فهرست عناوين فهرست آيات

أطائبُ الكَلمِ

في بيان صلة الرحم

فهرست عناوين
تقديم : بقلم السيد احمد الحسيني 7
مقدمة المؤلف 15
المقدمة : الحض على صلة الرحم 17
المطلب الاول : معنى الرحم 25
المطلب الثاني : معنى الصلة 30
المطلب الثالث : احكام الصلة 33
المطلب الرابع : صلة القاطع 34
المطلب الخامس : الصلة تطيل العمر 36
المطلب السادس : صلة الذرية الصالحة 39
كلمة الختام للمؤلف 47
من مخطوطات
مكتبة آية الله المرعشي العامة
(1)

اطائب الكلم

في بيان صلة الرحم

الشيخ حسن بن علي بن عبد العالي

الكركي العاملي

اعداد

السيد أحمد الحسيني


5

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، الرحمن الرحيم ،

مالك يوم الدين ، والصلاة والسلام على محمد

وآله الطيبين الطاهرين الى يوم يقوم الناس فيه

لرب العالمين.


6


7

تقديم

هل الاخلاق أوهام وقيود توهمها فئة من الناس ففرضوها على المجتمعات فرضاً وكبلوا بها الايدي والارجل والقلوب استثماراً للسذج والبسطاء ؟

أو هي آداب ومواضعات درج عليها الناس في حياتهم العامة والخاصة وانحدرت ـ مع بعض التطور ـ من الاباء إلى الأبناء ، تجعل الانسان محدود التصرف في طيشه ونزغاته ؟

أو هي افكار فلسفية نتجت عن عقول سليمة درست كل صغير وكبير من المظاهر الاجتماعية وغيرها ؛ دراسات مستوعبة لتستخلص منها التجارب الخالصة وتقدمها الى الاجيال المقبلة نبراساً ينير لهم سبل الحياة ويشع لهم طريق العيش الهنئ ؟

ان الاراء في موضوع الاخلاق والاداب مختلفة متضاربة ، والنظريات حولها لا تجتمع في نقطة خاصة . وهو موضوع يستحق التحدث عنه بشيء من التفصيل والعناية لا نجد الان مجالا كافياً لاستيفائه في هذه المقدمة القصيرة .

والذي نعتقده في هذا المجال ان الانسان مجبول بطبعه على اتباع بعض الاداب الاجتماعية واتخاذ جملة من المسالك الاخلاقية ، وذلك لانه ليس بمقدوره أن يدرج


8

مدارج الحياة الا تحت ضوابط وأصول تكون منهاجاً له يسير على ضوئها .

ولذا نرى المجتمعات كلها ـ بلا استثناء مجتمع منها ـ لا تشذ عن وضع قوانين وآداب تحترمها وتفرض على نفسها الالتزام بها وجعلها نصب العين في كل تصرفاتها . وحتى الماركسية التي تناهض بشدة الاصول الاخلاقية وتصر على نبذها والتخلي عنها وتراها حجر عثرة في طريق التقدم ، تلتزم ان شاءت أو أبت بأسس وآداب أخلاقية تبثها في تعاليمها الاقتصادية والاجتماعية .

طبعاً ، تختلف البيئات والمجتمعات والمدارس الفلسفية في آدابها وأسسها الاخلاقية حسب تكونها ونشأتها وتدرجها في مدراج الكمال أو نظرتها الى الكون والانسان والحياة .

والاسلام ـ الذي هو دستور الله الا قوم للانسانية ـ اهتم اهتماماً بالغاً بالاخلاق وأقام لها دعائم مركزة في كل مرافق البشر الاعتقادية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها .

فالقرآن الكريم جل آياته تتحدث بصراحة عن خلق المسلم وما يلزم عليه في سلوكه ، والاحاديث الشريفة كثير منها توجهه الى تقويم أفكاره وتعديل تصرفاته في دينه ونفسه وأهله ومجتمعه و و . . .

ان أبرز صفة للنبي صلّى الله عليه وآله يذكرها الله تعالى في قرآنه الكريم بالعظمة هي الخلق النبوي حيث يقول عز شأنه « انك لعلى خلق عظيم » ، كما أن النبي نفسه يعلل بعثته الى الخلق رسولأ بتميم الاخلاق حيث يقول عليه الصلاة والسلام « بعثت لاتمم مكارم الاخلاق » .

ونرى ان الاسلام في اكثر نظمه الاخلاقية يسعى في أن يوجد ترابطاً كاملاً بين الفرد وسائر أعضاء المجتمع ، فيدعوه الى البذل والسخاء ونبذ العداء وصدق اللهجة والوفاء بالوعد وتعظيم الاباء وصلة الارحام والاقارب وتجليل ذوي المراتب العلمية وقول الحق وحسن الظن بالاخرين وتقدير ذوي المواهب والكف عن الاذى


9

الى الاخ المسلم والجار والانصاف في التعامل واعطاء الحقوق الي أصحابها والسعي في قضاء الحوائج ، كما أنه يحذره من المكر والحيلة وسوء الظن والانتقام بغير الحق والعنف في الخلق والحقد والعداوة وبذاءة اللسان والتكبر على الاخرين والعجب بالنفس والعصبية والقساوة وكتمان الحق والتعدي الى الاموال والاعراض والانفس والبخل في العطاء والغدر والغيبة والنميمة وافشاء السر وطلب العثرات والشماتة والسخرية والكذب وخلف الوعد والرياء والنفاق . . .

لو التزم المسلم بهذه الاخلاق وما شابهها مما هي من صميم النظام الاسلامي ، لكنت ترى مجتمعاً مترابطاً يسوده الهناء والرغد والاطمئنان ، بعيداً عما يشوب حياته من القلق والاضطراب .

أما الرسالة التي تراها ماثلة أمامك ـ أيها القارئ الكريم ـ فهي تستعرض موضوعاً هاماً من الاخلاق الاسلامية التي حث القرآن الكريم والسنة الطاهرة على اتباعها وتطبيقها في مجالات الحياة .

والموضوع هو ( صلة الرحم ) .

يبدأ المؤلف رسالته بمقدمة في أهمية صلة الرحم وبعض الايات والاحاديث الواردة فيها ، ثم مقالة فيها ستة مطالب يورد في المطلب الاول معنى الرحم والقرابة لغة وعرفاً وشرعاً ، وفي الثاني معنى الصلة وما يتعلق بذلك ، وفي الثالث أحكام الصلة فقهاً ، وفي الرابع ضرورة صلة قاطع الرحم ، وفي الخامس فوائد صلة الرحم التي من أبرزها طول العمر ، وفي السادس صلة الذرية الصالحة ويريد بهم الائمة الطاهرين من ذرية الرسول صلّى الله عليه وعليهم .

ان هذه الرسالة مع اختصارها تستوعب موضوع ( صلة الرحم ) كتاباً وسنة وفقهاً ، وتذكر في طياتها كثيراً من أقوال كبار الفقهاء والمفسرين ، ونرى في طبعها


10

ونشرها فائدة كبرى للمسلمين وللمعنيين بالمباحث الاسلامية .

