من عواطف جياشة وأحاسيس مرهفة أودعها الخالق فيها لحكمة ما ، نراها تخوض هذا البحر المتلاطمة أمواجه ، فتكتب الشعر العاطفي تارة ، والحماسي تارة اُخرى . وتفاخر بنسبها وقومها أحياناً ، وتعبر عما يجيش في خاطرها أحياناً اُخرى .

ويختلف الباحثون والكتاب في دور المرأة في هذا المجال إلى قسمين :

القسم الأول :

يذهب إلى أن للمرأة للعربية المسلمة دوراً فعالاً في إنشاد الشعر في مختلف مجالاته وبالأخص في الرثاء ، حتى أنهم يذهبون إلى أن عظمة الشاعرية عند المرأة مما خلدته الأيام ، ولم تستطع محوه الأعوام ، وان عدداً من المؤلفين كتبوا في ذلك كتباً عديدة :

منهم :

فخر الدين بن مظفر بن الطراح المتوفى سنة 694 هـ ألف كتاباً في الشواعر اللاتي يستشهد بشعرهن في العربية . ويقع هذا الكتاب في عدة مجلدات ، رأى السيوطي منها المجلد السادس (1) .

(1) الأعلام لخير الدين الزركلي 3 : 224 و7 : 256 .


17

ومن هذا يتضح أن للنساء شعراً جيداً وبليغاً بحيث يستشهد به في اللغة العربية .

ومنهم :

جلال الدين السيوطي المتوفى سنة 911 هـ ، ألف كتاباً باسم « نزهة الجلساء في أشعار النساء » جمع فيه أشعاراً لأربعين امرأة ، حققه عبد اللطيف عاشور ، ونشرته مكتبة القرآن الكريم بالقاهرة .

ومنهم :

محمد بن عمران المرزباني الراوية الاخباري المتوفى سنة 384 هـ ، له كتاب « أشعار النساء » (1) .

ومنهم :

أحمد بن أبي طيفور ، المتوفى سنة 280 هـ ، له كتاب « بلاغات النساء » ، ذكر فيه كلامهن وأخبارهن وأشعارهن في الجاهلية والإسلام . طبع في قم من منشورات بصيرتي .

ومنهم :

محمد بن أحمد بن عبد الله الكاتب المعروف بالمفجع المتوفى سنة 327 هـ له كتاب « أشعار الجواري » (2) .

القسم الثاني :

ويذهب إلى عدم حضور المرأة في مجال الشعر ، بل أن البعض منهم قال : إن شعر النساء الجيد لا يجتمع منه إلا صفحات .

وقال الأستاذ العقاد : الاستعداد للشعر نادر ، وانه بين النساء أندر ، فالمرأة

(1) معجم الاُدباء 18 : 269 .

(2) معجم الاُدباء 17 : 194 .


18

قد تحسن كتابة القصص ، وقد تحسن التمثيل ، وقد تحسن الرقص الفني من ضروب الفنون الجميلة ، ولكنها لا تحسن الشعر ، ولمّا يشتمل تأريخ الدنيا كله بعد على شاعرة عظيمة ؛ لأن الانوثة ـ من حيث هي أنوثة ـ ليست معبّرة عن عواطفها ، ولا هي غلابة تستولي على الشخصية الاُخرى التي تقابلها ، بل هي أدنى إلى كتمان العاطفة وإخفائها ، وأدنى إلى تسليم وجودها لمن يستولي عليها زوج أو حبيب . ومتى فقدت الشخصية صدق التعبير وصدقت الرغبة في التوسع والامتداد واشتمال الكائنات كلها ، فالذي يبقى لها من عظمة الشاعرية قليل .

وقال آخر : لم تكن الشواعر المعروفات من الجواري والعقائل في الدولتين العباسية والأندلسية إلا مقلدات مرددات .

ولا شك ولا ريب أن أصحاب هذا الرأي متطرفون كثيراً في قولهم ، كيف يؤمنون بعدم شاعرية المرأة ومنهن من كتبت الشعر حتى أصبح يُستشهد بشعرها في إثبات قواعد اللغة العربية كما قاله ابن الطّرّاح ؟!

ونحن لا نذهب إلى ان شاعرية المرأة بمستوى شاعرية الرجل ، سواء من حيث الكم أو النوع ؛ لأن للمرأة شأناً ومستوى تختلف فيهما عن الرجل ، وهذا مما لا ينكره أحد .


19

نبوغ المرأة في الرثاء :

وقد نبغت المرأة المسلمة في الرثاء بشكل ملحوظ وملموس لكل شاعر أو هاوٍ للشعر . حتى قيل : إن الخنساء كانت تقول البيت والبيتين ، وبعد مقتل أخويها أخذت تنشد القصائد تلو القصائد .

وكثير من النساء لم يقلن الشعر ولم يكن من شأنهن أن ينشدن الشعر إلاّ أن ما حل بهن من مصائب ورزايا وحزن ناشئ من فقد الأحبة جعلهن ينشدن شعراً رثائياً يعبر عما يجيش في نفوسهن الملتاعة .

فالزهراء سلام الله عليها لم تكن شاعرة ، إلا أنا نجدها ترثي أباها بأبيات شعريةٍ صادقة دالة على مدى حزنها وتألمها لفقد الرسول صلى الله عليه وآله .

وكذلك العقيلة زينب عليها السلام ، وفاطمة بنت الحسين عليها السلام وغيرهما من العقائل المخدّرات اللواتي اشغلتهن العبادة والتهجد عن أي شيء آخر .

ختاما : أود أن أقول : إن ما نُقدمه هنا لا يعدو أن يكون جزءاً ضئيلاً من شعر النساء المؤمنات الذي وقفتُ عليه أثناء مطالعاتي ، ومن المحتم أن هناك اشعاراً كثيرة لشاعرات اُخريات لم نصل إليه ، فالرجاء من الأخوات الأديبات وأصحاب الاختصاص أن يوافونا لما لديهم من شعر نسائي هادف ، أو يرشدونا إلى أماكن وجوده ، وبالأخص شعر الأخوات المعاصرات أو القريبات من عصرنا .

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلّى الله على خير بريته محمد المصطفى وعترته الميامين . اُم علي مشكور

9 شعبان 1412 هـ


20

(1)
آمنة الصدر

السيدة الجليلة العلوية الشهيدة آمنة الصدر المعروفة بـ « بنت الهدى » بنت آية الله الفقيه المحقق السيد حيدر الصدر ، أحد كبار علماء الإسلام في العراق .

اُمها من عائلة علمية مرموقة ، معروفة في الأوساط العلمية ، وهي اُخت المرجع الديني آية الله الشيخ محمد رضا آل ياسين .

أخواها : حجة الإسلام والمسلمين السيد إسماعيل الصدر ، وآية الله العظمى المرجع الديني الكبير والمفكر الإسلامي العظيم الشهيد محمد باقر الصدر ، نابغة زماننا هذا ، ومفجر الثورة الإسلامية في العراق .

اذاً فالشهيدة بنت الهدى تنحدر من عائلتين علميتين معروفتين في جهادهما ومواقفهما البطولية .

ولدت رضوان الله تعالى عليها في مدينة الكاظمية المقدسة سنة 1357هـ ـ 1937 م ، وترعرعت في أحضان والدتها وأخويها ، إذ أن والدها كان قد فارق الحياة وعمرها سنتان .

نشأت في حجر الإيمان وحضن التقوى ، وقد تكفلت والدتها وأخواها بتعليمها وتربيتها ، فتعلمت القراءة والكتابة في بيتها دون أن تدخل المدارس الرسمية ، ثم درست النحو والمنطق والفقه وباقي المعارف الإسلامية ، واطلعت على المناهج الرسمية التي تدرس في المدارس ودرستها في بيتها ، وبذلك تكون قد جمعت بين الدراسة الحديثة وبين دراسة المعارف الإسلامية .

كانت رحمها الله ولِعَة بمطالعة الكتب غير مقتصرة على الكتب


21

الإسلامية ، فقد تناولت كتباً غير دينية . ولأنها من عائلة فقيرة فقد كانت تستعير الكتب من هنا وهناك ، بل كانت تصرف ما يعطى لها من مبلغ بسيط لسد حاجاتها الضرورية في شراء بعض الكتب التي ترغب في قراءتها .

عرفت رحمها الله بالذكاء الوقاد ، وسرعة الحفظ ، وقابليتها الكبيرة على جذب النساء إليها بعذوبة لسانها ولطافة منطقها ، فلم تكن تراها امرأة وتسمع كلامها إلا واُعجبت بها واصبحت من مريداتها ، وبذلك فقد تخرج على يدها المباركة عدد غفير من النساء ، وأصبحن الآن من رائدات العمل الإسلامي النسوي ، يؤدين واجبهن التبليغي بإلقاء المحاضرات والدروس ، أو الكتابة في الجرائد والمجلات والنشريات الإسلامية .

كانت رحمها الله تستغل كل وقتها ، وتستفيد من كل شخصية يمكنها الإستفادة منها بطريقة أو اُخرى ، فكانت تستغل فراغ السيد الشهيد الصدر في أوقات راحته وتنهل من علمه ومعارفه الإسلامية .

وقد لعبت الشهيدة بنت الهدى رحمها الله دوراً فعالاً وملموساً في هداية الفتيات ـ وبالأخص العراقيات ـ ورجوعهن إلى التمسك بتعاليم الدين الحنيف ، فمن كان قريباً منها يعرف ذلك جيداً . فكم من فتاة بل عائلة كادت أن تخرج عن دينها وتصهرها الحضارة المستوردة من الغرب أو الشرق لولا وقوف الشهيدة بنت الهدى إلى جانبها وانقاذها من الغرق في عالم التبرج والرذيلة ، فكانت بحق رائدة العمل الإسلامي النسوي في العراق .

وقد عرفت بنت الهدى أن التبليغ في أوساط النساء يمكن أن يؤدي دوراً فعالاً في تقدم الحركة الإسلامية عموماً ، لذلك بخدها تعقد جلسات دورية في بيتها وفي بيوت اُخرى ، وبالتعاون مع بعض النساء المريدات لها ، واللواتي لهن اطلاع على مايجري في العراق من محاولات لافساد المرأة العراقية .

ولم تكتفِ الشهيدة بذلك ، بل كانت ـ وحين سماعها بوجود جماعة من


22

النسوة في بيت معين ـ تسارع إلى الحضور في أوساط النساء عندما ترى أن الجو مناسب . فاستطاعت بعملها هذا ان تربي عدداً غفيراً من النساء ، حيث أصبحت كل واحدة منهن معلمة لمجموعة من الفتيات ، بل نستطيع ان نقول : إن رائدات الحركة الإسلامية النسوية ، والكوادر الموجودة منهن الآن هن ـ في الأغلب ـ تلميذات الشهيدة بنت الهدى .

ولم تكتف الشهيدة رحمها الله بهذا القدر من التبليغ ، بل تعدته إلى مجال أوسع وأكثر فائدة ، وهو مخاطبة الفتاة العراقية ، والعربية عموماً عبر مجلة « الأضواء » التي أصدرتها جماعة العلماء في النجف الأشرف .

فما أن علمت بنت الهدى بأن العدد الأول سيصدر حتى بادرت وكتبت فيه مقالاً لطيفاً وظريفاً تحث فيه الفتاة المسلمة على الالتزام بتعاليم الدين الحنيف وعدم الانجرار وراء الغرب والشرق . واستمرت رحمها الله في الكتابة في هذه المجلة التي لعبت دوراً بارزاً في تنمية وتقدم الحركة الإسلامية في العراق .

واضافة لما تقدم فقد كانت الشهيدة بنت الهدى تشرف على مدارس الزهراء عليها السلام في النجف الأشرف والكاظمية . وتُعد مدارس الزهراء عليها السلام من أعمال « جمعية الصندوق الخيري الإسلامي » ، وهي أكبر المؤسسات الجهادية التي تشكلت في العراق عام 1958 م ، متبنية أهداف الاسلام الحنيف في كافة لجانها التعلمية والثقافية والاجتماعية والطبية ، وبجميع فروعها القائمة في البصرة والديوانية والحلة والكاظمية وبغداد حيث كان مركزها فيها.

ولم تقتصر الشهيدة في عملها التبليغي على إلقاء المحاضرات والدروس ، والكتابة في مجلة الاضواء الإسلامية ـ بالرغم ما لهذين المنبرين من دور كبير في توعية الفتيات المسلمات وجعلهن أقرب إلى عقيدتهن ورسالتهن الإسلامية ـ بل تعدته إلى مجال أوسع ورحاب أكبر ، وهو كتابة القصة الإسلامية الهادفة والتي تستطيع بواسطتها أن توصل صوتها ودعوتها إلى أكبر عدد من النساء في العالم


23

العربي .

فبدأت بكتابة القصة ، آخذة بنظر الاعتبار أولوية الهدف وثانوية الجانب الفني ، مخالفة في ذلك بعض الأدباء العراقيين اللذين كانوا يعيرون أهمية كبرى للجانب الفني ويفضلونه على الهدف .

وقد أشارت رحمها الله إلى هذه النظرة الخاطئة عند الاُدباء بقولها : استحال بعض اُدبائنا مع كل الأسف إلى مترجمين وناشرين لا أكثر ولا أقل ، أفكارهم غريبة عنهم ، بعيدة عن واقعهم ومجتمعهم ، تستهويهم الصيحة ، وتطربهم النغمة ، وتسكرهم الرشفة ، فيغنون بأمجاد الأعداء وهم في غفلة ساهون ، ويهللون للأفكار السامة وهم لا يكادون يفقهون منها شيئاً ، وقد تشبعوا بالثقافة الأجنبية التي أدخلها الاستعمار الى بلادنا منذ عهد بعيد (1) .

اذاً فكتابتها للقصة لم تكن عن هواية أو احتراف ، بل لهدف معين وهو مخاطبة الجيل الناشيء بأسلوب قصصي بسيط ، وايصال التعاليم الاسلامية إليه بهذا الاسلوب البسيط وقد أشارت رحمها الله إلى هذا المعنى بقولها : إن تجسيد المفاهيم لوجهة النظر الاسلامية في الحياة هو الهدف من هذه القصص الصغيرة (2) .

وقالت أيضا : فلست قصاصة ولا كتابة للقصة ، بل إني لم أحاول قبل الآن أن أكتب قصة (3).

وقامت دار التعارف للمطبوعات مؤخراً بطبع قصصها كاملة في ثلاث مجلدات صغيرة وهي تحتوي على :

1 ـ الفضيلة تنتصر .

(1) مجلة الاضواء ، العدد التاسع ، السنة الاُولى ، ربيع الثاني 1380 هـ ، تشرين الأول 1960 م .

(2) مقدمة « صراع من واقع الحياة » .

(3) مقدمة « الفضيلة تنتصر » .


24

2 ـ ليتني كنت أعلم .

3 ـ امرأتان وجل .

4 ـ صراع مع واقع الحياة .

5 ـ لقاء في المستشفى .

6 ـ الخالة الضائعة .

7 ـ الباحثة عن الحقيقة .

8 ـ كلمة ودعوة .

9 ـ ذكريات على تلال مكة .

10 ـ بطولة المرأة المسلمة .

11 ـ المرأة مع النبي ( ص ) .

ولم تكن الشهيدة بنت الهدى رحمها الله شاعرة محترفة أو مكثرة ، ولم تكتب الشعر عن هواية ، بل وجدت نقصاً ثقافياً سائداً في ذلك الوقت ، وهو عدم خوض المرأة المسلمة مجال كتابة الشعر الهادف الذي يسمو بصاحبه إلى أعلى درجات الرحمة والرضوان ، لذلك أخذت على عاتقها كتابة مقاطع شعرية لا قصائد تعبر من خلالها عما يهيج في خاطرها ، وعما تعانيه المرأة المسلمة من انحطاط في مستواها الثقافي الديني .

ونحن نورد هنا ما تيسر لنا معرفته من شعرها :

قالت رحمها الله :

يـا رسـول الله ابشر وانظر اليوم إلينا
لترانا كيف قد أشرق نور الحق فينـــا


25
يــا رسول الله [ إنا ] فتيات قد ابينا
أن نرى القرآن مهجوراً على الرف سنين

/ أي وربي

دعـوة الإسلام جاءت بمساواة البشر
ليس فــي الإسلام فرق بين عَرب وتتر
أحسن الامة من بالخير والتقوى اشتهر
لا بجمع المال والمنصب بين العالميــن

/ أي وربي

يـــا رسول الله ها نحن اتخذناك لنا
قائداً يرفع بالإسلام عنــــا ذلنـــا
نحـــن بايعنـاك يا خير البرايا كلنا
وتسابقنا إلى حمل لــواء المصلحيــن

/ أي وربي

يــا رسول الله إنا فيك قد نلنا السعادة
وعلى نهجك قد حققت البنت السعـــادة
بعدمــا كانت ككابوس وكان الوأد عادة
جئت كـي تعطي حق البنت بين المسلمين

/ أي وربي

فجعلــــت البنت كالقرة للعين وأحلى
وجعلت الاُم للجنـة كالجسر وأغلـــى


26
ولقـــد حققت للزوجة قانوناً وعــدلاً
ظهر الحق إلى المرأة كالصبح المبيـن

/ أي وربي

وفـــرضت العلــم للمرأة كيما تتعلم
ولكي تترك دنيا الجهل والفكر المحطـم
ولتعــــدو تعرف الدين الحقيقي وتفهم
جوهر الإسلام والدين ومعناه الثميــن

/ أي وربي

وقالت رحمها الله :

قسمـــاً وإن ملئ الطريق
بما يعيق السيــر قدمـــا

قسماً وإن جهـد الزمـــد
لكي يثبــط فيّ عزمـــا

أو حــاول الدهر الـخؤون
بأن يرش إلــيّ سهمـــا

وتفاعلت شتـى الظــروف
تكيل آلامــاً وهـمـــا

فتــراكمت سحـب الهموم
باُفــق فكـري فادلهمــا

لـــن أنثني عمــا اُروم
وإن عــدت قدماي تـدمى

كلا ولـــن أدع الجهـاد
فغايتي أغلــى وأسمــى


27

وقالت أيضاً :

أنــا كنت أعلم أن درب
الحق بالاشــواك حافـل

خالٍ مــن الريحان ينشر
عطــره بيـن الجـداول

لكنني أقـدمت اقفو السير
فــي خطـو الأوائــل

فلطالمــا كان المجـاهد
مفــرداً بيـن الجحـافل

ولطالمــا نصــر الإله
جنـوده وهـم القلائــل

فالحق ـ يخلد فـي الوجود
وكل ما يعـدوه زائــل

سـأظل أشــدو باســم
إسلامي وأنكـر كل باطل

وقالت رحمها الله :

اسلامنــــا أنت الحبيب
وكل صعب فيك سهــل

ولأجل دعوتــك العزيزة
علقم الأيــام يحلـــو

ولم يعل شيء ـ فوق أسمك
في الدنا ـ فالحق يعلــو

وتطبـّــق الدنيا مبادئـك
العظيمــة وهي عــدل

وسينصـــر الرحمن جند
الحق ما ســاروا وحلوا

وأظل باسمــــك دائماً
أشدو فلا ألهــو وأسلـو


28

وقالت أيضاً :

غــداً لنا لا لمبادئ العدى
ولا لافكارهــم القاحلــة

غـــداً لنا تزهر في أفقه
أمجادنا وشمسهم زائلـــة

غـــداً لنا إذا تركنا الونى
ولم تعد أرواحنا خاملـــة

غـــداً لنا إذا عقدنا اللواء
لديننا في اللحظـة ‍‌الفاصلـة

لا وهن لا تشتيت لا فرقـة
نصبح ‌مثـل الحلقة الكاملـة

إذ ذاك لا نـرهب كل الدنا
ولا نبالي نكبـة نازلـــة

غـــداً لنا وما أحيلى غداً
كل الأماني في غد ماثلــة

إذ ينتشــر دستور اسلامنا
تهدي الورى أفكاره الفاضلة


29

وقالت أيضاً :

غداً لنا مهما ادعى ملحــد
وارتحلت مبادئ وافــــدة

غـداً لنــا إذا صمدنا ولم
نصعف أمام العصبة الجاحدة

فـالله قد واعدنــا نصره
والحق لا يخلف من واعـده

وقالت في مكان آخر :

ستـرتفع راية اسلامنا
نحو الهدى خفاقة صاعدة

وينتصر دستور قرآننا
رغم أنوف الزمرة الحاقدة

ولها مقطوعة توجيهية نظمتها رداً على تسمية فتياة الاُمة « رجعيات » قالت فيها :

« رجعية » إن قيل عنك ! فلا تبالي واصمدي

قولي : أنـا بنت الرسالة ، من هداها اهتدي

لم يثنني خجلـي عن العليا ، ولم يغلـل يدي


30

كلا ولا هــذا الحجاب يعيقنــي عــن مقصـــدي

فغــد لنا واُختاه ، فامضي في طريقــك واصعــدي

والحــق يــا اُختـاه يعـلـو فــوق كيــد المعتدي

وقالت رحمها الله تصف ذهابها إلى بيت الله الحرام :

فرصة العمـر وأغلى مطلب
تهب الإنسان أحلـى الإرب

أيها الراحل عن اوطانــه
لاهيا عنها وعن اخوانــه

لا يبالي بجوى تحنـانــه
قاده الشوق إلى ايمـانــه

سائراً نحو النعيم المرتجـى
في رحاب الله أو قبر النبي

فرصـة العمر وأغلى مطلب
تهب الإنسان أحلـى الإرب

إيها الراحل سر نحو النعيــم
نحو وادي زمزم نحو الحطيـم

نحو بيت الله والـركن العظيم
في رحاب الله ذي العفو الكريم

نحو سعي الحق أو نحو الصفا
واذكــر الله بـــقلب وجب


31

فرصـة العمر وأغلى مطلب
تهب الإنسان أحلـى الإرب

أيها الراحل قف جنب المقـام
حيـث إبراهيم قد صلى وصام

ثم صل في خشوع وإحتـرام
واتجه فيهـا إلــى رب الأنام

واطلب العفـو من الرب الذي
جعل التوبــة عتق المــذنب

فرصة العمر وأغلى مطلـب
تهب الإنسـان أحلـى الإرب

أيها الراحل إن جئت الصفا
فأسع للمــروة تبغي شرفاً

وابتهل فيها بقلب قد هفــا
نحـو عفو الله اسمى من عفا

ثم قصر بعد سبع وأنثنـي
شاكراً لله نيل الطلــــب

فرصة العمر وأغلى مطلب
تهب الإنسان أحلى الإرب

أيها الراحل يهنيك المسير
نحو وادي خيبر نحو الغديـر


32

نحو بدرٍ ، أحدٍ ، نحـو البشيـر
نحـو غـارٍ في حراء ٍ مستنير

بضياء المرسل الهادي الــذي
شـع نـوراً في بلاد العــرب

فرصة العمـر وأغلى مطلـب
تهــب الإنسان أحلـى الإرب

أيها الراحل خذهــا فرصــة
لـك واغنــم في ذراها عبرة

ودع الروح لتمضــي حــرة
فـي سمـاء الحق تبغـي جنة

عرضها ، طولها كأرض وسمـا
وهـي تحيــا بشعـور عذب

فرصة العمر وأغلــى مطلـب
تهب الإنســان أحبـى الإرب

أيهـا الراحـل هــذهِ عرفـات
فاغتنمها فرصــة قبل الفـوات

واشغـلــن ساعتها بالدعـوات
واغسـل الذنب بسيـل العبـرات

جبـل الـرحمـة فيهـا فأتــه
رحمـة الله بقلــب وجــــبِ


33

فرصة العمر وأغلى مطلب
تهب الإنسان أحلى الإرب

ثم عنــد الظهر قفها وقفة
تائبــاً لله فيهـا توبــة

واسكب الروح عليها عبرة
تغسـل الذنب وتعطى جنة

لا يلقاها سوا قلـب نقـي
واستقم فيها لوقت المغرب

فرصة العمر وأغلى مطلب
تهب الإنسان أحلى الإرب

أيها الراحل ذي مـــزدلفة
نحوها فاطو الدجى في عرفة

يذكر الله بهــا مـن عرفة
تائبـاً عن كل ما اقترفــه

ليس فيها غير أرض وسمـا
وظـلام وخشوع مرهــب

فرصة العمر وأغلى مطلب
تهـب الإنسان أحلى الإرب

إنها ليلـة سعـد وخشـوع
وابتهـال ودعـاء ودمـوع


34

ومناجاة إلى وقت الطلوع
ما اُحيلاها أراض وربوع

يستميل القلب فيها راحـة
تزدهي من كل زهر طيب

فرصة العمر وأغلى مطلب
تهب الإنسان أحلى الإرب

أيها الراحل قد نلت المنـى
إذ توجهت إلـى أرض منى

مسجداً للخيف يعطيك الهنا
فيه تنسى كــل جهد وعنا

أيها الراحل ورام الجمرات
في حصــا معدودة للطلب

فرصة العمر وأغلى مطلب
تهب الإنسـان أحلى الإرب

وتوجــه بعدهـا للكعبة
طف وصل وابتهل للتوبـة

ثم فأت للصفـا والمـروة
واشكر الله لهذه النعمـــة

ثم طف فيها طوافاً ثانيـاً
ليس من جهد بها أو نصب


35

فرصة العمــر وأغلــى مطلب
تهب الإنســان أحــلى الإرب

أيها الراحـل يهنيـك الوصــول
في رحـاب القدس في قبر الرسول

فيه تسمو نحو بـاريهــا العقول
تنمحـي الآلام والهــم يــزول

يهب الارواح أمنــاً ورضــى
وهو يروي كل قلب مجــــدب

فرصـة العمر وأغلـى مطـلـب
تهـب الإنسـان أحـلـى الإرب

أيهـا الراحـل زر تلك الرحـاب
وبقيـعـاً ما بـه خير التـراب

فغــدت جدرانـه تحكي الخراب
وانمحـت آثارهــا فهي يبـاب

وبه أربعــة يـرجــى بهــم
نيل عفو الله يوم التــــعــب

فرصـة العمــر وأغلى مطلـب
تهــب الإنسـان أحلـى الإرب

وقالت رحمها الله في كتابها « كلمة ودعوة » :

اُختاه هيا للجهاد وللفدا
وإلى نداء الحق في وقت الندا


36

هيا أجهري في صرخة جبارة
إنـا بنات محمد لن نقعــدا

إنـا بنــات رسالـة قدسية
حملت لـنـا عزاً تليداً أصيداً

وقالت فيه أيضاً :

إلى المجـد يا فتيات الهـدى
لنحيـي مآثرنـا الخالــدات

ونمضي سويــاً إلى غايـة
لأجل لقاهـا تهـون الحيــاة

ونكتب تأريخنا نـاصعــاً
مُضيئاً بأعمالنـا الباهــرات

فإما مقام العلـى نرتقيــه
وإما قبوراً تضــم الرفـات

وفي يوم 19 جمادى الاولى من عام 1400 هـ ، الموافق 4 | 5 | 1980 م تم اعتقال الشهيد الصدر واُخته العلوية بنت الهدى ، وبعد ثلاثة أو أربعة ايام نفّذ حكم الإعدام بهما رضوان الله تعالى عليهما .

وبهذا يكون قد أفل نجم المعلمة الكبيرة والمرشدة العظيمة العلوية بنت الهدى ، وفازت برضوان الله وجنات عدنٍ تجري من تحتها الأنهار .


37

(2)
أروى بنت الحارث

أروى بنت الحارث بن عبد الملطب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي ، ابنة عم رسول الله صلى الله عليه وآله .

قال ابن سعد في الطبقات : اُمها تخزيه بنت قيس بن طريف بن عبد العزى بن عامر بن عميرة بن وديعة بن الحارث بن فهر .

تزوجها أبو وداعة بن صبرة بن سعيد بن سعد بن سهم ، فولدت له : المطلب ، وأبا سفيان ، واُم جميل ، واُم حكيم والربعة بني أبي وداعة (1) .

وهي من ربات الفصاحة والبلاغة والشعر ، كانت أغلظ الوافدات على معاوية بن أبي سفيان ، حيث أسمعته ومن معه كلاماً قارصاً .

قال ابن طيفور في بلاغات النساء : روى ابن عائشة ، عن حماد بن سلمة ، عن حميد الطويل ، عن أنس بن مالك ، قال : دخلت أورى بنت الحارث بن عبد الملطب على معاوية بن أبي سفيان بالموسم وهي عجوز كبيرة ، فلما رآها قال : مرحباً بك يا عمة .

قالت : كيف أنت يا ابن أخي ؟ لقد كفرت بعد بالنعمة وأسأت لابن عمّك الصحبة ، وتسميت بغير أسمك ، وأخذت غير حقك ، بغير بلاء كان منك ولا من آبائك في الإسلام (2). ولقد كفرتم بما جاء به محمد صلى الله عليه وآله ،

(1) الطبقات الكبرى 8 : 50 .

(2) في العقد الفريد : من غير دين كان منك ولا من آبائك ، ولا سابقة في الإسلام .


38

فأتعس الله منكم الجدود ، واصعر منكم الخدود (1) ، حتى ردّ الله الحق إلى أهله ، وكانت كلمة الله هي العليا ، ونبينا محمد صلى الله عليه وآله هو المنصور على من ناواه ولو كره المشركون .

فكنا أهل البيت أعظم الناس في الدين حظاً ونصيباً وقدراً ، حتى قبض الله نبيه صلى الله عليه وآله مغفوراً ذنبه ، مرفوعاً درجته ، شريفاً عند الله مرضياً ، فصرنا أهل البيت فيكم بمنزلة قوم موسى من آل فرعون ، يذبحون ابناءهم ، ويستحيون نساءهم ، وصار ابن عم سيد المرسلين فيكم بعد نبينا بمنزلة هارون من موسى ، حيث يقول : يابن اُم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني ، ولم يجتمع بعد رسول الله صلى الله عليه وآله لنا شمل ، ولم يسهل لنا وعر ، وغايتنا الجنة وغايتكم النار .

قال عمرو العاص : أيتها العجوز الضالة أقصري من قولك ، وغضي من طرفك .

قالت : ومن أنت لا اُم لك ؟

قال : عمرو بن العاص .

قالت : يابن اللخناء النابغة (2) أتكلمني ؟ ! أربع على ضلعك (3) ، وأعن بشأن نفسك ، فوالله ما أنت من قريش في اللباب من حسبها ، ولا كريم منصبها ، ولقد

(1) في العقد الفريد : فأتعس منكم الجدود ، وأضرع منكم الخدود .

الجَدّ : الحظ والسعادة . لسان العرب 3 : 108 ( جدد )

أضرع : أذل . لسان العرب 8 : 221 ( ضرع ) .

(2) في العقد الفريد : النباغة .

قال الطريحي في مجمع البحرين 5 : 16 ( نبغ ) : نبغ الشيء ينبغ نبوغاً : أي ظهر . ومنه ( ابن النابغة ) لعمرو بن العاص لظهورها وشهرتها في البغي .

