فهرست عناوين فهرست آيات فهرست اشعار
تمهيدالقواعد

نام: تمهيد القواعد الأصولية و العربية

مؤلف:الشهيد الثاني، زين الدين‏


1
فهرست عناوين
     مقدمة التحقيق‏7
بسم اللّه الرحمن الرحيم7
     نشأة علم الأصول‏8
     طريقة الفقهاء9
     طريقة المتكلمين‏9
     تخريج الفروع على الأصول‏10
     قواعد العربية12
     تخريج الفروع على القواعد العربية13
     الشهيد الثاني‏13
     دراسته و أساتذته‏15
     بقية حياته‏16
     تلامذته‏16
     الشهيد أنموذج الوحدة16
     مؤلفات الشهيد17
     مأسي الشهيد و شهادته‏17
     الشهيد و التمهيد18
     تحقيق الكتاب‏20
     مقدمة المؤلف‏23
     القسم الأول‏في قواعد الأصول الفقهية27
     المقصد الأول:في الحكم‏29
     الباب الأول:في الحكم الشرعي و أقسامه‏29
     مقدمة:الحكم الشرعي:خطاب اللَّه تعالى;أو مدلول خطابه،المتعلّق ...29
     قاعدة«1»الأصل لغة:ما يبنى عليه الشي‏ء (1) .32
     قاعدة«2»ينقسم الحكم الشرعي إلى الخمسة المشهورة،34
     قاعدة«3»الحكم الوضعي أيضا خمسة أقسام،و هي:السبب،و الشرط،والعلة،و ...37
     فائدة:السبب:هو ما يلزم من وجوده الوجود،و من عدمه العدم،لذاته.38
     قاعدة«4»الفرض و الواجب عندنا مترادفان،و كذا البطلان و الفساد.39
     قاعدة«5»ذهب الجمهور إلى أنّ المباح حسن،41
     قاعدة«6»العبادة إن وقعت في وقتها المعيّن لها أولا شرعاً و لم تُسبق ...42
     مسألة:الأمر بالأداء،هل هو أمر بالقضاء على تقدير خروج الوقت؟44
     قاعدة«7»الرخصة لغةً:التسهيل في الأمر (2) ،و العزيمة:القصد المؤكّد (3) ...45
     قاعدة«8»إذا طلب الفعل الواجب من كل واحدٍ بخصوصه،48
     قاعدة«9»الوجوب:قد يتعلق بشي‏ء معين،كالصلاة،و الحج و غيره،و ...51
     قاعدة«10»يجوز عندنا تحريم واحد لا بعينه،خلافاً للمعتزلة (1) ،53
     قاعدة«11»الواجب قسمان:مطلق،و هو ما أوجبه الشارع من غير تعليق على ...54
     قاعدة«12»الواجب إذا لم يكن معلقا بمقدار معين،بل على اسم تفاوت بالقلة ...59
     قاعدة«13»إذا أوجب الشارع شيئا،ثم نسخ وجوبه،جاز الإقدام عليه،62
     الباب الثاني في أركان الحكم‏و هي:الحاكم،و المحكوم عليه،و به‏66
     قاعدة«14»الأفعال الصادرة من الشخص قبل بعثة الرسل،66
     قاعدة«15»لا يصح عندنا ابتداء التكليف بمن لا يفهم الخطاب،كالنائم،و ...68
     قاعدة«16»شرط التكليف بالفعل:حصول التمكن منه،فإذا كلف به فلا بد ...70
     قاعدة«17»الإكراه إن كان ملجئا،و هو الّذي لا يبقى للشخص معه قدرة و ...73
     مسألة:الكفار هل هم مكلّفون بفروع الشريعة؟76
     المقصد الثاني في الكتاب و السنة79
     الباب الأول:في اللغات‏79
     مقدمة:الكلام و نحوه كالقول و الكلمة يطلق عندنا حقيقة على اللساني‏خاصة،79
     قاعدة«18»اختلفوا في أن اللغات هل هي توقيفية أم اصطلاحية (4) على مذاهب:81
     مسألة:القراءة الشاذة كقراءة ابن مسعود في كفارة اليمين‏?فصيام ثلاثة ...84
     قاعدة«19»إطلاق المشتق كاسم الفاعل و اسم المفعول باعتبار الحال حقيقة ...84
     قاعدة«20»في جواز إقامة كل من المترادفين مقام الآخر-بمعنى أنه حيث يصح ...87
     قاعدة«21»إذا امتنع الجمع بين مدلولي المشترك،لم يجز استعماله فيهماقطعا،89
     الباب الثاني في الحقيقة و المجاز95
     قاعدة«22»إن اتحد مدلول الحقيقة حمل عليه،دون المجاز.95
     مسألة:إذا غلب الاستعمال المجازي على الاستعمال الحقيقي.104
     مسألة:صيغ العقود،كبعت أو اشتريت،و الفسوخ و ...105
     قاعدة«23»يصرف اللفظ إلى المجاز عند قيام القرينة،و كذلك عند تعذر ...105
     بحث المفاهيم‏108
     قاعدة«24»مفهوم الموافقةحجة عند الجميع،لأن الحكم في المسكوت عنه أولى ...108
     مسألة:دلالة الالتزام حجة في كثير من الموارد،و إن لم تكن من قبيل ...109
     قاعدة«25»ذهب جماعة من الأصوليين إلى أنّ مفهوم الصفة و الشرط حجة،110
     قاعدة«26»إنما يكون مفهوم الشرط و الوصف حجة عند القائل به إذا لم تظهر ...112
     قاعدة«27»مفهوم العددحجة عند جماعة من الأصوليين‏ (5) ،114
     قاعدة«28»مفهوم الزمان و المكان‏حجة عند جماعة (2) و مردود عند ...116
     قاعدة«29»مفهوم اللقب‏أي تعليق الحكم بالاسم،طلبا كان أم خبرا،ليس بحجة ...117
     قاعدة«30»الحكم المعلق على اسم يكفي فيه الاقتصار على ما يتحقق(معه في) ...118
     الباب الثالث في الأوامر و النواهي‏121
     الفصل الأول في الأوامر121
     مقدمة:لفظ«الأمر»و ما يصرف منه-كأمرت زيدا بكذا،121
     قاعدة«31»الأمر سواء كان بلفظ«افعل»كاترك أو اسكت،أو اسم الفعل،122
     قاعدة«32»إذا فرغنا عن أنّ الأمر للوجوب،فورد بعد التحريم،فالأصح أنه ...124
     قاعدة«33»إذا ورد الأمر بشي‏ء يتعلق بالمأمور،و كان عند المأمور وازع ...125
     قاعدة«34»الأمر بالأمر بالشي‏ء،126
     قاعدة«35»الأمر بالعلم بشي‏ء لا يستلزم حصول ذلك الشي‏ء في تلك الحالة،126
     قاعدة«36»إذا ورد أمران متعاقبان بفعلين متماثلين،و الثاني غير معطوف،127
     قاعدة«37»الأمر المطلق لا يدل على تكرار،و لا على مرة،129
     قاعدة«38»تعليق الخبر على الشرط-كقوله:إن جاء زيد جاء عمرو-لا ...130
     قاعدة«39»متى قلنا:إن الأمر المطلق يفيد التكرار،فإنه يفيد الفور أيضا،132
     قاعدة«40»الأمر بالشي‏ء هل هو نهي عن ضده مطلقا،أو ضده العام،أو ليس ...135
     الفصل الثاني:في النواهي‏138
     مقدمة:النهي:هو القول الدال بالوضع على الترك.138
     قاعدة«41»من قال:إن الأمر بعد التحريم للوجوب قال:إن النهي بعد ...139
     قاعدة«42»النهي في العبادات يدل على الفساد مطلقا،140
     قاعدة«43»المطلوب بالنهي إنما هو فعل ضد المنهي عنه،142
     قاعدة«44»الأمر و النهي متعلقهما إما أن يكون معينا،أو مطلقا.144
     قاعدة«45»يصح كل من الأمر و النهي عينا.145
     الباب الرابع في العموم و الخصوص‏147
     الفصل الأول في ألفاظ العموم‏147
     مقدمة:الجمهور على أنّ العرب وضعت للعموم صيغا تخصّه،فإن استعمل‏للخصوص ...147
     قاعدة«46»صيغ العموم عند القائل به«كلّ»و«جميع»و ما يصرف منها،148
     قاعدة«47»دلالة العموم على أفراده كلّيّة أي يدل على كل واحد منهادلالة ...150
     قاعدة«48»صيغة«كلّ»عند الإطلاق من ألفاظ العموم الدالة على التفصيل،152
     قاعدة«49»«من»عامة في أولي العلم،و«ما»عامة في غيرهم،هذا هو الأصل،153
     قاعدة«50»صيغة«أي»عامة في أولي العلم و غيرهم.155
     قاعدة«51»الجمع،إذا كان مضافا أو محلّى ب«ال»التي ليست للعهد يعمّ ...156
     فائدة:إذا احتمل كون«أل»للعهد،و كونها لغيره،كالجنس أو العموم،حملت على ...158
     قاعدة«52»الجمع إذا لم يكن مضافا،و لم يدخل عليه«أل»نحو:أكرم رجالا،159
     قاعدة«53»النكرة في سياق النفي تعمّ،سواء باشرها النفي،نحو:ما أحد ...160
     قاعدة«54»النكرة في سياق الشرط تعمّ عند جماعة من الأصوليين‏ (1) ،164
     قاعدة«55»النكرة في سياق الإثبات إن كانت للامتنان عمّت،كما ذكره جماعة ...165
     قاعدة«56»المفرد المحلّى ب«أل»و المضاف،للعموم عند جماعة من الأصوليين‏ ...166
     القسم الأول:أن يقول:بعدد ركعات كل صلاة مفروضة في كل يوم،فإن ...167
     القسم الثاني:أن يأتي بما ذكرناه بعينه،لكن بحذف«كلاّ»الأولى،و يأتي ...168
     القسم الثالث:أن يكون بالعكس،و هو أن يحذف«كلا»الثانية،و يأتي بالأولى،168
     القسم الرابع:أن يحذفهما معا،169
     القسم الخامس:أن يحذفهما،169
     قاعدة«57»ترك الاستفصال في حكاية الحال مع قيام الاحتمال ينزل منزلة ...170
     مسألة:قول الصحابي مثلا:«نهى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله عن بيع ...174
     مسألة:المدح و الذم،175
     قاعدة«58»مساواة الشي‏ء للشي‏ء كقولنا:استوى زيد و عمرو،أو تماثلا،أو ...176
     قاعدة«59»المأمور به إذا كان اسم جنس مجموعا مجرورا بمن،178
     مسألة:إطلاق الأصوليين‏ (3) يقتضي أنّ الفرد النادر يدخل في العموم،179
     قاعدة«60»المتكلم يدخل في عموم متعلق خطابه عند الأكثرين‏ (1) ،180
     مسألة:المخاطب-بالفتح-هل يدخل في العمومات الواقعة معه،ك«من»و«الذين»و ...181
     قاعدة«61»العموم الوارد من الشرع،كالمسلمين،و المؤمنين،و ...183
     قاعدة«62»لفظ الذكور-و هو الّذي يمتاز عن الإناث ...183
     قاعدة«63»خطاب المشافهة،نحو:يا أيها الناس،ليس خطابا لمن بعدهم،و ...185
     الفصل الثاني في الخصوص‏186
     مقدمة:القابل للتخصيص هو الحكم الثابت لمتعدّد (3) من جهة اللفظ،186
     فائدةإطلاق الأصوليين يقتضي أنه لا فرق في جواز تخصيص العام بين أن‏يكون ...188
     فائدة:استنباط معنى من النص يزيد على ما دل عليه هو القياس المعروف.188
     مسألة:اختلفوا في المقدار الّذي يشترط بقاؤه بعد تخصيص العام على أقوال:189
     الفصل الثالث في المخصص‏191
     ثم المخصص أقسام:192
     القسم الأول:الاستثناء192
     قاعدة«64»الاستثناء من العدد جائز،كما جزم به جماعة من الأصوليين‏ (1) 193
     مسألة:اختلفوا في أنّ الاستثناء،هل هو إخراج قبل الحكم أو بعده؟194
     قاعدة«65»يشترط اتصال المستثنى منه بالمستثنى الاتصال العادي عند ...195
     قاعدة«66»لا يجوز تقديم المستثنى في أول الكلام،195
     قاعدة«67»الاستثناء المنقطع-و هو الّذي لم يدخل في المستثنى منه-صحيح،196
     قاعدة«68»إذا احتمل الاستثناء أن يكون متصلا،و أن يكون منقطعا،197
     قاعدة«69»الاستثناء من الإثبات-كقولك:قام القوم إلا زيدا-يكون نفيا ...198
     قاعدة«70»الاستثناء المستغرق باطل اتفاقا،200
     قاعدة«71»الاستثناء المجهول باطل،فيبطل في المبيعات و سائر العقود،201
     قاعدة«72»إذا لم يكن الاستثناء مستغرقا،جاز على الصحيح عند ...202
     قاعدة«73»الاستثناءات المتعددة إذا لم تتعاطف،و كان الثاني مستغرقا لما ...204
     قاعدة«74»الاستثناء عقيب الجمل المعطوف بعضها على بعض يعود إلى ...205
     القسم الثاني الشرط206
     القسم الثالث:الصفة207
     القسم الرابع:الغاية207
     القسم الخامس:التقييد بالحال‏207
     القسم السادس:التمييز208
     القسم السابع و الثامن:ظرف الزمان و المكان‏208
     قاعدة«75»الخاصّ إذا عارض العام يؤخذ بالخاص،متقدما كان أم متأخرا;209
     قاعدة«76»تخصيص العموم بالعرف جائز،و كذا بالعادة،و الشرع،و شاهد الحال.211
     أما الأول‏211
     و أما تخصيصه بالعادة فيتحرّر بمسائل:212
     و أما تخصيصه بالشرع فيظهر في مسائل:213
     و أما تخصيصه بشاهد الحال:213
     قاعدة«77»النية:تعمم الخاصّ،و تخصّص العامّ،و تقيّد المطلق.214
     الأول:تعميم الخاصّ‏214
     و أما القسم الثاني:214
     قاعدة«78»إذا ورد دليل بلفظ عام مستقل بنفسه‏1و لكن على سبب خاص،216
     قاعدة«79»إذا كان السبب عاما،و اللفظ خاصا،فالعبرة أيضا باللفظ،كما تقرر.217
     مسألة:الراوي لحديث عام إذا فعل فعلا يقتضي تخصيص العموم الّذي‏رواه،218
     قاعدة«80»المخصّص بشي‏ء معيّن حجة في الباقي عند المحققين،لأن كونه حجة ...219
     قاعدة«81»إذا حكم على العام بحكم،ثم أفرد منه فرد و حكم عليه بذلك ...220
     قاعدة«82»إذا ذكر العام،و ذكر قبله أو بعده اسم لو لم يصرّح به لدخل ...221
     الباب الخامس في الإطلاق و التقييد222
     مقدمة:المطلق كالعام في وجوب حمله على إطلاقه في كل فرد يصح إطلاقه‏عليه،222
     قاعدة«83»إذا ورد لفظ مطلق و لفظ مقيّد،فقد يختلف حكمهما،و قديتحد.222
     فرع:226
     قاعدة«84»إذا كان كل واحد من الدليلين المتعارضين مطلقا من وجه و مقيدا ...227
     قاعدة«85»إذا علّق حكم بفرد غير معيّن من أفراد،و وجدنا دليلين متعارضين ...228
     فائدة:ما ذكر في المسألة السابقة محلّه إذا أطلقت الصورة الواحدة،230
     الباب السادس في المجمل و المبين‏232
     مقدمة:المجمل:ماله دلالة غير واضحة،سواء كان لفظا أو فعلا.232
     قاعدة«86»لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة عند كل من منع تكليف ما لا ...233
     مسألة:اختلف الأصوليون في آية السرقة،234
     الباب السابع في الأفعال‏236
     قاعدة«87»فعل النبي صلى اللَّه عليه و آله حجة،كما أنّ قوله حجة،236
     قاعدة«88»ما كان من الأفعال ممنوعا لو لم يكن واجبا،فإذا فعله الرسول ...237
     قاعدة«89»ما فعله صلى اللَّه عليه و آله يمكن فيه مشاركة الإمام دون ...238
     مسألة:كل فعل ظهر فيه قصد القربة،و لم يعلم وجوبه،238
     فائدة:لو تعارض فعله صلى اللَّه عليه و آله و قوله،239
     مسألة:شرع من قبلنا إذا ثبت بطريق صحيح‏239
     فائدةتصرّف النبي صلى اللَّه عليه و آله فعلا و قولا:تارة بالتبليغ،241
     الباب الثامن في الأخبار244
     مقدمة:المركّب التام-و هو المفيد فائدة يحسن السكوت عليها244
     قاعدة«90»الخبر-كما عرفت-هو الكلام الّذي يحتمل التصديق و التكذيب،245
     قاعدة«91»المحققون على أنّ الخبر إما صدق أو كذب،و الصدق هو المطابق ...247
     قاعدة«92»الخبر المحفوف بالقرائن يفيد العلم،و إن لم يفده بدونها،248
     المقصد الثالث في الإجماع‏251
     قاعدة«93»إذا قال بعض المجتهدين قولا و عرف به الباقون فسكتوا عنه و لم ...252
     و بقي أمور مخالفة لحكم القاعدة بدليل خارج:254
     و أمور أخر مشكلة:254
     مسألة:إذا اختلف أهل العصر على قولين،جاز بعد ذلك حصول الاتفاق منهم‏على ...255
     قاعدة«94»إذا أجمعوا في شي‏ء على حكم،ثم حدث في ذلك الشي‏ء المجمع ...256
     المقصد الرابع في القياس‏257
     مقدمة:الاستدلال إما من الكلي على الجزئي،و هو القياس عند المنطقيين;257
     مسألة:اختلف مجوز و القياس مطلقا في جوازه في الحدود و الكفارات‏و ...259
     مسألة:اختلفوا أيضا في جواز القياس في اللغات،كما إذا ثبتت تسمية ...261
     مسألة:ترتيب الحكم على الوصف المناسب يقتضي العلية عند أكثر ...261
     مسألة:صلاحية كون الشي‏ء جوابا لسؤال مغلّبة على الظن أنه جواب،263
     مسألة:التعليل بالمظنة صحيح عند مجوّزي التعليل المستنبط،كتعليل ...263
     مسألة:إذا تردد فرع بين مشابهة أصلين،أحدهما يشبهه في الصورة;و ...264
     قاعدة«95»تعليل الحكم الواحد بعلتين جائز في العلل المنصوصة عندنا،266
     المقصد الخامس في أدلة اختلف فيها269
     قاعدة«96»استصحاب الحال حجة عند أكثر المحققين،271
     مسألة:قول الصحابي ليس بحجة عندنا مطلقا من حيث هو صحابي،278
     المقصد السادس في التعادل و التراجيح‏281
     مقدمة:الأمارتان-أي الدليلان الظنيان-يجوز تعارضهما في نفس ...281
     قاعدة«97»إذا تعارض دليلان فالعمل بهما و لو من وجه أولى من إسقاط ...283
     فائدة:إذا تعارض ما يقتضي إيجاب شي‏ء مع ما يقتضي تحريمه،فإنهمايتعارضان،287
     قاعدة«98»إذا تعارض معنا أصلان عمل بالأرجح منهما،لاعتضاده بما يرجحه.288
     قاعدة«99»قاعدة شريفة تختم بها باب التعارض:300
     القسم الأول:ما يترك العمل بالأصل للحجة الشرعية،و هو قول من يجب ...301
     القسم الثاني:ما عمل فيه بالأصل،303
     القسم الثالث:ما عمل فيه بالظاهر،304
     القسم الرابع:ما اختلف في ترجيح الظاهر فيه على الأصل أو العكس،309
     المقصد السابع في الاجتهاد و الإفتاء317
     مسألة:اختلفوا في جواز الاجتهاد لأمة محمد صلى اللَّه عليه و آله في ...317
     قاعدة«100»لا يجوز للمجتهد بعد اجتهاده تقليد غيره اتفاقا.318
     مسألة:من لم يبلغ رتبة الاجتهاد،هل له التقليد؟319
     مسألة:إذا وقعت للمجتهد حادثة،فاجتهد فيها و أفتى و عمل،ثم وقعت ...320
     مسألة:قال في المحصول:اتفقوا على أنّ العامي لا يجوز له أن يستفتي إلا ...320
     فائدة،و هي خاتمة القسم الأول:321
     القسم الثاني‏في تقرير المطالب العربيةو ما يتفرّع عليهامن الأحكام ...325
     المقصد الأول:في الأسماء327
     الباب الأول:في الكلام و ما يتعلق به‏327
     مقدمة:الكلام في اللغة اسم جنس يقع على القليل و الكثير،327
     قاعدة«101»لا يشترط في الكلام صدوره من ناطق واحد،330
     قاعدة«102»كما يطلق الكلام لغة على اللفظ،يطلق أيضا على المعاني ...331
     قاعدة«103»إطلاق الكلام على الكتابة و الإشارة و ما يفهم من حال ...332
     الباب الثاني في المضمرات‏335
     قاعدة«104»الضمير إذا سبقه مضاف و مضاف إليه و أمكن عوده إلى كل منهما ...335
     قاعدة«105»من المضمرات«أنت»بفتح التاء في المذكر،و كسرها في المؤنث،336
     قاعدة«106»ضمير الغائب كما يعود على ملفوظ،يعود على غير ملفوظ به،337
     قاعدة«107»الضمير المرفوع للواحد المتكلم«تاء»مضمومة،و ...338
     قاعدة«108»الظاهر قد يقع موقع الضمير في الصلة و غيرها،339
     قاعدة«109»إذا اشتركت الجملة الأولى و الجملة المعطوفة عليها في اسم،340
     قاعدة«110»الفصل ضمير مرفوع منفصل،يؤتى به بين المبتدأ و الخبر،341
     الباب الثالث في الموصولات‏344
     قاعدة«111»الأصل في«من»إطلاقها على العاقل;و تقع أيضا على المختلط ...344
     قاعدة«112»صيغة«ما»في قول القائل:أعطيتك ما شئت،و نحو ذلك،يجوز أن‏تكون ...347
     الباب الرابع في المعرف بالأداة349
     قاعدة«113»إذا احتمل كون«أل»للعهد،و كونها لغيره،كالعموم و ...349
     قاعدة«114»الاسم المعرّف ب«أل»التي ليست للعهد يفيد العموم عند جماعة ...352
     الباب الخامس في المشتقات‏354
     قاعدة«115»اسم الفاعل يطلق على الحال،و على الاستقبال،و على الماضي،354
     قاعدة«116»إذا أريد باسم الفاعل الحال أو الاستقبال نصب معموله.356
     قاعدة«117»مقتضى اسم الفاعل صدور الفعل منه،و مقتضى اسم المفعول ...357
     قاعدة«118»اسم المفعول من«افتعل»المعتل العين-كاختار-مساو في اللفظ ...358
     قاعدة«119»أفعل التفضيل مقتضاها المشاركة،فإذا قال:زيد أشجع من عمرو،358
     فائدةلفظ الأكثر-بالثاء المثلثة-أفعل تفضيل في أصل الوضع.365
     فائدة:«أول»الّذي هو نقيض«الآخر»الصحيح أنّ أصله«أوال»على ...367
     الباب السادس في المصدر369
     قاعدة«120»المصدر المنسبك،نحو:يعجبني صنعك،إن كان بمعنى الماضي أوالحال،369
     قاعدة«121»يجوز إيقاع المصدر موقع فعل الأمر،كقولك:ضربا زيدا،أي ...370
     قاعدة«122»يحذف المصدر و تقام صفته مقامه،كقوله:ضربته ...370
     قاعدة«123»إطلاق المصدر على الذات بمعنى اسم الفاعل و المفعول جائز،372
     الباب السابع:في الظروف‏374
     قاعدة«124»«مع»اسم لمكان الاستصحاب أو لوقته على حسب ما يليق بالاسم،374
     قاعدة«125»إذا قطعت«مع»عن الإضافة فإنها تنوّن،و حينئذ فتساوى جميعا ...375
     قاعدة«126»أيام الأسبوع أولها الأحد عند أهل اللغة.377
     فائدة:الأشهر الحرم أربعة،378
     قاعدة«127»صيغة«بعد»ظرف زمان تدل على تأخر ما قبلها عما بعدها،378
     قاعدة«128»«إذ»ظرف للوقت الماضي من الزمان،لازم للنصب على الظرفية ...379
     قاعدة«129»«إذا»ظرف للمستقبل من الزمان،و فيه معنى الشرط غالبا،و قد ...381
     فائدة:حيث كانت«إذا»للشرط فلا يلزم اتفاق زمان شرطها و ...382
     فائدة:تقول:صمت رمضان و قمته،و نحو ذلك;و إن شئت أضفت إليه‏شهرا،383
     فائدة:إذا علّقت فعلا بعلم من أعلام الأيام كالسبت،فيجوز أن يكون ...384
     فائدة:غرّة الشهر تطلق إلى انقضاء ثلاثة أيام من أوله،بخلاف ...385
     فائدة:سلخ الشهر و انسلاخه و منسلخة-بضم الميم و فتح السين و اللام-و ...385
     فائدة:الوسط-بسكون السين-ظرف مكان،فيقول:زيد وسط الدار.و أمامفتوحها فهو ...386
     قاعدة«130»تقع«أين»للأمكنة شرطا و استفهاما،و«متى»«و أيان»للأزمنة فيهما.386
     الباب الثامن:في التثنية و الجمع‏388
     قاعدة«131»يشترط في التثنية و الجمع بطريق الحقيقة اتحاد المفردات في ...388
     قاعدة«132»القوم:اسم جمع بمعنى الرّجال خاصة،389
     قاعدة«133»إذا لم يضف الجمع أو لم يدخل عليه«أل»فليس للعموم،390
     قاعدة«134»جمع القلة خمسة،391
     الباب التاسع:في الألفاظ الواقعة في العدد393
     قاعدة«135»لفظ العدد أقلّه اثنان فصاعدا،فالواحد ليس بعدد،بل هو أصل له.393
     قاعدة«136»«كم»اسم،يدل عليه دخول حرف الجر،394
     قاعدة«137»«كذا»أصلها كاف التشبيه و اسم الإشارة.396
     قاعدة«138»النيّف-بفتح النون و تشديد الياء مكسورة و قد تخفف-يكون بغير ...397
     قاعدة«139»البضع-بكسر الباء-من الواحد إلى التسعة،و قيل من الثلاثة.398
     قاعدة«140»زهاء-بزاي معجمة مضمومة و هاء مخففة و همزة ممدودة-معناه ...398
     خاتمة قواعد الأسماء:399
     المقصد الثاني في الأفعال‏403
     قاعدة«141»الفعل المضارع المثبت كقولنا:زيد يقوم،مشترك بين الحال و ...403
     قاعدة«142»المضارع المنفي بلا يتخلص للاستقبال عند سيبويه‏ (1) .405
     قاعدة«143»الفعل الماضي إذا وقع شرطا انقلب إلى الإنشاء باتفاق النحاة.406
     قاعدة«144»إذا وقع الفعل المذكور صلة أو صفة لنكرة عامة،احتمل المضي ...406
     قاعدة«145»«كان»تدل على اتصاف اسمها بخبرها في الماضي،و هل تدل ...408
     قاعدة«146»«ليس»فعل على المشهور (3) .409
     قاعدة«147»صيغة«تفاعل»و ما تصرف منها كقولنا:تخاصم زيد و عمرو ...411
     قاعدة«148»«استفعل»و ما تفرع عليه،كالمضارع و الأمر،يدل على طلب‏الفعل،411
     قاعدة«149»«رأى»يستعمل بمعنى«علم»414
     المقصد الثالث:في الحروف‏417
     الأول حروف الجر417
     قاعدة«150»الباء الموحدة تقع للإلصاق،.417
     قاعدة«151»«من»تستعمل لمعان،منها:الابتداء،420
     قاعدة«152»تجوز زيادة«من»في النفي و شبهه-و هو النهي و الاستفهام‏424
     قاعدة«153»«إلى»حرف يدل على انتهاء الغاية زمانا أو مكانا،425
     قاعدة«154»«في»للظرفية الحقيقية،428
     فائدة:الظرفية المستفادة من«في»ظرفية مطلقة،432
     قاعدة«155»«كاف»التشبيه-كقولك:زيد كالأسد-حرف يدل على مطلق التشبيه،433
     فائدة:من مثل زيادتها المشهورة قوله تعالى‏ & لَيْسَ كَمِثْلِهِ& ...436
     قاعدة«156»اللام المفردة الجارة تقع لمعان تنيف عن العشرين،439
     فائدة:لام الجر أصلها الفتح،و إنما كسرت مع الاسم الظاهر،442
     القسم الثاني:حروف العطف‏443
     قاعدة«157»واو العطف:تفيد مطلق الجمع،من غير ترتيب،و لا معية،و إن كثر ...443
     فائدة:ذكر جماعة من النحاة منهم ابن مالك في شرح التسهيل في الكلام ...447
     فائدة:الواو العاطفة يجوز حذفها إذا دلّ عليها دليل،449
     قاعدة«158»الفاء العاطفة تفيد ثلاثة أمور:449
     أحدها:الترتيب المعنوي،449
     و ثانيها:التعقيب،450
     و ثالثها:السببية،451
     فائدة:ظاهر كلام النحاة-و به صرّح ابن مالك في التسهيل‏ (1) و غيره‏ (2) ...452
     فائدةفاء الجزاء كقولك:من يقم فإني أكرمه،هل تدل على التعقيب،كماتدل ...453
     قاعدة«159»«ثمّ»من حروف العطف،و يجوز إبدال ثائها فاء،453
     قاعدة«160»«أو»حرف عطف،456
     قاعدة«161»«بل»حرف عطف و إضراب إن تلاها مفرد;461
     القسم الثالث:في حروف متفرقة463
     قاعدة«162»«لو»حرف يدل على امتناع لامتناع،أي:يدل على امتناع ...463
     قاعدة«163»«لو لا»تقع لمعان:465
     قواعد ثلاث تتعلق بتاء التأنيث‏467
     الأولى:قاعدة«164»هذه التاء تدخل على اسم العدد،467
     الثانية:قاعدة«165»التاء المذكورة تأتي للمبالغة،468
     الثالثة:قاعدة«166»التاء في أسماء الأجناس كالشاة و نحوها ليست ...469
     قاعدة«167»حروف الجواب ستة:أجل و بجل و إي،و بلى،و نعم،و إنّ.470
     قاعدة«168»«قد»الحرفية تدخل على الماضي المتصرف لتقريب زمانه من‏الحال،475
     قاعدة«169»«إلاّ»بكسر الهمزة و التشديد تدل على الحصر قطعا.478
     قاعدة«170»«أن»المكسورة الخفيفة تقع على وجوه:480
     قاعدة«171»«أن»المفتوحة الهمزة الساكنة النون،إذا كانت حرفا تقع على ...484
     قاعدة«172»«واو مع»كقولك:لأضربن زيدا و عمرا،إذا لم ترد به العطف بل‏ ...486
     قاعدة«173»«أل»الموضوعة للتعريف-كالداخلة على الغلام و نحوه-تقوم ...487
     المقصد الرابع:في التوابع و باقي التراكيب‏و ما يتعلق بها من المعاني‏491
     الأول:في قواعد الاستثناء491
     قاعدة«174»أدوات الاستثناء منحصرة في ثمان عند الجمهور (1) ،491
     قاعدة«175»الاستثناء ب«إلاّ»في كلام موجب يوجب نصب المستثنى ليس إلاّ،492
     قاعدة«176»اتفق النحاة على أنّ أصل«غير»هو الصفة،و أن الاستثناء بها ...495
     قاعدة«177»إذا قصد بالنفي رد الكلام على من أوجب لم يكن إثباتا،496
     قاعدة«178»إذا تأخّر الاستثناء عن اسمين،يحتمل عوده إلى كل واحد منهما،497
     الثاني في الحال‏498
     قاعدة«179»الحال:وصف من جهة المعنى،يفيد التقييد به في الإنشاء و غيره،498
     قاعدة«180»لا يكون الحال لغير الأقرب إلا لمانع،كما قاله في التسهيل‏ ...501
     قاعدة«181»يجوز إيقاع الجملة موقع الحال كقولك:جاء زيد و هو راكب،502
     الثالث:في العدد504
     قاعدة«182»إذا ميّزت العدد المركب بمختلط كقولك:عندي ستة عشر عبدا و ...504
     قاعدة«183»إذا وقع المختلط تمييزا لعدد مضاف‏505
     قاعدة«184»أحد عشر إلى تسعة عشر يدل على العدد المعروف،506
     قاعدة«185»إذا قلت:له عندي عشرة بين عبد و أمة،كانت العبيد خمسا،و ...507
     الرابع:في العطف‏508
     قاعدة«186»إذا قلت:قام زيد و عمرو و نحوه،508
     قاعدة«187»إذا عطف على منفي بإعادة«لا»النافية كقولك:ما قام زيد و لا ...509
     قاعدة«188»يغتفر في المعطوف ما لا يغتفر في المعطوف عليه.510
     قاعدة«189»إذا أمكن عود المعطوف إلى ما هو أقرب لم يعد إلى الأبعد،512
     قاعدة«190»إذا حكم على العام بحكم ثم عطف عليه فرد من أفراده محكوما ...512
     الخامس:في النعت‏514
     مقدمة:النعت:تابع مشتق،أو مؤوّل به،يفيد تخصيص متبوعه،أو ...514
     قاعدة«191»الفصل بين الصفة و الموصوف يجوز بالمبتدإ،516
     قاعدة«192»إذا تعقّب النعت جملا متعددة،517
     السادس التوكيد520
     قاعدة«193»التوكيد:تقوية مدلول ما ذكر بلفظ آخر.520
     فائدة:قال بعض العلماء العرب:لا تؤكد أكثر من ثلاث مرات‏ (3) .522
     قاعدة«194»جزم النحويون بأنّ فائدة التوكيد بكل و نحوه رفع احتمال ...523
     قاعدة«195»الحرف الّذي يجاب به-مثل نعم و بلى و لا-يجوز تكراره ...524
     فائدة:إذا أتيت ب«أجمعين»في التأكيد،525
     قاعدة«196»لا يجوز الفصل بين المؤكّد و المؤكد.525
     السابع البدل‏527
     قاعدة«197»البدل:هو التابع المقصود بالحكم من غير توسط حرف متبع،527
     فائدة:ما سبق من العطف و النعت و التأكيد و البدل تسمى توابع،528
     الثامن في الشرط و الجزاء530
     مقدمة:إذا اعترضت جملة شرطية على مثلها،530
     قاعدة«198»إذا عطف شرط على شرط بالواو،531
     فائدة:التكاليف الشرعية بالنسبة إلى قبول الشرط و التعليق على الشرط ...532
     فائدة:إذا قال:أي عبيدي ضربك فهو حر،على وجه النذر،فضربه الجميع،عتقوا;533
     قاعدة«199»إذا وقعت الجملة الاسمية جوابا للشرط،فلا بدّ من تصديرها ...535
     فائدة:الجمل الاسمية الواقعة جوابا يجوز حذف المبتدأ فيها عند العلم‏به.537
     التاسع في مباحث متفرقة538
     قاعدة«200»الإضافة المعنوية،و هي ما كان المضاف فيها غير صفة مضافة إلى ...538
     فائدة:الترخيم:حذف أواخر الأسماء في النداء،540
     أخرى:قد يتغير مدلول الكلام بمجرد التقديم و التأخير الجائز،541
     أخرى:إذا قال لا أكلّم زيدا ما دام عمرو قائما،541
     أخرى:إبدال الهاء من الحاء لغة قليلة،541
     و من فروع الأول:541
     «كشف الفوائد من كتاب تمهيد القواعد»547
كشف الفوائد548
     الطهارة548
     الصلاة551
     الزكاة555
     الصّوم‏556
     الاعتكاف‏557
     الحج‏557
     الأمر بالمعروف‏559
     البيع‏559
     الشّفعة561
     الرهن‏562
     الحجر562
     الضمان و توابعه‏562
     الشركة562
     المزارعة563
     إحياء الموات‏563
     الوديعة563
     العارية563
     اللقطة563
     الجعالة563
     الغصب‏564
     الإجارة564
     الوكالة565
     الوقف‏568
     الوصايا569
     النّكاح‏571
     الطلاق‏573
     الخلع‏575
     الظهار575
     الإيلاء578
     العتق‏578
     المكاتبة579
     الإقرار579
     اليمين‏583
     النّذر586
     الكفارات‏589
     الصيد و الأطعمة589
     الميراث‏589
     القضاء589
     الشهادات‏590
     الحدود590
     الجنايات‏591
     فوائد مباحث متفرقة لا تدخل في أبواب الفقه‏592
    مصادر التحقيق‏637

7
مقدمة التحقيق‏
بسم اللّه الرحمن الرحيم
و بعد،فقد تاهت العقول،و حارت الأذهان،و عجز الخيال،و خابت‏الآمال،و حكم الصمت،و سيطر الخشوع أمام عظمة الخالق المتعال.فماتلفظت الشفاه إلا بتحميده،و ما نطقت الألسن إلا بتسبيحة و تقديسة.نحمدك اللهم،رب العزة و الجلال،سبحانك العظيم المتعال،تقدست و تعاليت،و على العرش استويت،سبوحاً قدوساً،ربنا و رب‏الملائكة و الروح.و إذ أذنت لنا بالدعاء،فنبدؤه بالصلاة على النبي الأمي،قمة الأخلاق،و ذروة الكمال،أب الكائنات،صانع المعجزات،محمد النبي الأمين.و الصلوات الدائمات،و البركات الناميات،على آله المعصومين،و أوصيائه المنتخبين،أولهم علي أمير المؤمنين،و خاتمهم القائم المهدي عجل‏اللَّه تعالى فرجه.اعلم:أنه إذا قيست علوم الناس إلى علوم النبي و أهل بيته،فإنها تكون‏كقطرة في بحر،و كل ما تلقّي منهم من العلوم،فهو خير و شفاء و رحمةللعالمين،و خيرها و أشرفها و أعظمها نفعاً هو علم الفقه،و معرفة الأحكام‏الشرعية،و لا تخفى أهمية علم الفقه على أحد.
8
و من المعلوم أنّ الوصول إلى علم الفقه بعد زمان النبي صلّى اللّهُ عليه و آله والأئمة المعصومين،يحتاج إلى وسائل و مقدمات،و أهمها علم أصول الفقه،و علم قواعد العربية.و المعروف من تعريف علم الأصول:أنه العلم بالقواعد الممهدةلاستنباط الأحكام الشرعية،و هذا الكتاب هو تمهيد القواعد المذكورة في‏التعريف،و تمهيد بعض قواعد العربية.
نشأة علم الأصول‏
الباحث بعينٍ بصيرة عن منشأ العلوم الإسلامية،و بدايات تدوينها،يصل‏بالنتيجة إلى أنّ الأساس في كل ذلك،هو النبي صلّى اللّهُ عليه و آله،و أهل بيته عليهم السلام;و يليه ابنه الإمام أبو عبد اللَّه الصادق عليه السلام،فقد أمليا فيه على جماعة من‏تلامذتهما قواعده و مسائله.و قد جمع بعض المتأخرين ما وصل من تلك المسائل،و رتّبها على الترتيب‏السائد اليوم،ككتاب«أصول آل الرسول»و كتاب«الفصول المهمة في أصول‏الأئمة»و كتاب«الأصول الأصلية»كلها بروايات الثقات إلى أهل البيت،و هي مطبوعة،من شاء فليراجعها.و أول من أفرد بعض مباحثه بالتصنيف:شيخ المتكلمين هشام بن الحكم،تلميذ الإمام الصادق عليه السلام،صنّف كتاب«الألفاظ»و مباحثها أهم‏مباحث علم الأصول.ثم يونس بن عبد الرحمن،مولى آل يقطين،تلميذ الإمام موسى‏الكاظم عليه السلام،صنّف كتاب اختلاف الحديث و مسائله،و هو مبحث‏
9
تعارض الحديثين،و مسائل التعادل و التراجيح في الحديثين المتعارضين،رواه‏عن الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليهما السلام.ذكر ذلك أبو العباس‏النجاشي في كتاب الرّجال.و كثر بعدهما التصنيف بين العامة و الخاصة في هذا العلم،و أولوه اهتماماًبالغاً.و تشعبوا في طرق البحث فيه،و أهم الطرق المعروفة هي:طريقةالمتكلمين،و طريقة الفقهاء.
طريقة الفقهاء
هي طريقة الحنفية،و هي طريقة بدائية،اعتمدوا فيها:استخلاص‏القواعد الأصولية من الفروع الفقهية المنقولة عن أئمتهم.و ذلك بجمع المسائل‏الفقهية المتشابهة،و من ثم استنباط القواعد المشتركة منها.و روح هذه الطريقة هي:إخضاع الأصول للفروع الفقهية،و تأسيس‏القواعد الأصولية على وفق فتاوى علماء الحنفية،أو تطويعها على ضوءتلك الفتاوى.هذا مما يجعل الفقه هو الّذي يتحكّم بالأصول.و لكن مع كل ذلك فهي تمتاز بتوثيق الارتباط بين الأصول و الفقه.و أهم مصنفات أرباب هذه الطريقة هي:مأخذ الشرائع لأبي منصورالماتريدي،و كتاب الأصول للكرخي،و أصول الجصاص،و تقويم الأدلة لأبي‏زيد الدبوسي،و كتاب البزودي و شرحه كشف الأسرار،و أصول السرخسي.
طريقة المتكلمين‏
و هي الطريقة السائدة،و يعني أصحابها بطرح المسائل الأصولية،و من‏ثم الخوض في الأدلة العقلية و النقليّة،و بالنتيجة إثبات ما اقتضته هذه‏
10
الأدلة،مع قطع النّظر عن الفروع الفقهية.و هذه الطريقة تجعل الأصول هو الّذي يتحكم بالفقه.و مصنفات أرباب هذه الطريقة هي:جعل مصنفات الإمامية في الأصول،و من مصنفات العامة هي:الرسالة للشافعي،و إثبات القياس للأشعري،و اختلاف الناس للأشعري أيضا،و شرح رسالة الشافعي للصيرفي،و التقريب‏و الإرشاد للباقلاني،و المعتمد لأبي الحسين البصري،و البرهان للجويني،و المنخول و المستصفى للغزالي،و المحصول للرازي،و الإحكام في أصول‏الأحكام للآمدي.و هناك مصنفات جمعت بين الطريقتين،منها:بديع النظام،الجامع بين‏أصول البزودي و الإحكام للساعاتي،و التنقيح لصدر الشريعة،و التحريرلابن همام،و جمع الجوامع للسبكي،و مسلّم الثبوت لمحب الدين،و شرحه‏فواتح الرحموت.
تخريج الفروع على الأصول‏
هذه طريقة ثالثة نشأت بعد تلك الطريقتين،و سبب نشوئها يعود إلى:وجود بعض الإشكالات في الطريقتين السابقتين،و إلى وجود فائدة في نفس‏هذه الطريقة.أما الفائدة فهي-كما ستعرف-أنها توضح أثر الاختلاف في الأصول‏على استنباط الأحكام الشرعية،و على الفقه.و أما الإشكالات في الطريقتين السابقتين،فإنه من المعلوم أن طريقةالمتكلمين و إن كان لها الأثر الكبير في تنظيم أبحاث علم الأصول،و نفي‏التكرار عنه،و رفع الغموض منه،و منع التشابك بين الأبحاث،و بالتالي فإنهافتحت المجال أمام الباحثين لإعمال الدقة اللازمة،و التفريع في آحاد المسائل‏
11
الأصولية،و أعطتهم الحرية الأكثر في اختيار ما هو أوفق،و أقرب لحكم‏العقل.لكنها و بمرور الزمن أوجدت فجوة كبيرة بين الأصول و الفقه،بحيث صار تطبيق القواعد الأصولية في الفقه أمراً صعباً،و لا يعرف أثرهافي الفقه.و من ناحية أخرى،فإن طريقة الفقهاء فيها كثير من التشابك،و الإغلاق،و التكلف،و التقيّد بآراء لا أساس لها،بحيث أصبحت مرفوضة،بل في طي النسيان.و لذلك دعت الحاجة إلى طرح القواعد الأصولية-مع قطع النّظر عن‏الفقه-و الاختلافات الموجودة فيها،و من ثم بيان الفروع التي تطبق‏فيها القاعدة،و بيان أثر اختلاف الأصوليين في الفقه،و تخريج الفروع‏على الأصول.و بذلك كان لهذا الفن ثمرتان،الأولى:ربط الأصول بالفقه،و الثانية:بيان أثر الاختلاف في الأصول على الفقه.و مع ذلك هناك مصاعب واجهها أرباب هذا الفن،و تتلخص في قلةالفروع المترتبة على كثير من القواعد،و أن أكثرها لا يمكن تصور الثمرة له إلافي الطلاق المتعدد،أو المعلّق على الشرط أو الإقرار،أو مسائل الأيمان والنذور،التي يمكن فيها فرض شروط تطبق فيها القاعدة،و إن لم يكن لهامصداق في الخارج.و أما الكتب المصنّفة في هذا الفن،فهي معدودة،و قليلة جدّاً،و نذكر منها:1-تخريج الفروع على الأصول،للزنجاني،المتوفى سنة 656،يتعرض‏فيه لمذهب الحنفية و الشافعية في الأصول،و بيان أثر اختلافهم في الفقه.2-مفتاح الوصول إلى بناء الفروع على الأصول،للتلمساني المالكي‏
12
المتوفى سنة 771،و قد استعرض فيه أثر الخلاف بين المالكية و الشافعيةو الحنفية.3-التمهيد في تخرج الفروع على الأصول،للأسنوي الشافعي،المتوفى‏سنة 772.و اعتمد فيه بيان اختلاف الأشاعرة و الجمهور مع غيرهم،و يمتازعن غيره بتوسعة في ذكر قواعد أكثر و فروع أكثر.4-تمهيد القواعد الأصولية و العربية،للشهيد الثاني،المتوفى سنة 965،و سنبحث عن خصوصياته لاحقاً.و يمكن عد كتب أخرى في رديف هذه الكتب،ككتاب المصباح‏للمرتضى،و تأسيس النّظر لأبي زيد الدبوسي،و القواعد و الفوائد للشهيدالأول.لأنها جمعت بين الأصول و الفقه،و ذلك بذكر الأمثلة العديدةللقواعد الأصولية.
قواعد العربية
من الأمور التي يتوقف عليها استنباط الأحكام الشرعية هي القواعدالعربية.و أثر الاختلاف فيها بين النحويين في الفقه كثير جدّاً.و كذاالاختلاف بين اللغويين.و لكن المشاهد هو عدم الاهتمام بالأبحاث اللفظية بالشكل المطلوب،و هذا يحدث-و للأسف-متزامناً مع شدة الحاجة إليها،فإن الابتعاد عن زمان‏صدور الروايات،و كثرة حدوث النقل في ألفاظ اللغة العربية،بحيث حلّت‏محل أصالة عدم النقل أصالة النقل.هذا بالإضافة إلى ظرافة استعمال السابقين للغة العربية،و التعبيربالكنايات،و المجازات،بشكل واسع،كل ذلك حتم على الطالب أن يسعى‏لأن يكون لغوياً،و من ثم مستنبطاً للأحكام الشرعية،و لا أقل من الاهتمام الجاد
13
في مجال الألفاظ و اللغة.و من هنا اعتقد أن فقه السيد المرتضى أقوى مستنداً،و أوثق عرىً،فإنه‏استعاض عن ظاهر الروايات المتضاربة المتعارضة،بالاعتماد على تضلعه‏بالعربية،و قدرته على كشف ألغازها،و النفوذ إلى معانيها،فقد قيل عنه:أنه‏يفرع في الفقه بجانب تخصصه في الأدب،حتى كان عز الدين أحمد بن مقبل‏يقول:لو حلف إنسان أن السيد المرتضى كان أعلم بالعربية من العرب لم يكن‏عندي آثماً.
تخريج الفروع على القواعد العربية
و الكلام في هذا الفن كالكلام في الفن السابق،لكثرة التشابه بينهمافهرسةً و عاقبة،و دخلهما في عرض البعض في استنباط الأحكام الشرعية،و تأثير الاختلاف فيهما في الفقه.و لكن لما كانت علوم العربية تبحث مستقلة،و مع قطع النّظر عن الفقه،تولدت الحاجة لإيجاد الربط بينها و بين الفقه و بيان أثر الاختلاف فيهافي الفقه.و لكن الكتب المصنفة في هذا الفن قليلة و نعد منها:1-الكوكب الدري للأسنوي الشافعي المتوفى سنة 772.2-تمهيد القواعد الأصولية و العربية،للشهيد الثاني المتوفى سنة 965.
الشهيد الثاني‏
هو الشيخ الأجل زين الدين بن نور الدين علي بن أحمد بن محمد بن‏جمال الدين بن تقي الدين بن صالح الشامي العاملي.ولد الشهيد في سنة 911 هجرية،في قرية جبع،من قرى جبل عامل،
14
في لبنان،و استشهد سنة 965 في القسطنطنية.قيل في وصفه:إنه كان ربعة من الرّجال،بوجه صبيح مدور،و شعرسبط يميل إلى الشقرة;أسود العينين و الحاجبين،أبيض اللون.كأن أصابع‏يديه أقلام فضة.إذا نظر الناظر في وجهه،و سمع لفظه العذب،لم تسمح نفسه‏بمفارقته،و تسلو عن كل شي‏ء بمخاطبته;يمتلئ العيون من مهابته،و تبتهج القلوب لجلالته.ولد الشهيد في عائلة نذرت نفسها للدين و العلم.فقد كان أبوه من‏كبار أفاضل عصره،و كان كل أجداده المذكورين من الفضلاء المشهورين،و جده الأعلى الشيخ صالح من تلاميذ العلامة،و أخوه و بعض بني عمومته‏كانوا علماء أفاضل.و أما أبناؤه فقد تسلسل فيهم العلم و الفضل زمانا طويلاً،و سموابسلسلة الذهب.و على أي حال فقد كان الشهيد فلتة من فلتأت الدهر،و مفخرة من‏مفاخر الإسلام،و منعطفاً في تاريخ العلم،و مدرسة للأجيال.تراه عالماًعاملاً،زاهداً عابداً،فقيهاً ماهراً،كادّا على عياله،صابراً محتسباً،و مشاركاًفي جميع العلوم الإسلامية.و ما ظنك برجل يحرس الكرم ليلاً،و يطالع الدروس أو يشتغل بالعبادة;و في الصباح يلقي الدروس على الطلبة،و يحتطب لعياله،و يشتغل بالتجارةأحياناً،و يباشر بناء داره و مسجده الّذي هو إلى جنبها في قرية جبع،فكان‏زاهداً قانعاً جادّاً كادّا للمعاش و المعاد.
15
دراسته و أساتذته‏
ختم الكتاب العزيز و عمره تسع سنوات،و قرأ على والده فنون العربية والفقه في جبع إلى أن توفي والده سنة 925.و قرأ عند الشيخ علي بن عبد العالي في الفقه في ميس.و درس عند السيد حسن بن السيد جعفر في الكلام و الأصول في‏كرك نوح.و اشتغل في دمشق على الفيلسوف شمس الدين محمد بن مكي في‏الطب و الهيئة و الحكمة.و قرأ في علوم القراءة على الشيخ أحمد بن جابر الشاطبية.و اشتغل في مصر على جماعة من العلماء يزهو على ستة عشر عالماًفي مختلف العلوم و الفنون،من الحديث،و الفقه،و الأصول،و التفسير،والهيئة،و العروض،و القوافي،و قراءة القرآن،و الهندسة،و الجبر،والنحو،و غيرها،و أجازه كثير منهم.و هكذا تراه-قدس سره-لم يقر له قرار،يتقلب في البلدان طلباً للعلم‏و بهمة عالية،لم يكتف بجانبٍ من العلوم،بل لم يدع علماً من العلوم حتى قرأفيه على مشاهير العلماء،و بعدها ألّف في كثير من تلك العلوم مؤلفات قيمة،و الفقه أظهر و أشهر فنونه.و بلغ به علو الهمة إلى قراءة كتب العامة في جلّ الفنون،و روايةأكثرها بالإجازة،و طاف البلاد لأجل ذلك،كدمشق،و مصر،و فلسطين،و إستانبول.
16
بقية حياته‏
و لما عاد إلى موطنه من مصر و الحجاز،كان قدومه إلى البلاد كرحمةنازلة،أو غيوث هاطلة،ازدحم عليه أولوا العلم و الفضل،فرتب الطلاب‏ترتيباً جيداً،و أوضح السبيل لمن طلب،و شرع بتأليف الكتب القيمة.ثم سافر إلى العراق لزيارة الأئمة سنة 946،و رجع تلك السنة،ثم سافرإلى بلاد الروم سنة 951 و أقام بقسطنطنية ثلاثة أشهر،و أعطوه المدرسة النوريةببعلبك،و رجع و أقام بها،و درّس في المذاهب الخمسة مدة طويلة.
تلامذته‏
و ممن تتلمذ على يده:السيد نور الدين علي بن الحسين الموسوي والدصاحب المدارك،و الشيخ حسين بن عبد الصمد العاملي والد الشيخ‏البهائي،و الشيخ البهائي،و السيد علي بن الحسين الحسيني صاحب شرحي‏الإرشاد و الشرائع،و بهاء الملة و الدين محمد بن علي العودي و هو من‏خواص تلاميذه،و غيرهم.
الشهيد أنموذج الوحدة
يعد الشهيد نموذجاً حياً للوحدة الإسلامية،فتراه يدرس مذاهب العامةعلى علمائها،فقد اشتغل على كثير من علماء الشافعية كالشيخ شهاب الدين‏أحمد الرملي الشافعي،و الشيخ ناصر الدين الطبلاوي الشافعي،و الشيخ‏شمس الدين محمد بن عبد القادر الشافعي;و من علماء الحنفية كالشيخ شمس‏الدين بن طولون الدمشقي الحنفي،و من علماء الحنبلية الشيخ شهاب الدين بن‏النجّار الحنبلي،و من علماء المالكية الشيخ زين الدين الجرمي المالكي،و
17
الشيخ المحقق ناصر الدين اللقاني المالكي.و لما التزم المدرسة النورية ببعلبك،أقام فيها خمس سنين،يدرِّس في‏المذاهب الخمسة،و يعاشر كل فرقة بمقتضى مذهبهم.و تراه يمضي في كتبه-و بالخصوص هذا الكتاب-على نفس‏السيرة،فينقل المطالب الصحيحة من كتب العامة و الخاصة على السواء،و ينقل بعض الاصطلاحات من كتب العامة و طريقتهم إلى كتب الخاصة،و هذا مشهود في كتبه.
مؤلفات الشهيد
تعد مؤلفات الشهيد مشاعل خالدة،تستنير بنورها الأجيال،احتوت على‏الإتقان و الإبداع.فكتابه الروضة البهية،أهم كتاب يدرّس إلى هذا اليوم،لم يحل محله‏كتاب آخر;و أهم كتبه:مسالك الأفهام،و الروضة البهية،و روض الجنان في‏الفقه،و تمهيد القواعد الأصولية و العربية،و مسكن الفؤاد عند فقد الأحبةو الأولاد،و الدراية و شرحها في علم الدراية.و تبلغ مؤلفاته الثمانين.
مأسي الشهيد و شهادته‏
مارس الشهيد أعماله على مر الأيّام و الأعوام،في حالة الخوف على‏دمه،و ذلك نتيجة تعصبات العامة،و الضغوط و المحاصرة التي يفرضونهاعلى الخاصة.و بالإضافة إلى ذلك كان يدبر معاشه،و ينقل الحطب بنفسه.و من ناحية ثالثة فقد مات له أولاد كثيرون قبل الشيخ حسن الّذي كان‏لا يثق بحياته أيضا،و لأجل ذلك صنف كتاب مسكن الفؤاد في الصبر على فقدالأحبة و الأولاد.
18
و سبب شهادته أنه ترافع إليه رجلان،فحكم لأحدهما على الآخر،فغضب المحكوم عليه،و ذهب إلى قاضي صيدا،و اسمه«معروف الشامي»فأرسل القاضي إلى جبع من يطلبه،و كان مقيماً في كرم له مدة،منفرداً عن‏البلد للتأليف،فقال له بعض أهل البلد قد سافر عنا.فخطر ببال الشهيد أن‏يسافر إلى الحج بقصد الاختفاء،فسافر في محمل مغطى.و كتب قاضي صيدا إلى سلطان الروم:أنه قد وجد ببلاد الشام رجل‏مبدع،خارج عن المذاهب الأربعة،فأرسل السلطان رجلاً في طلب الشيخ،و قال له:ائتني به حياً حتى أجمع بينه و بين علماء بلادي،فيبحثوا معه،و يطلعوا على مذهبه،فيخبروني،فأحكم عليه بما يقتضيه مذهبي فجاءالرّجل فأخبر أن الشهيد قد توجه إلى مكة،فذهب في طلبه،فاجتمع به‏في طريق مكة،فقال له:تكون معي حتى نحج بيت اللَّه ثم افعل ما تريد،فرضي بذلك.فلما فرغ من الحج سافر معه إلى بلاد الروم،فلما وصل إليها رآه رجل‏فسأله عن الشهيد،فقال رجل من علماء الشيعة الإمامية،أريد أن أوصله إلى‏السلطان،فقال:أ فلا تخاف أن يخبر السلطان بأنك قد قصرت في خدمته وآذيته،و له هناك أصحاب يساعدونه،فيكون سبب هلاكك؟بل الرّأي أن تقتله‏و تأخذ رأسه إلى السلطان،فقتله في مكان من ساحل البحر،و دفن‏هناك،و أخذ الرّجل رأسه إلى السلطان،فأنكر عليه،و قال:أمرتك أن‏تأتيني به حياً،فقتله.
الشهيد و التمهيد
جمع الشهيد في هذا الكتاب بين فني:تخريج الفروع على الأصول،وتخريج الفروع على القواعد العربية،و بحق أن هذا الكتاب هو أفضل الكتب‏
19
التي صنفت في هذا المجال،لأنه يظهر عند مقارنة هذا الكتاب مع سائر الكتب:أن الشهيد كان واقفاً على نقاط الضعف الموجودة في سائر المصنفات،فتجنّبهابمهارة تامة.و من نقاط الضعف:خروج أكثر المصنفين عن الطريق المؤدي إلى الغايةالمرسومة لهذا الفن،و الدخول في بحوث جانبية،و التطويل الزائد،و إيرادفروع لا تترتب على القواعد،و إلصاقها بها.فاعتمد الشهيد السعيد الاختصار،و الاكتفاء بماله دخل في الهدف الّذي‏صنفت له هذه الرسالة و أمثالها و عدم تجاوزه،و الاقتصار على الفروع المحقّق‏ترتبها على القاعدة،و لا أقل من الفروع التي استند فيها البعض إلى القاعدة.و لم يكتف الشهيد بذكر القاعدة و الخلاف فيها،و لكن طعمه بذكرالدليل في بعض الأحيان،كما سار عليه في كتابه الروضة البهية.و لا يعد هذاإخلالاً بالغرض،بل المقترح هو ذكر الأدلة و النقض و الإبرام،و من ثم التفريع،ليكون تاماً من كل جهة،و ممهداً لاستنباط الأحكام الشرعية بمعنى الكلمة.و لا بد من الإشارة إلى المصاعب التي واجهها الشهيد في تصنيف هذاالكتاب،فقد واجه الشهيد مصاعب كثيرة،و تتلخص في سبقه إلى التصنيف‏في هذا الفن بين علماء الإمامية،و كل ما هو موجود من الكتب المصنفة في هذاالفن،فهو موضوع على وفق قواعد العامة الأصولية و الفقهية،و بيّنا سابقاً أن‏أكثر الفروع التي أوردوها متعلقة بالطلاق المتعدد و المشروط،و التي لامشروعية لها عند الإمامية،و لهذا واجه مشكلة في التفريع في كثير من القواعد.و حل الشهيد هذه المشكلة:إما بتحري الفروع النادرة،أو العدول من‏الطلاق إلى الظهار،لأنه يقبل التعليق على الشرط عند بعض علمائنا،أو إلى‏اليمين أو النذر أو العتق أو الطلاق،أو التفريع بالطلاق مع التذكير أنه على وفق‏مذهب العامة،فيقول مثلاً:مما يتفرع عليه عند العامة،أو مما فرع عليه‏
20
العامة،و هكذا.و لكن مع كل محاولته تلك،التجأ إلى إيراد ألفاظ الحديث الواردة من‏طرق العامة فقط،و البحث حول تطبيق القواعد عليها،و لكنه استقى منها ماورد مضمونه من طرقنا،و طرح الباقي.و هنا يبقى المجال مفتوحاً للمحققين لممارسة هذا الفن،و تطويعه‏مع قواعد الإمامية،و ألفاظ حديثهم،و مواكبته مع التقدم الشامخ في مجال‏علم الأصول.و على أي حال،كتاب التمهيد كنز ثمين،جمع الأصول،و قواعداللغة العربية،و الفقه،و بالأخص المسائل النادرة،التي لم يتعرض لهاالعلماء،بالإضافة إلى الوقائع و الأحداث التأريخية الطريفة،كل ذلك في‏اختصار غير مخل.و أعجب ما في هذا الكتاب الاختصار و الإيجاز الموجود فيه،حتى‏قيل:إنه(أي الشهيد)لما رأى كتابي التمهيد و الكوكب الدري،كلاهماللأسنوي الشافعي،أحدهما في القواعد الأصولية،و الآخر في القواعدالعربية،و ما يتفرع عليها،و ليس لأصحابنا مثلهما،ألف هذا الكتاب،و جمع‏بين ما في الكتابين في كتاب واحد،بنحو يثير الدهشة.و نحن نقول:إن الأمر أبلغ من ذلك كما بينا أولا،و بالإضافة إلى‏المزايا الأخرى للكتاب،التي تكلمنا سابقاً عنها،فلقد أحسن و أجاد فلله درة وجعل الجنة مستقره.
تحقيق الكتاب‏
اعتمدنا في تحقيق هذه الرسالة القيمة على نسختين خطيتين:1-نسخة المكتبة الرضوية المرقمة 7334،و التي تم نسخها سنة 968
21
على يد السيد محمد بن علي بن محمد الموسوي سبط المؤلف،و المعروف‏بصاحب المدارك،و هي نسخة مضبوطة و مصححة،و هي الأصل الّذي‏اعتمدنا عليه،و رمزنا لها برمز«د».2-نسخة المكتبة الرضوية المرقمة 13856،و التي تم نسخها سنة 987بخط حسين بن عيسى الحوري،و رمزنا لها برمز«م».و أشرنا إلى بعض الاختلافات مع النسخة الحجرية و رمزنا لها برمز«ح».كان أول عملنا مقابلة النسخ الخطية و تثبيت الاختلافات،و من ثم تقويم‏النص،بتثبيت نسخة الأصل في المتن،و الإشارة إلى النسخة الأخرى والنسخة الحجرية في الهامش غالباً،إلا ما كان خطأ واضحاً،فإنا اخترناالصحيح من غير نسخة الأصل.هذا مع تصحيح الأخطاء النحوية و الإملائية،و تزيين المتن‏بالفواصل المعقولة.و عملنا في المرحلة الثانية كان في الهامش،و هو عبارة عن استخراج‏أغلب الأقوال،و جميع الروايات،و إضافة بعض التوضيحات.و في الختام نتقدّم بالشكر و التقدير للإخوان الذين ساعدونا في إنجازهذا المشروع و نخصّ بالذكر إخواننا في مركز الأبحاث و الدراسات‏الإسلامية،لتحصيل بعض المخطوطات للكتاب و إعانتهم إيّانا بتوجيه بعض‏الإرشادات في تصحيح المتن و تكميل العمل.مكتب الإعلام الإسلامي،في الحوزة العلميّة في قم‏فرع المشهد المقدّس‏
23
بسم اللَّه الرحمن الرحيم‏ربّ يسّر و أعن‏
مقدمة المؤلف‏
الحمد لله الّذي وفّقنا لتمهيد قواعد الأحكام الشرعية،و تشييد أركانهابتوطيد القواعد العربية (1) ،و جعل ذلك عرضة للسعادة الأبدية،و وسيلة إلى‏الكرامة السرمدية.و الصلاة على نبيه محمد مظهر الأسرار الخفية،و البيّنات‏الجلية،و على عترته الأئمة التقية،و ذريّته الطاهرة الزكية،المؤيدة بالعصمةالإلهية،و الطهارة الخلقية;الحافظة للدين من تطرّق الآراء الغوية،و الأوهام‏الرديّة،و على صحابته الأنجم المضيّة،و أزواجه الصالحة المرضية.و بعد،فإنّ علم الفقه لا يخفى شرفه و فضله،و جلالة قدره و نيله،
1)في«م»:بتوطين القواعد العربية،و في«د»،«ح»بتوطيد القوانين العربية.

24
و مسيس حاجة المكلفين إليه،و إقبال الخلق عليه،و عناية اللَّه تعالى به خاصة،حتى رفع قدر حامليه على غيرهم من العلماء،و جعلهم ورثة الأنبياء،و فضّل‏مدادهم على دماء الشهداء،و رجّح منامهم على قيام الجهلاء،و نظم جليسهم‏في سلك السعداء.فوجب لذلك مزيد الاهتمام بصرف الهمة إليه،و بذل الوسع في تحقيق‏مطالبه،و ما يتوقف عليه.و(لما) (1) كان أعظم مقدماته علم أصوله و علم العربية إذ الأول قاعدته‏و دليله،و الثاني مسلكه و سبيله،و غيرهما من العلوم إما غير متوقف عليه كعلم‏الكلام،إلا ما لا بد منه في تحقّق الإيمان; (2) أو يتوقف عليه(دونهما) (3) و معه‏يكفي الرجوع فيه إلى الأصول المصححة في ذلك الشأن،كالحديث و أصوله،و اللغة و نحوها من المقدمات المقرّرة (4) في مواضع تليق بها من المصنفات،فلاجرم رتّبنا هذا الكتاب-الّذي قد استخرنا اللَّه تعالى على جمعه و ترتيبه-على‏قسمين:أحدهما:في تحقيق القواعد الأصولية،و تفريع ما يلزمها من‏الأحكام الفرعية.و الثاني:في تقرير المطالب العربية،و ترتيب ما يناسبها من‏الفروع الشرعية.و اخترنا من كل قسم منهما مائة قاعدة متفرقة من أبوابه،مضافة إلى‏مقدمات و فوائد و مسائل يتم بها المقصود من غرضنا به،ليكون ذلك عونا
1)أثبتناه من«ح».
2)في«م»:تحقيق الإيمان.
3)في«ح»:دركهما.
4)في«ح»:المفردة.

25
لطالب التفقه في تحصيل ملكة استنباط الأحكام من الموارد و رد الفروع إلى‏أصولها،المفيد للملكة القدسية التي هي العمدة في الاجتهاد،مراعيا في‏ذلك سبيل الاختصار بحسب الإمكان،مناسبة لطباع أهل الزمان.و سمّيته‏«تمهيد القواعد الأصولية و العربية لتفريع قواعد الأحكام الشرعية».و اعلم أنّ الغرض الذاتي من هذين العلمين للفقيه إنما هو بناء أدلةالفقه عليهما،لا تفريع نفس المطالب.و نحن لم نسلك في هذا الكتاب‏هذا السبيل لإفضائه إلى الإطناب و التطويل،لأن كل مسألة دوّنها الفقهاء و كل‏حديث ورد في أبواب الفقه يمكن ردّه إلى بعض هذه الأصول،فيطول ذيل‏الكلام في ذلك،و لكنا سلكنا في تفريع المسائل على الأصول المذكورة مسلكاآخر،و فرّعنا المسائل الفقهية على نفس القاعدة،من غير مراعاة الدليل المذكورإلا ما شذّ.و اللَّه تعالى أسأل أن يعصمني من الخلل في الإيراد،و يوفّقني على‏منهج السداد،إنه أكرم من أفاد،و أعظم من سئل فجاد.
27
القسم الأول‏في قواعد الأصول الفقهية
و فيه مقاصد
29
المقصد الأول:في الحكم‏
و فيه بابان‏
الباب الأول:في الحكم الشرعي و أقسامه‏
مقدمة:الحكم الشرعي:خطاب اللَّه تعالى;أو مدلول خطابه،المتعلّق بأفعال‏المكلفين بالاقتضاء أو التخيير.
و زاد بعضهم:أو الوضع‏ (1) ليدخل جعل الشي‏ء سببا أو شرطا أو مانعا،كجعل اللَّه تعالى زوال الشمس موجبا للظهر،و جعله الطهارة شرطا لصحةالصلاة،و النجاسة مانعة من صحتها;فإن الجعل المذكور حكم شرعي،لاستفادته من الشارع،و لا طلب فيه و لا تخيير،إذ ليس من أفعالنا حتى يطلب‏منّا أو نخيّر فيه.و تكلّف المقتصر على الأول بمنع كونها أحكاما،بل هي أعلام له;أو
1)منتهى الوصول:23،الإحكام للآمدي 1:136،و حكاه عن الأصوليين في سلم‏الوصول:29،و عن بعضهم في مسلم الثبوت راجع فواتح الرحموت 1:54.

30
بعودها إليها،إذ لا معنى للسببية إلا إيجاب اللَّه تعالى الفعل‏عنده،و للشرطية كذلك و نحوه عنده‏1و المانعية إلا التحريم،و هكذا.و هو تكلّف بعيد،و مع ذلك فيتخلف‏ (1) كثيرا في أفعال غير المكلفين،كما ستقف عليه‏2.إذا تقرّر ذلك:فمن فروع كون الحكم الشرعي لا بدّ من تعلّقه‏بأفعال المكلفين أنّ وطء الشبهة القائمة بالفاعل-و هي ما إذا وطئ‏أجنبية ظانا أنها زوجته مثلا-هل يوصف بالحل،أو الحرمة و إن انتفى عنه‏الإثم،أو لا يوصف بشي‏ء منهما؟فاللازم من القاعدة الثالث،لأن الساهي‏ليس مكلفا.و ربما أبدل بعضهم«المكلفين»«بالعباد»ليدخل مثل ذلك،التفاتا إلى‏تعلّق الحكم الشرعي بكثير (2) من غير المكلفين،كضمان الصبي ما يتلفه من‏الأموال،و يجنيه على البهائم.و الأشهر اعتبار(القيد) (3) و جعل المكلّف بذلك هو الولي.و على هذا يتفرّع جواز وصف فعل الساهي للمحرّم على غيره بالحل،نظرا إلى عدم ترتب الإثم على فعله.1يعني:و لا معنى للشرطية إلا إيجاب اللَّه تعالى الفعل و نحو ذلك عنده.2من أنه لا يمكن عود الأحكام الوضعيّة في حق غير المكلفين إلى أحكام تكليفية،لأجل عدم‏تصور التكليف في حقهم.انظر قاعدة:3.
1)في«د»:فيختلف.
2)في«م»:إلى أن تعلّق الحكم الشرعي يكون.
3)في«م»:العقل.و المراد بالقيد هنا هو قيد«المكلّفين».فالمشهور أخذه في التعريف،انظر المحصول 1:15،و المستصفى 1:55،و مسلّم الثبوت(فواتح الرحموت)1:54.

31
و يجري ذلك في قتل الخطأ،و أكل المضطر الميتة،و الأولى وصف هذابالإباحة و إن حرم اختيارا.و منها:ما لو أتلف الصبي أو المجنون مالا،فعلى مغايرة الحكم الوضعي‏للشرعي لا إشكال،فيتعلق بهما الضمان،لأن إتلاف مال الغير المحترم سبب‏في ضمانه،و الحكم الوضعي لا يعتبر في متعلّقه التكليف;و لكن لا يجب‏عليهما أداؤه ما داما ناقصين،لأن الوجوب حكم شرعي;نعم يجب على‏وليهما دفعه من مالهما.و لا فرق بين أن يكون لهما مال حال الإتلاف وعدمه.و منها:ما لو أودعا ففرّطا;فإنه لا ضمان،لأن حفظ الوديعة غيرواجب عليهما،لأنه من باب خطاب الشرع،و لو تعدّيا فيها فأتلفاها أو بعضهاضمنا،لما ذكرناه.و في هذين خلاف مشهور بين الأصحاب،و الموافق منه للقاعدةما قررناه.و منها:ما لو جامع الصبي أو المجنون،فإنه لا يجب عليهما حينئذالغسل،لأنه من باب خطاب الشرع أيضا،و لكنّ الجماع من قبيل الأسباب‏التي يشترك فيها المكلّف و غيره،فيجب عند التكليف عليهما الغسل بذلك‏السبب السابق،إعمالا للسببية.و لا يقدح فيه تخلّف المسبب عنه لفقد الشرط،كما لا يقدح تخلّفه‏عنه لوجود المانع،فإذا وجد الشرط أو (1) زال المانع عمل السبب عمله.و مثله القول بوجوب الوضوء بالحدث الأصغر الواقع قبل التكليف،لوحضر وقت عبادة مشروطة به بعده،قبل وقوع حدث موجب له حينئذ.و نظائرذلك من الأحكام كثيرة.
1)في«د»:و.

32
قاعدة«1»الأصل لغة:ما يبنى عليه الشي‏ء (1) .
و في الاصطلاح يطلق على:الدليل،و الراجح،و الاستصحاب،و القاعدة.و من الأول،قولهم:الأصل في هذه المسألة الكتاب و السنة.و من الثاني:الأصل في الكلام الحقيقة.و من الثالث:تعارض الأصل و الظاهر.و من الرابع قولهم:لنا أصل،و هو أنّ الأصل يقدّم على الظاهر،وقولهم:الأصل في البيع اللزوم،و الأصل في تصرفات المسلم الصحة،أي‏القاعدة التي وضع عليها البيع بالذات و حكم المسلم بالذات اللزوم و صحةتصرفه،لأن وضع البيع شرعا لنقل مال كل من المتبايعين إلى الآخر،و بناء فعل‏المسلم من حيث هو مسلم على الصحة.و ذلك لا ينافي(نقضه) (2) بدليل خارجي،كوضع الخيار في‏البيع،و عروض مبطل لفعل المسلم و تقديم الظاهر على الأصل في‏موارد.و أما قولهم:الأصل في الماء الطهارة،فيجوز كونه من هذا القسم و هوالأنسب،و أن يكون من قسم الاستصحاب.و الفقه لغة:الفهم‏ (3) .و اصطلاحا:العلم بالأحكام الشرعية العمليةالمكتسب من أدلتها التفصيلية.
1)المصباح المنير:16.(أصل)
2)في«د»:وضعه.
3)«المصباح المنير:479،النهاية لابن الأثير 3:465.(فقه)

33
و احترزنا ب«الأحكام»عن العلم بالذوات،كزيد;و بالصفات،كسواده;و بالأفعال،كقيامه.و ب«الشرعية»عن العقلية،كالحسابيات و الهندسة.و عن اللغوية كرفع‏الفاعل،و كذلك نسبة الشي‏ء إلى غيره إيجابا ك«قام زيد»أو سلبا ك«لم يقم».و ب«العملية»عن العلمية،كأصول الدين،فإنّ المقصود منها هو العلم‏المجرّد،أي الاعتقاد الخاصّ المستند إلى الدليل.و ب«المكتسب»عن علم اللَّه تعالى،و هو مرفوع صفة للعلم.و بقولنا«من أدلتها»عن علم الملائكة،و علم الرسول الحاصل‏بالوحي;فإنّ ذلك كله لا يسمى فقها،بل علما.و بقولنا«التفصيلية»عن العلم الحاصل للمقلّد في المسائل الفقهية،فإنه لا يسمى فقها،بل تقليدا،لأنه أخذه من دليل إجمالي مطّرد في كل مسألة.و ذلك لأنه إذا علم أنّ هذا الحكم المعيّن قد أفتى به المفتي،و علم أنّ‏كل ما أفتى به المفتي فهو حكم اللَّه تعالى في حقه،فيعلم بالضرورة أنّ ذلك‏المعيّن حكم اللَّه تعالى في حقه،و يفعل هكذا في كل حكم.و على التعريف إيرادان مشهوران:أحدهما:أنّ الفقه غالبا من باب الظنون،لكونه مبنيا على العمومات،و هي ظنية الدلالة بالنسبة إلى جميع الأفراد;و على أخبار الآحاد والاستصحاب و غيرها من المظنونات،فكيف يعبّرون عنه بالعلم؟!و الثاني:أنّ الأحكام جمع معرّف،فيفيد العموم،و هو لا يتم في‏جميع المجتهدين أو أكثرهم;لأن كل واحد منهم لم يعلم جميع الأحكام،بل‏بعضها أو أكثرها;و من ثم عبّر الآمدي بقوله:هو العلم بجملة غالبة من‏الأحكام‏ (1) ،فرارا من الثاني.
1)الإحكام في أصول الأحكام 1:7.

34
و أجابوا عن ذلك بأنّ الظن في طريق الحكم،لا فيه نفسه،و ظنية الطريق لاتنافي علمية الحكم.و أنّ المراد بالعلم التهيؤ له بالقوة القريبة من الفعل،و (1) أنّ‏تردد المجتهد يستلزم الحكم بتخييره و تخيير المستفتي في الأخذ بأحد الطرفين.و الأسدّ في الجواب عن الأول:أنه يراد بالعلم معناه الأعم،و هوترجيح أحد الطرفين و إن لم يمنع من النقيض،و حينئذ فيتناول الظن،و هومعنى شائع،سيما في أحكام الشرع.و عن الثاني:بأن يراد بالعلم هنا الملكة،كما يفهم ذلك من قولهم:فلان يعلم العلم الفلاني،يعني أنّ له ملكة يقتدر بها على فهم ما يرد عليه من‏مسائله،لا أنها حاضرة عنده بالفعل.هذا بحسب الاصطلاح،و قد يطلق الفقه عرفا على تحصيل جملة من‏الأحكام و إن كان عن تقليد;و هو معنى شائع الآن.إذا تقرر ذلك:فيتفرع على ما ذكروه من تعريفه مسائل كثيرة،كالأوقاف،و الوصايا،و الأيمان،و النذور،و التعليقات،و غيرها.فإذا وقف على الفقهاء مثلا،فإن أراد المجتهدين أو غيرهم انصرف‏إليهم،و إن أطلق فالأولى حمله على المعنى العرفي،فينصرف إلى من حصل‏جملة من الفقه و لو تقليدا،بحيث يطلق عليه اسمه عرفا.و لا يرد أنّ الأول معنى شرعي و هو مقدّم على العرفي،لمنع شرعيته،بل هو معنى اصطلاحي،و العرف العام أشهر منه.
قاعدة«2»ينقسم الحكم الشرعي إلى الخمسة المشهورة،
و هي:الإيجاب،
1)في«د»،«م»:أو،و ما في المتن من«م».

35
و الندب،و التحريم،و الكراهة،و الإباحة.و وجه الحصر فيها:أنّ الحكم إن اقتضى الفعل اقتضاء مانعا من‏النقيض فهو الأول،أو غير مانع منه فهو الثاني;و إن اقتضى الترك اقتضاءمانعا من الفعل فهو الثالث;أو لا معه فهو الرابع;و إن لم يقتض شيئا منها بل‏تساوى الأمران فهو الخامس.و يرد على هذا التقسيم أمور:أحدها:مكروه العبادة،كالصلاة في الأماكن و الأوقات المكروهة،فإنّ‏الفعل راجح،بل مانع من النقيض مع وصفه بالكراهة المقتضية لرجحان الترك،و من ثم قالوا:إنّ المراد بمكروه العبادة ناقص الثواب خاصة،و هو اصطلاح‏مغاير لقاعدة الأصوليين;و موجب لانقسام المكروه إلى معنيين:عام و خاص.و ثانيها:مستحبها،مع كونه واجبا،و ذلك في الواجب المخيّر،حيث‏يكون بعض أفراده أفضل من بعض،فإنه يوصف بالاستحباب،مع عدم جوازتركه لا إلى بدل.و ثالثها:أنهم حصروا الأقسام في الفعل،مع أنّ الفقهاء قد استعملوه‏فيه و في الترك،كقولهم:يكره ترك الرداء للإمام،و يكره ترك التحنّك،وغيرهما،و هو كثير.و كذا يقولون:يستحب ترك كذا،إذا كان فعله مكروها،و هو خارج عن الأقسام.و زاد بعض متأخري الأصوليين أمرا سادسا،سمّاه«خلاف الأولى»هربا من الأول‏ (1) .و هو حسن.و حينئذ تنافي اتصاف الفرد المرجوح من العبادة بأصل الرجحان،فإن مرجوحيته بالإضافة إلى غيره من أفرادها الّذي هو أولى منه و إن اشتركا في‏
1)أي:الإشكال الأول.

36
أصل مصدرية الرجحان و هو أولى من تسميته مكروها،لرجحان فعله في‏الجملة،و لا يندفع الأول إلا بذلك.و أما الثاني،فالاستحباب المتعلق بالفرد الكامل من أفراد المخير لا يقوم‏غيره مقامه مع جواز تركه;و البدل الحاصل من فعل الآخر إنما هو بدل الفردالآخر من حيث الوجوب،لا الاستحباب،إذ لا يشتمل على فضيلة المتروك،فالاستحباب فيه عيني،و الوجوب تخييري،فلا منافاة.و بهذا يظهر أنّ محلهما مختلف،إذ محل الوجوب أمر كلي،و محل‏الاستحباب جزئي شخصي;و هو أظهر في عدم التناقض.و أما الثالث،فمبنى جعلهم الحكم متعلق بالفعل على أنّ المكلف به‏لا بد أن يكون فعلا;ليمكن إحداثه و تركه;إذ الترك عدمي لا قدرة على‏تركه،لاستلزامه تحصيل الحاصل.و من ثم جعلوا التكليف به متعلقا بإيجاد ضده،أو توطين النّفس عليه‏هربا من ذلك‏ (1) .و معنى كراهة الترك يرجع إلى كراهة الفعل المشتمل عليه أو نحو ذلك.إذا تقرر ذلك فيتفرع على القاعدة المذكورة فروع كثيرة أمرها واضح‏بعد ما قررناه.و ذلك كالطهارة بالماء المسخّن بالشمس للأحياء،و بالمسخن بالنارللأموات،و الصلاة في الأوقات الخمسة و الأماكن المشهورة،و استحباب‏الجهر بالبسملة في مواضع الإخفات و بالقراءة في الجمعة و ظهرها على قول،و الجمعة في حال الغيبة،و قراءة سورة معيّنة في بعض الفرائض و النوافل،و الهرولة بالسعي في مواضعه،و الجهر للإمام بأذكاره الواجبة،و الإخفات‏
1)التمهيد للأسنوي:98،منهاج الأصول(نهاية السؤل)2:305.

37
للمأموم و صوم المندوب سفراً،و المدعو إلى طعام،و يوم عرفة مع الضعف‏عن الدعاء أو اشتباه الهلال و غيرها.
قاعدة«3»الحكم الوضعي أيضا خمسة أقسام،و هي:السبب،و الشرط،والعلة،و العلامة،و المانع;
كالوقت،و الطهارة،و البيع بالنسبة إلى الملك،والإحصان بالنسبة إلى الحد الخاصّ;و الحيض بالنسبة إلى العبادات المشروطةبالطهارة.و يمكن رد العلة إلى السبب،و العلامة إليه أو إلى الشرط.و يضاف إليها الصحة و البطلان;و قريب منهما الإجزاء و عدمه.و هذه الأحكام ليست مشروطة بالتكليف على المشهور،و من ثمّ حكم‏بضمان الصبي و المجنون و السفيه ما أتلفوه من المال،و لم ينعقد بسبب الحدث‏صلاة الصغير،إلى غير ذلك من الأحكام و قد تقدّم بعضها.ثمّ الأحكام بالنسبة إلى خطاب التكليف و الوضع تنقسم أقساماً:فمنها ما يجتمع فيها الأمران،و هو كثير،كالجماع و غيره من الأحداث،فإنها توصف بالإباحة في بعض الأحيان،و سبب في وجوب الطهارة،و توصف بالتحريم مع بقاء السببية.و كذا فروض الكفايات،فإنها مع الفرض‏سبب في سقوط التكليف بها عن الباقين،و أُصول العبادات واجبة و سبب في‏عصمة دم غير المستحل لتركها،و المعاملات توصف بالأحكام مع سببيّتها لمايترتب عليها.و منها:ما هو خطاب تكليف و لا وضع فيه،و مثّل بجميع التطوعات،فإنها تكليف محض و لا سببية فيها،و لا شرطية،و لا مانعية.و يشكل بأنها سبب لكراهة المبطل،كالصلاة المندوبة;أو لتحريمه كما
38
في الحج،لوجوبه بالشروع.و منها:ما هو خطاب وضع لا تكليف فيه،كالإحداث التي ليست من‏فعل العبد،من الحيض و أخويه،و كأوقات العبادات الموقتة،فإنها موانع‏و أسباب محضة.و منها:ما هو من خطاب الوضع بعد وقوعه;و من خطاب التكليف قبله،كسائر العقود،فإنها قبل الوقوع توصف بالأحكام الخمسة،و بعد الوقوع‏يترتب عليها أحكامها.
فائدة:السبب:هو ما يلزم من وجوده الوجود،و من عدمه العدم،لذاته.
فبالتلازم في الوجود يخرج الشرط،فإنه لا يلزم من وجوده الوجود،وإنما يلزم من عدمه العدم.و بالتلازم في العدم يخرج المانع;فإن وجوده يؤثّر في‏العدم،و عدمه لا أثر له.و احترز بقوله:لذاته،عن اقتران السبب بعدم الشرط أو وجود المانع،فإنه لا يلزم حينئذٍ الوجود لذلك.و أما الشرط:فهو الّذي يلزم من عدمه العدم،و لا يلزم من وجوده وجودو لا عدم،لذاته،و لا يشتمل على شي‏ء من المناسبة في ذاته،بل في غيره.فبالأوّل يخرج المانع،و بالثاني السبب.و يحترز بالثالث عن مقارنة وجوده لوجود السبب،فيلزم الوجود،لكن‏لا لذاته،بل للسبب،أو قيام المانع،فيلزم العدم لأجل المانع،لا لذات الشرط.و القيد الرابع احتراز من جزء العلة،فإنه يلزم من عدمه العدم،و لايلزم من وجوده وجود و لا عدم;إلا أنه يشتمل على جزء المناسبة،فإن جزء المناسب مناسب.و أما المانع:فهو الّذي يلزم من وجوده العدم،و لا يلزم من عدمه‏
39
وجود و لا عدم،لذاته.فبالأول خرج السبب.و بالثاني الشرط.و الثالث احتراز عن مقارنةعدمه لعدم الشرط،فيلزم العدم،أو وجود السبب،فيلزم الوجود،لكن لالذاته;فإن ذاته لا تستلزم شيئاً من ذلك.فظهر أنّ المعتبر من المانع وجوده،و من الشرط عدمه،و من‏السبب وجوده و عدمه.و قد اجتمعت في الصلاة،فإنّ الدلوك سبب في وجوبها،و البلوغ‏شرط،و الحيض مانع.و في الزكاة،فإن النصاب سبب،و الحول شرط،و المنع‏من التصرف مانع.
قاعدة«4»الفرض و الواجب عندنا مترادفان،و كذا البطلان و الفساد.
و عند الحنفية أنهما متباينان،فقالوا:إن ثبت التكليف بدليل قطعي-كالكتاب و السنة المتواترة-فهو الفرض كالصلوات الخمس.و إن ثبت‏بدليل ظني-كخبر الواحد و القياس المظنون-فهو الواجب،و مثلوه بالوترعلى قاعدتهم.و قالوا:الباطل ما لم يشرّع بالكلية،كبيع ما في بطون الأمهات;و الفاسدما يشرّع أصله و لكن امتنع،لاشتماله على وصف‏ (1) كالربا (2) .و الحق:أنهم إن ادّعوا أنّ التفرقة شرعية أو لغوية،فليس فيهما ما
1)في«ح»زيادة:فاسد.
2)فواتح الرحموت 1:58،122،و نقله عنهم في الإحكام 1:140،176.و المحصول 1:19،26،و التمهيد للأسنوي:58،59.

40
يقتضيه،و إن كانت اصطلاحية فلا مشاحة في الاصطلاح.و التفريع عندنا لايختلف،و إنما يختلف عندهم.نعم فرّع بعض العامة الموافق لنا على القاعدة ما إذا قال:الطلاق لازم‏لي أو واجب عليّ،فتطلق زوجته;بخلاف ما إذا قال:فرض عليّ،محتجاًبدلالة العرف‏ (1) .و الحق أنّ الجميع كناية،فإن أوقعناه بها ثبت فيهما،و إلا انتفى فيهما1،و تفرقة العرف ممنوعة.و وافق الحنفية في الأخيرين الآخرين‏2في أربعة مواضع:الحج،و العارية،و الكتابة،و الخلع.و فرض الحج بأنه يبطل بالرّدة و يفسد بالجماع على بعض الوجوه.و حكم الباطل أنه لا يجب المضيّ فيه.بخلاف الفاسد.و صوّر الباطل في الكتابة و الخلع بما كان على عوض غير مقصود كالدم;أو رجع إلى خلل في العاقد كالصغر.و الفاسد خلافه.و حكم الباطل أن‏لا يترتب عليه مال،و الفاسد يترتب عليه العتق و الطلاق،و يرجع الزوج‏و السيد بالقيمة.و فرض الإعارة الفاسدة بإعارة (2) الدراهم و الدنانير،فمنهم من جعلهافاسدة،فتكون مضمونة،و منهم من جعلها باطلة،فلا تكون مضمونة،بناء1أي:إن قلنا بكفاية الكناية في وقوع الطلاق و عدم لزوم التصريح فيثبت الطلاق بهما معاً،و إلالا يثبت.2المراد بالأخيرين:هما البطلان و الفساد،و المراد بالآخرين:هم غير الحنفية.و المعنى:أنّ الحنفيةوافقوا غير الحنفية في تباين البطلان و الفساد في موارد.
1)التمهيد للأسنوي:58.
2)في«ح»:باعتبار.

41
على أنها غير قابلة للإعارة.و لا يخفى أنّ تخصيص هذه العقود تحكّم;و ثبوت قيمة العوض‏في بعض موارد المعاوضة لا يقتضي فسادها،بل يقتضي فسادالعوض المعيّن خاصة.
قاعدة«5»ذهب الجمهور إلى أنّ المباح حسن،
و كذا المكروه;بناء على أنّ الفعل‏الحسن ما للفاعل القادر عليه العالم بحاله أن يفعله،و القبيح بخلافه;أو أنّ مانهى الشارع عنه فهو قبيح،و إن لم ينهَ عنه فهو حسن،سواء أمر به كالواجب والمندوب،أم لا كالمباح‏ (1) .و قال بعض المعتزلة:إنهما ليسا بحسن و لا قبيح،و قال في تقسيم‏الفعل:إن اشتمل على صفة توجب الذم و هو الحرام فقبيح،أو على صفةتوجب المدح كالواجب و المندوب فحسن،و ما لم يشتمل على أحدهماكالمكروه و المباح فليس بحسن و لا قبيح‏ (2) .و أما المحسن فهو فاعل الإحسان،و ذهب بعضهم إلى أنه فاعل الحسن‏أيضا (3) .و فرّع عليه عدم ترتب الضمان على مثل قاطع يد الجاني قصاصافمات،لأنه محسن،أي فاعل للحسن و هو المباح،و قد قال تعالى‏ ما عَلَى‏اَلْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ‏22-269:91 (4) .
1)منهاج الأصول(نهاية السؤل)1:82،التمهيد للأسنوي:61.
2)نقله في التمهيد:62.
3)التمهيد للأسنوي:62.
4)التوبة:91.

42
و فيه نظر،و إنما المتحقق منه فاعل الإحسان.يقال:أحسن يحسن‏فهو محسن،و أما الحسن ففاعله حسن أيضا.و يتفرع على ذلك رجوع المنفق على الحيوان من المستودع‏و المستأجر و المستعير و الملتقط و نحوه،حيث يتعذّر إذن المالك فيه‏و الحاكم،فإنه محسن على التقديرين،لأن حفظ الحيوان بالنفقة إماواجب أو مندوب،و كلاهما يوجب الإحسان،و قد قال تعالى: ما عَلَى اَلْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ‏22-269:91 فيندرج في الآية كل ما قيل إنه محسن.و السبيل‏المنفي وقع نكرة في سياق النفي فيعم،و عدم رجوعه بما غرم إثبات سبيل‏عليه.و قد اختلف في رجوعه في موارد كثيرة،و الآية دليل المثبت.و كذلك اختلف في قبول قول الوكيل في الرد،و مقتضى الآية أنه إذاكان بغير جُعل يكون محسناً،فيترتب عليه قبول قوله.
قاعدة«6»العبادة إن وقعت في وقتها المعيّن لها أولا شرعاً و لم تُسبق بأُخرى مشتملةعلى نوع من الخلل كانت أداء،
و إن سبقت بذلك كانت إعادة،و إن وقعت‏بعد الوقت المذكور كانت قضاءً.و احترزنا بقولنا في الأداء«أولا»عن قضاء رمضان،فإنه موقت‏بما قبل الرمضان الّذي بعده،و مع ذلك هو قضاء،لأنه توقيت ثان،لا أوّل.و اعتبر بعضهم في الأداء فعلها في الوقت مطلقا (1) ،و هو أجود.
1)كالرازي في المحصول 1:27.

43
و آخرون لم يعتبروا في الإعادة الفعل في الوقت‏ (1) .فعلى الأول بين‏المفهومات الثلاثة مباينة،و على الثاني يكون الأداء أعم من الإعادة مطلقاً،و هما مباينان للقضاء.و على الثالث يكون بينهما و بين كل منهما عموم من‏وجه،لصدقها (2) مع الأداء دون القضاء إذا فعلت في الوقت،و مع القضاءدون الأداء إذا فعلت خارجه،و صدق كل منهما بدونها إذا لم يكن‏مسبوقاً بإتيان آخر.إذا علمت ذلك;فمن فروع المسألة:ما إذا أحرم بالحج ثم أفسده،فإنّ المأتي به بعد ذلك يكون قضاءً،لأنه‏(بمجرّد إحرامه) (3) يضيّق عليه الإتيان به في ذلك العام اتفاقاً،و لهذا لا يجوزله البقاء على إحرامه‏ (4) إلى عام آخر.و يحتمل عدم وجوب نيّة القضاء هنا،لأن المضايقة المذكورة ليست‏توقيتاً حقيقياً،و إلا لزم كون النذر المطلق موقتاً إذا شرع فيه ثم أفسده على تقديرتحريم قطعه،كالصلاة المنذورة (5) .و هذا احتمال موجّه،إلا أنّ الأصحاب و غيرهم أطلقواعلى الحج المذكور القضاء،و هو حقيقة في معناه الظاهر،مع احتمال إرادة فعله مرّة أُخرى،فإنه أحد معانيه لغةً;و لعل‏هذا أجود.و منها:إذا أحرم بالصلاة في وقتها;ثم أفسدها و أتى بها ثانياً في الوقت‏
1)نهاية السؤل 1:110.
2)أي:الإعادة.
3)ليس في«م».
4)في«م»:إحرام.
5)في«م»:المندوبة.

44
;فإنها تكون قضاءً على ما ذكره بعض العلماء (1) ،لتعين الوقت لهابالشروع،و من ثم لم يجز الخروج منها.و قيل:تبقى أداء (2) ،و هوالأقوى.و منها:ما لو ظنّ الناذر مطلقاً الوفاة قبل الفعل لو أخره عن الوقت‏المعيّن،أو تعذّر فعله،فإن الفعل يتعين عليه حينئذٍ في ذلك الوقت.فإذا كذب‏ظنّه-بأن عاش بعده أو لم يقع له عذر مانع-و لم يكن فَعَلَ المنذور،ففي‏صيرورته حينئذٍ قضاءً،بناء على فوات الوقت المعيّن المتعبّد فيه بظنّه،أويبقى أداء على أصله،نظراً إلى خطأ ظنّه،وجهان،أجودهما الثاني.و منها:ما لو ظنّ طروء المانع قبل آخر وقت العبادة الموسعة،فإن العبادةتتضيق عليه حينئذٍ،و لا يجوز إخراجها عن الوقت الّذي ظن أنه لا يبقى بعده،أو يطرأ فيه المانع من الفعل;فلو أخّرها و أمكن الفعل،فالوجهان.و الأقوى‏بقاء الأداء و إن أثم بالتأخير.و من هذا الباب:ما لو ظنّت المرأة طروء الحيض عليها في أثناء الوقت من‏يوم معيّن،فإنّ الفرض يتضيق عليها أيضا.و كذا لو ظنّ صاحب السلس أو البطن وقوعه في بعض الوقت من غيرانقطاع،و انقطاعه في بعضه بحيث يسع الصلاة،فإنه يتعبّد في جميع ذلك‏بظنّه،و يجب عليه تحرّي الفترة.
مسألة:الأمر بالأداء،هل هو أمر بالقضاء على تقدير خروج الوقت؟
فيه‏مذهبان،أصحّهما عند المحققين:أنه لا يكون أمراً به‏ (3) .
1)نقله عن القاضي الحسين و الروياني في التمهيد:63،و نهاية السؤل 1:116.
2)نقله عن أبي إسحاق الشيرازي في التمهيد:64.
3)كالرازي في المحصول 1:324،و الآمدي في الأحكام 2:199.

45
و من فروع المسألة:ما لو قال لوكيله:أدِّ عني زكاة الفطرة،فخرج الوقت،هل له أن‏يخرجها بعده؟يبنى على القولين.و منها:إذا نذر أُضحيّة،و وكّل شخصاً في ذبحها و أدائها إلى‏الفقراء;فخرج وقتها.و هي كالأول.و الأولى بقاء (1) الوكالة ما لو خرج‏الوقت بعد ذبحها و قبل تفريقها.و منها:و إن لم يوصف بالأداء و القضاء-ما إذا قال:بع هذه السلعة في‏هذا الشهر،فلم يتفق بيعها فيه،فليس له بيعها بعد ذلك.و مثله العتق‏و الطلاق.و ربما احتمل الجواز،بناء على القول السابق،و هو ضعيف.
قاعدة«7»الرخصة لغةً:التسهيل في الأمر (2) ،و العزيمة:القصد المؤكّد (3) .
و شرعاً الرخصة:هي الحكم الثابت على خلاف الدليل،لعذر هوالمشقة و الحرج.و احترز بالقيد الأخير عن التكاليف كلها،فإنها أحكام ثابتة على خلاف‏الأصل،و مع ذلك ليست برخصة مطلقاً;لأنها لم تثبت كذلك لأجل المشقة.إذا عرفت ذلك فالرخصة تنقسم أربعة أقسام:الأول:أن تكون واجبةً،كحل الميتة للمضطر.و ربما قيل بجواز صبره‏إلى الموت،و هو ضعيف.و كالتيمّم لفاقد الماء أو للخوف من استعماله;و
1)في«د»،«ح»:و أولى ببقاء.
2)المصباح المنير:223،الصحاح 3:1041.(رخص)
3)معجم مقاييس اللغة 4:308.عزم)

46
إفطار المريض الّذي يتضرر بالصوم.و الثاني:أن تكون مندوبة،كتقديم غسل الجمعة يوم الخميس‏لخائف عدم الماء،و فعل المندوب للتقية،حيث لا يتّجه بتركه ضرر.و الثالث:أن تكون مكروهة،كالتقية في المستحب،حيث لا ضررعاجلاً و لا آجلاً،و يُخاف منه الالتباس على عوام المذهب.و الرابع:أن تكون مباحة،و هو ما رخّص فيه من المعاملات،كبيع العرايا،و قد وقع في بعض الأخبار التصريح بالرخصة فيها،فقال:«و رخّص في العرايا» (1) .و منه الاستجمار بالأحجار و نحوها،لأنه أمر خارج عن إزالة النجاسةالمعتادة،و لكن اكتفى الشارع به تخفيفاً،لعموم البلوى.و قد يلحق هذا بالواجب العيني حيث يتعذر الماء،أو التخييري عندوجوب الإزالة لواجبٍ يتوقف عليها.و منه إظهار كلمة الكفر عند الإكراه،فإنه مباح على المشهور (2) و إن أدّى تركه إلى القتل;لما في قتله من إعزاز الإسلام،و توطيدعقائد العوام.و ربما قيل:بوجوبه حينئذٍ،حفظاً للنفس عن التهلكة.و فيه منع‏التهلكة حينئذٍ.و قد يقع الاشتباه في بعض الموارد،كالقصر في السفر،فإنّه عزيمةعندنا،على ما صرّح به الأصحاب‏ (3) ،مع انطباق تعريف الرخصة عليه،و
1)الكافي 5:275 باب بيع الزرع الأخضر.حديث 9،التهذيب 7:143 حديث 634،الاستبصار 3:91 حديث 311،الوسائل 13:25 أبواب بيع الثمار باب 14.
2)تفسير التبيان 6:428،مجمع البيان 3:388،تفسير القرطبي 10:182.
3)الانتصار:51،النهاية:122،الخلاف 1:569،الشرائع 1:103.

47
إيماء الآية الشريفة إليه‏1.و اعتذر بعضهم عن ذلك:بأنّ الدليل لم يدل على وجوب الصوم سفراً،لأنه مستثنى بالآية2،و لا على إتمام الصلاة مطلقاً،لما روي من أنّ الصلاةوضعت ركعتين ركعتين فزيدت في الحضر و أُقرّت في السفر (1) ،فلم يكن‏السبب فيهما قائماً،فلا يكونان رخصة حقيقة;إلا أنّ المشروعية لما كانت ثابتةفي الجملة أمكن إطلاق الرخصة على القصر مجازاً،فكان التعبير بالعزيمةأولى،حتى قال الشيخ-رحمه اللَّه-:لا يسمى فرض السفر قصراً،لأن فرض‏المسافر مخالف لفرض الحاضر (2) .و رد بظاهر قوله تعالى‏ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ‏اَلصَّلاةِ6-124:101 (3) .و أُجيب:بأن الآية مسوقة في الخوف،و إن كان فيها ذكر الضرب،بناءعلى الأغلبية،و القصر في الخوف داخل في النصوص الموجبة للإتمام في‏الحضر،فتكون صلاته مقصورة حقيقة،و إن أطلق كثير من الأصحاب القصرعلى صلاة السفر مجازاً،من حيث مشروعية صلاة الحضر فيه أيضا،كما في‏كثير السفر.1و هو قوله تعالى‏ وَ إِذا ضَرَبْتُمْ فِي اَلْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ اَلصَّلاةِ1-124:101 الآية،النساء:101.2و هو قوله تعالى‏ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ اَلشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَ مَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى‏ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ‏أُخَرَ15-302:185 البقرة:185.
1)الكافي 3:273 حديث 7،الفقيه 1:454 حديث 1317،1319،التهذيب 2:113حديث 424 العلل:115،المحاسن:327،الوسائل 3:65 أبواب أعداد الفرائض باب 24حديث 6،7،10.
2)الخلاف 1:571.
3)النساء:101.

48
قاعدة«8»إذا طلب الفعل الواجب من كل واحدٍ بخصوصه،
أو من واحد معيّن-كخصائص النبي صلى اللَّه عليه و آله فهو فرض العين.و إن كان المقصود من الوجوب إنما هو إيقاع الفعل مع قطع النّظر عن‏الفاعل سمّي فرضاً على الكفاية.و وجه التسمية بذلك:أنّ فعل البعض فيه يكفي في سقوط الإثم عن‏الباقين،مع كونه واجباً على الجميع;بخلاف فرض العين،فإنه يجب إيقاعه‏من كل عين-أي ذات-أو من عين معيّنة.و ما ذكرناه من تعلّق فرض الكفاية بالجميع هو مختار جماعةمن محققي الأصول‏ (1) .و قال بعضهم:إنه يجب على طائفة غير معينة (2) .و هذا التقسيم أيضا آت في السنة:فسنة العين كثيرة،كسنن الوضوء و الصلاة و الصوم و غيرها.و سنة الكفاية،كتسميت العاطس،و ابتداء السلام،و الأضحية في حق‏أهل البيت،و الأذان و الإقامة للجماعة الواحدة.و من فروض الأعيان:الطهارة،و الصلاة،و الزكاة،و الصوم،و الحج.و من فروض الكفاية:الجهاد،و رد السلام،و إقامة الحجج العلمية،و الأحكام الدينية،و التفقه في الدين،و حفظ القرآن،و إغاثة المستغيثين في‏
1)منهم صاحب مسلم الثبوت و شرحه فواتح الرحموت 1:63،و الآمدي في الإحكام 1:11،و الأسنوي في التمهيد:77،و ابن الحاجب في المنتهى:24.
2)المحصول 1:288،المعتمد 1:138،و حكاه عن المحصول في فواتح الرحموت 1:63.

49
النائبات،و أحكام الموتى الواجبة،و غيرها.و اختلف في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر،هل هما من الواجب‏العيني أو الكفائي؟و الأصح الثاني.إذا علمت ذلك فيتفرع عليه فروع:منها:تفضيل فرض الكفاية على فرض العين،و قد ذهب إليه جماعةمن المحققين،استناداً إلى أن فاعله ساعٍ في صيانة الأمة كلها أو ما في حكمهاعن المآثم‏ (1) (2) ،و لا شك في رجحان من(حلّ محل) (3) المسلمين أجمعين،بخلاف فرض العين،فإن فاعله يخلّص نفسه خاصة.و منها:إذا صلى على الجنازة واحد مكلّف كفى و إن كان أُنثى،و هل‏تشترط عدالته؟فيه‏ (4) وجه:من حيث إنّ الفاسق لا يقبل خبره لو أخبر بإيقاع أفعالها التي لا تُعلم إلامن قِبَله،لوجوب التثبّت عند خبره‏ (5) .و من صحة صلاة الفاسق في نفسها معتضدة بأصالتها من المسلم‏ (6) .و لو كان طفلاً مميزاً ففي الاجتزاء به وجهان،مبنيان على أنّ عبادته هل‏هي شرعية أم تمرينية؟و لو صلى عليه أكثر من واحد دفعةً،أو متعاقبين،بحيث شرع المتأخرقبل فراغ الأول،وقع الجميع فرضاً،لأنه لم يسقط بالشروع سقوطاً مستقراً
1)نقله عن إمام الحرمين و اختاره في المجموع 1:37،45.
2)في«م»:الإثم.
3)في«م»:خلص.
4)ليست في«م»،و في«د»:له.
5)هذه إشارة إلى مدلول قوله تعالى‏ إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا5-949:6 .
6)أي:أصالة الصحة في أفعال المسلم.

50
على الأقوى،و حينئذٍ فينوي كلّ الوجوب.و لو صلى المتأخر بعد فراغ المتقدم جماعة أو فرادى أو بالتفريق قيل:وقع‏الجميع فرضاً أيضا كالسابق‏ (1) ،لأن الفرض متعلق بالجميع،و إنما سقط عن‏البعض بقيام البعض به تخفيفاً.و (2) لما فيه من ترغيب المصلين،لأن ثواب‏الفرض يزيد على ثواب النفل.و قيل:تكون المتأخرة نفلاً (3) ،لسقوط الفرض بالأولى،و لامعنى للواجب إلا ما يأثم بتركه،إما مطلقاً أو بغير بدل،و لا إثم هناعلى الباقين.هذا إذا اعتبرنا نية الوجه،و إلا سقط البحث،و اكتفى الثاني بنية القربة;و يبقى جعله فرضاً أو نفلاً راجعاً إلى اللَّه تعالى من جهة الإثابة عليه.و قدتظهر فائدته في النذر و نحوه.و منها:إذا سلّم شخص على جماعة،فردّ أكثر من واحد،فالتفصيل‏السابق بالتعاقب و عدمه آتٍ فيه.و يزيد هنا:أنّ المسلّم عليه لو كان مصلياً و ردّ غيره،فإن قلنا بكون‏الجميع فرضاً جاز له الرد أيضا قطعاً;و كذا إن قصد مع الرد قراءة القرآن مطلقاًأو جعلناه قرآناً.و لو جعلناه سنة،و لم يقصد القراءة،و لم يجعل هذا المقدار قرآناً،ففي‏جواز ردّه وجهان،أجودهما الجواز،لعموم الأدلة الدالة على الأمر بالردّ على‏كل من سلّم عليه،الشامل لمن سقط عنه الفرض و غيره.و وجه المنع سقوط الفرض،و كون الرد من كلام الآدميين،ليس بقرآن و
1)المجموع 5:213،245،فتح العزيز 5:192.
2)في«م»:أو.
3)بدائع الصنائع للكاساني 1:311.

51
لا دعاء،فيتناوله النهي.و ضعفه واضح.
قاعدة«9»الوجوب:قد يتعلق بشي‏ء معين،كالصلاة،و الحج و غيره،و يسمى‏واجباً معيناً.
و قد يتعلق بأحد أُمور معينة،كخصال كفارة اليمين،و كفارة رمضان على‏أحد القولين.فقيل:كل واحد من أفراده يوصف بالوجوب،و لكن على‏التخيير;بمعنى أنه لا يجب الإتيان بالجميع،و لا يجوز تركه‏ (1) .و قيل:الواجب مبهم عندنا،معيّن عند اللَّه تعالى،إما بعد اختياره أوقبله،فيتعين بأن يلهمه اللَّه تعالى اختياره.و هذا قول مبهم القائل،ينسبه كل‏من الأشاعرة و المعتزلة إلى صاحبه‏ (2) .و المختار الأول:و تنقيحه:أن التعدد يرجع إلى محالّه‏ (3) ،لأن أحد الأشياء قدر مشترك‏بين الخصال،لصدقه على كل واحد،و هو واحد لا تعدّد فيه،كما أنّ‏المتواطئ موضوع لمعنى واحد صادق على أفراده كالإنسان،و ليس‏موضوعاً لمعانٍ متعددة،و إذا كان واحداً استحال فيه التخيير،و إنما التخيير في‏الخصوصيات،كالإعتاق و الكسوة و الإطعام.و الّذي هو متعلق الوجوب لاتخيير فيه،كما أنّ الّذي هو متعلق التخيير لا وجوب فيه.
1)كما في المعتمد 1:77،و نقله عن أبي علي و أبي هاشم في ص 79.
2)حكاه في فواتح الرحموت 1:66،و التمهيد:79.
3)في«ح»:محالة.و المقصود ب«محالّه»هي مواضعه و مصاديقه.

52
إذا علمت ذلك فيتفرع عليه فروع:منها:ما إذا أوصى في الكفارة المخيّرة بخصلةٍ معيّنة،و كانت قيمتها تزيدعلى قيمة الخصلتين الباقيتين،فهل تعتبر من الأصل؟وجهان:أحدهما:نعم،لأنه تأدية واجب مالي،خصوصاً إذا قلنا:إن‏الواجب أحدها.و أجودهما:اعتباره من الثلث،لأنه غير متحتم،و تحصل البراءة بدونه.و على هذا فالمعتبر منه ما بين القيمتين،لأن أقلهما لازم على كل حال.و يحتمل ضعيفاً اعتبار جميع قيمة المخرج من الثلث،فإن لم يف به عُدل‏إلى غيره،لأنه فرد غير متعيّن للإخراج،فكان كالتبرع.و منها:إذا أتى بالخصال معاً،فإنه يثاب على كل واحد منها على ما ذكره‏جماعة (1) ،لكن ثواب الواجب أكثر من ثواب التطوّع،و لا يحصل إلا على‏واحد فقط،و هو أعلاها إن تفاوتت،لأنه لو اقتصر عليه لحصل له ذلك،فإضافةغيره إليه لا تنقضه،و إن تساوت فعلى أحدها.و لو ترك الجميع عوقب على‏أقلها،لأنه لو اقتصر عليه لأجزأه.و منها:ما لو كان بعض الأفراد داخلاً في البعض الآخر،كمسح الرّأس‏في الوضوء،حيث إنّ الواجب منه أمر كلي يحصل في ضمن المسح بإصبع وأزيد في محله،فإن مسح جميع المقدّم أُثيب عليه،سواء مسحه دفعة أو على‏التعاقب،بناء على ما سلف من الإثابة على فعل جميع أفراد الواجب المخيّر،أوبجعل المجموع فرداً واحداً كاملاً،كما إذا مسح أزيد من المسمى.و لكن هل يوصف المجموع بالوجوب‏ (2) فيثاب عليه ثواب الواجب،أم‏يكون الواجب مسمّاه و الباقي سنة؟أوجه يأتي الكلام فيها إن شاء اللَّه تعالى.
1)نقله عن شرح المعالم لابن التلمساني في التمهيد:81.
2)في«م»:بالواجب.

53
قاعدة«10»يجوز عندنا تحريم واحد لا بعينه،خلافاً للمعتزلة (1) ،
كأن يقول‏الشارع:حرمت عليك أحد هذين الشيئين لا بعينه،لا أُحرّم عليك واحداًمعيناً و لا الجميع و لا أُبيحه.و الكلام فيه كالكلام في الواجب المخيّر.و من فروع القاعدة:ما إذا كان له أمتان،و هما أُختان،فإنه يجوز له وطء إحداهما،و يحرم‏عليه وطؤهما معاً من غير تعيين;و متى وطئ إحداهما حرمت عليه الأخرى‏حتى يُخرج الأولى عن ملكه.فإن أقدم و وطئها قبل ذلك ففيه قولان مشهوران:أحدهما:تحرم الثانية دون الأولى‏ (2) .و الثاني:أنه إن وطئ الثانية عالماً بالتحريم حرمت عليه الأولى أيضا إلى‏أن تموت الثانية،أو يخرجها عن ملكه لا لغرض العود إلى الأولى،فإن‏أخرجها لا لذلك حلّت الأولى،و إن أخرجها ليرجع إلى الأولى فالتحريم‏باقٍ.و إن وطئ الثانية جاهلاً بالتحريم لم تحرم عليه الأولى‏ (3) .و هذا التفصيل مروي‏ (4) و لا حاجة بنا هنا إلى تحقيق الحال لحصول‏
1)نقله عنهم الآمدي في الإحكام 1:157،و الأسنوي في التمهيد:81،و جوزه أبو الحسين من‏المعتزلة في المعتمد 1:169.
2)المبسوط 4:207،الشرائع 2:290.
3)كما في النهاية:455،و الجامع للشرائع:430.
4)الكافي 5:343 حديث 14،التهذيب 7:290 حديث 1216-1221،الفقيه 3:448 حديث‏4551،الوسائل 14:372 أبواب ما يحرم بالمصاهرة باب 29.

54
المطلوب من المثال على التقديرين.و منها:ما لو أعتق إحدى أمتيه لا بعينها،و سوّغناه،و جعلنا الوطءتعييناً (1) ،فيصدق عليه ما ذكرناه،لأن كل واحدة منهما تحرم بوطء الأخرى،و هو مخيّر في وطء من شاء منهما،فيكون مخيّراً في تحريم من شاء.و منها:ما لو أسلم على خمس نسوة مثلاً،و جعلنا الوطءتعييناً (2) فإذا وطئ ثلاثاً منهنّ،بقي الأمر في الرابعة و الخامسة على ما ذكرناه‏في الأمتين.و منها:ما لو طلّق واحدة من زوجتيه لا بعينها،و قلنا بوقوعه،فإنه و إن‏حرم وطؤهما معاً قبل التعيين،إلا أنه يمكن جعل الوطء تعييناً،فيتخير في‏وطء أيتهما شاء،فتحرم عليه الأخرى.
قاعدة«11»الواجب قسمان:مطلق،و هو ما أوجبه الشارع من غير تعليق على أمرآخر،كالصلاة.و مشروط،
و هو ما علّق وجوبه على حصول أمر آخر كالحج،فإنه لم‏يوجب إلا على المستطيع إليه سبيلا.و سواء كان الشرط مقترناً به كالحج،أومنفكاً عنه كالزكاة المشروطة بملك النصاب.و الثاني لا يجب على المكلّف تحصيل شرطه إجماعاً.و اختلف في وجوب ما يتوقف عليه الأول‏ (3) -و هو المعبّر عنه بمقدمة
1)في«م»:معيناً.
2)في«م»«د»:معيناً.
3)أي:المطلق.

55
الواجب-على مذاهب،أصحها:أنه يجب مطلقاً (1) ،و يعبَّر عنه الفقهاءبقولهم:ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب،سواء كان سبباً أم شرطاً.و سواء كان ذلك السبب شرعياً كالصيغة بالنسبة إلى العتق الواجب،أم عقلياً كالنظر المحصل للعلم الواجب،أم عادياً كجز الرقبة في القتل،إذاكان واجباً.و هكذا الشرط أيضا،فالشرعي كالوضوء،و العقلي كترك أضدادالمأمور به،و العادي كغسل جزء من الرّأس في الوضوء للعلم بحصول‏غسل الوجه.مثاله:إذا قال السيد لعبده:كن على السطح،فلا يتأتى ذلك إلا بنصب‏السلم و الصعود،فالصعود سبب،و النصب شرط.و القول الثاني:أنه يكون أمراً بالسبب دون الشرط (2) .و الثالث:أنه لا يكون أمراً بواحد منهما (3) .و قيل في المسألةغير ذلك‏ (4) .إذا تقرر ذلك فيتخرج على القاعدة فروع:منها:غسل جزء من الرّأس و الرقبة و نحوهما لتيقن غسل الوجه،وغسل جزء من العضد لتيقن غسل اليد،و مسح جزء من الساق،أو ماتجاوز الكعب لتيقن مسح ظاهر القدمين،و غسل جزء من البدن لغسل‏
1)كما في المستصفى 1:71.و فواتح الرحموت 1:95،و المحصول 1:289،و معارج‏الأصول:73،و تهذيب الأصول:27.
2)كما في الذريعة 1:83.
3)حكاه في فواتح الرحموت 1:95،و منتهى الوصول:26.
4)منتهى الوصول لابن الحاجب:26،جعله أمراً بالشرط دون السبب و اللازم،و كذا في شرح‏مختصر المنتهى لعضد الدين 1:244.

56
الرّأس و الرقبة في الغسل،و جزء من الجانب الأيمن و بالعكس لتيقن غسل‏كل منهما.و أما العورتان فتابعتان للجانبين،فيجب غسل جزء زائداً على نصف كل‏واحدة عند غسل جانبها،أو غسلهما معاً معهما.و جعلهما بعضهم عضواً مستقلاً;و خيّر في غسلهما قبل الجانبين،و بعدهما،و بينهما و هو ضعيف.و مثله القول في مسح التيمم،فإن ذلك كله واجب لما ذكرناه.و منها:إذا اشتبهت زوجته بأجنبية،فيجب عليه الكفّ عن الجميع.و مثله ما لو اشتبهت محرمة بأجنبيات محصورات،فليس له أن يتزوج‏واحدة منهنّ.أو سقطت تمرة نجسة و نحوها بين تمر كثير منحصر عادة.أما لو لم ينحصرحلّ الجميع إلى أن يبقى منه ما ينحصر كذلك.و منها:إذا نسي صلاة من الخمس،و لم يعرف عينها،فيجب عليه‏صلاة الخمس،أو ثلاث فرائض منها،رباعية مطلقة إطلاقاً ثلاثياً إن كان‏حاضراً،و صبح و مغرب;أو فريضتين إحداهما مغرباً و الأخرى ثنائية مطلقةإطلاقاً (1) رباعياً إن كان مسافراً.و كذا لو صلاّها،لكن تيقن فساد طهارةمنها.و لو اشتبه الحضر و السفر كفت الثلاث،مع إطلاق الثنائية بين‏الصبح و ثنائيات المسافر.و منها:إذا اختلط ثوب نجس فصاعداً بثياب منحصرة طاهرة،و لم يمكنه‏تحصيل ثوب طاهر يقيناً،فإنه يصلي الواحدة متعدداً،فيما يزيد عن عدد النجس‏بواحدٍ،مع سعة الوقت.
1)أضفناه لاقتضاء السياق.

57
و منها:إذا اختلط موتى المسلمين بموتى الكفار،فيجب غسل الجميع وتكفينهم و الصلاة عليهم.ثم هو بالخيار إن شاء صلى على الجميع دفعةواحدة،و ينوي الصلاة على المسلمين منهم و إن شاء صلى على كل واحد،و ينوي:أصلي عليه إن كان مسلما.هذا إذا تعذر الاطلاع على ذكره،و اختباره بكونه كميشا أم لا،أو لم‏يعمل‏ (1) بالرواية التي وردت بالرجوع إلى العلامة المذكورة (2) .و ربما قيل هنا بالقرعة،لأنها لكل أمر مشتبه.و منها:إذا خرج منه شي‏ء،و لم يعلم هل هو مني أو بول،مع تيقنه‏انحصاره فيهما فقيل:يجب العمل بموجبهما لتيقن البراءة،فيغتسل ويتوضأ (3) .و قيل:يتخيّر،لأنه إذا أتى بموجب أحدهما،شك في الآخر هل هوعليه أم لا،فلا يجب‏ (4) .و الأظهر الأول،فيكون من القاعدة.و منها:لو علم السهو و جهل متعلقة،لكن علم انحصاره في موجب‏السجود خاصة أو التلافي،أو في موجب الاحتياط أو التلافي،أو في موجب‏السجود أو الاحتياط،وجبا معا،لما ذكرناه.أما لو دار بين ما يوجب شيئا وما لا يوجبه،لم يجب،لأصالة البراءة.و منها:إذا غصب لوحا،و أدخله في سفينة له،و اشتبهت بغيرهامن سفنه،فإنه يلزمه نزع ألواح الجميع;فلو كانت السفينة في اللجة،و فيها
1)في«م»:يعلم.
2)تهذيب الأحكام 6:173،حديث 636 الوسائل 11:112 أبواب جهاد العدو باب 65حديث 1.
3)حكاه الأسنوي في التمهيد:86.
4)التمهيد للأسنوي:86.

58
مال للغاصب فقط و لم يشتبه،و كان نزعه يؤدي إلى غرق السفينة،ففي‏النزع وجهان.فإن قلنا به‏ (1) -و هو الأقوى-فاختلطت التي فيها اللوح بسفن أخرى‏للغاصب أيضا،بحيث لا يعرف ذلك اللوح إلا بنزع الجميع،ففي نزعه‏وجهان.و أولى بعدمه هنا لو قيل به ثم‏1.و لو كانت سفينة المغصوب منه تشرف على الغرق،إذا لم يجعل فيهااللوح الّذي غصبه منها،فالمتجه وجوب قلعه،و إن منع منه ثم،ترجيحا لحق‏المالك حيث تعارض غرق إحداهما.و منها:إذا نذر صوم بعض يوم،فقد قيل:إنه يجب عليه صوم يوم‏كامل،لأن صوم بعض اليوم ممكن بصيام باقية،و قد التزم البعض،فيلزمه‏الجميع،بناء على هذه القاعدة (2) .و قيل:لا يلزمه شي‏ء،لأنه غير متعبد به‏شرعا (3) .و لو قيل بأن مفهوم اللقب حجة،فلا إشكال في الفساد،لأنه حينئذبمنزلة قوله:علي صوم النصف دون غيره،و الأظهر الفساد مطلقا.و منها:لو غصب صاعا من الحنطة مثلا،و خلطه بآخر،حيث لايحكم بالانتقال إلى المثل،فإنه يلزمه تسليم الصاعين إلى المغصوب منه لوطلبه،لأن إعطاء المغصوب لا يمكن إلا بذلك،و يصير حينئذ شريكا.و القول بتنزيله منزلة التالف،أو الفرق بين خلطه بالأجود و غيره،خارج عن‏المبحث.1أي:لو قيل بعدم النزع في الصورة السابقة،فالقول بعدم النزع في هذه الصورة أولى.
1)أي بالنزع.
2)كتاب الفروع لابن مفلح 6:407،التمهيد للأسنوي:88.
3)تحرير الأحكام 2:106،إيضاح الفوائد 4:62،نهاية المحتاج 8:227.

59
و منها:ما إذا نذر الصلاة في وقت له فضيلة على غيره،فإنه يتعين‏إيقاعها فيه،أو مطلقا1فلو قال:لله علي أن أصلي ليلة القدر ركعتين‏مثلا تعينت،ثم يبني بره‏ (1) في ليلة مخصوصة على ما يحكم به فيها،فقداختلف العلماء في تعيينها من الشهر و السنة اختلافا كثيرا،و كذلك‏الروايات‏ (2) .فإن قيل بانحصارها في شهر رمضان،وجب عليه الصلاة في كل ليلةمنه،أو في العشر الأخير منه فكذلك،أو في ليالي الأفراد أو غيرها.و القول بانحصارها في العشر الأخير قوي،لاشتراك الأخبار الكثيرةفيه،فيجب تكرارها في ليالي العشر.و في انحصارها في ليلة إحدى و عشرين و ثلاث و عشرين رواية حسنةعن أبي عبد اللَّه عليه السلام‏ (3) .
قاعدة«12»الواجب إذا لم يكن معلقا بمقدار معين،بل على اسم تفاوت بالقلة والكثرة،
كمسح مقدم الرّأس في الوضوء،فزاد فيه على الاسم،فهل يقع ذلك‏الزائد نفلا أم واجبا؟فيه أقوال.يفرق في ثالثها بين ما لو أوقعه دفعة،و على التعاقب;فيما يمكن‏1أي:إذا نذر الصلاة في وقت و إن لم يكن له فضيلة،فإنه يتعين إيقاعها فيه.
1)بر النذر:الوفاء به.
2)الكافي 4:156 باب في ليلة القدر،الوسائل 7:256 أبواب أحكام شهر رمضان باب‏31،32.
3)الكافي 4:156 حديث 1 الوسائل 7:258 أبواب أحكام شهر رمضان باب 32 حديث 1.

60
فيه الأمران.و استند الموجب إلى أن الواجب هو الماهية الكلية المتأدية في ضمن أفرادمتعددة،فأي فرد أوقعها في ضمنه كان واجبا،زاد أم نقص و نافية;إلى‏جواز ترك الزائد لا إلى بدل،و هو آية عدم الوجوب.و فيه منع كلية الكبرى المطوية إن أخذت كلية،و منع عدم البدلية هنا،فإن‏المجموع الواقع كيف كان بدل عن الإفراد الناقصة و إن دخلت فيه،لأن الكل‏مغاير لجزئه.و قد وقع مثله في القصر و التمام حيث يتخير،فإن الركعتين الأخيرتين‏يجوز تركهما في القصر،مع أنه لو أتم كانتا واجبتين.نعم يمكن أن يقال علي تقدير التعاقب:بأن الذّمّة قد برئت بفعل‏الجزء،و الأصل عدم وجوب الزائد،و إن أمكن الحكم به‏ (1) ،فإن مجردالإمكان غير كاف،و حينئذ فالتفصيل أجود.و يتفرع على القاعدة مسائل:منها:إذا مسح زيادة على الواجب،أو زاد على تسبيحة واحدة في‏الركوع و السجود،أو على الأربع،أو زاد في الحلق أو التقصير على‏مسماه،أو في الهدي على واحد.أما لو زاد في الكفارات و الزكوات و النذور و الديون و نحوها،فالزائد ليس بواجب قطعا،لأن لهذه قدرا مضبوطا محدودا شرعابخلاف ما سبق.و فائدة الخلاف تظهر في مواضع:منها:الثواب،فإن ثواب الواجب أعظم من ثواب النفل،لقوله صلى اللَّه عليه و آله حكاية عن اللَّه تعالى:«و ما تقرب إلي المتقربون بمثل أداء ما
1)أي:الحكم بوجوب الزائد.

61
افترضت عليهم» (1) .و قد روي أيضا:«إن القدر الّذي يمتاز به الواجب هو سبعون‏درجة» (2) .و هذا مبني على الغالب،و إلا فقد يفضل المندوب على الواجب‏في بعض الموارد.و لتحقيقه محل آخر.و منها:وجوب الأكل من الهدي الواجب و الإهداء و الصدقة،حيث‏يجب في الواحد.فإن قلنا باستحباب الزائد من الهدي لم يجب شي‏ء من‏الثلاثة،و إن قلنا بوجوبه وجب.إما الأضحية فيستحب في المتعدد منها ما يستحب في المتحد على‏التقديرين.نعم لو نذرها لحقها حكم الإهداء الواجب.و منها:الحسبان من الثلث إذا أوصى بذلك،أو فعله في مرض موته،فإن جعلناه نفلا حسب من الثلث قطعا،و إن جعلناه فرضا ففي احتسابه من‏الأصل أو الثلث وجهان،يلتفتان إلى وجوبه و إطلاق إخراج الواجب المالي‏من الأصل،و إلى إجزاء ما هو أقل منه عنه فلا يجب الزائد،و قد تقدم نظيره.و منها:كيفية النية لما يتوقف عليها منه،كالهدي،فإن جعلنا الجميع‏فرضا فلا بدّ من نية الهدي الواجب في النسك المعين،كالمتحد،و الصدقةالمفروضة،و نحوهما.و إن جعلناه نفلا،كفاه الاقتصار على النية للأول،و إن توقف الثواب وجريان أحكام الهدي في الجملة على النية للباقي.و منها:وجوب إكمال الزائد متى شرع فيه لو قلنا بوجوبه،للنهي عن‏
1)الكافي 2:352،باب من آذى المسلمين حديث 7،الوسائل 1:78 أبواب مقدمةالعبادات باب 23 حديث 17،صحيح البخاري 8:131 كتاب الرقاق باب التواضع،بتفاوت.
2)نقله عن صحيح ابن خزيمة في رد المختار 1:85.

62
قطع العمل الواجب إلا ما استثني،و إن قلنا باستحبابه جاز قطعه.و يحتمل جواز قطعه مطلقا،و عدم احتسابه واجبا إلا بعد إكماله،لجوازتركه ابتداء فيستصحب،و لأصالة البراءة من وجوب الإكمال.و هذا متجه.و لا يرد استلزامه زيادة ما ليس بواجب في الصلاة على تقدير قطعه على ما لايتحقق معه ذكر،مما ليس بذكر و لا في معناه،لمنع النهي عن ذلك في المتنازع،فإن الشروع فيه مأذون فيه شرعا،و الخروج عن وضع الذّكر طارئ بعد القطع،فلايقدح فيها بوجه.
قاعدة«13»إذا أوجب الشارع شيئا،ثم نسخ وجوبه،جاز الإقدام عليه،
عملابالبراءة الأصلية،كما أشار إليه في المحصول،في آخر هذه المسألة1،و صرح‏به غيره‏ (1) .و لكن الدليل الدال على الإيجاب قد كان أيضا دالا على الجواز دلالةتضمن،فتلك الدلالة هل زالت بزوال الوجوب أم هي باقية؟اختلفوا فيه.فقال الغزالي:إنها لا تبقى،بل يرجع الأمر إلى ما كان قبل الوجوب من‏البراءة الأصلية و الإباحة،أو التحريم،و صار الوجوب بالنسخ كأن‏لم يكن‏ (2) .1المحصول 1:296،قال في آخر كلامه:لكن الناسخ للوجوب لما رفع الوجوب رفع الحرج عن‏الترك،فقد حصل بهذا الدليل زوال الحرج عن الترك،و قد بقي أيضا القدر المشترك بين‏الوجوب و الندب و هو زوال الحرج عن الفعل،فيحصل من مجموع هذين القيدين زوال‏الحرج عن الفعل و عن الترك معا،و ذلك هو المندوب و المباح.و لعله بهذا الكلام أشار إلى‏البراءة الأصلية.
1)فواتح الرحموت 1:69.
2)المستصفى 1:73.

63
و ذهب الأكثر إلى أنها باقية (1) ،و مرادهم بالجواز:هو التخيير بين‏الفعل و الترك،و هو الّذي صرح الغزالي بعدم بقائه،و حينئذ فيكون الخلاف‏بينهما معنويا،خلاف ما ادعاه بعضهم‏ (2) ;و يكون الجواز الّذي كان في‏الواجب جنسا،و فصلة المنع من الترك،قد صار فصله بعد النسخ هو التخييربين الفعل و الترك،فإن الناسخ أثبت رفع الحرج‏ (3) عن الترك،فالماهية الحاصلةبعد النسخ مركبة من قيدين:أحدهما:زوال الحرج عن الفعل،و هو مستفاد من الأمر.و الثاني:زواله عن الترك،و هو مستفاد من الناسخ.و هذه الماهية هي‏المندوب أو المباح.و قد تلخص من ذلك أنه إذا نسخ الوجوب بقي الندب أو الإباحة من‏الأمر مع ناسخه،لا من الأمر فقط.و موضع الإشكال،ما إذا قال الشارع:نسخت الوجوب،أو نسخت‏تحريم الترك،أو رفعت ذلك.فأما إذا نسخ الوجوب بالتحريم،أو قال:رفعت جميع ما دل عليه الأمرالسابق،من جواز الفعل و امتناع الترك،فيثبت التحريم قطعا.و نحو هذا الخلاف،ما يعبر عنه الفقهاء كثيرا بقولهم:إذا بطل‏الخصوص هل يبطل العموم؟.إذا علمت ذلك ففروع مسألة النسخ حقيقة قليلة.و مما فرعه عليه‏بعض الأصحاب:
1)كما في مسلم الثبوت(فواتح الرحموت)1:103،و المحصول 1:296.و تهذيب‏الوصول:28.
2)نقله عن ابن التلمساني في التمهيد:100.
3)في«م»:الحجر.

64
انعقاد الجمعة حال الغيبة و عدمه،بناء على أن وجوبها إذا ارتفع لفقد الشرطالّذي هو الإمام أو من نصبه،بقي الجواز (1) .و هو تفريع فاسد،لأن الوجوب لم ينسخ،و إنما تخلف-على القول به‏لفقد الشرط،و هو أمر آخر غير النسخ.و لو كان فقد شرط الوجوب نسخا له،لزم القول بأن‏العبادات كلها منسوخة،حيث يختل بعض شرائطها،و هو فاسد إجماعا.و الحق أن المرتفع هو الوجوب الخاصّ،و هو العيني على ما ادعاه‏الأصحاب لا التخييري،و هو أحد أفراد الواجب،فوجوبها في الجملة باق.و أما ارتفاع الخاصّ مع بقاء العام فمن فروعه تنزيل القراءة الشاذة منزلةالخبر،و سيأتي الكلام فيه‏ (2) .و منها:إذا بطلت الجمعة بخروج الوقت في أثنائها،قبل إدراك‏ركعة على القول باشتراطه،فهل تنقلب ظهرا،حيث تعذرت الوظيفةالخاصة للجمعة،و هي الجمعة،فيبقى العام.أم تبطل،لفقد شرط الصحة،فضلا عن الوجوب،مع عدم نية الظهرالتي هي شرط في صحة العمل،و لأن الصلاة على ما افتتحت عليه،و قدافتتحت على الجمعة،و لم تسلم؟قولان.و منها:إذا نذر صلاة،و عين لها مكانا لا مزية فيه.قيل:بطل.التعيين،و وجبت الصلاة،و يوقعها في أي موضع أراد على أحدالقولين‏ (3) .و الأقوى تعين ما عينه مطلقا.
1)إيضاح الفوائد 1:119.
2)في ص 84،قاعدة 18.
3)التنقيح الرائع 3:526.

65
و منها:إذا باع السيد العبد المأذون أو أعتقه،ففي انعزاله وجهان:من أن الإذن تابعة للملك،و من بقاء معناه العام،و إن توقف تصرفه على‏إذن المولى المتجدد.و موضع الخلاف ما إذا عبر بالإذن المطلق،أما لو صرح بالوكالة،لم تبطل‏على الأقوى.و ربما أتى فيه الوجهان.
66
الباب الثاني في أركان الحكم‏و هي:الحاكم،و المحكوم عليه،و به‏
قاعدة«14»الأفعال الصادرة من الشخص قبل بعثة الرسل،
إن كانت اضطرارية،كالتنفس في الهواء،و أكل ما تقوم به البينة،فهي غير ممنوع منها.و أما الاختيارية،كأكل الفاكهة و نحوها،ففيها ثلاثة أقوال:أحدها:إنها على الإباحة (1) .و الثاني:على الحظر (2) .و الثالث:الوقف،بمعنى عدم العلم بأحدهما،مع أنه لا يخلو عنه‏ (3) أوبأنه لا حكم‏ (4) .
1)الذريعة 2:809،المعتمد 2:315.
2)نقله عن المعتزلة البغدادية و أبي علي بن أبي هريرة في المحصول 1:47.
3)فواتح الرحموت 1:48.المحصول 1:47،و نقله عن أبي الحسن الأشعري و أبي بكرالصيرفي.
4)الإحكام لابن حزم 1:51،المستصفى 1:65،الإحكام للآمدي 1:130.

67
و استند الأول إلى أن اللَّه خلق العبد و ما ينتفع به،فلو لم يبح له‏كان خلقه‏ (1) عبثا.و بأنه إذا تحقق أنه لا مفسدة في أكل الفاكهة مثلا و لا مضرة،مع ظهورالمنفعة،فذلك حسن.و الثاني إلى أن الفعل تصرف في ملك اللَّه بغير إذنه،و هو قبيح.و أجيب:بأن الإذن معلومة عقلا،حيث لا ضرر على المالك،كالاستظلال بحائط الغير (2) .إذا علمت ذلك فللمسألة فروع:منها:إذا وقعت واقعة و لم يوجد من يفتي فيها،فقيل:حكمها حكم ماقبل ورود الشرع،و قيل:لا حكم فيها،و لا تكليف أصلا1.و منها:ما لو خفي عليه المقدار المعفو عنه من الدم مثلا،و لم يجد من‏يعرفه،فقيل:يبني على هذا الأصل‏ (3) .و فيه نظر،لأن النجاسة مانعة،فلا تصح الصلاة بها إلا مع تيقن‏العفو عنها.و يحتمل أن يقال:إن الأصل صحة الصلاة و براءة الذّمّة من وجوب‏إزالتها،إلى أن يعلم خلافه.1قال الأسنوي في التمهيد:111،إذا وقعت واقعة و لم يوجد من يفتي فيها فحكمها كما قال‏في الروضة في كتاب القضاء حكم ما قبل ورود الشرع،قال:و الصحيح في ذلك أنه لا حكم‏فيها،و لا تكليف أصلا،انتهى.و قد يستفاد القول الأول من عموم كلام ابن حزم في‏الإحكام 1:59.
1)في«م»،«ح»:خلقهما.
2)كما في المعتمد 1:320.
3)التمهيد للأسنوي:111.

68
و منها:ما فرعه بعضهم‏ (1) فقال:إذا قرر النبي صلى اللَّه عليه و آله غيره‏على فعل من الأفعال،هل يدل على الجواز من جهة الشرع،أو من جهة البراءةالأصلية،فيكون الأصل هو الإباحة؟فإن قلنا:أصل الأشياء على التحريم،دل التقرير على الجواز شرعا،و إن قلنا:أصلها على الإباحة،فلا.و من فوائد هذا الخلاف الأخير:أن رفعه هل يكون نسخا أم لا؟فإن‏رفع البراءة الأصلية بابتداء شرعية العبادات ليس بنسخ،على ما حقق‏في محله.
قاعدة«15»لا يصح عندنا ابتداء التكليف بمن لا يفهم الخطاب،كالنائم،و المجنون،و السكران،و الغافل،مطلقا،بناء على امتناع التكليف بالمحال.
و أطلق الأصوليون بطلان التكليف له من غير تقييد بالمبتدإ،و لكن يظهرمن قوة استدلالهم إرادة ذلك.كقولهم:إن مقتضى التكليف بالشي‏ء الإتيان به امتثالا،و ذلك‏يتوقف على العلم بالتكليف به،و الغافل لا يعلم ذلك،فيمتنع‏تكليفه،فإن هذا لا تجب مراعاته إلا في نية الفعل المتوقف على النية دون‏سائره،كما لا يخفى.و يتفرع على إمكانه له استدامة:عدم بطلان صلاة الساهي عن بعض‏الأفعال،و صوم النائم،و المعتكف،و المحرم،و غيرهم من المتلبسين بالعبادة،و إن استحال ابتداؤهم بالتكليف.
1)و هما الماوردي و الروياني كما في التمهيد:111.

69
و ما ذهب إليه بعضهم من بطلان الصوم بالنوم بناء على إطلاق‏القاعدة (1) ضعيف،لما ذكرناه،مع موافقته للإجماع‏ (2) على عدم‏بطلان الصوم بالأكل سهوا،و هو أقوى منافاة له من النوم،و أبعد عن امتثال‏الأمر به.و كذا عدم بطلان صلاة الساهي على كثير من الوجوه.و وجوب‏القضاء على بعض الغافلين،كالنائم و السكران،و ثبوت الحد عليه‏بالزنى و القذف على الخلاف لدليل خارجي.و قد روي ما يخالف القاعدة:أنّ السكرى إذا زوجت نفسها ثم أفاقت وأمضته أن العقد يصح‏1،و أنّ المجنون إذا زنى بعاقلة يحد (3) .و عمل‏بمقتضاهما بعض الأصحاب‏ (4) و هو مطرح.و للعامة خلاف في أن السكران هل هو مكلف أم لا؟ففي قول‏لهم:«أن حكمه حكم الصاحي مطلقا» (5) و في ثان«عدمه‏1روى محمد بن إسماعيل بن بزيع،قال:سألت أبا الحسن عليه السلام عن امرأة ابتليت بشرب‏النبيذ فسكرت،فزوجت نفسها رجلا في سكرها،ثم أفاقت.فأنكرت ذلك،ثم ظنّت أنه‏يلزمها ففزعت منه،فأقامت مع الرّجل على ذلك التزويج،أ حلال هو لها أم التزويج‏فاسد لمكان السكر،و لا سبيل للزوج عليها؟فقال:«إذا أقامت معه بعد ما أفاقت فهو رضامنها»قلت:و يجوز ذلك التزويج عليها؟فقال:«نعم».انظر الفقيه 3:409 حديث‏4430،و التهذيب 8:392 حديث 1571،الوسائل 14:221 أبواب عقد النكاح باب 14حديث 1.
1)نقله عن أبي سعيد الإصطخري في المجموع 2:345.
2)في«ح»:على الإجماع.
3)الكافي 7:192 حديث 3،التهذيب 10:19 حديث 56،الوسائل 18:388 أبواب حد الزناباب 21.
4)كالشيخ في النهاية:468.
5)مسلم الثبوت(فواتح الرحموت)1:145،كتاب الأم 5:253،التمهيد للأسنوي:113.

70
مطلقا» (1) و في ثالث:«أنه مكلف فيما عليه دون ماله» (2) .
قاعدة«16»شرط التكليف بالفعل:حصول التمكن منه،فإذا كلف به فلا بد أن‏يمضي زمان فعله متمكنا منه،
و إلا كان تكليفا بما لا يطاق.و هذا شرط لوجوبه في نفس الأمر،أما بحسب الظاهر فقد يجب‏الشروع فيه قبل العلم باستمرار الشرط،ثم إن حصل تبين استقرار الوجوب،و إلا تبين سقوطه.إذا علمت ذلك فمن فروع المسألة:ما إذا دخل وقت الصلاة،و جنّ،أو حاضت المرأة،أو نفست،و نحوذلك،قبل مضي زمان يسعها،فإنّ القضاء لا يجب عليه;و لو زال العذر آخرالوقت كفى إدراك قدر ركعة مع الشرائط المفقودة،إذا أمكن فعل الباقي خارج‏الوقت جامعا للشرائط.و هذا بحسب الظاهر و إن كان مخالفا للقاعدة من حيث التكليف بعبادةفي وقت لا يسعها،إلا أنّ ما خرج من الوقت بمنزلته،للنص الصحيح‏المستفيض بأن:«من أدرك ركعة من الوقت فقد أدرك الوقت» (3) فيكون ذلك‏شرعا بمنزلة إدراك الوقت أجمع.و عليه يتفرع كونه مؤديا للجميع،و يضعف كونه قاضيا مطلقا،أو لما وقع‏
1)الأحكام للآمدي 1:200،و المحصول 1:330.
2)المستصفى 1:84.
3)الذكرى:122،الوسائل 3:158 أبواب المواقيت باب 30.حديث 4،صحيح البخاري‏1:151 باب مواقيت الصلاة.