قال السيد الامين في كتابه « أعيان الشيعة » 22 / 321 :

الشيخ حسن بن الشيخ علي بن الشيخ حسين بن عبدالعالي العاملي الكركي .

كان حياً سنة 972 (1)

« الكركي » نسبة الى كرك نوح ، وصاحب الرياض لبعده عن هذه البلاد ظن أنه نسبة الى كرك الشويك .

والمترجم هو ولد المحقق الكركي الشهير ، وأبوه وان اشتهر بالشيخ علي بن عبد العالي ، الا أن ذلك من باب النسبة الى الجد ، والا فهو علي بن حسين بن عبد العالي .

في الرياض : فاضل عالم فقيه متكلم عظيم الشان ، وهو ابن الشيخ علي الكركي المشهور وخال السيد الداماد ، وكان من علماء دولة الشاه طهماسب الصفوي ، ولم أجده في أمل الامل ، وهو غريب ، لانه مع شهرة اسمه قد أورده نفسه ـ يعني صاحب أمل الامل ـ في الرسالة الاثني عشرية في الرد على الصوفية ، ونسب اليه كتاب عمدة المقال في كفر أهل الضلال وينقل عنه . قال : وتوهم كونه سبط الشيخ علي الكركي المشهور صاحب اللمعة في الجمعة وغيرها باطل .

مؤلفاته :

في الرياض له من المؤلفات :

1 ـ كتاب عمدة المقال في كفر أهل الضلال ـ يعني المتصوفة ـ ألفه باسم الشاه طهماسب الصفوي ، وفرغ من تأليفه في مشهد الرضا عليه السلام سنة 972 .

2 ـ كتاب في مناقب أهل البيت عليهم السلام ومثالب أعدائهم ، ذكره في كتاب عمدة المقال .

3 ـ رسالة المنهاج القويم في التسليم ، مختصرة في تحقيق مسألة التسليم في الصلاة ،

(1) من تاريخ تأليف هذه الرسالة نعرف انه كان حياً في سنة 976 .


11

ألفها في مشهد الرضا عليه السلام سنة 964 ـ انتهى ما في الرياض .

4 ـ البلغة في اشتراط اذن السلطان في شرعية صلاة الجمعة . قال من رآها : انها حسنة تدل على طول باعه وفهمه ، فرغ منها في أول شعبان سنة 966 . وكون من يفتي بهذا كذلك محل نظر .

5 ـ شرح الارشاد ، على احتمال . ففي الرياض : نسب السيد الداماد في حواشي شارع النجاة الي خاله شرح الارشاد وينقل عنه بعض الفتاوى ، فيمكن أن يريد به المترجم ويمكن أن يريد أخاه الشيخ عبد العالي بن الشيخ علي الذي له اللمعة في عدم عينية الجمعة .

النسخة التي كانت أساساً للطبع ، هي النسخة الوحيدة الموجودة في ( مكتبة آية الله المرعشي العامة ) بقم برقم ( 477 ) . وأوصافها كما يلي :

الرسالة بخط المؤلف ، فرغ من تأليفها وكتابتها بمشهد الامام الرضا عليه السلام في شهر ربيع الثاني سنة 976 .

خطها رقعي مائل الى التعليق ، وكثيراً ما يهمل النقاط ولا يتقيد بقواعد الاملاء

شطب على بعض الكلمات والجمل في الاصل وأضيف تصحيحات في الهوامش .

يوجد فيها طائفة من الاغلاط حتى في بعض الايات والاحاديث ، وقد صححناها بعد المراجعة الى المصادر ولم نشر الى ذلك الا شاذاً .

وختاماً : يجب في هذه المناسبة القصيرة أن نشيد بالاهتمام الابوي الذي يبذله سماحة آية الله العظمى السيد شهاب الدين النجفي المرعشي ـ دام ظله الوارف ـ بالنسبة الى الحوزة العلمية في قم ، ومن وجوه اهتمامه عنايته التامة بتأسيس المكتبة


12

الكبرى تيسيراً لمهمة الباحثين والمطالعين .

كما يجب أن نذكر القراءة بالجهود الجبارة التي يبذلها الاخ العلامة الجليل السيد محمود المرعشي في تنمية المكتبة وتهيئة الوسائل المطلوبة للمراجعين واستقبالهم بوجهه الباش وأخلاقه الطيبة .

حفظ الله الوالد والولد ملجأ للعلم ومشجعاً للعاملين في حقول الثقافة .

قم : 23 ربيع الاول 1394 هـ

السيد احمد الحسيني


13

أطائب الكلم

في بيان صلة الرحم


14


15

بسم الله الرحمن الرحيم

أما بعد حمد الله المتفضل على عباده بنهاية الجود والكرم ، والصلاة والسلام على سيد ولد آدم ، محمد وآله الواصلين الى أقصى مقدور البشر في حفظ الشرع الاقوم :

فاني لما رأيت الجم الغفير من أبناء هذا الزمن من شيمتهم قطيعة بعضهم بعضاً على وجه يؤدي الى اختلال بقاء نظام النوع الانساني لانه انما هو بالتواصل ، ورأيت أن الفقهاء المتقدمين رضوان الله عليهم أجمعين لم يوردوا ما يتعلق بالصلة في مصنف يفزع اليه الطالب عند الحاجة ، حداني ذلك على أن اكتب رسالة أبين فيها ما ورد من الاوامر الشرعية الواردة في الكتاب العزيز والسنة المطهرة في صلة الرحم وسائر من يطلب وصله حضاً على امتثال ذلك .


16

فاستخرت الله سبحانه وكتبت ما تيسر من ذلك ، ووسمتها بـ ( أطائب الكلم في بيان صلة الرحم ) .

ورتبتها على مقدمة ومقالة :


17

أما المقدمة

فالصلة توجب الذكر الجميل في العاجلة ورفيع الدرجات في الاجلة .

ولا ريب أنها من الفروض العينية ، حتى قيل ان تركها من الكبائر الموبقة .

والذي يظهر لي أن السر في ذلك ان الاجتماع مطلوب للشارع في بقاء نظام النوع الذي انما يتحصل ببقاء أشخاصه ، والقرابة موجبة للمودة والالفة ، ولذلك لم يشرع الانكاح الاجانب تحصيلا للالفة المطلوبة للشارع ... صلة الرحم سببان يوجبانها ، فكان توكها من الذنب العظيم ، وقد ... الشارع على الترغيب فيها والوعيد على تركها .

وفي عدة مواضع قد حض الله سبحانه في كتابه العزيز عليها ،


18

مثل قوله تعالى : ﴿ ووصينا الانسان بوالديه حسناً وان جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما (1) .

﴿ وبالوالدين احساناً وذي القربى (2) .

﴿ ان الله يأمر بالعدل والاحسان وايتاء ذي القربى (3) .

﴿ قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والاقربين (4) .

﴿ الا ترك خيراً الوصية للوالدين والاقربين (5) .