علماً بأن أسم اُم عمرو بن العاص هو النابغة من بني عنزة ، كما قاله ابن حجر في الإصابة 3 : 2 .

(3) أربع على ضلعك : أفعل بقدر ما تطيق ، ولا تحمل عليها أكثر مما تطيق . لسان العرب 8 : 244 « ضلع » .


39

إدعاك ستة من قريش كلهم يزعم أنه أبوك (1) ، ولقد رأيت اُمك ايام منى بمكة مع كل عبد عاهر فأتم بهم فإنك بهم أشبه .

فقال مروان بن الحكم : أيتها العجوز الضالة ساخ بصرك ، مع ذهاب عقلك فلا تجوز شهادتك .

قالت : يا بني أتتكلم ؟ ! فوالله لأنت إلى سفيان بن الحارث بن كلدة أشبه منك بالحكم ، وإنك لشبهه في زرقة عينيك وحمرة شعرك ، مع قصر قامته وظاهر دمامته ، ولقد رأيت الحكم ماد القامة ظاهر الامة وسبط الشعر ، وما بينكما من قرابة إلا كقرابة الفرس الظامر من الأتان المقرب ، فاسأل اُمك عما ذكرت لك فإنها تخبرك بشأن ابيك إن صدقت .

ثم التفتت إلى معاوية فقالت : والله ما عرضني لهؤلاء غيرك ، وان اُمك هذه للقائلة يوم أحد في قتل حمزة رحمه الله :

نَحــنُ جَزَيْناكم بيــوم بـدر
والحرب يوم (2) الحرب ذات سعر

ما كان عن عتبة لي من صبـر
أبي وعمي وأخــي وصهــري

شفيت وحشي غليل صــدري
شفيت نفسي وقضــيت نــذري

فشكـر وحشي عليّ عمــري
حتى تغيب (3) أعظمي في قبـري

فأجبتها :

يــا بنت رقـاعٍ عظيم الكفر
خزيت في بـدر وغيــر بــدر

(1) في العقد الفريد : فسألت اُمك عنهم ، فقالت : كلهم أتاني ، فانظروا أشبههم به فألحقوه ، فغلب عليك شبه العاص بن وائل فلحقت به .

(2) في العقد الفريد : بعد .

(3) في العقد الفريد : ترم .

ورمت عظامه : وأرمّت : اذا بليت . لسان العرب 12 : 253 « رمم » .


40

صبحـك الله قبيل الفجــر
بالهاشميين الطوال الزهـــر

بكــل قطـاع حسام يفري
حمزة ليثي وعلي صقـــري

إذ رام شبيـب وأبوك غدري
أعطيتي وحشي ضمير الصدر

هتـك وحشـي حجاب الستر
ما للبغايا بعدها من فخـــر

فقال معاوية لمروان وعمرو : ويلكما أنتما عرضتماني لها واسمعتماني ما أكره .

ثم قال لها معاوية : عفا الله عما سلف ، يا خالة هات حاجتك .

قالت : مالي أليك حاجة ؛ وخرجت عنه .

فقال معاوية لأصحابه : والله لو كلمها من في المجلس جميعاً لأجابت كل واحد بغير ما تجيب به الآخر ، وان نساء بني هاشم لأفصح من رجال غيرهم .

وبعث لها قبل رحيلها فأكرمها وعادت إلى المدينة .

وفي رواية قال لها معاوية : يا عمة أقصدي قصد حاجتك ودعي عنك اساطير النساء .

قالت : تأمر لي بألفي دينار ، وألفي دينار ، وألفي دينار .

قال : ما تصنعين يا عمة بألفي دينار ؟

قالت : أتشري بها عيناً خرارة في أرض خوراة (1) ، تكون لولد الحارث بن عبد المطلب .

قال : نعم الموضع وضعتيها ، فما تصنعين بألفي دينار ؟

قالت : أزوج بها فتيان عبد المطلب من أكفائهم .

قال نعم الموضع وضعتيها ، فما تصنعين بألفي دينار ؟

(1) أرض خوارة : لينة سهلة . لسان العرب 4 : 262 « خور » .

والخرارة : عين الماء الجارية ، سميت خرارة لخرير مائها وهو صوته ، لسان العرب 4 : 234 « خرر » .


41

قالت : أستعين بها على عسر المدينة وزيارة بيت الله الحرام .

قال : نعم الموضع وضعتيها ، هي لك نعم وكرامة .

ثم قال : أما والله لو كان علي ما أمر لك بها .

قالت : صدقت ، إن علياً أدى الأمانة ، وعمل بأمر الله وأخذ به . وأنت ضيعت أمانتك ، وخنت الله في ماله ، فأعطيت مال الله من لا يستحقه ، وقد فرض الله في كتابه الحقوق لأهلها وبيّنها فلم تأخذ بها ، ودعانا إلى أخذ حقنا الذي فرض الله لنا ، فشُغل بحربك عن وضع الاُمور مواضعها . وما سألتك من مالك شيئاً فتمن به ، إنما سألتك من حقنا ، ولا نرى أخذ شيء غير حقنا ، أتذكر علياً فض الله فاك ، وأجهد بلاءك ثم علا بكاؤها وقالت :

ألا يا عين ويحــك اسعدينــا
ألا وابكـي أميــر المؤمنينــا

رُزينا خيــر من ركب المطايا
وفارسها ومـن ركب السفينــا

ومن لبس النعـــال أو احتذاها
ومن قرأ المثـانــي والمئينــا

إذا استقبلت وجه أبي حســـن
رأيت البـدر راع الناظــرينـا

ولا والله لا أنسى عليـــــاً
وحسن صلاتـه في الراكعينــا

أفي الشهر الحرام (1) فجمعتمونا
بخير النـاس طُــرا اجمعينـا

فأمر لها معاوية بستة آلاف دينار ، وقال لها : يا عمة أنفقي هذه في ما تُحبين فإذا احتجتيني فاكتبي إلى إبن أخيك يحسن صفدك (2) ومعونتك إن شاء الله .

(1) هكذا ورد في المصدر ، والصحيح : شهر الصيام .

(2) الصفد : العطاء . الصحاح 2 : 498 « صفد » ، تاج العروس 2 : 400 « صفد » .


42

ومن شعرها قالت ترثي أباها :

عينـي جودا بدمــع غير ممنون
إذ أنهما لا بدمع العيـن يشفينــي

إنــي نسيـت أبا أروى وذكرته
عن غيــر ما بغضة ولا هــون

ومال زال أبيـض مكراماً لاُسرته
رحب المحاسن في خصب وفي لين

من آل عبد منـافٍ إن مهلكــه
ولو بقيت رغوب الدهر يعصيــني

مـن الذين متـى ما تغش ناديهم
تلقى الحضارمة الشم العرانيـــن

روى ذلك أيضاً ابن عبد ربة ـ في العقد الفريد ـ ضمن الوافدات على معاوية عن العباس بن بكار ، قال : حدثني عبدالله بن سليمان المدني وأبو بكر الهذلي : أن أروى بنت الحارث بن عبد الملطب دخلت على معاوية وهي عجوز ، فلما رآها معاوية قال : مرحباً بك وأهلاً يا عمة . . .

وقال الزركلي في أعلامه : إنها توفيت حدود سنة خمسين هجرية (1) .

(1) انظري : الأربعين حديثاً لمنتجب الدين ، الحكاية العاشرة ص : 89 ، أعيان الشيعة 3 : 245 ، أعيان النساء : 24 ، أعلام النساء 1 : 29 ، الدر المنثور : 25 ، رياحين الشريعة 3 : 333 ، الأعلام للزركلي 1 : 290 ، بلاغات النساء : 27 ، الإصابة في تمييز الصحابة 4 : 227 ، الطبقات الكبرى لابن سعد 8 : 50 ، العقد الفريد 1 : 357 .


43

( 3 )
أروى بنت عبد المطلب (*)

ابن هاشم ، عمة النبي صلى الله عليه وآله ، كانت فصيحة اللسان بليغة الكلام شاعرة ، وهي صحابية جليلة ، دافعت عن النبي صلى الله عليه وآله ، وكانت تشجع ولدها على اتباع النبي صلى الله عليه وآله .

قال ابن سعد في الطبقات الكبرى : اُمها فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم .

وفي الاستيعاب : اختلف في اُم اروى بنت عبد المطلب ، فقيل : اُمها فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن مخزوم ، فلو صح هذا كانت شقيقة عبد الله والزبير وأبي طالب وعبد الكعبة واُم حكيم واميمة وبرة .

وقيل اُمها صفية بنت جندب بن حجير بن رئاب بن حبيب بن سوأة بن عامر بن صعصعة . فلو صح هذا كانت شقيقة الحارث بن عبد المطلب . وأهل النسب لا يعرفون لعبد المطلب بنتاً إلا من المخزومية ، إلا صفية وحدها فإنها من الزهرية .

وفي الطبقات : تزوجها في الجاهلية عمير بن وهب بن عبد مناف بن

(*) انظري ترجمتها في : اُسد الغابة 5 : 227 ، أعلام النساء 1 : 32 ، أعيان الشيعة 3 : 245 ، أعيان النساء : 28 ، الاستيعاب ( المطبوع بهامش الإصابة ) 4 : 224 ، الاصابة 4 : 22 ، الطبقات الكبرى 8 : 42 ، المستدرك على الصحيحين للحاكم النيسابوري 4 : 52 ، رياحين الشريعة 3 : 331 ، سيرة ابن هشام 1 : 113 و 114 و 179 .


44

قصي ، فولدت له طليباً ، ثم خلف عليها أرطأة بن شرحبيل بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي ، فولدت له فاطمة . ثم أسلمت أروى بمكة وهاجرت إلى المدينة .

وروى ابن سعد أيضاً : أن طليب بن عمير أسلم في دار الأرقم بن ابي الأرقم المخزومي ، ثم خرج فدخل على اُمه أروى ، فقال : تبعت محمداً وأسلمت لله .

فقالت له : إن حق من وازرت وعضدت ابن خالك ، والله لو كنا نقدر على ما يقدر عليه الرجال لتبعناه وذببنا عنه .

قال : فما يمنعك يا اُمي من أن تسلمي وتتبعيه ، فقد أسلم أخوك حمزة .

فقالت : انظر ما تصنع أخواتي ثم أكون إحداهن .

قال : فاني أسألك بالله إلا أتيتيه فسلمت عليه وصدقتيه وشهدت أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله .

وكانت أروى شاعرة كأخواتها ، ومن شعرها ما رثت به أباها عبد المطلب في حياته ، وذلك أنه جمع بناته في مرضه وهن : أروى ، واُم حكيم البيضاء ، وأميمة ، وبرة ، وصفية ، وعاتكة . وأمرهن بأن يقلن في حياته ما يردن أن يرثينه بعد وفاته ليسمع ما تريد أن تقول كل واحدة منهن ، فأنشأت كل واحدة منهن في رثائه ، فقالت أروى تبكي أباها :

بكــت عيني وحق لها البكاء
على سمح سجيتـه الحيـــاء

علـــى سهل الخليقة أبطحي
كريم الخيم نيتـه العــــلاء

على الفياض شيبة ذي المعالي
أبوه الخير ليس لـه كفـــاء

طويل الباع أملس شيظمي (1)
أغر كأن غرتـه ضيــــاء

(1) الشيظمي : الفتى الجسيم . الصحاح 5 : 1960 « شظم » .


45

أقب (1) الكشح أروع ذي فضول
له المجــد المقــدم والسنــاء

أبـــي الضيم أبلج هبرزي (2)
قديـم المجــد ليــس له خفـاء

ومعقــل مالك وربيع فهـــر
وفاصلها اذا التمــس القضــاء

وكان هو الفتى كرماً وجـــوداً
وبأساً حيــن تنسكــب الدمـاء

إذا هاب الكماة الموت حـــتى
كأن قلوب أكثـرهــم هــواء

مضــى قدماً بذي ربدٍ خشيب
عليه حيـن تبصــره البهــاء

وقالت ترثي النبي صلى الله عليه وآله :

ألا يـا رســول الله كنت رجاً لنا
وكنت بنا براً ولم تـك جافيــاً

كأن عـلــى قلبــي لذكر محمدٍ
وما خفت من بعد النبي المكاويـا

(1) الأقب : الضامر البطن . الصحاح 1 : 197 « قبب » .

(2) هبرزي : هو كل جميل وسيم عند العرب . الصحاح 2 : 901 « هبرز » .


46

( 4 )
أسماء العامرية الأشبيلية

قال الشيخ ذبيح الله المحلاتي في كتابه « تراجم أعلام النساء » نقلاً عن كتاب « لسان الميزان » : كانت أسماء حسنة شيعية ذات شعر ، من شعرها :

عرضنا النصر والفتح المبينا
لسيدنا أميـر المؤمنيـــا

إذا كان الحديث عن المعالي
رأيت حديثكم فينا شجونــا

رويتم علمــه فعلمتمــوه
وصنتم عهده فغدا مصونـا

(1) تراجم النساء 1 : 225 .


47

( 5 )
أسماء القزوينية

أسماء بنت العلامة الكبير السيد ميرزا صالح ابن العلامة الفقيه السيد مهدي القزويني الحلي .

تدعى بـ « سومة » ، وتعرف بـ« الحباية » ؛ تكريماً لمقامها الرفيع ومنزلتها الاجتماعية العالية .

تزوجت ابن عمها الميرزا موسى ابن الميرزا جعفر القزويني ، وأنجبت منه ابنتها ملوك ، والتي كانت أديبة فاضلة ، تأتي ترجمتها في حرف الميم .

كانت أسماء عالمة ، فاضلة ، أديبة ، شاعرة باللغتين الفصحى والدارجة ، من ربات النفوذ الاجتماعي ، ذات عقل راجح ، ولها منزلة اجتماعية مرموقة ، يحترمها الجميع ، وكلمتها مسموعة وأمرها مطاع عند العشائر العراقية .

ذكر لها السيد الجواد شبر في كتابه أدب الطف بيتين من الشعر في رثاء الإمام الحسين عليه السلام ، هما :

وإن قتيـلاً قد قضى حــق دينه
وزاحم في سماء همته نســـرا

فذاك لعمري لا توفيـه أعينــي
وإن أصبحت للرزء باكية عبرى

ثم قال : ولدت في الحلة الفيحاء حدود سنة 1283 هـ ، ونشأت في كنف والدها ، وكان للبيئة من نفسها أثر في بلورة ذهنيتها ، فالاجواء العلمية التي كانت تعيشها والمجالس الأدبية التي تعقد في مناسبات كانت توثر أثرها وتدفع بهذه الحرة للشعر والأدب . فلا تفوتها النادرة الأدبية ، أو الشاردة المستملحة ، فهي تكتب هذه ، وتحفظ تلك ، وتحدث بالكثير منها .


48

ثم ذكر بنتها ملوك قائلاً : كانت تتحدث عن امّها ، وكيف كانت واسطة لحل النزاعات العائلية ، فكثيراً ما قصدت العوائل المتنافرة ، ولطّفت الجو ، وأماتت النزاع والخصام حتى ساد الوئام .

وتتحدث عن اُمها ومكانتها الأدبية ، وتروي شعرها باللغتين الفصحى والدارجة .

واشتهر عن أسماء أنها تميزت بشخصية قوية ، وبأسلوب جميل في الحديث ، وكان مجلسها في الحلة عامراً بالمتأدبات وذوات المعرفة .

اُصيبت بمرض لازمها شهوراً متعددة ، وتوفيت بعد سنة 1342 هـ ، ونقلت بموكب كبير إلى النجف الأشرف لمقرها الأخير ، وأقيمت الفاتحة على روحها الطاهرة صباح مساء ، وسارع الشعراء إلى رثائها .

وللتدليل على ما روينا نثبت نموذجاً من رسائلها الأدبية ، وهي كثيرة : كتبت إلى صديقة لها تعزيها بوفاة والدتها :

صبراً على نوب الزمان وإنما
شيم الكرام الصبر عند المعضل

لا تجـزعي مما رُزيت بفادح
فالله عودك الجميل فأجمـــلي

خطب نازل ، ومصاب هائل ، ورزية ترعد منها المفاصل ، وتذرف منها الدموع الهوامل ، وينفطر منها الصخر ، ولا يحمد عندها الصبر ، ويشيب منها الوليد ، ولا يفتدى بها بالطارف والتليد ، وعمّت كل قريب وبعيد . غير أن الذي أطفى لهيبها ، وسكن وجيجها التسليم للقدر والقضاء ،


49

وانّك الخلف عمن مضى . فلم تفتقد من أنتِ البقية ، ولم تذهب من فيك شمائلها ، فذكراها بك لم تزل مذكورة ، وكأنها حية غير مقبورة . فلا طرقت بيتك الطوارق ولا حلّت بساحة ربعك البوائق ، ودمت برغم أنف الحقود ، لانرى فيك إلا ما يغيظ الحسود .

الداعية العلوية أسماء

1 رجب المرجب 1322هـ

الرسالة الثانية التي كتبتها إلى شقيقها السيد هادي ؛ لنجاته من حادثة رعناء سنة 1328 هـ ، وكانت يومئذٍ في الحلة وهو في الهندية :

أ ( هادي ) دجــى الظلماء بنور جبينه
وأحسابه يجلـوه إن أظلــم الخطــب

لقد أضــرم الاعــداء نـار حقودهم
وما علموا في رشـح جودك قد يخبــو

غمام جود الوافدين إذا أمحل النادي ، وشمس صباح السارين وبدرها ( الهادي ) ، حفظك الله الرحمن من طوارق الأسواء بمحمد ( ص ) وآله النجباء .

أما بعد ، فنحن بحمد الله المتعال ما زلنا في السرور ، وما نزال ـ سيما بورود حديث فرح من ذوي شرف قديم وخصوص مسرور ـ من ذوي فضل عميم ، يشعر أن الله قد حباك بنعمته الوافية ، وخصك بسلامته الكافية ، ونجاك من هذه الرائعة ، فيالها من قارعة ، فحمدنا الله على ذلك ، وشكرناه على ما هنالك ، وإلا لتركت مقلة المجد عبرى ، ومهجة الفخر حرا ، وأحنيت على وجد منا الضلوع ، ومنعت من عيوننا طيب الهجود والهجوع ، وتمثلنا بقول من قال :


50

فديت بـ ( المحصول ) كي يفتدي
أصلك محفوظاً بـآل الرســول

ثم قال السيد جواد شبر معلقاً على هذه الحادثة :

وسبب كتابة هذه الرسالة ( كما روى الخطيب السيد محمد رضا في مؤلفه : الخبر والعيان في أحوال الأفاضل والأعيان ص 64 في ترجمة السيد باقر بن السيد هادي المذكور ما نصه ) :

ان السيد هادي دعاه بعض رؤساء العشائر إلى وليمة ليلاً ، فخرج على فرسه ، تحدق به جريرة من الخيل ، منهم ولده السيد باقر وجماعة من خاصته وخدمه ، وأخوه المرحوم السيد حسن ، وكان الوقت صيفاً ، فانعقد المجلس في الفضاء بجنب المضيف من قصب .

فبينا الناس قد شغلوا بنصب الموائد ، وإذا بصوت الرصاص يُلعلع من فئة لها ثأر مع صاحب المضيف ، ففزع القوم واضطربوا ، وكان على رأس السيد هادي خادم واقف يقاله له ( محصول ) فأصابته رصاصة فسقط على أثرها قتيلاً ، كما قتل ساقي الماء واُصيب آخرون ، ثم ثار الحي ومن كان مدعوا للوليمة ، فانهزم الغزاة راجعين . أما السيد هادي فقد ثبت في مكانه لم يتحرك ولم ينذعر .

وعندما رجع السيد هادي إلى بلاده سجد ولده السيد باقر شكراً لله على سلامة والده ، وكتب من فوره إلى عم أبيه في الفيحاء أبي المعزّ السيد محمد هذين البيتين :


51

بـشــراك في فاجعــة أخطأت
ومـا ســوى جــدك خطاهــا

فـدت مقــاديــر إلـه الـورى
أبـي و( مـحـصـول ) تلقـاهـا

فأجابه السيد يخاطب السيد هادي :

فديـت بـ ( المحصول ) كي يفتدى
أصلـك محفـوظاً بـآل الرســول

والمثل الســار بيــن الــورى
خير من المحصول حفظ الأصول (1)

(1) أدب الطف 9 : 86 ، وانظر مستدركات أعيان الشيعة 3 : 32 ، مجلة الموسم العدد 12 صفحة 373 .


52

( 6 )
أسماء بنت عقيل بن أبي طالب

قال ابن الأثير في تأريخه : لما دخل البشير على عمرو بن سعيد ، فقال : ما وراءُك .

قال : ما سر الأمير ، قتل الحسين بن علي !! !

فقال : ناد بقتله ، فنادى ، فصاحت نساء بني هاشم ، وخرجت ابنة عقيل بن أبي طالب ومعها نساؤها حاسرة تلوي ثوبها وهي تقول :

مــاذا تقولون إن قال النبي لكم
ماذا فعلتم وأنت آخر الاُمــــم

بعترتي وبأهلي بعد مفتقـــدي
منهم اُسارى وقتلى ضرجوا بـدم

ما كان هذا جزائي إذ نصحت لكم
أن تخلفوني بسوءٍ في ذوي رحمي

فلما سمع عمرو أصواتهن ضحك وقال :

عجّت نســاء بنـي زيادٍ عجة
كعجيج نسوتنا غــداة الأرنـب

والأرنب : وقعة كانت لبني زبيد على بني زياد بن الحارث بن كعب ، وهذا


53

البيت لعمر بن معدي كرب ، ثم قال : وعاية كواعية عثمان ! (1) .

وذكر ذلك الطبري في تأريخه ، إلا أنه ذكر البيتين الأولين فقط (2) .

وقال ابن شهر آشوب في المناقب : لما قتل الحسين عليه السلام خرجت أسماء بنت عقيل تنوح وتقول :

مــاذا تولون إن قال النبي لكــم
يوم الحساب وصدق القول مسموع

خذلتــم عترتي أوكنتم غيبــــاً
والحق عند ولي الأمر مجمــوع

أسلمتموه بأيدي الظالمين فمــــا
منكم له اليوم عند الله مشفـــوع

ما كان عنه غداة الطف إذ حضروا
تلك المنايا ولا عنهن مدفـوع (3)

وذكر ابن كثير في تاريخه عين الأبيات المذكورة أعلاه ، ثم قال : وقد روى أبو مخنف عن سليمان بن أبي راشد ، عن عبد الرحمان بن عبيد أبي الكنود : أن بنت عقيل هي التي قالت هذا الشعر ، وهكذا حكى الزبير بن بكار : أن زينب الصغرى بنت عقيل بن أبي طالب هي التي قالت هذه الأبيات حين دخل آل الحسين المدينة النبوية . وروى أبو بكر بن الأنباري بإسناده أن زينب بنت علي

(1) الكامل في التأريخ 4 : 88 .

(2) تأريخ الطبري 5 : 466 .

(3) مناقب آل أبي طالب 4 : 116 .


54

ابن أبي طالب من فاطمة ، وهي زوج عبد الله بن جعفر اُم بنية رفعت خباءها يوم كربلاء يوم قتل الحسين وقالت هذه الأبيات ، فالله أعلم (1) .

(1) البداية والنهاية 8 : 198 . وانظري : مقتل الحسين ( ع ) للخوارزمي 2 : 76 ، مقتل الحسين ( ع ) للسيد ابن طاووس : 71 ، أعيان الشيعة 3 : 305 ، رياحين الشريعة 3 : 46 .


55

( 7 )
أُم البّراء بنت صفوان

من الشاعرات المواليات لأمير المؤمنين عليه السلام ، والحاضرات معه في صفين ، لها شعر تحض الرجال على القتال وتشجعهم في مواجهة العدو ، ولها شعر ترثي به الإمام علي عليه السلام بعد أن قتله ابن ملجم لعنة الله عليه .

وقال ابن طيفور في بلاغات النساء : حدثنا العباس بن بكار ، حدثنا سهيل بن أبي سفيان التميمي ، عن أبيه ، عن جعدة بن هبيرة المخزومي ، قال :

استأذنت اُم البراء بنت صفوان بن هلال على معاوية فأذن لها ، فدخلت في ثلاثة دروع (1) تسحبها ، وقد كان على رأسها كور (2) كهيئة المنسف (3) ، فسلمت ثم جلست ، فقال : كيف أنت يا بنت صفوان ؟ .

قالت : بخير يا أمير المؤمنين .

قال كيف حالك ؟ .

قالت : ضعفت بعد جلد ، وكسلت بعد نشاط .

(1) درع المرأة : قميصها . الصحاح 3 : 1206 « درع » .

(2) كار العمامة على رأسه يكورها : أي لاثها ، اي : دارها . الصحاح 2 : 809 « كَوَرَ » ، القاموس المحيط 2 : 129 « كور » .

(3) المِنْسَف : ما ينسف به الطعام ، وهو شيء طويل منصوب الصدر وأعلاه مرتفع . الصحاح 4 : 1431 « نسف » .


56

قال : شتان بينك اليوم وحين تقولين :

يا عمرو دونك صارماً ذا رونق
عضب المهزة ليـس بالخـوار (1)

أسـرج جوادك مسرعاً ومشمراً
للحرب غير معـردٍ (2) لفـــرار

أجــب الإمام ودب تحت لوائه
وأغر العدو بصـارم بتــــار

يــاليتني أصبحت ليس بعورة
فأذب عنه عساكـر الفجــــار

قالت : قد كان ذاك يا أمير المؤمنين ، ومثلك عفا ، والله تعالى يقول : ﴿ عفا الله عما سلف (3) .

قال : هيهات أما أنه لو عاد لعدت ، ولكنه اخترم دونك ، فكيف قولك حين قتل ؟ .

قالت : نسيته .

فقال بعض جلسائه : هي والله حين تقول يا أمير المؤمنين :

يا للرجال لعظم هول مصيبة
فدحت فليس مصابها الهـازل

(1) العضب : السيف القاطع . الصحاح 1 : 183 « عضب » .

(2) عرد الرجل تعريداً : اذا فر . الصحاح 2 : 508 « عرد » .

(3) المائدة : 95 .


57

الشمس كـاسفة لفقد إمامنــــا
خير الخلائــق والإمـام العـادل

يا خير من ركب المطي ومن مشى
فوق التراب لمحتـف أو ناعــل

حـــاشا النبي لقد هدّدَتَ قواءنا
فالحق أصبــح خاضعـاً للباطل

فقال معاوية : قاتلك الله يا بنت صفوان ، ما تركت لقائل مقالاً ! أذكري حاجتك .

قالت : هيهات بعد هذا والله لا سألتك شيئاً ، ثم قامت فعثرت فقالت : تعس شانئ علي .

فقال : يا بنت صفوان زعمتي أن لا اُحبه ؟

قالت : هو ما علمت (1) .

(1) بلاغات النساء : 75 . وانظر : أعيان الشيعة 3 : 475 ، أعيان النساء : 46 ، رياحين الشريعة 3 : 366 .


58

( 8 )
أُم حكيم البيضاء

بنت عبد الملطب بن هاشم ، عمة النبي صلى الله عليه وآله ، كانت فصيحة اللسان بليغة الكلام ، شاعرة .

اُمها : فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم .

وهي توأمة عبد الله ، وقد اختلف في ذلك ولم يختلف أنها شقيقته وشقيقة أبي طالب والزبير . كانت عند كرز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف ، فولدت له عامراً وبنات .

وكانت كأخواتها شاعرة ، ومن شعرها ما رثت به أباها عبد المطلب في حياته ، وذلك انه جمع بناته في مرضه وهن : أروى ، واُم حكيم البيضاء ، واُميمة ، وبرة ، وصفية ، وعاتكة . وأمرهن بأن يقلن في حياته ما يردن أن يرثينه بعد وفاته ليسمع ما تريد أن تقول كل واحدة منهن ، فأنشأت كل واحدة منهن أبياتاً في رثائه فقالت اُم حكيم :

ألا يا عين جـودي واستهلي
وابكي ذا النـدى والمكــرمات

ألا يا عيـن ويحك اسعفيني
بدمع مـن دمـوع هاطــلات

وابكي خير من ركب المطايا
أباك الخيـر تيــار الفــرات


59

طويل الباع شيبة ذي المعالي
كريم الخيم محمود الهبات (1)

(1) انظري : اُسد الغابة 5 : 227 ، أعلام النساء 1 : 32 ، أعيان الشيعة 3 : 247 ، رياحين الشريعة 3 : 380 .


60

( 9 )
اُم ذر الغفاري

زوجة أبي ذر الغفاري رضي الله عنه ، الصحابي الجليل الذي ذكره الرسول صلى الله عليه وآله بقوله : « ما أظلت الخضراء ولا اقلت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر » .

وهي شاعرة من شواعر العرب ، لها صحبة مع رسول الله صلى الله عليه وآله . وهي من المواليات لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، ولها ذكر في وفاة أبي ذر .

وكان رسول الله صلى الله عيه وآله إذا أراد أن يبتسم قال لأبي ذر : « يا أبا ذر حدثنا ببدء اسلامك » .

قال أبو ذر : كان لنا صنم يقال له : نهم ، فأتيته فصببت له لبناً ووليت ، فحانت مني التفاتة فإذا لكلب يشرب ذلك اللبن ، فلما فرغ رفع رجله فبال على الصنم ، فأنشأت أقول :

ألا يــا نهم إني قد بدا لـي
مدى شرف يبعد منك قربــاً

رأيت الكلب سامك حظ خسف
فلم يمنع قفاك اليــوم كلبـاً

فسمعتني ام ذر فقالت : لقد أتيت جرماً ، وأصبت عظماً ، حين هجرت نهما .

فلما أخبرتها بالخبر فقالت :

الا فابغنــا ربــاً كريمــاً
جواداً في الفضائـل يا بن وهب

فمـــا من سامه كلب حقير
فلـم تمنــع يـداه لنــا برب


61

فمــا عبد الحجارة غير غاوٍ
ركيــك العقـل ليس بـذي لــب

فقال صلى الله عليه وآله « صدقت اُم ذر ، فما عبد الحجارة غير غاوٍ » (1) .

(1) اُسد الغابة 5 : 581 ، رياحين الشريعة 3 : 392 .


62

( 10 )
أُم ذريح العبدية

شاعرة عربية موالية لأمير المؤمنين علي عليه السلام ، حضرت معه يوم الجمل .

قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة نقلاً عن أبي مخنف : إن علياً دفع مصحفاً يوم الجمل إلى غلام اُسمه مسلم ليدعو أهل الجمل إلى ما فيه فقطعوا يديه وقتلوه ، فقالت اُم ذريح العبدية في ذلك :

يــا رب إن مسلماً أتاهم
بمصحف أرسله مولاهــم

للعـدل والإيمان قد دعاهم
يتلوا كتاب الله لا يخشاهـم

فخضبـوا من دمه طباهم
واُمهم واقفـة تراهــــم

تأمرهم بالغي لا تنهاهم (1)

وذكر الطبري في موضعين من تأريخه : أن التي رثته هي اُمه :

الأول :

قال : حدثني عمر بن شبة ، قال : حدثنا أبو الحسن ، قال : حدثنا شبر بن عاصم ، عن الحجاج بن أرطأة ، عن عمار بن معاوية الدهني ، قال : أخذ علي مصحفاً يوم الجمل فطاف به في أصحابه وقال : من يأخذ هذا المصحف يدعوهم

(1) شرح نهج البلاغة 9 : 112 .


63

إلى ما فيه وهو مقتول ؟ فقام إليه فتى من أهل الكوفة عليه قباء أبيض محشو فقال : أنا ، فأعرض عنه ، ثم كرر كلامه سلام الله عليه ثانياً وثالثاً فكان الفتى يقوم له قائلاً : أنا ، فدفعه إليه فدعاهم فقطعوا يده اليمنى ، فأخذه بيده اليسرى فدعاهم فقطعوا يده اليسرى ، فأخذه بصدره والدماء تسيل على قبائه ، فقتل رضى الله عنه ، فقال علي : « الآن حل قتالهم » فقالت اُم الفتى بعد ذلك فيما ترثي :

لاهم إن مسلما دعاهم
يتلو كتاب الله لا يخشاهم

وأمهــم قائمة تراهم
يأتمرون الغي لا تنهاهم

قد خضبت منه علق لحاهم (1)

الثاني :

قال : كتب إلي السري عن شعيب ، عن سيف ، عن مخلد بن كثير ، عن أبيه قال : أرسلنا مسلم بن عبد الله يدعو بني أبينا فرشقوه ـ كما صنع القلب بكعب ـ رشقاً واحداً فقتلوه ، فكان أول من قتل بين يدي عائشة ، فقالت اُم مسلم ترثيه :

لاهم إن مسلماً أتاهــم
مستسلماً للموت إذ دعاهــم

إلى كتاب الله لا يخشاهم
فرملـوه من دمٍ إذ جــاهم

واُمهم قائمـة تراهــم
يأتمرون الغي لا تنهاهـم (2)

ويمكن أن يكون كل من اُمه واُم ذريح قد رثته ، والله العالم (3) .

(1) تأريخ الطبري 4 : 511 .

(2) تأريخ الطبري 4 : 529 .

(3) أعيان الشيعة 3 : 477 .


64

( 11 )
أُم رعلة القشيرية

قال ابن الأثير في اُسد الغابة : اُم رعلة القشيرية أوردها جعفر المستغفري ، روي باسناد ضعيف عن الاوزاعي ، عن عطاء ، عن ابن عباس : وفدت على النبي صلى الله عليه وآله امرأة يقال لها اُم رعلة القشيرية ، وكانت امرأة ذات لسان وفصاحة فقالت : السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته ، إنا ذوات الخدور ، ومحل أزر البعول ، ومربيات الأولاد ، وممهدات المهاد ولا حظ لنا في الجيش الأعظم ، فعلّمنا شيئاً يقربنا إلى الله عزوجل .

فقال لها النبي صلى الله عليه وآله : « عليكن بذكر الله عزوجل آناء الليل وأطراف النهار ، وغض البصر ، وخفض الصوت » الحديث ، أخرجه أبو موسى (1) .

وقال ابن حجر في الإصابة : رعلة بكسر أوله وسكون المهملة ، ثم ذكر ما أورده ابن الأثير في اُسد الغابة وأضاف قائلاً : وفيه قالت : يا رسول الله إني امرأة مقنية أقين النساء واُزينهن لأزواجهن فهل هو حوب فأثبط عنه ؟ فقال لها : « يا اُم رعلة قينيهن وزينيهن إذا كسدن » .

ثم غابت في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأقبلت في ايام الردة ، فذكر لها قصة في الحزن على النبي صلى الله عليه ، وتطوافها بالحسن والحسين أزقة المدينة تبكي عليه ، وأنشد لها مرثية منها :

يا دار فاطمة المعمور ساحتها
هيجت لي حزناً حييت من دار

(1) اُسد الغابة في معرفة الصحابة 5 : 582 .


65

ثم قال ابن حجر : ثم ساق أبو موسى بسنده عن ابن عياش : قدمت القشيرية مع زوجها أبي رعلة وكانت امرأة بدوية ذات لسان ، فكان النبي صلى الله عليه وآله بها معجباً ، وذكر نحوه ، وقال في آخر الحديث : فهاجت المدينة مأتماً فلم يبق دار من دور الأنصار إلا وأهلها يبكون (1) .

وقال السيد محسن الأمين في أعيان الشيعة ـ بعد ذكر ما قاله ابن الأثير وابن حجر ـ ومن تطوافها بالحسنين عليهما السلام ، وخطابها الزهراء عليها السلام بهذا الشعر يستظهر أنها من شرط كتابنا (2) . أي من المؤمنات .

ومن هذا يظهر أنها كانت عالمة شاعرة فصيحة اللسان بليغة الكلام (3) .

(1) الإصابة في تمييز الصحابة 4 : 449 .

(2) أعيان الشيعة 3 : 478 .

(3) انظري : رياحين التشريعة 3 : 395 ، أعلام النساء : 142 .


66

( 12 )
أُم سنان المذحجية

شاعرة عربية معروفة بفصاحة اللسان ، والشجاعة والجرأة . وهي من المواليات لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب سلام الله عليه ، وقد حضرت معه واقعة صفين ، وانشدت شعراً تحرض به الرجال على قتال أعداء الله والصبر في المعركة ، فمما قالته :

عــزب الرقاد فمقلتي لا ترقد
والليل يصدر الهمــوم ويــورد

يــا آل مذحج لا مقام فشمروا
إن العدو لآل أحمــد يقصـــد

هــذا علي كالهلال تحفـــه
وسط السماء من الكوكــب أسعد

خير الخلائق وابن عم محمــد
إن يهدكم بالنــور منه تهتــدوا

ما زال مذ شهد الحروب مظفرا
والنصر فوق لوائــه ما يفقــد


67

وقالت ترثي أمير المؤمنين عليه السلام :

أمــا هلكت أبا الحسين فلم تزل
بالحق تعرف هاديـاً مهديـــا

فاذهب عليك صلاة ربك ما دعت
فوق الغصون حمامـة قمريــا

قد كنت بعد محمد خلفاً كمـــا
أوصى أليك بنا فكنـت وفيــا

فاليــوم لا خلف يؤمل بعــده
هيهات نأمل بعـده إنسيــــا

ولها قصة ظريفة مع معاوية بن أبي سفيان مذكورة في كتب التأريخ والسير ، فحينما دخلت عليه سألها عن شعرها في يوم صفين ، ومدحها للامام علي عليه السلام ، فلم تنكر ذلك بل قالت : لسان نطق وقول صدَق (1) .

(1) انظري : أعيان الشيعة 3 : 479 ، أعيان النساء : 238 ، بلاغات النساء : 63 ، العقد الفريد 1 : 349 .


68

( 13 )
أُم كلثوم الكبرى

بنت الإمام أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب سلام الله عليه .

اُمها فاطمة الزهراء عليها السلام بنت رسول الله صلى الله عليه وآله.

كانت من فواضل نساء عصرها ، ذات زهد وعبادة ، وبلاغة وشجاعة ، وكانت ذكية فطنة ، فصيحة لها أشعار ، جليلة القدر عظيمة المنزلة عند أهل البيت عليهم السلام .

حضرت واقعة الطف مع أخيها الحسين عليه السلام ، وأدت دورها التبليغي بكل جرأة واقتدار حيث خطبت في الكوفة خطبتها المشهورة التي أدت إلى توعية الناس وتعريفهم بأن الذين أمامهم هم آل الرسول صلى الله عليه وآله ، وحرمه وليسوا خوارج كما يدعي يزيد لعنة الله عليه .

وأنشدت بعد خطبتها المعروفة عدة أبيات شعرية هي :

قتلتم أخي ظلماً فويل لأمكم
ستجـزون ناراً حرها يتوقد

سفكتم دماءً حرم الله سفكها
وحرمهـا القرآن ثم محمـد

ألا فابشروا بالنار انكم غداً
لفي سقـرٍ حقاً يقيناً تُخلّـدوا


69

وإني لأبكي في حياتي على أخــي
علـى خير من بعد النبي سيولــد

بدمع غزير مستهـل مـكـفـكـف
علـى الخد مني دائماً ليس يجمد(1)

وعندما رجعت إلى المدينة قالت :

مدينــة جـدنــا لا تقبلينـــا
فبالحسـرات والأحــزان جينــا

ألا فاخبــر رســول الله عنــا
بأنـا قد فجعنــا فـي أخيـنــا

وقد نسب الطريحي في منتخبه قصيدة تتكون من ثمانية وأربعين بيتاً إلى اُم كلثوم الكبرى بنت أمير المؤمنين عليه السلام ، ومطلع هذه القصيدة البيتان المذكوران . ونقل ذلك عنه الحاج علي دخيل في كتابه « اُم كلثوم بنت الإمام أمير المؤمنين عليه السلام » . والظاهر أن البيتين الأولين من هذه القصيدة لأم كلثوم ، والباقي لأحد الشعراء ، والله العالم (2)

(1) اللهوف : 66 .

(2) اللهوف : 66 ، المنتخب للطريحي : 499 ، اُم كلثوم بنت الإمام أمير المؤمنين عليه السلام : 42 .


70

( 14 )
أُم مسلم بن عبد الله

شاعرة عربية موالية لأمير المؤمنين عليه السلام ، حضرت معه يوم الجمل.

روى الطبري في تأريخه عن عمر بن شبة ، قال : حدثنا أبو الحسن ، قال : حدثنا شبر بن عاصم ، عن الحجاج بن أرطأة ، عن عمار بن معاوية الدهني ، قال : أخذ علي مصحفاً يوم الجمل فطاف به في أصحابه وقال : من يأخذ هذا المصحف يدعوهم إلى ما فيه وهو مقتول ؟ فقام اليه فتى من أهل الكوفة عليه قباء أبيض محشو فقال : أنا ، فأعرض عنه . ثم كرر كلامه سلام الله عليه ثانياً وثالثاً فكان الفتى يقوم له قائلاً : أنا ، فدفعه إليه فدعاهم فقطعوا يده اليمنى ، فأخذه بيده اليسرى فدعاهم فقطعوا يده اليسرى ، فأخذه بصدره والدماء تسيل على قبائه فقتل رضي الله عنه ، فقال علي : « الآن حل قتالهم » . فقالت اُم الفتى بعد ذلك فيما ترثي :

لاهم إن مسلماً دعاهـم
يتلو كتاب الله لا يخشاهم

واُمهــم قائمة تراهم
يأتمرون الغي لا تنهاهـم

قد خُضبت منه علقٍ لحاهم (1)

وفي موضع آخر قال الطبري أيضاً : كتب إلي السري ، عن شعيب ، عن

(1) تأريخ الطبري 4 : 511 .


71

سيف ، عن مخلد بن كثير ، عن أبيه ، قال : ارسلنا مسلم بن عبد الله يدعو بني أبينا فرشقوه كما صنع القلب بكعب رشقاً واحداً فقتلوه ، فكان أول من قتل بين يدي عائشة ، فقالت اُم مسلم ترثيه :

لاهــم إن مسلمـاً أتـاهـم
مستسلماً للمـوت إذ دعاهــم

إلى كتـاب الله لا يخشـاهـم
فرملـوه مـن دم إذ هاجهــم

واُمهــــم قائمـة تراهـم
يأتمرون الغي لا تنهـاهـم (1)

وقال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة : إن التي رثته هي اُم ذريح العبدية ـ وقد مر ذكرها سابقاً ـ قائلة :

يا رب إن مسلمـــاً أتاهم
بمصحـف أرسله مولاهــم

للعـدل والإيمان قد دعاهـم
يتلـو كتـاب الله لا يخشاهـم

فخضبــوا من دمه ضباهم
واُمهــم وافقــة تراهــم

تأمروهم بالغي لا تنهاهم (2)

ويمكن أن يكون كل من اُمه واُم ذريح قد رثته ، والله العالم (3) .

(1) تأريخ الطبري 4 : 529 .

(2) شرح نهج البلاغة 9 : 112 .

(3) أعيان الشيعة 3 : 477 .


72

( 15 )
أُم نزار الملائكة

اسمها « سليمة » لقبت بـ « درة العرب » و « وردة اليازجي » ، إلا أن كنيتها طغت على اسمها وألقابها . وقد سمتها بنت الشاطئ في كتابها « الشاعرة العربية المعاصرة » بـ « سلمى » (1) .

ولدت في بغداد سنة 1908 م ، وتوفيت في لندن سنة 1952 م إثر عملية جراحية أجريت لها ، ودفنت في العراق .

وهي شاعرة عراقية معروفة ، تُعد من طليعة الشاعرات العربيات . عالجت في شعرها قضايا سياسية واجتماعية وقومية عديدة ، وحملت لواء الثورة على العادات البالية التي كانت سائدة آنذاك ، ووصل صوتها إلى جميع أنحاء العالم العربي . ونشرت لها الصحف والمجلات قصائد رائعة تعبر عن مستواها الثقافي العالي ، وطبع ديوانها الأول باسم « حديقة الورود » في بيروت سنة 1867 م .

وهي مع ذلك كله كانت محافظة على حجابها الإسلامي ، لم تختلط مع الرجال ، مما أثار تعجب الكثير من الادباء آنذاك .

قالت الاديبة بنت الشاطئ : ومن العجب أن تكون أم نزار شاعرة جيلها الثائرة على الأغلال ، وهي التي لم تنطلق من قفص الحريم كما انطلقت جميلة العلايلي ... صوت أم نزار ينطلق من وراء الحجاب يُعلن عن الوجود الثوري للشاعرة العربية الحديثة (2) .

(1) الشاعرة العربية المعاصرة : 37 .

(2) الشاعرة العربية المعاصرة : 42 .


73

وقالت أيضا : وفي تراث أم نزار قصيدة عنوانها « المذياع الصامت » تعبر عن موقف مثير ، هو صمت المذياع لخلل فيه ، وكانت الشاعرة المحجبة تتصل فيه بالعالم المسحور ، قالت :

أيها الصـامت المعذب روحي
بعدما كنت مؤنسي وسميـري

هاج لي صمتك الحزين شجوناً
مبهمات فغاب عني سـروري

أتأسـي بالقرب منك لعل القر
ب شافٍ من لوعتي وسعيري

وأمنى النفس التي فإنها الصبر
بلحن من صوتك المسحــور

أثقل الـبحث ساعدي وأضنى
الجهد قلبي وكدني تفكيــري

علني أستطيع عرفنا ســـر
غاب عني فتهت في ديجـور

وسجا الليل واعتكر

وتغيب بالسهــر

أجهد القلب بالفكر

كيف أسلو وللسكون شبـوح
مرعبات وللدجـى أوهــام

وحــوالي عالـم يتنــزى
في أضاليلـه فلا يلتـــام

تتهاوى فيه النفـوس فتنهـا
ر الأماني وللمنايـا ازدحـام

وحيالـي من اشتباك المآسي
غمم جد جدهـا وضــرام

وفؤادي أبلتـه أحلامه الـرو
ع فـأودت بسعــده الآلام

وسميـري الغريد ماذا دهاه
فتعاين فمات فيـه الــكلام


74

كيف بي لو طــال غريدي الصمـت وأوفـى عليــه داء عقـام

وهو نابي ومزهري

ونديمـي ومخبري

بأماني معشــري

صــــاحب ثابت الولاء وفيّ
دون أخلاصه وفاء الصحــاب

ليس ينفــك مغدقاً حولي البشر
مشتتــاً ســآمتي واكتئابــي

كم صحـــارى قطعتها بجناحيه
وكم جزت عرض طاغي العباب

والأهـــازيــج بالسحر الأها
زيج وإرنان جرسها الخـــلاب

منهـــل سائــغ المذاق فراق
كم روى غلتي فراق شـــرابي

جف سلساله الشهــي فيا للقلـ
ب من لوعة الظما والعـــذاب

فأنـا بيـن وحدتــي

وسكتونـي ولهفتــي

رهن شجو وحيرة .(1)

ومن شعرها ما خاطبت به قلبها الطموح :

فإلام يا قلبي الطموح تهيم في
وديان أفكار تذيق العلقمـــا

لا أنت تترك ما تروم ولا أنا
أرضى بأن أصغي اليك فأسلما

(1) الشاعرة العربية المعاصرة : 43 ـ 44 .


75

جاوزت يا قلبي الحدود ألم يحن
لك أن تكف عن الطموح وتسأما

وقالت مخاطبة النساء :

رضيـتــن علــى الأسـر
فهنـتــن مــدى العمـــر

وأمعنتــن فـي الصـبــر
عـلــى غائلــة الدهـــر

متــى تعمـلــن بلافــلا
ت من أسر الشقــا العاتــي

متى تفخــرن بالمـاضــي
متــى تبسـمــن للآتـــي

ألفنــا الضعــف وارتحنـا
لبـلــوانــا رضيــــات

فلــم نهــوَ مـن الدنيــا
ســوى ثــوب ومـــرآة

وقالت أثناء توجه الجويش العربية إلى فلسطين سنة 1948 م :


76
شددي العنف على الباغين إذلالاً وقهــــرا
شددي الضيق على الطاغين زيدي القيد عسرا
لا تليني لافاعي أمعنـت لدغاً وغـــــدرا
لا ترقي للمضلين وإن جاؤك اســـــرى
دمريهم حطمـي طغيانهم حتى يخـــــرا
أرهقيهم أبدلي أحلامهم يأساً وخســـــرا
جرعيهم أكؤساً من بغيهم تطفح مـــــرّا
إمنحيـهـــــم من فلسطين عناءً مُستمرا
امـــــة البـأس أعيدي ربوات اليأس حمرا
اطبقــــي الكفيـن هدي الرجس تقتيلاً ودحرا
لا ترقي لصهاييــن عتوا في القدس شـــرا
أبعدي الرأفة عن افئدة تطفح طهـــــــرا
ليس للرأفة بعد الآن ان تعقب خيـــــــرا
قتليهم فالأذلاء يرون اللين خســــــــرا
أظهري الحق على الباطل تباينا وزجـــــرا
ليس ما تأتين إلا النبل والعدل الأغــــــرا
أذكري الأهوال تنهال على الساحات سكـــرى
اُذكري الأطفال تتساقط ارهابا وذعــــــرا
اسألي القدس ينبئك بما كان ومــــــــرا
اسأليه مسجداً مسترهقاً يشكو وديـــــــرا

اسألي العتمة والليل الدجى المكفهـــــــرا


78

اسألي الاشلاء فالاشلاء بالقصــــــة ادرى

كيف مر الدهر بالقدس وكيف ارتد نكـــــرا
كيف رفت وضمات النور بالساحة حيــــرى
عاصف سوف يهم السوح تصخاباً وذعــــرا
عاصف سوف يحيل الكون ـ أما اهتيج ـ فقرا
أي فلسطين ألا فلينبشو ناباً وظفــــــرا
وليمدوا شرك الطغيان طياً ثم نشــــــرا
وليمنوا طغمة الشذاذ في القدس مقـــــرا
ليس من شأن دماء العُرب أن تذهب هــدرا
لن تكونـي كعبة الاسـراء للعاديـن وكـرا
لن تصيـري للمغيريـن على الامجاد جسرا
أنت سجلـت على غـرة بأس العرب سفرا
أنت وطدت على الأمجـاد حصنـاً مشمخرا
أنت أنت النصر والعزة أنـت النيـل طـرا
فليصموا مسمع الدنيا تفـاهـات وهجــرا
من أباح الغاب للأغراب كي يهديه حكــرا ؟
من دعا الغربي أن يلعب في الصحراء دورا ؟
أيها الغرب دع الغدر فقد حملت أمـــــرا
خذ طريق الحق واجنح للهدى واستدن غفـرا
كيف خنت القدس فاستهدفته صدراً ونـحرا ؟
كيف أعزيت على سكب الدم الطاهر غـدرا ؟
هذه الدار لها أهل أرادوا العيـش نضـــرا
هذه السوح فراديس سمت عـزاً وطهـــرا
هذه الجنات كانت للهدى مغـدى ومســرى
كيف تنصاع إلى صهيون أو توليــه أمرا ؟!
عالم الظلم استفق فالشرق يستوفـز وتــرا
طال ليل العبث واجتثت فروع الصيـر قسرا


78
لم نعد نقوى على الطغيان تضليـلا وستــــرا
سوف تزجيها لضىً حمراء تصلـي الغرب سعرا
كان ما قد فات من حلم سما بالعـرب فخـــرا
إنه الظلم يحيـل القلـب مهمــا لان صخـرا
إنها الخمـرة تجتـاح النهـي تـرديــه سكرا
اي فلسطين وإن عانيت ارهاقـا وجـــــورا
إنها خاتمة الآلام أشجاهـا ممـــــــــرا
لملمي الأشلاء ولتفضي على الغمـة ستــــرا
ولتجيلي الطرف في البيد تري فـي البيد أمــرا
ها هي الساحات أفواج توالي اثـر اُخــــرى
ها هي الأبطال قد ضجت إلـى الهيجاء حــرى
فلتعديها فلسطين ليوم النصـر ذخـــــــرا
ساحة الإسراء لن تلفي بـك الفتنة بحـــــرا
لا تسائي لن يكون الهـدى للشرك مقـــــرا
أحمد منقذك الأسمـى سيولي العرب نصـــرا
فيك من أنـوار عيسى ما يحيل الليل فجـــرا
وعلى آفـاقـك الزهر سنا النصر استقــــرا
فاملأي الأكواب اضعافـا وردي السهم عشــرا
وامنحي هـذي الصهايين بقصـر البحر قبــرا
أورديها مـورد الهلكة أو ترتـد حســــرى
ادفنيها فـي هوى الذل وسـاءت مستقــــرا
اقذفيهـا في جحيم تحشـر الغاويـن حشرا (1)

(1) مستدركات أعيان الشيعة 3 : 43 ـ 44 .


81

( 16 )
اُم الهيثم بنت الأسود

قال السيد محسن الأمين في أعيان الشيعة : تابعية من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام وشيعته ، شاعرة ، ولم نجد من ذكرها باسم غير اُم الهيثم ، ولعل اسمها كنيتها أو اشتهرت بالكنية ، وقد اختلفت كلماتهم في إسم ابيها :

فالمفيد في الارشاد وأبو مخنف ـ فيما حكاه عنه أبو الفرج الاصفهاني في مقاتل الطالبيين ـ قالا : اُم الهيثم بنت الأسود النخعية .

وابن عبد البر في الاسيتعاب ، وابن الأثير في اُسد الغابة قالا : اُم الهيثم بنت العريان النخعية .

وابن حجر في الإصابة قال : اُم الهيثم النخعية .

ولعلها نسبت تارة إلى أبيها واخرى إلى جدها .

والذي عثرنا عليه من شعرها هو قصيدة ترثي بها أمير المؤمنين علياً عليه السلام . وقد اختلفت رواية الرواة في هذه القصيدة اختلافاً كثيراً ، ويظهر أنه وقع خلط من المؤرخين بين هذه القصيدة وقصيدة أبي الاسود الدؤلي التي هي على وزنها وقافيتها حتى أن القصيدة المنسوبة إلى ام الهيثم نسبها بعضهم بتمامها إلى أبي الأسود . والظاهر أنه لاتحاد الوزن والقافية بين القصيدتين ادخل شيء من قصيدة ام الهيثم في قصيدة أبي الاسود وبالعكس اشتباهاً كما وقع نظير ذلك في ميمية الفرزدق في مدح زين العابدين عليه السلام وميمية أخرى للحزين الليثي الكناني في مدح بعض بني اُمية كما نبه عليه في الأغاني .

وقد ذكر هذه القصيدة صاحب الاستيعاب وتبعه صاحب اُسد الغابة


82

وذكرها أبو الفرج في مقاتل الطالبيين عن أبي مخنف ببعض المخالفة لما في الاستيعاب . ونحن نجمع بين الروايتين ، فنذكرها أولاً برواية الاستيعاب ثم نذكرها برواية أبي مخنف .

ففي الاستيعاب : قال أبو الأسود وأكثرهم يرويها لاُم الهيثم بنت العريان النخعية .

في اُسد الغابة : من ذلك ما قاله أبو الأسود الدؤلي وبعضهم يرويها لاُم الهيثم بنت العريان النخعية :

ألا يا عين ويحك اسعدينــــا
ألا فبـكـي أميـر المؤمنينـــا

أتبكــي أم كلثـــــوم عليه
بعبرتـهـا وقـد رأت اليقينـــا

ألا قـــل للخوارج حيث كانوا
فلا قرت عيـون ‌الشـامتينـــا

أفـي الشهر الحرام (1) فجعتمونا
بخير الناس‌ طــراً أجمعينـــا

قتلتـــم خير من ركب المطايا
فذللها ومن ركــب السفينـــا

ومــن لبس النعال ومن حذاها
ومن قرأ المثانــي ‌والمئينـــا

وكــل مناقب الخيرات فيــه
وحب رســول رب العالمينــا

لقــد علمت قريش حيث كانت
بأنك ‌خيرها حسبـاً ودينــــا

إذا استقبلت وجــه أبي حسين
رأيت البـدر راق النـاظـرينـا

وكنـــا قبل مقتله بخيـــر
نرى مولــى رسـول الله فينـا

يقيــم الحق لا يرتاب فيـــه
ويعــدل في العـدى والأقربينـا

وليــس بكاتم علمـــاً لديه
ولم يخلق من ‌المتجبـرينــــا

كأن الناس إذ فقدوا علــــياً
نعام حــار في بلد سنينــــا

(1) هكذا ورد ، والصحيح : شهر الصيام .


83

فــلا تشمت معاويـة بن حرب
فإن بقية الخلفـاء فينــــا

وفي مقاتل الطالبيين : قال أبو مخنف : وقالت اُم الهيثم بنت الأسود النخعية ترثي أمير الؤمنين عليه السلام :

ألا يــاعين ويحك اسعدينا
ألا فبكي أميـر المؤمنينــــا

رزينا خير من ركب المطايا
وحيسها ومن ركـب السفينــا

ومن لبس النعال ومن حذاها
ومن قرأ المثاني والمئينــــا

وكنا قبل مقتله بخيــــر
نرى مولى رسول الله ‌فينـــا

يقيم الدين لا يرتاب فيــه
ويقضي بالفرائض‌ مستبينـــا

ويدعو للجماعة من عصـاه
وينهك قطع أيدي السـارقينــا

وليس بكاتـــم علماً لديه
ولم يخلق من المتجبريـنـــا

لعمر أبي لقد أصحاب مصر
على طول الصحابة أو جعونـا

وغـــرونا بأنهم عكوف
وليس كـذاك فعل العاكفينـــا

أفـي شهر الصيام فجعتمونا
بخير النـاس طراً أجمعينـــا

ومـن بعد النبي فخير نفس
أبو حسن وخير الصالحينـــا

كــأن الناس إذ فقدوا عليا
نام جال في بلد سنينـــــا

ولـــو أنا سئلنا المال فيه
بذلنا المال فيه والبنينـــــا

أشاب ذؤابتي وأطال حزني
اُمامة حين فارقـت القرينـــا

تطـــوف به لحاجتها إليه
فلما استيأست رفعت رنينـــا

وعبــــرة اُم كلثوم إليها
تجاوبها وقد رأت اليقينــــا

فلا تشمت معاوية بن حرب
فإن بقية الخلفاء فينـــــا


84

وأجمعنا الأمـارة عن تراضٍ
إلى ابن نبينـا وإلـى أخينـا

فلا نعطي زمام الأمر فينـا
سواه الدهر آخـر ما بقينـا

وان سـراتنـا وذوي حجانا
تـواصوا أن نجيب إذا دعينا

بكل مهند عضـب وجـرد
عليهـن الكماة مسومينا (1)

(1) أعيان الشيعة 3 : 487 ـ وانظري : الأغاني 12 : 329 ، الإرشاد للشيخ المفيد : 18 ، تأريخ الطبري 5 : 150 ، رياحين الشريعة 3 : 455 ، الفصول المهمة : 139 ، مقاتل الطالبيين : 43 ، مقتل الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام لابن أبي دنيا تحقيق السيد عبد العزيز الطباطبائي المطبوع في نشرة تراثنا ، العدد 12 السنة الثالثة .


85

( 17 )
اُميمة بنت عبد المطلب

اُميمة بنت عبد المطلب بن هاشم ، عمة النبي صلى الله عليه وآله ، كانت شاعرة فصيحة اللسان بليغة .

قالت ترثي أباها

ألا هلك الراعي العشيرة ذو الفقد
وساقي الحجيج والمحامي عن المجد

ومن يؤلف الضيف الغريب بيوته
إذا ما سماء الناس تبخل بالرعــد

كسبت وليداً خير ما يكسب الفتى
فلم تنفك تزداد يا شيبة الحمـــد

أبـو الحارث الفياض خلي مكانه
فلا تبعدون فكل حي إلى بعـــد

فانـــي لباك ما بقيت وموجع
وكان له أهلاً لما كان من وجـدي

سقاك ولي الناس في القبر ممطراً
فسوف أبكيه وإن كان في اللحــد


86

فقـد كان زينــاً للعشيـرة كلـهـا
وكان حميداً حيثما كان من حمـدِ (1)

(1) أعيان الشيعة 3 : 246 .


87

( 18 )
أمينة الأنصارية

قالت نصر بن مزاحم في « وقعة صفين » : قالت أمينة الأنصارية ترثي أبا اليهثم مالك بن التيهان ، وقد قتل مع أمير المؤمنين عليه السلام بصفين .

منـــع اليوم أن أذوق رقاداً
مالك إذ مضى وكـان عمـادا

يا أبـــا الهيثم بن تيهان بإني
صرت للهم معدنــاً ووسـادا

إذ غــدا الفاسق الكفور عليهم
إنه كان مثلـهـا معتــــادا

أصبحوا مثل من ثوى يوم أحد
يرحم الله تلكم الاجســادا (1)

(1) وقعة صفين : 365 . وانظري : أعيان الشيعة 3 : 489 ، رياحين الشريعة 3 : 454 .


88

( 19 )
بدر التمام

قال السيد محسن الأمين في « أعيان الشيعة » : هي بنت الحسن أو الحسين بن محمد بن عبد الوهاب الدباس ، وفي رسالة السيوطي المعروفة بـ « نزهة الجلساء » التي وجدت نسختها في المكتبة الظاهرية بدمشق يقول فيها : إن بدر التمام كانت من البارعات في نظم الشعر ، وسنذكر بعض أبيات شعرها .

قالت :

يبدو وعيدك قبل وعدك
ويحول منك دون وردك

ويزور طيفك في الكرى
فبحمد طيفك لا بحمدك

لم لا ترق لـذل عبدك
وخضوعه فتفي بعهدك

وكان أبوها من مشتهري شعراء الشيعة ، وكان معروفاً باسم البارع بن الدباس (1) .