71
خارج الوقت.و منها:إذا وجد المتيمم الماء،و تمكن من استعماله،فإن المشهور انتقاض‏تيممه حينئذ (1) ،و ليس كذلك،بل الحق أنّ انتقاضه مشروط بمضي زمان‏يتمكن فيه من فعل الطهارة تامة،ليتم الحكم بالقدرة على الطهارة المائية،فلوتجدّد عجزه عنه بمنع المالك أو بمرض و نحوه قبل مضي زمن الطهارة،كشف‏عن عدم التمكن،فلا ينتقض التيمم.و منها:إذا أيسر من لم يحج،ثم مات تلك السنة قبل التمكن من الحج،فلا يجب قضاء الحج عنه،لعدم وجوبه عليه بسبب ما ذكرناه،سواء كان يساره‏و موته في أشهر الحج أم لا.و كذا لو ذهب ماله قبل مضي زمن يمكنه فيه الإتيان بواجب الحج،سواءذهب و هو متلبس بالسفر أم لا.و اشترط العلامة في التذكرة بقاء المال إلى رجوع القافلة،استنادا إلى‏اشتراط نفقة الرجوع في وجوبه‏ (2) .هذا كله إذا سقط الشرط بغير اختياره،أما لو كان باختياره بأن وهب‏المال،فظاهر الأصحاب و غيرهم عدم السقوط،إذا كان ذلك بعد التلبس‏بالسفر أو ما في حكمه.و يمكن إلحاقه بغير الاختياري،لفقد الشرط و إن أثم.و منها:إذا نذر التضحية بحيوان معيّن،فمات قبل إمكان ذبحه في وقتهافلا ضمان‏ (3) .و لو مات قبل انقضاء أيام التشريق،و بعد التمكن،ففي الضمان وجهان:من تفويت النذر مع القدرة،و من عدم التقصير من‏
1)كما في جمل العلم و العمل(رسائل الشريف المرتضى)3:25،و النهاية:50،و الشرائع‏1:40.
2)التذكرة 1:300.
3)أثبتناه لاقتضاء السياق.

72
حيث اتساع الوقت.و نحوه الكلام في وجوب قضاء صلاة موسعة لو مات في وقتها بعدمضي زمن يمكنه فعلها فيه.و منها:إذا أحرم و في ملكه صيد،فمات قبل التمكن من‏إرساله.و ربما احتمل هنا الضمان،بناء على وجوب إرساله حين‏إرادة الإحرام،كما يجب عليه إزالة الطيب عن بدنه و ثوبيه قبله.و هو ضعيف.و منها:إذا فعل ما يوجب التكفير في شهر رمضان،ثم جنّ أو مات ذلك‏اليوم،فلا كفارة،لتبيّن عدم وجوب الصوم.و كذا لو سافر سفرا ضروريا،بل‏مطلق السفر الموجب للقصر،على أحد القولين.و قيل:لا تسقط الكفارة بذلك كله،لصدق فعل موجبها في صوم‏واجب حين الفعل،فلا يبطله طروء المسقط (1) .و ربما فرّق بعضهم بين السفرالضروري و غيره‏ (2) .و يمكن بناء المسألة على قاعدة أخرى،و هي أنه إذا علم المكلّف‏عدم الشرط المعتبر في التكليف،هل يجوز أن يكلّف به؟فقد جوّزه‏قوم لما يشتمل عليه من مصلحة توطين النّفس،و نيل الثواب بالرضا بأمراللَّه تعالى‏ (3) .و رده آخرون،لاستحالته،من حيث إنه تكليف بما لا يطاق‏ (4) .
1)كما في الخلاف 2:219.
2)القواعد 1:66،إيضاح الفوائد 1:234.
3)كالآمدي في الإحكام 1:205،و صاحب فواتح الرحموت 1:153.
4)كما في الذريعة 1:163،و المعتمد 1:166.

73
قاعدة«17»الإكراه إن كان ملجئا،و هو الّذي لا يبقى للشخص معه قدرة و لااختيار،
كالإلقاء من شاهق،لم يصح معه التكليف لا بالفعل المكره عليه‏لضرورة وقوعه و لا بضده لامتناعه.و التكليف بالواجب وقوعه و الممتنع وقوعه محال،لاشتراطه بالقدرة،و القادر هو:إن شاء فعل،و إن شاء ترك.و إن كان غير ملجئ،كما لو قال له:إن لم تكفر أو تقتل زيدا و إلاقتلتك،و علم أو غلب على ظنه أنه إن لم يفعل و إلا قتله،فلا يمتنع معه‏التكليف،و يدل عليه بقاء تحريم القتل.و ردّه المعتزلة (1) استنادا إلى اشتراط كون المأمور به بحال يثاب عليه،و المكره آت بالفعل لداعي الإكراه،لا لداعي الشرع،فلا يثاب عليه;و لايمتنع في نقيضه،لأنه إذا أتى به كان أبلغ في إجابة داعي الشرع.و قيل:إنه إن أتى به لداعي الشرع صح،أو لداعي الإكراه فلا (2) .و هذا يرجع إلى اعتبار نية الإخلاص في العمل،فمن فعله لداعي‏الإكراه فقد فعله لغير اللَّه،و من فعله لداعي الشرع فقد أخلص.إذا علمت ذلك فللقاعدة فروع:منها:المكره على فعل مبطلات الصلاة و الصوم،و قد اختلف الأصحاب‏و غيرهم في فساد العبادة به.و منشؤه من صدق فعل المفسد اختيارا،حيث لم يذهب القصد،لأنه‏
1)المعتمد 1:165،و نقله عنهم في التمهيد:120.
2)المستصفى 1:90،المنخول:32.

74
الفرض;و من عموم قوله صلى اللَّه عليه و آله:«رفع عن أمتي الخطأ،والنسيان،و ما استكرهوا عليه» (1) و المراد رفع حكمها،و من جملته إعادةالفعل و قضاؤه.و لا خلاف في سقوط الكفارة حيث تجب بدونه،كما لا خلاف في‏الإبطال لو كان المنافي مما يبطل مطلقا كالحدث.و الأجود الإفساد و إن انتفى الإثم.و منها:إذا أكره على وطء الحائض و النفساء،حيث يوجب الكفارة.و الأقوى أنها لا تجب حينئذ.و منها:إذا أكره على ترك الوضوء فتيمم،و في وجوب القضاء حينئذوجهان:من صدق وجود الماء،الّذي عدمه شرط جواز التيمم.و من عدم النهي من استعماله،الّذي هو المعتبر من وجوده;ولأنه في معنى غصب الماء و الأجود عدم القضاء.و الفرق بأن غصب الماءأكثري بخلاف الإكراه على ترك الوضوء،لا يكفي في اختلاف الحكم.و منها:إذا اخرج من المعتكف مكرها،و في الإبطال به خلاف‏مشهور.و الأقوى الإبطال مع طول الزمان،بحيث يخرج عن كونه معتكفا،لا بدونه.و منها:إذا أخرج أحد المتبايعين من مجلس العقد مكرها،فإن خياره‏لا ينقطع بهذا إذا منع من الفسخ،بأن حمل من المجلس و سدّ فوه،فإن لم يمنع‏فوجهان،أجودهما الانقطاع.و منها:الإكراه على الذبح،و هو محصّل للمقصود مع اجتماع شرائطه‏
1)التوحيد:364،الخصال 2:44،الوسائل 11:259 أبواب جهاد النّفس باب 56 حديث 1،سنن ابن ماجة 1:659 باب طلاق المكره و الناسي حديث 2043.

75
المعتبرة،فإن الاختيار لم يثبت كونه شرطا هنا.و مثله الإكراه على الدباغ في جواز استعمال الجلد حيث يعتبر،أو في‏طهارته على قول بعض الأصحاب‏ (1) و قول العامة مطلقا (2) .و منها:قبول القضاء عند الإكراه عليه،و هو صحيح إن تعين عليه،لأنه‏إكراه بحق،و إن لم يتعيّن فوجهان.و منها:إذا أكره المشتري على قبض المبيع،هل يدخل في ضمانه؟والمتجه الدخول إن كان المكره البائع،و كان ذلك في حالة يجب عليه قبضه منه،و إن لم يكن كذلك فلا.و منها:إكراه المغصوب منه على أكل المغصوب أو إتلافه.و في براءةالغاصب بذلك وجهان،مبنيان على ترجيح جانب الغرور،أو المباشرة،و الأول أولى.و منها:إذا وقف على سكان موضع،فأخرج أحدهم كرها،ففي بطلان‏استحقاقه نظر،و لعل البطلان أوجه مع خروجه عن كونه من سكانه عرفا.و منها:إكراه الذمي على الشهادتين،و لا يحصل به الإسلام;بخلاف‏الحربي و المرتد عن ملة،و المرأة مطلقا،و الظاهر إلحاق الخنثى بها.و منها:إذا فعل المحلوف عليه مكرها،و الأقوى عدم الحنث به مطلقا.و في انحلال اليمين كالعمد1وجهان.و منها:الإكراه على العقود،كالبيع و نحوه بغير حق،و هو مانع‏1في«ح»:كالعهد.و المراد:أنه في صورة فعل المحلوف على تركه عمدا ينحل النذر و تجب‏الكفارة،فهل ينحل في صورة الإكراه كصورة العمد أم لا؟
1)نقله عن ابن الجنيد في منتهى المطلب 1:191.
2)الأم 1:9،المجموع 1:217،بدائع الصنائع 1:85،بداية المجتهد 1:76،أحكام القرآن‏للجصاص 1:115،التفسير الكبير 5:16.

76
من صحتها قطعا.و منها:التلفظ بكلمة الكفر بالإكراه.و الأفضل أن لا يتلفظ و إن قتل.و منها:إذا أكره على القتل،فإنه لا يباح إجماعا،و يجب به القصاص إن‏لم يبلغ حد الإلجاء،و إلا فالدّية.و يتحقق في غيره و إن كان قطعا عندنا.و منها:الإكراه على الزنا،و هو متحقق في طرف المرأة عندنا،فلا حدّو لا إثم.و في تحققه في طرف الرّجل قولان،أجودهما ذلك،لأن‏الانتشار طبيعي و الإيلاج متصور و إن عدم الداعي.و منها:السرقة و شرب الخمر يباحان بالإكراه،و يسقط الحد عندنا.و منها:إتلاف المال،و هو يباح بالإكراه.و أما الضمان فيجب على‏الآمر،و هل يطالب المأمور أيضا؟وجهان.فإن قيل به رجع على الآمر بماغرم،و يحتمل عدمه.و منها:إكراه المحرم على الصيد،و هو كالإكراه على إتلاف مال الغير،فتجب الكفارة على الآمر إن كان محرما.و في وجوبها على المكره وجهان.و منها:الإكراه على الإرضاع،و لا خلاف في ثبوت التحريم به.إذالقصد غير معتبر فيه.و أما غرامة المهر إذا انفسخ به النكاح،ففي وجوبه على‏المرضعة أو المكره وجهان.و منها:إكراه المحلل على الوطء بعد العقد الصحيح،و هو يفيد التحليل‏و استقرار المهر على ما يقتضيه إطلاقهم.و منها:إرث القاتل مكرها لو قيل به في قتل الخطأ،و فيه وجهان من‏عموم النص على عدم إرثه،و من ارتفاع حكمه بالإكراه.
مسألة:الكفار هل هم مكلّفون بفروع الشريعة؟
فيه مذاهب:أصحها:أنهم مكلّفون بها مطلقا،لتناول الأمر
77
بالعبادة العام لهم،و الكفر غير مانع،لإمكان إزالته،و الآيات الموعدةبترك الفروع،مثل‏ وَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ `اَلَّذِينَ لا يُؤْتُونَ اَلزَّكاةَ17-2241:6-7 (1) و غيرها (2) .فعلى هذا يكون الكافر مكلفا بفعل الواجب و ترك الحرام،و بالاعتقادفي‏ (3) المندوب و المكروه و المباح.و الثاني:لا،مطلقا.و الثالث:مكلّفون بالنواهي دون الأوامر.و الرابع:المرتد مكلّف،دون الكافر الأصلي.و الخامس:مكلّفون بما عدا الجهاد،لامتناع قتالهم أنفسهم.إذا علمت ذلك فللمسألة فروع:منها:إذا زنى الذمي فعندنا يجب عليه الحد،و يتخير الإمام بين إقامته‏عليه بمقتضى شرعنا،و بين دفعه إلى أهل ملته ليقيموه عليه بموجب شرعهم.و اختلف العامة في ذلك اختلافا كثيرا بسبب الأقوال المتقدمة.و منها:إذا تعاطى شيئا يوجب الكفارة على المسلم وجبت عليه.و في‏جواز أخذ الإمام و من في معناه لها من ماله وجهان;و كذا في سقوطهالو أسلم كالزكاة،للعموم.و منها:إذا نذر شيئا فإنه لا يجب عليه الوفاء به مطلقا،لتعذّر صحة النذرمنه من حيث اشتراطه بالقربة،لكن يستحب له الوفاء به لو أسلم.و منها:إعانة المسلم له على ما لا يحل عندنا،كالأكل و الشرب في نهاررمضان بضيافة و غيرها،فعلى القول بتكليفه بالفروع ففي تحريمه وجهان:من أنه إعانة على المحرم،و أصالة الحل.
1)فصلت:6.
2)المؤمن:10،المرسلات:48،49.
3)في«م»و في.

78
و الوجهان آتيان في تمكين الزوجة المحلة و المفطرة للزوج المحرم و الصائم‏وجوبا،و البائع بعد النداء للجمعة ممن عليه الجمعة مع من لا تجب عليه.و الأجود التحريم في الجميع.و على القول بعدم تكليفه لا يحرم.و منها:إذا جاوز الكافر الميقات مريدا النسك،ثم أسلم فعلى تكليفه‏يكون كالمتعمد،و على الآخر كمن لا يريد النسك.و منها:إذا غصب خمرا من ذميّ،و اللازم من القاعدة عدم وجوب‏ردّها،إلاّ أنّ المختار هنا الوجوب مع استتاره بها.و منها:منعه من لبس الحرير و الذهب إذا كان رجلا،و اللازم وجوبه‏أيضا،و الظاهر عدم وجوبه.و حينئذ فلو مات الذمي فأراد قريبه المسلم تكفينه فيه،فهل له ذلك،لأن‏لبسه حيا جائز;أم لا،نظرا إلى تحريمه خصوصا على المسلم؟وجهان.
79
المقصد الثاني في الكتاب و السنة
و فيه أبواب:
الباب الأول:في اللغات‏
مقدمة:الكلام و نحوه كالقول و الكلمة يطلق عندنا حقيقة على اللساني‏خاصة،
و هو اللفظ،و يطلق مجازا على النفسانيّ،و هو المعنى القائم‏بالنفس.و عند الأشاعرة يطلق عليهما بالاشتراك اللفظي،و بالغ في المحصول‏في باب الأوامر و النواهي فقال:إنه حقيقة في النفسانيّ فقط (1) و وافق‏الجمهور فيه في باب اللغات‏ (2) .إذا علمت ذلك فمن فروع المسألة:قوله صلى اللَّه عليه و آله:«فإذا كان يوم صيام أحدكم فلا يرفث و لا يجهل،فإن امرؤ
1)الموجود خلافه كما يظهر بالتأمل،و إن كان ابتداء كلامه يوهم ذلك،انظر المحصول 1:196،ولعل الشهيد اعتمد على نقل الأسنوي ذلك في التمهيد:135.
2)المحصول 1:55.

80
شاتمه أو قاتله فليقل:إني صائم» (1) .فهل يقوله بقلبه أو بلسانه؟وجهان:فذهب جماعة إلى أنه:يذكّر نفسه بذلك لينزجر،فإنه لا معنى لذكره‏بلسانه إلا إظهار العبادة،و هو رياء أو معرض له‏ (2) .و بناء هذا التنزيل على‏الأخير واضح،و على الثاني بالحمل على أحد معاني المشترك لقرينة،و على‏الأول بجعل القرينة مرجّحة للمعنى المجازي.و قيل:بل يقوله بلسانه،حملا على المعنى الحقيقي،أو لأنه أقرب إلى‏إمساك صاحبه عنه‏ (3) .و فصّل ثالث فقال:إن كان الصوم واجبا قال بلسانه،و إن كان ندبافبقلبه،لبعد الأول عن الرياء،و قرب الثاني‏ (4) .و هو حسن،إلا أن يثق بعدم‏الرياء و السمعة،فاللسان أولى فيهما،مراعاة للحقيقة.و منها:إذا حلف أن لا يتكلم،أو لا يذكر كذا،فإنه لا يحنث إلا بما تكلّم‏بلسانه،دون ما يجريه على قلبه.و وافق القائل بالكلام النفسيّ هنا،و لعله‏فهم التخصيص من العرف‏ (5) .و منها:ما قالوه في حد الغيبة:«أنها ذكر الشخص بما يكرهه بشروطه‏المقررة»و هو لفظ الحديث النبوي‏ (6) .
1)صحيح البخاري 3:34 كتاب الصوم،صحيح مسلم 2:507 حديث 160،سنن ابن ماجة1:539 حديث 1691،الموطأ 1:310 كتاب الصيام حديث 57.
2)فتح العزيز 6:421،معالم السنن(مختصر سنن أبي داود)3:240
3)المجموع 6:356،معالم السنن 3:240.
4)شرح صحيح مسلم للنووي(إرشاد الساري)5:131،و استحسنه الروياني كما في التمهيدللأسنوي:137.
5)في«ح»:من أمثال العرف.
6)مجالس الشيخ:341،الوسائل 8:598 أبواب أحكام العشرة باب 152 ح 9،صحيح مسلم‏5:162 باب تحريم الغيبة حديث 70،الموطأ 2:987 كتاب الكلام حديث 10.

81
و قد ذهب جماعة من المحققين‏ (1) إلى أنها تحصل بالقلب كما تحصل باللفظ،و هو سوء الظن به إذا عقد عليه القلب،و حكم عليه بالسوء من غير يقين‏ (2) .و هو من جهة الخبر السابق يوافق القاعدة.و لنا على تحققها به قوله صلى اللَّه عليه و آله:«إن اللَّه تعالى حرم من المسلم دمه،و ماله،و أن يظن به ظن السوء،فلا يستباح ظن السوء إلا بما يستباح به الدم والمال،و هو تيقن مشاهدة،أو بينة عادلة،أو ما جرى مجراهما من الأمورالمفيدة لليقين» (3) و غيره من الأخبار.
قاعدة«18»اختلفوا في أن اللغات هل هي توقيفية أم اصطلاحية (4) على مذاهب:
فذهب الأشعري‏ (5) و جماعة (6) إلى الأول مطلقا،و معناه أن اللَّه تعالى‏وضعها و وقفنا عليها،أي أعلمنا بها.و ذهب أبو هاشم إلى الثاني مطلقا (7) .
1)كالغزالي في إحياء علوم الدين 3:150.
2)في«د»:تعيين،و في«ح»:تعين.
3)من لا يحضره الفقيه 3:569 حديث 4946.
4)معنى أنها توقيفية:أن اللَّه وضعها و وقفنا عليها أي أعلمنا بها.و معنى أنها اصطلاحية:انهابوضع البشر.
5)نقله عنه في المحصول 1:57،و الإحكام للآمدي 1:109 و مبادئ الوصول للعلامة:3،و التمهيد للأسنوي:137.
6)منهم ابن حزم في الإحكام 1:32،و الآمدي في الإحكام 1:111،و العلامة في مبادئ‏الوصول:3،و نقله عن ابن فورك في المحصول 1:57،و اختاره هو في ج 2 ص 421.
7)نقله عنه في المحصول 1:58.

82
و قال أبو إسحاق الأسفراييني:الألفاظ التي يقع بها التنبيه إلى الاصطلاح‏توقيفية،و الباقي محتمل‏ (1) .و في المحصول قول رابع:إن ابتداء اللغات اصطلاحي،و الباقي‏محتمل‏ (2) .و توقف جماعة في المسألة (3) .و ذهب عباد بن سليمان الصيمري و جماعة إلى أن الألفاظ لا تحتاج إلى‏وضع،بل تدل بذاتها،لما بينها و بين معانيها من المناسبة.كذا نقله في‏المحصول‏ (4) .و مقتضى كلام الآمدي في النقل عنه:أن المناسبة مشروطة،لكن‏لا بد من الوضع‏ (5) .إذا علمت ذلك فمن فروع القاعدة:المسألة المعروفة بمهر السر و العلانية،و هي ما إذا تزوج الرّجل امرأةبألف،و كانا قد اصطلحا على تسمية الألف بألفين،فهل الواجب ألف،و هوما يقتضيه الاصطلاح اللغوي،أو ألفان،نظرا إلى الوضع الحادث؟فيه‏وجهان،مبنيان.و يمكن القول بالبطلان على القول بالتوقيف،لأن الموضوع اللغوي غيرملفوظ،و الملفوظ غير مقصود،و لا يتم العقد إلا بهما.و منها:إذا قال يا حلال يا ابن الحلال و نحوه-و هما في الخصومة-
1)نقله عنه الآمدي في الإحكام 1:111،و الأسنوي في التمهيد:138.
2)المحصول 1:58.
3)منهم الرازي في المحصول 1:64،و ابن السبكي في رفع الحاجب ج 1 قاعدة 69،و نقله عن‏القاضي في التمهيد:138.
4)المحصول 1:57،و نقله أيضا في فواتح الرحموت 1:184.
5)الإحكام في أصول الأحكام 1:110.

83
و نوى الزنا،فلا حد عليه،لأن اللفظ لا يحتمله،و يثبت عليه التعزير،للتعريض.هذا إن قلنا بالتوقيف،و لو قلنا اصطلاحية اتجه ثبوته.و ربما احتمل ثبوته مطلقا،لما بين اللفظين من العلاقة الصحيحة،و هي‏المضادة،فيكون مجازا صحيحا معتبرا في كلام العرب،و قد اعترف به المتكلم‏بقرائن حاله.و منها:البيع المسمى«بالتلجئة»بالتاء المثناة و الجيم،و صورته:أن‏يخاف غصب ماله،أو الإكراه على بيعه،فيلجأ إلى إنسان،فيتفق معه على‏صدور لفظ الإيجاب و القبول،لا لحقيقة البيع;و لكن لدفع المتغلب عليه،ثم يبيعه بيعا مطلقا،فصححه بعض العامة،اعتبارا بالوضع‏ (1) .و الأجودالعدم،اعتبارا بالقصد.و منها:إذا باع أو أعتق أو طلق أو حلف و نحو ذلك،ثم ادعى عدم‏إرادة المعنى من اللفظ،فقد قيل:يبنى على الخلاف السابق،فإن قلنا إن‏اللغات توقيفية لم يلتفت إلى دعواه،و إن قلنا إنها اصطلاحية دين بنيته‏ (2) .و منها:إذا غلط الإمام فنبهه المأموم بقوله:سبحان اللَّه و نحوه،قاصداالتنبيه فقط،أو توقفت عليه القراءة فردده بهذا القصد،أو كبر المبلغ قاصداالتبليغ و نحو ذلك،فإن صلاته تبطل بناء على كونها اصطلاحية،لعدم تحقق‏الذّكر و القراءة حينئذ;و على القول بأنها توقيفية يحتمل ذلك أيضا،نظرا إلى‏قصد خلاف المعنى;و الصحة،لأن اللفظ موضوع للذكر و القراءة،فلا أثرللقصد المخالف.و يشكل بأنه إذا صرفه إلى غيره التحق بكلام الآدميين و امتنع‏الثواب عليه.
1)التمهيد:139.
2)الفروق 1:38،التمهيد للأسنوي:140.

84
و أشكل منه ما لو لم يقصد شيئا;و أولى بالصحّة هنا،حملا للغة على‏موضوعها،حيث لا معارض.و يجي‏ء على الاصطلاح البطلان حيث لم‏ينصرف إلى الذّكر و ما في معناه،لتخلف قصده.
مسألة:القراءة الشاذة كقراءة ابن مسعود في كفارة اليمين‏?فصيام ثلاثة أيام‏متتابعات‏4:92? (1)
هل تنزل منزلة الخبر أم لا؟ذهب إلى كل منهما فريق من الأئمةو الأصوليين‏ (2) ،نظرا إلى(اعتبار) (3) روايته;و التفاتا إلى أن الراوي لم‏ينقلها خبرا،و القرآن لا يثبت بالآحاد.و فرعوا على ذلك وجوب التتابع في كفارة اليمين و عدمه.و هذا الحكم‏عندنا ثابت من غير القراءة،و إنما تظهر الفائدة في الحجة من القراءة.
قاعدة«19»إطلاق المشتق كاسم الفاعل و اسم المفعول باعتبار الحال حقيقة بلا نزاع،
و إطلاقه باعتبار المستقبل كقوله تعالى‏ إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ‏1-539:30 (4) مجازقطعا،و باعتبار الماضي فيه مذاهب،أصحها عندنا:أنه حقيقة،سواءأمكنت مقارنته له كالضرب،أم لم تمكن كالكلام‏ (5) .
1)مجمع البيان 2:238.
2)نقل الأول عن الرافعي و القاضي أبو الطيب في فواتح الرحموت 2:16،و اختار هو حجيته‏على كل حال،و نقله عن أبي حنيفة في المستصفى 1:102،و اختار هو الثاني.
3)ليس في«م»،«د».
4)الزمر:30.
5)كما في المحصول 1:86،و تهذيب الأصول للعلامة:10.

85
و الثاني:أنه مجاز مطلقا (1) .و الثالث:التفصيل بالممكن و غيره‏ (2) .و توقف الآمدي‏ (3) و جماعة (4) ،فلم يصححوا شيئا.و محل الخلاف ما إذا لم يطرأ على المحل وصف وجودي يناقض المعنى‏الأول أو يضاده،كالزناء و القتل و الأكل و الشرب;فإن طرأ من الوجودات مايناقضه أو يضاده،كالسواد مع البياض،و القيام مع القعود،فإنه يكون‏مجازا اتفاقا،على ما ذكره في المحصول‏ (5) و غيره‏ (6) .هذا كله إذا كان المشتق محكوما به،كقولك:زيد مشرك أو قاتل‏أو متكلم،فإن كان محكوما عليه كقوله تعالى‏ اَلزَّانِيَةُ وَ اَلزَّانِي‏فَاجْلِدُوا1-424:2 (7) وَ اَلسَّارِقُ وَ اَلسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا1-55:38 (8) و فَاقْتُلُوا اَلْمُشْرِكِينَ‏5-69:5 (9) و نحوه،فإنه حقيقة مطلقا،سواء كان للحال أو لم يكن.و استدل عليه بأنه لو لم يكن كذلك لامتنع الاستدلال بالنصوص السابقةفي زماننا،لأنها مستقبلة باعتبار زمن الخطاب عند إنزال الآية،و الأصل عدم‏التجوز،و لا قائل بامتناع الاستدلال.
1)كما في مسلم الثبوت و شرحه فواتح الرحموت 1:193.
2)شرح المختصر لعضد الدين 1:176.
3)الإحكام 1:86.
4)نقله عضد الدين في شرح المختصر 1:176.
5)المحصول 1:86.
6)شرح المختصر لعضد الدين 1:176،التمهيد للأسنوي:154.
7)النور:2.
8)المائدة:38.
9)التوبة:5.

86
إذا علمت ذلك فيتفرع عليه مسائل:منها،لو قال:أنا مقر بما تدعيه،أو لست منكرا له،فإنه يكون إقرارابخلاف ما لو قال:أنا مقر،و لم يقل«به»فإنه لا يكون إقرارا،لاحتمال أن يريدالإقرار بأنه لا شي‏ء عليه.و بخلاف ما لو أتى بالمضارع،فإنه لا يكون إقرارا و إن أتى بالضمير معه،لأن المضارع مشترك بين الحال و الاستقبال.و منها:لو قال:وقفت على سكان موضع كذا،فغاب بعضهم مدة و لم‏يبع داره و لا استبدل دارا،فإن حقه لا يبطل;و لا فرق بين غيبته حال الوقف‏و بعده;مع احتمال البطلان هنا،نظرا إلى العرف.و منها:إذا قال الكافر:أنا مسلم هل يحكم بإسلامه أم لا؟و مقتضى‏جعله حقيقة في الحال الحكم عليه به.و يحتمل عدم الحكم مطلقا،لاحتمال أن‏يسمي دينه الّذي عليه إسلاما.و منها:ما لو عزل عن القضاء،فقال:امرأة القاضي طالق،مع قصدطلاق زوجته،ففي وقوع الطلاق عليه وجهان.و ينبغي القطع بالوقوع،نظرا إلى صحة الإطلاق‏ (1) ،مضافا إلى القصد.و فيه أيضا إقامة الظاهر مقام‏الضمير،و هو صحيح،و إن قل لغة.و منها:إذا قال:وقفت على حفاظ القرآن.ففي دخول من كان‏حافظا و نسيه البناء على ما ذكر،و يتجه عدم دخوله هنا،نظرا إلى العرف‏أيضا.و منها:كراهة الحدث تحت الشجرة المثمرة،فإن الكراهة لا تختص‏بزمان الثمر،بل تبقى و إن زالت.و في ثبوتها لما لم يثمر بعد مع قبولها لها وجهان،مبناهما كون الإطلاق‏
1)في«م»:الطلاق.

87
حينئذ مجازا كما عرفت،و دلالة العرف على إرادة المثمرة بالصلاحية و القوةالقريبة من الفعل.
قاعدة«20»في جواز إقامة كل من المترادفين مقام الآخر-بمعنى أنه حيث يصح النطق‏بأحدهما في تركيب يلزم أن يصح النطق فيه بالآخر-مذاهب:
أحدها:الجواز مطلقا (1) ،نظرا إلى أن المقصود من اللفظ إنما هوالمعنى،و هو حاصل.و الثاني:عدمه مطلقا (2) ،لأن صحة الضم قد تكون من عوارض‏الألفاظ،إذ يصح أن يقول:مررت بصاحب زيد،و لا يصح:بذي زيد،إن‏كانت«ذو»مرادفة ل«صاحب»و كما تقول:هيهات بمعنى بعد،و لا يقع فاعله‏ضميرا منفصلا و لا ظاهرا بعد إلا،فلا تقول:ما هيهات إلا زيد،و لا:زيدما هيهات الا هو،و يصح ذلك مع بعد.و الثالث:الجواز من لغة واحدة،دون لغات مختلفة (3) ،حذرا من‏اختلاط (4) اللغات،و لأن إحدى اللغتين بالنسبة إلى الأخرى مهملة،فلايضم إلى المستعمل.إذا علمت ذلك فمن فروع القاعدة:تكبيرة الإحرام،و قد اختلف المسلمون في جوازها بغير العربية
1)منتهى الوصول:14،شرح المختصر لعضد الدين 1:136.
2)المحصول 1:94.
3)منهاج الوصول(نهاية السؤل)1:157،الإبهاج 1:157.
4)في«د»:اختلاف.

88
اختيارا لذلك.و عندنا أن العربية متعينة،للاتباع،و لكن لو عبر بالرحمن أو الرحيم لم‏يصح أيضا،لما ذكر.و لو تعذرت و ضاق الوقت،ترجمها بما شاء من اللغات،من غير ترجيح‏على الأقوى.و يمكن إدراجه حينئذ في القاعدة.و كذا تتعين العربية في العقود اللازمة عندنا.أما الجائزة،فتصح‏بأي لغة اتفقت.و منها:رواية الحديث بالمعنى للعارف،و فيه مذاهب:أصحها الجواز،و هو منصوص عندنا (1) ،لا يحتاج إلى رده إلى القاعدة.و منها:قوله صلى اللَّه عليه و آله:«أمرت أن أ قاتل الناس حتى يقولوا:لا إله إلااللَّه» (2) مقتضاه تعين هذا اللفظ،لكن ذكر بعضهم أنه يقوم مقامه ما دل عليه،كقوله:لا إله غير اللَّه،أو ما عدا اللَّه،و لا إله إلا الرحمن أو البارئ،أولا رحمان أو لا بارئ إلا اللَّه،أو لا مالك إلا اللَّه،أو لا رازق إلا اللَّه.و كذالو قال:لا إله إلا العزيز أو العليم أو الحليم أو الكريم،و بالمعكوس.و لو قال:أحمد أبو القاسم رسول اللَّه،فهو كقوله محمد.و هذابخلاف ما لو قال في التشهد:اللهم صل على أحمد،فإنه لا يكفي،للاتباع،و قوله صلى اللَّه عليه و آله«صلوا كما رأيتموني أصلي» (3) .
1)صحيحة محمد بن المسلم قال،قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام:أسمع الحديث منك فأزيده و أنقص‏قال:«إن كنت تريد معانيه فلا بأس».الكافي 1:51 باب رواية الكتب و الحديث حديث 2،الوسائل 18:54 و أبواب صفات القاضي،باب 8،حديث 9.
2)صحيح البخاري 1:13 كتاب الإيمان،صحيح مسلم 1:80 كتاب الإيمان حديث 32،سنن‏ابن ماجة 2:1295 حديث 3927-3928.
3)صحيح البخاري 1:162 باب الأذان للمسافر،عوالي اللئالي 1:197 حديث 8.

89
قاعدة«21»إذا امتنع الجمع بين مدلولي المشترك،لم يجز استعماله فيهماقطعا،
و ذلك كاستعمال لفظ«افعل»في الأمر بالشي‏ء و التهديد عليه،إذاجعلناه مشتركا بينهما،لأن الأمر يقتضي التحصيل،و التهديد يقتضي‏الترك.و إن لم يمتنع الجمع،فهل يجوز استعماله فيهما؟قيل:نعم،ذهب إليه المرتضى و الشافعي،و ابن الحاجب‏من المتأخرين‏ (1) .و قيل:لا مطلقا (2) .و قيل:يمتنع في اللفظ المفرد،و يجوز في التثنية و الجمع،لتعدده‏ (3) .و قيل:في الإثبات دون النفي،لأن السلب يفيد العموم،فيتعدد،بخلاف الإثبات‏ (4) .و توقف جماعة (5) .و استند المجوّز مطلقا إلى الوقوع في مثل قوله تعالى:
1)الذريعة إلى أصول الشريعة 1:17،نقله عن الشافعي الآمدي في الإحكام 2:261،و الأسنوي في التمهيد:176،و اختاره ابن الحاجب في منتهى الوصول:80.
2)المحصول 1:102،فواتح الرحموت 1:201،و نقله عن أبي حنيفة و أبي الحسن الكرخي وأبي علي الجبائي و أبي هاشم،المستصفى 2:71.
3)المعتمد 1:304،و حكاه في التمهيد:176.
4)نقله عن كتاب الهداية لابن همام في مسلّم الثبوت(فواتح الرحموت)1:201.
5)منهم الآمدي في الإحكام 2:261.

90
إِنَّ اَللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى اَلنَّبِيِ‏1-733:56 (1) و أَنَّ اَللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي اَلسَّماواتِ‏وَ مَنْ فِي اَلْأَرْضِ‏4-1422:18 (2) الآية (3) .مع أنه قابل للتأويل.و المانع إلى أنه حيث لم يوضع للمجموع ابتداء،كان استعماله فيه‏مجازا،و هذا أولى،و القرينة في المثالين قائمة.ثم على تقدير الجواز،فهل يجب حمل اللفظ على ما يصلح له من‏المعاني مع عدم قيام قرينة عليها أو على أحدها؟قولان للفريق الأول.و بالغ الشافعي فيما نقل عنه،فأوجب حمل اللفظ على حقيقته ومجازه أيضا (4) .و على القول بالمنع لا يحمل على أحدها و لا عليها إلا بقرينة،و بدونها يكون الدليل مجملا.إذا تقرر ذلك فمن فروع المسألة:ما إذا قال لغيره:أنت تعلم أنّ العبد الّذي في يدي حرّ،فإنا نحكم‏بعتقه،لأنه قد اعترف بعلمه،و لو لم يكن حرا لم يكن المقول له عالمابحريته.و لو قال:أنت تظن أنه حر،لم نحكم بعتقه،لأنه قد يكون مخطئافي ظنه.فلو قال:أنت ترى،احتمل العتق و عدمه،لأن الرؤية مشتركة بين‏العلم و الظن.و الأصح حينئذ عدم الوقوع،إن لم يفسره بالعلم،لقيام‏الاحتمال،فتستصحب الرقية.
1)الأحزاب:56.
2)الحج:18.
3)التمثيل بالآيتين نظرا إلى أن صلاة اللَّه تعالى تختلف عن صلاة الملائكة،و كذا سجود من في‏الأرض و من في السماء.
4)انظر التمهيد للأسنوي:177.

91
و منها:«شرى»يستعمل حقيقة بمعنى اشترى،و بمعنى باع،كقوله‏تعالى إخبارا عن إخوة يوسف عليه السلام‏ وَ شَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ‏1-512:20 (1) أي‏باعوه‏ (2) ،و التحصيل و الإزالة معنيان متضادان.و يتضح تصويره في رجل و كل وكيلين ببيع سلعة،فخاطب أحدهماصاحبه بهذا اللفظ،فيحتمل أن يكون لقصد الشراء منه،و أن يكون‏لقصد البيع،فيتميز بالنية;و بدونها يشكل،و يترتب عليه عدم الحكم بأحدهما.و هذان فرعان على الشق الأول من قسمي المشترك،و هو امتناع الجمع‏بين معنييه.و يتفرع على الثاني أمور:منها:إذا قال السيد لعبده:إن رأيت عينا فأنت حر،على وجه‏النذر،فإنه يعتق بما يراه من العيون،و لا تشترط رؤية الجميع،بناء على عدم‏حمله على جميع معانيه;و على وجوب الحمل يتجه عدم انعتاقه بدون رؤيةجميع معانيها.و على الأول،لو دلت القرينة على إرادة بعضها،أو صرفت عن بعض،تعلق الحكم به أو بغيره.و منها:إذا وقف على الموالي،و له موال من أعلى و موال من أسفل،فعلى حمله عليهما ينصرف إليهما;و كذا على القول به مع الجمع.و على عدمه يبطل،لعدم العلم بالمصرف،إلا مع قيام قرينة على إرادةأحدهما أو هما،و يحتمل صرفه إلى الموالي من أعلى لقرينة مكافأتهم،و إلى‏الأسفل لقرينة احتياجهم،غالبا.و منها:قولهم:إن الكتابة لا تستحب إلا في عبد عرف كسبه و أمانته،
1)يوسف:20.
2)مجمع البيان 3:220.

92
لقوله تعالى‏ فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً19-2324:33 (1) و الخير يطلق على العمل‏الصالح،كقوله تعالى‏ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ‏1-699:7 (2) و على المال‏كقوله تعالى‏ وَ إِنَّهُ لِحُبِّ اَلْخَيْرِ لَشَدِيدٌ1-5100:8 (3) و قوله تعالى‏ إِنْ تَرَكَ‏خَيْراً7-92:180 (4) .فعلى حمل المشترك على معنييه يحمل عليهما،و على عدمه يحتمل‏الاكتفاء بأحدهما،لصدق الخير معه.و الأقوى اعتبارهما معا،لتفسيره بهما عندنا في صحيحة الحلبي عن أبي‏عبد اللَّه عليه السلام‏ (5) .و منها:أن الشفق يطلق على الأحمر و الأصفر،و قد ورد:أنه صلى اللَّه عليه و آله صلى‏العشاء حين غاب الشفق‏ (6) ،فإن كان الشفق مشتركا،و حملناه عليهما،لم‏يدخل إلا بالثاني،و إن كان متواطئا فقد دخلت عليه«أل»و هي للعموم على‏أحد القولين،و سيأتي،فتحمل عليهما أيضا.و على الاكتفاء بأحدهما أو عدم إفادة العموم،يكتفى بالأحمر.و الصحيح عندنا ذلك،لوروده مفسرا به في أخبار كثيرة (7) .و يدل عليه أيضا عندهم قوله صلى اللَّه عليه و آله:«وقت المغرب ما لم يسقط ثور
1)النور:33.
2)الزلزلة:7.
3)العاديات:180.
4)البقرة:18.
5)الكافي 6:187 باب المكاتب حديث 9،10،التهذيب 8:268 حديث 975،و ص 270حديث 984،الوسائل 16:99 أبواب المكاتبة باب 1 حديث 1.
6)التهذيب 2:253 حديث 1001،الاستبصار 1:257 حديث 922،صحيح مسلم 1:77كتاب المساجد حديث 178،و سنن النسائي 1:258 كتاب المواقيت.
7)الوسائل 3:148 أبواب المواقيت باب 22.

93
الشفق» (1) فإن الثور بالثاء المثلثة هو الثوران;و روي بالفاء أيضا (2) ،و هوبمعناه;و هما يدلان على أن المراد هو الأحمر.و منها:قوله تعالى‏ وَ لِلَّهِ عَلَى اَلنَّاسِ حِجُّ اَلْبَيْتِ مَنِ اِسْتَطاعَ إِلَيْهِ‏سَبِيلاً11-203:97 (3) فقد قيل:إنه شامل للمستطيع بنفسه و بغيره،و هو المغصوب إذاوجد من يحج عنه.و وجه تناوله لهما-مع أن إقامة فعل الغير مقام فعل الشخص مجاز-مبني على إعراب الآية.و للنحاة فيها ثلاثة أوجه:أحدها:أن المصدر و هو«حج»مضاف إلى المفعول،و«من»هوالفاعل،و التقدير:أن يحج المستطيع البيت.و الثاني:كذلك،إلا أن«من»شرطية.و جزاؤها محذوف،و التقدير:من استطاع إليه سبيلا فليفعل.و الثالث:أن«من»بدل من الناس،على أنه بدل بعض من كل،و التقدير:و لله على المستطيع من الناس حج البيت.فعلى الأول يكون الحمل على الأمرين جمعا بين الحقيقة و المجاز،و على‏الثاني و الثالث لا يكون جمعا بينهما،لأن قوله‏ «حِجُّ اَلْبَيْتِ»15-163:97 صادق على الحج‏بنفسه و بغيره.و الأولى أن تناوله لهما من جهة العموم لا الاشتراك،مع أنه عندنا مروي‏صحيحا عن علي عليه السلام:«أنه أمر شيخا لم يحج و قد عجز عنه بنفسه أن يستنيب‏
1)صحيح مسلم 2:74 باب أوقات الصلاة حديث 172،سنن النسائي 1:260 كتاب‏المواقيت.
2)لسان العرب 4:109،النهاية لابن الأثير 3:478.(ثور)
3)آل عمران:97.

94
رجلا يحج عنه» (1) .و يرد على الإعراب الأول،أن المعنى على تقديره:و لله على الناس أن‏يحج المستطيع،فيلزم تأثيم جميع الناس إذا تخلف مستطيع عن الحج،و هوفاسد.و فيه من جهة اللفظ:أن الإتيان بالفاعل بعد إضافة المصدر إلى المفعول‏شاذ،حتى قيل إنه ضرورة (2) فلا يليق بالقرآن.
1)الكافي 4:273 باب أن من لم يطلق الحج ببدنه جهز غيره حديث 2،التهذيب 5:14 حديث‏38،و ص 460 حديث 1599،الوسائل 8:43 أبواب وجوب الحج باب 24 حديث‏1،3،4.
2)مغني اللبيب 2:694.

95
الباب الثاني في الحقيقة و المجاز
الحقيقة:هو اللفظ المستعمل فيما وضع له.و المجاز:هو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له لمناسبة بينهما،و تسمى‏العلاقة،و هي أنواع كثيرة،و المشهور منها اثنا عشر نوعا،و رقاها بعضهم إلى‏ثلاثين‏ (1) .و ربما يرجع الزائد أو معظمه إلى المشهور.و الحقيقة ثلاثة أنواع:لغوية،و عرفية،و شرعية.
قاعدة«22»إن اتحد مدلول الحقيقة حمل عليه،دون المجاز.
و إن تعدد في النوع‏الواحد فهو:مشترك أو متواطئ أو مشكك.و في حمله-على الجميع أوالبعض بالقرينة،و بدونها،أويصير مجملا-خلاف مشهور،تقدمت‏الإشارة إليه.و إن تعدد مدلوله بحسب الأنواع الثلاثة،قدمت الحقيقة الشرعية،ثم‏العرفية،ثم اللغوية.
1)هو الصفي الهندي كما في التمهيد للأسنوي:186.

96
فإن تعذر الحمل على الحقيقة لدليل خارج،صرف إلى المجاز.ثم إن اتحدفكالحقيقة،و إن تعدد صار مشتركا.و قد يرجح بعض أفراده بالقرينة كمشترك‏الحقيقة.إذا تقرر ذلك فيتفرع على ما ذكر فروع:منها:ما لو أقر أو أوصى له بدينار مثلا،فإنه يحمل على الدينار من‏الذهب،لأنه حقيقة فيه لغة و شرعا،ثم إن اتحد تعين،و إن تعددانصرف إلى الأغلب في الاستعمال،فإن تساوى جاز الاقتصار على أقله‏قيمة.و لو دل العرف على إرادة غيره من فضة أو فلوس كما يتفق في بعض‏البلاد،فالأقوى ترجيح العرف.و منها:ما إذا أراد باللفظ ما ليس حقيقة فيه و لا مجازا،كما إذا حلف‏مثلا على الأكل،و أراد به المشي،فإن ذلك يكون لغوا لا يترتب عليه فيه‏شي‏ء،أما الحقيقة،فلصرف اللفظ عنها،و أما المجاز،فلأن اللفظ لا إشعار له‏به،و النية بدون اللفظ لا تؤثر.نعم،لو قلنا:إن اللغات اصطلاحية،اتجه حمله على ما أراده.و منها:قوله صلى اللَّه عليه و آله:«لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب» (1) و«لا صلاة إلابطهور» (2) و«لا نكاح إلا بولي» (3) و«لا صيام لمن لم يبيت الصيام» (4) و«
1)تفسير أبي الفتوح الرازي 1:15،عوالي اللئالي 2:218،مستدرك الوسائل 4:158 أبواب‏القراءة باب 1 حديث 5،8.
2)التهذيب 1:49 حديث 144،و ص 209 حديث 605،الاستبصار 1:55 حديث 160،الوسائل 1:256 أبواب الوضوء باب 1 حديث 1.
3)دعائم الإسلام 2:218 حديث 807،عوالي اللئالي 1:306،مستدرك الوسائل 14:317أبواب عقد النكاح باب 5 حديث 1،سنن ابن ماجة 1:605 كتاب النكاح حديث 1880.
4)سنن الدار قطني 2:172 باب تبييت النية حديث 2 بتفاوت يسير،عوالي اللئالي 3:133.

97
لا يمين لولد مع والده،و لا لزوجة مع زوجها،و لا لمملوك مع سيده» (1) و أشباه ذلك كثيرة.فإن نفي الحقيقة غير مراد هنا،لوجودها من المذكورين،فيحمل على‏إرادة المجاز،و هو متعدد،كنفي الصحة،و نفي الكمال،و نحوهما;لكن‏نفي الأول أقرب إلى نفي الحقيقة،لاقتضاء نفي الصحة انتفاء جميع‏الأحكام و اللوازم;بخلاف نفي الكمال،لبقاء الحقيقة معه،فيحمل‏النفي على الأقرب.و يتفرع عليه التنبيه على خلاف جماعة من العلماء في هذه المسائل‏و نظائرها فتفطن له.و هذه القاعدة قل من تعرض لها من الأصوليين في باب الحقيقة و المجاز،لكنها توجد في تضاعيف كلامهم،و وجهها وجيه.و منها:قوله صلى اللَّه عليه و آله:«لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر» (2) فإن المرادنفي المشروعية،حيث لا يراد نفي الماهية مطلقا،لأنه أقرب المجازات إلى‏نفي الحقيقة.ثم ينظر حينئذ في لفظ السبق،فإن كان بسكون الباء كان مصدرا،و دل على نفي مشروعية الفعل مطلقا في غير الثلاثة،فتحرم المسابقةبالطيور،و العدو،و المصارعة،و رفع الأحجار،و رميها،و نحوذلك.و إن كان بفتح الباء كما قال بعض العلماء:إنه الصحيح‏
1)الكافي 7:439 باب ما لا يلزم من الأيمان حديث 1،6،التهذيب 8:285 حديث 1049،الوسائل 16:155 أبواب الأيمان باب 10.
2)الكافي 5:48 باب ارتباط الخيل حديث 6،الوسائل 13:348 أبواب أحكام السبق باب 3حديث 2.

98
رواية (1) فالمراد منه العوض المبذول على العمل،فيكون دالا على نفي‏مشروعية بذل العوض على غير الثلاثة،و يبقى أصل الفعل بدون العوض على‏أصل الإباحة.و يتفرع على تعارض الحقائق الثلاث و بعضها فروع كثيرة (2) :منها:لو حلف أن لا يبني بيتا،فإن البناء حقيقة لغوية في مباشرته له،و عرفية فيما يعم تحصيله و لو بغيره،فيرجح العرف على اللغة،و يحنث‏بتحصيله مطلقا.و مثله ما لو حلف السلطان أن يضرب عبده و نحوه ممن يقتضي‏العرف عدم مباشرته له.و منها:ما لو حلف أن لا يشرب له ماء من عطش،فإنه لغة حقيقة في‏شرب مائه إذا كان عطشان،فلو شربه و هو غير عطشان لم يحنث.و العرف يقتضي اجتناب مائه مطلقا و غيره من أمواله،و أن ذلك مبالغةفي اجتنابه للقليل من ماله فضلا عن الكثير.فيرجح العرف،إلا أن يدل على شي‏ء آخر أخص مما ذكرناه،أو مباين‏له،فيحمل على ما دل عليه،و يتجدد الحكم بتجدده و يتغير بتغيره.و منها:لو حلف أن لا يطأ غائطا،أو لا يشتري رواية أو دابة;فإن الغائطفي أصل اللغة اسم للمنخفض من الأرض‏ (3) ،و الرواية اسم للجمل الّذي‏يحمل عليه الماء (4) و الدّابّة لما يدب على الأرض من مطلق الحيوان‏ (5) .لكن العرف نقل الأول إلى الحدث المخصوص،بسبب وقوعه غالبا في‏
1)نقله ابن الأثير عن الخطابي في النهاية 2:338.(سبق)
2)المراد بالحقائق الثلاث هي:اللغوية،و العرفية،و الشرعية.
3)المصباح المنير:457،النهاية لابن الأثير 3:395.(نموط)
4)انظر المصباح المنير:246،و النهاية لابن الأثير 2:279.(روى)
5)لسان العرب 1:369.(دبب)

99
تلك الأرض،فأطلق اسم المحل على الحالّ مجازا،ثم غلب فيه حتى‏صار حقيقة;و الثاني نقله إلى المزادة (1) و الثالث خصه بالفرس;فيختص‏الحكم بما دلّ عليه العرف من ذلك كله دون اللغة،إلا أن يقصد غيره في‏جميع الفروض.و منها:لو نذر الصلاة و نحوها من الألفاظ المنقولة شرعا عن معناهااللغوي;فإن الصلاة كانت لغة اسما للدعاء (2) ،ثم نقلت شرعا إلى ذات‏الركوع و السجود.و الزكاة لمطلق النموّ (3) ،ثم نقلت إلى المال المخصوص.و الصوم لمطلق الإمساك‏ (4) ،ثم نقل إلى الإمساك على الوجه المخصوص.فينصرف إطلاقه إلى المعنى الشرعي دون اللغوي.و منها:لو علّق الظهار على تمييزها نوى‏ (5) ما أكلت عما أكل،أو على‏إخبارها بعدد ما في الرمانة من الحب،أو في البيت من الجوز.فعلى الوضع‏اللغوي لو فرّقت النوى كل واحدة على حدتها،أو عدّت عددا يتحقق فيه أنه‏لا ينقص عنه و لا يزيد عليه،تخلّصت من الظهار.و على الثاني لا بد من التعيين و التفريق‏ (6) الحقيقي،لدلالة العرف عليه‏و فروض هذا الباب كثيرة;و أمرها شهير،فلنقتصر على ما ذكرناه.و لما كان المجاز منقسما إلى أقسام كثيرة،فلنشر إلى التفريع على بعضها،ليكون ذريعة إلى التدرّب على الباقي.
1)المزادة:شطر الرواية،آلة يستقى فيها الماء.المصباح المنير:260.(زود)
2)المعجم الوسيط:396.
3)انظر النهاية لابن الأثير 2:307.(زكا)
4)الصحاح 5:1970،العين 7:171.(صوم)
5)جمع نواة-المصباح المنير:632.(نوى)
6)في«م»:التقرير.

100
فمنها:الإضمار.كقوله تعالى‏ وَ سْئَلِ اَلْقَرْيَةَ1-312:82 (1) و إطلاق المصدر على الذات كقولك:رجل عدل و صوم،على تقديرذي،أو تقديره بعادل و صائم،فإن أردت المبالغة لم تقدّر شيئا من‏هذين،كما قاله النحاة.و من فروعه:ما إذا قال لزوجته:أنت طلاق،أو الطلاق،أو طلقة،فإنه يكون كناية على الصحيح،فعندنا لا يقع به كمالا يقع بغيره من الكنايات.و من أجازه بالكناية من العامة أجازه‏بذلك‏ (2) .و ربما قيل:إنه صريح،لأن طالقا صريح بالإجماع،و هو فرع المصدر،فالأصل أولى بذلك‏ (3) .و يضعف بأن العقود و الإيقاعات متلقاة من الشارع،و لم يثبت عنه‏خلاف اسم الفاعل.و من ثم وقع بعض العقود بصيغة الماضي خاصة،و بعضها به‏و بالمستقبل،و بعضها بالأمر،مضافا إلى الأول،إلى غير ذلك.و منها:السببية.و هو نوعان:أحدهما:إطلاق اسم المسبّب على السبب،كتسمية المرض‏المهلك بالموت.و الثاني:عكسه،أي إطلاق اسم السبب على المسبب،و هو أربعةأقسام:«قابلي»و يعبّر عنه بالمادي و«صوريّ»و«فاعليّ»و«غائيّ»كقولهم:
1)يوسف:82.
2)نهاية المحتاج 6:428.
3)حكاه الأسنوي في التمهيد:187.

101
سال الوادي، يَدُ اَللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ‏7-1048:10 (1) ،و أنبت الربيع البقل،و إِنِّي‏أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً8-1112:36 (2) كذا مثّلوا به للأربعة بضرب من التكلف.قيل:و مع التعارض فالثاني من القسمين الأولين أولى،لأن السبب‏المعين،يدل على المسبب المعين،دون العكس،كالبول مثلا،فإنه يدل على‏انتقاض الوضوء،و الانتقاض لا يدل على البول.و العلة الأخيرة،و هي الغائية،من أخواتها (3) ،لأنها علة في الذهن،من جهة أن الخمر مثلا هو الداعي إلى عصر العنب،و معلولة في الخارج،لأنهالا توجد إلا متأخرة (4) .إذا تقرر ذلك فمن فروع المسألة:أن النكاح يطلق على العقد و الوطء،فمن الأول قوله تعالى: وَ أَنْكِحُوا اَلْأَيامى‏ مِنْكُمْ‏1-424:32 (5) و قوله تعالى‏ وَ لا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ‏مِنَ اَلنِّساءِ1-84:22 (6) و غيرهما.و من الثاني قوله تعالى‏ فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ‏زَوْجاً غَيْرَهُ‏1-112:230 (7) و الاشتراك مرجوح بالنسبة إلى المجاز،فوجب المصير إلى كونه‏في أحدهما مجازا.و لا شك أن العقد سبب في الوطء،و هو العلة الغائية له‏غالبا.فإن جعلناه حقيقة في العقد مجازا في الوطء،كان ذلك المجاز من‏
1)الفتح:10.
2)يوسف:36.
3)أي إذا تعارضت الأقسام الأربعة من أقسام إطلاق السبب على المسبب فالعلة الغائية أولى من‏أخواتها.
4)المحصول 1:135،التمهيد للأسنوي:189.
5)النور:32.
6)النساء:22.
7)البقرة:230.

102
باب إطلاق اسم السبب على المسبب،و إن جعلناه بالعكس فبالعكس،و الأول أرجح،لما تقدم.و من عكس نظر إلى اعتضاد المرجوح بمجامعةالغاية له.و يتفرع على ذلك:ما لو حلف على النكاح،و لم ينو شيئا،فإنه يحمل على العقد،لا على‏الوطء على الأول.و منها:إطلاق اسم البعض على الكل و عكسه،و في معناه الأخص‏مع الأعم.و من فروعه:ما لو حلف أن يصوم نصف يوم و نوى جميعه،فإنه يلزم‏ما نواه،لأن ذلك مجاز،و اليمين يقبل المجاز بالنية،كما يقبل تخصيص العام‏و تقييد المطلق و غيرها من الاعتبارات‏ (1) الصحيحة لغة.و يحتمل عدم الصحة،لعدم التعبد بما تلفظ به،و عدم التلفظ بما يتعبدبه،و هو اليوم الكامل.و مثله ما لو نذر ركوعا أو سجودا و نوى الركعة.و منها:ما إذا حلف أن لا يشرب له ماء من عطش،و نوى جميع‏الانتفاعات،فيسري إليها،عملا بالمجاز;مع احتمال اختصاصه بما تلفظ به كماذكر.و منها:ما إذا أشار الزوج إلى زوجتيه،فقال:إحداكما طالق،و نواهمامعا جميعا،ففي طلاقهما جميعا وجهان:نعم،لأن مسمّى إحداهما قدر مشترك،و هو صادق عليهما،و قد أوقع‏الطلاق عليه و نواهما،فتعين وقوعه.(و لأن) (2) إحداهما بعض من‏كليهما،فيحمل عليه مع النية.
1)في«م»:العبارات.
2)ليست في«د»،و في«م»:لأن.

103
و لا،لأنه خلاف وضع إحداهما لغة و عرفا،كما لو قال:أنت طالق‏نصف طلقة،و نوى طلقة كاملة.و للشك في مزيل الزوجية حيث لا وثوق‏بذلك شرعا.و منها:ما إذا قال:إن شفى اللَّه مريضي فلله على رقبتي أن أحج‏ماشيا،فيلزمه،لأن إطلاق الرقبة على الجملة مجاز شائع،و ربما بلغ حدالحقيقة;و مثلها الرّأس و الوجه.و يحتمل العدم ما لم ينوه،لأن الرقبة حقيقة في العضو الخاصّ،و هولا يقبل الالتزام منفردا.و لو نوى به الجملة فلا إشكال.و لو قال:على رجلي،فكذلك مع نيته،و مع الإطلاق أو قصد إلزام‏الرّجل خاصة نظر،و لا يبعد عدم الانعقاد.و منها:المجاورة،كإطلاق اسم المحل على الحال،كالرواية على‏الإناء الجلد (1) الّذي يحمل فيه الماء،مع أنه لغة:الحيوان المحمول عليه،و مثله‏الغائط و قد تقدم.و من فروعه:ما إذا قال:أصلي على الجنازة،و أتى بالجيم مكسورة،فإنه لا يصح،لأن المكسور اسم للنعش،و إذا أريد الميت فتحت جيمه،و هومعنى قولهم:الأعلى للأعلى،و الأسفل للأسفل.و لا يشكل مع قصد الميت،فإن النية في أمثال ذلك كافية،و لا عبرةباللفظ،و إنما يقع الإشكال مع الإطلاق.و الأقوى الصحة مطلقا،ما لم يقصدخلاف الميت،عملا بالقرينة;مع أن بعض أهل اللغة جوز إطلاق الأمرين‏على الأمرين‏ (2) ،و غايته مع النية أن يكون قد عبر بلفظ مجازي،للعلاقةالمذكورة،و هو شائع.
1)في«د»:و الجلد،و في«ح»:كالجلد.
2)المصباح المنير:111.(جنز)

104
مسألة:إذا غلب الاستعمال المجازي على الاستعمال الحقيقي.
و يعبر عنه‏بالحقيقة المرجوحة و المجاز الراجح;ففي تساويهما،أو ترجيح الحقيقة،أوالمجاز،للأصوليين خلاف مشهور.و منشؤه الرجوع إلى الأصل،و مراعاة الغلبة الموجبة للظهور،و التوقف،لتعارضهما.و محل الخلاف:ما إذا كان المجاز راجحا،و الحقيقة تتعاهد في بعض‏الأوقات،فأما إذا كانت مما لا تراد في العرف،ارتفع النزاع و قدم المجاز،لأنه‏حينئذ يصير حقيقة شرعية أو عرفية،و هما مقدمتان على الحقيقة اللغوية.و من فروع المسألة:لو قال:لأشربن من هذا النهر،فهو حقيقة في الكرع من النهر بفيه،و إذااغترف بالكوز و شرب فهو مجاز،لأنه شرب من الكوز،لا من النهر،لكنه‏المجاز الراجح المتبادر;و الحقيقة قد تراد،لأن كثيرا من الناس يكرع بفيه من‏الماء،فيبني الحمل على أيهما على المختار في الأقوال.و منها:إذا حلف لا يأكل من هذه الشجرة،فإن اليمين يحمل على الأكل‏من ثمرها دون الورق و الأغصان،و إن كان هو الحقيقة،لأنها قد أميتت.بخلاف ما إذا حلف لا يأكل من هذه الشاة،فإن اليمين يحمل على الأكل من‏لحمها;و في حمله على لبنها الوجهان.و منها:إذا أوصى له بدابة،فإنه يعطى من الخيل و البغال و الحمير،عملابالعرف العام-أو يختص بالأول-دون العصافير و الشياه و نحوها.و منها:لو كان له زوجتان إحداهما فاطمة بنت محمد،و الأخرى بنت‏رجل سماه أبوه محمدا،إلا أنه اشتهر في الناس بزيد،و لا ينادونه إلا بذلك،فقال الزوج:زوجتي فاطمة بنت محمد طالق.ثم قال:أردت بنت الّذي‏
105
يدعونه زيدا،فيبني قبول قوله على الخلاف السابق،فإن جعلناهما متساويين‏أو رجحنا الحقيقة قبل،و إلا فلا.و يحتمل تقديم الاسم المشهور في الناس،لأنه أبلغ في التعريف.
مسألة:صيغ العقود،كبعت أو اشتريت،و الفسوخ و الإلزامات،كقول‏القاضي«حكمت»،إخبارات في أصل اللغة.
و قد تستعمل في الشرع أيضا كذلك،فإن استعملت لإحداث حكم‏كانت منقولة إلى الإنشاء عندنا.و الفارق القصد و دلالة القرائن الحالية و المقالية.و لو حصل الشك في‏إرادة أحدهما،فالأصل يقتضي بقاءه على الإخبار و عدم نقله.
قاعدة«23»يصرف اللفظ إلى المجاز عند قيام القرينة،و كذلك عند تعذر الحقائق‏الثلاث،
صونا للفظ عن الإهمال.و يعبر عن ذلك:بأن إعمال اللفظ أولى‏من إهماله.إذا تقرر ذلك فللقاعدة فروع:منها:إذا قال:بنو آدم كلهم أحرار،لا تعتق عبيده;بخلاف ما إذا قال:عبيد الدنيا كلهم أحرار،فإنهم يعتقون.و وجهه:أن إطلاق الابن علي ابن الابن مجاز على الأصح،فالحقيقةإنما هي الطبقة الأولى،و هم أحرار بغير شك;بخلاف قوله:عبيد الدنيا،فإنهم شاملون لعبيدة.و يحتمل انعتاق عبيده في الأول أيضا،إما بناء على تناول الأولاد
106
للحفدة،كما ذهب إليه بعضهم‏ (1) ،أو لتعذر حمله على المعنى الحقيقي على‏جهة الإنشاء الشرعي،فيحمل على مجازه.هذا كله إذا لم ينو المجاز أو ما يشمله،و إلا حمل اللفظ على ما نواه.و منها:إذا أوصى بعين،ثم قال:هي حرام على الموصى له،قيل‏ (2) :يكون رجوعا،و إن كان اسم الفاعل حقيقة في الحال،و لا شك أنه في الحال‏حرام على الموصى له،لكن حمله على ذلك يوجب عرية عن الفائدة،فحمل على المجاز.و يحتمل قويا عدم كونه رجوعا،استصحابا للحكم،مع الشك في كون‏ذلك رجوعا.و الأجود الرجوع في ذلك إلى دلالة القرائن الحالية أو المقالية،و مع‏تعذرها فالوجهان.و منها:إذا وقف على أولاده،و ليس له إلا أولاد أولاد،فإنه يصح،ويكون وقفا عليهم،لتعذر الحمل على الحقيقة،مع إمكان المجاز و ظهور إرادته.و مثله ما لو استفيد من اللفظ إرادة العموم،كقوله:الأعلى فالأعلى.و منها:إذا ناوله شمعة مثلا،و قال:أعرتكها لتستضي‏ء بها،فيحتمل‏البطلان،لأن شرط المستعار أن لا يتضمن استهلاك عينه،و اللفظ حقيقةفي العارية.و المتجه الصحة،حملا للفظ على الإباحة،لدلالة القرائن على إرادتها،مع عدم انحصارها في لفظ.و منها:إذا قال:عبدي أو ثوبي لزيد،فإن الإقرار لا يصح على المشهور،لأن إضافته إليه تستدعي أنها ملكه،و ذلك مناف لمدلول آخره.
1)رد المختار 3:437.
2)كما في نهاية المحتاج 6:94،التمهيد للأسنوي:237.

107
كذا قالوه،و لم يحملوه على المجاز باعتبار ما كان-لو تنزلنا و جعلناه مجازامع أن المختار أنه حقيقة-أو بأن الإضافة تصدق بأدنى ملابسة،كما يقال:هذه‏دار زيد،الدار التي يسكنها بالأجرة و غيرها.و مثله كثير في لغة العرب،و هواستعمال شائع;و حينئذ فحمله عليه أقوى،فيصح الإقرار.و يقوى الإشكال لو قال:ملكي لفلان،من حيث ظهور التناقض،و إمكان إرادة:ملكي ظاهرا،له في الواقع،كما هو الواقع من معنى الإقرار;و مساواته للأول أقوى.و منها:إذا قال لغيره:أنت تعلم أن العبد الّذي في يدي حر.فإنا نحكم‏بعتقه،لأنه قد اعترف بعلمه بذلك،فلو لم يكن حرا لم يكن المقول له عالمابحريته،و حينئذ فيحمل لفظ العبد على المجاز،مع أن مدلوله الحقيقي‏يناقض ما بعده;إلا أن يجعل حقيقة باعتبار ما كان.و منها:إذا حلف لا يشرب ماء النهر،فشرب بعضه،لا يحنث،لإمكان‏حمله على الحقيقة و هو جميع مائه،لإمكان الامتناع منه أجمع;بخلاف‏الإثبات،فإن شربه أجمع غير ممكن،فيحمل على المجاز،و هو ممكن،بحمل‏الشرب على بعض مائه;بخلاف ماء الكوز،فإن شربه أجمع ممكن،فيحمل‏على مجموعه نفيا و إثباتا.هذا كله إذا لم يدل العرف على غير ما ذكرناه،كما لو دل على أن المحلوف‏عليه في ماء النهر بعضه،فيحنث بالبعض،إلا أن يقصد خلافه،فيرجع إلى‏قصده مطلقا.و منها:إذا قال:له علي ألف إذا جاء رأس الشهر،لم يلزمه شي‏ء على‏الصحيح،لأنه حقيقة في الإقرار المعلق،مع احتمال أن يريد به التأجيل،فإن‏المؤجل لا يجب أداؤه قبل الحلول،إلا أنه مجاز،لأنه ثابت في ذمته قبله،فيصدق أنه عليه،و حمله على الحقيقة ممكن.
108
بحث المفاهيم‏
و من لواحق هذا الباب:البحث عن دلالة اللفظ،حقيقة كان أم‏مجازا،و هي قسمان:منطوق و مفهوم.فالأوّل ما دل عليه اللفظ في محل النطق،و الثاني بخلافه.ثم المفهوم قسمان:مفهوم موافقة،و مفهوم مخالفة.فالأوّل:أن يكون المسكوت عنه موافقا في الحكم،و يسمى:فحوى‏الخطاب،و لحن الخطاب.و الثاني:أن يكون المسكوت عنه مخالفا،و يسمى دليل الخطاب،و هوأقسام.منها:مفهوم الصفة،و مفهوم الشرط،و الغاية،و اللقب،و العدد،و الحصر،و الزمان،و المكان،و غيرها.
قاعدة«24»مفهوم الموافقةحجة عند الجميع،لأن الحكم في المسكوت عنه أولى به في المنطوق،
و من ثم نرده لو كان مساويا.و من مثله دلالة قوله تعالى‏ فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍ‏18-2117:23 (1) على تحريم ضربهماو نحوه من أنواع الأذى.و الجزاء بما فوق المثقال من قوله تعالى‏ فَمَنْ يَعْمَلْ‏مِثْقالَ ذَرَّةٍ1-499:7 (2) .و تأدية ما دون القنطار من‏ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ‏9-103:75 و عدم الآخر
1)الإسراء:23.
2)الزلزال:7.

109
من‏ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ‏17-193:75 (1) و هو تنبيه بالأدنى،فلذلك كان في غيره أولى;و يعرف بمعرفة المعنى،و أنه أشد مناسبة في المسكوت عنه.إذا علمت ذلك فمن فروعه:ما لو أذن المالك للوكيل في بيع متاعه بمائة،فإنه يجوز له بيعه بأزيدبطريق أولى.نعم لو دلت القرائن على إرادته حصر الثمن في القدر المعيّن للإرفاق‏بالمشتري و نحوه،لم تجز الزيادة،لانتفاء الدلالة حينئذ.و من فروعه المشكلة:ما لو قال ولي المحجور عليه لغيره:بع هذه العين بعشرة،و كانت‏تساوي مائة،فإنه لا يصح البيع أصلا،لا بالمائة،و لا بما دونها،مع أنّ الإذن‏في بيعها بالعشرة يدل بالمفهوم الموافق على الإذن فيها بالمائة.و لو أذن ابتداءفي البيع بها صح،فيفيد حينئذ الصحة في الزيادة،حيث يدل عليها بهذا المفهوم.و الوجه في المنع حينئذ:أنّ اللفظ المنطوق به وقع لاغيا شرعا،و هوالأصل في استفادة المفهوم،فإذا لغا الأصل لغا الفرع بطريق أولى.
مسألة:دلالة الالتزام حجة في كثير من الموارد،و إن لم تكن من قبيل المفاهيم،
و ذلك مثل أن تتوقف دلالة اللفظ على المعنى على شي‏ء آخر،كقوله:أعتق‏عبدك عني،فإنه يستلزم سؤال تمليكه،حتى إذا أعتقه تبيّنا دخوله في ملكه،لأن العتق لا يكون إلا في مملوك.و من فروع المسألة:ما إذا قال:أبرأتك في الدنيا دون الأخرى،فتحتمل براءته‏فيهما،لأن البراءة في الأخرى تابعة للبراءة في الدنيا.و يلزم من‏
1)آل عمران:75.

110
وجودها في الدنيا وجودها في الأخرى،لأن وجود الملزوم يستلزم وجود اللازم.و يحتمل العكس،لأنه لما لم يبرأ في الأخرى فقط انتفى اللازم،و يلزم‏من عدم اللازم عدم الملزوم.و مما تخلّف فيه اعتبار الدلالة الالتزامية دخول ما يتناوله المبيع بالالتزام،فإنه لا يندرج في المبيع عند الإطلاق،كما لو باع السقف،فإنه لا يدخل الحائط،مع أنه دالّ عليه بالالتزام.فموارده كثيرة في تضاعيف الفقه.
قاعدة«25»ذهب جماعة من الأصوليين إلى أنّ مفهوم الصفة و الشرط حجة،
أي يدلان على نفي الحكم عند انتفاء الصفة و الشرط (1) .و قيل:ليسا بحجة (2) .و فصل آخرون،فجعلوا مفهوم الشرط حجة دون‏الصفة (3) .و لا فرق فيهما بين النفي و الإثبات.و لا إشكال في دلالتهما في مثل‏الوقف و الوصايا و النذور و الأيمان،كما إذا قال:وقفت هذا على أولادي‏الفقراء،أو إن كانوا فقراء،و نحو ذلك.و إنما تظهر الفائدة في مواضع تتفرع على المذاهب:منها:قوله صلى اللَّه عليه و آله:«إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا» (4)
1)كالشافعي في الأم 2:5،و نقله عن الشافعي و جمهور أصحابه الأسنوي في التمهيد:245.
2)كالآمدي في الإحكام 3:80،96 و نقله عن القاضي.
3)نقله عن فخر الدين في التمهيد:245،و نقله عن العباس بن سريج في الإبهاج 1:240.
4)السرائر 1:63،سنن النسائي 1:175 باب التوقيت في الماء،عوالي اللئالي 1:76.سنن‏الترمذي 1:46،مختصر سنن أبي داود 1:56 باب ما ينجس الماء حديث 58.

111
و قول الصادق عليه السلام«إذا بلغ الماء قدر كر لم ينجسه شي‏ء» (1) .فعلى حجية مفهوم الشرط،يدل على تنجس ما دونه بمجرّدالملاقاة،لأنه موضع النزاع،إذ لا خلاف في تنجس الماء مطلقابالتغير بالنجاسة،فيكون حجة على القائل بعدم انفعال القليل كابن أبي‏عقيل‏ (2) ،و على من يخصه بالجاري كقول الأكثر (3) ،فإنه شامل له و لغيره من‏حيث العموم أو الإطلاق هنا.و ادعى بعض الفقهاء إجماع الأصوليين على حجية المفهوم في هذا الخبرو إن نوزع في غيره.و على القول بعدم العمل بمفهوم الشرط مطلقا يبقى عموم قوله صلى‏اللَّه عليه و آله:«خلق اللَّه الماء طهورا لا ينجسه شي‏ء،إلا ما غيّر لونه،أوطعمه،أو ريحه» (4) .و على الأول يجب الجمع بينهما بتقييد ما أطلق هنا بما قيّد في السابق.و منها:قوله صلى اللَّه عليه و آله:«ليس لعرق ظالم حق» (5) بالإضافة على الحقيقة،أوالوصف على الإسناد المجازي،فإنه يدل بمفهوم‏ (6) وصفه على أن عرق غيرالظالم له حق.
1)الكافي 3:2 حديث 1،التهذيب 1:40 حديث:109،الاستبصار 1:7 حديث 6،الوسائل‏1:117 أبواب الماء المطلق باب 9 حديث 1،2،6.
2)نقله عنه في كشف الرموز 1:45.
3)الأم 1:4،المغني 1:32.
4)السرائر 1:64،المعتبر 1:40،الوسائل 1:101 أبواب الماء المطلق باب 1 حديث 8.
5)صحيح البخاري 3:140 كتاب المزارعة،سنن الترمذي 3:662 حديث 1378،سنن أبي‏داود 3:178 حديث 3073،الموطأ 2:743 كتاب الأقضية حديث 26.
6)في«د»،«م»:بمضمون.

112
و عليه يتفرّع حكم:ما لو زرع أو غرس المفلس في الأرض التي اشتراهاو لم يدفع ثمنها،و أراد بائعها أخذها،فإنه لا يقلع زرعه و غرسه مجانا و لابأرش،بل عليه إبقاؤه إلى أوان جذاذ الزرع،و في الغرس يباعان و يكون‏للمفلس بنسبة غرسه من الثمن.و كذا لو انقضت مدة المزارعة (1) و الزرع باق.و لم يعلما تأخره عن المدةالمشروطة وقت العقد،فإن الزرع حينئذ لا يقلع أيضا،لأنه ليس بظالم،نعم‏يجمع بين الحقين بالأجرة.و الفرق أن المشتري دخل على أن تكون المنفعة له‏مباحة بغير عوض،بخلاف العامل.و كذا لو أخذ الشفيع الأرض بالشفعة بعد زرع المشتري.و نظائر ذلك‏كثيرة.و ادعى بعضهم الإجماع أيضا على العمل بمفهوم الحديث هنا،و إن‏منع من العمل بمفهوم الوصف‏ (2) .
قاعدة«26»إنما يكون مفهوم الشرط و الوصف حجة عند القائل به إذا لم تظهر للتقييدفائدة غير نفي الحكم،
فإن ظهرت له فائدة أخرى لم يدل على النفي.فمن الفائدة:أن يكون العاري عن تلك الصفة أولى بالحكم من المتصف‏بها.أو يكون رجوعا بالسؤال،كالسائل مثلا عن سائمة الغنم هل فيها زكاة؟فقال:في سائمة الغنم الزكاة فلا يدل على النفي،لأن ذكر السوم و الحالة هذه‏
1)في«د»،«م»:الزراعة.
2)كما في الذريعة إلى أصول الشريعة 1:392،و الإحكام في أصول الأحكام للآمدي‏3:93.

113
لمطابقة كلام السائل.أو لكون السوم هو الغالب،فإن ذكره إنما هو لأجل غلبة حضوره في ذهنه.إذا تقرر ذلك فمن فروع القاعدة:ما إذا قال:لله علي أن أعتق رقبة كافرة،فأعتق مؤمنة;أو قال:معيبة،فأعتق سليمة.فقيل:لا تجزي،و يتعين ما ذكره،عملا بمدلول اللفظ (1) .و قيل:تجزي،لأنها أكمل،و ذكر العيب و الكفر ليس للتقرب،بل‏لجواز الاقتصار على الناقص،كمن نذر الصدقة بحنطة رديئة،فإنه يجوز له‏التصدق بالجيدة (2) .هذا إذا كان المنذور مطلقا.أما لو قال:هذا الكافر،أو:هذا المعيب،فإنه‏لا يجزيه غيره قولا واحدا،لتعلق النذر بعينه.و منها:إذا قال:إن ظاهرت من فلانة الأجنبية فأنت علي كظهر أمي،فتزوجها و ظاهرها،فإنه يصير مظاهرا من الأخرى على أحد الوجهين،حملاللوصف على التعريف بالواقع.و يحتمل أن لا يصير مظاهرا،لأن الوصف لم يوجد.هذا إذا قصد بظهار الأجنبية مواجهتها باللفظ،و لو قصد المعنى الشرعي‏لم يقع مطلقا.و الكلام في هذه كالتي قبلها.و منها:جواز مخالعة الزوجين عند الأمن من إقامة الحدود،و الخوف‏من عدم إقامتها،مع أن اللَّه تعالى قد قال‏ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيما حُدُودَ اَللَّهِ‏فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا اِفْتَدَتْ بِهِ‏24-352:229 (3) لأن الغالب أن الخلع لا يقع إلا في حالةالخوف،فلا يدل ذلك على المنع عند انتفاء الخوف.
1)النهاية للشيخ الطوسي:565.
2)التمهيد للأسنوي:249،التجريد لنفع العبيد 4:343،الروضة 3:307.
3)البقرة:229.

114
و ذهب بعض العامة إلى عدم جوازه إلا في هذه الحالة،عملابظاهر الآية (1) .و منها:أن قوله صلى اللَّه عليه و آله:«من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها» (2) و إن أشعر تقييده أن التارك عمدا لا يقضي،إلا أن هذا التقييد لا مفهوم له،لأن‏القضاء إذا وجب على المعذور فغيره بطريق أولى.و خالف جماعة من العامة فقالوا:لا يقضي تغليظا عليه،قالوا:و ليس‏وجوب القضاء من باب المعاقبة حتى يقال:يجب على غيره بطريق أولى،لأن‏تأهيل شخص للعبادة من باب اصطفائه و تقريبه،فإن المملوك لا ترضى كل‏أحد لخدمتها (3) .و هذا البحث على تقدير انحصار الدلالة في الخبر.و يمكن استفادته‏عندنا من نصوص أخر (4) .
قاعدة«27»مفهوم العددحجة عند جماعة من الأصوليين‏ (5) ،
لأنه لما نزل قوله تعالى‏ إِنْ‏تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اَللَّهُ لَهُمْ‏7-159:80 (6) قال النبي صلى اللَّه عليه و آله:«و اللَّه‏
1)المغني لابن قدامة 8:177،و نقله عن العز بن عبد السلام في الإبهاج 1:235.
2)صحيح البخاري 2:155 باب من نسي صلاة،صحيح مسلم 2:127 كتاب المساجد ومواضع الصلاة حديث 309،سنن أبي داود 1:118 حديث 435،سنن الدارمي 1:280.
3)مغني المحتاج 1:127،بداية المجتهد 1:256،و حكاه عن جماعة في التمهيد:252.
4)الوسائل 5:347 أبواب قضاء الصلوات ب 1.
5)نقله عن الشافعي في المنخول:209.
6)التوبة:80.

115
لأزيدن على السبعين» (1) .و ذهب المحققون إلى أنه ليس بحجة مطلقا إلا بدليل منفصل‏ (2) ،كما إذاكان العدد علة لعدم أمر،فإنه يدل على امتناع ذلك الأمر في الزائد أيضالوجود العلة،و على ثبوته في الناقص لانتفائها،كحديث القلتين.و كذا إذا لم يكن علة،و لكن أحد العددين داخل في العدد المذكور،زائدا كان كالحكم بالحظر،فإن تحريم جلد المائة مثلا يدل عليه في المائتين‏و لا يدل في الناقص،لا على إثبات و لا على نفي;أو ناقصا،كالحكم بإيجاب‏العدد أو ندبه أو إباحته،فإنه يدل على ذلك في الناقص،و لا دلالة فيه على‏الزائد بشي‏ء.إذا علمت ذلك فللمسألة فروع:منها:إذا قال:بع ثوبي بمائة،و لم ينهه عن الزيادة،فباع بأكثر،صح.و فيه وجه أنه لا يصح،كما لو نهاه عن الزيادة،و هو الموافق لقاعدة كون‏المفهوم المذكور حجة.و يقوى هذا القول مع دلالة القرائن على إرادة المالك الاقتصار على العددالمذكور للإرفاق بالمشتري الخاصّ أو مطلقا،لأنه أمر مطلوب شرعا،و نحو ذلك;و مع انتفائها يتخرج على أحد القولين،و يتجه الجواز،لضعف القول الأول.و منها:لو قال لزوجته:إن أعطتني فلانة ألفا فأنت علي كظهر أمي،فزادت،فإنه يقع أيضا،إلا على القول السابق،و عدم الوقوع هنا أضعف‏من السابق،لأن من أعطى مائة و درهما يصدق أنه أعطى مائة،بخلاف‏من باع بمائة و درهم.
1)تفسير الطبري 10:138،الدر المنثور 4:254،مجمع البيان 2:55.
2)كالآمدي في الإحكام 3:88،و الغزالي في المستصفى 2:191،195،و البيضاوي في المنهاج‏(نهاية السؤل)2:221.

116
و يتفرع على ما سبق:ما لو قال:بع ثوبي و لا تبعه بأكثر من مائة،لم يبعه بأكثر من مائة،و يبيعه‏بها و بما دونها،ما لم ينقص عن ثمن المثل.و لو قال:بعه بمائة،و لا تبعه بمائة و خمسين،فليس له بيعه بمائة و خمسين،و لا بما زاد عليها في الأصح،و يجوز بما دون ذلك،ما لم ينقص عن مائة.و منها:إذا قال:أوصيت لزيد بمائة درهم،ثم قال:أوصيت له‏بخمسين،فوجهان.أصحهما:ليس له إلا خمسون،و لا يجمع بينهما;كما لو عكس فأوصى له بخمسين ثم أوصى له بمائة;فليس له إلا الموصى به‏أخيرا و هو المائة.و الوجه الثاني:أن له مائة و خمسين،و هو ضعيف.و هذا يأتي في كل عقد يجوز تغييره،كما إذا قال:من رد آبقا فله عشرة،ثم قال قبل العمل:فله خمسة (1) .
قاعدة«28»مفهوم الزمان و المكان‏حجة عند جماعة (2) و مردود عند المحققين‏ (3) .
و من فروعه:ما إذا قال لوكيله:افعل هذا،ثم قال:افعله في هذا اليوم،أو في هذاالمكان،فمقتضى العمل بالمفهومين أنه يكون منعا له فيما عدا ذلك.
1)في«م»زيادة:كذلك الفرض و نحوه.
2)نقله عن الحنابلة الآمدي في الإحكام 2:199،و عن الشافعي في المنخول:209.
3)المحصول 1:326،الإحكام في أصول الأحكام 2:199.

117
و منها:إذا ادعي عليه عشرة،فأجاب بأنه لا يلزمه تسليم هذا المال اليوم،فقيل:لا يجعل مقرا،لأن الإقرار لا يثبت بالمفهوم‏ (1) .و يتجه عند القائل به اللزوم،لأن مقتضاه لزومه في غيره،فيكون إقرارابالمؤجل.و يتفرع عليه لزومه حالا إن لم يقبل إقراره بالأجل كما هو المشهور.و منها:إذا قال:بعه في يوم كذا،أو في مكان كذا،فخالف الوكيل،فإن العقد لا يصح،و كذا نحوه من العقود و الإيقاعات.و الحق أن التقييد في الوكالة و نحوها تابع للفظ،و مختص بما قيده،لامن حيث المفهوم.و من ثم لم يخالف من رد المفهوم في اختصاص الوكالةأو الوقف و نحوهما بما قيده وصفا،و شرطا،و زمانا،و مكانا،و غيرها.
قاعدة«29»مفهوم اللقب‏أي تعليق الحكم بالاسم،طلبا كان أم خبرا،ليس بحجة عندالجمهور،
فإذا قال قائل:أكرم زيدا،أو قام زيد،أو بعتك هذا العبد،فلايدل اللفظ الصادر منه بمفهومه على نفي ذلك عن غيره،بل يكون مسكوتاعنه،و إن كان منفيا بالأصل،لأنه لو دل على ذلك للزم أن يكون قول القائل:محمد رسول اللَّه،دالا على نفي رسالة غيره من الرسل،و هو كفر.و ذهب الدقاق و الصيرفي من الشافعية و جماعة من الحنابلة و بعض‏المالكية إلى أنه حجة،لأن التخصيص لا بد له من فائدة1.1قال الآمدي:اتفق الكل على أن مفهوم اللقب ليس بحجة،خلافا للدقاق،و أصحاب الإمام‏أحمد بن حنبل.الإحكام في أصول الأحكام:3:90،و كذا نقله عنهم في التمهيد:261.
1)نقله الرافعي عن القاضي حسين كما في التمهيد:259.

118
إذا علمت ذلك فمن فروع المسألة:ما إذا وكل جماعة في بيع أو تزويج و نحوه،ثم خصص واحدا بالإذن،فإنه لا يكون رجوعا عن غيره بمجرده،إلا أن تدل القرينة الخارجة عليه.و منها:إذا أوصى بعين لزيد،ثم قال:أوصيت بها لعمرو،فقال‏بعضهم:لا يكون رجوعا عن الوصية الأولى،بل يشرك بينهما بناء على‏القاعدة فإنه خص الاسم بالثاني‏ (1) ،فلا يدل على نفيه عن الأول‏ (2) .و الأقوى أنه رجوع،لأنه المفهوم منه عرفا،و لا إشكال لو صرح بإرادةالتشريك أو الرجوع.
قاعدة«30»الحكم المعلق على اسم يكفي فيه الاقتصار على ما يتحقق(معه في) (3) أقل مراتبه،
و قيل:لا بد من آخر مراتبه احتياطا (4) .و من فروعه:ما إذا أسلم إليه في شي‏ء على أن يسلمه في البلد الفلاني و شبهه،فإنه‏يكفي تسليمه في أول جزء من البلد،لأن الظرفية قد تحققت،و لا يجب عليه‏أن يوصله إلى منزله،و لا إلى آخر البلد.و منها:ما لو أسلم أو أجل المبيع أو مال الإجارة و نحوها إلى جمادى أوربيع،فإنه يحمل على أقربهما،لصدق الاسم على الأول.و مثله إلى‏
1)كذا،و المراد أن التعبير بالاسم الثاني لا يدل على نفيه عن غيره.
2)المغني لابن قدامة 6:483،التمهيد للأسنوي:262.
3)في«م»:منه.
4)نقله عن شرح المحصول و التنقيح الأسنوي في التمهيد:263.

119
الخميس و غيره من أيام الأسبوع.و فرّق بعض الأصحاب بين الأمرين،فحمل الإطلاق في الثاني على‏الأول،دون الأول،استنادا إلى دلالة العرف‏ (1) .و قد يشكل الحكم فيهما معا،بأنه يعتبر علمهما بالأجل على وجه‏لا يحتمل الزيادة و النقصان قبل العقد،ليتوجه قصدهما إلى أجل مضبوط،فلا يكفي ثبوته شرعا مع جهلهما أو أحدهما،كما لو أجله إلى النيروزو نحوه،و هما أو أحدهما لا يعلمانه،فإنه لا يكفي في صحته إمكان الرجوع فيه‏إلى الشارع أو غيره.و يمكن الفرق:بأن اللفظ،إذا دلّ على شي‏ء مشترك أو مجمل على‏بعض الوجوه،بحيث يمكن الرجوع عند التنازع إلى مفهوم اللفظ صح،و كذا لو استفيد معناه من العرف و نحوه،بخلاف ما لا يدل اللفظ و ما في معناه‏عليه.و فيه نظر.و من ثم ذهب بعضهم إلى عدم جواز التأجيل بذلك من دون التعيين،حيث لا يكون معلوما بينهما.و له وجه وجيه.و منها:ما روي من كراهة تقليم الأظفار و حلق الشعر لمريد التضحية إذادخل عليه عشر ذي الحجة (2) ،فلو أراد التضحية بأعداد من النعم،فهل يبقى‏النهي إلى آخرها،أم يزول بذبح الأول؟يتخرج على القاعدة،و يتجه زوال‏الكراهة بذبح واحد أو نحره،لصدق الاسم به.و منها:إذا طلّق الحامل فولدت توأمين،فإن عدتها تنقضي بوضع‏الأول;على الأول،و بالثاني،على الثاني.
1)هذا التفريق للعلامة في قواعد الأحكام 1:137،و التذكرة 1:548.
2)صحيح مسلم 4:220 كتاب الأضاحي حديث 1977،سنن ابن ماجة 2:1052 حديث‏3149-3150،سنن النسائي 7:211 كتاب الضحايا.

120
و المسألة موضع خلاف،و يمكن بناؤه على القولين.و الأقوى توقف انقضائها على وضع الجميع،لتعليق أجلهن في الآية (1) بوضع حملهن،و لا يتحقق وضع الحمل المضاف إليهن إلا بوضع الجميع،و لأن الغرض من العدة استبراء الرحم من الحمل،و لا يتحقق بدونه.و هذان‏دليلان من خارج.و منها:ما لو نذر الصوم يوم تلد امرأته،فولدت توأمين،كل واحد في‏يوم،ففي وجوب الأول أو الثاني الوجهان،و أقواهما الأول.و قس عليه‏نظائر ذلك.
1)و أولات الأحمال أجلهنّ أن يضعن حملهن-الطلاق:4

121
الباب الثالث في الأوامر و النواهي‏
و فيه فصلان‏
الفصل الأول في الأوامر
مقدمة:لفظ«الأمر»و ما يصرف منه-كأمرت زيدا بكذا،
و قول الصحابي:أمرنا،أو أمرنا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله بكذا-حقيقة في القول الدال بالوضع على طلب‏الفعل،فالطلب بالإشارة و القرائن المفهمة لا يكون أمرا حقيقة.و احترز«بالوضع»عن قول القائل:أوجبت عليك،أو أنا طالبه منك‏و إن تركته عاقبتك،فإنه خبر عن الأمر،و ليس بأمر.و دخل في إطلاق«الطلب»الإيجاب و الندب،بخلاف صيغة افعل،فإنها حقيقة في الإيجاب خاصة،كما سيأتي.فتفطّن لذلك،و ربما اشتبه‏على كثير.و جميع ما ذكر في الأمر يأتي في النهي.و اشترط بعضهم مع ذلك العلو،بأن يكون الطالب أعلى مرتبة من‏المطلوب منه‏ (1) ،و آخرون الاستعلاء (2) ،و هو الغلظة و رفع الصوت‏
1)الذريعة إلى أصول الشريعة 1:35.
2)المعتمد 1:43،الإحكام للآمدي 2:158،منتهى الوصول:65.

122
و نحوهما،و ثالث جمع الأمرين معا (1) .و قيل:إن الأمر مشترك بين القول و الفعل‏ (2) و منه قوله تعالى‏ وَ ماأَمْرُنا إِلاَّ واحِدَةٌ1-554:50 (3) .
قاعدة«31»الأمر سواء كان بلفظ«افعل»كاترك أو اسكت،أو اسم الفعل،
كنزال‏أو صه،أو المضارع المقرون باللام،كقوله تعالى‏ وَ لْيَأْخُذُواأَسْلِحَتَهُمْ‏12-144:102 (4) للوجوب عند أكثر المحققين،إذا لم تقم قرينة على خلافه‏ (5) .و في المسألة مذاهب كثيرة،هذا أحدها.و الثاني:أنه حقيقة في الندب‏ (6) .و الثالث:في الإباحة (7) .و الرابع:أنه مشترك بين الوجوب و الندب‏ (8) .
1)نقله عن شرح القاضي عبد الوهاب في التمهيد:265.
2)الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم 3:294.
3)القمر:50.
4)النساء:102.
5)منتهى الوصول:66،المنهاج(نهاية السؤل)2:251،شرح المختصر 2:79،المحصول 1:204،و نقله عن الشافعي في الإحكام 2:133،و الأشعري في التمهيد:267.
6)نقله عن الشافعي في التمهيد:267،و عن أبي هاشم في شرح المختصر 2:79،و عن أبي علي‏في الذريعة 1:51.
7)نقله عن بعض أصحاب مالك في التلويح 1:290.
8)الذريعة إلى أصول الشريعة 1:51،و نقله عن الشافعي في المستصفى‏1:165.

123
و الخامس:أنه مشترك بين هذين و بين الإرشاد (1) .و السادس:أنه حقيقة في القدر المشترك بين الوجوب و الندب،و هو الطلب‏ (2) .و السابع:أنه حقيقة إما في الوجوب أو الندب،و لكن لم يتعين لنا ذلك‏ (3) .و الثامن:أنه مشترك بين الوجوب و الندب و الإباحة (4) .و التاسع:أنه مشترك بين الثلاثة المذكورة بالاشتراك المعنوي،و هو الإذن‏ (5) .و العاشر:أنه مشترك بين خمسة و هي الثلاثة التي ذكرناها،و الإرشاد و التهديد (6) .و الحادي عشر:أنه مشترك بين الخمسة الأحكام،هي:الوجوب‏و الندب و الكراهة و التحريم و الإباحة (7) .و الثاني عشر:أنه موضوع لواحد من هذه الخمسة،و لا نعلمه‏ (8) .و الثالث عشر:أنه مشترك بين ستة أشياء:الوجوب و الندب و التهديدو التعجيز و الإباحة و التكوين‏ (9) .
1)أصول السرخسي 1:14،و الإحكام للآمدي 2:162.
2)نقله عن أبي منصور الماتريدي في الإبهاج 2:15.
3)الموافقات 3:208 و نقله عن الأشعري و القاضي.
4)التلويح في كشف حقائق التنقيح 1:290.و نسبه إلينا في فواتح الرحموت‏1:373.
5)حكاه في كشف الأسرار 1:37،و منتهى الوصول:66.
6)حكاه الغزالي في المستصفى 1:164.
7)حكاه في المحصول 1:202،و التمهيد:268،و نهاية السؤل 2:251.
8)نقله عن الحاصل في نهاية السؤل 2:253.
9)التمهيد للأسنوي:268.

124
و الرابع عشر:أن أمر اللَّه تعالى للوجوب،و أمر رسوله للندب‏ (1) .و إذا أخدت هذه مع الأقوال الثلاثة المفرّعة على القول الأوّل تلخّص‏منها سبعة عشر قولا.إذا تقرر ذلك ففروع القاعدة في أدلة الأحكام من الكتاب و السنة أكثرمن أن تحصى.و من فروعه في الفروع:ما لو قال لمن تجب عليه طاعته كعبده:افعل‏كذا،و لم يصرح بما يقتضي أحد الأمور المحتملة من اللفظ،ففي وجوب ذلك‏عليه ما سبق.
قاعدة«32»إذا فرغنا عن أنّ الأمر للوجوب،فورد بعد التحريم،فالأصح أنه يحمل‏أيضا على الوجوب;
لأن الأمر يفيده،و الحرمة لا تدفعه.و قيل:على الإباحة (2) .و قيل:للاستحباب‏ (3) .و من فروع القاعدة:ما إذا عزم على نكاح امرأة،فإنه ينظر إليها،لقوله صلى اللَّه عليه و آله:«انظر إليهن» (4)
1)فواتح الرحموت 1:373،و حكاه القيرواني في المستوعب عن الأبهري في أحد أقواله كما في‏التمهيد للأسنوي:269.
2)منتهى الوصول:71،الأحكام في أصول الأحكام للآمدي 2:198.
3)التلويح في كشف حقائق التنقيح،1:296 و نقله عن القاضي حسين في التمهيد:271.
4)سنن ابن ماجة 1:599 باب النّظر إلى المرأة حديث 1865،سنن النسائي 6:69 باب إباحةالنّظر قبل التزويج.

125
الحديث،و لكن هل يستحب ذلك أو يباح؟وجهان،مبنيان على ما ذكر،أماالوجوب فمنفي هنا بدليل خارجي.و منها:الأمر بالكتابة في قوله تعالى‏ فَكاتِبُوهُمْ‏19-1924:33 (1) فإنه وارد بعدالتحريم على ما ذكره بعضهم‏ (2) من حيث إنّ الكتابة بيع مال الشخص بماله‏و هو ممتنع.ففي حمل الأمر على الاستحباب أو الإباحة وجهان.
قاعدة«33»إذا ورد الأمر بشي‏ء يتعلق بالمأمور،و كان عند المأمور وازع يحمله على‏الإتيان به،
فلا يحمل ذلك الأمر على الوجوب;لأن المقصود من الإيجاب‏إنما هو الحث على طلب الفعل،و الحرص على عدم الإخلال به،و الوازع‏الّذي عنده يكفي في تحصيل ذلك،كذا ذكره بعض الأصوليين‏ (3) .و من فروع ذلك:عدم إيجاب النكاح على القادر،فإنّ قوله صلى اللَّه عليه و آله:«يامعشر الشباب من استطاع منكم الباه فليتزوج» (4) و إن كان بإطلاقه يقتضي‏الإيجاب،كما قال به داود الظاهري‏ (5) ،لكن خالفنا ذلك لما ذكرناه.
1)النور:33.
2)كما قاله القاضي الحسين في باب الكتابة نقله في التمهيد للأسنوي:272.
3)التمهيد:269.
4)صحيح البخاري 7:3 باب من استطاع الباءة،صحيح مسلم 3:189 باب استحباب النكاح‏حديث 1400،سنن ابن ماجة 1:592 حديث 1845،سنن النسائي 6:58 باب الحث على‏النكاح.
5)بداية المجتهد و نهاية المقتصد لابن رشد 3:6،التمهيد للأسنوي:270.

126
قاعدة«34»الأمر بالأمر بالشي‏ء،
كقوله لزيد:مر عمرا ببيع هذه السلعة،لايكون أمرا منه للثالث-و هو عمرو-ببيعها على المختار.و ذهب بعضهم‏إلى أنه أمر لهما (1) .و من فروع القاعدة:ما لو تصرّف الثالث قبل إذن الثاني له،هل ينفذ تصرفه أم لا؟فعلى‏المختار لا ينفذ إلا بعد إذن الثاني له.و على القولين،فإذا لم يقل الموكل للأول:اجعله وكيلا عني‏و لا عنك،فإن الثاني يكون وكيلا عن المالك الموكل على الصحيح.و لو قال:و كل عني،زال الإشكال،أو عنك،فهو وكيل عن الوكيل‏الأول;لكن للمالك عزله على الصحيح،لأنه يسوغ له عزل الأصل،فالفرع‏أولى.
قاعدة«35»الأمر بالعلم بشي‏ء لا يستلزم حصول ذلك الشي‏ء في تلك الحالة،
فإذاقال مثلا:اعلم أنّ زيدا قائم،فلا يدل اللفظ على وقوع قيامه.و وجهه أنه يصح تقسيمه إليه،فيقال:اعلم قيام زيد إذا وقع،أو أعلمه بأنه قد وقع.و تقسيم الشي‏ء إلى الشي‏ء و غيره يدل على أنه أعم من‏
1)تهذيب الوصول:25.

127
كل منهما،و الأعم لا يدل على الأخص.و لأن الأمر لا يكون إلا لطلب ماهيةفي المستقبل،فقد يوجد سببها،و قد لا يوجد.و من فروع القاعدة:ما إذا قال الشخص:اعلم أني طلّقت زوجتي،فهل يكون ذلك‏إقرارا بوقوع الطلاق أم لا؟فقيل:لا يكون إقرارا،لأنه أمره أن يعلم،و لم يحصل هذا العلم‏ (1) .و يحتمل كونه إقرارا،و إن قلنا بالقاعدة،لدلالة العرف على‏كونه إقرارا و هو أقوى.
قاعدة«36»إذا ورد أمران متعاقبان بفعلين متماثلين،و الثاني غير معطوف،
فإن منع‏من القول بتكرار المأمور به مانع عادي،كتعريف أو غيره،حمل الثاني على‏التأكيد،نحو:اضرب رجلا،اضرب الرّجل;و اسقني ماءً،اسقني ماءً.و إن لم يمنع منه مانع،كصلّ ركعتين،صلّ ركعتين،فقيل:يكون‏الثاني توكيدا أيضا،عملا ببراءة الذّمّة،و لكثرة التأكيد في مثله‏ (2) .و قيل:بل يعمل بهما،لفائدة التأسيس،و اختاره في المحصول،و الآمدي في الإحكام‏ (3) .و قيل بالوقف،للتعارض،فإن كان الثاني معطوفا،كان العمل بهماأرجح من التأكيد،فإن حصل للتأكيد رجحان بشي‏ء من الأمرين العاديين‏
1)نقله عن القاضي شريح الروياني في تمهيد الأسنوي:276.
2)فواتح الرحموت 1:391.
3)الذريعة 1:125،المحصول 1:271،الإحكام 2:206.

128
تعارض هو و العطف،و حينئذ فإن ترجّح أحدهما قدمناه،و إلا توقفنا (1) .و اختار الأولان العمل بهما في هذا القسم أيضا.إذا تقرر ذلك فيتفرع على القاعدة:ما إذا خاطب وكيله بشي‏ء من ذلك،كما إذا كان له زوجتان مثلا،فقال‏لغيره:طلّق زوجتي،طلق زوجتي،بالتكرار،أو كرّر الأمر بالعتق كذلك‏من له عبيد،فهل للوكيل تطليق امرأتين،و إعتاق عبدين؟يبنى على ما ذكر.و هذا الحكم يأتي في الزوجة الواحدة أيضا،إذا كان طلاقهارجعيا.و نظائر ذلك كثيرة.و لو كان أحدهما عاما و الآخر خاصا،نحو:صم كل يوم،صم يوم‏الجمعة،قال في المحصول:فإن كان الثاني غير معطوف كان تأكيدا،و إن كان‏معطوفا فقال بعضهم:لا يكون داخلا تحت الكلام الأول،و إلا لم يصح‏العطف،و الأشبه الوقف،للتعارض بين ظاهر العموم و ظاهر العطف‏ (2) .و يتفرع على ذلك:ما إذا قال:أوصيت لزيد و للفقراء بثلث مالي،و زيد فقير،ففيه أوجه،سواء وصف زيدا بالفقر أم لا،و سواء قدّمه على الفقراء أم أخره:أحدها:أنه كأحدهم،فيجوز أن يعطى أقل ما يتموّل،و لكن لا يجوزحرمانه،و إن جاز حرمان بعض الفقراء.و الثاني:أنه يعطى سهما (3) من سهام القسمة،فإن قسم المال على‏أربعة من الفقراء أعطي زيد الخمس،أو على خمسة أعطي السدس،و هكذا.و الثالث:لزيد ربع الوصية،و الباقي للفقراء،لأن الثلاثة أقل من يقع‏
1)المعتمد 1:162.
2)المحصول 1:272.
3)في«د»،«م»:بهما.

129
عليه اسم الجمع.و الرابع:له النصف،و لهم النصف،نظرا إلى الاسمين من غير التفات‏إلى ما تحتهما من الأفراد.و الخامس:أنّ الوصية في حق زيد باطلة،لجهالة ما أضيف إليه،أي‏الّذي جعل له.و لو وصف زيدا بغير صفة الجماعة،فقال أعطوا ثلثي لزيد الكاتب‏و للفقراء قيل:له النصف حتما (1) (2) .و يتجه أن يجي‏ء فيه وجه الربع أيضا.
قاعدة«37»الأمر المطلق لا يدل على تكرار،و لا على مرة،
بل على مجرد إيقاع‏الماهية.و إيقاعها و إن كان لا يمكن في أقل من مرة،إلا أنّ الأمر لا يدل على‏التقييد بها،حتى يكون مانعا من الزيادة،بل ساكتا عنه.هذا هو الّذي اختاره‏المحققون‏ (3) .و ذهب قوم:إلى أنه يدلّ بوضعه على المرة (4) .و آخرون إلى أنه يدلّ على التكرار المستوعب لزمان العمر،لكن يشترطالإمكان،كما قاله الآمدي‏ (5) .
1)في«د»:حقا.
2)كما في الشرائع 2:487.
3)الإحكام 2:174،المحصول 1:237،مسلم الثبوت(فواتح الرحموت):380.
4)كالشيخ الطوسي في العدة:74،و الغزالي في المستصفى 2:3،و البصري‏في المعتمد 1:98.
5)نقله الآمدي عن أبي إسحاق الأسفراييني و جماعة في الإحكام 2:173.

130
و توقف رابع في أعماله في أحدهما،لاشتراكه بينهما،فيتوقف حمله‏على أحدهما على القرينة (1) .إذا تقرر ذلك فمن فروع القاعدة:ما إذا قال لوكيله:بع هذا العبد،فباعه،فرد عليه بالعيب.أو قال:بعه‏بشرط الخيار،ففسخ المشتري،فليس له بيعه ثانيا على المختار،و يجي‏ء على‏إفادة التكرار الجواز.و منها:إذا سمع مؤذنا بعد مؤذن،فهل يستحب إجابة الجميع،لقوله صلى اللَّه عليه و آله:«إذا سمعتم المؤذن فقولوا كما يقول» (2) أم يسقط الاستحباب‏بالمرة؟الوجهان.و يمكن القول بالاستحباب و إن لم يجعل الأمر دالا على التكرار،نظراإلى تعليق الحكم على الوصف المناسب،الدال على التعليل،فيتكرر الحكم‏بتكرر علته.
قاعدة«38»تعليق الخبر على الشرط-كقوله:إن جاء زيد جاء عمرو-لا يقتضي‏التكرار اتفاقا.
و كذا تعليق الإنشاء،كقوله لزوجته:إن خرجت فأنت عليّ‏كظهر أمي.و أما تعليق الأمر-كقوله:إن خرجت زوجتي من الدار فطلّقها،على‏
1)الذريعة 1:100.
2)صحيح البخاري 1:159 باب ما يقول إذا سمع المنادي،صحيح مسلم 1:367 كتاب الصلاةحديث 384،سنن النسائي 2:25 باب الصلاة على النبي بعد الأذان،سنن ابن ماجة 1:238حديث 718،719.

131
وجه يصح معه الوكالة المعلقة-إذا قلنا إن الأمر لا يفيد التكرار ففيه(ثلاثة) (1) مذاهب;أصحها في المحصول:أنه لا يدلّ عليه من جهة اللفظ،أي لم يوضع‏اللفظ له،و لكن يدلّ من جهة القياس،بناء على أن ترتيب الحكم على‏الوصف يشعر بالعلية (2) .و الثاني:يدلّ بلفظه‏ (3) .و الثالث:لا يدلّ بلفظه و لا بالقياس‏ (4) .و محل الخلاف:فيما لم يثبت كونه علة كالإحصان،فإن ثبت‏كالزناء،فإنه يتكرر لأجل تكرر علته اتفاقا.و حكم الأمر المعلق بالصفة حكم‏الأمر المعلق بالشرط.و مما يتفرع على ذلك:الخلاف في وجوب الصلاة على النبي صلى اللَّه عليه و آله كلما ذكر،عملا بقوله صلى اللَّه عليه و آله:«بعد من ذكرت عنده فلم يصلّ عليّ» (5) .و قد ذهب إلى وجوبه لذلك جماعة من العلماء،منهم الزمخشري‏ (6) ،و نقل عن ابن بابويه‏ (7) ،و رجّحه المقداد في الكنز (8) ،لما ذكر.و لما روي عنه صلى اللَّه عليه و آله:«إن اللَّه وكّل بي ملكين،فلا اذكر عند مسلم فيصلي‏
1)ليس في«د».
2)المحصول 1:243.
3)التلويح في كشف حقائق التنقيح 1:301.
4)كما في المعتمد 1:106،و الذريعة 1:109،و المستصفى 2:7،و منتهى الوصول:68.
5)الكافي 2:495 باب الصلاة على النبي حديث 19 بلفظ آخر،الوسائل 4:999 باب 10من أبواب التشهد حديث 3.
6)الكشاف 3:557.
7)عقاب الأعمال:246.
8)كنز العرفان 1:133.

132
عليّ إلا قال ذانك الملكان:غفر اللَّه لك،و قال اللَّه و ملائكته:آمين،و لا اذكر عند مسلم فلا يصلي علي إلا قال الملكان:لا غفر اللَّه لك،و قال اللَّه‏و ملائكته:آمين» (1) .و هذا حسن لو صح الحديثان.و يمكن أن يستدل على الوجوب بحسنة زرارة،عن أبي جعفر عليه السلام:«إذا أذنت فأفصح بالألف و الهاء،و صل على النبي صلى اللَّه عليه و آله كلما ذكرته،أو ذكره‏ذاكر،في أذان أو غيره» (2) بناء على حمل الأمر على الوجوب;و لكن‏الأمر السابق بالإفصاح للندب،و اختلاف الحكمين بغير قرينة مشكل.إن لم‏يكن الأول قرينة على استحباب الثاني.و اعلم أن محل الخلاف ما إذا كان الفعل الثاني واقعا في محل الأول،فأما إذا وقع الثاني في غير محله،فإن تكراره يوجب تكرار الحكم،كقوله:من دخل داري فله درهم،فإذا دخل دارا له،ثم دارا أخرى،استحق‏درهمين،لتعدد الفعل على وجه لا يحتمل الاتحاد.
قاعدة«39»متى قلنا:إن الأمر المطلق يفيد التكرار،فإنه يفيد الفور أيضا،
و إن لم نقل به لم يدل على فور و لا على تراخ،بل طلب الفعل‏خاصة على المختار.
1)الدر المنثور 5:218.
2)الكافي 3:303 باب بدء الأذان و الإقامة حديث 7،الفقيه 1:284 حديث 875،الوسائل‏4:669 باب 42 أبواب الأذان ح 1.

133
و قيل:يفيد الفور (1) .و قيل:التراخي‏ (2) .و قيل:مشترك بينهما،لا يدل على أحدهما إلا بقرينة،فإن بادرعد ممتثلا (3) .إذا علمت ذلك فمن فروع القاعدة:ما إذا قال لشخص:بع هذه السلعة،فقبضها الشخص و أخر بيعها مع‏القدرة عليه،فتلفت،فعلى المشهور لا ضمان عليه;و على الفوريضمن،لتقصيره.و اعلم:أنه قد خرج عن ذلك جملة من الأوامر وجبت على الفور بدليل‏خارج:منها:دفع الزكاة و الخمس و الدين عند المطالبة،لأن المقصود من شرعيةالزكاة و الخمس سد خلة الفقراء،و معونة الهاشميين،ففي تأخيرهما إضراربهم،لا سيما مع تعلق أطماعهم به.و يستثني من فورية الزكاة تأخيرها شهرا أو شهرين،للروايةالصحيحة.و من الخمس تأخيره في المكاسب إلى تمام حوله احتياطا للنفقة.و في حكم الدين مع المطالبة كونه لمن لا يعلم به،فتجب المبادرة إلى‏وفائه،أو إعلام مستحقه بالحال،و في معناه الأمانة التي لا يعلم بها مالكها.و منها:الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر،لأن تأخيره كالتقريرعلى المعصية.
1)الإحكام لابن حزم 3:307،و نقله عن مالك في مختصر تنقيح الفصول:46.
2)المعتمد 1:111،المنخول:111 و نقله عن الشافعية و القاضي أبي بكر و الجبائي و ابنه،الآمدي في الأحكام 2:184.
3)الذريعة 1:131.

134
و منها:الحكم بين الخصوم،لأن المتعدي منهما ظالم،فيجب كفه عن‏ظلمه،كالأمر بالمعروف.و منها:إقامة الحدود و التعزيرات،لأن في تأخيرهما تقليل‏ (1) الزجر عن‏المفاسد المترتبة عليها،و في بعض الأخبار:«ليس في الحدود نظرة» (2) اللهم‏إلا أن يعرض ما يوجب التأخير،كخوف الهلاك و السراية لحر أو بردو نحوهما،حيث لا يكون القصد إتلاف النّفس.و منها:الجهاد،لئلا تكثر المفسدة،و منه قتال البغاة.و منها:الحج عندنا،لدلالة الأخبار عليه،و لأن تأخيره كالتفويت،لجواز عروض العارض إذ يتمادى تأخيره من سنة إلى سنة،و السلامة فيها من‏العوارض مشكوك فيه;و العهدة على النص.و منها:الكفارات عند بعض أصحابنا،محتجا بأنها كالتوبة الواجبة على‏الفور من المعاصي.و منها:رد السلام،ل«فاء التعقيب»في قوله تعالى‏ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ‏مِنْها5-74:86 (3) و لأن المسلم يتوقعه في الحال،فتأخيره إضرار به.و منها:الأمر بتعريف اللقطة حولا،فإنه يجب على الفور،جزم به‏جماعة،و لأن طالبها إنما يطلبها غالبا عقيب الضياع،فتأخيره يفوت الغرض‏منه;و لكن لا يخرج بالإخلال بالفورية عن الوجوب،و إن أثم كغيره.و منها:أداء صلاة الزلزلة،فإنه واجب أيضا عند السبب على الفور على‏المشهور بين الأصحاب،و لو أخلّ بها بقيت أداء،و إن أثم كذلك.
1)في«ح»:تعليل.
2)التهذيب 10:51 حديث 190;الفقيه 4:34 حديث 5021;الوسائل 18:336 أبواب‏مقدمات الحدود باب 25 حديث 1،و فيها:نظر ساعة.
3)النساء:86.

135
و منها:قضاء الصلوات الفائتة عند أكثر الأصحاب،خصوصاالمتقدمين،و الأقوى أنه على الاستحباب.
قاعدة«40»الأمر بالشي‏ء هل هو نهي عن ضده مطلقا،أو ضده العام،أو ليس بدال‏عليه أصلا؟
أقوال،أوسطها وسطها.و تنقيحها:أنه إذا قال السيد لعبده مثلا:اقعد،فهنا أمران منافيان‏للمأمور به،و هو وجود القعود:أحدهما:مناف له لذاته،أي بنفسه،و هو عدم القعود،لأنهمانقيضان،و المنافاة بين النقيضين بالذات،فاللفظ الدال على القعود دال على‏النهي عن عدمه،أو على المنع منه بلا خلاف.و الثاني:مناف له بالعرض،أي بالاستلزام،و هو الضد،بالقيام في‏المثال و الاضطجاع.و ضابطه:أن يكون معنى وجوديا يضاد المأمور به.و وجه‏منافاته بالاستلزام أن القيام مثلا يستلزم عدم القعود،الّذي هو نقيض‏القعود،فلو جاز عدم القعود لاجتمع النقيضان،فامتناع اجتماع‏الضدين إنما هو لامتناع اجتماع النقيضين،لا لذاتهما،فاللفظ الدال على‏القعود يدل على النهي عن الأضداد الوجودية-كالقيام-بالالتزام،و الّذي يأمرقد يكون غافلا عنها.و ادعى بعضهم:أن المنافاة بين الضدين أيضا ذاتية،و هو نادر.و من هنا نشأت الأقوال:فقيل:إن الأمر بالفعل هو نفس النهي عن ضده،فإذا قال مثلا:تحرك،
136
فمعناه:لا تسكن;و اتصافه بكونه أمرا و نهيا باعتبارين،كاتصاف الذات‏الواحدة بالقرب و البعد بالنسبة إلى شيئين‏ (1) .و قيل:هو غيره،و لكنه يدل عليه بالالتزام،لأن الأمر دال على المنع من‏الترك،و من لوازم المنع من ذلك منعه من الأضداد،فيكون الأمر دالا على‏المنع من الأضداد بالالتزام‏ (2) .و على هذا فالأمر بالشي‏ء نهي عن جميع‏أضداده;بخلاف النهي عن الشي‏ء،فإنه أمر بأحد أضداده كما ستعرفه.و قيل:إنه لا يدل عليه أصلا،لأنه قد يكون غافلا عنه كما سبق،و يستحيل الحكم على الشي‏ء مع الغفلة عنه‏ (3) .و إذا قلنا بأنه يدل،فهل يختص بالواجب،أم يدل أيضا أمر الندب على‏كراهة ضده؟فيه قولان‏ (4) .و يشترط في كونه نهيا عن ضده:أن يكون مضيقا،كما نقله جماعة (5) و إن‏أطلقه آخرون‏ (6) ،لأنه لا بد أن ينتهي عن الترك المنهي عنه حين ورود النهي،و لايتصور الانتهاء عن تركه إلا مع الإتيان بالمأمور به،فاستحال النهي مع كونه موسعا.إذا علمت ذلك فتظهر فائدة الخلاف في مواضع:منها:إذا قال لامرأته:إن خالفت أمري فأنت علي كظهر أمي عندنا،أو طالق عند مجوز تعليقه على الشرط من العامة.ثم قال لها:لا تكلمي‏
1)الإحكام لابن حزم 3:326.
2)عدة الأصول:73،المحصول 1:293،الإحكام للآمدي 2:192.
3)المستصفى 1:83،منتهى الوصول:69.
4)ذهب إلى الأول ابن حزم في الإحكام 3:327،و إلى الثاني الآمدي في الأحكام 2:192.
5)عدة الأصول:73،مسلم الثبوت(فواتح الرحموت)1:100،و نقله عن القاضي عبدالوهاب في الإبهاج 1:79.
6)كما في المحصول 1:293،و فواتح الرحموت 1:100.

137
زيدا،فكلمته،لم يقع ما علقه،لأنها خالفت نهيه لا أمره.و قال الغزالي:أهل العرف يعدونه مخالفا للأمر (1) .و لو قال:إن خالفت نهيي فأنت علي كظهر أمي،ثم قال لها:قومي،فقعدت،بني الحكم على أن الأمر بالشي‏ء هل هو نهي عن ضده أم لا؟فذهب‏بعض من جعله نهيا إلى وقوع الظهار (2) ،و الأظهر المنع مطلقا،إذ لا يقال في‏العرف لمن قال:قم،أنه نهى‏ (3) .و منها:لو ترك المصلي أداء الدين مع المطالبة به،و اشتغل بالصلاة مع‏سعة وقتها،فإن قلنا إن الأمر بالأداء نهي عن ضده مطلقا،لم تصح صلاته‏إلى أن يضيق الوقت،للنهي عنها المقتضي للفساد،و إن منعناه مطلقا أوخصصناه بالنهي عن الضد العام صحت.و منها:لو سلم على المصلي من يجب الرد عليه،فترك الرد و تشاغل‏بأفعال الصلاة،فهل تبطل الصلاة أم لا؟يبنى على الأقوال:فعلى الأول تبطل،للنهي عن الفعل الواقع في وقت يمكنه الرد فيه،المقتضي للفساد في العبادة،لأن النهي يرجع إلى جزئها;و على الأخيرين‏لا تبطل و إن أثم.و ربما فرق بعضهم بين ما لو ترك المصلي التشاغل بالصلاة زمان الردو عدمه.فأبطل الصلاة بالثاني دون الأول.و هو مبني على الأول،و يزيدفسادا أن الرد و إن كان فوريا لكن لا يسقط وجوبه بالإخلال بالفورية،فيبقى‏الكلام في الفعل الواقع بعد زمن يمكنه الرد فيه.و منها:لو وجد في المسجد نجاسة ملوثة أو مطلقا،حيث‏
1)نقله عنه في التمهيد:97.
2)نقله عن الروضة للنووي في التمهيد:98.
3)هذا كله كلام الرافعي في الوجيز كما حكاه في التمهيد:97.

138
توجب إزالتها،سواء كان الواجد هو واضعها أم لا،فهل‏تصح صلاته مع سعة الوقت قبل إزالتها أم لا؟يبنى على الأقوال‏أيضا،لأنه مأمور بإزالتها حين الوجدان أمرا مضيقا،فإن جعلناه‏مستلزما للنهي عن الضد مطلقا بطلت،و إلا صحت.و أشباه‏ذلك كثير.
الفصل الثاني:في النواهي‏
مقدمة:النهي:هو القول الدال بالوضع على الترك.
و قد سبق في الكلام على حد الأمر ما يعلم منه شرح هذا الحد،و أن‏العلو و الاستعلاء هل يشترطان أو أحدهما أم لا؟و أن لفظ النهي يطلق على‏المحرم و المكروه،بخلاف لا تفعل و نحوه،فإنه عند تجرده عن القرائن يحمل‏على التحريم على المختار.و اختلفوا أيضا في دلالته على التكرار و الفور كالأمر،و المشهوردلالته عليهما.و الفرق بينه و بين الأمر واضح.إذا علمت ذلك فيتفرع على أنه للتحريم:ما إذا أشار السيد إلى شي‏ء من المباحات بالأصالة و قال‏لعبده:لا تفعله،أو أذن له في التصرف،ثم ذكر بعده هذااللفظ،و لم يقم قرينة على إرادة غير هذا المعنى.و هذا يجري في‏غير المولى من المالكين،إذا أذن في ملكه،ثم نهى بالصيغة المذكورةعن التصرف فيه.
139
قاعدة«41»من قال:إن الأمر بعد التحريم للوجوب قال:إن النهي بعد الوجوب‏للتحريم أيضا،
طردا لبابي الأمر و النهي.و من قال:إنه بعد التحريم للجواز،اختلفوا في أن النهي بعد الوجوب‏للتحريم أو الإباحة،فقال بعضهم بالثاني،طردا للقاعدة (1) .و قال بعضهم بالأول‏ (2) ،لأن النهي يعتمد المفسدة،و الأمر يعتمدالمصلحة،و اعتناء الشارع بدفع المفاسد أشد من اعتنائه بجلب المصالح.والتفريع على القاعدة كالسابقة بالتقريب.و نقل في المحصول:أن الأمر بعد الاستئذان كالأمر بعد التحريم،لأن‏المقصود رفع المانع;و قياسه أن يكون النهي أيضا بعد الاستئذان كالنهي‏بعد الوجوب‏ (3) .و من فروع المسألة:ما إذا أوصى بأكثر من الثلث،و قد اختلف‏العامة بسبب ذلك في صحته و فساده.و أصحهما عندهم و هوظاهر اتفاق أصحابنا-إلا من شذ (4) -أنه صحيح،و لكن توقف على إجازةالورثة.و منشأ ترددهم قصة سعد بن أبي وقاص،فإنه مرض في حجة
1)شرح المختصر لعضد الدين 2:95،أصول السرخسي 1:97.
2)منتهى الوصول:73،و نقله عن أستاذه.
3)المحصول 1:236.
4)نقله عن علي بن بابويه في التنقيح الرائع 2:399.

140
الوداع،فعاده النبي صلى اللَّه عليه و آله فقال:يا رسول اللَّه إن لي مالاكثيرا،و ليس لي إلاّ ابنة واحدة،فأتصدق بالنصف؟قال:«لا»قال:فالثلث؟قال:«بالثلث،و الثلث كثير» (1) إلى آخرالحديث.
قاعدة«42»النهي في العبادات يدل على الفساد مطلقا،
و كذا في المعاملات،إلا أن يرجع النهي إلى أمر مقارن للعقد،غير لازم له،بل منفك عنه،كالنهي عن البيع يوم الجمعة وقت النداء،فإن النهي إنما هو لخوف‏تفويت الصلاة،لا لخصوص البيع،إذ الأعمال كلها كذلك،و التفويت غيرلازم لماهية البيع.و في المسألة أقوال أخر:أحدها:لا يدل عليه مطلقا،نقله في المحصول عن أكثر الفقهاء (2) ،و الآمدي عن المحققين‏ (3) .و الثاني:يدل عليه مطلقا،صححه ابن الحاجب‏ (4) .و الثالث:يدل في العبادات دون المعاملات،اختاره في المحصول‏ (5) .
1)صحيح البخاري 4:3 باب الوصية بالثلث،صحيح مسلم 3:446 باب الوصية بالثلث حديث‏1628،سنن ابن ماجة 2:903 حديث 2708.
2)المحصول 1:344.
3)الإحكام 2:209.
4)منتهى الوصول:73.
5)المحصول 1:344،و هو مذهب أبي الحسين في المعتمد 1:171.

141
و حيث قلنا:يدل على الفساد فقيل:يدل من جهة اللغة (1) ،و قيل:من‏جهة الشرع‏ (2) و هو الأظهر.و إذا قلنا:لا يدل على الفساد،لا يدل على الصحة بطريق أولى.و بالغ‏أبو حنيفة و تلميذه محمد فقالا:يدل على الصحة،لأن التعبير به يقتضي‏انصرافه إلى الصحيح،إذ يستحيل النهي عن المستحيل‏ (3) .إذا تقرر ذلك ففروع القاعدة كثيرة جدا لا تخفى،كالطهارةبالماء المغصوب،و الصلاة في المكان المغصوب،و الصوم الواجب سفراعدا ما استثني،و الحج المندوب بدون إذن الزوج و المولى،و بيع الرّبا و الغررو غيرها.و من هذا الباب ما لو ترك المتوضئ غسل رجليه في موضع التقية،أومسح خفيه كذلك،و إن أتى بالهيئة المشروعة عنده،لأن العبادةالمأمور بها حينئذ هي الغسل و المسح،و العدول عنهما منهي عنه،و الواقع بدلهما جزء من العبادة منهي عنه،فيقع فاسدا.بخلاف ما لو ترك‏التكتف أو التأمين في موضعهما،فإنهما أمران خارجان عن ماهية العبادة فلايقدحان في صحّتها.و قد اختلف فيما لو صلى مستصحبا لشي‏ء مغصوب غير مستتر به،هل‏تصح صلاته أم لا؟و مقتضى القاعدة الصحة،إذ النهي خارج عن ذات الصلاةو شرطها،و هو اختيار المحقق‏ (4) ،و المشهور الفساد (5) ،نظرا إلى صورة النهي‏
1)حكاه في فواتح الرحموت 1:396،و التمهيد:293.
2)المعتمد 1:176،منتهى الوصول:73،الإحكام للآمدي 2:210.
3)نقله عنهما أبو زيد كما في الأحكام للآمدي 2:214،و اختاره في المستصفى 2:28.
4)المعتبر 2:92.
5)المغني و الشرح الكبير 1:626،464.

142
الواقع في العبادة،و لا يخفى ضعفه.و من هذا الباب الصلاة مع سعة الوقت بعد وجوب أداء الحق المضيق من‏دين مطالب به،أو حق يجب أداؤه على الفور،لأن المستحق في قوة المطالب.و قد تقدم الكلام فيه‏ (1) .
قاعدة«43»المطلوب بالنهي إنما هو فعل ضد المنهي عنه،
فإذا قال:لا تتحرك،فمعناه:اسكن،لا التكليف بعدم الحركة،لأن العدم غير مقدور عليه،إلا أنه‏متوقف على وجود الفعل.و قال أبو هاشم و الغزالي:المطلوب بالنهي هو نفس ألا يفعل-و هو عدم‏الحركة في مثالنا-لأن العدم الّذي لا يقدر عليه إنما هو العدم المطلق لا العدم‏المضاف‏ (2) .و فائدة الخلاف تظهر مما سبق.و هل هذا الترك من قسم الأفعال أم لا؟فيه مذهبان،أصحهما عندالآمدي و ابن الحاجب و جماعة:نعم،و لهذا قالوا في حد الأمر أنه اقتضاء فعل‏غير كف‏ (3) .إذا علمت ذلك فمن فروعه:ما إذا نزلت من رأس الصائم نخامة،و حصلت في حدّالظاهر من الفم،فإن قطعها و مجّها لم يفطر،و إن ابتلعها
1)137،قاعدة 4
.
2)نقله عن أبي هاشم في المحصول 1:350،المستصفى 1:90.
3)نقله عن الآمدي في التمهيد:294،منتهى الوصول:65،و كالعضدي في شرح المختصر2:77،و التفتازاني في حاشية شرح المختصر 2:77.

143
قصدا أفطر،و إن تركها حتى نزلت بنفسها فوجهان مبنيان،و أصحهما الفطر.و منها:ما لو طعنة،فوصلت الطعنة إلى جوفه،و كان قادرا على دفعه‏و لكن تركه،ففي الفطر أيضا الوجهان.و يمكن القول بعدم الفطر هنا و إن قيل به ثم‏ (1) لقيام الفعل هنا بالطعن،بخلاف نزول النخامة.و منها:ما لو ألقاه في نار لا يمكنه الخلاص منها،فمات،فعليه القصاص.و إن أمكنه التخلص فلم يفعل حتى‏هلك لم يجب،لأنه قاتل نفسه،نعم يجب ضمان ما تأثربالنار بأول الملاقاة قبل تقصيره في الخروج،سواء كان أرش‏عضو أم حكومة.و منها:ما لو دبّت‏ (2) الزوجة الصغيرة،فارتضعت من أم الزوج مثلا،و هي مستيقظة ساكتة،فهل يحال الرضاع على الكبيرة لرضاها،أم لا لعدم‏فعلها؟وجهان.و منها:ما لو قال لزوجته:إن فعلت ما ليس لله تعالى‏فيه رضى فأنت عليّ كظهر أمي،فتركت صوما أو صلاة،ففي وقوع الظهار عليها الوجهان،من حيث إنه ترك و ليس‏بفعل.و لو سرقت وقع;و كذا لو زنت،إلا أن يكون الموجود منهافيه مجرد التمكين على العادة،لأنه أيضا ترك للدفع،و ليس بفعل‏من المرأة.
1)و المراد أنه و إن قيل بالفطر في مسألة النخامة.
2)في«م»،«ح»:دنت.

144
قاعدة«44»الأمر و النهي متعلقهما إما أن يكون معينا،أو مطلقا.
و المعين إما أن يتجزأ،أولا.و الأول يشترط في امتثال أمره الاستيعاب،كمن حلف على الصدقة بعشرة،فلا يكفي البعض.و في النهي يكفي الانتهاء عن البعض.فلو حلف أن لا يأكل رغيفا،أوعلّق الظهار به،لم يحنث بأكل بعضه،و لم يقع الظهار،بل باستيعابه،لأن‏الماهية المركبة تعدم بعدم جزء منها.و قال بعض العامة:يحنث في النهي بمباشرة البعض،فلو أكل بعض‏الرغيف المحلوف على تركه حنث،لأنه إذا أكل منه شيئا فقد أخرجه عن مسمى‏الرغيف،لأن الحقيقة المركبة تعدم بعدم أجزائها (1) .قلنا:توجه النهي إنما هو على المجموع،و لم يحصل.أما ما لا يتجزأ فلا فرق فيه بين الأمر و النهي،كالقتل لو حلف‏على فعله أو تركه.و أما المطلق ففي الأمر يخرج عن العهدة بجزئي من جزئياته،و في النهي لا بد من الامتناع عن جميع جزئياته،فلو حلف على‏أكل رمان،برّ بأكل واحدة،و لو حلف على تركه،لم يبرأ إلا بترك‏الجميع،لأن المطلق في جانب النهي كالنكرة المنفية في العموم،مثل:لارجل عندنا.
1)المدونة الكبرى 2:127.

145
قاعدة«45»يصح كل من الأمر و النهي عينا.
و كذا الأمر تخييرا،و يتعلق الأمر بالقدر المشترك بين الأفراد،و هو مفهوم‏أحدها و لا تخيير فيه،و متعلق التخيير هو خصوصيات الأفراد،لأنه لا يجب‏عليه عين أحدها،كما لا يجوز له الإخلال بجميعها.و أما النهي،فقد وقع تخييرا في مثل نكاح الأختين،و الأم و البنت،و قدتقدم ذلك كله‏ (1) .و قد ينقدح المنع في النهي من حيث إنّ متعلّقه هو مفهوم أحدها،الّذي‏هو مشترك بينها،فتحرم جميع الأفراد،لأنه لو دخل فردا إلى الوجود لدخل‏في ضمنه المشترك،و قد حرم بالنهي،و التحريم في الأختين و الأم و البنت ليس‏على التخيير،لأنه إنما تعلّق بالمجموع عينا،لا بالمشترك بين الأفراد;و لماكان المطلوب أن لا تدخل ماهية المجموع في الوجود،و عدم الماهيةيتحقق بعدم جزء من أجزائها،أيّ الأجزاء كان;فأي أخت تركها خرج‏عن عهدة النهي عن المجموع،لا لأنه نهي عن القدر المشترك،بل لأن الخروج‏عن عهدة المجموع يكفي فيه فرد من أفراد ذلك المجموع،و يخرج عن العهدةبواحدة لا بعينها.و هكذا القول في خصال الكفارة،فإنه لما وجب المشترك،حرم ترك‏الجميع،لاستلزامه ترك المشترك،فالمحرم ترك الجميع،لا واحدة بعينها من‏الخصال،فلا يوجد نهي على هذه الصورة إلا و هو معلّق بالمجموع لا بالمشترك،إذ من المحال عقلا أن يفعل فرد من نوع،أو جزئي من كلي مشترك،و لا يفعل‏
1)قاعدة 10.

146
ذلك المشترك المنهي عنه،لاشتمال الجزئي على الكلي ضرورة،و فاعل‏الأخص فاعل الأعم،فلا يخرج عن العهدة في النهي إلا بترك كل فرد،و ذلك‏يخرج عن التخيير.
147
الباب الرابع في العموم و الخصوص‏
و فيه فصول:
الفصل الأول في ألفاظ العموم‏
مقدمة:الجمهور على أنّ العرب وضعت للعموم صيغا تخصّه،فإن استعمل‏للخصوص كان مجازا.
و عكس جماعة (1) .و قيل:اللفظ مشترك بينهما (2) .و توقف آخرون‏ (3) .
1)نقله عن الجبائي و البلخي في التلويح في كشف حقائق التنقيح 1:73.
2)الذريعة 1:201.
3)الإحكام للآمدي 2:222.و نقله عن القاضي و الأشعري في المستصفى‏2:46.

148
قاعدة«46»صيغ العموم عند القائل به«كلّ»و«جميع»و ما يصرف منها،
كأجمع‏و جمعاء و أجمعين،و توابعها المشهورة،كأكتع و أخواته.و«سائر»شاملة إما لجميع ما بقي،أو للجميع على الإطلاق،على‏اختلاف تفسيريها.و كذا«معشر»و«معاشر»و«عامّة»و«كافّة»و«قاطبة»و«من»الشرطية والاستفهامية،و في الموصولة خلاف.و قال بعضهم:«ما»الزمانية للعموم أيضا و إن كانت حرفا،مثل‏ إِلاَّ ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً20-243:75 (1) .و كذا«المصدرية»إذا وصلت بفعل مستقبل،مثل:يعجبني ما تصنع.و«أيّ»في الشرط و الاستفهام و إن اتصل بها«ما»مثل:أيّما امرأةنكحت.و«متى»و«حيث»و«أين»و«كيف»و«إذا»الشرطية إذا اتصلت‏بواحد منها«ما».و«مهما»و«أيّ»و«أيّان»و«إذ ما»إذا قلنا باسميتها كما قاله المبرد (2) ،و على قول سيبويه بأنها حرف‏ (3) ليست من الباب.و«كم»الاستفهامية و«الجمع المضاف»و«المعرّف»و«النكرة المنفية».و حكم اسم الجمع كالجمع،كالناس و القوم و الرهط.و الأسماء الموصولة ك«الّذي»و«التي»إذا كان تعريفهما للجنس،و
1)آل عمران:75.
2)نقله عنه في شرح قطر الندى:37.
3)كتاب سيبويه 1:505.

149
تثنيتهما و جمعهما.و أسماء الإشارة المجموعة،مثل قوله تعالى‏ أُولئِكَ هُمُ اَلْفائِزُونَ‏18-209:20 (1) أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ‏2-52:85 (2) .و كذا مثل‏ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَ لا كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصاها16-2318:49 (3) وَ لا تَدْعُ مَعَ اَللَّهِ‏إِلهاً آخَرَ1-728:88 (4) .و كذا الواقع في سياق الشرط مثل‏ إِنِ اِمْرُؤٌ هَلَكَ‏7-94:176 (5) .و قيل«أحد»للعموم في قوله تعالى‏ وَ إِنْ أَحَدٌ مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ‏اِسْتَجارَكَ‏1-69:6 (6) .و كذا قيل‏ (7) :النكرة في سياق الاستفهام الإنكاري مثل قوله تعالى: هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا12-1519:65 (8) هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ7-1119:98 (9) .قيل:و إذا أُكّد الكلام بالأبد أو الدوام أو الاستمرار أو السرمدأو دهر الداهرين أو عَوْض أو قطّ في النفي،أفاد العموم في الزمان.قيل:و أسماء القبائل مثل«ربيعة»و«مضر»و«الأوس»و«الخزرج»
10
.فهذه جملة الصيغ،و سنشير إلى بعضها مفصلا للتدريب.
1)التوبة:20.
2)البقرة:85.
3)الكهف:49.
4)القصص:88.
5)النساء:176.
6)التوبة:6.
7)نقله عن الجويني في نضد القواعد الفقهية:150.
8)مريم:7.
9)مريم:98.
10)حكى هذه الأقوال في نضد القواعد الفقهية:150.

150
قاعدة«47»دلالة العموم على أفراده كلّيّة أي يدل على كل واحد منهادلالة تامة،
و يعبّر عنه أيضا بالكلّي التفصيليّ،و الكلّي العددي;و ليست من باب الكل،أي الهيئة الاجتماعية المعبّر عنه بالكل المجموعي،لأنها لو كانت من باب الكل المجموعي لتعذر الاستدلال بها في النفي على‏البعض،كقوله تعالى‏ وَ مَا اَللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ‏36-412:74 (1) وَ ما رَبُّكَ‏بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ9-1341:46 (2) و كذلك في النهي،كقوله تعالى‏ وَ لا تَقْرَبُوا اَلزِّنى‏1-417:32 (3) وَ لا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ‏1-617:31 (4) كما لو قال قائل:ما جاءني عشرة،أو:لا تضرب العشرة،فإنه لا يلزم منه النفي أو النهي عما دونها،بخلاف‏الإثبات.و الفرق بين المعنيين:أن الكلي هو المعنى الّذي يشترك فيه كثيرون،كالعلم و الجهل و الإنسان و الحيوان،و اللفظ الدال عليه يسمى مطلقا،وقسيمه الجزئي.و الكل هو المجموع من حيث هو مجموع،و منه أسماء الأعداد;فإن ورد في النفي أو النهي صدق بالبعض،لأن مدلول المجموع ينتفي به،و لايلزم نفي جميع الأفراد،و لا النهي عنها،فإذا قال:ليس له عندي عشرة،جازأن يكون له عنده تسعة،بخلاف الثبوت،فإنه يدل على الأفراد بالتضمن،لأن‏الجزء بعض الشي‏ء.
1)البقرة:74.
2)فصّلت:46.
3)الإسراء:32.
4)الأنعام:151.

151
إذا تقرر ذلك فيتفرع عليه فروع:منها:ما إذا قال المالك لجماعة:بيعوا هذه السلعة،أو:وكّلتكم في بيعها،أو:وكلت فلانا و فلانا،أو:أوصيت إليهما;أو قالت المرأة لجماعة:زوّجوني،اشترط الاجتماع،لأن الحكم مرتب على الكل المجموعي،لا على الكلي.و لو قال:و اللَّه لا أكلّم الزيدين،أو:لا ألبس هذه الثياب،أو:لا آكل‏هذه الرغيفان أو عبّر بالمثنى،كالثوبين،و الرغيفين،و الزيدين فلايحنث إلا بالجميع.و في معناه ما لو قال:لا أكلم زيدا و عمرا،أو:لا آكل اللحم و العنب،فإنه لا يحنث إلا بكلامهما و بأكلهما معا.و لو كرر«لا»فقال:لا أكلم زيدا و لا عمرا،فهما يمينان،فلا تنحل‏إحداهما بالحنث في الأخرى.و لو قال:لا أكلم أحدهما،أو قال:واحدا منهما،حنث بكلام الواحد،و انحلّت اليمين،فلا يحنث بكلام الآخر.و من مواضع الإشكال على القاعدة:ما لو حلف أن لا يأكل بسرا أورطبا،فأكل منصفا،فقد قيل:إنه يحنث‏ (1) .و علّل بأن المنصف يشتمل عليهما،مع أن الرطب جمع«رطبة»كما صرّح به الجوهري‏ (2) و غيره‏ (3) ،و البسر مثله.و قد نصّ الجوهري أيضا على أنّ العنب جمع«عنبة» (4) و هو مثلهما.و المتجه أن‏لا يحنث به لذلك،أما البسرة و الرطبة فلا يحنث بالمنصفة قطعا.و منها:ما لو قال لزوجاته الأربع:و اللَّه لا وطئتكنّ،فإن الإيلاء يتعلق‏
1)المغني لابن قدامة 11:314.
2)الصحاح 1:136.
3)كالفيومي في المصباح:230.
4)الصحاح 1:189.

152
بالمجموع من حيث هو مجموع لا بكل واحدة،فله وطء ثلاث،فيتعين‏التحريم في الرابعة،و يثبت لها الإيلاء بعد وطئهن.و لها المرافعة حينئذ;و تجب الكفارة بوطء الجميع.و لا يزول الحكم بطلاق واحدة و لا أزيد متى بقي واحدة،لإمكان وطءالمطلقة و لو بالشبهة.و في زواله بموتها وجهان،من الشك في تحقق إطلاق‏الوطء عليها،و لعلّ تحققه أوضح.و منها:ما لو قال:و اللَّه ما ألبس حليا،فلبس فردا منه،كخاتم أو سوارأو نحوه،فقد حكموا بأنه يحنث،مع أن الحلي-بفتح الحاء و سكون اللام-مفرد،و جمعه حلي بضم الحاء و كسر اللام و تشديد الياء،و فيه لغة بكسرالحاء.و وزنه على اللغتين«فعول»فإن«فعلا»يجمع على«فعول»كفلس‏و فلوس.و أصله حلوى،اجتمعت الياء و الواو،و سبقت إحداهما بالسكون،فقلبت الواو ياء،و أدغمتا على القاعدة الصرفية،ثم كسرت اللام،لما في‏الانتقال من الضمة إلى الياء من العسر.ثم أجازوا مع ذلك كسر الحاء إتباعا للاّم.و مقتضى القاعدة:أنّ المحلوف عليه إن كان هو الحلي المضموم المجموع‏لا يحنث بالواحد،و إن كان المفتوح حنث،فينبغي التنبه له حيث يوجد في‏كلامهم،لئلا يلتبس،فيقع الإشكال،كالسابق.
قاعدة«48»صيغة«كلّ»عند الإطلاق من ألفاظ العموم الدالة على التفصيل،
أي‏ثبوت الحكم لكل واحد كما قررناه.و قد يراد بها الهيئة الاجتماعية بقرينة.و من فروع القاعدة:ما إذا قال أجنبي لجماعة:كل من سبق منكم فله دينار،فسبق ثلاثة،ففي‏
153
استحقاق الجميع دينارا،أو استحقاق كل واحد دينارا،وجهان،أجودهماالثاني;بخلاف ما لو اقتصر على«من»فإنهم يشتركون في الدينار قطعا.كذاقاله بعضهم‏ (1) ،و فيه نظر.و منها:إذا قال:و اللَّه لا أجامع كل واحدة منكنّ فإن حكم الإيلاء،من‏ضرب المدة و المطالبة يثبت لكل واحدة على انفرادها،حتى إذا طلّق بعضهن‏كان للباقيات المطالبة.و لو وطئ واحدة منهن ففي انحلال اليمين في حق الباقيات وجهان:من‏أنها يمين واحدة،و قد خالف مقتضاها،و من تعددها في المعنى بحسب تعددمتعلقها.و بالثاني قطع الفاضل‏ (2) ،و فيه نظر.
قاعدة«49»«من»عامة في أولي العلم،و«ما»عامة في غيرهم،هذا هو الأصل،
و هو المعروف أيضا1 (3) .و لسيبويه نصّ يوهم أنّ«ما»لأولي العلم‏و غيرهم‏ (4) ،و قال به جماعة (5) .و شرط كونهما للعموم-كما قاله في المحصول‏1جاء في هامش«د»،بخطه:المشهور في عبارة الأصوليين و أهل العربية أن«من»لمن‏يعقل و يحسن،عبّرنا عنه بأولى العلم لعدم تناول من يعقل لله،مع تناول«من»له في‏مواضع كثيرة،و سيأتي تحريره في قسم النحو من باب الموصول-قاعدة 112.
1)التلويح في كشف حقائق التنقيح 1:116.
2)قواعد الأحكام 2:87،تحرير الأحكام 2:63.
3)كما في المحصول 1:345،و المعتمد 1:191.
4)نقل ذلك في التمهيد:303.
5)التلويح في كشف حقائق التنقيح 1:115،شرح الكافية 1:55.