﴿ وآتى المال على حبه ذوي القربى (6) .

﴿ ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى (7) .

﴿ وأولو الارحام بعضهم اولى ببعض (8) .

ومن ذلك الامر بالشكر للوالدين في قوله جل ثناؤه ﴿ أن اشكر لي ولوالديك (9) .

(1) سورة العنكبوت : 8 .

(2) سورة البقرة : 82 .

(3) سورة النحل : 90 .

(4) سورة البقرة : 215 .

(5) سورة البقرة : 180 .

(6) سورة البقرة : 177 .

(7) سورة النور : 22 .

(8) سورة الانفال : 75 .

(9) سورة لقمان : 14 .


19

وقد أمر عزوجل نبيه صلّى الله عليه وآله بقوله ﴿ وأنذر عشيرتك الاقربين (1) .

﴿ وأمر أهلك بالصلاة (2) .

وفي أمره بأمرهم بذلك على الخصوص نظراً الى أن الاهل أحق بالشفقة ايماء الى المطلوب .

والسر في البدأة في بعض هذه الايات بذكر الوالدين : أن حق ذوي القربى كالتابع لحقهما ، لتفرع اتصالهم عليهما . ضرورة ان الانسان انما يتصل به اقرباؤه بواسطة اتصالهما .

وكذا السر في تقديم ذكرهم : انهم أولى بالشفقة ، فان القرابة مظنة الاتحاد والالفة والرعاية والنصرة ، فلو لم يحصل شيء من ذلك لكان أشق على القلب وأبلغ في الايلام . والضرر كلما كان أقوى كان دفعه أوجب ، فلهذا وجبت رعاية حقوق أولي الارحام .

وأما الاخبار الناطقة بذلك :

فمنها ما رواه الثقة الجليل محمد بن يعقوب الكليني في الكافي باسناده عن جميل بن دراج قال : سألت ابا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل ﴿ واتقوا الله الذي تسائلون به والارحام ان

(1) سورة الشعراء : 214 .

(2) سورة طه : 132 .


20

الله كان عليكم رقيباً (1) . قال : فقال هي ارحام الناس ، ان الله عزوجل أمر بصلتها وعظمها ، ألا ترى انه جعلها منه .

قلت : اراد عليه السلام بالامر بصلتها الامر على سبيل الوجوب ، ويلزم منه أن يكون المعنى اتقوا الارحام أن تقطعوها ، عن ابن عباس وقتادة ومجاهد والضحاك ، وهو المروي عن ابي جعفر عليه السلام . فعلى هذا يكون « الأرحام » منصوباً عطفاً على اسم الله .

وآخر الاية يجري مجرى الوعد والوعيد والترهيب والترغيب فان الرقيب هو المراقب الذي يحفظ جميع الافعال ، ومن هذه صفته يجب أن يخاف ويرجى .

وروى أيضاً الثقة المذكور باسناده عن ابن أبي عمير عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ﴿ الذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل (2) نزلت في رحم آل محمّد عليه وعليهم السلام ، وقد تكون في قرابتك . ثم قال : ولا تكونن ممن يقول للشيء انه في شيء واحد .

قلت : لعله عليه السلام يشير بذلك الى أنه لا عبرة بخصوص سبب النزول ، وانما العبرة بعموم اللفظ ، وحينئذ لا يبعد الاستدلال

(1) سورة النساء : 1 .

(2) سورة الرعد : 21 .


21

بذلك على الترغيب في صلة مطلق القرابة حتى النائية بسبب الايمان .

وروى أيضاً باسناده عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام مثله .

وباسناده عن محمّد بن فضيل الصيرفي عن الرضا عليه السلام مثله أيضاً .

وباسناده عن حنان بن سدير عن أبيه عن ابي جعفر عليه السلام قال : قال ابوذر رحمه الله : سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول : حافتا الصراط (1) يوم القيامة الرحم والامانة ، فاذا مر الوصول للرحم المؤدي للامانة نفذ الى الجنة ، واذا مر الخائن للامانة القطوع للرحم لم ينفعه معهما عمل ويكبونه في النار (2) وباسناده عن يونس بن عمار قال : قال ابوعبد الله عليه السلام : أول ناطق من الجوارح يوم القيامة الرحم ، تقول : يا رب من وصلني في الدنيا فصل اليوم ما بينك وبينه ، ومن قطعني في الدنيا فاقطع اليوم ما بينك وبينه .

وروى ابو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في مجمع البيان

(1) حافتا الصراط : جانباه .

(2) الكافي 2 / 122 ، وفي آخره بدل « ويكبونه في النار » : وتكفأ به الصراط في النار .


22

باسناده عن النبي صلّى الله عليه وآله قال : قال الله تعالى : أنا الرحمن ، خلقت الرحم وشققت لها اسماً من اسمي ، فمن وصلها وصلته ومن قطعها بتته .

قال : وفي أمثال هذا الخبر كثرة .

قلت : أراد بذلك أنه بمنزلة التواتر معنى .

وباسناده عن الاصبغ بن نباتة عن امير المؤمنين عليه السلام قال : ان احدكم ليغضب فما يرضى حتى يدخل به النار ، فأيما رجل غضب على رحمه فليمسنه ، فان الرحم اذا مستها الرحم استقرت ، وانها معلقة بالعرش تنادي : اللهم صل من وصلني واقطع من قطعني .

قلت : لا ينافي ذلك مارواه الصدوق في عيون اخبار الرضا عن ابيه موسى عليهما السلام قال : أخبرني أبي عن آبائه عن جدي عن رسول الله صلّى الله عليه وآله قال : الرحم اذا مستها الرحم تحركت واضطربت .

وذلك لان استقرارها من الغضب وزوال سورته عنها انما هو تحرك الدم واضطراب العروق الناشئين من المس المثمرين للرقة .

وروى الشيخ ابو جعفر محمد بن الحسن الطوسي في التهذيب


23

عن السكوني ، ورواه ايضاً الصدوق في من لا يحضره الفقيه باسناده قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : الصدقة بعشرة ، والقرض بثمانية عشر ، وصلة الاخوان بعشرين ، وصلة الرحم بأربعة وعشرين .

وباسناده عن عبد الله بن عجلان قال : قال لابي جعفر عليه السلام : اني ربما قسمت الشيء بين أصحابي أصلهم به فكيف أعطيهم ؟ قال : اعطهم على الهجر في الدين والفقه والعلم .

ولا خلاف وفي جواز الوصية للرحم ، لما فيه من الجمع بين الصدقة والصلة ، بل قد ورد النص بجواز الوصية له وان كان كافراً وهو الذي نقله الطبرسي في مجمع البيان عن كثير من العلماء .

ونقل عن اصحابنا أنها جائزة للوالدين والولد ، وحجتهم في جوازها للوالدين ما تقدم من الايات الدال بعضها على ذلك بالنص الصريح ، ولهذا يجب أن يخص بها مجموع ما سيأتي من الادلة الدالة على المنع من صلة كل عدو لله سبحانه بسبب استثناء هذا الفرد منه .