(1) أعيان الشيعة 3 : 546 ، رياحين الشريعة 4 : 71 .


89

( 20 )
برة بنت عبد المطلب

برة بنت عبد المطلب بن هاشم ، عمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، كانت فصيحة اللسان بليغة شاعرة ، وهي صحابية جليلة .

قالت ترثي أباها :

عينـــــي جودا بدمع درر
على طيب الخيـم والمعتصــر

علــى ماجد الجد واري الزناد
جميل المحيا عظيـم الخطـــر

علـى شيبة الحمد ذي المكرمات
وذي المجد والعـز والمفتخــر

وذي الحلم والفضل في النائبات
كثير المكارم جـم الفجــــر

لــــه فضل مجدٍ على قومه
منير يلـوح كضـوء القمـــر

أتتــــــه المنايا فلم تشوه
بصرف الليالي وريت القمر (2)

(1) أعيان الشيعة 3 : 246 .


90

( 21 )
بكارة الهلالية

من نساء العرب الموصوفات بالشجاعة والإقدام والفصاحة والشعر والنثر والخطابة ، كانت من أنصار الإمام علي بن أبي طالب ، سلام الله عليه في حرب صفين ، فخطبت بها خطباً حماسية حضت بها القوم على أن يخوضوا غمارات الحرب بدون خوف ولا تردد .

قال ابن طيفور في بلاغات النساء : حدثني عبد الله بن عمر ، وقراءة من كتابه علي قال : حدثنا ابراهيم بن عبد الله بن محمد المفضل ، قال حدثنا إبراهيم بن محمد الشافعي ، عن محمد بن إبراهيم ، عن خالد بن الوليد ، عمن سمعه من حذافة الجمحي قال :

دخلت بكارة الهلالية على معاوية بن أبي سفيان بعد أن كبرت سنها ، ودق عظمها ، ومعها خادمان لها وهي متكئة عليهما وبيدها عكاز ، فسلمت على معاوية بالخلافة ، فأحسن عليها الرد وأذن لها في الجلوس ، وكان عنده مروان بن الحكم وعمرو بن العاص .

فابتدأ مروان فقال : أما تعرف هذه يا أمير المؤمنين ؟ .

قال : ومن هي ؟ .

قال : هي التي تعين علينا في صفين ، وهي القائلة :

يا زيد دونك فاستشر (1) من درانا
سيفاً حسامـاً في التـراب دفينــا

(1) في هامش العقد الفريد : في بعض الأصول : فاحتفر .


91

قد كان مذخوراً لكل عظيمة (1)
فاليوم أبرزه الزمان مصونــا

وقال عمرو بن العاص : وهي القائلة يا أمير المؤمنين :

أترى ابن هنـد للخلافة مالـكـاً
هيهـات ذلك وما (2) أراد بعيد

منتك نفسك في الخـلاء ضلالة
أغراك عمـرو للشقــا وسعيد

فارجــع بأنكد طائرٍ بنحوسها
لاقـت عليـاً أسعـد وسعــود

فقال سعيد : يا أمير المؤمنين وهي القائلة :

قد كنت آمل (3) أن أموت ولا أرى
فـوق المنابر مـن اُمية خاطبــا

فالله أخـــر مدتـي فتطاولــت
حتى رأيت من الزمـان عجائبــا

(1) في العقد الفريد : قد كنت اُذخره ليوم كريهة .

(2) في العقد الفريد : وإن .

(3) في العقد الفريد : أطمع .


92

في كل يوم لا يزال خطيبهم
وسط الجموع لآل أحمد عائبا (1)

ثم سكت القوم ، فقالت بكارة : نبحتني كلابك يا أمير المؤمنين ، واعتورتني محجني (2) وكثر عجي (3) ، وعشى بصري ، وأنا والله قائلة ما قالوا ، لا أدفع ذلك بتكذيب ، فأمض لشأنك فلا خير في العيش بعد أمير المؤمنين .

فقال معاوية : إنه لا يضعك شيء فاذكري حاجتك تقضى فقضى حوائجها .

وروى ذلك ابن طيفور أيضا من طريق آخر حيث قال : وحدثني عيسى بن مروان ، قال : حدثني محمد بن عبد الله الخزامي ، عن الشعبي قال : استأذنت بكارة الهلالية على معاوية فأذن لها ، فدخلت وكانت امرأة قد أسنت وعشى بصرها وضعفت قوتها ، فهي ترتعش بين خادمين لها ، فسلمت ثم جلست .

فقال معاوية : كيف أنت يا خالة ؟ .

قالت : بخير يا أمير المؤمنين .

قال : غيرك الدهر .

قالت : كذلك هو ذو غير ، من عاش كبر ومن مات قبر . . . (4) .

وروى ذلك أيضا ابن عبد ربه ـ في العقد الفريد ضمن الوافدات على

(1) في العقد الفريد :

في كل يوم للزمان خطيبهم
بين الجموع لآل أحمد عائبا

(2) المحجن والمحجنة : العصا المعوجة . لسان العرب 13 : 108 « حجن » .

(3) عج : رفع صوته بالدعاء والاستغاثة . لسان العرب 2 : 318 « عجج » .

(4) بلاغات النساء : 34 .


93

معاوية ـ عن محمد بن عبد الله الخزاعي عن الشعبي مع اختلاف في الالفاظ (1) .

وذكره أيضاً عمر رضا كحالة في أعلام النساء (2) ، والمحلاتي في رياحين الشريعة (3) .

(1) أعلام النساء 1 : 346 .

(2) العقد الفريد 1 : 137 .

(3) رياحين الشريعة 4 : 81 .


94

( 22 )
بنت أبي الأسود الدؤلي

ذكر الشيخ منتجب الدين في كتاب الأربعين في الحكاية الرابعة من الحكايات التي نقلها في آخره ، قال : أخبرنا أبو علي تيمان بن حيدر بن الحسن بن أبي عدي البيع ، أخبرنا الشيخ المفيد أبو محمد عبد الرحمان بن أحمد بن الحسين الحافظ ، أخبرنا السيد أبو الفتح عبيد الله بن موسى بن أحمد بن الرضا عليه السلام :

أن أبا محمد جعفر بن أحمد حدثهم : أخبرنا أحمد بن عمران ، أخبرنا عبد الله بن جعفر النحوي ، عن الحارث بن محمد التميمي عن علي بن محمد ، قال : رايت ابنة أبي الأسود الدؤلي وبين يدي أبيها خبيص .

فقالت : يا أبة اطعمني .

فقال : أفتحي فاك ، ففتحته فوضع فيه مثل اللوزة ، ثم قال لها : عليك بالتمر فهو أنفع وأشبع .

فقالت : هذا أنفع وأنجع .

فقال : هذا طعام بعث به الينا معاوية يخدعنا به عن حب علي بن أبي طالب علي السلام .

فقالت : قبحه الله ، يخدعنا عن السيد المطهر بالشهد المزعفر ، تباً لمرسله وآكله ، ثم عالجت نفسها وقاءت ما أكلت منه ، وانشأت تقول باكية :

أبا لشهد المزعفر يا ابن هند
نبيع عليـك إسلامـاً ودينــا


95

فلا والله ليس يكـون هذا
ومـولانا أمير المؤمنينا (1)

وقال الشيخ أبو الفتوح الرازي في تفسيره : كان عمرها خمس أو ست سنين.

وقال الشيخ عباس القمي في الكنى والألقاب : وروي أن معاوية أرسل إليه ـ أي إلى أبي الاسود الدؤلي واسمه ظالم بن عمرو ـ هدية منها حلواء يريد بذلك استمالته وصرفه عن حب أمير المؤمنين عليه السلام ، فدخلت ابنة صغيرة له خماسي أو سداسي عليه ، فأخذت لقمة من تلك الحلواء وجعلتها في فمها .

فقال لها أبو الأسود : يا بنتي ألقيه فإنه سم ، هذه حلواء أرسلها إلينا معاوية ليخدعنا عن أمير المؤمنين عليه السلام ويردنا عن محبة أهل البيت عليهم السلام .

فقالت الصبية : قبحه الله ، يخدعنا عن السيد المطهر بالشهد المزعفر ، تباً لمرسله وآكله فعالجت نفسها حتى قاءت ما أكلت ثم قالت :

أبالشهد المزعفـر يا ابن هند
نبيع عليك أحساباً ودينــا

معاذ الله كيف يكون هــذا
ومولانا أمير المؤمنينـا (2)

(1) الأربعون حديثاً : 81 .

(2) الكنى والألقاب 1 : 8 . وانظر : أعيان الشيعة 2 : 275 و 3 : 607 ، رياحين الشريعة 4 : 222 ، سفينة البحار 1 : 669 .


96

( 23 )
بنت أبي يشكر

روى الشيخ الكليني في الكافي : عن بعض أصحابنا ، عن محمد بن حسان ، عن محمد بن رنجويه ، عن عبد الله بن الحكم الأرمني ، عن عبد الله بن إبراهيم بن محمد الجعفري ، قال : أتينا خديجة بنت عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام نعزيها بابن بنتها ، فوجدنا عندها موسى بن عبد الله بن الحسين ، فإذا هو في ناحية قريبا من النساء ، فعزيناها ثم أقبلنا عليه فإذا هو يقول لابنة أبي يشكر الراثية قولي ، فقالت :

اعـدد رسـول الله واعدد بعده
اســد الإلــه وثالثـاً عباسـا

واعدد علي الخير واعدد جعفراً
واعــدد عقيــلاً بعده الرواسا

فقال : أحسنت زيديني ، فاندفعت تقول :

ومنـا إمــام المتقيــن محمد
وحمزة منــا والمهذب جعفـر

ومنا علي صهــره وابن عمـه
وفارسه ذاك الإمام المطهــرا


97

فأقمنا عندها حتى كاد الليل أن يجيء ، ثم قالت خديجة : سمعت عمي محمد بن علي صلوات الله عليهما وهو يقول : « إنما تحتاج المرأة في المأتم إلى النوح لتسيل دمعتها ، ولا ينبغي لها أن تقول هجراً ، فإذا جاء الليل فلا تؤذي الملائكة بالنوح » (1) .

(1) الكافي 1 : 291 حديث 17 ، باب ما يفصل بين دعوى المحق والمبطل في أمر الإمامة .


98

( 24 )
الجارية

قال الشيخ منتجب الدين علي بن عبيد الله بن بابويه الرازي في كتابه « الأربعون حديثاً » الحكاية الاُولى : أخبرنا الشيخ أبو علي نيمان بن حيدر بن الحسن بن أبي عدي الكاتب فيما أذن له ، أخبرنا الشيخ المفيد عبد الرحمن بن أحمد بن الحسين الواعظ إملاءاً ، أخبرنا محمد بن علي بن محمد النحوي بقراءتي عليه في داري ، أخبرنا أبو الحسن محمد بن يعقوب ، أخبرنا محمد بن إسحاق ، أخبرنا حاتم بن الليث ، أخبرنا عبد الله بن عمرو الجشمي ، أخبرنا أبو سعيد مضر القارئ ، عن عبد الواحد بن زيد انه قال :

كنت حاجاً إلى بيت الله الحرام ، فبينا أنا في الطواف إذ رأيت جاريتين واقفتين عند الركن اليماني ، أحداهما تقول لاُختها : لا وحق المنتجب بالوصية ، والحاكم بالسوية ، العادل في القضية ، العالي البينة ، الصحيح النية ، بعل فاطمة المرضية ما كان كذا وكذا .

قال عبد الواحد : وكنتُ أسمع ، فقلت : يا جارية من المنعوت بهذه الصفة ؟ .

فقالت : ذاك والله علم الأعلام ، وباب الأحكام ، وقسيم الجنة والنار ، وقاتل الكفار والفجار ، ورباني الاُمة ، ورئيس الأئمة ، ذاك أمير المؤمنين ، وإمام المسلمين ، الهزبر الغالب أبو الحسن علي بن أبي طالب .

قلت : من أين تعرفين علياً ؟ .

قالت : وكيف لا أعرف من قُتل أبي بين يديه في يوم صفين ، ولقد دخل علي اُمي ذات يوم فقال : « كيف أصبحت يا اُم الأيتام » ؟ .


99

فقالت له اُمي : بخير يا أمير المؤمنين ، ثم أخرجتني واُختي هذه إليه ، وكان قد أصابني من الجدري ما ذهب به والله بصري ، فلما نظر إلي تأوه ثم طفق يقول :

ما ان تأوهت من شيء رزيت به
كما تأوهت للأطفال في الصغــر

قـد مات والدهم من كان يكفلهم
في النائبات وفي الأسفار والحضر

ثم أمرّ بيده المباركة على وجههي فانفتحت عيناي لوقتي وساعتي ، فوالله يا ابن أخي إني لانظر إلى الجمل الشارد في الليلة الظلماء ، كل ذلك ببركة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، ثم أعطانا شيئاً من بيت المال وطيب قلبنا ورجع .

قال عبد الواحد : فلما سمعت هذا القول قمت إلى دينار من نفقتي فأعطيتها وقلت : خُذي يا جارية هذا واستعيني به على وقتك .

قالت : إليك عني ، فقد خلفنا خير السلف على خير خلف ، نحن اليوم في عيال أبي محمد الحسن بن علي عليه السلام ، فولت وطفقت تقول :

ما نيط حب علي في خناق فتى
إلا له شهدت بالنعمـة النعــم

ولا له قـدم زل الزمــان به
إلا له أثبتـت من بعدها قــدم


100

ما سرني أن أكن من غير شيعته
لو أن لي ما حوته العرب والعجم (1)

(1) الأربعون حديثاً : 75 . ورواه الطبري في بشارة المصطفى : 71 ، وأورده في الخرائج والجرائح ( مخطوط ) ، ومناقب ابن شهر آشوب 2 : 334 ، ونقله العلامة المجلسي في بحار الأنوار41 : 220 عن بشارة المصطفى ، وأورده في ثاقب المناقب : 170 ( مخطوط ) ، وعنه في مدينة المعاجز : 105 حديث 280 .


101

( 25 )
جرهمة الأنصارية

أورد لها ابن شهرآشوب في المناقب هذه الأبيات في مدح أمير المؤمنين علي بن أبي طالب سلام الله عليه :

صهـر النبــي فذاك الله اكرمه
إذ اصطفاه وذاك الصهــر مدخر

لا يسلم القرن منـه إن ألــم به
ولا يهــاب وإن أعداؤه كثـروا

من رام صولتــه أتـت منيتـه
لا يدفع الثكل عن أقرانه الحذر (1)

(1) مناقب آل أبي طالب 2 : 93 .


102

( 26 )
حورية
أُم حكيم بنت خالد الكنانية

زوجة عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب ، اسمها حورية ، ولكنها اشتهرت ببنت خالد الكنانية .

لما أمر معاوية بن أبي سفيان بسر بن أرطأة بقتل شيعة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام ، أغار بسر على مكة والمدينة وقتل فيها أعداداً كثيرة . ثم توجه إلى صنعاء اليمن ، وكان الحاكم فيها من قبل أمير المؤمنين عليه السلام هو عبيد الله بن عباس ، فأحس بأنه لا يقوى على مقاومة بسر فخرج منها ، ودخلها بسر لعنة الله عليه وقتل عدداً من أهلها ، وكان ممن قتلهم سليمان وداود ابني عبيد الله بن عباس حيث كانا صغيرين فذبحهما وقطع رأسيهما كما يذبح الكبش .

فخرجت اُم حكيم مع جماعة من نساء قبيلتها باكيات معولات فدعت اُم حكيم بالويل على بسر ، وقالت : تريقون دماء الرجال لقولكم أنهم مقصرون ، فما ذنب الصغار ؟ ولا يوجد من فعل فعلتكم هذه في الجاهلية .

فقال بسر : والله لهممت أن أضع فيكن السيف واقتلكن جميعاً .

قالت اُم حكيم : والله إن قتلتنا أحب إلينا مما فعلت بنا وانتدبت قائلة :

هامن أحس بابني اللذين هـمــا
كالدرتين تشظى (1) عنهما الصدف

(1) تشظى الشيء : إذا تطاير شظايا ، وقال كالدرتين تشظى عنهما الهدف.

الصحاح 6 : 2392 « تشظى » .


103

هامن أحس بابنــي الذيـن همـا
سمعـي وقلبي فقلبي اليوم مختطف

هامن أحس بابنــي الذين همــا
مخ العظام فمخي اليوم مزدهف (1)

نبئـت بسراً وما صدقت ما زعموا
من قيلهـم ومن الافك الذي اقترفوا

أنحــى على ودجـي ابني مرهفة
مشحـوذة وكذاك الإثــم يقتـرف

من دل والهـة حــرى مسلبــة
على صبيين ضلا إذ مضى السلـف

وقد دعا أمير المؤمنين عليه السلام على بسر وكان فيما دعا به « اللهم لا تمته حتى تسلبه عقله » ، فلم يلبث إلا يسيراً حتى وسوس وذهب عقله . فكان يهذي بالسيف ويقول : أعطوني سيفاً أقتل به ، لا يزال يردد ذلك ، فاُتخذ له سيفاً من خشب ، وكانوا يدنون منه المرفقة فلا يزل يضربها حتى يصرع ويغشى عليه . وكان يضرب على الزق المنفوخ حتى ينتثر ، فلبث كذلك إلى أن هلك لعنه الله .

وكان بسر مع معاوية بن أبي سفيان في صفين ، فطلب مبارزة الإمام علي عليه السلام ، فلما علاه علي عليه السلام بالسيف وأيقن أن حتفه في تلك الضربة أبدى سوأته ، كما فعل ذلك عمرو بن العاص قبله ، فتركه الإمام علي سلام الله عليه .

وقد أولع الشعراء بذم هذا الفعل الخسيس الذي يدل على جبن وعدم حياء

(1) اُزْهفَ الشيء وازدهف : أي ذهب به . الصحاح 4 : 1371 « زهف » .


104

فاعله ، فقالت الحارث بن النضر السهمي من شعراء ذلك الوقت :

أفي كـل يوم فارس ليـس ينتهي
وعورتـه تحـت العجاجة باديــة

يكـف بـهـا عنه علـي سنانـه
ويضحك منهـا فـي الخلاء معاويه

بدت أمس من عمرو فقنع رأسـه
وعــورة بسـر مثلها حذو حاذيه

فقـولا لعمرو ثم بسر ألا انظـرا
سبيلكمـا لا تلقيــا الليـث ثانيه

ولا تحمـدا إلا الحيـا وخصاكما
همـا كانتـا والله للنفـس واقـيه

فلـولا همـا لـم تنجوا من سنانه
وتلك بما فيهـا عن العـود ناهيـه

متى تلقيـا الخيل المشيحة صبحة
وفيها علي فاتركا الخيـل ناحيــه

وكونـا بعيداً حيث لا تدرك القنا
نحوركمـا إن التجـارب كافيــه

وإن كان منه بعد في النفس حاجة
فعودا إلـى ما شئتمــا هي ماهيه


105

وقال الامير أبو فراس الحمداني :

ولا خير في دفع الردى بمذلة
كما ردها يوماً بسوأته عمرو

وقال ابن منير الطرابلسي :

بطـلّ بسـوءتــه يقــا
تــل لا بصارمـه الذكـر

وقال السيد محسن الأمين من قصيدة له :

لا قـاه عمرو والأسنة شرع
لقيـا الحمامة للعقاب الكاسـر

وتلاه بسـر ثم ما نجاهمــا
منه سوا فعل الخسيس الغادر

فثنـى حياء عنهما وعفا ولم
يرهقهما عفو الكريم القادر (1)

(1) معادن الجواهر ونزهة الخواطر 1 : 360 .


106

( 27 )
درة العلماء

هي العالمة الفاضلة ، الكاملة الواعظة ، القارئة العابدة الزاهدة ، ذات الأخلاق الملكية ، والصفات القدسية ، الشهيرة بـ « خانم قراءت » ، والملقبة بالحزينة ـ لها أشعار باللغة العربية واُخرى بالفارسية ، ولها أشعار جمعت فيها اللغتين العربية والفارسية . وأكثر شعرها في مدح النبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام ، ولها اشعار كثيرة في الحكم والمواعظ .

ولها ديوان شعر طبع في طهران سنة 1332 هـ ، ذكره الشيخ الطهراني في الذريعة (1) .

ومن شعرها : قالت تصف النبي صلى الله عليه وآله ، والأئمة عليهم السلام :

خليلـي الا تدنـو إلى عين رائق
تـرو بكــأس سـائـغ متــورد

وارحل بهذا الدار وابـغ منـازلاً
رفيعـاً وسيعـاً زاكيــاً ذا تـسدد

وجالس مع الأبرار واذكر هنا لهم
حديث حبـيـب مشفـق متــودد

(1) الذريعة 9 | 1 : 235 رقم 1432 .


107

فطيــب لنا نفساً لذكـر نوالــه
وفـرج بنــا همــا ببشـر مجدد

هو الأصل في الايجاد والكل فرعه
بمولــده كـان الصفــي مــولد

فأحمــد إن كـان ابن آدم صورة
وبالصـدق معنى آدم بــن محمـد

هو العلم المأثور في ظلم الدجــى
هو العمد الممــدود في كل مرصد

هو الكوكب الدري في وسط السمـا
بـه من معضلات الغـواشي لنهتدي

هـو الأمن والايمان والكهف والهدى
وهـذا هو الديــن القويــم المؤيد

وعترتــه خيــر البريـة كلـها
هم العـروة الوثقـى وقصر المشيد

بـهـم فتـح الله الامور بأسـرهـا
علـى الخلــق طـراً ظلهم متمدد

فهم حجج الرحمن قدما على الورى
وفيهـم كتــاب الله بالحـق يشهد

معاندهم لو كانـت الأرض كلهــا
له ذهبــاً ملآى بذاك ليفـتــدي


108

وشيعتهم يوم القيامة حولـهـم
على سرر مستبشريـن مــروّد

لهم كل ما تشهي النفوس وكلما
تلذ به الأبصار في كــل مورد

يقـولــون : أتمم ربنا نوراً
فإنا لهذا اليـوم كنــا نــزود

ملائكــة يستقبـلـون قدومهم
يرونهم من طيبين الـمـمـجـد

يقولون لما ينظـرون بوجههـم
: سلامٌ عليكم فادخلـوهـا مخلد

فلا تمسكن إلا بحبـل ولائهـم
ولا تدخـرن عن بـاب آل محمد

كفاك بذكر الآل فخراً ونعمـة
« حزينة » قومي واشكري وتهجد

وقالت في وصف الأئمة الأنثي عشر عليهم السلام :

يا خلـي البال قد حرت الفكر
صم عن غيرك سمعي والبصـر

هجـت نار الحب في وجنتنا
لن لنا قلبــاً قسيــاً كالحجـر


109

ارجع النضــرة فينـا مقبـلاً
لا تركنـا لهشيـم المحتضــر

ليس ينجيني من الغـم ســوا
أجل جــاء وأمـر قد قـدر

ضجت النفس من الموت أسى
قلتها كوني كمن يهوى السفـر

إنما فيها نزلنــا عابريــن
ليست الدنيـا لنـا دار مقــر

مضت النـاس على قنظــرة
أنت تمضيــن عليهـا بحـذر

لا مناص اليــوم مما نزلت
فتناديــن بها أيـن المـفـر

فامسكي بالعروة الوثقى التـي
إن تمسكت بهـا تلقـي الظفـر

سادة قد طابت الأرض بهـم
حيث ما ينحون من رجس طهر

في دجى الليل الغواشي المظلم
بعضهم شـمـس وبعض كالقمر

في سماء المجد أبدوا مشرقين
أنجم تعدادهــا أثـنــا عشر


110

هم أمـان الخلق طــراً كلما
غــاب نجم منهم نجـم زهر

هم عمــاد الدين أنوار الهدى
من تولاهم نجا من كل شــر

هم ولاة الأمر بعد المصطفـى
بولاهـم كـل ذنـب يغتفــر

عن صراط الحق من شايعهـم
عاجـلاً سهـلاً بلا خوف عبر

خاتــم فيهم كختـم الأنبيـاء
معلـن الحـق وقتــال الكفر

هـو حبـل الله للمعتصميــن
لعــدو الله سيـف مشتهــر

سيـدي قد ذاب قلبي في هواك
لا تدعنـي إن دائي ذو خطـر

أنت حصن الله يا كهف الورى
آيـة الله وذكــرى للبشــر

موتنــا فـيـك حيـاة دائـم
وتوريـك من المـوت أمــر

فمتى تظهــر يـا سيـدنــا
أم متـى يبدو لنــا منك الأثر


111

لست إن أرجــوا صريخـا غيركـم
فـي اُمــوري وليـوم المنـتشــر

فبحـق الســادة المنـتـجـبـيـن
رب لا تهتـك عبيوبــي المتستتــر

بيننــا فـاجـمــع واياهــم إذا
دنــت الآجــال منــا وحضــر

« يا حزينة » اصبــري واستبشري
إن تُسريــن ليــوم قــد عســر

وقالت تشكو زمانها وترك الأهل والأحبة لها وسبب تسميتها بالحزينة :

ألا يا نديمي خلني في غـلا صـدري
ألم تـر سيل الدمـع من مقلتي يجـري

إلى الله أشكو ما أرى مـن أحبتــي
ليالــيّ تمضـي في الكآبة بالسهــر

يهينونني كالقـاف حيــن تنزلــت
وقد كـنت كالبـاء الـمرفع في الحفر

أبيت وأمسي بيـن أهـلـي غريبــة
ودار أبــي لي صـار كالبدو في القفر

فكــم جئتهم حبــاً لهم وكرامــة
وكــم رفضوني في الشدائد والغمــر


112

فكـم من بليـات أرى من جفـائهـم
وكم مصيبـات يقل لهـا صبــري

فكـم من نهـار ما تفرغـت ساعـة
وكـم من ليال ما رقدت الى الفجـر

وإن مدت الأيــدي إليهـم بحـاجـة
يدي دون أيديهـم ترد إلى نحــري

بلا جـهــة من غيــر أني أحبهـم
وداد غنـى لا عـن تملـقـة الفقـر

وإنــي بحـمـد الله ذات استطـاعـة
ولكن من هجـرانهم كسـروا ظهري

لداهيتـي سميـت نفسـي « حزينة »
سمـوم بليـات أذوق مدى دهــري

تلامــذتـي إن تـسـألنـي عبـارة
لكثــرة أشجانــي اُجيب بلا أدري

وكنـت في غور من العلم خائضــة
خوض الحضيض لوجه الدر في البحر

فربـي كفيــل في الامـور جميعها
عليــه توكلت وفوضتـه أمــري


113

وقالت أيضا :

يا ذلة بعد عز كنت فيــه مـدى
سنيـن أعوام دهري ليت ما مضت

اضحت دويراي أياماً قلائـلــة
من بعد ما ضحكت يا طول ما بكت

وقالت أيضا :

يا قرحة ثقبت قلبــي وليـس لها
معالـج يتداواهــا وملتـئــم

حتى الممــات بأحشائي جراحتها
داء يؤلم روحــي وهو مكتتم (1)

(1) تراجم النساء 2 : 72 .


114

( 28 )
دعد الكيالي

شاعرة فلسطينية ، كرست اعمالها الأدبية للنكبة ، وغنت لفلسطين في معظم شعرها . وفي عام 1946 م زارت مدينة النجف الأشرف ، ونظمت فيها قصيدة رائعة ، قرنت فيها بين ضيعة القدس ومأساة الطفوف ، مستلهمة من كربلاء صمود الحسين عليه السلام وتضحيته . وقد نشرت هذه القصيدة مؤخراً مجلة الموسم الفصلية في عددها الثالث عشر الصادر في عام 1413 هـ ‌ 1992 م ، حيث تقول فيها :

يا فتاة العرب إبكــي واندبـي
يوم عاشوراء واستبكي ونوحــي

كربــلا أي مآس هجـت لـي
فغـدا قلبي كالطيـر الذبيــح..!

كربــلا أي دمـاء أهرقــت
فوق كثبانك يا مهد جروحــي.!

كربـلا يا آهة الشعــر ويـا
دمعة الفـن ويـا أنـة روحــي

جئت أسعــى بحنين ظامـئ
لثرى جدي تخفينــي مسحـوي

رحت أبكي بذهــول خاشـع
وأناجـي من بذيـاك الضريــح

جئت يا جــداه أسعـى وأنـا
مثل نسر تاعس الجـد العثــور

جئت يا جــداه أذري دمعـة
دمعة المظلم يدعـو وا ثبـوري .!

جئت أبكي وطناً ضاع ولــم
ار مـن يفديــه إلا بالشمور..!

كلهم يهتـف فليحيـى وقــد
صار واموتاه من أهل القبـور.!

ضاع من عرب وهم في لهوهم
يضربـون الطبل لا طبل النفير.!

ليتني يا جـد قدمــت ولـم
أر مسـرى جدنـا ملك اليهــود

ليتنــي يـا جد قدمت ولـم
أر قومـي عيشهم عيش العبيــد

يرتضـون الذل يا جد كـأن
لم تمت في ساحـة الحق الشهيد.!

مت حر الراي لم تخضع لما
يخفض الهامـة يـا خيـر الجدود

حرمــوك المـاء يا جد فلم
ينل الحرمان من عـزم الحديــد

قتلــوا ولدك يا جد فلــم
ينــل القتــل من البأس الشديد

كلهم كان شجاعــاً باسـلاً
لم يطـق صبــراً على ظلم يزيد

قتلوا ؟ لا . انهم أحيـاء فــي
جنة الخلـد بـأمـن وسـعــود

غلبوا ؟ لا إنهم لــم يغلبـوا
كيــف يا جد وهم أسد الأسود !!

إنهم قد نصــروا الحق وما
مات من مات فدى الحــق التليد

ليتنـا متنا فـدى أوطاننــا
ليـتـنــا لم نخـدر بالوعـود

ليتنــا يا جد ثرنا مثلمــا
ثرت قدماً بالضبــا لا بالقصيد.!

شـهـد الله بأنــي وأنــا
أبـدع الشعـر وأشـدو للخلــود


115

قد كرهـت الشعــر والنثر معـاً
وعشقت النار فـي جوف الحديد !

ليتنـي نــار عصوف تمحــق
الظلم والطغيان من هذا الـوجـود

ليتـنـــي قنـبـلــة ذريــة
فأريح الكون من شـر اليهــود.!

ليتنـي لكننــي يا جــد فــي
عزلتي يرهقنـي ثقــل القيــود

جئت أستوحي ضريحاً طاهــراً
وبقلبي ذكرة الماضــي الأسيف

وعلى خـدي دمــع ناطــق
بشجوني آه من دمع ذريــف.!