154
و غيره‏ (1) -أن تكونا شرطيتين أو استفهاميتين.فأما النكرة الموصوفة نحو:مررت بمن أو بما معجب لك،أي شخص‏معجب،و الموصولة نحو:مررت بمن قام أو بما قام،أيّ بالذي،فإنهمالا يعمان.و كذلك إذا كانت«ما»نكرة غير موصوفة،و هي ما التعجبية.و نقل القرافي عن بعض الأصوليين أن الموصولة تعم،و ردّ عليه نقله‏ (2) .إذا علمت ذلك فمن فروع القاعدة:ما إذا قال:من يدخل الدار من عبيدي فهو حر،على وجه النذر،فينظرإن أتى بالفعل مجزوما مكسورا على أصل التقاء الساكنين عمّ العتق جميع‏الداخلين،و إن أتى به مرفوعا لزمه عتق واحد فقط،هذا مقتضى لفظ«من»بعرف النحو;فإن لم يعرفه سئل عن مراده،فإن تعذّر حمل على المحقق،و هو الموصولة.و منها:الواقعة المشهورة،و هي أنه وقع حجر من سطح،فقال رجل‏لامرأته:إن لم تخبريني الساعة من رماه فأنت طالق،عند العامة،أو عليّ‏كظهر أمي،عندنا.قال بعضهم:إن قالت رماه مخلوق،لم يقع،و إن قالت رماه آدمي‏وقع،لجواز أن يكون رماه كلب أو ريح‏ (3) .و في الاكتفاء بلفظ المخلوق مع كون السؤال وقع بمن الموضوعةللعقلاء نظر،مرتب على الخلاف السابق،مع أن السائل بها إنما يجاب بتعيين‏الشخص لا بالنوع.و منها:إذا أوصى بما تحمله هذه الشجرة أو الجارية،و لم يبيّن مدة
1)المحصول 1:354،نهاية السؤل 2:324.
2)شرح التنقيح:180.
3)منقول عن القاضي حسين في التمهيد للأسنوي:304.

155
الاستحقاق،فإنه يعطى له حمل يحدث،دون حمل موجود.لكن هل يعطى الحمل الأول خاصة لأنه المحقق،أم يستحق الجميع‏لأن اللفظ يصدق عليه؟وجهان،مبنيان على أن«ما»الموصولة هل تعم‏أم لا.و منها:لو كان في يد شخص عين فقال:وهبنيها فلان و أقبضنيها في‏صحّة،و أقام بذلك بينة،فأقام باقي الورثة بينة بأن الواهب رجع فيما وهبه،حيث يجوز له الرجوع فيه،فالأجود أن لا تنزع العين من يده بهذه البينة،لاحتمال أنّ هذه العين ليست من المرجوع فيه،بناء على أن الموصولة لا تعم،مع أنه يحتمل كونها أيضا نكرة موصوفة و غير ذلك.
قاعدة«50»صيغة«أي»عامة في أولي العلم و غيرهم.
كذا ذكره جمهورالأصوليين،منهم الفخر الرازي و أتباعه‏ (1) ،إلا أنها ليست للتكرار،بخلاف‏«كل»و نحوها،فإنها تقتضي التكرار.و من فروعه:ما لو قال لوكيله:أيّ رجل دخل المسجد فأعطه درهما،اقتصر على‏إعطاء واحد،لأنه المتيقن بخلاف ما لو قال:كل رجل دخل المسجد فأعطه‏درهما،فإنه يعطى الجميع.و اعلم أن بين«أي»و«كل»فرقا ظاهرا،و ذلك لأنه يصح أن يقول:أيّ‏أولادك أسنّ؟و لا يصح ذلك مع«كل».و كذلك:أيّ أولادك ضرب،أزيد أم عمرو أم بكر؟و لا يصح«مع كل»
1)المحصول 1:354،تهذيب الوصول:35.

156
مطلقا.و بذلك يظهر أن عموم«أيّ»ليس للشمول بل للبدل،إلا أن الفرق‏بينها و بين النكرة:أنّ النكرة إذا لم يسند الحكم فيها إلى ماضٍ تدل على فردو أفراد غير متعينة،بخلاف«أي».و الفرق بينهما و بين المطلق:أن المطلق لا يدل على شي‏ء من الأفراد،بل‏على الماهية فقط.
قاعدة«51»الجمع،إذا كان مضافا أو محلّى ب«ال»التي ليست للعهد يعمّ عندجمهور الأصوليين،
إذا لم تقم قرينة تدل على عدم العموم.إذا علمت ذلك فيتفرع عليه فروع:منها:إذا قال:إن كان اللَّه يعذّب الموحدين فأنت عليّ كظهر أمي،وقع‏الظهار إن قصد تعذيب أحدهم،و لو قصد تعذيب الجميع أو لم يقصد شيئا لم‏يقع،لأن التعذيب يختص ببعضهم.و منها:التلقيب بملك الملوك و نحوه،ك«شاة شاة» (1) بالتكرار،فإنه بمعناه‏أيضا،فينظر إن أراد ملوك الدنيا و نحوه،و قامت قرينة للسامعين تدل على ذلك‏جاز،سواء كان متصفا بهذه الصفة أم لا،كغيره من الألقاب‏الموضوعة للتفاؤل‏ (2) أو المبالغة.و إن أراد العموم فلا إشكال في التحريم،أي تحريم الوضع بهذاالقصد،و كذلك التسمية بقصده،سواء قلنا:إنه للعموم أم مشترك بينه و بين‏الخصوص.
1)كذا،و من الواضح للعارف بالفارسية أنه تصحيف شاهنشاه.
2)في«م»،«ح»:للتناول.

157
و كذلك لو قلنا إنه للخصوص،لأنه أحدث له وضعا آخر.و إن أطلق عارفا بمدلوله بني على أنه للعموم أم لا؟و هذه المسألة وقعت ببغداد في سنة تسع و عشرين و أربعمائة;لما استولى‏الملك الملقب بجلال الدولة،أحد ملوك الديلم على بغداد،و كانوا متسلطين‏على الخلفاء العباسيين،فزيد في ألقابه شاهان شاه‏ (1) الأعظم ملك الملوك،و خطب له بذلك على المنبر،فجرى في ذلك ما أحوج إلى استفتاء علماء بغدادفي جواز ذلك،فاختلفوا فيه،و أفتى الأكثر بالجواز;و جرى بينهم في ذلك‏مباحث و رسائل نقضا و جوابا.و كان من حجة المحرم:ما روي عن النبي صلى اللَّه عليه و آله أنه قال:«إنّ‏أخنع اسم عند اللَّه تعالى رجل يسمى ملك الأملاك‏ (2) »و في رواية:«أخنى»و في رواية:«أغيظ رجل عند اللَّه تعالى يوم القيامة و أخبثه رجل كان يسمى‏ملك الملوك،لا ملك إلا اللَّه تعالى»رواه البخاري و مسلم إلا الأخيرة،فإنها لمسلم‏ (3) .و أخنع و أخنى بالخاء المعجمة و النون و معناهما:أذل و أوضع‏و أرذل.و منها:جواز الدعاء للمؤمنين و المؤمنات بمغفرة جميع الذنوب،أوبعدم دخولهم النار.فقيل:يحرم ذلك،لأنا نقطع بإخبار اللَّه تعالى‏و إخبار الرسول أنّ منهم من يدخل النار (4) .و أما الدعاء بالمغفرة في قوله تعالى‏
1)كذا،و في هامش«د»:شاهنشاه.و هو الأصوب.
2)في«م»:الملوك.
3)صحيح البخاري 8:56 باب أبغض الأسماء،صحيح مسلم 4:355 باب تحريم التسمي بملك‏الأملاك حديث 2143.
4)الفروق للقرافي 4:281.

158
حكاية عن نوح‏ رَبِّ اِغْفِرْ لِي وَ لِوالِدَيَّ وَ لِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَ لِلْمُؤْمِنِينَ‏وَ اَلْمُؤْمِناتِ‏1-1471:28 (1) و نحو ذلك مما ورد في الأخبار و الدعوات و هو كثير،فإنه وردبصيغة الفعل في سياق الإثبات،و ذلك لا يقتضي العموم،لأن الأفعال‏نكرات;و لجواز قصد معهود خاص،و هو أهل زمانه.و منها:ما لو أوصى للفقراء و نحوهم،أو فقراء بلد.فإن كانوامنحصرين وجب صرفه إليهم أجمع،عملا بالعموم مع إمكانه.و إن كانوا غير منحصرين صرف إلى ثلاثة فصاعدا،لأن العموم‏غير مراد،فيحمل على الجميع.و المروي صرفه إلى من بالبلد منهم و إن زادواعن ثلاثة (2) .و منها:لو حلف على معدود كالمساكين،فإن كانت يمينه على الإثبات،لم يبرّ إلا بثلاثة،اعتبارا بأقل الجمع كما قلناه;و إن كانت على النفي،حنث‏بالواحد،اعتبارا بأقل العدد.و الفرق:أنّ نفي الجميع ممكن،و إثبات الجميع متعذّر،فاعتبر أقل الجمع‏في الإثبات،و أقل العدد في النفي.و منها:لو حلف ليصومنّ الأيام،فيحتمل حمله على أيام العمر لإمكانه;و على ثلاثة،نظرا إلى عدم الانحصار عادة كما سلف.
فائدة:إذا احتمل كون«أل»للعهد،و كونها لغيره،كالجنس أو العموم،حملت على العهد،
لأصالة البراءة من الزائد،و لأن تقدّمه قرينة مرشدةإليه.
1)نوح:28.
2)الكافي 7:38 باب ما يجوز من الوقف.حديث 37،الفقيه 4:240 حديث 5574،التهذيب 9:133 حديث 563،الوسائل 13:308 أحكام الوقوف باب 8.

159
و من فروعها:ما لو حلف لا يشرب الماء،فإنه يحمل على المعهود،حتى يحنث‏ببعضه،إذ لو حمل على العموم لم يحنث.و منها:إذا حلف لا يأكل البطيخ،قال بعضهم:لا يحنث بالهندي،و هوالأخضر (1) .و هذا يتم حيث لا يكون الأخضر معهودا عند الحالف إطلاقه‏عليه إلا مقيدا.و منها:الحالف لا يأكل الجوز،لا يحنث بالجوز الهندي.و الكلام فيه‏كالسابق،إذ لو كان إطلاقه عليه معهودا في عرفه حنث به،إلا أنّ الغالب‏خلافه،بخلاف السابق،فإنه على العكس.
قاعدة«52»الجمع إذا لم يكن مضافا،و لم يدخل عليه«أل»نحو:أكرم رجالا،
قال‏الجبائي:إنه للعموم،استنادا إلى أنه حقيقة في الثلاثة و الألف و غيرهما من‏أنواع العدد،و المشترك عنده يحمل على جميع معانيه‏ (2) .و الجمهور على أنه لا يعمّ،بل أقله ثلاثة على الصحيح عند جمهورالأصوليين،كما هو الصحيح عند النحاة و الفقهاء.و قيل:اثنان‏ (3) .و هذا الخلاف المذكور آخرا يجري في المضاف و المقرون«بال»إذا قامت‏قرينة تدل على أنّ العموم غير مراد.و ينبغي تحرير محل النزاع،فنقول:الخلاف في اللفظ المعبّر عنه بالجمع،
1)نقله عن الرافعي في التمهيد:315.
2)نقله عنه في كشف الأسرار 1:122،و معارج الأصول:87.
3)منتهى الوصول:77،المستصفى 2:91.

160
نحو الزيدين و رجال،لا في لفظ«ج م عليه السلام»فإنه يطلق على الاثنين بلا خلاف،كما قاله جماعة من المحققين،منهم الآمدي‏ (1) و ابن الحاجب في المختصر الكبير (2) لأن مدلوله ضمّ شي‏ء إلى شي‏ء;و لا في لفظ الجماعة أيضا،فإن أقله ثلاثة.و اعلم أنه لا فرق عند الأصوليين و الفقهاء بين التعبير بجمع القلةكأفلس،و بجمع الكثرة كفلوس،على خلاف طريقة النحويين.إذا تقرر ذلك فيتخرج عليه مسائل كثيرة في باب الأقارير و الوصايا و العتق‏و النذور و غيرها.
قاعدة«53»النكرة في سياق النفي تعمّ،سواء باشرها النفي،نحو:ما أحد قائما،أم‏باشر عاملها،نحو:ما قام أحد.
و سواء كان النافي«ما»أم«لم»أم«لن»أم‏«ليس»أم غيرها.ثم إن كانت النكرة صادقة على القليل و الكثير ك«شي‏ء»،أو ملازمه للنفي‏نحو«أحد»،و كذا صيغة«بدّ»نحو:ما لي عنه بدّ،كما نقله«القرافي»في شرح‏التنقيح‏ (3) أو داخلا عليها«من»نحو:ما جاء من رجل أو واقعة بعد«لا»العاملة عمل«إن»و هي«لا»التي لنفي الجنس،فواضح كونها للعموم،و قدصرّح به مع وضوحه النحاة و الأصوليون.و ما عدا ذلك،نحو:ما في الدار رجل و لا رجل قائما،بنصب الخبر ففيه‏مذهبان للنحاة،أصحهما-و هو مقتضى إطلاق الأصوليين-أنها للعموم‏
1)الإحكام 2:242.
2)منتهى الوصول:77.
3)شرح تنقيح الفصول:183.

161
أيضا،و هو مذهب«سيبويه»و ممن نقله عنه أبو حيّان في الكلام على حروف‏الجر (1) و نقله من الأصوليين إمام الحرمين في«البرهان»في الكلام على معاني‏الحروف‏ (2) ،لكنها ظاهرة في العموم،لا نصّ فيه.قال الجويني:و لهذا نصّ سيبويه على جواز مخالفته،فيقول:ما فيهارجل بل رجلان،كما يعدل عن الظاهر،فيقول:جاء الرّجال إلا زيدا (3) .و ذهب المبرد إلى أنها ليست للعموم‏ (4) ،و تبعه عليه الجرجاني في أول‏«شرح الإيضاح» (5) و الزمخشري في تفسير قوله تعالى‏ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ‏11-157:59 و قوله‏ ما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ2-56:4 (6) .نعم،يستثني مما ذكرناه:سلب الحكم عن العموم،كقولنا:ما كل عددزوجا،فإن هذا ليس من باب عموم السلب،أي ليس حكما بالسلب على كل‏فرد،و إلا لم يكن في العدد زوج،بل المقصود به إبطال قول من قال:إنّ كل‏عدد زوج،فأبطل السامع ما ادعاه من العموم.إذا تقرر ذلك فمن فروع القاعدة:ما إذا قال المدعي:ليس لي بينة حاضرة،فحلف المدعى عليه،ثم جاءالمدعي ببينة،فإنها تسمع.و لو قال:ليس لي بينة حاضرة و لا غائبة،فوجهان،أجودهما السماع،لأنه قد لا يعرفها أو ينساها.و إن قال:لا بينة لي،و اقتصر-و هي مسألتنا-فالأقوى أنه كالقسم الثاني،ففيه الوجهان.و منها:أنه قد تقرر أنّ اسم«لا»إذا كان مبنيا على الفتح،كان نصا في‏
1)كما في التمهيد:319.
2)هذه الأقوال نقلها الأسنوي في التمهيد:319.
3)هذه الأقوال نقلها الأسنوي في التمهيد:319.( )4)هذه الأقوال نقلها الأسنوي في التمهيد:319.( )5)هذه الأقوال نقلها الأسنوي في التمهيد:319.
6)الكشاف 2:113.

162
العموم،بخلاف المرفوع،فإذا قال الكافر:لا إله إلا اللَّه،بالفتح،مع ما يعتبرمعه،حصل به الإسلام،و يكون الخبر محذوفا،و لفظ«اللَّه»مرفوع‏على البدلية،فلو رفع لفظ«الإله»احتمل عدم الحصول،لما سبق من كونه‏ظاهرا لا نصا.و منها:إذا حلف لا يكلم أحدهما،أو أحدهم،أو واحدا منهما،أومنهم،و لم يقصد واحدا بعينه،فإذا كلّم واحدا حنث،و انحلت اليمين،فلا يحنث إذا كلّم الآخر.و الحكم في الإثبات كالحكم في النفي أيضا،كما إذا قال:و اللَّه لأكلمنّ‏أحدهما،أو واحدا منهما.و لو زاد كلا،فقال:كلّ واحد منهم،فكذلك على الظاهر،مع احتمال‏كون المحلوف عليه كلام الجميع من حيث هو مجموع،فلا يحنث بكلام البعض.وجه الحنث في المسائل كلها بكلام واحد:أنّ المحلوف عليه هو مسمّى‏الواحد الموجود في كل فرد،و قد وجد،فيحنث به،و لا يحنث بما عداه،لانحلال اليمين بوجود المحلوف عليه.و قد تقدم الكلام في نظيره و الإشكال في‏الحكم به.و منها:إذا كان له زوجات،فقال:و اللَّه لا أطأ واحدة منكن،فله‏ثلاثة أحوال:إحداها أن يريد الامتناع عن كل واحدة،فيكون موليا منهنّ كلهنّ،و لهنّ‏المطالبة بعد المدة;فإن طلّق بعضهن بقي الإيلاء في حق الباقيات;و إن وطئ‏بعضهن حصل الحنث،لأنه خالف قوله:لا أطأ واحدة منكنّ،و تنحل اليمين،و يرتفع الإيلاء في حق الباقيات.الحالة الثانية:أن يقول:أردت الامتناع عن واحدة منهنّ لا غير،فيقبل‏قوله،لاحتمال اللفظ;و يحتمل عدم القبول،للتهمة.
163
ثم قد يريد معيّنة،و قد يريد مبهمة،فإذا أراد معينة فهو مول منها،و يؤمربالبيان،كما في الطلاق،لو جوّزنا فيه عدم التعيين،فإذا بيّن و صدقه الباقيات‏فذاك.و إن ادعت غير المعينة أنه أرادها،و أنكر،صدّق بيمينه،و إن نكل‏حلفت المدعية،و حكم بأنه مول منها أيضا.فلو أقرّ في جواب الثانية أنه نواها،أخذناه بموجب الإقرارين،و طالبناه‏ (1) بالفيئة أو الطلاق،و لا يقبل رجوعه عن الأول.و إذا وطئهما في صورة إقراره تعدّدت الكفارة;و إن وطئهما في صورةنكوله و يمين المدعية لم تتعدد،لأن يمينها لا تصلح لإلزامه الكفارة.و لو ادّعت واحدة أولا:أنك أردتني،فقال:ما أردتك،أو ما آليت‏منك،و أجاب بمثله الثانية و الثالثة،تعيّنت الرابعة للإيلاء.و إن أراد واحدة مبهمة،و جوّزناه كذلك،أمر بالتعيين،فإذا عيّن واحدةلم يكن لغيرها المنازعة.و في كون ابتداء المدة من وقت اليمين أو وقت التعيين وجهان،كالطلاق‏المبهم إذا عيّنه،هل يقع من اللفظ أم من التعيين؟و إن لم يعين و مضت أربعة أشهر طولب إذا طالبن‏ (2) بالفيئة أوالطلاق.و إنما يعتبر طلبهنّ كلهنّ،ليكون طلب المولى منها حاصلا.فإن امتنع طلق الحاكم واحدة على الإبهام،و منع منهنّ إلى أن يعين المطلقة،و إن فاء إلى واحدة،أو ثنتين،أو ثلاث،أو طلّق،لم يخرج عن موجب الإيلاء.و إن قال:طلّقت التي آليت منها،يخرج عن موجب الإيلاء،لكن‏المطلقة مبهمة،فعليه التعيين.الحالة الثالثة:أن يطلق اللفظ،فلا ينوي تعميما و لا تخصيصا،فهل‏
1)في«ح»:طالبتاه.
2)في«د»:طالبت.

164
يحمل على التعميم أو التخصيص بواحدة؟وجهان،أصحهما الأول،عملابظاهر الصيغة.
قاعدة«54»النكرة في سياق الشرط تعمّ عند جماعة من الأصوليين‏ (1) ،
و صرّح به‏الجويني في«البرهان»و تابعه عليه الأنباري في شرحه له‏ (2) ،و اقتضاه كلام‏الآمدي‏ (3) .إذا علمت ذلك،فمن فروع القاعدة:ما لو قال الموصي:إن ولدت ذكرا فله ألف،و إن ولدت أنثى فلها مائة،فولدت ذكرين أو أنثيين،فإنه يشرّك بين الذكرين في الألف،و بين الأنثيين في‏المائة،لأنه ليس أحدهما أولى من الآخر،فيكون عاما.و مثله ما لو قال:إن كان في بطنها ذكر فله ألف،أو أنثى فمائة،و يحتمل‏استحقاق كل منهما ألفا أو مائة،لصدق الاسم في كل منهما مع مراعاةالعموم.و في وجه ثالث:استحقاق أحدهما خاصة،بناء على كون الموصى‏له متواطئا،و أن النكرة هنا غير عامة;و حينئذ فيتخير الوارث في التعيين كما في‏كل متواطئ.و لو ولدت في هذا المثال ذكرا و أنثى،فلكل منهما ما عيّن له على‏القولين،لتحقق المعنى فيهما.
1)التلويح في كشف حقائق التنقيح 1:106.
2)نقله عنهما الأسنوي في التمهيد:324.
3)الإحكام في أصول الأحكام 2:225.

165
قاعدة«55»النكرة في سياق الإثبات إن كانت للامتنان عمّت،كما ذكره جماعة (1) ،
كقوله تعالى‏ فِيهِما فاكِهَةٌ وَ نَخْلٌ وَ رُمَّانٌ‏1-655:68 (2) .و وجهه:أنّ الامتنان مع العموم أكثر،إذ لو صدق بالنوع الواحد من‏الفاكهة لم يكن في الامتنان بالجنسين‏ (3) كثير معنى.و من فروعه:الاستدلال على طهورية كل ماء،سواء نزل من السماء،أم نبع من الأرض،بقوله‏ وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ اَلسَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ‏6-138:11 (4) .و لو لم تكن النكرة المثبتة للامتنان لم تعمّ.و ذكر في«المحصول»كلاما يوهم خلاف هذا،فقال:إنها إن وقعت‏في الخبر،نحو:جاء رجل فإنها لا تعمّ،و إن وقعت في الأمر،نحو:أعتق رقبة،عمّت عند الأكثرين،بدليل الخروج عن العهدة بإعتاق ماشاء (5) .هذا كلامه.و قد علم منه أنه ليس المراد هاهنا عموم الشمول،و حينئذ فيكون الخلاف‏إنما هو في إطلاق اللفظ.و وجه كونها لا تعم في الخبر،أن الواقع شخص‏و لكن التبس علينا،بخلاف الأمر.
1)منهم القاضي أبو الطيب في أوائل تعليقته كما في التمهيد:325.
2)الرحمن:68.
3)في«ح»بالحبتين.
4)الأنفال:11.
5)المحصول 1:370.

166
قاعدة«56»المفرد المحلّى ب«أل»و المضاف،للعموم عند جماعة من الأصوليين‏ (1) .
و المعروف من مذهب البيانيين‏ (2) ،و نقله«الآمدي»عن الأكثرين‏ (3) ،و نقله‏«الفخر الرازي»عن الفقهاء و«المبرد»ثم اختار هو و مختصر و كلامه‏عكسه‏ (4) ،و هو الأظهر.و للقاعدة فروع:منها:دعوى أنّ الأصل جواز البيع في كل ما ينتفع به،عملا بقوله‏تعالى‏ وَ أَحَلَّ اَللَّهُ اَلْبَيْعَ‏21-242:275 (5) حتى يستدل به مثلا على جواز بيع كل فرد وقع‏فيه النزاع،كبيع أبوال و أرواث ما يؤكل لحمه،و السباع،و المسوخ،و الكلاب‏المختلف فيها،و جواز بيع الغرر،و غير ذلك،و إنما يخرج عنه ما بطل بالإجماع.و منها:دعوى جواز التكبير في الصلاة بقول المصلي:اللَّه أكبر،و الكبير،استدلالا بقوله صلى اللَّه عليه و آله:«تحريمها التكبير»و كذا الخروج منها بأي صيغةاتفقت للتسليم،لقوله:«و تحليلها التسليم» (6) .و يمكن دفع ذلك بجعل اللام للعهد،و هو الواقع منه صلى اللَّه عليه و آله فإنه لم ينقل عنه‏
1)منهم الغزالي في المستصفى 2:53.
2)الطراز 2:20،المطول:81.
3)الإحكام 2:219.
4)المحصول 1:382.
5)البقرة:275.
6)الكافي 3:69 باب النوادر حديث 2،الوسائل 1:256 أبواب الوضوء باب 1 حديث 1،سنن ابن ماجة 1:101 حديث 275.

167
سوى اللَّه أكبر،و السلام عليكم.و منها:ما لو قال لوكيله:بع يوم السبت لا غير،عمّ يوم السبت الأول‏و ما بعده على الأول،و دخل الأول خاصة على الثاني،لأنه المتيقن.و منها:لو حلف الحالف:لا رأى منكرا إلا رفعه إلى الوالي،من غيرتعيين،فهل يتعين المنصوب في الحال،أم يبرّ بالرفع إلى كل من ينصب بعده،و لا يجتزئ برفعه إلى الأول؟قولان مبنيان.و يمكن ردّه إلى قاعدة تردد اللام‏بين الجنس و العهد السابقة.و منها:إذا قال لغيره:إذا قرأت القرآن فلك كذا،فقرأ بعضه،هل‏يستحق المجعول،أم يتوقف الاستحقاق على قراءة جميعه؟وجهان مبنيان.و يمكن جعل اللام هنا للعهد أيضا،فلا يستحق إلا بالجميع،عملابالظاهر;إلا أن تدل القرينة على غيره.و منها:المسألة المشهورة الدائرة على ألسنة الأفاضل،و هي ما إذا قال‏لثلاث نسوة:من لم تخبرني منكن بعدد ركعات الصلاة المفروضة فهي طالق،على طريقة مجوز تعليق الطلاق;أو هي عليّ كظهر أمي،على طريقتنا;فقالت واحدة:سبع عشرة ركعة،و ثانية:خمس عشرة،و ثالثة:إحدى‏عشرة،لم تطّلق واحدة منهن،و لم يقع بها ظهار.فالأوّل معروف،و الثاني‏يوم الجمعة،و الثالث في السفر،كذا أطلق جماعة.و هو كلام غير محرر.و تحريره يتوقف على ذكر أقسام المسألة،و البحث‏في اللام الواقعة في المفرد هل تعم أم لا؟و الأقسام خمسة:
القسم الأول:أن يقول:بعدد ركعات كل صلاة مفروضة في كل يوم،فإن قصدالتمييز،
فلا بدّ من ذكر عدد كل صلاة بخصوصها،و عدد صلاة كل يوم و ليلة
168
بخصوصه.و حينئذ ففي الإخبار بما لا يتكرر كيوم الجمعة نظر،لأنهاليست مفروضة في كل يوم و ليلة،و كذلك صلاة السفر،و المتجه عدم‏دخولها في ذلك.و إن لم يقصد التمييز،فيكفي إخبارهنّ بأعداد تشتمل على الأعدادالمفروضة،كما ذكروه في إخبارها بعدد حب الرمانة.
القسم الثاني:أن يأتي بما ذكرناه بعينه،لكن بحذف«كلاّ»الأولى،و يأتي بالثانية،
فله حالان:أحدهما:أن يأتي بالصلاة منكّرة،فيقول بعدد ركعات صلاةمفروضة في كل يوم و ليلة،فتتخلص كل امرأة بذكر صلاة واحدة من‏الصلوات المتقدم ذكرها.الثاني:أن يأتي بها معرّفة،فيقول:بعدد ركعات الصلاةإلى(آخره) (1) فالمتجه استغراق صلوات اليوم و الليلة،إن جعلنا المفردالمعروف للعموم عند تعذر العهد،و الحمل على الجنس بعيد.و إن لم نجعله‏عامّا فكالنكرة.
القسم الثالث:أن يكون بالعكس،و هو أن يحذف«كلا»الثانية،و يأتي بالأولى،
فيقول:بعدد ركعات كل صلاة مفروضة،أو كل الصلاة المفروضة في‏اليوم و الليلة،فإن جعلت«أل»للعموم فكالسابق،و إلا كفى الإخبار بما فرض‏منها في يوم من الأيام.
1)في«د»،«م»:الخمس.

169
القسم الرابع:أن يحذفهما معا،
فله حالان:أحدهما:أن يأتي بما بعدهما منكّرين،فيقول:بعدد ركعات صلاةمفروضة في يوم و ليلة،فتتخلص كل واحدة بذكر صلاة واحدة،من أيّ يوم‏كان.و يبقى النّظر في أنه هل يكفي مجرد العدد،أم لا بد من اقترانه بالمعدود؟فتقول مثلا صلاة الجمعة ركعتان.الثاني:أن يأتي بهما معرّفتين،فيقول:بعدد ركعات الصلاة المفروضةفي اليوم و الليلة،فيبني حمله على العموم في الصلوات و الأيام على ما سبق،فعليه لا تبرأ إلا بذكر الجميع.
القسم الخامس:أن يحذفهما،
و يحذف معهما ما يدخل عليه«كلّ»الثانية،فله أيضا حالان:أحدهما:أن يأتي بالصلاة منكّرة،فيقول:بعدد ركعات صلاةمفروضة،فلا إشكال في خلاص كل واحدة بعدد ركعات صلاة واحدة،أي‏صلاة كانت.الثاني:أن يأتي بها معرّفة،فيقول:بعدد ركعات الصلاةالمفروضة،فعلى جعله للعموم خلاص كل واحدة أن تخبر بجميع‏الصلوات،حتى لا تبرأ إلا بذكر الجميع;و إن لم يجعله للعموم فكالتي‏قبلها،فيحصل الخلاص بذكر واحدة.هذا كله مع عدم قرينة العهدبفريضة مخصوصة.
170
قاعدة«57»ترك الاستفصال في حكاية الحال مع قيام الاحتمال ينزل منزلة العموم في‏المقال،على ما ذكره جماعة من المحققين‏ (1) .
مثاله:أنّ غيلان أسلم على عشر نسوة،فقال له النبي صلى اللَّه عليه و آله:«أمسك‏أربعا،و فارق سائرهن» (2) و لم يسأله هل ورد العقد عليهن معا أو مرتبا،فدل‏على أنه لا فرق،خلاف ما يقوله أبو حنيفة من أنّ العقد إذا ورد مرتبا تعيّنت‏الأربع الأوائل‏ (3) .و أصل هذا الكلام و القاعدة للشافعي‏ (4) و روي عنه كلام آخر يعارضه‏ظاهرا،و هو:أن حكايات الأحوال إذا تطرّق إليها الاحتمال،كساها ثوب‏الإجمال،و سقط بها الاستدلال‏ (5) .و للأصوليين في ذلك قولان كالعبارتين.و اختلف أصحابه عنه،فقيل:هما قولان له أيضا،و الأكثر على الجمع‏بينهما،و أن له قولا واحدا مفصلا،فقال بعضهم:إن الاحتمال المرجوح لايؤثر،و إنما يؤثر الراجح و المساوي.و حينئذ فالاحتمال إن كان في محل الحكم‏و ليس في دليله لا يقدح،كحديث غيلان،و هو مراده بالكلام الأول;و إن كان‏
1)تهذيب الوصول:38،المحصول 1:392،المنهاج(نهاية السؤل)2:367،التمهيد:337.
2)سنن ابن ماجة 1:628 باب 40 حديث:1953،الموطأ 2:586 باب جامع الطلاق.
3)نقله عنه في السنن الكبرى للبيهقي 7:185،و المغني لابن قدامة 7:540،و الفقه على‏المذاهب الأربعة 4:68.
4)كتاب الأم 5:49.
5)نقله عنه القرافي في الفروق 2:88،و شرح التنقيح:186.

171
في دليله قدح،و هو المراد بالكلام الثاني‏ (1) .و اعترض في المحصول على القاعدة:باحتمال أنه صلى اللَّه عليه و آله أجاب بعدأن عرف الحال‏ (2) .و أجيب:بأن الأصل عدم العلم،و هو ظاهر.و فصّل آخرون،فقسموا ترك الاستفصال إلى أقسام:الأول:أن يعلم اطلاع النبي صلى اللَّه عليه و آله على خصوص الواقعة،و لا ريب‏حينئذ أنّ حكمه لا يقتضي العموم في كل الأحوال.الثاني:أن يثبت بطريق«ما»استفهام كيفيتها،و هي تنقسم إلى حالات‏يختلف بسببها الحكم،فينزل إطلاقه الجواب عنها منزلة اللفظ الّذي يعم تلك‏الأحوال كلها.الثالث:أن يسأل عن الواقعة باعتبار دخولها الوجود،لا باعتبار أنهاوقعت،فهذا أيضا يقتضي الاسترسال على جميع الأقسام التي ينقسم‏عليها،إذ لو كان الحكم خاصا ببعضها لاستفصل،كما فعل النبي صلى اللَّه عليه و آله لماسئل عن بيع الرطب بالتمر:«أ ينقص إذا جف؟قالوا:نعم،قال:فلا،إذن» (3) .الرابع:أن تكون الواقعة المسئول عنها قد وقعت في الوجود،و السؤال‏عنها مطلق،فالالتفات إلى العقد الوجوديّ يمنع القضاء على الأحوال‏كلها،و الالتفات إلى إطلاق السؤال و إرسال الحكم من غير تفصيل‏
1)الفروق للقرافي 2:88،إدرار الشروق لابن الشاط 2:88،و شرح التنقيح للقرافي‏:187.
2)المحصول 1:393.
3)سنن ابن ماجة 2:761 حديث 2264،سنن النسائي 7:268 باب اشتراء التمر بالرطب،الموطأ 2:624 كتاب البيوع حديث 22.

172
يقتضي استواء الأحوال في غرض المجيب،فمن قال بالعموم لأجل ترك‏الاستفصال‏ (1) التفت إلى هذا الوجه،و هو أقرب إلى مقصود الإرشاد و إزالةالإشكال.و فرّقوا بين ترك الاستفصال و قضايا الأحوال،بأن الأول ما كان فيه لفظو حكم من النبي صلى اللَّه عليه و آله،بعد سؤال عن قضية يحتمل وقوعها على وجوه متعددة،فيرسل الحكم من غير استفصال عن كيفية القضية،كيف وقعت،فإن جوابه‏يكون شاملا لتلك الوجوه،إذ لو كان مختصا ببعضها و الحكم يختلف لبيّنه‏النبي صلى اللَّه عليه و آله.و أما قضايا الأعيان التي حكاها الصحابي ليس فيها سوى مجرّد فعله‏صلى اللَّه عليه و آله،أو فعل الّذي يترتب الحكم عليه،و يحتمل ذلك الفعل‏وقوعه على وجوه متعددة،فلا عموم له في جميعها،فيكفي حمله على‏صورة منها.إذا تقرر ذلك،فيتفرع على القاعدة فروع كثيرة في أدلة وردت بنحوهذه الألفاظ:فمنها:وقائع من أسلم على أكثر من أربع،و خيّره النبي صلى اللَّه عليه و آله،كغيلان بن‏سلمة (2) ،و قيس بن الحارث‏ (3) ،و عروة بن مسعود الثقفي‏ (4) ،و نوفل بن‏معاوية (5) .و منها:حديث فاطمة بنت خنيس:أنّ النبي صلى اللَّه عليه و آله قال لها و قد ذكرت أنها
1)الفروق للقرافي 2:87،و شرح المحلى على جمع الجوامع 1:426.
2)سنن ابن ماجة 1:628 حديث 1953،سنن الترمذي 2:298 حديث 1138.
3)سنن ابن ماجة 1:628 حديث 1952.
4)سنن البيهقي 7:184،الموطأ 2:586 كتاب الطلاق حديث 76.
5)المغني لابن قدامة 7:437.

173
تستحاض:«إنّ دم الحيض أسود يعرف،فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة،و إذا كان الآخر فاغتسلي و صلّي» (1) و لم يستفصل هل لها عادة قبل ذلك أم لا؟و به احتج من قدّم التمييز على العادة.و منها:سؤال كثير من الحاج النبي صلى اللَّه عليه و آله عن الجمرة في التقديم والتأخير،فيجيب:«لا حرج» (2) و لم يستفصل عن العمد و السهو،و الجهل و العلم.و منها:جوابه بنعم للمرأة التي سألت عن الحج عن أمها بعد موتها (3) .و لم يستفصل هل أوصت أم لا.و من فروع قضايا الأعيان و حكايات الأحوال:ترديد النبي صلى اللَّه عليه و آله ماعزا أربع‏مرات في أربعة مجالس‏ (4) ،فيحتمل أن يكون قد وقع ذلك اتفاقا،لا أنه‏شرط،فيكفي فيه حمله على أقل مراتبه.و منها:حديث أبي بكر لما ركع و مشى إلى الصف حتى دخل فيه،فقال‏له النبي صلى اللَّه عليه و آله:«زادك اللَّه حرصا،و لا تعد» (5) إذ يحتمل أن‏يكون المشي غير كثير عادة;كما يحتمل الكثرة،فيحمل على ما لم يكثر،
1)الكافي 3:83 باب جامع في الحائض حديث 1،الوسائل 2:538 أبواب الحيض باب 3حديث 4،صحيح البخاري 1:87 كتاب الحيض،بتفاوت.
2)التهذيب 5:240 حديث 810،الوسائل 10:181 أبواب الحلق باب 2 حديث 2،صحيح‏مسلم 3:122 كتاب الحج حديث 328.
3)صحيح البخاري 3:23 باب الحج عمن لا يستطيع،صحيح مسلم 3:147 كتاب الحج حديث‏407،سنن البيهقي 4:335 حديث 1،2.
4)صحيح البخاري 8:204 كتاب المحاربين،صحيح مسلم 3:525 كتاب الحدود حديث 16-23،سنن ابن ماجة 2:854 كتاب الحدود حديث 2554.
5)صحيح البخاري 1:198 باب الأذان،سنن أبي داود 1:182 حديث 683،684،سنن‏النسائي 2:118 باب الركوع دون الصف.

174
فلا يبقى فيه حجة على جواز المشي في الصلاة مطلقا.و منها:صلاة النبي صلى اللَّه عليه و آله على النجاشي‏ (1) إن حملت على غير الدعاء،فقيل‏ (2) :يحتمل أن يكون رفع له سريره حتى شاهده،كما رفع له بيت المقدس‏حتى وصفه‏ (3) .و ردّ ببعد هذا الاحتمال،و لو وقع لأخبرهم به،لأن فيه خرق عادةفيكون معجزة،كما أخبرهم بقصة بيت المقدس‏ (4) .و حمله بعضهم على أنّ النجاشي لم يصلّ عليه،لأنه كان يكتم إيمانه،فلم يصلّ قومه عليه الصلاة الشرعية (5) ،فمن ثم قال بعضهم:لا يصلّي على‏الغائب الّذي صلّي عليه‏ (6) .و يمكن أن يكون ذلك خصوصية للنجاشي رحمه اللَّه.و إنما احتيج إلى حمل الواقعة،لرواية أصحابنا:أنه لا يصلّي‏على الغائب‏ (7) .
مسألة:قول الصحابي مثلا:«نهى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله عن بيع الغرر» (8) ،
«و قضى‏
1)صحيح البخاري 5:64 باب هجرة الحبشة و موت النجاشي،صحيح مسلم 2:348 كتاب‏الجنائز حديث 62-67،سنن ابن ماجة 1:490 حديث 1534-1538.
2)فتح الباري 3:188.
3)تفسير روح البيان 5:127،و تفسير الكشاف 2:647.
4)صحيح البخاري بشرح الكرماني 5:56،المغني لابن قدامة 2:255.
5)بلوغ الأماني للساعاتي 7:222.
6)حلية العلماء للقفال 2:352.
7)الوسائل 2:795 أبواب صلاة الجنازة باب 18.
8)صحيح مسلم 3:333 كتاب البيوع حديث 4،سنن ابن ماجة 2:739 حديث 2194،الموطأ2:664 كتاب البيوع حديث 75.

175
بالشاهد و اليمين» (1) لا يفيد العموم على تقدير دلالة المفرد المعرف على‏العموم;لأن الحجة في المحكي;و هو كلام الرسول صلى اللَّه عليه و آله،لا في الحكاية،والمحكي قد يكون خاصا،فيتوهمه عاما.و كذا قوله:«سمعته يقول قضيت بالشفعة للجار» (2) لاحتمال كون«أل»للعهد،كذا قاله في المحصول‏ (3) و تبعه عليه مختصر و كلامه‏ (4) و غيرهم من‏المحققين‏ (5) .و أما إذا كان منوّنا،كقوله صلى اللَّه عليه و آله:«قضيت بالشفعة لجار»و قول الراوي:«قضى بالشفعة لجار»فجانب العموم أرجح.و اختار ابن الحاجب أنّ الجميع‏للعموم‏ (6) .إذا تقرر ذلك،فيتفرع عليه صحة الاستدلال بعموم أحاديث كثيرة وردت‏بهذه الصيغ،منها:الأحاديث السابقة.و منها:ما رووه عن عمار بن ياسر:«من صام اليوم الّذي شك فيه،فقدعصى أبا القاسم» (7) و غير ذلك.
مسألة:المدح و الذم،
كقوله تعالى:
1)صحيح مسلم 3:547 كتاب الأقضية حديث 3،الموطأ 2:721 كتاب الأقضية حديث 75.
2)الظاهر أنّ هذا و الّذي بعده مجرد أمثلة،فلم ترد روايات بهذه الألفاظ،و أورد ما يقرب منهافي سنن النسائي 7:321 باب ذكر الشفعة،و سنن البيهقي 6:106.
3)المحصول 1:394.
4)التحصيل للأرموي 1:364،شرح تنقيح الفصول:188.
5)المستصفى 2:68،المعتمد 1:228،الإحكام للآمدي 2:274.
6)مختصر المنتهى(شرح المختصر لعضد الدين)1:236،منتهى الوصول:82.
7)صحيح البخاري 3:34 كتاب الصوم،سنن ابن ماجة 1:527 كتاب الصيام،حديث:1645،سنن النسائي 4:153 صيام يوم الشك.

176
إِنَّ اَلْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ `وَ إِنَّ اَلْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ‏1-982:13-14 (1) و قوله‏ وَ اَلَّذِينَ يَكْنِزُونَ اَلذَّهَبَ وَ اَلْفِضَّةَ20-259:34 (2) الآية،لا يخرجان‏الصيغة عن كونها عامة،لعدم المنافاة.و قيل:يخرجانها،لأنها سيقت حينئذ لقصد المبالغة في الحث أو الزجر،فلا يلزم التعميم‏ (3) .و ظاهر أنّ مثل ذلك لا ينافي التعميم،بل التعميم أبلغ.و من فروع المسألة:ما لو قال لعبيدة أو زوجاته:و اللَّه من يعمل كذا منكم‏ضربته،أو إن فعلتم كذا ضربتكم،فمقتضى عدم عمومه حصول البرّ بضرب‏أحدهم و نحوه.
قاعدة«58»مساواة الشي‏ء للشي‏ء كقولنا:استوى زيد و عمرو،أو تماثلا،أو هوهو،
و نحو ذلك و ما يصرف منه،إن كانت معه قرينة تشعر بإرادة شي‏ء معين‏حملناه عليه;و إن لم تقم قرينة على ذلك،فهل يدل على التساوي من جميع‏الوجوه الممكنة،أو يدل على البعض؟فيه مذهبان.(و عليهما)1يبتنى النفي،كقولنا:لا يستويان،فإن قلنا:مقتضاها في الإثبات هو المساواة من كل وجه،فلا يستوي ليس بعام،لأن نقيض الموجبة الكلية سالبة جزئية.و إن قلنا:إنه من‏بعض الوجوه،كان النفي عاما،لأن نقيض الموجبة الجزئية سالبة كلية.1بدل ما بين القوسين في«د»،«م»:منشؤهما كونه نفيا ورد على نكرة،و كون نفي‏الاستواء أعم من نفيه من كل الوجوه و بعضها،فلا يدل على الخاصّ.و هذا لا يخلوبمصادرة،و على القولين.و لكن أشير في نسخة«د»إلى أنها زيادة.
1)الانفطار:14.
2)التوبة:34.
3)نقله عن الشافعي الآمدي في الإحكام 2:298.و ابن الحاجب في المنتهى:87.

177
و يتفرع عليه فروع كثيرة:منها:أنّ المسلم هل يقتل بكافر أم لا،لقوله تعالى‏ لا يَسْتَوِي أَصْحابُ‏اَلنَّارِ وَ أَصْحابُ اَلْجَنَّةِ1-759:20 (1) ؟.و منها:جواز تزويج الفاسق لغيره،فمنع منه بعض العامة (2) لقوله‏تعالى‏ أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ‏1-932:18 (3) .و منها:أن الزوجة الكافرة لا يقسم لها بقدر المسلمة،للآية1،بل تجعل‏كالأمة،فلها ليلة من ثمان;و لو كانت أمة،فمن ست عشرة،لئلا تساوي‏الأمة المسلمة.و منها:اشتراط عدالة الوصي،فقد استدل بعضهم عليه بالآية،من‏حيث إنه لو جازت وصية الفاسق لزم مساواته للمؤمن العدل،و هو منفي‏بالآية السابقة.و فيه نظر،لأنه يلزم على ذلك عدم جواز معاملته و إكرامه و غير ذلك من‏الأحكام السابقة للمؤمن،و هو باطل بالإجماع،إلا أن يجعل الإجماع هوالمخصص،و تجعل الآية دليلا في موضع الخلاف.و منها:ما إذا قال السيد لعبده:أنت حرّ مثل هذا العبد،و أشار إلى عبدآخر له،فيحتمل أن لا يعتق المشبّه،لعدم حرية المشبّه به،و تكون الحرية في‏كلامه محمولة على حرية الخلق و نحوه.و لو قال:أنت حر مثل هذا،و لم يقل:العبد،احتمل أيضا أن‏يعتق بطريق أولى،و يحتمل عتقهما معا في الثانية.و الأجود عتق‏1و هو قوله تعالى‏ وَ لَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَ لَوْ أَعْجَبَتْكُمْ.7-152:221 (4)
1)الحشر:20.
2)الشرح الكبير لابن قدامة 7:466.
3)السجدة:18.
4)البقرة:221.

178
المشبّه في الثانية دون الأولى.و منها:ما ذكره بعضهم‏ (1) في واقعة مخصوصة،و هي أنّ رجلا رأى‏امرأته تنحت خشبة،فقال:إن عدت إلى مثل هذا الفعل فأنت علي كظهرأمي،فنحتت خشبة من شجرة أخرى.ففي وقوع الظهار عليها الوجهان،لأن النحت كالنحت،لكن المنحوت غيره.و الوجه الوقوع هنا.و منها:ما لو قال:أحرمت كإحرام زيد،و جوّزناه،فإنه يصير محرمابعين ما أحرم به زيد من حج أو عمرة،تمتع أو غيره،إن جعلناه للعموم،و إلاكفى كونه مشابها له في أصل الإحرام،و عيّن ما شاء،لكن فيه أنه لا يبقى‏لقوله«كإحرام فلان»مزيد فائدة،و المتبادر هنا عرفا إرادة النوع الخاصّ.و منها:ما لو قال:أوصيت لزيد بمثل ما أوصيت به لعمرو،فعلى العموم‏يكون وصية بذلك المقدار و جنسه و صفته.و مثله ما لو قال:بعتك بمثل ما اشتريت.و لو حذف الموصي«الباء»الداخلة على«مثل»احتمل أن لا يتعين ذلك المقدار.و يقرب منه ما لو قال:أوصيت لعمرو كما أوصيت لزيد.و كذا في الإقرار،لو قال:لزيد عليّ ألف،و لعمرو عليّ كمالزيد،أو كالذي له.
قاعدة«59»المأمور به إذا كان اسم جنس مجموعا مجرورا بمن،
كقوله تعالى‏ خُذْمِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً1-49:103 (2) فمقتضاه الإيجاب من كل نوع لم يقم الدليل على‏
1)التمهيد للأسنوي:341.
2)التوبة:103.

179
إخراجه عند جماعة (1) ،و نقله الآمدي و ابن الحاجب عن الأكثرين و صحّحاخلافه‏ (2) ،و هو الصحيح،لصدق البعضية بالبعض.و من فروعه:الاستدلال بالآية على ما وقع فيه الخلاف في وجوب الزكاة فيه،كالخيل و نحوه.و منها:ما اتفق في واقعة مخصوصة،و هي أنّ واقف مدرسة شرط على‏مدرّسها أن يلقي كل يوم ما تيسر من علوم ثلاثة،و هي:التفسير و الأصول‏و الفقه،فهل يجب البحث من كل واحد منها،أم يكفي من علم واحد؟.
مسألة:إطلاق الأصوليين‏ (3) يقتضي أنّ الفرد النادر يدخل في العموم،
و صرّح‏بعضهم بعدم دخوله‏ (4) .و من فروع المسألة:دخول الاكتساب النادر كاللقطة و الهبة في المهاياة.و منها:إذا غلط الحجيج بالتقديم،فوقفوا يوم الثامن،فإنه لا يجزيهم‏على الأصح;لأن الغلط بالتأخير يحصل بالغيم و نحوه،و هو كثير،بخلاف‏التقديم،فإنه نادر،فلا يدخل تحت قوله صلى اللَّه عليه و آله:«عرفة يوم يعرّفون،أو اليوم‏الّذي يعرّف الناس فيه» (5) .
1)منهم الرازي في المحصول 1:381،و الشافعي في الرسالة:187،و نقله عن البويطي في‏التمهيد:344.
2)الإحكام للآمدي 2:298،شرح المختصر للقاضي عضد الدين 1:246،منتهى الوصول:86،فواتح الرحموت 1:282.
3)أي:كلام الأصوليين.
4)حكاه في التمهيد:345.
5)سنن الدار قطني 2:224،الجامع الصغير للسيوطي 2:154 حديث 5426.

180
قاعدة«60»المتكلم يدخل في عموم متعلق خطابه عند الأكثرين‏ (1) ،
سواء كان خبرا،أم أمرا،أم نهيا،كقوله تعالى‏ وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيمٌ‏16-202:29 (2) و قول القائل:من‏أحسن إليك فأكرمه،أو فلا تهنه،لوجود المقتضي،و هو العموم،و انتفاءالمانع،فإن كونه مخاطبا لا يقتضيه.و خروجه في مثل‏ خالِقُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ8-106:102 (3) بدليل منفصل.إذا علمت ذلك فللقاعدة فروع:منها:إذا قال:نساء المسلمين طوالق،ففي طلاق زوجته وجهان‏مبنيان،و مثله لو قال:نساء العالمين.و لو ضمّ إلى ذلك قوله:و أنت يا زوجتي كذلك،لم يؤثر عندنا;كما لوطلّق واحدة ثم قال للأخرى:شركتك معها،أو و أنت كذلك.و منها:لو وقف على الفقراء و اقتصر،و كان فقيرا حال الوقف،فإنه‏يدخل في الوقف،و أولى بالدخول لو تجدّد فقره.و منها:لو وقف مسجدا على المسلمين،فإن الواقف يدخل فيه.و لوصرّح في هذه المواضع بإخراج نفسه لم يستحق،كما لو صرح بإخراج بعض‏من يدخل في العموم.و منها:إذا قال:وقفت على الأكبر من أولاد أبي،أو الأفقه،و كان‏
1)منهم الغزالي في المستصفى 2:88،و الآمدي في الإحكام 2:296،و الأسنوي في نهايةالسؤل 2:372.
2)الحديد:3.
3)الرعد:16.

181
الواقف بتلك الصفة،فإن قلنا:إنّ المتكلم لا يدخل في عموم كلامه،صحّ‏و صرف إلى غيره ممن اتصف بتلك الصفة.و إن قلنا بدخوله احتمل كونه كذلك،حذرا من إلغاء الصيغة،إذ لا يصح‏عندنا أن يوقف على نفسه.و يحتمل بطلان الوقف رأسا.هذا كله إذا أطلق أو أراد العموم،أما لو قصد ما عدا نفسه صحّ.و منها:ما لو قال:هذه الدار-و كانت تحت يده-لورثة أبي،فهل يدخل‏هو معهم،فلا يكون إقرارا بما يخصه من الحصة؟وجهان مبنيان.و لو كان الإقرار بدين،لم يدخل هو،لاستحالة أن يستحق في ذمة نفسه‏شيئا،بخلاف العين،فإنه يمكن دعوى استحقاقها و لو ضمنا.و منها:ما لو قال لزوجته:إن كلمت رجلا فأنت عليّ‏كظهر أمي،فكلمت الزوج،ففي وقوع الظهار وجهان،مبنيان،و يقوّى هنا عدم الوقوع،عملا بالقرينة الدالة عادة على إرادةالرّجل الأجنبي.
مسألة:المخاطب-بالفتح-هل يدخل في العمومات الواقعة معه،ك«من»و«الذين»و نحوهما؟
وجهان،مخرجان على المسألة السابقة.و المرجح عند أكثر الأصوليين:أن الخطاب العام مثل(يا أيها الناس)يتناول الرسول‏ (1) .و قيل:«لا يتناوله» (2) .
1)الإحكام للآمدي 2:291،296،المحصول 1:452،المستصفى 2:81،فواتح الرحموت‏1:277.
2)حكاه في المستصفى 2:81،و نهاية السؤل 2:372،و منتهى الوصول:85.

182
و قيل:إلا أن يكون معه(قل) (1) .و من فروعها:ما إذا دفع إليه مالا و قال له:أعطه من شئت،أو اصنع فيه ماشئت،ففي جواز أخذه منه وجهان مبنيان،و للأصحاب فيه خلاف‏و روايات مختلفة (2) .و منها:ما لو وكّله في بيع شي‏ء كذلك،هل يجوز له بيعه من‏نفسه أم لا؟و منها:ما لو وكّله في إبراء غرمائه،و كان هو منهم،هل يدخل أم لا؟و منها:المؤذن،هل يستحب له أن يجيب نفسه أم لا؟و منها:إذا أذن لعبده أن يتّجر بماله،هل يجوز له بيع نفسه أو يؤجرهاحيث يجوز له بيع مال التجارة و اتجاره أم لا؟و منها:إذا قالت المرأة لوكيلها:زوّجني ممن شئت،فهل يصح تزويجهامن نفسه أم لا؟و منها:لو قال الزوج لزوجته:طلّقي من نسائي من شئت،هل لها أن‏تطلّق نفسها أم لا؟و في هذه الفروع إشكال،و للأصحاب و غيرهم‏ (3) في كثير منها خلاف‏بأدلة خارجة عن القاعدة.
1)نقله عن أبي بكر الصيرفي و الحليمي الآمدي في الإحكام 2:292،و عن الأول الرازي في‏المحصول 1:452،و عن الثاني في مسلم الثبوت 1:277.
2)الكافي 3:555 باب الرّجل يدفع إليه شي‏ء يفرقه حديث 1،التهذيب 6:352 حديث 1000،الوسائل 12:206 أبواب ما يكتسب به ب 84.
3)قواعد الأحكام 1:256.و كابن قدامة في المغني 5:221 و ج 7 ص 362.

183
قاعدة«61»العموم الوارد من الشرع،كالمسلمين،و المؤمنين،و نحوهما،يتناول‏الرقيق على خلاف فيه.
و فصّل ثالث فقال:إن كان الخطاب بحق اللَّه تعالى شملهم،و إن كان‏بحق الآدميين فلا،لأنه قد ثبت صرف منافعه إلى سيّده،فلو خوطب بصرفهاإلى غيره لتناقض.و من فروع القاعدة:وجوب إحرامه بالحج أو العمرة إذا أذن له السيد في دخول الحرم،لما روي‏عن ابن عباس مرفوعا:«لا يدخل أحد مكة إلا محرما» (1) .و منها:وجوب الجمعة عليه إذا أذن له سيده في حضورها،لأن المانع من‏جهة السيد قد زال.و لا إشكال في دخوله في عموم آيات الطهارة،و الصلاة،و الصوم،و تحريم المحرمات;و عدم دخوله في عموم آية الحج و الجهاد،لكن ذاك‏بدليل خارج.
قاعدة«62»لفظ الذكور-و هو الّذي يمتاز عن الإناث بعلامة-ك«المسلمين»و«فعلوا»
لا يدخل فيه الإناث حقيقة،و إن دخلن تبعا في بعض الموارد;لأن‏الجمع تكرير الواحد;و لعطفهنّ عليهم في قوله تعالى:
1)الخلاف 2:376 مسألة 222،الأم 2:142.

184
إِنَّ اَلْمُسْلِمِينَ وَ اَلْمُسْلِماتِ‏1-433:35 (1) الآية،و العطف يقتضي المغايرة.و قيل:يدخلن‏ (2) .و للقاعدة فروع:منها:لو وقف على بني زيد،فإنهن لا يدخلن.نعم لو وقف على بني هاشم،أو بني تميم،دخلن على الأصح;لأن‏القصد حينئذ الجهة عرفا.و منها:لو خاطب ذكورا و إناثا ببيع أو وقف أو غيرهما،فقال:بعتكم،أو وقفت عليكم،أو ملّكتكم،فمقتضى ذلك عدم دخولهنّ في الإطلاق.نعم‏لو قصدهنّ دخلن تبعا.و منها:ما لو كان له رقيق كفار،فقال:لله عليّ أن أعتق كل من آمن‏منكم،فلا تدخل الإناث،إلا مع العلم بقصدهنّ،فيدخلن تبعا.و الظاهر أن الخناثى بحكمهن،للشك في الذكورية الموجب للشك في‏دخولهنّ في صيغتهم.و منها:إذا صلّت المرأة و أتت بدعاء الاستفتاح،فهل تقول:و ما أنا من‏المشركين،و أنا من المسلمين،أو تأتي بجمع المؤنث؟احتمالان;و الوجه جوازكل منهما،إذ لا إشكال في دخولهنّ تبعا مع قصده.و قد روى الحاكم في المستدرك،عن عمران بن الحصين:أنّ النبي صلى اللَّه عليه و آله لقّن‏فاطمة هذا الذّكر في ذبح الأضحيّة،فقال لها:«قومي،فاشهدي أضحيّتك،وقولي‏ إِنَّ صَلاتِي وَ نُسُكِي وَ مَحْيايَ‏2-76:162 -إلى قوله-من المسلمين» (3) (4) .
1)الأحزاب:35.
2)الإحكام لابن حزم 3:336،و نقله عن الحاوي للماوردي و البحر للروياني في التمهيد:356،و نقله عن الحنابلة الآمدي في الإحكام 2:285،و صاحب فواتح الرحموت 1:273.
3)الأنعام:162.
4)مستدرك الحاكم 4:222.

185
و منها:الدعاء في خطبة الجمعة واجب للمؤمنين و المؤمنات.فهل يجوزالاقتصار على المؤمنين مطلقا،بناء على دخولهنّ؟وجهان مرتبان.و يقوى‏الاجتزاء به مع القصد،كما لا شبهة في عدمه مع التخصيص.و منها:أن اللَّه تعالى جعل أزواج النبي صلى اللَّه عليه و آله أمهات المؤمنين،فقال تعالى‏ اَلنَّبِيُّ أَوْلى‏ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ‏1-833:6 (1) و ذلك في تحريم نكاحهن و وجوب احترامهن و طاعتهن،لا في النّظرو الخلوة.و قيل:يطلق اسم الإخوة على بناتهن،و اسم الخئولة على إخوتهن،لثبوت حرمة الأمومة لهن‏ (2) .إذا تقرر ذلك،فهل تدخل الإناث فيما ذكرناه؟فيه خلاف مترتب.و على القولين لا يجوز أن يقال إنه صلى اللَّه عليه و آله أبو المؤمنين،لقوله تعالى‏ ماكانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ‏1-733:40 (3) .و جوّزه بعضهم بمعنى الاحترام،و جعل المنفي أبوّة النسب‏ (4) .
قاعدة«63»خطاب المشافهة،نحو:يا أيها الناس،ليس خطابا لمن بعدهم،و إنمايثبت الحكم بدليل آخر كالإجماع.
و نقل عن الحنابلة أنه يعمّهم‏ (5) .
1)الأحزاب:6.
2)حرمت عليكم أمهاتكم الآية(النساء:23).
3)الأحزاب:40.
4)الجامع لأحكام القرآن 14:40،تفسير أبي السعود 7:106.
5)كما في الإحكام في أصول الأحكام للآمدي 2:481،و منتهى الوصول:86.

186
و من فروع القاعدة:ما إذا خاطب عبيده فقال مثلا:يا عبيدي ليحمل كل واحد منكم حجرا من‏هذه الأحجار،ثم اشترى عبدا،فهل يدخل في ذلك الأمر أم لا؟وجهان مبنيان.و اعلم أنّ استدلال بعضهم يشعر بأن الخلاف في«يا أيها الناس»و نحوه‏يجري في جميع المكلفين بشريعتنا حيث يصلح له،حتى يدخل الإنس‏و الجن،و حينئذ فيكون قوله تعالى‏ وَ اِسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ‏58-622:282 (1) و قوله‏ ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ‏11-1365:2 (2) دليلا على الاكتفاء باثنين من الجن.و فيه نظر،إذ الظاهر أن الخطاب للأنس خاصة،كما يختص بهم قوله: «يا أَيُّهَا اَلنَّاسُ»1-32:21 .
الفصل الثاني في الخصوص‏
مقدمة:القابل للتخصيص هو الحكم الثابت لمتعدّد (3) من جهة اللفظ،
كقوله‏تعالى‏ فَاقْتُلُوا اَلْمُشْرِكِينَ‏5-69:5 (4) أو من جهة المعنى،كتخصيص العلة،و مفهوم‏الموافقة،و مفهوم المخالفة.فأما تخصيص العلة،فجوّزه بعضهم‏ (5) ،و منعه جمهور المحققين‏ (6) .
1)البقرة:282.
2)الطلاق:2.
3)في«ح»:المتعدد.
4)التوبة:5.
5)فواتح الرحموت 2:278،و نقله عن أبي زيد و حنفية العراق،و أبي حنيفة و صاحبيه.
6)كالرازي في المحصول 2:373،و السرخسي في أصوله 2:208.

187
و من فروع المسألة:جواز بيع العرايا،و هو بيع الرطب على رءوس النخل بالتمر على‏وجه الأرض بشروطه،فإن الشارع نهى عن بيع الرطب بالتمر،و علله بالنقصان‏عند الجفاف‏ (1) ،و ذلك بعينه موجود في العرايا،مع الاتفاق على جوازه،إلاأنّ ذلك كالمستثنى من القاعدة،فلذلك اتفقوا على جوازها مع بقاء التعليل.و أما مفهوم الموافقة،كقوله تعالى‏ فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍ‏18-2117:23 (2) يدل بمنطوقه‏على تحريم التأفيف،و بمفهومه على تحريم الضرب و سائر أنواع الأذى،فيجوزتخصيصه،لأنه دليل عام.و من فروعه:جواز حبس الوالد لحق الولد،و في جوازه وجهان،و ظاهر المذهب جوازه.و أما مفهوم المخالفة،كقوله صلى اللَّه عليه و آله:«إذا بلغ الماء كرا لم يحمل خبثا» (3) أي لم يتنجس،أو لم يظهر فيه الخبث،فإنه يدل بمفهومه على أنّ مادونه ينجس بمجرد ملاقاة النجاسة،فيجوز تخصيصه،لما سبق من‏كونه دليلا عاما.و من فروعه:ما لا نفس له سائلة كالذباب،للأمر بغمسه‏ (4) إن قلنا إنه نجس.
1)الكافي 5:189 باب المعاوضة في الطعام حديث 12،التهذيب 7:90 حديث 384،الاستبصار 3:93 حديث 315،الوسائل 12:445 أبواب الرّبا باب 14،سنن ابن ماجة2:761 حديث 2264،سنن النسائي 7:268 باب اشتراء التمر بالرطب،الموطأ 2:624كتاب البيوع حديث 22.
2)الإسراء:23.
3)السرائر 1:63،عوالي اللئالي 1:76 حديث 156.
4)مكارم الأخلاق:152،و عنه في البحار 63:376 باب آداب الشرب،صحيح البخاري‏7:181 كتاب الطب،سنن ابن ماجة 2:1159 كتاب الطب حديث 3504.

188
و منها:ما لا يدركه الطرف على ما اختاره الشيخ‏ (1) و جماعة (2) ،استناداإلى رواية علي بن جعفر،عن أخيه عليه السلام‏ (3) ،و إن كان في دلالتها على ذلك نظر.
فائدةإطلاق الأصوليين يقتضي أنه لا فرق في جواز تخصيص العام بين أن‏يكون الحكم مؤكدا«بكل»و نحوها أم لا،
لوجود المقتضي.و من فروعها:ما إذا قال:أنتنّ طوالق كلكنّ،أو أعتقتكم جميعكم،ونوى إخراج بعضهم،فإنه لا يقع على المخرج طلاق،و لا عتاق،على ما دل‏عليه الإطلاق.
فائدة:استنباط معنى من النص يزيد على ما دل عليه هو القياس المعروف.
و استنباط معنى يساويه هو العلة القاصرة،و لا يجوز أن يستنبط منه معنى يعلوعلى أصله بالبطلان.فمن فروع المسألة الأخيرة:أن قوله صلى اللَّه عليه و آله:«في أربعين شاة شاة» (4) و نحوه،لا يجوز أن يقال فيه:المعنيّ في إيجاب الشاة إنما هو إغناءالفقير،و إغناؤه بالنقد أتم،و حينئذ فيجوز إخراج القيمة;لأن استنباط ذلك من‏وجوب الشاة يؤدي إلى عدم وجوبها،لجواز الانتقال إلى القيمة على هذاالتقدير كذا قيل‏ (5) .
1)الاستبصار 1:23،المبسوط 1:7.
2)غاية المراد:6.
3)الكافي 3:74،باب النوادر حديث 16،التهذيب 1:412 حديث 1299،الاستبصار1:23 حديث 57،الوسائل 1:112 أبواب الماء المطلق ب 8 ح 1.
4)سنن ابن ماجة 1:577 حديث 1805،سنن الترمذي 3:17 حديث 621.
5)التمهيد للأسنوي:374.

189
و فيه نظر،لجواز رجوعه إلى الوجوب المخيّر،فلا يلزم ارتفاع الوجوب‏مطلقا.و منها:التحريم بالرضاع،استنبطوا منه معنى،و هو وصول اللبن إلى‏الجوف،و عدّوه إلى ما لا يصدق عليه اسم الرضاع،كالاستعاط (1) و أكل الجبن‏المعمول من لبن المرأة.و هذا عندنا فاسد،و إنما المعتبر صدق اسم الرضاعة،الّذي لا يتحقق إلابالتقام الرضيع الثدي و شربه منه.و منها:جواز الحط عن المكاتب بدلا عن الإيتاء المأمور به في قوله‏تعالى‏ وَ آتُوهُمْ مِنْ مالِ اَللَّهِ‏24-2824:33 (2) قالوا:لأن المعنيّ في الإيتاء هو الرفق،و الرفق في الحطّ أكثر من تكليف إعطائه ثم ردّه عليه.و هذا عندنا على سبيل الاستحباب إن لم يجب على المولى حق كالزكاة،و إلا وجب مع حاجة المكاتب إليه.
مسألة:اختلفوا في المقدار الّذي يشترط بقاؤه بعد تخصيص العام على أقوال:
أحدها-و إليه ذهب الأكثرون‏ (3) -أنه لا بد من بقاء جمع كثير،سواء كان العام‏جمعا كالرجال،أم غير جمع كمن و ما و أين،إلا أن يستعمل ذلك العام في‏الواحد تعظيما له،و إعلاما بأنه يجري مجرى الكثير كقوله‏ فَقَدَرْنا فَنِعْمَ‏اَلْقادِرُونَ‏1-377:23 (4) .
1)استعط الدواء:أدخله في أنفه(أقرب الموارد 1:517،لسان العرب 7:314).
2)النور:33.
3)كالرازي في المحصول 1:399،و أبي الحسين في المعتمد 1:236،و البيضاوي في المنهاج‏(نهاية السؤل)2:385.
4)المرسلات:23.

190
و اختلفوا في ذلك الكثير:ففسره ابن الحاجب:بأنه الّذي يقرب من‏مدلوله قبل التخصيص‏ (1) .و مقتضى هذا أن يكون أكثر من النصف.و فسّره البيضاوي:بأن يكون غير محصور (2) .و قيل:يجوز التخصيص إلى أن ينتهي إلى أقل المراتب التي يطلق عليهاذلك اللفظ المخصوص،مراعاة لمدلول الصيغة (3) ،فعلى هذا يجوز التخصيص‏في الجمع-كالرجال و نحوه-إلى ثلاثة،لأنها أقل مراتبه على الصحيح.و في‏غير الجمع-كمن و ما-إلى الواحد،فيقول:من يكرمني أكرمه،و يريد به‏شخصا واحدا.و قيل:يجوز إلى الواحد مطلقا،جمعا كان أم غيره‏ (4) ،لقوله‏تعالى‏ اَلَّذِينَ قالَ لَهُمُ اَلنَّاسُ‏1-43:173 (5) و المراد به نعيم بن مسعود الأشجعي‏ (6) .و من فروع المسألة:ما إذا قال:نسائي طوالق،ثم قال:كنت أخرجت ثلاثا،فعلى الأول لايقبل،لأن اسم النساء لا يقع على الواحدة،و لو قال:عزلت واحدة بنيتي قبل.و لو قال:عزلت اثنتين،فوجهان مرتبان.و منها:ما إذا قال:و اللَّه لا أكلّم أحدا،و نوى زيدا;أو لا آكل طعاما،ونوى معينا.و ظاهر الأصحاب هنا قبوله مطلقا.و تقييد المطلق كتخصيص العام.
1)منتهى الوصول:87.
2)منهاج الأصول(نهاية السؤل)2:385،و(الابتهاج):88.
3)نقله عن القفال في المحصول 1:399،و المعتمد 1:236،و اختاره الغزالي في المستصفى‏2:91.
4)كما في عدة الأصول:149،تهذيب الأصول:39،فواتح الرحموت 1:306،و الإحكام‏لابن حزم 4:429.
5)آل عمران:173.
6)مجمع البيان 1:541.

191
الفصل الثالث في المخصص‏
اعلم أنّ تخصيص العام و نحوه-كتقييد المطلق-قد يكون باللفظ،و قديكون بغيره.فغير اللفظ ثلاثة أشياء:النية،و العرف الشرعي،و العرف الاستعمالي،و يعبّر عنه بالقرينة.فالتخصيص بالنية،كقوله:و اللَّه لا أكلّم أحدا،و ينوي زيدا;و العرف‏الشرعي،كقوله لا أصلي،فإنه محمول على الصلاة الشرعية خاصة;و العرف الاستعمالي،كقوله:لا آكل الرءوس،فإن العرف يخرج رءوس‏العصافير و نحوها.و هل المعتبر نفس البلد الّذي ثبت فيه العرف،أم كون الحالف من‏أهله؟وجهان.و يتفرع على ذلك فروع:منها:ما لو حلف:لا يسلّم على زيد،فسلّم على قوم هو فيهم،و استثناه‏بقلبه،فإنه لا يحنث على الصحيح،كما لو استثناه لفظا;بخلاف ما لو حلف:لايدخل عليه،فدخل على قوم هو فيهم و استثناه،فإنه لا يتخصص على الأقوى.و منها:لو قالت:لا طاقة لي على الجوع معك،فقال:إن جعت يوما في‏بيتي فأنت عليّ كظهر أمي،لم يقع الظهار بالجوع في أيام الصوم،للعرف.و منها:إذا قال له في الصيف:اشتر لي ثلجا،فليس له شراؤه في الشتاء،للعرف أيضا.و منها:ما لو قال لزوجته:إن علمت من أختي شيئا فلم تقوليه لي فأنت‏عليّ كظهر أمي،انصرف ذلك إلى ما يوجب ريبة و يوهم فاحشة،دون ما لا
192
يقصد العلم به كالأكل و الشرب.و منها:لو حلف:لا يشرب الماء،حنث بالبحر المالح،لدخوله في‏عمومه أو إطلاقه;و من ثم جازت الطهارة به،نظرا إلى دخوله فيه;و هويشكل على القاعدة من حيث العرف.و منها:لو حلف:ليخدمنّه بالليل و النهار،لم يدخل في اليمين ما أخرجه‏العرف،من زمن الأكل و الشرب و نحوهما،و زمان الاستراحة و النوم المألوف.و لو حلف:ليضربنّه الليل و النهار خرج ما ذكرناه،و كذلك الزمان الّذي‏يكون ألم الضرب فيه باقيا،لأنّ العرف يقتضي تخلّل فترات بين الأفعال.و سيأتي لهذا المقام مزيد بحث‏ (1) .
ثم المخصص أقسام:
القسم الأول:الاستثناء
و هو الإخراج ب«إلاّ»التي ليست للصفة،أو بما كان نحو«إلاّ»في‏الإخراج.و ضابط ما تكون للصفة:أن تكون تابعة لجمع منكور غير محصور،كقوله تعالى‏ لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلاَّ اَللَّهُ لَفَسَدَتا1-721:22 (2) و قال جماعة:لايشترط فيها ذلك‏ (3) .فعلى هذا إذا قلت:عليّ ألف إلاّ مائة-برفع المائة-كان‏إقرارا بالألف.و نبّه بقوله:ما كان نحو«إلاّ»على خلاف ما ذكره بعضهم في تعريفه،من أنه الإخراج ب«إلاّ»و أخواتها إلى آخره‏ (4) .
1)قاعدة 76.
2)الأنبياء:22.
3)نقله عن سيبويه في مغني اللبيب 1:100.
4)منتهى الوصول:89.

193
و تظهر الفائدة في أمور:منها:إذا قال:هذه الدار لزيد،و هذا البيت منها لي;أو:هذا الخاتم‏له،و فصّه لي;فإنه يقبل،لأنه إخراج بعض ما تناوله اللفظ،لكنه ليس ب«إلا»و أخواتها.و منها:إذا قال:عليّ ألف أحط منها مائة،أو أستثنيه،و نحوذلك،فمقتضى التعريف قبوله أيضا.
قاعدة«64»الاستثناء من العدد جائز،كما جزم به جماعة من الأصوليين‏ (1)
و لا فرق‏بين أن يكون من معيّن أم لا.و من فروع القاعدة:ما إذا قال مثلا:له عليّ عشرة إلا واحدا،فيلزمه تسعة.و منها:ما إذا قال لنسوته الأربع:أربعتكنّ طوالق إلا فلانة،فإنه يقع‏الطلاق عليهنّ دونها.و ذهب بعض الشافعية إلى عدم صحة هذا الاستثناء،لأن الأربع ليست‏صيغة عموم،و إنما هي اسم‏ (2) .و ردّ بأن مقتضى التعليل بطلان الاستثناء من الأعداد في الإقرار،و هومعلوم البطلان‏ (3) .
1)فواتح الرحموت 1:317،المعتمد 1:204،المحصول 1:377.
2)نقله عن أبي بكر في كتاب الفروع 5:407،و عن القاضي حسين و المتولي في التمهيد:386.
3)نقله عن الرافعي في التمهيد:387.

194
و فرّق بعضهم بين ما لو قدّم المستثنى منه فقال:أربعتكنّ إلا فلانةطوالق;و بين ما لو أخّره،فصحح المتقدم دون المتأخر (1) ،و هو تحكّم.
مسألة:اختلفوا في أنّ الاستثناء،هل هو إخراج قبل الحكم أو بعده؟
فإذا قال‏مثلا:له عليّ عشرة إلا ثلاثة.فالأكثرون على أنّ المراد بالعشرة سبعة،و«إلا»قرينة مثبتة لذلك كالتخصيص‏ (2) .و قال القاضي:عشرة إلاّ ثلاثة،بإزاء سبعة،كاسمين مركب و مفرد (3) .و قيل:المراد بالعشرة مدلولها،ثم أخرجت منها ثلاثة،و أسندنا إليه بعدالإخراج،فلم يسند إلا إلى سبعة (4) .و قد تبيّن بما ذكرناه أنّ الاستثناء على قول القاضي ليس بتخصيص;و على رأي الأكثرين تخصيص،لأن اللفظ قد أطلق لبعضه إرادة و إسنادا;و على الأخير محتمل لكونه أريد الكل و أسند إلى البعض.و من فروع المسألة:ما ذكره بعضهم:أن الاستثناء من العدد يجوز مع تقديم الاستثناء عن‏المستثنى منه،و لا يجوز مع تأخيره،كقولنا:له عليّ عشرة إلا درهما.و علّله بأن‏صيغ الأعداد ليست صيغ عموم،و إنما هي أسماء الأعداد خاصة،فقوله:إلاكذا،رفع للحكم عنه بعد التنصيص عليه‏ (5) .قيل:و من فوائد الخلاف أيضا التقديم به عند التعارض،فإنا إذا
1)المغني و الشرح الكبير 8:311،و نقله عن الترغيب في كتاب الفروع 5:413.
2)كما في مسلّم الثبوت(فواتح الرحموت)1:316.
3)نقله عنه في فواتح الرحموت 1:320،و منتهى الوصول:89،و التمهيد:388.
4)فواتح الرحموت 1:317،منتهى الوصول:89.
5)كتاب الفروع 5:413،التمهيد للأسنوي:388.

195
قلنا:إنّ الاستثناء بعد الحكم،فقد صار المستثنى منه يدل على إدخال ذلك‏الفرد،و لكن الاستثناء عارضة،فإذا عارض الاستثناء دليل آخر يقتضي إدخاله‏في المستثنى منه،قدمناهما عليه،لأن كثرة الأدلة من جملة المرجحات‏ (1) .
قاعدة«65»يشترط اتصال المستثنى منه بالمستثنى الاتصال العادي عند جمهورالأصوليين و الفقهاء،
بأن لا يفصل بينهما بأجنبي،و لا سكوت طويل‏ (2) يخرج‏عن الاتصال عادة.و من فروعها:ما لو قال:له عليّ ألف-أستغفر اللَّه-إلا مائة،أو عليّ ألف-يا فلان-إلامائة،فإن الأصح عدم سماع الاستثناء.و أجازه بعض الشافعية فيهما،محتجا بأنه فصل يسير،فلم يؤثر (3) .و لو وقع هذا الفصل بين الشرط و المشروط كقوله:أنت عليّ كظهر أمي‏-استغفر اللَّه-إن دخلت الدار،فالوجهان حكما و تعليلا.
قاعدة«66»لا يجوز تقديم المستثنى في أول الكلام،
كقولك:إلا زيدا قام القوم،كحرف العطف،إذ معنى إلا زيدا:لا زيد.
1)التمهيد للأسنوي:389.
2)في«م»زيادة:بل.
3)التمهيد:389،نهاية المحتاج 6:466.

196
و لو تقدمه حرف نفي فالمنع بحاله كقولك:ما إلا زيدا في الدار أحد.و أما قول الشاعر:
و بلدة ليس بها طوري‏
و لا خلا الجن بها الإنسي‏
1 فشاذ،بخلاف ما لو كان النافي فعلا،فإنه يجوز،كقولك:ليس إلازيدا فيها أحد;و كذلك لم يكن.و يجوز توسط المستثنى بين المستثنى منه و المحكوم به و ما في معناه،كقولك:قام إلا زيدا القوم،و القوم إلا زيدا ذاهبون،و في الدار إلا عمراأصحابك،و أين إلا زيدا قومك؟و ضربت إلا زيدا القوم.نعم،إذا تقدم على المستثنى منه و على العامل ففيه مذاهب،ثالثها:إن‏كان العامل متصرفا كقولك:القوم إلا زيدا جاءوا،جاز;أو غير متصرف‏نحو:الرّجال إلا عمرا في الدار،فلا يجوز.إذا علمت ذلك فمن فروع القاعدة:ما إذا قال:له عليّ إلاّ عشرة دنانير مائة دينار.فإن الاستثناء صحيح على‏الصحيح،و قيل:لا يصح‏ (1) .و قس على ذلك ما شئت.
قاعدة«67»الاستثناء المنقطع-و هو الّذي لم يدخل في المستثنى منه-صحيح،
و هل‏إطلاق الاستثناء عليه إطلاق حقيقي أو مجازي؟فيه مذهبان،أصحهما الثاني.1هذا البيت للعجاج،ذكر ذلك في خزانة الأدب 3:311،و حاشية الجرجاني على شرح‏الكافية:228،و أورده في شرح الكافية و قال:إنه شاذ عند البصريين،و قيل:تقديره ليس‏بها طوري،و لا بها إنسي،خلا الجن،فأضمر الحكم و المستثنى منه و«بها إنسي»تفسيرله(شرح الكافية:228).و معنى البيت:و بلدة ليس فيها أحد خلا الجن.
1)حكاه الرافعي كما في التمهيد:391.

197
و على القول بأنه حقيقة فقيل:مشترك‏ (1) ،و قيل:متواطئ‏ (2) .إذا تقرر ذلك:فلو قال المقرّ:عليّ ألف درهم إلا ثوبا،أو عبدا،أوغير ذلك،صحّ،و حمل اللفظ على المجاز.ثم عليه أن يبيّن ثوبا لا تستغرق‏قيمته الألف،فإن استغرقت ففيه كلام يأتي‏ (3) .و اعلم أنّ بعضهم فسّر المنقطع بكونه من غير جنس المستثنى‏ (4) ،و هوفاسد كما نبّه عليه ابن مالك‏ (5) و غيره‏ (6) ،لأن قول القائل:جاء بنوك إلا بني‏زيد،منقطع،مع أنه من جنس الأول.
قاعدة«68»إذا احتمل الاستثناء أن يكون متصلا،و أن يكون منقطعا،
فحمله على‏الاتصال أولى،لأنه حقيقة،و المنقطع مجاز،و اللفظ إنما يحمل على حقيقته‏مع إمكان حمله عليها.لكن هذه القاعدة خولفت في باب الإقرار،كما إذا قال:له عليّ ألف إلاثلاثة دراهم،فإن له تفسير الألف بما أراد بلا خلاف،و لا يكون تفسير المستثنى‏تفسيرا للمستثنى منه.و سببه‏ (7) قيام الاحتمال فيما خالف الأصل،إذ الأصل‏براءة الذّمّة مما زاد على ذلك.
1)الكافية(شرح الكافية):224.
2)حكاه في فواتح الرحموت 1:316،و منتهى الوصول:88.
3)قاعدة 70.
4)كابن حزم في الأحكام 4:420.
5)نقله عنه في التمهيد:392.
6)حاشية الصبان 2:142.
7)في«د»:و شبهه،و في«م»:و شبيه.

198
قاعدة«69»الاستثناء من الإثبات-كقولك:قام القوم إلا زيدا-يكون نفيا للقيام عن‏زيد بالاتفاق،
كما ادعاه جماعة،و إن اختلفوا في مدركه‏ (1) .و أما الاستثناء من النفي نحو:ما قام أحد إلا زيد،فالأكثر على أنه‏يكون إثباتا.و قال أبو حنيفة:لا يكون إثباتا له،بل دليلا على إخراجه عن المحكوم‏عليهم.و حينئذ فلا يلزم منه الحكم بالقيام في المثال،أما من جهة اللفظ،فلأنه‏ليس فيه على هذا التقدير ما يدل على إثباته كما قلنا.و أما من جهة المعنى،فلأن الأصل عدمه،بخلاف الاستثناء من‏الإثبات،فإنه يكون نفيا،لأنه لما كان مسكوتا عنه،و كان الأصل هو النفي،حكمنا به‏ (2) .فعلى هذا:لا فرق عنده في دلالة اللفظ بين الاستثناء من النفي،و الاستثناء من الإثبات.و اختار الرازي في«المعالم»مذهب أبي حنيفة (3) و في«المحصول»مذهب غيره‏ (4) .إذا علمت ذلك فمن فروع القاعدة:ما إذا قال:له عليّ عشرة إلا خمسة،أو ماله عليّ شي‏ء إلا خمسة،فإنه‏
1)تهذيب الوصول:41،حاشية التفتازاني على شرح المختصر 2:143.
2)نقله عن أبي حنيفة في المحصول 1:411،و الإحكام 2:330.
3)نقله عنه في التمهيد:393.
4)المحصول 1:411.

199
يلزمه خمسة فيهما على المشهور.و منها:لو قال:ماله عشرة إلا خمسة،يلزمه أيضا خمسة.و قيل:لا يلزمه شي‏ء هنا،لأن العشرة إلا خمسة مدلولها خمسة،فكأنه‏قال:ليس عليّ خمسة (1) .و سيأتي البحث فيه إن شاء اللَّه مستوفى في التفريع على القواعدالعربية (2) .و منها:إذا قال:و اللَّه لا أعطيتك إلا درهما،أو لا آكل إلا هذا الرغيف،أو لا أطأ في السنة إلا مرة،و نحو ذلك،كقوله:لا أضرب،أو لا أسافركذلك،فلم يفعل بالكلية،ففي حنثه وجهان،أحدهما:نعم،لاقتضاء اللفظذلك،و هو كون الاستثناء من النفي إثباتا،و الثاني:لا،لأن المقصود منع‏الزيادة،لا إثبات المذكور،فتجعل«إلا»بمعنى«غير»بدلالة العرف.و منها:لو قال:و اللَّه ما لي إلا مائة درهم،و هو لا يملك إلا خمسين‏درهما،فإن نوى أنه لا يملك زيادة على مائة،صدق(و إن أطلق) (3) فالوجهان.و منها:إذا قلنا:إن التحالف تكفي فيه يمين واحدة تجمع بين النفي‏و الإثبات،فأتى بهذه الصيغة،فقال:و اللَّه ما بعته إلا بكذا،فهل يكفي ذلك‏عنهما؟فيه الوجهان.و مقتضى القاعدة الاكتفاء.و منها:لو قال:لا لبست ثوبا إلا الكتان،فقعد عاريا،فقيل:لا تلزمه كفارة (4) .
1)نضد القواعد الفقهية:398،التمهيد:393.
2)قاعدة 175.
3)في«م»:و إلا.
4)الفروق للقرافي 2:93.

200
و رد بما تقدم‏ (1) .و جوابه:أن«إلا»في الحلف انتقلت عرفا إلى معنى الصفة،مثل‏«سوى»و«غير»فكأنه قال:لا لبست ثوبا غير الكتان،فلا يكون الكتان محلوفاعليه،فلا يضر تركه و لا لبسه.
قاعدة«70»الاستثناء المستغرق باطل اتفاقا،
على ما نقله جماعة،منهم الرازي‏ (2) و الآمدي‏ (3) و أتباعهما (4) .و لإفضائه إلى اللغو.و نقل القرافي عن المدخل لابن طلحة أن في صحته قولين‏ (5) .و نقل أبو حيان عن الفراء.أنه يجوز أن يكون أكثر و مثّل بقوله:عليّ ألف‏إلا ألفين،قال:إلا أنه يكون منقطعا (6) .و فروعه كثيرة في باب الإقرار لا تخفى،و منها في غيره إذا قال:كل‏امرأة لي طالق إلا عمرة،أو إلاّ أنت،و لم يكن له غيرها،فإن الطلاق يقع عليهابمقتضى القاعدة،لبطلان الاستثناء،فيبقى الباقي.و لو أتى ب«غير»أو نحوها ك«سوى»فقال:كل امرأة لي غيرك طالق،أوطالق غيرك،فالمتجه عدم وقوع الطلاق;لأن أصل«غير»الصفة.و يحتمل‏إلحاق«إلا»ب«غير»لأنها قد تقع صفة.
1)ص 199،و أورد هذا الرد في نضد القواعد الفقهية:398.
2)المحصول 1:410.
3)الإحكام في أصول الأحكام 2:318.
4)تهذيب الفروق 1:118،منتهى الوصول:91،الإبهاج 2:90.
5)شرح التنقيح:244.
6)كما في التمهيد:395.

201
و قد اختلفوا فيما لو عطف بعض العدد على بعض،إما في المستثنى أوفي المستثنى منه،هل يجمع بينهما (1) حتى يكون كالكلام الواحد،كقوله:له‏عليّ درهم و درهم إلا درهما؟و قال ابن حداد من الشافعية:لا يجمع،لأن الجملتين المعطوفتين تفردان‏بالحكم،و إن لم تكن الواو للترتيب،كما إذا قال لغير المدخول بها:أنت طالق‏و طالق،لا يقع إلا واحدة،بخلاف ما لو قال:أنت طالق طلقتين اثنتين،فإنهماتقعان عندهم.و يتفرع على ذلك:له عليّ ثلاثة دراهم إلا درهمين و درهما،و كذا له‏عليّ درهمان و درهم إلا درهما،و له عليّ ثلاثة إلا درهما و درهما و درهما.
قاعدة«71»الاستثناء المجهول باطل،فيبطل في المبيعات و سائر العقود،
كقوله:بعتك الصبرة إلا جزءا منها.و يجي‏ء في الإيقاعات،كقوله:عبيدي أحرار إلاواحدا،أو له نخلي إلا نخلة.و لو قال:بعتك الصبرة إلا صاعا منها،و هي متفرقة،و أراد واحدامن المتفرقة،و لم يعينه بطل البيع.و كذا لو قال:بعتك صاعا من الصبرةمتفرقة الأصناف.و لو كانت مجتمعة و قال:بعتكها إلا صاعا منها،فإن كانت مجهولةالصيعان بطل البيع،لعدم معرفة قدر المبيع.و كذا لو قال:بعتك صاعا منها،إن‏نزّلناه على الإشاعة،و إلا صحّ إذا علم اشتمالها عليه.
1)في«م»،«ح»:منها.

202
و لو كانت معلومة،و استثنى منها عددا معينا صحّ قطعا.و اختلف في‏تنزيله،فقيل:هو بمثابة جزء من الجملة كالربع و العشر.فلو كانت الصبرةأربعة أصواع فالمبيع ربع،و على هذا حتى إذا تلف منها شي‏ء يسقط بالحساب‏ (1) و قيل:بل المبيع جزء شائع منها مقدّر،فلو لم يبق إلا صاع بقي المبيع‏فيه،و عليه دلّ خبر بريد بن معاوية عن الصادق عليه السلام‏1.
قاعدة«72»إذا لم يكن الاستثناء مستغرقا،جاز على الصحيح عند الأكثر،مساوياكان المخرج أم أكثر (2) .
و قيل:لا يجوز استثناء الأكثر (3) .قيل:و لا المساوي أيضا (4) .1بريد بن معاوية عن أبي عبد اللَّه عليه السلام:في رجل اشترى من رجل عشرة آلاف طن قصب في أنباربعضه على بعض من أجمة واحدة و الأنبار فيه ثلاثون ألف طن،فقال البائع:قد بعتك من هذاالقصب عشرة آلاف طن،فقال المشتري:قد قبلت و اشتريت و رضيت،و أعطاه من ثمنه ألف‏درهم،و وكل المشتري من يقبضه;فأصبحوا و قد وقع النار في القصب،فاحترق منه عشرون‏ألف طن،و بقي عشرة آلاف طن،فقال:«العشرة آلاف طن التي بقيت هي للمشتري،والعشرون التي احترقت من مال البائع»التهذيب 7:126 حديث 549،الوسائل 12:272أبواب عقد البيع ب 19 حديث 1.
1)المغني لابن قدامة 4:213.
2)المبسوط للشيخ الطوسي 5:60،معارج الأصول:95،تهذيب الوصول:40،منتهى‏الوصول:91،المحصول 1:410،الإحكام للآمدي 2:318.
3)نقله عن القاضي في المحصول 1:410،و المستصفى 2:171،و نقله عن الحنابلة في فواتح‏الرحموت 1:324،و نقله عن ابن درستويه من أهل العربية في المبسوط 5:60.
4)نقله عن القاضي في المحصول 1:410.

203
و تفاريع الإقرار عليها واضحة،كما إذا قال:له عليّ عشرة إلا تسعة،و له‏هذه الدار إلا الثلثين منها.و لو تعدد الاستثناء،و لم يستغرق التالي لمتلوّه،و لا عطف عليه،رجع‏كل تال إلى متلوّه.و عليه و على ما سبق من قاعدة النفي و الإثبات يتفرع:ما لو قال:له عليّ‏عشرة إلا تسعة إلا ثمانية إلا سبعة إلى‏ (1) الواحد،فإنه يكون إقرارا بخمسة.و لو أنه لما وصل إلى الواحد قال إلا اثنين إلا ثلاثة إلى‏ (2) التسعة،فالإقراربواحد.و تحريره يظهر من القواعد.و ضابطه:أنّ تجمع الأعداد المثبتة و هي الأزواج على حدة،و المنفيّة و هي الأفراد على حدة،و تسقطها منها،فالإقرار بالباقي،فهي في الأول ثلاثون و خمسة و عشرون،و في‏الثاني خمسون و تسعة و أربعون.و قس عليه ما يرد عليك في هذا الباب،كما لو بدأ بالمنفي،أو لم يصل إلى الواحد.كذا أطلقه جماعة (3) ،و في بعض‏فروعه بحث.و منها:ما لو قال المريض:أعطوه ثلث مالي إلا كثيرا منه،جاز إعطاؤه‏أقل متموّل.و لو قال:إلا شيئا،فكذلك.قيل:و كذا لو قال:إلا قليلا (4) ،و فيه نظر.
1)في«م»:إلا.
2)في«م»:إلا.
3)كما في المحصول 1:412،و المبسوط للشيخ 5:60.
4)التمهيد للأسنوي:397.

204
قاعدة«73»الاستثناءات المتعددة إذا لم تتعاطف،و كان الثاني مستغرقا لما قبله،
أمابالتساوي كقوله:له عشرة إلا ثلاثة،و كرر اللفظ الأخير،و هو استثناء الثلاثة;و إما بالزيادة كقوله:عشرة إلا ثلاثة إلا أربعة،فإنها لا تبطل،بل تعود (1) جميعها إلى المستثنى منه،حملا للكلام على الصحة.كذا جزم به في‏«المحصول» (2) و تبعه جماعة (3) .و في المساوي قول آخر:و هوأنّ الثاني يكون توكيدا (4) .و ثالث:و هو أنه يلزمه في المثال عشرة،لأن الاستثناء من النفي إثبات‏ (5) و هما نادران.و لو تعاطفت رجعت جميعا إلى المستثنى منه،ما لم تستغرقه،فيبطل ماحصل به الاستغراق خاصة،كما لو قال:له عشرة إلا خمسة و إلا ستة،فيكون‏إقرارا بخمسة.و كذا لو قال ثانيا:و إلا خمسة.و لو قال:و إلا أربعة،فواحد،و هكذا.و كذا يبطل ما حصل به الاستغراق لو لم تتعاطف،و لكن كان بعضهامستغرقا لبعض،كقوله:له عشرة إلا خمسة إلا خمسة،فيصح الأول خاصة،و يلزمه خمسة.
1)في«د»،«م»:بل يقع‏
2)المحصول 1:412
3)تهذيب الوصول:41،جامع المقاصد 1:554،منهاج الأصول(نهاية السؤل)2:429.
4)حكاه عن الرافعي في التمهيد:397.
5)حكاه عن الرافعي في التمهيد:398.

205
قاعدة«74»الاستثناء عقيب الجمل المعطوف بعضها على بعض يعود إلى الجميع،مالم تقم قرينة على إخراج البعض.
و قال أبو حنيفة:يعود إلى الأخيرة خاصة (1) ،و اختاره الرازي في‏المعالم‏ (2) .و قال جماعة من المعتزلة منهم القاضي و أبو الحسين:إن‏تبيّن الإضراب عن الأولى فللأخيرة،و إلا فللجميع‏ (3) .و هو في معنى ماذكرناه من القرينة.و قال المرتضى بالاشتراك،لوروده لهما (4) .و توقف الغزالي و جماعة (5) .و وافق الحنفية على عود الشرط و الاستثناء بالمشيئة (6) إلى الجميع،وكذلك الحال و الصفة بمعناه،و التقييد بالغاية كالتقييد بالصفة،صرح به في‏المحصول‏ (7) .و شرط الجويني في عوده إلى الجميع شرطين،أحدهما:أن يكون‏العطف بالواو،فلو كان ب«ثم»اختص بالجملة الأخيرة.و الثاني:أن لا يتخلل بين الجملتين كلام طويل،فإن تخلّل كما لو قال‏في صيغة الوقف:وقفت‏ (8) على أولادي،على أنّ من مات منهم و أعقب‏
1)أصول السرخسي 2:44،و نقله عنه في المحصول 1:413.
2)نقله عنه في التمهيد:398.
3)نقله عن قاضي القضاة،و اختاره أبو الحسين في المعتمد 1:246.
4)الذريعة إلى أصول الشريعة 1:249.
5)المستصفى 2:177.
6)المراد بالمشيئة:هي مشيئة اللَّه سبحانه و تعالى،و هي قول:إن شاء اللَّه.
7)المحصول 1:420.
8)أثبتناه لاستقامة العبارة.

206
فنصيبه بين أولاده للذكر مثل حظ الأنثيين،و إن لم يعقب فنصيبه للذين في‏درجته;فإذا انقرضوا فهو مصروف إلى إخوتي،إلا أن يفسق‏أحدهم.فالاستثناء يختص بإخوته.و التعبير ب«الجمل»مبني على الغالب،و إلا فلا فرق بينها و بين المفردات.إذا تقرر ذلك فلا يخفى ما يتفرع على القاعدة في باب الأقارير،كقوله:عليّ عشرة و خمسة و ثلاثة إلا درهمين.و تظهر الفائدة فيما لو استغرق الاستثناء ما قبله دون الجميع.و منها:ما لو قال:عليّ ألف درهم و مائة دينار إلا خمسين،فإن أرادبالخمسين جنسا غير الدراهم و الدنانير،قبل منه.و كذا إن أراد عوده إلى‏الجنسين معا أو إلى أحدهما.و إن لم يبيّن عاد إليهما معا،أو إلى الأخير على‏الخلاف.و على تقدير عوده إليهما،فهل يعود إلى كل منهما جميع الاستثناء،فيسقط خمسون دينارا و خمسون درهما،أو يعود إليهما نصفين،فيسقط خمسةو عشرون من كل جنس؟وجهان.
القسم الثاني الشرط
إذ قيّد به أحد المتعاطفين،فمقتضى كلام جماعة أنه يعود إليهمااتفاقا (1) ،و لكن في المحصول بعد أن قال:«إن الحنفية قد وافقونا على عودالشرط إلى الجميع»نقل في الكلام على التخصيص بالشرط عن بعض الأدباءأنّ الشرط يختص بالجملة التي تليه،فإن تقدم اختص بالأولى،و إن تأخراختص بالثانية،ثم قال:و المختار الوقف،كما في الاستثناء (2) .و ابن الحاجب‏
1)منهاج الوصول(نهاية السؤل)2:430.
2)المحصول 1:424.

207
سوّى بينه و بين الاستثناء (1) .و التفريع عليه واضح.
القسم الثالث:الصفة
و إذا تعقّبت الجمل عادت إلى الجميع كالشرط.و من فروع ذلك:ما إذا قال:وقفت على أولادي و أولاد أولادي‏المحتاجين،فتكون الحاجة شرطا في الجميع.و كذا لو تقدمت الصفة عليهما كقوله:على المحتاجين من كذا و كذا.و هذا مقتضى إطلاق الجماعة.و شرط إمام الحرمين فيه الشرطين‏السابقين في الاستثناء (2) .
القسم الرابع:الغاية
و هي بعد الجمل كالتقييد بالصفة،كقوله:وقفت على أولادي و أولادأولادي إلى أن يستغنوا.
القسم الخامس:التقييد بالحال‏
و هو كذلك أيضا،و سيأتي البحث فيه إن شاء اللَّه مستقصى في‏القواعد العربية (3) .و من فروعه:ما إذا نذر أن يحج ماشيا،فيلزمه المشي حالة الدخول في‏أفعال الحج و التلبّس به إلى أن يكمله،و ذلك من حين الإحرام إلى حين الفراغ‏منه.هذا هو المفهوم من جعله المشي وصفا للحج.و يحتمل في جانب الأخير
1)منتهى الوصول:94.
2)نقله عنه في التمهيد:398.
3)قاعدة:179.

208
انقطاعه بالتحلّل التام،نظرا إلى زوال صورة الحج،كالتحلّل من الصلاة.و هذا هو الّذي أطلقه الأصحاب و غيرهم،فيكون آخره طواف النساء.و أما أوله،فقد ذهب جماعة من الأصحاب إلى وجوب المشي من بلده.و هو خارج عن حقيقة الوصف المختص بالحج،إلا أن يدل عليه العرف المقدّم‏على اللغة.
القسم السادس:التمييز
و هو كالصفة أيضا في عوده إلى الجميع.و من فروعه:إذا قال مثلا:له عليّ خمسة و عشرون درهما،فالجميع‏دراهم.و كذا لو ضمّ إلى ما ذكر لفظ المائة،فقال:مائة و خمسة و عشرون‏درهما،أو ضم لفظ الألف إلى ذلك كله.و مثله ألف و ثلاثة أثواب،بخلاف‏ألف و درهم،و ألف و ثوب.و يحتمل في الجميع كون الأول باقيا على إبهامه;و كذا ما قبل الأخير;خصوصا إذا لم يصلح المميّز للسابق،كمائة و عشرون درهما،فإن مميز المائةمجرور و العشرين منصوب،إلا أن العرف مساعد على انصرافه إلى الجميع في‏هذه الأمثلة.
القسم السابع و الثامن:ظرف الزمان و المكان‏
كقوله:أكرم زيدا اليوم،أو في مكان كذا و عمرا (1) فهل يكون القيدراجعا إلى المعطوف أيضا؟توقّف فيه ابن الحاجب في مختصره‏ (2) .
1)في«م»:أو عمراً.
2)منتهى الوصول:94.

209
و ذكر البيضاوي الاتفاق على عوده إليه‏ (1) .و يمكن الفرق بين أن يتأخر الظرف عن المعطوف عليه،كما في هذاالمثال،و بين أن يتقدم كقولنا:أكرم اليوم زيدا و عمرا،فيعود إليهما هاهنا قطعا.و لو قلنا بالرجوع إليهما فاختلف المعنى،كقوله:طلّق زوجتي اليوم و أعتق‏عبدي،أو كان المعنى واحدا،لكن أعيد العامل،نحو:أكرم زيدا اليوم و أكرم‏عمرا،ففي الرجوع إليهما أيضا نظر.إذا علمت ذلك فمن فروع المسألةما إذا قال:طلّق هندا اليوم و زينب،و نحو ذلك من التصرفات بالبيع‏و الشراء و الوقف و غيرها.
قاعدة«75»الخاصّ إذا عارض العام يؤخذ بالخاص،متقدما كان أم متأخرا;
لأن‏إعمال الدليلين و لو من وجه أولى من إلغاء أحدهما.هذا مختار الأكثر.و على هذا لا يحتاج إلى البحث عن تاريخ الخبرين.و قال أبو حنيفة:يكون المتأخر ناسخا للمتقدم‏ (2) .و يشكل حينئذ مع جهل التأريخ،لتردده بين النسخ و التخصيص.فمن‏ثم تردد أبو حنيفة هنا (3) .و من فروعه:قوله صلى اللَّه عليه و آله:«خلق اللَّه الماء طهورا لا ينجّسه شي‏ء،إلا ما غيّر لونه أو طعمه‏
1)منهاج الوصول(الابتهاج):96.
2)المستصفى 1:302،المحصول 1:442،أصول السرخسي 1:133.
3)المحصول 1:444.

210
أو ريحه» (1) و قوله صلى اللَّه عليه و آله:«إذا بلغ الماء كرّا أو قلّتين لم ينجّسه شي‏ء» (2) فإن‏تاريخهما مجهول،فلا يعلم التخصيص.فمنهم من أعمل العام فلم ينجس‏القليل بالملاقاة (3) ،و الجمهور على التخصيص و اشتراط عدم الانفعال ببلوغ‏الكرية،جمعا بين الدليلين.و منها:ما إذا قال لوكيله:لا تطلّق زوجتي زينب،ثم قال له بعد ذلك:طلّق زوجاتي.و مقتضى القاعدة أنه لا يطلّق زينب.و هكذا في الوصية لو قال:أوصيت بهذه العين لزيد،ثم قال:أوصيت‏بما في هذا البيت لعمرو،و كانت تلك العين فيه.فلو عمّم،ثم خصّص بعضهنّ بالإخراج،ثم بعد ذلك عمّم أيضا،ففيه نظر.و المتّجه الدخول،لأنا لو خصصنا العام المتأخر للزم التأكيد،و التأسيس خير منه.و منها:عدم وجوب قضاء العيدين و أيام التشريق و رمضان،إن قلنا بعدم‏دخوله في النذر على من نذر صوم سنة معيّنة،لقيام الدليل المقتضي‏للتخصيص.و الأقوى دخول رمضان في النذر،بناء على جواز نذر الواجب.و منها:لو لزمه صوم شهرين متتابعين عن كفارة قتل أو ظهار أو جماع في‏رمضان،و نذر صوم الأثانين(دائما) (4) قدّم صوم الكفارة على الأثانين،لإمكان‏قضاء الأثانين‏ (5) .
1)السرائر 1:64،المعتبر 1:40،الوسائل 1:101 أبواب الماء المطلق باب 1 حديث 8.
2)سنن الترمذي 1:46،سنن النسائي 1:175 باب التوقيت في الماء،مختصر سنن أبي داود 1:56 باب ما ينجس الماء حديث 58.
3)نقله عن ابن أبي عقيل في ذكري الشيعة:9.
4)في«د»،«م»:و إنما.
5)الاثنين لا يثنى و لا يجمع،فإن أردت جمعه قدرت أنه مفرد و جمعته على أثانين-المصباح‏المنير:86.(ثني)

211
و لو عكس اتجه تقديم النذر،و عدم انقطاع التتابع به كأيام الحيض،إن لم‏نجوّز تأخير الكفارة عن زمان النذر،حيث يكون مقيدا بزمان‏ (1) و إلا ففي جوازتعجيلها نظر،من القدرة على المتابعة بالتأخير;و عدم الوثوق بالبقاء،و حصول‏المشقة بالتأخير كما لا يجب التأخير على الحائض إلى زمان اليأس.و يمكن‏الفرق بين المدة الطويلة و القصيرة كالسنة و نحوها.
قاعدة«76»تخصيص العموم بالعرف جائز،و كذا بالعادة،و الشرع،و شاهد الحال.
أما الأول‏
،فله صورتان:إحداهما:أن يكون قد غلب استعمال الاسم العام في بعض أفراده،حتى صار حقيقة عرفية،فهذا يخصّ به العموم بغير خلاف،كما لو حلف:لا يأكل شواء،اختصت يمينه باللحم المشوي،دون البيض و غيره مما يشوى.و كذلك لو حلف،على لفظ الدّابّة و السقف و السراج و الوتد،لا يتناول‏إلا ما يسمى في العرف كذلك،دون الآدمي و السماء و الشمس و الجبل،فإن‏هذه التسمية فيها هجرت حتى صارت مجازا.الصورة الثانية:أن لا يكون كذلك،و هو نوعان،أحدهما:ما لا يطلق‏عليه الاسم العام إلا مقيدا به،و لا يفرد بحال،فهذا لا يدخل في العموم بغيرإشكال،كخيارشنبر شنبر،و تمر هندي،لا يدخلان في مطلق التمر و الخيار،كما لايدخل ماء الورد في الماء المطلق.
1)في«د»،«م»:بزمانه.و العبارة لا تخلو من غموض و لعل الصحيح هو:حيث تكون‏مقيدة بزمانه.

212
و الثاني:ما يطلق عليه الاسم العام،لكن الأكثر أن لا يذكر معه إلا بقيدأو قرينة،و لا يكاد يفهم عند الإطلاق دخوله فيه،و فيه وجهان.و يتفرع عليهما مسائل:منها:لو حلف أن لا يأكل الرءوس،فإنه ينصرف إلى الغالب من‏رءوس النعم;و في رءوس الطير و الجراد و السمك وجهان،أجودهما عدم‏الدخول.و منها:لو حلف لا يأكل البيض،ففي حنثه ببيض السمك و نحوه‏الوجهان.و منها:لو حلف لا يأكل اللحم،ففي الحنث بلحم السمك‏الوجهان أيضا.و منها:لو حلف لا يدخل بيتا،فدخل مسجدا أو حمّاما،ففي‏الحنث الوجهان.و منها:لو حلف لا يأكل لحم بقر،ففي اختصاصه بالأهلي أو عمومه‏للوحشي الوجهان.و منها:لو حلف لا يتكلّم،فقرأ أو سبّح،ففي الحنث وجهان مرتبان،و الأولى العدم.
و أما تخصيصه بالعادة فيتحرّر بمسائل:
منها:لو استأجر أجيرا يعمل له مدة معيّنة،حمل على ما جرت العادةبالعمل فيه من الزمان،دون غيره،بغير خلاف.و منها:لو حلف لا يأكل من هذه الشجرة،اختصت يمينه بما يؤكل منهاعادة،و هو الثمر،دون ما لا يؤكل عادة،كالورق و الخشب و إن جاز أكله.و منها:لو وقف على بعض أولاده(و) (1) سمّاهم،ثم على أولاد
1)ليس في«د».

213
أولاده،فهل يختصّ البطن الثاني بأولاد المسمين،أم يشمل جميع‏ولده؟ربما دلت العادة على الأول،لأنها عطية واحدة،يظهر منها عادةتخصيص ولد من وقف عليهم;و يمكن رجوع هذه المسألة إلى‏القاعدة السابقة.و لو حصل الشك في دلالة العادة على ذلك،فلا معارض‏لعموم اللفظ.
و أما تخصيصه بالشرع فيظهر في مسائل:
منها:إذا نذر صوم الدهر،لم يدخل في ذلك ما يحرم صومه من أيام‏السنة،كالعيد و أيام التشريق،و لا ما يجب كرمضان على القول بعدم انعقادنذر الواجب،و الأقوى انعقاده فيدخل.و تظهر الفائدة في زيادة الباعث على الفعل،و تعدّد الكفّارة بإفساده،من‏جهة النذر و كونه من شهر رمضان.و منها:لو حلف لا يأكل لحما،لم يتناول يمينه اللحم المحرم،و يمكن‏رجوع هذا إلى ما سبق.
و أما تخصيصه بشاهد الحال:
فيظهر فيما لو أذن مالك العقار المغصوب في الصلاة فيه على العموم أومطلقا،فإن الغاصب لا يدخل،لشهادة الحال بأن المالك إنما يريد الانتقام من‏الغاصب و المؤاخذة له،لا الإذن له.و قد نصّ الأصحاب على عدم دخوله في‏إطلاق الإذن و عمومه.و منها:ما لو أوصى أو وقف على الفقراء،فإنه ينصرف إلى فقراء ملّةالموصي و الواقف،لا جميع الفقراء،و إن كان جمعا معرفا مفيدا للعموم;و المخصّص أيضا شاهد الحال الدال على عدم إرادة فقراء غير ملّته.
214
قاعدة«77»النية:تعمم الخاصّ،و تخصّص العامّ،و تقيّد المطلق.
فهنا أقسام:
الأول:تعميم الخاصّ‏
،و له صور:منها:لو قال:إن رأيتك تدخلين هذه الدار فأنت عليّ كظهر أمي،فإن‏أراد أن لا تدخلها بالكلية،فدخلت و لم يرها،وقع الظهار;و إن كان نوى إذارآها،لم يحنث حتى يراها تدخلها.و منها:لو حلف لا يدخل هذا البيت،و يريد هجران قوم،فدخل عليهم‏بيتا آخر،حنث،على ما ذكره بعضهم‏ (1) .و منها:لو حلف لا يشرب له ماء،و نوى الامتناع من جميع ماله حنث‏بتناول كل ما يملكه.و مثله لو حلف لا يشرب له ماء من عطش.و منها:لو حلف أن لا يضربه،و نوى أن لا يؤلمه،حنث بكل ما يؤلمه من‏خنق و عض و غيرهما على مقتضى القاعدة.و منها:لو حلفت المرأة أن لا تخرج في تهنئة و لا تعزية،و نوت أن لاتخرج أصلا،حنثت بخروجها لغيرهما على الظاهر.
و أما القسم الثاني:
فهو كثير جدا.فمن مسائله:أن يقول:نسائي طوالق،و يستثني بقلبه واحدة.أويحلف لا يسلّم على زيد،فسلّم على جماعة هو فيهم و استثناه‏بقلبه،بخلاف ما لو حلف على الدخول عليه،فدخل على قوم هوفيهم و استثناه.و الفرق:أن السلام المنسوب إلى الجماعة عامّ،فيدخله التخصيص،
1)المغني لابن قدامة 11:283.

215
و مثله قوله لجماعة:بعتكم،فإنه بمنزلة عقود متعددة.و من ثم جاز للشفيع‏الأخذ من بعضهم دون بعض،بخلاف الدخول،فإنه فعل واحد في نفسه،فلا يقبل التخصيص.و بهذا يظهر ضعف قول الشيخ‏1بجواز تخصيصه بالنية كالقول،استنادا إلى أن النية مؤثرة في الأفعال،لاعتبارها في العبادات،و معظمها أفعال،فتكون مؤثرة هنا،و هذا خلاف المتنازع;و لانتظام:سلّم على العلماء إلا على قوم منهم،دون:دخل عليهم إلا على قوم‏منهم.و ما قيل:من أنّ الباعث على الدخول يكون هو المشخّص،قد عرفت‏فساده،فإن الواحد لا يقبل التخصيص،و إن تخصّص الباعث،و النزاع في‏الأول،لا في الثاني.و منها:إن لبست الثوب الفلاني فأنت عليّ كظهر أمي،و نوى به‏وقتا مخصوصا،فإنه يختص به،و يقبل قوله في نية ذلك،و يدين مع‏اللَّه بنيته.و منها:إذا نذر الصدقة بماله و نوى في نفسه قدرا معينا،اختصّ بما نواه‏و من المطلق ما إذا قال:زوّجتك بنتي،و له بنات،و نوى واحدة معينة مع علم‏الزوج بالحال و تفويضه التعيين إليه.1المبسوط 6:226،قال:إذا حلف لا دخل على زيد بيتا،فدخل على عمر بيتا و زيد في ذلك‏البيت.فإن علمه هناك و استثناه بقلبه،فدخله معتقدا أنه داخل على عمرو دون زيد فهل‏يحنث أم لا؟مبنية على أصل،و هو إذا حلف لا كلم زيدا فسلم على قوم فيهم زيد و استثناه‏بقلبه و اعتقد أن السلام عليهم دونه فهل يصح هذا الاستثناء فلا يحنث قال قوم:يصح،و هوالأقوى عندي.
216
قاعدة«78»إذا ورد دليل بلفظ عام مستقل بنفسه‏1و لكن على سبب خاص،
كقوله‏صلى اللَّه عليه و آله:«الخراج بالضمان»حين سئل عمن اشترى عبدافاستعمله،ثم وجد به عيبا فرده،هل يغرم أجرته‏ (1) ؟و كقوله صلى اللَّه عليه و آله و قد سئل عن بئر بضاعة:«خلق اللَّه الماء طهورا لا ينجسه‏شي‏ء» (2) إلى آخره.فالعبرة بعموم اللفظ،لا بخصوص السبب،عند أكثر المحققين‏ (3) ،لأنه‏لا منافاة بين ذكر السبب و العموم.و ذهب بعضهم إلى أنّ العبرة بخصوص السبب‏ (4) ،لأنه لو لم يكن‏1الخطاب الّذي يرد جوابا على سؤال سائل إما أن لا يكون مستقلا بنفسه أو يكون و الأول على‏قسمين،لأن عدم استقلاله إما أن يكون لأمر يرجع إليه كقوله صلى اللَّه عليه و آله و قد سئل‏عن بيع الرطب بالتمر:أ ينقص إذا جف؟قالوا نعم،قال:فلا إذن.و إما أن يكون لأمر يرجع‏إلى العادة كقوله:و اللَّه لا آكل،في جواب من يقول:كل عندي،لأن هذا الجواب مستقل‏بنفسه،غير أن العرف اقتضى عدم استقلاله حتى صار مفتقرا إلى السبب الّذي خرج عليه،و القسم الثاني على ثلاثة أنواع،لأن الجواب إما أن يكون أخص أو مساويا أو أعم،و الأعم‏إما أن يكون مما سئل عنه كقوله صلى اللَّه عليه و آله لما سئل عن بئر بضاعة.المحصول 1:447.
1)سنن ابن ماجة 2:754 باب الخراج بالضمان حديث 2243،مختصر سنن أبي داود 5:158حديث 3365.
2)سنن ابن ماجة 1:174 باب بئر بضاعة،سنن النسائي 1:174 باب ذكر بئر بضاعة،مختصرسنن أبي داود 1:73 حديث 61.
3)التلويح في كشف حقائق التنقيح:121،الذريعة 1:308،المحصول 1:448.
4)الرسالة للشافعي:556،و نقله عنه في منتهى الوصول:79،و نقله عن مالك و أبو ثور والمزني في نهاية السؤل 2:477.

217
مخصّصا لم يكن لذكره فائدة.و أجيب:بأن معرفة السبب من الفوائد (1) .إذا تقرر ذلك،فمن فروعها:أنّ العرايا (2) هل تختصّ بالفقراء أم لا؟فإن اللفظ الوارد في جوازه‏عام‏ (3) و قد قالوا:إنه ورد على سبب،و هو الحاجة إلى شرائه،و ليس عندهم مايشترون به إلا التمر (4) ،فذهب بعض العامة إلى اختصاصه بالفقراء لذلك‏ (5) .و هو ضعيف،و السبب مشكوك فيه.و منها:إذا دعي إلى موضع فيه منكر،فحلف أن لا يحضر في ذلك‏الموضع;فإن اليمين يستمر و إن رفع المنكر،بناء على القاعدة.و منها:إذا سلّم على جماعة و فيهم رئيس هو المقصود بالسلام،فهل يكفي رد غيره؟وجهان.و يمكن إخراج هذا الفرد من القاعدة،نظرا إلى دلالة القرينة على تخصيص هذا العام بالنية،و السلام يقبل‏التخصيص.
قاعدة«79»إذا كان السبب عاما،و اللفظ خاصا،فالعبرة أيضا باللفظ،كما تقرر.
1)التلويح في كشف حقائق التنقيح:121،منتهى الوصول:79،التمهيد للأسنوي:411.
2)العرايا و هي أن تخرص نخلات بأن رطبها إذا جفّ يكون ثلاثة أوسق مثلا فيبيعه بثلاثة أوسق‏من التمر.
3)أخرج في صحيح البخاري ج 3 ص 96-98 عن زيد بن ثابت:أن النبي صلى اللَّه عليه و آله رخص في بيع العرايا بخرصها.
4)المغني و الشرح الكبير 4:153،186،و نقله عن الخطابي في شرح الكرماني 9:48.
5)حكاه عن الشافعي في أحد قوليه في المغني 4:153.

218
و من فروعها:ما إذا حلف لا يشرب له ماء من عطش،فإنه لا يحنث بالأكل و الشرب‏من غير عطش.و إن كانت المنازعة بينهما و المنافرة تقتضي العموم،لأن اللفظ لايحتمله.قيل:و كذا إن نوى العموم،لعدم صلاحية اللفظ له‏ (1) .و فيه نظر،فإن‏ذلك من المجازات المشتهرة،بأن يطلق البعض و يريد الكل،أو يطلق الخاصّ‏و يريد العام.فالمتجه الحمل على ما نواه،و قد تقدم في بابه‏ (2) .
مسألة:الراوي لحديث عام إذا فعل فعلا يقتضي تخصيص العموم الّذي‏رواه،
أو أفتى بما يقتضي ذلك،فهل يؤخذ به،لكونه قد اطّلع على‏الحديث فلو لم يخالفه لدليل و إلا كان قدحا فيه;أو لا يؤخذ بذلك،لأنه‏ربما خالف لما ظنه دليلا و ليس بدليل؟فيه مذهبان.و صحّح أكثر المحققين الثاني.و فرّع عليه العامة:قتل المرأة إذا ارتدت،فإن قوله صلى اللَّه عليه و آله:«من بدّل دينه‏فاقتلوه» (3) يقتضي بعمومه قتلها،لكن راويه هو ابن عباس،و مذهبه أنّ‏المرتدة لا تقتل،بل تحبس‏ (4) ،و هو قول أصحابنا و أبي حنيفة (5) .و ذهب‏الشافعي إلى وجوب قتلها لما تقدم‏ (6) .و هذا البحث عندنا ساقط،لأن المخصّص‏
1)التمهيد للأسنوي:412.
2)قاعدة 22.
3)صحيح البخاري 9:19 كتاب الاستتابة،سنن ابن ماجة 2:848.باب المرتد عن دينه حديث‏2535،سنن النسائي 7:104 باب الحكم في المرتد.
4)الأم 5:167.
5)المبسوط 8:282،السرائر 2:707،قواعد الأحكام:275.
6)الأم:6:159.

219
عندنا من الأخبار موجود (1) .
قاعدة«80»المخصّص بشي‏ء معيّن حجة في الباقي عند المحققين،لأن كونه حجة في‏بعض موارده لا يتوقف على كونه حجة في البعض الآخر،
و إلا دار أو ترجح‏بغير مرجح،و لأن أكثر العمومات أو جميعها كذلك.و أما إذا خرج عنه فرد غير معيّن،فلا يجوز العمل بذلك العام في شي‏ءمن الأفراد،و لا الاستدلال به عليه بلا خلاف،كما نقله جماعة،منهم‏الآمدي‏ (2) ،لأنه ما من فرد إلا و يجوز أن يكون هو المخرج.مثاله:قوله تعالى‏ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ اَلْأَنْعامِ إِلاَّ ما يُتْلى‏ عَلَيْكُمْ‏7-145:1 (3) و ربما نقل بعضهم القول بأنه يعمل به إلى أن يبقى واحد (4) .إذا علمت ذلك:فمن فروع القاعدة:الاستثناء،فإنه من جملة المخصصات،و مع ذلك لو قال:أعتق هؤلاء إلاواحدا،صحّ،بل لو قال:له عليّ درهم إلاّ شيئا،فإنه يصحّ،مع أنه مبهم من‏كل وجه،ثم يفسّر الشي‏ء بما أراده.و منها:ما إذا وكّل شخصا في إعتاق عبيده مثلا،ثم قال:منعتك من‏
1)التهذيب 10:143 حديث 556،الفقيه 3:150 حديث 3548،الوسائل 18:549 أبواب‏حد المرتد باب 4 حديث 1.
2)الإحكام في أصول الأحكام 2:253.
3)الحج:30.
4)الإبهاج في شرح المنهاج:138،حكاه ابن برهان كما في التمهيد:414،و اختاره في أصول‏السرخسي 1:144.

220
إعتاق واحد منهم،فمقتضى القاعدة امتناع عتق الجميع،إلا أن يقوم دليل على‏إرادة المنع من التعميم،فلا كلام فيه.و منها:ما إذا قال:عليّ عشرة إلا خمسة أو ستة بلفظ«أو»فقد قال‏بعضهم:يلزمه أربعة،لأن الدرهم الزائد مشكوك فيه،فصار كقوله:عليّ‏أربعة أو خمسة (1) .و يمكن أن يقال:يلزمه خمسة،لأنه أثبت عشرة و استثنى خمسة،و شككنا في استثناء الدرهم السادس.و يقرب من هذا الباب:ما إذا اشتبهت محرمة بأجنبيات،أو إناءنجس بأواني طاهرة،أو ميتة بمذكّاة،فإن كان العدد محصورا،لم يجز أن‏يهجم و يأخذ ما شاء،و إن كان غير محصور،فله أن يأخذ بعضها بغيراجتهاد.و إلى أي حد ينتهي الأخذ؟فيه وجهان،أظهرهما:إلى أن يبقى‏واحد،و الثاني:إلى أن ينتهي إلى عدد لو كان عليه ابتداء-و هو العددالمحصور-لم يجز أن يأخذ شيئا.
قاعدة«81»إذا حكم على العام بحكم،ثم أفرد منه فرد و حكم عليه بذلك الحكم‏بعينه في كلام آخر منفصل عن الأول،
لم يكن إفراده بذلك تخصيصا للعام،أي حكما على باقي أفراده بنقيض ذلك،و قيل:يكون تخصيصا (2) .
1)المغني لابن قدامة 5:302.
2)نقله عن أبي ثور في منتهى الوصول:98،و التمهيد:416.

221
و من فروعها:ما إذا أذنت المرأة لجماعة في التزويج،ثم أذنت فيه لواحد معين،فهل‏يكون منعا لغيره؟يبنى على القولين،و أصحهما العدم.و كذا نحوه من التوكيل في البيع و غيره.و قد مثّله العامة بقوله صلى اللَّه عليه و آله:«أيّما إهاب دبغ فقد طهر» (1) مع قوله صلى اللَّه عليه و آله في‏شاة ميمونة:«هلاّ أخذتم إهابها فدبغتموه؟» (2) فقال أبو ثور:التعبير بذلك الفرديدل بمفهومه على التخصيص،فحكم باختصاص الطهارة بالدبغ بشاةميمونة (3) و خالفه الباقون،و هذان عندنا مردودان.
قاعدة«82»إذا ذكر العام،و ذكر قبله أو بعده اسم لو لم يصرّح به لدخل في‏العامّ،
إلا أنه حكم عليه بحكم أخص مما حكم به على بقية الأفراد الداخلة فيه،لم يدلّ ذلك على عدم دخول ذلك الفرد في العام،لعدم التنافي.و قيل:بل‏يقتضي عدمه‏ (4) .و من فروعها:ما إذا أوصى لزيد بعشرة دنانير و بثلثه للفقراء،و زيد فقير،فهل يجوز أن يعطى مع الدنانير شي‏ء من الثلث باجتهاد الوصي لكونه فقيرا؟فيه وجهان،مدركهما ما ذكرناه.
1)سنن النسائي 7:173 جلود الميتة،و في صحيح مسلم 1:352 كتاب الحيض حديث 105،و الموطأ 2:498 كتاب الصيد حديث 17،إذا دبغ الإهاب.
2)صحيح مسلم 1:350 حديث 100،سنن النسائي 7:173 جلود الميتة.
3)نقله عنه في الإحكام في أصول الأحكام 2:359،و المحصول 1:451.
4)حكاه الروياني كما في التمهيد:416.

222
الباب الخامس في الإطلاق و التقييد
مقدمة:المطلق كالعام في وجوب حمله على إطلاقه في كل فرد يصح إطلاقه‏عليه،
إلى أن يوجد المقيد لبعضها،فإذا وجد وجب الجمع بينهما بتقييدالمطلق،إعمالا للدليلين.و الفرق بينهما مع اشتراكهما في الحكم:أنّ العام هو الدال على‏الماهية باعتبار تعدّدها،و المطلق هو الدال عليها من حيث هي،لا بقيد وحدةو لا تعدد.و مرجعه إلى أن العام هو الماهية بشرط شي‏ء،و المطلق الماهية لابشرط شي‏ء.
قاعدة«83»إذا ورد لفظ مطلق و لفظ مقيّد،فقد يختلف حكمهما،و قديتحد.
فإن اختلف،مثل اكس ثوبا هرويّا،و أطعم طعاما،لم يحمل أحدهما على الآخر بالاتفاق،بمعنى أنّ الطعام لا يتقيد بالهروي،لعدم المنافاة.
223
و استثنى الآمدي و ابن الحاجب صورة واحدة،و هي ما إذا قال:أعتق‏رقبة،ثم قال:لا تملك كافرة أو لا تعتقها (1) ،و هو واضح.و لا فرق في هذا القسم-و هو حالة الاختلاف-بين أن يتحد سببهماو يختلف،و قيل:يجمع بينهما مع اتحاد السبب‏ (2) كالوضوء و التيمم،فإن‏سببهما واحد و هو الحدث،و قد وردت اليد في التيمم مطلقة،و في الوضوءمقيدة بالمرافق،فحمله عليه بعضهم لاتحاد السبب‏ (3) .و إن اتحد حكمهما،نظر إن اتحد سببهما،كما لو قيل في الظهار:أعتق‏رقبة،و قيل فيه أيضا:أعتق رقبة مؤمنة،فلا خلاف في حمل المطلق على‏المقيد،حتى يتعين إعتاق المؤمنة،لأن فيه إعمالا للدليلين،لا المقيد على‏المطلق حتى يجزي إعتاق الكافرة،لأنه يؤدي إلى إلغاء أحدهما.ثم اختلفوا،فصحّح جماعة أنّ هذا الحمل بيان للمطلوب،أي دالّ على‏أنه كان المراد من المطلق هو المقيد (4) .و قيل:يكون نسخا،أي دالاّ على نسخ‏حكم المطلق السابق بحكم المقيد الطارئ‏ (5) .و إن لم يتحد سببهما،كإطلاق الرقبة في آية الظهار (6) ،و تقييدها بالأيمان‏في آية القتل‏ (7) ففيه ثلاثة مذاهب:أحدها:أن تقييد أحدهما يدل بلفظه على تقييد الآخر،لأن القرآن‏
1)الإحكام في أصول الأحكام 3:6،منتهى الوصول:99.
2)نقله عن أصحابه الشافعية في التمهيد:419،و نقله الغزالي عن أكثر الشافعية كما في مسلم‏الثبوت 1:361.
3)الأم 1:49.
4)المعتمد 1:289،الإحكام للآمدي 3:7،منتهى الوصول:99.
5)فواتح الرحموت 1:362،أصول السرخسي 1:159.
6)و الذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا.(المجادلة:3).
7)و من قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة و دية مسلّمة إلى أهله(النساء:92).

224
كالكلمة الواحدة.و لهذا لما قيّدت الشهادة بالعدالة مرة واحدة،و أطلقت في‏سائر الصور،حملنا المطلق على المقيد.و الثاني:أنه لا يجوز تقيده مطلقا،لا باللفظ و لا بالقياس،و هو الحق.و الثالث:أنه إن حصل قياس صحيح يقتضي تقييده قيّد،كالرقبة في آيةالظهار و القتل.و إن لم يحصل ذلك فلا.و اعلم أنّ مقتضى كلام الرازي في المحصول‏ (1) و صرّح به في المنتخب‏ (2) أنه لا فرق في حمل المطلق على المقيد حيث يحمل عليه بين الأمر و النهي،فإذاقال:لا تعتق مكاتبا،و قال أيضا:لا تعتق مكاتبا كافرا،فإنا نحمل الأول على‏الثاني،و يكون المنهيّ عنه هو إعتاق المكاتب الكافر.لكن ذكر جماعة من المحققين منهم الآمدي في«الإحكام»و ابن‏الحاجب:أنه لا خلاف في العمل بمدلولهما،و الجمع بينهما في النفي،إذ لاتعذر فيه،لإمكان العمل بهما (3) ،و هذا هو الحق.و على هذه القاعدة يتخرج كثير من المسائل الخلافية،و يظهر بها ضعف‏قول كثير من الأكابر غفلوا عن تحقيق الحال في الاستدلال،إذ لم يفرّقوا بين‏النفي و الإثبات في مدرك الحكم.منها:ما اختلفوا فيه من اعتبار المساحات الثلاث بثلاثة مواسح،أو الاكتفاء بها بأي آلة اتفقت،و لو بواحدة تشتمل على ثلاث جهات.فذهب الأكثر إلى الثاني،و استدلوا عليه بورود ثلاث مسحات مطلقة في‏أخبار،و ورود ثلاثة أحجار و شبهها في أخبار،فحملوا الأحجار المتعددة على‏
1)المحصول 1:457.
2)نقله عنه في التمهيد:419.
3)الإحكام 3:7،منتهى الوصول:99.

225
إرادة المسحات‏ (1) .و هذا كما ترى واه جدا،فإن الواجب على مقتضى القاعدة حمل‏المسحات المطلقة على المقيدة في الأحجار و شبهها،المقتضي لتعدد الآلة،دون‏العكس،كما لا يخفى.و منها:اختلافهم في التيمم،هل يكفي مجرّد وضع اليد على الأرض،أم لا بد معه من اعتماد ما يتحقق معه اسم الضرب؟بسبب اختلاف الأخبار في‏إطلاق اسم الضرب،المقتضي للاعتماد،و إطلاق الوضع،و هو لا يقتضيه،فحملوا الضرب على الوضع‏ (2) .و هو كالسابق،فإن الوضع مطلق،و الضرب مقيد;و الواجب حمل‏المطلق على المقيد،دون العكس.و منها:ما اختلفوا فيه من أن مورد النهي عن بيعه قبل قبضه هو ما يكال أويوزن،أو الطعام;فخصّه الأكثر بالطعام،حملا لما يكال أو يوزن عليه.و الحق أنه لا منافاة و لا تقييد هنا،لأن الحكمين منفيان،فنعمل بهما معاكما حقق في القاعدة;مع أن الطعام ربما كان أعم من وجه من المكيل‏و الموزون إن لم نخصه بالحنطة و الشعير كما هو بعض معانيه في بعض المواردالشرعية.و منها:ما اختلفوا فيه من أنّ النهي عن إجارة الأرض للزراعة بالحنطةو الشعير،هل يختص بما يخرج منهما منها،أم يعمّ جنس ما يزرع فيها،سواءخرج منها أم لا;بسبب اختلاف الأخبار المشتمل بعضها على تقييد النهي بمايخرج منها،و بعضها على إطلاقه،فحمل الأكثر المطلق منها على المقيد.و هو غير جيد،لما عرفت من أنهما نافيان،فلا يفتقر إلى الجمع بينهما،
1)المغني و الشرح الكبير 1:149،96،الأم 1:22.
2)المبسوط 1:32،شرائع الإسلام 1:39،قواعد الأحكام 1:23.

226
لعدم المنافاة.و قس على ما ذكرناه ما يرد عليك في هذا الباب.هذا ما يتعلق من حيث الاستدلال،و أما ما يتفرع على القاعدة من نفس‏الأحكام الشرعية فهو أمور:منها:ما إذا قال:أوصيت لزيد بهذه المائة،ثم قال:أوصيت له بمائة.أو يعكس،فيوصي أولا بغير المعينة،ثم بالمعينة.فإنا نحمل المطلقة في‏المثالين على المعينة،حتى يستحق مائة فقط.كما لو أطلقهما معا،فإنه لايستحق إلا المائة.و لو كانتا معينتين فلا إشكال.و منها:إذا قال من حجّ:لله عليّ أن أحج،ثم قال،لله عليّ أن أحج في‏هذا العام،فإنه تكفيه حجة واحدة.و فائدة النذر الثاني تعجيل ما كان له‏تأخيره.كما لو نذر من لم يحج أن يحج في هذا العام.و مثله،نذر الصوم و الصدقة و سائر العبادات،كذا قيل‏ (1) .و فيه نظر،لماتقرّر من أنّ فائدة التأسيس أولى من التأكيد عند الإطلاق.و منها:ما لو قال:لزيد عندي ألف،ثم أحضرها و قال:هذه‏التي أقررت‏ (2) بها كانت عندي وديعة.و كذا لو قال:له عليّ ألف،ثم أحضرألفا و قال:هذه له،و كنت قد تعدّيت فيها فوجب عليّ ضمانها،فإنه يقبل منه‏على قول.
فرع:
قال بعضهم:المراد بحمل المطلق على المقيد:إنما هو المطلق بالنسبة إلى‏الصفة،كما في وصف الرقبة بالإيمان،و كوصف اليد في الوضوء بكونها إلى‏المرفق،مع إطلاقها في التيمم.فأما المطلق بالنسبة إلى الأصل،أي المحذوف‏بالكلية،كالرأس و الرجلين،فإنهما مذكوران في الوضوء دون التيمم،
1)التمهيد للأسنوي:422.
2)في«د»،«م»:أردت.

227
و كالإطعام فإنه مذكور في كفارة الظهار دون كفارة القتل،فإنا لا نحمله على‏المقيد;لأن فيه إثبات أصل بغير أصل‏ (1) .و قيل:يحمل المطلق على المقيد في الأصل أيضا،كما حمل عليه في‏الوصف‏ (2) .
قاعدة«84»إذا كان كل واحد من الدليلين المتعارضين مطلقا من وجه و مقيدا من‏آخر،
وجب تقييد كل منهما بالآخر،لاستحالة الترجيح من غير مرجح،و إعمالا لدليل وجوب الجمع بين المطلق و المقيد مطلقا.و من فروع القاعدة:قوله صلى اللَّه عليه و آله:«خلق اللَّه الماء طهورا لا ينجسه شي‏ء،إلا ما غير لونه أو طعمه‏أو ريحه» (3) و قوله صلى اللَّه عليه و آله:«إذا بلغ الماء كرا لم يحمل خبثا» (4) و نحوه من عباراته،فإن الأول مطلق من جهة المقدار،و مقيد من جهة الأوصاف،و الثاني‏بالعكس.فيقيد الأول بما لو كان كرا،و الثاني بما إذا لم يتغير في أحد أوصافه‏الثلاثة.و لا يخفى ما يترتب عليه من حكم الماء حينئذ،و قوة الأقوال المختلفةفيه و ضعفها.و قد تقدم الكلام على الخبرين في باب تعارض العام و الخاصّ،و إنما ذكرناهما في البابين للشك في أن دلالة الماء هل هي من‏
1)نقله عن كتاب البحر في التمهيد:422.
2)تأسيس النّظر:64،و نقله عن ابن خيران في التمهيد:432.
3)السرائر 1:64،المعتبر 1:40،الوسائل 1:101 أبواب الماء المطلق باب 1 حديث 9
4)السرائر 1:63،مستدرك الوسائل أبواب أحكام المياه ب 9 حديث 6.

228
باب العموم أو الإطلاق،نظرا إلى أن المفرد المعرّف هل يعم أم لا،فناسب البابين.
قاعدة«85»إذا علّق حكم بفرد غير معيّن من أفراد،و وجدنا دليلين متعارضين كل‏منهما يقتضي انحصار ذلك الحكم في فرد بخصوصه غير الفرد الّذي دلّ عليه‏الآخر،
فيتساقطان،و يستوي الفردان مع غيرهما.و عبّر الأصوليون و منهم الرازي في المحصول‏ (1) عن هذه القاعدة بقولهم:«إذا ورد تقييد المطلق بقيدين متنافيين،و لم يقم دليل على تعيين أحدهما،فإنهمايتساقطان،و يبقى أصل التخيير بينهما و بين غيرهما مما دل عليه المطلق أولا».و مثّلوه بقوله صلى اللَّه عليه و آله:«إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع‏مرات» (2) فإنه قد ورد في رواية:«إحداهن بالتراب»رواها الدار قطني من روايةعلي،و لم يضعفها (3) و ذكر النوويّ في المسائل المنثورة أنه حديث ثابت‏ (4) ،و بها عمل ابن الجنيد منا (5) .و في رواية:«أولاهن»رواها مسلم‏ (6) ،و هي الصحيحة عندنا،لكن مع‏
1)المحصول 1:460.
2)صحيح مسلم 1:297 كتاب الطهارة حديث 92،سنن ابن ماجة 1:130 حديث 363،سنن‏النسائي 1:176 باب سؤر الكلب.
3)سنن الدار قطني 1:65،و فيه:إحداهن بالبطحاء.
4)نقله عنه في التمهيد:424.
5)نقله عنه الشهيد في القواعد:96.
6)صحيح مسلم 1:296 كتاب الطهارة حديث 91.

229
ثلاث خاصة (1) .و في أخرى:«السابعة بالتراب»رواها أبو داود (2) و هو معنى ما رواه‏مسلم«و عفّروه الثامنة بالتراب»، (3) قالوا:و أنما سمّيت ثامنة لأجل استعمال‏التراب معها (4) .فلما كان القيدان متنافيين تساقطا و رجعنا إلى الإطلاق‏الوارد في رواية«إحداهنّ».و جعل بعضهم سقوط التقييد بالنسبة إلى تعيين الأولى و السابعة خاصة،لأنهما لما تعارضا،و لم يكن أحد القيدين أولى من الآخر،تساقطا،و بقي‏التخيير فيما حصل فيه التعارض لا في غيره،و حينئذ فلا يجوز التعفير فيماعداهما،لاتفاق القيدين على نفيه‏ (5) .و يؤيّده:ما رواه الدار قطني بإسناد صححه«أولاهنّ أو أخراهنّ» (6) بصيغة«أو»و بهذا عمل الشافعي فيما نقل عنه‏ (7) ;و المشهور بين أصحابه‏خلافه،و أن التخيير في الجميع،عملا بإطلاق القاعدة (8) .و من فروع القاعدة الشرعية:ما لو استأجره رجلان للحج عنهما،فأحرم عنهما معا،فإنه لا ينعقد عن‏واحد منهما،لأن الجمع بينهما متعذر،فلغا القيدان.و لا فرق بين كون الإجارة في الذّمّة و على العين،لأنه و إن كانت إحدى‏
1)الخلاف 1:176،القواعد و الفوائد:96.
2)سنن أبي داود 1:19.
3)صحيح مسلم 1:297 كتاب الطهارة حديث 93.
4)التجريد لنفع العبيد 1:104،المجموع للنووي 2:588.
5)الأم 1:6،التمهيد:424.
6)سنن الدارقطني 1:65.
7)الأم 1:6،و نقله عن مختصر البويطي في التمهيد:424.
8)المجموع 2:586.

230
إجارتي العين فاسدة،إلا أنّ الإحرام عن غيره لا يتوقف على‏صحة الإجارة.و منها:ما إذا تعارضت البينتان في مال،فإنهما تتساقطان،سواء كان في‏أيديهما أم خارجا عنهما إذا كانتا مطلقتين،أو مؤرختين بتأريخ واحد،أوإحداهما مؤرخة و الأخرى مطلقة;و لكن يقسّم بينهما إن كان في أيديهما،و هو أمر آخر;كما أنه لو كان في يد أحدهما قدّم على أحد القولين،أو الخارج‏على الآخر (1) .و منها:إذا تعارض المني و الحيض في الخنثى،بأن حاض‏بفرج النساء،و أمنى من فرج الرّجال،فلا يحكم بكونه ذكرا و لاأنثى،للتعارض.و لكن يكون بلوغا على الأقوى،لتحققه على التقديرين.و قيل:لا،للتعارض‏ (2) .و جوابه:أنهما متفقان على البلوغ،و التعارض إنما وقع في‏الذكورة و الأنوثة.
فائدة:ما ذكر في المسألة السابقة محلّه إذا أطلقت الصورة الواحدة،
ثم قيّدت‏تلك الصورة بعينها بقيدين متنافيين كما تقدم تمثيله،فأما إذا وقع ذلك في‏الجنس الواحد،كتقييد صوم الظهار بالتتابع،حيث قال تعالى‏ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ‏مُتَتابِعَيْنِ‏4-658:4 (3) و تقييد صوم التمتع بالتفرقة،حيث قال تعالى‏ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ‏فِي اَلْحَجِّ وَ سَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ‏51-592:196 (4) مع إطلاق الصوم في كفارة اليمين،حيث‏
1)أي:على القول الآخر من القولين.
2)حكاه في التمهيد:427.
3)النساء:92.
4)البقرة:196.

231
قال‏ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ‏48-532:196 (1) فيجب بقاء المطلق على إطلاقه من‏هذه الجهة،لأنه ليس حمله على أحدهما بأولى من حمله على الآخر.و يجب‏أيضا بقاء كل واحد من المقيدين على تقييده.
1)المائدة:89.

232
الباب السادس في المجمل و المبين‏
مقدمة:المجمل:ماله دلالة غير واضحة،سواء كان لفظا أو فعلا.
و اللفظ يكون مفردا مترددا في معانيه بالأصالة،ك«القرء»المشترك‏بين الطهر و الحيض;و بالإعلال ك«المختار»المتردد بين أن يكون صيغة الفاعل‏أو المفعول;و مركبا،نحو أَوْ يَعْفُوَا اَلَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ اَلنِّكاحِ‏19-242:237 (1) لتردده بين‏الزوج و الولي.و الإجمال إما حال استعماله في موضوعه،كالمشترك المحتمل لمعانيه،و المتواطئ المحتمل لكل فرد من جزئياته أو أجزائه عند الأمر بأحدها،مثل‏ وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ‏29-336:141 (2) .أو حال استعماله في بعض موضوعه،كالعام المخصص بالمجمل،مثل‏ وَ أُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ‏12-214:24 (3) حيث قيّدبالإحصان المجهول.و قوله تعالى:
1)البقرة:237.
2)الأنعام:141.
3)النساء:24.