وقد أجمعوا على استحباب اختصاص الرحم بالصدقة الواجبة مع وجود الصفات المقتضية للاستحقاق ، لقوله عليه السلام : لا صدقة وذو رحم محتاج .


24

ولان الاعتناء به في نظر الشارع أتم من غيره ، ولهذا ورثه وكتب له الوصية عند حضور الموت بتوفير نصيبه في قوله ﴿ كتب عليكم اذا حضر أحدكم الموت ان ترك خيراً الوصية للوالدين والاقربين (1) ، لما فيها من زيادة الصلة .

وامر الولد الاكبر بوجوب التحمل عن أبيه ما فاته من صلاة وصيام تمكن منه ومات قبل أدائه ، واستحباب الحج عنه مع المكنة .

ونهى عن الرجوع فيما وهبه لقريبه ولو بدون التصرف والتعويض ، فكان الدفع اليه أولى ، وهو المروي عن الكاظم عليه السلام .

وكذا صدقة التطوع مستحب له ، لقوله تعالى ﴿ يتيماً ذا مقربة (2) .

وقال عليه السلام : الصدقة على المسكين صدقة ، وهي على ذي الرحم صدقة وصلة .

(1) سورة البقرة : 180 .

(2) سورة البلد : 15 .


25

واما المقالة

ففيها مطالب :

المطلب الاول

( في بيان معنى الرحم )

« الرحم » لغة القرابة المطلقة ، وكذا عرفاً (1) . وأورد ابو القاسم الراغب في مفرداته ان استعارته من رحم الانثى ، لكونهم خارجين من رحم واحدة ، وأصله الرحمة ، وذلك لانها مما يتراحم به ويتعاطف ، يقولون « وصلتك رحم » .

ومن أجل ما ذكرناه من اللغة والعرف ذهب علماؤنا الى تسمية القرابة المطلقة رحماً ، سواء الذكر والاثنى والوارث وغير

(1) قال ابن منظور في لسان العرب 12 / 232 : الرحم ( بفتح الراء وكسر الحاء ) أسباب القربة ، وأصلها الرحم التي هي منبت الولد ، وهي الرحم ( بكسر الراء وسكون الحاء ) . الجوهري : الرحم القرابة ، والرحم بالكسر مثله .


26

الوارث والمحرم وغير المحرم والمسلم والكافر ، من قبل الاب والام أو من قبل أحدهما ، لان الاسم يتناول الجميع على السواء ولم يعهد في الشرع معنى آخر وضع هذا اللفظ له ، فوجب صرفه الى المتعارف ، كما هو المعهود من عادة الشرع .

ويؤيده ما رواه علي بن ابراهيم في تفسيره عن علي عليه السلام قال : قوله تعالى ﴿ فهل عسيتم ان توليتم أن تفسدوا في الارض وتقطعوا ارحامكم (1) نزلت في بني امية بقتلهم الحسين عليه السلام .

وذلك لانهم لصاق بعبد مناف ، بسبب أن اخاه ربى عبداً له رومياً اسمه « امية » (2) ، والى ذلك اشار أمير المؤمنين عليه السلام لما كتب اليه معاوية « انما نحن وانتم بنو عبد مناف » : ليس المهاجر كالطليق ولا الصريح كاللصيق (3) .

(1) سورة محمد : 22 .

(2) قال القمي في سفينة البحار 1 | 46 : عن كامل البهائي ان اُمية كان غلاماً رومياً لعبد شمس ، فلما ألفاه كيساً فطناً أعتقه وتبناه فقيل أمية بن عبد شمس ، وكان ذلك دأب العرب في الجاهلية ، وبمثل ذلك نسب العوام ابو الزبير الى خويلد ، فبنوا أمية كافة ليسوا من قريش ، وانما لحقوا ولصقوا بهم .

(3) قال محمد عبده معلقاً على هذه الجملة من نهج البلاغة 3 | 18 : الطليق الذي أسر فأطلق بالمن عليه أو الفدية ، وابو سفيان ومعاوية كانا من الطلقاء يوم الفتح . والمهاجر من آمن في المخافة وهاجر تخلصاً منها . والصريح صحيح النسب في ذوي الحسب . واللصيق من ينتمي اليهم وهو أجنبي عنهم .


27

وبعض العامة قصر ذلك على المحارم الذين يحرم التناكح بينهم ان كانوا ذكوراً و اناثاً ، وان كانوا من قبيل يقدر احدهما ذكراً والاخر أنثى ، فان حرم التناكح بينهم فهم الرحم . محتجاً بأن تحريم الاختين انما كان لما يتضمن من قطيعة الرحم ، وكذا تحريم اصالة الجمع بين العمة والخالة وابنة الاخ و الاخت مع عدم الرضا عندنا ومطلقاً عندهم .

ويرده ما تقدم .

نعم يشترط أن لا يبعد الشخص جداً بحيث لا يعد في العرف انه من القرابة ، والا لكان جميع الناس أقرباء ، لاشتراكهم في آدم عليه السلام .

وللمفيد قول بارتقاء القرابة الى آخر أب وأم في الاسلام ، وهو قول الشيخ في النهاية ، ونقحه العلامة في القواعد بأن المراد بهمن يتقرب اليه ولو بأبعد جد أو جدة ، بشرط كونهما مسلمين ، فالجد البعيد ومن كان من فروعه وان بعدت مرتبته بالنسبة اليه معدود قرابة اذا كان مسلماً .

ويضعف بأنه قد لا يساعد العرف عليه ، فان من عرض تقربه الى جد بعيد جداً لايعد قرابة عرفاً وان كان الجد مسلماً ، للعلة المتقدمة .


28

وما قلناه أولاً مختار المبسوط والخلاف ، واليه ذهب ابن البراج وابن ادريس واكثر المتأخرين ، وقد مر وجهه .

ووجه الثاني قوله عليه السلام « قطع الاسلام ارحام الجاهلية » وقوله تعالى لنوح عن ابنه ﴿ انه ليس من أهلك (1) .

ورده ابو القاسم جعفر بن سعيد في الشرايع بأنه غير مستند الى شاهد .

وتوجيهه : انتفاء النص الصريح فيه ، اذ لم يرد فيه الا هذه الرواية ، وهي مع تسليم سندها غير دالة على المراد ، لان قطع الرحم للجاهلية لا يدل على قطع القرابة مطلقاً مع أصناف الكفار وكذا قطع الاهلية عن نوح .

قال ابن الجنيد : القريب من تقرب من جهة الاب أو الوالدين .

قال : ولا اختار أن يتجاوز بالتفرقة ولد الاب الرابع ، لان النبي صلى الله عليه وآله لم يتجاوز ذلك في تفرقة سهم ذوي القربى من الخمس ، ولا دلالة على أن ذوي القربى حقيقة في مستحق الخمس ، وانما ذلك أمر أراده الله تعالى وفسره النبي صلّى الله عليه وآله ، بدليل ما روى أنه لما نزل ﴿ قل لا أسئلكم عليه أجراً الا المودة في القربى (2) قيل : يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الذين وجبت

(1) سورة هود : 46 .