ثـم ودعـت وروحي ذاهــل
وعلى ثغري صدى الروح اللهيف

آه يا ذكــرى فـؤاد ذاب مـن
ضيعة القدس ومأساة الطفــوف

إيه يا من ألهمتنــي مبدئــي
إيه يا بنت الرزايا والصــروف

أفهمي الأعـراب أن الحــق لا
شيء يعليه سوى الحرب العنيـف


116

( 28 )
الرباب بنت امرئ القيس

الرباب بنت امرئ القيس بن عدي بن أوس بن جابر بن كعب بن عليم بن هبل بن عبد الله بن بكر بن عوف بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة ابن ثور بن كلب . هكذا ذكر نسبها ابن سعد في الطبقات (1) .

وقال السيد محسن الأمين في الأعيان نقلا عن نسمة السحر : الرباب بنت امرئ القيس بن عدي بن أوس بن جابر بن كعب بن حليم بن خباب بن كلب الكلبية (2) .

وقال أبو الفرج الأصفهاني في الأغاني : الرباب بنت امرئ القيس بن جابر بن كعب بن علي بن وبرة بن ثعلبة بن عمران بن الحاف بن قضاعة (3) .

واُمها هند الهنود بنت الربيع بن مسعود بن مصادف بن حصن بن كعب . وفي الأغاني : امها هند بنت الربيع بن مسعود بن مروان بن حصين بن كعب بن عليم بن كليب (4) .

وهي زوجة سيد الشهداء الحسين بن علي بن أبي طالب سلام الله عليه . وقال أبو الفرج الأصفهاني : قال هشام بن الكلبي : كانت الرباب من خيار النساء وأفضلهن (5) .

(1) الطبقات الكبرى : ترجمة الإمام الحسين عليه السلام المطبوعة في نشرة تراثنا 10 : 187 .

(2) أعيان الشيعة 6 : 449 .

(3) الأغاني 16 : 139 .

(4) الأغاني 16 : 139 .

(5) الأغاني 16 : 141 .


117

وفي أعيان الشيعة نقلا عن نسمة السحر : كانت الرباب من خيار النساء جمالاً وأدباً وعقلاً . أسلم أبوها في خلافة عمر ، وكان نصرانياً من عرب الشام ، فولاه عمر على قومه من قضاعة ، وما أمسى حتى خطب إليه علي بن أبي طالب عليه السلام ابنته الرباب لابنه الحسين عليه السلام فزوجه إياها (1) .

وفي الأغاني : خطب علي بناته له ولولديه الحسنين ، فقال : أنكحتك يا علي المحياة ابنتي ، وأنكحتك يا حسن سلمى ، وانحكتك يا حسين الرباب . فولدت الرباب للحسين سكينة عقيلة قريش وعبد الله الذي قتل يوم الطف واُمه تنظر إليه (2) .

وأحب الحسين عليه السلام زوجته الرباب حباً شديداً ، وكان معجباً بها يقول فيها الشعر ، وما قاله فيها وفي بنته سكينة :

لعمـرك انني لاُحـب داراً
تحل بهـا سكينة والربـاب

احبهمـا وأبذل جل مالـي
وليـس للائمـي فيها عتاب

ولست لهم وإن عتبوا مطيعا
حياتي أو يعليني التراب (3)

وفي تاج العروس : قال الحسين عليه السلام في الرباب :

أحـب لحبها زيـداً جميعاً
ونتلة كلها وبنـي الربـاب

أخـوالاً لهــا من آل لامٍ
أحبهم وطرّ بني جناب (4)

(1) أعيان الشيعة 6 : 449 .

(2) الأغاني 16 : 141 ، جمهرة أنساب العرب : 457 .

(3) الأغاني 16 : 139 ، البداية والنهاية 8 : 209 ، تذكرة الخواص : 233 ، شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار عليهم السلام 13 : 14 ، الفصول المهمة : 183 .

(4) تاج العروس 1 : 236 « ربب » .


118

ولما استشهد الحسين سلام الله عليه في أرض كربلاء وجدت عليه الرباب وجداً شديداً ، حتى أنها أقامت على قبره سنة كاملة ثم انصرفت (1) .

وفي تذكرة الخواص : أن الرباب بنت امرئ القيس زوجة الحسين أخذت الرأس ووضعته في حجرها وقبلته وقالت :

واحسينـا فـلا نسيت حسينــاً
أقصـدتــه أسنــة الأعـداء

غـادروه بكربـلاء صـريعـاً
لا سقى الله جانبي كربـلاء (2)

ومما قالته في رثائه عليه السلام :

إن الذي كـان نوراً يستضاء به
بكربلاء قتيـل غيـر مدفــون

سبط النبي جــزاك الله صالحة
عنا وجنبت خسـران الموازيـن

قد كنت لـي جبلاً صعباً ألوذ به
وكنت تصحبنـا بالرحـم والدين

مــن لليتامـى ومن للسائلين
يغني ويؤوي إليه كـل مسكيــن

والله لا أبتغي صهراً بصهركم
حتى اُغيب بين الرمل والطين (3)

(1) البداية والنهاية 8 : 209 .

(2) تذكرة الخواص 233 ، منتهى الآمال 1 : 463 .

(3) الأغاني 16 : 141 ، منتهى الآمال 1 : 335 ، أعلام النساء 1 : 439 .


119

وكان قد خطبها بعد استشهاد الإمام الحسين عليه السلام خلق كثير من الاشراف ، فقالت : ما كنت لأتخذ حمواً بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ، فو الله لا يؤويني ورجلاً بعد الحسين سقف أبداً .

وقال الشيخ المامقاني في التنقيح يعتمد على روايتها غاية الاعتماد (1) .

(1) تنقيح المقال 3 : 78 .


120

( 30 )
زينب الكبرى

بنت أمير المؤمنين وسيد الموحدين علي بن أبي طالب سلام الله عليه .

اُمها سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين ، الطهر الطاهرة فاطمة الزهراء عليها السلام بنت فخر الاُمة وسيدها ونبيها محمد صلى الله عليه وآله وسلم .

وهي الصديقة الصغرى ، عقيلة بني هاشم ، العالمة غير المعلمة ، والفهمة غير المفهمة ، عاقلة لبيبة جزلة ، وكانت في فصاحتها وزهدها وعبادتها كأبيها المرتضى وامها الزهراء سلام الله عليها . وامتازت بمحاسنها الكثيرة ، وأوصافها الجليلة ، وخصالها الحميدة ومفاخرها البارزة ، وفضائلها الطاهرة .

ولدت سلام الله عليها قبل وفاة جدها صلى الله عليه وآله وسلم بخمس سنين ، وتزوجت من ابن عمها عبد الله بن جعفر ، فولدت له محمداً وعلياً وعباساًً واُم كلثوم وعوناً .

حدثت عن اُمها فاطمة الزهراء سلام الله عليها ، وأسماء بنت عميس ، وروى عنها محمد بن عمرو ، وعطاء بن السائب ، وفاطمة بنت الحسين عليه السلام ، وجابر بن عبد الله الانصاري ، وعباد العامري .

عرفت سلام الله عليها بكثرة العبادة والتهجد ، شأنها في ذلك شأن أبيها وامها وجدها ، وشأن أهل البيت جميعاً عليهم السلام . وينقل عن الإمام زين العابدين عليه السلام قوله : « ما رأيت عمتي تصلي الليل من جلوس إلا ليلة الحادي عشر » . أي أنها سلام الله عليها ما تركت تهجدها وعبادتها المستحبة حتى


121

في تلك الليلة الحزينة التي فقدت فيها الأعزة والأحبة ، ولاقت ما لاقت في ذلك اليوم من مصائب . حتى أن الحسين عليه السلام عندما ودع عياله وداعه الأخير يوم عاشوراء قال لها : « يا اُختاه لا تنسيني في نافلة الليل » .

ولسنا بصدد ترجمة حياة السيدة زينب سلام الله عليها ، فإن ذلك خارج عن هدف وضع هذا الكتيب ، ويتطلب تأليف كتاب مستقل كما فعل غير واحد من الكتّاب . بل عرفنا بها سلام الله عليها طبقاً للمنهج الذي سرنا عليه ، وهو ايراد تعريف بسيط للشاعرة التي نوردها هنا .

وللعقيلة سلام الله عليها شأن أسمى من الشعر وأرفع من الأدب فهي العالمة غير المعلمة ، والتي تفسر القرآن الكريم لجماعة النسوة ، ولها مجلس خاص لتعليم الفقه . لكن مأساة كربلاء وما تلاها من مشاهد الحزن والأسى جعلتها تنفس عن آلامها برثاء أخيها الشهيد ، ولعلها كانت تستهدف بهذه المراثي غاية أهم من الرثاء ، وهي تعرية الظالمين والنيل منهم والتحريض عليهم .

قالت سلام الله عليها لما رأت رأس الحسين عليه السلام :

يا هلالاً لما استتم كمــالا
غاله خسفه فأبدى غروبــا

ما توهمت يا شقيـق فؤادي
كان هذا مقدراً مكتوبـا (1)

ولها عليها السلام في رثائه عليه السلام :

على الطــف السلام وساكنيه
وروح الله في تـلـك القبـاب

نفوس قدست في الأرض قدسا
وقد خلقت من النطف العـذاب

مضاجـع فتيـة عبدوا فناموا
هجوداً في الفدافـد والروابـي

(1) زينب الكبرى : 110 .


122

علتهــم في مضاجعهـم كعـاب
بــاردان منـعـمـة رطــاب

وصيرت القبـور لهـم قصــورا
مناخـاً ذات أفنيـة رحــاب (1)

وقالت بعد خطبتها المشهورة في الكوفة :

ماذا تقولــون إذ قـال النبي لكم
ماذا صنعتــم وأنتم آخـر الاُمـم

بأهـل بيتي وأولادي وتكرمتــي
منهم اُسارى ومنهم ضرجوا بــدم

ما كان ذاك جزائي إذ نصحت لكم
أن تخلفوني بسوء في ذوي رحمـي

إني لأخشى عليكم أن يحل بكــم
مثل العذاب الذي أودى على إرم (2)

وقد نسبت مثل هذه الأبيات إلى احدى بنات عقيل بن أبي طالب .

وقالت سلام الله عليها بعد أن رأت رأس الحسين عليه السلام :

اتشهرونــا في البريــة عنوة
ووالدنــا أوحى إليــه جليــل

كفرتــم برب العرش ثم نبيـه
كأن لم يجئكم في الزمان رســول

(1) أدب الطف 1 : 236 .

(2) أدب الطف 1 : 236 .


123

لحاكــم إله العرش يا شر أمة
لكم في لظى يوم المعاد عويل (1)

الاحتجاج 2 : 31 .


124

( 31 )
السيدة سكينة ( * )
بنت أبي عبد الله الإمام الحسين عليه السلام

أمها الرباب بنت امرئ القيس بن عدي القضاعي .

وهي الشريفة الطاهرة المطهرة ، والزهرة الباسمة الناظرة . كانت سيدة نساء عصرها ، وأحسنهن اخلاقاً . ذات بيان وفصاحة ، ولها السيرة الجميلة ، والكرم الوافر ، والعقل التام . تتصف بنبل الفعال ، وجميل الخصال ، وطيب الشمائل . وكانت ذات عبادة وزهد ، يقول عنها الإمام الحسين عليه السلام : « وأما سكينة فغالب عليها الاستغراق مع الله ، فلا تصلح لرجل » .

وكان الامام الحسين عليه السلام يحبها حباً شديداً ، ويقول فيها وفي اُمها الرباب الشعر ، قال :

لعمرك اننــي لاحب داراً
تحل بها سكينــة والربـاب

أحبهمــا وابذل جل مالي
وليس للائمي فيهــا عتـاب

* انظري ترجمتها في : ابصار العين في انصار الحسين عليه السلام : 36 ، اُسد الغابة 5 : 521 ، الأعلام للزركلي 3 : 106 نقلاً عن ( المجد 438 ونسب قريش : 59 والمصارع : 272 وخطط مبارك 2 : 60 وفهرس دار الكتاب 8 : 252 ) أعلام النساء 2 : 202 ، أعيان الشيعة 7 : 254 ، الأغاني 16 : 165 ، أمالي الزجاج : 169 ، بحار الانوار 10 : 223 ، البداية والنهاية 8 : 210 ، تاريخ الخميس 1 : 300 تظلم الزهراء ( ع ) : 224 ، تنقيح المقال 3 : 80 ، جنة المأوى : 232 ، رياحين الشريعة 3 : 256 ، رياض العلماء 5 : 410 ، شذرات الذهب 1 : 154 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 20 : 153 ، العقد الفريد 5 : 155 و 159 و 6 : 218 ، كشف الغمة 2 : 38 ، الكنى والألقاب 2 : 424 ، مثير الأحزان : 104 وفيات الأعيان 2 : 394 .


125

ولست لهم وإن عتبوا مطيعاً
حياتي أو يعليني التراب (1)

ولم نجد من شعرها إلا أبياتاً قليلة قالتها ترثي أباها الحسين عليه السلام . وهذا يكذب ما نسب إليها من مجالسة الشعراء والتحكيم بينهم فلو كانت بالمستوى الشعري الذي زعموه لملأت الدنيا رياءً لأبيها ، فقد ذكروا أن الخنساء كانت تقول البيت والبيتين وبعد مقتل أخويها بلغت في رثائها الغاية.

ففي أمالي الزجاج عدة أبيات قالتها سكينة ترثي اباها الحسين عليه السلام :

لا تعذليــه فهم قاطـع طرقـه
فعينه بدمــوع ذرف غـدقـة

إن الحسيـن غداة الطـف يرشقه
ريب المنون فما أن يخطئ الحدقة

بكف شـر عبــاد الله كلهــم
نسل البغايا وجيش المرق الفسقـة

يـا اُمة السوء هاتوا ما احتجاجكم
غـداً وجلكــم بالسيف قد صفقة

الويـل حل بكـم إلا بمن لحقـه
صيرتـمـوه لأرمـاح العدا درقة

يا عين فاحتفلي طول الحياة دماً
لا تبكِ ولـداً ولا أهـلاً ولا رفقة

لكن على ابن رسول الله فاسكبي
قيحاً ودمعا وفي أثريهما العلقة (2)

(1) البداية والنهاية 8 : 209 ، تذكرة الخواص 233 ، الفصول المهمة : 183 .

(3) سكينة بنت الحسين عليه السلام للحاج علي دخيل : 20 نقلا عن أمالي الزجاج : 169 .


126

( 32 )
سودة بنت عمارة الهمدانية

سودة بنت عمارة بن الاشتر الهمدانية ، شاعرة من شواعر العرب ، ذات فصاحة وبيان ، وهي من شيعة علي عليه السلام ، والحاضرات معه في صفين . جاهدت بلسانها وقالت كلمة الحق أمام السطان الجائر معاوية بن أبي سفيان .

قال ابن طيفور في بلاغات النساء : قال أبو موسى بن مهران : حدثني محمد بن عبيد الله الخزامي ، يذكره عن الشعبي . ورواه العباس بن بكار عن محمد بن عبيد الله ، قال : استأذنت سودة بنت عمارة بن الأسك الهمدانية على معاوية فأذن لها ، فلما دخلت عليه قال : هيه يا بنت الأسك ألست القائلة يوم صفين :

شمر كفعل أبيك يا بن عمارة
يوم الطعان وملتقـى الأقــران

واُنصر عليا والحسين ورهطه
واقصد لهنـد وابنهـا بهــوان

إن الإمام أخا النبي محـمـد
علم الهدى ومنــارة الإيمــان


127

فقد الجيوش وسر أمام لوائه
قدما بأبيض صارم وسنــان

قالت : أي والله ما مثلي من رغب عن الحق أو اعتذر بالكذب .

قال لها : فما حملك على ذلك ؟ .

قالت : حب علي عليه السلام ، واتباع الحق .

قال : فو الله لا أرى عليك من أثر علي شيئاً .

قالت : اُنشدك الله يا أمير المؤمنين واعادة ما مضى ، وتذكار ما قد نسي .

قال : هيهات ، ما مثل مقام أخيك ينسى ، وما لقيت من أحد ما لقيت من قومك وأخيك .

قالت : صدق قولك ، لم يكن أخي ذميم المقام ولا خفي المكان ، كان والله كقول الخنساء :

وإن صخـراً لتأتم الهداة به
كأنه علم فـي رأسـه نــار

قال : صدقت ، لقد كان كذلك .

فقالت : مات الرأس وبتر الذنب ، وبالله أسأل اعفائي مما استعفيت منه .

قال : قد فعلت ما حاجتك ؟ .

قالت : إنك اصبحت للناس سيدا ولأمرهم متقلدا ، والله سائلك من أمرنا وما افترض عليك من حقنا ، ولا تزال تقدم علينا من ينوء بعزك ويبسط بسلطانك ، فيحصدنا حصد السنبل ، ويدوسنا دوس البقر ، ويسومنا الخسيسة ، ويسلبنا الجليلة .

هذا بُسر بن أرطاة قدم علينا من قبلك ، فقتل رجالي ، وأخذ مالي ، ولولا الطاعة لكان فينا عز ومنعة . فإما عزلته عنا فشكرناك ، وإما لا فعرفناك .


128

فقال معاوية : اتهددني بقومك ، لقد هممت أن أحملك على قتب (1) أشرس ، فأردك إليه ينفذ حكمه فيك .

فأطرقت تبكي ، ثم أنشأت تقول :

صلى الإله على جسم (2) تضمنه
قبر فأصبح فيه العدل مدفونــا

قد حالـف الحق لا يبغي به ثمناً
فصـار بالحق والإيمان مقرونـا

قال لها معاوية : ومن ذاك ؟ .

قالت : علي بن أبي طالب .

قال : وما صنع بك حتى صار عندك كذلك ؟ .

قالت : قدمت عليه في رجل ولاه صدقتنا فكان بيني وبينه ما بين الغث (3) والسمين ، فأتيت علياً عليه السلام لأشكو إليه ما صنع بنا ، فوجدته قائماً يصلي ، فلما نظر إلي أنفتل من صلاته ، ثم قال لي برأفة وتعطف : « ألك حاجة » ؟ فأخبرته الخبر ، فبكى ثم قال : « اللهم أنت الشاهد علي وعليهم اني لم آمرهم بظلم خلقك ولا بترك حقك » .

ثم أخرج من جيبه قطعة جلد كهيئة طرف الجراب فكتب فيها : « بسم الله الرحمن الرحيم ﴿ قد جاءتكم بينة من ربكم فأوفوا الكيل والميزان ولا

(1) القتب : الرحل الصغير على قدر السنام . لسان العرب 2 : 661 « قتب » .

(2) في العقد الفريد : روح .

(3) الغث : الرديء من كل شيء . لسان العرب 3 : 171 « غثث » .


129

تبخسوا الناس اشياءهم (1) ( ولا تعثوا في الارض مفسدين ) (2) ﴿ بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين وما أنا عليكم بحفيظ (3) ، اذا قرأت كتابي فاحتفظ بما في يديك عن عملنا حتى يقدم عليك من يقبضه منك والسلام » .

فأخذته منه ، والله ما ختمه بطين ولا خزمه (4) بخزام فقرأته .

فقال لها معاوية : لقد لمظكم (5) ابن أبي طالب على السطان فبطيئاً ما تفطمون ، ثم قال : اكتبوا لها برد مالها والعدل اليها .

قالت : ألي خاصة ، أم لقومي عامة ؟ .

قال : وما أنت وقومك ؟

قالت : هي والله اذاً الفحشاء واللؤم إن لم يكن عدلاً شاملاً ، وإلا فأنا كسائر قومي .

قال : أكتبوا لها ولقومها (6) .

وروى ذلك أيضا ابن عبد ربه ـ في العقد الفريد ضمن الوافدات على معاوية ـ عن عامر الشعبي . وفيه :

فقال معاوية : اكتبوا لها بالانصاف لها والعدل عليها .

فقالت : ألي خاصة أم لقومي عامة ؟ .

قال : ما أنت وقومك ؟

قالت : هي والله الفحشاء واللؤم إن لم يكن عدلاً شاملاً ، وإلا يسعني ما

(1) الأعراف : 85 .

(2) العنكبوت : 36 .

(3) هود : 86 .

(4) خزمه : شكه وثقبه ، أي : أقفله . انظر : لسان العرب 12 : 174 « خزم » .

(5) لمظكم : عودكم وعلمكم . لسان العرب 7 : 462 « لمظ » .

(6) بلاغات النساء : 30 .


130

يسع قومي .

قال : هيهات ! لمظكم ابن أبي طالب الجرأة على السلطان ، فبطيئاً ما تفطمون ، وغركم قوله :

فلو كنــت بوابا على باب جنة
لقلت لهمدان ادخلــوا بســلام

وقوله :

ناديت همـدان والابواب مغلقـة
ومثل همدان سنى (1) فتحة الباب

كالهندواني (2) لم تفلل مضاربه
وجه جميل وقلب غير وجّاب (3)

اكتبوا لها بحاجتها (4).

(1) سنّى : سهّل . لسان العرب 14 : 404 « سنا ».

(2) الهندواني : السيف اذا عمل ببلاد الهند واحكم عمله . لسان العرب 3 : 438 « هند ».

(3) وجاب : خائف متهيب . انظر : القاموس المحيط 1 : 136 ، مجمع البحرين 2 : 179 « وجب ».

(4) العقد الفريد 1 : 344. وانظر : أعلام النساء 2 : 270 ، أعيان النساء : 245 ، رياحين الشريعة 4 : 351.


131

( 33 )
صفية بنت عبد المطلب

ابن هاشم بن عبد مناف ، عمة النبي صلى الله عليه وآله ، اُم الزبير بن العوام .

كانت أديبة فاضلة عاقلة شاعرة ، فصيحة اللسان . تزوجها في الجاهلية الحارث بن حرب بن اُمية بن عبد شمس ، أخو أبي سفيان ، فمات عنها فتزوجها العوام بن خويلد ، فولدت له الزبير وعبد الكعبة . وعاشت صفية كثيراً ، وتوفيت سنة عشرين هجرية ولها من العمر ثلاث وسبعين سنة ، ودفنت بالبقيع .

كانت رحمها الله من أشجع النساء في زمانها ، قتلت الجاسوس اليهودي لما جبن عن قتله حسان بن ثابت . وهي التي عنفت الفارين يوم اُحد ، وتقدمت تقاتل برمح لها .

روى ابن حجر في الاصابة من رواية اُم عروة بنت جعفر بن الزبير ، عن جدتها صفية : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما خرج إلى الخندق جعل نساءه في أطم يقال له : فارع ، وجعل معهن حسان بن ثابت .

قالت : فجاء انسان من اليهود فرقى الحصن حتى أطل علينا ، فقلت لحسان ، قم فاقتله .

فقال : لو كان ذلك فيّ كنت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .

قالت صفية : فقمت إليه فضربته حتى قطعت رأسه ، وقلت لحسان : قم فاطرح رأسه على اليهود وهم أسفل الحصن .

فقال : والله ما ذاك .


132

قالت : فأخذت رأسه فرميت به عليهم ، فقالوا : قد علمنا أن هذا لم يكن ليترك أهله خلواً ليس معهم أحداً فتفرقوا .

ومن طريق حماد ، عن هشام ، عن أبيه : أن صفية جاءت يوم اُحد ، وقد انهزم الناس وبيدها رمح تضرب في وجهوههم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « يا زبير المرأة » .

وبعد أن انتهت وقعة اُحد ، وقد قتل فيها حمزة بن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وآله ، ومثل به ، أقبلت اُخته صفية ، فقال النبي صلى الله عليه وآله لإبنها الزبير : « ردها لئلا ترى ما بأخيها حمزة » ، فلقيها الزبير فأعلمها بأمر النبي صلى الله عليه وآله ، فقالت : بلغني إنه مثل بأخي وذلك في الله قليل ، فما أرضانا بما كان من ذلك ، لأحتسبن ولأصبرن ، فأعلم الزبير النبي صلى الله عليه وآله بذلك ، فقال : « خل سبيلها » ، فأتته وصلت عليه واسترجعت ، وأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم به فدفن .

ومن شعرها :

ألا من مبلــغ عنـي قريشـاً
ففيم الأمـر فينــا والامــار

كنــا السلف المقـدم قد علمتم
ولم توقد لنـا بالغــدر نــار

وكـل مناقـب الخيرات فينــا
وبعض الأمر منقصـة وعــار

وقالت ترثي النبي صلى الله عليه وآله وسلم :

يا عين جودع بدمع منك منحدر
ولا تملين وابكي سيـد البشــر

ابكي الرسول فقد هدت مصيبته
جميع قومي وأهل البدو والحضر

ولا تملـي بكـاك الدهر معولة
عليه ما غرد القمري في السحـر


133

وقالت في رثائه صلى الله عليه وآله وسلم :

لفقد رسول الله إذ حان يومــه
فيا عيني جودي بالدموع السواجم

وقالت أيضا :

ان يـومــاً أتــى عليــك
كورت شمسه وكـان مُضيـئا

وقالت ترثي أباها :

أرقــت لصـوت نائحـة بليل
على رجل بقارعـة الصعيــد

ففاضت عند ذلكـم دموعــي
على خدي كمنحـدر الفريــد

على رجــل كـريم غير وغد
له الفضل المبين على العبيــد

على الفياض شيبـة ذي المعالي
أبيـك الخير وارث كـل جـود

صدوق في المواطن غير نكس
ولا شخت المقـام ولا سنيــد

طويل البــاع أروع شيظمـي
مطـاع في عشيرتــه حميـد

رفيـع البيت أبلـج ذي فضول
وغيث الناس في الزمن الحرود

كريــم الجد ليس بذي وصوم
يروق على المسـود والمسـود

عظيـم الحلــم من نفر كرام
خضارمـة ملاوثـة أســود

فلو خلــد امـرؤ لقديم مجد
ولكن لا سبيـل إلى الخلــود

لكـان مخلداً أخــرى الليالي
لفضل المجد والحسب التليــد

وتعد صفية من الراويات عن النبي صلى الله عليه وآله ، ذكرها البرقي


134

وغيره من الصاحبيات (1) .

(1) انظري : اُسد الغابة 5 : 492 ، أعيان الشيعة 7 : 390 ، الإصابة 348 ، الأعلام للزركلي 3 : 206 نقلاً عن ( ذيل المذيل 69 ، المحبر : 172 ، سمط الآلي : 118 ، رغبة الآمل 7 : 96 ، الدر المنثور : 261 ) ، تنقيح المقال 3 : 81 ، رجال البرقي : 81 ، رياحين الشريعة 4 : 343 و 365 ، طبقات ابن سعد 8 : 41 ، معجم رجال الحديث 23 : 194 .


135

( 34 )
ضبيعة بنت خزيمة بن ثابت

شاعرة فصيحة اللسان من المؤمنات المواليات لعلي بن أبي طالب سلام الله عليه ، رثت أباها خزيمة بن ثابت « ذا الشهادتين » ، الذي استشهد في واقعة صفين قائلة :

عيني جودي على خزيمة بالدمع
مع قتيـل الأحـزان يوم الفرات

قتلــوا ذا الشهادتيـن عتــواً
أدرك الله منـهــم بالتــرات

قتلـوه في فتية غيـر عــزل
يسـرعـون الركـوب للدعوات

نصــروا السيد الموفق ذا العد
ل ودانـوا بذاك حتى الممــات

لعــن الله معشــراً قتـلـوه
ورماهم بالخـزي والآفــات (1)

(1) وقعة صفين : 365 .


136

وخزيمة ـ بالخاء المعجمة المضمومة ، والزاي المعجمة المفتوحة ، والياء المثناة من تحت الساكنة ـ بن ثابت بن عمارة بن الفاكهة بن ثعلبة بن ساعدة بن عامر بن عباد بن عامر الأوسي ، أبو عمارة ، شهد بدراً والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وجعل شهادته كشهادة رجلين ، لذلك سمي ذا الشهادتين ، وقد شهد مع الإمام علي عليه السلام صفين واستشهد فيها .

وكان وجه لقبه بذي الشهادتين أن رسول الله صلى الله عليه وآله اشترى ناقة من أعرابي ، فأنكر الأعرابي البيع وطلب منه صلى الله عليه وآله الشهود ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : « من يشهد على انني اشتريت من هذا الأعرابي ناقة » ؟ فلم يشهد أحد سوى خزيمة . فقال له النبي صلى الله عليه وآله : « كيف شهدت يا خزيمة » ؟ فقال خزيمة : يا رسول الله لقد صدقناك بخبر السماء ولم نصدقك بخبر اشتراء ناقة ! ، فسماه الرسول صلى الله عليه وآله حينئذ بذي الشهادتين (1) .

(1) رياحين الشريعة 4 : 370 .


137

( 35 )
عاتكة بنت عبد المطلب

عاتكة بنت عبد المطلب ، بن هاشم ، عمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، كانت شاعرة فصيحة اللسان .

قالت ترثي أباها :

أعينــي جـودا ولا تبخــلا
بدمعكمـا بعد نــوم النيــام

أعينـي واستحقــرا واسكبـا
وشوبـا بكـاءكمــا بالتـدوام

أعينــي واستخرطـا واسجما
على رجـل غير نكــس كهام

على الجحفل الغمر في النائبات
كريم المسـاعــي وفيّ الذمام

علـى شبية الحمد واري الزناد
وذي مصـدق بعـد ثبت المقام

وسيـف لدى الحرب صمامة
ومردي المخاصم عند الخصـام

وسهــل الخليقة طلق اليدين
وفي عدملي صميــم لهــام

تبنــك فـي بـاذخ بيتــه
رفيـع الذؤابة صعب المرام (1)

أعيان الشيعة 3 : 246 .


138

( 36 )
العجوز

ذكر أصحاب المقاتل أن عجوزاً حضرت واقعة الطف يوم عشوراء مع الإمام الحسين عليه السلام ، وشاهدت ما جرى على آل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من مصائب ومحن ، وشاركتهم في ذلك كله . فبعد استشهاد زوجها بين يدي سيده ومولاه الإمام الحسين عليه السلام تقدم ولدها وفلذة كبدها ليدافع عن الحسين عليه السلام وعياله ، ثم يستشهد دفاعاً عن دينه وعقيدته . وبعد استشهاد ولدها نراها تأخذ عموداً وتنزل إلى ساحة المعركة لتقاتل الأعداء ، إلا أن الامام الحسين عليه السلام أرجعها إلى النساء ودعا لها .

في مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : ثم خرج شاب قتل أبوه في المعركة ، وكانت اُمه عنده فقالت : يا بُني اُخرج وقاتل بين يدي ابن رسول الله حتى تقتل . فقال : أفعل ، فخرج فقال الحسين : « هذا شاب قتل أبوه في المعركة ولعل اُمه تكره خروجه » . فقال الشاب : اُمي أمرتني يا بن رسول الله ، فخرج وهو يقول :

أميري حسين ونعم الأمير
سرور فؤاد البشير النذير

علـي وفاطمــة والداه
فهل تعلمون له من نظير

ثم قاتل وقتل وحز رأسه ورمي به إلى عسكر الحسين ، فأخذت اُمه رأسه وقالت : أحسنت يا بني يا قرة عيني وسرور قلبي . ثم رمت برأس ابنها رجلاً فقتلته ، وأخذت عمود خيمة وحملت على القوم وهي تقول :


139

إني عجوز في النسا ضعيفة
باليــة خاويــة نحيفــة

أضربكــم بضربـة عنيفة
دون بني فاطمــة الشريفـة

فضربت رجلين فقتلتهما ، فأمر الحسين بصرفها ودعا لها (1) .