233
أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ اَلْأَنْعامِ إِلاَّ ما يُتْلى‏ عَلَيْكُمْ‏7-145:1 (1) و نحو ذلك.و المبيّن:ما اتضح المراد منه نصا أو ظهورا.و يتحقق الإجمال في الفعل حيث يتجرّد عن الوجه،كما إذا صلى‏النبي صلى اللَّه عليه و آله صلاة لا يعلم أنها مندوبة أو واجبة،فهو مجمل،إلاأن يقترن به ما يدل على الوجه.
قاعدة«86»لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة عند كل من منع تكليف ما لا يطاق.
و ذهب أكثر الأصوليين إلى«جواز تأخيره عن وقت الخطاب» (2) .و قالت المعتزلة:لا يجوز مطلقا (3) .و قال جماعة:إن كان مشتركا جاز،و إلا فلا،إلا إذا اقترن به بيان‏إجمالي،كقوله:إن هذا العام مخصوص،و إن المراد باللفظ مجازه لاحقيقته،و بالمطلق أو النكرة فرد معين،و نحو ذلك;لأن ترك البيان الإجمالي‏يوقع في المحذور (4) .ثم بيان المجمل يقتضي أنّ المراد من ذلك المجمل وقت إطلاقه،هو ما دلّ‏عليه المبيّن،و إلا لم يكن بيانا له.إذا تقرر ذلك فللقاعدة فروع شرعية:منها:ما إذا قال:له عليّ عشرة إلا ثوبا،ثم فسّر الثوب بما لا تستغرق‏
1)الحج:30.
2)الذريعة إلى أصول الشريعة 1:363،الإحكام في أصول الأحكام 3:36.
3)المحصول 1:478.
4)المحصول 1:478.

234
القيمة العشرة،فإنه يقبل،و لو استغرقت لم يقبل الاستثناء.و قيل:يبطل التفسير خاصة،و يفسّره بغير هذا المقدار مما لا يستغرق‏ (1) .و منها:إذا قال لعبديه:أحدكما حر،و لم ينو معينا،فإنا نأمره بالتعيين،فإذا عيّن كان ابتداء وقوعه عند الإيقاع(على) (2) الصحيح،لما ذكرناه.و قيل:عند التعيين‏ (3) .و مثله إذا قال لزوجتيه:إحداكما طالق،و تبنى عليه العدة.و فرّع عليه العامة:ما إذا قال لها:أنت طالق ثلاثا إلا طلاقا،أعني باستثناءالمصدر،فإنه يصح عندهم،و يؤمر بالتفسير.فإن فسّره بواحدة أو اثنتين قبل،و إن فسّره بثلاث ففي بطلان الاستثناء أو التفسير خاصة ما سبق في مسألةالثوب.و مثله ما لو قال:أنت طالق ثلاثا إلا شيئا.و هذا التفريع عندنا ساقط،لعدم صحة الزيادة على الواحد مطلقا.
مسألة:اختلف الأصوليون في آية السرقة،
و هي قوله تعالى‏ وَ اَلسَّارِقُ‏وَ اَلسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما1-65:38 (4) هل هي مجملة أم لا؟فذهب جماعة إلى أنهامجملة (5) ،لأن اليد تحتمل الكل و البعض،إما إلى المرفق،أو إلى الكوع‏ (6) ،و لكن بيّنتها السنة.و قال الأكثرون:لا إجمال فيها،بل اليد حقيقة في جميعها،و هي من‏
1)قواعد الأحكام:284.
2)ليس في«د»،«م».
3)جعله أحد القولين في الإيضاح 3:466.
4)المائدة:38.
5)كنز العرفان 2:349.
6)الكوع:طرف الزند الّذي يلي الإبهام-المصباح المنير:544.(كوع)

235
رءوس الأصابع إلى المنكب،و لكنها تطلق على البعض مجازا (1) .و هو خيرمن الاشتراك.إذا تقرّر ذلك فيتفرع على المسألة:ما إذا قال لزوجته:إن دخلت الدار فيمينك علي كظهر أمي،فقطعت‏يمينها ثم دخلت الدار،فهل يقع الظهار على القول بصحته لو لم تقطع؟وجهان مبنيان على أنه على تقدير وقوعه هل هو من باب السراية،أي يقع على‏الجزء ثم يسري،أو من باب التعبير بالبعض عن الكل؟المتّجه الثاني.و عليه فيقع الظهار هنا،لبقاء متعلقة دون الأول،لزوال المتبوع،و امتناع‏تعلقه بالتابع بدونه.و لو قطعت يدها من الكوع مثلا،فإن قلنا:إنّ اليد حقيقة في الكل اتّجه‏وقوعه على التقديرين.و قال بعض العامة:لا يقع هنا (2) و لو عبّر باليد تعلّق‏الحكم باليد الباقية.
1)منهم الرازي في المحصول 1:471،و البصري في المعتمد 1:310.
2)التمهيد:433.

236
الباب السابع في الأفعال‏
قاعدة«87»فعل النبي صلى اللَّه عليه و آله حجة،كما أنّ قوله حجة،
إذا لم يكن من الأفعال‏الطبيعية،كالقيام و القعود و الأكل و النوم و الحركة و السكون;و كذا ما ثبت‏تخصيصه به صلى اللَّه عليه و آله،كالوصال و الزيادة على الأربع في النكاح الدائم.و إذا أمكن حمل فعله صلى اللَّه عليه و آله على العبادة أو العادة،ففي حمله على‏العادة لأصالة عدم التشريع;أو العبادة،لأنه صلى اللَّه عليه و آله‏بعث لبيان الشرعيات،خلاف.و يتفرع عليه أمور:منها:جلسة الاستراحة،و هي ثابتة من فعله صلى اللَّه عليه و آله‏ (1) .و زعم بعض العامةأنه إنما فعلها بعد أن بدن و حمل اللحم،فجعلها للجبلّة (2) .و قد ثبت عندنا أنها عبادة.
1)صحيح البخاري 1:209 باب كيف يعتمد على الأرض إذا قام،صحيح مسلم 1:449 كتاب‏الصلاة حديث 240،سنن النسائي 2:234 باب الاعتماد على الأرض عند النهوض.
2)المغني لابن قدامة 1:567.

237
و منها:دخوله صلى اللَّه عليه و آله مكة من«ثنية كداء»بفتح أوله مع المد،و هي الثنيةالعليا بها،مما يلي المقابر و هي«المعلّى»;و خروجه من«ثنية كدا»بالضم‏و القصر،الثنية السفلى مما يلي باب العمرة (1) فهل ذلك لأنه صادف طريقه،أولأنه سنة؟و تظهر الفائدة في استحبابه لكل داخل.و منها:نزوله«بالمحصّب»لما نفر في الأخير (2) ،و تعريسه لما بلغ«ذاالحليفة» (3) و ذهابه في العيد بطريق و عوده بآخر (4) .و عندنا ذلك كله محمول‏على الشرعي،لعموم أدلة التأسي.
قاعدة«88»ما كان من الأفعال ممنوعا لو لم يكن واجبا،فإذا فعله الرسول صلى اللَّه عليه و آله فإنانستدل بفعله على وجوبه.
و ذلك كالقيام و الركوع الزائدين في الكسوف،فإن‏الزيادة عمدا في الصلاة مبطلة في غيره،فمشروعية جوازهما دليل على‏وجوبهما،كذا ذكره في المحصول و من تبعه‏ (5) .و من فروعها أيضا:وجوب الختان-لما ذكرناه-في الذّكر دون الأنثى،بل هو فيهاسنة،هذا في الواضح.و أما الخنثى المشكل ففي وجوب ختانه توصلاإلى الواجب،أم لا،لأن فيه قطع عضو يمنع قطعه مع عدم ثبوت‏
1)صحيح البخاري 2:178.
2)صحيح البخاري 2:221،صحيح مسلم 3:124 كتاب الحج حديث 337-345.
3)صحيح البخاري 2:170،صحيح مسلم 3:154 كتاب الحج حديث 430-434.
4)صحيح البخاري 2:29.
5)المحصول 1:515.

238
مجوّزة،وجهان.و منها:سجود السهو في الصلاة لو قلنا به.
قاعدة«89»ما فعله صلى اللَّه عليه و آله يمكن فيه مشاركة الإمام دون غيره،
فالظاهر عندنا أنه على‏الإمام،كما كان صلى اللَّه عليه و آله يقضي الديون عن الموتى لكونه أولى بالمؤمنين من‏أنفسهم‏ (1) ،و هذا حاصل في الإمام.و المروي عندنا«أن على الإمام أن‏يقضي عنهم» (2) .و لما أقرّ النبي صلى اللَّه عليه و آله أهل خيبر على الذّمّة قال:«أقركم ما أقركم اللَّه» (3) و ذلك جائز أيضا للإمام.و قيل بالمنع،لأن المعنى الّذي فعله صلى اللَّه عليه و آله لأجله هوانتظار الوحي،و هو لا يمكن في حق الإمام‏ (4) .
مسألة:كل فعل ظهر فيه قصد القربة،و لم يعلم وجوبه،
اختلف فيه-هل هوعلى الوجوب في حقنا أم الندب-لظاهر الأمر بالتأسي به صلى اللَّه عليه و آله الشامل لذلك،و كذلك الأمر باتّباعه،و الأخذ بما أتى،و الانتهاء عما نهى،و غير ذلك.
1)صحيح مسلم 3:429 كتاب الفرائض حديث 14،سنن ابن ماجة 2:807 حديث 2415،2416.
2)الكافي 5:94 باب الدين حديث 7،الوسائل 13:92 أبواب الدين و القرض باب 9حديث 4.
3)الموطأ 2:703 كتاب المساقاة حديث 1،عوالي اللئالي 1:401 حديث 57.
4)حكاه في القواعد و الفوائد:96.

239
و يظهر أثر ذلك في مواضع:منها:الموالاة في الطهارات غير الغسل،و في الطواف،و خطبةالجمعة و العيد،و القيام في الخطبة،و المبيت بمزدلفة.و لكن ذلك صحّ عندناوجوبه و إن لم تثبت القاعدة.
فائدة:لو تعارض فعله صلى اللَّه عليه و آله و قوله،
كما نقل«أنه صلى اللَّه عليه و آله قام للجنازةو أمر به ثم قعد» (1) فالثاني ناسخ للأول.و هذا من التفريع على القاعدة،و حيث يستفاد منه حيث تثبت.
مسألة:شرع من قبلنا إذا ثبت بطريق صحيح‏
-كقوله تعالى‏ وَ كَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيهاأَنَّ اَلنَّفْسَ بِالنَّفْسِ‏1-75:45 (2) ،الآية-و لم يرد عليه ناسخ،هل يكون شرعا لنا؟قولان‏للأصوليين،جزم بالعدم الآمدي و الرازي و مختصر و كلامه‏ (3) ،و اختارجماعة ثبوته‏ (4) .و فروعه كثيرة:منها:ما لو حلف ليضربنّ زيدا مثلا مائة خشبة،فضربه بالعثكال‏و نحوه،فإنه يبرأ على القول بثبوته،لقوله تعالى لأيوب لما حلف ليضربنّ‏زوجته ذلك‏ وَ خُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَ لا تَحْنَثْ‏1-938:44 (5) و الضغث:هو
1)صحيح البخاري 2:107 باب من قام لجنازة يهودي،سنن النسائي 4:47 باب الرخصة في‏ترك القيام،سنن ابن ماجة 1:492 حديث 1543.
2)المائدة:45.
3)الإحكام 4:147،المحصول 1:518.
4)فواتح الرحموت 2:184.
5)ص:44.

240
الشماريخ القائمة على الساق الواحد،و هو المسمى بالعثكال‏ (1) .و هذا الحكم مروي عندنا في اليمين بشروط خاصة (2) .و في الحدودكذلك‏ (3) لا مطلقا.و منها:احتجاج بعض الأصحاب على أرجحية العبادة على التزويج‏حيث لا تتوق النّفس إليه،استنادا إلى مدح اللَّه تعالى يحيى‏بكونه‏ سَيِّداً وَ حَصُوراً18-203:39 (4) .و منها:الاحتجاج على صحة كون عوض الجعالة مجهولا بقوله‏تعالى‏ وَ لِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ5-1012:72 (5) مع أنّ حمل البعير غير معلوم المقدار،لاختلافه بالزيادة و النقيصة.و يمكن الاحتجاج أيضا على مشروعية أصل‏الجعالة بالآية المذكورة.و منها:الاحتجاج على صحة ضمان(مال) (6) الجعالة قبل‏العمل،بقوله تعالى‏ وَ أَنَا بِهِ زَعِيمٌ‏11-1412:72 (7) أي ضامن للحمل،و هو ضمان واقع‏قبل العمل.و منها:الحكم باشتراط الإخلاص في العبادة،و بطلان عبادة الرياء،لقوله تعالى‏ وَ ما أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اَللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ اَلدِّينَ‏1-998:5 (8) فإنه حكاية عن‏
1)لاحظ المصباح المنير:362.(ضغث)
2)نقله عن نوادر أحمد بن محمد بن عيسى في الوسائل 16:206 أبواب الأيمان ب 38 ح 2.
3)التهذيب 10:32 حديث 107-109،الاستبصار 4:211 حديث 786،787،الوسائل‏18:320 كتاب الحدود و التعزيرات باب 13 حديث 1،5،7،9.
4)آل عمران:39.
5)يوسف:72.
6)في«د»:ما في.
7)يوسف:72.
8)البينة:5.

241
أهل الكتاب،فيتوقف ثبوته في حقنا على استمرار حكمه.و ربما قيل هنا بثبوت‏الحكم و إن لم تثبت القاعدة،لتعقبه بقوله‏ وَ ذلِكَ دِينُ اَلْقَيِّمَةِ17-2098:5 فقد قيل في تفسيره:إن المراد بها الثابتة في جهة الصواب بحيث‏لم تنسخ.
فائدةتصرّف النبي صلى اللَّه عليه و آله فعلا و قولا:تارة بالتبليغ،
و هو الفتوى;و تارةبالإمامة،كالجهاد و التصرّف في بيت المال;و تارة بالقضاء،كفصل‏الخصومة بين المتداعيين بالبينة أو اليمين أو الإقرار.و كل تصرف في العبادة فإنه‏من باب التبليغ.و قد ورد التردد في مواضع بين القضاء و التبليغ:منها:قوله صلى اللَّه عليه و آله:«من أحيا أرضا ميتة فهي له» (1) فقيل:تبليغ و إفتاء،فيجوز الإحياء لكل أحد،و إن لم يأذن له الإمام‏ (2) .و قيل:تصرّف بالإمامة،فلا يجوز الإحياء إلا بإذن الإمام،و هو قول‏أكثر الأصحاب‏ (3) .و منها:قوله صلى اللَّه عليه و آله لهند بنت عتبة امرأة أبي سفيان حين قالت له:إنّ أبا سفيان‏رجل شحيح لا يعطيني و ولدي ما يكفيني،فقال لها صلى الله عليه و آله:«خذي لك و لولدك‏
1)صحيح البخاري 3:139 كتاب الحرث،مختصر سنن أبي داود 4:265 باب في إحياءالموات،الموطأ 2:743 كتاب الأقضية حديث 26،و في الكافي 5:279 باب في إحياء أرض‏الموات حديث 4،التهذيب 7:152 حديث 673،و الاستبصار 3:108 حديث 382،الوسائل 17:327،كتاب إحياء الموات باب 1 حديث 5،مواتا بدل ميتة.
2)الشرح الكبير 6:151،و نقله عن الشافعي و أبي يوسف و محمد،شرح الكرماني 10:159كتاب الحرث،معالم السنن 4:265.
3)المبسوط 3:270،295،شرائع الإسلام 3:791،قواعد الأحكام 1:219،تحرير الأحكام‏:129.

242
ما يكفيك بالمعروف» (1) فقيل:إفتاء،فتجوز المقاصّة للمسلّط بإذن‏الحاكم و بغير إذنه‏ (2) .و قيل:تصرف بالقضاء،فلا يجوز الأخذ إلابقضاء قاض‏ (3) .و أغلبية تصرّفه بالتبليغ يرجّح الأول،ترجيحا للغالب على‏النادر.و يشترط (4) إذنه في الإحياء بدليل خارج على تقدير ترجيح‏هذا الغالب.و منها:قوله صلى اللَّه عليه و آله:«من قتل قتيلا فله سلبه» (5) فقيل:فتوى،فيعمّ،و هوقول ابن الجنيد (6) .و قيل:تصرّف بالإمامة،فيتوقف على إذن الإمام‏ (7) .و هو أقوى هنا،لأن القصة في بعض الحروب،فهي مختصة بها.و لأن الأصل في الغنيمة أن تكون للغانم،لقوله تعالى‏ وَ اِعْلَمُوا أَنَّماغَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ1-68:41 (8) الآية،فخروج السلب منه ينافي ظاهرها.و لأنه كان يؤدي إلى حرصهم على قتل ذي السلب دون غيره،
1)صحيح مسلم 3:549 كتاب الأقضية باب 4 حديث 7«بتفاوت يسير»،سنن ابن ماجة 2:769 حديث 2293،عوالي اللئالي 1:403 حديث 59.
2)المغني لابن قدامة 9:245،شرح مسلم(إرشاد الساري)7:263.
3)جعله أحد وجهي أصحابه في شرح مسلم(إرشاد الساري)7:263.
4)في«ح»:و اشتراط.
5)صحيح البخاري 6:112 باب فرض الخمس،صحيح مسلم 4:21 كتاب الجهاد و السيرحديث 41،سنن ابن ماجة 2:947 حديث 2838،الموطأ 2:454 كتاب الجهادحديث 18،19.
6)نقله عنه في تحرير الأحكام 1:144.
7)شرائع الإسلام 1:249،الشرح الكبير لابن قدامة 10:453.
8)الأنفال:41.

243
فيختل نظام المجاهدة.و لأنه ربما أفسد الإخلاص المقصود من الجهاد.و لا يعارض بالاشتراط،لأن ذلك إنما يكون عند مصلحة غالبة على‏هذه العوارض.
244
الباب الثامن في الأخبار
مقدمة:المركّب التام-و هو المفيد فائدة يحسن السكوت عليها
-إن احتمل‏التصديق و التكذيب فهو:الخبر،و القضية،و القول الجازم.و إن لم يحتملهما،فهو الإنشاء،و هو جنس للأمر،و النهي،و القسم،و التمنّي،و الترجي،و العرض،و الدعاء،و النداء.و قد ظهر الفرق بينه و بين‏الخبر من التقسيم.و يفرّق بينهما أيضا:بأن الإنشاء يوجد مدلوله في نفس الأمر،و الخبرتقرير لا إيجاد;و أنّ الإنشاء سبب لمدلوله،و الخبر ليس كذلك.و يلزمه أن‏يتبعه مدلوله،بخلاف الخبر،فإنه تابع لمدلوله،بمعنى أنه تابع لتقرره في زمانه،ماضيا كان أم حاضرا أم مستقبلا;لا أنه تابع لمخبره في وجوده،و إلا لم يصدق‏إلا في الماضي،فإن الحاضر مقارن،فهو مساو في الوجود،و المستقبل وجوده‏بعد الخبر،فكان متبوعا لا تابعا.ثم الخبر يكفي فيه الوضع الأصلي،و الإنشاء قد يكون منقولا عن وضعه‏كما في صيغ العقود و الإيقاعات،فإن الصحيح أنها منقولة عن الخبر إلى‏الإنشاء،لئلا يلزم الكذب،أو توقف كل صيغة على أخرى فيتسلسل.
245
و قال بعض الأصوليين:هي إخبار عن الوضع اللغوي،و الشرع مقدم‏مدلولاتها قبل النطق بها بآن،لضرورة صدق المتكلم بها،و الإضمار أولى من‏النقل.و هو مع ندوره تكلّف.
قاعدة«90»الخبر-كما عرفت-هو الكلام الّذي يحتمل التصديق و التكذيب،
كقولنا:قام زيد،و لم يقم.و إنما عدلنا عن الصدق و الكذب إلى ما ذكرناه،لأن الصدق مطابقة الخبرللواقع،و الكذب عدم مطابقته،و نحن نجد من الأخبار ما لا يحتمل الكذب،كخبر اللَّه تعالى و خبر رسوله،و قولنا:محمد رسول اللَّه;و ما لا يحتمل‏الصدق،كقول القائل:مسيلمة رسول اللَّه،مع أن كل ذلك يحتمل التصديق‏و التكذيب،لأن التصديق هو كونه يصح من جهة اللغة أن يقال لقائله:صدق،و كذلك التكذيب.و قد وقع ذلك،فالمؤمن صدّق خبر اللَّه و خبر رسوله و كذّب‏مسيلمة،و الكافر بالعكس;مع أن التعبير بالصدق و الكذب يحتمل التأويل‏أيضا بكونه يحتملهما باعتبار شخص ما،و لو كان سوفسطائيا،أو أنه يحتمله‏بحسب نوعه،أو باعتبار أنه ثبوت شي‏ء لشي‏ء مع قطع النّظر عن مخبره،و غيره من الأحوال الخارجة عنه،و نحو ذلك.إذا تقرر ذلك فمن فروع القاعدة:ما إذا قال لزوجاته:من أخبرتني بقدوم زيد فهي عليّ كظهر أمي،فأخبرته إحداهن بذلك كاذبة،وقع الظهار.و منها:-و هو مشكل على القاعدة-ما لو قال:من أخبرني بموت زيد أو
246
بقدومه فله علي كذا،على وجه الجعالة أو النذر،فأخبره مخبر بذلك كاذبا،فمقتضى القاعدة اللزوم.و لكن يشكل بأن ظاهر حاله إرادة الخبر الصادق،ليترتب عليه سروره‏و حصول غرضه،و هو لا يحصل بالكاذب.و الأمر في النذر سهل،لأنه يتخصّص بالنية و القصد،أما الجعالةفيتعارض فيها الأصل و الظاهر.و منها:-ما أطلقوه و هو مشكل على القاعدة أيضا-ما إذا قال:إن لم‏تخبريني بعدد حب هذه الرمانة قبل كسرها فأنت علي كظهر أمي،و لم يقصدمعرفة الّذي فيها على التمييز،قالوا:فالخلاص أن تذكر عددا تعلم أن الرمانة لاتنقص عنه،ثم تزيد واحدا فواحدا،حتى تبلغ ما تعلم أنها لا تزيد عليه.و على القاعدة لا يفتقر إلى ذلك،بل يكفي في تخلّصها إخبارها بأي شي‏ءاتفق،لأن غايته أن يكون كذبا،و الخبر يصدق مع الكذب.و منها:ما لو قال لثلاث:من لم تخبرني بعدد ركعات فرائض اليوم‏و الليلة فهي عليّ كظهر أمي،فقالت واحدة:سبع عشرة،و أخرى:خمس‏عشرة،و ثالثة:إحدى عشرة،تخلّصن عن تعليقه،لأن الأول المعروف،و الثاني ليوم الجمعة،و الثالث للمسافر،كذا قال جماعة من الفضلاء (1) .و فيه‏ما سبق.و إنما يتمّان لو أراد الخبر المطابق،لا مطلق الخبر،و لعلّهم أرادوا ذلك،بقرينة ما اعتبروه في الجواب،و إلا لكفى في التخلص إخبارهن بأيّ عدد اتفق.و قد تقدّم في هذا المثال بحث في باب المفرد المضاف و المحلى فراجعه ثمّ‏ (2) .
1)التمهيد:444.
2)قاعدة 56.

247
قاعدة«91»المحققون على أنّ الخبر إما صدق أو كذب،و الصدق هو المطابق للواقع،و الكذب غير المطابق.
و جعل الجاحظ بينهما واسطة،فقال:الصدق هو المطابق مع اعتقاد كونه‏مطابقا،و الكذب هو الّذي لا يكون مطابقا مع اعتقاد عدم المطابقة;فأما الّذي‏ليس معه اعتقاد فإنه لا يوصف بصدق و لا كذب،مطابقا كان أم غير مطابق‏ (1) .فالقسمة عنده ثلاثية.و استند في ذلك إلى قوله تعالى‏ أَفْتَرى‏ عَلَى اَللَّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ1-734:8 (2) حيث حصر المشركون دعوى النبي صلى اللَّه عليه و آله للرسالة في الافتراء و الإخبار حال‏الجنون،بمعنى امتناع الخلو،و ليس إخباره حال الجنون كذبا،لجعلهم‏الافتراء في مقابلته،و لا صدقا،لأنهم لم يعتقدوا صدقه،فيكون قسماثالثا.و أجيب:بأن الافتراء هو الكذب عن عمد،فهو نوع من الكذب،فلايمتنع أن يكون الإخبار حال الجنون كذبا أيضا،لجواز أن يكون نوعا آخر من‏الكذب،و هو الكذب لا عن عمد،فيكون التقسيم للخبر الكاذب أو للخبرمطلقا،و المعنى:أفترى أم لم يفتر،و عبّر عن الثاني بقوله‏ أَمْ بِهِ جِنَّةٌ5-734:8 لأن‏المجنون لا افتراء له.إذا عرفت ذلك،فمن فروع القاعدة:ما لو قال:إن شهد شاهدان بأن عليّ كذا فهما صادقان،فإنه يلزمه الآن‏
1)نقله عنه الآمدي في الأحكام 2:17.
2)سبأ:8.

248
على القولين معا،لأنا قد قررنا أنّ الصدق هو المطابق للواقع،و إذا كان مطابقاعلى تقدير الشهادة لزم أن يكون ذلك عليه،لأنه يصدق كلما لم يكن ذلك على‏تقدير الشهادة،لم يكونا صادقين،لكنه قد حكم بصدقهما على تقديرها،فيكون ذلك عليه الآن.و مثله لو قال:إن شهد عليّ شاهد،إلى آخره.و ليس كذلك لو قال:إن شهد فلان عليّ بكذا فهو صادق.و إن صدق‏الدليل المذكور،لأن الشخص المعيّن يجري عليه عرفا ما لا يجري على الشاهدمطلقا،لجواز أن يعتقد المقرّ استحالة شهادته بذلك لاعتقاده صدقه،و أنه بري‏ءمن المذكور.و مثل ذلك في المحاورات واقع كثيرا،يقول أحدهم:إن شهد فلان أني‏لست لأبي فهو صادق،و لا يريد به صدقه في هذا الخبر،بل استحالة نطقه‏بالخبر،لاعتقاده صدقه.و هذا لا يجري في مطلق الشاهدين،بل الشاهد الواحد المطلق،لأن الإنسان‏لا يعتقد في جميع الشهود أنهم لا يشهدون إلا صدقا،و إنما يجري في المعيّن.
قاعدة«92»الخبر المحفوف بالقرائن يفيد العلم،و إن لم يفده بدونها،
كمن يخبر عن‏مرضه عند الحكيم،و نبضه و لونه يدلان عليه.و كذا من يخبر عن موت أحدو النياح و الصياح في بيته،و كنّا عالمين بمرضه.و أمثال ذلك كثير.و هل الإفادة من القرائن،أو منها و من الأخبار؟وجهان.و تظهر الفائدة:فيما لو دلّت القرائن على شي‏ء من غير خبر،و لعل‏الأول أظهر.
249
و من فروع القاعدة:جواز أكل الضيف بتقديم الطعام من غير إذن،و التصرف في الهدية من‏غير لفظ،و الشهادة بالإعسار عند صبره على الجوع و العري في‏الخلوة،و القبول من الصبي المميز في الهدية،و فتح الباب.و في رجوع بعض هذه إلى القاعدة نظر،لأنها إنما تستفاد من الظن‏الغالب لا العلم.و قد اختلف الأصوليون و المحدّثون في قبول خبر الصبي الّذي لم يجرّب‏عليه كذب.و الأصح عندهم عدم القبول،إلا أن تحتف به القرائن كما ذكر،أويكون ذا يد على ما يخبر بطهارته أو تنجيسه،أو يخبر بأن مثل هذا المرض‏يبيح التيمم أو الفطر،أو مخوّف يقتضي كون التصرفات من الثلث على القول‏بأنه الضابط،فيقبل من حيث إنّ ضابط ذلك الظن الغالب كيف اتفق،و أن ذااليد قوله مقبول فيما في يده كذلك.و من هذا الباب إخبار غير العدل من المكلّفين بما ذكر؟لأن شرط المخبرالعدالة،كما يشترط فيه البلوغ و العقل;و لكن هذه الموارد خرجت بدليل آخر.
251
المقصد الثالث في الإجماع‏
و هو اتفاق المجتهدين من أمة النبي صلى اللَّه عليه و آله على حكم،و هو حجة عند العلماءإلا من شذ.و اختلفوا في مدرك حجيته،فالجمهور على أنه للآية1و الرواية2،و الخاصة على أنه دخول المعصوم فيهم.و تظهر الفائدة فيما لو خالف غيره من المجتهدين،فإنه لا يقدح في حجيةما وافق هو عليه عند الخاصة،لأن العبرة بقوله;لكن يصدق معه أن الإجماع‏حجة و إن لم يكن من حيث هو إجماع.و من هنا نسب بعضهم إلينا القول بأن الإجماع ليس بحجة (1) 1و هي قوله تعالى:( وَ مَنْ يُشاقِقِ اَلرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ اَلْهُدى‏ وَ يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ اَلْمُؤْمِنِينَ‏1-154:115 )النساء:115،و قوله تعالى:( وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى اَلنَّاسِ‏1-92:143 ).البقرة:143.2الروايات التي تمسكوا بها كثيرة منها«أمتي لا تجتمع على خطأ»،و«ما رآه المسلمون حسنا فهوعند اللَّه حسن»و«لا تجتمع أمتي على ضلالة»،و«يد اللَّه مع الجماعة»،و«سألت ربي أن لاتجتمع أمتي على الضلالة فأعطيتها»،و غيرها.
1)منهم الرازي في المحصول 2:8،و صاحبا مسلم الثبوت و شرحه فواتح الرحموت 2:213،المطبوع مع المستصفى للغزالي.

252
و ليس بصحيح،و إنما الاختلاف في الحقيقة.و عند الجمهور تقدح مخالفة غير النادر،و اختلفوا فيه على أقوال محرّرةفي الأصول.و فرّع أصحابنا-على ما وجّهوه من حجية الإجماع-كون إجماعهم خاصةحجة مع عدم تمييز المعصوم فيهم بعينه.و عليه لو قدّر مخالفة واحد أو ألف معروفي النسب فلا عبرة بهم.و لوكانوا غير معروفين قدح ذلك في الإجماع.و في هذا كله عندي نظر قد حققته‏في محل مفرد.و لا يخفى ما يتفرع عليه في تضاعيف الفقه من المسائل الخلافية،و هي‏أكثر من أن تحصى،بل هذا من أهم الأصول التي تبتني عليها الأحكام.و كلامهم فيه غير منقّح،و مذاهبهم فيه مختلفة جدا لمن استقرأ كلامهم.
قاعدة«93»إذا قال بعض المجتهدين قولا و عرف به الباقون فسكتوا عنه و لم ينكرواعليه،
فالحق عندنا أنه لا يكون حجة و لا إجماعا;لأن السكوت أعم من‏الرضا به،و جاز أن يكون سكوته لتوقفه في المسألة،أو ذهابه إلى تصويب‏كل مجتهد،أو الخوف،أو غيرها.و من وجيز العبارة قولهم:لا ينسب إلى‏ساكت قول‏ (1) .و في المسألة للأصوليين مذاهب:منها:أن يكون حجة و إجماعا مطلقا (2) .
1)حكاه عن الشافعي في المستصفى 1:191،و المحصول 2:75.
2)نقله عن الجبائي في المحصول 2:74.

253
و منها:أنه حجة لا إجماع،لأن الظاهر الموافقة.اختاره الآمدي و وافقه‏ابن الحاجب في المختصر الكبير (1) .و أما في المختصر الصغير فإنه جعل اختياره‏محصورا في أحد مذهبين،و هما القول بكونه إجماعا،و القول بكونه حجة (2) .و منها:أنه مع انقراض العصر،أي موت الساكتين،يتبين أنه إجماع،لأن استمرارهم على السكوت إلى الموت يضعّف الاحتمال‏ (3) .و فصّل خامس فقال:إن كان ذلك في غير عصر الصحابة فلا أثر له.و إن‏كان في عصرهم،فإن كان فيما يفوت استدراكه،كإراقة الدم و استباحةالفرج،فيكون إجماعا،و إن كان فيما لا يفوت،كأخذ الأعيان،كان حجة (4) .و في كونه إجماعا حتى يمتنع الاجتهاد وجهان.إذا تقرر ذلك فللقاعدة فروع:منها:إذا أتلف شيئا و مالكه ساكت يلزمه الضمان.و منها:إذا حضر المالك عند الفضولي و سكت،فإنه لا يكون إجازة.و كذا سكوت البائع على وطء المشتري في مدة خياره.و منها:إذا قال في ملأ من الناس عن رجل معيّن:هذا عدل،و لم ينكرعليه أحد،لم تثبت عدالته بذلك عندنا،خلافا لأبي حنيفة،سواء كان القائل‏عدلا أم فاسقا (5) .و منها:إذا استلحق بالغا بنفسه،بأن قال:هذا ولدي،فسكت،فإنه لايلحقه،بل لا بد من تصريحه بالتصديق.و قيل:يكفي هنا السكوت،اختاره‏
1)الإحكام في أصول الأحكام 1:315،منتهى الوصول:42،و هو المختصر الكبير.
2)شرح المختصر لعضد الدين 1:134.
3)نقله عن أبي علي من المعتزلة في المعتمد 2:66،و هو منقول عن البدنيجي من الشافعية.
4)نقله عن الماوردي و الروياني في التمهيد:453.
5)أصول السرخسي 1:370.

254
الشيخ رحمه اللَّه‏ (1) .و منها:إذا استدخلت المرأة المولى منها ذكر الزوج لم تنحلّ يمينه بذلك،و هل تحصل به الفيئة و يرتفع حكم الإيلاء؟وجهان.
و بقي أمور مخالفة لحكم القاعدة بدليل خارج:
منها:ما إذا (2) استؤذنت البكر فسكتت،فإنه يكفي على‏الصحيح،للنص‏ (3) ،بخلاف غيرها.و ينبغي تقييده بعدم ظهور أمارةالكراهة منها.و منها:ما إذا أخرج أحد المتبايعين من المجلس مكرها،فإن منع من الفسخ‏بأن سدّ فمه،لم ينقطع خياره;و إن لم يمنع انقطع.و يمكن إخراج هذا من‏القاعدة،من حيث إنّ المبطل لخياره حينئذ استصحاب حكم العقد،و تحقق‏المفارقة الموجبة للزوم.و منها:ما لو حلق المحلّ رأس المحرم مع قدرته على الامتناع،فالسكوت‏فيه موجب للكفارة;و لو كان مكرها أو نائما فلا.
و أمور أخر مشكلة:
منها:إذا فعل مع الصائم ما يقتضي الإفطار،بأن طعن جوفه،و كان‏قادرا على دفعه،فلم يفعل،ففي فطره وجهان:من قدرته،و عدم فعله.و مثله ما إذا نزلت النخامة إلى الباطن،و كان قادرا على مجّها،فتركهاحتى جرت بنفسها.و منها:إذا زوّج صغيرة بصغير،ثم دبّت الزوجة فارتضعت من أم‏
1)فتح العزيز 11:188،النهاية للشيخ الطوسي:684.
2)في«د»زيادة:قال.
3)الكافي 5:394 باب استيمار البكر حديث 8،الوسائل 14:206 أبواب عقد النكاح باب 5حديث 1-3.

255
الزوج رضاعا محرّما،و كانت الأم مستيقظة ساكتة،فهل يحال الرضاع‏على الكبيرة لرضاها،أم لا لعدم فعلها كالنائم؟وجهان.و تظهر الفائدة في‏لزوم المهر.و منها:إذا حلف لا يدخل الدار،فحمل بغير أمره،و كان قادرا على‏الدفع،فهل هو كدخوله مختارا؟وجهان.و منها:إذا ادّعى رقّ شخص بالغ في يده و باعه،و لم يصرّح الشخص له‏بالملك و لا بعدمه،فهل يكون اعترافا بملكه؟وجهان.و على التقديرين يجوز الإقدام على شرائه عملا بالظاهر،من أن الحر لايسترق.و يحتمل عدم جواز شرائه حتى يصرّح بأنه مملوك.و منها:إذا نقض بعض المشركين الهدنة،و سكت الباقون،فلم ينكرواعلى الناقضين بقول و لا فعل،ففي انتقاض عهدهم بذلك وجهان.و إن أنكروا بالفعل أو القول،بأن بعثوا إلى الإمام بأنا مقيمون على‏العهد،لم ينتقض عهدهم.
مسألة:إذا اختلف أهل العصر على قولين،جاز بعد ذلك حصول الاتفاق منهم‏على أحد القولين،و يكون حجة،خلافا للصيرفي‏ (1) .
و ادّعى بعضهم أنّ هذا الإجماع أقوى من إجماع لم يتقدمه خلاف،لأنه يدل على ظهور الحق بعد التباسه‏ (2) .و هذه المسألة لم يذكرها أصحابنا في كتب الأصول كغيرهم،و هي قليلةالجدوى على أصولنا،لأن العبرة إذا كانت بقول المعصوم،فلا أثر لقول من‏خالفه أولا،و لا لمن وافقه ثانيا.و فرضها في اتفاق جماعة غير منحصرين بعد
1)نقله عنه في المحصول 2:66.و منهاج الوصول(الابتهاج):199.
2)حكاه الماوردي و الروياني كما في التمهيد:458.

256
اختلافهم كذلك بعيد.و على هذا فلو اختلفوا،ثم ماتت إحدى الطائفتين أو ارتدّت‏-و العياذ باللّه تعالى-فإنه يصير قول الباقين إجماعا،لكونه قول‏كل الأمة.إذا عرفت ذلك فمن فروع المسألة:ما إذا مات و خلّف ولدين،فأقرّ أحدهما بثالث،و أنكر الآخر،ثم مات‏المنكر و لم يخلّف وارثا غير الأخ،فإن المقرّ به يشاركه في النصف،لانحصارالإرث في المقرّ.
قاعدة«94»إذا أجمعوا في شي‏ء على حكم،ثم حدث في ذلك الشي‏ء المجمع عليه‏صفة،جاز الاجتهاد فيه بعد حدوث الصفة.
و قيل:لا يجوز،بل يستصحب الإجماع قبل الصفة بعدها،و يمتنع‏الاجتهاد (1) .و من فروعها:جواز الاجتهاد في بطلان التيمم و عدمه بقدرة المتيمم على استعمال الماءبعد دخوله في الصلاة،مع أنهم أجمعوا على بطلان التيمم برؤية الماء قبل‏الشروع في الصلاة.و الأصح عندنا عدم بطلانها،و هو موافق للقاعدة.
1)أصول السرخسي 2:116،و نقله عن داود في التمهيد:459.

257
المقصد الرابع في القياس‏
مقدمة:الاستدلال إما من الكلي على الجزئي،و هو القياس عند المنطقيين;
أومن الجزئي على الجزئي،و هو القياس عند الفقهاء;أو من الجزئي على الكلي،و هو الاستقراء.و حاصل القياس المبحوث عنه هنا:تعدية الحكم من الأصل‏إلى الفرع لعلة متحدة فيهما،كما يقال:النبيذ حرام كالخمر،لاشتراكهما في علة الحرمة و هي الإسكار،و كل واحد منهما جزئي‏للمسكر.ثم العلة إن كانت منصوصة،فالعمل به جائز على أصح القولين عندنا،و إن كانت مستنبطة لم يجز.و النص الدال عليها،إما أن يكون قطعيا في دلالته عليها،مثل:لعلةكذا،أو لسبب كذا،و من أجل كذا.أو ظاهرا،مثل:لكذا،أو بكذا،أو أنه كذا.كما في قوله تعالى‏ وَ ماخَلَقْتُ اَلْجِنَّ وَ اَلْإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ‏1-851:56 (1) .
1)الذاريات:56.

258
و قوله تعالى‏ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اَللَّهَ‏1-48:13 (1) و قوله صلى اللَّه عليه و آله في الهرّة:«إنها من الطّوافين عليكم»قال ذلك لما امتنع من‏الدخول على قوم عندهم كلب،فقيل له:إنك تدخل بيت فلان و عنده هرة،فقال صلى اللَّه عليه و آله«أنها ليست بنجسة»إلى آخره‏ (2) .أو بالإيماء،كما إذا وقع جوابا عن السؤال،كما لو قيل له صلى اللَّه عليه و آله:أفطرت في‏شهر رمضان،فيقول صلى اللَّه عليه و آله:عليك الكفارة،فإنه يفيد ظن وجوب الكفارة للإفطار.و كتقريره صلى اللَّه عليه و آله على وصف الشي‏ء المسئول عنه،كقوله صلى اللَّه عليه و آله لما سئل عن بيع‏الرطب بالتمر:«أ ينقص إذا جف؟»قيل:نعم،قال:«فلا إذن» (3) ففهم منه أنّ‏النقص بسبب الجفاف علة الحكم،و نحو ذلك.إذا عرفت ذلك فمما يتفرع عليه:المنع من بيع العنب بالزبيب،و كل رطب بيابسه،للعلة المومى إليها.ووجوب غسل الجنابة لغيره،لقول الصادق عليه السلام لما سئل عن المرأةالجنب تريد الاغتسال فيأتيها الحيض و هي في المغتسل:«قد جاءها ما يفسدالصلاة،فلا تغتسل» (4) ففي قوله«قد جاءها ما يفسد الصلاة»إيماء إلى أنّ‏غسل الجنابة إنما وجب لأجل الصلاة،فإذا لم تجب عليها الصلاة لم يجب‏عليها الغسل.
1)الأنفال:13.
2)سنن النسائي 1:55 باب سؤر الهرّة،سنن ابن ماجة 1:131 حديث 367.
3)سنن ابن ماجة 2:761 حديث 2264،سنن النسائي 7:268 باب اشتراء التمر بالرطب،الموطأ2:624 كتاب البيوع حديث 22.
4)الكافي 3:83 باب المرأة ترى الدم و هي جنب حديث 1،التهذيب 1:370 حديث‏1128،و في ص 395 حديث 1224،الوسائل 2:565 أبواب الحيض باب 22حديث 1.

259
مسألة:اختلف مجوز و القياس مطلقا في جوازه في الحدود و الكفارات‏و التقديرات و الرخص.
فجوّزه الشافعية فيها (1) ،و منعه الحنفية (2) .فمن فروع الحدود:إيجاب قطع النبّاش‏ (3) ،قياسا على السارق;و الجامع أخذ مال‏الغير خفية.و من فروع الكفارات:إيجابها على قاتل النّفس عمدا،قياسا على المخطئ،لأنه هو المنصوص‏في الآية1.و إيجابها بالإفطار بالأكل قياسا على الوقاع;بجامع الإفساد.و بقتل الصيد خطأ،قياسا عليه عمدا،المقيّد به النص،قال‏تعالى‏ وَ مَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ اَلنَّعَمِ‏11-215:95 (4) .و من فروع المقدّرات:إجزاء نزح دلو واحد في الفأرة إذا كان يسع عشرين دلوا.و ذكروا للرخص فروعا:منها:جواز التداوي بغير أبوال الإبل من النجاسات ما عدا الخمر الصرف‏على أصحّ القولين عندهم;و أصل الخلاف أنه صلى اللَّه عليه و آله أمر الجماعة الذين قدمواالمدينة فمرضوا فيها أن يخرجوا إلى إبل النبي صلى اللَّه عليه و آله في البادية،و يشربوا من‏1 وَ مَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَ دِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى‏ أَهْلِهِ‏10-224:92 الآية(النساء:92).
1)الإحكام للآمدي 4:64.
2)فواتح الرحموت 2:317،أصول السرخسي 2:163.
3)أي:قطع يد النبّاش الّذي ينبش القبور و يسرق الأكفان.
4)المائدة:95.

260
أبوالها و ألبانها،فشربوا فصحوا (1) .فشربهم للأبوال رخصة،جوّز لأجل‏التداوي عند القائل بالنجاسة.و منها:إذا صلى صلاة شدة الخوف،فمشى في أثنائها،و استدبر القبلةللحاجة إليه،لم تبطل صلاته،لورود النص بذلك‏ (2) .فلو ضرب ضربات‏متوالية أو ركب و حصل من ركوبه فعل كثير فقيل:تبطل،لأن النص ورد في‏هذين،فلا يقاس عليهما غيرهما،لأن الأصل في الفعل الكثير هو البطلان‏ (3) و قيل:لا تبطل،قياسا على ما ورد (4) .و منها:أنه ورد الحديث الصحيح بجواز الصوم عن الميت‏ (5) ،مع أنّ‏القاعدة امتناع النيابة في الأفعال البدنية،فاختلفوا في تعديته إلى الصلاةو الاعتكاف،فالأكثر على منعه.و نقل النوويّ في«شرح مسلم عن جماعة من العلماء أنه يصل إلى‏الميت ثواب جميع العبادات من الصلاة و الصوم و القراءة و غير ذلك.قال:و حكى صاحب«الحاوي»عن عطاء بن أبي رباح و إسحاق بن راهويه:أنهماقالا بجواز الصلاة عن الميت،و مال الشيخ أبو سعيد عبد اللَّه بن أبي عصرون‏من أصحابنا المتأخرين في كتابه«الانتصاف»إلى اختيار هذا،قال:و دليلهم‏
1)صحيح البخاري 7:160 كتاب الطب،صحيح مسلم 3:499 كتاب القسامة حديث 1671،سنن ابن ماجة 2:1158 كتاب الطب حديث 3503.
2)الكافي 3:459 باب صلاة المطاردة حديث 6،7،التهذيب 3:173 حديث 283،الوسائل 5:482 أبواب صلاة الخوف باب 3 حديث 2-4.
3)شرح فتح القدير 2:66،المهذب(المجموع)4:425،و نقله عن الشافعي.
4)التمهيد للأسنوي:464،فتح العزيز 4:646،المجموع 4:427،و نقلوه عن ابن سريج والقفال و أبي إسحاق.
5)الكافي 3:196 باب الرّجل يموت و عليه من صيام شهر رمضان و غيره،الوسائل 7:340أبواب أحكام شهر رمضان باب 23،صحيح البخاري 3:45 باب من مات و عليه صوم.

261
القياس على الدعاء و الصدقة و الحج،فإنها مما تصل بالإجماع‏ (1) .
مسألة:اختلفوا أيضا في جواز القياس في اللغات،كما إذا ثبتت تسمية محل‏باسم لمعنى مشترك بينه و بين غيره،
فهل يسمى ذلك الغير بذلك الاسم،لوجود المعنى المقتضي للتسمية،و ذلك كتسمية اللائط زانيا،و النباش سارقا؟فجوّزه في المحصول‏ (2) ،و نقله ابن جني في الخصائص عن أكثر اللغويين،كأبي‏علي،و المازني‏ (3) .و ذهب جماعة منهم الآمدي‏ (4) ،و ابن الحاجب‏ (5) ،و جزم به في‏المحصول في كتاب الأوامر و النواهي في آخر المسألة الثانية (6) إلى منعه.و فائدة الخلاف في هذه المسألة:ما ذكره في المحصول‏ (7) ،و هي صحةالاستدلال بالنصوص الواردة في الخمر،و السرقة،و الزنا،على شارب النبيذ،و النباش،و اللائط.
مسألة:ترتيب الحكم على الوصف المناسب يقتضي العلية عند أكثر مجوّزي‏القياس بالعلة المستنبطة،
بمعنى كون الوصف المناسب علة لذلك الحكم،كقولك:اقطع يد السارق،و اقتل هذا القاتل.
1)شرح مسلم(إرشاد الساري)4:374.
2)المحصول 2:418.
3)الخصائص 1:111.
4)الإحكام 1:88.
5)منتهى الوصول:18.
6)المحصول 1:197.
7)المحصول 2:418.

262
فإن لم يكن مناسبا،فالمختار عند الآمدي و ابن الحاجب و جماعة أنه‏لا يفيدها (1) .و اختار البيضاوي عكسه‏ (2) ،و استدل عليه بأن قول القائل:أهن‏العالم و أكرم الجاهل مستقبح،مع أنّ ذلك قد يحسن لمعنى آخر،فدل على أنه‏لفهم التعليل.فإن كان الترتيب بالفاء أفاد العلية،سواء دخلت على الحكم،كقوله تعالى‏ وَ اَلسَّارِقُ وَ اَلسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما1-65:38 (3) و قول الراوي:زنى‏ماعز فرجم‏ (4) ،أو على الوصف،كقوله صلى اللَّه عليه و آله«لا تقربوه طيبا،فإنه يبعث يوم‏القيامة ملبيا» (5) .إذا تقرّر ذلك فمن فروع المسألة:ما إذا سمع مؤذنا بعد مؤذن،فأصح الوجهين استحباب حكاية الجميع،لقوله في الحديث:«إذا سمعتم المؤذن» (6) و هو متحقق فيهما،إلا أنّ الأول‏متأكد الاستحباب.و منها:إذا لم يسمع بعض الفصول،فالمتجه أن يجيب فيه،لقوله‏في الحديث:«إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول»و لم يقل:فقولوامثل ما تسمعون.
1)الإحكام 3:285،منتهى الوصول:133.
2)منهاج الأصول(نهاية السؤل)4:63،منهاج الأصول(الابتهاج):227
3)المائدة:38.
4)صحيح مسلم 3:527 كتاب الحدود حديث 18.
5)صحيح مسلم 3:39 كتاب الحج حديث 103،سنن ابن ماجة 2:1030 حديث 3084،سنن النسائي 5:196 كتاب المناسك باب كم يكفن المحرم.
6)صحيح البخاري 1:159 باب ما يقول إذا سمع المنادي،صحيح مسلم 1:367 كتاب‏الصلاة حديث 384،سنن ابن ماجة 1:238 حديث 720،سنن النسائي 2:25 باب‏الصلاة على النبي بعد الأذان.

263
مسألة:صلاحية كون الشي‏ء جوابا لسؤال مغلّبة على الظن أنه جواب،
كقول‏الأعرابي:واقعت أهلي يا رسول اللَّه،فقال:«أعتق رقبة» (1) .و هذا من قياس‏الإيماء كما تقدم.و للمسألة فروع:منها:ما إذا قالت له زوجته و اسمها فاطمة:طلّقني،فقال:فاطمةطالق،ثم قال:نويت فاطمة أخرى،طلّقت الملتمسة على أحد الوجهين،و لايقبل قوله،لدلالة الحال.بخلاف ما لو قال ابتداء:طلقت فاطمة،ثم قال:نويت أخرى.و منها:لو قيل له:كلّم زيدا اليوم،فقال:و اللَّه لا كلمته،فمقتضى‏الجواب الحلف على ترك كلامه اليوم،و إطلاقه يقتضي الأبد.هذا إذا لم ينوشيئا،و إلا تعيّن ما نواه.و لعل العمل بالتأبيد هنا مع الإطلاق أقوى.و منها:إذا قالت له زوجته:إذا قلت لك طلقني ما تقول؟فقال،أقول:أنت طالق.فقيل:لا يقع الطلاق عليه ظاهرا،لأنه إخبار عما يفعل في‏المستقبل‏ (2) ،عملا بالجواب المطابق للسؤال;إلا أن يقصد غيره،و هو طلاقهاالمنجز،فتطلق.
مسألة:التعليل بالمظنة صحيح عند مجوّزي التعليل المستنبط،كتعليل جوازالقصر و غيره من الرخص بالسفر الّذي هو مظنة للمشقة،
و هو قريب من‏اختلاف النحاة في حد الضرورة المجوّزة في الشعر ما يمنع في غيره.
1)صحيح البخاري 3:41 كتاب الصوم،صحيح مسلم 2:481 باب تغليظ تحريم الجماع في‏رمضان حديث 111،سنن ابن ماجة 1:534 حديث 1671.
2)نقله عن الرافعي في التمهيد:476.

264
و للمسألة فروع:منها:إذا قال لزوجته:إن كنت حاملا فأنت عليّ كظهر أمي،و كان يطؤها،و هي ممن تحمل،فهل يجب التفريق إلى أن يستبرئها الزوج؟فيه وجهان،أجودهما:لا،لأن الأصل عدم الحمل;و وجه المنع أن الوطءمظنة له.و منها:تعليلهم بمنع العبد من الصوم المندوب بغير إذن سيده،لأنه مظنةالضرر،بضعفه عن خدمته.و هل يجوز أن يصوم في وقت لا ضرر عليه فيه؟الأصح‏ (1) :لا،لأن الضرر أمر مظنون به،و قد يظنه العبد غير مؤثر في الخدمة،مع أنه مؤثر.و منها:أنهم جوّزوا للمعتكف الخروج إلى بيته للأكل،و قضاء الحاجة،لاستحيائه من فعل ذلك مع الطارقين هناك.فلو اعتكف في موضع مغلق عليه،أو كان المسجد نفسه مهجورا يغلقه‏على نفسه إذا دخل إليه،فيتّجه امتناع الخروج،لانتفاء المعنى.و يحتمل‏الجواز،اعتبارا بالمظنة،لأن المسجد من شأنه الطروق.
مسألة:إذا تردد فرع بين مشابهة أصلين،أحدهما يشبهه في الصورة;و الآخريشبهه في المعنى،
و عبّر بعضهم عنه بالمشابهة في الحكم،فلا خلاف بينهم-كما قاله الغزالي في المستصفى‏ (2) -أن ذلك حجة،لتردده بين قياسين‏مناسبين‏ (3) .و لذلك سمي:قياس غلبة الأشباه‏ (4) .
1)في«م»:الصحيح.
2)المستصفى 2:315.
3)في«م»،«ح»:متناسبين.
4)في«ح»:الاشتباه.

265
و اختلفوا في المعتبر منهما،فقال الشافعي:تعتبر المشابهةالمعنوية (1) .و قال أبو بكر بن عليّة:تعتبر الصورية (2) .و منه إيجاب‏أحد التشهد الأول كالثاني‏ (3) ،و عدم إيجاب أبي حنيفة الثاني‏كالأول‏ (4) .إذا تقرر ذلك فمن فروع المسألة:ما إذا قتل عبدا و كانت قيمته تزيد على الدية،فإن القيمة تجب‏عند الشافعي‏ (5) و إن زادت،إلحاقا له بسائر المملوكات،لمشاركته لها في‏المعنى.و قال غيره:لا يزاد على الدية،نظرا إلى مشابهته الحرفي الصورة.و هذاالقول عندنا منصوص الثبوت لا لهذه العلة.و منها:السلت-بسين مهملة مضمومة و لام ساكنة و تاء مثناة من فوق-و هو حبّ يشبه الحنطة في الصورة،إذ هو على لونها و نعومتها،و يشبه الشعيرفي برودة الطبع.هذا هو المنقول عن اللغويين‏ (6) و المعروف عند الفقهاء (7) ،و عكسه بعضهم‏ (8) .و قد اختلف فيه فقيل:إنه يلحق بالحنطة حتى يكمل به نصابها (9) .
1)الرسالة:542،و نقله عنه في نهاية السؤل 4:105،و التمهيد:479.
2)نقله عنه في نهاية السؤل 4:105،و التمهيد:479.
3)المغني 1:578.
4)المغني 1:578.
5)الأم 6:25.
6)المصباح المنير 1:284،و نقله عن الأزهري في مجمع البحرين 2:205.(سلت)
7)الخلاف 2:65،الشرح الكبير 9:525.
8)انظر النهاية لابن الأثير 2:388.
9)قواعد الأحكام 1:55.

266
و قيل:بالشعير (1) ،و قيل:جنس مستقل لتعارض المعنيين‏ (2) .
قاعدة«95»تعليل الحكم الواحد بعلتين جائز في العلل المنصوصة عندنا،
ووافقنا جماعة ممن جوّز التعليل بالمستنبطة،منهم الرازي في«المحصول»في‏الكلام على الفرق‏ (3) ،و تابعه البيضاوي‏ (4) .و أصحاب هذا القول سمّواعلل الشرع معرّفات لا مؤثرات،فلا يضر اجتماعها،كما يمتنع اجتماع‏العقلية.و في المسألة أقوال،ثانيها:الجواز مطلقا،لما ذكر في الأول‏ (5) .و ثالثها:المنع مطلقا،لأن استناد الحكم إلى أحدهما يقتضي صرفه عن‏الآخر،و اختاره الآمدي‏ (6) .و رابعها:يجوز في المنصوصة للدليل الأول،دون المستنبطة،للدليل الثاني‏ (7) .قال الآمدي:و محل الخلاف الواحد بالشخص،كتحريم امرأةبعينها،و وجوب قتل شخص بعينه،قال:و أما الواحد بالنوع-كالتحريم من‏
1)الأحكام السلطانية للفراء الحنبلي 122،الأحكام السلطانية للماوردي:118.المغني و الشرح‏الكبير 2:55،شرائع الإسلام 1:116.
2)الأم 2:35،التمهيد:480.
3)المحصول 2:380.
4)نهاية السؤل 4:195،منهاج الوصول(الابتهاج):237.
5)منتهى الوصول:128.
6)الإحكام 3:258.
7)المستصفى 2:342،و هو منقول عن القاضي الباقلاني.

267
حيث هو-فيجوز بلا خلاف‏ (1) .إذا تقرر ذلك فمن فروع القاعدة:ما إذا أحدث إحداثا،ثم نوى حالة الوضوء رفع بعضها،و فيه وجوه،أصحها:يكفي،لأن الحدث نفسه كالنوم و نحوه لا يرتفع،و إنما يرتفع حكمه،و هو واحد و إن تعدّدت أسبابه.و الثاني:لا يكفي مطلقا.و الثالث:إن نوى الأول صح،و إلا فلا.و الرابع:عكسه.و الخامس:إن نفى غير المنويّ لم يصح،و إلاّ صح.و منها:إذا صادف نذران زمانا واحدا،كما إذا قال:إن قدم زيد فلله عليّ‏أن أصوم اليوم الثاني لقدومه،و إن قدم عمرو فلله عليّ أن أصوم أول خميس،فقدما معا يوم الأربعاء،فلا يجزي صيامه عنهما معا على القول بعدم اجتماع‏العلل،بل يصوم عن أول نذر،و يقضي يوما للنذر الثاني.و الأقوى إجزاؤه‏عنهما.و مثله ما لو نذر صوم سنة معيّنة،ثم قال:إن شفى اللَّه مريضي فلله عليّ‏صوم الأثانين من هذه السنة،بناء على جواز نذر الواجب.و منها:إذا شرط المتبايعان خيارا،ففي ابتداء الخيار المشروط من حين‏العقد أم التفرق قولان:أصحهما الأول،فيجتمع قبل التفرق خياران،و حينئذفيبقى له الفسخ بكل منهما.و لو اشترى غائبا بالوصف فخيار الرؤية يثبت أيضا عندها،و قد يجامع‏الخيارين الآخرين،و قد يجامعها خيار الغبن و العيب و الحيوان و غيرها.ثم إن فسخ العاقد بجميعها انفسخ بها،و إن صرّح بالبعض انفسخ به،
1)الإحكام 3:258.

268
و إن أطلق انفسخ بالجميع أيضا،لأنه ليس بعضها أولى من بعض.و كذا في‏الإجازة إذا أجاز الجميع أو أطلق،و لو أجاز في البعض بقي الخيار بالباقي.و منها:ما إذا وطئ امرأتين،و اغتسل عن الجنابة،و أخبر أنه لم يغتسل‏عن الثانية،فعلى القول بعدم تعددها،و أن المؤثر الأول،فهو صادق،و على‏الأول كاذب.و منها:أن المرأة إذا كانت جنبا فحاضت ثم اغتسلت،و كانت قد حلفت‏أنها لا تغتسل عن الجنابة في وقت معيّن ينعقد فيه النذر،فالعبرة بنيتها،فإن‏نوت الاغتسال عنهما تكون مغتسلة عنهما و تحنث،و إن نوت عن الحيض وحده‏لم تحنث،لأنها لم تغتسل عن الجنابة،و إن كان غسلها مجزيا عنهما معا.و يحتمل الحنث مطلقا حيث نقول بتداخل الأغسال،لأن ارتفاعه يدل‏على الاغتسال له.
269
المقصد الخامس في أدلة اختلف فيها
قد سبق في أول الكتاب الخلاف في الأفعال قبل البعثة،هل هي على‏الإباحة،أم التحريم،أم على التوقف؟و أما بعد الشرع،فمقتضى الأدلة الشرعية أن الأصل في المنافع الإباحة،لقوله تعالى‏ خَلَقَ لَكُمْ ما فِي اَلْأَرْضِ جَمِيعاً3-82:29 (1) و في المضارّ-أي مؤلمات القلوب-هو التحريم،لقوله صلى اللَّه عليه و آله:«لا ضرر و لاضرار في الإسلام» (2) كذا ذكره الرازي‏ (3) و الآمدي‏ (4) و أتباعهما (5) .و نقل بعضهم فيها ثلاثةأوجه كالسابقة (6) .
1)البقرة:29.
2)الفقيه 4:243 حديث 1،الوسائل 17:376 أبواب موانع الإرث باب 1حديث 10.
3)المحصول 2:541.
4)نقله عنه في التمهيد:487.
5)التحصيل من المحصول للأرموي 2:311،314.
6)منقول عن التحقيق و شرح المهذب كما في التمهيد:488.

270
إذا علمت ذلك فللمسألة فروع:منها:إذا وجدنا شعرا و لم ندر هل هو من مأكول أم لا،من نجس العين‏أم لا،فهل هو نجس أم طاهر؟و على تقدير طهارته،هل هو يعفى عنه في‏الصلاة أم لا؟أوجه،مبنية على هذا الأصل.و يقوى الفرق بين الطهارة و العفو،لأن النجاسات محصورة،و الأصل‏عدم كونه منها;بخلاف غير المعفوّ عنه،فإنه غير منحصر،لكثرة الحيوان المحرم‏على وجه لا ينضبط،كما نبهوا عليه في مواضع:منها:في المتولد بين مأكول و غيره،إذا لم يلحق بأحدهما،و لا بمعلوم‏الجنس،فإنهم حكموا بطهارته و تحريمه،عملا بالأصلين المنضبطين.و على‏هذا فيحكم بطهارة الشعر المذكور و عدم العفو عنه.و كذا القول في العظم و نحوه.و من هنا حكموا أيضا بأنه لو اشتبه الدم الطاهر بالنجس،يحكم بطهارته.و لكن حكموا أيضا بأنه لو اشتبه بالمعفو عنه حكم بالعفو.و هذا لا يتم على ما ذكرناه،بل على القاعدة،و هي بعكسه على‏التفصيل;إلا أن يقال:المعفو عنه من الدم أيضا غير منحصر،لعدم انحصارأفراده من الحيوان الّذي من جملته دم ما نفس له،بخلاف أفراد ما يعفى عنه من‏الشعر و العظم،فإنه منحصر في الحيوان المحلل،و هو محصور.و هذا حسن.و منها:إذا رأى شخصا و لم يدر هل هو ممن يحرم النّظر إليه أم لا،كما لوشك هل هو ذكر أم أنثى،أو شك في أنّ الأنثى محرم أم أجنبية،أو أن الأجنبيةحرة أم أمة.و نحوه،فيتجه تخريج جوازه على هذه القاعدة.و منها:إذا لم يعرف حال النهر،هل هو مباح أم مملوك،فهل يجري عليه‏حكم الإباحة أو الملك؟وجهان،مفرعان على الأصل المذكور.و منها:الثوب المركب من الحرير و غيره،إذا شككنا في استهلاك‏
271
الحرير،فهل يجوز لبسه أم لا؟وجهان مرتبان.و لعل المنع هنا أوجه،لوجودالحرير المانع،مع الشك في المبيح،و هو الاستهلاك،فإن الأصل عدمه.
قاعدة«96»استصحاب الحال حجة عند أكثر المحققين،
و قد يعبّر عنه:بأن الأصل في‏كل حادث تقديره في أقرب زمان،و بأن الأصل بقاء ما كان على ما كان.و هو أربعة أقسام:أحدها:استصحاب النفي في الحكم الشرعي إلى أن يرد دليل،و هوالمعبّر عنه بالبراءة الأصلية.و ثانيها:استصحاب حكم العموم إلى أن يرد مخصص،و حكم النص‏إلى أن يرد ناسخ،مع استقصاء البحث عن المخصص و الناسخ إلى أن يظن‏عدمه أو مطلقا،على اختلاف الرأيين للأصوليين.و ثالثها:استصحاب حكم ما ثبت شرعا،كالملك عند وجود سببه،و شغل الذّمّة عند إتلاف أو التزام إلى أن يثبت رافعه.و رابعها:استصحاب حكم الإجماع في موضع النزاع،كما تقول:الخارج من غير السبيلين لا ينقض الوضوء،للإجماع على أنه متطهر قبل هذاالخارج،فيستصحب،إذ الأصل في كل متحقق دوامه إلى أن يثبت معارض،و الأصل عدمه.و كما تقول في المتيمم إذا وجد الماء في أثناء الصلاة:لا ينتقض‏تيممه،للإجماع على صحة صلاته قبل وجوده،فيستصحب حتى يثبت دليل‏يخرج عن التمسك به.إذا تقرر ذلك فللقاعدة فروع كثيرة مشهورة:منها:لو علم بنجاسة الماء بعد الطهارة منه،و شك في سبقها عليها،فإن‏
272
الأصل عدم تقدمها و صحة الطهارة;كما أنه لو علم سبقها،و شكّ في بلوغ‏الكرية،فالأصل عدمه.و قيل:هو من باب تعارض الأصلين،لأن الأصل طهارة الماء والشك في تأثيره بالنجاسة.و يضعف بأن ملاقاة النجاسة المعلومة رفعت حكم‏الأصل السابق.و منها:لو كان كرا فوجد متغيّرا،و شك في تغيّره بالنجاسة أو بالأجون‏ (1) ،فالبناء على الطهارة،لأنها الأصل المستصحب،و لا معارض له هنا.و منها:لو شك في الطهارة مع تيقن الحدث أو بالعكس،فإنه يستصحب‏حكم ما علمه و يطرح المشكوك فيه.أما لو تيقنهما و شك في السابق منهما،فإنه‏من باب تعارض الأصلين،و سيأتي.و منها:ما لو وجد على بدنه أو ثوبه المختص منيا،فإنه يحكم بجنابته من‏آخر نومة،أو جنابة ظاهرة يحتمل كونه منها،لأصالة عدم تقدمه.و يضعف‏به قول من حكم بها من أول نومة،و إن كان أحوط.فعلى ما اخترناه يعيد كل‏صلاة لا يحتمل سبقها،و على القول الآخر يعيد كل صلاة لا يعلم سبقها.و منها:ما لو وجب عليه زكاة أو خمس أو كفارة و شك في أدائها،فإن‏الأصل عدمه،و استصحاب ما وجب أولا،و عكسه لو شك في بلوغ النصاب‏فالأصل عدمه.و ليس منه ما لو علم النصاب في الجملة فأخرج عن بعضها،بحيث يشك‏في وجود النصاب في الباقي،فإن ذلك لا يكفي في إسقاط الواجب،لتعلّق‏الزكاة سابقا بالذمة،بل بالمال،فلا يبرأ منه إلا بتيقن الخروج عن العهدة.بخلاف ما لو شك في تعلق الوجوب بالمال ابتداء،فإن أصالة البراءة و عدم‏بلوغ النصاب لا معارض له.
1)الآجن:الماء المتغير الطعم و اللون،و قد أجن يأجن أجنا و أجونا(الصحاح 5:2067).(أجن)

273
و منها:ما لو شك في عروض مبطل للطهارة،أو الصلاة،أو الصوم،أوالاعتكاف،أو غيرها من العبادات،فالأصل عدمه،و استصحاب الصحة التي‏افتتحت عليها العبادة.و منه ما لو شك المعتكف في زمن خروجه،هل هو طويل يخرج عن كونه‏معتكفا عادة أم لا،مع الاضطرار إليه و نحوه.و كذا الشك في الأفعال بعد الفراغ من الفعل،لأصالة البراءة و عدم‏المفسد.و يشكل لو كان الفعل مما يقضى،فإن الأصل عدم فعله‏و الإفساد (1) .و كذا لو أوجب سجود السهو،فالأولى حينئذ أن يكون من باب تعارض‏الأصلين،و إن كان الحكم هنا شرعا البناء على الفعل،للنص.و يمكن جعله‏أيضا من باب تعارض الأصل و الظاهر.أما الشك في نفس فعل الصلاة،فإن كان في وقتها فالأصل عدم فعلها،فيجب عليه الصلاة،و إن كان بعده تعارض الأصل و الظاهر،و سيأتي.و منها:عدم قتل الصبي الّذي يمكن بلوغه،لأصالة عدمه حيث لا يوجدما يدل على بلوغه.و لو وجد منبتا فادعى استعجاله بالدواء،تعارض الأصلان،و سيأتي.و منها:دعوى المشتري العيب أو تقدّمه،و دعوى الغارم نقصان القيمةفي أبواب المعاملات أجمع،و هي مشهورة.و منها:إذا شك الصائم في دخول الليل،فالحكم استصحاب بقاءالنهار،فلا يجوز الفطر إلى أن يتحقق الدخول حيث يمكن.و لو شك في طلوع الفجر جاز له استصحاب الليل،فيأكل إلى أن يتحقق‏دخوله،عملا بالأصل فيهما،و إن وجب القضاء لو تبين خلافه،حيث يكون‏
1)في«د»،«م»:و لا إفساد.

274
مقصرا في المراعاة على بعض الوجوه،فإن ذلك بدليل خارجي.و كذا القول لو شك في دخول وقت الصلاة حيث يمكنه العلم،فلايجوز له الدخول فيها حتى يتبين الدخول.و لو شك في خروجه فالأصل‏بقاؤه،فينوي الأداء.و لو لم يكن له طريق إلى العلم بالوقت جاز التعويل على الظن في أوله.و في الرجوع إليه في آخره أو استصحاب البقاء إلى أن يثبت،وجهان،أظهرهما الثاني.و منها:ما إذا ادعى عينا،فشهدت له بينة بالملك في وقت سابق،أو أنه‏كانت ملكه،ففي قبولها وجهان:من أن ثبوت الملك سابقا يوجب استصحاب‏حكمه،فيحصل الغرض منها،و من عدم منافاة الشهادة لملك غيره له،إذيصدق ما ذكره الشاهد و إن كان الآن ملكا لغيره،مع علم الشاهد به و عدمه.فمن ثم احتاط المتأخرون و أوجبوا(ضميمة أنه) (1) باق إلى الآن،أو لانعلم له مزيلا،لينتفي احتمال علمهما بملك غير المشهود له ظاهرا.و على القاعدة يجوز للشاهد أن يشهد باستمرار الملك إلى الآن،حيث لايعلم له مزيلا،عملا بالاستصحاب،كما له أن يشهد بأنه لا يعلم له مزيلا.و قد حكموا بأنه لو قال:لا أدري زال أم لا،لا يقبل.و ينبغي عدم الفرق‏بينه و بين السابق،لانتفاء المانع المذكور مع الحكم بالاستصحاب.و أما الفرق بين الصيغتين:بأن الثانية تشتمل على تردد مع اشتراط الجزم‏في الشهادة بخلاف الأولى،فمما لا يجدي،لتحقق الجزم فيهما بأصل‏الملك;و الشك في استمراره لا يزول بكونه لا يعلم المزيل،و الاستصحاب يجري‏فيهما.و يتفرع عليه أيضا،ما لو قال المدعى عليه:كان ملكك بالأمس،أو قال‏
1)في«د»:ضمانة.

275
المقر بذلك ابتداء،فقيل:لا يؤاخذ به،كما لو قامت بينة بأنه كان ملكه‏بالأمس‏ (1) .و الأقوى أنه يؤاخذ،كما لو شهدت البينة أنه أقر أمس.و الفرق على هذا بين أن يقول:كان ملكه بالأمس،و بين أن تقوم البينةبذلك،أنّ الإقرار لا يكون إلا عن تحقيق،و الشاهد قد يخمّن،حتى لو استندت‏الشهادة إلى تحقيق بأن قال:هو ملكه اشتراه منه بالأمس،قبلت.و منها:لو تعارض الملك القديم و اليد الحادثة،ففي ترجيح أيّهما قولان.و مأخذ تقديم الملك السابق قاعدة الاستصحاب،فيتعارض حينئذ الملك‏و اليد،و الأول مقدّم،كما لو شهدت البينة لأحدهما بالملك،و للآخر باليد في‏الحال.و منها:لو اتفقا على الإنفاق على الولد من يوم موت الأب،و لكن‏تنازعا في تاريخ موته،فقال الولد:من سنة مثلا،و قال الوصي:من سنتين،فالقول قول اليتيم،لأصالة بقاء الحياة إلى وقت الاتفاق على زوالها،و براءةالصبي من الغرم،و ماله من استحقاق غير المالك.و منها:لو شكّت الحائض في انقضاء أيام العادة مع استمرار الدم،بأن لم‏تحفظ الأيام الماضية،أو شكت المرضعة في عدد الرضعات،أو ابتداء الرضاع،لتغييره بالزمان،أو شك ذو الخيار في انقضاء مدته و نحو ذلك،فالأصل يقتضي‏بقاء ما كان من حل و حرمة و خيار و حيض،و عدم مضيّ الزمان المشكوك فيه.و كذا لو شكّت في أثناء المدة التي يتحقق معها اليأس،فإن الأصل‏بقاؤها،و لا تعارضه أصالة وجوب العبادة قبل حصول الدم،فيستصحب،لأن‏ذلك الوجوب ساقط مع الدم في وقت إمكان كونه حيضا;و يمكن على بعدكونه من باب تعارض الأصلين.و منها:لو شكّت المرأة في كونها قرشية،فإن كل من لا يعرف نسبها
1)حكاه الرافعي في فتح العزيز 11:115.

276
يمكن كونها قرشية في سائر الآفاق،ما لم يعلم انتفاؤها عنها.فالأصل عدم‏كونها منها،لأن هذا النسب طارئ على الناس،و الأصل يقتضي عدم التولد من‏«النضر بن كنانة».و يمكن ردها إلى تعارض الأصلين أيضا،استصحابا لحكم‏سقوط العبادة مع رؤية الدم الّذي يمكن كونه حيضا في نفس الأمر.و منها:لو اختلف الموهوب له و الوارث في أنّ الهبة و نحوها من التبرعات‏وقعت في الصحة أو المرض،فإن علم موت الموروث في مرض فالأصل عدم‏تقدّم الهبة عليه،فيقدم قول الوارث;و إن لم يعلم موته في مرض‏ (1) بأن احتمل‏موته فجأة أو بالقتل،فالمقدم قول الموهوب،لأصالة عدمه.و في المسألة وجه بتقديم قول الوارث مطلقا،نظرا إلى الغالب،فيرجع‏الأمر حينئذ إلى تعارض الأصل و الظاهر.و منها:ما لو أوصى بحمل‏ (2) فلانة،فإنه إنما يعطى ولدها إذا تيقنّاوجوده في حال الوصية،بأن ولدته لدون ستة أشهر.فلو ولدته لأزيد منها إلى‏الأقصى،و كان لها زوج أو مولى يغشاها لم يعط،لإمكان تجدده.و لو كانت‏خالية منهما تعارض الأصل و الظاهر،و سيأتي‏ (3) .و كذا لو أقر له بشي‏ء.و منها:لو أقر بجميع ما في يده أو ينسب إليه لغيره،فتنازعا في بعض مافي يده،هل كان موجودا حال الإقرار أم لا؟فالقول قول المقر،لأصالة عدم‏تقدمه.و لو قال:ليس في يدي إلا ألف و الباقي لزيد،قبل أيضا.و منها:ما لو شكّ هل أحرم بالحج قبل أشهره أم فيها،كان محرما بالحج،لما ذكرناه.فإنه على يقين من هذا الزمان،و شك في تقدمه.و منها:لو نوى الملتقط تملّك اللقطة قبل التعريف أو الحول،ضمن،و إن‏
1)في«م»:مرضه.
2)كذا،و الأصح:لحمل.
3)قاعدة:99.

277
عاد إلى نية الأمانة،استصحابا لما سبق.و مثله ما لو فرّط الأمين-كالودعي-ثم ردّه إلى الحرز و نحوه،فإن‏الضمان لا يزول بذلك،استصحابا لما ثبت.و منها:إذا ادعى بهيمة أو شجرة و أقام عليها بينة،فإنه لا يستحق الثمرةو النتاج الحاصلين قبل إقامة البينة،لأن البيّنة و إن كانت لا توجب ثبوت الملك،بل تظهره بحيث يكون الملك سابقا على إقامتها،إلا أنه لا يشترط السبق بزمن‏طويل،و يكتفى بلحظة لطيفة في صدق الشهود،و لا يقدّر ما لا ضرورة إليه.و مقتضى هذا الأصل:أنّ من اشترى شيئا فادعاه مدع و أخذه منه بحجةمطلقة لا يرجع على بائعه بالثمن،لاحتمال انتقال الملك من المشتري إلى‏المدعي.و قد ذهب إليه بعضهم‏ (1) ،لكن المشهور ثبوت الرجوع‏ (2) .بل لو باع المشتري أو وهب و انتزع المال من المتّهب أو المشتري منه كان‏للمشتري الأول الرجوع أيضا.قيل:و سبب ذلك الحاجة إليه في عهدة العقود،و لأن الأصل أن لامعاملة بين المشتري و المدعي،و لا انتقال منه،فيستدام الملك المشهود به إلى ماقبل الشراء (3) .و منها:لو قال البائع:بعتك الشجرة بعد التأبير (4) فالثمرة لي،و قال‏المشتري:بل قبله فهي لي.و تقديم قول البائع هنا أقوى،لأصالة بقاء ملكه.و يمكن رده إلى تعارض الأصلين،لأصالة عدم تقدم كل منهما،فيرجح البائع‏
1)نقله عن القاضي حسين في التمهيد:495.
2)منهم المحقق في الشرائع 3:771،و العلامة في التحرير 2:242،و ابن قدامة في الشرح الكبير5:427،و الرافعي في فتح العزيز 11:289.
3)هذا قول الرافعي كما في التمهيد:496.
4)التأبير:التلقيح(الصحاح 2:574).

278
بما ذكر بعد التساقط.و منها:إذا قالت:طلّقني على ألف،فطلقها،ثم اختلفا،فقال الزوج:طلّقتك عقيب سؤالك،و قالت المرأة:بل بعده بحيث لا يعد جوابا،فالقول‏قولها لما ذكرناه،و ليس معه هنا ترجيح بأصالة الصحة،لأن طلاقه صحيح على‏التقديرين;بل معها أيضا أصالة براءة ذمتها من الألف.و منها:إذا استأجر الصبي مدة يبلغ فيها بالسن،فإن الإجارة لا تصح في‏المدة الواقعة بعد البلوغ على الأصح.هذا إذا كان رشيدا حال الإجارة،و إنما يتوقف كماله على البلوغ.أمالو كان غير رشيد،فيمكن أن يقال بالصحّة،لأصالة بقاء الحجر بالسفه،فيلحق‏ما بعد البلوغ بالمدة التي يشك في البلوغ فيها كالسنة الرابعة عشر،مع أن‏الأقوى فيها الصحة.نعم لو بلغ رشيدا حيث لم يكن حاصلا حالة الإجارة،وقف في الباقي‏على إجازته على الأقوى.و لا يخفى رجوع هذه الفروع إلى القاعدة.و مما يتفرع على ذلك:ما لو غاب الصبي عن وليّه مدة يبلغ فيها بالسن،فهل يجوز له التصرف في ماله بناء على أصالة عدم الرشد،أم يصير أمره إلى‏الحاكم بحكم الغيبة؟المتجه على ما فصلناه بقاء ولاية الأب،و على ما أطلقه‏جماعة من عدم صحة إجارة مدة تزيد عما يحصل فيه البلوغ زوالها حينئذ.فهذه نبذة من الفروع المترتبة على القاعدة،و ألحق بها ما يحضرك منها،فإنه كثير جدا،و هي من أشرف القواعد.
مسألة:قول الصحابي ليس بحجة عندنا مطلقا من حيث هو صحابي،
و عندالشافعي هو حجة فيما ليس للاجتهاد فيه مجال.فإنه قال:روي عن علي عليه‏السلام أنه صلى في ليلة ست ركعات في كل ركعة ست سجدات،و قال:لو
279
ثبت ذلك عن علي لقلت به،فإنه لا مجال للقياس فيه،فالظاهر فعله‏توقيفا (1) .و أما قوله في الأمور المجتهد فيها،فلا يكون حجة على أحد من الصحابةالمجتهدين بالاتفاق،كما قاله الآمدي‏ (2) و ابن الحاجب‏ (3) .و هل يكون حجةعلى غيرهم حتى يجب عليهم العمل به؟فيه مذاهب،أصحها أنه ليس بحجة.و فرّعوا على ذلك فروعا:منها:ما إذا أصاب الرّجل بمكة حماما من حمامها فعليه شاة،اتباعالجماعة من الصحابة (4) .و ربما علّل بأن الشاة مماثلة للحمامة في ألف البيوت‏فيدخل في إطلاق الآية (5) .و منها:ترك قتل الراهب اتباعا للأول،و غير ذلك‏ (6) .
1)الرسالة للشافعي:597-1807.
2)الإحكام في أصول الأحكام 4:155.
3)منتهى الوصول:154.
4)كتاب الأم 2:195.
5)الأنعام:95.
6)كتاب الأم 4:240.

281
المقصد السادس في التعادل و التراجيح‏
مقدمة:الأمارتان-أي الدليلان الظنيان-يجوز تعارضهما في نفس المجتهدبالاتفاق،
و أما تعادلهما في نفس الأمر فمنعه جماعة،لعدم فائدتهما (1) ،و ذهب الجمهور إلى الجواز (2) .و على هذا فقيل:يتخيّر المجتهد بينهما (3) و قيل:يتساقطان و يرجع إلى‏البراءة الأصلية (4) .و إذا قلنا بالتخيير لو وقع ذلك للقاضي فحكم بإحداهما مرة،فهل يجوزله الحكم بالأخرى مرة أخرى؟وجهان.و فصّل الرازي في الأمارتين طريقة ثالثة فقال:إن كانتا على حكمين‏متنافيين لفعل واحد كإباحة و حرمة،فهو جائز عقلا ممتنع شرعا،و إن كانتا على‏
1)نقله عن أبي الحسن في المعتمد 2:306،و عنه و عن أحمد بن حنبل في الإحكام 4:203.
2)كما في المحصول 2:434،و اختاره ابن الحاجب في منتهى الوصول:160،و الآمدي في‏الأحكام 4:203.
3)فواتح الرحموت 2:189،منهاج الوصول(الإبهاج 3:132،نهاية السؤل 4:437).
4)حكاه في التمهيد:505،و نهاية السؤل 4:437.

282
حكم واحد في فعلين متنافيين فهو جائز و واقع،و مقتضاه التخيير (1) .و الدليل على الوقوع تخيير المالك لمائتين من الإبل بين أربع حقاق‏و خمس بنات لبون.إذا علمت ذلك فمن فروع المسألة:ما إذا تحيّر المجتهد في القبلة،فعند الجمهور يصلي إلى أيّ جهة شاء،عملا بالقاعدة;و عندنا الأمر كذلك مع ضيق الوقت عن الصلاة إلى الأربع‏جهات،و إلا وجب مقدما على ذلك،لقدرته على الصلاة إلى القبلة أو ما في‏حكمها يقينا،فلا يجوز له الانتقال إلى غيره.فإذا صلى إلى أربع جهات‏متقاطعة على زوايا قوائم فهو إما مصل إلى القبلة أو منحرف عنها إلى حدلا يبلغ اليمين أو اليسار،و ذلك أيضا في حكم القبلة للمتحيّر في صحةالصلاة مطلقا;بخلاف ما إذا اقتصر على واحدة،أو صلى متعددا على غيرذلك الوجه.نعم لو ضاق الوقت عن ذلك رجعنا إلى القاعدة.و لكن يبقى أنه لو قدر على ما دون أربع فهل تجزيه الواحدة؟مقتضى‏التعليل الإجزاء لأنه لا يقدر على اليقين بالثلاث،فضلا عما دونها،فتكون‏الثلاث و الواحدة سواء،فيتخير،عملا بالقاعدة.و يحتمل الوجوب،و به صرّح بعضهم‏ (2) ،للأمر بالأربع في مرسلةخداش عن الصادق عليه السلام‏ (3) ،فيدخل ما دونها عند تعذرها في وجوب‏الإتيان بما يستطاع من الأمر حيث يتعذر إكماله.
1)المحصول 2:434.
2)الشرائع 1:52،القواعد 1:27.
3)التهذيب 2:45 حديث 144،الاستبصار 1:295 حديث 1085،الوسائل 3:226 أبواب‏القبلة باب 8 حديث 5.

283
و هذا إنما يتم لو جعلنا الخبر حجة على الحكم كالشيخ‏ (1) و جماعة (2) .و فيه نظر،لإرساله و جهالة راويه.و إنما صرنا نحن إليه جعلا للزائد عن الفريضة من باب المقدمة حيث‏توقفت البراءة عليه كوجوب الصلاة الواحدة متعددة في الثياب المشتبهةبالنجس بحيث يزيد عن عدد النجس بواحد من باب المقدمة;و مثل هذالا يحتاج إلى نصّ.و عليه فلو تعذر فعل ما يحصل به اليقين،لم يحصل‏الغرض من الزائد عن واحدة،و إن كان أقرب إلى احتمال المطابقة،فإن مجردذلك غير كاف في الحكم بوجوب الزائد.و ذهب السيد رضي الدين بن طاوس-رحمه اللَّه-هنا إلى الرجوع إلى‏القرعة،استضعافا لمستند وجوب الصلاة إلى الأربع‏ (3) ،و هو حسن حيث لايمكن فعل المجموع كما ذكر،لتعذّر الصلاة إلى القبلة و ما في حكمها يقينا،فيرجع إلى القرعة الواردة شرعا لكل أمر مشتبه‏ (4) .أما مع إمكان الصلاة إلى‏الأربع فإنه يقدم على القرعة لما حققناه.
قاعدة«97»إذا تعارض دليلان فالعمل بهما و لو من وجه أولى من إسقاط أحدهمابالكلية،
لأن الأصل في كل واحد منهما هو الإعمال،فيجمع بينهما بما أمكن،
1)كما في التهذيب 2:45.
2)كالعلامة في المنتهى 1:220.
3)الأمان من إخطار الأسفار و الأزمان:94.
4)التهذيب 6:240 حديث 593،الوسائل 18:187 أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعوى باب‏13 حديث 11،18 بلفظ آخر.

284
لاستحالة الترجيح من غير مرجح.و من فروع القاعدة:ما إذا أوصى بعين لزيد،ثم أوصى بها لعمرو،فقيل:يشرك بينهما،لاحتمال إرادته،عملا بالقاعدة (1) .و الأصح كونه رجوعا.و هذا بخلاف ما لو قال:(الّذي أوصيت به لزيد قد أوصيت به‏لعمرو) (2) أو قال لعمرو:قد أوصيت لك بالعبد الّذي أوصيت به لزيد،فإنه‏رجوع هنا قطعا.و الفرق:أنه هناك يجوز أن يكون قد نسي الوصية الأولى،فاستصحبناهابقدر الإمكان على القول بالتشريك،و هنا بخلافه.و منها:إذا قامت البينة بأن جميع الدار لزيد،و قامت أخرى بأن جميعهالعمرو،و كانت في يدهما،أو لم تكن في يد واحد منهما،فإنها تقسم بينهما.و لو كان بين الدليلين عموم و خصوص من وجه،و هما اللذان يجتمعان‏في صورة،و ينفرد كل منهما عن الآخر في أخرى،كالحيوان و الأبيض،طلب‏الترجيح بينهما،لأنه ليس تقديم خصوص أحدهما على عموم الآخر بأولى من‏العكس،فإن الخصوص يقتضي الرجحان،و قد ثبت هاهنا لكل واحد منهما،خصوصا بالنسبة إلى الآخر،فيكون لكل منهما رجحان على الآخر.كذا جزم‏به في«المحصول» (3) و غيره‏ (4) .إذا علمت ذلك فمن فروع القاعدة:تفضيل فعل النافلة في البيت على المسجد الحرام،فإن قوله صلى اللَّه‏
1)الأم 4:118،المغني لابن قدامة 6:483،التمهيد:506.
2)بدل ما بين القوسين في«ح»:أوصيت لك بالعبد الّذي أوصيت به لعمرو.
3)المحصول 2:451.
4)نهاية السؤل 4:453.

285
عليه و آله:«صلاة في مسجدي هذا تعدل ألف صلاة فيما عداه،إلا المسجدالحرام» (1) يقتضي تفضيل فعلها فيه على البيت،لعموم قوله صلى اللَّه عليه و آله:«فيما عداه»،و قوله صلى اللَّه عليه و آله:«أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة» (2) يقتضي تفضيل فعلها فيه‏على المسجد الحرام و مسجد المدينة.و يرجح الثاني أن حكمة اختيار البيت عن المسجد:هو البعد عن الرياءالمؤدي إلى إحباط الأجر بالكلية،و هو حاصل مع المسجدين.و أما حكمه المسجدين:فهي الشرف المقتضي لزيادة الفضيلة على ماعداهما،مع اشتراك الكل في الصحة،و حصول الثواب،و محصل الصحةأولى من محصل الزيادة.و يمكن ردّ هذا إلى الأولى،فيعمل بكل منهما من وجه،بأن يحمل‏عموم فضيلة المسجد على الفريضة،و عموم فضيلة البيت على النافلة،لأن‏النافلة أقرب إلى مظنة الرياء من الفريضة،و هذا هو الأصح،و فيه مع ذلك‏إعمال الدليلين،و هو أولى من اطراح أحدهما.و منها:قوله صلى اللَّه عليه و آله:«من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها» (3) فإن‏
1)الكافي 4:555 حديث 8،10،التهذيب 6:15 حديث 30-33،الوسائل 3:435 أبواب‏أحكام المساجد باب 57.صحيح البخاري 2:76 باب فضل الصلاة في مسجد مكة و المدينة،صحيح مسلم 3:180 كتاب الحج حديث 505-510،سنن ابن ماجة 1:450 حديث 1404-1405،الموطأ 1:196 كتاب القبلة حديث 9.
2)صحيح البخاري 1:186 باب صلاة الليل،صحيح مسلم 2:209 كتاب صلاة المسافرين‏حديث 213،مسند أحمد 5:182،الموطأ 1:130 كتاب صلاة الجماعة حديث 4.
3)صحيح البخاري 1:155 باب من نسي صلاة،صحيح مسلم 2:127 كتاب المساجد 15حديث 309،315،316،سنن النسائي 1:295 فيمن نسي الصلاة،مختصر سنن أبي داود.1:250 حديث 408 باب فيمن نام عن صلاة،الموطأ 1:15 كتاب و قوت الصلاة حديث 25،الوسائل 5:347 أبواب قضاء الصلوات باب 1 حديث 1،باب 2 حديث 3.

286
بينه و بين نهيه صلى اللَّه عليه و آله عن الصلاة في الأوقات المكروهة (1) عموما و خصوصا من‏وجه،لأن الخبر الأول عام في الأوقات،خاص ببعض الصلوات،و هي‏المقضية;و الثاني عام في الصلاة،خاص ببعض الأوقات،و هو وقت‏الكراهة،فيصار إلى الترجيح.و المرجح للأول أنه صلى اللَّه عليه و آله قضى سنّة الظهر بعد فعل العصر،و قال:«شغلني عنها وفد عبد القيس» (2) و لما في المبادرة إلى القضاء من الاحتياطو المسارعة إلى الخير و براءة الذّمّة.هذا بالنظر إلى ما ورد عنه صلى اللَّه عليه و آله،و أما على ما رواه أصحابنا من اختصاص‏الكراهة بغير ذات السبب‏ (3) فالحكم واضح.و منها:عدم كراهة الصلاة في الأوقات المكروهة بمكة-شرّفها اللَّه‏تعالى-فإن قوله صلى اللَّه عليه و آله:«يا بني عبد مناف من ولي منكم أمر هذا البيت فلا يمنعنّ‏أحدا طاف أو صلى آية ساعة شاء من ليل أو نهار» (4) مع نهيه صلى اللَّه عليه و آله عن الصلاة في‏الأوقات المكروهة،فيتعارضان من وجه،فقيل:يقدّم خصوص مكة،لعموم:«الصلاة خير موضوع» (5) و نحوه،و ظاهر الأصحاب تقديم عموم الكراهة.
1)صحيح البخاري 1:152 باب الصلاة بعد الفجر،صحيح مسلم 2:244 كتاب صلاة المسافرباب 53 حديث 833،سنن النسائي 1:275 الساعات التي نهي عن الصلاة فيها،مختصر سنن‏أبي داود 2:81 حديث 1229-1235 باب الصلاة بعد العصر.
2)صحيح البخاري 1:153 باب مواقيت الصلاة،صحيح مسلم 2:245 كتاب صلاة المسافرين‏ب حديث 297،مختصر سنن أبي داود 2:80 حديث 1228 باب الصلاة بعد العصر،سنن‏النسائي 1:280 باب الرخصة في الصلاة بعد العصر،إلا أن فيه:فشغلت عنها.
3)الاستبصار 1:290 حديث 1061،و ص 277 حديث 1007-1011.
4)سنن النسائي 1:284 باب إباحة الصلاة في الساعات كلها بمكة(بتفاوت يسير)،سنن ابن‏ماجة 1:398-1254 باب 149.
5)معاني الأخبار:333.

287
فائدة:إذا تعارض ما يقتضي إيجاب شي‏ء مع ما يقتضي تحريمه،فإنهمايتعارضان،
كما قاله في«المحصول» (1) و غيره‏ (2) حتى لا يعمل بأحدهما إلابمرجح،لأن الخبر المحرّم يتضمن استحقاق العقاب على الفعل،و الموجب‏يتضمنه على الترك.و جزم الآمدي‏ (3) و جماعة (4) بترجيح المحرّم،للاعتناء بدفع‏المفاسد.و لكن ذكر الآمدي و ابن الحاجب أيضا أنه:«يرجح الأمر بالفعل على‏النهي عنه» (5) .و في معنى ما ذكرناه ما لو دار الأمر بين ترك المستحب،و فعل المنهي عنه.إذا علمت ذلك فللقاعدة فروع:منها:إذا اختلط موتى المسلمين بموتى الكفار،فإنه يجب غسل جميعهم‏و الصلاة عليهم.فإن صلّى عليهم دفعة جاز،و يقصد المسلمين منهم;و إن‏صلّى عليهم واحدا فواحدا جاز،و نوى الصلاة عليه إن كان مسلما،و يقول‏اللهم اغفر له إن كان مسلما.و الصلاة عليهم دفعة أفضل،فيكون تخصيص‏المسلم كتخصيص العام بالنية.و اختلاط الشهداء بغيرهم،كاختلاط المسلمين بالكفار،لأن الشهداء لايجوز تغسيلهم.و منها:إذا لم يعرف أنّ الميت مسلم أو كافر.فإن كان في دار الإسلام‏صلّى عليه،لأن الغالب فيها الإسلام;بخلاف ما إذا كان في دار الكفر.
1)المحصول 2:450.
2)نهاية السؤل 4:452،460.
3)الإحكام في أصول الأحكام 4:259،269.
4)منهم صاحب فواتح الرحموت 2:206،و ابن الحاجب في المنتهى:167.
5)حكاه عنهما في التمهيد:510.

288
و لا فرق بين كون الغالب في تلك البقعة المسلمين أو الكفار.و لو قيل‏بالتفصيل كان وجها،إلا أنه مطرح عند الفقهاء.و على الأول،فلو استوى المسلمون و الكفار في الدار بحيث لا يحكم‏لأحدهما،أو استويا في تلك البقعة على الوجه الآخر،بني على تغليب الحرمةعلى الوجوب و عدمه.و منها:إذا لم يعلم الميت شهيدا أم غيره،فالمتجه وجوب تغسيله‏و تكفينه،لأن المقتضي له و هو الإسلام قائم،و قد شككنا في المسقط،و الأصل‏عدمه;و التعليق هنا على قوله إن كان كذا،بعيد،لأنه(لم) (1) يعتمد أصلايتمسك به;بخلاف الاختلاط،فإن الموجب متحقق،فيجب تعاطيه بما يمكن‏التوصل إليه.و منها:إذا شك المتوضئ هل غسل مرّة أو مرتين،احتمل الأخذبالأكثر،فلا يغسل أخرى،لأنه مرتكب بدعة بتقدير الزيادة،و تارك للسنةبتقدير النقصان،و لكن المشهور هنا أن يأتي بالمشكوك فيه،لأصالة عدم الفعل.و إنما تكون الزيادة بدعة بتقدير العلم بها،لا مطلقا.
قاعدة«98»إذا تعارض معنا أصلان عمل بالأرجح منهما،لاعتضاده بما يرجحه.
فإن‏تساويا خرج في المسألة وجهان غالبا،و لذلك صور:منها:ما إذا وقعت في الماء نجاسة،و شك في بلوغه الكرية،فهل يحكم‏بنجاسته أم بطهارته؟فيه وجهان:أحدهما:الحكم بنجاسته،و هو المرجّح،لأن الأصل عدم بلوغ الكرية.
1)ليست في«م».

289
و الثاني:أنه طاهر،لأن الأصل في الماء الطهارة.و يضعّف بأن ملاقاة النجاسة رفعت هذا الأصل،لأن ملاقاتها سبب في‏تنجيس ما تلاقيه مع اجتماع جميع المعدات لقبول التنجيس،و منها كونه لا يبلغ‏الكر،و هو مشكوك فيه،فينتفي بالأصل.و لا يخفى أن الحكم بالنجاسة مطلقا لا يتم إلا مع عدم تعيّن الاستعمال،و إلا وجب اعتباره،لأنه إذا توقف استعمال الماء الطاهر على الاعتبار وجب،و لم يجز التيمم بدونه،و لا الصلاة بالنجاسة.و إطلاقهم الحكم بنجاسته حينئذ محمول على تعذر اعتباره،بوقوع ماءآخر فيه حصل به الجهل بقدر الماء الأول حين ملاقاة النجاسة له،و نحوه.هذا كله إذا أمكن الحكم بأصالة القلة،فلو كان الماء كثيرا ثم نقص،و لاقته النجاسة،و شك في قدر الباقي منه،فالأصل استصحاب الكثرةالسابقة،و عدم نقصان ما ينقصه عن الكر،و وجوب الطهارة به،فلا يعدل‏عنه إلى التيمم و ما في معناه;إلا مع تيقن عدمه،كما لو كان كرا فوجدفيه نجاسة و شك في وقوعها قبل بلوغ الكرية أو بعده،لوجود المقتضي‏للطهارة،و هو بلوغ الكرية،و الشك في المانع،و هو سبق النجاسة،فينتفي‏بالأصل.و منها:مسألة الصيد الواقع في الماء القليل بعد رميه بما يمكن موته به،و اشتبه استناد الموت إلى الماء أو الجرح،فإن الأصل طهارة الماء،و تحريم‏الصيد،حيث إنّ الأصل عدم حصول شرائط التذكية;و الأصلان متنافيان،لأن طهارة الماء تقتضي عدم نجاسة الصيد،المقتضي لعدم موته حتف أنفه،و تحريمه يقتضي عدم ذكاته،المقتضي لموته حتف أنفه،فالعمل بهما مشكل.فإنه كما يستحيل اجتماع الشي‏ء مع نقيضه،يستحيل اجتماعه مع نقيض‏لازمه،و موت الصيد يستلزم نجاسة الماء،فلا يجامع الحكم بطهارته،كما لا
290
يجامع تذكيته;و كذلك ترجيح أحد الأصلين من غير مرجّح.و لا ريب أن مراعاة جانب الاحتياط أولى،إن لم ينحصر الماء الواجب‏استعماله فيه،بأن يضيق وقت العبادة المشروطة بالطهارة،و لا يجد غير ذلك‏الماء،و نحو ذلك.و ربما قيل:إنّ العمل بالأصلين المتنافيين واقع في بعض المسائل،كما لوادّعت الزوجة وقوع العقد في الإحرام،فإنه يحلف،و ليس لها حينئذ المطالبةبالنفقة،و لا له التزويج بأختها.و الفرق بينه و بين ما هنا لا يصح.و منها:إذا وقع في الماء القليل روثة،و شك هل هي من مأكول اللحم،أو غيره;أو مات فيه حيوان،و شك هل هو ذو نفس أم لا.و فيه وجهان:أحدهما:أنه نجس،لأن الأصل في الأرواث و الميتات النجاسة،و متى‏حكم بطهارة شي‏ء منها فهو رخصة في أمور مخصوصة،و الأصل عدم كونه‏منها;بخلاف ما يوجب النجاسة،فإنه غير منحصر.و الثاني:أنه طاهر،لأن الأصل في الماء الطهارة،فلا يزال عنها بالشك.و قد منع بعضهم أن الأصل في الأرواث النجاسة،لأن ما روثه طاهر من‏الحيوان غير منحصر أيضا،فإذا تعارضا بقي الماء على أصل الطهارة.و الّذي تقتضيه أصولنا أنّ المحلّل من الحيوان غير الطير منحصر،و المحرّم‏غير منحصر;و في الطير غير منحصر فيهما،لأن ضابط المحلّل و المحرّم منه مااشتمل على أحد الأوصاف الثلاثة التي هي:القانصة،و الحوصلة،و الصيصية،و عدمه.فإن احتمل كون الروثة من طائر فالثاني أقوى،و إلا فالأوّل.و منها:إذا وقع الذباب على نجاسة رطبة،ثم سقط بالقرب على ثوب،و شك في جفاف النجاسة ففيه وجهان،أحدهما:ينجس،لأن الأصل بقاءالرطوبة.و الثاني:لا،لأن الأصل طهارة الثوب.و يمكن أن يدفع الأصل‏الأول الثاني،لأنه طارئ عليه ينافيه،و هو الوجه.
291
و منها:ما لو تيقن الطهارة و الحدث في وقت سابق،و شك في اللاحق‏منهما للآخر،فإن استصحاب حكم كل واحد يوجب اجتماع النقيضين،و لا ترجيح.و في المسألة أوجه،و في تحقيقها طول;و الأقوى البناء على الحدث،حيث لا نستفيد من الاتحاد و التعاقب حكما يخالفه.و منها:إذا صلي جمعتان فصاعدا في فرسخ فما دون،و اشتبه السبق والاقتران،تعارض أصلا عدم تقدم كل منهما،فيحصل التعارض.و ذلك في‏قوة الاقتران،فيعيدون جميعا الجمعة (1) كما لو لم يصلوها;و لأنها ثابتة في‏الذّمّة فتستصحب إلى أن يعلم المزيل،و هو مرجح آخر.و قيل:تجب عليهم جميعا جمعة و ظهر،لاحتمال سبق أحدهما،و هويوجب الظهر عليهم حيث يقع الاشتباه،كما لو علم السابق و اشتبه;و الاقتران‏ (2) و هو يوجب الجمعة.فأحدهما في الذّمّة،و لا يعلم بعينه،فيجبان،كما يجب الفرضان المختلفان كمية على من فاته أحدهما و لم يعلمه‏بعينه‏ (3) .و منها:إذا أدرك الإمام في الركوع،فكبّر و ركع معه،و شك هل رفع‏إمامه قبل ركوعه أم بعده؟و المذهب أنه لا يعتد له بتلك الركعة،لأن الأصل‏عدم الإدراك،مع أنه معارض بأصالة بقاء الإمام في الركوع.و منها:إذا شكّ في شي‏ء من أفعال الصلاة بعد الفراغ الموجب فواتهاللإعادة،أو القضاء،أو لسجود السهو،فإن الأصل عدم الإتيان به،و الأصل‏صحة الصلاة،و عدم وجوب القضاء و سجود السهو،و المذهب هو الثاني.و منها:العبد الآبق المنقطع خبره،هل تجب فطرته أم لا؟وجهان،
1)في«د»:بجمعة.
2)أي:و لاحتمال التقارن.
3)إيضاح الفوائد 1:123.

292
أصحهما الوجوب،لأصالة بقاء حياته;و وجه العدم أصالة براءة الذّمّة من‏وجوب الزكاة،و هو مندفع بأن الأصل الأول طارئ عليه رافع له.و منها:جواز عتقه عن الكفارة.و الأقوى الجواز،لأصالة بقاء الحياة.و وجه العدم أنّ الأصل بقاء الكفارة في الذّمّة إلى أن تتحقق البراءة بحياته;و قديعضده الظاهر الدال على هلاك العبد من انقطاع خبره و نحوه.و منها:إذا ظهر بالمبيع عيب،و اختلفا،هل حدث عند المشتري أم عندالبائع.ففيه وجهان:أحدهما:القول قول البائع،لأن الأصل سلامة المبيع،و لزوم البيع بالتفرق.و الثاني:القول قول المشتري،لأن الأصل عدم القبض المبرئ.و منها:إذا ادعى بعد بلوغه و عقله أنه باع و هو صبي،و ادعى المشتري‏أنه كان بالغا،تعارض أصلا بقاء الصبا و تأخر العقد;لكن مع المشتري مرجح‏أصالة صحة العقد،فالعمل بأصله أقوى.و مثله ما لو ادعى وقوعه حالة الجنون إن عرف له حالة جنون،و إلا فلاإشكال في تقديم المشتري.و كذا القول في غيره من العقود،كما إذا ادعى الزوج عدم البلوغ حالةالعقد،أو الزوجة كذلك،و نحوه.و منها:إذا وجد رأس المال في يد المسلّم إليه،فقال المسلّم:أقبضتكه‏بعد التفرق فيكون باطلا،و قال الآخر:بل قبله،و لا بيّنة لأحدهما،تعارض أصلا عدم القبض قبل التفرق،و التفرق قبله;و الترجيح هنا لمدعي‏الصحة.و مثله ما لو وجد في يد المسلّم فقال المسلّم إليه:قبضته قبل التفرق ثم‏رددته إليك،و قال المسلّم:إنه لم يقبضه.إلا أن التعارض هنا بين عدم القبض‏
293
و أصالة الصحة.أما لو اختلفا في أصل القبض من غير تعرّض لما ذكر فالقول قول البائع وإن تفرّقا،لأنه منكر.و في مسألة الرد إنما يقبل قوله في الصحة،لا في رد الثمن،لأنها دعوى‏تفتقر إلى البينة بعد اعترافه بوصوله إليه.نعم يتوجه له على المسلّم اليمين في‏عدم الرد،كما يثبت على المسلّم إليه اليمين‏ (1) في كونه قبضه.و منها:لو اختلف المتبايعان في وقت الفسخ،فقال أحدهما:فسخت‏في وقته،و قال الآخر:بل بعد مضيّ وقته،تعارض أصلا بقاء و عدم تقدّم‏الفسخ على الوقت الّذي يعترف به مدعي التأخر،و الترجيح مع مدعي الصحةكالسابق.و منه ما لو اتفقا على التفرّق،و قال أحدهما:فسخت للمجلس قبله،و أنكر الآخر.و منها:ما لو باعه غير المشاهد حال البيع مع العلم به قبله،ثم اختلفا في‏التغيّر،تعارض أصلا عدم التغير،و عدم علم المشتري بهذه الحالة.و قد اختلف‏في تقديم أيّهما.و الوجه تقديم المشتري إن كان هو المدّعي للتغيّر الموجب للخيار،لانعضاد أصله بأصالة عدم وصول حقه إليه،و بقاء يده على الثمن.و لوانعكس الفرض،بأن ادعى البائع تغيّره بالزيادة،و أنكر المشتري،فالوجهان،و الأصلان.إلا أنّ المرجّح هنا مع البائع.و لو اتفقا على تغيّره،لكن اختلفا في تقدّمه و تأخره،و احتمل‏الأمران،فالوجهان.و لو وجداه تألفا،و اختلفا في تقدّم التلف عن البيع و تأخره،أو لم‏
1)في«د»،«م»:الثمن.

294
يختلفا،تعارض أصلا عدم تقدم كل منهما،و يتّجه تقديم حق المشتري،لأصالةبقاء يده على الثمن،و ملكه له مع الشك في تأثير العقد،لتعارض الأصلين.و منها:لو اختلف الراهن و المرتهن في تخمير العصير عند الرهن أوبعده،لإرادة المرتهن فسخ البيع المشروط به،فالأصل صحة البيع،و الأصل‏عدم القبض الصحيح،إلا أنّ الأول أقوى،لتأيّده بالظاهر من صحة القبض.و كذا لو كان المبيع عصيرا.و منها:لو أذن المرتهن للراهن في البيع،ثم رجع و اختلفا،فقال الراهن:إنما رجعت بعد البيع،و قال المرتهن:قبله،فالأصل عدم الرجوع قبل البيع،و عدم البيع قبل الرجوع،فيتعارضان.و تبقى مع الراهن أصالة صحة البيع،فقيل:يترجّح به‏ (1) ،و مع المرتهن أصالة بقاء الرهن،فقيل:يترجح به،للشك‏في صحة البيع مستجمعا للشرائط (2) ،و هو آت في بقاء الرهن كذلك،إلا أنّ‏الشك في بقائها يوجب استصحابه،بخلاف البيع،فكان ترجيح جانب‏الوثيقة أقوى.هذا إذا أطلقا الدعويين،أو اتفقا على زمن واحد تتعارض فيه الأصول،أما لو اتفقا على زمن أحدهما،و اختلفا في تقدّم الآخر،فإن الأصل مع مدعي‏التأخر ليس إلا.و منها:من لزمه ضمان عين لو وصفها (3) بعيب ينقص القيمة،و أنكرالمستحق،فهل يقبل قوله في دعوى العيب،لأنه غارم و الأصل براءة ذمته،أوقول خصمه في إنكار العيب،لأن الأصل عدمه؟أوجه،ثالثها-و هو الأجود-التفصيل،فإن أقرّ بالعين مطلقا،أو قامت بها البينة،ثم ادعى العيب،فالقول‏
1)قواعد الأحكام 1:167.
2)قواعد الأحكام 1:167.
3)في«د»:وضعها.

295
قول المستحق،لأصالة السلامة.و إن أقرّ بها ابتداء معيبة،بحيث اتصل وصف العيب بالإقرار بها،لم‏يلزمه زيادة عما أقرّ به،و الأصل براءة ذمته من غير ما أقر به;و أصالة السلامةمنتفية هنا،إذ لم تتحقق في ذمته عين صحيحة و لا مطلقة،بل موصوفة بالعيب‏الّذي ادعاه ابتداء.و منها:لو قال الكفيل:لا حقّ لك على المكفول حالة الكفالة،و لايلزمني إحضاره،تعارض أصلا براءة الذّمّة،و صحة العقد;و الأقوى ترجيح‏قول المكفول له كغيره ممن يدعي صحة العقد،و الآخر فساده،فيحلف المكفول‏له،و يلزم الكفيل إحضاره.و منها:ما لو أجره عبدا و سلّمه إليه،ثم ادعى المستأجر أنّ العبد آبق من‏يده،و أنكر الآخر،ففي قبول قوله وجهان:من أصالة عدم الإباق،و أن‏الموجر يملك الإجارة كلها بالعقد،فيستصحب،و من أصالة عدم تسليم‏المنفعة المعقود عليها.و لو ادعى أنّ العبد مرض،فالقول قول المؤجر،لأصالة عدمه.و الفرق‏بينه و بين الإباق:أنّ المرض يمكن إقامة البينة عليه،بخلاف الإباق.و لو قيل‏بالتسوية بينهما كان حسنا.و منها:إذا ادعى أنّ شريكه اشترى بعده،و أنه يستحق عليه الشفعة،فأنكر الشريك،فالأصل عدم استحقاقه عليه الشفعة;لكنه معارض بأن الأصل‏عدم تقدم شراء الشريك،فيحكم بتأخره إلى أن يتحقق وجوده،و ذلك يوجب‏تأخره عن شريكه،فيتعارض الأصلان.و حينئذ فيبقى ملكه في يده لعدم دليل‏يخرجه عنه.و منها:لو تداعيا معا السبق،و أراد كل منهما الأخذ من الآخر بالشفعة،فالأصل يقتضي عدم سبق كل منهما،و عدم استحقاق الآخر للشفعة عليه،
296
فيتساقطان،و يتحالفان،و يستقر ملكهما على ما كان،و تنتفي الشفعة.و منها:لو اختلف الجاعل و المجعول له في السعي،فقال المالك:حصل‏في يدك قبل الجعل،و قال الراد:بل بعده،تعارض أصلا براءة ذمة الجاعل من‏المال،و عدم تقدّم الحصول على الجعل.و إذا تعارضا لم يبق دليل على شغل‏ذمة المالك،فيقدم قوله بيمينه.و مثله ما لو قال:حصل في يدك قبل علمك بالجعل،أو من غير سعي،و إن كان بعد صدوره.و منها:ما لو وكّل في تزويج ابنته،فحصل موت الموكّل و وقوع النكاح،و شككنا في السابق،فالأصل عدم النكاح،و بقاء الحياة.و المتجه عدم صحةالنكاح،لتعارض الأصلين،فتبقى أصالة التحريم.أو يقال:إذا وجب في‏الحادث تقدير وجوده في أقرب زمان،لزم اقترانهما في الزمان،و حينئذفيحكم بالبطلان.و منها:لو حصل العدد المعتبر من الرضاع،و شك في وقوعه في‏الحولين أو بعدهما،تعارض أصلا بقائهما و بقاء الحل.و في ترجيح أيّهماقولان مشهوران‏ (1) .و منها:إذا ضرب للعنين الأجل و اختلفا في الإصابة،و المرأة ثيّب،فهل القول قول الزوجة،لأن الأصل عدم الوطء،أو قول الزوج،لأن الأصل‏عدم موجب الفسخ؟قولان.و فيها قول ثالث،و هو أن يحشى قبلها خلوقا و يؤمر بوطئها،فيصدق‏مع ظهوره على العضو،و هو يرجع إلى ترجيح الظاهر على الأصل،و سيأتي.و منها:إذا أسلم الزوجان بعد الدخول،فقال:أسلمت في عدّتك،
1)انظر قواعد الأحكام 2:11.

297
فالنكاح باق،و قالت:بل أسلمت بعد انقضائها،ففي ترجيح أيّهما،وجهان،من أصالة بقاء النكاح،و أصالة عدم إسلامه في العدة.و منها:إذا قال:أسلمت قبلك،فلا نفقة لك،و قالت:بل أسلمت‏قبلك،فلي النفقة.و فيه وجهان أيضا،منشؤهما أصالة وجوب النفقة،و أصالةعدم وجود (1) التمكن من الاستمتاع الّذي هو شرط وجوبها.و منها:إذا طلّقت الأمة طلقتين،و أعتقها سيدها،فإن وقع العتق أولا،فللزوج رجعتها،و تجديد نكاحها;و إن طلّق أولا لم تحلّ إلا بالمحلل.فلو أشكل السابق،و اعترف‏ (2) الزوجان،تعارض أصلا عدم تقدّم كل من‏الطلاق و العتق.و لا يمكن هنا الاقتران،لأن العتق لا يقارن الطلقتين معا،فيقع الإشكال.و في الحكم حينئذ بالتحريم إلا بمحلل احتياطا،أو التحليل،للشك في‏المحرم بدونه،وجهان.و لو اختلفا في السابق نظر،إن اتفقا على وقت الطلاق،كيوم الجمعةمثلا،و قال:عتقت يوم الخميس فلي الرجعة،و قالت:بل يوم السبت،فالقول قولها،للقاعدة المذكورة;و إن اتفقا على أن العتق يوم الجمعة،و قال:طلقت يوم السبت،فقالت:بل يوم الخميس،فالقول قوله،لما ذكرناه.و إن لم يتفقا على وقت أحدهما،بل قال:طلقتك بعد العتق،و قالت:بل قبله،و اقتصرا عليه،فالقول قوله،للتعليل السابق أيضا;و لأنه أعرف‏بوقت الطلاق.و منها:إذا اتفقا على الرجعة و انقضاء العدة،و اختلفا في السابق‏
1)في«م»:وجوب.
2)كذا،و الأصح:و اختلف.

298
منهما.و فيه التفصيل السابق،و مع الاشتباه يقدم قوله،لأصالة صحة الرجعة.و منها:لو ادعى المطلّق الرجعة و العدة باقية،و أنكرت،تعارض أصلاعدم انقضائها قبل الرجعة،و عدم تقدم الرجعة على انقضائها.فإن اتفقا على‏وقت الانقضاء حلف،أو على وقت الرجعة حلفت كما سلف،و إلا ففي‏تقديم أيّهما نظر.هذا كله إذا لم تتزوج،و إلا لم يقبل منه مطلقا.و منها:لو قال:خلعتك على ألف في ذمتك،فقالت:بل في ذمة زيد،فالأصل براءة ذمتها،و الأصل في مال الخلع أن يكون في ذمتها.و في تقديم‏أيهما قولان،أجودهما الأول.و منها:لو نشزت و عاودت،ثم اختلفا في مدة النشوز،لتسقط فيه‏النفقة،فالأصل استمرار النشوز،و عدم تقدمه في الوقت الّذي يدعيه;و لكن‏المقدّم هنا الزوج،لاعتضاد أصل براءة الذّمّة (1) .و منها:لو اختلف الزوجان بعد الفرقة،فقالت المرأة:قذفتني بعدالطلاق فلا لعان،و قال الزوج:بل قبله،فالقول قول الزوج،لتعارض‏الأصلين،فيرجح بأصالة عدم الحد المستقر.و كذا لو قالت:قذفتني قبل‏التزويج،فقال:بل بعده.و منها:لو اختلف المكاتب و مولاه في قدر المال أو النجوم،فإن الأصل‏عدم الزيادة،و عدم العتق إلا بما يوافق عليه المولى.و قد اختلف في تقديم‏أيّهما،و المشهور تقديم قول من يدعي النقصان فيهما،و هو المكاتب في‏الأول،و المولى في الثاني‏ (2) .و منها:إذا رمى صيدا فجرحه،ثم غاب عنه،و وجده ميتا و لا أثر به غيرسهمه،أو جرحه جرحا موجعا،ثم سقط في ماء و نحوه،فهل يباح؟وجهان‏
1)في«ح»:لاعتضاد أصله ببراءة الذّمّة.
2)اختاره المحقق في شرائع الإسلام 3:682،و العلامة في تحرير الأحكام 2:92.

299
من أصالة عدم مشاركة سبب آخر في قتله،و أصالة تحريم الحيوان‏حتى تتيقن إباحته.و يمكن اعتضاد الأصل الأول بأن الظاهر موته بهذا السبب‏دون غيره.و منها:لو كان متزوجا رقيقة أو كافرة على وجه يصح،فمات الزوج،و له وارث غيرها،و اتفقت ورثته معها على إسلامها أو عتقها،لكن قالوا:إن‏ذلك بعد موت الزوج،و قالت المرأة:بل قبله،فإن المصدّق هو الورثة،لتعارض الأصلين.فتبقى معهم أصالة عدم الإرث.و منها:لو قذفه قاذف،و عرف له حالة جنون سابقة،و ادعى القاذف أنه‏قذفه حالة جنونه،فالقول قول القاذف،و إن تعارض أصلا عدم تقدّم كل من‏القذف و الجنون،لأصالة عدم الحد.و منها:من قتل من لا يعرف،ثم ادعى رقّه أو كفره،و أنكر الولي،فهل‏يقبل قوله،لأصالة عصمة دمه،أو قول الولي،لأن الأصل في القتل إيجاب‏القصاص إلا أن يمنع مانع،و لم يتحقق ذلك؟و يؤيّده أصالة عدم الإسلام،و أماالرق فإنه طارئ فالأصل عدمه.و يمكن هنا القدح في الأصل الثاني:بمنع أصالة إيجاب‏القصاص في القتل،لأنه مشروط بشرائط،و الأصل عدم اجتماعها عندالشك فيه.و منها:لو جنى على بطن حامل،فألقت ولدا لوقت يعيش المولود في‏مثله،و اختلفا في حياته عند الوضع،تعارض أصلا الحياة و براءة الذّمّة،و فيه الوجهان.و منها:لو قد ملفوفا،و ادعى أنه كان ميتا،و قال الولي:بل كان حيا،تعارض أصلا بقاء الحياة،و براءة الذّمّة من القصاص أو الدية.و في المسألة قولان مشهوران:تصديق الولي،لتحقق شغل الذّمّة
300
بالجناية;و الجاني،للبراءة الأصلية (1) .و في تقديم أصل الحياة قوة.و ربما فرّق بعضهم بين كونه في كفن و شبهه،و في ثياب الأحياء (2) ،و هو ضعيف،لأن الميت قد يصاحب ثياب الأحياء،و الحي قد يلبس ثياب‏الأموات،خصوصا المحرم.و لعل هذا القائل يرجع بتعارض الأصلين إلى‏الظاهر،فيجعله مرجحا،كما سيأتي في نظائره.و منها:لو زاد في القصاص من الجراح،و قال:إنما حصلت الزيادة باضطراب‏المقتص منه،و أنكر ذلك،فالأصل عدم الاضطراب،و براءة الذّمّة.و يعضدالأول أصالة وجوب الضمان للزائد،لأنه غير مستحق وقع على نفس محترمة.و منها:إذا جاء بعض العسكر بمشرك،فادعى المشرك أنّ المسلم أمّنه،و أنكر،ففي قبوله وجهان:من أصالة عدم الأمان،و أصالة الحظر في الدماء إلابيقين الإباحة.و قد وقع الشك هنا.و مثله ما لو دخل حربي دار الإسلام،و ادعى أن بعض المسلمين عقد له‏أمانا.و في قبول قوله الوجهان،و الوجه أنه يرد إلى مأمنه للشبهة.و منها:لو ادعى الأسير المنبت استعجاله بالدواء،مع إمكانه في حقه،فإنه يتعارض أصلا عدم البلوغ،و عدم التداوي.و الأقوى ترجيح الأول،لأنه‏شبهة يدرأ بها القتل كالسابق.
قاعدة«99»قاعدة شريفة تختم بها باب التعارض:
إذا تعارض الأصل و الظاهر،فإن كان الظاهر حجة يجب قبولها
1)المبسوط 7:255،قواعد الأحكام 2:311.
2)انظر المغني لابن قدامة 9:396.

301
شرعا،كالشهادة و الرواية و الأخبار،فهو مقدّم على الأصل بغير إشكال;و إن لم يكن كذلك بل كان مستنده العرف أو العادة الغالبة أو القرائن أو غلبةالظن و نحو ذلك،فتارة يعمل بالأصل،و لا يلتفت إلى الظاهر،و هو الأغلب،و تارة يعمل بالظاهر،و لا يلتفت إلى هذا الأصل،و تارة يخرج في‏المسألة خلاف.فهاهنا أقسام:
القسم الأول:ما يترك العمل بالأصل للحجة الشرعية،و هو قول من يجب العمل‏بقوله،
و له صور كثيرة:منها:شهادة العدلين بشغل ذمة المدعى عليه.و منها:شهادتهما ببراءة ذمة من علم اشتغال ذمته بدين‏و نحوه.و منها:شهادتهما بدخول الليل للصائم،و طلوع الفجر له،و رؤيةالهلال للصوم و الفطر،و النجاسة،و الطهارة،و دخول وقت الصلاة،حيث يجوز التقليد،إن قدمناهما على تقليد الواحد،كما هو الظاهر،و نحوذلك.و منها:إخبار الواحد ذي اليد بطهارة ما بيده،بعد العلم بنجاسته;أوبالعكس،و إن لم يكن عدلا.و منها:إخبار العدل الواحد بهلال رمضان،على قول بعض‏الأصحاب‏ (1) .و منها:إخباره بعزل الموكل الوكيل،فإنه كاف وحده،كما دلّت عليه‏
1)المراسم:96.

302
صحيحة هشام بن سالم‏ (1) .و منها:7 إخباره بدخول وقت الصلاة و الفطر للمعذور،كالأعمى،و المحبوس،و من لا يعلم الوقت،و لا يقدر على التعلم،إما مطلقا،أو مع تعذرخبر العدلين كما مر.و منها:إخباره إذا كان مؤذنا بدخول الوقت بالأذان للمعذور كمامر قطعا،و لغيره أيضا على قول المحقق‏ (2) و بعض الأصحاب‏ (3) استناداإلى قوله صلى اللَّه عليه و آله:«المؤذنون أمناء» (4) و لا تتحقق الأمانة إلا مع قبول قولهم.و منها:إخباره بكون«الجدي»من المستقبل على الجهة الموجبة للقبلة،و نحوه من العلامات،و إخباره بوصول الظل إلى محل مخصوص يعلم المخبربأنه يوجب دخول الوقت على قول بعض الأصحاب،و إن لم يجز تقليده في‏نفس دخول الوقت.و منها:قبول قول الأمناء،و نحوهم،ممن يقبل قوله في تلف ما اؤتمن‏عليه من مال و غيره.و منها:قبول قول المعتدة في انقضاء عدتها بالأقراء،و لو في شهر واحد،سواء كانت عادتها منتظمة بما يخالف ذلك أم لا;و إخبارها بابتداء الحيض‏بها و انقطاعه عنها بعد العلم بخلافه،ما لم يعلم كذبها،و نحو ذلك،و هوكثير جدا.
1)الفقيه 3:83 حديث 3385،التهذيب 6:213 حديث 503،الوسائل 13:286 كتاب الوكالةباب 2 حديث 1.
2)المعتبر في شرح المختصر 2:63.
3)نقله عن الموجز لأبي العباس في مفتاح الكرامة 2:44.
4)الفقيه 1:292 حديث 905،مجالس الصدوق:127،الوسائل 4:618 أبواب الأذان و الإقامةباب 3 حديث 7.

303
و منها:ادعاء المطلّقة ثلاثا التحليل في وقت إمكانه مطلقا،أو مع كونهاثقة على رواية (1) ،أو إصابة المحلل و إن أنكرها على الأقوى.
القسم الثاني:ما عمل فيه بالأصل،
و لم يلتفت إلى القرائن الظاهرة،و له صور كثيرة:منها:إذا تيقن الطهارة أو النجاسة في ماء،أو ثوب،أو أرض،أو بدن،و شك في زوالها،فإنه يبنى على الأصل،و إن دلّ الظاهر على خلافه،كما لو وجدالثوب نظيفا بيد من عادته التطهير إذا نظّف‏ (2) و نحوه;إلا أن يتفق مع ذلك خبرمحتفّ بالقرائن الكثيرة،الموجب للعلم،أو الظن المتاخم له،فيقوى العمل به.و في الاكتفاء بالقرائن منفكة عن الخبر وجه،من حيث إنّ العبرة في إفادةالخبر المحفوف بالقرائن العلم‏العلم‏ (3) بالقرائن،لا به.و كذا القول فيما علم‏من نكاح و طلاق و غيرهما.و منها:إذا شكّ في طلوع الفجر في شهر رمضان،فإنه يباح له الأكل‏حتى يستيقن الطلوع،و إن ظنّ خلافه بالقرائن المحتملة لظهور خلافه،أو كان‏المخبر ثقة واحدا،في ظاهر المذهب.و منها:ثياب من لا يتوقّى النجاسة من الأطفال،و القصابين،و مدمني‏الخمر،و الكفار،فإن الظاهر نجاستها،و الأصل يقتضي طهارتها;و قد رجّح‏الأصحاب هنا الأصل على الظاهر.و منها:إذا وجد كلبا خارجا من بيت فيه إناء مكشوف،و معه أثر مباشرته‏
1)التهذيب 8:34 حديث 105،الاستبصار 3:275 حديث 980،الوسائل 15:370 أبواب أقسام‏الطلاق باب 11 حديث 1.
2)في«د»:إذ الظن.
3)أضفناه ليتم المعنى.

304
له برطوبة،فإنه يعمل بالأصل،و هو الطهارة،و عدم مباشرته،و إن كان الظاهرخلافه.حتى لو كان الإناء فيه مثل اللبن مما يظهر على العضو،و وجد على فم‏الكلب أثره،لم يحكم بالنجاسة،على ما صرّح به جمع من الأصحاب‏ (1) .و منها:معاملة الظالمين،و من لا يتوقّى المحارم،بحيث يظن تحريم مابيده،فإن الأصل الحل،و إن كرهت معاملتهم.و منها:البناء على تمام الشهر،لو لم يتمكن من رؤية الهلال لغيم ونحوه،حيث لا قائل بالرجوع إلى غيره من الأمارات;و إلا كان من باب‏الخلاف في ترجيح أيهما،كما لو غمّت الشهور.منها:إذا ادّعت الزوجة-بعد (2) طول بقائها مع الزوج و يساره-أنه لم‏يوصلها النفقة الواجبة،فقد قال الأصحاب:القول قولها،لأن الأصل معها،مع أن العادة و الظاهر لا يحتمل ذلك.و لو قيل بترجيح الظاهر كان وجها في المسألة ليس بذلك البعيد،إلا أنّ‏القائل به غير معلوم;لكن بعضهم أشار إليه في تعريف المدعي و المنكر حيث إنّ‏معها الأصل،و معه الظاهر،فهو مدّعي على الأول،و هي على الثاني.و كذاعلى القول بأنه يخلّى و سكوته،أو يترك لو ترك.
القسم الثالث:ما عمل فيه بالظاهر،
و لم يلتفت إلى الأصل،و له صور:منها:إذا شكّ بعد الفراغ من الطهارة،أو الصلاة أو غيرهما من‏العبادات،في فعل من أفعالها،بحيث يترتب عليه حكم،فإنه لا يلتفت إلى‏الشك،و إن كان الأصل عدم الإتيان به،و عدم براءة الذّمّة من التكليف به;
1)جواهر الفقه(الجوامع الفقهية):410.
2)في«م»:مع.

305
لكن الظاهر من أفعال المكلفين بالعبادات أن تقع على الوجه المأمور به،فيرجّح‏هذا الظاهر على الأصل.و للحرج لو أمر بالتحفّظ إلى بعد حين.و هو مرويّ عندنا صحيحا عن الصادق عليه السلام،أنه قال لزرارة بن أعين:«إذاخرجت من شي‏ء ثم دخلت في غيره فشكك ليس بشي‏ء» (1) .و كذا لو شكّ في فعل من أفعال الصلاة بعد الانتقال منه إلى غيره،و إن‏كان فيها،لأن الظاهر فعله في محله،مع أن الأصل عدمه،و ليس كذلك‏الطهارة،و الفارق النص‏ (2) ،و إلا لأمكن القول باتحاد الحكم.و منها:شك الصائم في النية بعد الزوال،فإنه لا يلتفت و إن كان الأصل‏عدمها،عملا بالظاهر السابق،من عدم إخلاله بالواجب،و لو كان قبل الزوال‏وجب الاستئناف.و هذا الفرع في معنى الشك في أفعال الصلاة بعد تجاوز محله،فإنّ‏محل النية ما قبل الزوال في الجملة.و يحتمل على السابق:الاكتفاء في عدم الالتفات بالشك فيها بعدالفجر مطلقا،لفوات محلها الاختياري;لكن لما أمكن استدراكها في‏الجملة،وجب على الشاك فيها قبل الزوال التجديد،عملا بالأصل،مع‏سهولة الحال.و منها:لو شكّ بعد خروج وقت الصلاة في فعلها،فإنه يبني على‏الفعل،و لا يجب عليه القضاء،و إن كان الأصل عدم الفعل،بناء على الظاهرمن أنّ المكلّف لا يفوّت العبادة في وقتها اختيارا،و هو قريب من السابق.و منها:لو صلى ثم رأى على ثوبه أو بدنه نجاسة غير معفوّ عنها،و شكّ‏
1)التهذيب 2:352 حديث 1459،الوسائل 5:336 أبواب الخلل الواقع في الصلاة باب 23حديث 1.
2)الوسائل 1:330 أبواب الوضوء باب 42.

306
هل لحقته قبل الصلاة أو بعدها،و أمكن الأمران،فالصلاة صحيحة،و إن كان‏الأصل عدم انعقاد الصلاة عليها،و بقاءها في الذّمّة حتى يتيقن صحتها،لكن‏حكموا بالصحّة،لأن الظاهر صحة إعمال المكلفين و جريانها على الكمال.وعضد ذلك:أنّ الأصل عدم مقارنة النجاسة للصلاة.و يمكن رجوع المسألة إلى تعارض الأصلين،فيرجّح أحدهمابظاهر يعضده.هذا إذا أوجبنا على الجاهل الإعادة مطلقا أو في الوقت،و كان يمكن،و إلا سقط الفرع.و منها:إذا ظنّ دخول الوقت،و لا طريق إلى العلم،لغيم و حبس ونحوهما،فيجوز البناء على الظاهر من الدخول،و إن كان الأصل عدمه.و منها:ما لو شك في دخول الليل للصائم،حيث لا طريق إلى‏العلم،فيجوز البناء على الظاهر و الإفطار.و منها:أن المستحاضة المعتادة ترجع إلى عادتها،و إن لم يكن لها عادةفإلى تمييزها،و إن لم يكن لها عادة و لا تمييز رجعت إلى نسائها،ثم إلى‏الروايات،على ما فصّل في محله،لأن الظاهر مساواتها لهنّ،و كون ما هوبصفة الحيض حيضا بشرائطه الباقية،مع أن الأصل عدم انقضاء حيضهاحينئذ حيث قد علم ابتداؤه،و عدم ابتدائه،و بقاء التكليف بالعبادة حيث لايعلم.و منها:امرأة المفقود تتزوج بعد البحث عنه أربع سنين على ما فصّل،لأنّ الظاهر حينئذ موته،و إن كان الأصل بقاءه.و هل تثبت له أحكام الموتى مطلقا أم للزوجة خاصة؟ظاهر الأصحاب‏و الأخبار:الثاني،حتى ورد الأمر بأن الحاكم يطلّقها بعد المدة،ثم‏
307
تعتد بعده.و وجه الأول:الأمر باعتدادها عدة الوفاة،فلو كان الحكم للطلاق‏لاعتدّت عدّته،و جاز كون الطلاق احتياطا للفروج.و أما قسمة ماله،فظاهر الأكثر توقفه على مضيّ مدة لا يعيش مثله‏إليها عادة،مع ما فيه من الخلاف المشهور،المستند إلى اختلاف الروايات في‏التحديد.و منها:إذا ادّعى من نشأ في دار الإسلام من المسلمين الجهل بتحريم الزناو الخمر و وجوب الصلاة و نحو ذلك،فإنه لا يقبل قوله،لأن الظاهر يكذبه،وإن كان الأصل عدم علمه بذلك.و مثله من يدّعي ما يشهد الظاهر بخلافه،كالجهل بالخيار و عدمه.و منها:لو ادعت امرأة على رجل أنه تزوجها في يوم معيّن بمهر مسمّى،و شهد به شاهدان;ثم ادعت عليه أنه تزوجها في يوم آخر معيّن بمهرمعيّن،و شهد به شاهدان،ثم اختلفا،فقالت المرأة:هما نكاحان،فلي‏المهران،و قال الزوج:بل نكاح واحد تكرر عقده،فالقول قول الزوجة،لأن‏الظاهر معها.و كذا لو شهدت بيّنة أنه باعه هذا الثوب في يوم كذا بثمن،و شهدت بيّنةأخرى أنه باعه منه في يوم آخر بثمن،فقال المشتري:هو عقد واحد كررناه،و قال البائع:بل عقدان،فالقول قول البائع،لأن الظاهر معه.و يحتمل تقديم‏منكر التعدد،لأصالة براءة الذّمّة من الثاني.و منها:ما لو ادّعى زوجية امرأة،و ادعت أختها زوجيته،و أقاما بيّنة،مع انضمام الدخول إلى بيّنتها،و هي المسألة المشهورة،فالرواية و الفتوى على‏تقديم قولها،لشهادة الظاهر لها،و هو الدخول.
308
و منها:ما لو اختلف البائع و المشتري في نقصان المبيع،و كان المشتري قدحضر الكيل أو الوزن،فإنّ القول قول البائع كما ذكروه،لشهادة الظاهر له من‏أنّ المشتري إذا حضر الاعتبار يحتاط لنفسه،و إن كان الأصل عدم قبض‏الجميع.و لو لم يحضر قدّم قوله،عملا بالأصل.و يمكن رد هذا الفرع إلى تعارض الأصلين مع شهادة الظاهرلأحدهما،بأن يقال:إنّ المشتري عند قبضه للحق و قبل دعواه الاختبار كان يعترف‏بوصول حقه إليه و قبضه إياه كمّلا;فإذا ادّعى بعد ذلك النقصان كان مدعيا لمايخالف الأصل،إذ الأصل براءة ذمة البائع من حقّه بعد قبضه،و يخالف الظاهرأيضا كما قلناه.و لا يرد مثله لو لم يحضر الاعتبار،لأنه حينئذ لا يكون معترفا بوصول‏حقه إليه،لعدم اطلاعه عليه،و إنما اعتمد على قول غيره.و منها:نجاسة البلل الخارج من الفرج إذا لم يستبرئ فإنه يحكم بنجاسته‏و إن كان الأصل فيما عدا النجاسات العشرة الطهارة،لشهادة الظاهر بأنه من‏البول إن كان السابق بولا،و من المني إن كان منيا.و منها:غيبة المسلم بعد نجاسته،أو نجاسة ما يصحبه من الثياب‏و نحوها،فإنه يحكم بطهره إذا مضى زمان يمكنه فيه الطهارة،عملا بظاهر حال‏المسلم أنه يتنزّه عن النجاسة في ظاهر مذهب الأصحاب.و من التعليل يظهراشتراط علمه بها و اعتقاده نجاستها.و ألحق به بعضهم اعتقاده استحباب التنزّه عنها،و إن لم يعتقد نجاستها،كالمخالف في بعض النجاسات التي لا يحكم بنجاستها،بل يُسن عنده التنزه‏عنها للخلاف فيها أو غيره.و منها:إذا شكّ المصلي في عدد الركعات،أو في فعل من‏الأفعال،و غلب ظنه على فعله،فإنه يبني على وقوعه،عملا بالظاهر;و إن‏
309
كان الأصل عدم فعله.و أما كثير السهو،فإنه و إن حكم بالوقوع المخالف للأصل،إلا أنه لا ظاهرمعه يشهد له،و إنما مستند حكمه النص العام برفع الحرج و إرادة اليسر،أوالخاصّ به في الصلاة.و منها:لو قال:له عليّ ألف درهم و درهم و درهم،و أطلق،فإن الثالث‏يمكن كونه معطوفا على الثاني،و يمكن كونه تأكيدا،لاتحاد لفظهمامقترنا بالواو;لكن الظاهر العطف،و الأصل يقتضي براءة الذّمّة مما زادعلى الدرهمين.و قد رجّحوا هنا الظاهر على الأصل،و حكموا بلزوم الثلاثة.لكن لوقال:أردت التأكيد،قبل،و لزمه درهمان،فرجّحوا هنا الأصل على الظاهر،رجوعا إلى نيته التي لا تعلم إلا منه.
القسم الرابع:ما اختلف في ترجيح الظاهر فيه على الأصل أو العكس،
و هو أمور:منها:غسالة الحمام،و هو الماء المنفصل عن المغتسلين فيه،الّذي لا يبلغ‏الكثرة حال الملاقاة.و المشهور بين الأصحاب الحكم بنجاسته،عملا بالظاهر،من باب مباشرة أكثر الناس له بنجاسة (1) .و مستنده مع ذلك رواية مرسلةضعيفة السند عن الكاظم عليه السلام‏ (2) .و قيل:يرجح الأصل،لقوته;مع معارضة تلك بأخرى مرسلة مثلها
1)السرائر 1:90،المعتبر 1:92،المختصر النافع 1:2،و إرشاد الأذهان 1:238،و انظرمفتاح الكرامة 1:97.
2)الكافي 3:14 باب الحمام حديث 1،التهذيب 1:373 حديث 1143،الوسائل 1:158 أبواب‏الماء المضاف باب 11 حديث 1،3.

310
عنه عليه السلام،بنفي البأس عما يصيب الثوب منها (1) (2) و هذا هو الظاهر.و منها:طين الطريق إذا غلب على الظن نجاسته،فإن الظاهر يشهد بها،و الأصل يقتضي الطهارة.و المشهور:الحكم بطهارته‏ (3) .لكن ذهب العلامةفي النهاية إلى العمل بالظن الغالب هنا،عملا بالظاهر (4) .و منها:ما بأيدي المخالفين من الجلد و اللحم،فالمشهور بين الأصحاب أنه‏طاهر مطلقا،ما لم نحكم بكفر من بيده منهم‏ (5) .و به نصوص كثيرة (6) مؤيدةبظاهر حال المسلم من تجنبه للمحرم و النجس و الميتة.و قيل:يحكم بنجاسته،لأصالة عدم التذكية،مع عدم اشتراطهم لجميع‏ما نشترطه من الأمور المعتبرة في التذكية،كالتسمية و القبلة،و استحلالهم‏لجلد الميتة بالدبغ‏ (7) ،و يعضده أيضا ظاهر حالهم في ذلك.و منها:لو سمع مصليا يلحن في صلاته،أو يترك آية،أو كلمة،و كان‏المصلي من أهل المعرفة بالقراءة،بحيث يظهر أنه ما فعل ذلك إلا سهوا،ففي‏وجوب تنبيهه عليه وجهان:من أصالة عدم معرفته بذلك على الوجه المجزي،فيجب تعليمه;و دلالة ظاهر حاله على كونه قد ترك ذلك سهوا،و الحال أنه غيرمبطل للصلاة،فلا يجب،كما لا يجب تنبيهه على السهو،و إن استحب،
1)منتهى المطلب 1:25.
2)الكافي 3:15 حديث 4،الفقيه 1:12 حديث 17،التهذيب 1:379 حديث 1143،الوسائل 1:154 أبواب الماء المضاف باب 9 حديث 9.
3)منتهى المطلب 1:180.
4)نهاية الأحكام 1:276.
5)المقنعة:580،النهاية:582،المعتبر 2:78،شرائع الإسلام 3:741،تحرير الأحكام 2:159.
6)الوسائل 2:1071 أبواب النجاسات باب 50.
7)المنتهى 1:226،التذكرة 1:94.

311
معتضدا بأصالة البراءة من وجوب تنبيهه،و هذا هو الأظهر.و لو احتمل في حقه الجهل بذلك وجب تعليمه،لتطابق الأصل‏و الظاهر،أو عدم معارضة غير الأصل له،فيعمل عمله;مع احتمال عدم‏الوجوب أيضا،نظرا إلى الاحتمال مع أصالة البراءة.و منها:لو غمّت الشهور فقيل:يعمل في كل شهر بالأصل،و هوالتمام،فيعد كل ما اشتبه ثلاثين‏ (1) .و قيل:يرجع إلى العدد،و هو عدّ خمسة أيام من هلال الماضية;أو عدّشهر تاما و شهر ناقصا،عملا بالظاهر من نقصان بعض الأشهر و تمام‏بعض‏ (2) ،و هو الأقوى.و منها:الجلد المطروح في بلاد الإسلام إذا ظهرت عليه قرائن التذكية،كما لو كان جلدا لبعض كتبنا التي لا تتداولها أيدي الكفار عادة،فالأصل‏يقتضي عدم تذكيتها،و الظاهر يقتضيها;و في تقديم أيّهما وجهان،و المشهور الأول‏ (3) .و منها:إذا قال:أحلتك عليه،فقبض،فقال المحيل:قصدت الوكالة،و قال المحتال:إنما أحلتني بما عليك،فالأصل يقتضي براءة ذمة المحيل من حق‏عليه للمحتال;و الظاهر مع المحتال،لأن ظاهر لفظ الحوالة إرادة معناها،لامعنى الوكالة،و إن جاز إطلاقها عليها،من حيث إن الوكالة من العقودالجائزة،يكفي فيها ما دلّ على الإذن فيما وكّل فيه،و لفظ الحوالة صالح له.و قد اختلف في تقديم قول أيّهما،و المشهور تقديم قول المحيل،لأنه‏أعرف بقصده.
1)شرائع الإسلام 1:148.
2)المبسوط 1:268،قواعد الأحكام 1:69.
3)تحرير الأحكام 2:152،الذكرى:143.