(2) سورة الشورى : 23 .


29

علينا مودتهم ؟ قال : علي وفاطمة وابناهما . ذكره الزمخشري في الكشاف وغيره ، واخبارنا ناطقة بأن باقي الائمة المعصومين من قرباه الذين وجبت علينا مودتهم .

هذا معنى آخر للقرابة بالنسبة اليه عليه السلام سوى الاول ، وهو قاض بأن للنبي صلّى الله عليه وآله في القرابة معنى خاصاً به ، للقطع بأن القرابة في حق غيره عليه السلام لا يقتصر فيها على احدى بناته وأولادها وبعلها الذي من شجرته . فالمرجع حيئذ الى العرف .

وعن أبي حنيفة وابي يوسف عدم اطلاق اسم القريب على الجد وولد الولد والوالدين والولد حي ، لان عندهم من سمى والده قريباً كان عاقاً ، لان القريب من يتقرب الى غيره بواسطة الغير ، وتقرب الوالد والولد بنفسهما لا بغيرهما ، لقوله تعالى « والاقربين » عطفه على الوالدين . ولا حجة فيه .

وقال فخر الدين الرازي في تفسيره الكبير: لو أوصى لقرابته دخل قرابة الام في وصية العجم ولا تدخل في وصية العرب على الاظهر ، لانهم لا يعدون ذلك قرابة ، بخلاف ما لو أوصى لارحامه فانه يدخل قرابة الاب والام . والحق عدم الفرق .


30

المطلب الثاني

( في بيان معنى الصلة وما يتعلق بذلك )

قال الجوهري : الوصل ضد الهجران ، والتواصل ضد التصارم .

فالقطيعة تحصل بالهجران وعدم الاحسان وماشاكلهما من وجوه الصلة ، وتحصل ايضاً بنفي النسب الثابت شرعاً .

والمرجع في الصلة الى العرف ، اذ لاحقيقة لها شرعية ولا لغوية . وهو يختلف باختلاف العادات وبعد المنازل وقربها ، فربما تحققت الصلة في عرف قوم بأمر في حالة ولا تتحقق في عرف آخرين في تلك الحالة .

وربما كان بعد المنازل سبباً لسقوط الامر ببعض أنواعها ، كالزيارة فان البعد سبب في سقوط الامر بها مع العسر .

وقد روى الثقة الكليني عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : أوصى الشاهد من أمتي والغائب منهم ومن في أصلاب الرجال وأرحام النساء أن يصل الرحم وان كانت منه على مسيرة سنة ، فان ذلك من الدين .

واعلم أن صلة من يطلب وصله من الارحام والقرابات ـ ويدخل


31

فيه قرابة الرسول صلّى الله عليه وآله وقرابة المؤمنين الثابتة بسبب الايمان ـ تتأدى بالاحسان اليهم بحسب الطاقة والذب عنهم ونصرتهم والنصيحة لهم ودعوة المخالفين منهم الى الايمان وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر وحسن الخلق معهم وايصال حقهم اليهم وحفظ أموالهم عليهم وعيادة مرضاهم وحضور جنائزهم ومراعاة حقوق الرفقاء منهم في السفر والمجاورين والخدم منهم ونحو ذلك .

ولا ريب انه مع فقر بعض الارحام ـ وهم العمودان أعني الاباء وان علواً والاولاد وان نزلوا ـ تجب الصلة بالمال ، وتستحب لباقي الاقارب ، وتتأكد في الوارث . للعلم بأنه اذا كانت القرابة قريبة كان الامر بالصلة آكد وأقوى ، والموصول به هو قدر النفقة .

ولو كان له قريبان مضطران الى الانفاق وليس هناك ما يفضل عن أحدهما قدم واجب النفقة ، فان وجبت نفقتهما قدم الاقرب فالاقرب ، فان تساويا فالقسمة على الاقرب .

ولو كان عنده ما لو أطعمه أحدهما لعاش يوماً ولو قسمه بينهما لعاش كل منهما نصف يوم ، فالظاهر القسمة ، لعموم قوله تعالى ﴿ ان الله يأمر بالعدل والاحسان (1) ، ولرجاء ما يتمم به حياة

(1) سورة النحل : 90 .


32

كل منهما .

وهل القسمة على الرؤوس أو على سد الخلقة ؟ احتمالان ، ويرجح الثاني أنه داخل في العدل ، اذ يجب عليه مع القدرة اشباعهما مع اختلاف قدر أكلهما ، فليكن كذلك مع العجز .

ولا تجب عليه هذه الصلة مع غنى القريب وان كان أحد العمودين . نعم تستحب الهدية اليه بنفسه أو رسوله .

قال الشهيد في قواعده : وأعظم الصلة ما كان بالنفس ، وفيه أخبار كثيرة ، ثم بدفع الضرر عنها ، ثم بجلب النفع اليها ، ثم بصلة من تحب وان لم يكن رحماً للواصل كزوجة الاب والاخ ومولاه ، وأدناها السلام بنفسه أو رسوله ، والدعاء بظهر الغيب والثناء في المحضر .

قلت : الذي يدل على أن أدناها مثل ذلك قوله عليه السلام « صلوا أرحامكم ولو بالسلام » ، ولو أداه بنفسه كان أفضل ، ولو انضم الى ذلك الصلة بالمال لمن لاتجب عليه نفقته كان أكمل . نعم لو كان على غير التقوى فينبغي أن يكون الدعاء له بخلوصه من الاثم أولى من زيارته وامداده بالمال .

وفي الدعاء بظهر الغيب أجر عظيم ، فقد روى عن النبي صلّى الله عليه و آله : من دعا لاخيه بظهر الغيب ناداه ملك من السماء :


33

ولك مثلاه .

المطلب الثالث

( في بيان احكام الصلة )

الصلة تنقسم بانقسام الاحكام الاقتضائية : فالواجب ما يخرج به عن القطيعة المحرمة ، والمستحب ما زاد على ذلك ، والحرام قطيعة القرابة او صلة الكافر ، ومنه مخالف الحق الشريف وان لم يكن ناصباً ، فان من هذا شأنه يجب البراءة منه وإن كان أقرب الناس وألصقهم نسباً ، لقوله تعالى ﴿ لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الاخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم او أبناءهم أو اخوانهم أو عشيرتهم (1) .

قال الزمخشري في الكشاف : معناه ان من الممتنع المحال أن تجد قوماً مؤمنين يوادون المخالفين لله ، والغرض انه لا ينبغي أن يكون ذلك ، وحقه ان يمتنع ولا يوجد بحال ، مبالغة في النهي عنه والزجر عن ملابسته والتصلب في مجانبة أعداء الله ومباعدتهم . وانما حرمت صلته لانها تقتضي خلاف ما أمر الله به من ذلك .

(1) سورة المجادلة : 22 .


34

وبمدلول هذه الاية جملة من النصوص ، وقد أشرنا فيما تقدم الى استثناء الوالدين للاية المتقدمة .