وذكر ذلك ابن شهر آشوب في المناقب مع اختلاف يسير في الشعر (2) .

ومن خلال مطالعتي القاصرة لم أتعرف على اسم هذه المرأة ولا اسم زوجها وولدها ، لذلك سميناها بالعجوز .

(1) مقتل الحسين عليه السلام 2 : 21 .

(2) المناقب 4 : 104 .


140

( 37 )
عقيلة بنت عقيل بن أبي طالب

في بعض المصادر : لما قتل الحسين بن علي عليهما السلام وحمل رأسه ابن زياد إلى يزيد خرجت عقيلة بنت عقيل بن أبي طالب في نساء قومها حواسر لما قد ورد عليهن من قتل السادات وهي تقول :

مـاذا تقولون إن قال النبي لكــم
ماذا فعلتـم وأنتــم آخـر الامـم

بعترتــي وبأهلــي بعد مفتقدي
منهم اُسارى ومنهم ضرجوا بدم (1)

وقد نسبت هذه الأبيات ، واُخرى مشابهة لها لأسماء بنت عقيل بن ابي طالب ، ونسبت أيضاً لزينب واُم لقمان ورملة بنات عقيل بن أبي طالب ، وقد ذكرنا ذلك كله في محله (2) .

وقالت عقيلة بنت عقيل بن أبي طالب ترثي الحسين عليه السلام :

عينـــي أبكــي بعبرة وعويل
وأندبي إن ندبــت آل الرســول

(1) أعلام النساء 3 : 322 نقلاً عن عدة مصادر .

(2) انظر : الكامل في التاريخ 4 : 88 ، تأريخ الطبري 5 : 466 ، مناقب آل أبي طالب 4 : 116 ، البداية والنهاية 8 : 198 ، مقتل الحسين عليه السلام للخورازمي 2 : 76 ، مقتل الحسين عليه السلام للسيد ابن طاووس : 71 ، أعيان الشيعة 3 : 305 ، رياحين الشريعة 3 : 346 .


141

ستــة كلهم لصلــب علي
قد اُصيبوا وخمسة لعقيل (1)

وقد نسب إليها أعداء أهل البيت عليهم السلام أنها كانت تجالس الشعراء وتسمع شعرهم ، وكان الشعراء يتحاكمون إليها في شعرهم . وهذا كذب محض ، حيث أن ديدن النواصب أن ينسبوا ما لا يحسن إلى أهل البيت سلام الله عليهم ، وإلى شيعتهم ، وحاشاهم منها .

(1) أعلام النساء 3 : 322 .


142

( 38 )
فاطمة الزهراء عليها السلام

بنت خير الكائنات ، وسيد الأنبياء والرسل محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله .

اُمها اُم المؤمنين خديجة بنت خويلد .

وهي سيدة نساء العالمين ، عديلة مريم بنت عمران ، بضعة النبي صلى الله عليه وآله . من ناسكات الأصفياء وصفيات الأتقياء ، السيدة البتول ، والبضعة الشبيهة بالرسول ، ألوط أولاده بقبله لصوقاً ، وأولهم بعد وفاته به لحوقاً . وهي التي يرضى الله لرضاها ، ويغضب لغضبها ، ثالثة الشمس والقمر ، الطاهرة الميلاد ، السيدة باجماع أهل السداد . اُم ابيها ، سيدة نساء العالمين ، أصدق الناس لهجة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله .

وما عساني أن أكتب عن هذه البضعة الطاهرة ، والسيدة المعصومة . وأي قلم يرقى لها ليكتب عنها ، بل أي بنان يستطيع أن يحيط بكنه وجودها ، وسر تكوينها .

وقد اُلفت في حقها وفضائلها الكتب ، وتحدث عنها كل خطيب مفوه ومتكلم بارع . وما كتبوه وقالوه لا يعدو أن يكون جزءً صغيراً من جوانب حياتها وشخصيتها العظيمة . فالزهراء سلام الله عليها لا يعرف حقها إلا أهل البيت عليهم السلام .

وللزهراء عليها السلام شأن أعظم من الشعر ، فلم تكن روحي فداها مكثرة من الشعر . إلا أن فقد والدها الرسول الكريم صلى الله عليه وآله أحزنها


143

كثيراً فجعلها ترثيه بأبيات شعرية قليلة .

فهي مضافاً لما عانته من ألم الفاجعة وشدة المصيبة ، وعظم النازلة بفقده عليه الصلاة والسلام ، تشاهد انحراف الامة وانتكاستها وانقلابها الذي اشار اليه القرآن الكريم : ﴿ وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفأن مات أو قُتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئاً وسيجزي الله الشاكرين (1) .

وحتى بكاؤها عليها السلام الذي ضجر منه أهل المدينة كان للأمرين معاً ، إذ أن انقلاب الاُمة وانحرافها كان قد اوجع قلبها ، وأجرى لمدامعها .

وهنا نسجل ما ورد من شعرها في رثاء الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله :

(1) قالت عليها السلام :

أغبـر آفــاق السماء فكورت
شمس النهار وأظلم العصــران

الأرض من بعد النبي كئيبــة
أسفاً عليه كثيــرة الأحــزان

فليبكـه شرق العباد وغربهــا
وليبكه مضـر وكــل يمانـي

وليبكــه الطـود الأشم وجوده
والبيـت والأستــار والأركـان

يا خاتم الرسل المبارك ضوؤه
صلى عليك منزل القــرآن (2)

(2) وقالت عليها السلام بعد أن أخذت قبضة من تراب قبره الشريف وشمتها :

ماذا على من شم تربة أحمــد
أن لا يشم مدى الزمان غواليــا

(1) آل عمران : 144 .

(2) الفصول المهمة : 132 .


144

صبــت علـي مصائب لو أنهـا
صبت على الايام عدن لياليـا (1)

(3) ولها عليها السلام بعد الخطبة وقد انعطفت على قبر أبيها صلى الله عليه وآله وسلم :

قد كنت ذات حمية ما عشـت لي
أعشى البراح وأنت كنت جناحـي

فاليـوم أخضع للذليل وأتقــي
منه وأدفــع ظالمــي بالـراح

وإذا بكت قمريــة شجنا لهــا
ليلاً على غصن بكيت صباحي (2)

(4) ولها عليها السلام وقد دنت من قبره الشريف :

إن حزنــي عليك حزن جديـد
وفــؤادي والله صب عنـيــد

كــل يوم يزيــد فيه شجوني
واكتـئابـي عـليك ليس يبيد (3)

(5) ولها عليها السلام :

قل صبـري وبان عني عزائي
بعد فـقـدي لخاتــم الأنبيــاء

عين يا عيـن اسكبي الدمع سحاً
ويك لا تبخلــي بفيــض الدماء

يــا رسول الله يا خيــرة الله
وكهــف الأيتــام والضعـفـاء

لـو ترى المنبر الذي كنت تعلوه
عــلاه الظـلام بعد الضيــاء

يــا إلهي عجل وفاتـي سريعاً
قد بغضت الحياة يـا مولائـي (4)

(1) الفصول المهمة : 132 ، الدر المنثور : 360 .

(2) فاطمة الزهراء عليها السلام للحاج علي دخيل : 125 ، نقلا عن الدر النظيم .

(3) بيت الأحزان : 70 .

(4) بيت الأحزان : 70 .


145

(6) وقالت عليها السلام :

اذا مــات يومــاً ميت قـل ذكره
وذكـر أبــي مذ مــات والله أزيـد

تذكــرت لمــا فــرق الله بيننـا
فعزيـت نفســي بالنبــي محمــد

فقلت لهــا : إن الحيــاة سبيلنـا
ومن لم يمت في يومه مات في غد (1)

(7) ولها عليها السلام :

اذا اشتد شوقي زرت قبرك باكيــاً
أنــوح وأشكـوا لا أراك مجــاوبي

فيــا ساكن الغبــراء علمتني البكا
وذكرك أنسانـي جميـع المصائــب

فإن كنــت عنـي في التراب مغيباً
فما كنت عن قلبي الحزيــن بغـائب

(8) وقالت عليها السلام بعد خطبتها الكبرى :

قد كـان بعــدك انباء وهنبثــة
لو كنت شاهدها لم تكثــر الخطــب

(1) بيت الأحزان 71 .


146

إنا فقدنـاك فقد الأرض وابلهـا
واختل قومك فاشهدهم فقد نكبـوا

قد كان جبريــل بالآيات يؤنسنا
فغبت عنا فكل الخير محتجــب

وكنت بـدراً ونوراً يستضاء بـه
عليك تنزل من ذي العزة الكتـب

تجهمتنا رجال واستخــف بنـا
بعد النبي وكل الخيــر مغتصب

سيعلم المتولــي ظلـم حامتنـا
يوم القيامة أنـى سوف ينقلــب

فقد لقينــا الذي لم يلقـه أحـد
من البرية لا عجـم ولا عــرب

فسوف نبكيك ما عشنا وما بقيت
لنــا العيون بتهمال لـه سكب (1)

(1) أمالي الشيخ المفيد : 33 ، وذكرها الطبرسي في الاحتجاج 1 : 146 مع بعض الاختلافات .


147

( 39 )
فاطمة بنت حزام

اُم البنين فاطمة بنت حزام بن خالد بن ربيعة ـ أخي لبيد الشاعر ـ بن عامر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة الكلابية ، زوجة سيدنا ومولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب سلام الله عليه .

وهي من بيت عريق في العروبة والشجاعة ، تزوجها أمير المؤمنين عليه السلام باشارة أخيه عقيل حين طلب منه أن يختار له امرأة ولدتها الفحولة من العرب ليتزوجها فتلد له غلاماً فارساً ، وكان عقيل نسابة عالماً بأخبار العرب وانسابهم ، فاختارها له ، وقال : إنه ليس في العرب اشجع من آبائها ولا أفرس .

وفي آبائها يقول لبيد للنعمان بن المنذر ملك الحيرة :

نحن بني اُم البنين الأربعــة
ونحن خير عامر بن صعصعة

الضاربون الهام وسط الجمجمة

ولم ينكر عليه ذلك أحد من العرب . ومن قومها ملاعب الأسنة أبو براء الذي لم يعرف في العرب غير أمير المؤمنين عليه السلام مثله في الشجاعة . فتزوجها أمير المؤمنين عليه السلام فولدت له العباس ثم عبد الله ثم جعفراً ثم عثمان ، وكلهم استشهدوا مع أخيهم الحسين عليه السلام بكربلاء .

وكانت اُم البنين رحمها الله شاعرة فصيحة ، تخرج كل يوم إلى البقيع ومعها عبيد الله ولد ولدها العباس فتندب أولادها الأربعة ـ خصوصاً العباس ـ


148

أشجى ندبة وأحرقها ، فيجتمع الناس فيسمعون بكاءها وندبتها . وكان مروان بن الحكم على شدة عداوته لبني هاشم يجيء في من يجيء فلا يزال يسمع ندبتها ويبكي ، فمن قولها في رثاء ولدها العباس :

يــا من رأى العباس كر
علــى جماهيـر النقــد

ووراه من أبنـاء حيــدر
كــل ليــث ذي لـبــد

أنبئــت ان ابنـي اُصيب
برأســه مقـطــوع يـد

ويلــي علـى شبلي أمال
براسـه ضــرب العمــد

لو كــان سيفك في يديك
لمــا دنــا منـه أحــد

والنقد : نوع من الغنم قصار الأرجل قباح الوجوه . وزاد البيت حسنا أن العباس لمن أسماء الأسد .

وقالت ترثي أولادها :

لا تدعوني ويك اُم البنيــن
تذكريني بليــوث العريــن

كانـت بنون لي اُدعى بهـم
واليوم أصبحت ولا من بنيـن

أربعــة مثل نسـور الربى
قد واصلوا الموت بقطع الوتين

تنازع الخرصــان أشلاءهم
فكلهم أمسى صريعـاً طعيـن

ياليــت شعري أكما أخبروا
بأن عباساً قطيــع اليميــن

ولم تحضر اُم البنين أرض كربلاء إلا أنها واست أهل البيت عليهم السلام وقدمت أولادها الأربع ولم تزل باكية عليهم نائحة حتى التحقت بالرفيق الأعلى ، وكانت النسوة يقمن العزاء في بيتها .

وقال الشيخ المامقاني في تنقيح المقال : ويستفاد قوة ايمانها من أن بشراً


149

بعد وروده المدينة ـ نعى اليها أحد أولادها الأربعة فقالت ما معناه : أخبرني عن أبي عبد الله الحسين عليه السلام ، فلما نعى اليها الأربعة قالت : قطعت نياط قلبي ، أولادي ومن تحت الخضراء كلهم فداء لأبي عبد الله الحسين عليه السلام . فإن علقتها بالحسين ليس إلا لامامته ، وتهوينها على نفسها موت مثل هؤلاء الأشبال الأربعة إن سلم الحسين عليه السلام يكشف عن مرتبة في الديانة رفيعة ، واني اعتبرها لذلك من الحسان إن لم نعتبرها من الثقات (1) .

(1) اعلام الورى : 250 ، أعلام النساء 4 : 40 ، أعيان الشيعة 3 : 475 و 8 : 389 ، تأريخ الطبري 5 : 468 ، تنقيح المقال 3 : 70 ، رياحين الشريعة 2 : 279 ، شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار عليهم السلام 13 : 25 ، الفصول المهمة : 198 ، مقاتل الطالبيين : 85 ، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 2 : 29 .


150

( 40 )
فاطمة الصغرى بنت الحسين عليه السلام

في بعض المصادر : ان الحسين عليه السلام لما سار إلى العراق ترك ابنته فاطمة الصغرى في المدينة المنورة على فراش المرض ، ولم يأت بها إلى كربلاء لشدة وجعها وعدم تمكنها وقدرتها على السير والحركة . فبقيت هذه العلوية في المدينة وقد اذهلتها الصدمة ، ووجدت نفسها في حياة تحيطها الآلام والمأساة ، فراحت تسأل عن ابيها كل قادم من العراق ، وتستقصي أخبار الركب المقدس بتلهف ووجد علها تقف على خبر يروض به نفسها ، وتجد في حقيبة الوافدين من العراق شيئاً من الأمل المشرق فيه الراحة لنفسها المعذبة ، كما يجد الملاح الراحة بعد عاصفة هوجاء هددته بالفناء .

فمن المعروف والشائع على الألسن أن هذه الفتاة الكريمة بينما كانت على فراش المرض ذات يوم سابحة في بحار الخيال ، تترقب بقلب نزوع وصبر فارغ أنباء والدها إذ استقر على الحائط غراب ملطخ بالدم ـ قيل أنه عندما استشهد الإمام الحسين عليه السلام وتوجه إلى صوب المدينة ليخبر فاطمة الصغرى بالواقعة الكبرى التي حلت في أرض كربلاء ـ فرفعت رأسها للنظر الى الغراب فرأته مخضباً بالدم ، فثارت في نفسها أمواج الكآبة واجهشت بالبكاء والعويل كأنها استيقنت باستشهاد ابيها عليه السلام ، وأنشدت تقول :

نعب الغراب ققلــت : من
تنعــاه ويلك يا غـراب

قــال الإمام فقلت : مـن
قال : الموفــق للصواب


151

إن الحسيـن بـكـربــلا
بين الاسنــة والضــراب

فابكـي الحسيـن بعبــرة
ترجى الإله مـع الثــواب

قلت : الحسين ؟ فقال لي :
حقاً لقد سكــن التــراب

ثم استقــل بـه الجنـاح
فلـم يطـق رد الجــواب

فبكيــت ممـا حـل بي
بعد الرضاء المستجـــاب

وبقيت هذه العلوية تبكي أباها أياماً وليالي إلى أن دخل ركب السبايا إلى المدينة وضج الناس بالبكاء والعويل ، حينها التحقت فاطمة الصغرى بالعائلة وسكنت معهم ، يقيمون العزاء تلو العزاء على مصاب سيد الشهداء أبي عبد الله الحسين عليه السلام (1) .

(1) انظري : رياحين الشريعة 3 : 316 نقلا عن ( فرائط السمطين وبحار الأنوار ) ، فاطمة بنت الحسين عليه السلام : 31 نقلا عن ( ناسخ التواريخ 3 : 85 ، والدر المنثور : 362 ) .


152

( 41 )
فاطمة بن عبد الله المحض

قال ذبيح الله المحلاتي في رياحين الشريعة : قال العلامة الشهير الحاج ملا باقر الكجوري الطهراني في صفحة من كتابه « جنة النعيم في أحوال الشاهزادة عبد العظيم » : عندما تصاعدت موجة سفك دماء أبناء فاطمة عليها السلام في زمن المنصور الدوانيقي ، وكان عبد الله المحض محبوساً من قبل المنصور ، وقفت فاطمة بنت عبد الله المحض أمام المنصور وكانت حينذاك صغيرة ، وقالت :

إرحم كبيــراً سنــه متهدة
في السجن بين سلاسل وقيود

إن جدت بالرحم القريبة بيننـا
ما جدنــا من جدكـم ببعيد

فعندما سمع المنصور مقالتها رق قلبه لكلامها ، ولكنه لم يرتب أثراً لذلك (1) .

(1) رياحين الشريعة 5 : 24 .


153

( 42 )
اُم سلمة
هند بنت أبي اُمية ( * )

هند بنت أبي اُمية سهيل زاد الراكب بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم .

اُمها : عاتكة بنت عامر بن ربيعة بن مالك بن جزيمة بن علقة بن جذل الطق بن فراس بن غنم بن مالك بن كنانة .

زوجها الأول أبو سلمة عبد الله بن عبد الأسد المخزومي . أنجبت له : سلمة ، وعمرو ، ودرة ، وزينب . ثم تزوجها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .

وهي اُمهات المؤمنين بعد خديجة بنت خويلد . مهاجرة جليلة ذات رأي وعقل وكمال وجمال ، حالها في الجلالة والاخلاص لأمير المؤمنين عليه السلام والحسن والحسين عليهما السلام أشهر من أن يذكر ، وأجلى من أن يحرر .

(*) انظري ترجمتها في : اُسد الغابة 5 : 560 و 590 ، إعلام الورى : 197 ، أعلام النساء 5 : 224 ، أعيان الشيعة 10 : 272 و 479 ، أم سلمة للحاج علي دخيل ، أمالي الصدوق : 311 ، أمالي الطوسي 2 : 174 ، أنساب الأشراف 1 : 586 ، الاحتجاج 1 : 106 ، الاختصاص : 116 ، الاصابة 4 : 423 و 458 ، الأعلام للزركلي 8 : 97 ، الإمامة والسياسة : 45 ، البداية والنهاية 5 : 291 و 6 : 131 و 8 : 199 ، الخصال : 419 ، العبر 1 : 86 ، العقد الفريد 3 : 178 و 5 : 65 ، السيرة النبوية لابن كثير 2 : 215 ، السيرة النبوية لابن هشام 5 : 113 و 142 ، الطبقات الكبرى 8 : 86 ، الكاشف 3 : 436 ، المستدرك على الصحيحين 4 : 16 ، المناقب لابن شهرآشوب 3 : 130 ، بحار الأنوار 22 : 223 ، بشارة المصطفى : 59 : تأريخ بغداد 3 : 164 ، تذكرة الخواص : 71 و 240 ، تقريب التهذيب 1 : 607 ، تهذيب التهذيب 12 : 483 ، سير أعلام النبلاء 2 : 148 ، شذرات الذهب 1 : 69 ، مرآة الجنان 1 : 137 ، معاني الأخبار : 106 معجم رجال الحديث 23 : 177 .


154

والذي وجدناه من شعرها هو :

(1) قالت في موكب زفاف الزهراء عليها السلام :

سـرن بعــون الله جاراتــي
واشكرنــه في كــل حـالات

واذكــرن مـا أنعم رب العلى
مـن كشف مكــروه وآفـات

فقـد هدانا بعد كفــر وقــد
أنعشـنــا رب الـسـمـاوات

وســرن مع خير نساء الورى
تفـدى بـعـمــات وخـالات

يا بنت من فضلــه ذو العلـى
بالوحي منـه والرســالات (1)

(2) وقالت وهي تربي الحسين عليه السلام :

بـأبــي ابــن عــلــي
أنــت بـالخــيــر ملــي

كــن كأسنــان الجـلــي
كــن كـكـبــش الحول (2)

(3) وقالت في نهيها لعائشة من الخروج لحرب الإمام علي عليه السلام :

نصحـت ولكن ليس للنصح قابل
ولو قبلت ما عنفتهــا العــواذل

كأني بها قد ردت الحرب رحلها
وليس لها إلا الترجـل راحــل(3)

(1) المناقب لابن شهرآشوب 3 : 130 .

(2) سفينة البحار 1 : 258 .

(3) تذكرة الخواص : 72 .


155

(4) وقالت في ترك عائشة لنصيحتها وندمها بعد ذلك :

لــو أن معتصما من زلة أحــد
كانت لعائشة العتبى على النــاس

كــم سنـة لرسـول الله تاركـة
وتلـو آي مـن القــرآن مدراس

قد ينزع الله من نــاس عقولهـم
حتى يكون الذي يقضي على الناس

فيـرحم الله اُم المؤمنيــن لقــد
كانــت تبـدل أيحاشاً بإيناس (1)

(1) الاختصاص : 116 .


156

( 43 )
هند بنت اُثالة

ابن عباد بن عبد المطلب بن عبد مناف ، شاعرة من العرب ، أسلمت وبايعت الرسول صلى الله عليه وآله وحسن أسلامها ، أعطاها الرسول صلى الله عليه وآله ولأخيها ثلاثين وسقا من الطعام في غزوة خيبر . ومن شعرها أنشدته في غزوة اُحد مجيبة بها آكلة الأكباد هنداً حينما قالت :

نحن جزيناكــم بيـوم بـدر
والحرب بعد الحرب ذات سعر

فأجابتها :

خزيت في بــدر وغير بدر
يـا بنت وقاع العظيم الكفــر

قبحـك الله غـداة الفجــر
بالهاشمييـن الطوال السمــر

بكــل قطاع حسـام يفري
حمزة ليثي وعلـي صقــري

إذ رام شيـب وأبوك غدري
فخضبا منه ضواحي النحر (1)

وقد نسبت هذه الأبيات إلى أروى بنت الحارث من اختلاف يسير في الألفاظ كما مر في ترجمتها .

(1) رياحين الشريعة 5 : 102 .


157

( 44 )
هند الأنصارية

هند بنت زيد بن مخزمة الأنصارية ، شاعرة من المسلمين ، مؤمنة موالية لعلي بن أبي طالب سلام الله عليه . قالت ترثي حجر بن عدي رضوان الله تعالى عليه ، والذي قتله معاوية بن أبي سفيان لعنة الله عليه ، لأنه كان موالياً لعلي سلام الله عليه :

ترفـع أيها القمــر المنيــر
تبصر هل ترى حجرا يسيـر(1)

يسـيـر إلى معاويـة بن حرب
ليقتـلـه كما زعـم الأميـر (2)

تجبـرت الجبائر (3) بعد حجـر
وطــاب لهـا الخورنق والسدير

وأصبحت البلاد له مـحولاً (4)
كأن لم يحيهـا مــزن مطيــر

ألا يا حجر حجر بني عــدي
تلقـتـك السـلامة والســرور

أخــاف عليـك ما أردى عدياً (5)
وشيخاً في دمشق له زئـيـر

(1) هكذا ورد في تأريخ الطبري ، وفي الطبقات الكبرى : ترفع هل ترى حجراً يسير .

وفي الأغاني : لعلك أن ترى حجراً يسير .

(2) في الاغاني ورد بعد هذا البيت :

ألا ياليت حُجراً مات موتاً
ولم ينحر كما نحر البعير !

(3) في الأغاني : ترفعت الجبابر .

(4) في الأغاني : لها محولاً .

(3) في الأغاني : أخاف عليك سطوة آل حرب .


158

يــرى قتل الخيار عليه حقاً
له من شر اُمته وزيــر (1)

فإن تهلك فكل زعيم قوم (2)
من الدنيا إلى هلك يصير (3)

(1) لم يرد هذا البيت في الطبقات الكبرى وورد في الأغاني وجاء بعده :

ألا ياليت حجراً مات موتاً
ولم ينحر كما نحر البعير !

(2) في الطبقات الكبرى : فإن تهلك فكل عميد قوم .

(3) انظر : أعيان الشيعة 10 : 272 ، أعيان النساء : 630 ، الأغاني 17 : 361 ، تأريخ الطبري 5 : 280 ، رياحين الشريعة 5 : 101 ، الطبقات الكبرى 6 : 220 .