312
و منها:لو أقرّ لحمل،فولد لأقصى الحمل فما دون إلى ستة أشهر،و كانت المرأة خالية من زوج أو مولى،فإن الظاهر وجوده حال الإقرار،و الأصل يقتضي عدمه.و قد اختلف الأصحاب و غيرهم في تقديم أيّهما على الآخر،و المشهورتقديم الظاهر.و مثله ما لو أوصى له بشي‏ء.و منها:لو اختلف المتعاقدان ببيع و غيره في بعض شرائط صحته،كما لوادعى البائع أنه كان صبيا أو غير مأذون له أو غير ذلك،و أنكر المشتري،فالقول‏قوله على الأقوى،و إن كان الأصل عدم اجتماع الشرائط،عملا بظاهر حال‏المسلم من إيقاعه العقد على وجه الصحة.و كذا القول في الإيقاعات.و يمكن‏ردّه إلى تعارض الأصلين،و قد تقدم.و منها:اختلاف الزوجين في أصل المهر،و لا بيّنة،فإنّ الأصل يقتضي‏براءة ذمته مما زاد عما يعترف به،و الظاهر يشهد لها بمهر المثل.و في ترجيح‏أيّهما خلاف،فالمشهور تقديم قول الزوج.و الأقوى عندي التفصيل،فإن كان النزاع قبل الدخول فالقول قوله،لأصالة عدم التسمية و براءة ذمته،و إن كان بعده يعارض ما ذكر مع أصالة ثبوت‏عوض للبضع المحترم،و أنّ عدم التسمية يوجب مهر المثل مع الدخول،و الأصل عدم سقوطه،و الظاهر يشهد به أيضا،فيرجح قولها في مهرالمثل بيمينها.و يمكن ردّ هذه المسألة إلى تعارض الأصلين مع شهادةالظاهر لأحدهما.هذا كله إذا لم يمكن تعلّق المهر بذمة غير الزوج،فلو أمكن فقيل:القول‏قوله في نفيه مطلقا،إذ لا معارض لأصالة براءة ذمته;و ذلك بأن يكون صغيراقد زوّجه أبوه،أو عبدا زوّجه مولاه،على خلاف هنا أيضا ناشئ من تعارض‏
313
الأصل و الظاهر أو أنه فرد نادر فلا يلتفت إليه،أو أنّ أصالة عدم التسمية توجب‏مع الدخول مهر المثل على الزوج،فيأتي هنا أيضا،و هذا متجه.و لو كان اختلافهما في القدر مع اتفاقهما على التسمية فالقول قوله‏مطلقا،عملا بالأصل.و لو كان النزاع بين ورثة أحدهما و الآخر،أو ورثته،فكالاختلاف بين‏الزوجين،فيستفسران حين يطلقان الدعوى.و لو قالا;أو وارث‏ (1) الزوج:لا ندري،فإشكال،لتعارض الأصلين،وشهادة الظاهر بمهر المثل،مع أصالة عدم المسقط،و المشهور السابق آت هنا.و منها:إذا أسلم الزوجان قبل الدخول،و قال الزوج:أسلمنا معا،فنحن‏على نكاحنا،و قالت الزوجة:بل على التعاقب،فلا نكاح،فوجهان:أحدهما:القول قول الزوج،لأن الأصل معه،لأصالة عدم تقدم كل‏منهما،فيلزم الاقتران.و الثاني:القول قول الزوجة،لأن الظاهر معها،إذ وقوع إسلامهما معافي آن واحد نادر،و الظاهر خلافه.و منها:إذا خلا بامرأته خلوة تامة،ثم اختلفا في الدخول،فأنكره،تعارض هنا الأصل و هو عدم الدخول،و الظاهر و هو الدخول بالحليلة عندالخلوة بها أولا (2) .و قد اختلف الأصحاب في تقديم أيّهما،و الأشهر تقديم‏قوله،عملا بالأصل.و منها:لو قال المقرّ:له عليّ شي‏ء أو حق،و فسّرهما برد السلام،و العيادة،و تسميت العاطس،فإن الأصل يقتضي براءة ذمته من غير ذلك،و الظاهر يشهد بخلافه،لأن مثل ذلك لا يعدّ حقا و شيئا في معرض الإقرار،
1)في«م»:لوارث‏
2)كذا في النسخ.

314
و العرف يأباه.و قد اختلف في تقديم أيهما،و الأقوى تقديم الثاني لما ذكر،و لأن المتبادرمنه الحق الّذي يثبت في الذّمّة بقرينة«عليّ»و هذه الأشياء لا تثبت في الذّمّة.و ما روي«أن للمسلم على المسلم ثلاثين حقا:يرد سلامه،و يسمّت‏عطسته»إلى آخره‏ (1) مع تسليم سنده لا يقتضي استقراره في الذّمّة.و فرّق بعضهم:بين الشي‏ء و الحق،فقبل تفسيره بهذه الأمور في الثاني‏دون الأول،نظرا إلى ظاهر الخبر.و يشكل:بأن الشي‏ء أعم من الحق،فكيف يقبل تفسير الأخص بما لايقبل به تفسير الأعم.و منها:لو قال:له عليّ أكثر من مال فلان،ثم تأوله بأن قال:مال فلان‏حرام أو شبهة أو عين،و الحلال و الدين أكثر نفعا من ضديهما،فالأصل‏يقتضي براءة ذمته من غير ما يعترف به،و الظاهر يشهد بخلافه،و أنّ المرادالكثرة المقدارية.و في تقديم أيّهما قولان،أجودهما تقديم الظاهر.و منها:ما لو ادعى اللقطة مدع،و عرّفها بأوصاف تخفى على غير مالكهاغالبا،فالظاهريقتضيه و الأصل‏ (2) يقتضي عدمه،و في تقديم أيهماقولان،أشهرهما جواز دفعها إليه حينئذ و إن لم يجب،و منعه ابن إدريس‏للأصل‏ (3) .و منها:لو وجد على اللقطة-الكنز و نحوه-أثر الإسلام،و هو في بلادالإسلام،فإن المشهور بين الأصحاب كونه لقطة،لشهادة الظاهر بسبق‏ (4) يد
1)الوسائل 8:550 أبواب أحكام العشرة باب 22 حديث 24،نقلا عن كنز الفوائد.
2)أضفناه لاقتضاء السياق.
3)السرائر 2:111.
4)في«د»:لسبق.

315
المسلم فتستصحب‏ (1) .و قيل:يكون لواجده،لأصالة عدم ملك المسلم و عدم دلالة الأثر على‏يد المسلم قطعا،لجواز وقوعه من غيره‏ (2) .هذا إذا وجد في خربة باد أهلها،أو أرض غير مملوكة.و مثله الموجود في جوف سمكة و دابة ملكت بالاصطياد،لعدم توجه‏القصد بحيازتها إلى تملك ما لم يشاهد في بطنها،مما لا يخطر بالبال غالبا،و لأصالة عدم تملّكه;بخلاف المملوكة لغيره،مما لا يتوقف على القصد إلى‏التملك.و بهذا يظهر عدم الفرق بين السمكة و المملوكة،فإن كلا منهما قديملك بالحيازة و بغيرها.و منها:ما لو ادعي على الحاكم المعزول القضاء بشهادة فاسقين،قيل:يكلّف‏ (3) البينة،لاعترافه بنقل المال،و ادعائه مزيل الضمان‏ (4) .و قيل:يقبل‏قوله بيمينه،لأن الظاهر من الحكام الاستظهار في حكمهم،فيرجح الظاهر (5) ،و هو أقوى.و منها:لو حاسب وكيل الحاكم أمناء المعزول،فادعى واحد منهم أنه‏ (6) أخذ شيئا أجرة قدّرها له المعزول،لم يقبل و إن صدّقه المعزول،لكن هل يقبل‏قوله في قدر أجرة المثل‏ (7) ؟وجهان:
1)المبسوط 1:236،الشرائع 1:134،الإيضاح 1:216.
2)الخلاف 2:122،السرائر 1:487.
3)أي:الحاكم المعزول.
4)المبسوط 8:103.
5)الشرائع 4:867،و حكاه الشيخ في المبسوط 8:103.
6)في«د»:إني،و في«م»:أن.
7)يعنى:بمقدار أجرة المثل.

316
أحدهما:لا،لأنه مدع و الأصل عدم استحقاقه.و الثاني:نعم،لأن الظاهر أنه لا يعمل مجانا،و قد فاتت منافعه،فلا بدّمن عوض.و منها:لو قذف مجهول النسب و ادعى رقّه،و أنكر المقذوف،فهل‏يحدّ؟فيه قولان،لأن الأصل عدم لزوم الحد،و الأغلب على الناس الحرية،فكانت أظهر.و يمكن ردّه إلى تعارض الأصلين،بناء على أنّ الأصل في الناس‏الحرية،و يكون الظاهر عاضدا له.و هذا هو الأقوى،و لكن يعزر (1) القاذف مطلقا.
1)في«د»:يعذر،و في«م»:يقدر.

317
المقصد السابع في الاجتهاد و الإفتاء
مسألة:اختلفوا في جواز الاجتهاد لأمة محمد صلى اللَّه عليه و آله في زمنه على‏مذاهب‏ (1) :
أحدها:يجوز مطلقا.و الثاني:يمنع مطلقا.و الثالث:يجوز للغائبين من القضاة و الولاة،دون الحاضرين.و الرابع:إن ورد فيه إذن خاص جاز،و إلا فلا.و الخامس:أنه لا يشترط الإذن،بل يكفي السكوت مع العلم‏بوقوعه.ثم اختلف القائلون بالجواز،فمنهم من قال:وقع التعبّد به،و منهم من‏توقف فيه مطلقا،و منهم من توقف في الحاضر دون الغائب.و يتفرع على هذا الخلاف:جواز الاجتهاد في الأحكام بالظن مع القدرةعلى اليقين بالتأخير في موارد،كالاجتهاد في وقت الصلاة مع إمكان الصبرإلى اليقين،و مثله وقت الصوم،و الأصح الجواز هنا حيث لا طريق إلى اليقين‏
1)حكى هذه المذاهب الآمدي في الأحكام 4:184.

318
معجّلا،لغيم و نحوه.و منها:إذا روى الصحابي حديثا عن غيره،ثم لقيه صلى اللَّه عليه و آله،فهل يلزمه‏سؤاله؟فيه وجهان مرتبان،أحدهما:نعم،لقدرته على اليقين.و الثاني:لا،لأنه لو لزمه السؤال إذا حضر لكانت الهجرة تجب إذا غاب.
قاعدة«100»لا يجوز للمجتهد بعد اجتهاده تقليد غيره اتفاقا.
و فيما قبله مذاهب،أصحها:المنع مطلقا.و الثاني:الجواز كذلك.و الثالث:في ما يخصه دون ما يفتي به.و الرابع:في ما يفوت وقته مما يخصه.و الخامس:إن كان المقلّد أعلم.و السادس:إن كان صحابيا،و هو أرجح في نظره من غيره.و السابع:كذلك أو تابعيا.و الثامن:إن كان أعلم و تعذّر الاجتهاد.إذا تقرر ذلك،فمن فروع القاعدة:ما إذا قدر العارف بأدلة القبلة على اعتبارها،فلا يجوز له التقليد.و لوخفيت عليه لغيم أو ظلمة يرجى زوالهما فوجهان،أحوطهما الصبر إلى أن‏يضيق الوقت،أو يستبين الحال.و منها:الأعمى إذا أمكنه معرفتها بلمس الكعبة،لا يجوز له التقليد،و كذا لو أمكنه بلمس محراب يعتمد،بل علامة نصبها له المبصر و كانا عدلين،فإنه يقدّم على التقليد.
319
و منها:عدم جواز تقليد المؤذن الثقة لغير المعذور،و قيل بالجواز هنا (1) ،لقوله صلى اللَّه عليه و آله:«المؤذنون أمناء» (2) فلا تتحقق الأمانة إلا مع تقليدهم.و فيه:أنّ إثبات أمانتهم غير عام،فيتحقق للمعذور.و قريب من ذلك جواز الاستنابة لعادم الماء في طلبه.و الأقوى(هنا) (3) الجواز.
مسألة:من لم يبلغ رتبة الاجتهاد،هل له التقليد؟
فيه ثلاثة مذاهب:أحدها:الجواز،بل الوجوب،لقوله تعالى‏ فَسْئَلُوا أَهْلَ اَلذِّكْرِإِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ‏10-1616:43 (4) و لأن المعاش يفوت باشتغال جميع الناس‏بأسباب الاجتهاد.و الثاني:لا يجوز،بل يجب عليه أن يقف على الحكم بطريقه،ذهب إليه معتزلة بغداد (5) ،و نسبه في الذكرى إلى قدماء علمائنا و فقهاءحلب منهم‏ (6) .و ثالثها:يجوز ذلك في المسائل الاجتهادية،كإزالةالنجاسة بالمضاف;دون المنصوصة،كتحريم الرّبا في الأشياءالستة.
1)المعتبر 2:63،التمهيد:525.
2)الفقيه 1:292 حديث 905،مجالس الصدوق:127،الوسائل 4:619 أبواب الأذان والإقامة باب 3 حديث 7.
3)ليس في«د».
4)النحل:43.
5)نقله عنهم في المعتمد 2:360،و التمهيد:526.
6)الذكرى:2.و من القدماء:العماني و الإسكافي و الجعفي،و من فقهاء حلب:ابن زهرة،وأبو الصلاح،و علاء الدين صاحب إشارة السبق.

320
و لا فرق في هذا الخلاف‏ (1) بين العاميّ المحض و غيره.و فائدة المسألة ظاهرة في تقليد العاميّ في أحكام العبادات والمعاملات و غيرهما.و منها:إذا لم يكن عالما بأدلة القبلة،و لكن يمكنه تعلّمها،فهل يجوز له‏أن يقلّد؟فيه خلاف يبنى على أنّ تعلّمها فرض عين فلا يجوز،أو كفايةفيجوز.و الأظهر الأول فيما يبتلى بالكون به‏ (2) غالبا دون النادر،إلا أن يعرض‏له سفر إليه،فيجب تعلّم أماراته حينئذ.
مسألة:إذا وقعت للمجتهد حادثة،فاجتهد فيها و أفتى و عمل،ثم وقعت له‏ثانيا،
ففي وجوب إعادة الاجتهاد ثلاثة أقوال،ثالثها:إن كان(ذاكرا لما مضى) (3) من طرق الاجتهاد لم يجب،و إلا وجب.و من فروع المسألة:ما إذا اجتهد للقبلة و صلّى،ثم حضر وقت أخرى،ففي وجوب تجديدالاجتهاد خلاف مبني.و ما إذا طلب الماء في المقدار المعتبر و صلّى بالتيمم،ثم دخل وقت‏فريضة أخرى،ففي وجوب الطلب ثانيا خلاف مبني على المسألة.
مسألة:قال في المحصول:اتفقوا على أنّ العامي لا يجوز له أن يستفتي إلا من‏غلب على ظنه أنه من أهل الاجتهاد و الورع،
و ذلك بأن يراه منتصبا للفتوى‏بمشهد من الخلق،و يرى إجماع المسلمين على سؤاله.
1)في«ح»:الحكم،بدل الخلاف.
2)في«م»:فيما يكون.و المراد هو الكون في محل تشتبه عليه فيه القبلة.
3)من«ح».

321
فإن سأل جماعة:فاختلفت فتاواهم فقال قوم:لا يجب عليه البحث عن أورعهم و أعلمهم،و قال آخرون:يجب عليه‏ذلك‏ (1) .و هذا هو الحق عندنا،و هو مروي في مقبول عمر بن حنظلةالمشهور (2) .و حينئذ فإذا اجتهد،فإن ترجّح أحدهما مطلقا في ظنه تعيّن العمل‏بقوله،و إن ترجّح أحدهما في الدين و استويا في العلم أو بالعكس،وجب‏الرجوع إلى أعلم الورعين،و أورع العالمين.و إن استويا مطلقا-و قد قيل بعدم‏جواز وقوعه‏ (3) -تخيّر.و التفريع على ذلك واضح.
فائدة،و هي خاتمة القسم الأول:
ليس كل مجتهد في العقليات مصيبا،بل الحق فيها واحد.فمن أصابه‏أصاب،و من أخطأه أخطأ و أثم إجماعا.و أما المجتهد في المسائل الفرعية ففيه خلاف يبنى على أنّ كل صورة هل‏لها حكم معيّن أم لا؟و قد لخّص الرازي هذا الخلاف‏ (4) فقال:اختلف العلماء في الواقعة التي‏لا نصّ فيها على قولين:أحدهما:و به قال الأشعري و جمهور المتكلمين،أنه ليس لله تعالى فيها
1)نقل الأول عن القاضي أبي بكر و اختاره في الإحكام 4:242،و اختار الثاني في المحصول 2:533،و نقله الآمدي عن أحمد و ابن سريج و القفال.
2)الكافي 7:412 باب كراهية الارتفاع إلى قضاء الجور حديث 5،الفقيه 3:9 حديث‏3233،التهذيب 6:301 حديث 845،الاحتجاج:94،الوسائل 18:75 أبواب صفات‏القاضي باب 9 حديث 1.
3)المحصول 2:533.
4)راجع المحصول 2:503.

322
قبل الاجتهاد حكم معيّن،بل حكمه تعالى فيها تابع لظن المجتهد.و هؤلاء هم‏القائلون بأن«كل مجتهد مصيب».و اختلف هؤلاء فقال بعضهم:لا بد أن يوجد في الواقعة ما لو حكم اللَّه‏تعالى فيها بحكم لم يحكم إلا به،و قال بعضهم:لا يشترط ذلك.و القول الثاني:أنّ له تعالى في كل واقعة حكما معينا.و على هذا فثلاثة أقوال:أحدها:و هو قول طائفة من الفقهاء و المتكلمين،يحصل الحكم من غيردلالة و لا أمارة،بل هو كدفين يعثر عليه الطالب اتفاقا،فمن وجده فله أجران،و من أخطأه فله أجر.و القول الثاني:عليه أمارة،أي دليل ظني،و القائلون به اختلفوا فقال‏بعضهم:لم يكلف المجتهد بإصابته لخفائه و غموضه،فلذلك كان المخطئ‏فيه معذورا مأجورا،و هو قول جمهور الفقهاء;و ينسب إلى الشافعي و أبي‏حنيفة.و قال بعضهم:إنه مأمور بطلبه أولا،فإن أخطأ و غلب على ظنه‏شي‏ء آخر تغير التكليف،و صار مأمورا بالعمل بمقتضى ظنه.و القول الثالث:أن عليه دليلا قطعيا،و القائلون به اتفقوا على أن المجتهدمأمور بطلبه،لكن اختلفوا،فقال الجمهور:إن المخطئ فيه لا يأثم و لا ينقض‏قضاؤه،و قال بشر المريسي بالتأثيم،و الأصم بالنقض.و الّذي نذهب إليه:أنّ له تعالى في كل واقعة حكما معينا عليه دليل‏ظني،و أنّ المخطئ فيه معذور،و أنّ القاضي لا ينقض قضاؤه‏ (1) .إذا علمت ذلك فللمسألة فروع:منها:أنّ المجتهد في القبلة إذا ظهر خطؤه،هل يجب عليه القضاء أم لا؟
1)هذا حاصل كلام الرازي في المحصول 2:503.

323
المنصوص عندنا وجوب الإعادة إن علم في الوقت،لا في خارجه مطلقا (1) .و لنا (2) قول آخر:أنّ المستدبر يعيد مطلقا (3) و هذا كله مبني على أن‏المجتهد قد لا يكون مصيبا.و منها:لو صلّى خلف من لا يرى وجوب السورة أو التسليم أو نحوذلك،و لم يفعله،أو فعله على وجه الاستحباب حيث يعتبر الوجه،ففي‏صحة الاقتداء به قولان مرتبان.و ينبغي على القول بالتخطئة عدم الجواز.و منها:إنفاذ المجتهد حكم مجتهد آخر يخالفه في مأخذ الحكم،و في‏جوازه أيضا وجهان مرتبان.إلى غير ذلك من الفروع،و اللَّه ولي التوفيق.
1)الوسائل 3:229 أبواب القبلة باب 11.
2)في«ح»:و له.
3)النهاية للشيخ الطوسي:64.

325
القسم الثاني‏في تقرير المطالب العربيةو ما يتفرّع عليهامن الأحكام الشرعية
فيه أربعة مقاصد
327
المقصد الأول:في الأسماء
و فيه أبواب‏
الباب الأول:في الكلام و ما يتعلق به‏
مقدمة:الكلام في اللغة اسم جنس يقع على القليل و الكثير،
كماصرح به الجوهري،ثم زاده إيضاحا فقال:يقع على الكلمةالواحدة و على الجماعة،بخلاف الكلم،فإنه لا يكون أقلّ من ثلاث‏كلمات‏ (1) .و قال ابن عصفور:الكلام في أصل اللغة اسم لما يتكلم به من الجمل،مفيدة كانت أو غير مفيدة.و ما ذكره من كونه اسما لا مصدرا موافق لما سبق عن الجوهري،و أماتقييده بالجمل فمخالف له و لغيره‏ (2) ،و كأنه عبّر بذلك نظرا إلى الغالب.
1)الصحاح 5:2023.
2)كالفيومي في المصباح:539.

328
هذا كله إذا لم يستعمل استعمال المصدر كقولك:سمعت كلام زيد،و قوله‏تعالى‏ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اَللَّهِ‏8-119:6 (1) و نحو ذلك،فإن استعمل استعماله كقولك:كلمت زيدا كلاما،أو (2) تكلّم كلاما،فاختلفوا فيه،فقيل:إنه مصدر،لأنهم‏أعملوه فقالوا:كلامي زيدا حسن‏ (3) ،و قيل:إنه اسم مصدر (4) و نقله ابن‏الخشاب عن المحققين‏ (5) .و مما يدل على أنه اسم مصدر أنّ الفعل الماضي المستعمل من هذه المادةأربعة:أحدها:«كلّم»و مصدره التكليم،كقوله تعالى‏ وَ كَلَّمَ اَللَّهُ مُوسى‏تَكْلِيماً13-174:164 (6) .الثاني:«تكلّم»و مصدره التكلّم بضم اللام،و منه قوله:و نشتم بالأفعال لا بالتكلّم.الثالث:«كالم»و مصدره المكالمة.و الرابع:«تكالم»و مصدره تكالما بضم اللام.فظهر من ذلك أنّ الكلام ليس مصدرا،بل اسم مصدر.و الفرق بينهما:أنّ المصدر مدلوله الحدث،و اسم المصدر مدلوله لفظ،و ذلك اللفظ يدل على الحدث.و مثله الفعل مع اسمه كصه.هذا ما يتعلق بالكلام من جهة اللغة.
1)التوبة:6.
2)في«د»:إذا،بدل أو.
3)الخصائص 1:25.
4)شذور الذهب لابن هشام:412،شرح المفصل 1:21.
5)المرتجل:29.
6)النساء:164.

329
و أما حدّه عند النحاة ففيه عبارات،أجودها:أنه قول دال على‏نسبة إسنادية مقصودة لذاتها.و احترز بالإسنادية عن النسبة التقييدية،كنسبة الإضافة نحو«غلام زيد»و نسبة النعت نحو«جاء الرّجل الكاتب».و بالمقصودة لذاتها عن الجمل الواقعة (1) صلة نحو«جاء الّذي قام‏أبوه».إذا عرفت ذلك،و علمت أنه يطلق على الكلمة الواحدة مستعملة كانت‏أم لا،و أنّ أقل ما يمكن أن تكون الكلمة على حرفين،و أنّ انتقال الكلمة والكلام إلى ما ذكره النحاة عرف حادث على اللغة،و أنّ الأمر من الأفعال‏المعتلّة الطرفين مثل«ق»و«ع» (2) يطلق على الحرف الواحد منها أنه كلام،بل أولى بالتسمية،لأنه جملة مفيدة إنشائية،ففرّع عليه ما ذكره الفقهاء من‏بطلان الصلاة بذلك،لأن قوله صلى اللَّه عليه و آله:«إنّ صلاتنا لا يصح‏ (3) فيها شي‏ء من كلام‏الآدميين» (4) متناول له لغة كما تقدم،و عرفا.فإن المغمى عليه و نحوه إذانطق بكلمة واحدة كقوله:اللَّه،يقول الحاضرون:قد تكلّم.فتفطّن لهذاالمدرك،فإنه يشكل على كثير،و بسببه حصل الاختلاف في مواضع،و ظهر به أنّ بطلان الصلاة بقوله:«ق»أولى من بطلانها بقوله:سماء،أو أرض.و بقي الكلام في الحرف الّذي بعده مدة،فقد اختلفوا فيه،هل يصدق‏
1)في«د»:الواردة بدل الواقعة.
2)في«م»زيادة:أ،و بدل كل تلك الحروف في«د»:قاع.
3)في«ح»:يصلح.
4)صحيح مسلم 2:20 كتاب المساجد.حديث 33،سنن النسائي 3:17 باب الكلام في‏الصلاة،مسند أحمد 5:447.

330
عليه اسم الكلام أم لا;و كذلك الحرفان الخارجان من نحو التنحنح.و ظاهرإطلاق الكلمة و إن لم تكن مفيدة يتناوله.و يتفرع عليه أيضا ما إذا حلف‏لا يتكلم،فأتى بذلك.
قاعدة«101»لا يشترط في الكلام صدوره من ناطق واحد،
و لا قصد المتكلم‏الكلام‏ (1) ،و لا إفادة (2) المخاطب شيئا يجهله;على الصحيح في‏الثلاث‏ (3) .أما الأول:فصورته أن يتواطأ مثلا شخصان على أن يقول أحدهما:زيد،و يقول الآخر:قائم.و من فروعها الشرعية:ما إذا كان له وكيلان بإعتاق عبد،أو بيعه،أو غير ذلك،فاتفقا على‏أن يقول أحدهما مثلا:هذا،و يقول الثاني:حر.و مقتضى القاعدة صحةذلك،لكن لم أقف فيه على كلام لأحد نفيا،و لا إثباتا.و منها:إذا قال:لي عليك ألف،فقال المدعى عليه:إلا عشرة،أو غيرعشرة،و نحو ذلك.فهل يكون مقرا بباقي الألف؟وجهان:من ظاهر القاعدة،و من أنه لم يوجد منه إلا نفي بعض ما قاله خصمه،و نفي الشي‏ء لا يدل على‏ثبوت غيره،و هذا أقوى.و أما الثاني:فحاصله إدخال كلام الساهي و النائم و الطيور و نحو ذلك.
1)في«ح»:لكلام.
2)في«د»:لإفادة.
3)في«م»:الصلاة،و في«د»:الثالث.

331
و فائدته من الفروع:استحباب سجود التلاوة عند قراءة هؤلاء،أو وجوبهاحيث يستمع.و من فوائده أيضا:ما إذ حلف لا يكلّم زيدا،فكلّمه نائما أو مغمى عليه،فإنه لا يحنث قطعا،و لكن هل تنحل اليمين بذلك؟المتجه ذلك،حيث جعلناه‏كلاما،إن قلنا بالانحلال مع السهو و الجهل،لاشتراك الجميع في عدم‏التكليف،مع احتمال الفرق.و أما الثالث:فيبني عليه أيضا ما إذا حلف لا يتكلم،فقال مثلا:النارحارة،و السماء فوقنا،و نحو ذلك،فإنه يحنث بذلك.
قاعدة«102»كما يطلق الكلام لغة على اللفظ،يطلق أيضا على المعاني النفسانيّة.
و الصحيح-كما ذكر في«الارتشاف»و غيره-أنه إطلاق مجازي،و قيل:مشترك بينهما (1) ،و هو ضعيف.إذا تقرر ذلك فمن فروع القاعدة:ما إذا حلف لا يتكلم،أو لا يقرأ،أو لا يذكر،فإنه لا يحنث إلا بمايتكلم به بلسانه،دون ما يجريه‏ (2) على قلبه،حملا للفظ على‏حقيقته.و منها:ما قالوه في حد الغيبة:أنها ذكر الشخص بما يكرهه،و قد قال‏جماعة:إنها تحصل بالقلب.و الحق أنّ ذلك بدليل خارجي.و منها:الكلام على قوله صلى اللَّه عليه و آله:«إذا كان يوم صيام أحدكم،فلا يرفث،
1)المحصول 1:55،التمهيد للأسنوي:136.
2)في«د»:يحدثه.

332
و لا يجهل،فإن امرؤ شاتمه أو قاتله،فليقل:إني صائم» (1) هل يقوله بقلبه‏أو بلسانه؟و قد تقدم الكلام على ذلك في القسم الأول‏ (2) .
قاعدة«103»إطلاق الكلام على الكتابة و الإشارة و ما يفهم من حال الشي‏ء،إطلاق‏مجازي على الصحيح،لا من باب الاشتراك.
و من فروع القاعدة:ما إذا حلف لا يكلّمه،فكاتبه،أو أشار إليه،فلا يحنث بذلك.و منها:من له زوجتان إذا قال:إحداهما طالق،و أشار إلى واحدةمنهما،فإن جعلنا الإشارة كالكلام وقع ظاهرا،حتى لو ادعى عدم قصدها لم‏يقبل،كما لو صرّح بها ثم ادعى خلافه،و إلا افتقر مع ذلك إلى القصد،و قبلت‏ (3) دعواه خلاف ما أشار به;حتى لو ادعى عدم التعيين كان الطلاق غيرمعيّن،فيبني على القولين في انعقاده و عدمه.و منها:إذا كان قادرا على النطق،فكتب صيغة البيع لعين،أوزوجتي طالق،أو وكّل إنسانا،و نحو ذلك،فالحق عدم الوقوع،لكن في‏الوكالة قول للعلامة بوقوعها بالكتابة (4) ،لأنها عقد جائز،و الغرض‏
1)صحيح البخاري 3:34 كتاب الصوم،صحيح مسلم 2:507 باب حفظ اللسان للصائم حديث‏160،سنن ابن ماجة 1:539 كتاب الصيام باب ما جاء في الفقيه و الرفث للصائم حديث‏1691،الموطأ 1:310 كتاب الصيام حديث 57.
2)ص 79.
3)في«د»،«م»:و قيل.
4)التذكرة 2:114.

333
منها مجرد الإذن،و هو يحصل بذلك مع أمن التزوير.و يلزم من هذاتعديته إلى غيرها من العقود الجائزة،لكنه لا يقول به.و للشيخ-رحمه اللَّه-قول بوقوع الطلاق خاصة بالكتابة إذا نوى‏بها الطلاق و كان غائبا (1) ،لصحيحة أبي حمزة الثمالي عن الصادق عليه السلام،قال:«لا يكون طلاقا و لا عتقا حتى ينطق بلسانه،أو يخطه بيده،و هو يريد الطلاق أوالعتق،و يكون غائبا عن أهله» (2) و لم ينقل عنه جواز العتق بها.و باقي‏الأصحاب شرطوا في الاجتزاء بها مطلقا تعذر النطق.و للشافعية في وقوع العقود و الإيقاعات مطلقا بالكتابة مع النية أوجه،ثالثها:الجواز للغائب دون الحاضر (3) .و على تقدير جواز الطلاق للغائب أو مع العجز يشترط أن ينوي الزوجةحين يكتب«زوجتي»و الطلاق حين يكتب«طالق»و الإشهاد على الكتابة،لأنها قائمة مقام النطق.فلو كان له زوجتان،فإن عيّن واحدة بقلبه فلا كلام،و إن لم يعين،نظرإن انتفى التعيين في خطه أيضا،عيّن بعد ذلك ما أراد منهما;و إن عيّن في‏الخطّ فلا بدّ أن ينوي المعيّنة أيضا عند كتابتها كما قلناه،فإن لم ينوها فلا أثرلتعيينها بالخط.و لو ادعى مع تعيينه بالخط إرادة غير ما عيّن،ففي قبوله وجهان:من‏
1)النهاية:511.
2)الكافي 6:64 باب الرّجل يكتب بطلاق امرأته حديث 1،الفقيه 3:503 حديث‏4766،التهذيب 8:38 حديث 114،الوسائل 15:291 أبواب مقدمات الطلاق باب 14حديث 3.و لكن في«ح»و الفقيه و التهذيب:لا يكون طلاق و لا عتق،و في بعض نسخ الكافي:لا يكون بطلاق و لا عتق.
3)المجموع 9:162،167.

334
حيث إنّ النية غير كافية،و الكتابة لم تنضم هنا إلى المقصودة،لأن التعيين‏بالخط قائم مقام الإشارة،فإذا اختلفت هي و القصد تخلّف الشرط الّذي هوقائم مقام التلفظ بالصيغة;و من صدق كتابة صيغة الطلاق في الجملة مع‏القصد إلى معينة،و المرجع فيه إليه،و هو ضعيف.
335
الباب الثاني في المضمرات‏
قاعدة«104»الضمير إذا سبقه مضاف و مضاف إليه و أمكن عوده إلى كل منهما على‏انفراده،
كقولك:مررت بغلام زيد فأكرمته،فإنه يعود إلى المضاف دون‏المضاف إليه،لأن المضاف هو المحدّث عنه،و المضاف إليه وقع ذكره بطريق‏التبع،و هو تعريف المضاف أو تخصيصه.و بهذه القاعدة أبطل أبو حيّان‏ (1) استدلال جماعة على نجاسةالخنزير بقوله تعالى‏ أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ‏19-236:145 (2) حيث زعموا أن‏الضمير في قوله تعالى‏ فَإِنَّهُ‏22-226:145 يعود إلى الخنزير،و علّلوه بأنه أقرب‏مذكور (3) .إذا علمت ذلك فمن فروع القاعدة:ما إذا قال:له عليّ ألف درهم و نصفه،فإنه يلزمه ألف و خمسمائة،
1)تفسير البحر المحيط 4:241.
2)الأنعام:145.
3)كنز العرفان للسيوري 1:99.

336
لا ألف و نصف درهم.و هكذا القول في الوصايا و البيوع و الوكالات والإجارات‏ (1) و غيرها من الأبواب.
قاعدة«105»من المضمرات«أنت»بفتح التاء في المذكر،و كسرها في المؤنث،
و اختلفوا،فقال الفرّاء:جميعه هو الضمير (2) .و قيل:الاسم منه التاء فقط،و هي التاء التي في«فعلت»و لكن زيدمعها«أن»تكثيرا للّفظ،و اختاره أبو حيان‏ (3) .و ذهب جمهور البصريين إلى العكس،فقالوا:الاسم هو«أن»و التاءحرف خطاب‏ (4) .و فائدة الخلاف فيما لو سمّي به،فعند الفراء يعرب،و عند غيره يحكى،لكونه مركبا من اسم و حرف،كذا جزم به في«الارتشاف».و ذكر ابن بابشاذ في شرح الجمل ما يخالف ذلك،فإنه لما تكلم على‏تفعلين و قال:إنّ التاء فيه اسم عند سيبويه،و حرف يدل على التأنيث عندالأخفش،قال:فلو سمي به،فإنه يحكى عند سيبويه،و يعرب عندالأخفش،هذا كلامه.مع كونه مركبا من فعل و حرف،و هو بالحكايةأولى.قال أبو حيّان:و إذا قلنا بالإعراب فيعرب إعراب ما لا ينصرف للعلمية و
1)في«د»:الإجازات.
2)شرح التصريح على التوضيح 1:103.
3)و قيل هو ابن كيسان نقله عنه في شرح التصريح على التوضيح 1:103.
4)شرح التصريح على التوضيح 1:103.

337
شبه العجمة،لأنه لا نظير له في كلام العرب.إذا عرفت ذلك:فقد ذكر في الارتشاف و غيره أنه قد يشار إلى المؤنث‏بإشارة المذكر على إرادة الشخص،و عكسه كذلك أيضا بتقدير الذات أوالنسمة (1) و نحوهما،و مثله الضمير.و من فروع القاعدة:ما إذا قال لامرأة:زنيت بفتح التاء،أو لرجل بكسرها،فإنه يكون قذفا.و كذا لو قال:زانية للرجل و زان للمرأة.و كذا القول في الطلاق و العتق و نحوهما من صيغ العقود و الإيقاعات،كقوله:أنت-بالفتح-طالق،أو أنت-بالكسر-حرا،و بعتك بالكسر أوالفتح،و ما أشبه ذلك.
قاعدة«106»ضمير الغائب كما يعود على ملفوظ،يعود على غير ملفوظ به،
كالذي‏يفسره سياق الكلام.فمن فروع القاعدة:ما إذا قال:له عليّ درهم و نصفه،فإنه يلزمه درهم كامل و نصف،والتقدير كما قاله ابن مالك:و نصف درهم آخر.إذ لو كان عائدا إلى المذكور لكان يلزمه درهم واحد،و يكون قد أعاد النصف‏تأكيدا،و عطفه لتغاير الألفاظ.و مثله لو قال:بعتك بدرهم و نصفه،و نحو ذلك.و منها:لو قال الزوج:امرأته طالق،و عنى نفسه.و في وقوعه وجهان،أحدهما:نعم،و هو الّذي تقتضيه القاعدة،و الآخر:العدم،لمخالفته لظاهر
1)في«ح»:التسمية،و في«د»:القسمة.

338
السياق من عوده إلى المتكلم.
قاعدة«107»الضمير المرفوع للواحد المتكلم«تاء»مضمومة،و للمخاطب‏«تاء»مفتوحة;
و ما خرج عن ذلك لحن يبطل به العقد حيث يعتبرإعرابه.و من فروعها:ما إذا قال البائع:بعتك،أو الولي للزوج:زوجتك،بفتح التاء،و نحوذلك،.و مقتضى القياس أنّ العقد لا يصح،لأنه خطأ (1) يخل بالمعنى،فإن‏مدلوله أنّ المخاطب قد باع نفسه أو زوّجها،و إذا أخلّ به بطل،كما لو قال‏المصلي:أنعمت بضم التاء أو كسرها.و هذا بخلاف ما لو قال:الحمد لله بكسر الدال،فإنه لا يخل‏بالمعنى،و مع ذلك فهو لغة،إلا أنه قراءة شاذة.فيبني جواز الصلاة به على‏جواز اللحن الّذي لا يختل به المعنى،و قد قال به جماعة،منهم المرتضى‏منا (2) .و ذكر الغزالي في فتاواه:أنه إذا قال الولي:زوّجت لك أو زوّجت‏إليك،صحّ،لأن الخطأ في الصيغة إذا لم يخل بالمعنى ينزل منزلة الخطأ في‏الإعراب بالتذكير و التأنيث،و لو قال:زوجتكه‏ (3) .و أشار إلى ابنته صحّ.هذا كلامه،و حاصله جواز اللحن الّذي لا يخل بالمعنى،و أما مثال‏
1)في«د»:حكاية.
2)رسائل السيد المرتضى 2:387.
3)في«م»:زوجتك.

339
التزويج فقد تقدّم ما يدل على جوازه‏ (1) .
قاعدة«108»الظاهر قد يقع موقع الضمير في الصلة و غيرها،
و منه‏قول العرب:أبو سعيد الّذي رويت عن الخدري،أي عنه،و قول الشاعر:
فيا رب ليلى أنت في كل موطن‏
و أنت الّذي في رحمة اللَّه أطمع‏ (2)
أي في رحمته.و مذهب سيبويه أنّ ذلك لا ينقاس،و خالف فيه‏بعضهم.و جعله منقاسا.إذا عرفت ذلك فمن فروع القاعدة:أنه لو قيل لرجل اسمه زيد:يا زيد،فقال:امرأة زيد طالق،فحكموا فيهابطلاق امرأته.و هذا يصح مع قصده إلى طلاقها.و ينبغي أن يرجع فيه إليه في‏ذلك،لجواز أن يريد زيدا آخر.و لو اشتبه العلم بقصده ففي وقوع الطلاق على زوجته وجهان:من‏ظهور إرادتها،و احتمال غيرها احتمالا وجيها.و منها:ما لو قال الوكيل:بعتك ثوب زيد الفلاني و سيفه،و كتاب زيد،و أراد به الأول،و نحو ذلك،فإن الصيغة صحيحة لغة،فيقع البيع حيث‏تعتبر العربية الصحيحة،و إن كان غير فصيح.و يتوجه على قول سيبويه القدح‏في صحة العقد حيث تعتبر العربية،لأن ذلك غير قياس.
1)قاعدة 105.
2)الشعر لمجنون ليلى،و الشاهد فيه إقامة الاسم مقام الضمير،و كان حقه أن يقول في رحمتك.أورده في مغني اللبيب 2:655.

340
و منها:لو قال المصلي في التشهد:أشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك‏لله،أو قال بعد الشهادة الأولى:وحده لا شريك له،ثم قال:و أشهد أنّ‏محمدا رسول اللَّه،أو قال:عبده و رسول اللَّه،أو جمع بين ذلك،إذا لم‏يعيّن‏ (1) التشهد الخاصّ،كما ذهب إليه بعض الأصحاب‏ (2) ،عملا بظاهرالأخبار الدالة على الاجتزاء بالشهادتين مطلقا (3) ،فيصح التشهد كما ذكر.و لو قلنا بعدم قياسه لم يصح،و أولى منه لو عيّنا التشهد المشهور.
قاعدة«109»إذا اشتركت الجملة الأولى و الجملة المعطوفة عليها في اسم،
جاز أن‏يأتي به في الثانية ظاهرا،كقولك في كلمتي الشهادة:أشهد أن لا إله إلا اللَّه،و أشهد أن محمدا رسول اللَّه;و ضميرا كقوله:من يطع اللَّه و رسوله فقدرشد،و من يعصهما فقد غوى.إذا علمت ذلك فيتفرع عليه:ما إذا أتى به في التشهد في الصلاة ضميرا،فقال:رسوله،و في‏الاكتفاء به وجهان.و مقتضى القاعدة الصحة حيث لا يعين التشهدالخاصّ،لتحقق الإتيان بالشهادتين على الوجه المعتبر في اللغة العربية.و لو اعتبرنا الصيغة الخاصة كما يظهر من بعض الأخبار (4) سقط هذا التفريع‏و ما قبله.
1)في«م»:يعتبر.
2)كالشيخ الطوسي في المبسوط 1:115،و العلامة في الإرشاد 1:256.
3)وسائل الشيعة 4:991 أبواب التشهد ب 4،5.
4)وسائل الشيعة 4:989 أبواب التشهد ب 3.

341
قاعدة«110»الفصل ضمير مرفوع منفصل،يؤتى به بين المبتدأ و الخبر،
كقولك:زيدهو القائم،أو ما أصله المبتدأ و الخبر،نحو:كان زيد هو القائم.و هكذا«إنّ»و«ظننت»و أخواتهما نحو أُولئِكَ هُمُ اَلْمُفْلِحُونَ‏7-92:5 (1) وَ إِنَّا لَنَحْنُ‏اَلصَّافُّونَ‏1-437:165 (2) كُنْتَ أَنْتَ اَلرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ‏23-265:117 (3) تَجِدُوهُ عِنْدَ اَللَّهِ هُوَخَيْراً77-8173:20 (4) إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالاً وَ وَلَداً15-2218:39 (5) .و أجاز الأخفش وقوعه بين الحال و صاحبها،كجاء زيد هو ضاحكا،و جعل منه‏ هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ‏15-1911:78 (6) فيمن نصب«أطهر».و يشترط كونه‏ (7) معرفة كما مثلنا،و أجاز الفرّاء (8) و جماعة من‏الكوفيين‏ (9) كونه نكرة،نحو:ما ظننت أحدا هو القائم،و كان رجل هو القائم،و حملوا عليه‏ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى‏ مِنْ أُمَّةٍ15-2116:92
10
فقدروا«أربى»منصوبا
11
.
1)الأعراف:157.
2)الصافات:165.
3)المائدة:117.
4)المزمل:20.
5)الكهف:39.
6)هود:78،و نقله عن الأخفش في مغني اللبيب 2:641.
7)أي في الاسم الّذي قبل ضمير الفصل.
8)نقله عنه في مغني اللبيب 2:642.
9)مغني اللبيب 2:642.
10)النحل:92.
11)مغني اللبيب 2:642.

342
و يشترط فيما بعده أمران:كونه خبرا لمبتدإ في الحال أو في الأصل،و كونه معرفة أو كالمعرفة في أنه لا يقبل«أل»كما تقدم في«خيرا»و«أقل».و شرط الّذي كالمعرفة أن يكون اسما كما مثّلنا.و خالف فيه الجرجاني‏ (1) فألحق المضارع بالاسم لتشابههما،و جعل منه‏ إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَ يُعِيدُ1-585:13 (2) و هوعند غيره توكيد أو مبتدأ;و تبعه أبو البقاء (3) ،فأجاز الفصل في‏ وَ مَكْرُأُولئِكَ هُوَ يَبُورُ23-2735:10 (4) .و شرطه في نفسه أمران:أن يكون بصيغة المرفوع،فيمتنع زيد إياه‏الفاضل،و أنت إياك العالم;و أن يطابق ما قبله،فلا يجوز كنت هو الفاضل.و فائدته:الإعلام من أول الأمر بأن ما بعده خبر لا تابع.و لذلك سمّي‏فصلا،لأنه فصل بين الخبر و التابع.و عمادا،لأنه يعتمد عليه في معنى الكلام‏و التأكيد،و لهذا لا يجامع التوكيد،فلا يقال:زيد نفسه هو الفاضل.و يسمى‏لذلك دعامة،لأنه يقوّى و يؤكّد به.و الاختصاص،بمعنى أن فائدة المسند ثابتة للمسند إليه دون غيره.و اختلفوا في حقيقته.فقيل:هو حرف لا محل له‏ (5) ،و قيل:هو اسم ومحله بحسب ما بعده‏ (6) ،و قيل:ما قبله‏ (7) .فمحله بين المبتدأ و الخبر رفع،و بين معمولي«ظن»نصب،و بين معمولي«كان»و«إنّ»رفع أو نصب على‏القولين.
1)كما نقله في مغني اللبيب 2:642.
2)البروج:12.
3)نقله عنه في مغني اللبيب 2:642.
4)فاطر:10.
5)نقله عن البصريين في مغني اللبيب 2:645،و اختاره في التسهيل:29.
6)نقله عن الخليل في مغني اللبيب 2:645.
7)نقله عن الفراء في مغني اللبيب 2:645.

343
إذا عرفت ذلك فيتفرع عليه التعاليق كلها و الأيمان كقوله:و اللَّه إنّ زيداهو الّذي أبيعه اليوم كذا،فهل يحنث إذا باع غيره؟فإن قلنا إنه يفيد الحصر-كماقلنا و اختاره الزمخشري فقال في قوله تعالى‏ أُولئِكَ هُمُ اَلْمُفْلِحُونَ‏7-92:5 أن‏فائدته الدلالة على أنّ الوارد بعده خبر لا صفة،و التوكيد،و إيجاب أنّ فائدةالمسند ثابتة للمسند إليه دون غيره‏ (1) -حنث،و كذا يكذب لو قال:و اللَّه إنّ‏زيدا هو القائم،إذا كان غيره أيضا قد قام.و قس على ذلك غيره.
1)الكشاف 1:46.

344
الباب الثالث في الموصولات‏
قاعدة«111»الأصل في«من»إطلاقها على العاقل;و تقع أيضا على المختلط بمن‏يعقل،
كقوله تعالى‏ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى‏ رِجْلَيْنِ‏13-1824:45 (1) فإنه يشمل‏الإنسان و الطائر.و على المنزّل منزلة من يعقل،كقوله تعالى‏ وَ مَنْ أَضَلُ‏مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اَللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ‏1-1246:5 (2) يعني الأصنام،و قول‏الشاعر:
أسرب القطا هل من يعير جناحه‏
لعلّي إلى من قد هويت أطير
(3) فإن عبادة الأصنام و مخاطبة القطا تنزيل لهما منزلة العاقل.و ذهب قطرب إلى أن«من»تقع على ما لا يعقل من غير اشتراط شي‏ءبالكلية (4) .
1)النور:44.
2)الأحقاف:4.
3)و هو قول العباس بن أحنف،التصريح 1:133.
4)نقله عنه في التسهيل:36.

345
و أما«ما»فهي لما لا يعقل،و تقع أيضا كما قاله ابن مالك‏ (1) على‏المختلط بالعاقل‏ (2) كقوله تعالى‏ وَ لِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي اَلسَّماواتِ وَ ما فِي اَلْأَرْضِ‏مِنْ دابَّةٍ1-1216:49 (3) و لصفات من يعقل كقوله تعالى‏ وَ اَلسَّماءِ وَ ما بَناها1-591:5 (4) و قوله‏تعالى‏ فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ اَلنِّساءِ8-134:3 (5) .و ذهب جماعة إلى أنها تطلق أيضا على من يعقل بلا شرط (6) ،و ادعى‏ابن خروف أنه مذهب سيبويه‏ (7) .و تطلق«ما»أيضا على العاقل إذا كان مبهما لا يعلم أذكر هو أم أنثى؟كقوله تعالى‏ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً6-123:35 (8) .و ما ذكرناه من التعبير بالعاقل هو المعروف بين النحاة (9) ،و الصواب-كماقال ابن عصفور في أمثلة المقرّب‏
10
-إنما هو التعبير بأولى العلم،لأن من يطلق‏على اللَّه تعالى كقوله‏ أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ‏1-616:17
11
و قوله‏ وَ مَنْ عِنْدَهُ‏عِلْمُ اَلْكِتابِ‏14-1813:43
12
و اللَّه سبحانه يوصف بالعلم و لا يوصف بالعقل،و لذلك‏
1)التسهيل:36.
2)في«د»:العاقل.
3)النحل:48.
4)الشمس:4.
5)النساء:3.
6)التمهيد للأسنوي:302.
7)التمهيد للأسنوي:302.
8)آل عمران:34.
9)مغني اللبيب 1:392.
10)التمهيد للأسنوي:303.
11)النحل:16.
12)الرعد:43.

346
يقسّمون العقلاء إلى ثلاثة أنواع،و هي:الملائك،و الإنس،و الجن.و ينبغي أن يراد بالعاقل و ذي العلم:ما من شأنه أن يكون كذلك،كالأجناس الثلاثة،و إن كان بعض أفراد الجنس غير عاقل و لا عالم،كالمجنون‏و الطفل.إذا عرفت ذلك،فمن فروع القاعدة:ما إذا قال لوكيله:من دخل داري فأطعمه شيئا،فدخل عليه صبي أومجنون جاز أن يطعمهما،لأنهما من جنس أولي العلم و العقل.و لو دخلت بهيمة لم يجز له إطعامها،لأن«من»لم تتناولها على القول‏الشهير،و على قول قطرب تدخل.و لو قال:فأعطه درهما لم تدخل مطلقا،لأنها غير قابلة للعطاء.و لو قال:فألبسه أو فاخلع عليه فكالإطعام،إلا أن يدل العرف على‏خلافه.و لو قال:ما أتاك فأطعمه،دخلت الدّابّة قطعا،و في دخول العاقل ماتقدم.و منها:إذا قال:غصبتك ما تعلم،أو ما أنا أعلم به،قيل:لا يلزمه‏شي‏ء،لأنه قد يغصب نفسه فيحبسه.و يشكل بأنه جعل للغصب مفعولين،فيجب مغايرته للأول.و مثله ما لو قال:غصبتك شيئا،ثم قال:أردت نفسك.و قد تقدّم في‏القسم الأول فروع أخر عليها.و منها:ما لو نذر أن يكون ما يولد له من مملوكاته صدقة،و له حيوان‏صامت و إماء،فإن الجميع يدخل في النذر إن لم يستثن بعضه و لو بالنية،إن‏جعلناها مطلقة على الجميع،و إلا دخل ما لا يعقل خاصة.و لو قال:كل من يولد،لم يدخل غير الإنسان.و الأولى دخول الإنسان‏في الأول مطلقا،لدلالة العرف على استعماله فيه أيضا.
347
قاعدة«112»صيغة«ما»في قول القائل:أعطيتك ما شئت،و نحو ذلك،يجوز أن‏تكون موصولة،
أي:الّذي شئت،و أن تكون مصدرية ظرفية،أي:مدةمشيئتك.إذا تقرر ذلك،فمن فروع القاعدة:ما لو قال لوكيله:أعط فلانا ما شئت،فإنه يتخير في إعطائه أي عددشاء.لكن إذا أعطاه مرة هل يصح له إعطاؤه مرة أخرى؟يبنى على أن«ما»هل‏هي موصولة أو ظرفية.فعلى الأول ينبغي عدم الصحة،لامتثاله الأمر،و هولا يقتضي التكرار،و إنما دل على إعطائه أيّ عدد شاء،و قد شاء عددا و أعطاه‏إياه;و يحتمل جواز إعطائه مرّة أخرى،لأن العدد المعطى ثانيا إذا انضم إلى‏الأول صار عددا شاءه أيضا.و يضعف بما فيه من تكرر الأمر،و هو لا يقتضيه.و لو جعلناها ظرفية جاز،لأن التقدير:مدة مشيئتك،فهو كقوله:أكرمه‏مدة إقامته عندك،فيصح تكرار الإكرام تلك المدة،ففيه تنصيص على الإذن في‏التكرار بتعيين المدة،بخلاف الإطلاق.و حيث احتملت«ما»الأمرين فالمتيقن منها أقل الحكمين،و ما زاد عليه‏مشكوك فيه،لأنها تكون حينئذ مشتركة،و المشترك لا يحمل على أحد معانيه‏إلا بقرينة.نعم إعطاؤه المرة الأولى قدر مشترك بين أفراد المشترك،فيتناوله‏الإذن،و يقع الشك في الباقي.و منها:ما لو قال:قارضتك على هذا المال ما شئت،فقال:شئت سنة،فهل يصح له أن يشاء أزيد منها؟يبنى على ما سلف.و مثله ما لو قال:أعرتك هذا ما شئت،فعيّن وقتا أو عددا معينا ثم تجاوزه‏
348
إلى غيره،و لعل العرف هنا قاض بجواز تعدّد المشيئة.و يؤيده أن«ما»عامة،فتتناول ما يشاءوه ثانيا و (1) ثالثا أبدا.و فرّع بعض الشافعية عليه:ما إذا قال لامرأته:أنت طالق ما شئت،قال:فيحتمل أن يكون:المقدار الّذي شئت،فيرجع فيه إلى العدد الّذي تشاؤه‏المرأة من الطلاق،و يشترط الفورية فيه،كقوله:إن شئت فأنت طالق.قال:ويحتمل أن يريد مدة مشيئتك للطلاق،فتطلق عند مشيئتها،أيّ وقت شاءت.
1)في«د»:أو.

349
الباب الرابع في المعرف بالأداة
قاعدة«113»إذا احتمل كون«أل»للعهد،و كونها لغيره،كالعموم و الجنس،فإنانحملها على المعهود،
لأن تقدمه قرينة مرشدة إليه.و يتحقق ذلك بأن يذكرالاسم مرتين معرفا فيهما،أو منكرا في الأول و معرفا في الثانية.فالأوّل كقوله‏تعالى‏ فَإِنَّ مَعَ اَلْعُسْرِ يُسْراً `إِنَّ مَعَ اَلْعُسْرِ يُسْراً1-894:5-6 (1) و الثاني كقوله‏تعالى‏ كَما أَرْسَلْنا إِلى‏ فِرْعَوْنَ رَسُولاً `فَعَصى‏ فِرْعَوْنُ اَلرَّسُولَ‏7-1473:15-16 (2) .و لو كانتا معا نكرتين لم يكن أحدهما هو الآخر;و كذا لو كان الأول معرّفاو الثاني منكرا.و من هذه القاعدة:«لن يغلب عسر يسرين»،بمعنى أنّ اللَّه تعالى وعدفي الآية بمقتضى القاعدة أنه ينزل مع كل عسر يسرين،لأنه جعل العسر فيهمامعرفا،فالثاني هو الأول،لأن حمل اللام فيه على العهد أولى من حملها على‏غيره.و أتى باليسر منكرا فيهما،فدلّ على تعددهما،فكأنه تعالى قال:إني‏
1)الانشراح:5-6.
2)المزمل:14-15.

350
أنزل مع العسر يسرا ثم إني أنزل مع ذلك العسر يسرا آخر.و كذا يحمل على‏العهد لو لم يتكرر و احتمل مع غيره.و يتفرع على القاعدة فروع:منها:لو قال لوكيله:إن جاء فلان فبعه بمائة،ثم قال:إن جاء الرّجل‏فبعه بخمسين،فيصح له بيعه المتاع بخمسين،عملا بمقتضى الإذن،و إن‏كانت قيمة المتاع تساوي أكثر;و لا يصح بيعه لغيره بذلك القدر،بل بثمن المثل‏حيث لا يعيّن‏ (1) غيره.و لو قال بعد تعيين الرّجل:و إن جاءك رجل فبعه‏بخمسين،فهو إذن في بيع من شاء من الرّجال الذين يجيئون إليه،سواء الرّجل‏المذكور سابقا و غيره.و منها:لو قال فلانة-و عيّن بعض زوجاته-طالق،ثم قال:و الزوجةطالق،فإنه ينصرف إلى المطلّقة أولا;فإن كان قد راجعها وقع عليها الطلاق‏ثانيا،و إلا وقع لاغيا.هذا بحسب الظاهر،و أما بحسب نفس الأمر فينصرف الطلاق إلى التي‏نواها من زوجاته.و تظهر الفائدة عند اشتباه قصده،فإنه يعمل حينئذ بمدلول لفظه.و لو ادعى قصد غير المطلّقة قبل قوله،لصلاحية اللفظ له،و إن كان‏خلاف الظاهر;فيدين بنيته فيما بينه و بين اللَّه تعالى،خصوصا لو لم يكن رجع‏في طلاق الأولى،لأن إعمال الطلاق خير من إلغائه،و عوده إلى المطلقة أولايوجب إلغاءه.و منها:مسألة الكفالة المشهورة،و هي قوله:عليّ كذا إلى كذا إن لم‏أحضره،و قوله:إن لم أحضره كان عليّ كذا إلى كذا.فإن الفرق بين الصيغتين‏بحسب اللغة غير واضح،لأن تقديم الشرط على الجزاء و تأخيره سيّان;لكن‏
1)في«د»:يعني.

351
وردت الرواية بالفرق بينهما،و أنه إذا قدّم المال فهو ضامن للمال إن لم‏يحضره،و إن قدّم عدم الإحضار فهو له كفيل‏ (1) .و قد اختلفوا في تنزيل الرواية لمخالفتها للأصول،و الغرض هنا بيان فسادبعض تأويلاتها،فإنه يتفرع على هذه القاعدة،و هو ما نقل عن العلامة (2) أنه‏حمل الرواية على أنه التزم في الصورة الأولى بما ليس عليه،كما لو كان عليه‏دينار فقال:إن لم أحضره فعليّ عشرة دنانير مثلا،فهنا لا يلزمه المال،لأنه التزم‏بما ليس عليه.و أما الثانية فإنه التزم بما عليه و هو الدينار مثلا،فكأنه قال:علي‏الدينار الّذي عليه إن لم أحضره.و طريق فساد هذا التأويل من القاعدة:أنّ لفظ الرواية:سألته عن الرّجل‏يكفل بنفس الرّجل إلى أجل فإن لم يأت به فعليه كذا و كذا درهما،قال:«إن‏جاء به إلى الأجل فليس عليه مال،و هو كفيل بنفسه أبدا;إلا أن يبدأبالدراهم،فإن بدأ بالدراهم فهو له ضامن إن لم يأت به إلى الأجل هذا لفظها.و أنت خبير بأنه أتى بالدراهم أولا نكرة،ثم أتى بها معرفة في قوله:«إلاّ أن يبدأبالدراهم»و قوله:«فإن بدأ بالدراهم»و حينئذ فيجب حمل اللام على‏المعهود،و هو المذكور سابقا،كما في قوله تعالى‏ كَما أَرْسَلْنا إِلى‏ فِرْعَوْنَ‏رَسُولاً `فَعَصى‏ فِرْعَوْنُ اَلرَّسُولَ‏7-1473:15-16 (3) فيبطل التنزيل،مع ما فيه من مفاسد أخر لاتتعلق بالقاعدة.و من فروع حمله على المعهود مع عدم تكرره:ما لو حلف لا يأكل الجوزمثلا،فإنه يحمل على المعهود منه،دون الجوز الهندي،إلا أن يكون في بلاد
1)الكافي 5:104 باب الكفالة.حديث 3،الفقيه 3:96 حديث 3403،التهذيب 6:209حديث 488،الوسائل 13:157 أبواب أحكام الضمان باب 10.
2)تذكرة الفقهاء 2:102.
3)المزمل:14-15.

352
يعهد فيها حمله عليه،أو على ما هو أعم منه.و مثله:لا آكل البطيخ،حيث تكون أصنافه متعددة،و إطلاقه محمول‏على بعضها،و هو واقع فيه في كثير من البلاد،حتى قال بعضهم:إنه لايحنث بأكل البطيخ الهندي،و هو الأخضر (1) .و كأن هذا الاسم لا يعهد في‏بلاده إطلاقه على هذا النوع،و إلا فهو واقع في كثير،فيحنث به عندنا،لأن‏إطلاقه عليه معهود.
قاعدة«114»الاسم المعرّف ب«أل»التي ليست للعهد يفيد العموم عند جماعة من‏النحويين و الأصوليين،
منهم أبو حيان و ابن مالك‏ (2) .و احتج الجميع له بوصف العرب له بصفة الجمع،حيث قالوا:أهلك‏الناس الدينار الصفر و الدرهم البيض‏ (3) .و استدل في«الارتشاف»تبعا لابن مالك بقوله تعالى‏ أَوِ اَلطِّفْلِ اَلَّذِينَ‏لَمْ يَظْهَرُوا عَلى‏ عَوْراتِ اَلنِّساءِ60-6724:31 (4) .و فيهما نظر،لأن الأول لو كان حقيقة لا طرد،و هو منتف،مثله في قوله‏تعالى‏ إِنَّ اَلْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ `إِلاَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا1-7103:2-3 (5) فإنه إنما صح الاستثناء منه‏حملا له على الاستغراق مجازا،بدليل عدم اطراده أيضا،إذ لا يصح أن يقال:
1)نقله عن الرافعي في التمهيد:315.
2)التسهيل:42،تفسير البحر المحيط 6:449،التمهيد:327.
3)البهجة المرضية 1:75.
4)النور:30.
5)العصر:2.

353
رأيت الإنسان إلا المؤمنين.و أما الثاني،فقد نقل الجوهري أنّ الطفل يطلق على الواحد و الجمع‏ (1) .إذا تقرّر ذلك فتتفرع عليه فروع كثيرة أصلية و فرعية،و قد تقدم في القسم‏الأول جملة منها.و منها:الاحتجاج بقوله صلى اللَّه عليه و آله:«إذا بلغ الماء كرا» (2) و قوله:صلى اللَّه عليه و آله:«خلق‏اللَّه الماء طهورا» (3) إلى آخره.فإن جعلناه للعموم استدل به على أفراد الماء،وإلا دلّ بإطلاقه عليها،فيستوي فيه النابع،و ما في الآنية،و ماء البحر،و غيره‏من أفراد المياه التي اختلف في انفعالها بمجرد ملاقاة النجاسة و عدمه،أو في‏طهوريتها و عدمها.و منها:لو دفع إلى وكيله مالا يفرّقه،و قال له:أعط الفقير درهما،و الفقيه درهما،و غيرهما الباقي،فإن جعلناه للعموم لم يصح الاقتصار على‏إعطاء أقل من ثلاثة من الصنفين،و إلا جاز الاقتصار على واحد.و منها:ما إذا استفاض أنّ الملك الفلاني وقف على المسجد،أو مسجدالبلد الفلاني،و فيه عدة مساجد،و لم يعلم الموقوف عليه منها،هل هوواحد (4) أم أكثر أم الجميع.فإن جعلناها للعموم وجب صرف غلته إليها أجمع‏بالسوية،و إلا كان لواحد منها مشتبها،فيستخرج بالقرعة.و نظائر ذلك كثيرة.
1)الصحاح 5:1751.(طفل)
2)سنن الترمذي 1:46،سنن النسائي 1:175 باب التوقيت في الماء،مختصر سنن أبي داود 1:56 باب ما ينجس الماء حديث 58.
3)الخلاف 1:173،السرائر 1:64،المعتبر 1:40،الوسائل 1:101 أبواب الماء المطلق‏باب 1 حديث 8.
4)في«م»زيادة:معين،و في«د»:معنى.

354
الباب الخامس في المشتقات‏
قاعدة«115»اسم الفاعل يطلق على الحال،و على الاستقبال،و على الماضي،
و كذلك اسم المفعول.و إطلاق النحاة يقتضي أنه إطلاق حقيقي.و اختلف الأصوليون في كونه حقيقة بمعنى الماضي،فعند أصحابناو المعتزلة هو حقيقة (1) ،و عند الأشاعرة مجاز (2) .و يتفرع على ذلك فروع:منها:إذا قال لزوجته:أنت طالق،و قد (3) جزموا بصراحته.و مقتضى‏مذهب الأصحاب أنّ ذلك لا يتعدى إلى غيره من العقود،كقوله:أنا واقف هذا،أومطلّق للمرأة،أو بائع للشي‏ء،أو مؤجر له،أو مزوج ابنتي.و أولى منه إطلاق‏اسم المفعول،كقوله مطلقة،أو مبيع،و نحوهما;لأن الصيغ عندهم توقيفية،فلا (4)
1)تهذيب الأصول للعلامة:10،و نقله عن المعتزلة في التمهيد:153.
2)التمهيد للأسنوي:153.
3)في«م»:فقد.
4)في«د»:لا.

355
يتعدى إلى غيرها;و لأنه باشتراكه بين الحال و الاستقبال أعم من المطلوب،فلايدل عليه.و كذا لو جعلناه متواطئا.و منها:لو عزل عن القضاء فقال:امرأة القاضي طالق،ففي وقوع‏الطلاق على زوجته ظاهرا وجهان.و للمسألة التفات إلى قواعد:منها:أنّ المتكلم هل يدخل في عموم كلامه؟منها:إقامة المظهر مقام المضمر.و منها:إطلاق المشتق باعتبار الماضي هل هو حقيقة أم لا؟و منها:أن المفرد المعرّف هل يعم أم لا؟هذا كله إذا اشتبه القصد،أما لو قصدها،فلا إشكال،و لو ادعى عدم‏قصدها،و حكمناه بالمقدمات الموجبة للدخول،ففي القبول منه نظر،و المتجه‏القبول.و من الفروع على القاعدة:ما لو قال:أنا مقر بما يدعيه،أو لست منكرا له،فالمشهور أنه يكون‏إقرارا،مع أنه يحتمل الاستقبال فيكون وعدا،و المشترك لا يحمل على أحدمعنييه بدون القرينة،و لهذا لو قال:أنا أقر به،لم يكن إقرارا،و إن أتى بالضميرمعه،لكونه مشتركا بين الحال و الاستقبال.و منها:لو وقف على سكان موضع كذا،فغاب بعضهم،و لم يبع داره،و لا استبدل دارا،فإن حقه لا يبطل بذلك.و لا فرق في ذلك بين الغيبة حال‏الوقف و بعده،إلا أن يخرج عن كونه منهم عرفا.و منها:لو قال:وقفت على حفّاظ القرآن،لم يدخل فيه من كان‏حافظا و نسيه،عملا بالعرف،و إن كانت القاعدة تقتضيه.و قد تقدّم‏
356
ذلك في القسم الأول‏ (1) .
قاعدة«116»إذا أريد باسم الفاعل الحال أو الاستقبال نصب معموله.
و إن أريدالماضي،فإن كانت معه«أل»جاز النصب به،و يجوز الجر أيضا،و إن عري‏منها فلا،بل تتعين إضافته.و قال الكسائي:يجوز أن ينصب به مطلقا (2) .و حيث يجوز النصب به يجوز الجر أيضا،بل هو أولى عند بعضهم‏ (3) ،لأنه الأصل.و قال سيبويه:النصب و الجر سواء (4) .و قيل:النصب أولى‏ (5) .إذا علمت ذلك،فمن فروع القاعدة:ما إذا قال شخص:أنا قاتل زيد،ثم وجدنا زيدا ميتا،و احتمل أن يكون‏قبل كلامه،و أن يكون بعده،فإن نوّنه و نصب به ما بعده،لم يكن ذلك إقرارا،لأن اللفظ لا يقتضي وقوعه;و إن جرّه فكذلك،لجواز أن يكون المضاف بمعنى‏الحال أو الاستقبال.هذا هو مقتضى القواعد.و قال بعضهم:إنه مع الجر يكون إقرارا (6) ،بناء منه على أنّ(إعمال اسم‏الفاعل النصب بغير«أل»مختص بالحال و الاستقبال،و أنه تمتنع معهما
1)قاعدة:19.
2)نقله عنه في التسهيل:137،و شرح العوامل(جامع المقدمات)1:601.
3)في«م»زيادة:هو أبو حيان الأندلسي.
4)الكتاب 1:171.
5)شرح الكافية للرضي 1:280.
6)إيضاح الفوائد 2:426.

357
الإضافة،و قد عرفت خلافه.نعم لو قيل:إن اسم الفاعل) (1) بمعنى الماضي حقيقة بناء على القاعدةالأصولية،و مع الحال و الاستقبال مجاز،تسمية للشي‏ء باسم ما يؤول إليه،توجّه كونه إقرارا،و إن صحت الإضافة على التقادير الثلاثة.و على هذا يتجه(إلحاق) (2) النصب به أيضا حيث يجوز أعماله‏بمعنى الماضي‏ (3) ،كما إذا كان صلة«أل»كقوله:أنا القاتل زيدا،لأنه و إن‏احتمل الثلاثة الأحوال،إلا أن أحدها و هو الماضي حقيقة دون‏الآخرين.و لكنّ الظاهر من كلام النحاة مطلقا أنه حقيقة مطلقا،كما تقدم‏في القاعدة السابقة(و حينئذ لا يتعين كونه إقرارا موجبا مطلقا) (4) و هذا هوالأصح.
قاعدة«117»مقتضى اسم الفاعل صدور الفعل منه،و مقتضى اسم المفعول صدوره‏عليه.
و يتفرع عليه:ما إذا حلف لا يأكل مستلذا،فإنه يحنث بما يستلذه هو أو غيره.بخلاف‏ما لو قال:شيئا لذيذا،فإن العبرة فيه بالحالف فقط.كذا ذكره بعضهم،و فرّق‏
1)بدل ما بين القوسين في«د»:اسم الفاعل.
2)في«ح»:الحال و.
3)في«ح»:مع،بدل:بمعنى.
4)في«د»:و حينئذ فلا يقتضي كونه إقرارا موجبا لا مطلقا،و في«ح»:و حينئذ يتعين كونه إقراراموجبا مطلقا.

358
بينهما بأن المستلذ من صفات المأكول،و الفعل واقع عليه من غير اعتبار فاعل‏معيّن،و اللذيذ من صفات الأكل،أي أكلا لذيذا.و يمكن دلالة العرف عليه‏أيضا،بقرينة إرادة كسر النّفس و قهرها بترك المشتهيات،و إنما يتم ذلك بمايستلذه الحالف دون غيره.
قاعدة«118»اسم المفعول من«افتعل»المعتل العين-كاختار-مساو في اللفظ لصيغةاسم الفاعل منه،
فإذا قلت مثلا:هذا مختار،فألفه منقلبة عن«ياء»لتحركها وانفتاح ما قبلها،فإن كانت حركتها كسرة كان اسم فاعل،و إن كانت فتحة كان‏اسم مفعول.إذا تقرر ذلك،فيتفرع عليه:ما إذا أسلم الكافر عن خمس نسوة مثلا.فأشار إلى واحدة منهن فقال:هذه مختارة لي،رجع إليه في البيان،فإن أراد اسم المفعول كان اختيارا،أواسم الفاعل فلا،لأن اختيارها له غير معتبر (1) فإن تعذر (2) بموت و نحوه رجع‏إلى القرينة،لأنه لفظ مشترك،فإن دلت على أحدهما،رجّح بها أحد فردي‏المشترك،و إلا فلا،لأن الأصل عدمه.
قاعدة«119»أفعل التفضيل مقتضاها المشاركة،فإذا قال:زيد أشجع من عمرو،
1)في«م»:معين.
2)أي:الرجوع إليه في البيان.

359
فحقيقتها:اشتراكهما في الشجاعة،و زيادة زيد فيها على عمرو.و يلزمه أن يكون معناه قابلا للتفاضل،فلا يبنى من نحو:فني و مات;وأن يكون فعلا،فلا يبنى من مثل الجلف و الحمار،فلا يقال أجلف و لا أحمر منه.و شرط فعله أن يكون ثلاثيا،فلا يبنى من مثل ضارب و استخرج،إلا«أفعل»فقيل:يجوز بناؤه منه مطلقا (1) .و قيل:يمتنع مطلقا (2) .و قيل:إن‏كانت الهمزة لغير النقل‏ (3) ،نحو هذه الليلة أظلم من البارحة و أبرد،و هذاالمكان أقفر من غيره.و سمع:هو أعطاهم للدراهم،و أولاهم للمعروف‏ (4) .و يتوصل إلى التفضيل فيما امتنع بناؤه منه«بأشد»و يجاء بعده بمصدرذلك الفعل تمييزا،فيقال:هو أشد استخراجا،و انطلاقا،و حمرة.إذا عرفت ذلك:فلا تخفى تفاريع القاعدة من النذور و الأوقاف والوصايا و غيرها،كما لو نذر أو أوصى أو وقف على أتقى الناس،أو أزهدهم،أو أعقلهم،أو أجهلهم،أو أحمقهم،أو أعلمهم،و نحو ذلك.و الحكم في‏الأتقى و الأزهد واضح.و أما الأعلم،فذكر الأصحاب و غيرهم أنه يصرف إلى الأعلم بعلوم‏الشريعة،و هي الفقه و التفسير و الحديث،دون غيرها،و إن كان مقدمة لها.و مثله ما لو وقف على العلماء.و أما الأعقل فقيل:ينصرف إلى الزهاد و العلماء (5) ،و قيل:إلى‏
1)نقله الرضي عن سيبويه في شرح الكافية 2:214.و قال:و مجوزة قلة التغيير،لأنك تحذف‏منه الهمزة و ترده إلى الثلاثي ثم تبني من أفعل التفضيل،فتخلف همزة التفضيل همزة الأفعال.
2)شرح الكافية لملا جامي:324،شرح ابن عقيل 2:147.
3)كذا،و الأنسب لغير الفعل،و قد يستفاد هذا التفصيل من شرح الكافية للرضي 2:213.
4)شرح الكافية للرضي 2:213.
5)نقله عن الشافعي في التذكرة 2:269.

360
أجودهم تدبيرا في دينه و دنياه‏ (1) ،و هو حسن.و أما الأجهل و الأحمق فينصرف إلى العرف.منها:إذا شرط الواقف النّظر للأرشد من أولاده،فإنه ينصرف إلى‏أشدهم اتصافا به،فإن تساوى فيه اثنان أو أكثر اشتركوا،و لو شهد لكل من‏الاثنين اثنان بأنه أرشد،اشتركا في النّظر من غير استقلال،لتساقط البينتين‏بتعارضهما،فيبقى أصل الرشد،كما لو قامت البينة برشدهما من غير مفاضلة.و منها:إذا قال:يا زاني،فقال:أنت أزنى مني،فالمشهور أنه لا يكون‏قاذفا،إلا أن يقول:نعم زنيت و لكنك أزنى مني.و كذا لا يكون قذفا لو قال‏ابتداء:أنت أزنى مني.و هذا مما يخالف القاعدة،لاقتضائها اشتراكهما في أصل الزنا و زيادةالمفضّل;و إنما لم يجعلوه قذفا،لعدم تصريحه بكون المفضّل عليه زانيا،و القذف لا يتحقق إلا بالتصريح،و قد لا يكون المفضل عليه موصوفا بالصفةالمفضّل فيها،فإن ذلك يقع لغة حقيقة و إن شذ،أو مجازا مضافا إلى أصل‏البراءة.و من ثم حكموا بثبوت القذف لو قال قبله:نعم زنيت.و كذا لو قال:أنت أزنى الناس،فإنه لا يكون قذفا حتى يقول:و فيهم‏زناة.و لا يشكل بالقطع بأن في الناس زناة،لأن ألفاظ القذف لا تحمل على‏مثل ذلك،مع إمكان حملها على غيره،إما بأن يريد أنه أزنى ممن ليس بزان‏منهم،أو يريد أن الناس صلحاء حتى أنّ هذا أزناهم‏ (2) فيه صلاح،فما ظنك‏بغيره،و نحو ذلك.و منها:لو أوصى لأقرب الناس إليه،أو لأقرب أقاربه،فإنه ينزّل على‏
1)التذكرة 2:469.
2)في«د»:أدناهم.

361
مراتب الإرث،فيقدّم الآباء و الأولاد على غيرهم من الأقارب،ثم الإخوة والأجداد،ثم أولاد الإخوة،و هكذا;لكن هنا يتساوى الذكر و الأنثى،و الأخ‏من الأبوين أو الأب و الأخ من الأم،و هكذا مراتب من يرث أكثر مع من يرث‏أقل،لأن ذلك حكم زائد في الإرث عن القرب.و قد يشكل الحكم في بعض موارده،كتقديم ابن العم من الأبوين على‏العم من الأب،حيث إنه في الإرث مقدّم.و الأقوى تقديم العم هنا،لأن‏تأخره هناك على خلاف الأصل.و في مقدار (1) نصيب الأخ من الأم مع الأخ‏من الأبوين،و الأقوى التسوية بينهما هنا و إن اختلف ثمّ.و منها:الكلام على الخبر المشهور،و هو قول النبي صلى اللَّه عليه و آله:«نية المؤمن خيرمن عمله» (2) ،و روي أيضا:«و نية الكافر شر من عمله» (3) فإن عليه إشكالامشهورا،و هو أنه روي أيضا:«أن أفضل الأعمال أحمزها» (4) و العمل أحمزمن النية،فكيف يكون مفضولا؟و روي أيضا:«أن المؤمن إذا همّ بحسنة كتبت‏بواحدة،فإذا فعلها كتبت له عشرا» (5) و هو صريح في أنّ العمل أفضل من النية.و روي أيضا«أنّ النية المجردة لا عقاب فيها» (6) فكيف تكون شرا من‏العمل.و قد اختلفت آراء الفضلاء قديما و حديثا في جواب هذا الإشكال،فمن‏الناس من جعل الخبر عاما مخصوصا،أو مطلقا مقيدا (7) ،أي نية بعض‏
1)في«د»:مقدر.
2)الكافي 2:84 باب النية حديث 2،المحاسن:260،الوسائل 1:35 أبواب مقدمة العبادات‏باب 6 حديث 3.( )3)الكافي 2:84 باب النية حديث 2،المحاسن:260،الوسائل 1:35 أبواب مقدمة العبادات‏باب 6 حديث 3.
4)النهاية لابن الأثير 1:440.
5)التوحيد:408 حديث 7،الوسائل 1:39 أبواب مقدمة العبادات باب 6 حديث 20.
6)الوسائل 1:40 أبواب مقدمة العبادات باب 6.
7)رسائل السيّد المرتضى 3:239.

362
الأعمال الكبار كنية الجهاد خير من بعض الأعمال الخفيفة،كتسبيحة أو تحميدةأو قراءة آية،لما في تلك النية من تحمّل النّفس المشقة الشديدة،و التعرّض للهم‏الّذي لا يحصل بتلك الأفعال الخفيفة.و لا يخفى أنه خلاف الظاهر.و التجأ بعضهم‏ (1) إلى أنّ«خيرا»في الخبر ليست بمعنى أفعل التفضيل،بل هي الموضوعة لما فيه منفعة،و معنى الخبر على ذلك:أنّ نية المؤمن من‏جملة الخير من أعماله،حتى لا يقدّر مقدّر أنّ النية لا يدخلها الخير و الشر،كمايدخل ذلك في الأعمال.أو أنّ أفعل التفضيل قد تكون مجردة عن الترجيح،كما في قوله تعالى‏ وَ مَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى‏ فَهُوَ فِي اَلْآخِرَةِ أَعْمى‏ وَ أَضَلُ‏سَبِيلاً1-1317:72 (2) و هذا أيضا تكلّف.و منهم‏ (3) من أجراه على ظاهره،و جعل المفضّل عليه هو العمل بغيرنية.و فيه:أنّ العمل حينئذ لا خير فيه مع اقتضاء أفعل التفضيل المشاركة في‏أصل المصدر.أو أن تفضيلها عليه بسبب دوامها،بخلاف العمل،فإنه ينقطع أحيانا،فإذا نسبت الدائمة إلى المنقطع كانت خيرا منه.و فيه:أن النية تنقطع أيضاكثيرا،فإن نية الصلاة مثلا التي هي أفضل الأعمال لا تتفق إلا في لحظات‏معدودة بخلاف العمل.أو لأن النية لا يدخلها الرياء و لا العجب،بخلاف العمل،و فيه:أن‏المراد من الأمرين‏ (4) الخالي عنهما،و إلا لم يقع تفضيل.أو أنّ خلود المؤمن في الجنة و الكافر في النار إنما هو على نيته أنه لو عاش‏
1)رسائل السيّد المرتضى 3:237.
2)الإسراء:72.
3)رسائل السيد المرتضى 1:120.
4)أي:النية و العمل.

363
أبدا أطاع أو عصى أبدا،فكانت النية سببا في الخلود،بخلاف العمل.و هذامناف للحكمة و النقل الدال على عدم المؤاخذة على النية،فكيف يدوم العقاب‏لأجلها أو استحقاق الثواب؟!و إنما العمدة في الخلود على السمع.أو أنّ النية سرّ لا يطّلع عليه إلا اللّه،و عمل السر أفضل من عمل‏الجهر.و فيه:أن العمل أيضا قد يكون سرا،كما لو نوى التفكّر في الملكوت،الّذي ورد أنّ ساعة منه من أفضل العبادات،أو نوى أن يذكر اللَّه بقلبه،فلايحصل للنية مزية على العمل،فكيف تفضّل عليه لذلك.و الأظهر في الجواب أن يقال:إنّ الخبر جار على عمومه،و أنّ المعنى به‏أنّ كل طاعة تنتظم بنية و عمل،كانت النية من جملة الخيرات،و كذلك‏العمل،و لكن النية خير منه.و أما سبب كونها خيرا منه فلا يفهمه إلا من فهم مقصد الدين و طريقه،و مبلغ أثر الطريق في الإيصال إلى المقصد،و قاس بعض الآثار بالبعض،فإن من‏قال مثلا:إن الخبز خير من الفاكهة،فإنما أراد أنه خير منها بالإضافة إلى مقصدالقوت و الاغتذاء،و لا يلزم أن يكون خيرا منها مطلقا حتى لو استغنى في‏بعض الأوقات عن الغذاء،و افتقر إلى الفاكهة،لحاجته إلى الترطيب و نحوه،كان الخبز أفضل،و إنما يفهم هذا من علم أن للغذاء مقصدا،و هو الصحة والبقاء،و أن الأغذية مختلفة الآثار فيها،و فهم أثر كل واحد،و قاس بعضهاإلى بعض.و كذا نقول هنا:إن الطاعات غذاء القلوب،و المقصود شفاؤها و بقاؤهاو سلامتها في الآخرة و سعادتها و تنعّمها بلقاء اللَّه تعالى،فالمقصد له السعادةبلقاء اللَّه تعالى فقط،و لن يتنعم‏ (1) به إلا من مات محبا لله عارفا به،و لن‏يحبه إلا من عرفه،و لن يتأكد ذلك إلا بالمواظبة على الطاعات و أعمال‏
1)في«د»:ينتفع.

364
الجوارح;إلا أن القلب هو الأصل في جميع ذلك،و هو بمنزلة الأمير والراعي;و الجوارح كالخدم و الرعايا و الأتباع.و لذا قال النبي صلى اللَّه عليه و آله:«إن في‏الجسد مضغة إذا صلحت صلح سائر الجسد» (1) و قال صلى اللَّه عليه و آله:«اللهم أصلح‏الراعي و الرعية» (2) و أراد بالراعي القلب و قال تعالى‏ لَنْ يَنالَ اَللَّهَ لُحُومُهاوَ لا دِماؤُها وَ لكِنْ يَنالُهُ اَلتَّقْوى‏ مِنْكُمْ‏1-1222:37 (3) ،هو صفة القلب.فمن هذا الوجه يجب أن تكون أعمال القلب على الجملة أفضل من‏حركات الجوارح،و النية من جملتها أفضل،لأنها عبارة عن ميل القلب إلى‏الخير و إرادته،و الغرض من الأعمال بالجوارح أن يعوّد القلب إرادة الخير ويؤكد فيه الميل إليه،ليتفرغ من شهوات الدنيا،و يكبّ على(الفكر والتفكر) (4) ،فبالضرورة يكون خيرا بالإضافة إلى غيره من الأعمال،لأنه متمكن‏من نفس المقصود.و هكذا تأثير الطاعات كلها إنما المطلوب منها تأثير القلوب،و تبديل‏صفاتها دون الجوارح،فلا يظنّ أن في وضع الجبهة على الأرض غرضا من‏حيث إنه جمع بين الجبهة و الأرض،بل من حيث إنه بحكم العادة يولّد صفةالتواضع في القلب،و لهذا لم يكن العمل بغير نية مفيدا أصلا،كما أنّ من‏يمسح رأس اليتيم مثلا،و هو غافل بقلبه عن الرّقة عليه و الشفقة،لم ينتشر من‏أعضائه أثر إلى قلبه لتأكيد الرقة،الّذي هو الحكمة في مسحه و تقبيله.و كذلك‏من يسجد و هو مشغول باله بأغراض الدنيا لم ينتشر من ذلك أثر إلى قلبه يتأكدبه التواضع.
1)الخصال:31،صحيح البخاري 1:20 باب فضل من استبرأ لدينه،مسند أحمد 4:270.
2)كشف الخفاء 1:206،الأسرار المرفوعة:67،إتحاف السادة المتقين 10:17.
3)الحج:37.
4)في«م»،«ح»:الذّكر و الفكر.

365
فهذا وجه كون النية خيرا من العمل،و به يعرف معنى قوله صلى اللَّه عليه و آله:«من هم‏بحسنة و لم يعملها كتبت له حسنة» (1) لأن همّ القلب هو ميله إلى الخير،و انصرافه عن الهوى و حب الدنيا،و هي غاية الحسنات،و إنما الإتمام بالعمل‏يزيدها تأكيدا.و به يظهر سر كونها شرا من العمل،و غير ذلك من المقاصد التي تترتب‏عليها،و اللَّه أعلم بأسراره.
فائدةلفظ الأكثر-بالثاء المثلثة-أفعل تفضيل في أصل الوضع.
و من فروعه‏ما لو قال:له عليّ أكثر الدراهم،قال بعضهم:يلزمه عشرة دراهم،لأن نهاية مايعبّر عنه بالدراهم عند العدد عشرة،فيقال:ثلاثة دراهم إلى عشرة دراهم،ثم‏يقال:أحد عشر درهما (2) و الأظهر أنه يرجع إلى بيانه.و منها:ما لو قال المريض:أعطوه أكثر مالي،كانت الوصية بما فوق‏النصف،و يرجع إلى الورثة فيما زاد.و منها:لو قال:ضعوا عن المكاتب أكثر نجومه،وضع عنه أكثر من نصفهاكذلك.و يحتمل أن يوضع عنه من النجوم أكثرها قدرا و إن نقص عن نصف‏المجموع.و لو تساوت قدرا تعيّن الحمل على المعنى الأول،لانتفاء الثاني.و لو قال:أكثر ما عليه،وضع أزيد من نصف المال.و لو قال:أكثر ما عليه و مثله،انصرف إلى الجميع،و لغا في الزائد.و لو قال:أكثر ما عليه و نصفه،انصرف إلى ثلاثة أرباعه و زيادة،و إن‏
1)صحيح مسلم 1:118 كتاب الإيمان حديث 206،مسند أحمد بن حنبل 1:279،الكافي‏2:باب فيما أعطى اللَّه عز و جل آدم عليه السلام حديث 1،الوسائل 1:37 أبواب مقدمة العبادات‏باب 6 حديث 8.
2)شرح فتح القدير 7:307.

366
قلّت.و في اعتبار ضميمة نصفها إلى ذلك عملا بظاهر اللفظ نظر،لأن الزيادةالمعتبرة من أول الكلام تقبل التجزئة إلى النصف و أقل إلى أن تنتهي إلى الجوهرالفرد،فيمكن فرضها من الجانبين.و ربما اعتبر كونها متموّلة ليمكن إفرادها بالمعاوضة،و هو ضعيف،لمنع‏اشتراط ذلك في الوصية،و مع تسليمه فإنما يعتبر حيث تكون منفردة،أمامنضمة إلى نصف ما عليه أو أزيد فلا،لأنها حينئذ كالجزء منه،و أجزاء المال وإن كثر لا بد أن تنتهي إلى ما لا يتمول،لأنه مركب منها.و بعضهم اعتبر التموّل في الزيادة على النصف دون ما انضم إلى نصفه،نظرا إلى أنه تصريح بالوصية بما لا يتموّل حيث ذكر نصف أقل ما يتموّل فلايلتفت إليه.و فساده ظاهر مما قررناه.و منها:لو قال:لفلان عليّ مال أكثر من مال فلان،كان مبهما جنسا ونوعا و قدرا.فإن فسّره بأكثر منه قدرا أو عددا ألزم بمثله و زيادة يرجع إليه فيها;و لو فسّر الأكثرية بالبقاء أو المنفعة أو البركة،و جعله أقل في القدر و العدد بأن‏يقول:الدين أكثر بقاء من العين،أو الحلال أكثر من الحرام أو أنفع و نحوه،فالأقوى القبول;و حينئذ فيقبل تفسيره بأقل ما يتموّل و إن كثر مال فلان و علم‏به المقرّ.و لو قال:عليّ من الذهب أكثر من مال فلان،فالإبهام في القدر والنوع;و الكلام كما سبق،إلا أنه لا يقبل تفسيره بغير الذهب،و لو قال:من‏صحاح الذهب،و نحوه من الألفاظ الدالة على النوع،فالإبهام في القدر وحده.و لو قال:له عليّ مال أكثر مما شهد به الشهود على فلان،قبل تفسيره‏أيضا بأقل متموّل،لأنه قد يعتقدهم شهود زور،و يقصد أن قليل الحلال أكثربركة من كثير الحرام.و لو قال:أكثر مما قضى به القاضي،فهو كالشهادة;لجواز الخطأ و التزوير عليه.
367
فائدة:«أول»الّذي هو نقيض«الآخر»الصحيح أنّ أصله«أوال»على وزن‏«أفعل»مهموز الوسط،
فقلبت الهمزة الثانية واوا،ثم أدغمت.قال الجوهري:و يدل على ذلك قولهم:هذا أوّل منك،و الجمع الأوائل‏و الأوالي أيضا على القلب،و قال قوم:أصله«ووءل»على«فوعل»فقلبت‏الواو الأولى همزة (1) .و له استعمالان:أحدهما:أن يكون اسما فيكون مصروفا،و منه قولهم:ماله أول و لاآخر،قال في الارتشاف:و في محفوظي أنّ هذا يؤنث بالتاء و يصرف أيضا،فنقول:أوّلة و آخرة بالتنوين.و الثاني:أن يكون صفة،أي أفعل تفضيل بمعنى الأسبق،فيعطى حكم‏غيره من صيغ أفعل التفضيل،كمنع الصرف،و عدم تأنيثه بالتاء،و دخول«من»عليه،فنقول:هذا أول من هذين،و ما رأيته مذ أول من أمس،أي يوما قبل‏أمس(قال الجوهري:فإن لم تره مدة يومين قبل أمس قلت:ما رأيته مذ أول من‏أول من أمس) (2) و لم تجاوز ذلك‏ (3) .إذا علمت ذلك،فمعنى الأوّل في اللغة:ابتداء الشي‏ء،ثم قد يكون له‏ثان و قد لا يكون،كما تقول:هذا أول ما اكتسبته،فقد تكتسب بعده شيئا و قدلا تكتسب.ذكره جماعة منهم مفسرون‏ (4) في قوله تعالى:
1)الصحاح 5:1838،ذكره في وال.
2)ما بين القوسين ليس في«د».
3)الصحاح 5:1839،و فيه:مذ يومين.
4)كالطبرسي في مجمع البيان 1:477،و الشيخ الطوسي في التبيان 2:535،معاني القرآن‏للزجاج 1:445.

368
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ‏1-53:96 (1) و استدل الزجاج على ذلك بقوله تعالى حكاية عن الكفار المنكرين‏للبعث‏ إِنَّ هؤُلاءِ لَيَقُولُونَ `إِنْ هِيَ إِلاَّ مَوْتَتُنَا اَلْأُولى‏1-844:34-35 (2) فعبّر بالأولى و ليس‏لهم غيرها.و من فروع المسألة:ما إذا نذر أو أوصى بالصدقة،أو لفلان بأول ما كسبه أو يكسبه،فكسب‏شيئا و لم يكسب بعده،فينصرف النذر و الوصية إلى ما كسبه.و منها:ما إذا قال:إن كان أول ولد تلدينه ذكرا فهو حر،على وجه‏النذر،فولدت ذكرا و لم تلد غيره وجب إعتاقه.و مثله ما لو قال:إن كان أول ما تلده ذكرا فلله عليّ أن أتصدق بكذا،و نحو ذلك.و منها:لو قال:إن كان أول ما تلدينه أنثى فأنت عليّ كظهر أمي،فولدتهاو لم تلد غيرها وقع الظهار.و حينئذ فشرط الأول أن لا يتقدم عليه غيره،لا أن يكون بعده غيره.و في وجه ضعيف عدم وقوع جميع ذلك،و أنّ الأول‏ (3) يقتضي آخرا،كما أنّ الآخر يقتضي أولا.و قيل:إن السبق يخالف الأولية في ذلك،فإذا قال لعبيدة:من سبق‏منكم فهو حر،جاعلا له نذرا،فسبق اثنان ثم جاء بعدهما ثالث عتقا،و إن لم‏يجئ بعدهما أحد لم يعتقا،لأنه ليس فيهما سابق.و مثله ما لو قال:من سبق إلى كذا فله عندي كذا،بطريق النذر أوالجعالة.
1)آل عمران:96.
2)الدخان:34،35.
3)في«ح»زيادة:مبنى.

369
الباب السادس في المصدر
قاعدة«120»المصدر المنسبك،نحو:يعجبني صنعك،إن كان بمعنى الماضي أوالحال،
فينحل إلى«ما»و الفعل،نحو:ما صنعت أو تصنع;و إن كان‏بمعنى الاستقبال فينحل إلى«أن»و الفعل،و كذلك«أنّ»المشددةمع الفعل.و ذكر في الارتشاف أنّ النحاة فرّقوا بين«انطلاقك»مثلا و بين«أنّك‏منطلق»بأن المصدر لا دليل فيه على الوقوع من فاعل معيّن و التحقق،و«أنّ»يدل عليهما،و العرف يدل على ذلك.إذا علمت ذلك،فمن فروع القاعدة:ما إذا قال:أوصيت إليك بأن تسكن هذه الدار،أو بأن يخدمك هذاالعبد،فإنه يكون إباحة لا تمليكا حتى تبطل الوصية بموت الموصى إليه;و لايؤجر (1) ،و في الإعارة وجهان.بخلاف ما لو أتى بالمصدر المنسبك فقال:بسكناها أو بخدمته،فإنه يكون تمليكا،بمعنى أنه يورث عنه،و يجوز له أن‏
1)أي:لا يتمكن الموصى إليه من تأجيره.

370
يفعل به ما يفعل بأملاكه من الإجارة و غيرها.و منها:إذا قال:وكّلتك في أن تبيع هذا،فليس له التوكيل.و لو قال:في‏بيعه،ففي جواز التوكيل حيث يجوز له مع الإطلاق نظر،و مقتضى ما ذكرجوازه.
قاعدة«121»يجوز إيقاع المصدر موقع فعل الأمر،كقولك:ضربا زيدا،أي اضرب‏زيدا.
و منه قوله تعالى‏ فَإِذا لَقِيتُمُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ اَلرِّقابِ‏1-647:4 (1) أي:فاضربوا رقابهم.و من فروع القاعدة:أن يقول لوكيله:إعتاق عبدي و بيع داري،و نحو ذلك،قاصدا به الأمر;و كذا ما أشبهه من العقود و الإيقاعات من الطلاق و غيره.و مقتضى القاعدةوقوع الوكالة بذلك.و هذا إنما يتم لو لم يحتمل اللفظ سواه،و إلا كان‏كالمشترك في توقفه على القرينة في الدلالة على أحد معنييه.
قاعدة«122»يحذف المصدر و تقام صفته مقامه،كقوله:ضربته شديدا،أي:ضرباشديدا.
و هكذا قليلا و كثيرا و نحو ذلك.و من فروعها:ما لو وكّله في بيع متاع،فقال:بعه صحيحا،فعاب قبل البيع،
1)محمّد:4.

371
فباعه ثم اختلفا،فقال الموكل:أردت الأمر ببيعه في حال صحته،فلماعاب لم يكن لك بيعه بالأمر السابق.و قال الوكيل:إنما أردت البيع‏صحيحا،و جعلت صحيحا صفة لمصدر محذوف،و التقدير:بعه بيعاصحيحا،فكلتا الدعويين صحيحة.و لكن الأصح تقديم الموكّل،لأنه أخبربنيته،و لأن الصحيح على زعمه يفيد فائدة لا تستفاد من إطلاق الأمربالبيع،بخلاف دعوى الموكّل،فإنه يفيد عنده‏ (1) مجرد التأكيد،لأن‏إطلاق البيع محمول على الصحيح،و فائدة التأسيس خير من فائدةالتأكيد.و فرّع عليه بعض العامة:ما إذا قال:أنت طالق أقل من طلقتين و أكثر من طلقة،فنقل القاضي‏حسين في تعليقه أن هذه وقعت بنيسابور،فأفتى فيها بعضهم بوقوع طلقتين،و بعضهم بوقوع ثلاث.و وجه الأول:جعل«أقل»صفة لمصدر محذوف،أي طلاقا أقل‏من طلقتين و أكثر من طلقة،و ذلك طلقة و شي‏ء،فتطلق اثنتين‏بالسراية.و وجه الثاني:أنه لما قال أقل من طلقتين كانت طلقة و شيئا،و لما قال:أكثر من طلقة وقعت أيضا طلقتان،فيكون المجموع ثلاث طلقات و شيئا،فتقع‏الثلاث،فيرجع الأول إلى الثاني.و هو خطأ،لأن قوله«و أكثر من طلقة»ليس‏بإنشاء طلاق،بل هو عطف على أقل،و أقل صفة للمصدر المحذوف كما مر،و هو تفسير للمقدار (2) ،فيكون المجموع تفسيرا،و التقدير:طلاقا أقل من‏طلقتين و أكثر من طلقة،و هذا المجموع لا يزيد عن طلقتين قطعا،بل هما غايته‏
1)في النسخ:عقده.
2)في«م»:للمقدر.

372
بما ذكر،و هذا كله عندنا ساقط.
قاعدة«123»إطلاق المصدر على الذات بمعنى اسم الفاعل و المفعول جائز،
كقولك:رجل عدل و صوم،و درهم ضرب الأمير،و ثوب نسج اليمن،أي:عادل،و صائم،و مضروب،و منسوج.و منه قول الشاعر:
فأنت طلاق و الطلاق عزيمة
ثلاث و من يخرق أعق و أظلم‏
فيبني بها أن كنت غير رفيقة
فما لامرئ بعد الثلاثة مقدم‏
ثم إن قصد بإطلاق المصدر على الذات المبالغة لم يؤوّل،و إن لم يردالمبالغة فقال البصريون:إنه على حذف مضاف،تقديره:ذو صوم و عدل،أي‏عدالة.و قال الكوفيون:إنه واقع موقع اسم الفاعل بتقدير صائم وعادل.و هذا كله إذا لم يكن في أوله ميم،فإن كان لم يجز الوصف به رأسا.ومن ذلك قوله:
يا أهل يثرب لا مقام لكم بها
(1) أي إقامة فيقول:مررت برجل إقامة على التأويلين السابقين،و لا يقول:برجل مقام.إذا علمت ذلك،فيتفرع عليه:ما إذا قال لزوجته.أنت طلاق أو الطلاق،فإنه يكون كناية لاصريحا،لأن إطلاق المصدر كذلك مجاز لا حقيقة،كما صرّح به النحاة والأصوليون،فلا يقع به الطلاق عندنا;خلافا للجمهور،حيث أوقعوه‏
1)هذا البيت لبشير بن جذلم،و تمامه«قتل الحسين فأدمعي مدرار».

373
بمطلق الكناية،و للبيتين السابقين مع الرشيد و محمد بن الحسن و الكسائي‏واقعة مشهورة1.1كتب الرشيد ليلة إلى القاضي أبي يوسف يسأله عن قول القائل:
فإن ترفقي يا هند فالرفق أيمن‏
و إن تخرقي يا هند فالخرق أشأم‏
فأنت طلاق و الطلاق عزيمة
ثلاث و من يخرق أعق و أظلم‏
فقال ما ذا يلزمه إذا رفع الثلاث و إذا نصبها؟قال أبو يوسف،فقلت:هذه مسألة نحويةفقهية،و لا آمن الخطأ إن قلت فيها برأيي،فأتيت الكسائي و هو في فراشه،فسألته فقال:إن‏رفع ثلاثا طلقت واحدة،لأنه قال:أنت طلاق،و أخبر أن الطلاق التام ثلاث.و إن نصبهاطلقت ثلاثا،لأن معناه:أنت طالق ثلاثا،و ما بينهما جملة معترضة،فكتبت بذلك إلى‏الرشيد،فأرسل إليّ بجوائز،فوجهت بها إلى الكسائي.انتهى(مغني اللبيب 1:76).
374
الباب السابع:في الظروف‏
قاعدة«124»«مع»اسم لمكان الاستصحاب أو لوقته على حسب ما يليق بالاسم،
وحركته حركة إعراب;و يجوز بناؤه بالسكون على لغة ربيعة و تميم،و منه‏قولهم:
قرشي منكم و هواي معكم‏
و إن كانت زيارتكم لما ما
(1) و لم يحفظها سيبويه و زعم أنه ضرورة (2) .و أصل«مع»معي،فحذفواالياء للتخفيف.إذا علمت ذلك،فمن فروع القاعدة:ما لو حلف ألاّ يخرج من البلد إلا مع فلان،فإنه يبرّ بخروجهما معا بغيرتقدّم و لا تأخر;و لو تقدم أحدهما على الآخر بخطوات يسيرة ففي الحنث‏وجهان،أجودهما العدم،للعرف.
1)هذا البيت للراعي النميري،و هو عبيد بن حصين من قبيلة نمير-الأغاني 20:168،معاني‏القرآن للزجاج 1:88.
2)نقله عنه في مغني اللبيب 1:439.

375
و منها:إذا قال:بع هذا العبد مع هذه الجارية،فإن علم إرادته اجتماعهمافي صفقة واحدة،أو في أصل البيع،بمعنى أنّ العبد يباع كما أن الجاريةكذلك،اتّبع‏ (1) .و إن اشتبه الحال ففي حمله على أيّهما وجهان:من أنّ عادة الناس ضمّ‏الردي‏ء إلى الجيد و بيعهما بيعة واحدة،و كون ذلك هنا هو الظاهر;و من احتمال‏الأمرين،فلا يتعين الأول،لأن الثاني أعم منه.و الأجود الأول،لأنه المتيقن.و منها:إذا قال لامرأته زنيت مع فلان،فإنه يكون قذفا صريحا في حقها;و في كونه قذفا له،وجهان:من جواز الشبهة في حقه و نحوها مع تحقق‏زناها،و أصالة عدمها و ظهور القذف من اللفظ،و هو الأقوى.و منها:إذا قال:له عليّ درهم مع درهم،فإنه يلزمه واحد،و إن كانت‏المعيّة تقتضي مصاحبة الآخر،لأنه قد يريد مع درهم لي و نحوه،فيتطرق الاحتمال.و منها:إذا قال:بعتك هذه الدّابّة مع حملها،فإنه كقوله:بعتكها و حملها،فإن كان تابعا صحّ،و إن كان مقصودا بالذات كالأم بطل.أما لو قال:بحملها،فإنه يحتمل كونه كذلك،بحمله على المصاحبة;و الفرق لاحتمال جعله وصفالها لأنها للحال،و التقدير متلبسة بحملها،و الحال كالصفة فلا يقدح في الصحة.
قاعدة«125»إذا قطعت«مع»عن الإضافة فإنها تنوّن،و حينئذ فتساوى جميعا في‏المعنى،
قاله ابن مالك في التسهيل‏ (2) .قال في الارتشاف:و معناه أنها لا تدل‏على الاتحاد في الوقت،بل معناها التأكيد خاصة،كقولك:كلاهما و كلتاهما
1)في«م»:تباع.
2)التسهيل:98.

376
قال:و ذكر أحمد بن يحيى:أنها تدل على الاتحاد في الوقت كما في حال الإضافة،بخلاف قولنا جميعا.انتهى.و يدل عليه قول«متمم بن نويرة»يرثي أخاه مالكا:
فلما تفرّقنا كأني و مالكا
لطول اجتماع لم نبت ليلة معا
و كذلك قول إمرئ القيس في وصف الفرس:
مكرّ مفرّ مقبل مدبر معا
كجلمود صخر حطّه السيل من عل‏
(1) فإنه إنما أراد الاتحاد في الوقت،و لكن على سبيل المبالغة،و لا يستقيم‏فيه و في البيت قبله غيره.و قد صرّح أيضا بذلك ابن خالويه في شرح الدريدية،فإنه ذكر بيت‏إمرئ القيس ثم قال:إنّ هذا الوصف بالمعية من الوصف بالمستحيل.إذا علمت ذلك،فمن فروع القاعدة:ما إذا قال لامرأتيه:إن ولدتما معا أو دخلتما،فأنتما عليّ كظهر أمي،أو قال‏لعبديه على وجه النذر:فأنتما حرّان،فهل يتوقف الوقوع على دخولهما و ما في معناه‏في وقت واحد،أم يكفي مطلق الاجتماع فيه و إن تفرّقا؟وجهان مبنيان على ما ذكر.و لو قال:إن دخلتما جميعا،فمقتضى كلام أبي حيان الاتفاق على‏أنه غير دال على المعية.و وجهه مع ذلك من وقوعه في التأكيد موقع أجمعين،و هي لا تقتضيه على الصحيح،كما ستعرفه في بابه.و اعترض عليه من حيث الاستعمال و المعنى،أما الأول فقوله‏تعالى‏ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً53-6024:61 (2) أي:مجتمعين أو متفرقين.
1)و هو في ديوانه:154،و في شرح الزوزني:113،و في كتاب سيبويه 2:309،و في‏المغني لابن هشام 1:205.
2)النور:61.

377
و أما المعنى،فلأن الحال مقيدة للعامل،فإذا قلت:جاء القوم جميعا،اقتضى ذلك تقييد المجي‏ء بوصف الجمعية،و هو معنى الاتحاد في الوقت.
قاعدة«126»أيام الأسبوع أولها الأحد عند أهل اللغة.
فإنهم قالوا:سمّي الأحد بذلك‏لأنه أول أيام الأسبوع،و سمّي الّذي بعده بالاثنين لأنه ثانيه،ثم الثلاثاء لأنه‏ثالثة،و هكذا الأربعاء و الخميس.و ذهب جماعة من الفقهاء و المحدثين إلى أنّ أوله السبت.و احتجوا له‏برواية مسلم في صحيحة عن أبي هريرة،قال:«أخذ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله بيدي‏فقال:خلق اللَّه التربة يوم السبت،و خلق الجبال فيها يوم الأحد،و خلق‏الشجر فيها يوم الاثنين،و خلق المكروه يوم الثلاثاء،و خلق النور يوم الأربعاء،و بث فيها الدواب يوم الخميس،و خلق اللَّه آدم بعد العصر يوم الجمعة في آخرساعة من ساعات الجمعة فيما بين العصر إلى الليل» (1) .و فيه أيضا من حديث الأعرابي الّذي قال للنبي صلى اللَّه عليه و آله و هو يختضب:«فادع‏اللَّه عز و جل أن يسقينا،الحديث،إلى أن قال في آخره: فواللَّه ما رأينا الشمس‏سبتا إلى جمعة» (2) ،فعبّر (3) بأول أيامه.و يتفرع على ذلك:ما لو نذر صوم أول الأسبوع،أو كل أسبوع،أو آخره،و نحو ذلك.و فرّعوا عليه أيضا:ما لو عيّن يوما من الأسبوع و التبس عليه،فقيل:
1)صحيح مسلم 5:336 باب ابتداء الخلق.حديث 27.
2)صحيح مسلم 2:296 كتاب صلاة الاستسقاء حديث 8«مع اختلاف».
3)في«م»:و فسر.

378
يصوم آخره،و هو الجمعة أو السبت على القولين،فإن لم يكن هو المعين‏أجزأه و كان قضاء،و الأقوى وجوب صوم أسبوع كامل من باب المقدمة،لتوقف يقين البراءة عليه،كقضاء الخمس أو ثلاث فرائض عن الواحدةالمشتبهة.
فائدة:الأشهر الحرم أربعة،
قال اللَّه تعالى‏ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ‏17-199:36 (1) و قد اختلفوافي كيفية عدها،و هو في الحقيقة اختلاف في أولها،فالذي عليه الجمهور،و منهم أهل المدينة،و جاءت به الأخبار،أنه يقال:ذو القعدة،و ذو الحجة،و المحرّم و رجب.فتعدها ثلاثة سردا،و واحدا فردا.و ذهب الكوفيون إلى‏الابتداء بالمحرم.و فائدة الخلاف تظهر في النذور و الآجال و التعاليق،فإذا علّق و هو في‏شوال مثلا حكما على أول الأشهر الحرم،فهو ذو القعدة على الأول،و المحرم‏على الثاني.
قاعدة«127»صيغة«بعد»ظرف زمان تدل على تأخر ما قبلها عما بعدها،
فإذا قال‏مثلا:و اللَّه لأضربن زيدا بعد عمرو،لم يبرّ إلا بضرب عمرو ثم زيد.و هكذافي التوكيل في التصرفات و نحو ذلك.إذا علمت ذلك،فمن فروع القاعدة:ما إذا قال:وقفت على أولادي،و أولاد أولادي،بطنا بعد بطن،فإنهاتقتضي الترتيب لما ذكرناه.
1)التوبة:36.

379
و قال بعضهم:لا تفيد الترتيب،لاحتمال أن يريد استحقاق البطون‏الموجودة بعضها بعد بعض،مضافا إلى الواو التي لا تفيده.و يضعف بأن«بعد»في اقتضاء الترتيب أصرح من«ثم»و«الفاء»مع قيام‏ما ذكر فيهما.و لو اقتصر على قوله:وقفته على أولادي بطنا بعد بطن،و لم يذكر أولادالأولاد،احتمل قويا أن تدخل فيه البطون كلها،بقرينة البعدية في البطون;وعدمه لعدم اقتضاء الأولاد ذلك،مع احتمال أن يكون المراد من يحدث من‏أولاد صلبه و سمّاه بطنا لذلك،و لو كان حيّا اتجه الرجوع إليه.
قاعدة«128»«إذ»ظرف للوقت الماضي من الزمان،لازم للنصب على الظرفية والإضافة إلى جملة ملفوظ بها أو مقدّرة.
و أجاز الأخفش و الزجّاج نصبه على‏المفعولية (1) .و تبعهما أكثر المعربين‏ (2) .و جعلوا منه قوله تعالى‏ وَ اُذْكُرُوا إِذْأَنْتُمْ‏1-48:26 (3) و قدّروا لفظ اذكر حيث وقع.و ذكر ابن مالك و ابن هشام أنها تجي‏ء حرفا للتعليل‏ (4) ،و نسبه بعضهم‏إلى سيبويه‏ (5) و جعلوا منه قوله تعالى:
1)نقله عن الأخفش في التسهيل:92،معاني القرآن للزجاج 2:403،و نقله عنهما في غنيةالأريب:42.
2)إملاء ما من به الرحمن للعكبري:16،21.
3)الأنفال:26.
4)التسهيل:93،مغني اللبيب 1:113.
5)نقله في الدراسات لأسلوب القرآن الكريم 1:50،و انظر كتاب سيبويه 1:29،284.

380
وَ إِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ‏13-2146:11 (1) و قوله تعالى‏ وَ لَنْ يَنْفَعَكُمُ اَلْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي اَلْعَذابِ‏مُشْتَرِكُونَ‏1-1043:39 (2) أي:و لن ينفعكم اليوم اشتراككم في العذاب لأجل ظلمكم في‏الدنيا.إذا عرفت ذلك،فمن فروع القاعدة:ما إذا قال:أنت طالق إذ قام زيد،أو إذ فعلت كذا،فيقع عليه الطلاق.وإذ للتعليل معناه لأجل القيام و الفعل كما لو قال:أن فعلت كذا بفتح الهمزة.و يمكن الفرق بين من يعرف النحو و غيره،فلا يقع ممن لا يعرف الحال،لجواز جعله معلّقا ك«إن»المكسورة.و ذهب جماعة منهم ابن هشام في المغني إلى أنها تقع للزمان المستقبل‏أيضا كإذا،و بالعكس‏ (3) .و جعلوا منه قوله تعالى‏ يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها1-399:4 (4) و قوله تعالى‏ وَ إِذْ قالَ اَللَّهُ يا عِيسَى اِبْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ‏1-125:116 (5) الآية وقوله تعالى‏ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ `إِذِ اَلْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ‏9-1440:70-71 (6) فإنّ«يعلمون»مستقبل لفظا و معنى،لدخول حرف التنفيس عليه،و قد عمل في«إذ»فيلزم أن‏يكون بمنزلة إذا;و قول ورقة بن نوفل للنبي صلى اللَّه عليه و آله:ليتني أكون‏حيا إذ يخرجك قومك،فقال:«أو مخرجي هم؟» (7) .و يتفرع على ذلك أيضا:ما إذا قال:أنت طالق إذ قام زيد،و ادعى إرادة ذلك أو لم يدعه،حيث‏
1)الأحقاف:11.
2)الزخرف:39.
3)مغني اللبيب 1:113.
4)الزلزلة:4.
5)المائدة:116.
6)غافر:70،71.
7)صحيح البخاري 1:4 باب بدء الوحي.

381
يكون اللفظ محتملا للأمرين،فلا يحصل الجزم بالصيغة.و يمكن الفرق‏أيضا بين العارف بالحال و الجاهل.
قاعدة«129»«إذا»ظرف للمستقبل من الزمان،و فيه معنى الشرط غالبا،و قد يقع‏للماضي،
و منه قوله تعالى‏ يا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَ قالُوالِإِخْوانِهِمْ إِذا ضَرَبُوا فِي اَلْأَرْضِ‏1-153:156 (1) و قوله تعالى‏ وَ لا عَلَى اَلَّذِينَ إِذا ماأَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا1-159:92 (2) وَ إِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواًاِنْفَضُّوا إِلَيْها1-862:11 (3) .و قد لا يكون فيها معنى الشرط،كقوله تعالى‏ وَ اَللَّيْلِ إِذا يَغْشى‏`وَ اَلنَّهارِ إِذا تَجَلَّى‏1-892:1-2 (4) أي:وقت تجلّية و تغشّيه.و إذا دلّت على الشرط،فلا تدل على التكرار على الصحيح،و قيل:تدل‏عليه ك(كلّما)و اختاره ابن عصفور.إذا عرفت ذلك،فيبني على القاعدة:الأيمان و التعاليق و النذور،فإذاقال لغيره:إذا فعلت كذا مثلا فلك عليّ درهم،ففعله مرة بعد أخرى.و مثله«متى»و«متى ما»و قيل:إنهما للتكرار،و قيل«متى ما»تقتضيه‏دون«متى».و كما لا تدل«إذا»على التكرار،لا تدل أيضا على العموم،على‏
1)آل عمران:156.
2)التوبة:92.
3)الجمعة:11.
4)الليل:1،2.

382
الصحيح،ذكره في الارتشاف في باب الجوازم.و قيل تدل عليه.و من فروعه:أن يكون له عبيد و نساء فيقول:إذا ولدت امرأة فعبد من عبيدي حر،فولدت أربع بالتوالي أو المعية،فلا يعتق إلا عبد واحد،و تنحل اليمين.و من فروع شرطيتها:ما لو قال:إذا دخلت الدار فأنت عليّ كظهر أمي،يقع الظهار بدخولهاكما لو علّقه ب«إن»المكسورة،و كذا:إذا كلّمت زيدا.و لو قال:إذا لم‏تدخلي أو تكلمي،وقع مع مضي زمان يمكن فيه الدخول من وقت التعليق ولم تدخل،أو يمكن فيه الكلام و لم تكلم;بخلاف ما لو علّقه ب«إن»،فإنه لايقع إلا باليأس من الدخول،كأن ماتت قبله،فيحكم بوقوعه قبل الموت،أومات أحدهما قبل الكلام.و الفرق:أنّ«إن»حرف شرط لا إشعار له بالزمان،و«إذا»ظرف زمان‏كمتى للتناول للأوقات،فإذا قيل:متى ألقاك؟صح أن يقول:متى شئت أو إذاشئت،و لا يصح:إن شئت،فقوله:إن لم تدخلي الدار،معناه:إن فاتك‏دخولها،و فواته باليأس،و قوله:إذا لم تدخلي الدار،معناه:أي وقت فاتك‏الدخول،فيقع بمضي زمن يمكن فيه الدخول و لم تدخل،و لو قال:أردت‏ب«إذا»ما يراد ب«إن»قبل باطنا،و كذا ظاهرا في الأصح،لخفاء الفرق.
فائدة:حيث كانت«إذا»للشرط فلا يلزم اتفاق زمان شرطها و جوابها;بخلاف‏«متى»،
فإنه يشترط فيها ذلك،فيصح أن يقول:إذا زرتني اليوم زرتك غدا،و لا يصح ذلك في«متى».و يتفرع عليه:ما إذا قال:إذا جاء زيد اليوم فلله عليّ أن أتصدق غدابكذا.
383
فائدة:تقول:صمت رمضان و قمته،و نحو ذلك;و إن شئت أضفت إليه‏شهرا،
فتقول:قمت شهر رمضان أو صمته.و كلام سيبويه يقتضي جوازإضافة الشهر إلى سائر أعلام الشهور (1) ،و خص بعضهم ذلك برمضان والربيعين،و ضبطه بكل شهر في أوله«راء»إلا رجب‏ (2) و قد ورد عندنا النهي‏عن التلفظ برمضان من دون إضافة الشهر (3) .و هو نهي كراهة.إذا علمت ذلك،فللمسألة ثلاثة أحوال:أحدها:أن يأتي بالاسم وحده،فيقول:صمت رمضان-مثلا-و سرته،و نحو ذلك،فيكون العمل في جميعه على حسب ما يقبله العمل من الوقت،فإن الصوم مثلا إنما يكون في أوقات خاصة،و كذا الأذان.و مثلهما السير،إلاأن المخصّص فيه عرفي و في الأول شرعي.الحال الثاني:أن يأتي بالشهر وحده،فيقول:صمت شهرا،فإن الفعل‏يعمه كذلك.الحال الثالث:أن يجمع بينهما فيقول مثلا:صمت شهر رمضان،فذهب‏الجمهور إلى أنّ العمل يجوز أن يكون في جميعه و بعضه.و ذهب الزجّاج إلى‏أنه لا فرق بينهما،بل كل منهما يحتمل البعض و التعميم.و لو قال:صمت الشهر الفلاني،فإنه يعم أيضا،خلافا لابن خروف.إذا تقرر ذلك،فيتفرع عليه:ما إذا قال:لله عليّ أن أصوم رمضان،أو شهرا،أو أعتكفه،أو شهر
1)كتاب سيبويه 1:134.
2)الكتاب لابن درستويه:90.
3)الكافي 4:69 باب في النهي عن قول رمضان حديث 1،2،الوسائل 7:231 أبواب أحكام‏شهر رمضان.باب 19 حديث 1-4.

384
كذا،أو سنة كذا،و نحوه كيوم كذا.فيلزمه استيعاب جميعه على الأصح في‏الجميع،لدلالة العرف العام عليه،و إن وقع في بعضه خلاف،و يلزم القائل‏بصلاحية بعضه للبعض و الجميع عدم وجوب الجميع.و لو حلف لا يساكنه شهر رمضان عم أيضا،و كذا شهرا و نحوه.و يحنث‏بمساكنته و لو لحظة فيه،كما لو حلف لا يكلمه الشهر.و قيل:إنما يحنث‏بمساكنته جميع الشهر.و اعلم أنه يتلخّص في المسألة أربعة أقسام:فإن المصدر إن كان منسبكا،فإماأن يكون معه«في»كقوله:اعتكاف في رمضان،أم لا،كقوله:اعتكاف رمضان.و إن كان منحلا ففيه القسمان أيضا،كقوله:لله عليّ أن أعتكف‏رمضان،أو أن أعتكف فيه.و المتّجه في المقترن ب«في»عدم وجوب التعميم فيهما،فيجزئ بأقل مايشرع منه.و لو نوى أزيد من ثلاثة و جعله من النذر صح.و في جواز الاقتصارعلى الثلاثة بعد ذلك نظر.و في غير المقترن وجوب التعميم.
فائدة:إذا علّقت فعلا بعلم من أعلام الأيام كالسبت،فيجوز أن يكون العمل‏في جميعه و في بعضه،
سواء أضيف إليه يوم أم لم يضف،حتى يجوز أن‏يقال:مات زيد الخميس أو يوم الخميس،و كذا سار و صام.و قال ابن خروف:إنها كأعلام الشهور،فيأتي فيها ما سبق،فإذا قلت‏مثلا:سرت السبت،فإن العمل لا بد أن يكون في جميعه،حتى يمتنع أن‏يقول:مات زيد السبت،و كذا قدم و نحوهما مما لا يمتد.و فصول السنة و هي:الصيف و الخريف و الشتاء و الربيع،يجوز أن‏يكون العمل في الجميع و البعض،حتى يصلح أن يكون جوابا ل«متى»و جوابال«كم»و أن يقول:انطلقت الصيف،كما يقول:سرته.
385
و يتفرع على ذلك أبواب النذور و الأيمان و نحوها.و لو صرح ب«في»اتجه عدم وجوب التعميم كما سبق.
فائدة:غرّة الشهر تطلق إلى انقضاء ثلاثة أيام من أوله،بخلاف المفتتح،فإنه‏إلى انقضاء اليوم الأول.
و اختلفوا في الهلال،فقيل:إنه كالغرة،فلا يطلق إلا على الثلاثة الأوائل،و أما بعد ذلك فيسمى قمرا (1) ،و منهم من خصّه بأول يوم،و هذا هو الصحيح،كماقاله في الارتشاف،و حكى اللغويون قولين:أحدهما:إن هذا الاسم يطلق عليه‏إلى أن يستدير،فإذا استدار أطلق عليه القمر (2) ،و الثاني:إلى أن يشتد ضوؤه‏ (3) .إذا تقرر ذلك فيتخرّج عليه تعليق الآجال و النذور و غيرهما،فإذا قال‏في السلم:إلى غرّة الشهر الفلاني،فإنه يحل بأول جزء من الشهر،لأن‏الظرفية قد تحققت.و لو قال في مثل النذر:أردت بالغرّة اليوم الثاني أو الثالث‏دين بنيته،لأن هذه الثلاثة تسمى غررا،بخلاف ما لو قال:أردت غير الثلاثة.و لو قال:في رأس الشهر،ففي إلحاقه بالغرة،أو حمله على أول يوم‏خاصة،وجهان،أجودهما الثاني.
فائدة:سلخ الشهر و انسلاخه و منسلخة-بضم الميم و فتح السين و اللام-و هواليوم الأخير.
و أما الليلة الأخيرة فتسمى«دأداء»بدالين مهملتين بينهماهمزة ساكنة و بعدهما ألف ثم همزة،و جمعها دآدئ.إذا تقرر ذلك،فيبني عليه:
1)الصحاح 5:1851،و نقله عن الفارابي في المصباح المنير:639.
2)أقرب الموارد 2:1399،و حكاه الزجاج عن الأصمعي في معاني القرآن 1:259.
3)لسان العرب 11:703.

386
ما إذا علّق الأجل و النذر و نحوهما بسلخ الشهر و ما في معناه،و في وقته‏أوجه:أجودها آخر جزء من الشهر،و الثاني:أول اليوم الأخير،و هو الموافق‏لما سبق نقله عن النحاة.و الثالث:بمضي أول جزء من الشهر،فإن الانسلاخ‏يأخذ منه حينئذ،و هو أبعدها.و قال بعضهم:اسم السلخ يقع على الثلاثة الأخيرة من الشهر،كما سبق‏في الغرّة (1) .فيحتمل حينئذ أن يقع في أول جزء من الثلاثة.
فائدة:الوسط-بسكون السين-ظرف مكان،فيقول:زيد وسط الدار.و أمامفتوحها فهو اسم،يقول:طعنت أو ضربت وسطه.
و الكوفيون لا يفرقون بينهما،و يجعلونهما ظرفين.و فرق ثعلب و غيره فقالوا:ما كانت أجزاؤه ينفصل بعضها من بعض-كالقوم-قلت فيه:وسط،بالسكون;و ما كان لا ينفصل كالدار فهو بالفتح‏ (2) .إذا علمت ذلك،فإذا أجل المال في البيع أو السلم أو الكتابة أو غيرهابوسط السنة،فهل هو مجهول؟وجهان.و لو حلف ليجلسن وسط الجماعة،فإن كان عددهم زوجا ففيه ما سبق،و إن كان فردا ففي حمله على المطلق نظر.و مثله استحباب كون إمام العراةوسط الصف،و كذا المرأة إذا أمّت النساء.
قاعدة«130»تقع«أين»للأمكنة شرطا و استفهاما،و«متى»«و أيان»للأزمنة فيهما.
1)فانظر معاني القرآن للزجاج 1:262.
2)حاشية الصبّان على شرح الاشموني 2:131.

387
و كسر همزة«أيان»لغة سليم،و لا يستفهم بها إلا عن المستقبل،و به جاءالقرآن،كقوله تعالى‏ وَ ما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ‏4-816:21 (1) .و أما«إنّي»بتشديد النون و بالألف بعدها،فتكون شرطا في الأمكنة بمعنى‏«أين»و تكون أيضا استفهاما بمعنى ثلاث كلمات،و هي«متى»و«أين»و«كيف»قال في الارتشاف:إلا أنها بمعنى من أين،بزيادة الحرف الدال على‏الابتداء،لا بمعنى أين وحدها;أ لا ترى أن مريم عليها السلام لما قيل لها أَنَّى‏لَكِ هذا23-253:37 أجابت بقولها هُوَ مِنْ عِنْدِ اَللَّهِ‏27-303:37 و لم تقل:هو عند اللَّه،بل لوأجابت به لم يحصل المقصود (2) .إذا علمت ذلك،فمن فروع القاعدة:ما إذا قال مثلا:و اللَّه لأقولنّ لك:أنّى زيد.فإن أراد شيئا معينا من‏الثلاثة المتقدمة تعيّن،و إن لم يرد ذلك،فإن قلنا بحمل المشترك على جميع‏معانيه فلا بدّ من الثلاثة،و إلا فيخرج عن العهدة بذكر واحد.و يحتمل‏الخروج بواحد مطلقا.و مما يتفرع على ذلك:الاستدلال بقوله تعالى‏ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى‏شِئْتُمْ‏4-72:223 (3) على جواز الوطء في الدبر،كما قاله بعض العلماء (4) .حملا لهاعلى معنى«أين»و يمكن دفعه بكونها مشتركة،فلا تدل على واحد بعينه بغيرقرينة،فيجوز أن يراد بها معنى آخر لا يدل عليه.و يؤيد إرادة الكيفية ما ورد في‏سبب نزولها (5) .
1)النحل:21.
2)نقله عنه في حاشية الصبّان 4:9.
3)البقرة:223.
4)النهاية:482،شرائع الإسلام 2:496،إيضاح الفوائد 3:125.
5)التبيان في تفسير القرآن 2:222،تفسير القاسمي المسمّى محاسن التأويل 3:231.

388
الباب الثامن:في التثنية و الجمع‏
قاعدة«131»يشترط في التثنية و الجمع بطريق الحقيقة اتحاد المفردات في اللفظ،
و ما ورد بخلاف ذلك كالقمرين في الشمس و القمر،و العمرين في أبي بكرو عمر،و الأبوين في الأب و الأم،و نحوها،فيحفظ و لا يقاس عليه.و قيل:ينقاس‏ (1) .و جعلوا ضابط ذلك أنه مع اشتراك اللفظين في‏التذكير و التأنيث،و تساويهما في الخفة و الثقل،يثنيان بأيهما أريد،و كذاالجمع;و مع اختلافهما يثنيان بالأخف و المذكر،كالعمرين و الأبوين،دون العكس،لثقل الأول في الأول،و تأنيث الثاني في الثاني.و من هذاالباب تعبير الفقهاء بالكسوفين و الجمعتين و الظهرين و العشاءين ونحوها.و يشترط مع ذلك أن لا يحصل التباس،بأن يطلق على الابن و الابنةابنين أو ابنتين.و هل يشترط فيهما اتحاد المعنى،حتى تمتنع تثنية المشترك باعتبار معانيه و
1)شرح الكافية 2:172،الإنصاف 2:756.

389
الحقيقة و المجاز و جمعها؟فيه مذهبان،أشهرهما كما قاله في الارتشاف،و أصحهما على ما (1) اقتضاه كلام ابن مالك في التسهيل‏ (2) :أنه لا يشترط،لأن‏ألف التثنية في المثنى و واو الجمع في المجموع بمثابة واو العطف.فإذا قلت جاءالزيدان،فكأنك قلت:جاء زيد و زيد،و إذا قلت:جاء الزيدون،فكأنك كررته‏ثلاثا.و كما يصح عطف المتفق في المعنى بالواو،يصح عطف المختلف.إذا علمت ذلك،فمن فروع القاعدة:ما إذا أوصى للموالي أو وقف عليهم أو نحو ذلك،و له موالي من‏أعلى،و هم الذين أعتقوه،أو انتقل إليهم ولاؤه من المعتق;و موالي من‏أسفل،و هم عتقاؤه،ففيه وجوه:أحدها:أنه يقسم بينهما،لتناول الجمع المعرّف لهما،حيث لم يشترطفيه اتحاد المعنى،أو لأن المشترك يحمل على معنييه.و الثاني:صرفه إلى الموالي من أعلى،لقرينة مكافأتهم.و الثالث:لهم من أسفل،لجريان العادة بكونهم محتاجين غالبا.و الرابع:البطلان،لأن المشترك لا يحمل على معانيه،و لا على بعضهابغير قرينة و الفرض انتفاؤها هنا.و مثله ما لو وقف على المولى بلفظ الإفراد،لأنه مشترك،إلا أن الإشكال‏السابق في جميع المختلف لا يأتي هنا.
قاعدة«132»القوم:اسم جمع بمعنى الرّجال خاصة،
واحدة في المعنى رجل و لا
1)في«ح»:كما.
2)التسهيل:12.

390
واحد له من لفظه،كذا نصّ عليه النحاة و اللغويون.و يدل عليه قوله‏تعالى‏ يا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى‏ أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ،وَ لا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى‏ أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَ‏1-2449:11 (1) و قول الشاعر:
فما أدري و لست أخال أدري‏
أقوم آل حصن أم نساء
(2) . و من فروع القاعدة:ما إذا أوصى لقوم زيد أو وقف عليهم و نحو ذلك،فلا يصرف للإناث‏منه شي‏ء.و منها:عدم إجزاء النساء و الخناثى و الصبيان في نزح ما يعتبر نزحه يوما،لورود الحكم بلفظ القوم،و إن قام غيرهم بعملهم‏ (3) .
قاعدة«133»إذا لم يضف الجمع أو لم يدخل عليه«أل»فليس للعموم،
بل إن كان جمع‏كثرة،فأقلّه أحد عشر،و إن كان جمع قلّة،فأقله ثلاثة على الصحيح عند النحاةو غيرهم،و قيل:أقله اثنان‏ (4) .و أما أكثره فعشرة،و ما زاد فأوّل حد الكثرة.و هذا الخلاف يجري أيضا في المضاف و المقرون ب«أل»إذا امتنع العموم لمانع.و يتفرع على القاعدة:أبواب الإقرار و العتق و النذر و الوصية و الوقف و
1)الحجرات:11.
2)هذا قول زهير بن أبي سلمى المزني،شاعر جاهلي حكيم من أصحاب المعلقات،و البيت في‏ديوانه:73.و القوم هنا الرّجال.
3)التهذيب 1:242 حديث 699،الاستبصار 1:38 حديث 104،الوسائل 1:143 أبواب‏المياه ب 23 ح 1.
4)الهداية(جامع المقدمات):201،عدة الأصول:116،المستصفى 2:91.

391
غيرها،كقوله:لزيد علي دراهم،أو أعتقت عبيدا،أو لله عليّ أن أعتق عبيدا.أو أتصدق بدراهم.هذا بالنظر إلى الأقل،فلا يجزئ أقل من ثلاثة على الصحيح،و أمابالنسبة إلى الأكثر و أقل الكثرة،فالتحقيق حمله على المتعارف.و العرف لايفرق بين جمع الكثرة و القلة،فيحمل الجميع على ما دل عليه جمع القلةقلة،و لا يتقدر بقدر كثرة.و قد تقدم في القسم الأول تفريع القاعدة (1) .و مما ذكرناه يظهر ضعف قول كثير من الأصحاب في باب البئر في تفسيرالدلاء اليسيرة في الدم القليل،أن المراد بها عشرة بناء على أنها جمع قلة،و أنّ‏أكثر ما يضاف إلى هذا الجمع عشرة،كما صنع الشيخ في التهذيب‏ (2) .أو أنه‏جمع كثرة و لكن أقله عشرة،كما صنع العلامة في المنتهى‏ (3) .فإن ذلك ظاهرالفساد كما لا يخفى.و أغرب منه قوله في المختلف:إنه جمع كثرة،و إن أقله ما زاد على العشرةبواحد (4) .ثم حمله عليها عملا بالبراءة الأصلية،مضافا إلى ما قررناه من حوالةهذه الأحكام على العرف دون هذا الاصطلاح الخاصّ،و هم قد اعترفوا به في‏مواضع.
قاعدة«134»جمع القلة خمسة،
و هي:«أفعل»بضم العين كأفلس،و«أفعال»
1)راجع قاعدة:52.
2)التهذيب 1:245 باب تطهير المياه.ذيل حديث 705.
3)المنتهى 1:14.
4)المختلف 1:6.

392
كأجمال،«و«أفعلة»كأكسية،و«فعلة»كصبية،و الخامس جمع السلامة،كقائمين و هندات.هذا مذهب سيبويه،و قيل:هو للكثرة.و قد نظم بعضهم‏هذه الألفاظ الخمسة في بيتين و هما:
بأفعل و بأفعال و أفعلة
و فعلة يعرف الأدنى من العدد
و سالم الجمع أيضا داخل معها
في ذلك الحكم فاحفظها و لا تزد
و من هذه القاعدة يعلم أنّ الدلاء المذكورة فيما تقدم جمع كثرة،و أن‏إطلاقها على العشرة لا يستقيم.و فرّع عليها بعض العامة (1) مسألة استحباب أخذ الحصى من جمع‏للرمي،و أنه هل يؤخذ ما يرمى به ذلك اليوم خاصة،و هو سبع حصيات،أم‏يؤخذ لرمي جميع الأيام،و هو سبعون حصاة؟و أن الأصح الأول،لما رووه‏عن الفضل بن العباس:«أن النبي صلى اللَّه عليه و آله قال له غداة يوم النحر:التقط لي‏حصى،فلقطت له حصيات مثل حصى الخذف‏ (2) » (3) فلما عبّر بالحصيات‏-و هو جمع قلة على ما تقدم و نهايته عشرة-كان دليلا على أنه لم يلتقطالباقي.و فيه نظر،يعلم مما تقدم،فإن المحاورات العرفية لا يفرّق فيها بين‏الجمعين.و البحث عندنا ساقط على كل حال،لأنه ورد عندنا في عدةأخبار الأمر بأخذ حصى الجمار من جمع‏ (4) .فعبّر بجمع الكثرة مضافا،فأفاد الجميع.
1)مغني المحتاج 1:500.
2)حصى الخذف:الحصى الصغار-المصباح المنير:165.
3)سنن ابن ماجة 2:1008 باب قدر حصى الرمي حديث 3029«ما بمعناه».
4)الكافي 4:477 باب حصى الجمار حديث 1-3،الوسائل 10:71 أبواب رمي جمرة العقبةباب 4 حديث 2.

393
الباب التاسع:في الألفاظ الواقعة في العدد
قاعدة«135»لفظ العدد أقلّه اثنان فصاعدا،فالواحد ليس بعدد،بل هو أصل له.
و يتفرع عليه الإقرار و الوصايا و النذور و نحوها،إذا قال:له عليّ أقل عددالدراهم،أو أوصى له به،أو نذره صدقة و نحوها،فيلزمه درهمان.و لو قال:له عليّ مائة عدد من الدراهم،فإن كان لفظ العدد مجرورافمقتضى القاعدة وجوب مائتي درهم،لأنه اعترف بمائة من العدد،و أقل‏العدد اثنان.و إن كان منصوبا فكذلك،لأنه تفسير للمائة،كما لو قال:له مائة ثوبابالتنوين،فإن المائة تجب كذلك،و إن كان الجمهور من النحاة قد منعواالنصب.و إن كان مرفوعا فالمائة مبهمة،و يلزمه تفسيرها بما لا تنقص قيمته عن‏درهمين عددا،لأنه يجعل حينئذ بدلا من المائة،كما لو قال:له عليّ ألف‏درهم،برفعهما و تنوينهما بغير عطف،فإنه يفسّر الألف بما لا تنقص قيمته عن‏درهم.
394
و لو كانا ساكنين أوجبنا الأقل،لاحتمال إرادته.هذا إذا لم يكن المتعارف في العدد خلاف ما ذكرناه،و إلا حمل عليه،لأنه مقدّم على الاصطلاح الخاصّ،بل يحتمل الاكتفاء بتفسيره العدد بالدرهم‏مطلقا.و كذا ينبغي أن يقال في المائة المنصوب مميزها عددا،لجواز تفسير المائةبعدد واحد،لجواز نصبه على الحال،أو (1) بتقدير عامل يقتضيه،و الأقوى‏الرجوع إلى تفسيره في الجميع كغيره من الكنايات العددية.
قاعدة«136»«كم»اسم،يدل عليه دخول حرف الجر،
حيث قالوا:بكم درهم‏اشتريت ثوبك؟خلافا لمن زعم أنها حرف‏ (2) .و هي بسيطة،خلافا للكسائي‏و الفراء،حيث ذهبا إلى أنها مركبة من كاف التشبيه و ما الاستفهامية،فحذفت‏ألفها كما تحذف مع سائر حروف الجر،ثم سكّنت الميم لكثرةالاستعمال‏ (3) .و تستعمل لمطلق الأعداد،كقولك:خذ كم شئت.و تكون أيضااستفهامية،فتفسّر باسم منصوب;و خبرية للتكثير،فتفسّر باسم مجرور،فيقول:كم درهم عند زيد،بجر درهم،أي:عنده كثير من الدراهم.ثم الخبرية و الاستفهامية تشتركان في خمسة،و تفترقان في خمسة:فالأوّل:في الاسمية،و الإبهام،و الافتقار إلى التمييز،و البناء،و لزوم‏
1)في«م»،«ح»:و.
2)الكتاب 1:291.
3)حاشية الصبان على شرح الاشموني 4:85،مغني اللبيب 1:246.

395
التصدير.و الثاني:في أنّ الكلام مع الخبرية محتمل للتصديق و التكذيب،و أنّ المتكلم بها لا يستدعي من مخاطبة جوابا،بخلاف الاستفهامية.و أنّ الاسم المبدل من الخبرية لا يقترن بهمزة،فيقال:كم عبيد لي،خمسون بل ستون،بخلاف المبدل من الاستفهامية،فإنه يقال:كم مالك،أ عشرون أم ثلاثون؟و أنّ تمييز الخبرية مفرد أو مجموع،يقول:كم عبد ملكت،و كم عبيد،و لا يكون تمييز الاستفهامية إلا مفردا.و أنّ تمييز الخبرية واجب الخفض،و تمييز الاستفهامية منصوب،و لايجوز جره مطلقا،خلافا للفراء و الزجاج و ابن السراج و آخرين،فجوزواجرّه إما مطلقا أو مع جر«كم»بحرف جر،كقولك:بكم درهم اشتريت‏ (1) .إذا علمت ذلك فمن فروع القاعدة:ما إذا قال لوكيله:بع هذا الثوب بكم درهم شئت،مجرورا أو منصوبا،فإنه يبيعه بالقليل و الكثير من الدراهم،و لكن لا يبيعه بغيرها،كما يتعين الحال‏و نقد البلد.و لو قال:بكم شئت،تخيّر مطلقا في الحال بنقد البلد;بخلاف ما إذاقال:بما شئت،فإن له أن يبيع بنقد البلد و غيره،لأنها موضوعة للحقيقة،و لكن لا يبيعه إلا بثمن المثل حالا;و بخلاف ما لو قال له:كيف شئت،فإنه‏يبيع بالحال و المؤجل لأن كيف للصفة،و لا يبيعه إلا بثمن المثل من نقدالبلد،لأنه لم يأذن له في البيع بغيرهما،فحملنا الإطلاق عليه،كذا أطلقه‏جماعة.و ينبغي تقييده بمن يعلم المعنى،و إلا كان ذلك بمنزلة الإطلاق،فيقتضي‏البيع بثمن المثل حالا بنقد البلد مطلقا.
1)معاني القرآن 1:169،الجمل في النحو 2:135،و نقله عنهم في مغني اللبيب 1:245.

396
قاعدة«137»«كذا»أصلها كاف التشبيه و اسم الإشارة.
ثم إنّ العرب نقلوها عن‏ذلك،فاستعملوها للعدد و لغيره:فإن كانت لغير العدد كانت مفردة ومعطوفة،فتقول:له عندي كذا،أي شي‏ء،و نزل المطر مكان كذا،و مررت‏بدار كذا و كذا بمكان كذا.و تقول أيضا:أعجبني دار كذا بتنوين«دار»و وصفهابكذا.و إذا كانت كناية عن العدد،فمذهب البصريين:أنّ تمييزها لا يكون إلامفردا منصوبا مطلقا،و قال الكوفيون:إنها تفسّر بما يفسر به العدد الّذي هوكناية عنه،فمن الثلاثة إلى العشرة يميز بجمع مجرور بعد مفرد،نحو:له‏عندي كذا دراهم;و عن المركب كأحد عشر إلى تسعة عشر،بمفرد منصوب بعدتركيب كذا،تقول:له عندي كذا كذا درهما;و عن العقود بمفرد منصوب بعدإفراد كذا;فإن كنّيت بها عن عقد معطوف كأحد و عشرين إلى تسعة وتسعين عطفت و نصبت تمييزها;و إن كنيت عن المائة و الألف فتفردها و تجرتمييزها.إذا تقرر ذلك،فقد اختلف الأصحاب و غيرهم،فذهب الشيخ-رحمه‏اللَّه-و من تبعه إلى سلوك ما سبق أنه مقتضى النحو (1) .و قيّده بعضهم بمن‏كان عارفا به.و الأصح خلافه،و أنه يلزمه درهم واحد مع الرفع و النصب مطلقا;وفي الجر وجهان:لزوم درهم كذلك،و جزء درهم،و هو الأقوى،و يرجع إليه‏في تفسيره.
1)الخلاف 3:366،المبسوط 3:13.