والمكروه صلة المستضعف ، وهو من لا يعرف الحق ولا يعاند فيه ولا يوالي أحداً بعينه ، فانه ليس بمؤمن ، والمأمور بصلته انما هو المؤمن .

ولما كانت الصلة عبادة امتنع انقسامها الى المباح ، لخلوه من الرجحان المعتبر في العبادة .

المطلب الرابع

( في بيان صلة القاطع )

القاطع لا ينقطع حقه من الصلة اجماعاً ، اذ بترك عبادة من مكلف لاتسقط تلك العبادة من مكلف آخر ضرورة ، وقد ورد في ذلك من النصوص ما لا يحصى كثرة :

فمنها ما رواه الثقة الكليني باسناده عن علي بن النعمان قال اسحاق بن عمار : بلغني عن ابي عبد الله عليه السلام أن رجلاً أتى النبي صلّى الله عليه وآله فقال : يا رسول الله أهل بيتي أبوا الا تقريباً ( كذا ) على (1) وقطيعة لي وشتيمة فأرفضهم ؟ قال : فاذاً

(1) كذا في الاصل ، وفي الكافي 2 | 120 « أبوا الا توثباً علي » .


35

يرفضكم الله جيمعاً . قال : فكيف أصنع ؟ قال : تصل من قطعك ، وتعطي من حرمك ، وتعفو عمن ضلمك ، فانك اذا فعلت ذلك كان لك من الله عليهم ظهيراً .

وباسناده عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام مثله .

وباسناده عن السكوني عنه عليه السلام قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : لا تقطع رحمك وان قطعك .

وروى الشيخ في التهذيب باسناده عن السكوني عنه عليه السلام قال : سئل رسول الله صلّى الله عليه وآله : أي الصدقة أفضل ؟ قال : على ذي الرحم الكاشح .

قال الجوهري : الكاشح الذي يضمر لك العداوة ، يقال كشح له بالعداوة وكاشحه بمعنى .

وباسناده عن محمد بن ابي عمير عن عبد الحميد عن سلمى مولاة ولد ابي عبد الله عليه السلام قال : كنت عند ابي عبد الله عليه السلام حين حضرته الوفاة ، فأغمي عليه فلما أفاق قال : أعطوا الحسن بن علي بن الحسين بن علي ـ وهو الافطس ـ سبعين ديناراً .

قلت له : أفتعطي رجلاً حمل عليك بالشفرة ؟ فقال : ويحك أما تقرأ القرآن ؟ قلت : بلى . قال : أما سمعت قوله تعالى ﴿ والذين


36

يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب (1) .

ولا يضر ضعف بعض أسانيدها ، لاعتضادها بما هو أصح اسناداً وانجبارها بعمل الاصحاب .

وكل حديث اشتمل على مقابلة المسيء بالاحسان والمحسن بالامتنان فهو نص في الباب ، وكذا الاية الواردة بالاعراض عن الجاهلين ، بناءاً على ما أورده القوم ـ منهم المقداد بن عبد الله السيوري ـ من أنها لما نزلت سأل رسول الله صلّى الله عليه وآله جبرئيل عن معناها ، فقال : لا أدري حتى أسأل ربك . ثم رجع فقال : يا محمد ان ربك أمرك أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عمن ضلمك .

المطلب الخامس

( في بيان أن الصلة تعطيل العمر )

قد تظافرت الاخبار بذلك ، ورواه الثقة الكليني باسناده عن محمد بن عبد الله قال : قال ابو الحسن الرضا عليه السلام : يكون الرجل يصل رحمه فيكون قد بقي من عمره ثلاث سنين فيصيرها

(1) سورة الرعد : 21 .


37

الله ثلاثين سنة ، ويفعل الله ما يشاء .

وباسناده عن اسحاق بن عمار قال : قال ابو عبد الله عليه السلام ما نعلم شيئاً يزيد في العمر الا صلة الرحم ، حتى أن الرجل يكون عمره ثلاث سنين فيكون وصولا للرحم فيزيد الله في عمره ثلاثين سنة فيجعلها ثلاثاً وثلاثين سنة ، ويكون اجله ثلاثاً وثلاثين سنة فيكون قاطعاً للرحم فينقصه الله عزوجل ويجعل أجله الى ثلاث سنين .

وباسناده عن الحسن بن علي الوشاء عن ابي الحسن الرضا عليه السلام مثله .

قلت : لا يضر تفاوت الزيادة في هذا الحديث والذي تقدمه على الاول ، لان الزيادة غير المنافية مقبولة ، وفي قوله عليه السلام « ما نعلم شيئاً » الخ ، مزيد ترغيب في الصلة وتأكيد لكونها سبباً لها .

وباسناده عن ابي حمزة قال : قال ابو جعفر عليه السلام : صلة الارحام تزكي الاعمال ، وتنمي الاموال ، وتدفع البلوى ، وتيسر الحساب [ وتنسيء ] (1) في الاجل .

وباسناده عن عبد الحميد عن الحكم الحناط قال : قال ابو عبد الله عليه السلام : صلة الرحم وحسن الجوار يعمران الديار

(1) الزيادة من الكافي 2 | 121 .


38

ويزيدان في الاعمار .

باسناده عن عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام قال : ان القوم ليكونوا فجرة ويكونون بررة ، فتنموا أموالهم وتطول أعمارهم ، فكيف أذا كانوا أبراراً بررة (1) .

وربما استشكل ذلك باعتبار أن المقدر في الازل والمكتوب في اللوح المحفوظ لا يتغير بالزيادة والنقصان ، لاستحالة خلاف معلوم الله تعالى .

وأجيب بأن المراد به الترغيب أوالثناء بعد الموت ، ومثله « ماتوا فعاشوا بحسن الذكر بعدهم » ، أو زيادة البركة في الاجل دون الزيادة فيه .

وهذا الاشكال وارد في كل ترغيب ووعد ووعيد ورد في الكتاب المجيد والسنة المطهرة .

ويندفع بما تقرر عندنا في علم الكلام من أن العلم تابع للمعلوم لامؤثر فيه ، فكلما يحدث في العالم معلوم لله تعالى على ما هو عليه واقع من شرط أو سبب ، فاذا قال الصادق « ان زيداً إذا

(1) الحديث هنا مشوش جداً ، ونصه في الكافي 2 | 124 هكذا : عن عبد الله ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : ان القوم ليكونون فجرة ولا يكونون بررة ، فيصلون أرحامهم فتنمي اموالهم وتطول أعمارهم فيكف اذا كانوا أبراراً بررة .


39

وصل رحمه زاد الله في عمره » ففعل ذلك كان ذلك اخباراً بأن الله تعالى علم أن زيداً يفعل ما يزداد به عمره ، كما انه اذا أخبر انه اذا قال « لا اله الا الله » دخل الجنة ففعل تبين ان الله علم انه يفعل ذلك ويدخل الجنة .