159
فهرست آيات
فهرست اشعار
يـا رسـول الله ابشر وانظر اليوم إلينا    =    لترانا كيف قد أشرق نور الحق فينـــا 24
يــا رسول الله [ إنا ] فتيات قد ابينا    =    أن نرى القرآن مهجوراً على الرف سنين 25
دعـوة الإسلام جاءت بمساواة البشر    =    ليس فــي الإسلام فرق بين عَرب وتتر 25
أحسن الامة من بالخير والتقوى اشتهر    =    لا بجمع المال والمنصب بين العالميــن 25
يـــا رسول الله ها نحن اتخذناك لنا    =    قائداً يرفع بالإسلام عنــــا ذلنـــا 25
نحـــن بايعنـاك يا خير البرايا كلنا    =    وتسابقنا إلى حمل لــواء المصلحيــن 25
يــا رسول الله إنا فيك قد نلنا السعادة    =    وعلى نهجك قد حققت البنت السعـــادة 25
بعدمــا كانت ككابوس وكان الوأد عادة    =    جئت كـي تعطي حق البنت بين المسلمين 25
فجعلــــت البنت كالقرة للعين وأحلى    =    وجعلت الاُم للجنـة كالجسر وأغلـــى 25
ولقـــد حققت للزوجة قانوناً وعــدلاً    =    ظهر الحق إلى المرأة كالصبح المبيـن 26
وفـــرضت العلــم للمرأة كيما تتعلم    =    ولكي تترك دنيا الجهل والفكر المحطـم 26
ولتعــــدو تعرف الدين الحقيقي وتفهم    =    جوهر الإسلام والدين ومعناه الثميــن 26
قسمـــاً وإن ملئ الطريق    =    بما يعيق السيــر قدمـــا 26
قسماً وإن جهـد الزمـــد    =    لكي يثبــط فيّ عزمـــا 26
أو حــاول الدهر الـخؤون    =    بأن يرش إلــيّ سهمـــا 26
وتفاعلت شتـى الظــروف    =    تكيل آلامــاً وهـمـــا 26
فتــراكمت سحـب الهموم    =    باُفــق فكـري فادلهمــا 26
لـــن أنثني عمــا اُروم    =    وإن عــدت قدماي تـدمى 26
كلا ولـــن أدع الجهـاد    =    فغايتي أغلــى وأسمــى 26
أنــا كنت أعلم أن درب    =    الحق بالاشــواك حافـل 27
خالٍ مــن الريحان ينشر    =    عطــره بيـن الجـداول 27
لكنني أقـدمت اقفو السير    =    فــي خطـو الأوائــل 27
فلطالمــا كان المجـاهد    =    مفــرداً بيـن الجحـافل 27
ولطالمــا نصــر الإله    =    جنـوده وهـم القلائــل 27
فالحق ـ يخلد فـي الوجود    =    وكل ما يعـدوه زائــل 27
سـأظل أشــدو باســم    =    إسلامي وأنكـر كل باطل 27
اسلامنــــا أنت الحبيب    =    وكل صعب فيك سهــل 27
ولأجل دعوتــك العزيزة    =    علقم الأيــام يحلـــو 27
ولم يعل شيء ـ فوق أسمك    =    في الدنا ـ فالحق يعلــو 27
وتطبـّــق الدنيا مبادئـك    =    العظيمــة وهي عــدل 27
وسينصـــر الرحمن جند    =    الحق ما ســاروا وحلوا 27
وأظل باسمــــك دائماً    =    أشدو فلا ألهــو وأسلـو 27
غــداً لنا لا لمبادئ العدى    =    ولا لافكارهــم القاحلــة 28
غـــداً لنا تزهر في أفقه    =    أمجادنا وشمسهم زائلـــة 28
غـــداً لنا إذا تركنا الونى    =    ولم تعد أرواحنا خاملـــة 28
غـــداً لنا إذا عقدنا اللواء    =    لديننا في اللحظـة ‍‌الفاصلـة 28
لا وهن لا تشتيت لا فرقـة    =    نصبح ‌مثـل الحلقة الكاملـة 28
إذ ذاك لا نـرهب كل الدنا    =    ولا نبالي نكبـة نازلـــة 28
غـــداً لنا وما أحيلى غداً    =    كل الأماني في غد ماثلــة 28
إذ ينتشــر دستور اسلامنا    =    تهدي الورى أفكاره الفاضلة 28
غداً لنا مهما ادعى ملحــد    =    وارتحلت مبادئ وافــــدة 29
غـداً لنــا إذا صمدنا ولم    =    نصعف أمام العصبة الجاحدة 29
فـالله قد واعدنــا نصره    =    والحق لا يخلف من واعـده 29
ستـرتفع راية اسلامنا    =    نحو الهدى خفاقة صاعدة 29
وينتصر دستور قرآننا    =    رغم أنوف الزمرة الحاقدة 29
فرصة العمـر وأغلى مطلب    =    تهب الإنسان أحلـى الإرب 30
أيها الراحل عن اوطانــه    =    لاهيا عنها وعن اخوانــه 30
لا يبالي بجوى تحنـانــه    =    قاده الشوق إلى ايمـانــه 30
سائراً نحو النعيم المرتجـى    =    في رحاب الله أو قبر النبي 30
فرصـة العمر وأغلى مطلب    =    تهب الإنسان أحلـى الإرب 30
إيها الراحل سر نحو النعيــم    =    نحو وادي زمزم نحو الحطيـم 30
نحو بيت الله والـركن العظيم    =    في رحاب الله ذي العفو الكريم 30
نحو سعي الحق أو نحو الصفا    =    واذكــر الله بـــقلب وجب 30
فرصـة العمر وأغلى مطلب    =    تهب الإنسان أحلـى الإرب 31
أيها الراحل قف جنب المقـام    =    حيـث إبراهيم قد صلى وصام 31
ثم صل في خشوع وإحتـرام    =    واتجه فيهـا إلــى رب الأنام 31
واطلب العفـو من الرب الذي    =    جعل التوبــة عتق المــذنب 31
فرصة العمر وأغلى مطلـب    =    تهب الإنسـان أحلـى الإرب 31
أيها الراحل إن جئت الصفا    =    فأسع للمــروة تبغي شرفاً 31
وابتهل فيها بقلب قد هفــا    =    نحـو عفو الله اسمى من عفا 31
ثم قصر بعد سبع وأنثنـي    =    شاكراً لله نيل الطلــــب 31
فرصة العمر وأغلى مطلب    =    تهب الإنسان أحلى الإرب 31
أيها الراحل يهنيك المسير    =    نحو وادي خيبر نحو الغديـر 31
نحو بدرٍ ، أحدٍ ، نحـو البشيـر    =    نحـو غـارٍ في حراء ٍ مستنير 32
بضياء المرسل الهادي الــذي    =    شـع نـوراً في بلاد العــرب 32
فرصة العمـر وأغلى مطلـب    =    تهــب الإنسان أحلـى الإرب 32
أيها الراحل خذهــا فرصــة    =    لـك واغنــم في ذراها عبرة 32
ودع الروح لتمضــي حــرة    =    فـي سمـاء الحق تبغـي جنة 32
عرضها ، طولها كأرض وسمـا    =    وهـي تحيــا بشعـور عذب 32
فرصة العمر وأغلــى مطلـب    =    تهب الإنســان أحبـى الإرب 32
أيهـا الراحـل هــذهِ عرفـات    =    فاغتنمها فرصــة قبل الفـوات 32
واشغـلــن ساعتها بالدعـوات    =    واغسـل الذنب بسيـل العبـرات 32
جبـل الـرحمـة فيهـا فأتــه    =    رحمـة الله بقلــب وجــــبِ 32
فرصة العمر وأغلى مطلب    =    تهب الإنسان أحلى الإرب 33
ثم عنــد الظهر قفها وقفة    =    تائبــاً لله فيهـا توبــة 33
واسكب الروح عليها عبرة    =    تغسـل الذنب وتعطى جنة 33
لا يلقاها سوا قلـب نقـي    =    واستقم فيها لوقت المغرب 33
فرصة العمر وأغلى مطلب    =    تهب الإنسان أحلى الإرب 33
أيها الراحل ذي مـــزدلفة    =    نحوها فاطو الدجى في عرفة 33
يذكر الله بهــا مـن عرفة    =    تائبـاً عن كل ما اقترفــه 33
ليس فيها غير أرض وسمـا    =    وظـلام وخشوع مرهــب 33
فرصة العمر وأغلى مطلب    =    تهـب الإنسان أحلى الإرب 33
إنها ليلـة سعـد وخشـوع    =    وابتهـال ودعـاء ودمـوع 33
ومناجاة إلى وقت الطلوع    =    ما اُحيلاها أراض وربوع 34
يستميل القلب فيها راحـة    =    تزدهي من كل زهر طيب 34
فرصة العمر وأغلى مطلب    =    تهب الإنسان أحلى الإرب 34
أيها الراحل قد نلت المنـى    =    إذ توجهت إلـى أرض منى 34
مسجداً للخيف يعطيك الهنا    =    فيه تنسى كــل جهد وعنا 34
أيها الراحل ورام الجمرات    =    في حصــا معدودة للطلب 34
فرصة العمر وأغلى مطلب    =    تهب الإنسـان أحلى الإرب 34
وتوجــه بعدهـا للكعبة    =    طف وصل وابتهل للتوبـة 34
ثم فأت للصفـا والمـروة    =    واشكر الله لهذه النعمـــة 34
ثم طف فيها طوافاً ثانيـاً    =    ليس من جهد بها أو نصب 34
فرصة العمــر وأغلــى مطلب    =    تهب الإنســان أحــلى الإرب 35
أيها الراحـل يهنيـك الوصــول    =    في رحـاب القدس في قبر الرسول 35
فيه تسمو نحو بـاريهــا العقول    =    تنمحـي الآلام والهــم يــزول 35
يهب الارواح أمنــاً ورضــى    =    وهو يروي كل قلب مجــــدب 35
فرصـة العمر وأغلـى مطـلـب    =    تهـب الإنسـان أحـلـى الإرب 35
أيهـا الراحـل زر تلك الرحـاب    =    وبقيـعـاً ما بـه خير التـراب 35
فغــدت جدرانـه تحكي الخراب    =    وانمحـت آثارهــا فهي يبـاب 35
وبه أربعــة يـرجــى بهــم    =    نيل عفو الله يوم التــــعــب 35
فرصـة العمــر وأغلى مطلـب    =    تهــب الإنسـان أحلـى الإرب 35
اُختاه هيا للجهاد وللفدا    =    وإلى نداء الحق في وقت الندا 35
هيا أجهري في صرخة جبارة    =    إنـا بنات محمد لن نقعــدا 36
إنـا بنــات رسالـة قدسية    =    حملت لـنـا عزاً تليداً أصيداً 36
إلى المجـد يا فتيات الهـدى    =    لنحيـي مآثرنـا الخالــدات 36
ونمضي سويــاً إلى غايـة    =    لأجل لقاهـا تهـون الحيــاة 36
ونكتب تأريخنا نـاصعــاً    =    مُضيئاً بأعمالنـا الباهــرات 36
فإما مقام العلـى نرتقيــه    =    وإما قبوراً تضــم الرفـات 36
نَحــنُ جَزَيْناكم بيــوم بـدر    =    والحرب يوم (2) الحرب ذات سعر 39
ما كان عن عتبة لي من صبـر    =    أبي وعمي وأخــي وصهــري 39
شفيت وحشي غليل صــدري    =    شفيت نفسي وقضــيت نــذري 39
فشكـر وحشي عليّ عمــري    =    حتى تغيب (3) أعظمي في قبـري 39
يــا بنت رقـاعٍ عظيم الكفر    =    خزيت في بـدر وغيــر بــدر 39
صبحـك الله قبيل الفجــر    =    بالهاشميين الطوال الزهـــر 40
بكــل قطـاع حسام يفري    =    حمزة ليثي وعلي صقـــري 40
إذ رام شبيـب وأبوك غدري    =    أعطيتي وحشي ضمير الصدر 40
هتـك وحشـي حجاب الستر    =    ما للبغايا بعدها من فخـــر 40
ألا يا عين ويحــك اسعدينــا    =    ألا وابكـي أميــر المؤمنينــا 41
رُزينا خيــر من ركب المطايا    =    وفارسها ومـن ركب السفينــا 41
ومن لبس النعـــال أو احتذاها    =    ومن قرأ المثـانــي والمئينــا 41
إذا استقبلت وجه أبي حســـن    =    رأيت البـدر راع الناظــرينـا 41
ولا والله لا أنسى عليـــــاً    =    وحسن صلاتـه في الراكعينــا 41
أفي الشهر الحرام (1) فجمعتمونا    =    بخير النـاس طُــرا اجمعينـا 41
عينـي جودا بدمــع غير ممنون    =    إذ أنهما لا بدمع العيـن يشفينــي 42
إنــي نسيـت أبا أروى وذكرته    =    عن غيــر ما بغضة ولا هــون 42
ومال زال أبيـض مكراماً لاُسرته    =    رحب المحاسن في خصب وفي لين 42
من آل عبد منـافٍ إن مهلكــه    =    ولو بقيت رغوب الدهر يعصيــني 42
مـن الذين متـى ما تغش ناديهم    =    تلقى الحضارمة الشم العرانيـــن 42
بكــت عيني وحق لها البكاء    =    على سمح سجيتـه الحيـــاء 44
علـــى سهل الخليقة أبطحي    =    كريم الخيم نيتـه العــــلاء 44
على الفياض شيبة ذي المعالي    =    أبوه الخير ليس لـه كفـــاء 44
طويل الباع أملس شيظمي (1)    =    أغر كأن غرتـه ضيــــاء 44
أقب (1) الكشح أروع ذي فضول    =    له المجــد المقــدم والسنــاء 45
أبـــي الضيم أبلج هبرزي (2)    =    قديـم المجــد ليــس له خفـاء 45
ومعقــل مالك وربيع فهـــر    =    وفاصلها اذا التمــس القضــاء 45
وكان هو الفتى كرماً وجـــوداً    =    وبأساً حيــن تنسكــب الدمـاء 45
إذا هاب الكماة الموت حـــتى    =    كأن قلوب أكثـرهــم هــواء 45
مضــى قدماً بذي ربدٍ خشيب    =    عليه حيـن تبصــره البهــاء 45
ألا يـا رســول الله كنت رجاً لنا    =    وكنت بنا براً ولم تـك جافيــاً 45
كأن عـلــى قلبــي لذكر محمدٍ    =    وما خفت من بعد النبي المكاويـا 45
عرضنا النصر والفتح المبينا    =    لسيدنا أميـر المؤمنيـــا 46
إذا كان الحديث عن المعالي    =    رأيت حديثكم فينا شجونــا 46
رويتم علمــه فعلمتمــوه    =    وصنتم عهده فغدا مصونـا 46
وإن قتيـلاً قد قضى حــق دينه    =    وزاحم في سماء همته نســـرا 47
فذاك لعمري لا توفيـه أعينــي    =    وإن أصبحت للرزء باكية عبرى 47
صبراً على نوب الزمان وإنما    =    شيم الكرام الصبر عند المعضل 48
لا تجـزعي مما رُزيت بفادح    =    فالله عودك الجميل فأجمـــلي 48
أ ( هادي ) دجــى الظلماء بنور جبينه    =    وأحسابه يجلـوه إن أظلــم الخطــب 49
لقد أضــرم الاعــداء نـار حقودهم    =    وما علموا في رشـح جودك قد يخبــو 49
فديت بـ ( المحصول ) كي يفتدي    =    أصلك محفوظاً بـآل الرســول 50
بـشــراك في فاجعــة أخطأت    =    ومـا ســوى جــدك خطاهــا 51
فـدت مقــاديــر إلـه الـورى    =    أبـي و( مـحـصـول ) تلقـاهـا 51
فديـت بـ ( المحصول ) كي يفتدى    =    أصلـك محفـوظاً بـآل الرســول 51
والمثل الســار بيــن الــورى    =    خير من المحصول حفظ الأصول (1) 51
مــاذا تقولون إن قال النبي لكم    =    ماذا فعلتم وأنت آخر الاُمــــم 52
بعترتي وبأهلي بعد مفتقـــدي    =    منهم اُسارى وقتلى ضرجوا بـدم 52
ما كان هذا جزائي إذ نصحت لكم    =    أن تخلفوني بسوءٍ في ذوي رحمي 52
عجّت نســاء بنـي زيادٍ عجة    =    كعجيج نسوتنا غــداة الأرنـب 52
مــاذا تولون إن قال النبي لكــم    =    يوم الحساب وصدق القول مسموع 53
خذلتــم عترتي أوكنتم غيبــــاً    =    والحق عند ولي الأمر مجمــوع 53
أسلمتموه بأيدي الظالمين فمــــا    =    منكم له اليوم عند الله مشفـــوع 53
ما كان عنه غداة الطف إذ حضروا    =    تلك المنايا ولا عنهن مدفـوع (3) 53
يا عمرو دونك صارماً ذا رونق    =    عضب المهزة ليـس بالخـوار (1) 56
أسـرج جوادك مسرعاً ومشمراً    =    للحرب غير معـردٍ (2) لفـــرار 56
أجــب الإمام ودب تحت لوائه    =    وأغر العدو بصـارم بتــــار 56
يــاليتني أصبحت ليس بعورة    =    فأذب عنه عساكـر الفجــــار 56
يا للرجال لعظم هول مصيبة    =    فدحت فليس مصابها الهـازل 56
الشمس كـاسفة لفقد إمامنــــا    =    خير الخلائــق والإمـام العـادل 57
يا خير من ركب المطي ومن مشى    =    فوق التراب لمحتـف أو ناعــل 57
حـــاشا النبي لقد هدّدَتَ قواءنا    =    فالحق أصبــح خاضعـاً للباطل 57
ألا يا عين جـودي واستهلي    =    وابكي ذا النـدى والمكــرمات 58
ألا يا عيـن ويحك اسعفيني    =    بدمع مـن دمـوع هاطــلات 58
وابكي خير من ركب المطايا    =    أباك الخيـر تيــار الفــرات 58
طويل الباع شيبة ذي المعالي    =    كريم الخيم محمود الهبات (1) 59
ألا يــا نهم إني قد بدا لـي    =    مدى شرف يبعد منك قربــاً 60
رأيت الكلب سامك حظ خسف    =    فلم يمنع قفاك اليــوم كلبـاً 60
الا فابغنــا ربــاً كريمــاً    =    جواداً في الفضائـل يا بن وهب 60
فمـــا من سامه كلب حقير    =    فلـم تمنــع يـداه لنــا برب 60
فمــا عبد الحجارة غير غاوٍ    =    ركيــك العقـل ليس بـذي لــب 61
يــا رب إن مسلماً أتاهم    =    بمصحف أرسله مولاهــم 62
للعـدل والإيمان قد دعاهم    =    يتلوا كتاب الله لا يخشاهـم 62
فخضبـوا من دمه طباهم    =    واُمهم واقفـة تراهــــم 62
لاهم إن مسلما دعاهم    =    يتلو كتاب الله لا يخشاهم 63
وأمهــم قائمة تراهم    =    يأتمرون الغي لا تنهاهم 63
لاهم إن مسلماً أتاهــم    =    مستسلماً للموت إذ دعاهــم 63
إلى كتاب الله لا يخشاهم    =    فرملـوه من دمٍ إذ جــاهم 63
واُمهم قائمـة تراهــم    =    يأتمرون الغي لا تنهاهـم (2) 63
يا دار فاطمة المعمور ساحتها    =    هيجت لي حزناً حييت من دار 64
عــزب الرقاد فمقلتي لا ترقد    =    والليل يصدر الهمــوم ويــورد 66
يــا آل مذحج لا مقام فشمروا    =    إن العدو لآل أحمــد يقصـــد 66
هــذا علي كالهلال تحفـــه    =    وسط السماء من الكوكــب أسعد 66
خير الخلائق وابن عم محمــد    =    إن يهدكم بالنــور منه تهتــدوا 66
ما زال مذ شهد الحروب مظفرا    =    والنصر فوق لوائــه ما يفقــد 66
أمــا هلكت أبا الحسين فلم تزل    =    بالحق تعرف هاديـاً مهديـــا 67
فاذهب عليك صلاة ربك ما دعت    =    فوق الغصون حمامـة قمريــا 67
قد كنت بعد محمد خلفاً كمـــا    =    أوصى أليك بنا فكنـت وفيــا 67
فاليــوم لا خلف يؤمل بعــده    =    هيهات نأمل بعـده إنسيــــا 67
قتلتم أخي ظلماً فويل لأمكم    =    ستجـزون ناراً حرها يتوقد 68
سفكتم دماءً حرم الله سفكها    =    وحرمهـا القرآن ثم محمـد 68
ألا فابشروا بالنار انكم غداً    =    لفي سقـرٍ حقاً يقيناً تُخلّـدوا 68
وإني لأبكي في حياتي على أخــي    =    علـى خير من بعد النبي سيولــد 69
بدمع غزير مستهـل مـكـفـكـف    =    علـى الخد مني دائماً ليس يجمد(1) 69
مدينــة جـدنــا لا تقبلينـــا    =    فبالحسـرات والأحــزان جينــا 69
ألا فاخبــر رســول الله عنــا    =    بأنـا قد فجعنــا فـي أخيـنــا 69
لاهم إن مسلماً دعاهـم    =    يتلو كتاب الله لا يخشاهم 70
واُمهــم قائمة تراهم    =    يأتمرون الغي لا تنهاهـم 70
لاهــم إن مسلمـاً أتـاهـم    =    مستسلماً للمـوت إذ دعاهــم 71
إلى كتـاب الله لا يخشـاهـم    =    فرملـوه مـن دم إذ هاجهــم 71
واُمهــــم قائمـة تراهـم    =    يأتمرون الغي لا تنهـاهـم (1) 71
يا رب إن مسلمـــاً أتاهم    =    بمصحـف أرسله مولاهــم 71
للعـدل والإيمان قد دعاهـم    =    يتلـو كتـاب الله لا يخشاهـم 71
فخضبــوا من دمه ضباهم    =    واُمهــم وافقــة تراهــم 71
أيها الصـامت المعذب روحي    =    بعدما كنت مؤنسي وسميـري 73
هاج لي صمتك الحزين شجوناً    =    مبهمات فغاب عني سـروري 73
أتأسـي بالقرب منك لعل القر    =    ب شافٍ من لوعتي وسعيري 73
وأمنى النفس التي فإنها الصبر    =    بلحن من صوتك المسحــور 73
أثقل الـبحث ساعدي وأضنى    =    الجهد قلبي وكدني تفكيــري 73
علني أستطيع عرفنا ســـر    =    غاب عني فتهت في ديجـور 73
كيف أسلو وللسكون شبـوح    =    مرعبات وللدجـى أوهــام 73
وحــوالي عالـم يتنــزى    =    في أضاليلـه فلا يلتـــام 73
تتهاوى فيه النفـوس فتنهـا    =    ر الأماني وللمنايـا ازدحـام 73
وحيالـي من اشتباك المآسي    =    غمم جد جدهـا وضــرام 73
وفؤادي أبلتـه أحلامه الـرو    =    ع فـأودت بسعــده الآلام 73
وسميـري الغريد ماذا دهاه    =    فتعاين فمات فيـه الــكلام 73
صــــاحب ثابت الولاء وفيّ    =    دون أخلاصه وفاء الصحــاب 74
ليس ينفــك مغدقاً حولي البشر    =    مشتتــاً ســآمتي واكتئابــي 74
كم صحـــارى قطعتها بجناحيه    =    وكم جزت عرض طاغي العباب 74
والأهـــازيــج بالسحر الأها    =    زيج وإرنان جرسها الخـــلاب 74
منهـــل سائــغ المذاق فراق    =    كم روى غلتي فراق شـــرابي 74
جف سلساله الشهــي فيا للقلـ    =    ب من لوعة الظما والعـــذاب 74
فإلام يا قلبي الطموح تهيم في    =    وديان أفكار تذيق العلقمـــا 74
لا أنت تترك ما تروم ولا أنا    =    أرضى بأن أصغي اليك فأسلما 74
جاوزت يا قلبي الحدود ألم يحن    =    لك أن تكف عن الطموح وتسأما 75
رضيـتــن علــى الأسـر    =    فهنـتــن مــدى العمـــر 75
وأمعنتــن فـي الصـبــر    =    عـلــى غائلــة الدهـــر 75
متــى تعمـلــن بلافــلا    =    ت من أسر الشقــا العاتــي 75
متى تفخــرن بالمـاضــي    =    متــى تبسـمــن للآتـــي 75
ألفنــا الضعــف وارتحنـا    =    لبـلــوانــا رضيــــات 75
فلــم نهــوَ مـن الدنيــا    =    ســوى ثــوب ومـــرآة 75
شددي العنف على الباغين إذلالاً وقهــــرا    =    شددي الضيق على الطاغين زيدي القيد عسرا 76
لا تليني لافاعي أمعنـت لدغاً وغـــــدرا    =    لا ترقي للمضلين وإن جاؤك اســـــرى 76
دمريهم حطمـي طغيانهم حتى يخـــــرا    =    أرهقيهم أبدلي أحلامهم يأساً وخســـــرا 76
جرعيهم أكؤساً من بغيهم تطفح مـــــرّا    =    إمنحيـهـــــم من فلسطين عناءً مُستمرا 76
امـــــة البـأس أعيدي ربوات اليأس حمرا    =    اطبقــــي الكفيـن هدي الرجس تقتيلاً ودحرا 76
لا ترقي لصهاييــن عتوا في القدس شـــرا    =    أبعدي الرأفة عن افئدة تطفح طهـــــــرا 76
ليس للرأفة بعد الآن ان تعقب خيـــــــرا    =    قتليهم فالأذلاء يرون اللين خســــــــرا 76
أظهري الحق على الباطل تباينا وزجـــــرا    =    ليس ما تأتين إلا النبل والعدل الأغــــــرا 76
أذكري الأهوال تنهال على الساحات سكـــرى    =    اُذكري الأطفال تتساقط ارهابا وذعــــــرا 76
اسألي القدس ينبئك بما كان ومــــــــرا    =    اسأليه مسجداً مسترهقاً يشكو وديـــــــرا 76
كيف مر الدهر بالقدس وكيف ارتد نكـــــرا    =    كيف رفت وضمات النور بالساحة حيــــرى 78
عاصف سوف يهم السوح تصخاباً وذعــــرا    =    عاصف سوف يحيل الكون ـ أما اهتيج ـ فقرا 78
أي فلسطين ألا فلينبشو ناباً وظفــــــرا    =    وليمدوا شرك الطغيان طياً ثم نشــــــرا 78
وليمنوا طغمة الشذاذ في القدس مقـــــرا    =    ليس من شأن دماء العُرب أن تذهب هــدرا 78
لن تكونـي كعبة الاسـراء للعاديـن وكـرا    =    لن تصيـري للمغيريـن على الامجاد جسرا 78
أنت سجلـت على غـرة بأس العرب سفرا    =    أنت وطدت على الأمجـاد حصنـاً مشمخرا 78
أنت أنت النصر والعزة أنـت النيـل طـرا    =    فليصموا مسمع الدنيا تفـاهـات وهجــرا 78
من أباح الغاب للأغراب كي يهديه حكــرا ؟    =    من دعا الغربي أن يلعب في الصحراء دورا ؟ 78
أيها الغرب دع الغدر فقد حملت أمـــــرا    =    خذ طريق الحق واجنح للهدى واستدن غفـرا 78
كيف خنت القدس فاستهدفته صدراً ونـحرا ؟    =    كيف أعزيت على سكب الدم الطاهر غـدرا ؟ 78
هذه الدار لها أهل أرادوا العيـش نضـــرا    =    هذه السوح فراديس سمت عـزاً وطهـــرا 78
هذه الجنات كانت للهدى مغـدى ومســرى    =    كيف تنصاع إلى صهيون أو توليــه أمرا ؟! 78
عالم الظلم استفق فالشرق يستوفـز وتــرا    =    طال ليل العبث واجتثت فروع الصيـر قسرا 78
لم نعد نقوى على الطغيان تضليـلا وستــــرا    =    سوف تزجيها لضىً حمراء تصلـي الغرب سعرا 78
كان ما قد فات من حلم سما بالعـرب فخـــرا    =    إنه الظلم يحيـل القلـب مهمــا لان صخـرا 78
إنها الخمـرة تجتـاح النهـي تـرديــه سكرا    =    اي فلسطين وإن عانيت ارهاقـا وجـــــورا 78
إنها خاتمة الآلام أشجاهـا ممـــــــــرا    =    لملمي الأشلاء ولتفضي على الغمـة ستــــرا 78
ولتجيلي الطرف في البيد تري فـي البيد أمــرا    =    ها هي الساحات أفواج توالي اثـر اُخــــرى 78
ها هي الأبطال قد ضجت إلـى الهيجاء حــرى    =    فلتعديها فلسطين ليوم النصـر ذخـــــــرا 78
ساحة الإسراء لن تلفي بـك الفتنة بحـــــرا    =    لا تسائي لن يكون الهـدى للشرك مقـــــرا 78
أحمد منقذك الأسمـى سيولي العرب نصـــرا    =    فيك من أنـوار عيسى ما يحيل الليل فجـــرا 78
وعلى آفـاقـك الزهر سنا النصر استقــــرا    =    فاملأي الأكواب اضعافـا وردي السهم عشــرا 78
وامنحي هـذي الصهايين بقصـر البحر قبــرا    =    أورديها مـورد الهلكة أو ترتـد حســــرى 78
ادفنيها فـي هوى الذل وسـاءت مستقــــرا    =    اقذفيهـا في جحيم تحشـر الغاويـن حشرا (1) 78
ألا يا عين ويحك اسعدينــــا    =    ألا فبـكـي أميـر المؤمنينـــا 82
أتبكــي أم كلثـــــوم عليه    =    بعبرتـهـا وقـد رأت اليقينـــا 82
ألا قـــل للخوارج حيث كانوا    =    فلا قرت عيـون ‌الشـامتينـــا 82
أفـي الشهر الحرام (1) فجعتمونا    =    بخير الناس‌ طــراً أجمعينـــا 82
قتلتـــم خير من ركب المطايا    =    فذللها ومن ركــب السفينـــا 82
ومــن لبس النعال ومن حذاها    =    ومن قرأ المثانــي ‌والمئينـــا 82
وكــل مناقب الخيرات فيــه    =    وحب رســول رب العالمينــا 82
لقــد علمت قريش حيث كانت    =    بأنك ‌خيرها حسبـاً ودينــــا 82
إذا استقبلت وجــه أبي حسين    =    رأيت البـدر راق النـاظـرينـا 82
وكنـــا قبل مقتله بخيـــر    =    نرى مولــى رسـول الله فينـا 82
يقيــم الحق لا يرتاب فيـــه    =    ويعــدل في العـدى والأقربينـا 82
وليــس بكاتم علمـــاً لديه    =    ولم يخلق من ‌المتجبـرينــــا 82
كأن الناس إذ فقدوا علــــياً    =    نعام حــار في بلد سنينــــا 82
فــلا تشمت معاويـة بن حرب    =    فإن بقية الخلفـاء فينــــا 83
ألا يــاعين ويحك اسعدينا    =    ألا فبكي أميـر المؤمنينــــا 83
رزينا خير من ركب المطايا    =    وحيسها ومن ركـب السفينــا 83
ومن لبس النعال ومن حذاها    =    ومن قرأ المثاني والمئينــــا 83
وكنا قبل مقتله بخيــــر    =    نرى مولى رسول الله ‌فينـــا 83
يقيم الدين لا يرتاب فيــه    =    ويقضي بالفرائض‌ مستبينـــا 83
ويدعو للجماعة من عصـاه    =    وينهك قطع أيدي السـارقينــا 83
وليس بكاتـــم علماً لديه    =    ولم يخلق من المتجبريـنـــا 83
لعمر أبي لقد أصحاب مصر    =    على طول الصحابة أو جعونـا 83
وغـــرونا بأنهم عكوف    =    وليس كـذاك فعل العاكفينـــا 83
أفـي شهر الصيام فجعتمونا    =    بخير النـاس طراً أجمعينـــا 83
ومـن بعد النبي فخير نفس    =    أبو حسن وخير الصالحينـــا 83
كــأن الناس إذ فقدوا عليا    =    نام جال في بلد سنينـــــا 83
ولـــو أنا سئلنا المال فيه    =    بذلنا المال فيه والبنينـــــا 83
أشاب ذؤابتي وأطال حزني    =    اُمامة حين فارقـت القرينـــا 83
تطـــوف به لحاجتها إليه    =    فلما استيأست رفعت رنينـــا 83
وعبــــرة اُم كلثوم إليها    =    تجاوبها وقد رأت اليقينــــا 83
فلا تشمت معاوية بن حرب    =    فإن بقية الخلفاء فينـــــا 83
وأجمعنا الأمـارة عن تراضٍ    =    إلى ابن نبينـا وإلـى أخينـا 84
فلا نعطي زمام الأمر فينـا    =    سواه الدهر آخـر ما بقينـا 84
وان سـراتنـا وذوي حجانا    =    تـواصوا أن نجيب إذا دعينا 84
بكل مهند عضـب وجـرد    =    عليهـن الكماة مسومينا (1) 84
ألا هلك الراعي العشيرة ذو الفقد    =    وساقي الحجيج والمحامي عن المجد 85
ومن يؤلف الضيف الغريب بيوته    =    إذا ما سماء الناس تبخل بالرعــد 85
كسبت وليداً خير ما يكسب الفتى    =    فلم تنفك تزداد يا شيبة الحمـــد 85
أبـو الحارث الفياض خلي مكانه    =    فلا تبعدون فكل حي إلى بعـــد 85
فانـــي لباك ما بقيت وموجع    =    وكان له أهلاً لما كان من وجـدي 85
سقاك ولي الناس في القبر ممطراً    =    فسوف أبكيه وإن كان في اللحــد 85
فقـد كان زينــاً للعشيـرة كلـهـا    =    وكان حميداً حيثما كان من حمـدِ (1) 86
منـــع اليوم أن أذوق رقاداً    =    مالك إذ مضى وكـان عمـادا 87
يا أبـــا الهيثم بن تيهان بإني    =    صرت للهم معدنــاً ووسـادا 87
إذ غــدا الفاسق الكفور عليهم    =    إنه كان مثلـهـا معتــــادا 87