397
و لو وقف لزمه الأقل‏ (1) ،سواء كرّر اللفظ أم لم يكرّره،و سواء عطفه مع‏التكرار أم لا،لأن كذا كناية عن الشي‏ء،فمع الرفع يكون الرفع بدلا منه،و التقدير:شي‏ء درهم;و مع النصب يكون تمييزا له،و مع الجر تقدّر الإضافةبيانية كحب الحصيد،و التقدير:شي‏ء هو درهم على الأول،أو يجعل الشي‏ءجزءا من الدرهم أضيف إليه،فيلزمه جزء على الثاني.و مع تكرره يكون الثاني‏تأكيدا للأول.و مع عطفه يكون الأول مبهما و الثاني معطوفا عليه،أو تمييزا،أوبدلا،أو بيانا،أو أضيف الجزء إلى الجزء كما ذكر.و لو قال:علي كذا،و سكت،فهو كقوله:شي‏ء و مثله ما لو أوصى له‏بكذا.و كذا جميع ما ذكر من التفصيل.
قاعدة«138»النيّف-بفتح النون و تشديد الياء مكسورة و قد تخفف-يكون بغير تاءللمذكر و المؤنث،و لا يستعمل إلا معطوفا على العقود.
فإذا كان بعد العشرةفهو لما دونها،و أن كان بعد المائة فهو للعشرة فما دونها،و إن كان بعد الألف‏قيل:فهو للعشرة فأكثر.و في الصحاح:كلما زاد على العقد فهو نيّف حتى يبلغ العقد الثاني‏ (2) .إذا علمت ذلك،فلا يخفى ما يتفرع عليه من الأقارير و الوصايا و النذورو غيرها من الأبواب;و حيث يطلقه كذلك يرجع إليه في تفسيره بعدد يصح‏إطلاقه عليه،و لا يقبل بغيره،و لو تعذر تفسيره فالمتيقن الأقل‏ (3) .
1)في«ح»:الأول.
2)الصحاح 4:1437.
3)في«د»،«م»:الأول.

398
قاعدة«139»البضع-بكسر الباء-من الواحد إلى التسعة،و قيل من الثلاثة.
فإن‏استعمل دون العقد،قال الفراء:لا يجوز (1) .و قال غيره:يجوز (2) .لقوله‏تعالى‏ فِي بِضْعِ سِنِينَ‏1-330:4 (3) إلا أنه لا يصدق إلا على الثلاثة فصاعدا.و تقول في مذكّرة:عندي بضعة عشر رجلا،و في المؤنث:بضع عشرةامرأة،بإثبات التاء في البضع مع المذكر،و حذفها مع المؤنث.و كذلك الحكم إذا عطفت عليه أيضا تقول:بضعة و عشرون رجلا،و بضع و عشرون امرأة،هكذا تقول إلى التسعين.إذا علمت ذلك،فلا يخفى عليك تنزيل الفروع عليه في باب الوصاياو الأقارير و النذور و نحوها.و يلزمه الأقل مما يصدق عليه،إلا أن يفسره بأكثر منه.
قاعدة«140»زهاء-بزاي معجمة مضمومة و هاء مخففة و همزة ممدودة-معناه المقدار.
فإذا قال:أوصيت له،أو له عليّ زهاء ألف،فمعناه مقدار الألف،كذا قال‏النحاة و أهل اللغة (4) .و قال بعض الفقهاء:إنه أكثر الشي‏ء،حتى يستحق في‏مثالنا خمسمائة و حبّة،و لا شاهد له.
1)نقله عنه في حاشية الصبّان 4:72.
2)النهاية لابن الأثير 1:134.
3)الروم:4.
4)المصباح المنير 1:258،(زهو)النهاية 2:323.

399
خاتمة قواعد الأسماء:
المشهور بين النحاة و الأصوليين أنّ المبتدأ منحصر في خبره دون‏العكس،و ذلك لأن المبتدأ إما أخص من الخبر أو مساو،و الخبر لا يكون أخص‏من المبتدأ،بل إما أعم أو مساو.فإذا قلت مثلا:زيد قائم،أفاد انحصار زيدفي القيام،و لا يفيد انحصار القيام فيه،و ذلك ظاهر.و لو قلت:القائم زيد،أفاد انحصار القيام في زيد،لأن القيام حينئذ هو المبتدأ و زيد الخبر،لأنهمامعرفتان،فجعل الثاني منهما خبرا.و سواء في ذلك كانت القضية صادقة أم محتملة للصدق،كما إذا كان‏الحصر إضافيا بالنسبة إلى قوم مخصوصين،أم كاذبة،إذا كان الحكم مطلقا.و بهذا فرّقوا بين قولنا:زيد عالم،و بين قولنا:العالم زيد،فإن الأول لايفيد انحصار العلم في زيد،بخلاف الثاني.و أما قول بعض الأصوليين،أن قولنا:زيد العالم يفيد انحصار العلم فيه‏أيضا،فمستفاد من دليل آخر لو تم‏ (1) .و يشكل الحكم في أصل القاعدة من حيث إنّ الإخبار بالأخص واقع‏أيضا و إن قل،إما مطلقا كقولنا:حيوان متحرك كاتب،أو من وجه كقولنا:زيد قائم;فإن المراد من الإخبار الإسناد في الجملة،فلا يجب تساوي‏المفردين في الصدق،و لا في المفهوم،و لأنه يستلزم كفر من قال:النبي‏محمد،لاقتضائه إنكار نبوة الأنبياء،و كون قولنا:النبي لهذه الأمة محمد،تكرارا.نعم إفادة ذلك الحصر أكثري،لا كلي،للفرق الظاهر عرفا بين قولك:صديقي زيد،و بين قولك:زيد صديقي،فإن الأول يظهر منه حصر الصداقةفيه دون الثاني كما سلف.
1)الإحكام للآمدي 3:141.

400
إذا تقرر ذلك،فقد فرّعوا على القاعدة أمورا:منها:قول النبي صلى اللَّه عليه و آله:«تحريمها التكبير» (1) فإنه يفيد انحصار التحريم بهافي التكبير،دون غيره من الأذكار و غيرها،سواء كان نقيضا له،و هو عدم‏التكبير،أو ضدا،و هو الهزء و اللعب،أو خلافا،و هو الخشوع و التعظيم‏بغيره،فلو فعل أحد هذه لم تحرم.و هل يراد من التكبير المعهود،و هو«اللَّه أكبر»فيجعل اللام للعهد،أومطلق التكبير بجعله للجنس،سواء أفاد العموم أم لا،فيدخل فيه مطلق التكبير،سواء وقع بصيغة أفعل التفضيل أم لا،علّق على اسم اللَّه أم غيره،باللغة العربيةأم غيرها،كما ذهب إليه الحنفي‏ (2) ؟الصحيح الأول،للنقل و التأسي‏ (3) .و منها:قوله صلى اللَّه عليه و آله في الخبر:«و تحليلها التسليم» (4) فإنه يقتضي انحصارالمحلّل فيه أيضا،دون نقيضه،الّذي هو عدمه،و ضده،و هي أضداد التكبير،و خلافه،الّذي هو الحدث.و الكلام في انحصار المحلّل في الصيغة الخاصة أوفيما هو أعم منها كما تقدم في التكبير.و منها:قوله صلى اللَّه عليه و آله:«ذكاة الجنين ذكاة أمه» (5) بالرفع فيهما،فإنه يقتضي‏
1)الكافي 3:311 باب افتتاح الصلاة حديث 8،الفقيه 1:33 حديث 68،الوسائل‏4:715 أبواب تكبيرة الإحرام باب 1 حديث 10.
2)المغني و الشرح الكبير 1:505.
3)الكافي 3:486 باب نوادر الصلاة،حديث 1،الفقيه 1:306 حديث 920،المجالس:113،الوسائل 4:715 أبواب تكبيرة الإحرام باب 1 حديث 11،سنن ابن ماجة 1:264 حديث 803.
4)الكافي 3:69 باب النوادر حديث 2،الفقيه 1:33 حديث 68،الوسائل 4:715 أبواب تكبيرةالإحرام باب 1 حديث 10،سنن ابن ماجة 1:296 حديث 914.
5)الجامع الصغير 1:664 حديث 4326.سنن ابن ماجة 2:1067 باب ذكاة الجنين ذكاة أمه‏حديث 3199.

401
حصر ذكاته في ذكاة أمه،فلا يحتاج إلى ذكاة أخرى.و لا يقدح كونه مجازا من‏حيث إن ذكاة الأم فري الأعضاء المخصوصة،و هو غير حاصل فيه،لأن إضافةالمصادر تخالف إسناد الأفعال،فيكفي فيها أدنى ملابسة،كقوله تعالى‏ وَ لِلَّهِ‏عَلَى اَلنَّاسِ حِجُّ اَلْبَيْتِ‏11-163:97 (1) و إن امتنع أن يقال:حج البيت على الفاعلية،و ذكيت الجنين على المفعولية.و من رواه بنصب الثانية فهو بنزع الخافض،أي ذكاته داخلة في‏ذكاة أمه،فحذف حرف الجر،و نصبه على المفعولية،كدخلت‏الدار.و به‏ (2) احتج الموجبون لذكاته،أي:يذكى مثل ذكاتها،فحذف المضاف‏مع بقية الكلام،و أقيم المضاف إليه مقامه.و فيه-مع مخالفته لرواية الرفع الصحيحة الموافقة لرواياتنا صريحا (3) -تعسّف ظاهر.و منها:قوله صلى اللَّه عليه و آله في المواقيت لما عدها:«هن لهنّ و لمن أتى عليهن من غيرأهلهن» (4) فإنه يفيد حصر المواقيت‏ (5) في الأهل دون العكس،لأن ضمير«هن»راجع إلى المواقيت،و هو المبتدأ;و في«لهن»ضمير (6) راجع إلى أهل‏المواقيت،و هو الخبر،و التقدير:المواقيت لأهل هذه الجهات،أي‏لإحرامهم.
1)آل عمران:97.
2)أي:و برواية النصب.
3)الوسائل 16:328 أبواب الذبائح باب 18.
4)صحيح البخاري 2:165 باب مهل أهل الشام،صحيح مسلم 3:11 الحج حديث 11،سنن‏النسائي 5:124 باب ميقات أهل اليمن،و ص 126 باب ميقات من كان أهله دون الميقات.
5)في«ح»زيادة:لما عداهنّ لهن و بمن.
6)ضمير ليست في«د»،«م».

402
فيجب انحصار المواقيت فيهم،و من أتى عليها من غير أهلها،و لايجب انحصار إحرام أهل الجهات في المواقيت،قضية للقاعدة،و هو عندالعامة مطلق،فيجوز الإحرام من غيرها مطلقا (1) .و عندنا مع النذر وشبهه،و لمن خاف تقضّي رجب قبل الوصول إلى أحدها للعمرة المفردة (2) .و هذا بخلاف ميقات الإحرام الزماني للحج و عمرة التمتع،فإنه لا يجوزالتقديم عليه مطلقا،لقوله تعالى‏ اَلْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ‏1-32:197 (3) .فيجب‏بمقتضي القاعدة انحصار الحج في الأشهر الثلاثة مطلقا.و منها:قوله صلى اللَّه عليه و آله:«الشفعة فيما لم يقسم» (4) فإنه يفيد انحصارها في‏المشترك،فلا تثبت بمجرّد الجوار (5) عندنا.و قد يستفاد أيضا اشتراط قبوله للقسمة،باعتبار وصفه السلبي،الدال‏على أنّ من شأنه ذلك.و لو نوقش في ذلك فهو مستفاد من دليل آخر،و اللَّه‏الموفق.
1)كتاب الأم 2:139،المبسوط للسرخسي 4:166،المغني لابن قدامة 3:215.
2)الخلاف 2:286 مسألة 62،الشرائع 1:178،القواعد 1:79.
3)البقرة:197.
4)صحيح البخاري 3:114 باب الشفعة،سنن النسائي 7:321 باب الشفعة،سنن ابن ماجة2:834 حديث 2497،2499.
5)في النسخ:الجواز،انظر الخلاف 3:427،و الشرائع 4:777.

403
المقصد الثاني في الأفعال‏
قاعدة«141»الفعل المضارع المثبت كقولنا:زيد يقوم،مشترك بين الحال و الاستقبال‏على المشهور بين النحاة،
و زاد ابن مالك أنّ الحال يترجّح عند التجرّد عن‏القرائن،و ذهب بعضهم إلى أنه حقيقة في الحال،و مجاز في الاستقبال،و بعض إلى عكسه;و آخرون إلى أنه حقيقة في الحال خاصة،لا يستعمل في‏الاستقبال حقيقة و لا مجازا،و آخرون إلى عكسه.و هذه الأقوال حكاها أبو حيان في«الارتشاف»و اختار المشهور،وو جعله ظاهر كلام سيبويه‏ (1) .إذا تقرر ذلك،فمن فروع القاعدة:ما إذا قال:و اللَّه لأضربن زيدا،فيتخير بين ضربه الآن و في‏المستقبل.و يجي‏ء على القول الثاني و الرابع‏ (2) تعيّن الحال.و على القول‏بوجوب حمل المشترك على جميع معانيه لا يبرّ إلا بضربه في الحال و
1)كما في التمهيد للأسنوي:145.
2)يعني:القول الثاني و الرابع مما عدا القول المشهور من الأقوال.

404
ضربه‏ (1) أيضا فيما بعده.و به صرّح بعض الشافعية،تفريعا على مذهبه‏فيه‏ (2) .و منها:إذا قال المدعى عليه:أنا أقرّ بما يدعيه،فعلى المشهور لا يكون‏إقرارا،لاحتماله الوعد،إلا أنه خلاف المشهور في الفتوى من قبول الإقراربذلك،و لعل القرينة مرجحة للحال هنا.و أما على قول ابن مالك و من جعله‏حقيقة في الحال فواضح.و كذا لو حملنا المشترك على جميع معانيه حيث لا تقوم قرينة على‏البعض،فإن الحال يدخل ضمنا و يقع الإقرار.و منها:إذا أوصى بما تحمله هذه الشجرة،أو الجارية،فإنه يعطى‏الحمل الحادث،دون الموجود في الحال،كما ذكره جماعة (3) .و هوخلاف السابق،و مشكل على المشهور،إلا مع دعوى القرينة على نفي‏الحال.و منها:إذا قال الكافر:أشهد أن لا إله إلا اللَّه إلى آخره،فإنه يكون مسلمابالاتفاق،حملا له على الحال.و هو لا يجزئ على المشهور أيضا،و لعل الشرع‏خصه به.و منها:إذا أتى الشاهد عند الحاكم بصيغة أشهد،فإنها تقبل بالاتفاق،حملا له على الحال أيضا،و الكلام فيه كالذي قبله.و منها:إذا أسلم الكافر على ثمان نسوة مثلا،فقال لأربع:أريدكن،و لأربع:لا أريدكن،ففي حصول التعيين بذلك وجهان مبنيان على القاعدة،مضافا إلى قرينة الحال المخصصة بالحال دون الوعد.
1)في«د»:بضربة في الحال و ضربة.
2)التمهيد:146.
3)التمهيد:147.

405
قاعدة«142»المضارع المنفي بلا يتخلص للاستقبال عند سيبويه‏ (1) .
و قال الأخفش:إنه باق على صلاحيته‏ (2) .و اختاره ابن مالك في«التسهيل» (3) .فإن دخلت عليه لام الابتداء،أو حصل النفي ب«ليس»أو«ما»ففي‏تعيّنه للحال مذهبان،الأكثرون كما قاله في أوائل التسهيل على أنه يتعين‏ (4) .ثم صحح في الكلام على ما الحجازية خلافه.إذا علمت ذلك فيبني على هذه المسائل:ما إذا حلف على شي‏ء بهذه الصيغ،و تفريعها لا يخفى.و من فروعها أيضا:ما إذا قال:لا أنكر ما يدعيه،فعلى الأول لا يكون‏إقرارا بل وعد;و على القول ببقائه مشتركا وجهان،أجودهما العدم،للاشتراك‏الرافع للجزم بأحدهما،منضما إلى ثبوت واسطة بين الإقرار و الإنكار.و يحتمل كونه إقرارا،نظرا إلى أنّ الإنكار وقع نكرة منفية فيعم سائرأفراده،مضافا إلى دلالة ظاهر العرف عليه.و لو قال:ما أنا منكر،أو لست منكرا،فالوجهان،و أولى بكونه إقرارا.و منها:إذا أذن المرتهن للراهن في التصرف ببيع و عتق و نحوهما،فقال‏الراهن:لا أفعل،ثم فعل،هل يكون ردا للإذن أم لا؟وجهان مبنيان،فإن‏جعلناه للاستقبال،لم يناف القبول بعده،و كذا إن جعلناه مشتركا،للشك في‏
1)غنية الأريب:127،شرح المفصل 8:108.
2)نقله عنه في التمهيد:149.
3)التسهيل:5.
4)التسهيل:5.

406
مفسد الإذن،مع احتماله هنا خاصة أو مطلقا لبطلان الإذن بالرد.و قال‏بعضهم:الإذن لا تبطل بالرد مطلقا.و ليس ببعيد.و عليه يتفرع ما لو ردّ الإذن في تناول الطعام،أو ردّ الوكيل الوكالة ثم‏قبل إن جعلناها إذنا مجردا،خصوصا إذا ردّ من غير أن يعلم الموكل.و منها:إذا قال الوصي:لا أقبل هذه الوصية،فهل يكون ردا لها؟الوجهان.و لو قال:لست أقبلها،أو:ما أقبلها،فأولى بكونه ردا.و منها:لو قال المالك بعد أن عقد الفضولي على ماله،أو الولي بعد أن‏عقد الفضولي على المولى عليه عقد النكاح:لا أجيز،فهل له الإجازة بعده؟الوجهان.و كذا لو قال:لست أجيز أو ما أجيز.
قاعدة«143»الفعل الماضي إذا وقع شرطا انقلب إلى الإنشاء باتفاق النحاة.
و من فروعه إذا قال:إن قمت فأنت عليّ كظهر أمي،فلا يحمل على قيام‏صدر منها في الماضي إلا بدليل آخر،و كذا لو قال:إن دخلت داري فلك عليّ‏كذا،على جهة النذر;أو قال لولده:إن حفظت القرآن مثلا فلك كذا،و نحو ذلك.
قاعدة«144»إذا وقع الفعل المذكور صلة أو صفة لنكرة عامة،احتمل المضي والاستقبال،
كما قاله في التسهيل‏ (1) .و من مثل‏ (2) الاستقبال في الصفة
1)التسهيل:6.
2)في«د»،«ح»زيادة:في.

407
قوله صلى اللَّه عليه و آله:«نضّر اللَّه امرأ سمع مقالتي فوعاها،فأداها كما سمعها» (1) .و نازع‏أبو حيان فيما ذكره ابن مالك،و قال:الّذي نراه حمله على الحقيقة،إلا أن يقوم‏دليل من خارج كما في الاستشهاد.إذا علمت ذلك،فمن فروع القاعدة:ما إذا قال:إن أكرمت الّذي أهنته،أو رجلا أهنته،فأنت عليّ كظهرأمي.فإن أكرمت الّذي أهانه قبل التعليق و بعده وقع الظهار،و إن أهانه في‏أحدهما روجع،فإن تعذّرت مراجعته لم يقع شي‏ء على مقتضى ما قاله ابن‏مالك،و قياس على ما قاله أبو حيان من تعلقه بالماضي فقط.و قريب منه ما لو قال:إن أكرمت الّذي أكرمته فلك عليّ كذا،على وجه‏النذر;و ما لو حلف لا يلبس مما غزلته،ففي حنثه بما غزلته قبل اليمين،أو به‏و بما بعده،الوجهان.و لو قال:مما تغزله،لم يحنث إلا بما يتجدد بعدها،كما أنه لو قال:من‏غزلها،دخل فيه الماضي و المستقبل;و كذلك الحكم في نظائره.و منها:عموم تحريم وسم الدواب على وجهها،فإنه روي عن النبي صلى اللَّه عليه و آله:«أنه رأى حمارا قد وسم على وجهه فقال:لعن اللَّه من فعل هذا» (2) فإن هذا الماضي و هو«فعل»إن كان للاستقبال دلّ على التحريم;و إن كان باقيا على حقيقته من المضي،فإن قلنا:إن ترتيب الحكم‏على الوصف يفيد العلية،دلّ أيضا على تحريمه،و كذا إن جعلنا فيه إيماء إلى‏العلة.
1)سنن الترمذي 4:141 حديث 2794،سنن ابن ماجة 1:86 حديث 236،مسند أحمد 4:82بتفاوت يسير.
2)صحيح مسلم 4:337 حديث 107،سنن أبي داود 3:26 حديث 2526.

408
و إن قلنا:لا يفيدها،فإن حملنا المشترك على معنييه،دلّ أيضا على‏تحريمه،و إلا فلا،لأنه أخبر عن هذا الشخص بخصوصه بأن اللَّه تعالى قد لعنه‏أو دعا عليه بذلك،و سكت عن الموجب له.
قاعدة«145»«كان»تدل على اتصاف اسمها بخبرها في الماضي،و هل تدل على‏انقطاعه،أم لا،بل هي ساكتة عنه؟
فيه مذهبان،و الأكثرون كما قاله في‏الارتشاف على أنها تدل عليه،ثم استدل بالقياس على سائر الأفعال الماضية.و ما ادعاه من الانقطاع في غيرها ممنوع.إذا علمت ذلك،فمن فروع القاعدة:ما إذا ادعى عينا،فشهدت له البينة بالملك في الشهر الماضي مثلا،أو أنهاكانت ملكه فيه أو مطلقا;أو ادعى اليد،و أقام بينة بنحو ما ذكرناه،ففي قبولهاوجهان مرتبان،و أصحهما أنها لا تقبل.نعم يجوز أن يقول:كان ملكه و لا أعلم له مزيلا،فيقبل حينئذ;و أن‏يشهد بالملك في الحال،استصحابا لما عرفه قبل ذلك من شراء و إرث وغيرهما.و منها:لو قال المدعى عليه:كان ملكك بالأمس،فقيل:لا يؤاخذ به،كما لو قامت بينة بذلك،فإنها لا تسمع،و الأصح أنه يؤاخذ به.و الفرق بين‏صحة إقراره بالملك في الزمان الماضي،و عدم صحة الشهادة عليه:أنّ الإقرار لايكون إلا عن تحقيق،و الشاهد قد يخمّن،حتى لو استندت الشهادة إلى تحقيق،بأن قال:هو ملكه اشتراه،قبلت.و منها:لو قال:و اللَّه لا أتزوج امرأة قد كان لها زوج،فطلق امرأته ثم‏
409
نكحها،فهل يحنث بذلك؟وجهان مبنيان على ما ذكر و زيادة،هي:أن‏المتكلم هل يدخل في عموم كلامه و إطلاقه أم لا؟و كذا الإشكال لو كانت‏مطلقة بائنا له قبل اليمين،فتزوجها بعد ذلك.و أما دلالة«كان»على التكرار،فلم أقف فيه للنحاة على كلام.نعم‏اختلف الأصوليون فيه،فصحح ابن الحاجب أنها تفيده.قال:و لهذا استفدناه‏من قولهم:كان حاتم يقري الضيف‏ (1) .و صحّح في المحصول أنها لا تقتضيه لاعرفا و لا لغة (2) .
قاعدة«146»«ليس»فعل على المشهور (3) .
و قيل:إنها حرف بمنزلة«ما»لعدم‏تصرفها،إذ الأصل في الأفعال هو التصرف،و أيضا فإن وزنها ليس على شي‏ءمن أوزان الأفعال‏ (4) .و أجابوا عن الثاني بأن ياءها مكسورة في الأصل،و لكن سكنوهاللتخفيف،و كان قياسها على هذا كسر أولها عند إسنادها للضمير،و قد نقله‏الفراء،و نقل أيضا ضمها.و هو يدل على أن أصل الياء فيها هو الضم لاالكسر.و اعترض على ذلك كله:بأن الياء لو كانت محركة في الأصل،لكان‏
1)الفوائد الضيائية:273.
2)المحصول 1:395.
3)مغني اللبيب 1:387.
4)القائل به هو:ابن السراج،و تابعه الفارسي في الحلبيات و ابن شقير و جماعة،نقله عنهم‏في مغني اللبيب 1:387.

410
يلزم انقلابها ألفا،لتحركها،و انفتاح ما قبلها.ثم اختلفوا في معناها،فقيل:إنها للنفي مطلقا (1) .و قال الزمخشري:لا يصح نفيها للمستقبل.و قال جماعة:لا يجوز نفيها للماضي،و لاللمستقبل،الكائنين مع«قد»فلا تقول:ليس زيد قد ذهب،و لا قد يذهب.و ذهب أبو علي الشلوبين إلى أنها لنفي الحال في الجملة التي لم تقيد بزمان،و أما المقيدة به فإنها لنفي ما دل عليه التقييد.و صححه في«الارتشاف».و نحوه ذكر ابن هشام في المغني فجعلها لنفي الحال،و تنفي غيره بالقرينة،نحو:ليس خلق اللَّه مثله‏ (2) .إذا علمت ذلك،فمن فروع القاعدة:ما إذا قال لولد يلحق به:ليس قد تولّدت مني.فعلى حمل النفي‏على الماضي أو الحال أو الشامل لهما و للمستقبل،يكون نفيا،تترتب‏عليه أحكامه،و على القول بعدم نفيه للمقترن بقد،لا يكون نفيا،و لايترتب عليه أثر،و الأقوى تحققه،لدلالة العرف عليه،مضافا إلى ما ذكره‏جماعة.و منها:ما لو قال:الشي‏ء الفلاني لست أملكه،ثم ادعاه و أقام به بينة،فإنه مكذّب لها على الأقوال الأول،فلا تسمع دعواه و لا بينته.و على قول الشلوبين و أبي حيان إنما يفيد نفي الملك فيما دلّ عليه‏الفعل من الزمان،و هو المستقبل،فلا ينافي ملكه في الحال،فيسمع.و يحتمل قويا عدم السماع مطلقا،لأن ملكه له في الحال يستلزم ملكه في‏الاستقبال المتصل به،و هو زمن الدعوى،استصحابا لحكم الملك السابق،فيقع‏التنافي.
1)حكاه في همع الهوامع 1:115.
2)مغني اللبيب 1:386.

411
قاعدة«147»صيغة«تفاعل»و ما تصرف منها كقولنا:تخاصم زيد و عمرو يتخاصمان‏تخاصما،يدل على المشاركة،
أي وقوع الفعل من كل واحد.و من فروع القاعدة:ما لو باع عينا لرجلين بألف،بشرط أن يتضامنا،فإنه يصح العقد،و يلزم‏كل منهما أن يضمن صاحبه;و لكن لا يفيد عندنا فائدة،لانتقال ما على كل‏واحد منهما إلى ذمة الآخر،فيبقى الأمر كما كان،إلا أن يختلف ما على كل‏منهما قدرا أو صفة،كالحلول و التأجيل،فيفيد.و على القول بأنه ضم ذمة إلى ذمة تتحقق الفائدة مطلقا،لجواز مطالبةكل منهما بالمجموع.و الشافعية مع ظهور الفائدة عندهم لقولهم بالضم،منعوااشتراط التضامن هنا،من حيث إنّ اشتراط ضمان المشتري لغيره باطل عندهم،لأنه شرط خارج عن مصلحة عقده،بخلاف اشتراط ضمان غيره له.
قاعدة«148»«استفعل»و ما تفرع عليه،كالمضارع و الأمر،يدل على طلب‏الفعل،
فإذا قيل:استعان فلان بغيره،فمعناه:طلب منه الإعانة،و كذا استطعم‏و نحوه.و قد يخرج عن ذلك،و يفيد صدور أصل الفعل،و منه قوله‏تعالى‏ اِسْتَوْقَدَ ناراً4-52:17 (1) أي أوقد.
1)البقرة:17.

412
و يتفرع على ذلك أمور:منها:الاستعانة في الطهارة،فإن مقتضاه على الغالب طلب الإعانةعليها،فلا تكره الإعانة مطلقا،كما إذا وقعت من غير طلب.و تجي‏ء على فرض وقوعها بمعنى الفعل الكراهة;و هذا هنا هو الحق،لأن الاستعانة ليست لفظ النصوص،و إنما وردت بكراهة الاشتراك في العبادة،مع أنّ المعين في بعضها كان مبتدئا بها،فنهاه الإمام عنها معللا بالآية.وحينئذ فحمل كلام الفقهاء على أصل الإعانة أولى.و يتفرع على ذلك أيضا:كراهة الفعل من كل من المعين و المتطهّر،لأن‏النهي تعلق بإيقاع الفعل كيف كان،و على الأول يحتمل عدم الكراهة في‏حق المعين،لجعلهم المكروه هو الاستعانة لا الإعانة;و الأقوى الكراهة في‏حقه أيضا،لأنه معين عليها،كما تحرم الإعانة على المحرّم،و إن لم يكن‏محرّما في الأصل على المعين،كما لو باع بعد النداء من لا يخاطب‏بالجمعة للمخاطب بها،لدخوله في عموم‏ وَ لا تَعاوَنُوا عَلَى اَلْإِثْمِ‏وَ اَلْعُدْوانِ‏52-585:2 (1) .و يمكن الفرق بأنّ هذا قد تناوله النهي الدال على التحريم،و أما فاعل‏المكروه فلم يدخل في نهي الآية،فيبقى على أصالة الإباحة.و منها:إذا حلف لا يستخدم فلانا،فخدمه،و الحالف لم يطلب ذلك‏منه،فإنه لا يحنث،لأن مدلوله الأغلبي لم يوجد،و يجي‏ء على المثال النادرالحنث.و لو طلب منه الخدمة،فخدمه،حنث.و إن لم يخدمه،فمقتضى‏القاعدة الحنث أيضا،لتحقق الطلب.أما الإشارة من القادر على اللفظ،فلا أثر لها،لأن اسم الطلب لا يصدق‏
1)المائدة:2.

413
عليها حقيقة;و لو تعذر عليه النطق،فأشار،ففي حنثه وجهان.و منها:إذا قال صاحب الدين لغريمه:استوفيت منك،أو قال أجنبي له:هل استوفيت من غريمك؟فقال:نعم،فمقتضى القاعدة أنه لا يكون إقرارابالقبض،لأن معناه طلب الوفاء،لا حصوله،و لعل الأقرب كونه إقرارا،لقضاء العرف به،مع عدم منافاة الطلب له.و لكن هل يكون إقرارا باستيفاء جميعه،أو ما هو أعم،فيقبل قوله في‏استيفاء البعض؟وجهان،أجودهما قبوله في البعض،حيث لا يدل اللفظ على‏غيره،بأن قال:استوفيت مالي منه،أو جميع مالي،و نحوه.و كذا الحكم لو لم يذكر السين بأن قال:أ ليس قد أوفيتك؟فقال:بلى.و لو قال السيد:استوفيت منه مال الكتابة،أو ما كاتبته عليه،أو قال‏البائع:قبضت ثمن مبيعي،أو قال الموجر:استوفيت الأجرة،أو أجرة بيتي‏و نحوه،لم يقبل في البعض.و كذا لو قال:أوفيتك كذا،فقال:نعم،أوأ ليس أوفيتك؟فقال:بلى.و منها:لو قال جاريتي هذه قد استولدتها،أو هي مستولدتي،ففي ثبوت‏الاستيلاد بذلك الوجهان.و لو ادعى موت الولد بعد ذلك،فالأقوى عدم‏القبول،لأصالة بقائه،فيكلّف إثبات موته.و مثله ما لو ثبت الاستيلاد بأيّ وجه‏كان،ثم ادعى موت الولد.و منها:ما ذكره الأصحاب من بطلان خيار المشتري بالتصرف على‏بعض الوجوه،الّذي من جملته الاستعمال.فلو كان عبدا فخدمه و هوساكت،لم يمنع الرد،لعدم صدق الاستعمال،و لا التصرف.و لو طلبه منه ولم يفعل،فمقتضى الاستعمال سقوط الخيار،لصدقه بذلك،و فيه نظر،لأن ذلك ليس مدلول النص.و من فروع إرادة أصل الفعل من الاستفعال:قولهم«يجب الاستقلال في القيام للصلاة»فإن المراد به الاستقلال به،و هو
414
الاستبداد من غير معين،لا طلبه.
قاعدة«149»«رأى»يستعمل بمعنى«علم»
و منه قول الشاعر:
رأيت اللَّه أكبر كل شي‏ء
محاولة و أكثرهم جنودا (1)
أي:علمت.و بمعنى«ظنّ»كقولهم:رأى فلان كذا،أي أدّى اجتهاده إليه،و غلب‏ظنه عليه.و من ذلك إطلاق أهل الرّأي على الحنفية،لاستعمالهم الأقيسةكثيرا.إذا علمت ذلك،فمن فروع القاعدة:ما إذا قال لغيره:أنت تعلم أنّ العبد الّذي في يدي حر،فإنا نحكم بعتقه،لأنه قد اعترف بعلمه،و لو لم يكن حرا ذلك الوقت لم يكن المقول له عالمابحريته.و لو قال:أنت تظن أنه حر،لم يحكم بعتقه،لأنه قد يكون مخطئا في‏ظنه.و لو قال:أنت ترى أنه حر،احتمل العتق و عدمه،لأن الرؤية تطلق على‏العلم و الظن،و حينئذ فلا يقع العتق للاحتمال.و يجي‏ء على استعمال المشترك‏في جميع معانيه توجه الحكم بعتقه أيضا;و الأولى مراجعته في ذلك حيث‏يمكن،و إلا لم يعتق.و على قولهم«أنه لو قال:عبدي لزيد،لم يصح الإقرار للتناقض»يجي‏ء
1)البيت لخداش بن زهير،أحد بنى بكر بن هوازن،و قد أورده ابن هشام في شرح قطر الندى:170 رقم 67،و ابن عقيل رقم 118.

415
بطلان الإقرار هنا أيضا،لاستحالة وصفه بالعبودية و الحرية.و يندفع بإمكان حمله على أنه كان قبل ذلك حقيقة أو مجازا،أو أنّ العبدالّذي ينسب إليّ ظاهرا حر في نفس الأمر.و مثله ما لو قال:ثوبي أو بستاني و ما شاكل ذلك لزيد،و الأقوى القبول‏في الجميع،فإن الإضافة تصدق بأدنى ملابسة،ككوكب الخرقاء و شهادةاللَّه،و حج البيت.
417
المقصد الثالث:في الحروف‏
و هي أقسام‏
الأول حروف الجر
قاعدة«150»الباء الموحدة تقع للإلصاق،.
قيل:و هو معنى لا يفارقها،فلهذا اقتصرعليه سيبويه‏ (1) .ثم الإلصاق حقيقي،كأمسكت بزيد،إذا قبضت على شي‏ء من‏جسمه،أو على ما يلبسه من ثوب و نحوه.و مجازي،نحو مررت بزيد،أي‏ألصقت مروري بمكان يقرب من زيد.و للاستعلاء،نحو مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ5-83:75 (2) الآية بدليل‏ هَلْ آمَنُكُمْ‏عَلَيْهِ إِلاَّ كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى‏ أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ‏2-1112:64 (3) و نحو
1)كما في مغني اللبيب 1:137،كتاب سيبويه 4:217.
2)آل عمران:75.
3)يوسف:64.

418
وَ إِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ‏1-583:30 (1) بدليل‏ وَ إِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ‏1-437:137 (2) .و للتبعيض،إما مطلقا،كما اختاره جماعة،منهم الفارسي،و القتيبي،و ابن مالك،و الكوفيون‏ (3) و جعلوا منه‏ عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اَللَّهِ‏1-576:6 (4) .و قوله:
شربن بماء البحر ثم ترفعت‏
1و قوله:
شرب النزيف ببرد ماء الحشرج‏
2أو مع دخولها على المتعدي بنفسه،كما اختاره جماعة من‏الأصوليين‏ (5) .و به فرّقوا بين مسحت المنديل،و مسحت به.و للسببية،كقوله تعالى‏ فَبِظُلْمٍ مِنَ اَلَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ‏أُحِلَّتْ لَهُمْ‏1-94:160 - إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ اَلْعِجْلَ‏8-122:54 - فَكُلاًّ أَخَذْنابِذَنْبِهِ‏1-329:40 (6) .1هو لأبي ذؤيب الهذلي يصف سحبا،و تمام البيت:«متى لجج خضر لهن نئيج»،و معنى‏البيت:أن السحب شربت من ماء البحر و ارتفعت من لجج خضر و لهن نئيج،يعني لهن سرعةو صوت.و البيت في ديوان الهذليين 1:51.2هذا البيت منسوب إلى جميل بثينة،و ينسب إلى عمر بن أبي ربيعة و عبيد بن أوس،و صدره:«فلثمت فاها آخذا بقرونها»و معنى البيت:أنه لثم فاها و هو ماسك بشعرها لثما كشرب‏النزيف أي العطشان من ماء الحشرج،أي الحفرة في الجبل يجتمع فيها الماء،و البيت في‏ديوان جميل بثينة:42.
1)المطففين:30.
2)الصافات:137.
3)الألفية(شرح السيوطي):126.
4)الإنسان:6.
5)منهم الرازي في المحصول 1:167،و أبو الحسين في المعتمد 1:33.
6)النساء:160،البقرة:54،العنكبوت:40 بالترتيب.

419
و للظرفية،بمعنى«في»كقوله تعالى‏ وَ لَقَدْ نَصَرَكُمُ اَللَّهُ بِبَدْرٍ1-53:123 - نَجَّيْناهُمْ‏بِسَحَرٍ8-954:34 - وَ إِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ `وَ بِاللَّيْلِ‏1-737:137-138 (1) أي و في الليل.إذا علمت ذلك فمن فروعه:الاكتفاء في مسح الرّأس في الوضوء ببعضه،كما اختاره أصحابنا،حملا للباء على التبعيض،إما للنص عليه عندنا،كما ورد مصرحا في خبرزرارة (2) .أو لدخولها على المسح المتعدي بنفسه،أو مطلقا على مذهب‏جماعة.أو لاشتراكها بين معان منها التبعيض،فيجوز الاقتصار على مسح‏البعض،لأصالة عدم وجوب الزائد.و قيل:إنّ الباء هنا للإلصاق‏ (3) ،و هو لا ينافي التبعيض،مضافا إلى‏الأصل،مع أنه لا منافاة بين الإلصاق و التبعيض،كما لا منافاة بينه و بين غيره‏من المعاني كما سبق.و منها:إذا قال:إن عصيت بسفرك فأنت عليّ كظهر أمي،أو قال لعبده:ضربتك كذا،فينظر إن أراد أحد الأمرين الأخيرين،ترتب الحكم عليه،و إن‏تعذر معرفة إرادته أو أطلق،فالمتجه أنّ الحكم لا يترتب على أحدهما فقط،لجواز إرادة الآخر،أو لأنه أعم منه،فلا يحمل عليه بغير قرينة،و لأصالةالبراءة.و من هنا يعلم أنّ قول الأصحاب:إن العاصي في سفره يترخص،دون‏العاصي بسفره،إنما يستقيم على أن يريدوا بالباء السببية،لا الظرفية،فمااحترزوا عنه و فرّوا منه لم يتم معهم مطلقا.
1)آل عمران:123،القمر:34،الصافات:137،138 بالترتيب.
2)الكافي 3:30 حديث 4،1،الفقيه 1:56 حديث 212،وسائل الشيعة 1:290 أبواب الوضوءباب 23 حديث 1.
3)مغني اللبيب 1:143.

420
قاعدة«151»«من»تستعمل لمعان،منها:الابتداء،
و هو الغالب عليها،حتى ادعى‏جماعة أنّ سائر معانيها راجعة إليه‏ (1) .و يقع في غير الزمان نحو مِنَ اَلْمَسْجِدِاَلْحَرامِ‏6-817:1 إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ‏1-327:30 2.و قال الكوفيون و جماعة (2) :و في الزمان أيضا،كقوله تعالى‏ مِنْ أَوَّلِ‏يَوْمٍ‏9-119:108 3و في الحديث:«مطرنا من الجمعة إلى الجمعة» (3) .و منها:التبعيض،كقولك:أخذت من الدراهم.و يعرف بصلاحية إقامةصيغة«بعض»مقامها،فتقول في المثال:أخذت بعض الدراهم;و منه‏ حَتَّى‏تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ‏4-73:92 (4) و قرأ ابن مسعود:حتى تنفقوا بعض ما تحبون‏ (5) .و منها:بيان الجنس،و كثيرا ما تقع بعد«مهما»و«ما»و هما بها أولى،لإفراط إبهامهما،نحو ما يَفْتَحِ اَللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها1-935:2 - مانَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ1-42:106 - مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ3-77:132 (6) و هي و مخفوضها في ذلك في موضع‏نصب على الحال.1« سُبْحانَ اَلَّذِي أَسْرى‏ بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرامِ إِلَى اَلْمَسْجِدِ اَلْأَقْصَى‏1-1117:1 »الإسراء:1.2« إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ `إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَ إِنَّهُ بِسْمِ اَللَّهِ اَلرَّحْمنِ اَلرَّحِيمِ‏5-1827:29-30 »النمل:29.3« لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى اَلتَّقْوى‏ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ‏5-159:108 »التوبة:108.
1)منهم الفيروزآبادي في القاموس 4:275،و حكاه في المغني 1:419.
2)حكاه في مغني اللبيب 1:419،و الإنصاف 1:37.
3)صحيح البخاري 2:36 كتاب الاستسقاء.
4)آل عمران:92.
5)الكشاف 1:385.
6)فاطر:2،البقرة:106،الأعراف:131 بالترتيب.

421
و من وقوعها بعد غيرهما يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَ يَلْبَسُونَ‏ثِياباً خُضْراً مِنْ سُنْدُسٍ وَ إِسْتَبْرَقٍ‏9-2218:31 (1) .و الشاهد في غير الأولى،فإن تلك‏للابتداء،و قيل زائدة (2) و نحو فَاجْتَنِبُوا اَلرِّجْسَ مِنَ اَلْأَوْثانِ‏20-2322:30 (3) .و أنكر قوم مجي‏ء«من»لبيان الجنس،و قالوا:هي في‏ مِنْ ذَهَبٍ‏13-1418:31 و مِنْ سُنْدُسٍ‏19-2018:31 للتبعيض و في‏ مِنَ اَلْأَوْثانِ‏22-2322:30 للابتداء،و المعنى:فاجتنبوامن الأوثان الرجس،و هي عبادتها (4) .و منها:التعليل،كقوله تعالى‏ كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍ‏أُعِيدُوا فِيها1-922:22 و قوله‏ مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا1-371:25 (5) .و قول الشاعر:
و ذلك من نبإ جاءني‏
(6) و قول الفرزدق:
يغضي حياء و يغضى من مهابته‏
(7) إذا تقرر ذلك،فمن فروع القاعدة:ما إذا قال:بع ما شئت من أموالي،و اقبض ما شئت من ديوني،و نحوذلك;فإنه يحمل على التبعيض،فلا يصح له بيع الجميع،و لا قبضه،إما لعدم‏صلاحية غيره،أو للشك في إرادته.و (8) المتيقن البعض،فيقتصر عليه،و لكن‏
1)الكهف:31.
2)إملاء ما من به الرحمن 2:102.
3)الحج:30.
4)البحر المحيط 6:122،إملاء ما من به الرحمن 2:122،همع الهوامع 1:34.
5)الحج:22،نوح:25 بالترتيب.
6)و تمام البيت«و خبرته عن أبي الأسود»و هو لإمرئ القيس،انظر:ديوانه:76.
7)و تمام البيت«فما يكلم إلا حين يبتسم»و البيت من قصيدة قالها في علي بن الحسين عليه‏السلام،ديوان الفرزدق 2:179.
8)في«ح»:أو.

422
يجوز إبقاء شي‏ء و إن قلّ،لدخول ما عداه في المشيئة.و مثله:بع من شئت من‏عبيدي،فلو باعهم إلا واحدا صحّ.و منها:لو قال:ضعوا عن المكاتب ما يشاء من مال الكتابة،قال العلامة:لو شاء الجميع لم يصح،لأن«من»للتبعيض‏ (1) .و هذا إما مبني على إنكارمجيئها لبيان الجنس،أو تجوّز في العبارة،بمعنى اختيار كونها هنا للتبعيض،أي محمولة عليه لاشتراكها،فلا تحمل على الجنس للشكّ فيه،و يبقى البعض‏داخلا على التقديرين.و هذا حسن،و لكن لا يدفع المؤاخذة على ظاهرالعبارة.و أما ما أورده العلامة قطب الدين الرازي عليه،بإمكان كونها للتبيين،فتصح مشيئته للكل فقد عرفت ما فيه،فإنه و إن أمكن كونها كذلك لكن لايحكم به،لأن المشترك لا يحمل على أحد معانيه بدون القرينة،و لا قرينة هناعلى إرادة التبيين،كما لا قرينة على إرادة البعض،و إنما حملناه عليه لدخوله‏على التقديرين;و لكن النّظر وارد على إطلاقه كونها للتبعيض إن لم يكن‏منكرا لذلك المعنى،كما أنكره من حكيناه عنه.و منها:قوله صلى اللَّه عليه و آله:«يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» (2) و الظاهرأنّ«من»فيهما تعليلية،أي يحرم بسب الرضاع ما يحرم بسبب النسب،و حينئذ فكل امرأة تحرم بالنسب-كالأم و الأخت و البنت و العمة و الخالة-تحرم بالرضاع.كما إذا أرضعت أمه أو زوجته أوجدته أنثى الرضاع المعتبر،فإن الرضيعة تصير بمنزلة واحدة ممن ذكر،و كذا ما أشبهه.و مفهوم الخبر مضافاإلى الأصل:أنّ التي تحرم بالمصاهرة-كبنت الزوجة-لا تحرم بالرضاع.
1)قواعد الأحكام 2:125.
2)الكافي 5:437 باب الرضاع حديث 2،3،الفقيه 3:475 حديث 4665،الوسائل 14:280أبواب ما يحرم بالرضاع باب 1 حديث 1،3،4،سنن ابن ماجة 1:623 حديث 1937،1938.

423
و يتفرع على ذلك:تحريم زوجة الفحل عليه لو أرضعت ولد أخيها،لأنها حينئذ تصير عمة ولده من الرضاع،و عمة الولد محرمة بالنسب;بخلاف‏ما لو أرضعت ولد أختها،لأن خالة الولد ليست محرمة على الوالد.و لو أرضعت ولد ولدها ابنا أو بنتا صارت جدة ولده،و جدة الولد و إن‏كانت محرمة إلا أنّ تحريمها ليس منحصرا في النسب،بل قد يكون بالمصاهرةكما لا يخفى.و قس على ذلك ما يرد عليك في هذا الباب.و منها:ما لو قال:بعتك الثوب بمائة و وضيعة درهم من كل عشرة.فيحتمل كون«من»تبعيضية،فيكون الثمن تسعين،لأن الوضع فيه من نفس‏العشرة;و كونها ابتدائية،فيكون التقدير:من كل مائة تسلم لي،فيكون الثمن‏أحدا و تسعين إلا جزءا من أحد عشر جزء من درهم;و بطلان البيع،لاشتراكهاالموجب لاختلاف الثمن بسببه،الموجب لتجهيله.و رجّح الأكثر الأول،لأنه أظهر،فكان قرينة ترجيح بعض أفراد المشترك.و منها:لو قال لوكيله:اقبض حقي من فلان،فإنها تحمل على الابتداء،و يجعل مبدؤها المديون،فلا يتعدى إلى غيره،فلو مات بطلت الوكالة،و ليس‏له القبض من وارثه.نعم له القبض من وكيل المديون،لأن يده يده،و هو نائب‏عنه،بخلاف الوارث،فإن المال لم ينتقل إليه بحق النيابة.و من ثم يحنث لوحلف على فعل شي‏ء (1) بفعل وكيله له،لا بفعل وارثه.و هذا بخلاف ما لو قال:اقبض حقي الّذي على فلان،فإنه يتناول‏الوارث،لأن جملة الموصول و الصلة فيه صفة للحق،و ليس فيه تعيين‏للمقبوض منه بوجه،بل الإذن تعلّق بقبض الحق الموصوف بكونه في ذمةفلان،فالوكيل يتبع الحق حيث ما انتقل.و لا يشكل بأن متعلق الوكالة مركب من كونه حقا،و كونه على فلان،
1)المراد:الحلف على ترك فعل شي‏ء.

424
فكونه عليه بمنزلة الصفة،فإذا مات زالت الصفة المخصصة لمتعلق الوكالة;لمنع‏كون الصفة هنا مخصصة للمقبوض منه،بل للحق،بمعنى كونها احترازا من‏حق له في ذمة غيره،كما هو الظاهر منها.
قاعدة«152»تجوز زيادة«من»في النفي و شبهه-و هو النهي و الاستفهام‏
-إذا كان المجرورنكرة كقوله‏ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ‏11-157:59 (1) وَ ما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُها16-226:59 (2) ماتَرى‏ فِي خَلْقِ اَلرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ فَارْجِعِ اَلْبَصَرَ هَلْ تَرى‏ مِنْ فُطُورٍ6-1867:3 (3) .و أما في الإثبات،فلا يجوز عند سيبويه و جمهور البصريين‏ (4) .و قال‏الأخفش:يجوز مطلقا،لقوله تعالى‏ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ‏12-1514:10 (5) و قيل‏ (6) :إن كانت نكرة جاز،كقوله تعالى‏ يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ‏9-1418:31 (7) .و إن كانت معرفة فلا (8) .و اختار ابن مالك في الألفية الأول،و في التسهيل الثاني‏ (9) .و أجاز الفارسي‏
10
دخولها مع النفي على الشرط،كقوله:
1)الأعراف:59.
2)الأنعام:59.
3)الملك:3.
4)كتاب سيبويه 2:315.
5)الأحقاف:31.
6)المقتضب 4:137.
7)الكهف:31.
8)السيوطي:122،و نقله عن الكوفيين في مغني اللبيب 1:428.
9)الألفية(البهجة المرضية)1:247،التسهيل:144.
10)نقله عنه في مغني اللبيب 1:425.

425
و مهما تكن عند امرئ من خليقة
و إن خالها تخفى على الناس تعلم‏
(1) إذا علمت ذلك،فمن فروعه:ما إذا قال الولي:زوجت منك،ففي وقوع النكاح وجهان مبنيان على‏جواز زيادتها في الإثبات،و إلا كان لحنا مفسدا عند من يعتبر الصحيح في‏اللغة (2) .و من جوّز اللحن غير المحيل للمعنى فيصح النكاح هنا مطلقا.و كذا لو قال:زوجت لك و إليك،لأن الخطأ في الصلاة حيث لا يخل‏بالمعنى ينزّل منزلة الخطأ في الإعراب،و التذكير و التأنيث،كما لو قال:زوجتكه،و أشار إلى ابنته.و قد تقدّم أن مثل ذلك قد ينزّل بتأويل الشخص.و مثله يجري فيما لو قال:بعت منك،و آجرت،و رهنت،و غيرها من العقوداللازمة.
قاعدة«153»«إلى»حرف يدل على انتهاء الغاية زمانا أو مكانا،
تقول:سرت إلى‏البصرة،و إلى طلوع الشمس.و إذا لم تقم قرينة على أنّ ما بعدها داخل فيماقبلها أو غير داخل ففي دخوله مذاهب:الدخول مطلقا.و عدمه مطلقا،و عليه أكثر المحققين‏ (3) .و دخوله إن كان من جنس ما قبله،نحو:بعتك الرمان إلى هذه الشجرة،فينظر في تلك الشجرة،هل هي من الرمان أم لا،و منه قولهم:قرأت القرآن‏
1)البيت من معلقة زهير بن أبي سلمى،و هو في ديوانه صلى اللَّه عليه و آله 32 و في شرح الزوزني:197.
2)في«ح»،«م»:من اللغة.
3)مغني اللبيب 1:104،لسان العرب 15:434(إلى)فواتح الرحموت 1:244.

426
من أوله إلى آخره،و حفظته كذلك،فإن المتبادر دخول الغاية لذلك;و إن‏كانت من غيره لم تدخل.و من ثمّ لم يدخل الليل في قوله تعالى‏ ثُمَّ أَتِمُّوااَلصِّيامَ إِلَى اَللَّيْلِ‏48-522:187 (1) .و دخوله إلا أن يقترن بمن،نحو بعتك من هذه الشجرة إلى هذه،فلاتدخل الغاية حينئذ،و لو أتى بما مثلناه سابقا دخلت.و دخوله إن لم يكن منفصلا عما قبله بمفصل محسوس كآية الصوم،و إلادخل،كقوله تعالى‏ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى اَلْمَرافِقِ‏11-145:6 (2) فإن المرفق منفصل بجزءمشتبه،و ليس تعيين بعض الأجزاء أولى من تعيين البعض،فوجب الحكم‏بالدخول.و في المسألة مذاهب أخر.إذا عرفت ذلك فيتفرع عليه:دخول المرافق في الغسل،و الكعبين في المسح،أصالة أو من باب المقدمة.و تظهر فائدته:لو قطعت اليد أو الرّجل من المفصل،و تميّز المرفق‏و الكعب،إن لم نجعلهما غيره.لكن يبقى فيه بحث:و هو أنّ أكثر المحققين‏ (3) كما عرفت قائلون بخروج‏الغاية،و إذا جعل المرفق هنا غاية للغسل على ما هو المتبادر من تعلق«إلى»ب«اغسلوا»تكون المرافق خارجة على القول المعتبر،مع أنّ دخولها في الغسل‏أقوى عند المحققين‏ (4) ،و هو لا يجامع القاعدة ظاهرا.و طريق التخلّص من ذلك،ما ذكره بعض المحققين:من أنّ ما قبل الغاية
1)البقرة:187.
2)المائدة:6.
3)منهم ابن هشام في مغني اللبيب 1:104،و الشافعي كما في التمهيد:221،شرح الكافية2:324.
4)إملاء ما من به الرحمن 1:121.

427
لا بد أن يتكرر قبل الوصول إليها،كما تقول:ضربته إلى أن مات،و لا يجوزقتلته كذلك،و غسل اليد لا يتكرر قبل الوصول إلى المرافق.قال:و الصواب‏تعلّق«إلى»ب«أسقطوا»محذوفا،لأن اليد شاملة لرءوس الأنامل و المناكب و مابينهما،و يستفاد من ذلك دخول المرافق على ذلك القول،لأن الإسقاط ليس‏من رءوس الأنامل إجماعا،بل من المناكب،و قد انتهى إلى المرافق،و إذا لم‏تدخل في الإسقاط بقي داخلا في المأمور بغسله‏ (1) .و يمكن التخلّص من إشكال عوده إلى الغسل بجعل الغاية للمغسول،و هو الأقوى،حيث إنها تطلق على الأكف خاصة،كأيدي التيمم،و على مازاد،فقبل غسله التعدد بذلك.و منها:ما لو جعل أجل السلم و نحوه من الأثمان و الأعواض،كمال‏الإجارة-إلى يوم كذا،أو شهر كذا،فإنه يحل بأول جزء منه،إما بناء على‏خروج الغاية مطلقا،أو حيث تنفصل بمحسوس،أو لدلالة العرف على‏خروجها هنا.لكن يشكل الأول بما لو جعل الأجل إلى شهر مثلا،فإنه لا يتم إلا بآخره‏قطعا،مع كونه هو الغاية.نعم يتجه الفرق بدلالة العرف فيهما،كما دل على‏خروج بعض الغايات،و دخول بعض.و ينضم إلى العرف في الثاني قرينة أخرى،و هي أنه لو لا دخول الغاية فيه‏لخلا المؤجّل أو المسلم عن الأجل و قد صرّحا به.و أما ما فرّق بعضهم‏ (2) به بين الأمرين،بأن المعنيّ في المبهم مسمّى‏المدة،و هو لا يصدق إلا بالمجموع،و المعنيّ في المعين مسمى المعيّن،و هويصدق بأول جزء منه،ضرورة صدق الشهر-كصفر مثلا-بأول جزء منه،ففيه‏
1)هذا منقول عن المبسوط كما في فواتح الرحموت 1:244.
2)كالعلامة في قواعد الأحكام 1:137.

428
نظر بيّن;لأن المطلق لما حمل على الشهر المتصل مثلا،و هو الهلالي إن اتفق،و إلا فثلاثون يوما،كان مسمى المدة المبهمة هو المجموع المركب من الأيام‏المخصوصة المتصل بالعقد،فإن صدقت الغاية بأولها ثبت الحكم فيهما،و إنماالفارق العرف.و منها:ما إذا حلف لا يخرج امرأته إلى العرس،فأخرجها بقصده،و لم‏تصل إليه،فإنه لا يحنث إن قلنا:إن الغاية داخلة مطلقا،لأن الغاية لم توجد.و كذا لو خرجت لغير العرس ثم دخلت إليه.و لو قلنا بخروجها،أو مع انفصالها بمحسوس،أو مع مغايرتها لما سبق‏جنسا،حنث،لأنها حينئذ ليست داخلة،و قد صدق إخراجها إليه في الأول،أما الثاني فيتجه عدم الحنث مطلقا.و لو أتى باللام فقال:للعرس،لم يشترط وصولها إليه مطلقا أيضا،بل‏الشرط أن تخرج له وحده أو مع غيره،لأن التعليل يتحقق.و منها:لو وكّل رجلا ببيع عين بعشرة إلى يوم الخميس مثلا،ففي دخول‏الخميس في الأجل ما تقدم.و على خروجها بأحد الأمور لا يدخل هنا،حتى‏لو دخل يوم الخميس و لم يبعه لم يكن له بيعه حينئذ،لأن الأجل الّذي هو قيدفي الموكّل فيه قد فات،و بيعه بالحال خلاف المأذون فيه،و له بيعه قبل الخميس‏بجزء من الزمان كيف اتفق.و منها:لو حلف ليقضينّه حقه إلى رأس الشهر،لم يدخل رأس الشهر في‏اليمين على ما تقدم من الأقوال التي لا تدخل هذه الغاية،بل يجب تقديم القضاء عليه.
قاعدة«154»«في»للظرفية الحقيقية،
كقولك:زيد في الدار;و المجازية،كقوله‏
429
تعالى‏ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ اَلنَّخْلِ‏20-2320:71 (1) فإنه لما كان المصلوب متمكنا على‏الجذع،كتمكن المظروف من الظرف،عبّر عنه به مجازا.و جعلها بعضهم هنابمعنى«على» (2) .و الظرفية تكون:زمانية و مكانية،و قد اجتمعا في قوله تعالى: غُلِبَتِ اَلرُّومُ `فِي أَدْنَى اَلْأَرْضِ وَ هُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ `فِي بِضْعِ‏سِنِينَ‏1-1430:2-4 (3) .و من المجازية قوله تعالى‏ وَ لَكُمْ فِي اَلْقِصاصِ حَياةٌ1-52:179 (4) .و تأتي أيضا للمصاحبة،نحو اُدْخُلُوا فِي أُمَمٍ‏2-47:38 (5) فَخَرَجَ عَلى‏ قَوْمِهِ فِي‏زِينَتِهِ‏1-528:79 (6) .و للتعليل،نحو فَذلِكُنَّ اَلَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ‏2-512:32 (7) .و لَمَسَّكُمْ فِيماأَفَضْتُمْ‏13-1524:14 (8) .و في الحديث:«إن امرأة دخلت النار في هرة ربطتها» (9) .و مرادفة«من»كقوله:
و هل يعمن من كان أحدث عهده‏
ثلاثين شهرا في ثلاثة أحوال‏
10
إذا علمت ذلك فمن فروعه:وجوب الزكاة في عين النصاب لقوله صلى اللَّه عليه و آله:«في خمس من الإبل شاة،
1)طه:71.
2)مغني اللبيب 1:224.
3)الروم:2،3.
4)البقرة:179.
5)الأعراف:38.
6)القصص:79.
7)يوسف:32.
8)النور:14.
9)صحيح البخاري 4:157 كتاب بدء الخلق،مسند أحمد 2:507.
10)هذا البيت لإمرئ القيس و هو في ديوانه:175.

430
و في أربعين شاة شاة،و في خمسة أوسق زكاة» (1) و نحو ذلك،حملا ل«في»على الظرفية حقيقة أو مجازا.و يمكن جعلها تعليلية،أي:بسببها،كما يدل عليه اللفظ الأول،فإن‏الشاة لا تدخل في حقيقة الإبل،و إنما وجبت بسببها.و فيه احتمال الظرفية المجازية،نظرا إلى القيمة.و تظهر الفائدة فيما لو تلف النصاب،أو بعضه،بعد الحول،و قبل‏إمكان أداء الزكاة،فعلى الوجوب في العين يسقط من الزكاة بحسبه.و منها:ما إذا قال لزوجته و هما بالشام مثلا:أنت طالق في مكة،فإنه‏يحتمل عدم وقوعه،لأنه الآن غير واقع،و بعده معلّق;و وقوعه منجزا (2) ،.لأن المطلقة في بلد مطلقة في باقي البلاد.و فيه مع احتمال اللفظ الأمرين أنّ حمل الكلام على فائدة أولى من‏إلغائه،و على الأول هو ملغى.و عند العامة المجوّزين لتعليقه لا تطلّق حتى‏يدخل مكة،و لهم وجه بوقوعه منجزا لما ذكرناه.و منها:لو قال الموصي:إن كان في بطنها ذكر فله درهمان،أو أنثى‏فدرهم،فخرجا معا،فلكل منهما ما عيّن له،لصدق الظرفية في كل‏منهما.و لو أتى ب«الّذي»و خرجا معا،بطلت،لأن الموصول وقع صفةللحمل،فكان شرطا لكون مجموع الحمل كذلك،فإذا وجدا معا لم يصدق أن‏الحمل ذكر،و إن صدق أنّ في بطنها ذكرا،و هذا بخلاف الظرفية.فإنها تصدق‏
1)الكافي 3:531 باب صدقة الإبل حديث 1،و ص 534 باب صدقة الغنم حديث 1،الوسائل‏6:74 أبواب زكاة الأنعام باب 2 حديث 6 و باب 6 حديث 1،3،صحيح مسلم 2:146 باب‏زكاة الغنم،سنن ابن ماجة 1:573 باب صدقة الإبل حديث 1798.
2)أي:و يحتمل وقوعه منجزا.

431
بكل منهما من غير تناف.و لو اتفق الحمل ذكرين أو أنثيين،ففي استحقاق كل منهما ما عيّن له،أواشتراكهما في المعين،أو أحدهما خاصة و يتخير الوارث،أوجه،سبق التنبيه‏عليها في القسم الأول.و لو اتفق ذلك مع الإتيان بالموصول بطلت الوصية أيضا لما ذكر.و منها:لو قال:اشتر لي دارا في البلد الفلاني،فإنه يقتضي شراءها في‏داخلها;و في تناولها للدور المتصلة بها من خارج نظر:من خروجه عن‏الظرفية،و من كونها ظرفا لها مجازا شائعا.و مثله ما لو قال اشتر بها،لأنها بمعنى«في»كما سلف،مع احتمال‏الفرق،و تناول الدور الخارجة المتصلة بها هنا،حملا لها على الإلصاق حقيقةأو مجازا.و منها:إذا قال:له في هذا العبد ألف،فإن«في»تحتمل الظرفيةالحقيقية،و المجازية،و السببية،و المصاحبة،و مرادفة«من»إذ يحتمل أن‏يكون للمقرّ له من العبد مقدار ألف،بأن يكون قد اشتراه بألفين مثلا،منها ألف للمقرّ له،و الشراء لهما،أو يكون قد أوصى له منه كذلك،أويكون قد دفع‏ (1) في ثمنه ألفا للمقرّ له،و الشراء للمقر خاصة.و أن يكون‏قد جنى عليه جناية توجب ذلك،و هو يستحقها.و أن يكون بيد العبدألف للمقر له،فيرجع إليه في بيانه،و يقبل تفسيره بأنه وزن في شرائه‏ألفا،و لو في عشره،فيكون شريكا بالنسبة،حيث تحتمل قيمته ذلك عندالشراء.و مثله ما لو قال اشتر بها،لأنها بمعنى«في»كما سلف،مع احتمال‏فالثلث،و هكذا.
1)في«م»:وقع.

432
و بأنه أوصى له بألف من ثمنه،فيباع،و تصرف إليه ألف.و بكونه مرهونا عنده على ألف،و هذه ترجع إلى الظرفية حقيقة أومجازا.و قريب منه مرادفة«من»و المصاحبة،و هو فيما عدا الأخير ظاهر.و فيه:أنّ الدين و إن كان محله الذّمّة،إلا أن له تعلقا بالمرهون،فجازت‏نسبته إليه على ذلك الوجه لذلك،مع احتمال عدم القبول هنا،لأن محل الدين‏الذّمّة،و المرهون وثيقة عليه خاصة.و كذا يقبل تفسيره بأرش الجناية،و هوراجع إلى السببية،إلى غير ذلك من الفروض الممكنة.و منها:لو قال:له درهم في دينار،فيجي‏ء فيه الأقسام السابقة،فيحتمل‏الشركة فيه بحسبه،و كونه معه فيلزمه دينار و درهم،و كونه لزمه بسببه،بأن‏يكون قد أدخل عليه نقصا بقدره،و نحو ذلك،فيرجع إليه في البيان،لكن مع‏تعذره يلزمه هنا درهم في الجملة،بخلاف السابق.
فائدة:الظرفية المستفادة من«في»ظرفية مطلقة،
بمعنى أنه لا إشعار لهابكون المظروف في أول الظرف،أو وسطه،أو آخره،لاشتراك الثلاثة في‏معناه.و يتفرع على ذلك:ما لو وكّله أن يشتري دارا في البلد الفلاني،و قد تقدم.و ما لو أسلم في شي‏ء على أن يؤديه في يوم كذا،أو باع أو أجّر كذلك،فيتناول‏ (1) جميع أجزاء اليوم،و يقوى البطلان هنا،للجهالة المؤدية إلى النزاع.و أولى منه ما لو قال:في شهر كذا أو سنة كذا،أو في سنة مثلا،و نحو ذلك;بخلاف ما لو قال:مؤجلا إلى يوم كذا،أو شهر كذا،فيحل بأوله،بناء على‏خروج الغاية،و قد تقدم.
1)في«د»:تساوى.

433
قاعدة«155»«كاف»التشبيه-كقولك:زيد كالأسد-حرف يدل على مطلق التشبيه،
و يتعين محل ذلك التشبيه بالقرائن،و قد تخرج عن الحرفية إلى الاسمية.فتستعمل فاعلة،و مفعولة،و مجرورة،و غير ذلك،فتقول:جاءني‏كالأسد،أي:مثله،و رأيت كالأسد،و مررت بكالأسد،لكن خروجها إلى‏الاسمية،لا يكون عند سيبويه و المحققين إلا في ضرورة الشعر (1) .كقوله:
يضحكن عن كالبرد المنهّم‏
(2) و قال كثير،منهم الأخفش و الفارسي:يجوز في الاختيار (3) .فجوّزوافي نحو«زيد كالأسد»أن تكون الكاف في موضع رفع،و الأسد مخفوضابالإضافة،و يقع مثل هذا في كتب المعربين كثيرا،قال الزمخشري في‏ فَأَنْفُخُ‏فِيهِ‏19-203:49 (4) :الضميرراجع‏ (5) للكاف من‏ كَهَيْئَةِ اَلطَّيْرِ17-183:49 أي فأنفخ في ذلك‏الشي‏ء المماثل فيصير كسائر الطيور (6) .و عكس بعضهم فقال:تكون اسما دائما (7) .و في معنى الدلالة على‏
1)نقله عنهم في مغني اللبيب 1:238،و شرح التصريح 2:18.
2)
البيت للعجاج،و صدره
‏بيض ثلاث كنعاج صم
‏ أورده في خزانة الأدب 4:462.
3)كما في مغني اللبيب 1:239.
4)آل عمران:43.
5)أثبتناه من المصدر.
6)تفسير الكشاف 1:364.
7)نقله عن أبي جعفر بن مضاء في همع الهوامع 2:31.

434
مطلق التشبيه لفظ«مثل»و ما أخذ منها،و كذلك المساواة إذا احتملت أنواعا،و تقع زائدة مؤكدة.إذا علمت ذلك،فمن فروعه:ما إذا قال:أحرمت كإحرام زيد،فإنه يصح عند الشيخ‏ (1) -رحمه اللَّه-ويصير محرما بنفس ما أحرم به زيد من حج أو عمرة أو تمتع أو قران أو إفراد،لاقتضاء التشبيه ذلك.قال:و لو لم يعلم ذلك،بأن يهلك زيد قبل العلم بما أحرم به فليتمتع‏احتياطا للحج و العمرة.و احتج على جوازه مع تضمنه عدم الجزم في النية بما روي من إحرام أميرالمؤمنين عليه السلام حين جاء من اليمن كإحرام النبي صلى اللَّه عليه و آله،و قال:«إهلالا كإهلال‏نبيك»و أقرّه النبي صلى اللَّه عليه و آله‏ (2) .و ردّه المتأخرون بعدم الجزم،و حملوا الرواية على علمه بما أحرم به‏النبي صلى اللَّه عليه و آله‏ (3) .و أجازه العامة أيضا (4) .و فرع عليه بعضهم ما لو قال:كإحرام زيد وعمرو،و كان أحدهما محرما بالحج و الآخر بالعمرة،صار قارنا (5) .و يمكن أن يتفرع على مذهب الشيخ-رحمه اللَّه-تخييره هنا بين الحج والعمرة،فإنه حكم في الخلاف‏ (6) :بأن من أهلّ بحجتين أو عمرتين أو بالتفريق‏
1)المبسوط 1:316.
2)الكافي 4:246 باب حج النبي صلى اللَّه عليه و آله حديث:4،التهذيب 5:456 حديث‏1588،الوسائل 8:152 أبواب أقسام الحج باب 2 حديث 4.
3)منهم العلامة في المختلف:264.
4)المغني لابن قدامة 3:251.
5)حكاه في المجموع 8:230.
6)الخلاف 2:383 مسألة 235.

435
انعقد إحرامه بواحدة،و بطلت الأخرى،و أنه لو أحرم و لم يعيّن حجا و لاعمرة كان مخيرا بين الحج و العمرة،أيهما شاء فعل،إذا كان في أشهر الحج،و إن كان في غيرها لم ينعقد إحرامه إلا بالعمرة.و منها:لو قال الزوج:أنت طالق كالثلج أو كالنار،طلّقت في الحال و لغاالتشبيه،كما لو قال:طلاقا حسنا،أو قبيحا،أو باردا،أو حارا،أو أقبح‏طلاق،أو أحسنه،و نحو ذلك.و قال بعض العامة:إن قصد التشبيه بالثلج في البياض،و بالنار في‏الاستضاءة،طلّقت للسنة،و إن قصد بالثلج في البرودة،و بالنار في الحرارة والإحراق،طلقت في زمن البدعة (1) .و منها:لو قال للزوجة:أنت علي كأمي،و قصد الظهار،قيل:وقع،لاشتمال المشبه به على الظهر و غيره،فيدخل الظهر ضمنا;و لقول الصادق عليه السلام في رواية سدير حين سأله عن الرّجل يقول لامرأته:أنت عليّ كشعر أمي‏أو ككفها أو كبطنها أو كرجلها:«ما عنى؟إن أراد به الظهار فهو الظهار» (2) و هوتنبيه بالأدنى على الأعلى،و الأولوية واضحة (3) .و الأشهر عدم الوقوع بذلك،لأن لفظ الظهر شرط في صحةالظهار بظاهر الآية،لاشتقاقه من الظهر،و صدق المشتق يستلزم‏صدق المشتق منه،و الرواية ضعيفة (4) .و الأولوية ممنوعة.
1)نقله عنه في التمهيد:341.
2)التهذيب 8:10 باب حكم الظهار حديث 29،الوسائل 15:517 كتاب الظهار باب 9حديث 2.
3)المبسوط 5:149،المغني لابن قدامة 8:559.
4)لوقوع سهل بن زياد في طريقها و هو ضعيف،ضعفه النجاشي في رجاله:132 و الشيخ في‏رجاله:416.

436
و منها:لو قال:لزيد عليّ ألف،و لعمرو عليّ كما لزيد،فيحتمل‏وجوب الألف،لدلالة التشبيه عليه.و الأقوى الرجوع في تفسير الواجب إليه،لجواز كون التشبيه في أصل الوجوب.و مثله ما لو أوصى لزيد بشي‏ء،ثم قال:أوصيت لعمرو كما أوصيت‏لزيد،أو مثل ما أوصيت له به.أما لو قال:بمثل ما أوصيت له به،كان وصية له‏بمقداره.و منها:لو قال لعبده:أنت حر مثل هذا العبد،ففي عتق المشبّه‏خاصة،أو هو و المشبّه به،أو عدم عتقهما،أوجه،أجودها الأخير;لأنه جعل حرية المشبّه كالمشبّه به،و الحال أنه ليس بحر،فلم يقع‏العتق على الأول،لعدم الصيغة الصريحة،و لا على الثاني،لعدم‏عتقه أصلا;و تحمل الحرية في كلامه على حرية الأخلاق‏و نحوها.و لو لم يذكر العبد،بل قال:أنت حر مثل هذا،فالأوجه،و أولى بعتق‏المشبه لو قيل به ثمّ.و الأصح أنهما لا يعتقان أيضا.و وجه وقوعه على المشبه أن قوله:«حر»و«مثل»خبران مستقلان،و صيغة المشبه تامة في العتق،و إنما القصور في المشبه به،إذ يحتمل أنت مثله‏في الحرية،فلا يقع،و كون الخبر الثاني صيغة أخرى لعتق الثاني،و ليس في‏الكلام تصريح بأنه مثله في الحرية،فلا يقع الثاني خاصة.و هذا متجه،إلا أن‏قيام الاحتمال يوجب الشك في عتق الأول،و عدم التصريح بصيغة صحيحةللثاني يوجب عدم عتقه كذلك.
فائدة:من مثل زيادتها المشهورة قوله تعالى‏ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ16-1842:11 (1)
عند
1)الشورى:11.

437
الأكثر،و التقدير:ليس شي‏ء مثله،إذ لو لم تقدر زائدة صار التقدير:ليس‏شي‏ء مثل مثله،فيلزم إثبات المثل;و إنما زيدت لتوكيد نفي المثل،لأن‏زيادة الحرف بمنزلة إعادة الجملة ثانيا،قاله ابن جني‏ (1) .و لأنهم إذا بالغوافي نفي الفعل عن أحد قالوا:مثلك لا يفعل كذا،و مرادهم إنما هوالنفي عن ذاته،و لكنهم إذا نفوه،عمن هو على أخص أوصافه فقدنفوه عنه.و قيل:الكاف في الآية غير زائدة (2) ،ثم اختلفوا فقيل الزائد«مثل»كمازيدت في‏ فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ‏1-62:137 (3) .قالوا:و إنما زيدت هنا لتفصل‏الكاف من الضمير،و قرأ ابن عباس:بما آمنتم به‏ (4) .و قيل:الزائد هو الباء في المفعول المطلق،أي إيمانا مثل إيمانكم به،أي‏باللّه سبحانه،أو بمحمد،أو بالقرآن‏ (5) .و قيل:«مثل»للقرآن و«ما»للتوراة،أي فإن آمنوا بكتابكم كما آمنتم‏بكتابهم‏ (6) .و قيل في الآية الأولى:إنّ الكاف و مثلا لا زائد فيهما،ثم اختلفوا فقيل:مثل بمعنى الذات،و قيل:بمعنى الصفة (7) ،و قيل:الكاف اسم مؤكدبمثل‏ (8) كما عكس ذلك من قال:
1)الخصائص 2:284.و كذا نقله عنه في مغني اللبيب 1:238.
2)جامع البيان لابن جرير الطبري 25:9.
3)البقرة:137.
4)تفسير التبيان 1:484.
5)إملاء ما منّ به الرحمن 1:39،تفسير التبيان 1:483.
6)الكشاف 4:213.
7)الكشاف 4:213-215.
8)الكشاف 4:215.

438
فصيّروا مثل كعصف مأكول‏ (1) و قيل:حرف مؤكد للتشبيه،و وجهه أنك تقول في التشبيه:زيدكعمرو،و زيد مثل عمرو،فإذا أردت المبالغة قلت:زيد كمثل عمرو.و مثله‏قول الشاعر:
ليس كمثل الفتى زهير
خلق يوازيه في الفضائل‏
و يمكن حمله على المعنى الحقيقي،و يلزم منه نفي المثل مطلقا،لأنه إذا انتفى مثل المثل،يلزم انتفاء المثل مطلقا،لأنه لو تحقق المثل‏في الجملة يلزم أن يكون اللَّه تعالى مثلا لمثله،و التقدير أنّ مثل‏مثله منتف.و أما الكاف في الثناء الوارد بعد قراءة التوحيد،و هو قوله:كذلك اللَّه‏ربي‏ (2) .فتحتمل الزيادة أيضا،لأن الموصوف بالصفات المذكورة هو اللَّه لاغيره حتى يشبّه به،و الشي‏ء لا يشبّه بنفسه،لأن المشبّه به لا بد أن يكون أبلغ‏في وجه الشبه من المشبه،و الشي‏ء لا يكون أبلغ من نفسه.و تحتمل الأصالة،بناء على أنّ المقول ما أمر به النبي صلى اللَّه عليه و آله من توحيد اللَّه تعالى،فقارئ السورة لا يكون موحدا بمجرّد قراءتها،و إنما هو تال لما أمر به صلى اللَّه عليه و آله في‏جواب من سأله من المشركين بقولهم:ربك من ذهب أو فضة أو نحاس أوغيرها،فنزل قوله تعالى:قل يا محمد لهم اللَّه أحد-إلى آخره‏ (3) -فإذا قال‏القارئ:كذلك اللَّه ربي،فقد وحّد.و يمكن جعلها مؤكدة على هذا التقديرأيضا.
1)و صدره«و لعبت طير بهم أبابيل»نسب سيبويه هذا البيت لحميد الأرقط في كتابه 1:203.
2)الكافي 1:91 باب النية حديث 4،التهذيب 2:126 حديث 481،توحيد الصدوق:284-3،الوسائل 4:754 أبواب القراءة باب 20 حديث 1،2.
3)الدر المنثور 6:410،تفسير النيشابوري 30:302.

439
قاعدة«156»اللام المفردة الجارة تقع لمعان تنيف عن العشرين،
و الغرض منها هنا أمور:أحدها:الاستحقاق،و هي الواقعة بين معنى و ذات،نحو:الحمد لله،و الملك له.و الثاني:الاختصاص،نحو:الجنة للمؤمنين،و هذا الحصير للمسجد،و المنبر للخطيب،و السرج للدابة،و الجبة للعبد;و نحوه‏ فَإِنْ كانَ لَهُ‏إِخْوَةٌ46-494:11 (1) .و الثالث:الملك،نحو لَهُ ما فِي اَلسَّماواتِ وَ ما فِي اَلْأَرْضِ‏14-212:255 (2) .و بعضهم يستغني بذكر الاختصاص عن ذكر المعنيين الأخيرين،و يمثّل‏له بالأمثلة المذكورة أو نحوها.و رجحه ابن هشام بأن فيه تقليلا للاشتراك،و أنه إذا قيل:هذا المال لزيد والمسجد،لزم القول بأنها للاختصاص،مع كون زيد قابلا للملك،لئلا يلزم‏استعمال المشترك في معنييه دفعة.و أكثرهم يمنعه‏ (3) .و الرابع:التمليك،كقوله:وهبت لزيد دينارا.و الخامس:شبه التمليك،نحو جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً3-716:72 (4) .و السادس:التعليل،كقوله تعالى‏ وَ إِنَّهُ لِحُبِّ اَلْخَيْرِ لَشَدِيدٌ1-5100:8 (5) أي من‏
1)النساء:11.
2)النساء:171.
3)شرح الكافية للرضي 2:328.
4)النحل:72.
5)العاديات:8.

440
أجل حب المال لبخيل،و قوله تعالى‏ وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ اَلذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ‏4-916:44 (1) .إذا تقرر ذلك فيتفرع عليه فروع كثيرة:منها:الخلاف الواقع في عقر الأمة الزانية بغير إذن مولاها،هل يستحقه‏مولاها على الواطئ؟فقيل:لا (2) ،لعموم قوله صلى اللَّه عليه و آله«لا مهر لبغي».و هذه‏بغية.و الحق ثبوته،لأنه عوض منفعة مملوكة للغير،مستوفاة بغير إذنه،متقومةبالمال;و لا دلالة في الخبر على نفيه من وجهين:أحدهما:من جهة اللام،فإنه إما للملك،أو الاختصاص،أوالاستحقاق،و الكل منتف عن الأمة،لأنها لا تملك،و لا تستحق،و لاتختص،و إنما المتصف بأحدها مولاها،فلا ينافي ذلك اختصاصه واستحقاقه و ملكه;و الخبر إنما يدل على حكم الحرة البغي،لما ذكرناه من‏قبولها لأحد الثلاثة.و ليس اختصاص الأمة بالمهر على حد اختصاص‏العبد بالجبة،و الفرس بالسرج،إذ لا تعلّق للأمة به أصلا و لا مطالبة،و لا يجوز أداؤه إليها،و لا مدخل ليدها فيه،بخلاف ما ذكر من‏الأمثلة.و الثاني:من جهة قوله«مهر»فإنه مختص بالحرة اصطلاحا،و أما عوض‏وطء الأمة،فلا يطلق عليه اصطلاحا اسم المهر،و إنما يطلق عليه العقر أوالعشر أو نصفه أو نحو ذلك،و من ثم سميت الحرة مهيرة.و من الفروع الشهيرة:لو تزوجها على أنها بنت مهيرة،فظهرت بنت‏أمة،و المهيرة فعيلة بمعنى المفعول،أي الممهورة.و منها:لو قال:له عندي شي‏ء،ثم فسّره بالخمر و الخنزير،فإن كان المقرّله كافرا يمكن تملكه لهما،قبل التفسير بهما،و إن كان مسلما قيل:لا يقبل،
1)النحل:44.
2)تحرير الأحكام 2:22،إيضاح الفوائد 3:141.

441
لإفادة اللام الملك،و المسلم لا يملكهما (1) .و فيه نظر،لإمكان كونها للاختصاص،أي مختصة به،و غايتها أنهامشتركة،فيلحق بالإقرار المجهول،فيرجع في تفسيره إليه حيث يحتمله اللفظ;و يمكن اختصاص المسلم بالخمر،بأن يكون محرزا له لأجل التخليل،و كذاالخنزير على بعض الوجوه.و العلامة حكم في التذكرة (2) بصحة التفسير بهما،محتجا بأنه شي‏ء مماعنده،مع جزمه في القواعد بعدمه،محتجا بلام الملك‏ (3) .و ما عللنا به‏أوضح،خصوصا في الخمر.و منها:لو قال:له عليّ ألف من ثمن خمر أو خنزير،أو ثمن مبيع‏هلك قبل قبضه،أو ثمن مبيع فاسد و نحو ذلك لم يقبل،لدلالة اللام على‏خلاف ما يدعيه أخيرا،فيكون معقبا للإقرار بما ينافيه،فلا يسمع‏المنافي.و منها:الخلاف الواقع بين العلماء في وجوب صرف الزكاةإلى الأصناف الثمانية،أو جواز تخصيص بعضهم،و سببه دعوى دلالةاللام ظاهرا على الملك الموجب للبسط عليهم على السوية،و الاستحقاق‏كذلك.و فيه نظر،لأن الحمل على الملك غير لازم،و الاستحقاق و الاختصاص‏لا يفيدان المطلوب.و من ثمّ ذهب أصحابنا و جماعة من غيرهم‏ (4) إلى أنّ‏
1)المبسوط 3:5،شرائع الإسلام 3:692.
2)التذكرة 2:152.
3)قواعد الأحكام 1:279.
4)منهم الشيخ في المبسوط 1:245،و العلامة في تحرير الأحكام 1:70،و ابن قدامة في المغني‏2:529،و الزمخشري في الكشاف 2:282.

442
الآية لبيان المصرف،بمعنى بيان أنّ الصدقة لا تخرج عنهم،بقرينة سياق الآيةمن دفع عتب من عتب على النبي صلى اللَّه عليه و آله في شأنها،و لمزه فيها (1) .و لأن في‏الرقاب ليس فيه ما يقضي الملك،و لا قائل بالفرق.
فائدة:لام الجر أصلها الفتح،و إنما كسرت مع الاسم الظاهر،
نحو لزيد ولعمرو،مناسبة لعملها.و يدل عليه فتحها مع المضمر،نحو لنا و لكم و لهم،و الإضمار يرد الشي‏ء إلى أصله.و يستثني من ذلك لام المستغاث المباشر لياء مفتوحة،نحو:يا لله.و أما قراءة بعضهم‏ (2) :الحمد لله،بضم اللام،فهو عارض للاتباع.و مع‏ياء المتكلم فمكسورة.إذا تقرر ذلك فمن فروعه:ما إذا ادعى عليه شيئا فقال:ماله عليّ حق،فإن فتح كان منكرا،و إن‏ضم و كان ممن يحسن العربية لزمه،و إلا فلا.و لكن هل يلزمه الحق المدعى أم مال في الجملة،و يرجع في تفسيره إليه؟قال بعضهم بالأول،إما لأنه المحدّث عنه،أو لأن المفرد المضاف يعم،فلا أقل‏من أن يتناول المدعى.و يحتمل الثاني،لقيام الاحتمال،و اشتراك اللفظ،و أصالة البراءة من‏الزائد عما يفسر به.و مثله ما لو سمع منشدا لمال ضائع فقال له:مالك عندي،فإنه‏يكون إقرارا بوصوله إليه.و أولى منه ما لو قال:في يدي أو في ذمتي،و نحوذلك.
1)تفسير التبيان 5:242،تفسير الطبري 10:108،الكشاف 2:281.
2)حكاها عن ابن أبي عبلة في مغني اللبيب 1:274.

443
القسم الثاني:حروف العطف‏
قاعدة«157»واو العطف:تفيد مطلق الجمع،من غير ترتيب،و لا معية،و إن كثر فيهاالترتيب.
و قيل عكسه‏ (1) .و مما عطفت فيه الشي‏ء على مصاحبه‏ فَأَنْجَيْناهُ وَ أَصْحابَ اَلسَّفِينَةِ1-429:15 (2) وعلى سابقه‏ أَرْسَلْنا نُوحاً وَ إِبْراهِيمَ‏3-657:26 (3) و على لاحقة كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ‏وَ إِلَى اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ‏1-842:3 (4) .و إذا قيل:قام زيد و عمرو،احتمل الثلاثة.و يجوز أن يكون بين متعاطفيها تقارب و تراخ كما في‏ إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ‏وَ جاعِلُوهُ مِنَ اَلْمُرْسَلِينَ‏20-2628:7 (5) .
1)نقله عن ابن مالك و قطرب و ربعي و الفراء في مغني اللبيب 1:463.
2)العنكبوت:15.
3)الحديد:26.
4)الشورى:3.
5)القصص:7.

444
هذا هو المختار عند أكثر المحققين‏ (1) بل ادّعي عليه الإجماع‏ (2) .و ذهب بعض البصريين و جماعة من الكوفيين،منهم الفراء،و نقل عن‏الأخفش و الكسائي و ثعلب و الربعي و ابن درستويه‏ (3) ،و بعض الفقهاء أنهاتفيد الترتيب‏ (4) .و قد تخرج عن إفادة مطلق الجمع،و ذلك على أوجه:أحدها:بمعنى«أو»كقولنا:الكلمة اسم و فعل و حرف،و هي‏التقسيمية.و بمعناها في الإباحة،ك:جالس الحسن و ابن سيرين.و بمعناها في‏التخيير نحو:
و قالوا نأت فاختر من الصبر و البكاء
(5) الثاني:بمعنى باء الجر نحو:أنت تعلم و مالك،أي بمالك.و الثالث:بمعنى لام التعليل مثل‏ يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَ لا نُكَذِّبَ‏9-146:27 (6) .و الرابع:بمعنى واو الاستئناف نحو:لا تأكل السمك و تشرب اللبن،فيمن رفع.و الخامس:بمعنى واو المفعول معه،ك:سرت و النيل.و السادس:واو القسم،و لا تدخل إلا على مظهر،و لا تتعلق إلابمحذوف نحو وَ اَلْقُرْآنِ اَلْحَكِيمِ‏1-336:2 (7) ،فإن تلتها واو أخرى فالثانية للعطف،و إلا لاحتاج كل إلى جواب نحو وَ اَلتِّينِ وَ اَلزَّيْتُونِ‏1-495:1 (8) .
1)منهم الآمدي في الإحكام 1:96،و الرازي في المحصول 1:160،شرح الكافية 2:336.
2)نقله عن السيرافي في المغني 1:464،و عن الفارسي في التمهيد:209،و المحصول 1:160.
3)المغني لابن هشام 1:464،التمهيد للأسنوي:209.
4)الناقل هو الماوردي في الحاوي كما في التمهيد:209.
5)قائله كثير عزة،و هو في ديوانه 2:251.
6)الأنعام:27.
7)يس:2.
8)التين:1.

445
و السابع:واو ربّ،و لا تدخل إلا على منكر.و الثامن:الزائدة،مثل‏ حَتَّى إِذا جاؤُها وَ فُتِحَتْ أَبْوابُها9-1439:73 (1) .و التاسع:واو الثمانية،مثل‏ سَبْعَةٌ وَ ثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ‏14-1718:22 (2) .و العاشر:واو الوقت،و تقرب من واو الحال،مثل:اعمل و أنت‏صحيح،و واو الحال مثل:أتيته و الشمس طالعة.ذكر نحو ذلك في القاموس،و زاد في معانيها إلى نحو من سبعةو عشرين معنى‏ (3) ،ذكرنا منها ما يناسب المقام.و أنكر في المغني واو الثمانيةغاية الإنكار (4) .و معنى قولهم:الواو لمطلق الجمع:أنه يجمع بها بين أمرين في ثبوت،نحو:ضرب زيد و أكرم عمرو،و في حكم،نحو:ضرب زيد و عمرو،و في‏ذات،نحو:ضرب و أكرم زيدا.إذا علمت ذلك فالظاهر عند الإطلاق و التجرّد عن القرائن الدالة على‏أحدها حملها على الجمع مطلقا،كما قررناه،لمبادرة الذهن إليه عند إطلاق‏قولك:جاء زيد و عمرو،و أكرمت خالدا و بكرا،و نحو ذلك.و يتفرّع عليه أمور:منها:ما لو قال:بعتك الدار و الثوب بكذا،فإنه يحمل على بيع الاثنين‏معا،دون أحدهما،و غيره،مما يحتمله اللفظ من معانيها،و يوزع الثمن عليهمابنسبة القيمتين.و كذا لو قال:بعتك الدار بألف درهم و مائة دينار،و نحو ذلك.و منها:لو قال:وكلتك في بيع الدار و الثوب،أو في شرائهما،فيصح له‏
1)الزمر:73.
2)الكهف:22.
3)القاموس المحيط 4:416.
4)مغني اللبيب 1:474.

446
بيع كل واحد منهما،و بيعهما معا،و شراؤهما كذلك،على الجمع و التفريق،مقدما لكل منهما.و منها:لو قال لزوجته:إن دخلت الدار و كلمت زيدا،فأنت عليّ كظهرأمي،فلا بدّ من اجتماع الشرطين،و لا فرق بين أن يتقدم الكلام على الدخول،أو يتأخر عنه.و يجي‏ء على القول بإفادتها الترتيب اشتراط تقدّم المذكور أولا.و منها:إذا أوصى في مرض موته بعتق سالم و غانم،و ضاق الثلث‏عنهما،فإن جعلنا الواو للترتيب،فلا إشكال في تقديم الأول،و إلا احتمل‏تساويهما،فيعتق من كل منهما بحساب ما يخصّه من الثلث،و الأقوى تقديم‏الأول مطلقا.و منها:إذا قال لوكيله خذ مالي من زوجتي و طلّقها،فعلى الترتيب لا بدمن أخذ المال منها قبل الطلاق.و إلا فوجهان،من عدم اقتضاء الصيغة ترتيبا،و من أنه هنا احتياط،لاحتمال إنكارها بعد الطلاق،و الاحتياط في مال الموكّل‏واجب على الوكيل،إذا لم يكن في لفظ الموكل ما ينفيه.و لو قال:طلّقها و خذ مالي منها،لم يشترط تقديم الأخذ،مع احتماله‏للاحتياط،و في وجوبه مطلقا نظر.و العمل بمقتضى دلالة اللفظ حيث لايدل العرف على خلافه قوي.و منها:لو قال:خذ هذا وديعة يوما،و عارية يوما،قيل:هو وديعة في‏اليوم الأول و عارية في اليوم الثاني،ثم لا يعود وديعة أبدا،لتعليق الوديعة في‏اليوم الثالث على شرط فتبطل.بخلاف ما إذا قال:خذه وديعة يوما و غير وديعة يوما،فإنه يكون وديعةأبدا،كذا نقله العلامة في التذكرة عن الشافعية،و حكم بموجبة (1) .و تنزيله‏على القاعدة مشكل.
1)التذكرة 2:199،و هو في التمهيد:211.

447
فائدة:ذكر جماعة من النحاة منهم ابن مالك في شرح التسهيل في الكلام على‏تثنية المشترك و جمعه:
أنّ واو العطف بمثابة ألف التثنية مع الاثنين،و بمثابة واوالجمع مع الثلاثة فصاعدا،حتى يكون قول القائل:قام الزيدان كقوله:قام زيدو زيد.و يتفرع على ذلك أمور:منها:ما لو قال:بعتك هذا و هذا بكذا،فإنه لا فرق بينه و بين قولك:بعتك هذين بكذا.و كذا غيره من العقود،كرهنتك،أو أجّرتك،أو أقرضتك‏هذا و هذا;و كذلك الفسوخ.و يشكل ذلك بما مر من وصية المريض بعتق سالم و غانم،حيث حكموابعتق الأول خاصة حيث يضيق الثلث عنهما،بخلاف ما لو قال:أعتقوا هذين،أو أعتقهما منجزا كذلك،فإنه يقرع بينهما،أو يتحرر من كل واحد جزء.و كذا يشكل بما لو قال:أنت طالق و طالق و طالق،فإنها تطلق واحدةعندنا (1) ،و يلغو الزائد،و يقع الجميع عند العامة (2) ;بخلاف ما لو قال:أنت‏طالقتان،أو طوالق،فإنه لا يقع عندنا،لمخالفته الصيغة المنقولة شرعا (3) .و عندهم يقع واحدة خاصة (4) .و منها:لو قال:له علي درهم و درهم و درهم،فيلزمه ثلاثة لما ذكر،إلاأن يقول:أردت بالثالث تأكيد الثاني،فيقبل،و يلزمه درهمان.و لو قال:أردت بالثاني تأكيد الأول لم يقبل،لأن التأكيد اللفظي يشترط فيه اتحاد اللفظ،
1)المبسوط للشيخ الطوسي 5:58،مختلف الشيعة:586.
2)المبسوط للسرخسي 6:133،المغني لابن قدامة 8:401،شرح فتح القدير 3:392.
3)المختلف:586.
4)نهاية المحتاج 6:426،التمهيد للأسنوي:213،و نقله عن القفال.

448
و الثاني و الثالث متفقان فيه،بخلاف الأول.و لو قال:له عليّ درهم و درهم و درهم إلا درهما،ففيه وجهان،أحدهما:أنا نجمع هذا المفرق و يصح الاستثناء،فكأنه قال:عليّ ثلاثة دراهم‏إلا درهما.و الثاني:أن الاستثناء يعود إلى الجملة الأخيرة،فيبطل الاستثناء.لكونه‏مستغرقا.و هذا مما تخالف فيه واو العطف ألف التثنية و واو الجمع،فإنه لو قال:له درهمان إلا درهما،صح قولا واحدا،إلا عند من لا يجوّز استثناء المساوي والأكثر.و يأتي الخلاف فيما إذا كان المستثنى منه مجموعا و الاستثناء مفرغا،كقوله:له عليّ ثلاثة إلا درهمان و درهم.فإن جمعنا أبطلنا،لصيرورته‏مستغرقا;و إن لم نجمع صححنا الاستثناء في درهمين و أبطلناه في الثالث،لحصول الاستغراق.و مثله ما لو قال:له درهمان و درهمان إلا درهمين،أو ثلاثة و درهمان إلادرهمين،أو ثلاثة و ثلاثة إلا ثلاثة،و نحو ذلك،و هذا كله يخالف القاعدة.و منها:لو قال:بعتك بدرهم و درهم،صحّ البيع بدرهمين،لأنه في‏معناه،كما لو قال بدرهم و ثوب مخصوص،و نحو ذلك.و منها:لو أكرهه على طلاق حفصة مثلا،فقال لها و لعمرة:أنتماطالقتان،فقيل:إنهما تطلّقان،لأنه عدل عن المكره عليه،فأشعر بالاختيار.بخلاف ما لو قال:حفصة طالق و عمرة طالق،فإن المكره عليها لا تطلّق،و تطلّق الأخرى.و يحتمل وقوع الطلاق بهما في الصورتين،للعدول عن الوجه المكره‏عليه،كما لو أكرهه على طلاق حفصة،و طلّق عمرة،فعلى الأول يخالف‏القاعدة،و على الاحتمال لا.
449
فائدة:الواو العاطفة يجوز حذفها إذا دلّ عليها دليل،
على ما ذكره جماعة (1) ،منهم الفارسي و ابن عصفور و ابن مالك.و استدلوا بقول العرب:أكلت لحماسمكا تمرا،و خرّجوا عليه قوله تعالى في سورة الغاشية وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ`عامِلَةٌ1-488:2-3 ثم قال‏ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ1-388:8 (2) .أي و وجوه،و ذهب ابن جني‏و السهيلي إلى منع ذلك في غير الشعر (3) .إذا عرفت ذلك فيتفرع عليه:ما إذا قال مثلا:بعتك عبدي سالما غانما بألف،أو زوجتك بنت عمّي فلان‏بنت خالتي فلانة،و نحو ذلك من العقود،مريدا العطف،فإنه يصح.و لو كان‏العقد مما يستقل به الشخص كالوقف و العتق و الطلاق اتجه الرجوع إليه فيه.
قاعدة«158»الفاء العاطفة تفيد ثلاثة أمور:
أحدها:الترتيب المعنوي،
ك:قام زيد فعمرو;أو الذكري،فهو عطف‏مفصل على مجمل،نحو فَأَزَلَّهُمَا اَلشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانافِيهِ‏1-72:36 (4) فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى‏ أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اَللَّهَ جَهْرَةً10-194:153 (5) وَنادى‏ نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ اِبْنِي مِنْ أَهْلِي‏1-1011:45 (6) و نحو:«توضأ فغسل وجهه‏
1)نقله عن سعيد بن أوس الأنصاري و الأخفش الأوسط في مغني اللبيب 2:831.
2)الغاشية:2.
3)أمالي السهيلي:103.
4)البقرة:36.
5)النساء:151.
6)هود:45.

450
و يديه و مسح رأسه و رجليه».و قال الفراء:لا تفيد الترتيب مطلقا (1) .و هذا مع قوله السابق:إن الواوتفيد الترتيب،غريب.و احتج بقوله تعالى‏ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْهُمْ قائِلُونَ‏5-117:4 (2) .و أجيب بأن المعنى:أردنا إهلاكها،كقوله تعالى‏ فَإِذا قَرَأْتَ اَلْقُرْآنَ‏فَاسْتَعِذْ1-416:98 - إِذا قُمْتُمْ إِلَى اَلصَّلاةِ فَاغْسِلُوا5-95:6 (3) أو أنها للترتيب الذكري‏ (4) .و قال الجرمي‏ (5) :لا تفيد الترتيب في البقاع و لا في الأمطار،بدليل‏قوله:بين الدخول فحومل‏ (6) .و قولهم:مطرنا مكان كذا فمكان كذا،و إن كان وقوع المطر فيهما في‏وقت واحد.
و ثانيها:التعقيب،
و هو في كل شي‏ء بحسبه،فيقال:تزوّج فلان‏فولد له،إذا لم يكن بينهما إلا مدة الحمل و إن طالت;و دخلت البصرة فبغداد،إذا لم يقم في البصرة،و لا بين البلدين.و منه قوله تعالى‏ أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اَللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ اَلسَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ اَلْأَرْضُ‏مُخْضَرَّةً1-1222:63 (7) .
1)معاني القرآن 1:371.
2)الأعراف:4.
3)النحل:98،المائدة:6.
4)نقل قول الفراء و الجواب عنه في مغني اللبيب 1:214.
5)نقله عنه في مغني اللبيب 1:214.
6)جاء هذا في مطلع معلقة إمرئ القيس و تمامه«قفا نبك من ذكري حبيب و منزل بسقطاللوى.».انظر ديوان إمرئ القيس:143،و شرح الزوزني:79.و سقط اللوى والدخول و حومل أسماء مواضع.
7)الحج:63.

451
و قيل:الفاء هنا للسببية،و هي لا تستلزم التعقيب،بدليل صحة قولك:إن يسلم فهو يدخل الجنة،مع ما بينهما من المهلة (1) .و قيل:تقع الفاء بمعنى«ثم»كما في قوله تعالى‏ فَخَلَقْنَا اَلْعَلَقَةَ مُضْغَةًفَخَلَقْنَا اَلْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا اَلْعِظامَ لَحْماً5-1323:14 (2) لتراخي ما بين معطوفاتها.و بمعنى الواو،كقوله:بين الدخول فحومل‏ (3) .
و ثالثها:السببية،
و ذلك غالب في العاطفة جملة أو صفة (4) .فالأوّل‏نحو فَوَكَزَهُ مُوسى‏ فَقَضى‏ عَلَيْهِ‏28-3128:15 - فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ‏عَلَيْهِ‏1-72:37 (5) .و الثاني نحو لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ `فَمالِؤُنَ مِنْهَا اَلْبُطُونَ‏`فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ اَلْحَمِيمِ‏1-1256:52-54 (6) .و قد تجي‏ء في ذلك‏ (7) لمجرد الترتيب،نحو فَراغَ إِلى‏ أَهْلِهِ فَجاءَ بِعِجْلٍ‏سَمِينٍ `فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ‏1-851:26-27 - لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ‏1-950:22 (8) .إذا عرفت ذلك فيتفرع عليه أمور:منها:إذا قال:إن دخلت الدار فكلّمت زيدا فأنت عليّ كظهر أمي،اشترط تقديم الدخول على الكلام.و في اشتراط اقترانه بالكلام،أم يكفي‏تراخيه،وجهان مرتبان،و الأجود عدم اشتراطه.و منها:إذا قال:بعتك بدرهم فدرهم،انعقد البيع بدرهمين،كما لو
1)القاموس المحيط 4:412.(الفاء)
2)المؤمنون:14.
3)القاموس المحيط 4:412.(الفاء)
4)في«د»،«م»:صلة.
5)القصص:15،البقرة:37.
6)الواقعة:53-55.
7)في«د»:و قد يجي‏ء ذلك.
8)الذاريات:26،ق:22.

452
عطف بالواو.و يحتمل هنا عدم الانعقاد،لاقتضاء الفاء كون السابق ثابتا قبل‏اللاحق،و الثمن يثبت جملة.و يضعف بالحمل على التعقيب الذكري خاصة.و منها لو قال:له عليّ درهم فدرهم،فإنه يلزمه درهمان،حملا على‏الغالب من العطف.و لو قال:أردت فدرهم لازم،قبل بيمينه لو خالفه المقرّ له.و قيل:يلزمه واحد مطلقا،لأن احتمال إرادة ذلك يوجب سقوط الجزم‏بالإقرار بالدرهم الثاني،إلا أن يصرّح بإرادة العطف المغاير،و الأول أقوى.
فائدة:ظاهر كلام النحاة-و به صرّح ابن مالك في التسهيل‏ (1) و غيره‏ (2) -أن الفاءالداخلة على خبر المبتدأ
كقولك:الّذي يأتيني فله درهم،أو كل رجل يأتيني فله‏درهم،و ما أشبه ذلك مشعر باستحقاق ذلك بالإتيان،بخلاف حذفها،فإن‏الكلام حينئذ يدل على مجرد الإخبار من غير استناد إلى الإتيان،و كذلك إذاوقعت بعد«من»شرطية كانت أم موصولة.إذا علمت ذلك فيتفرع عليه:عدم استحقاق الجعل في هذه الحالة،إذا صدر ذلك من المالك بغيرالفاء،و كلام الأصحاب يشعر بذلك أيضا،فإنهم ضبطوا الإيجاب بقولهم في‏الصيغة الدالة على الإذن في العمل بعوض يلتزمه.و قد ذكر أهل اللسان أن‏حذف حرف الفاء لا يدل على الالتزام،و لما مثلوه قرنوه بالفاء،فدل على ماقلناه.و يحتمل الاجتزاء به،خصوصا إذا دلّ العرف عليه،لأن الجعالة من‏العقود الجائزة،التي يكفي في ثبوتها ما دل من الألفاظ عليها عرفا،و إن لم يكن‏على النهج العربي،و هذا متجه.
1)التسهيل:51.
2)مغني اللبيب 1:219.

453
فائدةفاء الجزاء كقولك:من يقم فإني أكرمه،هل تدل على التعقيب،كماتدل عليه لو كانت لمجرد العطف،
فيه مذهبان.و من فوائد الخلاف:استتابة المرتد،فإنه صلى اللَّه عليه و آله قال:«من بدّل دينه‏فاقتلوه» (1) .فإن جعلناها للتعقيب كانت دليلا على عدم الوجوب،و إلا فلا،و هذا الخلاف يجري بين العامة،نظرا إلى مجرد الحديث،و أما عندنا فالمروي‏استتابة الملّي دون الفطري‏ (2) .
قاعدة«159»«ثمّ»من حروف العطف،و يجوز إبدال ثائها فاء،
كقولهم في جدث:جدف‏ (3) ،و أن تلحق آخرها تاء التأنيث،متحركة تارة،ساكنة أخرى.و هي‏تفيد الترتيب لكن بمهلة،و قد تستعمل أيضا للترتيب بلا مهلة كالفاء.و قال‏الفراء و الأخفش و قطرب:إنها لا تدل على الترتيب بالكلية (4) .و الحاصل أنها تقتضي على المشهور ثلاثة أمور:التشريك في الحكم،و الترتيب،و المهلة.و في كل منها خلاف.فأما التشريك:فزعم الأخفش و الكوفيون أنها تقع زائدة،فلا تكون‏عاطفة البتة،و حملوا على ذلك قوله تعالى:
1)صحيح البخاري 4:74 باب لا يعذّب بعذاب اللَّه،سنن النسائي 7:104 كتاب تحريم الدم،سنن ابن ماجة 2:848 باب المرتد حديث 2535.
2)الوسائل 18:545 أبواب حد المرتد باب 1 حديث 2،3،5.
3)لاحظ المصباح المنير:92،(جدث)و جعلها لغة نجد.
4)نقله في التمهيد:216.

454
حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ اَلْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ‏6-129:118 -إلى قوله- ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ‏26-289:118 (1) .و أجيب بتخريجها على تقديرالجواب‏ (2) .و أما الترتيب:فخالف فيه من ذكر،تمسكا بقوله تعالى‏ هُوَ اَلَّذِي‏خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها1-107:189 (3) وَ بَدَأَ خَلْقَ اَلْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ‏6-1132:7 - ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ `ثُمَّ سَوَّاهُ وَ نَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ‏1-1532:8-9 (4) ذلِكُمْ‏وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ `ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى اَلْكِتابَ‏15-236:153-154 (5) .و قول الشاعر:
إن من ساد ثم ساد أبوه‏
ثم قد ساد قبل ذلك جده‏
(6) و أجيب عن الآية:بأنّ العطف على محذوف،أي:من نفس واحدة،أنشأها ثم جعل منها زوجها،أو أن الذرية محمولة في ظهر آدم كالذر،ثم خلقت حواء من قصيراه أو أن خلق حواء من آدم لما لم تجر العادة بمثله،جي‏ء بثم،إيذانا بترتبه و تراخيه في الإعجاب،و ظهور القدرة،لا لترتيب‏الزمان و تراخيه;أو إنه لترتيب الإخبار كما يقول:أعجبني ما صنعت‏اليوم،ثم ما صنعت أمس أعجب،أي:أخبرك أنّ الّذي صنعت أمس أعجب.و الأجوبة السابقة أنفع من هذا،لأنها تصحح(الترتيب و المهلة،و هذايصحح) (7) الترتيب فقط،إذ لا تراخي بين الإخبارين،و لكن‏ (8) الجواب‏
1)التوبة:118.
2)نقل زعم الأخفش و الكوفيين و الجواب عن حملهم في مغني اللبيب 1:158.
3)الزمر:6.
4)السجدة:7-9.
5)الأنعام:153.
6)البيت لأبي نواس«الحسن بن هاني»و الموجود في ديوانه:493:
قل لمن ساد ثم ساد أبوه‏
قبله ثم قبل ذلك جده‏
7)ما بين القوسين ليس في«م».
8)في«م»:و كذا.

455
الأخير أعم،لأنه يصح أن يجاب به عن الآية الأخيرة و البيت‏ (1) .و أجيب عن الآية الثانية أيضا:بأن«سوّاه»عطف على الجملة الأولى لاالثانية.و عن البيت:بأن السؤدد،قد يأتي للأعلى من الأدنى‏ (2) كما قيل:
و كم أب قد علا بابن ذرى حسب‏
كما علت برسول اللَّه عدنان‏
(3) و أما المهلة:فزعم الفراء أنها تتخلف،للآية الأخيرة،و قولهم:أعجبني‏إلى آخره‏ (4) .و قد تقدمكم جوابه.إذا عرفت ذلك فيتفرع عليه أمور:منها:إذا قال لوكيله:بع هذا ثم هذا،و نحو ذلك.و منها:في الوقف،إذا قال:وقفت على زيد ثم عمرو،أو قال:أوصيت إلى زيد ثم عمرو،فلا بدّ من الترتيب.و قياس كونها للانفصال:أن لا يصح تصرّف الوكيل و الوصي متصلابولاية الأول،و أن يكون الوقف منقطعا في لحظة،و يشكل على القول ببطلان‏المنقطع.و الأولى حمل«ثم»هنا على معنى الفاء،كما تقدم في عكسه‏ (5) .و منها:لو قال لوكيله:طلّق زوجتي ثم خذ مالي منها،و قد قال بعضهم‏هنا:إنه يجوز تقديم أخذ المال،لأنه زيادة خير،خلاف القاعدة (6) .و فيه نظر،لأنه ممنوع من القبض قبل ذلك،و زيادة الخير إنما تسوغ للوكيل‏إذا لم يصرح الموكّل بخلافه،كما لو قال:بعه بمائة،و لا تبعه بزيادة
1)مغني اللبيب 1:159.
2)نقله عن ابن عصفور في مغني اللبيب 1:160.
3)القائل هو ابن الرومي،و هو علي بن العباس بن جريج(283 ه)شاعر كثير الهجاء و التشاؤم،نقله في المغني 1:160.
4)نقله عنه في المغني 1:160.
5)ص 451،قاعدة 158.
6)نقله عن الرافعي في التمهيد:217.

456
عليها،فإنه لا يبيع بذلك،و إن كان فيه زيادة خير.نعم لو استفيد ذلك من القرائن العرفية أمكن الرجوع إليه لذلك،لكنه‏بعيد.و منها:ما لو قال لعبده:إن صمت يوما ثم يوما آخر فأنت حر،على جهةالنذر،فمقتضى القاعدة:أنه لا يكفي اليوم الّذي بعد الأول،لأنه متصل به،إذالليل لا يقبل الصوم،فلا بدّ من الفصل بيوم،لتتميز«ثم»عن«الواو»و يحتمل‏الاكتفاء بذلك،لصدق الانفصال في الجملة.
قاعدة«160»«أو»حرف عطف،
و يقع لمعان:منها:التخيير،و هي الواقعة بعد الطلب،و قبل ما يمتنع فيه الجمع،نحو:تزوج هندا أو أختها،و خذ من مالي درهما أو دينارا.و منها:الإباحة،و هي الواقعة بعد الطلب،و قبل ما يجوز فيه الجمع،نحو:جالس العلماء أو الزهاد،و تعلّم الفقه أو النحو.و إذا دخلت«لا»الناهية امتنع فعل الجميع نحو وَ لا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْكَفُوراً4-1076:24 (1) إذ المعنى،لا تفعل أحدهما.و كذا حكم النهي الداخل على‏التخيير،كذا قاله في الارتشاف و المغني‏ (2) .و قال ابن كيسان:لا يلزم ذلك،بل‏يحتمل الجميع و البعض.إذا علمت ذلك،فمن فروعه:ما إذا قال:و اللَّه لا أدخل هذه الدار أو هذه،فأيتهما دخل حنث على‏
1)الإنسان:24.
2)المغني 1:88.

457
الأول;بخلاف الداخلة بين إثباتين،فإنها تقتضي ثبوت أحدهما،حتى إذاقال:لأدخلن اليوم هذه الدار أو هذه،فيبر بدخول إحداهما.و على قول ابن كيسان إذا دخلت بين نفيين كفى للبرّ أن لا يدخل‏واحدة،و لا يضر دخول الأخرى،كما تكفي الواحدة في ظرف الإثبات.و على الأول لو دخلهما هل تلزمه كفارة أو كفارتان؟المتجه الأول،لأنهايمين واحدة،كما لو قال:و اللَّه لا أدخل‏ (1) كل واحدة منهما،و ينحلّ اليمين‏بالدخول الأول.و مثله ما لو حلف لا يطأ واحدة منهما،أو لا يأكل لحما أو خبزاو نحو ذلك.هذا كله إذا لم يقصد أحد الأمرين،و إلا تعين ما قصده.و منها:ما لو قال:بع هذا أو هذا،ثم نهى عنه باللفظ المذكور،أوأبحت لك هذا أو هذا فخذ أيهما شئت،ثم نهى عنه بهذه الصيغة;أوقال لعبده:خط هذا القميص أو ذاك،ثم قال:لا تخط ذا أو ذاك،أو أمرالخياط كذلك ثم نهاه.فيبني استحقاقه الأجرة على ما فعل و عدمه‏على القولين.و من فروع التخيير فيما يمتنع فيه الجمع:إيتاء الكفارة و الفدية،فإنه‏يمتنع الجمع بين الخصال الثلاث،و بين الصيام و الصدقة و النسك على وجه‏الكفارة و الفدية (2) .و إن أمكن الجمع بينها قربة مستقلة،فلو نوى بالثانيةالكفارة أو الفدية لم يجز.و من معاني«أو»الجمع المطلق كالواو،قاله الكوفيون و الأخفش والجرمي‏ (3) .و منه قول النابغة:
1)في«ح»:لأدخل.
2)في«ح»زيادة:فإنه يمتنع الجمع به.
3)نقل قولهم في المغني 1:88.

458
قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا
إلى حمامتنا أو نصفه فقد
(1) و منه«أو»في قوله تعالى‏ وَ لا عَلى‏ أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْبُيُوتِ آبائِكُمْ‏15-2524:61 (2) الآية،فيصح الأكل من بيوت الجميع على الجمع.و زعم ابن مالك أن«أو»التي للإباحة حالّة في محل الواو (3) .و ذكرالزمخشري عند الكلام على قوله تعالى‏ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ60-622:196 ما يؤيد ذلك،فقال:إن«أو»تأتي للإباحة نحو:جالس الحسن أو ابن سيرين،و إنه إنما جي‏ءبالفذلكة دفعا لتوهم إرادة الإباحة في‏ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي اَلْحَجِّ وَ سَبْعَةٍ إِذارَجَعْتُمْ‏51-592:196 (4) (5) .و أنكر ذلك كله ابن هشام في المغني‏ (6) .ثم اعترف به في‏حواشي التسهيل،و عليه يتفرع ما ذكرناه في الآية و غيرها.و من معانيها أيضا:التقسيم،كقولهم:الكلمة اسم أو فعل أو حرف،و الطهارة:وضوء أو غسل أو تيمم،سواء كان الكلام خبرا أم إنشاء،تعليقاكان أم تخييرا.و من فروعه:ما إذا قال:إن دخلت الدار أو كلّمت زيدا فأنت عليّ كظهر أمي،فيقع‏بأيهما وجد،أو علّق الإيلاء منها على أحدهما كذلك،لو قلنا بصحة الإيلاءالمعلق،لكن هنا تنحل اليمين بأيهما،فلا يلزم بالآخر شي‏ء.و منها:لو قال:أنت طالق و هذه أو هذه،و لم يشترط تعيين المطلقة،رجع إلى قصده،فإن أراد ضم الثانية إلى الأولى فهما حزب،و الثالثة حزب،
1)هذا البيت في ديوان النابغة:45،و«قالت»يعود إلى زرقاء اليمامة.
2)النور:61.
3)التسهيل:176.
4)البقرة:196.
5)الكشاف 1:241.
6)المغني 1:88.

459
و الطلاق مردد بين الأولتين و الثالثة،فإن عيّن الثالثة طلّقت وحدها،و إن عيّن‏الأولتين أو إحداهما طلقتا.و إن ضم الثانية إلى الثالثة و جعلهما حزبا و الأولى‏حزبا،طلّقت الأولى و إحدى الأخيرتين.و هذا الضم و التحزيب يعرف من‏قرينة الوقفة و النغمة.فإن لم تكن قرينة و تعذر الرجوع إليه في التفسير،فمقتضى الواو الجمع بين الأولى و الثانية في الحكم،فيجعلا حزبا و الثالثة حزبا.هذا إذا كان عارفا بالعربية،و لو كان جاهلا طلّقت الأولى بيقين‏ (1) وتخيّر بين الأخيرتين أو وقع الاشتباه فيهما.و لو انعكس فقال:هذه طالق أو هذه و هذه،قيل:طلقت الثالثة،و يعيّن‏من شاء من الأولى و الثانية.و هو يتم إن قصد عطف الثالثة على إحداهما،فلوقصده على الثانية عين الأولى أو الثانية و الثالثة،و لو مات قبل التعيين أقرع.و لو قيل لا يقع الطلاق على غير من واجهها بالصيغة،دون من عطفها كان حسنا.و منها:لو قال:بع هذا العبد أو ذاك،قيل:لا يصح التوكيل‏ (2) ،حملا ل«أو»على التقسيم أو الشك،كقوله تعالى‏ لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ‏12-1618:19 (3) ،أوالإبهام كقوله تعالى‏ وَ إِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى‏ هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ‏10-1934:24 (4) ،و الشاهد في«أو»الأولى.و يحتمل الصحة،حملا لها على التخيير أو الإباحة،فيكون كقوله:بع‏أحدهما.و حملها على الشك بعيد،لأنه إنما يتجه و يظهر في شي‏ء وقع.و يمكن أن يقال:اشتراكها بين المعاني المتباينة الدال بعضها على صحةالتوكيل،و بعضها على بطلانه،يوجب عدم الصحة،للشك في إرادة أيّهما.
1)في غير«د»:بتعين‏
2)المبسوط 1:392.
3)الكهف:19.
4)سبأ:24.

460
نعم لو دلّت القرينة على إرادة بعضها فلا إشكال في الحمل عليه و العمل‏بمقتضاه،من صحة أو بطلان.و منها:لو قال:بعتك بدرهم أو دينار و نحوه،فإن أراد الجمع فلا إشكال‏في الصحة،كما لا إشكال في البطلان لو أراد أحدهما لا بعينه،إما بجعله‏مخيرا أو مشكوكا فيه و نحوه.و إن اشتبه الحال بطل،لاشتراك اللفظ بين‏المصحّح و المبطل،فلم يحصل الشرط الّذي هو تعيين العوض بما لا يحتمل‏الزيادة و النقصان.و منها:لو قال:له عليّ درهم أو دينار،لزمه أحدهما و طولب بالبيان،فإن عيّن قبل.و لو عكس قيل:يلزمه دينار،لعدم قبول الرجوع إلى الأقل;بخلاف الأول،فإنه رجوع إلى الأكثر.و يشكل بجواز كونه شاكا في أيّهمااللازم،فلا يكون إقرارا،و لا من باب تعقيب الإقرار بالمنافي،و إلا لزم مثله في‏جميع الصور،فيقال في الأولى:يلزمه درهم أيضا،و كذا في غيره.و لو قال:إما درهم أو درهمان،ثبت الدرهم و طولب بالجواب عن الثاني،فلعله يتذكرإن كان ناسيا.و منها:لو قال:هذه الدار لزيد أو عمرو،فيلزم بالبيان،فإن عيّن قبل.و للآخر إحلافه و إحلاف الآخر،و لو رجع بالإقرار إلى الثاني غرم له،إلا أن‏يصدّقه الأول.و هل له إحلاف الأول؟وجهان:من أنه مكذّب لنفسه في إقراره‏الأول،فلا يلتفت إليه،و من إمكان تذكره فيدفع عن نفسه الغرم،و لأن الأول‏لو أقرّ لزمه،و لعله ينكل عن اليمين.و هو قوي إن أظهر لإقراره الأول تأويلاممكن القبول.نعم للثاني إحلاف الأول قطعا.و لو قال:هي لزيد أو للحائط،ففي صحة الإقرار وجهان:من الترديدبين من يملك و ما لا يملك،فهو في قوة:هو لزيد أو ليس له،فلم يفد (1) زيادة
1)في«د»،«م»:يقدر.

461
على عدم الإقرار;و من أنّ زيدا هو الّذي يملك منهما و قد أقرّ بملكه‏ (1) فيبطل‏في غير الّذي يملك،و يبقى هو;و لأن ذكر الحائط وجوده كعدمه.
قاعدة«161»«بل»حرف عطف و إضراب إن تلاها مفرد;
ثم إن تقدّمها أمر أو إيجاب‏كاضرب زيدا بل عمراً،أو قام زيد بل عمرو،فهي تجعل ما قبلها كالمسكوت‏عنه،فلا يحكم عليه بشي‏ء،و يثبت الحكم لما بعدها.و إن تقدّمها نفي أو نهي‏فهي لتقرير ما قبلها على حالته،و جعل ضده لما بعدها نحو:ما قام زيد بل‏عمرو.و أجاز المبرّد (2) و عبد الوارث‏ (3) أن تكون ناقلة معنى النفي أو النهي إلى‏ما بعدها،و على قولهما فيصح:ما زيد قائما بل قاعدا،و بل قاعد،و يختلف‏المعنى،فتكون الحالتان منفيتين في الأول،دون الثاني.و منع الكوفيون أن يعطف بها غير النفي و شبهه‏ (4) .و الحق جوازه و إن‏قل وقوعه.و تزاد قبلها«لا»لتوكيد الإضراب بعد الإيجاب،و لتوكيد تقرير ما قبلهابعد النفي.و منع بعضهم‏ (5) زيادتها بعد النفي،و هو محجوج بالوقوع ممن‏يحتج بكلامه كقوله:
1)في النسخ:بملك.
2)مغني اللبيب 1:152.
3)مغني اللبيب 1:152،و هو:أبو المكارم عبد الوارث بن عبد المنعم،عالم في النحو و اللغة والأدب.
4)مغني اللبيب 1:153.
5)منهم ابن درستويه كما في المغني 1:153.

462
و ما هجرتك لا بل زادني شغفا
(1) و إن تلاها جملة كان معنى الإضراب أما الإبطال نحو وَ قالُوا اِتَّخَذَاَلرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ‏1-921:26 (2) أي:بل هم عباد،و نحو أَمْ‏يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِ‏1-723:70 (3) .و إما الانتقال من غرض إلى آخر،نحو قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى `وَ ذَكَرَ اِسْمَ رَبِّهِ‏فَصَلَّى `بَلْ تُؤْثِرُونَ اَلْحَياةَ اَلدُّنْيا1-1387:14-16 (4) و قوله تعالى‏ وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ `بَلْ قُلُوبُهُمْ‏فِي غَمْرَةٍ مِنْ هذا12-2123:62-63 (5) و هي هنا حرف إضراب خاصة،لا عاطفة على‏الصحيح.و قيل:عاطفة أيضا كالمفرد.إذا عرفت ذلك فيتفرع عليه:ما لو قال:له عليّ درهم بل درهمان،و بالعكس،و هذا الدرهم بل هذا;و قفيز حنطة بل قفيز شعير،و قفيز بل قفيزان،و نحو ذلك،فيلزمه الدرهمان في‏الثلاثة الأول،و القفيزان في الأخيرين.و لو قال:درهم بل درهم،فواحد على الأقوى.و لو عيّن أحدهما و أبهم‏في الآخر فكذلك على الأقوى،بخلاف ما لو عينهما.و لو قال:درهم بل دينار،ثبتا معا.و لو قال:ماله درهم بل درهمان،ثبتا،و كذا:ماله هذا الدرهم بل‏هذين،و لو عكس ثبت الدرهم خاصة.و تخريج ذلك و نظائره على القاعدةواضح،فرتب عليه ما يرد عليك في الباب.
1)و تمامه«هجر و بعد تراخى لا إلى أجل السيوطي:120،و مغني اللبيب 1:153.
2)الأنبياء:26.
3)المؤمنون:70.
4)الأعلى:14-16.
5)المؤمنون:62،61.

463
القسم الثالث:في حروف متفرقة
قاعدة«162»«لو»حرف يدل على امتناع لامتناع،أي:يدل على امتناع الجواب‏لامتناع الشرط.
هذا هو المشهور على ألسنة المعربين،و هو باطل بمواضع‏كثيرة،منها قوله تعالى‏ وَ لَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ اَلْمَلائِكَةَ وَ كَلَّمَهُمُ اَلْمَوْتى‏ وَ حَشَرْناعَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْ‏ءٍ قُبُلاً ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا1-186:111 (1) . وَ لَوْ أَنَّ ما فِي اَلْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍأَقْلامٌ‏1-931:27 -إلى قوله- ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اَللَّهِ‏17-2031:27 (2) .لأن كل شي‏ء امتنع ثبت نقيضه،فإذا امتنع«ما قام»ثبت«قام»و بالعكس.و على هذا فيلزم في الآية الأولى ثبوت إيمانهم مع عدم نزول‏الملائكة و تكليم الموتى و حشر كل شي‏ء عليهم،و في الثانية.نفادالكلمات مع عدم كل ما في الأرض من شجرة أقلاما تكتب الكلمات و غيرذلك.و من ثم ذهب بعضهم إلى أنها لا تفيد الامتناع أصلا،بل على مجرّد
1)الأنعام:111.
2)لقمان:27.

464
التعليق في الماضي،كما دلّت«إن»على التعليق في المستقبل‏ (1) .و هو خلاف‏البديهي.و الحق أنها تفيد امتناع الشرط خاصة،و لا دلالة لها على امتناع الجواب،و لا على ثبوته;و لكنه إن كان مساويا للشرط في العموم لزم انتفاؤه،و إلافلا.فظهر أنّ أصح تعريفاتها ما قاله ابن مالك‏ (2) و ابن هشام‏ (3) :إنها حرف‏يقتضي امتناع ما يليه،و استلزامه لتاليه.و قد تأتي لو حرف شرط في المستقبل ك«إن»إلا أنها لا تجزم،كقوله‏تعالى‏ وَ لْيَخْشَ اَلَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُواعَلَيْهِمْ‏1-114:9 (4) .و عليه نزّل قوله:«نعم العبد صهيب لو لم يخف اللَّه لم‏يعصه» (5) .و أنكر ورودها بهذا المعنى قوم،منهم ابن مالك‏ (6) .إذا عرفت ذلك فمن فروعه:ما لو قال:أنت عليّ كظهر أمي لو دخلت الدار،و مقتضى القاعدة أن‏يرجع إليه في التفسير،فإن أراد معنى«إن»فواضح،و إن أراد أنه لو حصل‏في الماضي دخول لكان يقع الظهار،قبل أيضا و لم يقع;فإن تعذرت‏المراجعة فالأصل عدم الوقوع،و لأن وقوع«لو»على الوجه الأول أكثر أومتعين.
1)حكاه عن الشلوبين و ابن هشام الخضراوي في المغني 1:337.
2)البهجة المرضية 2:161،التسهيل:240.
3)مغني اللبيب 1:342.
4)النساء:9.
5)هذا مروي عن عمر بن الخطاب.
6)البهجة المرضية:2:165.

465
قاعدة«163»«لو لا»تقع لمعان:
أحدها:أن تكون حرف امتناع لوجود،نحو:لو لا زيد لأكرمتك،أي:امتنع الإكرام لأجل وجود زيد.و حينئذ فتدخل على جملة اسمية ففعلية،لربطامتناع الثانية بوجود الأولى.و ما يليها مرفوع بالابتداء عند الأكثر،و خبره«كون»مطلق محذوف.فإن أريد الكون المقيّد جعلت مصدره هو المبتدأ،أو تدخل«أنّ»على المبتدأفتقول:لو لا قيام زيد لأتيتك،أو لو لا أنّ زيدا قائم لأتيتك.«و أنّ»و صلتها هنامبتدأ محذوف الخبر وجوبا،أو مبتدأ لا خبر له،أو فاعل«يثبت»محذوفا،على‏الخلاف.و لا تقل:لو لا زيد قائم،و لا تحذفه.و قيل:يجوز (1) .و عليه نزّل‏قوله صلى اللَّه عليه و آله«لو لا قومك حديثو عهد بالإسلام لهدمت الكعبة» (2) إلى آخره.و ثانيها:حرف تحضيض و عرض بمعنى«هلا»فتختص بالمضارع أو مافي تأويله،نحو لَوْ لا تَسْتَغْفِرُونَ اَللَّهَ‏9-1227:46 - لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى‏ أَجَلٍ قَرِيبٍ‏14-1963:10 (3) .و الفرق بينهما أنّ التحضيض طلب بحثّ و إزعاج‏ (4) ،و العرض طلب بلين‏و تأدّب.
1)مغني اللبيب 1:360.
2)صحيح البخاري 2:180 كتاب الحج،صحيح مسلم 3:142 كتاب الحج حديث 398،سنن‏الترمذي 3:224 حديث 875.
3)النمل:46،المنافقون:10.
4)«م»:و انزعاج.

466
و ثالثها:أن تكون للتوبيخ و التنديم،فتختص بالماضي،نحو لَوْ لاجاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ1-624:13 (1) فَلَوْ لا نَصَرَهُمُ اَلَّذِينَ اِتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اَللَّهِ قُرْباناًآلِهَةً1-1046:28 (2) . لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ‏2-624:16 (3) . فَلَوْ لا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُناتَضَرَّعُوا1-66:43 (4) فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ اَلْحُلْقُومَ `وَ أَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ `وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ‏مِنْكُمْ وَ لكِنْ لا تُبْصِرُونَ `فَلَوْ لا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ `تَرْجِعُونَها1-2556:83-87 (5) ،المعنى:فهلا ترجعون الروح إذا بلغت الحلقوم إن كنتم غير مربوبين،و حالتكم أنكم‏تشاهدون ذلك،و نحن أقرب إلى المحتضر منكم بعلمنا،أو بالملائكة،و لكنكم‏لا تشاهدون ذلك،و«لو لا»الثانية تكرار للأولى.و زاد بعضهم رابعا (6) :و هو الاستفهام،و مثّل له بقوله تعالى‏ لَوْ لاأَخَّرْتَنِي إِلى‏ أَجَلٍ قَرِيبٍ‏14-1963:10 (7) لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ‏3-76:8 (8) .و أنكره الأكثر،و جعلوا الأولى للعرض،و الثانية للتوبيخ.و خامسا:و هو النفي،بمعنى لم،و جعل منه قوله تعالى‏ فَلَوْ لا كانَتْ‏قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ‏1-1010:98 (9) و يمكن جعلها للتوبيخ،و يؤيده‏قراءة بعضهم‏
10
:فهلا.
1)النور:13.
2)الأحقاف:28.
3)النور:16.
4)الأنعام:43.
5)الواقعة:86-83.
6)مغني اللبيب 1:362.
7)المنافقون:10.
8)الأنعام:8.
9)يونس:98.
10)و هما أبي و عبد اللَّه بن مسعود كما في المغني 1:363.

467
إذا عرفت ذلك فيتفرع عليه:ما إذا قال:وكّلتك في بيع العبد لو لا فعل كذا،ففي وقوع الوكالة منجزة،جعلا ل«لو لا»تحضيضية أو توبيخية،فالعبارة غير معلّقة;أو عدمه،جعلا لهاحرف امتناع.كل محتمل.و الحق أنها لاشتراكها يمنع من الحمل على أحدهابغير قرينة،فإن وجدت عمل بها فيما دلّت عليه;و إلا لم تقع‏ (1) ،للشك.و منها:لو قال:أنت طالق لو لا دخلت الدار،و نحوه.و الكلام فيه‏كالسابق،إذ يحتمل إرادة التحضيضية و ما في معناها،و أتى بها بعد إيقاع‏الطلاق إما حثا لها على الدخول،أو إنكارا أو تعليلا للإيقاع،و هو الظاهر.و يحتمل إرادة الامتناعية،إلا أنه أخطأ في الإعراب،فأتى بالجملةالفعلية عقيبها،و الاسمية جوابا لها.و حينئذ فيرجع إليه في الإرادة،فإن تعذرت مراجعته ففي الوقوع نظر،و الأصل حينئذ يقتضي عدمه.و كذا لو قال:أنت عليّ كظهر أمي لو لا فعلت كذا،و نحو ذلك.
قواعد ثلاث تتعلق بتاء التأنيث‏
الأولى:قاعدة«164»هذه التاء تدخل على اسم العدد،
من ثلاثة إلى عشرة،إذا كان المعدودمذكّرا،فإن كان مؤنثا لم تدخل عليه فتقول:ثلاثة رجال و ثلاث نسوة.قال‏اللَّه تعالى‏ سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَ ثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً1-869:7 (2) .هذا هو
1)أي:لم تقع الوكالة منجزة.
2)الحاقة:7.

468
الأصل على تفصيل فيه لأهل العربية يطول ذكره.إذا علمت ذلك فمن فروعه:ما إذا أوصى فقال:أعطوه عشرا أو عشرة من الإبل،بالتاء أو بحذفها.و فيه وجهان،أحدهما:سلوك القاعدة العربية،فإن أتى بالتاء أعطي ذكورا،و إن‏لم يأت بها أعطي إناثا.و أصحهما:جواز إعطاء النوعين في الحالتين،لأن الاسم‏يتناولهما عرفا مطلقا،و لغة بالتأويل.و عليه نزّل قوله صلى اللَّه عليه و آله:«في خمس من‏الإبل شاة» (1) .و غيره مما دل على التأنيث،مع وجوب الزكاة في الذكور و الإناث.و مثله ما لو أوصى بصرف مال مخصوص أو غلة،على خمسة من‏المسلمين مثلا أو خمس،أو وقف كذلك.أو وكّل وكيلا في الصدقة عليهم‏كذلك،و نحوه.
الثانية:قاعدة«165»التاء المذكورة تأتي للمبالغة،
و منه قولهم:رواية،لكثير الرواية،و كذاقول العرب ما من ساقطة إلا و لها لاقطة،قال بعضهم:معناه أنّ ما من شي‏ءينتهي في السقوط إلى الغاية،إلا له من يبالغ في التقاطه و يحرص عليه‏ (2) .و أما قولهم:علاّمة و نسّابة،فالتاء فيه لتأكيد المبالغة،لحصول أصلهابهذين اللفظين من قبل دخول التاء،فإن فعّالا المشددة العين للمبالغة في فاعل.إذا علمت ذلك فمن فروعه:ما إذا قال لرجل:يا زانية،فإن الحدّ يجب عليه،و لا يمنع ذلك حصول‏
1)صحيح البخاري 2:146 كتاب الزكاة،سنن أبي داود 2:96 حديث 1567،سنن ابن ماجة 1:573 حديث 1798.
2)المصباح المنير 1:280(سقط).

469
التاء،فإنها تأتي للمبالغة،و حينئذ فيكون أبلغ من التعبير بالزاني.و ذكربعضهم أنّ ورودها للمبالغة لا ينقاس‏ (1) ،و هو غير قادح هنا،لأنه دال على‏القذف بالزنى عرفا.
الثالثة:قاعدة«166»التاء في أسماء الأجناس كالشاة و نحوها ليست للتأنيث،بل للدلالةعلى الوحدة.
بخلاف ما حذفت منه،فإن أقلّه ثلاثة;و منه البقرة،كمانصّ عليه النحاة و اللغويون.قال الجوهري:البقرة يقع على الذّكر والأنثى‏ (2) .إذا تقرر ذلك فمن فروعه:ما إذا أوصى بشاة،ففي جواز إعطاء الذّكر وجهان:أصحهما الجواز،للقاعدة.و منها:لو أوصى ببقرة،فمقتضى القاعدة إجزاء الذّكر،إلا أنّ الأصح‏هنا وجوب الأنثى،لقضاء العرف المقدّم على اللغة.نعم لو اضطرب رجع إلى‏اللغة،و هي دالة على إجزائه.و أما ما اشتهر بين الأصحاب من نزح كر لموت البقرة في البئر،فيحتمل‏الرجوع فيها إلى اللغة،فيشمل الثور،و إلى العرف،و هو الأجود،فيختص‏بالأنثى.و لكن هذا حكم غير مؤصّل في النص،و نحن لا نقول به فيها،بل يلحق بما لا نصّ فيه،كما حققناه في محالّه‏ (3) .
1)المبسوط 5:214،المغني لابن قدامة 10:217،الأم 5:295.
2)الصحاح 2:594(بقر).
3)الروضة البهية 1:261.

470
قاعدة«167»حروف الجواب ستة:أجل و بجل و إي،و بلى،و نعم،و إنّ.
فالأوّل-بلام ساكنة-حرف جواب مثل«نعم»فيكون:تصديقاللمخبر (1) .و إعلاما للمستخبر،و وعدا للطالب.فتقع بعد نحو:قام زيد،و أ قائم زيد؟و اضرب زيدا.و قيّده بعضهم بالخبر المثبت،و الطلب بغير النهي‏ (2) .و قيل:لا تجي‏ء بعد النفي و لا الاستفهام‏ (3) .و قيل:تجي‏ء فيما عدا الاستفهام‏ (4) .و قال الأخفش:يجاب بها مطلقا،قال:و هي بعد الخبر أحسن من نعم،و نعم بعد الاستفهام أحسن منها (5) .و قيل:تختص بالخبر،و هو قول الزمخشري‏ (6) و ابن مالك‏ (7) .و جماعة (8) .و الثاني:«بجل بباء موحدة و جيم مفتوحين و لام ساكنة،و معناه معنى‏«نعم»و قد تأتي اسم فعل بمعنى يكفي،و اسما مرادفا لحسب‏ (9) .و يقال علي‏
1)في«د»:للخبر.
2)حكاه عن المالقي في مغني اللبيب 1:29.
3)الإحكام للآمدي 1:104.
4)شرح الكافية 2:381.
5)شرح الكافية 2:383.
6)المفصل(شرح المفصل لابن يعيش)8:122.
7)التسهيل:245.
8)الهداية في النحو(جامع المقدمات):212،الإحكام للآمدي 1:104.
9)انظر النهاية لابن الأثير 1:97،و مغني اللبيب 1:151.

471
الأول:بجلني،و على الثاني:بجلي.و هما نادران.و الثالث:«أي»بهمزة مكسورة،فسكون الياء معناه«نعم»إلا أنه لا بد من‏القسم بعده،كما قال تعالى‏ قُلْ إِي وَ رَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌ‏6-1110:53 (1) .و زعم ابن الحاجب‏أنها إنما تقع بعد الاستفهام،كما وقع في الآية (2) .و إذا قيل:إي و اللَّه،ثم‏أسقطت الواو جاز إسكان الياء و فتحها و حذفها،و على الأول فيلتقي ساكنان‏على غير حدّهما.و الرابع:«بلى»و هو ثلاثي الوضع،و قيل:أصله«بل»التي هي‏للعطف،فدخلت الألف للإيجاب‏ (3) .و قيل:للإضراب و الرد (4) .و قيل:للتأنيث-كالتاء في ربّت و ثمّة-بدليل إمالتها (5) .و تختص بالنفي،و تفيد إبطاله،سواء كان مجردا نحو زَعَمَ اَلَّذِينَ‏كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى‏ وَ رَبِّي‏1-1064:7 (6) .أو مقرونا بالاستفهام،حقيقيا كان نحو:أ ليس زيد بقائم؟فتقول:بلى،أو توبيخيا نحو أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ‏سِرَّهُمْ وَ نَجْواهُمْ بَلى‏1-943:80 (7) أَ يَحْسَبُ اَلْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ `بَلى‏1-775:3-4 (8) ،أوتقريريا نحو أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ `قالُوا بَلى‏11-1667:8-9 (9) أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى‏15-197:172
10
.
1)يونس:53.
2)حكاه عنه في الإتقان 2:212،و شرح الكافية لملا جامي:411.
3)حكاه عن الفراء في شرح الكافية 2:382.
4)الإتقان للسيوطي 2:220.
5)مغني اللبيب 1:153.
6)التغابن:7.
7)الزخرف:80.
8)القيامة:3.
9)الملك:8-9.
10)الأعراف:172.

472
أجروا النفي مع التقرير مجرى النفي المجرّد في رده ب«بلى»و لذلك قال‏ابن عباس:لو قالوا:نعم،كفروا (1) .و وجهه أنّ«نعم»تصديق للمخبر بنفي‏أو إيجاب.و قد يجاب بها بعد الاستفهام المجرّد عن النفي على قلة،و منه في‏الحديث قوله صلى اللَّه عليه و آله لأصحابه«أ ترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة؟قالوا:بلى» (2) .و قوله صلى اللَّه عليه و آله لرجل أراد هبة بعض أولاده«أ يسرك أن يكونوا لك في البرسواء؟قال:بلى،قال:فلا إذن» (3) .و قوله صلى اللَّه عليه و آله لرجل«أنت الّذي لقيتني بمكة؟فقال له المجيب:بلى» (4) .و من ثم ذهب بعضهم إلى عدم اختصاصها بالنفي،و نازع في المحكي عن‏ابن عباس‏ (5) .و الخامس:«نعم»و فيه أربع لغات:فتح العين،و كسرها،و به قرأالكسائي‏ (6) و إبدال عينها حاء كذلك،و به قرأ ابن مسعود (7) .و فيه لغة خامسة،و هي كسر النون إتباعا لكسرة العين،تنزيلا لها منزلةالفعل في قولك:نعم و شهد بكسرتين،بل كما نزّلت«بلى»منزلة الفعل في‏الإمالة.و هي حرف تصديق،و وعد،و إعلام;فالأوّل بعد الخبر،و الثاني‏بعد افعل الفعل و ما في معناه كهلا تفعل،و بعد الاستفهام نحو:هل‏
1)مغني اللبيب 1:154.
2)سنن ابن ماجة 2:1432 حديث 4283.
3)صحيح مسلم 3:438 كتاب الهبات حديث 17،سنن ابن ماجة 2:795 حديث 2375.
4)صحيح مسلم 2:243 كتاب صلاة المسافر حديث 294.
5)نقله عنه في مغني اللبيب 1:154.
6)مغني اللبيب 1:451،التبيان 4:406.
7)مغني اللبيب 1:451.

473
تعطيني;و الثالث للتعيين بعد الاستفهام،نحو فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ‏حَقًّا14-197:44 (1) قالُوا إِنَّ لَنا لَأَجْراً5-87:113 (2) .ثم إن وقعت في موجب أو سؤال عنه فهي تصديق للثبوت،و إن وقعت‏في جواب النفي و السؤال عنه فهي تصديق للنفي،فإذا قال:قام زيد،أو هل‏قام زيد؟فقلت:نعم،فمعناه أنه قام.و إذا قال:لم يقم زيد أو أ لم يقم زيد،بالهمزة،فأجبت بنعم،فمعناه أنه لم يقم.و منه ما تقدم نقله عن ابن عباس.و الحاصل أن الإثبات تصديقه:نعم،و تكذيبه:لا;و النفي تصديقه:نعم،و تكذيبه:بلى،دون«لا»لأنها لنفي الإثبات،لا لنفي النفي.و الاستفهام كالمجرد عنه،فإذا قيل:أقام زيد؟فهو مثل:قام زيد،تقول‏في إثباته:نعم،و في نفيه:لا.و يمتنع بلى.و إذا قيل:أ لم يقم زيد؟فهو مثل:لم يقم‏تقول‏في إثباته«بلى»دون‏«لا»و في نفيه«نعم»قال تعالى‏ أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ `قالُوا بَلى‏11-1667:8-9 (3) أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ‏قالَ بَلى‏11-162:260 (4) .و من هنا خرج قول ابن عباس‏ (5) .و الحاصل أنّ«بلى»لا تأتي إلا بعد النفي،و أنّ«لا»لا تأتي إلا بعدالإيجاب،و أن«نعم»تأتي بعدهما،هذا هو المشهور بين النحاة.و ذهب جماعة (6) منهم إلى أنّ جواز وقوع«نعم»بعد الاستفهام للمنفي-المراد به التقرير للمنفي-رعاية للفظه،و للإيجاب رعاية لمعناه.و عليه جاء قول‏
1)الأعراف:44.
2)الشعراء:41.
3)الملك:9.
4)البقرة:260.
5)يعني قوله في قوله تعالى‏ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى‏15-197:172 أنهم لو قالوا نعم لكفروا.
6)كما في مغني اللبيب 1:453،و شرح الكافية للرضي 2:381،و تسهيل الفوائد:245.