ولا يشكل أيضاً بقوله تعالى ﴿ فاذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون (1) ، ﴿ ولن يؤخر الله نفساً اذا جاء أجلها (2) .

وذلك لان الاجل يصدق على الاجل الموهبي والمسببي ، فيحمل في الاية على الموهبي .

أويقال : الاجل هو الوقت ، فأجل الموت هو الوقت الذي علم الله وقوعه فيه ، سواء كان بعد العمر الموهبي أو السببي . وليس المراد به العمر ، اذ هو مجرد الوقت . وينبه عليه بعد دلالة الاخبار قوله تعالى : ﴿ وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره الا في كتاب (3) .

المطلب السادس

( في بيان صلة الذرية الصالحة )

قد مضى في الاحاديث النبوية المروية عن ابن أبي عمير

(1) سورة الاعراف : 34 .

(2) سورة المنافقون : 11 .

(3) سورة فاطر : 11 .


40

وابي بصير عن ابي عبد الله عليه السلام في صدر المقدمة ماهو صريح في الحظ على ذلك ، ولا ريب أن في صلتهم من الثواب ما لا يحصى كثرة ، فان الله قد اكد الوصية فيهم ، خصوصاً اذا كانوا أرحاماً للواصل .

وقد روى الصدوق في من لا يحضره الفقيه عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : قوله تعالى ﴿ من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً (1) نزلت في صلة الامام . وقال : درهم يوصل به الامام أفضل من ألف ألف درهم في غيره . وقال : من لم يقدر على صلتنا فليصل صالحي اخوانه يكتب له ثواب صلتنا ، ومن لم يقدر على زيارتنا فليزر صالحي موالينا يكتب له ثواب زيارتنا .

وأيضاً روى الثقة الكليني باسنادين أنها نزلت في صلته .

ولا يتوهم من ذلك احتياجه الى الصلة ، لما رواه الثقة الكليني عن الحسين بن محمد بن عامر قال : قال ابو عبد الله عليه السلام : من زعم أن الامام محتاج الى ما في أيدي الناس فهو كافر ، انما الناس محتاجون أن يقبل منهم الامام ، قال الله عز وجل ﴿ خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها (2) .

(1) سورة البقرة : 245 .

(2) سورة التوبة : 103 .


41

وفي الحديث المستفيض عن النبي صلّى الله عليه وآله ورواه الشيخ في التهذيب باسناده عن عيسى بن عبد الله عن ابي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : من صنع الى أحد من أهل بيتي يداً كافأته يوم القيامة .

وباسناده عن علي بن ابراهيم عن أبيه عن بعض اصحابنا عن ابي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : اني شافع يوم القيامة لاربعة اصناف ولو جاؤا بذنوب أهل الدنيا : رجل بصر ذريتي ، ورجل بذل ماله لذريتي عند المضيق ، ورجل أحب ذريتي باللسان والقلب ، ورجل سعى في حوائج ذريتي اذا طردوا أو شردوا .

وفي من لا يحضره الفقيه عن الصادق عليه السلام : اذا كان يوم القيامة نادى مناد : أيها الخلائق أنصتوا فان محمداً يكلمكم . فتنصت الخلائق ، فيقوم النبي صلّى الله عليه وآله فيقول : يامعشر الخلائق من كانت له عندي يد أو منة أو معروف فليقم حتى أكافئه . فيقولون : بآبائنا وأمهاتنا وأي يد وأي منة وأي معروف لنا ، بل اليد والمنة والمعروف لله ولرسوله على جميع الخلائق . فيقول : بلى ، ومن آوى أحداً من أهل بيتي أو برهم أو كساهم من عرى أو أشبع جائعهم فليقم حتى أكافئه . فيقوم أناس قد فعلوا ذلك ، فيأتي


42

النداء من عند الله : يا محمد ياحبيبي قد جعلت مكافأتهم اليك فأسكنهم من الجنة حيث شئت . قال : فيسكنهم في الوسيلة حتى لا يحجبون عن محمد وأهل بيته .

قلت : قد تضمن ذلك كله الحض العظيم منه صلّى الله عليه وآله على صلة ذريته وأطائب عترته ، وقد وظف سهم الله سبحانه وسهمه لاولى الناس به وأقربهم اليه نسباً ، وهو الامام القائم مقامه ، مضافاً الى ما له بالاصالة ، وجعل النصف الاخر لباقي قرابته ـ أعني يتامى اهل بيته ومساكينهم وأبناء سبيلهم رعاية لصلتهم .

وفي صحيحة ربعي بن عبد الله بن الجارود عن الصادق عليه السلام : ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان يقسم الخمس الذي أخذه خمسة أخماس ، يأخذ خمس الله عزوجل لنفسه ، ثم يقسم الاربعة الاخماس من ذوي القربى واليتامى والمساكين ، يعطي كل واحد منهم حقاً .

وهو محمول على أنه كان يأخذ دون حقه توفيراً على قرباه ، جمعاً بين ذلك وبين الاخبار الصحيحة الصريحة في قسمة الخمس ستة أسهم .

والحق ان الصدقة المندوبة لها حكم الواجبة في التحريم عليه


43

وعلى أهل بيته الذين هم الائمة المعصومين عليه وعليهم السلام ، فلا يكون في عدم دفعها اليهم ترك لصلتهم ، وهو الذي اختاره العلامة في التذكرة ، لما فيهم من الغض والنقص وتسلط المتصدق وعلو مرتبته على المتصدق عليه ، ومنصب النبوة والامامة أرفع من ذلك وأجل وأشرف . بخلاف الهدية ، فانها لاتقتضي ذلك .

أما سائر بني هاشم فصدقات بعضهم على بعض حلال ، والمفروض من صدقات غيرهم عليهم حرام ، الا مع اعواز الخمس ، فانها حلال لهم عندنا للضرورة . أما المندوبة فانها حلال لهم مطلقاً .

وكذا يحل لمواليهم مطلق الصدقات عندنا ، لانهم لم يعوضوا عنها بالخمس ، فانهم لا يعطون منهم ، فلا يجوز أن يحرموها كسائر الناس ، وهو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام .

وقد روينا بالاسانيد المعتبرة أن ترك زيارة الحسين عليه السلام جفاء لرسول الله صلّى الله عليه وآله وعقوق له .

والاخبار الواردة في زيارة الائمة عليهم السلام كثيرة :

فمنها ما روينا عن أبي عبد الله عليه السلام قال : من زار اماماً مفترض الطاعة كان له ثواب حجة مبرورة .

وعن الرضا عليه السلام : ان لكل امام عهداً في اعناق أوليائه وشيعته ، وان من تمام الوفاء بالعهد وحسن الاداء زيارة قبورهم ،


44

فمن زارهم رغبة في زيارتهم وتصديقاً بما رغبوا فيه كانت ائمتهم شفعاءهم يوم القيامة .