أصبحوا مثل من ثوى يوم أحد    =    يرحم الله تلكم الاجســادا (1) 87
يبدو وعيدك قبل وعدك    =    ويحول منك دون وردك 88
ويزور طيفك في الكرى    =    فبحمد طيفك لا بحمدك 88
لم لا ترق لـذل عبدك    =    وخضوعه فتفي بعهدك 88
عينـــــي جودا بدمع درر    =    على طيب الخيـم والمعتصــر 89
علــى ماجد الجد واري الزناد    =    جميل المحيا عظيـم الخطـــر 89
علـى شيبة الحمد ذي المكرمات    =    وذي المجد والعـز والمفتخــر 89
وذي الحلم والفضل في النائبات    =    كثير المكارم جـم الفجــــر 89
لــــه فضل مجدٍ على قومه    =    منير يلـوح كضـوء القمـــر 89
أتتــــــه المنايا فلم تشوه    =    بصرف الليالي وريت القمر (2) 89
يا زيد دونك فاستشر (1) من درانا    =    سيفاً حسامـاً في التـراب دفينــا 90
قد كان مذخوراً لكل عظيمة (1)    =    فاليوم أبرزه الزمان مصونــا 91
أترى ابن هنـد للخلافة مالـكـاً    =    هيهـات ذلك وما (2) أراد بعيد 91
منتك نفسك في الخـلاء ضلالة    =    أغراك عمـرو للشقــا وسعيد 91
فارجــع بأنكد طائرٍ بنحوسها    =    لاقـت عليـاً أسعـد وسعــود 91
قد كنت آمل (3) أن أموت ولا أرى    =    فـوق المنابر مـن اُمية خاطبــا 91
فالله أخـــر مدتـي فتطاولــت    =    حتى رأيت من الزمـان عجائبــا 91
في كل يوم لا يزال خطيبهم    =    وسط الجموع لآل أحمد عائبا (1) 92
في كل يوم للزمان خطيبهم    =    بين الجموع لآل أحمد عائبا 92
أبا لشهد المزعفر يا ابن هند    =    نبيع عليـك إسلامـاً ودينــا 94
فلا والله ليس يكـون هذا    =    ومـولانا أمير المؤمنينا (1) 95
أبالشهد المزعفـر يا ابن هند    =    نبيع عليك أحساباً ودينــا 95
معاذ الله كيف يكون هــذا    =    ومولانا أمير المؤمنينـا (2) 95
اعـدد رسـول الله واعدد بعده    =    اســد الإلــه وثالثـاً عباسـا 96
واعدد علي الخير واعدد جعفراً    =    واعــدد عقيــلاً بعده الرواسا 96
ومنـا إمــام المتقيــن محمد    =    وحمزة منــا والمهذب جعفـر 96
ومنا علي صهــره وابن عمـه    =    وفارسه ذاك الإمام المطهــرا 96
ما ان تأوهت من شيء رزيت به    =    كما تأوهت للأطفال في الصغــر 99
قـد مات والدهم من كان يكفلهم    =    في النائبات وفي الأسفار والحضر 99
ما نيط حب علي في خناق فتى    =    إلا له شهدت بالنعمـة النعــم 99
ولا له قـدم زل الزمــان به    =    إلا له أثبتـت من بعدها قــدم 99
ما سرني أن أكن من غير شيعته    =    لو أن لي ما حوته العرب والعجم (1) 100
صهـر النبــي فذاك الله اكرمه    =    إذ اصطفاه وذاك الصهــر مدخر 101
لا يسلم القرن منـه إن ألــم به    =    ولا يهــاب وإن أعداؤه كثـروا 101
من رام صولتــه أتـت منيتـه    =    لا يدفع الثكل عن أقرانه الحذر (1) 101
هامن أحس بابني اللذين هـمــا    =    كالدرتين تشظى (1) عنهما الصدف 102
هامن أحس بابنــي الذيـن همـا    =    سمعـي وقلبي فقلبي اليوم مختطف 103
هامن أحس بابنــي الذين همــا    =    مخ العظام فمخي اليوم مزدهف (1) 103
نبئـت بسراً وما صدقت ما زعموا    =    من قيلهـم ومن الافك الذي اقترفوا 103
أنحــى على ودجـي ابني مرهفة    =    مشحـوذة وكذاك الإثــم يقتـرف 103
من دل والهـة حــرى مسلبــة    =    على صبيين ضلا إذ مضى السلـف 103
أفي كـل يوم فارس ليـس ينتهي    =    وعورتـه تحـت العجاجة باديــة 104
يكـف بـهـا عنه علـي سنانـه    =    ويضحك منهـا فـي الخلاء معاويه 104
بدت أمس من عمرو فقنع رأسـه    =    وعــورة بسـر مثلها حذو حاذيه 104
فقـولا لعمرو ثم بسر ألا انظـرا    =    سبيلكمـا لا تلقيــا الليـث ثانيه 104
ولا تحمـدا إلا الحيـا وخصاكما    =    همـا كانتـا والله للنفـس واقـيه 104
فلـولا همـا لـم تنجوا من سنانه    =    وتلك بما فيهـا عن العـود ناهيـه 104
متى تلقيـا الخيل المشيحة صبحة    =    وفيها علي فاتركا الخيـل ناحيــه 104
وكونـا بعيداً حيث لا تدرك القنا    =    نحوركمـا إن التجـارب كافيــه 104
وإن كان منه بعد في النفس حاجة    =    فعودا إلـى ما شئتمــا هي ماهيه 104
ولا خير في دفع الردى بمذلة    =    كما ردها يوماً بسوأته عمرو 105
بطـلّ بسـوءتــه يقــا    =    تــل لا بصارمـه الذكـر 105
لا قـاه عمرو والأسنة شرع    =    لقيـا الحمامة للعقاب الكاسـر 105
وتلاه بسـر ثم ما نجاهمــا    =    منه سوا فعل الخسيس الغادر 105
فثنـى حياء عنهما وعفا ولم    =    يرهقهما عفو الكريم القادر (1) 105
خليلـي الا تدنـو إلى عين رائق    =    تـرو بكــأس سـائـغ متــورد 106
وارحل بهذا الدار وابـغ منـازلاً    =    رفيعـاً وسيعـاً زاكيــاً ذا تـسدد 106
وجالس مع الأبرار واذكر هنا لهم    =    حديث حبـيـب مشفـق متــودد 106
فطيــب لنا نفساً لذكـر نوالــه    =    وفـرج بنــا همــا ببشـر مجدد 107
هو الأصل في الايجاد والكل فرعه    =    بمولــده كـان الصفــي مــولد 107
فأحمــد إن كـان ابن آدم صورة    =    وبالصـدق معنى آدم بــن محمـد 107
هو العلم المأثور في ظلم الدجــى    =    هو العمد الممــدود في كل مرصد 107
هو الكوكب الدري في وسط السمـا    =    بـه من معضلات الغـواشي لنهتدي 107
هـو الأمن والايمان والكهف والهدى    =    وهـذا هو الديــن القويــم المؤيد 107
وعترتــه خيــر البريـة كلـها    =    هم العـروة الوثقـى وقصر المشيد 107
بـهـم فتـح الله الامور بأسـرهـا    =    علـى الخلــق طـراً ظلهم متمدد 107
فهم حجج الرحمن قدما على الورى    =    وفيهـم كتــاب الله بالحـق يشهد 107
معاندهم لو كانـت الأرض كلهــا    =    له ذهبــاً ملآى بذاك ليفـتــدي 107
وشيعتهم يوم القيامة حولـهـم    =    على سرر مستبشريـن مــروّد 108
لهم كل ما تشهي النفوس وكلما    =    تلذ به الأبصار في كــل مورد 108
يقـولــون : أتمم ربنا نوراً    =    فإنا لهذا اليـوم كنــا نــزود 108
ملائكــة يستقبـلـون قدومهم    =    يرونهم من طيبين الـمـمـجـد 108
يقولون لما ينظـرون بوجههـم    =    : سلامٌ عليكم فادخلـوهـا مخلد 108
فلا تمسكن إلا بحبـل ولائهـم    =    ولا تدخـرن عن بـاب آل محمد 108
كفاك بذكر الآل فخراً ونعمـة    =    « حزينة » قومي واشكري وتهجد 108
يا خلـي البال قد حرت الفكر    =    صم عن غيرك سمعي والبصـر 108
هجـت نار الحب في وجنتنا    =    لن لنا قلبــاً قسيــاً كالحجـر 108
ارجع النضــرة فينـا مقبـلاً    =    لا تركنـا لهشيـم المحتضــر 109
ليس ينجيني من الغـم ســوا    =    أجل جــاء وأمـر قد قـدر 109
ضجت النفس من الموت أسى    =    قلتها كوني كمن يهوى السفـر 109
إنما فيها نزلنــا عابريــن    =    ليست الدنيـا لنـا دار مقــر 109
مضت النـاس على قنظــرة    =    أنت تمضيــن عليهـا بحـذر 109
لا مناص اليــوم مما نزلت    =    فتناديــن بها أيـن المـفـر 109
فامسكي بالعروة الوثقى التـي    =    إن تمسكت بهـا تلقـي الظفـر 109
سادة قد طابت الأرض بهـم    =    حيث ما ينحون من رجس طهر 109
في دجى الليل الغواشي المظلم    =    بعضهم شـمـس وبعض كالقمر 109
في سماء المجد أبدوا مشرقين    =    أنجم تعدادهــا أثـنــا عشر 109
هم أمـان الخلق طــراً كلما    =    غــاب نجم منهم نجـم زهر 110
هم عمــاد الدين أنوار الهدى    =    من تولاهم نجا من كل شــر 110
هم ولاة الأمر بعد المصطفـى    =    بولاهـم كـل ذنـب يغتفــر 110
عن صراط الحق من شايعهـم    =    عاجـلاً سهـلاً بلا خوف عبر 110
خاتــم فيهم كختـم الأنبيـاء    =    معلـن الحـق وقتــال الكفر 110
هـو حبـل الله للمعتصميــن    =    لعــدو الله سيـف مشتهــر 110
سيـدي قد ذاب قلبي في هواك    =    لا تدعنـي إن دائي ذو خطـر 110
أنت حصن الله يا كهف الورى    =    آيـة الله وذكــرى للبشــر 110
موتنــا فـيـك حيـاة دائـم    =    وتوريـك من المـوت أمــر 110
فمتى تظهــر يـا سيـدنــا    =    أم متـى يبدو لنــا منك الأثر 110
لست إن أرجــوا صريخـا غيركـم    =    فـي اُمــوري وليـوم المنـتشــر 111
فبحـق الســادة المنـتـجـبـيـن    =    رب لا تهتـك عبيوبــي المتستتــر 111
بيننــا فـاجـمــع واياهــم إذا    =    دنــت الآجــال منــا وحضــر 111
« يا حزينة » اصبــري واستبشري    =    إن تُسريــن ليــوم قــد عســر 111
ألا يا نديمي خلني في غـلا صـدري    =    ألم تـر سيل الدمـع من مقلتي يجـري 111
إلى الله أشكو ما أرى مـن أحبتــي    =    ليالــيّ تمضـي في الكآبة بالسهــر 111
يهينونني كالقـاف حيــن تنزلــت    =    وقد كـنت كالبـاء الـمرفع في الحفر 111
أبيت وأمسي بيـن أهـلـي غريبــة    =    ودار أبــي لي صـار كالبدو في القفر 111
فكــم جئتهم حبــاً لهم وكرامــة    =    وكــم رفضوني في الشدائد والغمــر 111
فكـم من بليـات أرى من جفـائهـم    =    وكم مصيبـات يقل لهـا صبــري 112
فكـم من نهـار ما تفرغـت ساعـة    =    وكـم من ليال ما رقدت الى الفجـر 112
وإن مدت الأيــدي إليهـم بحـاجـة    =    يدي دون أيديهـم ترد إلى نحــري 112
بلا جـهــة من غيــر أني أحبهـم    =    وداد غنـى لا عـن تملـقـة الفقـر 112
وإنــي بحـمـد الله ذات استطـاعـة    =    ولكن من هجـرانهم كسـروا ظهري 112
لداهيتـي سميـت نفسـي « حزينة »    =    سمـوم بليـات أذوق مدى دهــري 112
تلامــذتـي إن تـسـألنـي عبـارة    =    لكثــرة أشجانــي اُجيب بلا أدري 112
وكنـت في غور من العلم خائضــة    =    خوض الحضيض لوجه الدر في البحر 112
فربـي كفيــل في الامـور جميعها    =    عليــه توكلت وفوضتـه أمــري 112
يا ذلة بعد عز كنت فيــه مـدى    =    سنيـن أعوام دهري ليت ما مضت 113
اضحت دويراي أياماً قلائـلــة    =    من بعد ما ضحكت يا طول ما بكت 113
يا قرحة ثقبت قلبــي وليـس لها    =    معالـج يتداواهــا وملتـئــم 113
حتى الممــات بأحشائي جراحتها    =    داء يؤلم روحــي وهو مكتتم (1) 113
يا فتاة العرب إبكــي واندبـي    =    يوم عاشوراء واستبكي ونوحــي 114
كربــلا أي مآس هجـت لـي    =    فغـدا قلبي كالطيـر الذبيــح..! 114
كربــلا أي دمـاء أهرقــت    =    فوق كثبانك يا مهد جروحــي.! 114
كربـلا يا آهة الشعــر ويـا    =    دمعة الفـن ويـا أنـة روحــي 114
جئت أسعــى بحنين ظامـئ    =    لثرى جدي تخفينــي مسحـوي 114
رحت أبكي بذهــول خاشـع    =    وأناجـي من بذيـاك الضريــح 114
جئت يا جــداه أسعـى وأنـا    =    مثل نسر تاعس الجـد العثــور 114
جئت يا جــداه أذري دمعـة    =    دمعة المظلم يدعـو وا ثبـوري .! 114
جئت أبكي وطناً ضاع ولــم    =    ار مـن يفديــه إلا بالشمور..! 114
كلهم يهتـف فليحيـى وقــد    =    صار واموتاه من أهل القبـور.! 114
ضاع من عرب وهم في لهوهم    =    يضربـون الطبل لا طبل النفير.! 114
ليتني يا جـد قدمــت ولـم    =    أر مسـرى جدنـا ملك اليهــود 114
ليتنــي يـا جد قدمت ولـم    =    أر قومـي عيشهم عيش العبيــد 114
يرتضـون الذل يا جد كـأن    =    لم تمت في ساحـة الحق الشهيد.! 114
مت حر الراي لم تخضع لما    =    يخفض الهامـة يـا خيـر الجدود 114
حرمــوك المـاء يا جد فلم    =    ينل الحرمان من عـزم الحديــد 114
قتلــوا ولدك يا جد فلــم    =    ينــل القتــل من البأس الشديد 114
كلهم كان شجاعــاً باسـلاً    =    لم يطـق صبــراً على ظلم يزيد 114
قتلوا ؟ لا . انهم أحيـاء فــي    =    جنة الخلـد بـأمـن وسـعــود 114
غلبوا ؟ لا إنهم لــم يغلبـوا    =    كيــف يا جد وهم أسد الأسود !! 114
إنهم قد نصــروا الحق وما    =    مات من مات فدى الحــق التليد 114
ليتنـا متنا فـدى أوطاننــا    =    ليـتـنــا لم نخـدر بالوعـود 114
ليتنــا يا جد ثرنا مثلمــا    =    ثرت قدماً بالضبــا لا بالقصيد.! 114
شـهـد الله بأنــي وأنــا    =    أبـدع الشعـر وأشـدو للخلــود 114
قد كرهـت الشعــر والنثر معـاً    =    وعشقت النار فـي جوف الحديد ! 115
ليتنـي نــار عصوف تمحــق    =    الظلم والطغيان من هذا الـوجـود 115
ليتـنـــي قنـبـلــة ذريــة    =    فأريح الكون من شـر اليهــود.! 115
ليتنـي لكننــي يا جــد فــي    =    عزلتي يرهقنـي ثقــل القيــود 115
جئت أستوحي ضريحاً طاهــراً    =    وبقلبي ذكرة الماضــي الأسيف 115
وعلى خـدي دمــع ناطــق    =    بشجوني آه من دمع ذريــف.! 115
ثـم ودعـت وروحي ذاهــل    =    وعلى ثغري صدى الروح اللهيف 115
آه يا ذكــرى فـؤاد ذاب مـن    =    ضيعة القدس ومأساة الطفــوف 115
إيه يا من ألهمتنــي مبدئــي    =    إيه يا بنت الرزايا والصــروف 115
أفهمي الأعـراب أن الحــق لا    =    شيء يعليه سوى الحرب العنيـف 115
لعمـرك انني لاُحـب داراً    =    تحل بهـا سكينة والربـاب 117
احبهمـا وأبذل جل مالـي    =    وليـس للائمـي فيها عتاب 117
ولست لهم وإن عتبوا مطيعا    =    حياتي أو يعليني التراب (3) 117
أحـب لحبها زيـداً جميعاً    =    ونتلة كلها وبنـي الربـاب 117
أخـوالاً لهــا من آل لامٍ    =    أحبهم وطرّ بني جناب (4) 117
واحسينـا فـلا نسيت حسينــاً    =    أقصـدتــه أسنــة الأعـداء 118
غـادروه بكربـلاء صـريعـاً    =    لا سقى الله جانبي كربـلاء (2) 118
إن الذي كـان نوراً يستضاء به    =    بكربلاء قتيـل غيـر مدفــون 118
سبط النبي جــزاك الله صالحة    =    عنا وجنبت خسـران الموازيـن 118
قد كنت لـي جبلاً صعباً ألوذ به    =    وكنت تصحبنـا بالرحـم والدين 118
مــن لليتامـى ومن للسائلين    =    يغني ويؤوي إليه كـل مسكيــن 118
والله لا أبتغي صهراً بصهركم    =    حتى اُغيب بين الرمل والطين (3) 118
يا هلالاً لما استتم كمــالا    =    غاله خسفه فأبدى غروبــا 121
ما توهمت يا شقيـق فؤادي    =    كان هذا مقدراً مكتوبـا (1) 121
على الطــف السلام وساكنيه    =    وروح الله في تـلـك القبـاب 121
نفوس قدست في الأرض قدسا    =    وقد خلقت من النطف العـذاب 121
مضاجـع فتيـة عبدوا فناموا    =    هجوداً في الفدافـد والروابـي 121
علتهــم في مضاجعهـم كعـاب    =    بــاردان منـعـمـة رطــاب 122
وصيرت القبـور لهـم قصــورا    =    مناخـاً ذات أفنيـة رحــاب (1) 122
ماذا تقولــون إذ قـال النبي لكم    =    ماذا صنعتــم وأنتم آخـر الاُمـم 122
بأهـل بيتي وأولادي وتكرمتــي    =    منهم اُسارى ومنهم ضرجوا بــدم 122
ما كان ذاك جزائي إذ نصحت لكم    =    أن تخلفوني بسوء في ذوي رحمـي 122
إني لأخشى عليكم أن يحل بكــم    =    مثل العذاب الذي أودى على إرم (2) 122
اتشهرونــا في البريــة عنوة    =    ووالدنــا أوحى إليــه جليــل 122
كفرتــم برب العرش ثم نبيـه    =    كأن لم يجئكم في الزمان رســول 122
لحاكــم إله العرش يا شر أمة    =    لكم في لظى يوم المعاد عويل (1) 123
لعمرك اننــي لاحب داراً    =    تحل بها سكينــة والربـاب 124
أحبهمــا وابذل جل مالي    =    وليس للائمي فيهــا عتـاب 124
ولست لهم وإن عتبوا مطيعاً    =    حياتي أو يعليني التراب (1) 125
لا تعذليــه فهم قاطـع طرقـه    =    فعينه بدمــوع ذرف غـدقـة 125
إن الحسيـن غداة الطـف يرشقه    =    ريب المنون فما أن يخطئ الحدقة 125
بكف شـر عبــاد الله كلهــم    =    نسل البغايا وجيش المرق الفسقـة 125
يـا اُمة السوء هاتوا ما احتجاجكم    =    غـداً وجلكــم بالسيف قد صفقة 125
الويـل حل بكـم إلا بمن لحقـه    =    صيرتـمـوه لأرمـاح العدا درقة 125
يا عين فاحتفلي طول الحياة دماً    =    لا تبكِ ولـداً ولا أهـلاً ولا رفقة 125
لكن على ابن رسول الله فاسكبي    =    قيحاً ودمعا وفي أثريهما العلقة (2) 125
شمر كفعل أبيك يا بن عمارة    =    يوم الطعان وملتقـى الأقــران 126
واُنصر عليا والحسين ورهطه    =    واقصد لهنـد وابنهـا بهــوان 126
إن الإمام أخا النبي محـمـد    =    علم الهدى ومنــارة الإيمــان 126
فقد الجيوش وسر أمام لوائه    =    قدما بأبيض صارم وسنــان 127
وإن صخـراً لتأتم الهداة به    =    كأنه علم فـي رأسـه نــار 127
صلى الإله على جسم (2) تضمنه    =    قبر فأصبح فيه العدل مدفونــا 128
قد حالـف الحق لا يبغي به ثمناً    =    فصـار بالحق والإيمان مقرونـا 128
فلو كنــت بوابا على باب جنة    =    لقلت لهمدان ادخلــوا بســلام 130
ناديت همـدان والابواب مغلقـة    =    ومثل همدان سنى (1) فتحة الباب 130
كالهندواني (2) لم تفلل مضاربه    =    وجه جميل وقلب غير وجّاب (3) 130
ألا من مبلــغ عنـي قريشـاً    =    ففيم الأمـر فينــا والامــار 132
كنــا السلف المقـدم قد علمتم    =    ولم توقد لنـا بالغــدر نــار 132
وكـل مناقـب الخيرات فينــا    =    وبعض الأمر منقصـة وعــار 132
يا عين جودع بدمع منك منحدر    =    ولا تملين وابكي سيـد البشــر 132
ابكي الرسول فقد هدت مصيبته    =    جميع قومي وأهل البدو والحضر 132
ولا تملـي بكـاك الدهر معولة    =    عليه ما غرد القمري في السحـر 132
لفقد رسول الله إذ حان يومــه    =    فيا عيني جودي بالدموع السواجم 133
ان يـومــاً أتــى عليــك    =    كورت شمسه وكـان مُضيـئا 133
أرقــت لصـوت نائحـة بليل    =    على رجل بقارعـة الصعيــد 133
ففاضت عند ذلكـم دموعــي    =    على خدي كمنحـدر الفريــد 133
على رجــل كـريم غير وغد    =    له الفضل المبين على العبيــد 133
على الفياض شيبـة ذي المعالي    =    أبيـك الخير وارث كـل جـود 133
صدوق في المواطن غير نكس    =    ولا شخت المقـام ولا سنيــد 133
طويل البــاع أروع شيظمـي    =    مطـاع في عشيرتــه حميـد 133
رفيـع البيت أبلـج ذي فضول    =    وغيث الناس في الزمن الحرود 133
كريــم الجد ليس بذي وصوم    =    يروق على المسـود والمسـود 133
عظيـم الحلــم من نفر كرام    =    خضارمـة ملاوثـة أســود 133
فلو خلــد امـرؤ لقديم مجد    =    ولكن لا سبيـل إلى الخلــود 133
لكـان مخلداً أخــرى الليالي    =    لفضل المجد والحسب التليــد 133
عيني جودي على خزيمة بالدمع    =    مع قتيـل الأحـزان يوم الفرات 135
قتلــوا ذا الشهادتيـن عتــواً    =    أدرك الله منـهــم بالتــرات 135
قتلـوه في فتية غيـر عــزل    =    يسـرعـون الركـوب للدعوات 135
نصــروا السيد الموفق ذا العد    =    ل ودانـوا بذاك حتى الممــات 135
لعــن الله معشــراً قتـلـوه    =    ورماهم بالخـزي والآفــات (1) 135
أعينــي جـودا ولا تبخــلا    =    بدمعكمـا بعد نــوم النيــام 137
أعينـي واستحقــرا واسكبـا    =    وشوبـا بكـاءكمــا بالتـدوام 137
أعينــي واستخرطـا واسجما    =    على رجـل غير نكــس كهام 137
على الجحفل الغمر في النائبات    =    كريم المسـاعــي وفيّ الذمام 137
علـى شبية الحمد واري الزناد    =    وذي مصـدق بعـد ثبت المقام 137
وسيـف لدى الحرب صمامة    =    ومردي المخاصم عند الخصـام 137
وسهــل الخليقة طلق اليدين    =    وفي عدملي صميــم لهــام 137
تبنــك فـي بـاذخ بيتــه    =    رفيـع الذؤابة صعب المرام (1) 137
أميري حسين ونعم الأمير    =    سرور فؤاد البشير النذير 138
علـي وفاطمــة والداه    =    فهل تعلمون له من نظير 138
إني عجوز في النسا ضعيفة    =    باليــة خاويــة نحيفــة 139
أضربكــم بضربـة عنيفة    =    دون بني فاطمــة الشريفـة 139
مـاذا تقولون إن قال النبي لكــم    =    ماذا فعلتـم وأنتــم آخـر الامـم 140
بعترتــي وبأهلــي بعد مفتقدي    =    منهم اُسارى ومنهم ضرجوا بدم (1) 140
عينـــي أبكــي بعبرة وعويل    =    وأندبي إن ندبــت آل الرســول 140
ستــة كلهم لصلــب علي    =    قد اُصيبوا وخمسة لعقيل (1) 141
أغبـر آفــاق السماء فكورت    =    شمس النهار وأظلم العصــران 143
الأرض من بعد النبي كئيبــة    =    أسفاً عليه كثيــرة الأحــزان 143
فليبكـه شرق العباد وغربهــا    =    وليبكه مضـر وكــل يمانـي 143
وليبكــه الطـود الأشم وجوده    =    والبيـت والأستــار والأركـان 143
يا خاتم الرسل المبارك ضوؤه    =    صلى عليك منزل القــرآن (2) 143
ماذا على من شم تربة أحمــد    =    أن لا يشم مدى الزمان غواليــا 143
صبــت علـي مصائب لو أنهـا    =    صبت على الايام عدن لياليـا (1) 144
قد كنت ذات حمية ما عشـت لي    =    أعشى البراح وأنت كنت جناحـي 144
فاليـوم أخضع للذليل وأتقــي    =    منه وأدفــع ظالمــي بالـراح 144
وإذا بكت قمريــة شجنا لهــا    =    ليلاً على غصن بكيت صباحي (2) 144
إن حزنــي عليك حزن جديـد    =    وفــؤادي والله صب عنـيــد 144
كــل يوم يزيــد فيه شجوني    =    واكتـئابـي عـليك ليس يبيد (3) 144
قل صبـري وبان عني عزائي    =    بعد فـقـدي لخاتــم الأنبيــاء 144
عين يا عيـن اسكبي الدمع سحاً    =    ويك لا تبخلــي بفيــض الدماء 144
يــا رسول الله يا خيــرة الله    =    وكهــف الأيتــام والضعـفـاء 144
لـو ترى المنبر الذي كنت تعلوه    =    عــلاه الظـلام بعد الضيــاء 144
يــا إلهي عجل وفاتـي سريعاً    =    قد بغضت الحياة يـا مولائـي (4) 144
اذا مــات يومــاً ميت قـل ذكره    =    وذكـر أبــي مذ مــات والله أزيـد 145
تذكــرت لمــا فــرق الله بيننـا    =    فعزيـت نفســي بالنبــي محمــد 145
فقلت لهــا : إن الحيــاة سبيلنـا    =    ومن لم يمت في يومه مات في غد (1) 145
اذا اشتد شوقي زرت قبرك باكيــاً    =    أنــوح وأشكـوا لا أراك مجــاوبي 145
فيــا ساكن الغبــراء علمتني البكا    =    وذكرك أنسانـي جميـع المصائــب 145
فإن كنــت عنـي في التراب مغيباً    =    فما كنت عن قلبي الحزيــن بغـائب 145
قد كـان بعــدك انباء وهنبثــة    =    لو كنت شاهدها لم تكثــر الخطــب 145
إنا فقدنـاك فقد الأرض وابلهـا    =    واختل قومك فاشهدهم فقد نكبـوا 146
قد كان جبريــل بالآيات يؤنسنا    =    فغبت عنا فكل الخير محتجــب 146
وكنت بـدراً ونوراً يستضاء بـه    =    عليك تنزل من ذي العزة الكتـب 146
تجهمتنا رجال واستخــف بنـا    =    بعد النبي وكل الخيــر مغتصب 146
سيعلم المتولــي ظلـم حامتنـا    =    يوم القيامة أنـى سوف ينقلــب 146
فقد لقينــا الذي لم يلقـه أحـد    =    من البرية لا عجـم ولا عــرب 146
فسوف نبكيك ما عشنا وما بقيت    =    لنــا العيون بتهمال لـه سكب (1) 146
نحن بني اُم البنين الأربعــة    =    ونحن خير عامر بن صعصعة 147
يــا من رأى العباس كر    =    علــى جماهيـر النقــد 148
ووراه من أبنـاء حيــدر    =    كــل ليــث ذي لـبــد 148
أنبئــت ان ابنـي اُصيب    =    برأســه مقـطــوع يـد 148
ويلــي علـى شبلي أمال    =    براسـه ضــرب العمــد 148
لو كــان سيفك في يديك    =    لمــا دنــا منـه أحــد 148
لا تدعوني ويك اُم البنيــن    =    تذكريني بليــوث العريــن 148
كانـت بنون لي اُدعى بهـم    =    واليوم أصبحت ولا من بنيـن 148
أربعــة مثل نسـور الربى    =    قد واصلوا الموت بقطع الوتين 148
تنازع الخرصــان أشلاءهم    =    فكلهم أمسى صريعـاً طعيـن 148
ياليــت شعري أكما أخبروا    =    بأن عباساً قطيــع اليميــن 148
نعب الغراب ققلــت : من    =    تنعــاه ويلك يا غـراب 150
قــال الإمام فقلت : مـن    =    قال : الموفــق للصواب 150
إن الحسيـن بـكـربــلا    =    بين الاسنــة والضــراب 151
فابكـي الحسيـن بعبــرة    =    ترجى الإله مـع الثــواب 151
قلت : الحسين ؟ فقال لي :    =    حقاً لقد سكــن التــراب 151
ثم استقــل بـه الجنـاح    =    فلـم يطـق رد الجــواب 151
فبكيــت ممـا حـل بي    =    بعد الرضاء المستجـــاب 151
إرحم كبيــراً سنــه متهدة    =    في السجن بين سلاسل وقيود 152
إن جدت بالرحم القريبة بيننـا    =    ما جدنــا من جدكـم ببعيد 152
سـرن بعــون الله جاراتــي    =    واشكرنــه في كــل حـالات 154
واذكــرن مـا أنعم رب العلى    =    مـن كشف مكــروه وآفـات 154
فقـد هدانا بعد كفــر وقــد    =    أنعشـنــا رب الـسـمـاوات 154
وســرن مع خير نساء الورى    =    تفـدى بـعـمــات وخـالات 154
يا بنت من فضلــه ذو العلـى    =    بالوحي منـه والرســالات (1) 154
بـأبــي ابــن عــلــي    =    أنــت بـالخــيــر ملــي 154
كــن كأسنــان الجـلــي    =    كــن كـكـبــش الحول (2) 154
نصحـت ولكن ليس للنصح قابل    =    ولو قبلت ما عنفتهــا العــواذل 154
كأني بها قد ردت الحرب رحلها    =    وليس لها إلا الترجـل راحــل(3) 154
لــو أن معتصما من زلة أحــد    =    كانت لعائشة العتبى على النــاس 155
كــم سنـة لرسـول الله تاركـة    =    وتلـو آي مـن القــرآن مدراس 155
قد ينزع الله من نــاس عقولهـم    =    حتى يكون الذي يقضي على الناس 155
فيـرحم الله اُم المؤمنيــن لقــد    =    كانــت تبـدل أيحاشاً بإيناس (1) 155
نحن جزيناكــم بيـوم بـدر    =    والحرب بعد الحرب ذات سعر 156
خزيت في بــدر وغير بدر    =    يـا بنت وقاع العظيم الكفــر 156
قبحـك الله غـداة الفجــر    =    بالهاشمييـن الطوال السمــر 156
بكــل قطاع حسـام يفري    =    حمزة ليثي وعلـي صقــري 156
إذ رام شيـب وأبوك غدري    =    فخضبا منه ضواحي النحر (1) 156
ترفـع أيها القمــر المنيــر    =    تبصر هل ترى حجرا يسيـر(1) 157
يسـيـر إلى معاويـة بن حرب    =    ليقتـلـه كما زعـم الأميـر (2) 157
تجبـرت الجبائر (3) بعد حجـر    =    وطــاب لهـا الخورنق والسدير 157
وأصبحت البلاد له مـحولاً (4)    =    كأن لم يحيهـا مــزن مطيــر 157
ألا يا حجر حجر بني عــدي    =    تلقـتـك السـلامة والســرور 157
أخــاف عليـك ما أردى عدياً (5)    =    وشيخاً في دمشق له زئـيـر 157
ألا ياليت حُجراً مات موتاً    =    ولم ينحر كما نحر البعير ! 157
يــرى قتل الخيار عليه حقاً    =    له من شر اُمته وزيــر (1) 158
فإن تهلك فكل زعيم قوم (2)    =    من الدنيا إلى هلك يصير (3) 158
ألا ياليت حجراً مات موتاً    =    ولم ينحر كما نحر البعير ! 158