474
الأنصار للنبي صلى اللَّه عليه و آله و قد قال لهم:«أ لستم ترون ذلك لهم»نعم‏ (1) .و قول‏جحدر:
أ ليس الليل يجمع أم عمرو
و إيانا فذاك بنا تداني‏
نعم و أرى الهلال كما تراه‏
و يعلوها النهار كما علاني‏
(2) و السادس:«إنّ»المكسورة المشددة،قال سيبويه‏ (3) و جماعة (4) :يكون‏بمعنى«نعم»و خالف أبو عبيدة (5) و ابن عصفور.و استدل المثبتون بقوله:
و يقلن شيب قد علاك‏
و قد كبرت فقلت إنّه‏
(6) و قوله:
اكس بنياتي و أمّهنّه‏
و قل لهن إنّ إنّ إنّه‏
أي«نعم».و قول ابن الزبير لمن قال له لعن اللَّه ناقة حملتني إليك:إنّ‏و راكبها.أي:نعم و لعن اللَّه راكبها (7) .و حمل عليه قراءة
1)مغني اللبيب 1:453.
2)أورد هذا الشعر في خزانة الأدب 4:480،و فيه روايات أخرى.
3)الكتاب 1:555،و ج 2:334.إلا أن فيه:إن بمنزلة أجل.
4)مغني اللبيب 1:56،الهداية(جامع المقدمات):212،الإتقان 2:206،الإحكام للآمدي‏1:104،و نقله عن المبرد و إسماعيل القاضي في التبيان 7:184.
5)نقله عن أبي عبيدة في تحفة الغريب للدماميني 1:80،و مغني اللبيب 1:56.
6)هذا البيت لعبيد اللَّه بن قيس الرقيات،و هو في ديوانه:66،و في خزانة الأدب 4:485.
7)حكى ذلك ابن الأثير في النهاية 1:78،و الدماميني في تحفة الغريب 1:80،و ابن هشام في‏المغني 1:57.

475
إِنْ هذانِ لَساحِرانِ‏2-420:63 (1) و المنكرون تأولوا الشواهد.إذا عرفت ذلك فيتفرع عليه:ما لو قال:لي عليك كذا.فقال:نعم،أو أجل أو بجل‏أو أي،فإنه يكون إقرارا،بخلاف ما لو قال:بلى،فإنه لحن لا يفيدنفيا،و لا إثباتا.و لو قال:إنّ،بني على القولين،و ينبغي الرجوع إليه‏فيه.و لو قال:ليس لي عليك،أو ما لي عليك كذا،انعكس الحكم،فإن قال:نعم و أخواتها لم يلزمه شي‏ء،و إن قال بلى لزمه.و لو قال:أ ليس لي عليك كذا،فقال:بلى،كان إقرارا لما ذكر;و إن‏قال:نعم،فعلى المشهور لا يكون إقرارا،لأنه تصديق للنفي،و تقرير له،و على القول الآخر يحتمل الإقرار،و العرف يشهد له أيضا.فالأقوى إفادته‏الإقرار،للعرف الموافق للاستعمال.
قاعدة«168»«قد»الحرفية تدخل على الماضي المتصرف لتقريب زمانه من‏الحال،
فإنك إذا قلت:قام زيد،احتمل القريب و البعيد،فإذا قلت:قد قام،اختص بالقريب.و يبتني على إفادتها ذلك أنها لا تدخل على‏«ليس»و«عسى»و«نعم»و«بئس»لأنّهن للحال،و لا يتصرفن،فأشبهن‏الاسم.و تدخل على المضارع،و تفيد توقعا على المشهور،كقولك:قد يقدم‏الغائب اليوم،لمن تتوقع قدومه.
1)طه:63،و هذا الحمل للمبرد.

476
و أثبته قوم‏ (1) في الماضي أيضا إذا قلت:قد فعل،لقوم ينتظرون الخبر.و منه قول المؤذن:قد قامت الصلاة،لأن الجماعة منتظرون لذلك;و في‏التنزيل‏ قَدْ سَمِعَ اَللَّهُ قَوْلَ اَلَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها1-858:1 (2) لمّا كانت تتوقع إجابةاللَّه لدعائها.و أنكره بعضهم فيه‏ (3) من حيث إنّ التوقع انتظار الوقوع،و الماضي قد وقع.و أنكر ابن هشام كونها للتوقع مطلقا،لاستفادته في المضارع من دون‏«قد»إذ الظاهر من حال المخبر عن مستقبل أنه متوقع;و أما في الماضي‏فواضح‏ (4) .و ترد للتحقيق نحو قَدْ أَفْلَحَ اَلْمُؤْمِنُونَ‏1-323:1 (5) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ‏زَكَّاها1-491:9 (6) .و قد تفيد التقليل للفعل،كقولك:قد يصدق الكذوب،أولمتعلقه كقوله تعالى‏ قَدْ يَعْلَمُ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ‏9-1324:64 (7) أي:ما أنتم عليه أقل‏معلوماته تعالى.و قيل:إنّها هنا للتحقيق،و إنّ التقليل قد استفيد من‏الصيغة لا من«قد».و تفيد التكثير عند سيبويه‏ (8) (و الزمخشري) (9) .و جعل منه‏
1)حكاه عن الأكثر و الخليل في المغني 1:228،و في شرح الكافية:414،و شرح الكافيةللرضي 2:388،تسهيل الفوائد:242.
2)المجادلة:1.
3)حكاه في مغني اللبيب 1:228،و انظر البرهان للزركشي 4:305.
4)مغني اللبيب 1:228.
5)المؤمنون:1.
6)الشمس:9.
7)النور:63.
8)كتاب سيبويه 2:307.
9)الكشاف 1:201.

477
قَدْ نَرى‏ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي اَلسَّماءِ1-62:144 (1) إذا عرفت ذلك فيتفرع عليه:ما إذا قال لعبد الغير:قد أعتقتك،فإن ذكره في معرض الإنشاء فلغو،و إن ذكره في معرض الإقرار أو اشتبه الحال،حكم عليه به إن ملكه.و إنماجعلناه مع الاشتباه إقرارا،لأن«قد»مؤكدة معنى المضي في الفعل،و هويقتضي سبق عتقه له.بخلاف قوله:أعتقتك،مجردا،فإنه يحتمل‏الأمرين على السواء،فيرجع إليه فيه.و يحتمل قويا الحكم عليه بالإقرار هنا أيضا،لا لذلك،بل لأن حقيقةالفعل الماضي وقوعه سابقا،و حمله على الإنشاء خلاف مدلوله لغة،فلا يصارإليه حيث لا يقصد الإنشاء.و لو قال البائع في الإيجاب:قد بعتك،احتمل عدم الصحة،نظرا إلى أن‏الإنشاء يفيد تحصيل مدلوله من اللفظ،و«قد»تفيد تقريب الماضي من الحال،لاتحقيقه،و من ثم لم تدخل على ما يفيد الحال.و يحتمل الوقوع بذلك،التفاتا إلى أن ذلك هو الأصل فيها حيث‏تدخل على الفعل الماضي،و هنا قد دخلت على صيغة منقولة إلى‏الإنشاء،فلم يقصد منه لازمه من الفعل،بل مجرّد التحقيق،و هذاأقوى.و لو أتى به المشتري فقال:قد قبلت،فالوجهان.و في صحته منه شك‏ثان،و هو كونه فاصلا بين الإيجاب و القبول بما هو مستغن عنه.و يقوّى‏اغتفار مثل ذلك،لأنه لا يعدّ فاصلا لغة و لا عرفا،بل هو كالجزء من القبول،مفيد لفائدة فيه لم تحصل بدونه،و هو تأكيد ثبوته و تحقيقه،و لم يعهد من‏الشارع المضايقة في مثل ذلك،و لا فيما هو أبلغ منه.
1)البقرة:144.

478
و هذا البحث آت في سائر العقود اللازمة،كالإجارة و الوقف و النكاح،و أولى منه في اللازمة من وجه،كالرهن،أما الجائزة فلا يؤثر فيها قطعا.
قاعدة«169»«إلاّ»بكسر الهمزة و التشديد تدل على الحصر قطعا.
و كذا«إنما»عند كثير من المحققين‏ (1) .إما لنقلها من المركبة من«إنّ»المثبتة و«ما»النافية إلى هيئة مفيدة للحصر لغة،كما نقله جماعة عنهم.قال في القاموس:«أنما»بفتح الألف تفيد الحصر ك«إنما»بكسرها،و اجتمعا في قوله تعالى‏ قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى‏ إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ‏واحِدٌ1-1118:110 (2) (3) .فالأولى لقصر الصفة على الموصوف،و الثانية لعكسه.أو لما ذكره في المحصول من أنّ«إنّ»للإثبات و«ما»للنفي،و لا يتواردان‏على محل واحد،و لا يمكن صرف النفي إلى المذكور و الإثبات إلى غيره،فتعيّن العكس‏ (4) .و على هذا فدلالتها عليه بالمنطوق لا بالمفهوم،و به صرح‏الفارسي‏ (5) و جماعة (6) .و قيل:إنما تدل بالمفهوم‏ (7) .
1)المنهاج(نهاية السؤل)2:189،مختصر المعاني:181،شرح ابن عقيل 1:235،و نقله‏عن الفارسي في المحصول 1:168،و التمهيد:218.
2)الكهف:110.
3)القاموس المحيط 4:200(ان).
4)المحصول 1:169.
5)نقله عنه في المحصول 1:168،و التمهيد:218.
6)منهم التفتازاني في مختصر المعاني:180،و البيضاوي(نهاية السؤل)2:189.
7)منتهى الوصول:112.

479
و قيل:لا تدل عليه مطلقا (1) ،لمنع إفادة التركيب ذلك،فإن«إنّ»إنماتقتضي التحقيق،فإن دخلت على السالبة يكون تحقيقا للسلب،أو على‏الموجبة فيكون تحقيقا للإيجاب،فلا منافاة بين إنّ و إنما.أو لأن«ما»ليست للنفي،لأن«إنّ»لا تدخل إلا على الاسم،و ما النافيةلا تنفي إلا ما دخلت عليه.أو لأن وقوعها لغير الحصر لغة ثابت،كقوله تعالى‏ إِنَّمَا اَلْمُؤْمِنُونَ‏اَلَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اَللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ‏1-88:2 (2) مع الإجماع على أنّ من ليس كذلك قديكون مؤمنا،و الاعتماد على النقل،و هو حجة;و حينئذ يتسع باب التأويل.إذا عرفت ذلك فمن فروعه:الاكتفاء به في التحالف حيث يثبت بين المتبايعين أو المتآجرين‏أو غيرهم،و ذلك لأنه لا بد فيه من الجمع بين النفي و الإثبات في يمين واحدةفيقول مثلا:و اللَّه ما بعته بكذا،و لقد بعته بكذا،لأنه مدع و مدعى عليه،فلو قال:و اللَّه إنما بعته بكذا،فمقتضى القول بإفادتها الحصر الاكتفاءبذلك،سيما إذا كان من باب المنطوق.و لكن إنما يتجه ذلك إذا قلنا إنّ تقديم‏النفي على الإثبات ليس بواجب،و ظاهرهم وجوبه،بل الأقوى جوازالاقتصار عليه‏ (3) .و تأخير يمين الإثبات إلى أن ينكل الآخر عن يمينه،فيحلف‏الأول عليه لإثبات حقه;و إلا لم يتوقف عليه.و على هذا فيسقط التفريع.و القائل بوجوب الجمع بين النفي و الإثبات في اليمين الواحدة،يكتفي‏بالإثبات السابق على تقدير نكول الآخر.
1)الإحكام في أصول الأحكام 3:106،فواتح الرحموت 1:434،و نقله عن أبي حيان في‏الإتقان 3:168.
2)الأنفال:2.
3)أي:على يمين النفي.

480
و منها:لو حلف إلاّ يفعل اليوم إلا كذا،فإنه يحنث حيث يفعل غيره أوحيث لا يفعله و إن لم يفعل غيره،أو حيث يفعله و يفعل معه غيره;و إنمايبر بفعله دون غيره.و لو قال:إنما أفعل كذا،بني على القولين:فعلى إفادته الحصر حكمه‏كذلك،و على الآخر إنما يفيد تأكيد إثبات فعل المذكور،و لا يلزم ترك غيره.و منها:لو قال لزوجته لا تفعلي اليوم إلا كذا،و إنما يقع منك اليوم كذا،ثم قال:إن خالفت شرطي فأنت عليّ كظهر أمي،ففي وقوع الظهار بفعلهاغير ما عيّنه على الثاني القولان.و قس على ذلك نظائره.
قاعدة«170»«أن»المكسورة الخفيفة تقع على وجوه:
أحدها:أن تكون شرطية،نحو إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ وَ إِنْ‏يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ اَلْأَوَّلِينَ‏4-178:38 (1) .و قد تقترن بلا النافية نحو إِلاَّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اَللَّهُ‏1-59:40 (2) إِلاَّ تَنْفِرُوايُعَذِّبْكُمْ‏1-39:39 (3) وَ إِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَ تَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ اَلْخاسِرِينَ‏13-2111:47 (4) .و ثانيها:أن تكون نافية،و تدخل حينئذ على الجملة الاسمية نحو إِنِ‏اَلْكافِرُونَ إِلاَّ فِي غُرُورٍ11-1567:20 (5) إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلاَّ اَللاَّئِي وَلَدْنَهُمْ‏9-1358:2 (6)
1)الأنفال:38.
2)التوبة:40.
3)التوبة:39.
4)هود:47.
5)الملك:20.
6)المجادلة:2.

481
وَ إِنْ مِنْ أَهْلِ اَلْكِتابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ‏1-84:159 (1) إِنْ أَرَدْنا إِلاَّ اَلْحُسْنى‏23-269:107 (2) إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاَّإِناثاً1-64:117 (3) إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً7-1017:52 (4) إِنْ يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِباً14-1718:5 (5) .و قد ترد النافية بغير إلاّ،خلافا لبعضهم،و منه‏ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ‏سُلْطانٍ بِهذا16-2010:68 (6) إِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ‏2-772:25 (7) وَ إِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌلَكُمْ‏1-621:111 (8) .و ثالثها:أن تكون مخففة من الثقيلة،فتدخل على الجملتين،فإن دخلت‏على الاسمية جاز إعمالها،خلافا للكوفيين‏ (9) .و يدل عليه قراءة الحرميين و شعبة وَ إِنَّ كُلاًّ لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ‏أَعْمالَهُمْ‏1-711:111
10
11
.و يكثر إهمالها،و منه قوله تعالى‏ وَ إِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ اَلْحَياةِاَلدُّنْيا3-1043:35
12
وَ إِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ‏1-736:32
13
.و قراءة حفص‏
1)النساء:159.
2)التوبة:107.
3)النساء:117.
4)المؤمنون:114.
5)الكهف:5.
6)يونس:68.
7)الجن:25.
8)الأنبياء:111.
9)نقله عنهم في مغني اللبيب 1:36.
10)هود:111.
11)الحرميّان هما ابن كثير المكي،و نافع المدني،و شعبة هو أبو بكر بن عياش الأزدي الكوفي‏الخياط،و نقل قراءتهم في مغني اللبيب 1:36.
12)الزخرف:35.
13)يس:32.

482
إِنْ هذانِ لَساحِرانِ‏2-420:63 (1) ،و كذا قرأ ابن كثير،إلا أنه شدّد نون«هذان» (2) .و منه‏ إِنْ كُلُ‏نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ1-686:4 (3) في قراءة من خفّف«لما» (4) .و إن دخلت على الفعلية وجب إهمالها.و حيث وجدت«إن»و بعدها اللام المفتوحة فاحكم بأن أصلها التشديد،و حيث تهمل تجب اللام بعدها،للفرق بينها و بين أن المفتوحة على تفصيل فيه‏مذكور في موضعه،و منه قوله تعالى‏ وَ إِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً31-342:143 (5) وَ إِنْ كادُوالَيَفْتِنُونَكَ‏1-417:73 (6) وَ إِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ‏7-117:102 (7) .و أنكر الكوفيون تخفيفها.و قالوا:ما ورد من ذلك فإن فيه نافية و اللام‏بمعنى«إلا» (8) .و رابعها:إن تكون بمعنى«قد»ذهب إلى ذلك قطرب،و جعل منه قوله‏تعالى‏ فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ اَلذِّكْرى‏1-487:9 (9)
10
.و خامسها:بمعنى«إذ»،ذهب إليه الكوفيون،و جعلوا منه قوله‏تعالى‏ وَ اِتَّقُوا اَللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ‏22-275:57
11
12
1)مغني اللبيب 1:37.
2)تفسير القرآن العظيم 3:165،و نقله عنه في الكشاف 3:72.
3)الطارق:4.
4)مغني اللبيب 1:37،و المقصود:تخفيفها في الآيات الأربع السابقة.
5)البقرة:143.
6)بني إسرائيل:73.
7)الأعراف:102.
8)مغني اللبيب 1:37.
9)الأعلى:9.
10)الإتقان للسيوطي 2:201.مغني اللبيب 1:39.
11)المائدة:57.
12)الإتقان للسيوطي 2:201،مغني اللبيب 1:39.

483
لَتَدْخُلُنَّ اَلْمَسْجِدَ اَلْحَرامَ إِنْ شاءَ اَللَّهُ آمِنِينَ‏7-1348:27 (1) .و قوله صلى اللَّه عليه و آله«و إنا إن شاء اللَّه بكم لاحقون» (2) .و نحو ذلك مماالفعل محقق الوقوع.إذا عرفت ذلك فمن فروعه:ما لو قال:أنت طالق إن دخلت الدار و إن كلمت زيدا،فعلى المشهوريقع لاغيا،لتعليقه على الشرط;و على القولين الأخيرين يستفسر،فإن أراد به‏معنى«قد»أو«إذ»وقع منجزا و يقبل تفسيره،و لو تعذر تفسيره فالأصل‏يقتضي عدم الوقوع.و لو أوقع الظهار كذلك صحّ مطلقا،لكن يرجع إليه في التفسير من حيث‏التنجيز و التعليق.و لو تعذّر حمل على التعليق،إما لأنه الأغلب،أو للشك‏في المنجز.فإن‏قال:ان‏ (3) دخلت أو كلّمت،وقع قطعا،لتحقق الشرطعلى التقديرين.و منها:لو قال:إن هند لطالق،بالرفع،فإن جعلناها مخفّفةمهملة كما قاله البصريون وقع الطلاق و نحوه،كالعتق إذا قال:إن فلان‏لحر (4) و نحوه;و إن قلنا بمقالة الكوفيين احتمل أن لا يقع،لبعده عن‏الإنشاء.و كذا لو صرّح به فقال:ما هند إلا طالق،أو ما عبدي إلا حر،و نحوه.و لو نصب كان معملا لها،و تعيّن أن تكون مخففة،فيقع.و كذا القول في‏الظهار.
1)الفتح:27.
2)صحيح مسلم 2:363 كتاب الجنائز حديث 102،مختصر سنن أبي داود 4:351 حديث‏3107.
3)أضفناه لاستقامة العبارة.
4)في«د»:إن فلان بالجر،و في«ح»:إن فلانا لحر.

484
قاعدة«171»«أن»المفتوحة الهمزة الساكنة النون،إذا كانت حرفا تقع على وجوه:
أحدها:أن تكون حرفا مصدريا،سواء وقعت قبل المضارع،كقوله‏تعالى‏ وَ أَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ‏27-312:184 (1) وَ أَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ‏56-604:25 (2) وَ أَنْ‏يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَ‏18-2224:60 (3) وَ أَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى‏25-292:237 (4) .أم قبل الماضي،نحو لَوْ لا أَنْ مَنَّ اَللَّهُ عَلَيْنا18-2328:82 (5) لَوْ لا أَنْ‏ثَبَّتْناكَ‏2-517:74 (6) .و ثانيها:أن تكون مخفّفة من الثقيلة،فتقع بعد فعل اليقين،أو ما نزل‏منزلته،نحو أَ فَلا يَرَوْنَ أَلاَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلاً1-720:89 (7) . عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ‏مَرْضى‏36-4073:20 (8) وَ حَسِبُوا أَلاَّ تَكُونَ‏1-45:71 (9) .فيمن رفع«تكون».و«أن»هذه ثلاثية الوضع،و هي مصدرية أيضا،و تنصب الاسم و ترفع‏الخبر عند غير الكوفيين‏
10
و عندهم لا تعمل شيئا.و شرط اسمها أن يكون‏
1)البقرة:184.
2)النساء:25.
3)النور:60.
4)البقرة:237.
5)القصص:82.
6)الإسراء:74.
7)طه:89.
8)المزمل:20.
9)المائدة:71.
10)مغني اللبيب 1:47.

485
ضميرا محذوفا و قد يثبت;و خبرها أن يكون جملة،إلا إذا ذكر الاسم فيجوزالأمران.و ثالثها:أن تكون مفسرة بمعنى«أي»نحو فَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ أَنِ اِصْنَعِ‏اَلْفُلْكَ‏1-523:27 (1) وَ نُودُوا أَنْ تِلْكُمُ اَلْجَنَّةُ33-377:43 (2) .و أنكره الكوفيون و جعلوها هنامفسّرة (3) .و رابعها:أن تكون زائدة نحو وَ لَمَّا أَنْ جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِي‏ءَبِهِمْ‏1-829:33 (4) .إذا عرفت ذلك فيتفرع عليه:ما لو قال لزوجته:أنت طالق أن دخلت الدار،بالفتح و السكون،فإن‏الطلاق يقع منجزا،حملا ل«أن»على المصدرية مضمرة لام العلة،أي لأجل‏دخولك كما في قوله تعالى‏ أَنْ كانَ ذا مالٍ وَ بَنِينَ‏1-668:14 (5) .و لا فرق بين كونه‏صادقا فيما علّل به و كاذبا;بخلاف ما لو كسر الهمزة،فإنه يستفسركما مر.و مثله:ما لو قال لوكيله:بع عبدي أن فعل كذا،فتقع الوكالة منجزة على‏الفتح،لعدم احتمال غير المصدرية.و يستفسر مع الكسر،فإن فسّرها بمعنى‏«قد»أو«إذ»وقعت منجزة،و إن فسّرها بالشرطية بني على صحتها بمطلق‏الإذن حيث تكون مشروطة و عدمه.و تظهر الفائدة في فساد نحو الجعل‏المشروط فيها.و الأظهر البطلان مطلقا.
1)المؤمنون:27.
2)الأعراف:43.
3)مغني اللبيب 1:47 و فيه:و عن الكوفيين إنكار«أن»التفسيرية،و هو عندي متجه.
4)العنكبوت:33.
5)القلم:14.

486
و لو قال لعبده:أنت حر ان فعلت،بالفتح أو الكسر،فكالطلاق،لاشتراط التنجيز في العتق عندنا.و لو علّق ما يقبل التعليق على عدم الدخول،لم يقع إلا باليأس من‏الدخول كأن ماتت معلق‏ (1) ظهارها عليه قبله،فيحكم بالوقوع قبل الموت إن‏أفاد فائدة.و لو قال:أنت طالق أن طلقتك،وقع في الحال،لأن المعنى:أنت طالق‏لأني طلقتك،و الظاهر أن الواقع هو الطلاق بالإقرار لا بالصيغة،لاستلزامه‏الإقرار به سابقا.و الطلاق الواقع بعده غير واقع لفقد شرطه;و لو جعل العلةهذا الطلاق الواقع لم يكن التعليل صحيحا،لكن يقع به،و كذا لو قال:إذطلقتك.و يمكن في جميع هذه الفروع الفرق بين النحوي و غيره،فيترتب ماذكرناه على العارف،أما غيره فيقبل منه ما يحتمل قصده عرفا للجاهل،كما لوادعى التعليق بأن المفتوحة و نحوه.
قاعدة«172»«واو مع»كقولك:لأضربن زيدا و عمرا،إذا لم ترد به العطف بل‏ (2) المعيّة،تدل على المقارنة في الزمان.
و يعلم ذلك من حدّهم للمفعول معه،و قد حدّه ابن مالك في التسهيل‏بقوله:هو الاسم التالي واوا يجعلها بنفسها في المعنى كمجرور«مع»و في‏
1)كذا في«د»و«ح»،و في«م»فمعلق،و الأنسب:من علق،و المراد:موت الزوجة التي علق‏ظهارها على عدم الدخول قبل موت الزوج.
2)في«ح»:على بدل بل.

487
اللفظ كمنصوب«معدّى»بالهمزة (1) .و في التوضيح:هو اسم بفضلة،تال‏لواو بمعنى«مع» (2) .و قد سبق في باب الأسماء أن«مع»تفيد المقارنة في الوقت.و أما«معا»المنونة كقولك جاء الزيدان معا،ففي دلالتها على الاتحادخلاف‏ (3) ،أوضحناه هناك فراجعه‏ (4) .و لا يخفى ما يتفرع على القاعدة من أبواب الفقه:كما لو قال لوكيله:بع هذا العبد و ذاك،مريدا المعية.و يظهر الأمر لو كان الأول غير منصوب،كوكلتك في بيع العبد و ثوبا،فلا يجوز له إفرادهما بالبيع.و لو قال:إن دخلت على فلان و فلانا فأنت عليّ كظهر أمي،لم يقع إلامع دخولها عليهما معا.و لو قال لعبديه:إن دخلتما على فلان و فلانا أو كلمتما فلانا و فلانا-بقصد واو المعية-فأنتما حران،على جهة النذر،توقف الانعقاد على دخولهماعليهما معا،و تكليمهما كذلك،و نحو ذلك.
قاعدة«173»«أل»الموضوعة للتعريف-كالداخلة على الغلام و نحوه-تقوم مقام‏الضمير المضاف إليه،
كقولك:مررت بالرجل الحسن الوجه،بالرفع،أي:
1)التسهيل:99.
2)شرح التصريح على التوضيح 1:342.
3)في«د»زيادة:ما.
4)ص:375،قاعدة:125.

488
وجهه،عند الكوفيين‏ (1) ،و تبعهم ابن مالك‏ (2) و الزمخشري‏ (3) .و جعل منه‏قوله تعالى‏ جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ اَلْأَبْوابُ‏1-538:50 (4) أي أبوابها،و قوله‏تعالى‏ فَإِنَّ اَلْجَنَّةَ هِيَ اَلْمَأْوى‏1-479:41 (5) . فَإِنَّ اَلْجَحِيمَ هِيَ اَلْمَأْوى‏1-479:39 (6) أي:مأواه.و نسبه بعضهم لسيبويه أيضا (7) فإنه نصّ على أن بدل البعض من الكل لا بدفيه من ضمير.ثم فسر قول العرب:ضرب زيد الظهر و البطن،بقوله:أي ظهره وبطنه،و خالف في ذلك أكثر البصريين،و سيبويه على المشهور عنه‏ (8) .إذا علمت ذلك فمن فروع القاعدة:ما لو قال:بعتك العبد،حيث لا معهود،مريدا عبدي،و قصده‏المشتري،فإن العقد يقع صحيحا في نفس الأمر،و إن قبل قول البائع في عدم‏قصده معينا.و كذا لو قال:العبد حر،و لم يعيّن،ثم أخبر بإرادة عبده،قبل و حكم‏بعتقه بتلك الصيغة.و لو قال الزوج:قبلت النكاح أو التزويج،صح العقد بذلك عند من‏يعتبر ضميمة«النكاح»و نحوه إلى«قبلت»إقامة للام مقام المضاف إليه.و إن‏أمكن الصحة من حيث جعل اللام للعهد أي:المعهود الّذي أوجبه الولي معه.و الفرق أن إرادة العهد لا تعلم إلا من جهته،فلم يحكم بصحة العقد بها،
1)شرح الكافية 2:131،341.
2)البهجة المرضية 2:24.
3)الكشاف 4:100.
4)ص:50.
5)النازعات:41.
6)النازعات:39.
7)الكتاب 1:246.
8)حكاه في الإتقان 2:187،و مغني اللبيب 1:77،و شرح الكافية 2:131.

489
لعدم اطلاع الشهود عليها،بخلاف اللام المجعولة عوضا عن المضاف‏إليه.و عندنا هذا الفرع ساقط،لعدم اعتبار الضميمة،و عدم اعتبار اطلاع‏الشهود على ما قصده.و فرّعوا على ذلك ما إذا قال الكافر:آمنت بمحمد النبي،فإنه يكون إيمانابرسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله،بخلاف ما إذا قال:آمنت بمحمد الرسول،لأن النبي لا يكون‏الا لله تعالى،فالمضاف إليه الّذي ناب عنه اللام معلوم،بخلاف الرسول فإنه‏يكون لغيره،فلم ينحصر المضاف إليه في اللَّه تعالى،و اللَّه أعلم.
491
المقصد الرابع:في التوابع و باقي التراكيب‏و ما يتعلق بها من المعاني‏
و هي أمور:
الأول:في قواعد الاستثناء
و قد تقدم المهم منها في القسم الأول‏و نذكر هنا نبذة منها
قاعدة«174»أدوات الاستثناء منحصرة في ثمان عند الجمهور (1) ،
و هي:حرفان‏«إلاّ»عند الجميع،و«حاشا»عند سيبويه‏ (2) و يقال فيها:«حاش»و«حشا».و فعلان،و هما:«ليس»و«لا يكون».و مترددان بين الحرفية و الفعلية،و هما«خلا»عند الجميع،و«عدا»عند
1)شرح التصريح على التوضيح 1:347.
2)كتاب سيبويه 1:421.

492
غير سيبويه‏ (1) .و اسمان،و هما:«غير»و«سوى»بلغاتها الأربع.و زاد الفراء و علي بن المبارك الأحمر و السهيلي«ما»النافية،فجعلوها تقع للاستثناء (2) .و خرّجوا على ذلك قول العرب:كل شي‏ءمهه ما النساء و ذكرهن‏ (3) ،يعني:إلا النساء،فإن الكلام في الحريم‏صعب.و الجمهور منعوا ذلك،و خرّجوا ما ورد على أنه منصوب بإضمار«عدا» (4) .و يتفرع عليه ما إذا قال:له عليّ عشرة ما ثلاثة-مثلا-فعلى القول بصحةالاستثناء بها يقبل،و على المشهور ففي قبوله نظر،لأن الإضمار على خلاف‏الأصل.و ينبغي قبوله ممن يعرف الخلاف و يدعي إرادة الاستثناء دون غيره.
قاعدة«175»الاستثناء ب«إلاّ»في كلام موجب يوجب نصب المستثنى ليس إلاّ،
و منه‏ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلاً مِنْهُمْ‏26-302:249 (5) .و في غير الموجب،إذا كان تاما و الاستثناء متصل،فالأرجح اتباع‏المستثنى للمستثنى منه،بدل بعض عند البصريين‏ (6) ،و عطف نسق عند
1)الكتاب 1:421،و نقله عنه في التصريح على التوضيح 1:347،و مغني اللبيب 1:189.
2)مجمل اللغة 4:290.
3)القاموس المحيط 4:414(ما).
4)شرح الكافية للرضي 1:230،التسهيل:106.
5)البقرة:249.
6)نقله عنهم في مغني اللبيب 1:98،شرح التصريح على التوضيح 1:350.

493
الكوفيين‏ (1) ،نحو ما فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِنْهُمْ‏13-174:66 (2) وَ لا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌإِلاَّ اِمْرَأَتَكَ‏15-2111:81 (3) وَ مَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ اَلضَّالُّونَ‏2-915:56 (4) .و يجوزالنصب،قال ابن هشام:و هو عربي جيد،و قد قرئ به في السبع في«قليل»و«امرأتك» (5) .و إن كان منقطعا،فإن لم يمكن تسلط العامل على المستثنى‏فالنصب اتفاقا،نحو:ما زاد هذا المال إلا ما نقص،إذ لا يقال:زادالنقص;و إن أمكن تسلّطه جاز النصب،و هو لغة الحجاز،و به قرأالسبعة ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اِتِّباعَ اَلظَّنِ‏29-364:157 (6) ،و الإتباع،و هو لغة تميم،و عليه حمل الزمخشري‏ قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي اَلسَّماواتِ وَ اَلْأَرْضِ اَلْغَيْبَ إِلاَّاَللَّهُ‏1-1127:65 (7) (8) .و إن كان غير تام،و هو الّذي لم يذكر فيه المستثنى منه،فلا عمل ل«إلا»بل يكون الحكم عند وجودها مثله عند فقدها.و قد تكون«إلا»بمعنى«غير»فيوصف بها و بتاليها جمع منكر أوشبهه،و منه قوله تعالى‏ لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلاَّ اَللَّهُ لَفَسَدَتا1-721:22 (9) عندالجمهور.
1)نقله عنهم في مغني اللبيب 1:98،شرح التصريح على التوضيح 1:350.
2)النساء:66.
3)هود:81.
4)الحجر:56.
5)شرح التصريح على التوضيح 1:350،شرح شذور الذهب:265.
6)النساء:157.
7)النمل:65.
8)الكشاف 3:378.
9)الأنبياء:22.

494
إذا عرفت ذلك فمن فروعه:ما لو قال:له عليّ عشرة إلا درهما-بالنصب-فيلزمه تسعة،لأن«إلا»استثنيت من موجب فانتصب ما بعدها،فيكون منفيا.و لو قال:إلا درهم-بالرفع-لزمه عشرة،حملا ل«إلا»على معنى«غير»فيكون ما بعدهامرفوعا،و التقدير:له عليّ عشرة موصوفة بكونها غير درهم،و كل عشرةفهي موصوفة بذلك،فالصفة هنا مؤكدة صالحة للإسقاط مثلها في«نفخةواحدة».و لو قال:ماله عليّ عشرة إلا درهم-بالرفع-فهو إقرار بدرهم،لأنه نفى‏العشرة و استثنى منها الدرهم،حيث جعله مرفوعا بعد الاستثناء من المنفي التام.و لو قال:إلا درهما-بالنصب-فالمشهور أنه لا يكون مقرّا بشي‏ء،لأنه وإن جاز كونه منصوبا على الاستثناء كالمرفوع،إلا أنه يحتمل كونه منصوبا على‏الاستثناء من الموجب على أصله،ثم ادخل على الجملة المشتملة على الاستثناءحرف النفي،فلا يكون مقرا بشي‏ء،إذ التقدير حينئذ:عشرة إلا درهما ليست‏له علي.و إذا كان ذلك محتملا من اللفظ-و إن كان خلاف الظاهر-يحصل‏الشك في لزوم شي‏ء بهذا الإقرار،فلا يلزمه شي‏ء.و يحتمل أن يلزمه درهم‏كالرفع،لما تقدم من أن المستثنى المذكور يجوز رفعه و نصبه.و لو قال:ما له عليّ إلا عشرة أو إلا درهم-بالرفع-لزمه ما بعد«إلا»خاصة،لأنه مستثنى من المنفي الناقص.و لو نصب المستثنى كان لاحنا;و في كونه إقرارا بالمستثنى نظر;من‏ظهور كونه استثناء من المنفي و إن كان لحنا،خصوصا لو كان جاهلا بالعربية;و من احتمال كون النفي داخلا على المستثنى و إن لم يكن التركيب عربياصحيحا،فلا يكون مقرا بشي‏ء،و أصالة براءة الذّمّة تقتضي ذلك.
495
و بما حققناه يظهر عليك فساد ما علّل به كثير من الأصحاب‏ (1) عدم‏وجوب شي‏ء لو قال:ماله عليّ عشرة إلا درهما،حيث جعلوه غير منصوب‏على الاستثناء من المنفي،بل خصوه بكون النفي داخلا على المجموع،فتأمل‏في كلامهم.
قاعدة«176»اتفق النحاة على أنّ أصل«غير»هو الصفة،و أن الاستثناء بها عارض،بخلاف«إلاّ»فإنها بالعكس.
و يشترط في«غير»أن يكون ما قبلها ينطبق على ما بعدها،فتقول:مررت‏برجل غير طويل،أو بطويل غير عاقل،و لا يجوز:مررت برجل غير امرأة،و لا رأيت طويلا غير قصير.بخلاف«لا»النافية،فإنها بالعكس.نعم إن كاناعلمين جاز العطف«بلا»و«غير».إذا عرفت ذلك فمن فروعها:إذا قال:له عليّ درهم غير دانق،قال النحاة:إن رفع«غيرا»فعليه درهم‏تام،لأنه صفة،و المعنى:درهم لا دانق;و إن نصب،فقال الفارسي:أنه‏منصوب على الحال‏ (2) ،و اختاره ابن مالك و نقله عن ظاهر كلام سيبويه‏ (3) ،فعلى هذا يلزمه درهم كامل.و قيل إنه منصوب على الاستثناء (4) ،و هو المشهور،فيلزمه خمسة
1)قواعد الأحكام 1:284،شرائع الإسلام 3:696،مفتاح الكرامة 9:312.
2)شرح التصريح على التوضيح 1:361.
3)الكتاب 1:439.
4)اختاره ابن عصفور كما في مغني اللبيب 1:211.

496
دوانيق‏ (1) .و تؤيده أصالة براءة ذمته من الزائد مع إمكان‏ (2) البراءة.و منها:إذا قال:كل امرأة لي غيرك أو سواك طالق،و لم يكن له إلاالمخاطبة،و تفريعه على كلام النحاة قد علم مما سبق.و المتّجه أن الطلاق لايقع،حملا لغير على الصفة;و لو جعلت للاستثناء كان مستغرقا،فيتجه‏بطلانه و وقوع الطلاق بها.و الأمر في سوى أقوى،لأن جماعة (3) قالوا:إنها لا تكون للصفة،و كذالو أخر اللفظ المخرج،فقال:كل امرأة لي طالق غيرك أو سواك،فإنه لا يقع‏أيضا،لأن الفصل بين الصفة و الموصوف بالخبر جائز كما سيأتي إن شاءاللَّه‏ (4) .
قاعدة«177»إذا قصد بالنفي رد الكلام على من أوجب لم يكن إثباتا،
مثاله:إذا قال‏القائل:قام القوم إلا زيدا،و السامع يعلم أنّ الأمر على خلاف ما قاله،فله نفي‏كلامه بأن يقول:ما قام إلا زيدا،أي:لم يقع ما قلت.و هذه القاعدة ذكرها ابن مالك في التسهيل‏ (5) و شرحه،و سبقه ابن‏السرّاج،و فرّع ابن مالك على ذلك بقاء النصب على حاله،و إن كان بعدنفي،لأن المتكلم لم يقصد النفي و الإثبات،بل النفي المحض.
1)و ذلك لأن الدانق سدس الدرهم(راجع المصباح المنير:201).
2)في«ح»:زيادة:أصالة.
3)نقله عن ابن الشجري في مغني اللبيب 1:188.
4)قاعدة:191،ص 516.
5)التسهيل:102.

497
إذا علمت ذلك فمن فروعه:ما إذا قال:ما له عليّ ألف إلا مائة-بالنصب-أو ليس له علي عشرة إلاخمسة،فلا يلزمه شي‏ء،حملا على وقوعه لدفع كلام ملفوظ أومتوهّم.و يجوز تعليله بما سبق من توجه النفي إلى جملة المستثنى و المستثنى‏منه،فإن«الألف إلا مائة»مدلولها تسعمائة،و حينئذ فكأنه قال:ليس لك عليّ‏هذا العدد.و على هذا القياس عشرة إلا خمسة،و نحو ذلك.و قال بعضهم:يلزمه مائة في المثال الأول،و خمسة في الثاني‏ (1) .و هوضعيف،لقيام الاحتمال المانع من اللزوم.
قاعدة«178»إذا تأخّر الاستثناء عن اسمين،يحتمل عوده إلى كل واحد منهما،
فعوده‏إلى الثاني أولى،فاعلا كان أم مفعولا،نحو:غلب مائة مؤمن مائة كافر إلااثنين،لأن الأصل في المستثنى أن يكون متصلا بالمستثنى منه.و إن تقدّم عليهما،نظر إن لم يكن أحدهما مرفوعا لا في اللفظ و لا في‏المعنى،فعوده إلى الأول أولى،نحو:استبدلت إلا زيدا أصحابنا بأصحابكم‏لما ذكرناه من الاتصال.و إن كان أحدهما مرفوعا لفظا،نحو:ضرب إلا زيداأصحابنا أصحابكم،أو معنى،نحو:أعطيت أو ملكت إلا الأطفال عبيدناأبناءنا،فعوده إليه أولى،متقدما كان أم متأخرا.إذا تقرر ذلك:لم يخف تنزيل الفروع عليه،كما إذا أمر وكيله‏بالاستبدال و نحو ذلك.
1)التمهيد:393.

498
و هذا كله إذا لم يكن الاستثناء متعقبا للجمل،فإن كان متعقبا لها،نظرإن كان العامل فيها واحدا عاد إلى جميعها،كقولك:اهجر بني فلان و بني‏فلان إلا الصالح منهم.و كذا لو أعاد«اهجر»ثانيا للتأكيد.و لو كان العامل مختلفا،فإن اختلف المعمول أيضا عاد إلى الأخيرةخاصة،كما قاله ابن مالك و غيره‏ (1) ،كقولك:اكس الفقراء و أطعم المساكين‏إلا الفسقة.و إن اتحد،كقوله تعالى‏ وَ اَلَّذِينَ يَرْمُونَ اَلْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِشُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَ لا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَ أُولئِكَ هُمُ‏اَلْفاسِقُونَ `إِلاَّ اَلَّذِينَ تابُوا1-2524:4-5 (2) .فقال ابن مالك:يعود إلى تلك الجمل،و قال‏الفارسي يعود إلى الأخيرة خاصة (3) .و قد تقدّم في القسم الأول خلاف‏الأصوليين في كل ذلك و ما يتفرع عليه‏ (4) .
الثاني في الحال‏
قاعدة«179»الحال:وصف من جهة المعنى،يفيد التقييد به في الإنشاء و غيره،
فإذاقال مثلا:أكرم زيدا صالحا،استفدنا تقييد الأمر بحالة الصلاح،كما لو قال:أكرم زيدا إن كان صالحا.إذا علمت ذلك فمن فروعه:ما إذا قال:أنت أن دخلت الدار طالقا-بفتح أن و نصب طالق-و اقتصر
1)المحصول 1:414.
2)النّور:4.
3)نقله عنه في فواتح الرحموت 1:332.
4)قاعدة:74.

499
عليه،فإن قال:نصبت على الحال،و لم أتم الكلام،قبل منه،و لم يقع‏الطلاق.و إن قال:أردت ما يراد عند الرفع،و لحن،وقع إن لم تعتبر العربيةالصحيحة،و إلا فلا.و كذا لو قال:«إن دخلت»بكسر الهمزة،عند من قال بوقوعه معلقا،إلاأنه قال هنا يقع إذا دخلت الدار حيث يريد مدلول الرفع.و منها:إذا قال:أنت طالق مريضة،لم تطلق إلا في حال المرض،إن‏اتفق وقت الطلاق و علم به،لأن القيد مؤكد لم يفد فائدة زائدة.و عند العامةالقائلين بوقوعه معلقا يحكم بوقوعه متى مرضت،و إن لم تكن مريضة عندالإيقاع‏ (1) .و لو رفع كان خبرا آخر،و وقع منجزا;و لو أخبر بأنه قصد الحال ولكن لحن أو ما في معنى الحال،احتمل القبول حيث يمكن في حقه،فيكون‏كالأول،خصوصا لو لم تكن مريضة ظاهرا عند الصيغة.و على الأول فالأخباربمرضها غير مناف لوقوع الطلاق منجزا،و إن كذب خبره،أو يحمل على‏مرض باطني أو نفسي عناه.و منها:لو نذر أن يصلي قائما،لزمه القيام حيث يلزم في الواجبة.و هل‏يجب القيام في جميع الصلاة،أم يكفي القيام في جزء منها؟وجهان،أجودهما الأول،لأنه المفهوم منه عرفا.و وجه الثاني أنه بالقيام في جزء من الصلاة الصحيحة،يصدق عليه أنه‏قام في الصلاة،بدليل ما لو حلف لا يصلي،فإنه يحنث بمجرد الإحرام‏صحيحا،و حينئذ فإذا قام في بعض الصلاة صدق عليه أنه صلى في حال‏قيامه.و في الشاهد نظر.و منها:لو نذر أن يصلي فريضة-مثلا-جماعة،فإنه يجب عليه تحريها
1)المغني و الشرح الكبير 8:318،395،التمهيد للأسنوي:404.

500
و نيتها على وجه يصح كذلك،و لا يكفي حضور جماعة أهل الخلاف و إن‏قامت بثواب الجماعة الصحيحة و زيادة.و هل يجب عليه جعل جميع الصلاة جماعة بحيث يتلبس بها في‏صلاة للإمام تساوي عدد فريضته،و يدخل في أول ركعة،أم يجزئه‏الدخول بها في جزء منها؟وجهان،أصحهما الأول،لأن القدر المتخلف‏من صلاته عن صلاة الإمام يقع فرادى،فلا يصدق إيقاع جميع فريضته‏جماعة.و لكن يجزئه أن يدخل في الركعة الأولى و الإمام راكع بحيث يدرك‏الركعة،مع احتمال وجوب الدخول من أول الركعة.و وجه الاجتزاء بإدراك جزء من الصلاة و لو قبل التسليم،صدق اسم‏الجماعة في تلك الفريضة،و حصول ثواب الجماعة به كما نصوا عليه‏ (1) .فلايجب الزائد.و مثله ما لو نذر أن يصليها في جماعة،لتحقق معنى الحالية الموجب‏لإيقاع جملة الصلاة في تلك الحالة.و منها:لو نذر الحج ماشيا،فيلزمه المشي من حين الإحرام قطعا إلى حين‏التحلل التام.و قيل:يجب من بلده‏ (2) .و هو أقوى،للعرف،إلا أن يريد غيره.و يحتمل قويا في جانب الآخر أن يجب إلى أن تكمل أفعاله،و إن حصل‏التحلل بطواف النساء.و لو عكس فقال:لله عليّ أن أمشي حاجا،فكالعكس،و يحتمل قوياالاكتفاء بمشيه لحظة بعد الإحرام،لصدق مشيه في حالة كونه حاجا،كما
1)الفقيه 1:393،الاستبصار 1:435.
2)تحرير الأحكام 2:107.

501
يقال:جامع محرما أو صائما و نحو ذلك،بخلاف العكس.و هكذا لو أتى‏بالحال جملة،اسمية كانت أم فعلية في الأمرين.
قاعدة«180»لا يكون الحال لغير الأقرب إلا لمانع،كما قاله في التسهيل‏ (1) .
فإذا قلت‏مثلا:لقيت زيدا راكبا،كان ذلك حالا من زيد،بخلاف ما إذا قلت:لقيته‏راكبين،فإنه يتعين كون الحال منهما،لمانع و هو تعذّر اختصاصه بالراكب‏المثنى‏ (2) .و من كلام العرب:لقيت زيدا مصعدا منحدرا.و قد اختلفوا فيه،فالصحيح كما قاله في الارتشاف:أن الأول للثاني و الثاني للأول،لأن فيه‏اتصال أحد الحالين بصاحبه.و قيل بالعكس‏ (3) ;مراعاة لما سبق.إذا تقرر هذا فمن فروع القاعدة:ما إذا قال:إن كلمت زيدا في المسجد فأنت علي كظهر أمي،فيشترطحصول المكلّم فيه دون المكلّم-بالكسر-و كذا:إن ضربت زيدا فيه،اشترطحصول المضروب فيه دون الضارب،حتى لو كلّمته أو رمته من خارج المسجدلم يقع.و لو ادعى إرادة العكس أو إرادة الحال منهما فالظاهر القبول،خصوصا
1)التسهيل:109.
2)كذا في«د»،«م»،و في«ح»:التراكيب المثنى،و المراد:تعذر اختصاص الأقرب بصفة الراكب‏المثنى أو التركيب المثنى.
3)شرح الكافية للرضي 1:200.

502
مع قيام القرينة بصدقة،كقوله:إن شتمته في المسجد مثلا،حيث جعل‏الغرض الامتناع عما يهتك حرمة المسجد،و الهتك يحصل بذلك.هذا إذا وقعت الحال بعد المفردات،أما لو وقعت بعد الجمل،فالمحققون‏ (1) على أنها تعود إلى الجميع إلا مع القرينة،كالاستثناء و غيره.و من فروعه:ما إذا قال:وقفت على أولادي و أولاد أولادي محتاجين-بتنكير اللفظحتى يكون حالا-فإن الاحتياج يكون شرطا في الجميع.و عند بعضهم يعود إلى الأخيرة كالاستثناء (2) .و استثنى بعضهم من ذلك ما لو قال:من يدخل الدار من عبيدي و يكلم‏فلانا و هو راكب فهو حر،على وجه النذر;فإن الجملة الدالة على الركوب‏حال من العبد المكلّم لا من فلان،لأنه المحدث عنه بالأصالة.
قاعدة«181»يجوز إيقاع الجملة موقع الحال كقولك:جاء زيد و هو راكب،
عوضا عن‏قولك:راكبا،و هو ظاهر.إذا تقرر ذلك فيتفرع عليه فروع كثيرة من الأيمان و النذور و التعليقات،كقوله:و اللَّه لا آكل متكئا،أو:و أنا متكئ،أو نذر ذلك.أو قال:إن أكلت‏متكئة أو و أنت متكئة،فأنت عليّ كظهر أمي،و نحو ذلك.و فرّق بعضهم‏ (3) ،بينهما فيما إذا قال:للّه عليّ أن أعتكف ثلاثة أيام‏
1)منهم البيضاوي و الأسنوي في نهاية السؤل 2:430،و التمهيد:403.
2)المحصول 1:421.
3)تذكرة الفقهاء 1:287.

503
-مثلا-صائما،فإنه يلزمه بهذا النذر ثلاثة أشياء و هي الصوم و الاعتكاف،و كذا الجمع بينهما.بخلاف ما لو أتى بالجملة كقوله:و أنا صائم،و ما في‏معناه كقوله:و أنا فيه صائم،فإن النذر المذكور لا يوجب صوما،و إن وجب‏إيقاعه حالة الصوم،فلو اعتكف في رمضان صائما أجزأه،لأنه لم يلتزم‏الصوم،و إنما نذر الاعتكاف بصفة،و قد وجدت.و في الفرق نظر،و المتجه عدمه،و أن حكم الأول كالأخير.و لو قال:أن أعتكف بصوم،فحكمه حكم المفرد،لأنه في موضع الصفةلمصدر محذوف تقديره:أعتكف اعتكافا بصوم;أو متعلق بمفرد،كما قاله‏ابن مالك‏ (1) و جماعة (2) ،و تقديره:كائنا بصوم.
1)التسهيل:143.
2)نقله عن سيبويه و الأخفش في التسهيل:143.

504
الثالث:في العدد
قاعدة«182»إذا ميّزت العدد المركب بمختلط كقولك:عندي ستة عشر عبدا و أمة،أودرهما و دينارا،كان المجموع ستة عشر فقط.
ثم إن كان العدد يقتضي التنصيف-كمثالنا-كان التمييز منصفا;و إن كان‏لا يقتضيه-كخمسة عشر-كان تمييزه مجملا،حتى يحتمل أن يكون العبيد أكثرو أقل.كذا جزم به في الارتشاف.إذا علمت ذلك فلا يخفى ما يترتب عليه من الفروع في باب الإقرارو النذر و اليمين و الوكالة في البيع بذلك الثمن و نحوها.و لو قال:له عليّ اثناعشر درهما و دانقا،فإن ينصف،فهما على التسوية كما مر،فيلزمه سبعةدراهم.و يحتمل أن يلزمه درهم واحد،و يجعل الباقي دوانق،لأنه المتيقن،و الأصل براءة الذّمّة من الزائد.و حكى بعضهم في المسألة وجها ثالثا،و هو أنه يلزمه ثمانية دراهم إلادانقا،لجواز أن يريد اثني عشر من الدوانق و الدراهم،و غاية ما يطلق عليه‏اسم الدوانق خمسة،لأن ما زاد عليه يسمى درهما،فتجعل الدوانق خمسة
505
و الباقي و هو السبعة دراهم،و مجموع ذلك ثمانية إلا سدسا،كما ذكر.و هذاوجه لطيف متفرع على التصنيف مع زيادة نظر.و لو رفع دانقا أو خفضه،لزمه اثني عشر درهما بزيادة دانق،و هوالسدس،لأن العطف يقتضي الزيادة.و لو أتى بالدانق ساكنا من غير إلحاق الألف،انحصر في الرفع و الجر،فيلزمه حكمهما.و فيه وجه أنه يجب معه الأقل،لأنه المتيقن،فيكون حكمه‏حكم المنصوب.و يضعف بأنه غير عربي صحيح،إن لم يحتمل في حق المقرمثله.و لو قيل باختصاص لزوم ما فصّل بالعالم بالعربية و الرجوع إلى تفسيرغيره كان حسنا.
قاعدة«183»إذا وقع المختلط تمييزا لعدد مضاف‏
فله حالان:أحدهما:أن يكون له تنصيف جمعي،كقوله القائل:له عندي عشرةأعبد و إماء،فلا بدّ في تفسيره من جمع لكل من النوعين،و قال الفراء:لايعطف المذكر على المؤنث،و لا المؤنث على المذكر،بل إن وقع ذلك كاناكاملين مستقلين حتى يلزمه في مثالنا عشرة أعبد و عشر إماء.الثاني:أن لا يكون له تنصيف جمعي،فيعطف على العدد لا المعدود،و يصير المعطوف مجملا.فإذا قال مثلا:له عليّ أربعة أعبد و إماء،فيجب رفع الإماء حينئذ،فيلزمه أربعة من العبيد و ثلاث من الإماء،لأنها أقل الجمع.و لو جرّ ففيه نظر،من إمكان التجوّز و فساد التركيب.إذا عرفت ذلك فالتفريع عليه لا يخفى.
506
قاعدة«184»أحد عشر إلى تسعة عشر يدل على العدد المعروف،
لكن هل يدل على‏جملة العدد بالمطابقة،بحيث يكون الواحد و العشرة من أحد عشر مثلا كالاثنين‏و الثلاثة في أنهما جزءان من المسمّى يدل اللفظ عليهما بالتضمن;أم يدل على‏الواحد بالمطابقة و على العشرة أيضا بالمطابقة،و أما على أجزاء العشرةفبالتضمن؟مقتضى كلام النحويين‏ (1) هو الثاني،لأنهم نصوا على أن أحدعشر أصله واحد و عشر،و أن الواو مقدّرة بعد التركيب،و أنه بني لأجل‏ذلك‏ (2) .و قولهم:إنهما جعلا بالتركيب اسما واحدا،لا ينافيه،لأن ذلك‏صحيح بالنسبة إلى اللفظ،فإنهما لا يعربان،حتى لو أضيف المركب يبقى‏البناء أيضا،و يجوز إعراب العجز (3) وحده في لغة.و كل هذا دليل على أنهمافي اللفظ خاصة كالاسم الواحد.إذا عرفت ذلك فيتفرع عليه:ما إذا قال:له عندي أحد عشر درهما.فإن هذا التمييز و هو الدرهم يعودإلى الأفراد كلها.و لو صرح بالعطف لكان فيه وجهان،و إن كان الأصح عوده‏أيضا إلى الجميع.و فرّع عليه العامة (4) المجوزة لوقوع الطلقات ولاء:ما لو قال لزوجته قبل‏
1)الهداية(جامع المقدمات):196.
2)الهداية(جامع المقدمات):196.
3)كذا في«د»،و في«م»،«ح»:الفجر.
4)منهم الشافعي في الأم 5:261،و ابنا قدامة في المغني و الشرح الكبير 8:240،407و الرملي في نهاية المحتاج 6:462.

507
الدخول:أنت طالق إحدى عشرة طلقة:فعلى الأول تقع ثلاث،و هو الّذي‏جزم به الرافعي.و على الثاني تقع طلقة واحدة،لأنها بانت بها;فأشبه ما لوقال:إحدى و عشرين طلقة،و فيه وجهان عندهم،أصحهما وقوع الواحدةفقط.و اعلم أن تعليلهم السابق يشعر بأن التمييز يعود إلى المعطوف و المعطوف‏عليه،فإذا قال:له عندي خمسة و عشرون درهما،كان الجميع دراهم.و الأقوى أنّ الأمر كذلك،لدلالة العرف عليه.و يحتمل عوده إلى الثاني و بقاءالأول على إبهامه حتى يميزه بما أراد.و كذا لو ضم إلى ما ذكرناه لفظ«المائة»فقال:مائة و خمسة و عشرون‏درهما.أو ضمّ أيضا لفظ«الألف»إليه.و كذا لو قال ألف و ثلاثة أثواب،بخلاف ألف و ثوب،فإن الألف تقع مبهمة.
قاعدة«185»إذا قلت:له عندي عشرة بين عبد و أمة،كانت العبيد خمسا،و الإماءخمسا.
و إذا عطفت فقلت:أربعة و عشرين بين عبد و أمة،فكذلك،على مادل عليه كلام النحاة (1) .بخلاف ما إذا لم ينقسم،كأحد و عشرين،فيرجع إليه‏حينئذ في البيان.و مقتضى المذهب وجوب التسوية حيث يمكن،كما اقتضاه كلام‏النحاة.و قد نبّهوا عليه فيما لو قال:الدار التي في يدي بين زيد و عمرو (2) .
1)الإتقان للسيوطي 2:221،شرح المفصل لابن يعيش 2:128.
2)شرح المفصل 2:128.

508
الرابع:في العطف‏
قاعدة«186»إذا قلت:قام زيد و عمرو و نحوه،
فالصحيح.أنّ العامل في الثاني هوالعامل في الأول،بواسطة الواو (1) .و ثاني الأقوال:أنّ العامل فعل آخر مقدربعد الواو (2) .و الثالث:أن الواو نفسها قامت مقام فعل آخر (3) .إذا علمت ذلك فمن فروع القاعدة:ما إذا حلف لا يأكل هذا الرغيف و هذا الرغيف،فعلى الأول لا يحنث‏إلا بأكلهما جميعا،كما لو عبّر بالرغيفين.و على القول بأنه مقدّر يكون كل‏منهما محلوفا عليه بانفراده،فيحنث بأكل كل منهما.و كذا على الثالث.و منها:إذا قال:وقفت هذا على زيد و عمرو ثم على الفقراء،فمات‏أحدهما.فإن قلنا إن العامل مقدر فهما جملتان،إذ التقدير:وقفته على زيد و
1)مختصر المعاني:81،و حكاه عن سيبويه في شرح الكافية 1:300،و شرح المفصل‏3:89،75.
2)حكاه عن الفارسي في شرح الكافية 1:300،و شرح المفصل 8:89.
3)نقله عن ابن سراج في شرح المفصل 8:89.

509
وقفته أيضا على عمرو،لكن ظاهره مستحيل،فيكون المعنى:وقفت نصفه‏على زيد ثم على الفقراء،و نصفه الآخر على عمرو ثم على الفقراء،فإذا مات‏أحدهما صرف إلى الفقراء.و إن قلنا-بالأصح-إن العامل هو الأول بواسطة الحرف،فإذا مات‏أحدهما صرف إلى صاحبه،لأنه جملة واحدة دالة على وقف واحد على‏متعدد،ثم على الفقراء.و منها:هل يجب في التشهد إعادة«أشهد»في المرة الثانية،فيقول:و أشهد أن محمدا رسول اللَّه،أو مع ما جامعه من النسب؟فيه خلاف،فعلى‏القول الأول يكون الإتيان به ثانيا تأكيدا و اهتماما،و حذفه مفوّت لذلك;و يؤيده وروده في الخبر الصحيح‏ (1) .و على القول بالتقدير لا يجب،لأن‏المعنى حينئذ لا يختلف بين تقديره و التصريح به.و هو مختار العلامة رحمه اللَّه‏عليه‏ (2) .
قاعدة«187»إذا عطف على منفي بإعادة«لا»النافية كقولك:ما قام زيد و لا عمرو،كان ذلك نفيا لكل واحد،
بخلاف ما إذا لم تكن معادة،فإنه يكون نفياللمجموع،حتى يصدق ذلك بانتفاء قيام واحد.كذا جزم به في التسهيل‏و شرحه‏ (3) .
1)التهذيب 2:99 حديث 141،الاستبصار 1:342 حديث 1289،الوسائل 4:992 أبواب‏التشهد باب 4 حديث 4.
2)تحرير الأحكام 1:43،قواعد الأحكام 1:35.
3)التسهيل:175.

510
إذا علمت ذلك فمن فروعه:ما إذا قال:و اللَّه لا أكلّم زيدا و لا عمرا،فيحنث الحالف بكل واحدمنهما،و لا ينحل اليمين بأحدهما،بخلاف ما إذا لم يكرر«لا»فإن ذلك يكون‏يمينا واحدة،حتى ينعكس الحكم الّذي ذكرناه في الحنث بأحدهما.و يحتمل‏كون التصويرين يمينا واحدة،و لا أثر لتكرار«لا».و قس على ذلك نظائره.
قاعدة«188»يغتفر في المعطوف ما لا يغتفر في المعطوف عليه.
و يعبر عنه أيضا بعبارةهي أعم مما ذكرناه،فيقال:يغتفر في الثواني ما لا يغتفر في الأوائل.و بيان ذلك بذكر مسألتين:الأولى:اسم الفاعل المقرون ب«أل»يجوز إضافته إلى ما فيه«أل»فتقول:جاء الضارب الرّجل بالكسر.و لا تجوز عند سيبويه‏ (1) و الجمهور (2) إضافته إلى العاري عنها،فلا يقال:جاء الضارب زيد بالكسر،بل‏بالنصب.فإن كان معطوفا على ما فيه«أل»كقولك:جاء الضارب الرّجل و زيد،فقال سيبويه‏ (3) و غيره‏ (4) :يجوز جرّه،لكونه في الثواني كما سبق.و منعه‏المبرد (5) .
1)الكتاب 1:114.
2)شرح الكافية للرضي 1:281،شرح العوامل(جامع المقدمات):167.
3)الكتاب:114.
4)الكافية(شرح الرضي)1:284،التسهيل:138.
5)نقله في حاشية المقتضب 4:163.

511
الثانية:مجرور«ربّ»لا يكون إلا نكرة،فلا يجوز أن يكون ضميرا،لكونه معرفة.و يجوز أن يعطف على مجرورها مضاف إليه،و منه قولهم:ربّ‏شاة و سخلتها،و ربّ رجل و أبيه،كذا قال الأخفش‏ (1) و غيره‏ (2) و اختاره‏أبو حيان،و علل بأنه يغتفر في الثواني ما لا يغتفر في الأوائل.و قيل:إنّ ضمير النكرة نكرة أيضا (3) ،و نقل ذلك عن سيبويه‏ (4) و أشارإليه في التسهيل في الكلام على عدّ المعارف،حيث عبّر بقوله:ثم ضميرالغائب السالم عن إبهام‏ (5) .و على هذا لا يتم ما ذكروه.إذا عرفت ذلك فمن فروع القاعدة:ما إذا وقف على أولاده،فإن أولاد الأولاد لا يدخلون.فلو نصّ عليهم‏فقال:و على أولاد أولادي،دخلوا و إن كانوا معدومين حال الوقف،مع أنه‏لو وقف ابتداء على من يحدث له منهم لم يصح.و مثله ما لو وقف على مدرسة أو مسجد سيبنيه لم يصح،فإن قال:على‏هذه المدرسة أو المسجد و ما سأبنيه منهما،صحّ.و منها:إذا وكّله باستيفاء حقوقه و ما يجب منها،و نحو ذلك،كالتوكيل‏في بيع ما هو في ملكه و ما سيملكه،و في صحته وجهان.و لو وكّله في‏المتجدد ابتداء لم يصح.و قريب منه ما لو وكّله في تزويج امرأة و طلاقها،أو شراء عبد و عتقه،أواستدانة دين و قضائه،فإنه يصح.كما جزم به العلامة في التذكرة (6) ،مع أنه لو
1)التسهيل:148.
2)مغني اللبيب 2:908،شرح الكافية للرضي 2:332.
3)القائل هو ابن عصفور و الزمخشري،نقله عنهما في شرح التصريح على التوضيح 2:4.
4)الكتاب 1:248.
5)التسهيل:21.
6)تذكرة الفقهاء 2:117.

512
وكّله فيما سيملكه ابتداء لم يصح،و يقرب من ذلك ما لو وكّلته المرأة في العقدعليها بمهر معيّن و براءة الزوج منه أو من بعضه.و منها:لو باعه حمل الدّابّة أو الجارية ابتداء لم يصح للجهالة،و لو باعه‏الحامل و الحمل صح و اغتفرت الجهالة،لأن المجهول تابع،و المقصود بالذات‏معلوم.و مثله كل مجهول يضم إلى معلوم،بحيث يكون تابعا له،فإنه يصح،بخلاف ما لو انفرد.
قاعدة«189»إذا أمكن عود المعطوف إلى ما هو أقرب لم يعد إلى الأبعد،
لأن الأصل‏في التابع أن يلي المتبوع.و لو تعذّر عوده إليه،صرف إلى ما قبله بغير فصل،دون السابق،و هكذا.إذا تقرر ذلك فمن فروعه:ما لو قال:له عليّ عشرة إلا ثلاثة و ثلاثة،فيعود المعطوف إلى المستثنى‏قبله،فيبقى من العشرة أربعة.و لا تجعل الثلاثة الثانية معطوفة على العشرة،ليكون المقرّ به ثلاثة عشر استثني منه ثلاثة،كما لو قال:له سبعة و ثلاثة.و لبعض الفقهاء وجه،أنه في نظائر ذلك يعود إلى المستثنى منه،لأنه هوالمقصود بالكلام،و المستثنى فضلة،فكان الأول أولى،و هو نادر ضعيف.
قاعدة«190»إذا حكم على العام بحكم ثم عطف عليه فرد من أفراده محكوما عليه‏بذلك الحكم،لم يقتض ذلك العطف عدم دخول ذلك الفرد في العام،
كما
513
صرح به أبو علي الفارسي‏ (1) ،و ابن جني‏ (2) ;و ذهب ابن مالك في باب‏العطف من التسهيل إلى اقتضائه عدم دخوله فيه،و بنى عليه وجوب عطفه بالواوخاصة (3) .و من مثله قوله تعالى‏ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَ مَلائِكَتِهِ وَ رُسُلِهِ وَ جِبْرِيلَ‏وَ مِيكالَ‏1-122:98 (4) .و قوله تعالى‏ حافِظُوا عَلَى اَلصَّلَواتِ وَ اَلصَّلاةِ اَلْوُسْطى‏1-62:238 (5) .إذا علمت ذلك فمن فروعه:ما إذا قال:أوصيت لزيد و للفقراء بثلث مالي.و زيد فقير،سواء وصفه‏بالفقر أم لا،و سواء قدّمه على الفقراء أم أخره;و في مقدار استحقاقه أوجه:أحدها:أنه كأحدهم،فيجوز أن يعطى أقل ما يتموّل،و لكن لا يجوزحرمانه.و الثاني:أنه يعطى سهما من سهام القسمة،فإن قسّم المال على أربعة من‏الفقراء،أعطي زيد الخمس،أو على خمسة فالسدس،و على هذا.و الثالث:أنّ له ربع الوصية و الباقي للفقراء،لأن الثلاثة أقل من يقع‏عليه اسم الفقراء.و الرابع:له النصف و لهم النصف.و الخامس:و هو أضعفها،أن الوصية له باطلة،لجهالة ما أضيف إليه.و الوجه الأول و الثاني متفقان على دخوله،و الثالث و الرابع على عدمه.و لو وصف زيدا بغير صفة الجماعة فقال،أعطوا ثلثي لزيد الكاتب‏و للفقراء،قوي الوجه بالتنصيف.
1)نقل عنه القول بالاقتضاء الزركشي في البرهان،2:467.
2)نقل عنه القول بالاقتضاء الزركشي في البرهان 2:467.
3)التسهيل:178.
4)البقرة:98.
5)البقرة:238.

514
الخامس:في النعت‏
مقدمة:النعت:تابع مشتق،أو مؤوّل به،يفيد تخصيص متبوعه،أو توضيحه،أوغيرهما.
و من الأول قوله تعالى‏ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ15-174:92 (1) .و من‏الثاني‏ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ5-669:13 (2) و عَشَرَةٌ كامِلَةٌ61-622:196 (3) لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اِثْنَيْنِ‏4-716:51 (4) .و مما خرج عنهما:«أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم» بِسْمِ اَللَّهِ‏اَلرَّحْمنِ اَلرَّحِيمِ `اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ اَلْعالَمِينَ‏1-81:1-2 ،فإن النعت في الأول للذم و في الباقي‏للمدح.إذا عرفت ذلك فيتفرع عليه أمور:منها:الاختلاف في ملك العبد و عدمه،من قوله تعالى‏ عَبْداً مَمْلُوكاً لايَقْدِرُ عَلى‏ شَيْ‏ءٍ4-916:75 (5) فإن جعلناه للتوضيح دلّ على عدم ملكه مطلقا،و إن‏
1)النساء:92.
2)الحاقة:13.
3)البقرة:196.
4)النحل:51.
5)النحل:75.

515
جعلناه للتخصيص فمفهومه الملك،لأن التخصيص بالوصف يدلّ على نفيه‏عن غيره.و الحق أنّ اشتراكه يمنع دلالته بمجرده.و منها:الاختلاف في اشتراط القبض في الرهن من قوله تعالى‏ فَرِهانٌ‏مَقْبُوضَةٌ10-112:283 (1) فإن جعلناه للتوضيح دلّ على اشتراطه،أو التخصيص فلا،بل‏يفيد حينئذ تخصيص الفرد من الرهان الّذي يحصل به التوثّق لصاحب الدين.و يؤيده قرينة السياق،حيث رتّبه على السفر و فقد الكاتب،مع أنهما غير شرطفيه.و القول في دلالته كالأول.و منها:الاختلاف في العارية،فإنها عندنا لا تضمن إلا بالشرط،أومع كون المستعار ذهبا أو فضة أو للرهن،على ما فصّل‏ (2) .و عند بعض‏العامة تضمن من غير شرط (3) .لأن النبي صلى اللَّه عليه و آله استعار من صفوان بن أميةدروعا فقال له:أ غصبا؟فقال النبي صلى اللَّه عليه و آله:«بل عارية مضمونة» (4) فجعلواالوصف للتوضيح.و يجوز عندنا كونه للتخصيص،و يكون ذلك شرطالضمانها.و منها:ما لو قال لوكيله:استوف ديني الّذي على فلان،فمات،استوفاه من وارثه،لأن الصفة للتوضيح.و قال بعضهم بالمنع،بناء على‏أنها للتخصيص.و هذا بخلاف ما لو قال:اقبض حقي من فلان،لأن الجاريتعلق بالقبض لا بالحق،و من ابتدائية،و القبض من وارثه ليس قبضا منه.
1)البقرة:283.
2)شرائع الأحكام 2:410.
3)المغني لابن قدامة 5:355.
4)الكافي 5:240 باب ضمان العارية و الوديعة حديث 10،الفقيه 3:302 باب العاريةحديث 4086،التهذيب 7:182 حديث 802،803.الوسائل 13:236 كتاب العارية باب 1حديث 4،5،الأم 3:245،مختصر سنن أبي داود 5:198 حديث 3418.باب تضمين‏العارية،سنن البيهقي 6:89 باب العارية المضمونة.

516
بخلاف الأول،فإن قبضه من الوارث قبض للحق الّذي على المورث.و قدتقدم الكلام في هذه المسألة (1) .و منها:لو قال لزوجته إن ظاهرت من فلانة الأجنبية فأنت عليّ كظهرأمي.فإن جعلنا الأجنبية للتوضيح،و ظاهر منها بعد تزويجها،وقع الظهاران;و إن جعلناها للتخصيص لم يقع،لأن التزويج يخرجها عن كونها أجنبية،و هوالّذي قوّاه الأصحاب‏ (2) .هذا إذا لم يقصد أحدهما،و إلا انصرف إلى ما قصده.و منها:لو حلف لا يكلم هذا الصبي،فصار شيخا،أو لا يأكل من لحم‏هذا الحمل،فصار كبشا،أو لا يركب دابة هذا العبد،فعتق و ملك دابةفركبها;فعلى التوضيح يحنث،و على التخصيص لا.و يقرب منه ما يعبّر عنه الفقهاء باجتماع الإضافة و الإشارة كقوله:لاكلمت هذا عبد زيد،أو هذه زوجته،فإن الإضافة في معنى الصفة،فإن‏جعلناها للتوضيح فاليمين باقية و إن زال الملك و الزوجية،أو للتخصيص‏انحلت بزوالهما.
قاعدة«191»الفصل بين الصفة و الموصوف يجوز بالمبتدإ،
كقوله تعالى‏ أَ فِي اَللَّهِ‏شَكٌّ فاطِرِ اَلسَّماواتِ وَ اَلْأَرْضِ‏3-1014:10 (3) .و بالخبر،كقولك:زيد قائم العاقل.و بجواب القسم،كقوله تعالى‏ قُلْ بَلى‏ وَ رَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عالِمِ اَلْغَيْبِ‏8-1434:3 (4) .
1)تقدم في ص 423.
2)منهم الشيخ في المبسوط 5:153.
3)إبراهيم:10.
4)سبأ:3.

517
إذا تقرر ذلك فيتفرع عليه:ما تقدم في باب الاستثناء،و هو ما لو قال الزوج:كل امرأة لي غيرك أوسواك طالق،و لم يكن له إلا المخاطبة،فإنها لا تطلق.و كذا لو أخّر سوى ونحوها و فصل بالخبر،و هي مسألتنا،و قد تقدم‏ (1) .و مثله لو قال المقرّ:كل دابة تحت يدي لفلان سوى هذه الفرس،أو كل‏دار سوى هذه،أو قال البائع أو المؤجر ذلك;فإن الإقرار و البيع و الإجارةلا يتناولها.
قاعدة«192»إذا تعقّب النعت جملا متعددة،
ففي رجوعه إلى الجميع،أو الأخيرة،أو التوقف،أو التفصيل بالإضراب عن الأولى فيعود إلى الأخيرة و عدمه فيعودإلى الجميع،خلاف،تقدّمت الإشارة إليه في القسم الأول،و أن عوده إلى‏الجميع ما لم تقم قرينة على خلافه أظهر.و تفصيل أبي الحسين يرجع إلى القرينة،و لا نزاع فيه معها (2) .إذا عرفت ذلك فيتفرع عليه:ما لو أوصى لأولاده و أولاد أولاده المحتاجين.أو قال لوكيله:فرّق هذاالمال على القرّاء و طلبة العلم الصالحين أو العدول،أو وقف على أولاده وأولاد أولاده المتصفين بطلب العلم مثلا،و نحو ذلك.فعلى ما اخترناه‏يرجع الوصف إلى الجميع في هذه الفروض،لعدم القرينة;و إن فرضت‏اتبعت.
1)تقدم في ص 200،قاعدة 70.
2)المعتمد لأبي الحسين 1:246،247،239.

518
و من مشكل ما يتفرع عليه:تحريم أمهات النساء عند عدم الدخول بالأزواج و عدمه.و تنقيح المبحث:إنه لا خلاف في اشتراط الدخول بالأم في تحريم الربيبة،و إنما الخلاف في‏اشتراطه في تحريم أم الزوجة;و منشأ الاختلاف من قوله تعالى‏ وَ أُمَّهاتُ‏نِسائِكُمْ وَ رَبائِبُكُمُ اَللاَّتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اَللاَّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَ‏26-384:23 (1) .فذكر جملتين،إحداهما:أمهات النساء،و الثانية:الربائب،ثم وصفهن‏بقوله‏ مِنْ نِسائِكُمُ اَللاَّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَ‏34-384:23 فإن جعلنا الوصف راجعا إلى‏الجملة الأخيرة مطلقا أو مع اشتباه الحال انحصر اشتراط الدخول في التحريم‏بالربائب،و بقيت جملة(أمهات)عامة شاملة لأمهات المدخول بهنّ وغيرهن.و إن قلنا بعوده إلى الجملتين،فمنهم‏ (2) من إعادة إليهما هنا،و جعل‏الدخول بالنساء شرطا في تحريم أمهاتهن و بناتهن،إما من جهة مفهوم‏الوصف،أو من قوله بعد ذلك‏ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ‏عَلَيْكُمْ‏39-464:23 (3) و إلى هذا القول ذهب ابن أبي عقيل من أصحابنا (4) .و هو أحدقولي الشافعي،بناء على أصلهما من عود الصفة إلى الجميع.و منهم‏ (5) من منع من عوده هنا إلى الجملتين لعارض،و إن عاد إليهمالولاه،و هو في معنى القرينة الصارفة عنهما (6) ;و ذلك من جهة قوله‏
1)النساء:23.
2)حكاه عن داود و مالك في التذكرة 2:630،و عن بشر المربسي و محمد بن شجاع في شرح‏فتح القدير 3:119.
3)النساء:23.
4)نقله عنه العلامة في المختلف 2:522.
5)نهاية المحتاج 6:275،تذكرة الفقهاء 2:630.
6)الكشاف 1:494.

519
تعالى‏ مِنْ نِسائِكُمُ‏34-354:23 فإن الجار إن تعلق بنسائكم من قوله تعالى‏ وَ أُمَّهاتُ‏نِسائِكُمْ‏26-284:23 كانت لبيان الجنس،و تمييز المدخول به من النساء من غير المدخول‏به،إذ لو جعلناها للابتداء لكان التقدير:أمهات نسائكم الكائنات من نسائكم‏اللاتي دخلتم بهن،فينقلب المعنى إلى اشتراط الدخول بأمهات النساء و هوفاسد الوضع.و إذا علق بربائبكم من قوله تعالى‏ وَ رَبائِبُكُمُ اَللاَّتِي فِي‏حُجُورِكُمْ‏29-334:23 كانت«من»لابتداء الغاية،كما تقول بنات رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله من‏خديجة،و حينئذ فيمتنع تعلقه بهما معا،حذرا من استعمال المشترك في معنييه‏دفعة،و حينئذ فيتعين عوده إلى إحداهما،و لا قائل بعوده إلى الأولى دون‏الأخيرة،فيتعين الآخر،و لأن عوده إلى الثانية اتفاقي بل منصوص،و كذاحكمها،بخلاف الأولى.و هذا هو الّذي تمسك به في الكشاف‏ (1) على تعلق‏الجار بالثانية دون الأولى،ثم جوّز جعل«من»لمجرد الاتصال،على حد«من»في قوله تعالى‏ اَلْمُنافِقُونَ وَ اَلْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ‏1-69:67 (2) إذ النساء متصلات‏بالنساء،لأنهن أمهاتهن،كما أن الربائب متصلات بأمهاتهن لأنهن بناتهن.و اعلم أنّ ابن هشام نقل في المغني عن جماعة:أن سائر معاني«من»راجعة إلى الابتداء بعد أن جعله الغالب‏ (3) .و على هذا فحملها على‏الابتداء ممكن و لو بتكلّف،فيقوى الإشكال في دلالة الآية.و أما الأخبارفمتعارضة من الجانبين‏ (4) .و كيف كان فالمذهب اختصاص الوصف هنا بالثانية.و اللَّه أعلم.
1)الكشاف 1:494.
2)التوبة:67.
3)مغني اللبيب 1:419.
4)وسائل الشيعة 14:354 أبواب ما يحرم بالمصاهرة باب 20 حديث 1،2.

520
السادس التوكيد
قاعدة«193»التوكيد:تقوية مدلول ما ذكر بلفظ آخر.
و هو إما معنوي،كقولك:جاءالقوم كلهم أجمعون،أو لفظي;و هو ما وقع بإعادة اللفظ الأول بعينه،كقولك:جاء القوم جاء القوم،بالتكرار.و قد اتفقوا على أن التأكيد خلاف الأصل،لأن الأصل في وضع الكلام‏إنما هو إفهام السامع ما ليس عنده،فإذا دار اللفظ بين التأسيس و التأكيد تعيّن‏حمله على التأسيس.و فروع القاعدة كثيرة،و قد يقع النّظر في بعضها:فمنها:إذا كرّر الظهار (1) كقوله:أنت عليّ كظهر أمي،أنت عليّ كظهرأمي،أو كرّر الطلاق على مذهب العامة (2) .و في حمله على التأكيد أوالتأسيس وجهان.و كذا القول لو كرّر الإيلاء.و مقتضى القاعدة القطع بالتكرر مطلقا،لكن الأصحاب في الإيلاء على‏
1)في«د»،«م»:المخبر،و في«ح»:المتجر.
2)المغني لابن قدامة 8:399.

521
خلافه‏ (1) .و اختلفوا في تكرر الكفارة في الظهار.و الأقوى التكرر لذلك.أما تكرار العقود-كالبيع و النكاح و غيره-فلا يفيد شيئا،لتحقق الحكم‏بالأول،فيفوت شرط الصحة في الثاني،من كون البائع مثلا مالكا للمبيع،و المشتري مالكا للثمن،و الزوجة قابلة لعقد النكاح،و غيره،فلا يتكرر المهربذلك،سواء وقع المتعدد ظاهرا،أم سرا،أم بالتفريق.و منها:لو كرر القذف الموجب للحد،و غيره من أسبابه،كالشرب و الزناو السرقة،و مقتضى القاعدة تكرره،و لكن الفتوى على اشتراطه بتخلل‏الحد،و إلا لم يتكرر (2) ،و ذلك بدليل خارج.أما ما يوجب التعزير،فإن كان مقدرا فالحكم فيه كالحد،و إلا لم تظهر له‏فائدة،لأن تقديره حينئذ منوط بنظر الحاكم،فيجوز له الزيادة في الضرب.اما لو اتحد الشتم لم يقبل نظره الزيادة.و قد يلحق بالحد أيضا في جانب‏الزيادة،فإن الواجب فيه أن لا يبلغ الحد،و لو حكمنا بتعدده أمكن زيادة المجموع‏عنه،مع أن الواجب أن لا يبلغ التعزير عن المجموع ذلك،فيكون هنا في معنى‏الحد.و منها:إذا كرر الجملة الشرطية دون الجزاء،كقوله:إن دخلت الدار،إن‏دخلت الدار،فأنت عليّ كظهر أمي،أو طالق عند العامة.فهل يكون‏تأسيسا،حتى لا تحرم و لا تطلق إلا بالدخول مرتين،و يصير كأنه قال:إن‏دخلت بعد أن دخلت،كما لو اختلف الشرط فقال:إن دخلت هذه الدار،و (3) إن دخلت تلك،أو تأكيدا،لأنه المتبادر في مثل ذلك،و لأن أصالةالتأسيس عارضها أصالة بقاء الحل و الزوجية؟وجهان،و الثاني لا يخلو من قوة.
1)قواعد الأحكام 2:89.
2)المبسوط 5:216.
3)الواو ليست في«د».

522
و لا فرق بين تقديم الشرطين و تأخيرهما و تفريقهما.و لو ادعى‏المتلفظ أنه أراد أحدهما فلا إشكال في القبول،خصوصا لو ادعى إرادة التأكيد.و منها:إذا كرر المتكلم«ما»النافية و نحوها،فقال مثلا:ما ما قام زيد.فالمفهوم من كلام العرب كما قاله أبو حيان‏ (1) ،بل صريح بعضهم،كقول كثير:
لا لا أبوح بحب غرّة
إلى آخره،أنّ الكلام باق على النفي،و أن‏«ما»الثانية توكيد لفظي للأولى.و يتفرع على ذلك فروع كثيرة تجري في أبواب متفرقة كقوله:ما ماله‏عندي شي‏ء،و ما ما بعته هذه العين و نحو ذلك،فلا يترتب على هذا الكلام‏شي‏ء.لكن ذكر بعضهم‏ (2) أن نفي النفي إثبات،و أن التقدير يصير في المثالين‏المذكورين:له عندي شي‏ء،و بعته هذه العين;بناء على أنّ التأسيس خير من‏التأكيد،و هو بعيد.نعم لو ادعى المقرّ أنه أراده قبل منه.و لو ادعى المقرّ له إرادة المقر ذلك،ففي توجه اليمين على المقر وجه‏قوي;مأخذه عموم اليمين على من أنكر.و وجه العدم أنه اختلاف في الإرادة،و هي من الأمور الخفية على غير المريد.و في أبواب الفقه نظائر كثيرة-يتوجه فيها اليمين على مدعي الإرادة-تؤيدالأول.
فائدة:قال بعض العلماء العرب:لا تؤكد أكثر من ثلاث مرات‏ (3) .
1)التمهيد للأسنوي:169.
2)نقله عن الرافعي في التمهيد:170.
3)حكاه في التمهيد:171.

523
و يشهد له الحديث:أنه صلى اللَّه عليه و آله كان إذا ذكر كلاما أعاده ثلاثا (1) .و فرع عليه:أنّ من كرر ما يقبل التكرار أربع مرات مثلا،و ادعى قصدالتأكيد،لا يقبل في الرابعة;و المتجه خلاف ذلك،و قبول التأكيد مطلقا،و إن‏خرج عن القانون النحوي،على تقدير تسليمه.
قاعدة«194»جزم النحويون بأنّ فائدة التوكيد بكل و نحوه رفع احتمال التخصيص،
و على أن فائدته في«النّفس»و«العين»رفع احتمال التجوّز،فإنك لو قلت‏مثلا:جاء الأمير،فيحتمل إرادة أتباعه و خدمه.إذا تقرر ذلك فمقتضاه:أنه لو قال:زوجاتي كلّهن طوالق،و عبيدي‏كلّهم أحرار،و أخرج بعضهم بنيته،لم يؤثر التخصيص شيئا.و الحق جوازه،لأنه لو امتنع لامتنع التصريح به،و ليس كذلك،بدليل‏قوله تعالى‏ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ `إِلاَّ عِبادَكَ مِنْهُمُ اَلْمُخْلَصِينَ‏2-838:82-83 (2) .و حيث يقبل التخصيص فهو بحسب الواقع.و لكن هل يقبل قوله في‏قصده؟يحتمله،لأنه لا يعلم إلا من قبله;و عدمه،لمخالفته دلالة اللفظ،كما لوادعى عدم القصد إلى الصيغة الصريحة في موضع لا يجوز له الرجعة.و التحقيق ما قاله البيانيون‏ (3) من احتمال التوكيد فوائد غير ما ذكر،منها تقرير المسند إليه،و تحقيق مفهومه،بحيث لا يظن به غيره،نحو:جاءزيد زيد،إذا ظن غفلة السامع عن سماع المسند إليه،أو حمله على معناه.
1)مختصر سنن أبي داود 5:249.
2)الحجر:40.
3)مختصر المعاني:78.

524
و منها:دفع السهو،كالمثال،مريدا بتكراره دفع توهم أنّ الجائي عمرو،و إنما ذكر زيد على سبيل السهو.و مثله في دفع السهو يأتي في تأكيد الجمع،دفعا لتوهم أن الحكم على‏واحد،و الإسناد إلى الجميع وقع سهوا.و مثل هذا يقبل التخصيص حيث يبقى‏أزيد من واحد.
قاعدة«195»الحرف الّذي يجاب به-مثل نعم و بلى و لا-يجوز تكراره للتوكيد،و إن‏لم يجب به.
قال ابن السراج و السهيلي:لا يجوز تكراره إلا بإعادة ما دخل عليه‏نحو:إنّ زيدا قائم.و خالف الزمخشري‏ (1) و ابن هشام‏ (2) فجوزا تكراره وحده.إذا تقرر ذلك:فإذا كرر المتكلم كلمة نافية لا يتأتى دخولها على الكلمةالتي صاحبتها نحو:لم لم يقم زيد،بتكرار«لم»-و كذا«لن»و نحو ذلك-كان الحرف مؤكدا،و الكلام باق على ما كان عليه،و إن كان شاذا عندبعضهم‏ (3) .و هكذا إذا كرر«ليس».و إن كرر«ما»النافية فقيل مثلا:ما ما قام زيد،فالمفهوم من كلام العرب‏أنّ الكلام باق على النفي،و أن«ما»الثانية توكيد لفظي.و يتفرع على ذلك فروع كثيرة تجري في أبواب متفرقة كالأقارير والأيمان.فإذا قال:ما ماله عندي شي‏ء،لم يترتب عليه شي‏ء.
1)المفصل(شرح المفصل)3:41.
2)شرح التصريح على التوضيح 2:127،129.
3)شرح التصريح على التوضيح 2:130.

525
و قد استشكل بعضهم‏ (1) ذلك بما تقرر من أنّ نفي النفي إثبات،و أن فائدةالتأسيس أولى من فائدة التأكيد،فينبغي أن يكون إقرارا بشي‏ء يرجع فيه إليه.و فيه نظر،لأن الصيغة المذكورة لما كانت مشتركة بين التأكيد و نفي النفي،لم‏يجب حملها على ما يخالف البراءة الأصلية و غيرها من الأصول العقلية بمجردورودها له،خصوصا مع دعوى المقرّ إرادة التأكيد.
فائدة:إذا أتيت ب«أجمعين»في التأكيد،
فقلت مثلا:جاء القوم أجمعون،أو كلهم‏أجمعون،قال الفراء:يفيد الاتحاد في الوقت‏ (2) و الجمهور على أنه لا يفيده‏ (3) و إنما هو بمثابة كل،و دليله قوله تعالى‏ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ‏2-438:82 (4) فإن‏وقت إغوائهم مختلف متعاقب ضرورة.إذا علمت ذلك فيتفرع عليه:ما إذا أمر وكيله بتصرفات بهذه الصيغة،أو حلف على ذلك.نعم لووقعت لفظة«جميع»منصوبة على الحال أفادت الاتحاد في الحال،كما سبق‏إيضاحه في باب الظروف في الكلام على«مع» (5) .
قاعدة«196»لا يجوز الفصل بين المؤكّد و المؤكد.
1)نقله عن الرافعي في التمهيد:170.
2)حاشية الصبّان 3:77.
3)حاشية الصبّان 3:77.
4)الحجر:40.
5)قاعدة:124،ص 374.

526
و من فروعه:ما لو قال:له عليّ درهم و درهم و درهم و درهم،و قال:أردت‏بالدرهم الرابع تأكيد الثاني،فإنه لا يقبل.و لو قال:أردت تأكيد الثالث قبل،و كذا لو قال أردت بالثالث تأكيدالثاني.و لو قال هنا:و أردت بالرابع تأكيد الثاني قبل أيضا،لأنه بمنزلة تأكيدالثالث،نظير جاء القوم كلهم أجمعون.و لو قال أردت بواحد من الثلاثة تأكيد الأول لم يقبل،لعدم اتفاق‏اللفظين باعتبار الواو.و لو قال:له عليّ درهم له عليّ درهم،ثم قال:أردت بالثاني تأكيد الأول‏قبل.و كذا لو كرره ثلاثا و قال:أردت بالأخيرين تأكيد الأول.و لو قال:أردت‏بالثالث تأكيد الأول لم يقبل للفصل.و لو قال:أردت بالثاني تأكيد الأول:و بالثالث الاستئناف قبل.و مثله ما لو قال:أردت بالثاني الاستئناف و بالثالث تأكيد الثاني.و قس‏على ذلك نظائره.و اعلم أن حمل اللفظ على فائدة جديدة أولى من حمله على التأكيد،لأن‏الأصل في وضع الكلام إنما هو إفهام السامع ما ليس عنده،و من ثم حمل ماتقدم من الأمثلة على التأسيس مع إمكان حمله على التأكيد،إلا مع دعواه‏إرادته.و فروع ذلك كثيرة،تقدم منها جملة في القسم الأول،و في بعضهاخلاف،و في بعض ما يخالف القاعدة،فراجعها ثمة (1) .
1)تقدم في ص 520 قاعدة 193،و ليس في القسم الأول.

527
السابع البدل‏
قاعدة«197»البدل:هو التابع المقصود بالحكم من غير توسط حرف متبع،
كقولك:مررت بأخيك زيد،أو بزيد أخيك.و احترز بالقيد الأول عن النعت و التأكيد و عطف البيان،و بالقيد الثاني‏عن عطف النسق.إذا عرفت ذلك فمن فروعه:ما إذا كان له بنت واحدة اسمها زينب مثلا،فقال:زوجتك بنتي‏حفصة،فمقتضى ذلك-و به صرّح بعض النحاة (1) -أنه إن قصد البدلية صح،و إن قصد عطف البيان لم يصح.و الفرق أن البدل يجب تقدير العامل معه،فهو هاهنا في تقدير جملتين،فكأنه قال:زوجتك بنتي زوجتك حفصة،و لو نطق هكذا وقع العقد صحيحابالجملة الأولى،عند من يجوّز الفصل اليسير بالأجنبي،بخلاف عطف البيان،فإن العامل ليس مقدّرا،بل هو عامل واحد توجه إلى قوله:بنتي،المفسرة
1)مغني اللبيب 2:597.

528
بحفصة،و ليست له بنت بهذا التفسير،و أيضا فإن البدل لا يستلزم أن يكون‏مدلوله مدلول المبدل منه،فإنه قد يكون للإضراب،و قد يكون للغلط;وعطف البيان يستلزم ذلك،فمراده بالبنت هو ما بعده،و ليس له ذلك،فأبطلناه.و الأقوى البطلان مطلقا للفصل،و إن كان الفرق المذكور حسنا لو تم اغتفار ذلك‏الفصل.و منها:لو كانت له بنتان فأراد تزويج إحداهما،فلا بدّ من تمييزها عن‏الأخرى،إما بالنية،أو بالإشارة،أو الصفة،و نحو ذلك;فلو ميّزها باسمها،فقال مثلا:بنتي فاطمة،فمقتضى ما تقدم عكس ما ذكر،فإن أراد عطف‏البيان صح،لأنه بيّن مراده،و إن أراد البدل لم يصح،لأنه لو كانت له‏بنتان فاطمة و زينب،فقال:زوجتك فاطمة،و لم يقل بنتي،فإنه‏لا يصح،لكثرة الفواطم.فإرادة البدل هاهنا تجعله جملتين كما تقدم،فكأنه قال:زوجتك بنتي زوجتك فاطمة;و لو قال هكذا لم يصح،لأنه لم‏يحصل تفسير،لا للبنت،و لا لفاطمة.و لو أطلق صح و حمل على عطف‏البيان.
فائدة:ما سبق من العطف و النعت و التأكيد و البدل تسمى توابع،
لأنهاتتبع الاسم السابق في الإعراب و في غيره،كما أوضحوه في موضعه‏ (1) .و التابع لا يكون له تابع أي:لا يعطف على المعطوف،فإذا قلت مثلا:جاءزيد و عمرو و بكر،فلا يكون بكر معطوفا على عمرو،بل على ما عطف عليه‏عمرو و هو زيد.و كذلك في باقي التوابع.و جوّز بعضهم‏ (2) أن يكون للتابع‏تابع.
1)الألفية(شرح السيوطي):160،شرح الكافية للرضي 1:298،الهداية في النحو:194.
2)حكاه عن سيبويه في النحو الوافي 3:500.

529
إذا علمت ذلك فهنا فروع مناسبة للمسألة و إن لم تكن لازمة لها:منها:إذا خطب إمام الجمعة بأقل العدد الّذي تنعقد به الجمعة و أحرم‏بهم،ثم لحقهم عدد آخر يتم به،و أحرموا مع الإمام،ثم انفض السامعون‏جميعهم،و بقي العدد اللاحق،و هم الذين لم يسمعوا الخطبة،صحّت‏الجمعة بهم تبعا للسامعين المنفضين،و إن لم تنعقد بهم لو لا التبعية.فلو لحق‏بالعدد الثاني ثالث يتم به،و انفض الثاني أيضا،فالأظهر الصحة أيضا،تبعاللثاني الّذي هو تابع للأول.و منها:إذا حضر الجمعة من لا تنعقد به-كالمرأة-لم يصح إحرامه إلا بعدإحرام العدد الّذي تنعقد به،لأنه تبع له،كما في أهل(الكمال) (1) مع الإمام.كذا ذكره بعضهم‏ (2) و فيه نظر،و الأجود الجواز.و منها:إذا تباعد المأموم عن إمامه أكثر من القدر المغتفر،و كان بينهماشخص يحصل به الاتصال،صحّ بشرط أن يحرم قبله،لأنه تبع له،كما أنّ‏الواسطة تابع لإمامه.و لو انتهت صلاة الواسطة قبل البعيد،وجب على البعيد الانفراد قبل‏انتهاء صلاته،أو الانتقال إلى موضع تصح معه القدوة إن أمكن،و إلا فسدت‏صلاته،لزوال الواسطة المصححة.و جوّز بعض الأصحاب‏أن‏يحرم البعيد قبل القريب،و وافق على‏الحكم الثاني‏ (3) .و هو ضعيف،لأن الحكم فيه أقوى من السابق،من حيث إنه‏مؤتم بالفعل،و قد انعقدت صلاته على الصحة،و الاستدامة أقوى من‏الابتداء،بخلاف الأول;فلو عكس الحكم أمكن.
1)في«د»:الكتاب.
2)مغني اللبيب 2:196.
3)البيان:235.

530
الثامن في الشرط و الجزاء
مقدمة:إذا اعترضت جملة شرطية على مثلها،
كقوله تعالى‏ وَ اِمْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ‏وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ اَلنَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها34-4533:50 (1) الآية.و قوله تعالى‏ وَ لايَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اَللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ‏1-1511:34 (2) .و كقول القائل:إن أكلت إن دخلت كان كذا،ففيه مذهبان:أحدهما:و هو ما جزم به ابن مالك في شرح الكافية،أن الشرط الثاني في‏موضع نصب على الحال.و الثاني:و هو ما صححه في الارتشاف،أن المذكور ثانيا متقدّم في‏المعنى على المذكور أولا،و إن تأخره في اللفظ،لأن الشرط متقدم على‏المشروط،و الشرط الثاني قد جعل شرطا لجميع ما قبله،و من جملة ذلك‏الشرط الأول;و الآية السابقة تدل عليه،لأن الشرط الثاني و هو إرادة اللَّه تعالى‏سابقة على إرادة المخلوقين.و في المسألة قول ثالث نسب إلى الفرّاء:أنه إن كان بينهما ترتب‏
1)الأحزاب:50.
2)هود:34.

531
في العادة-كالأكل مع الشرب-قدّم المعتاد،و إن لم يكن،فالمقدّم هوالثاني.إذا علمت ذلك فيتفرع عليه:ما لو قال:إن دخلت الدار إن كلمت زيدا فأنت عليّ كظهر أمي،ففيه‏أوجه:أحدها:اشتراط تقدّم الثاني على الأول،سواء كانا متقدمين على‏المشروط أم متأخرين أم بالتفريق،و سواء كانا متفقين كما ذكر أم مختلفين،ك«إن»و«إذا»(و وجهه يظهر مما سبق) (1) .و لأن التعليق يقبل التعليق،فعلى هذا لو قدّمت الأول لم يقع‏ (2) .و الثاني:أنه يشترط تقديم المذكور أولا.و الثالث:عدم اشتراط الترتيب مطلقا،بل يقع حيث يجتمع الشرطان‏مطلقا.و لعله أعرف.و يمكن بناؤه على حذف حرف العطف،و يكونا شرطين‏للظهار،لا أحدهما شرطا للآخر.و لو كان الشرطان بفعل واحد كما لو كرر«إن‏دخلت الدار»فالمتّجه حمله على التأكيد.
قاعدة«198»إذا عطف شرط على شرط بالواو،
فإن كان بإعادة أداة الشرط نحو:إن‏صمت و إن قرأت فأنت حر،على وجه النذر،كفى وجود أحدهما في حصول‏العتق.و إن لم يكن بإعادتها فلا بدّ منهما.كذا جزم به في الارتشاف في آخرباب الجوازم و قال بعض الفقهاء:لا بد من تحققهما معا في الصورتين،لأنه‏
1)ليس في«د».
2)في«د»زيادة:و وجهه يظهر مما سلف.

532
علّق على الأمرين معا (1) .قال النحويون‏ (2) :و لو كان العطف ب«أو»فالجواب لأحدهما،حتى‏لو اختلفا بالتذكير أو الإفراد أو ضدهما (3) ،كنت بالخيار في مطابقة ما شئت.فتقول:إن جاءك زيد و إن جاءتك هند فأكرمه،و إن شئت فأكرمها.إذا عرفت ذلك فلا يخفى ما يتفرع عليه من الفروع في باب التعليق‏و النذور.
فائدة:التكاليف الشرعية بالنسبة إلى قبول الشرط و التعليق على الشرط أربعةأقسام:
الأول:ما لا يقبل شرطا و لا تعليقا عليه،كالإيمان باللّه و رسوله والأئمة عليهم السلام،و بوجوب الواجبات القطعية،و تحريم المحرمات كذلك.الثاني:ما يقبل الشرط و التعليق على الشرط،كالعتق،فإنه يقبل الشرطفي العتق المنجز مثل:أنت حر و عليك كذا;و يقبل التعليق في صورتي النذرو التدبير.و كالوصية،فإنها تقبل الشرط،كما لو أوصى لولده مع بقائه على الاشتغال‏بالعلم أو على العدالة،و على أم ولده ما لم تتزوج،و بناته ما لم يتزوجن.و يقبل التعليق كما لو قال:إن متّ في مرضي هذا أو في سفري فأعطوافلانا كذا;و كالاعتكاف،فإنه يقبل الشرط،كالرجوع فيه متى عرض له‏عارض،أو متى شاء.و التعليق بالنذر و شبهه.الثالث:ما يقبل الشرط و لا يقبل التعليق عليه،كالبيع و الرهن و الصلح‏
1)المغني و الشرح الكبير 8:357،و حكاه في حاشية الصبان 4:30.
2)حاشية الصبان على شرح الأشموني 4:31.
3)في«م»:أحدهما.

533
و الإجارة،فإنها تقبل الشروط السائغة،كالبيع بشرط الرهن و الكفيل و نحوه،و الصلح و الإجارة كذلك،و الوقف على أولاده ما داموا بوصف خاص،كالاشتغال بالعلم و القرآن أو الصلاح،أو على أمهاتهم ما دمن في داره أو لم‏يتزوجن،أو بناته كذلك.و علّل عدم صحة تعليق هذه العقود على الشرط مع الاتفاق عليه،بأن‏الانتقال‏ (1) مشروط بالرضا،و لا رضا إلا مع الجزم،و لا جزم مع التعليق،لأنه بعرضة عدم الحصول،و لو قدّر علم حصوله كالمعلّق على الوصف الّذي‏يعلم حصوله عادة كطلوع الشمس;لأن الاعتبار بجنس الشرط دون أنواعه وأفراده،اعتبارا بالمعنى العام دون خصوصيات الأفراد،كما في نظائره من‏القواعد الكلية المعللة بأمور حكمية تتخلف في بعض مواردها الجزئية.الرابع:ما يقبل التعليق و لا يقبل الشرط،كالنذر و اليمين المتعلق‏بالصلاة و الصوم،فيجوز تعليقه على الشرط،كبرء المريض و قدوم المسافر،و لايجوز اقترانه بشرط مثل:أصلي على أن لي ترك سجدة،و نحوها.
فائدة:إذا قال:أي عبيدي ضربك فهو حر،على وجه النذر،فضربه الجميع،عتقوا;
و إذا قال:أي عبيدي ضربته فهو حر،فضرب الجميع،عتق واحدفقط;فإن ترتبوا،عتق الأول،و إن ضربوا دفعة،اختار واحدا منهم.كذاذكره ابن جني و الزمخشري‏ (2) في خطبة المفصل مشفوعا به،و غيرهما من‏النحاة (3) و فرقوا بوجوه.منها:و هو الأشهر،أن فاعل الفعل في الكلام الأول-و هو الضمير في‏
1)في«م»:الانتفاع.
2)المفصل(شرح المفصل)1:14.
3)أصول السرخسي 1:161،فواتح الرحموت 1:253.

534
ضربك-عام،لأنه ضمير«أي»و حينئذ فيكون الفعل الصادر عنه عاما،لأنه‏يستحيل تعدّد الفاعل و انفراد الفعل،إذ فعل أحدهم غير فعل الآخر،فلهذاقيل:يعتق الجميع.و أما الكلام الثاني و هو قوله:أي عبيدي ضربته.فالفاعل فيه-و هو تاءالمخاطب-خاص،و العام فيه إنما هو ضمير المفعول،أعني الهاء;و اتحاد الفعل‏مع تعدد المفعولين ليس محالا،فإن الفاعل الواحد قد يوقع في وقت واحدفعلا واحدا لمفعولين أو أكثر.و منها:أنّ الفاعل كالجزء من الفعل،بدليل تسكين آخر الفعل الماضي إذاكان الفاعل ضميرا،مع قولهم:إنّ الماضي مبني علي الحركة;و إذا كان الفعل والفاعل كالكلمة الواحدة،فيلزم من عموم أحدهما عموم الآخر،فلهذا قلنا:بعتق الجميع.و أما الكلام الثاني فالعام فيه إنما هو ضمير المفعول،أعني الهاء من‏ضربته،و هو قرينة الانفصال عن الفعل،و ليس كالجزء منه،بدليل بقائه على‏فتحه،فلذاك قلنا:لا يتعدد.و في الفرقين نظر،و في أصل الحكم إشكال،و لو قيل بالتعميم في‏الصورتين كان حسنا،عملا بالعموم.و قال الغزالي في فتاواه:إنه لا يتكرر فيهما،عملا بالمتيقن‏ (1) .و هو وجه‏في المسألة.و مثله ما لو قال:أي عبيدي حج فهو حر،على وجه النذر،أو قال‏لوكيله:أي رجل دخل المسجد فأعطه درهما،فدخل أو حج جماعة.و قريب‏منه لو قال:طلق من نسائي من شئت أو من شاءت،أو:أعتق من عبيدي من‏شئت أو من شاء،أو:بع من أموالي ما شئت،و نحو ذلك.
1)نقله عنه الأسنوي في التمهيد:308.

535
قاعدة«199»إذا وقعت الجملة الاسمية جوابا للشرط،فلا بدّ من تصديرها بالفاء،أوبإذا الفجائية،
و منه قوله تعالى‏ وَ إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ‏يَقْنَطُونَ‏8-1730:36 (1) وَ إِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ11-196:17 (2) .و ضابط مايجب اقترانه بأحدهما ما يمتنع جعله شرطا،و منه الجملة الطلبية نحو إِنْ‏كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اَللَّهَ فَاتَّبِعُونِي‏2-63:31 (3) .و أما قول الشاعر:
من يفعل الحسنات اللَّه يشكرها
و الشر بالشر عند اللَّه مثلان‏ (4) .
فإنه شاذ أو لضرورة.و قال أبو حيان‏ (5) :في حفظي أنّ بعضهم أنكر هذه الرواية قال:و إن‏الرواية:من يفعل الخير فالرحمن يشكره.كذا ذكره في الارتشاف و شرح التسهيل.و هذا الّذي ذكره و لم يستحضر ناقله قد ذكره المبرد (6) .و نقله عنه الرازي‏في المحصول و المنتخب‏ (7) ،و خرّج بعضهم عليه قوله تعالى:
1)الروم:36.
2)الأنعام:17.
3)آل عمران:31.
4)هذا قول عبد الرحمن بن حسّان بن ثابت،و هو شاعر كأبيه،سكن المدينة،و مات حوالي‏104،و يروى«من يفعل الخير فالرحمن يشكره»و لا شاهد فيه حينئذ.و ينسب الشعر أيضالأبيه،و ليس في ديوانه،و لكعب بن مالك،و هو في كتاب سيبويه 1:435،و الخزانة 3:644،655،4:547.
5)تفسير البحر المحيط 2:20.
6)ذكر ذلك في مغني اللبيب 1:141،و هو خلاف ما هو موجود في المقتضب 2:72.
7)المحصول 1:165.

536
إِنْ تَرَكَ خَيْراً اَلْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ‏7-112:180 (1) .إذا علمت ذلك فمن فروعه:ما إذا قال:إن دخلت الدار فأنت عليّ كظهر أمي،فلا شبهة في وقوعه‏من حيث الصيغة.و لو قال بعد الشرط:أنت عليّ كظهر أمي،بغير فاء،فإن‏كان عارفا بالعربية سئل،فإن قال:أردت التنجيز،حكم به،و إن قال أردت‏التعليق،ففي وقوعه كذلك و اغتفار هذا اللحن وجهان،أصحهما الوقوع،فقد قيل:إنه لغة،كما عرفت‏ (2) فلا أقل من اغتفاره حيث لا يغير المعنى.و لو تعذرت مراجعته ففي حمله على التنجيز،لأنه مقتضى اللفظ على‏اللغة الصحيحة أو الغالبة،و لأصالة عدم التعليق;أو على التعليق،لأصالةعدم التحريم،و صونا للفظ عن الهذر (3) أو (4) يقع الشرط بدونه لغوا،وجهان،أجودهما الثاني.و لو كان جاهلا بالعربية حمل على التعليق مطلقا،إن لم يفسره بغيره.و لو قال:إن دخلت الدار و أنت علي كظهر أمي،بالواو.روجع مع‏إمكانه،فإن قال:أردت التعليق،قبل مع احتمال عدمه،نظرا إلى اللحن;أوالتنجيز فيقع كذلك.و إن قال:أردت جعل الدخول و ظهارها شرطين لأمر آخر لم أتلفظ به،قبل،لإمكانه من حيث قبول الصيغة له.فإن لم يقصد شيئا أو تعذرت مراجعته،ففي وقوعه منجزا و إلغاءالواو،كما لو قال ابتداء:و أنت عليّ كظهر أمي;أو وقوعه معلقا على‏
1)البقرة:180.و نقل ذلك عن الأخفش في مغني اللبيب 1:219،و الإتقان للسيوطي 3:212.
2)القاموس المحيط 4:412.(الفاء)
3)هذر في منطقه هذرا:خلط و تكلم بما لا ينبغي(المصباح المنير:636).
4)كذا،و الأنسب:إذ.

537
الشرط،وجهان.و لو كان جاهلا بالعربية فوقوعه معلقا أظهر،إن لم يفسربغيره.و لو قال من يعرف العربية:أردت«بان»النافية،و الواو بعدها للحال،قبل و لم يقع;أو واو العطف،وقع منجزا.و المتجه حينئذ عدم الوقوع‏لو تعذرت مراجعته،لاشتراك لفظه بين ما يقع مطلقا و ما يقع معلقا و منجزا.و لو جهل حاله،هل يحسن العربية أم لا،ففي وقوعه كالجاهل وجهان:من أصالة عدم العلم و صحة الصيغة،و من احتمال الصيغة لما ذكر من المعاني‏و أصالة عدم التحريم.و هو أجود.
فائدة:الجمل الاسمية الواقعة جوابا يجوز حذف المبتدأ فيها عند العلم‏به.
و منه قوله تعالى‏ وَ إِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ‏13-162:220 (1) أي:فهم إخوانكم.و من فروعه:أن يقول:إن دخلت الدار فعليّ كظهر أمي.و مقتضاه صحة التعليق إن‏لم يكن له زوجة غيرها،فيقع بالمخاطبة;و لو كان له غيرها وقع بإحداهما،و رجع إليه في التعيين.و يحتمل عدم الوقوع مطلقا،لمخالفته للمعهود من‏الصيغة شرعا.
1)البقرة:220.

538
التاسع في مباحث متفرقة
قاعدة«200»الإضافة المعنوية،و هي ما كان المضاف فيها غير صفة مضافة إلى معمولهاقبل الإضافة،
سواء لم يكن صفة كغلام زيد،أم كان صفة و لكن غير مضافةإليه،كمصارع مصر،و كريم البلد،إما أن تكون بمعنى اللام،فيما إذا لم يكن‏المضاف إليه من جنس المضاف و لا ظرفه نحو:غلام زيد،فإنّ زيدا ليس جنساللغلام،صادقا عليه و على غيره،و لا ظرفا له.و إما بمعنى«من»البيانية،إذا كان المضاف‏ (1) في جنس المضاف‏إليه الصادق عليه و على غيره،مع كون المضاف أيضا صادقا على غير المضاف‏إليه،كما هو مقتضى البيانية،فيكون بينهما عموم و خصوص من وجه.و إما بمعنى«في»و ذلك إذا كان المضاف إليه ظرفا،كضرب اليوم،و مكرالليل.و القسم الأخير قليل،بل ردّه كثير من النحاة إلى الأول‏ (2) ،لأن معنى‏
1)أضفناه لاستقامة العبارة.
2)منهم الرضي في شرح الكافية 1:274.

539
ضرب اليوم ضرب له اختصاص به.و هذا وارد في الثاني،لكن لكثرة أفراده‏جعل قسما برأسه.و الحاصل:أنّ المضاف إليه إن باين المضاف،و كان ظرفا له،فهي بمعنى‏«في»و إلا فبمعنى اللام،و إن كان أخص مطلقا كيوم الأحد و علم الفقه‏فالإضافة أيضا بمعنى اللام;أو أخص من وجه،فإن كان المضاف إليه أصلاللمضاف،بحيث يخبر به عنه،كخاتم فضة،و أربعة دراهم،فهي بمعنى«من»و إلا فهي بمعنى اللام،فإضافة فضة إلى خاتم بيانية،و بالعكس بمعنى اللام‏كقولك:فضة خاتمك جيدة.و أما كون المضاف إليه مساويا للمضاف أو أعم‏مطلقا فممتنع،كليث أسد و أحد اليوم.و قلّ من صرح بكون«من»الواقعة هنا بيانية،لكن المحققون نبهوا عليه‏كالشيخ الرضي‏ (1) و ابن هشام و غيرهما (2) .إذا عرفت ذلك فيتفرع عليه:ما لو قال:بعتك الثوب بمائة و وضيعة درهم من كل عشرة،فيكون الثمن‏تسعين.و يحتمل كونه أحدا و تسعين إلا جزءا من أحد عشر جزء من درهم،و قد تقدّم وجهه في قاعدة«من».و لو قال:لكل عشرة درهم فالثمن كما ذكر في الاحتمال،لأن التسعين‏حينئذ و ضيعتها تسعة،فيبقى واحد يوضع منه جزء من أحد عشر،و يضم‏الباقي،و هو عشرة أجزاء من أحد عشر جزء من درهم إلى التسعين،فيكون هوالثمن.و لو قال:و وضيعة العشرة درهم-و هو فرع القاعدة-قيل:يكون كقوله:من كل عشرة،حملا للإضافة على معنى من،لأن الموضوع من جنس‏
1)شرح الكافية 1:273.
2)شرح الكافية لملا جامي:189،حاشية الصبان على شرح الاشموني 2:237.

540
الموضوع منه‏ (1) .و قيل:يكون بمعنى اللام،لأن المواضعة على حد المرابحة،للتقابل‏بينهما،فكما اقتضت المرابحة المعنى الثاني،فكذا المواضعة (2) .و قيل:يبطل العقد،لاحتمال الأمرين الموجب لجهالة الثمن‏ (3) .و يضعف الأول بما ذكرناه في القاعدة،من أن شرط الإضافة بمعنى«من»أن‏تكون بيانية،بحيث يمكن الإخبار بالمضاف إليه عن المضاف كخاتم فضة،و باب‏ساج،و أربعة دراهم‏ (4) .فإنك تقول:هذا الخاتم فضة،و هذا الباب ساج،و هذه الأربعة دراهم،كما في قوله تعالى‏ فَاجْتَنِبُوا اَلرِّجْسَ مِنَ اَلْأَوْثانِ‏20-2322:30 (5) أي:هو الأوثان،و هذا ممتنع في المسألة المفروضة،لأن الموضوع و إن أمكن كونه‏بعض العشرة،إلا أنه لا يصح الإخبار بها عنه،كما لا يصح إطلاق زيد و القوم‏في قولك:يد زيد و بعض القوم،على المضاف،لأن الكل لا يطلق على بعضه،بل الكلي على جزئية،مع أنه لا يتعين كون الموضوع بعضا من العشرة،لأنهاإذا جعلت بمعنى اللام كان المضاف خارجا عن المضاف إليه.فتعين كون الإضافةفيه بمعنى اللام فقط،و سقط وجه البطلان بالاشتراك;كما ضعف وجه كونهابمعنى«من»ليكون على حد المرابحة،فإنه لا ملازمة بين الأمرين،بل الوجه ماحققناه،فتنبه له،فإنه مما غفل عنه من سبق من الفقهاء المحررين للمسألة.
فائدة:الترخيم:حذف أواخر الأسماء في النداء،
و يجوز الترخيم في غير
1)المبسوط 2:142.
2)الخلاف 3:136 مسألة 225.
3)جامع المقاصد 4:261.
4)جامع المقاصد 4:261.
5)الحج:30.

541
النداء للضرورة.إذا تقرر ذلك فمن فروع المسألة:ما إذا قال:أنت طال،بحذف القاف،ففي وقوع الطلاق وجه،من حيث إنه لغة صحيحة في الجملة.و الأقوى العدم،إما لقصره في غيرالنداء على الضرورة و لا ضرورة هنا،أو لمخالفته للصيغة المعهودة شرعا.و جوّز العامة القائلون بوقوعه بصيغة النداء إيقاعه به هنا،لصحته حينئذاختيارا.و لهم وجه آخر بعدمه،لاختصاصه بالشعر (1) .
أخرى:قد يتغير مدلول الكلام بمجرد التقديم و التأخير الجائز،
فمن‏ذلك ما إذا قال:له عليّ درهم و نصف،أو مائة درهم و نصف،فليس‏النصف مجملا على قول‏ (2) .بخلاف ما لو عكس،فإنه مجمل اتفاقا.
أخرى:إذا قال لا أكلّم زيدا ما دام عمرو قائما،
فمدلول ذلك هو الامتناع من‏الكلام مدة دوام اتصاف عمرو بالقيام،فلو قعد عمرو ثم قام انقطع الدوام.و حينئذ فمقتضى اللفظ أنه لا يحنث.و عليه يتفرع نظيره في باب الأيمان والنذور و نحوهما.
أخرى:إبدال الهاء من الحاء لغة قليلة،
و كذلك إبدال الكاف من القاف.
و من فروع الأول:
إذا قرأ في الصلاة:الهمد لله،بالهاء عوضا عن الحاء أو الرهمن الرهيم‏كذلك،فإن الصلاة لا تبطل عند من لا يبطلها بمخالفة القراءات المتواترة،حيث‏
1)شرح المفصل 2:19.
2)تفسير البحر المحيط 2:20،شرائع الإسلام 3:693،التذكرة 2:154.

542
يكون صحيحا في العربية،أو حيث لا يختل المعنى كالمرتضى.و جماعة من‏العامة (1) .و الأقوى البطلان به مع إمكان التصحيح،و إلا كان من أفرادالألثغ‏ (2) .و منه لو قرأ«المستقيم»بالقاف المعقودة المشبهة بالكاف-و هي قاف‏العرب-فإنها لغة عربية،و الكلمة معها باقية على مدلولها.و لو أبدل قاف«طالق»بالكاف المذكورة،ففي صحته وجهان:من حيث‏إنه لغة صحيحة،و مخالفته المعهود شرعا.و هذا بخلاف الإتيان بالدال المهملةفي«الذين»عوضا عن المعجمة،أو بالزاي المعجمة عوضا عنها،فإنها مبطلةمع إمكان الإتيان بالصحيح.و للعامة (3) خلاف في إبدال ضاد المغضوب و الضالين بالظاء،و كذا في‏غيرها،بسبب عسر التمييز في المخرج،و عدم ظهور إحالة المعنى.و أماأصحابنا فأطلقوا القول بالبطلان بإبدال الضاد ظاء و بالعكس مطلقا (4) .لأنه‏لحن،خصوصا في الضالين،للفرق بين الكلمة بالضاد و الظاء،فلا بدّ من الإتيان‏بالمطلوب شرعا في الفاتحة.نسأل اللَّه تعالى حسن الخاتمة،كما أصلح لنا الفاتحة،إنه جواد كريم.و حيث انتهى الغرض،و تمّ العدد الّذي قصدناه،فنحمد اللَّه تعالى على‏تسهيله و توفيقه;و نصلي على سيد رسله محمد،و على آله و صحبه،و نبتهل‏إلى اللَّه تعالى بهم عليهم السلام في قبوله،و إجرائه في صحائف الحسنات،
1)الأم 1:110.
2)اللّثغة-وزان غرفة-حبسة في اللسان حتى تصير الراء لاما أو غينا،أو السين ثاء و نحو ذلك‏-المصباح المنير:549(لثغ)،و انظر المبسوط 1:153،و المغني لابن قدامة 2:32.
3)شرح فتح القدير 1:282،تفسير القرآن العظيم لابن كثير 1:32.
4)المبسوط 1:106 منتهى المطلب 1:273،جامع المقاصد 2:244.