ولا ريب أن زيارتهم معدودة من الصلة التي قد ندب الله سبحانه اليها وأثنى على ممتثلها بقوله عزوجل ﴿ والذين يصلون ما امر الله به أن يوصل (1) ، وكذا ولايتهم وعدم الاعراض عن الرواية عنهم وعدم انكار جواز الصلاة عليهم وما أنزل الله فيهم والانقياد اليهم والتحامي عن ظلمهم وتسليم حقوقهم اليهم من الخلافة والفيء والغنيمة والارث والنحلة ونحو ذلك .

وقد روى الشيخ في التهذيب باسناده عن أبي الصامت عن أبي عبد الله عليه السلام قال : الكبائر سبع : الشرك بالله العظيم ، وقتل النفس الذي حرم الله عزوجل ، وأكل أموال اليتامى ، وعقوق الوالدين ، وقذف المحصنات ، والفرار من الزحف ، وانكار ما أنزل الله عزوجل . فأما الشرك بالله العظيم فقد بلغكم ما أنزل الله فينا وما قال رسول الله صلّى الله عليه وآله ، فردوه على الله ورسوله . وأما قتل النفس الحرام فقتل الحسين وأصحابه . وأما أكل أموال اليتامى فقد ظلمنا فيئنا وذهبوا . وأما عقوق الوالدين فان الله تعالى

(1) سورة الرعد : 21 .


45

قال في كتابه ﴿ النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وازواجه امهاتهم (1) ، وهو أب لهم فعقوه في ذريته وفي قرابته . وأما قتل المحصنات فقد قذفوا فاطمة عليها السلام على منابرهم . وأما الفرار من الزحف فقد أعطوا أمير المؤمنين عليه السلام البيعة طائعين غير مكرهين ثم فروا عنه وخذلوه . واما انكار ما أنزل الله فقد أنكروا حقه وجحدوا ماجعله الله له ، وهذا لا يتعاجم فيه أحد ، فالله يقول ﴿ ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلاً كريماً (2) .

وباسناده عن الحارث بن المغيرة البصري قال : دخلت على أبي جعفر عليه السلام فجلست عنده فاذا نجية قد استأذن عليه ، فأذن له فدخل فجثا على ركبتيه ثم قال : جعلت فداك اني أريد أن اسألك عن مسألة والله ما اريد بها إلاّ فكاك رقبتي من النار .

فكأنه رق له فاستوى جالساً ، فقال : يا نجية سلني فلا تسألني اليوم عن شيء الا اخبرتك به . قال : جعلت فداك ما تقول في فلان وفلان ؟ قال : يا نجية ان لنا الخمس في كتاب الله ولنا الانفال ولنا صفو الاموال ، وهما والله اول من ظلمنا حقنا في كتاب الله ، واول من حمل الناس على رقابنا ، ودماؤنا في أعناقهما الى يوم القيامة

(1) سورة الاحزاب : 6 .

(2) سورة النساء : 31 .


46

بظلمنا اهل البيت . فقال نجية : انا الله وانا اليه راجعون ـ ثلاث مرات ـ هلكنا ورب الكعبة . قال : فرفع جسده عن الوسادة فاستقبل القبلة ودعا بدعاء لم افهم منه شيئاً الا سمعناه في آخر دعائه وهو يقول : اللهم احللنا ذلك لشيعتنا . قال : ثم اقبل الينا بوجهه فقال : يا نجية ما على فطرة الاسلام غيرنا وغير شيعتنا . . .

وهذا النحو في كتب أصحابنا لو تحرى المتصدي لحصره جمع منه مجلدات ولم يأت على آخره .

وقد روى اصحابنا اخباراً كثيرة تبلغ التواتر في التشدد من ائمة الهدى عليهم السلام في الخمس والاستبداد به ، وعدم رخصتهم فيه الا لشيعتهم لتطيب لهم به الولادة .

ونقل المفيد عن بعض اصحابنا ان مستحق الامام حال الغيبة من الاخماس والانفال وغيرهما يرى صلة الذرية وفقراء الشيعة به على طريق الاستحباب . قال : ولست ادفع قرب هذا القول من الصواب .

قلت : يؤيده ما روى عنهم عليهم السلام رواية مستفيضة من اباحة البعض لشيعتهم حال ظهورهم ، ففي حال الغيبة أولى .

وكذا صرفه الى أنسابهم حال الغيبة على وجه التتميم ، لاستغنائه عليه السلام وحاجتهم ، ولان عليه العوز عن مؤنة السنة على الاقل


47

حال ظهوره ، فلا يسقط هذا الحكم بغيبته .

وبهذا استدل والدي قدس الله روحه على ذلك .

فان توهم متوهم أن وجوب اتمام العوز عليه من باب الحسبة ولامانع أن يكون من غير الحصة . رددناه بأن أخذه مايفضل من نصيبهم عن حاجتهم سنة على الاقتضاء يقتضي أن يكون ما اعوزهم من نصيبه عليه السلام .

وممن قال بمقالة المفيد في صلة فقراء الشيعة غير الهاشميين به ابن حمزة ، وهذه عبارته : واذا لم يكن الامام حاضراً فقد ذكر فيه اشياء ، والصحيح عندي انه يقسم نصيبه على مواليه العارفين بحقه من أهل الفقه والصلاح والسداد .

* والله الهادي الى سبيل الرشاد ، ومنه المبدأ واليه المعاد .

وفرغ من هذا التأليف أقل العباد الفقير الى الله المتعالى حسن ابن علي بن عبد العالي بلغه الله ما يعامله ، بمشهد ثامن ائمة الاسلام علي بن موسى الرضا عليه افضل الصلاة والسلام في شهر ربيع الاخر من شهور سنة ست وسبعين وتسعمائة من الهجرة النبوية .


48
فهرست آيات
ووصينا الانسان بوالديه حسناً وان جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما 18
وبالوالدين احساناً وذي القربى 18
ان الله يأمر بالعدل والاحسان وايتاء ذي القربى 18
قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والاقربين 18
الا ترك خيراً الوصية للوالدين والاقربين 18
وآتى المال على حبه ذوي القربى 18
ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى 18
وأولو الارحام بعضهم اولى ببعض 18
أن اشكر لي ولوالديك 18
وأنذر عشيرتك الاقربين 19
وأمر أهلك بالصلاة 19
واتقوا الله الذي تسائلون به والارحام ان الله كان عليكم رقيباً 19
الذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل 20
كتب عليكم اذا حضر أحدكم الموت ان ترك خيراً الوصية للوالدين والاقربين 24
يتيماً ذا مقربة 24
فهل عسيتم ان توليتم أن تفسدوا في الارض وتقطعوا ارحامكم 26
انه ليس من أهلك 28
قل لا أسئلكم عليه أجراً الا المودة في القربى 28
ان الله يأمر بالعدل والاحسان 31
لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الاخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم او أبناءهم أو ...33
والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب 35
فاذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون 39
ولن يؤخر الله نفساً اذا جاء أجلها 39
وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره الا في كتاب 39
من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً 40
خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها 40
والذين يصلون ما امر الله به أن يوصل 44
النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وازواجه امهاتهم 45
ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلاً كريماً 45