543
و أن يغفر لنا ما أخطأنا فيه سبيل الصواب،إنه غفور رحيم.فرغ من تأليفه عصر يوم الجمعة المفتتح للشهر الحرام،محرم المفتتح لعام‏ثمان و خمسين و تسعمائة،مؤلفه الفقير إلى عفو اللَّه تعالى و رحمته زين الدين‏بن علي بن أحمد الشامي العاملي،عامله اللَّه بفضله،و عفا عن سيئاته‏بكرمه،حامدا مصلّيا مسلما مستغفرا.
547
«كشف الفوائد من كتاب تمهيد القواعد»
بسم اللّه الرحمن الرحيم
الحمد للّه ربّ العالمين و الصّلاة على سيّد المرسلين و أشرف الأولين و الآخرين محمّد و آله أجمعين.أما بعد فلمّا كان«كشف الفوائد من كتاب تمهيد القواعد»الّذي ألّفته عسرا-لتفرقها حسب‏القواعد الكلية،فربما كان بعض المسائل المطلوبة في أوائل الكتاب مذكورة في أواخره و بالعكس-اجتهدت في الإشارة إلى جميع مسائله إجمالا،و رتبتها على أبواب الفقه المألوفة،و فهرست‏مسائله على وجه يسهل تحصيله و يعم نفعه إن شاء اللَّه تعالى،فإذا أردت المسألة من أيّ القواعدهي فانظر إلى حروف الجمل مرموزة بالأحمر عقيب كل مسألة و اطلبها منها.مثاله:إذا كان عقيب المسألة(أ)فاعلم أنها مذكورة في القاعدة الأولى،أو(ب)ففي الثانية،و هكذا إذا وجدت عقيبها(يد)مثلا فالدال بأربعة و الياء بعشرة فهي في الرابعة عشرة،أو(ق)فهي‏في المائة و على هذا،و إنما أشرنا إليها في الفهرست مجملة ليرجع إليها في محلها و يكون كالعنوان لها.و إذا كان الحكم مذكورا في مسألة أو فائدة نسبتها إلى القاعدة التي قبلها،تعليلا للمنسوب‏إليه،و لأنهما من متمماتها.فإذا لم تجدها في نفس القاعدة فاعتبرها فيما بعدها من المسائل و الفوائد إلى أن تصل إلى‏قاعدة أخرى.و إن كان الحكم مذكورا في مقدمة نسبته إلى القاعدة التي بعدها لأنها كالجزء منها،و كذا إن‏وقع في مسألة أو فائدة بعد المقدمة.و إذا كان الفرع مذكورا في قاعدتين أو أكثر ذكرت حروفها جميعا فاصلا بينها بواو أسود،وعلى اللَّه قصد السّبيل،و هو حسبي و نعم الوكيل.و نحن بدورنا أبدلناه بالأرقام تسهيلا للأمر،و لملاءمته مع طباع أهل هذا الزمان‏
548
كشف الفوائد
الطهارة
لو أحدث الصبي أو المجنون حدثا لم تجب عليهما الطهارة قبل التكليف‏و تجب بعده 31.لا تنعقد صلاة غير المكلف بالحدث 3-37.إذا خرج منه شي‏ء و لم يعلم هل هو مني أو بول وجب الوضوء والغسل 11-57.كراهة الحدث تحت الأشجار المثمرة لا يختص بزمان الثمر 19-86.الاستجمار بالأحجار رخصة لا عزيمة 7-46.يجب الاستجمار عينا عند تعذر الماء،و تخييرا عند وجوده 7-46.الطهارة بالماء المسخن بالشمس للأحياء،و بالنار للأموات مكروهة 2-36.هل يعتبر في المسحات الثلاث ثلاثة مواسح أم لا؟83-224.تقديم غسل الجمعة لخائف عوز الماء فيه 7-46.لو مسح الرّأس بأزيد من إصبع هل يوصف بالوجوب أم لا؟9-52.لو مسح جميع مقدّم رأسه هل يثاب أم لا؟9-52.يجزئ في مسحه مسماه قضية للباء في الآية 150-419.دخول المرفق في الغسل و الكعبين في المسح هل هو أصالة أم‏مقدمة؟153-426.
549
يجب غسل جزء من الرّأس و الرقبة في غسل الوجه و غسل جزء من‏العضد في غسل اليد و جزء من السّاق أو ما تجاوز الكعبين في مسح‏الرجلين 11-55.و كذا يجب في الغسل إدخال كل جزء من كلّ جانب من حد الأعضاء 11-55.و غسل العورتين مع الجانبين و لا تقدّمان عليهما و لا تؤخّران 11-56.لو شك في عدد الغسلات بنى على الأقل 97-288.الطهارة بالمغصوب باطلة 42-141.غسل الجنابة واجب لغيره كغيره 95-258.لو أحدث إحداثا كثيرة فنوى بعضها هل يرتفع الجميع أم لا؟95-268.لو وجد على بدنه أو ثوبه المختص منيا حكم بجنابته من آخر نومة أوجنابة 96-272.فعل المندوب تقية حيث لا ضرر مستحب 7-46.و يكره فيه كذلك مع خوف الالتباس على العامة 7-46.لو ترك المتوضئ غسل رجليه في موضع التقية،أو مسح خفه كذلك‏و أتى بالمشروع بطل 42-141.تحقيق الاستعانة المكروهة في الطهارة 148-412.و لو شكت الحائض في انقضاء أيام العادة مع استمرار الدّم فالأصل‏بقاؤه 96-275.و كذا لو شكت في انقضاء المدّة التي يتحقق معها اليأس 96-275.و كذا لو شكت في كونها قرشية فالأصل عدم كونها منها 96-275.المستحاضة ترجع إلى عادتها عند الاشتباه ثمّ إلى التّمييز ثم إلى نسائهاثم إلى الروايات على ما فصّل 99-306.لو أكره على وطء الحائض لم تجب الكفارة و لم تستحب 17-74.لو ظنّت المرأة طروء الحيض في أثناء الوقت هل يتعين عليها تقديم‏الصلاة في الوقت الموسع أم لا؟6-44.و لو ظن السّلس و المبطون انقطاعه في بعض الوقت مقدار الصلاةوجب عليه تحريه 6-44.و لو دخل وقت الصلاة فحاضت أو نفست قبل مضيّ زمن يسعها فلاقضاء 16-70.
550
لو زال العذر آخر الوقت و قد بقي مقدار ركعة مع باقي الشرائط وجبت 16-70.توجيه الميت إلى القبلة و حمله إلى المغتسل و غسله و تكفينه‏الصلاة عليه و حفر قبره و دفنه فيه واجب على الكفاية 8-49.لو اشتبه موتى المسلمين بموتى الكفار وجب غسل الجميع و تكفينهم‏و الصلاة عليهم مخصّصا للمسلم بالنّية 11-57.هل يجوز تكفين الكافر في الحرير أم لا؟17-78.إذا لم يعرف أن الميّت مسلم تبع الدار 97-287.لو لم يعلم هل هو شهيد أم لا وجب تغسيله و تكفينه 97-288.لو أكره على ترك الوضوء فتيمّم لم يقض 17-74.إذا وجد المتيمم الماء و تمكن من استعماله انتقض تيمّمه 16-71.إذا عرض له مانع من إكمال الطّهارة المائية هل يزول ما حكم به من‏الانتقاض أم لا؟16-71.هل يعتبر في التّيمّم الضّرب أم يكفي مُسمّى الوضع؟83-225.لو دخل في الصلاة بالتّيمم هل يجوز له الاجتهاد في إبطاله بوجودالماء أو لا؟94-256.لو طلب الماء ثمّ صلّى بالتيمم،ثمّ دخل وقت أخرى هل يجب تجديدالطلب أم لا؟100-320.إذا اشتبه الثوب النجس في ثياب طاهرة محصورة و لم يجد الطّاهروجب تكرار الصّلاة فيما يزيد عن النجس بواحد 11-56.لو خفي عليه مقدار المعفو عنه و لم يجد معرّفا ما حكمه؟14-67.لو أكره على دباغ الميتة طهر عند مطهره به 17-75.تحقيق قوله صلى اللَّه عليه و آله(إذا بلغ الماء كرا لم يحمل خبثا)25-111.ما لا نفس له سائلة لا ينجس الماء القليل بموته فيه 64-187.لو اشتبه إناء نجس بطاهر،أو ميّت بمذكى،أو محرم بأجنبيّة،اجتنب‏الجميع مع الحصر،و إلاّ فلا 11-56.لو وجدنا شعرا أو عظما و لم ندر هل هو من مأكول اللحم أم لا،من‏نجس العين أم لا،هل يحل استعماله أو لا؟96-270.لو اشتبه الدّم الطاهر بالنجس أو المعفو عنه بغيره حكم بالطّهارة و العفو 96-270.و لو لم يعلم حال النّهر مثلا هل هو مباح أو مملوك،هل يحل استعماله أم لا؟ 96-270.
551
لو علم نجاسة الماء بعد الطّهارة و شكّ في سبقها عليها فالأصل عدمه‏و لو علم سبقها و شك في بلوغ الكرية فالأصل عدمه 96-و 98-271-288.الشّك في الفعل مطلقا بعد الفراغ منه لا يلتفت إليه 96-و 98-273-204.مسألة الصيد الواقع في الماء القليل بعد رميه بما يمكن موته به،و اشتبه‏استناد موته إليهما 98-289.لو وقع في الماء القليل روثة،و شك هل هي من مأكول اللحم أو لا،أو مات فيه حيوان و شك هل هو ذو نفس أم لا 98-290.لو وقع الذباب على نجاسة رطبة ثمّ سقط بالقرب على ثوب و شك في‏جفاف النّجاسة 98-290.لو أخبر ذو اليد بالنجاسة أو الطهارة قبل 99-301.لو تيقن طهارة ثوب أو ماء أو أرض و شك في زوالها أو بالعكس‏استصحب المتيقن 99-303.لو أخبره مخبر بالطهارة أو دلت عليها القرائن هل يقبل أم لا؟99-303.لو وجد كلبا خارجا من بيت فيه إناء مكشوف و معه أثر مباشرته هل‏ينجس أم لا؟99-303.البلل الخارج بدون الاستبراء نجس و معه طاهر 99-308.غيبة المسلم بعد نجاسته مطهرة بشرطها 99-308.غسالة الحمام هل هي طاهرة أم لا؟99-309.طين الطريق إذا غلب على الظّن نجاسته هل يحكم به أو لا؟99-310.ما بأيدي المخالفين مما يعتبر فيه التّذكية هل هو طاهر أم لا؟99-310.الجلد المطروح في بلاد الإسلام هل يحكم بطهارته أم لا؟99-311.لا يجزئ النساء و الخناثى و الصبيان في نزح التراوح 132-390
الصلاة
الصلاة في الأوقات الخمسة المكروهة 2-35.كراهة الصلاة في الأوقات الخمسة هل تشمل مكة أم لا؟97-286.لا يكره القضاء في الأوقات المكروهة 97-285.الشّفق المعتبر في العشاء هو الأحمر لا الأبيض 21-92.
552
لو شك في دخول الوقت فإن كان له طريق إلى العلم لم يصح بدونه،و إلا بنى على الظّن 96-274.لو شكّ في خروجه فالأصل بقاؤه 96-274.لو أخبر الواحد المعذور بدخول الوقت قبل 99-302.هل يقبل أخبار المؤذن لغير المعذور أم لا؟99-و 100-302-319.لو أخبر الواحد بكون الجدي في محله المقرر هل يقبل أم لا؟99-302.إذا اجتهد لصلاة ثمّ حضر وقت أخرى هل يجب تجديد الاجتهادأم لا؟100-320.إذا ظهر خطأ المجتهد في القبلة هل يجب عليه القضاء أم لا؟100-322.إذا أدرك ركعة في الوقت هل يكون مؤدّيا للجميع أم لا؟16-70.إذا أحرم بالصلاة في وقتها ثم أفسدها،هل يكون البدل قضاء؟6-43.لو ظنّ طروء المانع قبل آخر وقت الصلاة تضيقت 6-44.لو أخرها حينئذ و أمكن الفعل بعدها هل يصير قضاء أم لا؟6-44.الصلاة في المكان المغصوب باطلة 42-141.لو أذن المالك مطلقا لم يدخل الغاصب 76-213.الثوب المركب من الحرير و غيره إذا شك في استهلاك الحرير هل‏يجوز لبسه أم لا؟96-270.هل يجب منع الكافر من الذّهب و الحرير أم لا؟17-78.لو صلّى مستصحبا للمغصوب غير مستتر به هل تصح صلاته أم لا؟42-141.تجوز الصلاة في ثياب من لا يتوقى النجاسة و إن كان الظاهر نجاستها 99-303.لو صلى ثمّ وجد على ثوبه أو بدنه نجاسة،و شك هل لحقته قبل‏الصلاة أم بعدها 99-305.لو سمع مؤذنا بعد مؤذن هل يستحب له إجابة الجميع أم لا؟37-130.هل يشرع له حكاية أذان نفسه أم لا؟60-182.إذا لم يسمع بعض الفصول هل يحكيه أم لا؟95-262.تحقيق قوله صلى اللّه عليه و آله(تحريمها التكبير و تحليلها التّسليم)140-400.لو كبّر بغير العربيّة أو بمرادفه 20-78.هل يجزي التّكبير و التّسليم بغير المعهود نظرا إلى عموم اللّفظ أم لا؟56-166إذا أتت المرأة بدعاء الاستفتاح هل تقول:و ما أنا من المشركين أوالمشركات؟62-184.
553
لو قال:الحمد للّه بكسر الدال هل يصلح أم لا؟107-338.لو قرأ الهمد للّه بالهاء،أو الرهمن الرهيم هل يصلح من حيث إنّه لغةعربيّة؟و مثله قاف المستقيم بالقاف المشبهة للكاف 200-541.لو أبدل الذّال المعجمة من الذين و نحوه زايا بطل،و كذا لو أبدل‏الضّاد ظاء و نحوه 200-541.لو ترك التكتف أو التأمين للتقية لم تبطل 42-141.لو سمع ملحنا في صلاته هل يجب عليه تنبيهه أم لا؟99-310.استحباب الجهر بالبسملة في مواضع الإخفات 2-36.استحباب الجهر بالقراءة في الجمعة و ظهرها 2-36.استحباب قراءة سورة معيّنة في الفرائض و النّوافل 2-36.استحباب جهر الإمام بالأذكار الواجبة غير القراءة،و الإخفات‏للمأموم 2-36.لو سلّم على المصلي فرد غيره هل يجوز له الرّد أم لا؟8-50.لو زاد على تسبيحة في الركوع و السجود هل يوصف الزّائدبالوجوب أم لا؟12-60.و كذا لو زاد على التّسبيحات الأربع في الأخيرتين 12-60.لو زاد على الواجب المخير كالتسبيح هل يجب إكمال ما شرع فيه زائداأم لا؟12-61.جلسة الاستراحة عبادة أو عادة؟87-236.لو قال في التشهد اللّهم صلّ على أحمد لم يصح 20-88.لو قال أشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك لله أو قال وحده لا شريك‏له،ثم قال و أشهد أن محمدا رسول اللَّه،أو قال عبده و رسول اللَّه‏أو جمع بين ذلك هل يصح أم لا؟108-340.لو قال:و أشهد أن محمدا رسوله هل يصحّ؟109-340.هل يجب في التّشهد إعادة أشهد في الثّانية؟186-509.تحقيق الكلام المبطل للصلاة 101-329.لو ترك أداء الدّين مع المطالبة و اشتغل بالصلاة مع السّعة هل يصحّ‏أم لا؟40-137.
554
لو ترك المصلي رد السلام هل تبطل صلاته أم لا؟40-137.لو وجد في المسجد نجاسة ملوثة ثمّ صلى مع السّعة هل تصح أم لا؟40-138.لو أكره على مفسدات الصلاة هل تفسد أم لا؟17-73.البحث عن استحباب الجمعة من حيث نسخ الوجوب 13-64.إذا بطلت الجمعة بخروج وقتها قبل إدراك ركعة هل تنقلب ظهرا أم لا؟13-64.إذا أذن السيّد في صلاة الجمعة وجبت 61-183.الدّعاء في خطبتها هل يجوز فيه الاقتصار على المؤمنين أم لا؟62-185.الموالاة فيها و في خطبة العيد واجبة 89-239.لو صلي جمعتان فصاعدا في فرسخ و اشتبه السّبق و الاقتران 98-291.لو شك هل أدرك الإمام راكعا أو رافعا 98-291.و لو خطب إمام الجمعة بأقل العدد و أحرم بهم،ثمّ لحقهم عدد آخر وأحرموا مع الإمام فانفض السّامعون هل يقع أم لا؟197-529.إذا حضر الجمعة من لا تنعقد به كالمرأة هل يصح إحرامه قبل أن يحرم‏العدد المعتبر أم لا؟197-529.إذا غلط الإمام فنبهه المأموم بالتّسبيح أو القراءة قاصدا للتّنبيه فقط 18-83.لو تباعد الإمام عن المأموم أكثر من القدر المعتبر و كان بينهما شخص‏يحصل به الاتصال صحّ 197-529.و لو انتهت صلاة الواسطة أو فسدت افتقر البعيد إلى الانفراد أوالتقدم 197-529.لو صلى خلف من لا يعتقد وجوب السّورة أو التّسليم و نحوه و لم‏يفعله،أو فعله مستحبا هل تصح قدوته أم لا؟100-323.إذا صلى على الجنازة واحد مكلف كفى،و هل يشترط فيه العدالة أم‏لا؟و لو كان غير بالغ هل يجزئ أم لا؟8-49.لو صلى عليها أكثر من واحد دفعة أو متعاقبين فالجميع واجب 8-49.لو نوى الصلاة على الجنازة بالكسر لم يقع إلاّ مع قصد الميت 22-103.صلاة الزلزلة تجب على الفور،و لو أخلّ بها بقيت أداء 39-134.لو علم السهو و شك هل هو موجب للسجود أم لا،أو علم إيجابه وشك هل مع السجود شي‏ء آخر أم لا،أو علم انحصاره فيما يوجب‏الاحتياط أو التلافي 11-57.
555
لو سها عن بعض الأفعال غير الأركان لم تبطل 15-68.لو شك في عروض مبطل في مطلق العبادة فالأصل الصّحة 96-273.لو شك في شي‏ء من أفعالها بعد الفراغ لم يلتفت 98-99-291-304.لو شك بعد خروج الوقت في الصلاة لم يلتفت 99-305.لو شك في الأفعال أو الركعات ثم غلب على ظنّه شي‏ء بنى عليه 99-308.كثير السهو يبني على وقوع المشكوك فيه 99-309.هل القضاء واجب على الفور أو التراخي؟39-135.لو نسي صلاة من الخمس و لم يعرف عينها وجب عليه الخمس أوثلاث فرائض 11-96.لو تيقن فساد طهارة من الخمس فكذلك 11-96.و لو كان مسافرا فالخمس أو ثنائية مطلقة و مغرب،و لو اشتبه السفرو الحضر فالثلاث 11-56.يجب القضاء على النّائم و السكران 15-69.قوله صلى اللَّه عليه و آله:(من نام عن صلاة أو نسيها)يدل على أن‏التارك عمدا لا يقضي 26-114.البحث عن شرعية قضاء الصلاة و غيرها عن الميت 95-260.لو شكّ في أفعال الصلاة في وقتها وجبت لا بعده 96-273.يجب أخذ السلاح في صلاة الخوف مع الاختيار 31-122.المشي و الاستدبار لا يبطل صلاة الخوف،و هل يبطلها الفعل الكثيرغيرهما أم لا؟95-260
الزكاة
دفع الزكاة واجب على الفور حيث تجب،و كذا الخمس و الدّين عندالمطالبة 39-133.لو قال لوكيله أد عنّي زكاة الفطرة فخرج الوقت قبل أدائه 6-65.لو زاد في الزكاة عن الواجب هل يوصف بالوجوب أم لا؟12-60.الاستدلال على وجوب زكاة الخيل و نحوها مما وقع فيه الخلاف‏بقوله تعالى(خذ من أموالهم)59-178.يجوز إخراج القيمة في الزكاة أم لا؟64-188.
556
السلت هل يلحق بالحنطة أم بالشّعير،أم جنس برأسه؟95-265.لو وجب عليه زكاة أو خمس أو غيرهما و شك في أدائها فالأصل‏عدمه،بخلاف ما لو علم النصاب فأخرج عن بعضه بحيث يشك‏بلوغ الباقي فإنه لا يسقط الواجب 96-272.لو شك في تعلّق الوجوب بالمال ابتداء فالأصل البراءة 96-272.العبد الآبق المنقطع خبره تجب فطرته و يجوز عتقه عن الكفارة 98-291.الزكاة تجب في العين 154-429.هل يجوز تخصيص بعض الأصناف أم يجب البسط؟156-441
الصّوم‏
صوم المندوب سفرا 2-37.صوم المدعو إلى طعام 2-37.الصوم يوم عرفة مع الضّعف أو اشتباه الهلال 2-37.صوم النائم صحيح 15-68.الأكل سهوا في الصوم لا يفسده 15-69.إذا فعل موجب التّكفير في رمضان ثمّ جن أو مات هل تسقط الكفارةأم لا؟16-72.لو أكره على تناول مفسدات الصّوم هل يفسد أم لا؟17-73.هل تصحّ إعانة الكافر على الأكل و نحوه في شهر رمضان؟17-77.الصّوم الواجب سفرا باطل عدا ما استثني 42-141.حكم النخامة النّازلة من الرّأس 43-142.لو طعنة فوصلت الطّعنة إلى جوفه مع قدرته على دفعه هل يفسدأم لا؟43-143.لو فعل مع الصائم ما يقتضي الإفطار مع قدرته على دفعه هل يفسدأم لا؟93-254.لا يصح صوم العبد ندبا بغير إذن سيّده و إن لم يضرّه 95-264.يجوز الاجتهاد في الليل و إن رجا العلم 100-317.لو شك الصّائم في دخول اللّيل أو النهار استصحب المعلوم 96-272.شهادة الواحد بالهلال هل تقبل أم لا؟99-301.
557
لو شك في انقضاء الشّهر بنى على إتمامه 99-311.لو شك في النيّة بعد الزّوال لم يلتفت 99-305.لو شك في دخول اللّيل و لا طريق إلى العلم بنى على الظنّ 96-و 99-273-301.لو غمّت الشّهور هل يعمل على التمام أم لا؟99-311
الاعتكاف‏
سهو المعتكف لا يفسد 15-68.نومه لا يفسد كالصّوم 15-68.لو خرج المعتكف مكرها لم يبطل إلا أن يطول زمانه 17-74.يجوز للمعتكف الخروج من المسجد لأجل الأكل،إلاّ أن يكون‏مهجورا أو مغلق الباب فوجهان 95-264.لو شك المعتكف هل خروجه طويل يخرج عن الاعتكاف أولا فالأصل الصّحة 96-273.الاعتكاف يقبل الشرط و التعليق على الشرط 198-532
الحج‏
الحج واجب على الفور عندنا 39-134.إذا أيسر من لم يحج ثم مات قبل التمكن منه هل يجب أم لا؟16-71.و لو ذهب ماله قبل مضي زمن يمكنه فيه الحج 16-71.إذا وجد المغصوب من يحج عنه هل يجب أم لا؟21-93.الحج المندوب بدون إذن الزوج و المولى باطل 42-141.لو أذن السيّد في دخول الحرم وجب عليه الحج أو العمرة 61-183.استحباب الهرولة بالسّعي في موضعه و استحباب الهرولة في وادي‏محسر 2-36.لو أحرم بالحج ثمّ أفسده هل يكون الواقع بعده قضاء أم لا؟6-43.لو فعل المحرم الممنوع سهوا لم يفسد إحرامه 15-68.إذا جاوز الكافر الميقات ثمّ أسلم فهل هو كالمتعمد أم لا؟17-78.لو قال أحرمت كإحرام زيد 58-و 155-178-434.لو غلط الحجيج بالتقديم فوقفوا يوم الثامن لم يجز بخلاف التأخر 59-179.
558
لو زاد في الحلق على مسماه هل يوصف بالوجوب أم لا؟12-60.لو أهدي أزيد من واحد هل يجب الأكل من الزائد أم لا؟12-61.لو ضحى بأزيد من واحد استحب الأكل من الجميع 12-61.هل ينوي على ما زاد عن واحد الوجوب أم لا؟12-61.لو نذر التّضحية بحيوان معين فمات قبل إمكان ذبحه 16-71.يكره حلق الشّعر و تقليم الأظفار لمريد التّضحية 30-119.إذا أحرم و في ملكه صيد فمات قبل التمكن من إرساله 16-72.لو أكره المحرم على قتل الصّيد فلا ضمان 17-76.لو استأجراه للحج عنهما معا فأحرم عنهما معا لم ينعقد 85-229.دخول النّبي صلى اللَّه عليه و آله من ثنية كداء عبادة لا اتفاقية،و كذانزوله بالمحصب و تعريسه و ذهابه في العيد بطريق و عوده من أخرى 87-237.لو حلق المحل رأس المحرم مع قدرته على منعه لزمت الكفارة 93-254.لو شك هل أحرم بالحج قبل أشهره أم فيها كان محرما بالحج 96-276.تحقيق الإحرام من غير الميقات و في غير أشهر الحج من الحديث 140-401.الجهاد واجب على الفور حيث يجب 39-134.رد السّلام واجب على الفور 39-134.و وجوبه على الكفاية 8-48.و كذلك التفقه،و حفظ القرآن،و معونة المحتاج،و إقامة الحجج‏العلمية 8-48.لو سلم على جماعة فرد أكثر من واحد 8-50.لو سلم على جماعة فيهم رئيس هو المقصود بالسّلام هل يكفي ردّغيره أم لا؟78-217.هل يتوقف استحقاق السّلب على اذن الإمام أم لا؟89-242.لو نقض بعض المشركين الهدنة و سكت الباقون هل يكون نقضا منهم‏أم لا؟93-255.لا يقبل قول الصّبي و إن أمكن بلوغه و لو ادعى استعجال الإنبات‏بالدّواء قبل 98-292-300.لو ادعى أن بعض المسلمين أمنه هل يقبل أم لا؟98-300.
559
الأمر بالمعروف‏
الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر واجبان على الفور 39-133.هل وجوبهما على الأعيان أم الكفاية؟8-49
البيع‏
تعتبر العربية في البيع و غيره من العقود اللازمة 20-88.لو قال شريتك بمعنى بعتك صح 21-91.لو دفع إليه مالا و قال أعطه من شئت قيل هل يجوز له الأخذ منه أم‏لا؟60-182.لو قال بعت منك أو آجرت أو رهنت و نحوه هل تصح أم لا؟152-425.لو خاطب ذكورا و إناثا فقال بعتكم و نحوه لم تدخل الإناث إلا مع‏قصدهن 62-184.لا تكفي الكتابة بعقد البيع و غيره من العقود اللازمة مع القدرة على‏النطق 103-332.لو قال بعتك بدرهم و نصفه فالثّمن درهم كامل و نصف 106-336.لو قال بعتك بفتح التّاء هل يصح أم لا؟107-338.لو قال بعتك الدّابّة و حملها أو مع حملها و كان بائعا صح و إلا فلا 124-375.لو أجله إلى غرّة الشهر أو سلخه أو وسطه على ما يحمل؟129-385.لو قال المالك بعد عقد الفضولي لا أجيز هل يكون ردا أم لا؟142-406.لو اشترى عبدا فخدمه من غير أمره لم يعد تصرفا بخلاف ما لو طلبه‏منه 148-413.لو باعه بمائة و وضيعة درهم من كل عشرة 151-423.لو باع العبد المأذون أو أعتقه هل ينعزل أم لا؟13-65.لو أخرج أحد المتبايعين من المجلس كرها لم يبطل خياره 17-74.لو أكره المشتري على قبض المبيع دخل في ضمانه إن كان المكره البائع‏حيث يجب قبضه 17-75.لو أكره على البيع بغير حق لم يقع و كذا غيره من العقود 17-75.بيع العرايا رخصة 7-46.التواطؤ على البيع حذرا من متغلب 18-83.
560
لو باعه ثم ادعى عدم إرادة المعنى من اللّفظ 18-83.لو باع السّقف لم يدخل الحائط 24-110.لو أسلم إليه في شي‏ء على أن يسلمه في البلد الفلاني كفاه تسليمه‏في أول جزء من البلد 30-118.لو أسلم في شي‏ء على أن يؤديه في يوم كذا أو باع أو أجر كذلك هل‏يصح أم لا؟154-432.لو أجل المبيع إلى جمادى أو ربيع حمل على أقربهما،و مثله الخميس‏و نحوه 30-118.بيع الرّبا و الغرر باطل 42-141.جواز بيع ما وقع فيه النّزاع استنادا إلى قوله تعالى(و أحل اللّه البيع)56-166.لو اذن لعبده في بيع ماله أو إجارته هل يجوز له بيع نفسه و إجارتهاأم لا؟60-182.بيع العرية مستثنى من تحريم بيع المزابنة و نهيه عليه السّلام عن بيع‏الرّطب بالتمر 64-187.إذا قلنا بالتّحالف عند التحالف في الثمن فحلف ما بعتك إلاّ بكذا هل‏يكفي عن اليمين الجامعة بين النفي و الإثبات أم لا؟69-199.لو قال بعتك الصبرة إلا جزءا منها لم تصح أو إلا صاعا و أراد واحداغير معين و باقي أقسام الصبرة العشرة 71-201.النّهي عن بيع ما لا يقبض هل يختص بالطّعام أم يعم ما يكال و يوزن 83-225.لو حضر المالك عقد الفضولي لم يكن إجازة 93-253.لو أخرج أحد المتبايعين من المجلس كرها فإن لم يمنع من التّلفظانقطع خياره و إلاّ فلا 93-254.لو باع شخصا بالغا و هو ساكت هل يكون إقرارا بملكه له أم لا؟93-255.المنع من بيع كل رطب بيابسه 95-258.ابتداء خيار الشّرط هل هو من حين العقد أم التفرق؟95-267.لو ادعى المشتري العيب أو تقدمه فالأصل عدمه 96-و 98-273-292.لو شكّ في انقضاء مدة الخيار فالأصل بقاؤه 96-271.لو قال بعتك الشجرة بعد التأبير و قال المشتري قبله قدم البائع 96-77.لو اختلفا في تغيير المبيع حيث يحتمل،أو اتّفقا على تغيره و اختلفا
561
في تقدّمه و تأخره أو وجداه تألفا و اختلفا في التقدم 98-293.لو ادعى أنه باع و هو صبي أو مجنون و نحوه من العقود 98-292.لو كان الثمن في يد المسلم إليه فاختلفا في قبضه قبل التفرق،أوبعده،أو بالعكس لو قال فسخت في وقته فأنكر الآخر 98-292.تكره معاملة الظالمين و من لا يتوقى المحارم في ماله 99-304.لو اتّفقا على وقوع عقدين بثمنين و قال البائع هما بيعان،و قال‏المشتري واحد مكرر قدم قول البائع 99-307.لو اختلفا في نقصان المبيع فإن كان المشتري حضر الاعتبار قدم البائع‏و إلا المشتري 99-308.لو قال بعتك الدار و الثوب بكذا حمل على بيع الاثنين معا و كذابعتك بألف درهم و مائة دينار و نحوه 157-445.لو قال بعتك هذا و هذا بكذا فهو كقوله بعتك هذين 157-447.و كذا غيره من العقود 157-447.لو قال بعتك بدرهم و درهم فالثمن درهمان 157-449.لو قال بعتك عبدي سالما غانما بألف و نحوه من العقود،صح و رجع‏إليه فيه 157-449.لو قال بعتك بدرهم أو دينار و أراد الجمع صح و إلا فلا 160-460.لو قال البائع قد بعتك أو غيره من العقود،أو قال المشتري قد قبلت ونحوه هل يقع أم لا؟168-477.كيفية التحالف لو قلنا به عند الاختلاف في قدر الثمن 169-479.لو قال بعتك العبد حيث لا معهود مريدا عبدي 173-488.لو باعه حمل الدّابة ابتداء،لم يصح و لو باعه الحامل و الحمل صح 188-512البيع يقبل الشّرط و لا يقبل التعليق عليه و كذا الرهن و الصّلح والإجارة و الوقف و نحوها 198-532.لو قال بعتك بمائة و وضيعة العشرة درهم فما قدر الموضوع؟200-539
الشّفعة
لو أخذ الشّفيع الأرض بالشفعة بعد زرع المشتري 25-112.لو ادعى أنّ شريكه اشترى بعده أو تداعيا معا السبق 98-295.
562
تحقيق الشفعة فيما لم يقسم 140-402
الرهن‏
لو اختلف الرّاهن و المرتهن في تخمير العصير عند الرهن أو بعده 98-294.لو أذن للراهن في البيع ثمّ رجع و اختلفا في تقدمه عليه و تأخره 98-294.لو أذن المرتهن للراهن في التصرف فقال الرّاهن لا أفعل فهل يكون‏ردا للإذن أم لا؟142-405.هل يشترط قبض الرّهن أم لا؟و دليله 191-515
الحجر
ضمان السفيه ما يتلفه من المال 3-37.لو زرع المفلس أو غرس و أراد البائع أخذ الأرض 25-112.لو تعارض المني و الحيض في الخنثى لم يحكم له بأحدهما و لكن‏يكون بلوغا فيه 85-230.الشهادة بالإعسار عند صبره على الجوع و العري 92-249.لو اختلفا في مدّة الإنفاق على المولى عليه فالقول قول منكر الزائد 96-275.لو غاب الصبي عن وليه مدة يبلغ فيها بالسّن هل يجوز له التصرف في‏ماله أم لا؟96-278.العبد هل يملك شيئا؟191-514
الضمان و توابعه‏
لو باع لرجلين بألف بشرط أن يتضامنا صح العقد و لزمهما ذلك وتحقيق فائدته 147-411.لو قال أحلتك فقبض،ثم قال أردت الوكالة هل يقبل أم لا 99-311.لو قال عليّ كذا إلى كذا إن حضره أو عكس 113-350.لو قال الكفيل لا حق لك على المكفول حالة الكفالة 98-295
الشركة
هل يدخل النادر كاللقطة أو الهبة في المهاياة في المشترك أم لا؟59-179.
563
المزارعة
لو انقضت مدة المزارعة و الزّرع باق 25-112
إحياء الموات‏
هل يتوقف الإحياء على إذن الإمام أم لا؟89-241
الوديعة
لو أودع الصبي و المجنون ففرطا هل يضمنان أم لا؟1-31.لو تعديا فيها فأتلفاها 1-31.لو أنفق المستودع على الوديعة 5-42.لو فرط الأمين ثمّ رده إلى الحرز لم يبرأ 96-277.لو قال خذه وديعة يوما و عارية يوما هل يقع كذلك أم لا؟157-446
العارية
لو أنفق المستعير على العين 5-42.لو ناوله شمعة و قال أعرتكها لتستضي‏ء بها 23-106.لو قال أعرتك هذا ما شئت فعيّن وقتا هل له تجاوزه أم لا؟112-347.العارية هل تضمن مطلقا أم بالشرط؟191-515
اللقطة
لو أنفق الملتقط هل يرجع؟5-42.التعريف واجب على الفور 39-134.لو نوى الملتقط تملك اللقطة قبل التعريف أو الحول ضمن 96-276.لو ادعى اللّقطة مدع و عرفها بأوصاف خفية هل يجوز دفعها إليه أم لا؟99-14.لو وجد على الكنز أثر الإسلام في بلاده فهو لقطة 99-314
الجعالة
لو قال من رد آبقا فله عشرة ثم قال فله خمسة 27-116.لو قال من دخل داري فله درهم فدخل دارا له ثم أخرى استحق درهمين 129-381.
564
لو قال لجماعة كل من سبق منكم فله دينار فسبق ثلاثة أو اقتصر على‏من 48-152.لو قال لغيره إذا قرأت القرآن فلك كذا هل يتوقف الاستحقاق على‏قراءة جميعه؟56-167.يصح كون عوض الجعالة مجهولا على بعض الوجوه 89-240.يصح ضمان مال الجعالة قبل العمل على قول 89-240.لو قال من أخبرني بقدوم زيد أو بموته فله علي كذا فأخبره مخبر كاذباهل يستحق أم لا؟90-245-246.لو قال حصلت في يدك قبل الجعالة و قال الآخر بل بعده 98-296.لو قال من سبق إلى كذا فله عندي كذا 119-368.لو قال إذا فعلت كذا فلك علي درهم ففعله مرة بعد أخرى هل‏يستحق متعددا أم لا؟129-381.لو صدر الجزاء من المالك بغير الفاء هل يصح أم لا؟158-452
الغصب‏
لو غصب لوحا و أدخله في سفينته و اشتبه لزمه نزع الجميع،و لوكانت في اللجة و خيف الغرق لم يجز النزع إلاّ أن تشرف سفينةالمغصوب منه على الغرق أيضا فيجب 11-57.لو أكره المغصوب منه على أكل المغصوب أو إتلافه لم يبرأ الغاصب 17-75.إذا غصب خمرا من ذمي مستتر بها ضمنها 17-78.لو أتلف شيئا بحضرة مالكه ضمن 93-253.من لزمه ضمان عين لو وصفها بعيب ينقص القيمة و أنكر المستحق 98-294.الأمة الزّانية بغير إذن مولاها هل يستحق عقرها أم لا؟156-440
الإجارة
لو استأجر من يعمل له مدة حمل على ما جرت العادة بالعمل فيه دون‏غيره 76-212.النهي عن إجارة الأرض للزراعة بالحنطة و الشعير هل يختص بما يخرج منها أم لا؟83-225.
565
لو استأجر الصبي مدة يبلغ فيها بالسّن لم يصح في المعلومة فيه و في‏المحتمل يراعى 96-278.لو آجره عبدا و سلمه إليه ثم ادعى إباقه من يده أو مرضه 98-295
الوكالة
لو ادعى الوكيل العين 5-42.لو وكّل شخصا في ذبح أضحيته في وقت فخرج الوقت قبل فعله 6-45.و لو خرج الوقت بعد ذبحها و قبل تفريقها 6-45.و إذا قال بع هذه السلعة في هذا الشّهر فلم يتفق بيعها فيه 6-45.لو وكله في عتق عبده أو طلاق زوجته في وقت فخرج قبل الفعل 6-45.لو وكله في بيع متاعه بمائة جاز بيعه بأزيد 24-و 27-109-115.لو قال ولي المحجور بع هذه العين بعشرة،و كانت تساوي مائة لم‏يصح البيع مطلقا 24-109.لو قال بع ثوبي و لا تبعه بأكثر من مائة أو قال بعه بمائة و لا تبعه بمائة وخمسين 27-116.لو قال لوكيله افعل كذا ثمّ قال افعله في هذا اليوم أو في هذا المكان 28-116.لو قال بعه يوم كذا أو مكانه فخالف،و كذا غيره من العقود والإيقاعات 28-117.لو وكل جماعة في بيع أو تزويج و نحوه ثم خصص واحدا بالإذن لاتكون رجوعا عن الأول 29-118.لو قال لزيد مر عمراً ببيع هذه السلعة هل يكون أمرا منه للثالث أم لا؟34-126.و لو تصرف الثّالث قبل إذن الثاني هل ينعقد تصرفه أم لا؟34-126.لو كان له زوجتان فقال لغيره طلق زوجتي بالتكرار أو عبدين فقال‏أعتق عبدي كذلك هل له تطليق امرأتيه أو عتق عبدين؟36-128.لو قال لوكيله بع هذا العبد فباعه،فردّ عليه بعيب أو بشرط الخيارففسخ المشتري لم يكن له بيعه ثانيا 37-130.لو قال لشخص بع هذه السلعة فقبضها الشّخص و أخر بيعها فتلفت‏هل يضمن أم لا؟39-133.
566
لو قال لجماعة بيعوا هذه السلعة أو قالت لهم زوجوني اشترطاجتماعهم 47-151.لو قال لوكيله أي رجل دخل المسجد فأعطه درهما اقتصر على واحدبخلاف كل رجل 50-155.لو قال لوكيله بع يوم السّبت هل يعم الأول و ما بعده أم لا؟56-167.لو وكله في بيع شي‏ء هل يجوز له بيعه من نفسه أم لا؟60-182.لو قال لزوجته طلقي من نسائي من شئت هل لها أن تطلق نفسها أم لا؟60-182لو قال لوكيله في الصّيف اشتر لي ثلجا لم يكن له شراؤه في الشتاء 64-191.لو قال طلق هندا اليوم و زينب و نحوه من التّصرفات،هل يرجع‏الظّرف إليهما أم لا؟74-209.لو وكل شخصا في إعتاق عبده مثلا ثم قال منعتك من إعتاق واحدمنهم هل يمتنع الجميع أم لا؟80-219.لو قال لوكيله أعتق هؤلاء إلاّ واحدا 80-219.لو وكلت المرأة جماعة في تزويجها ثم أذنت لواحد معين هل يكون‏منعا لغيره أم لا؟81-221.لو وكل في تزويج ابنته فحصل موت الموكل و وقوع النكاح،و شك‏في السّابق 98-296.تقبل شهادة الواحد في عزل الوكيل 99-301.لو كان له وكيلان فقال أحدهما بعتك هذا مثلا فقال الآخر بكذا هل‏يصح أم لا؟و كذا غيره من العقود و الإيقاعات 101-330.لو قال الوكيل بعتك ثوب زيد الفلاني و سيفه و كتاب زيد و أراد به‏الأول هل يصحّ أم لا؟108-339.لو قال لوكيله من دخل داري فأطعمه شيئا،فدخل صبي أو مجنون‏جاز إطعامهما 111-346.و لو دخلت دابة هل له إطعامها أم لا؟111-346.لو قال لوكيله أعط فلانا ما شئت تخير أي عدد شاء 112-347.لو قال لوكيله إن جاء فلان فبعه بكذا،ثم قال إن جاء الرّجل فبعه‏بخمسين صح بذلك بيعه 113-350.و لو قال إن جاءك رجل فبعه بخمسين صح له و لغيره 113-350.
567
لو قال وكلتك في أن تبيع كذا ليس له التوكيل،و لو قال في بيعه جاز 120-370.لو قال لوكيله إعتاق عبدي أو بيع داري قاصدا للأمر و كذا غيره من‏العقود و الإيقاعات هل يصح أم لا؟121-370.لو وكله في بيع متاع فقال بعه صحيحا فعاب قبل البيع فباعه ثم‏اختلفا في الحال 122-370.لو قال بع هذا العبد مع هذه الجارية هل يقتضي الصفقة الواحدة أم لا؟124-375.لو قال لوكيله بع بكم شئت أو بما شئت أو كيف شئت على ما يحمل؟136-395.لو قال بع ما شئت من أموالي و اقبض ما شئت من ديوني حمل على‏البعض 151-421.لو قال اقبض حقي من فلان أو قال اقبض حقي الّذي على فلان‏و الفرق بين الصيغتين 151-423.لو وكله في بيع عين بعشرة إلى يوم الخميس مثلا هل يدخل الخميس‏أم لا؟و كذا غيره من الآجال 153-428.لو قال اشتر لي دارا في البلد الفلاني على ما يحمل منه؟154-431.لو قال وكلتك في بيع الدّار و الثوب أو في شرائهما هل يقتضي‏الجميع أم لا؟157-445.لو قال خذ مالي من زوجتي و طلقها هل يفيد التّرتيب أم لا؟159-455.لو قال بع هذا أو هذا ثم نهى باللّفظ المذكور،أو قال بع هذا أو ذاك‏هل يصح أم لا؟160-457.لو قال وكلتك في بيع العبد لو لا فعل كذا هل يصح أم لا؟163-467.لو قال بع هذا و ذاك مريدا المعية و نحو ذلك 172-487.لو قال لوكيله بع عبدي أن فعل كذا بالفتح باعه 171-485.لو وكله في استيفاء حقوقه و ما يجب منها،و في بيع ملكه أو ماسيملكه أو تزويج امرأة أو طلاقها أو شراء عبد و عتقه أو استدانته دين‏و قضائه و نحو ذلك هل يصح أم لا؟178-497.لو قال لوكيله،فرق هذا المال على طلبة العلم و القراء الصّالحين،هل‏يعود النّعت إلى الجميع أم إلى الأخير؟192-517.لو قال لوكيله بع عبيدي أجمعين و نحوه هل يقتضي اتحاد الفعل في‏الوقت أم لا؟195-525
568
الوقف‏
لو وقف على الفقهاء 1-34.لو وقف على سكان موضع فأخرج أحدهم كرها هل يخرج عن‏الاستحقاق؟17-75.لو غاب واحد منهم لم يبطل حقه 19-86.لو وقف على حفاظ القرآن هل يدخل من نسيه بعد حفظه أم لا؟19،115-86-355.لو وقف على مواليه 21-و 131-91-389.لو وقف على أولاده و ليس له إلا أولاد أولاد 23-106.شرط واقف مدرسة على مدرسها أن يلقي كل يوم ما تيسر من علوم‏ثلاثة هل يكفي الواحد؟59-179.لو وقف على الفقراء و كان فقيرا دخل 60-180.لو وقف مسجدا على المسلمين دخل فيه إلا أن يصرح بإخراج نفسه‏فيهما 60-180.لو وقف على الأكبر من أولاد أبيه أو الأفقه و كان هو الأكبر 60-180.لو وقف على بني زيد لم يدخل الإناث،و لو وقف على بني هاشم ونحوه دخلن 62-184.لو وقف على أولاده و أولادهم المحتاجين هل تكون الحاجة شرطا في‏الجميع 74-207.و مثله وقفت على أولادي و أولاد أولادي إلى أن يستغنوا 74-207.لو وقف على بعض أولاده ثمّ على أولاد أولاده هل يختص بالبطن‏الأول أو يعم؟76-212.لو وقف أو أوصى للفقراء انصرف إلى فقراء ملة الموصي و الواقف 76-213.لو استفاض أن الملك الفلاني وقف على المسجد و في البلد عدةمساجد كيف الحكم؟114-353.لو وقف على سكان محل معين فغاب بعضهم و لم يبع داره لم يبطل‏حقه 115-355.لو شرط الواقف النّظر للأرشد 119-360.لو قال وقفت على أولادي و أولاد أولادي بطنا بعد بطن اقتضى‏التّرتيب 127-378.
569
و لو اقتصر على أولادي و أولاد أولادي و أضاف الباقي هل يقتضيه‏أم لا؟127-379.لو وقف على زيد ثم عمرو اقتضى التّرتيب 159-455.لو قال وقفت على أولادي و أولاد أولادي محتاجين هل يكون حالامنهما أو من أحدهما؟180-502.لو قال وقفت على زيد ثم عمرو ثم على الفقراء فمات أحدهما هل‏يصرف نصيبه إلى صاحبه أم إلى الفقراء؟186-508.لو وقف على أولاده لم يدخل أولادهم،و لو ذكرهم دخلوا و إن‏كانوا معدومين 188-511.لو وقف على مسجد سيبنيه لم يصح و لو قال علي هذا و ما سأبنيه‏صح 188-511
الوصايا
لو أوصى في الكفارة المخيرة بخصلة معينة تزيد على غيرها من الخصال 9-52.لو أوصى بإخراج أزيد من خصلة فيها هل يحسب الزّائد من الثّلث‏أم لا؟12-60.لو أوصى بعين ثم قال هي حرام على الموصى له هل يكون رجوعاأم لا؟23-106.لو قال أوصيت لزيد بمائة ثم قال أوصيت له بخمسين أو عكس 27-116.لو أوصى بعين لزيد ثم أوصى بها لعمرو فهو رجوع 29-و 97-118-284.لو أوصى له بدينار حمل على الذهب 22-96.لو أوصى له بدابة على ما يحمل 22-104.لو أوصى لزيد و الفقراء بثلث ماله و زيد فقير معه ما يكون نصيبه 36-128.لو أوصى بأكثر من الثلث وقف على الإجازة 41-139.لو قال لجماعة أوصيت إليكم اقتضى الاجتماع 47-151.لو أوصى بما تحمله هذه الشّجرة أو الجارية و لم يبين المدة حمل على‏المتجدد،لكن هل يدخل الجميع أم الأول خاصة 49-154-155.و لو أوصى للفقراء هل يجب التّعميم أم لا؟51-158.لو أوصى بجمع غير مضاف و لا معرف هل يفيد العموم أم لا؟133-390.
570
لو قال إن ولدت ذكرا فله ألف أو أنثى فمائة فولدت ذكرين أو أنثيين 54-164.لو قال أوصيت لزيد بمثل ما أوصيت لعمرو كان وصية بمقداره 58-178.و لو حذف الباء هل يتغير الحكم أم لا؟58-178.و كذا لو قال أوصيت لعمرو كما أوصيت لزيد 58-178.اشتراط عدالة الوصي 68-177.لو قال أعطوه ثلث مالي إلاّ كثيرا منه أو إلاّ قليلا أو إلاّ شيئا 72-203.لو أوصى لزيد بعشرة دنانير و بثلثه للفقراء و زيد فقير هل يعطى مع‏الدنانير شي‏ء من الثلث أم لا؟82-221.لو قال أوصيت لزيد بهذه المائة ثم قال أوصيت له بمائة أو بالعكس هل‏يحمل المطلق على المقيد أم لا؟83-226.لو اختلف الموهوب له و الوارث في وقوع التّبرعات في الصّحة أوالمرض كيف الحكم؟96-276.لو أوصى بحمل فلانة أعطي ما تيقن وجوده حال الوصية 96-276.لو قال أوصيت لعمر و بالذي أوصيت به لزيد و نحوه كان رجوعا 97-284.لو أوصى أو نذر أو وقف للأتقى أو الأزهد أو الأعلم أو الأعقل أوالأجهل أو الأحمق و نحو ذلك 119-359.لو أوصى لأقرب النّاس إليه أو لأقرب أقاربه أو وقف عليهم 119-360.لو قال أعطوه أكثر مالي على ما يحمل 119-365.لو أوصى أو نذر بأوّل ما يكسبه فلم يكسب سوى مرّة 119-368.لو قال أوصيت إليك بأن تسكن هذه الدّار أو بأن يخدمك هذا العبد 120-369لو أوصى لقوم زيد لم يدخل الإناث 132-390.لو أوصى له بدراهم على ما يحمل؟133-391.لو أوصى له بأقل عدد الدراهم مثلا على ما يحمل؟135-393.لو أوصى بما تحمله الدّابة أو الشّجرة حمل على الحادث دون الموجود 141-404.لو قال لا أقبل هذه الوصية هل يكون ردا أم لا؟142-406.لو قال إن كان في بطنها ذكر فدرهمان أو أنثى فدرهم،أو قال إن كان‏الّذي في بطنها 154-430.لو أوصى بعتق سالم و غانم و ضاق الثلث عنهما كيف يصنع؟157-446.لو قال أوصيت إلى فلان ثم فلان اقتضى التّرتيب 159-455.
571
لو قال أعطوه عشرا أو عشرة من الإبل ما يعطى؟164-468.لو أوصى بصرف المال على خمسة أو خمس مثلا أو وقف كذلك هل‏يعم الذكور و الإناث أم لا؟164-468.لو أوصى بشاة أو بقرة هل يدخل الذّكر أم لا؟166-469.لو أوصى لزيد و الفقراء و زيد فقير هل يدخل معهم أم لا؟36-128.لو أوصى لأولاده و أولاد أولاده المحتاجين هل يعود النّعت إلى‏الأخير أم إلى الجميع؟و كذا الوقف 192-517.الوصية تقبل الشّرط و التّعليق على الشرط 198-532
النّكاح‏
إذا وطئ زوجة غيره ظانا أنها زوجته هل يوصف بالحل أم الحرمة؟1-30.النكاح حقيقة في العقد مجاز في الوطء و قيل بالعكس.22-101.يجوز النّظر إلى امرأة يريد نكاحها و هل يستحب أم يباح؟32-124.هل يجب النكاح على القادر أم لا من حيث إطلاق الأمر؟33-125.إذا زوجت السكرى نفسها ثم أفاقت و رضيت هل يصح أم لا؟15-69.لو قال الولي للزّوج زوّجتك بفتح التاء هل يصح أم لا؟107-338.لو قال الولي زوّجت منك أو زوّجت لك أو إليك و نحو ذلك هل‏يصح أم لا؟152-425.لو أكرهت على الإرضاع نشر،و في وجوب المهر حيث ينفسخ‏النكاح وجهان 17-76.إذا ملك أختين فوطئ إحداهما حرمت الأخرى.10-53.لو وطئ الأخرى هل تحرم الأولى أم لا؟10-53.لو أسلم على خمس نسوة فوطئ إحداهن هل يكون معينا أم لا؟1-54.لو وطئ ثلاثا منهن تخيّر إحدى الباقيتين 10-54.إذا اشتبهت زوجته بأجنبية وجب الكف عن الجميع مع الحصر 11-56.لو اشتبهت في غير منحصرة حل الجميع.11-56.لو أكره المحلل على الوطء تحقق التحليل.17-76.لو تزوجها بألف و اصطلحا على إرادة ألفين منها هل يصح أم لا؟18-82.لو دبت الصغيرة فارتضعت من أم الزوج.93-254.
572
هل يجوز تزويج الفاسق بغيره؟58-177.لا يقسم للكافرة بقدر المسلمة.58-177.لو أذنت له في تزويجها من شاء هل يزوجها من نفسه أم لا؟60-182.هل يشترط في الرّضاع أخذه من الثدي أم لا؟64-189.لو قال زوجتك بنتي و له بنات و نوى معينة.77-215.لو استؤذنت البكر فسكتت كفى دون غيرها.93-254.لو ارتضعت الزّوجة الصغيرة من الكبيرة من غير مباشرتها هل يجب‏عليها المهر أم لا؟93-255.لو شك هل المنظور ممّن يجوز النّظر إليه أم لا جاز النّظر.96-270.لو شكت المرضعة في عدد الرّضعات أو ابتداء الرّضاع فالأصل بقاءما كان من حل.96-275.لو شك في وقوعه في الحولين أو بعدهما.98-296.لو ضرب للعنين الأجل و اختلفا في الإصابة و المرأة ثيب 98-296.لو أسلم الزوجان بعد الدخول و اختلفا في وقوعه في العدة و عدمه 98-298لو أسلما قبل الدّخول فقال الزّوج أسلمنا معا و قالت الزّوجة بل على‏التّعاقب 99-313.لو قال أسلمت قبلك فلا نفقة لك و أنكرت 98-297.لو اختلفا في مدة النشوز لأجل النّفقة 98-297.لو ادعت النّفقة مع صحبتها له هل يقبل أم لا؟99-304.لو ثبت عقدان بمهرين فقالت نكاحان و قال واحد مكرر قدمت‏الزّوجة 99-307.لو ادعى زوجية امرأة و ادعت أختها زوجيته 99-307.اختلاف الزّوجين في المهر و لا بينة 99-312.لو أسلم عن خمس نسوة و قال لواحدة أنت مختارة رجع إليه في‏البيان 118-358.لو أسلم على ثمان نسوة فقال لأربع أريد كن و لأربع لا أريد كن هل‏يحصل به التعيين أم لا؟141-404.لو قال لولد يلحق به ليس قد تولدت مني هل يكون نفيا؟146-410.تحقيق قوله صلى اللَّه عليه و آله(يحرم من الرّضاع ما يحرم من‏
573
النّسب)و تفريع تحريم الزوجة بإرضاع بنت أخيها،و حكم ما لوأرضعت ولد ولدها و نحو ذلك 151-422.هل تحرم أمهات النّساء عند عدم الدخول بالأزواج أم لا؟و تحقيق‏الخلاف 192-518.لو كان له بنت واحدة اسمها زينب فقال زوجتك بنتي حفصة هل‏يصح أم لا؟197-527.لو كان له بنتان و أراد تزويج إحداهما فلا بدّ من تمييزها عن الأخرى 197-528
الطلاق‏
لو قال الطّلاق لازم لي أو واجب عليّ 4-40.لو طلق واحدة لا بعينها حرم وطء زوجاته 10-54.لو وطئ واحدة قبل التّعيين هل يكون تعيينا أم لا؟10-54.لو عزل عن القضاء فقال امرأة القاضي طالق وقع 19-و 115-86-355.لو قال أنت طلاق أو الطّلاق لم يقع 22-100.لو قال إحداكما طالق و نواهما جميعا هل تطلقان 22-102.لو قال زوجتي فاطمة بنت محمد طالق ثم قال أردت بنت الّذي‏يدعونه زيدا هل تطلق أم لا؟22-104.لو طلق الحامل فولدت توأمين 30-119.لو قال نساء المسلمين طوالق هل تطلق زوجته أم لا؟و مثله نساءالعالمين 60-180.لو قال أنتنّ طوالق و نوى إخراج واحدة لم يقع عليها 64-188.لو قال نسائي طوالق ثم قال كنت أخرجت فلانة هل يقبل أم لا؟64-190.و لو قال عزلت واحدة أو اثنتين فوجهان 64-190.و لو قال نسائي طوالق و نوى إخراج واحدة قبل 64-190.لو قال أربعتكن إلاّ فلانة لم يقع عليها 64-193.لو قال كل امرأة لي طالق إلاّ عمرة و لم يكن له غيرها هل يقع الطلاق‏عليها أم لا؟70-و 191-200-517.و لو أتى بغير و نحوها لم يقع 70-200.لو التمست فاطمة منه الطلاق فقال فاطمة طالق هل تقبل دعوى إرادة غيرها أم لا؟95-263.
574
لو قالت له زوجته إذا سألتك الطلاق ما تقول فقال أقول أنت طالق هل‏تطلق بذلك أم لا؟95-263.لو قالت طلقني على ألف ثم اختلفا فادعى تعقبه للسؤال و ادعت‏التراخي فالقول قولها 96-278.لو طلقت الأمة طلقتين و أعتقت و شك في السّابق 98-297.لو اتّفقا على الرجعة و انقضاء العدة ثم اختلفا في السّابق 98-297-298.لو ادعى المطلق الرّجعة و العدة باقية و أنكرت 98-298.يقبل قول المعتدة في انقضاء العدة حيث يمكن 99-302.لو ادعت المطلقة ثلاثا التحليل أو إصابة المحلل 99-303.امرأة المفقودة تتزوج بعد البحث عنه أربع سنين عملا بالظاهر 99-306.لو كان له زوجتان فقال إحداهما طالق و أشار إلى واحدة هل يقع بهاأم لا؟103-332.لو كتب صيغة الطّلاق مع قدرته على النّطق هل يقع أم لا؟103-332.لو قال لامرأته أنت بفتح التاء طالق 105-337.لو قال امرأته طالق و عنى نفسه هل يصح أم لا؟106-338.لو قيل لرجل اسمه زيد يا زيد فقال امرأة زيد طالق هل يصح أم لا؟108-339لو قال أنت طالق أقل من طلقتين و أكثر من طلقة كم تطلق عند من‏اعتبره؟122-371.لو قال أنت طلاق أو الطلاق فهو كناية 123-372.لو قال أنت طالق إذ قام زيد أو إذ فعلت كذا وقع،كما لو قال إن‏فعلت بالفتح 128-380.لو قال لزوجته بالشّام أنت طالق في مكة هل يقع أم لا؟154-430.لو قال أنت طالق كالثّلج أو كالنّار أو أحسن طلاق أو أقبحه أو باردأو حار أو نحو ذلك طلقت في الحال 155-435.لو أكره على طلاق حفصة فقال لها و لعمرة أنتما طالقتان هل تطلقان‏أم لا؟157-448.و كذا لو قال حفصة طالق و عمرة طالق 157-448.لو قال أنت طالق و هذه أو هذه أو عكس و تحقيق الحال في حكمها 160-458-459.
575
لو قال أنت طالق لو أن يدل لو لا دخلت الدّار و نحوه 163-467.و لو قال أنت طالق إن دخلت الدّار و إن كلمت زيدا و تحقيق حكمه 170-483.لو قال إن هند لطالق هل يقع أم لا؟170-483.لو قال أنت طالق أن دخلت الدار بالفتح وقع منجزا 171-485.و قال أنت طالق أن طلقتك وقع في الحال و كذا إذ طلقتك 171-486.لو قال أنت أن دخلت الدّار طالقا بالفتح و تحقيق حاله و كذا بكسر إن‏أو أنت طالق مريضة 179-498-499.لو قال زوجاتي كلهن طوالق و أخرج بعضهن بالنية هل يصح أم لا؟194-523.لو قال أنت طال بالترخيم هل يقع أم لا؟200-540.لو قال أنت طالك بالكاف هل يصح أم لا؟200-541
الخلع‏
جواز مخالعة الزوجين عند الأمن من إقامة حدود اللّه 26-113.لو قال لزوجته إن أعطيتني ألفا فأنت طالق فزادته 27-115.لو قال خلعتك على ألف في ذمتك فقالت بل في ذمة زيد 98-298
الظهار
لو علق الظهار على تمييزها نوى ما أكلت عما أكل أو على إخبارهابعدد حب الرمانة 22-و 90-99-246.لو قال إن ظاهرت من فلانة الأجنبيّة فأنت عليّ كظهر أمي فتزوجها وظاهرها هل يصير مظاهرا أم لا؟26-113.لو قال لزوجته إن أعطتني فلانة مائة فأنت عليّ كظهر أمي فأعطته‏أزيد منها 27-115.لو قال لامرأته إن خالفت أمري فأنت عليّ كظهر أمي ثم قال لاتكلمي زيدا فكلمته هل يقع أم لا؟40-136.لو قال إن خالفت نهيي ثم قال قومي فقعدت 40-137.لو قال إن فعلت ما ليس للّه فيه رضا فأنت عليّ كظهر أمي فتركت‏صوما مثلا هل يقع أم لا؟43-143.و لو سرقت أو زنت وقع 43-143.
576
لو علّقه على أكل رغيف لم يقع بأكل بعضه 44-144.لو وقع حجر من سطح فقال إن لم تخبريني الساعة من رماه فأنت‏عليّ كظهر أمي 49-154.لو قال إن كان اللّه يعذب الموحدين فأنت عليّ كظهر أمي 51-156.لو قال من لم تخبرني منكن بعدد ركعات الصلاة المفروضة فهي علي‏كظهر أمي فقالت واحدة سبع عشرة و أخرى خمس عشرة و ثالثةإحدى عشرة 56-و 90-167-246.لو رأى امرأته تنحت خشبة فقال إن عدت إلى مثل هذا فأنت علي‏كظهر أمي فنحتت أخرى هل يقع أم لا؟58-178.لو قال إن كلّمت رجلا فأنت علي كظهر أمي فكلمت الزّوج هل يقع‏أم لا؟60-181.لو قال إن جعت يوما في بيتي فأنت علي كظهر أمي لم تدخل أيام‏الصوم 64-191.لو قال إن علمت من أختي شيئا لم تقوليه لي فأنت علي كظهر أمي‏فرأت ما يوجب ريبة 64-191.لو قال أنت علي كظهر أمي استغفر اللّه إن دخلت الدار وقع منجزا.65-195لو قال إن رأيتك تدخلين هذه الدار فأنت علي كظهر أمي فدخلت و لم‏يرها هل يقع أم لا؟77-214.لو قال إن لبست الثوب الفلاني فأنت علي كظهر أمي و نوى وقتامعيّنا اختص به 77-215.لو قال إن دخلت الدار فيمينك عليّ كظهر أمي فقطعت يمينها ثم‏دخلت هل يقع أم لا؟86-235.لو قال من أخبرتني بقدوم زيد فهي علي كظهر أمي فأخبرته كاذبةوقع الظّهار 90-245.لو قال إن لم تخبريني بعدد حب هذه الرّمانة قبل كسرها فأنت علي‏كظهر أمي و كيفية الخلاص منه 90-446.لو قال لزوجته إن كنت حاملا فأنت عليّ كظهر أمي هل يجب‏التّفريق إلى أن يستبين بها أم لا؟95-264.لو قال إن كان أوّل ما تلدينه أنثى فأنت علي كظهر أمي فلم تلد غيرها 119-368.
577
لو قال لامرأتيه إن ولدتما معا أو دخلتما فأنتما علي كظهر أمي هل‏يتوقف دخولهما على وقت واحد أم لا؟و كذا إن دخلتما جميعا 125-376.لو قال إذا دخلت الدار فأنت علي كظهر أمي وقع بدخولها،و لو قال‏إذا لم تدخلي وقع مع مضي زمن يمكن فيه الدّخول بخلاف ما لوعلقه بأن 129-382.لو قال إن قمت فأنت علي كظهر أمي لم يحمل على القيام الماضي 143-406.لو قال إن أكرمت الّذي أهنته و نحوه فأنت علي كظهر أمي هل يحمل‏على ما بعد الظهار أم الأعم؟144-407.لو قال إن عصيت بسفرك فأنت علي كظهر أمي ينظر في معنى الباء 150-419.لو قال أنت كأمي و قصد الظهار هل يقع أم لا؟155-430.لو قال إن دخلت الدار و كلمت زيدا فأنت علي كظهر أمي اعتبراجتماعهما 157-446.لو قال إن دخلت الدّار أو كلمت زيدا فأنت علي كظهر أمي هل يعتبرتقديم الدّخول على الكلام أم لا؟158-451.لو قال إن دخلت الدار أو كلمت زيدا فأنت علي كظهر أمي وقع‏بأيهما وجد 160-458.لو قال أنت علي كظهر أمي لو دخلت الدار رجع إليه في التفسير 162-464.لو قال لا تفعلي اليوم إلاّ كذا ثم قال إن خالفت شرطي فأنت علي‏كظهر أمي هل يقع بفعلها غير ما عينه أم لا؟169-480.لو قال إن دخلت على فلان و فلان فأنت علي كظهر أمي لم يقع إلاّمع دخولها عليهما 172-487.لو قال إن كلمت زيدا في المسجد فأنت علي كظهر أمي فما المعتبر من‏الحضور فيه 180-501.لو قال إن ظاهرت من فلانة الأجنبيّة فأنت علي كظهر أمي هل يصحّ‏أم لا؟191-516.لو كرر الظهار كقوله أنت علي كظهر أمي فهل يفيد التأكيد أوالتأسيس؟193-520.لو كرر الجملة الشّرطية دون الجزاء كقوله إن دخلت الدار مرتين فأنت‏علي كظهر أمي هل يكون تأسيسا أم لا 193-521.
578
لو قال إن دخلت الدار إن كلمت زيدا فأنت علي كظهر أمي ففي انعقاده بحث 197-530.و لو عطف شرط على شرط بالواو نحو إن فعلت و إن فعلت فأنت‏علي كظهر أمي هل يكفي وجود أحدهما في الوقوع أم لا؟و كذا في‏النّذر و غيره من التعاليق 198-531.لو قال إن دخلت الدار أنت عليّ كظهر أمّي بدون الفاء هل يصحّ أم لا؟199-535-536.و كذا لو دخلت الدار و أنت عليّ كظهر أمّي 199-536.لو قال إن دخلت الدار فعليّ كظهر أمّي هل يقع أم لا؟199-537
الإيلاء
لو قال و اللّه لا أجامع واحدة منكنّ ثبت الحكم لكلّ واحدة 48-153.السّابقة بعينها إلاّ أنّ فيها تفصيلا 53-162.لو استدخلت المولى منها ذكره لم تنحل يمينه و هل تحصل الفيئة أم لا؟93-254.لو علق الإيلاء على شرط هل يصحّ أم لا؟و على تقديره لو علقه على‏أحد الأمرين إلى آخره 160-458.لو كرر الصّيغة هل يفيد التأكيد أو التّأسيس 193-520
العتق‏
لو أعتق إحدى أمتيه من غير تعيين ثمّ وطئ إحداهما هل يكون تعيينا أم لا؟10-54.إذا أعتق العبد المأذون هل ينعزل أم لا؟13-65.لو قال السّيد إن رأيت عينا فأنت حرّ على وجه النّذر انعتق عند رؤية أوّل عين 21-91.لو قال بنو آدم كلهم أحرار لم يعتق عبيده بخلاف ما لو قال عبيد الدّنيا 23-105.لو قال لعبده أنت حرّ مثل هذا العبد 58-177.لو قال أنتم أحرار و نوى إخراج بعضهم لم يقع على المخرج 64-191.لو قال لعبديه أحدكما حر أمر بالتعيين إلى آخره.86-234.لو قال للمذكر أنت حر بكسر التاء أو للأنثى بالفتح صح 105-337.لو قال لعبده أنت حر مثل هذا العبد هل يعتقان معا أم لا؟155-436.و كذا لو قال أنت حر مثل هذا 58-و 155-177-436.لو قال لعبد الغير قد أعتقتك منشئا لغا أو مقرا صح و حكم عليه إذاملكه و لو قال أعتقتك بغير قد احتمل الأمرين 168-477.
579
لو قال لعبده أنت حرّ أن فعلت كذا بالفتح وقع منجزا 171-486.لو قال العبد حر ثم أخبر بإرادة عبده قبل 173-488.لو قال عبيدي كلهم أحرار و أخرج بعضهم بالنّيّة هل يصح أم لا؟194-523.العتق يقبل الشرط و التعليق على الشّرط 198-532
المكاتبة
تفسير الخير المأمور بالكتابة معه 21-91.هل هي مستحبة أم مباحة؟32-125.يستحب للمولى إعانة المكاتب إن لم يجب عليه زكاة و إلاّ وجبت 64-189.لو قتل عبدا قيمته أزيد من دية الحر لم يجب الزائد عندنا 95-265.لو اختلف المكاتب و مولاه في قدر المال أو النجوم 98-298.لو قال ضعوا عن المكاتب أكثر نجومه أو أكثر ما عليه أو أكثره و مثله أوو نصفه و نحو ذلك 119-365.لو قال ضعوا عنه ما شاء من مال الكتابة على ما يحمل؟151-422
الإقرار
لو قال أنا مقر بما يدعيه أو لست منكرا له كان إقرارا بخلاف أنا مقر أو أقر به.19-و 115-86-و 355.لو قال لغيره أنت تعلم أن العبد الّذي في يدي حر عتق و لو قال تظن لم‏يعتق و لو قال ترى رجع إليه في تفسيره 21-و 149-90-414.لو أقر له بدينار حمل على الذهب إلا أن يدل العرف على غيره و لوتعدد حمل على الأغلب فإن تساوت اقتصر على أقله 22-96.لو قال عبدي أو ثوبي أو داري لزيد هل يصح أم لا؟23-و 149-106-415.لو قال له عليّ ألف إذا جاء رأس الشهر لم يلزمه شي‏ء 23-107.لو ادعى عليه عشرة فأجاب بأنّه لا يلزمني تسليم هذا المال اليوم هل‏يكون إقرارا أم لا؟28-117.لو قال اعلم أني طلقت زوجتي هل يكون إقرارا أم لا؟35-127.لو أقر لجمع غير مضاف و لا معرف هل يفيد العموم أم لا؟52-159-160.لو قال لعمرو عليّ كما لزيد له أو كالذي له هل يتعين القدر أم لا؟58-178.لو قال هذه الدار لورثة أبي هل يدخل معهم أم لا؟و كذا الإقرار بدين 60-181.
580
لو قال هذه الدار لزيد و هذا البيت لي أو الخاتم له و فصه لي قبل 64-193.لو قال له عليّ ألف أحط منها مائة أو أستثنيه قبل.64-193.لو قال له عليّ عشرة إلا تسعة لزمه واحد.72-203.لو قال له ألف استغفر اللّه إلا مائة أو ألف يا فلان إلا مائة لم يقبل‏الاستثناء.65-195.لو قال له عليّ إلا عشرة دنانير مائة دينار صح الاستثناء.66-196.لو قال له عليّ ألف إلا ثوبا و نحوه صحّ و رجع إليه في التّفسير 67-197.لو قال له عليّ ألف إلا ثلاثة دراهم رجع إليه في الألف 68-197.لو قال له عليّ عشرة إلا خمسة أو ما له عليّ إلا خمسة لزمه خمسة 69-198.لو قال ما له عليّ عشرة إلا خمسة لزمه خمسة أيضا 69-199.لو قال له عليّ ثلاثة دراهم إلا درهمين و درهما أو له عليّ درهمان ودرهم إلا درهما أو له عليّ ثلاثة إلاّ درهما و درهما و درهما هل يبطل‏الجميع أو الأخير؟70-201.لو قال له نخلي إلا نخلة لم يصح الاستثناء 71-201.لو قال له عليّ عشرة إلاّ تسعة إلى الواحد فهو إقرار بخمسة و لو قال‏بعده إلا اثنين إلى التسعة فواحدة 72-203.إذا تعدد الاستثناء و كان الثاني بقدر الأول أو أزيد أو معطوفا رجع‏الجميع إلى المستثنى منه ما لم يستغرق فيبطل ما حصل به الاستغراق 73-204الاستثناء عقيب الجمل يعود إلى الجميع إلاّ مع القرينة 74-205.لو قال عليّ خمسة و عشرون درهما أو مائة و خمسة و عشرون درهمافالجميع دراهم بخلاف ألف درهم أو ألف و ثوب 74-208.الاستثناء المجهول كله درهم إلا شيئا جائز 80-219.لو قال له عليّ عشرة إلا خمسة أو ستة هل يلزمه أربعة أو خمسة؟80-220.لو قال لزيد عندي ألف ثم أحضرها و قال هذه الّتي أقررت بها كانت‏وديعة هل يقبل أم لا؟و مثله ما لو قال عليّ ألف ثمّ أحضرها و قال هذه‏له و كنت قد تعديت فيها 83-226.لو قال له عليّ عشرة إلا ثوبا ثمّ فسر الثوب بما لا يستغرق العشرة قبل‏و إن استغرقت بطل الاستثناء و قبل التّفسير 86-234.لو قال إن شهد عليّ شاهدان بكذا فهما صادقان لزمه في الحال و مثله‏
581
إن شهد عليّ شاهد بخلاف إن شهد عليّ فلان فهو صادق 91-247.لو قال المقر كان ملكك بالأمس أو قاله المدعى عليه هل يؤاخذ به أم لا؟96-274.لو أقر بجميع ما في يده و نحوه لغيره و تنازعا في بعض ما في يده هل‏كان موجودا أم لا؟قدم المقر 96-276.لو قال له عليّ ألف درهم و درهم و درهم ما يلزمه 99-309.لو أقر لحمل فولد لأقصى الحمل فما دون هل يحكم له أم لا؟99-312.لو قال له عليّ شي‏ء أو حق و فسرهما برد السّلام و نحوه هل يقبل أم لا؟99-313.لو قال له عليّ أكثر ممّا لفلان ثمّ تأوله بأن ماله حرام أو شبهة هل يقبل‏أم لا؟99-314.لو قال لي عليك ألف فقال المدعى عليه إلا عشرة و نحوه هل يكون مقراأم لا؟101-330.لو قال له عليّ درهم و نصفه لزمه ألف و خمسمائة و كذا غيره من‏البيوع و الوصايا و نحوها 104-335.لو قال له درهم و نصفه لزمه درهم كامل و نصف 106-337.لو قال أنا قاتل زيد بالحركات هل يكون إقرارا؟116-356.لو قال له عليّ أكثر الدراهم ما يلزمه 119-365.لو قال له عليّ أكثر مما لفلان أو من الذهب أكثر مما لفلان أو أكثر ممايشهد به الشهود عليه و أكثر مما يحكم به الحاكم و نحوه 119-366.لو قال له عليّ درهم مع درهم لزمه واحد 124-375.لو قال له عليّ دراهم على ما يحمل؟133-391.لو قال له عليّ أقل عدد الدراهم لزمه درهمان 135-393.لو قال له عليّ مائة عدد من الدراهم على ما يحمل؟135-393.لو قال له كذا درهما أو كذا كذا أو كذا و كذا بالحركات ما ذا يلزمه 137-396.لو قال له مائة و نيف و نحو ذلك 138-397.لو قال له مائة و بضع و نحوه 139-398.لو قال له زهاء ألف 140-398.لو قال أنا أقر بما يدعيه هل يكون إقرارا أم لا؟141-404.لو قال أنا لا أنكر ما يدعيه هل يكون إقرارا أم لا؟142-405.لو قال لغريمه استوفيت منك هل يكون إقرارا أم لا؟148-413.
582
لو قال جاريتي هذه استولدتها هل هو إقرار بالاستيلاد أم لا؟148-413.لو قال له في هذا العبد ألف على ما يحمل؟154-431.لو قال له عندي شي‏ء ثم فسّره بالخمر و نحوه هل يقبل أم لا؟156-440.لو قال له عليّ ألف من ثمن خمر أو ثمن مبيع هلك قبل قبضه أو مبيع‏فاسد لم يقبل 156-441.لو قال ما له عليّ حق بفتح اللام أو ضمها هل يكون منكرا أو مقرا؟156-442.لو قال ما لك عندي بفتح اللام أو ضمها أو قال في يدي أو في ذمتي 156-442.لو قال له درهم و درهم و درهم رجع إليه في التفسير بسبب التأكيدو عدمه 157-447.لو قال له درهم و درهم و درهم إلا درهما على ما يحمل؟157-448.لو قال له درهم فدرهم لزمه درهمان 158-452.لو قال درهم أو دينار طولب بالبيان 160-460.لو قال هذه الدّار لزيد أم عمرو طولب بالبيان و لو قال هي لزيد أوللحائط هل يصحّ الإقرار أم لا؟160-460.لو قال له درهم بل درهمان أو بالعكس أو هذا بل هذا أو قفيز حنطة بل‏شعير أو قفيز بل قفيزان أو درهم بل درهم أو بل هذا الدرهم أو درهم‏بل دينار أو ماله درهم بل درهمان أو ماله هذا بل هذا أو بالعكس أونحو ذلك 161-462.لو قال لي عليك ألف فقال نعم أو بلى أو أجل أو بجل أو أي أو إن أوقال أ ليس لي عليك أو ما لي عليك كذا؟فقال كذلك إلخ 167-475.لو قال له عليّ عشرة ما ثلاثة هل يصحّ الاستثناء أم لا؟174-492.له عليّ عشرة إلا درهما فتسعة و إلا درهم عشرة و ما له عشرة إلا درهم‏درهم و إلا درهما لا شي‏ء و ما له إلا عشرة أو إلا درهم فما بعدإلا،و بالنصب لحن و في كونه إقرارا نظر 175-494.له درهم غير دانق بالنّصب أو الرّفع و تحقيق ماله بذلك 176-495.ما له ألف إلا مائة بالنّصب أو ليس له عشرة إلا خمسة لا يلزمه شي‏ء 177-497.له اثني عشر درهما و دانقا بالنّصب و الرّفع و الجرّ ما يلزمه؟182-504.له عشرة إلا ثلاثة و ثلاثة عاد إلى الأولى 189-512.كلّ دابة تحت يدي لفلان سوى هذه الفرس أو كل دار سوى هذه لم‏
583
يتناولها الإقرار و مثله البيع و الإجارة 191-517.لو كرر ما النّافية فقال ما ما له عندي شي‏ء و نحوه لم يكن إقرارا 193-و 195-522-524.له درهم و درهم.و قال أردت بالرّابع تأكيد الثاني أو الثالث أوبالثالث تأكيد الثاني و بالرّابع تأكيد الثاني أيضا هل يقبل أم لا؟196-526.له عليّ درهم له عليّ درهم ثمّ قال أردت بالثاني تأكيد الأوّل قبل و كذاما زاد 196-526.له عليّ درهم له عليّ درهم و نصف أو مائة درهم و نصف فالجميع‏درهم بخلاف ما لو عكس 200-540.لو استلحق بالغا بنفسه و هو ساكت لم يلحق بدون التّصديق 93-253.لو أقر أحد الولدين بثالث ثمّ مات المنكر و لم يخلّف غير الأخ شاركه‏المقر بالنّصف 93-256
اليمين‏
لو فعل المحلوف عليه مكرها لم يحنث و هل تنحل اليمين بذلك كالعمدوجهان 17-75.إذا حلف لا يتكلم أو لا يذكر لم يحنث بحديث القلب 18-و 102-80-331.لو حلف عليّ الأكل و أراد به المشي 22-96.لو حلف لا يبني بيتا حنث بتحصيله مطلقا 22-98.لو حلف السّلطان أن يضرب عبده بر بالأمر به مع وقوعه 22-98.لو حلف لا يطأ غائطا أو لا يشتري راوية أو دابة حمل على العرف 22-98.لو حلف على النكاح و أطلق هل يحمل على العقد أو الوطء؟22-102.لو حلف أن يصوم نصف يوم و نوى جميعه لزمه ما نواه و كذا لو تلفظبالرّكوع و السّجود و نوى الرّكعة 22-102.لو حلف لا يشرب ماء من عطش و نوى جميع الانتفاعات سرى إلى‏الجميع 22-و 79-98-218.حلف لا يشربن من هذا النهر هل يحمل على الكرع أو الأعم؟22-104.حلف لا يأكل من هذه الشجرة حمل على ثمرها دون غيره من ورقهاو نحوه 22-و 76-104-212.حلف لا يأكل من هذه الشاة حمل على لحمها و في لبنها وجهان 22-104.
584
حلف لا يشرب ماء النهر فشرب بعضه هل يحنث أم لا؟23-107.حلف لا يأكل رغيفا لم يحنث بأكل بعضه 44-144.حلف على أكل رمان برّ بأكل واحدة و لو حلف على تركه لم يبر إلاّبترك الجميع 44-144.حلف على معدود كالمساكين هل يعتبر الجميع أم لا؟و كذا في النّفي 51-158حلف ليصومن الأيام هل يحمل على العمر أو على ثلاثة 51-158.حلف لا يشرب الماء حمل على المعهود 51-159.حلف لا يأكل البطيخ حمل على المعهود 51-و 113-159-352.حلف لا يأكل الجوز لم يحنث بالهندي 51-و 113-159-351.حلف على جمع غير مضاف و لا معرّف هل يفيد العموم أم لا؟52-159.حلف لا يكلم أحدهما أو أحدهم أو أحدا منهم حنث بالواحد و لوجعله إثباتا أو زاد كلا هل يبر بالواحد أم لا؟53-162.حلف لا يرى منكرا إلا رفعه إلى القاضي هل يعم أو يختص بالمنصوب‏حالة اليمين؟56-167.قال لعبيدة و اللّه من يعمل منكم كذا ضربته هل يبرّ بضرب أحدهم؟57-176.قال و اللّه لا أكلم أحدا و نوى زيدا أم لا آكل طعاما و نوى معينا و نحوه‏هل يختصّ؟64-190.حلف على الصّلاة و نحوها حمل عليّ المعنى الشرعي 64-191.حلف على أكل الرّءوس لم تدخل رءوس العصافير 64-و 76-191-212.هل المعتبر بلد الحالف أم ما هو فيه؟64-191.حلف لا يسلم على زيد فسلم على قوم هو فيهم و استثناه بالنيّة لم‏يحنث خلاف ما لو حلف لا يدخل عليه فدخل على قوم هو فيهم 64-191.حلف لا يشرب من الماء حنث بماء البحر 64-192.حلف ليخدمنه بالليل و النّهار لم يدخل زمن الأكل و نحوه و كذا لوحلف ليضربنّه بالليل و النّهار 64-192.حلف لا يأكل هذا الرّغيف أو لا يعطيه إلاّ درهما أو لا يطأ في هذه السّنةإلا مرة و نحوه و لم يفعل هل يحنث أم لا؟69-199.قال و اللّه لي إلاّ مائة درهم و هو للملك إلا خمسين هل يحنث أم لا؟69-199حلف لا لبست ثوبا إلا الكتان فقعد عاريا هل يحنث أم لا؟69-199.
585
حليف لا يأكل البيض لم يحنث ببيض السّمك و نحوه 76-212.حلف لا يأكل اللّحم فكذلك 76-212.حلف لا يدخل بيتا فدخل مسجدا أو حماما لم يحنث 76-212.حلف لا يأكل لحم بقر انصرف إلى الأهليّ 76-212.حلف لا يتكلم فقرأ أو سبّح لم يحنث 76-212.حلف لا يأكل لحما لم يتناول المحرم 76-213.حلف لا يدخل هذا البيت و أراد هجران قوم فدخل عليهم بيتا آخر هل‏يحنث أم لا؟77-214.حلف لا يضربه و نوى أن لا يؤلمه حنث بكل ما يؤلمه 77-214.حلفت المرأة لا تخرج في تهنئة و لا تعزية و نوت أن لا تخرج أصلاحنثت بخروجها مطلقا 77-214.دعي إلى موضع فيه منكر فحلف لا يدخل ذلك الموضع هل يختص‏بزمان المنكر أو يستمر؟78-217.حلف ليضربن زيدا مائة خشبة فيضربه بالعثكال برّ بشرطه 89-239.حلف لا يدخل الدّار فحمل مختارا هل يحنث أم لا؟93-255.حلف لا يضربه و نوى أن لا يؤلمه حنث بكل ما يؤلمه 77-214.قيل له كلم زيدا اليوم فقال و اللّه لا كلمته هل يحمل على اليوم أم‏الإطلاق؟95-263.حلفت لا تغتسل من الجنابة في وقت معيّن فجامعها الحيض‏و اغتسلت له في ذلك الوقت هل تحنث أم لا؟95-268.تحقيق الكلام لو حلف لا يتكلّم فقال النار حارة مثلا هل يحنث أم لا؟102-331.حلف لا يكلم زيدا فكلمه ساهيا لم يحنث و هل تنحل اليمين أم لا؟101-331حلف لا يكلمه فكاتبه أو أشار إليه لم يحنث 103-332.لو قال و اللّه إن زيدا هو الّذي أبيعه اليوم كذا هل يحنث إذا باعه غيره‏أم لا؟110-343.حلف لا يأكل مستلذا حنث بما يستلذه هو و غيره بخلاف قوله لذيذافإنّه مختصّ به 117-357.حلف لا يخرج من البلد إلا مع فلان برّ بخروجهما معا فلو تقدّم‏قليلا هل يحنث أم لا؟124-374.
586
حلف ليخبرنه أني زيد على ما يحمل؟130-387.حلف ليضربنه هل يتعيّن الحال أم لا؟141-403.حلف لا يلبس مما غزلته هل يحنث بما غزلته قبل اليمين أم لا؟144-407.حلف لا يخرج امرأته إلى العرس فأخرجها إليه و لم تصل هل يحنث‏أم لا؟153-428.حلف ليقضينه حقّه إلى رأس الشهر يدخل الرّأس أم لا؟153-428.حلف لا دخل هذه أم هذه أو لأدخلن هذه أو هذه أو لا أدخل كلّ واحدمنهما أو لا يطأ واحدة منهما أو لا يأكل لحما أو خبزا أو نحو ذلك‏و تحقيق حكمه 160-457.حلف لا يفعل اليوم إلا كذا حنث بغيره 169-480.حلف لا يأكل هذا الرّغيف و هذا الرّغيف هل يحنث بأحدهما أم بهما؟186-508.حلف لا يكلم زيدا و لا عمرا حنث بكل منهما و لا تنحل اليمين‏بأحدهما بخلاف ما إذا لا يكرر لا.187-510.حلف لا يكلم هذا الصبي فصار شيخا أو لا يأكل لحم هذا الحمل فصاركبشا أو لا يركب دابّة هذا العبد فانعتق هل ينحل اليمين أم لا؟191-516.اليمين يقبل التعليق على الشّرط و لا يقبل الشرط 198-533.حلف لا يكلم زيدا ما دام عمرو قائما فقعد ثمّ قام هل ينحل اليمين أم لا؟200-540
النّذر
لو أفسد المنذور المطلق هل يكون فعله ثانيا قضاء أم لا؟6-43.و لو ظنّ النّاذر مطلقا الوفاة قبل الفعل لو أخّره تعين عليه 6-44.و لو كذب ظنّه و أمكن فعله ثانيا بعد أن أهمل هل يكون قضاء أم لا؟6-44لو نذر أضحيّة في وقت فخرج قبل الفعل 6-45.و لو نذر صوم بعض يوم هل يجب عليه يوم أم لا؟11-58.لو نذر الصّلاة في وقت له فضيلة تعيّن و لو خلا منها هل يتعين أم لا؟11-59.لو نذر الصّلاة ليلة القدر أ ينحصر الوقت في العشر الأخير من رمضان؟11-59.لو زاد في النّذر عن الواجب هل يوصف الزائد بالوجوب أم لا؟12-60.لو نذر الكافر لم ينعقد 17-77.لو نذر الصّلاة و نحوها من الألفاظ المنقولة شرعا حمل على الشرعيّ 22-99.
587
لو قال للّه على رقبتي أن أحج ماشيا لزم و كذا الوجه و الرّأس‏و نحوهما 22-103.لو نذر عتق الكافر فأعتق مؤمنا،أو معيبا فأعتق سليما،أو الصّدقةبحنطة رديئة فتصدّق بجيّدة 26-113.لو نذر الصّوم يوم تلد امرأته فولدت توأمين كل واحد في يوم 30-120.نذر لا يكلم الزيدين أو لا يلبس هذه الثياب و نحوه لم يحنث إلابالجميع 47-151.و كذا لا أكلم زيدا و عمراً و لا آكل اللحم و العنب و لو كرر لافهما يمينان و كذا أحدهما 47-151.نذر لا يأكل بسرا و رطبا فأكل منصفا هل يحنث أم لا؟47-151.نذر لا يلبس حليّا فلبس فردا منه 47-152.نذر أنّ من دخل الدار من عبيده يعتقه 49-154.كان له رقيق كفار فقال للّه عليّ أن أعتق كل من آمن منكم لم تدخل‏الإناث و لا الخناثى إلاّ مع قصده 62-184.نذر الحج ماشيا متى يكون مبدأه و منتهاه 74-207.نذر صوم الدهر لم يدخل العيد و نحوه مما يحرم و يدخل رمضان 76-213.نذر الصدقة بماله و نوى قدرا معينا اختصّ به 77-215.لو نذر صيام سنة معينة لم يجب قضاء العيدين و أيّام التشريق و رمضان‏إن قلنا بعدم دخوله 75-210.لو لزمه صوم شهرين متتابعين عن كفارة قتل أو ظهار و نحوهما و نذرصوم الأيّام دائما قدم صوم الكفّارة 75-210.لو قال من حج للّه عليّ أن أحجّ ثمّ قال للّه عليّ أن أحج في هذا العام‏كفاه واحدة و كذا ما أشبهه من الصدقة و نحوها 83-226.لو نذر لمن أخبره بكذا فأخبر به كاذب هل يستحقّ أم لا؟90-245.لو نذر صوم ثاني قدوم زيد و يوم الخميس إن قدم عمرو فقدما معا يوم‏الأربعاء أجزأ الخميس عنهما 95-267.لو نذر أن يكون ما يولد له من مملوكاته صدقة و له حيوان صامت و إماءدخل الجميع و لو قال كلّ من يولد لم يدخل غير الإنسان 111-346.لو قال علي وجه النّذر أوّل ما تلدينه فهو حر فلم تلد غير واحد أو نذر
588
الصّدقة بأوّل ما يكسبه فلم يكسب سوى هذه 119-368.لو قال لعبيدة من سبق منكم فهو حر على وجه النذر فسبق اثنان ثم‏جاء ثالث أو لم يجئ 119-368.لو قال من سبق إلى كذا فله عندي كذا نذرا 119-368.لو نذر صوم أوّل الأسبوع أو آخره على ما يحمل؟126-377.لو علق نذره أو أجله على أوّل أشهر الحرم على ما يحمل؟126-378.لو قال إذا فعلت كذا فلك عليّ درهم ففعله مرّة بعد أخرى هل يتكررأم لا؟129-381.لو قال إذا ولدت امرأة من نسائي فعبد من عبيدي حر فولدت أربع‏بالتوالي هل يعتق أزيد من واحد أم لا؟129-382.لو قال إذا جاء زيد اليوم فللّه عليّ أن أتصدّق بكذا 129-382.لو قال لولده إن حفظت القرآن فلك عليّ كذا أو قال إن دخلت الدّارو نحوه حمل على ما يتجدد لا على الماضي 143-406.لو قال لعبده إن صمت يوما ثمّ يوما آخر فأنت حر على وجه النّذرفوقف عليهما 179-456.لو نذر الصّلاة قائما لزمه حيث يلزمه في اليوميّة و هل يجب في جميع‏الصّلاة أم لا؟179-499.لو نذر أن يصلي فريضة جماعة هل يجزي البعض أم لا و هل يجزئ‏حضور جماعة أهل الخلاف أم لا؟179-500.لو نذر الحج ماشيا فما حد أوّله و آخره 179-500.لو قال من يدخل الدّار من عبيدي و يكلّم فلانا و هو راكب فهو حر على‏جهة النّذر فالحال من العبد المتكلّم لا من فلان 180-502.لو نذر أن لا يأكل متكئا أو و هو متكئ و تحقيق حكمه و مثله اليمين‏و نحوه من التّعليقات 181-502.النّذر يقبل التّعليق على الشرط و لا يقبل الشرط 198-533.الفرق بين قوله أيّ عبيدي ضربك فهو حر و أي عبيدي ضربته فهو حرعلى وجه النّذر و تحقيق الحال فيه 98-533.
589
الكفارات‏
هل الكفارة واجبة عليّ الفور أم لا 39-134.إذا أتى بجميع الخصال المخيرة هل يثاب أم لا؟9-52.لو ترك جميعها عوقب على الأقل؟9-52.لو أتى الكافر بما يوجب الكفارة على المسلم وجبت عليه 17-77.تجب الكفّارة على القاتل عمدا كالخاطئ المنصوص 95-259.و إيجابها بالأكل قياسا على الوقاع و بقتل الصيد عمدا قياسا علي الخطأ 95-259.لو فعل أحد الخصال المخيرة ثمّ نوى الثانية الكفّارة هل يصح أم لا؟160-457
الصيد و الأطعمة
أكل المضطر هل يوصف بالإباحة أم لا؟1-30.لو أكره على الذبح حلّت ذبيحته 17-74.هل يجوز التداوي بغير أبوال الإبل من المحرمات أم لا؟95-259.لو سقطت تمرة نجسة بين تمر كثير طاهر وجب اجتناب الجميع مع‏انحصاره لا مع عدمه 11-56.لو جرح الصيد و غاب ثمّ وجد ميّتا 98-298.تحقيق ذكاة الجنين ذكاة أمّه 140-400
الميراث‏
في إرث القاتل مكرها وجهان كالقاتل خطأ 17-76.لو تزوج رقيقة أو كافرة فمات الزوج و اختلفوا في تقديم العتق‏و الإسلام على الموت و تأخره مع اتفاقهما عليهما 98-299
القضاء
لو أكره علي القضاء مع تعينه عليه نفذ قضاؤه 17-75.القضاء واجب و ليس على الفور 39-134.لو قال وليتك الحكم يوم السبت عمّ الأوّل و ما بعده 56-167.لو كان في يد شخص عين و قال وهبنيها فلان و أقام بيّنة فأقام الورثةبيّنة بأنّه رجع فيما وهبه هل تنتزع العين من يده أم لا؟49-155.
590
لو قال المدعي ليس لي بيّنة حاضرة فحلف المدعى عليه ثمّ جاء ببيّنةسمعت منه،بخلاف ليس لي بيّنة مطلقا 53-116.لو تعارضت البيّنات في مال تساقطتا 85-230.هل تتوقف المقاصّة علي إذن الحاكم أم لا؟89-242.لو ادعى عينا فشهدت له بيّنة بالملك سابقا هل تقبل أم لا؟96-274.لو تعارض الملك القديم و اليد الحادثة فما المرجع 96-275.لو ادعى عينا و أقام بيّنة لم يستحقّ نتاجها و ثمرتها قبل البيّنة 96-277.لو قامت البيّنة بأنّ جميع الدّار لزيد و أخرى أنّ جميعها لعمرو قسمت‏بينهما 97-284.لو ادعى على الحاكم المعزول القضاء بشهادة فاسقين هل يسمع أم لا؟99-315.لو حاسب وكيل الحاكم أمناء المعزول فادعى أحدهم أنه أخذ شيئاأجرة هل يقبل أم لا؟99-315.هل يجوز إنفاذ مجتهد حكم مجتهد آخر يخالفه في مأخذ الحكم أم لا؟100-323.لو قال لست أملك و كذا ثمّ ادعاه هو هل يسمع أم لا؟146-410
الشهادات‏
لو زكى واحدا أمام النّاس و لم ينكر عليه لم يكف ذلك في عدالته‏عندنا 93-253.لو شهدت البيّنة لأحدهما بالملك و للآخر باليد في الحال قدم الملك 99-301.لو أتى الشّاهد بصيغة أشهد بكذا قبل و إن احتمل الاستقبال 141-404.لو شهدت البيّنة بأنّه كان ملكه في الماضي هل يقبل قوله أم لا؟و كذالو قال المدعي كان ملكك بالأمس 145-408
الحدود
إقامة الحدود واجبة على الفور 39-134.يجوز إظهار كلمة الكفر عند الإكراه 17-76.يجب الحد على الزاني سكران و القاذف كذلك 15-69.الإكراه على الزنا يسقط الحد مطلقا 17-76.إذا زنا الذمي وجب الحد و تخير فيه الإمام 17-77.
591
إذا زنا المجنون بعاقلة يحد أم لا؟15-69.إذا أكره الذمّي على الشهادتين لم يكن إسلاما بخلاف الحربي و المرتدعن ملّة و المرأة 17-75.لو أكره على كلمة الكفر جاز 17-76.لو أكره على السرقة و شرب الخمر فلا حدّ 17-76.لو قال يا حلال و ابن الحلال و نوى الزنا عزر 18-82-83.لو قال الكافر أحمد أبو القاسم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله يكفي أم لا؟20-88.لو قال الكافر لا إله إلا اللَّه بالفتح هل يحكم بإسلامه أم لا؟53-161.لو كرر القذف الموجب للحد و غيره كالشرب و السّرقة هل يتكرر الحد؟193-521.المرأة لا تقتل بالارتداد مطلقا عندنا 79-218.لو قذفه قاذف و ادعى وقوعه حال الجنون 98-299.لو ادعى الجهل بتحريم الزنا و تحريم الخمر أو وجوب الصّلاة و نحوه‏قبل مع الإمكان لا بدونه 99-307.لو قذف مجهول النّسب و ادعى رقه هل يحد أم لا؟99-316.لو قال لامرأة زنيت بفتح التاء أو لرجل بكسرها كان قذفا و كذا لو قال‏زانية للرّجل و زان للمرأة 105-337.لو قال يا زاني فقال أنت أزنى مني أو أنت أزنى النّاس و نحوه 119-360لو قال زنيت مع فلان هل يكون قذفا لفلان أم لا؟124-375.لو قال الكافر أشهد أن لا إله إلا اللَّه حكم بإسلامه في الحال و إن‏احتمل الاستقبال 141-404.استتابة المرتد هل هي واجبة أم لا؟158-453.لو قال الرّجل يا زانية وجب الحد 105-337.لو قال الكافر آمنت بمحمد النّبي قبل بخلاف محمّد الرّسول 173-489
الجنايات‏
ضمان الصبي و المجنون ما يتلفانه من الأموال و قتل الخطأ هل يوصف‏بالإباحة أم لا؟1-30.لو اقتص من الجاني فسرت إلى نفسه لو أكره على القتل لم يجز 17-76.يتحقق الإكراه في غير القتل 17-76.
592
لو أكره على إتلاف مال الغير فلا ضمان 17-76.لو ألقاه في نار لا يمكنه الخلوص منها فمات 43-143.هل يقتل المسلم بالكافر أم لا؟58-177.لو قتل من لا يعرف ثمّ ادعى رقه أو كفره و أنكر الولي 98-299.لو جنى على بطن حامل فألقت الولد و اختلفا في حياته عند الوضع 98-299.لو قد ملفوفا فادعى أنّه كان ميتا و ادعى الولي حياته 98-299.لو زاد في القصاص و اختلفا في حصول الزيادة باضطراب المقتص‏منه و عدمه 98-300
فوائد مباحث متفرقة لا تدخل في أبواب الفقه‏
إذا وقعت واقعة و لم يوجد من يفتي فيها 14-67.إذا قرر النبي صلى اللَّه عليه و آله غيره على فعل من الأفعال هل يدل على الجواز من‏جهة الشرع أم من جهة البراءة 14-68.ثواب الواجب أفضل من ثواب المندوب 12-60.فرض الكفاية أفضل من فرض العين 8-49.معنى قول النّبي صلى اللَّه عليه و آله فإن امرؤ شاتمه أو قاتله فليقل إني صائم هل‏يقوله بقلبه أم بلسانه 18-79.الغيبة تحصل باللّسان و القلب 102-331.رواية الحديث بالمعنى 20-88.معنى قوله صلى اللَّه عليه و آله أمرت أن أ قاتل الناس حتّى يقولوا لا إله إلا اللَّه 20-88.تفسير قوله صلى اللَّه عليه و آله لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب و لا نكاح إلا بولي و لا يمين‏لولد مع والده إلى آخره و نحوه 22-96.تفسير قوله صلى اللَّه عليه و آله لا سبق إلا في خف إلى آخره 22-97.لو قال أبرأتك في الدنيا دون الأخرى هل يصحّ أم لا؟24-109.لو قال لمن تجب عليه طاعته افعل و لم يصرح بما يقتضي الوجوب هل‏يدل عليه أم لا؟31-124.تجب الصّلاة على النّبي صلى اللَّه عليه و آله كلما ذكر أم لا 38-131.لو أشار السّيد إلى شي‏ء من المباحات و قال لعبده لا تفعله أو أذن في‏التصرف ثمّ ذكر هذا اللفظ أو أذن لشخص في ملكه ثمّ نهى بالصّيغة
593
المذكورة هل يفيد التحريم أم لا؟41-138.التلقيب بملك الملوك هل يصح أم لا؟51-156.الدعاء للمؤمنين بمغفرة جميع الذنوب هل يصح أم لا؟51-157.جعل اللّه تعالى أزواج النّبي صلى اللَّه عليه و آله أمهات المؤمنين فهل يطلق على‏بناتهن الإخوة و على أخواتهن الخئولة أم لا؟62-185.لو قال السيد يا عبيدي ليحمل كل واحد منكم حجرا مثلا و اشترى‏عبدا هل يدخل في الأمر أم لا؟63-186.هل يجب ختان الخنثى المشكل أم لا؟88-237.يجوز أكل الضّيف بمجرد التقديم و كذا التصرف في الهدية من غيرلفظ و الرّجوع إلى المميز في قبولها و دخول الدار 92-249.إذا روى الصحابي حديثا ثم لقي النبي صلى اللَّه عليه و آله هل يلزمه سؤاله أم لا؟100-318.هل يجوز للعامي التقليد أم لا؟100-319.الكلام على قوله صلى اللَّه عليه و آله نية المؤمن خير من عمله 119-361تحريم وسم الدواب على وجهها و لعن النّبي صلى اللَّه عليه و آله من فعله 144-407.تحقيق من قوله تعالى ليس كمثله شي‏ء و معنى الكاف في قوله تعالى‏كذلك اللّه ربّي 155-436.
637
مصادر التحقيق‏
1-«الابتهاج في تخريج أحاديث المنهاج»،القاضي البيضاوي(658 ه).تحقيق:الغماري،عالم‏الكتب،بيروت،الطبعة الأولى(1405 ه)..

2-«الإبهاج في شرح المنهاج»،3 مجلدات.علي بن عبد الكافي السبكي(756 ه)..دار الكتب‏العلمية،بيروت،الطبعة الأولى(1404 ه).

3-«إتحاف السادة المتقين في شرح إحياء العلوم»،10 مجلدات.السيد محمد زبيدي‏المرتضى(1205 ه)دار الفكر،بيروت.

4-«الإتقان في علوم القرآن»،مجلدان.جلال الدين السيوطي(911 ه).منشورات الرضي،قم،بالأوفست عن طبعة دار إحياء التراث،بيروت.

5-«الإحتجاج على أهل اللجاج»،مجلدان.أبو منصور الطبرسي(588 ه).مؤسسة الأعلمي،دارالنعمان،بيروت.

6-«الأحكام السلطانية».علي بن محمد الماوردي الشافعي(450 ه).مكتب الإعلام الإسلامي،قم(1406 ه).

7-«الأحكام السلطانية».الفراء الحنبلي(458 ه).مكتب الإعلام الإسلامي،قم،الطبعة الثانية(1406 ه).

8-«الإحكام في أصول الأحكام»،4 مجلدات.الإمام علي بن محمد الآمدي(631 ه).تحقيق:دارالجميلي.دار الكتاب العربي،بيروت،الطبعة الثانية(1406 ه).

9-«الإحكام في أصول الأحكام»،8 مجلدات.ابن حزم الأندلسي(456 ه).تحقيق:لجنة من‏العلماء،دار الجميل،بيروت،الطبعة الثانية(1407 ه).

10-«أحكام القرآن»،3 مجلدات.أحمد بن علي الجصّاص(370 ه).دار إحياء التراث العربي،بيروت.


638
11-«إحياء علوم الدين»،4 مجلدات.أبو حامد الغزالي(505 ه).دار المعرفة،بيروت(1402 ه).

12-«إدرار الشروق»،4 مجلدات.(الفروق)ابن الشاط(723 ه).دار المعرفة،بيروت.

13-«إرشاد الأذهان»،مجلدان.العلامة الحلّي(726 ه).تحقيق:الفارس الحسون،مؤسسةالنشر الإسلامي،قم(1410 ه).

14-«إرشاد الساري»«شرح صحيح المسلم.

15-«إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم»،9 مجلدات.أبو السعود الهادي(951 ه)دار إحياءالعربي،بيروت.

16-«الإستبصار»4 مجلدات.الشيخ الطوسي(460 ه).دار المعرفة،بيروت.

17-«الأسرار المرفوعة»،ملا علي القاري(1014 ه).،تحقيق:محمد سعيد،دار الكتب العلمية،بيروت،الطبعة الأولى(1405 ه).

18-«الأصول السرخسي»،مجلدان.محمد بن أحمد السرخسي(490 ه).تحقيق:أبو الوفاءالأفغاني،دار المعرفة،بيروت.

19-«الأغاني»،24 مجلدا.أبو الفرج الأصفهانيّ(356 ه).دار إحياء التراث العربي،بيروت.

20-«أقرب الموارد»،4 مجلدات.الشرتوني اللبناني السعيد الخوري(1912 م).أوفست،إيران.

21-«الألفية»،ابن مالك(672 ه).المطبوع مع شرح ابن عقيل و السيوطي.

22-«الأم»،8 مجلدات.محمد بن إدريس الشافعي(204 ه).دار المعرفة،بيروت.

23-«أمالي السهيلي»،عبد الرحمن بن عبد اللّه الأندلسي(581 ه).مكتبة السعادة،القاهرة.

24-«الأمان من أخطار الأسفار و الزمان»،رضي الدين بن طاوس(664 ه).مؤسسة آل‏البيت عليهم السلام ،قم(1409 ه).

25-«إملاء ما منّ به الرحمن»،مجلدان.أبو البقاء عبد اللّه بن الحسين العكبري(616 ه).دار الكتب‏العلمية،بيروت،الطبعة الأولى(1399 ه).

26-«الإنتصار»،الشريف المرتضى(436 ه).منشورات الشريف الرضي،بالأوفست عن طبعةالحيدرية،نجف(1391 ه).

27-«الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام أحمد بن حنبل»،12 مجلدا.المرداوي(885 ه).تحقيق:محمد حامد الفقهي،دار إحياء التراث العربي،بيروت،الطبعةالثانية(1406 ه).

28-«إيضاح الفوائد»،4 مجلدات.فخر المحققين(771 ه).إسماعيليان،قم.

29-«بحار الأنوار»،110 مجلدا.علامة المجلسي(1111 ه).دار الوفاء،بيروت.

30-«البحر المحيط»،8 مجلدات.أبو حيان الأندلسي(745 ه).دار إحياء التراث العربي،الطبعةالثانية.


639
31-«بدائع الصنائع»،7 مجلدات.الكاشاني الحنفي(578 ه).دار الكتاب العربي،بيروت،الطبعةالثانية.

32-«بداية المجتهد و نهاية المعتقد»،مجلدان.ابن رشد القرطبي(595 ه).دار المعرفة،بيروت،الطبعة السادسة(1402 ه).

33-«البرهان في علوم القرآن»،4 مجلدات.بدر الدين محمد بن عبد اللّه الزّركشي،تحقيق:محمدأبو الفضل إبراهيم،دار المعرفة،بيروت.

34-«بلوغ الأماني من أسرار الفتح الرباني»في شرح كتاب فتح الرباني،كلاهما للمؤلف،28 مجلدا.أحمد عبد الرحمن البناء الشهير بالساعاتي،بعد(1371 ه).فتح الرباني،مصر،الطبعةالأولى(1356 ه).

35-«البهجة المرضية»،مجلدان.جلال الدين السيوطي،بتعليقة:مصطفى-الحسني الدشتي،مؤسسة إسماعيليان،قم،الطبعة الثالثة(1408 ه).

36-«البيان»،الشهيد الأول(786 ه).تحقيق:محمد الحسّون،مطبعة صدر،قم،الطبعةالأولى(1412 ه).

37-«تأسيس النّظر»،أبو زيد عبد اللّه بن عمر الدبوسي(430 ه).مطبعة الإمام،القاهرة.

38-«التبيان في تفسير القرآن»،10 مجلدات.الشيخ الطوسي(786 ه).تحقيق:أحمد حبيب قصيرالعاملي،مكتب الإعلام الإسلامي،قم.

39-«التجريد لنفع البعيد»،4 مجلدات.سليمان بن عمر بن محمد البجيري الشافعي(1221 ه).مصر،القاهرة(1369 ه).

40-«تحرير الأحكام»،مجلدان.العلامة الحلي(726 ه).مؤسسة آل البيت عليهم السلام ،مشهد.

41-«التحصيل من المحصول»،مجلدان.سراج الدين محمد بن أبي بكر الأرموي‏الشافعي(682 ه).تحقيق:الدكتور عبد الحميد علي أبو زنيد،مؤسسة الرسالة،بيروت،الطبعةالأولى.

42-«تحفة الغريب»،الدماميني(828 ه).نشر أدب الحوزة،قم.

43-«تخريج الفروع على الأصول»،محمود بن أحمد الزنجاني(656 ه).مطبعة جامعة دمشق.

44-«تذكرة الفقهاء»،مجلدان.العلامة الحلي(726 ه).مطبعة المرتضوية،طهران.

45-«تسهيل الفوائد و تكميل المقاصد»،ابن مالك(672 ه).دار الكتاب العربي،القاهرة(1387 ه).

46-«تفسير أبي السعود» «إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم».

47-«تفسير أبو الفتوح الرازي» «روح الجنان و روح الجنان»أو«روض الجنان و روح الجنان».

48-«تفسير البحر المحيط» «البحر المحيط».


640
49-«تفسير التبيان» «التبيان في تفسير القرآن».

50-«تفسير روح البيان» «روح البيان».

51-«تفسير الكشّاف» «الكشّاف».

52-«تفسير الطبري» «جامع البيان في تفسير القرآن».

53-«تفسير الكبير»،30 مجلدا.الفخر الرازي(606 ه).دار إحياء التراث العربي،بيروت،الطبعةالثالثة.

54-«تفسير القاسمي» «محاسن التأويل».

55-«تفسير القرآن العظيم»،4 مجلدات.ابن كثير(774 ه).قدّم له الدكتور يوسف عبد الرحمن،دار المعرفة،بيروت،الطبعة الثانية(1407 ه).

56-«تفسير النيشابوري» «غرائب القرآن و رغائب الفرقان».

57-«التلويح في كشف حقائق التنقيح»،مجلدان.التفتازاني(791-793 ه).مطبعة سنده،طبعةاولنمشدر،إستانبول.

58-«التمهيد في تخريج الفروع على الأصول»،الأسنوي الشافعي(772 ه).مؤسسة الرسالة،بيروت.

59-«التنقيح الرائع»،4 مجلدات.الفاضل المقداد(826 ه).تحقيق:عبد اللطيف الكوه‏كمري،مكتبة المرعشي،قم،الطبعة الأولى(1404 ه).

60-«تهذيب الأحكام»،10 مجلدات.الشيخ الطوسي(460 ه).دار الصعب-دار التعارف،بيروت.

61-«تهذيب الفروق»،المطبوع مع الفروق،4 مجلدات.محمد علي بن الحسين المكي المالكي،دارالمعرفة،بيروت.

62-«تهذيب الوصول إلى علم الأصول»،العلامة الحلي(726 ه).الطبعة الحجرية،طهران(1308 ه).

63-«التوحيد»،الشيخ الصدوق(381 ه).تعليق:السيد هاشم الطهراني،مؤسسة النشر الإسلامي،قم.

64-«جامع البيان في تفسير القرآن»،30 مجلدا.محمد بن جرير الطبري(310 ه).دار المعرفة،بيروت،الطبعة الأولى(1406 ه).

65-«الجامع الصحيح»،4 مجلدات.محمد بن عيسى بن سورة الترمذي(279 ه).تحقيق:محمدفؤاد عبد الباقي،مكتبة الإسلامية،القاهرة.

66-«الجامع الصغير»،جلال الدين السيوطي(911 ه).دار الفكر،بيروت.

67-«الجامع لأحكام القرآن»،20 مجلدا.القرطبي(671 ه).أوفست دار إحياء التراث العربي،بيروت،الطبعة الثانية(1372 ه).


641
68-«الجامع للشرائع»،يحيى بن سعيد الحلي(690 ه).تحقيق:ثلّة من الفضلاء،مؤسسةسيد الشهداء عليه السلام،قم(1405 ه).

69-«جامع المقاصد»»،13 مجلدا.المحقق الكركي(940 ه).مؤسسة آل البيت عليهم السلام ،الطبعةالأولى(1408 ه).

70-«جمل العلم و العمل»،السيد المرتضى(436 ه).مطبعة الآداب في النجف الأشرف،ذكر في‏التمهيد كتاب الجمل ضمن رسائل السيد.

71-«الجمل في النحو»،أبو القاسم عبد الرحمن الزجاجي(340 ه).تحقيق:الدكتور علي توفيق‏الحمد،مؤسسة الرسالة،دار الأهل،الطبعة الثالثة(1407 ه).

72-«حاشية التفتازاني على شرح المختصر»،سعد الدين التفتازاني(791-793 ه).مطبعةسيد الشهداء عليه السلام،قم.

73-«حاشية الجرجاني على شرح الكافية»،علي بن محمد الجرجاني(816 ه).المكتبة المرتضوية.

74-«حاشية الصبّان على شرح الأشموني»،4 مجلدات.محمد بن علي الصبّان(1026 ه).منشورات الرضي،قم،الطبعة الثانية(1363 ه.ش).

75-«حلية العلماء»،8 مجلدات.القفّال(507 ه).تحقيق:ياسين أحمد،دار الباز،مكة،الطبعةالأولى(1988 م).

76-«خزانة الأدب»،13 مجلدا.عبد القادر البغدادي(1093 ه).دار الكتاب العربي،القاهرة.

77-«الخصائص»،3 مجلدات.ابن جني(392 ه).تحقيق:محمد علي النجار،دار الهدى،بيروت،الطبعة الثانية.

78-«الخصال»،مجلدان.الشيخ الصدوق(381 ه).تعليق:علي أكبر الغفاري،مؤسسة النشرالإسلامي،قم(1403 ه).

79-«الخلاف»،خرج منه 4 مجلدات.الشيخ الطوسي(460 ه).مؤسسة النشر الإسلامي(1411 ه).

80-«الدر المنثور»8 مجلدات.جلال الدين السيوطي(911 ه).دار الفكر،بيروت،الطبعةالأولى(1403).

81-«الدر المنثور»،6 مجلدات.جلال الدين السيوطي(911 ه).مكتبة المرعشي،قم.

82-«دعائم الإسلام»،مجلدان.أبو حنيفة الإمامي(363 ه).تحقيق:آصف بن علي،أوفست‏مؤسسة آل البيت عليهم السلام عن طبعته الأولى،قم.

83-«ديوان أبي نواس»،أبو نواس(195-197 ه).تحقيق:أحمد عبد المجيد الغزالي،دار الكتاب‏العربي،القاهرة.

84-«ديوان عبيد اللَّه بن قيس»،عبيد اللَّه بن قيس الرقيّات(75 ه).تحقيق:الدكتور محمد يوسف‏نجم،دار صادر،بيروت.


642
85-«الذريعة إلى أصول الشريعة»،مجلدان.السيد المرتضى(436 ه).تعليق:أبو القاسم گرجى،مطبعة جامعة طهران،طهران(1363 ه.ش).

86-«ذكرى الشيعة»،الشهيد الأول(786 ه).أوفست انتشارات مكتبة بصيرتي،قم.

87-«رجال الشيخ الطوسي»،الشيخ الطوسي(460 ه).بالأوفست من طبعته الأولى،منشورات‏الرضي،قم.

88-«رجال النجاشي»،أبو العباس أحمد النجاشي(450 ه).تحقيق:السيد موسى الزنجاني،مؤسسةالنشر الإسلامي،قم(1407 ه).

89-«ردّ المختار»،5 مجلدات.محمد أمين بن عابدين(1252 ه).دار إحياء التراث العربي،بيروت.

90-«رسائل الشريف المرتضى»،مجموعة 4 مجلدات.السيد المرتضى علم الهدى(436 ه).دارالقرآن الكريم،قم(1405 ه).

91-«الرسالة»،الشافعي(204 ه).طبعة مصطفى البابي الحلبي،مصر.

92-«رفع الحاجب»،ابن السبكي(771 ه).

93-«روح البيان»،10 مجلدات.بروسول(1137 ه).دار إحياء التراث العربي،بيروت.

94-«روح الجنان و روح الجنان»،أبو الفتوح الرازي(القرن السادس)مكتبة المرعشي،قم(1404 ه).

95-«الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية»،10 مجلدات.الشهيد الثاني(965 ه).مطبعة جامعةالنجف الدينية.

96-«روضة الطالبين و عمدة المفتين»،12 مجلدا.أبو زكريا يحيى بن شرف النوويّ(676 ه).المكتب‏الإسلامي،بيروت.

97-«السرائر»،3 مجلدات.ابن إدريس الحلي(598 ه).مؤسسة النشر الإسلامي،قم،الطبعةالثانية(1411 ه).و الحجري.

98-«سنن ابن ماجة»،مجلدان.الحافظ أبو عبد اللّه محمد بن يزيد(275 ه).تحقيق:محمد فؤادعبد الباقي،دار إحياء التراث العربي،بيروت.

99-«سنن أبي داود»،4 مجلدات.الحافظ أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني(275 ه).إعداد:محمد محيي الدين عبد الحميد،دار إحياء السّنّة النبوية.

100-«سنن الترمذي» «الجامع الصحيح»،4 مجلدات.محمد بن عيسى بن سورة الترمذي،المكتبةالإسلامية،مصر.

101-«سنن الدار قطني»،4 مجلدات.علي بن عمر الدار قطني(385 ه).عالم الكتب،بيروت،الطبعة الرابعة(1406 ه).

102-«سنن الدارمي»،مجلدان.عبد اللَّه بن بهرام الدارمي(255 ه).دار الفكر،بيروت(1398 ه).

103-«السنن الكبرى»،10 مجلدات.الحافظ أحمد بن الحسين البيهقي(458 ه).دار المعرفة،بيروت.


643
104-«سنن النسائي»،7 مجلدات.أحمد بن علي بن شعيب النسائي(303 ه).دار إحياء التراث‏العربي،بيروت.

105-«شذور الذهب»،ابن هشام(762 ه).دار الهجرة.

106-«شرائع الإسلام»،4 مجلدات.المحقق الحلي(676 ه).تحقيق:عبد الحسين البقال،إسماعيليان،قم،الطبعة الثانية(1408 ه).

107-«شرح ابن عقيل»،مجلدان.بهاء الدين عبد اللّه بن عقيل.تحقيق:محمدمحيي الدين،انتشارات ناصر خسرو،طهران،عن طبعة مصر.

108-«شرح التصريح على التوضيح»،مجلدان.خالد بن عبد اللّه الأزهري(905 ه).دار إحياءالكتب العربية،مصر.

109-«شرح تنقيح الفصول»،القرافي(769 ه).انتشارات ناصر خسرو،طهران.

110-«شرح السيوطي» «البهجة المرضية».

111-«شرح صحيح مسلم ،10 مجلدات.يحيى بن شرف النوويّ الشافعي(676 ه).مطبوع مع‏إرشاد الساري،دار الفكر بالأوفست،بيروت(1410 ه).

112-«شرح العوامل»(ضمن جامع المقدمات ج 1)،الجرجاني(471 ه).دار الهجرة،قم،الطبعةالأولى(1365 ه.ش).

113-«شرح فتح القدير»،9 مجلدات.ابن عبد الواحد(681 ه).دار إحياء التراث العربي،بيروت(1406 ه).

114-«شرح قطر الندى»،ابن هشام(762 ه).انتشارات فيروزآبادي.

115-«شرح الكافية»،مجلدان.رضي الدين محمد بن الحسن الأسترآبادي(688 ه).المكتبةالمرتضوية،طهران.

116-«شرح الكافية»،عبد الرحمن المعروف بملاّ جامي(898 ه).،قسطنطنية(1314 ه).

117-«الشرح الكبير»،12 مجلدا.شمس الدين ابن قدامة الصغير(682 ه).دار الفكر،الطبعةالأولى(1404 ه).

118-«شرح الكرماني لصحيح البخاري»،25 مجلدا.محمد بن يوسف الكرماني(796 ه).دارإحياء التراث العربي،بيروت،الطبعة الثانية(1401 ه).

119-«شرح المختصر»،عضد الدين اللاهيجي(756 ه).الطبعة الحروفية المطبوعة عام(1307 ه).

120-«شرح المعلّقات»،الحسين بن أحمد الزوزني(486 ه).دار القاموس،بيروت.

121-«شرح المفصل»،10 مجلدات.ابن يعيش(643 ه).انتشارات ناصر خسرو،طهران،الطبعةالأولى.

122-«الصحاح»،6 مجلدات.إسماعيل بن حماد الجوهري(393 ه).تحقيق:أحمد عبد الغفور،دار العلم للملايين،بيروت،الطبعة الثالثة(1404 ه).


644
123-«صحيح البخاري»،9 مجلدات.محمد بن إسماعيل الجعفي البخاري(256 ه).دار إحياءالتراث العربي،بيروت.

124-«صحيح مسلم ،4 مجلدات.مسلم بن حجاج القشيري النيشابوري(261 ه).تحقيق:محمد فؤاد عبد الباقي،دار الفكر،بيروت(1398 ه).

125-«الطراز»،3 مجلدات.يحيى بن حمزة العلوي(745 ه).مصر(1332 ه).

126-«عدة الأصول»،الشيخ الطوسي(460 ه).الطبعة الحجرية،هند،بمبئي(1312 ه).

127-«عدة الأصول»،الشيخ الطوسي(460 ه).تحقيق:محمد مهدي نجف،مؤسسة آل البيت عليهم السلام ،قم،الطبعة الأولى(1403 ه).

128-«عقاب الأعمال»،الشيخ الصدوق(381 ه).تعليق:علي أكبر الغفاري،مكتبة الصدوق،طهران.

129-«علل الشرائع»،الشيخ الصدوق(381 ه).طبع نجف.

130-«عوالي اللئالي»،4 مجلدات.ابن أبي جمهور الأحسائي(940 ه).تحقيق:مجتبى العراقي،سيد الشهداء عليه السلام،قم،الطبعة الأولى(1403 ه).

131-«العين»،8 مجلدات.الخليل الفراهيدي(175 ه).إعداد:مهدي المخزومي و إبراهيم‏السامرائي،دار الهجرة،قم،الطبعة الأولى(1405 ه).

132-«غاية المراد»،الشهيد الأول(786 ه).الطبعة الحجرية،طهران(1271 ه).

133-«غرائب القرآن و رغائب الفرقان»،30 مجلدا.حسن بن محمد القمي النيشابوري(728 ه).مطبعة البابي الحلبي،مصر.

134-«فتح الباري بشرح صحيح البخاري»،13 مجلدا.ابن حجر العسقلاني(852 ه).دار المعرفة،بيروت(1390 ه).

135-«فتح العزيز»،12 مجلدا.(المجموع)الرافعي الشافعي(623 ه).دار الفكر،بيروت.

136-«الفروع في الفقه الحنبلي»،مجلدان.شمس الدين أبي عبد اللّه محمد بن مفلح(763 ه).عالم‏الكتب.

137-«الفروق»،4 مجلدات.القرافي(684 ه).دار المعرفة،بيروت.

138-«الفقه على المذاهب الأربعة»،5 مجلدات.عبد الرحمن الجزيري(1361 ه).دار إحياء التراث‏العربي،بيروت،الطبعة السابعة(1406 ه).

139-«الفقيه» «من لا يحضره الفقيه».

140-«الفوائد الضيائية»،عبد الرحمن المعروف بملاّ جامي(898 ه).الطبعة الحجرية،طهران.

141-«فواتح الرحموت»،مجلدان.المطبوع مع المستصفى للغزالي،عبد العلي محمد بن نظام،دارصادر،مصر،الطبعة الأولى(1322 ه).


645
142-«القاموس المحيط»،4 مجلدات.الفيروزآبادي(816 ه).دار الجيل،بيروت.

143-«قواعد الأحكام»،جزءان في مجلد واحد.العلامة الحلي(726 ه).انتشارات الرضي،قم.

144-«القواعد و الفوائد»،مجلدان.الشهيد الأول(786 ه).تحقيق:عبد الهادي الحكيم،مكتبةالمفيد،قم،الطبعة الثانية.

145-«الكافي»،8 مجلدات.ثقة الإسلام الكليني(329 ه).تصحيح:علي أكبر الغفاري،دار الكتب‏الإسلامية،طهران،الطبعة الثالثة(1388 ه).

146-«الكتاب»،ابن درستويه عبد الرحمن بن جعفر أبو محمد البغدادي،طبع بيروت.

147-«الكتاب»،مجلدان.سيبويه(180 ه).طبع أدب الحوزة،قم(1404 ه).

148-«الكشّاف»،4 مجلدات.جار اللّه الزمخشري(528 ه).دار الكتاب العربي،بيروت(1366 ه).

149-«كشف الأسرار»،أبو البركات عبد اللّه بن أحمد النسفي،(710 ه).المطبعة الأميرية،بولاق،مصر.

150-«كشف الخفاء»،مجلدان.إسماعيل العجلوني(1162 ه).تعليق:أحمد القلاّش،مؤسسةالرسالة،بيروت،الطبعة الخامسة(1408 ه).

151-«كشف الرموز»،مجلدان.الفاضل الآبي(م بعد 672)إعداد:الشيخ علي پناه الإشتهاردي‏و آقا حسين اليزدي،قم،مؤسسة النشر الإسلامي،الطبعة الأولى(1408 ه).

152-«كنز العرفان»،مجلدان.الفاضل المقداد(826 ه).المكتبة المرتضوي،طهران،الطبعةالثالثة(1365 ه).

153-«لسان العرب»،ابن منظور(711 ه).دار الفكر،بيروت(1376 ه).

154-«مبادئ الوصول إلى علم الأصول»،العلامة الحلي(726 ه).تحقيق:عبد الحسين البقال،دارالأضواء،بيروت،الطبعة الثانية(1406 ه).

155-«المبسوط»،8 مجلدات.الشيخ الطوسي(460 ه).تعليق:محمد تقي الكشفي،المكتبةالمرتضوية،طهران،الطبعة الثانية(1387 ه).

156-«المبسوط»،30 مجلدا و الفهرس.السرخسي الحنفي(482 ه).دار المعرفة،بيروت(1406 ه).

157-«محاسن التأويل»،17 مجلدا.محمد جمال الدين القاسمي(1332 ه).دار الفكر،بيروت،الطبعة الثانية(1398 ه).

158-«المجالس»-أمالي الشيخ الصدوق.الشيخ الصدوق(381 ه).المكتبة الإسلامية،طهران.

159-«مجمع البحرين»،6 مجلدات.فخر الدين الطريحي(1085 ه).تحقيق:السيد أحمد الحسيني،المكتبة المرتضوية،طهران،الطبعة الثانية(1365 ه).


646
160-«مجمع البيان لعلوم القرآن»،10 أجزاء في 5 مجلدات.أمين الإسلام الطبرسي(548 ه).المكتبةالإسلامية،طهران(1395 ه).

161-«مجمل اللغة»،ابن فارس(395 ه).معهد المخطوطات العربية،الكويت.

162-«المجموع شرح المهذب»،20 مجلدا.يحيى بن شرف النوويّ الشافعي(676 ه).دار الفكر،بيروت.

163-«المحاسن»،أحمد بن محمد بن خالد البرقي(274-280 ه).دار الكتب الإسلامية،قم،الطبعة الثانية.

164-«المحصول في أصول الفقه»،مجلدان.فخر الدين محمد بن عمر الرازي(606 ه).دار الكتب‏العلمية،بيروت،الطبعة الأولى(1408 ه).

165-«المختصر»،ابن حاجب(646 ه)..

166-«مختصر سنن أبي داود»،8 مجلدات.الحافظ المنذري(656 ه).تحقيق:أحمد محمد شاكرو محمد الفقي،دار المعرفة،بيروت(1367 و 1369 ه)..

167-«مختصر المعاني مع الشرح»،التفتازاني(791 ه).الطبعة الحجرية،انتشارات وفا،الطبعةالثانية.

168-«المختصر النافع»،المحقق الحلّي(676 ه).دار الكتاب العربي،مصر(1376 ه).

169-«مختلف الشيعة»،العلامة الحلّي(726 ه).مكتبة نينوى الحديثة،طهران،(1322-1324 ه).

170-«المدونة الكبرى»،6 مجلدات.عبد الرحيم بن القاسم المالكي-فقه الإمام مالك بن‏أنس(191 ه).دار الباز.

171-«المراسم»،سلار بن عبد العزيز الديلمي(463 ه).تحقيق:محمود البستاني،انتشارات‏الحرمين،قم(1404 ه).

172-«المرتجل ،ابن خشاب عبد اللّه بن أحمد بن الخشاب البغدادي(567 ه).دار الحكمة،دمشق.

173-«المستدرك على الصحيحين»،4 مجلدات.الحاكم النيسابوري(405 ه).دار الفكر،بيروت(1398 ه).

174-«مستدرك الوسائل»،18 مجلدا.المحدث النوري(1320 ه).تحقيق:مؤسسة آل البيت عليهم السلام ،مؤسسة آل البيت عليهم السلام ،قم،الطبعة الأولى(1407 ه).

175-«المستصفى»،مجلدان.أبو حامد الغزالي(505 ه).دار صادر،مصر،الطبعةالأولى(1322 ه).

176-«مسلّم الثبوت»،مجلدان.المطبوع مع المستصفى للغزالي،محب اللّه بن‏عبد الشكور(1119 ه).دار صادر،مصر،الطبعة الأولى(1322 ه).


647
177-«مسند أحمد بن حنبل»،6 مجلدات.الإمام أحمد بن محمد بن حنبل(241 ه).دار صادر،بيروت.

178-«المصباح المنير»،الفيومي(770 ه).دار الهجرة،الطبعة الأولى(1405 ه).

179-«المطول»،التفتازاني،(791 ه).مكتبة الداوري،قم.

180-«معارج الأصول»،المحقق الحلي(676 ه).مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث،قم،الطبعةالأولى(1403 ه).

181-«معالم السنن»،6 مجلدات.(مختصر سنن أبي داود)،أبو سليمان الخطابي(388 ه).تحقيق:أحمد شاكر و محمد الفقي،دار المعرفة،بيروت.

182-«معاني الأخبار»،الشيخ الصدوق(381 ه).تحقيق:علي أكبر الغفاري،دار المعرفة،بيروت(1399 ه).

183-«معاني القرآن»،5 مجلدات.الزجّاج(311 ه).تحقيق:عبد الجليل شلبي،عالم الكتب،بيروت،الطبعة الأولى(1408 ه).

184-«المعتبر في شرح المختصر»،مجلدان.المحقق الحلي(676 ه).حققه عدة من الأفاضل،مؤسسةسيد الشهداء عليه السلام،قم،الطبعة الأولى(1364 ه).

185-«المعتمد في أصول الفقه»،مجلدان.أبو الحسين البصري(436 ه).دار الكتب العلمية،بيروت،الطبعة الأولى(1403 ه).

186-«معجم مقاييس اللغة»،6 مجلدات.أحمد بن فارس(395 ه).تحقيق:عبد السلام هارون،مكتب الإعلام الإسلامي،قم،(1404 ه)بالأوفست عن طبعة مصر.

187-«المعجم الوسيط»،مجلدان.مجمع اللغة العربية،انتشارات ناصر خسرو،طهران.

188-«المغني»،14 مجلدا.موفق الدين ابن قدامة المقدسي الجنيلي(620 ه).دار الكتاب العربي،بيروت.

189-«مغني اللّبيب»،مجلدان.ابن هشام(761 ه).مطبعة أمير.

190-«مغني المحتاج»،4 مجلدات.محمد الشربيني الخطيب(977 ه).،دار إحياء التراث العربي.

191-«مفتاح الكرامة»،10 مجلدات.السيد جواد العاملي(1226 ه).مؤسسة آل البيت عليهم السلام ،قم،الطبعة الثانية.

192-«المقتضب»،4 مجلدات.أبو العباس المبرد(285 ه).،تحقيق:محمد عبد الخالق،عالم الكتب،بيروت.

193-«المقنعة»،الشيخ المفيد(413 ه).مؤسسة النشر الإسلامي،قم،الطبعة الثانية(1410 ه).

194-«مكارم الأخلاق»،الطبرسي(القرن السادس)انتشارات الرضي.

195-«المنخول»،الغزالي(505 ه).طبع دمشق.

196-«منتهى السؤل في الأصول»،سيف الدين ابن الحسن علي بن أبي بكر الآمدي(631 ه).طبعةمصر.


648
197-«منتهى المطلب»،مجلدان.العلامة الحلّي(726).الطبعة الحجرية،إيران(1333 ه).

198-«منتهى الوصول و الأمل في علمي الأصول و الجدل»ابن حاجب المالكي(646 ه).مكتبةالكليات الأزهرية،القاهرة.

199-«من لا يحضره الفقيه»،4 مجلدات.الشيخ الصدوق(381 ه).تعليق:علي أكبر الغفاري،مؤسسة النشر الإسلامي،قم،الطبعة الثانية.

200-«منهاج الأصول»،البيضاوي(658 ه).مكتبة الكليات الأزهرية،القاهرة.

201-«المهذب في الفروع»،مجلدان.أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الشيرازي(476 ه).مطبعةعيسى البابي الحلبي،مصر.

202-«المهذب»،مجلدان.القاضي ابن البرّاج(481 ه).مؤسسة النشر الإسلامي،قم.

203-«الموافقات»،الغرناطي الشاطبي(790 ه).المكتبة التجارية،قاهرة.

204-«الموطأ»،مجلدان.مالك بن أنس(179 ه).تعليق:محمد عبد الباقي،دار إحياء التراث‏العربي،بيروت(1406 ه).

205-«النحو الوافي»،4 مجلدات.عباس حسن،دار المعارف،مصر،الطبعة الرابعة.

206-«نضد القواعد الفقهية»،الفاضل المقداد(826 ه).تحقيق:عبد اللطيف الكوه‏كمري،مكتبةالمرعشي،قم(1403 ه).

207-«النهاية في غريب الحديث و الأثر»،5 مجلدات.ابن أثير(606 ه).تحقيق:طاهر الزاوي‏و محمود الطناحي،إسماعيليان،بالأوفست عن طبعة المكتبة العلمية،بيروت.

208-«النهاية في مجرد الفقه و الفتاوي»،الشيخ الطوسي(460 ه).انتشارات قدس،محمدي،قم.

209-«نهاية الأحكام»،العلامة الحلّي(726 ه).إسماعيليان،قم.

210-«نهاية السؤل»،4 مجلدات.الأسنوي الشافعي(772 ه).عالم الكتب،بيروت.

211-«نهاية المحتاج في شرح المنهاج»،محمد بن أحمد شمس الدين الرملي(1004 ه).مطبعةمصطفى البابي الحلبي،مصر.

212-«الهداية في النحو»،(جامع المقدمات)،أبو حيان الأندلسي(745 ه).انتشارات جاويدان،طهران.

213-«همع الهوامع»،السيوطي(911 ه).انتشارات الرضي.

214-«وسائل الشيعة»،20 مجلدا.الحرّ العاملي(1104 ه).تحقيق:عبد الرحيم الرباني،المكتبةالإسلامية،طهران،الطبعة الثالثة(1395 ه).

فهرست آيات
ما عَلَى‏اَلْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ‏22-269:91 41
ما عَلَى اَلْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ‏22-269:91 42
فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ‏اَلصَّلاةِ6-124:101 47
وَ إِذا ضَرَبْتُمْ فِي اَلْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ ...47
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ اَلشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَ مَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى‏ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ ...47
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا5-949:6 49
وَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ `اَلَّذِينَ لا يُؤْتُونَ اَلزَّكاةَ17-2241:6-7 77
إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ‏1-539:30 84
اَلزَّانِيَةُ وَ اَلزَّانِي‏فَاجْلِدُوا1-424:2 85
وَ اَلسَّارِقُ وَ اَلسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا1-55:38 85
فَاقْتُلُوا اَلْمُشْرِكِينَ‏5-69:5 85
إِنَّ اَللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى اَلنَّبِيِ‏1-733:56 90
أَنَّ اَللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي اَلسَّماواتِ‏وَ مَنْ فِي اَلْأَرْضِ‏4-1422:18 90
وَ شَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ‏1-512:20 91
فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً19-2324:33 92
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ‏1-699:7 92
وَ إِنَّهُ لِحُبِّ اَلْخَيْرِ لَشَدِيدٌ1-5100:8 92
إِنْ تَرَكَ‏خَيْراً7-92:180 92
وَ لِلَّهِ عَلَى اَلنَّاسِ حِجُّ اَلْبَيْتِ مَنِ اِسْتَطاعَ إِلَيْهِ‏سَبِيلاً11-203:97 93
«حِجُّ اَلْبَيْتِ»15-163:97 93
وَ سْئَلِ اَلْقَرْيَةَ1-312:82 100
يَدُ اَللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ‏7-1048:10 101
إِنِّي‏أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً8-1112:36 101
وَ أَنْكِحُوا اَلْأَيامى‏ مِنْكُمْ‏1-424:32 101
وَ لا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ‏مِنَ اَلنِّساءِ1-84:22 101
فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ‏زَوْجاً غَيْرَهُ‏1-112:230 101
فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍ‏18-2117:23 108
فَمَنْ يَعْمَلْ‏مِثْقالَ ذَرَّةٍ1-499:7 108
يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ‏9-103:75 108
لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ‏17-193:75 109
فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيما حُدُودَ اَللَّهِ‏فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا اِفْتَدَتْ ...113
إِنْ‏تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اَللَّهُ لَهُمْ‏7-159:80 114
وَ ماأَمْرُنا إِلاَّ واحِدَةٌ1-554:50 122
وَ لْيَأْخُذُواأَسْلِحَتَهُمْ‏12-144:102 122
فَكاتِبُوهُمْ‏19-1924:33 125
فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ‏مِنْها5-74:86 134
إِلاَّ ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً20-243:75 148
أُولئِكَ هُمُ اَلْفائِزُونَ‏18-209:20 149
أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ‏2-52:85 149
لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَ لا كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصاها16-2318:49 149
وَ لا تَدْعُ مَعَ اَللَّهِ‏إِلهاً آخَرَ1-728:88 149
إِنِ اِمْرُؤٌ هَلَكَ‏7-94:176 149
وَ إِنْ أَحَدٌ مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ‏اِسْتَجارَكَ‏1-69:6 149
هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا12-1519:65 149
هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ7-1119:98 149
وَ مَا اَللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ‏36-412:74 150
وَ ما رَبُّكَ‏بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ9-1341:46 150
وَ لا تَقْرَبُوا اَلزِّنى‏1-417:32 150
وَ لا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ‏1-617:31 150
رَبِّ اِغْفِرْ لِي وَ لِوالِدَيَّ وَ لِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَ لِلْمُؤْمِنِينَ‏وَ ...158
ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ‏11-157:59 161
ما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ2-56:4 161
فِيهِما فاكِهَةٌ وَ نَخْلٌ وَ رُمَّانٌ‏1-655:68 165
وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ اَلسَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ‏6-138:11 165
وَ أَحَلَّ اَللَّهُ اَلْبَيْعَ‏21-242:275 166
إِنَّ اَلْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ `وَ إِنَّ اَلْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ‏1-982:13-14 176
وَ اَلَّذِينَ يَكْنِزُونَ اَلذَّهَبَ وَ اَلْفِضَّةَ20-259:34 176
لا يَسْتَوِي أَصْحابُ‏اَلنَّارِ وَ أَصْحابُ اَلْجَنَّةِ1-759:20 177
أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ‏1-932:18 177
وَ لَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَ لَوْ أَعْجَبَتْكُمْ.7-152:221 177
خُذْمِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً1-49:103 178
وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيمٌ‏16-202:29 180
خالِقُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ8-106:102 180
إِنَّ اَلْمُسْلِمِينَ وَ اَلْمُسْلِماتِ‏1-433:35 184
إِنَّ صَلاتِي وَ نُسُكِي وَ مَحْيايَ‏2-76:162 184
اَلنَّبِيُّ أَوْلى‏ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ‏1-833:6 185
ماكانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ‏1-733:40 185
وَ اِسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ‏58-622:282 186
ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ‏11-1365:2 186
«يا أَيُّهَا اَلنَّاسُ»1-32:21 186
فَاقْتُلُوا اَلْمُشْرِكِينَ‏5-69:5 186
فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍ‏18-2117:23 187
وَ آتُوهُمْ مِنْ مالِ اَللَّهِ‏24-2824:33 189
فَقَدَرْنا فَنِعْمَ‏اَلْقادِرُونَ‏1-377:23 189
اَلَّذِينَ قالَ لَهُمُ اَلنَّاسُ‏1-43:173 190
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلاَّ اَللَّهُ لَفَسَدَتا1-721:22 192
أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ اَلْأَنْعامِ إِلاَّ ما يُتْلى‏ عَلَيْكُمْ‏7-145:1 219
فَصِيامُ شَهْرَيْنِ‏مُتَتابِعَيْنِ‏4-658:4 230
فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ‏فِي اَلْحَجِّ وَ سَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ‏51-592:196 230
فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ‏48-532:196 231
أَوْ يَعْفُوَا اَلَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ اَلنِّكاحِ‏19-242:237 232
وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ‏29-336:141 232
وَ أُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ‏12-214:24 232
أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ اَلْأَنْعامِ إِلاَّ ما يُتْلى‏ عَلَيْكُمْ‏7-145:1 233
وَ اَلسَّارِقُ‏وَ اَلسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما1-65:38 234
وَ كَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيهاأَنَّ اَلنَّفْسَ بِالنَّفْسِ‏1-75:45 239
وَ خُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَ لا تَحْنَثْ‏1-938:44 239
سَيِّداً وَ حَصُوراً18-203:39 240
وَ لِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ5-1012:72 240
وَ أَنَا بِهِ زَعِيمٌ‏11-1412:72 240
وَ ما أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اَللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ اَلدِّينَ‏1-998:5 240
وَ ذلِكَ دِينُ اَلْقَيِّمَةِ17-2098:5 241
وَ اِعْلَمُوا أَنَّماغَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ1-68:41 242
أَفْتَرى‏ عَلَى اَللَّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ1-734:8 247
أَمْ بِهِ جِنَّةٌ5-734:8 247
وَ مَنْ يُشاقِقِ اَلرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ اَلْهُدى‏ وَ يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ ...251
وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى اَلنَّاسِ‏1-92:143 251
وَ ماخَلَقْتُ اَلْجِنَّ وَ اَلْإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ‏1-851:56 257
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اَللَّهَ‏1-48:13 258
وَ مَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ اَلنَّعَمِ‏11-215:95 259
وَ مَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَ دِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى‏ ...259
وَ اَلسَّارِقُ وَ اَلسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما1-65:38 262
خَلَقَ لَكُمْ ما فِي اَلْأَرْضِ جَمِيعاً3-82:29 269
فَسْئَلُوا أَهْلَ اَلذِّكْرِإِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ‏10-1616:43 319
حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اَللَّهِ‏8-119:6 328
وَ كَلَّمَ اَللَّهُ مُوسى‏تَكْلِيماً13-174:164 328
أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ‏19-236:145 335
فَإِنَّهُ‏22-226:145 335
أُولئِكَ هُمُ اَلْمُفْلِحُونَ‏7-92:5 341
وَ إِنَّا لَنَحْنُ‏اَلصَّافُّونَ‏1-437:165 341
كُنْتَ أَنْتَ اَلرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ‏23-265:117 341
تَجِدُوهُ عِنْدَ اَللَّهِ هُوَخَيْراً77-8173:20 341
إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالاً وَ وَلَداً15-2218:39 341
هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ‏15-1911:78 341
أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى‏ مِنْ أُمَّةٍ15-2116:92 341
إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَ يُعِيدُ1-585:13 342
وَ مَكْرُأُولئِكَ هُوَ يَبُورُ23-2735:10 342
أُولئِكَ هُمُ اَلْمُفْلِحُونَ‏7-92:5 343
وَ مِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى‏ رِجْلَيْنِ‏13-1824:45 344
وَ مَنْ أَضَلُ‏مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اَللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ‏1-1246:5 344
وَ لِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي اَلسَّماواتِ وَ ما فِي اَلْأَرْضِ‏مِنْ دابَّةٍ1-1216:49 345
وَ اَلسَّماءِ وَ ما بَناها1-591:5 345
فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ اَلنِّساءِ8-134:3 345
إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً6-123:35 345
أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ‏1-616:17 345
وَ مَنْ عِنْدَهُ‏عِلْمُ اَلْكِتابِ‏14-1813:43 345
فَإِنَّ مَعَ اَلْعُسْرِ يُسْراً `إِنَّ مَعَ اَلْعُسْرِ يُسْراً1-894:5-6 349
كَما أَرْسَلْنا إِلى‏ فِرْعَوْنَ رَسُولاً `فَعَصى‏ فِرْعَوْنُ اَلرَّسُولَ‏7-1473:15-16 349
كَما أَرْسَلْنا إِلى‏ فِرْعَوْنَ‏رَسُولاً `فَعَصى‏ فِرْعَوْنُ اَلرَّسُولَ‏7-1473:15-16 351
أَوِ اَلطِّفْلِ اَلَّذِينَ‏لَمْ يَظْهَرُوا عَلى‏ عَوْراتِ اَلنِّساءِ60-6724:31 352
إِنَّ اَلْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ `إِلاَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا1-7103:2-3 352
وَ مَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى‏ فَهُوَ فِي اَلْآخِرَةِ أَعْمى‏ وَ أَضَلُ‏سَبِيلاً1-1317:72 362
لَنْ يَنالَ اَللَّهَ لُحُومُهاوَ لا دِماؤُها وَ لكِنْ يَنالُهُ اَلتَّقْوى‏ مِنْكُمْ‏1-1222:37 364
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ‏1-53:96 368
إِنَّ هؤُلاءِ لَيَقُولُونَ `إِنْ هِيَ إِلاَّ مَوْتَتُنَا اَلْأُولى‏1-844:34-35 368
فَإِذا لَقِيتُمُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ اَلرِّقابِ‏1-647:4 370
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً53-6024:61 376
مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ‏17-199:36 378
وَ اُذْكُرُوا إِذْأَنْتُمْ‏1-48:26 379
وَ إِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ‏13-2146:11 380
وَ لَنْ يَنْفَعَكُمُ اَلْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي اَلْعَذابِ‏مُشْتَرِكُونَ‏1-1043:39 380
يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها1-399:4 380
وَ إِذْ قالَ اَللَّهُ يا عِيسَى اِبْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ‏1-125:116 380
فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ `إِذِ اَلْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ‏9-1440:70-71 380
يا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَ قالُوالِإِخْوانِهِمْ إِذا ...381
وَ لا عَلَى اَلَّذِينَ إِذا ماأَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ ...381
وَ إِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواًاِنْفَضُّوا إِلَيْها1-862:11 381
وَ اَللَّيْلِ إِذا يَغْشى‏`وَ اَلنَّهارِ إِذا تَجَلَّى‏1-892:1-2 381
وَ ما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ‏4-816:21 387
أَنَّى‏لَكِ هذا23-253:37 387
هُوَ مِنْ عِنْدِ اَللَّهِ‏27-303:37 387
فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى‏شِئْتُمْ‏4-72:223 387
يا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى‏ أَنْ يَكُونُوا خَيْراً ...390
فِي بِضْعِ سِنِينَ‏1-330:4 398
وَ لِلَّهِ‏عَلَى اَلنَّاسِ حِجُّ اَلْبَيْتِ‏11-163:97 401
اَلْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ‏1-32:197 402
اِسْتَوْقَدَ ناراً4-52:17 411
وَ لا تَعاوَنُوا عَلَى اَلْإِثْمِ‏وَ اَلْعُدْوانِ‏52-585:2 412
مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ5-83:75 417
هَلْ آمَنُكُمْ‏عَلَيْهِ إِلاَّ كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى‏ أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ‏2-1112:64 417
وَ إِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ‏1-583:30 418
وَ إِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ‏1-437:137 418
عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اَللَّهِ‏1-576:6 418
فَبِظُلْمٍ مِنَ اَلَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ‏أُحِلَّتْ لَهُمْ‏1-94:160 418
إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ اَلْعِجْلَ‏8-122:54 418
فَكُلاًّ أَخَذْنابِذَنْبِهِ‏1-329:40 418
وَ لَقَدْ نَصَرَكُمُ اَللَّهُ بِبَدْرٍ1-53:123 419
نَجَّيْناهُمْ‏بِسَحَرٍ8-954:34 419
وَ إِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ `وَ بِاللَّيْلِ‏1-737:137-138 419
مِنَ اَلْمَسْجِدِاَلْحَرامِ‏6-817:1 420
إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ‏1-327:30 420
مِنْ أَوَّلِ‏يَوْمٍ‏9-119:108 420
حَتَّى‏تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ‏4-73:92 420
ما يَفْتَحِ اَللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها1-935:2 420
مانَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ1-42:106 420
مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ3-77:132 420
سُبْحانَ اَلَّذِي أَسْرى‏ بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرامِ إِلَى اَلْمَسْجِدِ ...420
إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ `إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَ إِنَّهُ بِسْمِ اَللَّهِ ...420
لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى اَلتَّقْوى‏ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ‏5-159:108 420
يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَ يَلْبَسُونَ‏ثِياباً خُضْراً مِنْ سُنْدُسٍ وَ ...421
فَاجْتَنِبُوا اَلرِّجْسَ مِنَ اَلْأَوْثانِ‏20-2322:30 421
مِنْ ذَهَبٍ‏13-1418:31 421
مِنْ سُنْدُسٍ‏19-2018:31 421
مِنَ اَلْأَوْثانِ‏22-2322:30 421
كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍ‏أُعِيدُوا فِيها1-922:22 421
مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا1-371:25 421
ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ‏11-157:59 424
وَ ما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُها16-226:59 424
ماتَرى‏ فِي خَلْقِ اَلرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ فَارْجِعِ اَلْبَصَرَ هَلْ تَرى‏ مِنْ فُطُورٍ6-1867:3 424
لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ‏12-1514:10 424
يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ‏9-1418:31 424
ثُمَّ أَتِمُّوااَلصِّيامَ إِلَى اَللَّيْلِ‏48-522:187 426
وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى اَلْمَرافِقِ‏11-145:6 426
لَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ اَلنَّخْلِ‏20-2320:71 429
غُلِبَتِ اَلرُّومُ `فِي أَدْنَى اَلْأَرْضِ وَ هُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ `فِي ...429
وَ لَكُمْ فِي اَلْقِصاصِ حَياةٌ1-52:179 429
اُدْخُلُوا فِي أُمَمٍ‏2-47:38 429
فَخَرَجَ عَلى‏ قَوْمِهِ فِي‏زِينَتِهِ‏1-528:79 429
فَذلِكُنَّ اَلَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ‏2-512:32 429
لَمَسَّكُمْ فِيماأَفَضْتُمْ‏13-1524:14 429
فَأَنْفُخُ‏فِيهِ‏19-203:49 433
كَهَيْئَةِ اَلطَّيْرِ17-183:49 433
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ16-1842:11 436
فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ‏1-62:137 437
فَإِنْ كانَ لَهُ‏إِخْوَةٌ46-494:11 439
لَهُ ما فِي اَلسَّماواتِ وَ ما فِي اَلْأَرْضِ‏14-212:255 439
جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً3-716:72 439
وَ إِنَّهُ لِحُبِّ اَلْخَيْرِ لَشَدِيدٌ1-5100:8 439
وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ اَلذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ‏4-916:44 440
فَأَنْجَيْناهُ وَ أَصْحابَ اَلسَّفِينَةِ1-429:15 443
أَرْسَلْنا نُوحاً وَ إِبْراهِيمَ‏3-657:26 443
كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ‏وَ إِلَى اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ‏1-842:3 443
إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ‏وَ جاعِلُوهُ مِنَ اَلْمُرْسَلِينَ‏20-2628:7 443
يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَ لا نُكَذِّبَ‏9-146:27 444
وَ اَلْقُرْآنِ اَلْحَكِيمِ‏1-336:2 444
وَ اَلتِّينِ وَ اَلزَّيْتُونِ‏1-495:1 444
حَتَّى إِذا جاؤُها وَ فُتِحَتْ أَبْوابُها9-1439:73 445
سَبْعَةٌ وَ ثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ‏14-1718:22 445
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ`عامِلَةٌ1-488:2-3 449
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ1-388:8 449
فَأَزَلَّهُمَا اَلشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانافِيهِ‏1-72:36 449
فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى‏ أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اَللَّهَ جَهْرَةً10-194:153 449
وَنادى‏ نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ اِبْنِي مِنْ أَهْلِي‏1-1011:45 449
أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْهُمْ قائِلُونَ‏5-117:4 450
فَإِذا قَرَأْتَ اَلْقُرْآنَ‏فَاسْتَعِذْ1-416:98 450
إِذا قُمْتُمْ إِلَى اَلصَّلاةِ فَاغْسِلُوا5-95:6 450
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اَللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ اَلسَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ ...450
فَخَلَقْنَا اَلْعَلَقَةَ مُضْغَةًفَخَلَقْنَا اَلْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا اَلْعِظامَ ...451
فَوَكَزَهُ مُوسى‏ فَقَضى‏ عَلَيْهِ‏28-3128:15 451
فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ‏عَلَيْهِ‏1-72:37 451
لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ `فَمالِؤُنَ مِنْهَا اَلْبُطُونَ‏`فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ ...451
فَراغَ إِلى‏ أَهْلِهِ فَجاءَ بِعِجْلٍ‏سَمِينٍ `فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ‏1-851:26-27 451
لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ‏1-950:22 451
حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ اَلْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ‏6-129:118 454
ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ‏26-289:118 454
هُوَ اَلَّذِي‏خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها1-107:189 454
وَ بَدَأَ خَلْقَ اَلْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ‏6-1132:7 454
ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ `ثُمَّ سَوَّاهُ وَ نَفَخَ فِيهِ مِنْ ...454
ذلِكُمْ‏وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ `ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى اَلْكِتابَ‏15-236:153-154 454
وَ لا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْكَفُوراً4-1076:24 456
وَ لا عَلى‏ أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْبُيُوتِ آبائِكُمْ‏15-2524:61 458
تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ60-622:196 458
فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي اَلْحَجِّ وَ سَبْعَةٍ إِذارَجَعْتُمْ‏51-592:196 458
لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ‏12-1618:19 459
وَ إِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى‏ هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ‏10-1934:24 459
وَ قالُوا اِتَّخَذَاَلرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ‏1-921:26 462
أَمْ‏يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِ‏1-723:70 462
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى `وَ ذَكَرَ اِسْمَ رَبِّهِ‏فَصَلَّى `بَلْ تُؤْثِرُونَ اَلْحَياةَ ...462
وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ `بَلْ قُلُوبُهُمْ‏فِي غَمْرَةٍ مِنْ هذا12-2123:62-63 462
وَ لَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ اَلْمَلائِكَةَ وَ كَلَّمَهُمُ اَلْمَوْتى‏ وَ ...463
وَ لَوْ أَنَّ ما فِي اَلْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍأَقْلامٌ‏1-931:27 463
ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اَللَّهِ‏17-2031:27 463
وَ لْيَخْشَ اَلَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُواعَلَيْهِمْ‏1-114:9 464
لَوْ لا تَسْتَغْفِرُونَ اَللَّهَ‏9-1227:46 465
لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى‏ أَجَلٍ قَرِيبٍ‏14-1963:10 465
لَوْ لاجاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ1-624:13 466
فَلَوْ لا نَصَرَهُمُ اَلَّذِينَ اِتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اَللَّهِ قُرْباناًآلِهَةً1-1046:28 466
لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ‏2-624:16 466
فَلَوْ لا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُناتَضَرَّعُوا1-66:43 466
فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ اَلْحُلْقُومَ `وَ أَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ `وَ نَحْنُ أَقْرَبُ ...466
لَوْ لاأَخَّرْتَنِي إِلى‏ أَجَلٍ قَرِيبٍ‏14-1963:10 466
لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ‏3-76:8 466
فَلَوْ لا كانَتْ‏قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ‏1-1010:98 466
سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَ ثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً1-869:7 467
قُلْ إِي وَ رَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌ‏6-1110:53 471
زَعَمَ اَلَّذِينَ‏كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى‏ وَ رَبِّي‏1-1064:7 471
أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ‏سِرَّهُمْ وَ نَجْواهُمْ بَلى‏1-943:80 471
أَ يَحْسَبُ اَلْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ `بَلى‏1-775:3-4 471
أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ `قالُوا بَلى‏11-1667:8-9 471
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى‏15-197:172 471
فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ‏حَقًّا14-197:44 473
قالُوا إِنَّ لَنا لَأَجْراً5-87:113 473
أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ `قالُوا بَلى‏11-1667:8-9 473
أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ‏قالَ بَلى‏11-162:260 473
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى‏15-197:172 473
إِنْ هذانِ لَساحِرانِ‏2-420:63 475
قَدْ سَمِعَ اَللَّهُ قَوْلَ اَلَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها1-858:1 476
قَدْ أَفْلَحَ اَلْمُؤْمِنُونَ‏1-323:1 476
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ‏زَكَّاها1-491:9 476
قَدْ يَعْلَمُ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ‏9-1324:64 476
قَدْ نَرى‏ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي اَلسَّماءِ1-62:144 477
قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى‏ إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ‏واحِدٌ1-1118:110 478
إِنَّمَا اَلْمُؤْمِنُونَ‏اَلَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اَللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ‏1-88:2 479
إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ وَ إِنْ‏يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ ...480
إِلاَّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اَللَّهُ‏1-59:40 480
إِلاَّ تَنْفِرُوايُعَذِّبْكُمْ‏1-39:39 480
وَ إِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَ تَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ اَلْخاسِرِينَ‏13-2111:47 480
إِنِ‏اَلْكافِرُونَ إِلاَّ فِي غُرُورٍ11-1567:20 480
إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلاَّ اَللاَّئِي وَلَدْنَهُمْ‏9-1358:2 480
وَ إِنْ مِنْ أَهْلِ اَلْكِتابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ‏1-84:159 481
إِنْ أَرَدْنا إِلاَّ اَلْحُسْنى‏23-269:107 481
إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاَّإِناثاً1-64:117 481
إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً7-1017:52 481
إِنْ يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِباً14-1718:5 481
إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ‏سُلْطانٍ بِهذا16-2010:68 481
إِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ‏2-772:25 481
وَ إِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌلَكُمْ‏1-621:111 481
وَ إِنَّ كُلاًّ لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ‏أَعْمالَهُمْ‏1-711:111 481
وَ إِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ اَلْحَياةِاَلدُّنْيا3-1043:35 481
وَ إِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ‏1-736:32 481
إِنْ هذانِ لَساحِرانِ‏2-420:63 482
إِنْ كُلُ‏نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ1-686:4 482
وَ إِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً31-342:143 482
وَ إِنْ كادُوالَيَفْتِنُونَكَ‏1-417:73 482
وَ إِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ‏7-117:102 482
فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ اَلذِّكْرى‏1-487:9 482
وَ اِتَّقُوا اَللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ‏22-275:57 482
لَتَدْخُلُنَّ اَلْمَسْجِدَ اَلْحَرامَ إِنْ شاءَ اَللَّهُ آمِنِينَ‏7-1348:27 483
وَ أَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ‏27-312:184 484
وَ أَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ‏56-604:25 484
وَ أَنْ‏يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَ‏18-2224:60 484
وَ أَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى‏25-292:237 484
لَوْ لا أَنْ مَنَّ اَللَّهُ عَلَيْنا18-2328:82 484
لَوْ لا أَنْ‏ثَبَّتْناكَ‏2-517:74 484
أَ فَلا يَرَوْنَ أَلاَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلاً1-720:89 484
عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ‏مَرْضى‏36-4073:20 484
وَ حَسِبُوا أَلاَّ تَكُونَ‏1-45:71 484
فَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ أَنِ اِصْنَعِ‏اَلْفُلْكَ‏1-523:27 485
وَ نُودُوا أَنْ تِلْكُمُ اَلْجَنَّةُ33-377:43 485
وَ لَمَّا أَنْ جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِي‏ءَبِهِمْ‏1-829:33 485
أَنْ كانَ ذا مالٍ وَ بَنِينَ‏1-668:14 485
جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ اَلْأَبْوابُ‏1-538:50 488
فَإِنَّ اَلْجَنَّةَ هِيَ اَلْمَأْوى‏1-479:41 488
فَإِنَّ اَلْجَحِيمَ هِيَ اَلْمَأْوى‏1-479:39 488
فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلاً مِنْهُمْ‏26-302:249 492
ما فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِنْهُمْ‏13-174:66 493
وَ لا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌإِلاَّ اِمْرَأَتَكَ‏15-2111:81 493
وَ مَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ اَلضَّالُّونَ‏2-915:56 493
ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اِتِّباعَ اَلظَّنِ‏29-364:157 493
قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي اَلسَّماواتِ وَ اَلْأَرْضِ اَلْغَيْبَ إِلاَّاَللَّهُ‏1-1127:65 493
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلاَّ اَللَّهُ لَفَسَدَتا1-721:22 493
وَ اَلَّذِينَ يَرْمُونَ اَلْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِشُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ...498
مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَ مَلائِكَتِهِ وَ رُسُلِهِ وَ جِبْرِيلَ‏وَ مِيكالَ‏1-122:98 513
حافِظُوا عَلَى اَلصَّلَواتِ وَ اَلصَّلاةِ اَلْوُسْطى‏1-62:238 513
فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ15-174:92 514
نَفْخَةٌ واحِدَةٌ5-669:13 514
عَشَرَةٌ كامِلَةٌ61-622:196 514
لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اِثْنَيْنِ‏4-716:51 514
بِسْمِ اَللَّهِ‏اَلرَّحْمنِ اَلرَّحِيمِ `اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ اَلْعالَمِينَ‏1-81:1-2 514
عَبْداً مَمْلُوكاً لايَقْدِرُ عَلى‏ شَيْ‏ءٍ4-916:75 514
فَرِهانٌ‏مَقْبُوضَةٌ10-112:283 515
أَ فِي اَللَّهِ‏شَكٌّ فاطِرِ اَلسَّماواتِ وَ اَلْأَرْضِ‏3-1014:10 516
قُلْ بَلى‏ وَ رَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عالِمِ اَلْغَيْبِ‏8-1434:3 516
وَ أُمَّهاتُ‏نِسائِكُمْ وَ رَبائِبُكُمُ اَللاَّتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اَللاَّتِي ...518
مِنْ نِسائِكُمُ اَللاَّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَ‏34-384:23 518
فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ‏عَلَيْكُمْ‏39-464:23 518
مِنْ نِسائِكُمُ‏34-354:23 519
وَ أُمَّهاتُ‏نِسائِكُمْ‏26-284:23 519
وَ رَبائِبُكُمُ اَللاَّتِي فِي‏حُجُورِكُمْ‏29-334:23 519
اَلْمُنافِقُونَ وَ اَلْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ‏1-69:67 519
فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ `إِلاَّ عِبادَكَ مِنْهُمُ اَلْمُخْلَصِينَ‏2-838:82-83 523
فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ‏2-438:82 525
وَ اِمْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ‏وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ اَلنَّبِيُّ أَنْ ...530
وَ لايَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اَللَّهُ يُرِيدُ أَنْ ...530
وَ إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ‏يَقْنَطُونَ‏8-1730:36 535
وَ إِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ11-196:17 535
إِنْ‏كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اَللَّهَ فَاتَّبِعُونِي‏2-63:31 535
إِنْ تَرَكَ خَيْراً اَلْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ‏7-112:180 536
وَ إِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ‏13-162:220 537
فَاجْتَنِبُوا اَلرِّجْسَ مِنَ اَلْأَوْثانِ‏20-2322:30 540
فهرست اشعار
و بلدة ليس بها طوري‏   =   و لا خلا الجن بها الإنسي‏196
فيا رب ليلى أنت في كل موطن‏   =   و أنت الّذي في رحمة اللَّه أطمع‏ (2) 339
أسرب القطا هل من يعير جناحه‏   =   لعلّي إلى من قد هويت أطير344
فأنت طلاق و الطلاق عزيمة   =   ثلاث و من يخرق أعق و أظلم‏372
فيبني بها أن كنت غير رفيقة   =   فما لامرئ بعد الثلاثة مقدم‏372
يا أهل يثرب لا مقام لكم بها 372
فإن ترفقي يا هند فالرفق أيمن‏   =   و إن تخرقي يا هند فالخرق أشأم‏373
فأنت طلاق و الطلاق عزيمة   =   ثلاث و من يخرق أعق و أظلم‏373
قرشي منكم و هواي معكم‏   =   و إن كانت زيارتكم لما ما374
فلما تفرّقنا كأني و مالكا   =   لطول اجتماع لم نبت ليلة معا376
مكرّ مفرّ مقبل مدبر معا   =   كجلمود صخر حطّه السيل من عل‏376
فما أدري و لست أخال أدري‏   =   أقوم آل حصن أم نساء390
بأفعل و بأفعال و أفعلة   =   و فعلة يعرف الأدنى من العدد392
و سالم الجمع أيضا داخل معها   =   في ذلك الحكم فاحفظها و لا تزد392
رأيت اللَّه أكبر كل شي‏ء   =   محاولة و أكثرهم جنودا (1) 414
شربن بماء البحر ثم ترفعت‏ 418
شرب النزيف ببرد ماء الحشرج‏ 418
و ذلك من نبإ جاءني‏ 421
يغضي حياء و يغضى من مهابته‏ 421
و مهما تكن عند امرئ من خليقة   =   و إن خالها تخفى على الناس تعلم‏425
و هل يعمن من كان أحدث عهده‏   =   ثلاثين شهرا في ثلاثة أحوال‏429
يضحكن عن كالبرد المنهّم‏ 433
البيت للعجاج،و صدره   =   ‏بيض ثلاث كنعاج صم433
ليس كمثل الفتى زهير   =   خلق يوازيه في الفضائل‏438
و قالوا نأت فاختر من الصبر و البكاء 444
إن من ساد ثم ساد أبوه‏    =   ثم قد ساد قبل ذلك جده‏454
قل لمن ساد ثم ساد أبوه‏   =   قبله ثم قبل ذلك جده‏454
و كم أب قد علا بابن ذرى حسب‏    =   كما علت برسول اللَّه عدنان‏455
قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا   =   إلى حمامتنا أو نصفه فقد458
و ما هجرتك لا بل زادني شغفا 462
أ ليس الليل يجمع أم عمرو   =   و إيانا فذاك بنا تداني‏474
نعم و أرى الهلال كما تراه‏   =   و يعلوها النهار كما علاني‏474
و يقلن شيب قد علاك‏   =   و قد كبرت فقلت إنّه‏474
اكس بنياتي و أمّهنّه‏   =   و قل لهن إنّ إنّ إنّه‏474
لا لا أبوح بحب غرّة 522
من يفعل الحسنات اللَّه يشكرها    =   و الشر بالشر عند اللَّه مثلان‏ (4) .535